######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006366 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي (المتوفى: 744هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 744 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح المحرر في الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006366 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6366 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6366 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح المحرر في الحديث] # مؤلف الأصل: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي (المتوفى: 744ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 64 درسا] # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | كتاب الصلاة # (1) ### | باب: فرض الصلاة # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | كتاب: الصلاة # باب: فرض الصلاة # عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم. # وعن بريدة بن الحصيب # الحصيب، الحصيب. # وعن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) رواه أحمد ~~وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي والحاكم، وصححاه. # وقال هبة الله الطبري: هو صحيح على شرط مسلم. # كمل الباب كله. # وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله ~~بيوتهم وقبورهم نارا)) ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. رواه ~~مسلم. # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما ~~غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى ~~كادت الشمس تغرب! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والله ما صليتها)) ~~قال: "فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت ~~الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" متفق عليه. # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رقد ~~أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله ms0001 تعالى يقول: ~~{وأقم الصلاة لذكري} [(14) سورة طه])) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد لا يثبت. # PageV01P001 # وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: "كنت مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في مسير له، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا ~~أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ ~~نبي الله -صلى الله عليه وسلم- من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ ~~عمر، فقام عند نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فجعل يكبر ويرفع صوته ~~بالتكبير حتى إذا استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما رفع رأسه ~~ورأى الشمس قد بزغت، قال: ((ارتحلوا)) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل ~~فصلى بنا الغداة" متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قفل ~~من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس، فذكر حديث النوم عن ~~الصلاة، وفيه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((تحولوا عن مكانكم ~~الذي أصابتكم فيه الغفلة)) قال: فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى. رواه أبو داود ~~وقال: ولم يذكر أحد الأذان في حديث الزهري إلا الأوزاعي وأبان العطار عن ~~معمر. # وأبان العطار عن إيش؟ # عن عمر. # عن معمر. # وأبان العطار عن معمر. # وقد ذكر مسلم الحديث من رواية يونس عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة، وقال فيه: "وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح" ولم يذكر ~~الأذان. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # كتاب: الصلاة # لما أنهى الشروط التي هي في الأصل متقدمة على المشروط ثنى بذكر الصلاة ~~التي هي المقصد والغاية والتي من أجلها اشترطت تلك الشروط، فقال -رحمه ~~الله-: # كتاب: الصلاة # PageV01P002 # والكتاب تقدم الحديث عنه في كتاب الطهارة، وقلنا في ذاك: إن ms0002 الكتاب مصدر ~~كتب يكتب كتابا وكتابة وكتبا وقلنا: إن المادة تدور في أصلها على الجمع، ~~ومنه تكتب بنو فلان، والكتيبة لجماعة الخيل، والكتابة بالقلم لاجتماع ~~الحروف والكلمات، وكتاب مضاف والصلاة مضاف إليه، والمبتدأ محذوف تقديره ~~هذا، كتاب خبره والصلاة مضاف إليه، والأصل في الكتاب أنه يضم أبواب، والباب ~~يضم فصول، والفصول تندرج تحتها مسائل، وقد توجد ترجمة في كتاب ولا باب ~~تحته، توجد ترجمة بالأبواب ولا كتاب فوقها، وقد يقال: كتاب وتحته فصول، ~~والأمر في ذلك واسع؛ لأنه مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، لكن الترتيب ~~في عرف أهل العلم أن يبدأ بالكتاب، ثم الباب، ثم الفصل، ثم المسائل تندرج ~~في الفصول على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى. # والكتاب الفرعي داخل تحت كتاب أصلي، ف ### | كتاب الصلاة # من ضمن كتاب المحرر، كما أن كتاب بدأ الوحي وقلنا: إنه كتاب على ما جاء ~~في بعض النسخ، وأكثره على أنه ليس بكتاب، كتاب الإيمان، كتاب العلم، يعني ~~من كتب كتاب صحيح البخاري. ### | باب: فرض الصلاة # فرض الباب تقدم الكلام فيه، وأنه في الأصل لما يدخل منه، ويخرج معه في ~~المحسوسات، وهو اصطلاح لأهل العلم، ومن باب الحقيقة العرفية عند أهل العلم ~~يسمون ما يندرج تحته فصول ومسائل يسمونه باب. # باب فرض، الفرض هو الواجب عند الجمهور، وإن كان لفظه أقوى من لفظ الواجب ~~لغة ومعنى، إلا أنهم جعلوه بإزاء الواجب، وفرق بينهما الحنفية، وجعلوا ~~الفرض لما ثبت بدليل قطعي، والواجب لما ثبت بدليل ظني. # باب: فرض الصلاة # باب فرض الصلاة والمراد بالفرض هنا الوجوب لا أنه في وقت فرضها، فلو كان ~~المراد في وقت فرضيتها لأورد حديث الإسراء، لكنه في الأحاديث الآتية يذكر ~~ما يدل على وجوبها وفرضيتها، والصلاة في الإسلام شأنها عظيم، فهي ثانية ~~الأركان بعد الشهادتين، وبها يحقن الدم. # باب: فرض الصلاة # PageV01P003 # أول ما فرضت الصلاة، في الحديث -حديث عائشة-: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ~~هل المراد به كما هنا حكمها الشرعي الوجوب المتأكد المتعين؟ بهذا قال ~~الحنفية، مع ms0003 أنه ينخرم عليه مذهبهم؛ لأنهم لا يرون القصر فرض، وإنما يرونه ~~واجب، والجمهور على أن أول ما فرضت يعني قدرت الصلاة ركعتين؛ لأن القصر ليس ~~بواجب عندهم، فأول ما فرضت، وهنا باب فرض الصلاة المراد به عند الحنفية ~~الوجوب، وعند غيرهم التقدير، فالفرض كما يطلق على الوجوب يطلق أيضا على ~~التقدير، والفرائض في قسم التركات الفروض المقدرة للورثة، وذكرنا أن الصلاة ~~ثانية أركان الإسلام كما في حديث جبريل حينما سأل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وفي حديث عبد الله بن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا ~~إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة ... )) إلى آخره. # PageV01P004 # والصلاة يتفق الصحابة على أن تركها كفر، في كلام عبد الله بن شقيق كانوا ~~لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، ويقصد بذلك الصحابة، فالصلاة ~~كما أشرنا شأنها عظيم، وجاء في النصوص تعظيمها، والتحذير والتهديد الأكيد ~~بالنسبة لمن تركها، ولذا أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- حديث جابر في مسلم ~~يقول: "عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) " ((بين الرجل)) ~~وتدخل فيه المرأة؛ لأن النساء يدخلن في عموم خطاب الرجال إلا فيما دل ~~الدليل على اختصاص الرجال به، والنساء شقائق الرجال في هذا، فالصلاة مفروضة ~~على النساء كما هي مفروضة على الرجال، وإذا قيل بكفر تارك الصلاة شمل ~~الرجال والنساء ((بين الرجل)) والرجل يطلق على المكلف، فدل على أن غير ~~المكلف لا يدخل في مثل هذا الوعيد وإن أمر بها، إذا أتم سبع سنين وضرب ~~عليها إذا أكمل عشر سنين، إلا أنه لا يدخل في مثل هذا النص؛ لأنه لم يجر ~~عليه قلم التكليف ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) فإذا ترك ~~الصلاة دخل في حيز الشرك وفي حيز الكفر، إذا ترك الصلاة دخل في حيز الشرك، ~~صار مشركا يشمله عموم قول الله -جل وعلا-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ~~[(48) سورة النساء] بهذا ms0004 نعلم أن استدلال من استدل بهذه الآية على عدم كفر ~~تارك الصلاة فيه ما فيه؛ لأن الحديث يدل على أن الذي يترك الصلاة مشرك، كما ~~أن الذي يصلي ولو لم ينطق بالشهادة مسلم حكما؛ لأن أهل العلم يقولون: فإن ~~صلى فمسلم حكما، يعني يحكم بإسلامه، الأصل أن الناس يقاتلون كما أمر بذلك ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله)) افترضنا أن شخصا من الكفار ما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وإنما دخل مع المسلمين وصلى، نقول: هذا مسلم حكما، فإن أتى بما يناقض ~~الإسلام فهو مرتد؛ لأنه لم يبق على كفره الأصلي. # PageV01P005 # في المساجد القريبة من المدارس تجد بعض سائقي الأسر ممن ينقل الأولاد أو ~~البنات إذا جاء والمساجد قد فتحت وفيها التكييف وخارج المسجد فيه الشمس، ~~فتجد هذا السائق ولو لم يكن مسلما يدخل إلى المسجد، وإذا أقيمت الصلاة صلى ~~معهم؛ لأنه لن يترك يدخل المسجد ولا يصلي، فماذا نقول عن مثل هذا؟ هذا ~~حاصل، هل نقول: إن هذا مسلم حكما، أو يقبل قوله إذا قال: إنه صلى لمجرد ~~الدخول في المسجد؟ لأنه الفرق بين المسألتين بين أن يكون كافر أصلي أو يكون ~~مرتد واضح، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # العلماء يقولون: فإن صلى فمسلم حكما، وذلكم لأن الصلاة تتضمن الشهادة، ~~فماذا نقول عن مثل هذا؟ هذا متصور أو غير متصور؟ متصور، ونوقش بعضهم قيل ~~له: أنت مسلم؟ قال: بابا مسلم، يعني الكفيل، الكفيل مسلم، وما دخل للمسجد ~~إلا من أجل حرارة الجو خارج المسجد، فهل نقول: إن هذا مسلم حكما لأنه صلى ~~وليس لنا إلا الظاهر، أو نقبل دعواه إذا ادعى؟ أو نقول: إذا قامت القرينة ~~القوية على صدقه قبل قوله وإلا فلا؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # إحنا ما لنا إلا الظاهر، رأيناه واقف مع الناس ويركع ويسجد هذه الصلاة ~~الشرعية، ما لنا إلا الظاهر، هل نؤاخذه بصلاته هذه، ونقول: إنه مسلم، فإن ~~فعل ما يناقض فهو مرتد يجب قتله؟ ((من بدل دينه ms0005 فاقتلوه)) أو نقول: هو باق ~~على كفره وعلى عهده والعقد الذي دخل به؟ # PageV01P006 # يعني لو دخل وقت المغرب أو وقت العشاء تضعف القرينة في دعواه عدم إرادة ~~الصلاة، لكن لو دخل الظهر حين يقوم قائم الظهيرة، الشمس لا يطاق الجلوس ~~فيها في الصيف، وصلى مع الناس تقوى القرينة على صدقه، وحينئذ لا يحكم ~~بإسلامه من أجل هذا، إذا قال: أنا والله دخلت من أجل حر الشمس، مسألة ظاهرة ~~وإلا ما هي بظاهرة يا إخوان؟ لأن العلماء يقولون: إن صلى فمسلم حكما، يعني ~~يؤاخذ، فلو ارتد بعد ذلك يقتل ((من بدل دينه فاقتلوه)) لأنه مسلم، وإذا ~~ادعى أنه دخل من أجل حر الشمس، وصلى مع الناس؛ لأنه لا يمكن أن يدخل المسجد ~~ويجلس بدون صلاة، المسلمون ما يمكنونه من هذا، وإن وجد التساهل حقيقة في ~~بعض الجهات وجد من ينام في المسجد ولا يوقظ للصلاة، وجد، وهذا مع التساهل ~~العام الذي اجتاح بلدان المسلمين، والله المستعان، فإذا قامت القرينة ~~القوية الدالة على صدقه أنه إنما دخل إلى المسجد وصلى مع الناس هروبا من ~~الشمس قبلت دعواه، وإلا فالأصل أنه مسلم حكما، وليس لنا إلا الظاهر. # ((بين الرجل وبين الشرك)) فالذي لا يصلي مشرك، ويدخل في قوله -جل وعلا-: ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به} [(48) سورة النساء] وهذا ليس داخل في ~~المغفرة، والحديث مع الآية دليل على كفر تارك الصلاة. # ((أو الكفر)) (أو) هذه للشك، يعني هل قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~بين الرجل وبين الشرك أو قال: بين الرجل وبين الكفر؟ وفي بعض الروايات ~~بالواو ((بين الرجل وبين الشرك والكفر)) والواو تأتي بمعنى (أو) وكما أن ~~(أو) تأتي بمعنى الواو. # PageV01P007 # ((ترك الصلاة)) الترك يبحث في هذا اللفظ الترك يعني عدم الإتيان بالصلاة، ~~وهل يطلق على من ترك فرضا واحدا بأنه تارك للصلاة، أو لا بد أن يترك فروض، ~~ويفرق بين من لا يصلي ألبتة وبين من يصلي أحيانا ويترك أحيانا؟ والترك مصدر ~~ترك يترك تركا، والفاعل تارك، والفعل بهذه الصيغة ms0006 ينطبق على من تركها مرة ~~واحدة؛ لأن الترك يحصل بمرة واحدة، لكن لو قيل: تراك صيغة مبالغة، أو تروك ~~اتجه القول بأنه لا يكفر بتركها مرة واحدة، فماذا عن من يصلي أحيانا ويترك ~~أحيانا؟ نقول: مثل هذا بحسب ما يختم له به، فإن ختم له بفعلها فهو مسلم، ~~وإن ختم له بتركها فهو تارك، والذي يترك فرض واحد كافر، وإذا تعمد إخراج ~~الصلاة عن وقتها ولو فرض واحد فإنه حينئذ لا يقضي؛ لأنه بهذا كفر. # والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها، كما أنها لا تصح بعد خروجه إذا تركت عن ~~عمد فلا تقضى، وابن حزم نقل على هذا الاتفاق، مع أن من أهل العلم من نقل ~~الاتفاق على خلافه، بمعنى أنه لو تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وفي نيته ~~أن يصلي إذا خرج وقتها كمن يضبط المنبه على الدوام، يضبط الساعة على ~~السابعة ويقول: إذا قام للدوام صلى الفجر، ومعروف أن هناك فتوى تداولها ~~الناس أنه يكفر بهذا، يعني ممن يعتد بقوله من أهل العلم، وهذا جار على ~~الإجماع الذي نقله ابن حزم. # وأما ما نقله غيره من أنه يجب عليه قضاؤها اتفاقا، وهذه من المسائل ~~النادرة التي ينقل الاتفاق على طرفيها، القول بعدم القضاء اتفاق نقله ابن ~~حزم، والقول بالقضاء وبوجوبه اتفاق نقله بعضهم، وقالوا: إنه إذا أمر ~~المعذور بقضاء الصلاة فلأن يؤمر من لا عذر له من باب أولى، هذا إذا كان ~~عازما على قضائها بعد خروج وقتها، يعني ما في نيته الترك المطلق، وإنما ~~يقول: إذا انتبهت إلى الدوام صليت، لا شك أن هذا مرتكب موبقة من الموبقات، ~~وعلى خطر عظيم، لكن الكفر شأنه عظيم أيضا. # PageV01P008 # أما بالنسبة لمن تركها جاحدا لوجوبها فالإجماع على أنه يكفر بدون تردد؛ ~~لأنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، وأما من أقر بوجوبها اعترف بها، ~~لكنه يتركها تهاونا وكسلا، فالأدلة الصحيحة الصريحة دلت على كفره، وقال جمع ~~من أهل العلم أنه لا يكفر، مستدلين بقول الله -جل وعلا-: {إن الله ms0007 لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [(48) سورة النساء] والصلاة دون ~~الشرك، وعرفنا من خلال هذا الحديث أن ترك الصلاة شرك؛ لأن الحد الفاصل بين ~~المسلم والمشرك الصلاة، الحديث نص في هذا، وهو مخرج في مسلم: ((بين الرجل ~~وبين الشرك ترك الصلاة)) فإذا ترك الصلاة صار مشركا، فدخل في الآية، وفي ~~الحديث: ((أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) وهل يتصور ~~أن يوجد في قلب من يترك الصلاة ذرة من إيمان؟ لأنه إذا صار مشركا بدلالة ~~الحديث هل يكون في قلبه شيء من الإيمان؟ لا، لأنه لو قلنا بهذا للزمنا أن ~~نقول: من وقر الإيمان في قلبه ولم ينطق بالشهادة، ما حكمه مسلم وإلا كافر؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P009 # ولم ينطق بالشهادة، ما نطق بالشهادة ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: ~~لا إله إلا الله)) كافر بلا شك، كافر هذا محل اتفاق أنه إذا لم ينطق فهو ~~كافر، المسألة مسألة كلها حكم فيما يظهر للناس، أما ما بين العبد وبين ربه ~~الله -جل وعلا- يتولاه، ولسنا بمكلفين في بما في قلوب الناس، لكن افترض أنه ~~قال: لا إله إلا الله، وليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان بالنسبة لنا مسلم، ~~لكن إذا امتنع ولم ينطق بالشهادة فهو كافر، فإذا حكمنا بكفره مع ما في قلبه ~~من إيمان يدعيه؛ فلأن نحكم بكفره إذا ترك الصلاة؛ لأنه مشرك بالنص، وما في ~~القلب لا شك أن الإيمان في الأصل محله القلب، والتقوى هاهنا، لكن ما الذي ~~يدري الناس عما في القلب إلا ما يظهر من قول أو فعل، ولذا جعل أهل العلم ~~الإيمان مركب من ثلاثة أجزاء، هذا قول أهل السنة قاطبة، اعتقاد وقول وفعل، ~~قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، هذا هو الإيمان، ~~فإذا اختل واحد من هذه الثلاثة فلا إيمان، يعني إذا كان مجرد دعوى، إنسان ~~يدعي أنه مؤمن، وما نطق بالشهادتين يقبل وإلا ما يقبل؟ لا يقبل، إذا أقر ~~ونطق ولم يعمل عمل ms0008 ألبتة هذا أيضا لا تقبل دعواه؛ لأن الإيمان مركب من ~~الثلاثة، والعمل جنسه كما يقرر أهل العلم شرط لصحة الإيمان، هذا بالنسبة ~~لمن تمكن من العمل فلم يعمل. # أما من لم يتمكن، لم يتمكن من العمل فمثل هذا لو شهد أن لا إله إلا الله ~~ثم مات أو قتل انتهى هذا مسلم، ما أحد يعترض عليه. # ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم. # PageV01P010 # وعن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وتعريف جزئي ~~الجملة يدل على إيش؟ على الحصر؟ ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ~~تركها فقد كفر)) وهذا فيه دلالة على أن تارك الصلاة كافر كالذي قبله، ~~فالمرجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر، والناس إلى وقت قريب لا ~~يصدقون أن مسلما يدعي الإسلام ويترك الصلاة، ووجد الآن في صفوف المسلمين ~~بكثرة -لا كثرهم الله- من يترك الصلاة، وفي القرن السابع شخص من المغاربة ~~يقول: إن الخلاف في حكم تارك الصلاة افتراضي، يعني مسألة فقهية مجردة ~~افتراضية كما يقال في الفرائض توفي زيد عن ألف جدة، افتراض وليس بواقع؛ ~~لأنه لا يتصور أن مسلما يدعي الإسلام ويترك الصلاة، ثم قال: إلا إن كان هذا ~~في آخر الزمان حينما لا يقال: الله الله، يعني بعد خروج الدجال، وبعد ~~العلامات الكبرى احتمال، هذا يدل على إيش؟ يدل على أن الصلاة ما كان أحد ~~يدعي أنه مسلم ويقدم على تركها؛ لأن هذا الذي تكلم من أهل العلم. # وحكم تارك الصلاة حكم المرتدين يجب قتله ردة على القول بكفره، وحد على ~~القول بعدم كفره، وهذا معروف عند الشافعية والمالكية، وأما بالنسبة للحنفية ~~فإنهم يقولون: لا يقتل، إنما يحبس ويضيق عليه حتى يصلي أو يموت، وكثير من ~~المسلمين -نسأل الله العافية- الصلاة لا وزن لها عنده حتى على مذهب أبي ~~حنيفة، يحبس حتى يموت، هذا الأمر ليس بالسهل. # وبعض من لا يرى القتل يقول: ما نفذ ms0009 على مر التاريخ قتل شخص ترك الصلاة، ~~ما نفذ، نقول: ما نفذ لأنه لم يقع، بدليل كلام المغربي هذا الذي سقناه، لا ~~يتصور مسلم يترك الصلاة، لكن لما خف الدين كله بجملته خف أعظم أركانه، وصار ~~الناس يتساهلون في مثل هذا الأمر، حتى وجد في بيوت المسلمين من لا يصلي. # ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) يقول -رحمه الله-: ~~"رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي والحاكم، وصححاه". # "وقال هبة الله الطبري" المعروف باللالكائي: "هو صحيح على شرط مسلم" في ~~شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة. # PageV01P011 # هبة الله الطبري: أحيانا يذكر الشخص بما لم يشتهر به، يعني لو قال: قال ~~اللالكائي عرفه الناس، وعرفوا كتابه، لكن هبة الله الطبري يوقع طالب العلم ~~في إشكال؛ لأنه قد لا يعرفه بهذه النسبة، وأحيانا يقال: قال الرازي، ثم ~~طالب العلم لا يدري من الرازي؟ لأنه منسوب إلى الري، وأحيانا يريد بذلك أبا ~~حاتم مثلا، وقد شهر بكنيته، فالاقتصار على الرازي لا يكفي؛ لأنه وإن كان ~~الكلام يحدد المقصود، لكن فيه تعمية، وفيه توعير على الطالب، لو قال: قال ~~أبو حاتم الرازي، ما وقع في لبس؛ لأن بعض الطلاب لا يستطيع أن يحدد المطلوب ~~من خلال السياق، ومن النبهاء من يستطيع، لكن قال الرازي فيه توعير؛ لأنه ~~منسوب إلى بلد كبير، فلا يدرى من هو؟ هل هو الرازي أبو حاتم؟ هل هو الفخر ~~الرازي؟ هل هو أبو بكر الرازي الجصاص؟ ولذا ينبغي أن يذكر الشخص بأخص ~~أوصافه الذي اشتهر بها بين أهل العلم، ولو قال: قال هبة الله، قال ~~اللالكائي يكفي. # وكذلك الكتب لو تقول: قال في الزاد، وتنقل من زاد المعاد هذا لا شك أن ~~فيه على الطالب تعسير وتوعير، أو تقول: قال في الزاد وتقصد زاد المسير، هذا ~~أيضا ما اشتهر بين الناس بهذا، فينبغي أن يعتنى بمثل هذه الألفاظ، وكم من ~~وهم حصل بمثل هذا، قال أبو حاتم والمسألة لغوية تجد الطالب يترجم لأبي حاتم ~~الرازي مثلا، قال ms0010 أبو حاتم والكلام منقول في صحيح ابن حبان، هو ابن حبان، ~~قال أبو حاتم، والمسألة لغوية أبو حاتم السجستاني وهكذا، فطالب العلم ينبغي ~~أن يكون نبيه لمثل هذه الأمور، كما أن من يكتب ينبغي ألا يوعر الطريق على ~~طالب العلم فيحدد بدقة، وكم من وهم حصل بمثل هذا، وذكرت أكثر من مرة أن ~~باحثا بل باحثة نقلت عن تفسير القرطبي قوله: "ولقد سمعت شيخنا أبا العباس ~~مرارا يقول" وترجمت لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن ابن القيم يكثر من هذا ~~الأسلوب، ابن القيم في منصفاته دائما يقول: سألت شيخنا أبا العباس، وقد ~~يقول مرارا، فيقع اللبس، والقرطبي التلميذ المفسر قبل شيخ الإسلام، فلا بد ~~من الانتباه لمثل هذه الأمور. # PageV01P012 # هناك أمور لا تخفى على آحاد المتعلمين، لكن يقع فيها بعضهم بالخطأ، في ~~صحيح البخاري في حديث أبي موسى "الهرج" بلغة الحبشة: القتل، قال أبو موسى: ~~الهرج بلغة الحبشة القتل، ويترجم لأبي موسى المديني اللي في القرن السادس، ~~والكلام في صحيح البخاري، والراوي أبو موسى يفسر هذه الكلمة، وهو أبو موسى ~~الأشعري، فلا المؤلف الكاتب يترك القارئ في حيرة، ولا القارئ يهجم على ~~الكلمة من غير روية، كثيرا ما يقال في كتب اللغة: قال الليث، ثم يترجم لليث ~~ابن سعد، ما له علاقة الليث ابن سعد في كتب اللغة، فعلى طالب العلم أن ~~ينتبه لمثل هذه الأمور. # "قال هبة الله الطبري" ... # اتصل واحد من الباحثين يقول: أبا الحسن الزازان لم أجد له ترجمة، قلت له: ~~أين وقفت على هذا الاسم؟ قال: في مغني المحتاج الجزء كذا، صفحة كذا، ذهبت ~~إلى الكتاب فإذا بالطابع أخطأ، وضع النقطتين بعد النون، فقرأها القارئ ~~الزازان، وهو بدون ألف ونون، أبو الحسن الزاز: إن كذا، تبع الكلام، تبع ~~كلامه، وهذا يحصل، يعني يحصل مثل ما يحصل في الإيهام والتوعير الذي ذكرناه ~~يحصل أيضا في علامات الترقيم، وقلنا: إن من حقق مؤلفات الشيخ محمد بن عبد ~~الوهاب في قسم الحديث جاء إلى حديث اقتناء الكلب، من اقتنى كلبا ms0011 غير ما ~~استثني نقص من أجره كل يوم قيراط، رواه مسلم، وفي رواية ووضع نقطتين له ~~قيراطان، كيف له قيراطان؟ وقال: إن هذه الرواية لم تثبت، ولا توجد في صحيح ~~مسلم، ولا كذا ولا كذا، وهي في رواية له يعني لمسلم ضع النقطتين بعدها، ~~قيراطان يعني ينقص من أجره قيراطان، فعلى طالب العلم أن يكون منتبها لمثل ~~هذه الأمور. # "هو صحيح على شرط مسلم" ... # ابن القيم أيضا في كتاب حكم تارك الصلاة قال: إسناده على شرط مسلم، وأطال ~~العلماء في بيان معنى شرط الشيخين، والمعتمد عند المتأخرين أن المراد ~~بشرطهما رجالهما، فهذا الحديث مروي برجال خرج لهم الإمام مسلم -رحمه الله-. # PageV01P013 # ثم قال: "وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب" يعني في الخندق، في غزوة الخندق، يوم ~~الأحزاب، يوم تحزب الناس على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحاصروا ~~المدينة: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نارا)) ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. # ((شغلونا)) يعني ألهونا عن الصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، وجاء التنويه ~~بها في قول الله -جل وعلا-: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [(238) ~~سورة البقرة] والعطف عطف الخاص على العام يدل على الاهتمام بشأن الخاص ~~والعناية به، فالصلاة الوسطى لها شأن، صلاة العصر، والحديث نص في أن الصلاة ~~الوسطى هي صلاة العصر، ومع ذلك الخلاف في المراد بها بين أهل العلم ذكروا ~~ثمانية عشر قولا في المراد بالصلاة الوسطى، قد يقول قائل: كيف تبلغ الأقوال ~~والصلوات خمس؟ كيف تبلغ ثمانية عشر قولا والصلوات خمس؟ يعني افترض أن واحد ~~قال: الفجر، مجموعة قالوا: الفجر، وآخرون قالوا: الظهر، فريق ثالث قال: ~~المغرب، العصر، إلى آخر الصلوات الخمس، فالأقوال تكون خمسة، لا، هناك أقوال ~~مركبة، وهناك أقوال مبهمة، الصلاة الوسطى هي الصلوات المفروضة، الصلاة ~~الوسطى صلاة الجمعة، الصلاة الوسطى صلاة مبهمة لا بعينها كإبهام ليلة ~~القدر، وإبهام ساعة الجمعة، وإبهام الأسماء الحسنى، وشعب الإيمان، وما أشبه ~~ذلك. # PageV01P014 # المقصود ms0012 أن الأقوال يعني يعجب الإنسان حينما تتنوع وتكثر إلى هذه العدة ~~في صلوات خمس، والخلاف في ليلة القدر بلغت الأقوال فيه إلى خمسين قولا، ~~خمسين قول، وذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، فلا يستغرب أن يكون في ~~الصلاة الوسطى ثمانية عشر قولا، والصلوات خمس، لكن منهم من قال: هي صلاة ~~الفجر؛ لأنها تقع بين صلاتين ليليتين، وصلاتين نهاريتين، فهي متوسطة بين ~~صلوات الليل وصلوات النهار، ومنهم من قال: هي الظهر؛ لأنها متوسطة بين طرفي ~~النهار بين صلاتي طرفي النهار، ومنهم من قال: هي العصر وهو المرجح بالنص ~~كالذي معنا، ومنهم من قال: هي المغرب؛ لأن عدد ركعاتها متوسطة بين الثنتين ~~وبين الأربع، ومنهم من قال: العشاء؛ لأنه تقدمها صلاتان من صلوات المساء، ~~ويعقبها صلاتان. # وعلى كل حال العدد المركب من مجموع فردي كل واحد من أفراده يصح أن يكون ~~الأوسط، يعني مثل هذا يعني لو قدر أن الأعداد ثلاثة، فالثاني هو الأوسط؛ ~~لأنه يتقدمه الأول والثالث، الأول أوسط لأنه تقدمه واحد ويتلوه واحد، لا ~~سيما مع الدوران كالصلوات الخمس. # فمثل هذه لا ينظر فيها إلى ما تقدم وما تأخر؛ لأن كل هذه الصلوات إن شئت ~~تقدمها قلت: تقدمها أربع صلوات صحيح، العشاء تقدمها أربع صلوات، وإن قلت: ~~إنه يتلوها أربع صلوات صحيح، وإن قلت: تقدمها صلاتين، ويتلوها صلاتين صحيح، ~~فالمعول في مثل هذا على النص، يعني النص الصحيح الصريح يدل على أنها العصر، ~~وجاء في تعظيمها وشأنها من النصوص الصحيحة ما يؤهلها لأن تكون بهذه ~~المثابة. # ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ بيوتهم وقبورهم نارا)) هذا ~~فيه الدعاء على الكفار، ويقول التابعي: أدركنا الصحابة وهم يدعون على ~~اليهود والنصارى، كما في موطأ الإمام مالك، ففيه الدعاء على الكفار، وقاتل ~~الله اليهود ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ~~فالدعاء في النصوص عليهم كثير. # ((ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا)) بعض الناس إذا سمع من يدعو على الكفار ~~قال: ادع لهم بالهداية، هدايتهم مطلوبة، وعليك أن تبذل الأسباب لهدايتهم، ms0013 ~~لكن دعائك عليهم لا سيما من تعدى شره إلى المسلمين شرعي. # PageV01P015 # " ((ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا)) ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب ~~والعشاء" بين العشاءين هل المراد أنه صلاها بين صلاتي المغرب والعشاء أو ~~بين وقتي المغرب والعشاء؟ صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء، يعني بين ~~وقتيهما أو بين صلاتيهما؟ يعني صلى المغرب، ثم صلى العصر، ثم صلى العشاء، ~~أو نقول: إنه لما دخل وقت المغرب وصار الآن بين دخول وقت المغرب، وبين دخول ~~وقت العشاء صلى العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بين الوقتين بدليل ثم صلى بعدها المغرب في الرواية الأخرى. # النبي -عليه الصلاة والسلام- أخر الصلاة عن وقتها، قوله: ((شغلونا)) هل ~~يؤخذ منه أنهم لما شغلوه نسيها -عليه الصلاة والسلام-، فيدخل في حكم ~~الناسي، أو أنه أخرها مع علمه بتأخيرها؛ لأنه انشغل بهم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني مع العلم بخروج وقتها، هذا هو الظاهر. # لماذا لم يصل النبي -عليه الصلاة والسلام- صلاة الخوف في وقتها؟ وهل يجوز ~~أن تؤخر الصلاة عن وقتها لأي ظرف من الظروف؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ هنا يعني ~~في مثل هذا في حال حرب تؤخر عن وقتها أو تصلى صلاة خوف على أي حال كان؟ ~~تصلى صلاة الخوف. # كيف أخرها النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما شرعت، يعني غزوة ذات الرقاع بعد غزوة الأحزاب صحيح وإلا لا؟ أو قبل؟ ~~الأكثر من المؤرخين على أن غزوة ذات الرقاع قبل غزوة الأحزاب، والإمام ~~البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في ترتيب الغزوات جعل غزوة ذات الرقاع ~~بعد غزوة الأحزاب، ورجحه ابن القيم، فدل على أن صلاة الخوف لم تشرع في يوم ~~الخندق والأحزاب. # من أهل العلم من يرى أنه لا مانع أن تكون غزوة ذات الرقاع قبل الأحزاب، ~~وتشرع صلاة الخوف في السفر، وتأخير الصلاة عن وقتها كما في غزوة الأحزاب ~~تكون في الحضر، فعلى هذا لا تصح صلاة الخوف في الحضر؛ لأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أخر الصلاة يوم الأحزاب ولم يصل صلاة الخوف لأنه في الحضر ~~بدون ms0014 سفر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P016 # والاحتمال قائم، لكن عامة أهل العلم على أنه ما نسي، يعني عن قصد أخرها، ~~وقد انشغل بهم، انشغل بهم عنها، لا شك أن الوقت شرط لصحة الصلاة، والاحتياط ~~له احتياط للشرط الذي ينبني عليه صحة الصلاة، مع أن صلاة الخوف يحصل فيها ~~من الخلل ما هو نظير الشرط، يحصل فيها خلل، قد تترك أركان من أجلها، قد ~~يكتفى بركعة، قد ينصرف المصلي المأموم الطائفة التي صلت بعد الصلاة وذهبت ~~للحراسة قد ينصرفون إلى غير جهة القبلة وينشغلون بالعدو وهم في صلاة، فيحصل ~~من الخلل في الصلاة في صلاة الخوف نظير ما يحصل من تأخير الصلاة عن وقتها، ~~لكن الخلل المبني على دليل ليس بخلل. # هذا الخلل إذا كان له ما يدل له من فعله -عليه الصلاة والسلام- لا يسمى ~~خلل، فهل الأحوط للصلاة أن تؤخر كما أخرها النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~وتصلى بعد خروج وقتها على هيئة كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها؟ ~~أو يقال: تصلى على أي حال كان في وقتها؟ لأن عندنا من أهل العلم من يرى أن ~~صلاة الخوف لا تفعل في الحضر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخر الصلاة ~~يوم الأحزاب وصلاها على صفتها الكاملة، ولم يصل صلاة خوف مع أن صلاة الخوف ~~تقدمت في قول الأكثر على غزوة الأحزاب، ومنهم من يقول: إنها تأخرت فتصلى ~~صلاة الخوف في كل غزوة ولو كانت داخل البلد. # طيب صلاة الخوف المتبوع من صائل أو من سبع يريد قتله يصلي صلاة خوف وإلا ~~ينتظر حتى يصل إلى المكان ولو فات وقتها؟ نعم؟ يعني شغله صائل، شغله سبع ~~يؤخر إلى أن يصل إلى الأمان إلى المكان الآمن أو يصلي صلاة خوف بالإيماء ~~وهو يجري؟ ماذا يصنع؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # المطلوب يعني مثل صلاة الخوف، على كل حال على القول المرجح أن صلاة الخوف ~~إنما شرعت بعد يوم الأحزاب فتشرع صلاة الخوف في كل حالة فيها الخوف. # PageV01P017 # هل الخوف المتوقع المتوهم يبرر التنازل عن بعض أركان الصلاة وشروطها أو ~~لا؟ شخص ms0015 يخاف أن يخرج بالليل للوضوء، وما في شيء، يعني يمكن يذهب ويتوضأ ~~ويرجع ما في شيء، ولا هناك ما يدل من القرائن على وجود ما يسيء إليه، لكن ~~بعض الناس جبل على الخوف والهلع، لا يستطيع أن يخرج في الظلام، وقل مثل هذا ~~فيمن يتوقع هل يتنازل من أجل هذا الخوف المتوهم عن الشروط والأركان أو ~~ينتظر؟ يعني هل لا بد أن يكون الخوف من واقع، يعني يسمع زئير الأسد مثلا، ~~أو عواء الذئب ولا يستطيع أن يخرج من بيته أو من خيمته ليتوضأ، هذا يتيمم ~~وإلا ما يتيمم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؛ لأن هذا لا يستطيع، لكن بعض الناس جبل على الخوف، فمثل هذا يكفي هذا ~~التوهم، أو لا بد من أن يكون واقعا؟ من أهل العلم من يقول: يكفي مثل هذا ~~التوهم، وهذا التوهم قد يبلغ ببعض الناس أشد من الخوف أو المخوف المتيقن ~~عند بعض الناس، بعض الناس مجرد ما يخرج من الباب يكاد يجن. # الآن بسبب هذه النعم التي نعيشها من الإضاءة، فالليل والنهار سواء عند ~~الناس، كان الليل ظلام دامس لا يستطيع أن يخرج إلا ومعه من يجرئه على ~~الخروج، فبعض الناس لو خرج في وقت الظلام جن، وذيول هذه المسألة وبحوثها ~~تكثر، بحيث لو أمر الصبي بالخروج إلى صلاة الصبح فجن بسبب ذلك، أو خيف عليه ~~من ذلك، المسألة يعني تحتاج إلى استرسال، فالخوف المتوقع عند بعض الناس لا ~~شك أنه عذر، بعض الناس ما يجرؤ يخرج، لو يجزم أنه ما في شيء ما يجرؤ، فمثل ~~هذا مثل المخوف المجزوم به عند آخرين، بل قد يكون أشد. # " ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا)) ~~ثم صلاها بين العشاءين" يعني بين وقتي المغرب والعشاء، ثم بعدها صلى المغرب ~~ثم العشاء "رواه مسلم". # PageV01P018 # في بعض الروايات في يوم الأحزاب أكثر من صلاة، صلوات أخرها عن وقتها، ~~وهنا شغلوه عن الصلاة الوسطى، وسيأتي في الحديث الذي يليه حديث جابر بن عبد ~~الله -رضي الله عنهما-: ms0016 أن عمر جاءه يوم الخندق جاء إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما ~~كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((والله ما صليتها)) يعني إلى الآن بعد ما غربت الشمس "فقمنا إلى بطحان ~~فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها ~~المغرب" هذا موافق للحديث السابق، لكن بعض الروايات تدل على أنه أخر صلوات ~~وليست بصلاة، وكلها في هذه الوقعة، في هذه الغزوة، ولا شك أن هذه الغزوة ~~استمرت أيام، ففي بعض الأيام أخر صلاة واحدة، وفي بعض الأيام أخر أكثر من ~~صلاة. # هنا يقول في حديث جابر: أن عمر جاءه يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل ~~يسب كفار قريش؛ لأنهم صاروا سببا في تأخير الصلاة إلى الوقت وقت الاضطرار ~~بعد أن اصفرت الشمس بالنسبة لعمر، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر ~~حتى كادت الشمس تغرب، يعني إنه إنما صلاها قبيل غروب الشمس "فقال النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((والله ما صليتها)) " يعني إلى الآن بعد غروب الشمس ~~"قال: فقمنا إلى بطحان" مكان منبسط مملوء بالبطحاء والحصباء "فتوضأ للصلاة ~~وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" وصلاتهم ~~هذه الصلاة بعد خروج وقتها قضاء وإلا أداء؟ نعم على رأي أو على اصطلاح أهل ~~العلم أن الصلاة التي يؤتى بها بعد خروج وقتها تسمى قضاء، ولو كان التأخير ~~لعذر، فالصائم تقضي الصوم وهي معذورة، بل ممنوعة من الأداء فيسمى قضاء، ~~ففعل العبادة بعد خروج وقتها قضاء. # "متفق عليه". # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله ~~تعالى يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [(14) سورة طه] رواه مسلم. # وفي لفظ: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) ". # PageV01P019 # ((إذا رقد)) يعني نام ((أحدكم)) يعني من الرجال ms0017 أو من النساء ((عن الصلاة ~~أو غفل عنها)) نسيها حتى خرج وقتها ((فليصلها إذا ذكرها)) وفي رواية: ((لا ~~كفارة لها إلا ذلك)) يعني فلا يلزم من تركها معذورا حتى خرج وقتها إلا ~~فعلها على هيئتها ((فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: {وأقم الصلاة ~~لذكري} [(14) سورة طه])) يعني لذكرك إياي، فإذا ذكرتني ذكرت صلاتك، أو ~~لذكرك إياها، فإنك إذا ذكرتها فقد ذكرتني. # ((فليصلها إذا ذكرها)) وهذا أمر، اللام لام الأمر، ((إذا ذكرها)) يعني ~~فورا، فيجب قضاء الفوائت فورا، ولا يجوز التأخير بحال ((من نسي الصلاة ثم ~~ذكرها فليصلها إذا ذكرها)) لمجرد الذكر يصليها في أي وقت كان، ولو كان وقت ~~نهي، ولو كان في الوقت المضيق من أوقات النهي؛ لأن النهي لا يتناول الفرائض ~~خلافا للحنفية، فإن النهي أيضا يتناول الفرائض على ما سيأتي في حديث نومه ~~-عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة. # ((فليصلها إذا ذكرها)) يعني على هيئتها ((ولا كفارة لها إلا ذلك)) لا ~~يلزمه أن يكفر لا بمال ولا بصلاة، يعني لا يلزمه أن يصليها مرتين، وهذا يدل ~~على ضعف ما يروى من أنه يصليها إذا ذكرها، ويصليها إذا كان من الغد في ~~وقتها، وضعفه ظاهر. # ((فإن الله تعالى يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [(14) سورة طه])) ثم قال: ~~رواه مسلم. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد لا يثبت" لأنه ~~من رواية حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو ضعيف جدا، منكر الحديث. # ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) لكنه يشهد له الحديث السابق، وإذا كان ~~هذا الحديث ضعفه شديد فيبقى ضعيف ولا يرتقي؛ لأن راويه منكر الحديث، ويكتفى ~~بما قبله عنه، قال: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) رواه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد لا يثبت؛ لأنه من رواية حفص بن عمر المذكور، وهو منكر ~~الحديث. # PageV01P020 # قال: "وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال" عمران بن حصين الصحابي ~~المعروف الذي لما مرض سلمت عليه الملائكة عيانا، وكان يسمع ms0018 التسليم من ~~الملائكة، ثم اكتوى كما في الصحيح، لما اكتوى -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ~~انقطع التسليم، فندم على ذلك فعاد التسليم، فهو من جلة الصحابة -رضي الله ~~عنه وأرضاه-. # "قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسير له فأدلجنا ليلنا" ~~الإدلاج والادلاج سير الليل، ويستوي في ذلك أوله وآخره، ومنهم من يقول: ~~الإدلاج سير أول الليل، والإدلاج سير آخره. # "حتى إذا كان وجه الصبح عرسنا" والتعريس هو النزول آخر الليل للنوم، ~~عرسنا، ومن ذلكم نهى عن التعريس على قارعة الطريق، يعني النوم آخر الليل في ~~قارعة الطريق؛ لأن قارعة الطريق يلقى فيها ما يبقى من أزواد أو مخلفات ممن ~~يطرق هذا الطريق فتكثر الهوام حوله، بحثا عما يلقى، نهى عن التعريس على ~~قارعة الطريق، وبعض المترجمين ترجم هذا النص بأن التعريس المراد به العرس ~~الذي هو الزواج، فلا يكون على قارعة الطريق، إنما يكون في قصور الأفراح وفي ~~الاستراحات، ما يكون في قارعة الطريق وهذا يؤكد أن المترجم لا بد أن يكون ~~ثقة على علم باللغتين التي يترجم منها ويترجم إليها {وترى الملائكة حافين} ~~[(75) سورة الزمر] قال: غير منتعلين، يعني بعض المترجمين يقع في مضحكات ~~لجهله باللغة التي يترجم منها. # "عرسنا فغلبتنا أعيننا" يعني ناموا، ومعلوم أن المسافر إذا كان يسافر طول ~~الليل مع النهار السابق، ثم نزل آخر الليل في وقت مناسب لا حر شديد مقلق، ~~ولا برد شديد مؤذي في الغالب أنه يسترسل، وتغلبه عينه فينام، ويستغرق في ~~نومه. # PageV01P021 # "فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس" بزغت يعني طلعت، حتى بزغت الشمس يعني ~~طلعت، قال: "فكان أول من استيقظ منا أبو بكر -رضي الله عنه وأرضاه-، وكنا ~~لا نوقظ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- من منامه إذا نام حتى يستيقظ هو ~~بنفسه" ما يوقظونه هيبة له -عليه الصلاة والسلام-، حتى يستيقظ بنفسه "ثم ~~استيقظ عمر" عمر -رضي الله تعالى عنه- عنده من الجرأة، وعنده من القوة بما ~~لا يخالف الشرع، ما أيقظ النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه لا يوقظ "فقام ms0019 ~~عند نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فجعل يكبر، ويرفع صوته بالتكبير حتى ~~استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" لأن أبا بكر منعه من ذلك أن هذا ~~نوع من الإيقاظ، هذا نوع من الإيقاظ، وكانوا لا يوقظونه، وعمر -رضي الله ~~تعالى عنه- ما رأى هذا النوع من الإيقاظ، إنما أراد أن يذكر الله -جل ~~وعلا-، ثم إذا إن انتبه النبي -عليه الصلاة والسلام- من تلقاء نفسه فهو ~~مطلوب. # "حتى استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد ~~بزغت، قال: ((ارتحلوا)) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة" ~~متفق عليه. # PageV01P022 # النبي -عليه الصلاة والسلام- نام في آخر الليل بعد تعب شديد، وقد وكل أمر ~~الإيقاظ إلى بلال، لكن بلالا نام كذلك، وأخذ بنفسه الذي أخذ بنفس النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، كما قال هو عن نفسه -رضي الله عنه وأرضاه-، فالنبي ~~نام -عليه الصلاة والسلام-، وثبت عنه أنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، ~~ونومه في هذه السفرة إنما هو من أجل أن يسن ويشرع، كما أنه نسي في الصلاة ~~ليسن، وإلا كيف نعرف أحكام السهو لو لم يقع منه -عليه الصلاة والسلام-؟ كيف ~~يطيب لإنسان بال، ويهنأ له حال إذا نام عن صلاته أعظم أركان الإسلام إلا أن ~~له عزاء فيما حصل للنبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن بعض الناس إذا فاته شيء ~~من الخير ولو دون الصلاة لو أقل شأن من الصلاة تضيق به الأرض ذرعا، ويتقطع ~~أسا وحزنا، لكن إذا عرف أن أكمل الخلق وأشرف الخلق نام عن الصلاة صار له في ~~ذلك العزاء، لكن ليس في هذا مستمسك ولا دليل لمن يضيع الصلوات وينام عن ~~الصلوات، بل لا بد من بذل الأسباب، وانتفاء الموانع، ما يسهر الليل فإذا ~~بقي شيء يسير ربع ساعة نصف ساعة نام ثم استغرق في نومه حتى يخرج الوقت لا، ~~لا يجوز له ذلك، إذا نام إذا اضطر إلى النوم في مثل هذه الحالة لأمر شغله ~~عن النوم في أول الليل ms0020 عليه أن يجعل من يوقظه، إما من آدمي يوكله بذلك، أو ~~آلة تكون سببا في إيقاظه، فلا بد من بذل الأسباب، ولا بد من انتفاء ~~الموانع، ما يقول: والله أشرف الخلق نام عن الصلاة، النائم مرفوع عنه ~~القلم، نقول: نعم النائم مرفوع عنه القلم، لكن أنت بسببك ضيعت الصلاة، فإذا ~~وجدت الأسباب، وانتفت الموانع، ونمت مع ذلك، النائم مرفوع عنه القلم، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- نام. # PageV01P023 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ~~قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى" النعاس والنوم "عرس" ~~يعني نام في آخر الليل "فذكر حديث النوم عن الصلاة، وفيه فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) " وفي ~~رواية: ((هذا مكان حضر فيه الشيطان)) فمثل هذا ينبغي أن يتحول الإنسان عن ~~المكان الذي فاتته فيه الصلاة؛ لأنه حضر فيه شيطان، كما في هذا النص، وقد ~~يقال: إن الإخبار عن حضور الشيطان من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-، وهو ~~الذي يدري، وأما غيره فلا يدري حضر شيطان أو لم يحضر شيطان، لكن إن تيسر أن ~~ينتقل بأن كان نام في غرفة فليصل في غرفة أخرى إتباعا لما جاء: ((تحولوا عن ~~مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) هذا يدل على أنه إذا لم يكن هناك مشقة في ~~الانتقال من المكان أنه هو الأصل. # "قال: فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى". # ((تحولوا عن مكانكم)) الحنفية قالوا: إن هذا التحول في هذا الحديث وقوله: ~~((ارتحلوا بنا)) فسار بنا، نعم كلها من أجل أن يخرج وقت النهي، هذا عند ~~الحنفية؛ لأنهم استيقظوا عند بزوغ الشمس. # في الروايات الأخرى في بعضها قال: "لم يوقظهم إلا حر الشمس" فهذا دليل ~~على أن وقت النهي قد ارتفع انتهى، فتحولهم عن هذا المكان لا ليخرج وقت ~~النهي، وإنما هو للعلة التي أشار إليها النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهي ~~أنه مكان أصابتهم فيه غفلة، وحضر فيه الشيطان. # قال: "فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى" أذن فالأذان ms0021 كما يطلب للإعلام بدخول ~~الوقت يطلب أيضا لإقامة للصلاة للاجتماع إلى الصلاة، لا سيما إذا كثر ~~الجمع، وكانوا في مكان لم يؤذن فيه، فالحديث يدل على أنه يؤذنون ولو خرج ~~الوقت. # "فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى" رواه أبو داود، وقال: ولم يذكر أحد الأذان ~~في حديث الزهري إلا الأوزاعي، وأبان العطار عن معمر" ويكفي في هذا رواية ~~الأوزاعي لثبوته، فالأذان ثابت، إذا استيقظ الإنسان في مكان ما فيه أحد أذن ~~يعني خارج البلد، وهم أكثر من واحد يجتمعون إلى الصلاة فليؤذن لهم أحدهم. # PageV01P024 # "وقد ذكر مسلم الحديث من رواية يونس عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة، وقال فيه: "وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح ولم يذكر ~~الأذان" يعني كونه لم يذكره يونس، وقد ذكره الأوزاعي فمن حفظ حجة على من لم ~~يحفظ، وثبوت اللفظ في طريق من الطرق وعدم نقله في بعض الطرق لا يعني أنه لم ~~يقع، فالمتجه أنه يؤذن للصلاة الفائتة إذا فعلت في مكان لم يؤذن فيه، لا ~~سيما إذا كانوا جماعة كما هنا، أما الواحد لا يلزمه الأذان، سواء كان في ~~الوقت أو بعد الوقت. # إذا استيقظ النائم وبقي من الوقت ما لا يكفي للطهارة، وفعل الراتبة وفعل ~~الفريضة، استيقظ وبقي على وقت صلاة الصبح ربع ساعة، وعليه غسل إن اغتسل ~~طلعت الشمس، إن تيمم أدرك الصلاة في الوقت، هذا تقدم لنا في كتاب الطهارة، ~~وأن الإمام مالك يعظم من شأن الوقت، والجمهور يعظمون شأن الطهارة، فيتوضأ ~~ويصلي على طهارة كاملة ولو خرج الوقت، ولذا الإمام مالك قدم الوقوت في ~~موطئه على الطهارة، وشيخ الإسلام كلامه قد يشم منه الميل إلى قول مالك ~~-رحمه الله-، والجمهور على أنه يتوضأ ويصلي بطهارة كاملة ولو خرج الوقت، ~~ولا يلام في هذا، هذا بالنسبة للطهارة لأنها شرط. # بقي من الوقت ما لا يكفي إلا ركعتين، هل نقول: يصلي الفريضة أو يصلي ~~النافلة قبل الفريضة؟ نعم؟ منهم من يقول: أن يصلي كما صلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ms0022 ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) تصلي النافلة ثم الفريضة؛ ~~لأنه صار وقتها، وهو معذور في تأخيرها، ولكن المحافظة على الفريضة أولى من ~~المحافظة على النافلة بلا شك، فيدرك الفريضة في وقتها، ثم يقضي النافلة بعد ~~ذلك هذا هو المتجه. # PageV01P025 # انتبه شخص استيقظ شخص لو افترضنا أن أبا بكر استيقظ قبل طلوع الشمس بخمس ~~دقائق بحيث يمكنه أن يتوضأ ويأتي بركعة قبل طلوع الشمس، هل يلزمه أن يؤدي ~~الصلاة في وقتها ثم يوقظ الآخرين؟ أو يوقظ الآخرين ويصلون جماعة وهذا ~~وقتها؟ يعني من استيقظ قبل طلوع الشمس بحيث يتمكن من أدائها قبل خروج ~~وقتها، لكنه تفوته الجماعة أو ينتظر الجماعة ولو فات الوقت؟ هنا تعارض ~~الشرط مع الواجب، والشرط مقدم على الواجب، وحينئذ يصلي في الوقت، ولا ينتظر ~~الجماعة؛ لأن الوقت أهم من الجماعة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني الشرط أهم ~~من الواجب؛ لأن الشرط لا يصح المشروط إلا به، والواجب نعم يأثم بتركه، لكن ~~ليس هذا باختياره، والمسألة مسألة تعارض بين واجب وشرط، فمسألة المفاضلة ~~بين العبادات مسألة مهمة في غاية الأهمية؛ لأن الإنسان أحيانا يضيق عليه ~~الوقت عن فعل أكثر من شيء واحد من أشياء مطلوبة، فكيف يفعل؟ كيف يفاضل بين ~~هذه العبادات؟ والمفاضلة بين العبادات موجودة في رسالة علمية مطولة ومفصلة ~~وجيدة أيضا بهذا العنوان: "المفاضلة بين العبادات" لأن كثير من الناس قد ~~يصعب عليه التوفيق في مثل هذه الأمور، يعني دخل المسجد الحرام مثلا وبينه ~~وبين الأمام مفازة إن ذهب إلى الإمام فاته من الصلاة ما فاته، وإن صلى في ~~أول مكان يدخل فيه من المسجد أدرك الصلاة كاملة، وحافظ على صلاته من مرور ~~المارة بين يديه بعد سلام الإمام، وأدرك الصلاة على الجنازة إن كان، هذه ~~مسائل وفضائل تحتاج إلى موازنة، وقد يضيق نظر كثير من طلاب العلم في ~~الموازنة بين هذه العبادات، والرسالة التي أشرت إليها فريدة في بابها ~~وجيدة، يحسن بطالب العلم أن يقتنيها، ويطلع عليها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ms0023 ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV01P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (2) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما حكم الأذان والإقامة في السفر؟ # سيأتي في باب الأذان حكمهما -إن شاء الله تعالى-، ومشروعيتهما ثابتة في ~~السفر كالحضر. # يقول: ما الدليل القطعي؟ وما الدليل الظني؟ # ذكرنا بالأمس أن الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، ويقولون: إن الفرض ما ~~دل عليه الدليل القطعي، والواجب ما دل عليه الدليل الظني، ويرون أن ما كانت ~~الحجة ثابتة بكتاب الله -جل وعلا- أو بمتواتر السنة فهو قطعي، وما كان ~~بآحاد السنة فهو ظني، هذا كلامهم، وما في الكتاب وصريح السنة المتواترة هو ~~قطعي الثبوت بلا شك، وقد تكون دلالته ظنية؛ لئلا يقال: إن صلاة العيد يستدل ~~الحنفية على وجوبها بقوله -جل وعلا-: {فصل لربك وانحر} [(2) سورة الكوثر] ~~والثبوت قطعي، لكن الدلالة على صلاة العيد ظنية، فهم لا يقولون بفرضيتها، ~~وإنما يقولون بوجوبها، ويطردون هذا الاصطلاح ولو خالف اللفظ الشرعي، فتكون ~~الحقيقة الاصطلاحية عندهم مخالفة للحقيقة الشرعية، ففي حديث ابن عمر: فرض ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان، وهم يقولون: واجبة ~~وليست بفريضة. # (أو) في الحديث الأول ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر)) هل هي للشك من ~~الراوي؟ # نعم هي للشك يعني هل قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل والشرك ~~ترك الصلاة أو قال: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، هذا المتجه؛ لأن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما قال أحد اللفظين، وتردد الراوي في ذلك، ~~وقلنا: إن (أو) تأتي بمعنى الواو، وربما عاقبت الواو كما في الألفية. # يقول: حديث: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) ((من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)) يقول: إن الصلاة المنسية إذا صلت ~~في غير وقتها تصلى أداء ألا يدل حديث ### | .... # PageV02P001 # القاعدة عند أهل العلم أن ما صلي في الوقت أو ما فعل في الوقت فهو ~~الأداء، وما فعل بعد الوقت ms0024 فهو القضاء، وإذا ارتفع الإثم واللوم فالخلاف ~~لفظي، فالمرأة الحائض تقضي الصوم ويسمى قضاء بعد خروج رمضان وهي معذورة ~~وحيضتها ليست بيدها، فإذا ارتفع الإثم فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-. # على ما يعود الضمير في قوله: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة))؟ # يعني بيننا وبين المكلفين من الرجال والنساء الصلاة، فمن تركها منهم فقد ~~كفر. # هل (أل) في قوله: ترك الصلاة للعموم فلا يكفر إلا بتركها جميعا، وقد قال ~~شيخ الإسلام: ما يزال المسلمون يصلون على من يصلي أحيانا ويترك أحيانا؟ # الصلاة تطلق ويراد بها الواحدة فردة، وتطلق ويراد بها الجميع وإن كانت ~~(أل) في الأصل للجنس، فهي من صيغ العموم، وعمومها ليس في أفرادها، فلو قيل ~~بالعموم الذي تقتضيه (أل) لقلنا: إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة عموم ~~الصلوات بما في ذلك الفرائض والنوافل العامة والخاصة، وهذا لم يقل به أحد، ~~إنما المراد بالصلاة الصلوات الخمس، فالعموم من هذه الحيثية لا يقتضي أن ~~يترك جميع الصلوات، فلو ترك صلاة واحدة وليس في نيته قضاؤها ومات على ذلك ~~دخل في الحديث ترك الصلاة، وقلنا: إن ترك اسم الفاعل منه تارك، واسم الفاعل ~~بهذه الصيغة يطلق على من ترك مرة واحدة بخلاف صيغ المبالغة، حينما يقال: ~~تراك أو تروك. # يقول: هل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الليلة التي نام فيها حتى طلعت ~~الشمس نام عن صلاة الوتر أيضا؟ # هذا مسكوت عنه، لم يذكر في الروايات. # يقول: هل علي شيء إذا سمعت الأذان وأنا نائم ثم تكاسلت؟ # وأنا نائم يعني في مكان النوم، يعني لم يقم من مكانه وإلا لو كان نائم ما ~~سمع الأذان؟ # ثم تكاسلت ونمت وصليتها بعد ما استيقظت من النوم بعد خروج وقتها، فهل علي ~~شيء؟ # نعم إذا سمعت الأذان يلزمك الإجابة، فإذا نمت فأنت آثم، قد يجلس الإنسان ~~بعد سماع الأذان في فراشه يتمطى ويتثاءب ويتكاسل، لكنه يهب للصلاة في وقتها ~~مع الجماعة، فمثل هذا ترك الأفضل. # PageV02P002 # يقول: حدثني رجل أنه حينما يذهب لصلاة الفجر فإذا وصل ms0025 إلى باب الدار ~~يتوهم ويخاف خوفا شديدا، وقد عاشرته ورأيت خوفه حتى أنه لا يسمح بإغلاق ~~الإضاءة عند النوم، فما حكم تركه لصلاة الفجر جماعة؟ # على كل حال إذا غلب على ظنه أنه يصاب في عقله بسبب هذا الخوف الشديد، ~~والهلع الشديد ولم يجد من يؤنسه في الطريق، فمثل هذا يعفى عنه ويعذر، لكن ~~مع ذلك عليه أن يسعى لإزالة هذا الخوف؛ لأنه لا يسلم من خلل في اليقين ~~والتوكل. # يقول: هل يجوز لي أن أجمع بين صلاتين جمع تقديم مثلا المغرب والعشاء إذا ~~خشيت أن أنام ويفتوني وقت صلاة العشاء لشدة التعب والنوم، وأنا غير مسافر ~~مقيم في بلدي؟ # لا يجوز لك الجمع ما دمت مقيما معافى في بلدك، وإنما تصلي المغرب وتنشغل ~~بعض الوقت حتى يدخل وقت العشاء، ثم تصليها مع الجماعة، ثم تنام، وبإمكانك ~~أن تفعل هذا إن عجزت فلك أن تنام وتكل الإيقاظ لأحد يوقظك، أما الجمع من ~~غير خوف ولا مطر ولا سفر مثل هذا معروف حكمه عند أهل العلم، الصلاة كتاب ~~مفروض، مفروض محدد في أوقاتها. # يقول: ما رأيكم في كتاب "كفاية المستقنع لأدلة المقنع" للمرداوي؟ # هو حكمه حكم كتب أحاديث الأحكام، وهو نافع. # يقول: هل هناك فرق بين من يقول: العمل شرط لصحة الإيمان، ومن يقول: جنس ~~العمل شرط لصحة الإيمان، ومن يقول: الأعمال جزء من الإيمان؟ # أهل السنة يرون أن العمل أمر لا بد منه، وهو البرهان الفعلي على صحة ما ~~في القلب، فهو شرط للصحة، لكن المراد جنسه، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن ~~تيمية -رحمه الله-، فإذا لم يعمل قط مثل هذا لا برهان على صدق دعواه، من ~~عمل برهن على صدق دعواه على ما في قلبه من إيمان، ولكن ليس جميع الأعمال ~~شرطا في صحة الإيمان، والفرق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة أن جميع ~~الأعمال بالنسبة للمعتزلة التي يفسق بتركها شرط لصحة الإيمان، فعندهم الذي ~~يترك الواجب أو يرتكب المحرم من الكبائر هذا ليس بمؤمن، وعند أهل السنة ms0026 ~~مؤمن بإيمانه، فاسق بما ارتكب من ترك لواجب أو فعل محظور، هذا الفرق بين ~~قول المعتزلة وقول أهل السنة. # PageV02P003 # ابن حجر في فتح الباري قرر أن قول المعتزلة أن الأعمال شرط لصحة الإيمان، ~~وأهل السنة يقولون: العمل شرط كمال بالنسبة للإيمان، هنا شرط صحة، وهناك ~~شرط كمال، والصواب أنه شرط صحة؛ لأن الكمال ينافي الاشتراط، لفظ الكمال ~~ينافي الاشتراط، فالكلام فيه تنافر لفظي ومعنوي، والشيخ ابن باز -رحمه ~~الله- يقول: إن من قال: إن العمل شرط كمال فهو مرجئ؛ لأن الكمال ليس بواجب ~~فضلا عن أن يكون شرطا، تنافر لفظي ومعنوي حينما نقول: شرط كمال؛ لأن الشرط ~~يترتب عليه على تركه عدم المشروط، والكمال لا يترتب عليه ولا التأثيم؛ لأن ~~المصالح إما أن تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية كمالية، فالشروط والأركان ~~من القسم الأول؛ لأنه يترتب عليها انتفاء المشروط، والواجبات من القسم ~~الثاني، والمستحبات من القسم الثالث، فعلى هذا إذا قلنا: كمال صار من قبيل ~~المستحبات، لا من قبيل الواجبات، فضلا عن أن يكون من قبيل الضروريات. # الذين قالوا بأنه شرط، وقالوا كمال أيضا قالوا: إطباق سلف هذه الأمة على ~~إدخال العمل في مسمى الإيمان ينبغي أن يكون شرطا، وللتفريق بين قول أهل ~~السنة وقول المعتزلة قالوا: كمال وليس بشرط صحة؛ لأنه يفهم من كونه شرط صحة ~~أنه يخرج بجزء من أجزائه من الإيمان، يعني لو ترك أي عمل واجب يفسق بتركه، ~~أو ارتكب محظور يفسق بفعله، يكون انتهى، خرج من الإيمان على قول المعتزلة، ~~فاللتفريق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة قالوا: إن المعتزلة يقولون: شرط ~~صحة، وأهل السنة يقولون: شرط كمال، وهذا ما قرره ابن حجر في فتح الباري. # الصواب أنه شرط صحة، لكن الفرق بين قول أهل السنة وبين قول المعتزلة أنهم ~~يرون أن جميع الأعمال شرط صحة أعني المعتزلة، وبينما أهل السنة يرون جنس ~~العمل يعني الذي لا يعمل شيئا ألبتة هذا ليس عنده دليل وبرهان على ما وقر ~~في قلبه من إيمان، كما أنه لا ms0027 يحكم بإيمانه ما لم يتلفظ، وعرفنا بالأمس في ~~حديث في الحديث الأول ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) دليل ~~على أن ترك الصلاة شرك، فهو داخل في قوله -جل وعلا-: {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به} [(48) سورة النساء] التي يستدل بها من يقول بعدم كفر تارك الصلاة. # PageV02P004 # ألا يستدل من قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~[(103) سورة النساء] تأخير صلاة الخوف إلى بعد خروج الوقت إذا استيقن الأمن ~~بعد الوقت؟ # يستدل بالآية على عدم التأخير؛ لأنها فرضت في أوقاتها، فيستدل بالآية على ~~عدم التأخير. # يقول: لماذا أقسم الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعمر بقوله: ((والله ما ~~صليتها))؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- أقسم في مناسبات كثيرة، وحلف من غير ~~استحلاف، والحلف مشروع على الصدق في الأمور المهمة، لكنه إذا كانت الأمور ~~غير مهمة فلا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، أما إذا كانت الأمور شرعية ومهمة ~~يقسم عليها ولا إشكال. # هل يؤخذ من قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((ارتحلوا)) جواز تأخير الصلاة ~~الفائتة؟ # نعم إذا علمنا أن المكان حضر فيه الشيطان، إذا علمنا ومن أين لنا أن ~~نعلم؟ # هل يجوز للشخص إعطاء ابن أخيه من زكاة ماله؟ # نعم يجوز له أن يعطي ابن أخيه من زكاة ماله؛ لأن نفقته ليست واجبة عليه. # يقوم بعض الأشخاص يذبح ذبائح بنية الصدقة، ثم يوزعونها على أصدقائهم ~~المقتدرين ماليا، فهل هذا الفعل صحيح؟ # إن ذبحوها بنية يعني من غير نذر، ومن غير إلزام، ومن غير وجوب، لهم أن ~~يتصرفوا فيها، وتكون من باب الهدية لا من باب الصدقة؛ لأن الصدقة إنما هي ~~للفقراء والمساكين. # وهل للمقتدر ماليا الأخذ منها؟ # إن كانت من الصدقة فليتنزه عنها؛ لأنه أوساخ الناس، وإن كانت هدية ~~فليقبلها. # يقول: قلتم: هل في قلب تارك الصلاة مثقال ذرة من إيمان، لم أفهم الإجابة ~~حتى يزول الإشكال بين الآية والحديث؟ # أقول: ما دام أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قرر أن تارك الصلاة مشرك؛ ~~لأنه أزال الحاجز بينه وبين الشرك دخل في الآية، ms0028 والشرك والإيمان لا ~~يجتمعان، أعني الشرك الأكبر أما بالنسبة للشرك الأصغر فمعروف أنه لا يخرج ~~صاحبه من الإيمان. # من ترك صلاة واحدة هل يعتبر كافرا؟ # PageV02P005 # يعني تركها لا بنية قضائها، فهو بذلك عند جمع من أهل العلم ونقل عليه ~~الإجماع ابن حزم أنه كفر، وعلى هذا لا يلزم بالقضاء؛ لأن قضاؤها إياها لا ~~يفيده، وبعضهم يظن أن عدم أمره بالقضاء تخفيف عليه، لا، لا، هو تشديد عليه، ~~كما أن اليمين الغموس ليس لها كفارة، لا يكفر من حلف يمين غموس، أو قتل قتل ~~عمد، ليس لها كفارة، وليس هذا من باب التخفيف عليه، وإنما هو من باب ~~التشديد عليه. # هل يجوز لمن يجد بعض الأوجاع ويشك أنها سحر أن يفكه بسحر؟ # ولو تحقق أنه مسحور لا يجوز له أن يفك السحر بالسحر؛ لأنه معين على ~~الشرك، وقد يباشر الشرك بنفسه، والشرك لا يعفى عنه، فالضرورة لا تبيح مثل ~~هذا الشرك، إنما ينشر بالأدعية والرقى الشرعية. # ذكرت أن العمل شرط صحة، والعلماء يقولون: كلمة شرط صحة خطأ لا يجوز؛ لأن ~~الشرط يسبق المشروط، بل هو من حقيقة ماهيته ... إلى آخره. # على كل حال العلماء كلهم تواطئوا حتى شيخ الإسلام وغيره يقولون: شرط، وهم ~~يتساهلون في دقة العبارة، وإلا ما كان داخل الماهية عند أهل العلم ويؤثر في ~~صحتها يسمونه ركن، وما كان خارج الماهية يسمونه شرط، كشروط الصلاة ~~وأركانها، وإذا قلنا: شرط أو ركن فالأمر لا يختلف. # يقول: هل قاعدة الخوف مطردة في جميع الأعمال مثل الدعوة إلى الله والجهاد ~~والإغاثة للمسلمين حين النكبات وغير ذلك، وترك هذه الأعمال بحجة الخوف أم ~~لا؟ # على كل حال عندنا عزائم، وعندنا رخص، فارتكاب المأمورات مع ما يهدد ~~الإنسان من خوف أو خطر هذا هو العزيمة، والترخص بالترك إذا خشي على نفسه ~~هذه رخصة شرعية، وارتكاب العزائم لمن يتحمل النتائج أفضل عند أهل العلم، ~~وارتكاب العزائم أفضل، لكن الذي لا يتحمل الآثار، بل قد يحصل له أعظم من ~~الترك فيما لو فعل وعرض نفسه ms0029 لفتنة أو بلية أو امتحان مثل هذا يترخص. # هل دم الاستحاضة ظاهر أو نجس؟ # هو نجس بلا إشكال. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي في محرره: ### | باب: مواقيت الصلاة # عن عبد الله بن عمر أن نبي الله -صلى الله ### | .... # PageV02P006 # ابن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، ما في واو عندك؟ # عن عبد الله بن عمرو أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((وقت الظهر ~~إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم ~~تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف ~~الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت ~~الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان)). # وفي لفظ: ((وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق)) رواه ~~مسلم. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين ~~يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس" متفق عليه. # وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أصبحوا ~~بالصبح فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~والترمذي وصححه والنسائي وأبو حاتم وابن حبان، ورواه الطحاوي ولفظه: ~~((أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر -أو قال-: أعظم لأجوركم)). # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ~~ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في ~~الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)) متفق عليه. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب ms0030 إلى العوالي والشمس مرتفعة" ~~وفي رواية: "إلى قباء" متفق عليه. # وفي رواية البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. # وعن رافع بن خديج قال: "كنا نصلي المغرب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أعتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: ~~((إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)) وفي رواية: "لولا أن يشق" رواه مسلم. # PageV02P007 # وعن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له ~~أبي: كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان ~~يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع ~~أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان ~~يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث ~~بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى ~~المائة". # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس مرتفعة، والمغرب إذا وجبت، ~~والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، ~~والصبح كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس" متفق عليه. # يكفي، بركة، حسبك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: مواقيت الصلاة # PageV02P008 # المواقيت جمع ميقات وهو الوقت المحدد لهذه الصلوات المفروضة، وجاء في ذلك ~~قول الله -جل وعلا-: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [(103) ~~سورة النساء] يعني مفروضا في الأوقات التي جاءت مجملة في القرآن، مبينة ~~مفصلة في السنة، جاء إجمالها في القرآن، وجاء تفصيلها بالسنة، فأول ما جاء ~~التفصيل والتبيين في السنة في حديث جبريل حينما أم النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بعد فرض الصلاة في يومين أمه ms0031 في اليوم الأول في أوائل الأوقات، وفي ~~اليوم الثاني أمه في أواخرها، وجاء أيضا بيانها في حديث من جاء يسأل عن ~~أوقات الصلاة، فقال له: أقم، فصلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- يومين، ~~صلى في اليوم الأول في أوائل الأوقات، وفي اليوم الثاني في أواخرها، وقال: ~~الوقت ما بين هذين، وجاء أيضا تفصليها في حديث عبد الله بن عمرو المذكور في ~~صدر الباب وغيره مما ذكره المؤلف، وكان على المؤلف أن يذكر حديث إمامة ~~جبريل؛ لأنه أول أحاديث المواقيت، نعم فيه مخالفة ومعارضة لبعض ما جاء في ~~أحاديث الباب، لكن لا يعني أن ذكر الخبر أنه يلزم منه أن يرجح جميع ما فيه؛ ~~لأن حديث إمامة جبريل متقدم، وننظر ما بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو من ~~اتفاق أو اختلاف. # في الحديث الأول يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((وقت الظهر)) " يعني وقت صلاة الظهر ((إذا زالت الشمس)) زالت ~~يعني مالت، زالت الشمس يعني مالت إلى جهة المغرب، وصار لها ظل يعني قدر ~~زائد على فيء الزوال، إذا زالت الشمس، زالت وهو وقت الدلوك المذكور في قول ~~الله -جل وعلا-: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [(78) سورة الإسراء] يعني ~~زوالها، والزمخشري في الأساس، أساس البلاغة قال: إن وقت الزوال يسمى دلوك؛ ~~لأن الشمس في وقته قوية جدا، إذا نظر إليها الناظر تؤمله عينه، فيحتاج إلى ~~دلكها. # PageV02P009 # ((وقت الظهر إذا زالت الشمس)) هذه بدايته ((وكان ظل الرجل كطوله، ما لم ~~يحضر العصر)) يعني أوله إذا زالت الشمس، ونهايته إذا كان ظل الرجل كطوله، ~~ما لم يحضر وقت العصر، ظل الرجل إلى جهة المشرق بعد زوال الشمس إن كان بقدر ~~طوله طول الشاخص، سواء كان رجل أو جدار أو عصى أو ما أشبه ذلك يعني مما له ~~ظل، فقد انتهى وقت صلاة الظهر، ما لم يحضر وقت العصر، هذه بدايته وهذه ~~نهايته، وفي قوله: ((ما لم يحضر وقت العصر)) دليل على ms0032 أنه لا اشتراك بين ~~وقتي صلاة الظهر والعصر، ما في اشتراك، يعني ينتهي وقت الظهر قبل دخول وقت ~~صلاة العصر، يعني من غير فاصل، وفي حديث إمامة جبريل للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في اليوم الثاني صلى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر حينما صار ~~ظل الشيء كطوله، صار ظل الشيء مثله، وصلى به العصر في اليوم الأول حينما ~~صار ظل الشيء مثله، فذهب من ذهب من المالكية إلى أن هناك وقت مشترك يصلح أن ~~يكون لصلاة الظهر أداء، ويصلح أن يكون للعصر أداء، يعني بقدر أربع ركعات، ~~هذا مشترك، تصلى فيه الظهر أداء، وتصلى فيه العصر أداء، ويدل عليه حديث ~~إمامة جبريل -عليه السلام-؛ لأن مفهومه أنه صلى به العصر في اليوم الأول، ~~والظهر في اليوم الثاني في وقت واحد حينما صار ظل الشيء كطوله، وهنا في ~~حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث مفصل مبين مفسر، يقول: ((ما لم يحضر ~~العصر)) فدل على أنه لا اشتراك، فإما أن يقال: حديث عبد الله بن عمرو أصح؛ ~~لأنه في مسلم، وحديث إمامة جبريل ليس في واحد من الصحيحين، فيرجح حديث عبد ~~الله بن عمرو أو يقال: على سبيل الجمع أنه صلى به الظهر، يعني فرغ من صلاة ~~الظهر في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء كطوله، فرغ من صلاة الظهر حينما ~~صار ظل الشيء كطوله، وشرع في صلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء ~~كطوله فلا اشتراك، وهذا أفضل، الجمع أولى من الترجيح ((وصار ظل الرجل كطوله ~~ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)) يعني أول الظهر من ~~زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله ((ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)) يعني ~~من مصير ظل الشيء كطوله إلى أن تصفر الشمس، هذا ما عليه الجمهور أن وقت ~~الظهر ينتهي بمصير ظل # PageV02P010 # الشيء كطوله، ويبدأ بعد ذلك مباشرة وقت العصر. # الحنفية يقولون: إن وقت العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثليه، من مصير ~~الشيء مثليه، ومنهم من يقول: ms0033 أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه ~~فيدخل وقت العصر، ومنهم من يقول: إنه ينتهي عند مصير ظل الشيء مثله، ويكون ~~الوقت ما بين المثل والمثلين ليس بوقت لا للظهر ولا للعصر، والعصر يبدأ على ~~القولين من مصير ظل الشيء مثليه، هم يؤخرون العصر من أجل هذا، ويستمر الوقت ~~إلى اصفرار الشمس، وهذا وقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار فيستمر إلى غروب ~~الشمس، وهو أداء إلى غروبها، أداء ما لم تغرب الشمس فهو أداء، لكن التأخير ~~إلى وقت الاصفرار لا شك أنه فيه ما فيه، وقد أثم بعض العلماء من يؤخر إلى ~~وقت الاصفرار من غير حاجة ولا ضرورة، وجاء في الحديث: ((من أدرك من العصر ~~ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وجاء أيضا ((ليس في النوم تفريط، ~~إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)) فدل على أن ~~وقت صلاة العصر ينتهي بغروب الشمس، وهنا ((ما لم تصفر الشمس)) هو محمول على ~~وقت الاضطرار. # ما الذي حمل الحنفية أن يقولون: إن وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء ~~مثليه؟ # PageV02P011 # أولا: من لفظ العصر فقد ذكر محمد بن الحسن في موطئه أن العصر إنما سميت ~~عصر لأنها تعتصر، ويضيق عليها الوقت، وإذا قلنا: إنها من مصير ظل الشيء ~~مثله صار وقتها طويلا، وأيضا حديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من ~~استأجر أجيرا إلى نصف النهار بدينار، ثم استأجر أجيرا إلى وقت العصر ~~بدينار، ثم استأجر أجيرا من العصر إلى غروب الشمس -إلى آخر النهار- ~~بدينارين)) فاليهود مثلهم من عمل إلى نصف النهار، والنصارى مثلهم مثل من ~~عمل في وقت الظهر، والمسلمون مثلهم مثل من عمل من وقت العصر إلى غروب ~~الشمس، فاحتج اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا، يعني ~~اليهود من خلال هذا الحديث حجتهم ظاهرة؛ لأن الوقت من أول النهار إلى زوال ~~الشمس أطول من وقت العصر بلا إشكال، لكن النصارى حينما احتجوا وقالوا: نحن ~~أكثر عملا وأقل أجرا، دل على ms0034 أن وقت صلاة الظهر ينبغي أن يكون أطول من وقت ~~صلاة العصر، واستدلوا بهذا الخبر المجمل، وتركوا المفصلات، علما بأن الخبر ~~المجمل لا دليل فيه من وجهين: # الأول: أن من أهل العلم من قال: إنهم احتجوا مجتمعين، فوقت اليهود مع وقت ~~النصارى أطول من وقت المسلمين، هم احتجوا مجتمعين صحيح وإلا ما هو صحيح؟ ~~هذه الإجابة واضحة وإلا ما هي واضحة؟ واضحة. # الأمر الثاني: أنه لو كان الاحتجاج على جهة الانفراد احتجاج اليهود لا ~~إشكال فيه، احتجاج النصارى لو نظرنا إلى وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ~~ظل الشيء مثله، ووقت العصر من مصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس صار وقت ~~الظهر أطول في كل زمان ومكان، أطول، وبرهان ذلك الواقع، يعني لو نظرنا إلى ~~وقت دخول وقت الظهر الآن يدخل وقت الظهر من اثني عشر وكم؟ وخمسة وعشرين، ~~نعم، اثنا عشر وثمانية وعشرين إلى ثلاث وأربعة وأربعين، ووقت العصر من ثلاث ~~وأربع وأربعين إلى سبع وأربع دقائق، من اثنا عشر ونصف إلى أربع إلا ربع كم؟ ~~ثلاث ساعات وربع، هذا وقت الظهر، ووقت العصر من ثلاث وأربع وأربعين إلى سبع ~~وأربع دقائق كم؟ # ثلاث وأربعة وأربعين يدخل وقت صلاة العصر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه إلى سبع؟ # طالب: ثلاث ساعات و ### | .... # ثلث. # طالب:. . . . . . . . . # إلى ثلث. # PageV02P012 # طالب:. . . . . . . . . # كم قلنا هناك؟ من ثمان وعشرين وإلا خمس وعشرين؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب إلى أربعة وأربعين؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثلاثين. # طالب:. . . . . . . . . # ويش لون صار؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه على هذا الحساب أطول، صار أطول بثلاث دقائق. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا هو مجرب ومختبر من خلال التقويم أنه أطول باستمرار، يعني في كل ~~مكان وفي كل زمان، لكن كيف طلع؟ # وهم يقولون: نحن أكثر عملا، فينبغي أن يكون الظهر أطول من العصر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، ما هو بعيد أن يكون فيه شيء من التقدم أو التأخر، لكن مع ذلك هو ~~مجرب ومختبر، وأهل العلم أيضا قالوا ذلك، نصوا عليه، نصوا على أنه في كل ~~زمان ومكان الظهر ms0035 أطول، وبينهما ما يقرب من ثلث ساعة، لكن يعاد النظر في ~~مثل هذا. # المقصود أن هذا الحديث المجمل كيف يعدل عن الأحاديث الصريحة المبينة ~~المفسرة إلى مثل هذا؟ حتى هذا لو قدرنا أن العصر فيه أطول، أو هما متساويان ~~لا يتم الاستدلال به مع وجود النصوص الصحيحة الصريحة المبينة المفسرة، ما ~~زلت أنا ما أنا مقتنع من هذا التقويم؛ لأننا جربناه مرارا، التقويم ~~اختبرناه في فصول السنة كلها. # على كل حال عندنا النصوص صحيحة وصريحة ومفسرة ومبينة في بيان وقت العصر. # ((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) يعني من غروب الشمس إلى مغيب ~~الشفق، والمراد بالشفق هو الشفق الأحمر، والدليل على ذلك اللغة، فقالوا: ~~ثوب أحمر كالشفق، وقال ابن عمر وهو من أهل اللسان: الشفق الحمرة، فمن يقول: ~~إن الشفق هو البياض الذي يعقب الحمرة عنده أن الوقت يستمر أحيانا إلى منتصف ~~الليل، يعني عندما تكون السماء صحو وليس فيه قمر، يعني في آخر الشهر، ~~والسماء صحو يمتد الشفق الأبيض إلى منتصف الليل الذي هو نهاية وقت صلاة ~~العشاء، فلا يكون للمغرب وقت محدد، فالمرجح أن المراد بالشفق هو الأحمر. # PageV02P013 # وقت صلاة المغرب يمتد مقدار ساعة ونصف، يعني أطول ما يكون ساعة ونصف في ~~ليالي الشتاء، وفي ليالي الصيف عند قصر الليل يكون ساعة وثلث هذه المدة وقت ~~أداء لصلاة المغرب عند الجمهور، ويرى الشافعية أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد ~~مضيق جدا بقدر فعلها وما يطلب لها من طهارة وستارة ونحو ذلك، يعني بمقدار ~~ربع ساعة لا يزيد على ذلك، لا يزيد على ربع ساعة، بدليل أن جبريل -عليه ~~السلام- صلى بالنبي -عليه الصلاة والسلام- المغرب في اليوم الأول حين وجبت ~~الشمس، وصلى به المغرب في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه المغرب في ~~اليوم الأول، فدل على أن وقتها واحد، ليست له بداية ونهاية كغيره من ~~الأوقات، وإنما وقت واحد يبدأ من غروب الشمس، ويستمر بما يكفي لأدائها، مع ~~ما يشترط لها هذا قول الشافعية، والجمهور يستدلون بهذا ms0036 الحديث، وما جاء في ~~معناه، وقلنا: إن هذا الحديث أرجح من حديث إمامة جبريل؛ لأنه في الصحيح، ~~وهو أيضا متأخر عنه. # ((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط)) يعني من مغيب الشفق الأحمر ~~إلى نصف الليل الأوسط، هذا وقت صلاة العشاء، ينتهي بنصف الليل، ووصف النصف ~~بكونه أوسط لوقوع المنتصف هذا في وسط الليل لا لأن الليل ينقسم إلى طرفين ~~ووسط؛ لأن الأوسط -كما قلنا في الوسطى- إنما يكون في الأعداد الفردية ~~فالثلاثة لها طرفان ووسط وأوسط، الخمسة فيها أطراف وفيها وسط، لكن الاثنين؟ ~~نصف أول ونصف ثاني؟ هل في نصف أوسط إلا أن نهاية النصف الأول يقع في وسط ~~الليل، فقيل له: أوسط، يعني أوسط الليل، فوقت صلاة العشاء من مغيب الشفق ~~الأحمر إلى منتصف الليل. # PageV02P014 # وفي حديث إمامة جبريل أنه صلى بالنبي -عليه الصلاة والسلام- صلاة العشاء ~~عندما غاب .. ، بعدما غاب الشفق في اليوم الأول وفي اليوم الثاني في ثلث ~~الليل، بعد مضي ثلث الليل، ويقال في هذا ما قيل في سابقه أن حديث عبد الله ~~بن عمرو أرجح، وحديث إمامة جبريل أيضا متقدم، فالصواب أن وقت العشاء ينتهي ~~بمضي نصف الليل؛ لأن هذا الحديث واضح ومبين ومفسر وليس بمجمل ولا يخفى ~~معناه، وحديث: ((ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من يؤخر الصلاة إلى ~~أن يدخل وقت الصلاة الأخرى)) يدل على أن وقت العشاء يستمر إلى طلوع الفجر، ~~لكنه حديث عام خص بهذا الحديث، حديث عام خصصه هذا الحديث، وعمومه ليس ~~بمحفوظ بدليل أن صلاة الفجر ينتهي وقتها على ما سيأتي بطلوع الشمس، ولا ~~يستمر إلى وقت صلاة الظهر، فدل على أن هناك وقت لا يصلح لشيء من الصلوات ~~أداء من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، ومن طلوع الفجر إلى منتصف النهار. # ((ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)) يعني من طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس، طلوع الفجر والمراد به الفجر الصادق؛ لأن هناك فجر كاذب ~~معترض، وهناك الفجر الصادق، الفجر الكاذب المستطيل الذي شبهوه بذنب ms0037 ~~السرحان، أما بالنسبة للفجر الصادق الذي ينفجر في السماء معترضا، من هذا ~~الوقت يبدأ وقت صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت ~~الشمس انتهى وقت صلاة الفجر. # وجاء في الحديث الصحيح: ((من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح)) على ما سيأتي، يأتي شرحه -إن شاء الله تعالى-. # ((ما لم تطلع الشمس)) فوقتها يمتد من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومقداره ~~في الغالب بمقدار وقت صلاة المغرب، يعني في الوقت المعتدل يكون وقت صلاة ~~المغرب بمقدار صلاة الفجر، يعني ساعة وقريب من النصف، أما إذا زاد الليل، ~~زاد وقت صلاة المغرب قليلا على وقت صلاة الفجر وإذا زاد النهار زاد وقت ~~صلاة الصبح على وقت صلاة المغرب قليلا، والزيادة والنقص تتراوح بين خمس إلى ~~عشر دقائق. # PageV02P015 # ((فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة)) لأنه وقت نهي ومضيق أيضا، وقت نهي ~~ووقت نهي مغلظ مضيق لا ينبغي أن يفعل فيه شيء من الصلوات غير الفرائض؛ لأن ~~الفرائض غير داخلة في النهي على ما سيأتي ((فإنها تطلع بين قرني شيطان)) ~~وإذا طلعت الشمس سجد لها من يعبدها، فنهينا عن الصلاة في هذا الوقت؛ لئلا ~~نشابه عباد الشمس. # "وفي لفظ: ((وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس)) " يعني من مغيب الشمس ((ما ~~لم يسقط الشفق)) وهذا الحديث في صحيح مسلم. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: # PageV02P016 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- صلاة الفجر متلفعات بمروطهن" فالنساء كن يشهدن الجماعة، ~~ويسمعن الخير، ويسمعن الحديث، ويصلين خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وجاء النهي عن منعهن عن شهود الجماعة ((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) ~~فجاء النهي عن منعهن، لكن على المرأة إذا أرادت أن تصلي مع الرجال مع الناس ~~في المسجد فعليها أن لا تصير مثار فتنة، فعليها أن تخرج تفلة، كما كان نساء ~~الصحابة يخرجن تفلات لا يعرفن، وكأنهن الغربان، ومع ذلك يخرج بعض النساء ~~إلى الصلاة في المساجد في ms0038 أبهى حلة وزينة مع الطيب الذي يلفت الأنظار -نسأل ~~الله العافية- فهذه مأزورة غير مأجورة آثمة بلا شك، وإذا خرجت المرأة ~~متطيبة فهي زانية -نسأل الله السلامة والعافية-، ونرى مظاهر التبرج كاسيات ~~عاريات في أقدس البقاع في المطاف، فعلى النساء وعلى أولياء أمور النساء أن ~~يتقوا الله -جل وعلا- في مولياتهم، وإذا كانت المرأة بهذه المكانة من السفه ~~فعلى وليها أن يأطرها، وأن يأخذ على يدها، وتجد الخلل يعني في التصور أن ~~يؤتى إلى مثل هذه الأماكن بالتبرج وإظهار الزينة والتكسر والتثني ومزاحمة ~~الرجال والتعطر، والحضور مع سائق أجنبي، يعني ظلمات بعضها فوق بعض، وبيتها ~~خير لها، يعني لو جاءت على صفة مجيء نساء المؤمنات في عهد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بيتها خير لها، وتصر إلا أن تأتي بهذه الصورة، فمثل هذه ~~التي تأتي بهذه الكيفية لا بد من أطرها على الحق، إما أن تأتي بشكل غير ~~مثير، لا تكون فتنة للرجال تفتن أو يفتن بها، وكم حصل من قضايا بسبب خروج ~~النساء على هذه الكيفية حتى إلى صلاة التهجد، واستدرجت حتى أنها وقعت في ~~حبائل الشياطين، وهي السبب في ذلك، ولا تبرأ من عهدة من استدرجها، بل هي ~~السبب الأول، والمرأة في هذا الباب أدخل وأوغل من الرجال، ولذلكم في باب ~~الزنا -نسأل الله السلامة والعافية- قال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد} [(2) سورة النور] فقدمت المرأة؛ لأنها هي التي تثير الرجل، وإثارة ~~الرجل للمرأة أقل بكثير من إثارة المرأة للرجل، بينما في باب الأموال يقدم ~~الرجال # PageV02P017 # {والسارق والسارقة} [(38) سورة المائدة] فتنتبه النساء، وعليهن أن يتقين ~~الله -جل وعلا-، وعلى الرجال أن يكونوا من النباهة والحيطة والحذر، يعني ~~ولا يقتضي هذا أن يكون الإنسان شكاك في زوجته وفي بناته لا، هذا غير مطلوب، ~~لكن من غيرته على نسائه أن يحفظهن، وأن لا يخرجن إلا بصحبته، ووجد بعض ~~القضايا التي يندى لها الجبين في أقدس بقعة على وجه الأرض، ونشاهد ويشاهد ~~غيرنا من تصرفات بعض النساء شيء لا يليق بالمسلمة -نسأل الله العافية-. # PageV02P018 # "كن نساء ms0039 المؤمنات يشهدن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر ~~متلفعات بمروطهن" متلفعات يعني متلفلفات متجللات بأكسيتهن، والأكسية كانت ~~من الخشونة بحيث تمنع ظهور تفاصيل الجسم، تمنعه حتى مع وجود الريح والهواء ~~الشديد، وكانت العباءات الموجودة قبل ثلاثين سنة وأربعين سنة كالخيام، يعني ~~مع وجود الريح ما يبين شيء ألبتة؛ لأنها سميكة، الآن لا يخفى شيء مما تحت ~~هذه العباءات بالنسبة لكثير من النساء، ففرق بين التلفع في عهده -عليه ~~الصلاة والسلام-، وعلى مر العصور إلى وقت قريب إلى أن فتحت الدنيا على ~~الناس، وصاروا ينظرون إليها، ويتباهون بها، ويقلد بعضهم بعضا، إلى وقت قريب ~~إلى ثلاثين سنة وأربعين سنة شيء مدرك كانت العباءات من المتانة والسماكة ~~والخشونة بحيث لا يرى ما تحتها ولا التفاصيل، لا يرى إلا بالنسبة لطول ~~القامة حتى الحجم ما يبين، يعني ما يعرف أن هذه المرأة سمينة أو نحيفة، لا، ~~مثل الخيمة، والآن انظر ترى شيء مقلق، حتى أن كثير من الصالحين ينظر في ~~مصالحه وخسائره، يعني بالحسابات الدقيقة، ينظر هل يأتي إلى هذه الأماكن أو ~~لا يأتي؟ يعني هل يرجع بأجر أو يرجع بإثم؟ ما صارت الآن النساء في مكان ~~معزول، تزاحم الرجال في الأبواب، وقد تصلي في الطريق، وإذا سجدت تبان أمور ~~شيء ما يمكن التحدث به، نعم على الرجال أن يغضوا الأبصار، لكن أيضا على ~~النساء ألا تكون مثار فتنة، يعني إذا خرجت بهذه الصفة لا شك أنها آثمة ~~متبرجة، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إذا رأيتموهن فالعنوهن، ~~فإنهن ملعونات)) كيف تدعي أنها جاءت تطلب الأجر من الله -جل وعلا-، ولو ~~كانت على الصفة المذكورة في الحديث بيتها خير لها، ويصر كثير من النساء إلا ~~أن تصلي مع المسلمين، نعم بعض النساء إذا صلت وحدها ما تضبط صلاتها، وتتأثر ~~بقراءة الإمام، وتصلي على الجنائز، هذه مبررات يعني مقبولة، لكن عليها أن ~~تتقي الله -جل وعلا- في نفسها، وفي غيرها من المسلمين. # PageV02P019 # "متلفعات بمروطهن" ونرى الآن الأمر يزداد، يزداد سواء حتى أن كثير من ~~النساء ms0040 الآن صارت تجلس في أماكن الرجال، ومرور النساء بين يدي الرجال حدث ~~ولا حرج، وكأنه شيء مرتب ومقصود، وكل هذا من خطوات الشيطان، والشيطان يريد ~~إفساد هذه العبادة التي هي أعظم العبادات على المسلمين، والله المستعان، ~~وهن حبائل الشيطان، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما ترك فتنة أضر على ~~الرجال من النساء، والمرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان. # "ثم ينقلبن" يشهدن مع النبي -عليه الصلاة والسلام- صلاة الفجر "ثم ~~ينقلبن" يعني يرجعن "إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس" ~~يعني ما زال الظلام مختلط بضوء الصبح، فهذا الغلس هو اختلاط الظلام بنور ~~الصبح فلا يعرفن، وهذا دليل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يبادر ~~بصلاة الصبح، يبادر بها في أول وقتها، فإذا انصرف الناس ما يعرف بعضهم ~~بعضا، والنساء لا يعرفن، لا يعرفهن أحد من الغلس، يعني لا محارم ولا غير ~~المحارم، ما يعرفهن أحد، حتى الرجل ما يعرف زوجته من الغلس، فهذا فيه دليل ~~على أن السنة المبادرة بصلاة الصبح، لكن ينبغي أن يجب التحقق من طلوع الصبح ~~على ما سيأتي في الحديث الذي يليه. # يخرجن ويشهدن صلاة الفجر، وقد يشهدن صلاة العشاء وصلاة المغرب أكثر من ~~شهودهن لصلاة الظهر والعصر؛ لأن الظلام لا يمكن الرجال من تحقيق النظر ~~فيهن، فهن يخرجن في هذه الأوقات لوجود الظلام، قد يقول قائل: إن الفتنة ~~والخطر على النساء في خروجهن في النهار أسهل من خروجهن بالليل، نقول: إذا ~~وجدت الفتنة أو ظنت الفتنة لا يجوز حينئذ أن يخرجن لا بليل ولا نهار، لكن ~~إذا أمنت الفتنة فخروجهن في الليل أستر لهن. # "متفق عليه". # PageV02P020 # "وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر)) رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وصححه -يعني الترمذي والنسائي وأبو حاتم ~~وابن حبان-، ورواه الطحاوي، ولفظه: ((أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم ~~للأجر -أو قال-: لأجوركم)) " هذا لا ينافي الحديث السابق؛ لأن المراد ms0041 به ~~الإسفار والإصباح ((أصبحوا)) متى يقال: أصبح وأسفر؟ إذا دخل في الصباح وإذا ~~دخل في الإسفار، ليس معنى هذا أنه يسفر جدا، لا، إذا تأكد من طلوع الصبح ~~ودخل في الصلاة في أول وقت دخول وقت الصبح يقال له: أصبح، يعني دخل في هذا ~~الوقت، يقال: أصبح وأمسى، إذا دخل في وقت الصباح أو دخل في وقت المساء، كما ~~أنه جاء في خطبته -عليه الصلاة والسلام- أنه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ~~ومساكم، يعني أتاكم العدو في وقت الصباح أو أتاكم العدو في وقت المساء، ~~فقوله: ((أصبحوا)) يعني صلوا الصبح في وقتها، إذا دخل وقتها صلوها ((فإنه ~~أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي ~~وصححه، وصححه أيضا والنسائي وأبو حاتم وابن حبان، ورواه الطحاوي ولفظه: ~~((أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر -أو قال-: لأجوركم)). # والحديث له طرق يدل على أن له أصلا، وأقل أحواله أنه حسن، لكن المراد به ~~التحقق من طلوع الصبح؛ لئلا يسمع أحد الحديث السابق فتحمله شدة المبادرة أن ~~يصلي الصلاة قبل طلوع الصبح، تحمله الأحاديث الواردة في مبادرته -عليه ~~الصلاة والسلام- أن يصلي صلاة الصبح قبل دخول وقتها، فقيل لهم: أسفروا ~~وأصبحوا، يعني لا بد من التحقق من طلوع الفجر، من طلوع الصبح، وعلى كل حال ~~الحديث هذا معناه عند جمهور أهل العلم، وإن حمله الحنفية على أن المستحب في ~~صلاة الصبح تأخيرها حتى يسفر جدا؛ لهذا الحديث، ومعنا من الحديث ما هو أصح ~~منه وأقوى مما يدل على أن المبادرة بها أفضل. # PageV02P021 # ثم قال: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إذا اشتد الحر فابردوا)) " عندنا صلاة الصبح السنة المبادرة بها، ~~وصلاة الظهر أيضا السنة المبادرة بها، لكن ((إذا اشتد الحر فابردوا ~~بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) يعني من حرها ((واشتكت النار إلى ~~ربها)) وقالت: إنه أكل بعضها بعضا، فقالت: ((أي رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها ~~-جل وعلا- بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، ms0042 فهو أشد ما تجدون من ~~الحر)) يعني نفس الصيف ((وأشد ما تجدون من الزمهرير)) وهو نفس الشتاء. # إذا وجدنا شدة الحرارة في الصيف فهو من فيح جهنم، من نفس الصيف، وإذا ~~وجدنا شدة البرد في الشتاء فهو من نفس النار -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~فإنه من زمهريرها، فإذا وجدت شدة الحر المقلقة التي تمنع من حضور القلب في ~~الصلاة، أو تؤذي المصلين في خروجهم لها في شدة الهاجرة في شدة الحر، فإنه ~~حينئذ السنة أن نبرد، يعني نبرد إبرادا تترتب عليه آثاره، يزول فيها شدة ~~الحر، فلا يكفي أن نبرد نصف ساعة أو ساعة ما يزول شدة الحر إلا أن نبرد جدا ~~بحيث إذا خرج المصلي لصلاة الظهر لا يتأذى بحر الشمس، يكون للحيطان ظل ~~يكفيه، أما إذا خرجنا في أول الوقت حتى بعد مضي نصف ساعة أو ساعة من الزوال ~~قد يتعرض الإنسان للهب الشمس وحرها، فالإبراد من أجل ذلك. # ((إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) والأمر ~~بالإبراد لئلا يتأذى المصلي بشدة الحر؛ ولئلا ينشغل عن صلاته بما يقلقه من ~~شدة الحر، وهذا من باب المحافظة على الصلاة، نعم في حكمه أيضا في حكم شدة ~~الحر شدة البرد، إذا اشتد البرد مثلا بحيث لا يستطيع الإنسان أن يخرج إلى ~~الصلاة في شدة البرد مثلا يقال له: ينتظر، وقل مثل هذا إذا توضأ وأراد أن ~~يتدفأ مثلا إلى أن يزول شدة البرد؛ لأنه لو خرج بعد الوضوء مباشرة تضرر ~~فيقال له: انتظر أيضا، وإن فعل ذلك قبل دخول الوقت وتجهز للصلاة من أول ~~وقتها فهو أفضل. # PageV02P022 # ((إذا اشتد الحر فابردوا)) دليل على أن وقت الظهر أو صلاة الظهر ينبغي أن ~~يبادر بها، يعني في الظروف العادية يبادر بها كالفجر في أول وقتها، وأما ~~إذا اشتد الحر فالإبراد رفقا بالمصلين، وحفاظا على الصلاة والإقبال عليها ~~((فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها)) اشتكت بلسان المقال ~~أو بلسان الحال؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم الأصل الحقيقة؛ لأنه ms0043 يقول: ((فقالت)) وإن كان القول يطلق ويراد به ~~الفعل، لكن الأصل في القول النطق، ((فقالت: رب)) يعني يا ربي، كما في ~~الصحيحين وغيرهما، ويحذف حرف النداء، كما تقول: ربنا تقبل منا، يحذف بكثرة ~~((رب أكل بعضي بعضا)) نار تلظى يأكل بعضها بعضا ((فأذن لها -جل وعلا- ~~بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف)) يعني فتحة تتنفس منها في الشتاء، ~~فيخرج هذا البرد الشديد من أثر ذلك النفس، وفتحة تتنفس فيها أو من قبلها في ~~الصيف. # من المحسوسات أنه إذا اشتد برد المكيف مثلا في غرفة تنفس تفتح شيء من ~~النافذة أو شيء من الباب من أجل أن يحصل شيء من النفس، وتخف البرودة ~~الشديدة، مع أنه لا مقارنة ولا مناسبة، وشيء لا يخطر على البال، فيما أعد ~~في جهنم لأهلها -نسأل الله السلامة والعافية-، كما أنه في الجنة أيضا وما ~~أعد لأهلها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # فالإنسان يسمع هذه النصوص، وهي في مواقيت الصلاة، وذهنه منصرف إلى ~~الإبراد بالصلاة، ويغفل عما في الحديث من المعاني، فينبغي أن ننتبه؛ لأن ~~هذا كلام من لا ينطق عن الهوى ((فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في ~~الصيف)). # وعلى هذا إذا أدركنا نفس الصيف نستعيذ بالله -جل وعلا- من حر جهنم، وإذا ~~أدركنا نفس الشتاء فإننا نستعيذ بالله من زمهرير جهنم. # ثم بعد ذلك قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان رسول -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة" ~~وفي رواية: "إلى قباء" متفق عليه. # PageV02P023 # "يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة" ~~يعني الشمس مرتفعة وحية معناهما واحد، وبيضاء نقية أيضا مما يدل على أنه ~~-عليه الصلاة والسلام- يصليها في أول وقتها، ولا يؤخرها إلى أن تصفر، إنما ~~يصليها في أول وقتها. # "وفي رواية البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه" ~~يعني أربعة أميال سبعة كيلو، والسبعة كيلو ms0044 تحتاج في المشي على الأقدام إلى ~~كم؟ الكيلو يحتاج إلى عشر دقائق إلى سبعين دقيقة، ساعة وربع، أو ساعة وعشر ~~دقائق، وتبقى بيضاء نقية مرتفعة حية، يدل على أنه يصليها في أول وقتها، ~~والحنفية يؤخرونها إلى مصير ظل الشيء مثليه؛ لأدلة إجمالية لا مستمسك فيها، ~~ويتركون مع ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة. # قال: "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال ونحوه" قدرناها بسبعة ~~كيلو، سبعة كيلو تحتاج إلى سبعين دقيقة على الأقل؛ لأن الكيلوات إذا قدرنا ~~الكيلو الواحد بعشر دقائق فيمكن الكيلو الأخير يحتاج إلى ربع ساعة؛ لأن مشي ~~الإنسان في أوله ليس مثل مشيه في آخره، إذا تعب يعني طال الزمان بالنسبة ~~للمسافة، وعلى كل حال تأخير الصلاة أكثر من ساعة، ومع ذلك الشمس حية مرتفعة ~~بيضاء نقية فيه دلالة صريحة على أن صلاة العصر تصلى في أول وقتها، فعندنا ~~الصبح بغلس في أول وقته الظهر في أول وقتها ما لم يشتد الحر، العصر أيضا ~~الحديث دليل على أنها تصلى في أول وقتها. # "وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا نصلي المغرب مع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" ومعروف أن موضع ~~النبل قريب وإلا بعيد؟ بعيد، بعيد يعني احتمال لو أن النبل رمي يصل إلى ذلك ~~الجدار الذي هو وراء الشارع، فكونه يبصر موقع النبل من ذلك الجدار دليل على ~~أن الظلام ما دخل إلى الآن، إسفار يعني ما زال الضحاح -ضحاح الشمس- باقي، ~~وأثرها باقي. # PageV02P024 # "كنا نصلي المغرب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فينصرف أحدنا وإنه ليبصر ~~مواقع نبله" يعني موضع وقوع السهم إذا رماه، ومعروف أنه إنما يقع بعيدا، ~~فكون الإنسان يبصر البعيد الصغير دليل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كان يصليها في أول وقتها حينما تسقط الشمس، حينما تغيب الشمس. متفق عليه. # فعندنا من الصلوات الفجر والظهر والعصر والمغرب دلت الأدلة على أن الأفضل ~~أن تصلى في أوائل الأوقات، ما لم يعرض عارض كشدة الحر بالنسبة للظهر. # ثم قال -رحمه الله ms0045 تعالى-: # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أعتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل" يعني أكثر الليل أو كثيره؟ "أعتم" يعني دخل ~~في العتمة والعتمة الظلام "أعتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة" ~~و (ذات) لفظ مقحم يعني زائد بحيث لو حذف لا يتأثر الكلام، وأعتم يعني دخل ~~في العتمة التي هي الظلام ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، الأصل أن العامة هو ~~الأكثر، يعني حينما تقول: وبهذا قال عامة أهل العلم، يعني أكثرهم، لكنه هنا ~~يراد به كثير لا الأكثر، ذهب كثير من الليل، بدليل أن وقت صلاة العشاء ~~ينتهي قبل أن يذهب عامة الليل، بمعنى أكثر الليل؛ لأنه ينتهي بمنتصف الليل، ~~فعلى هذا عامة الليل إنما هو كثيره. # PageV02P025 # "ونام أهل المسجد، ثم خرج فصلى" ثم خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~عليهم، فصلى، فقال مبينا أن صلاة العشاء يستحب تأخيرها، فقال: ((إنه ~~لوقتها)) يعني إن هذا الوقت الذي تأخرنا إليه هو وقتها، يعني التأخير هو ~~وقتها ((لولا أن أشق على أمتي)) وفي رواية: ((لولا أن يشق)) يعني لولا أن ~~أشق أنا، تحصل المشقة بسبب تأخيري، أو لولا أن يشق التأخير على الأمة لأخر ~~إلى هذا الوقت، وعلى هذا السنة في صلاة العشاء التأخير، أن تؤخر إلى ثلث ~~الليل، وقد صلى جبريل بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في اليوم الثاني صلاة ~~العشاء في ثلث الليل، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أخرها كثيرا، يعني في ~~أكثر من مناسبة يؤخر صلاة العشاء فدل على أن تأخيرها أفضل بخلاف غيرها من ~~الصلوات، لكن إذا وجد عارض مثلا من نوم أو شبهه، وقدمت في أول وقتها صار ~~أفضل بالنسبة لهؤلاء؛ لأن الشرع يلاحظ حال المكلفين، فيجعل الأفضل هو ~~الأرفق بهم، كما هو الحال في شأن الجمع في السفر مثلا الأفضل -وكذلك ~~الصيام- الأفضل هو الأرفق بالمسافر، فإذا كان الأرفق بالمصلين الصلاة في ~~أول وقتها لما ناله من تعب وعناء وطلب المعيشة في النهار، فيكون حينئذ ~~أكثر، وهو غالب فعله -عليه الصلاة والسلام-، ولكن إذا لم ms0046 يترتب على ذلك ~~مشقة على المصلين فإن تأخيرها أفضل، وعلى هذا لو كان مجموعة جماعة من الصحب ~~في رحلة أو نزهة، أو ما أشبه ذلك أو في سفر، وتواطئوا من غير مشقة عليهم أن ~~يؤخروا صلاة العشاء حينئذ يصيبون السنة. # اللهم صل على محمد. # معنا أسئلة: # يقول: لدينا في فرنسا في أغلب المدن مساجد صغيرة مستعارة من طرف السلطات ~~الفرنسية مع أن السلطات تستطيع استرجاعها متى شاءت، فهل هي في هذه الحالة ~~ينطبق عليها أحكام المساجد، وتصلى فيها تحية المسجد، أو تسمى مصلى، ويكتفى ~~فيها بالرواتب الخاصة، خاصة أن بعضها لا تقام فيه الجمعة؟ # ليس من شرط المسجد أن تقام فيه الجمعة، لكن إذا أخذ المكان معالم المسجد، ~~وجد فيه محراب، ووجد فيه منارة، وهيئ للصلاة، وترك الناس يصلون فيه من غير ~~نكير، فهو مسجد له أحكامه، وإلا فهو مصلى كسائر الأماكن، لا يأخذ حكم ~~المصلى فلا تحية له، وتدخله الجنب والحائض من غير نكير. # PageV02P026 # هذا يقول: سؤالي ما الفرق بين الحديث المنكر والحديث الشاذ؟ وهذا سؤال ~~جاء من البرازيل، واسم العضو رود ريجو، يقول: ما الفرق بين الحديث المنكر ~~والحديث الشاذ؟ # ابن الصلاح ذكر أن الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وهو ما تضمن مخالفة، سواء ~~كان المخالف ثقة أو ضعيف، والذي حرره الشافعي -رحمه الله- أن الشاذ ما ~~يخالف فيه الثقة من هو أوثق منه. # وذو الشذوذ ما يخالف الثقه ... فيه الملأ فالشافعي حققه # فإن كانت مخالفته لمن هو أوثق منه يعني معارضة الراوي لمن هو أوثق منه ~~تتضمن المخالفة لا شك أن الجماعة أولى بالحفظ من الواحد، وإن كان الراوي ~~ممن لا يحتمل تفرده فأيضا مجرد تفرده ولو لم يكن لديه عنه مخالفة أو لا ~~يتضمن مخالفة، فإنه يطلق عليه الشاذ، وقد يطلق عليه المنكر. # هذا يقول: كنت في مقهى الإنترنت، ثم نادتني واحدة لأرى ما يجري في ~~الماسنجر تبعها، ثم رأيت رجل عريان لها، ثم صورت، ثم أرسلناها له؛ ليمتنع، ~~هل أنا غلطان؟ # نعم أنت غلطان من أمور: # PageV02P027 # أولا: ms0047 دخولك مثل هذه الأماكن التي يعرض فيها مثل هذا الخنا لا شك أنه ~~غلط، ولا يجوز بحال أن ترى مثل هذه الصور، ولا تعرض نفسك للفتنة، ثم بعد ~~ذلك تندم ولات ساعة مندم، فنظرك إلى مثل هذه الصور محرم، ثم إقدامك على ~~التصوير محرم أيضا، فمثل هذه الآلات من استطاع الاستغناء عنها فليفعل، وهو ~~الأصل؛ لأن هذه المحدثات الغالب فيها شر، وقد يعرض على الإنسان ما لا ~~يريده، وقد يفتن الإنسان وهو لا يشعر، لكن لا ينكر أن فيها خير، وأنها صارت ~~وسيلة تحصيل لبعض الناس الذين لا يستطيعون الحضور عند الشيوخ، وليست لديهم ~~القدرة في أن يقتنوا من الأشرطة ما يغنيهم عن هذه الآلات، وإلا فالإنسان ~~الذي يستطيع الحضور والمثول بين يدي الشيوخ لا حاجة له بمثل هذه المحدثات، ~~وإذا تيسر له أن يشتري من الأشرطة والمتون ما يسمع الشروح ويفرقها على هذه ~~المتون فهي أفضل له من مثل هذه الأماكن، علما بأنه في مقهى ليس بصدد طلب ~~علم ولا شيء، فالمسألة من أصلها ممنوعة، لكن قد يكون الإنسان أمام الشبكة ~~يستمع إلى درس، ثم يعترضه ما يعترضه مثل هذا فيه الضدان، فإن كان الشر فيه ~~أكثر هذا لا يجوز بحال، وإن كانت المصلحة راجحة، ويستطيع دفع الشر فليدفعه ~~بقدر الإمكان، وإلا فالسلامة لا يعدلها شيء. # هذا يقول: ما المراد بالمتابعات والشواهد؟ # الحديث لا يخلو إما أن يروى من طريق واحدة، أو من طرق، عن صحابي واحد، أو ~~عن جمع من الصحابة، فإن كان عن صحابي واحد من طريق واحدة فهذا هو الفرد، ~~فإذا بحث في دواوين الأحاديث المعروفة، ووجد له عن غير هذا الصحابي ما يشهد ~~له فهو الشاهد، وإن وجد عن الصحابي نفسه من طريق رواة آخرين فهو المتابعات، ~~والمتابعة إن كانت للشيخ فهي التامة، وإن كانت لمن فوقه فهي الناقصة. # هذه تقول: ذكرتم في الدرس السابق أنه لو قال شخص من الكفار: لا إله إلا ~~الله، ثم صلى نقول عنه: مسلم حكما. # إذا صلى هو مسلم ms0048 حكما ولو لم ينطق بالشهادة، يعني يعامل في الظاهر معاملة ~~المسلمين، مسلم حكما، يعني يعامل معاملة المسلمين في الظاهر، والباطن ~~يتولاه الله -جل وعلا-. # PageV02P028 # من كان له أقارب يتهاونون في الصلاة، فكيف يكون التعامل معهم علما بأنه ~~يقوم بنصحهم وتذكيرهم، ولكن لا يستجيبون؟ # عليه أن يستمر في النصح والتذكير بالموعظة الحسنة، بالرفق واللين، ~~بالنصوص بالآثار الرادعة، بالترغيب، بالترهيب، وحينئذ يستفيدون -إن شاء ~~الله تعالى-، وإذا أيس منهم يهجرهم. # الحديث الوارد عندما قضى النبي -عليه الصلاة والسلام- صلاة العصر بين ~~العشاءين، يظهر من ذلك أنه لا بد من الترتيب في قضاء الصلوات. # لا بد من الترتيب في قضاء الفوائت. # تقول: ماذا لو كان الوقت ضيقا ولا يتسع إلا للصلاة الحالية، فهل يلزم ~~الترتيب هنا؟ # أهل العلم يقولون: يجب الترتيب، ولا يسقط الترتيب إلا بنسيانه، فإذا نسي ~~أنه فاتته الفجر، تذكر أنه فاتته الظهر والعصر والمغرب، ثم صلاها ثم تذكر ~~أن الفجر أيضا فائتة يسقط الترتيب حينئذ؛ لأنه ناسي، ويسقط أيضا بخشية فوات ~~وقت الاختيار للحاضرة، بفوات وقت الاختيار للحاضرة، فتقدم الحاضرة ثم يصلى ~~ما بعدها أو ما قبلها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV02P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (3) # تابع: باب: مواقيت الصلاة # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل وقت صلاة الظهر ينتهي ببلوغ ظل الرجل كمثله مطلقا أم بعد ~~فيء الزوال، وذلك أنه إذا كان الأول فإنه سيخرج بعد وقت يسير من دخوله؟ # إذا حسبنا فيء الزوال في الدخول فلنحسبه في الخروج، لا سيما وأنه في بعض ~~البلدان يمتد طويلا. # يقول: نحن في محافظة تابعة لجيزان، وقد لاحظت في مثل هذه الأيام أنه يؤذن ~~لصلاة الظهر قبل زوال الشمس، فأصبحت أتأخر عن دخول المسجد حتى يزول الظل، ~~ويفوتني السنن والرواتب لها، فما هو الواجب علي خاصة أن هذا في جميع مساجد ~~تلك المحافظة؟ # أولا: لا بد من التأكد هل هم بالفعل ms0049 يؤذنون قبل الوقت أو لا؟ فإن كانوا ~~يؤذنون قبل الوقت فينكر عليهم، وتبلغ الجهات حتى ينتظروا إلى أن يدخل ~~الوقت؛ لأنهم يغررون بالناس من أصحاب الأعذار الذين يصلون في بيوتهم، يصلون ~~قبل الوقت، وهذا لا يجوز، فإن تأكدت بعد ذلك وجدت أنهم مصيبون فعليك أن ~~ترجع عن رأيك. # يقول: ما الفرق بين أكثر الوقت وبين كثير الوقت؟ # هذا في تأخير صلاة العشاء حتى ذهب عامة الليل، ونعرف أن العلماء إذا ~~قالوا: وبهذا قال عامة أهل العلم، المراد به أكثرهم، لكن هل المراد بالنسبة ~~لوقت صلاة العشاء أنه ذهب عامة الليل يعني أكثره، والمرجح أنه ينتهي بنصف ~~الليل؟ لا، نعم تبيت بمنى حتى يذهب عامة الليل يعني أكثر الليل لا بأس، لكن ~~تؤخر صلاة العشاء حتى يذهب عامة الليل يعني أكثره، والمرجح أن وقت صلاة ~~العشاء ينتهي بنصف الليل، فالمراد بالعامة هنا الكثير لا الأكثر، يعني ~~الكثير لا يصل إلى النصف، الثلث كثير، فكثير لا يصل إلى النصف، والأكثر ~~يتعدى النصف. # هل إذا اشتد البرد في الشتاء من الزمهرير جاز تأخير وقت الصلاة، أو ترك ~~صلاة الجماعة؛ لأن الغالب أن البرد الشديد يطول وقته؟ # على كل حال كل ما يحول بين الإنسان وبين إقباله على ربه في صلاته، ويذهب ~~الخشوع عنه تؤخر الصلاة من أجله في الوقت كالطعام وكالاحتقان، وما أشبه ~~ذلك. # يقول: ما حكم الصبغ بالحناء والكتم ويميل إلى السواد؟ # PageV03P001 # إذا رآه الرائي وقال: أسود يحرم، وإذا رآه الرائي يختلف عن الأسود فلا ~~بأس به، كان أبو بكر -رضي الله عنه- يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر -رضي ~~الله تعالى عنه- يخضب بالحناء الصرف. # هل يكتفى لمعرفة دخول الوقت بالتقويم، وكذلك الساعات التي يظهر فيها وقت ~~دخول الصلاة؟ # التقويم كثر الكلام حوله، وأنه متقدم في بعض الأوقات، وفي بعض الأماكن ~~على الوقت، وخرج أناس تبرعوا واحتسبوا وراقبوا الأوقات واختلفوا أيضا، فمن ~~لجان رسمية أقرت ما في التقويم، وهناك من احتسب من طلاب العلم، وقرروا أنه ~~يتقدم، وعلى كل حال الاحتياط مطلوب، فما دام ms0050 يتقدم تؤخر الصلاة حتى يذهب ~~الوقت المشكوك فيه، لكن إبطال صلوات الناس الذين يصلون على التقويم والفتوى ~~جارية عليه لا وجه له ما دامت الفتوى عليه. # وكذلك الساعات التي يظهر فيها وقت دخول الصلاة؟ # هي مضبوطة على التقويم، الساعات مضبوطة على التقويم، وفيما سبق على ما ~~سيأتي في كونه -عليه الصلاة والسلام- يقرأ من الستين إلى المائة في صلاة ~~الصبح، يقدرون بالصناعات دخول الأوقات، يقدرونها بالصناعات، فيقدرونها ~~بالحرف والأعمال، وكل يقدر بحرفته، فالصانع الذي اعتاد أن يصنع بين صلاة ~~الظهر والعصر ماسة زي هذه، ويفرغ منها، كل ما انتهى من ماسة في كل يوم دخل ~~وقت العصر عنده، هكذا يقول الفقهاء؛ لأن الأعمال أشبه ما تكون بالاطراد، ~~وكذا من كانت له قراءة اعتاد أن يقرأ خمسة أجزاء في الساعة، وبين الظهر ~~والعصر ثلاث ساعات مثلا، إذا قرأ خمسة عشر جزءا خلاص انتهى، دخل وقت العصر، ~~وهذا قرره الفقهاء وذكروه؛ لأنه ما يتسنى لكل إنسان أن ينظر إلى هذه ~~العلامات بنفسه، وقد يكون منفردا لا أحد يدله على ذلك، وقد لا يحسن، ومع ~~ذلك إذا كانت هذه عادته فليحتط للصلاة دخولا وخروجا. # يقول: قيل في الدرس في شأن النساء ((إذا رأيتموهن فالعنوهن)) لم أفهم ~~ذلك. # الدرس الماضي فيه مسألة: خروج النساء متبرجات، والمتبرجات جاء النص ~~بلعنهن، لكنه على سبيل الإجمال لا على سبيل التعيين، ما يقال: فلانة متبرجة ~~لعنها الله، لا، وإنما على سبيل الإجمال، كما يلعن الشارب، ويعلن السارق، ~~لعن الله السارق، ومع ذلك ما يقال: فلان سرق لعنه الله. # PageV03P002 # يقول: كيف يصنع من يعيش في دول مثل الدول الإسكندنافية مع مواقيت الصلاة، ~~وهي تمر عليهم الشهور وهم في نهار، والشهور وهم في ليل؟ # على كل حال إذا وجدت العلامات التي علقت بها أوقات الصلوات دخولا وخروجا ~~فالعمل عليها، ولو تأخر بعضها وتقدم بعضها، يعني لو كان غروب الشمس يتأخر ~~خمس ساعات، والشفق يغيب لنصف ساعة، نقول: نعم صلاة المغرب حينما تغيب ~~الشمس، وصلاة العشاء حينما يغيب الشفق، ولو كان بين ms0051 الوقتين نصف ساعة، وبين ~~الوقتين الآخرين خمس ساعات أو ست ساعات، إذا وجدت العلامات فالعمل عليها، ~~ولا عبرة بطول الوقت وقصره، لو قدر أن الشفق الأحمر يغيب بعد مغيب الشمس ~~خمس ساعات، ست ساعات وقت العشاء ما يدخل إلا بمغيب الشفق، لكن لو قدر أنه ~~مثل ما سأل يقول: تمر عليهم الشهور وهم في نهار، والشهور وهم في ليل، هؤلاء ~~يقدرون قدر الصلاة، يقدرون للصلاة قدرها، كما جاء في أيام الدجال يوم كسنة، ~~يقولون: ماذا نصنع يا رسول الله؟ قال: ((اقدروا)) وحينئذ يقدر للصلاة ~~قدرها، كم بين صلاة الفجر وصلاة الظهر في أقرب بلد لهم من بلدان المسلمين ~~الذين لهم العلامات ظاهرة وواضحة، ومن أهل العلم من يرى أنهم يرتبطون بمكة ~~التي هي أم القرى، لكن كونهم يرتبطون بأقرب بلد كدخول الشهر وخروجه هذا ~~أولى. # يقول: بالنسبة للعن المعين فقد رجح الإمام البلقيني وابن حجر -رحمهما ~~الله- في الفتح جواز لعن المعين. # النبي -عليه الصلاة والسلام- قال في قنوته: ((اللهم العن فلانا وفلانا ~~وفلانا)) ونزل قول الله -جل وعلا-: {ليس لك من الأمر شيء} [(128) سورة آل ~~عمران] وهؤلاء الذين لعنهم النبي -عليه الصلاة والسلام- كفار، فالكافر يجوز ~~لعنه، أما بالنسبة للمسلم ولو ورد النص بلعن جنسه لا يجوز لعنه بشخصه ~~ومفرده، أما الكافر لا سيما من تعدى ضرره على المسلمين مثل هذا لا مانع من ~~لعنه -إن شاء الله تعالى-، والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية لا تخلو ~~سنة من السنوات إلا ويلعن بعض الكفار الذين يؤذون المسلمين. # يقول: حكم من جامع بعد إحرامه بالعمرة وقبل تمامها؟ # PageV03P003 # يعني قبل الشروع فيها؛ لأنه قبل تمامها يحتمل أنه ما قصر فقط، ما حلق ~~رأسه، ويحتمل أن يكون بين الطواف والسعي، ويحتمل أن يكون قبل الطواف، فإن ~~كان قبل الطواف لا شك أن العمرة فاسدة، وهو آثم إذا تعمد ذلك وقصده مع ~~العلم بالحكم آثم، وعليه أن يذبح شاة، ويحرم بالعمرة من جديد، ويأتي ~~ببدلها. # يقول: ما حكم اللعب بالألعاب الإلكترونية مثل البلستيشن؟ وما حكم مشاهدة ms0052 ~~الرسوم المتحركة يعني أفلام الكرتون؟ # اللعب بالألعاب الإلكترونية هذه إذا كان فيها صور فتمنع؛ لأن مشاهدة ~~الصور والتصوير حرام فمشاهدته حرام، اللهم إلا إذا ترجحت المصلحة في درس ~~علمي، أو ما أشبه ذلك، فالعلماء يتسامحون في مثل هذا، أما إذا كانت لا ~~مصلحة من ورائها إلا العبث وتضييع الوقت، فيبقى الحكم أنه لا يجوز، ~~والألعاب الإلكترونية هذه إذا ترتب عليها جعل فهي محرمة؛ لأن السبق محرم ~~إلا فيما استثني، وإن خلت من ذلك وخلت من الألفاظ البذيئة والبغضاء ~~والشحناء وتضييع الأوقات والغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة، على كل حال إذا ~~وجدت هذه الأمور فعلة تحريم الخمر موجودة، فهي محرمة، وإذا خلت من ذلك كله ~~فأقل الأحوال الكراهة الشديدة. # ما حكم مشاهدة الرسوم المتحركة يعني أفلام الكرتون؟ # مثل ما قلنا يعني مر هذا قال: هذه صورة إنسان، فهي صورة على كل حال، حتى ~~ولو كانت كرتونية، فهي تصوير، ما دام فيها وجه وفيه عينان وفيه فم وأنف هذه ~~صورة. # يقول: كيف يفعل طالب العلم لمتابعة أحوال الأمة، وما يكاد لها من الداخل ~~والخارج وهو جزء من فقه الواقع؟ # يعني لا يمنع طالب العلم أن يسمع الأخبار التي لا محظور فيها، لا موسيقى ~~ولا صور نساء، بل ولا صور إن أمكن، إن أمكن أن يستمع الأخبار من الإذاعات ~~التي لا موسيقى فيها ولا صور، أو من الصحف التي لا تصوير فيها يطلع على ~~أحوال المسلمين، إن لم يتمكن من ذلك يسأل المطلعين، ماذا حصل اليوم ليحمل ~~الهم، الذي لا يهتم بأمور المسلمين على خطر، فعليه أن يهتم لأمورهم، ويسعى ~~في نفعهم بقدر إمكانه. # هل تنصحون بحفظ نظم مطول في أصول الفقه؟ وما هو؟ # PageV03P004 # نضم جمع الجوامع للسيوطي نظما جامع، إلا أنه طويل يحتاج إلى أوقات، لا ~~سيما من كانت حافظته ضعيفة لا تسعفه، فينصرف عنه إلى نظم الورقات؛ لأنه سهل ~~وميسر وسلس ونظم ماتع جدا، أما نظم مراقي السعود فهو على أهميته واشتهاره ~~لا سيما بعد مجيء الشيخ الأمين الشنقيطي -رحمه ms0053 الله- إلى بلد الحرمين اشتهر ~~وانتشر وصار له شأن عند طلاب العلم إلا أنه عسر، نظم عسر يحتاج إلى مشقة في ~~حفظه، فلذا المرجح عندي نظم الورقات. # هذا ظرف ما كتب عليه شيء، ويبدو بعد أنه ما عليه شيء، مغلق بإحكام، وما ~~كتب عليه شيء، ما ندري ما في جوفه أيضا، لا فيه ورقة، وظننته مثل ما قال ~~الطنطاوي -رحمه الله- يقول: سائلة تسأل وأحرجتني مرارا ألا أذكر اسمها فهل ~~تعرفون اسمها؟ هي لم تذكر اسمها. # هذه امرأة تطلب مساعدة. # يقول: ما حكم التصوير بالفيديو والكاميرا العادية؟ # التصوير تصوير بأي آلة كانت، إذا كان من ذوات الأرواح فهو محرم. # يقول: من ابتلي بذنب يعود له كل فترة، وهو أمام الناس من الصالحين، كيف ~~السبيل للخلاص من هذا الذنب؟ # على كل حال يتذكر أنه يعصي الرب -جل وعلا- الذي خلقه وأوجده ورزقه، وأسدى ~~إليه النعم، ورتب على الذنوب العقوبات، وحد لسرقة ثلاثة دراهم قطع اليد، ~~وأنه شديد العقاب، فعليه أن يراقب الله -جل وعلا- ليكون باطنه كظاهره. # يقول: أنا شاب -ولله الحمد- أحافظ على الصلوات الخمس، ولكن الشيطان يجلب ~~لي الوساوس والأفكار في الصلاة على الرغم من أني أحاول الخشوع في الصلاة، ~~لكن بدون جدوى، وأحافظ أيضا على صيام ثلاثة أيام من كل شهر. # عليك أن تفرغ نفسك في وقت الصلاة، وأن تأتي إليها بعد انتهاء أعمالك التي ~~تشغلك، وأن تقبل على صلاتك، وأن تعرف أنك تناجي الله -جل وعلا-، وتستعيذ ~~بالله من الشيطان الرجيم. # يقول: طفت ولم يكن كل طوافي جاعل الكعبة عن يساري، فهل يبطل طوافي إذا ~~كنت جاهلا؟ # الطواف إذا كان في طواف الحج أو طواف عمرة يعني ركن لنسك فعليك أن تعيده، ~~لا سيما إذا كثر ذلك، أما إذا كان يسير كالخطوة مثلا، فمثل هذا يتجاوز عنه، ~~أما إذا كان طواف نفل فلا تعود إلى مثل هذا. # PageV03P005 # يقول: عندنا في بلادنا مصر بعض المساجد يؤخرون الصلاة صلاة الفجر بساعة ~~من الأذان، فهل يجوز ذلك أم هذا مخالف للسنة؟ # السنة التغليس بصلاة الفجر ms0054 في أول وقتها، بعد التأكد من دخول الوقت، لكن ~~إذا روعي المأموم في ليل قصير مثلا، ورأى المأموم أنه يتأخر، واتفقوا على ~~ذلك، ولم يكن على غيرهم مشقة، فالتأخير من أجل المأمومين كان النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يراعيه، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم تأخروا أخر. # يقول: وقت صلاة الفجر هل الأذان متقدم بربع ساعة، كما أن هذه المسألة ~~مصدر جدال بين طلبة العلم بحيث أنه يترتب عليها مسائل كثيرة؟ # ذكرنا أن من طلاب العلم من انتدب ذلك وراقبوا طلوع الفجر، وقرروا أنه ~~يطلع بعد التقويم، بعضهم يقول: بربع ساعة، وبعضهم يقول: عشر دقائق، وبعضهم ~~يقول: خمس، واختلفوا في ذلك اختلافا كبيرا، ومن بلد إلى بلد يختلف المقصود ~~أن هذا مثار جدال، وخرجت اللجان الرسمية، وقرروا أنه مطابق للتقويم، يعني ~~مطابق للتقويم، اللجنة الرسمية التي انتدبها الشيخ ابن باز، وكتب في الصحف ~~أن التقويم مطابق، وبعض الإخوان الذين نحسبهم من أهل التحري والتثبت راقبوا ~~طلوع الصبح ووجدوه قبل الوقت، وعلى كل حال الفتوى على التقويم حتى تنقض، ~~فعامة الناس عموم المسلمين تبرأ ذمتهم إذا صلوا على التقويم، لكن ما دام ~~الكلام هذا موجود، وله حظ من النظر ينبغي للأئمة أن يؤخروا الصلاة بعد ~~التقويم بنصف ساعة من أجل أن يتمكن الناس من الصلاة في وقتها. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: ~~كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي ~~الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى ~~رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن ~~يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، ~~وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى ~~المائة. # PageV03P006 # وعن جابر بن عبد ms0055 الله -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء ~~أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر، والصبح كان ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس. متفق عليهما. # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، ~~وهم يعتمون بالإبل)) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) متفق عليه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدركها)) والسجدة إنما هي الركعة. رواه مسلم. # كيف عندك متفق عليه الذي قبله؟ # طالب: إي نعم يا شيخ. # متفق عليه أو عليهما؟ # متفق عليه. # حديث أبي هريرة: ((من أدرك ركعة)). # متفق عليه إيه يا شيخ. # عليه، نعم. # وعن عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف -أي تميل- الشمس ~~للغروب" رواه مسلم. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى ~~تغيب الشمس)) متفق عليه. # ولمسلم: ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة ~~الفجر حتى تطلع الشمس)). # وعن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يصليهما بعد العصر؟ فقالت: "كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل ~~عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. # قال إسماعيل ms0056 بن جعفر: "تعني داوم عليها" رواه مسلم. # PageV03P007 # وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا بني عبد ~~مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة من الليل والنهار)) رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه. # وقال بعض المصنفين الحذاق: "رواه مسلم" وهو وهم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي" ضمير الفصل هنا لا بد منه؛ لأنه ~~لا يجوز العطف على ضمير الرفع المتصل إلا بفاصل. # PageV03P008 # "دخلت أنا وأبي على أبي برزة" نضلة بن عبيد أو عبيد بن نضلة "الأسلمي، ~~فقال له أبي: كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي المكتوبة؟ فقال" ~~الآن سيار من رجال الكتب الستة، يعني سيار مترجم في كتب رجال الكتب الستة، ~~ترجم التقريب، لكن ماذا عن أبي سلامة؟ يترجمون له؛ لأنه من رجال السند أو ~~لا يترجم له؟ لأنه في القصة في المتن لا في السند، وهل لضعفه أثر، لو كان ~~ضعيفا وجاء في مثل هذه الصورة له أثر وإلا ما له أثر؟ لأن مثل هذا يوقع بعض ~~الطلاب في وهم، لو قال: عن فلان أن فلانا دخل على فلان، عن سيار بن سلامة ~~هذا ما فيه إشكال ثقة، لو قدر أنه قال: دخلت أنا وفلان الضعيف، فسأل الضعيف ~~صحابيا عن فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- فأجابه الصحابي كما هنا له أثر ~~في صحة الحديث أو ضعفه؟ لا أثر له؛ لأنه ليس من رجال الإسناد، ولا يترتب ~~على ضعفه أو على ثقته تصحيح ولا تضعيف، إنما هو مذكور في القصة، دخلت أنا ~~وأبي على أبي برزة الأسلمي، يعني الحديث متفق عليه على أبي برزة الأسلمي ~~واسمه نضلة بن عبيد أو عبيد بن نضلة، وقد يقول قائل: كيف صحابي مشهور له ~~أحاديث ويختلف في اسمه؟ نقول: هذه العادة وهي الجادة ms0057 فيمن اشتهر بالكنية ~~يضيع الاسم، كما أن من اشتهر بالاسم تضيع الكنية، الناس ليس لهم أن يحفظوا ~~إلا ما يسمعون، وما يتردد على أسماعهم يحفظونه، فإذا كثر واشتهر الرجل ~~بكنيته ضاع اسمه، كأبي برزة، وأبي هريرة وغيرهما من الصحابة والتابعين ~~والأئمة، وإذا اشتهر بالاسم الكنية تخفى على كثير من المتعلمين، قتادة مثلا ~~قتادة لو استفتينا الإخوان كم نسبة من يعرف كنيته؟ نعم؟ لأنه اشتهر باسمه، ~~قتادة، مجاهد، وغيرهما ممن اشتهر بالاسم لا تكاد الكنية تحفظ، ولذا يختلف ~~في كنى بعضهم إلى عشرة أقوال، قيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: ~~كذا وكذا وكذا؛ لأنه اشتهر بالاسم، وهذا ممن اشتهر بالكنية فاختلف في اسمه. # PageV03P009 # "فقال له أبي: كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي المكتوبة؟ " ~~يعني الصلوات الخمس، كيف كان يصليهما؟ "فقال: كان يصلي الهجير" السؤال عن ~~الكيفية والجواب عن الأوقات، كيف كان يصلي؟ يعني الجواب المطابق أن يكون ~~ببيان كيفية الصلوات، لكن لعل أبا برزة في وقت لا يهتم الناس فيه بالأوقات، ~~فرأى أن الصلاة كيفيتها لا تخفى عليه مثل خفاء الأوقات، فأجابه بذكر ~~الأوقات، أو لعله فهم بقرينة أنه يسأل عن الأوقات. # "كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي ~~الهجير التي تدعونها الأولى" الهجير يعني صلاة الهجير، الواقعة في هذا ~~الوقت في الهاجرة أي: شدة الحر، وهي الظهر، التي تدعونها الأولى، لا شك أن ~~الظهر هي الصلاة الأولى، لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم هي أول صلاة صلاها جبريل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد فرض ~~الصلاة، فهي الأولى من هذه الحيثية، وإلا إذا قلنا: إن الصبح في النهار ~~قلنا: إن الأولى الصبح والثانية الظهر، وعلى كل حال الأولى لا خلاف في ~~كونها الظهر هنا. # "حين تدحض الشمس" أي: حين تزول عن وسط السماء وكبد السماء، حين يعني وقت، ~~يعني بعد الزوال مباشرة. # "ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية" يعني ~~في أول وقتها كذلك، بيضاء نقية مرتفعة كما تقدم في ms0058 الأحاديث "والشمس حية، ~~ونسيت ما قال في المغرب" سيار نسي ما قال أبو برزة في المغرب، ومع ذلك بين ~~في الأحاديث الأخرى "حين تغيب الشمس" "وكان يستحب أن يؤخر العشاء" استحبابا ~~شرعيا "أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة" وهذا اسم يطلقه الأعراب على ~~صلاة العشاء على ما سيأتي. # PageV03P010 # الآن في كلام حول تأخير صلاة العشاء ليطول المغرب، وتقضى فيه الحوائج ~~كلها، وبعد العشاء يكون النوم، وهذا موافق حقيقة لنصوص كثيرة، منها: كان ~~يستحب أن يؤخر العشاء، ومنها: كان يكره الحديث بعدها، فإذا قضيت الأعمال ~~كلها بين العشاءين طبقت هذه السنن، لكن على ألا يكون ذلك على سبيل الإلزام؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ألزم أحدا بذلك، والنظر في هذه المسألة ~~على أن يكون إلزام للناس، ولا يمكن ضبط الناس في مثل هذه الأمور إلا ~~بالإلزام، يعني كون الوقت يفتح لمدة ثلاث ساعات أو أربع ساعات، يعني من ~~مغيب الشفق يؤذن من يؤذن، ثم بعد ذلك ينتظر من أراد تأخير الصلاة إلى ~~ساعتين أو ثلاث كما يدرس أو يطرح، لا شك أن مثل هذا يكون فيه شيء من ~~الفوضوية، فإذا سئل هذا فاتح المحل يقول: أنا والله صليت مع اللي أذنوا أول ~~الوقت، وإذا سئل من فتح محله في أول الوقت يقول: أنا أريد التأخير لأصلي ثم ~~أنام وهكذا، ثم بعد ذلك لا يمكن ضبط الأمور، فإما أن يؤطر الناس على أول ~~الوقت كما هو الآن، أو تؤخر الصلاة بالنسبة للجميع كما يطرح ويدرس، وفي هذا ~~ما فيه؛ لأن كثير من الناس عنده أعمال في النهار كما كان الصحابة -رضوان ~~الله عليهم-، وانتظارهم إلى الوقت الذي تؤخر فيه الصلاة فيه مشقة عليهم، ~~وعلى كل حال مثل هذا الاقتراح له وعليه، فيه إصابة استحباب تأخير صلاة ~~العشاء، وفيه أيضا القضاء على السهر؛ لأن الناس يقضون حوائجهم بعد صلاة ~~المغرب؛ لأنه يطول ثلاث ساعات أو أكثر، فالمسألة تحتاج إلى دراسة مستفيضة ~~وواعية، وينظر فيها إلى المحاسن والمآخذ. # "وكان يستحب أن يؤخر العشاء" لكن ms0059 لو اجتمع مجموعة من الناس في سفر أو في ~~نزهة أو ما أشبه ذلك واتفقوا على أنهم يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو ما ~~يقرب من نصفه كان أفضل. # "التي تدعونها العتمة" هذا كلام الصحابي -رضي الله عنه-، ويريد أن يبرأ ~~من عهدة هذه التسمية، إذا أراد الإنسان أن يبرأ من شيء نسبه إلى غيره، كما ~~يقول الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية؛ لأنه يكره أن ينسب ~~إلى أمه، فإذا أراد أن يبرأ من شيء نسبه إلى غيره، قال: "التي تدعونها ~~العتمة". # PageV03P011 # "وكان -عليه الصلاة والسلام- يكره النوم قبلها" يعني صلاة العشاء؛ لأنه ~~يكون سببا للنوم عنها، فمن جاء محتاجا إلى النوم ما يكفيه مدة ساعة أو نصف ~~ساعة، فإما أن يستغرق فتفوته الصلاة أو لا يستغرق فيتكدر ويتنكد في نومه. # "وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها" الحديث بعد صلاة العشاء مكروه، ~~ومع ذلك حصل منه -عليه الصلاة والسلام- أنه سمر يعني سهر للعلم، وترجم عليه ~~الإمام البخاري: باب السمر في العلم، فيستثنى من ذلك ما فيه مصلحة، السهر ~~الذي في مصلحة، تحصيل علم، أو إيناس ضيف مثلا من باب إكرامه، أو الحديث مع ~~أهله بشيء لا يعوقه عن تحصيل مصالحه الأولى والأخرى، أما إذا كان السمر ~~يترتب عليه الحيلولة دون قيام الليل مثلا فهذا يكره كراهية شديدة، وإذا كان ~~يحول دون صلاة الصبح فهذا يحرم، السهر الذي يؤدي إلى تفويت صلاة الصبح هذا ~~حرام بلا شك، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، إذا كان الحديث بعدها ~~من باب المباح فهذا تتجه الكراهة إليه، أما إذا كان الحديث في استغلال ~~الوقت في أمر محرم فلا شك في تحريمه، وعامة الناس على مثل هذا، كثير من ~~الناس بل أكثرهم يسهرون في مشاهدة أفلام، ويسهرون على سماع أغاني، وقد ~~يستمعون لغيبة ونميمة، وما أشبه ذلك، وهذا لا شك في تحريمه، وذكر أهل العلم ~~في كراهية الحديث بعدها والسهر أنه ينبغي أن ينام الإنسان خاتما أعماله ~~بالصلاة، ولذا كان ابن عمر -رضي ms0060 الله تعالى عنهما- إذا تكلم بعد صلاة ~~العشاء صلى ركعتين ثم نام. # "وكان ينفتل" يعني ينصرف "من صلاة الغداة -التي هي الصبح- حين يعرف الرجل ~~جليسه" حين يعرف الرجل جليسه، يعني يتضح له الذي بجواره فيرى ملامح وجهه ~~فيعرفه، وهذا يدل على أنه يبادر بصلاة الصبح، إذا كان ينصرف من الصبح ~~والمسألة مسألة معرفة؛ لأنه لو كانت المسألة وضوح وإسفار ما يحتاج أن يقال ~~مثل هذا الكلام "حين يعرف الرجل جليسه" يعني إذا كان المسألة معرفة واضحة ~~بحيث لا يخفى عليه شيء من تجاعيد وجهه، ما يحتاج إلى أن يقول: "حتى يعرف ~~جليسه". # PageV03P012 # "ويقرأ بالستين إلى المائة" من ستين آية إلى مائة آية، دليل على أنه يدخل ~~فيها في أول الوقت بغلس، يصليها في أول وقتها بعد أن يتأكد من دخول الوقت، ~~وبعد أن تصلى الراتبة يدخل في صلاة الصبح، ثم يقرأ فيها بالستين إلى ~~المائة، والتقدير هذه عادتهم؛ لأنه ليس لديهم ساعات، أو أمور تضبط بدقة ما ~~يحصل، لكنهم كل يقدر بما اعتاد، منهم من يقول: رمية حجر أو حلب ناقة أو نحر ~~الجزور، أو يقرأ بكذا، أو يصنع كذا، كلها تقريبية، يقدرون؛ لأنهم ليس عندهم ~~شيء يدلهم على ما يريدون بدقة. # PageV03P013 # "يقرأ بالستين إلى المائة" هذه القراءة بقراءة -عليه الصلاة والسلام-، ~~وكانت قراءته -عليه الصلاة والسلام- مدا، فهو يرتل، لكنه أحيانا يرتل أكثر ~~من المعتاد، وأحيانا يقلل، فكان يقرأ بالسورة حتى تظن أنها أطول من السورة ~~التي هي أطول منها، فالترتيل درجات، وأيضا الآيات متفاوتة، بعض الآيات ~~أضعاف أضعاف آيات أخرى، وعندنا سورة المائدة جزء وورقة إلا ربع، ومع ذلك ~~آياتها مائة وعشرين، نعم كم آيات المائدة؟ عندكم المصحف؟ مائة وعشرين، ~~والشعراء نصف جزء وآياتها مائتان وكم؟ ثمان عشرة، يعني أكثر بمائة آية ~~تقريبا، وهي أقل من نصفها، فهل الآيات التي يقرأها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بالستين إلى المائة من مثل آيات المائدة، أو مثل آيات الشعراء أو ~~الصافات مثلا أو الرحمن؟ لا شك أن الآيات متفاوتة وقراءة الستين من المائدة ~~تحتاج ms0061 من الوقت أضعاف ما يحتاجه قراءة الستين أو المائة من الشعراء مثلا، ~~والمراد بمثل هذا إذا أطلق الأوساط، يعني آيات متوسطة، وهل يقرأ بهذا ~~المقدار في الركعة الواحدة أو في الركعتين؟ احتمال، كان يقرأ بالستين إلى ~~المائة احتمال، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قرأ في صلاة الصبح آلم ~~السجدة، وسورة الإنسان، وقرأ بسور أخرى، قرأ بسورة المؤمنون، وقرأ بأطول، ~~وقرأ بأقل، المقصود أنه ليست هناك حد محدد من الآيات للقراءة في الصلاة، بل ~~السنة أن يقرأ أحيانا كذا، وأحيانا كذا، وثبت عنه أنه قرأ ب {إذا زلزلت} ~~[(1) سورة الزلزلة] في الركعتين في صلاة الصبح، ومع ذلك السنة أن تطول ~~القراءة في صلاة الصبح، ولذا جاء تسميتها بقرآن الفجر، ولاستماع قراءة صلاة ~~الصبح شأن عظيم، وهي صلاة مشهودة، ومن أراد أن يقف على شيء من ذلك فليطالع ~~طريق الهجرتين لابن القيم، ولا شك أن لها تأثيرا في القلب؛ لأنها بعد راحة، ~~وهذا لمن كان على الجادة، على الفطرة ينام بالليل وينتبه لصلاة الصبح، ~~ويتدبر ما يقرأ، ويقرب من الإمام، وصلاة الصبح تطول فيها القراءة كما قالت ~~عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر إلا ~~المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة". # ثم قال -رحمه الله تعالى-: # PageV03P014 # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة" يعني في أول وقتها، وعرفنا أنه إذا اشتد الحر ~~فالسنة الإبراد، وتقدم هذا ((إذا اشتد الحر فابردوا، فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم)). # "والعصر والشمس مرتفعة" وتقدم أنه يصلي العصر والشمس بيضاء نقية في كبد ~~السماء مرتفعة، ويذهب الذاهب إلى العوالي أو إلى قباء، وفي بعض الروايات ~~ويعود والشمس مرتفعة، فدل على أنه يصليها في أول وقتها كما تقدم. # "والمغرب إذا وجبت" يعني الشمس إذا وجبت يعني سقطت، والوجوب السقوط، ~~والوجوب السقوط {فإذا وجبت جنوبها فكلوا} [(36) سورة الحج] يعني إذا سقطت، ~~إذا وجبت يعني غابت بكاملها. # "والعشاء" يدل على أن المغرب ms0062 تعجل كالعصر والظهر "والعشاء أحيانا ~~وأحيانا" يعني أحيانا يعجلها، وأحيانا يؤخرها تبعا للأرفق بالمصلين، وهذا ~~من يسر هذا الدين، ومن شفقة النبي -عليه الصلاة والسلام- بأصحابه وبأمته ~~"العشاء أحيانا وأحيانا، إذا رآهم اجتمعوا عجل" فلا يحبسهم، إذا رآهم ~~اجتمعوا عجل، بادر بأداء الصلاة "وإذا رآهم أبطؤوا" يعني تأخروا عن المجيء ~~إليها أخر الصلاة حتى يكتمل العدد. # قد يقول قائل: إنه إذا رآهم اجتمعوا وعجل فاتت الصلاة بعض الناس إلا إن ~~كان المراد إذا اجتمعوا كلهم، فهذا لا يترتب عليه شيء، لكن إن رآهم اجتمعوا ~~يعني جلهم، ثم تأخر من تأخر منهم هذا يترتب عليه أنه تفوته الصلاة، وقل مثل ~~هذا في العكس إذا رآهم أبطؤوا، إن رآهم تأخروا كلهم بمعنى أنه لم يحضر ~~للمسجد أحد، ثم جاءوا بعد ذلك بوقت واجتمعوا أخر الصلاة إلى أن يجتمعوا، ~~لكن لو قدر أنه اجتمع كلهم إلا أفراد وترتب على ذلك أنه تفوتهم الصلاة، أو ~~تأخروا وتقدم مجموعة منهم تقدم اثنين ثلاثة خمسة وتأخر الباقي، هل تؤخر ~~الصلاة من أجلهم فيتضرر هؤلاء الذين تعجلوا، تقدموا؟ # PageV03P015 # ظاهر العبارة أنه إذا رآهم اجتمعوا كلهم، أو رآهم أبطؤوا -تأخروا- كلهم، ~~لكن إذا تقدم بعضهم وتأخر بعضهم من الذي يراعى ويلاحظ؟ هل يلاحظ الجالس في ~~بيته أو الذي جاء إلى المسجد؟ لا شك أن من جاء إلى الصلاة هو أولى ~~بالمراعاة والعناية، وإذا كان التأخير وملاحظة من تأخر لا يضر بمن تقدم ~~وتعجل، فمثل هذا يراعى فيه من تأخر، وقل مثل هذا في الإمام في الركوع ينتظر ~~الداخل، الإمام في الركوع إذا سمع الداخل، فمن باب الإحسان إليه ليدرك ~~الركعة، وقد تكون الركعة الأخيرة فيدرك الجماعة، يترتب عليه أنه يطول على ~~المأمومين من أجل انتظار هذا الداخل، فإذا لم يشق على المأمومين انتظر وإلا ~~فلا؛ لأن من تقدم أولى بالمراعاة ممن تأخر. # "وإذا رآهم أبطؤوا أخر" يعني لو جاء الإمام إلى صلاة العشاء بعد الأذان ~~بثلث ساعة كما هو المقرر بعشرين دقيقة، ثم ما وجد في المسجد إلا واحد أو ms0063 ~~اثنين، والجماعة إذا سلم وجدهم صفين، هل نقول لمثل هذا: تأخر حتى يجتمع ~~الجميع ولو شق على الموجودين هم على خير ما داموا ينتظرون الصلاة على خير، ~~وقد يكون بعضهم يقرأ القرآن يستفيد، لكن مثل هذا يترتب عليه أن هؤلاء الذين ~~اعتادوا التأخر يتأخرون زيادة، يعني ينتظرهم عشر دقائق ما أقام إلا بعد نصف ~~ساعة، من الغد لن يحضروا إلا بعد الإقامة، لن يحضروا إلا بعد الإقامة، ولذا ~~يرى بعض المشايخ أن الإقامة لا تكون بالمكبر؛ لأن الناس يرتبطون بها، فمن ~~كان من عادته التأخير يؤخر ولو تأخر الإمام، هذا هديه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، فعلى هذا الإمام ~~لا ينظر في مصلحته الخاصة؛ لأن بعض الناس ينظر على مصلحته الخاصة عنده ~~مشوار بعد الصلاة يعجل، عنده ضيوف قبل الصلاة يؤخر، هذا لا ينظر الإنسان ~~إلى مصلحته، بل عليه أن ينظر إلى المصلحة العامة ولا يشق على المأمومين؛ ~~لأن من شق على الناس شق الله عليه. # "والصبح" يعني يصلي الصبح "والصبح كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها ~~بغلس" بغلس، وهو اختلاط ظلمة الليل بضوء الصبح، بحيث لا يزيد أحدهما على ~~الآخر، الصبح منصوب، الصبح منصوب وإلا مرفوع؟ يجوز رفعه وإلا ما يجوز؟ # طالب: يجوز. # والصبح النصب على إيش؟ # PageV03P016 # طالب:. . . . . . . . . # معطوف على المنصوب "يصلي الظهر" أو منصوب بفعل مقدر يفسره المذكور ~~المشتغل بالضمير يسمونه اشتغال "ويصلي الصبح"، "كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يصليها بغلس، متفق عليهما" يعني الحديث هذا والذي قبله. # "وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، ~~وهم يعتمون بالإبل)) رواه مسلم" هم يسمونها .. ، الأعراب يسمونها العتمة، ~~وما زال هذا الاسم موجود عند بعض الأعراب، الاسم العتمة موجود، ونتعتم يعني ~~نسهر أيضا موجود، العتمة الظلام يسهرون في الظلام، فالأعراب يسمون العشاء ~~العتمة، واسمها الشرعي العشاء، فعلى هذا لا ينبغي أن تغلب الحقائق العرفية ~~على الحقائق الشرعية، بل المعول ms0064 على الحقائق الشرعية، بعض الجهات يسمون ~~المغرب العشاء، والعشاء يسمونها الأخير، صلينا العشاء يعني المغرب، صلينا ~~الأخير يعني العشاء الآخرة، هذا موجود في بعض الجهات من نجد، ولا ينبغي أن ~~تغلب مثل هذه التسميات العرفية على التسميات الشرعية، ومفهوم قوله: ((لا ~~تغلبنكم)) أنه لا مانع من الإطلاق أحيانا، إنما المنهي عنه الغلبة بحيث لا ~~يطلق عليها إلا هذا، ولذا جاء أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعشاء، ~~وجاء أيضا لفظ العتمة في بعض النصوص، المقصود أن المنهي عنه أن يغلب على ~~هذا الاسم بحيث لا تعرف إلا به. # ((لا تغلبنكم الأعراب)) ولا ناهية، والفعل متصل بنون التوكيد الثقيلة، ~~وفي الأصل مجزوم بلا الناهية، والباء عندكم مجزومة وإلا مفتوحة؟ يعني لو لم ~~يكن فيه النون لا تغلبكم الأعراب، وهنا قال: ((لا تغلبنكم)) مفتوحة، يعني ~~مبنية على الفتح، لماذا؟ لاتصاله بنون التوكيد، والمضارع إذا اتصل بنون ~~التوكيد يبنى على الفتح، إذا اتصل بنون التوكيد شريطة أن تكون مباشرة، ليس ~~هناك فاصل بينها وبين الفعل، ثم ليكونن، هذا إيش؟ مبني على الفتح وإلا غير ~~مبني ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ~~ليكونن)) هذا إيش فيه؟ مبني على الفتح؟ لا، لماذا؟ لأن النون غير مباشرة، ~~فيه فاصل، الفاصل واو الجماعة. # PageV03P017 # ((لا تغلبنكم الأعراب)) الأعراب: جمع أعرابي ((على اسم صلاتكم)) دليل على ~~أن التسميات الشرعية ينبغي أن يهتم بها، ويعتنى بها؛ لأنه يرتب عليها ~~أحكام، فإذا غلب عليها ونسيت اختلت هذه الأركان وهذه الأحكام، تختل هذه ~~الأحكام، فمن صار عنده التداول لهذه الأسماء بالاصطلاحات العرفية لا شك أنه ~~يقع في خلل، فيما يترتب على ذلك من أحكام. # PageV03P018 # ضربنا مثال في مناسبات بالمحروم، المحروم حقيقته العرفية عند الناس الذي ~~عنده الأموال الطائلة لكنه لا ينفق على نفسه من هذه الأموال، فهل نقول: إن ~~مثل هذا له نصيب في الزكاة {والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم} ~~[(24 - 25) سورة المعارج] هذه حقيقة عرفية، لكن هل هذه الحقيقة الشرعية؟ ~~لا، ليست هي الحقيقة الشرعية، ms0065 فإذا مشينا على الحقيقة العرفية وقعنا في مثل ~~هذا الخطأ، وصرفنا الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام في غير مصرفها ~~أعطيناها غني، ونحن نعلم أنه غني، لكن لو لم نكن نعلم أنه غني، سأل وهو غني ~~ولا نعرف، وغلب على الظن صدقه مثل: "لعله يستعف بها ولعله يستغني بها ~~ويرعوي" وعلى هذا لا بد من معرفة الاصطلاحات الشرعية، وكل ما قرب الاصطلاح ~~العرفي سواء كان العام أو الخاص عند أهل العلم من الاستعمالات الشرعية كان ~~أولى، ولذا تجدون في الاصطلاحات العرفية الخاصة عند أهل العلم نوع من ~~الاختلاف مع الاصطلاحات الشرعية والحقائق الشرعية، تجدون في كل علم نوع ~~اختلاف، لكن أولاها بالاهتمام والقبول ما قرب من الاصطلاح الشرعي، قد يكون ~~للفظة أكثر من حقيقة شرعية كالمفلس مثلا له أكثر من حقيقة شرعية، جاء الشرع ~~بأكثر من معنى أنه من لا درهم له ولا متاع، ممن يحجر عليه في أمواله هذا ~~مفلس، ومن وجد متاعه عند رجل قد أفلس هذا المراد به، والمفلس من يأتي ~~بأعمال أمثال الجبال أيضا مفلس، فالحقيقة الشرعية إما أن تكون واحدة للفظ ~~واحد، أو تكون أكثر من حقيقة للفظ واحد، والأكل والشرب له أكثر من حقيقة ~~شرعية، الأصل فيه في الحقائق الثلاث اللغوية والعرفية والشرعية أنه إدخال ~~الطعام إلى الجوف بواسطة الفم، وإدخال الشراب إليه بواسطة الفم، هذا الأكل ~~والشرب، لكن ماذا عن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فإني أبيت عند ربي ~~يطعمني ويسقيني)) لو حملناه على هذه الحقيقة لقلنا: إنه غير مواصل؛ لأنه ~~يأكل حقيقة، فهناك أكل حقيقته غير هذه الحقيقة، وهو اصطلاح شرعي، فيكون ~~للطعام والشراب أكثر من حقيقة. # PageV03P019 # ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء)) يعني اسمها ~~الشرعي العشاء ((وهم يعتمون بالإبل)) فلهذا جاءت التسمية لهذه الصلاة في ~~هذا الوقت بالعتمة؛ لأنها تصلى في هذا الوقت الذي يعتمون فيه. رواه مسلم. # "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن ms0066 تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) ". # ((من أدرك)) من أمكنه أن يفعل ركعة كاملة بركوعها بقيامها وركوعها ~~وسجدتيها من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، يعني أدرك ~~وقتها، وصار فعله لها في الوقت أداء، إذا أدرك ركعة كاملة فقد أدرك، وأقل ~~من ركعة لا يسمى صلاة، يعني من أدرك ركعة كاملة من النافلة قبل إقامتها هذا ~~لا يقطعها؛ لأنه أتى بركعة كاملة تسمى صلاة فليتمها، أما إذا لم يصل ركعة ~~كاملة فإنه لم يدرك هذه الصلاة فليقطعها. # ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس)) عرفنا أن وقت صلاة ~~الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لو صلى ركعة قبل طلوع الفجر وركعة بعد ~~طلوع الفجر أدرك وإلا ما أدرك؟ صلاته صحيحة وإلا لا؟ صلاته باطلة؛ لأنه دخل ~~فيها قبل دخول الوقت، وحينئذ تنقلب نافلة، فعليه أن يأتي بالفريضة بعد ذلك. # العكس صلى ركعة في الوقت، ثم خرج الوقت طلعت الشمس أدرك الصبح، معنى أدرك ~~الصبح جاء مفسرا في بعض الروايات عند البيهقي وغيره: ((من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس ثم أضاف إليها أخرى فقد أدرك الصبح)) لا يعني هذا ~~أنه يكتفي بركعة ويكون مدركا للصبح، لا لم يقل بهذا أحد، وهذا الفهم باطل؛ ~~لأن جاء تفسير الحديث بالروايات الأخرى: ((وأضاف إليها أخرى قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح)) وحينئذ يكون فعلها أداء في الوقت؛ لأنه أدرك، ومنهم ~~من يقول: قضاء، ومنهم من يقول: ما أدركه في الوقت أداء، ركعة أداء وركعة ~~قضاء، وهذا هو الجاري على القاعدة، لكن الحديث يدل على أنه أدرك الصلاة ~~أداء فقد أدرك الصبح، ما قال: أدرك الركعة، أدرك الصبح يعني كاملة أداء في ~~وقتها، وهذا من فضل الله -جل وعلا- على هذا المدرك. # PageV03P020 # ((ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) مثلها، ~~أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس، ثم أضاف إليها ms0067 ثلاث ركعات فقد أدرك العصر، ~~يعني مثل هذا ألا يمكن أن يقال: إن الحكم للغالب؟ يعني أدرك في الوقت ~~الغالب صلى ثلاث ركعات في الوقت، وركعة خارج الوقت الحكم للغالب أدرك ~~الوقت، إذا صلى ركعة وثلاث ركعات خارج الوقت نقول: يقضي قضاء الآن؛ لأن ~~الحكم للغالب، أو نقول: لا، النص يدل على خلاف ذلك، وهذا من فضل الله -جل ~~وعلا- أن جعله مدركا لوقت الصلاة. # ((ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وصارت في ~~وقتها أداء إلا أنه لا يجوز له أن يؤخر الصلاة إلى هذا الوقت؛ لأن وقت ~~الاختيار ينتهي باصفرار الشمس، أما إذا شغل عنها وهناك عذر قهري حمله على ~~هذا التأخر إلى أن قرب وقت مغيب الشمس، ثم أدرك من الوقت ركعة كاملة ثم ~~غربت الشمس فإنه حينئذ يكون قد أدرك الوقت، ولو كان غالب. . . . . . . . . ~~بعد خروج الوقت، وهذا من فضل الله -جل وعلا- على عباده. # طلوع الشمس يكون بخروج أي جزء منها ولو بجزء يسير؛ لأنها يصح أن يقال: ~~طلعت، ومغيبها لا يكون إلا بمغيب كاملها، وقرنها طرفها الأعلى، فإذا بان ~~طرفها الأعلى في الطلوع يصح أنها طلعت، وإذا غاب طرفها الأعلى يصح أن نقول: ~~إنها غابت. # "متفق عليه". # من أدرك الإدراكات بالنسبة للصلاة منها: إدراك تكبيرة الإحرام، وإدراك ~~الركوع، وإدراك الركعة، وإدراك الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك الوقت، ~~فإدراك تكبيرة الإحرام بما يكون؟ تكبيرة الإحرام بما تدرك؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني بمجرد إذا كبر فكبروا؟ يعني لو كبر الإمام وبيدك السواك تتركه، أو ~~تتسوك ثم تكبر؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب: بالوقوف بالصف. # مباشرة، يعني على هذا لو كان السواك بيدك ما تتسوك. # طالب:. . . . . . . . . # غيره. # طالب:. . . . . . . . . # بتمامها أو بالبداية بها؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P021 # منهم من يقول: بالفراغ من الفاتحة، ويدل لهذا بقول بلال: "لا تسبقوني ~~بآمين" والقول الجاري على القواعد عند أهل العلم أنه إذا شرع في الفاتحة ~~وشرع في الركن الذي يلي تكبيرة الإحرام انتهى الركن الأول، الركن الأول ~~تكبيرة الإحرام، والثاني الفاتحة، فإذا شرع في ms0068 الركن الثاني انتهى الأول، ~~فلا يكون مدركا لتكبيرة الإحرام بعد شروع الإمام في الفاتحة. # إدراك الركوع يكون بالتكبير -بتكبيرة الإحرام-، ثم للانتقال من القيام ~~إلى الركوع، وإن تركه مكتفيا بتكبيرة الإحرام على أن ينوي تكبيرة الإحرام، ~~وأدخل التكبيرة الصغرى في الكبرى؛ لأن التداخل في مثل هذا معروف عند أهل ~~العلم، فإذا كبر للإحرام أو ينويهما معا، ثم انحنى هصر ظهره، ووافق الإمام ~~في جزء من الركوع، يعني ركع والإمام راكع، لا يعني أنه ركع والإمام يرفع، ~~ولو تأخر في قوله: سمع الله لمن حمده، لا يدرك الركوع؛ لأن العبرة بالفعل ~~لا بالقول، فإذا أدرك الإمام وانحنى معه ووافقه في جزء من هذا الركوع فإنه ~~يكون مدركا للركوع، وبه تدرك الركعة. # والجماعة استدل بهذا الحديث من يقول: إن الجماعة لا تدرك إلا بركعة، وأقل ~~من ركعة لا يسمى صلاة، أقل من ركعة لا يسمى صلاة، وهذا ما يختاره شيخ ~~الإسلام ابن تيمية أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، فإذا أدرك ~~الركوع في الركعة الأخيرة أدرك الجماعة، وإذا فاته الركوع فاتته الجماعة، ~~فهو في حكم المنفرد، وأكثر العلماء على أن الجماعة تدرك بإدراك جزء منها، ~~ولذلك في كتب الحنابلة من كبر تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه التسليمة ~~الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس. # وقل مثل هذا في إدراك الوقت، عند جمع من أهل العلم أن من أدرك جزءا من ~~الصلاة ولو تكبيرة الإحرام قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها، أو قبل خروج ~~الوقت في غيرهما من الصلوات فإنه يكون مدركا للوقت، لكن الحديث نص في أنه ~~لا يدرك الوقت إلا بإدراك ركعة. # يكثر السؤال عمن جاء والإمام رافع من الركعة الأخيرة، هل يدخل معه أو ~~ينتظر جماعة أخرى؛ ليكون مدركا لها بيقين؟ # PageV03P022 # حديث: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) يدل على ~~أنه يدخل ولو في التشهد، لا سيما على قول من يقول: إن الجماعة تدرك بإدراك ~~أي جزء من الصلاة، أما من يقول: إن صلاة الجماعة ms0069 لا تدرك إلا بركعة، ويغلب ~~على ظنه أنه يلحق بجماعة أخرى، فيكون مدركا لها بيقين فهؤلاء يقولون: ~~ينتظر؛ ليدرك الجماعة بيقين. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن عائشة -رضي الله عنها" ... # بقي عندنا إدراك الجمعة، نعم انتهينا من إدراك تكبيرة الإحرام والركوع ~~وبه تدرك الركعة والجماعة بقي الجمعة. # الجمعة حتى عند من يقول: إن الجماعة تدرك بأقل جزء قبل سلام الإمام لا ~~يقول بأن الجمعة تدرك بأقل من ركعة، لا بد أن يصلي مع الإمام ركعة كاملة، ~~ثم يضيف إليها أخرى؛ ليكون مدركا للجمعة، أما إذا فاتته الركعة الثانية ولو ~~أدرك بقيتها فإنه حينئذ يصليها ظهرا. # ويفرعون على هذا مسائل كثيرة منهم من يقول: العبرة بالإمام، فإذا رفع ~~الإمام من الركعة الثانية انتهت الجمعة، فمن جاء بعد ذلك يصليها ظهر، ولو ~~أدرك مع الإمام ما أدرك، ومنهم من يسترسل ويقول: إذا أدركت مع من أدرك ~~الجمعة ركعة تصلها جمعة، يعني لو أن شخصا فاته ركعة أدرك الجمعة بالركعة ~~الثانية، ثم قام ليقضي فأدركت هذه الركعة معه تصلي جمعة، ثم قمت لتقضي هذه ~~الركعة التي فاتتك وأنت أدركت جمعة يأتي معك من يصلي جمعة وهكذا، لكنه قول ~~ضعيف، فالعبرة بالإمام، والجمعة والجماعة منوطة به. # بعد هذا يقول: # "وعن عائشة -رضي الله عنه- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من أدرك من العصر سجدة)) " هذه حجة من يقول: إن الركعة أو الجماعة أو ~~الوقت .. ، من يقول: إن الجماعة والوقت تدركان بإدراك سجدة ولو فات الركوع، ~~فإذا جاء والإمام ساجد أدرك الجماعة في الركعة الأخيرة، وإذا أدرك سجدة من ~~الوقت فقد أدرك الوقت، لكن هل يتصور إدراك سجدة من غير إدراك الركوع؟ نعم ~~يعني من يستدل بأن المراد إدراك أي جزء، يعني لو كبر تكبيرة الإحرام ثم ~~غابت الشمس فهو مدرك للعصر، مستدل بإدراك سجدة، هل يتم استدلاله بهذا؟ لا ~~يتم، لماذا؟ لأن الركوع قبل السجود، فمن أدرك السجدة فقد أدرك الركعة ~~بيقين؛ لأن الركوع قد وقع قبله. # PageV03P023 # ((من أدرك من العصر سجدة ms0070 قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس، فقد أدركها)) والسجدة إنما هي الركعة. # وهذه الجملة منهم من يقول: إنها من أصل الحديث، من كلامه -عليه الصلاة ~~والسلام-، ومنهم من يقول: إنها مدرجة من كلام الراوي، وعلى كل حال الراوي ~~أدرى بما روى، ويرد الركوع ويراد به السجود، كما أنه يرد السجود ويراد به ~~الركوع. # هنا السجدة إنما هي الركعة {وادخلوا الباب سجدا} [(58) سورة البقرة] هل ~~يتصور أن يدخلون سجدا أو ركعا؟ ركعا، يدخلونه وهم ركوع لا سجود؛ لأن من سجد ~~لا يستطيع أن يدخل الباب، إنما يدخله راكعا منحنيا، {وخر راكعا وأناب} [ص: ~~24] يعني في سجدة ص هل نقول: إنها ركوع فقط "خر راكعا" أو هي سجدة؟ نعم؟ ~~سجود وإلا ركوع؟ سجود بلا شك، وعلى هذا يرد السجود ويراد به الركوع، ~~والعكس. # "والسجدة إنما هي الركعة" والحديث يدل على ما دل عليه الحديث السابق، وهو ~~أن من أدرك من وقت صلاة الفجر ركعة كاملة فإنه حينئذ يكون مدركا. # إذا قلنا: إن من أدرك سجدة فقد أدرك ركعة لا محالة، وهذا ما يدل عليه ~~الحديث الثاني حديث عائشة، لكن ماذا عن حديث أبي هريرة؟ هل نستطيع أن نقول: ~~إن الذي كبر للإحرام قبل خروج الوقت ووقف وقرأ، ثم ركع إذا أدرك الركوع في ~~الجماعة أدرك الركعة، لكن هنا إذا أدرك الركوع هل يكون مدركا للوقت أو لا؟ ~~أو لا بد أن نقول: إن الركعة هي كاملة، بقيامها، بركوعها، بسجدتيها، ~~بأذكارها، لا بد أن يدركها كاملة؛ ليكون مدركا للوقت؛ لأن أقل ما تطلق عليه ~~الصلاة ركعة كاملة. # بعد هذا أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة نتركها للغد؛ لأنها ~~تحتاج إلى شيء من التفصيل والوقت انتهى، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV03P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (4) # تابع: باب: مواقيت الصلاة # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ms0071 ما رأيكم في كتاب أخلاق العلماء للآجري -رحمه الله-؟ # هذا كتاب طيب ونفيس، وفيه نقول بالأسانيد عن الأئمة فيما يختص بهذا الشأن ~~وهو الأخلاق والآداب التي ينبغي للعالم والمتعلم أن يتحلى بها. # يقول: وبالنسبة لتحقيق دار أضواء السلف؟ # أنا ما قرأت هذا التحقيق، وإنما قراءتي في الطبعة القديمة. # يقول: في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "والشمس مرتفعة حية" ما وجه ~~إعراب حية؟ # حية حال كونها حية، والشمس مرتفعة هذه الجملة انتهت، وحية حال. # يقول: طرحت خلال اليومين المنصرمين المساهمة في مشروع مدينة الملك عبد ~~الله الاقتصادية السهم بعشرة ريال، والمدينة لم تقم بعد، فهل يجوز الاكتتاب ~~بأسهما أم لا؟ وإذا اعتبرنا كما يقال: إن قيمة الأسهم تعتبر رأس المال الذي ~~تقام به المدينة، ومن ثم تشغيلها، فهل يجوز بيع وشراء أسهما عند فتح باب ~~التداول؛ لأن المساهمات الموجودة غالبا يفتح باب التداول بعد الاكتتاب ~~بشهرين أو ثلاثة تزيد أو تنقص مع أن المشروع لم يبدأ نشاطه بعد؟ # هذه الأسهم .. ، أما بالنسبة لهذا المشروع على وجه الخصوص فأهل الشأن ~~وأهل الاختصاص يقولون: إنه لا يسلم من إيداع واختلاط في أول أمره، قبل أن ~~يشتغل، فمثل هذا لا يجوز المساهمة فيه. # وقوله: فهل يجوز الاكتتاب بأسهمها؟ # عرفنا أنه إذا كان مختلطا من أول أمرها لا يجوز الاكتتاب فيها ولا ~~المساهمة فيها. # هل يجوز بيع وشراء أسهمها عند فتح باب التداول؛ لأن المساهمات الموجودة ~~غالبا يفتح باب التداول بعد الاكتتاب بشهرين أو ثلاثة تزيد أو تنقص مع أن ~~المشروع لم يبدأ نشاطه بعد؟ # PageV04P001 # الشركات التي لا تزاول أمرا محرما التي يجوز المساهمة فيها إذا كان عملها ~~عمل هذه الشركة مباحا، ومعلوم للمتعاقدين، والشريك أو المساهم شريك في جزء ~~مشاع من هذه الشركة، وهذا الجزء مباح العقود، هذا المساهمة فيها لا يقال: ~~بأنها حرام، وإن كان عموم الأسهم لا تسلم من شبهة، لكن بيعها وشراؤها إذا ~~صارت أعيان، أما إذا كانت دراهم قبل أن تكون أعيان، وقبل أن يبدأ تبدأ ~~الشركة نشاطاتها ms0072 ومعاملاتها فإنه لا يجوز بيع الأسهم ولا شراؤها؛ لأنه بيع ~~دراهم بدراهم، أنت دفعت عشرة، لك عشرة أريم من هذه الشركة فأنت تبيعها ~~بعشرين أو ثلاثين عشرة بعشرين ربا، لكن إذا تحولت هذه الأموال إلى عروض ~~تجارة يجوز بيعها حينئذ بأكثر أو أقل. # يقول: ما الراجح فيمن أتى والجماعة في الجلسة الأخيرة؟ هل يدخل معهم ~~ليدرك فضل الجماعة الأولى أم ينتظر جماعة أخرى؟ # ذكرنا هذا فيما مضى، وأن إدراك الجماعة بيقين لا يكون إلا بإدراك ركعة، ~~أما من أدرك أقل من ركعة فإنه لا يدرك الجماعة على قول جمع من أهل العلم، ~~وإن أدركها على قول بعضهم، فإن كان يغلب على ظنه وجود جماعة أخرى يدركها ~~بيقين فلينتظر، أو لينتقل إلى مسجد آخر يدرك فيها الجماعة ممن عرف بالتأخر، ~~أما إذا غلب على ظنه أنه لا يدرك جماعة أخرى فليصل مع هذه الجماعة رجاء ~~حصول الأجر على القول الآخر، مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا جاء ~~أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) علما بأنه جاء في سنن أبي ~~داود: أن من خرج من بيته يريد الجماعة، ثم فاتته الجماعة فله مثل أجرهم، ~~يعني هذا ما لم يتعمد التأخير، حصل له مانع يمنعه وأخره عن إدراك الجماعة ~~بيقين هذا يرجى له الأجر. # يقول: ماذا يفعل من اكتتب الآن في مشروع مدينة الملك بعد علمه بالتحريم؟ # PageV04P002 # عليه أن يسحب أمواله؛ لأن الإشكال كبير في مثل هذه المساهمات إذا تبين ~~للإنسان أنها محرمة، أو تاب بعد علمه بأنها محرمة، الإشكال كبير أنه هل ~~يجوز بيعها على غيره؟ هذا تعاون على الإثم والعدوان، هل يستطيع أن يسحب ~~أمواله؟ لا يستطيع، الشركة نفسها لا تشتري الأسهم، إنما تبيع على طرف ثالث، ~~والطرف الثالث لا يجوز له أن يشتري، فإذا بعت عليه شيء لا يجوز بيعه ~~فتعاونت معه على الإثم والعدوان، والمسألة مشكلة جدا، فعلى الإنسان أن ~~يتحرى. # يقول: قضمت ظفري وقطعته، وأنا محرم للعمرة، ولم أتحلل بعد من عمرتي، فهل ~~علي شيء؟ علما ms0073 أني كنت ناسيا. # إذا كنت ناسي ما عليك شيء. # يقول: هل يصح شيء في أن المعصية في مكة بمعصيتين أي ضعف الذنب والسيئة ~~خارج مكة؟ # لم يثبت في هذا شيء، وإنما أهل العلم يقررون أن الذنب معظم، العقوبة تعظم ~~على من عصى في المكان المفضل، أو الزمان المفضل. # هل السمر في مذاكرة العلم يدخل في كراهة الكلام بعد العشاء؟ # لا، لا يدخل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت أنه حدث. # ما الراجح في إدراك الجماعة؟ # ذكرناه هذا. # ألا يتعارض قوله: "ينفتل من القراءة حين يعرف الرجل جليسه" مع الحديث ~~السابق: "لا يعرفهن أحد من الغلس"؟ # لا، ما في تعارض؛ لأن الرجل يعرف كاشف وجهه، أما المرأة لا تعرف؛ لأنها ~~متحجبة. # ما حكم من كان عليه دين في مواد مخدرة كالدخان والخمر؟ # هذه ليست أموال، فلا قيمة لها، لكن إذا كان قصده من الاستدانة من هذه ~~المواد المحرمة، ثم بيعها بعد ذلك وأخذ قيمتها، ثم يماطل صاحبها ويقول: هذه ~~لا يجوز، تؤخذ منه القيم، ولا تدفع إلى صاحبها، وإنما تكون من نصيب بيت ~~المال، فعليه أن يدفعها إلى ولي الأمر. # يقول: هل جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر وبين المغرب ~~والعشاء في المدينة كان لعارض؟ وما هو الحرج الذي كان لا يريده النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لأمته؟ # الحرج هو المشقة، ولا شك من وجود الحرج في ذلك الوقت، ولذلك قال ابن ~~عباس: "أراد ألا يحرج أمته" لأنه لو صلى كل صلاة في وقتها لوقعوا في حرج. # هل إذا كان الرجل لديه مثلا ضيوف في البيت وهم جماعة، فهل يشرع لهم أن ~~يصلوا في البيت؟ وهل لهم أن يجمعوا وهم غير مسافرين؟ # PageV04P003 # إذا كانوا يسمعون النداء فلا بد من إجابة المؤذن، لا بد من الإجابة، ~~والصلاة حيث ينادى بها، فلا تجوز الصلاة في البيوت ولو كانت جماعة. # أما الجمع من غير المسافر فإنه لا يجوز، ولا إخال السؤال على ما هو واضح ~~منه: وهل لهم أن يجمعوا وهم غير مسافرين؟ هم إذا ms0074 كانوا غير مسافرين لا أحد ~~يقول بأنهم يجمعون، لكن إذا كانوا مسافرين والسفر ليس بجاد بهم، يعني ~~أقاموا عند هذا المضيف وهم مسافرون، جاءه ناس ضيوف مسافرون، وجلسوا عنده، ~~وأرادوا أن يجمعوا، أخروا المغرب حتى يجمعوها مع العشاء، هم مسافرون، لكنهم ~~في الوقت، في وقت الصلاة لم يجد بهم السفر هم في بيت مضيفهم، كأني فهمت هذا ~~من السؤال، وإلا ما يمكن أن يسأل، هل لهم أن يجمعوا وهم غير مسافرين؟ نقول: ~~ليس لهم أن يجمعوا، لكن إذا كانوا مسافرين بالفعل، وفي وقت الصلاة هم ~~مقيمون عند هذا الرجل الذي ضيفهم في حال استضافته إياهم، فإن كانوا يسمعون ~~النداء لا بد من إجابة المؤذن، وإن كانوا لا يسمعوا لهم أن يجمعوا ولو لم ~~يجد بهم السفر. # يقول: يسأل عن أحسن نسخة محققة للكتب التالية: # "العدة حاشية الصنعاني على إحكام الأحكام". # الطبعة السلفية التي أشرف عليها الشيخ علي الهندي -رحمه الله-. # طرح التثريب للعراقي وولده؟ # الطبعة الأولى طبعة لجنة التأليف والنشر طيبة فيها أخطاء يسيرة تدرك. # سبل السلام للصنعاني. # فيه طبعات كثيرة، أشهرها ثلاث: طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود ~~الإسلامية، هذا طبعة طيبة بالجملة ليس فيها تخريج ولا عزو، لكنها مصححة، ~~وفيه أيضا طبعة الشيخ طارق عوض الله طيبة، وطبعة صبحي الحلاق، وعليها ~~تعليقات وتخاريج مطولة، وهي طيبة إلا أنها فيها بعض الأخطاء، هذه الطبعات ~~الثلاث هي أجود طبعات الكتاب. # يقول: بما أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، كما يقرره أهل العلم، إذا ~~لم تكن العلة مركبة، وهذا ينطبق على حديث أبي هريرة، وفيه الإبراد بصلاة ~~الظهر، فيقال: ما دامت المكيفات موجودة في المساجد بحيث لا تؤثر الحرارة ~~على المصلي، ولا يشعرون بها حتى في حال البعد عن المسجد، فإنه يركب سيارة ~~ويصل إلى المسجد فلا يعمل بهذا الحديث؟ # PageV04P004 # لا شك أن الحكم في مثل هذا يدور مع علته، لا سيما وأنها منصوصة، إذا كانت ~~العلة منصوصة دار الحكم معها، وهي منصوصة، لكن يبقى أنه ليس كل الناس ينطبق ms0075 ~~عليهم هذا الكلام، وليس جميع المساجد تكييفها كافي، ولا جميع البلدان فيها ~~مكيفات، فالحكم باق. # الأمر الثاني: أنه لو وجد التكييف في المسجد وكافي ما كل الناس عندهم ~~سيارات، فلا شك أن الحكم باق. # يقول: يبتعد المرء كثيرا عن أماكن التصوير والمصورين سواء كان ذلك ~~بالفيديو أو الكاميرا، لكننا ابتلينا بالتصوير في داخل المسجد أثناء ~~الدورات العلمية بالكاميرا وبالفيديو، فماذا نعمل؟ وما هو واجبنا تجاه هذا ~~الأمر؟ # إذا كانت المصلحة راجحة في حضورك هذه الدورة، والإفادة من هذه الدورة، ~~فابتعد عن أماكن التصوير، وإذا كانت المصلحة مرجوحة، والفائدة يعني لا ~~تستحق ارتكاب مثل هذا المحظور فلا تحضر، علما بأنه قد يقول قائل: إن ما عند ~~الله لا ينال بسخطه، وما دام ترى تحريم هذا النوع فلا تحضر؛ لأن ما عند ~~الله لا ينال بسخطه، والإشكال أنه يوجد التصوير حتى في الحرم، الآن ~~الكاميرات تصور من غير نكير بين الناس، لكن إلى الله المشتكى، وإلى وقت ~~قريب نرى الكاميرات تكسر في الحرم وفي خارجه، وفي المشاعر تكسر، وأدركنا ~~شيء من ذلك. # يقول: ما أفضل تفسير وأيسر، وهل تنصحني بتفسير الجلالين؟ # أفضل تفسير وأيسر من المختصرات ذكرنا مرارا أن تفسير الشيخ ابن سعدي نافع ~~وسهل لطالب العلم المبتدئ إذا انضم له تفسير توفيق الرحمن لدروس القرآن، ~~وأما تفسير الجلالين فهو فيه صعوبة على الطالب المبتدئ، وفيه مخالفات ~~عقدية، فيؤجل إلى أن يقرأ التفسير المذكور، أعني تفسير ابن سعدي مع تفسير ~~الشيخ فيصل. # هل التثويب في أذان الفجر في الأول أو في الثاني؟ وما صحة حديث ابن عمر ~~في ذلك؟ # التثويب هو في الأذان الثاني من الأذانين المعروفين، لكنه بالنسبة للأذان ~~والإقامة، والإقامة تسمى أذان يكون في الأول، وهو الثاني بالنسبة للأذانين، ~~وما جاء في سنن النسائي من أن التثويب في الأول مقبول، لا إشكال فيه، لكن ~~المراد بالأذان الأول هو الأذان، والثاني بالنسبة له هو الإقامة. # PageV04P005 # يقول: إذا دخل المصلي الصلاة في الوقت وأطال القراءة ولم يركع إلا بعد ~~خروج الوقت، فهل ms0076 يكون مدركا للصلاة؟ # إذا لم يكن مدركا ركعة كاملة في الوقت لم يكن مدركا للصلاة. # يقول: لو تطهر إنسان ثم لبس خفيه، ثم أراد أن يجدد الوضوء، فهل تبتدئ ~~المدة بعد هذا المسح أو لا تبتدئ المدة إلا بعد مسح الحدث؟ # المدة المحددة يوم وليلة، يعني خمس صلوات، فمتى مسح بدأت المدة، ومنهم من ~~يقول: إن التجديد لا عن حدث لا يحسب، فكأنه لم يمسح، وعلى كل حال الأحوط أن ~~تحتسب المدة من أول مسح. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو يوم وليلة. # ذكر أن أحد الصحابة كان لا ينام حتى يصلي فلم أسمع أهو عمر أم ابن عمر؟ # هو ابن عمر، عبد الله بن عمر. # يقول: ما حكم وضع آيات قرآنية أو أدعية أو أذكار أو أذان نغمة في الجوال، ~~فقد عمت به البلوى؟ فما قولكم؟ # لا شك أن وضع مثل هذا فيه امتهان لما أمر بتكريمه من القرآن والأذكار ~~والأدعية، هذا امتهان، وقد يحدث مثل هذا في الأماكن التي لا يجوز فيها ~~الذكر. # يقول: هل المسافر تسقط عنه الجمعة؟ وإذا سقطت عنه هل يصليها ظهر أربع ~~ركعات أو يقصر ركعتين ويجمعها مع صلاة العصر؟ # المسافر ليس عليه جمعة، لكن إن حضرها أجزأته، وهي أفضل بالنسبة له، وإذا ~~لم يصلها جمعة لكونه مسافر فإذا صلاها ظهر وقصرها ركعتين وجمع إليها العصر ~~له ذلك. # يقول: كيف يتم حساب نصف الليل؟ وما هو المعتمد؟ هل هو طلوع الفجر أو غروب ~~الشمس؟ # PageV04P006 # هذا ما في تقابل بينهما، الليل يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فإذا ~~كانت الشمس تغرب في السابعة وأربع دقائق، ويطلع الفجر في الرابعة والنصف ~~مثلا، يعني إذا حسبنا من سبع إلى أربع ونصف عندك خمس ساعات وأربع ساعات ~~ونصف يعني كم؟ تسع ونصف، تسع ساعات ونصف، إذا قسمتها على اثنين يصير خمس ~~ساعات إلا ربع، إذا أضفتها إلى السابعة يكون نصف الليل في الثانية عشرة إلا ~~ربع، هذا بالنسبة لهذا الحديث، لكن هناك ما يقتضي حساب الليل من صلاة ~~العشاء، لا ms0077 من غروب الشمس، وذلكم في مثل حديث قيام داود، ينام نصف الليل، ~~هل ينام من غروب الشمس أو من صلاة العشاء؟ نعم ينام من صلاة العشاء، فينام ~~نصف الليل من صلاة العشاء، وبهذا الحساب يكون نصف الليل في قيام داود يعادل ~~الثلث الأخير من الليل في الحساب العادي من غروب الشمس، وأشار إلى هذا شيخ ~~الإسلام ابن تيمية. # يقول: إذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- هل يصح أن يقول: الشخص اللهم ~~صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ # لا بأس، ويش المانع؟ إذا ذكر يصلي عليه وعلى آله وصحبه. # يقول: أحرمت أنا وزوجتي من الميقات للعمرة، وعندما بدأنا بالطواف في ~~الشوط الثالث أخبرتني زوجتي أنها ما زالت تلبس النقاب، ونسيت أن تخلعه، ولم ~~يكن معها أثناء الطواف شيئا تلبسه بدل النقاب، فأكملنا الطواف والسعي بهذه ~~الصورة، وهي ما زالت متنقبة، ثم قصرت، سؤالي ما هو الواجب عليها الآن؟ # إذا لم يكن معها ما تحتجب به، وتغطي به وجهها إلا هذا النقاب فإنها تلبسه ~~على هيئة لا يشبه النقاب، إذا جعلت أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، أو رفعت ما ~~على العينين إلى جهة الأعلى، أعلى الوجه انتهى ما صار نقاب، إذا غطى ~~العينين ما صار نقاب، وعلى كل حال الباعث على مثل هذا كله النسيان في ~~الأول، ثم الجهل في الثاني. # يقول: في بعض المساجد يوضع أمام المصلين لوحة كبيرة جدا، فيها أذكار ما ~~بعد الصلاة، فما رأيكم؟ # إذا لم تشغل المصلين أثناء صلاتهم فلا بأس -إن شاء الله تعالى-. # هذا كلام ما هو بواضح. # PageV04P007 # يقول: هذا من البرازيل، يقول: كثير من الإخوة هنا في بلاد الكفار يعملون ~~طول النهار، والعمل ما يسمح بأداء الفريضة في الوقت بحيث لا يستطيعون أن ~~يصلوا إلا الجمع بين الصلوات في بيوتهم مثلا تذهب الظهر والعصر والمغرب ~~بسبب العمل، ثم يصلون الصلوات جمعا في بيوتهم، فما هو الحال؟ # إذا كانوا مقيمين فلا يجوز لهم بحال أن يعملوا مثل هذا العمل، بل عليهم ~~أن يصلوا كل صلاة في ms0078 وقتها، والعمل الذي يعوق بين المرء وبين صلاته هذا عمل ~~لا خير فيه يترك. # تقول: ذكرتم في الدرس السابق عن صلاة الجمعة، فمن أدرك الركوع الثاني ~~أدركها، وإن لم يدركه ولو جلس مع الإمام للتشهد، فإن فاتته يصليها ظهرا، هل ~~لكم أن توضحوا لنا، وبورك فيكم؟ # نعم من أدرك الركعة الثانية بإدراك ركوعها فإنه يضيف إليها أخرى، وتكون ~~حينئذ جمعة، أما إذا رفع الإمام من الركوع الثاني قبل أن يدخل المسبوق في ~~الصلاة، فليدخل مع الإمام، ويأتي بأربع ركعات بنية الظهر. # يقول: ما حكم تركيب الرموش الاصطناعية؟ هل تدخل في مسألة وصل الشعر؟ # نعم حكمها حكم الباروكة التي توضع على الرأس، والحكم يشمله ما جاء في ~~الوصل. # أنا أعمل في شركة عالمية وممتازة من ناحية المزايا -ولله الحمد-، وأنا ~~أؤدي عملي بإتقان، ومن أفضل الموظفين، ورؤسائي في العمل راضين عن أدائي، ~~مشكلتي أني كلما لقيت فرصة أخرج من العمل أستغلها بشرط ألا تؤثر في سير ~~العمل، وبصراحة أنا أترك كثير من العمل وممشي العمل زي ما يقول ### | .... # ما أدري والله كلام عامي. # على كل حال يذكر أنه متقن لعمله، لكنه يخل بالوقت، يخرج ويترك العمل، هو ~~لا يترك عمل مؤجل، يعني لا يخرج وعنده وعمل، إنما هو يتقن العمل على الوجه ~~المطلوب، ولا يترك عمل إلى الغد، ويخرج في أثناء الدوام، ما يجد فرصة ~~للخروج إلا ويخرج، فإن كان هذا بالاتفاق مع من يملك من أهل الصلاحيات من ~~أهل العلم، فالأمر لا يعدوهم، وإلا فالأصل أنه إنما تعوقد معه على العمل في ~~إنجازه، وعلى الوقت معا، الدوام من الساعة كذا إلى الساعة كذا، ملك للشركة، ~~لا يجوز أن تترك منه ولا لحظة إلا بإذنهم. # هذه تسأل تقول: ما معنى قول من يقول: يفترقن قدرا ويفترقن شرعا؟ كيف؟ # PageV04P008 # يعني قد يكون الشيء مكتوب قدرا، فيحصل للإنسان وهو منهي عنه شرعا أو ~~العكس يكون مأمور بالشيء شرعا، لكنه لم يكتب له قدر، فلا يحصل منه. # ما حكم صلاة التسبيح؟ وهل هي واجبة ms0079 على كل مسلم؟ وكيف نؤديها أفيدونا؟ # صلاة التسبيح ضعيفة، القول الصحيح فيها أنها ضعيفة. # يقول: ما هي أسس اختيار الزوجة الصالحة؟ وعلى ماذا أركز إذا اخترتها؟ # تركز على الدين؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: ((تنكح المرأة لأربع: ~~لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)). # حيث أنني بحثت كثيرا ولم أجد زوجة صالحة، فأكثرهن لا يبالين بالحجاب ~~الشرعي، ولا يلتزمن به، فهل أتزوج أي امرأة، وبعد ذلك ألزمها بالحجاب، ~~والنساء في بلدي كما ذكرت لك حالهن، وادعوا لي يا شيخ ... ؟ # الله يرزقه الزوجة الصالحة، لكن عليه أن يسعى للحصول على زوجة صاحبة دين، ~~والمسألة مسألة نسبية يعني إذا ما وجد، فلا بد أن يتنازل عن بعض الشروط، ثم ~~بعد ذلك يشترط عليها إذا لم يكن إلا الحجاب يشترط عليها أن تحتجب قبل إبرام ~~العقد. # كيف يتقي الإنسان ربه في السر والعلن؟ # إذا استحضر عظمة الرب -جل وعلا-، وعظم الذنب الذي يقترفه، وأن لذة هذا ~~الذنب إن كانت فيه لذة، لا تكون شيئا إذا قورنت بإثم هذا الذنب، وعقوبة هذا ~~الذنب، فإن الإنسان يراقب الله -جل وعلا-، والمسألة تحتاج إلى جهاد. # يقول: ذكرتم أن السنة تأخير صلاة العشاء إلى منتصف الليل، يعني تأخيرها ~~إلى مضي قدر من الليل، وليكن الثلث، أو أكثر منه، ما لم يصل إلى النصف؛ ~~لأنه في النصف ينتهي وقتها إذا أخرها إلى منتصف الليل خرج وقتها، إنما ~~يصليها قبل ذلك، فكيف يتم حسابها؟ # يتم الحساب من النظر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، النظر إلى الوقت ~~كامل، ثم يقسم على اثنين. # يقول: عندنا إذا أرادت المرأة أن تلقي محاضرة، وتفيد أخواتها فلا بد من ~~تصريح من الأوقاف، ولا تلقي هذا الدرس إلا في المسجد في المكان المخصص ~~للنساء، ويحدد يوم معين، يجتمع فيه النساء، ويأتين من مناطق شتى، فماذا ~~تعمل المرأة إذا أتاها العذر الشرعي، فقد تقع في حرج مع النساء اللاتي ~~يأتين من مناطق شتى؟ # PageV04P009 # يعني هذه المرأة الملقية التي حدد لها اليوم المحدد وحضر ms0080 الناس من أجلها، ~~ثم جاءها العذر الشرعي، جاءها الدورة الشهرية، هذه تحرص أن يكون التحديد ~~موافق لأيام طهرها. # يقول: ذكرت في شرح: "متلفعات" ما يجب على المرأة أن تراعيه في احتشامها ~~عند خروجها، يقول: في زمننا هذا الذي يختلط فيه الحابل بالنابل كيف يمكن أن ~~نطبقه إذا كانت هناك بعض الوزارات التابعة للحكومة تشترط على المرأة نزع ~~نقابها هذا خارج المملكة؟ # على كل حال إذا وجد مثل هذا والإلزام بالمعصية فالعزلة، إذا كان لم يكن ~~هناك مندوحة عن مقارفة المعصية فالعزلة، إذا أمرت بنزع حجابها فلتترك ~~العمل. # تقول: قرب موعد زواجي، فماذا تنصحونني؟ وهل من وصايا منكم يمكنني أن ~~أنتفع بها في ديني ودنياي؟ وهل يجوز لي جمع صلاة المغرب والعشاء في ليلة ~~الزواج؟ حيث أنني سمعت الكثير من الأخوات من طالبات العلم يفتين بهذا، فهل ~~يجوز؟ # أما بالنسبة للنصائح فعليها أن تتأدب بالآداب الشرعية المتعلقة بالزوجة، ~~وما يجب عليها تجاه زوجها، وأما بالنسبة لجمع المغرب والعشاء ليلة الدخول ~~فهذا لا يجوز بحال، ما دام السبب المقتضي للجمع غير قائم فإنه لا يجوز، ~~الصلاة كتاب موقوت، يعني مفروض في الأوقات، فلا يجوز تأخير صلاة المغرب عن ~~وقتها، أو تقديم صلاة العشاء عن وقتها إلا لمبرر شرعي كسفر أو مرض أو برد ~~شديد أو مطر، وما أشبه ذلك، أما الزواج فليس بمبرر، وأما من يفتي بذلك فهو ~~مفتي مع الجهل، فهؤلاء يضلون بأنفسهم، ويضلون غيرهم. # وكيف يكون الزواج على الطريقة الشرعية وفق السنة النبوية؟ وهل من كتاب ~~يفيدنا في هذا الجانب؟ # فيه آداب الزفاف للشيخ الألباني -رحمه الله-. # ويا ليت لو تقيمون محاضرة تتحدثون فيها عن الزواج؛ لأننا نحتاجها في وقت ~~اختلط فيه الحلال والحرام، ولا نعرف نميز بين الحق والباطل، والآن وقت ~~إجازة، وتكثر الأعراس. # يعني شرح كتاب النكاح من كتب العلم، سواء كانت في الحديث أو في الفقه، أو ~~في آيات النكاح من كتب التفسير كل هذا نافع، فإذا خصص أوائل الإجازات ~~الصيفية لإقراء ودراسة وتدريس هذه الكتب انتفع ms0081 الناس بها -إن شاء الله ~~تعالى-. # مقروء إلى آخر الباب؟ # PageV04P010 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" ثلاث ساعات: الساعة هي المقدار ~~المحدد من الزمان، لكنه قد يطول وقد يقصر، قد يكون أكثر من الساعة الفلكية، ~~وقد يكون دونها، والساعات هذه المذكورة في الحديث من أوقات النهي المضيقة ~~حدودها ما بين عشر إلى ربع ساعة، ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة، هذه ~~الساعات المشار إليها، والساعات في التبكير للجمعة قد تزيد على الساعة ~~الفلكية، فتصل على ساعة وعشر دقائق مثلا، أو ساعة وربع وقد تنقص. # ولهذا قال الإمام مالك -رحمه الله-: أن الساعات الخمس في التبكير للجمعة ~~إنما هي ساعات لطيفة بعد الزوال، يعني بين الزوال ودخول الإمام، يعني قد ~~تكون الساعة إذا كان الإمام يدخل بعد الزوال بعشر دقائق صارت الساعة ~~دقيقتان، ساعات لطيفة، يعني قليلة جدا وقتها يسير، ولذا المرجح قول جمهور ~~أهل العلم، وأن الساعات تبدأ من ارتفاع الشمس، يعني من طلوع الشمس ~~وارتفاعها، وخروج وقت النهي، هذه الساعات التي يمكن أن تسمى ساعات، وهي ~~التي فيها ما فيها من مشقة على ما رتب عليه هذا الأجر العظيم، فمن جاء في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، الساعة الأولى ساعة وقد تزيد بحيث، من ذهب ~~إلى صلاة الجمعة بعد طلوع الشمس لا شك أنه مجاهد لنفسه، لا سيما وأننا نرى ~~كثير من الناس حتى من طلاب العلم من يتأخر إلى قرب دخول الإمام، وقد يتأخر ~~إلى ما بعد دخول الإمام، فلا شك أن التقدم إلى الجمعة يحتاج إلى جهاد، ~~والأجر المرتب عليه لا يناسبه ما يذكر عن مالك، إنما من ذهب من طلوع الشمس ~~إلى الجمعة هذا الذي كمن قرب بدنة. # PageV04P011 # قد يقول قائل: أنا إذا ذهبت أتعلم آية ms0082 من القرآن، أو أقرأ آية من القرآن ~~فكأنما حصلت على ناقة كوماء، وآيتين على ناقتين، يقول: أجلس في بيتي ولا ~~أتقدم إلى الجمعة، وبدلا من أن أقرأ أذهب لأحصل على أجر بدنة أقرأ ألف آية، ~~وكأنما حصلت على ألف بدنة كوماء، يمكن أن يقال هذا وإلا ما يقال؟ يعني إذا ~~قارنا بين الأحاديث، ونظرنا بعضها إلى بعض، لكن هل هذا القول متجه وإلا غير ~~متجه؟ # طالب: لا. # لماذا؟ # طالب: لأنه قال: من أتى المسجد ### | .... # طيب يقول: أنا أروح المسجد الذي جنبنا ما في زحام ولا فيه بعد، وأجلس إلى ~~أن يقرب دخول الإمام وأروح، فبدلا من أن أقدم بدنة واحدة أحصل على هذه ~~البدنات الكوماوات يرد وإلا ما يرد؟ # طالب: يرد. # يعني ما في فرق بين أن تدفع، تقدم، وبين أن تأخذ، يعني كونك تحصل على ~~بدنة كوماء لأنك تعلمت آية وبدنتين وثلاث وعشر ومائة وألف ولا يحصل لك إلا ~~واحدة في التبكير إلى الجمعة، هذا أنت تنفقه في سبيل الله، والبدنات التي ~~تحصل عليها من خلال تعلمك للقرآن هذا تكسبه، مكاسب، وركعتا الفجر خير من ~~الدنيا وما فيها، لو كسبت الدنيا كلها ركعتي الفجر أفضل منها، فهناك فرق ~~وإلا ما في فرق؟ يعني فرق بين أن تبذل وبين أن تأخذ، فلا إشكال هنا أبدا. # PageV04P012 # "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن" ~~نصلي يشمل الفريضة، المقضية، والمؤداة، مقضية بالنسبة للصبح، ومؤداة ~~بالنسبة للعصر في آخر وقتها، ويشمل أيضا قضاء الفوائت، ويشمل الرواتب ذوات ~~الأسباب كتحية المسجد وركعتي الوضوء وركعتي الطواف وركعتي الإحرام، وصلاة ~~الاستخارة وغيرها مما له سبب، ويشمل صلاة التطوع المطلق، ويشمل الكسوف ~~والجنازة كلها تسمى صلاة، والخلاف في السجود، سجود التلاوة وسجود الشكر، هل ~~يسمى صلاة فيدخل في النهي أو لا يسمى صلاة فلا يدخل، فالمقصود أن الحديث ~~بعمومه يشمل هذه كلها، يشمل الفرائض، لكن الفرائض مستثناة بدليل ((من أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة ms0083 من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) الفرائض مستثناة، فلا تدخل في هذا، وإن ~~كان رأي الحنفية أن الفرائض داخلة، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما ~~استيقظ من نومه أخر صلاة الصبح حتى خرج وقت النهي؛ لأنهم انتقلوا من ~~المكان، وعرفنا أن العلة علة التأخير لا لخروج وقت النهي، وإنما هو لأنه ~~مكان حضر فيه الشيطان، وإلا فوقت النهي قد ارتفع؛ لأنه لم يوقظهم إلا حر ~~الشمس، وحينئذ تكون الفرائض مستثناة من هذا العموم ((فمن نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها)) في أي وقت كان سواء كان وقت نهي أو غير وقت نهي. # PageV04P013 # "ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" دفن الميت وإن كان بعضهم ~~يحمله على صلاة الجنازة التي يعقبها الدفن، لكن النص ظاهر في أنه في الدفن، ~~فلا تدفن الجنازة إذا صلي عليها بعد الصبح مثلا، ثم وصلوا إلى القبر وهو ~~جاهز ولا يبقى إلا إدخالها فيه، وقت بزوغ الشمس، أو صلوا عليها بعد العصر ~~مثلا، ولم يصلوا إلى المقبرة إلى قرب غروب الشمس في الوقت المضيق، فإنها لا ~~تدفن حتى تغرب الشمس، وفي المسألة الأولى لا تدفن حتى ترتفع الشمس، وأيضا ~~قل مثل ذلك في حينما يقوم قائم الظهيرة، فالنهي في هذه الأوقات عن شيئين، ~~عن الصلاة بجميع ما تحتمله هذه الكلمة إلا الفرائض على ما تقدم، وعن دفن ~~الأموات، فهذه ثلاثة أوقات مضيقة: "حين تطلع الشمس بازغة" يعني طالعة، ~~بازغة مصدر مؤكد، تطلع الشمس بازغة "حتى ترتفع قيد رمح" قيد رمح يعني ترتفع ~~عن مستوى سطح الأرض بمقدار رمح، ويقدر هذا بعشر دقائق أو ما بين العشر إلى ~~ربع ساعة؛ لأن طول النهار وقصره له دور في ذلك، ففي الصيف يزاد في المدة، ~~وفي الشتاء تكون المدة عشر دقائق. # "حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة" حينما يشتد ~~الحر في منتصف النهار، وفي وقت الزوال قبيل الزوال حتى تزول، يقوم قائم ~~الظهيرة؛ لأن الشمس إذا صارت في كبد السماء ms0084 في وسط السماء كأنها واقفة، ~~فإذا زالت مالت إلى جهة المغرب حلت الصلاة، وهذا أيضا مدته كما تقدم من عشر ~~دقائق إلى ربع ساعة. # "وحين تتضيف" يعني تميل "الشمس للغروب حتى تغرب" وحين تضيف الشمس للغروب ~~حتى تغرب، يعني تميل، الشمس تبدأ بالميلان إلى الغروب، وذلك قبل غروبها ~~بنحو ما تقدم. # هذه الساعات الثلاث هي الأوقات المضيقة التي ينهى فيها عن الصلاة، وينهى ~~فيها عن دفن الأموات. # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد ~~العصر حتى تغيب الشمس)) متفق عليه. # ولمسلم: ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة ~~الفجر حتى تطلع الشمس)) ". # PageV04P014 # هذان وقتان يضافان إلى ما تقدم من طلوع الصبح، أو من صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس، ومن صلاة العصر حتى تغرب، هذا الوقتان الموسعان، وتلك الأوقات ~~الثلاثة المضيقة، يمكن اختصار الأوقات الخمسة إلى ثلاثة أو لا يمكن؟ يعني ~~من أوتي جوامع الكلم ما قال: إن الأوقات ثلاثة، ولا ساقها مساقا واحدا ~~فقال: الأوقات خمسة، لماذا؟ نعم؟ للاختلاف في الأحكام، فالأوقات الثلاثة ~~المضيقة ينهى فيها عن أمرين: عن الصلاة وعن دفن الأموات، وفي الوقتين ~~الموسعين النهي عن الصلاة فقط، فأيهما أشد في النهي؟ المضيقة أو الموسعة؟ ~~المضيقة؛ لأنه قد يقول قائل مثلا: لماذا لا تكون الأوقات ثلاثة من طلوع ~~الفجر إلى ارتفاع الشمس يستثنى من ذلك الفريضة وراتبتها، ومن حين يقوم قائم ~~الظهيرة حتى تزول، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس تكون ثلاثة، قيل: التفريق ~~من أجل أن الأوقات المضيقة أشد في النهي بخلاف الوقتين الموسعين، ولذا ينهى ~~في الأوقات المضيقة عن أمرين، ولا ينهى في الوقتين الموسعين إلا عن شيء ~~واحد، حتى قال بعض أهل العلم: إن النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين إنما ~~هو من أجل ألا يسترسل المصلي فيستمر في صلاته حتى يصلي في الوقت الموسع، ~~الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإذا خرجت ms0085 وبان قرنها سجد لها من يعبدها، وإذا ~~غابت أو تضيفت للغروب سجدوا لها كالمودعين، وأما بالنسبة لمنتصف النهار ~~فإنه وقت تسجر فيه النار، نسأل الله السلامة والعافية. # المقصود أن هذه الثلاث تختلف في الأحكام عن الوقتين الموسعين. # ((لا صلاة بعد الصبح)) الصبح يحتمل أن يكون طلوعه يعني طلوع الفجر، ~~ويحتمل أن تكون الصلاة من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ((ولا صلاة بعد العصر ~~حتى تغيب الشمس)) وهذا مثله، يعني من بعد دخول وقت العصر إلى غروب الشمس ~~احتمال، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس احتمال، لكن الاحتمال الثاني يؤيده ~~رواية: ((لا صلاة بعد صلاة العصر)) فما قبل صلاة العصر تباح فيه الصلاة ولو ~~أخر الصلاة، لو أذن على أربع إلا ربع وما أقيمت الصلاة إلا خمس له أن يتنفل ~~في هذه الساعة والربع، لكن إذا صلى انتهى الوقت؛ لأن النهي يبدأ من الصلاة. # PageV04P015 # ((ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس)) أما بالنسبة لصلاة العصر ~~فالوقت مرتبط بها، وأما بالنسبة لصلاة الفجر فالخلاف قائم، جاء ما يدل على ~~إرادة الصلاة، وجاء ما يدل على إرادة الوقت؛ لأنه جاء: ((إذا طلع الفجر فلا ~~صلاة إلا ركعتي الفجر)) فدل على أنه وقت نهي، ولا يستثنى من ذلك إلا ركعتا ~~الفجر حتى جعله بعضهم وقتا سادسا، يعني من طلوع الفجر إلى صلاة الفجر هذا ~~وقت، وهو أخف الأوقات؛ لأنه يصلى فيه راتبة الفجر، من صلاة الفجر إلى طلوع ~~الشمس وقت موسع تقضى فيه راتبة الفجر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أقر ~~من يقضي راتبة الصبح بعدها، رأى رجلا يصلي بعد صلاة الصبح، فقال له -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((أأصبح أربعا؟ )) قال: إنه لم يصل الركعتين، فأقره، ~~فتقضى فيه راتبة الصبح، كما أنها تقضى أيضا بعد ارتفاع الشمس، فإذا أخرها ~~إلى أن ترتفع الشمس كان أولى ليصليها في وقت لا نهي فيه لا موسع ولا مضيق، ~~كما أنه يقضى الوتر بعد ارتفاع الشمس في الضحى، ولا يقضى بعد طلوع الفجر؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى وتره ms0086 إلى السحر؛ لأنه انتهى وتره ~~إلى السحر. # "من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح" هذا وقت لا صلاة فيه إلا ركعتا الفجر، ~~ركعتي الصبح، وجاء التخفيف لهذه الصلاة، حتى كانت تقول عائشة -رضي الله ~~عنها-: "لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " لأنه يخففها، ولا يتصور أنه ~~يخفف هذه الصلاة ويصلي غيرها، هذا وقت نهي، لكنه أخف من غيره. # ((بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس)) هذا أيضا وقت نهي إلا أنه أخف من ~~المضيق؛ لأن النهي فيه عن الصلاة، وأقر النبي -عليه الصلاة والسلام- من صلى ~~راتبة الصبح بعدها. # إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، هذا وقت مضيق، وهو مقصود لذاته، فالمنع فيه ~~منع غاية، لا منع وسيلة، بخلاف الذي قبله على ما قرره ابن عبد البر وابن ~~رجب وغيرهما أن الوقت الموسع أمره أخف بكثير من الوقت المضيق. # "حينما تطلع الشمس حتى ترتفع" هذا الوقت المضيق، وهو الأول من الأوقات في ~~حديث عقبة. # PageV04P016 # "حينما يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس" أيضا وقت مضيق، وجاء استثناء ~~الجمعة من هذا النهي، جاء فيه إلا الجمعة، يعني فإنه ليس فيها وقت نهي، ~~ولكن الخبر ضعيف، استثناء الجمعة ضعيف، ومن أهل العلم من يرى أن الجمعة لا ~~تسجر فيها النار في ذلك الوقت، فهو من خصائصها، ويدعم ذلك بأن الصحابة ~~-رضوان الله عليهم- يأتون إلى الجمعة، ولا يزالون يصلون حتى يدخل الإمام، ~~فدل على أن الجمعة ليس فيها وقت نهي. # "من صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب" هذا وقت موسع، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قضى فيه راتبة الظهر حينما شغل عنها على ما سيأتي في حديث ~~أبي سلمة، أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- عن السجدتين اللتين كان رسول -صلى ~~الله عليه وسلم- يصليها بعد العصر، فقالت: كان يصليها قبل العصر، ثم إنه ~~شغل عنها أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة ~~أثبتها" قال إسماعيل بن جعفر: تعني داوم عليها. # فالوقت الموسع بعد صلاة الصبح أقر من قضى الراتبة، والوقت الموسع بعد ~~صلاة العصر قضى هو ms0087 -عليه الصلاة والسلام- راتبة الظهر؛ لأنه شغل عنها، إلا ~~أنه جاء في بعض طرق الحديث ما يدل على أنها من خصائصه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وأن غيره لا يقضي ما فاته من النوافل في وقت النهي، يعني بعد ~~صلاة العصر، وأما صلاة الصبح فعرفنا ما فيها، أقر من قضى، فيجوز قضاؤها بعد ~~الصلاة، وأما بالنسبة لقضاء النوافل بعد صلاة العصر فلا؛ لأن هذا من خصائصه ~~-عليه الصلاة والسلام-. # أبي سلمة أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- عن السجدتين اللتين كان رسول ~~-صلى الله عليه وسلم- يصليها بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم ~~إنه شغل عنها أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، وجاء نحوه من حديث أم سلمة، ثم ~~أثبتهما؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا عمل عملا داوم عليه، يداوم ~~عليه، فأثبتها، وذكرنا أنه جاء ما يدل على اختصاصه بذلك -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV04P017 # "وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا بني ~~عبد مناف)) " عبد مناف هذا هو الجد الرابع للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وتخصيصهم بالنداء ~~لأنهم هم الذين لهم السيطرة على البيت، وهم أهل المنع والحل والعقد في ذلك ~~المكان. # ((يا بني عبد مناف)) فإذا منعوا من منع الناس فغيرهم من باب أولى. # ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة من الليل ~~والنهار)) يعني الطواف لا يمنع منه أحد، وتبعا للطواف الصلاة بعده، فإذا لم ~~نمنع من المقدمة لا نمنع من النتيجة، إذا لم نمنع من أول الأمر، فإننا لا ~~نستطيع أن نمنع من آخره. # ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة من الليل ~~والنهار)) فدل على أن الطواف لا منع فيه في وقت من الأوقات، لا يشمله ~~النهي، وإن جاء ما يدل على أنه صلاة، إلا أنه شبيه بالصلاة من بعض الوجوه ~~دون بعض ((الطواف بالبيت صلاة)) وتقدم هذا والكلام فيه لأهل العلم ms0088 كثير، ~~منهم من ضعفه، ومنهم من أثبته، فكونه مشبه بالصلاة لا يعني أنه صلاة من ~~جميع الوجوه، فلا تشمله أحاديث النهي، فإذا طاف بهذا البيت فإنه يصلي ركعتي ~~الطواف على خلاف في ذلك بين أهل العلم في ذوات الأسباب أية ساعة شاء من ليل ~~أو نهار. # PageV04P018 # طيب ماذا عن الطواف والإمام يخطب؟ يعني ما تشاهدون ناس يطوفون والإمام ~~يخطب؟ حال الخطبة يجب الإنصات، وتحرم الحركة من مس الحصى فقد لغا، إذا قلت ~~لصاحبك: أنصت فقد لغوت، ومن لغا فلا جمعة له، هل نقول: إن مجرد الدوران مع ~~الإنصات للخطبة كافي ويحصل بذلك الطواف واستماع الخطبة، أو نقول: إن الطواف ~~أشد من مس الحصى، وأشد من قولك لصاحبك أنصت؟ فهل يمنع من يطوف أو لا يمنع؟ ~~أو نفرق بين من جاء من أجل الجمعة فيلزمه الإنصات، ومن جاء من أجل العمرة ~~فليؤد عمرته ويصلي بعد ذلك ظهر، أو إن أدرك من الجمعة شيء صلاها وإلا فلا؟ ~~يعني هل كون الناس يطوفون هذا إقرار من أهل العلم، ويتركونهم يرونهم يطوفون ~~من غير نكير هذا يدل على جواز ذلك، أو أن هذا تقصير، أو أنه لا يستطيع أحدا ~~أن يقول لهم: لا تطوفوا كمن تكلم لا يقال له: أنصت؟ لكن ما بين الحكم قبل ~~ذلك، فماذا عن هذه المسألة وهي مسألة قائمة؟ المسألة تحتاج إلى جواب، شخص ~~دخل المسجد ما وجد مكان يصلي فيه، قال: بدلا من أن أقف أطوف ماذا نقول له؟ ~~أو شخص ابتلي بنعاس أثناء الخطبة فقال: بدلا من أن أجلس وأنام أطوف من أجل ~~أن يذهب النوم؟ نعم ماذا نقول؟ يمنع الطواف أثناء الخطبة وإلا ما يمنع؟ ~~أثناء الخطبة يمنعون وإلا قبل تبين لهم الأحكام؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P019 # الخطيب إذا كلمهم لا إشكال في ذلك؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كلم ~~وسمع من تكلم، إذا لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة من ليل أو ~~نهار، يعني سكوت الناس بما في ذلك الخطباء لعل السبب في هذا الحديث: ((لا ~~تمنعوا)) ms0089 لعل السبب فيه هذا الحديث كما أن عدم منع النساء من غشيان المساجد ~~مع اقتراف بعض المخالفات سببه: ((لا تمنعوا)) "عباد الله لا تمنعوا إماء ~~الله بيوت الله" فإذا وجد مثل هذا يحصل عند الإنسان توقف؛ لأنه فيه يكون في ~~مخالفة صريحة للنهي، مع وجود المخالفة من الطرف الآخر أنت ما يهمك إلا ~~نفسك، يعني مثل لو قام سائل، سلم الإمام فقام هذا السائل، وشغل الناس عن ~~أذكارهم يتجه منعه وإلا ما يتجه؟ إيه، لكن بعض الناس يقول: أنا مخاطب بقوله ~~-جل وعلا-: {وأما السائل فلا تنهر} [(10) سورة الضحى] يقوم يشغل ما يشغل ما ~~لي دعوة؛ لأن بعض هذه الأمور مثل ما معنا، ومثل منع النساء من المساجد، ~~ومثل منع السائل، كل هذا ينتابه أمران، له مصالح وعليه مفاسد، فالإنسان ~~أحيانا يتحرج من مثل هذه المضايق، فتجده لا ينكر؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال: ((لا تمنعوا أحدا طاف أية ساع شاء من الليل والنهار)) يقول: ~~أنا مخاطب بهذا، وكونه آثم أو غير آثم أنا ما لي دعوة، كما أنه إذا وجد من ~~يتحدث بجوارك، ماذا تقول له؟ تستطيع أن تقول: أنصت؟ ما تستطيع أن تقول: ~~أنصت، وهذا أمر بمعروف ما تستطيع، وهو منكر وأنت مأمور بتغيير المنكر، ومع ~~ذلك لا تستطيع أن تقول له: أنصت، فمثل هذه المضايق يحصل فيها مثل هذا. # ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ~~الليل والنهار)) جاء بهذا الحديث ليبين أن الطواف لا يأخذ حكم الصلاة، ~~فيطوف الطائف في وقت النهي، وإذا طاف فللطواف لكل أسبوع ركعتان، يصليهما ~~بعده، إما أن يصليهما مباشرة في وقت نهي أو غيره على قول من يقول بفعل ذوات ~~الأسباب أو يتأخر حتى يخرج وقت النهي. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه، وقال ~~بعض المصنفين الحذاق: "رواه مسلم" وهو وهم" ويريد بذلك المجد ابن تيمية في ~~المنتقى. # PageV04P020 # إذا عرفنا هذا عرفنا أوقات النهي، وأن منها المضيق ومنها ms0090 الموسع، منها ما ~~فيه تشديد، ومنها ما فيه تخفيف، وعرفنا أن الفرائض مستثناة على ما تقدم، ~~بقي النوافل سواء كانت مطلقة أو ذات سبب: # أما بالنسبة للنوافل المطلقة فلا قائل بها من أهل العلم إلا على قول ~~الظاهرية، وأن هذه الأحاديث منسوخة، يرون أن هذه الأحاديث منسوخة، وأما ~~غيرهم فيرون المنع على خلاف بينهم في النهي، هل هو للتحريم كما هو الأصل أو ~~للكراهة لما دخل العمومات من المخصصات؟ # فالأحاديث تتناول جميع الصلوات، يعني كسفت الشمس في الوقت المضيق، أو ~~كسفت بعد صلاة العصر مثلا، كسفت بعد صلاة العصر نصلي وإلا ما نصلي؟ النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا)) وعامة ~~أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة وذات سبب، وأوجبها أبو عوانة، أما على ~~القول بوجوبها فلا إشكال، لكن الكلام على القول باستحبابها. # النوافل المطلقة ما فيها إشكال، يعني ما يجلس بعد صلاة العصر يصلي مع ~~الجماعة ثم يأتي بركعتين هذا وقت نهي بالاتفاق، ولا يقول به أحد من أهل ~~العلم، يتنفل نفل مطلق. # الكلام في ذوات الأسباب كتحية المسجد، وهذه علم صارت على ذوات الأسباب، ~~وركعتي الطواف، وركعتي الوضوء، وركعتي الإحرام عند من يقول بهما، ~~والاستخارة وغيرها. # دخل المسجد بعد العصر، دخل المسجد قبيل أذان المغرب بخمس دقائق، سواء دخل ~~في وقت موسع أو في وقت مضيق، توضأ بعد صلاة العصر يصلي ركعتي الوضوء أو لا ~~يصلي؟ جاء إلى المحرم بعد العصر يصلي ركعتي الإحرام أو لا يصلي عند من يقول ~~بهما؟ # أراد أن يستخير في أمر يفوت في العصر، أو بعد صلاة الفجر هل نقول: تصلي ~~ركعتي استخارة أو نقول: انتظر؟ الأئمة الثلاثة والمذاهب الثلاثة جمهور أهل ~~العلم الحنفية والمالكية والحنابلة يقولون: لا يصلى في هذه الأوقات شيء من ~~التطوعات ولو كانت ذات سبب، ولو كانت ذات سبب لا يصلى شيء من التطوعات، ولو ~~كانت من ذات الأسباب. # الشافعية يقولون: تصلى ذوات ms0091 الأسباب في هذه الأوقات، ويرجحه شيخ الإسلام ~~ابن تيمية. # PageV04P021 # شيخ الإسلام ومن يقتدي به ممن أثار القول في الأيام المتأخرة في السنوات ~~الأخيرة صاروا يرددون في أجوبتهم وفي فتاويهم يقولون: أحاديث النهي عامة ~~وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا قول الشافعية، وهذا ~~كلام شيخ الإسلام، وبهذا يقول من يفتي بقوله، أحاديث النهي عامة وأحاديث ~~ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام. # الطرف الثاني: وهم الجمهور يقلبون الدعوى، يقلبون المسألة يقولون: أحاديث ~~ذوات الأسباب عامة في الأوقات، أولئك يقولون: أحاديث النهي عامة في ~~الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة في هذه الصلوات، والطرف الثاني وهم ~~الجمهور يقولون: أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة ~~في هذه الأوقات، والخاص مقدم على العام فلا نصلي. # يعني أيهما أولى بالقبول؟ الدعوى واحدة، كل من الطرفين يزعم العموم ~~والخصوص، فالجمهور يقولون: أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وأحاديث ~~النهي خاصة في هذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، فلا نصلي ذوات الأسباب ~~في هذه الأوقات، ونصليها في الأوقات الأخرى، الطرف الثاني الشافعية ومن ~~يرجح قولهم يقولون: لا، أحاديث النهي عامة في الصلوات، وأحاديث ذوات ~~الأسباب خاصة بهذه الصلوات، والخاص مقدم على العام. # يتركب من القولين وحجتيهما أن ما بين النصوص ليس بعموم وخصوص مطلق، إن ما ~~بين النصوص ليس بعموم وخصوص مطلق، من أجل أن نقول: الخاص مقدم على العام، ~~سواء في هذا الطرف أو في الطرف الثاني، نقول: عموم وخصوص وجهي، عموم وخصوص ~~وجهي، بمعنى أن أحاديث النهي أعم من وجه، أعم في الصلوات، وأخص في الأوقات، ~~وأحاديث ذوات الأسباب أعم في الأوقات وأخص بالصلوات، فبينهما عموم وخصوص ~~وجهي، إذا كان التعارض بين النصوص من هذه الحيثية، من حيث العموم والخصوص ~~الوجهي فإننا حينئذ لا نستطيع أن نرجح إلا بمرجح خارجي، نأتي بمرجح خارجي؛ ~~لأن الكفتين مستويتان، يعني دعوى الجمهور نظير دعوى الشافعية من حيث العموم ~~والخصوص، فلا نستطيع أن نرجح، نحتاج إلى من يرجح قول الجمهور، فيكون هو ~~الراجح أو ms0092 يرجح قول الشافعية فيكون هو الراجح. # PageV04P022 # الجمهور رجحوا قولهم بأن الحظر مقدم على الإباحة، يعني دخلت المسجد في ~~العصر عندك حديث يأمرك وحديث ينهاك، حديث يأمرك أن تصلي ركعتين، وحديث ~~ينهاك أن تصلي، المنع مقدم على الإباحة وعلى الفعل حتى عند الشافعية أيضا، ~~الحظر مقدم على الإباحة، فعلى هذا المرجح قول الجمهور من هذه الحيثية، وكون ~~الحظر مقدم على الأمر فضلا عن الإباحة ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم)) فيه ثنيا، ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) يعني ما في استثناء، ~~وإذا دخلنا في وقت النهي وقد نهانا الشرع عن أن نصلي فإننا لا نستطيع أن ~~نصلي، نعم الإنسان ليس بموثق، لا يستطيع أن يركع، لا، لكنه ممنوع الاستطاعة ~~شرعية هنا، ممنوع من أن يصلي، فهو لا يستطيع أن يصلي ((إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم)) هنا لا نستطيع؛ لأن الشارع نهانا أن نصلي، بهذا ~~يرجح قول الجمهور، الشافعية ومن معهم يقولون: ما قلتموه صحيح ووجيه ولا ~~إشكال فيه، لكن عموم ذوات الأسباب محفوظ، بمعنى أنه لم يدخله مخصص، وعموم ~~أحاديث النهي مخصوص، والعموم إذا دخله الخصوص ضعف، أولا: لا يتناول ما خصص ~~بلا إشكال، ويضعف فيما عداه، وقال بعضهم: إنها تبطل دلالته إذا خصص، لكن ~~هذا القول ليس بصحيح، تبقى دلالته فيما لا يدخله التخصيص، أو فيما لم يدخله ~~التخصيص، فعمومه وضعف، وما دام عموم أحاديث النهي ضعف لدخول المخصصات، ~~وعموم أحاديث ذوات الأسباب محفوظ، إذا عموم هذا أقوى من عموم هذا، فيرجح ~~عليه، فنفعل ذوات الأسباب. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نبي نقول هذا كله -إن شاء الله-، هذا مع النهاية -إن شاء الله تعالى-. # PageV04P023 # فما الراجح من القولين؟ نقدم ما أشار له الأخ، الإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالى- قال: باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وصلى عمر -رضي الله تعالى ~~عنه- ركعتي الطواف بذي طوى، يعني أنه طاف بعد الصبح وما صلى مباشرة؛ لأن ~~الوقت وقت نهي، انتظر حتى يخرج الوقت وطاف بذي طوى، بالزاهر، بعد أن ارتفعت ~~الشمس، وأورد تحت ms0093 الباب أحاديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ((لا صلاة ~~بعد العصر)) و ((لا صلاة بعد الصبح)) فدل على أن الإمام البخاري يرى أن ~~أوقات النهي لا يصلى فيها شيء من التطوعات ولو كانت ذات سبب. # PageV04P024 # نعود إلى ما قررناه سابقا، وهو أن لمذهب الجمهور ما يرجحه، ولمذهب ~~الشافعية ما يرجحه؛ لأننا نحتاج إلى مرجح خارجي، وهذه مرجحات خارجية، فما ~~الراجح؟ يعني إذا قلنا: بركعتي الوضوء مثلا أو صلاة الاستخارة أو حتى تحية ~~المسجد وقد أمرنا بها، هل تقوى مثل هذه الأوامر -إن وجدت مع أن بعضها ~~توجيهات وإرشادات- يعني في حديث بلال النبي -عليه الصلاة والسلام- سمع ~~خشخشته في الجنة، قرع نعليه في الجنة، فقال: إنه ما توضأ إلا صلى ركعتين، ~~يعني هل مثل هذا يقوى على معارضة قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~صلاة بعد العصر)) و ((لا صلاة بعد الصبح)) وثلاث ساعات كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن؟ يقوى وإلا ما يقوى؟ يعني إذا قلنا: ~~تحية المسجد فيها: ((فلا يجلس حتى يصلي)) فإن مثل صلاة الاستخارة مثلا تقوى ~~على أن تصلى في وقت نهي فيه عن الصلاة؟ تقوى؟ لا شك أن هذه متفاوتة، يعني ~~تحية المسجد أقوى بكثير من صلاة الاستخارة، وأقوى من ركعتي الوضوء، وأقوى ~~من ركعتي الإحرام، وأما بالنسبة لركعتي الطواف فهذه لا إشكال فيها تأخيرها ~~جائز وسائغ عند أهل العلم، تؤخر حتى يخرج الوقت، ويش المانع؟ تؤخر فلا يحصل ~~التعارض، وعلى هذا يعني المسألة من المضايق، يعني بعض الناس من آحاد الطلاب ~~يقول: صل ذوات الأسباب والخاص مقدم على العام، وهو يضحك يقرر مثل هذا ~~الكلام! ونحن نجد من أهل العلم من إذا وجد من يصلي في الأوقات حرفه بيده عن ~~القبلة؛ لأن النهي .. ، من يعارض النهي الشرعي؟ فلا هذا ولا هذا، لا نقول ~~بالتشديد في هذا ولا في هذا، والمسألة محتملة، وهي من عضل المسائل كما قرر ~~أهل العلم. # PageV04P025 # أما بالنسبة للوقتين الموسعين فالأمر فيهما واسع، يعني من صلى لا ينكر ms0094 ~~عليه، ومن جلس ولم يصل لا ينكر عليه؛ لأن هذا عنده أمر فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين، وذاك عنده نهي، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، لكن في الأوقات ~~المضيقة؟ الأوامر في هذه الصلوات لا تقوى على معارضة حديث عقبة بن عامر: ~~"ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن" وهي ~~أيضا أوقات قصيرة، ماذا على الإنسان لو انتظر حتى تخرج هذه الأوقات؟ وبعض ~~أهل العلم يقول: لا تدخل المسجد في هذه الأوقات تعرض نفسك للحرج، إن جلست ~~خالفت، وإن صليت خالفت، لا تدخل المسجد في هذا الوقت، ومنهم من يقول: ادخل ~~المسجد واستمر قائم، استمر واقف من أجل ألا تقع في الحرج. # وعلى كل حال مثل ما ذكرنا في الأوقات المضيقة المتجه عدم الصلوات فيها، ~~وفي الوقتين الموسعين الأمر فيه سعة، وللاجتهاد مندوحة، فمن صلى فلا إشكال، ~~ومن ترك فلا إشكال؛ لأن النهي عن الصلاة في الوقتين نهي وسائل كما قرر ذلك ~~ابن رجب وابن عبد البر، وأما بالنسبة للأوقات المضيقة فهي مقصودة لذاتها، ~~ومشابهة الكفار فيها ظاهرة، فلا يصلى فيهما، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV04P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (5) ### | باب: الأذان # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل تجوز الصلاة أمام المرآة؟ # لا شك أن من يصلي أمام المرآة أنه ينشغل بما أمامه، يشتغل بنفسه، ويشتغل ~~بما وراءه مما تبديه له المرآة، فهذه تأخذ حكم الزخرفة والنقوش التي تلهي ~~المصلي، فهي تشغله عن صلاته. # نراك تصلي تحية المسجد بعد العصر فهل معنى هذا أن رأيك أنها تصلى ذوات ~~الأسباب في الأوقات المنهي عنها؟ # وهل ترى أن أجر مائة ألف صلاة في المسجد الحرام فقط؟ # أما صلاة تحية المسجد فقد فصلناه بالأمس، وقلنا: إنه في الأوقات الموسعة ~~والشمس بيضاء نقية مثل هذا الوقت لا مانع من أن يصلي تحية المسجد، مع أنه ms0095 ~~لو تركها عملا بأحاديث النهي هذا له وجه، فالمسألة قابلة للنظر، أما ~~بالنسبة للأوقات المضيقة فلا. # وأما ثبوت أجر مائة ألف صلاة في المسجد الحرام فهي في الحرم كله. # يقول: بالنسبة لمن يقول: النهي مقدم على الأمر في مسألة تحية المسجد في ~~حديث: ((فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) أليس هذا نهي عن الجلوس؟ # لكنه أمر بالركعتين، هو من هذه الحيثية أمر. # يقول: ما القول الصحيح في التكبيرة الأخيرة من صلاة الجنازة؟ # التكبيرات الخلاف القديم في عددها معروف من ثلاث إلى تسع، ثم استقر الأمر ~~على الأربع، ونقل عليه اتفاق بعد الخلاف الطويل، فالتكبيرات أربع يقرأ بعد ~~التكبيرة الأولى الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس، ثم يصلى على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في الثانية، وفي الثالثة يدعو للميت، وفي ~~الرابعة يسلم بعدها وإن شغلها بدعاء "اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا ~~بعدهم" هذا قيل به. # هل يكبر في الشوط الأخير من الطواف؟ # إن كان في بدايته، في بداية الشوط السابع هذا ما فيه خلاف كغيره من ~~الأشواط، وإن كان في نهايته فهو المترجح عندي أيضا أنه يكبر في نهاية ~~الطواف، فكلما حاذى الحجر كبر -عليه الصلاة والسلام-، ويشير، كبر، وأيضا ~~جابر -رضي الله عنه- يقول: "كنا نطوف مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فنمسح ~~الركن الفاتحة والخاتمة". # PageV05P001 # القول الصحيح في رفع اليدين على التأمين لدعاء الإمام في خطبة الجمعة؟ # لا ترفع اليدين إلا في حال الاستسقاء، إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة ~~ترفع اليدان. # ما معنى: ((الأنبياء أولاد علات))؟ # أولاد علات كما جاء في الحديث الصحيح، يعني أن أبوهم واحد وهو الأصل، أصل ~~الأديان وهو التوحيد والعقيدة واحد، وأمهاتهم متباينة، يعني شرائعهم ~~متفاوتة، فأولاد العلات الأخوة لأب. # يقول: ما الذي يدل على تقسيم الأوقات في النهي من ثلاث كما في النص إلى ~~خمس؟ # النصوص الأخرى جمع بعضها إلى بعض، فعقبة يقول -رضي الله تعالى عنه-: ~~"ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن ~~نقبر فيهن موتانا" فهذه الثلاثة ms0096 الأوقات المضيقة المشددة، وفيه أيضا ما جاء ~~في الأحاديث الأخرى من نهي بعد صلاة العصر وبعد الصبح فتكون خمسة، ومنهم من ~~يجعل ما قبل صلاة الصبح سادسا فيجعلها ستة، والسبب في هذا التقسيم لإمكان ~~التداخل، مع إمكان التداخل، السبب فيه أن هذه الأوقات متفاوتة في الشدة ~~والخفة. # طالب:. . . . . . . . . # يعني هؤلاء يصلون جماعة وهؤلاء جماعة؟ # طالب:. . . . . . . . . # سبحان الله إقامة جماعة في وقت واحد في مكان واحد، يعني في آن واحد محرمة ~~عند أهل العلم، لا تجوز، وما شرعت الجماعة إلا للقضاء على مثل هذه ~~الاختلافات. # PageV05P002 # فحديث عقبة قال: "ثلاث ساعات" وفي الأحاديث الأخرى أضيفت أوقات أخرى، ~~فالتقسيم مع إمكان التداخل لما ذكرنا من أنها متفاوتة في التشديد والتخفيف، ~~في الطول والقصر، فهذا هو السبب في عدم التداخل، مع أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قد يذكر رقما وعددا، ثم يزيد عليه، يأتيه الخبر بالزيادة، كما قال ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) مع أنه ثبت أنه ~~تكلم في المهد أكثر من ثلاثة، جاءت نصوص أخرى تدل على أنه تكلم في المهد ~~أكثر من العدد المحصور، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يخبر بالحصر ثم يزاد، ~~وعلى كل حال مثل هذا الحصر إذا جاءت الزيادة بعده لا تؤثر عليه، وبعض ~~الشراح أساء الأدب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "في هذا الحصر نظر" ~~هو ينظر في كلام من؟ في كلام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، لا شك أن هذه ~~إساءة أدب مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما التقسيم فتبعا لما جاءت به ~~النصوص. # يقول: ما أول وقت صلاة الجمعة؟ وما آخر وقتها؟ # أول وقتها عند الجمهور بعد الزوال، وقت صلاة الظهر، وآخر وقتها آخر وقت ~~صلاة الظهر، هذا قول الجمهور، وعند الحنابلة أن الوقت يبدأ أوله من بداية ~~وقت صلاة العيد من انتهاء وقت النهي إلى آخر وقت صلاة الظهر، وأدلة ~~الفريقين مبسوطة وستأتي -إن شاء الله- في كتاب الجمعة، إلا أن من أوضحها ~~أنهم ينصرفون من الجمعة وليس للحيطان ظل، مع أنه محمول ms0097 عند الجمهور على ~~أنها ليس لها ظل يتسع للجميع، إنما لها ظل قد يستظل به الواحد أو الاثنين، ~~لكن لا يستظل به الجميع، يعني ظل يستوعب الجميع، فهذا دليل على أنها تفعل ~~في أول وقتها. # يقول: كسفت الشمس بعد العصر أتصلى أم ماذا؟ # مثل ما ذكرنا سابقا إن كان الوقت في سعة والشمس بيضاء نقية فلا مانع من ~~أن تصلى، وإذا ضاق الوقت فلا. # عامل يعمل في إنشاء طريق فاحتيج إلى زرع لغم حتى تتفتت الصخور، فانفجرت ~~الألغام إلا واحد، فانتظروا له وقت ولم ينفجر فحرك أحد العمال الصخرة ~~فانفجر اللغم وقضى عليه، فما الحكم في ذلك من حيث غسله؟ وهل يضمن المتطوع ~~الذي يعمل الطريق؟ # PageV05P003 # يغسل ويكفن ويصلى عليه كغيره، وإن أعطي حكم الهديم والغريق وما أشبه ذلك؛ ~~لأنه يقول: وهل هو شهيد؟ إن أعطي حكمهم فإنه شهيد آخرة لا شهيد دنيا، يفعل ~~به كسائر الناس، وأمره إلى الله -جل وعلا-. # يقول: هل الخوف من إزاغة القلب عن الحق تدخل في الخوف من مكر الله؟ # هل هو في الخوف؟ تدخل في الخوف من مكر الله؟ # يعني الوارد في مكر الله هو الأمن، والوارد في مثل هذا القنوط، يكون ~~القنوط من رحمة الله، لكن هذا ليس من هذا، إنما الخوف من إزاغة القلب وسوء ~~الخاتمة هذا ديدن سلف هذه الأمة، هذا ديدن السلف، يخافون من سوء العاقبة ~~((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) ابن القيم -رحمه الله- يقول: # والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفران # لكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقرآن # يقول: # لكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقرآن # ورضى بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة الرحمن # فمازال سلف الأمة يخافون من سوء العاقبة. # هل يشرع رفع اليدين أثناء دعاء خطيب الجمعة؟ # قلنا: إنه لا يشرع إلا في حال الاستسقاء إذا استسقى الإمام في خطبة ~~الجمعة ms0098 شرع رفع اليدين. # هل يجوز تأخير الصلاة والخروج عن وقتها في حال من الأحوال؟ # لا يجوز إلا لعذر كسفر أو مرض، أو ما أشبه ذلك. # يقول: الطائف أثناء الخطبة هل نقول: إنه آثم مع قوله: لا تمنعوا؟ # أما من جاء لسماع الخطبة لا شك أن الطواف أشد من مس الحصى، وأشد من قول ~~الشخص لصاحبه أنصت، هذا من جاء لسماع الخطبة، أما من جاء لأداء العمرة ولا ~~ينوي صلاة الجمعة، ولا ينوي سماع خطبة، فهذا يدخل فيه: ((لا تمنعوا)). # هل يجب على الحائض نقض رأسها عند الاغتسال أم لا؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر عائشة بنقضه، ولم يأمر أم سلمة، وهذا ~~تقدم واستظهرنا سابقا أن التفريق بينهما لا لأن هذا غسل جنابة وذاك غسل ~~حيض، إنما هو لأن عائشة شابة المظنة في شعرها أنه كثير، وأم سلمة كبيرة في ~~السن المظنة أن شعرها خفيف، لا يحتاج إلى نقض، فنقضه لا شك أنه أولى. # PageV05P004 # يقول: هل يجوز التحدث في يوم الجمعة والإمام يخطب إذا كان لا؟ # إذا كان إيش؟ يعني لا يسمع؟ # إذا كان لا، أو إذا كان الجواب: لا، فماذا أفعل؟ # لأنه قال: فماذا أفعل؟ # هل يجوز التحدث في يوم الجمعة والإمام يخطب إذا كان الجواب: لا، فماذا ~~أفعل؟ # نقول: أنصت # علما أن في التحدث أنه يشغل المصلين؟ # على كل حال من تكلم فلا جمعة له، إذا قال لصاحبه أمره بمعروف أنصت فقد ~~لغا، ومن لغا فلا جمعة له. # يقول: ما رأيكم في أسهم المدينة الاقتصادية حيث إن المساهمين وضعوا ~~أموالهم في فوائد ربوية في البنوك، ثم تضم مع أسهم المكتتبين فتصبح شركة ~~مختلطة؟ # الذي قرره أهل الخبرة والمعرفة أنها مختلطة؛ لأن المؤسسين والمساهمين ~~الكبار الأوائل وضعوا أموالهم في البنوك، ثم بعد ذلك تخلط هذه الأموال مع ~~أموال المساهمين، ومنهم من يقول: إن المساهم لا علاقة له بأموال التأسيس، ~~لكن إذا خلطت أموال التأسيس مع مالك، وصار حكمها واحدا، صار حكمها حكم ~~الشركات المختلطة. # بعض الإخوان يشكو من انقطاع الدرس والأصل ms0099 فيه أنه شهري. # هو لا شك أن المماطلة حاصلة، لكن هي المسألة بعد أيضا تخضع لظروف، قد لا ~~أتمكن من الحضور كل شهر، ولعل الله ييسر في أوقات لاحقة أن نتمكن من الوفاء ~~بالوعد. # يقول: في عدم جواز الصلاة والدفن في الأوقات الثلاثة "وقت الظهيرة إلا ~~صلاة الجمعة" ما المقصود بعبارة الشارح؟ # إلا صلاة الجمعة، صلاة الجمعة فريضة لا تدخل في وقت النهي، وهي بعد خروج ~~وقت النهي، إن كان القصد إلا يوم الجمعة لأنه لا نهي فيه كما جاء في الخبر ~~وإن كان ضعيفا، وعليه عمل الصحابة أنهم يصلون في الوقت المضيق حتى يدخل ~~الإمام، فممكن، وإلا فالعبارة قلقة. # يقول: من دخل المسجد وجلس على كرسي أو شيء مرتفع يكون داخلا في النهي عن ~~الجلوس قبل أداء التحية؟ # نعم لأنه جلس، ولا يستثنى من ذلك إلا الخطيب إذا رقي على المنبر، واستقبل ~~الناس وسلم عليهم، ثم خطب وانشغل بالخطبة، ويمكن أن يدرج في حكمه المدرس ~~إذا دخل ومباشرة صعد على الكرسي وألقى الدرس، يأخذ حكمه. # PageV05P005 # يقول: كيف يكون النهي في الحديث عن الصلاة وقبر الموتى بعد الفجر حتى ~~طلوع الشمس والعمل الآن في المقابر أنهم يدفنون الموتى في هذا الوقت وغيره، ~~ولا يتقيدون بالنهي؟ # ليس النهي عن دفن الموتى بعد صلاة الفجر، إنما النهي بعد أن تطلع الشمس ~~بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس ~~للغروب حتى تغرب، يعني في الأوقات الثلاثة المضيقة، لكن لو كانت المقبرة ~~بعيدة، ولا وصلوا إليها إلا مع وقت طلوع الشمس، نقول: لا يجوز لهم أن ~~يدفنوا في هذا الوقت، ينتظرون عشر دقائق ربع ساعة حتى ترتفع الشمس ثم ~~يدفنوه. # يقول: ما هو الاعتبار في رفع اليدين عند القيام للركعة الثالثة أهي ~~الركعة الثالثة للإمام أم الثالثة للمأموم إذا كان مسبوقا؟ # إنما هي الثالثة للمأموم؛ لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته. # بقية الأسئلة في نهاية الدرس إن كان في وقت. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على ms0100 نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في محرره: # باب: الأذان # عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) رواه ~~مسلم. # وعن مالك بن الحويرث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه. # وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بالناقوس يعمل ليضرب به للناس. # ليضرب، ليضرب. # PageV05P006 # ليضر به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، ~~فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى ~~الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى! قال: فقال: تقول: ~~الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول ~~الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله ~~أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم ~~تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، ~~قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. # فلما أصبحت أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بما رأيت، فقال: ~~((إنها لرؤيا حق -إن شاء- الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، ~~فإنه أندى صوتا منك)) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه، ويؤذن به، قال: فسمع ~~ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي ~~بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله -صلى الله ms0101 ~~عليه وسلم-: ((فلله الحمد)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وابن ماجه ~~وابن خزيمة وابن حبان، وروى الترمذي بعضه وصححه، وزاد أحمد: "فكان بلال ~~مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الصلاة" ~~قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال ~~سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، قال البخاري: ~~لا يعرف لعبد الله بن زيد إلا حديث الأذان. # PageV05P007 # وعن أبي محذورة -رضي الله عنه-: أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علمه ~~الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله ~~إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود ~~فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي ~~على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا ~~الله" كذا رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، ~~وذكروا التكبير في أوله أربعا، وفي رواية أحمد في آخره: والإقامة مثنى ~~مثنى: لا يرجع. # لا يرجع. # لا يرجع. # وروى الترمذي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان تسع عشرة كلمة، ~~والإقامة سبعة عشرة كلمة. # سبع. # سبع عشرة كلمة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. # وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: ~~حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم. رواه ابن خزيمة في صحيحه، ~~والدارقطني. # وعن أنس قال: "لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، ~~فذكروا أن يوروا نارا، أو يضربوا ناقوسا، فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر ~~الإقامة" متفق عليه، وزاد البخاري: "إلا الإقامة". # وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا ~~وهاهنا، يمينا وشمالا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" متفق ms0102 عليه. ~~ورواه أبو داود وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه ~~يمينا وشمالا ولم يستدر" وفي رواية أحمد والترمذي: "رأيت بلالا يؤذن ويدور ~~وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه" قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ~~ولابن ماجه: فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه. # يكفي بركة، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: الأذان # وبعض الناس يمد الهمزة فيقلب المعنى فيقول: الآذان، الآذان جمع أذن التي ~~هي محل حاسة السمع، فهي مقصورة الأذان. # PageV05P008 # والأذان هو الإعلام، الأذان في الأصل هو الإعلام، فإن كان في أول الوقت ~~قلنا: إنه الإعلام بدخول وقت الصلاة، وإن كان في أثنائه لقرب الصلاة لمن ~~أراد تأخيرها وأذانه لا يشوش على الناس فإنه يكون حينئذ الإعلام لقرب أداء ~~الصلاة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لما ناموا عن صلاة الفجر حتى خرج ~~وقتها أذنوا، # أما بالنسبة للبلدان التي يحصل فيها التشويش على الناس فالأذان لا بد أن ~~يكون في أول الوقت؛ لأنه تترتب عليه أحكام، والمعذورون في البيوت يغترون ~~بالأذان إذا تقدم عن الوقت أو تأخر عنه، وتلتبس عليهم بعض الأحكام، وتبطل ~~عليهم بعض العبادات، فإذا تأخر الأذان عن وقته بالنسبة لصلاة الصبح في ~~رمضان استمر الناس يأكلون حتى يؤذن، وقد يأكلون بعد طلوع الصبح، وإذا تقدم ~~بالنسبة للمغرب أكلوا قبل غروب الشمس، فلا بد أن يكون الأذان مع دخول ~~الوقت، ولو قدر أن الإمام مثلا رأى المصلحة في تأخير الصلاة في وقت من ~~الأوقات أو لظرف من الظروف، فإنه يؤذن للصلاة في وقتها التي ترتب عليها ~~الآثار والأحكام الشرعية، وإذا أراد تأخير الصلاة يؤخرونها لا مانع من ~~تأخير العشاء في رمضان نصف ساعة أو ساعة أو أكثر ما لم يخرج وقتها إذا رأى ~~الإمام مصلحة في ذلك ما لم يشق على الناس، لكن الأذان ينبغي أن يكون في ~~وقته. # PageV05P009 # ولا شك أن المصلحة راجحة في ms0103 تأخير صلاة العشاء في رمضان؛ ليتمكن الناس من ~~أكل ما يحتاجون إليه بعد الصيام، وأخذ شيء من الراحة، ولا يكون هذا نوم، ~~لكنه استرخاء وراحة بعد الصيام، واستقبال للعبادات اللاحقة بنشاط كقيام ~~الليل، هذا جيد، لكن ينبغي أن يكون الأذان في وقته؛ لأن هناك أناس لديهم ~~عذر عن حضور الجماعة، والأحكام مترتبة على دخول الوقت، وبعض الجهال -وقد ~~حصل- في رمضان يصلي العشاء في وقتها المعتاد، بعد مضي ساعة ونصف، يعني كما ~~تصلى في شعبان أو شوال، يعني كما يؤذن لها بعد غروب الشمس بساعة ونصف يقيم ~~لصلاة العشاء ثم يصلي من التراويح تسليمتين أو ثلاث، ثم يكون الأذان الرسمي ~~قد حل، ثم يؤذن للصلاة، هذا تأذين مبتدع ذا؛ لأنه بعد الفراغ من الصلاة، ~~فيريد أن يخرج مع جماعته في المسجد قبل الناس، ويتحايل على الأمر المرتب ~~على المصلحة من قبل ولي الأمر، فلا يؤذن إلا في وقت أذان الناس، يعني بعد ~~مضي ساعتين من غروب الشمس، يعني بعد نصف ساعة من دخول الوقت، هذا لا شك أنه ~~يدل على جهل، بل جهل مركب، يصلي الصلاة في أول وقتها، ولا ينتظر إلى ~~التوجيه في تأخيرها مدة نصف ساعة، ثم بعد ذلك إذا صلى الفريضة أربع ركعات، ~~وصلى من التراويح تسليمتين أو ثلاث يكون الأذان الرسمي قد حل، فيؤذن للصلاة ~~في هذا المسجد الذي أديت فيه الفريضة وهذا حصل، وهذا جهل بلا شك، ولو أن ~~الأذان بقي في محله في وقته في أول الوقت، ثم بعد ذلك لا تقام الصلاة إلا ~~بعد مضي نصف ساعة أو ساعة، حسب ما يراه الإمام من اجتهاد مبني على المصلحة، ~~مصلحة الناس، لكن قد يقول قائل: ما ذنب المؤذن يقال له: تقدم وأذن، المؤذن ~~لا يضره -إن شاء الله- المؤذن في الوقت نظرا للمصلحة العامة؛ لأن الناس ~~يتعلقون بهذا الأذان، وهذه حكمة مشروعيته. # PageV05P010 # فالأذان إنما شرع لجمع الناس، فإذا تعارف الناس أن الصلاة تؤخر في هذا ~~الوقت لظرف من الظروف ولأمر من الأمور عرفوا ذلك، وبلغ بعضهم ms0104 بعضا، وصارت ~~عادة مطردة، ما يمنع أن يقدم الأذان ولا تقام الصلاة إلا بوقتها؛ لأن من ~~الناس من لا يعرف دخول الوقت، وقد يترتب على ذلك في رمضان من يؤخر صلاة ~~المغرب إلى قبيل أذان العشاء، وأذان العشاء في رمضان يتأخر عن وقته نصف ~~ساعة، فيكون قد صلاها بعد خروج وقتها؛ لأنه اعتاد أن الوقت أن الأذان على ~~الوقت. # المقصود أنه لو كان الأذان في وقته، والصلاة تؤخر حسب ما تقتضيه المصلحة، ~~والسنة فيها -أعني صلاة العشاء- التأخير. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV05P011 # "عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) رواه مسلم" ~~المؤذنون جاء في فضلهم ما جاء منها هذا الحديث، بل من أصحها ((المؤذنون ~~أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) والمؤذن يشهد له يوم القيامة كل من سمع ~~صوته من مدر وحجر، ولذا يختلف أهل العلم في المفاضلة بين الأذان والإمامة، ~~فمن رأى هذه النصوص مما لم يرد نظيره في الإمامة رجح الأذان، ومن رأى أن ~~الإمامة وظيفة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولم يثبت عنه أنه أذن قال: ~~الإمامة أفضل؛ لأن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل، وماذا عن الجمع ~~بينهما هل يشرع أو لا يشرع؟ أن يكون الشخص الواحد مؤذن وإمام في آن واحد، ~~وهذا قد يتسنى ممكن، هل نقول: إنه يحصل على فضل الأذان وفضل الإمامة؟ أما ~~إذا وجدت المشاحة من أكثر من شخص يريد أذان، وأكثر من شخص يريد الإمامة، ~~فلا يمكن شخص من الأمرين معا، بل يمكن من أحدهما، أما إذا لم يوجد ففضل ~~الله واسع، وحينئذ يحصل له أجر الإمام وأجر المؤذن، والأجور الواردة في ~~النصوص هي مرتبة على من لم يأخذ على عمله أجرا، الذي يؤذن حسبة، والذي يصلي ~~بالناس حسبة، أما من يأخذ الأجر فهذا لا يدخل في مثل هذه النصوص، لو قدر أن ~~إنسان جاء ليؤذن للناس، أو يصلي بالناس محتسب الأجر من الله -جل وعلا- ثم ~~بعد ذلك ms0105 فرض له من بيت المال جعل أو ما أشبه ذلك أو إعانة هذا لا يؤثر عليه ~~إن لم يكن هو قصده وهمه، إن لم يكن ذلك قصده وهمه هذا لا يؤثر عليه، لكن ~~نرى في أوساط الناس من اتخذ الإمام والمأذنة حرفة بحيث يطلب الفئة الأعلى، ~~أنا لا أؤذن في هذا المسجد؛ لأنه فئة جيم، أذن في مسجد آخر، فئة ألف أكثر ~~أجر، ثم بعد ذلك ينظرون إلى مسألة البيت، بيت الإمام وبيت المؤذن وهذا ~~أوسع، وهذا أنظف، يعني صارت الأمور مرتبطة بالدنيا -نسأل الله العافية-، ~~والله المستعان. # المقصود أن هذه النصوص التي تدل على فضل الأذان إنما هي لمن لا يأخذ على ~~أذانه أجرا، من أذن حسبة، ثم إن جاءه ما جاءه من جعل من بيت المال لم ~~يقصده، ولم يكن هو الدافع له ولا الناهز فإن هذا لا يؤثر عليه. # PageV05P012 # ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) ومن مقتضى طول العنق أنه ~~يشرف على ما لا يشرف عليه غيره، ويسلم مما لا يسلم منه غيره، حينما العرق ~~يلجم الناس على حسب أعمالهم هذا المؤذن طال عنقه ويسلم من ذلك، وهذا شرف، ~~ومنهم من يقول: إنه يطول عنقه ليرى ما أعد له قبل غيره، ومنهم من يقول: ~~الضبط بكسر الهمزة ((المؤذنون أطول الناس إعناقا يوم القيامة)) يعني أنهم ~~يسيرون العنق، والعنق ضرب من السير الشديد، فهم يجرون جريا، والناس يمشون ~~مشيا. # على كل حال كلها أقوال ومفاد الحديث ذكر فضل المؤذنين، وجاء في الخبر وهو ~~ضعيف: ((من أذن ثنتي عشرة سنة لم تمسه النار)) لكنه خبر ضعيف. # والقرطبي ذكر أخبار وآثار وأحاديث جلها لا يثبت في تفسيره في أول موضع ~~ذكر فيه الأذان في القرآن، أين؟ في المائدة؟ {وإذا ناديتم إلى الصلاة} ~~[(58) سورة المائدة] هذا أول موضع يذكر فيه الأذان. # ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) قد يكون من الناس الذين فضل ~~عليهم المؤذنون ممن هم أفضل منهم أطول الناس أعناقا يوم القيامة، يدخل في ~~الناس الأنبياء والشهداء والعلماء والصالحون ms0106 يدخل في هذا سائر الناس، فهل ~~معنى هذا أنهم يختصون بهذه الخصيصة دون غيرهم ممن يفضلهم؟ نعم هل نقول: إن ~~المؤذنين أطول الناس بما فيهم الأنبياء؟ نعم؟ # المؤذن يبلغ الناس كلمة التوحيد، ويدعو الناس إلى أفضل العبادات، فله ~~فضيلة، وله مزية، وله شرف، لكن هل يقتضي ذلك أنه أشرف من غيره، ويختص بهذه ~~الخصيصة دون غيره؟ أطول؛ لأنه قد يكون في غيرهم طول، في غيرهم من الشهداء ~~والصالحين والعلماء وقبلهم الأنبياء في أعناقهم طول، لكن هؤلاء –أعني ~~المؤذنين- بما فيهم من متعلمين وعامة لأن الأذان لا يقتصر على المتعلمين، ~~هل نقول: إن هؤلاء العامة الذين لا يحسنون ولا قراءة القرآن أطول أعناقا من ~~سائر الناس بما فيهم الأنبياء والشهداء والصالحين؟ أو نقول: إن الناس عام ~~يراد به الخصوص وإلا فالأصل العموم؟ أو نقول: إن المراد العموم وهم أطول ~~الناس أعناقا، ويختصون بهذه الخصيصة دون من سواهم، وكون الإنسان يختص بشيء ~~لا يعني أنه أفضل من غيره من كل وجه. # PageV05P013 # المؤذن أطول عنق من الإمام، لكن الإمام جاء فيه من الفضائل ما لا يلحقه ~~به المؤذن، الأنبياء منازلهم معروفة، الشهداء منازلهم معروفة، العلماء أيضا ~~منازلهم ودرجاتهم في الدنيا والآخرة معروفة، ولا يعني هذا أنهم أفضل منهم ~~من كل وجه، يعني من هذا الوجه نعم، أما من عداهم من وجوه كثيرة جدا جدا لا ~~يفضلونهم، ويقرر أهل العلم أن التفضيل من وجه لا يقتضي التفضيل من كل وجه، ~~فأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم -عليه السلام-، هل يعني هذا أنه أفضل من ~~محمد؟ لا، ما قال بهذا أحد، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أول من تنشق عنه ~~الأرض وأول من يبعث نقول: أول من تنشق عنه يوم القيامة، فإذا قام فإذا موسى ~~آخذ بقائمة العرش، يقول: ما أدري هل بعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور، يعني ~~أنه ما صعق أصلا، ولا يعني هذا أنه أفضل من محمد -عليه الصلاة والسلام-، ~~فكون المؤذنين أفضل من هذه الحيثية لا يعني أنهم أفضل من غيرهم من كل وجه. ms0107 # ((أطول الناس أعناقا يوم القيامة)) وهذا الحديث في صحيح مسلم. # ثم قال: # "وعن مالك بن الحويرث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) " مالك بن الحويرث جاء مع ~~مجموعة إلى المدينة، ولازموا النبي -عليه الصلاة والسلام- أيام، ورأوا ~~أفعاله، وسبروا صلاته وعباداته وشمائله، ثم انصرفوا إلى أهلهم، وذكر مالك ~~بن الحويرث من صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يذكره غيره، ~~أرادوا الانصراف فأوصاهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال: ((إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) ما ذكر مفاضلة بينهم، يؤذن كذا وإلا فكذا وإلا ~~فكذا، كما ذكر في الإمامة، يؤذن أحدكم أي شخص منكم، لكن يلاحظ في الأذان ~~تحقيق الهدف الذي من أجله شرع بأن يكون المؤذن صيتا، وأن يكون ندي الصوت ~~على ما سيأتي. # PageV05P014 # ((فليؤذن لكم أحدكم)) لو وجد مثلا مجموعة فيهم شخص أبح أو ألثغ هل يدخل ~~في قوله: ((أحدكم))؟ إنما المأذنة لها شروط واعتبارات؛ لأنها شرعت لحكمة لا ~~بد من تحقق هذه الحكمة، فالألثغ يغير الحروف، والأبح لا يبلغ من حوله فضلا ~~عن من بعد عنه فلا يصلح، ولا بد أن يكون ثقة، والثقة لا بد منها؛ لأنه ~~بالنسبة للمؤذن مخبر، مخبر للناس عن دخول الوقت، فإذا لم يكن ثقة لا يعتمد ~~على خبره، والثقة كما تكون في دينه تكون أيضا في معرفته بالأوقات، لا بد أن ~~يكون ممن يعرف الأوقات. # ((وليؤمكم أكبركم)) هم جاءوا ومكثوا عند النبي -عليه الصلاة والسلام- مدة ~~وانصرفوا، جاءوا جميعا وانصرفوا جميعا، إذا ما تلقوه من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قريب من السواء، ما حفظوه من القرآن قريب من السواء، إسلامهم ~~ومجيئهم في وقت واحد، ورجوعهم في وقت واحد، إذا لا يتجه إليهم ((يؤم الناس ~~أقرؤهم)) هم متساوون في القراءة، معروف أنهم جاءوا جميعا ورجعوا جميعا، ~~وأخذوا شيء واحد من النبي -عليه الصلاة والسلام- على قدر واحد، فإن كانوا ~~في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، هم لا يتفاوتون في هذا، إنما يتفاوتون .. ~~، وإسلامهم واحد، يتفاوتون في شيء واحد وهو السن، ms0108 بعضهم أكبر من بعض، ولذا ~~قال: ((وليؤمكم أكبركم)) لأن التفاوت بين الناس حينما يتشاحون حول الإمامة ~~مرده إلى حديث أبي مسعود البدري ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) ولو كان ~~أصغرهم ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة ~~سواء فأقدمهم هجرة)) ((فأكبرهم سنا)) وفي رواية: ((سلما)) يعني إسلاما، ~~المقصود أن هذه هم تساووا في هذه الأمور، ولم يبق إلا السن، ولذا قال: ~~((وليؤمكم أكبركم)) ولا شك أن الكبر كبر السن له دخل مدخل شرعي في التقديم، ~~وجاء في الحديث الصحيح: ((كبر، كبر)) فالكبير أولى من الصغير ممن هو دونه ~~في السن في كثير من الأمور. "متفق عليه". # PageV05P015 # "وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه" ومضى في الوضوء عبد الله بن زيد بن ~~عاصم، وهذا غير هذا، ووهم من جعلهما واحدا، والإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالى- يقول: ليس له إلا هذا الحديث، مع أن الحافظ ابن حجر في التلخيص أثبت ~~له حديثين غير هذا الحديث، فصارت مروياته ثلاثة، يعني حديث في الصدمة: ~~((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) عند النسائي، وحديث في تقسيم الشعر، شعر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، المقصود أن له أكثر من حديث، ومن أثبت حجة، ~~من حفظ حجة على من لم يحفظ. # PageV05P016 # "وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بالناقوس يعمل؛ ليضرب به للناس لجمع الصلاة" الصلاة فرضت ليلة ~~الإسراء، وكان الناس في مكة عددهم قليل، ينفذهم الخبر بسرعة، ويجتمعون ~~ويصلون، لكن لما هاجروا إلى المدينة وكثروا احتاجوا على شيء ينبههم ويجمعهم ~~للصلاة، فجاءت الاقتراحات، فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوسا، فقيل: الناقوس ~~للنصارى، وقال بعضهم: لو اتخذنا بوقا، فقالوا: البوق لليهود، واقترح بعضهم ~~أن يتخذ نار توقد عند دخول الوقت يراها الناس، فقالوا: النار للمجوس، فلا ~~شك أن كل شيء فيه مشابهة للكفار لا يجوز اتخاذه، لا سيما في أمور العبادات، ~~الأمر عام للعبادات والعادات، لكن أمر العبادة أشد وأعظم، ولذا كون الإنسان ~~يشابه النصارى فيتخذ ناقوس ms0109 في جيبه يصحبه معه، وقد أمر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ألا تصحبه، بل نهى أن تصحبه رفقة فيها جرس، يضرب الناقوس في سائر ~~الأحوال، يعني الإنسان في بيته أو في سوقه أو منفرد أو عنده جماعة تضرب هذه ~~النواقيس في جيوب المسلمين هذا لا شك أن هذا محرم، لكن أين هذا كونه في ~~عبادة! يعني إما يطوف أو يصلي أو يقرأ القرآن أو ما أشبه ذلك، والناقوس يرن ~~في جيبه، هذه مشكلة، وبعض الساعات في المساجد تصدر أصوات في بيوت الله مثل ~~النواقيس، وبعض نغمات الجوال مثل النواقيس وتسمعها في المطاف، وتسمعها في ~~الصف في الصلاة، وتسمعها في المساجد، ولا شك أن استعمال المعازف والمزامير ~~محرم في كل حال، لكن يشتد التحريم إذا كان في عبادة، فيكف يتخذ من أجل ~~العبادة؟ فيدعى الناس به، ويعلم الناس بدخول الوقت بالناقوس، هذا للنصارى، ~~والبوق لليهود، والنار للمجوس، فتفرقوا من غير اتفاق. # PageV05P017 # عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا كأنه أهمه هذا الشأن، فلما نام طاف به ~~طائف، يقول: "طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله ~~أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: ندعو به إلى الصلاة" يعني تحقيقا ~~للاقتراح السابق، ندعو به إلى الصلاة "قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ~~ذلك؟ " يعني أفضل من ناقوس النصارى، شيء تتفرد به هذه الأمة "فقلت: بلى! ~~قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر" يعني بتربيع ~~التكبير من غير ترجيع. # عبد الله بن زيد فيه التربيع وليس فيه ترجيع، حديث أبي محذورة الآتي في ~~مسلم بتثنية التكبير مع الترجيع، وفي غيره في المسند والسنن تربيع التكبير ~~والترجيع، المقصود أن هذا الحديث وهو الأذان المدني الذي رآه عبد الله بن ~~زيد بتربيع التكبير. # قال: "تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" والقرن بين ~~التكبيرتين لا شك أنه أرجح من إفراد كل تكبيرة، فيقول المؤذن: الله أكبر ~~الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، بدليل ms0110 حديث: إجابة المؤذن، فقال: ((إذا ~~قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، تقول: الله أكبر الله أكبر)) بينما في ~~الشهادتين أفردهما ((فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، تقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله)) ولم يجمع بينهما، فالمرجح قرن التكبيرتين الأولى والثانية، ~~ثم الثالثة مع الرابعة. # "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله" تقول: الله أكبر ~~بهذا اللفظ، والألف أو الهمزة الأولى في لفظ الجلالة همزة وصل، فلا تقطع ~~إلا مع بداية الكلام، ولا تمد لئلا تنقلب استفهام، ولا تشبع الضمة في لفظ ~~الجلالة؛ لئلا يتولد عنها حرف زائد الواو، ولا تمد همزة أكبر؛ لئلا تنقلب ~~أيضا استفهام، ولا تمد الباء، فيقال: أكبار، كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأن ~~أكبار كأسباب جمع كبر كسبب وهو الطبل، كما في كتب اللغة، فينقلب المعنى. # "أشهد أن لا إله إلا الله" بعض الناس حتى من طلاب علم نسمع من يقول: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وهي بهذا اللفظ أشهد أن لا ~~إله إلا الله، لا إله إلا الله. # PageV05P018 # "أشهد أن محمدا رسول الله" أشهد أن لا إله حق أو معبود بحق إلا الله -جل ~~وعلا-؛ لأن الآلهة المعبودة بغير حق الذي هي مجرد أسماء لا حقيقة لها كما ~~قال -جل وعلا- موجودة، لكن المعبود بحق هو الله -جل وعلا-. # "أشهد أن محمدا رسول الله" هذه شهادة لنبي الله محمد -عليه الصلاة ~~والسلام- بالرسالة، وبعض المؤذنين بل كثير من العامة يقول: أشهد أن محمدا ~~رسول الله، بفتح الجزأين، واللغة الصحيحة الفصيحة: أشهد أن محمدا رسول ~~الله، وإن وجد في لغية عند بعض العرب من ينصب الجزأين، من مدخولي (أن) لكن ~~الكلام الشرعي إنما يحال على اللغة الفصيحة المشهورة لغة قريش. # "حي على الصلاة، حي على الصلاة" يعني تعالوا هلموا إلى الصلاة "حي على ~~الفلاح" مثلها، والفلاح كلمة جامعة للفوز والسعادة في الدنيا والآخرة؛ ~~لجميع أسباب ذلك، ولذا يقال: لا يوجد كلمة تغني ms0111 عنها، أو كلمة تدل بمفردها ~~على المراد، كما قالوا في النصيحة. # "حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" ~~يعني لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا-. # "ثم استأخر عني غير بعيد" ليكون هناك فاصل بين الأذان والإقامة، فاستأجر ~~عنه غير بعيد "ثم قال: ثم تقول إذا قمت إلى الصلاة" يعني للإقامة "الله ~~أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي ~~على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، ~~الله أكبر، لا إله إلا الله" فجمل الأذان على حديث عبد الله بن زيد كم؟ سبع ~~عشرة، وجمل الإقامة كم؟ إحدى عشرة؟ كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV05P019 # الأذان كم؟ خمس عشرة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي ~~على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله" خمس عشرة، الجمل خمس ~~عشرة، ويأتي أكثر من ذلك، وجمل الإقامة كم؟ إحدى عشرة، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أمر بلالا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة، فالأذان ~~شفع، والإقامة وتر، يستثنى من ذلك في الإقامة الإقامة، وهل يستثنى في ~~الأذان شيء؟ كلمة التوحيد وتر، كلمة التوحيد في آخره وتر. # قد يقول قائل: إن الإقامة فيها شفع غير الإقامة الله أكبر، الله أكبر، ~~نعم هذا فيه حجة أيضا لمن يقول: بقرن التكبير، ليكون التكبيرتان كالواحدة. # "قال: فلما أصبحت" قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه: "فلما أصبحت أتيت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بما رأيت في الرؤيا، فقال: ((إنها ~~لرؤيا حق)) " قد يقول قائل: إن هذا أمر شرعي، فكيف نبني حكم شرعي على رؤيا؟ ~~وهل الرؤى يبنى عليها أحكام شرعية؟ الجواب: لا، لا يبنى عليها أحكام شرعية، ~~فالدين كامل بوفاته -عليه الصلاة ms0112 والسلام-، والمعول في ذلك على نصوص الكتاب ~~والسنة، لا على الرؤى والمنامات والأحلام والأضغاث، لا، لكنها اكتسبت ~~الشرعية من إقراره -عليه الصلاة والسلام-، فقال: ((إنها لرؤيا حق)) فأقرها ~~فاكتسبت الشرعية من هذا الإقرار. # ((إن شاء الله)) هل هذا شك أو تحقيق؟ هل هذا تعليق أو تحقيق؟ تحقيق هذا، ~~فالتأكيد ب (أن) واللام منه -عليه الصلاة والسلام-، ((إنها لرؤيا حق)) هذا ~~يدل على أنه لم يتردد في ذلك ((فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به)) ~~قد يقول قائل: إن عبد الله بن زيد صاحب الشأن أولى من بلال بالأذان، لماذا ~~لم يتخذ هو المؤذن؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر العلة ((فإنه أندى ~~صوتا منك)) وهل يمكن أن يجد عبد الله بن زيد في نفسه شيء على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- حينما قال: ((ألقه على بلال))؟ لا يمكن؛ لأنه ليس هذا من ~~عادة الصحابة أن يجدوا في أنفسهم شيء مما قضى الله ورسوله. # PageV05P020 # ((فإنه أندى صوتا منك)) هذه العلة، فهي تدل على أن هذا مطلوب في المؤذن ~~أن يكون صيتا مع نداوة. # "فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ~~-رضي الله عنه- وهو في بيته فخرج يجر رداءه" لينظر ماذا حصل؟ يعني أول أذان ~~يسمعه، يمكن للاجتماع من أجل حرب، هو ما يدري عن هذا قبل، فخرج يجر رداءه، ~~والعادة أن مثل هذا يكون فزع "ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد ~~رأيت مثل الذي رأى" خرج يجر رداءه ليخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه ~~رأى مثل ذلك "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فلله الحمد)) " حيث ~~تواطأت الرؤيا على مثل هذا وهو حق. # "رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وروى ~~الترمذي بعضه وصححه" وعلى كل حال حديث عبد الله بن زيد في الأذان صحيح. # "وزاد أحمد: "فكان بلال مولى أبي بكر" بلال بن رباح مولى أبي بكر "يؤذن ~~بذلك، ويدعو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الصلاة" لأن ms0113 النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يصلي الرواتب في بيته، ويتأخر إلى قرب الإقامة، حتى يدعوه ~~بلال إلى الصلاة "ويدعو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الصلاة، قال: ~~فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم" في من ~~الأسئلة من يقول: هل الأفضل للإمام أن يتقدم إلى الصلاة، ويأتي مع الأذان، ~~ويكتب له ما رتب على ذلك من الأجور كغيره، أو الإمام يتأخر حتى يؤذن ~~بالصلاة كفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ # نقول: إن كان ينشغل في هذه المدة بعبادة من صلاة أو تلاوة أو تحضير علم ~~أو ما أشبه ذلك، فكونه لا يحضر إلا مع الإقامة اقتداء به -عليه الصلاة ~~والسلام- فهو على خير على كل حال، وإن كان لا ينشغل بعبادة فالتقدم إلى ~~الصلاة أفضل بلا شك، مع ما يحصل مع ذلك من عبادات. # "فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- نائم" لأنه إذا صلى ركعتي الصبح اضطجع على جنبه الأيمن. # PageV05P021 # قال: "فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم" لأنه كما تقدم الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- لا يوقظ، بل يترك حتى يستيقظ كما تقدم في قصة نومهم ~~عن الصلاة. # "فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم" ثم بعد ذلك أدخلت هذه ~~الكلمة في التأذين بإقراره -عليه الصلاة والسلام-؛ لئلا يقول قائل من ~~المبتدعة: إن لنا أن نزيد من الأذكار ما يوقظ الناس، وفي البلدان الأخرى ~~يوجد من المؤذنين بعض البدع، منها ما يدخل في أثناء الأذان، ومنها ما يوجد ~~قبله في مكانه، ومنها ما يوجد بعده في مكانه، ولا يجوز الزيادة على ما جاء ~~عن الشرع في أمور العبادات لا تجوز الزيادة، فتجد في بعض الجهات: "حي على ~~خير العمل" هذه بدعة فضلا عن من يقول: أشهد أن عليا ولي الله، وبعض الجهات ~~يذكرون الله بأذكار في أثناء الأذان، لا شك أن إدخالها في أثنائها -وإن ~~كانت ذكر مطلق- يدخل ms0114 ذلك في حيز البدعة؛ لأن السامع يظنها من جمل الأذان، ~~وقد يتوسع الناس في ذلك، وقد يأتي على الناس أزمان يقولون: سمعناها في عهد ~~فلان من المشايخ، وما أنكر، فتثبت سنة وهي في الحقيقة بدعة، فلا يجوز ~~الزيادة على جمل الأذان الواردة الثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام-، إنما ~~يؤخذ بجميع ما ورد، مما صح وثبت، وإذا ثبت في حديث عبد الله بن زيد ما لم ~~يثبت في حديث أبي محذورة أو العكس نأخذ بالجميع، لكن لا نلفق بين الأذانين ~~أذانا واحدا، بل نجعله من اختلاف التنوع، نؤذن بهذا أحيانا، ونؤذن بهذا ~~أحيانا، لا مانع، أما أن نجمع بين ما جاء في حديث عبد الله بن زيد وحديث ~~أبي محذورة، والأحاديث الأخرى على ما سيأتي ونسوقها مساقا واحدا لا شك أن ~~مثل هذا تلفيق غير مرضي، كما يقال في صيغ الاستفتاح أو في صيغ التشهد أو ما ~~أشبه ذلك، مما جاء مما هو من قبيل اختلاف التنوع. # "قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر". # PageV05P022 # "قال البخاري: لا يعرف لعبد الله بن زيد إلا حديث الأذان" وعرفنا أن ~~الحافظ ابن حجر في التلخيص قال: فيه نظر، فإن له عند النسائي وغيره حديثا ~~غير هذا في الصدمة، وعند أحمد في قسمة النبي -عليه الصلاة والسلام- شعره ~~وأظفاره إلى آخره، فله أكثر من حديث، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # هذه أسئلة من الإنترنت من الداخل والخارج. # هذا يقول: ما حكم الرسوم المتحركة إذا كانت هادفة، يقول: مثل قناة المجد ~~للأطفال؟ وما رأيكم في قناة المجد بشكل عام فيما تقدم؟ # الرسوم المتحركة إذا كانت تضاهي ما فيه روح من إنسان أو حيوان تأخذ حكمه، ~~فلا تجوز، إذا كانت تضاهي بحيث إذا رآها الإنسان قال: هذا إنسان، أو هذا ~~دب، أو هذا كلب، أو هذا حمار، لا شك أنها تأخذ الحكم فلا تجوز، والتصوير ~~كما ذكرنا مرارا أنه بجميع أشكاله وآلاته داخل في التحريم. # يقول: وما رأيكم في قناة المجد بشكل ms0115 عام فيما تقدم؟ # أولا: السلامة لا يعدلها شيء، كون الإنسان يخلو بيته من هذه الآلات وهذه ~~المحدثات هذا هو الأصل، السلامة لا يعدلها شيء، ويبقى أن من ترجحت عنده ~~المصلحة أو خشي مفسدة من أولاده ومن تحت يده من بنات وبنين وزوجة، وما أشبه ~~ذلك خشي عليهم من أن ينفلتوا عليه، وينظروا في أمور مجمع على تحريمها، فلا ~~شك أن ارتكاب أخف الضررين مقرر في الشرع، فإذا عجز الإنسان عن الصمود لمن ~~تحت يده، فارتكاب أخف الضررين معروف عند أهل العلم. # يقول: وردت أحاديث فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتحرك في ~~صلاته، وورد أيضا أنه كان يلتفت في صلاته، وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان ~~يجهز جيشه وهو في الصلاة، ألا ترى أن هذا متعارض مع الأحاديث الدالة على ~~وجوب الخشوع، لا سيما وأن كلمة العلماء أطبقت على وجوب الخشوع وعدم ~~الالتفات أفتنا ولك الأجر؟ # أما ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يلحظ في صلاته، فقد ~~كان هذا بعينه، وقد نظر إلى الشعب مرة خشية من قدوم عدو، فمثل هذا الالتفات ~~عند أهل العلم مكروه، لكن الكراهة تزول بأدنى حاجة عند أهل العلم، ~~فالالتفات مكروه، الالتفات بالعنق لا بالبدن، والانحراف عن القبلة هذا مبطل ~~للصلاة، أما بالعنق فهذا مكروه. # PageV05P023 # وما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- إنه من هذا النوع، وكانوا يتكلمون في ~~الصلاة حتى نزل قول الله -جل وعلا-: {وقوموا لله قانتين} [(238) سورة ~~البقرة] فسكتوا فكونه يتحرك أو يلتفت هذا لا يؤثر، إنما هو مكروه عند أهل ~~العلم، وإذا احتيج إليه جاز كمن يحك محل يحتاج إلى حك من بدنه هذا ما يقول ~~أحد بأنه ممنوع. # وروي عن عمر أنه كان يجهز جيشه في الصلاة هذا تقدم الكلام عليه في مسألة ~~التشريك في العبادة. # ألا ترى أن هذا متعارض مع الأحاديث الدالة على وجوب الخشوع، لا سيما وأن ~~كلمة العلماء –يقول-: أطبقت على وجوب الخشوع؟ # أنا أقول: كلمة العلماء الجمهور على أن الخشوع سنة، وأوجبه من ms0116 أوجبه كابن ~~رجب والغزالي وبعض العلماء، لكن كون العلماء أطبقوا على وجوب الخشوع هذا ~~ليس بصحيح، نعم الخشوع لب الصلاة، وهو الذي يترتب عليه الأثر، وهو الأصل، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قام إلى صلاته يسمع في صدره كأزيز المرجل ~~من الخشوع، على كل حال الكلام هذا ليس بدقيق. # ثم بعد ذلك سائلة تقول: ما أفضل المختصرات في العقيدة لدراستها؟ # ذكرنا في مناسبات أن أفضل المختصرات التي يبدأ بها الأصول الثلاثة ~~والقواعد الأربع، كشف الشبهات، كتاب التوحيد، الواسطية، هذه يبدأ بها، فإذا ~~أتقنت يرتقي الطالب إلى كتب الطبقة التي تليها، كالحموية والتدمرية ~~والطحاوية والسفارينية وسلم الوصول وغيرها من الكتب التي صنفت في هذا ~~الشأن. # وهل توصون الطالب المبتدئ بدراسة المختصرات؟ # ليس للطالب المبتدئ إلا المختصرات. # ودلونا -بارك الله فيكم- على جميع المختصرات من كل فن؟ # هذا يحتاج إلى مزيد من الوقت، وفيه أشرطة معروفة ومتداولة. # وهل يؤخذ بتصحيح وتضعيف علماء الحديث المعاصرين إذا خالف المتقدمين؟ # الأصل المتقدمون، والمتأخرون عالة عليهم، لكن ينظر في تصحيحهم إن كان جار ~~على القواعد، وكلمة المتقدمين غير متفقة على تصحيح أو على تضعيف، فللرأي في ~~مثل هذا نظر. # يقول: ما الصحيح في مسافة القصر والجمع إذا صليت المغرب وأنا مسافر؟ # PageV05P024 # الصحيح في مسافة القصر والجمع أولا: منهم من يعمل بالإطلاق الوارد في ~~النصوص فلا يحدد مسافة ولا مدة، ومنهم -وهم الأكثر- على تحديد المسافة ~~والمدة وهو قول الجمهور، ولا شك أنه أحوط للعبادة وأضبط لها. # إذا صليت المغرب وأنا مسافر في مسجد على الطريق، وعندما قمت لأصلي العشاء ~~قصرا جاءت جماعة تصلي المغرب فدخلت معهم بنية العشاء، فهل أقصر العشاء أم ~~أتم؟ # المتجه في مثل هذه الحالة الإتمام. # وهذا يسأل سؤال كبير عريض طويل. # كيف يكون إصلاح السريرة وإخلاص الأعمال فقد ابتلينا بقسوة القلوب، فنرجو ~~منكم كلمة تروي بها غليلنا ... ؟ # لا أنفع للإنسان المسلم وطالب العلم على وجه الخصوص من قراءة القرآن على ~~الوجه المأمور به، والإكثار من ذكر الله، والإكثار من نوافل العبادة ~~وأدائها على الوجه الشرعي ms0117 الذي تترتب عليه آثاره. # هل التجشؤ أو التثاؤب له ذكر معين؟ # لا أعرف لهما ذكر معين. # يقول هنا: هل يجوز شراء العرائس للبنات الصغيرات لتلعب بها؟ # PageV05P025 # العرائس إن كانت كما جاء في النصوص من أن البنات في عهد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ومنهن عائشة يتخذن العرائس من العهن، وجاء توضيحها في كتب ~~الشروح أنها عبارة عن وساد كبير في رأسه وساد صغير، ليس فيها أكثر من هذا، ~~يعني العرائس في السابق هي قريبة من هذه الصورة، ولا شيء أكثر من ذلك، ما ~~في شيء هنا ولا في شيء هنا، هذه العرائس التي يتمرنون عليها، يتمرن عليها ~~البنات، أما العرائس الموجودة في الأسواق الآن فهي من أشد التصوير مضاهاة ~~لخلق الله، والذي في تقديري أنها هي الصور المجسمة المجمع عليها، وتزيد عما ~~ذكره أهل العلم من الصور المجسمة أن فيها مشابهة كبيرة لخلق الله، ومضاهاة ~~يعني شيء من الدقة بحيث تكون المشابهة أقوى مما كان ذي قبل بحيث إذا أضجعت ~~أغمضت عينيها، وإذا أجلست فتحت عينيها، إذا حركت ابتسمت، وإذا صفق لها أو ~~ضرب لها على شيء رقصت، وتدور وبيدها مكبر تغني وترقص، هل هذه من العرائس ~~التي كانت في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-؟! لا والله ليست منها، بل ~~هذا هو التصوير المجمع على تحريمه، وبعض الناس يركب شيء على شيء، يركب شيء ~~يجعله لشيء آخر، فالمرأة إذا ألبست ثوب رجل لا تنقلب رجل، والعكس، والعبرة ~~بحقائق الأمور لا بأسمائها. # يقول: ما حكم اللباس القصير للبنات وأعمارهن ثمان أو تسع سنوات؟ # PageV05P026 # لا يجوز، أهل العلم يتسامحون في السبع فما دون، بالنسبة للعورات يتسامحون ~~في السبع فما دون للذكور والإناث، مع أن السبع فما دون هذا مرده إلى الفتنة ~~وتعلق الرجال بها، فإذا وجد من يتعلق بها من الرجال لا سيما في أوقاتنا ~~التي نعيشها وذوات السبع بل ذوات الخمس أحيانا تضاهي بنت عشر قبل سنين، ~~فالعبرة بما يثير الفتنة عند الرجال، وأما أم تسع هذه امرأة، وليست بطفل، ~~وعائشة تقول: إذا ms0118 بلغت البنت تسعا فهي امرأة، وهذه لا يجوز بحال أن تلبس ~~القصير، علما بأن من كانت في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة المتجه ~~ألا تلبس القصير؛ لتتربى على الحشمة؛ لأنه ما في فرق بين ثلاث وأربع، تستمر ~~أربع، وإذا جاءت الرابعة قالوا: ما زالت طفلة، الخامسة ويش الفرق بينها ~~وبين أربع؟ إلى أن تصل إلى حد تستمري فيه هذا الأمر، وما وجد مثل هذه ~~المناظر التي يندى لها الجبين بين نساء كبار من تبرج إلا التساهل في أول ~~الأمر، ولو أطر الناس على الحشمة والستر من أول الأمر ما تساهلوا في آخره، ~~والذي يتساهل في أول الأمر في الغالب أنه لا يعان على الأطر في آخر الأمر. # يقول: إذا دخل إنسان حلقة علم فهل يجلس للاستماع أم يصلي ركعتين تحية ~~المسجد؟ # أما إذا كان في غير وقت النهي فليصل الركعتين، وإذا كان في وقت نهي وتردد ~~هل يفعل لا سيما الموسع أو لا يفعل فليرجح الجلوس. # يقول: امرأة من عادتها الوضوء كل وقت إذا انتقضت طهارتها، ولو لم يكن وقت ~~صلاة، وأحيانا تصلي ركعتي الوضوء، وأحيانا لا تصلي، فهل تعتبر مخالفة للسنة ~~إذا لم تصل ركعتي الوضوء؟ # لا ليست مخالفة للسنة إنما هذا خلاف الأولى. # وكذا بكثرة وضوئها ولو لم يكن وقت صلاة؟ # ينبغي أن يكون المسلم باستمرار على طهارة إذا لم يشق عليه ذلك، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV05P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (6) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: هل تجزئ صلاة النافلة إذا دخل وقت الصلاة الأخرى، فمثلا صلاة سنة ~~المغرب بعد أذان العشاء؟ # إذا شغل عنها الإنسان يقضيها بعد خروج وقتها، وإلا لو خرج الوقت انتهى ~~وقتها، وفعله لها بعد خروج الوقت قضاء، فإن كان قد شغل عنها فيقضيها. # ما القول الراجح في صلاة الكسوف والخسوف؟ # نقل النووي الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة، ms0119 مع أن الأمر: ((فإذا ~~رأيتموهما فصلوا)) وأبو عوانة في مستخرجه يقول: باب وجوب صلاة الكسوف، وعلى ~~كل حال هي سنة مؤكدة، والتأثيم يحتاج إلى نص قاطع بعد قوله: "هل علي غيرها؟ ~~" قال: ((لا إلا أن تتطوع)) هذه حجة الجمهور. # وكيف يقضي الصلاة من فاتته الركعة الأولى من الأربع ركعات؟ # يعني من صلاة الكسوف أربع الركوعات، الركعة تدرك بالركوع الأول، فإذا فات ~~الركوع الأول فاتت الركعة بكاملها، وتقضى على صفتها. # ما هي المصارف التي تصرف فيها الأموال المكتسبة من أسهم محرمة؟ وهل يجزئ ~~صرفها في المساجد وقضاء الديون؟ # هذه أموال خبيثة تصرف في مصارف خبيثة في مجاري، في دورات مياه، وما أشبه ~~ذلك، ووضعت في أعلاف لدواب ونحوها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ~~((كسب الحجام خبيث)) ثم قال: ((أطعمه ناضحك)) تصرف في أعلاف المواشي أو ~~المصارف الخبيثة كدورات المياه والمجاري وشبهها. # هل يجوز صرفها في المساجد؟ # لا؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وقضاء الديون كذلك، قضاء الديون صح ~~نعم هو أخف من الأكل؛ لكنه يبقى مع ذلك أن المحرم لا تقضى به الديون، إنما ~~تقضى به أموال الشبهة، شيخ الإسلام يقول: مال الشبهة تقضى منه الديون، أما ~~صريح التحريم فلا. # هل الدرس مستمر شهريا؟ وما هو وقت الدرس؟ # الأصل أنه على الاتفاق الأول شهري، لكن قد لا تمكن الظروف من الوفاء. # يقول: كيف نجمع بين قول الله -جل وعلا-: {إن بعض الظن إثم} [(12) سورة ~~الحجرات] ((وتجاوز عن أمتي ما حدثت به)) هل يدخل فيه حديث النفس؟ # PageV06P001 # الظن أقوى من حديث النفس، وهو احتمال راجح، فإذا وصل إلى حد الظن يعني ~~مجرد ما يتردد بالنفس، فهذا فما دونه من الخاطر والهاجس هذا كله معفو عنه. # مثال: إذا شخص ظن في شخص آخر سوءا، ومفهوم قوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من ~~الظن إن بعض الظن إثم} [(12) سورة الحجرات] اجتنبوا كثير فمعناه أن قليلا ~~من الظن لا يجتنب، لا سيما إذا دلت القرائن المؤيدة لهذا الظن وقويت فإن ~~مثل هذا لا يجتنب. # يقول: ms0120 ذكرت لفظ "جنس العمل" وقد قال بعضهم: إن أول من ابتدعه الشيخ سفر ~~الحوالي، وما رأيكم في ... إلى آخره. # شيخ الإسلام قرر أن جنس العمل شرط في صحة الإيمان في كتاب الإيمان، ~~المجلد السابع من مجموع الفتاوى. # يقول: نريد تكثيف الدروس في مكة، فالدروس لنا قليلة جدا بالنسبة للرياض. # هذا أمر عادي أن تكون قليلة بالنسبة للرياض؛ لأن الرياض مساحته كبيرة ~~جدا، وسكانه أكثر بكثير، وتوافر أهل العلم أيضا فيه أكثر، علما بأن الدروس ~~يعني بالنسبة للحرم في دروس -ولله الحمد-، المشايخ الموجودين فيهم كثرة، ~~وأساتذة الجامعة والقضاة، لكن قد لا يجدون من يلح عليهم، ويحملهم ~~المسئولية. # هل يجوز لمن استودع مبلغا من المال للصدقة هل يجوز أن يأخذ شيئا منه مع ~~نية الضمان للحاجة؟ # الأصل أنها أمانة لا يجوز أن يتصرف فيها، لكن إذا غلب على ظنه أو جزم ~~برده وقت الحاجة إليه بدلا من أن يبقى دون أن يستفاد منه لا سيما في أمور ~~طارئة يحتاج شيء وفي جيبه مائة ريال مثلا للصدقة أعطيها ليتصدق بها على ~~فقير، وعنده في حسابه مائة ريال، ما يلزم أن يقول: اذهب اصرف مائة ريال، ~~واترك هذه التي في جيبك، أنفق هذه المائة، وبعد ذلك عوضها في أقرب وقت، أما ~~من كان ليس لديه وفاء فإن هذا يحرم عليه أن يتصرف؛ لأنه يعرض هذه الصدقة ~~للخطر. # PageV06P002 # يقول: كان أبي مريضا مرضا خطيرا وأجرى عملية على الأمعاء، وفتحت له فتحة ~~في جنبه، تخرج منها النجاسات في كيس باستمرار، فوجدته توقف عن الصلاة؛ لأنه ~~رأى أن النجاسة تخرج باستمرار، فأمرته بالصلاة على حاله، فيصلي صلوات كثيرة ~~بلا طهارة، ثم علمت أنها لا تسقط عليه لحديث المستحاضة، فأتيته بحجر يتيمم ~~به؛ لأنه كان ملازما للفراش، فماذا عليه بالنسبة للصلوات التي صلاها بلا ~~طهارة ماء ولا تيمم بناء على ما أفتيته به؟ # إن كنت ممن تبرأ الذمة بتقليده فلا شيء عليه، وإن كنت ممن لا تبرأ الذمة ~~بتقليده فعليك أن تتقي الله -جل وعلا-، وهو يعرف ms0121 ذلك أنك ممن لا تبرأ الذمة ~~بتقليده عليه أن يقضي هذه الصلوات، وعليه أن يتطهر حسب الإمكان، وأما إيقاف ~~النجاسة فحكمه حكم من حدثه دائم يصلي ولو خرجت النجاسة. # يقول: ألا يمكن أن نجمع بين حديث عائشة -رضي الله عنها- وقولها: "كن نساء ~~المؤمنات يشهدن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر متلفعات بمروطهن" ~~إلى أن قالت: "لا يعرفهن أحد من الغلس" وحديث: ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم ~~لأجوركم)) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يبين أن الإمام يجب أن يراعي حال ~~الناس، فتارة يصلي الفجر بغلس، وتارة يصبح بها، وذلك بحسب طول الليل وقصره، ~~خصوصا في أوقات الصيف والشتاء لرفع المشقة عن الناس، حيث يطول الشتاء ويقصر ~~الصيف، فيصلي شتاء بغلس، وصيفا يصبح بها؟ # على كل حال كل هذا وهذا يدل على أنه يبادر بها في أول وقتها، إنما قوله ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((أسفروا)) ((أصبحوا)) هذا يدل على التأكد من دخول ~~الصبح؛ لأنه ما دام يصليها بغلس، وجاء في صلاته في مزدلفة أنه صلاها قبل ~~وقتها، قد يظن ظان أنه لا مانع أن تصلى قبل دخول وقتها؛ فلئلا يتطرق مثل ~~هذا الفهم قال: ((أصبحوا)) و ((أسفروا)). # يقول: وقت الدرس مناسب جدا لأن البعض يكون في مناطق بعيدة جدا عن مكة على ~~خمسمائة كيلو، أنا منهم، وعندما تأتينا الرسائل بوجود درس نتقطع حزنا ~~وألما؛ لأننا غير موجودين بمكة لظروف تعيين المدرسين في شتى مناطق المملكة، ~~ونطلب من إخواننا الصبر والاحتساب على الوقت، والله المستعان. # PageV06P003 # يريد أن يقتصر الدرس على الصيف فقط في مثل هذه الأيام من كل سنة، ~~أسبوعين، عشرة أيام يكون فيها ستين حديث مثلا، فيحتاج الكتاب إلى كم؟ إلى ~~عشرين سنة، يحتاج إلى عشرين سنة، على كل حال المسألة تسديد ومقاربة، ومن ~~فاته شيء فالتسجيل موجود، وأيضا مسألة الاستفادة من الآلات من الإنترنت ~~وغيره ممكنة، فإذا أضيف إلى مثل هذا الدرس درسين مثلا درس في الفصل الأول، ~~ودرس في الفصل الثاني يكون ثلاثة أيام بثلاثة أيام يمشي الكتاب -إن شاء ~~الله-. ms0122 # يقول: تقرر الأذان من النبي -صلى الله عليه وسلم- برؤية عبد الله بن زيد، ~~فهل من تأصيل شرعي موجز لمسألة تعبير الرؤى والأحلام، لا سيما مع انتشارها ~~في هذه الأيام بكثرة؟ # PageV06P004 # ما يسمع ويشاهد في هذه الأيام من اتخاذ بعض الناس التعبير مهنة يتكسب من ~~ورائها، ويتفرغ لها، ومثل هذا الرقية، التعبير له أصل شرعي، والرقية لها ~~أصل شرعي، لكن ما عرف في عهد سلف هذه الأمة من يتفرغ لهما، فالعمل الذي له ~~أصل شرعي لا يمكن منعه بالكلية، لكن يمكن ترشيده وتصحيحه، فالرقية لها أصل، ~~وليس معناها أن الإنسان يجلس يتكسب من ورائها، ويترك الأعمال، ويعطل نفسه ~~ويعطل ولا يستفاد منه، هذا لا أصل له في هذه الملة، وكذلك الرؤى، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- إذا صلى الصبح التفت إلى الصحابة وقال: ((هل رأى أحد ~~منكم رؤيا؟ )) لكنه معصوم، هذا خاص به -عليه الصلاة والسلام-، ولذا لم ~~يفعله لا أبو بكر ولا عمر، ويحتجون بأن ابن سيرين عرف بتعبير الرؤى، إذا ~~كان أبو بكر -رضي الله عنه- أفضل الأمة بعد نبيها -عليه الصلاة والسلام-، ~~وقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أصبت في شيء وأخطأت)) فحصل منه ~~الصواب من وجه، والخطأ من وجه، فكيف يظن بمن دونه أنه لا يخطئ؟ ومن نصب ~~نفسه للإجابة على كل رؤيا فقد رشح نفسه أنه لا يخطئ، وقد زكى نفسه في هذا ~~الباب، فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، وهناك أشياء أحلام أضغاث لا ~~تؤول، ولا أول لها ولا آخر، بل وجد من عبر بعض الرؤى المختلقة، مختلقة لا ~~حقيقة لها، فتراهن اثنان، وقال: نبي نسأل فلان عن رؤيا وهي لا حقيقة لها، ~~يختلقونها هم، يقولون: رأينا كذا وكذا، فما تأويلها؟ فأولها لهم، فمثل هذا ~~لا شك أنه استرسال ممنوع. # يقولون: إن ابن سيرين عرف بتعبير الرؤى، أقول: ما أثر عن ابن سيرين في ~~هذا الباب في جميع عمره قد يتصدى له بعض الأشخاص في يوم واحد، ويتعاونون مع ~~الهاتف، في الهاتف الذي بأجرة، ويسلبون الناس بهذا ms0123 الطريقة، ولا شك أن هذا ~~من أكل أموال الناس بالباطل. # هل المراد بسماع الأذان الضابط في هذا أن يكون بدون مكبر؟ # PageV06P005 # نعم أن يكون بدون سبب يوصل الصوت، وبدون مانع يمنع منه، المسألة مفترضة ~~بدون مكبر، وبدون سيارات ومصانع وإزعاج وهدم وبنيان، وصخب ولغط، لو كان ~~بدون مكبر الذي في هذا الشارع ما يسمع الأذان، وما هو عنه إلا عشر خطى، ما ~~يسمع الأذان، بدون مكبر مع هذه الموانع، فالمسألة منظور إليها أن تكون بدون ~~أسباب مبلغة من مكبرات وغيرها، وبدون موانع، ومن كان على المسجد مسافة ~~كيلوين فقط يسمع الأذان الطبيعي بدون مكبر وبدون موانع فلا يغلق الإنسان ~~النوافذ، ويشغل المكيفات، ويعمد إلى أنواع من المكيفات لها أصوات يقول: أنا ~~والله ما أسمع النداء. # هذا يقول: تضطرني زوجتي للحلف بالله شفاهية، أو على المصحف بعدم فعل بعض ~~الأمور، فمثلا الزواج عليها، أو فعل بعض الأمور التي يضمر السائل نيته ~~فعلها، فما حكم ذلك الحلف؟ وما هي الكفارة؟ # تضطرك زوجتك بالحلف بالله ألا تتزوج عليها أو ألا تفعل كذا، إذا حلفت وفي ~~نيتك أن تفعل هذا لا كفارة له، أعظم من أن يكفر، وإن كان في نيتك ألا تفعل، ~~ثم رأيت الخير والمصلحة في فعلك ما حلفت عليه، فكفر عن يمينك، وائت الذي هو ~~خير. # هذه من الإمارات تقول: في بعض الأحيان نقلد أصوات بعض المؤذنين فيما ~~بيننا، فهل يجوز لنا ذلك ونحن نساء؟ # نعم بعض النساء تقلد بعض أصوات المقرئين، فتقول: هل هذا من التشبه ~~بالرجال؟ # أولا: تقليد الصوت له أكثر من مغزى، قد يكون من باب الإعجاب بالشخص نفسه، ~~وقد يكون من باب الإعجاب بصوته، هذا الذي لا يختص به الرجال؛ لأن القرآن ~~يشترك فيه الرجال والنساء، وتحسين الصوت مطلوب من الجميع، وأداء القرآن على ~~الوجوه المعتبرة عند أهل العلم، وعلى الوجه المأمور به شرعا يشترك فيه ~~الرجال والنساء، فليس هذا من باب التشبه، لكن إن كان تقليد هذا الرجل ~~إعجابا بشخصه فيمنع من هذه الحيثية، وإن كان ms0124 من باب الاستخفاف به؛ لأن بعض ~~الناس يقلد بعض القراء وبعض المؤذنين وكذا من باب التندر به، ومثل هذا لا ~~شك أنه من المنهي عنه. # PageV06P006 # قد يختلف الأذان عن قراءة القرآن؛ لأن المرأة ليس عليها أذان، فإذا قرأت ~~القرآن تتعبد به بقراءة شخص أعجبتها قراءته؛ لأنه على الجادة فمثل هذا لا ~~شيء فيه، لكن إذا أذنت مثل أذان الحرم، أو مثل أذان كذا أو كذا، والمرأة ~~ليس عليها أذان فمثل هذا إن سلم من عيب المؤذن أو شينه وهو التندر بصوته، ~~أو الإعجاب بشخصه فهو خلاف الأولى. # انتشر الآن وضع بعض المقاطع من الأذان في بعض البرامج، فهل يجوز؟ وهل ~~يجوز تشغيل الأذان في غير وقت الأذان؟ # أما الأذان الكامل بجمله الكاملة لا يجوز وضعه في أي برنامج؛ لأنه قد ~~يرفع هذا الأذان في غير وقته الشرعي، ولغير القصد الشرعي من دخول الوقت، أو ~~قرب الصلاة، فهذا يمنع؛ لأنه لو أن إنسانا أذن بعد الصلاة، سلم الإمام ثم ~~قام شخص فأذن في غير وقته، قلنا: هذه بدعة، أما وضع بعض جمل الأذان لا ~~الأذان بكامله ولا على ترتيبه من أجل أن يكون بديلا عن النغمات أو غيرها، ~~أو لأنه ذكر، فهذا الأمر فيه أسهل، لكن يبقى أنه لو وضع منبه ينبه الإنسان ~~أن يذكر الله كلما غفل أفضل من هذا، وهناك أصوات تصدرها الجوالات لا محظور ~~فيها. # ما الدليل على تحريم النظر إلى الصور؟ وهل كان النظر إلى الأصنام محرم ~~وهي صور؟ وجزاكم الله خيرا؟ # أولا: النظر إلى الأصنام نظر إلى حجر، فهل إساف يثير النساء؟ وهل نائلة ~~تثير الرجال؟ مجرد حجر منصوب. # طالب:. . . . . . . . . # هي صور وتماثيل؛ لكن هل هي من الدقة بحيث تثير الناظر؟ أبدا. # النظر إلى الصور العلة فيها هي العلة في تحريم النظر إلى الأشخاص ~~بحقائقهم، والأمر بغض البصر بالنسبة للمرأة كالأمر بغض البصر بالنسبة ~~للرجل. # يقول: في بلادنا متنزهات مختلطة، فوالدتي تصر على أن نخرج مع أخواتي ~~للترفيه عن أنفسنا إلى هذه المتنزهات، وهي مختلطة، فهل ms0125 يجوز أن أذهب معهم؟ ~~وإذا لم أذهب والدتي تغضب علي، وقد تشتمني وتدعو علي؟ # اختلاط الرجال بالنساء وتعريض النساء لأن يفتتن بهن النساء والعكس هذا ~~أمر محرم؛ لأنه يؤدي إلى محرم، والطاعة بالمعروف، فإذا أمر الإنسان بما حرم ~~الله عليه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # PageV06P007 # ماذا يعمل الإنسان حتى لا تكون الدنيا أكبر همه، حيث فتحت علينا هذه ~~الدنيا، وانشغلنا بها؟ فهل من نصيحة توجهونها؟ # على الإنسان أن ينظر إلى الهدف الذي خلق من أجله، الإنسان والإنس إنما ~~خلق لتحقيق العبودية، فعليه أن يسعى لتحقيق هذا الهدف، مع أنه لا ينسى ~~نصيبه من الدنيا، فلا يسترسل في أمور دنياه حتى ينسى ما خلق من أجله. # يقول: هل الخروج في سبيل الله بدعة أم سنة أم جائز؟ # الخروج في سبيل الله إن كان القصد به إلى الجهاد، إلى الحج، إلى العمرة، ~~إلى طلب العلم هذا سنة، أما الخروج إلى المباحات ... ، أيضا الخروج إلى ~~الدعوة، الدعوة ضرب من الجهاد، لكن تحديد وقت معين كما حدد لموسى مثلا ~~أربعين يوم، أو كما كان يتعبد النبي -عليه الصلاة والسلام- يتحنث في غار ~~حراء، هذه بدع، هذه لا شك أنها بدع، لا أصل لها في الشرع، إنما يخرج كيفما ~~اتفق، يخرج يدعو إلى الله، ومتى انتهت مهمته يرجع، يخرج إلى الجهاد متى ~~انتهت مهمته يرجع، يخرج إلى الحج متى أدى الفريضة رجع، هذه كلها في سبيل ~~الله، ولطلب العلم متى أخذ نصيبه وما يحتاجه من العلم يرجع {فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين} [(122) سورة التوبة] هذه أمور ~~مشروعة، لكن يحدد له نخرج ثلاثة أيام من أجل كذا، نخرج أربعين يوم من أجل ~~كذا، هذا كله بدعة لا أصل له في الشرع، هذا إذا كان المقصود منه تأصيل هذه ~~المسألة شرعا بتحديد أربعين ليلة بالنسبة لموسى، أو التحنث في الغار، أو ما ~~أشبه ذلك، أما إذا كانوا حددوا مدة السفر نسافر لمدة شهر من أجل أن يرتبوا ~~أمورهم، عند بعضهم أعمال بعد ms0126 ما يعود، فيحتاج إلى أن يحدد وقته، والله أنا ~~أروح لمكة لمدة أسبوع أعتمر وأتعبد هناك، يقال: بدعة وإلا لا؟ لا، ليرتب ~~أموره، لكن لو تعبد بهذه المدة قلنا: ابتدعت، لو تعبد بها قلنا: ابتدعت. # يقول: إذا كانت المرأة تصلي لوحدها، فهل تقيم الصلاة؟ وكذا إذا أمت ~~أخواتها؟ # المسألة خلافية بالنسبة للمرأة في الأذان والإقامة، والخلاف في الأذان ~~أقوى، بمعنى أنه لا يلزمهم الأذان، وجمع من أهل العلم يرون أنه لا إقامة ~~عليها. # PageV06P008 # يقول: وهل تجهر بالإقامة؟ ثم تقول: في بعض البلدان الإسلامية يكون الأذان ~~عبر المسجل يعني يكون تسجيل، فكيف يكون الترديد معهم؟ # الأذان لا يخلو إما أن يسمع من صوت المؤذن مباشرة بدون واسطة، هذا هو ~~الأصل فيه، وهو الذي يردد وراءه، ويقول مثل ما يقول المؤذن، أو يكون بواسطة ~~آلة إما راديو وإلا مسجل وإلا .. ، فإن كان المسموع بالراديو مثلا حي على ~~الهواء، الآن المؤذن يؤذن بالفعل، فأنت تردد وراءه؛ لأنه مثل مكبر الصوت، ~~أما إذا كان تسجيل، هذا أذان سجل ويردد، هذا ما يردد خلفه. # يقول: أختي تقدم بها العمر، وإذا جاءها المعدد ترفض الزواج منه؛ لأنها ~~تخاف أن يجور في حقها، فهل يجوز لها أن ترد المعدد لهذا السبب؟ وما نصيحتكم ~~للنساء عامة حول هذا الأمر، والتساهل في الرفض والقبول للخاطب في بداية ~~العمر؟ # على كل حال إذا ردت المعدد لأن عندها من الغيرة على نفسها ما تخشى أن ~~تضيع به حقوق الزوج، أو تبغي على غيرها هذا مبرر؛ لكن لتعلم أن المسألة عرض ~~وطلب، يعني إذا فاتها مثل هذا المعدد، لا سيما إذا تقدم بها العمر من تأمل ~~أن يأتيها؟ فإذا خشيت أن تبقى بلا زوج تقبل ولو معدد، وإذا لم تخش ذلك ~~والأمر إليها إذا كانت مكلفة عاقلة رشيدة، تزن الأمور بموازين الشرع، علما ~~بأنه إذا جاء الكفؤ لا يجوز رده إلا بمبرر، فإذا خشيت أن تزداد غيرتها على ~~زوجها فيحصل من وراء ذلك الظلم والبغي على غيرها فلها أن ترفض؛ لأن هذا ms0127 ~~مبرر شرعي، فعلى المرأة أن تتحين الفرص لئلا تفوت. # يقول: يوجد على شبكة الإنترنت مجموعة من الرافضة، ينشرون معتقداتهم عن ~~طريق الفتيات، لكي يوقعوا الشباب الغافل، وللأسف فقد ترفض الكثير من ~~الشباب، فما قول فضيلتكم؟ # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # لا، المرسل محب الله تعالى. # PageV06P009 # على كل حال الدعوة كل يزاولها، والنصرانية لها من يدعو لها، ومدعومة ~~بقوة، والتشيع له من يدعو له، ومدعوم بقوة، وأهل السنة يدعون، وهناك دعاة ~~على أبواب جهنم، فليحذر الإنسان من الاستجابة لهم، ولهم طرقهم ووسائلهم ~~وإغراءاتهم، الدعوة إلى النصرانية وإلى غيرها ودعوة المسلمين إلى الشك في ~~دينهم وللانسلاخ منه هذه قديمة، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، ولا يعرض ~~نفسه لهذه الأمور، فإذا كان ليست لديه القوة العلمية بحيث يستطيع الرد على ~~هؤلاء لا يجوز له بحال أن يسمع شبهاتهم. # يقول: حكم لبس النساء لعباءة الفراشة حتى انتشرت بين النساء الصالحات، ~~فصاروا يلبسونها؟ # الفراشة هي مثل العباءة المخصرة من وجه، وشكلها من بعيد مثل العباءة ~~الواسعة، بحيث إذا رفعت المرأة يديها صارت بقدر يديها، إلا أنها خيطت على ~~قدر الجسم، وترك الباقي لا قيمة له، يهتز لا قيمة له، فلكونها تصف الجسم ~~وتحدده هي في حكم المخصرة التي يقول أهل العلم بتحريمها؛ لأنها تكشف وتفصل ~~الجسم. # هذه أيضا أم فيصل تقول: هي مقصرة جدا في قراءة وتلاوة القرآن، وأنها ~~منشغلة عنه، ولا يوجد عندها وقت، فكل وقتي يذهب بخدمة زوجي والأولاد، فماذا ~~تنصحونني؟ وإذا فاتت السنن الرواتب بعذر هل تقضى؟ # أما بالنسبة لتلاوة القرآن فإنها لا تعوق عن أي عمل من أعمال الدنيا أو ~~أعمال الآخرة، فالمسلم إذا صلى صلاة الصبح وجلس ينتظر طلوع الشمس، وهو ليس ~~لديه أي عمل في هذا الوقت، إلا إن كان يريد النوم فهذا حرمان، فإذا جلس ~~ينتظر الصبح، وقرأ ورده وحزبه اليومي في هذا الوقت كفاه، يقرأ أربعة أجزاء ~~ليقرأ القرآن في سبع، وهذا أمر ميسور ومتيسر لكل أحد، لكن الحرمان، وبعض ~~الناس يرى أن قراءة القرآن على الفراغ، على الفرغة، يعني ms0128 إن تقدم إلى ~~الصلاة قبل الإقامة بخمس دقائق عشر دقائق قرأ وإلا فلا، تجده يمر عليه ~~اليوم واليومان والثلاثة ما فتح المصحف هذا محروم بلا شك، فإذا ضيع القرآن ~~ماذا يبقى له. # وأما انشغالها في خدمة زوجها وأولادها فهذه هي وظيفتها الطبيعية، هذه ~~وظيفتها الأصلية، فعليها أن تهتم بها، لكن مع ذلك لا تنسى الدين الذي من ~~أجله خلقت. # إذا فاتت السنن الرواتب بعذر هل تقضى؟ # PageV06P010 # نعم إذا شغل عنها الإنسان يقضيها في غير أوقات النهي، إلا راتبة الصبح ~~القبلية فإنه يقضيها بعد الصلاة. # يقول: هل يجوز للرجل أن ينظر لخطيبته أكثر من مرة إذا لم تكفه النظرة ~~الأولى؟ وما العمل إذا كان أهلها يرفضون النظر إليها في المرة الثانية؟ وهل ~~يجوز لي أن أكلمها واسألها بحضور وليها؟ إذا عزم الإنسان على خطبة فتاة فهل ~~يجوز له أن ينظر إليها دون أهلها؟ # أما بالنسبة للنظر فهو شرعي، وجاء الأمر به، والمصالح المترتبة عليه لا ~~شك أنها ملموسة ومحسوسة، لكن ليس معنى هذا أن يتفكه بالنظر إلى بنات ~~المسلمين، يأتي أول مرة يقول: والله ما انتبهت أعيد النظر، ثم يأتي ثالثة ~~يقول: والله ما حطيت بالي، أعيد النظر، لا، لا، النظر مرة واحدة، وعليه أن ~~ينتبه لكل شيء، وإذا لم يتمكن يقول: تعاد مرة ثانية في نفس المجلس، إذا ~~استحيا ولم يتمكن من النظر، أو استحت هي وأطرقت، وما تمكن من نظرها لا مانع ~~من أن تدعى ثانية، أما كلما عن له أن ينظر إليها قال لوالدها: أنا ما تمكنت ~~أو نسيت؛ لأن بعضهم إذا خرج من البيت نسي الملامح، تقرر أنت الآن في وقتك ~~قرر. # يجوز له أن ينظر إليها من غير علمها إذا عزم على التقدم إلى أهلها ~~وخطبتها، ويجوز له أن ينظر إليها إذا لم يكن بعلمها يتخبأ لها في مكان بحيث ~~لا يخلو بها، كما قال جابر: "كنت أتخبأ لها" فلا يلزم علمها ولا علم ~~والدها. # أم سهلة السلفية من فرنسا تقول: ما هي الأمور المعينة على ms0129 طلب العلم ~~الشرعي؟ # الأمور المعينة على طلب العلم الشرعي أولا: استحضار النية الصالحة ~~الخالصة لله -جل وعلا-، واستحضار النصوص التي تحث على طلب العلم، وتبين ~~منزلة العلم، وأهل العلم، هذه لا شك أنها معينة على الطلب، وسائق حادي ~~إليه، ثم بعد ذلك التماس الطريق على الجادة المعروفة عند أهل العلم يسهل ~~أيضا التحصيل. # يقول: بما أننا الآن في شهر رجب من الأشهر الحرم، فهل لكم أن تذكرونا ~~بعظم هذا الشهر، حيث يكثر فيها وفي غيرها من الشهور التساهل والتهاون عند ~~كثير من الناس من المعاصي والمنكرات، وانتشار البدع كالعمرة الرجبية وغيرها ~~فنرجو ... إلى آخره؟ # PageV06P011 # لا شك أن شهر رجب وسائر الأشهر الحرم أشهر معظمة شرعا، فلا يجوز للإنسان ~~أن يظلم نفسه فيها، أو يظلم غيره، فعليه أن يكثر مما شرع الله له ولا ~~يبتدع، لكن عليه أن يكف عن المعاصي، والكف عن المعاصي مطلوب في كل وقت، ~~لكنه يزداد تأكده في مثل هذه الأشهر الحرم. # وأما بالنسبة للعمرة في رجب فقد قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- في ~~الصحيح: "إن النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتمر في رجب" وأنكرت عليه عائشة ~~-رضي الله تعالى عنها- وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتمر أربع عمر، ~~وجميع هذه العمر كان ابن عمر معه فيها، وأنه لم يعتمر في رجب قط. # وقفنا على حديث أبي محذورة؟ # طالب: أيوه يا شيخ. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي محذورة" واسمه أوس كما قال ابن عبد البر وغيره، وابن أوس ابن ~~مسبر "-رضي الله تعالى عنه- أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان: ~~الله أكبر الله أكبر" يعني بالتثنية، الله أكبر الله أكبر، جاء في حديث عبد ~~الله بن زيد: بتربيع التكبير من غير ترجيع. # أولا: أبو محذورة خرج مع فتية من قريش بعد فتح مكة إلى حنين، فسمعوا ~~المؤذن يؤذن، فصاروا يقلدونه استخفافا واستهزاءا، فسمع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أذانهم، وقال: ms0130 إن فيهم شاب صوته جميل وندي ائتوني به، أو ائتوني ~~بهم، فأذنوا أمامه، فلما أذن أبو محذورة قال: ((اجلس)) فمسح على رأسه وبرك ~~عليه، وعلمه الأذان. # PageV06P012 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان" ألقاه إليه بنفسه، وليس في ~~هذا أدنى عيب ولا ضير أن الكبير يعلم الصغار، تجد بعض الناس يؤتى له بمن ~~يلقن الشهادة ليدخل الإسلام فيقول: روح لمدير المكتب يلقنك، ويكتب ~~المعلومات وأنا أختم، هذا حرمان هذا، كثير من الكبار يأنف من تلقين الصبيان ~~القرآن، نعم قد يكون وقته والاستفادة منه من قبل الكبار أكثر من إفادة ~~الصغار، لكن مع الأسف أننا لا نجد إلا في القليل النادر من يعلم القرآن من ~~الكبار، يعني هل تجدون شيخ من الكبار جالس ليعلم الناس القرآن؟ أو يقول: ~~القرآن حفظ وتلاوة واستماع وتقويم، يتقنه بعض الشباب أكثر من الكبار ~~ويتولونه، ويتفرغ الكبار للعلم ومسائل العلم العظام، أنا أقول: لا أعظم من ~~القرآن، ما نعرف أن أحد من حملة الشهادات يجلس لإقراء الناس القرآن إلا ما ~~ذكر عن بعض الأساتذة في الأحساء، وهذه لا شك أنها مما يحمدون عليها، ~~ويشكرون عليها، أما الكبار يتفرغون للتفسير والحديث والفقه والعقيدة، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- علم أبا محذورة الأذان، ما قال يا بلال علمه ~~الأذان. # "إن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان، الله أكبر الله أكبر" ~~بالتثنية، بدل التربيع الذي في حديث عبد الله بن زيد، ولذا ينصون الرواة في ~~حديث عبد الله بن زيد بتربيع التكبير بغير ترجيع؛ لأن في حديث أبي محذورة ~~التثنية والترجيع، ليكون أذان بلال مختلفا عن أذان أبي محذورة. # "الله أكبر الله أكبر" بالتثنية "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود ~~فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين" هذا ~~الترجيع، يأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يرجع إليهما بصوت مرتفع، هكذا علم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أبا محذورة، ms0131 فالترجيع مشروع، وهو نوع من أنواع ~~الأذان، فليكن أذان عبد الله بن زيد نوع، وأذان أبي محذورة نوع، والاختلاف ~~بينها كاختلاف التنوع، مثل دعاء الاستفتاح، ومثل صيغ التشهد وما أشبه ذلك، ~~فيقال هذا أحيانا وهذا أحيانا. # PageV06P013 # منهم من يقول: إن الترجيع ليس بمشروع، وإنما ألقاه على أبي محذورة ليقول ~~الشهادتين مع خفض الصوت وبتدبر منه من أجل أن يتمكن الإسلام من قلبه؛ لأنه ~~الآن جديد، دخل في الإسلام الآن؛ لأنه قبل قليل كان يستهزئ، يؤذن استهزاء ~~بالمؤذن، من أجل أن يتمكن الإسلام من قلبه، قال: تأتي بالشهادتين بصوت ~~منخفض ثم ترفع صوتك بهما تكميلا للأذان وإتماما له، لكن استمر أبو محذورة ~~على هذا، يؤذن في المسجد الحرام هكذا بالترجيع، فالترجيح مشروع. # يأتي بالشهادتين سرا، ثم يأتي بهما علانية، هل يقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، أشهد أن لا إله إلا الله سرا، ثم يرفع صوته، أو يقول الجمل الأربع: ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول ~~الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يرفع صوته بالجمل الأربع؟ # الحديث يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، يعني الجمل الأربع، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول ... إلى آخره، ~~فيأتي بالجمل الأربع سرا، ثم يأتي بها جهرا، وبعض الروايات تدل على أنه ~~يأتي بأشهد أن لا إله إلا الله مرتين سرا، ثم يرفع بهما صوته، ثم يقول: ~~أشهد أن محمدا رسول الله سرا مرتين، ثم يجهر بهما مرتين. # حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، ألله أكبر ألله أكبر ... إلى ~~آخره، كمثل حديث عبد الله بن زيد، وليس فيه اختلاف بينه وبين حديث عبد الله ~~بن زيد إلا تربيع التكبير مع تثنيته هنا، وعدم الترجيع في حديث عبد الله بن ~~زيد والترجيع في حديث أبي محذورة، وقلنا: إن ms0132 مثل هذا من باب اختلاف التنوع. # "كذا رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، ~~وذكروا التكبير في أوله أربعا" والقصة واحدة، فهل نقول: إن التكبير مثنى ~~وإلا رباع؟ القصة واحدة في صحيح مسلم مثنى بتثنية التكبير، وفي مسند الإمام ~~أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه بتربيع التكبير كحديث عبد الله بن زيد، ~~وهل نجعل حديث عبد الله بن زيد شاهد لرواية الإمام أحمد وأبي داود والنسائي ~~وابن ماجه أو ليس بشاهد؟ يصلح أن يكون شاهدا؟ # PageV06P014 # حديث آخر، هو حديث آخر، قصة أخرى، إنما النظر في رواية مسلم مع رواية ~~أحمد وأصحاب السنن، فهل نقول: إن ما في الصحيح أرجح أو نقول: ما في المسند ~~والسنن زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، وقد يكون الراوي نسي، وترك ~~تكبيرتين، وحفظها غيره؟ فإن نظرنا إلى الترجيح فلا شك أن ما في الصحيح ~~أرجح، علما بأن القاضي عياض أشار إلى أن بعض روايات مسلم فيها تربيع ~~التكبير، فيها تربيع التكبير، وعلى هذا يكون الترجيح في حديث أبي محذورة، ~~التكبير أربع وإلا اثنتين؟ أربع، إذا ثبت ما قاله القاضي عياض فالتربيع ~~مطلوب، وحينئذ يقال: زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة بلا شك في مثل هذا. # "وفي رواية: وذكروا التكبير في أوله أربعا، وفي رواية أحمد في آخره: ~~والإقامة مثنى مثنى، لا يرجع" الإقامة لا ترجيع فيها، إنما الترجيع إنما هو ~~في الأذان. # قوله: في رواية أحمد: والإقامة مثنى مثنى، وقد أمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو لما ذكر في رواية أحمد التكبير أربع فالإقامة مثنى لعله يقصد بذلك ~~التكبير في أول الإقامة وفي ... هاه؟ آخرها، التكبير مثنى مثنى، يعني ~~التكبير في أول الأذان أربع، وفي آخره وفي آخر الحديث الإقامة مثنى مثنى ~~يقصد بذلك التكبير الذي الحديث عنه، وإلا فالأصل أن الإقامة وتر؛ لأن بلال ~~أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ومع ذلك لا يرجع. # "وروى الترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان تسع عشرة كلمة" ~~علم أبا ms0133 محذورة الأذان تسع عشرة كلمة، كيف يكون الأذان تسع عشرة كلمة؟ ~~التكبير أربع، والشهادتان كم؟ ثمان مع الترجيع، أربع وثمان ثنتي عشرة، نعم؟ ~~والحيعلتان أربع، كم؟ ست عشرة، والله أكبر الله أكبر سبع عشرة، والختام ~~بكلمة التوحيد تسع عشرة، رواية الترمذي تشهد لرواية أحمد وأن التكبير أربع. # "علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة" كيف تكون الإقامة ~~سبع عشرة كملة؟ "وقال: هذا حديث حسن صحيح" والإقامة بدون ترجيع، كيف تكون ~~الإقامة سبع عشرة كلمة؟ # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # وفي ترجيع؟ # طالب: لا بدون ترجيع. # إذا كان بدون ترجيع تنقص، تصير ثلاث عشرة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P015 # كيف توجه هذه الراية الإقامة سبع عشرة كلمة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # التكبيرات أربع بدون ترجيع مع إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # مع "قد قامت الصلاة" يعني تكون الإقامة على صورة أذان عبد الله بن زيد، ~~والأذن ... # طالب:. . . . . . . . . # لكن يقول: علمه، علم أبا محذورة، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف نوجه؟ عرفنا كيف نوجه الأذان تسع عشرة، لكن كيف نوجه الإقامة سبع ~~عشرة؟ وقال: هذا حديث حسن صحيح. # طالب: مثل أذان أبي محذورة وزيادة "قد قامت الصلاة" مثل أذان عبد الله بن ~~زيد، وزيادة في "قد قامت الصلاة". # لا، أذان عبد الله بن زيد بزيادة "قد قامت الصلاة"، لكن كيف علم أبا ~~محذورة أذان عبد الله بن زيد؟ ما يتجه، وقلنا: إن تعليمه لأبي محذورة يختلف ~~عما رآه عبد الله بن زيد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مو قلنا: إن الأذان تسع عشرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني كالأذان سواء بسواء، كأذان أبي محذورة إلا أنه حذف الترجيع، وأضيفت ~~"قد قامت الصلاة" ظاهر هذا، يعني كأذانه التسع عشرة، حذف الترجيع أربع جمل، ~~وأضيف "قد قامت الصلاة" لكن هذا يختلف مع أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة على ما سيأتي. # "وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: ~~حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم" رواه ابن خزيمة في صحيحه ~~والدارقطني" والحديث صحيح "من السنة" إذا قال الصحابي: "من السنة" فهو ~~مرفوع؛ ms0134 لأنهم لا يريدون بذلك إلا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-. # قول الصحابي: من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر # من السنة يعني المأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتقدم لنا أن ~~بلال رأى النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو لما جاء إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ذات غداة فقيل له: إنه نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من ~~النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، ~~يعني بإقراره -عليه الصلاة والسلام-، فصارت من السنة. # PageV06P016 # إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: الصلاة ~~خير من النوم، الصلاة خير من النوم، النوم فيه خير وإلا ما فيه خير؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # والصلاة يعني أفعل التفضيل هنا على بابها أو ليست على بابها؟ الأعرابي ~~لما سمع هذا الكلام قال: جربناهما، يعني جرب النوم وجرب الصلاة، هذا من ~~جهله، أقول: هل أفعل التفضيل هنا على بابها، بمعنى أن النوم فيه خير، ولو ~~كان عن الصلاة أو نقول: أفعل التفضيل ليست على بابها، كما في قول الله -جل ~~وعلا-: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [(24) سورة الفرقان] ~~فالنار شر محض، لا خير فيها، يعني الشاطبي في الموافقات قال: في الدنيا لا ~~يوجد خير من كل وجه، أو شر من كل وجه، إنما ذاك في الآخرة، الجنة خير من كل ~~وجه، والنار شر من كل وجه، ثم أورد أن التفاوت في النار في دركاتها، فالذي ~~في أعلاها وضعه خير من الذي في أسفلها، هل نقول هذا؟ أو أنه في عذاب يشغله ~~عن أشد الناس عذابا فهو في شر دائم؟ يعني كلام الشاطبي في الموافقات حينما ~~قال: إنه لا يوجد في الدنيا خير من كل وجه ولا شر من كل وجه، يعني أنت ~~افترض أن إنسان جلس صلى الصبح في جماعة، وجلس ينتظر الشمس يذكر الله إلى أن ~~أصبح، هل فاته شيء من الخير، وفوات الخير بالنسبة له ms0135 شر وإلا ما هو بشر؟ ~~نعم فاته أبواب كثيرة من أبواب الخير، لكن أدرك ما أمر به، فهو على خير ~~أعظم، وإذا فعل شرا أو معصية فهو في شر بلا شك، لكنه فاته شرور أعظم منه، ~~فهو من هذه الحيثية فيه خير من وجه، لكن هل النصوص الشرعية تدل على ملاحظة ~~مثل هذه الأمور أو لا؟ " هذه الأمور لا ينظر إليها ألبتة، ما تقول: أنا ~~والله جالس في المسجد أقرأ القرآن وغيري يكسبون أمور الدنيا وهي خير، وأنا ~~ضيعت، فأنا لست في خير محض، لا، أنت في خير محض على كل حال، فهنا إذا كان ~~الصلاة خير من النوم الذي في ضمنه تفويت الصلاة، هل نقول: فيه خير أو ما ~~فيه خير؟ لأن خير الدنيا إذا قورن بخير الدين يلغى، لا ينظر إليه. # وكل كسر فإن الدين جابره ... وما لكسر قناة الدين جبران # PageV06P017 # فلا ينظر إلى ما يفوته من أي أمر من الأمور، ما دام على خير وجه إليه ~~والتزم به، وعلى كل من كل وجه نقول: الصلاة خير من النوم، ولا نقول: إنه ~~يستعين بهذه النومة على عبادات أخرى، أبدا؛ لأن كل عبادة في وقتها أفضل من ~~غيرها ولو كانت سنة، فالصلاة على كل حال خير من النوم. # يقول: "رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني". # "وعن أنس قال: لما كثر الناس" ... # قرأت هذا؟ # "وعن أنس قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء" وهذا تقدم ~~ذكره في الكلام على حديث عبد الله بن زيد "بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ~~نارا، أو يضربوا ناقوسا" فقالوا: النار للمجوس، والناقوس للنصارى، والبوق ~~لليهود، فنام عبد الله بن زيد فرأى الأذان، طاف بي طائف وأنا نائم رجل، ~~فقال: تقول: الله أكبر، يعني بيده ناقوس، فقلت: أتبيع الناقوس؟ قال: ما ~~تفعل به؟ قال: ننادي به للصلاة، قال: أدلك على ما هو خير منه؟ تقول: الله ~~أكبر الله أكبر ... إلى آخره. # PageV06P018 # الحديث فيه طي واختصار طويل، تذاكروا وانصرفوا على غير اتفاق، يعني ~~اقتراحات ms0136 ما قبلت، وانصرفوا على غير اتفاق، ورأى عبد الله بن زيد الرؤيا، ~~ووافقه على ذلك عمر -رضي الله تعالى عنه-، فألقى الأذان على بلال، فأمر ~~بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" يأتي بالأذان شفعا بتربيع التكبير على ~~ما تقدم، والعدد أربعة شفع، وتثنية الشهادة، ثم تثنية الشهادة الثانية، ثم ~~الحيعلتين شفع، ثم بعد ذلك لا إله إلا الله وتر، فالغالب شفع، وقطع الأذان ~~على وتر لا شك أنه له أصول شرعية، ولا يخل بقوله: "يشفع الأذان" أن يكون ~~جملة من جمله وتر؛ لأن الحكم للغالب، فغالب الأذان شفع، ويوتر الإقامة، ~~بمعنى أن جمل الإقامة وتر على أن التكبير في أول الإقامة وفي آخرها شفع، ~~لكن إذا قلنا بقرن التكبير صار حكم الجملتين جملة واحدة، ولذا لم يستثن من ~~جمل الإقامة إلا الإقامة، كما في رواية البخاري وزاد: إلا الإقامة، يعني ~~لفظ الإقامة، قال: "ويوتر الإقامة إلا الإقامة" فهل هذا الاستثناء استثناء ~~الشيء من نفسه؟ جاء زيد إلا زيد، يوتر الإقامة إلا الإقامة، يوتر الإقامة ~~المقصود بذلك جمل الإقامة، إلا الإقامة يعني لفظ الإقامة؛ ولأنه هو المقصود ~~بلفظه، منها جاء شفعه للتأكيد، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ~~وإذا قال الصحابي: أمر فلان أو أمرنا أو نهينا لا شك أن حكمه الرفع؛ لأن ~~الآمر والناهي هو من له الأمر والنهي، وهو من له الأمر والنهي، وهو النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، ولو قال ذلك الصحابي بعد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بأعصر، يعني في عهد معاوية مثلا، وقد مر عليه الخلفاء الراشدون ~~كلهم، فقوله: أمرنا في مسألة شرعية حكمها الرفع؛ لأن الأمر إنما يتجه ~~وينصرف إلى من له الأمر والنهي، وهو النبي -عليه الصلاة والسلام-، لا سيما ~~إذا كانت المسألة شرعية، وإذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فالرفع مقطوع به، ولا خلاف فيه، لكن دلالته على الأمر كدلالة افعلوا، ~~قول جماهير العلماء، وهم حجة ملزمة، كما لو قال: اشفع الإقامة أو أشفع ~~الأذان وأوتر الإقامة، دلالة هذه كدلالة هذه؛ لأن ms0137 الصحابة أعرف الناس ~~بمدلولات خطاب الشرع، وقال من قال: إن هذا # PageV06P019 # لا يكون حجة حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي ~~وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا الكلام لا قيمة له؛ لأن إذا ترك ~~مثل هذا، ترك فهم الصحابة الذين عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهم ~~أعرف الناس بلغته، وبمقاصد شريعته فمن يؤخذ قوله؟ فلا شك أن هذا قول مردود ~~مرذول. # إذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) ~~على ما سيأتي، فالآمر له هو الله -جل وعلا-. # "متفق عليه، وزاد البخاري: "إلا الإقامة" يعني لفظ: "قد قامت الصلاة". # قال: "وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالا يؤذن، قال: فجعلت ~~أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينا وشمالا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" ~~عون بن أبي جحيفة عن أبيه، ما الداعي لذكر عون؟ يعني يقال: عن أبي جحيفة ~~-رضي الله عنه- قال: رأيت بلالا يؤذن، جرت عادة أصحاب المختصرات الاقتصار ~~على الصحابي فقط، لكن قد يحتاجون إلى ذكر التابعي إذا كان لذكره فائدة في ~~الخبر، يعني يترتب عليه الذكر إما أن يكون سائل للصحابي، أو جرى له قصة مع ~~الصحابي في الخبر، لا بد من ذكرها، يذكرونها، الآن لو قال: عن أبي جحيفة ~~وهو وهب بن عبد الله السوائي، قال: رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا ~~وهاهنا، وفي قوله: "عن أبيه" أنا لا أرى داعي هنا لذكر التابعي، إنما يكفي ~~ذكر أبي جحيفة. # في البلوغ ذكر التابعي وإلا ما ذكره؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما ذكر التابعي. # "أنه رأى بلالا يؤذن فجعلت" هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب "فجعلت ~~أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمنيا وشمالا" يلتفت يمنة ويسرة "يقول: حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح" متفق عليه. # PageV06P020 # "ورواه أبو داود، وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه ~~يمينا وشمالا ولم يستدر" يعني استدار برأسه، وعلى هذا تحمل روايات ~~الاستدارة، ولم يستدر يعني ببدنه، ما ms0138 استدار إلى جهة اليمين ولا إلى جهة ~~الشمال ببدنه، وإنما لوى عنقه فقط، ويقول في الحيعلتين: حي على الصلاة، حي ~~على الصلاة مرة ثانية على اليمين، والشمال: حي على الفلاح مرتين، أو يقول ~~-كما قال بعضهم-: حي على الصلاة يمنيا، حي على الصلاة شمالا، ثم بعد ذلك ~~مثل ذلك حي على الفلاح، فإما أن يأتي بحي على الصلاة الجملتين كلاهما إلى ~~جهة اليمين، أو يقول الجملتين كليهما إلى جهة ... ، ثم يقول: حي على الفلاح ~~الجملتين كلتيهما إلى جهة الشمال، أو يقول هذه واحدة وهذه واحدة، وبكل ~~منهما قال جمع من أهل العلم. # على كل حال هو يلوي عنقه يمينا وشمالا ولا يستدير ببدنه، والفائدة من ذلك ~~أن يسمع من على يمينه ومن على شماله؛ ليكون أبلغ في تبليغهم صوته، أعني من ~~جهة اليمين ومن جهة ... ، لكن ماذا عن الخلف؟ الأصل أن الأذان أمام، لكن ~~اللي خلفه لا نصيب لهم في ذلك؟ لهم نصيب وإلا ما لهم نصيب؟ يستدير إلى ~~الخلف؟ نقول: لا، لكن في المكبرات لو وضعت السماعات على الجهات كلها ليسمع ~~الجميع ما في إشكال وتبقى الاستدارة ولي العنق والالتفات يمنيا وشمالا، فمع ~~هذه المكبرات العلة معروفة؛ لكي يسمع من عن اليمين ومن عن الشمال، مع هذه ~~المكبرات العلة ترتفع، بل قد يتحقق ما هو خلاف العلة، فإذا قال: حي على ~~الصلاة انتهى، يضعف الصوت، وإذا قال: حي على الفلاح ضعف الصوت، فهل نقول: ~~يستمر الحكم مع ارتفاع العلة أو نقول: الحكم يدور مع علته وجودا وعدما؟ # PageV06P021 # هناك أحكام ثبتت لعلة، ارتفعت العلة وبقي الحكم، يعني من ذلك الرمل في ~~الطواف، ارتفعت العلة وبقي الحكم، الخوف في قصر الصلاة في السفر ارتفعت ~~العلة وبقي الحكم، فهل هذا منها؟ نقول: يبقى الحكم ولو ارتفعت العلة؟ أو ~~نقول: الحكم يدور مع علته؟ أما إذا كان الحكم لا يتأثر بالعلة مع ارتفاعها ~~فيبقى الحكم كالرمل وقصر الصلاة، لكن إذا كان يتأثر الحكم مع بقاء العلة ~~يتأثر ضعف، العلة الآن ارتفعت، ارتفعت العلة، ms0139 وما يكفي أنها بس مجرد ~~ارتفعت، بل أثر وجود الحكم ضعف زائد في العلة، فهل نقول: يلتفت وإلا ما ~~يلتفت؟ أو نقول: الأصل الأذان الشرعي، وفيه الالتفات، وفيه وضع الأصبعين في ~~الأذنين، سواء وجدت تحققت العلة أو ارتفعت أو نقصت ما علينا إلا من تطبيق ~~الشرع؟ ماذا نقول؟ يلتفت المؤذن وإلا ما يلتفت؟ أما إن أمكنه أن يدور ~~بمكبره يأخذ اللاقط ويلتفت، ويجمع بين الأمرين هذا هو الأصل، لكن هل ننظر ~~إلى الحكم أو ننظر إلى العلة في مثل هذا؟ # إذا نظرنا إلى الحكم التفتنا ولو زالت العلة، ولو نقصت ولو ضعفت، وإذا ~~نظرنا إلى العلة قلنا: ما يلتفت. # أحيانا إذا وجد الصوت القوي في سائر جمل الأذان إلا حي على الصلاة حي على ~~الفلاح بمعنى أنه ضعف صوت المؤذن انتبه الناس؛ ليش انقطع صوته؟ قد يكون ~~الأذان بصوت واحد، بنغمة واحدة، وعلى مستوى واحد ما يلفت النظر؛ لأن الناس ~~ألفوه، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، وكمل الأذان، ثم قال: حي على ~~الصلاة، فصاروا ما يسمعون انتبهوا، قال: ترى يؤذن الآن؛ لأن بعض الأمور ~~وجودها مؤثر، وبعضها فقدها مؤثر، الآن المزارعون ينامون على صوت الآلات ~~المستمرة، ينامون، ثم بعد ذلك إذا انقطعت انتبهوا مع أن الأصل أن النوم مع ~~عدم الصوت، فقد يكون انقطاع الصوت والالتفات وضعف الصوت يجذب الأنظار، فهل ~~نرتبط بالحكم أو نرتبط بالعلة؟ # أقول: إذا أمكن الجمع بين الأمرين هذا هو الأصل، بمعنى أنه يستطيع أن ~~يشيل المكبر هذا ويجعله في يديه ويلتفت يمينا وشمالا وينتهي الإشكال، ولا ~~يرد مثل هذا الكلام في الجملة، لكن إذا كان ثابت ما يمكن. # PageV06P022 # وهل بالإمكان أن يتقدم المؤذن إذا أراد أن يقول: حي على الصلاة يتقدم ~~شمالا؛ ليكون قريبا منه إذا التفت، ويمينا قد يكون قريبا منه إذا التفت ~~شمال ليحقق الحكم؛ لأن تحقيق الحكم لا بد منه، فالالتفات شرعي وبحضرته ~~-عليه الصلاة والسلام-، وكون العلة ترتفع أو تضعف هذا عاد ليست بمثابة قوة ~~الحكم، والذي عندي أنه يلتفت ms0140 مهما كان الأثر مترتب على ذلك، كما أنه يستمر ~~يؤذن ولو انطفأ الكهرباء، يستمر يؤذن ما يقول: أنا والله الآن في مكان ما ~~يسمعون، كمل الأذان. # "ورواه أبو داود وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه ~~يمينا وشمالا، ولم يستدر" يعني ببدنه كاملا، وإنما يستدير برأسه وعنقه. # "وفي رواية لأحمد والترمذي: "رأيت بلالا يؤذن ويدور وأتتبع فاه هاهنا ~~وهاهنا وأصبعاه في أذنيه" نعم يدور برأسه لا ببدنه الذي نفي في الرواية ~~السابقة "وأصبعاه في أذنيه" وهما السبابتان، ومنهم من يقول: هما الإبهامان، ~~ويدخل طرف الأصبعين في أذنيه، وليس المقصود جميع الأصبعين تدخل في الأذن، ~~إنما هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض {جعلوا أصابعهم في آذانهم} [(7) سورة ~~نوح]. # هذا يقول: ألا نقول: العلة تعبدية؛ لأنه لو كانت العلة هي إيصال الصوت ~~لأمر بالتفات في جميع الأذان؟ # لا، هو الأصل أنه يؤذن مستقبل القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، فلا ينسى من عن ~~يمينه وعن شماله، بحيث يدعوهم إلى الصلاة وإلى الفلاح. # PageV06P023 # فجعل أطراف السبابتين في الأذنين كذلك شرعي كالالتفات؛ ليتضافر في ذلك ~~السمع والبصر، يعني من رآه على هذه الكيفية قال: إنه يؤذن؛ لأن وجود المؤذن ~~في المنارة لا يتعين منه الأذان، فإذا سمع، الأصم ما يسمع، إذا رآه الأصم ~~وقد وضع أصبعيه في أذنيه عرف أنه يؤذن، وقد يطلع للمنارة لصيانة أو لرؤية ~~شيء أو ما أشبه ذلك، لأمر طارئ، فلا يتعين أن تكون طلوعه على المنارة، أو ~~رقية للمنارة للأذان، فإذا رآه الأصم وقد وضع أصبعيه في أذنيه جزم أنه ~~يؤذن، وبعض المؤذنين، بل مع الأسف بعض القراء يضع يديه على أذنيه هكذا، ~~وهذا لا تتأدى به السنة، ما تشاهدون كثير من المؤذنين يضع كذا؟! وبعض ~~القراء يفعل هذا! ووضع الأصبعين في الأذنين لا شك أنه أجمع للصوت؛ ليكون ~~المنفذ واحد فيكون أقوى. # "أتتبع فاه هاهنا وهاهنا" هذا من حرص الصحابة -رضوان الله عليهم- كأبي ~~جحيفة، يتتبعون المؤذن في أقواله وفي أفعاله؛ ليتمكنوا من الاقتداء ~~والائتساء؛ لأنه يؤذن ms0141 بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-. # هذا يقول: هل نقول: إن الأذان شعيرة دينية يجب أن تظهر للناس ولو كانت ~~المكبرات موجودة أم أن المكبرات تلغي ظهور المؤذن؟ # يعني يريد أن يؤذن المؤذن على أعلى مكان في المسجد ومعه المكبر، نقول: ~~الارتفاع إنما هو لأجل ارتفاع الصوت، وإذا وجد المكبر يكون صوته واحد. # "وفي رواية لأحمد والترمذي: رأيت بلالا يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا ~~وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وابن ماجه: ~~"فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه" استدار في أذانه عرفنا أن ~~الاستدارة إنما هي للرأس ولي العنق بدون البدن؛ لأنه نفيت الاستدارة في ~~أحاديث أخرى. # "وعن أبي محذورة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر ~~نحوا من عشرين رجل" رجل إعرابها؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش يصير مرفوع وإلا مجرور وإلا منصوب؟ # طالب:. . . . . . . . . # عشرين رجلا، ويش عندكم أنتم؟ # طالب:. . . . . . . . . # رجلا، إيه لأن عندنا عشرين رجل، الكلام ليس بصحيح. # PageV06P024 # "أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا" هؤلاء الفتية الذين خرجوا من بينهم أبو ~~محذورة، خرجوا بعد فتح مكة إلى حنين، سمعوا المؤذن فأذنوا، يقلدون صوته، ~~فسمع النبي -عليه الصلاة والسلام- أذانهم فأعجبه أذان واحد منهم لا يعرفه، ~~فأمرهم أن يؤذنوا "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر نحوا من عشرين رجلا ~~فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان" مثل ما تقدم، مسح على رأسه ~~وبرك عليه، فعلمه الأذان. # "وروى الدارمي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه، وهذا تقدم الإشارة إليه في ~~الحديث السابق". # قال: "وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: كان للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى" وجاء في الحديث: ((إن بلالا يؤذن ~~بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى)) فيه مشروعية ~~اتخاذ أكثر من مؤذن، ويؤذنون إما على التعاقب كل واحد يؤذن وقت، وبالنسبة ~~للفجر الذي له أذانان يؤذن كل واحد منهما وقت، يؤذن الأول والثاني يؤذن ~~للثاني أو العكس، المقصود أن هذا أمر مشروع ms0142 أن يتخذ أكثر من مؤذن. # ابن أم مكتوم الأعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، يعني لا يؤذن حتى يقال ~~له: دخل الصباح، وليس معنى أنه أوغل في الصبح ((فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ~~أم مكتوم، فإنه رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبح)) لا بد أن يخبر ~~بالصباح؛ لأن الصباح ودخول الوقت إنما يدرك بالبصر، مما يفقده ابن أم ~~مكتوم، فلا بد أن يقال له ذلك، بخلاف بلال فإنه يدرك الصبح بنفسه، فلا ~~يحتاج إلى أن يقال له: أصبحت، فهو يؤذن الأذان الأول لصلاة الصبح قبل دخول ~~الوقت الذي هو لإيقاظ النائم، وأما الأذان الثاني الذي به تحل الصلاة ويحرم ~~الأكل بالنسبة للصائم فهو أذان ابن أم مكتوم، وليس معنى قوله: أصبحت أصبحت ~~أنه بان الصبح بيانا بحيث يكون من أكل فيه أكل في الصبح أو أكل في النهار ~~إنما يقال له: دخل الوقت، كما أن الأذان الآن لا يؤذن المؤذن حتى ينظر في ~~التقويم؛ لأنه ليست له وسيلة إلا هذا، ابن أم مكتوم أعمى ليست له وسيلة إلا ~~أن يخبر بدخول وقت صلاة الصبح. # قال -رحمه الله-: "وعن ابن عباس وجابر قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا ~~يوم الأضحى" متفق عليه". # PageV06P025 # "وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" رواه مسلم" بغير ~~أذان ولا إقامة فالنداء لصلاة العيد بدعة، واستروح بعضهم ومال إلى أنه ~~ينادى لها كما ينادى لصلاة الكسوف، الصلاة جامعة؛ لأنها صلاة طارئة مثل ~~صلاة الكسوف، لكن الأدلة تدل على أنه لم يكن ليؤذن لها ولا ينادى لها، ~~والفرق بينها وبين صلاة الكسوف أن الكسوف يحصل فجأة، فيحتاج الناس إلى أن ~~يدعو إلى الصلاة، وأما العيد فإنه يعرف قبل دخول وقته، فلا يحتاج أن ينادى ~~له، ومن نادى له بلفظ الأذان المعروف للصلوات الخمس، أو لصلاة الكسوف فإنه ~~دخل في حيز البدعة، فابن عباس وجابر قالا: "لم يكن يؤذن يوم ms0143 الفطر ولا يوم ~~الأضحى" لا في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا في عهد أبي بكر ولا عمر ~~ولا غيرهم ممن أدركوا. # والحديث الثاني يقول جابر بن سمرة -رضي الله عنه-: "صليت مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- العيدين" مرارا كثيرة "لا مرة ولا مرتين بغير أذان ولا ~~إقامة" فمن أذن لصلاة العيد أو أقام لها فإنه قد ابتدع في دين الله ما لم ~~يسبق له شرعية. "رواه مسلم". # "وعن أبي قتادة" في حديث طويل فيه النوم عن الصلاة الذي تقدم وفيه: "ثم ~~أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتين، ثم صلى ~~الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم" ثم أذن بلال بأمره -عليه الصلاة ~~والسلام-، فدل على أن الصلاة يؤذن لها ولو خرج وقتها، لا سيما إذا كانوا ~~جمع يحتاجون إلى أن يعلموا بالاجتماع للصلاة كهذا الجمع. # هذا إذا كانوا في مكان لم يؤذن فيه، أما إذا كانوا في بلد أذن فيه فأذان ~~البلد يكفي. # "ثم أذن بلال بالصلاة" ولذا قال العلماء: إن الأذان ليس لدخول الوقت فقط، ~~ليس لمجرد الإعلام بدخول الوقت، وإنما هو إضافة إلى ذلك للاجتماع من أجل ~~الصلاة. # "ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتي" إيش؟ ~~إيش عندك؟ # طالب: الغداة. # لا "ركعتي، ثم صلى الغداة". # طالب: ركعتين بالنون. # ركعتين؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P026 # اللتين هما ركعتي الراتبة راتبة الصبح، صلى الراتبة، أذن ثم أقام، ثم صلى ~~الراتبة ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، يعني صلى كأنه صلى ~~الصلاة في وقتها، صلى الركعتين الراتبة المتأكدة القبلية التي لم يكن ~~يتركها -عليه الصلاة والسلام- سفرا ولا حضرا، ثم صلى صلاة الغداة، وعلى هذا ~~لو استيقظ قبل خروج الوقت بما يكفي لصلاة ركعتين فقط هل يصلي الراتبة أو ~~يصلي الفريضة في وقتها لأنها أهم؟ لو صلى الراتبة خرج الوقت، فهل يصلي ~~الفريضة ليدرك الوقت، أو نقول: الوقت بدأ من الآن ويرتب، يصلي الركعتين ثم ~~يصلي الفريضة؟ من أهل العلم من يقول: ما دام الوقت ms0144 بدأ من الآن فيصلي ~~مرتبا، والأصل في الراتبة أنها قبل الفريضة، لكن المعروف في نصوص الشرع ~~وقواعده، وقول جماهير أهل العلم أن الفريضة أولى من النافلة ((وما تقرب إلي ~~أحد بأحب إلي مما افترضته عليه)) فتقدم الفريضة ليدرك الوقت، ثم تقضى ~~النافلة. # "فصنع كما يصنع كل يوم" كل يوم يجهر بالصلاة، وحينئذ يجهر بهذه الصلاة ~~ولو صلاها في النهار، يجهر بها، فالقضاء يحكي الأداء، فإذا كانت الصلاة ~~جهرية وقضيت في غير وقت جهرها يجهر بها، وإذا كانت الصلاة سرية فقضيت ~~بالليل يسر بها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV06P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (7) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: نرجو منكم تخريج حديث: "كنا نطوف مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة"؟ # هذا مخرج في المسند بإسناد حسن من حديث جابر -رضي الله عنه-، حسنه الحافظ ~~ابن حجر في الفتح. # يقول: ما رأيكم في جواز فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- للمكروه؟ # فعله .. ، أمره -عليه الصلاة والسلام- بالشيء ثم تركه لهذا الأمر صرفا ~~منه -عليه الصلاة والسلام- للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، ونهيه عن الشيء ~~ثم فعله له صرفا منه -عليه الصلاة والسلام- من التحريم إلى الكراهة، هذا ~~صارف، ويبقى الكراهة، فعله -عليه الصلاة والسلام- يكون صارفا، والكراهة في ~~حق الأمة أما في حقه -عليه الصلاة والسلام- بصفته مشرع ومبين عن الله -جل ~~وعلا-، فهذا هو الأفضل في حقه، كونه يفعل ما ينهى عنه لبيان أن هذا النهي ~~لا للتحريم وإنما هو لمجرد الكراهة هذا صارف، ثم هذا الصارف بالنسبة لغيره ~~يكون مكروه، وفعله له -عليه الصلاة والسلام- بالنسبة له -عليه الصلاة ~~والسلام- هو الأفضل في حقه؛ لأنه مبين عن الله -جل وعلا-، ولا يتم البيان ~~إلا بمثل هذا. # يقول: ما رأيكم في القاعدة التي قررها الشوكاني في نيل الأوطار والسيل ~~الجرار وغيرهما، ومفادها أنه إذا تعارض قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وفعله ms0145 حكمنا باختصاص الفعل به، وعموم القول للأمة دونه. # هذه القاعدة صحيحة، لكنها يخرج عنها مسائل، وهي ما إذا كان اللائق به ~~-عليه الصلاة والسلام- في هذا الفعل أقوى مما يليق بأمته -عليه الصلاة ~~والسلام-، وبيان ذلك في تعارض نهيه -عليه الصلاة والسلام- عن استقبال ~~القبلة بغائط أو بول، مع فعله لذلك مستدبرا الكعبة، نهى عن الاستقبال ~~والاستدبار مع أنه فعل الاستدبار في البنيان، قالوا: فعله خاص به، على هذه ~~القاعدة يكون فعله خاص به، والنهي يتجه إلى الأمة، نقول: احترام القبلة ~~كمال وإلا نقص؟ كمال، كل كمال يطلب من الأمة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أولى به، فلا يندرج تحت هذه القاعدة. # PageV07P001 # قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وفي حديث أنس: ~~"حسر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن فخذه" هل نقول: إن هذا خاص به لأنه فعل ~~والأمر للأمة؟ أو نقول: إن ستر العورة كمال، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أولى به؟ هل يندرج تحت هذه القاعدة؟ ما يندرج، فالقاعدة في الجملة مقبولة، ~~وهي إلى الضابط أقرب منها إلى القاعدة، هي إلى الضابط أقرب؛ لأنها تنخرم ~~بأمور منها ما ذكرنا. # يقول: ما حكم من ذهب لساحر للعلاج؟ وماذا نفعل معه إذا علمنا بذلك؟ # من ذهب إلى الساحر لا يخلو إما أن يصدقه أو لا، فإن لم يصدقه لم تقبل له ~~صلاة أربعين يوما، وإن صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد، فالأمر خطير جد ~~خطير، المسألة شرك، ما هي المسألة معصية من المعاصي تحت المشيئة، لا {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به} [(48) سورة النساء] فمن ذهب إلى الساحر علمنا أن ~~أمره دائر بين أمرين: إما أن يصدق أو لا يصدق؟ ولا شك أن الذهاب إلى السحرة ~~للعلاج، وإفتاؤهم بالجواز إقرار للشرك، وتشريع لعمل السحرة، وبدلا من أن ~~يكون الساحر مجرما أثيما يكون محسنا، وبلغني منذ ثلاثة أيام أنه انتدب بعض ~~الناس تأثرا بهذه الفتوى لتعلم السحر من أجل أن يحسنوا على الناس فيفكوا ~~عنهم السحر -نسأل الله السلامة والعافية-. # يقول: هل يمكن أن ms0146 نحسن حديث ونعلل هذا التحسين بأن العلماء قبلوه واحتجوا ~~به؟ # لا يلزم، الطريق الذي وقفت عليه من طريق رجال ضعفاء، وضعفه بين وظاهر ~~يحكم عليه بالضعف، وعمل العالم وفتواه ليست تقوية للخبر، كما أن تركه للخبر ~~ليس تضعيفا له، فقد يكون عمله بمقتضى الخبر لنصوص أخرى، لقواعد عامة، وتركه ~~له قد يكون لعلة خفيت عليك، أو لأنه لم يقف عليه ولم يصله هذا الخبر، فلا ~~يقال بهذا لا طردا ولا عكسا، فحديث أبي أمامة: ((أن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء)) هذا صحيح حديث أبي سعيد وغيره والاستثناء ((إلا ما غلب على لونه أو ~~طعمه أو ريحه)) الحكم مجمع عليه، الحكم بالإجماع أن ما تغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه أنه نجس، لكن لا اعتمادا –استنادا- على هذه الرواية؛ لأنها ضعيفة ~~باتفاق الحفاظ. # PageV07P002 # ألا يكون مراد البخاري بقوله: "لا يعرف" أي لا يثبت ولا يصح كما هو قول ~~الزهري وابن المنذر؟ # يعني في عبد الله بن زيد راوي الأذان قال البخاري: لا يعرف له إلا هذا ~~الحديث، وأثبت غيره حديثين، فكون البخاري ينفي أولا: المثبت مقدم على ~~النافي، ثم ينظر في المثبت إن كان مما يثبت استدرك على الإمام -رحمه الله ~~تعالى-، وإن كان مما لا يثبت لا يتم الاستدراك، إن كان يثبت عند غيره ولا ~~يثبت عنده أيضا لا يستدرك عليه؛ لأنه لا يلزم باجتهاد غيره؛ لأنه لا يثبت ~~عنده. # يقو ل: ما مقدار مد لفظ الجلالة في الأذان؟ هل هو ست حركات أم أكثر ~~تعظيما للاسم؟ ويسمونه مد التعظيم، ما الصواب في ذلك؟ وهل يمد في البسملة ~~تعظيما كذلك؟ # جاء في وصف قراءته -عليه الصلاة والسلام- أنها كانت مدا، يمد بسم الله، ~~ويمد الرحمن، ويمد الرحيم، فكان يمد، أما مقدار الحركات بالنسبة لغير ~~القرآن أما القرآن فمدوده معروفة ومضبوطة عند أهل العلم على خلاف بينهم في ~~مقدار المدود، لكن غير القرآن هو متروك، مما ترك، فإذا ترك يجوز المد ما لم ~~يخرج الكلمة عن معناها، أو يترتب عليه زيادة حروف أو ms0147 يخرج بذلك إلى التمطيط ~~أو التلحين المنهي عنه. # يقول: أفتت بعض هيئات الإفتاء في إحدى البلدان العربية بطلب من الحكومة ~~بتوحيد الأذان في البلد على أذان واحد، ويمد الصوت إلى جميع مساجد البلد ~~بمكبرات صوت تصل إليها، فما حكم ذلك؟ # إذا كان الصوت صوت مؤذن، ويبلغ من في البلد كلهم يكفي، إذا كان يبلغ من ~~في البلد كلهم فهذا كافي، لكن الأصل أن كل مسجد ينادى به للصلاة، ولذا جاء ~~في الخبر في الحث على صلاة الجماعة حيث ينادى بها، يعني في المساجد، ففي كل ~~مسجد ينادى بالصلاة من قبل المؤذن، هذه هي الجادة المعروفة على مر السنين ~~في عهود المسلمين، وهو مما تواتر تواتر العمل والتوارث، فهذا التصرف غير ~~لائق. # إذا لم يوجد مؤذن وهذا يندر أن يكون في بلد ولا يوجد مؤذن، في شح في ~~المؤذنين، وهذا أندر، المقصود أن مثل هذا إذا احتيج إليه، ووجد مسجد مجاور ~~لمسجد آخر وركبت عليه السماعات فيكتفى بمؤذن واحد ممكن هذا عند الحاجة، أما ~~عند عدمها فالأصل أن لكل مسجد مؤذن. # PageV07P003 # هذا يطلب من الإخوان الدعاء أن يثبته الله على دينه، ويقوي قلبه ~~بالإيمان، وأن يرزقه حفظ الكتاب والسنة والعلم النافع، ويصرف عنه الشهوات ~~المحرمة، وكل ما لا يرضي الله -جل وعلا-، يقول: فنحن في زمن فتنة. # نعم يدعون لك الإخوان -إن شاء الله تعالى-، اسأل الله -جل وعلا- أن ~~يثبتك، وأن ينيلك ما سألت، ومع ذلك عليك أن تبذل الأسباب. # يقول: إذا أتينا لصلاة العصر، وكانت هناك جنازة فاتتنا صلاة العصر وحضر ~~وقت الجنازة، ماذا نقدم صلاة الجنازة أم صلاة العصر؟ علما بأن الجنازة تحمل ~~سريعا، كما يوجد في مساجد المملكة؟ # جميع الصلوات إذا دخلت المسجد وقد صلوا الفريضة وقدمت الجنازة للصلاة ~~عليها فبادر بالصلاة على الجنازة؛ لأن وقت الفريضة متسع، وهذه ضاق وقتها ~~ترفع، فعليك أن تصلي الجنازة، ثم تصلي الفريضة. # يقول: ما صحة حديث: لعن الدنيا، وهل هذه العبارة "الدنيا ملعونة"؟ # رواه الترمذي وحسنه، وبعض أهل العلم يقدح فيه، ms0148 وعلى كل حال ما في ما يمنع ~~من صحته، وقد حسنه جمع من أهل العلم، ومن ضعفه وجه؛ لأن للكلام فيه مجال. # هل هذه العبارة حديث: ((من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم))؟ # نعم هو خبر مرفوع، لكن في ثبوته نظر. # تقول: من النساء من تقدم بهن السن يرفضن من يتقدم لخطبتهن، بحجة أنهن ~~يردن طلاب علم راسخين، ولو تقدم لهن من هو مستقيم، ويرضى حاله ودينه، ما ~~توجيهكم؟ # إذا تقدم من يرضى دينه وأمانته وخلقه لا يجوز رده بحال، وقد تعاقب المرأة ~~التي ترد مثل هذا، قد تعاقب بأن لا يتقدم لها بعده إلا من لا ترضاه ثم في ~~النهاية تقبل، وأما كونها تطلب طالب علم هذا لا شك أنه مطلب طيب؛ لأنه ~~يعينها على أمر دينها ودنياها، ويتعاون معه على البر والتقوى، لكن إذا لم ~~يتقدم طالب علم راسخ، تريد راسخ! الإشكال أن بعض الأخوات يسمعن كلام أهل ~~العلم، وكلام طلاب العلم من خلال الدروس والأشرطة فيخيل إليهن أنهم فوق ~~منزلة التابعين، يعني يضاهون الصحابة، ما عندهم إشكالات، ولا عندهم خلافات ~~ولا منازعات ولا .. ، بيوتهم قريبة جدا من بيوت غيرهم، المشاكل الموجودة في ~~البيوت متقاربة. # PageV07P004 # نعم أهل العلم لهم دور في القضاء على بعض المشاكل بالحكمة والسياسة، لكن ~~قد يوجد بعض أهل العلم من جبل على سرعة الغضب، ثم بعد ذلك لا يكون في فرق ~~بينه وبين غيره إلا إذا انجلى عنه هذا الغضب، فالإشكال أن بعض الأخوات ~~يقدمن على من ينتسب إلى العلم من يسمع قوله يظن فيه أنه على خلاف واقعه، ثم ~~إذا تقدم لخطبتها أو لمحت أو أوصت له، ثم تزوجها صدمت، أهل العلم كغيرهم من ~~أبناء جنسهم، ومن أبناء جيلهم، المشاكل متقاربة، والبيوت مملوءة، وبيوت ~~النبوة فيها المشاكل، هي تظن أنها إذا جاءت إلى بيت طالب العلم هذا أنها ~~تتم السعادة عندها، ولن ترى المشاكل بعد ذلك، هذا الكلام ليس بصحيح، وكم من ~~الأخوات من صدمت، بل بعضهن حصل لها نكسة بسبب أنها تزوجت ms0149 طالب علم توقعت من ~~حاله أنه ما بينه وبين الجنة إلا خيط رقيق، وهذا الكلام ليس بصحيح، ظروف ~~الناس واحدة، ومطالب النساء متقاربة، الشباب أيضا في البيوت متقاربون، نعم ~~للعالم وطالب العلم دور في التوجيه، لكن قد لا يجاب، قد لا يستطيع أن يؤثر ~~على بيته؛ لأن الهداية والقلوب بيد الله -جل وعلا-، ثم إذا جاءت هذه طالبة ~~العلم التي ملأت نفسها بالآمال ثم بعد ذلك تحبط، وبعضهن حصل لهن نكسة، ~~فعليها أن تتثبت، وعليها أن تتأكد قبل أن تقدم، وعليها أن تستصحب أن هذا ~~العالم أو طالب العلم بشر مثل غيره، له ظروفه، وله حاجاته ومطالبه، يعني ~~بعض طالبات العلم ممن أشرب قلبها حب العلم والقراءة والخير والفضل والعبادة ~~والصيام والقيام والتعبد تعجب أن هذا العالم يطلب منها ما يطلبه الشخص ~~العادي، يطلب منها أن تتجمل، يطلب منها أن يعني تتبعل له كغيره، تتعجب أنها ~~ما جاءت لهذا العالم إلا للعلم، وجاءت للعبادة، وكيف يطلب مثل هذا؟! لا هو ~~كغيره يعني، فكثير من طالبات العلم بهذه المثابة، وبعضهن حصل له شيء من ~~التغير، فننصح الأخوات أن يتأكدن أن العلماء وطلاب العلم بشر، والمشاكل في ~~بيوتهم موجودة مثل بيوت الناس، نعم لهم دور في التوجيه، لهم دور في النصح، ~~لهم أيضا دور في التعليم والتربية، وقد يستفيد منهم أبعد الناس أكثر مما ~~يستفيده أهل بيوتهم، وليس هذا فشل في طريقتهم وتعاملهم أبدا، إلا لأن ~~النتائج بيد الله -جل # PageV07P005 # وعلا-، قد يبذل العالم لولده، قد يبذل لزوجته، قد يبذل لابنته، قد يبذل ~~لأقاربه، لكن النتائج بيد الله {إنك لا تهدي من أحببت} [(56) سورة القصص] ~~ومع ذلك هو في الناس مؤثر، وفي بيته التأثير ما هو بظاهر، لكن ما يتهم بأنه ~~قصر، قد يكون بذل، وفي شريط اسمه: الأسرة والعلم أكدت على هذه المسألة، ~~وبسطتها بالأمثلة. # هذا زائر يقول: الآن في الجوالات نغمة طفل يبكي ومعه آهات، وتقطع في ~~الصوت شبيه بالموسيقى، وليس بموسيقى، وإنما هو عبارة عن تلاعب بالأصوات من ~~برنامج ms0150 الكمبيوتر، فهل هذا يعتبر من المحرمات؟ وهل هذه المقولة صحيحة: "كل ~~ما يشبه الحرام فهو حرام" ومن قال به، وما صحة حديث: لبس النعلين وأنت ~~جالس؛ لأن بعض الشباب يتشددون في اللبس وهم جلوس؟ # هذه الأصوات المجتمعة نعرف أن الآلات الموسيقية محرمة، والنغمات ~~الموسيقية صدر فيها فتوى من اللجنة الدائمة بالتحريم، فبعض الناس يتحايل ~~يقول: هذه ليست نتيجة آلات، ولا أصوات آلات، إنما هو اختلاط أصوات، نقول: ~~العبرة بالتأثير، إذا كان لاختلاط هذه الأصوات تأثير في نفس السامع مثل ~~تأثير الآلات فالحكم لا يختلف، وأما حديث لبس النعلين وأنت جالس فهو صحيح، ~~وأما التشديد في ذلك فلا، لا يشدد في ذلك؛ لأن المسألة تدور مع العلة إن ~~خشي أن يسقط إذا لبس وهو قائم تعين عليه أن يجلس، وإلا فالمسألة مسألة ~~أولى، وخلاف الأولى. # نقف على هذا الحد في الأسئلة. # نعم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وروي عن جابر ... # روى، روى عن جابر، روى يعني مسلم، نعم. # طالب: سم يا شيخ. # روى عن جابر يعني مسلم، راوي الحديث السابق. # وروى عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # هل في جميع الطبعات روي بالياء؟ نعم؟ # طالب: نعم يا شيخ بالألف المقصورة. # فيها نقطتين وإلا ما في؟ # طالب:. . . . . . . . . # ومضبوط بضم الراء وإلا؟ # طالب: لا، ما هو مضبوط. # PageV07P006 # إيه الصواب روى، حتى أنا عندي روي بالياء لكن الصواب روى؛ لأنه في صحيح ~~مسلم، وما خرجه بعد ذلك، ما قال: رواه مسلم، نعم، فهو من رواية مسلم من ~~حديث جابر الطويل في صفة حج النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو قال: روي عن ~~جابر هذا الكلام ليس بصحيح، ولا يجري على قواعد أهل العلم أن يصدر الحديث ~~المروي في صحيح مسلم بصيغة التمريض، والمؤلف من أهل الحديث، يعرف مثل هذه ~~الأمور، نعم. # عفا الله عنك. # وروي. # روى، روى. # وروى عن ms0151 جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أتى المزدلفة فصلى بها ~~المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. # وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: "جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة" ~~رواه مسلم. # وفي رواية لأبي داود: "بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى، ولم ~~يسبح على إثر واحدة منهما"، وفي رواية: "ولم يناد في واحدة منهما". # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) قال: "وكان ~~رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال: أصبحت أصبحت" متفق عليه. # وعنه: "أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام" رواه أبو ~~داود، وذكر علته، وقال ابن المديني والترمذي: هو غير محفوظ، وقال الذهلي: ~~هو شاذ مخالف لما رواه الناس عن ابن عمر، وقال مالك: "لم تزل الصبح ينادى ~~بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر من ينادي بها إلا بعد أن ~~يحل وقتها". # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) متفق عليه. # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة ~~القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت ~~له شفاعتي يوم القيامة)) رواه البخاري، ورواه النسائي وابن حبان والبيهقي: ~~((المقام المحمود)) بالتعريف. # PageV07P007 # وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، ثم ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد ~~أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول ms0152 الله، ثم قال: حي على الصلاة، ~~قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم ~~قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)) رواه ~~مسلم. # وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص # إيش؟ وروى. # وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من ~~صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في ~~الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي ~~الوسيلة حلت له الشفاعة)). # وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: ~~((أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم، وقال: على شرط مسلم، وفي ~~رواية: "أن آخر ما عهد إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أتخذ مؤذنا لا ~~يأخذ على أذانه أجرا" رواه ابن ماجه والترمذي حسنه. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV07P008 # "وروى عن جابر" يعني مسلما راوي الحديث السابق، روى مسلم عن جابر في صفة ~~حج النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث الطويل، المخرج في مسلم وفي غيره، ~~الذي ضبطه وأتقنه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، فسبر الحجة ووصفها كما ~~رأى من خروجه -عليه الصلاة والسلام- من بيته إلى رجوعه إليه، فهي حجة ~~متكاملة، واعتنى بها أهل العلم، وشرحت في مصنفات مستقلة، وجمعت طرق الحديث ~~أيضا في أجزاء فالعناية بهذا الحديث عناية بحج النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، امتثالا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((خذوا عني مناسككم)) وأهل ~~العلم كما شرحوه ms0153 ضمن صحيح مسلم شرحوه أيضا على جهة الاستقلال، فالحديث في ~~غاية الأهمية، وهو منسك متكامل لحجة صحيحة، لكن يبقى أن هناك مسائل من ~~مسائل الحج تؤخذ من غيره، فالمحظورات توجد فيه وإلا ما توجد؟ توجد ~~المحظورات في هذا الحديث؟ ما توجد، فتؤخذ هذه المحظورات من نصوص أخرى، لكن ~~من أراد أن يبين الحج الصحيح واعتمد على هذا الحديث، وعول عليه، فجابر -رضي ~~الله عنه- أتقن الحجة أيما إتقان، ولذا يرجح كثير من أهل العلم ما جاء في ~~حديث جابر على ما جاء في غيره، وإن كان في البخاري أو متفق عليه؛ لأن جابرا ~~تميز بهذا الوصف الدقيق والمتابعة الدقيقة لحجة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # قال: "وروى عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أتى المزدلفة، ~~فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" دفع من عرفة لما غربت الشمس، ~~لما غربت الشمس دفع من عرفة، واحتاج إلى النزول في الطريق ليقضي حاجته، ~~فقال له أسامة: الصلاة، فقال: ((الصلاة أمامك)) يعني حتى نصل إلى المزدلفة، ~~جمع، ولا تخفى المشقة الحاصلة للناس لو صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~الطريق، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- أراد التيسر على الناس، وجمع بين ~~الصلاتين المغرب والعشاء بمزدلفة التي هي اسمها: جمع. # PageV07P009 # "أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" وهذا أرجح ~~ما ورد في الباب "بأذان واحد وإقامتين" ورد في البخاري ما يخالفه، ورد في ~~الصحيحين ما يخالفه، لكن هذا أرجح ما في الباب عند أهل العلم، يؤذن للأولى، ~~ثم يقام للأولى، ثم يقام للثانية بأذان واحد وإقامتين، فالمجموعات، الصلوات ~~المجموعة يؤذن للأولى، ويقام لكل صلاة، وكذلك الفوائت، إذا فاتت صلوات أو ~~نسيت صلوات من قبل جماعة في مكان لا يؤذن فيه، فإنه يؤذن للأولى، ويقام لكل ~~صلاة. # "بأذن واحد وإقامتين". # "وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا" لأنها لا تقصر "أول ما فرضت ~~الصلاة ركعتين، ثم زيد في السفر، وأقرت صلاة ms0154 السفر، إلا المغرب فإنها وتر ~~النهار" وشذ من قال بأنها تقصر، هذا قول شاذ لا يلتفت إليه، والإجماع على ~~خلافه، فهو مردود مرذول. # "صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين" العشاء تقصر، والسنة القصر في مثل ~~هذه المواطن على خلاف بين أهل العلم على ما سيأتي في بابه -إن شاء الله ~~تعالى- هل الجمع والقصر من أجل السفر أو من أجل النسك؟ والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لا شك أنه مسافر، فيجمع ويقصر الصلاة، وأما من كان غير مسافر لا ~~سيما من كان من أهل مكة وما قرب منها مما لا يبلغ مسافة القصر ما أثر أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: أتموا كما قاله في المسجد الحرام: ~~((أتموا فإنا قوم سفر)) وسيأتي بحث المسألة في مكانها -إن شاء الله تعالى-. # PageV07P010 # "والعشاء ركعتين بإقامة واحدة" هذا لا يتفق مع حديث جابر إلا إذا قلنا ~~بإقامة واحدة لكل صلاة، لكن هذا خلاف الظاهر؛ لأنه لو أراد لكل صلاة لبين، ~~ومثل هذا لا يحتاج إلى بيان، بإقامة واحدة لو أراد لكل صلاة لأن الذهن لا ~~ينصرف إلى غيره، هل يمكن أن يقال بأكثر من إقامة لكل صلاة؟ من أجل أن يقال: ~~بإقامة لكل صلاة؟ بإقامة واحدة كلمة واحدة هل يتصور أنها إقامتان لكل صلاة؟ ~~لا شك أن الحمل على هذا خلاف الظاهر، وإن كان ممكنا للجمع بين الحديثين، ~~وهو أولى من الترجيح؛ لأن الكل في الصحيح، بإقامة واحدة، ولا يمنع أن ابن ~~عمر -رضي الله تعالى عنهما- سمع إقامة ولم يسمع الأخرى، لكثرة الناس؛ ~~ولبعده من مكان النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي قربه من يقيم الصلاة، هذا ~~ما سمع، وجابر سمع الإقامتين فذكرهما. # "وفي رواية لأبي داود: "بإقامة واحدة لكل صلاة" هذا تفسير لرواية مسلم، ~~وهذا يرجح القول بأن مراد ابن عمر بإقامة واحدة يعني عن كل صلاة، بدليل ~~الرواية الأخرى علما أنه لو لم تأت هذه الرواية لصح الحمل على أن ابن عمر ~~لم يسمع الإقامة الثانية؛ لكثرة من حضر، والمثبت مقدم على النافي، وجابر ~~-رضي الله عنه- حرص أتم ms0155 الحرص على ضبط هذه الحجة، ثم نقلها بدقة. # "ولم يناد في الأولى" وهذه رواية شاذة، تفرد بها شبابة بن سوار دون أصحاب ~~ابن أبي ذئب، وهم عشرة من الحفاظ ما ذكروا هذه اللفظة، هذه الجملة "لم يناد ~~في الأولى" فهي شاذة غير محفوظة. # PageV07P011 # "ولم يسبح" يعني لم يصل النافلة "على إثر واحدة منهما" لم يصل النافلة ~~على إثر واحدة منهما، يعني لم يفصل بين صلاة المغرب وصلاة العشاء بسبحة، ~~يعني سنة، نافلة، كما أنه لم يعقب صلاة العشاء بنافلة، حتى بالغ بعض أهل ~~العلم وقال: إن ليلة الجمع لا يشرع فيها قيام الليل حتى الوتر؛ لأن جابرا ~~يقول: "نام حتى أصبح" يعني ولم يصل شيئا من الصلوات، لكن النصوص الأخرى تدل ~~على أنه لم يترك الوتر سفرا ولا حضرا، وكون الإنسان يلزم النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أو العالم أو من يقتدى به ليبين أفعاله لا يعني أنه لا ~~يغفل، فقد أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ووجه ورخص ولم ينقل، مما فات ~~الصحابي -رضي الله عنه وأرضاه-، ونقله غيره. # PageV07P012 # وعلى كل حال الوتر لا يترك سفرا ولا حضرا، كما جاء في الروايات المفسرة، ~~نعم ينبغي للإنسان أن ينام في هذه الليلة؛ لأن أمامه في يوم النحر أعمال ~~كثيرة من أعمال الحج، وهي تحتاج إلى جهد فيترتب عليها مشقة إذا سهر، لكن ~~بعض الناس إذا تغير عليه المكان ما نام، فيحتاج إلى سهر، يأرق في منامه، هل ~~نقول: تأهب للنوم، واجلس في فراشك حتى يطلع الصبح ولا تصنع شيئا؟ أو نقول: ~~العلة معقولة، النوم والراحة من أجل الاستعداد ليوم النحر، يوم الحج ~~الأكبر، فإذا لم يتيسر واستطعت أن تستفيد إما بعلم أو نوافل قيام ليل وما ~~أشبه ذلك، أو دعوة وتوجيه، أو مدارسة علم، أو مؤانسة أصحاب في حدود المباح؟ ~~هذا ما في ما يمنع منه -إن شاء الله تعالى-، أما إذا تيسر النوم بعض الناس ~~-ما شاء الله- أول ما يضع رأسه في أي مكان، وعلى أي وضع ينام، وبعض الناس ~~إذا تغير الفراش ms0156 ما يمكن ينام، فمثل هذا له توجيهه، وهذا له توجيهه، وقد ~~شاهدنا مجموعة من الأفارقة جاءوا إلى مكان في مزدلفة منحدر، فناموا فيه، ~~وهل الرؤوس أعلى أو أسفل؟ أسفل، يعني شيء مستغرب جدا، يعني بعض الناس إذا ~~تغيرت الوسادة المخدة هذه يعني زادت قليلا أو نقصت ما ينام عن المعتاد، ~~وهؤلاء ناموا في منحدر رؤوسهم أسفل، فالناس أجناس، والناس لا شك أنهم .. ، ~~من الناس من يتكيف على أي وضع يكون، هذا إذا أمكن هذا طيب جيد، إذا كان على ~~أي حال يكون يزاول أعماله العادية هذا طيب، وبعض الناس ما يمكن يجلس على ~~مكان خشن وإلا فيه قساوة، لا بد أن يكون على مكان مريح، وبعض الناس إذا ~~انخفضت درجة الحرارة أو زادت قليلا ما ارتاح، وبعض الناس ينام في الشمس، ~~وينام في الظل لا فرق، لا شك أن الذي يتكيف على مثل هذه الظروف أفضل له؛ ~~ليأخذ راحته ويزاول أعماله العادية ولا يتأثر في سفر ولا حضر، فعلى الإنسان ~~.. ، يعني النعمة لا تدوم، يتصور الإنسان أن الكهرباء مثلا في يوم من ~~الأيام فقد، هل معناه أننا لا ننام؟ هذا واقعنا ما ننام، لكن هذا الذي ~~ينبغي؟ لا. # جاء الأمر بتمعددوا، اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، فلا شك أن الظروف لا ~~تتيسر للإنسان في كل وقت، وفي كل ظرف. # PageV07P013 # عرفنا أن جملة "لم يناد في الأولى" شاذة، تفرد بها شبابة بن سوار دون ~~الرواة عن ابن أبي ذئب، وعدتهم عشرة من الحفاظ، كما بين ذلك أهل العلم "ولم ~~يسبح" يعني لم يتنفل على إثر واحدة منهما، وفي رواية: "ولم يناد في واحدة ~~منهما" وهذه .. ، "ولم يناد في الأولى" هذه شاذة "لم يناد في واحدة منهما" ~~وفي حديث جابر "بأذان واحد وإقامتين" فهذه إذا عورضت برواية جابر، ورواية ~~جابر أرجح فهي المحفوظة، ويحكم على هذه بأنها شاذة كسابقتها، أو يقال: إنه ~~لم يناد يعني لم يسمع النداء، الراوي ابن عمر ما سمع النداء، كما أنه لم ~~يسمع الإقامة للثانية، لكن يبعد ms0157 أنه يسمع إقامة واحدة ولا يسمع النداء، هذا ~~بعيد؛ لأن النداء في الأصل أو في الغالب أرفع صوتا من الإقامة، اللهم إلا ~~أن يكون في وقت النداء في مكان بعيد جدا يتطلب الماء للوضوء، ثم بعد ذلك ~~قرب فسمع الإقامة الاحتمال قائم، وعلى كل حال حديث جابر لا يرجح عليه شيء، ~~فالراجح أنه في مثل هذا الظرف في وقت الجمع ينادى للأولى، ينادى نداء واحد، ~~ولكل صلاة إقامة. # PageV07P014 # "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) " صلاة الصبح ~~لها أذان أول ولها أذان ثاني، فائدة الأذان الأول وهو قبل دخول الوقت ليرجع ~~القائم ليتناول السحور، ويستيقظ النائم ((ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم)) هذه ~~فائدة النداء الأول، ويكون قبل دخول الوقت، والثاني بعد دخول الوقت ((إن ~~بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا)) ((لا يمنعنكم أذان بلال)) ((كلوا واشربوا ~~حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) قال: وكان رجلا أعمى، قال هذا مدرج، ليس من كلام ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال: "وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال: ~~أصبحت أصبحت" يعني دخلت في الصباح، لا يعني أنك أوغلت فيه، بمعنى أن الناس ~~يأكلون حتى يوغلوا في الصبح، وينتشر الصبح انتشارا بينا ظاهرا، لا؛ لأن ~~طلوع الصبح هو الفاصل، وأذان ابن أم مكتوم الأذان الثاني هو الذي يحرم ~~الطعام؛ لأنه مع الصبح، فإذا قيل له: أصبحت أصبحت، انتهى وقت الأكل، وحلت ~~الصلاة، وعلى هذا ينبغي أن يتخذ مؤذنين، أن يتخذ الإمام مؤذنين للمسجد، لا ~~سيما صلاة الصبح، لا سيما في رمضان، حتى نازع بعضهم في مشروعيته في غير ~~رمضان، لكن ما المانع إذا كان الناس تعودوا على الأذان، وأن الأذان الأول ~~يستيقظون به لصلاتهم، لصلاة الليل، وسحور من أراد أن يصوم؟ فالعلة قائمة ~~وهي موجودة، وإلا فظاهر الحديث: ((كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) ~~أن هذا في رمضان؛ ولذا ترك الأذان الأول في كثير من المساجد إلا في رمضان، ~~والعلة قائمة ms0158 في غير رمضان، فإذا أذن عند الحاجة أذان قبل دخول الوقت بساعة ~~أو بنصف ساعة من أجل أن يستيقظ النائم، ويصلي ما كتب له قبل طلوع الفجر، أو ~~يتناول السحور قبل طلوع الفجر إذا أراد الصيام فالمشروعية قائمة. # PageV07P015 # أهل العلم يقولون بقبول خبر الأعمى فيما يدرك بالبصر، والناس يعتمدون على ~~ابن أم مكتوم، ويكفون عن الأكل وهو أعمى، والصبح يدرك بالبصر، لكن ابن أم ~~مكتوم يدركه بواسطة غيره، فأذان الأعمى صحيح، وإن كان شرط الأذان معرفة ~~الأوقات، والأوقات مدارها على الرؤية البصرية، إذا وجد عنده ثقة ينبهه على ~~دخول الوقت فإن أذانه صحيح، وخبره مقبول. # "متفق عليه". # "وعنه" يعني ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال في الثاني: وعنه، وفي الأول ~~مع أن الذي قبله عن ابن عمر، قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ثم قال: وعن ~~ابن عمر، ما قال: "وعنه" ثم في الثالث قال: "وعنه" لو قال في الثاني: ~~"وعنه" لالتبس أن يكون عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، يعني عن راوي الحديث ~~السابق، وعرفنا أن التابعي في مثل هذا لا يحتاج إليه، وعادة أهل المختصرات ~~أنهم لا يذكرون التابعي إلا إذا كان له دور في الخبر، محاورة بينه وبين ~~الصحابي لا يمكن إدراكها إلا بذكره. # ثم قال: "وعنه" يعني عن ابن عمر صحابي الحديث السابق "أن بلالا أذن قبل ~~طلوع الفجر، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرجع فينادي: ألا إن ~~العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام" يعني نفسه، وكان عبدا لأبي بكر ~~-رضي الله عنه-، هذا بيان السبب الذي من أجله كونه أذن قبل طلوع الفجر، ~~وعلى كل حال الخبر شاذ؛ لأنه مخالف للحديث الذي قبله، وهو أقوى منه، متفق ~~عليه، بلال يؤذن بليل، بقوله -عليه الصلاة والسلام-، وبإقراره -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إن بلالا يؤذن بليل)) وهنا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى ألا ~~إن العبد نام، لا داعي لهذا؛ ms0159 لماذا؟ لأنه كان ينادي بليل بإقرار النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، فما المعنى في كونه يقال له: ارجع فنادي ألا إن ~~العبد نام. # PageV07P016 # ينادي بليل، ثم بعد ذلك إذا حان وقت الصلاة ينادى لها مرة ثانية، يعني ما ~~المقصود من الصلاة هذه التي في هذا الخبر؟ المغرب أو العشاء أو الفجر؟ نعم؟ ~~الفجر بلا شك، والفجر ينادى لها قبل وقتها كما في الحديث السابق المحفوظ ~~المتفق عليه، فما الداعي إلى قول: ألا إن العبد نام ثم يرجع فيؤذن؟ يعني ~~هذا التعليل لا مبرر له، يعني ينادي قبل طلوع الفجر على مقتضى الحديث ~~السابق، ثم إذا طلع الفجر أصبح حينئذ ينادى لها ثانية، فلا داعي لمثل هذا، ~~والحديث شاذ. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "رواه أبو داود، وذكر علته" والعلة أنه من ~~رواية حماد بن سلمة، ولم يضبطه؛ لأنه حصل له تغير. # "رواه أبو داود، وذكر علته، وقال ابن المديني والترمذي: هو غير محفوظ" ~~إذا كان غير محفوظ فهو إيش؟ شاذ "وقال الذهلي: هو شاذ مخالف لما رواه الناس ~~عن ابن عمر" من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إن بلالا يؤذن بليل)). # "وقال مالك" الإمام نجم السنن -رحمه الله-: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل ~~الفجر" يقول مضعفا لهذا الحديث: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر "فأما ~~غيرها من الصلوات فإنا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها" لا يجوز أن ~~يؤذن لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا يجوز أن يؤذن لصلاة المغرب قبل غروب ~~الشمس وهكذا، أو العشاء قبل مغيب الشفق، أو العصر كذلك قبل دخول وقتها لا ~~يجوز بحال، أما الصبح فثبت أن بلالا كان يؤذن بليل "فلم تزل الصبح ينادى ~~بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحل ~~وقتها" وينادى لصلاة الصبح قبل وقتها إذا كان هناك أكثر من مؤذن، واحد يؤذن ~~قبل دخول الوقت والثاني يؤذن على الوقت؛ لأن معرفة الوقت بالنسبة للمعذورين ~~في بيوتهم أمر لا بد منه؛ ms0160 لأنه لا يتمكن الناس في بيوتهم من معرفة الوقت ~~إلا بالأذان، فلا بد من وجود من يؤذن على الوقت، مع وجود من يؤذن قبل ~~الوقت. # فالخلاصة أن هذا الحديث شاذ غير محفوظ، مخالف لما هو أرجح منه من حديث ~~ابن عمر المتفق عليه. # PageV07P017 # يذكر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن عبدا له يقال له: مسرور أو مسعود، ~~أذن بليل، فقال له: ارجع فقل: ألا إن العبد نام، أذن قبل الوقت فقال له: ~~ارجع، فهذا الموقوف على عمر -رضي الله عنه-، وهم فيه حماد بن سلمة فرفعه، ~~فرفعه خطأ، فالموقوف أقوى. # ثم قال بعد ذلك: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) ~~" ((إذا سمعتم)) فالأمر مرتب على السماع، فالذي لا يسمع المؤذن، أو يسمع ~~تشويش مؤذن، يعني يسمع كلام من بعيد يعرف أنه أذان، ولا يتبين الجمل، يعرف ~~أن المؤذن يؤذن، ويسمع الصوت، لكن لا يتبين الجمل، فمثل هذا لا يجيب، يعني ~~يتوقع أنه قال: الله أكبر فيقول: الله أكبر، يعني ما سمع؛ لأن الجواب معلق ~~بالسماع، ولو أن الأصم راقب المؤذن، ويعرف أنه قال: الله أكبر الله أكبر ثم ~~سكت، يعرف ماذا قال، لكنه لا يسمع الإجابة مرتبة على السماع ((إذا سمعتم ~~فقولوا)) مفهومه إذا لم تسمعوا إما لبعد عنه، أو لخلل في السمع فإنكم لا ~~تقولون مثل ما يقول المؤذن. # ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) المماثلة هنا من أي وجه؟ يعني هل المماثلة ~~تقتضي المطابقة؟ بمعنى أننا نماثله في كل ما قاله من جمل وحروف ومستوى رفع ~~الصوت، ومقدار المدود؟ يعني هل المماثلة مطلوبة من كل وجه؟ أو نقول: إن ~~المماثلة في الجمل، قال: الله أكبر الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله ~~أكبر؟ ولا يعني أن المؤذن يستغرق خمس دقائق في الأذان أننا نستغرق الخمس ~~الدقائق في جمله، بمعنى أننا نمدها لتستوعب الخمس الدقائق، ولو كانت ~~إجابتنا له بدقيقة واحدة كفى، يعني إذا مد ms0161 المؤذن ست حركات، أو أكثر كما هو ~~معمول به في الحرمين وغيرهما، الأذان أحيانا يستوعب خمس دقائق، والإنسان ~~المجيب يمكن يجيبه في أقل من دقيقة، إذا قال: الله أكبر الله أكبر ومد صوته ~~ورفع صوته بذلك ومد حروف المد، ثم أجبته بقولك: الله أكبر الله أكبر، كفى، ~~هذه مماثلة، وإن لم تكن مطابقة. # PageV07P018 # ((فقولوا)) فقولنا بعد قوله، لكنه عطف بالفاء، مما يقتضي التعقيب ~~المباشر، يعني مباشرة بدون فاصل، ما قال: ثم قولوا، فعلى هذا إذا كان أذان ~~المؤذن خمس دقائق وأنت تقرأ القرآن، وبإمكانك في خلال الخمس الدقائق تقرأ ~~ربع جزء، وتجيب المؤذن في أثناء قراءتك، أو تؤجل الإجابة إلى آخر جملة، ~~وتختم معه، إذا قال: الله أكبر الله أكبر وسكت تبدأ بالأذان، تبدأ بالإجابة ~~أنت، ثم إذا قال: لا إله إلا الله تكون قد وصلتها، ثم تقولها وتدعو بالذكر ~~المذكور، يكفي وإلا ما يكفي؟ لا ما يكفي؛ لأننا تأخرنا عنه، والعطف بالفاء ~~((إذا سمعتم فقولوا)) مجرد ما يسكت من قوله: الله أكبر الله أكبر، تقول: ~~الله أكبر الله أكبر قبل أن يشرع فيما يليه، على ما سيأتي تفصيله في الحديث ~~الذي يليه ((فقولوا)) العطف بالفاء، وبعض الناس وهذا نفعله أحيانا، وإن كان ~~لا يتم به المقصود، يعني يبقى عليك في السورة شيء يسير تريد أن تكمل قبل ~~الإقامة، وتستغل هذه الخمس الدقائق بالقراءة، فتقرأ والمؤذن يؤذن وأنت ~~تجيبه إما تبعا أو تؤجل الأذان إلى أن يقرب من النهاية فتنتهي معه، هذا لا ~~يتم به الامتثال؛ لأن العطف بالفاء، وعلى هذا إذا كان الإنسان يقرأ فهل ~~نقول: إن قراءة القرآن أفضل من إجابة المؤذن كل حرف عشر حسنات؟ وهنا ((حلت ~~له شفاعتي)) أيهما أفضل؟ الشفاعة أفضل وإلا كل حرف عشر حسنات؟ المتابعة ~~أفضل؛ لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأنه حلت له شفاعته أو لأنه ذكر خاص يفوت يقدم على الذكر العام؟ نعم ذكر ~~خاص يفوت، وإلا فالقرآن أعظم الكلام، يعني من كان يقرأ القرآن كأنما يخاطب ~~الله -جل وعلا-، فمن هذه ms0162 الحيثية؛ لأنه ذكر خاص ومحدد بزمن يفوت يقدم على ~~غيره من الأذكار العامة ولو كانت أفضل، ولذا التسبيح في الركوع والسجود ~~أفضل من التلاوة، وأفضل من الذكر غير التسبيح، وإن كان التهليل أفضل منه، ~~أفضل من التسبيح، لكن مع ذلك كل ذكر في مكانه أفضل من غيره. # PageV07P019 # قال: "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة)) " ~~وينبغي أن يكون هذا الحديث بعد الحديث الذي يليه، " ((اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)) " الأصل أن هذا الحديث يأتي بعد ~~الأحاديث المفسرة لإجابة المؤذن؛ لأنها تلي إجابة المؤذن. # ((من قال حين يسمع النداء)) حين، يعني وقت يسمع النداء، يعني قبل الفراغ ~~منه، هذا ما يفيده حين؛ لأن الحين الوقت، والوقت أن يكون في أثنائه لا ~~بعده، لكن قوله في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((ثم)) ((إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة)) العطف ب (ثم) يقتضي أنه ~~بعد ما يفرغ من الإجابة والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-. # ((من قال حين يسمع النداء)) يعني حين يفرغ من السماع والإجابة، قال بعد ~~ذلك: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) أصل (اللهم) يا الله، فحذفت، حذف حرف ~~النداء؛ ليكون لفظ الجلالة صدر الكلام، فلا يتقدم بين يديه، اللهم وعوض عن ~~ياء النداء الميم. # ((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) (اللهم رب) بدل من (الله) أو منادى ثاني، ~~اللهم يا رب هذه الدعوة التامة لا مانع، رب هذه الدعوة التامة هذه الدعوة ~~التامة التي هي الأذان بجمله، لا شك من تمامه وكماله واشتماله على أعظم ~~الأذكار. # ((رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة)) القائمة باعتبار ما كان أو ما ~~سيكون؟ ما سيكون، يعني ستقوم، ((والصلاة القائمة آت)) ms0163 آت بالمد أعط، {ربنا ~~آتنا} [(200) سورة البقرة] أعطتنا، وأما ائت بالقصر فهي من أتى بمعنى جاء، ~~وآت من آتى بمعنى أعطى. # PageV07P020 # ((آت محمدا الوسيلة والفضيلة)) آت محمدا يذكر باسمه -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولا يكون هذا من جنس نداء الأعراب يا محمد {إن الذين ينادونك من ~~وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [(4) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد يا ~~محمد، فلا ينبغي أن ينادى باسمه -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذا ليس بنداء، ~~يعني فرق بين المواجهة وبين الخبر، والحديث عن الشيء، يعني لو سألك شخص ما ~~اسم أبيك؟ وأخبرته باسمه مجرد محمد مثلا يختلف عن مخاطبتك له بقولك: يا ~~محمد، هذا لا شك ظاهر الفرق. # ((الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا)) هذه الوسيلة مما يتوسل به ~~-عليه الصلاة والسلام- من الدعوات التي يلهمها، يلهم إياها ليؤذن له ~~بالشفاعة العظمى، والفضيلة والمنزلة العالية على غيره -عليه الصلاة ~~والسلام-، ((وابعثه مقاما محمودا)) المقام المحمود {عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} [(79) سورة الإسراء] فهي منزلة لا تحصل إلا لواحد. # ((مقاما محمودا)) بالتنكير، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((عسى أن ~~أكون هو)) ((أرجو أن أكون هو)) لهذا الواحد ((وابعثه مقاما محمودا)) هذه ~~الرواية بالتنكير، وروى النسائي وابن حبان والبيهقي: ((المقام المحمود)) ~~بالتعريف، أيهما أولى؟ التنكير، أولا: لوروده في البخاري، وقبل ذلك وروده ~~في القرآن، إيش؟ {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [(79) سورة الإسراء] ~~بالتنكير، وأيضا التنكير فيه ما ليس في التعريف من التعظيم، فالتنكير أولى ~~بلا شك من وجوه. # ((الذي وعدته)) نطلب هذه الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود مع أن الله ~~-جل وعلا- وعده إياه، وهو لا يخلف الميعاد، هل يحتاج إلى سؤالنا؟ الله -جل ~~وعلا- لا يخلف الميعاد، وجاءت في بعض ألفاظ الخبر: ((إنك لا تخلف الميعاد)) ~~وهذه يختلف فيها أهل العلم، منهم من يقول: إنها زيادة ثقة فتكون مقبولة، ~~ومنهم من يقول: إنها غير محفوظة؛ لأن أكثر الرواة على خلافها. # PageV07P021 # الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، وقد وعده ذلك، فلماذا نطلب له هذه ~~الوسيلة والفضيلة؟ قد يكون تحقيق هذا الوعد من أسبابه ms0164 دعاء أمته له بهذا ~~الدعاء، يعني الله -جل وعلا- قدر له هذه المنزلة، ووعده إياها، وجعل من ~~الأسباب التي تتحقق به هذا الوعد هذا الدعاء، علما بأن فائدة هذا الدعاء ~~للداعي أكثر منه للنبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه قال: ((حلت له شفاعتي)) ~~فنحن نذكر هذا الذكر لا شك أنه من باب الوفاء لمن دلنا على هذا الهدى، وهو ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن باب المصلحة الخاصة لكل إنسان بعينه ~~((حلت له شفاعتي يوم القيامة)) فعلى كل حال لا يقول قائل: إنه ما دام الوعد ~~لا يخلف فلماذا ندعو؟ من الأصل لماذا تدعو؟ لماذا تتعبد وأنت محكوم عليك ~~وأنت في بطن أمك، منزلتك معروفة، وهل أنت شقي وإلا سعيد وإلا غني وإلا ~~فقير؟ لماذا تسعى؟ ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) والأمور مسببات مربوطة ~~بأسباب، ولا بد أن تنفذ هذه الأسباب. # "رواه البخاري". # يقول: ((حلت له شفاعتي يوم القيامة)) النبي -عليه الصلاة والسلام- له ~~شفاعات، منها ما هو خاص به، ومنها ما له ولغيره، فالشفاعة العظمى خاصة به ~~-عليه الصلاة والسلام-، خاصة به، فالناس يأتون إلى آدم ليخلصهم من هول ~~الموقف فيعتذر بأنه أكل من الشجرة، ثم يأتون إلى نوح فيعتذر بأنه استعجل ~~دعوته، ثم يأتون إلى إبراهيم فيذكر الكذبات الثلاث كلها في ذات الله، ثم ~~يأتون إلى موسى فيذكر ما اقترفه -عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا وعلى سائر ~~الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأتم التسليم-، ثم يأتون إلى عيسى ولا يذكر ~~ذنبا، ثم يقول: ائتوا محمدا، فيأتون إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- فيقول: ~~((أنا لها، أنا لها)) فيسجد ويلهم بمحامد، ثم يقال له: ارفع رأسك، وسل ~~تعطى، فيسأل الشفاعة، ويخلصوا من الموقف، وهذه عامة لجميع الخلائق مسلمهم ~~وكافرهم، وله شفاعات أيضا: شفاعته في عمه، وشفاعته في أهل الكبائر من أمته، ~~وإن كان الوعيدية ينازعون في بعض الشفاعات التي تقتضي إخراج بعض مرتكبي ~~الكبائر من النار؛ لأن الخوارج والمعتزلة يقضون عليهم بالخلود في النار، ~~ولا شك أن هذه الشفاعة تقضي على مذهبهم. # PageV07P022 # "وعن عمر ms0165 بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله ~~أكبر)) " هذا استدل به من يقول: إن الأفضل قرن التكبيرتين، كل جملتين من ~~التكبير تقرن مع أختها. # ((فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: أشهد ~~أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله)) ومثله إذا قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا ~~مخصص لقوله: ((فقولوا مثل ما يقول)) يعني إذا قال: حي على الصلاة فقولوا: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح فقولوا: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، لا تقولوا مثله، مثل ما يقول كبقية الجمل حي على الصلاة؛ لأن ~~هذا ليس بذكر، إنما هو نداء إلى الصلاة، والمجيب لا يستفيد من ندائه لأنه ~~لا يجهر، والمؤذن يستفاد من ندائه حي يعني هلموا إلى الصلاة، وأما من يجيبه ~~فلا يستفاد من ندائه إلى الصلاة، وإنما هو منادى وليس بمنادي، فإذا نودي ~~لهذا الأمر العظيم هذا الذي لا يستطيع بمفرده إلا بإعانة الله -جل وعلا- ~~أظهر عجزه وفقره بقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول لنا ولا قوة ولا ~~قدرة إلا بإعانة الله -جل وعلا-، وهذا اعتراف بالعجز والضعف. # PageV07P023 # ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني هذا المتجه ~~أن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا ~~قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أهل العلم من ~~يستروح أنه يجمع بين الحديثين بمعنى أنه يقول ما يقوله المؤذن عملا ~~بالأحاديث العامة ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) منها حي على ~~الصلاة، قولوا مثل ما يقول، ثم بعد ذلك ms0166 تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ ~~لتجمع بين العام والخاص، ونظير ذلك قول الشافعية: فإذا قال الإمام: سمع ~~الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، مع قوله: ((صلوا كما رأيتموني ~~أصلي)) يعني نقول مثل ما يقول الإمام ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) اقتداء ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو يقول: سمع الله لمن حمده، فنقول: سمع ~~الله لمن حمده اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ونقول: ربنا ولك ~~الحمد؛ لقوله: فقولوا: ((ربنا ولك الحمد)) والجمهور على خلافه أن التسميع ~~خاص بالإمام والمنفرد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأنه قال: ((وإذا ~~قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) يعني مباشرة، فإذا كان المأموم يقول: ربنا ~~ولك الحمد بعد ما ينقطع صوت الإمام من قوله: سمع الله لمن حمده، فمتى يقول: ~~سمع الله لمن حمده؟ يقولها أثنا قول الإمام سمع الله لمن حمده؟ يعني إن ~~قالها بعد انقطاع صوت الإمام ما تأتى العطف بالفاء، ولذلك في الجمل كلها ~~قال: إذا كبر فكبروا، إذا ركع فاركوا، إذا فعل فافعلوا إلا إذا قال: سمع ~~الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد. # وهنا ((إذا قال: حي على الصلاة فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله)). # PageV07P024 # إذا ثوب في صلاة الصبح وقال: الصلاة خير من النوم، مقتضى قوله: ((فقولوا ~~مثل ما يقول)) أن نقول: الصلاة خير من النوم، ومنهم من يقول: إن حكمها حكم ~~الحيعلة نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه إذا قال: الصلاة خير من ~~النوم هل هو مجرد خبر أو خبر يتضمن النداء إلى الصلاة؟ يتضمن النداء إلى ~~الصلاة، فكان بمثابة قوله: حي على الصلاة فنقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~ما نقول حينما يقول: حي على الصلاة نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه ~~وإن كان خبرا إلا أنه يتضمن الدعاء والنداء إلى الصلاة، فحكمه حكم الحيعلة، ~~ويستروح بعض الفقهاء قول: "صدقت وبررت" لأنها ليست بذكر، بمعنى أنه يثاب ~~عليه مثل حي على الصلاة، ليس بذكر، أما بقية الجمل فهي أذكار ms0167 يثاب عليها. # فقول: الصلاة خير من النوم خبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب، فهل هذا صدق ~~وإلا كذب؟ صدق، إذا نقول: صدقت وبررت، هذا استرواح وميل من بعض الفقهاء، ~~لكن أرجح الأقوال أن يقال مثل ما يقول المؤذن؛ لأن هذا العموم ما خص منه ~~إلا حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإذا قال: الصلاة خير من النوم نقول: ~~الصلاة خير من النوم امتثالا لقوله: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما ~~يقول)). # ((ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر)) الجمل جمل ~~التكبير كم؟ كأنها أربع، لكن هل جمل التكبير في آخر الأذان أربع وإلا ~~اثنتين؟ اثنتين بالاتفاق، بالإجماع، وهذا الحديث في مسلم ((ثم قال: الله ~~أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر)) أربع مرات، قال: الله أكبر، ~~الله أكبر، مرتين، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # مرتين؟ # طالب:. . . . . . . . . # مرتين فقط؟ # لا عندنا قال: ((ثم قال: الله أكبر الله أكبر)) والمحقق يقول: ليس في (ب) ~~وهي زيادة موافقة لما في صحيح مسلم، في نسخة ثالثة؟ وين النسخة الصفراء ~~فيها؟ # طالب:. . . . . . . . . # معك؟ لا هذه فيها كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # اثنتان، هذه الجادة، ولعل الناسخ سبق نظره إلى التكبير في أول الأذان؛ ~~لأنه في أول الأذان ما ذكر إلا اثنتين، كم ذكر عندكم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P025 # يعني سبق نظر، نظر إلى الجمل فسبق نظره إلى ما كان في أول الأذان. # على كل حال هذا أمر متفق عليه، وأن الأذان في أوله على ما جاء في حديث ~~أبي محذورة اثنتين، وعلى ما جاء في حديث عبد الله بن زيد أربع، وأما في ~~آخره فالاتفاق على أنهما اثنتان. # ((ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله)) يكتفي بهذا أو يقول: ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؟ نعم يكتفى بمثل ~~ما يقول المؤذن لا إله إلا الله ((قال ذلك من قلبه)) لا بد من الاستحضار، ~~وكثير من المسلمين وبعض طلبة العلم يذكر هذه الأذكار بلسانه فقط، وهل تترتب ~~الآثار ms0168 على ذكر اللسان دون مواطأة القلب؟ نعم الجمهور لا، لا بد من التواطؤ ~~بين اللسان والقلب، وابن حجر يقول: الأجور المرتبة والآثار المرتبة على ~~مجرد القول تثبت بالقول، من قال كذا فله كذا، يثبت؛ لأنه قال، يصدق أنه ~~قال، ويكون أجر حضور القلب قدر زائد على ذلك، قدر زائد على ذلك، وعلى كل ~~حال المواطأة لا بد منها؛ لأن الذكر باللسان فقط مع الغفلة إذا كان ناقص، ~~ذكر ناقص، رواه مسلم وروى، وإن كان في بعض النسخ: روي، حتى ضبطت بضم الراء ~~وكسر الواو، روي، بهذا الضبط، والصواب روى يعني مسلما فالحديث مخرج في ~~مسلم، فلا يحق لأحد أن يقول: روي، والحديث مخرج في صحيح مسلم؛ لأن أهل ~~العلم ينصون أن الحديث الصحيح لا يصدر بصيغة التمريض، كما أن الضعيف لا ~~يصدر بصيغة الجزم، والمؤلف إمام في هذا الباب، يراعي مثل هذه الاصطلاحات، ~~فلا شك أن مثل هذا من تصرف الطابع. # PageV07P026 # "وروى" يعني مسلما "عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا ~~علي)) " يعني إذا قلنا: لا إله إلا الله صلينا على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ((فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا)) يصلي عليه عشر، ~~وهذا من فضل الله -جل وعلا- وكرمه أن الشيء من العبادات يضاعف، والحسنة ~~بعشر أمثالها، والصلاة بعشر صلوات، والمفروضات خمس بخمسين وهكذا، لكن يأبى ~~بعض الأشقياء وبعض المحرومين إلا أن تكون آحاده غالبة لعشراته، بعض الناس ~~تزيد آحاده على عشراته فيفرط في ما يؤجر عليه، ويستكثر مما يأثم به، لا شك ~~أن هذا خذلان. # قال: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة)) يعني بالذكر المفصل في السابق ((اللهم ~~رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة ... )) إلى آخره. # ((فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون ~~أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) بعضهم يقول: إن هذه المنزلة ~~هي إجلاسه -عليه الصلاة والسلام- مع ms0169 الرب -جل وعلا- في العرش، وهذا جاء ما ~~يدل عليه، لكن فيه كلام كثير لأهل العلم هذه المنزلة، ونكتفي بما صح عنه ~~-عليه الصلاة والسلام-، هي منزلة عالية مناسبة للبشر للمخلوقين، وهي أعلى ~~منزلة في الجنة، لا تنبغي أن تكون إلا لواحد فقط، لا تقبل الشركة، ويرجو ~~-عليه الصلاة والسلام- أن يكون هو، والله -جل وعلا- قد وعده هذا المقام ~~المحمود، وهذه المنزلة العالية الرفيعة ((فمن سأل لي الوسيلة حلت له ~~الشفاعة)). # قال: "وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، ~~قال: ((أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) " ~~عثمان بن أبي العاص ثقفي، وطلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يكون ~~إماما لقومه، والأصل أنها إمامة صلاة بدليل قوله: ((واقتد بأضعفهم، واتخذ ~~مؤذنا)) لا أنها إمارة، وإن كان اللفظ محتملا إلا أن الظاهر من اللفظ أنها ~~إمامة صلاة. # PageV07P027 # وطلب الإمامة؛ لأنها عمل مما يقصد به وجه الله، ويتعبد به، فهو من أمور ~~الآخرة، ولا مانع أن يطلب الإنسان الإمامة، لا سيما إذا استحضر في ذلك أنها ~~تعينه على أمور دينه، تضبط له أوقاته، وترتب له حياته؛ لأن الذي .. ، مع ~~الظروف التي نعيشها كثير من الشباب ممن ليس بإمام أحيانا تفوتهم الصلاة، ~~لكن إذا كان إمام ما تفوته الصلاة، فإذا طلب الإمامة لهذا القصد، يقول: من ~~أجل أن أحافظ على الصلاة، ومن أجل أن أحفظ القرآن، وأراجع حفظي، هذه مقاصد ~~حسنة، لا لأجل الأجر المرتب عليها، ولا لأجل البيت والمسكن، مسكن الإمام، ~~فلا يجوز للإمام أن يتقدم للإمامة من أجل الراتب، أو من أجل البيت، أو ما ~~أشبه ذلك، إنما يتقدم للانتفاع والنفع، لينتفع بنفسه وينفع غيره، ثم ما ~~جاءه بعد ذلك من رزق من بيت المال لا يؤاخذ عليه، لكن إذا كان هو الدافع ~~له، الدافع له هذا الأجر فلا، ولذا قال: ((أنت إمامهم)) وليس هذا من باب ~~سؤال الإمارة؛ لأن الإمارة من أمور الدنيا ليست من أمور الآخرة، فأمور ~~الآخرة تطلب ليستعان بها ms0170 على السير إلى الله -جل وعلا-، وأما أمور الدنيا ~~فلا تسأل الإمارة، والمسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل. # فقال: ((أنت إمامهم)) أجابه إلى طلبه ((واقتد بأضعفهم)) يعني عندك مجموعة ~~من الشباب طلاب علم ثلاثة صفوف مثلا، وعندك من كبار السن اثنين أو ثلاثة، ~~الشباب لا مانع أن تصلي بهم، صلاة المغرب بالأعراف أو صلاة العشاء بسورة ~~أخرى، وأحيانا تقرأ الطور وأحيانا .. ، لكن هؤلاء كبار السن الضعاف لا شك ~~أنه يشق عليهم مثل هذا التطويل فهم المنظور إليهم. # PageV07P028 # ((واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) فأمر المؤذن ~~موكول إلى الإمام؛ لأنه قال له: ((اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) فهو ~~موكول إلى الإمام، كما في هذا الحديث، أو موكول إلى من وكله الإمام، هنا هل ~~عثمان بن أبي العاص اكتسب هذا الحق في اتخاذ المؤذن لأن الإمام أحق من غيره ~~في اتخاذ المؤذن، أو لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أتخذ مؤذنا)) ~~وكل الأمر إليه؟ وعلى هذا إذا قلنا بالأول أن كل إمام يرشح مؤذنا، وإذا ~~قلنا بالثاني أنه ليس للإمام أن يرشح مؤذنا إلا إذا فوض إليه الأمر من قبل ~~ولي الأمر، قال: اتخذ مؤذنا، رشح أنت من شئت، عين من شئت لا مانع. # ((واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) لا يأخذ أجرة، لا يأخذ راتب، ما ~~يقول: لا أذن إلا بكذا، وكان المؤذنون يحتسبون، يؤذن الواحد خمسين سنة، ~~ستين سنة ما يأخذ أجر، اللهم إلا إذا فرض له من قبل بعض المحسنين من أوقاف ~~وأشباهها كذا صاع من التمر أو صاع من البر، أو ما أشبه ذلك هذه طريقته؛ ~~لأنه يتفرغ للمسجد، فلا يأخذ على ذلك أجرا، أما ما يعطاه جعلا وتعاونا معه ~~على أمور دنياه هذا طيب، من باب التعاون على البر والتقوى، ولا يدخل هذا في ~~النهي المذكور في الحديث. # " ((واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~والنسائي والحاكم، وقال: على شرط مسلم" والحديث صحيح "وفي رواية: أن ms0171 آخر ما ~~عهد إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا" ~~وهذه الرواية وإن كان معناها صحيح إلا أنها من حيث الصناعة ضعيف؛ لأن فيها ~~عنعنة الحسن البصري، وفيها أشعث بن سوار مضعف، والمعنى صحيح؛ لأن الخبر ~~السابق صحيح ((واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)) رواه ابن ماجه ~~والترمذي حسنه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # هذه أسئلة من الإنترنت. # يقول: شخص سافر إلى جيزان، ومكث بها عشرة أيام، فعلى قول الجمهور هو ~~مقيم، ثم إنه خرج إلى قرية تبعد أربعين كيلو، وعاد في نفس اليوم، فهل يأخذ ~~حكم المسافر أو المقيم؟ # PageV07P029 # هذا السفر الذي رجع فيه في نفس اليوم، والمسافة لا تبلغ المسافة التي ~~قررها أهل العلم، هذا لا يخرم عليه الإقامة. # يقول: بعض الإخوة يأخذ الكتب المحققة ويأخذ النص الأصلي للكتاب، ويزيل ~~عنه حواشي المحقق ويضعه في الإنترنت، فينزله الناس في أجهزتهم هل هذا جائز؟ ~~وهل يقال: إن الكتب الشرعية حقوقها محفوظة؟ # أما حفظ الحقوق العلم في الأصل مشاع للناس كلهم، لكن إذا تعب شخص وخسر ~~أموال على عمله في كتاب ينبغي ألا يهدر حقه، فمتى استوفى حقه الذي خسر عليه ~~صار حكمه حكم غيره. # يقول: ما هي أفضل طبعات كتاب تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي وكذلك عون ~~المعبود؟ # أفضل الطبعات بالنسبة لهذين الكتابين الطبعات الهندية، فعون المعبود في ~~أربعة مجلدات، وتحفة الأحوذي في خمسة. # هذه امرأة من الكويت تقول: نزل هذه الأيام نوع من النعل للنساء يشبه نعل ~~الرجال الزبيرية مع اختلاف اللون والطريقة، فهل إن شريناه ولبسناه نعد من ~~التشبه بالرجال؟ # إذا كانت هذه النعال بحيث إذا رآها الناس قالوا: هذه نعال الرجال فلا ~~يجوز، هذا تشبه، وإن كان فيها ما يجعلها تختلف عن نعال الرجال فإذا رآها ~~الرائي قال: هذه نعل نساء، فينتفي حينئذ التشبه، ولا بأس بها -إن شاء الله ~~تعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ms0172 ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV07P030 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (8) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل يوجب للمؤذن حين الأذان متجها للقبلة؟ # يعني هل يجب عليه أن يستقبل القبلة حال الأذان؟ # الأذان على مر العصور والمؤذنون يفعلونه، وهم على جهة القبلة، يلتفون ~~يمينا وشمالا على ما تقدم في الحيعلتين، ولكن لو أدي الأذان بجمله، وأدى ~~الغرض منه بحيث سمعه الناس بالجمل المأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أجزأ، وعلى هذا ليس بشرط. # ثم سأل ثانيا فقال: هل يوجب للمؤذن أن يكون على طهارة أثناء الأذان؟ # لا، لا يلزم أن يكون على طهارة، لكن عدم الطهارة كونه يؤذن وهو محدث، لا ~~سيما إذا كان الأذان داخل المسجد يترتب عليه خروج من المسجد بعد الأذان، ~~وهذا جاء فيه من خرج فقد عصا أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا ~~ينبغي أن يكون محتاطا لنفسه، بحيث لا يحتاج إلى الخروج، أما إذا اضطر إليه ~~فلا مانع. # يقول: حديث أبي محذورة السابق هل المقصود من إيراد المصنف له هنا أفضلية ~~الصوت الحسن للأذان؟ وهل يقدم ندي الصوت على الأفقه والأكبر سنا؟ # نعم يقدم الندي الصوت الذي يحسن ويتقن الأذان، ويعرف الأوقات، هذه شروط ~~المؤذن، ولا يشترط أن يكون فقيها؛ لأنه ليس في الأذان من الأحكام مثل ما في ~~الصلاة التي قد تطرأ على الإمام بحيث يكون بعضها مبطل للصلاة وهو لا يشعر. # يقول: هل يقال: اللهم ربنا ولك الحمد بعد انتهاء الإمام من قول: سمع الله ~~لمن حمده؟ # نعم، بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده يقال مباشرة بعد انقطاع نفسه: ~~ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ~~ولك الحمد، أربع صيغ معروفة عند أهل العلم. # ومتى يرفع المأموم رأسه من الركوع؟ هل إذا انتهى الإمام من قوله؟ # PageV08P001 # على كل حال إذا كان الإمام يقرن القول بالفعل بمعنى أن قوله: سمع الله ms0173 ~~لمن حمده مقترن برفعه من الركوع فإذا انقطع صوته، وإذا عرف من عادته -مع ~~أنه لا ينبغي- أنه لا يقول: سمع الله لمن حمده حتى يعتدل، أو يقول: سمع ~~الله لمن حمده قبل أن يستتم، فمثل هذا الذي يراه يقتدي بالفعل، والذي لا ~~يراه يقتدي بالقول. # أنا أريد طلب العلم، فبماذا تنصحني؟ # هناك أشرطة ومحاضرات في هذا الشأن يرجع إليها؛ لأن هذا سؤال طويل. # يقول: أشكلت علي قاعدة: أن ما كان سببه موجودا في عهد النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ولم يفعله فهو بدعة مع الخطوط في الصفوف في المساجد ونحوها. # ما قام سببه في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يفعله لا شك أن هذا ~~اختراع لا سيما إذا كان عبادة أو متعلق بعبادة، إذا قام سببه ولم يفعله ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو بدعة، لكن قد يقوم السبب في عهد النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- والسبب موجود، لكنه أقوى من السبب الذي كان في عهده ~~-عليه الصلاة والسلام-، مثل المثال الذي ذكره الخطوط هذه التي في المساجد، ~~السبب موجود في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكنه في عصرنا زادت ~~الحاجة إليه، فالسبب قوي، قوي على ما كان عليه في عهد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، في عهده -عليه الصلاة والسلام- المسجد صغير يرى طرفه من يمينه ~~ومن شماله، ويبصر الأبعد مثل ما يبصر الأدنى، ويقومهم -عليه الصلاة ~~والسلام- كما يقوم السهام، علما بأن الأرض لم تكن مفروشة، والخط فيها ينتهي ~~بسرعة تراب، إذا خط في تراب وداسه الناس بأقدامهم انتهى، فلا يحقق الأثر ~~المطلوب، وأما في عهدنا فانظر إلى مصليات العيد التي ليس فيها خطوط، الصفوف ~~مستديرة كاستدارتها على الكعبة، الصفوف مستديرة، وأحيانا تكون متعوجة ~~كثيرا، والإمام لا يمكنه أن يحيط بهم، والناس لا يكفيهم أن يقال: استووا، ~~اعتدلوا، تراصوا، ما يكفيهم هذا، ولا يرعوون ولا ينتبهون، فمثل هذا الحاجة ~~داعية، وهي أدعى منها في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالمسألة فيها ~~أخف، لكن لو كان السبب متحد، قوته الآن مثل قوته في عهد النبي -عليه الصلاة ms0174 ~~والسلام- نقول: بدعة. # PageV08P002 # يقول: لو قال قائل: إن النهي في قوله: ((لا تمنعوا)) -يعني إماء الله ~~بيوت الله- واقع للأمراء من المنع، ويبقى النهي عن الصلاة كما هو عن ~~المصلين؟ # كيف؟ # يعني المسئول أو ولي الأمر لا يمنع، وولي أمر المرأة المباشر له أن يمنع ~~على كلامه هو؛ لأنه هو الذي يقدر مصلحته ومفسدته، كأنه يقول بهذا، والخطاب ~~هنا ما يوجد ما يخصصه بأحد دون أحد، بل هو خطاب لكل من يتأتى منه الخطاب، ~~بمن يستطيع المنع، سواء كانت ولايته عامة أو خاصة. # أو يقصد لا تمنعوا أحدا طاف؟ لأنه ما كمل، قال: لا تمنعوا، يمكن لا ~~تمنعوا أحدا طاف، ممكن؟ # لا تمنعوا واقع للأمراء من المنع، ويبقى النهي عن الصلاة كما هو عن ~~المصلين؟ # يعني يتجه الأمر في ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف وصلى بهذا ~~البيت أية ساعة)) لأن السؤال الثاني كأنه يقرب المطلوب، ويبقى واقع للأمراء ~~من المنع، ويبقى النهي عن الصلاة كما هو عن المصلين، يبقى النهي يعني في ~~أوقات النهي على حاله محفوظ، والأمراء لا يمنعون، لكن إذا اتجه النهي للفرد ~~من الناس فالمنهي عنه من قبيل المنكر الذي على من رآه أن ينكره، وأولى ~~الناس بالإنكار ولاة الأمر؛ لأنهم هم الذين يستطيعون الإنكار بمراتبه كلها، ~~فيبقى أيضا الأمر: ((لا تمنعوا)) النهي متجه لبني عبد مناف، وفي ضمنه يدخل ~~غيرهم. # وهل قوله: ((وصلى أية ساعة)) يدل على عدم المنع لأي صلاة، أو هو خاص ~~بركعتي الطواف فإن الواو لا تقتضي الترتيب؟ # على كل حال المسألة هذه سبق بحثها، وفعل النوافل في أوقات النهي لا يحتاج ~~إلى إعادة. # يقول: من خشي على نفسه الوقوع في الزنا فاستمنى فهل يأثم؟ # PageV08P003 # الاستمناء عند أهل العلم المحرر والمقرر أنه محرم لأنه تعدي، كما في قوله ~~-جل وعلا-: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم} [(5 - 7) سورة المؤمنون] وأيضا النبي -عليه الصلاة والسلام- أرشد ~~الذي لا يستطيع الباءة أن يصوم، ولو كان هناك حل غير الصيام لأرشد ms0175 إليه ~~-عليه الصلاة والسلام-، فإذا خشي على نفسه الوقوع في الزنا يبقى هو محرم ~~وممنوع، لكن ارتكاب أخف الضررين لا شك أنه أمر مقرر شرعا، لكن لا يدل على ~~جوازه، يفعله ويستغفر الله ويتوب إليه، هذا إذا لم يكن ثم خيار بين ~~الأمرين. # علما أن مثل هذا السؤال سببه تعريض النفس للفتنة، فلا يجوز للإنسان أن ~~يعرض نفسه للفتن، إذا كان يخشى من الوقوع في الزنا، وليس بيده أمر ولا نهي ~~لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، فمثل هذا لا يغشى المحافل ~~والمجامع التي يوجد فيها مثل هذه الفتن. # وهل يخرج من قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [(5) سورة ~~المؤمنون]؟ # نعم يخرج كما قرره أهل العلم، المفسرون كلهم قالوا هذا، وعبارة الزاد عند ~~الحنابلة يقولون: "من استمنى بيده لغير حاجة عزر" فدل على أنه محرم، ~~والحاجة هي الوقوع في الزنا ترفع عنه التعزير. # يقول: النار تسجر عند قائم الظهيرة على أي توقيت؟ أو أنها تسجر باستمرار؛ ~~لأن زوال شمسنا توسط شمس غيرنا، أفتونا ... إلى آخره؟ # PageV08P004 # يقال في مثل هذا ما يقال في النزول في الثلث الأخير من الليل، يعني على ~~الإنسان الذي رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -عليه الصلاة والسلام- ~~نبيا ورسولا أن ينظر إلى خطاب الشرع كأنه موجه إليه دون غيره، فيمتثل، أنت ~~ما عليك إلا من نفسك، والبلد الذي تعيش فيه، ما تقول: والله وقت النزول ~~الإلهي الآن في البلد الفلاني مثلا في الهند أو في السند، أنا أتعرض لهذه ~~النفحات الإلهية الآن، لا لا، أنت ما عليك إلا من بلدك، وهذه الأمور التي ~~قد لا تحيط بها بمجرد عقلك وتفكيرك اتركها، وإذا استرسلت وراء هذه ~~الإشكالات وهذه الشبهات قد يحصل عندك شيء من التردد من قبول ما جاءنا عن ~~الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فعليك أن تنظر إلى نفسك، كأنك أنت ~~المخاطب وأنت المعني بهذا الحديث، وبلدك وما عدا ذلك اتركه لغيرك. # وما تصدر مثل هذه الأسئلة إلا بعد أن تصوروا ما يتعلق ms0176 بالله -جل وعلا- ~~على ضوء ما تصوروه عن المخلوق، وإذا كان بعض المخلوقات لا ندرك ما جاء في ~~شرعنا عنها ككون الشمس تدور في فلكها، تجري في فلكها، تغيب عن قوم، وتطلع ~~على أقوام وهكذا، ومع ذلك تسجد تحت العرش في آخر كل ليلة، في آخر كل ليلة ~~بالنسبة لمن؟ وهل تغادر فلكها الذي تجري فيه أو لا تغادره؟ هذا فوق مقدورك، ~~عليك أن ترضى وتسلم. # يقول: الحديث: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) وحديث آخر: ((قوم إذا ~~خلوا إلى محارم الله انتهكوها)). # PageV08P005 # لا شك أن المجاهر مستخف بمحارم الله، فلا شك أن مثل هذا جرمه عظيم، ~~وأولئك الأقوام الذين إذا خلوا إلى المحارم انتهكوها لكونهم يظهرون للناس ~~أنهم على قدر كبير من النسك، فإذا خلوا بالمحارم انتهكوها، أما بالنسبة لمن ~~لا يظهر للناس خلاف باطنه، ويفعل المعاصي في السر، فإن مثل هذا أمره أخف من ~~المجاهر بلا شك، فإذا كان الإنسان يظهر للناس تجده يحدث بهذا الحديث، ~~ويجعله موضوع لمحاضرات أو لدروس ويذم من إذا خلا بالمحارم انتهكها وهو ~~يفعل؛ لأنه يظهر للناس خلاف ما عليه حقيقته، يعني قريب من هذا في حديث ~~الأعمال بالنيات: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ~~ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر ~~إليه)) وهذا لا شك أنه سيق مساق الذم، لكن هل يذم من سافر إلى بلد من ~~البلدان لطلب في الرزق؟ يذم وإلا ما يذم؟ ما يذم، بحث عن زوجة في بلده فما ~~وجد، فهاجر إلى بلد ليتزوج، لكن الذم حينما يظهر للناس أنه إنما هاجر لله ~~ورسوله، وهو في الحقيقة إنما هاجر للدنيا أو المرأة التي يتزوجها، يعني لو ~~أن إنسانا عنده غرفة في هذا المسجد أو في غيره وفيها تمر وفيها ماء، وفيها ~~أدوات القهوة والشاي، وما أشبه ذلك، وجالس في المسجد، فاحتاج إلى الأكل في ~~وقت أذان المغرب، أو انتهى من قراءته وهو يجيب المؤذن لصلاة المغرب أكل ~~تمرات وشرب ماء، يلام ms0177 وإلا ما يلام؟ أكل مباح، ولا أظهر للناس أنه صائم، ~~لكن لو مد السماط هنا وجلس واتكأ على سارية وجلس يقرأ لما قرب الأذان، قرب ~~إلى السماط والناس يدخلون ويش يظنون به الناس؟ وكل من دخل قال: تفضل يا أبو ~~فلان، تفضل، على شان اللي ما شافه يشوفه، هذا يظهر للناس أنه صائم، وهو ما ~~هو بصائم، يعني هل مثل هذا مثل الذي اختفى في غرفته وانتهى من قراءته ليجيب ~~المؤذن، فوجد نفسه محتاجا إلى الأكل فأكل، ما في أحد يمنعه من الأكل، لكن ~~إذا أظهر للناس سواء كان بقوله أو بفعله أنه متلبس بأمر غير واقع هذا هو ~~الذي يذم ويلام، فإذا أظهر للناس أنه من أتقى الناس وأورعهم، فإذا خلا ~~بالمحارم انتهكها هذه المشكلة، وكثير ممن يتصدى لتعليم الناس وإرشادهم، ~~وأنا منهم قد يفهم من حاله ومن كلامه أن # PageV08P006 # هناك أمور يفعلها مما يحث عليها، أو أمور يتركها مما يحذر منه، وهو واقع ~~فيها، فهل نقول لمثل هذا: كف؟ نعم إن أمكن ألا يخالف القول الفعل هذا هو ~~الأصل {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [(3) سورة الصف] لكن إذا ~~كان المسألة في السنن يحث الناس على قيام الليل، أو يحث الناس على الصيام، ~~صيام النوافل، أو يحث الناس على حفظ القرآن، أو يحث الناس على طلب العلم، ~~وألا يضيعوا أوقاتهم، ويضيع أوقات، هذا يختلف عمن ينتهك المحارم، يعني ~~المسألة الحث على نوافل، ولو لم يفعلها، وحث على ترك مكروهات ولو اقترفها، ~~حث على حفظ الوقت ولو ضيع بعض وقته؛ لأن الجهة منفكة، لكن يحث على ترك ~~المحرمات ويرتكب محرمات هنا قف، مع أن أهل العلم يقررون أنه ليس من شرط ~~الآمر والناهي أن يكون معصوما، فيأمر بالمعروف ولو تركه، وينهى عن المنكر ~~ولو ارتكبه، وله أجر هذا، وعليه إثم هذا، ويقررون أن الجهة منفكة، اللهم ~~إلا إذا كان أمره أو نهيه مقترن بما يدل على الاستخفاف، شخص في يده سيجارة ~~ويشوف واحد يدخن، يقول: يا ms0178 أخي لا تدخن الدخان حرام، هذا ويش يفهم منه؟! أو ~~اثنان على كرسي حلاق يحلقون لحاهم -الحلاق يحلق لحاهم- يلتفت واحدا منهم ~~يقول: يا أخي حلق اللحية حرام هذا مقترن بالاستخفاف بلا شك، لكن لو كان ~~مبتلى بالدخان وفي غير ارتكابه لهذه المعصية، يعني في وقت لا يدخن فيه، ~~وقال: يا أخي من النصيحة أهل العلم يقررون أن الدخان حرام، وهو مضر بالصحة، ~~ولو كان يدخن، لا يشترط، لكن يبالغ الأشعرية في انفكاك الجهة، فيقررون ~~مسألة من أغرب المسائل، فيقولون: يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني ~~بها، هذا أمر وهذا أمر، يرتكب محرم، لكن لا يرتكب اثنين، نقول: هذا ~~استخفاف؛ لأن غض البصر ما طلب إلا من أجل الفرج، الفرج يصدق ذلك ويكذبه، ~~فننتبه لمثل هذه الأمور فإنها من الدقائق الخفية، والإنسان حينما يحاسب ~~نفسه، وقد قال في الدرس مثل هذا الكلام، وإذا خلا يعني فرط في كثير من ~~الأمور يجد في نفسه حرج كبير؛ لأن النفس على ما عودت، والإنسان الذي تعود ~~على الهزل، يعني يضيع كثير من أوقاته، وعنده شيء من الخير، لكن يبقى أن من ~~يأمر الناس بشيء يقبح به # PageV08P007 # أن يخالف، والله المستعان. # يقول: هل صحيح أن الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة يبطلها؟ # نعم عند الحنابلة يقررون أنه لا يدعو بأمور الدنيا، فلا يقول في سجوده ~~ولا بعد انتهائه من التشهد في المواطن التي مظنة لإجابة الدعاء: اللهم ~~ارزقني زوجة جميلة، أو دابة هملاجة، أو دارا واسعة، أو ما أشبه ذلك، مع أن ~~الإطلاق في النصوص يدل على أنه لا يمنع من ذلك شيء، يدعو ثم يتخير من ~~المسألة ما شاء، فلا يبطلها -إن شاء الله تعالى-. # وهذا يقول: هل يشرع الأذان في أذني المولود؛ لأننا سمعنا الحديث الوارد ~~وهو ضعيف، ولو كان ضعيف فهو يشرع؟ # على كل حال محسن الحديث، الحديث محسن، فلو أذن في أذنه ليسمع كلمة ~~التوحيد من أول ما يسمع فهذا له وجه عند أهل العلم. # هذا يقول: ما هي ms0179 أفضل طبعات تحفة الأحوذي وعون المعبود؟ # قلنا مرارا: إن الطبعة الهندية لعون المعبود أربعة مجلدات، تحفة الأحوذي ~~خمسة هذه أفضل الطبعات؛ لأن ما جاء بعدها مأخوذ منها، ولكونها بالحرف ~~الفارسي هي باللغة العربية لكن الحرف فارسي، الذين طبعوا الكتاب بعد ذلك لا ~~يعرفون كيف يقرؤون الحرف الفارسي، فوقعوا في أخطاء من هذه الحيثية. # هل يجوز زيارة مدائن صالح للعظة؟ # على كل مثل هذه المواضع لا يدخلها الإنسان إلا باكيا، وإذا لم يحصل هذا ~~فليجتزها بسرعة. # أم سهلة السلفية من فرنسا تقول: ما هي أفضل الطرق للمرأة حتى تجتهد في ~~طلب العلم؟ # النساء شقائق الرجال، فالأمور المحفزة للرجل هي نفسها الأمور المحفزة ~~للمرأة، فإذا نظرت فيما أعد الله تعالى للعلماء من منازل ودرجات في الدنيا ~~والآخرة، فلا شك أنها سوف تسعى في تحصيله -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما هو ضابط النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ # عامة أهل العلم على أن الأصل في النهي التحريم، إلا إذا وجد صارف يصرفه. # PageV08P008 # يقول: جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يفتتح الصلاة بالتكبير، وفي آخر الحديث ذكر فيه رواية: ~~وإذا قام من الركعتين رفع يديه وكبر" السؤال إذا صلى رجل مع إمام وفاتته ~~ركعة، وقام الإمام إلى الثالثة، والمأموم تحسب له الثانية، هل يرفع يديه هو ~~أم هذا هو للإمام والذي بدأ الصلاة معه؟ وهل إذا قام الإمام للرابعة ~~والمأموم للثالثة يرفع يديه؟ لأن هذا الإشكال يقع. # هذا فرع من مسألة وهي ما يدركه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته؟ ~~الحنابلة والحنفية يقولون: هو آخر صلاته، وعلى هذا إذا قام الإمام للثالثة ~~والمأموم مسبوق بركعة يرفع يديه إذا قام الإمام للثالثة من التشهد الأول؛ ~~لأن ما يدركه آخر صلاته، وقول المالكية والشافعية هو المرجح أن ما يدركه ~~المسبوق هو أول صلاته، فعلى هذا المأموم لا يرفع يديه إلا إذا قام من ~~ثانيته هو إلى الثالثة، ولو كانت بالنسبة للإمام يقوم إلى الرابعة. # ما ms0180 حكم لبس الخاتم والسلسال للرجال؟ # أما السلسال هذا لا شك في تحريمه؛ لأنه تشبه بالنساء؛ لأنه من الحلية ~~التي تتزين بها النساء، وجاء لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وأما لبس ~~الخاتم فلبسه النبي -عليه الصلاة والسلام-، واتخذه حينما قيل له: إن فارس ~~لا يقرؤون الكتاب إلا مختوما، فمن أهل العلم من يرى سنتيه مطلقا، ومنهم من ~~يراه لصاحب الحاجة لمن يحتاج إليه، قاضي أو أمير أو صاحب مؤسسة يحتاج إلى ~~ختم معاملات، أو ما أشبه ذلك، أو عالم يفتي، فإذا أفتى وضع الختم، على كل ~~حال من يحتاجه يتجه إليه الاستحباب، ومن عداه فلا. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر: ### | باب: شروط الصلاة # عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم. # PageV08P009 # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ~~ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ~~الثوب الواحد)) رواه مسلم. # وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي ~~منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)) قلت: ~~فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ~~يرينها)) قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: ((فالله -تبارك وتعالى- أحق أن ~~يستحيى منه من الناس)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي ~~وحسنه، وإسناده ثابت إلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور. # وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: كنت جالسا عند النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي -صلى ~~الله عليه ms0181 وسلم-: ((أما صاحبكم فقد غامر)) الحديث، رواه البخاري. # وروى عن أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قاعدا في مكان فيه ~~ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها". # وعن صفية بنت الحارث عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وحسنه، والحاكم وقال: على شرط مسلم، وصفية وثقها ابن حبان، ~~وقد روي موقوفا ومرسلا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: ((لا يقبل الله ~~صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)). # يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: شروط الصلاة # PageV08P010 # الشروط جمع شرط، كما أنها تجمع على أشراط، فشروط الصلاة وشروط الساعة ~~وأشراطها يعني ما يتقدمها، والشرط عند أهل العلم، الشرط عند أهل العلم ما ~~يعدم المشروط عند عدمه، يعني ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم، يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فمن ~~شروط الصلاة الطهارة يلزم من عدم الطهارة عدم الصلاة، ولا يلزم من وجودها ~~وجود ولا عدم؛ لأن الإنسان قد يتوضأ ولا يصلي، وقد يتوضأ ويصلي، لكنه إذا ~~لم يتوضأ فإنه الصلاة حينئذ تكون معدومة، فالشرط مؤثر يبطل ما اشترط له ~~بعدمه، ومثله الركن، وهو جانب الشيء الأقوى، فعدمه مؤثر، يؤثر البطلان، ~~فالشرط والركن يشتركان في كون كل منهما مؤثرا، فكل من الشرط والركن تبطل ~~الصلاة بعدمه، يعني مع الاستطاعة، أما إذا لم يستطع فاتقوا الله ما استطعتم ~~((صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا)) على كل حال هذا في حق المستطيع، أما من ~~عجز عن شرط أو عن ركن فإنه لا يطالب به، من عجز عن شيء من الشرط، أو شيء من ~~الركن فإنه يأتي بما يستطيع، إذا كان المستطاع مما يطلب شرعا، إذا كان ~~المستطاع مطلوب شرعا، أما ms0182 إذا كان المستطاع لا يطلب مثله في الشرع، وإنما ~~وجوده في الشرط وجود اتفاق لا اشتراط، ولا أثر له في العبادة، فمثل هذا لا ~~يؤتى به، إنسان لا يستطيع أن يستعمل الماء الذي يستطيع أن يستعمل الماء ~~عليه أن يبذل الأسباب للحصول إليه، الذي لا يستطيع استعمال الماء هل نقول: ~~يجب عليك أن تسعى للحصول إليه؛ لأن الذي يستطيع يسعى إلى الحصول إليه؟ الذي ~~لا يستطيع القراءة قراءة الفاتحة، وهي ركن هل يلغى عنه القيام؟ لا يلغى؛ ~~لأن القيام مطلوب، لكن هل يطالب بتحريك شفتيه؛ لأن القارئ يحرك شفتيه؟ لا ~~يطالب؛ لأن تحريك الشفتين غير مطلوب وهكذا، وقد يلتبس بعض هذه الأمور ببعض ~~عند بعض الطلاب، يعني الحلق من واجبات النسك، الأصلع مثلا الذي لا شعر في ~~رأسه ولا شعرة واحدة منهم من قال: يمر الموسى على رأسه؛ لأن هذا مقدور ~~عليه، لكن الصواب أنه لا حاجة إليه هذا عبث، ومجرد إمرار الموسى ليس بمطلب ~~شرعي، إنما وجوده وجود اتفاقي؛ لأن الواجب الشرعي يتطلبه، فننتبه لمثل هذه ~~الأمور. # PageV08P011 # ولا شك أن الشرط مؤثر، والركن فقده مؤثر، وكلاهما يؤثر بطلان ما اشترط ~~له، أو ما كان جزءا منه، والشرط كما يقرر أهل العلم خارج الماهية، والركن ~~داخل الماهية؛ لئلا يقال: لماذا نقسم إلى شروط وأركان نسوقها مساقا واحدا؟ ~~لا، الشروط تكون خارج الماهية، والأركان أجزاء الماهية داخلة فيها، ولذا من ~~الفوائد المترتبة على الخلاف بين الحنفية والجمهور في تكبيرة الإحرام، ~~تكبيرة الإحرام شرط عند الحنفية، وعند الجمهور ركن؛ لأنها عند الجمهور داخل ~~الماهية، وعند الحنفية خارج، قد يقول قائل: ويش الفرق؟ ما الفرق بينهما ما ~~دام على القولين إذا لم يأت بتكبيرة الإحرام الصلاة باطلة؟ لماذا نفرق بين ~~هذا وهذا؟ نقول: الفروق فوائد الخلاف ذكرها أهل العلم، أنه لو كبر وهو حامل ~~نجاسة مثلا، ومع نهاية التكبير وضعها، صلاته صحيحة عند الحنفية؛ لأن حمله ~~للنجاسة خارج الصلاة، وباطلة عند الجمهور لأنه حمل النجاسة داخل الصلاة، ~~وغير ذلك، يعني لو قلب نيته ms0183 من نفل إلى فرض، أو العكس معروف مسائل معروفة ~~نأتي إليها -إن شاء الله تعالى- في وقتها، في باب صفة الصلاة. # هذا يقول: ذكرتم بأن الشرط يجمع على شروط أو أشراط، وقد قرأت في المعجم ~~بأن أشراط جمع شرط، يعني كسبب وأسباب، والشروط جمع شرط، والشرط بمعنى ~~العلامة، والشرط يفيد الإلزام. # الشرط بالتسكين قد يكون تخفيفا للشرط، وإلا ما في أحد يقول: إن خروج ~~الدجال شرط، وأشراط الساعة معروفة. # وهنا يقول: قرأت في المعجم بأن الأشراط جمع شرط؟ # هل أحد يقول بأن طلوع الشمس من مغربها شرط؟ أم نقول: تجمع على أشراط ~~أشراط الساعة؟ أو أن الأصل شرط ثم خفف كشرط الصلاة؛ لأن المتحرك يخفف ~~بالتسكين. # PageV08P012 # نعم عندنا سبب وأسباب، لكن هل تستطيع أن تخفف سبب؟ نعم لا تستطيع، لكن ~~شرط تستطيع أن تخففها بالتسكين، فننتبه لمثل هذه الأمور، وإذا أردنا أن ~~نرجع لتقرير مثل هذه المسائل ما نكتفي بمرجع واحد، ولا نكتفي بمصدر مختصر، ~~لا بد أن نستوعب ونستقصي، وهناك أشياء تلتقط من المعاجم الكبيرة لا ~~بالمراجعة؛ لأن المراجعة قد يكون ذهنك منصب على ما تريد، لكن سرد الكتب ~~المطولة مثل لو قرئ مثلا تهذيب اللغة أو صحاح الجوهري، أو الكتب التي ألفها ~~مؤلفها وهو مرتاح منبسط، يعني ما في ذهنه عصر العبارات؛ لأن الكتب المعصورة ~~قد لا تجد فيها الفائدة التي تريد، مثل الكتب التي ألفت ابتداء، فتجد مثل ~~هذه التحف، وهذه النفائس يلتقطها بعض أهل العلم ويفردونها، مثل الحريري في ~~درة الغواص، يعني التقط أمور من كتب اللغة يعني الباحث قد لا يجدها بنفسه، ~~لو كان يراجع كتب اللغة باستمرار، اللهم إلا إذا كان صاحب استقراء، وله ~~قراءة جرد يجرد فيها الكتب، ويدون فيها مثل هذه الطرائف، على أنه إن وفق في ~~بعضها وخولف في بعضها لكن المقصود أنه كتاب نفيس مع شروحه، فنهتم بمثل هذه ~~الأمور ولا نلغي؛ لأن الواحد يسأل يقول: إنك ذكرت أن طلب علم اللغة أمر ~~ضروري لطالب العلم، نقول: لا علم إلا بلغة، ms0184 ما في علم إلا باللغة؛ لأن ~~الكتاب والسنة إنما هما باللغة، وقد يقول طالب علم أننا نشوف كثير من ~~شيوخنا اللحن في كلامهم كثير، وما ضرهم علماء، هل يعني هذا أنهم لا يعرفون ~~اللغة إذا لحنوا؟ قد يعرف اللغة، ويستفيد من اللغة فائدة عظيمة جدا جدا وهو ~~يلحن؛ لأن المستفاد من تعلم اللغة أمران: تقويم العبارة، وصيانة اللسان عن ~~اللحن، وهذا إذا قلنا: اللغة النحو، وهو باب أو فن من فنون اللغة، وعدتها ~~اثنا عشر علما، يعرفها أهل العناية. # PageV08P013 # الذي يدرس اللغة قد يقول قائل: والله أنا مشيت على الجادة، حفظت ~~الأجرومية، وقرأت شروحها، وسمعت الأشرطة، ثم القطر، ثم الملحة وشروحها، ثم ~~الألفية وانتهيت ولساني أعوج، ألحن كثير، نقول: ما في ما يمنع، في شخص تعلم ~~العلم وهو كبير، وهو من البادية، فحفظ الأجرومية والقطر والألفية وما أدري ~~ويش؟ قلت له أنا: ورا لسانك الآن إلى الآن أعوج؟ قال: والله إني قرأت ~~الأجرومية والقطر والألفية وما بقي للساني إلا الزرادية، يا الله يا الله ~~ما في فائدة. # مثل هذا يعني هل نقول: إن مثل هذا ما استفاد من اللغة؟ يستفيد من تعلم ~~اللغة أمران، قد يجتمعان، وقد يستفيد من واحد ويتخلف الثاني، يستفيد تقويم ~~اللسان، وهذا الذي يستفيد الفائدة المرجوة الذي يطبق، إما خطيب وإلا ملازم ~~للقراءة، ومداوم القراءة على الشيوخ الذين يقومون له العبارات، أو معلم، أو ~~ما أشبه ذلك، هذا حقيقة يحتاج إلى تطبيق. # الأمر الثاني مما يستفيده: معرفة المعاني؛ لأن المعاني مرتبة على معرفة ~~اللغة، سواء كانت بمفرداتها أو بمبانيها وصرفها أو بإعرابها وتغيير الحركات ~~حسب العوامل، يستفيد، يعرف الفاعل من المفعول، من الحال، من التمييز، وهذه ~~كلها لها .. ، تؤثر في المعاني، فإذا فاته تقويم اللسان ما فاته الثاني، ~~ولذلك يقول: أنا يائس من معرفة .. ، لا ما في يأس. # شخص كبير تعلم، يقرأ في العربية، يحضر الدروس، مرة قلت له: أعرب، قال: ~~جاء الزيدان، جاء فعل ماض، والزيدان فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، قلت له: ~~لا المائة، ms0185 كبير سن، يعني ما يفرق بين الألف والألف، فننتبه يعني اللغة أمر ~~لا بد منه، فطالب العلم ما يمكن يمشي بدون لغة، وإذا كان خطيب بعد يلحن بعد ~~مشكلة. # ولا يمنع من أننا نسمع بعض الشيوخ الكبار يقعون في اللحن؛ لأنه أحيانا ~~ينتبه الإنسان للمعنى ويغفل عن اللفظ. # PageV08P014 # شروط الصلاة: الشروط المضافة إلى العبادات أو المعاملات منها ما يشترطه ~~الشرع لها كشروط الصلاة، وشروط البيع، ومنها ما يشترطه الإنسان لنفسه، سواء ~~كان في العبادة كالحج، أو في المعاملة يشترطه لحظ نفسه، وهذه تسمى .. ، أو ~~في عقد النكاح الزوج يشترط، أو الزوجة تشترط، هذه شروط في العبادة أو ~~المعاملة، فالأول من وضع الشرع، والثاني من وضع الخلق "وإن أحق ما وفيتم به ~~من الشروط ما استحللته به الفروج" والمراد هنا الشروط التي يشترطها الشارع ~~لصحة هذه العبادة التي هي الصلاة، الشارع اشترط شروط، لكن هل نص على أنها ~~شروط، أو قال: شروط الصلاة تسعة مثلا، أو أن العلماء حصروها وجمعوها حسب ~~مدلولات النصوص بالاستقراء؟ يعني يقول قائل: هات لي من الكتاب والسنة أن ~~شروط الصلاة تسعة؟ ما تجد، هل نص على .. ، قال الرسول: شروط الصلاة تسعة؟ ~~أو قال: ستر العورة شرط من شروط الصلاة؟ # الصيغ التي جاءت في النصوص يفرق بينها أهل العلم بأن هذا شرط، وهذا ركن، ~~وهذا واجب، وهذا سنة، وليس ذلك على سبيل التشهي، إنما هو بضم بعض النصوص ~~إلى بعض، ميزت هذه الأمور من شرط إلى ركن إلى واجب إلى سنة، وإلا ما يوجد ~~ما يدل على أن ستر العورة شرط باللفظ، لكن لا يقبل الله، ما يوجد على أن ~~الطهارة شرط إلا ما جاء في النص من أن الله -جل وعلا- لا يقبل صلاة من أحدث ~~حتى يتوضأ، ولا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ... إلى آخره، على ما سيأتي ~~في المراد بنفي القبول، يراد به نفي الصحة، أو نفي الكمال، أو نفي الثواب ~~المرتب، أو غير ذلك مما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. # فالشروط سبيلها ms0186 الاستنباط من النصوص التي تفيد انتفاء العبادة، ولو وجدت ~~صورتها، الشروط النصوص التي تنفي الحقيقة الشرعية للعبادة ولو وجدت صورتها ~~العرفية ((صل فإنك لم تصل)) قد يقول قائل: صلى، نراه وقف وركع وسجد هذه ~~صلاة، فحقيقتها الشرعية غير موجودة ولو وجدت صورتها الظاهرة. # من يعدد لنا شروط الصلاة؟ # PageV08P015 # الحصر قولهم: "شروط الصلاة تسعة" مفيد جدا؛ لأنك إذا عرفت أنها تسعة ~~فعددت وعددت خمسة تقول: باقي أربعة لازم تحاول تستذكرها، إذا جئت بسادس ~~تقول: باقي ثلاثة، إذا جئت بسابع تقول: باقي اثنين وهكذا، إن استذكرت وإلا ~~راجعت كتب أهل العلم لتكميلها، فالعدد الإجمالي نافع، وجاءت به النصوص ~~((اجتنبوا السبع الموبقات)) ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) المقصود أن ~~الحصر بالعدد ثابت بالنصوص، وفائدته ما ذكرنا من أنه عند الاستذكار يعرف ما ~~بقي، فإذا عدد من شروط الصلاة قال .. ، الثلاثة المعروفة هذه عندنا: ~~الإسلام والعقل والتمييز. # طالب:. . . . . . . . . # استقبال القبلة، وستر العورة، ودخول الوقت، واجتناب النجاسة، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # النية، بقي، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # النية، النية انتهينا منها، غيرها. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # الطهارة واجتناب النجاسة اثنان، فهي تسعة، ودخول الوقت قيل، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الإسلام والعقل والتمييز الثلاثة هي شرط لكل عبادة. # قال -رحمه الله-: # "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم" ~~وجاء في مسلم من حديث ابن عمر: ((لا تقبل صلاة بدون طهور، ولا صدقة من ~~غلول)). # ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) هذا حديث أبي هريرة، وفي ~~آخره: سئل أبو هريرة عن الحدث ((إذا أحدث)) يحتمل أن يكون أحدث في الدين، ~~ابتدع مثلا، إذا أحدث في الدين مثلا هل يقال له: توضأ لأن النص يتناولك؟ أو ~~نقول: إن المراد بالحدث ما فسره به الصحابي؟ ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: ~~"فساء أو ضراط" وليس بحاصر؛ لأن الأحداث منها الحدث الأصغر، وفيه الفساء ~~والضراط، وما هو أشد من ذلك من البول أو ms0187 الغائط، أو غيرهما من النواقض التي ~~تقدمت، هذا أحدث، إذا أحدث ((حتى يتوضأ)) الغاية هي وجود الوضوء، والمراد ~~به الوضوء الشرعي على ما تقدم بيانه. # ((لا يقبل الله صلاة أحدكم)). # هذا يطلب ذكر الشروط؟ # PageV08P016 # قلنا: الإسلام والعقل والتمييز والطهارة من الحدث، الطهارة من الخبث، ~~واستقبال القبلة، وستر العورة، والنية، ودخول الوقت، تسعة. # ((لا يقبل الله)) (لا) نافية وإلا ناهية؟ نافية، بدليل أن الفعل بعدها ~~إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # مرفوع، نفي القبول هنا ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ~~نفي القبول هنا يراد به نفي الصحة؛ لماذا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه؛ لماذا لا نقول: إن المراد نفي الصحة في قوله: ((لا يقبل الله صلاة ~~عبد آبق)) أو ((من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين يوما)). # طالب:. . . . . . . . . # نعم؛ لأنه متعلق بأمر مبطل، وهو شرط، وكذلك لو تعلق النفي للقبول بأمر ~~مخل كالجزء الركن مثلا، لكن إذا تعلق بأمر خارج لا علاقة له بالصلاة أتى ~~كاهن أو عراف فلم يصدقه لم تقبل له صلاة، هل إتيان الكائن له أثر في ~~الصلاة؟ يعني هل هو جزء من أجزائها، أو اختلال شرط من شروطها؟ ما لها ~~علاقة، ومن هذا قول الله -جل علا-: {إنما يتقبل الله من المتقين} [(27) ~~سورة المائدة] مفاده أن الله لا يقبل عمل فاسق؛ لأنه غير متق، والحصر يدل، ~~مفهوم الحصر يدل على هذا، لكن هل قال أحد من أهل العلم: إن الفاسق يجب عليه ~~إعادة الصلاة، أو إعادة الصيام، أو إعادة الحج؟ ما قاله أحد من أهل العلم. # إذا النفي نفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، وذلكم لما ~~قاومه من ارتكاب المحظور؛ لأنه يستحق ثواب على هذه العبادة، لكنه أيضا ~~ارتكب محظور يقاوم هذا الثواب فلا يحصل له. # فالنهي ومثله النفي، بل أبلغ منه النفي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى ~~شرطها أو جزئها المؤثر كالركن فإنه يدل على البطلان مع التحريم، أما إذا ~~عاد إلى أمر خارج عن الصلاة أو عن شرطها أو عن جزئها فإنه ms0188 لا يؤثر، يعني ~~تصح العبادة مع ارتكاب التحريم، ارتكاب الإثم، يعني فرق بين من يصلي وقد ~~ستر عورته بحرير مثلا، أو صلى وعليه عمامة حرير، العمامة لا أثر لها، سواء ~~وجدت أو فقدت، لكن السترة لو فقدت؟ فعاد النهي إلى ذات الشرط حينئذ إلى شرط ~~العبادة تبطل، لكن لو صلى وعليه عمامة حرير، أو بإصبعه خاتم ذهب صلاته ~~صحيحة، مع أنه ارتكب إثم. # PageV08P017 # والظاهرية المعروف من مذهبهم أنهم يبطلون العبادة بأي ارتكاب لأي محظور ~~فيها، صلى عليه خاتم ذهب صلاته باطلة، صلى في مسجد مزخرف صلاته باطلة، ولهم ~~في هذه المسألة العجائب. # ((لا يقبل الله)) قلنا: إن هذا نفي صحة؛ لأنه يتجه إلى أمر مخل وهو شرط ~~من شروط الصلاة، قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام يلزم عليه الدور، كيف؟ ~~يلزم عليه الدور، كيف يلزم الدور على قولنا: إن النفي هنا اتجه إلى صحة ~~العبادة؟ لأنه متجه إلى شرطه، ونحن ما عرفنا الشرط إلا بهذا النص، إحنا ما ~~عرفنا أن الطهارة شرط إلا بمثل هذا النص، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يلزم عليه ~~دور وإلا ما يلزم عليه؟ نقول: إن ((لا يقبل)) نفي صحة، لماذا؟ لأنه متجه ~~إلى شرط من شروط الصلاة، متعلق بشرط من شروط الصلاة، طيب ما عرفنا أن هذا ~~شرط إلا بقوله: ((لا يقبل الله)) الدور يعني ترتيب الشيء على شيء مترتب ~~عليه، يلزم وإلا ما يلزم؟ نعم؟ لماذا لا نقول: إن عدم إتيان الكاهن شرط من ~~شروط الصلاة مثل ما قلنا هنا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنت عرفت الشرط من غير هذا الحديث؟ # طالب:. . . . . . . . . # الآن قلنا: إن النفي هنا يتجه إلى الصحة؛ لماذا؟ لأنه متعلق بشرط من شروط ~~الصلاة، ومتى عرفنا أن الحدث شرط من شروط الصلاة إلا بهذا الحديث، وما جاء ~~في معناه، الكلام ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ كيف نتخلص من هذا الدور؟ الدور ~~يجب انتفائه وإلا معناه ما ننتهي، نعم. # يعني إحنا عرفنا أن الطهارة شرط من غير هذا الحديث؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثل ms0189 إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P018 # إيه، نعم يعني مفاد الكلام أننا إذا عرفنا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة ~~قبل ورود هذا الخبر، إذا عرفنا أنها شرط من شروط الصلاة قبل ورود هذا الخبر ~~خلاص انتهى الإشكال، إذا تقرر عندنا أن الطهارة بنصوص أخرى شرط من شروط ~~الصلاة، ثم ورد من مثل هذا الخبر حملناه على انتفاء الصحة، لكن لو لم نعرف، ~~ما ورد في هذا الباب إلا هذا الحديث؟ لا شك أنه يلزم عليه الدور، وأنه لا ~~فرق بين ((لا يقبل الله صلاة أحكم إذا أحدث)) ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار)) ((لا يقبل الله صلاة عبد آبق)) وكل هذه شروط، إذا لم يكن في الباب ~~إلا هذه النصوص. # ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) الغاية وجود الشرط وهو ~~الوضوء، فتقدم أيضا في كتاب الطهارة ما يدل على اشتراطها، وأنها شرط لصحة ~~الصلاة، وأنها من أقوى الشروط، والخلاف بين أهل العلم في كونها أقوى من ~~الوقت أو الوقت أقوى منها؟ وهذا تكرر مرارا، فلا نحتاج إلى إعادته. # ((أحدكم)) أحد مفرد مضاف يفيد العموم، ولا يستثنى من ذلك إلا ما خصه ~~الدليل ممن لا يجد الماء، فإنه يعدل عن الوضوء إلى البدل، أو لا يستطيع ~~استعمال الماء، أو كان حدثه دائم لا ينقطع، أو ما أشبه ذلك هذا يستثنى من ~~هذا العموم. # ((لا يقبل الله صلاة أحدكم)) وصلاة مفرد أيضا مضاف، صلاة أحدكم مفرد أيضا ~~مضاف فيفيد العموم، فيدخل فيه جميع الصلوات الفرائض والنوافل، جميع ما يسمى ~~صلاة لا تقبل إلا بالوضوء، يعني مع القدرة عليه، وإذا لم يقدر عليه فبدله ~~التيمم. # شخص وجد جماعة يصلون، وهو على غير طهارة فيريد أن يدرك الجماعة تيمم فصلى ~~معهم، صلاته صحيحة وإلا لا؟ ليست بصحيحة لتخلف الشرط. # شخص وجد جماعة يصلون على جنازة، فإذا ذهبت يتوضأ رفعت الجنازة وفاته ~~الأجر، يتيمم ويصلي وإلا لو فاتت لا بد أن يتوضأ؟ لا تقبل هذه الصلاة حتى ~~يتوضأ، لا بد أن يتوضأ وإلا يكفي التيمم؟ ms0190 هناك أمور تفوت، شخص بقي على طلوع ~~الفجر خمس دقائق، إذا توضأ انتهى وقت الوتر، يقول: أتيمم وأدرك والوتر أصله ~~سنة، وعلى كل حال أنا كسبان كسبان، نقول: لا، لا بد أن تتوضأ. # PageV08P019 # شيخ الإسلام -رحمه الله- بالنسبة لصلاة الجنازة يقول: هذه الصلاة بهذه ~~الطهارة الناقصة أفضل من عدمها، فيتيمم إذا خشي رفع الجنازة قبل أن يتوضأ، ~~وإلا فالأصل أن هذا الحديث: ((لا يقبل الله صلاة)) مفرد أضيف فيفيد العموم، ~~جميع ما يسمى صلاة، والخلاف في مثل سجدة التلاوة وسجدة الشكر هل تسمى صلاة ~~أو لا تسمى صلاة؟ فمن يسميها صلاة يقول: لا بد أن يتوضأ، لا بد أن يكون على ~~طهارة، ومن يقول: هي ليست بصلاة؛ لأن ما كان أقل من ركعة فإنه لا يسمى ~~صلاة، يقول: لا يحتاج إلى وضوء، وهل يتيمم أو لا يتيمم؟ لا يتيمم، ما دام ~~ليس بصلاة، إذا لا يشرع له وضوء ولا تيمم، لكن إن توضأ إن تيسر له أن يتوضأ ~~ليخرج من الخلاف؛ وليكن سجوده على طهارة وهو أكمل لا بأس. # قد يقول قائل مثلا: إذا كانت الطهارة أكمل لسجود التلاوة وسجود الشكر؛ ~~لماذا لا يكون التيمم أكمل؟ لأنها في ذكر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~تيمم لرد السلام، هل نقول: يتيمم ويسجد أو لا يتيمم؟ يقرأ القرآن عن ظهر ~~قلب، أو بلغه أمر يسر فسجد للتلاوة أو للشكر، الذي يقول: ليس بصلاة لا ~~يلزمه لا بوضوء ولا تيمم ولا ببدله، لكن إذا كان الوضوء أكمل ليذكر الله ~~-جل وعلا- على طهارة فالتيمم مثله، وقد تيمم النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لرد السلام، فهل نقول: يشرع التيمم إذا أراد أن يسجد أو لا يحتاج؟ يشرع ولا ~~ما يشرع؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P020 # إيه؛ لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- تيمم لرد السلام، وهذا أقرب إلى ~~العبادة من رد السلام، إذا كانت العلة أنه أراد ألا يذكر الله إلا على ~~طهارة ولو ناقصة وهي التيمم، هل نقول: إنه يتيمم ليسجد؟ لا سيما وأن من أهل ~~العلم من يشترط الطهارة للسجود، ومثل ما ms0191 قال شيخ الإسلام إن صلاة الجنازة ~~بالتيمم أفضل من عدمها، مثل هذه الأمور التي تفوت قد يتسامح في كثير مما ~~يطلب لها، يعني إذا قلنا مثلا: إن الساحات ليست من المسجد، والصلوات ~~الفرائض لا يصح اقتداء المأموم بالإمام فيها إلا إذا اتصلت الصفوف، فشخص ~~سلم من الفريضة وخرج، في نهاية الساحة صلي على جنازة، هل نقول: ادخل إلى ~~المسجد وصل معهم، ولو فاتت الصلاة، أو نقول: كبر في مكانك وصل وأحسن من لا ~~شيء؟ هذه الأمور نحتاجها يوميا، يعني رجل سلم من الصلاة، واحتاج الدورة أو ~~على موعد مستعجل فيه، فخرج لما وصل إلى نهاية الساحة البلاط الأبيض قال ~~الإمام: الله أكبر على جنازة، إن دخل مرة ثانية إلى المسجد رجع إلى المسجد ~~فاتت الصلاة، وإن صلى في الساحة وقلنا: إنها ليست من المسجد ولا يصح ~~الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف، قلنا: يلزمك تدخل المسجد، فهل الصلاة في ~~هذا المكان والاقتداء بالإمام في مكان لا يصح الاقتداء به في الفريضة .. ، ~~هل نقول: إن عدم تفويت صلاة الجنازة في هذا المكان أفضل من تفويتها؟ ~~والإنسان إن ما كسب ما خسر، لكن يبقى أن المسألة دين وشرع وعبادات، لا بد ~~أن تفعل على الوجه الشرعي، أحيانا يستروح الإنسان في مثل هذه المسائل إلى ~~أقوال أخرى، تجد من أهل العلم من يصحح الصلاة في الساحة، يقول: على هذا ~~القول نصلي الجنازة، يعني نحتاط للفريضة وندخل في المسجد، لكن الجنازة ~~نفعلها أحسن من لا شيء، ونعمل بهذا القول، ولو كان مرجوح عندنا. # PageV08P021 # فالاستحسان في مثل هذا الباب قد يفعله كثير من أهل التحري؛ لأنه يفرط في ~~قيراط، والقيراط مثل جبل أحد، ولا شك أنه يحز في النفس، الناس يصلون على ~~عشر جنائز وأنت مدبر، إما أن تقول: لست على طهارة، أو أنا خارج المسجد، ~~فمثل هذه الأمور لا شك أن الحريص يجد حرج كبير، وقد يفعلها على وجه ناقص ~~شرعا، وهذا ما جعل شيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: يتيمم ولو كان الماء ~~بقربه إذا خشي ms0192 رفع الجنازة. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم" يكون للبخاري إذا كان اللفظ لمسلم يكون له ~~المعنى. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا ينظر الرجل)) " لا ينظر وإلا لا ينظر؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا ما يبين فيه الإعراب، ما يبين فيه، لكن لا يفضي، هذا الذي يبين فيه ~~الإعراب، الفرق بين النفي والنهي، نعم هذا الذي يبين فيه، الآن نستطيع أن ~~نقول (لا) هذه ناهية ينظر؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # يفضي؟ ولماذا لا يكون الأول نهي والثاني نفي؟ أو أن الاتساق أولى؟ إن ~~كانت نواهي فالكل نواهي، وإن كانت نفي فالكل نفي، ولا يعدل عن الاختلاف ~~-اختلاف الجمل- إلا لنكتة، وما في شيء يدل على الاختلاف هنا، المقصود أنه ~~هنا يحتمل أن يكون نهيا، وأن يكون نفيا، والنفي هنا أظهر وأبلغ أيضا؛ لأنه ~~إذا جاء النهي، أو جاء النفي ويراد به النهي صار أبلغ من النهي الصريح. # PageV08P022 # ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)) عورة ~~الرجل عند أهل العلم أنها من السرة إلى الركبة، والمرأة .. ، هذا بالنسبة ~~للرجل عند الرجل ((ولا المرأة إلى عورة المرأة)) والمرأة عورتها عند بعض ~~العلماء كالرجل عند الرجل، من السرة إلى الركبة، وقال بهذا جمع من أهل ~~العلم، ولكن النصوص تدل على أن عورتها عند المرأة كعورتها عند محارمها، عند ~~أبيها وأخيها وعمها وخالها ووالد زوجها وابن زوجها، يعني ما يظهر غالبا ~~بدليل آية النور وآية الأحزاب؛ لأن النساء نسقن على المحارم، لأن النساء ~~نسقن على المحارم، فعورة المرأة عند المرأة هي ما تظهره لأبيها وأخيها ~~وعمها وخالها، قد يقول قائل: إن النساء قد يظهرن لآبائهن أشياء مثل ما قيل ~~أو أشد من السرة إلى الركبة، نقول: العبرة بأوساط الناس، ومن سلمت فطرهم، ~~أما من اجتالتهم شياطين الإنس أو شياطين الجن فصاروا يظهرون للمحارم، بل ~~لغير المحارم من الرجال من العورات ما لا يظهر عند الأسوياء للمحارم هؤلاء ~~لا عبرة بهم؛ لأنه يوجد بعد ms0193 في البلدان الأخرى تظهر المرأة التي تنتسب إلى ~~الإسلام في بلاد الإسلام ما لا يجوز أن تظهره لمحارمها، هل نقول: هذه عبرة ~~وإلا ليست ... ؟ هذه ليس بعبرة. # PageV08P023 # كما أن أهل التشديد والوسوسة هؤلاء أيضا لا عبرة بهم، فالعبرة بأوساط ~~الناس الذين هم في الأصل على الفطرة، فماذا كانت تظهر المرأة عند أبيها ~~وعند أخيها في وقت المهنة، تظهر طرف الساعد مع الكف، وأسفل الساق مع القدم، ~~والشعر يظهر، وما عدا ذلك ما يوجد امرأة في سلف هذه الأمة تظهر أكثر من ~~ذلك، قد يكون هناك ظرف معين أرادت أن تركب جمل، وإلا أرادت أن تركب، فبدا ~~منها ما لا يبدو، فمثل هذا .. ، أو كانت خائفة، أو لأي ظرف من ظرف غير عادي ~~هذا لا يقاس عليه، الظروف غير العادية لا تتخذ أدلة، العبرة بالظروف ~~العادية، كما سيأتي في كشف الفخذ بالنسبة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وكلا أهل العلم في ذلك، فالظروف غير العادية لا عبرة بها، يعني مثل ما قيل: ~~إن المرأة لا يشرع لها السعي بين العلمين يعني تسعى سعيا شديدا لا يشرع ~~لها، قالوا: إن السعي إنما مشروعيته بسبب امرأة، سعت بين العلمين، جرت جريا ~~شديدا، لماذا لا تدخل المرأة دخولا أوليا في المشروعية؛ لأن السبب امرأة؟ ~~والسبب دخوله في النص قطعي؟ نقول: الظرف ليس بعادي، جريها لا للتعبد، إنما ~~جريها من أجل أن تطلع لتنظر من أتى مضطرة إلى مثل هذا الجري ومثل هذا ~~السعي، كما أن المرأة لو تبعها سبع أو صائل تسعى وتجري ولو بدا منها ما ~~بدا، فقد ينكشف منها ما ينكشف في مثل هذه الظروف ولا ينكشف في الظروف ~~العادية. # وفي المحشر يحشر الناس حفاة عراة الرجال والنساء؛ لأن الأمر أشد من ذلك، ~~يعني هل يقال مثلا للمرأة التي تبعها سبع يريد أن يأكلها، أو لص أو مجرم ~~يريد أن ينتهكها، نقول: لا، ما يجوز يخرج منها شيء؟ ظرف غير عادي، فمثل هذا ~~يتجاوز عنه، وفي المحشر الأمر أعظم من ذلك. # فالمقصود أن ms0194 مثل الظروف الطارئة لا تحمل عليها النصوص، فمن تبدي للرجال ~~الأجانب ولو ادعت الإسلام ولو كانت مسلمة؛ لأن مثل هذا كبيرة من الكبائر، ~~وموبقة من الموبقات، ودليل على تساهل شديد، ورقة في الديانة؛ لكن ما يلزم ~~أن هذا كفر، لا، تدعي الإسلام وتظهر ما تظهر، تعصي، ومثل هذه ليست بعبرة، ~~ومثل هذا لا يخضع للأعراف، مثل هذا لا يخضع للأعراف؛ لأن فيه نصوص، وما فيه ~~نصوص لا يخضع للأعراف. # PageV08P024 # يقول أهل العلم: إن اللباس عرفي، تعارف الناس في هذا البلد أن النساء ~~تلبس الأبيض، ويخضع للعرف، والنساء تفصيلهن على هذه الطريقة، تفصل على هذه ~~الطريقة، لكن ما ترتكب محرم، لا تلبس شفاف ولو لبسه الناس، ولا تلبس ضيق ~~يبين المحاسن ولو لبسه الناس، ومثل ذلك الرجال لا يسبل ولو كان عرف الناس ~~يسبلون؛ لأن هذا فيه نص، وما عدا ذلك يخضع للعرف اللي ما فيه نص. # ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل)) وعرفنا أن جماهير أهل العلم على أن ~~العورة من السرة إلى الركبة، وسيأتي ما في الركبة والفخذ، ولعلنا الكلام في ~~هذا الحديث طويل نرجئه إلى الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV08P025 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (9) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)) ~~" بدأنا بشرح الحديث في الأمس، وقلنا: إن المرجح عند أهل العلم أن عورة ~~الرجل من السرة إلى الركبة، وأن عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند ~~محارمها، وأما عند الرجال فكلها عورة، وكلام أهل العلم في التفاسير وشروح ~~الحديث وكتب الفقه ms0195 معروف. # ((ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد)) يقول ابن سيدة في المحكم: أفضى ~~فلان إلى فلان أي وصل إليه، ابن سيدة هذا من أئمة اللغة، له المحكم والمحيط ~~الأعظم، وله أيضا في فقه اللغة: المخصص. # يقول: أفضى فلان إلى فلان وصل إليه، وتقدم حديث: ((من أفضى بيده إلى ذكره ~~ليس دونه ستر)) معناه أنه المس من غير حائل، من دون حائل. # المقصود هنا: ((ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد)) معناه أنه لا تمس ~~بشرته بشرته. # ((ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) يعني لا تمس بشرتها ~~بشرتها إلا ما استثني كالمصافحة مثلا، والمعانقة عند القدوم من سفر ونحوه، ~~هذه أمور مستثناة، أما أن يمس من بشرته من بشرته ما يثير شهوته فلا، ~~والحديث حسم لباب الفتنة. # PageV09P001 # ((ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد)) بل لا بد أن يكون هناك حائل، ~~والمقصود من الحديث أنه لا يحصل بينهما مباشرة بدون ستر، وإذا كان الثوب ~~الواحد لا يكفي للحيلولة بين الماس والممسوس، فإنه أيضا لا يجوز ذلك، ومع ~~الأسف أنه يوجد التساهل الكثير في مثل هذا، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أمر أن يفرق بين الأطفال إذا بلغوا العشر، يفرق بينهم في المضاجع، وتجد في ~~الأماكن أحيانا في المساجد، وأحيانا قد يكون من أناس معتكفين، أو جاءوا ~~لعبادة، تجد بينهم من الالتصاق ما لا يقره عقل ولا نقل، نعم الحائل موجود، ~~لكن هل يمنع الحائل من ثوران الشهوة بالنسبة لمن في قلبه مرض؟ وحسم المادة ~~هذه أمر لا بد منه، فعلى الإنسان أن يستتر، وأن يحتاط لنفسه ولغيره، لا ~~يفتتن ولا يفتن. # PageV09P002 # ((ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد)) بمعنى أنه إذا كان الثوب ~~الواحد لا يمنع من الوقوع في الفتنة التي تحصل من المباشرة بدون حائل فإنه ~~لا يكفي، وعلى هذا يمنع كل ما أثار الشهوة بين الجنسين، أو بين الجنس ~~الواحد؛ لأنه مع مسخ الفطر قد تحصل الفتنة بين رجل ورجل، وبين امرأة ~~وامرأة، ومع ms0196 الأسف أنه يذكر من هذا الشيء الكثير، ويذكر في التجمعات ~~النسائية شيء لا يخطر على البال من النظرات، وبعض التصرفات التي لا تحصل في ~~الغالب إلا من الرجال إلى النساء أو العكس، فمثل هذا لا بد من الاحتياط ~~فيه، وبعض من يفتي بأن عورة المرأة عند المرأة كعورة الرجل عند الرجل فتح ~~باب في زمن عرف الناس فيه بالتساهل، فتجد النساء في المناسبات هي أفتيت بأن ~~تستر ما بين السرة إلى الركبة، لكن هل تكتفي بهذا؟ وبالفعل هل هذا يكفي؟ ~~إخراج الصدر والساقين وغيرهما ألا يثير فتنة النساء؟ لأن بعض النساء مثار ~~فتنة حتى للنساء، فمثل هذه إذا كانت تثير فتنة تؤمر بالاحتجاب حتى عن ~~النساء، ومع الأسف أنه يوجد من النساء من تتبذل للنساء غير المسلمات مجاراة ~~لهن؛ لأن غير المسلمين لا يتحفظون عن إبداء العورات، فتجد هذه تبدي ما ~~تبديه تلك مجاراة لها؛ ولتظهر بمظهر كما تزعم أو يزعم الناس بمظهر حضاري، ~~وهذا كله لا شك أنه تخلف، أما الحضارة على حقيقتها هي في الاتباع، وقيادة ~~الدنيا بقال الله وقال رسوله، كما فعل الصحابة -رضوان الله عليهم-، تلك ~~السيادة التي دان لهم بها العرب والعجم في نصف قرن من الزمان، شرق الأرض ~~وغربها في أقل من نصف قرن، والآن مع ما نرى من مظاهر ترى ما لنا سيادة، ~~السيادة تكاد تكون معدومة في كثير من الدول التي ليست هي كما يقولون الدول ~~العظمى؛ لأن من شأن الدنيا تسلط القوي على الضعيف، وإذعان الضعيف للقوي، ~~واقتداء المغلوب بالغالب، إذا أين السيادة؟ إذا كان الإنسان ما يرفع رأسه ~~ويقول: إنني من المسلمين، وإذا كان يمد يده ليعينه أعداؤه أين السيادة؟ ~~وإذا وقعت لنا مشكلة أخذنا نناشد العالم وصناع القرار من الكفار، لا نكتفي ~~بأن نستثير همم المسلمين لا، بل لا نطلب هذا استشعارا منا بالضعف، فالحضارة ~~بقيادة الأمم والشعوب بقال الله وقال رسوله. # PageV09P003 # "رواه مسلم". # ثم قال: "وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله ms0197 عوراتنا ~~ما نأتي منها وما نذر؟ " يسأل ما الشيء المباح إبداؤه من العورات؟ وما ~~الشيء الممنوع من العورات؟ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ وكأنه يقصد ~~العورة التي يجب حفظها، وكأنها أمر مقرر، العورة أمر مقرر لغة وشرعا وعرفا؛ ~~لأنه قال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ يعني مقتضى السؤال أن يقول: ابدوا ~~كذا، وأخفوا كذا. # فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((احفظ عورتك)) دليل على أن العورة ~~معروفة ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)) فدل على أن ما عدا ~~الزوجة وما ملكت اليمين بالنسبة للرجل أو الزوج بالنسبة للمرأة على كل من ~~الأطراف أن يحفظ عورته باستثناء الزوجة وما ملكت اليمين، فهذه له أن يرى ~~منها وترى منه ما لا يراه غيره، وهل لها أو له أن يرى العورات المغلظة؟ نعم ~~له ذلك، قد يقول قائل: إنه خلاف الأدب، وجاء في الخبر تقول عائشة: "ما رأى ~~مني ولا رأيت منه" لكن الحديث فيه كلام، وإذا جاز الجماع فما دونه أسهل، ~~فمجرد النظر أمره أخف، فلا يستثنى من ذلك إلا الزوجة أو ما ملكت اليمين، ~~ويبقى من عدا ذلك على المنع، حتى من أقرب قريب، وبعض الناس يوجد عنده الأب ~~كبير السن والأم كبيرة السن فيحتاج الأب إلى خدمة، والأم تحتاج إلى خدمة، ~~فلا تستطيع أن تخدمه ولا يستطيع أن يخدمها، فيضطرون إلى خدمة الآباء ~~والبنات تضطر إلى خدمة الأمهات، أو يستقدم خادم ليخدم الأب، وخادمة تخدم ~~الأم، وتطلع على العورات. # PageV09P004 # لا شك أن الضرورات تقدر بقدرها، والطبيب يباح له من أجل العلاج ما لا ~~يباح لغيره، ولذا يقول أهل العلم: "ولطبيب مسلم نظر ولمس ما تدعو إليه ~~الحاجة" قالوا: حتى الفرج، المقصود أن الضرورات تقدر بقدرها، وبعض الناس ~~يتساهل في هذا الأمر، أمه تستطيع خدمة الأب، لكن من باب بره بأمه أو بر ~~البنت بأمها تخدم أباها وتطلع على عورته أو العكس، وكل هذا لا يجوز؛ لأن ما ~~دامت الأم قادرة فهي المسئولة عن هذا الأمر، ms0198 والأب إذا كانت الأم لا تستطيع ~~خدمته يستخدم له من يجوز له النظر إليه، تأتي خادمة ويعقد عليها، وترتفع ~~المحرمية وتخدمه، ويوجد من يقبل مثل هذا الأمر، لكن أحيانا يمنع من ذلك ~~الغيرة، غيرة الأبناء على أبيهم من أجل أمهم، فتجدهم يقولون: نستقدم ولا ~~نعقد، هذا لا يحل الإشكال؛ لأنها أجنبية منه، وهو أجنبي عنها. # فالمقصود أنه لا يجوز الاطلاع على العورات إلا من استثني الزوجة وما ملكت ~~اليمين، والضرورات تقدر بقدرها. # "قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ " يعني مختلطون "قال: ((إن استطعت أن ~~لا يراها أحد فلا يرينها)) " يعني كأن هذه العبارة: "القوم بعضهم في بعض" ~~هناك اختلاط لا يمكن الانفكاك منه كالمشاعر مثلا غير المهيأة، الناس ليلة ~~جمع، ويحتاجون إلى قضاء الحاجة، وفي مثل هذا عليه أن يحرص إن استطعت ألا ~~يراها فلا يرينها، وبعض الناس في محافل الناس ما دام في بلد لا يعرف يتوسع، ~~ويتداولون مثل هذا الكلام، ما دام ما يعرفك أحد فكيف تتحفظ عنه؟ وتجدون من ~~النساء حتى بين الرجال تقضي حاجتها، يعني في الأماكن إذا كان القوم بعضهم ~~في بعض، يعني في مثل ليلة مزدلفة ما وجد، أو اضطر إلى ذلك والدورات عليها ~~سراوات تحتاج إلى ساعات، فمثل هذا يجب عليه أن يحتاط لنفسه. # PageV09P005 # ((إن استطعت ألا يراها أحد فلا يرينها)) واستدل بعضهم بالتعليق على ~~الاستطاعة من قال بأن ستر العورة مستحب؛ لأنه علق بالاستطاعة، يعني كأن فيه ~~ثنيا، لكن هل يفهم أحد من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم)) أن الأمر للاستحباب مطلقا؟ لا، التعليق بالاستطاعة ~~مقرر شرعا في نصوص كثيرة، نصوص الكتاب {فاتقوا الله ما استطعتم} [(16) سورة ~~التغابن] إذا التقوى ليست بواجبة؛ لأنها علقت بالاستطاعة. # قال بعضهم باستحباب ستر العورة للتعليق بالاستطاعة، ورد بأنه مستطاع لكل ~~أحد إلا في ظروف خاصة، وفي هذه الظروف يبقى أنه على الأصل في التحريم، ~~والمانع من الإثم هو عدم القدرة وعدم الاستطاعة، ورد بأنه مستطاع لكل أحد ~~فهو شرط، ms0199 كما يقول أهل العلم: شرط تهييج وإلهاب؛ لأنه ما دام الناس ~~يستطيعون حفظ العورات إذا كيف يفرطون فيها؟ شرط تهييج وإلهاب كما في علم ~~البيان، يذكر بعض الأمور من أجل التهييج، يعني إثارة الغيرة في نفس ~~الإنسان، وأن مثل هذا أمر لا بد منه متحتم إلا في حالة عدم استطاعتك، يعني ~~في غياب وعيك لا تستطيع أو لا تجد، فعلى هذا ستر العورة واجب. # ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)) يعني حتى في المواطن التي ~~يختلط بعض الناس ببعض، والظروف الحرجة الصعبة ((إن استطعت أن لا يراها أحد ~~فلا يرينها)). # "قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ " ما عنده أحد، في مكان ليس عنده أحد، يعني ~~في بيته بمفرده والأبواب مغلقة، وما في أحد "فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: ~~((فالله -تبارك وتعالى- أحق أن يستحيى منه من الناس)) ". # PageV09P006 # استدل الإمام البخاري -رحمه الله- على جواز التكشف في الخلوة في الغسل ~~على وجه الخصوص بقصة موسى وأيوب، موسى -عليه السلام- نزع ثوبه فاغتسل وهرب ~~الحجر بالثوب وضعه على حجر فهرب به، فتبعه فصار يضربه ثوبي حجر، ثوبي حجر، ~~من أجل أن يطلع بنو إسرائيل على سلامته مما وصفوه به، وأيوب -عليه السلام- ~~اغتسل عريانا، فأرسل الله عليه رجلا من جراد -جراد من ذهب- فغفل، فصار يجمع ~~ويقول: "اللهم لا غنى بي عن بركتك" المقصود أنه إذا كان الإنسان خاليا ما ~~عنده أحد، واحتاج إلى خلع ثيابه من أجل الغسل البخاري يستدل بذلك على ~~الجواز، وعموم قوله: فإذا كان أحدنا خاليا؟ ((فالله -تبارك وتعالى- أحق أن ~~يستحيى منه)) يشمل هذه الصورة، أنه لا يغتسل عريان ولو كان منفردا، لكن في ~~قصة موسى وأيوب ما يدل على الجواز، كما قال الإمام البخاري. # ((فالله -تبارك وتعالى- أحق أن يستحيى منه من الناس)) فلا تكشف العورة. # وقال أبو عبد الله البوني: إن المراد بقوله: ((أحق أن يستحيى منه)) أي: ~~فلا يعصى، يعني هذا الجواب أجاب النبي -عليه الصلاة والسلام- بقاعدة عامة ~~((أحق أن يستحيى منه)) في كل شيء، في هذه المسألة وفي غيرها، ms0200 فلا يعصى ~~بالتعري ولا بغيره، وهو كلامه في الجملة جيد، يعني فلا يعصى بما في ذلك ~~التعري الذي جاء النهي عنه. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وإسناده ثابت ~~إلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور" أولا: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ~~القشيري أبو عبد الملك قال ابن حجر: صدوق من السادسة، مات قبل الستين، علق ~~له البخاري وخرج له الأربعة، بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، أبو ~~عبد الملك، صدوق من السادسة، مات قبل الستين، يعني مع أبي هريرة مات؟ يعني ~~مات مع أبي هريرة سنة 59ه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا مات قبل الستين، يعني قبل سنة ستين، هو من السادسة، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # من له تعامل مع التقريب؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P007 # نعم يعني قبل الستين ومائة، ابن حجر ما يذكر المئات، إذا ذكر الطبقات ما ~~ذكر المائة، معلوم من السادسة وين؟ الله المستعان، يعني ومائة، قبل الستين ~~ومائة، وعلق له البخاري، خرج له البخاري تعليقا، وروى له الأئمة الأربعة، ~~ووالده حكيم؛ لأن الحديث عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أبوه حكيم بن ~~معاوية بن حيدة القشيري، صدوق من الثالثة، وعلق له البخاري نفس الحديث الذي ~~رواه عن ولده، وخرج له الأربعة، وجده معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب ~~القشيري صحابي نزل البصرة، ومات بخراسان، فإذا كان بهز بن حكيم قال فيه ابن ~~حجر: صدوق، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وهو ثقة عند الجمهور" لكن بهز ~~صدوق، وأبوه صدوق، وكأن ابن حجر حكم عليه بصدوق بناء على الخلاف في مرويات ~~هذه السلسلة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، خلاف بين أهل العلم معروف، والقول ~~المتوسط أنها مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قبيل الحسن، وتقدم الكلام ~~فيها، فإذا كان حديثه من قبيل الحسن، هل يقال فيه: ثقة؟ يقال فيه: صدوق؛ ~~لأن هذه المرتبة مناسبة لهذه المرتبة، فسبب الخلاف في بهز بن حكيم كلام بعض ~~أهل العلم ms0201 فيه، وأنه لا يصل إلى مرتبة الثقة، فحديثه من قبيل الحسن، ~~والكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إنما هو الخلاف في عود الضمير على ~~ما تقرر سابقا، والترجيح بين السلسلتين بين عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده معروف، يعني لو ورد حديث من طريق عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده، وورد حديث آخر يعارضه ويخالفه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده، فماذا نرجح؟ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مخرج في الصحيح تعليقا، يعني ~~لا في الأصول، في أصول الكتاب التي هي مقاصده، مخرج في البخاري تعليقا، ~~وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما خرج له في الصحيح لا في الأصول ولا في ~~التعاليق، لكن الترمذي سأل البخاري -رحمه الله- عن حديث أظنه التكبير في ~~صلاة العيد، فقال: وحديثه أصح شيء في الباب، فقوله: أصح شيء في الباب تمسك ~~بها من رجح حديث عمرو بن شعيب، وتخريج البخاري لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~ولو تعليقا، لا شك أنه يعطيه قوة، وعلى كل حال هما في مرتبة الحسن إذا ثبت ~~الإسناد إلى عمرو # PageV09P008 # وإلى بهز، ولذا قال المؤلف: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه النسائي ~~الترمذي حسنه" وإلا الخلاف المعروف، وإسناده ثابت إلى بهز، نحتاج إلى هذه ~~الكلمة من أجل أنه إن لم يثبت إلى بهز فالتضعيف بسبب آخر، قال: وهو ثقة عند ~~الجمهور، يعني عند الأكثر، وفيه كلام لبعضهم، هو الذي جعل ابن حجر ينزل ~~مرتبته من الثقة إلى الصدوق. # في بعض النسخ: ((والله -تبارك وتعالى- أحق أن يستحيى منه من الناس)) ~~والمفضل عليه معروف سواء ذكر أو لم يذكر، أحق أن يستحيى منه من كل أحد. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن أبي الدرداء -رضي الله تعالى عنه- قال: كنت جالسا عند النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أما صاحبكم ms0202 فقد غامر)) " الحديث، وفيه .. ، ~~وهو مختصر هنا، ولذا قال: الحديث على النصب، يعني اقرأ الحديث، أو أكمل ~~الحديث. # ((أما صاحبكم فقد غامر)) والشاهد منه "آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ~~ركبته". # أولا: المغامر في قوله: ((فقد غامر)) في الأصل الملقي بنفسه في الغمرة، ~~وغمرة الشيء شدته ومزدحمه، الجمع غمرات، والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة ~~أخذا من الغمر أو الغمر أو الغمر، هذا من المثلث، ولكل واحد من الثلاثة ~~معناه، وهو مذكور في مثلث قطرب، من يحفظ المثلثة؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش يقول؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني هنا ماذا يكون؟ # طالب:. . . . . . . . . # بالفتح؟ # طالب:. . . . . . . . . # الغمر؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب والغمر؟ # طالب:. . . . . . . . . # والغمر؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P009 # نعم، إذا هنا نقول: لأنه من الحقد، المخاصمة سببها الحقد، إذا هو بكسر ~~الغين، أخذا من الغمر الذي هو الحقد والبغض، والحديث يدل على أن الركبة ~~ليست عورة؛ لإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث لم ينكر عليه، أخذ منه ~~أن الركبة ليست بعورة، أخذا من الغمر الذي هو الحقد والبغض، والحديث يدل ~~على أن الركبة ليست عورة؛ لإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث لم ينكر ~~عليه، هذا قال به بعض أهل العلم، النبي -عليه الصلاة والسلام- رآه أبدى عن ~~ركبته ولم ينكر عليه، لكن الظروف الخاصة مثل هذا الظرف جاء مخاصم ومشاجر ~~ومسرع، هل يؤخذ منه سريان الحكم في الظروف العادية؟ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في السعي سعى سعيا شديدا حتى بدت إيش؟ ركبتاه، فمثل هذه الظروف لا ~~يحمل عليها الظروف العادية، ولذا الحديث الذي يليه، روى عن أبي موسى، يقول: ~~الأول رواه البخاري، والثاني روى عن أبي موسى يعني البخاري: "أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته ~~فلما دخل عثمان غطاها" وهذا أيضا فيه دليل لمن يقول بأن الركبة ليست بعورة ~~كالشافعي، وأجاب عنه من قال بأنها عورة بأن الكشف كان لعذر الدخول في ~~الماء، وتغطيته عن عثمان دليل على أنها عورة، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~حسر عن ركبته، وفي رواية غير الصحيح الفخذ، لكن رواية الصحيح البخاري: ~~الركبة. # فدخل ms0203 أبو بكر ما غطى، ثم دخل عمر فلم يغط، ثم دخل عثمان غطاها، لما دخل ~~عثمان غطاها، فقيل له في ذلك، قالت له عائشة أو غيرها، قال: ((ألا أستحي من ~~رجل تستحي منه الملائكة؟ )) فهل في مثل هذا دليل على أن الركبة ليست بعورة ~~أو ليس فيه دليل؟ ومثل ما قلنا: إن أبا بكر جاء مسرعا مغامرا مخاصما الظرف ~~ليس بعادي، نعم ليست بعورة مغلظة بحيث تنكر، إنما هي عورة، وجاء بالنص عند ~~الدارقطني وغيره ((عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة)) ودخول الغاية محل ~~خلاف بين أهل العلم، وإخراجها أيضا معروف. # الحديث هذا المكان فيه ماء، فيلزم من ذلك رفع الثوب، لكن هل يلزم منه رفع ~~الثوب إلى الركبة؟ لنفرق بين الظرف الخاص والظروف والحياة العادية. # PageV09P010 # أولا: هذه النصوص يستدل بها من يقول: إن الركبة ليست بعورة، ودليله واضح، ~~لكن يجيب من يقول: بأنها عورة بمثل ما قلنا: إن أبا بكر جاء مخاصما مشاجرا ~~ظرفه ليس بالعادي كسعيه -عليه الصلاة والسلام-، وكونه -عليه الصلاة ~~والسلام- دخل القاعد في مكان فيه ماء يستلزم رفع الثوب، ثم غطاه لما دخل ~~عثمان حياء من عثمان، وإلا فالأصل أن مثل هذا لا يغطى؛ لأنه لم يغطه عن أبي ~~بكر وعمر، فالدلالة واضحة لمن قال بأن الركبة ليست بعورة، ومن قال -وهم ~~الأكثر-: إن الركبة داخلة في العورة قالوا: إن هذه أمور حاجية تقدر بقدرها، ~~مع أنهم يتفقون على أن الركبة ليست مغلظة. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن صفية بنت الحارث عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) " نفي القبول كما في قوله ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) يراد به ~~نفي الصحة؛ لأن النفي متعلق بأمر مؤثر في الصلاة، يعني عدمه مؤثر في ~~الصلاة؛ لأنه شرط من شروطها، فيحمل على نفي الصحة، ويأتي نفي القبول ويراد ~~به نفي الثواب المرتب على العمل، كما تقدم تقريره بالأمس. # PageV09P011 # ((لا يقبل الله ms0204 صلاة حائض)) يعني من بلغت سن المحيض لا الملابسة بالحيض، ~~يعني التي اتصفت بها، يعني أنها حائض بالفعل، يعني بعبارة اليوم يعني عليها ~~الدورة، ليست هي المطلوبة؛ لماذا؟ لأن الحائض ممنوعة من الصلاة، بل يحرم ~~عليها أن تصلي، فالمراد بالحائض هنا من بلغت سن المحيض، ويفسر ذلك رواية ~~ابن خزيمة: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)) يعني كلفت، بلغت ~~سن المحيض، يعني سبق لها أن حاضت، فصارت في عداد المكلفين، هذه لا يجوز لها ~~أن تصلي بغير خمار، أما من لم تبلغ سن التكليف ولو ناهزت، يعني بنت عمرها ~~إحدى عشر أو اثنتا عشرة أو ثلاث عشرة أو أربع عشرة لم تحض، هذه لها أن تصلي ~~بغير خمار، لكن تنشئة البنت على الستر من أول الأمر هو مطلوب كأمرها ~~بالصلاة، وأمرها بالصلاة أمر لما تتطلبه الصلاة من وضوء وستارة وغير ذلك، ~~يعني ما نفهم من هذا أننا نقول: البنت أم عشر وتصلي حاسرة عن شعرها؛ لأن ~~أمرها بالصلاة للتمرين والتأديب، فتمرن على كل ما تطلبه الصلاة، لكن مسألة ~~الرد وعدم القبول إنما هو بالنسبة للمكلفين، فلا يقبل الله صلاة من كلفت ~~إلا بخمار، وهو ما يغطي الرأس. # قال ابن سيدة: الخمار النصيف، وجمعه أخمرة وخمر، وجمعه أخمرة وخمر، فمما ~~يشترط لصحة صلاة المرأة تغطية الرأس، وإذا أمرت بتغطية الرأس فبقية البدن ~~من باب أولى، والمرأة الحرة كلها عورة، أما بحضرة الأجانب فلا إشكال أنها ~~كلها عورة، وأما بالنسبة للصلاة إذا كانت خالية فمحل خلاف بين أهل العلم، ~~منهم من يستثني الوجه فقط، وهو المعروف عند الحنابلة يستثنون الوجه فقط ~~يكشف إذا كانت خالية، والحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها، ورواية في ~~المذهب يرجحها شيخ الإسلام الكفين أيضا، لا يلزم سترهما في الصلاة، بل ~~يكشفان كالوجه، ومذهب الحنفية القدمان أيضا يكشفان، وشيخ الإسلام كأنه يميل ~~إلى قول الحنفية. # PageV09P012 # وعلى كل حال الاحتياط أن تغطي المرأة جميع بدنها، أما إذا كانت بحضرة من ~~يجب الحجاب عنه هذا لا ms0205 إشكال فيه، أما إذا كانت خالية فلا تبدي إلا وجهها، ~~وإن أبدت كفيها فالأمر فيه سعة، والقدمان محل خلاف قوي بين أهل العلم، إذا ~~كان الدرع سابغا يغطي ظهور القدمين كما سيأتي في حديث أم سلمة، فالقدمان ~~يغطيان، لكن لو صلت امرأة وقالت: أنا والله ما دريت أن القدم تغطى، فقوله: ~~"ظهور قدميها" يدل على أن بطون القدمين لا يلزم تغطيته، فيدل على أن القدم ~~فيها شيء من السعة، ومذهب أبي حنيفة في هذا واضح، فمن صلت وهي كاشفة عن ~~قدميها ثم سألت لا تؤمر بالإعادة، أما من سألت قبل الصلاة يقال: غطي، ~~والأحوط أن تغطي كل شيء إلا الوجه. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، والحاكم وقال: على شرط ~~مسلم" وعلى كل حال الحديث مصحح عند أهل العلم "وصفية وثقها ابن حبان" يعني ~~التابعية الراوية عن عائشة -رضي الله عنها-، "وقد روي موقوفا ومرسلا" الآن ~~المقابلة بين الوقف والإرسال، يعني كل النسخ كذا موقوفا ومرسلا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هل هناك تقابل بين الوقف والإرسال أو التقابل بين الوقف والرفع والوصل ~~والإرسال؟ أو أنه اجتمع فيه الأمران؟ اجتمع فيه علتان الوقف والإرسال؟ # "وروي موقفا ومرسلا ورواه ابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: ((لا يقبل الله ~~صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)) " وعلى كل حال الحديث مصحح عند أهل العلم، ~~والعمل عليه عندهم، أنه لا بد أن تصلي بالخمار فتغطي رأسها. # PageV09P013 # ثم قال: "وعن أيوب عن نافع" أيوب بن أبي تميمة السختياني "عن نافع مولى ~~ابن عمر عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) فقالت أم سلمة: ~~فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبرا)) قالت: إذا تنكشف أقدامهن؟ ~~قال: ((فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه)) " انظروا كيف يتعامل مع أصحاب التحري ~~والاحتياط للدين بخلاف أصحاب التعري والتساهل في أمور الدين، يعني بدأ بها ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأخف، ما بدأ بالأشد؛ لأنه يعرف أنه لو قال: ~~أرخيه ذراع ms0206 زادت؛ لأنها حريصة على الستر، فبدأ معها بالأقل ((ترخيه شبرا)) ~~لكن الآن لو تأتي امرأة تسأل يبدأ معها بالشبر وإلا بالذراع أو أكثر من ~~الذراع؟ وليت الأمر يستقر على مجرد الستر، ولا شك أن هذا هذه طريقة وأسلوب ~~نبوي متبع، يعني مطرد عند النبي -عليه الصلاة والسلام-، إذا كان السائل أو ~~المسترشد عنده شيء من التحري يبدأ به من الأقل؛ لئلا يزيد ويرتفع، وإذا كان ~~عنده شيء من التساهل أطره على ما أوجب الله عليه، فعبد الله بن عمرو بن ~~العاص جاء متحمس يبي يقرأ القرآن في كل ليلة، فقال له: ((اقرأ القرآن في ~~شهر)) لأنه لو وافق على ليلة أو على ليلتين أو على ثلاث من أول الأمر لا شك ~~أن عبد الله بن عمرو لن يترك المصحف، ويمكن يختم في اليوم مرتين أو أكثر، ~~لو بدء به مما طلب، لكن مثل هذا يبدأ معه بالأخف، فقال له: ((اقرأ القرآن ~~في شهر)) قال: إنه يستطيع أكثر من ذلك، ((اقرأ القرآن مرتين في الشهر)) ~~قال: يستطيع أكثر من ذلك، ((اقرأ القرآن في عشر)) قال: إنه يستطيع أكثر من ~~ذلك، قال: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) فبدأ بالأخف، لكن لو جاء شخص من ~~طلاب العلم وقال: إنه لا يفتح المصحف إلا في رمضان، قلنا له: عثمان يختم في ~~كل ليلة، والشافعي يختم مرتين، مرة بالنهار ومرة بالليل، وفلان وفلان، ~~وعددنا له من هؤلاء الذين يحملونه على أن يستحيي من الله -جل وعلا- أن يهجر ~~كلامه، وإن كنا لا نريد أن يفعل مثل فعل عثمان، ولا مثل فعل الشافعي، ولا ~~مثل فعل يقرأ القرآن في يوم، لكن إذا قلت له: اقرأ القرآن في يوم عله أن ~~يقرأه في أسبوع، # PageV09P014 # والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في ~~سبع ولا تزد)). # PageV09P015 # وهكذا ينبغي أن يكون طالب العلم كالطبيب يعالج الناس بما يناسبهم ~~وينفعهم، فإذا كان موجودا في مجتمع تغلب عليه الشدة لا شك أنه يبدأ بهم ~~بالأسهل؛ لأنه لو بدأ ms0207 بهم بالأشد زادوا، وإذا كان في مجتمع غالبه مرجئة ~~يتساهلون، ولا يرون العمل من الإيمان مثل هؤلاء يبدأ بهم بالأشد، يعني لا ~~يعامل المرجئة مثل ما يعامل الخوارج، فأولئك تلقى إليهم نصوص الوعد، وهؤلاء ~~تلقى إليهم نصوص الوعيد، يعالجون بهذا وهؤلاء يعالجون بهذا، ولذلك قال ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ... ، قالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء ~~بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبرا)) فقالت: إذا تنكشف أقدامهن؛ لأنه لو نزل شبر ~~على الأرض مع المشي لا بد أن يخرج شيء، والآن مع الأسف أن النساء جل النساء ~~الآن فوق الكعب وعلى الجوانب فتحات، إذا مشت تخرج إلى الركبة، الفتحة أنزل ~~من الركبة، لكن مع ضرورة المشي أن يرتفع الثوب، ومع الأسف أيضا أنا صرنا ~~كأننا بتصرفاتنا نقر مثل هذه الأمور، يعني إذا كان علامة مدرسة بنات وضعنا ~~الصور التي تدل على العلامة هذه، يعني في اللوحات الإرشادية، يعني أمامك ~~مدرسة بنات أمامك مدرسة أولاد وضعنا صور البنات بالقصير هذا شيء مشاهد، ~~وصور الأولاد إذا كانت مدرسة أولاد بالطويل المسبل، وكأننا بهذا نقر من ~~يفعل هذا الأمر، وكذلك في دورات المياه، وكذلك تجد أمور كأن فيها إقرار ~~لهذا الشيء، وإن لم يكن مقصودا، لكن ينبغي أن يكون الحق والحقيقة والمظهر ~~والمخبر سواء، لا نقول هذا الكلام ثم إذا جئنا بدعاية أو بشيء خرجنا عن ~~طورنا، أمامك مدرسة أولاد تجعل الولد ثوبه هذا على سبيل التنزل أننا نحتاج ~~إلى مثل هذه الأمور، وإلا لسنا بحاجة إلى مثل هذه اللوحات، يعني أمامك ~~مدرسة أولاد، أمامك مدرسة بنات يكفي، كتابة، لكن إنما هو التقليد ((لتتبعن ~~سنن من كان قبلكم)) ولسنا بحاجة إلى شيء من هذا، وإذا ابتلينا بمثل هذا لا ~~نقر المنكر، على أن التصوير معروف أنه حرام، لكن قد يقول قائل: إنه تصوير ~~ما بان فيه شيء، ما في وجه، ما فيه إلا بقية الجسم، والثوب هذا يدل على ~~أنها مدرسة بنات، واللباس هذا يدل على أنه مدرسة أولاد، نقول أيضا على سبيل ~~التنزل: لسنا بحاجة، لكن إذا ms0208 فعلتم ذلك طبقوا # PageV09P016 # السنة، والله المستعان؛ لأن النشء ينشأ على مثل هذا ويستمريه، ويعرف أن ~~هذا لباس امرأة، وذاك لباس رجل، المسبل لباس رجل، والقصير لباس امرأة، ينشأ ~~الفتيان على هذا، فلا يصير في قلوبهم شيء من الإنكار له. # وهنا تقول لما قال لها شبر، قالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: ((فيرخينه ~~ذراعا، لا يزدن على ذلك)) لأنه لو زاد على الذراع صار خطر عليها أن تسقط أو ~~تتعثر، ومع ذلكم الذيل لا يحيط بالبدن أو بالأقدام من جميع الجهات، الأقدام ~~مستورة بلا شك، لكنه من الأمام لا يرخى لئلا يحصل تعثر، إنما الذيل يكون ~~كما هو بطبيعته الذيل في الخلف، وأدركنا النساء وهن يجرجرن الذيول، وعلى ~~الغانيات إيش؟ جر الذيول. # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول # المرأة تسحب ثوبها وراءها ذراع، وهذا شيء أدركناه، كان معروف عند ~~المسلمين، ثم بعد ذلك صاروا يتدرجون ويقلدون، وانتهينا إلى ما وصل إليه ~~الحد، والله أعلم ما يكون في المستقبل، نسأل الله -جل وعلا- أن يرد ~~المسلمين إلى دينه ردا جميلا، وأن يرجعهم إليه. # "رواه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح، وقد روي عن نافع عن أم سلمة، ~~وعنه عن صفية عن أم سلمة، وعنه عن سليمان عن أم سلمة" المقصود أنه من حديث ~~أم سلمة، يروى من طرق متعددة، وبعضهم يجعل مثل هذا إعلال، لكنها طرق يعضد ~~بعضها بعضا، ولذا هو صحيح عند أهل العلم. # ((من جر ثوبه خيلاء)) الإسبال جاء فيه هذا الحديث الشديد: ((ثلاث لا ينظر ~~الله إليهم، ولا يكلمهم)) منهم من جر ثوبه خيلاء، وفي الحديث هنا: ((من جر ~~ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) والخيلاء: بضم الخاء المعجمة ~~ممدود فعلاء، والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر والخيلاء معانيها ~~متقاربة، يقال: خال واختال اختيالا إذا تكبر. # PageV09P017 # ((من جر ثوبه خيلاء)) في الحديث الآخر: ((ما أسفل من الكعبين فهو في ~~النار)) هذا مقيد بالخيلاء وذاك مطلق، ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) ~~ولو بدون خيلاء، وهذا: ((من جر ثوبه ms0209 خيلاء)) وأبو بكر لما سمع هذا الوعيد ~~الشديد قال: إنه يسترخي أحد جانبي إزاره، فقال له النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إنك لا تفعله خيلاء)) لست ممن يفعله خيلاء، فهذه تزكية من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكر؛ لأن الخيلاء والكبر من أعمال ~~القلوب، لا يستطيع إنسان أن يزكي أحد، ولا يزكي نفسه، بل نهي عن ذلك، وإذا ~~وجد من يجر ثوبه ويقول: إنه لا يفعله خيلاء، قلنا: هذا الكلام ليس بصحيح، ~~فليس لنا إلا الظاهر، والباطن الله -جل وعلا- يتولى السرائر، وكلامك عن ~~نفسك تزكية، وقد نهيت عنها، فعليك أن ترفع ثوبك. # هنا الحديث مقيد، وحديث: ((ما أسفل من الكعبين)) مطلق، وقال بعضهم: إن ~~المطلق يحمل على المقيد، فإذا برئ الإنسان وسلم من الخيلاء والكبر فإنه ~~يجوز له ذلك، لكن بالنظر إلى القواعد، قواعد حمل المطلق على المقيد نجد أنه ~~لا يمكن حمل المطلق على المقيد هنا؛ لماذا؟ للاختلاف في الحكم والسبب، وإذا ~~اختلف الحكم والسبب فلا يحمل المطلق على المقيد اتفاقا، الحكم مختلف هناك ~~في النار، وهنا: ((لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) الحكم أشد، مناسب لما ~~اقترن بمجرد الإسبال إذا اقترن معه الخيلاء، إذا اقترن مع الإسبال الخيلاء ~~فالحكم أشد، فجاء حكم يناسب، إذا كان مجرد إسبال من غير خيلاء فحكمه مناسب ~~((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) والمراد بذلك ليس الثوب، وإنما هو ما ~~يقابله من بدن الإنسان، ما يقابل هذا القدر الزائد من بدن الإنسان. # ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه)) فيه إثبات النظر لله -جل وعلا- ~~على ما يليق بجلاله وعظمته. # PageV09P018 # أدخل المؤلف هذا الحديث في شروط الصلاة لأن من أهل العلم من يرى أن من ~~ارتكب مثل هذه المعصية فإنها تؤثر على صلاته، وجاء في المسألة حديث لكنه ~~ضعيف، رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- رجلا مسبلا يصلي فقال له: ((أعد ~~وضوءك)) ولما توضأ قال: ((صل)) فسئل؟ قال: لأنه مسبل، فعلى هذا صلاته تكون ~~باطلة لو صح الخبر؛ لكان الخبر لم يصح، فتجرى القواعد، وجاء النهي عن ms0210 ~~الإسبال والوعيد الشديد لكن النهي خارج عن الصلاة، فالإسبال مما يستعمل ~~داخل الصلاة وخارج الصلاة، فالنهي ليس عائد إلى ذات الصلاة ولا إلى شرطها؛ ~~لأن القدر الزائد على ما تستر به العورة ليس من شرطها، فهو لأن الخارج ~~كالعمامة، فالصلاة صحيحة مع الإثم الشديد الثابت والوعيد الأكيد بهذا النص ~~وغيره، فصلاة المسبل صحيحة مع التحريم؛ لأن النهي إنما يعود إلى أمر خارج ~~عن الصلاة. # بعد هذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: مر ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- على رجل وفخذه خارجة، فقال: ((غط فخذك، فإن فخذ ~~الرجل من عورته)) رواه أحمد، وهذا لفظه، وأبو يعلى والترمذي، ولفظه: أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الفخذ عورة)) وقال: هذا حديث حسن غريب، ~~وصححه الطحاوي، وأبو يحيى مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية" يعني في ~~رواية الدارمي، أما في رواية الدوري التي هي من أكبر الروايات قال: في ~~حديثه ضعف "وثقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ليس بالقوي" أبو يحيى ~~القتات الكوفي اسمه زادان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: ~~زبان، وقيل: عبد الرحمن، أقوال كثيرة في اسمه كعادة من اشتهر بالكنية يضيع ~~الاسم. # قال ابن حجر: لين الحديث، ومتى يحكم ابن حجر على راو بأنه لين؟ متى يحكم ~~ابن حجر عليه أنه لين؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يكون إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P019 # هو حكم عليه بالتقريب بأنه لين؛ لماذا؟ ليس له من الحديث إلا القليل، ولم ~~يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، ليس له من ~~الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول ~~وإلا فلين، إذا هذا حديثه قليل، وليس فيه كلام لأهل العلم قوي يترك حديثه ~~من أجله، ومع ذلك لم يتابع إذا لين، وهذه القاعدة التي قعدها ابن حجر عليها ~~مناقشات ومؤاخذات كثيرة، وبسطناها في مناسبات كثيرة، لا داعي لتكرارها، ~~المقصود أنه هنا أبو يحيى القتات ms0211 اختلف فيه، منهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ~~فحديثه ليس بشديد الضعف. # "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: مر النبي -صلى الله عليه وسلم- على ~~رجل وفخذه خارجة، فقال: ((غط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته)) " ويشهد له ~~الأحاديث التي أشار إليها الإمام البخاري -رحمه الله-. # وقال البخاري: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((الفخذ عورة)) يعني حديث ابن عباس له ما يشهد له من حديث جرهد ~~ومحمد بن جحش عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله: ((الفخذ عورة)) ~~فعندنا ثلاثة أحاديث كلها تنص على أن الفخذ عورة، من قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، حديث ابن عباس الذي تقدم، وجرهد بن رزاح الأسلمي، مدني، له صحبة، ~~وكان من أهل الصفة، مات سنة إحدى وستين، ومحمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى ~~جده، زينب بنت جحش عمته أخت أبيه عبد الله بن جحش، هذا من قوله -عليه ~~الصلاة والسلام- يروى من هذه الطرق، وهو بها يكون صحيحا لغيره، بمجموعها ~~يكون صحيحا لغيره. # وقال أنس: "حسر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن فخذه" هذا الكلام تابع ~~لكلام البخاري، وقال أنس: "حسر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن فخذه"، ثم ~~قال البخاري: وحديث أنس أسند، يعني أقوى إسنادا؛ لأنه مخرج في الصحيح، أصل ~~معتمد عليه في البخاري، بل في الصحيحين فهو أسند، يعني أقوى إسنادا، وحديث ~~جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم. # الأحاديث الثلاثة الواردة عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش كلها نص على أن ~~الفخذ عورة، وحديث أنس: "حسر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو انحسر" وفرق ~~بين حسر وانحسر. # PageV09P020 # حتى يخرج من اختلافهم، وقد روي حديث ابن عباس من وجه آخر عن طاوس عنه. # وعن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا خيبر فصلينا ~~عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وركب أبو طلحة ~~وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى النبي -صلى الله عليه وسلم- في زقاق خيبر، وإن ~~ركبتي لتمس فخذ نبي ms0212 الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى ~~إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما دخل القرية ~~قال: ((الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) ~~قالها ثلاثا. رواه البخاري ومسلم، وفي روايته، يعني في رواية مسلم "فانحسر ~~الإزار عن فخذ نبي الله -صلى الله عليه وسلم-" قال المؤلف: فلفظ مسلم ~~"انحسر" لا حجة فيه على أن الفخذ ليس بعورة؛ لأن كون الشيء ينكشف بنفسه لا ~~من فعل المكلف لا يدل على الجواز، ولفظ البخاري محتمل. # يعني إذا سلمنا بأن انحسر لا من فعل ولا قصد المكلف ليس فيه حجة هذا ~~الكلام صحيح، لكن ماذا عن لفظ البخاري: "حسر النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~الإزار أو حسر الإزار عن فخذه"؟ نعم؟ ولفظ البخاري محتمل، يعني لفظه محتمل ~~وإلا دلالته محتملة؟ لفظه غير محتمل، لكن دلالته على المراد حينما حسر لأن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- راكب، وأحيانا الراكب يتضايق من الثوب، الراكب ~~على الدابة يتضايق من الثوب، فيحسر عن شيء من ثوبه ليرتاح، الآن من أراد أن ~~يجلس على كرسي ألا يحتاج إلى رفع شيء من ثوبه من جهة الخلف ليرتاح ليتصرف ~~براحة؟ من ركب مرتبة السيارة وهي في غاية الراحة يحتاج إلى مثل هذا، من جلس ~~على مجلس أثير في مجلسه يحتاج إلى أن يحسر عن شيء من ثوبه ليرتاح، فيكف بمن ~~ركب على دابة؟! يحتاج إلى مثل هذا، والظرف ظرف جهاد، فلا يحمل عليه ما في ~~الظروف العادية، فقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الفخذ عورة)) مقدم على مثل ~~هذه الأخبار المحتملة، فالمرجح أن الفخذ عورة. # PageV09P021 # منهم من يستروح إلى أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الفخذ عورة)) من ~~كلامه بالنسبة للأمة، تكليف للأمة، وأما كون -عليه الصلاة والسلام- حسر عن ~~فخذه هذا بالنسبة له، يدل على الخصوصية، وذكرنا مرارا أنه ما دام تغطية ~~العورة كمال فكل كمال يطلب من الأمة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أولى به ~~من غيره، يعني إذا كان تغطية العورة ms0213 تكريم لبني آدم وهو كمال بالنسبة لهم ~~إذ لم يكونوا مثل الحيوانات، كما يطالب بعض المفتونين، فالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أولى بهذا الكمال، وإذا كانت العورة مما يستحيى من إبدائه، فالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- من أشد الناس حياء، وما رئيت عورته -عليه الصلاة ~~والسلام- لا في جاهلية ولا في إسلام. # "عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا ~~خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى النبي -صلى الله عليه وسلم- في ~~زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم حسر ~~الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ" راكب الدابة يحتاج إلى مثل هذا، ~~وأنتم ترون الدابة مرتفعة جدا، فلا بد من انحسار شيء من هذا، إذا أراد ~~الإنسان أن يركب السيارة وهي أقل من ذراع عن الأرض، إذا رفع رجله انكشف شيء ~~من ساقه، فكيف بمن ركب دابة ليرتاح عليها؛ لأن اللباس لا شك أنه يشد على ~~لابسه، فيحتاج إلى أن ينفس عن نفسه شيئا، وقد ينكشف بعض ما لا يجوز انكشافه ~~في حال الرخاء، وبعضهم يقول: الفخذ عورة يعني في الصلاة، وليس بعورة خارج ~~الصلاة، وهذا قال به بعضهم، والأصل العموم، الفخذ عورة عورة، يعني في ~~الصلاة وفي خارج الصلاة هذا الأصل. # قال المؤلف: "فلفظ مسلم لا حجة فيه" ما دام انحسر بنفسه لا حجة فيه، كما ~~لو كان الإنسان يصلي فأطارت الريح إزاره، ثم رده قريبا مثل هذا لا يد له ~~بذلك، أو شيئا من إزاره حتى بدت بعض عورته يعيده سريعا، ولا يؤثر في صلاته. # PageV09P022 # المقصود أن لفظ: "انحسر" كما هي رواية مسلم لا دليل فيها، ولا حجة فيها، ~~ولفظ البخاري محتمل الدلالة لا اللفظ، اللفظ واضح ولا يحتمل، لكن دلالته ~~على المراد وأن الفخذ ليست بعورة محتمل، وقلنا: إن هذا الظرف مما يحتاج ~~إليه. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ms0214 عليه وسلم-: ~~((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) رواه البخاري، ~~وعنده: عاتقيه وعاتقه أيضا" ((لا يصلي أحدكم في الثوب)) وهو ما يستر به ~~البدن من قميص أو إزار أو غيرهما. # ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) العاتق ما بين ~~الكتف وأصل العنق، هذا هو العاتق ما بين الكتف وأصل العنق، شيء نكرة في ~~سياق النفي فتعم القليل والكثير، يعني من صلى بسروال صفيق يستر العورة ~~وعليه فنيلة ذات الخيط الرقيق الذي على العاتق يكفي وإلا ما يكفي؟ قوله: ~~((شيء)) ((ليس على عاتقه منه شيء)) يعني لو أن إنسان وضع حبل على عاتقه ~~يقال له: شيء وإلا لا؟ فالعلاق الذي تمسك به هذه الفنيلة تدخل في شيء ((ليس ~~على عاتقه منه شيء)) فمقتضى التنكير في سياق النفي جواز مثل هذا وأنه يكفي. # "ورواه البخاري ومسلم وعنده: عاتقيه وعاتقه أيضا" ولا فرق بين الروايتين؛ ~~لأن عاتقه ((ليس على عاتقه)) مفرد مضاف فيشمل الاثنين، فيكون على العاتقين ~~منه شيء، كثير ممن يصلي وهو محرم تجده مبديا عاتقه الأيمن؛ لأنه يطوف كذلك، ~~فيظن أنه يستمر إلى أن يحل من عمرته، وإذا أراد أن يصلي لا بد أن يستر ~~العاتقين. # أهل العلم يطبقون على أن عورة الرجل في الصلاة من السرة إلى الركبة، ولا ~~يذكرون العاتق، لماذا؟ الحديث في الصحيحين، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث جابر الذي بعده، لكن هل كون حديث جابر ما فيه دلالة على ستر العاتق ~~ينفي دلالة حديث: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد))؟ لا، لا تعارض بينهما؛ ~~لأن عدم الذكر، أو حديث آخر مستقل لا يدل على ما دل عليه هذا الدليل لا ~~ينفي أن يكون الوجوب يؤخذ من هذا الدليل، أهل العلم لا يذكرون ستر العاتق ~~في الستر، هاه؟ لماذا؟ # PageV09P023 # لأن الستر الذي يذكرونه من السرة إلى الركبة شرط لصحة الصلاة، وأما هذا ~~مجرد وجوب لا يدخل في الشرط، يعني لو صلى وليس على عاتقه شيء وستر من ms0215 السرة ~~إلى الركبة صلاته صحيحة، لكنه آثم، لكنه آثم وصلاته صحيحة، ففرق بين ما ~~يذكر من الستر اشتراطا وبين ما يجب فعله في الصلاة، يعني بعض الناس يقول: ~~لا يلزم ستر العاتق؛ لأن العلماء لا يذكرونه في شروط الصلاة، نقول: ليس ~~بشرط صحيح، لكنه يجب أن تستر العاتق، ونظير ذلك من يوجب الغسل، الغسل ~~للجمعة من يوجبه هل يوجبه اشتراطا لصحتها أو يوجبه بمعنى أنه يأثم إذا تركه ~~وصلاته صحيحة؟ صلاته صحيحة، ما أحد يبطل صلاته إذا لم يغتسل، لكنه يأثم ~~بترك هذا الواجب، وهنا نقول: ما في أحد يبطل الصلاة إذا لم يستر العاتق، ~~لكنه يأثم بترك هذا الواجب، والفرق ظاهر يا إخوان. # ثم قال بعد ذلك: # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: خرجت مع النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد، ~~فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ((ما السرى يا جابر؟! )) " ~~يعني هذا الخروج بعد هزيع من الليل في آخر الليل، ما الذي دعاك إليه؟ لأن ~~الأصل في هذا الوقت أن الإنسان يلزم رحله، سواء كان سفر وإلا حضر، يلزم ~~رحله، إما أن ينام أو يصلي أو .. ، ومع الأسف أننا نجد والله شيء مؤسف جدا ~~أن نجد في الساعة الثانية أو الثانية والنصف أو الثالثة أو الواحدة نساء ~~بدون محارم شابات يتنقلن ويتجولن في الشوارع، بل بين المطاعم وبين الأسواق ~~وبين .. ، فأين أولياء الأمور؟! النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما ~~السرى يا جابر؟! )) يستنكر عليه أن يخرج في مثل هذا الوقت. # "فأخبرته بحاجتي" نعم إذا كانت هناك حاجة داعية لمثل هذا لا بأس، يعني ~~شباب وشابات يتجولون ويتسكعون في الشوارع في آخر الليل! والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يقول: ((ما السرى يا جابر؟! )) # PageV09P024 # "فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت" لأنه صلى إلى جانبه ائتم به -عليه الصلاة ~~والسلام- "فلما فرغت قال: ((ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ )) " يعني تلفلف ~~بالثوب، لكنه لم يستر به جميع بدنه، وإن ستر عورته "فقلت: كان ثوب -يعني ms0216 ~~ضاق- قال: ((إن كان واسعا فالتحف به)) " أي: اجعله لحافا يشمل جميع البدن ~~إذا كان واسع، لأن تغطية جميع البدن لا شك أنه أكمل، والله -جل وعلا- يقول: ~~{يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [(31) سورة الأعراف] ((إذا كان واسع ~~فالتحف به)) غط به جميع بدنك. # ((وإن كان ضيقا فاتزر به)) يعني اجعله إزارا يغطي أسفل البدن، يغطي ~~العورة إذا كان ضيق، واترك أعالي البدن؛ لأن أمره أخف، إذا كان لا يستوعب، ~~إذا كان لا يستوعب فاتزر به، أي: اجعله إزارا، فالحديث فيه دليل على وجوب ~~ستر العورة، بل على اشتراطها، مع قوله -جل وعلا-: {يا بني آدم خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد} [(31) سورة الأعراف] أي عند كل صلاة، والزينة اللباس. # ونقل ابن عبد البر الإجماع على أن من صلى عريانا فصلاته باطلة. # {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [(31) سورة الأعراف] يوجد بعض الناس من يأتي ~~إلى صلاة الفجر على وجه الخصوص بقميص يستحيي أن يستقبل به أقل ضيوفه شأنا، ~~ويريد أن يمثل بين يدي الرب في أعظم موقف بين يدي الله -جل وعلا- بمثل هذا ~~الثوب، والله -جل وعلا- يقول: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [(31) سورة ~~الأعراف] فلا ينبغي للإنسان ولو صحت الصلاة وأجزأت بالقميص، لكن ينبغي أن ~~نأخذ الزينة في الصلاة. # "رواه البخاري بهذا اللفظ، ورواه مسلم ولفظه: ((إن كان واسعا فخالف بين ~~طرفيه)) " ليشمل الأعلى والأدنى ((وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك)) الحقو: ~~معقد الإزار، وفي حديث غسل بنت النبي -عليه الصلاة والسلام- زينب قالت أم ~~عطية: فأعطانا حقوه، وتريد به الإزار، من باب إطلاق المحل وإرادة الحال. # PageV09P025 # ((فاشدد به على حقوك)) وفي الأحاديث السابقة كلها ما يدل على وجوب ستر ~~العورة، بل على اشتراطها في الصلاة، وأن على الإنسان أن يراعي هذا الأمر في ~~الصلاة وفي خارجها، وأن لا يتساهل به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك ~~على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول هذا من الإمارات أو تقول: نرى الآن كثرة الأقوال في المسائل، ~~واختلاف العلماء فما ms0217 واجبنا نحن طلبة العلم تجاه هذه الخلافات؟ # إن كان طالب العلم متأهلا للنظر في هذه الأقوال بأدلتها فعليه أن يعمل ~~بما يترجح له، ويدين الله به، وإن كان في حكم العامي ليست لديه الأهلية ~~فلينظر إلى الأعلم والأتقى والأورع والأدين فيقلده لتبرأ ذمته بذلك. # وليس في فتواه مفت متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع # هل ورد حديث صحيح يفيد أن لغة أهل الجنة هي اللغة العربية؟ # جاء حديث: ((أحب العربية لثلاث)) ومنها: "أن العربية لغة أهل الجنة" لكن ~~الحديث فيه كلام. # إذا لبست المرأة من حلي أخواتها أو ملابسهن لتبدوا أمام النساء أن لديها ~~الكثير، هل يعتبر ذلك من التشبع بما لم يعط؟ # نعم هذا هو عين التشبع، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، أما إن ~~استعارت ثوبا مناسبا لا لتلبس به ولا تدلس على الناس أنها فوق واقعها لتخرج ~~به متوسطة الحال؛ لئلا يستقذرها الناس هذا لا شيء به، وجاء في الحديث: ~~((لتلبسها أختها من جلبابها)). # يقرأ بعض طلبة العلم كتب الحديث والمتون العلمية بترتيل وتلحين فهل في ~~ذلك بأس؟ # لا بأس به -إن شاء الله تعالى- ما لم يقلد به كتاب الله -جل وعلا-، فتطبق ~~عليه أحكامه، يعني أحكام التجويد والمدود، أما تحسين الصوت الذي ينشط ~~للسامع هذا لا شيء فيه. # هل تشرع زيارة المساجد السبعة التي في المدينة؟ # زيارتها بدعة، قصدها للزيارة بدعة، وليست مساجد، ولا تقام فيها الصلاة، ~~وهدم بعضها الآن، وأقيم مكانها مسجد يرجى أن يكون معلما وجامعا نافعا ينتفع ~~به الناس. # ما هو القول الفصل في حكم الختان للإناث؟ وما الذي ترجحونه أنتم؟ # الختان بالنسبة للإناث مكرمة، فعلى هذا الأفضل أن تختتن المرأة، الأفضل ~~لها والأحظى لها عند زوجها والأنظر أن تختتن، لا على سبيل الوجوب كالرجال. # PageV09P026 # هل يجوز العمل في البنوك الربوية بحيث أنه لا يباشر ما يتعلق بالربا، ~~إنما عمله فقط كأن يكون الرد على الهاتف وغيره؟ # هذا هو التعاون على الإثم والعدوان، فلا يجوز بحال. # كيف نحصل على كلب صيد ms0218 إذا قلنا: يحرم بيعه وشراؤه ولم نجد من يهدينا ~~إياه؟ وهل يجوز اقتناء كلب الصيد في البيت إذا كان لا مكان آخر لدي أضعه ~~فيه؟ # على كل حال استثني كلب الصيد من التحريم، ومثل هذا الذي لا يجوز بيعه ~~وتباح منفعته للحاجة كالصيد يقولون: إن المشتري لا شيء عليه، يعني يجوز ~~بالنسبة للمشتري المحتاج، ولا يجوز للبائع. # ما قولكم في حكم زواج المسيار؟ # زواج المسيار المرأة تتنازل عن شيء من حقوقها مع اكتمال الشروط والأركان، ~~وبحضور الولي والشهود، زواج لا ينقصه شيء إلا أنه قريب إلى السر، وفيه ~~إعلان من جهة، فيه إخبار لأقارب الزوجة من ولي وشهود، وما أشبه ذلك، فمجرد ~~التنازل عن بعض الحقوق تتنازل المرأة عن بعض حقوقها، والأمر لا يعدوها، لكن ~~يبقى أنه لا يشبه بالسفاح، أو لا يلبس على الناس؛ لأن بعض الناس لا يعطي ~~اسمه الصحيح، لا للعاقد ولا للولي ولا للمرأة هذا لا يجوز بحال. # ما الحكم في رجل يصلي فذرعه القيء فقاء؟ ما الحكم لو كان كثيرا ولو كان ~~قليلا؟ # على كل حال القيء الفاحش نجس ومبطل للطهارة، ومبطل للصلاة، فعليه أن يخرج ~~من صلاته، ويغسل ما أصابه، ويتوضأ ويستأنف الصلاة، أما لو كان دسعة يسيرة، ~~ووضعها في منديل، أو بصقها عن يساره، فحكمه حكم حينئذ المخاط. # السحاق من أين جاءت هذه التسمية؟ # واضح أنه من مسألة مأخوذة من أصل المادة الذي هو السحق والفرك والحك، ~~ويحصل فيه شيء من هذا. # وما الحكم في هؤلاء هل هو حد اللواط؟ # لا، ليس بحد اللواط، لكنه يعزر عليه تعزير بالغ. # والسؤال الثالث: ما حكم من أفطر متعمدا في نهار رمضان؟ # حكمه لا يقضيه صيام الدهر، وإن صامه من حيث الإثم، وإلا فيجب عليه القضاء ~~إن كان بأكل أو شرب، وإلا القضاء والكفارة إن كان بجماع. # هل يخلد في النار من قتل نفسه؟ # لا، لا يخلد في النار إلا الكفار، من مات على الإسلام وحكم بإسلامه فإن ~~مآله إلى الجنة ولو عذب بقدر ذنوبه، لكن ms0219 مآله إلى الجنة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV09P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (10) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن أبي مسلمة سعيد بن زيد قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي في النعلين؟ قال: نعم" متفق عليه. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ~~ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] فمر رجل من بني ~~سلمة ... # سلمة، سلمة. # من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن ~~القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة. رواه مسلم. # وعن عثمان الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) رواه الترمذي، وقال: ~~هذا حديث حسن صحيح، وتكلم فيه أحمد، وقواه البخاري. # وعن عامر بن ربيعة قال: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي على ~~راحلته حيث توجهت به" متفق عليه. # وفي رواية للبخاري: "يومئ برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة". # وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: "إنا كنا لنتكلم في الصلاة على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [(238) سورة البقرة]. # حافظوا، حافظوا؟ # {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [(238) سورة ~~البقرة] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" متفق عليه، وليس في البخاري: ~~"ونهينا عن الكلام". # PageV10P001 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ms0220 عليه وسلم-: ~~((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء في الصلاة)) قال ابن شهاب: وقد رأيت ~~رجالا من أهل العلم يسبحون ويشيرون. متفق عليه. # ولم يقل البخاري: ((في الصلاة)) ولا ذكر قول ابن شهاب. # وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: "رأيت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي في الشمائل، وابن حبان والنسائي وعنده: وقال يعني: يبكي، وقد ~~وهم في هذا الحديث من قال: أخرجه مسلم. والله أعلم. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي في النعلين؟ قال: نعم" متفق عليه" النعال هي المعروفة ~~مما يقي القدم من الحفاء بمباشرة الأرض والحصى، وهي ما دون الكعبين، كل ما ~~دون الكعبين يقال له: نعل، وما غطى الكعبين يقال له: خف، وحكم الخفين في ~~هذا حكم النعلين، يصلى فيهما، بل جاء الأمر بذلك بمخالفة اليهود، وثبت أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في نعلين، ثم جاءه جبريل يأمره بخلعهما ~~لما فيهما من الأذى، فثبت الأمر فثبتت المشروعية من قوله وفعله -عليه ~~الصلاة والسلام-، فعلى طالب العلم والمسلم عموما أن يقتدي به في ذلك، لكن ~~لا يلزم من ذلك أن يكون ديدنه الصلاة في النعلين. # يثبت الاقتداء بفعل ذلك أحيانا، لا سيما وأن أماكن الصلوات المعدة لها من ~~المساجد قد تتأثر بالنعلين وما يلصق بالنعلين، وهذه لا شك أنها أموال، ~~وتعريضها للأذى في النعلين إتلاف لها، لكن إذا لم يكن المكان مفروشا ~~فالصلاة في النعلين أقل أحوالها الاستحباب، أما إذا عارض ذلك ما هو موجود ~~الآن من المساجد النظيفة، وما في أسواق المسلمين وشوارعهم من القذى والأذى، ~~فيفعل ذلك أحيانا ليتم الاقتداء. # PageV10P002 # قد يقول قائل: لماذا لا يصلى بالنعلين دائما ولو كانت ms0221 مفروشة، والإنسان ~~يفعل ما أمر به من تنظيف النعال بالدلك ((إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه ~~فطهورهما التراب))؟ فيدلكهما عند باب المسجد ويدخل فيهما ويصلي، لكن الدلك ~~لا يزيل كل ما في النعل، وما في الخف من الأذى مما يباشر به نعله بالأرض، ~~فيعلق بها شيء من الأذى، وقد يعلق بها شيء من النجاسات، والفرش وضعه يختلف ~~بلا شك عن التراب؛ لأن التراب إذا أصابته نجاسة يكفي أن يراق عليه ماء، لكن ~~تطهير الفرش كتطهير غيره مما يصاب بالنجاسة غير التراب، يعني تطهير التراب ~~يكفي فيه أن يرش، أن ينضح عليه الماء، يرش عليه الماء، يهراق عليه الماء، ~~والأمر الثاني أن التراب يشرب الماء، ولا يمكث فيه طويلا، فيعود المكان ~~يابسا بخلاف الفرش، لو أريق عليه الماء وغسل غسلا تاما فلا شك أنه يمكث ~~فيه، تمكث فيه رائحته، مما يؤثر على المصلين. # PageV10P003 # بالنسبة للحرمين مثلا في الأماكن غير المفروشة، قد يقول قائل: لماذا لا ~~يكون حكمها حكم المساجد يدخل فيها بالنعال ويصلى بالنعال؟ لأنها غير مفروشة ~~ولا تتأثر، لا سيما الأماكن غير المفروشة، أما المفروش لا شك أنه يتأثر، ~~وحينئذ يجتنب مثل هذا اتقاء لإتلاف المال، يلزم عليه لو أن الناس دخلوا ~~المساجد في نعالهم لزم من ذلك أن تغير الفرشاة باستمرار، بينما لو حفظت من ~~هذا واكتفي بالقدم المجردة مكث الفرش سنين، أما الأماكن غير المفروشة فلا ~~شك أن السنة أن يصلى فيها بالنعال، ولكن لو وجد تشويش مثل ما هو الآن، لو ~~أحد دخل بنعليه في المسجد الحرام أنكر الناس عليه قاطبة، وقد يستدلون لهذا ~~الإنكار بقول الله -جل وعلا-: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [(12) ~~سورة طه] وهذا أقدس منه، فإذا أمر بخلع النعلين بالوادي المقدس فخلع ~~النعلين في المسجد الحرام يعني من باب أولى لأنه أقدس؛ لأن العلة التقديس، ~~وهذا أقدس هذا المكان، إذا يكون من باب هاه؟ القياس الجلي، مفهوم الموافقة، ~~نعم؟ والقياس هنا يتأتى أو لا يتأتى؟ يعني الوادي نص عليه، والحرم مسجد ~~كغيره من ms0222 المساجد، فهل يلحق .. ؟ لا شك أنه مكان مقدس، لكن هل يلحق ~~بالمساجد باعتباره مسجد؟ وسماه الله -جل وعلا- مسجدا {سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام} [(1) سورة الإسراء] فهو مسجد، فهل يلحق ~~بالمساجد من هذه الحيثية، أو يلحق بالوادي المقدس لأنه حرام ومقدس؟ ~~والتحريم تقديس، كونه حراما تقديس، فماذا نستعمل من أنواع الأقيسة هنا؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # صوتك ما هو بواضح ترى. # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P004 # مفهوم الموافقة؟ لا نحن نتردد بين أمرين، هل نلحقه بالمساجد باعتباره ~~مسجد كما في نص القرآن؟ والمساجد يدخل فيها بالنعال ويصلى فيها بالنعال، ~~وعرفنا أن الكلام في المكان غير المفروش، أما ما يترتب عليه تلف لمال ~~كالفرشاة، أو مما يلصق به هذا الأذى والقذر، ونرى النظافة تعمل باستمرار في ~~المسجد الحرام، فإذا وقع شيء في غير المفروش أمره سهل، وغسله وتنظيفه سهل، ~~فهل نلحقه بالمساجد باعتباره مسجدا، أو نلحقه بالواد المقدس الذي أمر بخلع ~~النعلين باعتباره حرام والتحريم يعني التقديس؟ نستعمل في هذا من أنواع ~~الأقيسة قياس الشبه، إيش معنى قياس الشبه؟ يعني تردد فرع بين أصلين فيلحق ~~بأقواهما شبها، كثير من الناس يمنع من الدخول، ويستنكر بشدة أن يدخل ~~الإنسان بنعاله في المسجد الحرام، ويستدل بالآية: {فاخلع نعليك} [(12) سورة ~~طه] فهل لاستدلاله وجه؟ ونقول: إنه به أشبه؟ أو نقول: إنه مسجد من المساجد ~~يدخل فيه بالنعال كغيره من المساجد؟ ويصلى فيه بالنعال هذا إذا استثنينا ~~القسم المفروش؛ لأن الفرش يتلفه النعال والخفاف، وإتلاف المال جاءت النصوص ~~بمنعه، وذكرنا أيضا وجوه منها: أن الأذى والقذر يثبت في الفرش أكثر مما ~~يثبت على الأرض، أو على البلاط، وما أشبه ذلك، وأيضا تبقى الرائحة ولو غسل، ~~والناس يسجدون عليها، ويتأذون بالروائح الكريهة، حتى أنه وجد من الناس من ~~يترك المساجد للرائحة التي تعلق بالفرشاة، بالفرش هذه، لكن هؤلاء ليسوا ~~بعبرة، والطعن في حجاج بن أرطأة لما تخلف عن الصلاة في بعض الأوقات لما ~~لاعتبار أنه يصلي بجنبه من فيه رائحة، أو لا يتنظف، أو ما أشبه ذلك، ورمي ~~ما ms0223 رمي به من الكبر بسبب ذلك، هذا ليس بمبرر، لكن أيضا من قبلنا ومن قبل ~~الطرف الثاني عليه أن يرعى حرمة حقوق المساجد، وأمر الناس ببناء المساجد في ~~الدور وأن تطيب وتنظف، لا بد من هذا؛ لأنها أقدس البقاع، فهل شبه المسجد ~~الحرام بالمساجد أقوى أو بالوادي أقوى؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P005 # لا شك أن وجوه الشبه بالمساجد أقوى من وجه شبه واحد بالوادي، شبهه ~~بالوادي التقديس وهو التطهير، ووجوه الشبه مع المساجد أكثر من وجه، فهو في ~~حكم المساجد، فعلى هذا لو كان المسجد الحرام، أو المسجد النبوي ما في فرشاة ~~فيه تراب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في النعلين في المسجد النبوي، ~~فعلى هذا حكمه حكم المساجد، والاستدلال بالوادي فيه ضعف. # "أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي في النعلين؟ قال: نعم" وجاء ~~الأمر بالصلاة في النعال مخالفة لليهود، فعلى هذا أقل الأحوال الاستحباب، ~~فليحرص طالب العلم على أن يصلي في نعليه حيث لا إشكال ولا إثارة، يعني إذا ~~صلى في بيته مثلا نافلة، أو صلى مع مجموعة في سفر أو نزهة، أو ما أشبه ذلك ~~يصلي في نعليه تطبيقا للسنة. # النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بالنعلين، فأخبره جبريل بأن فيهما أذى، ~~فخلعهما، وبنى على ما مضى من صلاته، فعلى هذا لو تذكر الإنسان أن في شيء ~~مما يلبسه نجاسة، أثناء صلاته يكتفي بخلعه، ويبني على ما مضى، لكن إذا لم ~~يتمكن من خلعه إلا بانكشاف العورة يقطع صلاته؛ لأن انكشاف العورة مبطل ~~للصلاة على ما تقدم. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ~~ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] " كان يصلي نحو ~~بيت المقدس، لما هاجر النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إلى بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، ثم تشوف النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى ~~التحويل من جهة بيت المقدس إلى المسجد ms0224 الحرام، فأمر بذلك، فنسخت القبلة ~~الأولى. # PageV10P006 # {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [(144) سورة البقرة] يعني قبل الهجرة كان ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي، الصلاة فرضت قبل الهجرة، فكان يصلي في ~~المسجد الحرام، ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فيتجه إلى بيت المقدس، ~~ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، لما هاجر لا يتمكن من ذلك، لا يستطيع ~~أن يجعل الكعبة مستحيل جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فصار يصلي إلى بيت ~~المقدس هذه المدة، ثم بعد ذلك نسخ التوجه إلى بيت المقدس، وجاء الأمر: {فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة]. # التشوف منه -عليه الصلاة والسلام- إلى التحويل نزل الأمر تحقيقا لهذه ~~الرغبة، فكان يتشوف إلى أن تحول القبلة إلى بيت الله الحرام بعد أن أيس من ~~إسلام أهل الكتاب، وإلا كان في أول الأمر يرغب في مشابهتهم تأليفا لهم، ثم ~~لما أيس منهم منع من المشابهة، كما في فرق الشعر، بل حرم مشابهتهم، وهذا ~~كان من باب التأليف إلى أن ييأس، إلى أن يأس -عليه الصلاة والسلام-، وهكذا ~~يقال مثلا للدعاة أن يؤلفوا الناس في دعوتهم حتى يحصل اليأس، وهذا يقال ~~أيضا بالنسبة لأصحاب المعاصي والجرائم والمنكرات، الأصل الهجر، يعني ~~يهجروا، لكن إذا كان التأليف وعدم الهجر أجدى، فالمسألة مسألة علاج، فإذا ~~لم يجد التأليف رجع إلى الأصل. # فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] اللام في {فلنولينك} تأكيد، والنون ~~أيضا نون التأكيد، فاجتمع في ذلك أكثر من تأكيد {فلنولينك} والفعل نوع إيش؟ ~~الفعل؟ {فلنولينك}. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P007 # مضارع مبني، والمضارع قد يكون في الحال، وقد يكون في الاستقبال، فعطف ~~عليه الأمر بالفاء مع أنه كان الأمر {فلنولينك} يعني في المستقبل قد تكون ~~المدة قريبة أو بعيدة، لكن فولي دل على أن الأمر جاء مباشرة بعد هذا الوعد ~~{فول وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] يعني جهة المسجد الحرام، ~~الشطر: الجهة، وبهذا يستدل الجمهور في مسألة الاستقبال أن الجهة كافية، ~~ويؤيده ((ما ms0225 بين المشرق والمغرب قبلة)) والشافعية يقولون: المتعين إصابة ~~عين الكعبة، الجمهور يقولون: يكفي الشطر يعني الجهة، وعند الشافعية يتعين ~~التوجه إلى عين الكعبة، وهل هذا بالإمكان لمن بعد عنها؟ ليس بالإمكان، بل ~~هذا مما يستحيل، يستحيل أن تجزم بأن هذا الاتجاه متجه إلى عين الكعبة، ~~بخلاف محرابه -عليه الصلاة والسلام-، لكن ما عداه من الأماكن يستحيل، وهذه ~~مشقة عظيمة، فكيف يتنصل الشافعية من هذه المشقة؟ كيف يتنصلون من هذه ~~المشقة؟ يعني لو أريد حقيقة الكلام لا شك أن هذا عنت، ولا يمكن أن يتحقق، ~~ولا يمكن أيضا لو كان متحققا لا على سبيل القطع واليقين، يعني لو أن إنسانا ~~اجتهد ووافق عين الكعبة، ما الذي يدله على أنه أصاب عينها؟ ما في ما يدل؛ ~~لأنه ليس مؤيد بوحي، ما في ما يدله، إذا هذا القول فيه عنت ومشقة، يتنصلون ~~من هذا بأن يكتفوا في ذلك بغلبة الظن أنه أصاب عين الكعبة، وحينئذ يكون ~~الخلاف لفظيا. # {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] شطر يستدل بهذا من ~~يقول: إن المصلي ينظر تلقاء وجهه، والجمهور على أن المصلي ينظر إلى موضع ~~سجوده، والأخذ للقول الأول من الآية ظاهر أنه ينظر تلقاء وجهه، والجمهور ~~على أنه ينظر إلى موضع سجوده؛ لأنه أخشع له، وأحفظ لنفسه من التشتيت حتى ~~قال بعضهم: إنه يسن له إذا خشي التشتيت أن يغمض عينيه؛ لئلا يتشتت ذهنه ~~فيجتمع، ولا شك أن النظر إلى موضع السجود يجمع القلب، وأما إغماض العينين ~~فقد ذكر أنه فعل اليهود. # PageV10P008 # {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] هنا آية قطعية نسخت ~~التوجه إلى بيت المقدس، والتوجه إلى بيت المقدس ثبت بالسنة، لكنها سنة ~~مقطوع بها، فقطعي ينسخ قطعي، سنة مقطوع بها، فالقطعي هنا نسخ القطعي. # "فمر رجل من بني سلمة" وسلمة بكسر اللام النسبة إليها سلمي بفتح اللام، ~~وهكذا في كل ما كسر ثانيه كالنمر يقال بالنسبة إليه: النمري، جابر بن عبد ~~الله السلمي، ابن عبد البر النمري، إذا كان الثاني مكسور يفتح؛ ms0226 لئلا تتوالى ~~الكسرات، وبعضهم يصر ويؤكد أن يقول: الملكي، نسبة إلى الملك، ولا يقول: ~~الملكي وهذا خطأ، بل الصواب ملكي، يقول: صاحب السمو الملكي مثلا، أو هذا ~~شماغ ملكي، أو أي شيء ينسب إلى الملك يقال له: ملكي كسلمي ونمري. # "فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر" وقد صلوا ركعة، وبقيت ~~عليهم الأخرى "فنادى" وهم في الصلاة "ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم ~~نحو القبلة" هذا خبر واحد، وهو مخرج في الصحيح، مالوا كما هم، وتحولوا عن ~~القبلة المقطوع بها إلى قبلة أخرى بخبر واحد، فعلى كلام الأصوليين الظني لا ~~ينسخ القطعي، وكلام الجمهور السنة لا تنسخ القرآن، لكن هنا سنة نسخت سنة، ~~يعني هذا ينقل "ألا أن القبلة قد حولت" خبر واحد نسخت به السنة القطعية، ~~وعند الأكثر أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، والظن لا ينسخ القطعي، وهنا ~~استداروا كما هم، مالوا كما هم نحو القبلة، هذا الخبر احتفت به القرينة، ~~فأفاد القطع، والقرينة ما يعرفه الصحابة كلهم أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- متشوف إلى تحويل القبلة، وأن الله -جل وعلا- يجيب ما يطلبه نبيه ~~-عليه الصلاة والسلام-، فهذه قرينة كما قال أهل العلم تجعل الخبر الواحد ~~يرتقي إلى إفادة القطعية، فالأصل في خبر الواحد عندهم أنه لا يفيد إلا ~~الظن، يعني الاحتمال الراجح؛ لأن هذا الواحد أو المجموعة الذين لم يصلوا ~~إلى حد التواتر هؤلاء وإن كانوا ثقات حفاظ إلا أن احتمال الخطأ وارد، وما ~~دام احتمال النقيض واردا فإن الخبر لا يرقى إلى إفادة القطعية. # PageV10P009 # المقصود أن الخبر الواحد إذا احتفت به قرينة يفيد القطع على القول المحرر ~~في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وابن رجب وابن حجر وجمع غفير من أهل العلم، ~~أنه إذا احتفت به القرينة أفاد القطع، وهذا منه، وابن رجب قرر هذه المسألة ~~بأوضح بيان في شرح البخاري. # "فنادى ألا إن القبلة" ألا تنبيه، (إن) هذه حرف التوكيد مع النصب "القبلة ~~قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة" ms0227 الذي يدل على معرفتهم بتشوف النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- إلى التحويل إلى جهة القبلة، إلى جهة الكعبة هنا مثل ~~هذا الحديث "ألا إن القبلة قد حولت" إلى أين؟ يعني ما استداروا إلى جهة ~~الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال أو إلى أي جهة، أو استفهموا، هم يعرفون ~~أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد ويحب ويتشوف إلى تحويل القبلة من بيت ~~المقدس إلى الكعبة، فلما قيل لهم بعض الخبر فهموا الباقي، فهذا يؤيد ما ~~عندهم من قرينة. # "ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم" وجاء في بعض الروايات والقصة حصلت ~~أكثر من مرة، فمسجد قباء في صلاة العصر، وبني سلمة في صلاة الفجر، استداروا ~~كما هم، وقبلوا هذا الخبر لما احتف به من قرينة "فمالوا كما هم" يعني مثل ~~وضعهم، كما كانوا عليه، الإمام يتقدمهم، والصف يلوونه "نحو القبلة" يعني ~~جهة الكعبة. "رواه مسلم". # "وعن عثمان الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) رواه ~~الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وتكلم فيه أحمد، وقواه البخاري" وعلى كل ~~حال المرجح تصحيحه. # PageV10P010 # ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) هذا من فضل الله -جل وعلا- على هذه ~~الأمة، ومن يسر هذه الشريعة وسهولتها وسماحتها؛ لأن هذا الأمر في غاية ~~الحرج والضيق لو لم يرد مثل هذا النص، لكن جاء الأمر بهذه السعة ((ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة)) وهذا خطاب لأهل المدينة، ومن كان على سمتها ممن تكون ~~القبلة بالنسبة له ما بين المشرق والمغرب، كمن كان على أو في جهة الشمال ~~كالمدينة بالنسبة لمكة، أو جهة الجنوب، يعني المدينة والشام بين المشرق ~~والمغرب، واليمن وما والاها من جهة الجنوب أيضا قبلتهم بين المشرق والمغرب، ~~لكن أهل المشرق؟ أهل المشرق قبلتهم على هذا الحديث تكون بين الشمال ~~والجنوب، ومثلهم من كان في جهة المغرب بالنسبة لمكة، فإن قبلته ما بين ~~الشمال والجنوب. # يذكرون عن ابن المبارك: "أن ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق" ms0228 كيف ~~يكون بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق؟ الكلام صحيح وإلا غير صحيح؟ ~~يمكن توجيهه وإلا ما يمكن؟ هم وجهوه أهل العلم وجهوه، يعني يقصد بالمشرق ~~جهة العراق وما والاها، ولا يقصد بذلك المشرق الواقع بالنسبة لمكة نصا كنجد ~~والبحرين، وما أشبهها نص، هذا لا يمكن أن يكون ما بين المشرق والمغرب قبلة ~~بالنسبة لهم، ولا المغرب نصا، لكن من كان في هذه الجهة يقال له: مشرق، ~~وقبلته بين المشرق والمغرب، فلا يريد بذلك المشرق الذي هو مسامت إلى جهة ~~الشرق بالنسبة لمكة، وإنما يريد من كان واقعا في المشرق إلا أنه في جهة ~~ليست مسامتة لمكة، وعلى هذا يترجح قول الجمهور بأن المراد في الاستقبال ~~الجهة. # والقبلة لها علامات يستدل بها المسافر، وإذا كان الانحراف يسيرا فالأمر ~~فيه سعة، ولذا حينما نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن استقبال القبلة ~~ببول أو غائط، لا يكفي في ذلك الانحراف اليسير الذي لا يؤثر في الصلاة، بل ~~لا بد من انحراف كثير مؤثر في الصلاة لا يصح معه الاستقبال. # PageV10P011 # إذا صلى إلى غير القبلة، اجتهد وصلى إلى غير القبلة، بذل وسعه وهو من أهل ~~النظر والاجتهاد في هذا أو أخبره ثقة إن كان ليس من أهل النظر بأنها هذه هي ~~القبلة، ثم صلى، ثم تبين له أنه ليس على القبلة صلاته ليست على القبلة، أهل ~~العلم يفرقون بين الصحاري والقفار والبلدان، يقولون: البلدان ليست محل ~~اجتهاد؛ لأنه بإمكانه أن يذهب إلى مسجد وينظر المحراب، أو يستقصي الخبر من ~~أهل البلد، أهل المعرفة والخبرة به، فيصل إلى اليقين، وأما من كان في ~~البراري والقفار والصحاري وفي الأسفار فهذا يكفيه اجتهاده إن كان من أهل ~~الاجتهاد، أو خبر الثقة إن كان ليس من أهل الاجتهاد، ممن يعرف العلامات، ~~وبعضهم يكلف المصلي ويلزمه بغير لازم، فيأمره إذا اشتبه عليه الأمر أن يصلي ~~إلى جهات أربع، إلى الأربع الجهات، فيكون بذلك قد أصاب القبلة، نظير ما ~~يقولون فيما إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة فإنه حينئذ يصلي بعدد ms0229 النجسة ~~ويزيد صلاة لتكون صلاته بثوب طاهر يقينا، وهذا يصلي صلوات حتى يجزم بأنه ~~أصاب القبلة، لكن لو قلنا بهذا هل نكتفي بأربع صلوات؟ نعم؟ ما نكتفي، إنما ~~نقول له: صل في هذا المكان الذي يسعك مقدار ذراع، ثم انتقل إلى ذراع ثان ~~بجواره إلى أن تصلي على دائرة، وما قال بهذا أحد من أهل العلم، لكنه لا ~~يحصل اليقين إلا بهذا، أما أن يصلي إلى أربع الجهات، نعم على هذه السعة في ~~هذا الحديث قد يصيب. # يقول: عندي لبس في حديث: ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا ~~أو غربوا)) هل هذا لأهل المدينة؟ فكيف يكون هذا الحديث؟ هل نبول إلى جهة ~~القبلة ### | .... # أم يحصل خلط عند بعض الناس في المراد بالقبلة؟ # القبلة هي جهة الاستقبال في الصلاة، تجدون في نجد مثلا يقولون: مكانه في ~~القبلة، ويريدون بذلك الجهة الغربية، الجهة الغربية هي القبلة عندهم؛ لأنها ~~قريبة منها، قريبة من هذا، فيحصل لبس، فإذا قيل: في جهة الغرب ولو كان في ~~جدة، وقلنا: القبلة وطردنا ما كان عند أهل نجد مثلا وقلنا: في جهة القبلة ~~ونريد بذلك الغرب، اضطرب عندنا الأمر، فالقبلة بالنسبة لأهل جدة غير القبلة ~~بالنسبة لأهل نجد. # PageV10P012 # وهنا يقول: حديث: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) هذا خطاب أيضا لأهل المدينة؛ ~~لأنهم إذا شرقوا أو غربوا القبلة في جهة الجنوب بالنسبة لهم، وهو مثل هذا ~~الحديث؛ لأن بعض النصوص تخرج خاصة يقصد بها البلد وفي معناه غيرهم، فينظر ~~إلى الجهات الأخرى، فيكون ما بين الشمال والجنوب قبلة لأناس آخرين. # واستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة، لا تصح إلا به، ولذا أردف الحديث ~~بقوله: # "وعن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي على ~~راحلته حيث توجهت به" متفق عليه، وفي رواية البخاري: "يومئ برأسه قبل أي ~~وجه توجه، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك في المكتوبة". # إذا تقرر أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة فهل يحرم من لا يتمكن من ~~الاستقبال؟ إذا ms0230 لم يستطع الاستقبال فلا شك أنه معذور كمريض مثلا على سرير ~~لا يستطيع أن يتحرك إلى جهة القبلة، والسرير أيضا مربوط بكهرباء، وما أشبه ~~ذلك لا يستطيع أن يحركه ولا يحرك، مثل هذا يصلي على حسب حاله. # في مثل هذه الصورة التي ذكرها المؤلف في حديث عامر بن ربيعة قال: "رأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي على راحلته حيث توجهت به" هذا كما شرحته ~~الرواية الأخرى في النافلة، يصلي حيث توجهت به راحلته، وعلى هذا تكون قبلته ~~الجهة التي يتوجه إليها "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي على راحلته ~~حيث توجهت به" يعني المسافر من مكة إلى الرياض تكون قبلته إلى جهة الشرق، ~~ومكة في ظهره، وكل مسافر منتقل من مكة تكون القبلة في ظهره، إما إلى جهة ~~الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال، وما أشبه ذلك. # PageV10P013 # "في رواية البخاري: "يومئ برأسه قبل أي وجه توجه" هنا: "حيث توجهت به" ~~وهنا "قبل أي وجه توجه" ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك ~~في الصلاة المكتوبة، يعني المسافر لا يحرم من التنفل، وهذا من التيسير، من ~~تيسير الله على عبادة، وفتح المجالات لهم أن يتطوعوا وهم في أسفارهم؛ لأنه ~~قد لا يتيسر لهم مزاولة ما كانوا يزاولونه في حال الاستقرار ففتح لهم هذا ~~الباب من أبواب التطوع، فيتنفلون على الراحلة، وهذا معلوم أنه في السفر، ~~فهل الحضر حكمه .. ؟ أحيانا يكون الإنسان في السيارة، وفي مشوار طويل، لكنه ~~داخل البلد، وبإمكانه أن يصلي، ويومئ برأسه ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ~~عمله -عليه الصلاة والسلام- إنما هو في السفر، فهل يقاس عليه الحضر؟ لا ~~سيما وأن الناس في هذه الأزمان يمضون أوقات طويلة، وقد يكون وقت الراتبة ~~يفوت، فهل يتنفل في سيارته وفي مشواره إلى جهته التي يريد؟ يعني التوسيع في ~~النفل قد يعطي شيء من السعة في هذا، وأن له أن يصلي، أو مثلا جاء من سفر، ~~ودخل البلد وضاق الوقت على الوتر، ويريد أن يصلي بجماعته في المسجد مثلا، ms0231 ~~وإذا نزل ما تمكن من الوصول إلى المسجد قبل الإقامة، ودخل البلد ويحتاج إلى ~~نصف ساعة مثلا إلى أن يصل الحي الذي يريد، فهل يوتر وهو في السيارة أو لا؟ ~~مثل ما قلنا: إذا خشي أن يفوت الوتر لا يوجد -إن شاء الله- ما يمنع من أن ~~يوتر، وهو في السيارة حيث توجهت به استنادا إلى مثل هذا الخبر، والوتر ~~يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام- على الراحلة، وهو من أقوى الأدلة ~~بالنسبة لمن يقول بأن الوتر سنة مؤكدة وليس بواجب؛ لأنه يفعله على الراحلة، ~~ولم يكن يصلي المكتوبة على الراحلة. # PageV10P014 # جهته وقبلته حيث توجهت به راحلته، فمادام على الجهة والخط والسمت الذي ~~تسير به الراحلة إلى مقصده فصلاته صحيحة، لكن لو طرأ إليه أمر من الأمور ~~فانحرف يمينا وشمالا عن جهته التي يريد، هو ماشي في الطريق وإلى جهة اليمين ~~أو الشمال محطة بنزين واحتاج إلى بنزين، أو احتاج إلى أن يشتري شيء، أو ~~يشترى له شيء من محل الأغذية البقالة، وما أشبه ذلك، فانحرف يمينا أو ~~شمالا، هل نقول: إن جهته حيث توجهت به يعني إلى جهة قصده، ويكون بذلك قد ~~انتقل من جهته إلى غيرها لأمر طارئ؟ هو ماشي على الخط، الخط واضح مستقيم ~~إلى جهته، وهو يصلي فجأة نظر إلى الإنبير إنبير البنزين وجده نازل وهذه ~~محطة عن جهة اليمين، وافترض أنها بعيدة كيلو مثلا، وتغيرت جهته، هل نقول: ~~إنها تغيرت قبلته أو لا؟ حيث توجهت به، وهنا قبل أي وجه توجه، هل نقول: إن ~~المراد بالجهة هذه حيث توجهت به إلى مراده الأصلي، أو يدخل فيه ما يطرأ ~~عليه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني لو أن إنسانا يصلي إلى جهة القبلة ثم طرأ له ما طرأ فغير اتجاهه، ~~صلاته تبطل وإلا ما تبطل؟ تبطل، هذا دل الحديث على أن قبلته حيث توجهت به، ~~فإذا انحرف يمينا أو شمالا عن وجهته كما لو كان إلى جهة القبلة فانحرف عنها ~~يمينا أو شمالا، أو نقول: ما دامت القبلة الأصلية متعذرة فجميع الجهات ms0232 ~~بالنسبة إليه سواء، فلا يضر؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # تعذرت، متعذرة، فهل نقول: إن الجهات بالنسبة إليه سواء، فسواء اتجه يمينا ~~أو شمالا أو على الجهة التي توجه إليها؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأصل أن قبلته الجهة التي توجه إليها، هو متجه من مكة إلى الرياض هذه ~~قبلته، جهة الشرق، ثم طرأ له وهو يصلي أن يزور صديقا له في بلد في جهة ~~اليمين أو الشمال فانحرف، نقول: تغيرت القبلة بالنسبة له أو نقول: إن ~~الجهات بالنسبة له سواء؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما يتطلبه الطريق أصالة هذا ما فيه إشكال، يعني الخط متعرج يروح يمين ~~شمال هذه قبلته، هذه جهته، لكن غير هذه القبلة، غير هذه الوجهة حيث توجهت ~~به غيرها، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P015 # الآن عندنا القبلة الأصلية إلى جهة الكعبة وهذه بدل، فهل نقول: ما دام ~~الجهة الأصلية ما تيسرت فالكل بالنسبة له سواء؟ أو نقول: ليس له إلا البدل ~~الشرعي؟ يعني نظير ذلك عندنا الوضوء بالماء بدله التراب، التيمم بالتراب، ~~لو قال: أنا ما عندي ماء، والتراب يلوث، وأنا عندي شيء أفضل من التراب لكن ~~ليس بماء، ينظف، هل نقول: ما دام تعذر عنه الماء الأصلي، الطهارة الأصلية ~~فالبقية بالنسبة له سواء، أو عنده البديل الشرعي؟ # طالب:. . . . . . . . . # التيمم بديل شرعي، والوجهة التي في ذهنه لما شرع في الصلاة هي البديل ~~الشرعي بالنسبة للكعبة، وما يطرأ عليها بعد ذلك كما يطرأ على القبلة ~~الأصلية، وقيل بهذا أنه لا يجوز له أن ينحرف يمين ولا شمال، قبلته حيثما ~~توجهت به راحلته. # والقول الآخر: أنه ما دام تعذرت القبلة الأصلية فجميع الجهات بالنسبة ~~إليه سواء، وعلى القول الأول أنه يلزم البدل حيث توجهت به راحلته يعني ~~وجهته الأصلية التي يريدها أنه لا بد أن ينهي الصلاة، أو يترك الانحراف ~~يمينا أو شمالا. # PageV10P016 # "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي على راحلته حيث توجهت به" متفق ~~عليه، وفي رواية البخاري "يومئ برأسه قبل أي وجه توجه" ويكون إيماؤه ~~بالسجود أخفض من إيمائه بالركوع، وإذا كان على ms0233 سيارة مثلا، راكب سيارة ~~ومتجه والطريق فيه سيارات أخرى، وفيه أخطار، وقد ينوبه أو ينتابه شيء يعرضه ~~للخطر، ففي حال الركوع بالإمكان أن ينظر إلى جهته التي توجه إليها، وينظر ~~ويتقي بذلك الخطر، وأما بالنسبة للسجود الذي هو أخفض من الركوع يعني هل ~~يلزم في السجود أن يسجد على طبلون السيارة والركوع يكون أرفع فيعرض نفسه ~~للخطر؟ أو نقول: يومئ بركوع يشعر بأنه خالف جهة الاعتدال، والسجود أخفض منه ~~وإن لم يمنعه من النظر؟ المقصود أن يكون أخفض من الركوع، والركوع يكون ~~مخالف لهيئة الاعتدال، ولذا بعضهم يرى أن الصلاة على السيارة خطر، وأنها ~~ليست مثل الدابة، وليست مثل الراحلة، وإذا قلنا بأنه يكتفى بإيماء يختلف ~~فيه كل حال عن غيرها فلا خطر في ذلك -إن شاء الله تعالى-، هذا بالنسبة ~~لقائد السيارة، أما بالنسبة للراكب هذا ما عنده مشكلة، وكلما قربت الصلاة ~~من الحقيقة من الأصل هذا هو المطلوب، يعني الراكع بإمكانه أن يسجد سجود ~~قريب من الحقيقي، يعني قريب من الأصلي، فعلى هذا لا يجوز له أن يخل بهذا ~~وهو يستطيعه. # بالنسبة للاستقبال حال الاستفتاح، يعني جاء في الحديث أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- استقبل القبلة يفتتح الصلاة، ثم بعد ذلك حيثما توجهت به، ~~لكن هذا الحديث أقوى منه، ولم يذكر فيه الاستقبال، فهل نقول: إن هذا الحديث ~~مقيد بالحديث الذي يدل على الاستقبال حال الاستفتاح، أو نقول: تلك صورة ~~وهذه صورة وهذا أصح وأقرب إلى التيسير؟ لأنه قد يشق الاستقبال، والمسألة ~~إنما حصل فيها هذا التخفيف من أجل التيسير على المكلفين، وتكليفهم ~~بالاستقبال حال الاستفتاح فيه عسر ومشقة، لا سيما في بعض الأوقات في وقت ~~زحام، يعني أنت في خط سريع وفي سيارات عن يمينك وشمالك كيف تستقبل؟ ~~فالتكليف بالاستقبال على كل حال مناف لما شرع له هذا الحكم، وهو التطوع على ~~الراحلة حيثما توجهت به. # PageV10P017 # "ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة" ~~دل على أن الفرائض يحتاط لها أكثر مما يحتاط للنوافل، ms0234 فالنوافل مبناها على ~~التخفيف، ويحتاط الإنسان للمكتوبة بحيث يخرج من عهدتها بيقين، ويتساهل على ~~ضوء ما جاء عن الشرع عن المبلغ عن الله -جل وعلا- ولا يزيد على ذلك؛ لئلا ~~يدخل في حيز الابتداع، فالمكتوبة لا تصح من القادر إلا حال قيامه لا بد أن ~~يصلي قائما، ولذا جاء في حديث عمران بن حصين: ((صل قائما، فإن لم تستطع ~~فقاعدا)) فعلقه بالاستطاعة، وجاء في الحديث الصحيح: ((صلاة القاعد على ~~النصف من أجر صلاة القائم)) وهذا محمول على النافلة فتصح النافلة من قعود ~~بخلاف الفريضة، هذا بالنسبة للمستطيع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يختم ~~صلاته أحيانا بالليل بركعتين وهو جالس، مع أنه يستطيع القيام، فدل على أن ~~النافلة أخف من الفريضة في مثل هذا، والحمل على النافلة دل عليه سبب ~~الورود، سبب ورود الحديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) ~~فسببه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة محمة، يعني فيها ~~حمى، فوجدهم يصلون من قعود، فقال: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة ~~القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياما، فدل على أنهم يستطيعون وهي نافلة؛ لأنه ~~وجدهم يصلون، ولا يصلون الفريضة حتى يحضر -عليه الصلاة والسلام-، فالنافلة ~~لا شك أنها في بعض الأحكام تختلف عن الفريضة، ويبقى ما عدا ذلك ما عدا ~~الوارد على الأصل، يعني ما يتسامح الإنسان فيصلي النافلة على وجه غير مجزئ ~~ويقول: هذه نافلة، أو يثبت نافلة بخبر لا يثبت ويقول: نتساهل في قبول الخبر ~~لأنه في نافلة، في فضيلة من الفضائل، ولو كان في الفرائض شددنا، ففرق بين ~~الكيفية وبين الثبوت، الثبوت يتعلق به السنة والابتداع، فإن كان الخبر ~~ثابتا صار العمل سنة، وإن كان غير ثابت فالعمل بدعة، وأما بالنسبة لما ثبت، ~~ثبت أصل العبادة ثم تساهلنا في أداء هذه العبادة تبعا لنص ورد كصلاة على ~~الراحلة، أو الصلاة من قعود وما أشبه ذلك، فإننا حينئذ نكون متبعين لا ~~مبتدعين، ففرق بين أن نثبت النافلة بخبر لا يثبت ونقول: نتساهل لأن النوافل ~~يتساهل بها؛ لأننا ندخل ms0235 في # PageV10P018 # هذا في حيز البدعة، نعمل بعمل شرعي نتدين به ولم يسبق له شرعية من كتاب ~~ولا سنة هذه بدعة، ولا نقول: إن هذه نافلة نتساهل فيها، نعم تتساهل في ~~كيفية أدائها إذا ثبتت بما ثبت، فالتساهل لا بد أن يكون له أصل. # بعض الناس إذا صف للفريضة احتاط لها ولم يتحرك، وإذا صلى النافلة أداها ~~على أي وجه وتساهل تساهل شديد، بحيث تكون صلاته كالعابث، هل هذا يسوغ أو لا ~~يسوغ؟ هل نقول: إننا نتساهل في النافلة لأنها نافلة؟ وعلى كل حال هي ربح ~~ورأس المال الفريضة، نحرص عليه ونفرط في النافلة؟ لا أبدا، لا بد أن تؤدى ~~العبادة سواء كانت نافلة أو فريضة على وجه شرعي، وإلا نكون بذلك قد ~~ابتدعنا. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: # "وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: "إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [(238) سورة البقرة] فأمرنا ~~بالسكوت، ونهينا عن الكلام" متفق عليه، وليس في البخاري: "ونهينا عن ~~الكلام". # "إن كنا" (إن) هذه مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن كما يقول أهل ~~العلم، و "كنا لنتكلم" اللام للتأكيد، "لنتكلم في الصلاة" جنس الصلاة ويشمل ~~الفريضة والنافلة، كانوا يتكلمون؛ لأن الكلام جائز في أول الأمر، يكلم ~~أحدنا صاحبه بحاجته، الحاجة في تقسيم أهل العلم قسيم للضرورة، كما أنها ~~قسيم للتحسين والكمال، فهل المراد بالحاجة في الحديث ما اصطلح عليه أهل ~~العلم من التقسيم الثلاثي؟ كانوا يتكلمون بحاجة، يعني لا يتكلمون بأشياء ~~تكميلي، تحسيني، وإذا تكلموا بالحاجة فالضرورة من باب أولى، وإذا نسخ ~~الكلام من أجل الحاجة فينسخ الكلام من أجل التحسين من باب أولى، لكن لا ~~يلزم منه نسخ الكلام في حال الضرورة، واضح الكلام وإلا ما هو بواضح؟ # لأن عندنا الحاجة "يكلم أحدنا صاحبه بحاجته" قسيم للضرورة والتحسين ~~والكمال، فالنسخ يتناول المنصوص عليه، ويتناول الأدنى من باب أولى، لكنه لا ~~يتناول الأعلى، أو ms0236 نقول: إن الحاجة أعم وأشمل من أن تكون ضرورة أو حاجة أو ~~تكميل فينسخ الجميع؟ واضح يا الإخوان وإلا ما هو بواضح؟ # PageV10P019 # "إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم ~~أحدنا صاحبه بحاجته" قلنا: العلماء ذكروا أن الحاجة قسيم للضرورة والتحسين، ~~الكمال، فالضرورة ما لا تثبت بدونه الحياة، والحاجة تثبت بدونها الحياة، ~~لكن مع المشقة، والتحسين لا أثر له في ذلك، لا مشقة في تركه، فهل المراد ~~بالحاجة الحاجة الاصطلاحية أو أنها أعم من أن تكون الحاجة الاصطلاحية فتشمل ~~الجميع؟ وعلى هذا النسخ هنا النسخ {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين} [(238) سورة البقرة] يتناول الضرورة وإلا ما يتناولها؟ ~~تكلم إنسان لإنقاذ غريق يتناول وإلا ما يتناول؟ إن قلنا: إن الحاجة أعم من ~~أن تكون ضرورة قلنا: يتناول، فلا كلام، والمراد بالكلام المنسوخ كلام ~~الناس. # ((إن في الصلاة لشغلا)) ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها كلام الناس)) ~~وكانوا يتكلمون، يكلم أحدنا صاحبه، وهل يتناول الكلام بالذكر غير المقصود؟ ~~وإنما الصلاة شرعت لذكر الله، فإذا كان غير مقصود الذكر هل يكون من كلام ~~الله أو من كلام الناس؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني لمصلحة الصلاة، لكن لو جاء شخص وهو يريده في هذا الوقت دخل عليه، ~~فقال: {جئت على قدر يا موسى} [(40) سورة طه] تكلم بالقرآن، لكن هل هو يقصد ~~قرآن؟ هل هو يقصد الذكر؟ وهل مثل هذا الكلام من مصلحة الصلاة؟ فهل تبطل ~~الصلاة به أو لا تبطل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P020 # "يكلم أحدنا صاحبه بحاجته" لو كبر للصلاة ونسي أن يقول لأهله: جهزوا ~~الغداء، ثم قال: {آتنا غداءنا} [(62) سورة الكهف] صلاة صحيحة وإلا غير ~~صحيحة؟ لا يصلح فيها كلام الناس وهذا كلام من؟ كلام الله -جل وعلا-، لكن هل ~~هو مقصود به كلام الله أو مقصود به مخاطبة الناس بما يتداولونه من كلام؟ ~~ودخل الولد ويريد أن .. ، أو الأخ وما أشبه ذلك وهو يريد .. ، {جئت على قدر ~~يا موسى} [(40) سورة طه] وليس هذا ms0237 لمصلحة الصلاة قطعا، لكن لو كان لمصلحة ~~الصلاة فتح على الإمام سبحان الله، سجد، سبحان الله قام، سبحان الله ركع، ~~ما يدري ويش يسوي؟ يقال له: {اركعوا واسجدوا} [(77) سورة الحج] مثلا، فهل ~~يلحق القرآن غير المقصود بكلام الناس؟ لأن هذا هو مراد المتكلم، أو نقول: ~~إن عدوله من قوله: أحضروا الغداء أو جهزوا الغداء إلى لفظ قرآني عدوله من ~~هذا إلى هذا يدل على أنه وإن كان القصد الأصلي غير القرآن لكنه أراد القرآن ~~معه؛ لئلا تبطل صلاته؟ ترى مسائل كثيرة، وتحصل باستمرار فنحتاج إليها. # "يكلم أحدنا صاحبه بحاجته" نسخ الكلام بالحاجة أي حاجة كانت، وتبقى ~~الضرورة إنقاذ غريق، أو ما أشبه ذلك، كما سيأتي في باب الخشوع و"اقتلوا ~~الأسودين" وما أشبه ذلك، يأتي مزيد تفصيل لهذا، لكن يبقى أن الضرورات تقدر ~~بقدرها، فقد لا تدخل الضرورة إلا إذا طالت، فتقطع الصلاة ويستأنف، وأما ما ~~كان من حاجة أو تحسين أو كمال فهو داخل في النسخ بلا شك، والكلام في الحاجة ~~بالقرآن، بحاجته هو بالقرآن، بحيث لا يقصد بذلك التلاوة، هل نقول: إنه لم ~~يقصد التلاوة؟ فحكمها حكم كلام الناس، أو نقول: إنه ما عدل عن كلامه العادي ~~إلى اللفظ القرآني إلا لأنه يقصد أن يتكلم بالقرآن؟ ومسألة الكلام بالقرآن ~~في غير الصلاة مثلا يعني وجد في كتب الأدب كثير، وأن الأصمعي لقي امرأة لا ~~تتكلم إلا بالقرآن، كلما سألها أجابت بآية، ولا شك أن مثل هذا امتهان ~~للقرآن، والقرآن لم ينزل لأجل هذا، فهذا لا يجوز. # الظاهر أن الإخوان ما هم مشاركين. # PageV10P021 # إذا كبر لراتبة الظهر مثلا، وقال: {آتنا غداءنا} [(62) سورة الكهف] يخاطب ~~ولده، بدل من أن يقول: أحضر الغداء، قال: {آتنا غداءنا} [(62) سورة الكهف] ~~ويقول: أنا والله ما تكلمت بكلام الناس هذا كلام الله، يفرق بين ما كان ~~لمصلحة الصلاة فلا أثر له على الصلاة، وما كان لا لمصلحة الصلاة فالمتجه ~~أنه مثل كلام الناس؛ لأنه لا يريد بذلك كلام الله -جل وعلا-. # "حتى نزلت: {حافظوا على الصلوات} ms0238 " جميعها، الصلوات الخمس " {والصلاة ~~الوسطى} [(238) سورة البقرة] " على وجه الخصوص، وهذا من باب عطف الخاص على ~~العام للاهتمام بشأن الخاص والعناية به، والصلاة الوسطى تقدم أن المرجح هي ~~صلاة العصر. # {وقوموا لله قانتين} [(238) سورة البقرة] (قوموا) الصلاة يقام لها، {إذا ~~قمتم إلى الصلاة} [(6) سورة المائدة]. # {وقوموا لله قانتين} [(238) سورة البقرة] والقنوت له معان عديدة منها: ~~السكوت، ومنها: الدعاء، ومنها: طول القيام، والسياق يدل على أن المراد ~~بالقنوت السكوت؛ لأنه قال: "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" لما نزلت ~~هذه الآية نزل تحريم الكلام في الصلاة، فمما يبطل الصلاة الكلام، الضحك، ~~والأكل والشرب، كل هذه مبطلات. # الإشارة المفهمة هل تلحق بالكلام أو لا تلحق به؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، يعني في صلاة الكسوف أشارت إلى السماء فقالت: آية، فأشارت برأسها: ~~أن نعم، فهذه إشارات مفهمة لا تبطل بها الصلاة، لكن لو كثرت صار شخص يصلي ~~وأمامه جمع من الصم ويشرح لهم درس كامل، وهو يصلي، نقول: إشارة مبطلة وإلا ~~غير مبطلة؟ أما قلنا: إن الإشارة لا تبطل الصلاة هذه إشارات. # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P022 # ولذا لا نطلق أن نقول: الإشارة لا تبطل الصلاة، لكن الإشارة المحتاج ~~إليها إذا قلت فيكون حكمها حكم الحركة، أما إذا كثرت قال: والله أنا أستغل ~~الوقت أنا بصلي وأشير إلى ها الصم وأعلمهم مجموعة يكون في آخر المسجد وهم ~~قدامه، ويشير لفلان وعلان ويشرح لهم درس كامل ويقول: ما يؤثر، هل يمكن جمع ~~بين هذه الإشارات المفهمة بالنسبة لهم وبين إطالة القراءة؟ يقول: أنا أتهجد ~~طويلا طويلا، أنا أقرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران بركعة وأدرس هؤلاء ~~المساكين اللي جالسين بالإشارة، يتسنى له أن يقرأ ما يريد مع كثرة هذه ~~الإشارات؟ حافظ ضابط متقن، لكن بعض الإشارات تتعلق بالفم واللسان، فهذه ~~تقطع القراءة، ومع ذلك إذا كثرت هذه الإشارات أبطلت الصلاة، ولو كانت في ~~الأصل معفو عنها، لكن الإشارة مرة مفهمة مثل إشارة عائشة للكسوف كسوف الشمس ~~لا يؤثر -إن شاء الله تعالى-. # "أمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" مسألة الأمر ms0239 بالسكوت هل هو نهي عن ~~الكلام من باب قول العلماء: الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ "أمرنا بالسكوت، ~~ونهينا عن الكلام" ولذا ليس في البخاري: "نهينا عن الكلام" لأنه من لازم ~~الأمر بالسكوت النهي عن الكلام، فالجمع بينهما إنما هو من باب التوكيد، ~~وإلا أمر بالسكوت من لازمه النهي عن الكلام، والأمر بالشيء نهي عن ضده، ~~يعني إذا لم يكن له إلا ضد واحد، أما إذا كان له أضداد يتناول جميع الأضداد ~~أو ضد واحد ويبقى الباقي؟ تراجع هذه المسألة يا إخوان. # ثم قال بعد ذلك: # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء في الصلاة)) " ((من نابه شيء في صلاته ~~فليسبح)) يعني يقول: سبحان الله، والرجال يسبحون ينزهون الله -جل وعلا-، ~~فإذا أخطأ الإمام يسبح الرجال، ويصفق النساء، والتصفيق يكون بضرب إحدى ~~اليدين بالأخرى، سواء كان ببطونها أو بظهورها، المقصود أنه الصوت الذي يحدث ~~من ضرب إحدى اليدين بالأخرى. # PageV10P023 # التسبيح تنزيه للرجال وصوتهم لا مانع ولا أثر له في الصلاة في مثل هذه ~~الحالة، بينما النساء .. ، وهذا من شدة الاحتياط للنساء الوارد في النصوص ~~وإلا فالأصل أن المرأة كيف تعدل عن التسبيح وهو ذكر إلى التصفيق وهو في ~~الأصل عبث؟ إلا لأن صوتها مؤثر في الرجال، وعلى هذا لو كانت المرأة بين ~~نساء يصلين في مسجد، والمرأة الإمامة أخطأت، فهل نقول: إن العلة ارتفعت ~~فترجع إلى الأصل وهو الذكر أو نقول: إن اللفظ يشمل جميع الحالات؟ نعم يشمل ~~جميع الحالات. # عرفنا أن الرجل الذي لا إشكال فيه يسبح، ويدخل فيه الصبيان؛ لأنهم في حكم ~~الرجال في هذا يسبحون، ويفتحون على الإمام بالصوت، والمرأة وفي حكمها ~~الصغيرة وإن كان الرجل في الغالب يطلق على المكلف الكبير، والمرأة إنما ~~تكون لمن بلغت تسع فأكثر، لكن المقصود به الجنس، تصفق. # الخنثى ماذا يصنع؟ والمقصود به المشكل، الخنثى المشكل يسبح وإلا يصفق؟ أو ~~يجمع بينهما؟ أو لا يفعل شيئا لأنه ليس برجل ولا أنثى؟ # طالب:. ms0240 . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنت افترض أنه في مجموعة من الخناثى لا كثرهم الله في زاوية المسجد قيل ~~لهم: أنتم لا تصلون مع الرجال ولا مع النساء صلوا في زاوية، فاخطأ الإمام، ~~ويش يسوون؟ يصفق؟ أو نقول: يدخل في عموم ((من نابه شيء في صلاته فليسبح))؟ ~~يدخل في ((من نابه)) ولم يخرج من ذلك إلا النساء وهذا ما يخرج، يدخل في ~~عموم ((من نابه)) ماذا نقول؟ # طالب:. . . . . . . . . # يصفق تغليبا لجانب أو احتياطا لجانب الحظر؟ يعني المرأة ممنوعة من ~~التسبيح، وهل الرجل ممنوع من التصفيق؟ وهذا يجرنا إلى مسألة أخرى وهي حكم ~~التصفيق خارج الصلاة، دعونا من الصلاة، في الصلاة يصبح الرجل، وتصفق ~~المرأة، ولذا نص على ذلك: ((في الصلاة)) وماذا عن خارج الصلاة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P024 # {عند البيت إلا مكاء وتصدية} [(35) سورة الأنفال] فالمكاء الصفير، ~~والتصدية التصفيق، بعض أهل العلم يقول: إن من أعجبه شيء يصفق، وكون الكفار ~~صلاتهم عند البيت التصدية التصفيق هذا نقول: إنه فعله على جهة الإعجاب لا ~~على جهة التعبد، قاله بعض من يعتد بقوله من أهل العلم، لكن هل لمثل هذا ~~الكلام وجه؟ وأحاديث التشبه كثيرة، والتشبه في الظاهر يؤدي إلى التشبه في ~~الباطن. # أعياد المشركين هل يجوز مشابهتهم بها؟ قالوا: إذا صفق للإعجاب .. ، هناك ~~ما يفعلونه على جهة التعبد، وهذا يفعله على جهة الإعجاب، الذي يصنع أعياد ~~الكفار إنما يفعلها على جهة الإعجاب، وهذا من أعظم أبواب التشبه، نعم قد ~~يكون المصفق معجب بأمر آخر غير عبادة الكفار، والذي يفعل هذه الأعياد إنما ~~إعجابه بعبادتهم. # أنت افترض أن شخص فعل عيد من أعياد اليهود والنصارى مكره، أو جامل، أو ~~لمصلحة دنيوية، معهم في تجارة، وقالوا لهم: سووا عيد، وسوى معهم، وهو في ~~قلبه يبغضهم ويبغض أعيادهم، يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز بحال، فالمشابهة ~~ممنوعة على أي وجه كانت. # ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) يعني منع النساء من التسبيح، وهذا ~~يستدل به من يرى أن صوت المرأة عورة، وهذا قول معتبر عند جمع من أهل العلم، ms0241 ~~ولذا تمنع من الأذان، وتمنع من التلبية برفع الصوت، وتمنع من أمور كثيرة؛ ~~لأن صوتها عورة، وآخرون يرون أن صوت المرأة ليس بعورة، وإنما نهي عن الخضوع ~~فيه، فلا تخضعن بالقول، الخضوع فيه هو الممنوع، المثير، وبعض النساء صوتها ~~خضوع شاءت أم أبت، لا تستطيع أن تتنصل عنه، فمثل هذا تمنع من مخاطبة الرجال ~~لما يترتب على ذلك من الفتنة. # "قال ابن شهاب: "وقد رأيت رجالا من أهل العلم يسبحون ويشيرون" يسبحون إذا ~~نابهم شيء، ويشيرون عند الحاجة إشارة مفهمة لا تكثر. # "متفق عليه، ولم يقل البخاري: ((في الصلاة)) ولا ذكر قول ابن شهاب" وهذا ~~من دقة المؤلف -رحمه الله تعالى- حيث يبين هذه الفروق. # ثم قال: # PageV10P025 # "وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" البكاء من خشية ~~الله لا شك أنه دليل على خشوع وخضوع، والخشوع لب الصلاة، ودليل على استحضار ~~لهذا العمل العظيم، وما يذكر فيه من أذكار وتلاوة، وما أشبه ذلك، فلا شك ~~أنه كمال. # "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي وفي صدره أزيز" الأزيز: ما ~~يسمع من الصوت المتدارك كأصوات غليان القدر وما أشبهه. # "كأزيز المرجل" المراد به القدر الذي أرجل على النار، يعني نصب عليها، ~~فإذا كان فيه شيء يطبخ لا شك أنه يتحرك. # "كأزيز المرجل من البكاء" النبي -عليه الصلاة والسلام- أخشى الناس ~~وأتقاهم وأعلمهم بالله، فيحصل له مثل هذا، وكثير من الناس مع الأسف الشديد ~~أنه يدخل الصلاة ويخرج منها وكأن شيئا لم يكن، وحينئذ لا يخرج منها إلا ~~بشيء يسير من أجرها، وقد يخرج منها ولا أجر له، ويخرج الإنسان من صلاته ~~بربعها، بنصفها، بعشرها، كل هذا حسب ما يستحضره من صلاته، وليس للإنسان من ~~صلاته إلا ما عقل، كثير من الناس بل من طلبة العلم لا يعقل من صلاته إلا ~~الشيء اليسير، والله المستعان. # فهذه صفته -عليه الصلاة والسلام-، وصفة من يقتدي به ويتبعه بأن يكون ms0242 ~~لصدره أزيز فيه اضطراب، وفيه حركة كأزيز المرجل من البكاء لما يستحضر من ~~عظمة من وقف بين يديه. # وبعض الناس تجده لا يبكي إلا إذا سمع صوت القارئ، فلا يبكي في السجود ولا ~~في غيره من حالات الصلاة، وهذا له وجه، لا شك أن القرآن مؤثر، لكن بعض ~~الناس يبكي إذا كان الصوت صوت القارئ جميل ومؤثر، ولا يبكي إذا كان صوت ~~القارئ خلاف ذلك، فهل بكاؤه من أجل القرآن أو من أجل الصوت؟ يعني تقرأ سورة ~~الواقعة يقرأها شخص فيبكي، يقرأها آخر كأنها ليس بقرآن لا يتأثر به، فهل ~~نقول: إن هذا الذي تأثر تأثر بالصوت المجرد أو تأثر بالقرآن أو تأثر ~~بالقرآن المؤدى بهذا الصوت؟ لأنه لما قرأها الآخر ما كأنها قرآن عنده، ما ~~تأثر بذلك إطلاقا، وقرأها فلان من الناس فبكى وتأثر، مثل هذا البكاء نافع ~~وإلا غير نافع؟ ينفع وإلا ما ينفع؟ # PageV10P026 # فتح المصحف وقرأ الواقعة وكأنه يقرأ جريدة، وسمع قراءة فلان من الناس ~~فبكى، وسمع قراءة فلان من الناس ما كأنه يقرأ، هل التأثر بالصوت أو بالقرآن ~~المجرد، أو بالقرآن المؤدى بهذا الصوت؟ يعني ينفع وإلا ما ينفع؟ ينفع، ولذا ~~أمرنا بتحسين الصوت، وبتزيين القرآن بأصواتنا، أمرنا بذلك ولولا أن له أثر ~~وتأثير في السامع لما أمرنا بتزيينه، المسألة واحد ما يختلف، لكن يبقى أن ~~القرآن مؤثر بذاته، وما يحصل من التأثر بالنسبة للصوت فهذا قدر زائد، ولهذا ~~يلام من يسمع القرآن بصوت شخص متوسط الصوت ولا يتأثر يلام، لكن من تأثر ~~أكثر مع تحسين الصوت لا شك أنه متأثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت؛ لأن بعض ~~الناس يفرق يقول: الذي يتأثر بصوت فلان ولا يتأثر بصوت فلان والمقروء واحد ~~هذا لم يتأثر بالقرآن، إنما تأثر بالصوت المجرد، نقول: لا يا أخي هذا الصوت ~~لو قرئ به غير القرآن ما تأثر ولا أثر، فدل على أنه تأثر بالقرآن. # بعض الناس يخرج من صلاته كما دخل، ولا أثر لها في حياته، ولا تنهاه عن ~~فحشاء ولا منكر، ms0243 ولو أديت على الوجه المشروع لنهته، ولترتبت عليها آثارها، ~~ومع ذلك يزعم أن هذه الصلاة تكفر ذنوبه. # يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: إن هذا الذي يخرج من صلاته بعشرها، أو ما ~~يقرب من ذلك هذه الصلاة إن كفرت نفسها فيكفي، فعلى الإنسان أن يحرص أن تكفر ~~ذنوبه أن يأتي بالعبادات المكفرات على الوجه المأمور به، وعلى الوجه ~~المأثور عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" بعض الناس نسمعه سواء كان ~~إمام أو مأموم يتأثر ويبكي ويرفع صوته بالبكاء، هذا إذا كان مغلوب يعني لا ~~يستطيع أن يتحكم بنفسه هذا لا يلام، وبعض الناس يتأثر تأثر آني، بمعنى أنه ~~يقرأ القرآن، إمام يقرأ القرآن فيقرأ آية وعيد فيبكي، ومجرد ما يتجاوز هذه ~~الآية يعود كما كان قبل قراءتها ما نوع هذا البكاء؟ # PageV10P027 # البكاء المؤثر في القلب وفي النفس يستمر، ما ينتهي بسرعة، وعمر -رضي الله ~~تعالى عنه- أحيانا يزار إذا قرأ في ورده، أو في حزبه من الليل شيء مؤثر ~~وردد وبكى، وغيره كثير من السلف إذا تأثر وبكى في القرآن يزار من الغد، ~~مريض، وبعضهم يقطع الصلاة، لا يستطيع إكمال الصلاة، ويستمر في بكائه، ~~ونشاهد الآن ممن يسمع القرآن أو يقرأ القرآن يقرأ أول الآية فيبكي لأنه ~~مؤثر، آخر الآية الصوت غير صافي، ثم الآية التي تليها كأن شيئا لم يكن، ~~فمثل هذا لا شك أن الذي يغلب على الظن أن تأثره بالقرآن ضعيف، وأثره ضعيف، ~~وإلا لو كان تأثره حقيقي ما صار هذا وضعه، وفي صلاة التهجد في رمضان الماضي ~~في المسجد الحرام صلى أمامي شخص فبكى بكاء أزعج كل من حوله، بكاء شديد جدا ~~جدا، يعني ما رأيت له نظيرا أزعج كل من حوله، فلما سلم الإمام من الصلاة ~~قال لجاره: ما هذه؟ قال: هذه ثلاجة، يعني اللي يوضع فيها الشاي هذه، قال: ~~لا يا أخي قل: ترمس، قال: لا، ثلاجة، ورفعت أصواتهم وكادوا أن يتضاربوا ~~بالأيدي، أين التأثر بالقرآن؟ يعني هذه التصرفات ms0244 تدل على أن القلوب مسلوبة ~~يعني، يبكي بكاء شديد أزعج الناس بالبكاء في الصلاة، ومجرد ما سلم السلام ~~عليكم ورحمة الله إيش هذه يا أخي؟ قال: ثلاجة، قال: ثلاجة وهي تحفظ الحار؟ ~~قل: ترمس، قال: لا ثلاجة، قال: ترمس، قال: زمزمية واحد قدامهم، قال: لا يا ~~أخي ما يوضع فيها زمزم ولا شيء، المهم وحصلت هوشة بينهم، فلا شك أن القلوب ~~مسلوبة، يعني واللي خلفهم الآن اللي ما فعل شيء لا هذا ولا هذا ليس بأمثل ~~منهم، والله المستعان، لكن يدل على أن القلوب مدخولة يعني، فيها شيء، أثرت ~~عليها المكاسب، أثرت عليها المطاعم، رانت عليها الذنوب، فعلى الإنسان أن ~~يسعى لإصلاح قلبه، والله المستعان. # PageV10P028 # "رواه أحمد وأبو داود والترمذي في الشمائل" الشمائل النبوية كتاب معروف، ~~وهذا من شمائله -عليه الصلاة والسلام- أنه يتأثر "وابن حبان والنسائي، ~~وعنده: وقال: يعني يبكي، وقد وهم في هذا الحديث من قال: أخرجه مسلم. والله ~~أعلم" هذه المسألة حقيقة تحتاج إلى وقفة طويلة وهي التأثر والبكاء، التأثر ~~بالقرآن والبكاء في تلاوته لا شك أن هذا شأن الصالحين، وشأن من يستحضر، ~~وبعضهم يزيده التأثر بالقرآن إلى حد يفقد فيه وعيه، إلى حد يصل إلى أن ~~يموت، فهل هذا الكلام صحيح أو غير صحيح؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- يبكي، ولم يحصل له غشي، وما فقد وعيه، ولا ~~مات أحد من الصحابة، فهل نقول: بأن هذا تصنع، ولم يمكن أن يحصل مثل هذا؛ ~~لأنه لم يحصل لأكمل الخلق وأشرف الخلق، أو نقول: إنه يحصل وقد حصل لجمع من ~~التابعين ومن بعدهم؟ يحصل وإلا ما يحصل؟ # ابن سيرين كأنه ينكر هذا، ولذا ذكره عنه الذهبي في السير أنه يقول: إن من ~~يحصل له مثل هذا التصرف يغمى عليه، يصيبه الغشي، وقد يصرح فيموت هذا ضعه ~~على جدار، واقرأ القرآن إن سقط فهو صادق، يقول: يختبر، والذي يغلب على الظن ~~أن ابن سيرين ما يصدق مثل هذه التصرفات، لكن ما المانع من تصديقها؟ # PageV10P029 # إن كان المانع منها أنه لم يحصل للنبي ms0245 -عليه الصلاة والسلام- وهو أكمل ~~الخلق فهذا موجه، النبي -عليه الصلاة والسلام- أكمل الخلق، وأحضرهم تعظيما ~~لهذا القرآن، فهو يستحضر ذلك دائما يستشعر عظمة هذا القرآن، ولا شك أن ~~القرآن قوي وثقيل {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [(5) سورة المزمل] لا شك أنه ~~ثقيل، لكن هذا الثقيل نزل على قلب قوي يحتمل هذا الثقيل، فهو يستشعر هذه ~~العظمة وهذا الثقل؛ لكن القلب قوي يتحمل، وكذلك صحابته -رضوان الله عليهم- ~~فهم يستشعرون ثقل هذا القرآن وعظمة هذا القرآن بقلوب تحتمل، انتهى الجيل ~~الأول عصر الصحابة، ثم جاء الجيل الثاني عصر التابعين، وما زال استحضار ~~واستشعار عظمة القرآن موجودة، التابعون يستشعرن هذه العظمة وهذه القوة، لكن ~~قلوبهم أضعف من قلوب الصحابة، من قلب النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته، ~~فيحصل لهم ما يحصل ما في توازن، فحصل لهم ما حصل من هذا النوع، وقد وجد من ~~هو أضعف من ذلك فمات مثلا. # قالوا: زرارة بن أوفى سمع القارئ في صلاة الصبح يقرأ: {فإذا نقر في ~~الناقور} [(8) سورة المدثر] فمات، في رواية: هو القارئ، والرواية الأخرى ~~سمع الإمام، المقصود أنه سمع هذه الآية فمات. # خلف بعد أولئك خلوف، القرآن في قوته والقلوب في ضعفها، لكن استشعار هذه ~~العظمة، واستشعار هذه القوة انتهى، يعني كما هو حالنا الآن، سمعتم أحدا سمع ~~القرآن ومات وإلا أغمي عليه؟ ما نسمع أبدا. # PageV10P030 # الآن قوله -جل وعلا-: {فإذا نقر في الناقور} [(8) سورة المدثر] هل هذه ~~الآية تحرك شعرة عند طلاب العلم فضلا عن العامة الذين لا يعرفون معناها؟ ~~تحرك شعرة، والله أننا نمر بها ما كأنها قرآن، فالقرآن بقوته والقلوب على ~~ضعفها، ومع ذلك استشعار هذه العظمة انتهى إلا ما شاء الله، التيئيس ما هو ~~بوارد، لكن إلا ما شاء الله؛ لأننا نعايش هذه الأمور بأنفسنا ومن حولنا وما ~~سمعنا أحدا حصل له شيء من هذا، أو مرض بسبب تلاوة آية، بل كثير من المصلين ~~لا يشعر أنه يصلي حتى يبكي الإمام ينتبه أنه في الصلاة، أو يحصل خطأ وينبه ~~الإمام عليه، وإلا الأمور ms0246 ماشية بانسياب هو في أعماله وأشغاله وتدبيره ~~لأموره، ومع ذلك الإمام ماشي والصلاة تنتهي والآمال كبيرة، والله -جل وعلا- ~~فضله لا يحد، لكن مع سوء العمل ينبغي أن نخاف، لا نوسع الآمال، بل لا بد من ~~تحسين العمل. # قد يبكي الإنسان في الصلاة الإمام يبكي ومن معه يبكون من أجل القراءة وهو ~~يبكي لأمر آخر، يتذكر مصيبة مثلا هذا إن غلب على أمره وبكى من غير قصد هذا ~~معذور، وقد يبكي لأمر شرعي، لكنه غير ما أبكى الإمام ومن مع الإمام، يعني ~~نفترض أنه يصلي في المسجد الحرام في الدور الثاني، والناس يطوفون في ليالي ~~العشر يطوف بعضهم في بعض فيستشعر الموقف العظيم فيبكي، والإمام يصلي يقرأ ~~بالقرآن ويبكي، هذا يبكي على شيء وذاك يبكي على شيء، هذا تشريك، لكن هل هو ~~تشريك محمود وإلا مذموم؟ نعم محمود بلا شك؛ لأن استشعار هذا الموقف والبكاء ~~من أجله لا شك أنه شرعي، مؤثر في القلب، ويدل على قلب حي، لكن يبقى أن ~~الإقبال على ما هو بصدده من الصلاة أولى. # اللهم صل على محمد ... # هذا يقول: أنا أنوي الذهاب إلى العمرة هذا العام -إن شاء الله تعالى- ~~وهذه أول مرة لي، وأريد أن أعرف كيفية استلام الحجر الأسود، وإذا كان هناك ~~زحام فكيفية الإشارة، فهل هي الإشارة باليدين أم بواحدة؟ وهل أشير وأنا ~~صدري أمام الحجر، أم وأنا أطوف بجانبه؟ # PageV10P031 # أولا: بالنسبة للتقبيل في هذه الأيام ليس بمتيسر، لكن إن تيسر فالإنسان ~~يضع فمه على الحجر من غير صوت، فإن لم يتيسر أشار إليه، إن استلمه بيده فهو ~~البديل للتقبيل، إن لم يتيسر فليشر إليه بيده اليمنى، قائلا: الله أكبر، ~~ويكبر كلما حاذاه. # هل يجوز أن أصلي المغرب والعشاء من أجل العمل؟ # لا لا يجوز أن تجمع بين الصلاتين من أجل العمل، بل تصلي كل صلاة في ~~وقتها. # هل يجوز التسمية بأسماء الملائكة مثل جبريل؟ # لا مانع منه -إن شاء الله تعالى-. # يقول: في يوم العقد عندنا في عرفنا -هذا في الإمارات- يقوم الرجل ms0247 بإلباس ~~زوجته الشبكة أمام النساء هل يجوز؟ # لا يجوز أن يوجد بين نساء أجانب، والشبكة لا شك أنها وافدة من الأعداء من ~~الكفار فهي تقليد. # هذه تقول: إن زوجها ينظر إلى القنوات الفضائية، وينظر إلى النساء، ونصحته ~~ما يسمع لكلامي، علما أن ظاهره الصلاة، ومحافظ على الصلاة في جماعة، وقلت ~~له: إن لم تخرج هذه القنوات من البيت سأرحل عند أهلي، ولم يعرني أي اهتمام، ~~هل أتركه وأخرج من المنزل؟ # إذا خفت على نفسك من التأثر بهذه القنوات أو على ولدك فلا مانع من أن ~~تخرجي وتتركيه، وإذا لم تخافي على نفسك فلا شك أن المحافظة على مثل هذا ~~الزوج الذي يحافظ على الصلوات مع إدمان النصح والتوجيه أولى. # قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((فليخرجن تفلات)) ما معنى هذا اللفظ؟ # يعني غير متبرجات بلباس يكون فيه من الابتذال ما لا يصرف الأنظار إليها. # وبينوا لنا ما هو الحجاب الشرعي الذي تخرج به؟ # تخرج متحجبة مستترة بدون إبداء أي شيء من زينتها لا من بدنها ولا من ~~لباسها المشتمل على الزينة. # يقول: نشاهد البعض من الناس يقصر ثوبه ويطيل السروال، كذلك من يطيل ~~الأكمام، فهل هذا داخل في الإسبال؟ # أما إطالة السروال فهي داخلة في الإسبال الذي جاءت فيه النصوص، وأما ~~إطالة الأكمام فكان كمه -عليه الصلاة والسلام- إلى الرسغ، فإذا زاد على ذلك ~~صار إسبال؛ لكنه لا يأخذ حكم إسبال الثوب والإزار، وما في حكمهما؛ لأنه لم ~~يرد فيه وعيد. # هل يجوز الترديد خلف الأذان المسجل؟ # لا، لا يردد خلفه؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إذا سمعتم ~~المؤذن)) وهذا تسجيل ليس بمؤذن. # PageV10P032 # زادت الأسئلة. # يقول: معي بعض الإخوة يستمعون لدرسكم، وأنا أترجم لهم الآن -هذا من ~~البرازيل- ولهم بعض الأسئلة علما أن منهم جدد. # الأسئلة هي: في مكاني الذي أدرس لا أجد مكان لأصلي المغرب والعشاء، فهل ~~يجوز أن أصلي في كنيسة موجودة في الجامعة؟ # لا، لا تصلي في الكنيسة، إنما تصلي في أي مكان طاهر، ((جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا)). ms0248 # وما هو الاختلاط المحرم؟ # المراد به الاختلاط مع ما يثير الفتنة مع التبرج، وأما وجود الرجال ~~والنساء في الأماكن العامة كالمساجد والأسواق فمع الاحتياط لكل من الطرفين، ~~ومع أمن الفتنة فهي موجودة في أسواق المسلمين، لكن يجب أن تجتنب المرأة كل ~~ما يثير الفتنة، والأصل بالنسبة للمرأة القرار في البيت، والله -جل وعلا- ~~يقول: {وقرن في بيوتكن} [(33) سورة الأحزاب] ولا تخرج إلا لحاجة، ومع ذلك ~~تخرج تفلة لا تثير، لا تفتن ولا تفتن. # هل يجوز للكفار أن يدخلوا في المسجد، ويشاهدوا الصلاة؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- ربط ثمامة بن أثال وهو كافر قبل أن يسلم في ~~المسجد، فإذا رجي إسلامه ليطلع على أحوال المسلمين وما بينهم من تراحم ~~وتواد، وهو يشهد هذه الشريعة وغلب على الظن إسلامه فلا يمنع من الدخول. # وإذا أرادوا أن يصلوا معنا هل نسمح؟ # إذا أسلموا يصلون، وإن صلوا معكم فهم مسلمون حكما. # ما معنى الآية: {فاتقوا الله ما استطعتم} [(16) سورة التغابن]؟ # الاستطاعة معروفة، الذي يستطيعه الإنسان ويقدر عليه عليه أن يفعله مما ~~أمر به، والذي لا يستطيعه ولا يقدر عليه فهو فوق طاقته وليس بمطالب به. # يقول: صليت خلف إمام جاهل، فكان حاله أنه لم يجهر في الصلاة الجهرية، ~~فقال أحد المأمومين له: اجهر بالصلاة فما حكم قائل هذه العبارة لإمام كان ~~جاهلا بالحكم وجاهلا أنه ما كان ينبغي له أن يسبح؟ ماذا يصنع؟ # أولا: الجهر في الصلاة الجهرية سنة، ما لم يكن عادة وديدن، فإنه يكون ~~مبتدع، أما إذا لم يجهر وسبح به هذا الأصل، وإن قيل له: اجهر من قبل جاهل ~~لا يعرف الحكم فمعذور بجهله -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما رأيكم في إحياء ليلة النصف من شعبان حيث أن بعض أئمة السلف مثل ~~الإمام مكحول ورد أنه كان يحييها؟ فما هو الراجح في المسألة؟ # جميع ما ورد في ليلة النصف من شعبان لا أصل له، ولا يثبت به عمل، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ms0249 ~~أجمعين. # PageV10P033 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (12) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما حكم المكاسرة في الأسواق بين المرأة والبائع؟ # يقصد بالمكاسرة المماكسة، يعني محاولة الزبون تخفيض السعر. # يقول: تذهب إلى السوق فيقول لك البائع: هذا بعشرة مثلا، فتقول له: لما ~~هذا كله قلل، ومن مثل هذا الكلام فهل هذا جائز؟ وهل تعتبر السلعة المبيوعة ~~حلالا أو حراما؟ وأحيانا يقلل البائع من السعر تحت ضغط المشتري، وأحيانا ~~يقلل من نفسه برضاه، فما حكم الحالتين؟ # PageV11P001 # الأصل في هذه المسألة أن البائع يأخذ ربحا مناسبا لا يزيد في السعر بحيث ~~يظلم الناس ويشق عليهم، وإذا عرف أن الناس يبيعون بأسعار مناسبة متقاربة ~~مقاربة، فإذا حصلت المماكسة بشيء يسير فإن هذا لا يضر، لكن الإشكال من ~~الطرفين قد تجد صاحب سلعة يقول لك: بألف، وتذهب إلى محل ثاني في موقع آخر ~~يقول لك: بمائة، فمثل هذا لا شك أنه لعب على الناس وخداع، وقد حضرت شخصا ~~معه أسطال من العسل ثلاثة فقال له الزبون: بكم؟ قال: الواحد بسبعمائة، ~~والجميع بألفين، يعني نزل مائة، قال الزبون: من خمسة، بخمسة عشر ريالا ~~الثلاثة، فرق شاسع أضعاف مضاعفة، فماذا تتصورون؟ ما ذهب الزبون إلا بها ~~بخمسة عشر ريالا، وبعض الناس يبرر لنفسه مثل هذه الزيادة، ويقول: لو عرضتها ~~بثمن بخس ما اشتريت؛ لأن الناس يستدلون على جودة السلعة بقيمتها، فلو تأتي ~~المرأة إلى محل القماش مثلا، ويقول صاحب القماش: المتر بعشرة ريالات، قالت: ~~هذا رديء ما يصلح، لكن لما يقول: بثلاثمائة ريال تشتري يصير جيد، وهذا هو ~~الحاصل في أسواق المسلمين مع الأسف، وقصص من هذا النوع كثيرة جدا، شخص جالس ~~في محل جاءت امرأة قالت: كم المتر؟ قال: مائتين وخمسين، فقالت: لعله يصير ~~بمائتين، وافق على المائتين، أخذت ثلاثة أمتار بستمائة ريال، الجالس هذا ~~معه في الكيس نفس القماش من محل ثاني، قال: أنا أخذت ثلاثة أمتار بخمسة ~~وأربعين ريال بدل ستمائة ريال، ms0250 قال: أنت أخذت بخمسة عشر، تبي متر بعشرة من ~~عندي، تبي بعشرة أعطيتك، لكن لو أقول لها: بعشرة، بخمسة عشر ما اشترت، لكن ~~هل هذا مبرر لرفع السعر بها وظلم الناس بهذه الطريقة؟ هذا ليس مبرر أبدا، ~~هذا أكل أموال الناس بالباطل، يعني عشرة أضعاف القيمة، وأهل العلم يعدون ~~الثلث غبن ترد به السلعة، فمثل هذا موجود في أسواق المسلمين مع الأسف، وهذه ~~حجته، لكن لو عرض السلعة بخمسة عشر، وقال المشتري: بأربعة عشر أو ثلاثة عشر ~~وماكس بهذه الحدود ما في ما يمنع، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول ~~لجابر: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك)) المقصود أن المماكسة بالمعقول، التفاوت ~~اليسير بين طلب البائع وطلب المشتري هذا مغتفر ويوجد يعني، وبعض الناس من ~~المشترين من طبعه # PageV11P002 # المماكسة، يعني ما يصلح أن تقول له: هذا الكتاب بعشرين ريال مباشرة، هو ~~مماكس مماكس، يعني لو تقول له: بريال، قال: اجدع، لو تقول له: بريال قال: ~~لا، نزل، يصير طبع عنده، عادة جرى عليها، ولا تجود نفسه بأخذ السلعة بأول ~~ما يذكر، فلا بد من ملاحظة هذا من البائع، فعليه أن يرفق بإخوانه المسلمين، ~~وأيضا المشتري لا يلح، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((رحم الله ~~امرأ سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى)) فلا بد من تبادل مثل هذا الشعور بين ~~المسلمين، أما أن يرفع المشتري عشرات الأضعاف، والبائع يرفع .. ، والمشتري ~~يخفض أضعاف مضاعفة من قيمة السلعة، لا، لا، لا يصلح هذا ولا هذا. # بالنسبة إذا كانت المماكسة من المرأة لا شك أن المرأة عليها من الستر ~~والصيانة والاحتراز والاحتياط ما لا يوجد مثله على الرجل، فعليها أن تنظر ~~في قيمة السلعة بقدر الحاجة، تكلم صاحب المحل إذا لم يوجد من يقضي لها ~~حاجتها بكم هذا القماش؟ بصوت عادي لا خضوع فيه، فإذا قال: بعشرة إن أعجبها ~~وإلا تنصرف؛ لأن الأخذ والرد مع الباعة لا شك أنه يفتح أبواب ومجال ~~للشيطان، وإذا كثر الإمساس قل الإحساس، يعني يوجد نساء خراجات ولاجات في ~~أحكام الرجال، برزات ms0251 يسمونها أهل العلم، ما الذي دعاهم إلى أن يقولوا مثل ~~هذه العبارات في حق هؤلاء النسوة؟ من كثرة ما يرون، فعلى المرأة أن يكون ~~خروجها من بيتها بقدر الحاجة، فإذا وجد من يكفيها فلا تخرج، إذا خرجت تخرج ~~بالضوابط والحدود الشرعية، ثم بعد ذلك إذا كلمت إذا احتاجت الكلام مع ~~الرجال فليكن الكلام من غير خضوع {فيطمع الذي في قلبه مرض} [(32) سورة ~~الأحزاب] وأيضا بقدر الحاجة، وإن انصرفت عنه من غير مماكسة، وسألت المحل ~~الآخر حتى تجد السعر المناسب فهو أولى. # يقول: أحيانا يقلل البائع من السعر تحت ضغط المشتري؟ # على المشتري أن يكون سمحا كما أن على البائع أن يكون سمحا، لكن إذا قلل ~~بطوعه واختياره فالأمر لا يعدوه. # وأحيانا يقلل من نفسه برضا فما حكم الحالتين؟ # البيع صحيح، لكن ينبغي أن يكون الطرفان على ما ذكر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من السماحة والتيسير. # PageV11P003 # يقول: قال ابن القيم -رحمه الله-: "وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا تارة، وتارة يقرأ فيها جالسا، فإذا أراد ~~أن يركع قام فركع، سؤالنا كيف يكون التوفيق بين هذا القول وبين الأثر الذي ~~ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا))؟ # هذا الأمر لا شك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى الشفع بعده، فمثل ~~ركعتين خفيفتين لا تؤثر في جعل الوتر في آخر الليل، وقل مثل هذا لو أوتر ~~قبل أن ينام، كما أوصى النبي -عليه الصلاة والسلام- أبا هريرة، أوصاني ~~خليلي بثلاث: "وأن أوتر قبل أن أنام" فإذا انتبه من ليله وصلى ما كتب له، ~~فإن هذا وإن كان قد خالف حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) لأن هذا ~~أمر إرشاد، وليس بأمر وجوب وإلزام، بدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~صلى بعده، فإذا قام من الليل وصلى ما كتب له شفعا ولا يوتر، وبهذا يكون قد ~~عمل بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- وإن لم يكن آخر صلاته بالليل وترا. # يقول: ما حكم تغيير المكان بعد قضاء ms0252 الفريضة وذلك لأداء السنة؟ هل ورد ~~فيها فضل؟ # ذكر البخاري -رحمه الله تعالى- قال: ويذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع ~~الإمام في مكانه" ولم يصح، فعلى هذا لم يثبت في تغيير المكان -مكان ~~الفريضة- من أجل صلاة النافلة لم يثبت فيها شيء، لكن أهل العلم يستحبونه من ~~باب أن هذه المواطن التي صلى فيها، المواضع المتعددة التي صلى فيها أنها ~~تشهد له يوم القيامة من هذا الباب {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [(12) سورة يس] ~~وهذا من آثارهم، فهم من هذه الحيثية يستحبون تغيير المكان، وإلا فالحديث لم ~~يصح. # يقول: نصحتم بألا يحفظ طالب العلم نظمين في علم واحد، فإذا أردت دراسة ~~المصطلح، وكانت الحافظة قوية وتسعف، فأردت أن أحفظ الألفية، ولكن لا بد من ~~التدرج، فكيف أصنع عند دراسة البيقونية في البداية واللؤلؤ المكنون وقصب ~~السكر والمنظومات التي تكون دراستها قبل الألفية، أأستفيد من الشرح فقط ~~وأفهمه ولا أتعرض لحفظ المتون اقتصارا على الألفية فيما بعد أم كيف؟ # PageV11P004 # هذا الذي تسعفه الحافظة، ويستطيع أن يميز بين هذه المنظومات عند الحاجة، ~~وهذا ترى فيه شيء من الصعوبة، هذا الذي يستطيع لا مانع أن يحفظ، لكن عموم ~~طلاب العلم يتشوشون، يحصل عندهم تشويش، إذا أراد أن يذكر بيتا من الألفية ~~تقدمه بيت من البيقونية، وإذا أراد بيت من البيقونية جاءه من نظم النخبة ~~وهكذا، فلا يستطيع التمييز بينها بدقة، وهذا حصل لنا ولغيرنا، لكن الذي ~~عنده من الحفظ، من الضبط والإتقان بحيث لا يختلط عليه الأمر، فهذا نور على ~~نور، طيب، ينفع مثل هذا، لكن أنا أقول: في بداية الأمر من أراد أن يتدرج في ~~علم المصطلح يقرأ البيقونية مع شروحها ويفهمها، ثم بعد ذلك يقرأ النخبة مع ~~شروحها المطبوعة والمسجلة، ثم بعد ذلك اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، ~~كل هذه ما تكلف شيء ما تأخذ وقت، يعني البيقونية يمكن يفهمها في يوم أربعة ~~وثلاثين بيت، والنخبة مع شرحها تحتاج إلى أسبوع مثلا، وابن كثير يحتاج إلى ~~عشرة أيام، ما تؤخر، ثم إذا فهم ms0253 هذه المصاعد التي تجعله في مستوى حفظ ~~الألفية وفهم الألفية يقتصر حفظه على الألفية، ألفية العراقي. # يقول: ما حكم من ترك الركوع والطمأنينة عمدا؟ # من ترك ركنا بطلت الركعة التي تركه منها، يقول أهل العلم: ومن شك في ترك ~~ركن فكتركه، لما سجد شك هل ركع وإلا ما ركع؟ هذا كأنه لم يركع، فمثل هذا ~~تبطل الركعة وتقوم مقامها الركعة التي تليها. # يقول: هل يجمع الإنسان بين نوعين من دعاء الاستفتاح أم يكتفي بدعاء واحد؟ ~~وهل للنوافل دعاء استفتاح أم ما ورد خاص بصلاة الليل؟ # أما الجمع بين نوعين من أدعية الاستفتاح فقد ورد الجمع بين: ((سبحانك ~~اللهم وبحمدك)) وجزء من حديث علي -رضي الله عنه-، لكن الأكثر على أنه لا ~~يجمع بين اثنين، كما أنه لا يجمع بين تشهدين، وذكرنا بالأمس أن الاختلاف في ~~صيغ دعاء الاستفتاح وصيغ التشهد أنه من اختلاف التنوع، وعلى هذا يستفتح في ~~هذه الصلاة بكذا، ويستفتح في الصلاة الثانية بكذا وهكذا، ويستعمل جميع ما ~~ورد، ويجعل ما ورد في صلاة الليل بالليل، وما ورد في صلاة النهار أو مطلقا ~~يجعله للفرائض وغيرها من النوافل. # PageV11P005 # يقول: هل يصح سنة الوضوء مع سنة الظهر القبلية أو سنة المغرب مثلا؟ وهل ~~يجوز لي أن أجمع بين نافلة وصلاة الاستخارة؟ # التداخل هنا ممكن، يعني توضأ وصلى تحية المسجد تتداخل، توضأ وصلى راتبة ~~الظهر القبلية تتداخل، ممكن تتداخل، ما في إشكال؛ لأن هذه نوافل، نعم؟ # طالب: الأجر. # الأجر إذا قصد يحصل -إن شاء الله تعالى-. # وهل يجوز لي أن أجمع بين صلاة نافلة وصلاة الاستخارة؟ # صلاة الاستخارة مقصودة لذاتها، ولما يجيء بعدها من دعاء، فالذي عندي أنها ~~لا تدخل في غيرها. # يقول: أشتكي من كثرة الأكل، وكما تعلمون أن كثرة الأكل مذموم، وحاولت ~~كثيرا التقليل منه ولمدة طويلة، ولكن ما استطعت، يقول: وإن فعلت فكنت أقلل ~~لفترة وجيزة لا تتجاوز الأسبوعين، ثم أعود إلى ما كنت عليه، فما نصيحتكم؟ # الإشكال أن كثرة المأكولات التي وجدت في عصرنا ولم تكن ms0254 موجودة قبلنا، ~~والتفنن في إعداد الأطعمة يجعل الإنسان يسرف في الأكل، والمشكلة أن هذه ~~الشكوى كثيرة يعني، أناس عاشوا مدد متطاولة على نمط من الأكل، ثم انفتحت ~~الدنيا، وتنوعت المأكولات، وتمن الناس، ثم صاروا يأكلون ما لا يأكلونه قبل، ~~ولا شك أن كثرة الأكل مذموم، ويعوق عن تحصيل مصالح عظيمة كما يقول أهل ~~العلم: "البطنة تذهب الفطنة" ولهذا أثر على الحفظ، وأثر على العبادة، وأثر ~~على اجتماع القلب، وكثرة الأكل من الصوارف والصواد التي تصد الإنسان عن ~~الإقبال على الله -جل وعلا-، ومن أسباب غفلة القلب، من أسباب الغفلة. # ذكر ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين أن كثرة الأكل، وكثرة ~~النوم، وكثرة الخلطة، وكثرة الكلام، وكثرة الاستماع بما لا ينفع كل هذه ~~تأثيرها على القلب كأنها فرج أو فتحات يتنسم منها القلب المجتمع، يعني أنت ~~تصور أنك وضعت طيب في مكان ومغلق محكم الإغلاق يحتفظ به مدة طويلة، لكن لو ~~كثرة هذه الفتحات في هذا المكان يستمر هذا الطيب وإلا ما يستمر؟ هذه كأن ~~القلب يتنفس من خلالها في تضييع ما جمع، فعلى الإنسان أن يقلل من هذه ~~الأمور. # يقول: أنا أعمل وراتبي من حق من؟ أهو من حق الأم أم من حق الأب؟ فإن أبي ~~يأخذه ولا يعطيني منه شيء؟ # PageV11P006 # للأب أن يأخذ من مال ولده ما لا يضر به، أما ما يضر به فلا، فمال الولد ~~والولد يملك ملك تام مستقر في مقابل عمله، لكن إن احتاج الأب أخذ منه ما لا ~~يضره، وما يزيد عن حاجته الأصلية وحاجة زوجته وحاجة ولده، وحاجة خادمه إن ~~وجد، فإذا زاد عن ذلك شيء ويحتاجه الأب، ولا يتضرر الولد بأخذه جاز له ذلك. # هذا يقول: نرجو التنبيه على النساء حول إزعاج الأطفال؟ # نعم حصل بالأمس إزعاج، فنرجو ألا يتكرر. # الأمر الثاني: التنبيه على عدم وجود درس غدا العصر؟ # ما في درس. # يقول: وإن إطالة درس الأمس واليوم بدلا منه. # يعني أمس الدرس قريب من ساعتين إلا ربع، واليوم يكون مثله أو ms0255 يزيد -إن ~~شاء الله-، حسب ما ينشط له من قبل الطلاب؛ لأني أقرأ في وجوه بعض الطلاب ~~التعب، البارحة لمست هذا، وبعض الإخوان قاموا، وعلى كل حال أنا واحد منكم ~~ومثلكم، قد يتطرق .. ، يدب إلي التعب والملل أكثر منكم، لكن على الجميع أن ~~يصبر ويحتسب، ومعروف أن هذا خلاف ما تهواه النفس، يعني بالإمكان أن يجلس ~~الإنسان مع أقرانه وأحبابه، وواضع رجل على رجل، وهذه سالفة تروح وهذه قصة، ~~وهذه نكتة وهذه كذا، ويمضي الليل بدون فائدة، لكن لا شك أن الجلوس في مثل ~~هذا المكان لهذا الهدف الطيب لأخذ العلم قال الله وقال رسوله ((ما اجتمع ~~قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)) وأهل العلم يقررون أن العلم ~~الشرعي إنما هو لخدمة كتاب الله، ((ويتدارسونه بينهم إلا حفت الملائكة ~~وغشيتهم الرحمة ... )) إلى آخره، المقصود أن مثل هذا يحتاج إلى أطر للنفس؛ ~~لأنه خلاف ما تهواه النفس وتشتهيه. # الأسئلة التي جاءت بالأمس واليوم يعني فيها كثرة، وتأخذ الوقت والوقت ~~ضيق، فعلنا نكمل ما نستطيع إكماله من الأحاديث، إن بقي وقت للأسئلة وإلا ~~ترجأ إلى وقت يكون أطول -إن شاء الله تعالى-. # لأن هذا يقول: ما المرجح في مسألة الانتقال في النية من مساو لمثله ... # لأني شفت مساو وسبق لساني. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صفة الصلاة في الحديث الثالث: # PageV11P007 # "وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه كان إذا قام إلى الصلاة" شرحنا هذا "قال: ((وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض)) " تلاحظون في نصوص الكتاب والسنة جمع السماوات وإفراد ~~الأرض {إن في خلق السماوات والأرض} [(164) سورة البقرة] السماوات سبع، جاء ~~التنصيص عليها في القرآن، لكن الأرضين؟ {ومن الأرض مثلهن} [(12) سورة ~~الطلاق] هل هو في العدد وإلا في إيش؟ يعني ما في نص قطعي يدل على أن ~~الأرضين سبع، لكن في مثل حديث: ms0256 ((لو أن السماوات السبع، والأرضين السبع في ~~كفة)) ((لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا ~~إله إلا الله في كفة)) هذا دليل على أن الأرضين سبع {ومن الأرض مثلهن} ~~[(12) سورة الطلاق] يستدل به على أن الأرضين سبع، ولذلك ما تجدون الجمع في ~~مثل هذا {للذي فطر السماوات والأرض} [(79) سورة الأنعام] {إن في خلق ~~السماوات والأرض} [(164) سورة البقرة] فتجمع السماوات، والأرض مفردة. # من أهل العلم من يقول: تجمع السماوات تعظيما لها، والأرض تفرد ويراد بها ~~الجنس، جنس الأرضين، وهي دون السماوات في منزلة، ومنهم من يقول: إن ~~السماوات تجمع للإفادة من السماوات السبع كلها، وأما الأرضين السبع فلا ~~يستفاد إلا من الأرض التي عليها الناس، ما يستفيدون إلا من الأرض الأولى. # وجاء عن ابن عباس: أن الأرضين السبع في كل واحدة منها مثل ما في الأرض ~~التي نعيش عليها، الأرض الأولى، حتى أن فيها محمد كمحمدكم، وموسى كموساكم، ~~وعيسى كعيساكم، يعني صورة طبق الأصل للأرض التي نعيش عليها، هذا يذكر عن ~~ابن عباس بسند جيد، لكن ليس له ما يؤيده من كتاب ولا سنة، فلعله مما تلقي ~~عن بني إسرائيل، مما لا يصدق ولا يكذب، لكن هل يتصور أن محمد -عليه الصلاة ~~والسلام- تكرر سبع مرات في كل أرض من الأرضين السبع؟ هذا يبعده المعقول، ~~ولا يوجد ما يشهد له من المنقول. # PageV11P008 # ((حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين)) والرواية الأخرى: ~~((وأنا أول المسلمين)) كما في الآية: ((اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، ~~أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي)) النفس أعم من أن تكون الذات ~~التي هي الجسد أو الروح، فهو ظالم لنفسه لذاته المشتملة على الجسد والروح. # ((واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا)) هذا يقوله النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، تعليما لأمته. # ((فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) انتهينا ms0257 من شرح ~~هذا كله. # PageV11P009 # ثم بعد ذلك: ((واهدني لأحسن الأخلاق)) الخلق الحسن له شأن في الإسلام، ~~وما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، والوصية النبوية لمن جاء يستوصي من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((لا تغضب)) قال: أوصني، قال: ((لا ~~تغضب)) وذلكم لأن حسن الخلق يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فتجد الإنسان ~~الحسن الخلق محبوب عند الناس، مقبول بما يوجههم به، ويرشدهم إليه، بينما ~~سيء الخلق ما يقبل منه شيء، ولذا جاء الأمر بأن تكون الدعوة بالحكمة ~~والموعظة الحسنة، وسيء الخلق ما يعرف الحكمة، ولا يعرف الحسن من القول، ~~فعلى الإنسان إن كان مجبولا على حسن الخلق من الحلم والأناة والرفق أن يحمد ~~الله -جل وعلا- على هذا الخلق، وإن كان مجبولا على ضده أن يتخلق، والعلم ~~بالتعلم، والحلم بالتحلم، الإنسان إذا أطر نفسه على خلاف ما تشتهيه أعين ~~على ذلك، ولذلك لما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تغضب)) هل ~~يستطيع الرجل أن يقول: لا أستطيع؟ ما يمكن، يعني بيدك وإن كنت يعني جبلت ~~على الغضب لكن بالتدريج، تتحلم، وأكثر ما يعانيه المرضى من سوء الخلق؛ لأن ~~الطبيب قد يحجب الإنسان عن الأكل، ويحجبه عن أشياء كثيرة، لكن إذا قال له: ~~لا تغضب، وهو مجبول على سوء الخلق يعني مثلا ضغط الدم مما يؤثر فيه أثر ~~بالغ الغضب، فإذا قيل للمريض: لا تغضب، قال: أنا والله ما أستطيع، لازم ~~أغضب، وأدنى شيء يثيرني، نقول: أنت إن كنت تريد الصحة فلا تغضب، وإن كنت ~~تريد خير الدنيا والآخرة فاعمل بوصية النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~تغضب)) فالحلم بالتحلم. # ((واهدني لأحسن الأخلاق)) ((إن أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم ~~أخلاقا)) وما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق. # PageV11P010 # ((لا يهدي لأحسنها إلا أنت)) من بيده الهداية؟ الله -جل وعلا-، هداية ~~القبول والتوفيق بيد الله -جل وعلا-، أما هداية الدلالة والإرشاد فهي بيد ~~محمد -عليه الصلاة والسلام- وغيره من الأنبياء وأتباعهم إلى قيام الساعة، ~~يدلون الناس على الخير ويهدونهم إليه، لكن القبول والتوفيق ms0258 من الله -جل ~~وعلا-، وقد يكون بعض الناس سبب في هداية الشخص لأحسن الأخلاق، تجدون بعض ~~الناس بالمصاحبة تجدوه خلقه سيء، ثم إذا صحب شخصا خلقه حسن تأثر به والعكس، ~~لو كان الخلق حسن ثم صحب شخص سيء الخلق تأثر به، حتى البهائم تؤثر، الغلظة ~~والجفاء في الفدادين رعاة الإبل؛ لأن الإبل مجبولة على الجفاء، فيتأثر ~~صحابها بها، بينما راعي الغنم يتأثر بها في الهدوء واللين وحسن الخلق، إذا ~~كانت البهائم تؤثر فكيف بالجليس الصالح؟! # يعني بعضهم يقول: إذا كانت الإبل جبلت على هذا، والغنم جبلت على .. ، ~~وهذا استنباط، مجرد استنباط، ويطرحوه للنقاش، جبلت على اللين، يعني الغنم ~~ليست كالإبل وهذا واضح، يقول: هل نقيس على هذا مثلا السيارات الكبيرة تجعل ~~صاحبها سيء الخلق مثلا، السيارات الصغيرة يعني أخف منها أو شيء من هذا؟ ~~الظاهر أن هذا ما له أثر؛ لأن الشيء الذي يؤثر ما جبلت عليه، السيارات ~~الكبيرة يمكن أنها جبلت على الرفق أكثر من الصغيرة؛ لأن ما في طبلونها من ~~السرعة إلا شيء ما يجعل الإنسان يطيش ويتهور مثل السيارات الصغيرة، بعض ~~الناس يستروح يقول: إن الشاحنات الترلات مثل الإبل، كبار فتأخذ حكمها، ما ~~يظهر هذا، والواقع يشهد أن بعض السيارات الصغيرة بأيدي هؤلاء الشباب ~~الطائشين يمشون سرعة هائلة، ويؤذون الناس بقيادتهم أكثر من أصحاب السيارات ~~الكبيرة، وعلى كل حال هذا مجرد استرواح وطرحه للنقاش ما يمنع أن يطرح. # ((واصرف عني سيئها)) يعني الإنسان مع كونه يروض نفسه على حسن الخلق، وترك ~~سيء الأخلاق، ومع ذلك يستعين بالله -جل وعلا-، وأهل العلم يوصون الشخص إذا ~~كان كثير الغضب، وعنده شيء من سوء الخلق عليه أن يتمرن ويتخلق، ومع ذلك ~~يكثر من الاستغفار، وهذا يذكر عن حذيفة -رضي الله عنه-. # PageV11P011 # ((واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت)) يعني لا يملك صرف سيء ~~الأخلاق إلا الله -جل وعلا-، وعلى الإنسان أن يكثر من دعاء موسى: {قال رب ~~اشرح لي صدري * ويسر لي أمري} [(25 - 26) سورة طه] شرح الصدر ms0259 مهم، وهناك ~~وسائل تعين وأسباب تعين على شرح الصدر، وقد بينها ابن القيم في مناسبات من ~~كتبه، وابن رجب أيضا تكلم عنها، فعلينا أن نحرص عليها. # ((لبيك وسعديك)) لبيك تثنية لبى، وأصلها بالنون لبين، وحذفت النون ~~للإضافة. # نونا تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف احذف كطور سينا # فالنون حذفت للإضافة ومعنى ((لبيك)) من لبى بالمكان أي أقام به، فيكون ~~المعنى حينئذ: أنا مقيم على طاعتك، وإجابة أمرك، إقامة بعد إقامة؛ لأن لبيك ~~تثنية، وسعديك كذلك، إسعادا بعد إسعاد لأوامرك، واجتناب نواهيك، أو سعادة ~~بعد سعادة تحصل لي بامتثال أوامرك، واجتناب نواهيك. # ((والخير كله في يديك)) خزائن الأمور كلها بيد الله -جل وعلا-، الخير كله ~~بيد الله -جل وعلا-، والمحتاج يأتي إلى التاجر والتاجر عنده خير، والمراد ~~بالخير المال {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] يعني مال، هذا التاجر ~~عنده خير؛ لأن عنده مال، فيأتي الفقير ويدفع له ما يدفع به حاجته، ويأتيه ~~آخر فلا يعطيه شيئا، هل نقول: إن هذا التاجر أعطى ومنع، أو أن الله -جل ~~وعلا- هو المعطي وهو المانع؟ الله -جل وعلا- هو المعطي وهو المانع، هو الذي ~~أعطى زيد ومنع عمرو، وأما التاجر فهو وسيلة وسبب في إيصال هذا الخير إلى ~~هذا المعطى، وسبب في حرمان من منع، والمعطي هو الله -جل وعلا-، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إنما أنا قاسم والله المعطي)) وأما الخلق ~~فهم أسباب يجري الله على أيديهم ما ينفع، وقد يجري على أيديهم ما يضر. # PageV11P012 # ((والخير كله في يديك)) وفي هذا إثبات لليدين لله -جل وعلا-، على ما يليق ~~بجلاله وعظمته ((والشر ليس إليك)) يعني الشر لا ينسب إليك، إما على سبيل ~~الاستقلال دون أن يضاف الخير إليه، ويكون هذا من باب الأدب {وأنا لا ندري ~~أشر أريد بمن في الأرض} [(10) سورة الجن] أريد بني للمجهول {أم أراد بهم ~~ربهم رشدا} [(10) سورة الجن] أضيف إلى الله -جل وعلا-، فمن حسن الأسلوب ~~والأدب ألا يضاف الشر إليه، وحينئذ لا يقال: يا خالق العقارب والحيات مثلا ~~تدعو ربك ms0260 في سجودك يا خالق العقارب والحيات، نعم هو خالق العقارب والحيات، ~~لكن هل مثل هذا مما يخص به الرب -جل وعلا-؟ يعني من باب الأدب في الأسلوب؟ ~~{وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [(10) سورة ~~الجن] لما ذكر الشر بني الفعل للمجهول، ولما ذكر الخير أظهر الفاعل، وهو ~~الرب -جل وعلا-، وهذا من باب تحسين وتلطيف الأسلوب والأدب في الأسلوب، وإلا ~~الله -جل وعلا- خلقكم وما تعملون، وفي أعمالكم ما هو خير، وفي أعمالكم ما ~~هو شر، يعني شخص لدغته حية فمات من الذي قدر عليه هذه المصيبة؟ نعم الرب ~~-جل وعلا-، الرب -جل وعلا- هو الذي قدر عليه هذه المصيبة، وهي شر بالنسبة ~~لهذا الشخص إلا أنها لا يمكن أن يقال: في أفعال الله -جل وعلا- ما هو شر ~~محض، ما يمكن، لا يمكن أن يقال: هذا شر محض، قد يقول قائل مثلا: لماذا تخلق ~~العقارب والحيات؟ ولماذا .. ؟ ملك من الملوك شك في الحكمة من خلق الذباب، ~~قال: ما الفائدة من خلق الذباب؟ فجالس واحد من جلسائه قال: ليذل الله به ~~الجبابرة، تطرده عن وجهك ويرجع، وأصل التسمية من ذب فآب، يعني طرد ورجع، ~~وما يذر الجبابرة إلا مثل هذه الحشرات الصغيرة التي يظن أنه مسيطر على ~~أعاظم الأمور، ثم تبتليه هذه الذبابة، ليس فيها شر محض، إنما فيها خير ~~وفيها شر، يلدغ الإنسان فيحمد الله -جل وعلا- ويسترجع فترفع منازله، وتكفر ~~سيئاته هذا خير عظيم، تلدغه حية فيموت ويكون الله -جل وعلا- قد حجبه عن شر، ~~ولذلكم الخيرة فيما يختار الله -جل وعلا-. # PageV11P013 # ((أنا بك وإليك)) يعني وجودي وقوامي وقوتي بك، يعني مستعينا بك، وكائنة ~~بك، يعني بسببك، وإليك مرجعي ومآلي. # ((تباركت وتعاليت)) التبارك، تبارك بهذه الصيغة لا تجوز إلا لله -جل ~~وعلا-، والبركة هي ما يوجده الله -جل وعلا- في بعض أفعاله ومخلوقاته، فمن ~~المخلوقات ما فيه بركة، ومنها ما ليس فيه بركة، وأظهر البركة الحسية في ~~محمد -عليه الصلاة والسلام-، وهو أعظم الناس بركة، والله -جل ms0261 وعلا- تبارك ~~وتعالى وتعاظم، لا يجوز أن يقال: تبارك زيد، أو تبارك علينا، كما يقوله بعض ~~العامة، لكن قد يكون في الإنسان بركة لما يرى من أثره في الناس، هذه بركة ~~تعدت، والله -جل وعلا- هو الموجد لهذه البركة، ولذا لا يجوز التبرك ~~بالمخلوقين؛ لأن هذه البركة لا تتعدى بنفسها، البركة خاصة بمن جعل الله -جل ~~وعلا- فيه البركة الحسية وهو النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلا يتبرك ~~بغيره، ولا بآثار غيره، وبعض الناس مفتون بهذه البدعة، يتمسح بالجمادات ~~التي لا تنفع ولا تضر، يعني باب من حديد صنعه الصانع، وباعه على شخص، لا ~~يدري أيجعله بابا لمسجد أو باب لحمام، ثم يأتي من يأتي من يتمسح بهذا ~~الباب، وأنتم تشاهدون في الحرم من يتمسح ويتبرك -نسأل الله العافية- يطلب ~~البركة من غير الله -جل وعلا-. # وامرأة من بعض الجهات تتمسح بالمقام، قلنا: هذا حديد لا ينفع ولا يضر، ~~فقالت: عندكم ما ينفع لكن عندنا ينفع -نسأل الله العافية-، والله بالحرف ~~تقول هذا الكلام، عندنا ينفع، يعني دينكم غير ديننا؟! إن كان ديننا واحد ~~فالذي في ديننا أن مثل هذا لا ينفع، وإن كان لكم دين آخر فابحثوا عن مكان ~~آخر، والله المستعان. # ((تباركت وتعاليت)) من العلو، والله -جل وعلا- يثبت له العلو المطلق ~~بأنواعه، علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فهو عال على خلقه، بائن منهم، ~~مستو على عرشه. # ((أستغفرك وأتوب إليك)) السين والتاء للطب، يعني أطلب المغفرة منك يا رب، ~~وأتوب إليك، والمغفرة من الغفر وهو الستر، والمراد بذلك ستر الذنوب، ويكون ~~سترها بمحوها، وأتوب إليك، وأرجع إليك مما اقترفت من ذنوب ومعاصي. # PageV11P014 # "وإذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت، وبك آمنت)) " لك ركعت {قل إن صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [(162) سورة الأنعام] الصلاة لله -جل ~~وعلا- فأجزاؤها له، ومنها الركوع ((اللهم لك ركعت)) هذا جزء من الصلاة التي ~~هي لله رب العالمين. # ((وبك آمنت)) يعني لا بغيرك، والإيمان عند أهل السنة قول باللسان، ~~واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، هذه أجزاؤه الثلاثة: قول وعمل واعتقاد. ms0262 # ((ولك أسلمت)) آمنت وأسلمت، نحتاج إلى أن نقول: أسلمت مع قولنا: آمنت؟ ~~لأن الإسلام يدخل في الإيمان، نحتاج إلى أن نقول: بك آمنت ولك أسلمت؟ ما ~~يكفي أن نقول: بك آمنت ويدخل فيه الإسلام؟ أهل العلم يقررون أن الإسلام ~~والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهنا اجتمعا إذا يفترقان، ~~فالإسلام غير الإيمان هنا، ويحمل الإيمان على العقائد، الإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويحمل الإسلام على أعمال الجوارح، كما ~~في حديث جبريل -عليه السلام- حينما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ~~الإسلام والإيمان والإحسان. # ((خشع لك سمعي وبصري)) الخشوع والخضوع ويكون كل منهما في القول والجوارح، ~~ومن أهل العلم كصاحب القاموس من يفرق بينهما، بأن يكون الخشوع باللسان ~~والخضوع للجوارح، لكن يرد عليه بقوله -جل وعلا-: {فلا تخضعن بالقول} [(32) ~~سورة الأحزاب] فدل على أن الخضوع أيضا يكون بالقول. # ((خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي)) يعني جميع أطرافي خشعت لله -جل ~~وعلا-، والخشوع سواء كان خشوع السمع أو خشوع البصر أو خشوع المخ والعظم ~~والعصب مطلوب لا سيما في الصلاة، والجمهور على أن الخشوع سنة، تصح الصلاة ~~بدونه، لكن هو لب الصلاة وخلاصتها، وأوجبه جمع من أهل العلم كابن القيم ~~وابن رجب، وقبلهما الغزالي في الإحياء، وأطال الكلام عليه، ما الذي دعا ~~الجمهور أن يقولوا: إن الخشوع سنة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P015 # عمل قلبي، ومع ذلك الذي لا يذهب من صلاته إلا بعشرها؛ لأن المراد بالخشوع ~~حضور القلب، وبقدر حضور القلب يدرك من صلاته ما يدرك، فإذا لم يخشع في ~~صلاته ولم يذهب من أجرها إلا بالعشر هل نقول: الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ ~~صحيحة، لكن الأجر المرتب عليها قل بقدر حضور القلب، فإذا كان حضور القلب ~~بنسبة تسعة إلى عشرة، والصلاة صحيحة يعني شريطة أن يأتي بالشروط والأركان ~~والواجبات، نعم إذا جاء بهذه ولم يحضر قلبه، يعني لم يخشع فيها الخشوع ~~المطلوب في الصلاة بحيث لم يستحضر منها إلا لم يعقل منها إلا العشر، ولا ~~قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: إن صلاته ms0263 باطلة، وإنما قال: ((ليس له من ~~صلاته إلا ما عقل)) والباطلة لا ثواب فيها أصلا، والذي له عشرها صلاته ~~صحيحة؛ لأن الباطلة لا أجر فيها، فأهل العلم ينظرون إلى هذه المسألة من هذه ~~الزاوية، يقولون: الذي لا يستحضر من صلاته إلا العشر هذا خاشع وإلا غير ~~خاشع؟ نعم؟ # في الغالب ليس بخاشع، ليش خاشع وهو ما ذهب إلا بعشر الأجر؟ يعني ما ~~استحضر من صلاته إلا العشر، ومع ذلك صلاته صحيحة ومجزئة ومسقطة عن الطلب، ~~وإن كان أجرها وأثرها المرتب عليها قليل، ومع الأسف أن كثير من المسلمين ~~يصلي بأقل من هذه النسبة، ومنهم من يصلي بهذه النسبة، ومنهم من يصلي بأعلى ~~بأعظم، ولذلك لا تجدون الأثر المرتب على الصلاة موجود في حياة المسلم {إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [(45) سورة العنكبوت] تجد المسلم يصلي ~~ويسرق، يصلي ويكذب، يصلي ويغتاب، يصلي ويفعل، وين الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر؟ الصلاة المراد بها الصلاة التي تؤدى على مراد الله ومراد رسوله ~~-عليه الصلاة والسلام-، فيها الإخلاص التام لله -جل وعلا-، وفيها المتابعة ~~التامة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا حصل هذان الوصفان ترتبت الآثار، ~~وما دام ما يخرج من الصلاة إلا بعشر أجرها، والصلوات الخمس كفارات لما ~~بينهن، لكن هل يتصور أن الصلاة التي لم يخرج منها صاحبها إلا بالعشر بالربع ~~تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى؟ شيخ الإسلام يقول: هذه إن كفرت نفسها ~~بركة، يكفي، والله المستعان. # PageV11P016 # على كل حال على الإنسان أن يستحضر مثل هذه الأمور، ويخشع في صلاته، ~~وبجميع أطرافه، يعني هل يتصور أن القلب يخشع والأطراف تتحرك؟ نعم؟ لا القلب ~~الملك، هو الذي يدبر هذه الأطراف، لو خشع حقيقة ما تحركت الأطراف، ويذكر عن ~~عمر -رضي الله عنه- أنه رأى رجلا يعبث بلحيته، فقال: لو خشع قلب هذا خشعت ~~جوارحه، ويذكر في المرفوع لكنه لا يصح، المقصود أن مثل هذا الأمر على طالب ~~العلم أن ينتبه له، ويكون قدوة وأسوة للناس. # طالب: ما التلازم بين الطمأنينة والخشوع؟ # بينهما ارتباط من ms0264 جهة باعتبار أن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، إذا ~~فقدت فقد معها الخشوع من باب أولى، لكن قد يطمئن ولا يخشع، نعم قد يطمئن ~~وقلبه سارح؛ لأن الطمأنينة إنما هي في الأفعال. # "وإذا رفع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد)) " وقد يقول: ربنا لك الحمد بدون ~~اللهم، وقد يجمع بين اللهم والواو فيقول: اللهم ربنا ولك الحمد، وقد يقول: ~~ربنا ولك الحمد بدون اللهم، فالصيغ أربع. # ((اللهم ربنا ولك الحمد)) وهذه ثابتة في البخاري وغيره، وإن نفاها ابن ~~القيم؛ لكنها في الصحيح. # ((اللهم ربنا لك الحمد)) كما هنا ((ربنا لك الحمد)) دون اللهم والواو و ~~((ربنا ولك الحمد)) دون اللهم، وهي أربع صيغ، ويقولها كل مصل، ربنا ولك ~~الحمد يقولها كل مصل، وأما سمع الله لمن حمده التي تقال قبلها، فإنما ~~يقولها الإمام والمنفرد، ولا يقولها المأموم، المأموم يقول: اللهم ربنا ولك ~~الحمد، ويقولوها الإمام أيضا، ويقولها المنفرد، وسيأتي تفصيل هذا في ~~الأحاديث اللاحقة -إن شاء الله تعالى- خلافا للشافعية الذين يقولون: إنه ~~يجمع بينهما كل مصل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: سمع الله لمن ~~حمد ربنا ولك الحمد، وهو القدوة وهو الأسوة، لكنه قدوة باعتباره إمام في ~~هذه الصورة، لأنه يأتي في الحديث: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ~~ربنا ولك الحمد)) فوظيفة الإمام قول سمع الله لمن حمده، وأيضا يقول: ربنا ~~ولك الحمد مع المأمومين، كما أنه ((إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) ~~والإمام يقول: آمين، أما المأموم فلا يقول: سمع الله لمن حمده. # PageV11P017 # ومنهم -من أهل العلم- من يرى أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده ولا ~~يقول: ربنا ولك الحمد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد ولا يقول: سمع الله ~~لمن حمده، لكن عرفنا أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد، ويقول الإمام: سمع ~~الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن ~~حمده، وسيأتي مزيد بسط لهذه -إن شاء الله تعالى-. # ((ملء السماوات، وملء الأرض)) يعني مثل ما تقدم السماوات جمع، والأرض ~~مفرد ((وملء ما بينهما)) ms0265 يعني لو قدر أن الحمد جسم فإنه حمد عظيم، عظيم ~~كبير الحجم جدا، يملأ السماوات ويملأ الأرض، ويملأ ما بينهما. # ((وملء ما شئت من شيء بعد)) يعني مما نعرفه ومما لا نعرفه كالكرسي والعرش ~~مثلا، يملأ كل شيء هذا الحمد. # "وإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت)) " مثل ما تقدم أن ~~السجود كالركوع جزء من الصلاة التي هي لله -جل وعلا-: {قل إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [(162) سورة الأنعام] والسجود جزء منها، ~~فالصلاة لله، والسجود أيضا لله -جل وعلا- لا يجوز أن يصرف لغيره كالصلاة، ~~يعني لا يجوز أن يصلي لأحد، ولا يجوز أن يركع لأحد، ولا يجوز أن يسجد لأحد، ~~يعني من سجد لغير الله -جل وعلا- أشرك الشرك الأكبر، من ركع لغير الله -جل ~~وعلا- فقد أشرك الشرك الأكبر، كمن صلى لغير الله -جل وعلا-. # ((اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت)) يعني كما تقدم. # ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره)) يعني ما سجد إلا الوجه؟ أو ((أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم))؟ سجد الوجه، سجدت اليدان، سجدت الركبتان، سجدت أطراف ~~القدمين، كلها ملامسة للأرض، لكن باعتبار أن الوجه أشرف ما في الإنسان ~~اقتصر عليه، فإذا سجد الأشرف تبعه ما دونه. # ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره)) وهو الله -جل وعلا-، فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. # PageV11P018 # ((وشق سمعه وبصره)) السمع أضيف إلى الوجه، والبصر أضيف إلى الوجه، ولذا ~~العينان تغسلان مع الوجه، لكن هل السمع لما أضيف إلى الوجه من الوجه؟ ~~الأذنان من الوجه أو من الرأس؟ العينان من الوجه بلا شك لكن الأذنان؟ استدل ~~بهذا الحديث من قال: إن الأذنين من الوجه، تغسلان مثل ما يغسل الوجه؛ لأنه ~~قال: ((وشق سمعه)) سمع إيش؟ لأنه قال: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه)) يعني سمع الوجه، الإضافة هنا للوجه، يعني الاستدلال من هذا الحديث ~~ظاهر؛ لكن هل يراد يعني لما سجد الوجه الذي هو أشرف ما في الإنسان قد تكون ~~الإضافة والنسبة للمجاورة، يعني النسبة في الأصل أنها ms0266 حقيقية، لكن قد تكون ~~النسبة للمجاورة، والأذنان مجاورتان للوجه فنسبتا إليه، وتجدون في نسب كثير ~~من الرواة فلان بن فلان الخياط مثلا، وإذا بحثت ما وجدته خياط، لكن كان ~~يجلس عند الخياطين، فالنسبة مجاورة، ليست نسبة حقيقية، فلان كذا ينسب إلى ~~قبيلة من القبائل، نزل عندهم وجاورهم فنسب إليهم، فالمجاورة ينسب إليها، ~~فالنسبة تكون لأدنى مناسبة ((لأنتن صواحب يوسف)) يقوله لبعض أمهات المؤمنين ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ما علاقتهن بيوسف لينسبن إلى صحبته؟ لأدنى ~~مناسبة، صدر منهن فعل يشبه من وجه ما صدر من النسوة صواحب يوسف. # المقصود أن النسبة قد تكون للمجاورة، ومنها قوله: ((وشق سمعه وبصره)). # ((تبارك الله أحسن الخالقين)). # PageV11P019 # "ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت)) " يعني ما تقدم من ذنوبي، وما سلف منها في أول عمري، ((وما ~~أخرت)) يعني ما تأخر منها، وما وجد منها في آخر عمري، وليس معنى هذا الذنوب ~~المتأخرة عن هذه الدعوة، يعني إذا قلت هذا الكلام في صلاة العشاء ((اللهم ~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت)) هل معنى ما قدمت ما صدر قبل هذه الصلاة، وما ~~أخرت ما يأتي بعد هذه الصلاة؟ يعني تستغفر من ذنب لم يحدث، أو تستغفر ~~لذنوبك المتقدمة والمتأخرة يعني القديمة والجديدة؟ إذا قيل مثلا: هذا قول ~~جمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين، هل معنى هذا أن المتأخرين ما بعد جو؟ ~~هل يلزم منه العلماء ما بعد .. ؟ لا أبدا، ما يقول أحد هذا، إنما هم ممن ~~عاش في الزمن القديم، وممن تأخر وجوده إلى الزمن المتأخر، فحينما تقول: ~~اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، اغفر لي يعني ذنب وقع يحتاج إلى دعاء ~~مغفرة، فالذنوب المتقدمة والمتأخرة كلها واقعة. # ومنهم من يقول: إن المراد بالذنوب المتقدمة ما حصل وتقدم على هذه الصلاة، ~~والذنوب المتأخرة ما يأتي بعد هذه الصلاة، يعني إن حصل مني ذنب فاغفره لي ~~{ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [(2) سورة الفتح] فالمتقدم ~~((أحتسب ms0267 على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية)) فمن هذا يعني يكفر ~~الذنوب التي حصلت بالفعل، وما لم يحصل من الذنوب إن حصل، يكون بهذا الشرط، ~~وهذا له وجه. # ((اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت)) وما ~~أسررت يعني ما عملته خفية، وما أعلنت يعني ما أظهرته وعملته علنا، وما ~~أسرفت يعني ما زدت فيه على القدر المطلوب شرعا. # ((وما أنت أعلم به مني)) لأن الإنسان قد يعمل السيئة والخطيئة ويعرف أنه ~~عملها، فيستغفر منها، وقد يقع في معاصي لا يشعر بها، ولا يعلمها، وقد يظنها ~~حسنات، فهذا مما الله -جل وعلا- أعلم به من العبد ((وما أنت أعلم به مني)) ~~قد يشرك الإنسان شركا يعرفه، وشرك يخفى عليه، وكفارة ذلك أن يقول: ((اللهم ~~إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)). # PageV11P020 # ((وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)) الله ~~-جل وعلا- بيده أزمة الأمور كلها. # تقدم زيد في الأعمال الصالحة وتأخر عمرو، من الذي قدم زيد ومن الذي أخر ~~عمر؟ الله -جل وعلا-، تقدم في بعض الأوصاف وتأخر هذا في بعض الأوصاف، ~~المقدم والمؤخر هو الله -جل وعلا-، أيضا تقدم هذا في وفاته، تقدم في وجوده، ~~تأخر في وفاته إلى آخره، كل هذا بيد الله -جل وعلا-، لا يستطيع الإنسان أن ~~يتصرف في شيء من هذا " ((أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)) رواه ~~مسلم". # يقول ابن حجر: في رواية له أن ذلك في صلاة الليل، وهذا أشرنا إليه في درس ~~الأمس، وقال الصنعاني: لم نجده في مسلم، يعني ما نص مسلم أن هذا في صلاة ~~الليل، وإنما ساق مسلم حديث علي هذا في قيام الليل، ويكفي هذا؛ لأن مسلم ~~دقيق في وضع الأحاديث، حينما وضع الحديث بين أحاديث قيام الليل دل على أن ~~هذا الكلام إنما يقال في صلاة الليل. # وقد نقل الحافظ في التلخيص عن الشافعي وابن خزيمة أنه يقال في المكتوبة، ~~وهو أيضا ms0268 عند ابن حبان أنه في الصلاة المكتوبة، ولا مانع أن يقال في الصلاة ~~المكتوبة، ويقال في صلاة الليل، ومع ذلك يقوله غير الإمام؛ لأن فيه طول، ~~فقد يشق على المأمومين، ويقوله الإمام الذي يعرف من رغبة المأمومين في ~~الإطالة ما يعرف. # ثم بعد ذلك قال: # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر" كبر تكبيرة الإحرام، وتقدم أنها ركن ~~عند الجمهور وعند الحنفية شرط، وعرفنا فائدة الخلاف. # "إذا قام في الليل كبر قائلا: الله أكبر، ثم يقول بعد ذلك: ((سبحانك ~~اللهم وبحمدك)) " سبحان مصدر سبح يسبح تسبيحا وسبحان مثل غفران، والمعنى ~~التسبيح التنزيه، يعني أنزه الرب -جل وعلا- عن كل ما لا يليق به، ~~((وبحمدك)) الواو هذه عاطفة، والتقدير وبحمدك سبحتك، سبحانك وبحمدك سبحتك، ~~كما قال الزجاج، فهي عاطفة تكون الواو حينئذ عاطفة. # ((وتبارك اسمك)) يعني البركة في اسمك في ذكره، يعني والاسم مفرد مضاف، ~~مفرد مضاف اسمك، وإذا أضيف المفرد دل على إيش؟ العموم، فالمراد هنا جميع ~~أسماء الله -جل وعلا- مباركة. # PageV11P021 # ((وتعالى جدك)) تعالى يعني تعاظم قدرك، وتعالى جدك، والجد يأتي بمعنى ~~العظمة، ويأتي أيضا بمعنى القدر، ويأتي بمعنى الحظ والنصيب، وقال بعض ~~المفسرين في تفسير سورة الجن في قول الله -جل وعلا-: {وأنه تعالى جد ربنا} ~~[(3) سورة الجن] قال بعض المفسرين: إن هؤلاء الجن جهلة، يعني أول يدخلون في ~~الإسلام الآن ما يعرفون شيء عن الإسلام، وظنوا أن للرب جدا، تعالى الله عن ~~هذا القول، ووصفوا هذا الجد، الجد الذي هو أبو الأب، قال بعض المفسرين: ~~إنهم جهال، لا يعرفون عن الله -جل وعلا- ما يقتضي تعظيمه عن مثل هذا الوصف، ~~أنهم ظنوا أن له جدا كغيره، تعالى الله عما يقولون، أو عما قيل، لكن هذا ~~القول ليس بشيء، لماذا؟ لأن القرآن نزل مؤيدا له، وبحضرة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ما أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- فكيف يسوغ مثل هذا ~~الكلام؟! هذا وجد في كتب التفسير، لكن كيف يسوغ بحضرة النبي ms0269 -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول مثل هذا الكلام ولا ينكره! وينزل القرآن بذكره من غير تفنيد؟ ~~هذا لا يمكن، هذا قول لا حظ له من النظر. # ((ولا إله غيرك)) يعني لا معبود بحق سواك يا الله، وإن عبد معه غيره، ~~لكنه ليس بحق، معبودات باطلة {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون} [(98) سورة الأنبياء]. # "ثم يقول: ((الله أكبر كبيرا)) " يعني بعد دعاء الاستفتاح هذا يقول: الله ~~أكبر كبيرا، وجاء عن ابن مسعود أيضا ((والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا)) لكن هذا المعروف عن ابن مسعود في تكبيرات صلاة العيد لا في هذا ~~الموضع. # على كل حال هذا موجود في حديث أبي سعيد، وحديث أبي سعيد فيه كلام لأهل ~~العلم نذكر شيئا منه عند كلام المؤلف. # "ثم يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)) " لماذا؟ لأنه ~~يريد أن يقرأ {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [(98) سورة النحل] هذا الأمر ~~يشمل القراءة في الصلاة وخارج الصلاة. # ((أعوذ بالله السميع العليم)) أعوذ يعني التجئ وأعتصم بالله -جل وعلا- ~~((السميع العليم)) الموصوف بهاتين الصفتين، والمسمى بهذين الاسمين السمع ~~والعلم. # PageV11P022 # ((من الشيطان الرجيم)) الشيطان إما من شطن إذا بعد، أو من شاط إذا احترق ~~((الرجيم)) والمقصود به إبليس اللعين، ومن يتبعه من شياطين الإنس والجن؛ ~~لأن (أل) جنسية هذه، الرجيم المرجوم. # ((من همزه ونفخه ونفثه)) من همزه الهمز هو من الكيد كما يقول بعض أهل ~~العلم، أو أنه هاه؟ إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # الصرع، نعم الصرع. # ((ونفخه)) النفخ والنفث النفخ بلا ريق، والنفث مع الريق، لكنه دون التفل، ~~ويراد بذلك الوسوسة والسحر والشعر والأمور التي تجري على ألسنة الشياطين، ~~وفي أفعالهم يستعاذ بالله من الشيطان، وجميع أفعاله المؤثرة على الإنسان ~~بقدرة الله -جل وعلا-. # منهم من يقول: الهمز الموتة وقد .. ، الشيطان يصرع الإنسان وقد يزيد في ~~ذلك فيقتله، حصل هذا لبعض أهل العلم في التراجم، يذكرون أن الشياطين أو ~~الجن قتلوه، وقد جاء في وفاة سعد بن عبادة أنه بال في جحر فقتله الشياطين. # نحن ms0270 قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... رميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده # والقصة معروفة فيها ضعف، على كل حال يستعاذ من الشياطين، والاستعاذة ~~مطلوبة قبل قراءة القرآن، والصيغة الواردة ما جاء في هذا الحديث وغيره: ~~((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)) ولو قال: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم كفى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ~~[(98) سورة النحل] ما فيه السميع العليم، يعني من قال: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم امتثل الأمر، ومن زاد السميع العليم فله ذلك؛ لأنها جاءت ~~بها بعض النصوص {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} ~~[(200) سورة الأعراف] نعم فإذا زاد السميع العليم لا بأس -إن شاء الله ~~تعالى-، وإن اقتصر على أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفاه. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وهذا لفظه من رواية ~~جعفر بن سليمان، وقد احتج به مسلم عن علي بن علي الرفاعي، وقد وثقه ابن ~~معين وأبو زرعة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد". # PageV11P023 # "وقال الترمذي: وقد تكلم في إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن ~~علي" علي بن علي معروف بإيش؟ بالعبادة، رجل عابد، رجل صالح، وهذا النوع من ~~الرواة الذين يصرفون جل أوقاتهم للعبادة لا بد أن يقع في حديثهم ما يقع؛ ~~لأنهم يغفلون عن تحفظ الأحاديث بالعمل، ينصرفون إلى .. ، وكثير هذا في ~~العباد، لكن لا يؤثر على العابد الذي عنده قوة حافظة، يتذكر بها ما شاء متى ~~شاء، لكن مع ذلك من الناس من حافظته أقل، لكنه يكثر المراجعة، ويديم النظر ~~في مروياته، هذا يضبط ويتقن، إذا غفل عن ذلك، إذا غفل إلى العبادة مثلا لا ~~شك أنه على حساب العلم، لكن على هذا ينبغي أن يكون العالم وطالب العلم عنده ~~شيء من التوازن، لا يصرف جهده إلى العبادة فينصرف عن العلم، ولا يصرف جهده ~~إلى العلم بحيث ينسى العبادة، فيكون عنده شيء من التوازن، فتكلم في علي بن ~~علي من أجل هذا. # PageV11P024 # كان يحيى بن سعيد ms0271 القطان يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا ~~الحديث، وقال أبو داود: هذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن -رحمه ~~الله تعالى- يعني حينما يقال: رحمه الله وهو رجل متكلم فيه يدل على أنه ~~يستحق أن يترحم عليه، لماذا؟ لأن عنده من العبادة ما عنده، ولذلك تجدون بعض ~~الناس مثلا النووي مثلا قد يكون الراوي ضعيف، وإذا ترجم به أشاد به لأنه ~~عابد؛ لأن كل إنسان ينظر إلى الناس مما يميل إليه، تجد هذا الراوي تكلم ~~عليه ابن حجر، ويتكلم عليه النووي، النووي ينظر إليه من زاوية العمل، وابن ~~حجر ينظر إليه من زاوية العلم، فتجد لو كان من أعبد الناس وعنده شيء من ~~الضعف ابن حجر يشير إلى أنه عابد، لكن ما يشيد به مثلما يشيد به النووي، ~~بينما لو كان حافظ من الحفاظ ومنزلته في العبادة أقل تجد النووي يشير إلى ~~أنه حافظ مجرد إشارة ويمشي، فكل إنسان ينظر إلى هذه الأمور حسب ميله، يعني ~~هذا الظاهر يعني لو تقرأ في تراجم الرواة عند النووي غير ما تقرأ لابن حجر، ~~ابن حجر ينظر إليه من حيث الضبط والحفظ والإتقان، يعني من حيث ما يثبت ~~حديثه ويضعفه، النووي لا، الرجل عابد يقدر لأمثال هؤلاء هذه العبادة عنده، ~~فيشيد بهم، فحينما يقول: الرجل متكلم فيه، يقولون: هو عن علي بن علي -رحمه ~~الله تعالى-، فالناس يساقون إلى الدعاء لمثل هذا، ولا شك أن العالم العابد ~~الناس تثق به ثقة مطلقة، وتجري الدعوات على ألسنتهم شعروا أو لم يشعروا، ~~وعمر بن عبد العزيز لما تولى الخلافة أخذ من بني أمية من أقاربه ومعارفه ما ~~منحوه، وما أقطعوا من أراضي ممن منحهم من قبله، فجاء شخص إلى من بعد عمر بن ~~عبد العزيز هشام؟ نعم؟ فقال: سليمان الذي قبل عمر بن عبد العزيز أعطاني ~~أرضا، فجاء عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- فأخذها، قال: يا أخي الذي أعطاك ~~الأرض ما قلت: رحمه الله، والذي أخذها تقول: رحمه الله؟ ms0272 قال: ويش بيدي ~~الناس كلهم تقول هذا، كلهم يقولون هذا، فلا بد أن يجري الله -جل وعلا- على ~~ألسنة الناس من الثناء لمن يستحق الثناء شاءوا أم أبوا، والله المستعان، ~~والناس شهداء الله في أرضه. # PageV11P025 # "قال: الوهم من جعفر" يعني ليس من علي بن علي، إنما هو من جعفر بن ~~سليمان، وعلى كل حال الحديث له طرق تجعله مقبولا. # ثم قال: # "وعن عبدة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يجهر بهؤلاء الكلمات ~~يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" حديث ~~أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام ~~إلى الصلاة كبر، ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ~~ولا إله غيرك)) يعني الاستفتاح بهذا اللفظ وارد عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مرفوعا من حديث أبي سعيد، ووارد من قول عمر -رضي الله عنه-، أن ~~عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك ~~اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". # الموقوف على عمر ذكره مسلم في صحيحه، والمرفوع عرفنا ما فيه من الكلام، ~~المرفوع فيه كلام لأهل العلم، مضعف بسبب ما قيل في علي بن علي، وفيه وهم ~~أيضا من قبل نعم؟ جعفر بن سليمان، وحديث عمر يرويه عبدة أن عمر، يرويه عبدة ~~لا يرويه عن عمر، إنما عبدة يقول: أن عمر -رضي الله عنه- كان يجهر بهؤلاء ~~الكلمات، يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله ~~غيرك" هذا ينبني على كون عبدة أدرك عمر أو لم يدركه؟ إن كان أدرك عمر فهو ~~يحكي قصة أدركها، وإن كان لم يدرك عمر فهو يحكي قصة لم يدركها، وعلى كل حال ~~الخبر في صحيح مسلم. # يقول: "ذكره مسلم في صحيحه لأنه سمعه مع غيره" يعني عبدة سمعه مع غيره، ~~المقصود أن عمر كان يجهر بها ويعلمها الناس، فلكثرة من يرويها عن عمر مسلم ~~-رحمه الله تعالى- لكثرة من يرويها عن عمر، واستفاضة هذا اللفظ عن عمر ~~اكتفى الإمام مسلم بهذه ms0273 الاستفاضة عن تطبيق الشرط، وإلا فعبدة لم يدرك عمر، ~~ولم يسمع منه، إنما رآه رؤية، مجرد رؤية لا يثبت بها اتصال. # وليس هو على شرطه؛ لأن شرط مسلم المعاصرة، وهو بسنة أو سنتين هذا معاصر ~~لمن مات بعد ذلك مباشرة؟ لا تكفي مثل هذه المعاصرة، إنما المعاصرة مع إمكان ~~السماع، وهنا السماع غير محتمل، نعم رآه رؤية. # يقول: "وليس هو على شرطه، فإن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر، بل ولم ~~يسمع من ابنه إنما رآه رؤية" كذا عندكم؟ # PageV11P026 # طالب: رواه رواية. # لا هين سهل هذا، يقول: " فإن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر، بل ولم يسمع ~~من ابنه، إنما رآه رؤية". # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، هي رآه رؤية، ما نقول: رواه رواية، سهل هذا، ما هو الإشكال هنا، ~~الذي لم يدرك الابن عبد الله بن عمر يقال: إنه لم يدرك عمر؟ الذي لم يسمع ~~من عبد الله بن عمر يقال: إنه لم يدرك عمر، وقد عاش عبد الله بن عمر بعد ~~أبيه خمسين سنة؟ نحتاج إلى أن نقول: إنه لم يدرك عمر؟ نحتاج؟ ما نحتاج؛ لأن ~~هنا مفاوز، والذي ينص عليه ما يحتاج إليه، يعني مما يحتمله السياق، ولذا في ~~نيل الأوطار يقول: "وعبدة لا يعرف له سماع من عمر، وإنما سمع من عبد الله ~~بن عمر، ويقال: رأى عمر رؤية" يعني الذي رأى عمر يشك في سماعه من ابن عمر؟ ~~نعم؟ لأن ابن عمر عاش بعد أبيه خمسين سنة، فلا يشك في سماعه منه، وعنكم ~~يقول: "فإن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر، بل ولم يسمع من ابنه" يعني إذا ~~قلنا: لم يسمع من ابن عمر فمن باب أولى لم يسمع من أبيه ولم يدركه، إنما ~~رآه رؤية، يعني رأى عمر رؤية، والرؤية لا يثبت بها اتصال، ولا تثبت بها ~~المعاصرة، ولذلك صغار الصحابة مثل محمد بن أبي بكر لا يقال له: صحابي؛ لأنه ~~لما توفي النبي -عليه الصلاة والسلام- صغير جدا، عمره ثلاثة أشهر وأيام. # "وقد ms0274 روى الدارقطني بإسناده عن الأسود عن عمر أنه كان يقول هؤلاء ~~الكلمات، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن استفتاح الصلاة، فقال: نذهب ~~فيه إلى حديث عمر" قال المروزي من أصحاب الإمام أحمد: سألت أبا عبد الله ~~أحمد بن حنبل عن استفتاح الصلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر؛ لأن عمر جهر ~~به على المنبر، وعلمه الصحابة، فيرجحه الإمام أحمد "وقد روي فيه من وجوه ~~ليست بذاك" يعني روي فيه مرفوع من وجوه ليست بذاك القوي، يعني فيها ضعف، ~~أما الموقوف على عمر فصحيح. # هذا نوع من أنواع الاستفتاح، ونوع الذي جاء في حديث علي، ونوع جاء في ~~حديث أبي هريرة: "أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((اللهم ~~باعد بيني وبين خطاياي ... )) إلى آخره. # PageV11P027 # أنواع الاستفتاحات محفوظة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فعلى طالب ~~العلم أن يحفظها، يحفظ ما ثبت منها، ويقول هذا أحيانا، ويقول هذا أحيانا، ~~ويقول ما جاء في صلاة الليل في صلاة الليل، وما لم يذكر فيه صلاة الليل ~~يقال في الصلوات كلها. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يستفتح الصلاة بالتكبير" # يستفتح يعني يبتدئ الصلاة بالتكبير، فيقول: الله أكبر، وهذه التكبيرة هي ~~تكبيرة الإحرام التي هي ركن من أركان الصلاة، لا تنعقد إلا بها، وعلى هذا ~~لا يوجد أي كلام من أجل الصلاة قبل التكبير، يقصد إلى مصلاه ويقول: الله ~~أكبر، ولا يتكلم بكلام قبل هذا، لا يقول: نويت أن أصلي صلاة كذا أربع ~~ركعات، فرض الوقت، خلف الإمام، أو مثل ما يقال من الألفاظ المبتدعة وهذه لم ~~تثبت، ولم تذكر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا عن صحابته ولا عن ~~التابعين، لا بإسناد صحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل هي بدعة، فالنية القصد، ~~مجرد القصد هذه نية. # PageV11P028 # "يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين" الحمد مرفوع ~~على الحكاية، يعني ويستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، يستدل بهذا من ~~لا يرى الاستفتاح ولا يرى التعوذ ولا البسملة، الله أكبر ms0275 الحمد لله رب ~~العالمين؛ لأن الحديث: "يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب ~~العالمين" وهذا معروف عند المالكية أنه لا استفتاح، ولا تعوذ، ولا بسملة، ~~والجمهور يرون الاستفتاح، وقد دلت الأدلة الصحيحة الثابتة عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه يقول بين التكبير والقراءة دعاء الاستفتاح، ويتعوذ ~~ويسمي، طيب ماذا عن هذا الحديث: "يستفتح القراءة"؟ فهل دعاء الاستفتاح ~~قراءة؟ دعاء الاستفتاح ليس بقراءة، فهو يستفتح القراءة وإذا كان يستفتح ~~القراءة بالحمد لله رب العالمين لا منافاة بين أن يوجد الاستفتاح قبل ~~القراءة، والقراءة إنما تفتتح بالحمد، يوجد الاستفتاح ويوجد التعوذ من أجل ~~القراءة، يوجد الاستفتاح؛ لأنه ليس بقراءة، فلا ينفيه هذا الحديث، ويوجد ~~التعوذ الذي هو من أجل القراءة عند إرادة القراءة، كما ثبت في الآية ~~والأحاديث، ويبسمل، ويكون المراد بالحمد لله رب العالمين هذه الجملة علم ~~على هذه السورة، يعني اسم الفاتحة: الحمد لله رب العالمين بما فيها البسملة ~~عند من يقول بأن البسملة آية من آيات الفاتحة كالشافعي على الخلاف بين أهل ~~العلم، هل البسملة آية من الفاتحة أو ليست بآية؟ هل هي آية من كل سورة أو ~~ليست بآية من أي سورة؟ أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ خلاف بين أهل ~~العلم. # والبسملة بعض آية من سورة النمل إجماعا، وليست بآية في أول التوبة إجماعا ~~أيضا، وما عدا ذلك من السور خلاف، منهم من يقول: إنها آية من كل سورة، ~~ومنهم من يقول: هي آية من سورة الفاتحة فقط، ومنهم من يقول: هي آية في ~~القرآن كله نزلت للفصل بين السور. # PageV11P029 # فالذي يقول: إن البسملة آية من الفاتحة نعم يفتتح القرآن بسورة الحمد بما ~~فيها البسملة، والذي يقول: إنها ليست بآية من الفاتحة يقول: حكمها حكم ~~الاستعاذة، فالاستفتاح ليس بقرآن ولا بقراءة، يستفتح القراءة بالحمد فلا ~~ينفي أن يستفتح، يتعوذ لإرادة القراءة كما أمر، والبسملة أيضا ثبتت أنه كان ~~يبسمل قبل السور، المقصود أن مثل هذا لا ينفي الاستفتاح ولا التعوذ ولا ~~البسملة؛ لأنه ورد نصوص مفسرة مفصلة ms0276 تبين أنه -عليه الصلاة والسلام- كان ~~يستفتح ويتعوذ ويبسمل قبل قراءة الفاتحة. # "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه" يشخص رأسه يعني يرفع رأسه، يعني ~~لا يرفع رأسه هكذا، لم يشخص رأسه {ليوم تشخص فيه الأبصار} [(42) سورة ~~إبراهيم] يعني ترتفع، ولم يصوبه، يخفض رأسه، بل يكون الرأس بمستوى الظهر، ~~لا يشخصه بمعنى يرفعه، ولا يصوبه يعني يخفضه، ومنه قيل للمطر: الصيب، ~~لماذا؟ لأنه ينزل في الأرض ((اللهم اجعله صيبا نافعا)) يعني نازلا ينفع ~~الأرض -إن شاء الله تعالى-. # "ولم يصوبه، ولكن بين ذلك" يعني يكون باستواء الظهر "وكان إذا رفع رأسه ~~من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما" يعني لا بد من الطمأنينة في هذا الركن، ~~وحتى يعود كل فقار إلى مكانه على ما تقدم "وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم ~~يسجد حتى يستوي جالسا" وفي هذا رد على من لا يرى الطمأنينة في هذين ~~الركنين، وفصلنا هذا بالأمس. # PageV11P030 # "وكان يقول في كل ركعتين التحية" التحية هل المراد بها السلام عليكم؟ ~~{وإذا حييتم بتحية} [(86) سورة النساء] تحية أهل الإسلام، تحية أهل الجنة ~~إيش؟ السلام عليكم، هل يقول: السلام عليكم؟ إذا صلى ركعتين قال: السلام ~~عليكم؟ ما المراد بالتحية هنا؟ التحيات "وكان يقول في كل ركعتين التحية" قد ~~يقولها بعد ركعة، قد يقول التحية بعد ركعة، لكن الغالب أن الصلاة لا تقل عن ~~ركعتين، فإذا كانت من ركعتين، أو أربع بين كل ركعتين، بعد كل ركعتين تحية، ~~إذا كانت ثنائية أو رباعية كان بين كل ركعتين تحية، لكن إذا كانت ركعة ~~واحدة، والصلاة قد تكون ركعة كالوتر مثلا يقول فيها التحية، إذا كانت ~~ثلاثية يقول بعد الركعتين التحية، ويقول بعد الثالثة التحية، فالحديث خرج ~~مخرج الغالب. # "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى" وكان يفرش رجله اليسرى فيجلس ~~عليها، وينصب رجله اليمنى "وكان ينهى عن عقبة الشيطان" فسرت عقبة الشيطان ~~بأن يلصق إليتيه على الأرض، وينصب ساقيه وفخذيه، ويرسل يديه على الأرض، ~~يعني كما يفعل الكلب، وهذا هو الإقعاء المنهي ms0277 عنه. # "وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع" ~~هكذا على الأرض وهو ساجد، الذراعين، يجعل الذراعين على الأرض، هذا منهي ~~عنه، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وجاء تفسيره بالكلب أيضا، ~~وكان يختم الصلاة بالتسليم، يفتتحها بالتكبير، ويختتمها بالتسليم، فالتكبير ~~ركن، تكبيرة الإحرام، وكذلك التسليم ركن على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، ~~ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به عند الجمهور خلافا للحنفية أنه إذا فرغ ~~من التشهد فقد تمت صلاته كما في حديث ابن مسعود ويأتي شرحه -إن شاء الله ~~تعالى-. # "رواه مسلم". # PageV11P031 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) " يعني فلا يتقدم عليه ولا يفتأت عليه، ~~ولا يتأخر عنه تأخرا بينا ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ليقتدى به، ويفعل ~~مثل أفعاله ((ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا)) إذا كبر للإحرام أو غيرها من ~~تكبيرات الانتقال كبروا، والمقصود إذا فرغ من التكبير فكبروا، ولا يوافق في ~~التكبير يكون تكبير الإمام مع تكبير المأموم، لا، إنما يكبر الإمام، فإذا ~~فرغ من التكبير يكبر المأموم. # ((وإذا ركع فاركعوا)) إذا شرع في الركوع فاركعوا، إذا شرع في الركوع وليس ~~المراد بالشروع الهوي، لا، يعني بدأ بالركوع فعلا ((فاركعوا)) وعرفنا أنه ~~إذا كبر فكبروا يعني فرغ، وإذا ركع شرع، وإذا قام إلى الصلاة أراد القيام ~~وهكذا، فالفعل الماضي يأتي للفراغ من الفعل، والشروع فيه، وإرادة الفعل. # ((وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده)) الإمام يقول: سمع ~~الله لمن حمده ((فقولوا: اللهم ربنا)) يعني عندكم مكرر اللهم اللهم؟ # طالب: لا واحدة، واحدة يا شيخ. # يعني ما في الثانية بين قوسين؟ # طالب: لا لا، واحدة فقط بين قوسين. # اللهم اللهم، كتب مرتين، هذا خطأ قطعا. # ((اللهم ربنا لك الحمد)) وعرفنا الصيغ الواردة في هذه الجملة، اللهم ربنا ~~ولك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد كما هنا، اللهم ربنا ولك الحمد كما في ~~البخاري، وهي التي قال ms0278 ابن القيم: إنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو، ~~ويستدرك عليه وليس بمعصوم، ربنا ولك الحمد، ربنا لك الحمد. # ((وإذا صلى قائما فصلوا قياما)) هذا الأصل، صل قائما، يقوله النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لعمران بن حصين: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم ~~تستطع فعلى جنب)) القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة المفروضة، لا تصح ~~الصلاة من قعود بالنسبة للقادر على القيام، أما بالنسبة للنافلة فتصح ~~النافلة، لكن ليس له من الأجر إلا النصف. # PageV11P032 # وعرفنا أن النص ((صلى قائما فصلوا قياما)) هذا يشمل الفرض والنفل ((صل ~~قائما، فإن لم تستطع فقاعدا)) يشمل الفرض والنفل، لكن قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) محمول على ~~النافلة، وحديث عمران بن حصين محمول على الفريضة. # النبي -عليه الصلاة والسلام- كما عند البيهقي دخل المسجد والمدينة محمة، ~~فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((صلاة القاعد ~~على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياما، فدل على أنها ~~نافلة؛ لأنهم ما يصلون قبل حضوره الفريضة، ودل على أنه بالنسبة للقادر على ~~القيام تصح صلاته، لكن على النصف نعم؛ لأنهم تجشموا القيام فقاموا أما ~~العاجز عن القيام أجره كامل في الفريضة والنافلة. # ((وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون)) متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم. # القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- جاء وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس عن يساره، وأكمل الصلاة ~~جالسا -عليه الصلاة والسلام-، وهم من قيام، كيف نوفق بين حديث مرض النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وقد صلى قاعدا وهم قيام وهذا الحديث: ((وإذا صلى ~~قاعدا فصلوا قعودا أجمعون))؟ وأجمعون تأكيد للواو في صلوا، وجاء أجمعين ~~منصوب على الحال، حال كونكم أجمعين، أي مجتمعين. # ((صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون)) وصلى في مرض موته -عليه الصلاة ~~والسلام- قاعدا وهم من قيام، فمن أهل العلم من يرى أن مثل هذا النص منسوخ، ~~منسوخ بما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- في آخر ms0279 عمره، فقد صلى قاعدا وهم ~~يصلون قياما، والآخر ينسخ المتقدم هذا قول الأكثر، مالك ما يرى صحة الإمامة ~~خلف القاعدة، لا من قيام ولا من قعود، هذا قول المالكية، صلاة المأموم خلف ~~القاعد باطلة فيبحث عن غيره. # الحنفية والشافعية يقولون: تصح إمامة القاعد، لكن يصلي القادر على القيام ~~من المأمومين قياما، وهذا الحديث منسوخ. # PageV11P033 # الحنابلة يقولون: لا، الحديث محكم، كيف نوفق بين هذا الحديث وبين صلاته ~~في مرضه -عليه الصلاة والسلام- قاعد والمأمومين من قيام؟ قالوا: نحمل هذا ~~الحديث على حالة، وهي: إذا ما صلى إمام الحي، إذا افتتح، إذا ابتدأ إمام ~~الحي الصلاة قاعدا، إذا صلى إمام الحي، إذا ابتدأ إمام الحي الصلاة قاعدا ~~لعلة يرجى برؤها فإنهم يصلون خلفه من قعود، إمام الحي وتبدأ الصلاة؛ لأن ~~الصلاة في مرضه -عليه الصلاة والسلام- ابتدأت من قعود وإلا من قيام؟ # طالب: من قيام. # من قيام؛ لأن الذي صلى بهم أول الأمر أبو بكر قائم، فالصلاة ابتدأت من ~~قيام، والحديث لا يشمله هذا، يحمل على ما إذا ابتدأت من قعود، وأن يكون ~~الإمام إمام الحي، أما إذا ابتدأها غيره من قعود فلا يصلى وراءه، يبحث عن ~~غيره، أو يصلون خلفه قياما، إذا ابتدأ إمام الحي الصلاة من قعود لعلة يرجى ~~برؤها، نأتي بشخص مقعد ونقدمه بيننا أمامنا يعني ميئوس منه مقعد، أو أقطع ~~الرجلين يجلس يصلي جالسا، نأتي بمثل هذا لنترخص به ونصلي من قعود! لا، مثل ~~هذا إن صلى لميزة واضحة لا نصلي من قيام، والأصل أن مثل هذا لا يصلي؛ لئلا ~~يقع الناس في الحرج ((كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم)) الصلاة خلف القاعد ~~من قيام فيها مشابهة لفارس والروم، فمثل هذا لا يصلي، لكن إن كانت له مزية ~~تجعله يؤم الناس لفضله وعلمه وإمامته يصلي بالناس، يصلون من قيام؛ لأن ~~العلة لا يرجى برؤها، فإذا ابتدأ الإمام -إمام الحي- الصلاة من قعود لعلة ~~يرجى برؤها فإنهم يصلون خلفه من قعود ((وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ~~أجمعون)) أما إذا افتتحت الصلاة من ms0280 قيام فلا. # إذا كان الإمام غير إمام الحي فلا، إذا كانت العلة لا يرجى برؤها فلا، ~~وبهذا يوفق بين النصين، مذهب الحنفية والشافعية الحديث منسوخ، فالقاعد لا ~~يجوز له أن يقعد .. ، ومذهب المالكية يقولون: القاعد لا يصلى خلفه، ~~والحنابلة يقولون بهذه القيود، يصلي الناس جلوس مثل الإمام، وإذا اختل شرط ~~من هذه الشروط فإنهم يصلون من قيام، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV11P034 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (13) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع ~~رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا، وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود" متفق عليه. # وللبخاري عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ~~ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين ~~رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. # وعن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي ~~بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده" فعل مثل ~~ذلك. رواه مسلم، وفي رواية له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه". # وروى عن وائل بن حجر أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حين ~~دخل في الصلاة كبر وضعهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى ~~على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما ms0281 ثم كبر فركع، ~~فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه". # وروى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره". # يكفي، بركة، حسبك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في صفة الصلاة. # يقول -رحمه الله-: # PageV12P001 # "وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة" يعني مع تكبيرة الإحرام، ~~يرفع يديه حذو يعني مقابل منكبيه، تثنية منكب، وهو مجتمع رأس العضد مع ~~الكتف، يرفعهما حذو منكبيه، وهذه السنة متفق عليها بين الأئمة رفع اليدين ~~مع تكبيرة الإحرام قول عامة أهل العلم، لم يخالف فيها أحد من الأئمة ~~المعتبرين في هذا الموضع، وخالف بعضهم في المواضع اللاحقة، فالأئمة الأربعة ~~كلهم على رفع اليدين في هذا الموضع، وأما بالنسبة للموضعين مع الركوع ~~والرفع منه فيقول بهذا بقية الأئمة عدا الحنفية، وفي الموضع الرابع إذا قام ~~من الركعتين وهو قول الشافعية، ولا يقول به الحنابلة على ما سيأتي. # PageV12P002 # "كان يرفع يديه حذو منكبيه" في الرواية أو الحديث الآخر يقول: "حتى يحاذي ~~بهما فروع أذنيه" "حذو منكبيه" يعني مقابل منكبيه، مقابل مجتمع العضد مع ~~الكتف، والرواية الأخرى إلى فروع أذنيه، فمنهم من يقول: إن المصلي مخير، ~~إما أن يرفع ويبالغ في الرفع إلى فروع الأذنين، أو يخفض قليلا إلى أن يساوي ~~أو يحاذي المنكبين، ومنهم من يقول: إنه منتهى الرفع إلى فروع الأذنين، ~~بمعنى أن أطراف الأصابع تحاذي فروع الأذنين، وظهور الكفين تحاذي المنكبين، ~~وأنتم ترون المصلين مع الأسف بما فيهم ممن ينتسب إلى طلب العلم يتساهل في ~~هذه السنة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبوتا قطعيا، يتساهل ~~فيها إما أن لا يرفع أو يرفع رفعا يشبه العبث مجرد تحريك لليدين، لا يحاذي ~~بهما ولا ms0282 سرته، بس مجرد تحريك هكذا، وهذا لا يكفي، هذا عبث هذا، فلا بد من ~~معرفة السنة ليتم الاقتداء والامتثال ((صلوا ما رأيتموني أصلي)) ثم بعد ذلك ~~لا بد من تطبيق السنة، ولا بد من فقه لهذا التطبيق، نجد بعض طلاب العلم ~~يتساهل في تطبيق السنة، ويعرف السنن، لكنه لا يحرص على التطبيق، وقد يوجد ~~من هو متخصص في السنة، ويعلم السنة، ومع ذلك يتساهل في التطبيق، الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- هو الأسوة وهو القدوة، وقد أمرنا أن نصلي كما وصف ~~لنا، كما وصفت لنا صلاته -عليه الصلاة والسلام-، والصلاة إذا لم تؤد على ~~الوجه الشرعي امتثالا لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((صلوا كما رأيتموني ~~أصلي)) فإنها لا تؤدي الثمرة المرتبة عليها، ولا تحصل الآثار المترتبة ~~عليها، كثير من المسلمين يصلي، لكن صلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر؛ ~~لماذا؟ لأنه لا يأتي بها على الوجه الشرعي، في الحركات الظاهرة المقدور ~~عليها، فكيف بالأعمال الباطنة التي قد يعجز عنها كثير من الناس، ويشكو منها ~~كثير من المصلين، تجده إذا أراد أن يرفع يديه حرك يديه مجرد تحريك، هذا ليس ~~بشيء، هذا عبث هذا، النبي -عليه الصلاة والسلام- يرفع يديه حذو منكبيه، ~~وسمعنا الروايات الأخرى، وستأتي إلى فروع أذنيه، فلا يكفي أي رفع، بل لا بد ~~من الرفع على الصفة والوجه الشرعي. # PageV12P003 # "إذا افتتح الصلاة" يعني إذا كبر تكبيرة الإحرام، يرفع يديه إذا افتتح ~~الصلاة، الأصل أن يكون الرفع مقترن بالتكبير؛ لأنه علامة عليه وإشارة، ~~يستدل بها من لا يسمع التكبير، فيشترك في رؤية الإمام وسماع الإمام وتضافر ~~على الدخول في الصلاة أكثر من دليل، يستدل به المصلي المقتدي بإمامه، فالذي ~~يسمع يسمع التكبير، والذي لا يسمع يرى رفع اليدين وهكذا، فالأصل أن يكون ~~الرفع مقترن بالتكبير، يبدأ معه بداية ونهاية، لكن إن قدمه قليلا، أو تأخر ~~قليلا هذا لا يضر عند أهل العلم، لكن مع ذلك الأصل أن الرفع علامة على ~~التكبير، تكبيرة الإحرام التي هي ركن من أركان الصلاة على ما تقدم عند ~~الجمهور، ms0283 وأشرنا سابقا إلى أن تكبيرة الإحرام عند الحنفية شرط من شروط ~~الصلاة، وعرفنا الفوائد المرتبة على الخلاف. # "وإذا كبر للركوع" هذا هو الموضع الثاني من مواضع رفع اليدين في الصلاة، ~~إذا كبر للركوع رفع يديه، "وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك" وصفة ~~الرفع في الركوع والرفع منه غير مبينة في الحديث، ما فيه: وإذا كبر للركوع ~~رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، والظاهر أنه ~~إحالة على الصفة السابقة، ولا تحتاج إلى ذكر، يكفي ذكر الكيفية في موضع ~~واحد، ويحال عليه المواضع الأخرى، فيكون الرفع في جميع المواضع حذو منكبيه، ~~ويكرر العابث الذي يحرك يديه مجرد حركة هذا العبث في هذه المواضع، وبعض ~~الناس لا يرفع بهذه السنة رأسا مع أنه لا إشكال عنده في ثبوتها، ولا في ~~مشروعيتها، وتجده يصلي كأن الأمر لا يعنيه. # هذه المواضع الثلاثة عرفنا أن الحنفية يقولون بالموضع الأول، والأئمة ~~الثلاثة يقولون في الموضعين أيضا، فيجمع لهم ثلاثة مواضع، والشافعية يقولون ~~بالموضع الرابع الآتي في الخبر الذي يليه. # PageV12P004 # رفع اليدين سنة عند جماهير أهل العلم، ونقل على ذلك الإجماع، نقله النووي ~~وغيره، مع أنه نقل الوجوب بالنسبة للرفع مع تكبيرة الإحرام النووي نقل ~~الإجماع على أنه سنة، ونقل الوجوب عن الحميدي شيخ البخاري وعن السياري من ~~أئمة الشافعية، فالنووي نقل الإجماع ونقل الوجوب، نقل الإجماع على ~~الاستحباب، ونقل الوجوب عن بعضهم، أحمد بن سيار السياري من أئمة الشافعية، ~~نقل قوله النووي في شرح المهذب، وفي شرح مسلم، مع أنه نقل الإجماع على ~~الاستحباب، فهل في هذا تعارض بين نقله الإجماع ونقله القول بالوجوب؟ لأنه ~~هو النقل الخلاف، نقل الإجماع ثم نقل الخلاف؟ أو أن القائل بالوجوب قائل ~~بالاستحباب وزيادة؟ فكأن الجماع على المشروعية، يعني هل يؤثر القول بالوجوب ~~على القول بالاستحباب لكي نجمع بين القولين، ولا نقول: إن النووي اضطرب في ~~هذا؟ أو نقول: إن المخالف جاء بعد أن انعقد الإجماع فلا عبرة بقوله فكأنه ~~لم يعتبره؟ هذا موجود في ms0284 كلامه في صفحة واحدة كلام النووي. # طالب:. . . . . . . . . # كيف اتفاق؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، النووي رأيه رأي الجمهور في أن الإجماع اتفاق جميع المجتهدين، ~~يعني ما هو مثل ابن جرير الطبري يرى أن الإجماع قول الأكثر، لا، قوله معروف ~~أنه يرى أن الإجماع قول الكل، فهل يؤثر قول من قال بالوجوب على الإجماع على ~~الاستحباب؟ أو نقول: إن القول بالوجوب استحباب وزيادة لا يؤثر عليه؟ كأنه ~~قال: أجمعوا على المشروعية، والمشروعية يندرج فيها الوجوب والاستحباب، أو ~~نقول: إن هذا من تساهل النووي في نقل الإجماع؟ أو نقول: إن هذا خلاف حادث ~~بعد أن اتفق الأئمة على الاستحباب فلا عبرة به كأنه لم يوجد؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV12P005 # يعني الاستحباب أعم من أن يكون الاستحباب الاصطلاحي، نعم أعم من أن يكون ~~الاستحباب الاصطلاحي منهم من قال هذا، أن الاستحباب لا ينافي الوجوب؛ لأنه ~~استحباب وزيادة، وعلى كل حال النووي له من هذا مسائل عديدة ينقل الإجماع ثم ~~ينقل الخلاف، يعني نقل الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة، مع أن أبا عوانة في ~~صحيحه قال: باب وجوب صلاة الكسوف، قد يقول قائل: إن النووي لم يستحضر كلام ~~أبي عوانة، لكن هنا استحضر المخالف، ونقل الإجماع على استحباب عيادة المريض ~~مع أن البخاري في صحيحه يقول: باب وجوب عيادة المريض، يعني إذا قلنا: إنه ~~غاب عنه قول أبي عوانة فإننا لا نتصور أن يغيب عنه ما ترجم به الإمام ~~البخاري من وجوب عيادة المريض، وعلى كل حال النووي له مواطن من هذا النوع، ~~وهذا من تساهله -رحمه الله-، من تساهله في نقل الإجماع. # "وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك" يعني كذلك تشمل ~~الرفع وصفة الرفع، رفعهما كذلك أيضا. # "وقال: سمع الله لمن حمد ربنا ولك الحمد" إذا رفع من الركوع الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- يجمع بين الذكرين، سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وهذا ~~في حق الإمام والمنفرد ظاهر، في حق الإمام والمنفرد في الجمع بين الذكرين ~~ظاهر، لكن المأموم ماذا عنه هل ms0285 يجمع بينهما؟ بمعنى أنه إذا قال الإمام: سمع ~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، يقول المأموم: سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل؟ بهذا قال الشافعية، ~~والأكثر على أنه إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده قال المأموم: ربنا ولك ~~الحمد، فالإمام يجمع بينهما، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد. # PageV12P006 # وفي الحديث السابق: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد)) فدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وهذا مما يختص به ~~الإمام، وأفعاله -عليه الصلاة والسلام- في الصلاة وغيرها وهو الأصل أنه هو ~~القدوة وهو الأسوة، لكن قد يفعل الفعل باعتباره مكلف من المكلفين -عليه ~~الصلاة والسلام-، فيقتدي به جميع المكلفين، ويفعل الأمر باعتباره إمام، ~~فيقتدي به الأئمة فقط، الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما دخل المسجد ~~لصلاة الجمعة وصعد المنبر هل يقتدي به المأمومون فيجلسون بدون صلاة؟ يعني ~~ما ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى حينما دخل لصلاة الجمعة قبل ~~الصلاة، وأمر الداخل ((قم فصل ركعتين)) فعله باعتباره إمام يقتدي به الأئمة ~~في هذا، فأفعال النبي -عليه الصلاة والسلام- لها عدة اعتبارات: منها: ما ~~يقتدي به الجميع، ومنها ما يقتدي به الأئمة، ومنها ما يقتدي به القضاة ~~مثلا، ومنها ما يقتدي به الحكام، فلا يلزم أن يكون -عليه الصلاة والسلام- ~~.. ، وكل موضع له ما يدل له، والأصل الاقتداء، لكن إذا وجد ما يعارض مثل ما ~~عندنا فننزل مثل هذه الصورة على الأئمة، كما صنع -عليه الصلاة والسلام- ~~حينما دخل المسجد لصلاة الجمعة، صعد المنبر ما عرف أنه صلى ركعتين، وأمر ~~الداخل أن يصلي ركعتين، يعني هل لقائل أن يقول: لا تصل ركعتين لأن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما صلى ركعتين، نعم نقول للإمام: لا تصل ركعتين، ثم ~~بعد ذلك إذا أردنا الاستطراد فهل الدرس مثل خطبة الجمعة؟ يعني الشيخ يدخل ~~المسجد ويأتي إلى الكرسي ويلقي الدرس ولا يصلي ركعتين، أو يختلف الحكم؟ هذه ~~محل نظر يعني، تحتاج إلى نظر. # "وقال: سمع الله لمن حمده" فيه ms0286 إثبات السمع لله -جل وعلا- على ما يليق ~~بجلاله وعظمته، كسائر صفاته الثابتة في الكتاب والسنة. # "ربنا ولك الحمد" هذه صيغة من الصيغ الأربع، وكلها ثابتة: ربنا ولك ~~الحمد، بالواو دون اللهم، وثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري، وإن نفاه ابن ~~القيم في زاد المعاد، اللهم ربنا ولك الحمد، والصيغة الثالثة: ربنا لك ~~الحمد، بدون الواو وبدون اللهم، والصيغة الرابعة تمام القسمة، اللهم ربنا ~~لك الحمد، باللهم دون الواو. # PageV12P007 # "وكان لا يفعل ذلك في السجود" يعني لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، إذا هوى ~~للسجود لا يرفع يديه، وبهذه الجملة الثابتة في الصحيحين حكم على حديث: "كان ~~يرفع يديه مع كل خفض ورفع" بالشذوذ؛ لمخالفته لهذه الرواية المتفق عليها، ~~كان يرفع يديه مع كل خفض ورفع، وقالوا: اللفظ المحفوظ: "كان يكبر مع كل خفض ~~ورفع" مع أن منهم من أثبتها كالشيخ أحمد شاكر، يقول: الرواية صحيحة وثابتة، ~~وكان يفعل ذلك أحيانا، لكن قوله: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" لا شك أنه ~~أصح وأكثر، فهي مقدمة، والرواية الثانية محكوم عليها بالشذوذ. # "وكان لا يفعل ذلك في السجود" في الرواية الأخرى: "إذا هوى للسجود" متفق ~~عليه. # "وللبخاري عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ~~ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين ~~رفع يديه" إذا قام من التشهد الأول وإذا قام، وننتبه للفظة: قام من ~~الركعتين رفع يديه، وهذا هو الموضع الرابع ويقول به الشافعية، وهو ثابت في ~~الصحيح. # "ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-" ومعلوم أن هذا لا ~~يقول به الحنابلة، مع ثبوته في الصحيح؛ لماذا؟ لأن الإمام أحمد -رحمه الله- ~~يرى أن هذا الحديث موقوف على ابن عمر، البخاري -رحمه الله تعالى- ترجح عنده ~~الرفع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، والإمام أحمد ترجح عنده الوقف على ~~ابن عمر، فماذا يصنع طالب العلم في مثل هذا الاختلاف بين هذين الإمامين ~~العظيمين؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV12P008 # المثبت مقدم ms0287 على النافي، هذه ليست قاعدة مطردة؛ لأنه إذا كان مع النافي ~~زيادة علم خفيت على المثبت مع أن الأصل أن المثبت معه زيادة العلم، فإذا ~~كان مع النافي أيضا زيادة على ما عند المثبت بأن يكون علم ما عند المثبت من ~~زيادة، وعنده علم بنفيها، فإنه يقدم النافي، يعني لو أن شخصا، أو إماما من ~~الأئمة، أو من علماء الجرح جرح راويا بأنه قتل فلانا، نعم هذا مثبت، ~~والثاني وثقه؛ لأنه لم يقتل فلانا، نقول: المثبت مقدم على النافي، لكن إذا ~~قال المثبت: قتله يوم الخميس، وقال النافي: صلى بجوار المدعى قتله يوم ~~الجمعة، صار معه زيادة أكثر من المثبت، فهذه القاعدة نعم يحكم بها أهل ~~العلم، لكنها ليست مطردة. # الإمام أحمد -رحمه الله- يرى أن الخبر موقوف على ابن عمر، والإمام ~~البخاري حكم برفعها، الأئمة معروف قولهم في مثل هذا الاختلاف بين الرفع ~~والوقف، منهم من يحكم للرفع مطلقا، ويقول: إنها زيادة، والزيادة من الثقة ~~مقبولة، ويطلقون هذا القول، وهذا معروف في قواعد المتأخرين، ومنهم من يحكم ~~بالوقف لأنه المتيقن، والرفع مشكوك فيه؛ والصواب عند أهل العلم أنه لا هذا ~~ولا هذا، لا يحكم بحكم مطرد، وإنما العمل في مثل هذا بالقرائن، لكن ليس هذا ~~لآحاد المتعلمين، إنما هو للمتمكنين، الذين يعرفون القرائن، ويعرفون كيف ~~يحكمون بها. # المقصود أن هذا الخلاف من هذين الإمامين الترجيح بالنسبة لطالب العلم في ~~مثل هذا دونه خرط القتاد؛ لأن طالب العلم ما عنده أكثر من أن البخاري أثبت ~~الرفع والإمام أحمد نفى، أثبت الوقف، ليس عنده أكثر من هذا، طالب العلم، ~~فالحنبلي المقتدي بالإمام أحمد المقلد يقول أهل العلم: يلزمه قبول قوله، ~~والذي يتبع الأئمة ولديه حظ من النظر يستطيع أن يرجع بين الأقوال، ليس ~~بملزم بقول أحمد، ولا بقول غيره، إنما يعمل بما يترجح عنده إذا كان أهلا ~~للنظر. # في مثل هذا الخلاف هل نستطيع أن ننصب الخلاف هنا كسائر المسائل بين هذين ~~الإمامين، أو نقول: إن المسألة محسومة؟ هذه مسألة تعرضنا لها ms0288 مرارا، يعني ~~إذا وجد خلاف بين البخاري وأحمد، خلاف بين البخاري وأبي حاتم، خلاف بين ~~مسلم وأبي زرعة وهكذا. # PageV12P009 # نقول: إذا كان خلاف البخاري أو مسلم خارج الصحيحين فهما إمامان من الأئمة ~~كغيرهم، يعني لو أن البخاري أثبت الرفع فيما نقله عنه الترمذي في سننه، ~~قلنا: ندان، البخاري وأحمد رجح بينهما، ولك أن ترجح قول أحمد، ولك أن ترجح ~~قول البخاري، لكن ما دام الترجيح في صحيح البخاري الذي تلقته الأمة بالقبول ~~يكون حينئذ ليس محل للنظر، نرجح ما في صحيح البخاري على كل أحد كائنا من ~~كان، يعني فرق بين أن يرجح البخاري فيما ينقل عنه خارج الصحيح، وبين ما ~~دونه في الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول، واكتسب القطعية من هذا التلقي، ~~ولو كان قول البخاري مما نقل عنه، نقله عنه الترمذي أو غيره، قلنا: إمامان، ~~والنظر جار بين الأئمة، ونرجح بين أقوالهم، لكن ما دام الترجيح في صحيح ~~البخاري فالمسألة كما قيل: قطعت جهيزة قول كل خطيب، خلاص ما دام في البخاري ~~ليس لنا نظر، ولا بد من صيانة الصحيحين بقدر الإمكان، فالمرجح في هذا ~~الرفع، ونقول: ترفع اليدان في الصلاة في أربعة مواضع، عند تكبيرة الإحرام، ~~والركوع، والرفع منه، وإذا قام من الركعتين، وقوله: وإذا قام من الركعتين ~~رفع يديه، نستحضر ما رددناه مرارا من أن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ ~~من الفعل، كما هو الأصل، يطلق ويراد به الشروع، يطلق ويراد به إرادة الفعل، ~~فقوله: "وإذا قام من الركعتين رفع يديه" هل نقول على الأصل: إنه إذا قام ~~فرغ من القيام فلا يرفع يديه حتى يستوي قائما، أو نقول: شرع في القيام ~~فيرفع يديه مع الانتقال، يرفع يديه أثناء القيام، أو نقول: إذا أراد القيام ~~فيرفع يديه قبل أن يقوم وهو جالس ثم يقوم؟ واللفظ محتمل، لكن الأصل في ~~الفعل أنه إذا فرغ ولا نحتاج إلى التأويلين الآخرين إلا إذا وجدنا معارض، ~~فهل يوجد معارض لهذا؟ لأنكم ترون وسمعتم عن بعض الأئمة أن اليدين ترفع ms0289 ~~أثناء الجلوس، ثم يقوم، ما رأيتم هذا؟ لا موجود، كله بناء على هذه ~~الاحتمالات، يعني التكبيرة للقيام هي تكبيرة انتقال، الأصل أن التكبير ~~الصوت يواكب ويتمشى مع الحركة مثل الركوع والرفع منه، مثل السجود والرفع ~~منه، هذا الأصل، والرفع للدلالة علامة على هذا الانتقال، فالقول الثاني له ~~وجه كسائر مواطن الرفع أنه أثناء # PageV12P010 # الانتقال، والفعل يقتضي أنه إذا قام، إذا استتم قائما رفع يديه، وهذا هو ~~الأصل في الفعل الماضي، الفعل الماضي أنه إذا فرغ من الفعل رفع يديه، ~~والاحتمالان الآخران يحتاج إليهما متى؟ عند التعارض، إذا دخل الخلاء هل ~~يذكر الله إذا دخل الخلاء؟ وجد المعارض، فحمل على إرادة الدخول، ((إذا ركع ~~فاركعوا)) هل نستطيع أن نقول: اركعوا إذا أراد الركوع قبل أن يركع؟ لا، هل ~~نستطيع أن نقول: إذا فرغ من الركوع اركعوا؟ إذا فرغ من الركوع، يعني قام ~~منه فرغ منه وقام منه؟ لا، تفوت الركعة، إذا إذا شرع في الركوع اركعوا. # ومثل هذا يحتاج إلى التأمل والنظر في كل نص بعينه، وهنا لا معارض لإجراء ~~الفعل الماضي على أصله، وحينئذ يكون الرفع إذا قام من الركعتين، يعني إذا ~~استتم قائما، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم يقول: لو قلنا بالوقف على ابن عمر وهو صحابي مؤتسي صحابي معروف بحرصه ~~على السنة هل نقول: إنه موقوف بمعنى أنه لا يثبت عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بوجه من الوجوه؟ أو نقول: إن هذا موقوف، لكنه في عبادة توقيفية لا ~~يمكن أن يفعله ابن عمر من تلقاء نفسه؟ لو لم ترد صفة صلاة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إلا عن ابن عمر لقلنا: له حكم الرفع، لكن نقلت صلاته -عليه ~~الصلاة والسلام- من جمع من الصحابة، ولم يذكروا هذا، فهذه تعد مخالفة عند ~~أهل العلم فيكون له حكم الرفع، كما كان يرفع يديه يعني ابن عمر في تكبيرات ~~الجنازة، يقال: هذا موقوف عن ابن عمر، وكثير من أهل العلم لا يعمل به؛ لأنه ~~موقوف، وهو معارض بكلام ابن عباس -رضي الله عنهما-، وإن كان المرجح عندي ms0290 ~~صنيع ابن عمر؛ لأنه له ما يؤيده من المرفوع، وإن كان ضعيفا. # طالب:. . . . . . . . . # لا، يأخذون بقول إمامهم، خلاص ما يراه مرفوع ما عمل به. # طالب:. . . . . . . . . # أصول إمامهم، لكن إذا ترك الإمام هذا الأصل يفعلونه هم؟ لا ما يفعلونه. # "ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-". # ثم قال -رحمه الله-: # PageV12P011 # "وعن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه" إذا كبر وهناك إذا افتتح ~~الصلاة، فالتكبير هنا هو تكبيرة الافتتاح التي هي تكبيرة الإحرام، رفع يديه ~~حتى يحاذي بهما أذنيه، والكلام هنا في كبر مثل الكلام في قام هل المراد به ~~إذا شرع، أو إذا أراد، أو إذا فرغ؟ وقلنا: إن الأصل في الفعل الماضي الفراغ ~~منه، ولذلك يقال: ماضي، وهنا يقرر أهل العلم أن الأصل في الرفع أنه للدلالة ~~على الذكر القولي، فيكون مقترنا به، فهذا هو المرجح عند أهل العلم. # "حتى يحاذي بهما أذنيه" ويجيزون التقدم والتأخر اليسر "حتى يحاذي بهما ~~أذنيه" هناك "منكبيه" رواية: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه" ويختلف الرفع ~~أحيانا، فيكون إلى فروع الأذنين، ويكون إلى الأذنين، ويكون إلى المنكبين، ~~والجمع الذي أبداه الإمام الشافعي -رحمه الله- أن أطراف الأصابع إلى فروع ~~الأذنين، وظهور الكفين إلى المنكبين، يجمع بين هذه الروايات، ومنهم من ~~يقول: إنه اختلاف تنوع للإنسان أن يرفع إلى فروع الأذنين، وله أن يخفض إلى ~~الأذنين، وله أن يخفض إلى المنكبين، والأمر في هذا واسع. # "وفي رواية له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي ~~بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك" ~~رواه مسلم، وفي رواية له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه". # "وروى -يعني مسلم- عن وائل بن حجر أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر" رفع يديه حين دخل في الصلاة، ودخوله في ~~الصلاة بالتكبير، يفتتح الصلاة بالتكبير. # "وضعهما حيال أذنيه" يعني ms0291 مقابل أذنيه "ثم التحف ثوبه" يعني غطى به يديه، ~~ولعل هذا كان في وقت برد، فقد جاء وائل بن حجر في وقت فيه برد، فرأى الناس ~~يصلون وعليهم جل الثياب. # PageV12P012 # "فالتحف ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى" تحت الثوب وإلا خارج الثوب؟ ~~شوف الجملة التي بعدها، نعم داخل الثوب، يقول: ثم وضع يده اليمنى على ~~اليسرى، داخل الثوب، بدليل: "فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم ~~رفعهما" طيب كيف رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما وضع يده اليمنى على ~~اليسرى وهي داخل الثوب؟ وضعهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده ~~اليمنى على اليسرى، فلما أن أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني الكفين كانتا خارج الثوب؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ألا يمكن أن يعرف مثل هذا تحت الثياب؟ لا سيما الثوب الذي له طرفان، يمكن ~~أن .. ، أنت افترض المسألة أنه يلتحف بمثل أو ما يقارب البشت المشلحة عندنا ~~معروف وإلا ما هو معروف؟ ويداه داخل هذه الجبة أو هذا البشت، ويقبض اليمنى ~~باليسرى من تحت البشت وتشوف يعني واضح ما هو .. ، يمكن معرفة هذا وإن كان ~~داخل الثوب، ويمكن أن يتصرف في الثوب ليكون مقبوضا باليد من الطرفين ~~باليدين من الطرفين وتوضع اليمنى على اليسرى، يمكن وإلا ما يمكن؟ يمكن، ~~يعني ما نتصور أن الثوب مثل الخيمة بحيث يختفي ما تحتها فلا يرى منه ولا ~~يعرف كيفية الداخل فيه، لا، إنما يمكن أن يعرف القبض من وراء الثوب، ثم وضع ~~يده اليمنى على اليسرى، وفي هذا مشروعية القبض، قبض اليد اليسرى باليمنى، ~~ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، الكف على الكف أو على الرسغ، وهذا معروف عند ~~جماهير أهل العلم، ويخالف فيه المالكية، يعني رأي المالكية في هذا وينسبونه ~~إلى الإمام -رحمه الله- أعني القول بالإرسال، وبعضهم يجعل هذا يندرج في ~~قوله: {ويقبضون أيديهم} [(67) سورة التوبة] نعم مدح وإلا ذم؟ ذم، فلا شك أن ~~هذا القول مرجوح، وقبض اليد اليسرى باليمنى ms0292 أمر معروف في السنة، وثابت ~~ومستفيض، وعليه الأئمة قاطبة، والمالكية ينسبون لإمامهم القول بالإرسال، مع ~~أنه موجود عند كثير من أئمة المالكية أهل الأثر، أهل الاقتداء مسألة القبض. # PageV12P013 # ومنهم من يبرر للإمام مالك هذا إن صح عنه من يبرر للإمام مالك مسألة ~~الإرسال أنه لما ضرب -رحمه الله- صار لا يستطيع أن يقبض اليسرى باليمنى، ~~فاقتدي به، وصار فعلا له بمثابة القول، نعم يحتج به من يقتدي بالإمام مالك، ~~والعبرة بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى كل حال الإمام مالك ~~نجم السنن، لا يتصور منه أن يخالف سنة ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~إلا بمعارض راجح عنده، إذا وجد المعارض الراجح قد تثبت السنة ويوجد لها ~~معارض، ثم يترك العمل بها، أو يكون عمل أهل المدينة على خلاف هذه السنة، ~~كما هو معروف عنده -رحمه الله-، وإلا فهو إمام من أئمة المسلمين. # "ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ~~ثم رفعهما، ثم كبر" فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر ~~"فركع" العطف ب (ثم) الأصل فيه أنه مع الترتيب التراخي، فكأنه رفع يديه قبل ~~أن يركع بمدة، لكن الروايات كلها تدل على أن التكبير أو أن الرفع مع ~~التكبير، يقول: "ثم رفعهما ثم كبر" وهذا للترتيب الذكري لا للترتيب الزمني، ~~كما هو معروف فركع، في بعض النسخ: فرفع، "فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع ~~يديه" فلما قال رفع يدل على أن الرفع مقترن بقوله: سمع الله لمن حمده، فلما ~~سجد سجد بين كفيه. # PageV12P014 # يسجد على الكفين كما تقدم في السجود على الأعضاء السبعة، ولا بد من ~~مباشرة الكفين المسجود عليه، والمراد بالكفين الراحة مع بطون الأصابع، وبعض ~~الناس يسجد على الأصابع، على أطراف الأصابع، وبعضهم يسجد على بطون الأصابع ~~ويرفع الكفين، وبعضهم يسجد على جموعه، إيش جموعه هذه؟ الجمع اليد إذا كانت ~~مضمومة، فيضم أصابعه ويسجد عليهم، وبعضهم كالعاجن، يسجد كالعاجن هكذا، وكل ~~هذا لا ms0293 يجزئ، بل لا بد من السجود على الأعضاء السبعة التي منها الكفين، ولا ~~بد من السجود على بطون الكفين، "فلما سجد سجد بين كفيه" بمعنى أنه يجعل ~~الكفين بإزاء الوجه، مع التجافي الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم ~~من يؤخر الرأس عن اليدين، ومنهم من يضم اليدين إلى الآخر بإزاء الركبتين، ~~ويجعل الرأس متقدم عليهما، ولكن السنة في هذا الحديث: "فلما سجد سجد بين ~~كفيه -عليه الصلاة والسلام-". # ثم بعد هذا يقول: # "وروى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى" وهذا هو القبض الذي أشرنا ~~إليه "على صدره" وهذا لا شك أنه أصح من خبر علي -رضي الله عنه-: "من السنة ~~وضع الكف على الكف تحت السرة" هذا مضعف عند أهل العلم، ومنهم من يبالغ ~~فيجعل اليدين المقبوضتين على النحر، ويستدل لهذا بقوله -جل وعلا-: {فصل ~~لربك وانحر} [(2) سورة الكوثر] أي ضع يديك على النحر، وهذا لا شك أنه إنجاع ~~–إبعاد- في الاستدلال، والمراد بالنحر نحر الهدي والأضاحي، الصلاة صلاة عيد ~~الأضحى، والمراد بالنحر نحر الهدي والأضاحي. # "وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره" وهذا أصح من وضع اليدين على السرة ~~أو تحت السرة. # والحديث -أعني حديث وائل بن حجر- عند ابن خزيمة لا يسلم من مقال عند أهل ~~العلم، لكن له ما يشهد له مما يدل على أن له أصلا، وهو أصح مما ورد من وضع ~~اليدين تحت السرة، نعم. # PageV12P015 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، قال: أحسبه قال: هنية، فقلت: بأبي وأمي ~~يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم ~~باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من ~~الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج ~~والبرد)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. # يكفي، يكفي. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي هريرة -رضي ms0294 الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يسكت بين التكبير والقراءة" كان هذه تدل على الاستمرار، كان يسكت بين ~~التكبيرة والقراءة "إسكاتة، قال: أحسبه قال: هنية" يعني إسكاتة يسيرة ليست ~~بطويلة، يقرأ فيها دعاء الاستفتاح، كما بين في هذا الحديث، وكونها يسيرة ~~ترد قول من يقول: إنه يجمع بين دعاء الاستفتاح الوارد عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بصيغ متعددة، فلو كان يجمع بينها لكانت الإسكاتة طويلة. # وفي الصحيح: "أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: ~~اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) من حديث أبي هريرة. # "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسكت بين التكبيرة والقراءة إسكاتة، ~~قال: أحسبه قال: هنية، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" التفدية شرعية، جاءت ~~بها النصوص، فسمعها النبي -صلى الله عليه وسلم- من أصحابه، وفدى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- سعدا بأبويه. # PageV12P016 # "فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" يعني لو قالها إنسان في الوقت الحاضر بعد ~~وفاته -عليه الصلاة والسلام- وفداه بأمه وأبيه لا سيما إذا سمع من يقدح فيه ~~-عليه الصلاة والسلام-، أو يسخر منه، أو من سنته لكان ذلك مشروعا، وليس ~~المراد بفداء بدنه وجسده، وإنما فداء سنته -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه قد ~~مات -عليه الصلاة والسلام-، فتقدم النفس فداء لعرضه، وفداء لسنته دون من ~~يتطاول عليه، ومع الأسف أننا نجد من جلدتنا ومن يتكلم بألسنتنا يتطاول على ~~السنة دون رادع، فضلا عن الكفار الذين نالوا منه ووصفوه بأبشع الأوصاف، ~~وصوروه بأقبح الصور -عليه الصلاة والسلام-، ولا شك أن مثل هذا يحز في نفوس ~~المسلمين، ومن لم يرفع بذلك رأسا فليراجع نفسه، لكنه مع ذلك نجزم أن فيه ~~الخير، أن فيه المصلحة راجحة، يعني لا نتمناه ولا نرضاه، لكن {لا تحسبوه ~~شرا لكم} [(11) سورة النور] إذا كان الكلام في عرضه -عليه الصلاة والسلام- ~~موجهة له في وجهه -عليه الصلاة والسلام-، ويقول الله -جل وعلا-: {لا تحسبوه ~~شرا لكم بل هو خير} [(11) سورة النور] فكذلك ما حصل ليس بشر من جميع ~~الوجوه، بل الذي ترتب عليه ترتب ms0295 مصالح كبرى، فكثير من المسلمين لا يعرف عن ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلا الاسم، ولا يعرف كيف يقتدي به، ولا يعرف ~~كيف يأتسي به، ولا يعرف أن في نفسه له قدر -عليه الصلاة والسلام-، لكن لما ~~وجد هذا التطاول على النبي -عليه الصلاة والسلام- ظهر ما في النفوس من ~~مكنون حياله وتجاهه ومن محبة صادقة، وإن كانت هذه المحبة إذا لم تكن مقرونة ~~بالاقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، بالإتباع الصحيح فإنها تكون نظرية ~~أثرها يكون ضعيفا، وإلا فالأصل أن على المسلم أن يحب الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- أحب من نفسه، ولذلك لما قال عمر -رضي الله عنه-: إني والله لأحبك ~~من كل شيء إلا من نفسي، قال: ((بل ومن نفسك يا عمر)) قال: ومن نفسي، قال: ~~((الآن يا عمر)). # PageV12P017 # يعني بعض الناس هذه أمور قلبية، يعني التصرف فيها في غاية الصعوبة، يعني ~~لا تملك بسرعة، إنما الذي يقررها ويوطنها العمل الصحيح، يعني أنت بلحظة ~~يمكن ينقلب البغض أو عدم المحبة التامة إلى المحبة التامة، يعني عمر في ~~لحظة قال: ومن نفسي، قال: ((الآن يا عمر)) هل هذه دعوى من عمر؟ نعم؟ لأن ~~مثل هذه المحبة إنما تنمو وتزداد بالتدريج، هل نقول: إنه ما يمكن في لحظة ~~يكون عندك هذا نسبة الحب فيه سبعين بالمائة، ثم ينتقل مباشرة إلى مائة ~~بالمائة؟ يعني الحب أثر من آثار العمل، فهو تابع له، وكل ما كثر اقتداؤك ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام- زادت محبتك له، فقول عمر: "حتى من نفسي" هذا ~~ما جاء من فراغ، لم يجئ من فراغ، وإنما جاء من تمام اقتداء وائتساء بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكن بعض الناس قد يقول هذا الكلام والله أعلم ما في ~~النفس، والمواقف هي التي تبين مثل هذه الأمور وتدل عليها، تجد الإنسان يقرأ ~~من المدائح النبوية ليل نهار ويجعلها هجيراه، ويرددها أكثر مما يردد ~~القرآن، وإذا جاء أدنى موقف يتطلب تقديم مراد الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~على مراده تجده لا يستطيع تحقيقه، هذه دعوى، المطلوب من كل مسلم أن يحب ms0296 ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من نفسه. # PageV12P018 # وقد يقول قائل -وهذه المسألة من المضايق، من مضايق الأنظار- قد يقول ~~قائل: أنا لماذا أحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- أرسله الله -جل وعلا- رحمة للعالمين، وبواسطته يعني بما نزل من ~~الله -جل وعلا- على عباده بواسطته لأن الواسطة مقبولة فيما نزل لا فيما ~~صعد، نفرق بين هذا وهذا، يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- واسطة بيننا ~~وبين الله -جل وعلا- فيما نزل منه لا فيما يصعد منا إلى الله -جل وعلا-، ~~فليس بيننا وبينه واسطة، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ نعم، كونه واسطة والخير إنما ~~أتانا عن طريقه -عليه الصلاة والسلام- يجعلنا نحبه هذه المحبة، فلماذا ~~أحببناه في حقيقة الأمر؟ حينما يقول: ((حتى من نفسك)) ((حتى أكون أحب إليه ~~من ولده ووالده والناس أجمعين)) يعني حتى من النفس كما في حديث عمر، قد ~~يقول قائل: أنا ما أحببت الرسول إلا من أجل نفسي؛ لأنه دلني على الطريق ~~الصحيح فنجوت بسببه، أحببته، فتعود المسألة إلى أنني إنما أحببت الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- من أجلي، لا من أجله هو، صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ ~~وبهذه الحالة يكون الإنسان أحب النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من نفسه، ~~يعني هل الإنسان مطالب بالمحبة الجبلية أو بالمحبة الشرعية التي يترتب ~~عليها آثارها؟ بالمحبة الشرعية، ويوضحها ويحققها الاختلاف بين مرادك ومراد ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، إن قدمت مرادك على مراد الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- فأنت تحب نفسك أكثر من النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإذا قدمت ~~مراده على مرادك فأنت تحب الرسول -عليه الصلاة والسلام- أكثر من نفسك؛ لأن ~~المحبة محلها القلب، إنما تظهر بظهور آثارها. # PageV12P019 # مثال يوضح هذا: تقديم مراد الله ومراد رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ~~مراد النفس في حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فانطبق عليهم، وعجزوا عن ~~الخروج، فتوسلوا بأعمالهم الصالحة، فكان منهم الرجل البار الذي يأتي باللبن ~~إلى أبيه وقد نام فينتظره حتى يستيقظ، والصبية يتضاغون من الجوع، الآن سقت ~~مساق مدح وإلا ذم؟ مدح، لو نظرنا إليها بالمنظار الشرعي، وقلنا: ما ذنب ~~هؤلاء الصبية ms0297 ينتظرون هذا الشيخ الكبير حتى يستيقظ؟ لو سكب لهم في إناء ~~وأعطوا نصيبهم، وانتظر الشيخ الكبير حتى يستيقظ، هل في هذا مخالفة؟ ما فيه ~~مخالفة إجراء طبيعي، بل أهل العلم في باب النفقات يقدمون الأولاد على ~~الوالدين في الحكم، لكن لماذا سيقت هذه القصة مساق المدح؟ لأن فيها تقديم ~~مراد الله ومرد رسوله -عليه الصلاة والسلام- على مراد النفس، النفس لا شك ~~أنها تميل إلى الأولاد أكثر من ميلها إلى الآباء والأمهات، هذا معروف ~~والنفس مجبولة على هذا، ولذلك لما حصل الحريق الذي قبل عشر سنوات في منى، ~~سأل شخص أنه حصل الحريق ومعه أبوه ومعه أطفال صغار، أبوه مقعد، فحمل ~~الأطفال الصغار وهرب بهم، واحترق الأب في الخيمة، ولا بد أن يحترق هذا وإلا ~~هذا، المسئول عن هذه المسألة بكى بكاء شديدا كيف تقدم صبية صغار على أبيك ~~الذي حقه عليك أعظم الحقوق بعد حق الله -جل وعلا-؟! لا شك أن في مثل هذه ~~المواطن يتبين ما في القلوب، فتفدية النبي -عليه الصلاة والسلام- باللسان ~~أو قراءة المدائح أو حتى الشمائل أو الصلوات البدعية التي تذكر في كثير من ~~أقطار العالم الإسلامي، وقفنا على بعض هذه الكتب مطبوع بالذهب، وهي لا يشهد ~~لها لا عقل ولا نقل، مملوءة بالموضوعات، ومع ذلك يدعون محبة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [(31) سورة ~~آل عمران] المعول على الاتباع، إن اتبعت فأنت حاب ومحبوب، وليس العبرة وليس ~~الشأن في أن تحب الشأن والله كل الشأن أن تحب، سهل على الإنسان أن يقول: ~~والله أنا أحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ثم إذا جاء موقف محك خرجت ~~النتيجة صفر، كم من إنسان يدعي اليقين ويدعي الثبات، وإذا تكلم أثر في ~~الناس، # PageV12P020 # ثم في المحك لا شيء، إذا نزلت به المصيبة ونزل به كرب ضاع كل شيء من هذا ~~الكلام النظري، والله المستعان. # "فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" يعني أفديك بأبي وأمي يا رسول الله ~~"إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ " أسكت ms0298 إسكاتا، وهو مصدر، وفي ~~الرواية الأخرى: "أرأيت سكوتك" وهو مصدر سكت يسكت سكوتا، "بين التكبير ~~والقراءة ما تقول؟ " فيقول: "قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) " ~~يعني أقول دعاء الاستفتاح، وفي هذا رد على المالكية الذين لا يرون مشروعية ~~دعاء الاستفتاح. # "قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق ~~والمغرب)) " هل المطلوب أن توجد الخطايا لكن يكون مكانها بعيدا عني، أو أن ~~لا توجد الخطايا أصلا؟ أولا: الرسول -عليه الصلاة والسلام- معصوم، معصوم ~~فنسبة الخطايا إليه إنما هي ليقتدى به في هذا الذكر وإلا فهو معصوم. # الأمر الثاني: أن الإنسان حينما يطلب المباعدة بينه وبين خطاياه، يعني لو ~~كان اللفظ: اللهم باعد بيني وبين الخطايا ظاهر، يعني ألا تقع أصلا، لكن ~~ظاهر قوله: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) يعني التي وقعت مني ((كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب)) وليس هذا مراد، وإنما المراد أن يحال بينه وبين ~~الخطايا أن لا تقع، وإذا وقعت أن يمحى أثرها بالمغفرة ((اللهم باعد بيني ~~وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) ونسبة الخطايا إلى النفس في ~~هذا الحديث إنما هي باعتبار أن لو فعلها، لكنه يدعو أن يحال بينه وبين ~~الخطايا فيكون بعيدا عنها، وتكون بعيدة عنه كبعد المشرق والمغرب، والبعيد ~~هذه المسافة لا يتصور أن يقع. # ((كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس)) فالدعاء الأول قبل وقوع هذه الخطايا، والثاني بعد ~~وقوعها، بعد وقوعه في هذه الخطايا، بعد مقارفة هذه الخطايا ((اللهم نقني من ~~الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) الدنس يظهر في الثوب الأبيض أكثر ~~من غيره من الألوان، الثوب الأبيض هو الذي يظهر فيه الأثر سريعا، بينما ~~الألوان الأخرى قد لا يظهر الأثر، وقد يظهر ضعيفا، فاختير الثوب الأبيض ~~لأنه يظهر فيه الأثر أكثر من غيره. # PageV12P021 # يعني أهل العلم ذكر ابن حجر وغيره في فتح الباري أن رجيع الذباب يقع على ~~الثوب الأبيض أسود، وعلى الأسود أبيض، يعني هذا أمر نادر ms0299 ما يعول عليه في ~~مثل هذا، يعني لا نقول: إنه ما في فرق بين الأبيض والأسود، هذا أمر نادر لا ~~يحكم به، لكن غالب الدنس يظهر في الأبيض أكثر من غيره من الألوان. # ((اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) يعني بالغسل ~~والتنظيف بالمزيلات. # ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) الآن قدم التنقية قبل الغسل، ~~في الدعاء للميت: ((اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب ~~والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) تقديم وتأخير، أيهما أولى؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه. # طالب:. . . . . . . . . # طيب ونقه؟ أيهما أولى أن يقدم التنقية قبل الغسل أو يقدم الغسل قبل ~~التنقية؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل ~~خطاياي بالماء والثلج والبرد)) أيهما أولى؟ # طالب:. . . . . . . . . # التنقية أولى؛ لأنه من باب التحلية قبل التخلية، أو التخلية قبل التحلية؟ ~~نعم التخلية قبل التحلية، يعني لو عندك هذا الجدار فيه كتابات بألوان ~~مختلفة، وتريد أن تزيل هذه الكتابات أنت تصبغه قبل أن تزيل تلك الكتابات، ~~أو تزيل الكتابات قبل الصبغ؟ يعني تخلية قبل التحلية صح وإلا لا؟ وهذا هو ~~الموافق لما عندنا. # وفي دعاء الميت: ((اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب ~~والخطايا)) فإما أن نقول: إن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا يمنع أن يكون ~~المقام مطرد، أو نقول: إن هذا بالنسبة للحي وذاك بالنسبة للميت، والأمر فيه ~~سعة. # ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) يقول أهل العلم المناسبة بين ~~الخطايا وبين هذه الأمور الماء والثلج والبرد أن الخطايا لها حرارة مؤثرة ~~في القلب، فيناسبها المنظفات الباردة بالماء والثلج والبرد، هكذا يقول أهل ~~العلم أن لها حرارة مؤثرة في القلب فيناسب غسلها بالأمور الباردة التي تبرد ~~بالماء والثلج والبرد، لكن لو كان على يدك مادة دسمة تحتاج إلى إزالة ~~فأيهما أبلغ إزالتها بالماء الحار أو البارد؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV12P022 # أنت متى تعرف أن هذه المادة زالت؟ إذا خشن، إذا خشن المحل، ولذلك يقولون: ~~الضابط في الاستنجاء عود خشونة المحل، والخشونة تكون مع ms0300 الماء البارد أو مع ~~الماء الحار؟ مع البارد أشد؛ لأن الجسد ينكمش فيصير فيه تجعيدات فيكون ~~الإزالة فيه أسرع، بينما الماء الحار قد ينبو عن بعض المواطن لملوستها، هذا ~~ظاهر يعني، إذا غسلت بماء بارد تحس أنه جاف، نعم بينما الحار انسيابي على ~~البدن، فالبدن ينكمش مع الماء البارد، فيكون أثر المنظف فيه أقوى، بخلاف ~~الماء الحار الذي يناسب على البدن من غير انكماش، وحينئذ لا يتمكن من غسله ~~وتنظيفه على الوجه المطلوب. # ((اللهم اغسل خطاياي بالماء)) وهو المعروف ((والثلج)) وهو الماء المتجمد ~~البارد شديد البرودة، وأما البرد فهو ما ينزل مع المطر أو دونه من الغمام، ~~وكلها معروفة. # وهذا نوع من أنواع الاستفتاحات الثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام-، وهو ~~في الصحيحين، ومن أنواع الاستفتاحات المشهورة المستفيضة: "سبحانك اللهم ~~وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعال جدك" وهذا في الصحيح موقوف على عمر -رضي الله ~~عنه-، وعلمه الناس على المنبر، والمفاضلة بين الاستفتاحين ذكرها ابن القيم ~~في زاد المعاد، فليرجع إليه، وعلى كل حال هذا مقطوع برفعه إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وهو في الصحيحين فهو من أرجح أنواع الاستفتاحات. # ومن أنواع الاستفتاحات ما يكون في الفريضة، ومنها ما يكون في النافلة، ~~ومنها ما يكون في صلاة الليل، وغير ذلك مما ورد عنه -عليه الصلاة والسلام-، ~~مما يجمعها كتب السنة، ولا وجه لقول من قال: إنه يجمع بين هذه الاستفتاحات ~~كلها فيستفتح بها، وحينئذ يطول الوقت على من أراد أن يستفتح بها، والسكتة ~~هنية كما في هذا الحديث، يعني يسيرة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # واستحق أبو سعيد الجعل، وعلى كل حال أخذ الأجرة على الرقية جائزة بهذا ~~الحديث: ((وإن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله)) كما قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # PageV12P023 # أما اشتراط البراءة من المرض فهذا لا يسوغ لا من الراقي ولا من المسترقي، ~~بل على الجميع أن يعتقد أن الرقية سبب، وأن الشفاء بيد الله -جل وعلا-، ~~الراقي ms0301 ليس بيده شيء، إنما هو متسبب، والرقية سبب، والشفاء بيد الله -جل ~~وعلا-. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لو هو مسلم ما اشترط النجحان. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال مثل هذا إذا دل الدليل على شيء لا يتعدى الدليل. # يقول: الذي لم يدرك من صلاة الجماعة إلا السجود من الركعة الأخيرة هل ~~أدرك الجماعة؟ # عند أكثر أهل العلم يكون مدركا للجماعة بإدراك أي جزء منها، ومن أهل ~~العلم من يرى أنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة، وأن الصلاة لا تطلق إلا ~~على ركعة، وما دون ركعة لا يقال له: صلاة. # يقول: وإذا لم يدرك الجماعة هل له أن يقلبها إلى نفل ويصلي ركعتين ثم ~~يذهب يصلي مع جماعة أخرى من بداية الصلاة؟ # إذا غلب على ظنه أنه يدرك جماعة أخرى فلا ينبغي له أن يدخل مع جماعة يشك ~~في إدراكها، هذا إذا غلب على ظنه وإذا لم يغلب على ظنه فليصل مع الجماعة ~~صلاة تأدية لما أمر به: ((إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع ~~الإمام)) ويكون له -إن شاء الله- من الأجر بقدر ما أدركه، وإذا وجد جماعة ~~أخرى وصلى معهم صارت له نافلة، وأجره على الله -جل وعلا-. # يقول: نريد نصيحة في الذي يسمع النداء ثم يتأخر حتى تقام الصلاة أو يفوته ~~شيء منها؟ # على كل حال له أن يتأخر إلى أن تقام الصلاة، وجاء عن بعض الصحابة أنهم ~~يتأخرون، لكن مع ذلك: ((لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله)) وقال بعض ~~السلف: إن الذي لا يأتي إلى الصلاة حتى يدعى إليها رجل سوء، يعني ما يأتي ~~إلا بعد الأذان هذا رجل سوء، وشتان بين هذا وذاك، وعلى كل حال الوجوب في ~~صلاة الفريضة جماعة حيث ينادى بها، فإذا أدركها سقط عنه الوجوب، وبقي ~~الزائد في حيز الاستحباب، لكن طالب العلم ينبغي أن يكون قدوة للناس، يعني ~~لا يعرف بالتأخر، وإن عرف بالتقدم فهو المأمل والمرجو من طالب العلم. # لو تجمع الأسئلة. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ms0302 ### | .... # PageV12P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (14) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يسأل عن جلسة الاستراحة وحكمها؟ # سنة ثابتة من فعله -عليه الصلاة والسلام- بحديث مالك بن الحويرث، وجاءت ~~في بعض طرق حديث أبي حميد، وأمر بها النبي -عليه الصلاة والسلام- المسيء في ~~صلاته، فهي سنة مطلقا، وما يقوله ابن القيم -رحمه الله- أنها سنة لمن احتاج ~~إليها، فأقول: إن الحاجة قد تدعو إلى تركها لا إلى فعلها، الإنسان إذا ثقل ~~وبدن تكون حاجته إلى تركها أدعى من حاجته إلى فعلها، واعتبروا بكبار السن ~~أو من في ركبتيه شيء من الألم تجده أول ما ينهض من السجود يرفع مؤخرته، ولا ~~يثني رجله، فالحاجة تدعو إلى تركها لا إلى فعلها. # يقول: في حديث وائل بن حجر قال المصنف: "وضعهما حيال أذنيه" والذي في ~~مسلم: "وصف همام حيال أذنيه" فما هو الصحيح؟ # الصحيح الذي في الأصل؛ لأن هذا فرع، وعلى كل حال اللفظة الواضع هو النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- حيال أذنيه، إلى فروع أذنيه، وإلى أذنيه، وحذاء ~~منكبيه، كلها ثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام-. # ما أفضل تحقيق لشرح النووي على مسلم؟ # النووي على مسلم طبع مرارا قديما وحديثا، طبع في الهند في مجلدين قبل ~~مائة وخمسين سنة، ثم طبع بعدها مرارا، وفي الهند خمس أو ست طبعات، وطبع في ~~مصر مستقلا بالمطبعة الكستلية التي يعتمد عليها الشيخ أحمد شاكر، ثم طبع ~~بعد ذلك بحاشية القسطلاني مرارا على الطبعة الخامسة والسادسة والسابعة، ~~وطبع أيضا على هامش مسلم في المطبعة الميمنية أكثر من مرة، وطبع مفردا بعد ~~ذلك في المطبعة المصرية في ثمانية عشر جزءا، وهذه طبعة جيدة فيها أغلاط ~~يسيرة يدركها القارئ، وعلى كل حال الطبعات كثيرة ومتوافرة، أما الطبعات ~~الحديثة والصف الجديد الذي يدعى فيه التحقيق فلم أقتني منها شيئا، وعندي أن ~~الطبعة المصرية بثمانية عشر جزءا مناسبة، والطبعة البولاقية على هامش إرشاد ~~الساري الطبعة الخامسة والسادسة أيضا جيدة. # PageV13P001 # يقول: شخص اشترى بضاعة من الخارج وعليها ms0303 شعار العلامة الأصلية، وهي ~~مزيفة، ولم يتعمد ذلك، فماذا عليه علما أنه باع منها وبقي منها كمية؟ # إذا باع منها والذي يراه أنها هي الأصلية يعني ما عنده أدنى شك فيها هذا ~~ما عليه شيء، لكن إن أمكن أن يخبر المشتري بذلك ويخيره فهذا هو الأصل، وإن ~~كان اشترى ومضى ما عليه شيء، وما بقي من ذلك لا بد من الإخبار بأنها ليست ~~أصلية. # يقول: متى نرى شرح التجريد مطبوعا؟ # الآن كمل منه كتاب بدء الوحي والإيمان والعلم، ويتوقع أن يكون ما نجز منه ~~في مجلدين، لكن الطبع يحتاج إلى وقت، يحتاج إلى مراجعة، ويحتاج إلى إعادة ~~نظر من جديد، فيحتاج إلى وقت، والأشرطة الآن تنزل -إن شاء الله- كتاب ~~الإيمان ينزل قريبا. # يقول: مذهب الأحناف عدم المشروعية لرفع اليدين في الصلاة، فهل عندهم ~~دليل؟ # هم يرون رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وما عدا ذلك لا يرون الرفع، ~~وعندهم حديث ضعيف، وهو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رفع يديه مع ~~الإحرام، ولم يعد إلى ذلك، يعني أنه لم يرفعهما بعد، لكنه حديث ضعيف. # يقول: ما التحقيق في مسألة الحلف بالقرآن؟ # القرآن كلام الله، وإن كان القرآن يطلق ويراد به المقروء الذي هو كلام ~~الله، ويطلق ويراد به القراءة التي هي صوت المخلوق، وهي مخلوقة لله -جل ~~وعلا- كالقارئ، فإذا أريد به القراءة لا يجوز الحلف به، وإذا أريد به ~~المقروء الذي هو كلام الله وصفة الله فالحلف بصفة من صفات الله جائز، ~~كالحلف به، وكثير ما نسمع من يحلف بآيات الله، فإن كان مراده بآيات الله ~~القرآن فلا بأس؛ لأنها صفة من صفاته من كلامه، وإن كان بها ما هو أعم من ~~ذلك، من آياته الليل والنهار، والشمس والقمر، كلها من آيات الله، فهذه ~~مخلوقات لا يجوز الحلف بها. # ما حكم صلاة المرأة منفردة خلف الصف مع وجود صفوف نساء؟ # أنس -رضي الله عنه- يقول: "صلى بنا الرسول -عليه الصلاة والسلام- صففت ~~أنا واليتيم خلفه، والعجوز من ورائنا" فدل على أن المرأة لها أن تنفرد. ms0304 # يقول: هل من بأس في تقبيل يد الوالد والعالم والأخ الكبير؟ # لا بأس في ذلك ثبت فيه ثلاثة أحاديث. # ما أفضل شروح المحرر؟ # PageV13P002 # المحرر ليس له شرح مكتوب مطبوع، في شرح ناقص لا أذكر اسم صاحبه متقدم، ~~لكن لا يحضرني الآن، وهو لا وجود له، ولم يطبع. # يقول: هل ورد حديث تدل على رفع اليدين إلى شحمة الأذنين؟ ألا يقال ### | .... # على كل حال إلى أذنيه يشمل هذا، قوله: إلى فروع أذنيه أعلى من ذلك، وإلى ~~أذنيه يشمل إلى شحمة الأذنين أو إلى منتصف الأذنين؛ لأن الأذن تطلق على ~~أعلاها وأوسطها وأدناها. # ألا يقال: إن التحاف النبي -صلى الله عليه وسلم- بثوبه في الصلاة يدل على ~~مشروعية أو جواز الالتحاف بالشماغ حال الصلاة؟ # نعم عند الحاجة إذا احتيج إلى ذلك لشدة برد أو حر لا بأس. # أليس لكم درس غدا يوم الجمعة؟ # لا، غدا ما في درس، الدرس في جدة -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما أحسن تحقيق لكتاب أحكام القرآن لابن العربي؟ # طبعة الحلبي الأولى بتحقيق البجاوي طيبة. # الاستفتاح بقوله: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل فاطر السماوات والأرض ... ~~)) إلى آخره. # هذا قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- لافتتاح صلاة الليل. # يقول: دليل الطالب لنيل المآرب، ودليل الطالب لنيل المطالب، أحدهما متن، ~~أهما متن واحد خرجا باسمين مرة بهذا ومرة بذاك، أم هما متنان مختلفان؟ # دليل الطالب أصل لنيل المآرب، وقد يوجد على بعض النسخ لنيل المطالب، على ~~كل حال الدليل معروف كتاب واحد مطبوع مرارا، ومشروح بشروح مختلفة. # يقول: أو تقول هذه امرأة من الإمارات: ما هي أفضل طبعة لتفسير القرطبي؟ # عندي الطبعة الثانية من طبعات دار الكتب المصرية هي أفضل الطبعات مخدومة ~~على نسخ كثيرة، بعض الأجزاء على ثلاثة عشر نسخة، وأقل الأجزاء طبع عن ثمان ~~نسخ، فهي نسخة طبعة متعوب عليها، وفيها إحالات على ما تقدم وما تأخر، نعم ~~ينقصها تخريج الأحاديث، فيؤخذ من الطبعات المتأخرة. # هل تنصحون طالب العلم قراءة تفسير البحر المحيط لأبي حيان؟ # البحر المحيط تفسير نافع وماتع ونفيس، ms0305 لكنه حشاه بالأعاريب المتعددة، ~~وبيان الوجوه الجائزة من ذلك والممنوعة، وما جاء في لغة العرب، المقصود أنه ~~أطال في جانب العربية، فالمتخصص باللغة العربية أو له ميل إليها يستفيد منه ~~كثيرا. # PageV13P003 # يقول: شخص حلف على زوجته بالطلاق أمام امرأة وفتاة بألا تدخل البيت، فهل ~~يقع اليمين إن دخلت إلى بيته مع العلم أنه كان في حالة غضب؟ # حلف على زوجته بالطلاق أمام امرأة وفتاة ويش معنى هذا؟ يعني من أجل ~~البينة والشهادة وإلا من أجل إيش؟ بأن لا تدخل البيت، يعني يمنعها من دخول ~~بيته هو أو بيت غيره؟ السؤال فيه إبهام. # شخص حلف على زوجته بالطلاق أمام امرأة وفتاة بألا تدخل البيت، فهل يقع ~~اليمين إن دخلت إلى بيته؟ # البيت بيته هو، هو المحلوف عليه وإلا غيره؟ # مع العلم بأنه كان في حالة غضب. # رأي شيخ الإسلام أنه إذا كان المقصود بالطلاق الحث أو المنع فإن حكمه حكم ~~اليمين، لكن السؤال يحتاج إلى مزيد استفصال. # هذا سبق الجواب عنه: النووي هل به تصوف؟ وهل هو متأثر بالقوم أو شيء من ~~ذلك؟ # عرفنا أن النووي من العباد كما هو معروف، إضافة إلى ما عنده من علم فهو ~~عابد، ولذلك تجد ميله واتجاهه إلى هذا النوع، إلى النوع الذي عنده شيء من ~~العبادة، ولذا إذا ترجم لأحد سواء كان من الرواة أو من أهل العلم يشيد به ~~من هذه الحيثية، وتجد الفرق الكبير بين تراجم ابن حجر للرواة، وبين تراجم ~~النووي للرواة، ابن حجر يشيد بضبطهم وحفظهم وإتقانهم، والنووي يشيد ~~بعباداتهم، فلا شك أن لديه ميل إلى هذا الأمر، وله تأثر بهم فيما ينقله ~~عنهم، وشيخ الإسلام أيضا ينقل عن كبارهم ممن ليس لديه شطحات كبيرة، ينقل عن ~~أبي سليمان، وعن أبي يزيد البسطامي وغيرهم، وكلامه ليس كله باطل، في كلامه ~~حق كثير، فيستفاد منه بقدر الإمكان، كما يفعل شيخ الإسلام وابن القيم. # هذه تقول: إذا لم أقرأ دعاء الاستفتاح في صلاتي فهل علي شيء؟ # دعاء الاستفتاح سنة تركه لا يؤثر ms0306 في الصلاة. # هذا يقول: لم أسمع ما قاله الشيخ عن وضع اليدين عند الرفع من الركوع؟ # هو إلى الآن ما جاء الحديث عنه، وإن كان الأصل فيه القبض كما هو الشأن ~~قبل الركوع؛ لأنه يقول: "ثم رفع حتى يعود كل فقار إلى مكانه" ومكانه القبض. # يقول: هل صحيح ما ورد في شأن صلاة التوبة البعض يستدل بحديث: ((ما من عبد ~~يذنب ذنبا فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر ~~له))؟ # PageV13P004 # قوله -جل وعلا-: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [(114) سورة هود] يشهد لهذا ~~الخبر. # صفة هذه الصلاة؟ # صلاة ركعتين كصلاة النافلة وصلاة الصبح لا مزيد على ذلك. # يقول: هل تقضى صلاة فريضة فائتة والخطيب يخطب يوم الجمعة؟ # نعم تقضى؛ لأنها أهم من تحية المسجد التي أمر بها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- والإمام يخطب. # والأسئلة كثيرة، والوقت ضيق لعله يتيسر لها مناسبة ثانية، وعندنا أسئلة ~~من الدروس السابقة أيضا تحتاج إلى وقت، نسأل الله الإعانة والتوفيق ~~والتسديد. # سم. # بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الأمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وفي رواية: ((بفاتحة الكتاب)) ~~متفق عليه. # وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "لا تجزيء صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب" وقد أعل. # وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر ~~كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. رواه البخاري. # وروى مسلم: "صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان ~~فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ~~في أول قراءة ولا في آخرها" وقد ضعف الخطيب وغيره رواية مسلم بلا حجة. # وفي لفظ لأحمد والنسائي وابن خزيمة والدارقطني: "فكانوا لا يجهرون ببسم ~~الله الرحمن الرحيم". # وفي لفظ لابن خزيمة ms0307 والطبراني: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر وعمر" زاد ابن خزيمة: في الصلاة. # PageV13P005 # وعن نعيم المجمر قال: "صليت وراء أبي هريرة -رضي الله عنه- فقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ: {ولا الضالين} [(7) سورة ~~الفاتحة] قال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا ~~قام من الجلوس من الاثنتين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي ~~بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-" رواه النسائي. # ورواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي والخطيب وصححوه، ~~وقد أعل ذكر البسملة. # وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: "كنا خلف رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في صلاة الفجر فقرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فثقلت عليه ~~القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) قلنا: نعم يا رسول ~~الله، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها)) ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان والدارقطني، وقال: إسناده ~~حسن، وصححه البخاري، وتكلم فيه أحمد وابن عبد البر وغيرهما، وهو من رواية ~~ابن إسحاق. # قف على هذا، قف. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وفي رواية: ((بفاتحة الكتاب)) ~~متفق عليه. # ((لا صلاة)) نافية للجنس ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) والتقدير هل ~~يمكن نفي وجود الصلاة الظاهرة؟ لا يمكن إنما يمكن نفي الصلاة الشرعية، أما ~~الصلاة بصورتها الظاهرة قد توجد، كما في حديث المسيء ((صل فإنك لم تصل)) ~~يعني لو قال: صليت ما كذب، ما قيل له: كذبت ما صليت، لكن الصلاة المنفية هي ~~الصلاة الشرعية المجزئة المسقطة للطلب. # PageV13P006 # ((لا صلاة)) لأن التقدير هنا إما أن يقدر لا صلاة صحيحة، ms0308 فتنفى حقيقة ~~الصلاة الشرعية، أو لا صلاة كاملة والكمال لا شك أنه يصح النفي معه إلا أنه ~~أبعد عن الحقيقة من الصحة، ولذا يختلفون في المقدر هنا، فالجمهور على أن ~~قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به، بهذا الركن، فيصح عندهم ~~التقدير أو يتعين التقدير عندهم بنفي الصحة، والذين يقولون كالحنفية: بأن ~~الصلاة تصح ولو لم تقرأ الفاتحة، يقولون: لا صلاة كاملة، وعلى كل حال ~~الحديث دليل على أن الصلاة غير صحيحة إذا لم يقرأ فيها بأم القرآن، والمرجح ~~عند أهل العلم أنها ركن من أركان الصلاة، وقال بعضهم: هي شرط من شروط ~~الصلاة، بعضهم يقرر أنها شرط؛ لأن الصلاة تنتفي بانتفائه، وهذه حقيقة ~~الشرط. # PageV13P007 # وهل من فائدة تترتب على الخلاف بين من يقول: إنها ركن وهم الأكثر، وبين ~~من يقول: إنها شرط؟ ذكرنا هذا في تكبيرة الإحرام، وأن الجمهور على أنها ~~ركن، والحنفية يقولون: شرط، وإذا توجه قول الحنفية مع أن الراجح قول ~~الجمهور في تكبيرة الإحرام من حيث انطباق الشرط على تكبيرة الإحرام أو عدم ~~انطباقه؛ لأن الشرط خارج الماهية كما يقولون، والركن داخل الماهية، ~~وباعتبار أن تكبيرة الإحرام هي أول ما يبدأ به في الصلاة للحنفي أن يقول: ~~إنه ما بعد دخلت الصلاة، فتكون التكبيرة خارج الصلاة، فهل يمكن أن يقال ~~تبعا لتعريف الشرط وأنه خارج الماهية: لا صلاة، قراءة الفاتحة شرط على هذا ~~التعريف؟ يعني هل قراءة الفاتحة داخل الصلاة أو خارج الصلاة؟ يعني إذا ~~سلمنا بأن تكبيرة الإحرام خارج الصلاة على سبيل التنزل، فهل نستطيع أن نسلم ~~أن قراءة الفاتحة خارج الصلاة؟ لا، لا يمكن أن يقول قائل، حتى من يقول: ~~إنها شرط لا يمكن أن يدعي أنها خارج الصلاة، وإنما هي داخل الصلاة، فالصحيح ~~أنها ركن من أركان الصلاة، وهل هناك فائدة تترتب على قولنا: شرط، أو قولنا: ~~ركن، في قراءة الفاتحة؟ عرفنا هناك فوائد تترتب على قول الحنفية أنها شرط ~~أعني تكبيرة الإحرام، وقول الجمهور أنها ركن، ذكرنا الفوائد في ms0309 وقتها، لكن ~~هل من فائدة تترتب على الخلاف؟ هل يرتب على الخلاف في قراءة الفاتحة أنها ~~ركن أو شرط يترتب عليه فائدة؟ ما يترتب عليه فائدة، بل هو خلاف لفظي؛ لأن ~~مؤدى الشرط والركن واحد، لا تصح الصلاة إلا به. # ((لا صلاة لمن)) (من) موصول، والموصول من صيغ العموم ((لم يقرأ بأم ~~القرآن)) وفي رواية: ((بفاتحة الكتاب)) التي هي الحمد لله رب العالمين إلى ~~آخرها (ومن) هذه من صيغ العموم، ونفي الصحة هنا يتجه إلى كل مصل بما في ذلك ~~الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق؛ لأنه يصح دخوله في عموم (من) ((لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بأم القرآن)) فكل مصل لا يقرأ بفاتحة الكتاب لا صلاة له، فيدخل ~~في ذلك مثل ما ذكرنا الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق. # PageV13P008 # أما استعمال (من) على عمومها، وحفظها من التخصيص، فقال به أبو هريرة -رضي ~~الله عنه-، والإمام البخاري، ورجحه الشوكاني، وأن كل مصل لا تصح صلاته إلا ~~إذا قرأ الفاتحة، فعلى هذا المسبوق الذي يدرك الركوع لا يدرك الركعة حتى ~~يقرأ بفاتحة الكتاب، عند من ذكرنا: أبو هريرة، البخاري، وهو المرجح عند ~~الشوكاني، وجمع من أهل العلم، لكن هؤلاء هم الذين أبرزوا القول ونصروه، ولا ~~شك أن دخول المسبوق ظاهر في عموم (من) فهل هذا العموم محفوظ أو غير محفوظ؟ ~~الذين قالوا: إن المسبوق لا تلزمه قراءة الفاتحة استدلوا بحديث أبي بكرة، ~~وأنه جاء والنبي -عليه الصلاة والسلام- راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى ~~الصف، ودعا له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) ~~ولم يأمره بقضاء تلك الركعة، وعلى هذا يعول الجمهور في أن المسبوق لا تلزمه ~~قراءة الفاتحة، أخرجنا المسبوق بهذا النص، بقي عندنا الإمام والمأموم ~~والمنفرد، الإمام والمأموم الإمام والمنفرد الجمهور على أنها ركن في حقهم، ~~وتتعين الفاتحة في القراءة، خالف في هذا الحنفية فقالوا: عليه أن يقرأ بما ~~تيسر، وتعيين الفاتحة بهذا الحديث قراءة ما تيسر ثبت بالقرآن، قراءة ما ~~تيسر {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} [(20) سورة المزمل] ثبتت ms0310 بالقرآن، وتعيين ~~الفاتحة ثبت بالسنة، وعندهم مثل هذا الزيادة من السنة على ما في القرآن ~~عندهم نسخ، والظني لا ينسخ القطعي عندهم، فالمتعين قراءة القرآن، ولا تتعين ~~الفاتحة، ومنهم من يقول بوجوبها، لكن لا تبطل الصلاة بتركها، ومنهم من يقول ~~باستحبابها، هذا بالنسبة للإمام والمنفرد، ومن باب أولى المأموم. # PageV13P009 # الإمام والمنفرد ركن في حقهما عند الأئمة الثلاثة خلافا للحنفية، وأما ~~بالنسبة للمأموم فاندراجه في عموم (من) ظاهر، فتتعين الفاتحة في حقه ولو ~~قرأ إمامه، وهذا المعروف عند الشافعية، وهو المرجح لأحاديث الباب، ويرى ~~غيرهم أن المأموم لا قراءة عليه مطلقا، ومنهم من يقول: إنه لا قراءة عليه ~~فيما يجهر به الإمام، وإذا قرأ فأنصتوا على ما سيأتي {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا} [(204) سورة الأعراف] وهذا يشمل الصلاة وخارج الصلاة. # على كل حال يستدل الشافعية على وجوب القراءة على المأموم بعموم حديث ~~الباب، وأنه لا يوجد ما يخرجه من هذا العموم كما يوجد ما يخرج المسبوق، ~~والمعروف عند المذاهب الأخرى أن المأموم لا قراءة عليه مطلقا. # وجاء في الخبر: ((قراءة الإمام قراءة لمن خلفه)) وهذا الحديث فيه كلام ~~لأهل العلم، ومنهم من يفرق بين الصلاة الجهرية والسرية؛ لعموم الأمر ~~بالإنصات، إذا قرأ فأنصتوا {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [(204) ~~سورة الأعراف] والأحاديث في هذه المسألة متعارضة وكثيرة، والاستدلال من ~~الطرفين طويل جدا، لكن المرجح أن قراءة الفاتحة ركن في حق كل مصل عدا ~~المسبوق؛ لوجود ما يخرجه من عموم الحديث، وأما من عداه فيتجه إليه قوله ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وسيأتي ما يخصص ~~الفاتحة من الأمر بالاستماع ((ما لي أنازع القرآن لعلكم تقرؤون خلف ~~إمامكم)) سيأتي كل هذا، لكن الخلاصة أن قراءة الفاتحة ركن في حق الإمام ~~والمأموم والمنفرد، ولا يخرج من هذا العموم إلا المسبوق. # ((بأم القرآن)) التي هي فاتحة الكتاب كما في الرواية التي تليها، وهي ~~الحمد لله رب العالمين، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في الأحاديث اللاحقة، ~~وهي السبع المثاني، وهي ms0311 القرآن العظيم، ويطلق عليها الصلاة؛ لأهمية قراءتها ~~في الصلاة، وأن الصلاة لا تصح إلا بها، ففي صحيح مسلم: ((قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين)) قسمت الصلاة والمراد بالصلاة هنا سورة الفاتحة. # PageV13P010 # "وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "لا تجزيء صلاة لا ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" وهذا يؤيد التأويل الذي ذكرناه أنه لا صلاة صحيحة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. # يقول المؤلف: "وقد أعل" يريد لفظ: "لا تجزئ" أعل، واللفظ المحفوظ: ((لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وأما قوله: "لا تجزئ" لفظ أعل لتفرد زياد ~~بن أيوب بهذه اللفظة، وكأنه رواها بالمعنى وإلا فهو ثقة، لكن خالفه جماعة ~~الرواة بلفظ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهو الصحيح وهذا هو ~~الإعلال. # "وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر ~~وعمر" وسيأتي في رواية مسلم: "وعثمان"، "كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله ~~رب العالمين" رواه البخاري" وفي لفظ: "كانوا يفتتحون الصلاة بالتكبير ~~والقراءة بالحمد لله رب العالمين". # "كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" التكبير لا بد منه، وجاء ~~ما يدل على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، فكيف ~~يفتتحون الصلاة؟ المراد يفتتحون القراءة وإلا فالصلاة تستفتح بالتكبير، ~~وبعد التكبير دعاء الاستفتاح كما سبق "أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ~~ما تقول؟ " وكل هذا مطوي في هذه الرواية، والاستعاذة والبسملة ثم الحمد لله ~~رب العالمين، والمقصود بذلك السورة، فلا يتم الاستدلال به على عدم قراءة ~~بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن المراد قراءة السورة. # "رواه البخاري، وروى مسلم: "صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي ~~بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا في آخرها" "يستفتحون بالحمد لله رب ~~العالمين" هذا معروف في الصحيحين، ولا مطعن فيه ولا إشكال، ومعروف أن هذا ~~بعد التكبير والاستفتاح الذي تقدم ذكره في الأحاديث الصحيحة. # الإشكال في قوله: "لا يذكرون بسم الله الرحمن ms0312 الرحيم في أول قراءة ولا في ~~آخرها" وهذا في صحيح مسلم. # PageV13P011 # قال: وقد ضعف الخطيب وغيره رواية مسلم بلا حجة، وفي لفظ لأحمد والنسائي ~~وابن خزيمة والدارقطني: "فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" وأيضا ~~في لفظ لابن خزيمة والطبراني: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر" زاد ابن خزيمة: "في الصلاة". # فعندنا الرواية الأولى المخرجة في البخاري كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد ~~لله رب العالمين، ورواية مسلم: "صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي ~~بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" في أول قراءة يعني قبل ~~الفاتحة، ولا في آخرها، إما أن يقال: هذا مبالغة في النفي، وإلا آخر ~~القراءة ما فيها بسملة، وإنما يقال مثل هذا مبالغة في النفي، كما قال النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في الكسوف: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) ما في أحد من المشركين ولا من غيرهم قال: إن ~~الشمس تنكسف لحياة فلان أو علان، إنما قالوا: تنكسف الشمس لموت فلان، ~~وقالوا: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فما في أحد قال: إن الشمس تنكشف لحياة، ~~إنما يذكر المقابل للمبالغة في النفي، وهنا قال: "لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها". # الخطيب ضعف هذا الحديث بلا حجة، كما يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، هذا ~~الحديث المحفوظ منه يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، هذا متفق عليه، ولا ~~يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها قرر جمع من أهل ~~العلم أن هذا من فهم الراوي، فهم الراوي للخبر أنهم إذا كانوا يستفتحون ~~بالحمد لله رب العالمين، فما الذي قبل الاستفتاح؟ إذا افتتح الشيء بشيء يدل ~~على أنه لا شيء قبله؛ لأن الافتتاح هو الأول، أولية مطلقة، فهم الراوي من ~~قوله: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" أنهم لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن ms0313 الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، ومثل به الحافظ العراقي -رحمه ~~الله تعالى- لعلة المتن، وقال: # وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راو نفيها فنقله # PageV13P012 # الراوي فهم من قوله: "يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" أنه ما ~~قبل الحمد لله رب العالمين أي شيء، أي كلام، فهذا يدل على نفي البسملة، ~~فنفاها صراحة بناء على فهمه، وأعل الخبر بسبب التصريح بما هو مجرد فهم من ~~الراوي. # وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راو نفيها فنقله # يقول المؤلف: "وقد ضعف الخطيب وغيره رواية مسلم بلا حجة". # الأصل أن ما في الصحيح صحيح، كيف تضعف وهي في الصحيح؟ لا شك أنه إن أمكن ~~حملها على وجه يصح وجمع بينها وبين الروايات الأخرى بلا تكلف ولا تعسف تعين ~~ذلك صيانة للصحيح. # PageV13P013 # الحافظ ابن حجر -رحمه الله- حمل رواية: "لا يذكرون" على لا يجهرون التي ~~تليها، أو كانوا يسرون، فحمل قوله: "لا يذكرون" جهرا، والذي يسر به كأنه ~~غير مذكور بالنسبة للسامع، السامع يسمع ما يسر به، فكأنه قال: لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها جهرا، وأما سرا فلم ~~يتعرض له الراوي، وحينئذ هذه الرواية مستقيمة مع الروايات الأخرى، فيمكن ~~التوفيق بين هذه الرواية التي أعلت، كما يقول المؤلف: بلا حجة، ويوفق بينها ~~وبين الروايات الأخرى بأن النفي هنا متجه إلى عدم الجهر، لا يذكرون، لا ~~يجهرون، كانوا يسرون، وهذا واضح بالنسبة للذي لا يسمع يصح النفي عنده، في ~~الصلاة السرية التي لا تسمع، لا يسمع شيء من الإمام لو نفى أحد أنه ما قرأ ~~باعتبار أنه ما سمع، ما قرأ، لو قال واحد: إن الإمام قرأ بعد الفاتحة، ~~الفاتحة متقررة بالنص، لا يستطيع أحد أن ينفي القراءة مع أنها ثبتت بالنص، ~~ولو كانت سرا نعم يعني لو قال: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- في صلاة ~~الظهر ما قرأ الفاتحة، ولله ما سمعناه، إذا ما قرأ الفاتحة، يتجه هذا؟ ما ~~يتجه؛ لأنه قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ms0314 لكن لو ادعى مدع أن ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو الإمام بعد الفاتحة قرأ سورة معينة وهو ما ~~سمعها صح نفي هذا الإثبات، لو قال قائل ممن لم يسمع ولا كلمة من الإمام: إن ~~الإمام قرأ سورة والضحى بعد الفاتحة، فقال الذي بجواره: أبدا ما قرأها، ~~بناء على أنه ما سمع شيء، يتجه النفي حينئذ، ولذا جمع ابن حجر بين قوله: ~~"لا يذكرون" وبين الأحاديث التي تثبت البسملة أنهم لا يجهرون، وما لا يجهر ~~به مما لا يسمع يمكن نفيه، ومع تأويل عدم الجهر، فكانوا لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم جهرا. # "وفي لفظ لأحمد والنسائي وابن خزيمة والدارقطني: فكانوا لا يجهرون ببسم ~~الله الرحمن الرحيم" وهذه رواية مفسرة يتعين المصير إليها في مثل هذا ~~الموطن الذي فيه النصوص المتعارضة. # PageV13P014 # "وفي لفظ لابن خزيمة والطبراني: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبي بكر وعمر" وهذا نص في الموضوع، مخرج عند ~~ابن خزيمة والطبراني وغيرهما من أهل العلم، لكنه من رواية الحسن البصري ~~بالعنعنة، وهو معروف بالتدليس، فهو مضعف، ويغني عن هذه الرواية الرواية ~~التي قبلها "كانوا لا يجهرون" مفهوم لا يجهرون أنهم يسرون. # "زاد ابن خزيمة: في الصلاة". # ومسألة الجهر بالبسملة والإسرار بها لا شك أن أحاديث الإسرار أكثر وأصرح ~~وأصح، وجاء ما يدل على البسملة، وجاء ما يدل على أنها آية من آيات الفاتحة، ~~المقصود أن الجهر والإسرار مسألة خلافية بين أهل العلم، الأكثر فيما يضاف ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يسر بها، وكذلك أبو بكر وعمر، ~~وهذا هو المرجح عند الحنابلة والحنفية، وأما بالنسبة للمالكية ما الذي عند ~~المالكية؟ بالنسبة للبسملة؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا يذكرون لا سرا ولا جهرا، لا بسملة ولا تعوذ ولا استفتاح، الله أكبر ~~الحمد لله رب العالمين، وقد يستدل لهم بالحديث المتفق عليه: "كانوا ~~يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" واستفتاح الصلاة بالحمد لله رب ~~العالمين لا ينفي الاستفتاح بالبسملة، بل لا ينفي الاستفتاح بدعاء ~~الاستفتاح والتعوذ ms0315 والبسملة على ما تقدم مما يثبت مما ذكر في دروس سابقة. # PageV13P015 # الحنفية والحنابلة قالوا: يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وهذا أكثر فيما ~~روي عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويرى الشافعية الجهر بالبسملة، وأن ~~حكمها حكم الفاتحة، حكم البسملة حكم الفاتحة إذا جهر بالفاتحة جهر بها، ~~وإذا أسر بالفاتحة أسر بها، ويذكر من الخلاف الشاذ في المسألة قول من يقول: ~~إن البسملة تقرأ جهرا مطلقا سواء أسر بالفاتحة أو جهر بها، ومثل هذه ~~الأقوال الشاذة إنما تصدر رد فعل، لرد فعل تكون قوية لظرف أو مناسبة، يعني ~~مثل ما ذكر عن الحسن البصري في التكبير المقيد، التكبير المقيد من فجر يوم ~~عرفة ذكر عن الحسن البصري أن المسبوق إذا سلم الإمام وأخذ يكبر التكبير ~~المقيد كبر معه قبل أن يقضي ما فاته، لا شك أن هذه ردة فعل، وإلا الكلام ما ~~هو بصحيح، لكن بعض الأقوال وبعض المناسبات والظروف في المناظرات وإلجاء ~~المناظر إلى مثل هذه الأقوال لا شك أنها .. ، لكن ينبغي أن يكون العالم ~~والمتعلم قيادته بيد النص، ما عليه من أحد خالف أو وافق، عليه أن يكون ~~معوله على النص، أما القول بأنه يجهر بالبسملة سواء أسر بالقراءة أو جهر ~~هذا قد يخرج على أنه ردة فعل، أو عناد لمن قال: إنه يسر بها مطلقا أو لا ~~يذكرها مطلقا، فهذا القول لا حظ له من النظر، يعني غاية ما يقال: إنها آية ~~من الفاتحة كما يقول الشافعية، فحكمها حكم الفاتحة، يسر بها إن سر ~~بالفاتحة، ويجهر بها إن جهر بالفاتحة، وهذه المسألة مفرعة عن البسملة، وهل ~~هي آية من الفاتحة فقط، أو آية من كل السور عدا براءة، أو ليست بآية مطلقة؟ ~~أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ # PageV13P016 # مسألة كبرى خلافية بين أهل العلم، والكلام فيها طويل، وفيها مؤلفات ~~ومصنفات لجمع من أهل العلم للخطيب كتاب، ولابن عبد البر كتاب، وللذهبي ~~كتاب، جمع من أهل العلم صنفوا في المسألة، لكن يجمع أهل العلم على أن ~~البسملة بعض آية ms0316 في سورة النمل، هذا محل إجماع لا خلاف فيه، كما أنهم ~~يجمعون على أنها ليست بآية في أول التوبة، والخلاف فيما عدا ذلك في مائة ~~وثلاث عشرة سورة، هل هي آية من كل سورة فتكون مائة وثلاث عشرة آية من ~~القرآن؟ أو ليست بآية مطلقا؟ أو آية من الفاتحة فقط؟ أو آية واحدة نزلت ~~للفصل بين السور؟ محل خلاف بين أهل العلم، والذي يرجحه شيخ الإسلام أنها ~~آية واحدة نزلت للفصل بين السور، ولا تتعدد بتعدد مواضعها. # مسألة الجهر والإسرار بالبسملة هذه من المسائل الخلافية التي لا تستدعي ~~مخالفة للإمام، بمعنى أنك إذا عرفت أن هذا الإمام يجهر بالبسملة، وأنت لا ~~ترى الجهر بالبسملة هل يقتضي هذا أنك لا تصلي وراءه؟ لا، ليست من المخالفات ~~المخلة بالصلاة، ولذا جاء في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ~~بن الإمام المجدد في رسالته إلى أهل مكة، قال: "ونصلي خلف الشافعي الذي ~~يجهر بالبسملة، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" لأن عدم ~~الطمأنينة مخل بالصلاة، والخلل يتعدى إلى صلاة المأموم، هل يفهم من هذا أن ~~الحنفية كلهم لا يطمئنون في الصلاة؟ لا، لكن إذا وجد حنفي لا يطمئن في ~~صلاته لا نصلي وراءه، لكن إذا وجد حنفي يطمئن في صلاته نصلي وراءه، ما ~~بيننا وبينهم شيء، مسائل اجتهادية والحمد لله، لكن إذا كان الاجتهاد يؤدي ~~إلى خلل في صلاة المأموم لا يصلي وراءه، وأما بالنسبة للجهر بالبسملة فلا ~~أثر له في صلاة المأموم فيصلى وراءه. # هناك أمور ينتابها النظر الطويل في صلاة من يرى نقض الطهارة بلحم الإبل ~~مثلا خلف من لا يرى النقض، هذه المسألة محل نظر لأهل العلم، منهم من يقول: ~~لا يصلي وراءه؛ لأن صلاته باطلة بالنسبة له، فلا يصلي وراءه، ومنهم من ~~يقول: ما دام تصح صلاته تصح إمامته، وهو صادر عن اجتهاد، إما بنفسه أو ~~بتقليد من تبرأ الذمة بتقليده كالأئمة الثلاثة. # PageV13P017 # يكثر السؤال من قبل مأمومين يصلون خلف إمام سريع في ms0317 القراءة، فتجده في ~~الركعة الثالثة والرابعة لا يتمكن المأموم من الإتيان بالفاتحة كاملة، إذا ~~قرأ نصف الفاتحة أو أكثر الفاتحة ركع الإمام، وبين أن يتم قراءة الفاتحة ~~ويترتب على ذلك عدم الاقتداء بالإمام والتأخر عنه، وقد تفوته الركعة، وقد ~~يضطر إلى أن يقرأ في ركوعه وهذا حرام، جاء النهي عن القراءة راكعا أو ~~ساجدا، أو يركع مع الإمام ولو لم تتم الفاتحة بالنسبة له. # أما بالنسبة من حصل له ذلك من غير سابق علم فهذا حكمه حكم المسبوق إذا ~~ركع الإمام يركع، ولو لم يكمل الفاتحة، حكمه حكم المسبوق، يسقط عنه ما لم ~~يدركه، وأما من كان عنده سابق علم أن هذا الإمام مطرد صنيعه أنه لا يمكن ~~المأمومين من قراءة الفاتحة فمثل هذا لا يمكن من الإمامة، فإن قدر على ~~إزالته وإلا فليبحث عن إمام آخر، لا ينبغي أن يكون المصلي في غالب أحواله ~~مسبوقا، وأما من يرى أن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه الأمر عنده سهل. # ثم بعد هذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن نعيم المجمر" نعيم بن عبد الله المجمر، وقد تشدد الميم مجمر؛ لأنه ~~كان يجمر يعني يطيب المسجد النبوي في كل جمعة فوصف بذلك. # PageV13P018 # قال: "صليت وراء أبي هريرة -رضي الله عنه- فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ~~ثم قرأ بأم القرآن" وظاهر اللفظ يدل على أنه جهر بالبسملة؛ لأنه قال: "فقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ: {ولا الضالين} ~~[(7) سورة الفاتحة] قال: آمين، وقال الناس آمين، ويقول كلما سجد: الله ~~أكبر، وإذا قام من الجلوس من الاثنتين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: ~~والذي نفسي بيده" " والذي نفسي بيده" فيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما ~~يليق بجلاله وعظمته، وأما قول الشراح: روحي في تصرفه، هذا من لازم القول، ~~ولا يقبل ممن يشك في إثباته للصفة، أما من عرف عنه أنه يثبت اليد لله -جل ~~وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته وقال مثل هذا الكلام الكلام صحيح، ما في ~~أحد ms0318 ليس في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إذا قال ذلك هروبا من إثبات الصفة رد ~~عليه، بل الحديث صريح، كما في نصوص الكتاب والسنة من إثبات اليد الحقيقية ~~لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته. # "ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" ومراده في جميع ما ذكر، ما يقال: في الغالب كما يقول ~~بعضهم، في الغالب أشبهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعني في ~~غالب التصرفات، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يجهر بالبسملة، وهذا لا ~~شك أنه من أدلة من يقول بالجهر بالبسملة، وإذا كان الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يجهر أحيانا بالآية في صلاة الظهر أو العصر فلا مانع أن يجهر ~~بالبسملة أحيانا، وحينئذ يكون دليل للجهر بالبسملة في بعض الأحيان؛ لأنه ~~ورد ما يدل على أنه يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين. # "رواه النسائي ورواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي ~~والخطيب وصححوه، وقد أعل ذكر البسملة" يقول المؤلف في تنقيح التحقيق: وقد ~~اعتمد أكثر من صنف في الجهر يعني بالبسملة على هذا الحديث، وليس هو صريح في ~~الجهر، يقول: وقد ذكرناها، يقول: وقد أجيب عنه بعشرة أوجه ذكرناها في مواضع ~~أخر، قلت: نقلها الزيلعي في نصب الراية فأنظرها ... إلى آخره. # PageV13P019 # أجيب عن التصريح بالجهر بالبسملة، وأعل ذكر البسملة هنا لأنه مخالف لما ~~نقله أنس مع ملازمته للنبي -عليه الصلاة والسلام- من عدم ذكر البسملة، ومن ~~التصريح بعدم ذكرها، يعني بالمفهوم وبالمنطوق، وأنس لا شك أنه قريب من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن أبي بكر وعمر، خدم النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- عشر سنين، ولزم أبا بكر وعمر قريب منهم، فنفيه مقدم على غيره، ولذا ~~أعل ذكر البسملة، ولا شك أنه من خلال النظر في النصوص الثابتة من عند ~~الطرفين أن عدم الجهر أرجح من الجهر، وأن أحاديث الجهر بالبسملة غاية ما ~~فيها أنه يجهر بها أحيانا. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: كنا خلف رسول ms0319 الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فثقلت عليه ~~القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) " لا شك أن الجهر ~~بالقراءة يشوش على القارئ، يشوش على المصلي، وبعض الناس لا يستطيع أن يقرأ ~~ألبتة إذا وجد ما يشوش عليه. # "قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ~~((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) قلنا: نعم يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا ~~إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب)) " وهذا ~~الحديث مصحح، وله شواهد تدل على صحته. # يقول: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وابن حبان والدارقطني، وقال: ~~إسناده حسن، وصححه البخاري، وتكلم فيه أحمد وابن عبد البر وغيرهما، وهو من ~~رواية ابن إسحاق" وهذا النص مخصص لما جاء في قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [(204) سورة الأعراف] قال: ((لا تفعلوا ~~إلا بفاتحة الكتاب)) ومخصص لقوله: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) التي صححها مسلم في ~~صحيحه على ما سيأتي، ولا شك أن الخاص مقدم على العام. # قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها)) ~~الخلاصة أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة الركن الثاني أو الثالث؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الثالث؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV13P020 # الثاني أو الثالث؟ أول ما يذكرون من الأركان: القيام مع القدرة، تكبيرة ~~الإحرام، قراءة الفاتحة، فهي الركن الثالث، وعدوا الأركان أربعة عشر، من ~~يذكرها؟ # القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، الركوع، الرفع منه، ~~السجود على الأعضاء السبعة، الجلسة بين السجدتين، السجود الثاني، الرفع ~~منه، الطمأنينة في جميع الأركان، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # التشهد الأخير، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، والتسليمتان، ~~وبعضها محل خلاف بين أهل العلم هل تعد ركن أو تعد واجبة؟ سيأتي تفصيلها ~~وبيانها -إن شاء الله تعالى-. # ونقف على حديث أبي موسى. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هي؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثم ترك؟ # طالب:. . . . . . . . . # ترك قراءة الفاتحة؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا وجه له. # يقول: ما حكم صلاة التسابيح؟ # صلاة التسابيح ضعيفة، وما جاء فيها ضعيف. # اللهم صل ms0320 وسلم ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # يذكرون بسم الله؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو مبالغة في النفي، أو بالنسبة للسورة التي تلي الفاتحة. # يقول: أنيس الساري بتخريج أحاديث فتح الباري؟ # هذا هو اللي طبع أخيرا؟ # ما بعد اقتنيت الكتاب، ولا أستطيع الحكم عليه. # منهاج التحصيل ونتائج التأويل في شرح المدونة ومشكلاتها؟ # ما أدري والله. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه. # ويش معك؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا إعلان عن المحاضرة الظاهر أنهم جابوا إعلانات؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه ما يحتاج أن أقرأها. # طالب: أقرأ أنا يا شيخ؟ # اقرأ، الله يعينك. # طالب: هذا إعلان للإخوان عن درس غدا -إن شاء الله- للشيخ عبد الكريم ~~الخضير في تفسير سورة النصر في جامع الأمير سلمان بن عبد العزيز في جدة، ~~بعد صلاة المغرب. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV13P021 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (15) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن أبي موسى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبنا ~~فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ~~ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)) رواه مسلم، وصححه ~~الإمام أحمد، وتكلم في قوله: ((إذا قرأ فأنصتوا)) أبو داود والدارقطني وأبو ~~علي النيسابوري وغيرهم. # وقد روي من حديث أبي هريرة، وصححه مسلم، وتكلم فيه غير واحد. # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزيني منه، قال: ~~((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم)) قال: يا رسول الله هذا لله فمالي؟ قال: ((قل: ~~اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني)) فلما قام قال: هكذا بيده، فقال رسول ms0321 ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أما هذا فقد ملأ يده من الخير)) رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم، وقال: على شرط البخاري. # وقد قصر من عزاه إلى ابن الجارود فقط. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه)) متفق عليه. # وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر ~~الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم. # وفي رواية البخاري: "وكان يطول الأولى من صلاة الفجر، ويقصر في الثانية". # PageV14P001 # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنا نحرز قيام رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ... # نحزر، نحزر. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنا نحزر قيام رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من ~~الظهر قدر قراءة: آلم تنزيل السجدة، وحرزنا قيامه في الأخريين ### | .... # حزرنا، حزرنا. # فحزرنا قيامه في الآخرين. # في الأخريين. # فحزرنا قيامه في الآخرين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين ~~الأوليين من العصر على قدر قيامه في الآخرين من الظهر، وفي الآخرين من ~~العصر. # أخريين. # وفي الأخريين من العصر على قدر النصف من ذلك. # وفي رواية: بدل آلم تنزيل السجدة قدر ثلاثين آية، وفي الآخرين ... # أخريين، تثنية أخرى أخريين. # وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين، وفي كل ~~ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك" رواه مسلم. # وعن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة -رضي الله ~~تعالى عنه- قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- من فلان. # قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف ~~العصر، ويقرأ ms0322 في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ ~~في الصبح بطوال المفصل، رواه ابن ماجه والنسائي، وهذا لفظه، وهو أتم، ~~وإسناده صحيح. # وعن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل ~~سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يؤم ~~الناس بها في الصلاة المكتوبة" رواه أبو داود. # وعن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بالطور ~~في المغرب" وفي بعض روايات حديث جبير: "فكاد قلبي أن يطير" متفق عليه. # بركة، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي موسى -رضي الله تعالى عنه-" وهو أبي موسى الأشعري عبد الله بن ~~قيس "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبنا فبين لنا سنتنا". # PageV14P002 # النبي -عليه الصلاة والسلام- بلغ البلاغ المبين، وبين البيان التام ~~الكافي الشافي، وسنته -عليه الصلاة والسلام- كلها بيان لما أجمل في القرآن، ~~فلم يترك بيانا لمستبين، ولا بلاغا لمستبلغ، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ~~ونصح الأمة، ولا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه. # "خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" كثيرا ما يخطب في المناسبات ~~وغيرها، يبين ما ينبغي أن يفعل، وما ينبغي أن يترك، وبيان ما أجمل هي ~~وظيفته -عليه الصلاة والسلام-. # قال: "خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبين لنا سنتنا" السنة هي ما ~~يضاف إليه -عليه الصلاة والسلام-، وهي أعم من المندوب، فيدخل فيها كل ما ~~يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "وعلمنا صلاتنا" الذي في القرآن منها الأمر بها وبإقامتها، وإجمال ما ~~فيها من ركوع وسجود، ونحو ذلك على سبيل الإجمال، وبيانها تفصيلا إنما جاء ~~في السنة من قوله -عليه الصلاة والسلام-، ومن فعله -صلى الله عليه وسلم-، ~~وأيد ذلك بقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فلا اجتهاد لمجتهد من غير نص، ~~بل الاجتهاد فيما يحتمله النص موجود ms0323 بين أهل العلم، أما أن يجتهد عالم ~~فيقرر مسألة من مسائل الصلاة ليس لها أصل من السنة من بيانه -عليه الصلاة ~~والسلام- فلا. # وعلمنا صلاتنا بقوله وفعله "فقال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم)) " يعني ~~إذا صليتم في جماعة؛ لأن الصفوف إنما تكون في الجماعة، والواحد لا يقال له: ~~صف. # ((إذا صليتم)) يعني جماعة ((فأقيموا صفوفكم)) يعني وسووها، وكان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يهتم لهذا الأمر، وهو تسوية الصف؛ لأنه من تمام ~~الصلاة ((سووا صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) هذا وعيد مما يدل على ~~أن تسوية الصفوف واجبة، وإلا كانت من تمام الصلاة كذلك. # PageV14P003 # وما جاء في حديث: ((إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)) فإن هذا الحديث لا ~~أصل له كما قرر ذلك أهل العلم، لكن الأمر بتسوية الصفوف، واهتمام النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وكان يسويها كما تسوى القداح، ويلتفت يمينا وشمالا ~~حتى إذا عرف أنهم فقهوا عنه، فإذا رجل قد بدا صدره، فزجره النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فقال: ((سووا صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) ~~المقصود أن تسوية الصف أمر واجب، والمسئولية في الدرجة الأولى على المصلي ~~والإمام، الإمام لا بد أن يهتم بهذا الأمر، وكثير من الأئمة مع الأسف كأن ~~الأمر لا يعنيه، وإذا دخل إلى الصلاة كأنها مجرد إسقاط واجب أعني الإمامة، ~~يؤدي هذه الصلاة ولا يهمه ما يتعلق بالمأموم، وبعضهم إذا دخل المسجد -وهذا ~~موجود ولله الحمد وبكثرة بين طلبة العلم- كأنه لا شغل له ألبتة إلا هذه ~~الصلاة، والناس يفرقون بين هذا وهذا، ويعرفون، والله المستعان. # تسوية الصفوف لا شك أن الأئمة يتفاوتون، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يأمر، وأمره ليس كأمر، غيره، وغيره يأمر بأمره -عليه الصلاة والسلام- ~~فيلتزم قوله، وبحسب موقع الإمام بين هؤلاء المأمومين، وفي مجتمعه ينبغي أن ~~يكون أسلوبه، فالشاب لا يزجر المأمومين زجرا شديدا بحيث يجعلهم ينفرون منه، ~~ويخالفونه، ويتعمدون خلافه، وجد من بعض الأئمة وهو صغير في السن يأمر كبار ~~السن بالزجر، مثل هذا ليس من الحكمة ولا من المصلحة، بل تجد حظوظ النفس ~~تظهر ms0324 في مثل هذا، في مثل هذه الحال، فتجده يخالف صراحة وعلانية، بل بعضهم ~~سمع يدعو على الإمام، فلا بد من الأسلوب المناسب الذي يحقق المصلحة، ولا ~~يترتب عليه مفسدة. # PageV14P004 # ووجد شيخ كبير السن بالعصا يقوم الناس، يضربهم ضرب، ويقول: كان عمر بن ~~الخطاب يضرب الناس بالدرة، هل هذا أسلوب؟ ليس هذا بأسلوب، هذا لا يجدي مع ~~الناس، هذا يورث الشحناء والبغضاء، وكثرة الكلام والمصادمة والمعاندة ~~والمخالفة، ووجد هذا في هذا المسجد، في مسجد الشيخ الكبير، الإشارة ليست ~~لهذا المسجد، لا، هذا الذي يضرب الناس بالعصا ورأيته أنا، يقول: كان عمر بن ~~الخطاب يضرب الناس بالدرة، كيف يضرب الناس بالدرة؟ عمر بن الخطاب غير، ~~وبالمناسبة يعني هذه أمور لا بد أن ينتبه لها الإخوان وطلاب العلم، التربية ~~تحتاج إلى أسلوب، شاب في العشرين وفي الخامسة والعشرين يلقي درسا، ثم إذا ~~رأى شخص متشاغل أو ينعس قال له: قم، ولو كانت لحيته بيضاء، قم أعد ما قلت، ~~بين الناس وبين .. ، هذا يمكنه جاء للبركة، ليس من طلاب العلم، شيخ كبير ~~السن جاء ليحضر مجلس العلم، فيقال له بهذا الأسلوب، وقد حصل، فلما قيل ~~للشاب قال: الشيخ ابن عثيمين يقيم الناعس والغافل، الناس منازل، يقبل من ~~الشيخ ولا يقبل منك، ويقبل من عمر الدرة ولا تقبل من فلان أو علان، فالناس ~~منازل، وينبغي بل يجب على الإنسان أن ينظر في منزلته بين الناس، وأمر فلان ~~ليس كأمر فلان، وإن كان الكل شرع، لكن كيف يؤدى هذا الشرع، ويبلغ الناس؟ ~~بأسلوب تترتب عليه مصالحه، بأسلوب يكون مقبولا عند الناس، أما أن يقوم ~~الصفوف بالعصا هذا ليس بمقبول إطلاقا، مهما علت منزلة صاحبه. # ((فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم)) هذا إجمال، أحدكم جاء بيانه في حديث ~~أبي مسعود البدري: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة ~~سواء فأعلمهم بالسنة)) إلى آخر ما ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- من ~~المرجحات لإمامة الأولى والأحق. # PageV14P005 # ((ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا)) فإذا كبر التكبيرة الأولى للإحرام ~~كما تقدم، ms0325 وهي ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها ((فكبروا)) يعني فليقع ~~تكبيركم بعد تكبيره، فإذا فرغ من تكبيره فكبروا، الصلاة لا تنعقد إلا بهذه ~~التكبيرة، ثم بعد ذلك إذا كبر للركوع فكبروا، إذا كبر للسجود فكبروا، إلى ~~آخر الصلاة، ولتكن أفعال المأموم بعد أفعال إمامه، وأقوله بعد أقواله، لكن ~~هناك ما ينبغي أن يشترك فيه الإمام والمأموم، وإن كان فعل المأموم في ~~بدايته بعد بداية الإمام لا أن فعله يقع بعد فراغ الإمام، كما تقدم مرارا ~~أن الفعل الماضي يطلق ويراد به إرادة الشيء، يطلق ويراد به الفراغ منه، ~~ويطلق ويراد به الشروع فيه، فإذا كبر فكبروا، يعني إذا فرغ من التكبير، إذا ~~ركع فاركعوا، إذا شرع في الركوع لا أنه إذا فرغ من الركوع، لا. # ((وإذا قرأ فأنصتوا)) وهذا هو الشاهد من الحديث في هذا الموضع " ((وإذا ~~قرأ فأنصتوا)) رواه مسلم، وصححه الإمام أحمد بن حنبل، وتكلم في قوله: ((إذا ~~قرأ فأنصتوا)) أبو داود والدارقطني وأبو علي النيسابوري وغيرهم". # هذه اللفظة مخرجة في صحيح مسلم، وهي موافقة لقوله -جل علا-: {وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [(204) سورة الأعراف] وعمومها يشمل مع عموم ~~الآية يشمل جميع القراءة، وأن المأموم ينصت ولا يقرأ إذا قرأ الإمام لا ~~الفاتحة ولا غير الفاتحة، وهذا الحديث مع الآية حجة من يقول: إن المأموم لا ~~تلزمه قراءة الفاتحة، لا سيما في الصلاة الجهرية، وحديث عبادة الذي تقدم: ~~((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) عمومه يشمل قراءة الفاتحة بالنسبة ~~لكل مصل الإمام والمأموم والمنفرد خلا المسبوق، على ما تقرر في دروس مضت، ~~عمومه يشمل كل مصل في الجهرية وفي السرية. # PageV14P006 # هذه الجملة: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) اختلف في ثبوتها، وتكلم فيها جمع من ~~الحفاظ، وحكموا عليها بالشذوذ؛ لأن عامة الرواة لم يذكروها، تفرد بها ~~سليمان التيمي، وهو ثقة، فمن قبلها قال: زيادة ثقة غير مخالفة، ومن ردها ~~حكم عليها بالشذوذ، قال: لو كانت محفوظة لجاءت من غير طريقه ((إذا قرأ ~~فأنصتوا)) وعلى كل حال الإشكال ms0326 في مثل هذه اللفظة من بعض لا أقول: جميع أهل ~~العلم من بعض العلماء، لا سيما أتباع المذاهب ممن له يد في الحديث وعلومه، ~~يتكلم على هذه الجملة منطلقا من مذهبه الفرعي، فإذا كان ممن يرجح إمامه عدم ~~القراءة خلف الإمام قال: محفوظة وصحيحة، وتجدون في التخريج من يقوي هذه ~~اللفظة، كلهم تجدون أئمتهم ممن يقول بعدم القراءة خلف الإمام، والذي يقول ~~بوجوب القراءة على كل مصل لا سيما الفاتحة إماما كان أو مأموما جهرية كانت ~~الصلاة أو سرية تجده يقول: هذه اللفظة غير محفوظة، مع أن الأصل أن العالم ~~يستدل بالنص لا للنص، لا يستدل للنص، إنما يستدل بالنص، يعني مثلا حديث ~~السجود كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" ~~والحديث الآخر: "وليضع يديه قبل ركبتيه" تجد علماء الشافعية في الجملة ~~يصححون حديث البروك، ويجعلونه أرجح من حديث أبي هريرة، في المذاهب الأخرى ~~يرجحون حديث أبي هريرة لأن مذاهبهم هكذا. # PageV14P007 # المسألة مسألة يعني خفية ودقيقة، لا يتهم أهل العلم بمثل هذا، لكن قد يشم ~~مثل هذا، ولا دليل يبرئ ولا دليل يوجب التهمة، لكن في الجملة أهل العلم أهل ~~ورع وأهل دين، لكنهم هذه مذاهبهم، ووجدوا ما يستدلون له من أمر محتمل، لا ~~يفهم من هذا أن جميع أهل العلم هذا ديدنهم، لا، أقول: قد يوجد من أتباع ~~المذاهب من يستروح ويميل إلى ترجيح ما يؤيد مذهبه، وهذه الأحاديث الأمر ~~فيها واضح، فعلى طالب العلم أن يتجرد، أن ينظر في حكم النص قبل أن ينظر في ~~المذهب، نعم قد يكون كثير من طلاب العلم تفقهوا على كتب الفروع قبل أن ~~يعرفوا كتب السنة، قبل أن يتمكنوا في السنة، ثم بعد ذلك يستصحبون ما عرفوه ~~من أحكام في الصغر، ولا شك أن لهذا أثر، هذا له أثر كبير في توجه طالب ~~العلم، فعليه أن يتوازن وأن يتجرد، ويجعل القائد والسائق والحادي هو النص، ~~والأئمة كلهم تبع لهذه النصوص، فإذا قلنا: إن هذه الكلمة غير محفوظة ms0327 لماذا؟ ~~لأن سائر الرواة لم يذكروها، ولو كانت ثابتة لذكروها وتواطئوا عليها، ومن ~~يقول: بأنها ثابتة ومحفوظة يقول: زيادة ثقة، والزيادة من الثقة لا سيما إذا ~~لم تقتض مخالفة مقبولة، وهذا -أعني مبحث زيادة الثقة- في مثل هذا الموضع من ~~مضايق الأنظار، ويحتاج في الترجيح في الحكم على اللفظة بكونها محفوظة أو ~~غير محفوظة يحتاج إلى إمام عارف، يشم الحديث، يعرف الثابت من غيره، يعمل ~~بالقرائن، متمكن، حافظ، يجمع أحاديث الباب وهكذا، ولا يتسنى لكل طالب علم ~~أن يقول: إن هذه الكلمة غير محفوظة، تكلم فيها أبو داود والدارقطني وغيرهم، ~~وهي موجودة في صحيح مسلم، كتاب تلقته الأمة بالقبول، ونص مسلم على تصحيحها، ~~وهي أيضا من حديث أبي هريرة، كما قال المؤلف، وقد روي من حديث أبي هريرة ~~وصححه مسلم، وتكلم فيه غير واحد، صححه مسلم ولم يخرجه، وقيل له: حديث أبي ~~هريرة صحيح؟ قال: نعم، قيل: لم لم تخرجه؟ قال: إنه لم يخرج كل حديث صحيح، ~~وترك من الصحاح أكثر خشية الطول، وليس كل حديث صحيح وضعته هاهنا، وإنما ~~وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. # PageV14P008 # نعود إلى أصل المسألة وهي الأمر بالإنصات ((إذا قرأ فأنصتوا)) مع الآية، ~~مع حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) في هذه الآية وهذا ~~الحديث عموم وفيه خصوص، وفي حديث عبادة عموم، وأيضا فيه خصوص، عموم حديث ~~عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهذا يشمل كل مصل، سواء كان ~~إمام أو مأموم أو منفرد أو مسبوق، وخرج المسبوق بحديث أبي بكرة، يشمل كل ~~مصل إلا أنه خاص بفاتحة الكتاب، والآية مع ما معنا من حديث أبي موسى: ((إذا ~~قرأ فأنصتوا)) عمومه في القراءة، يعني في الفاتحة وغيرها، وخصوصه بالمأموم، ~~فبينهما عموم وخصوص وجهي، ظاهر وإلا غير ظاهر؟ كيف نصنع؟ إذا خصصنا حديث ~~عبادة بهذا الحديث قلنا: إن المأموم لا يقرأ، وإذا خصصنا هذا الحديث بحديث ~~عبادة قلنا: فاتحة الكتاب لا تدخل في قوله: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) لأنها ~~مستثناة من حديث عبادة، وهل ms0328 تخصيص هذا أولى من تخصيص ذاك؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيهما أولى بالتخصيص؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب: حديث عبادة. # PageV14P009 # أولا: حديث عبادة محفوظ، ما تكلم فيه أحد من العلماء، متفق على صحته، ~~وهذه الجملة من هذا الحديث مختلف فيها، وأما الآية يعني الحديث نص في ~~الصلاة، وأما الآية فهي عامة في الصلاة وخارج الصلاة، فعمومها أوسع، ~~وتخصيصها أولى وأقرب، يؤيد حديث عبادة، وأنه خاص بفاتحة الكتاب، والقراءة ~~هنا المأمور بالإنصات فيها عامة ما جاء ما يدل على استثناء الفاتحة من ~~القراءة خلف الإمام ((ما لي أنازع القرآن، لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)) وفي ~~رواية: ((لا تفعلوا إلا بأم الكتاب)) وعلى كل حال المتجه أن المأموم يقرأ ~~فاتحة الكتاب، سواء قرأ الإمام أو لم يقرأ، في السرية والجهرية، هذا هو ~~الأقرب، وإن كانت المسألة من عضل المسائل، والأئمة الكبار اختلفوا فيها ~~اختلافا كبيرا، وبالنسبة للكلام الذي قلنا في أول الأمر أن من أهل العلم من ~~يجعل النصوص خادمة لمذهبه، والأولى أن يجعل المذهب خادم للنصوص، يعني يوجد ~~في بعض كلام المتفقهة الذين لهم يد في هذا العلم في علم الحديث، يعني تجد ~~مثلا توجيه الحديث في التلخيص -تلخيص الحبير- غير توجيه الحديث في نصب ~~الراية مثلا، وإذا كان الإنسان ابن بيئته ولبيئته من التأثير في الأمور ~~العامة والعادية فإن المذاهب لا بد أن تؤثر في أربابها، لكن يحرص طالب ~~العلم أن يكون إمامه وقائده النص. # في مثل هذه الجملة التي اختلفوا فيها في حديث ما يقال بعد الوضوء: ((إن ~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) أو ما يقال بعد إجابة المؤذن: ((إنك لا ~~تخلف الميعاد)) هذه اختلف فيها مثل ما اختلف في الجملتين، وبالنسبة لقوله: ~~((إنك لا تخلف الميعاد)) أثبتها الألباني، وأثبتها الشيخ ابن باز -رحمه ~~الله-، والشيخ ابن عثيمين قلد، قلد فيها، قال: ما دام أثبتها الشيخ ابن باز ~~وهو أعرف منا بالحديث نسلم. # PageV14P010 # كلام يعني يحمد عليه الشيخ بلا شك، لكن كيف وقد نفاه جمع من الأئمة ~~الكبار، فالتقليد في مثل هذا الباب أيضا فيه ms0329 صعوبة، من تقلد؟ يعني إذا ~~اقتنعت بمثل الشيخ الألباني أو مثل الشيخ ابن باز، فماذا عن صنيع الإمام ~~يحيى بن معين، أو أبي حاتم الرازي وغيرهم من أئمة الإسلام، أو الدارقطني، ~~الكبار الفحول، يعني لو افترضنا أن هذه خرجت في صحيح مسلم، وسئل عنها ~~الإمام البخاري مثلا فلم يثبتها؟ يعني طالب العلم يقع في حيرة، لكن عليه أن ~~يتدرج في هذا العلم، ويجمع مثل هذه الألفاظ التي اختلف فيها مما لا يمكن ~~لطالب العلم المتوسط أن يقطع فيها بشيء يجمعها ويدرسها بتأن، ويجمع طرق هذه ~~الأحاديث، وينظر أقوال أهل العلم فيها، وما رجحوه في هذه الألفاظ، وهذا ~~الذي يدعو إليه بعض طلاب العلم في هذا الوقت، وهو التجديد في هذا العلم، ~~ومضاهاة المتقدمين، والعمل بأحكام المتقدمين، لكن أقول: دون هذا بالنسبة ~~لطالب العلم المتوسط دونه خرط القتاد، ليس الأمر بالسهل، يعني بحيث يلقى ~~على آحاد الطلاب، إذا تمكن طالب العلم هذا فرضه، لكن يبقى أن مثل هذه ~~الألفاظ يتكلم فيها أبو داود والدارقطني وجمع من أهل العلم، ويصححها مسلم ~~وأحمد، وتجد من أهل العلم الكبار والصغار من يرجح هذا، ومنهم من يرجح هذا، ~~والنتيجة القول الفصل فيها للأئمة الحفاظ الكبار، وليس لطالب العلم المتوسط ~~إلا أن يقول: خرجه مسلم في صحيحه، وقد تلقته الأمة في القبول، ولا كلام لنا ~~مع هذا. # يعني حديث في البخاري: ((ولا تنتقب)) يعني المحرمة، تكلم أبو داود في هذه ~~اللفظة، تكلم أبو داود في لفظة "ولا تنتقب" يعني لا تلبس النقاب، فرجحها ~~بعض المعاصرين؛ لماذا؟ لأن مفهوم لا تنتقب المحرمة أن غير المحرمة تنتقب، ~~اللفظة في البخاري، أن غير المحرمة تنتقب، والنقاب يفتي أهل العلم بتحريمه، ~~لكن هل بمثل هذا يحكم على مثل هذه الألفاظ؟ # PageV14P011 # أولا: إذا حررنا معنى النقاب خرجنا من الحرج، ولا نحتاج إلى أن نضعف لفظة ~~في صحيح البخاري، يعني استروحنا إلى قول أبي داود من أجل ألا نعارض الفتوى ~~برواية في البخاري، لا تنتقب مفهومه أن غير المحرمة تنتقب، والعلماء ~~يقولون: ms0330 النقاب حرام، النقاب ليس بحرام، لكن السفور حرام، لكن النقاب ليس ~~بحرام، ويش معنى النقاب؟ نقب صغير يخرج منه سواد العين، هذا حرام وإلا ليس ~~حرام؟ هذا ليس بحرام، لكن إن زاد عليه ولا مليم واحد، ولا مليمتر واحد، ~~يعني عشر السنتيمتر من البشرة سفور، فلا يدخل النقاب الموجود الآن الذي ~~يظهر نصف الوجه، أو ثلث الوجه، أو ربع الوجه، أو أي شيء يسير من الوجه، فلا ~~نحتاج إلى أن نضعف لفظة في صحيح البخاري من أجل هذا، فنحرر الكلمة قبل كل ~~شيء في اللغة وفي الاصطلاح والاستعمال الشرعي في العهد النبوي ثم بعد ذلك ~~نحكم، فلا تكون الغيرة التي ينطوي عليها كل مسلم، وهم متفاوتون في هذه ~~الغيرة، الغيرة موجودة عند المسلمين وعند بعضهم هي أشد من بعض، لا يحملهم ~~الغيرة على أن يضعفوا أحاديث، بل لا بد أن يتعاملوا مع الأحاديث الصادرة ~~عمن لا ينطق عن الهوى، ومن هو أشد غيرة منهم أن يتعاملوا تعامل صحيح، يليق ~~بهذه النصوص، فمثل هذه الأمور لا بد من الاهتمام بها، والعناية بشأنها. # ثم قال: # "وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا" معناه ولا فاتحة الكتاب، هذا ~~الكلام صحيح؟ يمكن أن يوجد مسلم لا يستطيع أن يتعلم الفاتحة؟ # "إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني" نعم يوجد من كبار السن من ~~المسلمين من يتعانى حفظ قصار السور ولا يستطيع؛ لأن الحافظة ضعيفة مع كبار ~~السن كونه ما انتبه ولا التفت لهذا الأمر إلا بعد أن تقدمت به السن، يعني ~~في عهده -عليه الصلاة والسلام- هذا مقبول؛ لأنه يسلم وهو كبير سن، ثم يحاول ~~أن يحفظ من القرآن شيئا لا يستطيع، ولذلك أنزل القرآن على سبعة أحرف مراعاة ~~لمثل هذا، إذا كان لا يستطيع هذه اللفظة يأتي بمرادفها، المقصود أنه لا ~~يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئا، نكرة في سياق النفي تعم الفاتحة وغير ~~الفاتحة. # PageV14P012 # "فعلمني ms0331 ما يجزيني منه" (من) هذه تبعيضية؟ نعم؟ إذا قلنا: تبعيضية قلنا: ~~يجزيك منه الفاتحة؛ لأنها من القرآن، إذا قلنا: ما يجزيني، يجزئني ويكفيني ~~منه من القرآن لعلمه الفاتحة؛ لأن الذي علمه ليس من القرآن، هي أذكار، هي ~~الباقيات الصالحات لكن ليست بقرآن بهذه الصيغة، فقوله: فعلمني ما يجزيني، ~~يعني يغنيني ويجزئني عنه، ف (من) هذه بمعنى (عن) لأنه أخبر أن القرآن لا ~~يستطيع شيئا منه، فعلمه ما يجزئه عن شيء، أو ما تيسر من القرآن. # "قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) " ~~الباقيات الصالحات غراس الجنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز ~~الجنة، يقول أهل العلم: إذا كان ترابها المسك الأذفر فما كنزها؟! # ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) العجز المذكور وعدم الاستطاعة منه ما هو ~~حقيقي، ومنه ما هو حكمي، حقيقي بأن لا يستطيع تعلم الفاتحة، أنفق عليها ~~الأوقات، وكلما حفظ له آية نسي أخرى، وإذا راجعها ما في شيء، هذا حقيقي، ~~لكن الذي يصلي خلف إمام لا يسكت في صلاته، وهو لا يستطيع أن يقرأ والإمام ~~يقرأ، ألا يوجد من الناس من لا يستطيع القراءة إذا وجد من يشوش عليه؟ لا ~~يستطيع أن يقرأ ولا الفاتحة خلف الإمام إذا كان يقرأ، فكيف يصنع مثل هذا؟ # PageV14P013 # العجز الحقيقي وجدنا ما يجزئه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا ~~الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذا يجزئه، عاجز حقيقي، لكن ~~العاجز الحكمي الذي لا يستطيع أن يقرأ ولا آية خلف الإمام هل يوجه بمثل ~~هذا؛ لأنه عاجز عن القراءة عجزا حكميا؟ أو نقول: إذا عجز عن الفاتحة عجز عن ~~هذا؟ لأن الكلام المترابط الذي رتب بعضه على بعض قد لا يستطيع أن يأتي به، ~~لكن جمل متناثرة كلما سنحت له فرصة قال: جملة، تغافل عن قراءة الإمام، ثم ~~قال: سبحان الله، ثم بعد قليل قال: الحمد ms0332 لله، يستطيع، لكن لا يستطيع أن ~~يقول: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ... ، المقصود هل يوجه العاجز ~~عجزا حكميا عن قراءة الفاتحة؛ لأنه لا يستطيع أن يقرأ خلف إمام يجهر؟ وهذا ~~المعروف على القول بأن المأموم تلزمه القراءة على كل حال، ولو جهر إمامه، ~~وهو الذي رجح سابقا، إذا عجز عن قراءة الفاتحة عجزا حكميا يوجه إلى مثل هذا ~~أو لا؟ نعم؟ # أولا: هل في هذا الحديث ما يدل على أنهم خلف الإمام؟ "إني لا أستطيع أن ~~آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزيني منه، قال: ((قل: سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله ... )) إلى آخره، هذا ليس فيه ما يدل على أنه في حال ~~كونه مأموما، انتبهوا يا الإخوان، تروا المسألة تحتاج إلى شيء من الانتباه، ~~أولا: هذا ليس بمأموم، احتمل أن يكون مأموم، واحتمل أن يكون غير مأموم، ~~والمأموم جاء في حقه: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن)) ((لا تفعلوا إلا بأم ~~الكتاب)) فدل على أن المأموم حال كونه مأموما لا يقرأ إلا الفاتحة، والنفي ~~يشمل البدل الموجود في هذا الحديث، فإذا عجز المأموم عن قراءة الفاتحة سواء ~~كان ممن لا يستطيع القراءة حال قراءة الإمام، أو لم يستطع إكمال الفاتحة ~~لسرعة الإمام مثلا، نقول: هذا حكمه حكم المسبوق، واضح وإلا ما هو بواضح؟ ~~فالمأموم لا يقول مثل هذه الأذكار خلف الإمام، إن استطاع أن يقرأ الفاتحة ~~وإلا فحكمه حكم المسبوق. # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P014 # إذا عجز يسقط، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، بعض الناس لا يستطيع ألبتة، ~~تجده يقرأ في سورة من القرآن حفظها كما يحفظ الفاتحة، ثم يتحرك شيء ينسى، ~~لا يدري أين وقف؟ ما هو موجود هذا بين الناس؟ موجود بكثرة، نعم يختلف من ~~شخص إلى شخص، وعموم من حفظ سرا بينه وبين نفسه يكون هذا ديدنه وهذه عادته، ~~إذا تحرك أدنى شيء نسي كل شيء؛ لماذا؟ لأنه ما عود الأذن سماع القرآن، وإذا ~~تضافر على حفظ القرآن السمع والبصر والفؤاد ثبت ورسخ، لا يؤثر فيه مثل ms0333 هذه ~~الحركات، ولذلك تجدون الحفاظ ما يؤثر عليه من يقرأ عن يمينه أو عن شماله أو ~~عن كذا، وبعض الناس من تعود الحفظ سرا تجده لأدنى شيء لو جهر من بجانبه في ~~الصلاة بكلمة واحدة، أو تحرك باب، أو دخل إلى الصلاة شخص في حركة أو جلبة ~~ضاع ما يدري من أين يبدأ؟ ولا من أين ينتهي؟ وهذا موجود. # قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) وهذه ~~هي غراس الجنة، كما جاء في الحديث الصحيح أن إبراهيم -عليه السلام- قال ~~لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: ((أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة ~~قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر)). # ((ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) هذه كنز من كنوز الجنة، ~~فليحرص طالب العلم على هذه الكلمات، وليكن لسانه رطبا بمثل هذه الكلمات، ~~وليكن من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما، ~~و ((سبق المفردون)). # وعلى كل حال فوائد الذكر كثيرة، ذكر منها ابن القيم ما يقارب المائة في ~~مقدمة الوابل الصيب. # PageV14P015 # "قال: يا رسول الله هذا لله فمالي؟ " كيف لله -عز وجل-؟ من المستفيد إذا ~~قال المسلم: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله))؟ من المستفيد؟ نفسه؛ لأنه يقول: هذا لله فما لي؟ ~~يعني هذه الأمور ذكر لله، وتمجيد لله، وتنزيه لله، أنا أريد شيئا وإن كنت ~~أستفيد من هذا الذكر، ومن هذا التمجيد، ومن هذا التسبيح والتحميد، يستفيد ~~منه المسلم، لكن يريد ما هو أخص من ذلك، وهو الدعاء المباشر، وهذا أعني ~~الذكر من دعاء العبادة، وهو يريد دعاء المسألة، يعني مباشر له، يريد رحمة، ~~يريد رزق، يريد عافية، يريد هداية، يريد ما يريد من أمور الدنيا، وجاء في ~~خبر: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) فالاشتغال ~~بهذه الأذكار وعلى رأسها قراءة القرآن يعطى القارئ، ويعطى الذاكر أعظم ما ~~يعطى السائل، ms0334 لكن الإنسان لا يستغني عن السؤال بحال، لا يستغني عن سؤال ~~الله -جل وعلا- ((الدعاء هو العبادة)) وفي حديث: ((مخ العبادة)) لا يستغنى ~~عنه بحال، وإن كان الذكر شأنه عظيم، فأيضا الدعاء له شأن عند الله -جل ~~وعلا-، وإذا دعا الإنسان فلا بد أن يجاب، ما لم يكن ثم مانع، ولا يلزم أن ~~يجاب بنفس ما سأل، قد يجاب بنفس ما سأل، وقد يدفع عنه من الشر أعظم مما ~~سأل، وقد يدخر له في القيامة أعظم مما سأل، إنما الإجابة لا بد منها إذا لم ~~يكن ثم مانع، يكون السائل الداعي هو المتسبب في هذا المانع لا غيره، وذكر ~~الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه ~~حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب، هذه موانع، ~~كيف يستجاب لمثل هذا؟ أما إذا تجرد عن الموانع فلا بد أن يجاب {ادعوني ~~أستجب لكم} [(60) سورة غافر]. # PageV14P016 # "قال: فمالي؟ قال: ((قل: اللهم ارحمني، وارزقني، وعافني، وأهدني)) " متى ~~يقول مثل هذه الدعوات؟ عرفنا أنه يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر بدلا عن القراء، فهل يقول بعدها: اللهم ارحمني، ~~وارزقني، وعافني، وأهدني في القيام؟ لأن السياق يدل على هذا، لكن ركن ~~القيام القراءة فقط، وركن الركوع التعظيم، والسجود التنزيه مع الإكثار من ~~الدعاء على ما سيأتي، فموضع الدعاء من الصلاة السجود وبين السجدتين، وبعد ~~الفراغ من التشهد، هذه مواضع الدعاء في الصلاة، وأما بالنسبة للقيام فذكره ~~القراءة، وما بعد الركوع من القيام ذكره معروف على ما سيأتي -إن شاء الله ~~تعالى-. # المقصود أن هذا الدعاء ظاهر الحديث يدل على أنه يقوله بعد الأذكار ~~السابقة هذا الظاهر، والنصوص الأخرى تدل على أن القيام ذكره القرآن، أو ما ~~يقوم مقامه من الأذكار، وأما الدعاء فمحله السجود، ((فأكثروا فيه من الدعاء ~~فقمن أن يستجاب لكم)) على ما سيأتي، وبين السجدتين محل دعاء، وبعد الفراغ ~~من التشهد أيضا ليتخير من المسألة ما شاء، على ما سيأتي -إن ms0335 شاء الله ~~تعالى-. # "فلما قام قال: هكذا بيده" من الذي قام وقال؟ هذا الرجل، ماذا قال بيده؟ ~~وقبضها؟ يعني "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أما هذا فقد ملأ يده ~~من الخير)) " يعني هل يمكن أن يصور ما قال بيده؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ملء اليد من الخير، هل له ارتباط من قوله: بيده؟ فلما قام قال بيده، قال ~~هكذا بيده "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أما هذا فقد ملأ يده من ~~الخير))؟ " وكيف تملأ اليد؟ ما وضع اليد إذا أريد ملؤها؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # هكذا نعم، أو باليدين كلتيهما إذا قلنا: إن المراد باليد ما يشمل اليدين ~~على كل حال هو مبهم، وتعيينه لا يؤثر عدم معرفته، لا يؤثر عدم معرفة ~~التعيين إلا أن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أما هذا فقد ملأ يده من ~~الخير)) يدل على أنه بسطها كمن يريد ملأها. # PageV14P017 # يقول: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم، ~~وقال: على شرط البخاري، وقد قصر من عزاه إلى ابن الجارود فقط" من الذي ~~اقتصر على عزوه إلى ابن الجارود؟ نعم؟ أحد معه المنتقى للمجد؟ أو الإلمام ~~لابن دقيق؟ من الذي عزاه إلى ابن الجارود؟ على كل حال يراجع، إما المنتقى ~~للمجد ابن تيمية، أو الإلمام لابن دقيق. # التقصير في العزو له صور، قد يكون الحديث في كتاب أعلى فيعزى إلى كتاب ~~أنزل، هذا تقصير، لكن من التقصير ما هو مقبول، ومنه ما هو مردود، فإذا كان ~~الحديث في موطأ الإمام مالك، ومن طريقه خرجه الإمام البخاري فقال المخرج: ~~رواه البخاري، هذا نزول وتقصير، لكن هل هذا التقصير مخل أو غير مخل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مخل وإلا غير مخل؟ # طالب:. . . . . . . . . # غير مخل؛ لأنه ما دام وجد في البخاري انتهى الإشكال، لكن لو كان الحديث ~~في البخاري، ومن طريقه خرجه البيهقي أو البغوي في شرح السنة، فاقتصر إلى ~~عزوه إلى البيهقي أو البغوي في شرح السنة، هذا تقصير لكنه مخل، هذا تقصير، ~~والاقتصار على بعض المراجع ms0336 إذا عزي الحديث إلى الصحيحين، ولو ترك ما ~~عداهما، الأثر المترتب على مثل هذا يسير؛ لأنه إذا ثبت الخبر لا نحتاج إلى ~~حشد من المخرجين، كما يفعل من يخرج الحديث من ثلاثين أو أربعين مصدرا، مع ~~أنه في الصحيحين، لكن إذا كان الحديث في الكتب الستة، واقتصر على عزوه إلى ~~أبي داود والترمذي مثلا وترك البخاري ومسلم، لا شك أن هذا تقصير مخل. # PageV14P018 # أما إذا كان في السنن الأربعة مع المسند في الخمسة مثلا، وذكر أنه مخرج ~~عند أبي داود والترمذي، وترك مثلا النسائي وابن ماجه هذا تقصير، لكنه ليس ~~الخلل فيه كما لو ترك أحد الصحيحين، إذا كان الحديث في الكتب المشهورة في ~~الكتب الستة في الموطأ في المسند، ثم بعد ذلك يعزى إلى فوائد تمام أو جزء ~~فلان أو علان، وتترك هذه الكتب لا شك أن هذا إغراب غير مرضي من بعض طلاب ~~العلم، وهو موجود، تجد بعض طلاب العلم لهم عناية بالأجزاء والفوائد ~~والمعاجم، ويتركون الأهم في هذا الباب كالصحيحين وغيرهما، تجد بعض طلاب ~~العلم لا عناية له بالبخاري، ثم بعد ذلك يعنى بالأحاديث الغرائب، ولا شك أن ~~هذا ليست بعلامة توفيق، التوفيق أن يبدأ الإنسان بالمهم، بالأهم. # وبالمهم المهم ابدأ لتدركه ... وقدم النص والآراء فاتهم # لا بد أن تبدأ بالأهم، وإلا ماذا يعني أن يبدأ الإنسان بجزء الألف دينار، ~~أو بجزء بيبي، أو ما أشبه ذلك، ويترك الأحاديث الصحيحة التي عليها مدار ~~الإسلام في الكتب الخمسة، أو في الصحيحين، أو ما أشبه ذلك، لا شك أن هذا ~~خلل في المنهجية عند طالب العلم. # "قصر من عزاه إلى ابن الجارود فقط". # PageV14P019 # ثم قال: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) " إذا أمن فأمنوا، يعني إذا قال: ~~آمين، فقولوا: آمين، مقتضى التركيب والعطف بالفاء التي تقتضي التعقيب أن ~~الإمام يقول: آمين، ثم بعد ذلك المأموم يقول: آمين، فهل هذا هو المقصود ~~وهذا هو المطلوب؟ ((فإن من وافق تأمينه تأمين ms0337 الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه)) كيف تكون الموافقة وقد تخلف المأموم عن الإمام؟ أو المخاطب بهذا ~~المأموم فقط دون الإمام؟ الموافقة لتأمين الملائكة ألا تطلب من الجميع؟ من ~~الإمام والمأموم؟ كيف تكون موافقة الملائكة مع أن الإمام يقول: آمين قبل ~~المأموم؟ هذا يبينه الحديث الآخر: ((فإذا قال: {ولا الضالين} [(7) سورة ~~الفاتحة] فقولوا: آمين)) وبمجموع الحديثين يدل على أن كلا من الإمام ~~والمأموم يقول: آمين، خلافا لمن يقول: إن الإمام لا يقول: آمين، عملا ~~برواية أو بحديث: ((فإذا قال: {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] فقولوا: ~~آمين)) كما قالوا في: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ~~ولك الحمد)). # PageV14P020 # ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) يدل على أن التأمين يشترك فيه الإمام ~~والمأموم، لكن هذا الحديث يدل على أن تأمين المأموم متأخر عن تأمين الإمام، ~~والحديث الآخر: ((إذا قال: {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] فقولوا: ~~آمين)) يدل على أن المأموم يقول: آمين بمجرد فراغ الإمام من قوله: {ولا ~~الضالين} [(7) سورة الفاتحة] مع أن آمين مشروعة لكل مصل، يعني تأمين الإمام ~~مأخوذ من هذا الحديث، وموافقة الإمام للمأموم في التأمين مأخوذ من الحديث ~~الثاني، يعني إذا كان المأموم يقول: آمين متى؟ إذا قال الإمام: {ولا ~~الضالين} [(7) سورة الفاتحة] الإمام متى يقول: آمين؟ بعد ما يقول: {ولا ~~الضالين} [(7) سورة الفاتحة] يقول: آمين، إذا هما يشتركان في الوقت، ومن ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة من الإمام أو المأمومين غفر له ما تقدم من ~~ذنبه، والموافقة تكون في الوقت، وعلى هذا ينظر في عدد المدود في آمين، ~~الموافقة لا بد أن تكون من جميع الوجوه المحتملة في الوقت بداية ونهاية، ~~وفي الاستحضار؛ لأن آمين دعاء بمعنى: اللهم استجب، والدعاء لا يستجاب من ~~قلب غافل، فلا بد من الاستحضار، والموافقة في الوقت لا يتأخر ولا يتقدم، ~~وأيضا الخشوع وحضور القلب، كل هذا له أثر في غفران ما تقدم من ذنبه. # آمين: هكذا بالمد، هذه هي اللغة الفصحى، وهي الأشهر من بين اللغات، فقد ~~قيل: بالقصر: أمين، وقيل: بتشديد ms0338 الميم: آمين، يعني قاصدين بذلك وجه الله ~~تعالى، لكن القراء كلهم على المد مع التخفيف. # ((غفر له ما تقدم من ذنبه)). # طالب:. . . . . . . . . # في إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # في إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا مع الإمام، إذا قال: {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] ثم قال: ~~آمين، قل معه، مجرد ما يقال: {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] قل: آمين، ~~مثل ما يفعل الناس اليوم، واضح. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، وشو لون أمن معه؟ نفس الشيء. # طالب:. . . . . . . . . # أيوه. # طالب:. . . . . . . . . # وأنت معه. # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P021 # إيه خلاص، هذا الصحيح، يعني لا تنتظر إلى أن يفرغ الإمام من قوله: آمين، ~~كما هو مقتضى الحديث -حديث الباب- ((إذا أمن فأمنوا)) مقتضاه مثل ((إذا كبر ~~فكبروا)) إذا فرغ فكبروا، لكن يحمل على المعنى الثاني، وهو أنه إذا شرع ~~فأمنوا معه. # ((غفر له ما تقدم)) (ما) نكرة، أو من ألفاظ العموم، تشمل جمع ما تقدم من ~~ذنبه، وعلى هذا يكون الذنب المغفور شامل للكبائر والصغائر، هذا مقتضى ~~العموم غفر له ما تقدم من ذنبه، وهذا سياق امتنان، يزيد في العموم والشمول. # ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) فليحرص الإنسان، ولا يغفل عن التأمين، ولا ~~يتراخى بحيث يفوته التأمين، وجاء عن بلال أنه قال: "لا تسبقني بآمين" فلا ~~شك أن هذا فضل عظيم من الله -جل وعلا-، وإن قال جمع من أهل العلم: إن ~~المراد ما تقدم من ذنبه يعني من الصغائر، وأما الكبائر فلا بد لها من توبة، ~~وجاء القيد في بعض النصوص في غير هذا الموضع، ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى ~~الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الذنوب ما لم تغش كبيرة)) أو ~~((ما ارتكبت كبيرة)) فعلى كل حال الكبائر في قول جمهور أهل العلم لا بد من ~~التوبة، والتخلص منها بالتوبة، وأما بالنسبة للصغائر فتكفر بمثل هذا، وفضل ~~الله واسع لا يحجر فضل الله، ولا يجزم بأن الكبائر لا تكفر بمثل هذا، لكن ~~مع ذلك على من ارتكب الكبيرة أن يتوب إلى الله -جل وعلا-. # "متفق عليه". # PageV14P022 # "وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: كان ms0339 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورتين" في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر يقرأ بفاتحة الكتاب ~~وسورتين، سورتين في كل ركعة أو في الركعتين؟ في الركعتين، لو أراد في كل ~~ركعة ماذا يقول؟ يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، يعني ~~أولا: اقتران السورتين بفاتحة الكتاب يدل على إيش؟ على أنهما في الركعتين؛ ~~لأن فاتحة الكتاب تقرأ في الركعتين، ولو أراد ركعة واحدة لقال: وسورتين ~~سورتين، نعم؟ يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين سورتين، كما ~~يقول: توضأ مرة مرة، مرتين مرتين، وهذا لتعدد الأعضاء، ولو كان المراد لعضو ~~واحد لقال: توضأ مرتين، المقصود أن هذا أمر ظاهر، وهو أن في كل ركعة سورة، ~~ولا يمنع من أن تجمع السور، فيقرأ في كل ركعة أكثر من سورة، فقد أقر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- الذي يقرأ بسورة الإخلاص مع السورة، فلا يوجد ما ~~يمنع من قراءة سورتين في ركعة واحدة، وقد صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في ركعة واحدة بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، فجمع السور في ركعة واحدة ما ~~فيه إشكال جائز، دلت عليه هذه النصوص، لكن هنا يقرأ بفاتحة الكتاب وسورتين ~~في كل ركعة سورة، وهذا ظاهر السياق. # "ويسمعنا الآية أحيانا" يعني في الصلاة السرية يسمعهم الآية أحيانا، فدل ~~على أن الإسرار والجهر لا على سبيل الوجوب، بل العلماء يطلقون الكراهة، إذا ~~جهر بالسرية، أو أسر بالجهرية، والصلاة صحيحة، وينبغي أن يعلم أنه ما لم ~~يكن ذلك ديدنا للمصلي. # PageV14P023 # حينما يطلقون الكراهة من جهر في سرية، أو عكس كره، الكراهة هذه ليست ~~مطلقة، فإذا فعل ذلك أحيانا كره، لكن إذا كان ديدنه هذا لا يصلي صلاة ظهر ~~إلا ويجهر، ولا يصلي صلاة صبح إلا ويسر، نقول: هذا مبتدع، وليس حكم فعل ~~الشيء أحيانا مثل فعله باستمرار، يعني الوتر عند الإمام أحمد سنة، لكن من ~~داوم على تركه فهو رجل سوء، ينبغي أن ترد شهادته، ففعل الشيء أحيانا لا ~~سيما إذا ms0340 كان لبيان الجواز غير فعله باستمرار، فالأصل الاقتداء، فكان يجهر ~~بالصبح والمغرب والعشاء، ويسر بالظهر والعصر، لكنه يسمعهم الآية أحيانا. # "وكان يطول الركعة الأولى من الظهر" بحيث يذهب الإنسان بعد الإقامة ~~ويتوضأ ويرجع فيدرك الركعة، يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، ~~يعني تقصيرا نسبيا بالنسبة للأولى، ولا يعني أنه ينقرها، لا، "ويقرأ في ~~الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب فقط" ويأتي ما يدل على أنه قد يقرأ في ~~الركعتين الأخريين على النصف مما كان يقرأه في الركعتين الأوليين. # يقول: "متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري: "وكان يطول الأولى ~~من صلاة الفجر، ويقصر في الثانية" وهذا أيضا تقصير نسبي، وأيضا تطويل نسبي، ~~لا يمل المأموم ولا يفتن المأموم عن صلاته، بل لا بد من مراعاة المأموم ~~وملاحظته، كما أن التقصير نسبي لا يصل إلى حد يخل بالصلاة أو بالقراءة. # قراءة السورة بعد الفاتحة سنة عند جماهير أهل العلم، والواجب إنما هو ~~الفاتحة، أو ما تيسر عند الحنفية على ما تقدم، والمرجح قول الجمهور، وأن ~~الفاتحة متعينة، لا بد منها، وما زاد وما تيسر فهو قدر زائد على الفاتحة ~~الجمهور على أنه سنة، ومن أهل العلم من أوجب مع الفاتحة سورة ولو قصيرة، أو ~~ما تيسر من القرآن؛ لأن المسيء أمر بذلك، وعلى كل حال قول عامة أهل العلم ~~هو المعتمد. # طالب:. . . . . . . . . # لا ما تسقط. # طالب:. . . . . . . . . # العاجز له حكمه. # PageV14P024 # "يطول الأولى من صلاة الفجر" صلاة الفجر سمتها الطول، ولذا جاء في حديث: ~~"أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر إلا المغرب ~~فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة" ولذا سميت قرآن ~~{وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [(78) سورة الإسراء] المراد به ~~صلاة الفجر الذي يجتمع فيها الملائكة، واقتصر على القراءة منها لأنها أطول ~~أركانها وأجزائها. # ثم قال: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنا نحزر" يعني نقدر ~~"قيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الظهر والعصر" لأنهم لا يسمعون ~~القراءة، والذي لا يسمع يقدر، ms0341 لكن لو كانوا يسمعونها لقالوا: كان يقرأ آلم ~~تنزيل، في حديث صلاة الكسوف مما يستدل به من يقول: إن صلاة الكسوف سرية في ~~حديث صلاة الكسوف في حديث ابن عباس يقول: "فقام قياما طويلا قرأ نحوا من ~~سورة البقرة" هذه يستدل بها من يقول: إن قراءة صلاة الكسوف سرية، لكن لا ~~يمنع أن يكون عدم سماعه للقراءة البعد من مكان الإمام، وأما الإمام فقد جهر ~~وسمعه من سمعه، وجاء الجهر بصلاة الكسوف عن عدد من الصحابة، الذي لا يسمع ~~يقدر، وهكذا في صلاة الظهر والعصر تقدر. # "كنا نحزر قيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الظهر والعصر، فحزرنا ~~قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر: آلم تنزيل السجدة" في الركعتين ~~الأوليين قدر آلم تنزيل السجدة، يعني هل يقرأ قدر آلم تنزيل في الركعتين أو ~~في الركعة الواحدة؟ # "وحرزنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين ~~الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من ~~العصر على قدر النصف من ذلك، وفي رواية: بدل آلم تنزيل السجدة قدر ثلاثين ~~آية، وفي الأخريين: قدر خمس عشرة آية" هل قراءة هذا المقدار في كل ركعة أو ~~في الركعتين؟ في كل ركعة ثلاثين آية من الركعتين الأوليين، ومن الأخريين ~~خمس عشرة آية في كل ركعة، أو نقول: إنه في الركعتين الأوليين يقرأ ثلاثين ~~آية، وفي الركعتين الأخريين يقرأ خمس عشرة آية؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P025 # هذا الظاهر، هذا هو الظاهر أنه يطيل القراءة في صلاة الظهر أطول من ~~القراءة في صلاة العصر، ويطيل القراءة في الركعتين الأوليين أكثر من إطالة ~~القراءة في الركعتين الأخريين. # "قدر آلم تنزيل السجدة" يعني تقرأ آلم تنزيل السجدة في ركعة في صلاة ~~الظهر، ثم يقرأ في الركعة الثانية قريبا منها، ثم في الأخريين قدر النصف من ~~ذلك، كما جاء تفسيره في الرواية الأخرى قدر خمس عشرة آية. # "وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين ~~من الظهر" يعني خمس ms0342 عشرة آية في كل ركعة "وفي الأخريين من العصر على النصف ~~من ذلك" يعني سبع آيات، ثمان آيات، والقاعدة في صلاته -عليه الصلاة ~~والسلام- أن كل ركن أو كل ركعة تكون أطول من التي بعدها، كما في قوله: كان ~~يطول الأولى من صلاة الفجر، ويطول الأولى من الظهر، ويقصر الثانية وهكذا، ~~وجاء في صلاة الكسوف التدرج، قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ~~ركوعا طويلا، ثم قام قياما طويلا دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا دون ~~الركوع الأول، وهكذا بقية الصلاة، فصلاته -عليه الصلاة والسلام- متدرجة ~~أولها أطولها، ثم بعد ذلك يخفف تدريجيا. # هذا مقتضى ما جاء في وصف صلاته -عليه الصلاة والسلام-، لكنه ليس بمطرد، ~~إنما هذا هو الغالب، وقد يطول الثانية شيئا يسيرا أطول من الأولى، يعني سبح ~~والغاشية أيهما أطول؟ الغاشية أطول بسطر واحد، ما في فرق يسوى، نعم، الجمعة ~~والمنافقون متقاربتان إلا أن الثانية أطول من الأولى بسطر، يعني ليست هذه ~~قاعدة مطردة لا يحاد عنها، بل قد تقتضي القراءة الزيادة في الركعة الثانية؛ ~~لأنه ركع في الأولى في عشرين آية مثلا، لما أراد أن يركع في خمس عشرة آية ~~وجد القصة مترابطة ويمكن يختل المعنى إذا ركع فأطالها، وزاد فيها، فالمقاطع ~~هي التي تحكم الإمام، لكن ينبغي أن يدخل الإمام على بينة، وأن الأولى أطول ~~من الثانية هذا الأصل. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن ما يضر هذا، ما يضر، عكس هذا. # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P026 # إذا فعله أحيانا ما يخالف السنة؛ لأنه فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~لكنه في أحوال نادرة، وإن كان الأصل أن يكون التدرج في الركعات، وكذلك ~~السجدات، بعض الأئمة يلاحظ عليه أنه يطيل آخر سجدة من الصلاة، وهذا لاحظناه ~~من أئمة حتى من شيوخ كبار تجده يطيل آخر سجدة، ومقتضى التدرج في التخفيف من ~~صلاته -عليه الصلاة والسلام- يقتضي أن آخر سجدة هي أخف السجدات، أليس ملاحظ ~~أن بعض الأئمة يطيل السجدة الأخيرة؟ وكأنه بذلك يصلي صلاة مودع، يعني يودع ~~الصلاة، وكأنه غفل في سجداته الأولى ms0343 فأراد أن يعوض، ويكثر من الدعاء في ~~سجدته الأخيرة؛ لأن بعض الناس يغفل في أثناء صلاته، ثم إذا انتبه أراد أن ~~يعوض، وعلى كل حال هذا لا يؤثر، لكن لا يكون عادة ولا ديدنا. # الركعتين الأخريين من صلاة الظهر والعصر معروف أنه في الركعتين الأوليين ~~يقرأ الفاتحة، ويقرأ معها سورة أو أكثر. # في الركعتين الأخريين في هذا الحديث ما يدل على أنه يقرأ مع الفاتحة ~~سورة، أو شيء من القرآن بقدر نصف ما يقرأ في الركعتين الأوليين، بقدر ما ~~يقرأ في الركعتين الأوليين، وجاء ما يدل على عدم القراءة فيهما وهو الأصل، ~~لكن هذا يفعل أحيانا. # "آلم تنزيل السجدة" قلنا: إن السياق يحتمل أن تكون في الركعتين، ويحتمل ~~أن تكون في الركعة الواحدة، وليس المقصود السورة بذاتها، وإنما المقصود ~~قدرها، ولذا قال في الرواية الأخرى: قدر ثلاثين آية، فماذا عن قراءة السورة ~~في الركعتين في فجر الجمعة وفي غيره من الأوقات؟ لأنه جاء هنا سؤال: # يقول: منهم من يقول: إن تجزئة سورة السجدة في الفجر يوم الجمعة بدعة؟ فهل ~~هذا صحيح؟ # PageV14P027 # المعروف عند أهل العلم أنهم يقولون: لا تتم السنة بهذا، السنة أن يقرأ في ~~الركعة الأولى في فجر الجمعة سورة آلم تنزيل السجدة، في الركعة الثانية ~~سورة الإنسان {هل أتى على الإنسان} [(1) سورة الإنسان] لكن إن قرأ إحدى ~~السورتين في الركعتين لا تتم بذلك السنة، ولا يتم بذلك الامتثال، لن هل ~~يدخل في ذلك في حيز الابتداع، أو نقول: إنه قرأ ما تيسر كما أمر؟ أما إن ~~كانت قراءته لهذه السورة في فجر الجمعة في الركعتين يريد بذلك الاقتداء ~~والائتساء، وأن هذا يتم به؟ نقول: لا، لا بد أن تقرأ السورة كاملة في ~~الركعة الأولى، وقسمها في الركعتين لا تتأدى به السنة، أما كونه يدخل في ~~حيز الابتداع بمثل هذا فلا أيضا؛ لأنه فعل ما أمر به، أمر أن يقرأ بفاتحة ~~الكتاب وما تيسر، وقد فعل، اللهم إلا إذا تعبد بذلك، واتخذه عادة وديدنا، ~~مثل هذا يتجه القول بمثل ms0344 هذا. # طالب:. . . . . . . . . # ما تتأدى بها السنة، اللهم إلا في صلاة أخرى. # طالب: في الفجر. # فجر الجمعة وإلا غيره؟ # طالب: فجر الجمعة. # لا، هذا ما تتأدى به السنة. # يقول: سمعنا من بعض طلبة العلم الذين صرح لهم بإلقاء الدروس يقول: إن من ~~-لعل المراد- يبصق في منديل، ووضعه في النفاية التي داخل المسجد، يقول: فإن ~~هذا ينطبق عليه الحديث، وأنها خطيئة، فهل هذا صحيح؟ # أما إذا كانت في قبلة المصلين فيتجه مثل هذا، أما إذا كانت في مؤخرة ~~المسجد، أو في زاوية منه فلا يتجه. # يقول: وأيضا أنه يقول -وينسب لشيخ من الشيوخ-: يجوز إهداء القربات للميت ~~كقراءة القرآن، ورد على الآية التي في سورة النجم أنه من سعي أبيه هذا ~~الابن؟ # على كل حال إهداء الثواب أمر معروف عند أهل العلم، وهو قول الجمهور، وأن ~~من فعل قربة، وأهدى ثوابها إلى من شاء من حي أو ميت فإنه يصل هذا قول ~~الأكثر. # وهذا يختلف عن النيابة عن الغير في القربات، هذا يقتصر فيه على الوارد، ~~فلا يصلي أحد عن أحد، وورد بعض العبادات التي تقبل النيابة مثل الحج مثلا، ~~يحج عن أبيه، يحج عن أمه، أما ما عدا ذلك فإنه لا يصلي أحد عن أحد. # PageV14P028 # في صيام النذر إذا مات وعليه صوم نذر، ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) ~~هذا أيضا جاءت فيه النيابة، أما إهداء القربة إذا قرأ القرآن مثلا، وانتهى ~~من قراءته، وأهدى ثواب هذه التلاوة لفلان من الناس حي أو ميت قريب أو بعيد، ~~هذا يقول جمهور أهل العلم أنه يصل -إن شاء الله-. # هذه ظلمات بعضها فوق بعض. # هناك شخص يعمل في المملكة، وخطيبته في إيطاليا، ووجدت له عملا مناسبا ~~هناك بضعف الراتب، ولكن التأشيرة لا يأخذها إلا إذا خفف من لحيته، وهي كثة، ~~وفعله هذا يكون مرة واحدة، وأما بعد دخوله البلد فلا يتعرضون له، وأمه ~~وأبوه أمروه بهذا، بل غضبوا عليه يوم أن رفض، فما توجيهكم؟ وهل تستحبون له ~~العمل في إيطاليا بدل مكة ms0345 إرضاء لوالديه، وهو رجل سلفي من باكستان؟ # على كل حال الذهاب والسفر إلى بلاد الكفر معروف حكمه عند أهل العلم، ~~والإقامة أيضا معروف حكمها، والهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام واجبة ~~إلى قيام الساعة، فكيف بالعكس؟! وإذا انضاف إلى ذلك محرمات أخرى زاد الطين ~~بلة، فلا أرى له أن يصنع ما ذكر، ولو أغضب والديه؛ لأن الطاعة بالمعروف، ~~وهذا ليس من المعروف. # من لم يسمع تأمين الإمام أو أن الإمام لا يجهر بالتأمين ويسمع القراءة؛ ~~لأن الصلاة السرية لا يشرع فيها الجهر بالتأمين، ولا يتابع الإمام على ~~قراءته في السرية، فإذا كان يسمع {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] فإنه ~~بمجرد قول الإمام {ولا الضالين} يؤمن المأموم. # يقول: هل يلزم في تسوية الصفوف إلصاق الرجل برجل الذي بجنبك، أم تكفي ~~المقاربة بينهما فقط؟ # أولا: الإنسان عليه أن يأخذ من الصف ما يكفيه فقط دون زيادة ولا نقصان، ~~والمحاذاة كما تكون بالأقدام تكون أيضا بالمناكب، وبعض الناس يظن أن ~~المصافة وإلصاق الكعب بالكعب يكفي، تبعا لذلك تجده يباعد ما بين قدميه ~~مباعدة فاحشة هذا خلل في الصف، ولا يكفي إلصاق القدم بالقدم، بل لا بد من ~~المحاذاة بالقدم وبالمنكب، بمعنى أنه لا يأخذ من الصف أكثر من حجمه. # PageV14P029 # الأصل ألا يزيد ولا ينقص يحاذي بالقدم والمنكب، وكان الصحابة لشدة ~~امتثالهم لهذا الأمر يلصقون الكعب بالكعب، والقدم بالقدم، لكن إذا وجد من ~~ينفر من ذلك، وتتأثر صلاته بذلك، ووجدته إذا قربت منه أبعد، مثل هذا لا ~~تضيق عليه؛ لأن الناس يتفاوتون في مثل هذا، بعض الناس عنده حساسية لا ~~يستطيع أن يصبر على أحد يمس رجله، أو ما أشبه ذلك. # على كل حال المقصود من إلصاق القدم بالقدم هو المبالغة في التراص الذي لا ~~يؤثر على صلاة المأموم الآخر، وكما أن المحاذاة بالقدم مطلوبة كذلك ~~المحاذاة بالمنكب، ولا ينحل الإشكال بتوسيع ما بين القدمين. # يقول: بعض المتبرعين للإعلانات عن المحاضرات والدروس الشرعية يكتب في ~~الإعلان طبع برعاية فلان أو شركة فلان بدون عنوان ms0346 أو رقم هاتف؟ # لا بعضهم يذكر عنوان ورقم هاتف، ولا شك أنه إذا كان هو الساعي لذلك ~~الشركة هي التي تسعى لذلك، وهي التي توزع الإعلانات في المساجد هذا لا شك ~~أنه من سؤال الدنيا، لكن إذا سعي إليها من قبل من همه الدرس وليس همه البحث ~~عن الدنيا، إذا كان همه الدرس، وطلب من شركة أن تدعم هذا الإعلان، ويكون ~~على نفقتها وذكرت، وأعلن في المسجد من همه الدرس لا همه التجارة فإنه حينئذ ~~لا إشكال فيه، وما من شيء إلا وله دعاية، هذه المناديل لها دعاية، ماذا ~~نصنع بها؟ لكن هل هذه الشركة جاءت بهذه المناديل إلى المسجد، وقالت من أجل ~~الترويج لهذا، أو أن أهل المسجد هم الذين أحضروه؟ فالأمور بمقاصدها، فإن ~~كانت الشركة هي التي تسوق منتوجاتها وتجارتها في المسجد لا يجوز، وإن كان ~~من يحرص على الدروس ومن يروج للدروس هو الذي أتى بهذه الإعلانات والإعلانات ~~التبعية ثبتت تبعا لذلك فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-. # يقول: هل الثلاثين آية التي ذكرت في الحديث تحسب من الفاتحة؟ # لا، هي بقدر آلم تنزيل، وبقدر سورة الملك. # يقول: ما المقصود من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تسبقني ~~بالتأمين؟ # PageV14P030 # ليس الرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي يقول هذا الكلام، إنما الذي يقوله ~~بلال؛ لأنه يقيم في موضع بعيد عن الصف، فإذا أقام في مكانه الذي أذن فيه، ~~ثم حضر إلى الصف احتمال أن يفوته التأمين، تقرأ الفاتحة قبل وصوله إلى ~~مكانه في الصف فهو يقول: لا تسبقني بآمين. # يقول: إذا كان النص واضحا، وكان هناك من يفسره بعدة تفسيرات، فما هو ~~الصحيح من ذلك؟ أرجو التوضيح. # هذه التفسيرات للنص أولا يرجع فيها إلى لغة العرب، وقد يوجد في لغة العرب ~~من التفسير لهذا النص أكثر من قول، فالذي يحدده السياق من هذه المعاني هو ~~المطلوب، ولذا يقول أهل العلم: إنه لا يتكلم في غريب القرآن أو في غريب ~~الحديث من له يد في اللغة فقط، بل لا بد ms0347 أن يكون من أهل القرآن، ومن أهل ~~الحديث؛ ليعرف ما يدل عليه السياق، يعني لا يكتفى بلغوي يأتي إلى غريب ~~القرآن أو غريب الحديث، نعم يعرف معنى هذه الكلمة، بل معاني هذه الكلمة، ~~لكن ما الذي يحدد له أن المطلوب في هذا النص هو هذا المعنى، لا بد أن يكون ~~عنده علم بالكتاب والسنة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV14P031 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (16) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة -رضي ~~الله تعالى عنه- قال: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- من فلان ... # فلان هذا: واحد من الإخوان يقول: بحثت المراد بقول أبي هريرة في حديث ~~بكير: بفلان، فوجدت ثلاثة أحاديث، عند أبي هريرة ما كان أحد أشبه صلاة ~~برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم سليم، يعني أنس بن مالك، وهذا ~~في المسند. # حديث أبي الدرداء: يقول: ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- من صاحبكم، يعني معاوية. # وحديث أنس ابن مالك: قال: ما صليت خلف أحد أشبه بصلاة رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- من فلان، وكان الأمير هو عمر بن عبد العزيز، هذا في ~~المسند، فأيهما المراد؟ # الأقرب أن يكون الأول لأنه من حديث أبي هريرة، ما رأيت أحدا أشبه صلاة ~~برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم سليم، وهو أنس بن مالك، وهذا في ~~المسند. # قول أبي الدرداء ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~من صاحبكم يعني معاوية، رواه الطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح إلا فلان ~~... إلى آخره. # المقصود أن كون المراد معاوية بقول أبي هريرة: "ما صليت وراء ms0348 أحد أشبه ~~صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من فلان" يعني معاوية أولا: ليس من ~~حديث أبي هريرة، والتقدير تقدير الشبه يختلف من شخص لشخص، فكونها أشبه ~~بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حد ظن أبي الدرداء لا يلزم منه ~~أن يكون أشبه على تقدير أبي هريرة. # PageV15P001 # أما ما روي عن أنس في المسند، قال: ما صليت خلف أحد أشبه بصلاة رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- من فلان، وكان الأمير هو عمر بن عبد العزيز، هذا ليس ~~بوارد أصلا؛ لماذا؟ لأن عمر بن عبد العزيز ولد سنة ستين أو واحد وستين، ~~وأبو هريرة مات سنة تسعة وخمسين، فلا يمكن أن يراد بكلام أبي هريرة ألبتة. # المحتمل حديث أبي الدرداء، لكن ما جاء من طريق أبي هريرة نفسه من أن ~~المراد به أنس بن مالك هذا هو الأقرب. # يقول: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ~~فلان" هذه كناية عن الرجل، كما أن فلانة كناية عن المرأة، ويؤتى بالكناية ~~في مثل هذا حينما يخشى الإنسان على نفسه، أو على المتحدث عنه، أو يترجح ~~عنده أن التكنية أولى من التصريح، وقد يكون لشيء في النفس، وهنا لا يظن أن ~~يكون السبب شيء في النفس، وإن كانت النفوس قد تعتمد مثل هذا؛ لأنه ليس فيه ~~كذب، وليس بممنوع ألا يصرح بالاسم، لكن كما قالت عائشة -رضي الله عنه-: ~~"خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين العباس وآخر، أو ورجل" تعني بذلك ~~علي -رضي الله عنه-، ما صرحت باسمه؛ لأن في نفسها شيئا لا يؤثر، لما ~~استشاره النبي -عليه الصلاة والسلام- في حادثة الإفك أشار بقوله: النساء ~~غيرها كثير، هذا لا شك أنه يوجد في النفس ما يوجد، لكن هل ارتكبت محظور ~~بسبب ما في النفس، أو تركت واجب بسبب ما في نفسها؟ أبدا، لما قتل عثمان جاء ~~الناس يستشيرونها فأشارت بعلي -رضي الله عنه وأرضاه-، يعني ما منعها ما في ~~نفسها أن تنصح النصيحة الواجبة، وأن تكتم الحق، ms0349 ما حملها ذلك على أن تكتم ~~الحق الواجب بيانه، فالتكنية لها فوائد، لو أن شخصا أفتى بفتوى مناسبة ~~ومحررة ومقررة، وأراد الإنسان إشاعتها بين الناس، لكن عليه ضرر في التصريح ~~باسم هذا المفتي، يقول: أفتى بعض أهل العلم، ما في ما يمنع؛ لان المقصود ~~إيصال الفائدة كما هنا "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- من فلان" وقد يصرح به في موضع آخر كما في المسند، صرح بابن أم ~~سليم يعني أنس. # PageV15P002 # "قال سليمان" سليمان بن يسار، أحد الفقهاء السبعة، موضحا وجه الشبه بين ~~صلاة هذا المبهم، وبين صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-: "كان يطيل ~~الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين" لأنه يقرأ في الركعة الأولى ~~أو في الأوليين على ما تقدم ب (آلم التنزيل) بقدر (آلم التنزيل) الرواية ~~الأخرى مقدار ثلاثين آية في كل ركعة، هذا تطويل بالنسبة للركعتين الأخريين، ~~سواء قلنا: إنه لا يزاد فيهما على الفاتحة، أو قلنا: إنه يقرأ فيهما على ~~النصف مما يقرأ في الركعتين الأوليين "ويخفف العصر" لأن الأوليين منها ~~بمقدار الأخريين من صلاة الظهر على ما تقدم في الحديث الذي قبله. # "ويقرأ في المغرب بقصار المفصل" أولا: المفصل يبدأ عند الجمهور من (ق) ~~وقال بعضهم: يبدأ من الحجرات. # سمي المفصل بهذا الاسم لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، يبدأ من (ق) وهذا ~~قول الأكثر؛ لأن التسبير والتقسيم -تقسيم القرآن- على أسباع، الذي ذكر عن ~~الصحابة في سنن أبي داود وغيره، في اليوم الأول ثلاث، وفي الثاني خمس، وفي ~~الثالث سبع، وفي الرابع تسع، وفي الخامس إحدى عشرة، وفي السادس ثلاث عشرة، ~~وفي السابع المفصل، فإذا قلنا في اليوم الأول: البقرة وآل عمران والنساء، ~~وفي الثاني المائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة، وهكذا، صار نصيب ~~اليوم السابع يبدأ من (ق) نزر يسير من أهل العلم قالوا: يبدأ من الحجرات، ~~وكأنهم عدوا الفاتحة، قالوا: في اليوم الأول ثلاث: الفاتحة والبقرة وآل ~~عمران، والثاني النساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال، ثم يقف في ~~اليوم السادس عند ms0350 الحجرات، لكن يختل التوازن بهذا التقسيم، يكون بعضها أطول ~~من بعض طولا واضحا، يعني يكون في اليوم الأول أربعة إلا ربع، وفي الثاني ~~كم؟ خمسة ونصف، فيكون هناك فرق واضح، وإن كان بين .. ، حتى على الترتيب ~~الأول، اليوم الأول خمسة وربع، والثاني خمسة وورقة، والثالث إلى آخره ~~أربعة، وقد تنقص يسيرا. # المقصود أن هذا هو سبب الخلاف، والحافظ ابن كثير -رحمه الله- ذكر في ~~فضائل القرآن أن الأكثر على أن المفصل يبدأ من (ق) وفي تفسير سورة (ق) ذكر ~~أن من أهل العلم من يرى أن المفصل يبدأ من الحجرات. # PageV15P003 # المقصود أنه يقرأ في المغرب بالقصار، بقصار المفصل، وتقسيم المفصل إلى ~~ثلاثة أقسام: طوال، وأوساط، وقصار إن قلنا بالترتيب فقد تأتي السورة ~~الطويلة بعد السورة القصيرة، فمثلا إذا قلنا: بأن الطوال، ثم الأوساط، ثم ~~القصار مترتبة على حسب ترتيبها في المصحف، قلنا: ماذا نعد الانفطار، ثم ~~المطففين بعدها، وهي أطول منها بكثير؟ والانفطار قبلها، المطففين من الطوال ~~تعد إذا قلنا بالانتقاء، يعني ننظر إلى الواقع في السور الطويلة والقصيرة، ~~سواء تقدمت أو تأخرت، فليست الانفطار بمنزلة المطففين، ولا بمنزلة الفجر ~~التي بعدها بسور، والقصر والطول لا شك أنه يدل على أن المغرب تخفف، والعشاء ~~يتوسط فيها، والفجر تطول فيها القراءة، كما جاء في الحديث، حديث عائشة: ~~"وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة". # يقرأ في المغرب بقصار المفصل، ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قرأ في ~~المغرب بالأعراف، وقرأ فيها بالمرسلات، وقرأ فيها بالطور، وقرأ فيها ~~بالطور، وقرأ فيها بأوساط، وقرأ فيها بقصار. # فقوله: "يقرأ في المغرب بقصار المفصل" وزيد بن ثابت أنكر على مروان ~~التزامه القراءة في المغرب بالقصار، أنكر عليه، فكيف نوجه قول سليمان: ~~"ويقرأ في المغرب بقصار المفصل"؟ إن قلنا: نحمل هذا على الغالب على أن لا ~~يكون ديدن للإمام أن يقرأ بالقصار في المغرب مستمرا اتجه؛ لأنه خالف النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، هذا الاطراد المذكور هنا بأنه قرأ سور طويلة، وسورة ~~الأعراف إذا رتلت تأتي على جميع الوقت، وقت ms0351 المغرب، وقد صلى بها أحد ~~المشايخ، فما فرغ من الصلاة حتى دخل وقت العشاء، نعم على طريقة السرد، ~~الهذ، يمكن أن يؤتى بها مع الصلاة بأقل من نصف ساعة، للضابط المتقن. # على كل حال يجب أن يحمل مثل هذا الكلام مع أن فيه كلام لأهل العلم في ~~ثبوته، والأكثر على أنه حسن، يعني مقبول، واعتمده جمع من أهل العلم ~~الحنابلة مشوا على هذا قالوا: يقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء من ~~أوساطه، وأضافوا إليها الظهر والعصر، وجعلوا صلاة الصبح بالطوال، طوال ~~المفصل. # PageV15P004 # إذا حمل هذا على الغالب استقام، ويكون قراءة النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بالأعراف وبالطور وبالمرسلات وبالصافات أحيانا، كل هذا لبيان الجواز، جواز ~~الإطالة. # "ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل" ولا شك أن ~~الطول والقصر والتوسط أمور لا يمكن تحديدها بترتيب السور، مثل ما أسلفت، ~~وإن كان بعضهم حددها، وجعل القصار من الضحى، والأوساط من إيش؟ نعم؟ # طالب: من النازعات. # من (ق) إلى (عم) هذه الطوال. # طالب: من النازعات. # إلى آخر عم طوال، ومن النازعات إلى عم تكون أوساط، لكن إذا قلنا هذا يمكن ~~سورة البينة تعادل بعض الأوساط، مثل الطارق مثلا، ومثل الانفطار تعادلها ~~البينة، والذي ينبغي أن يقال في مثل هذا أنه لا يحدد على الترتيب، بل ينظر ~~إلى السورة نفسها، هل هي طويلة أو قصيرة. # PageV15P005 # "يقرأ في الصبح بطوال المفصل" يعني جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه قرأ في صلاة الصبح ب (إذا زلزلت) في الركعتين، في صلاة الصبح ب (إذا ~~زلزلت) وهي من الأوساط على هذا، وحجمها يعادل حجم بعض القصار، يعني عدد ~~آيها وحروفها، وهذا لبيان الجواز، وأنه لا مانع أن يقرأ في يوم أو في أيام ~~بالقصار لظرف من الظروف، أو لبيان الجواز، الناس بعد صلاة التهجد في ليالي ~~العشر إذا جاءوا إلى صلاة الصبح، وقد أحيوا الليل، بعد تعب وسهر، ينبغي أن ~~يخفف عنهم، ولا يقول قائل: كيف نخفف في فريضة من أجل إقامة نافلة؟ لأن بعض ~~الناس ms0352 يقول: العناية بالفريضة أولى من العناية بالنافلة، نخفف صلاة التهجد، ~~ونأتي بصلاة الصبح على وجهها، لكن هذا أمر يفوت، استغلال العشر يفوت، أفضل ~~وأشرف ليالي العام، وفيها ليلة خير من ألف شهر، وأما بالنسبة لصلاة الصبح ~~فالخلل في أمر مستحب، يعني القدر الزائد على الواجبات والأركان والشروط هذا ~~كله مستحب، فالتقليل من هذا المستحب لهذا الظرف الذي يفوت لا يجعلنا ننظر ~~إلى المسألة بأننا قدمنا النفل على الفرض، وإلا كثير من طلاب العلم يستشكل ~~الإمام يصلي صلاة التهجد ثلاث ساعات مثلا، والناس يتعبون لا سيما في هذه ~~الأوقات التي لا ينامون فيها، ثم بعد ذلك يصير على حساب -كما زعموا- صلاة ~~الصبح، صلاة الصبح جاء تخفيفها، قرأ فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- ب ~~(إذا زلزلت) في الركعتين، وذلك إما أن يقال لبيان الجواز، أو يقال: لظرف من ~~الظروف، يمكن أن يكون متعبا، وفي بعض طرق الحديث أنه كان مسافرا، على كل ~~حال الخلل لم يتطرق إلى الواجبات؛ ليقال: إن إطالة صلاة التهجد على حساب ~~الفرض. # "رواه ابن ماجه والنسائي وهذا لفظه، وهو أتم، وإسناده صحيح" إسناده صحيح، ~~وفيه من وصف بصدوق، فالحكم عليه بالحسن أقرب. # الحديث الذي يليه يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV15P006 # "وعن ابن إسحاق" محمد بن إسحاق المطلبي إمام أهل المغازي، إمام في هذا ~~الباب في المغازي وفي السير، لكنه في الحديث فيه ضعف، وإن كان بعضهم قد ~~توسط في أمره، وقال فيه: صدوق، وعلى كل حال وصف بالتدليس فلا بد أن يصرح ~~بالتحديث، ومدح أهل العلم لابن إسحاق في المغازي، واعترافهم بإمامته فيها ~~هذا يدل على أن الإنسان قد يكون ثقة في باب، وفيه كلام في باب آخر، من ~~أمثلة ذلك ابن إسحاق، إمام في المغازي والسير، وفي الحديث فيه ضعف، من ذلكم ~~أيضا عاصم ابن أبي النجود، إمام في القراءة، وفي الحديث فيه كلام، من ذلكم ~~الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، إمام في الفقه، وفي الحديث أيضا فيه ~~كلام، وكونه فيه كلام في هذا الباب لا يؤثر على إمامته ms0353 في الباب الآخر، فقد ~~يضبط الإنسان ما هو بصدده، ويغفل عما عداه، وإذا اتجه الإنسان إلى أمر من ~~الأمور ضبطه وأتقنه، وإذا غفل عن شيء من الأشياء دخل فيه أو عليه فيه ~~الدخل، فكون أبي حنيفة فقيها لا يؤثر في فقهه واستنباطه ودقة نظره أن يكون ~~في حديثه شيء، وإن كان مبنى الفقه على الحديث، وظهر هذا في بعض اجتهاداته ~~-رحمه الله-، واجتهادات أتباعه، وعلى كل حال إمامته في الفقه لا ينازع ~~فيها، لا ينازع فيها أحد، وعاصم بن أبي النجود القارئ المشهور المتقن ~~باتفاق أهل العلم للقراءة، الضابط لها، المبرز فيها، هو عند أهل الحديث فيه ~~كلام، ولا أثر لهذا الكلام في قراءته ألبتة، مثل ما ذكرنا أن الإنسان قد ~~يضبط شيئا ويعتني به، ومن شدة عنايته به يغفل عن أبواب أخرى. # PageV15P007 # الآن كثير من القضاة تجدهم في أبواب القضاء الدعاوى والبينات وما يتعلق ~~بالقضاء تجدهم أئمة في هذا الباب، يضبطونه ويتقنونه، لا سيما من تقدمت به ~~السن في القضاء، لكن في الأبواب الأخرى لانشغالهم عنها بهذا العمل العظيم ~~قد يكون عندهم شيء من الخلل، أيضا المدرس مثلا، مدرس العلم الشرعي تجد ~~عنايته وضبطه للعبادات أكثر من ضبطه للجنايات مثلا، فاهتمامه بالعبادات ~~والمعاملات جاء على حساب بعض الأبواب، وبعض الناس يهتم بمسائل المال ~~والاقتصاد، ويكون هذا على حساب أبواب أخرى وهكذا، وبعض الناس يعرف بضبط ~~مسائل الحج، عطاء إمام في هذه المسائل، لكن تجده في أبواب أخرى قد يوجد من ~~هو فوقه في هذه الأبواب. # على كل حال الذي دعا إلى هذا الكلام أن بعض المبتدعة طعن في عاصم بن أبي ~~النجود، وقال: كيف يعتمد على قراءة من وصفه أهل الحديث بأن في حفظه شيئا، ~~وهذا مثل ما قلنا: ابن إسحاق إمام لا يجارى في المغازي، وفي الحديث منهم من ~~وثقه، ومنهم من ضعفه، حتى قال مالك، ماذا قال؟ # طالب: دجال. # دجال من الدجاجلة، لكن التوسط بين أقوال أهل العلم؛ لأنه وجد من رفع من ~~شأنه، ووجد من أنزله ms0354 عما يستحق، فوصفه بأنه صدوق قول معتبر عند أهل العلم، ~~ومع ذلك مدلس، لا بد أن يصرح، وهنا ما صرح، ولذا حكم على حديثه بالضعف. # PageV15P008 # ألا يذكر عن بعض الناس أنه يتقن الفرائض، علم المواريث إتقانا بحيث أن ~~يقل أن يوجد له نظير، فإذا سألته عن بعض مسائل الصلاة كان شأنه فيها أقل، ~~لماذا؟ لأنه اهتم في هذا الباب، وهكذا، فإذا اهتم الإنسان لباب من أبواب ~~الدين ضبطه وأتقنه، وإذا غفل عن شيء دخل عليه الدخل، تجد من الأئمة الذي ~~يحفظون القرآن، والقرآن محفوظ بين الدفتين، وضبطه أيسر من ضبط السنة، أيسر ~~من ضبط السنة، فكثير من أهل العلم يضبط القرآن، ويتقن القرآن إتقانا لا ~~يمكن أن يخل فيه بحرف، أو بشكل أو بضبط، بينما تجده في السنة أقل؛ لأن ~~السنة بحر محيط، الإحاطة بها فيه عسر، والعكس نادر جدا، يعني لا تجد من ~~أئمة الحديث من يحفظ مئات الألوف من الأحاديث لا يحفظ القرآن ولا يضبطه، ~~يندر جدا، ولذا لما جاءوا إلى ترجمة ابن أبي شيبة قالوا: إمام حافظ ثقة ~~ضابط إلا أنه لم يحفظ القرآن، هذا نادر جدا، يعني ما يمكن أن ينوه على آخر ~~أنه لم يحفظ القرآن وهو حافظ للسنة، لكن العكس ممكن، القرآن مضبوط بين ~~الدفتين كثير من شباب المسلمين يحفظه في القديم والحديث، لكن السنة دون ~~حفظها خرط القتاد، فتجد الضابط للقرآن يصعب عليه أن يحفظ البلوغ إذا صارت ~~حافظته متوسطة، لكن مع ذلك يحفظ القرآن بكل سهولة وبكل راحة. # أنا أريد أن أقرر أن كلام أهل العلم في عاصم بن أبي النجود بالنسبة ~~للحديث ورواية الحديث وضبط الحديث لا يتطرق إلى قراءته بوجه من الوجوه؛ لأن ~~مثل هذه المسائل تثار وتشوش على الناس، فلا بد من تفنيدها. # PageV15P009 # "وعن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" تقدم مرارا أن ما يروى ~~بهذه السلسة مختلف فيه بين أهل العلم، فمن مصحح ومن مضعف، وقول المتوسطين ~~أنه حسن إذا صح الطريق إلى عمرو، ms0355 وهنا لم يصح؛ لأن فيه عنعنة ابن إسحاق، ~~والذين ضعفوا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ذكرنا السبب مرارا، لكن قالوا: ~~مرد ذلك إلى الاختلاف في عود الضمير في جده؛ لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، فالجد إن عاد إلى عمرو فجده محمد، فيكون الخبر ~~مرسلا، وإن عاد الضمير إلى شعيب فالجد عبد الله بن عمرو، لكن شعيبا لم يسمع ~~من عبد الله بن عمرو على قول، وإن كان بعضهم يثبت سماعه، وجاء التصريح في ~~رواية عند النسائي وغيره لا لهذا الحديث، لكن من روايته عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فتعين مرجع الضمير إلى شعيب، وأن جده عبد ~~الله بن عمرو، وقد سمع من جده عبد الله بن عمرو في قول كثير من أهل العلم، ~~الحديث ضعيف لهذه العلة. # "أنه قال: "ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة" هذا كلام عبد الله ~~بن عمرو إن صح الخبر "ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة" وسنه يؤهله ~~لمثل هذا، وملازمته للنبي -عليه الصلاة والسلام- يؤهله لمثل هذا، على مر ~~السنين مرة يقرأ ب (ق) ومرة بالذاريات ومرة بكذا لا على الترتيب، ما يلزم ~~أن يكون مرتبا. # "رواه أبو داود". # PageV15P010 # "وعن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بالطور ~~في المغرب" وفي بعض روايات حديث جبير: "فكاد قلبي أن يطير" وفي بعضها: ~~"وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي" وهذا الحديث متفق عليه، جبير بن مطعم ~~لما جاء في فداء الأسرى بعد غزوة بدر لم يكن مسلما، فسمع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، سورة الطور مؤثرة لا ~~سيما من يتدبر ويفقه المعاني مؤثرة كاد قلبه أن يطير وهو كافر، ومع الأسف ~~أن ms0356 بعض المسلمين أو كثير من المسلمين وبعض طلاب العلم تقرأ سورة الطور ولا ~~كأن شيئا قد حصل، لا تحرك ساكنا، وكافر كاد قلبه أن يطير {ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [(82) سورة المائدة] بأي شيء؟ ~~لماذا صاروا أقرب إلى المسلمين مودة؟ في الآية التي تليها: {وإذا سمعوا ما ~~أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [(83) سورة ~~المائدة] فكيف بالمسلم الذي تقرأ عليه الآيات التي لو أنزلت على جبل لرأيته ~~متصدعا، ومع ذلك تقرأ هذه الآيات وهذه السور على المسلمين في الصلوات ~~ويقرؤونها في النوافل، ويقرؤونها في القراءة -قراءة القرآن-، ولا كأن شيئا ~~حصل، ولا شك أن هذا سببه ما ران على القلوب، الحسن البصري يقول: "ابحث عن ~~قلبك في ثلاثة مواطن: في الصلاة، وعند قراءة القرآن، والذكر، فإن وجدته ~~وإلا فاعلم أن الباب مغلق" طيب الباب مغلق نجزم بأن الباب مغلق، لكن نرجع، ~~وجدنا الباب مغلق ونرجع وإلا نحاول؟ نقول: خلاص ما دام مغلق ما في فائدة؟ ~~أو نحاول فتح الباب؟ نحاول فتح الباب بلا شك، وإلا كل إنسان يجد من نفسه ~~هذا الأمر، والله ما كأننا إلا نقرأ في صحيفة، نقرأ القرآن ولا يحرك ساكنا، ~~نصلي ونخرج كما دخلنا، نخرج من الصلاة بلا شيء، لا بالعشر ولا بما دونه، ~~وقد لا ينتبه الإنسان أنه يصلي إلا إذا حصل شيء يثيره لأمر خارجي لا داخلي، ~~نصلي وراء الإمام ولا نعلم أننا نصلي في صلاة التهجد إلا إن بكى الإمام أو ~~بكى أحد، تحركت القلوب، وعرفنا أننا نصلي، وإلا فالقلوب سارحة غافلة، وقل ~~مثل هذا في # PageV15P011 # تلاوة القرآن أحيانا يبدأ الإنسان بالسورة ويختمها ما عرف كيف قرأ؟ ولا ~~يدري هل فتح ورقة وإلا ورقتين؟ وإذا تحرك شيء لا يدري هل هو في الصفحة ~~اليمنى أو اليسرى؟ هذا هو الواقع، يعني لو كابر الإنسان وغالط ما ينفع؛ ~~لأنك تتعامل مع من يعلم السر وأخفى، لو تظاهرت أمام الناس أنك خاشع أو ~~متخشع أو شيء ms0357 من ذلك مثل هذا لا يجدي، بل يضر ولا ينفع. # هذا كافر جاء في فداء الأسرى فكاد قلبه أن يطير، وتحمل هذه السنة حال ~~كفره، ثم أداها بعد أن أسلم، وقبلها الناس منه، وخرجت في الصحيحين وغيرهما، ~~فدل على أن الشروط إنما تطلب للأداء لا للتحمل، فيصح تحمل الكافر، يصح تحمل ~~الصبي، تحمل الفاسق صحيح، لكن حال الأداء لا بد أن تكون الشروط مكتملة. # والطور من طوال المفصل، فدل على أن قراءته لقصار المفصل في صلاة المغرب ~~لا على جهة الاستمرار، وليس ذلك بديدن له -عليه الصلاة والسلام-، وإنما خرج ~~عنه، وإن كان هو الغالب من أحواله. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. # قال المؤلف -رحمه الله-: # وعن فليح قال: حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن ~~سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال أبو ~~حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيه قال: ثم ركع ~~فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه، فتجافى عن جنبيه، قال: ~~ثم سجد، فأمكن أنفه وجبهته، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم ~~رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه، حتى فرغ، ثم جلس، فافترش رجله اليسرى، ~~وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه ~~اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه" رواه أبو داود، وروى الترمذي بعضه ~~وصححه. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كشف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: ((أيها الناس إنه لم يبق من ~~مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت ~~أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب -عز وجل-، ~~وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) رواه مسلم. # PageV15P012 # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا ms0358 وبحمدك، اللهم اغفر لي)) متفق ~~عليه. # وعن ثابت عن أنس قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي بنا، قال: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه: كان ~~إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع ~~رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي" متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله ~~لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم ~~يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر ~~حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم ~~من الثنتين بعد الجلوس" متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، غير أنه قال: "من المثنى ~~بعد الجلوس" وفي المتفق عليه عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من ~~وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات ~~والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، ~~وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد" رواه مسلم، وله من حديث ابن عباس نحوه. # يكفي، يكفي. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV15P013 # "وعن فليح قال: حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن ~~سعد ومحمد بن مسلمة" جمع من الصحابة اجتمعوا "فتذاكروا صلاة رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" وأبو حميد كما في الحديث الصحيح في عشرة من أصحاب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وصف ms0359 صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهم ~~يتذاكرونها، وهم يتدارسونها؛ لأنهم أمروا بأن يصلوا كما كان يصلي -عليه ~~الصلاة والسلام-، والعلم مظنة للنسيان، والحفظ كما يقول أهل العلم خوان، ~~فلا بد من المذاكرة، لا بد من مذاكرة العلم ليثبت، وهذه سنة مندرسة لا تجد ~~من طلبة العلم من يجتمع الخمسة والستة والعشرة يجتمعون يتذاكرون في باب من ~~أبواب الدين؛ ليذكر بعضهم بعضا، وليذكر بعضهم بعضا ما خفي عليه، هؤلاء ~~صحابة اجتمعوا، أبو حميد الساعدي وأبو أسيد، وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة، ~~ذكروا صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الإنسان مع طول العهد ينسى ~~ويهم؛ لكنهم تذاكروا ليذكر بعضهم بعضا. # "فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يقول ~~هذا على سبيل الإخبار، ومن أجل أن يفقه عنه ما يقول، لا على سبيل التكبر ~~والاغترار "أنا أعلمكم بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" عرفنا أن ~~الإنسان قد يقول مثل هذا الكلام من أجل أن يحفز همة السامع، تجد في كلام ~~الأئمة العلماء المحققين كابن القيم وغيره من يغري بكلامه، ويقول: عليك ~~بهذا الكلام، علك ألا تجده في مصنف آخر ألبتة، لا يقول ذلك تكبرا ولا ~~تشبعا، وإنما يقوله من باب الإغراء بهذا الكلام لينتفع به، وقد يقوله من ~~يترفع به على غيره، لكن الناس على ما ذكرنا سابقا مقامات، هل يظن بمثل ابن ~~القيم أن يترفع بمثل هذا الكلام، أو يتكثر به، أو يتزيد به؟ لا يظن به مثل ~~هذا، والقرائن هي التي تحدد وترجح هذا أو ذاك. # PageV15P014 # "أنا أعلمكم بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وفيه قال: "ثم ركع" ~~يعني المؤلف اقتصر من الحديث على ما يناسب المقام، انتهى المؤلف من القيام ~~وفرض القيام والقراءة الذي يليه الركوع، فاحتاج من حديث أبي حميد لأنه تقدم ~~بعضه، واحتاج منه إلى: "ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه" يعني في مثل هذا ~~السياق، أو في مثل هذا الموضع يحسن مثل هذا، لكن إنسان يريد ms0360 أن يشرح حديث ~~أبي حميد في درس أو في محاضرة أو يقرأه على الجماعة وكذا، ثم يقول: "ثم ~~ركع" يبدأ من قوله: "ثم ركع"؟ لا، ما يمكن، لا بد أن يأتي بالحديث كاملا. # تقطيع الحديث عند أهل العلم جائز، ويصنعه الإمام البخاري كثيرا، يقطع ~~الحديث الواحد الطويل في مواضع كثيرة حسب ما يقتضيه المقام، شريطة ألا يكون ~~المذكور له تعلق بالمحذوف، بحيث يتوقف فهمه عليه، أو المحذوف يكون استثناءا ~~مثلا، أو يكون شرطا، لا يجوز حذفه لأن في هذا تضليل للناس. # "ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما" يمسك ركبتيه بيديه، ~~وهذه هي السنة، وأما بالنسبة للتطبيق فهو منسوخ كانوا يفعلونه، ثم نهاهم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالتطبيق منسوخ، والتطبيق جمع اليدين هكذا، ~~ووضعهما بين الفخذين، هذا منسوخ، والسنة وضع اليدين على الركبتين كأنه قابض ~~عليهما. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، هكذا نعم. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا على الركبتين، هذا متى؟ # طالب:. . . . . . . . . # في الركوع نعم، أما في الجلوس لا، يختلف، لا يقبضهما في الجلوس. # PageV15P015 # "ووتر يديه" يعني جعل يديه كالوتر في القوس، الوتر في القوس مستقيم وإلا ~~منحني؟ مستقيم، إذا يجعل يديه مستقيمتين، وإذا كانتا يداه معتدلتين خلقة ~~فإن ظهره سوف يكون مستويا، لكن إن كان في يديه طول ووتر يديه أو فيهما قصر ~~لا يتحقق وصف الركوع المأثور عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، يسوي ظهره، ~~ولم يصوب رأسه ولم يشخصه، وكما جاء في وصفه أنه لو صب الماء على ظهره ~~لاستقر، هذا إذا كانت اليدان معتدلتين في الطول، أما إذا كانتا طويلتين ~~فعلى هذا يرتفع ظهره، وإن كانتا قصيرتين نزل ظهره، وهذا كله خلاف السنة، ~~وحينما يقال: وتر يديه الملاحظ في مثل هذا غالب الناس، غالب الناس أن ~~اليدين مساوية، أو متناسقة مع البدن، ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، هذا ~~الغالب، لكن إن وجد من في يديه طول لا يلزم أن يتر يديه؛ لئلا يختل الركوع، ~~وإن وجد فيهما قصر كذلك؛ لئلا يختل الركوع؛ لأن في الركوع الظهر هو ~~الملاحظ، الملاحظ الظهر ms0361 في الركوع صح وإلا لا؟ نعم لو افترضنا أنه وضع يديه ~~على جنبيه وهو راكع أو أرسل يديه في الهواء يصح الركوع وإلا ما يصح؟ نعم ~~يصح، لكن لو قبض يديه، قبض ركبتيه بيديه ولا حنى ظهره، أو حناه على وجه لا ~~يستقيم يتأثر الركوع، وفي حديث في صفة ركوعه -عليه الصلاة والسلام-: "ثم ~~هصر ظهره" يعني ثناه. # "ووتر يديه، فتجافى عن جنبيه" يعني لم يلصق يديه بجنبيه، تجافى عن جنبيه، ~~قال: "ثم سجد، فأمكن أنفه وجبهته" يعني من الأرض على ما سيأتي في حديث: ~~((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة -وأشار إلى أنفه- واليدين، والركبتين، ~~وأطراف القدمين)). # PageV15P016 # "ونحى يديه عن جنبيه" يجافي، نحى يديه عن جنبيه، وجاء أيضا أنه يرفع ظهره ~~عن فخذيه، وبطنه عن فخذيه، فالمجافاة سنة، وهي سنة مع الإمكان، أما مع عدمه ~~بحيث يتعدى أذاه لو أراد تحقيق هذه السنة لأثم، لو قال: المجافاة سنة ثم ~~جافى يديه، وآذى من على يمينه وعلى شماله في الصف، يعني الإمام يستقل ~~بالمكان ويتفرد به، فيطبق ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن ~~المأموم في حال التراص، وفي حال المصافة لا يستطيع أن يجافي إلا مع الأذى، ~~والأذى لا شك أنه لا يجوز، ولا يحرص على سنة في مقابل ارتكاب محظور، وبعض ~~الناس قد يعرف السنة، ويحرص على تطبيق السنة لكنه لا يفقه كيف يطبق هذه ~~السنة؟ وهذا في مواضع من الصلاة يرى الخلل في تطبيق السنة من بعض الإخوان، ~~مما يترتب عليه أذى للمصلين. # "ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه" حذو: مقابل منكبيه، بإزاء ~~منكبيه، كما في رفعهما عند تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، والرفع منه ... ~~إلى آخره. # "ووضع كفيه حذو منكبيه" وجاء في بعض الروايات: أنه يسجد بين يديه، هذا ~~أيضا مثل الرفع، رفع اليدين كما تقدم جاء فيه حذو منكبيه، يعني مقابل ~~المنكبين هكذا، وجاء أيضا إلى فروع أذنيه، وهكذا وضع اليدين حال السجود. # "ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كل ms0362 عظم في موضعه" وفي الحديث ~~-في حديث عائشة-: "حتى يعود كل فقار إلى مكانه" وتقدم "حتى فرغ" يعني هذا ~~بين السجدتين رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه، حتى فرغ يعني من دعائه ~~وجلسته. # يقول: "ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه حتى فرغ، ثم جلس" يعني حتى ~~فرغ من إيش؟ من السجود، نعم "ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى ~~على قبلته" اليمنى، نعم ينصب اليمنى، وظهرها إلى القبلة هكذا، واليسرى ~~يفرشها ويجلس عليها، وهذه الجلسة في ما بين السجدتين، وفي التشهد الأول، ~~فيما بين السجدتين هذا الافتراش وفي التشهد الأول، وجاء في حديث ابن عباس ~~أنه نصب رجليه وقال: هي السنة، لكن السنة ليست محصورة في هذا؛ لما جاء في ~~الأدلة الأخرى من الافتراش. # PageV15P017 # "وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه ~~اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه" أشار بإصبعه، الآن الجلوس هذا هل ~~هو بين السجدتين أو بعد السجدتين للتشهد؟ # طالب:. . . . . . . . . # اللفظ محتمل، وبين السجدتين موضع دعاء، والدعاء يناسبه الإشارة بالإصبع ~~وتحريكها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يرفع أصبعه، ويدعو بها، لكن ~~أهل العلم حكموا على الإشارة بين السجدتين بالشذوذ، ومنهم من أثبتها، ~~والمسألة محل خلاف بين أهل العلم، وأما بالنسبة للتشهد وسيأتي -إن شاء الله ~~تعالى- بالنسبة للتشهد جاء يحركها، وجاء الإشارة بها وقت الشهادة ووقت ~~الدعاء، وهذا بحث سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # وأما الإشارة بالأصبع بين السجدتين فإثباته محل خلاف بين أهل العلم، قد ~~يأتي ما يبسط فيه القول -إن شاء الله تعالى- مع الإشارة في التشهد. # "رواه أبو داود، وروى الترمذي بعضه وصححه". # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كشف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر" يعني في مرضه -عليه الصلاة والسلام-، ~~حينما أناب عنه أبا بكر ليصلي بالناس، فكشف الستارة "والناس صفوف خلف أبي ~~بكر، فقال: ((أيها الناس)) " ظاهر الكلام أنه قال ذلك وهم يصلون، ظاهر ذلك ~~أنه قال: ((أيها الناس)) ms0363 وهم يصلون "كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، ~~فقال: ((أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها ~~المسلم، أو ترى له)) " يعني خطاب النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ~~((أيها الناس)) هل هو للناس وهم صفوف خلف أبي بكر، فيكون الكلام هذا في ~~أثناء الصلاة؟ وهل يخاطب المصلي بما يشوش عليه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا هو الظاهر من اللفظ، قال: "كشف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: ((أيها الناس)) " لأن فقال تقتضي ~~التعقيب، لكن لو قال: ثم قال: أيها الناس لقلنا: إنه انتظر حتى سلموا من ~~صلاتهم. # PageV15P018 # ((أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها ~~المسلم، أو ترى له)) الصالحة والصادقة هذه من الوحي، جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة، وأول ما بدء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي ~~الرؤيا الصادقة، وفي رواية: الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق ~~الصبح. # ((يراها المسلم)) بنفسه له ((أو ترى له)) يراها غيره له ((ألا وإني نهيت ~~أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا)) وهذا هو الشاهد من الحديث؛ لأن الحديث عن ~~الركوع والسجود، القرآن فرض القيام، أو ذكر القيام، وأما بالنسبة للركوع ~~والسجود فالتنزيه، الأصل فيه سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، ثم بعد ~~ذلك ما يأتي من قوله: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب -عز وجل-، وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء)). # ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن)) والناهي له هو الله -جل وعلا- ((أن ~~أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا)) وعلى هذا فلا يجوز قراءة القرآن في حال ~~الركوع ولا في حال السجود، وأطلق بعضهم التحريم، وهو مقتضى النهي، وإن حمله ~~بعضهم على الكراهة، لكن إن كان القرآن لا يراد به التلاوة، وإنما هو دعاء ~~فيدعو به في السجود؛ لأنه دعاء وليس بتلاوة، ((ألا وإني نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا)) وبعضهم يرى بطلان الصلاة إذا قرأ في حال الركوع، ~~أو في حال السجود. # وبعض الناس إذا ms0364 شرع في سورة خلف الإمام ثم ركع الإمام وبقي من السورة آية ~~أو آيتين أو ما أشبه ذلك تجده يتمهما في حال الركوع، ثم ينوي الركوع، وهذا ~~داخل في النهي، مجرد ما تهوي للركوع أو تهوي للسجود اقطع القراءة، لا يجوز ~~أن تقرأ وأنت راكعا أو ساجدا ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ~~ساجدا)) يعني حال كوني راكعا أو ساجدا. # ثم جاء بالفاء التفريعية: ((فأما الركوع)) وأما تفصيل ((فأما الركوع ~~فعظموا فيه الرب -عز وجل-)) سبحان ربي العظيم يكررها، سبوح قدوس، رب ~~الملائكة والروح، وسبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، على ما سيأتي. # PageV15P019 # ((وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) الركوع عظموا ~~فيه الرب، فقولوا: سبحان ربي العظيم، وجاء في سنن أبي داود ((وبحمده)) في ~~الركوع السجود سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان ربي الأعلى وبحمده. # طالب:. . . . . . . . . # لحظة، لحظة. # ((وبحمده)) واستنكرها أبو داود، وقال الإمام أحمد: أنا لا أقولها، وفيها ~~كلام لأهل العلم، وينبغي حينئذ الاقتصار على سبحان ربي العظيم في الركوع، ~~سبحان ربي الأعلى في السجود. # ((أما الركوع فعظموا فيه الرب -عز وجل-)) ولا يضر الدعاء الخفيف؛ ليكن ~~الغالب التعظيم؛ والدعاء اليسير لا يضر؛ لأنه في الحديث الذي يليه: كان ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ~~وبحمدك، اللهم اغفر لي)) هذا دعاء، يعني قوله: ((أما الركوع فعظموا فيه ~~الرب)) لا ينفي الدعاء اليسير، وأما السجود فقولوا: سبحان ربي الأعلى، كما ~~جاء لما نزل قول الله: {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] قال: ~~((أجعلوها في سجودكم)). # ((فاجتهدوا في الدعاء)) يعني أكثروا وألحوا في الدعاء أثناء السجود؛ لأنه ~~أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ((فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب ~~لكم)) قمن وقمن بكسر الميم وفتحها، أي حري وجدير وخليق بأن يجاب لكم؛ ~~لقربكم منه -جل وعلا-، والقرب لله -جل وعلا- صفة ثابتة بالأدلة الصحيحة على ~~ما يليق بجلاله وعظمته، ومع ما لا يتنافى مع علوه واستوائه على عرشه. # فقمن وقمن حري ms0365 وجدير أن يستجاب لكم. # يقول الحافظ العراقي -رحمه الله-: # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... . . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # بعده؟ # طالب:. . . . . . . . . # وهي بوصل ما قمن ... # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن # قمن بالفتح لتتم المقابلة مع الزمن، وهي لغة معروفة. # وهنا: ((فقمن)) يعني حري وجدير أن يستجاب لكم "رواه مسلم". # PageV15P020 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول ~~القرآن" تقول: يتأول القرآن، يعني لما نزل قول الله -جل وعلا-: {إذا جاء ~~نصر الله والفتح} [(1) سورة النصر] كان كثيرا ما يقول في صلاته في ركوعه في ~~سجوده، وفي خارج صلاته أيضا ((سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول ~~سورة النصر "متفق عليه". # "وعن ثابت عن أنس قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي بنا" أنس بن مالك خادم النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فهو من أقرب الناس إليه، ملازم للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فهو حري وجدير ~~وقمن أن يضبط صلاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- "إني لا آلو" يعني لا ~~أقصر، بل أجتهد أن أصلي بكم، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~بنا، وهذا يرجح أن المراد بقول أبي هريرة: فلان أنس بن مالك. # "كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بنا، قال: فكان أنس يصنع ~~شيئا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول ~~القائل: قد نسي" وهذه السنة مهجورة من القدم، ولذا يقول أنس: يصنع شيئا لا ~~أراكم تصنعونه، يدل على أنهم لا يطيلون القيام بعد الرفع من الركوع، وهذا ~~موجود في بعض المذاهب، وفي بعض الأمصار، تجده مجرد ما يتحرك حركة يسيرة ~~يشعر بها أنه انتقل من الركوع يسجد، وكذلك بين السجدتين، الوافدون من ~~المشرق يصنعون هذا بكثرة، تجده مجرد ما يشعر نفسه أنه انتقل من الركوع يهوي ~~إلى السجود، وفي هذا مخالفة لما جاء عنه -عليه الصلاة ms0366 والسلام-. # "كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي" يعني ~~من طول هذا القيام. # PageV15P021 # "وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي" وإذا أطال الإمام ~~ركن من الأركان لا شك أن المأموم يظن بإمامه النسيان، وإذا أطال السجود ~~أحيانا تجد بعض المأمومين يرفع رأسه لعله لم يسمع التكبير، نعم هذا واضح، ~~بعض الناس يفعل هذا يستعجل، أو يظن الإمام قد نسي أنه في صلاة، واستغرق في ~~سجوده أو في قيامه أو بين السجدتين، النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه صفة ~~صلاته يطيل الأركان، يطيل هذه الأركان. # "متفق عليه". # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم" يعني تكبيرة الإحرام، فلا تجوز تكبيرة ~~الإحرام قبل استتمامه قائما، وتقدم حكمها، وأنها ركن عند الجمهور، وشرط عند ~~الحنفية. # "ثم يكبر حين يركع تكبيرة الانتقال، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع ~~صلبه من الركوع" وهذه ما عدا تكبيرة الإحرام من تكبيرات الانتقال والتسميع ~~وكلها واجبات عند الحنابلة، وسنن عند غيرهم "ثم يقول: سمع الله لمن حمده ~~حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد" وربما قال: ~~ربنا لك الحمد، وربما قال: اللهم ربنا لك الحمد، وربما قال: اللهم ربنا ولك ~~الحمد، خلافا لابن القيم الذي قال: إنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو، مع ~~أنه ثابت في صحيح البخاري، فالصيغ أربع، ربنا ولك الحمد، ربنا لك الحمد، ~~اللهم ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد. # يقول -عليه الصلاة والسلام-: " ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من ~~الركوع، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) " يدل على أن الإمام يجمع ~~بين قول: سمع الله لمن حمده، وربنا ولك الحمد، خلافا لمن قال: إن الإمام ~~يقول: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد فقط، عملا ~~بحديث: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) مع ~~أن ms0367 هذا لا ينفي أن يقول الإمام: ربنا ولك الحمد، لكنه ينفي أن يقول ~~المأموم: سمع الله لمن حمده، وإن كان عند الشافعية أنه يجمع بينهما كل مصل، ~~بمعنى أنه كل مصل يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. # PageV15P022 # والحنفية يقولون: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم يقول: ~~ربنا ولك الحمد فقط، وغيرهم يقولون: الإمام يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد، وكذلك المنفرد، وأما المأموم فيقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول: ~~سمع الله لمن حمده. # ففي الحديث الجمع بينهما، فالذي يقول: إن الأصل الاقتداء كما يقوله ~~الشافعية، و ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وهذا خطاب للجميع للإمام والمأموم ~~والمنفرد يدل على أن كل مصل يجمع بينهما، هذا دليل من يقول بأنه يجمع ~~بينهما كل مصل بما في ذلك المأموم، لكن الذين قالوا: إن المأموم لا يقول: ~~سمع الله لمن حمده يستدلون بقوله: فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ~~اللهم ربنا ولك الحمد، فالعطف بالفاء لا يترك فرصة لأن يقول المأموم: سمع ~~الله لمن حمده، والذين قالوا: إن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد يرد عليهم ~~بحديث الباب. # "ثم يكبر حين يهوي ساجدا" حينما يسجد يكبر "ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة ~~كلها حتى يقضيها" يعني في جميع صلاته في الركعات كلها "ويكبر حين يقوم من ~~الثنتين بعد الجلوس" يكبر عرفنا أنه يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام ومع ~~الركوع ومع الرفع منه، وحينما يقوم من الثنتين بعد التشهد الأول، بعد ~~الجلوس. # "متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، غير أنه قال: "من المثنى بعد الجلوس" يعني ~~بدلا من الثنتين بعد الجلوس، من المثنى بعد الجلوس. # "وفي المتفق عليه عنه" يعني عن أبي هريرة صحابي الحديث السابق -أو نفس ~~الحديث- قال: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا قال الإمام: ~~سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)) " بزيادة اللهم، ودون ~~الواو مع أن الواو ثابتة في صحيح البخاري: ((فإنه من وافق قوله قول ~~الملائكة غفر له ما تقدم ms0368 من ذنبه)) يعني لا يتأخر المأموم عن قول: اللهم ~~ربنا لك الحمد تأخرا يفوته هذا الأجر، وهذا الثواب العظيم، بل بمجرد ما ~~يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، يقول المأموم: اللهم ربنا لك الحمد. # PageV15P023 # ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- ~~قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: ~~((اللهم ربنا لك الحمد)) " يعني بعد أن يقول: سمع الله لمن حمده حين الركع، ~~قال: اللهم ربنا لك الحمد، وهذا يأتي به كل مصل ((ملء السموات والأرض)) ~~يعني لو قدر أن الحمد أجرام محسوسة لملأت السماوات والأرض ((ملء السماوات ~~والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)) وجاء في بعض الروايات: ((وملء ما بينهما، ~~وملء ما شئت من شيء بعد)) يعني غير السماوات والأرض وما بين السماوات ~~والأرض، وهذا يعني كثرة هذا التحميد لله -جل وعلا- من قبل المصلي. # ((أهل الثناء والمجد)) أو أهل الثناء والمجد، إما أن يكون منادى مع حذف ~~حرف النداء، منادى مضاف فهو منصوب، أهل الثناء والمجد، أو يكون خبر لمبتدأ ~~محذوف هو أهل الثناء والمجد. # ((أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد)) هذا الكلام أحق، يعني أفعل ~~تفضيل من الحق ما قال العبد؛ لأنه تحميد وتمجيد لله -جل وعلا-، وتعظيم له ~~بهذا الحجم، وبهذا المقدار، أحق ما قال العبد، يعني المطيع لربه الممتثل ~~لأمره ((وكلنا لك عبد)) الناس كلهم عبيد لله -جل وعلا- ((اللهم لا مانع لما ~~أعطيت)) الذي يقدره الله -جل وعلا-، ويكتبه للإنسان لا يستطيع أحد منعه، ~~مهما بلغ من القوة والجبروت، لا يستطيع أن يمنع شيئا كتبه الله -جل وعلا-. # PageV15P024 # ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)) ((واعلم أن ما أصابك لم ~~يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك)) ولو أن الإنس والجن اجتمعوا على أن ~~يمنعوا شيئا كتبه الله -جل وعلا-، أو قدره عليك لن يستطيعوا، ولو أرادوا ~~وبذلوا ما استطاعوا مجتمعين على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك فإنهم ~~حينئذ لا يستطيعون، ms0369 والناس والخلق إنما هم أسباب، إنما هم مجرد أسباب، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إنما أنا قاسم، والله هو المعطي)) ~~فقد يدخل الإنسان لأمر من الأمور في غاية من الأهمية، وقد ضمن من دخل عليه ~~أنه يستجيب، ثم يخرج صفر اليدين، لا لشيء، أو لا لأن الأمر غير مهم، مهم، ~~وقد بذل هذا الرجل أضعاف ما يتوقع منه في أقل من هذا، أحيانا يدخل الإنسان ~~وهو على يأس تام من تنفيذ هذا الأمر، ثم يكون الله -جل وعلا- قد كتب قضاؤه ~~على يد هذا السبب من الناس {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [(33) سورة ~~النور] فالمال مال الله، فإذا دخلت في أمر من الأمور المهمة على تاجر فإنك ~~لا تضمن منه أن يعطيك، وإذا كان أقل منه فلا تتوقع أن يردك؛ لأن الله -جل ~~وعلا- هو القاسم، وهو المعطي وهو المانع. # ((لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) ~~الجد الحظ، فمهما كان حظ الإنسان، مهما كان له من الحظ فإن حظه لا ينفعه ~~ولا يغنيه من الله -جل وعلا-، فأزمة الأمور كلها بيديه، ولا يقال: إن فلان ~~حظيظ، وإلا فلان تعيس، أو ليس له حظ، لا، المعطي والمانع هو الله -جل ~~وعلا-، وقلوب العباد كلها بين أصبعين من أصابعه. # ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) الجد الحظ، وقال بعضهم: هو بكسر الجيم ~~الجد، الجد يعني الهمة والنشاط والحزم لا ينفع صاحبه إذا لم يكن الله -جل ~~وعلا- قد وفقه. # إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يقضي عليه اجتهاده # الاجتهاد ما ينفع، والحظ لا ينفع وحده، لا بد من إعانة الله -جل وعلا- ~~وتوفيقيه. # يقول: "رواه مسلم، وله من حديث ابن عباس نحوه" الأسئلة كثيرة، نأتي على ~~شيء منها، وغدا معروف أنه ليس فيه درس؛ لأنه في محاضرة بجدة، غدا ما في ~~درس. # PageV15P025 # يقول: ما حكم الدراسة المختلطة في دول وذكر بعض الدول التي منها العربية ~~وغير العربية؟ # على كل حال الاختلاط بين الجنسين محرم، وذريعة ms0370 إلى فساد كبير، وأمر لا ~~يقر لا شرعا ولا عقلا، وأثره على الدين وعلى التحصيل حتى في أمور الدنيا ~~أثره بالغ، وضرره ظاهر، والله المستعان، فلا يجوز بحال، وإذا لم يتمكن ~~الإنسان من طلب العلم الشرعي الواجب إلا بما حرم الله -جل وعلا- فلا يجوز ~~له أن يرتكب هذا المحرم؛ لأن ما عند الله لا ينال بسخطه. # هذا من المغرب يقول: أنا عندي رغبة في الزواج عمري حاليا واحد وعشرين ~~سنة، وليس عندي وظيفة ما الحكم في ذلك؟ # ليعلم أن الأرزاق بيد الله -جل وعلا-: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله} [(32) سورة النور] وكم من شخص تزوج وهو فقير لا يملك شيئا، ثم فتح ~~الله عليه أبواب الرزق، وعلى كل حال هذا ليس بعائق، فالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال لمن خطب المرأة الواهبة: ((التمس ولو خاتما من حديد)) يعني هل ~~يتوقع أن هذا عنده وظيفة وعنده دخل؟! هو جاء لم يجد ولا خاتم من حديد، ما ~~وجد إلا إزاره الذي على عورته، فأراد أن يشقه بنصفين، قال: لا ما يحتاج؛ ~~لأنه لا يستفيد منه ولا تستفيد هي، وعلى كل حال الفقر ليس بعيب ولا يرد عن ~~الزواج. # يقول: أنا مستقيم لهذا العام ولله الحمد، وأريد النصيحة؟ # على كل حال عليك بأسباب الثبات على دين الله، بهجر الأشرار، وعدم العود ~~إليهم، وعدم تذكرهم، وعدم غشيان مجالسهم، وعليك بصحبة الأخيار الذين ~~يعينونك على الثبات. # يقول: كثير من طلاب العلم أهملوا جانب الدعوة الفردية بالموعظة الحسنة، ~~مما ترك فراغا كبيرا في الساحة، وأصبح العامة يتخبطون في الأخذ من المنابع ~~الآسنة. # PageV15P026 # على كل حال من كانت لديه القدرة لنفع الناس عليه أن ينفع {والعصر * إن ~~الإنسان لفي خسر} [(1 - 2) سورة العصر] هذا الأصل بعد هذا القسم إن الإنسان ~~جنس الإنسان لفي خسر، في خسارة، وليست خسارة يسيرة من أمور الدنيا لا، ~~خسارة الآخرة -نسأل الله السلامة والعافية- ولم يستثن من ذلك إلا {إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [(3) سورة ~~العصر] أما من عدا ms0371 هؤلاء فإنهم في خسران -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~فعلى الإنسان أن يبلغ ما سمع ((ليبلغ الشاهد الغائب)) عليه أن يبلغ ما ~~يعرفه من العلم، وعليه أن ينصح فالدين النصيحة. # يقول: هناك هجمة في بعض الدول العربية، على كتب وأشرطة علمائنا الأفاضل ~~أمثال ابن باز وابن عثيمين والفوزان وغيرهم، ويقولون: إنهم مبتدعة، فهل ~~هناك كلمة حول هذا الأمر؟ # على كل حال هؤلاء معروف أنهم من أئمة أهل السنة في هذا العصر، ومع ذلك ~~المبتدع يرى المتمسك بالكتاب والسنة مبتدع، ما من طائفة إلا وترمي غيرها ~~بالبدعة، والعبرة بما وافق الكتاب والسنة، والمسألة مسألة مدافعة ومجاهدة ~~وبقدر المستطاع، بالقدر الذي يحقق المصلحة، ولا يترتب عليه مفسدة، وهؤلاء ~~ليس مثلنا من يسأل عنهم، وإنما على الإنسان أن يجتهد في نشر العلم قدر ~~استطاعته، وإذا كان بلده لا يرضى بمثل هذه الأسماء، فلا مانع أن يستفاد من ~~علمهم من غير إضافة لهم، يعني كما فعل شارح الطحاوية حينما نقل النقول ~~الكثيرة عن شيخ الإسلام وابن القيم ولم يعز إليهما، ما عزا إلى شيخ الإسلام ~~ولا ابن القيم، ومع ذلك أكثر الكتاب مأخوذ من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ~~وابن القيم إلا أنه في وقت كان يحارب فيه كتب هذين الإمامين، فنقل منهما، ~~وأفاد الناس منهما من غير تصريح، والمداراة في مثل هذا، والترويج بمثل هذه ~~الطريقة أمر معروف. # يقول: رجل احتار في ثلاثة أمور، وصلى صلاة الاستخارة مرتين، ولم يتضح له ~~شيء، فماذا يفعل؟ # يكرر الاستخارة حتى قال أهل العلم: إنها تكرر سبعا. # PageV15P027 # يقول: كيف بابن عباس لا يحرص على السنة في ارتكابه محظور -هذه كتابة ~~رديئة سقيمة جدا- يقول: هذا قولك، فكيف بابن عباس في الحديث الصحيح: كان ~~ابن عباس يزاحم على الركنين زحاما شديدا، ما رأيت أحدا من أصحاب الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك؟ # الذي نعرف أنه ابن عمر، أنه كان يزاحم على الحجر حتى يخرج الدم من أنفه، ~~حتى يرعف، وهذا اجتهاده، وقد نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن هذه ~~المزاحمة. # يقول: ms0372 هل السجود على الأعضاء السبعة واجب أو مستحب؟ # هو ركن من أركان الصلاة على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # هذه المسائل تحتاج إلى درس كامل. # هذا يسأل عن تسوية الصفوف، وهذا أجبنا عن السؤال بحروفه بالأمس. # هل اليسار الأقرب أفضل من اليمين الأبعد؟ # لا شك أن اليمين أفضل من اليسار في الجملة، لكن إذا كثر الناس في جهة ~~اليمين فقد جاء في حديث: ((من عمر شمال الصف كان له كفلان من الأجر)) ~~والحديث فيه مقال، ولا بد من توسط الإمام. # ما حكم صلاة من صلى في ساحات المسجد الحرام مع خلو الحرم؟ # على كل حال إذا احتيج إليها في أوقات الزحام، احتيج إليها، واتصلت الصفوف ~~صحت الصلاة، وإلا فالأصل أنها خارج المسجد، ومنهم من يقول: إذا كان مجرد ما ~~يرى المأمومين يكفي، لكن لا شك أن هذا تساهل يؤدي إلى تعطيل المسجد. # من صلى في المصابيح مع وجود أماكن خالية في الصحن؟ # كل ما قرب من الإمام أفضل، لكن إذا صلى داخل المسجد غير فذ خلف صف فإن ~~صلاته صحيحة. # هل يستغني طالب العلم بكتاب إكمال المعلم عن كتاب المعلم؟ # القاضي عياض ذكر كلام المازري في المعلم، بل ذكر ما يحتاج إليه، وبعضه ~~رأى أنه ليس بحاجة إليه، ولا حاجة لطالب العلم فيه، والأولى أن تستكمل ~~السلسلة، يقتني طالب العلم الأصل المعلم، ثم إكمال المعلم، ثم إكمال ~~الإكمال، ثم مكمل الإكمال، وهكذا سلسلة كاملة مع شرح النووي، وشرح القرطبي، ~~وعله أن يظفر من جميعها بشرح كافي. # يقول: أريد جوابا شافيا كافيا حول تقليد بعض الناس لبعض القراء المعاصرين ~~كأئمة الحرم وغيرهم لا سيما وأننا نسمع لهم كثيرا فنتأثر بصوتهم؟ # PageV15P028 # أما التأثر والتقليد من غير قصد فهذا لا إشكال فيه، التقليد إذا كان من ~~قصد فإن كان سببه الإعجاب بهذا الصوت، وأنه كما تأثر به يريد أن ينقل ~~التأثر إلى غيره فهذا أيضا مقصد صحيح، وإذا كان المقصود مجرد التقليد ~~والمحاكاة دون هدف صحيح فلا، وينظر في تقليد النساء لأصوات ms0373 الرجال، ويكثر ~~سؤال النساء، تقول: أنا أريد أن أقلد الإمام الفلاني في القراءة؛ لأنه ~~يعجبها، فهل هذا من التشبه بالرجال؟ نقول: لا، الأصوات هذه مشتركة، أداء ~~القرآن مشترك بين الرجال والنساء، وليس فيه تقليد، ليس للرجال صوت، أو ~~قراءة تخصهم أو أداء يخصهم دون النساء ولا العكس. # لعلنا نكتفي بهذا لضيق الوقت، والله أعلم. # وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV15P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (17) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال الإمام بن عبد الهادي في محرره: # وعن شريك عن عاصم بن ... # شريك، شريك. # وعن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ~~ركبتيه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم، ~~وقال: على شرط مسلم، وقال الترمذي: حسن غريب، وروى همام عن عاصم هذا مرسلا، ~~وشريك كثير الغلط والوهم. # وقال الدارقطني: تفرد به يزيد بن هارون عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم غير ~~شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به، وقال الخطابي: حديث وائل أصح من ~~حديث أبي هريرة. # وعن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي ~~الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا سجد أحدكم فلا ~~يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) رواه أحمد وأبو داود ~~والبخاري في تاريخه، والنسائي والترمذي، ولفظه: ((يعمد أحدكم فيبرك في ~~صلاته برك الجمل)) وقال: حديث غريب، ومحمد وثقه النسائي، وقال البخاري: لا ~~يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا. # وقال البخاري: وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه، وقد رواه ابن ~~خزيمة في صحيحه مرفوعا. # وعن ms0374 ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، ~~والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر)) متفق عليه، ولفظه ~~للبخاري. # وعن عبد الله بن بحينة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ~~إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" متفق عليه. # وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) رواه مسلم. # PageV16P001 # وعن وائل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ركع فرج ~~بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه" رواه البيهقي والحاكم، وقال: على شرط ~~مسلم. # بركة، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صفة الصلاة من كتاب الصلاة يقول: # "وعن شريك" وهو القاضي النخعي، معروف عند أهل العلم بسوء الحفظ، طعن فيه ~~بسوء حفظه، وأخرج له مسلم متابعة، ولم يعتمد عليه، وكما يقول أهل العلم: ~~إنه ممن لا يحتمل بتفرده، لا يحتمل تفرده. # PageV16P002 # "عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر" وائل بن حجر حفظ لنا من صفة ~~صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على أنه اعتنى بها، واهتم بها، بل ~~إنه جاء من أجلها "-رضي الله عنه- قال: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" وكلام أهل ~~العلم في هذا الحديث معروف، مع الحديث الذي يليه حديث أبي هريرة: ((إذا سجد ~~أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) والمؤلف أشار إلى ~~بعض ما قيل في الحديثين، وكلام أهل العلم في الحديثين في ثبوتهما، وفي ~~دلالتهما، وفي رجحان أحدهما على الآخر كثير ولن ينحسم؛ لأنه خلاف بين أئمة، ~~وهو محتمل، لكن الذي لا يرتضى صنيع بعض المحققين تصحيح أحد الحديثين وتضعيف ~~الآخر؛ لأن إمامه يقول ms0375 بما صححه، يصحح تبعا لإمامه، يعني عرف المذهب ثم صحح ~~وضعف، والأصل أن يعرف الدليل ثم يتبع، ولذلك تجدون الذين يحققون البلوغ أو ~~المحرر أو غيرهما من كتب أحاديث الأحكام، تجد بعضهم يحكم على حديث وائل ~~بأنه ضعيف، وعلى حديث أبي هريرة أنه صحيح؛ لأن إمامه يرى العمل بحديث أبي ~~هريرة، ولا يرى العمل بحديث أبي وائل، وبعضهم بالعكس يصحح حديث وائل، ويضعف ~~حديث أبي هريرة؛ لأن إمامه يعمل بحديث وائل، ولا يعمل بحديث أبي هريرة، ~~وهذه طريقة ليست مرضية، أن تكون الأدلة تابعة للمذاهب، هذه طريقة ليست ~~مرضية، إنما المذهب يجب أن يكون تابعا للدليل هذا الأصل، هذا إذا كان أهلا ~~للنظر، أما إذا لم يكن المحقق أهلا للنظر فإنه حينئذ يقلد أهل العلم، ويذكر ~~ما قيل في الحديثين، أو يذكر الحديثين بإسناديهما، يقول: هذا الحديث رواه ~~فلان بإسناده، ويبرأ من عهدته إذا لم يكن أهلا للتصحيح والتضعيف، أما إذا ~~كان متأهلا فلا يجوز له بحال أن يضعف تبعا لإمام، أو يصحح تبعا لإمام قال ~~به من حيث الاستدلال. # PageV16P003 # الحديث الأول: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل ~~يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" حديث وائل "رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه" وحديث أبي هريرة أخرجه الثلاثة، ومن الغريب أن نجد من ~~يرجح حديث وائل على حديث أبي هريرة؛ لأن هذا خرجه الأربعة، وذاك خرجه ~~الثلاثة، لا يلزم من هذا الرجحان أبدا، يعني الترجيح بكثرة الرواة ليس هذا ~~محله، وقد يوجد حديث يتفرد به أبو داود أقوى من حديث يخرجه الخمسة تبعا ~~لنظافة الإسناد وصحته، وعدم المخالفة، فليس الترجيح هنا له وجه ألبتة، وكم ~~من حديث خرجه النسائي أنظف إسناد مما يخرجه غيره ولو اجتمعوا، وقد يخرج أبو ~~داود حديث يكون مرجحا على ما رواه أبو داود وغيره من الخمسة، أو الترمذي أو ~~غيره، وقد يوجد في المسند حديث لم يخرجه الأربعة ويكون مرجحا على ما خرجه ~~الخمسة، فليس هذا محل الترجيح، نعم إذا ms0376 خرجه الشيخان أو أحدهما يرجح، أما ~~من عداهم فمخرجاتهم أو ما يخرجونه قابل للرجحان والمرجوحية تبعا لإسناده. # "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض ~~رفع يديه قبل ركبتيه" الحديثان هما متضادان متعارضان إلا على كلام ابن ~~القيم بالقول بالقلب، وعلى هذا الخطابي قال: حديث وائل أصح من حديث أبي ~~هريرة، وابن حجر قال: حديث أبي هريرة أصح من حديث وائل، وحديث وائل له شاهد ~~من حديث أنس، وحديث أبي هريرة له شاهد من حديث ابن عمر، موقوفا ومرفوعا على ~~ما سيأتي، فهما حديثان قريبان من التكافؤ إلا أن الكفة قد ترجح مع حديث أبي ~~هريرة. # PageV16P004 # من حيث العمل نسب العمل بمضمون حديث وائل للجمهور، ونسب العمل بمقتضى ~~حديث أبي هريرة لأهل الحديث، وكون القول بمقتضى حديث أبي هريرة ينسب لأهل ~~الحديث يدل على أنه هو الراجح عندهم، من أهل العلم من ضعف الحديثين، وحينئذ ~~يكون المصلي مخيرا بين تقديم الركبتين أو اليدين؛ لأنه لم يثبت في الباب ~~شيء، ومنهم من يصحح الحديثين، ويقول أيضا: هو مخير، ومنهم من يقول: إن حديث ~~وائل من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وذلك من قوله، وفعله يدل على أنه ~~خاص به، إذا عارض الفعل القول يكون الفعل محمول على أنه خاص بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- والقول لأمته، ومنهم من يقول: إن حديث وائل ناسخ لحديث أبي ~~هريرة، ومنهم من يقول بالعكس، أقوال كثيرة في المسألة، أقوال متعددة في ~~المسألة. # يقول: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، ~~وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~والدارقطني والحاكم، وقال: على شرط مسلم" بناء على أن مسلما خرج لشريك، ~~لكنه خرج له متابعة ولم يخرج له أصالة، فلا يكون على شرطه، إنما الذي على ~~شرطه إذا خرج له معتمدا عليه، محتجا به، وإلا فكلام أهل العلم في حفظه ~~معروف سيء الحفظ، ثم بعد ذلك اختلط وازداد سوؤه. # "وقال الترمذي: حسن غريب" والترمذي ms0377 يحسن مثل هذا الإسناد؛ لأن تحسينه ~~يستروح بعض من له عناية بالصناعة أنه لا يرقى إلى درجة الحسن، وقد حسن ~~أحاديث ضعيفة كثيرة فيها ما هو انقطاع ظاهر، وفيها ما في بعض رواته كلام ~~واضح لأهل العلم. # "حسن غريب، وروى همام عن عاصم هذا مرسلا، وشريك كثير الغلط والوهم" وهذا ~~قبل اختلاطه. # "وقال الدارقطني: تفرد به يزيد بن هارون عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم ~~غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به" يعني ممن لا يحتمل تفرده، ولا ~~يحسن ما تفرد به. # PageV16P005 # "وقال الخطابي: حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة" متنه ما فيه إشكال، ~~يعني جاري على الطبيعة "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ~~ركبتيه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" بحيث ينزل إلى الأرض ما هو الأقرب ~~فالأقرب، ينزل الركبتين الأصل أن القدمين في الأرض، ثم ينزل الركبتين وهما ~~أقرب إلى الرجلين، ثم ينزل اليدين، وهما أقرب إلى الركبتين، ثم الوجه، ~~الجبهة مع الأنف، هذا أمر طبيعي ومعتاد بالنسبة لمن أراد الجلوس، وإذا نهض ~~رفع يديه، معلوم أنه يرفع رأسه قبلها، قبل يديه، يرفع رأسه، ثم يديه قبل ~~ركبتيه، ثم الركبتين، يعني عكس النزول. # وهذا يعمل به جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية وقول للشافعي، وهو ~~المعروف عند الحنابلة، وإن كان هناك رواية عن أحمد تقول بخلافه. # كلام أهل العلم قال: "وروى همام عن عاصم هذا مرسلا" يعني همام تابع شريك ~~لكنه مرسل "وشريك كثير الغلط والوهم" يعني الذي وصله شريك وهمام أرسله هل ~~يكون شاهد مقوي أو يعل به؟ حديث شريك حينما رواه عن عاصم بن كليب عن أبيه ~~عن وائل موصول، وهمام رواه عن عاصم عن أبيه مرسلا، ولم يذكر وائل "وشريك ~~كثير الغلط والوهم". # الآن عندنا تعارض الوصل مع الإرسال، فأحيانا يكون المرسل مقوي للموصول، ~~وأحيانا يكون المرسل يعل به الموصول، وإشارة ابن عبد الهادي في قوله: "وروى ~~همام عن عاصم هذا مرسلا، وشريك كثير الغلط والوهم" يدل على أنه يعل ms0378 خبر ~~شريك برواية همام. # ننتبه لمثل هذا؛ لأنه قال: "روى همام عن عاصم هذا مرسلا" يعني المرسل ~~يقبل الانجبار، وشريك سيء الحفظ يقبل الانجبار، فإذا ضممنا هذا إلى هذا ~~قلنا: بحسنه، لكن إردافه -إرداف المؤلف- لقوله: "روى همام عن عاصم هذا ~~مرسلا، وشريك كثير الغلط والوهم" يريد أن يعل رواية شريك برواية همام، وأن ~~الأصح فيه أنه مرسل. # وقال الدارقطني: تفرد به يزيد بن هارون عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم غير ~~شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به. # PageV16P006 # لم يحدث به عن عاصم غير شريك، وقد قال: "وروى همام عن عاصم" كيف يقول: لم ~~يحدث به عن عاصم غير شريك وقدم أن قال: وروى همام عن عاصم هذا مرسلا؟ يعني ~~لم يروه عن عاصم غير شريك موصولا، وإن رواه عنه همام مرسلا، وشريك ليس ~~بالقوي فيما يتفرد به. # وقال الخطابي: حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة. # لما له مما يقويه من شاهد من حديث أنس، وفعل عمر -رضي الله عنه وأرضاه-، ~~وهذا العمل منسوب لجمهور أهل العلم، حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة. # قال: "وعن محمد بن عبد الله بن حسن" بن علي بن أبي طالب، معروف بالنفس ~~الزكية، وثقه النسائي وغيره "عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) ~~رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه والنسائي والترمذي، ولفظه: ((يعمد ~~أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل)) وقال: حديث غريب" الترمذي "ومحمد وثقه ~~النسائي" محمد بن عبد الله بن حسن النفس الزكية، "وقال البخاري: لا يتابع ~~عليه" يعني لا يوجد له من يتابعه عليه في روايته، ولا أدري أسمع من أبي ~~الزناد أم لا؟ # كونه لا يتابع عليه، وقد وثق، النسائي وثقه مع أنه متشدد يكفي، هذا يحتمل ~~تفرده، فلا نحتاج إلى متابع، بينما شريك نحتاج إلى متابع، ms0379 وهذا لا نحتاج ~~إلى متابع، وقول البخاري: لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ هذا لا يقدح؛ ~~لأنه لم يجزم بعدم سماعه، وهذا كاف عند الجمهور في الاتصال؛ لأنه لم يعرف ~~بتدليس، والمعاصرة ثابتة، عند الجمهور هذا كافي، احتمال مع إمكان في السماع ~~هذا يكفي عند الجمهور، والذي قرره الإمام مسلم. # "وقال البخاري -يعني في صحيحه-: وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ~~ركبتيه" هذا من فعله، موقوف عليه، وهو ثابت عنه أنه كان يضع يديه قبل ~~ركبتيه، وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا بإسناد لا بأس به، وهذا هو ~~الشاهد الذي أشار إليه ابن حجر، حيث قال: وهو أصح من حديث وائل، يعني حديث ~~أبي هريرة، فإن له شاهدا من حديث ابن عمر الذي رواه ابن خزيمة في صحيحه. # PageV16P007 # يقول: "إذا سجد أحدكم" ذاك من فعله -عليه الصلاة والسلام- وهذا من قوله، ~~ومعروف أن الفعل عند أهل العلم لا عموم له، وإن كان الأصل الاقتداء ~~والائتساء، فيقال: لا عموم له إذا عورض، وهذه قاعدة عند جمع من أهل العلم ~~أنه إذا تعارض القول والفعل فإنه يرجح القول، ويكون الفعل محمولا على ~~الخصوصية، لكن هذا ليس بمطرد كما تقدم لنا في نهيه عن استقبال القبلة ~~واستدبارها ببول أو غائط، مع أن ابن عمر رآه في بيت حفصة يقضي حاجته ~~مستدبرا الكعبة مستقبلا بيت المقدس، وقالوا: هذا من فعله وذاك من قوله، ~~فيكون خاصا به، وقررنا هنالك أن كل فعل يتضمن كمالا، فالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أولى به، واستدبار الكعبة بالبول أو بالغائط أكمل أو عدمه أكمل؟ ~~عدمه أكمل، فكيف نقول: إن الأمة مطالبة باحترام الكعبة، وتعظيمها والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لا يطالب؟ هو أولى بالكمال من هذه الأمة، ونظيره ما ~~قيل في الفخذ عورة ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وفي حديث أنس: حسر النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عن فخذه، قالوا: إن كشف الفخذ خاص بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، والأمر للأمة، نقول: ستر الفخذ أكمل من كشفه، فالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أولى ms0380 به، وتقدم تقرير هذا كله، وأن كون فخذه انحسر ~~وهو على الدابة، لا يعني أن هذا يقضي على الدوام والاستمرار في حال ~~الاختيار، عند الركوب لا بد أن يبدو شيء، ثم بعد ذلك يغطى. # وليس هذا محل تقرير المسألتين، هنا ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك ~~البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) عرفنا قول من يضعف الحديثين، وقول من يصحح ~~الحديثين، ويجعل المكلف مختار، وكأن هذا هو ما يميل إليه شيخ الإسلام ابن ~~تيمية، فإذا ضعفنا الحديثين، قلنا: مخير؛ لأنه لا يثبت في الباب شيء، وإذا ~~صححنا الحديثين فهنا نهي، ((فلا يبرك)) فهل يكون مع هذا النهي تخيير؟ ~~((وليضع)) أمر، هل يكون مع هذا الأمر تخيير على حد سواء؟ فلا. # PageV16P008 # ابن القيم -رحمه الله- حاول أن يوفق بين الحديثين، فقال: إن أول الحديث ~~ما فيه إشكال، ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)) الإشكال في ~~آخره؛ لأنه مضاد لأوله، ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) لأن البعير إذا برك وضع ~~يديه قبل ركبتيه، هذا لا ينازع فيه أحد إلا شخص ما رأى البعير، البعير إذا ~~برك يقدم أمامه على خلفه، والتصوير مطابق لمن يضع يديه قبل ركبتيه في ~~الصورة، ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) قال: انقلب على الراوي، وإلا فالأصل: ~~((وليضع ركبتيه قبل يديه)) والمقلوب نوع من أنواع علوم الحديث معروف، ووقع ~~القلب في بعض الأحاديث، وإن أمكن التوجيه فالقلب خلاف الأصل؛ لأن الراوي ~~إما أن يحكم بثقته وضبطه، أو يحكم بضعفه، وعدم الاحتجاج به، إذا حكم بضعفه ~~فالتضعيف من قبله، ما في إشكال، ما نحتاج إلى أن نقول: مقلوب، نقول: الخبر ~~ضعيف؛ لأن فيه فلان وهو ضعيف، لكن العبرة فيما إذا كان الراوي ثقة، كيف ~~نوهم هذا الراوي الثقة مع إمكان حمله على وجه يصح؟ # يعني كتب علوم الحديث تمثل للمقلوب بما خرجه مسلم في حديث السبعة الذين ~~يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تعلم يمينه ما تنفق شماله)) الحديث في الصحيحين: ((حتى ms0381 لا تعلم شماله ما ~~تنفق يمينه)) وهذا الأصل أن الإنفاق باليمين، وقالوا: حديث مسلم مقلوب، كيف ~~يتصدق بشماله ويخفي هذه الصدقة عن يمينه؟ نقول: ممكن، أولا: لأن هذا الرجل ~~كثير الإنفاق، ينفق أحيانا عن يمينه، وأحيانا عن شماله، وأحيانا من خلفه، ~~وأحيانا من أمامه، مبالغة في الإخفاء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في ~~الحديث الصحيح في صحيح البخاري وغيره ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا تأتي ~~علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين، أقول به هكذا وهكذا ~~وهكذا)) عن يمينه، وعن شماله، ومن أمامه، ومن خلفه. # والإخفاء قد يتطلب الإنفاق بالشمال بحيث يكون عنده عن يمينه أناس جلوس، ~~ويأتيه فقير من جهة الشمال، فيعطيه بشماله بحيث لا يعلم من هو على يمينه، ~~فإذا أمكن رفع توهيم الراوي الثقة تعين. # PageV16P009 # ابن القيم حكم على الراوي بأنه وهم في هذا الحديث، وأنه انقلب عليه، نعم ~~المقلوب يوجد، هناك أحاديث لا يمكن الجواب عنها. # ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) قال ابن القيم: مقلوب، وصوابه: ((وليضع ركبتيه ~~قبل يديه)) منهم من قال للخروج من هذا المأزق: إن ركبتي البعير في يديه، ~~((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)) على ركبتيه؛ لأن ركبتي البعير ~~في يديه، إذا برك برك على ركبتيه؛ لأنها في يديه، فلا يبرك المصلي على ~~ركبتيه، لكن الصورة متكاملة وإلا غير متكاملة؟ يعني إذا وافقت من وجه خالفت ~~من وجه، أنكر ابن القيم -رحمه الله- أن تكون ركبتي البعير في يديه، مع أنه ~~ثابت في اللغة، وجاء ما يدل عليه من بعض النصوص، فلا داعي ولا وجه لإنكاره. # هل نرجح كلام ابن القيم ليتسق آخر الحديث مع أوله؟ أو نضعف الحديث لأنه ~~مقلوب ولا نقبله ونرجع إلى الحديث الأول؟ أو نرجح الحديث بما يشهد له من ~~حديث ابن عمر، وننصرف عن الحديث الأول لأنه مرجوح؟ أو نقول بالنسخ كما قال ~~بعضهم؟ وأورده الحازمي في الناسخ والمنسوخ، وأورد الجعبري في رسوخ الأحبار، ~~له كتاب في الناسخ والمنسوخ اسمه: رسوخ الأحبار في الناسخ ms0382 والمنسوخ من ~~الآثار، وأن هذا الحديث منسوخ بالذي قبله، وبعضهم من يعكس يقول: الحديث ~~الذي قبله منسوخ بهذا الحديث، وهذا يدل على أن التاريخ معلوم وإلا مجهول؟ ~~مجهول، ولا يمكن القول بالنسخ إلا إذا عرف التاريخ. # الذي يحل الإشكال في هذا الحديث، الحديث الأول ما في إشكال من حيث ~~المعنى، الإشكال في ثبوته، الحديث الثاني إشكاله في معناه، والذي يحله أن ~~نعرف معنى البروك. # جاء البروك على الركبتين في نصوص كثيرة، في كتاب العلم من صحيح البخاري ~~لما قام الصحابي وقال: من أبي؟ فغضب النبي -عليه الصلاة والسلام- فبرك عمر ~~-رضي الله عنه- بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- على ركبتيه، وبوب عليه ~~الإمام البخاري: باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث، برك على ~~ركبتيه، إذا ما معنى برك لينحل عندنا الإشكال؟ # PageV16P010 # أولا: مشابهة الحيوانات ممنوعة في الصلاة، وفي خارج الصلاة، النهي عن ~~بروك البعير كما هنا، والنهي عن التفات الثعلب، وتحريك اليدين عند السلام ~~كأذناب خيل شمس، وتدبيح الحمار، والتفات الثعلب، ونقر الغراب، وانبساط ~~الكلب، كلها منهي عنها، فنحن منهيون عن مشابهة البعير فيما نهينا عنه من ~~مشابهة الحيوانات. # PageV16P011 # إذا رجعنا إلى معنى البروك إلى الآن مستعمل، إذا جاء الإنسان تعبان أو ~~مريض، ثم أراد أن يجلس، ثم نزل على الأرض بقوة قيل: برك، والبعير يقال له: ~~برك، يعني في كتب اللغة ولو رجعنا إلى سورة يوسف ماذا يقول المفسرون في ~~معنى حصحص؟ {الآن حصحص الحق} [(51) سورة يوسف] يقولون: حصحص البعير وبرك ~~البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فلا يبرك كما يبرك البعير، فيثير ~~الغبار، ويفرق الحصى ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) يعني مجرد وضع، وحينئذ ما ~~يكون فيه لا قلب ولا تناقض ولا تعارض ولا شيء؛ لأن مجرد الوضع لا يعني ~~بروك، ولذا يفرق أهل العلم بين وضع المصحف على الأرض وإلقاء المصحف على ~~الأرض، يعني مجرد وضع المصحف على الأرض هكذا بحيث لا يسمع له صوت، ولا ~~غبار، ولا حصى ولا شيء، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز عند أهل ms0383 العلم، وضع المصحف ~~على الأرض جائز، لكن إلقاؤه هكذا هذا خطير عظيم إذا اقترن بالاستخفاف كفر، ~~يعني فرق بين مجرد وضع اليدين، وبين البروك كما يبرك البعير في تقديم ~~اليدين، الصورة فيها مشابهة من وجه ومخالفة من وجه، لكن لا يلزم من التشبيه ~~المطابقة من كل وجه، فإذا وضع يديه مجرد وضع هذا ما برك مثل بروك البعير، ~~إذا نزل على الأرض بقوة على يديه، قلنا: برك مثل ما يبرك البعير، وإذا وضع ~~ركبتيه قبل يديه إذا وضع، إذا وضع ركبتيه قبل يديه مجرد وضع كما في حديث ~~وائل: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه" هذا ما فيه ~~مشابهة، لكن إذا نزل على الأرض بقوة على ركبتيه وخلخل البلاط كما تسمعون ~~أحيانا، هذا نقول: برك مثل ما يبرك الحمار، المطلوب في الصلاة كلها ~~الطمأنينة، المطلوب تحقيق الطمأنينة، وبهذا يرفع الإشكال في الحديث، وهذا ~~لازم لكل من يقول بتصحيحه، كل من يقول بتصحيح الحديث من الأئمة؛ لأنه صححه ~~جمع من الأئمة كلهم يلزمهم أن يقولوا بهذا القول، وإلا فالمقلوب من قسم ~~الضعيف. # PageV16P012 # هذا واحد من الإخوان أحضر هذه قبل أن أحضر، وكأنه يعرف ما سأقوله؛ لأن ~~هذه المسألة تكررت في كتب كثيرة، وقررنا فيها مثل ما سمعتم، وأطلنا فيها في ~~بعض المناسبات، ذكر هذه ذكر فيها آثار تدل على العمل بحديث وائل من قبل جمع ~~من أهل العلم، وهذا لا ننكره هو منسوب إلى الجمهور، لكن الذي يهمنا أن حديث ~~أبي هريرة أرجح من حديث وائل؛ لأن حديث وائل تفرد به من لا يحتمل تفرده، ~~وحديث أبي هريرة تفرد به من يحتمل تفرده، وحديث وائل له شاهد، وحديث أبي ~~هريرة له شاهد، فالحديث الأول حديث وائل نسب العمل به إلى الجمهور، والحديث ~~الثاني نسب العمل به لأهل الحديث، بغض النظر عمن عمل بالحديثين، كل إنسان ~~مطالب بما يترجح عنده. # أخونا هذا أورد بعض الآثار عن السلف في العمل بهذه الأدلة: # روى ابن أبي شيبة عن الأسود أن عمر ms0384 كان يقع على ركبتيه. # عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه ويرفع، هذا عند ~~ابن أبي شيبة، والمعروف عند البخاري عن نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ~~ركبتيه وهذا أثبت. # قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا ~~للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم. # وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. # قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث. # PageV16P013 # على كل حال هذا جمع طيب في الجملة، لكن مثل هذا ما يخفى، هذا ذكر ~~الشوكاني أكثر منه، وغيره من الشراح، ذكروا أكثر مما ذكر في هذه الورقة، ~~وما زال الأمر على ما قررنا من أننا إذا فهمنا معنى البروك ارتفع الإشكال، ~~ولا قلب ولا شيء، لكن الناس لا سيما ممن له عناية بابن القيم وكتب ابن ~~القيم، وابن القيم أوتي بيان، وأوتي اطلاع واسع، فإذا قرر شيئا تجده يهجم ~~على القلب قبل غيره، ثم بعد ذلك يغلق المنافذ خلاص "إذا قالت حذام فصدقوها" ~~وأعظم منه شيخ الإسلام إذا قال كلام خلاص ما نقبل معه شيء، ولسنا مطالبين ~~بالاقتداء لا بشيخ الإسلام ولا بأحمد ولا بابن القيم ولا بغيرهم مع أنهم ~~أئمة من الأولياء الصالحين، ومن العلماء العاملين الربانيين، وما عرفنا ~~العلم إلا عن طريقهم، وما تعلمنا إلا على كتبهم، لا يعني هذا أننا نتنقصهم، ~~لكن هذا دين، فالذي يترجح عنده شيء يعمل به. # والمسألة يعني طرقناها مرارا وكررناها، فلا داعي لتكرار ما ذكر في ~~مناسبات أخرى، فهذا لعله يكفي في كشف المراد. # ثم بعد ذلك يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه-)) ~~" الإشارة تكون ب (على) أو (إلى) أشار على الباب أو أشار إلى الباب؟ نعم ~~إلى، ولكنه عدي ب (على) ليضمن المعنى أمر بيده على أنفه، أو مر بيده ms0385 على ~~أنفه. # ((أن أسجد على سبعة أعظم)) أولا: "أمرت" فعل مبني للمجهول، والفاعل محذوف ~~للعلم به؛ لأنه هو الله -جل وعلا-، إذا لا آمر للنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في القضايا الشرعية إلا الله -جل وعلا-، ويحذف الفاعل للعلم به {وخلق ~~الإنسان ضعيفا} [(28) سورة النساء] الخالق معلوم. # ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) الآمر معلوم، (سرق المتاع) حذف للجهل به، ~~وقد يحذف للخوف منه (ضرب زيد) أو (ظلم زيد) المتكلم لا يستطيع أن يقول: ظلم ~~الأمير زيدا، يخاف منه، وقد يكون لتعظيمه، وقد يكون لتحقيره، وقد يكون ~~لأمور كثيرة، وهنا للعلم به، فالآمر هو الله -جل وعلا-، إذ لا آمر للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في القضايا الشرعية إلا الله. # PageV16P014 # في رواية: "أمرنا" ((أمرت)) المأمور هو النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي ~~حكمه أمته؛ لأن المسألة مسألة شرعية، ونحن مأمورون بالاقتداء به والائتساء ~~به، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر لأمته، وأمرنا له ولأمته -عليه ~~الصلاة والسلام-، والتعبير عن فعل الأمر: "اسجدوا على سبعة أعظم" أو ~~المضارع المقترن بلام الأمر، صيغة الأمر المقتضية للوجوب: (افعل) أو ~~المضارع المقترن بلام الأمر، التعبير عن صيغة الأمر باسم الأمر أو بلفظه: ~~((أمرت)) هو بمثابة فعل الأمر، كأنه قال: اسجدوا على سبعة أعظم، أو اسجد يا ~~محمد على سبعة أعظم، وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين فقالوا: هذه الصيغة ~~لا تحمل على الأمر، وهذا الخلاف في: "أمرنا ونهينا" إذا قال الصحابي: ~~"أمرنا" أو قال: "نهينا" يقول داود الظاهري وبعض المتكلمين: لا يدل على ~~الأمر ولا على النهي حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع شيئا يظنه أمرا ~~أو نهيا وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، وهذا القول واه، يعني إذا شككنا ~~في فهم الصحابة فمن يفهم الدين بعدهم؟ أولا: لغاتهم لم تتغير، هم عرب ~~أقحاح، والأمر الثاني: أنهم عايشوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعرفوا ~~مدلولات الألفاظ الشرعية. # هنا اللفظ للنبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي يقول: ((أمرت)) هل نقول: ~~إنه لا يستفاد من الأمر حتى ينقل اللفظ الإلهي؟ لا، لو قلنا ms0386 بهذا لما قبلنا ~~حديثا نبويا حتى ينقل لنا اللفظ الإلهي، فمثل هذا لا يدخل في الخلاف. # PageV16P015 # ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) سبعة أعظم، وكل واحد من هذه السبعة يشتمل ~~على أعظم، يشتمل على أعظم، يعني اليد إلى الكف عظم واحد وإلا عظام؟ عظام، ~~كم فيها من عظم يمكن فصله عن الثاني؟ أعداد كبيرة يمكن تزيد على العشرين، ~~المقصود أن أعظم إجمالية، وفي كل عظم منها أعظم، ولولا البيان التفصيل بعد ~~الإجمال لقلنا: إنها سبعة أعظم لو سجد بيد واحدة كفت؛ لأن فيها أكثر من ~~سبعة أعظم، هنا قال: ((على سبعة أعظم)) إجمال، ثم بعد ذلك فصلها وبينها، ~~والإجمال له فائدة، كثيرا ما يأتي بالعدد المحصور: ((اجتنبوا السبع ~~الموبقات)) نحتاج إلى مثل هذا العدد عند الضبط والحفظ؛ لأنه لو قال: اسجدوا ~~على أعظم هي ثم عددها الاحتمال في أن ينسى بعض الرواة بعضها، والإنسان إذا ~~أراد أن يحفظ الحديث نسي بعضها، لكن إذا عرفها سبعة، أخذ يعددها، واحد، ~~اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، إذا كملت السبعة عرف أنه ضبط الخبر، ~~لو لم يكن فيه العدد المجمل احتمال أنه يعد ستة احتمال يعد خمسة وينسى ~~الباقي. # موسى -عليه السلام- أرسل في تسع آيات، كيف نعد التسع؟ يعني لو قيل: موسى ~~أرسل بآيات، يمكن يعد الواحد اثنتين، ثلاث، خمس، ما يكمل التسع، لكن تسع، ~~لا بد أن تكون تسع، فمن يعد لنا التسع نشوف هي مضبوطة وإلا لا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # العصا واليد. # طالب:. . . . . . . . . # السنين. # طالب:. . . . . . . . . # الضفادع. # طالب:. . . . . . . . . # الدم. # طالب:. . . . . . . . . # القمل. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # انشقاق البحر هذا من أجل أن يؤمن فرعون؟! تسع آيات؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، هذا من أجل أن يغرق. # طالب:. . . . . . . . . # الجراد، أيوه. # طالب:. . . . . . . . . # تعدهم من جديد؟ شوف فائدة التسع كونها تسع لا بد أن تحضر تسع، في واحدة ~~يمكن ما تدرك اللي هي الطمس {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} ~~[(88) سورة يونس]. # PageV16P016 # المقصود أن فائدة العدد المجمل من أجل أن تضبط، لولا هذا العدد المجمل ما ~~ندري ms0387 تسع وإلا عشر وإلا خمس؟ إلا بطريق الاستقراء بحيث يستقرئ العالم ~~المطلع الذي هو من أهل الاستقراء التام، ثم يحصر لنا من أجل نتبعه في ~~الحصر، فمثلا أركان الصلاة أربعة عشر، ما جاء فيه نص أنها أربعة عشر، لكن ~~بطريق الاستقراء حصرت بهذه الأركان، فأنت إذا أردت أن تراجع أركان الصلاة ~~تستحضر أنها أربعة عشر وهكذا، هذه فائدة ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)). # ((على الجبهة)) على الجبهة وهذا بدل بعض "وأشار بيده على أنفه" يعني أمر ~~بيده على أنفه؛ ليبين أن الجبهة والأنف عظم واحد ... # في شيء؟ # طالب:. . . . . . . . . # يقول: ((على الجبهة)) وأشار بيده على أنفه؛ ليبين أن الجبهة والأنف عضو ~~واحد، ولا بد من السجود على هذا العظم الأول الذي هو الجبهة والأنف، وعلى ~~هذا لا يجزئ السجود على الجبهة فقط، أو على الأنف فقط، لا يجزئ السجود على ~~الجبهة فقط، ولا على الأنف فقط، ومنهم من قال كالحنفية: إن سجد على الجبهة ~~أجزأ، وأبو حنيفة يقول: إن سجد على أنفه فقط أجزأ؛ لأنه يجوز السجود على ~~بعض العضو، يعني لو سجد على راحتيه فقط ورفع أصابعه السجود صحيح، والخلاف ~~فيما إذا سجد على الأصابع دون الراحة، لو سجد على إصبعين من أصابع رجله ~~وارتفعت البقية عن الأرض يجزئه، وعلى كل حال هذا القول ضعيف، والتنصيص ~~عليهما على الجبهة والأنف يدل على أنه لا بد من السجود عليهما. # ((واليدين)) والمراد باليدين الكفان، وهذا فيما إذا أطلقت اليد يراد بها ~~الكف، وإن كانت اليد تشمل ما بين أطراف الأصابع إلى المنكب كلها يقال لها: ~~يد، وأما إذا قيدت فمعلوم أن المقيد يقضي على المطلق {وأيديكم إلى المرافق} ~~[(6) سورة المائدة] وأما إذا أطلقت كما في آية التيمم وهنا والسرقة فإن ~~المراد الكفان. # PageV16P017 # ((واليدين)) واليد المراد بها الكف، والسجود على الذراع منهي عنه، الذي ~~هو انبساط الكلب، والكف تشمل الراحة وتشمل الأصابع، وكثير من الشباب تجده ~~يسجد على الأصابع فقط، يعني إذا سجد على الراحة يصعب عليه أن يرفع الأصابع ~~وإن كان ms0388 ممكنا، لكن يسجد على الأصابع دون الراحة، والأصل في الكف الراحة ~~باطن اليد، هذا الأصل، والأصابع تبعا لها، ومنهم من يسجد على الجمع، الجمع ~~ويش معناه؟ ضم الأصابع إما هكذا أو هكذا، هذا موجود، هذا لم يسجد على اليد، ~~هذا السجود ليس بصحيح، هذا سجوده ليس بصحيح. # ((والركبتين)) معروفتان. # ((وأطراف القدمين)) أطراف القدمين إذ لا يمكن السجود على القدمين، وإنما ~~الممكن الأطراف، يعني الأصابع، بطون الأصابع، وتكون متجهة إلى القبلة؛ لكن ~~لو عكس سجد على ظهورها أجزأ؛ لأنه صح أنه سجد على أطراف القدمين. # ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) مباشرة هذه الأعظم إلى الأرض، أو ~~مباشرتها الأرض والسجود على حائل يتفاوت من عظم لآخر، أما بالنسبة للركبتين ~~فلا بد من سترهما إذ هما من العورة، ولا يجوز كشفهما، وأطراف القدمين في ~~حال لبس الخفين يستران، يجوز سترهما، واستشكل بعضهم إيراد البخاري لحديث ~~المسح على الخفين بين أحاديث السجود، استشكل بعضهم، كيف يورد البخاري حديث ~~من أحاديث المسح على الخفين في صفة الصلاة في كيفية السجود؟ أورده ليبين ~~أنه لا يلزم كشف القدمين؛ لأنه له أن يمسح خمسة الأوقات يوم وليلة، ويمر ~~عليه أكثر من صلاة، يمر عليه في هذه المدة أكثر من صلاة، فيجوز ستر ~~القدمين، وأما الركبتين فيجب سترهما. # PageV16P018 # بقي الوجه واليدان، الستر أو الحائل المنفصل يجيزونه بلا كراهة، فتسجد ~~على بساط، على فراش، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يسجد على الخمرة، ~~هذا بالنسبة للمنفصل، أما بالنسبة للمتصل فيطلقون الكراهة، يعني أراد شخص ~~أن يسجد فوضع طرف الشماغ وسجد عليه هذا مكروه، وضعه، وضع طرفي الشماغ على ~~يديه هذا مكروه عند أهل العلم، لكنه جاء ما يدل على جوازه عند الحاجة لشدة ~~حر أو لشدة برد، في السنن وغيرها، وأهل العلم يقولون: إن الكراهة تزول ~~بأدنى حاجة، يعني شدة برودة المسجود عليه، أو شدة حرارته هذه حاجة، لكن إذا ~~كان الفرش أو المسجود عليه تنبعث منه روائح، والناس يتفاوتون في قبول هذه ~~الرائحة، كثير من الناس يسجد ولا عنده ms0389 مشكلة يقبل مثل هذه الرائحة، وبعض ~~الناس لا يقبلها، هذا إذا كانت هذه الرائحة تسبب عنده إشكال، يعني بعض ~~روائح الفرش الجديدة تولد حساسية في الصدر مثلا، هذا نقول: حاجة، لكن إذا ~~كانت لا تضره هذه ليست بحاجة، قد نقول: إنها أدنى حاجة؛ لأنه يتأذى منها، ~~والكراهة تزول عند أهل العلم بأدنى حاجة، فيضع طرف الشماغ ويسجد عليه، مع ~~أنه لو تواضع وقبل مثل هذه الرائحة إلا إذا كانت تحول دونه ودون الخشوع، ~~إذا كان لا يخشع في صلاته، فإنه حينئذ المحافظة على الخشوع الذي قال جمع من ~~أهل العلم بوجوبه أولى من المحافظة على هذا المكروه. # قد يحتاج إلى رفع عضو، أو عظم من هذه الأعظم، ساجد فاحتاج إلى حك شيء من ~~بدنه بيده بحركة لا تطول يرفعها ثم يعيدها، وقد يسجد فتلسعه بعوضة في قدمه ~~فيحتاج أن يحك هذه القدم بالأخرى، ثم يعيدها قالوا: مثل هذا لا يؤثر؛ لأن ~~العبرة بغالب السجود. # PageV16P019 # ((ولا نكفت الثياب والشعر)) نكفت نضم الثوب بعضه إلى بعض، أو نضم الشعر ~~بحيث نلفه بعضه على بعض، ولا نقبضه، وعلى هذا تصرف كثير من المصلين بالبشت ~~العباءة، إذا أراد أن يسجد ضم بعضها إلى بعض، بالشماغ، وكثير من الناس يعبث ~~بالشماغ، إذا اختلف وضعه أي اختلاف حرك الشماغ، إذا كبر واسى الشماغ، إذا ~~ركع، إذا رفع من الركوع احتاج إلى أن يضم الشماغ وهكذا، هذا يقول: ((ولا ~~نكفت الثياب والشعر)) يعني لا نضم بعضها إلى بعض، وأما المشلح فحدث ولا ~~حرج؛ لأنه إذا سجد وترك المشلح هذا أو العباءة على هيئتها فإنها تتفرق ~~يمينا وشمالا فيسجد عليها من بجانبه يمنة ويسرة، فهو يحتاج أن يضمها هذا ~~داخل في الحديث، ولا الشعر أيضا، لا يضم الشعر ولا يعقد، بل يترك على هيئته ~~مسترسلا، وكذلك ما في حكمه. # "متفق عليه، ولفظه للبخاري". # ثم قال: "وعن عبد الله بن بحينة" مالك بن بحينة، أكثر ما يقال: عن عبد ~~الله بن بحينة، أبوه مالك ابن القشب، وأمه بحينة، ولذا ms0390 تجدون ابن بحينة ~~فيها ألف، الأصل لو كان بحينة جده لقال: عبد الله بن مالك بن بحينة تجدون ~~ابن هذه مجرورة؛ لأن الأصل مجرور عبد، لو كانت الصيغة: حدثنا عبد الله بن ~~مالك بن بحينة؛ لأن ابن في الموضعين تابعة لعبد الله، والثانية ليست تابعة ~~لمالك، يعني لو قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن الخطاب؛ لأن كل واحدة تابعة ~~لما قبلها، لكن الذي عندنا تابعة لما قبل الذي قبلها، ولذلك تثبت فيها ~~الألف؛ لأنها ليست بين متوالدين، وليست تابعة للذي قبلها، إنما تابعة للذي ~~قبل الذي قبلها، فلو كانت الصيغة: حدثنا عبد الله بن مالك ابن بحينة؛ لأن ~~بحينة أم عبد الله، ومثله عبد الله بن أبي ابن سلول، سلول أمه. # "-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى فرج بين ~~يديه، حتى يبدو بياض إبطيه" في بعض الروايات: "إذا صلى يجنح بين يديه" ~~وجنح، وفي رواية: خوى، أي نحى، وهذه مجافاة "بين يديه حتى يبدو" يروى في ~~بعض الروايات، وفي بعضها: نرى بياض إبطيه، وفي رواية: وضح، وهو بياض إبطيه. # "كان إذا صلى فرج" جنح، خوى، يعني نحى يديه عن جنبيه "حتى يبدو" أو يرى ~~أو نرى "بياض إبطيه" ووضح إبطيه. # PageV16P020 # المجافاة سنة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يجافي عضديه عن جنبيه، ~~وبطنه عن فخذيه، هذه صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام-، وهذا مشروع فيما دلت ~~عليه الأدلة بالنسبة للإمام والمنفرد، أما بالنسبة للمأموم مع الجماعة فإنه ~~لا يشرع له ذلك، النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا صلى يعني يصف حالته ~~وهو إمام أو منفرد، إذ لم يكن مأموما -عليه الصلاة والسلام-، ومجافاة ~~المأموم تؤذي من بجانبه عن يمينه وعن شماله، وقلنا مرارا: أن معرفة السنة ~~أمر لا بد منه؛ لتقع العبادة التي من أجلها خلق على مراد الله، وعلى مراد ~~رسوله -عليه الصلاة والسلام-، لا بد من معرفة السنة، ولا بد من تطبيق ~~السنة، لا تكفي المعرفة، ونحن نرى بعض طلاب العلم يصلي صلاة بعض صلاة ~~العوام أفضل ms0391 منه، يعرف السنة، لكن لا يطبق السنة، وبعض طلاب العلم يعرف ~~السنة ويطبق السنة لكنه لا يفقه كيف يطبق السنة، فلا بد من فقه تطبيق ~~السنة، فتجده إذا سمع بمثل هذا الحديث آذى المصلين، تجده يجافي ويفرج بين ~~يديه بين اثنين والمطلوب التراص في الصف؛ لأنه قد يقول قائل: إن هذا ~~الإشكال يحله التباعد بين الناس، لكن هذا معارض بما هو أقوى منه وهو التراص ~~في الصف، ولا يتحقق التراص في الصف مع هذه المجافاة، فإذا تراصوا وأراد أحد ~~أن يجافي فإنه لا بد أن يؤذي من عن يمينه ومن عن شماله، والأذى لا يجوز، ~~فلا يفعل مسنون، ويرتكب محظور، وهذا الذي يؤكد عليه، وهو فقه تطبيق السنة. # "فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" ومعلوم أنه -عليه الصلاة والسلام- ~~كان يلبس الإزار والرداء، ومع الرداء يرى بياض الإبط، ولو ستر المنكب، إذا ~~ستر المنكب يرى بياض الإبط؛ لأنه لا يلزم من ستر المنكب ستر ما تحته ((لا ~~يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء)) وفي رواية: ((ليس على ~~منكبه منه شيء)) المقصود أنه لا بد من ستر المنكب كما تقدم لنا في ستر ~~العورة، وليس هو من العورة، لكن لا بد من ستره، يجب سترة، فيأثم الذي يصلي ~~وهو كاشف للمنكب، لكن صلاته صحيحة؛ لأنه ليس بشرط، يعني مثل غسل الجمعة عند ~~من يقول بوجوبه الصلاة صحيحة، لكنه آثم بتركه الواجب. # PageV16P021 # "يرى بياض إبطيه" هذا إذا صلى بالرداء، أما إذا صلى بالقميص الذي من ~~لازمه الكم فإنه ينستر الإبط، ولا يلزم من قوله: "حتى يبدو بياض إبطيه" ألا ~~يكون الإبط عليه شعر؟ لأن البياض يلوح من وراء الشعر حتى في عادي الناس، ~~البشرة البيضاء تبدو من وراء الشعر، وإن استنبط بعضهم من هذا الحديث أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لا شعر في إبطيه، وهذا من خواصه، لكن إن لم ~~يدل دليل غير هذا فلا دليل فيه، فبياض الإبطين يبدو إذا حلق الشعر، وقد ~~يبدو مع وجود الشعر، والناس ms0392 يتفاوتون في هذا الشعر قلة وكثرة، مع أن البشرة ~~البيضاء لا يحجبها الشعر إلا إذا كان كثيفا. # جاء في وصفه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان أبيض، وأنه كان أزهر اللون، ~~وكان في صدره شعر، كان دقيق المسربة، والمسربة شعر الصدر كما في الشمائل. # "حتى يبدو بياض إبطيه" وهذا سببه المبالغة في المجافاة "متفق عليه". # "وعن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) " يعني على الأرض ضع كفيك، إما ~~محاذية لأذنيك كالرفع، أو لمنكبيك كما جاء، وكل هذه صفات ثابتة، إما محاذية ~~لفروع الأذنين كالرفع، أو لأطراف الأذنين، أو للمنكبين. # ((فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) ارفع مرفقيك عن فخذيك، وهذا لا يلزم منه ~~مجافاة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يخاطب البراء وهو مأموم، ما قال: ~~جافي، إنما قال: ((ارفع مرفقيك)) يعني عن فخذيك، ولا يلزم منه المجافاة. # PageV16P022 # يرفع مرفقيه لئلا يعتمد على فخذيه، يكون معتمد على يديه، ومعتمد على ~~جبهته؛ لأنه لو وضع مرفقيه على فخذيه لكان اعتماده على الفخذين، وليس ~~اعتماده على اليدين والوجه، مع أنه إذا احتاج إلى ذلك بحيث يكون مريضا لا ~~يستطيع أن يستقل بيديه ووجهه في السجود، واحتاج إلى الاستعانة بالفخذين ~~يستعين بهما، وجاء الترخيص في ذلك في سنن أبي داود وغيره، وكذلك لو طال ~~السجود مثلا وتعب من رفع المرفقين، ووضع الجبهة على الأرض، يضع الجبهة على ~~الأرض لا محالة، ولا يمكن رفعها عنها، لكن إذا رفع مرفقيه عن فخذيه اعتمد ~~على الجبهة، فإذا وضع المرفقين على الفخذين خف الحمل على اليدين وعلى ~~الجبهة، فإذا احتاج إلى ذلك فجاءت الرخصة له بذلك. # "رواه مسلم". # ثم قال: "وعن وائل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ~~ركع فرج بين أصابعه" يعني كأنه قابض لركبتيه، يفرج بينهما، كأنه قابض ~~لركبتيه، وهذا يدل على .. ، مع ما في بعض الروايات من التصريح بقبض ~~الركبتين، يدل على نسخ التطبيق، وهو جمع اليدين ووضعهما بين الفخذين، وابن ~~مسعود -رضي الله عنه- ما ms0393 علم بالناسخ واستمر عليه، لكن التطبيق منسوخ. # "كان إذا ركع فرج بين أصابعه، ووضعهما على ركبتيه كأنه قابضهما، وإذا سجد ~~ضم أصابعه" ضم الأصابع لتكون متجهة إلى القبلة، إذا سجد ضم أصابعه؛ لأنه لو ~~فرقها انحرفت عن جهة القبلة يمينا وشمالا، وقل مثل هذا في الرجلين حال ~~الوقوف في الركوع، وفي أصابع اليدين حال السجود كلها تتجه إلى جهة القبلة. # "وإذا سجد ضم أصابعه" رواه البيهقي والحاكم، وقال: على شرط مسلم" رواه ~~البيهقي والحاكم ورواه أيضا ابن خزيمة، كلهم عن طريق هشيم عن عاصم بن كليب ~~عن علقمة بن وائل عن أبيه به، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ... إلى ~~آخره. # وكلهم قالوا: عن هشيم عن عاصم، وهشيم معروف بالتدليس. # وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش # هشيم مدلس وقد عنعن، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، يقول ~~الحاكم، لكن عنعنة هشيم إذا قبلت في مسلم فإنها لا تقبل في خارجه، ولكن ~~الحديث له شواهد ترفعه إلى مرتبة الحسن، فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن. # PageV16P023 # هذا يقول: ما الحكمة. . . . . . . . . # أنت شوف جارك هذا لو يكتب لنا البيتين جزاه الله خير، اكتب البيتين. # يقول: ما الحكمة في دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بنقل حمى المدينة ~~إلى الجحفة وهي ميقات للحج؟ # أولا: الجحفة كان سكانها من اليهود في وقت الدعوة النبوية، وكانت الدعوة ~~قبل تحديدها ميقاتا للحج. # يقول: ما تقولون في حديث يقال في أثناء الوضوء وهو قول: "رب اغفر لي ~~ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي"؟ # لم يثبت خبر صحيح لذكر يقال: أثناء الوضوء إلا البسملة على خلاف في ~~ثبوتها في أوله، وقول التشهد في آخر الوضوء. # يقول: نريد توجيه ونصيحة لشخص اتخذه بعض الناس قدوة لهم وذلك لثقتهم به؟ # أولا: لا يخلو إما أن يكون بالفعل ثقة قدوة للناس إن كان بالفعل قدوة ~~فعليه أن يتقي الله في نصح هؤلاء الذين يقتدون به، وعليه أيضا أن يظهر نفسه ~~بالمظهر المناسب له، لا يتشبع بما لم يعط، ms0394 يغتر بمن يتبعه، ثم بعد ذلك يجعل ~~من نفسه إماما يقتدى به وليس الأمر كذلك، إنما ينزل الإنسان منزلته، ويعرف ~~قدره، بحيث لا يتزيد ولا ينقص من قدره بحيث يقتدى به في ما يمكن الاقتداء ~~به، ولو وجه الناس إلى من هو أولى منه بالاقتداء لا سيما من عمدته ومعوله ~~على النص. # يقول: هل بالإمكان تنبيه الأخوات على خفض أصواتهن لما يحدثونه من تشويش ~~على أنفسهن، وعلى غيرهن؟ # أظن يسمعون هذا الكلام. # يقول: هل من الكفت إرجاع طرفي الشماغ إلى الخلف حال القيام؟ # نعم إنما يترك على طبيعته، يسترسل يمينا وشمالا. # يقول: لم نفهم المتصل والمنفصل؟ يقصد الحائل. # المتصل مثل الشماغ، متصل بالمصلي، والمنفصل يأتي بسجادة بنصف سجادة بحيث ~~تسع يديه مع وجهه أو لرجليه أو لركبتيه إذا كان فيهما ألم، هذا منفصل ولا ~~بأس به، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يسجد على الخمرة التي تتسع ليديه ~~وجبهته، ولا يجوز السجود على ما يقتصر على الجبهة لمشابهة المبتدعة. # يقول: من يسجد والمصحف في يده فيسجد على جنب يده الأيمن؟ # لا بد أن يسجد على الأعضاء السبعة، وإن كان الخلاف بين أهل العلم أنه هل ~~هو صلاة أو ليس بصلاة، لكنه سجود، وأمرنا أن نسجد. # PageV16P024 # يقول: سجد شخص أمامي وهو يلبس البنطال، فظهر منه أعلى إليته فأمرته ~~بإعادة الصلاة، فما حكم أمري له بالإعادة؟ # نعم أنت محق في هذا؛ لأنه خرجت عورته. # يقول: بماذا تنصح طالب العلم بالدراسة في جامعة أم القرى أم في الجامعة ~~الإسلامية مع العلم أني لا أحمل الجنسية السعودية؟ # التخصصات الشرعية في الجامعة، جامعة أم القرى، أو الجامعة الإسلامية، أو ~~جامعة الإمام كلها متقاربة. # يقول: صليت صلاة القيام ليلة التختيم في رمضان على غطاء الصرف الصحي ~~المجاري، وذلك لعدم وجود مكان خارج الحرم، فما حكم ذلك؟ # إذا كان المقصود الصرف الصحي الذي ينبعث من محلات قضاء الحاجة النجسة فإن ~~كان هذا الحائل محكم، الغطاء محكم بحيث لا يتطرق إليه نجاسة، ولم يكن فيه ~~نجاسة من الأصل ولو يبست، ms0395 إذا أمن من ذلك، إذا كان طاهرا فهو مثل السقف، ~~وإذا كان المجاري هذه فيها مياه طاهرة فلا تشكل. # يقول: ما هي أفضل طبعات المحرر؟ # هذه التي في أيدينا بتحقيق الشيخ سليم الهلالي جيدة، تخريجه موسع. # وهل عليه شروح؟ # عليه بعض الشروح المسجلة، وبعض التعليقات لبعض المحققين. # يقول: توفي طفل منذ ثلاثين سنة ولم يصل عليه؛ لأنه دفن بطريقة غير ~~نظامية؛ لأن إجراءات الدفن معقدة، فدفن ولم يصل عليه، بسبب جهل أهله في ذلك ~~الوقت، السؤال: هل يصلى عليه فإن كان الجواب نعم، فكيف يصلى عليه علما أنه ~~لا يعرف موضع دفنه بالتحديد؟ ولكن تعلم المقبرة؟ أفيدونا في هذا. # إذا لم يعلم قبره على التحديد فلو صلي عليه صلاة غائب كفى، علما بأن ~~الحاضر. . . . . . . . . لا يصلى عليه، لكن للحاجة لا يعرف مكانه. # يقول: ما حكم تشمير الأكمام؟ أي كم الثوب في الصلاة ألا يدخل في النهي؟ # نعم داخل، كل ما خرج عن طبيعة الثوب أو الشعر بحيث ذهب به يمينا أو ~~شمالا، أو إلى أعلى أو إلى خلف عن طبيعته هذا كفت. # يقول: نرجو تحديد موعد الدرس بالساعة والدقائق حتى نلحق الدرس بحكم ~~انشغالنا بتدريس القرآن. # الخامسة إلا ربع يمكن، يمكن يبدأ في الخامسة إلا ربع، وينتهي في السادسة ~~والربع. # هذا عن العذر بالجهل. # PageV16P025 # المسألة يعني تكلم فيها أهل العلم كثيرا، وأن الرجل الذي أو الشخص الذي ~~لم يبلغه شيء من هذا الدين لا بد أن يبلغ به، {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} [(15) سورة الإسراء] فإذا بلغته الحجة، وبلغه الدليل إن كان أعجميا ~~لا بد أن يفهم بالعربية؛ لأن النصوص عربية، وإذا كان في حكم الأعجمي من ~~العرب الذين لا يفهمون النصوص، وإن كانوا عربا فهؤلاء أيضا يوضح لهم وجه ~~الحجة، لكن زوال المانع من قبول الحجة ليس بشرط. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. # PageV16P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (18) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ms0396 ذكرت أن القلب في الحديث نوع من أنواع الضعيف، وقد ذكر الإمام ~~البخاري في صحيحه في حديث أنه يبقى في النار فضل مكان فيخلق الله خلقا ~~فيدخلهم النار، وقد أكد كثير من العلماء أن هذا الحديث مقلوب، فهل يمكن أن ~~نقول: إن في صحيح البخاري أحاديث ضعيفة؟ # PageV17P001 # قد يوجد مثل هذا النوع، ويكون مرده إلى وهم الراوي الثقة، وهذا لا يقدح ~~في أصل الصحة بالنسبة للصحيح مثل ما جاء في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- تزوج ميمونة وهو محرم من حديث ابن عباس، وابن عباس قريب من ميمونة ~~خالته، ومع ذلك وهم ابن عباس؛ لأن ميمونة نفسها تقول: "تزوجني النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وهو حلال" وكذلك أبو رافع السفير بينهما، فالوهم من الراوي ~~والخطأ لا يسلم منه أحد؛ لأنه ليس المفترض في راوي الصحيح أو من أجمع على ~~توثيقه أنه معصوم، مالك نجم السنن ألا يحتاج إلى أن يبحث في عدالته؟ اكتفوا ~~واستغنوا بشهرته عن البحث في عدالته، ومع ذلك وقع له شيء من الوهم، فالوهم ~~من الراوي لا يقدح في أصل الصحة، وثبوت الخبر إليه، ولا شك أن مثل هذا ~~الكلام يشكل على بعض طلاب العلم الذين لا يدركون مثل هذه الحقائق، لكن إذا ~~أمكن حمل ما جاء عن الراوي الثقة على وجه صحيح تعين، وإذا لم يمكن فما بد ~~من أن يقال: إن الراوي وهم، ابن عباس وهم، ويش المانع؟ وعائشة استدركت على ~~الصحابة، وللزركشي مصنف في هذا، وابن عمر يقول: اعتمر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في رجب، وهذا في الصحيح، وعائشة تقول: ما اعتمر النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في رجب قط، مثل هذه الأوهام من طبيعة البشر، لا بد أن تقع، ليس ~~معنى هذا أن هذا قدح في الراوي، نعم إذا كثر الوهم في حديث الراوي يرد ~~حديثه، لكن إذا وقع منه الخطأ والخطأين والثلاثة هذا لا إشكال فيه، والدفاع ~~عن الصحيحين بقدر الإمكان هي وظيفة العالم والمتعلم؛ لأن الناس إذا تطاولوا ~~على الصحيحين الذين أجمعت الأمة على تلقيهما ms0397 بالقبول حتى قال بعض أهل ~~العلم: إنه لو حلف حالف بالطلاق أن جميع ما في الصحيح صحيح لم يحنث. # طالب:. . . . . . . . . # تلقي، هذا التلقي بالقبول وحده كافي، نعم هناك أحاديث تكلم فيها بعض ~~الحفاظ، وهذا منها ولا يقدح هذا في الصحيح، ويبقى البخاري أصح كتاب بعد ~~القرآن. # يقول: هل كفت الثوب والشعر خاص بالرجال أم بالرجال والنساء؟ # لا هو عام للجميع؛ لأن النساء شقائق الرجال، ويبقى أن المرأة إذا خشيت من ~~انكشاف شيء من بدنها فإنها تلف نفسها بملاءتها وعباءتها. # PageV17P002 # يقول: ما الذي ترجح العمل به بين حديث وائل بن حجر وحديث أبي هريرة؟ # الظاهر أن كلامي واضح في هذا؛ لأنه جاء أكثر من سؤال، فشككت في أنني رجحت ~~أو لم أرجح، وهذه يعاني منها كثير من طلاب العلم، ويقولون: إنك لا ترجح في ~~بعض المسائل، ما أدري هل يفهمون الطريقة التي أسلكها؟ الحكم الذي أؤكد ~~عليه، وأركز عليه، ويكون محور الكلام هذا هو الراجح عندي، ثم ما عدا ذلك قد ~~أشير إلى قول قوي بدليله؛ لكن لا يعني هو الراجح، المقصود أن المرجح عندي ~~أن يهوي الإنسان ويسجد على يديه، وتعرفون هذا من خلال التوجيه. # على ماذا يحمل النهي في قوله: ((ولا نكفت))؟ # هذا نفي، ويراد به النهي، والأصل في النهي التحريم، لكن الجمهور على أنه ~~للكراهة. # يقول: ما اسم الفراش الذي يتسع للوجه واليدين أثناء السجود وكان يسجد ~~عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ # اسمه الخمرة. # يقول: نرى بعض المصلين يصلون على الكراسي وأحوالهم الصحية مختلفة؟ # صحيح بعض الناس لا يهتم كثيرا بصلاته، فتجده يلتمس العذر لنفسه بأدنى ~~سبب، ويقول: الدين يسر، نعم الدين يسر، لكن القيام مع القدرة ركن من أركان ~~الصلاة، لا تصح إلا به، الصحابة مع حرصهم -رضوان الله عليهم- يؤتى بالرجل ~~يهادى بين رجلين للصلاة، والواحد منا لأدنى سبب يتذرع في ترك الجماعة، وقد ~~يصلي على وضع لا تصح معه الصلاة، ويبرر لنفسه أنه متعب، سهر البارحة فلا ~~يستطيع أن يصلي الفجر إلا بمشقة، فتجده يؤخر الصلاة ms0398 أو يصلي على وضع لا تصح ~~معه الصلاة من جلوس ونحوه. # من الوقائع التي حصلت شخص بالفعل مريض ونصحه الأطباء بأن يكثر من المشي، ~~فإذا قيل له: لماذا لا تصلي مع الجماعة في المسجد؟ قال: مريض، وهذا ~~التقرير، فإذا خرج الناس من بيوتهم بعد صلاة العشاء بساعة مثلا وجدوه يجوب ~~الحارة يمينا وشمالا؛ لأن الطبيب نصحه أن يمشي، فهو يترك الجماعة لأنه ~~مريض، ويمشي بتوصية الطبيب، طيب المشي لماذا لا يكون إلى المسجد؟ ومثل ما ~~ذكر الأخ أحوالهم مختلفة. # يقول: ما الكيفية الصحيحة للصلاة في الحالات التالية: من يستطيع القيام ~~والسجود، ولكن لا يستطيع ثني رجليه بين السجدتين وفي التشهد؟ # PageV17P003 # مثل هذا يلزمه القيام، ويلزمه السجود ويجلس بين السجدتين على كرسي، ما في ~~ما يمنع. # من يشق عليه القيام فقط. # من لا يستطيع القيام يصلي جالس ويأتي ببقية الأركان. # من يشق عليه الركوع فقط. # مثل هذا يقف ويومئ للركوع وإذا كان لا يشق عليه السجود يسجد. # من يشق عليه القيام للركعة الثانية؟ # بمعنى أنه إذا جاء قبل أن يجلس بإمكانه أن يكبر ويقف، لكن إذا جلس ما ~~استطاع أن يقوم، مثل هذا يؤدي ما يستطيع، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # من يشق عليه وضع جبهته على الأرض هل يضع كفيه؟ # إذا كان لا يستطيع أن ينحني للسجود بحيث يقرب من مباشرة الأرض إذا كان ~~وضعه لا يتغير بين السجود وبين الجلوس بين السجدتين هذا لا يضع يديه على ~~الأرض؛ لأن وضع اليدين من الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها، لكن ~~الأصل في هذا كله سجود الوجه ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره)) فإذا لم يتمكن ~~من وضع الوجه، أو ما يقرب منه بحيث يكون إلى السجود أقرب، فإن هذا لا يلزمه ~~أن يضع يديه، وإن كان بعضهم يرى أنه يأتي بما يستطيع، يأتي بما يستطيع إذا ~~كان مشروعا، إذا كان ما يستطيعه مشروعا ليس سببا أو ليس وسيلة للمشروع، ~~يعني يأتي بالمقدور عليه، إذا كان مطلوبا لذاته، ووضع اليدين من ms0399 الأعضاء ~~السبعة التي هي مطلوبة فيضعها على الأرض، هذا قول بعضهم، وإذا كان المقدور ~~عليه ليس مطلوبا لذاته وإنما هو مطلوب لغيره كتحريك اللسان بالقراءة ممن لا ~~يستطيع القراءة هذا لا يلزمه تحريك اللسان، وإمرار الموسى على الرأس، رأس ~~الأصلع في الحج هذا لا يلزم. # يقول: هل الذي على الكرسي في حكم القائم أو في حكم الجالس؟ # هذه مسألة في غاية الأهمية مهمة جدا، هل هو في حكم القائم أو في حكم ~~الجالس؟ # PageV17P004 # هذه يحتاج إليها عند الدخول إلى المسجد، بعض الناس إذا دخل في وقت نهي ~~وتحرج في الصلاة وترك الصلاة لوجود ما يأمره ووجود ما ينهاه، جلس على كرسي ~~أو على شيء مرتفع، وقال: إنه لم يجلس، نعم الجلوس الأصل فيه مباشرة الأرض ~~الذي هو القعود، وأما بالنسبة للجلوس على الكرسي فهو منزلة بين المنزلتين، ~~وهذه يحتاجها أيضا من تكون له دروس مثلنا بالعصر، ويصلي خارج المسجد، ثم ~~يأتي إلى المسجد، فهل يجلس على الكرسي ويؤدي الدرس من دون تحية، أو يؤدي ~~التحية ثم يجلس باعتباره جالس؟ # إذا نظرنا إلى الخطيب يوم الجمعة من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه يأتي ~~ويصعد المنبر ويجلس، يجلس على المنبر، ولا يصلي ركعتين فحكمه .. ، والمسألة ~~مسألة ما زالت مسألة بحث يعني ليس مقطوعا بها، حكمه حكم المدرس الذي يأتي ~~ويجلس على الكرسي ويعلم الناس، ولو قيل: إن استغلال الوقت بهذا الدرس أولى ~~من استغلاله بالركعتين لما بعد، المقصود أن مثل هذه تحتاج إلى مزيد عناية ~~وبحث؛ لأننا نجد بعض الناس يدخل في الوقت في النهي، ثم بعد ذلك يجلس على ~~التكأة التي توضع للمصلين ويقول: أنا ما جلست فلا تلزمني تحية المسجد، علما ~~بأنه إذا ترجح عنده أنه لا يصلي التحية يجلس "ثلاث ساعات كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا ... إلى ~~آخره" وتقدم بحث المسألة، وبعضهم يتأثم ويقول: يستمر واقف حتى يخرج وقت ~~النهي، لا يصلي لأنه وقت نهي، ولا يجلس لأنه منهي عن الجلوس، ms0400 وبعضهم يقول: ~~لا يدخل المسجد في هذا الوقت لوجود التعارض، لكن المسألة مسألة ترجيح، من ~~ترجح عنده شيء وله سلف من الأئمة يعمل به والحمد لله، يعني إذا كان الوقت ~~وقت واسع وقت نهي واسع مثل الدخول بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر مباشرة ~~والشمس بيضاء نقية مثل هذا لو صلى ركعتين ما في إشكال؛ لأن النهي عن الصلاة ~~في هذين الوقتين من باب نهي الوسائل وليس الغايات، إنما لئلا يستمر فيصلي ~~في وقت النهي المغلظ. # يقول: ذكرتم بالأمس أن طالب العلم -والله ما أدري هذه لا وإلا إيش؟ - ~~قال: يحسن الطريقة للتطبيق السنة نرجو الطريقة المثلى ### | .... # PageV17P005 # أي سنة؟ لأن الكلام في عموم السنة، يعني يحرص طالب العلم على معرفة ~~السنة، ويحرص على تطبيق السنة، ويحرص على أن يفقه كيفية هذا التطبيق. # نعم هذه الآيات التسع من نظم شيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل، كتبها لنا ~~الأخ في بيتين، يقول: # يد والعصا والجراد وقمل ... ضفادع دم والسنين وطوفان # وتاسعها نقص الثمار ... فهذه لموسى علامات كبار وبرهان # علامات كبار يدل على أن فيه علامات أخرى لكنها صغار، والعلماء حينما ~~يريدون أن يفصلوا هذه التسعة لا يتفقون، لوجود غير هذه التسع، فمنهم من ~~يذكر شيء ولا يذكر الآخر، فمما ذكره بعضهم الطمس، الطمس على أموالهم {ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [(88) سورة يونس] فذكروا الطمس ولم ~~يذكروا الطوفان، مع أنه منصوص عليه، والطوفان ذكر المفسرون أنه ماء دخل ~~بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين لمدة سبعة أيام؛ لأن السامع هكذا مجردا يسمع ~~بالطوفان مع أنه منصوص عليه يسمع بالطوفان فقد يستغرب؛ لأن الطوفان اشتهر ~~آية لنوح -عليه الصلاة والسلام- في إغراق قومه. # على كل حال هذه الآيات التسع ومعها غيرها، لكن الشيخ خرج من الآيات ~~الأخرى بقوله: علامات كبار، يدل على أن هناك علامات أخرى دونها، مع أن بعض ~~المفسرين يرى أن من العلامات مما تركه الشيخ أكبر من بعض ما ذكره الشيخ، ~~والأمر فيه سعة. # هذا سؤال متقارب مع هذا يقول: ms0401 من أراد أن يحفظ الصحيحين هل يحفظ من ~~اللؤلؤ والمرجان أم من الجمع بين الصحيحين للشيخ يحيى؟ # وهذا يقول: هل ترون لمن حفظ الصحيحين بجمع الشيخ يحيى -وفقه الله- ~~وحفظهما حفظا قريبا من المتقن هل ترون أن يحفظ البلوغ أو المحرر خصوصا أن ~~الألفاظ مختلفة والمعنى متقارب، وإعادة الحفظ صعب كما تعلمون خصوصا لمن ~~أراد الإتقان؟ # PageV17P006 # أولا: في كتب أحاديث الأحكام كالمنتقى والمحرر والبلوغ والإلمام وغيرها ~~من كتب أحاديث الأحكام ما لا يوجد في الصحيحين، وطالب العلم بأمس الحاجة ~~إليها، فإذا حفظ .. ، هم يتجوزون يقولون: أراد يحفظ الصحيحين وهم يريدون ~~الاختصار؛ لأن حفظ الصحيحين يقتضي حفظ البخاري كامل بمتونه وألفاظه ~~وأسانيده وصيغه صيغ الأداء وتراجمه وآثاره الموقوفة والمقطوعة، يعني من ~~أوله إلى آخره ما بين دفتيه، هذا من أراد أن يحفظ البخاري، وكذلك من أراد ~~أن يحفظ مسلم، لكن من أراد أن يقتصر على المتون المجردة غير المكررة فهذا ~~على خير عظيم، لكن لا يقارب ولا يداني من حفظ الأصول؛ لأن في الأصول مما ~~حذفه المختصرون مما هو طالب العلم بأمس الحاجة إليه؛ لأن هناك أقوال ~~للصحابة والتابعين قد لا يفهم بعض الأخبار إلا بها، والذي اختصر الكتاب ~~استفاد فائدة عظيمة بلا شك، وعلمه بما حذف كعلمه بما أثبت، هذا المعروف من ~~الاختصار، ولذا نقول: إن من أعظم وسائل التحصيل لطالب العلم الاختصار، فإذا ~~أراد أن يحفظ البخاري أو يحفظ مسلم بنفسه يختصر البخاري ويختصر مسلم، يقوم ~~هو بالاختصار، هذا إذا أراد أن يحفظ مختصرا، وإذا كانت حافظته تسعفه لحفظ ~~الكتب بكمالها فهذا هو الغاية، وإذا كانت الحافظة لا تسعفه لا لحفظ الأصول ~~ولا لحفظ المختصرات، وهذا موجود يعاني منه كثير من طلاب العلم، فطريقته في ~~التفقه من كتب السنة هي الطريقة التي كررناها مرارا بالجمع بين كتب السنة ~~هو يجمع بين كتب السنة، ويجعل المحور صحيح البخاري، فيأتي إلى الحديث الأول ~~وإن كان هذا أمر مكرور، لكن أقول: كررناه مرارا ومله بعض الإخوان، لكن بعض ~~الإخوان ما سمعه. # PageV17P007 # أقول: يجمع ms0402 بين الكتب الستة، والحمد لله كل شيء مخدوم، وكل شيء متيسر، ~~لكن لا يعتمد على الآلات، لا يقول: والله أنا أستخرج الحديث من صحيح مسلم ~~وأضيفه إلى البخاري من خلال البرامج الكمبيوترية والحواسب، لا؛ لأنه ما ~~يستفيد، كأنه جمعه غيره، لكن إذا وقف على الحديث الأول من صحيح البخاري ~~وجمع جميع الألفاظ والأسانيد والتراجم في صحيح البخاري، وجمعها في موضع ~~واحد، سردها مرتبة سبعة مواضع، ثم نظر في صحيح مسلم وقف عليه بنفسه، ونقل ~~ألفاظه وأسانيده، ثم بعد ذلك سنن أبي داود، ثم بعد ذلك الترمذي، ثم ~~النسائي، ثم ابن ماجه. # بهذه الطريقة وأقول: الجاد يحتاج إلى خمس سنوات للجمع بين الكتب الستة ~~بهذه الطريقة، لكن أنا كفيل بأن يكون طالب العلم على خبرة ودراية تفصيلية ~~للكتب الستة خلال الخمس سنوات، والخمس سنوات مثل ما رأيتم مضت وما سوينا ~~شيء، بل مضى عشر، بل مضى عشرون أو أكثر كل واحد يمني نفسه أن يطلب العلم، ~~وأن يطلب الحديث، وأن يتفقه من الحديث، ومع ذلك مكانه ما سوى شيء، فأقول: ~~الذي لا تسعفه حافظته للحفظ يستعمل هذه الطريقة، وبيتعب لا شك أن هذه ~~الطريقة متعبة وشاقة، ولكن العلم لا يثبت إلا بالتعب، ما ينحفر في القلب ~~إلا بالتعب، أما مجرد مسح ضوئي كما يفعل بعض الناس، ويمنيهم من يقوم ببعض ~~البرامج التدريبية من البرمجة العصبية يقول: أبدا أنا كفيل بأنك إذا التحقت ~~بهذه البرامج إلى آخرها أن تحفظ البخاري في يوم، بس مجرد إمرار مسح ضوئي ~~وبعد ذلك يكون البخاري في رأسك، هذا لو كان خيرا لسبقونا إليه، أهل العلم ~~كابدوا وجاهدوا في كذا وصبروا على الشدائد، شدائد التحصيل والطلب، ولا يمكن ~~أن يحصل هذا العلم الذي هو رفعة في الدنيا والآخرة إلا بتعب، وإلا لو كان ~~يسيرا لصار الناس كلهم علماء، كل شخص يتمنى أن يكون عالم؛ لأن الجهل نقص ~~والعلم كمال، ولا أحد يطلب لنفسه النقص، إلا أن الكسل والخمول والصوارف ~~وكون هذا العلم مما يوصل إلى الجنة، والجنة ms0403 حفت بالمكاره، هذا مكروه لدى ~~النفوس لأنه جد، والجد لا تطيقه النفوس، لكن مع ذلك ما في علم إلا بتعب، ~~ولا يستطاع العلم براحة الجسم. # PageV17P008 # يقول: وهل الأولى البلوغ أو المحرر؟ أرجو أن تجيبوا على هذا السؤال؛ لأن ~~الحاجة إليه ماسة، واعذرونا لأنكم مللتم من هذه المسألة؟ # صحيح كررناها مرارا، أقول: لو أن طالب العلم يعنى بالزوائد، ورأيت بعض ~~الإخوان فعلها، زوائد البلوغ على المحرر، يعني يكون الأصل المحرر، وهو ~~الأصل بالفعل لأنه أقدم، ومع ذلك كلام ابن عبد الهادي على الأحاديث أمتن من ~~كلام ابن حجر على الأحاديث، وهو في العلل أمكن من ابن حجر في العلل، ومع ~~ذلك نقول: يجعل الأصل المحرر، ويضيف إليه زوائد البلوغ. # يقول: هل يحفظ من اللؤلؤ والمرجان أم من الجمع بين الصحيحين للشيخ يحيى؟ # على كل حال كلاهما مفيد ونافع، لكن أنا أفضل أن يجمع بين الصحيحين بنفسه ~~إذا أراد الاقتصار على الصحيحين. # يقول: رجل مسافر صلى الظهر خلف جماعة يصلون صلاة حضر، وأدرك معهم التشهد ~~الأخير، هل يقضي الصلاة صلاة سفر ركعتين فقط، أم يقضي أربع ركعات لحديث: ~~((إنما جعل))؟ # يقضي أربع ركعات؛ لأن من صلى خلف مقيم لزمه الإتمام. # يقول: ما رأيكم في كتاب جامع شروح الموطأ الذي جمعه الدكتور عبد الله ~~التركي؟ # هو جمع بين ابن العربي وشرحي ابن عبد البر، ولو أضاف لهما المنتقى لبلغ ~~في ذلك الغاية؛ لأن المنتقى له وزونه عند المالكية، الباجي فقيه من فقهاء ~~المالكية، وفيه ما لا يوجد في غيره، حتى لا يوجد في كتب ابن عبد البر نفسه. # يقول هذا: أحد الطلاب يصوركم بالجوال؟ # أقول: أنا لا أبيحه، ولا أحلله، والموعد الله؛ لأني أرى ذلك محرما. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال الإمام ابن عبد الهادي في محرره: # وعن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~-رضي ms0404 الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول بين السجدتين: ~~((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) رواه أبو داود وابن ماجه ~~والترمذي والحاكم وصححه، وهذا لفظ أبي داود والحاكم. # وعند الترمذي وابن ماجه: ((واجبرني)) بدل ((وعافني)). # وعند ابن ماجه أيضا: ((وارفعني)) بدل ((واهدني)). # PageV17P009 # وقال الترمذي: غريب، ورواه بعضهم عن كامل أبي العلاء مرسلا، وقد وثق ~~كاملا ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس ~~به، وروى هذا الحديث ولفظه: ((اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني ~~وارزقني واهدني)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~-رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: ((اللهم اغفر لي ~~وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) ". # وهذا الحديث مخرج عند أبي داود والترمذي والحاكم، وفيه زيادات، وفيه أيضا ~~نقص، وكامل أبو العلاء راويه وثقه ابن معين، وقدح فيه النسائي قال: "ليس ~~بالقوي" وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" وعلى هذا فالحديث حسن، يعني ~~القول الوسط في حكمه أنه حسن. # أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول بين السجدتين إذا نهض من سجدته ~~الأولى وجلس بينهما، والجلسة بين السجدتين ركن من أركان الصلاة كما هو ~~معلوم، وذكرها الدعاء ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) ~~وعند الترمذي: ((واجبرني)) بدل ((عافني)) وعند ابن ماجه: ((وارفعني)) بدل ~~((واهدني)). # وينظر في إسناد الترمذي وإسناد ابن ماجه لثبوت اللفظين، فإن كان إسنادهما ~~مما يثبت به الخبر فيزاد هذان اللفظان على ما جاء في الأصل: ((اغفر لي ~~وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) ((واجبرني وارفعني)) تكون سبع، وهذا ~~الدعاء عند الجمهور سنة، ويوجب الحنابلة مثل الدعاء بالمغفرة، سؤال المغفرة ~~كما أن التسبيح في الركوع والسجود واجبان عند الحنابلة، التشهد الأول واجب ~~عندهم، التكبيرات تكبيرات الانتقال واجبة، وكل هذه الأمور سنن عند الجمهور. # "كان ms0405 النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول بين السجدتين" كان معروف أنها تدل ~~على الاستمرار، هذا الأصل فيها، وإن جاء استعمالها في المرة الواحدة، وجاء ~~استعمالها في الغالب، لكنها هنا تدل على الاستمرار. # PageV17P010 # "كان يقول بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني ~~وارزقني)) " ((اللهم)) أصلها يا الله، يا الله حذف حرف النداء، وعوض عنه ~~بالميم المشددة، يا الله اغفر لي، هذا دعاء بالمغفرة، وهي الستر، ستر الذنب ~~ومحو أثره. # ((وارحمني)) أيضا دعاء بالرحمة، وإذا غفر للإنسان غفر له ما ارتكبه من ~~آثام، وطلب الرحمة ليفوز بدخول الجنان؛ لأن الجنة لا تدرك بالعمل ((لن يدخل ~~أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله برحمته)) فالمغفرة تمحو أثر الذنب المقتضي للعقاب، ودخول ~~الجنة إنما هو برحمة أرحم الراحمين، والحصول على منازلها ودرجاتها إنما هو ~~بالأعمال، يعني إذا دخلها برحمة الله استفاد من أعماله التفاوت في الدرجات. # ((واهدني)) والهداية كما هو معلوم تنقسم إلى هداية الدلالة والإرشاد، ~~وهداية التوفيق والقبول، والدلالة والإرشاد هي لأنبياء الله، ومن يقوم ~~مقامهم من الدعاة إلى الحق، يهدون الناس ويدلونهم {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} [(52) سورة الشورى] وأما هداية التوفيق والقبول فليست إلا لله -جل ~~وعلا- {إنك لا تهدي من أحببت} [(56) سورة القصص]. # ((وعافني)) نعم سؤال العافية جاء فيه نصوص كثيرة، والمراد بالعافية ~~معافاة الدين، ومعافاة البدن، فالعافية في الدين أن يحفظك الله -جل وعلا- ~~من المخالفات الكبيرة والصغيرة، العقدية والعملية، ومعافاة البدن بأن يحفظ ~~بدنك وقلبك من الانحراف عن التوسط؛ لأن الصحة المراد بها الاعتدال، وهي بين ~~انحرافين ارتفاع وانخفاض، والأمراض الحسية معلومة، الأمراض الحسية انحرافها ~~عن الاعتدال بالارتفاع والانخفاض، خذ مثلا الضغط إن ارتفع مشكل، وإن انخفض ~~مشكل، والعافية في الاعتدال، خذ السكري مثلا إن انخفض مشكل، وإن ارتفع ~~مشكل، والعافية في الاعتدال وهكذا. # وكذلك سلامة القلب من الشهوات والشبهات، إنما هي في الاعتدال لا في ~~الإفراط ولا في التفريط، فتسأل الله -جل وعلا- أن يعافيك في دينك، في علمك، ~~في بدنك، ms0406 في جميع قواك، في مالك، وإن كان بعضها يمكن إدخالها مع بعض، لكن ~~التنصيص على بعض الأمور إنما هو للاهتمام به. # PageV17P011 # ((وارزقني)) وارزقني الرزق هو ما يسوقه الله -جل وعلا- للمخلوق، وقد كتب ~~له بعد أن أمضى مائة وعشرين يوما، كتب له رزقه، ولا يمكن أن يزيد ولا ينقص، ~~فطلب الرزق المكتوب قد يقال: إنه من باب تحصيل الحاصل، لكنه ليس الأمر ~~كذلك، فالدعاء سبب، والذين يقولون بأن الدعاء لا ينفع؛ لأن الأمور كتبت ~~وانتهت أيضا الأسباب الأخرى لو عطلوها لحكم عليهم بالجنون وهي مكتوبة، يعني ~~بعض المتصوفة يقول: لا فائدة من الدعاء؛ لأنه إن كان مكتوبا لا بد من ~~حصوله، وإن كان غير مكتوب فلن يحصل مهما دعيت. # أجاب ابن القيم في أوائل الجواب الكافي المعروف بالداء والدواء قال: "إذا ~~قيل لأحدهم: لماذا تتزوج؟ قال: أريد الولد، قال: إن كان الولد مكتوب بيحصل، ~~وإن كان ما هو مكتوب فلن يحصل، لماذا تتزوج؟ " الرزق مكتوب بلا شك، لكنه ~~مكتوب مع أسبابه، والإنسان مأمور بالدعاء، ولا يدري ما في الغيب ((أعملوا ~~فكل ميسر لما خلق له)) أنت مكتوب بعد شقي وإلا سعيد، تقول: ما أعمل؟ ~~((أعملوا فكل ميسر لما خلق له)) وبذل السبب لا بد منه، ولذا جاء في الحديث: ~~((لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير)) تجلس في أوكارها ~~أو تغدو وتروح؟ تغدو وتروح، تبذل الأسباب، يعني فبذل السبب لا ينافي ~~التوكل، بذل السبب لا ينافي التوكل، فعلى الإنسان أن يبذل السبب، ولن يحصل ~~إلا ما أراد الله -جل وعلا-، وما قدره وقضاه، وابذل السبب؛ لأنك مأمور به، ~~وسئل الإمام أحمد عن قوم من أهل اليمن زعموا أنهم يتوكلون على الله -جل ~~وعلا-، ويحجون بدون أسباب ولا أرزاق ولا مئونة، قال: هؤلاء توكلهم على ~~المخلوقين، يتكففون الناس وإلا يموتون، وعمر يقول: إن السماء لا تمطر ذهبا ~~ولا فضة، وإن كان بعضهم استدرك على هذا بأن السماء أمطرت على أيوب وإلا ~~داود ذهب؟ أيوب نعم، أمطرت عليه ذهب، ومع ms0407 ذلك يبقى أن الأصل أنها لا تمطر ~~ذهبا ولا فضة، نعم خوارق العادات والكرامات هذه لا تنكر، يعني من استحق ~~الكرامة قد يجد الذهب بين يديه من غير سبب، لكن يجلس حتى يجد الذهب! يجلس ~~في بيته حتى يجد الذهب! هذا خلل في العقل، فترك الأسباب خلل في العقل، ~~والاعتماد على الأسباب خلل في الديانة. # PageV17P012 # الرزق هو ما يكتبه الله -جل وعلا- لابن آدم، ويصل إليه مدة حياته، سواء ~~كان من حلال أو من حرام، كله رزق، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: إن كسب ~~الحرام ليس برزق، وورد عليهم كما ذكر القرطبي وغيره أن صبيا لو سرقه لصوص ~~من ولادته، سرقه لصوص فصاروا يطعمونه مما يسرقونه، ثم مات على رأي المعتزلة ~~أنه ما استوفى من رزقه شيء ألبتة، ولا شك أن ما يصل الإنسان رزق على كل ~~حال، ويبقى أنه إن كان من حله وصرف في حله يكون مما يؤجر عليه، أو يكون ~~سببا لشقائه وعذابه في دنياه وأخراه. # وعند الترمذي وابن ماجه: ((واجبرني)) بدل ((وعافني)) وأقول: لا مانع من ~~أن تثبت الألفاظ السبعة شريطة أن ينظر في سند الترمذي وابن ماجه. # ((واجبرني)) الجبر يكون للكسر، وكسر كل شيء بحسبه، وهو نقصه، فجبر كسر ~~العظم معروف انفصال بعض أجزائه، وجبره بالجبائر المعروفة الحسية، كسر المال ~~بنقصانه بالخسائر فيجبر، جبر الخاطر مثلا بانكسار النفس إذا انكسرت النفس ~~يجبر الخاطر، كسر الدين بنقصه بالمخالفة. # وكل كسر فإن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران # فالإنسان يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر كسره أيا كان، سواء كان في ~~بدنه، أو في ماله، أو في ولده، أو في دينه، أو في غيره، والجبر يكون للخلل ~~في الإنسان عموما في أعماله، في أقواله، في تركيبه، ودم الجبران معروف لخلل ~~وقع في النسك، فالإنسان يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل فيه، فإن ~~كان فيه ضعف في بدنه يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل، إن كان ~~هناك ضعف في عقله يطلب من الله -جل وعلا- أن ms0408 يجبره في هذا المجال، إذا كان ~~هناك ضعف في فهمه يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل وهذا الضعف، إن ~~كان هناك ضعف في حافظته مثلا وهو طالب علم، ويعاني أشد المعاناة من الحفظ ~~يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل. # PageV17P013 # ((وارفعني)) يعني يطلب من الله -جل وعلا- أن يرفع منزلته في الدين وفي ~~الدنيا، في الدنيا وفي الآخرة أيضا، وتكون الرفعة في الدنيا والآخرة بالعلم ~~{يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [(11) سورة ~~المجادلة] والرفع أيضا يكون بالقرآن ((إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ~~ويضع به آخرين)) فيسلك الأسباب المقتضية لهذا الرفع. # يقول: "وقد وثق كاملا ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ~~أرجو أنه لا بأس به" وروى هذا الحديث، يعني ابن عدي، نعم، أو روي هذا ~~الحديث ولفظه، لو قال: روي هذا الحديث كان قال: بلفظ، لكن روى هذا الحديث ~~ولفظه: ((اللهم اغفر لي)). # طالب:. . . . . . . . . # ابن عدي هو آخر مذكور، آخر مذكور ابن عدي ((اللهم اغفر لي وارحمني ~~واجبرني)) كرواية الترمذي وابن ماجه ((وعافني)) يعني جمع بينهما، يعني ~~بخلاف رواية الترمذي وابن ماجه ((وارزقني واهدني)) كم الجمل؟ ((اغفر لي ~~وارحمني واجبرني)) ست نعم وترك ((أرفعني)). # سم. # قال -رحمه الله-: # وعن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا" رواه البخاري. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~فإذا كان في وتر من صلاته" يعني بعد الركعة الأولى وقبل الثانية، وبعد ~~الثالثة وقبل الرابعة "لم ينهض حتى يستوي قاعدا" رواه البخاري". # مالك بن الحويرث وفد على النبي -عليه الصلاة والسلام- وصلى معه أوقات ~~وراقبه في صلاته، ونقل ما رآه، فكان مما نقله هذه الجلسة التي أطلق عليها ~~العلماء جلسة الاستراحة. # PageV17P014 # يقول: "عن مالك بن الحويرث الليثي -رضي الله عنه- أنه رأى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي فإذا كان في وتر من ms0409 صلاته" عرفنا أنه في وتر، يعني ~~بعد الركعة الأولى وبعد الثالثة، والأولى والثالثة وتر، فإذا كان في وتر من ~~صلاته لم ينهض إلى التي بعدها إلى الشفع إلى الثانية والرابعة حتى يستوي ~~قاعدا، هذه مثل ما ذكرنا يسميها أهل العلم جلسة الاستراحة، وقالوا: إنها ~~ليستريح بها المصلي، ورتبوا على ذلك أنها لا تفعل إلا إذا دعت الحاجة ~~إليها، إذا احتاج الإنسان إلى الراحة، بدليل أنه لم يذكرها من ذكر من وصف ~~صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما ذكرها إلا مالك بن الحويرث، مع أنها ~~جاءت في بعض طرق حديث أبي حميد، عند أبي داود في صفة صلاة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، وأشار إليها ابن القيم، وكذلك جاء في بعض طرق حديث المسيء، وأن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أمره بها كما في كتاب الاستئذان من صحيح ~~البخاري. # PageV17P015 # أشار البخاري أو في كلام البخاري ما يشير إلى أنها فيها ما فيها، هذه ~~الرواية، وعلى كل حال هذا رأي البخاري، وما دامت ثابتة عنده من فعل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وجاءت في صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام- من حديث ~~أبي حميد، وثبتت في بعض طرق حديث المسيء، وماذا نريد أكثر من هذا؟ يعني كون ~~الفعل لا ينقل من قبل بعض الرواة، وينقل من قبل بعضهم، يعني لا يتفق الرواة ~~على نقله، هل نهدر السنة بمثل هذا؟ لو جمعنا جميع أفعال الصلاة وجدنا أن ~~بعض الرواة أخل بشيء وذكره غيره، يعني هل يوجد من جمع من الصحابة الذين ~~صلوا خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- الألوف المؤلفة من الفرائض هل اتفقوا ~~على نقلها على هيئة واحدة من أولها إلى آخرها؟ لا، نقل بعضهم ما لا ينقله ~~الآخر، وترك بعضهم ما جزم بأن غيره أدى عنه وضيفة التبليغ؛ لأن المسألة ~~مسألة تبليغ علم، تبليغ دين، حمل علم وتبليغه لمن يأتي، وقد أمروا بالتبليغ ~~((بلغوا عني)) ((صلوا ما رأيتموني أصلي)) ولا يتم هذا لمن يأتي بعد الصحابة ~~إلا عن طريق الصحابة، فإذا ثبت الحكم بمن تقوم به الحجة كفى، ms0410 وإلا فالشرط ~~المشترط والمشترك بين جميع الأعمال النية، ولم تثبت إلا عن عمر -رضي الله ~~عنه- نقول: لماذا لم يذكرها أبو هريرة؟ لماذا لم يذكرها ابن عمر؟ لماذا لم ~~يذكرها ابن عباس؟ لماذا لم يذكرها ابن مسعود؟ إذا ثبت الحكم بنقل من تقوم ~~الحجة بنقله كفى، ومالك بن الحويرث صحابي، وحديثه في البخاري، ونقل عنه أنه ~~رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض ~~حتى يستوي قاعدا. # وأيضا جاء في حديث المسيء جاء نقل هذه الجلسة في حديث المسيء، وجاءت أيضا ~~في حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV17P016 # منهم من يقول: إن مالك بن الحويرث جاء سنة تسع عام الوفود، بعد ما كبر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- وثقل فاحتاج إليها، وهذا كلام ابن القيم، وأن ~~من احتاج إليها تسن له، ومن لا يحتاج إليها لا تسن له، والأصل هو الاقتداء ~~والائتساء بأفعال النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه قال: ((صلوا كما ~~رأيتموني أصلي)) والذي نقرره خلاف ما ذهب إليه ابن القيم الآن كثير من أهل ~~العلم يقول: جلسة استراحة، وابن القيم يقول: إن احتاج إليها. # أنا أقول: إن الحاجة تدعو إلى تركها أكثر من أن تدعو إلى فعلها، وهذا أمر ~~مجرب ومشاهد، يعني كبير السن هل الأفضل له أن يثني رجليه ويجلس، ثم يقوم ~~للثانية أو الأفضل له أن يشمر للثانية بدون جلوس؟ هذا الأفضل له، المريض ~~بالروماتيزم وغيره هل الأفضل له أن يثني رجليه ويجلس بين الركعتين أو ~~الأفضل أن يقوم مباشرة للثانية؟ أن يقوم مباشرة للثانية، جربتم أنتم إذا ~~مشيتم مسافات طويلة، ثم جلستم قليلا ثم قمتم، هل هذا أفضل وإلا مواصلة ~~السير أفضل؟ هذه لا تفيد ولذلك تجلس، تسميتها بجلسة الاستراحة من أجل تقرير ~~هذا الكلام، وهذا الكلام ليس بصحيح ليست استراحة، هي زيادة تكليف وليست ~~بتخفيف، فالمرجح أنها سنة مطلقا يفعلها كل مصل. # المسيء هل يحتاج إلى جلسة استراحة، وهو إنما أتي من العجلة؟ المسيء ما ~~أوتي إلا من ترك الطمأنينة ms0411 وترك الطمأنينة زيادة في النشاط، وكونه يؤمر بها ~~هل نقول: إنه محتاج إليها؟ أو نحتاج إلى أن نضعف الرواية من أجل أن نقرر أن ~~مالك بن الحويرث جاء في آخر حياة النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ نستفيد من ~~كونه جاء في آخر حياته -عليه الصلاة والسلام- أنها فعل متأخر، قد يكون ناسخ ~~لجميع الروايات التي لم تذكرها على فرض أنها تدل على عدمها، فالمقرر أنها ~~سنة مطلقا، وأوجبها بعض من المتأخرين، أما من المتقدمين ما أوجبها أحد، بعض ~~المتأخرين الذين لهم عناية بالسنة وحرص على تطبيق السنة أوجبوها، وإلا فلا ~~يعرف ممن تقدم أنه أوجبها. # PageV17P017 # الإمام والمنفرد ما في إشكال يجلس بعد أن يقوم من الأولى إلى الثانية ومن ~~الثالثة إلى الرابعة، ماذا عن المأموم وهو لا يدري عن إمامه هل يفعلها أو ~~لا يفعلها؟ أو يدري عن إمامه هو يفعلها أو لا يفعلها؟ أما إذا كان يعرف أن ~~الإمام يفعل هذه الجلسة فيجلس، إذا كان لا يدري عن حاله هل يجلس أو لا ~~يجلس؟ يجلس، إذا كان يدري أنه لا يرى جلسة الاستراحة يجلس وإلا ما يجلس؟ ~~يجلس؛ لأنها لا تتضمن مخالفة، ونفعلها ويفعلها غيرنا ويقومون مع الناس، ~~يعني ما فيها مخالفة، كما لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين، نقول: لا ترفع ~~يديك لأن الإمام ما يرى رفع اليدين وهذه مخالفة للإمام؟ ليست مخالفة. # بقيت مسألة وهي أن الإمام متى يكبر؟ إذا كان يجلس للاستراحة متى يكبر؟ إن ~~كبر بعد نهوضه من السجود وجلس هذه الجلسة، ونحن ننازع في تسميتها جلسة ~~استراحة، جلس هذه الجلسة فلا شك أن كثير من المأمومين يسبقونه، وإن أخر ~~التكبير إن أخر التكبير بعد فعلها لا سيما وأنها لا تأخذ شيء يعني بس مجرد ~~ما يثني يديه يستوي قاعدا ثم يقوم مباشرة، ولذلك لم يشرع فيها ذكر، وليس ~~لها تكبير خاص، فهي جلسة خفيفة اقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، والذي ~~يقول: بأنها ليست بمشروعة يقول: ليس لها تكبير، لو كانت مشروعة لشرع لها ~~تكبير انتقال، ms0412 ولو كانت مشروعة لشرع لها ذكر، هي جلسة خفيفة لا ذكر لها ولا ~~تكبير، والأولى أن يؤخر التكبير حتى ينهض من القيام؛ لأن التكبير للانتقال، ~~التكبير للانتقال من الهوي إلى السجود إلى الوقوف، وهو في هذه المدة كاملة ~~يصح في جميع أجزائه، إذا يكبر إذا ثنى رجليه واستوى قاعدا، ثم نهض للقيام ~~يكبر؛ لئلا يوقع المصلين في حرج. # نعم. # قال -رحمه الله-: # وعن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" رواه أحمد ~~والدارقطني، وصححه الحاكم، وأبو جعفر وثقه غير واحد، وقال أبو زرعة: شيخ ~~يهم كثيرا، وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيء الحفظ. وقال ~~النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV17P018 # "وعن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى ~~عنه- قال: ما زال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" أولا: أبو جعفر الرازي ~~اسمه: عيسى بن ماهان ضعفه الجمهور. # "عن الربيع بن أنس" تابعي ثقة "عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" الحديث بهذا الإسناد ~~ضعيف؛ لأن راويه أبا جعفر عيسى بن ماهان الرازي ضعيف عند الجمهور، وحسنه ~~ابن حجر، وكلام أهل العلم الذي نقله المؤلف في أبي جعفر يقول: "وثقه غير ~~واحد، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرا، وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل ~~الصدق، سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد ~~بالمناكير عن المشاهير" ولعل توثيق من وثقه يرجع فيه إلى الديانة والصدق، ~~وتضعيف من ضعفه إلى الحفظ والضبط والإتقان، فهو ضعيف إذا اختل شرط الحفظ ~~والضبط والإتقان ضعف الراوي، ولذا الجمهور على تضعيفه. # الحافظ ابن حجر حسن الحديث، لكنه ضعف أبا جعفر الرازي، ووصفه بأنه سيء ~~الحفظ في التقريب، وأيضا أطال في تضعيفه في التلخيص تلخيص الحبير، ms0413 المقصود ~~أن تحسين ابن حجر لهذا الحديث تساهل منه، ولعل هذا سببه تأثير المذهب، يعني ~~هذا الكلام لا يطرد في كل حديث، وفي كل شخص، لكن الحديث ضعفه ظاهر، فكيف ~~يحسنه وفيه هذا الراوي الذي ضعفه هو بنفسه؟! فكيف يحسنه وقد ضعفه؟ قال: سيء ~~الحفظ يهم كثيرا، والجمهور على تضعيفه، النسائي يقول: ليس بالقوي، ابن ~~حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، هو من أهل الصدق لا شك، لكنه سيء ~~الحفظ، فتضعيفه من قبل حفظه، فالذي يترجح ضعف الخبر. # PageV17P019 # ابن حجر -رحمه الله- في كلامه على الرجال وهذه مسألة أشرنا إليها مرارا ~~قد يختلف حكمه على الراوي في التقريب عن حكمه عليه في التلخيص، عن حكمه ~~عليه في الفتح، على سبيل المثال ابن لهيعة مثلا في أكثر من موضع من فتح ~~الباري ضعفه مطلقا، وفي موضع حسن حديثا روي من طريقه، ووصفه بالتقريب بأنه ~~صدوق يهم كثيرا، أو صدوق له أوهام، مثل هذا الاضطراب في أحكام الحافظ على ~~هذا الراوي، لا شك أن له محامل، يعني الحديث الذي حسنه، يعني ليس مما ينكر ~~عليه، ولم يتضمن المخالفة فحسنه، وإن كان الأصل في الراوي أنه ضعيف؛ لأن ~~الراوي قد يضبط أحيانا، وإن وصف بسوء الحفظ، فمثل هذا يلاحظ، فمثلا قال في ~~فتح الباري: عبيد الله بن الأخنس ثقة، وهو من رواة البخاري، ثقة، وشذ ابن ~~حبان فقال: يخطئ، وفي التقريب قال: صدوق يخطئ، يعني فرق بين الحكمين. # PageV17P020 # مسألة تغير الاجتهاد عند العالم مسألة معروفة، مسألة الغفلة والذهول ~~والنسيان أيضا مما جبل عليه الإنسان، ويبقى أن للحافظ -رحمه الله- مع أنه ~~ثاقب النظر ليس بالإنسان العادي، ثاقب النظر، يعني حينما وثقه في فتح ~~الباري نظرا لروايته هذه التي هي محل الدرس ومحل الشرح، وهي في البخاري ~~حديث لا إشكال فيه، صحيح ما يمكن أن يقدح فيه بوجه من الوجوه، وانتبه إلى ~~قول ابن حبان يخطئ فنفاه في هذا الموضع، لكنه حينما حكم عليه في التقريب هل ~~غفل عن كونه من رواة الصحيح وقد رمز له برمز ms0414 الصحيح؟ ما غفل عن كونه من ~~رواة الصحيح، لكنه نظر إلى رواية في الصحيح مع رواياته في الدواوين الأخرى؛ ~~لأن الراوي حينما يحكم عليه ينظر فيه إلى الأقوال النظرية من أهل العلم، ما ~~قال فيه أهل العلم؟ أهل العلم يبلغون النقاد يمكن في عشرين قول للنقاد، ~~ينظر في هذه الأقوال النظرية، ويوازن بينها مع ملاحظة مواقع الاستعمال في ~~المرويات، فينظر إلى الراوي وما قيل فيه من كلام نظري، وينظر إليه من ناحية ~~التطبيق العملي في مروياته، فقد يوثقه في موضع؛ لأن الحديث الذي رواه هذا ~~صحيح لا إشكال فيه، بل مخرج في البخاري، وينظر إليه من زاوية أخرى بحيث ~~يلاحظ مواقع الاستعمال من الأئمة في حكمهم على أحاديثه، وفي مقدار ضبطه ~~لهذه الأحاديث وهذه المرويات، فلا بد من تضافر الأمرين، ولذا لا ينفك الحكم ~~على الراوي عن الحكم على المروي والعكس، لا ينفك، وإن كان الأصل في كتب ~~تخريج ودراسة الأسانيد ينظر فيها إلى المرويات، لكن كتب الرجال المجردة ~~ينظر فيها إلى حال الراوي بغض النظر عن المرويات، وهذا كلام أشرنا إليه في ~~عند الكلام على لفظ مقبول عند ابن حجر، مقبول ولين، ابن حجر يقول: من ليس ~~له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع ~~فمقبول وإلا فلين، هذه في مقدمة التقريب، ثم حكم على بعض الرواة بمقبول، ~~وحكم على بعضهم بلين، وكلهم يندرجون في هذه القاعدة، فهل معنى هذا أن من ~~قال فيه: مقبول وجد متابع لجميع مروياته ابن حجر على شان يحكم عليه بأنه ~~مقبول، والذي حكم عليه بأنه لين لم يتابع على جميع مروياته؟ ما يظن هذا، ~~ولذا هذه القاعدة لا بد من إعادة النظر # PageV17P021 # فيها، ومقبول معروف أنه بحث في رسائل دكتوراه يمكن خمس رسائل. # على كل حال هذا محل نظر، وهو إشكال، والإشكال لا يزال قائما، هذا الحديث ~~ضعيف لما عرفنا من حال راويه أبي جعفر الرازي. # والمحقق يعني ذكر في تخريج الحديث أربع ورقات، ثمان صفحات ms0415 وأطال، وعلى كل ~~حال الخلاصة أنه ضعيف، على فرض ثبوته على رأي الحافظ ابن حجر أنه حسن حمله ~~بعضهم "ما زال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقنت في الفجر حتى فارق ~~الدنيا" قال: المراد بالقنوت طول القيام، ومن معاني القنوت طول القيام، ومن ~~خصائص صلاة الفجر أنها تطول فيها القراءة، وجاء في حديث عائشة: "أول ما ~~فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد في الحضر، وأقرت في السفر، إلا المغرب فإنه وتر ~~النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة" والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يطيل القراءة في صلاة الصبح، وهذا من معاني القنوت، هذا على فرض ثبوته. # لكن قد يشكل على هذا أنه جاء ملحقا بحديث: "قنت شهرا يدعو على أقوام من ~~العرب، ثم تركه، وأما الصبح فما زال يقنت حتى فارق الدنيا" فالمراد بالقنوت ~~هنا الدعاء لا طول القيام، وعلى كل حال الحديث لا يثبت، ليس بصحيح. # يقول: هناك من يقول: إن جلسة الاستراحة فيها فائدة طبية من حيث رجوع الدم ~~إلى موضعه العادي بخلاف إذا ما رفع مباشرة فإن هذا يؤثر على الصحة، فما ~~قولكم؟ # على كل حال الأطباء يقررون أن السجود من أنجع الأدوية بالنسبة للمخ، من ~~أنفع الأدوية للمخ السجود، ثم بعد ذلك لا شك أنه في حال الانحناء الدم ~~يتركز في المناطق السفلى النازلة في الرأس وما حواليه، ثم إذا اعتدل منه ~~مثل ما ذكر الأخ أنه يرجع الدم إلى موضعه العادي، بخلاف إذا ما رفع مباشرة، ~~فإن هذا يؤثر على الصحة فما قولكم؟ لكن مع ذلك إذا قام؟ هل المقصود بهذا ~~رجوعه التدريجي بحيث يرجع من الانحناء والانحدار بحيث يتركز في الرأس وما ~~حوله، ثم بعد ذلك في حال هذه الجلسة يكون الدم فيه شيء من التوازن إلى وسط ~~البدن، ثم بعد ذلك إذا شمر وقام اعتدل الدم، وإن خف من الجهات العليا على ~~كل حال المسألة طبية، لكن الحكم في هذا للنصوص الشرعية. # يقول: سجود التلاوة أثناء الصلاة هل يشرع له جلسة الاستراحة؟ # PageV17P022 # وكذلك الوتر، الوتر إذا ms0416 أوتر بعدد ثلاث، خمس، سبع، تسع، فيجلس أو لا ~~يجلس؟ على كل حال بين ركعتي وتر وشفع جلسة استراحة، يسمونها استراحة، هذه ~~الجلسة مشروعة سواء كانت في الفرائض أو في النوافل، أما بالنسبة لسجدة ~~التلاوة فتحتاج إلى نظر؛ لأنها ليست بركعة كاملة، وهي بعد ركعة كاملة، يعني ~~النصوص التي جاءت فيها بعد ركعة كاملة، يعني بعد سجدتين. # سم. # قال -رحمه الله-: # وعن سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة نحوا ~~من خمس سنين، فكانوا يقنتون بالفجر؟ قال: أي بني محدث" رواه أحمد وابن ماجه ~~والنسائي والترمذي وصححه، وسعد: روى له مسلم، وأبوه طارق: صحابي معروف، ولا ~~وجه لقول الخطيب: في صحبة طارق نظر. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة نحوا ~~من خمس سنين" فالخمس سنين متعلقة بصلاته خلف علي -رضي الله عنه- نحو قريب ~~من خمس سنين، يعني ما كملت الخمس، وأما صلاته خلف رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان فعقود. # "فكانوا يقنتون بالفجر؟ " يسأل، يعني أكانوا يقنتون في الفجر؟ "فقال: أي ~~بني محدث" وهذا بيان للحكم بعلته، يعني أنه محرم، بدعة، ما دام محدث فهو ~~بدعة. # PageV17P023 # "فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث" والمراد بالمنفي هنا ~~والمحدث الاستمرار عليه، والتتابع من غير فاصل، كما هو المختار عند ~~الشافعية، الشافعية يرون القنوت في صلاة الصبح باستمرار من غير فصل، لكن ~~إذا دعت إلى ذلك حاجة من نازلة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- قنت شهرا يدعو ~~على أحياء من العرب، وقنت يدعو لبعض المستضعفين في الفجر وغير الفجر، فليس ~~المنفي ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من قنوت النوازل، وإما المنفي ~~والموصوف بأنه محدث بدعة، لم يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا أبو ~~بكر ولا عمر ولا عثمان ولا ms0417 علي، المراد به الاستمرار من غير سبب، الاستمرار ~~على القنوت وتخصيص صلاة الصبح من غير سبب، وهذا معارض للحديث السابق: "ما ~~زال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" وهذا ~~الحديث صحيح، هذا الحديث حديث سعد بن طارق صحيح، وذاك ضعيف، فالمحكوم عليه ~~بأنه محدث الاستمرار، وهو بدعة، وإذا كان بدعة أولا: التنصيص على رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لبيان أن هذا الحكم مستمر ~~لم ينسخ، ثبت بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني ثبت عدمه بعد النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، والاقتصار على هؤلاء أنهم هم الذين يحتج بهم، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هو الأصل، وهو القدوة والأسوة، وهو الذي ~~أمرنا بالاقتداء بالخلفاء الراشدين من بعده. # "أي بني محدث" والشافعية يرون القنوت في صلاة الصبح طول العام وغيرهم من ~~أهل العلم لا يرونه، لا يرون مثل هذا القنوت، وعلى هذا لو صلى مالكي أو ~~حنبلي أو حنفي خلف شافعي وقنت في صلاة الصبح وقلنا: بدعة محدث، يتابع وإلا ~~ما يتابع؟ نعم إذا كان بدعة يتابع على بدعة وإلا ما يتابع؟ هل يتابع على ~~بدعة وإلا ما يتابع؟ # PageV17P024 # في رسالة الشيخ عبد الله بن الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى ~~أهل مكة قال: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ويقنت في صلاة الصبح، ~~ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" لأن الحنفي أخل بركن مبطل ~~للصلاة، بينما هذا زاد ذكرا مشروعا في الجملة، يعني دعاء وفي الصلاة، وجهر ~~بالبسملة، والجهر قد يستعمل فيما يسر به، وقد كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يسمعهم الآية أحيانا في الصلاة السرية، فلا يضر الجهر يعني ~~بالبسملة، وجاء ما يدل عليه كما تقدم، فمثل هذه المتابعة لا تضر، وعلى هذا ~~إذا كانت المتابعة على أمر محدث أي بدعة، مثل هذا القنوت جاء القنوت ~~للنوازل، يعني أصل المسألة موجود، وإذا توسعنا في النازلة فالأمة من نازلة ~~إلى نازلة، فالذي يقنت باستمرار له وجه؛ لأن الأمة ما زالت ms0418 في نوازل، لكن ~~ماذا عن الذي يدعو بعدما يختم القرآن في صلاة شفع لا في وتر ولا في صلاة ~~صبح؟ يتابع وإلا ما يتابع؟ هذا لم يرد ما يدل عليه أصلا، يعني القنوت في ~~صلاة الصبح وغيرها من الفرائض عند النوازل هذا مقرر شرعا، واستدل الشافعية: ~~"فأما الصبح فلا زال يقنت حتى فارق الدنيا" على الاستمرار، وحسنه بعضهم فله ~~شيء من الأصل، وإن كان مرجوحا، لكن له أصل بناء على من أثبت الحديث وحسنه، ~~فالعمل الذي له أصل ولو كان مرجوحا، هذا المتابعة فيه أخف مما لا أصل له ~~ألبتة، ولذلك الصحابة -رضوان الله عليهم- بما فيهم ابن أم عبد، بما فيهم ~~ابن مسعود تابعوا عثمان على الإتمام، وأنهم لا يرونه القصر هو الراجح وهو ~~الأفضل، ومع ذلك تابعوه، وقال ابن مسعود: "الخلاف شر" فيما له أصل محتمل، ~~وإن كان مرجوحا، أما ما لا أصل له ألبتة فإذا قلنا: الخلاف شر فيما لا أصل ~~له ألبتة أغرقنا في البدع واتبعنا المبتدعة، ونقول: الخلاف شر، وهذا ليس ~~بصحيح، ولا تتميز السنة من البدعة إلا بالحسم في هذا المجال في هذا الباب، ~~ما نقول: الخلاف شر ونقتدي بمن يعمل بدع لا أصل لها، لكن ما وجد له أصل ولو ~~كان مرجوحا نقول: الخلاف شر، إذا كانت المسألة اجتهادية في الترجيح نقول: ~~الخلاف شر، أما ما لا أصل له ألبتة فلا متابعة. # PageV17P025 # يقول: الأئمة في المغرب جلهم يقنتون في الصباح باستمرار، والمغاربة كما ~~هو معروف مذهبهم من فقه مالكي، فما هو مستندهم من فعلهم هذا؟ # لعلهم يقنتون من أجل النوازل، والأمة ما زالت من نازلة إلى نازلة على ما ~~سيأتي. # يقول: "يا أبتي إنك صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يخاطب الأب ~~بقول: يا أبتي أو يا أبي، بخلاف من يخاطب أباه باسمه المجرد أو بكنيته؛ لأن ~~الخطاب ب (يا أبتي) أو الأخ يا أخي، أو الصغير يا ابن أخي، أو يا ابن عمي ~~أو كذا فيه خطاب بما يدل على الصلة ms0419 بين المخاطب والمخاطب، أما شخص يقابل ~~أخاه ويقول: يا أبا فلان، أو يقابل عمه ويقول: يا أبا فلان، أو يقابل أباه ~~ويقول: يا أبا فلان، هذا يدل على أن الصلة فيها شيء من الخلل؛ لأنه ما ~~الفرق بين العم مثلا بدلا من أن يقول: يا عمي كما يقول النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، يا أبتي كما يقول إبراهيم -عليه السلام-، والخطاب بما يدل على ~~الصلة بين المخاطب والمخاطب، أما إذا قال: يا أبا فلان، ما الفرق بينه وبين ~~جيرانه الذين يشاركونه في هذه الكنية؟ أو بعيد الناس زميله في عمله، أو في ~~محل تجاري يا أبا فلان، يعرف أنه أبو محمد يا أبو محمد، ما في فرق. # اسمع من ابن أخيك، شيء من الألفة تدل على قرب بينهم "يا أبتي" إبراهيم ~~-عليه السلام- يقول له وهو مشرك "يا أبتي" ((يا عم قل: لا إله إلا الله)) ~~فهنا يقول: "يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا في الكوفة نحوا من خمس سنين، فكانوا يقنتون في ~~الفجر؟ فقال: أي بني" هناك يا أبتي، نداء بعيد، ولعل في هذا بعد مكانة، ~~وهنا أي بني نداء قريب جدا، ولعل هذا قرب من القلب يدل على الحنو والعطف ~~"أي بني محدث". # "رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه، وسعد روى له مسلم، وأبوه ~~طارق صحابي معروف، ولا وجه لقول الخطيب: في صحبة طارق نظر" على كل حال كون ~~الحديث يدل على أن هذا أمر مبتدع والشافعية تبعا لإمامهم يقنتون بما في ذلك ~~أئمتهم كالبيهقي والخطيب ومن دونهم كابن حجر ومن بعده، لا شك أن هذا قد ~~يوجد في أنفسهم ما يوجد، والمذهب لا شك أنه مؤثر، مؤثر على النفس شاء ~~الإنسان أم أبى، نعم. # PageV17P026 # قال -رحمه الله-: # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قنت ~~شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه" متفق عليه. # قال الله -رحمه الله-: ms0420 # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قنت ~~شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه" هؤلاء العرب منهم ~~رعل وذكوان وغيرهم، وبني لحيان في قصة القراء السبعين الذين أرسلهم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ثم قتلوهم، ولا شك أنها واقعة مؤثرة، فدعا عليهم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى أن بردت المصيبة بعد شهر، فترك الدعاء، ~~وهذا متفق عليه بلا إشكال، وهذا يدل على القنوت في النوازل، والذي قنت ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # والحنابلة عندهم أنها إذا نزلت بالمسلمين نازلة غير الطاعون فإن الإمام ~~يقنت في الفرائض الخمس، والإمام يعني الإمام الأعظم، ومن ينيبه الإمام ~~الأعظم، ومن يأذن له الإمام الأعظم، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي ~~قنت، قنت شهرا، وفي حكمه من يتولى إمامة المسلمين، ومع ذلك هذه الأمور التي ~~هي محض تعبد الأصل فيها الاقتداء، فيقنت المسلمون في الفرائض أئمتهم وغيرهم ~~ما لم يحصل منع مبني على مصلحة، فالأمر معلق بالإمام إذا كان هناك منع معلق ~~بمصلحة، وعلى كل حال النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي قنت، وفي حكمه ~~الإمام الأعظم كما يقول الحنابلة، ومن يفوض له الإمام هذه المسألة. # PageV17P027 # ومنهم من يقول: إن هذه المسألة مسألة عبادة لا دخل للمخلوق فيها، ~~والاقتداء الأصل فيه بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا أحس الإمام بأن ~~هناك من يتخطى ومن يتعدى، وهناك من ليس بأهل أن يترك له هذا الأمر، ووجد من ~~بعض الأئمة من يعتدي في الدعاء مثلا، من يوقع الناس في حرج، يعني ما أدري ~~ما تداوله بعض الناس هل هو حقيقة -ولا يبعد أن يكون حقيقة- أو نكتة؟ قال: ~~منع بعض الناس من القنوت في بعض النوازل، وقيل له: الحمد لله المجال مفتوح، ~~ادع في السجود، فلما سجد استدعى المكبر وقربه وقنت وهو ساجد، يعني مثل هذا ~~ما يترك له مثل هذا الأمر، لا شك أن مثل هذا يسيء، ويتعرض لإبطال الصلاة، ~~وعلى كل حال الأمر منوط بالإمام كما قرره الحنابلة، ومع ذلك يقول: يقنت ms0421 ~~الإمام في النوازل إلا الطاعون لأنه شهادة. # نعم. # قال -رحمه الله-: # وعنه -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يقنت إلا إذا ~~دعا لقوم أو دعا على قوم" رواه الخطيب في القنوت بإسناد صحيح، وروى ابن ~~حبان نحوه من حديث أبي هريرة. # يقول: "وعنه" يعني راوي الحديث السابق وهو أنس بن مالك خادم النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يقنت إلا إذا دعا ~~لقوم" فدعا النبي -عليه الصلاة والسلام- للمستضعفين الذين لم يستطيعوا ~~الهجرة، فقال: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد)) وهذا في الصحيح "أو دعا على ~~قوم" يعني على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، دعا على قوم ودعا لقوم، وهذا ~~ثابت، أصله في الصحيح، قنت بعد الركوع شهرا يدعو على أحياء من العرب، وهنا ~~دعا على قوم، ودعا أيضا للمستضعفين في الصحيح أيضا ((اللهم أنج الوليد بن ~~الوليد)) وهذا الحديث رواه الخطيب في كتاب القنوت له، بإسناد صحيح "وروى ~~ابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة" والجملتين الأولى والثانية لها أصول تدل ~~عليها في الصحيح، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV17P028 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (19) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ذكرت في حديث وائل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ركع فرج ~~بين أصابعه، وذكرتم أنه نسخ التطبيق، نرجو التوضيح. # يعني إذا ركع كأنه قابض على ركبتيه، يفرج يقبض ركبتيه، يفرج بين أصابعه، ~~وهذا هو الناسخ، والمنسوخ هو التطبيق، بمعنى أنه يطبق إحدى يديه على ~~الأخرى، ويضعهما بين فخذيه، أو بين ركبتيه، هذا التطبيق منسوخ. # يقول: هل يلزم في السجود أن تكون جميع الأصابع متجهة إلى القبلة؟ # هذا ليس بلازم، لكنه هو السنة. # وهل تكون القدمان متلاصقة أو متفرقة، أو متلاصقة عند الأصابع، مفرقة من ~~الأعلى؟ # الأصل المجافاة، الأصل في الصلاة المجافاة، بما في ذلك الرجلين، لكن جاء ~~ما يدل على أن ms0422 الرجل تلصق بالأخرى، جاء ذلك صريحا في صحيح ابن خزيمة، وجاء ~~ما يفهم منه ذلك في الصحيح وغيره، من قول عائشة: "إن يدي وقعت على قدميه". # يقول: ما رأيكم في أن يكون الدرس بجامع الشيخ ابن باز؟ # هذا جربناه وقل العدد، قل الحضور، فأعدناه إلى هذا المسجد. # يقول: ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ألا يصح أن نقول: إن المراد ~~به أنه كلما حصلت نازلة قنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ولم يترك القنوت عند ~~النوازل؟ # هذا تخصيص بدون مخصص، إلا أنه قد يسلك مثل هذا عند أهل العلم للتوفيق بين ~~النصوص المتعارضة على أن الحديث ضعيف، والقنوت للنوازل لا يختص بصلاة ~~الصبح. # يقول: من يعتقد بدعية القنوت في الفجر، وصلى خلف من يقنت، فماذا يفعل وقت ~~القنوت؟ # مقتضى المتابعة أن يؤمن على دعائه، وهو وإن كان محدث إلا أن له ما يدل ~~عليه؛ فليس بقول باطل من كل وجه، لكن هو قول مرجوح. # يقول: في الحديث من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اللهم إني اتخذت عهدا ~~لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته ... )) الحديث، ~~مع نهيه عن اللعن، وأن المؤمن ليس بلعان. # PageV18P001 # النهي عن اللعن بالنسبة لمن لا يستحق اللعن، وجاء في الحديث الصحيح: ~~((لعن المؤمن كقتله)) والمؤمن ليس بلعان، يعني ليست هذه صفة ... ، لعان هذه ~~صيغة مبالغة، يعني يلعن عند كل شيء، فليس بلعان، لكن من استحق اللعن، ودلت ~~النصوص على لعنه يلعن، لا سيما الأجناس، جنس الشارب، جنس السارق، لعن الله ~~السارق، لعن الله الشارب، لعن الله المتبرجات، فالعنوهن، هذا أمر، المقصود ~~أن اللعن الذي تقتضيه النصوص لا إشكال فيه، ولا يجعل المسلم لعان إذا ائتمر ~~ما أمر به ((فالعنوهن فإنهن ملعونات)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- حينما ~~يلعن هذا الشخص يراه مستحقا لهذا اللعن، ثم بعد ذلك طلب من الله -جل وعلا- ~~في العهد الذي اتخذه معه أن يجعل هذه اللعنة أو هذه الشتمة أو هذه الأذية ~~لا سيما إذا حصل شيء بالنسبة لمن لا ms0423 يستحقه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لا يعلم فإنها تبدل برحمة. # يقول: دعاء ختم القرآن هل له أصل؟ # يعني في الصلاة لا أصل له، وفي خارج الصلاة له أصل من فعل أنس بن مالك ~~وغيره. # يقول: لماذا لا تناصحون أئمة الحرمين في عدم الدعاء لختم القرآن؟ # أئمة الحرمين اعتمدوا على فتوى من هيئة كبار العلماء، وهم معذورون في ~~هذا. # يقول: قرأت بعض العبارات للسلف: كقول وكيع فيما أخرجه البخاري في خلق ~~أفعال العباد: "المريسي لعنه الله يهودي أو نصراني" وما رواه عبد الله بن ~~أحمد في السنة عن شاذ بن يحيى أنه لعن المريسي ونحوه من هذه العبارات، هل ~~في هذا مشروعية لعن الكافر المعين؟ # PageV18P002 # على كل حال اللعن ينبغي ألا يكون المسلم لعانا، والإمام أحمد كما في ~~الأحكام السلطانية وغيرها سئل عن يزيد فسبه سبا شديدا، وقال له عبد الله: ~~ألا تلعنه؟ فقال: وهل عهدت أباك لعانا؟! يعني ما ينبغي أن يكثر اللعن ولو ~~على مستحقه، ولكنه إذا لعن من يستحق لا يلام، وتجد الحافظ ابن كثير وغيره ~~من المؤرخين إذا ذكروا بعض هؤلاء لعنوهم، ابن كثير مكثر من هذا بالنسبة لمن ~~يستحق من الظلمة ممن يؤذي المسلمين، ومن بدعه مكفرة ومغلظة ودعاة إلى ~~بدعهم، ولا شك أن هذه العبارات الموجودة في كتب السلف، في كتب السنة ~~المسندة القديمة كالسنة لعبد الله بن الإمام أحمد هذه لعنوا فيها من لعنوا ~~من المبتدعة؛ لأنه وقت نشأة هذه البدع، وذلك للتنفير منها ومن أهلها، وابن ~~المبارك كما نقله ابن القيم -رحمه الله- لما قيل له: إن فلانا طلبت منه ~~زوجته الخلع فرفض، توسلت إليه بكل ما يمكن، وتوسطت بالوسائط فلم تنجع، ولم ~~يطلقها، ولم يفارقها، فذهبت إلى من أفتاها بأن ترتد؛ لتبين منه إذا ارتدت، ~~فقال: من أفتى بهذه الفتوى فهو كافر، حتى قال: "من رضي بهذه الفتوى فهو ~~كافر" هم يشددون وقد لا يقصدون حقيقة الأمر، لا سيما في وقت نشوء مثل هذه ~~البدع، وهذه الحيل التي يتحايل بها على طمس الشريعة. # ما ms0424 الوسائل الشرعية والمادية التي تقوي الحافظة؟ وهل بالإمكان أن يصير ~~الغبي من أهل النظر أفيدونا؟ # PageV18P003 # على كل حال هذه ملكات، وهذه غرائز، منها ما هو ثابت، ومنها ما هو مكتسب، ~~منها ما لا يقبل الزيادة، ومنها ما يقبل، ولكل غريزة جهتان، جهة ثابتة، ~~وجهة مكتسبة، الثابت هذا، هذا لا يزيد، وهو قابل للنقص تبعا لنقص أجزاء ~~الإنسان وأبعاضه، وأما بالنسبة للمكتسب فإنه يقبل الزيادة، فالعلم بالتعلم، ~~والحلم بالتحلم، قد يجبل الإنسان على الحلم، وقد يجبل على الغضب، فمن جبل ~~على الغضب وتحلم يكتسب الحلم، كما أن الجاهل إذا تعلم اكتسب العلم، ~~والحافظة يمكن زيادتها بمتابعة الحفظ؛ لأنها إذا أهملت الحافظة ضعفت، ~~وتحتاج إلى شحذ، تحتاج إلى متابعة، فطالب العلم عليه أن يتابع ولا يهمل ~~الحافظة؛ لئلا تدثر وتضعف، الحافظة مع الوقت تضعف، هذا هو القول المقرر عند ~~عامة من كتب في هذا الباب، إلا أن الماوردي يقول في أدب الدنيا والدين أنها ~~لا تختلف الحافظة في أول العمر ولا في أثنائه ولا في آخره، وهذا قول مصادم ~~للواقع. # يقول: إن الموانع من الحفظ تكثر، فيكون صعوبة المحفوظ لوجود الموانع، ~~وإلا فالحافظة هي هي، ما تغيرت وهذا الكلام ليس بصحيح، فالبصر يضعف، والسمع ~~يضعف، الحافظة تضعف، العقل أيضا يصل الإنسان إلى حد الاختلاط تدريجيا إلى ~~أن يختلط، وهذا دليل مادي حسي على ضعفه. # أما قوله: هل بالإمكان أن يصير الغبي من أهل النظر؟ # على كل حال مثل هذا عليه أن يحفظ ما يستطيع، وأن يحرص على فهم ما يحفظ ~~ويقرأ، ولن يدرك إلا ما كتبه الله له. # يقول: أعمل في مدينة جدة، وبإذن المدير أنصرف من العمل بعد صلاة الظهر ~~قبل نهاية الدوام بساعة، فما حكم ذلك علما بأن في الإدارة موظفين يقومون ~~بالعمل، ولا في ذلك ضرر على مصلحة العمل، ولا مصالح الناس، وذلك لبعد منزلي ~~في مكة المكرمة؟ فهل أتصدق من الراتب عن تلك الساعة؟ # PageV18P004 # هذا المدير إذا كان يملك، وأوتي من الصلاحيات ما يجعله يأذن لك، وكنت ~~مؤديا ms0425 لعملك على الوجه الذي تستحق به هذه المكافأة، وإلا فالأصل أنك أجير ~~من الثامنة أو السابعة والنصف إلى الثانية والنصف، الأصل أنك أجير لا يجوز ~~أن تنصرف، ولا تقول: أنصرف وأتصدق ما ينفع؛ لأن هذا إقدام على معصية، ~~الصدقة فيما إذا حصل من غير قصد، فأنت تتصدق بمقابله، أما إذا قصدت ذلك ~~فلا، وعلى كل حال ينظر في هذا المدير، وينظر أيضا في العامل إذا كان يؤدي ~~من السابعة والنصف إلى صلاة الظهر عمله بهمة ونشاط، وقد يزيد عما طلب، ~~واستحق أن يكافأ على ذلك بالانصراف بعد الصلاة فهذا له وجه. # يقول: كيف يكون وضع القدمين أثناء السجود؟ هل تكون مضمومة أم لا؟ # مثل ما ذكرنا. # ماذا ترى في جلسة الإقعاء التي بين السجدتين؟ يعني التي يقول عنها ابن ~~عباس: هي السنة؟ # يعني تفعل أحيانا في الجلسات الخفيفة بين السجدتين، أو جلسة الاستراحة ~~أحيانا، لا مانع من ذلك. # يقول: هل في مسك القرآن الكريم أثناء القراءة باليد اليسرى شيء؟ وإذا كان ~~ما فيه شيء، وأنكر علي أحد، ماذا أقول له؟ # الأصل أن اليد اليسرى طاهرة، لكن اليمنى أولى منها في حمل المصحف، لكن ~~إذا تعب من حمله باليمنى وراوح بينها وبين اليسرى، أو مسكه باليدين هذا ما ~~فيه إشكال، لكن تجد بعض الناس بيده مصحف وبيده حذاء الثانية، يمسك المصحف ~~بالشمال والحذاء باليمين، هذا غير لائق. # هل إذا صلى الرجل مكشوف الرأس مكروه؟ # ليس بمكروه، إلا أنه إذا كان من الزينة في بلد من البلدان فينبغي ألا ~~يصلي مكشوف الرأس {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [(31) سورة الأعراف]. # يقول: ما صحة الحديث القدسي: ((كلكم ضال إلا من هديته))؟ # هذا حديث أبي ذر الطويل القدسي، المخرج في الصحيح، في صحيح مسلم، وما فيه ~~إشكال. # وما المقصود بالهدى في القرآن، في قوله: {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه} ~~[(108) سورة يونس]؟ # {فمن اهتدى} [(108) سورة يونس] يعني أطاع الله -جل وعلا- فيما أمره به، ~~وترك ما نهاه عنه. # يقول: القصد ماذا يفعل وقت القنوت مع العلم أنهم ms0426 يقنتون سرا؟ # PageV18P005 # إذا كانوا يقنتون سرا وهو لا يرى القنوت فإنه إذا انتهى الذكر المشروع ~~بعد الرفع من الركوع فإنه يكرر قول: لربنا الحمد، لربنا الحمد، كما جاء ~~بذلك الحديث. # يقول: لماذا حكموا على الحديث الذي في مسلم لابن عمر إذا قعد في الصلاة ### | .... # هذا سيأتي، حديث ابن عمر سيأتي. # يقول: نرى في بعض الجوامع أنهم يؤذنون الجمعة ثلاثة مرات: الأولى الساعة ~~الحادية عشرة صباحا، والثاني: قبل طلوع الإمام على المنبر، والثالث كما هو ~~معلوم بعد السلام. # هذا موجود ثلاث مرات؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب: يمكن مع الإقامة. # لا لا، هو يقول: الثالث: كما هو معلوم بعد السلام يعني سلام الإمام. # طالب: يؤذن في الحرم قبل أن يطلع الإمام بخمس دقائق. # بس مرتين، ما هي بثلاث. # طالب: هم يزيدون. # من الذي يزيد؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لا، هذه بدعة، ولولا أن الأذان الأول مما شرعه عثمان -رضي الله عنه- ~~ورأى المصلحة فيه لقيل فيه: إنه بدعة، لكن عثمان خليفة راشد، أمرنا ~~بالاقتداء به فهو سنة، بشهادة النبي -عليه الصلاة والسلام- لعثمان. # يقول: لدي موهبة الشعر -ولله الحمد- وقد وفقني الله في تسخيرها في الذب ~~عن الدين والدعوة والأمر بالمعروف، لكني في نفسي شيء من التعمق في دراسته، ~~والإكثار من حفظه، فما موقف الشرع من الشعر في هذه الحالة؟ # PageV18P006 # الشعر كلام -كما يقول أهل العلم- حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وإذا سخر في ~~الذب عن الدين والدعوة والأمر بالمعروف هذا كما هو حال حسان بن ثابت شاعر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يذب عنه بين يديه، وينشد بين يديه، ولا ~~ينكر عليه، ولا شك أن العلماء أيضا تتابعوا على نظم العلوم، وهذا أيضا فيه ~~نفع عظيم، تتابعوا أيضا على نظم الوعظ والرقائق من القصائد الزهديات، ونفع ~~الله بها نفعا عظيما، لكن ينبغي ألا يكون الشعر على حساب النصوص، لا يكون ~~الشعر على حساب القرآن والسنة، وجاء في ذمه في الحديث الصحيح في البخاري ~~وغيره: ((لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا)) ~~يعني يمتلئ شعر ms0427 بحيث لا يستوعب شيء آخر، فإذا امتلأ بالشعر ما كان للكتاب ~~والسنة نصيب، أما إذا كان نصيبه من الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم، وما ~~يعين على فهم الكتاب والسنة وافر، فلا مانع أبدا، بل يطلب منه أن يقرض ~~الشعر ليذب به عن الدين، ويدعو به إلى الله -جل وعلا-، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وينظم العلوم أيضا على ما جاء عن علماء هذه الأمة. # يقول: بعض أهل العلم كل الصلاة ذكر من تكبير وسلام وغيره ما عدا جلسة ~~الاستراحة هل الأفضل تركها؟ # لا، هذا ما استطاع أن يعبر بكلام أهل العلم الذين لا يرون جلسة ~~الاستراحة، هم يقولون: لو كانت مشروعة لكان لها ذكر، كسائر الأفعال، ولها ~~تكبير في أولها وآخرها، فدل على أنها ليست بمشروعة، لعله يريد هذا، لكن هذا ~~الكلام ليس بصحيح، ما دام ثبتت عنه -عليه الصلاة والسلام- من قوله وفعله ~~فلا كلام لأحد. # يقول: من كان لديه نسخة المحرر بتحقيق المرعشلي هل يكتفي بها أم يشتري ~~نسخة الشيخ سليم؟ # PageV18P007 # قلنا: إن نسخة الشيخ سليم الهلالي أفضل من غيرها، ومعلوم أن الكتب تطبع ~~مرارا، والطبع لا ينتهي، قد يحقق مرة بعد تحقيق الشيخ، وقد يكون أفضل منه ~~وأخصر، والله أعلم، والكتب تطبع .. ، بعض الكتب يطبع عشرين ثلاثين مرة، ولا ~~شك أنه في اقتناء جميع الطبعات إرهاق لطالب العلم، مهما بلغ يعني من القدرة ~~المادية، والمكان المستوعب فإنه لا بد أن يعجز في يوم من الأيام، لا شك أن ~~الاعتناء بالطبعات الصحيحة التي تولاها أهل العناية والدقة هذا أمر مطلوب، ~~لكن أول ما ظهر نسخة غير صحيحة أو نسخة وسط، فما الذي يدري طالب العلم أنه ~~يطبع مرة ثانية محقق وقد يكون بحاجة لهذا الكتاب؟ يشتري هذه النسخة، فإذا ~~اشتراها وظهر غيرها، إن كان فيها تعليقات له، حضر بها دروس وعلق عليها ~~يحتفظ بها، وإن كانت لا مزية لها يتصرف فيها، ويشتري النسخة الصحيحة، وهناك ~~كتب كبيرة جدا يعني فتح الباري لو كل طبعة ظهرت ولها مزية على غيرها ms0428 ~~اقتناها طالب العلم احتاج أن يجعل مكتبة خاصة لفتح الباري، نعم لأن الكتاب ~~يطبع بين ثلاثين جزء إلى ثلاثة عشر أو أربعة عشر جزء، وإذا احتجنا إلى عشر ~~نسخ نحتاج إلى كم من المجلدات؟ نحتاج إلى ثلاثة دواليب أو أربعة بس لفتح ~~الباري، أحيانا الطبعات أكثر يعني طبع الكتاب حدود إلى الآن أكثر من عشر ~~طبعات. # يقول: ما ضابط المعصية للإلحاد في الحرم؟ # المخالفة؛ لأن كلمة إلحاد نكرة في سياق الشرط، فهي عامة للكبيرة ~~والصغيرة، فالذنوب معظمة في البلد الحرام، ولذلك جاءت الجملة الشرطية ~~متعقبة لاستواء الناس فيه {سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه} [(25) سورة الحج] يعني من رأى أن له مزية على غيره في هذا البلد ~~الحرام هذا نوع من الإلحاد، فإذا كان مقيما معتكفا في المسجد، ورأى باديا ~~يريد أن يصلي فرض يمشي ثم .. ، قال: قم هذا مكاني، أنا، هذا إلحاد، نسأل ~~الله العافية، والذين يضايقون الناس بالحجز، ويوكلون بعض السفهاء الذين ~~همهم الأجرة يحجزون عنهم، ويضاربون الناس هذا أيضا فيه إلحاد. # PageV18P008 # الإلحاد هو مجرد الميل، لا يعني أنه خرج من الدين بالكلية كما هو العرف ~~في كلمة ملحد، لا، المقصود به الخروج عن الجادة، عن الصراط المستقيم سواء ~~كبر أو صغر، ويوجد من يحسن ويفطر الناس في رمضان، وتجد المائدة من أول الصف ~~إلى آخره عشرات الأمتار، وقد يكون له أكثر من مائدة، بحيث يفطر عنده ألف ~~شخص، وهو لا يحضر هذه المائدة يوكل بها، يوكل بها من يؤذي الناس، وهذا ~~موجود، ورأينا المنازعات والمشاغبات، بل المضاربة رأيناها، تجد إنسان تعبان ~~جاء من بعيد ونائم، يقول له: قم، قبل الأذان بساعة أو ساعة ونصف، أو بعد ~~صلاة العصر مباشرة، باقي على أذان المغرب ثلاث ساعات، ثم بعد ذلك كلمة ~~كلمتين ثم مضاربة، يعني على الإنسان إذا أراد أن ينيب أحد ينيب من يمثله، ~~وإذا كان الإنسان يرجو ما عند الله -جل وعلا- فلا يكون سببا في أذية الناس ~~كما تقدم في فقه تطبيق السنن، ms0429 يعني عليه أن يجلب المصالح بما لا يحقق أدنى ~~مفسدة، أما إذا وجدت المفاسد فدرء المفاسد -كما يقول أهل العلم- مقدم على ~~جلب المصالح. # يقول: ما رأيكم في الأشرطة التي تحذر من الرافضة المحتوية على أصواتهم ~~التي يذكرون بها سب عائشة في عرضها كثيرا، هل توزع هذه الأشرطة لمصلحة ~~التحذير من هؤلاء القوم، علما بأنها ممزوجة من التحذير من هذا الكلام؟ # PageV18P009 # أولا: ناقل الكفر ليس بكافر، وإذا كان شرهم وضررهم لا يتبين إلا بهذا ~~فهذا أمر لا بد منه، والقرآن أيضا نقل كلام الكفار، نقل قول فرعون: {أنا ~~ربكم الأعلى} [(24) سورة النازعات] فمثل هذا لا بأس به، وإن كان يعني في ~~السابق السلف يحذرون من نقل كلام المبتدعة، ولو كان للرد عليه؛ لأن فيه نشر ~~له، يعني نظرنا على سبيل المثال منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية تضمن ~~جميع منهاج الكرامة، لكنه يذكر السطر والسطرين، ويرد عليهم بعشرين ثلاثين ~~خمسين صفحة أحيانا، فهذا شيء مغمور في جانب الرد، لكن لو نشر منهاج الكرامة ~~في جزء، وعلق عليه تعليقات خفيفة، قلنا: هذا نشر للكتاب ولو كان فيه رد؛ ~~لأن هذا الرد لا يكفي، ولذا أخطأ من نشر الكتاب، نشر منهاج السنة في طبعته ~~الأولى المصرية، ليست القديمة البولاقية ما فيها شيء، الطبعة الثانية ~~المحققة بتحقيق رشاد سالم -رحمه الله-، في طبعته الأولى حقق منهاج الكرامة ~~كامل، وطبعه في صدر الكتاب، وأخطأ في هذا، ثم بعد ذلك حذفه من الطبعات التي ~~تليها. # يقول: ما هي أفضل طبعة لصحيح البخاري متوفرة في المكتبات؟ # الآن المصورة عن الطبعة السلطانية هي أفضل الطبعات، وفيها أيضا الفروق ~~التي أثبتها اليونيني على نسخته فهي أفضل، والآن خرجت مرقمة ومفهرسة ~~والإحالات، وفيها أيضا تخريج، يعني إحالة على الكتب الستة فهي مخدومة. # سم. # بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتاب المحرر: # وعن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ms0430 -صلى الله عليه وسلم- كلمات ~~أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني ~~فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى ~~عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وهو مما ألزم الشيخان تخريجه، ورواه ~~البيهقي، وزاد فيه في بعض رواياته بعد واليت: "ولا يعز من عاديت". # PageV18P010 # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ~~قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته ~~اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة. # وفي رواية: وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار ~~بإصبعه التي تلي الإبهام. رواه مسلم. # وروى عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده ~~اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه ~~السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى. # يكفي، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن الحسن بن علي -رضي الله عنهما-" يعني بعد أن ذكر القنوت -قنوت ~~النوازل- ناسب أن يذكر القنوت في الوتر، وإلا فالأصل أن هذا الحديث يؤخر ~~إلى صلاة التطوع في الوتر. # "وعن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كلمات أقولهن في الوتر" كلمات يراد بها الجمل، فالجملة يطلق عليها ~~كلمة. # . . . . . . . . . ... وكلمة بها كلام قد يؤم # يعني قد يقصد، يقصد بالكلمة الكلام، وكلمة التوحيد: لا إله إلا الله يعني ~~جملة، وأصدق كلمة قالها الشاعر: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... . . . . . . . . . # قول لبيد، فالمقصود بالكلمات هنا جمل ودعوات، وكل دعوة بجملة مستقلة. # "أقولهن في قنوت الوتر" في قنوت الوتر، الوتر محل للقنوت، وعلى خلاف بين ~~أهل العلم ms0431 في ثبوته، فمنهم من لا يثبته ألبتة؛ لأنه ما حفظ أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قنت في الوتر، ومنهم من يقول: القنوت في وتر رمضان فقط، ~~ومنهم من يقول: في النصف الأخير من رمضان، كما كان بعض السلف يفعله، ومنهم ~~من يقول: إنه مشروع مطلقا في الوتر، وعليه يدل حديث الباب. # "كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت" اللهم أصلها يا ~~الله، حذفت ياء النداء، وعوض عنها بالميم المشددة. # PageV18P011 # "اهدني فيمن هديت" يعني اجعلني من ضمن المهديين الذين مننت عليهم ~~بالهداية، ووفقتهم لقبول ما جاء عنك على لسان نبيك -عليه الصلاة والسلام-؛ ~~لأن الهداية هنا يراد بها هداية التوفيق، أما الدلالة فقد حصلت، الدلالة ~~والإرشاد حصلت، وإن كانت بحسب بلوغها للشخص، حصولها نسبي، لا يمنع أن يقول ~~الإنسان: اللهم اهدني، يعني دلني على ما يخفى عليه مما يكون سببا لهداية ~~التوفيق، فينضوي في ذلك الهدايتان؛ لأن الدلالة والإرشاد حصلت على أبلغ وجه ~~وأكمله من الله -جل وعلا-، وبلغ الرسول -عليه الصلاة والسلام- ذلك البلاغ ~~المبين، لكن بلوغ هذا المبلغ إلى كل فرد فرد من المكلفين يتفاوتون فيه ~~تفاوتا عظيما، ولذلك ينبغي لطالب العلم إذا استشكل عليه مسألة وبحثها أن ~~يدعو بالدعاء المأثور في صلاة الليل، ما كان يقوله النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك)) يعني دلني على الصواب في ~~هذه المسألة؛ لأنه قد تكون جميع الأدلة بين يدي طالب العلم، قد تكون جميع ~~الأدلة، جميع أدلة المسألة بين يديه، وجميع الأقوال لأهل العلم مبسوطة بين ~~يديه، ومع ذلك لا يستطيع الترجيح، لا لتقصيره، استقصى، بل قد يكون لقصوره، ~~وقد يكون من أذكى الناس وأعرفهم وأعلمهم بالمقدمات الموصلة للنتائج ~~الصحيحة، ومع ذلك يستغلق عليه الوصول إلى القول الراجح في مسألة من ~~المسائل، فهو يطلب الهداية لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فالهداية بجميع ~~أنواعها تدخل في قوله: "اللهم اهدني فيمن هديت". # PageV18P012 # "وعافني فيمن عافيت" المعافاة من خير ومن أجمع ما يسأله المسلم ربه -جل ~~وعلا-، وجاء ms0432 من حديث أبي بكر وغيره سؤال العفو والعافية والمعافاة في ~~الدنيا والآخرة؛ لأن العافية -كما تسمعون مرارا- لا يعدلها شيء، العافية في ~~البدن يتحقق للإنسان أن يهنأ بعيشه في هذه الدنيا، العافية في الدين تكون ~~سببا لوصوله إلى مرضاة الله وجناته، العافية في العقل، العافية في العلم، ~~يسأل الله -جل وعلا- أن يعافيه في جميع ذلك، فلا يتتبع الشواذ، ولا يزيغ عن ~~الجادة، فيكون معافى من هذه الأمور، وقد يعرض الإنسان نفسه في القول في ~~مسألة لم يسبق إليها، فيقتدى بها، فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها، ولذا ~~يكرر أهل العلم: العافية لا يعدلها شيء، والسلامة لا يعدلها شيء. # PageV18P013 # "عافني فيمن عافيت" يعني من ضمن من عافيت، والعافية قلنا: إنها شاملة لكل ~~ما تطلب له، ومن ذلك عافية البدن، وإذا كانت العافية معناها ألا يصاب بما ~~يخرجه عن حيز الاعتدال في الصحة، فإن إخراجه عن حيز الاعتدال خير له، ~~المصائب لا شك أنها خير للمسلم، فإنها تكفر الذنوب، وتحت الذنوب كما تحت ~~الشجرة ورقها، وتحط الخطايا، فكيف يسأل الإنسان زوال ما هو خير له؟! وإذا ~~مرض سأل الله الشفاء، وبذل الأسباب للشفاء، والمرض لا شك أنه مكفر، وهذا ~~مثل ما جاء في الحديث: ((لا تسألوا لقاء العدو)) وإن كان فيه الشهادة التي ~~هي من أعظم المطالب بالنسبة للمسلم، وفيها أعظم تكفير للذنوب، وتكفر كل شيء ~~إلا الدين، ومع ذلك لا يسأل، فالإنسان لا يسأل المصيبة، ولا يسأل البلية، ~~ولا يسأل الفتنة؛ لأنه لا يدري ما النتيجة؟ لا يدري، يمكن يسأل الله لقاء ~~العدو ثم بعد ذلك ينحرف، ويقتل على غير هدى، نسأل الله العافية، وقد يسأل ~~البلاء ولا يصبر عليه، فيكون ذلك وبالا عليه، فسؤال مثل هذا لا يجوز، ~~والعافية مطلوبة، عافية البدن مطلوبة؛ لماذا؟ لأن بها تتحقق العبودية، ~~الإنسان لا يستطيع أن يطلب الله -جل وعلا- على الوجه المطلوب إلا إذا عافاه ~~في بدنه، لكنه إذا ابتلاه أعظم له الأجر، وكفر عنه الذنوب، فإذا كان سؤاله ~~العافية من أجل أن يحقق ms0433 العبودية التي من أجلها خلق هذا مطلوب، أيضا إذا ~~سأل الله العافية وفي نيته من سؤال العافية تحقيق العبودية إضافة إلى الشكر ~~على هذه العافية فلا شك أنه على خير عظيم، يعني الإنسان جرب كيف يكون مزاجه ~~وهو يصلي سليم معافى ومزاجه ونفسيته وهو يصلي على شيء من التعب، هو مأجور ~~على هذا التعب، لكن تحقيق العبودية إنما يكون تمامه مع العافية، وليس من ~~يصلي وهو قائم كمن يصلي وهو جالس، يعني لولا المبرر لولا العذر لولا المرض ~~قلنا: صلاة الفريضة باطلة، إذا العافية أكمل، هذا هو الأصل، لكن إذا حصل ~~المرض، وحصلت المصيبة وصبر عليها الإنسان أجر عليها، وكفرت بها خطاياه ~~وذنوبه؛ لأن هذا موطن فيه شيء من الإشكال، وأورده ابن القيم -رحمه الله- في ~~الجواب الكافي، كيف يسأل ويدعى بكشف المرض الذي هو خير للمسلم؟ يعني المسلم ~~مثل خامة الزرع كما جاء # PageV18P014 # في الحديث الصحيح، كخامة الزرع، يعني سهل تقلبه الرياح وتسفه مرة كذا ~~ومرة كذا، تميله عن حيز الاعتدال الذي هو تمام الصحة، بينما الكافر مثل ~~الأرزة ثابت معتدل إلا أنه إذا انتهت مدته وآل أمره إلى شر عظيم نسأل الله ~~العافية بخلاف المسلم، هذه الرياح التي تسفه يمينا وشمالا تكفر خطاياه حتى ~~يوافي ليس عليه خطيئة، فلا شك أن طلب العافية بالنسبة للمسلم حسب ما يقر في ~~قلبه، إن كان طلب العافية ليعبد الله -جل وعلا- على مراده، وشكر هذه النعمة ~~لا شك أنه على خير عظيم، لكن إن طلب العافية ليتقوى بها على أمر من أمور ~~الدنيا، فليس له إلا ما نوى، إن طلب العافية ليتقوى بها على معصية هذا أيضا ~~ليس له إلا ما نوى، وهذا إلى الاستخفاف بالله -جل وعلا- أقرب منه إلى ~~الدعاء والانكسار بين يديه. # يقول: هل تكفير الذنوب بسبب المصيبة يشترط الصبر والاحتساب؟ # الأكثر على هذا، على أن الذي لا يصبر لا أجر له ولا تكفير لذنوبه، مع أن ~~النصوص جاءت تحث على الصبر على جهة الاستقلال، وجاءت تحث على الصبر مع ~~المرض ms0434 {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة} [(156) سورة البقرة] ... ~~إلى آخره. # وجاءت أيضا جاءت المصائب، وإثبات الأجور عليها غير مقترن بصبر، وهذا ما ~~جعل بعض أهل العلم يرجح أن التكفير للذنوب يحصل بمجرد المصيبة صبر أو لم ~~يصبر، وهذا اختيار ابن حجر، وأجر الصبر قدر زائد على ذلك، وفضل الله واسع. # "وتولني فيمن توليت" إذا تولاه الرب -جل وعلا- بعنايته، وأحاطه بها فلن ~~يستطيع أحد أن يوصل إليه شيء من الأذى. # PageV18P015 # "وبارك لي فيما أعطيت" الله -جل وعلا- أعطى ورزق، وأعطى كل إنسان ما هو ~~خير له، وإن كان فيما يظهر للناس أن هذا التفاوت بين الناس في الأرزاق بعض ~~الناس أغنياء وبعضهم فقراء، وبعضهم متوسط الحال، فالله -جل وعلا- هو ~~المعطي، والعبد إنما هو قاسم، والمال مال الله ليس لأحد {وآتوهم من مال ~~الله} [(33) سورة النور] لكن ما الذي يدري هذا الفقير أنه لو اغتنى لضل ~~بسبب هذا المال؟ {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى} [(6 - 7) سورة ~~العلق] فبعض الناس الفقر خير له، ولا يدري ما المصلحة والخيرة؟ الخيرة فيما ~~يختار الله -جل وعلا-. # "بارك لي فيما أعطيت" قد يقول: أنا ما أعطيت شيء على شان يبارك أو ما ~~يبارك، مع أن مثل هذا مأمور بأن ينظر إلى من دونه، لا أن ينظر إلى من فوقه، ~~وذلك لأن النظر إلى من فوقه، كما هو حال كثير من الناس اليوم يجعل الإنسان ~~يزدري نعمة الله عليه، يقول: أنا ما أعطيت شيء، فعلى الإنسان أن ينظر إلى ~~من دونه في أمر الدنيا. # "بارك لي فيما أعطيت" وتجد الإمام في القنوت يقول: "وبارك لنا فيما ~~أعطيت" بعض الناس يقول: أنا ما أعطيت شيء على شان .. ؛ لأنه ازدرى نعمة ~~الله عليه؛ لأنه لم ينظر إلى من دونه، تجد هذا الإنسان الذي يقول: ما أعطيت ~~عنده زوجة، وعنده أولاد، وعنده طعام، وعنده بيت، لكن الإشكال أن نظره طافح ~~إلى فلان الغني، فلان الثري، فلان صاحب القصور، فلان صاحب السيارات، فلان ~~صاحب المناصب، هذا الذي جعله يقول مثل ms0435 هذا الكلام، لكن لو نظر إلى أناس ~~ينامون على الأرصفة، وأناس على السرر في المستشفيات، وناس من ذو عقود ~~معوقون لا يستطيعون الحراك لشكر الله -جل وعلا- على ما أولاه وأعطاه من ~~نعم، وما يدريه أنه لو زادت عليه هذه النعم لضل بسببها، ولشقي بها، يمكن ~~يشقى بها في دنياه قبل آخرته. # PageV18P016 # "وبارك لي" يعني اجعل البركة فيما أعطيتني قليلا كان أو كثيرا، اجعل فيه ~~البركة، وإذا حلت البركة فحدث ولا حرج، ولو كان شيء يسير، يعني لو ولد واحد ~~يجعل فيه البركة خلاص يملأ عليك الدنيا كلها، لكن عندك عشرين ولد بدون بركة ~~هؤلاء شقاء، لو عندك درهم واحد مبارك انتفعت به، ونفعت به غيرك، لو عندك ~~المليارات بدون بركة لصارت وبال عليك، ولذا يطلب منك أن تقول: "وبارك لي ~~فيما أعطيت". # "وقني شر ما قضيت" الله -جل وعلا- يقضي على عباده، وقدر عليهم المقادير ~~قبل أن يخلقهم، وقدر عليهم ما يسرهم وما يتضررون به، وما يسوؤهم، لكن ليعلم ~~المرء أنه لا يوجد شر محض ((والشر ليس إليك)) إنما هذا الشر الذي قدر عليك ~~ووقع بك هو بالنسبة لك خير وعجب من أمر المؤمن إن أمره كله خير، إن ابتلي ~~فصبر كان خيرا له، وإن عوفي فشكر كان خيرا له، فأمر المسلم كله خير، وفي ~~قوله: "وقني شر ما قضيت" هذا يطلب قبل حصوله، قبل حصول المقضي، لكن بعد ~~حصوله هذا مما يدفع به، وهناك ما يرفع به بعد حصوله، يرفع بالدعاء أيضا، ~~وبذل الأسباب الشرعية والحسية، ومع الصبر والاحتساب الذي يترتب عليه الأجر ~~العظيم. # "فإنك تقضي ولا يقضى عليك" القضاء والقدر كله لله -جل وعلا-، فالله -جل ~~وعلا- هو الذي يقضي، وهو الذي يقدر {وقضى ربك} [(23) سورة الإسراء] والقضاء ~~والقدر إنما هو لله وحده -جل وعلا-، وما يكون من وسائط وأسباب ووسائل من ~~المخلوقين فإنما هم مجرد وسائط يؤدون للخلق ما أعطاهم الله -جل وعلا-، وليس ~~لهم من ذلك شيء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إنما أنا قاسم والله ~~المعطي)) فالله -جل ms0436 وعلا- هو الذي يقضي ولا يقضى عليه، هو الذي يتصرف في ~~خلقه ولا يتصرف فيه أحد. # "إنه لا يذل من واليت" من كان وليا لله -جل وعلا- رفعه الله -جل وعلا- ~~بحيث لا يستطيع أحد إذلاله، أولياء الله -جل وعلا- العزة لهم، فلا يستطيع ~~أحد أن يذلهم، وجاء بعد هذه الجملة عند البيهقي: "ولا يعز من عاديت" عدو ~~الله -جل وعلا- ذليل، سواء كان عدو معاداة تامة بالكفر والجحود، أو فيه شيء ~~مما يغضب الله -جل وعلا- من الفسق والمعاصي والفجور فهي ذل على صاحبها. # PageV18P017 # يقول الحسن البصري -رحمه الله-: "فإنهم وإن طقطقت بهم البراذين، وهملجت ~~بهم البغال، فإن ذل المعصية لا يفارقهم" يعني مهما ظهروا به من مظهر من ~~أبهة وتعالي وارتفاع على الناس، فإن هذا هم في حقيقة أمورهم في شقاء وذل، ~~وتجد الإنسان وإن كان مطاعا مهابا بجيوشه وبعدته وعتاده إلا أنه ذليل لأحقر ~~حراسه؛ لأن هذا الحارس الذي عند الباب يستطيع أن يمكن العدو الذي يقتله، ~~ولذلك يقول بعض أهل العلم: إن الملوك عبيد لعبيدهم، فهل هذا ملك يتشبث به؟! ~~والله المستعان. # وإذا عرفنا الجزاء الأوفى عند الله -جل وعلا- لآخر من يدخل الجنة ويخرج ~~من النار أن يتمنى ملك أعظم ملك في الدنيا، فيقال: لك مثله، ومثله، ومثله، ~~وعشرة أمثاله "هذا وأدناهم وما فيهم دني" هذا يمكن أدنى أهل الجنة منزلة، ~~عشرة أمثال ملك ذي القرنين، أو هارون الرشيد، أو أعظم ملك في الدنيا، ويأتي ~~من يملك حفنة من الناس، أو شبر من الأرض، ويسوم الناس سوء العذاب، ويترفع ~~عليهم ويتعالى، وإذا وقع الذباب على أنفه ما استطاع أن يصنع شيئا، والله ~~المستعان. # "إنه لا يذل من واليت" وفي رواية البيهقي: "ولا يعز من عاديت". # "تباركت ربنا وتعاليت" والفعل بهذه الصيغة لا يصرف إلا لله -جل وعلا-، ~~يقال: فلان مبارك لما يرى من أثره المنتشر المتعدي؛ لكن لا يقال: تبارك ~~فلان، لا، هذا خاص بالله -جل وعلا-، وتعالى أي: ارتفع، فله العلو المطلق ~~بأنواعه: علو القدر، وعلو الذات، وعلو القهر، كل أنواع ms0437 العلو لله -جل ~~وعلا-. # يقول: "رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي ~~وحسنه، وهو مما ألزم الشيخان تخريجه" الأصل في مثل هذا الإلزام الذي يلزم ~~هو الدارقطني في الغالب؛ لأن له الإلزامات، وأيضا صنيع الحاكم في المستدرك ~~نوع من الإلزام، صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأنا أخرج أحاديث احتج بمثلها ~~الشيخان، المقصود أن هذا الإلزام الذي يظهر أنه من الدارقطني، وأنا ما وفقت ~~عليه، لكن يراجع؛ لأنه قال: "وهو مما ألزم الشيخان تخريجه" وللحافظ ~~الدارقطني الإلزامات، وله أيضا التتبع. # يقول: "ولا يعز من عاديت" بضم الياء أم بفتحها؟ # لا، هو من (عز) الثلاثي يعز. # PageV18P018 # يقول: "ورواه البيهقي، وزاد فيه في بعض رواياته بعد واليت: "ولا يعز من ~~عاديت" ويكثر القلب في هاتين الجملتين من بعض الأئمة الذين لا يستحضرون ~~قلوبهم أثناء الدعاء، سمعناها كثيرا مقلوبة، ولا شك أن هذا خلل، يعني لو ~~قصد أبطل الصلاة. # قال بعد ذلك: "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى ~~على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بإصبعه بالسبابة" قدم اليسرى ~~في الذكر لأنها ليس لها متعلق، تقدم اليسرى وضع يده اليسرى على ركبته ~~اليسرى انتهت، انتهى ما يتعلق باليسرى، لكن لو قدم اليمنى بمتعلقاتها، ثم ~~أخر اليسرى على الآخر قد يتركها بعض الرواة؛ لأنه ليس لها ما يذكر بها، ~~والكلام إذا طال قد يترك بعض الأمر المهم فيه، يعني تجد مثلا من يذكر: "قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعهم إلى يوم الدين- ينسى ~~"وسلم" كما فعل مسلم، مع أنه لا يتم الامتثال بالصلاة فقط، فإذا أطال ~~الكلام نسي الشيء اليسير، لكن لو قال: وصلى الله وسلم إلى آخره ما نسيها، ~~ولذلك يقدم الشيء المختصر خشية أن ينسى؛ لأنه ليس له متعلقات. # "وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى" وانتهت، هذا وضع اليسرى ممدودة ~~الأصابع، أو كأنها مرسلة يعني بعض أطراف الأصابع مرسلة ms0438 على الركبة. # "على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى" لو انتهى الحديث ~~عند هذا قلنا: وضع اليدين واحد؛ لكن في قوله: "وعقد ثلاثة وخمسين" وهذه ~~طريقة حسابية شرحها بالتفصيل الحافظ ابن حجر، ونقله الصنعاني في سبل السلام ~~بالتفصيل يعني من واحد إلى ألف بالأصابع، لكن مع ذلك بل الألوف؛ لأن كل ~~أصبع له مهمة، وكل لوية من لويات الأصبع أيضا تدل على عدد معين، وعلى كل ~~حال مثل هذه الطريقة مهجورة، ولذلك لا تجد من يعتني بها، حتى من يشرح هذا ~~الحديث من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين لا يهتم لبيانها؛ لأنها ~~مهجورة، إلا بقدر ما يوضح الصورة التي عندنا. # PageV18P019 # "وعقد ثلاثة وخمسين" في شرح النووي على مسلم يقول: شرطه عند أهل الحساب، ~~شرط ثلاث وخمسين عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، كيف؟ يضع ~~طرف الخنصر على البنصر هكذا، لكن هل هذه مراده في الصورة؟ في التشهد مرادة؟ # يقول: "شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر وليس ذلك مرادا ~~هنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة هكذا على الراحة، ويكون على ~~الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين، يقبض الإصبعين، فهو قبض أصابعه ~~كلها، مقتضى الصورة في الرواية الثانية توضحها. # "أشار بإصبعه بالسبابة" وفي رواية: "وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، ~~وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام" يعني قبض الأصابع كيف ~~يقبض الأصابع؟ هكذا، وأشار بالإصبع، وفي بعض الأحاديث في بعض الروايات، وفي ~~بعض الأحاديث أنه حلق بإبهامه مع الوسطى، وأشار بالسبابة، السبابة هي التي ~~تلي الإبهام كما في بعض الروايات، هي السبابة وهي السباحة، فسبابة لأن الذي ~~يسب غيره يستعملها، وهي سباحة هي التي يسبح بها. # "وأشار بإصبعه بالسبابة" وفي رواية: "وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، ~~وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام" رواه مسلم" والروايات ~~كلها صحيحة، واختلافها اختلاف تنوع، يعني مرة يفعل هكذا يضم الأصابع، ومرة ~~يحلق بالإبهام والوسطى. # "رواه مسلم". # "وروى عن عبد ms0439 الله" وروى مسلم أيضا "عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه ~~وساقه" يعني جاء في القعود في الصلاة الافتراش بأن يفترش اليسرى وينصب ~~اليمنى، وجاء أيضا من حديث ابن عباس السنة الإقعاء نصب القدمين، وجاء أيضا ~~التورك، بإدخال الرجل اليسرى تحت ساقه اليمنى، وجاء أيضا هذه الصورة، جعل ~~قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، هذه صورة، لكنها شاقة على كثير من الناس، يعني ~~البدين لا يستطيع أن يصنعها، نضو الخلقة ممكن. # PageV18P020 # على كل حال من أهل العلم من يقول: إن بين هذه معناها تحت لتتفق الروايات ~~ويكون هذا هو إيش؟ التورك المعروف، ومنهم من حكم عليها بمخالفة الرواة، ~~وحكم عليها بالشذوذ، لكنها صورة مستقلة، يعني وواضحة وليس فيها مخالفة، ~~مقتضى ذلك أن من يستطيع أن يفعلها فيفعلها أحيانا، والذي لا يستطيع {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة البقرة] يفعل الصور الأخرى. # "وفرش قدمه اليمنى" كيف فرش قدمه اليمنى؟ إيش معنى يفرشها؟ يعني مثل فرش ~~اليسرى في الافتراش في التشهد الأول مثلا، فيجعلها تتجه إلى جاره، أصابعها ~~إلى جاره من يمينه، أو يفرشها إلى الداخل بحيث يجعلها تحته؟ أكثر الرواة في ~~صورة الافتراش تكون اليمنى منصوبة، وعلى كل حال الحديث في صحيح مسلم، ولا ~~شك أن مثل هذه الصور وإن كان فيها شيء من المشقة على بعض الناس، فالذي لا ~~تشق عليه يفعلها؛ لأنها ثابتة، والاختلاف في مثل هذا لا يضر. # "ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى" كما تقدم في الحديث السابق. # "ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه ~~على إصبعه الوسطى" هكذا؟ نعم، وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وهذه أيضا ~~صورة. # "وأشار بإصبعه السبابة" وهذا موجود في الحديثين، أشار بإصبعه، هذه ~~الإشارة جاء فيها التحريك، وجاء فيها لا يحركها، وجاء فيها يحركها يدعو ~~بها، ولذا تباينت الأنظار من أهل العلم، فمنهم من يقول: لا تحرك للنفي، ~~ومنهم من يقول: يستمر في تحريكها؛ ms0440 لأنه كما جاء مقمعة الشيطان، أو مقرعة ~~الشيطان، كأنه يضربه بعصا، ومنهم من يقول: يحركها يدعو بها، فيرفعها وقت ~~الدعاء فقط، إذا أراد أن يدعو حركها، ولا شك أن الشهادة موطن من مواطن ~~الرفع، الشهادة: أشهد ألا إله إلا الله موطن من مواطن الرفع، ولذا لما رفع ~~المصلي إصبعيه جاء في الحديث: ((أحد، أحد)) ومثل هذا الكلام إنما يقال لمن ~~رفع إصبعيه وقت الشهادة، فقيل له: "أحد" لأن هذا يخالف التوحيد، رفع إصبعين ~~يخالف التوحيد، فعلى هذا ترفع الإصبع مع لفظ الشهادة، ووقت الدعاء مع ~~الدعاء. # وهذا في التشهد لا إشكال فيه، فماذا عن رفع السبابة بين السجدتين؟ # PageV18P021 # يقول هذا السائل: لماذا حكم العلماء على الحديث الذي في مسلم عن ابن عمر ~~إذا قعد في الصلاة ... الحديث الذي يدل على قبض الأصابع بين السجدتين ~~بالشاذ؟ # هذا عندنا حديث: "إذا قعد في التشهد" الحديث الأول، حديث ابن عمر: "إذا ~~قعد في التشهد" فإذا جاء رواية أيضا: "إذا قعد في الصلاة" فهي محمولة على ~~التشهد، وإن كان القعود أعم من أن يكون للتشهد، إذا قعد في الصلاة لفظ عام، ~~والتشهد خاص، وهذا لا يقتضي تخصيص كما هو مقرر عند أهل العلم أن التنصيص ~~على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص. # الشأن هنا: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قعد في الصلاة" ~~وفيه: "وأشار بإصبعه" هذا يشمل جميع القعود، فعلى هذا الجلسة بين السجدتين ~~تحرك فيها الإصبع ويشير بالسبابة، للتشهد تحرك فيها الإصبع ويشير بالسبابة، ~~للاستراحة أيضا وهي يشملها قعد في الصلاة، وهذه قعدة يشير بإصبعه، لكن لم ~~يحفظ ذكر ولا دعاء لجلسة الاستراحة، ومعلوم أن التحريك ليس بأصل، وإنما هو ~~تابع، وليس بأصل، فرفع اليدين تابع للتكبير، فإذا جاء الإنسان والإمام راكع ~~واكتفى بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع يرفع مرة وإلا مرتين؟ مرة واحدة؛ ~~لأن الرفع تابع للتكبير، وهنا جلسة الاستراحة ليس فيها ذكر، وعلى هذا ليس ~~فيها تحريك. # السائل يقول: ما الذي جعل العلماء يحكمون على الحديث الذي في صحيح ms0441 مسلم ~~"إذا قعد في الصلاة" الذي يدل على قبض الأصابع بين السجدتين بالشاذ مع أنه ~~لم تخالف الرواية حديثا آخر؟ # PageV18P022 # مثل هذا الكلام من يقوله؟ من يقول مثل هذا الكلام؟ نعم حكم بعض أهل العلم ~~على هذه الرواية بالشذوذ، وقالوا: إن اليد في الجلسة بين السجدتين تبسط، ~~اليمنى كاليسرى، وليس فيها تحريك، وهذا خاص بالتشهد، وحكموا على الرواية ~~بالشذوذ، وهي في صحيح مسلم، لكن الذي يقول مثل هذا الكلام يقول ليس فيها ~~مخالفة؟ يقولها أمثالنا الذين تعلموا على طريقة المتأخرين، وما وصلوا إلى ~~حد يعلون الأحاديث والروايات بالقرائن، يعني الذي حكم عليها بالشذوذ إمام ~~من الأئمة الحافظ الكبار الذين يحكمون على الحديث بشمه، ما يحتاجون إلى أن ~~ينظروا في المخالفة وعدم المخالفة، يعرف أن هذه اللفظة ثابتة أو غير ثابتة ~~من غير أن تكتمل الصورة بين يدي غيره. # فتجدهم يحكمون على لفظ بالشذوذ، مثلا في الذكر الذي يقال بعد الأذان: ~~((وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد)) ومثل: ((إن الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين)) بعد الوضوء، هذه فيها مخالفة وإلا ما فيها ~~مخالفة؟ هذه يوجد ما يدل عليها من القرآن، فما فيها مخالفة، لكنها في هذا ~~الموضع الذي يشترط المخالفة للحكم بالشذوذ يقول: مقبولة، زيادة ثقة فهي ~~مقبولة، ويطلق القول بزيادة الثقة يقول: ما فيها إشكال، لا فيها مخالفة، ~~وزيادة ثقة مقبولة، وبعضهم يحكي على هذا الاتفاق مثل الحاكم، يحكون على هذا ~~الاتفاق. # PageV18P023 # لكن الأئمة الكبار حكموا على بعض هذه الألفاظ بالشذوذ، وليس لنا في مثل ~~هذا المجال إلا أن نسلم إذا كنا مبتدئين، أو ننظر إذا كنا من أهل النظر ~~ونرجح، ولو بالقواعد العامة، أو نرجح باعتبار القائلين؛ لأنه قد يلجأ إلى ~~الترجيح باعتبار القائل، فإذا كان الذي حكم عليها بالشذوذ متشدد مثلا، حكم ~~عليها أبو حاتم بالشذوذ، حكم عليها أحمد وابن معين والبخاري بأنها محفوظة ~~نرجح باعتبار القائلين، وإذا استطعنا أن نصل إلى ما وصلوا إليه -ودون ذلك ~~خرط القتاد- فهو فرضنا؛ لأن المتأخرين عالة على المتقدمين، ms0442 لكن إذا كان ~~الشيخ ابن باز على عنايته منذ أكثر من ستين سنة خلال عمره بالسنة، ~~والألباني كذلك لا يستطيعون أن يرجحوا بمثل هذا إلا على قواعد، فتجده يقول: ~~إنك لا تخلف الميعاد ويقول مثل هذا، حتى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في ~~((إنك لا تخلف الميعاد)) قال: إن الشيخ ابن باز يقولها فنقلده، فمثل هذه ~~الأمور القوس تعطى باريها، يعني ما يقال في مثل هذا الكلام في مقابل أئمة ~~كبار يحكمون على الأحاديث بالقرائن، يعني على الإنسان أن يعرف قدر نفسه، ما ~~نقول: إنها ما تضمنت مخالفة كيف نحكم عليها بالشذوذ؟ يعني الحكم بالشذوذ ~~لوجود المخالفة هو الذي جرى عليه المتأخرين، وهو الذي يطبقون عليه، وهو ~~الذي مشى عليه الإمام الشافعي. # وذو الشذوذ ما يخالف الثقه ... فيه الملأ فالشافعي حققه # PageV18P024 # لكن الأئمة الكبار ما يطالبون بمثل هذا، حكم عليه أحمد بالشذوذ إذا نقول: ~~كيف شاذ وهو ما فيه مخالفة؟ ما هو بأمثالنا من طلاب العلم يواجهون الأئمة ~~بمثل هذا الكلام، وأيضا ليس من الأدب أيضا مع الفريق الآخر أن يتهجم على ~~أئمة علماء ناصحين مخلصين، أن يقول: والله ما أدركوا من علم الحديث شيء، ~~أدركوا خيرا عظيما، لكن خفي عليهم هذه المسألة وليكن، من الذي لا يخفى عليه ~~شيئا، من الذي لا تخفى عليه خافية؟ هو الله -جل وعلا-، حتى الأئمة الكبار ~~المتقدمون لا يتفقون على مثل هذا، بعضهم يقول: شاذة، وبعضهم يقول: محفوظة، ~~فأنت أيها طالب العلم الذي تريد أن تحاكي المتقدمين من تقلد من هؤلاء ~~الأئمة الذي قال: محفوظة وإلا الذي قال: شاذة؟ مثل هذه الأمور تحتاج إلى ~~صبر، تحتاج إلى تأني، وتحتاج إلى روية، ما تحتاج إلى جزاف، يحكم بحكم عام ~~مطرد وإلا يخطأ الأئمة، كل هذا يحتاج إلى إعادة نظر. # سم. # قال -رحمه الله-: # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان ~~وفلان، فالتفت إلينا رسول الله -صلى الله ms0443 عليه وسلم- فقال: ((إن الله هو ~~السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ~~إليه فيدعو)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وله أيضا قال: كنا إذا كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة ~~قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((لا تقولوا: السلام على الله فإن الله هو السلام)). # كمل، كمل. # PageV18P025 # وعن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وعن طاوس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ~~أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~السورة من القرآن، فكان يقول: ((التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) رواه ~~مسلم. # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض ~~التشهد: السلام على الله" ... الحديث، رواه النسائي والدارقطني وصحح ~~إسناده. # وقال عمر -رضي الله عنه-: "لا تجوز صلاة إلا بتشهد" رواه سعيد وغيره. # يكفي، بركة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان ~~وفلان" السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان" وفي الرواية ~~الأخرى يقول: "كنا إذا كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة قلنا: ~~السلام على الله من عباده" وهذه لا بد منها من تقديمها هذه الزيادة؛ لأن ~~الرد عليهم يقتضيها. # "فالتفت إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((إن الله هو ~~السلام)) " يعني فلا تسلموا عليه، والرواية المقدمة ليس فيها السلام على ~~الله، الرواية الثانية: "كنا إذا كنا في الصلاة ms0444 مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قلنا: السلام على الله من عباده" فرد عليهم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فقال: ((إن الله هو السلام)) يعني فلا تسلموا عليه، يعني ليس ~~بحاجة إلى أن تدعو له بالسلامة، أو تحيوه بهذه التحية. # ((إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات ~~والطيبات، السلام عليك أيها النبي)) التحيات جمع تحية، والصلوات جمع صلاة، ~~وبسطها يحتاج إلى وقت، يعني شرحها يحتاج إلى مزيد من الوقت؛ لأنها مختلف ~~فيها الصلوات هل هي الفرائض؟ هل هي النوافل؟ هل هي الدعوات الصلوات اللغوية ~~أو الصلوات الشرعية المعهودة؟ والتحيات جنسها وجميعها كلها لله -جل وعلا-. # PageV18P026 # ((السلام عليك أيها النبي)) السلام كذا ب (أل) ويعرف في هذا الموضع لأنه ~~متعبد بلفظه، و (عليك) بالخطاب وإن لم يكن موجودا أثناء هذا الخطاب، يعني ~~نقول نحن بعد أربعة عشر قرنا: ((السلام عليك أيها النبي)) مع بعدنا عنه ~~-عليه الصلاة والسلام- بلفظ الخطاب، كما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-؛ ~~لأن هذا اللفظ متعبد به، وهذا في حياته وبعد مماته؛ لأنه حتى في حياته ~~وخلفه -عليه الصلاة والسلام- لا يمكن أن يواجه بمثل هذا الخطاب إذا قلنا: ~~إن المراد به الخطاب؛ لأنهم يقولونه سرا، وجاء عن ابن مسعود أن هذا يقال في ~~حياته، وأما بعد مماته فيقال: "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته" فهذا ~~اجتهاد من ابن مسعود -رضي الله عنه وأرضاه-، لكن عامة أهل العلم بما في ~~ذلكم عمر -رضي الله عنه- حيث علم الناس التشهد على المنبر بعد وفاة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وقال: السلام عليك أيها النبي، ومع ذلك حضره جمهور ~~الصحابة، ولم يخالفه ولم يعارضه منهم أحد، فتبقى هذه الصيغة، ولا يلزم من ~~الخطاب حقيقة الخطاب، يعني قد يعجبك طعام مثلا فتقول لصاحبك: هذا الطعام ~~إذا أكلت منه لا تشبع منه، وهو يقصد نفسه، قد يكون صاحبه هذا لا يستسيغ هذا ~~الطعام، لكنه يقصد بذلك نفسه، فلا يريد حقيقة الخطاب، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إذا سلم عليه من في المشرق أو في المغرب رد ms0445 الله روحه فرد -عليه ~~السلام-، وهناك أيضا من الملائكة من يبلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~السلام. # ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين)) بدأ بتمجيد الله -جل وعلا- وتحميده، ثم بعد ذلك ثنى ~~بالسلام على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن حقه أعظم من حق النفس، وهو ~~مقدم على النفس فضلا عن الغير، ولا يؤمن أحد حتى يحب النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أعظم من حبه لنفسه، وحقه على المسلمين أعظم من أي حق فلذلك يقدم. # PageV18P027 # ((السلام علينا)) "إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه" ((وعلى عباد الله ~~الصالحين)) يعني من المتقدمين والمتأخرين، من الحاضرين والغائبين، كل عبد ~~صالح لله تقدم زمانه أو تأخر يدخل في هذا السلام، ويدعى له، وعلى هذا ~~فليحرص الإنسان على أن يكون صالحا؛ ليدخل في دعوات المسلمين، مؤديا لحقوق ~~الله وحقوق عباده. # ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) ((فإنكم إذا قلتموها أصابت كل ~~عبد صالح في السماء والأرض)) وإذا دعوت لأخيك بظهر الغيب وهذا منه ماذا ~~تقول الملائكة؟ ((ولك بمثله)) تصور الأجر والفضل العظيم من خلال هذه ~~الجملة، والمصلي يصلي في اليوم مرارا، ويقولها تكرارا، ومع ذلك لا يلقي لها ~~بالا، فهل يترتب أثرها عليها؟ من قالها وهو غافل، يعني قالها بدأ بالتشهد ~~وما عرف إلا وقت السلام، ما أفاق إلا وقت السلام، يحرص الإنسان على أن يعقل ~~صلاته، وليس له من صلاته إلا ما عقل. # ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)) والشهادتان شرحتا ~~في مواضع كثيرة، ولا داعي لأن نكرر ما ذكر مرارا. # ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) يعني بعد أن يفرغ من التشهد، ~~ويسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- ويصلي عليه، يتخير من الدعاء أعجبه ~~إليه، سواء كان من أمور الدنيا أو من أمور الدين، وليحرص على الجوامع، ~~جوامع الكلم، ويحرص على ما هو بأمس الحاجة إليه الأهم فالأهم، لا يشتغل في ~~هذه المواضع التي هي من أماكن إجابة الدعاء بالأمور التافهة، يجعل همته ~~أعلى، فيجعل الآخرة نصب ms0446 عينيه، وما يهمه من أمر دنياه أيضا يدعو به، ومنهم ~~من قال: إن الدعاء في هذا الموطن بأمور الدنيا لا يجوز، بل قال بعضهم: إنه ~~يبطل الصلاة، وهذا الكلام ليس بصحيح؛ لعموم قوله: ((ليتخير من الدعاء أعجبه ~~إليه فيدعو به)) وهذا عام لأمور الدين وأمور الدنيا وأمور الآخرة. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري". # PageV18P028 # وله أيضا قال: "كنا إذا كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة ~~قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام)) " ~~يعني لو أن المؤلف قدم هذه الرواية لكان أولى، وعلى كل حال هذا تشهد ابن ~~مسعود، ويرجحه كثير من أهل العلم على غيره من التشهدات، وهو مروي عن ~~أصحابه، ولا يختلفون فيه، وهو أيضا مروي عن غيره من الصحابة، وهو مرجح عند ~~أحمد وغيره، على تشهد ابن عباس الآتي، وعلى غيره من التشهدات، لكن مثل هذا ~~الاختلاف في هذه الصيغ شأنه شأن الاختلاف في دعاء الاستفتاح، الاختلاف فيه ~~اختلاف تنوع وليس باختلاف تضاد، نعم لو كان هناك تضاد لقلنا بالترجيح؛ لأن ~~الذي اختار تشهد ابن مسعود رجحه، وألغى ما عداه، الذي اختار تشهد ابن عباس ~~رجحه وألغى ما عداه، وقل مثل هذا في التشهدات الأخرى، لكن المرجح عند شيخ ~~الإسلام ابن تيمية أنه من باب اختلاف التنوع، فمرة يتشهد بتشهد ابن مسعود، ~~ومرة يتشهد بتشهد ابن عباس، ولذا أردفه بقوله: "وعن أبي الزبير عن سعيد بن ~~جبير وعن طاوس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن" يعني يهتم ~~بالتشهد -عليه الصلاة والسلام- كما يهتم بالقرآن، يهتم به، بحفظه من قبل ~~الصحابة بلفظه؛ لأنه متعبد به كالقرآن. # "كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: ((التحيات، المباركات، ~~الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد ms0447 أن محمدا)) ~~" إيش عندكم يقول: عبده ورسوله؟ # طالب: رسول الله. # ويش عندك؟ # طالب: رسول الله. # الطبعة عندك رسول الله؟ # طالب: إي نعم. # إيه لا عندنا: ((عبده ورسوله)) والذي في صحيح مسلم: ((وأشهد أن محمدا ~~رسول الله)) وهذا مما يختلف فيه تشهد ابن عباس عن تشهد ابن مسعود، وفيه ~~أيضا التحيات المباركات ... إلى آخره. # PageV18P029 # بعض أهل العلم يرى أن يلفق من هذه التشهدات تشهد واحد، فتؤخذ الزوائد من ~~تشهد ابن عباس وتوضع في تشهد ابن مسعود، لكن هذا ليس بصحيح، الأولى أن ~~يقال: إن هذا اختلاف تنوع وليس فيه تضاد، فيقال هذا تارة وذاك تارة أخرى. # "وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض ~~التشهد" وجاء أيضا الأمر به، ((إذا تشهد أحدكم فليقل)) فهذا دليل على أن ~~التشهد واجب وفريضة، وبالنسبة للتشهد الأول من أهل العلم من يرى أنه سنة؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- تركه نسيانا، وجبره بسجود السهو، ولو كان ~~واجبا لما كفى فيه سجود السهو، وهو واجب عند الحنابلة، وجمع من العلماء أنه ~~واجب، لكنه يجبر بسجود السهو. # التشهد الثاني أيضا يختلف فيه أهل العلم، وهو عند الحنابلة ركن من أركان ~~الصلاة، لا تصح إلا به، ومن أجل ذلك قال المؤلف: # "وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض ~~التشهد: السلام على الله" وهي رواية من روايات الحديث السابق. # "رواه النسائي والدارقطني، وصحح إسناده" ولا شك أن إسنادها صحيح. # "وقال عمر -رضي الله عنه-: لا تجوز صلاة إلا بتشهد" رواه سعيد وغيره" لكن ~~إسناده ضعيف، وعلى كل حال الذي قبله يغني عنه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV18P030 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (20) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما المرجح عندكم في الإشارة بالسبابة في جميع الجلسات في ~~الصلاة؟ # أما جلستي التشهد الأول والثاني الأمر واضح، وليست ms0448 هي محل الخلاف، ~~والإشارة تكون عند الشهادة يرفع الإصبع عند الشهادة؛ لأنها علامة على ~~الشهادة، وتحرك أثناء الدعاء، هذا بالنسبة للتشهد، وأما بالنسبة للجلسة بين ~~السجدتين، جلسة الاستراحة ليس فيها شيء من هذا، وضع اليد اليمنى مثل وضع ~~اليد اليسرى، توضع على الفخذ، وأما بالنسبة لمحل الخلاف الذي هو بين ~~السجدتين فجاء ما يدل عليها وما يشملها مع غيرها من أنواع الجلسات، ويتمسك ~~به من يجري هذه الأحاديث على ظاهرها ويصححها؛ لأنها جاءت في الصحيح، ويعمل ~~بها، والمبتدئ أمثالنا ممن لا يعرف القدح بالقرائن فمثل هذا ليس له إلا أن ~~يعمل بما بلغه، فيعمل بمثل هذه، ومن قلد بعض المتقدمين الذين عللوا هذه ~~الروايات، وحكموا بشذوذها فالأمر إليه، ولذلك قيل هذا وهذا، وعلى كل حال ~~الأمر فيه سعة بالنسبة للجلسة بين السجدتين، ولا شك أن رفع الإصبع علامة ~~أيضا على الدعاء كما هو الشأن في الخطبة وغيرها، يحركها يدعو بها، فهو ~~إشارة إلى الدعاء، وموطن الدعاء لو حركت فيه الإصبع من أجله لكان له وجه. # هذا يقول: نرجو بيان إشكال كثير من طلاب العلم في مسألة التصحيح ~~والتضعيف، وهم غير متخصصين في علم الحديث، ما العمل بالنسبة لهم في تقليد ~~الأئمة في هذا الشأن؟ فهل يلتزمون عمل المتقدمين أم المتأخرين؟ وهل يصح لهم ~~الأخذ بحكم العلماء في حديث وتركه في حديث آخر؟ # PageV19P001 # هؤلاء مسألة التخريج وجمع الطرق يمكن لا تصعب عليهم، يمكن هذا أمر لا ~~يصعب عليهم؛ لأن الآلات الآن تخدم، وأيضا الكلام على الرجال من خلال كتب ~~الرجال قد لا يشق عليهم، لكن الكلام في الترجيح، الترجيح بين أقوال الأئمة ~~الذين لهم أكثر من قول في الرجل الواحد، هذا يشق عليهم، وأيضا أقوال الأئمة ~~في الحكم على الأحاديث، فإذا صحح إمام، وضعف إمام، كيف يعمل مثل هذا؟ هذا ~~ليس في مقدوره إلا أن ينقل أقوال أهل العلم، ويترك الباقي لمن يستطيع أن ~~يرجح، يستوي في ذلك الكلام في الرجال والكلام على الأحاديث، فهذا يقرب ~~المادة، ويجمع المادة لمن تأهل ms0449 للترجيح. # يعني قد يقول قائل: المفترض أن مثل هؤلاء الذين ليسوا من أهل الاختصاص أن ~~لا يدخلوا في هذا الباب؛ لأن من دخل في شيء لا يحسنه قد يفسد أكثر مما ~~يصلح، نقول: هذا إذا اعتمدوا الترجيح وهم ليسوا بأهل له قد يفسدون أكثر مما ~~يصلحون، لكن إذا جمعوا مادة يستفيد منها من تأهل نقول: هذا أمر جيد، ولا ~~يحرمون من هذا العلم. # يقول: ذكرتم أنكم وصلتم في التفسير إلى سورة يس؟ # نعم في تفسير القرطبي وصلنا إلى سورة يس. # ولكن لم تفرغ في أشرطة، فهل لديكم نية في تفريغها؟ فإننا طلبة العلم بأمس ~~الحاجة لما لأهمية التفسير لطالب العلم، نسأل الله ... إلى آخره. # PageV19P002 # أما بالنسبة لتفسير القرطبي فأمضينا فيه الآن خمسة عشر عاما، ووقفنا على ~~الجزء الخامس عشر، اللي في سورة يس، وكانت الطريقة عندنا أننا لا نرتضي ~~التسجيل، حتى ولا الإعلان ولا غيره، هذا أول الأمر، ثم بعد ذلك كثرت ~~الضغوط، فأدخل التسجيل، وبدأ التسجيل أظن من سورة هود، قبلها ما في تسجيل، ~~ومع ذلك التعليق على تفسير القرطبي ليس معناه أنه تفسير مفصل وموضح، ويحل ~~إشكالات، ويجمع أقوال، لا لا، تفسير بقدر الحاجة؛ لأنه تفسير مطول، يعني ~~إذا طول التعليق على هذا التفسير معناه أنه ما ينتهي أبدا، فالمؤلف قام ~~بهذه التفصيلات، ومجرد يعني توفيق بين أقوال، أو تضعيف قول، أو توجيه قول، ~~وما أشبه ذلك، يعني التعليقات ليست مطولة، كما هو شأن تفسير الجلالين مثلا، ~~يعني استطال الإخوان تفسير القرطبي قبل خمس سنوات، وقالوا: لعلنا نعدل إلى ~~تفسير مختصر، فبدأنا بتفسير الجلالين، وأخذنا سنة ونصف في ورقة من البقرة، ~~في الفاتحة وورقة واحدة من البقرة، فهذا الذي يحتاج إلى تفصيل، ويحتاج إلى ~~تطويل، ويحتاج إلى توضيح، مزيد توضيح، وزيادة أقوال وترجيح، أما بالنسبة ~~للقرطبي فما أظن يعني .. ، يعني لو فرغ منه فوائد فقط، يعني يسمع طالب ~~العلم الشريط، ويذكر فوائد هذا الشريط، سواء كانت من أصل التفسير أو من ~~التعليق هذا جيد، أما أن يفرغ كل ms0450 شيء! فالقرطبي يعني معروف أنه في كم ورقة؟ ~~إذا قلنا: عشرين مجلد في مائتي صفحة، أو تزيد أحيانا إلى ثلاثمائة، يعني ~~خمسة آلاف صفحة، يعني إذا فرغ كيف يكون؟ فأقول: التفريغ لعله يقتصر فيه على ~~فوائد التفسير، سواء كانت من الأصل أو من التعليق، ويكون هذا -إن شاء الله ~~تعالى-. # يقول: ما العمل في الأخذ بفقه حديث يصححه البعض ويضعفه البعض الآخر ~~بالنسبة لغير المهتمين بهذا؟ وهل يلزمنا الأخذ بحكم عالم واحد؟ # PageV19P003 # غير المهتمين يعني غير المختصين الذين لديهم أهلية لفهم هذا العلم، ~~والوصول إلى الأقوال الراجحة من أقوال أهل العلم في الرواة وفي الأحاديث، ~~هذا حكمه حكم العامي فرضه التقليد، تقليد الأئمة، وبالنسبة للتصحيح ~~والتضعيف لا شك أنها من الوسائل التي يثبت بها الحديث، أو لا يثبت، ثم بعد ~~ذلك ثبوت الحديث وعدمه ينبني عليه الحكم المستنبط من هذا الحديث، فهو يقلد ~~في الحكم لا في التصحيح والتضعيف؛ لأن هذه الوسائل لا تعني العامي ومن في ~~حكمه، العامي ومن في حكمه بصدد سؤال أهل العلم عن الحكم الشرعي، وأما وسائل ~~ثبوت الحكم، وكيفية استنباط الحكم هذا لا يعني العامي، إنما يسأل أهل العلم ~~فيما يشكل عليه فيما هو بصدد العمل به الذي هو الحكم، فإذا سأل طالب العلم ~~المبتدئ إلا إذا كان يريد أن يتعلم من هذا العالم، أما إذا كان يريد أن ~~يعمل فيكفيه أن يسأل عن الحكم، ثم بعد ذلك إذا سأل عن دليله من أجل التعلم، ~~ثم إذا سأل عن الدليل سأل عن ثبوته وعدمه، وعن رجاله ورواته هذه دراسة ما ~~هو بسؤال لأهل العلم. # بعض أهل العلم يرون أن السترة واجبة، ورأيت بعض طلبة العلم إذا انتهى ~~الإمام من صلاته قام ليكمل الصلاة -يعني المسبوق- فإذا لم يجد سترة أمامه ~~تقدم حتى يجد سترة، فما حكم ذلك؟ # أولا: الذي يقضي ما فاته حكمه حكم المنفرد، ولعل القول بوجوب السترة على ~~المنفرد هذا حكمه، لكن قد يفرق بين المنفرد ابتداء الذي يبحث عن السترة قبل ~~أن يدخل ms0451 في الصلاة هذا قد يقال بلزومها بالنسبة له على القول بوجوبها، وإلا ~~فجماهير أهل العلم على أنها مستحبة ليست بواجبة، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ثبت في الصحيح أنه صلى إلى غير جدار، يقول ابن عباس: يعني إلى غير ~~سترة، والأوامر التي جاءت في اتخاذ السترة لا شك أنها مصروفة بمثل هذا ~~الحديث من الوجوب إلى الاستحباب. # PageV19P004 # المسبوق إذا قام ليقضي حكمه حكم المنفرد، ويؤثر على صلاته ما يؤثر على ~~صلاة المنفرد، فإذا مر بين يديه شيء ممن يقطع الصلاة قطعها؛ لأنه منفرد في ~~هذه الحالة، فإذا بحث عن سترة إذا كانت قريبة منه يصل إليها بخطوة ونحوها ~~هذا قد يقال له: تقدم إلى هذه السترة، أو يمنيا أو شمالا، أما إذا كانت ~~تتطلب عملا كثيرا فلا. # يقول: حديث الحسن بن علي الذي ذكره ابن عبد الهادي أنه مما ألزم الشيخان ~~بإخراجه رواه الحاكم، وقال: الحديث أشهر من أن يذكر إسناده وطرقه، رجعنا ~~إلى الأخبار الصحيحة في الآداب مما لم يخرجه الشيخان؟ # أصل تأليف المستدرك إلزام للشيخين؛ لأنه يخرج أحاديث احتج بمثلها ~~الشيخان، فهو مستدرك على الصحيحين، وهذه ليس فيها يعني مما يدل على الإلزام ~~إلا ما يدل عليه عموم الكتاب، وإلزام الدارقطني أقوى من إلزام الحاكم، ~~سماها إلزامات، وذاك سماه استدراك. # هل يدعو في التشهد الأول أم في التشهد الأخير قبل السلام؟ # نعم جاء ما يدل على ما سيأتي من رواية مسلم أنه في التشهد الأخير. # يقول: ما رأيك في مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي خاصة ما يتعلق بالأدب؟ # الشيخ علي -رحمة الله عليه- فقيه، معروف أنه فقيه حنفي، تولى القضاء مدة ~~طويلة جدا، تولى التدريس، فهو عالم شرعي، إضافة إلى عنايته التامة في ~~الأدب، وأيضا دفاعه عن الفضيلة، ودفاعه عن الدين وأهل الدين هذا أمر معروف، ~~كتاباته في الصحف المصرية وغيرها أمر يشهد له بذلك، يعني أمر لا يحتاج إلى ~~استدلال، فهو محسوب على أهل العلم من جهة، وعلى الأدباء من جهة أخرى، فطالب ~~العلم لا سيما مذكرات الشيخ علي فيها فوائد ms0452 علمية كثيرة، وفيها متعة لطالب ~~العلم، يستجم بها طالب العلم، وفيها أيضا طرائف وأخبار وغرائب، فهو خير من ~~يقرأ له من الأدباء. # يقول: إذا أطال الإمام في الجلسة بين السجدتين فهل يجوز لي الدعاء بغير ~~الوارد؟ # نعم هو موطن دعاء، لكن من أهل العلم من قال: إنه يقتصر على الوارد ~~ويكرره، ومنهم من قال: الأمر فيه سعة، إذا أتى بالوارد وأتى بدعاء مطلق لا ~~يتعبد به في هذه الجلسة. # هل قبض اليمنى في التشهد له ثلاث صفات أم صفتان؟ # PageV19P005 # ذكر بعضهم أنها خمس صفات، لكن منها ما يدخل في بعض، فمنها قبض الأصابع ~~كلها، ومنها ما يجعل فيه الإبهام على الأصابع الثلاثة، ومنها التحليق، ~~ومنها ما يجعل الإبهام في باطن السبابة. # هل قال العلماء بأنه يجوز أن يمر المار بين يدي المصلي في الحرم خاصة؟ # أولا: جاء أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في الحرم من غير سترة، ومن ~~غير جدار، ويمرون بين يديه، وجاء عنه أنه يقطع الصلاة ثلاثة: المرأة ~~والحمار والكلب، وجاء أن من استتر عليه أن يدفع من أراد أن يجتاز بين يديه، ~~ولا شك أن أيام المواسم وأيام الزحام فيها مشقة عظيمة على المصلي وعلى ~~المار، والمشقة عند أهل العلم تجلب التيسير، فإذا لم يستتر ليس له أن يدفع، ~~وإذا استتر دفع، وإذا استتر فإنه يدفع، وليس للحرم في أيام السعة مزية على ~~غيرهن، لا بد أن يستتر، ولا بد أن يدفع على الخلاف في حكم السترة، لكن إذا ~~مرت المرأة في وقت السعة بينه وبين سترته يعيد صلاته، أما في أوقات الزحام ~~وأوقات المواسم فإن هذا يستدل بصلاته -عليه الصلاة والسلام- من غير سترة، ~~والناس يمرون بين يديه، والناس يدخل فيهم الرجل والمرأة. # يقول: ألا يستدل على مشروعية الإشارة بالسبابة بين السجدتين بحيث أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا جلس بين السجدتين قبض أصابعه وأشار ~~بالسبابة، رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة؟ # نعم هذا من أدلة من يقول بهذا، لكن ليعلم أن الروايات الدالة على الإشارة ms0453 ~~في الجلسة بين السجدتين تكلم فيها كثير من الحفاظ، وعلى كل حال الأمر فيه ~~سعة، مثل ما قلنا: الذي لا يستطيع أن يغوص على المعاني التي من أجلها تكلم ~~الحفاظ الكبار، وعمل بالقواعد -قواعد المتأخرين- وقلدهم الأمر فيه سعة. # يقول: صاحب سيارة صدم حمامة غير متعمد ولم تمت، ولكن انكسر أحد جناحيها، ~~وغالبا والحالة هذه أنها ستموت، فما الحكم في حقه؟ # PageV19P006 # جاء في قتل الصيد في الحرم وحال الإحرام التقييد بالتعمد {ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل} [(95) سورة المائدة] وهذا يدل على أن غير المتعمد ~~لا شيء عليه، لكن عامة أو جمهور أهل العلم يرون أن عليه الجزاء؛ لأنه ~~إتلاف، وهذا من ربط الأسباب بمسبباتها، فلا يشترط فيه العمد ولا غيره، وأن ~~العمد وصف كاشف، وأنه هو الصفة الغالبة لمن أراد أن يصطاد في الحرم أو في ~~حال الإحرام، يعني حكمه على الغالب، وليس بقيد، فيه إتلاف، وفيه أيضا ربط ~~للسبب بالمسبب، الإثم يرتفع إذا لم يكن عمد، وتبقى الكفارة كما هو الشأن في ~~قتل النفس المعصومة خطأ من غير عمد عليها آثارها المترتبة، لكن الإثم ~~مرتفع، واللفظ أو القيد واضح من الآية، يعني من قال بأنه لا شيء عليه ~~الدلالة ظاهرة من الآية. # يقول: لقد هممت على اختصار المبدع لابن مفلح لنفسي، لكي أضبط المذهب ~~الحنبلي بأدلته، فما توجيهكم؟ # ذكرنا مرارا أن الاختصار اختصار الكتب من أعظم ما يعين على التحصيل، وهذا ~~منها إذا اختصر المبدع يعني بدلا من أن يكون في عشرة مجلدات اختصره في ~~مجلدين، ونقل ما يحتاج إليه من الشرح على المتن يكون عمله جيد، ويضبط ~~المذهب بهذه الطريقة. # يقول: هل ينكر على بدأ بالسلام -التحية- بقوله: سلام الله عليكم أو عليك ~~ورحمته وبركاته، بدلا من السلام عليك؛ لأن البعض يمنع من ذلك، ويقول: الله ~~هو السلام فكيف تقول: سلام الله؟ # السلام اسم من أسماء الله -جل وعلا-، وهو أيضا دعاء بالسلامة على المسلم ~~عليه، وأهل العلم يقولون: يخير في السلام بين تعريفه وتنكيره في سلام ms0454 على ~~الحي، فسواء كان بالتعريف أو بالتنكير يحصل المقصود، ولا شيء في ذلك أبدا ~~-إن شاء الله تعالى-. # يقول: حديث ابن مسعود: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفي بين ~~كفيه، استدل به على مشروعية المصافحة بالكفين، فهل هذا الاستدلال صحيح؟ # هذا ليس بصحيح؛ لأن هذه ليست تحية، وإنما هي من باب أن يعتني ابن مسعود ~~بما يعلمه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وينتبه له. # يقول: ما حكم التسبيح بالسبحة؟ وما قول الجمهور فيه؟ # PageV19P007 # الأصل أن التسبيح يكون بالأنامل؛ لأنها المستنطقة، كما جاء في الحديث، ~~فيسبح الإنسان بأنامله، وقد وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- أم المؤمنين ~~إلى ذلك، ولكنه لمن ينكر عليها، ولم يعنف عليها تسبيحها بالحصى، فمن أطلق ~~الكراهة له وجه، ومن قال: إنها خلاف الأولى أيضا له وجه آخر. # يقول: ما أفضل طبعة لجامع الترمذي؟ # أما بالنسبة لما تولاه الشيخ أحمد شاكر الجزء الأول والثاني فهذه طبعة لا ~~مزيد عليها، وأما الثلاثة الأخيرة فلا قيمة لها، لا سيما الرابع والخامس، ~~وطبعة بشار أشار إليها. # وهل في طبعة بشار عواد يوجد فيه سقط في بعض الأحاديث؟ # بعضهم يقولون: إن فيها سقطا، أنا ما قابلتها على غيرها، لكن عناية ~~الدكتور واضحة، وهو من أهل العناية والإتقان والضبط، فيستفاد منها مع طبعة ~~الشيخ أحمد شاكر. # يقول: ما هي أفضل طبعة لمصنف ابن أبي شيبة؟ هل هي طبعة محمد عوامة؟ # المصنف طبع بالهند منه خمسة أجزاء قديمة، ثم أكمل بعد ذلك قبل خمسة ~~وعشرين سنة، أو ثلاثين سنة، وهذه طبعة معروف أن فيها سقط، وفيها تحريف، ~~وفيها خلط عجيب، ثم بعد ذلك طبع في بيروت مرارا، اعتمادا على هذه الطبعة ~~الهندية، وهي طبعات سيئة، ثم حقق من قبل بعض الإخوة من طلاب العلم، الجمعة ~~واللحيدان تحقيق لا بأس به في الجملة، لكن لم يبلغا فيه الغاية، لكنها أفضل ~~من الطبعة الهندية بكثير، ثم حققه الدكتور محمد عوامة، وتحقيقه جيد في ~~الجملة إلا أنه قد يتصرف من غير أصل، وهذا لا شك أنه خلل في ms0455 التحقيق، وإلا ~~فضبطه للمتون، وأيضا تعليقاته فيها فوائد، والآن بعض المشايخ يحققه، وجمع ~~له نسخ، ويقول: إنه فرغ منه أو قارب، ويطبع منه أجزاء، وذكر لنا أشياء تدل ~~على أن طبعته أفضل من جميع الطبعات، واستدرك على بقية الطبعات، وهو مظنة ~~للتجويد، يعني الشيخ سعد الشذري مظنة للتجويد في مثل هذا، وله عناية أيضا ~~على أن تخصصه في الفقه وأصوله وما يتعلق به، إلا أنه له عناية بالسنة، وهذا ~~من توفيق الله له، أن يضم إلى الفقه العلم بالسنة. # يقول: ما أهمية هذين الكتابين؟ وما أفضل طبعة لهما: الحاوي الكبير ~~للماوردي؟ # PageV19P008 # هذا الكتاب على اسمه كتاب كبير، وعمدة عند الشافعية، ومؤلفه الماوردي ~~إمام من أئمتهم، فهو كتاب مرجع لمعرفة الأحكام الفقهية في هذا المذهب، ~~ويشير إلى الأقوال الأخرى، لكنه عمدة عند الشافعية، ويمكن أن يعول عليه في ~~نسبة الأقوال لهذا المذهب، فهذه أهميته من هذه الحيثية، وهو أيضا محقق في ~~رسائل جامعية في جامعة أم القرى، لكن لا أدري ماذا طبع منه؟ طبع منه بعض ~~الرسائل، لكنه لم يكمل، وطبع كاملا في بعض المطابع التجارية التي لا تعتني ~~بالتحقيق. # المفهم شرح تلخيص مسلم للقرطبي يقول: ما أهميته؟ وما أفضل طبعة له؟ ~~وأهميته بين شروح مسلم؟ # المفهم أولا: ليس بشرح لصحيح مسلم الأصل، وإنما هو شرح للتلخيص تلخيص ~~القرطبي، لا تلخيص المنذري، القرطبي اختصر مسلم وشرحه بالمفهم، والقرطبي ~~المراد به أبو العباس شيخ أبي عبد الله صاحب التفسير، شيخه، وأهميته الكتاب ~~مهم جدا باعتبار أنه يعنى بفقه المالكية وفيه أيضا من مسائل تخريج الفروع ~~وربطها بالأصول هذا أيضا يفيد كثيرا طالب العلم، وعلى كل حال صحيح مسلم فيه ~~إشكالات كثيرة جدا لا تنحل إلا بجمع جميع الشروح، يعني البخاري قد تقول: ~~أكتفي بفتح الباري؛ لكن جميع شروح مسلم المطبوعة لا تعادل فتح الباري في حل ~~الإشكالات، وكشف الغوامض، وما أشبه ذلك، فطالب العلم صاحب العناية يجمع هذه ~~الكتب كلها بما فيها المفهم. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا ms0456 محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # PageV19P009 # وعن فضالة بن عبيد قال: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعو في ~~صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((عجل هذا)) ثم دعاه فقال له أو لغيره: ~~((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه -جل وعز- والثناء عليه، ثم يصلي على ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يدعو بعد بما شاء)) رواه أحمد وأبو داود ~~وهذا لفظه، والنسائي، والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على ~~شرط مسلم، وفي موضع: على شرطهما، وفي لفظ بعضهم: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ ~~بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-)). # وعن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن ~~في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك ~~يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قولوا: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)) # عندك إبراهيم؟ # ((كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد)) # لا، كما صليت؟ # ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد ~~مجيد)) # ما عندك آل في الثانية كما باركت؟ # ((كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد ~~علمتم)) رواه مسلم، ورواه أحمد والدارقطني والحاكم بنحوه، وعندهم: فكيف ~~نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وهذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق، ~~وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث فزال ما يخاف من تدليسه، وقد صححها ابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم. ms0457 # يكفي، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV19P010 # "وعن فضالة بن عبيد" فضالة قالوا: على زنة سحابة، يعني بالتخفيف "قال: ~~سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ~~تعالى، ولم يصل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((عجل هذا)) ثم دعاه، فقال له أو لغيره" (أو) هذه للشك، فقال ~~له وهو أولى من غيره على كل حال، المقصود أن الراوي يحفظ أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قال، قال هذا الكلام: ((إذا صلى أحدكم)) فلا يدري أواجه به ~~هذا الرجل أو قال لغيره: ((إذا صلى أحدكم ... )) إلى آخره، فهذا شك منه، ~~ولعله نسي لطول العهد وشبهه. # "سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعو في صلاته" الأصل أن الذي ~~يسمع هو ما يجهر به، فهل الدعاء في الصلاة مما يجهر به أو مما يسر به؟ يعني ~~قوله: "سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" دل على أن الرجل جهر في دعائه. # أولا: هل هذا الرجل الذي يدعو إمام أو مأموم أو منفرد؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV19P011 # يعني الظاهر أنه منفرد؛ لأنه ليس بإمام بحضوره -عليه الصلاة والسلام- هو ~~الإمام، وليس بمأموم إذ الأصل أن يصلي خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ولو قيل: بأنه خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، وسمعه يدعو بهذا الدعاء ~~وهو خلفه لما انصرف من صلاته قال له ما قال، اللفظ محتمل المقصود أنه جهر ~~في دعائه بحيث سمعه النبي -عليه الصلاة والسلام- كما جهروا بالفاتحة، وراءه ~~-عليه الصلاة والسلام- وشوشوا عليه، وقال: ((ما لي أنازع القرآن؟ )) ~~فالقريب يسمع ولو لم يكن جهرا مثل جهر الإمام، ويحتمل أن يكون هذا الرجل ~~كبير السن، وضعيف سمع، وعادة كبار السن مع ضعف السمع أنهم يجهرون، يعني ~~يسمع من بجواره من عن يمينه من عن شماله، يسمع قراءته، يسمع تسبيحه، يسمع ~~دعاؤه، وهذا موجود في كبار السن؛ لأن ms0458 سمعه ضعيف، فيريد أن يسمع نفسه، ويجزم ~~بأنه دعا أو تكلم أو قرأ، أو ما أشبه ذلك، يعني تسمعون الكبار إذا أرادوا ~~أن يتحدثوا رفعوا أصواتهم، وينقمون على الشباب حينما يتكلمون بكلام اللي ~~يسمعونه فيما بينهم، ثم بعد هم لا يسمعون، يعني كأنهم يتناجون دونهم، فلعل ~~هذا بهذه المثابة، إما لكبر سنه، أو لضعف سمعه رفع صوته بالدعاء، فسمعه ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ~~تعالى، ولم يصل على النبي -عليه الصلاة والسلام-" يعني ظاهر أن هذا في ~~التشهد، أن دعاءه هذا في التشهد، ولم يقرأ التشهد الذي فيه التمجيد ~~والتحميد، ولم يصل على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه يدعو في صلاته، ~~والصلاة يعني جاءت مع الدعاء، يدعو في صلاته وإلا لو لم يقل، أو لو قال: ~~رجلا يصلي لم يمجد الله، قلنا: احتمال أن تكون الصلاة لغوية وهي دعاء، أو ~~لو قال: يدعو ما في إشكال أنه الدعاء المعروف من غير صلاة، لكن يدعو في ~~صلاته الدعاء هو المعروف، والصلاة هي الصلاة الشرعية، ولا يمكن حملها على ~~الصلاة اللغوية؛ لأنه يدعو في دعائه، ما يجي. # "يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى" لم يقرأ التحيات التي سبق الحديث ~~عنها، فيها تحميد، وفيها تمجيد لله تعالى، ولم يصل على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV19P012 # "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((عجل هذا)) " أراد أن يستغل ~~الصلاة بالدعاء، لكن الدعاء لا بد له من مقدمات ووسائل يتوسل بها إلى ~~القبول من الله -جل وعلا-، فالإنسان إذا دعا يتوسل إلى الله -جل وعلا- ~~بتحميده وتمجيده، ثم يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-. # هل يمكن أن يقال: إن هذا الرجل يدعو في صلاته في السجود لم يمجد الله ولم ~~يصل على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ أو بين السجدتين؟ هل يمكن أن يقال ~~هذا؟ لكن ترتيب الدعاء في هذا الحديث، ترتيب الأمور في هذا الحديث، تمجيد، ~~ثم صلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم ms0459 دعاء، هذا يدل على أنه في ~~التشهد كما بينته الأحاديث السابقة واللاحقة، أما الدعاء في السجود جاء فيه ~~الإجمال: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من ~~الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ~~ولم يشر في حديث من الأحاديث لا تمجيد ولا صلاة على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وكذلك تقدم أن الدعاء بالجمل الخمس أو السبع بين السجدتين ليس ~~فيها تمجيد، وليس فيها صلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلم يبق إلا ~~الدعاء الذي في آخر الصلاة ((ثم ليتخير من المسألة ما شاء)) ويقدم قبل ذلك ~~التحميد والتمجيد في التحيات، ثم يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~الصلاة الإبراهيمية التي ستأتي، ثم بعد ذلك يدعو. # PageV19P013 # "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((عجل هذا)) " وكذا لو دعا خارج ~~الصلاة فإنه يتوسل إلى الله -جل وعلا- بتحميده وتمجيده، ويثني بالصلاة على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويختم بها خارج الصلاة كما هو معروف، وجاءت ~~به النصوص، لكن نجد بعض الناس في دعاء القنوت مثلا وهو مما يشمله مثل هذا ~~تجده يكون التمجيد طويل جدا، ولا شك أن في مثل هذا توسل إلى الله -جل وعلا- ~~بما يحبه من حمده والثناء عليه، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~وبعضهم يطيلها بصيغ متعددة، بعضها ثابت، وبعضها غير ثابت، ثم يترتب على ذلك ~~إطالة الدعاء بحيث يشق على المأمومين، فلو اقتصر من التمجيد على ما يكفي، ~~وينطبق عليه هذا الأمر، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- بصيغة ~~مأثورة، ثم بعد ذلك يدعو بجوامع الكلم، ولا يطيل على الناس. # بعد هذا في القنوت في الدعاء ترفع اليد، لكن أثناء التمجيد ترفع اليد ~~وإلا ما ترفع باعتباره وسيلة إلى الدعاء؟ الأصل أن رفع اليدين في الدعاء، ~~يعني تسمعون الأئمة في المسجد الحرام مثلا بعضهم يستغرق في التمجيد وقت وفي ~~غير المسجد الحرام، يأخذ بحمد الله والثناء عليه وذكر أوصافه ونعمه ~~وتعدادها، ثم بعد ذلك يصلي على النبي، متى يبدأ رفع اليدين؟ من ms0460 أول ما يشرع ~~بالتمجيد أو من الدعاء؟ هل نقول: إن الوسيلة لها حكم الغاية؟ وهي مقدمة بين ~~يدي الدعاء فترفع اليد من شروع الإمام بالتمجيد، أو نقول: إن رفع اليدين ~~خاص بالدعاء فلا ترفع اليد إلا في الدعاء ووقت التمجيد تكون على وضعها في ~~الصلاة مقبوضة، فإذا بدأ بالدعاء شرع بالدعاء رفع يديه سواء كان الإمام أو ~~المأموم الذي يؤمن؟ الأظهر أن علاقة رفع اليدين إنما هي بالدعاء فلا ترفع ~~اليد إلا في وقت الدعاء. # PageV19P014 # "ولم يصل على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((عجل هذا)) " فعلى هذا الإنسان الذي يدعو الله -جل وعلا- بأي ~~أمر من الأمور سواء كان من أمور دينه أو دنياه، فيقدم بهذه المقدمة بتحميد ~~وتمجيد وصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويتوسل إلى الله -جل وعلا- ~~بما يقربه منه وبما يحبه، والتوسل بالأعمال الصالحة أيضا ثابت في حديث ~~الثلاثة، لكن هل يشرع مثل هذا في الصلاة؟ أو في القنوت مثلا؟ الصلاة يحتاط ~~للدعاء فيها أكثر مما يحتاط في غيرها؛ لأنها توقيفية الصلاة، وقد يسترسل ~~الإنسان في بعض الأمور التي تكون سببا في إبطالها، في إبطال الصلاة وهو لا ~~يشعر؛ لأن بعض الأدعية التي تجري على ألسنة بعض الأئمة هي جملة خبرية، لا ~~علاقة لها بالدعاء ولا بالثناء ولا بالتمجيد، بل بعضهم يذكر من المقدمات، ~~ما لا صلة له بالصلاة ولا بالدعاء، فهذا مظنة لأن تبطل صلاته وصلاة من ~~ورائه بهذا السبب، فعلى الإنسان أن يحتاط لمثل هذا، لا يعرض صلاته للبطلان ~~ولا صلاة من رواءه. # بعضهم يأتي بألفاظ صحفية: "اللهم عليك بأعداء دينك" هذا صحيح "الذين ~~يصطادون في الماء العكر" الذين يفعلون ويفعلون، يسترسل كأنه يقرأ في صحيفة، ~~هذا لا علاقة له بالصلاة ولا بالدعاء، ولا مما يتوسل به لقبول الدعاء، هذا ~~خبر هذا، هذا مبطل للصلاة، ومع ذلك سمع، فالتوسع في مثل هذا غير مرضي، ~~فالصلاة توقيفية ومظنة، ولا يصلح فيها كلام الناس، كما قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # "ثم دعاه فقال له أو ms0461 لغيره" هو أولى الناس بتوجيه الخطاب لأنه هو السبب، ~~سبب ورود الخبر، هو السبب، فهو أولى من غيره بأن يوجه له هذا الكلام، وأيضا ~~من سمع لئلا يقتدي به أيضا له مزيد عناية كالقائل؛ لأنه لو لم يقل له النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- مثل هذا فمن سمعه يقتدي به؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أقره، فالقائل أولى الناس الذي هو سبب الورود، وكذلك من سمع، ثم ~~بقية الأمة لأن هذا شرع. # PageV19P015 # "فقال له أو لغيره: ((إذا صلى أحدكم)) " إذا صلى قلنا: إن الفعل الماضي ~~يطلق ويراد به إذا أراد ((إذا دخل أحدكم الخلاء)) يعني إذا أراد الدخول ~~{فإذا قرأت القرآن} [(98) سورة النحل] إذا أردت القراءة {إذا قمتم إلى ~~الصلاة} [(6) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، يعني يطلق الفعل ويراد به ~~إرادته، كما أنه يطلق الفعل ويراد به الشروع فيه ((إذا ركع فاركعوا)) ويطلق ~~ويراد به الفراغ منه ((إذا كبر فكبروا)). # ((إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد ربه)) المقصود بالصلاة هنا الدعاء، ~~والدعاء في الصلاة من باب أولى؛ لأنه هو سبب الورود، في سبب الورود يدعو في ~~صلاته، فإذا صلى يعني دعا، والمراد به الدعاء في الصلاة كما نص عليه في سبب ~~الورود ودخول السبب في النص -على ما يقول أهل العلم- قطعي، نعم هو فرد من ~~أفراد العام لا يقصر عليه، لكن دخوله في النص قطعي، والعبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب، فقوله: ((إذا صلى)) يعني إذا دعا، لكن الدعاء في الصلاة أولى ~~ما يعتنى به في هذا الأمر. # ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه)) في بعض النسخ: ((بتحميد)) التمجيد ~~مرتبة ثالثة بالنسبة للتحميد مرتبة ثالثة، كيف؟ ((قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله قال الله: حمدني عبدي)) الحمد لله رب ~~العالمين ((فإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك ~~يوم الدين قال: مجدني عبدي)) فهذه مرتبة ثالثة ليس التحميد معناه التمجيد، ~~وليس التحميد أيضا معناه الثناء، فالحمد غير الثناء، والثناء غير التمجيد ~~بدلالة حديث أبي هريرة في الصحيح. ms0462 # PageV19P016 # ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه -جل وعز- والثناء عليه)) في بعض ~~النسخ: ((بالتحميد والثناء)) فدل على أن الثناء غير التحميد وغير التمجيد، ~~ودلالة حديث أبي هريرة ظاهرة على هذا، وإن كان أكثر الشراح وأكثر المفسرين ~~يفسرون الحمد بأنه الثناء على المحمود بصفاته الاختيارية الجميلة ~~الاختيارية، المقصود أن الثناء غيره، فالتحميد كما قال ابن القيم في الوابل ~~الصيب: "ذكر المحامد" يعني التي يحمد بها الرب -جل وعلا- "مع حبه وتعظيمه، ~~والثناء: هو تكرار المحامد" الثناء تكرار المحامد، كما قرر ذلك أيضا ابن ~~القيم في الوابل الصيب. # ((ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يدعو بعد بما شاء)) ثم ~~يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني هذا من كلامه -عليه الصلاة ~~والسلام-، فهل هو الذي قال -صلى الله عليه وسلم- أو غيره؟ وإذا وجد الاسم ~~المجرد للنبي -عليه الصلاة والسلام- في كتاب مؤلف من كتب أهل العلم هل تزاد ~~الصلاة عليه -عليه الصلاة والسلام-، أو يترك كما هو، ويصلي الإنسان عليه في ~~نفسه بدلا من أن يتصرف في كتب الناس؟ # PageV19P017 # قال: ((ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-)) يعني هل يظهر أن هذه من ~~صنيعه -عليه الصلاة والسلام-؟ هل يظهر أنها من قوله -عليه الصلاة والسلام-، ~~أو مما قالها الرواة لأنهم مأمورون بهذا؟ كلما ذكر مأمور المسلم أن يصلي ~~عليه -عليه الصلاة والسلام-، الظاهر أنها من غيره، ثم إذا كانت من غيره هل ~~هو عمل مقبول أو غير مقبول؟ باعتبار أنها مزيدة في النص أو مزيدة في الكتاب ~~سمع رسول الله رجلا هل لأحد أن يقول: "صلى الله عليه وسلم" في كتاب ألفه ~~صاحبه على هذه الكيفية، أو نقول: إن هذا تصرف في الكتب ولا يجوز؟ قالوا: إن ~~الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- والترضي على الصحابة قالوا: هذا من ~~باب الدعاء، وليس من باب الرواية، باب الرواية يلتزم فيها بما ذكر، ولا ~~تجوز الزيادة عليها، سواء كانت رواية كلام الشارع أو كلام غيره، لكن إذا ~~كان من باب الدعاء هذا ما فيه ms0463 ما يمنع، وأهل العلم إذا زادوا في أنساب غير ~~شيوخهم يأتون بكلمة هو، حدثنا قتيبة قال: حدثنا فلان غير منسوب، يقول ~~المؤلف هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان، فيميزون في الأصل. # يقول: ألا يحمل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا صلى أحدكم)) على ~~الصلاة الشرعية بدليل قوله -عليه الصلاة والسلام- في آخر الحديث: ((ثم يدعو ~~بما شاء)) فهنا ذكر الدعاء، فقوله: إذا صلى أي الصلاة الشرعية. # ما الذي يمنع من إرادة الصلاة الشرعية؟ هو إذا صلى في الصلاة الشرعية، ~~يعني إذا دعا في الصلاة الشرعية، لكن كلمة صلى هنا المراد بها إذا دعا، ~~لماذا؟ لأنه لو قلنا: إذا صلى الصلاة الشرعية فليبدأ بتمجيد الله والثناء ~~عليه، ثم يصلي على النبي معناه أنه إذا قال: الله أكبر يبدأ بتمجيد الله ~~والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، هل يمكن أن يقال هذا؟ إذا كبر يستفتح ثم ~~يقرأ الفاتحة، ولا يصلي على النبي ولا شيء، لكنه إذا دعا في الصلاة الشرعية ~~يبدأ بما ذكر في الحديث. # PageV19P018 # ((ثم يدعو بعد بما شاء)) يعني إذا فرغ من التشهد والصلاة على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- التشهد الذي مضى والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~التي ستأتي يدعو بما شاء، بادئا بما ورد: ((فليستعذ بالله من أربع)) على ما ~~سيأتي أيضا، ثم يختار من الأدعية ما شاء. # "رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي والترمذي وصححه، وابن حبان ~~والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي موضع: على شرطهما، وفي لفظ بعضهم: ~~((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، ثم ليصلي على النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-)) " ما الفائدة من هذا اللفظ الذي أورده المؤلف بعد ~~الأول؟ هناك: ((فليبدأ بتحميد ربه -عز وجل-، والثناء عليه، ثم يصلي على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-)) فيه حكم زائد وإلا ما فيه؟ يعني ما الفائدة ~~من إيراد المؤلف لهذه الرواية لهذا اللفظ: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ~~الله والثناء عليه))؟ اللهم إلا إذا كان لحظ الفرق بين تمجيد وتحميد، إذا ~~كان لحظ هذا مع ms0464 أنه في الموضعين ورد باللفظين، بتحميد الله والثناء عليه ثم ~~ليصلي، اللام هذه لام التعليل أو لام الأمر؟ فليبدأ لام الأمر هذه ما فيها ~~إشكال؛ لأنها ساكنة بعد الفاء على الجادة، وجزمت الفعل فليبدأ لام الأمر، ~~ثم ليصلي عندكم بالياء أو بدون ياء؟ # طالب: بدون ياء. # كيف بالياء؟ # طالب: بدون ياء. # بدون ياء أي طبعة؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم عندنا بالطبعة المفضلة عندنا بالياء، لكنه خطأ؛ لأنها لام الأمر، ~~ولام الأم هنا تتقضي حذف هذه الياء، ثم ليصل، ومثله الأمر اللهم صل بدون ~~ياء، وتجدون في بعض اللوحات التي تذكر الناس يكتبون اللهم صلي بالياء خطأ؛ ~~لأن الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه، ومضارعه يجزم بحذف هذه الياء. # على النبي -صلى الله عليه وسلم-. # "وعن أبي مسعود الأنصاري" عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، نسب إلى بدر ~~لأنه سكنها ولم يشهدها في قول الجمهور، مع أن البخاري أثبته فيمن شهد بدرا ~~في صحيحه، وأثبته مسلم في الكنى ممن شهد بدرا، لكن الأكثر على أنه لم يشهد ~~بدرا، وإنما سكنها فنسب إليها. # PageV19P019 # "عن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: أتانا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ونحن في مجلس سعد بن عبادة" سيد الخزرج "ونحن في مجلس سعد بن ~~عبادة فقال له بشير بن سعد" والد النعمان بن بشير، بشير بن سعد قال: "أمرنا ~~الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله" يعني في قوله -جل وعلا-: {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[(56) سورة الأحزاب] صلوا أمر، وسلموا "أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا ~~رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ~~تمنينا أنه لم يسأله" أولا: السؤال نهى عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وقال: ((لا تسألوني)) وكانوا يحبون أن يأتي الرجل العاقل من أهل البادية ~~ممن لم يسمع مثل هذا النهي، فيسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيستفيدون ~~من سؤاله، يتحرجون من السؤال، بشير بن سعد لما سأل النبي -عليه ms0465 الصلاة ~~والسلام- بقوله: "أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي ~~عليك؟ قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى تمنينا أنه لم يسأله" ~~سكت في الغالب كراهية لهذا السؤال أو لكونه ينتظر الجواب من الوحي، كثيرا ~~ما يسكت النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سئل، فإما أن يكون لكراهية السؤال ~~أو لانتظاره الوحي؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، أو ليربي من يفتي بعده على عدم ~~العجلة بالجواب؛ لأننا نسمع من يسأل فيجيب قبل أن ينتهي السؤال، هذا يحتاج ~~إلى تربية، لا بد أن يسمع السؤال كاملا، ويتأمل السؤال، ويستفصل إذا كان ~~هناك شيء يستدعي الاستفصال، وأما العجلة فقد أوقعت كثير ممن يفتي في حرج ~~عظيم، يسأل سائل يقول: إن ولدي يضربني، فما توجيهكم حفظكم الله؟ فقال: إن ~~تأديب الابن أمر شرعي، وجاءت به النصوص، انقلبت المسألة، الولد هو الذي ~~يضرب الأب، فالجواب أن تأديب الابن .. ، كأن الابن فهم أن تأديب الابن ~~لأبيه أمر شرعي، هذا سببه إيش؟ سببه العجلة، وعدم التريث، وعدم فهم السؤال، ~~وعدم استكمال السؤال، فكثيرا ما يسكت النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولعله ~~يعني مما يستفاد من هذا السكوت عدم العجلة في # PageV19P020 # الفتوى إلا بعد التأمل والنظر، والعجلة أوقعت كثيرا من المفتين في حرج ~~عظيم مثل هذا نسأل الله العافية، وهناك أسئلة يعني سمعناها وسمعها غيرنا ~~مضحكة يعني، جوابها جاء لا يمت إلى السؤال بأدنى صلة، وسببه كل هذا لأن ~~المفتي استعجل من سئل استعجل في الجواب. # "فسكت النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، ~~في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم)) " يعني من نصوص أو نص ~~سابق، أو علمتم، النبي -عليه الصلاة والسلام- علم أصحابه السلام، فتعلموا ~~ويجوز أن يقال: علمتم وعلمتم، وجاءت الرواية بهذا وهذا. # PageV19P021 # "رواه مسلم، ورواه أحمد والدارقطني والحاكم بنحوه، ms0466 وعندهم: فكيف نصلي ~~عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وهذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق وهو ~~صدوق، وقد صرح بالتحديث فزال ما يخاف من تدليسه، وقد صححها ابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم" فائدة هذه الزيادة "فكيف نصلي عليك إذا نحن ~~صلينا عليك في صلاتنا؟ إذا صلينا عليك امتثالا لأمر الله -جل وعلا- في ~~صلاتنا، فالصلاة عليه -عليه الصلاة والسلام- في الصلاة فرد من أفراد العام ~~المأمور به في آية الأحزاب "إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا" فرد من أفراد ~~المأمور به في سورة الأحزاب: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [(56) سورة الأحزاب] "إذا نحن صلينا ~~عليك في صلاتنا" يعني دعونا لك بهذا اللفظ الذي أمرنا به في الصلاة، فهي ~~فرد من أفراد العام، فلا يقصر العام عليه، يعني التنصيص على فرد من أفراد ~~العام لا يقتضي القصر، يعني معنى هذا أنه يتم الامتثال امتثال الأمر بغير ~~هذا اللفظ، يعني يتم الامتثال بهذا اللفظ وبغيره، وإلا لزمنا لو قصرنا ~~العام على فرد من أفراده وهو ما جاء في هذا النص للزمنا أن نقول كلما ~~سمعناه -عليه الصلاة والسلام- أن نقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد ... إلى آخره، ولا يتم ~~الامتثال إلا بهذا، لكن هذا المذكور هنا إذا صلينا عليك في صلاتنا، فهو فرد ~~من أفراد العام المأمور به، ولا يقتضي الحصر ولا القصر عليه، فيتم امتثال ~~الآية بهذه الصيغة في هذا الموضع إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا، ويتم ~~الامتثال أيضا خارج الصلاة بقولنا: "صلى الله عليه وسلم" وهذا صنيع الأمة، ~~والأئمة من عصره إلى يومنا هذا كلهم يقولون: صلى الله عليه وسلم، إلى أن ~~جاء من تأثر ببعض البيئات كالصنعاني والشوكاني وصديق حسن خان، فقالوا: إنه ~~لا يتم الامتثال حتى تضيف الآل على جميع الأحوال، نقول: لا، هذا فرد من ~~أفراد المأمور به، والتنصيص على بعض الأفراد لا يقتضي التخصيص، ms0467 وهو أيضا في ~~موضع خاص. # PageV19P022 # فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فلا يلزم خارج الصلاة أن ~~نقول: اللهم صل على محمد وآله، إذا قلت: صلى الله عليه وسلم كما هو صنيع ~~الأئمة تم الامتثال في الآية؛ لأن الآية ليس فيها أكثر من هذا: {صلوا عليه ~~وسلموا} [(56) سورة الأحزاب] فإذا قلت: صلى الله عليه وسلم انتهى الإشكال ~~وامتثلت، بينما يقول الصنعاني والشوكاني ويتبعهم صديق كما هي العادة تأثرا ~~بالبيئة التي عاشوا فيها: لا بد أن تقول: وآله وإلا تأثم، ما تم الامتثال، ~~وتبعا لذلك قالوا: إن جميع العلماء الذين لا يقولون: وآله، يعني الأئمة ~~-أئمة الإسلام كلهم- يعني هل تجدون في كتب الحديث وآله أو صلى الله عليه ~~وسلم؟ بدءا من الأئمة من أولهم من مالك إلى آخرهم، الذين ألفوا وكتبهم ~~موجودة في أيدينا ما فيها ما ذكر، ولا بحثوا هذه المسألة في روايتهم لهذا ~~الحديث ولا لغيره، إنما قصروا هذه الصيغة "إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا" ~~قالوا: لا، هؤلاء العلماء تركوا الصلاة على الآل مداراة للحكام؛ لأن بني ~~أمية لا يرضون بالصلاة على الآل، أولا: جميع المؤلفين ليسوا في عصر بني ~~أمية إنما هم في عصر بني العباس وهم من الآل، ليسوا في عصر بني أمية، إنما ~~هم في عصر بني العباس، فكيف يدارون آل البيت في الصلاة على الآل؟ قالوا: ~~لا، إن هذا من باب: اقتلني ومالكا، واقتل مالكا معي، هذا كلام يقابل في ~~مقابل هذه النصوص في تجهيل وتضليل أئمة الإسلام كلهم، وأنهم واطئوا الحكام ~~وتركوا الصلاة على الآل؟ لا، بني العباس من الآل حتى قال القائل في مجلس ~~المنصور وهو من الآل: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء} [(69) ~~سورة النحل] قال: يخرج من بطونها يعني من بطون آل البيت يتزلف للمنصور، ~~فقال واحد من العوام الحاضرين: جعل الله شفاءك فيما يخرج من بطون آل البيت، ~~يعني بنو العباس من آل البيت، يعني كيف يمالئ مالك وأحمد والبخاري ومسلم، ~~أئمة المسلمين كلهم يمالئون ms0468 آل البيت .. ، هذا كلام ليس بصحيح؛ ولنعرف أن ~~هذا يعني قصر العام على فرد من أفراده ليست طريقة علمية، ولذا يلزمنا أن ~~نقول في قوله -جل وعلا-: {وأعدوا لهم ما استطعتم # PageV19P023 # من قوة} [(60) سورة الأنفال] في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ألا إن ~~القوة الرمي)) أننا ما نستعد بغير الرمي، لا، هذا فرد من أفراد العام، لا ~~نستعد إلا بالرمي، معنى هذا لا نستعد بشيء الآن؛ لأن الرمي لا يفيد بعد. # ففي صلاتنا نأتي بهذه الصلاة ولا يجزئ غيرها، خارج الصلاة يتم الامتثال ~~بقولنا: صلى الله عليه وسلم، وليس معنى هذا أننا نقلل من شأن الآل، لا أبدا ~~الآل هم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن المسألة علمية تقرر على ~~قواعد أهل العلم، الآل وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولهم حق علينا، ~~يعني المتبع للنبي -عليه الصلاة والسلام- منهم، وإلا غير المتبع ليس من ~~آله، كما قال الله -جل وعلا- في ولد نوح: {إنه ليس من أهلك} [(46) سورة ~~هود] وأيضا الصحابة لهم حق عظيم، يعني لو قلنا: صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقلنا: إن المراد بالآل الأتباع شمل الصحابة، لكن ماذا يعني أننا نقتصر على ~~هذا اللفظ ونترك اللفظ الصريح الذي يدخل الصحابة؟ لأننا إذا قلنا: وآله فقط ~~نازعنا من نازعنا، وقال: أنتم أشبهتم بعض الطوائف التي لا يترضون على ~~الصحابة، بل يلعنون الصحابة، لماذا لا نأتي بلفظ صريح يدخلهم؟ فإذا زدنا ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- أضفنا الآل نضيف الصحابة، يعني الآل لهم ~~حق علينا، وهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، أيضا الصحب لولا الصحابة ~~ما وصلنا دين، كيف يصل الدين إلى التابعين من غير واسطة الصحابة؟ المكثرون ~~من الصحابة قلة منهم من آل البيت، والبقية ممن عداهم من غيره، فالدين ما ~~وصل إلى الأمة من التابعين فمن بعدهم إلى قيام الساعة إلا بواسطة الصحابة، ~~فلهم بذلك علينا حق عظيم، فإذا أضفنا على النبي -عليه الصلاة والسلام- مما ~~يتم الامتثال بدونه فليكن أولى من نضيف الصحابة؛ لأن حقهم علينا عظيم، ~~وكذلك الآل لا يبخس ms0469 حقهم، وهذه ميزة أهل السنة والجماعة أنهم يتوسطون في ~~أمورهم كلها، فهم في هذين البابين وسط بين الرافضة وبين النواصب، فيعترفون ~~بما للآل من حق، ويعترفون بما للصحب من حق، ولا نشبه هؤلاء ولا نشبه هؤلاء. # PageV19P024 # فالصلاة داخل الصلاة، إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا بهذه الصيغة، حتى ~~أنهم قالوا: لا يجوز أن تقول: اللهم صل على سيدنا محمد؛ لماذا؟ لأن هذا ~~اللفظ متعبد به، فلا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه، إلا ما جاء في بعض ~~الروايات دون بعض، يعني كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شيخ الإسلام ~~يقول: ما ثبت الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم، مع أنه ثابت في الصحيح، وهذا ~~يدلنا على أن الإنسان مهما بلغ من العلم والاطلاع والحفظ والإتقان والضبط ~~وسعة في المحفوظ والإطلاع أنه لن يخرج عن قول الله -جل وعلا-: {وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا} [(85) سورة الإسراء] يعني كما نفى ابن القيم قال: لم ~~يثبت الجمع بين اللهم والواو في قول: اللهم ربنا ولك الحمد، مع أنه ثابت في ~~الصحيح، يعني قد يعتذر لشيخ الإسلام ولابن القيم أن النسخ التي بأيديهم على ~~رواية ليس فيها الجمع؛ لأن روايات الصحيح مختلفة يوجد في بعضها ما لا يوجد ~~في الآخر، وعلى كل حال هم بشر، يعني أئمة وكبار وأهل علم وعمل، لكن مع ذلك ~~ليسوا بمعصومين. # "ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قولوا: اللهم صل على محمد)) " ~~الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- منهم من فسرها بالرحمة، ومنهم من ~~فسرها بالثناء عليه بالملأ الأعلى كما ذكره البخاري عن أبي العالية. # ((وعلى آل محمد)) ويختلفون في الآل، وبين ذلك ابن القيم -رحمه الله- في ~~جلاء الأفهام، وذكر الخلاف والأدلة، لكنها في موضع قد يترجح قول، وفي موضع ~~آخر قد يترجح قول، فهنا جاء في بعض الروايات أزواجه وذريته، فيدخل فيهم ~~الأزواج، وجاء في بعض النصوص ما يدل على أنهم من تحرم عليه الصدقة، وجاء في ~~بعض النصوص ما يدل على أنهم أتباعه على دينه، ms0470 المقصود أن أولى ما يفسر به ~~الحديث بالحديث، الرواية بما جاء الحديث الواحد بما جاء في بعض رواياته، ~~الحديث بما جاء في حديث آخر، لكن إذا جاء في رواية أخرى فهي أقرب إليها من ~~غيرها، مثل ما جاء في أزواجه وذريته. # على كل حال آل محمد مختلف فيهم كما قال أهل العلم، ويشمل الأتباع، ويشمل ~~الأزواج، ويشمل الذرية، ويشمل من تحرم عليهم الصدقة، فالمسألة على الخلاف ~~المعروف بين أهل العلم. # PageV19P025 # ((كما صليت على آل إبراهيم)) وثبت أيضا: ((كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم)) الكاف هذه من يقول: إنها كاف التشبيه، يعني صلي عليه صلاة كصلاة ~~على إبراهيم قالوا: كيف يشبه فيكون المشبه أقل من المشبه به، ومعلوم أن ~~منزلة محمد -عليه الصلاة والسلام- أعظم من منزلة إبراهيم؟ هذا إشكال قائم ~~عند أهل العلم، قالوا: إن هذه الكاف كاف تعليل، وليست بكاف تشبيه، ويش معنى ~~تعليل؟ يعني لو قال الوالد لولده: أعطني كما أعطيت ولدك، الولد صغير وأعطي ~~ريال مثلا أو خمسة، هل يظن بالوالد أنه يقول: أعطني ريال أو أعطني خمسة؟ أو ~~من حيث المبدأ أنت أعطيته الآن فأعطني، ولا يلزم أن يكون القدر واحد، يعني ~~إذا أعطى الولد ريال ثم جاء الأب قال: أنت تعطي أولادك وتتركني وما أدري ~~إيش؟ أعطني كما أعطيت ولدك، ليس المقصود به نفس المقدار، إنما للعلة التي ~~وجدت، العلة أنك بدأت بالإنفاق؛ لأنه يقول له أبوه من يوم عشرين من الشهر: ~~أعطني يا ولدي، أعطني يا ولدي، قال: انتظر حتى يطلع الراتب، حتى نستلم آخر ~~الشهر، جاء في يوم من الأيام وأعطى أولاده، طيب أولادك ما انتظرت آخر ~~الشهر، ولا انتظرت الراتب، أعطني كما أعطيتهم، ولا يعني هذا أن تعطيني نفس ~~المقدار، ما يلزم منه هذا، إنما العطية بقدر الحاجة، ومثله لو قالت الأم، ~~ومثله لو قالت الزوجة، ما يلزم أن تعطى بقدر ما أعطي الولد، أو ما أعطيت ~~البنت، أو ما أشبه هذا. # ((وبارك على محمد)) البركة هي الزيادة في كل شيء، الزيادة ms0471 في منزلته ~~-عليه الصلاة والسلام-، الزيادة في علمه الذي بثه وبلغه لأمته، الزيادة في ~~عمله وعمل أمته -عليه الصلاة والسلام- التي هي في الحقيقة له من الأجر مثل ~~ما لهم بسببها. # ((وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين)) يعني كما نشرت ~~ذكرهم، وزدت من فضلهم بحيث استفاض ذلك، واشتهر بين العالمين، فصار لنبيه ~~-عليه الصلاة والسلام- أكثر مما حصل لإبراهيم وما حصل لآل إبراهيم. # PageV19P026 # ((إنك حميد مجيد)) حميد فعيل، ومجيد كذلك، حميد فعيل بمعنى فاعل، يعني ~~حامد، فالله -جل وعلا- حامد، وهو أيضا فعيل بمعنى مفعول يعني محمود، محمود ~~بكل لسان، فالحمد منه وله -جل وعلا-، والمجيد المجد الشرف، وله منه الغاية ~~-جل وعلا-. # ((والسلام كما قد علمتم)) فيما تقدم "رواه مسلم" إلى آخره، انتهينا من ~~هذا الحديث؛ لأن الزيادة هذه شرحت. # سم. # وقال -رحمه الله-: # وعن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- أنه قال لرسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك ~~أنت الغفور الرحيم)) متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح ~~الدجال)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وفي لفظ له: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع)). # يكفي، يكفي. # هذا يقول: ألا يمكننا القول بأن الكاف في قوله: ((كما صليت)) إنما هي ~~لتشبيه الفعل بالفعل، مثل ما ورد في حديث: رؤية الله في الجنة، فليس هناك ~~تشبيه لله بالقمر؟ # يعني تشبيه رؤية برؤية، لا المرئي بالمرئي، قررنا مرارا في هذا الدرس وفي ~~غيره أن التشبيه لا يقتضي المطابقة من كل وجه، التشبيه لا يقتضي المطابقة ~~من كل وجه، بل إذا وجد التشبيه من وجه كفى، كما في تشبيه ms0472 الرؤية بالرؤية، ~~وكما في تشبيه البروك الذي ذكرناه ببروك البعير، ومثل التشبيه أيضا تشبيه ~~الوحي بصلصلة الجرس، ومثل تشبيه أول زمرة تدخل الجنة على صورة البدر، فما ~~في أحد يقول: إن أول زمرة تدخل الجنة في الاستدارة للتشبيه من كل وجه، إذ ~~لا يوجد في القمر عينان ولا أنف ولا فم، هل نقول: إن أهل الجنة بدون هذه ~~الأشياء؟ لا، التشبيه من وجه دون وجه، وهذا الكلام له وجه أيضا. # فالتشبيه ((كما صليت)) يعني في الاشتهار والانتشار، لا في القدر المذكور، ~~ثم بعد ذلك يؤول إلى ما قررناه سابقا. # PageV19P027 # "وعن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه قال لرسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت ~~الغفور الرحيم)) " طلب أبي بكر هذا من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ~~يعلمه هذا الدعاء ليكون جامعا من جوامع الأدعية، وإلا فقد دعا في صلاة ~~المغرب من غير أن يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني في صلاة المغرب ~~في الركعة الثالثة بعد قراءة الفاتحة يقول: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [(8) سورة آل عمران] وكما قال ~~أهل العلم القرطبي وغيره قالوا: إن المغرب وتر النهار، والوتر فيه قنوت، ~~فهذا الدعاء في هذه الآية بمنزلة القنوت في الوتر، والخبر موقوف على أبي ~~بكر -رضي الله عنه-، وخرجه الإمام مالك في الموطأ بسند صحيح. # هنا قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ ~~قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، ~~فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) " "في صلاتي" ~~يعني في موطن الدعاء من الصلاة، كالسجود مثلا، وبين السجدتين، وفي آخر ~~الصلاة بعد التشهد، وهذا هو الأقرب لترتيب العلماء، العلماء كلهم يجعلون ~~هذا بعد الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ms0473 فيجعلونه في آخر الصلاة. # PageV19P028 # "قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا)) " ليس في هذا مستمسك ~~للمبتدعة بوصف أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بالظلم بإقراره، الرافضة ~~يقولون: ظالم، ظلم فاطمة يقولون هذا، ويقررونه، ويجعلونه من شر الناس بسبب ~~هذا، ويقولون: هو اعترف على نفسه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وجهه إلى ~~هذا الدعاء لأنه ظالم، لكن ما يكتفون بكونه ظالم فقط، وأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يعتني به يوجهه إلى هذا الدعاء لأنه مظنة قبول، لا، ~~يخرجونه من الملة بالكلية، ويجعلونه من شر الناس -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، وكون الإنسان يعترف على نفسه بالتقصير هذه من المناقب وإلا من ~~المثالب؟ منقبة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يلزم الاستغفار، هل نقول: ~~لأنه مذنب -عليه الصلاة والسلام-؟ هذه من المناقب، هذا من الاعتراف وهضم ~~النفس، ولذلك تجدون في منهاج الكرامة لابن المطهر هذا الذي يسمونه ابن ~~المنجس، الذي رد عليه شيخ الإسلام، يقول: أي فرق بين قول عمر: ليتني كنت ~~كبشا سمنني أهلي فذبحوني وأكلوني، أي فرق بين قول هذا وبين قول الكافر يوم ~~القيامة: {يا ليتني كنت ترابا} [(40) سورة النبأ] ما يفرقون بين كون .. ، ~~لكنه الهوى، هذا الهوى، وإلا لعلي -رضي الله عنه وأرضاه- اعترافات مثل هذه، ~~يعني من هضم النفس والانكسار بين يدي الله -جل وعلا-، ورؤية خلاف الأولى ~~بالنسبة لهؤلاء لأنهم قد يقعون فيما هو خلاف الأولى، قد يقعون في مكروه، ~~لكنه بالنسبة لهؤلاء شيء عظيم. # PageV19P029 # ((ظلمت نفسي ظلما كثيرا)) وفي رواية: ((كبيرا)) نعم هذا بالنسبة لهؤلاء ~~السادة لا شك أنه كبير كما يقول أهل العلم: "حسنات الأبرار سيئات المقربين" ~~يعني لما يكتفي الأبرار بالجلوس بعد صلاة الصبح، ثم صلاة ركعتين، وينصرفون ~~إلى أعمالهم هذه بالنسبة للمقربين كما يقول ابن القيم في طريق الهجرتين هذا ~~لا شيء بالنسبة لهم؛ لأن المقربين ينصرفون بغير صلاة من المسجد بعد انتشار ~~الشمس؛ لماذا؟ لأنهم ينصرفون إلى عبادات أخرى، هم ملازمون للعبادة، بينما ~~الأبرار يلزمون العبادة وقت، ثم ينصرفون إلى أمور دنياهم، فأبو بكر لما قال ~~له النبي -عليه ms0474 الصلاة والسلام-: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا)) لا شك ~~أن هذا بالنسبة له، وأما بالنسبة لغيره خيرا عظيما وليس بظلم، وأينا لم ~~يظلم نفسه؟ والظلم نسبي، قد تكون ظالما لنفسك إذا نمت عن صلاة الفجر، تكون ~~ظالم لنفسك إذا نمت عن قيام الليل، قد تكون ظالم لنفسك إذا قمت عما اعتده ~~من قيام طويل في الليل، فالظلم نسبي، فيكون بترك الواجب وبفعل المحظور، ~~ويكون بترك المندوب، وبفعل المكروه، ويكون أيضا بالنسبة لبعض الناس بفعل ~~خلاف الأولى، ومثلنا في بعض المناسبات ولعله في هذا الدرس الناس يتفاوتون، ~~فإذا التفت الإمام بعد السلام ورأى شخصين فاتهما على ركعة وركعتين، ينظر ~~إلى أحدهما مسرورا مبتهجا، وينظر إلى الثاني بشيء من الغضب؛ لماذا؟ لأن هذا ~~الذي فاته ركعة الحمد لله أنه جاء يصلي مع الجماعة هذه نعمة خير عظيم، لكن ~~الثاني طالب علم ويقتدى به، كيف يفوته ركعة من الصلاة؟! ما جاء مع الأذان ~~أو قبل الإقامة، وأدى الرواتب، الناس منازل، فأبو بكر ظلمه الكثير هذا ~~بالنسبة لغيره من أعظم القربات؛ لأن الظلم أينا لم يظلم نفسه، يعني لو أن ~~الإنسان فعل مباح إذا نظرنا إلى أن هذا الوقت الذي فعل به هذا المباح يمكن ~~أن يصرفه بفعل طاعة، نقول: ظلم نفسه، حيث أضاع وقته والعمر عبارة عن .. ، ~~الإنسان كله وجوده عبارة عن عمره وأنفاسه لحظاته التي يكتسب بها ما يقربه ~~إلى الله -جل وعلا-، يعني نقول هذا وإلا أهل السنة -الحمد لله- عاد ما يشكل ~~عليهم، ما في أدنى إشكال عند أهل السنة لكن مثل هذا يمكن الآن مع وصول ~~القنوات # PageV19P030 # ووصول الشبهات إلى بيوت عوام المسلمين يشكل على بعض العامة. # ((ولا يغفر الذنوب إلا أنت)) لا شك أن المغفرة بيد الله -جل وعلا-، وليس ~~هناك واسطة بين العبد وبين ربه إلا في الشفاعة المثبتة، وأما ما عداها فليس ~~هناك واسطة، وليس هناك صكوك غفران، كما هو عند النصارى، وبعض المبتدعة ~~عندهم نظير صكوك الغفران، بعض الطوائف المبتدعة تأتي بمبلغ من المال وتدفعه ms0475 ~~إلى رئيسهم، ثم بعد ذلك يضمن لك، وهذا شبيه بفعل النصارى. # ((فاغفر لي مغفرة من عندك)) بحيث لا أحتاج إلى غيرك " ((وارحمني إنك أنت ~~الغفور الرحيم)) متفق عليه" والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV19P031 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (11) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صفة الصلاة # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل ~~المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- فرد ~~-عليه السلام- فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) ثلاثا، فقال: والذي ~~بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ~~ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها)) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. # وعن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فذكرنا صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال أبو حميد الساعدي: ~~"أنا كنت أحفظكم لصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- رأيته إذا كبر جعل يديه ~~حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه ~~استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ~~واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله ~~اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب ~~الأخرى وقعد على مقعدته" ms0476 رواه البخاري. # وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا)) # والأرض، السماوات والأرض منصوب. # نعم. # PageV20P001 # قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا ~~من أول المسلمين)). # وأنا، وأنا. # أول يا شيخ. # إما من المسلمين أو أول المسلمين، يعني الجمع بينهما في سياق واحد خطأ، ~~نعم الجمع بينهما في سياق واحد خطأ، فإما أن يقال: وأنا من المسلمين كما هو ~~الواقع، أو يقال: وأنا أول المسلمين كما في القرآن، نعم. # ((وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا ~~عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، وأهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها ~~لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس ~~إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) وإذا ركع قال: ~~((اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي ~~وعصبي)) وإذا رفع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، ~~وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد)) وإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت، ~~وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك ~~الله أحسن الخالقين)) ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللهم ~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم ~~به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)) رواه مسلم. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، ~~وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر ms0477 كبيرا، ثم ~~يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)) ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وهذا لفظه من رواية جعفر ~~بن سليمان، وقد احتج به مسلم عن علي بن علي الرفاعي وقد وثقه ابن معين وأبو ~~زرعة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد. # PageV20P002 # وقال الترمذي: وقد تكلم في إسناده كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، ~~وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، وقال أبو داود: هذا الحديث يقولون هو عن علي ~~بن علي بن الحسن -رحمه الله-، والوهم من جعفر. # وعن عبدة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ~~"سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" ذكره مسلم في ~~صحيحه؛ لأنه سمعه مع غيره، وليس هو على شرطه، فإن عبدة بن أبي لبابة لم ~~يدرك عمر، بل ولم يسمع من ابنه إنما رواه. # رآه، رآه. # إنما رآه رؤية. وقد روى الدارقطني بإسناده عن الأسود عن عمر أنه كان يقول ~~هؤلاء الكلمات. وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن استفتاح الصلاة فقال: ~~نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روى فيه من وجوه ليست بذاك. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. # القراءة. # كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ~~بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ~~ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع ~~رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، ~~وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، ~~وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم. ~~رواه مسلم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع ms0478 فاركعوا، وإذا ~~قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا صلى قائما فصلوا ~~قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. # يكفي، بركة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: صفة الصلاة # PageV20P003 # يعني ما ورد في وصفها من فعله -عليه الصلاة والسلام- ومن قوله، فقد صلى ~~-عليه الصلاة والسلام- الصلاة الكاملة التي أمر بإقامتها، وقال -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فلا بد أن يكون عمل المسلم ~~موافقا لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأعظم أركان الإسلام بعد ~~الشهادتين الصلاة، فعلى المسلم أن يعنى بها، ويهتم بها، ومع الأسف أننا قد ~~نجد من طلاب العلم من يعرف السنة، ويعرف صنيعه -عليه الصلاة والسلام-، ~~ويعرف ما جاء من قوله في بيان وصفة هذه الصلاة، ثم بعد ذلك لا يكترث ولا ~~يهتم، ووجدنا من طلاب الحديث بل من معلمي الحديث من لا يهتم بها، يدرس هذه ~~الأحاديث ثم بعد ذلك إذا صلى تجد عليه ملاحظات، بدءا من التكبير إلى ~~التسليم، يعني الحركات كثير من الناس يغفل عن الصلاة وهذا خلل لا شك، وقد ~~يتحرك كحك جلده، أو ما أشبه ذلك، أو يعبث بثوبه أو بساعته، أو ما أشبه ذلك ~~هذه غفلة لا شك، وعلى الإنسان أن يهتم بصلاته، لكن يعرف أنه جاء عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- صفة معينة للتكبير ولرفع اليدين، وصفة للركوع، وصفة ~~لوضع القدمين، سواء كانت في حال القيام أو في الجلوس أو في السجود، ثم بعد ~~ذلك لا يطبق مثل هذه الأمور مع أن تطبيقها ميسور، ولو اعتاد ذلك لاستمر ~~عليه، لكن تجد عدم الاهتمام، وبعض الناس يحرص على السنة، ويطبق السنة، هذا ~~بالنسبة لمن يجهل السنة عليه أن يتعلم، ثم بعض الناس يحرص على تعلم السنة ~~فيتعلم، ويحرص على التطبيق فيطبق، لكنه لا يفقه كيف يطبق هذه السنة، فتجده ~~يحرص على المجافاة، ويجافي يديه ms0479 عن جنبيه، وإن كان وسط صف مزدحم، ثم بعد ~~ذلك يسيء إلى من بجانبه أو بجانبيه هذا جهل بفقه التطبيق، هو فقه وطبق، لكن ~~كيف يطبق في صف متراص؟! إذا صلى إماما أو صلى منفردا يجافي، أو وجد فرصة ~~للمجافاة يجافي، لكن مع ذلك إذا لم يجد فرصة كيف يجافي؟ لا يمكن أن يفعل ~~ذلك إلا بأذية من بجانبيه، وقل مثل هذا في بعض السنن في إلصاق القدمين ~~مثلا، تجد بعض الناس يزاحم مزاحمة شديدة بحيث يسعى إلى إبطال صلاة من ~~بجانبه سواء كانت إبطالا حسيا أو معنويا، يعني خلل في خشوعها والالتفات ~~إليها، وبعض الناس من حرصه يطأ رجل # PageV20P004 # من بجانبه، ويظن أن السنة لا تتحقق إلا بهذا، هذا خلل، هذا خطأ في فقه ~~التطبيق، على الإنسان أن يرفق بنفسه ويرفق بغيره؛ ليكون قدوة لغيره، فدين ~~الله بين الغالي والجافي من الناس من لا يكترث مع علمه بالسنة، ومن الناس ~~من يحرص الحرص الشديد على التطبيق حتى يخرج عن السنة، فلا بد أن ننظر إلى ~~مثل هذه الأمور بدقة، ونعلم أن الدين وسط بين الغالي والجافي بعض الناس لا ~~تستطيع أن تسحب رجلك من تحت رجله، وهذا حاصل يا الإخوان، كل هذا الدافع ~~إليه الحرص ما يشك في مثل هذا، لكن هذه ليست هذه هي السنة، المقصود أن ~~علينا أن نتفقه في دين الله ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) ثم بعد ~~ذلك علينا إذا فقهنا أن نطبق، لا يكون علمنا كالشجر الذي لا ثمرة عليه، ~~مجرد زينة يتزين به في المجالس، فإذا جاء التطبيق تخلف، إنما العلم يراد ~~للعمل، فننتبه لهذا، ورأينا ممن هو متخصص في السنة ويدرس السنة في الأقسام ~~الشرعية، ومع ذلك إذا كبر رفع يديه رفعا يشبه العبث، وإذا جلس إما للتشهد ~~أو بين السجدتين جلس جلسة لم يرد بها نص، افترش بالعكس فرش اليمنى ونصب ~~اليسرى، هذا موجود أو جعل الرجلين خارجتين عن بدنه وأجلس مقعدته على الأرض ~~أو العكس، أو أطلع ms0480 الرجلين من جهة اليمين أو الشمال، هذا موجود مع الأسف، ~~وكل هذا يدل على عدم اكتراث وعدم اهتمام، فعلينا أن نهتم لصلاتنا هذه التي ~~هي رأس مال المسلم بعد الشهادتين، وليس للإنسان إلا ما عقل، والعمل إذا لم ~~تتم المتابعة فيه رد على صاحبه؛ لأن المتابعة شرط للقبول، فإذا تعلمنا مثل ~~هذا الباب علينا أن نطبق، وأهل العلم ما قصروا، ألفوا في صفة صلاة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وكتبوا وسجلت لهم الأشرطة، وكل له اجتهاد، وقد يكون ~~اجتهاد هذا يخالف اجتهاد هذا، لكن الأمر الذي يتفق عليه لا بد من فعله، وما ~~يؤيده النص لا بد من فعله، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال للمسيء: ((ارجع ~~فصل فإنك لم تصل)) كما في الحديث الأول يقول -رحمه الله-: "عن أبي هريرة ~~-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد فدخل رجل ~~فصلى، ثم جاء يعني إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا الرجل عرف بالمسيء ~~في صلاته، واسمه: خلاد # PageV20P005 # بن رافع، وحديثه أصل في هذا الباب، أصل في صفة الصلاة، حتى قال بعض ~~العلماء: إن جميع ما فيه واجب، وما لم يذكر فيه ليس بواجب، جميع ما ذكر فيه ~~واجب لأنه جاء بصيغة الأمر، وما ليس فيه ليس بواجب لأنه في مقام البيان في ~~وقت الحاجة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كان ما يخرج عن هذا ~~الحديث أو ما وجد في غيره واجبا لبينه لهذا المسيء الجاهل المحتاج إلى ~~البيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز مع أنه قد يأتي أوامر زائدة ~~على ما تقدم، يكون في وقت الإرشاد لهذا المسيء هذا هو الواجب، ثم يزاد على ~~ذلك بما جاء بعده من نصوص، وهذا هو المتجه لأنه وجد واجبات في الصلاة لم ~~تذكر في حديث المسيء، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء ~~الرجل" وعرفنا اسمه "فسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- فرد -عليه ~~السلام-" رد النبي -عليه ms0481 الصلاة والسلام- -عليه السلام- "فقال: ((ارجع فصل ~~فإنك لم تصل)) " ما قال: إني صليت يا رسول الله؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يراه، ومطلع عليه، وهو يعرف ذلك، ما قال: إني صليت. # ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) فالمنفي هنا لم تصل الحقيقة الشرعية للصلاة، ~~أما لو يقول قائل: إنه صلى صلاة صورة الصلاة موجودة ركع وسجد إنما حقيقة ~~الصلاة الشرعية منتفية، فنفاها عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- ((فإنك لم ~~تصل)) فصلى ثم جاء مرة ثانية، فسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ~~هذا لا يكتفى بالسلام الأول إذا غاب الإنسان ثم رجع إلى مكانه وفيه أناس ~~يسلم عليهم. # "فسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام-" هل رد -عليه السلام- أو ما رد؟ ~~في المرة الأولى رد، فرد -عليه السلام-، في الموضع الثاني لا بد من الرد، ~~لا بد من رد التحية إما بأحسن منها أو بمثلها على الأقل، والأدلة تدل على ~~أنه رد -عليه الصلاة والسلام- وإن لم ينقل، وقد يوجد في بعض الروايات الرد ~~صريحا. # PageV20P006 # المقصود أن مثل هذا لا يدل على أن الإنسان إذا سلم ثانية ما يرد عليه؛ ~~لأنه في الأولى صرح، فرد -عليه السلام- في الثانية، فسلم على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ما نقل أنه رد في هذه الرواية، لكن لا يعني أنه لم يرد ~~حقيقة؛ لأن ما ثبت بالنصوص وسكت عنه في بعض المواضع يحمل على أنه حصل، يعني ~~مثل ما سبق أن ذكرناه من أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءته أم هانئ وهو ~~يغتسل، فقالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((من؟ )) قالت: أم هانئ، ~~فقال: ((مرحبا بأم هانئ)) من أهل العلم من يقول: إنه ما رد السلام عليها، ~~إنما اكتفى بقوله: ((مرحبا)) ومالوا إلى أن هذه تكفي في رد التحية، وسلمت ~~فاطمة بنت النبي -عليه الصلاة والسلام- ورضي عنها، فقال: ((مرحبا بابنتي)) ~~وما قال: وعليك السلام، فمن أهل العلم من يرى أن مرحبا تكفي في رد التحية، ~~والأصل أنه رد -عليه الصلاة والسلام- لأن أقل الأحوال أن ترد، وردها يكون ~~بلفظها {فحيوا بأحسن منها ms0482 أو ردوها} [(86) سورة النساء] يعني أقل الأحوال ~~أن ترد بمثلها. # PageV20P007 # "فسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) ~~ثلاثا" ردده ثلاثا؛ لماذا؟ يعني صلى أول مرة فأمر بالإعادة، ثم صلى ثانية ~~فأمر بالإعادة، ثم صلى ثالثة ثم علم، بعد أن قال: "والذي بعثك في الحق ما ~~أحسن غير هذا فعلمني" هل يظن أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يعرف واقع ~~هذا الرجل وأنه لا يحسن الصلاة لما صلى أمامه مرة ومرتين وثلاث أيضا؟ ما ~~علمه حتى قال: "والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني" التكرار هذا ~~والترديد من أجل إيش؟ من أجل أن يرسخ ويثبت التعليم في نفسه ليكون له ~~ولغيره، يعني على سبيل المثال لو أن مديرا في دائرة أمر الناسخ أن ينسخ ~~خطاب، فجاء الخطاب من الناسخ إلى المدير فيه خاء معجمة أو جيم فكتبها ~~الناسخ حاء بدون نقطة، إما فوقية أو تحتية من اليسير على المدير أن يأخذ ~~القلم الأسود ويضع هذه النقطة، لكن أفضل من هذا أن يقول: أعيدوه إلى الناسخ ~~ليضع النقطة بنفسه؛ لماذا؟ من أجل أن يهتم لغيره من الخطابات، فإذا كان هذا ~~في أمور الدنيا فكيف بأمور الدين؟ لا بد أن يغرس العلم في نفوس الناس بمثل ~~هذه الطريقة، ردده النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاثا، هل المقصد من هذا أن ~~يعذبه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويكلفه ويؤخر عليه، ويأخذ جزءا من وقته ~~بغير فائدة؟ ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) الفائدة المرجوة عظمى وجلى ثلاث مرات ~~من أجل إيش؟ خلاص لن يخطئ بقية عمره، الأمور التي تؤخذ بسهولة تفقد بسهولة، ~~لكن الأمور التي تؤخذ بمعاناة لا تفقد، وهكذا ينبغي أن يكون التعليم ينشأ ~~عن شيء من المعاناة، ولذا يوصى طلاب العلم أن يهتموا بالكتب بالمتون ~~المتينة الصعبة التي في معاناتها كلفة ومشقة لا لذات المشقة، وإنما العلم ~~يثبت بهذه الطريقة، يعني هناك كتب ألفت للعوام وللمثقفين يفهمونها كتبت ~~بأسلوب سهل، لكن لا ينبغي أن يربى عليها طالب علم، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ردده ثلاثا: ms0483 ((صل فإنك لم تصل)). # PageV20P008 # "فقال: والذي بعثك في الحق ما أحسن غيره فعلمني، قال -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء)) " وقمت هنا أردت القيام، ~~كما في قول الله -جل وعلا-: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [(6) سورة ~~المائدة] يعني إذا أردتم القيام؛ لأن الفعل -وهذا مر بنا مرارا- الفعل ~~الماضي الأصل فيه الفراغ منه، ويطلق ويراد به الشروع فيه لا الفراغ منه، ~~كما سيأتي في الحديث، حديث أبي مسعود: ((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ ~~((إذا ركع فاركعوا)) يعني إذا شرع في الركوع لا إذا فرغ منه، فعندنا {إذا ~~قمتم إلى الصلاة} [(6) سورة المائدة] إذا أردت القيام، إذا أردت الصلاة ~~{فإذا قرأت القرآن} [(98) سورة النحل] يعني أردت القراءة، يطلق الفعل ~~الماضي ويراد به الإرادة، ويطلق ويراد به الشروع في الفعل ((إذا ركع ~~فاركعوا)) على ما سيأتي، هل معناه إذا أراد الركوع؟ نعم؟ هل معناه إذا أراد ~~الركوع؟ يعني ركع قبله مجرد إرادته؟ لا ليس المراد به إذا أراد الركوع، ~~وليس المراد به إذا فرع من الركوع كما هو الأصل في الماضي، إنما يراد به ~~إذا شرع في الركوع، يعني بدأ الركوع، وليس المراد به إذا شرع في الهوي إلى ~~الركوع، يعني باشر الركوع اركع. # PageV20P009 # حديث مصحح عند جمع من أهل العلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- زوج رجلا ~~بخاتم من حديد، ذكره الحافظ، وقال: إنه جزء من حديث الواهبة، زوج رجلا ~~بخاتم من حديد، وقال: إنه جزء من حديث الواهبة، هل يصح مثل هذا الكلام؟ ~~النبي زوجه بالخاتم أو قال: ((التمس ولو خاتما)) فقال: لم أجد ولا خاتما من ~~حديد، هل يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- زوجه بخاتم؟ نعم؟ إنما زوجه بما ~~معه من القرآن، لا بد من حمل اللفظ على وجه يصح، أراد أن يزوجه على خاتم من ~~حديد؛ ليستقيم الكلام؛ لأن الخبر مصحح، وهو جزء من حديث الواهبة، لكن لا ~~يمكن أن يصح إلا أن يحمل على الإرادة، أراد أن يزوجه بخاتم من حديد، وهنا: ~~((إذا قمت إلى الصلاة)) ms0484 يعني إذا أردت القيام هل معنى هذا أننا إذا سمعنا ~~الإقامة كل واحد معه إداوة ويتوضأ في الصف بعد ما يقوم إلى الصلاة؟ هل يقول ~~بهذا أحد؟ لا يمكن، وإن كانت الآية وجهت {إذا قمتم إلى الصلاة} [(6) سورة ~~المائدة] يعني من النوم {فاغسلوا} [(6) سورة المائدة] ليس المراد منها إذا ~~قمتم في الصف، على كل حال هذا تقدم. # يقول: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء)) أسبغ الوضوء أمر، المقام مقام ~~تعليم للصلاة، والوضوء شرط من شروطها. # ((ثم استقبل القبلة)) أيضا شرط من شروط الصلاة، بقية الشروط التسعة تحتاج ~~إلى تنبيه أو لا تحتاج إلى تنبيه؟ المقام مقام بيان قال له: أسبغ الوضوء، ~~يعني شخص صلى هذه الصلاة الباطلة ألا يتوقع أنه لا يحسن الوضوء؟ وأما بقية ~~الشروط فإنه مسلم، إسلام وعقل وتمييز هذا موجود، ستر العورة ترى، يعني هذا ~~ساتر عورته بلا شك؛ لأنه لو لم يستر عورته لنبهه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، النية، ما جاء إلا ليصلي هذه هي النية قصد الصلاة، بقي استقبال ~~القبلة الوضوء منصوص عليه، بقي دخول الوقت، يعني هل صلى قبل الوقت أو هذه ~~نافلة؟ مثل هذا الاحتمال قائم أنها نافلة، ما تحتاج إلى دخول وقت، بدليل ~~أنهم لا يفرطون بالصلاة خلفه -عليه الصلاة والسلام-، وهذا صلى منفرد. # إزالة النجاسة الأصل أنها عدمية لا ينص عليها إلا إذا وجدت. # PageV20P010 # ((أسبغ الوضوء)) خفي عليه ما يرى الناس يفعلونه وهو الصلاة، فلأن يخفى ~~عليه إسباغ الوضوء وإتمامه وإكماله من باب أولى، فالصلاة لا تقبل بغير ~~طهور. # ((ثم استقبل القبلة)) أمره بإسباغ الوضوء ظاهر؛ لأن شخصا لا يحسن أن يصلي ~~الاحتمال القوي أنه لا يحسن أن يتوضأ، لكن ماذا عن ((ثم استقبل القبلة)) هل ~~رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي إلى غير القبلة فقال له: استقبل ~~القبلة؟ وإن كان رآه يصلي مستقبلا القبلة فهذا مثل ستر العورة رآه ستر ~~عورته ما نص عليها. # ((ثم استقبل القبلة فكبر)) لماذا نص على استقبال القبلة دون ستر العورة ~~ودون بقية الشروط؛ لماذا؟ ms0485 هل نقول: إن هذا الشخص صلى إلى غير القبلة؟ نعم ~~وإن كان في مسجد فقد يذهل الإنسان من هيبة من أمامه ويصلي إلى غير القبلة، ~~وحصل ثلاث مرات، أو أربع من دخل المسجد ونحن في درس مثل هذا فصلى إلى جهة ~~الشرق لا إلى القبلة، ما هو بشخص واحد أربعة أشخاص، يعني قد يغفل الإنسان ~~وهو يصلي ثم ينبه، فمثل هذا ألا ينبه من أول الأمر؟ وإذا قلنا: مثل هذا ~~ينبه من أول الأمر لماذا ما نبه على الخلل في صلاته من أول الأمر من ~~الركوع؟ لأنه لم يطمئن لا في قيامه ولا في ركوعه ولا .. ، على كل حال مثل ~~هذا يترك كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى ينتهي ثم يعلم ليرسخ كما ~~تقدم، وأما بالنسبة لاستقبال القبلة فما أدري ما سبب التنصيص عليها. # ((فكبر)) والمراد بالتكبير هنا المأمور به تكبيرة الإحرام، وهي ركن من ~~أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، ولا تنعقد الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، وعند ~~الحنفية التكبير شرط، تكبيرة الإحرام شرط وليست بركن، الجمهور الأئمة ~~الثلاثة وأتباعهم يقولون: ركن من أركان الصلاة، والحنفية يقولون: شرط، ~~والفرق بين القولين، ثمرة الخلاف، له ثمرة وإلا ما له ثمرة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب: لو تركه ### | .... # لو ترك التكبير تصح الصلاة وإلا ما تصح؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # عند من؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا الشرط لو ترك الوضوء تصح؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV20P011 # يعني يفرق بينهما أن الشرط خارج الماهية، والركن داخل الماهية، لكن هل ~~لهذا الخلاف من ثمرة تبطل الصلاة إذا ترك التكبير عند الجمهور وعند ~~الحنفية، تبطل الصلاة، إذا ما الفائدة؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا ما يستطيع، يعني يستطيع أن يتوضأ في البيت ويأتي إلى المسجد؛ لأن ~~الوضوء شرط خارج الماهية فهل يستطيع أن يكبر في البيت ويجي يصلي كالوضوء؟ ~~لا، لا يجيزون الفصل بين التكبيرة والصلاة، وإن كانت خارج الماهية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بعد إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # على القولين، لا بد من الإعادة على القولين، حتى عند الحنفية لا بد من ~~الإعادة، الشرط خارج الماهية والركن ms0486 داخل الماهية. # يقولون: من فوائد الخلاف لو افترضنا أن هذا الجرم متنجس، ثم حمله المصلي ~~بيده قائلا: الله أكبر، وضعه مع نهاية التكبير، الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ ~~عند الجمهور؟ # طالب:. . . . . . . . . # عند الجمهور؟ # طالب: لا ما تصح ... # باطلة؛ لأنه حمل النجاسة في داخل الصلاة، وعند الحنفية الصلاة صحيحة لأنه ~~حمل النجاسة خارج الصلاة، أيضا لو كبر ثم بعد مع نهاية التكبير غير النية ~~من فرض إلى نفل أو العكس، يعني هذه أمور وإن كانت سريعة إلا أنها متصورة، ~~فغير النية عند الجمهور إن غير المفترض المنفرد نيته إلى نفل في وقت متسع ~~يجوز، لكن لا يجوز العكس، عند الحنفية يجوز هذا وهذا لأن تكبيرة الإحرام ~~شرط تصلح للفرض وتصلح للنفل مثل الوضوء، فإذا غير نيته مع نهاية التكبير صح ~~عند الحنفية ولم يصح عند الجمهور. # على كل حال تكبيرة الإحرام بهذه المثابة لا تصح الصلاة إلا بها، سواء ~~قلنا: ركن وهو المتجه، أو قلنا: شرط كقول الحنفية فلا تصح الصلاة إلا ~~بتكبيرة الإحرام. # وصفتها أن يقول: الله أكبر، بهذا اللفظ فلا تصح بغيره، لا يصح أن يقال: ~~الله الأعظم، الله الأجل، الله الكبير، حتى لو قال: الله الكبير ما صحت، لا ~~بد أن يأتي بهذا اللفظ: الله أكبر. # PageV20P012 # ((فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) هذا الإجمال ما تيسر يصدق ~~بالفاتحة، ويصدق بسورة الإخلاص، ويصدق بغيرهما، ويصدق بآيات من سورة، هذا ~~ما تيسر، لكن هذا المجمل بين بحديث عبادة بن الصامت الآتي: ((لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) هل نقول: إن السبب في توجيه المسيء إلى ما تيسر ~~معه من القرآن دون التنصيص على الفاتحة مراعاة لحاله أنه إذا كان بهذه ~~المثابة من الجهل فقد يصعب عليه إلزامه بالفاتحة، فيترك الاختيار له، اقرأ ~~ما تيسر معك، وفي حكمه من يصعب عليه تعلم الفاتحة، وأهل العلم يقولون: إن ~~من صعب عليه تعلم الفاتحة ويحفظ غيرها يقرأ بمقدارها من القرآن، وإذا عجز ~~عن القرآن لا الفاتحة ولا غير الفاتحة فإنه يجزئه ms0487 الذكر: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، إذا عجز عن تعلم الفاتحة. # طيب عجز لأنه كبرت سنه مع غفلة في صباه عن التعلم فمعروف كبار السن يصعب ~~عليهم الحفظ، فقد يعجز عن الفاتحة ويحفظ غيرها، وقد يعجز عن الفاتحة ~~وغيرها، مثل هذا يوجه إلى الذكر، إذا كان العجز لا بسبب عدم الحفظ فهل يوجه ~~إلى الذكر وإلا لا؟ هو حافظ الفاتحة، وقد يكون حافظا للقرآن كاملا، لكنه ~~عجز أن يقرأ الفاتحة، وهذا يحصل خلف الإمام إذا كان يجهر في قراءته، على ~~المأموم أن يقرأ يعني المرجح أن الفاتحة ركن في الصلاة لكل مصل إلا المسبوق ~~على ما سيأتي في حديث عبادة -إن شاء الله تعالى-. # خلف الإمام بعض الناس لا يستطيع أن يقرأ، يستطيع أن يقرأ وإلا ما يستطيع؟ ~~بعض الناس ما يستطيع القراءة، إذا شوش عليه بأدنى تشويش ارتج عليه، مثل هذا ~~نقول له: سبح واحمد وهلل بدلا عن الفاتحة التي لم تستطعها وإلا لا؟ عرفنا ~~أن الفاتحة لها بدل عند العجز، يقال له: اقرأ ما تيسر من القرآن ما دام ~~عجزت عن الفاتحة، عجزت عن شيء من القرآن سبح وكبر وهلل واحمد الله، سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. # PageV20P013 # شخص يقول: أنا خلف الإمام، أنا حافظ القرآن كاملا، لكن خلف الإمام لا ~~أستطيع أن أقرأ، وهذا النوع موجود وليست دعوى هذا صحيح، بعض الناس ما ~~يستطيع يقرأ، إذا شوش عليه، هل نقول: عليك بالبدل وهو التسبيح والتحميد ~~والتهليل؟ أو نقول: ما دمت مأموما فلا تفعل إلا بفاتحة الكتاب: ((ما لي ~~أنازع القرآن)) ((علكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) قالوا: نعم، قال: ((لا تفعلوا ~~إلا بأم الكتاب)) فعلى هذا لا يوجه إلى البدل ولو عجز عن قراءة الفاتحة، ~~يكون عجزه عن قراءة الفاتحة كعجزه عن القيام يسقط عنه، ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها، المسألة متصورة وإلا ما هي متصورة؟ # ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا)) تكبيرة الإحرام ركن، إسباغ الوضوء والمراد ~~به الوضوء ms0488 المجزئ شرط لصحة الصلاة، وإسباغه القدر الزائد عن الواجب مستحب ~~كالغسلة الثانية والثالثة، واستقبال القبلة شرط، وتكبيرة الإحرام ركن من ~~أركان الصلاة، قراءة القرآن في الصلاة ركن، لا سيما الفاتحة عند الجمهور، ~~والخلاف فيها سيأتي في حديث عبادة -إن شاء الله تعالى-. # ((ثم اركع)) الركوع ركن من أركان الصلاة ((حتى تطمئن راكعا)) الطمأنينة ~~في جميع الأركان ركن من أركان الصلاة، والطمأنينة هي السبب في كونه لم يصل، ~~في بطلان صلاته، وصحت نفي الصلاة وإن كانت الصورة موجودة؛ لأنه لم يطمئن في ~~صلاته، ولذلك نبه على الطمأنينة في جميع الأركان. # ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع)) يعني من الركوع. # طالب: أحسن الله إليك يا شيخ المراد بالطمأنينة ... ؟ # سيأتي أنه حتى يعود كل فقار إلى مكانه، يطمئن ويأتي في حديث أبي حميد: ثم ~~هصر ظهره، لم يرفع رأسه لم يشخص رأسه ولم يصوبه، المقصود أنه يتمكن من ~~التسبيح ولو مرة بطمأنينة، يعني يأتي بأقل الواجب. # PageV20P014 # ((ثم ارفع حتى تعتدل قائما)) وبعض من ينتسب إلى مذهب الإمام أبي حنيفة هل ~~يعتدلون قياما أو مجرد ما يرفع رأسه من الركوع يهوي إلى السجود؟ وكذلك بين ~~السجدتين؟ وهل الإمام يصحح مثل هذه الصلاة؟ نعم يذكر في مذهب أبي حنيفة في ~~كتب متأخريهم أن الطمأنينة ليست بركن، لكن هل يعني كونها ليست بركن أن ~~النقر جائز عند الإمام؟ والمناظرة التي حصلت بين يدي محمود بن سبكتكين بين ~~شافعي وحنفي محمود كان حنفيا وبعد المناظرة صار شافعيا؛ لأن الشافعي وأظنه ~~القفال جاء بجلد ميتة غير مدبوغ، به قطع من اللحم والشحم، فوضعه فوق ظهره ~~فانهالت عليه الحشرات، الذبان وغير الذبان، قبل ذلك توضأ بنبيذ والنبيذ حلو ~~تجتمع عليه الحشرات، ثم جاء بهذا الجلد، ثم بعد ذلك نقر نقرتين ولم يقرأ ~~فاتحة ولا غير الفاتحة إنما قال: الله الأعز، دو سبز وركع، من غير تكبير ~~ولا غيره، ثم نقر ركعتين، ثم بعد ذلك في آخر صلاته أحدث، بهذه الطريقة ~~استطاع أن يحول السلطان من مذهب أبي حنيفة ms0489 على مذهب الشافعي، لكن هذه ~~الأمور مجتمعة هل يصححها أبو حنيفة أو غير أبي حنيفة ممن له أدنى ذرة من ~~تدين؟ لكن هذه إلزامات، ولازم المذهب ليس بمذهب، وبعضهم يريد أن يجعل هذه ~~الصورة من الصلاة أفضل من غيرها، يقول: توضأ بنبيذ صاحب دائرة معارف القرن ~~العشرين يقول: نعم توضأ بنبيذ ثم ماذا؟ النبيذ فيه كحول والكحول مطهر زيادة ~~على تطهير الماء ويش المانع؟ وأخذ يفصل في هذه الصورة، المقصود أن هل ~~الإمام أبو حنيفة حينما يذكر عنه أن الطمأنينة ليست بركن أن مثل هذه الصلاة ~~تصح؟ لا يمكن أن يقوله أبو حنيفة، أبو حنيفة أتقى لله من أن يقول مثل هذا ~~الكلام وأورع، الرجل عابد، يعني ليس بإنسان عادي، يعني ليس بفقيه مجرد. # PageV20P015 # هذه الإلزامات يجعلها بعض المتعصبة -متعصبة المذاهب- تحرف الناس إلى ~~مذهبه، وإلا ففي مثل هذه المناظرة لا داعي لها، يعني إذا مر قول لإمام من ~~العلماء من أهل العلم خلاف الدليل، أو خلاف الصواب ينبه عليه، أما أن تجمع ~~مساوئ مذهب من المذاهب، وتفرد على حدة مثل هذه الصلاة هذا لا يجوز بحال، ~~يعني هذا غمط الناس، أين المحاسن في مذهب أبي حنيفة؟! وكل مذهب له وعليه، ~~يعني في أقوال راجحة وفي أقوال مرجوحة، يعني لو جمعت الأقوال المرجوحة في ~~مذهب مالك مثلا، وجمعت الأقوال المرجوحة في مذهب أبي حنيفة والأقوال ~~المرجوحة في مذهب الشافعي، والأقوال المرجوحة في مذهب أحمد، وذكرت مع كل ~~قول من هذه الأقوال المرجوحة الدليل الصحيح الذي يدل على خلاف ما ذهبوا ~~إليه معناه أنك زهدت الناس في هؤلاء الأئمة، زهدتهم يتبعون من؟ يعني هل ~~يستقيم للعامي أن يتفقه من النصوص؟ العامي فرضه التقليد، لا بد أن يتبع ~~إمام تبرأ الذمة بتقليده، فإذا أبرزت مساوئ المذهب الحنفي مع مساوئ المذهب ~~المالكي وصنفت في مجلد، معنى هذا تنفير من الأئمة، ومثل هذا يقال في ~~المصنفات التي عم نفعها، وفيها شيء من الملاحظات. # يعني على سبيل المثال فتح الباري أو تفسير القرطبي أو شرح النووي ms0490 أو غير ~~ذلك فيها مخالفات عقدية، لكن لو أبرزت هذا مجلد وهذا مجلد وهذا مجلد حشي ~~عليها وعلق عليها وطلعت في مجلدات معناه أننا نصرف الناس عن كتب العلم ~~النافعة، لكن لا يمنع أنك تقرأ القرطبي وتعلق عليه، تقول: هذا الكلام مخالف ~~لما عليه سلف الأمة وأئمتها، وتعلق على فتح الباري، وتعلق على النووي، الحق ~~أولى من هؤلاء، لكن إبراز مثل هذه الأمور لآحاد الطلبة لا شك أنه يصرف ~~هؤلاء الطلاب عن هذه الكتب النافعة، ثم بعد ذلك ما الذي يسلم لنا، نعم إذا ~~كان هناك كتاب ضرره أكثر من نفعه على طلاب العلم مثل هذا يحذر منه، ويش ~~المانع أن يصنف في اعتزاليات الزمخشري؟ لأن طالب العلم لو من حين بدأ يطلب ~~العلم إلى أن مات ما رجع إلى تفسير الزمخشري ما يضره شيء، ولا ينقصه من ~~العلم شيء، وقل مثل هذا في الرازي، والكتب التي ضررها أكثر من نفعها، بينما ~~الكتب النافعة، وفيها ملاحظات ما تبرز مساوئها بهذه الطريقة. # PageV20P016 # الذي جرنا إلى الكلام ((حتى تطمئن راكعا)) وما يذكر عن الحنفية أن ~~الطمأنينة ليست بركن، ولذا نجد بعض أتباع أبي حنيفة لا سيما من العامة من ~~الوافدين من شرق آسيا من البلاد الشرقية من المسلمين تجدهم على هذه الطريقة ~~إذا رفع رأسه من الركوع سجد مباشرة، بل لا يكمل الرفع، في أثناء الرفع ~~يسجد، وكذلك بين السجدتين. # في رسالة الشيخ عبد الله ابن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب إلى أهل ~~مكة قال الشيخ -رحمه الله-: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ويقنت ~~في صلاة الصبح، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" يعني فرق بين ~~هذا وهذا، يعني صلاة هذا الشافعي صلاته صحيحة، وله أدلته، وإن كان القول ~~مرجوح، لكن ما يمكن تبطل الصلاة بمثل هذا، بينما الطمأنينة ركن تبطل الصلاة ~~بتركها. # ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا)) الآن ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى ms0491 تطمئن جالسا)) يعني ~~بين السجدتين، ثم اسجد السجدة الثانية حتى تطمئن ساجدا ((ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا)) طيب ما هذه الجلسة؟ # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني تمت السجدتان وبعدهما جلسة، هل نقول: إن هذه جلسة التشهد، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بين له ركعة واحدة، ثم قال له: ((افعل ذلك في صلاتك ~~كلها)) على كل حال أصل المحرر ليس فيه هذه الجملة، لكنها زيادة من نسخة من ~~النسخ، وهي موافقة لما في الصحيح، وحديث المسيء في باب في كتاب الاستئذان ~~من صحيح البخاري فيه التنصيص على جلسة التي يسميها بعض العلماء الاستراحة، ~~وفعلها النبي -عليه الصلاة والسلام- فدل على أنها سنة مطلقا. # PageV20P017 # أما القول بأنها تفعل إذا احتيج إليها فالحاجة إلى تركها أقوى من الحاجة ~~إلى فعلها، يعني الإنسان إذا كبر وبدن قد يحتاج إلى تركها ما يحتاج إلى ~~فعلها لأنها زيادة كلفة وزيادة عناء، تعرفون كبار السن والذين في ركبهم شيء ~~من المرض أو الألم لا يستطيع أن يثني رجليه، فتجده من السجود فورا يقوم، لا ~~يستطيع أن يجلس، وإذا جلس بين السجدتين فبكلفة ومشقة، فإذا قيل له: أنت ~~احتجت الآن لجلسة الاستراحة استرح بعد السجدة، هذه زيادة تكليف عليه، ~~فالحاجة إلى تركها أدعى من الحاجة إلى فعلها، مع المرض، مع الحاجة، مع كبار ~~السن، فالقول بأنها تفعل عند الحاجة إليها لا وجه له، وقد ثبتت من فعله ~~-عليه الصلاة والسلام- من حديث مالك بن الحويرث، وثبتت في حديث المسيء، ~~وثبتت أيضا في بعض طرق حديث أبي حميد، كما نص على ذلك ابن القيم وابن حجر ~~في التلخيص، فالقول بها أنها سنة مطلقا. # ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) يعني هل يقال في الركعة الثانية: يكبر ~~تكبيرة الإحرام لأنه قال له: كبر؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، تكبيرة الإحرام إنما هي لافتتاح الصلاة، ولم يقل أحد بأنها لكل ركعة، ~~إنما الذي يفصل بين الركعتين الأولى والثانية تكبيرة الانتقال، يكبر كان ~~يكبر -عليه الصلاة والسلام- عند كل خفض ورفع، هذه تكبيرة الانتقال. # ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) كبر تكبيرة ms0492 الإحرام عند الشروع في الصلاة، ~~ثم اقرأ ما تيسر معك في الركعة الأولى والركعة الثانية والركعة الثالثة ~~والركعة الرابعة، فلا تجزئ قراءة الركعة الأولى عن الثانية والثالثة إلى ~~آخره؛ للأمر هنا: ((افعل ذلك في صلاتك كلها)) ثم اركع في الركعة الثانية ~~كما ركعت في الركعة الأولى، وفي الثالثة كما ركعت في الركعتين إلى آخره، ثم ~~ارفع كذلك، ثم اسجد كذلك إلى آخر الصلاة. # ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. # ثم قال -رحمه الله-: # PageV20P018 # "وعن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فذكرنا صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-" فذكرنا، أنه ~~فذكرنا، كيف؟ كيف تستقيم العبارة؟ عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا ~~مع نفر من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرنا صلاة النبي –عليه ~~الصلاة والسلام-. # طالب: تداخل يا شيخ. # إيه، لكن كيف يتفق "فذكرنا" متكلم "أنه كان"؟ أنه كان، عن محمد بن عمرو ~~بن عطاء أنه كان، يعني هل القائل: إنه كان نفسه محمد بن عمرو بن عطاء ليصح ~~أن يقول: فذكرنا؟ من القائل: إنه كان جالسا؟ نعم؟ الراوي عنه؟ الراوي عنه ~~لا يمكن أن يقول: فذكرنا صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يصير تلفيق هذا، يضطرب الكلام بهذه الطريقة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، نريد أن نتعامل مع النص الذي معنا، خل الروايات الثانية الصريحة اللي ~~ما فيها إشكال، نريد كيف نستقيم مثل هذا السياق الذي ساقه ابن عبد الهادي ~~وهو إمام، إمام محدث ما يأتي بمثل هذا عبثا. # تعرفون شيئا يقال له: التجريد؟ شيء يقال له: التجريد؟ لا أعني التجريد ~~الصريح، لا، تجريد، نعم، يجرد من نفسه شخصا يتحدث عنه، فكأن المتحدث هو ~~محمد بن عمرو بن عطاء جرد من نفسه شخصا أنه كان جالسا مع نفر تحدث عنه بأنه ~~كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال: فذكرنا صلاة ~~النبي وهو المتحدث أولا وآخرا. # نظير ذلك ms0493 ما ثبت في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- رهطا وسعد جالس، فقلت: ما لك عن فلان يا رسول الله إني لأراه ~~مؤمنا؟ فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أو مسلما؟ )) أعطى رهطا وسعد ~~جالس، عن سعد بن أبي وقاص أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أعطى رهطا وسعد ~~جالس، يعني سعد جرد من نفسه شخص آخر يتحدث عنه، فقلت: ما لك عن فلان؟ وهنا ~~نفس الكلام عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فذكرنا صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقال أبو ~~حميد الساعدي: "أنا كنت" عندنا مضبوطة "أحفظكم" ما إعرابها؟ نعم؟ # PageV20P019 # طالب:. . . . . . . . . # خبر كان وإلا خبر أنا؟ أنا أحفظكم، أو أنا كنت أحفظكم، والجملة خبر أنا، ~~يعني لو قال: أنا أحفظكم انتهى الإشكال تصير (أحفظكم) خبر (أنا) مرفوع، ~~وإذا أقحمت كنت هنا كما هو وأردناها خبر لكان، قال: كنت أحفظكم، وقد تزاد ~~(كان) فتكون مزيدة، وقد تزاد مع اسمها، ولذلك لو حذفت "كنت" لاستقام الكلام ~~"أنا أحفظكم" وعلى هذا فيجوز فيه الرفع والنصب، الرفع على أنها خبر (أنا) و ~~(كان) مع اسمها زائدة، والنصب على أنها خبر (كان)، والجملة من (كان) واسمها ~~وخبرها خبر (أنا). # "أحفظكم لصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- رأيته إذا كبر" يعني للإحرام ~~"جعل يديه حذو منكبيه" حذو يعني مقابل، حذو منكبيه يعني مقابل منكبيه، ~~والمنكب مجتمع رأس العضد مع الكتف "وإذا ركع" يعني هذه صورة، حذو منكبيه، ~~وجاء الرفع إلى فروع أذنيه، جاء في رواية يعني في حديث آخر: إلى فروع ~~أذنيه، إذا كبر رفع يديه إلى فروع أذنيه. # أيهما أعلى رواية أبي حميد هنا أو الحديث الثاني؟ الثاني إلى فروع أذنيه، ~~يعني أعلى أذنيه، بل في بعض الأحاديث أنه حاذى بأصبعيه أذنيه، وهذا منتهى ~~الرفع، فكيف نجمع بين هذا الحديث وغيره؟ منهم من يقول: هذا اختلاف تنوع، ~~يعني إذا رفع إلى المنكبين جاء في السنة، وإن رفع أعلى من ذلك جاء بالسنة، ms0494 ~~وإن فعل هذا مرة أو هذا مرة فقد جاء في السنة، ومنهم من يقول: نجمع بين ~~الأحاديث بأن نجعل ظهور الكفين حذو المنكبين، وأطراف الأصابع حذو فروع ~~الأذنين، وبهذا تجتمع النصوص. # رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، الأصل أن الرفع مقارن للتكبير، يبدأ معه ~~وينتهي معه، فإن رفع قبل التكبير أو بعده فما الحكم؟ قال، رفع يديه كذا ثم ~~قال، لما وضعهم قال: الله أكبر، أو قال: الله أكبر ثم رفع يديه، الأصل أن ~~التكبير الرفع يقارن التكبير، كما أن التكبير للركوع والتكبير للسجود، ~~والتكبير للقيام من السجود يقارن الفعل هذا الأصل لا يتقدم عليه ولا يتأخر ~~عنه؛ لأنه للانتقال، فما معنى كونه يسبق الانتقال أو يتأخر عنه؟! إنما شرع ~~من أجله فيكون مقارنا له. # PageV20P020 # السنة أن يكون الرفع مقارنا، وأما إذا كبر قبل أن يرفع أو رفع قبل أن ~~يكبر فأهل العلم قد يتسامحون في شيء من هذا على ألا يتأخر أحدهما عن الآخر ~~تأخرا طويلا. # على كل حال هذا الرفع المقارن لتكبيرة الإحرام سنة عند جماهير أهل العلم، ~~الأئمة الأربعة كلهم يقولون بأنه سنة، وقال من أهل العلم كالحميدي وبعض ~~العلماء قالوا بوجوبه، داود الظاهري، والحميدي يقولون بوجوب الرفع هذا، ~~وهذا من الموضع بالذات يتفق فيه الحنفية مع الجمهور، فيقولون باستحبابه ~~باختلاف المواضع الأخرى التي يستحبها الجمهور على خلاف بينهم في تفاصيلها ~~على ما سيأتي، وأما الحنفية فلا يرون الرفع في غير هذا الموضع. # "جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه" وجاء في رواية: ~~"حتى كأنه قابضهما" ومع ذلك يمد يديه كالوتر؛ لأن بعض الناس وهو راكع تشوفه ~~مرة فاحج يديه هكذا، ومرة ضامها، المهم أنه يمدها كالوتر يعني باعتدال. # "وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره" يعني ثناه، هصر ظهره في ~~استواء من غير تقويس، يمد ظهره معتدل هكذا، وجاء في بعض الأحاديث عند ابن ~~ماجه وغيره "حتى لو صب الماء على ظهره لاستقر" -عليه الصلاة والسلام- يعني ~~ما في تقويس، ويكون الرأس في ms0495 سمت الظهر على ما سيأتي في الأحاديث اللاحقة. # "ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه" الفقار عظام ~~الظهر التي يقال لها: خرز الظهر، كل فقرة تعود إلى مكانها، ولا يمنع أن ~~يراد بالفقار هنا المفاصل، فيعود كل فقار كل مفصل، كل عضو إلى مكانه، وبهذا ~~مع الأدلة الأخرى التي يأتي ذكرها يحتج لمن يقول بأن اليد اليمنى توضع على ~~اليسرى، واليسرى على الصدر بعد رفع الرأس من الركوع، يعني الاعتدال من ~~الركوع، وهذا سيأتي الكلام فيه -إن شاء الله تعالى-. # "حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما" إذا ~~سجد وضع يديه بجانبي الوجه والأصابع مضمومة إلى جهة القبلة غير مفترش، يعني ~~غير واضع لليدين على الأرض، غير واضع للذراعين على الأرض، وهذا افتراش ~~السبع المنهي عنه على ما سيأتي. # "ولا قابض" يعني ولا ضامهما إلى جنبه، بل مجاف لهما إلى جنبه. # PageV20P021 # "وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما" والقبض كما يطلق على ضم اليدين إلى ~~الجنبين يطلق أيضا على قبض الأصابع، اللفظ لا يحتمل؟ ما يحتمل هذا؟ غير ~~مفترش ولا قابضهما" قابض اليدين هل المراد باليدين التي جاء بيانه في قوله: ~~"وإذا سجد وضع يديه" ما المراد باليدين؟ الكف، إذا قيل: "ولا قابضهما" يعني ~~قابض الكف الأصابع، وإذا قلنا: ولا قابضهما، واليد كما تطلق على الكفين ~~تطلق على الذراعين أيضا، فيكون المراد بالقبض هنا قبض اليدين إلى الجنبين. # "ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" وكل عضو منه يمكن ~~استقبال القبلة به، هذا هو الأصل كاليدين والرجلين إضافة إلى أن البدن كله ~~مع في استقبال القبلة. # "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله" في الركعتين كيف في الركعتين؟ في ~~الركعتين يعني بعد الفراغ من الركعتين، والمقصود بذلك التشهد الأول أو بين ~~السجدتين؟ فما الذي يخصص الركعتين؟ "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله ~~اليسرى ونصب اليمنى" يعني جلس مفترشا رجله اليسرى، ناصبا رجله اليمنى وهذا ~~بين السجدتين، وفي الجلسة التي ms0496 تسمى جلسة الاستراحة، وأيضا في التشهد ~~الأول، هذه صفة الجلوس، وجاء من حديث ابن عباس ويذكر عن العبادلة أنهم ~~ينصبون القدمين، ويجعلون اليدين على العقبين، ويسميه بعض أهل العلم هذا ~~إقعاء، لكن جاء عن ابن عباس أنه السنة، فعلى هذا لو فعل أحيانا، من فعله ~~أحيانا أصاب السنة، ويكون الغالب في جلوسه على هذه الصفة "جلس على رجله ~~اليسرى ونصب اليمنى" وبعض الناس يعكس، نعم بعض الناس لا يستطيع لأنه تعود ~~هذه الطريقة، فيبست رجليه على هذا الأمر، أو حصل له حادث أو كسر أو شيء من ~~هذا لا يستطيع هذا معذور، ما يقال: تكسر رجله مرة ثانية على شان تعدل لهذه ~~الجلسة، هذا معذور الذي لا يستطيع، لكن الإشكال في الذي يستطيع ولا يفعل مع ~~علمه بهذه الصفة. # PageV20P022 # "جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة" يعني في ~~التشهد الأخير "قدم رجله اليسرى" يعني فأدخلها تحت ساقه اليمنى، أو بين ~~ساقه وفخذه إن أمكن ذلك على ما جاء في سنن أبي داود، لكن الأكثر على الصفة ~~الأولى يقدم رجله اليسرى، فيجعلها تحت ساقه اليمنى ونصب الأخرى، نصب اليمنى ~~وقعد على مقعدته، وهذا يعرف عند أهل العلم بالتورك، فالتشهد الأول افتراش، ~~والتشهد الثاني تورك، وهذا قول الحنابلة عملا بهذا الحديث المفصل، الحنفية ~~ما عندهم شيء اسمه تورك، الجلسات كلها افتراش، يستوي ذلك بين السجدتين ~~وللتشهد الأول والثاني، المالكية يتورك في التشهدين عكس الحنفية، الشافعية ~~عندهم الجلوس كله افتراش إلا في تشهد يعقبه سلام، يوافقون المالكية من وجه ~~ويوافقون الحنابلة من وجه، كيف يوافقون المالكية؟ متى يوافق الشافعية ~~المالكية؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم في التشهد الذي يعقبه سلام، يعني سواء كانت صلاة ثنائية أو ثلاثية أو ~~رباعية، يتورك في صلاة الصبح يتورك في الظهر، يتورك في المغرب، ومعنى قوله: ~~"يعقبه سلام" أنه إذا كان عليه سجود سهو يتورك وإلا ما يتورك؟ ما يتورك؛ ~~لأن التشهد لا يعقبه سلام، ولو كان تشهد ثاني، وبهذا يختلفون مع الحنابلة ~~في التشهد الثاني ms0497 الذي يعقبه سجود سهو، ويتفقون معهم في التشهد الثاني الذي ~~لا يعقبه سجود سهو، وإنما يعقبه سلام. "رواه البخاري". # كلام طويل في حديث علي. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه كان إذا قام إلى الصلاة" أي صلاة هذه؟ يقول الحافظ في البلوغ: ~~"في رواية لمسلم" الحديث رواه مسلم في الجملة، وفي رواية له: أن ذلك في ~~صلاة الليل، يعني هذا الاستفتاح إنما هو في صلاة الليل، وهذا نص عليه ~~الحافظ ابن حجر في البلوغ. # PageV20P023 # وقال الصنعاني: لم نجده في مسلم، يعني لم نجد التنصيص على أن ذلك في صلاة ~~الليل، وإنما ساق مسلم الحديث حديث علي هذا في قيام الليل، فهل مقتضى ~~السياق سياق الخبر في أثناء أحاديث قيام الليل أن يكون هذا الاستفتاح خاص ~~بصلاة الليل كما في: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل))؟ يعني لو أن شخصا أراد ~~أن يستفتح لصلاة الظهر، فقال: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، قلنا: ~~هذا جاء في صلاة الليل، ولو استفتح بهذا قال: ((وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض)) لأن مسلما وضع الحديث في أحاديث صلاة الليل، ومسلم دقيق ~~في ترتيبه، ولذلك جزم الحافظ أن هذا في صلاة الليل، ومجرد عمله وصنيع مسلم ~~في وضعه هذه الخبر في أثناء أحاديث صلاة الليل كأنه نطق؛ لأنه دقيق -رحمه ~~الله-، ولذا قال الحافظ: وفي رواية له أن ذلك في صلاة الليل، لكن الصنعاني ~~قال: لم نجده في مسلم، يعني التنصيص بالقول أن هذا في صلاة الليل، وإنما ~~ساق مسلم حديث علي هذا في قيام الليل، وقد نقل الحافظ ابن حجر في التلخيص ~~عن الشافعي وابن خزيمة أنه يقال في المكتوبة، يعني في البلوغ قال: نص مسلم ~~على أن هذا في صلاة الليل، وفي البلوغ نقل عن الشافعي وابن خزيمة أن هذا ~~الاستفتاح يقال في المكتوبة، لكن طول هذا الاستفتاح وسكوت النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بين التكبير وبين القراءة هنيهة على ما سيأتي في حديث أبي ms0498 ~~هريرة، يعني قليل ما يحتمل كل هذا الكلام، وهذا يرجح أن هذا الاستفتاح إنما ~~هو في صلاة الليل التي من شأنها الطول، والإنسان بمفرده يصنع ما يشاء، يطيل ~~أو يختصر الأمر إليه، يفعل الأرفق به، لكن إذا كان إمام عليه ملاحظة ~~المأمومين، ودعاء الاستفتاح الذي هذا من صيغه، ومن صيغه ما سيأتي: ((سبحانك ~~اللهم وبحمدك)) ومن صيغه ما جاء في حديث أبي هريرة: ((اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي)) وله صيغ أخرى، سنة عند الجمهور وليس بواجب، وليس بسنة عند مالك ~~-رحمه الله- على ما سيأتي، على ما سيأتي الاستفتاح ليس بسنة عند مالك، وعند ~~الجمهور سنة، وجاءت الاستفتاحات عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على صيغ ~~متعددة، والاختلاف فيها اختلاف تنوع، وليس باختلاف تضاد، ولذا لا ينبغي ~~الترجيح بين هذه الاستفتاحات # PageV20P024 # الثابتة الواردة والاقتصار على واحد منها، وإلغاء ما عداه، فيأتي بهذا ~~أحيانا، ويأتي بهذا أحيانا، على ما سيأتي في صيغ التشهد -إن شاء الله ~~تعالى-. # قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض)) يعني وجه وجهه إلى الجهة ~~التي أمر الله بها، وجاء في الحديث: ((إذا قام أحدكم يصلي فلا يبصق تلقاء ~~وجهه)) لماذا؟ لأن الله تلقاء وجهه، ولا يعني هذا أن الله -جل وعلا- بين ~~الإمام والمحراب، أو بين المأموم والإمام، لا أبدا، لكن الله -جل وعلا- ~~مستو على عرشه، بائن من خلقه، لكنه تكريما لهذه الجهة، وتوجيه الوجه معناه ~~توجيه القصد لله -جل وعلا- مخلصا بذلك بقلبه وقالبه، فوجهه وجميع بدنه متجه ~~إلى هذه الجهة التي جاء الأمر بها، وقلبه معلق بربه -جل وعلا-، ملتفت إلى ~~صلاته التي هي الصلة بين العبد وربه. # ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض)) ابتدأ خلقهما، يعني خلقهما ~~{الحمد لله فاطر السماوات والأرض} [(1) سورة فاطر] يعني خالق السماوات ~~والأرض، مبدع السماوات والأرض. # ((حنيفا)) يعني حال كوني حنيفا، فحنيفا حال، وفاعله وصاحب الحال، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # وجهت، صاحب الحال الفاعل، فاعل وجهت، صحيح {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} ~~[(95) سورة آل عمران] صاحب الحال؟ إبراهيم، نعم؟ إبراهيم موقعه من الإعراب ~~مضاف إليه، ms0499 يجوز الإتيان بالحال من المضاف إليه، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مطلقا وإلا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # ولا تجز حالا من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله # {إليه مرجعكم جميعا} [(4) سورة يونس]. # أو كان جزء ما له أضيفا ... . . . . . . . . . # قطعت يد زيد قائما. # . . . . . . . . . ... أو مثل جزئه فلا تحيفا # مثل الجزء، الملة مثل الجزء {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} [(95) سورة آل ~~عمران]. # ((وما أنا من المشركين)) الحنيف والحنف والأحنف المادة كلها تدل على ~~الميل، فالأحنف الذي رجله مائلة، والحنيف والأحنف الذي مال، مال عن إيش؟ ~~مال عن الشرك وأهله ((حنيفا وما أنا من المشركين)). # PageV20P025 # {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك ~~أمرت} [(162 - 163) سورة الأنعام] يعني كما جاء في آخر سورة الأنعام {إن ~~صلاتي ونسكي} [(162) سورة الأنعام] صلاتي وذبيحتي {ومحياي} [(162 - 163) ~~سورة الأنعام] كله، المحيا كله، والممات كله، يعني جميع التصرفات ينبغي أن ~~تكون على مراد الله -جل وعلا-، جميع تصرفات الإنسان ينبغي بل على المسلم أن ~~تكون على مراد الله -جل وعلا-، فحياته كلها لله، ومماته لله، لله رب ~~العالمين، لا شريك له، لا يلتفت إلى أحد سواه، ولا يصرف شيئا مما لا يجوز ~~صرفه إلا لله -جل وعلا-. # ((لا شريك له، وبذلك أمرت)) أمره الله -جل وعلا- بذلك ((وأنا من ~~المسلمين)) التوجيه سواء كان النبي -عليه الصلاة والسلام- أو غيره ممن يقول ~~هذا الذكر، نعم هو من المسلمين حقيقة، وإذا قلنا: إن الإسلام دين الأنبياء ~~كلهم ما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- أول المسلمين، وإذا قلنا: إن ~~الإسلام المراد به هذه الشريعة التي جاء بها النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~صار محمد -عليه الصلاة والسلام- أول المسلمين، لكن ماذا عن أتباعه؟ هل ~~الأولى أن يقول المسلم: وأنا أول المسلمين أو وأنا من المسلمين؟ وهل تغير ~~الصيغ الثابتة المتعبد بها من أجل مثل هذا؟ أو نتلو اللفظ المتعبد به كما ~~هو؟ يعني للمسلم أن يقول: وأنا أول المسلمين وهو في الحقيقة ليس بأول ~~المسلمين لكن هو متعبد بهذا اللفظ، يعني في القرآن تقول: وأنا أول ms0500 ~~المسلمين، يجوز لك أن تغير، تقول: ما أنا بأول المسلمين إذا أغير؟ لا يجوز، ~~فهل تغير في مثل هذا الحديث؟ نعم جاء في بعض الروايات: ((وأنا من ~~المسلمين)) وأما على الرواية الأخرى: ((وأنا أول المسلمين)) كما في الآية ~~{وأنا أول المسلمين} [(163) سورة الأنعام] يكون المراد بذلك اتباع لفظ ~~القرآن. # PageV20P026 # ((اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت)) أنت الملك، الملك اسم من أسماء الله ~~-جل وعلا-، كما جاء في آخر الحشر وغيرها ملك ومليك {عند مليك مقتدر} [(55) ~~سورة القمر] {قل اللهم مالك الملك} [(26) سورة آل عمران] {لمن الملك اليوم} ~~[(16) سورة غافر] فالملك من أسمائه الحسنى. # ((لا إله إلا أنت)) إقرار واعتراف بشهادة التوحيد، نفي لكل إله يدعى ~~ويعبد من دون الله -جل وعلا-، وإثبات للعبودية لله -جل وعلا- خاصة. # ((لا إله إلا أنت، أنت ربي)) اعتراف ((وأنا عبدك)) انكسار بين يدي الله ~~-جل وعلا- ((ظلمت نفسي)) هذا يقوله المعصوم -عليه الصلاة والسلام- ((ظلمت ~~نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا)) منهم من يقول: إن مثل هذا من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يقوله قصدا لذلك؛ لأنه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر، فليس بحاجة إلى مثل هذا، وإنما المراد تعليم الأمة، ومنهم ~~من يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل مثل هذا من باب التواضع، ~~وإلا فهو معصوم -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من يقول: إن ذنوب الأنبياء ~~المعصومين إنما هي فعلهم خلاف الأولى. # PageV20P027 # ((وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ~~ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا)) أبو بكر -رضي الله عنه- ~~على ما سيأتي طلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- دعاء يقوله بعد الفراغ من ~~التشهد، فأرشده النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقول: ((رب إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا فاغفر لي ... )) إلى آخره، المبتدعة يقولون: هاه أبو بكر ظالم ~~لنفسه ظلم كثير وليس بقليل، ويقول هذا المعصوم -عليه الصلاة والسلام- الذي ~~يعرف حال أبي بكر، وأخبر الناس به، يقول: قل يا أبا بكر: ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا، فهو ظالم ms0501 لنفسه، والظالم لنفسه لا يؤمن أن يظلم غيره، نقول: ماذا عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ((ظلمت نفسي واعترفت بذنبي))؟ هل يقال مثل هذا ~~في حق النبي -عليه الصلاة والسلام-؟! أو نقول: هذا تواضع وهضم للنفس؟ نقول: ~~تواضع وهضم للنفس، والظلم متفاوت تفاوتا بينا وواضح وظاهر، يبدأ من الشرك ~~الأكبر {إن الشرك لظلم عظيم} [(13) سورة لقمان] إلى الظلم اليسير في وضع ~~الشيء في غير موضعه، فالظلم قد لا ينفك منه أحد، اليسير منه وضع الشيء في ~~غير موضعه ظلم، فعلى الإنسان أن يطلب من الله -جل وعلا- أن يغفر له هذا ~~الظلم، وإن كان يسيرا، فإذا طلبه النبي -عليه الصلاة والسلام- فلأن يطلبه ~~أبو بكر من باب أولى؛ ولأن يطلبه من دون أبو بكر من باب أولى، وهذه منقبة ~~لأبي بكر -رضي الله عنه وأرضاه-. # ((ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت)) في أحد يستطيع أن يغفر لأحد؟ أبدا، ((لا يغفر الذنوب إلا أنت)) ~~وبعض الملل وبعض المذاهب يعطون صكوك غفران يسمونها، فالذي يدفع الرسوم يعطى ~~مثل هذا الصك، وهذا موجود عند بعض الملل الخارجة عن ملة الإسلام، وموجود مع ~~الأسف عند بعض من ينتسب إلى الإسلام من أصحاب البدع الكبرى المغلظة التي في ~~حقيقتها مخرجة عن الإسلام، لكن هم يدعون الإسلام ويتجهون إلى قبلتنا، ومع ~~ذلك عندهم مثل هذه البدع المغلظة. # PageV20P028 # ((لا يغفر الذنوب إلا أنت)) ما جاء أبو بكر ولا عمر للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ليغفر لهم {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا} [(64) سورة ~~النساء] استغفروا منك وإلا من الله -جل وعلا-؟ يعني طلبوا المغفرة منك يا ~~محمد أو من الله -جل وعلا-؟ المغفرة لا يملكها إلا الله -جل وعلا-. # ((وأهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت)) لعلنا نقف على هذا لأن ~~الإخوان بدأت عليهم آثار الملل، وبدؤوا ينصرفون، لكن ما شرح فيه بركة -إن ~~شاء الله-. # نقف على هذا؛ لأن الأخلاق تحتاج، وبقية الحديث يحتاج إلى تفصيل، والحديث ~~الذي يليه له صلة به، ms0502 والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV20P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (21) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: أنا الآن في غير بلدي، وعلي قضاء عشرين يوما من رمضان الماضي، ~~والنهار طويل جدا في هذا البلد، فهل يجوز لي تأخير الصيام إلى شوال حتى ~~أرجع وأقضيه في بلدي؟ # ما دام مسافر، والمسافر يجوز له الفطر في رمضان، فإن كان تأخيرك للقضاء ~~عن تفريط منك فعليك بالمبادرة، فتصوم هذه الأيام قبل رمضان، وإن كان من غير ~~تفريط والقضاء يشق عليك في السفر، فلو أخرتها وأطعمت مع صيام كل يوم مسكين ~~على قول أكثر أهل العلم، ومع ذلك لو لم تطعم على رأي الإمام البخاري ومن ~~يرجح قوله فالأمر فيه سعة، لكن إن كان ذلك ناشئ عن تفريط، وأخرت القضاء إلى ~~هذه الأيام حتى إذا ضاق الوقت وجد لك المبرر الشرعي بالفطر فأنت حينئذ أنت ~~المفرط، فعليك أن تقضي قبل دخول رمضان، وإن كان تأخير القضاء لا لتفريط ~~فأنت لو أخرت لا سيما لو كان الصيام يشق عليك كما ذكرت في السؤال النهار ~~طويل جدا في هذا البلد، فإذا أخرت فتطعم مع كل يوم مسكين على مقتضى قول ~~أكثر العلماء. # يقول: ما أفضل كتاب في أسباب النزول؟ # هناك كتب في أسباب النزول منها للواحدي والسيوطي وغيرهما. # وهل هناك كتاب موسع في هذا الباب؟ # المفسرون الذين معولهم على الأثر يذكرون هذه الأسباب كالطبري وابن كثير ~~والبغوي وغيرهم، فلا يكتفى بكتاب واحد، فإذا أراد طالب العلم الاستيعاب ~~فعليه أن يقرأ ما كتب في هذا المجال، ويضم إليه ما يزيده المفسرون. # يقول: هل الصف المقابل للإمام في الحرم يعتبر من الصف الأول؟ # PageV21P001 # الصف الأول هو الذي يلي الإمام مباشرة، وما كان بإزائه ومحاذاته من ~~الجهات الأخرى، وأما من يتقدم على الصف المحاذي للإمام في غير جهته فهذه ~~أقرب ما تكون لصفوف الحاجة، مثل الصف عن ms0503 يمين الإمام إذا لم يجد مكانا، أو ~~الصلاة في الدور الأعلى، أو الدور الأسفل المحاذي للإمام، هذه كلها صفوف ~~حاجة؛ لأن الأصل أن المأموم يكون خلف الإمام حقيقة أو حكما، فلا يكون أقرب ~~إلى الكعبة، لكن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، فتكون هذه صفوف حاجة، علما بأن ~~الاستدارة حول الكعبة من الجهات كلها إنما وجدت في عصر متأخر عن عصر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- حتى قيل: إن أول من أمر بذلك ابن الزبير في ولايته؛ ~~لأنه كثر الناس، فكانت الجهة الواحدة لا تستوعبهم. # ما حكم تبديل الكنائس إلى مساجد؟ وهل هناك كتب مخصصة لهذا الموضوع، أو ~~ذكرت هذه المسألة؟ # نعم الكتب التي ألفت في الرد على النصارى، وأحكام أهل الذمة ذكروا هذا، ~~فابن القيم ذكر، شيخ الإسلام أيضا ذكر وغيرهما من العلماء ذكروا مثل هذه ~~المسألة، فتبديل الكنائس إلى مساجد هذا خير بلا شك. # يقول: لو وجدت كافرا يمارس عبادته هل لي أن أمنعه أو أضيق عليه سواء في ~~بلادنا أو غيرها؟ # الذي لك أن تدعوه إلى الصواب، تدعوه إلى الإسلام، أو أقل الأحوال أن يكف ~~عن المجاهرة بعبادته المخالفة للإسلام، بالطريقة المناسبة، بالأسلوب المحقق ~~للمصلحة، ولا يترتب عليه مفسدة. # ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو؟ وهل حكمها حكم التصوير الفوتوغرافي؟ # نعم التصوير الذي يثبت الصورة بحيث يمكن استعراضها ورؤيتها من غير وجود ~~المصور هذا كله تصوير، التصوير الذي يحتفظ به هذا تصوير بأي آلة كان. # وما رأيك بمن يقول من أجاز الفيديو فإنه لا بد أن يجيز الفوتوغرافي؟ # لا فرق بينهما. # يقول: إذا ترجح عند شخص مسألة معينة، ولكن قلبه مطمئن لخلاف ما ترجح ~~عنده، فما العمل؟ # PageV21P002 # إن كانت طمأنينة القلب سببها الاحتياط، ترجح عنده أن هذا العمل جائز، لكن ~~القول بمنعه قول معتبر عند أهل العلم، ويقول به أئمة، فكونه ينكف عن هذا ~~العمل ولو كان جائزا عنده هذا هو الأولى والأحرى به، لكن إذا كان العكس إذا ~~ترجح عنده أن الأمر محرم، والقول الآخر القول بالجواز قول من يعتد ms0504 بقوله من ~~أهل العلم نقول حينئذ: لا يجوز لك أن تعمل بخلاف ما تعتقده؛ لأن الاحتياط ~~له شأن عند أهل العلم. # ما حكم التسبيح بالمسبحة؟ # هذا سئل عنه بالأمس، وقلنا: إنها من أهل العلم من أطلق أنها بدعة، مقتضى ~~هذا أن تكون محرمة، ومنهم من أطلق الكراهة، ومنهم من قال: هي خلاف الأولى، ~~والمعول في ذلك على حديث أم المؤمنين حيث سبحت بالحصى فأرشدها النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إلى أن تسبح بالأنامل، والعلة في ذلك أنها مستنطقة، ~~المقصود أن أقل الأحوال أن تكون خلاف الأولى، والكراهية لها وجه. # يقول: لو تاب صاحب الذنوب توبة نصوحا هل يحاسب على توابع المعصية بعد أن ~~تاب منها؟ # إن كانت توابعها متعلقة بالمخلوق فمن تمام التوبة، التوبة من المعصية ~~نفسها ومن توابعها أن يتحلل من هذا المخلوق الذي هذه التبعة له، أو هذه ~~المظلمة له، وإن كانت بالنسبة للخالق فهي تبعا له، فالتوبة إذا كانت ~~بشروطها وقبلت عند الله -جل وعلا- محاها ومحا أثرها. # هذا يقول: في المغرب والجزائر الأئمة يقنتون دوما في صلاة الصبح لا ~~للنازلة كما قلت، بل هذا مذهبهم، ولست أدري ما مستندهم في ذلك؟ وهذا منذ ~~زمن طويل. # المغرب والجزائر الغالب أنهم مالكية، والمعروف في قنوت صلاة الصبح أنه ~~عند الشافعية، فإن كان هناك قول للمالكية يقول بالقنوت فهم تبع له، وإلا ~~فهذا من التأثر بالمذاهب الأخرى. # ما حكم من أخطأ في القراءة -هذا السؤال- ما حكم من أخطأ في القراءة؟ # يعني في الصلاة أو خارج الصلاة؟ على المسلم عموما أن يتعلم القراءة ~~الصحيحة، لا سيما ما يتعلق بالقرآن، وإذا صلى فلا يقرأ إلا ما يتقن، لا ~~يقرأ قراءة يجرب بها، هل تمشي معه أو ما تمشي؟ لا، إنما يقرأ ما يتقن. # أفضل محقق لكتب ابن القيم؟ # PageV21P003 # ما يوجد محقق حقق كتب ابن القيم كلها، وإنما كل كتاب حققه أكثر من واحد، ~~يحكم حينئذ على أفضل هؤلاء المحققين. # هل يجوز أن أقدم هدية لزوجي بمناسبة مرور سنة على زواجنا؟ # هذا ليس من فعل ms0505 المسلمين، وإنما هو من فعل الكفار، ففعل مثل هذا تشبه ~~بهم. # ولو كررت هذا الفعل سنويا أيجوز؟ # لا؛ لأنه يكون في حكم العيد. # لست أعده عيدا، ولكنه فرح وتقدير وتعبير عن الشكر. # سواء اعتبرته هذه المرأة عيدا أو لم تعتبره عيدا فهو عيد على كل حال؛ لأن ~~العيد لما يعود ويتكرر. # ما رأيكم في كتاب كفاية المستقنع من أدلة المقنع، أو ما يسمى بالانتصار ~~في أحاديث الأحكام للمرداوي، فالكتاب يشبه كتاب المحرر، وأيهما تفضلون؟ # على كل حال ابن عبد الهادي أمكن في الحديث، وتعقيباته على الأحاديث ~~وأحكامه وعلله، وما ينقله عن الأئمة يحرص عليها طالب العلم أشد الحرص، ~~فالمحرر أفضل منه. # هذه تقول: الذكر الوارد بين السجدتين قلتم: إن (كان) تدل على الاستمرار، ~~وأهل العلم يقيدونها ب (غالبا) وقد جاء استعمالها في مرة واحدة، وكان يقول ~~بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني وارزقني واهدني)). # هذا يكثر منه، فغالب ما يقول مثل هذا. # والذكر الوارد من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه يقول بين السجدتين: ~~((رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي)) ثلاثا، فهل يلازم المصلي الأول أم ~~ينوع بين الاثنين؟ # على كل حال إذا كرر اغفر لي ثلاثا كفى، وإن جاء بالخمس الجمل أو السبع ~~على ما تقدم فهو أكمل. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين وللمستمعين يا رب العالمين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله- في محرره: # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح ~~الدجال)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وفي لفظ له: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع)). # PageV21P004 # وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يدعو في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من ms0506 عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة ~~المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك ~~من المأثم والمغرم)) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم. # أكثر، أكثر. # ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال: ((إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد ~~فأخلف)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. # يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا تشهد أحدكم)) " إذا تشهد يعني فرغ من التشهد، إذا فرغ من التشهد، ~~وفرغ بعد ذلك من الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلاة ~~الإبراهيمية التي سبقت في درس الأمس، وجاء ما يدل على أن المراد بالتشهد هو ~~التشهد الآخر كما في اللفظ الذي يشير إليه المؤلف بعد ذلك، فالدعاء محله ~~التشهد الأخير لا الأول؛ لأن الأول مبني على التخفيف، حتى جاء في وصفه ~~-عليه الصلاة والسلام- وهو في التشهد الأول أنه كأنه على .. ، على إيش؟ ~~الرضف أو الرضف، على الضبطين يعني الحجارة المحماة، مما يدل على أنه يستعجل ~~في هذا، وإن كان الحديث فيه ما فيه، يعني تكلموا فيه عند أهل العلم. # على كل حال التشهد الأول مبناه على التخفيف، فالدعاء إنما يكون بعد ~~التشهد الأخير. # ((فليستعذ بالله)) والسين والتاء للطلب، يعني فليطلب الإعاذة من الله -جل ~~وعلا-، أو بالله -جل وعلا- والطلب من الله، واللام لام الأمر ((فليستعذ ~~بالله من أربع)) يطلب من الله -جل وعلا- أن يعيذه من هذه الأربع. # اللام هذه لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وقال به الظاهرية، وطاوس ~~بن كيسان من جلة التابعين أمر ابنه أن يعيد الصلاة كما في صحيح مسلم لما لم ~~يستعيذ من هذه الأربع، أمره أن يعيد الصلاة، فدل على أنها واجبة عنده، ~~وعامة أهل العلم على أنها سنة، وليست بواجبة، وإن كان الأصل في الأمر ~~الوجوب. # PageV21P005 # ((فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم ms0507 إني أعوذ بك من عذاب جهنم)) من ~~عذاب جهنم، جاءت الاستعاذة من النار، ومن عذابها في نصوص كثيرة. # ((ومن عذاب القبر)) كذلك إثبات عذاب القبر هو الذي عليه عامة من يعتد ~~بقوله من أهل العلم، وقول أهل الحق من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ~~والأحاديث فيه تبلغ حد التواتر، وإثبات عذاب القبر بالكتاب والسنة، من ~~أدلته: # قوله: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب} [(46) سورة غافر] {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [(46) سورة ~~غافر] هذا في البرزخ، في القبر {ويوم تقوم الساعة} [(46) سورة غافر] هذا ~~بعد البعث. # المقصود أن من أهل العلم من استدل أيضا بقوله -جل وعلا-: {ولنذيقنهم من ~~العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [(21) سورة السجدة] منهم من يقول: إن هذا ~~العذاب في الدنيا، ومنهم من يقول: المراد به عذاب القبر، ولم يعرف إنكار ~~عذاب القبر إلا عند المعتزلة الذين لا يثبتون عذاب القبر، وأما أهل السنة ~~فإنهم مجمعون عليه، والنصوص فيه قطعية. # ((ومن فتنة المحيا والممات)) يعني جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- مر بقبرين وقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير)) وجاء ~~في صحيح مسلم: ((لولا أن تدافنوا)) وفي وراية: ((لولا ألا تدافنوا ~~لأسمعتكم)) فلا مجال للتردد في إثباته. # قال: ((ومن فتنة المحيا والممات)) فتنة المحيا ما يتعرض له الإنسان أثناء ~~حياته، وقد يفتن وهو لا يشعر {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو ~~مرتين} [(126) سورة التوبة] وأحيانا يفتن أكثر من ذلك. # فتنة المحيا ما يتعرض له حال حياته، والممات عند مماته، عند مماته يتعرض ~~لفتنة من الشيطان ليختم له بالسوء. # PageV21P006 # ((ومن شر فتنة المسيح الدجال)) وأي فتنة أعظم من فتنته، وأخوف ما خافه ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- فتنته، ومعه المغريات من الترغيب والترهيب، ~~وجاء في أخباره الشيء الكثير، لكن هل التعوذ المطلوب من فتنته أو من شر ~~فتنته؟ نعم؟ الحديث: ((ومن شر فتنة المسيح الدجال)) وبعض الروايات ما فيها ~~شر: ((وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)) هل نقول: إننا نقيد ms0508 المطلق بالمقيد ~~بشر، أو نقول: يعمل به على إطلاقه؟ فيتعوذ من فتنة المسيح الدجال مطلقا، ~~يعني كون الإنسان يتعرض لفتنة المسيح الدجال هل الأفضل أن يتعرض لها ولو ~~ثبت على الحق أو ألا يتعرض أصلا؟ هو ما في شك أن الذي يثبت تمر به الفتن، ~~تمر به المحن ويثبت هذا أفضل بلا شك، لكن ما الذي يدري الإنسان أنه يثبت؟ ~~فيقتصر على شرها، أو أنه إذا وقي شر الفتنة فمعناه أنه يثبت، فيكتب له ~~خيرها دون شرها. # ((ومن شر فتنة المسيح الدجال)) والنصوص الأخرى مطلقة ليست مقيدة بالشر، ~~بل لعموم فتنته خيرها وشرها، كون الإنسان يقيه الله -جل وعلا-، ويعيذه من ~~شر الفتنة هذا لا شك أنه ناجي، وكونه يعيذه من الفتنة كلها يستعيذ بالله من ~~الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، ولذلك يستعيذ من فتنة المحيا والممات، ترى ~~من فتنة المحيا النساء، الأزواج، والأولاد، والأموال، فهل معنى هذا أنه ~~يستعيذ من شر فتنة أو من فتنة الأموال والأولاد والزوجات؟ كأنه يقول: اللهم ~~لا ترزقني مالا ولا ولدا ولا زوجة لأنها فتنة، إذا قلنا بالإطلاق، وإذا ~~قلنا: إنه يستعيذ من شرها فهو يريد المال، يريد الزوجة، يريد الأولاد؛ لكنه ~~شرهم يتقيه، ويسأل الله -جل وعلا- أن يقيه شرهم. # PageV21P007 # الكلام يحتاج إلى تأمل يا الإخوان، يحتاج إلى تأمل؛ لأن من فتنة المحيا ~~{إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [(15) سورة التغابن] {إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم فاحذروهم} [(14) سورة التغابن] المقصود أنها فتن، هذه فتنة المحيا ~~فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة لكنها فتنة، هل يستعيذ بالله منها ~~أو من شرها؟ هل يستعيذ بالله منها بحيث يقيه الله -جل وعلا- الأموال ~~والأولاد والزوجات، أو يستعيذ بالله من شرها؟ لأن طلب هذا مطلوب ((تزوجوا)) ~~((تكاثروا)) هذا مطلوب، يعني إذا نص على شر فتنة المسيح الدجال، فماذا عن ~~فتنة المحيا والممات؟ هل يستعاذ بالله من شرها وعموم الفتن؟ عموم الفتن ~~يعني كم شخص سمع يتمنى أن لو لم يدرك هذه الفتن التي نعيشها، فهل كون ~~الإنسان ms0509 يقبض قبل هذه الفتن أفضل، أو كونه يوجد في هذه الفتن ويجاهد ويصبر ~~ويحتسب ويخفف منها بقدر ما يستطيع أيهما أفضل؟ يعني الأفضل كونه لا يدرك ~~الفتن، أو الأفضل كونه يدرك الفتن ويساهم في تخفيفها أو القضاء عليها؟ ~~الثاني أفضل بلا شك، لكن من يضمن؟ الكلام على من يضمن؛ لأنه قد يكون بهذه ~~النية ثم إذا جاءته الفتن ما ثبت ولا صبر بل انحرف، ولذا جاء الإطلاق ((من ~~فتنة المحيا والممات)) لكن ماذا عن فتنة المسيح الدجال؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV21P008 # ومن هذا الدجال، من هذا أيضا الفتن، ما يدعو الله -جل وعلا- أن يحييه حتى ~~تأتي فتن فيساهم في تخفيفها والقضاء عليها، هذا أمر مفروغ منه، لكن التنصيص ~~على شر فتنة المسيح الدجال، هل نقول: إن فتنة المسيح الدجال كلها شر ~~فالتنصيص عليه وعدم التنصيص واحد كما جاء في الحديث الثاني؟ لكن ماذا عن ~~الذي شقه الدجال بنصفين، نشره بالمنشار، ثم أعاده، ثم كذلك وثبت على .. ، ~~هل هذا أفضل له أو الأفضل أن يوقى شر هذه الفتنة ولا يدخل فيها؟ نعم الكلام ~~للعموم لعموم الناس، الأصل أن يسأل الله -جل وعلا- فتنة المسيح الدجال ~~بشرها وما ينجم عن هذا الشر من خير، نعم لأنه قد ينجم من هذا الشر خير لهذا ~~الذي يثبت ويصبر، لكنه في الجملة شر، يعني ما تعرض له من أذى شر، فيكون ~~التنصيص على شر فتنة المسيح الدجال كالتعميم مثل اللفظ المطلق، ويكون حينئذ ~~وصف كاشف لا مفهوم له؛ لأنه ليس معناه أن تتعوذ من شر فتنة المسيح الدجال ~~أن تتمنى خير فتنة المسيح الدجال، يعني لا يفهم منه هذا، يعني هذا من باب ~~التنظير، يعني إذا قرأنا حديث: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) هل ~~مفهوم هذا الحديث أن من لم يتفقه في الدين أن الله -جل وعلا- أراد به شرا؟ ~~أو أنه قد لا يريد به الخير، لكن لا يريد به الشر أيضا؛ لأن الشر والخير ~~ضدان أو نقيضان؟ # طالب: نقيضان. # نعم يعني ما في واسطة ms0510 لا شر ولا خير؟ # طالب: لا يوجد. # وقلنا في مناسبات يمكن في هذا الدرس في حديث: ((من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين)) عامي من عوام المسلمين لا يقرأ ولا يكتب ما عنده من الفقه ~~شيء، لا يقرأ القرآن ولا غير القرآن، لكنه محافظ على الواجبات، وتارك ~~للمحرمات، ورزق أموال وهو يضرب بهذه الأموال في جميع أبوب الخير، هل نقول: ~~إن هذا أراد الله به شرا لأنه لم يتفقه في الدين، أو أن من تفقه في الدين ~~أراد الله به خيرا وليس معنى هذا أنه أراد بغيره شرا؟ ونقول مثل هذا يعني ~~من باب المقابل إن فتنة المسيح الدجال كلها شر، والمطلق مثل المقيد فيستعيذ ~~بالله منها كلها. # PageV21P009 # متفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي لفظ له: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر)) ~~يعني الأخير ((فليتعوذ بالله من أربع)) فالأدعية كلها في آخر الصلاة ((ثم ~~ليتخير من المسألة ما شاء)) يعني في آخر الصلاة. # ثم قال: # "وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يدعو في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر)) " هذا تقدم: ((وأعوذ ~~بك من فتنة المسيح الدجال)) وهذا أيضا جاء في الحديث السابق: ((وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا وفتنة الممات)) وهذا أيضا يشتريك فيه هذا الحديث مع السابق ~~((اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) هذه زيادة على ما جاء في الحديث ~~السابق ((اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) المأثم ما يترتب وما ينشأ ~~عنه الإثم، والمغرم هو الغرم وهو الدين. # "فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم" أفعال تفضيل يعني كثيرا ما ~~تستعيذ بالله -جل وعلا- من المغرم، فيما السبب في ذلك؟ "فقال: ((إن الرجل ~~إذا غرم حدث فكذب)) " الرجل إذا غرم حدث فكذب، ويعد ويخلف، قد يحتاج إلى أن ~~يكذب من أجل فك التضييق عليه، الغارم الدائن قد يأتي إلى هذا المدين، ثم ~~يضغط عليه من أجل أن يسدد، فيقول: أنا بصدد بيع بعض الأمتعة وسوف أسدد، ~~فيكذب ms0511 عليه ما عنده أمتعة، ليس عنده شيء يباع، والغارم لم يرض، ولم يمتثل ~~قول الله -جل وعلا-: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [(280) سورة ~~البقرة] وشدد عليه وضيق عليه، فاحتاج إلى أن يكذب مثل هذا الكذب، ويحتاج أن ~~يعد فيخلف، إذا جاء رأس الشهر سددت، فإذا جاء رأس الشهر ما عنده شيء. # PageV21P010 # ((إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف)) كذبه من أجل أن يصرف الغارم ~~أو الغريم، ووعده من أجل أن يصرفه، ولذا جاء التقييد بالمماطلة بكون ~~المماطل واجد ((لي الواجد ظلم)) مفهومه أن غير الواجد ليس بظلم، بل هو ~~معذور، فإذا غرم ولا يستطيع السداد فإنه قد يضطر إلى الكذب، وقد يضطر إلى ~~إخلاف الوعد، وهو في ذلك معذور؛ لأنه إن صدقه ضيق عليه، وإن لم يعده ضيق ~~عليه أيضا، فيحتاج إلى مثل هذا، وإذا وعده وعدا مقرونا بالمشيئة خرج من ~~عهدته، فقال: إن شاء الله، ثم جاء آخر الشهر والله ما شاء الله أني أقضيك، ~~خرج من عهدته، فإذا وعده وعدا مقرونا بالمشيئة فإن هذا فيه مندوحة. # PageV21P011 # بعضهم تحايل على الغريم أو الغارم الدائن لأنه يطلق غارم وغريم في ~~الطرفين، فعيل بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول، تحايل من أجل إثبات الإعسار، ~~فلما جاءه الدائن قال: موعدك القاضي يوم السبت، فذهبوا إلى القاضي فادعى ~~الدائن بالدين، فلان الماثل بين يديك لي في ذمته مبلغ كذا، قال: ما تقول؟ ~~يعني المدعى عليه، قال: صحيح، لكن أطلب منه النظرة إلى أن أبيع أرضي ~~الفلانية وبستاني والعمارة التي في شارع كذا، والاستراحة التي في بلد كذا، ~~قال: أنظره، المسألة شهر ما يضرك -إن شاء الله-، والمال كبير خليه يبيع، ~~قال: يا شيخ يكذب، والله ما عنده استراحة، ولا عنده عمارة، ولا عنده أرض، ~~ولا عنده مزرعة، ولا عنده شيء، أبد، قال المدعى عليه: هذا الذي أريده، أثبت ~~الإعسار بشهادته، هو الذي يشهد أني معسر، حدث وكذب ووعد وأخلف، كله من أجل ~~أن يثبت الإعسار بشهادة الغريم، فهذا أمر مشاهد وملاحظ ms0512 يعني الإنسان قد ~~يكون من خيار الناس يعني من طلاب العلم، بل من أهل العلم ويحصل له مثل هذا، ~~من أجل أن ينصرف صاحبه، ويقول: هذا ذنب مضطر إليه، وأتوب إلى الله منه، ~~وهذا ينصرف من أمامي الآن الساعة، وتنفرج -إن شاء الله-، فهذا هو الذي يجعل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من التعوذ بالله من المأثم أو المغرم، ~~ولا شك أن الدين شأنه عظيم، هم بالليل، وذل في النهار، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال: ((صلوا على صاحبكم)) يعني المدين حتى ضمن الدين، والشهادة ~~تكفر كل شيء إلا الدين، فهذا الذي جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ ~~بالله من المأثم والمغرم. # يقول: "متفق عليه، واللفظ للبخاري". # التعوذ بالله -جل وعلا- من هذه الأربع، والزيادة عليها في الحديث الثاني، ~~هل يستعمل المصلي الأول أو يستعمل الثاني أو يلفق بينهما؟ يستعمل الثاني ~~باعتباره أكمل؟ أو اللفظ الأول باعتباره أول ما حفظ مثلا، ثم يضيف إليه ~~الأدعية الأخرى الواردة وغير الواردة مما يتخيره من المسألة؟ الأمر في هذا ~~واسع، وليحرص المصلي على الوارد. # سم. # قال -رحمه الله-: # PageV21P012 # وعن وائل بن حجر قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان يسلم عن ~~يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته". # في بركاته الثانية؟ # طالب: إي نعم، الثانية فيها بركاته. # نعم هي موجودة في بعض النسخ، يقول: في سين وميم زيادة وبركاته بعد ~~التسليم الثانية، نعم. # رواه أبو داود بإسناد صحيح. # إذا انتهى المصلي من التشهد، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ثم استعاذ بالله من هذه الأربع، وتخير من المسألة ما شاء فإنه حينئذ يسلم، ~~والسلام ركن عند الجمهور وليس بركن عند الحنفية، بل إذا انتهى من التشهد ~~فقد تمت صلاته على ما جاء في حديث ابن مسعود، وفيه كلام لأهل العلم. # المقصود أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما حفظ منه ولا صلاة واحدة أنه ~~خرج منها بغير سلام، وقال: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) فالسلام ~~ركن عند جمهور أهل العلم على خلاف بينهم هل ms0513 الركن التسليمة الأولى فقط أو ~~التسليمتان معا؟ معروف عند الحنابلة أن التسليمتين كلاهما ركن، ولا تتم ~~الصلاة إلا بالتسليمة الثانية، وعند غيرهم التسليمة الأولى كافية، والثانية ~~مستحبة. # PageV21P013 # صيغة السلام جاء في هذا الحديث حدث وائل بن حجر الذي حفظ من صلاة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما حفظ، وبلغ في نصوص تقدمت قال: "صليت مع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله" السلام جاء من حديث بضعة عشر ~~صحابيا، وكلها ليس فيها: "وبركاته" كلها: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام ~~عليكم ورحمة الله" جاء في حديث وائل زيادة: "وبركاته" وحديثه مصحح عند أهل ~~العلم، يعني من حيث الصناعة لا إشكال فيه، صحيح، لكن هل تعد هذه مخالفة أو ~~تعد زيادة؟ بضعة عشر صحابيا ينقلون السلام من لفظه -عليه الصلاة والسلام- ~~دون قوله: "وبركاته" ووائل بن حجر جاءت أيضا من حديث ابن مسعود، لكن ما ~~يسلم، وهذا الحديث مصحح، فهل يقال: إن هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ~~ووائل حفظ ما لم يحفظه غيره، أو يقال: إنها مخالفة؟ فتكون حينئذ شاذة لست ~~بمحفوظة، أو نقول: زيادة وحفظ وائل بن حجر ما لم يحفظه غيره من الصحابة؟ أو ~~نقول: تنوع، مرة يقول كذا، ومرة يقول كذا؟ # ها يا الإخوان؟ يعني مقتضى قول من يقول بقبول زيادة الثقة مطلقا أن يعمل ~~بهذه؛ لأنها زيادة غير منافية، والأئمة الذين يحكمون على هذه الزيادات ~~بالشذوذ لندرة من ينقلها في مقابل الجمع، ومر بنا لهذا نظائر، تجد الكتاب ~~أحيانا يعلون مثل هذه الرواية، طيب فيها مخالفة؟ ما فيها مخالفة، بل هي ~~زيادة، ومن أهل العلم من ينقل الاتفاق على قبول زيادة الثقة كالحاكم وغيره، ~~والمتأخرون لهم كلام كثير في هذا، لكن جمهورهم على قبول الزيادة. # PageV21P014 # لكن الشأن في كون الإنسان يتفرد بشيء دون غيره، يعني الروايات في ~~الصحيحين وغيرهما ليس فيها "وبركاته" هذه الزيادة "وبركاته" في سنن أبي ~~داود، فماذا يقال عن مثل هذا؟ وله نظائر سبقت، لكن ms0514 الحكم بحكم عام مطرد في ~~مثل هذه المسائل ليس من عمل الكبار، المتأخرون لهم أحكام مطردة في مثل هذا، ~~لكن الأئمة أئمة هذا الشأن ليس لهم حكم عام مطرد، فأحيانا يحكمون عليها ~~بالشذوذ ولو تضمن مخالفة، إذا كان راويها ممن لا يحتمل تفرده مثلا، أو غلب ~~على ظنهم بالقرائن أن هذا الراوي الذي يحتمل تفرده لم يضبط ولم يحفظ في هذه ~~الرواية. # طالب العلم أمام مثل هذه المضايق كيف يصنع؟ هل يقول إذا سلم: وبركاته أو ~~لا يقول؟ الخلاصة يعني خلاصة الكلام يعني دعنا من المقدمات السابقة هذه لا ~~يدركها كثير من طلاب العلم، بل جل طلاب العلم لا يدركون مثل هذا، يعني مثل ~~طبيب باكستاني دخل عنده شيخ مصري، الطبيب الباكستاني لحيته كثة، وشيخ تخصصه ~~بالفقه والأصول يعني حليق، فقال له الطبيب: أين الحية يا شيخ؟ قال الشيخ: ~~اللحية سنة، قال: أنا ما يعرف سنة ما سنة، الرسول مثلي وإلا مثلك؟ فهذه ~~الأمور حقيقة يعني هذه العلل الخفية التي يحكم بها الأئمة، وقد لا يتفقون ~~على الحكم الواحد، يعني مع ذلك لا يتفقون على الحكم الواحد، قد يلوح للإمام ~~أحمد من القرائن ما يدل على أن هذه اللفظة ليست محفوظة، بينما أبو حاتم ~~يحكم بأنها محفوظة أو العكس، فمثل هذه الأمور لا شك أن طلاب العلم دون ~~تحقيقها خرط القتاد، يحتاجون إلى مدد متطاولة، ومران طويل حتى يستطيعوا أن ~~يحكموا على مثل هذه الأمور. # PageV21P015 # الخلاصة يعني هل المصلي يقول: وبركاته أو لا يقول؟ نعم؟ يعني لو قالها ~~أحيانا باعتبار أن الغالب من أحواله -عليه الصلاة والسلام- أنه لا يقولها؛ ~~لأن كل من وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يذكرها إلا وائل بن ~~حجر، ورواية عن ابن مسعود، فلو قالها أحيانا مرة بالشهر مثلا، لا سيما إذا ~~كان منفردا لكن النص في الإمام؛ لأنه يقول: "صليت مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وكان يسلم" أما بالنسبة للمنفرد فهذا ما يحصل فيه إشكال، ~~المأموم قد يقال: إنه إذا زادها خالف إمامه، لكن ms0515 الزيادة في الأقوال يحتمل ~~فيها أكثر من الزيادة في الأفعال. # الإمام والحديث في الإمام؛ لأنه يقول: "صليت مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وإذا زادها ~~تشوش المأموم، لكنه تشويش لا يؤثر على صلاته، يعني ما هو مثل التشويش ~~الحاصل بسجود السهو مثلا قبل السلام أو بعده، قد يحصل شيء من التشويش في ~~مسائل فيها تشويش، لكن مثل هذا ما فيه إلا أنه قد يستغرب، ثم إذا سلم ورأى ~~الإمام ونبه الإمام على أن هذه اللفظة ثابتة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وأننا نقولها أحيانا ينتهي الإشكال، ينتفي، وهذا هو الأقرب، نعم. # قال -رحمه الله-: # وعن وراد كاتب المغيرة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ~~اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) ~~متفق عليه. # الجد، الجد. # ((ذا الجد منك الجد)) متفق عليه. # وعن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ~~لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، ~~وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره ~~الكافرون، وقال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهلل بهن دبر كل صلاة" ~~رواه مسلم. # PageV21P016 # وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما ~~يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من ~~الجبن، وأعوذ بك من ... # من أن # ((من أن أرد إلى أرذل العمر)) # أرد، أرد. ms0516 # ((من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ومن عذاب القبر)) ~~رواه البخاري. # وعن ثوبان -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام)). # عند ياء؟ عندك ياء، تباركت؟ # نعم ((يا ذا الجلال والإكرام)). # قال الوليد بن مسلم: فقلت للأوزاعي كيف الاستغفار؟ قال: تقول: "أستغفر ~~الله" رواه مسلم. # مرة واحدة. # سم يا شيخ؟ # استغفر الله، استغفر الله. # مرة واحدة. # وروى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، ~~وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا ~~الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)). # وعن معاذ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيده، وقال: ((يا معاذ ~~والله إني لأحبك)) # إني، إني؟ # لأحبك. # نعم. # ((أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك وحسن عبادتك)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي. # وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول ~~الجنة إلا الموت)) رواه النسائي والرواياني ... # الروياني، الروياني. # والروياني وابن حبان والدارقطني في الأفراد، والطبراني، وهذا لفظه، ولم ~~يصب في ذكره في الموضوعات. # ولم يصب من ذكره. # ولم يصب من ذكره في الموضوعات، فإنه حديث صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV21P017 # "وعن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب ~~إلى معاوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة" ~~مكتوبة يعني مفروضة، المكتوبة هي المفروضة، ويخرج بذلك النوافل، فلا يقال ~~بعد النوافل هذا الذكر، والمراد بالمكتوبة الخمس، وهل ms0517 يدخل في المكتوبات ~~الواجبات عند بعض أهل العلم دون بعض، يعني صلاة الجنازة مثلا فرض كفاية ~~تدخل في المكتوبة؟ صلاة العيد عند الحنفية واجبة تدخل في المكتوبة؟ صلاة ~~الوتر عندهم تدخل في المكتوبة؟ الظاهر أنه لا يدخل في هذا إلا الصلوات ~~الخمس، مثل ما قيل في دعاء الاستفتاح، دعاء الاستفتاح في حديث أبي هريرة: ~~"أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ " يعني هل هذا يشمل الجنازة ~~فيه دعاء استفتاح؟ أو أن المراد بالصلاة الصلاة المعهودة ذات الركوع ~~والسجود الفرائض والنوافل؟ هنا في دبر كل صلاة مكتوبة يعني مفروضة، وكون ~~صلاة العيد واجبة، وصلاة الوتر واجبة عند الحنفية، لا يعني أنها مفروضة، ~~فيختص هذا الذكر بالصلوات الخمس. # ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء ~~قدير)) لا إله إلا الله كلمة التوحيد، متضمنة للنفي والإثبات، ((وحده)) حال ~~مؤول بنكرة منفردا ((لا شريك له)) مؤكدة لجملة النفي من كلمة التوحيد ((له ~~الملك، وله الحمد)) يعني لا لغيره؛ لتقديم المتعلق، تقديم الجار والمجرور ~~لا شك أنه يدل على القصر والاختصاص، مثل {إياك نعبد} [(5) سورة الفاتحة] ~~((له الملك)) يعني لا لغيره ((وله الحمد)) لا لغيره ((وهو على كل شيء ~~قدير)) هذه الجملة من العموم المحفوظ، كما يقرر أهل العلم، بحيث لم يستثن ~~منه شيء، ولم يخرج منه صورة من الصور، والمفسرون وعلى رأسهم الطبري في ~~أوائل تفسير سورة الملك قال: إنه على ما يشاء قدير، وفي تفسير الجلالين ~~وغيره: "وهو على كل شيء يشاؤه قدير" والتقييد بالمشيئة لا شك أن مفهومه أن ~~الذي لا يشاؤه لا يقدر عليه، وهذا المفهوم باطل. # PageV21P018 # جاء في قوله تعالى: {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [(29) سورة الشورى] ~~وجاء أيضا في حديث: آخر من يدخل الجنة: ((فإني على ما أشاء قادر)) في صحيح ~~مسلم، هذا يشكل وإلا ما يشكل؟ هذا فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ يعني أهل ~~العلم يقررون على أن الله -جل وعلا- كما قال: على كل شيء قدير، وهذا ms0518 من ~~العموم المحفوظ، تقييد القدرة بالمشيئة مفهومه أن الذي لا يشاؤه معناه أنه ~~لا يقدر عليه، لا يقدر إلا على ما يشاؤه، وهذا المفهوم باطل بالاتفاق، لكن ~~استعمله أهل العلم مثل الطبري، وكثير من المفسرين قيدوه بالمشيئة، لكن لا ~~إشكال في كلام أهل العلم، يرد، سهل، يعني رده سهل، الإشكال في مثل قوله: ~~{وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [(29) سورة الشورى] وفي قوله في الحديث ~~الصحيح في صحيح مسلم: ((فأنا على ما أشاء قادر)) هل نقول: إن مثل هذا وصف ~~كاشف لا مفهوم له؟ وجاء بعض القيود ما هو ملغى الاعتبار، حتى في نصوص ~~الكتاب والسنة، يعني يقول أهل العلم: لا مفهوم له، وهذا متجه في مثل هذا: ~~{لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [(130) سورة آل عمران] يعني لو أكل الربا ~~ضعف واحد يجوز وإلا ما يجوز؟ ما يجوز {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم} [(80) سورة التوبة] لو استغفرت لهم واحد وسبعين أو سبعمائة مرة ~~يغفر لهم وإلا ما يغفر؟ فيكون مفهوم الحديث ملغى. # ((فإني على ما أشاء قادر)) من أهل العلم من يقول: إن هذا في الأمر الذي ~~انتهى لا في المستقبل، يجوز لأنه شاءه وقدره وانتهى، فما في إشكال، الإشكال ~~في المستقبل الذي تتعلق به القدرة مستقبلا، هل يعلق بالمشيئة؟ هذا لا يجوز ~~بحال {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [(29) سورة الشورى] تكون المشيئة ~~مرتبطة بالجمع لا بالقدرة، وهذا تأويل من بعض أهل العلم، أبداه بعض ~~المفسرين وهو جيد، فالمشيئة ارتبطت بالجمع لا بالقدرة، فالقدرة مطلقة من ~~المشيئة. # PageV21P019 # ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)) الله -جل وعلا- هو ~~المعطي لا غيره، والمخلوق الذي بيده المال، بيده شيء من مال الله الذي آتاه ~~إنما هو قاسم، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما أنا قاسم، ~~والله المعطي)) فالذي يعطي في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، والذي يمنع في ~~الحقيقة هو الله -جل وعلا-، ومن الأمثلة المحسوسة تجد الرجل الغني الباذل ~~المحتسب المتلمس لمواضع الإنفاق يدخل ms0519 عليه من عنده مشروع خيري فيبذل له ما ~~يبذل من المال، ثم يدخل عليه آخر بمشروع أعظم وأظهر فائدة، ثم يقول: والله ~~ما كتب الله شيء، ما عندنا شيء، من الذي أعطى الأول ومنع الثاني؟ هو الله ~~-جل وعلا-، وإلا لو كانت بيد هذا الذي يحتسب الأجر لقدم الثاني على الأول، ~~فالله -جل وعلا- هو المعطي وهو المانع. # ((لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد)) صاحب الحظ، ~~ولا ينفع صاحب الحظ منك حظه، جده، يعني حظه لا ينفع، ولا يغنيه عنك ولا منك ~~حظه ولا جده ولا غناه ولا قوته ولا بأسه ولا أعوانه، ولا أنصاره، لا ينفع ~~من الله أحد، فإذا نزل أمر الله، وجاء وقت قضائه فإنه لا راد لما قضاه. # قال: "متفق عليه". # "وعن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا ~~إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" ~~حين يسلم، يعني مباشرة، فور ما يسلم يقول: لا إله إلا الله، وسيأتي ما جاء ~~في الاستغفار، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: ((استغفر الله، ~~استغفر الله، استغفر الله)) ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) قبل أن ينصرف، فهذه مقدمة، الاستغفار مقدم، ~~وما يتلوه، ثم بعد ذلك يقول: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله)) لا حول ~~ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة. # ((لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء ~~الحسن)) هذه الأذكار ثابتة في الصحيحين وغيرهما ((لا إله إلا الله مخلصين ~~له الدين، ولو كره الكافرون)). # PageV21P020 # "وقال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهلل بهن دبر كل صلاة" يعني ~~دبر كل صلاة كما جاء القيد في حديث المغيرة "مكتوبة". # "رواه مسلم". # "وعن سعد ms0520 بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، ~~كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة" يعني يعلمهم قراءتها، يعلم أولاده ~~قراءتها ولفظها وحفظها، والمداومة عليها، ويقول: "إن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل، ~~وأعوذ بك من الجبن)) " البخل منع ما يجب أداؤه من الزكوات والنفقات وغيرها. # ((وأعوذ بك من الجبن)) يقابل البخل الجود والكرم، فإذا عوذ من البخل ~~فلأنه مذموم، ويقابله الجود والكرم مقابل المذموم ممدوح، لكن بالضوابط ~~الشرعية؛ لأن كل صفة من هذه الصفات فيها الطرفان والوسط. # . . . . . . . . . ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم # فالبخل مذموم، والإسراف مذموم، وبينهما الجود والكرم والإنفاق بعقل هذا ~~هو الشرعي. # ((أعوذ بك من الجبن)) وهو عدم الإقدام في الوقت الذي يطلب فيه الإقدام في ~~الجهاد مثلا وفي غيره من الأمور التي يطلب لها مثل هذا، يقابله الشجاعة، ~~فإذا كان الجبن مذموما فالشجاعة ممدوحة، لكن بضوابطها الشرعية. # PageV21P021 # ((وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر)) العمر -عمر الإنسان- له مراحل، ~~قبل أن يخرج من بطن أمه وبعد أن يخرج في الطفولة، ثم الشباب، ثم الكهولة، ~~ثم الشيخوخة، ثم أرذل العمر {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} [(70) سورة النحل] ~~وتصرفاته مزيج من تصرفات الصبيان والمجانين، لا يعرف ما ينفعه ولا يضره، ~~وتصرفاته ليست كتصرفات الصبي التي لا يدري ما وراءها، لكنه يرجى، أما إذا ~~رد إلى أرذل العمر، فإنه لا يرجى، التصرفات من الصغير مقبولة، ولو كانت غير ~~معقولة، لكنها مقبولة، يعني صبي يأخذ جمرة ويضعها في فيه مقبولة، لكن شايب ~~كبير في التسعين من عمره يأخذ جمرة، هذه ليست مقبولة، يتكلم بكلام يهذي ~~بكلام، أو يخلط في كلامه هذا غير مقبول، لكن الصبي الطفل الصغير من أجمل ما ~~يكون إذا قال كلمات غير مترابطة أو .. ، يعني في بداية عمره مقبولة، ولذا ~~لا يقال: إن أرذل العمر موجود حتى في الصبا، يعني تصرفات الكبير جدا مثل ~~تصرفات الصبي الصغير؛ لماذا يقال: هذا أرذل وذاك؟ لا ليس ms0521 بأرذل، الطفولة ~~مقبولة، التصرفات فيها مقبولة، ولذا يرجى أن يكمل الصبي، وتكمل تصرفاته، ~~لكن إذا رد إلى أرذل العمر في آخره يؤس من رجائه، ولذلك تعوذ من أن يرد ~~الإنسان إلى أرذل العمر. # ((وأعوذ بك من فتنة الدنيا)) الدنيا فتنة، تفتن الإنسان عن دينه، وينشغل ~~بها عن دينه، والفتنة منها الفتن العظمى الكبرى التي قد تصل بالإنسان إلى ~~أن ينسلخ من دينه بالكلية، ووجد مثل هذا كثير على مر التاريخ، وجد أيضا من ~~ينفتن بأمور يترك فيها واجبات، ويرتكب محرمات، ووجد ما هو دون ذلك، حتى ~~الانشغال بالشيء عما خلق من أجله، ولو كان مباحا فتنة، والكساء الذي أهداه ~~أبو جهيم للنبي -عليه الصلاة والسلام- أعاده إليه، وقال: ((كاد أن يفتنني)) ~~عليه الصلاة والسلام، يعني كاد أن يشغلني عن صلاتي، والأموال والأولاد ~~والزوجات فتنة يعني تشغل. # ((ومن عذاب القبر)) وهذا تقدم "رواه البخاري". # "وعن ثوبان -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~انصرف من صلاته استغفر ثلاثا" إذا انصرف من صلاته يعني سلم قبل أن يستقبل ~~المأمومين بوجهه. # PageV21P022 # "استغفر ثلاثا" يعني طلب المغفرة بلفظ: ((أستغفر الله، أستغفر الله)) كما ~~قال الأوزاعي وهو من رواة الحديث. # "استغفر ثلاثا" يعني طلب المغفرة ثلاثا، ويشرع بعد كل عبادة الاستغفار ~~لجبر الخلل الواقع في هذه العبادة، "وقال: ((اللهم أنت السلام، ومنك ~~السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام)) " ((اللهم أنت السلام)) هذا من أسمائه ~~الحسنى السلام، السالم من كل عيب، ومن كل نقص ((ومنك السلام)) التسليم ~~والسلامة لخلقك ((تبارك)) بعضهم يقول: "وتعاليت" لكنها لم تثب. # ((ذا الجلال والإكرام)) بدون ياء، وهذه رواية محفوظة في الصحيح وغيره، مع ~~أنه جاء بالياء، ياء النداء، يا ذا الجلال، وإثباتها وحذفها سيان، يعني ~~سواء قال: يا ذا الجلال أو قال: ذا الجلال. # "قال الوليد بن مسلم: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال تقول: أستغفر ~~الله، أستغفر الله" يعني بلفظ: أستغفر الله، لكن لو قال بدل: أستغفر الله ~~أطلب الله المغفرة، أو اللهم اغفر لي؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا ~~انصرف ms0522 استغفر ثلاثا، وطلب المغفرة: اللهم اغفر لي هذا استغفار، لكن الراوي ~~فسر هذا الاستغفار في هذا الموضع: أستغفر الله، أستغفر الله، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- كان يحفظ عنه في المجلس الواحد أكثر من مرة يستغفر الله، ~~قال: ((إنه ليغان على قلبي حتى إني أستغفر الله في اليوم أكثر من مائة ~~مرة)) المقصود أن هذا الاستغفار مطلوب من كل أحد، وإذا كان النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله فغيره من ~~باب أولى. # وجاء في الحديث: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن ضيق ~~مخرجا ... )) إلى آخره. # وجاء عن حذيفة أنه كان جبل على شيء من الشدة في الخلق، فوجهه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إلى الاستغفار أن يكثر من الاستغفار، فمن جبل على حرارة ~~الطبع، أو كثرة الكلام، وكثرة الخصومات، وشيء من هذا عليه أن يلزم ~~الاستغفار، والاستغفار مطلوب منه ومن غيره. # PageV21P023 # ترتيب الأذكار التي مرت، يعني مات في يقول كذا، ثم يقول كذا، ثم يقول ~~كذا، ونجد المصلي عموما، وهذا يجده كل إنسان من نفسه رتبها ترتيبا في أول ~~الأمر، واستمر عليه، فهل يلام على هذا الترتيب؟ يعني جاء بترتيب لم يرد به ~~الشرع، وقدم وأخر على حسب ما حفظ في أول الأمر، نعم ما جاء ما يدل على أنه ~~يقدم يقدم، وما يؤخر يؤخر، لكن في الأثناء من هذه الأذكار وغيرها مما جاءت ~~به السنة؛ لأن الإنسان حتى في ذكره اليومي تجده يرتب ترتيب ما عليه دليل، ~~لكنه لو أخل به قد يرتبك وينسى، لكنه مشى عليه، يعني جاءت أذكار في الصباح ~~والمساء، ودخول البيت والخروج منه ومسجد وغيره، أذكار كثيرة يعني، ورتب ~~عليها أجور عظيمة، تجد المسلم رتبها في أول الأمر، واستمر على هذا الترتيب، ~~يعني أذكار الصباح رتبها في نفسه واستمر عليه، وما جاء ترتيبها في النصوص، ~~هل يلام على هذا الترتيب؟ نقول: إنك وضعت هذا الترتيب من تلقاء نفسك بدون ~~دليل؟ أو نقول: إنه هذا الترتيب يعينه ms0523 على استحضارها؛ لأنه لو قدم وأخر في ~~يوم كذا وفي يوم كذا قد ينسى بعضها، لكنه بهذا الترتيب الذي لا يتعبد به، ~~ولا يعتقد أنه عبادة بهذا النسق المعين هذا لا يلام عليه، ولذلك تجدون ~~الأدعية في مثلا القنوت تجدها مرتبة طول الشهر أو طول السنة عند الإنسان ~~مرتبة، كونه يرتبها يسهل عليه استحضارها، لا أنه يتعبد بهذا الترتيب، وأنه ~~لا يجوز التقديم والتأخير أبدا، فهذا يخفف، وإلا فالأصل أن الترتيب الترتيب ~~من قبل الشارع، ولا يمشي على ترتيب معين، ولذلك كتب الأذكار تجدونها مرتبة، ~~وإن كان بعضهم يرتب على غير ما يرتب غيره، لكن مع ذلك هو رتبها وسلسلها ~~ليجعل القارئ يسلسلها كما سلسلها، لكنه لا يستند إلى دليل في هذا الترتيب، ~~لكنه لا يتعبد بهذا الترتيب أيضا، فلا يلام على هذا. # PageV21P024 # "وروى -يعني مسلم- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من سبح الله تعالى دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ~~ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام ~~المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل ~~شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) ". # ((من سبح الله تعالى دبر كل صلاة)) الدبر كما يقرر أهل العلم من اللغويين ~~وغيرهم أنه قد يكون متصلا كدبر الدابة، وقد يكون منفصلا، ولذا جاء في ~~النصوص ما يجعله أهل العلم في آخر الصلاة كدبر الدابة، وجاء في النصوص ما ~~يجعله أهل العلم بعد الفراغ منها، وشيخ الإسلام له رأي في المسألة، وهو أنه ~~يقول: أن ما كان من دعاء فإنه يكون في آخر الصلاة قبل الفراغ منها، ما دام ~~متصلا بربه لم ينصرف عنه، والأذكار تكون بعد الصلاة، هذا رأي شيخ الإسلام ~~-رحمه الله-، مع أنه جاء أنه إذا انصرف من صلاته قال: ((رب قني عذابك يوم ~~تبعث عبادك)) وهذا دعاء ويكون بعد الانصراف، الاستغفار دعاء، يعني طلب ~~المغفرة دعاء، ومع ذلك يقوله المصلي ms0524 بعد انصرافه من الصلاة، فالقاعدة ليست ~~مطردة، فالصلاة فيها أذكار وبعد الصلاة فيه أدعية، إلا أن الغالب يعني الذي ~~جمعوا، ما فيه وقت محدد أن الإنسان من الأدعية يتخير قبل ما يسلم؛ لأنه ~~مظنة إجابة، والأذكار تكون بعد الصلاة، لا سيما ما جاء في أذكار الصلاة ~~وغيرها. # ((من سبح الله تعالى دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين)) فقال: سبحان الله، ~~سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله ثلاثا وثلاثين ((وحمد الله ثلاثا ~~وثلاثين)) ثم بعد الثلاث والثلاثين قال: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله ~~((وكبر الله ثلاثا وثلاثين)) فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثلاثا ~~وثلاثين ((ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) إلى ~~آخره، فيجعل التسبيح متتابع، والتحميد متتابع، والتكبير متتابع، ثم يختم ~~المائة بلا إله إلا الله ... إلى آخره. # PageV21P025 # وجاء ما يدل على المزج بين الجمل الثلاث، فيقول: سبحان الله، والحمد لله، ~~والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، جاء في حديث فقراء ~~المهاجرين حينما جاءوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وقالوا: "ذهب أهل ~~الدثور بالأجور ... إلى آخره، فقال: ((تسبحون وتحمدون وتكبرون الله ثلاثا ~~وثلاثين)) فهذا فيه مزج، وجاء أيضا في روايات أخرى، المقصود أن المسلم مخير ~~بين أن يفرد التسبيح، ويفرد التحميد، ويفرد التكبير، وبين أن يمزج الجمل ~~الثلاث في ثم يقول في تمام المائة: لا إله إلا الله ... وهذا على التخيير، ~~وإن فعل هذا مرة وهذا مرة كان أكمل. # ((وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)). # يعني ما يعلو البحر، ما يعلو فوق الماء من الزبد، ولكثرته شبهت به هذه ~~الذنوب الكثيرة التي تمحوها هذه الأذكار. # وجاء أيضا: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حطت عنه ~~خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)) وأهل العلم يختلفون في هذه الخطايا هل ~~تشمل الكبائر أو لا تشملها؟ المسألة معروفة عند أهل العلم، ms0525 ولكن الجمهور ~~على أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، أو رحمة أرحم الراحمين، وأما الصغائر ~~فتكفرها مثل هذه الأذكار والصلوات الخمس والعمرة إلى العمرة، ورمضان إلى ~~رمضان، واجتناب الكبائر مكفر للصغائر عند أهل العلم. # "وعن معاذ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيده وقال: ((يا معاذ ~~والله إني لأحبك)) " أقسم له وهو الصادق المصدوق، لكنه من باب التأكيد، ~~وجاء ب (إن) حرف توكيد ونصب، واللام أيضا لام تأكيد وليست نافية، يعني لو ~~قال: والله إني لا أحبك هذه مشكلة هذه، هذا نفي قلب للمعنى، كما سمع إمام ~~يصلي بالناس فقال: ثم لا تسألن يومئذ عن النعيم، هذا قلب، هذا مبطل للصلاة، ~~ففرق بين هذا وهذا. # ((والله إني لأحبك)) وفي هذا منقبة لمعاذ بن جبل، وهو من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بالمحل الأسنى كما هو معلوم. # ((أوصيك يا معاذ)) لكن هل هذا خاص بمعاذ؟ لا ليس خاصا به، الخطاب موجها ~~له، لكنه له ولغيره، لأن هذا المطلوب من معاذ مطلوب لغيره. # PageV21P026 # ((يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن ~~عبادتك)) ودبر هنا ((لا تدعن)) يعني لا تتركن الفعل المصدر ودع ((لينتهين ~~أقوام عن ودعهم)) مستعمل، وتدع الفعل المضارع مستعل و ((دع ما يريبك)) فعل ~~الأمر مستعمل، لكن الماضي أميت ودع، استغني عنه بترك، وإن كان جاء في ~~الشواذ {ما ودعك ربك}. # ((يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن ~~عبادتك)) المكلف المسلم من الجن والإنس خلق لتحقيق العبودية، والعبودية ~~فيها تكليف بالأوامر والنواهي، وهو بحاجة ماسة إلى عون الله -جل وعلا-. # وإذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يقضي عليه اجتهاده # لا بد من عون الله -جل وعلا-، ولذلك قال: ((اللهم أعني)) أصلها يا الله ~~أعني يطلب العون والمساعدة من الله -جل وعلا-؛ لأن هذه التكاليف فيها ما ~~تكرهه النفوس، والجنة حفت بالمكاره، فإذا لم يكن عون من الله -جل وعلا- ~~لهذا المصلي فإنه حينئذ لا ms0526 يستطيع أن يصنع شيئا. # ((أعني على ذكرك)) والذكر من أيسر الأمور، يعني لا يحتاج إلى كلفة، لا ~~يحتاج إلى عناء، لا يحتاج إلى إشعال مصابيح ولا كهرباء، ولا أن تجلس على ~~الأرض، ولا أن تتوضأ ولا شيء، تذكر الله بلسانك وأنت على أي حال كنت، هذا ~~ما فيه أدنى كلفة، لكن إذا لم تتحقق المعونة من الله -جل وعلا- فإن المرء ~~يصعب عليه هذا الذكر، وإن كان سهلا ميسرا، فتجد كثيرا من الناس من السهل ~~عليه أن يتحدث الساعات بالقيل والقال، لكن يصعب عليه أن يقول: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، غراس الجنة، فيطلب من الله -جل ~~وعلا- أن يعينه على الذكر، ولا يقول هذا أمر سهل ما نحتاج إلى أن نطلب ~~العون، نطلب العون في الأمور العظيمة التي تشق علينا. # PageV21P027 # انظر ترى، شوف أكثر الناس محروم من هذه اللذة لذة الذكر والاتصال بالله ~~-جل وعلا-، وأيضا الشكر شكر النعم أمره وشأنه عظيم {وإذ تأذن ربكم لئن ~~شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [(7) سورة إبراهيم] يعني في ~~مقابل الشكر {إن عذابي لشديد} فلا بد من سؤال الله الإعانة على الذكر ~~والشكر وعلى حسن العبادة ما قال وعلى عبادتك قال: ((وعلى حسن عبادتك)) ~~فالشأن في تحسين وحسن العبادة، وليس الشأن في كثرة العبادة {ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا} [(7) سورة هود] ما قال أكثر، فالمعول على حسن العبادة لا على ~~كثرتها، فيسأل الله -جل وعلا- أن يعينه على حسن العبادة. # "رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه والنسائي" والحديث صحيح. # في الحديث الأخير يقول: # "وعن أبي أمامة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه ~~من دخول الجنة إلا أن يموت)) " الآن الدبر هذا يمكن أن يختلف فيه، هل هو في ~~أثناء الصلاة أو بعدها؟ يعني يقرأ آية الكرسي قبل أن يسلم أو بعد أن يسلم؟ ~~بعد أن يسلم، وكذلك أكثر الأذكار التي تقدمت ms0527 موضعها بعد السلام. # ((من قرأ آية الكرسي)) هذا آية الكرسي النص، بل الرواية فيها صحيحة: ~~((وقل هو الله أحد)) تباينت فيها الأنظار. # طالب:. . . . . . . . . # من قرأ آية الكرسي ما في، ما في قل هو الله أحد؟ ما عندكم؟ # طالب: لا، عندي قل هو الله أحد. # لا، هي ثابتة في النسخ الأصلية كلها، ويش الطبعة اللي معك؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، هي موجودة، لكن قلت: زيادة قل هو الله أحد رواها الطبراني فيه. # قال بعد ذلك: زيادة قل هو الله أحد رواها الطبراني، حدثنا إلى آخره قلت: ~~إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم ... إلى آخره. # المقصود أن آية الكرسي ثابتة ما فيها إشكال، والخلاف الطويل بين أهل ~~العلم في ثبوت قل هو الله أحد، كذلك قراءة المعوذتين ما فيه إشكال صحيح، قل ~~هو الله أحد هي محل الإشكال، فمن مصحح ومن مضعف، ومن أهل العلم من حكم ~~عليها بأنها موضوعة، لا أصل لها. # PageV21P028 # ((دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) يعني مجرد أن ~~يموت يدخل الجنة، لن يحول دونه ودخول الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل، ~~يعني لم يمنعه من دخول الجنة كما يقدر أهل العلم إلا عدم الموت. # يقول: "رواه النسائي والروياني وابن حبان والدارقطني في الأفراد، ~~والطبراني وهذا لفظه، ولم يصب من ذكره في الموضوعات، فإنه حديث صحيح". # أما بالنسبة لآية الكرسي فالأمر مسلم، أما قل هو الله أحد ففيها كلام ~~لأهل العلم، ولا شك أن في رواتها من هو مضعف، محمد بن إبراهيم بن العلاء ~~ضعيف عند أهل العلم، وعلى كل حال الجمهور الذين يعملون بالضعيف في مثل هذا ~~يثبتون، ويقولون مثل هذا. # وعلى كل يقول: لم يصب من ذكره في الموضوعات، ويقصد بذلك ابن الجوزي، ~~وانتقد ابن الجوزي في إدخال بعض الأحاديث الضعيفة كثير من الأحاديث الضعيفة ~~التي لا تصل إلى حد الوضع، وبعض الأحاديث الحسنة، بل بعض الأحاديث الصحيحة، ~~بل أدخل حديثا في صحيح مسلم في الموضوعات، وأدخل حديثا في صحيح ms0528 البخاري من ~~رواية حماد بن شاكر في الموضوعات، فلم يصب، وضرره بهذا الصنيع كبير، كضرر ~~الحاكم في مستدركه، في تساهله في تصحيح بعض الموضوعات، هذا حكم على بعض ~~الأحاديث الصحيحة بالوضع، وذاك حكم على بعض الأحاديث الموضوعة بالصحة، ~~والضرر الحاصل بصنيعهما واحد، هما عملان متضادان متقابلان، التساهل في ~~التصحيح والتساهل في الحكم في الوضع، ولذا يقول الحافظ العراقي: # وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف عنى أبا الفرج # يعني ابن الجوزي، مطلق الضعف يجعله موضوع، تعدى ذلك حكم بعض الأحاديث ~~حسنة بأنها موضوعة، تعدى ذلك بعض الأحاديث الصحيحة حكم بأنها موضوعة، ~~والضرر الحاصل بصنيعه مثل الضرر الحاصل بصنيع الحاكم سواء بسواء؛ لماذا؟ ~~لأن الحاكم يجعل الأمة تعمل بأحاديث لا أصل لها، وهذا يحرم الأمة من أحاديث ~~صحيحة، فالضرر واحد، فحرمان الأمة من أحاديث صحيحة نظير كونهم يعملون ~~بأحاديث لا أصل لها؛ لأن العمل والترك كله دين، إما أن تترك دين مشروع ~~فيأتيك الخلل من هذه الحيثية، أو تعمل بشيء لا أصل له فيأتي الخلل من هذه ~~الحيثية. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. # PageV21P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (22) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن فضالة بن عبيد قال: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعو في ~~صلاته ... # وين؟ لحظة، باب أمور مستحبة. # عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال ... # الترجمة، الترجمة. ### | باب: أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم # عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت ~~نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يحدث الناس، ~~فأدركت من قوله: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين ~~مقبلا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) رواه مسلم، وقصر ms0529 من عزاه إلى ~~أبي داود وحده. # وعن أبي جهيم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ لكان أن يقف أربعين خيرا له من ~~أن يمر بين يديه)) قال أبو النضر: "لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو ~~سنة" متفق عليه. # وفي بعض روايات البخاري: ((ماذا عليه من الإثم؟ )). # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ~~خرج يوم العيد أمر بالحربة، فتوضع بين يديه فيصلي إليها، والناس وراءه، ~~وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء" متفق عليه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: سئل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في غزوة تبوك عن سترة المصلي؟ فقال: ((مثل مؤخرة الرحل)) رواه مسلم. # PageV22P001 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصاه، فإن لم ~~يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه)) رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه وابن حبان، وهو حديث مضطرب الإسناد، وكذلك ضعفه الشافعي وغيره، وصححه ~~ابن المديني وغيره، وقال ابن عيينة: لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث، وقال ~~البيهقي: لا بأس بهذا الحديث في هذا الحكم. # وعن أبي سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن حبان، وهو حديث مختلف في إسناده، وروي مرسلا. # يكفي، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم # الصلاة هي مجموعة أقوال وأفعال، منها ما هو أركان لا تصح بدونها، ومنها ~~ما هو شروط تطلب لها خارجها، لا تصح مع القدرة عليها إلا بها، ومنها أمور ~~واجبات ms0530 تركها عن عمد مؤثر يبطلها، وتركها عن سهو يجبر كما يقرر أهل العلم ~~بسجود السهو، ومنها أمور مستحبة، لا تبطل الصلاة بتركها، ولا يلزم لها سجود ~~سهو، ومع ذلك من تركها عن عمد فهو محروم، حرم أجرها، ولن يصلي كما صلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبذلك أمر: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يحافظ على المستحبات فضلا عن الواجبات ~~والأركان. # هناك أيضا أمور مكروهة، هناك أمور محرمة مؤثرة في الصلاة، إن كانت مناقضة ~~لمقتضى الصلاة مؤثرة في ذاتها في شيء مؤثر فيها كشرط أو ركن هذه لا تصح ~~الصلاة معها، المنهيات عند أهل الظاهر كل نهي يقتضي التحريم، وكل تحريم ~~يقتضي البطلان، هذا أمر مفروغ منه، لكن عند الجمهور إذا كان هذا النهي يعود ~~إلى ذات الصلاة، إلى ذات المنهي عنه فلا شك أن هذا مبطل، كذلك إذا عاد ~~النهي إلى شيء مؤثر كالشرط والركن، فإن هذا أيضا يقتضي البطلان؛ لأن المورد ~~واحد، على ما يطلب وعلى ما يحذر وينهى عنه. # PageV22P002 # أما إذا عاد هذا النهي إلى أمر خارج هذا لا يؤثر ولو اقترن به الإثم بأن ~~كان محرما، لكنه حينئذ لا يؤثر في الصلاة، الصلاة صحيحة. # هناك أمور مكروهة لا تقتضي البطلان، ولا يلزم منها الإثم، وإنما فاعلها ~~محروم، حرم من أجر الترك، من أهل العلم من يرى أن كل فعل مخالف فيه سواء ~~كان محرما أو مكروها فإنه يخرج العمل من حيز الاقتداء إلى حيز الابتداع، كل ~~عمل في الصلاة أو في غيرها من العبادات جاء النهي عنه، سواء كان النهي نهي ~~تحريم، أو نهي تنزيه كراهة، فإنه يخرج العمل من الاتباع إلى الابتداع، فكل ~~المكروهات في الصلاة بدع عنده على هذا الحد وهذا التقرير، لكن فرق بين عمل ~~يتعبد به مما لم يثبت له شرعية هذا بدعة، ولو كانت خفيفة، وبين ما لا يتعبد ~~به، رجل تحرك في صلاته مكروه، رجل فرقع أصابعه مكروه، رجل اختصر أو تمطى أو ~~فعل من المكروهات، لكن هل يتعبد ms0531 بهذا؟ هل يتعبد بمثل هذه الأعمال؟ لا يتعبد ~~بها، هذا يكفي في حقه الكراهة، أما الابتداع فلا. # أهل العلم يقولون: بالنسبة للجهر والإسرار في الصلاة، الصلاة الجهرية إذا ~~أسرها أو جهر في السرية قالوا: كره، إن أسر في جهرية أو جهر في سرية قالوا: ~~كره، نعم كره إذا فعل ذلك نادرا، لكن إذا كان ديدنه ذلك يصلي الصبح ~~باستمرار وهو إمام سرية، ويصلي الظهر باستمرار جهرية، نقول: هذا مبتدع، ~~يعني إطلاق أهل العلم للكراهة في هذا الموضع لا يعني أن من اتخذ ذلك ديدنا ~~أن يكون هذا حكمه، لا، إنما من فعله مرة أو خالف مرة أو شيء أو نحو المرة ~~اليسيرة اثنتين أو ثلاث هذا يقال في حقه الكراهة، لكن إذا كان ديدنه ذلك ~~إذا صف بالناس في صلاة الصبح قرأ سرا، وإذا صلى بهم الظهر قرأ جهرا هذا ~~مبتدع، هذا نقول: مبتدع، فيفرق بين من كان ديدنه ذلك ومن يفعل ذلك أحيانا. # PageV22P003 # الأمر الثاني: أنه ليس كل عمل مكروه ملازم للبدعة، وإنما البدعة فيما ~~يتعبد به، لو كان يتعبد بالتمطي أو الاختصار على ما سيأتي أو بفرقعة ~~الأصابع، أو ما أشبه ذلك، أو تشبيك الأصابع إذا كان يتعبد بذلك فهو مبتدع، ~~لو قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سلم من الصلاة في قصة ذي اليدين ~~شبك بين أصابعه، ولا فرق بين أن يشبك قبل السلام أو بعده، ما في فرق، نقول: ~~ابتدعت؛ لأنه جاء النهي عن التشبيك. # أمور مكروهة في الصلاة، في للظرفية، يعني في أثناء الصلاة، لكن لو فعل ~~هذه المكروهات قبل شروعه في الصلاة؟ جاء النهي عن التشبيك قبل الصلاة: ~~((إذا توضأ في بيته وأحسن وضوءه وخرج فهو في صلاة)) حكما فلا يفعل هذه ~~المكروهات ما دام ينتظر الصلاة لأنه في صلاة. # وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم، والمراد بالمكروهة هنا الكراهية ~~الاصطلاحية التي يؤجر على تركها ولا يأثم بفعلها. # قال -رحمه الله تعالى-: # "عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: كانت علينا رعاية الإبل" يتناوبون ms0532 ~~الأعمال، كما كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وصاحب له من الأنصار ~~يتناوبون العمل، كل واحد يدخل يوم ويزود الآخر بما سمعه من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "وعقبة بن عامر -رضي الله عنه- يقول: كانت علينا رعاية ~~الإبل فجاءت نوبتي" يعني يتناوبونها، فكان في ذلك اليوم نوبة عقبة بن عامر ~~"فروحتها بعشي" يعني بادرت بإرجاعها إلى أماكنها وإلى أهليها، وهذا كان ~~موجودا إلى وقت قريب، مواشي الناس من إبل وبقر وغنم تسرح، ويذهب بها الراعي ~~في الصباح، ويرجعها في المساء، هذا موجود إلى وقت قريب، إلى أن منع الناس ~~من اقتناء المواشي في البيوت، نظرا لما يترتب عليها كما يزعمون من أضرار ~~بيئية، يقولون: يترتب عليها أضرار بيئية وروائح، ولا أدري هل أضرارها أشد ~~أو عوادم السيارات والمصانع؟ لكن الله المستعان. # PageV22P004 # يقول: "فروحتها بعشي" يعني بادرت بإرجاعها إلى أهليها "فأدركت النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قائما يحدث الناس" كما هي عادته -عليه الصلاة والسلام- ~~يحدث والصحابة يتلقون، وهذه هي الطريقة الأصلية في التلقي، السماع من لفظ ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يحدث الناس وهو أقوى وجوه التحمل "فأدركت من ~~قوله" يعني فاتني شيء من حديثه؛ لكني أدركت من قوله: ((ما من مسلم يتوضأ)) ~~(ما) نافية و (من) زائدة للتأكيد (مسلم) نكرة في سياق النفي فتعم، ويدخل في ~~ذلك المسلمة؛ لأن خطاب الرجال يتوجه إلى النساء، فيما لم يدل الدليل على ~~تخصيص الرجال به أو النساء، المقصود أن دخول النساء في هذا ظاهر. # ((ما من مسلم)) يعني ومسلمة ((يتوضأ)) وضوءا شرعيا كاملا صحيحا مسبغا، ~~كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ ((فيحسن وضوءه)) يكمل الوضوء، ~~ويأتي به على الوجه المشروع من غير زيادة ولا نقصان، ومن غير إساءة، فلا ~~يزيد على المشروع ولا ينقص عن المشروع أيضا، فيحسن وضوءه، يأتي به على ~~الوجه الصحيح، كما شرح وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- من قبل عثمان ~~وغيره من الصحابة. # ((ثم يقوم فيصلي)) يعني هذا القيام غير الصلاة؟ غير القيام إلى الصلاة؟ ~~أو أنه كان قاعدا للوضوء ثم يقوم؟ والقيام إلى الصلاة ms0533 قبل القيام في الصلاة ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [(6) سورة المائدة] وهنا قيام بعد الوضوء، ~~وهناك قيام قبل الوضوء {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [(6) سورة المائدة] ~~هذا قيام قبل الوضوء، وهذا قيام بعد الوضوء، وهناك قيام في الصلاة، هذا ~~قيام إلى الصلاة، والقيام إلى الصلاة منه ما هو قبل الوضوء كما في الآية، ~~ومنه ما هو بعد الوضوء كما في الحديث ((فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين)). # PageV22P005 # ((فيصلي ركعتين)) هل لهذا مفهوم بمعنى أنه لو صلى ركعة واحدة يحصل له ~~الوعد المذكور الظاهر؟ لا، لكن لو صلى أربعا أو صلى ثلاثا وترا، أحسن ~~وضوءه، ثم أوتر بثلاث، يعني يزيد على الركعتين كونه ينقص من الركعتين هذا ~~لا يتجه بالنسبة في حقه الوعد المذكور ((إلا وجبت له الجنة)) إذا نقص، كما ~~قالوا في حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) دخل بعد ~~صلاة العشاء وقال: أنا أصلي واحدة ثم أجلس، وتر، نقول: لا تكفي، وإن كان ~~بعضهم يقول: إن جنس الصلاة يكفي، وبعضهم يتوسع في هذا كما ذكر النووي في ~~الأذكار أنه إذا لم ينشط للصلاة يكفيه الذكر، وهذا الكلام لا يتم به ~~الامتثال، وإن كان الذكر من أفضل الأعمال، لكن الامتثال لا يتم به. # هذا يصلي ركعتين واحدة لا يترتب عليها الوعد المذكور في الحديث، وأكثر من ~~واحدة يترتب وإلا ما يترتب؟ الظاهر نعم؛ لأنه أتى بالمطلوب وزيادة، ولا ~~يقال: إن هذه زيادة على القدر المحدد شرعا؛ لأنه لم يأت بالحصر، الأمر ~~الثاني: أن الصلاة خير مستكثر منه، وجاء في الحديث: ((أعني على نفسك بكثرة ~~السجود)) فيحصل له الأجر المرتب في الحديث على الركعتين والزيادة خير. # ((فيصلي ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه)) الإقبال بالوجه يعني بأن لا ~~يلتفت عن سمت القبلة، والالتفات معروف أنه بالوجه فقط من مكروهات الصلاة، ~~وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، وأما الإقبال بقلبه فلا ينصرف عن ~~صلاته بقلبه من شروعه فيها إلى سلامه منها، في رواية: ((لا يحدث فيهما ~~نفسه)) لا ms0534 يحدث نفسه، بمعنى أنه يغلق جميع المنافذ منافذ الشيطان التي ~~يحاول أن يسرق صلاته من قبلها، أو شيء من صلاته من قبلها، فيطرد الهواجس ~~والخواطر، وحديث النفس فضلا عما فوق ذلك. # PageV22P006 # ((يقبل عليهما بقلبه)) لكن هل هذا الأمر بالسهل الهين على كثير من ~~المسلمين الذي نعيش أوضاعهم وظروفهم؟ الواحد يتحدث عن نفسه، أظن ضبط ركن ~~واحد بهذه الصفة وهذه الكيفية فيه صعوبة، ركن واحد من أركان الصلاة، والله ~~المستعان، كثير من الناس يصلي وهو لا يدري أنه يصلي، يدخل في صلاته ويخرج ~~منها كما دخل، وهذا ليس له من صلاته إلا ما عقل، كما جاء في الحديث: ((ليس ~~له من صلاته إلا ما عقل)) يعني بعض الناس بدون مبالغة لا يعقل من صلاته ~~شيئا. # يعني الإنسان مر عموم الناس الهواجس والخطرات ويسافر ويروح ويجي، وذكرت ~~لكم مرة قصة شخص دخل في مسجد مشيد وكبير فلما صف جنب المؤذن وراء الإمام ~~نظر فإذا المسجد ما فيه منبر، فأخذ يخطط هذا الآن ليس بجامع مسجد، والمسجد ~~مؤهل كبير ونظيف ومجهز صار يخطط ليكون جامعا، فنظر فإذا عن يمين المحراب ~~غرفة، قال: هذه الغرفة تصلح بأن تكون يعني منبر بعد التعديلات تصلح تكون ~~منبر، يعني توضع فيها درجات تسقف، ويقول: الغرفة فيها أثاث، انتهت الصلاة ~~وأنا أنقل الأثاث من الغرفة، يعني أمور -سبحان الله- يهيأ للإنسان يعني ما ~~لا يخطر على البال، يعني شخص يقول: إنه حاول مرارا أن يحدث وهو في الصلاة، ~~حاول أن يحدث، هذا يعقل أنه في صلاة؟ لا يعقل أنه في صلاة، يعني فما بالك ~~بما دون ذلك، يعني الخطرات هذه تقضي على عبادة الإنسان، وعلى الإنسان أن ~~يقاومها بقدر استطاعته، وأن يروض نفسه على التلذذ بالصلاة وبالمناجاة، ~~ويكون له نصيب من عمل السر في خلوته؛ لأن الإنسان إذا ما تعرف على الله في ~~حال رخائه لن يعرف في حال شدته. # PageV22P007 # والحسن البصري -رحمه الله تعالى- يقول: "ابحث عن قلبك في ثلاثة مواطن: في ~~الصلاة والتلاوة والذكر" يقول: "إن وجدته وإلا ms0535 فاعلم أن الباب مغلق" لكن لو ~~كل واحد راجع نفسه في هذه الأبواب الثلاثة يجد وإلا ما يجد؟ يعني الإنسان ~~ما يضحك على نفسه، لا بد من محاسبة إن وجدت قلبك وإلا فاعلم أن الباب مغلق، ~~هل تقول: إن الباب مغلق وفرصة أنه مغلق نرجع؟ يعني لو أن الإنسان -إنسان ما ~~هو بحريص على الصلاة- جاء إلى المسجد ووجد المسجد مغلق للصيانة قد يفرح ~~بهذا الإغلاق صحيح وإلا لا؟ لكن الحريص على الصلاة يغتم لهذا، الأول الذي ~~فرح بإغلاق المسجد هل يفرح إذا وجد المدرسة مغلقة في يوم الامتحان لأنه ~~تأخر؟ لا والله، ورأينا الطلبة يبذلون كل الأسباب والوسائل من أجل أن ~~يمكنوا من الامتحان، فلماذا لا تبذل مثل هذه الأسباب وأعظم من أجل أن يتمكن ~~من أداء الصلاة جامعة مع المسلمين؟! تجد الإنسان يعتذر لنفسه بأدنى ~~الأعذار، بأدنى سبب يعتذر لنفسه، لكن إذا حضر ووقف بين يدي ربه -جل وعلا-، ~~وقام إلى صلاته عليه أن يعقل صلاته، وأن يعرف من يناجي، وأن الأجر مرتب على ~~ما يعقل من صلاته، الإنسان الذي لا يجد قلبه في الصلاة ولا في التلاوة ولا ~~في الذكر عليه أن يسعى لصلاح قلبه وإحياء قلبه، ومعالجة أدواء القلب. # وأعظم ما يؤثر على القلب ويصرفه عن هذه العبادات الفضول والخلطة، فضول ~~الأكل، فضول النوم، فضول الكلام، فضول السمع، فضول البصر، الخلطة كما قرر ~~ابن القيم -رحمه الله تعالى- من أضر الأشياء على القلب، لا سيما مخالطة من ~~لا تنفع مخالطته، فضلا عمن مخالطتهم تضر. # PageV22P008 # ((مقبلا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) يعني هل هذا دليل من ~~أدلة مشروعية سنة الوضوء؟ يعني هاتان الركعتان شرعتا من أجل الوضوء أو ~~الوضوء شرع من أجلهما؟ لأنه جاء في معناه أحاديث ((من توضأ نحو وضوئي هذا ~~ثم قال)) وفي رواية: ((ثم صلى ركعتين)) في الصحيح ((لا يحدث بهما نفسه إلا ~~دخل من أي أبواب الجنة الثمانية)) يعني هل هاتان الركعتان من أجل الوضوء أو ~~الوضوء من أجل الركعتين؟ نعم؟ لأن عندنا ms0536 الوضوء له ركعتان كما جاء في حديث ~~بلال لما سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- خشخشته سأله عن السبب، فقال: "ما ~~توضأت إلا وصليت ركعتين" هما ركعتا الوضوء، مشروعية سنة الوضوء بحديث بلال ~~مفروغ منها، لكن هل هذا مما يستدل به لمشروعية سنة الوضوء؟ نريد أن ننظر ~~المسألة بمسألة أخرى، يعني أهل العلم يقررون أن ركعتي الوضوء سنة بحديث ~~بلال، لكن هل من أدلة سنة الوضوء هذا الحديث؟ نعم الذي يظهر أن الوضوء من ~~أجل الصلاة، وليست الصلاة من أجل الوضوء. # PageV22P009 # نظير ذلك الرجل الصحابي الذي يقرأ: {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] ~~بعد السورة، وسأله النبي -عليه الصلاة والسلام- عن السبب في ذلك قال: إني ~~أحبها؛ لأنها صفة الرحمن، فقال: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) هل نقول ~~بمشروعية قراءة سورة الإخلاص بعد السورة التي بعد الفاتحة، أو قبل ذلك؟ هل ~~التنظير مطابق بين حديث بلال وبين حديث الذي يقرأ سورة الإخلاص بعد السورة؟ ~~لأن هذا الموضوع ترون في غاية الأهمية يا إخوان، يعني هل يكفي في المشروعية ~~أن يثبت العمل عن صحابي، ويقره النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيكون مشروعا ~~للجميع؟ أو نقول: إن هذا كما قال بعض أهل العلم: هذا مشروع وليس بسنة في ~~قراءة سورة الإخلاص، بينما ركعتا الوضوء سنة، ويا ليت الإخوان ينتبهون لمثل ~~هذه المسائل، ترى في غاية الأهمية، يعني هل المشروعية لعموم الناس تثبت ~~بمثل هذا؟ هل القصتان متطابقتان؟ هل التنظير مطابق وإلا لا؟ الآن لو نظرنا ~~مشروعية سنة الوضوء إن قلنا: ثبتت بهذا الحديث وما جاء في معناه انتهى ~~الإشكال، وإذا قلنا: إنها لم تثبت إلا بحديث بلال قلنا: إنها نظير قصة الذي ~~يقرأ سورة الإخلاص، فإذا قلنا: سنة الوضوء سنة قلنا: إن قراءة سورة الإخلاص ~~سنة، يعني هل ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بعد كل وضوء؟ لأن ~~القائل بأن قراءة سورة الإخلاص مشروع وليس بسنة يقول: ما فعله النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لكنه أقر ومدح وأثنى على من يقرأ، السياق سياق مدح، كما أن ~~السياق في قصة ms0537 بلال في الركعتين بعد الوضوء سياق مدح. # من يقول: إن سنة الوضوء يمكن أن تؤخذ من مثل هذا الحديث هذا ما عنده ~~مشكلة، هذا ما يرد عليه هذا الإشكال، لكن الذي يقول: إن هذا الوضوء من أجل ~~الصلاة، وليست الصلاة من أجل الوضوء، نقول: هذا لا يدل على ركعتي الوضوء، ~~هذا وعد بالجنة على أمر مركب من وضوء حسن، وصلاة كاملة، فلا يدل على سنية ~~ركعتي الوضوء. # PageV22P010 # يبقى لنا في مشروعية صلاة سنة الوضوء حديث بلال وقصة بلال، سأله النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما تصنع؟ قال: أصنع كذا، ما توضأت إلا صليت، فرتب ~~عليه أنه يدخل الجنة بهذا العمل، وذاك: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) لكن قد ~~يقول قائل: وهو نظر له حظ أن يقول: حبه أدخله الجنة، حبه إياها أدخله، ما ~~قال قراءتك إياها أدخلك الجنة، لكن بما يتمثل الحكم بمجرد الحب القلبي من ~~غير أن يقرأ، يتلو، يعمل بها، الحب له مظاهر، فمن لازم الحب أن يقرأ، لا ~~سيما وأن السياق سياق قراءة. # في أحد عنده إشكال في هذا وإلا زيادة إيضاح؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنا أسألكم الآن، أنتم سمعتم ما عندي، وأنا أسمع منكم قبل، نعم؟ # طالب: رأيك أنت في المسألة يا شيخ. # لا، أنا الآن طرحت ما عندي، خلينا نشوف ويش عند الإخوان قبل ثم بعد ذلك ~~نشوف؟ وتعرفون طريقتنا في الشرح أنها كلها حوار يعني، وأكثرها خواطر ترد ~~أثناء الشرح، يعني مثل هذا لو رجعت إلى الشروح كلها ما وجدت هذا الكلام، ~~إنما خواطر يجر بعضها إلى بعض، ثم نخرج بالنتيجة. # الذي يلفت الانتباه في مثل هذه المواضع أن من أهل العلم من يقول: سنة ~~الوضوء سنة، لكن قراءة سورة الإخلاص ليس بسنة، ويش الفرق بين قصة بلال وقصة ~~الذي يقرأ سورة الإخلاص؟ يعني إذا كان القصد أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ما قرأ سورة الإخلاص، فهو ما عرف عنه أنه كلما توضأ صلى ركعتين، ~~وإذا كان بلال مدح بالركعتين بعد الوضوء فذاك مدح أيضا بقراءة سورة ~~الإخلاص، وحبه ms0538 لسورة الإخلاص. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، هذه المسألة ثانية، مسألة منفكة، الصحابي يقرأ سورة الإخلاص بعد ~~السورة التي بعد الفاتحة، ولماذا؟ سأله النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ما ~~الذي دعاك إلى هذا؟ )) قال: أحبها لأنها صفة الرحمن، قال: ((حبك لها أدخلك ~~الجنة)) وقال لبلال: صلاة الركعتين بعد الوضوء أدخلك الجنة، ويش الفرق؟ ~~هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P011 # يعني تنظير مطابق وإلا غير مطابق؟ يعني إذا قلنا بمشروعية سنة الوضوء ~~بحديث بلال أنا قبل ذلك ناقشت الحديث حديث الباب لو كان يدل على سنة الوضوء ~~انتهى الإشكال من أصله، لكن قلنا: إن الوضوء من أجل الصلاة، المسألة في ~~الاستنباط دقيقة يا الإخوان. # طالب: شيخ -عفا الله عنك- ما يحمل حديث عقبة على حديث بلال؟ # لا، لا لا، هذا قال: ثم يقوم فيصلي. # طالب: لكن يكون هذا عام وهذاك أدق ... # لا لا، قلنا وذكرنا أولا هل الوضوء من أجل الصلاة، أو الصلاة من أجل ~~الوضوء؟ لأن الصلاة ركز عليها مقبلا عليهما بوجهه بقلبه ووجهه، فالصلاة هي ~~المؤثرة في الباب، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن أنا أقول: إذا كان المقصود بحديث بلال الصلاة من أجل الوضوء، ~~والرجل الذي يقرأ السورة الإخلاص بعد الفاتحة لحبه إياها وحبه إياها أدخله ~~الجنة، وبلال صلاة الركعتين أدخله الجنة، والسياق سياق مدح في الموضعين، ~~والقصتان متشابهتان، نعم لو وجدنا دليل قولي أو فعلي عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- يدل على مشروعية ركعتي الوضوء غير حديث بلال، قلنا: لا، هذه تترجح ~~بمرجح آخر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثم ذكر ### | .... # ما يفرق، ما يفرق. # اللي عنده فرق بين المسألتين يبديه جزاكم الله خيرا؛ لأن المسألة يعني ~~إذا قلنا بمشروعية سنة الوضوء بحديث بلال نقول: بسنية قراءة سورة الإخلاص ~~بقصة الصحابي، أما أن نقول: هذا مشروع وليس بسنة وهذا سنة، ونجعله أيضا من ~~ذوات الأسباب التي تصلى في أوقات النهي، يعني لها قوة ولها وزون، مثل ركعتي ~~تحية المسجد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # وأيضا توضأ ألوف المرات ولا صلى ركعتين. # طالب:. . . . . . . . . # أكمل، أكمل. # طالب: يا شيخ: الصلاة مشروعة والوضوء مشروع. # القراءة .. ، ثلث ms0539 القرآن {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص]. # طالب:. . . . . . . . . # والصلاة بعد الوضوء لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، الوضوء من أجل الصلاة، يعني مثل ما تصلي فريضة أنت تتوضأ من أجل ~~الفريضة ما تصلي الفريضة من أجل الوضوء، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P012 # أقر الأمرين الرسول -عليه الصلاة والسلام- ومدحهم والسياق سياق مدح في ~~القصتين. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # طيب على المحبة يعني واحد يحب {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] يحبه ~~الله ولو ما صلى ولو ما قرأ، يعني مجرد الحب، المجرد يعني حب، حب أولى ما ~~يدخل في هذا الحب أولى ما يدخل في هذا حبك إياها أدخلك الجنة، هذا عام في ~~الصلاة وغيرها، ودخول سبب الورود قطعي في النص، وورود السبب في الصلاة، ~~فدخول قراءته في الصلاة قطعي، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ # طالب: حديث بلال يا شيخ ورد فيه المداومة والاستمرار عليه. # وهذا كلما قرأ، هذا واضح أنه كلما قرأ سورة قرأ قل هو الله أحد. # على كل حال المسألة مسألة بحث، ولا أحد ينكر على من قرأ سورة الإخلاص بعد ~~السورة بهذا النص التقريري الصحيح الصريح المسوق سياق المدح، لكن الإشكال ~~حينما نقول: إن هذا مشروع وليس بسنة وهذا سنة، بس، وإلا ما في أحد يبي ينكر ~~على من قرأ سورة الإخلاص بعد، ما في أحد يقول: بدعة أن تقرأ سورة الإخلاص ~~بعد السورة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قرأها، بس أنا أريد أن ~~المتماثلين يكون حكمهما واحدا، والتفريق بين المتماثلات ليس مما يرد به ~~شرع. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، لا لا، هو يقول: ما توضأت وضوءا إلا صليت ركعتين، فهما ركعتا ~~الوضوء، ما هو بوضوء الصلاة، ركعتا الوضوء، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، طيب أهل العلم يثبتون مشروعية سنة الوضوء، يقولون: سنة لكل أحد بقصة ~~بلال؛ لأن بلال فعلها وداوم عليها، ورئي في الجنة من أجلها، ومدحه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وقال للرجل الآخر: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) هل ~~نقول: إن الحب من غير ms0540 قراءة مجرد حب، والحب يتفاوت فيه الناس قد يحصل حب ~~لفلان يدخله الجنة وحب لا يدخله الجنة؛ لأنه أقل في المرتبة، وقد يقرأ ~~الإنسان سورة الإخلاص في الصلاة وهو لا يحبها، ليس معنى أنه يحبها مجرد ~~شعور قلبي فقط، الكلام على الآثار المترتب على هذا الحب. # طالب:. . . . . . . . . # السنة معروفة عند أهل العلم، عند أهل الحديث، وعند الفقهاء والأصوليين، ~~تعريفها معروف. # PageV22P013 # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا فيها نص هذه، هذه فيها نص. # طالب:. . . . . . . . . # شوف الآن وجبت له الجنة بالأمرين، لكن الملاحظة هنا الصلاة: ((فيصلي ~~ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه)) يعني التنصيص على الصلاة، ومعروف أن ~~الوضوء وسيلة وليس بغاية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنا ما عندي شك أن حبه لسورة الإخلاص أعم من أن يكون في الصلاة وخارج ~~الصلاة، لكن هذا العموم سبب الورود يدخل فيه دخول قطعي عند أهل العلم، يعني ~~إذا كان يقرأها في الصلاة ثبت له الوعد، نعم؟ # طالب: ### | .... # والسبب في ذلك أن الوضوء أمر يفعله الرسول ويصلي به ### | .... # بغير العام، لكن الأمر الثاني أتى الرجل بأمر مختلف ما توعد عليه ~~الصحابة، وهم يرفعون أمره للرسول، وكان الرجل في موقف دفاع عن نفسه، فدافع ~~عن نفسه أنه يحب هذه السورة. . . . . . . . . # ويش الفرق؟ يعني لما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- بلال. # طالب:. . . . . . . . . # معروف، معروف، شرط من شروط الصلاة. # طالب: والكل يتوضأ وتوضأ الرسول ... # طيب لكن هل صلى ركعتين؟ # طالب: هذا الرجل أتى بأمر يخالف ما اعتاده. # لكن هل صلى ركعتين بعد الوضوء الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، ما عرف عنه أنه صلى ركعتين، ولا عرف عن غير بلال أبدا، وثبتت الشرعية ~~بحديث بلال، لا لو تأملت المسألة عرفت غير هذا، وعلى كل حال المسألة مسألة ~~بحث، ولا أحد ينكر على من يقرأ سورة الإخلاص بعد، وجمع السور معروف أيضا، ~~لو قرأ غير سورة الإخلاص، لكن الكلام على المداومة على سورة الإخلاص، بعضهم ~~يقول: مشروع وليس بسنة، وسنة الوضوء سنة، هذا ثبت بهذا وهذا ثبت بهذا، فأنا ~~أطلب الفرق، وعلى كل حال المسألة مسألة ms0541 ترى غير مؤثرة إلا أننا نريد أن ~~نجعل النظائر في الشرع حكمها واحد، يعني حينما يقول: مشروع وليس بسنة، إيش ~~معنى مشروع؟ يعني مباح لا يؤجر ولا .. ، ويش معنى مشروع وليس بسنة؟ يؤجر ~~وإلا ما يؤجر؟ هذه سنة يا أخي شئنا أم أبينا سنة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني ركعتا الوضوء ما هي بسنة؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P014 # على كل حال المسألة يعني تحتاج إلى مزيد فهم، تحتاج إلى دقة في الفهم، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني ما أدري على شان أنه ما فعلها أحد غير هذا الرجل، ولو كانت مما يسن ~~لعمت في الناس، لا يستطيع أن يقول: بدعة، أو ليس بمشروع؛ لأنه إقرار نبوي، ~~المسألة ثبت بإقراره -عليه الصلاة والسلام-. # يقول: ((إلا وجبت له الجنة)) وجبت يعني استحق بسبب هذا الفعل الجنة؛ لأن ~~الجنة وجوبها معلوم أنه لا يجب على الله من المخلوق شيء، وإنما هو شيء ~~أوجبه الله على نفسه فضلا وكرما وجودا منه لأهل عبادته، ومعلوم أنها سبب، ~~سبب قد يترتب الأثر والمسبب عليه، وقد يتخلف لوجود مانع أو معارض. # والله -جل وعلا- لا يجب عليه شيء، وإنما شيء أوجبه على نفسه كهذا، وشيء ~~حرمه على نفسه كالظلم فضلا منه وجودا وكرما، خلافا لما تقوله المعتزلة. # "رواه مسلم، وقصر من عزاه إلى أبي داود وحده" نعم الحديث مخرج في صحيح ~~مسلم. # قال: "وعن أبي جهيم عبد الله بن الحارث بن الصمة -رضي الله عنه- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو يعلم المار)) " وليس له في الصحيحين ~~إلا هذا الحديث، وحديث: "أقبل النبي -عليه الصلاة والسلام- من نحو بئر جمل" ~~في حديث التيمم، حديث التيمم الذي هو معلق في صحيح مسلم، وموصول في ~~البخاري. # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي ماذا عليه؟ )) " لو حرف امتناع لامتناع، امتنع الوقوف لامتناع ~~العلم، امتنع الوقوف وقوف المار لامتناع علمه بما عليه. # ((لو يعلم المار بين يدي المصلي)) يعني بينه وبين سترته إن كانت، ms0542 أو بين ~~يديه ولو لم يكن هنك سترة قريبا منه. # PageV22P015 # ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) في النهاية في الآخر قال: ~~وفي بعض روايات البخاري: ((ماذا عليه من الإثم)) رواية العمدة للحافظ عبد ~~الغني قال: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم)) وانتقده ~~ابن حجر في فتح الباري انتقده، يقول: لأن رواية: ((ماذا عليه من الإثم؟ )) ~~تفرد بها الكشميهني وهو ليس من أهل العلم، يعني من رواة الصحيح، يعني ليس ~~من الحفاظ، فانتقد صاحب العمدة ومع ذلكم وقع فيما انتقده في البلوغ، ذكرها ~~ابن حجر في البلوغ الآن الحافظ ابن حجر انتقد صاحب العمدة؛ لأن قوله: ~~((ماذا عليه من الإثم؟ )) هذه في رواية ليست من الروايات المعتمدة في ~~الصحيح، يعني تفرد بها أبو الهيثم الكشميهني هذا ليس من الحفاظ، مع أنه ~~أثنى عليه في بعض المواضع ابن حجر، ومع ذلك أوردها في البلوغ، مثل هذا ~~الانتقاد والوقوع في نفس ما انتقد هذا يجعل طالب العلم حينما يريد بيان ~~الحق والنقد أن يكون هدفه الحق، لا نقول: إن ابن حجر أراد أن يعيب صاحب ~~العمدة، لا، ليس هذا المراد، ليس هذا هو المراد، كلا، لكن في الغالب أن ~~الإنسان إذا انتقد وقصده بذلك النيل بغض النظر عن ابن حجر، أنا لا أتكلم عن ~~ابن حجر الآن، أتكلم في عموم النقد، وعندي نظائر، في عموم النقد، إذا كان ~~النقد غير متجرد فإن الناقد لا بد أن يقع، وأنا لا أتحدث عن ابن حجر ~~بخصوصه، ابن حجر انتقد كثيرا، ولا وقع له مثل هذا، لكن وقع له هفوة؛ لأن ~~العصمة ليست لأحد، ابن حجر كغيره، يصيب ويخطئ، لكن عموما كون ابن حجر يقع ~~منه هفوة أو هفوتين أو ثلاث أو عشر أو مائة في كتاب مثل فتح الباري أو عشر ~~أو أقل من ذلك مثل بلوغ المرام هذا ما يؤثر. # PageV22P016 # لكن أنا أعرف شخصا يدور بكتاب محقق على القاعات، ويستخرج أغلاط هذا ~~المحقق من قاعة إلى قاعة، افتحوا ms0543 صفحة كذا انظروا في صفحة كذا، اسمعوا ما ~~يقول، وهو يحقق الكتاب نفسه، فخرج تحقيقه أسوأ عشرات المرات من التحقيق ~~الذي ينتقده، وصار تحقيقه لا يكاد يستفاد منه، فعلى الإنسان إذا أراد أن ~~ينتقد أحدا أن يجرد القصد لله -جل وعلا-، ثم لبيان الحق، والله المستعان، ~~يعني هناك أشياء قد تقع بين أهل العلم لأنهم ليسوا بمعصومين تقع حتى أمور ~~نفسية، يعني من يحللها نفسيا يرى أنها فيها شيء من القدح حتى في الإخلاص، ~~يعني لما ينقل عالم صفحة أو صفحتين من كتاب ولا يشير إليه إلا إذا أراد أن ~~ينتقده، لا يشير إليه، ما يقول: قال فلان، إنما ينقد الصفحة والصفحتين ثم ~~إذا وجد محل للانتقاد انتقد، ومع ذلك نجد في ثنايا هذا الكلام من رجع عنه ~~المؤلف الأصلي لأنه خطأ، ولا انتقده الثاني، رجع عنه، وبين في موضع آخر من ~~الكتاب، فعلى الإنسان أن يجرد القصد لله -جل وعلا-، وأن يكون تكون همته ~~وصول الحق سواء كان عن طريقه أو عن طريق غيره. # قال: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) وفي الرواية الأخرى: ~~((من الإثم)) وهي التي انتقدها ابن حجر ووقع فيها ((لكان أن يقف)) من حيث ~~المعنى المعنى صحيح ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) يعني من ~~حيث المعنى معروف أنه من الإثم، ماذا عليه يعني من الإثم، ولا يقصد به ماذا ~~له من الأجر، لا، إنما ماذا عليه من إثم. # PageV22P017 # أحيانا يحصل خلط بسبب علامات الترقيم: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه؟ )) وينتهي ثم يضع علامة ترقيم، فيسرح الذهن كل مسرح ماذا عليه ~~من إيش؟ الحذف من أسباب التعميم، أو من وسائل التعميم، من الإثم، من الذم، ~~من العذاب، من كذا من كذا ... إلى آخره، لكن أحيانا تقدم علامة الترقيم ~~فينقلب المعنى، يعني جاء في حديث مقتني الكلب الذي يقتني الكلب غير ما ~~استثني ((ينقص من أجر كل يوم قيراط)) رواه مسلم، هذا متن محقق، رواه مسلم، ~~وفي رواية له: ms0544 ((قيراطان)) وجاء المحقق ووضع النقطتين في رواية نقطتين وفتح ~~قوس قال: ((له قيراطان)) إيش يعني له قيراطان؟ من الأجر وإلا من الإثم؟ له ~~يعني أجر، والسبب في ذلك كونه قدم النقطتين، والأصل وفي رواية له يعني ~~لمسلم ((قيراطان)) يعني ينقص قيراطان بدل قيراط، فمثل هذه الأمور لا شك ~~أنها مما يؤثر في فهم الكلام، وحذف التمييز لا شك أنه من مسببات التعميم في ~~الكلام. # ((لكان أن يقف أربعين)) حذف الجار والمجرور هنا ((ماذا عليه؟ )) يعني من ~~الإثم أو من العذاب أو من الذم والمقت نعم بجار ومجرور، التمييز هنا ((لكان ~~أن يقف أربعين)) هنا حذف التمييز أربعين إيش؟ أربعين ثانية؟ أربعين دقيقة؟ ~~أربعين ساعة؟ أربعين يوما؟ شهرا؟ عاما؟ التمييز محذوف. # ((خيرا له من أن يمر بين يديه)) قال أبو النضر الراوي: "لا أدري قال: ~~أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة" هل نقول: إن الحذف حذف التمييز لتنوع أفعال ~~وأحوال الناس بعض الناس يحب أن يقف أربعين يوما خير من أن يقطع، وبعضهم لأن ~~يقف أربعين شهرا خير له من أن يقطع، وبعضهم خير له أن يقف أربعين سنة من أن ~~يقطع. # PageV22P018 # لا شك أن أحوال الناس وظروفهم، كما يقول بعض أهل العلم حينما يقررون ~~أحوال المار بين يدي المصلي أحوال المار بين يدي المصلي يقولون: إن كان ~~المصلي قد استتر والمار له مندوحة فالإثم على المار، إن كان المصلي لم ~~يستتر لم يتخذ سترة، والمار ليست له مندوحة فالإثم على المصلي، بقيت صورتان ~~يكون الإثم فيهما مشترك، هل نقول: إنه في بعض الصور يحب أن يقف أربعين ~~يوما، وبعض الصور من شدة عذابه يحب أن يقف أربعين شهرا بعض الصور من شدة ~~عذابه التي لا تأويل لها ولا مسوغ يحب أن يقف أربعين سنة؟ يعني حذف التمييز ~~لا شك أنه أوقع في مثل هذا التردد، أربعين يوما أو شهرا أو سنة، وقد يكون ~~للحذف فائدة، وهي إرادة التعميم، وقد تكون لإرادة التهويل؛ ليكون أشد في ~~الزجر، يقف أربعين احتمال أن ms0545 يكون يقف أربعين يوما؛ لكنه حذف ليظن السامع ~~أنها أربعين خريفا، أو أربعين سنة، فيكون الزجر في حقه أشد وآكد. # ((من أن يمر بين يديه)) يعني بين يديه بينه وبين سترته، أو بين يديه ~~قريبا منه ولو لم يستتر. # قال أبو النضر الراوي: "لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة" متفق ~~عليه، وفي بعض روايات البخاري: ((ماذا عليه من الإثم)). # في التعليق يقول: قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري: "قد وقع في بعض نسخ ~~البخاري ومسلم أيضا: ((ماذا عليه من الإثم)) وهي غير محفوظة، وذكر ابن عبد ~~البر: أن هذه اللفظة في رواية الثوري عن سالم أبي النضر: وقد وقعت في كتاب ~~ابن أبي شيبة من رواية الثوري مدرجة بلفظ: يعني: من الإثم، فدل على إنها من ~~قول بعض الرواة وتفسير للمعنى، يعني ليست من أصل الحديث، فحذفت يعني، قد ~~يؤتى بيعني مثلا ثم تحذف، يحذفها بعض الرواة، فتكون من أصل الخبر، والإدراج ~~لا سيما تفسير بعض الألفاظ كثير، واقع في النصوص كثيرا كما في تفسير التحنث ~~بالتعبد، قال: يتحنث وهو التعبد، هذا إدراج من الزهري، لكن مثل هذا إذا حذف ~~ما يدل على الإدراج يصعب الحكم بالإدراج إلا من خلال جمع الروايات، وطرق ~~الخبر، وبها يتبين المدرج من الأصل. # PageV22P019 # وهذا يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي، وأما بالنسبة لدفع المار بين ~~يدي المصلي فإن هذا إنما يكون في حال الاستتار، إذا استتر: ((إذا صلى أحدكم ~~إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ... )) إلى آخره، كما ~~سيأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه؟ # طالب:. . . . . . . . . # أحيانا يكون الحديث في الأصل، ما ذكر التمييز، يعني ما ذكر المتعلق الذي ~~هو الجار والمجرور، يعني تقصد أيهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # أربعين اللي هي التمييز يوما أو سنة أو شهرا، هذا المقصود، هو الآن لا ~~ندري؛ لأن الرواية المذكورة: ((ماذا عليه)) أو كان أبو النضر يقول: لا ~~أدري، يشك أبو النضر، وهو من رواة الحديث، أبو النضر يشك هل ms0546 قال النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- كذا أو كذا أو كذا، ومن ورع أهل الحديث أنه إذا وقع ~~الشك حذفوه، لماذا؟ لأن المشكوك فيه لا يجوز إثباته بمجرد الشك. # قال: "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها" أمر ~~بالحربة أن توضع بين يديه يعني سترة فيصلي إليها، والسترة كما تكون بالحربة ~~تكون أيضا بالسهم، تكون بالعصا، تكون بمؤخرة الرحل كما سيأتي، المقصود أنها ~~شيء يستدل به على أن هذا يصلي فلا يمر بين يديه، وأما ما يقوله الفقهاء من ~~أن السترة فائدتها منع النظر من تجاوز المصلى، ومنع من أراد أن يمر دونها، ~~نعم منع من أراد أن يمر دونها هذا صحيح، لكن هل تحجب النظر من النظر عما ~~وراءها؟ لو كانت جدار نعم، لو كانت جدار تمنع، لكن إذا كانت حربة أو سهم ~~فليستتر ولو بسهم سئل عن السترة، قال: ((كمؤخرة الرحل)) كل هذا لا يمنع، ~~والمصلي عليه أن ينظر في موضع سجوده ولا يتجاوز ذلك؛ لأنه بتجاوزه يتشتت، ~~ويسرح الذهن، ويتابع المرئيات والمارة لا سيما إذا كان في مكان مطروق، فمثل ~~هذا لا شك أن السترة لمنع من أراد أن يجتاز بينها وبين المصلي. # PageV22P020 # "كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها، والناس ~~وراءه" يعني وليس لهم سترة ولا حراب ولا غير ذلك، فالمأموم سترته سترة ~~إمامه، ومنهم من يقول: إن الإمام سترة لمن خلفه، يعني إما أن نقول: سترة ~~الإمام سترة لمن خلفه، أو نقول: إن الإمام سترة لمن خلفه، هل هناك فرق بين ~~الأمرين؟ ما الفرق؟ # طالب:. . . . . . . . . # بين الإمام وسترته، إذا قلنا: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه تتأثر صلاة ~~المأموم، نعم، وإذا قلنا: إن الإمام سترة لمن خلفه، قلنا: تأثرت صلاة ~~الإمام ولم تتأثر صلاة المأموم. # في حديث ابن العباس أنه جاء والنبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي، جاء على ~~حمار أتان في بعض الروايات، فنزل عنها وصلى مع ms0547 النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ومرت بين يدي الصف، وفي هذا أنها مرت بين يدي الصف، وليس فيه ~~أنها مرت بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي هو الإمام، فمرور من ~~يمر ممن نص على أنه يقطع الصلاة كالحمار لا يؤثر في صلاة المأموم، وإنما ~~أثره في صلاة الإمام أو المنفرد، أما المأموم فسترة الإمام أو الإمام سترة ~~له. # "فيصلي إليها والناس وراءه" خلفه يصلون "وكان -عليه الصلاة والسلام- يفعل ~~ذلك في السفر" طيب في الحضر؟ نعم؟ إما في المسجد أو في البيت، في المسجد ~~يصلي إلى الجدار -عليه الصلاة والسلام-، وفي بيته يصلي كذلك إلى الجدار أو ~~إلى السرير، وعائشة معترضة بين يديه -عليه الصلاة والسلام-؛ لضيق المكان، ~~فتمد رجليها فإذا سجد غمزها، إذا أراد أن يسجد غمزها وكفت رجليها، وبهذا ~~استدركت عائشة على حديث: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب)) قالت: كنت ~~معترضة بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- فإذا سجد غمزني، فترى أن ~~المرأة لا تقطع الصلاة. # الحمار أخرجه من أخرجه في حديث ابن عباس، وعرفنا الجواب عنه، أنه مر بين ~~يدي المصلين، ولم يمر بين يدي الإمام ولا منفرد. # PageV22P021 # حديث عائشة عائشة ليست مارة وإنما هي قارة، ويفرقون بين المار والقار، ~~يعني لو صلى إلى شخص جالس أو نائم ما نقول: إنه مر بين يديه، سواء كان رجلا ~~أو امرأة، فالقار ليس حكمه حكم المار، فاستدراك عائشة -رضي الله عنها-، ~~واستدراك من يقول: إن الحمار لا يقطع الصلاة في حديث ابن عباس يمكن الجواب ~~عنهما، فيبقى حديث الثلاثة، وأنه ((يقطع الصلاة ثلاثة: المرأة والحمار ~~والكلب)) وعائشة كأنها تستكف من أن تقرن النساء بالحمر والكلاب، ومعها ما ~~تستدل به على فهمها، وإن أمكن الجواب عنه؛ لكنها ما جاءت من فراغ، إنما ~~جاءت من فهم، ومن نص انطلقت منه على حسب فهمهما، وإن لم توافق عليه، ويأتي ~~بقية الكلام في السترة، وما يتعلق بها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV22P022 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب ms0548 الصلاة # (23) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل يوجد جزء مطبوع في الذين دعا لهم النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- من الصحابة قديم أو حديث؟ # قد ذكر الشهاب الخفاجي شارح الشفاء أنه يوجد جزء في ذلك. # وهل للشيخ بكر أبو زيد -شفاه الله- شيء في هذا الباب؟ # والله ما أعرف شيء في هذا، لكن الشراح يذكرون بعضهم في أثناء الشروح، كما ~~ذكروا الذين أردفهم النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث لما أردف الفضل ~~ذكروا ممن أردفهم النبي -عليه الصلاة والسلام- جملة، وفي هذا أيضا مؤلف ~~لابن منده، جمع فيه ما يزيد على ثلاثين، وعلى كل حال من تتبع وجد؛ لأن أهل ~~العلم لهم عناية في هذه الأمور. # يقول: أيهما أفضل لطالب العلم بذل المجهود أم عون المعبود أم لا يغني ~~أحدهما عن الآخر؟ # عون المعبود أفضل من بذل المجهود؛ لأن عون المعبود صاحبه صاحب أثر، ويعنى ~~بالسنة، ويرجح تبعا للسنة، وأما بذل المجهود فهو حنفي يرجح مذهبه. # يقول: ما رأيكم في شرح ابن العربي المالكي على موطأ مالك الذي سماه: ~~السالك أو المسالك في شرح موطأ مالك؟ # طبع مؤخرا في دار الغرب، لكني لم أطلع عليه اطلاعا يكفي للحكم عليه. # هذا يقول: ما رأيكم في كتاب الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد؟ # PageV23P001 # ترتيب جيد، وقرب المسند، لكنه بدون تكرار وبدون أسانيد، وطالب العلم بأمس ~~الحاجة إلى التكرار والأسانيد لمعرفة الطرق، وكيف يجبر بعضها ببعض، وهو ما ~~فعله ابن عروة في الكواكب الدراري، حيث رتب المسند على صحيح البخاري، جاء ~~كتابا بديعا الآن يشرع في طبعه، اطلعنا على أجزاء منه، كتاب آية، قمة في ~~الترتيب والتنظيم، ومن له عناية بصحيح البخاري لا يستغني عن هذا الترتيب، ~~ترتيب ابن عروة، التراجم هي تراجم البخاري، والآثار هي آثار البخاري، ثم ~~بعد ذلك يذكر من الأحاديث ما في البخاري، وما يزيده الإمام أحمد -رحمه ~~الله-، قارئ البخاري يحتاج إلى معرفة الطرق، وإن كان كل ما في صحيح البخاري ~~صحيح، ms0549 لكن يبقى أنه قد يستغلق شيء، أو يستشكل شيء لفظة مبهمة مستغلقة، راوي ~~مهمل، صيغة أداء تحتاج إلى بيان، حلها في ترتيب المسند، لكن مع الأسف أن ~~الكواكب الدراري فيه خروم في أثنائه، أيضا الشيخ عبد الله القرعاوي رتب ~~المسند في كتابه المحصل، طبع في خمسة وعشرين جزءا ترتيب جميل جيد لا بأس ~~به، ذكر الأسانيد والمكررات. # يقول: ما رأيكم في مؤلفات وتحقيقات عبد الفتاح أبو غدة؟ # عبد الفتاح أبو غدة له تحقيقات وله تعليقات، وله نقول يعني يغوص عليها من ~~خلال اطلاعه على الكتب، لكن الرجل كما هو معروف لا يسلم من الشوب، شوب ~~البدعة، وإن كان تعليقاته فيها فوائد، ونقوله فيها فوائد، وحقيقة لا يذكر ~~فيه أكثر من غلوه في شيخه الكوثري، يغلو فيه غلوا، الكوثري جهمي، يحط على ~~السلف، وعلى أئمة الإسلام، والله المستعان. # يقول: هل المسبوق تسقط عنه السترة؛ لأنه يغتفر في النهايات ما لا يغتفر ~~في البدايات؟ # المسبوق حكمه حكم المنفرد، لكن قد لا يتيسر له سترة؛ لأنه ممنوع من ~~الحركة أثناء الصلاة، فيحتاط لنفسه، يحتاط لنفسه بقدر الإمكان، وعلى ما ~~قرره أهل العلم أن السترة ليست بواجبة، جمهور أهل العلم على أنها ليست ~~بواجبة، والأمر فيه سعة. # يقول: أخذت أموالا من أناس بغير حق، والآن أريد السداد منهم من توصلت ~~إليه، ومنهم من تعذر ذلك، سؤالي: هل يجوز أن أنفق مال من تعذر الوصول إليهم ~~على إخوتي، أو بعضهم علما بأنهم مساكين، وليسوا فقراء، وجزاكم الله خيرا؟ # PageV23P002 # هذه يتصدق بها، والأجر لأصحابها، بنية أن الأجر لأصحابها، وأنه متى ما ~~حصل عليهم دفع إليهم أموالهم، يتصدق عليهم بنية الرجوع، وإخوانه هؤلاء ~~الذين لا تلزمه نفقتهم، إن كانت تلزمه نفقتهم فلا، الذين لا تلزمه نفقتهم ~~هؤلاء تصرف لهم الزكاة، ويصرف لهم من هذا المال، ما دام الوصف محقق. # يقول: هو رجل مبتلى باحتقان في البروستات، وهذا المرض عند الكشف يحتاج ~~الطبيب أن يولج شيئا في الدبر، ويتحسس البروستات، وأخبروني أن هذا الأمر لا ~~بد منه، فتركت ms0550 الأمر، ولكن الأذى الذي يصيبني من المرض، والأهم كثرة إلحاح ~~الوالدة حتى أنها قالت: إذا لم تذهب إلى الطبيب أغضب عليك، فهل إذا ذهبت ~~إلى الطبيب أسمح له بإيلاج شيء في الدبر، علما بأنه الجزء الأهم كما فهمت ~~للعلاج، والتأكد من الحالة أم أمتنع ولو أدى ذلك إلى ترك العلاج؟ # على كل حال مثل هذا عند الحاجة عند التطبب لا بأس به، يجوز عند أهل العلم ~~لطبيب مسلم نظر ولمس ما تدعو إليه الحاجة، قالوا: حتى الفرج وباطنه. # يقول: ألا ترى أن وقت الدرس قصير، والمسائل كثيرة، ونود بسطها، فلماذا لا ~~يزاد في وقت الدرس حتى يكون بعد المغرب، بل حتى بعد العشاء، ونستغل وجودك ~~هنا، ونقطع مسائل كثيرة، وأبواب أكثر من المحرر، أرجو وأتمنى أن تحقق ~~طلبنا، فنحن في أمس الحاجة إلى فهم المسائل وطرقها، نسأل الله -عز وجل- ... # هو الأصل يعني لو أن وقت الدرس صار بعد صلاة العشاء لأن الليل طويل، بدلا ~~من أن يكون أقل من ساعة ونصف يزاد فيه إلى أن يكون يعني أقل تقدير ساعتين، ~~وأظن أكثر من ساعتين يصير الدرس ممل، الأخ هذا يبيه العصر والمغرب حتى ~~العشاء، لكن أكثر من ساعتين الدرس ممل بالتجربة، لا بالنسبة للطالب ولا ~~للشيخ، لكن هذه المرة عاد انتهت، والأيام القادمة -إن شاء الله- يراعى فيها ~~هذا. # يقول: هل السترة في الحرم فيها تخصيص أو كباقي المساجد؛ لأنه يغتفر تحقق ~~السترة فيها؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إلى غير سترة، والناس يطوفون بين يديه، ~~ولا شك أن المشقة تجلب التيسير، يعني إذا أراد الإنسان أن يستتر ويمنع ~~الناس شق عليه ذلك، لكن يتقي المرأة بقدر الإمكان. # PageV23P003 # يقول: هل صحيح أن نقول: فعل الذي يقرأ الفاتحة لم ترد به نصوص بحيث أنه ~~يقرأ في ختام السورة التي بعد الفاتحة سورة أخرى بشكل دائم، وإنما الصلاة ~~بعد الوضوء سواء كان الوضوء للصلاة أو العكس لها فضل، جاءت به النصوص، ~~ولذلك قيل: بأنه سنة، ولماذا أصلا لا نقول: إنه سنة ختم السورة بسورة ms0551 أخرى ~~خاصة، وأن بعضهم توسع، وجعل غير سورة الإخلاص داخلة في حكمها؟ # على كل حال المسألة بسطناها بالأمس، ومثل هذا نفس الكلام الذي كررناه ~~بالأمس. # يقول: لماذا لم يذكر البخاري حديث الصلاة على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في كتاب الصلاة، وذكرها في كتاب الأنبياء؟ # لأن المقصود منها أعم مما في الصلاة، يعني امتثال الأمر في سورة الأحزاب ~~يشمل داخل الصلاة وخارج الصلاة، وما كان في داخل الصلاة فهو فرد من ~~أفرادها، نعم الصلاة الإبراهيمية داخل الصلاة، وما عدا ذلك خارج الصلاة وهو ~~أكثر، والبخاري -رحمه الله- قد تبحث عن حديث يغلب على ظنك أنه في موضع معين ~~ثم لا تجده، وقد يجعله في موضع في غاية الغرابة والبعد، حتى أن بعض الكبار ~~حكم على أحاديث أن البخاري لم يروها، وقد رواها في غير مواضعها، يعني مثل ~~حديث ضباعة بنت الزبير في الاشتراط: ((حجي واشترطي)) يعني ما يوجد في كتاب ~~الحج، ولا في كتاب الإحصار، ولا في كتاب الفوات، وإنما أودعه في كتاب ~~النكاح؛ لقوله في الخبر: "وكانت تحت المقداد". # يقول: جاء في رواية ابن خزيمة والبزار في حديث: ((لو يعلم المار)) أنها ~~أربعين خريفا، وصححها ابن حجر، فعدم ذكركم للرواية دليل على أن فيها نظر؟ # لا، لا ما يدل على هذا أبدا، وما نتركه إما لعدم الاطلاع عليه أو للغفلة. # يقول: أنا مقيم في المملكة لمدة طويلة، هل القصر فيه تحديد للزمن أو ~~مرهون أو يبقى مرهونا بالسفر؛ لأنني أترك النوافل والرواتب؟ # PageV23P004 # على كل حال جمهور أهل العلم على التحديد، على تحديد المدة، وإن كانت ~~أدلتهم لا تنهض على الإلزام، لكنها من باب الاحتياط للدين، الصلاة عمود ~~الإسلام، وترتب على القول بالإطلاق، وجهل كثير من المسلمين حتى من بعض طلبة ~~العلم، معنى الإطلاق جعلهم يضيعون الصلاة والصيام والجمع والقصر وغير ذلك، ~~فتجد الخلل تطرق إلى عباداتهم من هذه الحيثية، ويأتي -إن شاء الله- تقريره ~~في الكتاب. # يقول: من هم السلف الذين يحتج بأقوالهم في فهم الكتاب والسنة؟ # السلف الذين جاء مدحهم: ((خير الناس ms0552 قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم)) ابن حجر يحدد بسنة مائتين وعشرين، يعني إلى أن كثرت البدع وظهرت، ~~وعلى هذا يكون مدة القرن ما يقرب من أو مدته سبعين عام، سبعين سنة، سبعين ~~سنة مدة القرن على هذا التحديد، ومنهم من يقول: إن القرن أربعين سنة، ~~والأكثر على أن القرن مائة سنة، لكنه في الحديث لا شك أن القرن هم القوم ~~المتشابهون في السن، المتقاربون فيه، والمتوسط السبعون. # يقول: الإعلان عن الدرس لم يحصل حسب علمي حتى رسائل الجوال لم تصل هذه ~~المرة، آمل حث المنسقين للدرس الإعلان عنه بشكل كافي؟ # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم # وأورد حديث عقبة بن عامر، وفيه الاستحباب -استحباب الإقبال- على الله -جل ~~وعلا- في صلاته بقلبه ووجهه، وفي مضمونه الخشوع، وأدخله تحت هذه الترجمة ~~بناء على أن الخشوع مستحب، وسنة عند الجمهور، عند جمهور أهل العلم أن ~~الخشوع مستحب، وأوجبه بعضهم، ونصر الوجوب ابن رجب -رحمه الله-، وأيضا ~~الغزالي في إحياء علوم الدين نصره، وأطال في تقريره، وإيراد المصنف -رحمه ~~الله- لهذا الحديث في الأمور المستحبة يدل على أنه جار على قول الجمهور. # PageV23P005 # وأيضا إيراد أحاديث السترة يدل على أن المصنف يختار أن السترة سنة وليست ~~بواجبة، وهذا أيضا قول عامة أهل العلم، وجاء الأمر بها: ((ليستتر أحدكم ولو ~~بسهم)) تمسك به من قال بالوجوب، وبقية الأحاديث تدل على أن هذا الأمر مصروف ~~عن الوجوب إلى الاستحباب، منها: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إلى ~~غير جدار، كما في حديث ابن عباس، ويقول: يعني إلى غير سترة، وأيضا: ((إذا ~~صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحدهم أن يجتاز)) إذا صلى يدل على أن ~~السترة ليست بواجبة؛ لأن السياق قوله: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من ~~الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)) قد يقول قائل: إن ms0553 الاستدلال ~~بهذا الحديث في صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب استدلال بالدلالة ~~الفرعية لا الدلالة الأصلية؛ لأن الحديث ما سيق لبيان حكم السترة، وإنما ~~لبيان الأمر بالدفع، يعني النصوص فيها دلالات أصلية سيق النص من أجلها، ~~وهناك دلالات فرعية لم يسق النص من أجلها، يعني في هذا الحديث هل يبين ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- حكم السترة؟ ويقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء ~~يستر)) مثل حديث: ((إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحي)) الجمهور يقولون: ~~إن الأضحية سنة بدليل هذا الحديث، فالحديث رد التضحية إلى إرادة المضحي، ~~وهذا لا يدل على وجوبها، لكن هل الحديث سيق لبيان حكم الأضحية أو لبيان ~~المنع من الأخذ من الشعر والبشر في العشر حتى يضحي؟ هذه دلالته الأصلية، ~~أما تلك فدلالته الفرعية، والدلالة الأصلية والفرعية الأصلية هي محل النظر ~~الأول، وبها يستدل أو يستنبط الحكم من الحديث، وأما الدلالة الفرعية فلا شك ~~أن لها حظ من النظر، الشاطبي يقول: "إذا لم يسغ الحديث من أجلها فلا يستدل ~~بها" وأهل العلم يستنبطون من الحديث الواحد المسائل الكثيرة، منها ما يدل ~~الحديث عليه صراحة، ومنها ما يفهم من الحديث، ومنها ما يشم من الحديث يعني ~~من بعد، وكل هذا يستدل به أهل العلم، لكن الدلالة الأصلية هي الأصل، والفرع ~~أيضا مرعية إذا لم تكن معارضة بما هو أقوى منها، إذا لم تكن معارضة بما هو ~~أقوى منها، يعني لا ترد مطلقا ولا تقبل مطلقا، يعني من الدلالات الفرعية ~~يعني قول جابر في حجة النبي # PageV23P006 # -عليه الصلاة والسلام- أنه نام حتى أصبح، هل الحديث سيق لبيان أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لم يوتر مثلا، أو لم يقم الليل؟ لا، أيضا ((افعلي ما ~~يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) هل الحديث سيق لبيان أن الحائض تقرأ ~~القرآن؟ وإن احتج بعضهم بهذا الحديث عليه، هذا دلالة فرعية، لكن الحديث ما ~~سيق من أجلها، ولولا المعارض يمكن أن يستدل بها، يعني استدلال الحنفية على ~~أن وقت صلاة الظهر يمتد إلى مصير ظل كل شيء ms0554 مثليه، وقول الجمهور إلى أن ~~يصير ظل كل شيء مثله، استدلالهم بحديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم)) حديث ~~في الصحيح ((كمثل رجل استأجر أجيرا إلى الزوال بدينار، ثم استأجر أجيرا إلى ~~العصر بدينار، ثم استأجر أجيرا إلى المغرب بدينارين، فقال أهل الكتاب: نحن ~~أكثر عملا وأقل أجرا)) ولا يكون هذا إلا إذا كان وقت الظهر أطول من وقت ~~العصر؛ ليتم احتجاج النصارى؛ لأن الذين عملوا إلى الزوال هو مثل اليهود، ~~والذين عملوا إلى العصر هم النصارى، والذين عملوا من العصر إلى المغرب هم ~~المسلمون بدينارين، احتج اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا، ~~ولا يتم الاستدلال والاحتجاج إلا إذا قلنا: إن وقت الظهر أطول من وقت ~~العصر، وعند الحنفية لا يكون أطول إلا إذا صار إلى أن يكون ظل كل شيء ~~مثليه، وهذا الكلام ليس بصحيح، أولا: الحديث ما سيق لهذا الأمر، وفي الباب ~~نصوص صحيحة صريحة، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مسلم، وغيرها من ~~الأحاديث تدل على أن وقت الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثله. # الأمر الثاني: أن وقت الظهر أطول من وقت العصر في كل زمان ومكان، حتى على ~~القول أنه ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله، المقصود أن قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) لا يتم به صرف ليستتر أحدكم، ~~إنما الصارف حديث ابن عباس: "صلى إلى غير جدار" يعني إلى غير سترة. # PageV23P007 # قال: "وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: سئل رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في غزوة تبوك عن سترة المصلي؟ فقال: ((مثل مؤخرة الرحل)) " ~~الرحل: الذي يوضع على الراحلة ويركب عليه، له مقدمة يستمسك بها الراكب، وله ~~مؤخرة يستند إليها، وهي مقدرة عند أهل العلم بثلثي ذراع، يعني قريب من أو ~~تزيد قليلا عن ثلاثين سنتيمتر، ولا يتم التحديد بمؤخرة الرحل لا طولا ولا ~~عرضا؛ لأنه جاء أيضا التحديد بالحربة والسهم والعصا، وما أشبه ذلك. # ثم بعد هذا قال: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول ms0555 الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد ~~فلينصب عصا)) " يدل على أن الشيء المذكور في الجملة الأولى له جرم، أكبر من ~~العصا، أعرض أو أطول؛ لأنه قال: ((فإن لم يجد فلينصب عصا)) والعصا في حكم ~~السهم والحربة. # " ((فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه)) رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، وهو حديث مضطرب الإسناد" مثل به ابن الصلاح ~~للمضطرب في علوم الحديث ذكره مثالا للمضطرب، وقال: إنه يروى من عشرة أوجه، ~~كلها مختلفة، ولا يمكن الترجيح بينها لينتفي الاضطراب، فهو مضطرب، والحديث ~~فيه علة أخرى، فيه الجهالة لأبي عمرو ابن حريث فهو مجهول، وجده أيضا أبو ~~عمرو محمد بن حريث وجده حريث أيضا مجهول، فهو ضعيف لعلتين: الاضطراب الذي ~~لا يمكن معه الترجيح، والجهالة، فالحديث ضعيف. # ابن حجر -رحمه الله- في النكت على ابن الصلاح تمكن من ترجيح بعض الوجوه ~~على بعض، فانتفى عنده الاضطراب، لكنه غفل عن الجهالة؛ لأنه قد تنتفي علة ~~لكن تبقى العلة الأخرى، ولذا قال في البلوغ: "ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل ~~هو حديث حسن" لما تمكن من نفي الاضطراب بترجيح بعض الوجوه حكم عليه بالحسن؛ ~~لكنه مع ذلك فيه جهالة راوييه. # يقول: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، وهو حديث مضطرب ~~الإسناد" يعني كما قال ابن الصلاح، ولذلك ضعفه الشافعي وغيره، وصححه ابن ~~المديني وغيره. # نقل عن الإمام أحمد أيضا تصحيحه، لكنه لا يثبت عند كثير من أهل العلم. # PageV23P008 # وقال ابن عيينة: لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث، وقال البيهقي: لا بأس به ~~في هذا الحكم. # يعني هذا الحكم لا يحتاج فيه إلى شيء من القوة مثل ما يحتاج إلى الأحاديث ~~القوية في الأحكام، أصل السترة مستحبة عند الجمهور، وهو إما أن يصلي إلى ~~خط، أو إلى غير شيء، فكونه يصلي إلى خط أفضل من كونه يصلي إلى غير شيء، ~~ولذلك قال: لا بأس به ms0556 في هذا الحكم، فالخط أولى من عدمه، يعني من هذه ~~الحيثية، باعتبار أن السترة ليست بواجبة، والصلاة إلى خط أفضل من لا شيء. # وعلى كل حال الحديث ضعيف، لا يصل إلى درجة الحسن، وقول سفيان بن عيينة ~~"لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث" يدل على أنه يضعفه، وقول البيهقي: لا بأس ~~به في هذا الحكم من هذه الحيثية، أن هذه فضيلة من الفضائل، ليس بواجب من ~~الواجبات، وأيضا نظروا إلى أن الصلاة إلى شيء أحسن من لا شيء، والخط يذكر ~~المصلي ويذكر المار، فالأمر فيه سعة على كلام البيهقي، وإلا فالحديث ضعيف. # الخط الذي يخط منهم من يقول: يمتد إلى الأمام كالعصا كأن أمامه عصا، ~~ومنهم من يقول: طولا أو عرضا كالجنازة، وذكر عن أحمد أنه يقول: كالمحراب ~~كالهلال، وعلى كل حال الحديث مثل ما قلنا: ضعيف. # منهم من يلحق بالخط طرف السجادة، أو الخطوط التي في فرش المساجد، هذه ~~الخطوط بمثابة الخط الذي أشير إليه بالحديث، طرف السجادة كذلك، لكن مع ذلك ~~نعود إلى أصل المسألة وهو أن الحديث ضعيف لا يثبت به حكم. # قال: "وعن أبي سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني ~~قول الصحابي: يبلغ به، ينميه، رواية، يرويه، يرفعه، كل هذا حكمه الرفع. # PageV23P009 # قال: " ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها)) " هل هذا أمر بالسترة أو ~~أمر بالدنو إلى السترة؟ نعم هو ليس بأمر بالسترة، وإنما هو أمر بالدنو ~~منها؛ لأنه قال: ((إذا صلى إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه ~~صلاته)) إذا كان بعيدا لا شك أن البعد يجرئ ويغري من أراد المرور، وأنتم ~~شاهدتم وحصل لكم الصلاة في المسجد الحرام إذا دنوت من الجدار، أو من ~~السارية ما اجترأ أحد أن يمر بين يديك إلا شخص قاصد للإفساد كما يصنع بعض ~~النساء الوافدات ممن عرف بالبدع، تقصد أن تمر بين المصلي وسترته ولو قرب ~~منها، وتتحين الغفلة والفرصة فتمر، ورجالهم كذلك، لكن في الغالب أنك إذا ~~دنوت ms0557 تستطيع الرد، ولا يجرؤ أحد أن يمر بينك وبين سترتك إلا إنسان في نيته ~~الإفساد، الغافل يمكن رده. # أما إذا ابتعد عن سترته فإن حكم السترة يسري إلى ثلاثة أذرع من موضع ~~قدميه، فإذا مر دون ثلاثة أذرع مر بين يدي المصلي، وإذا كان أكثر من ثلاثة ~~أذرع فإنه لا يكون مارا بين يدي المصلي، ولا يدفع حينئذ. # ((لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) سواء كان ذلك من شياطين الجن، وجاء في ~~الكلب الأسود أنه شيطان أو كان من شياطين الإنس الذين يريدون التشويش على ~~المصلين. # يقول: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان، وهو حديث مختلف في ~~إسناده، وروي مرسلا" على كل حال الحديث الراجح في أمره أنه صحيح، والموصول ~~أصح من المرسل وأرجح، فهو المعتمد. # في السترة حديث أبي سعيد: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن ~~يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله)) وفي رواية: ((فإن معه القرين)) ~~ليقاتله، يعني يدفعه بالأسهل، بالأخف، ثم بالأشد، وليس معنى هذا أنه يقتله، ~~يحمل معه آلة القتل وكل من أراد أن يجتاز بين يديه أزهق روحه، لا، الكلام ~~ليس بصحيح، نعم يقتل الحية والعقرب، لكن لا يقتل معصوما، وليس معنى ~~((فليقاتله)) بالسب والشتم كما قال بعضهم، مثل: ((قاتل الله اليهود)) يعني ~~لعنهم، وهنا: ((فليقاتله)) يعني يسبه ويشتمه، هذا الكلام ليس بصحيح، وإن ~~قاله بعضهم. # PageV23P010 # المقصود أنه يدفع ويرد، إن اندفع بالإشارة فذلك المطلوب، وإلا بالدفع ~~اليسر، وإلا بأشد منه، لكن لا يصل الأمر إلى القتل؛ لأن المقاتلة تختلف عن ~~القتل، ولا يكون ذلك أيضا بالسب والشتم كما قال بعضهم. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: نهي أن يصلي الرجل مختصرا" رواه ~~البخاري هكذا" يعني لفظه: "نهي" بالبناء للمجهول "ورواه مسلم: نهى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-" ومر بنا مرارا أن قول الصحابي: نهينا، أو أمرنا ~~أنه مرفوع؛ لأنه في المسائل -مسائل الدين- والأحكام إنما الأمر والنهي لمن ~~جعل الله له الأمر والنهي، وهو النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو قال ms0558 ذلك ~~بعد عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-: # قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر # فهو مرفوع وإن قال بعضهم كأبي بكر الإسماعيلي يقول: هذا لا يكون مرفوعا ~~حتى يذكر اللفظ النبوي؛ لاحتمال أن يسمع كلاما يظنه أمرا أو نهيا، وهو ليس ~~في الحقيقة أمر ولا نهي، وهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن الصحابة أعرف بمدلولات ~~الألفاظ الشرعية من غيرهم، فإذا لم يعرف الصحابة مدلولات الألفاظ النبوية ~~من يعرفها بعدهم؟ والدين إنما جاءنا من قبلهم، وفهمهم مقدم على فهم غيرهم، ~~فحكمه الرفع عند عامة أهل العلم، هذا إذا قال: نهينا أو أمرنا، أما إذا ~~قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو نهانا كما في رواية مسلم: ~~"نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" صرح الصحابي بالناهي، وكذلك إذا صرح ~~بالآمر فهو مرفوع قطعا، ولا خلاف في رفعه، لكن خالف ... # الخلاف في المسألة الأولى، وهي ما إذا لم يصرح الصحابي بالآمر ولا ~~الناهي، قال: أمرنا أو نهينا، قال الإسماعيلي وجمع من أهل العلم قالوا: إنه ~~ليس له حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-، يمكن أن يكون أمرهم أبو بكر، أمرهم عمر، أمرهم أمير من الأمراء، ~~رجل أمره أبوه، أو من له حق عليه، هذا إذا لم يصرح بالآمر والناهي، ~~والجمهور على أنه مرفوع؛ لأن الأحكام إنما تتلقى من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أوامرها ونواهيها، هذا إذا لم يصرح بالآمر. # PageV23P011 # أما إذا صرح بالآمر والناهي كما في رواية مسلم: "نهى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" فهو مرفوع قطعا عند الجميع، لكن دلالته على الانكفاف في النهي ~~أو الائتمار بالأمر خالف فيها داود الظاهري، وبعض المتكلمين، وقالوا: قد ~~يظن الصحابي الكلام النبوي مشتملا على أمر أو نهي وهو في الحقيقة لا يدل ~~على الأمر والنهي حتى ينقل لنا اللفظ النبوي، وهنا يقال: إن الصحابة أعرف ~~بمدلولات الألفاظ الشرعية فالكلام هذا ليس بصحيح. # "نهي أن يصلي ms0559 الرجل مختصرا" وكذلك المرأة، نهي أن يصلي الرجل مختصرا يعني ~~أن يضع يديه على خاصرتيه في الصلاة، يضع الرجل يديه على خاصرتيه، وجاء ~~التعليل في حديث عائشة: إن هذا فعل اليهود، فالنهي عنه للتشبه، وبعضهم ~~يستنبط علة يقول: إن هذا صنيع الشيطان، وذكر حديث: ((المختصرون على منابر ~~من نور)) من أهل العلم من يفسر هذا الحديث باختصار القراءة وتخفيف القراءة، ~~لكن العلة المنصوصة هي ما ذكرته عائشة -رضي الله عنها- أن هذا فعل اليهود، ~~((المختصرون على منابر من نور)) هذا الحديث لا يعرف في الكتب المعروفة، ~~ولذا تداوله الشراح، فلا أصل له، وإن حمله بعضهم على أنهم الذين يستعملون ~~المخصرة التي هي العصا يعتمدون عليها لطول القيام في الليل، لكن ما دام ~~الحديث لا يعرف له أصل فلا نحتاج إلى تأويله إلا من أجل التوفيق بينه وبين ~~حديث الباب. # وعلى كل حال الاختصار هو وضع اليدين على الخاصرة هذا صنيع اليهود. # قال: "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" إدخال الحديث هذا في الأمور المستحبة والمكروهة يدل على أن النهي ~~هنا عند المؤلف للكراهة. # قال: "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن ~~عشائكم)) متفق عليه" لا شك أن الأمر في ((فابدؤوا)) يدل على استحباب الفراغ ~~مما يشوش على بال المصلي وقلبه، إذا قدم العشاء والإنسان نفسه تتوق إليه ~~فإنه يفرغ منه. # PageV23P012 # ((فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم)) لأن هذا ~~ينافي الخشوع في الصلاة، والخشوع سنة عند الجمهور، وما ينافيه عندهم مكروه، ~~فإذا بدأ بالصلاة والقلب منشغل بالعشاء انتفى الخشوع، وصار الأمر عند ~~المؤلف هنا: ((فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن ~~عشائكم)) ابدؤوا للاستحباب، الظاهرية يقولون: للوجوب، فإن بدأ بالصلاة بطلت ~~الصلاة. # وقوله: ((قبل أن تصلوا المغرب)) يشير إلى رواية تدل على أن هذا في حق ~~الصائم، إذا ms0560 قدم العشاء وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب، وذلك ~~لأن الصائم حاجته إلى الطعام أشد، وانحصار الوقت عنده في هذه المدة اليسيرة ~~بين الأذان والإقامة بالنسبة لصلاة المغرب أظهر من غيره؛ لأن غير الصائم ~~يقال له: قدم يا أخي، قدم طعامك، لكن إذا لم يتم نضجه مثلا إلا في هذا ~~الوقت وهو محتاج إليه، فحكمه حكم الصائم، أما إذا قصد تأخير الأكل والطعام ~~إلى قرب الصلاة صار ديدنه هذا، هذا لا يجوز؛ لماذا؟ لأنه يترتب عليه ترك ~~الواجب، وهو الصلاة مع الجماعة حيث ينادى بها، لكن إذا كان الإنسان محتاجا ~~إليه، ونفسه تتوق إليه كصائم، أو في حكم الصائم ممن لا يتيسر له الطعام ~~لعدم نضجه، أو لعدم الحصول عليه إلا في هذا الوقت فالعلة سارية، يعني بعض ~~الناس يقصد ويبحث عما يترخص به في ترك الجماعة مثلا، فيجعل تقديم الطعام ~~قرب الإقامة، ويتعلل بمثل هذا الحديث، أو يأكل مما نهي عن الأكل منه، مع ~~حضور الجماعة كالأطعمة التي تنبعث منها الروائح الكريهة، ويقول: إن هذا عذر ~~في ترك الجماعة، لا يكون عذرا إلا إذا كانت هناك حاجة داعية له، أما أن ~~يعتذر به، ويتوصل به إلى ترك ما أوجب الله فإن هذه هي حيل اليهود التي ~~يتوصلون بها إلى ترك الواجبات، أو ارتكاب المحرمات، وأما عند الحاجة ~~للاستشفاء ذكر له البصل علاج، أو الثوم علاج، وأكله ليستشفي به فهذا عذر، ~~أما أن يأكل من أجل أن يترك الصلاة هذا لا شك أنه تحايل على إسقاط ما أوجب ~~الله عليه، وهذا ما ارتكبته اليهود. # PageV23P013 # وهنا إذا كان يقصد أن يقدم الأكل قبيل الإقامة من أجل ألا يخرج إلى ~~المسجد، ويصلي مع الناس هذا تحايل لإسقاط الواجب، وهذا صنيعه هذا حرام ~~عليه، أما إذا وقع اتفاقا إما أن يكون صائما مثلا، ونفسه تشتاق إلى الطعام ~~وتتوق إليه، وإذا صلى انشغل باله، لا شك أن هذا مأمور بأن يبدأ به قبل ~~الصلاة ليتوفر لصلاته ويقبل عليها بعد أن فرغ، وقل ms0561 مثل هذا في مسائل أمور ~~الدنيا، يعني على الإنسان أن يأتي بالصلاة على الوجه المطلوب، ويقبل عليها ~~بقلبه ووجهه، فلا يجعل هناك من الصوارف ولو صوارف القلب يجعل شيئا منها ~~قريب من الصلاة، يجعل شيء من هذه الصوارف قريب من الصلاة، بل عليه أن يتفرغ ~~لصلاته بقلبه وقالبه، ولا شك أن هذا مناف للخشوع، والخشوع مثل ما قلنا ~~الجمهور على أنه مستحب، ولذا لو صلى قبل أن يتعشى وانشغل بعشائه صلاته ~~صحيحة، خلافا للظاهرية الذين يبطلون الصلاة في هذه المسألة، وما يشاركها في ~~العلة، يبطلون الصلاة لأدنى نهي، أو لأدنى مخالفة أمر، يعني إذا لم يصل ~~ليلة جمع صلاة الصبح مع الإمام بطل حجه وبطلت صلاته أيضا، وهذا لا يقوم ~~بظاهريتهم، أما عامة أهل العلم الذين لديهم النظر في النصوص وفي القواعد ~~العامة وفي مقاصد الشريعة لا يقولون مثل هذا الكلام. # قال -رحمه الله-: # PageV23P014 # "وعنه" يعني أنس بن مالك "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه -عز وجل-، فلا يبزقن بين يديه، ~~ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه)) متفق عليه أيضا، وفي لفظ للبخاري: ~~((عن يساره أو تحت قدمه)) " ((إذا كان أحدكم في الصلاة ... فلا يبزقن)) ~~مفهومه أنه إذا لم يكن في الصلاة فليبزق، لكن دل الدليل على أنه لا يجوز أن ~~يبصق في المسجد ولو كان خارج الصلاة، فلا يبصق في حال الصلاة ولو خارج ~~المسجد، ولا يبصق في المسجد ولو كان خارج الصلاة، وهنا ((إذا كان أحدكم في ~~الصلاة فإنه يناجي ربه -عز وجل-)) سواء كان في المسجد أو خارج المسجد، بل ~~إن بعضهم طرد هذا في الصلاة وخارج الصلاة في المسجد وخارج المسجد كالنووي ~~مثلا، فلا يبصق بين يديه يعني تلقاء وجهه، ولا عن يمينه يعني لا إلى جهة ~~القبلة ولا عن يمينه في الصلاة وخارج الصلاة في المسجد وخارج المسجد. # قال: ((ولا عن يمينه، ولكن عن شماله أو تحت قدمه)) جاء التعليل ((فإن ~~الله تلقاء ms0562 وجهه)) وأيضا القبلة جاء التعليل بها في بعض الأحاديث، وعن ~~يمينه ملك ((ولكن)) يعني يبزق ((عن شماله تحت قدمه)) وعرفنا أن هذا خارج ~~المسجد؛ لأن البصاق في المسجد خطيئة، يعني سواء كان يصلي أو لا يصلي، سواء ~~كان عن يمينه أو عن شماله، على أي حال كان، البصاق في المسجد خطيئة، أما في ~~الحديث فهو بالنسبة للصلاة خارج المسجد. # ((فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه)) يعني تحت ~~قدمه اليسرى. # PageV23P015 # الرواية الأخرى: ((عن يساره أو تحت قدمه)) يبصق عن يساره أو تحت قدمه، ~~طيب قد يقول قائل: إذا كانت العلة في النهي عن البصاق عن جهة اليمين لأن ~~فيها ملك، الجهة الشمال أيضا فيها ملك، الذي يكتب الحسنات عن جهة اليمين، ~~والذي يكتب السيئات عن جهة اليسار؟ هل نقول: إن هذا التكريم خاص بملك ~~اليمين الذي يكتب الحسنات وأما بالنسبة لملك السيئات لا خصوصية له في هذا ~~فيبصق عن اليسار ولو كان الملك عن يساره؟ أو نقول: إن هذا في الصلاة؟ لا ~~يبصق عن يمينه لأنه في الصلاة، يباشر حسنات، وملك السيئات إما أن ينتقل إلى ~~جهة اليمين حال الصلاة، أو أنه لا يوجد لعدم وجود الداعي، هذا قاله بعض ~~الشراح؛ لماذا؟ لأن الإشكال الوارد ((فلا يبصق عن يمينه؛ لأن عن يمينه ~~ملكا، ولكن عن يساره)) أوردوا عليه أيضا أن على اليسار ملك، فقالوا: إن ~~التكريم خاص بملك اليمين الذي يكتب الحسنات، والنص دليل على أنه يبصق عن ~~يساره، ولو كان فيه ملك الشمال الذي يكتب السيئات، فهذه من خصوصيات ملك ~~اليمين، لكن ملك اليمين وملك الشمال كلاهما من الملائكة الذين لهم المنزلة ~~عند الله -جل وعلا-، ولا يعني كونه يكتب السيئات أن منزلته أقل، لكن أمامنا ~~نص صحيح صريح، ولا بد من البصاق، يعني ليس الإنسان مخير في البصاق وعدمه ~~هذه حاجة لا بد من دفعها، وعرفنا أن تلقاء وجهه جهة القبلة، وأيضا عن يمينه ~~ملك، وجهة اليمين مشرفة، وجهة اليسار لا شك أنها ms0563 أقل من جهة اليمين في ~~الشرف في نصوص، وفي مواضع كثيرة من الأحكام الشرعية، يعني إذا استنجى ~~بشماله نقول: إن ملك الشمال ممتهن في هذه الحالة؟ هذه أمور لا بد منها، ~~وإذا كان الخيار بين جهتين في أمر لا بد منه فليكن التكريم لجهة اليمين دون ~~جهة الشمال. # PageV23P016 # هنا مسألة وهي: أن الإنسان يحمل معه المناديل للبصاق والمخاط وما في ~~حكمهما، هل نأخذ من هذا الحديث أن المناديل ما دامت نظيفة لم تستعمل تكون ~~في الجهة اليمنى في الجيب الأيمن، فإذا استعملت نقلت إلى الجيب الأيسر، أو ~~نقول: يستعملها ويردها إلى جهة اليمين؟ يعني ماذا نستفيد من هذا الحديث؟ أو ~~نعكس نجعل النظيفة في الشمال والمستعملة في اليمين؟ الذي يشم من الحديث ~~ويفهم من الحديث ويستنبط من الحديث في تكريم جهة اليمين أن تكون المناديل ~~النظيفة في جهة اليمين، فإذا استعملت في هذه المستقذرات تنقل إلى جهة ~~الشمال، قد يقول قائل: لماذا لا تجعل في جهة الشمال كلها النظيفة وغير ~~النظيفة؟ نقول: لا بد من التمييز بينها، والتفريق بين النظيف وغير النظيف ~~من أجل أن يستعمل ما يمكن استعماله، ويرمى ما يستغنى عنه، وعلى كل حال هذا ~~من الأدب الإسلامي الرفيع الذي تميزت به هذه الشريعة، تراعي الأحوال ~~والظروف والأفعال من المكلفين، ومما يؤدب عليه غير المكلف أيضا، ويربى عليه ~~مثل هذه الأمور، يعني بعض الناس لا يلاحظ مثل هذه الآداب فتجده يبصق في أي ~~مكان، طريق عام وإلا خاص، في مجلس، في كذا، وبعض المصلين بل بعض الأئمة قد ~~يحصل من إمام وقد حصل إذا التفت إلى الناس أخرج المنديل، وأخذ بأعلى أو ~~بأقوى ما يستطيع، والأصوات قد تنقل في المكبرات قبل أن يغلق المكبر، والحي ~~كله يسمع، لا شك أن هذا خلاف الأدب، يعني على الإنسان أن يستخفي، يخفي هذه ~~الأمور بقدر الإمكان، بقدر استطاعته إلا إذا عجز؛ لأن هذه الأمور نصت على ~~أشياء، وفي ضمنها وثناياها أمور أيضا أخرى، هل معنى هذا أننا نمنع عن ~~البزاق عن ms0564 جهة اليمين ونأخذ المنديل في وجوه الناس وبأعلى الصوت؟! لا، ~~يستخفي بهذا الإنسان بقدر استطاعته. # بعضهم يفتح زجاج السيارة ويرمي ما في فمه أو في أنفه وتصل إلى زجاجات ~~السيارات الأخرى، وقد تصل إلى مشاة أو شيء من هذا، هذا يحصل وإلا ما يحصل؟ ~~يحصل، ولا شك أن هذا سوء أدب، وأسوأ منه بعض المدخنين -هداهم الله- يقصد ~~ويتعمد أن ينفث الرائحة القبيحة الضارة في وجوه الناس، يقصد هذا القصد ~~بعضهم، هذا أشد -نسأل الله العافية-. # PageV23P017 # يقول: " ((لكن عن شماله تحت قدمه)) متفق عليه أيضا، وفي لفظ للبخاري: ~~((عن يساره أو تحت قدمه)) " وعرفنا أن هذا لا يكون في المسجد، أما إذا ~~احتيج إلى ذلك في المسجد فإن كانت معه المناديل فبها ونعمت، وإن لم تكن ففي ~~ثوبه، ثم يفرك بعضه ببعض، يعني مثل طرف الشماغ أو ما أشبه ذلك، لكن يتأكد ~~أنه شماغه؛ لأنه حصل في الصلاة، احتاج لمثل هذا وهو في الصلاة ومعه مناديل، ~~مسك طرف الشماغ وإذا شماغ جاره، أقول: مثل هذه الأمور ينبغي أن تدرس ~~بعناية؛ لأن هذا الأدب هو الذي يزرع المودة والمحبة بين الناس، والإخلال به ~~هو الذي يجعل النفرة والفرقة والاختلاف والشحناء والبغضاء بين الناس. # هذا الذي استعمل شماغ الجار اضطر أن يقطع الصلاة وينصرف؛ لأن المسألة على ~~نفوس الناس ليست هينة، وقل مثل هذا في أمور أخرى من الآداب، إذا عطس، إذا ~~كح، إذا شيء يخمر وجهه، وبعض الناس يعطس أو يكح ويصل الرذاذ إلى آخر ~~المجلس، وأهل العلم يقولون: إذا شربت في الإناء وتنفست فيه منهي عن التنفس ~~في الإناء، فأراد أحد أن يشرب منه لا بد أن تخبره أنك تنفست فيه وإلا يكون ~~هذا غش، شوف الحرص عند أهل العلم في تطبيق ما جاء عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى هذا الحد، إذا نفخت في طعام وجاء سائل بقيت منه بقية وجاء ~~سائل لا بد أن تخبره أنك نفخت فيه لأنه يتقذر، نعم قد تترجح المصلحة عنده ~~أن يأكل لمسيس الحاجة إليه، ms0565 لكن مثل هذه الأمور لا بد من مراعاتها. # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV23P018 # "وعن معيقيب" وهو ابن أبي فاطمة الدوسي "قال: ذكر النبي أو ذكر للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- المسح في المسجد" يعني الحاجة إلى المسح في المسجد، ~~مسح الحصا، الآن المساجد مفروشة ما تحتاج إلى هذا، بعض مساجد القرى وبعض ~~البلدان ليست مفروشة فيها حصا، وقد يحتاج إلى المسح في الفلوات والصحارى أو ~~في الأماكن غير المفروشة؛ لأن الإنسان قد يحتاج للصلاة في الصحراء، ويكون ~~في مصلاه حصا أو يكون زرع أو شوك يحتاج إلى تسويته، عليه أن يسويه قبل ~~الدخول في الصلاة، لا شك أن هذا ينافي الخشوع في الصلاة، تصلي على حصا أو ~~تصلي على مكان حار أو شديد البرودة أو فيه شوك، أو ما أشبه ذلك هذا ينافي ~~الخشوع، فعلى المصلي أن يبذل ما يحقق الخشوع قبل الدخول في الصلاة، لكن إذا ~~دخل وفي المسجد حصا. # "ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسح في المسجد -يعني الحصا- قال: ((إن ~~كنت لا بد فاعلا فواحدة)) متفق عليه" يعني امسح مرة واحدة، وإن تركت فهو ~~أفضل، إن اضطررت إلى المسح لأن الحصا مؤذي، ونسيت التسوية وإصلاحه قبل ~~الدخول في الصلاة مرة واحدة امسح، وما عدا ذلك فلا، وهذا مرده إما في العلة ~~المذكورة في الحديث الثاني، أو لأن المسح أكثر من واحدة إكثار من الحركات ~~المنافية للخشوع في الصلاة ((إن كنت لا بد فاعلا)) إن اضطررت إلى ذلك ~~((فواحدة)) يعني فامسح واحدة، يعني مرة واحدة. # "متفق عليه". # "وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصا، فإن الرحمة تواجهه)) " هذه ~~العلة، الحديث الذي قبله، حديث معيقيب هذا ليس فيه التعليل، وهو متفق عليه، ~~في الصحيحين، حديث أبي ذر ضعيف عند أهل العلم لكن له شاهد الذي هو الحديث ~~السابق، فيحسن به، بالشاهد، وتبقى العلة فإن الرحمة تواجهه لا يوجد ما يشهد ~~لها في حديث معيقيب تبقى ضعيفة، وأما النهي عن ms0566 المسح واحدة أو دع، هذه ~~موافقة لما جاء في حديث معيقيب، فهو وإن كان سندها ضعيف إلا أن لها ما يشهد ~~لها فهي حسنة. # PageV23P019 # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا قام أحدكم في الصلاة ~~فلا يمسح الحصا، فإن الرحمة تواجهه)) " يعني إذا كانت تواجهه يعني تنبع من ~~موضع سجوده وتواجهه تقابله، فإذا مسح موضع السجود كأنه مسح معه الرحمة، ~~والعلة ضعيفة، يعني سندها ضعيف، والنهي عن المسح مفهوم من حديث معيقيب، ~~وأيضا اللفظ الثاني في لفظ لأحمد: "سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كل ~~شيء، حتى سألته عن مس الحصا، فقال: ((واحدة)) يعني مرة واحدة، امسح مرة ~~واحدة أو دع، اترك، وذلكم لأن المسح حركة، والحركة ممنوعة في الصلاة، على ~~الإنسان أن يسكن في صلاته ولا يتحرك إلا لحاجة، وهذه حاجة، لكن أكثر من مرة ~~نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عنها، والعلة المذكورة: ((فإن الرحمة ~~تواجهه)) هذه عرفنا أن إسنادها ضعيف؛ لأن راويها أبو الأحوص مجهول العين، ~~لم يرو عنه غير الزهري، ووصفه الحافظ ابن حجر في التقريب بأنه مقبول، ~~والمقبول عنده من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حقه ما يترك ~~حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، اللين ضعيف، فهذا إذا سلم، إذا ~~خلا حديثه من المتابعة أو الشاهد فإن حديثه يضعف لأنه لين، إذا توبع صار ~~حديثه مقبولا، وجزء من حديثه متابع عليه، له ما يشهد له، وجزء منه لا يتابع ~~عليه فجزؤه حسن، وجزء منه لا سيما التعليل ((فإن الرحمة تواجهه)) لم يتابع ~~عليها فهو ضعيف. # PageV23P020 # قال: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وفي لفظ لأحمد: ~~سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصا، فقال: ~~((واحدة أو دع)) " يعني مس الحصا مرة واحدة في الصلاة، ومن مس الحصا أثناء ~~الخطبة فقد لغا، أيهما أولى بالمراعاة الصلاة أو الخطبة؟ الصلاة أو الخطبة؟ ~~نعم الصلاة بلا شك، الصلاة أولى بالمراعاة من الخطبة، طيب الصلاة أذن ms0567 لك أن ~~تمسح واحدة وفي الخطبة إذا مسحت فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له، يعني هل ~~نأخذ من هذا الحديث أن الخطبة أولى بالمراعاة من الصلاة، أو نقول: إن ~~الصلاة المسلم في الأصل يحتاط لها، الأصل في المسلم أنه يحتاط لصلاته، ولا ~~يعرضها للبطلان لأنه يعرف أهميتها وقيمتها، والخطبة قد تطول، وقد يرى أنه ~~لا يستفيد، وقد يتطرق إليه ملل، أو شيء من ذلك فهو بصدد ألا يحتاط لهذه ~~الخطبة، ومع النصوص الشديدة في شأن الخطبة والإنصات وعدم الحركة وعدم قول: ~~اسكت، أنصت، وعدم مس الحصا، ومع ذلك تجد من يخالفه؛ لأن الخطبة شأنها في ~~نفوس المسلمين أقل من شأن الصلاة، وإذا وجد في النفس ما يردع لا شك أن ~~الإنسان قد يترك إلى الوازع النفسي، وأما إذا لم يوجد ما يردع من الوازع ~~النفسي فإنه لا بد من التشديد، يعني مثل ما قلنا: إن الصلاة المسلم يحتاط ~~لها أكثر من الخطبة، فجاء في الخطبة يعني جاء في الصلاة نصوص كثيرة، لكن ~~بالنسبة لمس الحصا هل ما جاء في الصلاة مثل ما جاء في الخطبة أو أقل؟ أقل، ~~يعني امسح مرة واحدة، لكن الخطبة إذا مس الحصا فقد لغا، أقول: إذا وجد في ~~النفس وازع يزع عن عمل ما، فإن الإنسان قد يترك لهذا الوازع، وإذا لم يوجد ~~فيها وازع فإن الإنسان تأتيه النصوص وتشدد عليه لعدم الوازع. # نظير ذلك جاء في بر الوالدين نصوص كثيرة متواترة قطعية من الكتاب والسنة، ~~وجاء التشديد في هذا الباب لكن جاء تشديد الوالدين في حرصهم على أولادهم ~~جاء شيء وإلا ما جاء؟ جاء شيء يسير؛ لماذا؟ لأن فيه وازع، ما في أحد يبي ~~يترك ولده يجوع إطلاقا، لو جاع هو ما جاع الولد، لكن قد يوجد من الأولاد من ~~يترك أمه تجوع، فلذلك جاء من النصوص في مراعاة حقوق الوالدين أكثر مما جاء ~~في مراعاة حقوق الأولاد؛ لأن في النفوس من الوازع ما يكفي لصيانة الأولاد، ~~والعناية بهم. # ما يمدينا نقرأ الحديث ms0568 الذي بعده. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV23P021 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (24) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أما ~~يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل ~~صورته صورة حمار)) متفق عليه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ~~الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) ~~رواه البخاري. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، ~~فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) رواه الترمذي وصححه. # وعن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة -يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يصلي ويلتفت إلى الشعب" رواه أبو داود والحاكم وصححه. # وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره ~~تعرض في صلاتي)) رواه البخاري. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) رواه مسلم. # وروي عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: أبصر رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قوما رافعي أبصارهم إلى السماء وهم في الصلاة، فقال: ((لينتهين أقوام ~~يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم)). # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه ~~الترمذي وصححه، ورواه مسلم، ولم يقل: ms0569 ((في الصلاة)). # PageV24P001 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV24P002 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أما ~~يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل ~~صورته صورة حمار)) " ((أما يخشى)) أما يخاف الذي يسابق الإمام فيرفع رأسه ~~قبل إمامه في ركوعه أو سجوده، يرفع رأسه من الركوع، أو يرفع رأسه من السجود ~~قبل الإمام، يعني يسابق الإمام؛ لأن صلاة المأموم مرتبطة بإمامه ((إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله ~~لمن حمد فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا)) ... إلى آخره، فأعمال ~~المأموم مرتبة على أعمال إمامه هذا الأصل، وهي معطوفة على أعمال الإمام ~~بالفاء التي تقتضي الترتيب كما أنها تقتضي التعقيب، فكما أنه لا يجوز ~~للمأموم أن يسابق الإمام، ولا يوافق الإمام، لا يجوز له أيضا أن يتأخر ~~كثيرا عن الإمام؛ لأن العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب، يعني عقب فعل إمامه ~~يفعل، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ... إلى آخره، كلها معطوفة بالفاء، ~~فلا يجوز للمأموم أن يكبر قبل إمامه، فإن كبر قبل إمامه تكبيرة الإحرام لم ~~تنعقد صلاته، وإذا سابقه كبر قبله في غير تكبيرة الإحرام فجمع من أهل العلم ~~يرون أن الصلاة باطلة، وهو رواية معروفة في مذهب الإمام أحمد، ومنهم من ~~يقول: الصلاة صحيحة مع الإثم، ولذا جاء في الحديث: ((أما يخشى أحدكم إذا ~~رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) ما قال: لا صلاة له، أو ~~أن صلاته باطلة، الإثم ثابت؛ لأن هذا وعيد، والوعيد لا يكون إلا على فعل ~~محظور، أو ترك واجب، فدل على أنه حرام، ويأثم فاعله، لكن الأكثر على أن ~~الصلاة لا تبطل أخذا من هذا الحديث: ((أما يخشى أحدكم)) يعني المصلين ((إذا ~~رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) ms0570 يمسخ رأسه على بدنه ~~الإنساني يعني المسخ يكون للرأس فقط، رأس حمار على بدن إنسان، وهذا المسخ ~~حقيقي عند الأكثر وهو الأصل؛ لأن الأصل إرادة الحقيقة، ومنهم من يقول: يمسخ ~~رأسه رأس حمار يجعل تفكيره وتصرفاته مثل تفكير الحمار وتصرفات الحمار؛ لأنه ~~ما الذي يعجله ولن ينصرف قبل إمامه؟ ما الذي يجعله يرفع رأسه قبل الإمام ~~ولن ينصرف قبله؟ إلا # PageV24P003 # أن فيه شبه مما تؤول حاله إليه وهو الحمار، يرفع رأسه ولا يبالي بشيء، ~~فجوزي بأن يمسخ رأسه إما حقيقة فيجعل مثل رأس الحمار على بدن الإنسان، أو ~~معنى فيجعل تفكيره وتصرفاته مثل تفكير الحمار وتصرفاته، وهو أبلد الحيوانات ~~على الإطلاق، ولا شك أن هذه بلادة، مسابقة الإمام بلادة من المصلي وإلا ما ~~الذي يستفيده من مسابقة الإمام؟! # ((أو يجعل صورته صورة حمار)) يعني يمسخ بالكامل، و (أو) هذه إما أن تكون ~~للشك، يعني هل قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن يحول الله رأسه رأس ~~حمار، أو قال: أو يجعل صورته صورة حمار؟ للشك، أو للتقسيم بعضهم تجعل صورته ~~يجعل رأسه رأس حمار على بدن إنسان، وبعضهم يمسخ بالكامل، وأيهما أسهل؟ أن ~~يمسخ بالكامل حمار، أو يمسخ رأسه ويبقى بدنه بدن إنسان؟ يعني يمسخ بالكامل ~~أسهل من أن يمسخ رأسه فقط؟ أسهل؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كلها صعبة، وكلها شديدة على الإنسان، لكن عموما يعني إذا نظرنا إلى ~~الصورة إنسان يمشي بين الناس ورأسه رأس حمار هذا عظيم بين الناس، هذا أمر ~~لا يطاق، لكن إذا مسخ حمار وعاش مع الحمير، وقد يكون هذا المسخ كفارة لما ~~حصل منه، ولذا يقرر أهل العلم أن مسخ الأبدان أسهل من مسخ القلوب، يعني ~~بينما أنت ترى فلان من الناس في صفوف طلاب العلم ويعد من خيارهم ويشار إليه ~~بالبنان، ثم بعد ذلك ينتكس ويبقى على صورته، لكنه مع ذلك قلبه ممسوخ منكوس، ~~نسأل الله العافية. # وابن القيم -رحمه الله- لما ذكر المسخ وكثرته في هذه الأمة في آخر ~~الزمان، قال: يكون في طائفتين، ms0571 ذكر الحكام الظلمة الذين يحكمون بأهوائهم ~~ويظلمون الناس، وذكر منهم العلماء الذين يغيرون الدين باجتهاداتهم الباطلة ~~تبعا لأهوائهم ومصالحهم، لا شك أن مسخ القلب يعيش بين الناس وفلان، وقال ~~فلان، وقال الشيخ فلان، وفعل فلان وهو ممسوخ، نسأل الله العافية، ويقرر أهل ~~العلم أن هذا أشد مما لو مسخت صورته؛ لأن مسخ الصورة قد يكون كفارة لما حصل ~~منه. # PageV24P004 # وذكر ابن القيم -رحمه الله- أنه في آخر الزمان يمضي الاثنان إلى معصية، ~~يمضيان إلى معصية، فيمسخ أحدهما خنزيرا، والثاني ما يمسخ، لكن ماذا يصنع؟ ~~يرجع يقول: الحمد لله الذي سلمت؟ وإلا يستمر إلى معصيته؟ قال: يستمر إلى ~~معصيته، هذا ممسوخ القلب -نسأل الله العافية-، لا يحل حلالا ولا يحرم ~~حراما، ممسوخ هذا، يقول ابن القيم: هذا أشد من الذي مسخ بدنه -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، إن لم يتدارك بلطف من الله، وتوبة نصوح، التوبة تهدم ما ~~كان قبلها، فإذا أخذ درسا وعبرة وعظة من زميله وتاب إلى الله وأناب لا شك ~~أن التوبة تهدم ما كان قبلها. # PageV24P005 # يقول: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس ~~حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) وفي هذا ما يقوله أهل العلم من تحريم ~~المسابقة، ووجوب المتابعة، ويبقى مسألة الموافقة، يعني يركع مع الإمام، ~~ويرفع مع الإمام، هو ما جاء فيه الوعيد مثل المسابق، ولم يمتثل المتابعة: ~~((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) فهو معه كأنه نصب نفسه إمام معه، فلا شك أن ~~فعله لا يجوز، وإن اختلفوا في الحكم عليه بالتحريم إلا أنه لا يبطل الصلاة ~~اتفاقا، فليحذر الإنسان المسابقة والمتابعة والتأخر عن الإمام، يعني بعض ~~الناس إذا سجد الإمام ورفع من السجود تجده يتابع السجود إلى قرب السجدة ~~الثانية، وبعضهم لا ينهض إلا إذا سجد للثانية، ويستغل هذا الوقت في الدعاء ~~امتثالا للتوجيه النبوي إن أحدكم أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ((أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد)) ((وأما السجود فأكثروا فيه الدعاء، فقمن أن ~~يستجاب ms0572 لكم)) لكن هل هذا مبرر أن يتأخر عن الإمام؟ أو يقف والإمام راكع ~~ليكمل قراءته؟ وهذا يحصل، أما إذا أكمل قراءته أثناء الركوع فهذا جاء النص ~~بتحريمه والنهي عنه، نهي النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقرأ القرآن راكعا ~~أو ساجدا، فلا يكمل وهو راكع، يقول: لا، أكمل وأنا واقف ثم ألحق، وبعضهم من ~~حرصه وشدة حرصه يقول: أخشى أن تفوت الركعة أركع وأكمل، كل هذا لا يجوز ~~((فإذا ركع فاركعوا)) فلا تتأخر عن الإمام ولا تتقدم عليه، ولا توافقه، بل ~~اجعل نفسك متابعا له؛ لأن أفعال المأموم عطفت على أفعال الإمام بالفاء التي ~~تقتضي الترتيب والتعقيب. # "متفق عليه". # PageV24P006 # ثم قال: "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة ~~العبد)) " الالتفات لا شك أن استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة كما تقدم، ~~والانحراف عن القبلة مخل بهذا الشرط، فإذا حدد الإنسان جهة القبلة، وصلى ~~إلى هذه الجهة وهذا فرض البعيد عن الكعبة، فرضه استقبال الجهة عند الجمهور، ~~فإذا انصرف عنها يمينا أو شمالا فإن كان ببدنه بطلت صلاته؛ لأنه أخل بشرط، ~~وإن كان برأسه فقط فهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، لكنه لا يقتضي ~~البطلان، وقد حصل من النبي -عليه الصلاة والسلام- للحاجة، ولذا يطلق أهل ~~العلم الكراهة في الالتفات، بالنسبة للالتفات يطلقون الكراهة، والقاعدة ~~عندهم أن الكراهة تزول بأدنى حاجة، لكن إذا لم يوجد حاجة؟ هو اختلاس، يعني ~~سرقة يأخذها الشيطان من صلاته خفية، خلسة ((يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) ~~وهل يرضى لعدوه أن يأخذ شيئا من صلاته؟ لا، العاقل لا يرضى بهذا {إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} [(6) سورة فاطر] يعني يصعب على الإنسان أن ~~يسرق الولد من متاعه شيئا، الولد يصعب عليه، وين راح؟ ما راح بعيد؛ لأن ~~الولد إن ما سرق أعطيته أنت، فالمسألة يعني ليست بصعبة، لكن صعبا عليك أن ~~يسرق من مالك، فكيف بغيره؟! فكيف بالعدو؟! وإذا كان هذا في متاع الدنيا ms0573 ~~فكيف إذا كان بزاد الآخرة؟ إذا صعب عليك أن يسرق شيء من زادك الدنيوي فكيف ~~يهون عليك أن يسرق من قبل أعداء أعدائك وألدهم شيئا من زادك الموصل إلى ~~الدار الآخرة. # ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاري. # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((يا بني)) " هذا يقوله لأنس لأنه صغير عنده، خدمه وهو ابن عشر ~~سنين. # ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة)) تحذير، احذر الالتفات في الصلاة ~~((فإن الالتفات في الصلاة هلكة)) يعني مهلك لصاحبه، كما أن من سرق متاعه ~~فلم يبق منه شيء فإنه يعرض للهلاك، لا سيما إذا كان من الضروريات. # PageV24P007 # ((فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) ((فإن كان لا بد)) يعني أمر ~~يحتاج إليه، بعض الناس كثرة الالتفات من طبعه، تجده مثل الثعلب دائما يمين ~~يسار، ويتبع نظره أي شيء، لو يطير ذباب أتبعه بصره، يعني عادي أنه يتلفت، ~~جبل على هذا، هذا الذي يقال له: ((فإن كان لا بد ففي التطوع)) وعلى أن ~~الحديث ضعيف يعني، الحديث فيه ضعف، ولا شك أن الاحتياط للفريضة أشد من ~~الاحتياط للنافلة، وإن كان الفرض والنفل عند أهل العلم كلها شرع من عند ~~الله -جل وعلا-، لا يجوز أن يتصرف فيها إلا على مقتضى نظر الشارع، لكن ~~الشارع خفف في أمر النافلة دون الفريضة، فالفريضة لا تصح من قعود مع القدرة ~~على القيام؛ لأن القيام مع القدرة ركن من أركان الفريضة، بينما النافلة ~~صحيحة تصح من قعود ولو كان قادرا على القيام، وصلاته على النصف من أجر صلاة ~~القائم. # أيضا النافلة تصح على الراحلة، والفريضة لا تصح إلى غير ذلك من الفروق، ~~فشأن النافلة أسهل من شأن الفريضة بهذه النصوص، لكن لا يعني هذا كما يقول ~~بعضهم: إن النافلة أمرها أسهل فتثبت بما لا تثبت به الفريضة، إيش معنى هذا ~~الكلام؟ يقول: لا تثبت فريضة إلا بحديث صحيح أو حسن، لكن نافلة أمرها سهل، ~~الشرع ms0574 خفف في أمر النافلة فليخفف في طريق ثبوتها، هذا الكلام ليس بصحيح؛ ~~لأنك تقول على الله وعلى رسوله ما لم يقل، إذا أثبت شرع -لأن النفل شرع- لا ~~بد أن يكون طريق الثبوت في النافلة مثله في الفريضة، لكن تأدية النافلة أخف ~~من تأدية الفريضة على مقتضى ما جاء عن الشرع. # ((فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) رواه الترمذي وصححه. # يقول المؤلف: "وصححه" لكن النسخ المعتمدة ليس فيها تصحيح، إما تحسين مع ~~الغرابة، حسن غريب، وبعض النسخ فيها صحيح غريب، بعض النسخ فيها صحيح غريب، ~~ومعروف أن الحكم على الحديث بأنه غريب من قبل الترمذي، لا شك أنه لمز، فيه ~~ضعف، وعلى كل حال الحديث فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، فالحديث لا ~~يثبت. # PageV24P008 # قال: "وعن سهل بن الحنظلية قال: "ثوب بالصلاة" ثوب: التثويب يطلق على ~~الأذان، ويطلق أيضا على "الصلاة خير من النوم" ويطلق على الإقامة، والمراد ~~هنا الإقامة، يعني أقيم للصلاة، يعني صلاة الصبح "فجعل رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يصلي وهو يلتفت إلى الشعب" لأنه أرسل فارسا إلى الشعب من الليل ~~ليحرس، فصار يلتفت إلى الشعب، يعني هل جاء الحارس هذا؟ هذا الفارس جاء؟ أو ~~جاء شيء من قبله؟ ولا شك أن هذه حاجة، والالتفات بالوجه فقط مكروه عند أهل ~~العلم، والكراهة تزول بأدنى حاجة، ومثل هذا الخبر يدل على ما قاله جمهور ~~أهل العلم أن الالتفات مكروه وليس بحرام، الالتفات بالوجه؛ لأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- جعل يصلي الصبح وهو يلتفت إلى الشعب. # "رواه أبو داود والحاكم وصححه" والحديث صحيح. # جاء مدح أبي بكر أنه كان لا يلتفت في صلاته، يعني من مناقبه -رضي الله ~~عنه- أنه لا يلتفت في صلاته، في مرض النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي مات ~~فيه لما خرج من حجرته التفت الصحابة ينظرون إليه وهم في صلاتهم، فهذا أيضا ~~من الصوارف، وإلا ما الذي أخبرهم أنه خرج من حجرته، وتأخر أبو بكر وفعلوا ~~ما فعلوا، هذه من الصوارف التي تصرف ما ms0575 جاء في الالتفات من التحريم إلى ~~الكراهة، وعرفنا أن هذا التفات بالوجه فقط. # PageV24P009 # مدح أبو بكر -رضي الله عنه وأرضاه- أنه لا يلتفت في صلاته، يعني من ~~مناقبه أنه لا يلتفت في صلاته، يعني بعض الناس لا شك أن عندنا الالتفات ~~يعني ما هو معروف نادر، بينما يوجد في مجتمعات كثيرة عادي، تجد من الشرق ~~والغرب من كل جهة يتلفتون عادي في الصلاة، وعندنا يعني من عظائم الأمور، ~~لكن تجد عندهم أمور عظيمة وعندنا سهلة كثرة الحركة، يعني في مجتمعنا معروفة ~~يعني الحركة في الصلاة يحك يده، يحك رأسه، يزين شماغه سهل يعني عندنا، لا ~~شك أنها مخلة بالصلاة، لكن العادات والأعراف طاغية حتى في أمور العبادة، ~~تجد الإنسان .. ، يتعودون أنهم يتلفتون ولذلك نستعظم هذه الأمور، ويلتفت ~~يمين وشمال ويش يزين ذا؟ هذا يصلي وإلا يعبث وإلا .. ، وبالمقابل ينظرون ~~إلينا هذه النظرة إذا تحركنا، يعني حتى أن بعض من عرف بالعلم تجده يتحرك في ~~صلاته، يميد يمينا وشمالا، ويحك ويعدل الشماغ، ويزين المرزام، ويناظر ~~الساعة، حتى أنه تعدى بعض الأعراب على شيخ من الكبار، لكن هذه التصرفات ~~التي لا يعقلها الإنسان، ولا يستطيع التحكم فيها، هذه لها حكم آخر يعني، ~~هذا سحب الشيخ قال: أنت تلعب بالصلاة خلي يصلي واحد أفضل منك؛ لماذا؟ لأننا ~~ما عودنا أنفسنا على القنوت والسكوت في الصلاة، مع أنه يوجد -ولله الحمد- ~~من طلاب العلم من أطر نفسه على هذا، ليس هذا بحكم عام، لكن هذا موجود على ~~كل حال، موجود، فأقول: هذا الالتفات الذي يتهاون به كثير من الأقطار عندنا ~~له شأن، فإذا مدح أبو بكر -رضي الله عنه وأرضاه- أنه لا يلتفت في صلاته، في ~~مجتمعنا نقول: هذه ما هي بمنقبة، أطفالنا ما يتلفتون، فكيف بالصديق أفضل ~~الأمة بعد نبيها يمدح بأنه لا يلتفت في صلاته، نقول: الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- جعل يلتفت إلى الشعب وأبو بكر -رضي الله عنه- لا يلتفت، مهما دعت ~~الحاجة إلى ذلك، بل لو دعت إليه الضرورة ما التفت، وهنا يمدح به؛ لأن ms0576 ~~الالتفات الذي فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- كمال أو لبيان الجواز؟ ~~لبيان الجواز؛ لأنه خلاف الأصل، فهو في حقه -عليه الصلاة والسلام- كمال ~~وتشريع، لكن في حق غيره ما يقول: والله أنا ألتفت لبيان الجواز مثل شاب ~~جالس والناس يصلون على الجنازة، يقول: لئلا # PageV24P010 # يظن وجوبها، شاب صغير في الثانوية، يقول: لئلا يظن وجوبها، فعمله صارف من ~~الوجوب إلى الاستحباب، فالكمال في حقه -عليه الصلاة والسلام- ما فعل وهو ~~التشريع، السهو في حقه -عليه الصلاة والسلام- كمال، والنسيان ينسى ليشرع؛ ~~لكن في حق غيره نقص، ولذا مدح أبو بكر أنه لا يلتفت في صلاته؛ لأن الإنسان ~~أول ما يسمع هذه المنقبة من مناقب أبي بكر يقول: أطفالنا ما يلتفتون في ~~الصلاة فضلا عن الكبار، نقول: نعم الرسول -عليه الصلاة والسلام- التفت ~~للحاجة، وهو في حقه تشريع وكمال، لكنه في حق غيره نقص، فأبو بكر لا يتطرق ~~إليه هذا النقص بحال من الأحوال ولو اضطر، يعني حاله كحال من سقط السقف وهو ~~يصلي ما التفت بعض الناس، ويذكر عن عروة أنه قطعت رجله وهو يصلي ما تأثر، ~~وبعضهم إذا أريد منه أمر صعب يعني عملية جراحية في بدنه أو شيء قال: دعوني ~~أصلي؛ لأن في الصلاة شغل عن غيرها، فهذا وجه كون أبي بكر وكنا نستشكل يعني ~~هذا أبو بكر يمدح بأنه لا يلتفت، كنا نستشكل هذا فهذه من مناقبه -رضي الله ~~عنه وأرضاه- بينما غيره إذا دعت الحاجة التفت ولا شيء في ذلك. # "وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان قرام لعائشة -رضي الله عنها-" القرام: ~~ستر، ستار تستر به نافذة، سهوة، فتحة، خوخة، فتحة في الجدار تستره بهذا ~~القرام، وشأن الستور عند سلف هذه الأمة ليس بالسهل، فأبو الدرداء وسلمان ~~وغيرهما إذا دعوا إلى وليمة فوجدوا الستور رجعوا مع أن الوليمة تجب ~~إجابتها، كما حصل في وليمة ابن عمر، وجدوا ستور رجعوا، وهذه ستور للجدران، ~~وأما القرام التي سترت به عائشة جانب بيتها الذي فيه النافذة هذا تدعو إليه ~~الحاجة عن الشمس والريح وغيرها، وهذا ما ms0577 زال مستعمل إلى الآن، يعني النوافذ ~~تستر؛ لأن الأنوار مزعجة لكثير من الناس، بل بعضهم لا يستطيع أن ينام في ~~النور، فإذا ستر وأغلقت الأنوار لا شك أن هذه حاجة، لكن ستر الجدران هذا ~~الذي ذمه السلف. # PageV24P011 # قرام: ستار، منهم من يقول: إنه رقيق، ومنهم من يقول: إنه خشن، المقصود ~~أنه ستار سترت به جانب بيتها "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أميطي)) ~~" يعني أزيلي ((عنا)) هذا القرام، يعني هذا الستار ((فإنه لا تزال تصاويره ~~تعرض في صلاتي)) هذه التصاوير هل هي لذوات أرواح أو لأشياء غير ذوات ~~الأرواح؟ لأن العلة -علة الإزالة- كونها تعرض له في صلاته، والقرام الذي ~~فيه التصاوير امتنع النبي -عليه الصلاة والسلام- من دخول البيت حتى قطع ~~وجعل وسائد، وهنا الذي يظهر -والله أعلم- أن التصاوير هذه ليست لذوات ~~الأرواح، فإنها تعرض له في صلاته فتشغله عنها، تشغله عن صلاته، وفي خميصة ~~أبي جهم لما أهداه الخميصة، وصلى بها، ولها خطوط وأعلام قال: ((كادت أن ~~تفتني في صلاتي، ردوها على أبي جهم، وأتوني بأنبجانيته)) كساء لا فيها خطوط ~~ولا أعلام ولا شيء، ما تفتن، وأما الخميصة فيها أعلام، وفيها خطوط كادت أن ~~تفتن النبي -عليه الصلاة والسلام-، الذي جعلت قرة عينه في الصلاة، فمثل هذه ~~المشغلات وهذه الملهيات ينبغي أن تبعد عن موضع الصلاة، ونجد في المساجد ~~الآن هذه الزخرفة في الحيطان أمام المصلين وفي الفرش موجودة زخارف، يعني ~~إبداع لوحات فنية موجودة في فرش المساجد، يعني رأيناها ورأيتموها، والمساجد ~~أشبهت المتاحف الآن، والله تريد تتفرج ما عندك أفضل من مسجد فلان وموجود، ~~يعني مع الأسف أن القائم عليها طلاب علم، والذين نفذوها طلاب علم، يعني كون ~~المنفذ عامي ما يعرف وعليه إذا نبه أن يتنبه، فكيف إذا تولى التنفيذ طلاب ~~علم يرجون ما عند الله -جل وعلا-، والذي يعمر المسجد يرجو عند الله -جل ~~وعلا-، يمتثل النصوص، ومع ذلك يقع في محظورات، تشغل الناس عن صلاتهم، بعض ~~الناس يعمد إلى قطعة واحدة تنسج له بالملايين من أجل ms0578 أن تكون بحجم المسجد، ~~وما الفائدة من هذا؟ لا فائدة، اللهم إلا إشغال المصلين وتحدث الناس، يعني ~~إن كان الهدف والقصد أن يقال: والله فلان جاء بقطعة من الفرش لم توصل بوصلة ~~كلها قطعة واحدة، هذه حقيقة مرة يعني، لا يجوز أن يلتفت لها المتعبد بحال، ~~ولذا نجد بعض الناس إذا جاء ليقضي أفضل أيام أو أفضل الليالي في العام في ~~العشر الأواخر من رمضان يجاور # PageV24P012 # ويطلب يقول: والله الآن أنا أنتظر لن أسافر اليوم لأني ما وجدت فندق خمس ~~نجوم إلى الآن، فإذا فرغ شقة وإلا جناح وإلا شيء سافرت، ألا يدري هذا أن ~~هذا كله على حساب القلب، وحضور القلب، مسكن دون مسكن، شيء يؤويك ويظلك هذا ~~المطلوب؛ لأن الدنيا ليست هدف ولا غاية {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ~~[(56) سورة الذاريات] الهدف تحقيق العبودية، وأما الدنيا فهي وسيلة {ولا ~~تنس نصيبك من الدنيا} [(77) سورة القصص] أما أن تكون الدنيا هي الهدف وهي ~~الغاية، إذا صف الإنسان في صلاته لا يعقل منها شيء، كل هذا من أجل اتباع ~~دنياه، يفكر في سكنه، يفكر في ماله، يفكر في ولده، ولا نصيب لصلاته من قلبه ~~شيء، تجد فرش المساجد يعني بالاستقراء أكثرها باللون الأحمر، وفيه الصفرة ~~الذي يقول عمر: "ولا تحمروا ولا تصفروا" والحيطان وغيرها كلها يعني قريبة ~~من هذا، يعني على الإنسان إذا أراد أن يفعل أو يزاول عملا شرعيا أن يحرص ~~على كماله، المساجد في تركيا متاحف، والزوار أول ما يذهب بهم السياح إلى ~~المساجد، وأثر المذهب الحنفي عليهم ظاهر؛ لأن الجمهور يمنعون الزخرفة، ~~والحنفية يقولون: إذا زخرف الناس بيوتهم بيت الله يزخرف، لا يزدرى بيت الله ~~من بين بيوت الناس، وشخص من طلاب العلم ذهب إلى تركيا للنظر في المخطوطات، ~~يقول: وجدت مسجد مفتوح، وإذا فيه شيخ معمم ولحية وطلاب أمامه، قلت: فرصة ~~نسمع العلم، وإنه ما في علم، الشيخ لا يتكلم، والطلاب ما معهم كتب ولا شيء، ~~فإذا بهم يصورون مشهد تمثيلي، ولا وجدوا أجمل من ms0579 هذا المسجد، ما في أجمل من ~~هذا المسجد، صحيح في مساجد في تركيا وفي مصر وفي غيرها من البلدان أشبه ما ~~تكون بالمتاحف، تباهى الناس بعمارة المساجد، وفي بلادنا أيضا ظهرت هذه ~~الظاهرة، يعني فالمأمول والمرجو ممن يتبرع أن يشترط على المنفذ أن يتابع ~~بنفسه، وعلى طالب العلم أن يتقي الله -جل وعلا- في هذه الأمور، لا يكون ~~اهتمامنا بالمظاهر، فإذا جاءت المخابر ما وجدنا شيء، والله المستعان. # PageV24P013 # يقول: ((أميطي عنا قرامك، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي)) ~~وإدخال هذه الأحاديث من الالتفات، ومثل المسابقة، ومثل غيرها في المكروهات ~~لا شك أن المناسبة ظاهرة، لكنه بالنسبة للمسابقة الكراهة لا شك أنها كراهة ~~تحريم، والوعيد الشديد في أن يجعل الله رأسه رأس حمار هذا يدل على التحريم، ~~ولا يكفي فيه الكراهة، وأما بالنسبة للالتفات فهو للكراهة، كذلك أيضا ~~المشغلات والملهيات التي تعوق دون تحصيل الخشوع عند الجمهور مكروهات وليست ~~بمحرمة؛ لأن الخشوع نفسه ليس بواجب عندهم، أما من يقول بوجوبه فالذي يمنع ~~من تحقيقه محرم. # قال -رحمه الله-: # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) " ((لا صلاة بحضرة ~~طعام)) تقدم أنه إذا قدم العشاء فيبدأ بالصلاة صلاة المغرب قبله، يعني ولو ~~أدى ذلك إلى فوات الصلاة، لا سيما إذا كانت نفسه تتوق إليه، كما جاء في بعض ~~الروايات: ((وهو صائم)) إذا كانت النفس تتوق إليه، ويعوق البداءة في الصلاة ~~عن تحقيق لب الصلاة الذي هو الخشوع فإنه يقدم على العشاء، وعرفنا أن هذا لا ~~يجوز أن يكون وسيلة وحيلة للتهرب مما أوجب الله على المسلم من ترك الجماعة ~~في المسجد حيث ينادى بها، لكن إذا وجد هذا مرة أو مرات يسيرة ووجد الداعي ~~فالحديث صريح في هذا. # PageV24P014 # قال: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) ((لا صلاة بحضرة ~~طعام)) الطعام يطلق على النضيج، ويطلق أيضا على النيئ، يعني هل لصاحب محل ~~يبيع مواد غذائية والمحل مملوء ms0580 بالأطعمة أن يستدل بهذا الحديث؟ له أن ~~يستدل؟ عنده طعام حاضر طعام عنده؟ لا ليس له أن يستدل، وإنما المقصود ~~بالطعام النضيج الذي يقدم للآكل المحتاج إليه، المتشوف له، الذي يعيق عن ~~تحقيق لب الصلاة، وإلا سمعنا ما هو أغرب من هذا استدلال ببعض النصوص في غير ~~مواضعها، يستدلون بالنصوص ويكتبون ويتكلمون في وسائلهم عن أمور لا يفهمها ~~عاقل من النص فضلا عن عالم، فضلا عن سالف، ولا يمنع أن يوجد بعد من يقول ~~بأن أصحاب المواد الغذائية لا يصلون إلا إذا فرغوا من أعمالهم؛ لأنهم بحضرة ~~طعام، يعني لها نظائر في الجرائد تكتب من سخافات من يريد إضلال الناس، ~~وتضييع الناس، والقنوات مليئة بمثل هذا. # على كل حال المقصود بالطعام النضيج المقدم يعني إذا قدم كما في الحديث ~~السابق، والنصوص الأخرى إذا قدم، والنفس تشتاق إليه، والرجل صائم، أو جائع ~~إثر عمل وتعب، فإنه حينئذ لا صلاة بحضرة طعام، لكن إذا صلى ونفسه تشتاق ~~إليه وعاقه عن الخشوع صلاته عند الجمهور صحيحة، وعند الظاهرية صلاته باطلة. # ((ولا وهو يدافعه الأخبثان)) البول والغائط، يعني لا يكون حاقن وإلا ~~حاقب، محصور بالبول أو الغائط، مثل هذا لا يعقل من صلاته شيئا، بعض الناس ~~يحمل على نفسه تحصيلا للجماعة، مع أن خروجه من المسجد ونقض الوضوء والوضوء ~~ولو ترتب على ذلك أن الجماعة تنتهي أفضل بكثير من أن يصلي على هذه الحالة، ~~بحيث لا يعقل من صلاته شيئا، أو يعقل شيئا يسيرا، أما الذي لا يصل به الحد ~~إلى أن يعوقه دون تحقيق الخشوع فإن هذا يصلي، المدافعة هنا لا شك أن لها ~~معنى، الدفع من وجه واحد لا يدخل في هذا، يعني فيه ما يدعو إلى الذهاب إلى ~~مكان نقض الوضوء إلى الدورة، نقض الوضوء فيه، لكن يستطيع دفعه، لكن المسألة ~~في المدافعة إذا وجدت من الطرفين الأخبث يدفع وهو يدفع هكذا وهكذا، بحيث ~~تكون سجال بينهما، فيذهب الخشوع الذي هو لب الصلاة، أما إذا أمكن الدفع فلا ~~إشكال يصلي. # PageV24P015 # ((ولا ms0581 وهو يدافعه الأخبثان)) الأخبثان البول والغائط. # يلحق بالطعام والأخبثين كل ما يشوش ويرجى زواله في الوقت؛ لأن هناك أمور ~~مشوشة، لكن لا يرجى زوالها دائمة هذه يصلي على حسب حاله، لكن ما يرجى زواله ~~يلحق بالطعام والأخبثين، يعني برد شديد لا يعقل من صلاته شيء، وبإمكانه أن ~~يحضر ما يستدفئ به، أو حرا شديد في شمس حارقة لا يعقل من صلاته شيئا إذا ~~صلى فيها، وينتظر إلى أن يصلي في مكان يعقل صلاته، ويخشع فيها، يعني لو ~~افترضنا أنه في الصيف امتلأ المسجد، وامتدت الصفوف إلى الشمس، فإذا صلى ~~بالشمس ما عقل من صلاته شيئا، نقول: ينتظر حتى يفرغ المسجد، ويصلي في مكان ~~مناسب. # مسائل يعني لو نستطرد فيها ما انتهت، يعني لو قدر أن الإنسان صلى في الصف ~~الأول وعن يمين الإمام لكن في مكان لا يرتاح فيه، هو يؤذيه التكييف مثلا، ~~وصار بطرف الصف، وجاء مثلا مغتسلا، أو لم يحتط لنفسه، فإذا صف في يمين ~~الصف، الصف الأول تأذى بهذا المكيف وأثر على صلاته، ملاحظة للمكان الفاضل، ~~ولو ذهب إلى شمال الصف ذهب هذا المؤذي وهذا المؤثر نقول: المحافظة على ~~الفضل المرتب على العبادة نفسها أولى من المحافظة على ما يرتب على مكانها، ~~هذا مقرر عند أهل العلم، المحافظة على الفضل المرتب على العبادة نفسها أولى ~~من المحافظة على الفضل المرتب على مكانها، فإذا أمكن الطائف أن يطوف بجوار ~~البيت لكنه زحام شديد ما يعقل من طوافه شيء، وإذا أبعد عن البيت تمكن أن ~~يطوف بخشوع ويعقل طوافه ويحصيه، ولا شك أن القرب من البيت أفضل يقرر أهل ~~العلم أن البعد هنا أفضل محافظة على الأجر المرتب على العبادة نفسها، وهذا ~~أمر مقرر عند أهل العلم، فإذا كان المكان في يمين الصف والصف الأول مكان ~~غير مريح سواء كان بالنسبة لتأثير الجو، أو تأثير المؤثرات المحدثة، أو ~~الصوت مزعج مثلا، يعني المكبر صوته في أذنه قريب منه جدا، وفي مكان آخر ~~يمكن أن يرتاح في صلاته ويهدأ ويؤدي ms0582 الصلاة على الوجه المطلوب، نقول: ينتقل ~~عن هذا المكان، وفروع هذه المسألة كثيرة جدا. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "وروي عن جابر" روى روي خطأ؛ لأنه في مسلم عطفا على الحديث السابق "وروى ~~عن جابر بن سمرة" عندكم روي؟ # PageV24P016 # طالب:. . . . . . . . . # روي؟ # طالب: روى. # إيه لأن عندنا روي خطأ بنقطتين. # PageV24P017 # "وروى عن جابر" يعني مسلما "عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: أبصر ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوما رافعي أبصارهم إلى السماء وهم في ~~الصلاة، فقال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ~~ترجع إليهم)) " رفع البصر إلى السماء خارج الصلاة ما فيه إشكال، وترجم ~~الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب رفع البصر إلى السماء، والمقصود ~~بذلك خارج الصلاة، وقول الله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ~~[(17) سورة الغاشية] وسكت، ولكن لو جاء بالآية التي بعدها نعم أصرح في ~~الدلالة على المقصود، فإما أن يقال: إن الإمام البخاري -رحمه الله- على ~~عادته في الاستدلال بالبعيد وترك الظاهر القريب، وإلا في قوله -جل وعلا-: ~~{وإلى السماء كيف رفعت} [(18) سورة الغاشية] دلالة صريحة على المطلوب، ~~والنظر إلى الإبل إما أن يقال: إن البخاري أراد أن تكمل الآية التي بعدها، ~~أو يقال: إن البخاري استدل بالنظر إلى الإبل والحث عليه النظر إلى السماء؛ ~~لأن الإنسان إذا نظر إلى الإبل وهي قائمة ضرورة ينظر إلى السماء، إن ~~الإنسان إذا نظر إلى ما فوقه ينظر إلى السماء، وإن كان نظره الأصلي إلى ~~الإبل إلا أنه ضرورة أن ينظر، من ضرورة نظره إلى الإبل أن ينظر إلى السماء، ~~وهذه يستعملها البخاري كثيرا، يعني يترجم بترجمة فيها نص صحيح صريح قد ~~أورده في موضع آخر ويتركه، ويأتي بأمر بعيد ليشحذ همة طالب العلم إلى جمع ~~طرق الخبر الذي يدل على هذا، أو إلى استيعاب ما في خارج صحيحه مما ليس على ~~شرطه، وتصرفات البخاري في هذا كثيرة، يأتي بالأمر الغريب الأمر البعيد مع ~~أنه بإمكانه أن يأتي بشيء دلالته صريحة وواضحة على المراد، وكل هذا ms0583 من أجل ~~أن يعتني طالب العلم لأنه إذا بحث عن المطابقة بين الحديث وترجمته وجد فيها ~~بعد، ثم إذا بحث في الكتب الأخرى وجد ما هو أقرب من ذلك، والبخاري قد يشير ~~إلى رواية من رواية الحديث فيها صراحة، وقد تكون على شرطه، وقد تكون أوردها ~~في موضع آخر، وقد تكون في غير كتابه عند غيره، على شرط غيره، لكنه يريدك أن ~~تبحث في الحديث بجميع طرقه عنده أو عند غيره؛ لتصل إلى مراده. # PageV24P018 # ((لينتهين أقوام)) اللام واقعة في جواب قسم مقدر والله لينتهين، ينتهين ~~فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ((لينتهين أقوام)) ~~وأقوام فاعل ((يرفعون)) أقوام يرفعون جملة يرفعون حال وإلا وصف؟ نعم وصف، ~~نعت؛ لماذا؟ لأن الأقوام نكرة، والجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف ~~أحوال. # ((لينتهين أقوام)) أقوام جمع قوم، والقوم يدخل فيه الرجال والنساء، ما لم ~~ينص على النساء، ويعطفن على القوم {لا يسخر قوم من قوم} {ولا نساء من نساء} ~~[(11) سورة الحجرات] النساء ما تدخل في القوم في الآية، لكنها هنا تدخل؛ ~~لأن القوم يشمل الرجال والنساء إلا إذا عطف النساء، عرف أن العطف للمغايرة، ~~أو يقال في الآية: إن النساء داخلات في القوم، والقوم عام في الرجال ~~والنساء، وعطف عليه النساء من باب عطف الخاص على العام للاهتمام بشأن الخاص ~~والعناية به، وذلكم لأن السخرية في مجتمع النساء أكثر؛ لأن السخرية في ~~مجتمع النساء أكثر، ولذلك عطفن على القوم مع أنهن داخلات فيهن. # ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)) أما خارج الصلاة ~~ما في إشكال للاعتبار، للاتعاظ، هذا مطلوب، للتفكر مطلوب {إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [(190) سورة ~~آل عمران] فالتفكر مطلوب، ومن ذلك النظر في السماء. # "رافعي أبصارهم" قوما رافعي أبصارهم، رافعي وصف لأبصر، أبصر رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أقوام رافعي أبصارهم، رافعي وصف لقوما، وهو مضاف، ~~ولذلك حذفت النون، الأصل رافعين أبصارهم، فلما أضيف إلى الأبصار حذفت ~~النون. # نونا تلي الإعراب أو ms0584 تنوينا ... مما تضيف احذف كطور سينا # فالنون هنا محذوفة للإضافة، رافعي أبصارهم ... إلى آخره. # PageV24P019 # قال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع ~~إليهم)) أو لا ترجع إليهم بمعنى أنها تختطف أبصارهم، وهذا وعيد مرتب على ~~رفع البصر إلى السماء، والمؤلف أدخل الحديث في المكروهات، والفقهاء يقولون: ~~يكره رفع البصر إلى السماء، وهذا وعيد، ولا شك أن الوعيد إنما يكون بارتكاب ~~محظور، فالذي يظهر أن رفع البصر إلى السماء محرم لثبوت هذا الوعيد. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه ~~الترمذي وصححه، ورواه مسلم ولم يقل: ((في الصلاة)) ". # ((التثاؤب في الصلاة من الشيطان)) المؤلف آثر رواية الترمذي لأنها هي ~~التي فيها الدلالة على ما ترجم به، المكروهات في الصلاة، وأما رواية مسلم ~~ليس فيها في الصلاة، فالتثاؤب في الصلاة وفي خارج الصلاة من الشيطان، هل ~~نقول: إن ذاك مطلق وهذا مقيد في الصلاة، والمطلق يحمل على المقيد، ويكون ~~التثاؤب خارج الصلاة ليس من الشيطان، لكن هل الكظم مطلوب في الصلاة وخارج ~~الصلاة أو خاص بالصلاة؟ نعم مطلوب في الصلاة وخارج الصلاة، فالتثاؤب من ~~الشيطان، والتنصيص على الصلاة للاهتمام بها، والعناية بشأنها، ولشدة حرص ~~الشيطان على هذا العمل الذي يفوت الخشوع في الصلاة من قبل المصلي، الشيطان ~~يحرص على هذا، يحرص على هذا في الصلاة أكثر من غيره، وإلا فالتثاؤب كله من ~~الشيطان، ولكن التنصيص على الصلاة لا يعني أن التثاؤب خارج الصلاة ليس من ~~الشيطان. # PageV24P020 # التثاؤب وهو فتح الفم في مقدمات النوم في حال التعب من الشيطان، ويحرص ~~الشيطان على كثرته بالنسبة للمصلي، والنفوس تتجاوب في هذا، يعني إذا وجد في ~~مجلس إنسان يتثاءب يتثاءب غيره وإلا ما يتثاءب غيره؟ يتثاءب غيره، ولذا ~~يقال: من فطنة القرود المدربة أن يؤتى بها إلى محل تجاري لا تستطيع أن تسرق ~~وصاحبها ينظر إليها، صاحب المحل صاحي نائم كل الليل، يراقب متجره، فيؤتى ~~بقرد ms0585 مدرب يجعل يتثاءب أمام هذا الشخص، ثم بعد ذلك يتثاءب فيسرق ما يشاء ~~ويهرب، على كل حال هذه طريقة الشيطان لسرقة الصلاة، وسرقة العبادات عموما ~~تجد الإنسان إذا فتح المصحف نام، بعض الناس إذا فتح المصحف نام، وبعضهم إذا ~~أخذ يذكر الله في مكان نام، إذا استمع للخطبة نام، إذا استمع لدرس نام، لا ~~شك هذه سرقات من الشيطان، فعلى الإنسان أن يراغم الشيطان، أولا: يبذل ~~الأسباب التي تعينه على النشاط، وتطرد أسباب النوم والغفلة، ثم بعد ذلك ~~يكون على يقظة من عدوه، وتجد بعض الناس المغرب يتثاءب؛ لأنه في درس، ثم إذا ~~صلى العشاء وجاء القيل والقال إلى هزيع من الليل انتهى النوم، لو يذهب إلى ~~الفراش ما نام، فلا شك أن هذا اختلاس من عبادات المسلم، سواء كانت في ~~الصلاة، في التلاوة، في الذكر، في استماع العلم، في استماع الخطبة، كل هذا ~~على المسلم أن يطرده عن نفسه، لكن إذا كان سببه التعب والنوم وهو بحاجة إلى ~~النوم حينئذ يؤمر بأن ينام؛ لئلا يذهب يدعو لنفسه فيدعو عليها، لكن بعض ~~الناس يقول: هذا عادتي ديدني إذا صفيت جاء النوم، إذا فتحت المصحف جاء ~~النوم أروح أنام؟ نقول: لا يا أخي ما دام هذا ديدنك وعادتك جاهد؛ لأن النوم ~~علاج لمن يحتاج النوم، أنت بحاجة إلى النوم باستمرار، هذا ليس بطبيعي لا بد ~~أن تعالج، وغالب ما يكون العلاج بالحجامة، وقد يعطى منشطات، وقد يسعى ويبذل ~~في مسألة الأكل والشرب، والفضول ما يعينه على النشاط. # PageV24P021 # قال: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم)) يعني يكظم يغلق ~~فمه بقدر استطاعته، ولو أن يضع يده على فمه، وهذا فيما إذا كان بغير صوت، ~~وبعض الناس يصدر منه صوت هاه، ثم بعد ذلك يضحك الشيطان، وجاء النهي عن هذا، ~~فعلى الإنسان أن يكظم ما استطاع، وهذا أمر معلق بالاستطاعة، فمعنى الكظم ~~حبسه وتقليله بقدر الاستطاعة. # "رواه الترمذي وصححه، ورواه مسلم ولم يقل: ((في الصلاة)) " وإنما ذكرت ~~الصلاة في رواية الترمذي للاهتمام بها، ms0586 والعناية بشأنها، وكذلك سائر ~~العبادات وهذا أمر مجرب، الإنسان إذا فتح المصحف جاءه النوم، إذا جلس في ~~مجلس يذكر الله جاءه النوم إلا إذا كان هذا عادة له، ويرتاح بهذا الأمر، ~~إذا كان يرتاح بهذا الأمر فإنه لا يتطرق النوم إليه سبيلا، كما هو شأنه ~~وعادته في أموره الأخرى، يعني بعض الناس تجده متعب ومرهق وسهران الليل في ~~ليل الصيف، لكنه مدعو عند صاحب له أو عزيز عليه بعد صلاة الصبح، ما نام إلا ~~ساعة، والجو حار، ومع ذلك لا يتطرق النوم إليه، ومن اعتاد الجلوس بعد صلاة ~~الصبح حتى تنتشر الشمس ولو لم ينم الليل كله، ذهب إلى صلاة الصبح ما نام، ~~يجلس في مكانه يقرأ ورده وحزبه من القرآن إلى وقت عادته لا يتطرق إليه ~~النوم؛ لأنه اعتاد هذا، ولو صلى الصبح وذهب إلى فراشه ما جاءه النوم إلا ~~على العادة، فعلى الإنسان أن يقتطع من وقته شيئا لربه لعبادته، ولا يجعل ~~الأمور حسب التيسير إن تقدم إلى المسجد قرأ، وإن لم يتقدم لم يقرأ، فتمضي ~~عليه الأيام والشهور ما فتح المصحف، وأوراده على حسب مزاجه وفراغه، لا، هذه ~~أمور شرعية على الإنسان أن يأخذها من سنام وقته لا من فضوله، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV24P022 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (25) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # هذا يقول: هل يسلم من النفاق من يذكر الله كثيرا، وله نصيب وافر من أعمال ~~السر؟ # من صفة المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى، فالذي يذكر الله كثيرا هذا في الغالب بريء من النفاق إن لم ~~يكن ذكره مراءاة للناس، على كل حال إذا كان له نصيب وافر من عمل السر مما ~~يقربه إلى الله -جل وعلا-، فهذا الذي يغلب على الظن أنه -إن شاء الله- بريء ~~من النفاق. # أفضل الذكر؟ # في الحديث يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((وأفضل ما قلت ms0587 أنا ~~والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، ~~وهو على كل شيء قدير)) ثم بعد ذلك الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وما جاء الحث عليه من تكرار لبعض ~~الأذكار، وترتيب الأجر العظيم والثواب الوفير عليها. # يقول: ما القول الصحيح في أخذ ما زاد على القبضة من اللحية؟ وهل العمل ~~عليه أم الأولى إطلاقها؟ # الأولى إطلاقها امتثالا لما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قوله ~~وفعله ووصفه. # يقول: هل يعد التفسير المظهري من تفاسير الصوفية؟ وهل عقيدة مؤلفه سليمة ~~من الانحراف؟ # الكتاب عندي منذ أكثر من ربع قرن، ومع ذلك ما راجعت فيه ولا آية، فلا ~~أستطيع الحكم عليه. # يقول: ما أفضل طبعة لمسند الإمام أحمد؟ # أفضل طبعة كاملة هي بتحقيق الشيخ الأرنؤوط ومن معه، اللي هي طبعة الشيخ ~~ابن تركي، الخمسين مجلد، هذه أفضل طبعة على الوجود إلى الآن، ولا تسلم يعني ~~من انتقاد؛ لكنها أفضل الموجود. # يقول: لفظ "العظيم" هل ورد مقرونا مع الاستغفار في السنة: "استغفر الله ~~العظيم"؟ # يعني بعد السلام بين الراوي المراد من الاستغفار قال: تقول: استغفر الله، ~~استغفر الله، استغفر الله، فقط. # يقول: لأن هناك من يقول: بأن زيادة العظيم لا تثبت، ويبدع القول بها؟ # نعم إذا أضافها على ذكر وارد في محل خاص في وقت خاص لا شك أن الزيادة على ~~الوارد على المشروع ابتداع، أما في الأذكار المطلقة لا مانع -إن شاء الله ~~تعالى-. # PageV25P001 # يقول: أين أجد ترجمة وافية للكرماني شارح البخاري؟ # مترجم في الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر، وفي شذرات الذهب، وفي غيرها من ~~الكتب التي ترجمت للقرن الثامن. # يقول: ما رأيكم في العوامل المائة بشرح الشيخ خالد الأزهري؟ # العوامل المائة للجرجاني هذه من أنفع ما يفيد طالب العلم في العربية، بعد ~~قراءة الآجرومية، بعد قراءة الآجرومية وشروحها والعناية بها، يقرأ العوامل ~~هذه، ويفيد منها، وشرح الشيخ خالد الأزهري طيب. # يسأل عن شرح التصريف الملوكي لابن يعيش، ms0588 وهل يكفي في هذا الفن؟ # ما أدري والله، لكن الشافية مع شرحها للرضي من أنفع ما يقرأ في التصريف. # وهل هناك ما هو أجود منها؟ # هذا الذي ذكرت هو أجود كتب الصرف. # هل تقدم دراسة الصرف على النحو أم العكس؟ # هما قرينان، يعني النحو أسهل فيبدأ بمبادئه قبل، ثم يثنى بالصرف، قبل أن ~~يقرأ في كتب الطبقة الثانية من كتب النحو. # يقول: هناك رجل أعطى زكاة ماله لشخص كي يوزعها على الفقراء، فقام الوكيل ~~واشترى بها مواد غذائية بدون علم صاحب الزكاة، فما الحكم في هذا الأمر؟ # هو إن كان نائبا عن المزكي فلا يجوز له أن يتصرف في المال، إذا كان نائبا ~~عن الغني المزكي، ولا يجوز له أن يؤخرها عن يومها أو الذي يليه أو ثلاثة ~~أيام على الأكثر، أما إذا كان نائبا عن الفقراء، الفقراء وكلوه لقبض ~~الزكوات لهم فهو يفعل الأصلح لهم. # هل للمرأة أذان وإقامة؟ # لا، ليس عليها أذان ولا إقامة. # وهل تنكر على من رأتها تفعل هذا؟ وكيف يكون هذا؛ لأن امرأة رأت إحدى ~~النساء فقالت لها: ليس للمرأة أذان ولا إقامة، قالت: أريد دليلا على هذا؟ # الفقهاء يقولون: ليس عليها أذان ولا إقامة، فرق بين أن يكون لها، وبين أن ~~يكون عليها، يعني لا يلزمها ولا يجب عليها أذان ولا إقامة، لكن لو فعلت ما ~~ينكر عليها، بحيث تسمع نفسها، وإن تركت فهو الأولى. # يوجد بخارج هذا المسجد جهاز آلي ينادي بالذكر الوارد لدخول المسجد هل في ~~وضعه في بوابات المساجد محذور؟ وهل يجزئ عن الإنسان عند النسيان؟ # لا يجزئ عن الإنسان، هو مجرد مذكر للإنسان، ووجوده من أجل التذكير لا بأس ~~به -إن شاء الله تعالى-، لكن كونه يجزئ عن الإنسان عند النسيان لا. # PageV25P002 # يقول: هل ثبت أن وقت نزول المطر وقت استجابة للدعاء؟ # نعم جاء في الخبر ما يدل عليه. # ويقول: حاج طاف في المسعى الجديد هل يجزئه؟ # أهل العلم مختلفون في هذا، وإلى الآن ما بعد تحرر لي شيء من ms0589 أقوالهم. # هل يتعوذ من الشيطان إذا تثاءب استدلالا بقول الله -جل وعلا-: {وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} [(200) سورة الأعراف]؟ # نعم إذا تكرر ذلك فأراد أن يطرد الشيطان بالاستعاذة له ذلك. # يقول: إنسان أتاه بلغم في الصلاة هل يأخذ منديل ثم يوجه رأسه إلى اليسار ~~ويتفل، أم يكفي تلقاء وجهه؟ # لا، كأنه يتفل بين رجليه، كأنه يتفل بين قدميه، يطأطئ رأسه ويتفل في ~~المنديل. # يقول: التزمت منذ فترة فهل علي قضاء ما فاتني من الصلوات، أو أن التوبة ~~تجب ما قبلها، كذلك الصيام؟ # إذا كنت تترك الصلاة بالكلية فلا قضاء عليك، لا صلاة ولا صيام ولا شيء، ~~وإن كنت تصلي وتترك وتحصي ما تترك فعليك القضاء إذا كان لا يشق عليك، إذا ~~لم يكن كثيرا كثرة تشق عليك فأنت تقضي ما فاتك، وكذلك الصيام. # هل إذا نقصت السترة عن ثلثي ذراع في طولها مثل كرسي المصحف تجزئ؟ # نعم تجزئ؛ لأن ما جاء في قدرها متفاوت، مما يدل على أنه ليس بمقصود. # يقول: هل للمرأة أن تجهر بالصلاة الجهرية إذا لم يكن أحد يسمعها؟ # إذا لم يكن هناك أحد يسمعها أو تصلي في بيتها، في قعر بيتها، ورأت أن ~~الصلاة بين الجهر والإسرار أنفع لقلبها، وأطرد للغفلة والسهو، وأعون على ~~التذكر والتفكر فهو أفضل في حقها، وما جاء: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها} [(110) سورة الإسراء] يشمل النساء إذا لم يكن بحضرة الرجال. # يقول: من العلماء ذكر أن رص القدمين أثناء السجود ليس من السنة، وذلك ~~لورود هذه الصفة في صحيح ابن خزيمة فقط دون غيره. # الوارد في هذا قول عائشة: "ووقعت يدي على قدميه" دل على أنهما ملصقتان، ~~والذي يقول: بأنه لا يشرع يقول: إن الأصل التجافي، والرص ينافي هذا ~~التجافي، لكن الذي يظهر أن السنة أن يلصق قدميه إحداهما بالأخرى أثناء ~~السجود. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # PageV25P003 # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال المؤلف -رحمه ms0590 الله-: ### | باب: سجود السهو # عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إحدى صلاتي العشي -قال محمد: وأكثر ظني أنها العصر- ركعتين، ثم ~~سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر ~~فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ... # أقصرت الصلاة أو أقصرت ضبط بضبطين، نعم. # أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا اليدين، فقال: ~~أنسيت أم قصرت؟ فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) قال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ~~ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه ~~فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر" متفق عليه وهذا لفظ ~~البخاري. # وفي لفظ له في آخره: فربما سألوه: ثم سلم، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين ~~قال: ثم سلم، وفي بعض روايات مسلم: صلاة العصر بغير شك، ورواه أبو داود، ~~وفيه: فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على القوم فقال: ((أصدق ذو ~~اليدين؟ )) فأومأوا: أي نعم، قال أبو داود: ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن ~~زيد، وفي رواية لأبي داود: كبر ثم كبر وسجد، وانفرد بها حماد بن زيد أيضا، ~~وفي لفظ له قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك. # وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام رجل يقال له: الخرباق وكان في ~~يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى ~~انتهى إلى الناس، فقال: ((أصدق هذا؟ )) قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم، ثم ~~سجد سجدتين ثم سلم". # حتى انتهى، حتى انتهى عندك. # طالب: سم يا شيخ. # وخرج غضبان يجر رداءه. # حتى انتهى. # حتى انتهى إيش؟ # إلى الناس. # إلى؟ # إي نعم. # PageV25P004 # وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ms0591 أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم فسها، فسجد ~~سجدتين ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود، والترمذي وحسنه والحاكم وقال: على ~~شرطهما، وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه ~~وخطأه. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح ~~الشك، وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا ~~شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان)) رواه ~~مسلم. # وعن ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى سجدتي ~~السهو المرغمتين". # المرغمتين. # سمى سجدتي السهو المرغمتين، رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ~~وصححه، وفي إسناده ضعف. # وعن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: صلى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، قال إبراهيم: زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا ~~رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ # أحدث. # أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى ~~رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ~~((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، ~~فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ~~ليسجد سجدتين)) متفق عليه. # وفي لفظ للبخاري: ((فليتم عليه ثم يسلم، ثم ليسجد سجدتين)) وفي لفظ ~~لمسلم: ((فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين)) وله عن عبد الله: أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام. # وعن عبد الله بن بحينة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام ~~في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم الصلاة سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو ~~جالس، قبل أن يسلم وسجد الناس، مكان ما نسي من الجلوس" متفق عليه. # PageV25P005 # وعن ابن مسعود -رضي الله ms0592 عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت ~~خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم. متفق عليه. # ولم يقل مسلم: "بعد ما سلم". # وعن عبد الله بن جعفر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من شك في ~~صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة ~~في صحيحه من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم، وقال ~~البيهقي: إسناد هذا الحديث لا بأس به. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: سجود السهو # باب سجود السهو، وبعض من ألف في أحاديث الأحكام يضيف والتلاوة والشكر، ~~باب سجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر، والمؤلف -رحمه الله تعالى- ~~اقتصر على سجود السهو لأنه هو المتعلق بالصلاة، أما سجود التلاوة فمتعلق ~~بالقراءة، وسجود الشكر متعلق بتجدد النعم. # يقول -رحمه الله تعالى-: # باب: سجود السهو # السهو والغفلة والنسيان معانيها متقاربة، والسهو المراد به هنا الذي يسبب ~~الزيادة أو النقصان من الصلاة أو الشك فيها، الزيادة والنقصان والشك. # قال -رحمه الله-: # "عن محمد بن سيرين" باب سجود السهو من إضافة المسبب إلى سببه، فالسبب هو ~~السهو والمسبب هو السجود. # قال: "عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- إحدى صلاتي العشي" العشي: هو النصف الثاني من النهار، ~~ويراد بإحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، وجاء بهذا اللفظ إحدى صلاتي ~~العشي إما الظهر وإما العصر. # قال هنا: "قال محمد -وهو ابن سيرين الراوي عن أبي هريرة-: "وأكثر ظني ~~العصر" وجاء في بعض الروايات عند مسلم العصر من دون شك، قال: "وأكثر ظني ~~أنها العصر" والحكم لا يختلف سواء كانت الظهر أو العصر. # PageV25P006 # "صلى" هذه الصلاة إما الظهر وإما العصر أو العصر بدون شك، وهي إحدى صلاتي ~~العشي، صلاها ركعتين، صلى ركعتين ثم سلم، وحينئذ ms0593 بقي عليه ركعتان، يعني ~~الإنسان ينسى ركعة أو يزيد ركعة، لكن ينسى ركعتين هذا سهو شديد، لكنه في ~~هذه الحالة هو الكمال في حقه -عليه الصلاة والسلام- لأنه تشريع، ولو لم ينس ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يسه لوقع الناس في حرج عظيم؛ لأن النسيان ~~والسهو والغفلة لا يعرى منها أحد من البشر، فلو لم يحصل هذا من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لوقع الناس في حرج شديد، كما أنه -عليه الصلاة والسلام- لو ~~لم تفته صلاة الصبح يعني خرج وقتها وهو نائم، فماذا عن حال أهل التحري؟! لو ~~لم يحصل هذا من النبي -عليه الصلاة والسلام- والحيطة والحرص إذا فاتته صلاة ~~الصبح لا سيما إذا خرج وقتها، يصابون بغم شديد، لكن إذا ذكروا أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وهو أكمل الخلق وأعلم الخلق وأخشى الناس لله -جل ~~وعلا- هان عليهم الأمر، وإن كان ليس بالهين، ويفرق حينئذ بين أن يحتاط ~~الإنسان لصلاته، ثم تفوته بعد تمام الاحتياط ببذل الأسباب وانتفاء الموانع، ~~وبين أن يفرط، إذا فرط التبعة لاحقة له ولو كان نائما، يعني رفع القلم عن ~~ثلاثة منهم النائم حتى يستيقظ، ليس معنى هذا أنه يبذل الأسباب للفوات، ~~لفوات الصلاة والنوم عنها، بأن يسهر مثلا، ولا يترك أحدا يوقظه، لا يكل أمر ~~الإيقاظ إلى أحد، هذا لا شك أنه ملوم ومفرط، لكن إذا بذل الأسباب نام مبكرا ~~ووكل أمر الإيقاظ إلى أحد، أو جعل منبها ينبهه للصلاة فلم يستيقظ في هذه ~~الحالة لا يلام ((رفع القلم عن ثلاثة)). # "صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد" ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقر في نفسه شيء، لكن ما هذا الشيء؟ # سها عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- فلم يدركه، فقام إلى خشبة في مقدم ~~المسجد، وفي بعض الروايات: "وشبك بين أصابعه". # PageV25P007 # "فوضع يده عليها" على الخشبة "وفيهم" يعني في القوم المأمومين "أبو بكر ~~وعمر فهابا أن يكلماه" لما رأيا عليه من علامات الاستنكار للوضع، مما وقر ~~في قلبه أن الصلاة فيها خلل، لكن ما هذا الخلل؟ ms0594 استثبت الناس، وأبو بكر ~~وعمر أقرب الناس إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهما وزيراه ومستشاراه ~~في الأمور العامة، لا سيما ما يتعلق بالدين، هابا أن يكلماه، والهيبة هذه ~~جعلت له -عليه الصلاة والسلام- ونصر بالرعب مسيرة شهر، بعض الروايات مسيرة ~~شهرين، الهيبة له -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان ليس بصاحب بطش، بل هو ~~أحسن الناس خلقا -عليه الصلاة والسلام-، لكنها هيبة التمسك بالدين علما ~~وعملا، وهكذا حال من يرث الميراث النبوي بقدر إرثه من العلم والعمل تكون ~~الهيبة له في قلوب الناس، وتجد بعض أهل العلم عرف بدماثة الخلق، ومع ذلك ~~يهابه الناس هيبة عظيمة، وذلك إنما يكون بقدر الإرث النبوي من العلم ~~والعمل، وهذا مشاهد ومجرب، كم من سؤال بيتناه لنسأل عنه بعض أهل العلم، ثم ~~إذا ذهبنا نسيناه، نحن نكرره ونردده، وقد يكون معنا أكثر من سؤال ننسى بعض ~~ونذكر بعض، كل هذا من هيبة أهل العلم الذين يقتفون الأثر النبوي. # قال: "فهابا أن يكلماه" وكم رأينا من المسئولين الكبار من يعرق جبينهم في ~~الليالي الشاتية إذا قابلوا المحققين من أهل العلم. # "وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس" أو سرعان الناس ~~أهل العجلة الذين ينتظرون السلام ليخرجوا بسرعة، هؤلاء سرعان الناس، ولكل ~~قوم وارث، تجد الآن انظر إلى الأبواب بعد السلام مباشرة تجدها مكتظة ~~بالسرعان. # "فقالوا: أقصرت الصلاة؟ " يناجي بعضهم بعضا، أقصرت الصلاة؟ عندهم خبر أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ما صلى إلا ركعتين، لكن الزمن زمن تشريع، ~~احتمال أن تكون الصلاة ردت إلى أصلها "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد ~~في الحضر، وأقرت في السفر" فاحتمال أن تكون ردت إلى أصلها ركعتين. # PageV25P008 # "فقالوا: أقصرت الصلاة؟ " يعني ما جاء في ذهن واحد منهم أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- هؤلاء السرعان أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نسي، وإلا ~~لو تطرق إلى أذهانهم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نسي ما خرجوا؛ لأنه ~~يذكر فيذكر أو يذكر بنفسه ثم يتم صلاته، هؤلاء جزموا بأن الصلاة قصرت، ردت ~~إلى أصلها ركعتين. # "ورجل ms0595 يدعوه النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا اليدين" يصفه ويلقبه بذي ~~اليدين، في يديه طول، وهو غير ذي الشمالين، وقال الزهري: هما واحد ذو ~~اليدين هو ذو الشمالين، ووهمه أهل العلم. # المقصود أن الذي عندنا ذو اليدين، واسمه الخرباق، الخرباق بن عمرو أو عمر ~~"فقال للنبي -عليه الصلاة والسلام-: أنسيت أم قصرت؟ " أو قصرت "فقال النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((لم أنس ولم تقصر)) " يريد أن يتأكد أنسيت أم ~~قصرت؟ فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) يعني هذا على غلبة ظنه، أما كونها تقصر ~~فهذا حكم شرعي مجزوم به أنها لم تقصر، وأما نفي النسيان فبناء على غلبة ~~الظن، فللإنسان أن ينفي على غلبة ظنه، بل له أن يحلف على مقتضى غلبة ظنه، ~~كما قال المجامع في رمضان: "والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا" هل ~~عنده إحصاء دقيق ونظر أكيد في جميع بيوت المدينة، وما بين لابتيها أنه لا ~~يوجد بيت أفقر منهم، إنما هذا على غلبة ظنه، وحلف ولم ينكر عليه ولم يلزم ~~بكفارة. # فالنبي -عليه الصلاة والسلام- نفى على غلبة ظنه ((لم أنس ولم تقصر)). # "قال: بلى" ذو اليدين "قال: بلى، قد نسيت" لأن الأول قصرت الصلاة حكم ~~شرعي لا يمكن أن يكون إلا من قبله -عليه الصلاة والسلام- وقد نفاه، إذا ما ~~في قصر، وما دام ما فيه قصر والاستقراء يدل على أن ما حدث في الصلاة سببه ~~أحد أمرين النسيان أو القصر انتفى واحد فتعين الثاني، انتفى القصر الذي ~~نفاه النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو حكم شرعي تعين الثاني، لماذا لما ~~قال: ((لم أنس ولم تقصر)) وهو معصوم -عليه الصلاة والسلام-، ونفى حصول ~~القصر وحصول النسيان لماذا أثبت النسيان وأضرب عن القصر؟ لماذا؟ # PageV25P009 # لأن القصر تبليغ عن الله -جل وعلا-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- معصوم ~~عن الخطأ فيه، ما يمكن أن يقول: لم تقصر وقد قصرت، لكن النسيان؟ الواقع يدل ~~على أن النبي كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما أنا بشر أنسى ~~كما تنسون)) فترك المجزوم به المقطوع به المنفي ms0596 شرعا على لسان المعصوم وهو ~~القصر وهو أنه لم يحصل، وأبقى الممكن وهو النسيان؛ لأنه لما قال: ((لم أنس ~~ولم تقصر)) قال: بلى قد نسيت، أولا: الاستقراء حصر الأمر في شيئين القصر ~~والنسيان، انتفى القصر لنفي النبي -عليه الصلاة والسلام- له، وهو شرع ينتفي ~~بنفيه؛ لأنه معصوم في التبليغ، وبقي النسيان المحتمل، فقال: بلى قد نسيت، ~~واستثبت من الصحابة -رضوان الله عليهم- " ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) " ~~قالوا: نعم "فأومأوا أي: نعم" وفي رواية: فقالوا: نعم. # "أومأوا" يعني إشارة، وعلى هذا لم يتكلموا وإنما أشاروا إشارة مفهمة، وفي ~~الرواية الأخرى: فقالوا: نعم، ويمكن حملها على الإشارة؛ لأن القول كما يكون ~~باللسان باللفظ يكون بالفعل أيضا، فقال بيديه هكذا. # الإمام إذا غلب على ظنه شيء هل يرجح بقول واحد أو لا بد من مرجح؟ الإمام ~~قال: لم أنس ولم تقصر جازم، فهل رجع إلى قول واحد، أو لا بد من مرجح؟ في ~~حال الشك يرجع إلى قول واحد؛ لأن الشك مستوي الطرفين عنده، فيرجع إلى ~~المرجح الواحد، لكن في حال غلبة الظن أو الجزم واليقين لا يكفي واحد، ولذلك ~~قال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فأومأوا أي: نعم، ما الذي حصل بعد ذلك؟ فصلى ~~ركعتين، استقبل القبلة فنهض إلى الثالثة "صلى ركعتين ثم سلم" يعني بعد ~~التشهد، يعني أكمل صلاته بالركعتين الأخريين والتشهد ثم السلام، ثم كبر ~~"فسجد مثل سجوده" الذي يسجده في الصلاة داخل الصلاة، مثل سجوده، وهذه ~~المثلية تقتضي المطابقة بالقول والفعل، بمعنى أن الوقت والطول واحد مثل ~~سجود الصلاة، والقول أيضا يشمل سجود السهو ما جاء من قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((اجعلوها في سجودكم)) سبحان ربي الأعلى، فإذا سجد للسهو يقول: ~~سبحان ربي الأعلى. # PageV25P010 # "فسجد مثل سجوده أو أطول" لئلا يقول قائل: إن السجود في الصلاة ركن وهذا ~~جبران، لا يساوي الركن فيكفي مجرد مسمى السجود نومئ أو ننقر السجود نقر؟ ~~لا، نقول: مثل سجوده أو أطول. # "ثم رفع رأسه -عليه الصلاة والسلام- فكبر ثم وضع رأسه فكبر" يكبر ~~للانتقال لهذا السجود، كما أنه ms0597 يكبر التكبيرة الأولى التي هي بمثابة تكبيرة ~~الإحرام لهذا السجود، ثم يكبر حين ينهض، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين ~~ينهض، ثم يسلم "ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ~~وكبر" يعني ثم سلم كما في الروايات الأخرى. # "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ له" يعني البخاري في صحيحه في ~~آخره "فربما سألوه ثم سلم" يعني فربما سألوه؛ لأن هذه الرواية الأولى ما ~~فيها ثم سلم، فربما سألوه يعني عن السلام فأجابهم بقوله: ثم سلم، والمسئول ~~هنا الراوي أبو هريرة، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين إما أبو هريرة أو محمد ~~بن سيرين الراوي عنه "فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم" سيأتي في ~~حديث عمران بن حصين مما حكم بشذوذه أنه قال: ثم تشهد، ثم سلم، يعني بعد أن ~~سجد للسهو تشهد ثم سلم، كما سيأتي في الحديث الثالث. # وفي بعض روايات مسلم: صلاة العصر بغير شك، يعني إحدى صلاتي العشي شك، إما ~~الظهر وإما العصر شك، لكنه قال: في بعض روايات مسلم: صلاة العصر بغير شك. # قال: "ورواه أبو داود، وفيه: فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ~~القوم فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فأومأوا: أي نعم" إيماء دون كلام، وحصل ~~الكلام من ذي اليدين ومن النبي -عليه الصلاة والسلام-، حصل الكلام من النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ومن ذي اليدين في أثناء الصلاة، في منتصف الصلاة، ~~ولهذا يقول أهل العلم: إن الكلام إذا كان لمصلحة الصلاة عند من يظن الفراغ ~~منها يعني إذا كان يظن أن الصلاة قد انتهت وفرغ منها، والكلام لمصلحتها ~~فإنه لا يؤثر. # "قال أبو داود: ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد" غيره يقول: فقالوا: ~~نعم، وهذا كلام، كما أنه يمكن حمل الرواية الأخرى على الأولى، وأن القول ~~كما يكون بالقول يكون بالفعل كما في قوله: فقال بيديه هكذا، يعني ضرب بهما ~~الأرض. # PageV25P011 # "وفي رواية لأبي داود: "كبر ثم كبر وسجد" كبر ثم كبر وسجد، لكن هذه ms0598 ~~الرواية شاذة كما قرر ذلك أهل العلم، إيش معنى كبر؟ كبر تكبيرة الإحرام، ثم ~~كبر تكبيرة السجود ثم سجد، كبر ثم كبر وسجد، يراد من هذه الرواية أن ~~التكبيرة الأولى تكبيرة إحرام، والثانية تكبيرة السجود، ولكن هذه الرواية ~~شاذة كما قرر ذلك أهل العلم. # "وانفرد بها حماد بن زيد أيضا، وفي لفظ له -يعني لأبي داود- قال: ولم ~~يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك" إما بوحي أو بخبر من يقطع بخبره، يعني ~~اجتماع الصحابة على ذلك، ومع ذلك فهذه الزيادة ضعيفة جدا؛ لأن في إسنادها ~~محمد بن كثير الصنعاني وهو ضعيف. # قال في الحديث الثاني: "وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات" في حديث أبي هريرة: ~~صلى ركعتين وهي متردد فيها هل هي العصر أو العصر والظهر أو الظهر متردد ~~فيها، وجاء رواية تدل على العصر دون شك. # في حديث عمران بن حصين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى العصر -وهي ~~في صحيح مسلم- فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام رجل يقال له: ~~الخرباق، الخرباق هذا اسمه، ولقبه ذو اليدين، وكان في يديه طول، فقال: يا ~~رسول الله، فذكر له صنيعه، يعني قال: إنك سلمت عن نقص، هل يمكن أن يقال له ~~في هذه الصورة قصرت الصلاة أم نسيت؟ يمكن؟ لأن القصر لا يكون إلى ثلاث ~~ركعات، القصر يكون إلى ركعتين كما في الرواية الأولى أو الحديث الأول، لكن ~~لا يكون قصر إلى ثلاث ركعات، ولذلك قال: ذكر له صنيعه، يعني ما قال: أقصرت ~~الصلاة أو نسيت، إنما قال له: صليت ثلاث ركعات، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى ~~انتهى إلى الناس، من الذي خرج؟ النبي -عليه الصلاة والسلام-، خرج غضبان يجر ~~رداءه، وهكذا إذا حزبه أمر أو حدث حادث كما في الكسوف خرج -عليه الصلاة ~~والسلام- يجر رداءه يظن أنها الساعة، وفي وقتنا يخرجون للفرجة والتنزه ~~لرؤية الكسوف، والله المستعان. # PageV25P012 # خرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، ms0599 فقال: ((أصدق هذا؟ )) يعني ذا ~~اليدين، قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم، صلى ركعة تمام صلاته الرباعية سلم ~~من ثلاث فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم، وليس فيها تشهد بعد سجود ~~السهو. رواه مسلم. # يعني في هذا أنه إذا سلم عن نقص فإن السجود يكون بعد السلام، والعلماء ~~يختلفون في موضع السجود، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بعد السلام، السجود يكون بعد السلام، إذا سلم عن نقص كما في هذا سلم عن ~~نقص منهم من يقول: إن السجود كله -سجود السهو كله- قبل السلام؛ لأنه من ~~تمام الصلاة، متمم للصلاة، وما كان كذلك فحكمه حكم الصلاة يكون قبل سلامها ~~في أثنائها. # ومنهم من يقول: إن سجود السهو كله بعد السلام؛ لماذا؟ لأنه قدر زائد على ~~الصلاة فيكون بعد السلام منها. # ومنهم من يقول: إذا كان السجود لنقص في الصلاة كان قبل السلام، وإن كان ~~لزيادة كان بعد السلام، إذا كان لنقص كان قبل السلام لجبر هذا النقص، وإذا ~~كان لزيادة كان بعد السلام لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، وهذا قول مالك. # الأول وهو أن السجود كله قبل السلام هذا معروف عند الشافعية، والثاني بعد ~~السلام معروف عند الحنفية، والتفريق بين الزيادة والنقص معروف عند ~~المالكية، ويميل إليه شيخ الإسلام -رحمه الله-. # منهم من يرى أن السجود كله قبل السلام إلا فيما ورد، وذلك في صورتين: # الأولى: ما جاء في حديث ذي اليدين وهو السلام عن نقص، إذا سلم عن نقص فرق ~~بين أن يكون السجود لنقص وبين أن يكون السلام عن نقص. # الآن في قصة ذي اليدين زيادة وإلا نقص؟ # طالب: نقص. # زيادة في الصلاة وإلا نقص في الصلاة؟ # طالب:. . . . . . . . . # زيادة، هو سلم عن نقص، في السلام الأول عن نقص، لكن لما أتمها وأتى ~~بالركعتين صار في صلاته زيادة، زيادة السلام الأول، وزيادة الكلام والقيام ~~والقعود والاتكاء على الخشبة كل هذا زيادة في الصلاة، فهذه زيادة في الصلاة ~~فتكون بعد السلام، وهذا من أدلة من يقول: إن السجود للزيادة مطلقا يكون ms0600 بعد ~~السلام، وللنقص يكون قبله، ففرق بين أن نقول: سلم عن نقص، وأن نقول: الصلاة ~~مشتملة على زيادة، ففي حديث ذي اليدين سلم عن نقص وفيها زيادة. # PageV25P013 # التفريق وهو رأي المالكية إذا كان السجود لزيادة كان بعد السلام، وإذا ~~كان لنقص كان قبل السلام، وعرفنا السبب والعلة. # ومنهم من يرى وهو القول الرابع الاقتصار على موارد النصوص، فيكون السجود ~~كله قبل السلام إلا فيما ورد فيه النص، فيما ورد فيه النص في مسألتين: ~~الأولى: السلام عن نقص كما في قصة ذي اليدين، والثاني: إذا بنى الإمام على ~~غالب ظنه، فإنه يسجد بعد السلام. # قال بعد ذلك ... # مع أنهم يتفقون على أنه لو كان سجوده باستمرار قبل السلام أو بعد السلام ~~باستمرار أن الصلاة صحيحة، وأن السجود مجزئ مطلقا سواء كان قبل السلام أو ~~بعده، لكن الكلام في الأفضل. # قال: "وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء". # طالب:. . . . . . . . . # عن خالد ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # في المسائل يأتي بعد في نهاية الكلام. # "وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد" يعني بعد سجود السهو صلى بهم، وهذه رواية ~~للحديث الذي قبله، الحديث حديث عمران بن حصين، وهذا أيضا حديث عمران بن ~~حصين "صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقال رجل يقال له ~~الخرباق ... إلى آخره، قال في الأخير: "ثم سلم ثم سجدتين ثم سلم" الرواية ~~الثانية تقول: "فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" فالرواية الأولى ليس فيها تشهد ~~بعد سجود السهو، وجميع ما ورد في الباب ليس فيه تشهد إلا في هذه الرواية ~~لحديث عمران، وهي رواية شاذة. # "ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وقال: على ~~شرطهما، وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه ~~وخطأه" وهذه من أخطائه، فالرواية شاذة، ولا تشهد بعد سجود ms0601 السهو؛ لأنها ~~مخالفة لرواية الأكثر، رواية الأرجح، الرواية التي قبلها في صحيح مسلم، ~~حديث عمران في صحيح مسلم وليس فيه تشهد، الرواية رواية أشعث بن عبد الملك ~~الحمراني، وهو متكلم فيه عند أهل العلم، وهذه من أخطائه، محسوبة من أخطائه. # PageV25P014 # "قال البيهقي: تفرد بهذا الحديث" يعني بهذه الزيادة التي فيها التشهد بعد ~~سجود السهود "تفرد بها أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه وخطأه". # ثم قال: # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ ~~فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان ~~صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كن ترغيما للشيطان)) ~~رواه مسلم". # يقول -رحمه الله تعالى: # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا شك أحدكم في صلاته)) " إذا شك إذا تردد هل صلى ركعتين أو ~~ثلاث؟ صلى ركعة أو ركعتين؟ صلى ثلاث أو أربع؟ يبني على المتيقن وهو الأقل؛ ~~لأن الشك لا يرفع اليقين، والواحدة متيقنة، والثانية مشكوك فيها في الصورة ~~الأولى، الركعتان متيقنتان، والثالثة مشكوك فيها في الصورة الثانية والثلاث ~~متيقنة، والرابعة مشكوك فيها في الصورة الثالثة، فالشك لا يرفع اليقين يبني ~~على الأقل؛ لأنه المتيقن، هو يجزم أنه صلى ركعتين، لكن تردد في الثالثة ~~فيبني على اليقين حينئذ. # PageV25P015 # وقلنا: إن كنتم تذكرون في الوضوء: تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثا؟ ~~تردد في غسل العضو مرتين أو ثلاثا؟ الجادة قاعدة المذهب وهي الموافقة ~~للقاعدة العامة كما هنا أنه يبني على الأقل، فيجعلهما غسلتين، يزيد ثالثة، ~~والذي رجحناه في وقته واستظهرناه أنه يبني على الأكثر، والفرق بين الصورتين ~~ظاهر؛ لأن التردد في الصلاة بين أمرين بين ركعتين أو ثلاث إن قلنا يأخذ ~~بالأقل وزاد في الصلاة زيادة عن غير عمد وجبرها بسجود السهو على مقتضى ~~الحديث فقد أتى بما طلب منه، وإن ms0602 بنى على الأكثر عرض صلاته للبطلان، بأن ~~صلى الثنائية أو صلى الثلاثية ركعتين، أو صلى الرباعية ثلاثا، هنا يعرض ~~صلاته للبطلان، لكن في الوضوء؟ إذا تردد هل غسل اثنتين أو ثلاث؟ وقلنا: ~~تبني على الأكثر اجعلها ثلاث، افترض أنها صارت اثنتين ما الذي يصير؟ يبطل ~~الوضوء؟ الوضوء صحيح وشرعي، توضأ النبي -عليه الصلاة والسلام- مرتين مرتين، ~~لكن إذا قلنا: تبني على الأقل وتزيد افترض أنك تعديت المشروع؛ لأنك بين ~~أمرين، إما أن توافق المشروع أو تخرج عنه ولا ثالث لهما، يعني في حال ~~التردد وهما على حد سواء، الشك أنت إما أن تكون وافقت الشرع بأن زدت ثالثة ~~فوقعت موقعها، ويكون وضوءا شرعيا، أو تكون زدت رابعة وخرجت عن حيز السنة ~~إلى البدعة، ووضوؤك صحيح فيما لو بنيت على الأكثر، بينما صلاتك لو بنيت على ~~الأكثر صلاتك حينئذ باطلة، تبطل صلاتك إذا لم تكن وافقت ما في نفس الأمر، ~~ولن تستطيع موافقة ما في نفس الأمر لأن هذا غيب، فأنت في الصلاة إذا لم ~~توافق ما في نفس الأمر وهذا دونه الاستحالة، لا يمكن أن توافق ما في نفس ~~الأمر وأنت شاك إلا إذا فيما بعد لو قال لك: إنك صليت، لو خلفك مجموعة من ~~الناس جالسين وضبطوا صلاتك، ثم بعد ذلك قالوا لك: صليت ركعتين، أما في غير ~~هذه الحالة ما يمكن. # PageV25P016 # المقصود أن هذه المسألة ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم ~~أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن)) وهو الأقل؛ لأنه لو بنى على ~~الأكثر احتمال أن تكون صلاته ناقصة فتكون باطلة، لكن في الوضوء احتمال أن ~~يكون عدد الغسلات ناقصا فيكون الوضوء باطل وإلا صحيح؟ صحيح وشرعي، لكن إذا ~~قلنا: يبني على الأقل ويزيد احتمال أن يخرج عن المشروع فيدخل في حيز ~~الابتداع. # قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح ~~الشك)) يلغي الشك ((وليبن على ما استيقن)) وهو الأقل ((ثم يسجد سجدتين قبل ~~أن يسلم)) طيب ms0603 في الصورة الثانية من مواضع السجود بعد السلام قالوا: إذا ~~بنى الإمام على غالب ظنه، وهنا تردد وبنى على اليقين وسجد قبل السلام، ~~وقالوا: إذا بنى الإمام على غالب ظنه سجد بعد السلام، ما الفرق بينهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # بخلاف الشك، يعني هنا شك تردد مستوي الطرفين، وهناك غالب ظن، يعني تردد ~~هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ واستمر عنده التردد، لم يترجح عنده شيء، يبني على ~~الأقل، لكن قال: صليت اثنتين أو ثلاث، لكن غلب على ظنه أنها ثلاث يستمر ~~خلاص، ما يبني على الأقل في هذه الحالة، يبني على غالب ظنه، والظن يترجح ~~لأن غلبة الظن لا تعطي يقينا، لكن كيف يصل غلبة الظن في هذه الحالة إلى ~~اليقين؟ في صورة ما إذا كان إماما ولم يسبح به أحد، إذا كان إمام ولم يسبح ~~به أحد، فعدم تسبيحهم وموافقتهم لهم يجبر هذا النقص، فيكون كالمتيقن، فيبني ~~على غالب ظنه وحينئذ يسجد للسهو بعد السلام. # PageV25P017 # قد يقول قائل: إن الناس قد يوافقون الإمام ولو كانوا ألف في حال الغفلات، ~~يعني قبل سنتين يعني في فورة الأسهم صلى إمام صلاة الظهر وجهر بالناس في ~~القراءة وأمنوا؛ لأنهم كلهم منشغلين بما هم بصدده، يعني يصلون في صالة بنك، ~~وهم يشاهدون الشاشات أمامهم كلهم وهم يصلون، ولما سلم احتمال سلم الثانية ~~أو لم يسلم قام السرعان إلى الشاشات كما نشاهده في المسارعة لتقبيل الحجر ~~إذا سلم الإمام، وبالفعل حصل، جهر في صلاة الظهر وأمنوا، وسمع من يقول: ~~آمين وهو ساجد، يعني حينما يقول أهل العلم: إن سكوت المأمومين يجبر هذا ~~النقص، يعني نقص الظن عن اليقين؛ لأن الظن للاحتمال الراجح، واليقين الذي ~~لا يحتمل النقيض، فإذا كان وراءه جماعة وما سبحوا يعني ترجح هذا الظن ~~الغالب، ففرق بين مسألتنا ومسألة عمل الإمام بغالب ظنه. # قال: ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)) الصورة الثانية التي ذكرناها: إذا ~~بنى الإمام على غالب ظنه يعني ترجح عنده أحد الأمرين، فإنه يسجد للسهو ms0604 بعد ~~السلام. # ((فإن كان صلى خمسا شفعن له)) يعني في الصلاة الرباعية تردد هل صلى ثلاث ~~أو أربع؟ قلنا: يطرح الشك ويبني على المتيقن وهو ثلاث يأتي برابعة، واحتمال ~~أن تكون هذه الرابعة خامسة، وهاتان السجدتان يشفن صلاته؛ لأنهما بمثابة ~~ركعة، يشفعن صلاته، لكن لو كان يوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع ثم تردد ~~هل صلى ركعتين أو ثلاث وطرح الشك ثم بعد ذلك زاد ركعة فاحتمال أن يكون صلى ~~ثلاثا أو صلى أربعا في حال الوتر حينما أراد أن يوتر بثلاث أو خمس تردد بين ~~ركعتين أو ثلاث، قلنا: يطرح الشك، ويبني على ما استيقن، ثم بعد ذلك يسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم، نعم فإن كان صلى أربعا وهو يريد أن يوتر بثلاث أوترن ~~له صلاته؛ لأن عندنا شفعن له صلاته؛ لأن الصلاة شفع، إذا كان صلى أربعا وهو ~~يريد الوتر بثلاث أو صلى ستا وهو يريد الوتر بخمس سجد سجدتين قبل أن يسلم ~~أوترن له صلاته؛ لأنه يطلب وتر ما يطلب شفع. # PageV25P018 # ((وإن كان صلى إتماما لأربع)) في هذه الصورة أو خمسا في الوتر ((كانتا ~~ترغيما للشيطان)) والترغيم ورغم أنفه يعني لصق أنفه بالرغام كغراب، رغام هو ~~التراب، ومنهم من يقول: التراب المبتل، الطين، لصق أنفه بالطين ترغيما له ~~((ترغيما للشيطان)) رواه مسلم. # قال بعد ذلك: # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى سجدتي ~~السهو المرغمتين" يعني هل هذا حديث مستقل؟ يعني أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في يوم من الأيام قال: عليكم بالمرغمتين، قالوا: وما المرغمتان؟ ~~قال: السجدتان للسهو، سماهما مرغمتان؟ أو قال: المرغمتان سجدتا السهو، أو ~~أن ابن عباس أخذه من الحديث السابق، وما جاء في معناه؟ ((كانتا ترغيما ~~للشيطان))؟ يحتمل، والحديث في أصله ضعف، لكن له ما يشهد له من الحديث ~~السابق، يعني حديث ابن عباس رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ~~وصححه، وفي إسناده ضعف. # على كل حال حديث ابن عباس ضيف، لكن له شاهد من حديث ms0605 أبي سعيد الذي قبله ~~((كانتا ترغيما للشيطان)) فهما مرغمتان للشيطان، فسماهما مرغمتين، سجدتي ~~السهو مرغمتين، إما أن يكون ابتداء سماهما كذلك، يعني جاء بسجود السهو ~~كمبتدأ وأخبر عنهما بأنهما المرغمتان، أو أن هذه التسمية فهمت من الحديث ~~السابق؟ # وعلى كل حال الحديث السابق في صحيح مسلم، وهما ترغمان الشيطان إرغاما ~~للشيطان، فحديث أبي سعيد الخدري يشهد لحديث ابن عباس في هذه التسمية، وسواء ~~قلنا: إن حديث ابن عباس مستقل، يعني سمع ابن عباس النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يسميهما كذلك، أو أنه في ضمن الحديث السابق، ما دام أخبر عنهما ~~أنهما ترغيما للشيطان فهما مرغمتان. # أرغم يرغم ترغيما، هذا المصدر ((ترغيما للشيطان)) والمصدر يؤخذ منه اسم ~~الفاعل واسم المفعول، فالسجدتان مرغمتين اسم فاعل، والشيطان مرغم اسم ~~مفعول، والفعل أصل المادة أرغم، والمصدر الترغيم، فاشتقاقاتها يمكن ~~استعمالها فيما ذكره ابن عباس، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # يقول: ما معنى الحديث مع السند؟ # إيش الحديث؟ مفهوم هذا وإلا؟ لا بد من ### | .... # هو يقول: نرجو توضيح ذلك. # وأنا أقول: أرجو توضيح ذلك. # طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- الذي يسجد قبل الصلاة في موضع يسجد له بعد ~~الصلاة؟ # ما عليه شيء. # طالب: حتى في المواضع ... ؟ # حتى في المواضع يتفقون على هذا إلا أنه خلاف الأولى ### | .... # PageV25P019 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (26) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما حكم توزيع مثل هذه المنشورات؟ # يعني مشتملة على أدعية وأذكار بعضها له أصل، وبعضها لا أصل له. # ما حكم توزيع هذه المنشورات بدون ذكر أي مصدر من الكتاب والسنة، وتبادلها ~~في الجوالات؟ # الخبر هذا بطوله بهذا الترتيب لا أصل له، لكن قد يوجد لبعض مفرداته ما له ~~أصل، وهو بهذا السياق الكامل لا يجوز سياقه على أنه مرفوع إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فلا تجوز نسبته إليه بهذا الترتيب، لكن بعض مفرداته صحيحة ~~ولها أصل، وكثير منها ms0606 لا أصل له. # يقول: ماذا يفعل المسبوق إذا سلم الإمام وسجد للسهو بعده هل يتابعه أم ~~يقضي؟ # يتابع الإمام يسجد للسهو معه. # هل قيام الإمام للركعة الثالثة في التراويح يبطل صلاته؟ وكيف نجيب عن فعل ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصلي عن أربع فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن؟ # الفقهاء يقولون: عملا بحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يقولون: إذا قام ~~إلى ثالثة في التراويح فكقيامه إلى ثالثة في الفجر، هذه ركعة باطلة؛ لأن ~~صلاة الليل مثنى مثنى، وأما ما جاء في حديث عائشة: "أنه يصلي أربعا فلا ~~تسأل" يعني بسلامين، ثم يستريح، ولذا سمي التراويح، ثم يصلي أربعا بسلامين ~~فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، لكن إذا أراد أن يوتر بثلاث أو ~~بخمس أو بسبع أو بتسع فله أن يجمعها بسلام واحد؛ لأن هذا وتر، وقد ثبت عنه ~~-عليه الصلاة والسلام- أنه أوتر بخمس، بسبع، بتسع، وذكر عنه أنه أوتر بثلاث ~~يعني بسلام واحد. # يذكر بعض أهل العلم أنه إذا سجد الإمام للسهو قبل السلام فإن المصلي يسجد ~~معه، ثم إذا قضى ما عليه وكان سهو الإمام قد أدركه المسبوق فإنه يسجد للسهو ~~مرة أخرى؛ لأن السجود الأول في غير محله؟ # PageV26P001 # لا، لا يسجد، يكفيه السجود الأول، لكن لو سها فيما يقضيه من صلاته، وقد ~~سجد مع الإمام السهو الأول، مقتضى قول أهل العلم: ومن سها مرارا كفاه ~~سجدتان، أن سجوده مع الإمام يكفي، ولا يحتاج أن يسجد مرة ثانية، ونظير ذلك ~~فيما لو سها في صلاته ثم سجد للسهو، ثم سها بعد السهو، بأن قام وجاء بزيادة ~~ركعة يسجد ثانية للسهو أو يكفيه سجدتان؟ يكفيه سجدتان عند أهل العلم. # يقول: حفظ الحديث مع الراوي والسند ما معنى السند مثال ذلك جزاكم الله ~~خيرا؟ # يعني في الحديث الأول في صحيح البخاري حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) ~~يرويه البخاري عن طريق شيخه الإمام عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا ~~سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ms0607 علقمة بن وقاص الليثي ~~عن عمر بن الخطاب قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر يقول: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات)) فالسند ~~الرواة، هذه السلسلة التي يذكرها المحدث بدءا بشيخه وانتهاء بالنبي -صلى ~~الله عليه وسلم- هذا هو السند، والمتن هو المقول للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # يقول: من خلال الأحاديث في سجود السهو كيف يكون سجود السهو؟ ما الراجح في ~~ذلك؟ # ذكرنا بعض الصور، وبعض أقوال أهل العلم، ويأتي تتمتها -إن شاء الله- في ~~درس اليوم. # يقول: أشكل علي تفسير قوله تعالى: {بينهما برزخ لا يبغيان} [(20) سورة ~~الرحمن]؟ # بين البحرين المالح والحلو برزخ، حاجز، لا يبغي أحدهما على الآخر، لا ~~يختلط لا يمتزج المالح بالحلو، ولا بالعكس، فبينهما برزخ، وإن كان غير مرئي ~~ومنظور إلا أنه لا يختلط هذا بهذا، وقد يوجد في بعض البحار عين تنبع من ~~أسفله حلوة وهو مالح، فالذي أمسك هذا عن هذا هو الله -جل وعلا-، كما أنه ~~يمسك أنهار الجنة ويجعلها تجري بغير أخدود. # أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان # ما حكم الدعاء بدون رفع اليدين قبل الصلاة أو في أوقات الإجابة؛ لأنه لا ~~يريد أن يراه أحد؟ # PageV26P002 # على كل حال إذا سجد في سجوده يدعو، وهذا من مواطن الإجابة، وإذا دعا خارج ~~الصلاة فالأصل أن يرفع يديه، وفي المسألة ما يقرب من مائة حديث في رفع ~~اليدين في الدعاء، وجمعت في رسائل، وفي أجزاء من قبل أهل العلم. # هذا يسأل عن سؤال طرح قديما، ثم نسي بعد ذلك، حينما أذعن الناس للنظريات ~~في قوله -جل وعلا-: {وجعل القمر فيهن نورا} [(16) سورة نوح]. # في يقول أهل العلم للظرفية، فيهن نورا، جعل القمر فيهن يعني أنه مظروف ~~بالنسبة للسماوات، وهذا قول جماهير المفسرين، وإذا كان الأمر كذلك فلن ~~يستطيع أحد الوصول إلى القمر، وإذا كان المراد "فيهن" يعني نوره فيهن، فعلى ~~كل حال المسألة قابلة للنظر، وكلام أهل العلم في هذا واضح. # فهل القمر في السماوات السبع ms0608 أم هو في السماء الدنيا؟ وما صحة الصعود على ~~سطح القمر؟ # هم ادعوا ذلك وصدقهم الناس، ثم وجد من يكذب منهم، من الأمريكان والروس من ~~يكذب هذه النظريات. # يقول: هل ورد في السنة قول: الله أكبر بعد السلام من الصلاة؛ لأننا نسمع ~~بعض المصلين وخاصة من الجنسية الباكستانية يقولون: الله أكبر بعد الصلاة ~~مباشرة؟ # دليل ذلك ومستمسك من يبدأ بالتكبير قول ابن عباس: "ما كنا نعرف انقضاء ~~صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا بالتكبير" والمراد به الذكر الذي ~~يجهر به بعد السلام، ما هو أعم من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير. # يقول: نريد شرحا وافيا للصلاة في أوقات النهي؟ # هذه مسألة طرقناها مرارا، ومرت علينا في الكتاب، وبسطت من أرادها يراجع ~~الأشرطة التي سجلت فيها. # يقول: ما هي الطبعة المحققة التي توصون بها للكتب التالية: # الموطأ للإمام مالك؟ # الموطأ معروف أنه روايات كثيرة، أشهرها رواية يحيى بن يحيى الليثي، وكانت ~~مطبوعة قديمة في مصر مع بعض الشروح، ثم طبعت بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ~~ثم طبعت بتحقيق بشار عواد معروف، وهناك تحقيقات كثيرة لهذه الرواية، ~~واعتمادنا في شرح الكتاب على تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وإن كان بشار ~~أبدى بعض الملاحظات على هذه الطبعة كملاحظاته على تحقيقه لسنن ابن ماجه. # على كل حال هي في الجملة جيدة، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي للموطأ جيدة. # المدونة للإمام مالك؟ # PageV26P003 # طبعت المدونة قديما بمصر في المطبعة الخيرية في أربعة مجلدات، ثم طبعت في ~~ستة عشر جزءا في مطبعة الساسي وكلاهما جيد، هما طبعتان جيدتان الطبعات ~~القديمة، ثم بعد ذلك طبع بمطبعة الكليات الأزهرية بتحقيق محمد زهري النجار ~~وهي دون ... لا غلط هذا الأم للشافعي. # المقصود أن المدونة طبعت قديما بالمطبعة الخيرية ومطبعة الساسي، وكلاهما ~~طيب يعتمد عليه. # أحكام الأحكام لابن دقيق العيد؟ # من أراده مفردا فعليه بمطبعة أنصار السنة بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ومحمد ~~حامد الفقي، ومن رجع إليه مع حاشية الصنعاني فالمطبعة السلفية في أربعة ~~مجلدات بتحقيق الشيخ علي الهندي -رحمه الله-، هاتان الطبعتان ms0609 ممتازتان ~~يعني، يبقى أن الطبعة المنيرية لأحكام الأحكام لابن دقيق العيد فيها أغلاط ~~فلا يعتمد عليها. # يقول: ما رأيكم في كتاب الأم بتحقيق رفعت فوزي المطبوعة بدار الوفاء؟ وهل ~~هناك أجود منها؟ # المعروف أن أفضل الطبعات لكتاب الأم هي طبعة بولاق، هي طبعة جيدة ومتقنة، ~~ويعتمد عليها من قبل طالب العلم، أما الطبعات الحديثة أعرف منها طبعة الذي ~~أشرت إليها قريبا الكليات الأزهرية تحقيق محمد زهري النجار يعني دون طبعة ~~بولاق، وأما ما بعدها من الطبعات فلم أطلع عليه. # يقول: نريد من فضيلتك أهم كتاب معتمد في كل مذهب من المذاهب الأربعة؟ # التفصيل في هذا مع طبعات هذه الكتب موجود في أشرطة سميت: "كيف يبني طالب ~~العلم مكتبته". # يقول: هل ذي طوى هو ما يسمى الآن جرول، كما قال لي بعض الكبار في السن؟ # كتب المناسك تقول: إن المراد بذي طوى هو الزاهر وليس بجرول. # يقول: أيهما أولى بالابن أن يكون قريبا من والده في نفس المدينة ويباشر ~~خدمته أم يشتغل ببعض القرب متعدية النفع حتى لو اضطر إلى الإقامة في مدينة ~~أخرى، لا سيما وأنه من كسب أبيه، وسينال والده من البر الشيء العظيم؟ # PageV26P004 # على كل حال هذا راجع إلى الأب، فإن كان والده يرضى ببعده عنه نظرا لما ~~يقوم به من أعمال يرجو ثوابها فالأمر إليه، وإن كان لا يرضى فلا، الله -جل ~~وعلا- امتن على الوليد بن المغيرة بالبنين، بكثرتهم أو بكونهم شهود عنده؟ ~~{وبنين شهودا} [(13) سورة المدثر] يعني الأب تكون فائدته إذا كان ابنه ~~بعيدا عنه أقل، والأب في الجملة أو الأب هذا الأصل فيه أنه يحب أن يرى ابنه ~~في كل وقت يراه حوله؛ لأن فائدة الابن إعانة الأب، وإذا كان بعيدا عنه ~~تعذرت هذه الإعانة، فعليه أن يكون قريبا من والده ولو قل نفعه المتعدي إلا ~~إذا كان أبوه من يشجعه على هذا، ويشد من أزره، ويرى أن هذا أفضل وأنفع ~~للطرفين فالأمر لا يعدوه. # هذا يقول: في حالة السجود تكون الكوفية على الجبهة -الكوفية ms0610 يعني الطاقية ~~وما في حكمها- فهل يزيله أو لا بأس به؟ # أهل العلم يقولون: إن السجود على المتصل بالمصلي مكروه، لكن كما قرر أهل ~~العلم أن الكراهة تزول لأدنى حاجة، فإذا احتيج أن يسجد عليها لكون موضع ~~السجود لا يمكن من الخشوع وحضور القلب، إما لشدة حرارة أو شدة برودة، أو ~~وجود ما يؤذي في المكان المسجود عليه فلا مانع -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ممكن أن تشرح لي البيت الذي جمع وفيات الأئمة الأربعة؟ # فنعمانهم قن وطعق لمالك ... وللشافعي در ورام لابن حنبل # هذا على حساب الجمل المعروف عند أهل العلم، يعني تكتب الحروف الأبجدية ~~أبجد هوز حطي كلما صعفس ... إلى آخره، ثم تقطعها كل حرف بمفرده إلى أن تتم ~~الثمانية وعشرون حرفا، ثم تجعل العشرة الأولى للآحاد إلى العشرة، واحد، ~~اثنين، ثلاثة، أربعة ... إلى آخره، ثم العشرة الثانية للعشرات، ثم البقية ~~للمئات. # يقول: هناك سؤال خارج الموضوع -رجاء الإجابة يا شيخ- وهو في ألفية ~~العراقي هل يمكن أن نقول: إنه كان الأولى على العراقي الترضي على الصحابة ~~والآل، كما قال: # . . . . . . . . . ... على نبي الخير ذي المراحم # لأنه يترتب عليه عقيدة، الرجاء تصويبي في هذا الاستشكال؟ # PageV26P005 # على كل حال الأكمل أن يردف الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- بآله ~~وأصحابه هذا الأكمل، لكن الامتثال امتثال الأمر إنما يتم بقولك: صلى الله ~~عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام، فلا شك أن ما أشرت إليه هو الأكمل، لكن ~~لما لم يحصل لا إشكال ولا استشكال -إن شاء الله تعالى-. # يقول: انتشر في الآونة الأخيرة من يدخل بالجوال في المسجد ويزعج المصلين ~~بمعازفه، فهل يجوز أن يعاقب إمام المسجد من يسمع منه ذلك، بأن يتصدق بمال ~~أو يصوم؟ وإن كان الجواب: لا، فكيف نحل هذه المشكلة؟ # هذه المشكلة لا شك أنها معضلة وليست مشكلة فقط، ونسمعه في المتلزم، نسمعه ~~في المطاف، نسمعه والناس يصلون، والناس يطوفون، والناس سجود في العشر ~~الأواخر يرجون ليلة القدر ونسمع هذا، وبعضهم يتركه، بناء على أن إقفاله مخل ~~بالصلاة، على كل ms0611 حال هذه مشكلة، ويتذرع كثير من الناس بأنها مما عمت به ~~البلوى، وحصل الإنكار بكثرة وبقوة وبشدة في أول الأمر، ثم أيس الناس ~~وتركوه؛ لماذا؟ لأن الإنكار في كثير من الأحوال لا قيمة له، فكثير ممن ~~يستعمل هذه الآلات على هذه النغمات المحرمة من الأعاجم، تجد إمام المسجد ~~يتكلم، بعض الجماعة -جزاهم الله خير- يتكلمون، لكن دون جدوى، فأيس الناس ~~وتركوه، ولذلك قل أن تجد من ينكر، كانوا في أول الأمر إذا سمعوا فزعوا ~~تكلموا، تكلم أكثر من واحد، ثم بعد ذلك صار الصوت يتضاءل ويخفت إلى أن ~~انتهى في كثير من الأحيان، وعلى هذا لا بد من الإنكار؛ لأن هذا منكر ومعلن ~~لا بد أن يكون إنكاره أقوى منه حتى يزول، ولا بد من التواصي على ذلك. # أما العقوبات التي يذكرها يعني يتصدق بمال أو يصوم هذه لا يملكها إمام ~~المسجد، الإمام له أن يعزر، وأما من عداه ليس المراد به إمام المسجد، إنما ~~إمام المسلمين ولي الأمر هو الذي له أن يعزر، وأما من عداه فلا. # يقول: ما حكم السجود بالقفازات للرجل ولا يسجد على يديه مجردة؟ # هذا مثل ما قلنا في الكوفية أو الطاقية، هذا متصل يكره السجود عليه، لكن ~~إذا وجد ما يدعو إلى ذلك انتفت الكراهة. # يقول: ما حكم لبس القلنسوة والعمامة السوداء في غير وقت جهاد، وهل فيها ~~تشبه بالرافضة؟ # PageV26P006 # على كل حال الأصل في العمامة النبي -عليه الصلاة والسلام- لبس العمامة، ~~فمن أهل العلم من يرى أنها سنة اتباعا له -عليه الصلاة والسلام- واقتداء ~~به، ومنهم من يقول: إنها تبعا للباس والألبسة عرفية، فإذا كانت من عرف ~~البلد وإلا فلا. # الأسئلة كثيرة، ومع ذلك تؤجل إن وجد لها وقت وإلا ينظر لها وقت آخر -إن ~~شاء الله تعالى-، وبقي من أحاديث الباب أربعة أحاديث، لا بد من إكمالها في ~~سجود السهو. # أظن الباب قرئ كاملا. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف ms0612 -رحمه الله تعالى-: # "وعن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: صلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- -قال إبراهيم: زاد أو نقص-" يعني شك ~~إبراهيم النخعي الراوي عن علقمة عن ابن مسعود هل قال ابن مسعود: زاد النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في صلاته أو نقص منها؟ "فلما سلم قيل له: يا رسول ~~الله أحدث في الصلاة شيء؟ " يعني لوقوع الخلل إما الزيادة وإما النقصان، ~~أحدث في الصلاة شيء؟ وهذا من أدب السؤال، ومن أدب التعامل مع الغير، ألا ~~ترى إلى قوله -عليه الصلاة والسلام- للذي دخل المسجد قال له: ((هل صليت ~~ركعتين؟ )) فإذا وجد ما يستنكر يستفهم عنه قبل الإنكار، كم من واحد وقع في ~~إشكال خصومة مع من ينكر عليه بسبب المباشرة في الإنكار، ما يدريك لعل له ~~عذر، يعني رأيت شخصا يصلي جالسا الفريضة، وعليه علامات القوة والنشاط، ما ~~تقول له: قم فصل قائما، تقول: لماذا؟ عسى ما شر على ما يقول العوام، لماذا ~~تصلي جالسا؟ سلامات، ثم يبدي لك ما عنده، فإذا أبدى ما عنده وكان فيه ما ~~ينكر وجهته إلى القول الصحيح والفعل الصحيح، أما تقول: قم صلاتك باطلة تصلي ~~جالسا وأنت نشيط، وما يدريك أنه نشيط؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- رآه ~~يدخل، فجلس فقال له: هل صليت ركعتين؟ ما قال: صل ركعتين، وهذا لا شك أنه ~~أدب شرعي رفيع؛ لأن الإنكار بطريق السؤال مقبول خفيف على النفس. # PageV26P007 # لو تذهب إلى شيخ سمعت عنه أنه أفتى بقول شاذ مثلا، وتقول له: فتواك غير ~~صحيحة، أفتيت بقول شاذ، بقول مرجوح، هذا في الغالب لا يستجيب لك؛ لأن النفس ~~لها حظوظ، وفي الغالب أن صاحبها يراعيها، لكن لو قلت: ما رأيك في كذا وبقول ~~كذا؟ ثم إذا عرفت أنه بالفعل أفتى بكذا، ما رأيك في القول الآخر؟ وهل تعرف ~~له دليلا؟ وهل هو راجح أو مرجوح؟ يناقشه في القول الآخر، ثم بعد ذلك إذا ~~أصر ناقشه في قوله؛ لأن النفوس لا سيما في أوقاتنا وأزماننا مدخولة، والحق ms0613 ~~ثقيل، يعني لو أن الإنسان خالف آية أو حديث صحيح صريح في الدلالة يصعب عليه ~~أن يقبل منك الاستدراك ولو بالآية والحديث الصحيح، ولو كان ممن ينتسب إلى ~~العلم؛ لأن النفوس الآن ما صارت تقبل الحق بسهولة، الحق ثقيل ومر، ~~والانتصار للنفس جبلي، فعلى هذا على الإنسان أن يسلك المسلك المناسب، يدخل ~~إلى قلب المخاطب أولا، ثم يقول ما شاء، يعني بعض أهل العلم ممن هم مرجع تجد ~~بعضهم إذا جاءه بعض الشباب ولد عندهم بعض الأمور التي يستنكرونها، ويطلبون ~~من الشيخ تغييرها يأتون بأسلوب غير مناسب، ثم الشيخ قد لا يوفق في ~~احتوائهم، وإزالة ما في نفوسهم، وتخفيف ما عندهم؛ لأن الداعي لهم على مثل ~~هذا الكلام هو الغيرة، وكل مطالب بما يناسبه على الطالب أن يحترم هذا ~~الشيخ، ويبلغه بالمنكر بالأسلوب المناسب، ويطالبه بالأسلوب المناسب، على ~~الشيخ أيضا أن يحتوي هذا الشاب هذا الغيور ويوجهه بالأسلوب المناسب، فإذا ~~احتواه بالأسلوب المناسب ولج إلى قلبه يملي عليه ما شاء، المسألة تهون بعد ~~هذا الأمر، لكن الإشكال كله في الوسائل، في وسيلة التبليغ من قبل الشاب، ~~وفي الرد من قبل الشيخ، يعني الشباب إذا جاءوا من أجل أمر رأوه منكرا ~~ودماؤهم تغلو، تغلي دماؤهم وتفور غيرة لله، وعلى محارم الله يأتون إلى ~~الشيخ بأسلوب قوي، وقد يبادرونه ب (اتق الله يا شيخ) هذا الأسلوب ما هو ~~مناسب، لكن الشيخ أيضا عليه أنه إذا قيل له: اتق الله يتقي الله، هو مخاطب ~~وهم مخاطبون، ولا يؤاخذهم بما تكلموا به من أسلوب غير مناسب، فعليه أن يؤدي ~~ما عليه، ثم بعد ذلك الشيخ يدعو لهم ويرحب بهم، ويعرف أنه ما جاء بهم إلا ~~الغيرة، ويوافقهم على بعض ما # PageV26P008 # يقولون؛ لأن بعض الشيوخ نظرا لما يشاع ويذكر وبعض النماذج من الشباب لا ~~شك أنهم أساءوا إلى بعض، تجده ما عنده استعداد يسمع، نقول: لا بد أن تسمع، ~~أنت الآن صلة بين هؤلاء الذين لا يصلون إلى ولاة الأمر، وبين ولاة الأمر ~~الذين يسمعون ms0614 لك، أنت عليك كفل من المسئولية، بلغك هذا المنكر لا بد من ~~إنكاره، أو إقناعهم أنه ليس بمنكر، لكن لا بد من التلطف في الخطاب من ~~الجانبين. # وهنا يقول: "فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ " يعني ~~هل هناك تشريع جديد يقتضي أن تكون الصلاة الرباعية ثلاث أو الثلاثية أربع؟ ~~لأنه ما يدرى هل زاد أو نقص؟ "قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا وكذا، ~~فثنى رجليه" يعني بعد أن استقبل المأمومين بوجهه بعد السلام، وقيل له ما ~~قيل "ثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم" زاد أو نقص؟ إما زاد ~~سجدة، أو نقص واجب كالتشهد الأول مثلا يكفيه حينئذ أن يستقبل القبلة ويسجد ~~سجدتين ويسلم، لكن إن كان نقص ركعة لا بد من الإتيان بها، إن كان نقص ركعة ~~أو سجدة أو ركن من أركان الركعة لا بد من الإتيان به. # "ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)) " ~~هذا التبليغ الذي يجب عليه، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ((إنه لو حدث في ~~الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)) وجاء النهي في ~~صحيح البخاري عن قول: نسيت آية كذا، ولكن ليقل: أنسيت أو نسيت، يعني في ~~الأمور العادية، في غير القرآن تقول: نسيت، لكن في القرآن على وجه الخصوص ~~تقول: نسيت أو أنسيت؛ لئلا تدخل في قول الله -جل وعلا-: {كذلك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [(126) سورة طه] لكنك أنسيت. # ((فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ~~ثم ليسجد سجدتين)) ليتحرى الصواب، وتحري الصواب إن كان الخلل بشك وتردد ~~يبني على ما استيقن، يأخذ بالأقل لأنه المتيقن، وإن كان فيه غلبة ظن فإنه ~~يعمل بغالب ظنه ويسجد للسهو، في الصورة الأولى يسجد قبل السلام، في الصورة ~~الثانية يسجد بعد السلام. # PageV26P009 # "متفق عليه، وفي لفظ للبخاري: ((فليتم عليه ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين)) " ~~إذا تحرى الصواب وبنى على غالب ms0615 ظنه فإنه يسجد بعد السلام ((ثم يسلم ثم ~~ليسجد سجدتين)). # "وفي لفظ لمسلم: ((فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين)) وله عن عبد ~~الله -يعني لمسلم- عن عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد ~~سجدتي السهو بعد السلام والكلام" بعد السلام سجد سجدتي السهو بعد السلام؛ ~~لأنه حينئذ بنى على غالب ظنه وتحرى الصواب يسجد حينئذ بعد السلام. # قال: "وعن عبد الله بن بحينة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام في ~~صلاة الظهر وعليه جلوس" يعني للتشهد الأول "قام في صلاة الظهر وعليه جلوس" ~~يعني صلى ركعتين ثم قام ولم يجلس للتشهد الأول، "فلما أتم صلاته سجد ~~سجدتين، يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجد الناس معه، مكان ما نسي ~~من الجلوس" إذا نسي التشهد الأول وقام إلى الثالثة يقول أهل العلم: إن كان ~~لم يستتم قائما فإنه حينئذ يجب عليه الرجوع ليأتي بهذا الواجب، إن كان قد ~~استتم قائما كره الرجوع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع، والسجود إذا كان ~~لم يستتم قائما إنما شرع في القيام ولم يستتم هذا لا يحتاج إلى سجود سهو. # إن استتم قائما وكره له الرجوع هذا يسجد للسهو، سواء استمر في قيامه كما ~~هو الأصل، أو رجع مع الكراهة فإن هذا لا يعفيه عن سجود السهو، وكذلك من باب ~~أولى إذا شرع في القراءة وحرم عليه الرجوع وترك التشهد الأول والجلوس له، ~~فإنه يسجد للسهو قبل السلام، كما في حديث عبد الله بن بحينة. # الحديث دليل على أن التشهد الأول والجلوس له من واجبات الصلاة، وليس من ~~الأركان ولا من السنن المستحبات؛ لماذا؟ لأنه لو كان ركنا ما أجزأ عنه سجود ~~السهو، لا بد من الإتيان به، ولو كان مستحبا لما لزم فيه سجود السهو، ما ~~لزم فيه سجود السهو. # PageV26P010 # قال: "وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت ~~خمسا، فسجد ms0616 سجدتين بعد ما سلم، متفق عليه، ولم يقل: بعد ما سلم" هذا الحديث ~~مع حديث ابن مسعود الذي قبل الذي قبله، صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال إبراهيم: زاد أو نقص هل هو في قصة واحدة أو في قصتين؟ يعني في الطريق ~~الأول إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود الشك، زاد أو نقص، في الثاني: وعن ابن ~~مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر خمسا، ~~جزم بالزيادة، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت ~~خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم، متفق عليه، وهناك في الطريق الأول: ((ثم ~~يسلم ثم ليسجد سجدتين)) ((فليتم ما عليه ثم ليسجد سجدتين)) لا يمكن أن يتم ~~إلا بالسلام، كلاهما في الحديثين، في حديثي ابن مسعود في القصتين، أو هما ~~قصة واحدة؛ لأنه في الأولى بالشك زاد أو نقص، والثانية من غير شك زيادة، ~~صلى الظهر خمسا. # "قالوا: صليت خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم" يعني هل هذا الحديث يجري على ~~قول من يقول: إن سجود السهو كله قبل السلام إلا في صورتين إلا في صورتين: ~~أولاهما إذا سلم عن نقص كما في قصة ذي اليدين، والثانية: إذا بنى على غالب ~~ظنه وتحرى، تحرى الصواب كما في حديث ابن مسعود الأول. # الحدث الثاني لابن مسعود هل هو يضيف صورة ثالثة أو هو دليل من يقول: إن ~~السجود للزيادة هو بعد السلام مطلقا؟ يعني حديث ابن مسعود الأخير زاد خامسة ~~هل هو زيادة صورة ثالثة لمن يقول: إن السجود بعد السلام في صورتين، وما ~~عداه قبل السلام؟ أو هو يقرر قول من يقول: إن السجود عن الزيادة يكون بعد ~~السلام، وعن النقص يكون قبل السلام كما يقوله مالك ويميل إليه شيخ الإسلام ~~-رحمه الله-؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يقرر القول الثالث قول مالك، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV26P011 # لا يملك إلا أن يسجد بعد السلام؛ لماذا؟ لأنه سلم، صلى الظهر خمسا، فقيل ~~له: أزيد في الصلاة؟ أكيد أنه سلم، يعني هل قيل له ذلك ms0617 قبل أن يسلم أو ~~بعده؟ نعم الذي يغلب على الظن أنه بعد ما سلم، أما قبل السلام فالتسبيح، ~~لكن إذا سلم يكلم المأموم ويكلمه المأموم بناء على أن الصلاة قد تمت، كما ~~حصل في حديث ذي اليدين، الكلام ما أثر في الصلاة؛ لماذا؟ لأنها على ظن ~~التمام، فمن تكلم في صلاته ظانا أنها قد انتهت صلاته لا تبطل. # هنا قالوا له: أزيد في الصلاة؟ قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت خمسا، ~~فسجد سجدتين بعد ما سلم، وهنا كونه سجد بعد السلام لأنه لا خيار له في ذلك، ~~ما يمكن أن يسجد قبل السلام في مثل هذه الصورة، لكن لو تذكر أنه صلى خمسا ~~أو ذكر قبل أن يسلم أنه صلى خمسا، فمقتضى قول مالك أن السجود أيضا يكون بعد ~~السلام، ومقتضى قول من يقول: إن السجود كله قبل السلام إلا في صورتين أن ~~يكون السجود قبل السلام، فهل في هذا الحديث ما يؤيد القول بأن السجود ~~للزيادة بعد السلام مطلقا، أو يؤيد قول من يقول: إن السجود بعد السلام إنما ~~يكون في صورتين؟ وهذه الصورة لا ترد؛ لأنه ليس في وسعه إلا أن يصنع هذا، ~~كما لو نسي التشهد الأول، يعني لو نسي التشهد الأول وقام وكمل الثالثة ~~والرابعة وسلم ثم لما سلم قيل له: نسيت التشهد الأول، متى يسجد بعد السلام؛ ~~لأنه الآن ما في خيار، وتبعا لذلك هل نقول: إن السجود لترك التشهد الأول ~~بعد السلام نظرا لحدوث مثل هذه الصورة، أو نقول: قبل السلام؟ هو قبل السلام ~~لحديث عبد الله بن بحينة، لكن لو حصل أنهم ما نبهوه إلا بعد أن سلم لا خيار ~~له أن يسجد إلا بعد السلام، وهذه الصورة في حديث ابن مسعود قد لا ترد على ~~من يخصص السجود بعد السلام في الصورتين فقط. # "متفق عليه، ولم يقل: بعد ما سلم" الحديث متفق عليه، ولم يقل: بعد ما ~~سلم، من الذي قال: بعد ما سلم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # بعد ما سلم كذا؟ # طالب:. ms0618 . . . . . . . . # كل الطبعات كذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV26P012 # إيه لأن السياق عندنا خطأ، لا بد منها؛ لأنه لما يقول: متفق عليه ولم ~~يقل: بعد ما سلم، يقال للمؤلف: من أين أتيت بقولك: بعد ما سلم؟ ولما قال: ~~ولم يقل مسلم: بعد ما سلم، يكون المؤلف اعتمد رواية البخاري، ونبه على ما ~~في رواية مسلم من مخالفة. # بعد هذا يقول: # "وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من شك ~~في صلاته)) " أولا: الحديث ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن مسافع، وهو مجهول ~~الحال، لم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، في إسناده عبد الله بن مسافع مجهول ~~الحال، لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، يعني يذكر في الجرح والتعديل لابن أبي ~~حاتم وفي تاريخ البخاري ولا يذكرون فيه جرحا ولا تعديلا، وقاعدة الشيخ أحمد ~~شاكر أن مثل هذا ثقة، إذا لم يذكر فيه جرح وتعديل يكون ثقة عند البخاري ~~وعند ابن أبي حاتم، وكثيرا ما يقول: ذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه ~~جرحا ولا تعديلا فهو ثقة، يقوله الشيخ أحمد شاكر، وأحيانا يقول: وهذه أمارة ~~توثيقه. # لكن الكلام ليس بصحيح، قد يذكره البخاري ولا يستحضر فيه وقت كتابته جرح ~~ولا تعديل يبقى أنه مجهول، وقد يذكر في كتاب الجرح والتعديل بدون جرح ولا ~~تعديل، ويكون كما نص ابن أبي حاتم في المقدمة أنه قال: "وقد أذكر الرجل ولا ~~أذكر فيه جرحا ولا تعديلا علي أن أقع له أو فيه جرحا أو تعديلا" يعني كأنه ~~بيض له، فقول الشيخ أحمد شاكر ضعيف في هذا، والصواب أنه مجهول، يكون مجهول ~~الحال إذا لم يذكر فيه جرح ولا تعديل. # PageV26P013 # هذا عبد الله بن مسافع، وفيه أيضا ما قاله المؤلف أنه من رواية مصعب بن ~~شيبة، وهو متكلم فيه، قالوا: وقد روى له مسلم، مصعب بن شيبة يقول الحافظ في ~~التقريب: لين الحديث، يعني لا بد له من متابع وإلا فلا يقبل حديثه، والضابط ~~في مثل هذا أن لا يكون له من الحديث إلا ms0619 القليل، ولا يثبت فيه ما يترك ~~حديثه من أجله، قال: فإن توبع فمقبول وإلا فلين، طيب مصعب بن شيبة هذا قال ~~المؤلف: روى له مسلم، ولا شك أن هذا توثيق عملي، تخريج أحد الشيخين لحديث ~~الراوي توثيق عملي، لا سيما إذا كان الخبر يدور عليه، يعني لم يتابع عليه، ~~ومثل هذا يخرج له مسلم في الشواهد، يخرج له مقرون لا يخرج له أصل، المقصود ~~أن الحديث ضعيف. # "وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من شك ~~في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) " يعني تقدم لنا أن من تردد في صلاته ~~وشك هل صلى كذا أو صلى كذا؟ يبني على اليقين، وهنا ما فيه تعرض للبناء على ~~الأقل أو على الأكثر، وإنما فيه التنصيص على أن السجود بعد السلام، وعلى كل ~~حال الحديث ضعيف لا يعارض به ما تقدم. # PageV26P014 # يقول: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه، من رواية مصعب ~~بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم" يعني التنصيص على الراوي مصعب بن ~~شيبة وترك عبد الله بن مسافع، وهو أشد ضعفا منه، لا شك أن هذا قصور في ~~الحكم من المؤلف، والأصل أن يورد العلة الأقوى، يعني قد يكون في الحديث ~~علل، ثلاث علل، أربع علل، خمس علل، لكن لا تستوعب في التخريج، فيقتصر على ~~بعضها، على الناقد أن يذكر أقوى هذه العلل إن لم يستوعب العلل عليه أن يذكر ~~أقواها؛ لأنه إذا اقتصرنا على مصعب بن شيبة، وقلنا: إنه لين، وجدنا له ~~متابع خلاص قبلنا الحديث، لكن يبقى علل أخرى، لو اقتصر المؤلف على عبد الله ~~بن مسافع وهو مجهول الحال، ووجدنا ما يرفع هذه الجهالة، هل نحتاج إلى ~~الكلام في مصعب؟ يعني إذا وجدنا ما يرفع الجهالة عن عبد الله بن مسافع، ~~وجدنا توثيق له، يبقى الكلام في مصعب، فالعلل إذا كانت متداخلة يقتصر على ~~أقواها، وإذا كانت متباينة لا بد من ذكرها، وهذا يذكرنا في حديث الخط ms0620 في ~~السترة الذي تقدم، مثلوا به للمضطرب، ابن الصلاح مثل به للمضطرب، ويستحضر ~~الباحث أن هذا الحديث مضطرب يروى على نحو عشرة أوجه مختلفة، فإذا أمكنه ~~الترجيح ونفي الاضطراب، إذا لم يذكر فيه إلا الاضطراب إذا لم يذكر فيه إلا ~~الاضطراب، وتمكن الباحث من الترجيح، ونفي الاضطراب مباشرة، يبي يقول: ~~الحديث حسن، كما فعل ابن حجر، قال: ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حديث ~~حسن، لكن لو ذكرت العلة الأخرى وهي: أن أبو عمرو أو أبو محمد عمرو بن حريث، ~~أو أبو عمرو محمد بن حريث، يعني روي على أوجه كثيرة، فيه ضعف، فيه جهالة، ~~يعني ما يكفي أن ينتفي الاضطراب، لا بد أن تنتفي العلة الأخرى، يعني كما ~~تقدم الحديث ابن حجر صب جل همه على نفي الاضطراب وانتفى عنده، وغفل عن ~~تضعيف بعض رواته، ولا شك أن الاقتصار على بعض العلل يوقع في مثل هذا، كما ~~تقدم للحافظ. # PageV26P015 # قال: "من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم" يعني أن ~~الباحث حينما يسمع هذا الكلام يقول: متكلم فيه ثم ماذا إذا تكلم فيه وقد ~~خرج له مسلم؟ أقل أحوال الحديث أن يكون حسنا، لكن لو أن المؤلف -رحمه الله ~~تعالى- أشار إلى العلل الأخرى، وتضافرت هذه العلل على تضعيفه، لا بد أن ~~يبحث ما يرفع جميع هذه العلل ليثبته، وإلا من خلال النظرة العابرة في كلام ~~المؤلف يقول: من رواية مصعب بن شيبة وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم، ثم ~~ماذا إذا تكلم فيه من تكلم وقد خرج له مسلم؟ لكن لو وجدت العلل الأخرى ما ~~يمكن يتجه مثل هذا الكلام؛ لأنه إن لم يضعف بهذه العلة ضعف بغيرها. # "وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث لا بأس به" لماذا؟ لأن تضعيفه من أجل ~~مصعب بن شيبة وقد خرج له مسلم يمكن أن ينازع في سبب هذا التضعيف؛ لأن كلام ~~من تكلم وقد خرج له في الصحيح لا شك أن النفوس تميل إلى الإثبات، يعني ms0621 ثبوت ~~الخبر بهذا الراوي الذي خرج له مسلم وإن مس بنوع من التجريح هذه مسألة. # المسألة الثانية: أن البيهقي لا شك أنه اطلع على العلة الأخرى وهي جهالة ~~حال عبد الله بن مسافع، ولعله يرى أن مجهول الحال إذا لم يرو ما يخالف به ~~أو يعد من المنكرات أو الشواذ ما يشذ به أن روايته تكون مقبولة، وهذا منهج ~~عند بعض المحدثين كابن حبان مثلا. # لعله رأى في مثل هذا الحديث لما اشتمل عليه من حكم قد يكون فيه نوع ~~مخالفة ونوع موافقة؛ لأنه ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين)) ما فيه أنه ~~يبني على اليقين ويزيد ركعة، أو أنه يتحرى الصواب، ومعلوم أنه إذا تحرى ~~الصواب وغلب على ظنه؛ لأن الشك والظن فيهما نوع تداخل ونوع تباين، قد يطلق ~~الشك ويدخل فيه الظن، ففي القاعدة اليقين لا يزول بالشك، قالوا: يدخل في ~~الشك غلبة الظن، يدخل في الشك هنا غلبة الظن، فمن تيقن أنه أحدث مثلا ثم ~~غلب على ظنه أنه توضأ بعد الحدث يكفي وإلا ما يكفي؟ يكفي أنه غلب على ظنه ~~أنه توضأ أو نقول: إن اليقين أنه أحدث؟ نعم عندهم في القاعدة من فروعها أنه ~~لا يكفي، فاليقين لا يزول بالشك، وأدخلوا فيه غلبة الظن، لا يكفي غلبة الظن ~~في مثل هذا، ما دام تيقن أنه أحدث لا بد أن يتيقن أنه توضأ. # PageV26P016 # ((من شك في صلاته)) ثم تردد في ذلك وبنى على الأقل لأنه المتيقن، وزاد ~~رابعة إن تردد هل صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين بعد ما يسلم، وهذا في ~~هذه الصورة يؤيد قول المالكية، وإن كان الشك المراد به ما هو أعم من مجرد ~~غلبة الظن وتحرى فليسجد سجدتين بعد ما يسلم، وهذا يكون متفق مع الرواية ~~السابقة. # اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم ... # نكمل الأسئلة، أسئلة الإنترنت. # هنا يقول: أنا طالب في الهند، وعندنا نحن الطلاب العرب إشكالية في اتباع ~~السعودية أو الهند بالنسبة لرمضان أو الأعياد أو غيرها من الأيام ms0622 الهامة في ~~السنة أفتونا؟ # على كل حال بالنسبة للرؤية، رؤية الهلال على الخلاف بين أهل العلم في ~~مسألة اتحاد المطالع واختلاف المطالع، فالذي يقول باتحاد المطالع ما في ~~إشكال، يتبع البلد الذي يعتمد المقدمات الشرعية، ويعمل برؤية الهلال أيا ~~كان في أي بلد، في أي جهة من الدنيا، هذا على القول باتحاد الطالع، وعلى ~~القول باختلاف المطالع ينظر إلى البلد الذي هو فيه إن كانت مقدماته شرعية ~~وإلا فينظر إلى أقرب بلد يعمل بالمقدمات الشرعية والوسائل الشرعية. # من يحدث وضوءا حال طهره ليصلي هل يشمله الحديث في هذه النكتة التي ذكرتم؟ # ما أدري لعله يقصد الصلاة صلاة سنة الوضوء، إنما يحدث هو على وضوء فيتوضأ ~~ليصلي الصلاة التي جاء الترتيب عليها، أقبل عليها بقلبه ووجهه وجبت له ~~الجنة، إذا توضأ ليصلي هذه الصلاة حصل له ما ذكر -إن شاء الله تعالى-. # إذا صليت الجهرية سرية وأنا ناسي وقال أحد المصلين: سبحان الله وجهرت، هل ~~أسجد للسهو؟ # لا، لا تسجد للسهو. # يقول: في حديث: ((إذا قدم العشاء فابدءوا بالعشاء قبل أن تصلوا المغرب)) ~~هل هو مسوغ إذا كان المرء يصوم نافلة اثنين وخميس والمغرب صلاة لا ينتظر ~~وقت بين الأذان والإقامة يؤخر صلاة الجماعة ويجلس يأكل مثلا شاب صغير السن ~~وجائع، هذا ما فهمته أمس، لكن تكرار هذا الأمر أليس خطأ؟ هو صام نافلة لكنه ~~يتأخر عن الفريضة لأجل طعام الإفطار أفيدونا ... إلى آخره. # PageV26P017 # على كل حال إذا قدم العشاء سواء كان صائما أو غير صائم والنفس تتوق إليه، ~~ودخوله في الصلاة من غير أن يكسر هذه النهمة بحيث ينشغل بعشائه وطعامه ~~وجوعه عن صلاته هذا يقدم الأكل، وإذا كان تقديمه الصلاة لا يؤثر على خشوعه ~~وإقباله على صلاته هذا يقدم الصلاة. # يقول: متى تستأنفون درس شرح ألفية العراقي -رحمه الله تعالى-؟ # على كل حال يحدد في وقته ويعلن عنه، الآن ما بقي فيه إلا الشيء اليسير ~~-إن شاء الله تعالى- وتكمل. # رجل نذر أن يصلي ألف ركعة وصيام شهرين متتابعين فصام ms0623 الشهرين ولم يقو على ~~صلاة ألف ركعة في الشهرين، كيف يعمل؟ # يصلي هذه الألف ركعة على مدى عمره حسب استطاعته. # يقول: هل العمرة واجبة؟ وما دليل ذلك من الكتاب والسنة؟ هل على أهل مكة ~~عمرة؟ # العمرة يختلف فيها أهل العلم، والقول المرجح أنها واجبة ((حج عن أبيك ~~واعتمر)) وجاء الأمر بإتمامها كإتمام الحج، وهذا دليل وجوبها عند أهل ~~العلم. # يقول: هل على أهل مكة عمرة؟ # ليس لهم عمرة؛ لأن العمرة الزيارة، وأهل البلد لا يزورون بلدهم هذا من ~~جهة، الأمر الثاني: أن قوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} ~~[(196) سورة البقرة] هل هو يعود إلى التمتع أو يعود إلى الهدي المرتب على ~~التمتع؟ مسألة خلافية، منهم من يقول: إن التمتع ليس لأهل مكة؛ لأنهم لا ~~عمرة عليهم، والضمير يعود على هذا، ومنهم من يقول: إن لهم أن يتمتعوا ~~ويعتمروا لكن لا يلزمهم هدي. # يقول: تقدمت أختي لزميلتها في الكلية قبل ثمانية أشهر لخطبتها لي، ~~وأخبرتها برغبتنا في ذلك، وقبل أسبوع كررنا عليهم، فأخبرونا أنه في هذه ~~الفترة بعد أن كلمتهم أختي تقدم لهم شاب وخطب عندهم، وهم لا يريدونه، ولا ~~يرغبون فيه، والبنت لا تريده، ولم يردوا عليه إلى الآن، فهل علي إثم؟ وهل ~~خطبة على خطبة المسلم مع العلم أن أختي كلمتها قبل أن يتقدم لهم هذا الشخص؟ # ما دام تقدمتم عليه فالظاهر أنكم أحق بها منه، الأمر الثاني: أنه ما باب ~~الاحتياط ما دام تجزمون أنهم لا يريدونه يردونه صراحة ثم تقدم، وهذا أحوط، ~~وإلا لو تقدمت مرة ثانية، وأنت تعرف أنك تقدمت قبله، وهم لا يريدونه لا شيء ~~عليك -إن شاء الله تعالى-. # PageV26P018 # يقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ أذكار الصباح والمساء؟ # نعم تقرأ الأذكار ما لم تكن من القرآن، أما إذا كانت هذه الأذكار من ~~القرآن كآية الكرسي والمعوذتين وغيرهما فإنها لا تقرأها عند جمع من أهل ~~العلم، ومنهم من يرى أنها تقرأ؛ لأنه لا يراد بها التلاوة، وإنما يراد بها ~~الذكر. # إذا ms0624 نسي الإمام التشهد الأول واعتدل في القيام ثم رجع هل صلاته صحيحة؟ # نعم صلاته صحيحة، لكن يكره الرجوع إذا لم يشرع في القراءة. # قال: ما هي مسافة القصر في السفر؟ ومتى تحتسب؟ # منهم من يرى أن السفر مطلق، وبالإطلاق جاءت النصوص من الكتاب والسنة، ~~ولكن يرد في ذلك إلى العرف ليتحقق الوصف المؤثر الذي هو السفر، فمرد ذلك ~~إلى العرف، لكن الأعراف متباينة ومتفاوتة، وكثير من البلدان ليس فيها عرف ~~معين، مما تسبب في تضييع العبادات من الصلاة والصيام وغيرهما، فلذا رجح جمع ~~من أهل التحقيق مذهب الجمهور في التحديد، سواء كان ذلك في المسافة أو في ~~المدة. # يقول: هل الذهاب إلى مكة يعتبر سفر ويجوز القصر فيه؟ # لا أدري من أين؟ الذهاب إلى مكة من أين؟ # هل جدة تعتبر ميقات؟ # ليست بميقات إلا لمن حاذت ميقاته كأهل سواكن من السودان. # من أين يحرم أهل جدة بالعمرة؟ # من حيث أنشئوا من بيوتهم من جدة. # إنسان في جدة نوى الحج ولم يلبس ثياب الإحرام إلا في مكة ماذا عليه؟ # عليه أن يلبس ثياب الإحرام من حيث أنشأ، من حيث أنشأ من جدة، وحينئذ ~~يلزمه هدي عند جمهور أهل العلم. # اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه. # PageV26P019 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (27) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صلاة التطوع # عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) رواه مسلم. # وفي رواية لأحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن حبشي الخثعمي قال: ((طول ~~القيام)). # وعن ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- قال: كنت أبيت مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: ms0625 ((سل)) فقلت: أسألك ~~مرافقتك في الجنة، فقال: ((أو غير ذلك؟ )) قلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على ~~نفسك بكثرة السجود)) رواه مسلم. # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، ~~وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل ~~فيها على النبي -صلى الله عليه وسلم-. # ساعة. # وكانت ساعة لا يدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها. # وساعة. . . . . . . . . # وكانت ساعة لا يدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها. # حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين. متفق عليه، ~~وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ لمسلم قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" وفي رواية لهما: "وركعتين بعد ~~الجمعة في بيته. # وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يدع ~~أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. رواه البخاري. # وعنها قالت: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- على شيء من النوافل أشد ~~منه تعاهدا على ركعتي الفجر. متفق عليه، واللفظ للبخاري. # ولمسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)). # PageV27P001 # وعن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) ~~وفي رواية: ((تطوعا)) رواه مسلم. # وقد رواه الترمذي وصححه والنسائي وفيه: ((أربعا قبل الظهر، وركعتين ~~بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) ~~قال النسائي: ((قبل الصبح)) وذكر ركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء. # وعن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار)) ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ~~غريب. # وعن عاصم بن ضمرة عن علي -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي قبل العصر أربع ms0626 ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة ~~المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. رواه أحمد والترمذي وحسنه، ~~وعاصم وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من ~~الأئمة. # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)) رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة في ~~صحيحه والترمذي وقال: حسن غريب، ووهى أبو زرعة رواته. # يكفي، حسبك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة التطوع # وذلك بعد ما أنهى الكلام على صلاة الفريضة أردف ذلك بصلاة التطوع. # PageV27P002 # والصلاة مضى تعريفها، وهي مضافة على التطوع من إضافة المصدر إلى مفعوله، ~~والأصل صلاة المرء أو صلاة المسلم التطوع، والتطوع تفعل، والأصل في هذه ~~الصيغة أنها تحتاج إلى شيء من الاكتساب، وشيء من المشقة، من تفعل، مثل ~~التكسب في الارتزاق يحتاج إلى شيء من المعاناة، والتطوع هو فعل الطاعة، فعل ~~الطاعة هذا الأصل فيه، سواء كانت واجبة أو مستحبة، ولكن العرف الخاص حمل ~~هذه اللفظة على ما عدا الواجبات من النوافل والمستحبات، ويجمع أهل العلم ~~على أن الصلوات الخمس فرائض، وكذلك الجمعة إلا في خلاف شاذ لا يلتفت إليه، ~~ويختلفون فيما عدا ذلك كصلاة الكسوف والوتر والعيدين وتحية المسجد، فالخلاف ~~معروف بين أهل العلم، فأما بالنسبة لتحية المسجد قد مضى الحديث فيها، وأن ~~من أهل العلم من أوجبها، وعامة أهل العلم على أنها مستحبة، وصلاة الكسوف ~~نقل النووي -رحمه الله تعالى- الإجماع على أنها سنة، وقال أبو عوانة في ~~صحيحه بوجوبها، وترجم في صحيحه فقال: باب وجوب صلاة الكسوف، وصلاة العيد ~~يختلف أهل العلم في حكمها، فمنهم من يقول: سنة كما هو المعروف عند ~~المالكية، ومنهم من يقول بوجوبها كالحنفية، ومنهم من يقول بأنها فرض كفاية ~~كالحنابلة وقول للشافعية، هذا بالنسبة لصلاة العيد، وصلاة الكسوف مضى ~~الحديث فيها، والوتر جماهير أهل العلم على أنه ms0627 سنة، وأوجبه الحنفية للأمر ~~به، والأمر محمول على الاستحباب عند جمهور أهل العلم على ما سيأتي تقرير ~~ذلك كله -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه كان -عليه الصلاة والسلام- يصليه على ~~الراحلة، وكان لا يفعل ذلك في المكتوبة، فدل على أن الوتر ليس مكتوبا، ليس ~~بواجب، وإن جاء الأمر به على جهة الاستحباب والندب. # PageV27P003 # التطوع من أهل العلم من يرى أن التطوع بالصلاة أفضل الأعمال بعد الفرائض ~~((الصلاة خير مستكثر منه)) ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) ومنهم من يرى أن ~~النفع المتعدي أفضل من نوافل العبادات الخاصة، فيقدمون التطوع بالجهاد لأن ~~فيه النفع العام للإسلام والمسلمين، ثم يليه التطوع بالعلم تعلما وتعليما، ~~وعلى هذا لو أن إنسانا انشغل عن بعض النوافل من صلاة أو صيام أو حج انشغل ~~بجهاد كان الجهاد في حقه أفضل، ولو أنه انشغل أو اشتغل بتعلم العلم وتعليم ~~العلم لكان هذا أفضل في حقه، لكن الشريعة جاءت بتنوع العبادات، وطلبت من ~~المسلم أن يضرب من كل واحدة منها بسهم، تنوع العبادات من مقاصد الشرع، فلا ~~يليق بطالب علم أن ينصرف إلى طلبه أو معلم أن ينصرف لتعليم العلم وينشغل عن ~~بقية النوافل؛ لأن هذه النوافل وهذه التطوعات سواء كانت من الصيام أو ~~الصدقة أو الصيام أو الحج كلها مما يعين على طلب العلم وتحصيله، والانفكاك ~~بين هذه العبادات غير متصور إلا في حال ضيق الوقت، وعند الشح في الوقت ~~ينبغي أن يفاضل بين هذه العبادات وإلا ففي حال السعة على المسلم أن يضرب ~~بسهم وافر من جميع أنواع العبادات، ولا يقتصر على العلم، ويقول: أطلب العلم ~~ليل نهار، ثم بعد ذلك لا يتسنى له أن يصلي ركعتين في وقت فراغه، أو يصوم ~~يوما من أيام الدهر نافلة ((ومن صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن ~~النار سبعين خريفا)). # PageV27P004 # وقل مثل هذا في جميع العبادات في الجملة أهل العلم يكادون يتفقون على أن ~~العبادات التي يتعدى نفعها أفضل من العبادات التي يقصر نفعها على صاحبها، ~~مع أننا ms0628 لو نظرنا إلى أركان الإسلام لوجدنا أن الشهادتين والصلاة هما ~~الركنان الأول والثاني مع أن نفعهما قاصر على الشخص، والركن الثالث هو ~~الزكاة التي يتعدى نفعها، فهذه القاعدة ليست على إطلاقها، ومع ذلك قد يعرض ~~لبعض العبادات المفوقة ما يجعلها فائقا بالنسبة لبعض الأشخاص وبالنسبة ~~للأوقات والأماكن، فالقول بالتفضيل المطلق يحتاج إلى تقييد، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يسأل عن أفضل الأعمال ويجيب بأجوبة مختلفة؛ لأن الأجوبة ~~تختلف باختلاف أحوال السائلين، فدل على أنه قد يندب للإنسان أن يتفرغ لطلب ~~العلم، ويقال له: لا تصم نافلة، لما يتميز به من مؤهلات تؤهله أن يكون من ~~المراجع لهذه الأمة، ومن العلماء الذين يرفعون الجهل عنها، ويقومون بحق ~~الله في هذا العلم العظيم، ومنهم من يقال له: التفت إلى الصيام، ومنهم من ~~يقال: التفت إلى الصدقة والنفقات، كل إنسان بحسب حاله، فإذا وجد الشخص الذي ~~لديه الأهلية التامة لحمل العلم يقال له: اتجه إلى العلم، أفضل لك من نوافل ~~العبادات الأخرى، وإذا كانت الأدوات عنده أقل، وقد يتعب في تحصيل العلم، ~~وقد لا يدرك شيئا يستحق ما يبذل فيه من وقت على أنه قد ضمن له الأجر ولو لم ~~يحصل علما ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) ~~ومع ذلك إذا وجد من هذا النوع من أدواته متوسطة أو أقل من المتوسط ويرجى ~~نفعه في أبواب أخرى من أبواب الدين يوجه إليه، ويقال: هذا أفضل في حقك، إذا ~~وجدنا شخصا ضعيف البنية هل نقول له: إن الجهاد أفضل في حقك؟ أو نقول: طلب ~~العلم لا سيما إذا لحظنا عليه شيء من الذكاء، وشيء من الحفظ والفهم؟ كل ~~إنسان يوجه إلى ما يناسبه. # وعلى هذا القول بالإطلاق إن أفضل العبادات كذا يحتاج إلى مزيد عناية، ~~والنظر في الأحوال المحتفة بالشخص والمكان والزمان، والله المستعان. # باب: صلاة التطوع # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV27P005 # "عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عنهما" لأنه هو وأبوه مسلمان، ~~فيترضا عنهما "قال: سئل رسول الله ms0629 -صلى الله عليه وسلم-: أي الصلاة أفضل؟ ~~قال: ((طول القنوت)) رواه مسلم، وفي رواية لأحمد وأبي داود من رواية عبد ~~الله بن حبشي الخثعمي قال: ((طول القيام)) ". # أفضل الصلاة طول القيام، وقد يفسر القنوت بالقيام لأن للقنوت معاني، له ~~أكثر من معنى، فهل يمكن أن يقال: أفضل الصلاة طول القنوت يعني الدعاء دعاء ~~القنوت المعروف؟ يعني خير ما تفسر به السنة السنة، والحديث رواية أحمد وأبي ~~داود بإسناد جيد لا بأس به، فيفسر به القنوت المذكور في حديث جابر، فيكون ~~المراد بالقنوت في حديث جابر هو القيام المذكور في رواية عبد الله الخثعمي. # الحديث دليل على أن تطويل القيام أفضل الصلاة، ومفهومه أن طول القيام ~~أفضل من طول الركوع والسجود، طيب هذا طول القنوت وطول القيام هل يختص ~~بالنافلة والتطوع أو يشمل الفريضة؟ لأنه جعله في صلاة التطوع، المؤلف ذكر ~~الحديث في صلاة التطوع، ولم يذكره في صلاة الفريضة، هذا إذا كان المصلي ~~فريضة إمام فقد جاء الأمر بالتخفيف، أما إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي بالصحابة، وصلى بهم الصلاة المتوسطة هذا ~~في غالب أحواله، وقد يطيل أحيانا، وقد يخفف لأمر عارض، أما بالنسبة للمنفرد ~~إذا صلى فليطول لنفسه ما شاء، وعرف عنه -عليه الصلاة والسلام- تطويل صلاة ~~النافلة، ولذا الطول يناسب النافلة والحديث عنه يناسب النافلة، ولذا أدرجه ~~المؤلف في صدر صلاة التطوع في أول الباب. # PageV27P006 # صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالليل بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، ~~يعني أكثر من خمسة أجزاء في ركعة واحدة، وقام -عليه الصلاة والسلام- حتى ~~تفطرت قدماه، وهذا يؤيد ما جاء في هذا الحديث من طول القيام وطول القنوت، ~~مع أنه -عليه الصلاة والسلام- كان قيامه وركوعه وسجوده قريبا من السواء، ~~فلا يتصور أن إنسانا يقرأ في ركعة خمسة أجزاء ينقر الركوع والسجود، فإذا ~~أطال القيام وأطال القنوت يطيل الركوع والسجود إلا إذا كان لا يطيق ذلك؛ ~~لأن بعض الناس قد يطيل القيام، ولكنه لا يطيل الركوع، قد يطيل القيام لكنه ~~لا يطيل ms0630 السجود، وبعض الناس بالعكس، يطيل الركوع، يستطيع إطالة الركوع ~~السجود لكنه لا يستطيع أن يطيل القيام و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[(286) سورة البقرة]. # إذا عرف هذا فقد اختلف أهل العلم في المفاضلة بين طول القيام، وفيه حديث ~~الباب: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) الذي هو القيام، وليس فيه مستمسك لمن ~~يطيل القنوت في الوتر ويكثر الدعاء، ويكرر ويمل ويشق على المأمومين ~~استدلالا بهذا الحديث؛ لأن المراد بالقنوت هنا ما فسره الحديث الآخر وهو ~~القيام. # PageV27P007 # أيهما أفضل طول القيام وفيه حديث الباب أو السجود و ((أقرب ما يكون العبد ~~من ربه وهو ساجد))؟ أيهما أفضل؟ من أهل العلم من فضل طول القيام لورود هذا ~~الحديث، ومنهم من فضل طول السجود ليقرب من ربه، وليسأل ربه ما شاء، فقمن أن ~~يستجاب ((وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) وبعض ~~الناس يستروح إلى طول القيام؛ لأنه يتلذذ بالقراءة، ويستمتع بها، ويخفف ~~بقية الصلاة، وبعضهم بالعكس تجده حريص على الدعاء، وهذا يوجد عند بعض ~~المسلمين تجده حريص على الدعاء ويطيله ويكثره، ويطيل السجود تبعا له، ويخفف ~~القيام إما لقلة محفوظه، أو لثقل القرآن عليه، يعني بعض الناس الله -جل ~~وعلا- يسر القرآن {ولقد يسرنا القرآن للذكر} [(17) سورة القمر] لكن هذا ~~بالنسبة لكثير من الناس لا، الذي لم يتجاوز مرحلة المجاهدة ليصل إلى التلذذ ~~بالقرآن، فالقرآن عليه ثقيل، وهذا موجود في بعض طلاب العلم، تجده يمر عليه ~~اليوم واليومان والثلاثة ما فتح المصحف، وبعض طلاب العلم يحرص حرصا شديدا ~~على أن يحفظ القرآن، ولا شك أن هذا خير عظيم، لكنه إذا حفظه وضمن حفظه ~~هجره، وهذا نسأل الله العافية جاء ذمه يعني هجر القرآن، فعلى الإنسان أن ~~يكون متوازنا في عبادته. # من فضل طول القيام لحديث الباب أو فضل طول السجود مع تخفيف القيام أو ~~العكس لحديث: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) على كل حال يستدل ~~بهذين الحديثين، ومنهم من يوفق بين هذه الأحاديث فيقول: القيام أفضل؛ لأن ~~ذكره ms0631 أفضل وهو القرآن، والسجود أفضل لما جاء فيه؛ لأنه أقرب إلى الخضوع ~~والتذلل والانكسار والانطراح بين يدي الله -عز وجل-، بخلاف القيام، ~~والنتيجة إذا كان هذا أفضل بذكره وهذا أفضل بهيئته نعود إلى مسألة التوازن، ~~فيأخذ من طول القيام لفضل الذكر، ويأخذ من طول السجود لفضل الحال والهيئة. # قال -رحمه الله-: # PageV27P008 # "وعن ربيعة بن كعب الأسلمي" وقد يقال له: ربيعة بن مالك، وقد ينسب إلى ~~أبيه أحيانا وإلى جده، هو ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- "قال: كنت ~~أبيت مع النبي -صلى الله عليه وسلم-" هذا من فقراء المسلمين من أهل الصفة، ~~يخدم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد يبيت عنده، يقول: "كنت أبيت مع ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-" والصيغة تدل على الاستمرار، يبيت عنده ~~باستمرار، هذا الأصل في هذه الصيغة لكنها جاءت للدلالة على الفعل ولو مرة ~~واحدة، على كل حال الصيغة تدل على أنه قريب من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وقد يبيت عنده فيأتيه بوضوئه وحاجته. # "كنت أبيت مع النبي -عليه الصلاة والسلام-" بهذه المثابة وهو القرب من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيأتيه بوضوئه الماء الذي يتوضأ به، وحاجته ~~يعني ما يحتاج إليه "فقال لي: ((سل)) " يعني من باب المكافأة، ((من صنع ~~إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له)). # "فقال لي: ((سل)) " وهي مخففة من اسأل، وجاءت في القرآن مخففة، وجاءت ~~أيضا على أصلها (واسأل). # " ((سل)) فقال: أسألك مرافقتك في الجنة" ما قال: اسأل البستان الفلاني، ~~أو الأرض الفلانية، أو الوظيفة الفلانية، همم القوم تختلف عن همم كثير من ~~المسلمين في عصرنا وما قبله بدهور، لكن ماذا سأل؟ قال: أسألك الأرض ~~المجاورة للمسجد في المنطقة المركزية؟ لا، الدنيا لا تزن عند الله جناح ~~بعوضة، وهكذا ينبغي أن تكون في عرف أوليائه. # PageV27P009 # "أسألك مرافقتك في الجنة" شيء عظيم يسأل الجنة، هو صحابي جليل يفعل ~~الواجبات، ويترك المحرمات، ويخدم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو حري ~~وخليق بأن يدخل الجنة، ولا نجزم لأحد بشيء، لكن سأل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مرافقته، ms0632 وهل يلزم من مسألته مرافقته أن يكون معه في درجته، أو ~~يكون في مسمى الجنة وعمومها، ولا يلزم أن يكون معه، لكن المرافقة تدل على ~~المنزلة، ما قال: أسألك الجنة، أو تسأل الله لي الجنة، أولا: النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لا يملك -عليه الصلاة والسلام- أن يدخله الجنة؛ لأن هذا ~~لله -جل وعلا-، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل ربه، ويشفع لمثل هذا ~~أن يدخل الجنة، وله الجاه العظيم عند الله -جل علا- أن يشفعه في هذا ~~وأمثاله، لكن لا يملك تلقائيا أن يدخل أحدا الجنة، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((لن يدخل أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ ~~قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) فهو يسأل مرافقته في الجنة، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يدعو له، لكن هل يكفي أن يعتمد الإنسان على ~~دعاء غيره من غير بذل سبب منه؛ لأن ترتب الأمور أو ترتب الآثار على أعمالها ~~أو ترتب المسببات على أسبابها لا بد من توافر سبب وانتفاء مانع، ولا يمكن ~~أن يحصل الإنسان على ما يريد بسبب غيره دون أن يبذل جهدا من نفسه؛ لأنه ~~مأمور بأوامر ومنهي عن نواهي، وجاءت خصال موصلة إلى الجنة، لكن من فعلها ~~تضمن له الجنة ولو ارتكب مانع أو قصر في واجب؟ قد يكون أهم من هذا الذي هو ~~سبب في دخول الجنة ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه)) ((ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((ومن ~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) لكن هل ينال هذه ~~الفضائل من ينام عن الصلوات؟ هذا بذل هذه الأسباب وموعود بالمغفرة، لكن لا ~~بد من انتفاء الموانع، ولا بد من بذل الأسباب المعينة. # PageV27P010 # ولذلك قال: "فقال: ((أو غير ذلك؟ )) " أما تسأل غير هذا؟ أليس حاجة أيسر ~~من هذه؟! لأنه لو قال: الأرض الفلانية قال: خذ "قلت: هو ذاك" يعني ما عندي ~~غير هذا، ما عندي غير الجنة، الهمة محددة، وهي دخول الجنة، ms0633 ومن لازمها ~~النجاة من النار، وإذا دخل الجنة تنعم بنعيمها الذي أعظمه رؤية الباري -جل ~~وعلا-، التلذذ برؤية الله -جل وعلا-، وما يتبع ذلك من النعيم المقيم، وفي ~~ضمنه النجاة من العذاب الأليم الأبدي السرمدي. # "قلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) " فالكثرة مطلوبة، ~~والسجود كناية عن الصلاة، يعني أكثر من الصلاة، ومن لازم الصلاة السجود ~~((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وهذا يدل على أنه لا حد محدد للركعات التي ~~يتطوع بها الإنسان من النوافل المطلقة في ليل أو نهار، ما في حد محدد: ~~((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وكلما كان أكثر كانت الإجابة أقرب. # الكثرة -كثرة السجود- هل تنافي طول السجود؟ نعم؟ تنافي وإلا ... ؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV27P011 # لأن الكثرة يراد بها في العدد، والطول في الوقت، فهل الأفضل أن يسجد سجدة ~~واحدة في خمس دقائق، أو يسجد خمس سجدات في خمس دقائق؟ في الحديث يقول: ~~((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) لأنه أثر عن بعض السلف أنه يتطوع في اليوم ~~والليلة بعدد كبير وكثير من الركعات، منهم من يتطوع بثلاثمائة ركعة، وإذا ~~اعتبرنا الركعة بدقيقة في أقل ما يجزئ فيحتاج إلى خمس ساعات متواصلة، وذكر ~~ابن المطهر الحلي الرافضي في كتاب: منهاج الكرامة عن علي -رضي الله عنه- ~~أنه كان يتطوع في اليوم والليلة بألف ركعة، لكن شيخ الإسلام قال: الوقت لا ~~يستوعب، لكن ثلاثمائة كما يذكر عن الإمام أحمد -رحمه الله- وعن غيره من ~~السلف، الحافظ عبد الغني المقدسي ثلاثمائة، هل هذا هو الأفضل أو الأفضل أن ~~يصلي بدل الثلاثمائة أقل لكن على طريقة أطول، بدلا من أن يصلي الركعة ~~بدقيقة يصليها بثلاث دقائق، وبدلا من الثلاثمائة يصلي مائة، وصفة صلاته ~~-عليه الصلاة والسلام- هي الطول، والحديث يدل على الكثرة، ولعلنا نعود إلى ~~ما ذكرناه وقررناه سابقا أن على كل إنسان أن يفعل ما يناسبه ويميل إليه، ~~ليأتي إلى هذه العبادة وهو منشرح الصدر، فبعض الناس ميله إلى التخفيف مع ~~الكثرة، وبعضهم ميله إلى التطويل مع التقليل، وكل إنسان يفعل الأرفق به، ~~وما ms0634 يعينه على لزوم هذه العبادات الذي يعينه على لزومها، لو قيل للإنسان: ~~صل مائة ركعة، يمكن يصلي يوم ولا يصلي يوم ثاني، يعني بالتدريج، يصلي ما ~~كتب له حسب ما يتيسر، وحسب فراغه، وحسب نشاطه يصلي، ولكن لا ينسى هذه ~~الوصية: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)). # قوله: ((بكثرة السجود)) يدل على أنه لا حد محدد لا يزاد عليه ولا ينقص في ~~صلاة التطوع، سواء كانت بالليل أو بالنهار، وسيأتي في حديث عائشة أنه -عليه ~~الصلاة والسلام- ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة، ويأتي ما فيه مع استحضار ~~هذا الحديث -إن شاء الله تعالى-. # "رواه مسلم". # PageV27P012 # "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عشر ركعات" يعني يمكن أن يقال: إنه حفظ هذه العشر من مرة واحدة فلا يدل على ~~لزوم العشر، أو أنه من تكررها حفظها ابن عمر؟ لا سيما وأنه يوجد ما يخالف ~~هذا الحديث في العدد، حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات، وهل ~~الذي يحفظ القول أو الفعل؟ يعني هل رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعلها ~~أو سمعه يحث عليها؟ يعني الحفظ خاص بالقول أو يعم القول والفعل؟ يعم القول ~~والفعل. # "حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، ~~وركعتين بعدها" وسيأتي في حديث أم المؤمنين أنها أربع ركعات قبل الظهر، ~~وركعتين بعدها، ويأتي أيضا ما يدل على أنها أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ~~ركعات بعدها، وعلى هذا تكون الرواتب المتعلقة بالفرائض الخمس عشر على حديث ~~ابن عمر، أو اثنتا عشرة، أو أربعة عشرة. # والحكمة من شرعيتها أنها يرقع بها الخلل التي في الفرائض، فأول ما يحاسب ~~عليه العبد من دينه الصلاة، فإن وجدت تامة فقد أفلح وأنجح، وإن وجدت ناقصة ~~قال الله -جل وعلا-: ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )) من أجل أن يكمل النقص ~~من التطوع، وهكذا في جميع العبادات إذا وجد خلل في الفرض يكمل من التطوع، ~~فالصلاة المفروضة يكمل نقصها من التطوعات، هذا يجعل المسلم يحرص على ms0635 ~~التطوع؛ لأن النقص والخلل والسهو والغفلة أمور ملازمة للإنسان مهما بذل ~~وحرص على الكمال، فإن الخلل لا بد أن يقع؛ فليحرص على ما يكمل به هذا ~~النقص، وهذا الخلل من الرواتب المذكورة ومن غيرها؛ لأنها قد لا تفي هذه ~~الرواتب برفع الخلل الواقع في الفريضة وقل مثل هذا في الزكاة، ومثل هذا في ~~الصيام في الحج وغيرها. # PageV27P013 # وهنا مسألة يكثر السؤال عنها، وهي أن من استؤجر على عمل موظف، سواء كان ~~في وظيفة إدارية عادية يحصل منه خلل، يحصل منه خلل في وقت الدوام، تفريط، ~~ثم يقول بعد ذلك: أنا آخذ بعض العمل لأشتغل به في البيت نكمل النقص، ويوجد ~~هذا في المعلمين، ولا سيما بعض الشيوخ الذين يعلمون العلم الشرعي فتجده ~~مدرس تفسير وإلا مدرس حديث وإلا مدرس قرآن وإلا مدرس عقيدة أو غيرها من ~~التخصصات، تجده في عمله الوظيفي عنده شيء من التقصير والتفريط، تجده ~~يتراخى، يعرف أن المحاضرة دخلت فيمر على فلان في مكتب فلان أو على وكيل ~~وإلا عميد وإلا رئيس قسم وإلا شيء ويأخذ عنده بيالة شاي ولو تأخر خمس دقائق ~~أو شيء من هذا، أو في أثناء الدرس تجده يتشاغل بأمور مفضولة على حساب ~~الواجب، ثم يقول بعد ذلك: أنا عندي دروس في المغرب في آخر النهار، أنا عندي ~~نفع وبذل لعله يرقع هذا من هذا، هذه وجهة نظر. # وبعضهم تجده يحرص على أداء الواجب المحاضرة من أولها إلى آخرها جادة في ~~صميم المنهج، لكن ليس له بذل غير ذلك، أيهما أفضل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الثاني أو الأول؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV27P014 # أولا: الكمال لا يمكن أن يتصور أو يتوقع من أحد، وإذا كان للإنسان بذل ~~قدر زائد على الواجب فلا بد أن يكون له تبعات، وهذه التبعات قد تؤثر على ~~العمل الأصلي، وإذا نظرنا إلى النوعيات التي تستفيد منه في العمل الأصلي ~~وفي العمل التطوعي، تجده يحضر عنده في العمل الأصلي من يستفيد ومن لا ~~يستفيد، إضافة إلى أن العمل الأصلي فيه ما يدعو إلى شيء من ms0636 الخلل، يعني أخذ ~~الحضور مثلا، معاتبة طالب نائم وإلا منشغل وإلا كذا، هذه مطلوبة من المدرس، ~~لكنها على حساب العمل يعني، بينما عمله التطوعي تجده صافي لطلاب ينتفعون، ~~ما جاءوا إلا للانتفاع والنية والإخلاص فيه أقرب، لكن مع ذلك مهما بذل يجب ~~عليه أن يسعى لإبراء ذمته من عمله الأصلي الذي يأخذ عليه أجرا، يجب عليه أن ~~يسعى لإبراء ذمته، لكن إذا حصل خلل من غير قصد ولا تفريط، ثم كان له عمل ~~تطوع بذل في غير الوقت الأصلي فإنه على الجادة على القاعدة، يكمل له العمل ~~الأصلي -إن شاء الله تعالى-، لكن لا يقول: أنا ما عندي طلاب في الجامعة، ~~طلاب يعني ولو عشرة بالمائة طلاب علم، فأوفر الجهد والتحضير والاهتمام ~~لدروس المسجد، نقول: لا يا أخي، أنت عملك الأصلي هو الذي تأخذ عليه أجرا، ~~إذا كنت لا تطيق الجمع بين الأمرين فلا يجوز لك أن تفرط في العمل الذي تأخذ ~~عليه أجرا، وإن نازعتك نفسك وعجزت عن المقاومة ففي مجالات أخرى يعني، ~~بإمكانك أن تستقيل أو تتقاعد أو .. ، ثم تتجه إلى ما تراه أنفع. # على كل حال القاعدة مطردة، العمل التطوعي يكمل منه العمل الواجب، وهذه هي ~~الحكمة من مشروعية هذه النوافل، في حديث ابن عمر عشر ركعات وفي حديث أم ~~المؤمنين اثنتي عشرة ركعة، فإذا جمعنا هذه الركعات العشر مع الفرائض السبع ~~عشرة نحتاج إلى تكميل الأربعين إلى ثلاث عشرة، ابن القيم -رحمه الله- يقول: ~~"من طرق الباب أربعين مرة يوشك أن يفتح له" "كيف؟ سبع عشرة الفرائض، وثنى ~~عشرة الرواتب وإحدى عشرة صلاة الليل، كم يكون المجموع؟ يكون المجموع ~~أربعين، وإذا قلنا: إن الرواتب عشر على حديث ابن عمر يحتاج في صلاة الليل ~~أن يصلي ثلاث عشرة، وهي ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح. # PageV27P015 # "حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات" خفي عليه ما زاد في حديث ~~أم المؤمنين، من الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر، ومن حفظ حجة على من لم ~~يحفظ، فالمرجح أن الرواتب ms0637 اثنتا عشرة ركعة، ركعتين قبل الظهر، وفي حديث أم ~~المؤمنين أربع ركعات على ما سيأتي، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في ~~بيته، لم تذكر العصر لأنه لا راتبة لها، فالظهر لها راتبة قبلية وبعدية، ~~ووقت الراتبة القبلية من دخول الوقت إلى الشروع في الصلاة، والبعدية من ~~الفراغ من الصلاة، وأذكارها إلى خروج الوقت، وقد تقضى القبلية بعد الصلاة ~~وبعد الراتبة البعدية لأنها مقضية مقضية، فإذا أخرت يعني جاءوا ناس يصلون ~~صلاة الظهر فاتته الراتبة، صلى الظهر ثم يصلي ركعتين الراتبة البعدية، ثم ~~بعد ذلك يقضي الراتبة القبلية الأربع ركعات أو الركعتين على ما جاء في حديث ~~ابن عمر وأم المؤمنين؛ لماذا؟ لأنه لو قدم الراتبة القبلية لصارت الراتبة ~~البعدية قضاء، فتؤدى المؤداة قبل المقضية، فالظهر لها راتبة قبلية وبعدية، ~~طيب العصر؟ العصر ما ذكرت في الحديث؛ لأنها ليس لها سنة راتبة، ليس لصلاة ~~العصر سنة راتبة، وجاء الحث على ما سيأتي على أربع ركعات قبل العصر، وسيأتي ~~الكلام فيها، وصلى النبي -عليه الصلاة والسلام- راتبة الظهر لما شغل عنها ~~بعد صلاة العصر، وهو وقت نهي، وجاء ما يدل على اختصاصه بذلك؛ لأنه -عليه ~~الصلاة والسلام- إذا عمل عملا أثبته، فالآن عندنا الصلاة الأولى أي ~~الصلوات؟ نعم؟ الظهر، جاءت تسميتها في النصوص الصلاة الأولى؛ ولماذا صارت ~~أولى؟ # طالب:. . . . . . . . . # أول صلاة صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- مع جبريل حينما علمه ~~الأوقات، فالظهر هي الأولى، والثانية العصر، الأولى لها راتبة قبلية ~~وبعدية، والعصر ليس لها راتبة لا قبل ولا بعد. # PageV27P016 # "وركعتين بعد المغرب في بيته" تنصيص، فراتبة المغرب الأفضل أن تكون في ~~البيت، وسئل الإمام أحمد أيجزئ صلاة راتبة المغرب في المسجد؟ قال: أرجو، ~~يعني في إجزائها شك، النبي -عليه الصلاة والسلام- واظب على فعلها في البيت، ~~لكن كثير من الناس لا يتيسر له أن يذهب إلى البيت بعد صلاة المغرب، قد يكون ~~مرتبط بعمل، مرتبط بدرس في المسجد، أو بعمل في جهة من الجهات، أو على موعد ~~مع فلان أو فلان، أو يذهب إلى محله وتجارته، ms0638 فهل الأفضل له أن يصليها في ~~المسجد؟ أما إذا كان عنده درس في المسجد فلا خيار، يعني يصليها في المسجد، ~~لكن إذا كان له محل تجارة أو عمل وظيفي يذهب إليه بعد صلاة المغرب أو مدعو ~~عند صديق أو قريب هل يصليها في المسجد أو يصليها في محله في متجره في محل ~~وظيفته في بيت من دعاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأفضل أن يصليها في محله في تجارته في دكانه في مكتبه في المحل الذي دعي ~~إليه للضيافة مثلا، أو يصليها في المسجد؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني ما البديل للبيت؟ هل نقول: إن الدكان في ملكه شبيه بالبيت، أو نقول: ~~إنه محل عام يدخل ويخرج منه فهو شبيه بالمسجد؟ لأن الصلاة في البيت شرعت ~~لحكم، منها: أولا: أنه أخفى عن أعين الناس، ومنها: من أجل أن يقتدي به ~~النساء والأطفال، ويتعلمون الصلاة من صلاته في بيته، فعلى هذا إذا لم يتيسر ~~له أن يصليها في بيته يصليها في المسجد، وإذا كان على موعد وخشي أن يتأخر ~~عليه فأراد أن يصليها على رحلته يستغل الطريق يصليها على راحلته وإلا لا؟ # طالب:. . . . . . . . . # ماشية، إذا هو واقف يصلي في المسجد، وهو ماشي الدوام باقي عليه خمس دقائق ~~ما في فرصة أنه يصلي في المسجد، يصلي في الطريق في السيارة وإلا ما يصلي؟ ~~هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # النبي -عليه الصلاة والسلام- ما صلى على الدابة في الحضر، إنما صلاها في ~~السفر، لكن إذا خشي فواتها أو تضييعها في مثل هذا ألا يتجه أن يقال له: ~~النفل مبني على التخفيف، له أن يصليها في سيارته على دابته استغلالا للوقت؛ ~~لئلا يضيع شيء من الواجب، ولا تضيع الراتبة أيضا. # PageV27P017 # صلى بجواري أمس في المسجد الحرام صلاة الجمعة شخص، فلما سلم قام وصلى ~~تسليمتين، ولا صلى على الجنائز، يقول: لا بد أن أصلي هذه الركعات لأن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ذكر عنه أنه كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات على ما ~~سيأتي، يعني إذا كان في المسجد، فهل يفرط في صلاة الجنازة من أجل هذه ms0639 ~~الركعات الأربع؟ جنائز، وهذا يدخل في باب المفاضلة بين العبادات وهو أمر ~~مهم، هل نقول لمثل هذا: صل على الجنائز وصل الصلوات هذه لئلا يفوتك دوامك ~~لأنه عسكري، والأمر عندهم أشد من المدنيين، صلها على السيارة تلحق، تحصيلا ~~لهذه القراريط بعدد الجنائز التي يصلى عليها، أو نقول: إن هذه من الأمور ~~المستثناة شرعا فلا يعارض بها الدوام؟ يعني الدوام هل واحد من الموظفين وقع ~~عقد وفيه استثناء وقت الصلاة؟ ما في أحد يوقع على هذا، لكنه مستثنى شرعا، ~~إذا أذن تطبق القلم وتمشي تصلي، ولا أحد يستطيع أن يعارضك في هذا، وأنت في ~~وسط الدوام، هذا مستثنى شرعا، فهل مما يستثنى أيضا ما يلتحق بهذه الفرائض ~~من نوافلها، يعني ولو أدى ذلك إلى التأخر، يعني هذه أمور عملية يحتاجها ~~الناس كلهم، كل من هو مرتبط بعمل يحتاج مثل هذه المسائل. # الفريضة مستثناة شرعا لكن النافلة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # أولى من النافلة، النافلة راتبة ونص عليها ومحفوظة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ولم يخل بها، فهل هي مما يلتحق بالفرائض؟ طيب أذكار الصلاة تقول: ~~العمل أولى؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما هي بسيطة يا أخي تأخذ عند بعض الناس وقت، تأخذ وقت عند بعض الناس، وهو ~~بالإمكان أن يقولها وهو في طريقه، لكن الأصل أنها مرتبطة بالصلاة بمكانها، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقولها وهو جالس، هذه الأمور لا شك أنها ~~مستثناة شرعا، وليس لأحد أن يطالب، يعني يقول: لماذا تأخرت خمس دقائق؟ صليت ~~الراتبة يلام على ذلك وإلا ما يلام؟ لا يلام على ذلك. # PageV27P018 # وركعتين بعد المغرب في بيته ما نص على البيت في راتبة الظهر القبلية ولا ~~البعدية مما يدل على أنها في المسجد، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يفعلها في المسجد، ولو فعلها في بيته لعموم حديث: ((أفضل صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة)) لكان أفضل، لكن يبقى أن التنصيص على ركعتي المغرب في ~~البيت يدل على أهمية صلاتها في البيت. # وكذلك ركعتين بعد العشاء في بيته "وركعتين قبل صلاة الصبح" ركعتين قبل ms0640 ~~صلاة الصبح في بيته أيضا، ترك التنصيص على البيت في ركعتي الصبح لظهور ~~أمرها، ما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصليها في المسجد، يصلي التهجد ~~ثم يضطجع وقد ينام، فإذا أذن بلال بالصلاة صلى الركعتين ثم اضطجع، وسيأتي ~~حكم الاضطجاع بعد الركعتين حتى يؤذنه بلال بالصلاة، فكان يصلي الركعتين في ~~بيته، وقد يتعارض فعل هاتين الركعتين في البيت مع التبكير إلى الصلاة ~~والقرب من الإمام والصف الأول وميامن الصفوف، يكون هناك تعارض، فما الذي ~~يقدم؟ هل يصلي ركعتي الفجر في بيته ونقول: أفضل ولو فاتك الصف الأول ولو ~~بعدت عن الإمام لا سيما إذا كان المسجد بعيدا؟ أو نقول: أقرب من الإمام وصف ~~في الصف الأول قريب منه واستمع لقراءته وبكر للصلاة واقرأ ما كتب لك قبل ~~الصلاة ويكون بمجموع هذه الفضائل أفضل مما لو صلاها في بيته؟ الأصل ~~الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، فما فعله -عليه الصلاة والسلام- هو ~~الأكمل، فيصلي الركعتين في بيته، ثم يأتي إلى الفريضة. # "وركعتين قبل صلاة الصبح" أولا: بعد طلوع الصبح يبدأ وقت النهي، فإذا طلع ~~الصبح فلا صلاة إلا ركعتي الصبح فقط، فلو صلاها في بيته وجاء إلى المسجد ~~ووجد الصلاة ما أقيمت يصلي ركعتين اللي هي تحية المسجد؛ لأن الوقت موسع، ~~ونازع بعضهم في كونه من أوقات النهي، وأن النهي يبدأ من الصلاة كالعصر، لكن ~~المرجح أن النهي يبدأ قبل الصلاة من طلوع الصبح. # "وركعتين قبل الصبح" ومعلوم أنها في البيت "وكانت ساعة" وكانت هذه الساعة ~~ساعة "لا يدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها أحد" يصلي فيها هاتين ~~الركعتين، ويضطجع على شقه الأيمن حتى يؤذن للصلاة من قبل المؤذن. # PageV27P019 # "حدثتني حفصة" من الذي يقول: حدثتني؟ ابن عمر وهو إيش؟ أخوها "حدثتني ~~حفصة بنت عمر أم المؤمنين -رضي الله عنهما-: أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع ~~الفجر صلى ركعتين" هما راتبة الصبح "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ ~~لمسلم، قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ~~ركعتين خفيفتين" ms0641 هذا يدل على أن النهي يبدأ من طلوع الفجر، وعلى هذا إذا ~~طلع الفجر فلا صلاة غير هاتين الركعتين، وذكر عن بعض الصحابة أنه كان يقضي ~~الوتر في هذا الوقت، لكن لا كلام لأحد معه -عليه الصلاة والسلام- الذي ~~انتهى وتره إلى السحر، يعني قبل طلوع الفجر، وإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ~~ركعتي الفجر، وعلى هذا من فاته الوتر يقضيه إذا خرج وقت النهي بارتفاع ~~الشمس. # "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين ~~خفيفتين" خفيفتين حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-: "لا أدري أقرأ بفاتحة ~~الكتاب أم لا؟ " تعني النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا مبالغة في ~~التخفيف، يصلي ركعتين خفيفتين، تقول عائشة -رضي الله عنها-: "لا أدري أقرأ ~~بفاتحة الكتاب أم لا؟ " وتخفيف ركعتي الفجر هو السنة، وسيأتي ما يقرأ ~~فيهما. # "وفي رواية لهما -يعني للبخاري ومسلم يعني من حديث ابن عمر -رضي الله ~~عنهما-: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" يعني متصلة بحديثه السابق، نعم؟ ~~متصلة بحديثه السابق، فقوله: حفظت من النبي -عليه الصلاة والسلام- عشر ~~ركعات: ركعتين وركعتين وركعتين وركعتين وركعتين، هذه عشر، ثم قال: "وركعتين ~~بعد الجمعة في بيته" كم يكون المجموع؟ يكون المجموع ثنتي عشرة، العشر، ~~وركعتين بعد الجمعة، # العد الإجمالي يختلف مع العد التفصيلي، يقول: حفظت من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- عشر ركعات، ثم عد ثنتي عشر ركعة، فقوله: "عشر ركعات" يعني ~~المتكررة في كل يوم، يعني ما يتكرر في كل يوم، وأما الجمعة فلا تتكرر، فلا ~~تحسب مع العد الإجمالي. # PageV27P020 # "ركعتين بعد الجمعة" وجاء ما يدل على أنها أربع ركعات، وجاء ما يدل على ~~أنها ست، ابن القيم -رحمه الله- يجمع بين هذه الروايات بأنه إن صلاها في ~~المسجد صلى أربعا، وإن صلى في البيت صلاها ركعتين، ولذا قال: "وركعتين بعد ~~الجمعة في بيته" والجمعة ليست لها راتبة قبلية، ليست كالظهر. # إفراد الركعتين بعد الجمعة في بيته ألا يمكن أن يشملها ما تقدم ركعتين ~~بعدها، يعني بعد الظهر، ويكتفى عن إفراد الجمعة؟ أو ms0642 نقول: إن الجمعة وقت ~~مستقل كالصبح؟ ولذا لا تجمع ولا يجمع إليها، لا تجمع مع العصر ولا تجمع ~~العصر معها، فهي وقت مستقل، ولذلك أفردت راتبتها، وإلا لو كانت قائمة مقام ~~الظهر، أو هي الظهر والخطبتان عن الركعتين الأوليين لما احتاج إلى التنصيص ~~إلى قوله: "وركعتين بعد الجمعة في بيته. # قال -رحمه الله-: "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة" رواه البخاري" هذا ~~لا شك أنه يدل على تأكد الأربع قبل صلاة الظهر، وهي التي جاء فيها: "أربع ~~ركعات بعد الزوال لا يرد الدعاء بعدها" وأما ركعتي الصبح فالتأكيد عليها ~~جاء في أحاديث منها أنه كان لا يدعها سفرا ولا حضرا. # "وعنها" يعني عن عائشة -رضي الله عنها- "قالت: لم يكن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر" متفق عليه، ~~واللفظ للبخاري" يذكر عن الحسن البصري أنه أوجب ركعتي الفجر، ولكن عامة أهل ~~العلم على أنها سنة، من الرواتب ومؤكدة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لم يكن ليدعها لا في سفره ولا حضره كالوتر، ولم يكن على شيء من النوافل أشد ~~منه تعاهدا على هاتين الركعتين. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما ~~فيها)) " وهذا أيضا يدل على تأكدها. # PageV27P021 # ((خير من الدنيا وما فيها)) يعني النفوس معلقة بالدنيا وزخرفها وأعناق ~~الناس تشرئب إليها وإلى أربابها وأصحابها، بغض النظر عن هاتين الركعتين، ~~وما هو أهم من هاتين الركعتين من الفرائض، يعني هل نظرة عموم الناس إذا ~~رأوا رجلا ثريا يمتطي سيارة فاخرة، يعني يدخل في قلوبهم من الهيبة مثل ما ~~يدخل قلوبهم من شخص لا تفوته تكبيرة الإحرام؟ لا، وعلى هذا لو أن شخص أدرك ~~ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح لو عرضت عليه الدنيا يوافق وإلا ما يوافق؟ يعني ~~لو قيل له: هذا ألف أو مليون بها الركعتين، ألا يمكن أن يقول: نأتي بركعتين ~~بدقيقتين غير هاتين الركعتين؟! والمليون متى يجمع؟ ms0643 يعني هذا في حسابات ~~الناس العادية، هذا في حساباتهم العادية، لكن ومع ذلك: ((ركعتا الفجر خير ~~من الدنيا وما فيها)) بما فيها من الأموال كلها، ومن المتع كلها، ومن ~~زينتها وزخرفها، وجميع ما يستمتع به الناس ويستلذون به كله لا يعادل ركعتي ~~الفجر، والدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، لكن هل الناس يقدرونها ~~قدرها، بل العكس وجد من يعبدها من دون الله، وجد من يعبد الدرهم والدينار، ~~وجد من يعبد الوظيفة، وجد من يعبد المركز الاجتماعي وغير ذلك، وحب الشرف، ~~وحب المال، هذه من أعظم ما يقضي على دين المرء: ((وما ذئبان جائعان أرسلا ~~في زريبة غنم بأفسد لهما من حب الشرف والمال لدين المسلم)) يعني التهالك ~~على حب الشرف، وحب المال، حب الرئاسات، حب الجاه هذا هو الذي أهلك الناس، ~~وتجد بعض الناس متماثل مستقيم قبل أن يملك شيء من الدنيا، أو قبل أن يحصل ~~له شيء من المنصب أو الجاه، ثم بعد ذلك تجده يتنازل شيئا فشيئا إلى أن يفقد ~~أغلى ما يملك، وبعض طلاب العلم نسوا القرآن، نسوه، حفظوه ثم نسوه؛ لماذا؟ ~~لأنهم اشتغلوا، إما بمساهمات عقارية أو أسهم أو غيرها، تجده يلتحق بهذه ~~الأعمال ثم ينسى نفسه، وينسى ربه، وينسى دينه، وينسى أسرته، كم تقدر ~~الكارثة والخسارة إذا نسي القرآن بعد أن حفظه؟ أو صلى صلاة لا يعقل منها ~~شيء، أو فرط فيما أؤتمن عليه من أسرة من زوجة من أولاد من بنين وبنات، وعمل ~~ووظيفة واجبة، يفرط فيها من أجل حطام الدنيا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((ركعتا الفجر خير من # PageV27P022 # الدنيا وما فيها)) يعني لو أن شخصا جاء قبل صلاة الصبح مع الأذان ~~وبإمكانه الوقت يستوعب إلى هاتين الركعتين وعشر ركعات بخمس تسليمات، ثم صلى ~~ركعتين، وجاء قال واحد: هذا مليون، قال: هات، نصلي غيرهن، ثم صلى ركعتين، ~~وقال الثاني كذلك، والثالث والخامس قال: تقضى بعد صلاة الصبح أو بعد طلوع ~~الشمس، كل هذا لا يعدل شيئا عند الله -جل وعلا-. # وهل يؤثر ms0644 في النية -في نية الإنسان-؟ لأن بعض الناس من باب الفضول إذا حج ~~شخص قال: كم تبيع علي الحجة؟ خسرت خمسة آلاف أعطيك مائة ألف، ثم قال: لا ~~مانع، وهو يريد أن يختبره، هل يؤثر على نيته بعد الفراغ من العبادة أو لا ~~يؤثر؟ نعم؟ إذا كان الندم على المعصية توبة، فالندم على العبادة بعض الناس ~~يحج وإذا رجع من الحج قال: ليتني ما حجيت، والله تعبنا تعب شديد، ليتني ما ~~حجيت ها السنة، هذا لا شك أنه يخدش في العمل، فكيف بالمساومة في أمور ~~الدنيا؟! لأنه يوجد في فضول الناس، فضول عوام الناس وقد يوجد عند بعض ~~الملتزمين كم تبيع علي حجك؟ كم تبيع علي صيامك؟ كم؟ كل هذا من العبث بالدين ~~والدنيا كلها لا شيء بالنسبة لهاتين الركعتين، فما بالكم بما هو أعظم منهما ~~مما افترض الله على الإنسان؟! والله المستعان. # سعيد بن المسيب جاءه من يخطب ابنته لابن الخليفة، ويقول له: جاءتك الدنيا ~~بحذافيرها، قال: كيف؟ قال: ابن الخليفة يخطب البنت، جاءتك الدنيا ~~بحذافيرها، قال: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فما ترى أن ~~يقص لي من هذا الجناح؟! # الدنيا كلها ما في يد الخليفة وما في أيدي الناس، وما في أيدي الملوك في ~~سائر الأقطار كله لا يزن عند الله جناح بعوضة، ماذا يقص لسعيد بن المسيب ~~الذي يعرف حقيقة الدنيا ويعرف حقيقة الآخرة؟! ماذا يقص له من هذا الجناح؟ ~~لكننا في غفلة، نحن في غفلة عما خلقنا له، والله المستعان. # قال -رحمه الله-: # PageV27P023 # "وعن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((من صلى)) " أم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية واسمها: رملة، ~~تزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام- وهي بالحبشة مهاجرة بعد أن ارتد زوجها، ~~وجاء ما يدل على أن أبا سفيان جدد العقد للنبي -عليه الصلاة والسلام- بعد ~~أن أسلم على الكلام الذي عرف وذكره أهل العلم في الطعن في حديث التجديد، ~~ولكن لا يمنع ما دام في صحيح ms0645 مسلم، لا يمنع أن يجدد العقد، وإن كان العقد ~~صحيحا ساريا من باب جبر الخاطر؛ لأنه كبير قوم، ويرى أن ابنته أخذت من غير ~~إذنه وقهرا عنه، لا يمنع أن يعطى مثل هذا جبرا لخاطره، كما قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن)). # "-رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من ~~صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) وفي رواية: ~~((تطوعا)) " التطوع يخرج الفرض؛ لأن من اقتصر على الفرائض يقول: أنا صليت ~~ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة وزدت خمس ألا يحصل لي هذا الوعد يبنى لي بيت ~~في الجنة، الرواية تقول: ((تطوعا)) والتطوع لا يكون إلا بعد أداء الفريضة. # PageV27P024 # ((من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) وهذا ~~يدل .. ، الصيغة ((من صلى)) ((بني)) هل تدل على الملازمة أو أنه في كل يوم ~~يبنى له بيت في الجنة؟ جواب الشرط بني مرتب على صلى، جواب الشرط بني له بهن ~~بيت في الجنة مرتب على من صلى، فإذا صلى ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في ~~الجنة، ثم إذا صلى ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، قد يقول قائل: في ~~كل يوم يبنى للمسلم بيت في الجنة؟ أو يكفيه أنه إذا لزم هذه الثنتي عشر ~~الركعة يبنى له بيت واحد في الجنة ولو طول عمره؟ وماذا عما لو أخل في بعض ~~الأيام؟ إذا قلنا: إنه للملازمة والدوام والاستمرار إذا أخل ولو في يوم من ~~الأيام ما حصل له بيت في الجنة، وإذا قلنا: إن فضل الله واسع، وما عنده لا ~~يمكن أن يحد، رتبنا الجواب على الشرط، وقلنا: إنه بمجرد ما يصلي ثنتي عشرة ~~ركعة يبنى له البيت في الجنة، وفضل الله واسع، يعني ولا يقال: الإنسان يعمر ~~مائة سنة وفيها كم من يوم؟ السنة ثلاثمائة وخمسين، وعشرين سنة سبعة آلاف، ~~إذا ضربتها في متوسط العمر مثلا السبعين احذف ms0646 منها الخمس عشرة قبل البلوغ ~~يبقى خمس وخمسين اضرب السبعة آلاف في ثلاثة عشرين ألف، كم يبنى له؟ حدود ~~عشرين ألف بيت، يقول: وين المساحة التي بتأخذ كل واحد عشرين ألف بيت؟ أولا: ~~عموم الناس كثير منهم لا يحافظ على هذه الصلوات رغم ما ورد في فضلها، الأمر ~~الثاني: أن آخر من يدخل الجنة، يخرج من النار ويدخل الجنة آخرهم ماذا أعد ~~له في الجنة؟ يقال له: تمن، فتنقطع به الأماني ما يعرف المسكين، فيقال: ~~أيرضيك أن يكون لك ملك أعظم ملك في الدنيا؟ فيقول: إي وربي، فيقال: هو لك ~~ومثله ومثله وعشرة أمثاله، هذا آخر من يدخل الجنة ويخرج من النار، عشرة ~~أمثال أعظم ملك في الدنيا، تصور ملك هارون الرشيد، عشرة أمثاله لآخر من ~~يخرج من النار ويدخل الجنة، يعني نتكاثر عشرين ألف بيت أو ثلاثين ألف بيت؟! ~~فما عند الله لا يحد وخزائنه ملأى، لا تغيظها النفقة، يعني ماذا أنفق منذ ~~أن خلق الخليقة؟ يده سحاء الليل والنهار، وفي الحديث القدسي: ((لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد وسألوا فأعطى كل واحد مسألته ما ~~نقص من ملكه شيء)) # PageV27P025 # لكن على الإنسان أن يبذل، يسمع مثل هذه الأمور ويفرط، يسمع أحاديث ~~الترغيب فيها الأمور العظيمة التي لا يمكن أن تقدر بحساباتنا ويفرط، ويسمع ~~بالمقابل الأهوال الشديدة ويفرط أيضا فيترك الواجبات ويفعل المحرمات، ~~وصنيعه صنيع المكذب، لكن الشهوة غلبته والكسل ففرط في جنب الله، ثم يجد ~~جزاءه يوم لا ينفع مال ولا بنون. # "رواه مسلم، وقد رواه الترمذي وصححه، والنسائي وفيه" الحديث الإجمالي: ~~((من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بيت في الجنة)) هذا مجمل، فصل ~~في رواية الترمذي والنسائي فقيل: ((أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها)) وهو ~~مطابق لحديث ابن عمر وشاهد له في الجملة إلا فيما يتعلق بما قبل صلاة الظهر ~~ففي حديث ابن عمر ركعتين وفي حديث أم حبيبة أربع. # ((أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد ~~العشاء، ms0647 وركعتين قبل الفجر)) قال النسائي: ((قبل الصبح)) والفجر صلاة الفجر ~~وصلاة الصبح إلا أن قوله: قبل الصبح يحتمل أن يكون قبل طلوعه، لكن رواية ~~الترمذي مفسرة. # "وذكر ركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء" لكن هذه الرواية خطأ، ~~شاذة غير محفوظة، فالمحفوظ أنها بعد العشاء وليست قبل العصر. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على ~~النار)) " في حديثها الأول: ((أربع قبل الظهر وركعتين بعدها)) وفي حديثها ~~الثاني: ((أربع قبل الظهر وأربع بعدها)) فهل نقول: إن الرواتب عشر كما جاء ~~في حديث ابن عمر؟ أو ثنتي عشرة كما جاء في الرواية الأولى من حديث أم ~~حبيبة، أو في حديثها الثاني أربع قبل الظهر وأربع بعدها فتكون الرواتب أربع ~~عشرة؟ منهم من يرجح حديث ابن عمر، وهذا هو المشهور عند الحنابلة أن الرواتب ~~عشر، ومنهم من يرجح حديث أم حبيبة فيقول: إن الراتب اثنتا عشرة عملا ~~بالزيادة، وأما أربع قبل الظهر وأربع بعدها فالذي يظهر أن الأربع بدلا من ~~الثنتين بعد الظهر ليست من الرواتب؛ لأنه في حديثها الآخر ركعتين، في حديث ~~ابن عمر ركعتين بعد الظهر. # PageV27P026 # ((حرمه الله على النار)) يعني منعه وحجبه عن دخولها، والمحرم هو الممنوع ~~((حرمه الله على النار)) فماذا يكون مآله؟ الجنة. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن ~~صحيح غريب". # ثم قال: "وعن عاصم بن ضمرة عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يصلي قبل العصر أربع ركعات" وجاء أيضا في الحديث الذي ~~يليه: ((رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر)) "أربع ركعات يفصل بينهن ~~بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين" فيدل على ~~أن هذه الأربع تكون بسلامين. # "رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعاصم بن ضمرة هذا تكلم فيه أهل العلم" فوثقه ~~جمع وضعفه تكلم فيه آخرون، قال: "وثقه أحمد وابن المديني وابن ms0648 خزيمة ~~وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة". # المعلق محقق الكتاب سليم الهلالي هو جيد معروف بالتحقيق في هذا المجال، ~~لكن علق على قوله: "وثقه أحمد" قال: إن كان يعني ابن حنبل فلم أر هذا ~~التوثيق صريحا عنه، نعم قال عنه كما في إكمال تهذيب الكمال: عاصم عندي حجة، ~~وأي توثيق أعظم من هذا وأقوى منه؟ # إن كان يعني ابن حنبل فلم أر هذا التوثيق صريحا عنه، نعم قال عنه: عاصم ~~عندي حجة، هذا توثيق وإلا لا؟ حجة أعظم من ثقة، وأي تصريح فوق هذا؟! # "وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من ~~الأئمة" يقول المعلق: كابن المبارك والجوزجاني وابن حبان، وأين هؤلاء ممن ~~تقدم من أحمد وابن المديني وابن خزيمة، تكلم فيه ابن المبارك، تكلم فيه ~~الجوزجاني وابن حبان، هؤلاء لا يعدلون بالأئمة كأحمد وابن المديني، فأقل ~~الأحوال أن يكون الحديث حسنا. # PageV27P027 # هذه الأربع الركعات قبل صلاة العصر ليست من الرواتب، بل هي من النوافل ~~المطلقة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها لينال هذه الدعوة: ((رحم الله ~~امرأ صلى أربعا قبل العصر)) فلا يفرط فيها إلا محروم؛ لأن من من المسلمين ~~يستغني عن رحمة الله؟ نعم ليست من الرواتب كما هو الشأن في الأربع قبل ~~الظهر، أو كراتبة المغرب البعدية أو راتبة العشاء أو غيرها من الرواتب، ~~ليست بمثابتها لكنها مشروعة، والفرق بين الرواتب وغيرها من النوافل المطلقة ~~أن الرواتب آكد، ولذا منها ما يلزم ويلازم في السفر والحضر كركعتي الصبح، ~~ومنها ما المرجح تركه في السفر كبقية الرواتب، فما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يلازم في سفره إلا الوتر وركعتي الصبح، فلم يكن يتركهما سفرا ولا ~~حضرا، وجاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ترك الرواتب، وقوله: "لو كنت مسبحا ~~لأتممت" يعني أن المسافر الرخصة الإلهية في حقه أنه يتخفف من بعض الفريضة ~~الرباعية تقصر ولا تتم، فكونه لا يتنفل أرفق به وأقرب إلى مقاصد الشرع لما ~~يشتمل عليه السفر من المشقة، لكن الرواتب المطلقة السنن ms0649 النوافل المطلقة ~~غير الرواتب هذه لو استكثر منها الإنسان باعتبار أن ما جاء وما ورد إنما هو ~~في الرواتب دون المطلق فلو استكثر منه الإنسان كل ركعة بأجرها، وليحرص ~~الإنسان على لزوم هذه الرواتب، ولزوم الإكثار من التعبد في الحضر؛ لأنه إذا ~~مرض أو سافر يكتب له ما كان يعمله صحيحا مقيما، فإذا كان في حال الصحة وفي ~~حال الإقامة مفرط، فماذا يكتب له في السفر؟ ماذا يكتب له في حال السفر؟ لا ~~شيء، اللي ما يعمل في الحضر ما يكتب له في السفر؛ لأنه يكتب له ما كان ~~يعمله صحيحا مقيما، فإذا مرض إن كان له سابقة في حال صحته فإنه يكتب له ما ~~كان يعمله في تلك الحال. # PageV27P028 # يعني نظير ذلك يعني في أمورنا العادية والاختبارات لأن التنظير لا سيما ~~في هذه الأيام يرسخ، مع الاختبارات بعض الجهات تقسم الاختبار إلى قسمين ~~شفوي وتحريري، فيختبر بنصف الدرجة على التحريري والنصف الثاني على الشفوي، ~~بعض الناس يختبر الشفوي ويضيق الوقت على التحريري أو يريد المدرس أن يتخفف؛ ~~لئلا يصحح الأوراق الكثيرة فيعطي يقول: خلاص الذي لا يريد الاختبار ~~التحريري نضاعف له درجة الشفوي، لأن المسألة نظام لا بد أن يختبر تحريري، ~~فيخير الطلاب يقول: الذي لا يريد أن يختبر التحريري نضعف له الدرجة، واحد ~~من الطلاب قال: أنا لا أريد التحريري، أنا يكفيني ضاعف لي الدرجة، ويصر على ~~المدرس، والمدرس يقول: ليس من مصلحتك، اختبر تحريري أفضل لك، يقول: لا لا، ~~ضاعف لي الشفوي، يصر عليه وهو آخذ صفر في الشفوي، مثل الذي يفرط في النوافل ~~في وقت الحضر وفي وقت الصحة صار آخذا صفر، وماذا يكتب له إذا مرض أو سافر؟ ~~لا يكتب له شيء، فعلى الإنسان أن يغتنم العمر، يغتنم الشباب، يغتنم الصحة، ~~يغتنم الفراغ، ليكتب له من بعد إذا احتاج إلى شيء من ذلك إذا فيه عنده رصيد ~~ينفعه إذا مرض أو سافر أو ضعف أو عجز، والله المستعان. # ((رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر)) ms0650 وهي بسلامين كما يدل له قوله: ~~"يفصل بينهن بالتسليمة على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين ~~والمؤمنين". # "رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة في صحيحه والترمذي وقال: حسن غريب، ووهى ~~أبو زرعة رواته" وهى أبو زرعة رواته، وابن خزيمة صححه، وحسنه الترمذي، وعلى ~~كل حال المتجه أنه حسن. # يقول: ما معنى ما جاء في ساعة الجمعة من قوله: وهو قائم يصلي؟ هل هذا وصف ~~بأن يكون قائم أو يصلي؟ وكذلك لو دخل الإنسان المسجد قبل المغرب هل يأخذ ~~حكم أنه في صلاة، أم لا بد أن يصلي العصر ويمكث في المسجد إلى صلاة المغرب؟ # على كل حال "قائم يصلي" منهم من يقول، هو وقت نهي على كل حال، ساعة ~~الاستجابة في آخر ساعة من الجمعة هي وقت نهي، ويكون معنى قوله: قائم يصلي ~~إما أن نقول: المراد بالصلاة الصلاة اللغوية يعني يدعو أو ينتظر الصلاة، ~~والذي ينتظر الصلاة هو في صلاة ما دام ينتظرها. # PageV27P029 # ما صحة حديث: ((رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر))؟ # أقل أحواله الحسن. # يقول: هل ركعتي الوضوء وقراءة قل هو الله أحد بعد السورة مع الفاتحة سنة ~~في الصلاة؟ # هي هذه المسألة التي بحثناها في الدورة السابقة، وقلنا: إن من يثبت أن ~~ركعتي الوضوء سنة لا بد أن يثبت أن قراءة قل هو الله أحد سنة. # يقول: إذا وجد لدى شخص بعض الملاحظات وبعض التحذيرات من بعض العلماء ~~الأجلاء فهل نقوم نحن كطلبة علم بتحذير الشباب منه؟ # الخطأ لا يعالج بالخطأ، فإذا كان لديه نفع ينتفع منه بقدر الإمكان، ومع ~~ذلك تسدى إليه النصيحة، فالدين النصيحة. # هل يجوز للمسلم إذا نذر أن يذبح شاة أن يأكل منها؟ # على حسب ما نواه، فإن كان نواها للفقراء فلا يجوز له أن يأكل منها، وإن ~~نوى مجرد الذبح وأنه يدخل في المنذور عليهم فلا مانع على حسب نيته. # يقول: موسوعة زغلول في أطراف الحديث وذيلها ما رأيكم فيها؟ # نافعة، مرتبة على الحروف، وفيها جمع جيد من الأحاديث، وإن كانت ms0651 ليست من ~~الدقة بالمحل المرجو، لكنها ينتفع منها طالب العلم. # وما هي أهم الكتب في معرفة طرق الحديث في الكتب الستة؟ # أهم الكتب تحفة الأشراف. # ما هي الكتب الجامعة للمسائل الفقهية؟ # إن أردت من كتب الفقهاء فهناك المغني والمجموع والمحلى، جامعة مسائل ~~كثيرة جدا، وإن أردت فقه السلف ففي كتب السنة من الجوامع والمصنفات وغيرها. # يقول: الجمع بين الحديث الصحيح عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~يبقى على رأس مائة ممن هو على وجه الأرض اليوم)) أو كما قال -عليه الصلاة ~~والسلام- وبين حديث فاطمة بنت قيس وكون الدجال موجودا في زمن الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- وسيبقى؟ # أولا: إذا كان المقصود به حديث الجساسة، وهو حديث صحيح في صحيح مسلم فلا ~~تعارض بين الحديثين، فالحديث ينص على أنه لا يبقى على وجه الأرض ممن هو على ~~ظهرها، أما من كان في البحر كما جاء في حديث الجساسة فلا يدخل في هذا ~~الحديث، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV27P030 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (28) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # هذا يقول: كيف يجاب عمن قال: إنه لا يشترط الجمع بين الصلاة والسلام على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الواو في الآية لا تدل إلا على مطلق ~~الجمع، كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [(43) سورة البقرة]؟ # يعني هل هذا إشكال؟ يعني هذا الكلام يرد لو قيل: إن السلام لا يصح إلا ~~بعد الصلاة، قيل: إن الواو لا تدل على الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع، لو ~~قال أحد: إنه لا يجوز يعني يقال: سلم الله وصلى عليه لأنه هكذا جاء في ~~الآية الصلاة مقدمة على السلام، فحينما يقول: إن الواو لا تدل إلا على مطلق ~~الجمع إنما يريدون به رد من يقول: إنها تقتضي الترتيب، هي لا تقتضي ms0652 ~~الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع، ولو كان الكلام هذا في آية الوضوء، وأن ~~الواو لا تقتضي الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع كان له وجه، على أن الترتيب ~~جاء من أدلة أخرى، لكن الكلام ليس في محله هنا، لا يشترط الجمع بين الصلاة ~~والسلام، ومن اشترط الجمع بين الصلاة والسلام؟ قال من قال كالنووي: إنه ~~يكره إفراد الصلاة عن السلام أو العكس في انتقاده للإمام مسلم حينما أفرد ~~الصلاة دون السلام في مقدمة صحيحه، قال: يكره، ما قال: يحرم ولا يجوز ولا ~~يجزي، لا، ما قال هذا، وأهل العلم لا يطلقون الكراهة كما أطلقها النووي، بل ~~يرون أن من كان هذا ديدنه لا يتم امتثاله للآية، والآية أقل أحوالها ~~الاستحباب، وأما من كان يصلي أحيانا ويسلم أحيانا ويجمع بينهما أحيانا فلا ~~تتجه الكراهة في حقه. # هذا يقول: ما صحة هذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي ~~الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضيها اللهم شفعه ... ~~؟ # PageV28P001 # المعروف أن هذا في جامع الترمذي في قصة الأعمى الذي وجهه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أن يقول: ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي ~~الرحمة)) والحديث ضعيف عند أهل العلم، لا تقوم به حجة. # يقول: الذي يصلي أربع ركعات قبل الظهر وبعدها أربعا هل الشرط هنا ~~المحافظة عليها أم ماذا؟ # معلوم أنه جاء في حديث ابن عمر أنهما ركعتان قبلها وركعتان بعدها، وفي ~~حديث أم المؤمنين أم حبيبة أربع ركعات قبلها وركعتان بعدها، وفي حديثها ~~الآخر أربع ركعات وأربع ركعات، هذا يدل على التنوع، فلو أن إنسانا فعل هذا ~~مرة وهذا مرة وهذا مرة لكان أصاب السنة. # يقول: أحيانا يبقى وقت على إقامة الفجر إن صليت فيه السنة لم أدرك تكبيرة ~~الإحرام، وأحيانا لا أدرك الركعة الأولى علما أني أخرج من البيت قبل ~~الإقامة، فهل أصلي السنة أم أستفيد من الوقت في الطريق؟ # يعني إذا غلب على ظنك أنه يفوتك شيء من الصلاة فلا شك أن الفريضة أهم من ms0653 ~~النافلة، وإذا كان يغلب على ظنك أنك إذا صليت النافلة في البيت أدركت ~~الصلاة كاملة فهذه هي السنة. # يقول: أرجو تبيين صحة ما ثبت في أويس القرني وهل هناك من تكلم فيما ورد ~~في أويس من الأئمة المتقدمين؟ # أولا: قصته في صحيح مسلم وليس لأحد كلام مع ما في الصحيحين؛ لأن الأمة ~~تلقتهما بالقبول، وإذا تطاولنا على الصحيحين فماذا يبقى لنا؟! # يقول: ما صحة قول معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: عليكم بالعلم فإن طلبه ~~عبادة، وتعلمه لله خشية، وبذله لأهل ... يقول: وتعليمه لمن لا يعمله صدقة، ~~والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح؟ # هذا الحديث واهي مرفوعا لا يصح ولا يثبت، وأما بالنسبة لكونه من قول معاذ ~~فهو ضعيف على كل حال، أما رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يصح. # هل يشترط في مسائل الاعتقاد أن تكون مسائل إجماع؟ # أما ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها فلا يجوز البحث فيه، يسلم ولا يناقش ~~من حيث ثبوته، أما من حيث معناه فيقتفى في ذلك بفهم السلف، وأما ما جاء ~~عنهم من اختلاف معتبر فلمن لديه أهلية النظر أن ينظر ويرجح في أقوالهم لا ~~بد أن يكون الخلاف معتبرا. # هل ثبت شيء في فضل أربع ركعات قبل الزوال؟ # PageV28P002 # أربع ركعات بعد الزوال التي يجاب بعدها الدعاء، وأما قبل الزوال فهي صلاة ~~الضحى، وسيأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى-. # يقو: ما رأيك في كتاب فتح الباري مع تعليقات البراك؟ # الكلام في فتح الباري معروف إذا كان الرأي في الكتاب أو في الطبعة؟ إذا ~~كان الطبعة التي عليها تعليق شيخنا الشيخ عبد الرحمن البراك فهي طبعة طيبة ~~بتحقيق نظر الفريابي من أفضل الطبعات، لكنها لم تصل إلى حد الكمال الذي ~~يرضى به صاحب التحقيق، والكتاب ما زال بمزيد حاجة إلى عناية، وجمع نسخ ~~خطية؛ لأنهم لم يعتمدوا على نسخ خطية، وتعليقات البراك لا شك أنه علق على ~~مسائل لم يستوعب ما في الكتاب، كما أن الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- لم ~~يستوعب، وفيه مسائل ms0654 كثيرة لم يعلق عليها. # طابع الكتاب انتقى مسائل من الكتاب وعرضها على الشيخ عبد الرحمن وعلق ~~عليها، يعني ما قرأ الكتاب كاملا على الشيخ. # أفضل طبعة لتحفة الأشراف؟ وهل يوجد كتاب في الأطراف غيره؟ # أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر، وهناك أيضا أطراف المسند للحافظ ابن ~~حجر، وأطراف المسانيد الثمانية والعشرة، المقصود أن هناك كتب أطراف كثيرة، ~~وأنفسها كتاب تحفة الأشراف، وأفضل طبعة له هو طبع مرتين الأولى الطبعة ~~الهندية، وهي نفيسة وعليها اعتمادنا ومعولنا؛ لأنها أول طبعة للكتاب، ثم ~~بعد ذلك جاءت طبعة الشيخ الدكتور بشار عواد وهي جيدة فيها عناية، وفيها ~~ترقيم جيد. # يقول: هل من صلى الرواتب عشرا خطأ أم هذا من قبيل اختلاف التنوع؟ # أقول: لو فاضل الإنسان وغاير بين هذه الأعداد فيوم صلى عشر، ويوم صلى ~~اثنتي عشرة، ويوم صلى أربع عشرة، أصاب السنة -إن شاء الله-. # يقول: من صام الاثنين والخميس من كل شهر ولم ينو بها صيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر تجزئ؟ # تجزئ نعم؛ لأنه صام الثلاثة وزيادة. # يقول: عن العلماء المتأولين في باب الأسماء والصفات مع موافقتهم لأهل ~~السنة والجماعة في أبواب الاعتقاد الأخرى، هل يدخلون في مسمى أهل السنة ~~والجماعة؟ # PageV28P003 # يعني مسمى أهل السنة والجماعة يطلق بإطلاقات، يعني في باب الأسماء ~~والصفات لا يمكن أن يسموا من أهل السنة والجماعة، يعني في باب القدر يسمون ~~من أهل السنة والجماعة، في باب الصحابة يسمون من أهل السنة والجماعة، يعني ~~في مقابل الرافضة، في باب أهل البيت يسمون من أهل السنة والجماعة في مقابل ~~النواصب وهكذا، أما بالإطلاق فلا. # وعلى كل حال هم متفاوتون، فمثل الرازي وهو منظر في هذا الباب، ومؤسس ~~ومؤصل يختلف حكمه عن حكم النووي الذي تلقى المذهب من غير نظر ولا روية ولا ~~.. ، فأقره كما هو، هذا يختلف عن ذاك، والله المستعان، ولا أعذر النووي في ~~هذا، لكنني لا أقول: إنه مثل الرازي. # يقول: أنا أحفظ قصار السور وأقرأ في قيام الليل هل هذا العمل صحيح ~~أفيدونا؟ وإذا طولت ms0655 السجود أكثر من القيام؟ # لا مانع أن تطول السجود؛ لأنه: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) ~~لأنك لا تقرأ كثيرا من القرآن بل تقرأ ما تيسر منه من قصار السور هذا العمل ~~صحيح ولا إشكال فيه، لكن إن أطلت القيام ولو بواسطة القراءة من المصحف ~~أحيانا تطيل القيام، وأحيانا تطيل السجود، وأحيانا تطيل هذا وهذا، وأحيانا ~~تخفف، هذا كله عمل صحيح، وعليك أن تفعل الأرفق بك لئلا تمل، فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا. # يقول: هل يمكن أن تندرج أربع ركعات بعد الطهر التي ثوابها التحريم عن ~~النار بنية ركعتين بعد الظهر المجموعة في حديث ابن عمر وأم حبيبة وأن ~~ثوابها بناء بيت ... ؟ # نعم؛ لأنها ركعتان وزيادة. # يقول: ورد عدد من الآيات في ذكر القيام مع السجود مثل: {سجدا وقياما} ~~[(64) سورة الفرقان] {الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين} [(218 - ~~219) سورة الشعراء] ولعل الحكمة هي التي ذكرتموها. # أن أفضل ما في الصلاة القيام الذي هو طول القنوت والسجود وهو أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد، وقد يعبر عن الشيء .. ، هنا المراد بها الصلاة ~~في الآيتين، المراد بها الصلاة بجملتها بما في ذلك الركوع والجلوس، إضافة ~~إلى القيام والسجود، لكن قد يعبر عن الشيء ببعضه الأهم. # PageV28P004 # يقول: بالنسبة للسنة بعد الظهر هل تكون ست ركعات ركعتين للسنة الراتبة ~~وأربع ركعات بالنسبة لحديث أم حبيبة؟ # لا، تتداخل هي أربع. # يقول: ما هي صفة السنة فيمن صلى قبل الظهر أربعا؟ هل هي متصلة دون فصل؟ # لا، يفصل بينهما بسلام. # وقفنا على حديث أنس. # طالب: نعم يا شيخ على حديث أنس. # على حديث أنس؟ # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنا نصلي على عهد رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان ms0656 ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ~~ولم ينهنا" رواه مسلم. # وعن عبد الله بن مغفل المزني -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية ~~أن يتخذها الناس سنة. رواه البخاري وابن حبان، وزاد: أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- صلى قبل المغرب ركعتين. # وعن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة -رضي الله عنها- سئلت عن صلاة رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- في جوف الليل؟ فقالت: كان يصلي العشاء في جماعة، ثم ~~يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام" رواه أبو داود، ~~وفي سماع زرارة من عائشة نظر. # وعنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخفف في ~~الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ ~~متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ~~ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} [(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله ~~أحد} [(1) سورة الإخلاص]. # PageV28P005 # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: {قولوا آمنا بالله ومآ أنزل إلينا ~~وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى ~~وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [(136) ~~سورة البقرة] الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: {فلما أحس عيسى منهم ~~الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله ~~واشهد بأنا مسلمون} [(52) سورة آل عمران] رواهما مسلم. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ~~ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب صحيح. # وقد ms0657 تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله الاضطجاع لا ~~أمره به. # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ~~صلاة الليل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة الليل مثنى مثنى، ~~فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه. # وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن ~~حبان، وصححه البخاري. # وقال أحمد في رواية الميموني وغيره عنه: إسناده جيد. # وقال النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ. # وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، ووقفه ~~بعضهم. # وقال الدارقطني: الصحيح ذكر صلاة الليل دون ذكر النهار. # يكفي، حسبك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV28P006 # "وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: ~~أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم ~~يأمرنا ولم ينهنا" وهذا الأسلوب يقال له: التقرير، وهو نوع من أنواع السنن؛ ~~لأن السنة ما أثر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقرير، ~~فثبتت هذه السنة قبل صلاة المغرب بتقريره -عليه الصلاة والسلام-، والحديث ~~الذي يليه فيه الأمر بهذه الصلاة قبل صلاة المغرب. # قال: "قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا" وتقريره -عليه ~~الصلاة والسلام- تشريع بخلاف تقرير غيره؛ لأنه يعتريه ما يعتريه، ولو كان ~~من أفضل الناس وأعلم الناس وأتقى الناس، لا ينسب إليه حكم شرعي بأننا نراه ~~رأى كذا ولم ينكره، أو فعل بحضرته كذا ولم ينكر، بهذا يرد على من يستدل على ~~تحليل بعض الأمور لأننا رأينا الشيخ فلاني حضر كذا ولم ينكر، فالتقرير شرع ~~إذا كان من النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي لا ms0658 يمكن أن يقر على باطل ولا ~~يقر على خطأ، أما غيره فتقريره يحتمل أنه سكت درءا لمفسدة، أو خوفا على ~~نفسه، أو جلبا لمصلحة أعظم، فلا يكون بذلك التقرير شرعيا، لا يكون التقرير ~~شرعيا، أما تقريره -عليه الصلاة والسلام- فهو أحد أوجه السنن التي ترفع ~~إليه -عليه الصلاة والسلام-، ما أثر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، ~~أوصافه -عليه الصلاة والسلام- سنة، شرع، والمقصود بذلك الأوصاف الاختيارية، ~~أما الأوصاف الإجبارية كونه ربعة هل نقول: السنة أن يكون الإنسان ربعة؟ ~~نعم؟ هل يمكن أن يقال هذا؟ لا، هذا ليس بيد الإنسان، أما المقصود بالصفة ~~التي تنسب إلى الشرع ويقتدى به -عليه الصلاة والسلام- فيها إنما هي الصفات ~~الاختيارية، التي يستطيع الإنسان فعلها ويستطيع تركها. # PageV28P007 # "وعن عبد الله بن مغفل المزني -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية ~~أن يتخذها الناس سنة" الأمر بها من المعلوم أن صلاة المغرب تسن المبادرة ~~بها، بمجرد ما يغيب القرص، ويتأهب الإنسان للصلاة السنة أن يبادر بها، ولذا ~~صلى جبريل بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني ~~في أول وقتها، ما صلى في اليوم الأول في أول الوقت، والثاني في آخر الوقت ~~كما فعل في الصلوات الأخرى، فتسن المبادرة بها، ولذا يرى الشافعي وجمع من ~~أهل العلم أنه ليس لها إلا وقت واحد. # هذه السنة، وهذه المبادرة بصلاة المغرب قد يقول قائل: إنه لا يشرع ~~للإنسان أن يتشاغل بعبادة أخرى، عليه أن يبادر بها، فلا يتنفل ولا يصلي ~~لئلا يسبب ذلك تأخير في صلاة المغرب، فجاءت السنة التقريرية والقولية، فأمر ~~بها النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((صلوا قبل المغرب)) وفي الأخير: كراهية ~~أن يتخذها الناس سنة. # PageV28P008 # الأمر كما هو معروف الأصل فيه أنه للوجوب، وقد يصرف عن الوجوب إلى ~~الاستحباب، وقد يرد الأمر ويراد به الإباحة، لا سيما إذا كان بعد حظر، ~~فالأمر هنا لا يراد به التقرير، السنة كغيرها من السنن التي جاء ms0659 الحث عليها ~~كالركعتين بعدها، والركعتين بعد العشاء، والركعتين قبل الفجر والرواتب، ~~والصلاة قبل العصر وغيرها من السنن، هذه لئلا يظن أنه لا يجوز التنفل ~~قبلها؛ لاستحباب المبادرة بها، وجاء هذا الأمر متعقبا لذلك الحث على تعجيل ~~صلاة المغرب؛ لئلا يظن أنه لا يجوز الصلاة قبلها، فجاء هذا الأمر، ولذا قال ~~في الأخير: "كراهية أن يتخذها الناس سنة" يعني كراهية أن يتخذها الناس سنة ~~إيش معنى الأمر أجل؟ لأن الإنسان قد يرى في هذا شيء من التناقض على ضوء ما ~~عرفه من القواعد التي تعينه على التعامل مع النصوص هذا أمر، وأقل الأحوال ~~أن يكون مستحبا، فكيف يقال: "كراهية أن يتخذها الناس سنة"؟ الحكمة والعلة ~~ما ذكرنا أن المغرب تسن المبادرة بها، فخشية أن يظن بعض الناس أنه لا يجوز ~~الاشتغال بغيرها قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) يعني كأنه إذن في أن يصلى ~~قبل صلاة المغرب ولو تأخرت صلاة المغرب قليلا؛ لأن مثل هذا التأخر لا يضر، ~~ولا يعوق عن تحصيل الصلاة في أول وقتها، ولا عن المبادرة بها، فدل على أن ~~هذا الأمر ليس من أجل أن تتخذ سنة كغيرها من السنن التي جاء الحث عليها، ~~وإنما هي لإزالة .. ، وإنما الأمر جاء لإزالة لبس، وإلا مثل ما ذكرنا قد ~~يقول قائل: أمر ((صلوا قبل صلاة المغرب)) وأقل الأمر الاستحباب، فكيف يقول: ~~"كراهية أن يتخذها الناس سنة؟ " يعني سنة راتبة، كما جاء في حديث ابن عمر ~~وأم حبيبة وغيرهما. # PageV28P009 # "رواه البخاري وابن حبان" لكن ابن حبان زاد: "أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- صلى قبل المغرب ركعتين" هذه الزيادة عند ابن حبان من فعله -عليه ~~الصلاة والسلام-، يعني ثبتت بتقريره وثبتت بقوله، لكنها لم تثبت بفعله ~~-عليه الصلاة والسلام-؛ لأن هذه الزيادة عند ابن حبان محكوم عليها عند أهل ~~العلم بالشذوذ، وأما السنة التقريرية والقولية فهما ثابتتان في الصحيحين، ~~فالتقريرية في صحيح مسلم، والأمر في صحيح البخاري، وأما بالنسبة لزيادة ابن ~~حبان من فعله -عليه الصلاة والسلام- الذي يرى بعض أهل العلم إثباتها، ms0660 وأن ~~هذه السنة ثبتت بقوله وفعله وتقريره، وتضافرت عليها أنواع السنن، هذا لو ~~ثبتت زيادة ابن حبان، لكنها محكوم عليها بالشذوذ. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: "وعن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة -رضي الله ~~عنها-" زرارة في نسبته أبي، ابن أبي أوفى وإلا ابن أوفى؟ # طالب:. . . . . . . . . # هي موضوعة بين قوسين، وليست في بعض النسخ، لكن الصواب؟ ما في أحد معه ~~التقريب وإلا شيء؟ موجود التقريب عندكم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاته؛ لأنه وضعها بين قوسين، وقال: ليس في باء، وماذا عن بقية النسخ؟ # طالب:. . . . . . . . . # عندك يا أخ؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني وضعها بين قوسين؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # من إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب: يقول: وفي رواية زرارة عن أوفى عن سعد بن هشام هي المحفوظة. # ما لقيته؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش يقول؟ # طالب:. . . . . . . . . ورواية زرارة بن أبي أوفى. # نمشي على هذا حتى نجد غيره، أنا اللي في حفظي غير هذا بدون أبي. # PageV28P010 # قال: "وعن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة -رضي الله عنها- سئلت عن صلاة رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- في جوف الليل؟ فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في ~~جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام" معلوم ~~أنه إذا صلى العشاء صلى ركعتين في بيته، وهنا تقول: "كان يصلي صلاة العشاء ~~في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام" ~~رواه أبو داود، وفي سماع زرارة من عائشة نظر" هو لم يسمع من عائشة، فالخبر ~~منقطع، ويبقى أن الراتبة ركعتان فقط بعد العشاء، ولا يمنع أن يزيد على ذلك ~~كما جاء في حديث ابن عباس ما شاء الله أن يزيد، لكن ليس على سبيل الثبوت، ~~وليست براتبة أربع ركعات، وإنما هي ركعتان على ما تقدم، والخبر ضعيف ~~للانقطاع بين زرارة وعائشة، ولذا يقول المؤلف: "وفي سماع زرارة من عائشة ~~نظر". # يقول: "أخرجه أبو داود من طريق بهز بن حكيم حدثنا زرارة بن أوفى به" ~~المعلق. # طالب:. . . . . . . . . # عندك عندك، هي نسخة الهلالي اللي معك؟ # طالب:. ms0661 . . . . . . . . # شوف رقم (319) عندك عندك الحديث. # طالب:. . . . . . . . . # في الحاشية، ما هو بيعلق على الحديث برقمه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم ضعيف أخرجه أبو داود من طريق بهز بن حكيم حدثنا زرارة بن أوفى به، ~~بدون أبي، فيه أبي أوفى؟ # طالب:. . . . . . . . . # قلت: وهذا سند ضعيف لانقطاعه، قال المزي في تهذيب الكمال: روى عن عائشة ~~أم المؤمنين، والمحفوظ أن بينهما سعد بن هشام. # على كل حال الخبر منقطع، وفيه أيضا بهز بن حكيم، وكلام أهل العلم فيه ~~معلوم. # PageV28P011 # قال -رحمه الله-: "وعنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يخفف الركعتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب ~~أم لا؟ " هاتان الركعتان هما راتبة الصبح، وهما من الرواتب المؤكدة أكثر من ~~غيرهما؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يحرص عليهما ويداوم عليهما سفرا ~~وحضرا، ويذكر عن الحسن البصري القول بوجوبهما، وهما خير من الدنيا وما ~~فيها، لكن مع ذلك هما ركعتان خفيفتان؛ لأنه قد يقول قائل: ما دامت هذان ~~الركعتان خيرا من الدنيا وما فيها لماذا لا نطيلها؟ نطيل هاتين الركعتين ~~ليكون هناك مقابل لهذا الفضل العظيم، نقول: لا، المقابل هو الاقتداء، ~~والعمل إنما يكون تقويمه حسب الاتباع للنبي -عليه الصلاة والسلام- الاقتداء ~~به. # النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، ~~ومثلهما تخفيف الركعتين إذا دخل المصلي والإمام يخطب الجمعة يصلي ركعتين ~~وتجوز فيهما يعني خففهما، فهاتان السنتان السنة فيهما التخفيف، وهذا قول ~~عامة أهل العلم، وأن هذا هو المشروع في هاتين الركعتين، والحنفية يرون ~~تطويل هاتين الركعتين، لكن العبرة بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # مبالغة في التخفيف، لكن مع استيفاء الأركان والواجبات، ليس معنى هذا أن ~~هاتين الركعتين تنقران كنقر الغراب، لا، أو يتساهل في الواجبات أو الأركان ~~ليس هذا معنى التخفيف، وإما التخفيف مع التمام، والإجزاء ولا يكون الإجزاء ~~إلا بفعل الأركان والواجبات. # قد يتخفف من بعض السنن، لكن الأركان والواجبات لا بد من الإتيان بها، ولو ~~اقتضى ذلك شيء من التطويل النسبي؛ لأن الذي يأتي ms0662 بالأركان والواجبات لا بد ~~أن تستغرق معه وقت، وقولها: "حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ " لا ~~بد من قراءة أم الكتاب؛ لأنها ركن من أركانها، وتردد عائشة في قراءتها إنما ~~هو من باب المبالغة في تخفيف هاتين الركعتين، وبعد ذلك يقرأ ما تيسر بعد ~~الفاتحة بسورتي الإخلاص، أو بآية البقرة وآية آل عمران، على ما سيأتي في ~~الأحاديث اللاحقة. # PageV28P012 # هاتان الركعتان ركعتا الفجر هذه صفتهما التخفيف، ويصلي هاتين الركعتين في ~~بيته كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل، ولو اقتضى ذلك التأخر عن ~~المبادرة بعد الأذان مباشرة؛ لأن المبادرة المأمور بها مبادرة إجمالية لا ~~يخل بها ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويقتدي به المسلم فيه؛ لأن ~~النظر لا بد أن يكون واسعا شاملا للنصوص كلها، فلا ننظر إلى نص ونترك نصوص ~~أخرى، فأفضل الصلاة صلاة داود على ما سيأتي ينام نصف الليل، هل نقول: إنه ~~ينام نصف الليل من مغيب الشمس؟ الليل يبدأ من غروب الشمس، فكونه ينام نصف ~~الليل هل يقتضي ذلك أن يكون من غروب الشمس؟ لا، على ما سيأتي، ينام نصف ~~الليل الذي يتاح فيه النوم، ويبادر إلى الصلاة حينما يسمع النداء، لكن بعد ~~أن يؤدي ما جاء في النصوص الأخرى كهاتين الركعتين، ثم إذا جاء إلى المسجد ~~وهناك بقية من وقت والوقت وقت كراهة يصلي تحية المسجد؛ لأن وقت الكراهة في ~~هذا موسع وليس بمضيق، تفعل فيه ذوات الأسباب. # الاضطجاع بعد هاتين الركعتين سيأتي الكلام فيه. # PageV28P013 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ ~~في ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} [(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله ~~أحد} [(1) سورة الإخلاص] " قرأ سورتي الإخلاص ليفتتح نهاره بالإخلاص، ~~بالإقرار والاعتراف بالتوحيد بأنواعه، كما تقرأ هاتان السورتان في آخر ~~الصلاة، في آخر ركعتين من قيام الليل في الوتر بعد سبح يقرأ: {قل يا أيها ~~الكافرون} [(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] على ~~ما سيأتي، تقرءان أيضا في ركعتي ms0663 الطواف، وفي ركعتي المغرب على ما سيأتي -إن ~~شاء الله تعالى-، وليستا بحتم، ولم يكن فعلهما ديمة منه -عليه الصلاة ~~والسلام-، أحيانا يقرأ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي ~~الفجر: {قل يا أيها الكافرون} [(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) ~~سورة الإخلاص] وقرأهما في ركعتي الطواف كما في حديث جابر في صحيح مسلم في ~~صفة حج النبي -عليه الصلاة والسلام- لكنه في بعض الروايات قدم {قل هو الله ~~أحد} [(1) سورة الإخلاص] على {قل يا أيها الكافرون} [(1) سورة الكافرون] ~~لكن الأصل تقديم الأول في القرآن، وعلى هذا جاء أكثر الروايات، قرأ: {قل يا ~~أيها الكافرون} [(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) سورة ~~الإخلاص]. # PageV28P014 # ثم بعد ذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: {قولوا آمنا بالله ومآ ~~أنزل إلينا} [(136) سورة البقرة] الآية التي في البقرة، وهذه لا اختلاف ~~فيها في الروايات، آية البقرة لا اختلاف فيها، إنما الرواة والروايات ~~اختلفت في قراءة آية آل عمران، آل عمران فيها ثلاث آيات كلها ختمت بقوله: ~~{فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار ~~الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [(52) سورة آل عمران] لكن (آمنا بالله) ~~في آية أو في آيتين؟ آية (52) شوف المصحف عندك آية (52) من سورة آل عمران. # نعم؟ {فلما أحس} [(52) سورة آل عمران]. # طالب: {قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله ~~واشهد بأنا مسلمون} [(52) سورة آل عمران]. # هل المقصود هذه الآية؟ شوف أربعة وستين. # طالب:. . . . . . . . . # أربعة وستين، وأربعة وسبعين؟ # طالب: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا ~~فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [(64) سورة آل عمران]. # لكن ما فيها آمنا، (آمنا بالله). # طالب:. . . . . . . . . # شوف الآية التي في أول الصفحة (61). # طالب:. . . . . . . . . # طيب ما المقصود في الآية ms0664 الثانية التي في آل عمران؟ لأن قوله: {آمنا ~~بالله} [(52) سورة آل عمران] يدل على أنها {فلما أحس عيسى} وأكثر الروايات ~~على {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} [(64) سورة آل عمران] أربعة ~~وستين. # طيب الآية الأخيرة في آخر الجزء ألا تغني عن آية البقرة لأني أريد أن ~~أتوصل إلى شيء أعطني المصحف. # PageV28P015 # {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون} [(84) سورة آل عمران] يعني ألا تغني هذه عن آية ~~البقرة؟ هو قرأ آية البقرة وقرأ آية آل عمران، هل المراد بآية آل عمران هذه ~~أو {قل يا أهل الكتاب} [(64) سورة آل عمران] أو {فلما أحس عيسى} [(52) سورة ~~آل عمران] نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو جاء هذا وهذا، قوله: {آمنا بالله} [(52) سورة آل عمران] يدل على أنها ~~{فلما أحس} [(52) سورة آل عمران] وفي صحيح مسلم: {قل يا أهل الكتاب تعالوا} ~~[(64) سورة آل عمران] نص عليها، فالقراءة قراءة آيتين من سورتين هذا ثابت ~~بهذا الحديث، فلو قرأ الإنسان في الركعة الأولى آية من سورة وآية من سورة ~~هذا ما فيه إشكال، ومشروعيته مأخوذة من هذا الحديث، لكن لو قرأ آية من سورة ~~وآية أخرى ليست التي بعدها من نفس السورة، قرأ آية الكرسي في الركعة ~~الأولى، و {آمن الرسول} [(285) سورة البقرة] ... إلى آخر السورة في الركعة ~~الثانية. # طالب: من باب أولى يا شيخ. # كيف من باب أولى؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV28P016 # إيه لأن بعضهم يستنبط من هذا أنه لا يجوز الإخلال بالترتيب في سورة ~~واحدة، فإذا قرأ بآية من سورة، وأراد أن يقرأ من نفس السورة لا ينتقل إلى ~~غير التي بعدها؛ لأنه هنا قرأ .. ، بإمكانه أن يقرأهما من سورة واحدة، شوف ~~صفحة (21) مع (61) {قولوا آمنا بالله} [(136) سورة البقرة] وهنا {قل آمنا ~~بالله وما أنزل علينا} [(84) سورة آل عمران] وهنا {وما أنزل إلينا} [(59) ~~سورة المائدة] يعني الفروق يسيرة يعني ما تخل بالمعنى المطلوب الذي من ms0665 أجله ~~شرعت قراءة هذه الآية في هذا المكان، وليس للإنسان أن يعترض على ما ورد، ~~لكن المسألة مسألة تقرير حكم شرعي، نقول: ما دام قرأ بآية البقرة مع إمكانه ~~أن يقرأ بآية آل عمران لتكون الآيتين معا من سورة آل عمران، فلماذا يفرق ~~آيتين من سورتين ويترك آيتين من سورة واحدة؟ إلا لأنه عند بعضهم هو الذي ~~استنبط هذا أنه لا ينبغي أن يقرأ من سورة شيئا ويقرأ من السورة الأخرى شيئا ~~آخر، يقرأ من السورة نفسها آية أخرى غير تابعة لها، يعني يفصل، يعني أنت ~~افترض أنه قرأ آية الكرسي في الركعة الأولى، ثم في الركعة الثانية قرأ آخر ~~السورة: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة البقرة] يعني الإشكال ~~فهم وإلا ما فهم؟ له وجه وإلا ما له وجه؟ يعني هذا الاستنباط قريب وإلا ~~بعيد؟ لأن بعضهم يقول: لو كان قراءة آيتين غير متتابعتين في ركعتين من سورة ~~واحدة لو كان سائغا لفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لقرأ الآيتين من آل ~~عمران، ما قرأ آية من البقرة وآية من آل عمران، وفي آل عمران ما يقوم ~~مقامها. # نقول: مثل هذا وإن كان يعني الاستدلال فيه شيء من البعد، والأصل في هذه ~~الأمور التوقيف، وعموم قوله: ((ثم اقرأ بما تيسر)) يدل على أنه لا مانع من ~~أن يقرأ آيات ولو كانت غير متتابعة من سورة واحدة، لكنه في القراءة الواحدة ~~في الركعة الواحدة لا يجوز له أن يفعل هذا، يعني لا يجوز له في ركعة واحدة ~~أن يقرأ آية الكرسي ثم يقرأ آخر السورة، لا يجوز. # PageV28P017 # في ليلة من ليالي رمضان قبل صلاة التراويح قام شخص من الدعاة وتكلم عن ~~قصة موسى مع بنتي صاحب مدين، والفوائد المستنبطة من هذه القصة، وأطال فيها، ~~ثم أشار إلى الإمام وقال: لو قرأت القصة من سورة القصص، والإمام يقرأ في ~~صلاة التراويح بعد سورة القصص، بعدها بجزأين أو ثلاثة، فقرأ هذه القصة من ~~سورة القصص في صلاة التهجد، قرأ هذه القصة كاملة ms0666 من سورة القصص، ثم شرع في ~~قراءته التي وقف عليها، مثل هذا لا يسوغ، مثل هذا في ركعة واحدة لا يسوغ ~~بحال؛ لأن هذا يخل بالترتيب، وترتيب الآيات توقيفي، يعني إذا اختلف الناس ~~في ترتيب السور وأنه يجوز التقديم والتأخير عند بعضهم من غير كراهة كما فعل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما قرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، ~~ومنهم من يقول: يكره الإخلال بالترتيب الذي أجمع عليه الصحابة ووافق العرضة ~~الأخيرة، مثل صنيع هذا الإمام الذي أشار إليه هذا الشخص من الدعاة لا يسوغ؛ ~~لأنه إخلال بترتيب الآيات والترتيب توقيفي، لكن لو قرأ القصة في سورة القصص ~~لموسى مع بنتي صاحب مدين في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية قرأ ما وقف ~~عليه في قراءته ما في إشكال، هذا لا إشكال فيه. # أسأل الإخوان هل لقول من قال: إنه لا تقرأ آيات غير متتابعة من سورة ~~واحدة في ركعتين، عرفنا أنه في ركعة واحدة لا يسوغ إطلاقا، لكن في ركعتين ~~لو قرأ آية الكرسي ثم قرأ آخر السورة في الركعة الثانية من السورة نفسها؟ # استنبط بعضهم من هذه القراءة للنبي -عليه الصلاة والسلام- في ركعتي الفجر ~~أن مثل هذا غير سائغ، ولو كان سائغا لفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وجعل الآيتين من آل عمران، ولكن مثل هذا الاستدلال قد لا يكون من القوة ~~بحيث يمنع القراءة التي أشار إلى منعها، يعني الاستدلال هو مجرد استرواح ~~وميل، وليس بنص قاطع في المسألة يمنع من أجله قراءة آيات غير متتابعة في ~~ركعتين. # PageV28P018 # قلنا: إنه في الرواية الأخرى وهي في صحيح مسلم النص على {قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا} [(64) سورة آل عمران] آية (64) {قل يا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [(64) سورة آل عمران] ... إلى آخره، وسواء قرأ ~~بسورتي الإخلاص أو بهاتين الآيتين على الروايتين فالأمر في ذلك واسع، وله ~~أصل. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # إيه بعضهم ينظر إلى التناسب يقرأ في الركعة الأولى {فإذا جاءت الطامة ~~الكبرى} [(34) سورة النازعات] وفي الركعة الثانية: {فإذا ms0667 جاءت الصاخة} ~~[(33) سورة عبس] ينظر إلى التناسب بين الآيات، ويقرأ في الركعة الأولى: {لا ~~أقسم بيوم القيامة} [(1) سورة القيامة] وفي الركعة الثانية: {لا أقسم بهذا ~~البلد} [(1) سورة البلد] بعضهم يستروح إلى هذا وليس له أصل، لكنه داخل في ~~عموم ما تيسر، يعني لا يتعبد بأن هذا مطلوب شرعا، وأن له خصيصة، وأن له ~~ميزة، لا، إلا إذا ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما كونه يقرأ ~~وهذا اتفاقا من غير اعتقاد أنه أفضل من غيره هذا ما فيه إشكال. # قال -رحمه الله تعالى-: # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري" يعني يضطجع حتى يؤذنه ~~بلال بالإقامة؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أحيا ليله، وإن لم يكن الليل ~~كله؛ لأنه كما جاء أنه لم يحفظ عنه أنه أحيا ليلة كاملة، وإن كان -عليه ~~الصلاة والسلام- إذا دخلت العشر اجتهد، وشد المئزر، وطوى الفراش، وفارق ~~أهله واعتزلهم، لكنه لم يحفظ عنه أنه قام ليلة كاملة، لكنه يقوم حتى تتفطر ~~قدماه، فيضطر إلى شيء من الراحة، وأحيانا يضطجع قبل الفجر، وفي حديث الباب: ~~يضطجع بعد الفجر. # "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه ~~الأيمن" هذا من فعله -عليه الصلاة والسلام- في البخاري، فماذا عن الأمر ~~بالاضطجاع في الحديث الذي يليه؟ # PageV28P019 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) " يعني ~~في الركعتين قبل صلاة المغرب ثبت القول وثبت التقرير ولم يثبت الفعل، وهنا ~~في الاضطجاع ثبت الفعل والخلاف في الأمر بالاضطجاع في الحديث الثاني في ~~حديث أبي هريرة يأتي الكلام فيه. # فمن فعله -عليه الصلاة والسلام- لا إشكال في ثبوته؛ لأنه في البخاري، ~~والأمر بالاضطجاع محل خلاف، وحكم جمع من الحفاظ بعدم ثبوت الأمر به: ~~((فليضطجع)). # يقول شيخ الإسلام: أخطأ فيه عبد الواحد بن زياد، فهو خطأ، وإن استروح ~~بعضهم ومال إلى ثبوت الخبر، ومنهم ms0668 محقق الكتاب يقول: صحيح، وأجلب عليه بكل ~~ما أوتي من اطلاع على المصادر والمراجع، ورد على من ضعفه. # على كل حال الخبر من حيث الإسناد يمكن تصحيحه، لكن من حيث المتن والأمر ~~في ذلك أولا وآخرا لطلاب العلم أو للأئمة في مثل هذا؟ للأئمة ليس لطلاب ~~العلم. # قال: " ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه ~~الأيمن)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وقد ~~تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله للاضطجاع لا أمره ~~به" أو بها، الضجعة. # الآن عندنا تكلم فيه أحمد والبيهقي، وشيخ الإسلام قال: إنه غلط، تفرد به ~~عبد الواحد بن زياد وغلط فيه، وأيضا أئمة كبار قالوا بتضعيفه، وأنه خطأ من ~~راويه عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد بن زياد وإن كان يحتج به لكنه مع ~~ذلك لا يمنع أن يخطئ كما أخطأ غيره، أخطأ مالك، ووهم ابن عباس، يعني في ~~الرأي لا في الرواية، قد يهم الراوي في الرأي، لكن الصحابي يهم في رواية؟ ~~كلهم عدول ثقات، ضابطون، لكن قد يهم في الرأي يكون فهمه كما أخبر ابن عباس ~~أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تزوج ميمونة وهي خالته وهو محرم، وهمه ~~الأئمة لأن ميمونة نفسها قالت: إنه تزوجها وهو حلال. # PageV28P020 # على كل حال مثل هذا التضعيف لا يكفي فيه مجرد النظر في الإسناد، فقد يخطئ ~~الراوي وإن كان مقبولا في الجملة، لا سيما إذا عارضه من هو أكثر أو أوثق ~~منه وأحفظ، ومع ذلك حكم الإمام البخاري بوصل: ((لا نكاح إلا بولي)) مع أن ~~ممن أرسله شعبة وسفيان، فلا يعني أن الحافظ الضابط يكون قوله مقبولا باطراد ~~مقدما على غيره باستمرار، بل قد تدل القرائن على أن غيره حفظ ما لم يحفظه، ~~أو ضبط ما لم يضبطه، وعلى كل حال الحديث مختلف فيه هذا الاختلاف، والسنة ~~ثابتة بفعله -عليه الصلاة والسلام-، مطردا، كان يضطجع -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهنا يقول: ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على ms0669 ~~جنبه الأيمن)) السنة ثابتة بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وأما الأمر فمختلف ~~فيه، والأمر يفيد تأكد هذه السنة ولا يدل على الوجوب. # الناس في هذه السنة أو بإزائها اختلفت أقوالهم وتباينت، فمنهم من يراها ~~بدعة، كما ذكر عن ابن عمر، وكان يحصب من يضطجع، ومنهم من يراها واجبة، بل ~~شرط لصحة صلاة الفجر كابن حزم، يقول: إذا لم يضطجع صلاته باطلة، وهو نظير ~~قوله فيما إذا لم يصل الصبح يوم النحر مع الإمام فإن حجه ليس بصحيح، حديث ~~عروة بن مضرس من صلى صلاتنا هذه، أو شهد صلاتنا هذه، يقول: إذا لم يشهدها ~~مع الإمام حجه ليس بصحيح. # وهنا يقول: إذا لم يضطجع قبل صلاة الصبح فصلاة الصبح باطلة، طيب كيف ~~يصحح؟ كيف يصلي صلاة صحيحة عند ابن حزم؟ صلى ركعتي الصبح ولم يضطجع وصلى ~~صلاة الفجر إذا عليه أن يعيد ركعتي الفجر، ثم يضطجع بعدها، ثم يصلي الصبح؛ ~~لتكون الصلاة صحيحة عند ابن حزم، ولا شك أن هذا قول باطل، لا حظ له من ~~النظر، عامة أهل العلم يرون أنه إن صلاها في بيته اضطجع، كما كان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يفعل، وإن صلاها في المسجد فلا، وهو الذي كان ابن ~~عمر يحصب من اضطجع، يعني في المسجد. # يقول: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وقد ~~تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله للاضطجاع لا أمره ~~به". # PageV28P021 # يقول: هنا أعله الإمام أحمد، نقل ابن عبد البر في التمهيد عن الأثرم ~~قوله: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟ فقال: ما أفعله ~~أنا، فإن فعله رجل .. ثم سكت، كأنه لم يعبه إن فعله، قيل له: لما لم تأخذ ~~به؟ قال: ليس فيه حديث يثبت، ولعله يقصد الأمر به، وإلا الفعل فهو ثابت، ~~وذكر أبو بكر الأثرم من وجوه عن ابن عمر أنه أنكره، وقال: إنها بدعة، وقد ~~ادعى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بطلان هذا الحديث، فقال ابن القيم ~~في زاد المعاد: سمعت ms0670 ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح ~~عنه الفعل لا الأمر به، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. # ثم قال بعد ذلك: # "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عن صلاة الليل" يعني يسأل عن حكمها أو عن كيفيتها أو عن عددها؟ "سأل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((صلاة الليل مثنى مثنى)) " يعني ركعتين ركعتين، وهذا أسلوب حصر، وليست ~~ثلاث ثلاث، ولا أربع أربع، ولا خمس خمس، إنما هي مثنى مثنى، ولذا يقول أهل ~~العلم: إنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الليل كالتراويح فكأنما قام إلى ثالثة ~~في فجر، يعني يجب عليه أن يرجع إلى التشهد. # ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما ~~قد صلى)) ((فإذا خشي أحدكم الصبح)) هذا يدل على أن صلاة الليل والوتر إنما ~~ينتهي وقتهما بطلوع الصبح. # ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) فهم بعضهم أن ~~الوتر بواحدة لا يشرع إلا لمن خشي الصبح فيصلي واحدة، أما إذا لم يخش الصبح ~~فلا يصلي واحدة، مع أنه سيأتي ما يدل على الوتر بواحدة، وعلى هذا يكون هذا ~~تحديد للوقت لا للعدد، إذا خشي كون الوقت ينتهي بطلوع الصبح، ولذا جاء في ~~الحديث: "وانتهى وتره إلى السحر". # ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه. # PageV28P022 # هذا بالنسبة لصلاة الليل لا يجز الزيادة على ركعتين إلا إذا أراد أن يوتر ~~بثلاث أو خمس أو سبع أو تسع، فله أن يجمعها بسلام واحد فقد ثبت عنه -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه أوتر بالثلاث وبالخمس وبالسبع وبالتسع، لا يجلس إلا في ~~آخرها في الثلاث والخمس والسبع، وأما بالنسبة للتسع فيجلس بعد الثامنة لا ~~يسلم، ثم يسلم بعد التاسعة، ويكون هذا مخصوصا من حديث الباب: ((صلاة الليل ~~مثنى مثنى)). # ((توتر له ما قد صلى)) تقدم ms0671 في سجود السهو أنه إذا تردد هل صلى ركعتين أو ~~ثلاث؟ يبني على الأقل المتيقن، ثم يسجد سجدتين يشفعن له صلاته، يعني إن ~~كانت صلاته صحيحة تامة كانتا ترغيما للشيطان، وإن كانت زائدة شفعن له ~~صلاته، يعني إن كان صلى الظهر خمس هاتان الركعتان شفعن له صلاته، وهنا ~~الركعة واحدة توتر له، فإذا شك هل صلى أراد أن يوتر بسبع مثلا ثم صلى ~~ركعتين أو ثلاث فتردد، قلنا: يبني على الأقل، فإذا سلم احتمال أن يكون سلم ~~عن سبع واحتمال أن يكون سلم عن ثمان، فيركع فيسجد سجدتين إن كانت الصلاة ~~سبعا كانتا ترغيما للشيطان، وإلا شفعن له صلاته أو أوترن له صلاته؟ أوترن ~~له صلاته، يعني هناك المطلوب الشفع فتكون سجدتا السهو شفا لصلاته، وهنا ~~المطلوب الوتر فتكون السجدتان وترا لصلاته. # توتر له ما قد صلى. # خلونا نشوف زرارة هذا. # PageV28P023 # زرارة بضم أوله ابن أوفى، ما في أبي، ما أدري يعني لا توجد في بعض النسخ ~~ويضيفونها بين قوسين من دون الرجوع إلى المراجع، زرارة بن أوفى العامري ~~الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين، ثم معجمة أبو حاجب البصري قاضيها ثقة عابد من ~~الثالثة، مات فجأة في الصلاة، يعني في صلاة الصبح سمع الإمام يقرأ: {فإذا ~~نقر في الناقور} [(8) سورة المدثر] فمات فجأة، والآية لها شأن عظيم عند ~~أرباب القلوب الحية، لكن نقرأها كما نقرأ قام زيد أو ضرب زيد عمرا، لا فرق، ~~وبعضهم يقول: زرارة بن أوفى هل أول مرة يسمع هذه الآية؟ لماذا ما مات أول ~~ما سمعها؟ وما قرأ هذه الآية قبل ذلك؟ لماذا لم يمت عند قراءتها؟ نقول: يا ~~أخي هذا يمكن يجري على قول من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأما ~~القول المعتمد عند أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص فيصل إلى الغاية في بعض ~~الأوقات كما هنا وقد ينقص، فلا تؤثر مثل هذه الآية تأثيرها فيما أثرته ~~حينما زاد. # قال -رحمه الله تعالى-: # "وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((صلاة ms0672 الليل ~~والنهار مثنى مثنى)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن ~~حبان، وصححه البخاري" ثم ضعفه بعضهم، فهل نقول: إن تصحيح البخاري هنا يقضي ~~على تضعيف غيره؟ الإمام أحمد ضعف الحديث وابن معين ضعف الحديث، وشيخ ~~الإسلام ابن تيمية ضعف الحديث، فهل نقول: إنه لا نظر لأحد مع الإمام ~~البخاري، وهذه مسألة ذكرتها أكثر من مرة، وأن قول الإمام البخاري لا يعارض ~~بقول أحد كائن من كان إذا كان في صحيحه، أما إذا كان خارج الصحيح فقوله ~~كقول غيره، يعني ليس بأرجح من قول الإمام أحمد أو قول ابن معين أو قول ~~غيرهما من الأئمة فلا نخلط؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام صححه البخاري ليش ~~ننظر في قول غيره؟ نقول: لو قال: أخرجه البخاري سلمنا، ما عارضناه بتضعيف ~~أحد كائنا من كان، لكن صححه البخاري، سأله الترمذي أو سأله فلان، وقال: ~~صحيح، أو صححه في تاريخه، لا، نقول: قوله كقول غيره من الأئمة، لماذا ~~القدسية؟ لأي شيء؟ هل هي للبخاري؟ لا، القدسية لكتابه الذي تلقته الأمة ~~بالقبول، وهو أصح كتاب عندنا بعد كتاب الله -جل وعلا-. # PageV28P024 # "وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى)) " الحديث السابق المتفق عليه ((صلاة الليل مثنى مثنى)) ~~لماذا لم يخرج البخاري ومسلم النهار، صلاة الليل والنهار، لماذا أعرض ~~البخاري ومسلم عن هذه اللفظة؟ هل هي لأن فيها علة فتركاها؟ أو لكونهما لم ~~يستوعبا الصحيح، وإنما اقتصرا على ما هو في المرتبة العليا منه؟ يعني هل ~~يمكن أن تعل رواية أحمد وأبي داود وغيرهما من الأئمة بعدم تخريج الشيخين ~~لها لا سيما إذا كانت جزء من حديث مخرج في الصحيح؟ أما إذا كان حديث مستقل ~~ما خرجه البخاري هذا ما فيه إشكال؛ لأن البخاري ومسلما نصا على أنه ليس كل ~~حديث صحيح خرجاه في كتابيهما، وإنما تركا من الصحيح ما هو أكثر خشية الطول، ~~خشية أن تطول هذه الكتب، فلا يعترض على حديث في أبي داود أو ms0673 في المسند لأنه ~~لم يخرجه البخاري، هذا لا يرد، لكن لفظة خرج البخاري جملة الحديث سواها ~~لماذا أعرض عن هذه اللفظة؟ أو خرج مسلم الحديث دونها لماذا أضرب عن هذه ~~اللفظة؟ نعم قد لا تكون على شرطه، وإن صححها خارج صحيحه لكنها ليست على ~~شرطه في صحيحه، وهذا لا يقدح فيها، وهنا: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) ~~طيب مقتضى الحديث أنك لا تتنفل بأكثر من ركعتين في الليل هذا لا إشكال فيه؛ ~~لأن الخبر في الصحيحين، أما في النهار تصلي أربع ركعات قبل الظهر أو قبل ~~العصر بسلام واحد، أو صلاة الضحى تصليها أربع بسلام واحد؟ لأن هذه اللفظة ~~لم تثبت، وإذا لم تثبت فمفهوم قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) أن صلاة ~~النهار تجوز الزيادة فيها على اثنتين، وإذا صححنا هذه اللفظة وقلنا: ((صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى)). # PageV28P025 # النسائي نص على أن هذه اللفظة خطأ، الإمام أحمد كذلك، يحيى بن معين كذلك، ~~شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع من الحافظ نصوا على أنها خطأ، وأزيد فأقول: أن ~~فيه ظرف غير الليل والنهار؟ نعم؟ فلماذا نقول: صلاة الليل والنهار؟ لماذا ~~لا نقول: الصلاة مثنى مثنى؟ يعني التنصيص على الليل في رواية الصحيحين ~~المتفق عليها تخرج النهار لأنه في قسيم؛ لكن إذا قيل: صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى، هل فيه قسيم يخرج بهذا الحصر؟ ليس فيه قسيم، لو أريد ذلك لقيل: ~~الصلاة مثنى مثنى. # المعلق -وفقه الله- أجلب على هذه الرواية وصححها، ورد بقوة على كل من ~~ضعفها، ولا شك أنه من أهل العناية وأهل الخبرة وأهل الدراية في هذا الباب، ~~لكن قوله لا يعارض به قول الأئمة. # يقول هنا: "رواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان، ~~وصححه البخاري" يعني هل تضافر هذه الكتب على تخريج هذه الرواية دليل على ~~قوتها؟ إذا كانوا يستدلون على قلة التخريج في دواوين الإسلام لا سيما إذا ~~استقل به من كثرت عنده الضعاف على توهين الرواية، يعني لو استقل به ابن ~~ماجه مثلا استروحنا وملنا إلى ms0674 ضعفه، لكن أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وابن ماجه والنسائي وابن حبان، وصححه البخاري، كونهم كلهم يخرجونه هل يدل ~~على قوته أو لا؟ لا يدل على قوته؛ لماذا؟ لأنهم لم يشترطوا الصحة، بل ~~يجمعون الصحيح والضعيف والحسن، بل قد يخرجون شديد الضعف. # وقال أحمد في رواية الميموني وغيره عنه: إسناده جيد. # وهناك في رواية الأثرم: ضعف. # "وقال النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ، وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في ~~حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم" وتقدم بنا مرارا أنه إذا اختلف في ~~رفع الحديث ووقفه فالحكم في هذا لإيش؟ للقرائن؟ الحكم للقرائن؛ لأن من أهل ~~العلم من رجح الرفع مطلقا لأنه زيادة ثقة، ومنهم من رجح الوقف مطلقا لأنه ~~هو المتيقن، والرفع مشكوك فيه، ومنهم من حكم للأكثر، ومنهم من حكم للأحفظ، ~~لكن الأئمة ليس عندهم قاعدة مطردة يحكمون بالوقف أو بالرفع أو بالوصل أو ~~بالإرسال مطلقا، بل يكلون الأمر للقرائن، وهذا إنما يكون للراسخين في هذا ~~الشأن. # PageV28P026 # "وقال النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ، وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في ~~حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، وقال الدارقطني: الصحيح ذكر صلاة ~~الليل دون ذكر النهار" والدارقطني إمام يعني له شأن في العلل كالنسائي، ~~يرون أن هذه اللفظة خطأ، وأحمد اختلف القول عنه، مرة جود الإسناد، ومرة حكم ~~بالضعف وتجويد الإسناد لا يعني قوة المتن، يعني كونه قال: إسناده جيد، هل ~~يعني أنه محفوظ؟ يلزم أن يكون محفوظ؟ لا يلزم، ولذا قال النسائي: هذا ~~الحديث عندي خطأ. # الخلاصة أن من يقول بثبوت هذه الرواية يقول: إن صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى، لا تجوز الزيادة عليهما على الركعتين، لا في ليل ولا في نهار، إلا ما ~~دل الدليل عليه من الفرائض والوتر، وما عدا ذلك يبقى على كونه مثنى مثنى، ~~وإذا قلنا: صلاة الليل مثنى مثنى مفهومه أن صلاة النهار تجوز الزيادة فيها ~~على الركعتين. # طالب:. . . . . . . . . # إذا قلنا بصحة "والنهار" قلنا: لا تجوز الزيادة على ركعتين، بعضهم يرجح ~~قبول هذه الزيادة؛ ms0675 لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى أربع ركعات يسلم ~~بينهن، وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب، ركعتين بعد العشاء، ركعتين ~~قبل الفجر، كلها ركعتين ركعتين، ولو كانت الزيادة جائزة لزاد، لماذا اقتصر ~~على ركعتين؟ لأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، لكن ليس في هذا ما يدل على ~~الحصر؛ لأن مجرد الفعل لا يدل على الحصر، ولا على أن الزيادة لا تجوز إذا ~~وجد ما يدل عليها. # المعلق أطال في توثيق الراوي، أطال في توثيق راويه علي بن عبد الله ~~الأزدي البارقي؛ لأنه علق على قول النسائي في المجتبى: "وهذا الحديث عندي ~~خطأ" قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وعلي بن عبد الله الأزدي ~~البارقي ثقة. # لكن هل التخطئة تدور مع توثيق الراوي وتضعيفه أو لدلالات أخرى خارجة تدل ~~على أن هذا الراوي الثقة حفظ وضبط أو أخطأ؟ أما كون الراوي ليس بثقة ضعيف ~~فهذا يضعف الخبر من أجله مباشرة، وهذا لآحاد طلاب العلم، لكن الإشكال فيما ~~إذا كان الإسناد كله ثقات، وحكم بعض أهل العلم بأن هذا الراوي الثقة أخطأ، ~~يعني إذا جئنا بشيء من أخطاء الإمام مالك، أخطأ في لفظة في اسم راو من ~~الرواة. # PageV28P027 # . . . ... ومالك سمى ابن عثمان عمر # خالفه الأئمة كلهم يقولون: عمرو، هل نبحث لتقرير هذا الخطأ في ترجمة ~~مالك، وأنه ثقة أو غير ثقة؟ نعم، يعني إذا أردنا أن نرجح مثلا ابن عثمان ~~هذا عمرو وإلا عمر؟ مالك يعرفه بشخصه، ويشير إلى بيته، وغيره من الأئمة ~~يعرفونه، ومالك نجم السنن، ولا يحتاج إلى أن ترجع إلى المصادر لتعرف ثقة ~~مالك أو غيره؛ لأن الشهرة والاستفاضة في هذا كافية. # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية ك (مالك) نجم لسنن # يعني إذا أردنا أن ننظر في ترجمة ابن عثمان هذا هل هو عمر أو عمرو؟ يعني ~~ننظر في ترجمة مالك هل هو ثقة أو ليس بثقة لنقول: إن مالك ثقة فكلامه صحيح؟ ~~لا نحتاج إلى أن نرجع، لكن الكلام في هل هناك قرائن دلت على أن ms0676 الإمام مالك ~~أخطأ؟ فمالك يخطئ، حفظ عنه أخطاء وهو نجم السنن، وغيره أخطأ، ولا يوجد ~~معصوم، لكن كوننا نصحح أخبار يذكر فيها مالك وغيره من الأئمة الثقات بناء ~~على غلبة الظن، ولذا لا يقطعون بثبوت ما يرويه الثقة لأنه قد يخطئ، لكنه ~~صحيح يجب العمل به، فكون المحقق -وفقه الله- يعلق على كلام النسائي: "وهذا ~~الحديث عندي خطأ" هو ما قال: ضعيف لضعف علي بن عبد الله الأزدي البارقي ~~لتقول: لا، صحيح لأن علي بن عبد الله الأزدي ثقة، قال: خطأ، وقد يخطئ وهو ~~ثقة، يعني لا يخفى عليه أمر علي بن عبد الله الأزدي لنقول: هذا سند صحيح ~~رجاله ثقات رجال مسلم، وعلي بن عبد الله الأزدي البارقي ثقة، يعني مثل ما ~~ذكرنا في خطأ مالك لا نبحث في ترجمة مالك هل هو ثقة أو غير ثقة؟ يعني ~~الإمام النسائي -رحمه الله- ما يعارض في كون البارقي هذا ثقة، لكن مع كونه ~~ثقة يخطئ، وهذا هو المدار في المسألة، يعني هل الضعف جاء من قبل تضعيف بعض ~~رواته، أو لكون بعض رواته أخطأ وهو ثقة، نعم وهذا أمر لا يدركه طلاب العلم، ~~وهذا الذي نؤكد عليه مرارا، وأن هذا لا يمكن أن يتداوله طلاب العلم فيما ~~بينهم إنما هو للأئمة الذين وصلوا إلى حد يعرفون ما صح وما لم يصح، وما ~~يمكن أن ينسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما لا يمكن أن ينسب، وإن ~~كان رواته ثقات، وقد يكون محفوظا وإن كان في رواته بعض الطعن. # PageV28P028 # ثم قال: قال علاء الدين مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال: "ولما ذكره ابن ~~خلفون في كتاب الثقات قال: هو ثقة، قاله أحمد بن صالح وغيره" نعم كون ~~الراوي ثقة يعني مظنة لأن يكون ضبط الخبر، وهذا هو الأصل، لكن قد يأتي ويرد ~~على خلاف الأصل مما يدل له الإجماع على أنه لا يوجد معصوم إلا النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # ثم قال: "قال ابن عدي في الكامل: وثقه ابن حبان والعجلي ومسلم والبيهقي، ~~وقال ابن ms0677 عدي في الكامل: ليس له كثير حديث، وهو عندي لا بأس به، وقال ~~الذهبي: وقد احتج به مسلم، ما علمت لأحد فيه جرح وهو صدوق، وقال الحافظ في ~~التقريب: صدوق ربما أخطأ" يعني مع هذه التوثيقات خلص الحافظ ابن حجر في ~~التقريب أنه صدوق ربما أخطأ، وكأن الحافظ -رحمه الله- استحضر هذه الرواية، ~~وبعض الروايات التي حصل فيها شيء من الخطأ. # ابن عمر -رضي الله عنهما- هو الراوي للحديث يقول سعيد بن جبير: كان ابن ~~عمر -رضي الله عنهما- لا يصلي أربعا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. # يقول البيهقي في الخلافيات: وهذا الحديث صحيح رواته ثقات، احتج مسلم بعلي ~~بن عبد الله البارقي الأزدي، والزيادة من الثقة مقبولة، يعني زيادة لفظة: ~~"والنهار". # ثم نقل كلام من قوى هذه الرواية وشدها وكلها تدور على توثيق الراوي ~~البارقي. # يقول: وأما قول النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ فيرد بقوله نفسه في السنن ~~الكبرى: هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليا الأزدي، يعني هل ~~يمكن أن يرد على النسائي في قوله: خطأ بقوله في السنن الكبرى: هذا إسناد ~~جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليا الأزدي؟ أو هذا يؤيد كلامه؟ يؤيد ~~كلامه، هذا يؤيد كلامه ما يخالفه، ولا يرد عليه بكلامه من نفسه. # يعني علينا أن نفهم تصرفات الأئمة ومغازي كلامهم ومقاصدهم. # وقوله: وأما قول النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ فيرد بقوله نفسه في السنن ~~الكبرى: إسناده جيد، هذا إسناد جيد بلا شك، يعني من حيث ثقة الرواة ~~والاتصال جيد، لكن الإشكال كله في هل ضبط راويه وأداه على الوجه الصحيح كما ~~سمعه أو أخطأ فيه؟ ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليا الأزدي، فهذا يؤيد كلامه ~~في أن راويه أخطأ فيه. # PageV28P029 # قلت: لم يخالفوا البارقي أصحاب ابن عمر، وإنما زاد عليهم، والزيادة من ~~الثقة مقبولة، مع أن التذكير بأن الصلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~النهار مثنى مثنى كما تقدم، فهذا ينفي المخالفة، ويؤيد قول من صحح الحديث. # صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- في النهار مثنى مثنى؛ ms0678 لأنها ركعتين، ~~صلى ركعتين بعد كذا، وركعتين بعد كذا، وصلى ركعتين، هل هذا يقتضي أن الجمع ~~بين أربع ركعات لا يجوز، يعني مجرد فعله؟ لا سيما إذا قلنا: إن هذه الزيادة ~~خطأ، وأن مفهوم صلاة الليل مثنى مثنى، أن صلاة النهار تخالف صلاة الليل؟ ~~وبهذا أيضا نرد على من أعل هذا الزيادة بالشذوذ كالإمام الدارقطني، فإنه ~~قال في العلل: ذكر النهار فيه وهم، وممن أعله الإمام يحيى بن معين، يعني ~~إذا أعله الإمام أحمد على طالب العلم أن يتوقف، إذا وافقه يحيى بن معين ~~يزداد في التوقف، إذا قال الدارقطني: ذكر النهار وهم، عليه أن يعيد النظر، ~~وكلما زاد واحد من الأئمة الكبار الجبال وليس معنى هذا أننا يعني أخونا ~~المحقق -وفقه الله- يعني له خبرة وله معرفة وله دراية وله يد في هذا الباب، ~~لكن كلما أورد كلام من أئمة رد عليه بهذه السهولة. # وبهذا نرد على من أعل، ترد على الدارقطني! يعني رديت على النسائي، رديت ~~على أحمد، رديت على شيخ الإسلام حتى نرد على الدارقطني؟ # الذي أعله بالشذوذ فإنه قال: ذكر النهار وهم، وممن أعله الإمام يحيى بن ~~معين، فقال ابن عبد البر في التمهيد: وكان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث ~~علي الأزدي ويضعفه ولا يحتج به، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة، ~~ويقول: إن نافعا وعبد الله بن دينار وجماعة رووا هذا الحديث عن ابن عمر ولم ~~يذكروا فيه: "والنهار". # PageV28P030 # في كلام طويل يعني على من يتصدى لتحقيق كتب أهل العلم أن يتعامل معه ~~بالأسلوب المناسب، وأيضا من باب ذكر الفضل لأهله المحقق يعني من أهل الخبرة ~~والدراية، وله يد، وله جود في هذا المجال، وله أيضا احترام وتقدير لأهل ~~العلم فلا يكاد يذكر أحدا إلا ويقول: -رحمه الله-، ويتعامل معهم معاملة ~~مناسبة، لكن أنا لفت نظري أنه تتبع هؤلاء الأئمة ويرد به على كذا، ويرد على ~~فلان، ثم يرد على الدارقطني، ويرد على .. ، هذا أسلوب في تقديري لا يناسب ~~في تجاه هؤلاء الأئمة، وإن ms0679 كان يعني له رأيه، ولا يعترض عليه لا سيما وأنه ~~من أهل هذا الشأن. # بقي أن أقول: وكذا تقدم الرد على من زعم أن شعبة لم يرفعه إلى آخره .. ، ~~وبقي أن أقول: لقد ضعف شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه- ~~الحديث في مجموع الفتاوى فقال: وقد ضعف أحمد وغيره من العلماء حديث ~~البارقي، ولا يقال: هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه: # الأول: أن هذا متكلم فيه. # الثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور، وإلا فإذا انفرد عن الجمهور ففيه ~~قولان في مذهب أحمد وغيره ... إلى آخره. # وفيما قاله أحمد -رحمه الله- نظر، أما قوله: وقد ضعف أحمد وغيره من ~~العلماء حديث البارقي فمردود بقول الإمام أحمد نفسه كما نقل المصنف عنه من ~~رواية الميموني: إسناده جيد، وقلنا: إن كلمة إسناده جيد لا تعارض التضعيف. # وكذا ذكره عنه ابن رجب الحنبلي في فتح الباري، بل ذكر ابن رجب أن الإمام ~~أحمد في روايته عنه توقف في حديث الأزدي، وهذه أيضا لا تعارض التضعيف. # ومردود أيضا بتصحيح الحفاظ بعده كالإمام البخاري والخطابي والبيهقي ~~والنسائي في أحد قوليه، النسائي يعني في قوله في السنن الكبرى حينما قال: ~~إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليا الأزدي، هذا ما يمكن أن يرد به ~~على أحد. # والنسائي في أحد قوليه، والحاكم والنووي وابن الملقن وغيرهم، وأما رده ~~بأن يكون الحديث صحيحا بناء على أنه زيادة ثقة؛ لأن عليا البارقي متكلم فيه ~~فغير صحيح؛ لأن عليا لم يتكلم فيه أحد بجرح، ابن حجر ماذا قال؟ صدوق يخطئ، ~~أو ربما أخطأ، المقصود أنه له أخطاء. # PageV28P031 # والعلة الثانية إذا لم يخالفه الجمهور يقول: تقدم الرد عليها، وجملة ~~القول: إن الحديث صحيح بلا ريب، وتتأكد صحته بفعل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لصلاة التطوع في النهار مثنى مثنى، وبفعل ابن عمر كما تقدم. # ثم بقي بعد ذلك اختلاف وجهات النظر نظر الحافظ في قبول زيادة البارقي، ~~فمن قبلها صحح الحديث ومن لا فلا، والله أعلم. # ختام طيب يعني ms0680 بالنسبة للأئمة والتفويض بالنسبة لمن صحح ومن ضعف، لكنه ~~بعد أن رد على هؤلاء الكبار الجبال. # وقلنا: إنه من حيث المتن: ((صلاة الليل والنهار)) قلنا: إنه لا قسيم لليل ~~والنهار، يعني حينما يقال: ((صلاة الليل مثنى)) له قسيم النهار يخرج بذلك، ~~لكن صلاة الليل والنهار هل يوجد قسيم لينص على الليل والنهار؟ لا، وإنما ~~يقال: الصلاة مثنى مثنى، لو أريد الصلاة بعمومها في الليل والنهار لقيل: ~~الصلاة مثنى مثنى. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة ~~الليل)) ". # ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)) هذا بالنسبة للأشهر، وأما ~~بالنسبة لعموم الصيام فقد جاء ((أفضل الصيام صيام داود يصوم يوما ويفطر ~~يوما)) وسيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام -إن شاء الله تعالى-. # ((وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) لأنها مشهودة، وفي آخر الليل، ~~في جوف الليل النزول الإلهي ووقت من أوقات إجابة الدعاء هل من سائل؟ هل من ~~داع؟ هل من مستغفر؟ لا شك أن هذا يجعل هذا الوقت أفضل من غيره فيحرص عليه، ~~ومع الأسف الحرمان ظاهر لكثير من المسلمين، بل لبعض ممن ينتسب إلى العلم، ~~تجده يبتلى بالسهر ويسهر إلى وقت متأخر من الليل، فإذا أراد أن يصلي عجز، ~~قيد، ما الذي قيده كثرة القيل والقال، يعني لو أحيا ليله بعبادة مثلا تعلم ~~علم، مدارسة قرآن كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل في رمضان يعان ~~على قيام الليل، لكن قيل وقال، مباح يجره إلى مكروه، وقد يجره إلى محرم، ~~والوقت إذا طال صار للشيطان فيه نصيب، ما لم يكن مشغولا بذكر الله، وما ~~يعين على ذكره. # PageV28P032 # ((وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) رواه مسلم، ورواه النسائي من ~~رواية شعبة مرسلا. # ولكنه موصول عند مسلم فهو صحيح، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # هذا يقول: قرأت حديثا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الدنيا ms0681 ~~لأربعة: رجل رزقه الله علما ومالا فهو أفضلهم منزلة، ورجل رزقه الله علما ~~ولم يرزقه مالا فهما في المنزلة سواء)). # ويش لون؟ # لكنه مع ذلك يتمنى أن لو كان له مال فلان فيصنع مثل ما صنع فلان فهما في ~~المنزلة سواء. # وكان عبد الله بن المبارك جمع بينهما والجهاد، والليث كان تاجرا، هل ~~الجمع أفضل إذا رأى الإنسان الاستطاعة أو التفرغ للعلم كما هو عمل العلماء ~~وأقوالهم؟ # على كل حال الأصل التفرغ لما خلق له الإنسان، وهو تحقيق العبودية لله -جل ~~وعلا-، لكن عليه أن يسعى في تحصيل ما يعينه على تحقيق هذا الهدف، ونعم ~~المال الصالح للرجل الصالح، فعلى الإنسان أن يسدد ويقارب. # كيف الجمع بين حديث ابن عمر وحديث أم حبيبة؟ # في حديث ابن عمر الرواتب عشر ركعات، وفي حديث أم حبيبة ثنتا عشرة، وقلنا: ~~إن هذا إما أن يؤخذ بالأكثر فيدخل فيه حديث ابن عمر، وهذا إذا فعله الإنسان ~~لا شك أنه أحوط، وإن فعل هذا أحيانا وفعل هذا تارة فلا بأس -إن شاء الله ~~تعالى-. # هل تفعل الأربع ركعات قبل الظهر بتسليمتين؟ # نعم جاء النص على أنه يسلم بينهما. # يقول: إن فاتتني ركعتا الفجر فمتى أقضيها؟ # إن قضيتها بعد أذكار الصلاة ففي السنة التقريرية ما يدل على أنها تقضى ~~بعد الصلاة، وإن أخرتها إلى أن يخرج وقت النهي وصليتها قبل صلاة الضحى كان ~~ذلك قضاء مناسبا. # يقول: تفوتني بعض الأحيان بعض النوافل الراتبة فمثلا أقضي راتبة المغرب ~~بعد العشاء، فهل عملي صحيح؟ # أهل العلم يقولون: إن الراتبة تنتهي بخروج الوقت، ينتهي وقتها بخروج ~~الوقت، وكثيرا ما يقولون: سنة فات محلها، لكن لو صلى بعد راتبة العشاء ~~الركعتين صلى ركعتين من باب التعويض والازدياد من الأجر في مقابل ما فاته ~~من أجل تضييع الراتبة كان له وجه. # يقول: أين موضع نظري بين السجدتين؟ هل على السبابة أم موضع السجود؟ # PageV28P033 # على موضع السجود وإذا كان في التشهد وأخذ يحركها يرمي بطرفه إليها إلى ~~السبابة، ومنهم من يقول: ينظر ms0682 إلى تجاه وجهه كما قال الإمام مالك: {فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام} [(144) سورة البقرة] والأكثر على أنه ينظر موضع ~~سجوده؛ لأنه أعون على الخشوع. # يقول: يوجد مستشفى يعطي كرت تخفيض قيمته مائة ريال تستفيد منه لتخفيض ~~الكشف عند الطبيب والتحاليل والأشعة ولمدة عام، وإذا لم يستخدم ينتهي بعد ~~عام كامل، فما الحاكم؟ # يقصد الحكم، الحكم في شراء هذا الكرت المائة معلومة، ومقابلها معلوم وإلا ~~مجهول؟ مجهول، إذا هذا هو التأمين بعينه. # يقول: ذكرتم أنه إذا أتى موعد الصلاة في وقت العمل مسموح لنا شرعا أن ~~نتوقف عن العمل، ونذهب إلى الصلاة، ماذا عن المعلمين الذين يدرسون وقت صلاة ~~الظهر؟ # أولا: بعض الموظفين يفرح بمثل هذا الكلام، وأنه بمجرد ما يسمع: الله أكبر ~~يترك العمل ويذهب إلى المسجد، وبقية الأوقات لا يذهب إلا بعد الإقامة إذا ~~كان في بيته وبين أولاده، هذا استغلال لمثل هذا الكلام، ولا شك أن الأصل ~~الشرعي موجود، لكن يبقى أن على الإنسان أن يحرص على براءة ذمته، ولا يكون ~~براءة الذمة في مقابل العمل، وإذا لم يكن ثم عمل لم يحرص على إبراء الذمة، ~~يكون هذا الظاهر منه التنصل من العمل لا المبادرة إلى الصلاة. # أما بالنسبة للمعلمين الذين يدرسون وقت صلاة الظهر الأصل أنه متى سمع ~~النداء كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث ابن أم مكتوم: ((أتسمع ~~النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) فعليهم أن يتوقفوا عن ~~التدريس، وأن تجعل مواعيد الدروس في غير وقت الصلاة، وينتهي الدرس مع ~~الأذان، ويستأنف الذي بعده بعد الصلاة. # يعني كثيرا ما يسأل عن الجمع، الجمع بين الصلاتين؛ لماذا؟ والله المحاضرة ~~تستوعب الوقتين، تستوعب من الأذان إلى أن يخرج الوقت، ولا نستطيع أن نترك ~~المحاضرة طيب، يعني الدين هو الذي يخضع لهذا الدراسة، الدراسة إن كانت من ~~أجل الدين فالصلاة عمود الدين، وإن كانت الدراسة من أجل الدنيا فلا خير في ~~دنيا تعوق عن تحصيل الدين، والله المستعان. # يسأل عن الجمع لأن المدرس ما يمكنه ms0683 من الصلاة وقت الدرس، هذا ليس بكلام، ~~يخرج مهما ترتبت الآثار، ولا يخرج الصلاة عن وقتها ... # PageV28P034 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (29) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يسأل عن كتاب التمييز للإمام مسلم، هل هو مطبوع؟ وهل هناك شروح عليه؟ ~~مع أني بحثت عنه ولم أجده؟ # الموجود منه مطبوع، القطعة الموجودة منه مطبوعة، وعليه شروح مسجلة لبعض ~~المشايخ. # يقول: ما كيفية عقد التسبيح باليد؟ # عقد التسبيح هو عد هذه التسبيحات وغيرها من الأذكار بالأصابع، بالأنامل، ~~فإن شئت أن تجعل إبهامك على العقد مع كل ذكر سبحان الله، والحمد لله، والله ~~أكبر، وإن شئت ألا تجعله، المقصود من ذلك هو ضبط العدد، وإذا قلت: سبحان ~~الله، والحمد لله، والله أكبر من غير وضع الإبهام على هذه العقد فلا يمنع ~~من ذلك -إن شاء الله تعالى-؛ لأن المقصود ضبط العدد؛ لئلا يزاد على ~~المشروع. # يقول: هل يمكن الجمع بين حديث ابن عمر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبين حديث عائشة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كان لا يدع أربعا قبل الظهر يعني يقال: إذا صلى في البيت صلى أربعا، وإذا ~~صلى في المسجد صلى ركعتين. # النظر يقتضي خلاف ذلك، وإن كانت رواية عائشة تدل على صنيعه في البيت، ~~ورواية ابن عمر تدل على المسجد، لكن القاعدة أن البيت أفضل فتكون المضاعفة ~~في المسجد أفضل كما في الجمعة إذا صلى في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في ~~البيت صلى ركعتين. # يقول: صلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد، فهل تطوع المضطجع يصح؟ وما ~~كيفيته؟ # ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) سواء كان يطيق القيام ~~ويستطيعه أو لا يستطيعه هذا في النافلة، وأما الفريضة فلا تصح إلا من قيام ~~مع القدرة، النافلة أمرها أخف، فإذا تعب من الصلاة، وأراد أن يصلي وهو ~~مضطجع وإن كان قادرا على القعود فلا مانع من ذلك، لكن يستقبل القبلة ويومئ ~~بركوعه وسجوده، ms0684 ويكون له ربع الأجر، نصف النصف. # مع ضيق الوقت وكثرة المشاغل، فبماذا تنصحون بحفظ عمدة الأحكام أو بلوغ ~~المرام؟ مع كثرة الوصية به، أو المحرر مع العلم أني ليس بقوي الحفظ مع كثرة ~~مشاغلي في الحياة اليومية؟ # PageV29P001 # أولا: العمدة كل أحاديثها صحيحة، فيحرص عليها طالب العلم، والبلوغ فيه ~~أحاديث لا توجد في العمدة مما يحتاجه طالب العلم، والمحرر فيه أحكام ~~وتنبيهات على الأحاديث، وبيان لبعض العلل لا توجد في البلوغ، فلو أن طالب ~~العلم أراد أن يجمع بين هذه الكتب في مصنف واحد، ويذكر زوائد كل واحد على ~~الثاني فبهذه المعاناة تثبت هذه الفوائد. # يقول: هل هناك نص يدل على أن المسافر لا يصلي السنن الرواتب عدا ركعتي ~~الصبح؟ # مفهوم قوله: "وكان لا يتركها سفرا ولا حضرا" أنه يترك غيرها في السفر، مع ~~أنه يلازمها في الحضر، إذا السفر لا يحافظ عليها بل يتركها، وما أثر عن ابن ~~عمر: "لو كنت مسبحا لأتممت". # يقول: أنا طالب علم أطلب العلم منذ فترة، ولكني أتعب في حفظ المتون ~~لكثرتها ولقلة الوقت، ولكني في الفهم والتلخيص جيد. # الزم، الذي يتيسر لك ويسهل عليك الزمه، لخص الكتب واشرحها من الكتب ~~الأخرى، وحاول أن تفهم جملها. # يقول: سمعنا ترجيحكم لألفية العراقي على السيوطي مع أن ألفية العراقي ~~يوجد في بعضها أبيات خلل، وبعض المعاصرين أصلحها، وأثبت ما أصلحه في المتن. # أولا: إدخال الإصلاح في المتن هذا خطأ وتعدي على الكتاب، الإصلاح من أراد ~~أن يصلح فليصلح خارج المتن، يعلق يقول: كذا قال الناظم، ولو قال كذا لكان ~~أولى، كما يقوله كثير من الشراح، إذا تعرضوا لشرح النظم. # يقول: هل الحاكم في مستدركه سود كتابه لينقحه ثم عاجلته المنية كما ذكر ~~ذلك الحافظ ابن حجر، وبذلك وقع في المستدرك من الأحاديث الضعيفة والواهية ~~وغيرها؟ # نعم هو حرر الربع الأول أكثر من ثلاثة الأرباع، ولذا تجدون الربع الأول ~~أمتن من بقية الكتاب، ولعل هذا هو السبب. # يقول: رجل تزوج ثلاث نساء وابن عم الزوجة الثالثة تزوج ابنة ms0685 الرجل، ~~أبناؤهم هل يحرمون على زوجة جدهم لأمهم وابنة عم أبيهم؟ # إيش دخل هذا بهذا؟ متصورة المسألة؟ رجل تزوج ثلاث نساء هذا لا بد من ~~الاستفصال، السائل لا بد أن يحضر، بهذا الاختصار لا يمكن الجواب. # يقول: توفي أبي -رحمه الله- فهل يلزمني تسميته في نيتي عند فعل العمل ~~الصالح أم لا؟ علما أنني من كسبه وبالتالي كل أعمالي تكتب له. # PageV29P002 # هو السبب في وجودك، ولا شك أنك من كسبه، وله أجر على نيته في وجودك، ولكن ~~الدعاء له وتخصيصه بالدعاء هذا هو المأثور ((أو ولد صالح يدعو له)) فلا بد ~~من الزيادة على السبب في إيجادك، لا بد من أن تخصه بأعمال صالحة. # صلاة النافلة في البيت هل تشمل بيت الوالد أو بيت الجار المراد زيارته ~~بعد الفرض؟ # أما بيت الوالد فهو بيت، وكذلك بيت الولد من باب أولى. # لفظ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هل الباء هنا للقسم؟ # لا، ليست للقسم، متعلقة بمحذوف تقديره: أفديك بأبي وأمي. # التسمية عند الوضوء. # مختلف في ثبوت الحديث فيها، وأكثر أهل العلم على تضعيفه. # يقول: يقول بعض العلماء بجواز ذكر الإنسان بما يكره من باب الشكوى ~~والفتيا؟ # إذا كان ذلك بغير قصد الغيبة استنباطا من بعض الأحاديث، يعني حديث امرأة ~~أبي سفيان قالت: رجل شحيح، يعني يذكر الرجل بما فيه لا يزاد عليه، وهذا ~~البيان للحاجة، الحاجة تدعو إلى ذلك، فاستثني من تحريم الغيبة من ذكر ~~الإنسان بما يكره في حال غيبته أمور منها هذا الشكوى، الفتيا، الجرح ~~بالنسبة للرواة والشهود، كل هذا مستثنى لمصلحة راجحة. # أم نذرت إذا شفى الله ابنتها أن تذبح كل سنة ذبيحة، وشفى الله ابنتها، ~~وأصبحت تذبح كل سنة إلى أن ماتت، وقبل موتها أوصت ابنتها بهذا العمل إلى ~~السنتين الماضيتين تعسر عليها؟ # لا، التكليف انقطع بوفاتها، فلا يلزم النذر بعد وفاتها، يكفي ما ذبحته في ~~حياتها. # يقول: هل تقرير الصحابي في الحجية كتقرير النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ # لا، تقرير الصحابي ليس بحجة؛ لأنه قد يسكت لمصلحة ms0686 راجحة لا لبيان الجواز ~~كتقريره -عليه الصلاة والسلام-، وإذا اختلف في قوله الصريح هل هو حجة أو ~~ليس بحجة فالتقرير لا يختلف فيه. # يقول: ما حكم حلق أو تخفيف الشعر المسمى بالخنفقة -هي العنفقة- الواقع ~~فوق اللحية وتحت الشفتين؟ # هي من اللحية فلا يجوز التعرض لها. # صحة حديث: ((اللهم أجرني من النار)) الذي نقوله بعد صلاة الفجر والمغرب؟ # الحديث ضعيف. # هل ترك دعاء الاستفتاح تخفيفا أفضل وأقرب للسنة، أم ذكر دعاء الاستفتاح ~~كالفريضة وبقية النوافل؟ # PageV29P003 # لعله يقصد في راتبة الفجر، السائل لعله يقصد في راتبة الفجر؛ لأنه يقول: ~~كالفريضة وبقية النوافل؛ لأن راتبة الفجر سنة الفجر ركعتي الفجر يسن ~~تخفيفها، حتى قالت عائشة: "لا أدري أقرأ بأم الكتاب أم لا" يقرأ كل ما تطلب ~~قراءته، لكنه لا يزيد على الاستفتاح، أخصر الاستفتاحات مثلا، ولا يزيد على ~~ما شرعت قراءته من سورة الإخلاص أو الآيتين المذكورتين. # يقول: نريد مثالا على الأوصاف الاختيارية للنبي -عليه الصلاة والسلام-؟ # يعني الشمائل مليئة من الأمثلة منها الاختياري، ومنها الاضطراري ~~والإجباري، يعني ما يتعلق بأوصافه الخلقية كلها اختيارية، وما يتعلق ~~بأوصافه الخلقية كلها إجبارية. # يقول: نجد بعض الخطباء إذا انتهى من خطبته ودخل في الصلاة قرأ بآيات لها ~~علاقة بموضوع الخطبة علما أن هذا الفعل يتكرر مع كل خطبة، فما حكم هذا ~~الفعل؟ # لو قرأ هذه الآيات في الخطبة واقتصر على ما تشرع وتسن قراءته في صلاة ~~الجمعة، أو في صلاة العيد كان أتبع للسنة. # أرجو إعطائي مثلا يشرح لي علم أصول الفقه؛ لأن أكثر المصنفات تشرح كلاما ~~طويلا بينما لو كان هناك مثال لاتضح المقال؟ # يعني يريد في كتاب يهتم بالأمثلة أو نورد له مثال؟ وعلى أي مسألة تورد؛ ~~لأن أكثر المصنفات تشرح كلاما طويلا، ويش تشرح كلام يعني بدون أمثلة؟ كتب ~~الأصول كلها فيها أمثلة. # يقول: ما هي السنة لمن جاء مبكرا يوم الجمعة هل يطيل في الصلاة أو يكثر ~~منها أو يكثر من القرآن؟ # كلها عبادات فاضلة، وكلها فعلها الصحابة وسلف هذه الأمة، والتنوع ms0687 مطلوب. # هل يجوز لي أن أفتح على إمام أخطأ في قراءته، وأنا لست بمأموم وراءه، ~~علما بأن ذلك بعد الصلاة، وهم جماعة ثانية؟ # لك ذلك، لك أن تفتح عليه لا سيما إذا لم يوجد من يفتح عليه. # يقول: هل تخصص سنة الاضطجاع بما إذا صليت سنة الفجر في البيت؛ لفعل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-؟ # نعم ولا تفعل في المسجد؛ لأن ابن عمر كان يحصب من يفعلها. # هل قال أحد بوجوب تحية المسجد من أصحاب القرون المفضلة؟ # لا أعلم أحدا قال بذلك، وعامة أهل العلم على استحبابها، ووجد من يقول من ~~المتأخرين. # هذا يقول: هل يجوز لي أن أقص من شعر حاجبي لأنه طويل؟ # PageV29P004 # إذا كان يؤذيك وينزل إلى العينين وتتأذى به ويقذرك به الناس فلا مانع ~~وإلا فلا. # هل رفع اليدين للدعاء بين الخطبتين مشروع؟ # أما بالنسبة أثناء الخطبة فليس بمشروع إلا إذا استسقى الخطيب، إذا استسقى ~~الخطيب يرفع يديه، ويرفع المأمومين أيديهم، وأما بين الخطبتين فالأمر فيه ~~سعة. # يقول: هل يقال: إنه عندما يكون الجهاد فرض عين أن طلب العلم أفضل من دفع ~~العدو الصائل؟ # لا، لا يمكن أن يقال هذا، لا يمكن أن يقال مثل هذا، ولو قيل بمثل هذا ~~لضاعت حقوق الناس، حقوق الأفراد وحقوق الأمة، دفع الصائل لا بد أن يدفع. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين ~~طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون الركعتين اللتين قبلهما، ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ~~صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه ~~مسلم. # PageV29P005 # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله ms0688 عليه وسلم- ~~إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن ~~فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك ~~السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، ~~وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم ~~لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، ~~فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت ~~المؤخر، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك)) قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو ~~أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) متفق عليه، ولفظه للبخاري، وفي لفظ ~~لهما: ((أنت رب السماوات والأرض)) ((بدل لك ملك السماوات والأرض)) وفي ~~آخره: ((أنت إلهي لا إله إلا أنت)) وفي لفظ لمسلم: ((أنت قيام السماوات ~~والأرض)) وللنسائي في آخره: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) وعند ابن ماجه: ~~((ولا حول ولا قوة إلا بك)). # وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استيقظ ليلة ~~فقال: ((سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ ماذا أنزل من الخزائن؟ من ~~يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) رواه ~~البخاري. # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل ~~فترك قيام الليل)) متفق عليه. # وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر)) ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي ~~وقال: حديث حسن غريب، وعاصم مختلف فيه، ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله: ~~بعد ذكره، وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك، فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة ~~والمتروك والمتهم. # وعن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه ms0689 عن جده أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)) رواه أحمد، ~~وحجاج غير محتج به، ولم يسمعه من عمرو. # PageV29P006 # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي ~~الركعتان قبل صلاة الفجر)) رواه البيهقي بإسناد صحيح. # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) متفق عليه. # وعن أبي سلمة -رضي الله عنه- قال: سألت عائشة -رضي الله عنها- عن صلاة ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة: يصلي ~~ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ~~ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح" رواه مسلم. # وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بالليل؟ فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر" رواه البخاري. # وعن طلق بن علي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((لا وتران في ليلة)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان ~~والترمذي، وقال: حديث حسن غريب. # وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] و {قل يا أيها الكافرون} ~~[(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والنسائي، وزاد: "لا يسلم إلا في آخرهن". # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في ~~آخرها" رواه مسلم. # وعنها قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أول ~~الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((أوتروا ms0690 قبل أن تصبحوا)) رواه مسلم. # وروى عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن ~~يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل)). # PageV29P007 # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) رواه ~~الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحدا من ~~المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقال البخاري: عنده مناكير، ~~وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو إذا ذكر)) رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلا، وإسناد ~~أبي داود لا بأس به، وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)). # حسبك، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- الليلة" لأرمقن يعني لأتتبعن وأرصدن؛ لماذا؟ لماذا ~~يتتبع صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- ويرصدها ويتابعه في جميعها؟ ليعمل؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو القدوة وهو الأسوة، فعلى المسلم أن ~~يقتدي به ويأتسي، وقد انتهت الاقتداء بأفعاله مباشرة بموته -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولم يبق إلا العمل بما أثر عنه -عليه الصلاة والسلام- من قول أو ~~فعل. # "لأرمقن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الليلة" يعني في هذه ~~الليلة؛ لأنه سمع أحاديث رأى أن في بعضها ما يخالف بعضا، والأمر كذلك على ~~ما سيأتي في ms0691 صلاة الليل. # PageV29P008 # "فصلى ركعتين خفيفتين" كان يفتتح صلاته -عليه الصلاة والسلام- صلاة الليل ~~بهاتين الركعتين الخفيفتين، فمن اعتبرهما قال: أوتر بثلاث عشرة، ومن لم ~~يعتبرهما كما في حديث عائشة قال: أوتر بإحدى عشرة، لا يزيد على إحدى عشرة، ~~وكأن هاتين الركعتين المتميزتين بالخفة لا تلحقان بقيام الليل؛ لأن صفة ~~قيام الليل الطول، كما قالت عائشة: "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" وهنا يقول: ~~"ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين" تأكيد "ثم صلى ركعتين وهما دون ~~الركعتين اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" ~~يعني صلى الركعتين الأوليين خفيفتين، ثم صلى الركعتين الأوليين اللتين بعد ~~الخفيفتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين، يعني ~~هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين طويلتين وهما دون اللتين قبلهما ... ~~إلى آخره. # فصلاته -عليه الصلاة والسلام- متدرجة أولها أطولها، وهكذا في صلاة ~~الفريضة تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، وجاء في صلاته للكسوف أنه كبر ~~فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع، ركع ركوعا طويلا ثم رفع ~~فقرأ، وقام قياما طويلا دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا دون الركوع الأول ~~ثم رفع، ثم سجد سجودا طويلا، ثم على هذه الصفة، وكل ركن من أركانها دون ~~الذي قبله، هذه القاعدة في صلاته -عليه الصلاة والسلام-، ونجد بعض الأئمة ~~يخالف هذه السنة، تجده يقرأ في الأولى سورة، ثم يقرأ في التي تليها سورة ~~أطول منها، يعني لا يرد على هذا الشيء اليسير، يعني الفرق إذا كانت الثانية ~~أحيانا مماثلة للركعة الأولى، أو أزيد منها بشيء يسير، فمثلا سبح والغاشية، ~~الغاشية أطول من سبح بشيء يسير، والمعوذتان متساويتان، لكن هذه الجادة عنده ~~-عليه الصلاة والسلام-، أن الأولى سواء كانت في الفريضة أو في النافلة أطول ~~من التي بعدها، ولذا قال ... ، فإذا اعتبرنا صلى ركعتين خفيفتين من التهجد ~~صارت ثلاث عشرة كما قال الصحابي، وإذا لم نعتبر صارت إحدى عشر كما قالت ~~عائشة. ms0692 # PageV29P009 # "ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين" هذا تأكيد "ثم صلى ركعتين وهما ~~دون اللتين قبلهما" هما طويلتان طويلتان بالفعل، لكنهما دون اللتين قبلهما ~~"ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" هما طويلتان لكنهما دون الثالثة ~~والرابعة "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" الخامسة والسادسة "ثم صلى ~~ركعتين ... " إلى آخره "ثم أوتر" أوتر بكم؟ إذا قلنا: ثلاث عشرة أوتر ~~بواحدة وإلا بثلاث؟ في حديث عائشة أوتر بثلاث، وهنا الحصر ثلاث عشرة، يحدد ~~لنا العدد، لكن على اعتبار الركعتين أو عدم اعتبار الركعتين، إذا اعتبرنا ~~الركعتين الخفيفتين، ثم الركعتين الطويلتين، ثم الركعتين الطويلتين، ثم ~~الركعتين الطويلتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم يكون حينئذ أوتر بواحدة، ~~وإذا قلنا: إنه لم يعتبر هاتين الركعتين الخفيفتين يكون أوتر بثلاث، فيكون ~~الحديث مطابقا لحديث عائشة -رضي الله عنه- لأنه قال: "ثم أوتر، فذلك ثلاث ~~عشرة ركعة". # والوتر كما يطلق على الواحدة يطلق على الثلاث ويطلق على الخمس ويطلق على ~~السبع ويطلق على التسع، كلها وتر، وهو ما يقابل الشفع. # الفردي من الأعداد وتر، والزوجي من الأعداد شفع، وقوله: "ثم أوتر" هذا ~~الحصر يدل على ثلاث عشرة بدون زيادة، فإن كان اعتبر الركعتين الخفيفتين ~~يكون أوتر بواحدة، وإن لم يعتبر الركعتين الخفيفتين وأنها كالاستفتاح ~~للصلاة يكون أوتر بثلاث ليطابق حديث عائشة. # "رواه مسلم". # PageV29P010 # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~إذا قام من الليل يتهجد" يتهجد، والتهجد جاء الحث عليه في نصوص الكتاب ~~والسنة {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ~~ينفقون} [(16) سورة السجدة] {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [(17) سورة ~~الذاريات] {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ~~ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [(9) سورة الزمر] يعني ويش ~~ارتباط التعقيب هذا بالتهجد بالقيام؟ يدل على أن الذي لا نصيب له من قيام ~~الليل يكون نصيبه من العلم الحقيقي النافع المثمر بقدر نصيبه من هذه الصفة ~~التي هي دأب الصالحين، يكون نصيبه ms0693 من العلم المثمر {قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون} [(9) سورة الزمر] {كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون} [(17) سورة الذاريات] {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [(16) سورة ~~السجدة] ومع الأسف أن هذه الصلاة من أثقل الأشياء على النفس؛ لأنها إما أن ~~يكون الإنسان نائما فيصعب عليه القيام، أو يكون قائما مستيقظا فلا يعان إن ~~لم يكن استيقاظه في طاعة، إذا كان سهره في طاعة فإنه يعان؛ لأنه إذا نظر في ~~أمره لماذا سهر ليله؟ سهر لدراسة العلم وتحفظ العلم وفهم العلم، وهذا أشق ~~من الصلاة، فيعان على الصلاة، سهر لقراءة القرآن، سهر في أمر من أمور ~~المسلمين العامة يعان على قيام الليل، أما إذا سهر في القيل والقال، وفيما ~~لا ينفع بل قد يضر فإن هذا التجربة أثبتت أن مثله لا يعان. # PageV29P011 # "إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ~~ومن فيهن)) " هذا الذكر هل هو ذكر استفتاح أو قبل الدخول في الصلاة؟ إذا ~~قام من الليل يتهجد، اللفظ يحتمل أنه بعد دخوله في الصلاة، ويحتمل أنه إذا ~~أراد الصلاة قام من الليل قبل أن يشرع في الصلاة ((اللهم لك الحمد أنت قيم ~~السماوات والأرض)) فمن ذكره قبل شروعه في صلاته فقد أحسن، ومن جعله ~~استفتاحا لصلاته فقد أحسن. # ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن)) يعني أنت القائم ~~بهن، ولولاك سبحانك وتعاليت لما قام شيء من ذلك. # ((ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن)) حجابه النور {الله نور ~~السماوات والأرض} [(35) سورة النور]. # ((أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ~~ولك الحمد أنت الحق)) وما يعبد من دونك فهو الباطل ((ووعدك الحق)) الذي لا ~~يخلف ((ولقاؤك حق)) الذي لا شك فيه ولا مرية، ((وقولك حق)) وهو الصدق الذي ~~لا يعتريه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يعتريه كذب ولا شك، ~~((والجنة حق، والنار حق)) وكل هذا اعتقاد أهل الحق ((والجنة حق، والنار حق، ~~والنبيون حق)) لا ms0694 بد من الإيمان بهذه الأمور ((ومحمد حق)) لا بد من الإيمان ~~به على جهة التفصيل، وإن كان الإيمان بالنبيين قبله تفصيلا فيما فصل ~~وإجمالا فيما أجمل ((والساعة حق)) لا ريب فيها، ولا يعلم متى تكون إلا الله ~~-جل وعلا-، {أكاد أخفيها} [(15) سورة طه] يعني مبالغ في إخفائها حتى عن ~~نفسه -جل وعلا-. # ((لك أسلمت وبك آمنت)) لك أسلمت واستسلمت بجوارحي وأقوالي وأفعالي ~~وإراداتي ((وبك آمنت)) صدقت وأيقنت ((وعليك توكلت)) وفوضت جميع أموري إليك ~~لا على غيرك ((وإليك أنبت)) لك رجعت ((وبك خاصمت)) يعني جعلت عدتي في ~~خصومتي ما توجهني به من نصوصك من الكتاب أو السنة ((بك خاصمت)) وخاصمت أيضا ~~من يشككني فيك. # ((وإليك حاكمت)) {إن الحكم إلا لله} [(57) سورة الأنعام] {فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [(65) سورة النساء]. # PageV29P012 # ((فاغفر لي)) هذا تحميد وتمجيد كله بين يدي هذا الدعاء ((فاغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت)) وحري بدعاء يقدم له بهذا التحميد والتمجيد على ما تقدم ~~((إذا دعا أحدكم ربه فليحمده وليمجده)). # ((فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت ~~المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك)) قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو ~~أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) متفق عليه، ولفظه للبخاري" عبد الكريم ~~أبو أمية هذا؟ التقريب موجود؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاته. # وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) لأن عبد الكريم ~~بن أبي المخارق كنيته أبو أمية وهو ضعيف، وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله)) ومقتضى ترتيب المؤلف أن هذه اللفظة موجودة في لفظ ~~البخاري. # "متفق عليه، ولفظه للبخاري، وفي لفظ لهما: ((أنت رب السماوات والأرض)) " ~~يقول: عبد الكريم بن أبي المخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة، أبو أمية ~~المعلم البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق، ضعيف، له في البخاري ~~زيادة -التي عندنا-، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل من طريق سفيان ~~عن سليمان الأحول عن طاوس ms0695 عن ابن عباس في الذكر عند القيام، قال سفيان: زاد ~~عبد الكريم فذكر شيئا، وهذا موصول وعلم له المزي علامة التعليق، وليسه هو ~~معلقا، وله ذكر في مقدمة مسلم، وما روى له النسائي إلا قليلا، من السادسة ~~أيضا، مات سنة ست وعشرين، وقد شارك الجزري في بعض المشايخ، فربما التبس على ~~من لا فهم له. # يعني تعقيب المؤلف بقوله: "متفق عليه، ولفظه للبخاري" أن هذه اللفظة في ~~البخاري، والذي نعرف أن عبد الكريم بن أبي المخارق أبا أمية هذا معروف ~~ضعفه، ولذلك نص عليه الحافظ هنا، كلامه جيد، يعني التنصيص على هذه الزيادة ~~يرفع هذا اللبس من قرب وإلا الرجوع إلى المصادر يبين، لكن في مثل الدرس ~~ينفعنا كثيرا هذا. # PageV29P013 # قال: عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية المعلم البصري نزيل مكة واسم ~~أبيه قيس، وقيل: طارق، ضعيف، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل من ~~طريق سفيان؛ لأنه قال: قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله)) قال سفيان: زاد عبد الكريم فذكر شيئا، وهذا موصول، وعلم له ~~المزي علامة التعليق، وليسه هو معلقا؛ لأنه ماذا قال؟ وزاد؛ لأنه قال: قال ~~سفيان، هل هو بالسند المتقدم فيكون موصولا أو استئناف كلام قال سفيان لا ~~علاقة له بالسند المتقدم فيكون معلقا. # الحافظ يرى أنه موصول؛ لماذا؟ هاه؟ هو موصول بالسند المتقدم على رأي ابن ~~حجر، لكنه معلق على رأي المزي، علم عليه علامة التعليق؛ لماذا؟ لأن القاعدة ~~عند ابن حجر: أنه إذا أردف القول أردف الخبر المتصل بالقول بدون الواو، ~~فيكون حينئذ بالسند المتقدم، وحيث يريد التعليق يأتي بالواو؛ لأنه لو أراد ~~التعليق لقال: وقال سفيان، هذه القاعدة عند ابن حجر، والحافظ المزي -رحمه ~~الله- قال: إنه معلق، يعني ليس بالسند المتقدم. # ما الحكم في مثل هذا؟ يعني هل نرجح كلام ابن حجر أو كلام المزي؟ في هذا ~~الموضع على وجه الخصوص يعني ابن حجر ظهر له بالاستقراء قال: وحيث يريد ~~التعليق يأتي بالواو، والعيني ms0696 قال: لا دليل على ذلك، يأتي بواو أو ما يأتي ~~بواو هو معلق على كل حال، ولا فرق، والقاعدة وإن كانت يعني ظهرت لابن حجر ~~بالاستقراء والتتبع، وهو من أعرف الناس بالصحيح، لكن لها ما يخرمها حتى عند ~~ابن حجر. # هنا ما المرجح قول ابن حجر وإلا قول المزي؟ ما الذي نرجحه في هذا الموضع ~~دعونا من المواضع الأخرى؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # قول من؟ # طالب:. . . . . . . . . # المزي؛ لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه؛ لأن البخاري يتساهل في التعاليق، ولا يتساهل في الأصول، فكون ~~الزيادة تذكر عن هذا الراوي الضعيف يدل على أن البخاري أوردها على جهة ~~التعليق، فالبخاري يتساهل في المعلقات، ولا يتساهل في الأصول، فالمرجح هنا ~~قول المزي -رحم الله الجميع-. # PageV29P014 # "وفي لفظ لهما" يعني للبخاري ومسلم: ((أنت رب السماوات والأرض)) بدل: ~~((لك ملك السماوات والأرض)) وفي آخره: ((أنت إلهي لا إله إلا أنت)) وفي لفظ ~~لمسلم: ((أنت قيام)) بدل قيم، وجاء في آية الكرسي: (القيوم) فهو قيوم وهو ~~قيام وهو قيم. # ((أنت قيام السماوات والأرض)) وللنسائي في آخره: ((ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله)) وعند ابن ماجه: ((ولا حول ولا قوة إلا بك)). # هذا الذكر بهذه الألفاظ المختلفة التي بعضها في البخاري فقط، وبعضها في ~~الصحيحين، وبعضها في مسلم، وبعضها عند النسائي، وبعضها عند ابن ماجه، إذا ~~أردنا أن نقول هذا الذكر نلفق بين هذه الروايات وإلا نرجح بين هذه الألفاظ؟ ~~نرجح وإلا نلفق؟ يعني في وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكر حينما ~~سأله دعاء يدعو به في صلاته، قال: ((رب إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا)) وفي ~~رواية: ((كبيرا)) نقول: كثيرا كبيرا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، افترض أنه ما يختلف. # طالب:. . . . . . . . . # نأتي باللفظين معا؟ يعني هل نقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال ~~اللفظين أو قال أحدهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني مثل ما عندنا الألفاظ كثيرة، والاختلاف موجود، منها ما في الصحيحين، ~~ومنها ما تفرد به البخاري، ومنها ما تفرد به مسلم، ومنها ما عند النسائي، ~~وفيها ما هو عند ابن ماجه. # PageV29P015 # الأصل أن ms0697 نرجح ولا نلفق، الأصل الترجيح في مثل هذا إلا إذا كان المحفوظ ~~أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قاله في مناسبات متعددة، وبعض الرواة حفظ ~~ما لم يحفظه غيره، فنجمع بين رواياتهم، أما إذا قال: ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله، وعند ابن ماجه: ((ولا حول ولا قوة إلا بك)) نرجح ما في الصحيح على ~~ما في ابن ماجه، أيضا ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) عند النسائي وعند ابن ~~ماجه: ((إلا بك)) ((أنت قيام)) هذه عند مسلم، وفي الصحيحين: ((قيم)) أو ~~نقول: ما في القرآن أصح ونقول: أنت قيوم؟ يعني هل في هذا مجال للنظر وإلا ~~ما في مجال؟ نعم؟ يعني هل لنا أن نغير هذه اللفظة ونقول: اللهم لك الحمد ~~أنت قيوم كما جاء في آية الكرسي؟ أو نقول: في الصحيحين: ((أنت قيم)) وإن ~~كان في مسلم: ((قيام)) وإن كان في آية الكرسي (قيوم) لأن كل موضع له ما ~~يخصه، كل موضع له ذكر يقتصر فيه على أصح ما ورد فيه، وما يمكن أن يضاف إليه ~~مما لا يعارضه، يعني لو فرضنا أن هناك جملة ما حفظها الرواة عند هؤلاء، ~~وحفظت عند غيرهم مما لا تعارض مما لا يوجد بديل لها في هذه الروايات ~~نضيفها، نقول: من حفظ حجة من لم يحفظ، وقد يعلل بعض أهل العلم مثل هذه ~~اللفظة بأنه ما تركها البخاري ومسلم أو أعرضوا عنها إلا لما فيها، لكن مثل ~~هذه الأمور يعني التي توجد يعني نكرر أنت قيام أنت قيوم؟ لا ما يمكن. # قال -رحمه الله-: # "وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استيقظ ~~ليلة فقال: ((سبحان الله)) " تنزيه لله -جل وعلا- ((ماذا أنزل؟ )) الضمير ~~يعود إلى الله -جل وعلا- ((ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ )) والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يرى مواقع الفتن بين البيوت كمواقع النبل ((ماذا أنزل ~~الليلة من الفتنة؟ )) نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ((ماذا أنزل ~~من الخزائن؟ )) من الخزائن من الأجور، من الأرزاق، شيء عظيم لا يقدر قدره ~~إلا الله ms0698 -جل وعلا-، فعلينا أن نتقي الفتن، ونتعرض لهذه الخزائن. # PageV29P016 # ((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) يعني زوجاته -عليه الصلاة والسلام- ((من ~~يوقظ صواحب الحجرات؟ )) {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [(6) سورة التحريم] ~~والرجل يقوم من الليل يوقظ زوجته إن أبت نضح في وجهها الماء والعكس، كل ~~واحد يحرص على صاحبه، ويتمنى له ويحب له من الخير ما يحبه لنفسه ((من يوقظ ~~صواحب الحجرات؟ )) للتعرض لهذه الخزائن. # ((يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) نسأل الله العافية، تجدها ~~كاسية عليها فاخر الثياب، وهي عارية في الحقيقة؛ لأن هذه الثياب وإن كانت ~~من أغلى الثياب قيمة، ومن أجملها لكنها لا تستر، والواقع يشهد بذلك، وإذا ~~كانت عارية في الدنيا، وإن كانت في عرف الناس كاسية فكيف تكون يوم القيامة؟ ~~عارية يوم القيامة. # من العلماء من يقول: رب كاسية في الدنيا من نعم الله عارية عن شكرها، لكن ~~لما رأينا ورأى غيرنا ما حصل في عصرنا هذا لا يمكن أن يوجد الذي في عصرنا ~~من التبرج والتبذل والتفسخ لا يمكن أن يوجد في العصور المتقدمة، وتأباه ~~الفطر السليمة، وما وجد في بلدان المسلمين حتى اختلطوا بغيرهم بواسطة ~~الاستعمار، ثم بعد ذلك الغزو بكافة آلاته، يعني تعجب من امرأة جاءت لتصلي ~~في أقدس بقعة، وتجدها كاسية عارية، يرى ما تحت الثياب -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، وهذا من الفتن، فعلى المسلمة أن تبدأ بنفسها، وعلى ولي أمرها إن ~~لم تنصع لأوامر الله أن يأطرها على الحق، ولا يقال: هذا تدخل في شؤونها، ~~لا، هذا شأنه هو، هذا عرضه، هذه مسئوليته، راع عنها، راع عليها، ومسئول ~~عنها. # PageV29P017 # ((يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) يعني تبرج الجاهلية الأولى ~~نراه في مواطن العبادة، نرى تبرج الجاهلية الأولى، القرطبي في تفسيره يقول: ~~"ومن مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين" يعني هذا يوجد عند ~~نساء المسلمين وإلا لا؟ هذا الكثير الغالب، هذا هو الكثير الغالب، قد لا ~~تجد قميص غير مشقوق من الجانبين، ثم يتدرجون الناس، بعضهم يكتفي بالشبر، ~~وبعضهم ms0699 يزيد -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا الشبر إذا تعرضت لطلوع أو ~~نزول ارتفع، وكانت النساء تركب الإبل ولا يرى منها شيء، والآن إذا طلعت أو ~~نزلت نزلة خفيفة ظهر ما يحرم ظهوره، وما تحرم رؤيته على غير المحارم، فكيف ~~إذا ركبت السيارة مثلا؟! والله المستعان. # "رواه البخاري". # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل ~~فترك قيام الليل)) متفق عليه" هذه وصية من المصطفى -عليه الصلاة والسلام- ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص ولغيره، يعني إذا كانت المواجهة لعبد الله ~~فغيره في حكمه. # ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان)) فلان ما الذي يغلب على الظن أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- سماه أو لم يسمه؟ وهل الأفضل في مثل هذا أن يسمى أو ~~لا يسمى؟ الرواة كلهم تواطئوا على عدم ذكر اسمه، لكن هل سماه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-؟ لا يا عبد الله لا تكن مثل زيد كان يقوم الليل فترك قيام ~~الليل؟ الرواة لم يذكروه سترا له، فهل سماه النبي -عليه الصلاة والسلام- أو ~~لم يسمه؟ # PageV29P018 # يعني لو أراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يمثل بمجهول لقال: لا تكن ~~كمن كان يقوم الليل فترك قيام الليل، يأتي بصيغة إبهام الموصول، أما فلان ~~فهو محدد شخص بعينه، والتكنية عنه لا شك أنها للستر عليه من جهة، لكن هل ~~يقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ستر عليه؟ لأن بعضهم يأخذ من مثل هذا ~~النص الستر على أهل المخالفات ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا ~~والآخرة)) هذا مفروغ منه، لكن هل المصلحة بالنسبة له -عليه الصلاة والسلام- ~~أن يستر عليه لا سيما أنه فعل فعلا أو ترك مندوبا، يعني ما يذم به في ~~الجملة ولا يقدح به، إنما ترك الأفضل وترك المندوب وتسميته من قبله -عليه ~~الصلاة والسلام- تجعل فلان هذا يراجع نفسه، ولن يترك قيام الليل بعد هذا، ~~بينما لو أخفي وستر عليه يعني الستر عليه ms0700 فيما بعد هذا ما فيه إشكال، لكن ~~الكلام في لفظه -عليه الصلاة والسلام-، نحن ما عندنا إلا هذا اللفظ مثل ~~فلان، لكن ما الذي يتجه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: لا تكن مثل ~~فلان، لو أراد الإبهام لقال: لا تكن كمن كان يقوم الليل فترك قيام الليل، ~~والتسمية لا شك أن فيها حث لعبد الله من جهة، وحث لهذا الشخص الذي كان يقوم ~~الليل ثم تركه، لا سيما والمسألة في فضيلة من الفضائل. # يعني ما يقال: لا تكن مثل زيد كان عفيفا فصار فاجرا، هذا ما يمكن أن ~~يقال، لكن ما يمنع أن تقول: والله فلان كان يتقدم إلى المسجد فصار يتأخر ما ~~يأتي إلا قبيل الإقامة مثلا، فإذا سمع فلان بادر، هذه نصيحة له ولغيره، لكن ~~الذم الذي يأثم به هو القدح فيه بما يقدح فيه. # PageV29P019 # قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام يسوؤه، يعني لو مثلا قلنا: تنصح لك طالب ~~علم أو شيخ يوجه له واحد من طلابه النابهين يقول: لا تكن مثل عبد الله أو ~~عبد العزيز مثلا لا يعتني بعلم العربية، هو طالب علم ويعتني بالكتاب ~~والسنة، لكنه أهمل هذا الجانب من العلم من العلوم المهمة، لا تكن مثل زيد ~~لا يهتم بالعربية، أو كان يهتم بالعربية ثم تركها، هذا فيه قدح؟! يعني في ~~تسميته شيء؟ هل في تسميته شيء؟ هذا يجعل الموجه إليه الكلام يهتم أكثر، ~~ويجعل الثاني أيضا يرجع إلى ما ترك، فالاستدلال بالستر عليه من قبل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أولا: لم يسم في رواية من الروايات، وقلنا: عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لو أراد الإبهام لجاء بلفظ الإبهام كمن كان يقوم ~~كذا، وهذا الذي يظهر، وإن كان الشراح قالوا: إن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ما سماه، لكن السياق والواقع يظهر -والله أعلم- أنه بدلا من أن ~~يقول: لا تكن كمن كان يقوم مثل فلان أنه سماه، لكن الرواة تركوه سترا عليه. # ووجد أناس سماهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بأعيانهم فتركهم الرواة، ~~يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- سمى بعض ms0701 المنافقين لحذيفة فترك تسميتهم، ~~وكان عمر يقول: هل سماني لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ لأن التسمية ~~من قبله -عليه الصلاة والسلام- فيها فائدة، وأما من جهة غيره ولا يظن به ~~أنه يتشفى بعرضه، أو يتنقص أو يفعل كذا، لا أبدا، لا سيما إذا كان الترك أو ~~الفعل الذي ذكر هو من باب التشجيع لا من باب القدح، هو من باب التشجيع، هو ~~يشجع عبد الله بن عمرو ((لا تكن مثل فلان)). # PageV29P020 # قال في حق عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-، ويخلط بعضهم بين هذا الحديث ~~وبين حديث عبد الله بن عمر: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) ~~فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا، فكان بعد ذلك لا ينام من الليل ~~إلا قليلا، يعني هل قالها بحضرته أو بغيبته؟ يحتمل أنه حاضر أو غائب ونقل ~~إليه، ثم امتثل ابن عمر، ابن عمر سريع الامتثال -رضي الله عنه وأرضاه-، ~~((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) فكان ابن عمر يقول: "إذا أصبحت ~~فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" هذا مقتضى كونك غريب أو ~~عابر سبيل. # ((لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) وفي هذا حث لعبد ~~الله بن عمرو، وفي طيه حث لمن ترك قيام الليل إلى أن يعود إلى قيام الليل، ~~في شيء؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يتصرفون، إيه، إذا رأوا الستر على فلان ما المانع؟ لا سيما وأنه لا يترتب ~~على ذكره فائدة، انتهت الفائدة من الحديث، فلان خلاص سمع هذا الحديث ~~وامتثل، الرواة ما لهم علاقة كثير من الرواة يبهمون، ثم إذا فتشت في الطرق ~~الأخرى وجدت التسمية، وكتب المبهمات مملوءة، المستفاد ثلاث مجلدات لابن ~~الحافظ العراقي، المبهمات موجودة، في القرآن موجود مبهمات، ثم بعد ذلك تفسر ~~في السنة أو في الآثار، وهنا يأتي بطريق مبهم وفي طريق آخر مسمى، لا سيما ~~إذا لم يترتب على ذكره فائدة. # قال -رحمه الله-: "وعن عاصم بن ضمرة عن ms0702 علي بن أبي طالب" وتقدم نظير هذا ~~الإسناد في رقم (315). # "عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي قبل العصر أربع ركعات" وعاصم وثقه أحمد وابن المديني ~~وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة" وعرفنا من تكلم فيه كابن ~~المبارك والجوزجاني وابن حبان. # PageV29P021 # وهنا قال: "عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب ~~الوتر)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، ~~والترمذي وقال: حديث حسن غريب، وعاصم مختلف فيه" هناك قال: وعاصم وثقه أحمد ~~وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، وهنا قال: ~~وعاصم مختلف فيه "ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج ~~له الحاكم في المستدرك، فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك والمتهم" ~~يعني اختلف كلامه على عاصم وإلا ما اختلف؟ نعم فيه نوع اختلاف، قال هناك: ~~عاصم .. ، لما قدم التوثيق وذكر الأئمة الذين وثقوه كأنه يستروح إلى قوته، ~~وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، ~~وهنا: "عاصم مختلف فيه ولقد أبعد" يعني كأنه يستدل لضعفه "ولقد أبعد من قوى ~~هذا الحديث بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك، فإنه يخرج ~~للضعيف والثقة والمتروك والمتهم" يعني اختلفت لهجة المؤلف في كلامه على ~~عاصم في الموضع الأول وفي الموضع الثاني. # أولا: الحديثان لهما شواهد لا الأول ولا الثاني، وأقل الأحوال أن يكون ~~الأول والثاني كلاهما من قبيل الحسن، وكثرة الطرق تدل على أن للحديث أصلا، ~~ما الذي جعل المؤلف -رحمه الله تعالى- يجعل الكلام في هذا الموضع في عاصم ~~أقوى منه في الموضع الأول؟ لأن العلماء إذا نظروا في أحوال الرواة ينظرون ~~إلى المرويات مع رواتها، وهناك يروي حديث: "يصلي قبل العصر أربع ركعات، ~~يفصل بينهن بالتسليم" ... إلى آخره، هذا ms0703 الحديث حسن، وما فيه إشكال؛ لأنه ~~جاء الحث، له ما يشهد له: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)) وهنا فيه ~~الأمر: ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر)) والنصوص تدل على ~~أن الوتر ليس بواجب، ومقتضى الأمر الوجوب. # PageV29P022 # ((يا أهل القرآن)) المراد بهم المسلمون، الذين يتدينون بتعظيم القرآن، ~~والعناية بالقرآن ((أوتروا)) يعني صلوا صلاة الوتر، وهذا أمر والأصل في ~~الأمر الوجوب، وقال بوجوبه الحنفية، قال بوجوب الوتر الحنفية، وعامة أهل ~~العلم على أنه مستحب ليس بواجب، وسيأتي ما يدل على الاستحباب، ومن أظهر ~~الأدلة على أنه ليس بواجب كون النبي -عليه الصلاة والسلام- صلاه على ~~راحلته، وكان -في نفس الحديث- لا يفعل ذلك في الفريضة، فدل على أن الوتر ~~ليس بواجب، ليس من الفريضة. # PageV29P023 # ((أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)) منهم من يقول: إن الأمر مصروف ~~للاستحباب بالعلة، العلة يعني من نفس الحديث مصروف، الله وتر يحب الوتر، ~~هذه العلة تدل على استحباب الوتر، يعني لو أكلت مثلا تمر تقطع على وتر، ~~واحدة، ثلاث، خمس، سبع؛ لأن الله وتر يحب الوتر، وهكذا في جميع الأفعال، ~~لكن إذا تعارضت هذه العلة مع نصوص أخرى، احتجت منديل تنظف ما يحتاج إلى ~~تنظيف فما كفى، احتجت ثاني انتهى، تأخذ ثالث وإلا ما تأخذ؟ أو نقول: إن هذا ~~من باب إضاعة المال؟ في الاستجمار قال: ((أبغني ثالثا)) ائت بثالث، ولا ~~يجزئ إلا ثلاثة؛ لأن هذا إزالة نجاسة، بقاؤها مؤثر في الصلاة، لكن إزالة ~~مخاط مثلا، أو ما أشبهه، أو عصرت حبة وإلا بثرة وما انتهت بمنديل واحد طلبت ~~ثاني، تطلب ثالث بعد أن انتهت؟ تقول: إن الله وتر يحب الوتر؟ أو نقول: هذا ~~معارض بنهى عن إضاعة المال؟ يعني ولو كان شيئا يسير لكنه مال، يعني العلة ~~تدل على الاستحباب: ((فإن الله وتر يحب الوتر)) هذا في عموم الأشياء، الله ~~وتر يحب الوتر، لكن إذا عورضت هذه المحبة بكراهية من الله -جل وعلا-: ~~((ويكره قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) أما إذا كان ms0704 المال له شأن ~~وله وقع فهذا لا شك في منعه، ولا يلزم في ذلك الوتر إذا كان له أثر، أما ~~إذا لم يكن له أثر مثل المنديل وما أشبهه فالمتجه عندي أنه لا يستحب الوتر ~~في مثل هذا، بل يبقى كما هو ليستفاد منه في أمر آخر؛ لأنه مال مهما قل، لكن ~~من قال: إن الله وتر يحب الوتر والاستجمار ثلاث، وما أشبه ذلك يمكن أن ~~يوجه، فالعلة بمحبة الوتر من قبله -جل وعلا- تدل على أن الوتر مستحب، وليس ~~بواجب وإن جاء بصيغة الأمر. # "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي ~~وقال: حديث حسن غريب" يستروح بعض طلاب العلم، بل بعضهم وضع دراسة على جامع ~~الترمذي فيما قال فيه: حديث حسن غريب، وأنه بمثابة ضعيف، وأن كل ما يقول ~~فيه: حديث حسن غريب أنه ضعيف، ولكن كل حديث يقوى بشواهده يعني بطريقه هذا ~~يمكن أن يقال: ضعيف، لكن مع ذلك بشواهده يصل إلى درجة الحسن. # PageV29P024 # "وعاصم مختلف فيه، ولقد أبعد من قوى هذا الحديث" يعني إذا كنا نقوي ~~الراوي ومن ورائه ما يرويه بتخريج البخاري لهذا الراوي، وفلان خرج له ~~البخاري، يعني جاز القنطرة، فلان خرج له مسلم، فهل نقوي راو أو مرويه بكونه ~~يخرج له الحاكم في المستدرك؟ لا؛ لماذا؟ لأنه يخرج للضعفاء، بل يخرج لشديدي ~~الضعف، بل قد خرج لمن رمي بالوضع، يعني كما نقول: خرج له ابن ماجه، أو خرج ~~له الترمذي يتقوى بتخريج الترمذي أو ابن ماجه؟ لا، خرج ابن ماجه لمن وصف ~~بوضع الحديث، وكذلك الترمذي، المصلوب خرج له الترمذي وضاع. # "ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في ~~المستدرك" بعض الناس بعض أهل العلم إذا خرج الحديث قال: خرجه الحاكم في ~~صحيحه؛ لأنه مستدرك على الصحيحين، فمن باب التجوز أن يقال: صحيح الحاكم، ~~لكن الواقع يشهد بأن فيه أحاديث كثيرة جدا جدا ضعيفة، بل فيه أحاديث ~~موضوعة، وفيه أحاديث أمثل منها حسنة، وفيه ms0705 الصحيح. # قال: "فإنه يخرج للضعيف والثقة" الضعيف يعني ليس بشديد الضعف، ويخرج ~~للثقة، وهذا هو الأصل في كتابه، وهو شرطه الذي اشترطه في مقدمة صحيحه، وأنا ~~أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان، لكن هذا ~~من وجهة نظره، وفيه من الضعيف الشيء الكثير. # "فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك" شديد الضعف الذي لا يستفاد من ~~وجوده ولا من روايته، لا يتقوى ولا يقوى به، والمتهم كذلك شديد الضعف، ~~والمتهم حديثه يقال له: متروك، فالحديث متروك، والراوي متهم، ومتى يتهم ~~الراوي بالكذب؟ إذا كان يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ لا، ما يقال ~~له: متهم، يقال له: كذاب أو يكذب أو وضاع أو دجال على حسب مرتبته، ويتهم ~~بالكذب إذا كان يزاول الكذب، يكذب في أحاديثه مع الناس، ولم يعرف عنه أنه ~~كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه مظنة لأن يكذب على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- فيتهم به، وإذا تفرد بحديث يخالف فيه القواعد العامة، ~~والنصوص المعروفة من نصوص الشرع يتهم راويه الذي يدور عليه بالكذب. # قال -رحمه الله-: # PageV29P025 # "وعن الحجاج بن أرطأة" وهو ضعيف أيضا "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)) ~~رواه أحمد، وحجاج بن أرطأه ضعيف، لا يحتج به، ولم يسمعه من عمرو" والخلاف ~~في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده معروف عند أهل العلم، والذي يراه كثير من ~~أهل التحقيق أنه إذا صح السند إليه أن حديثه حسن، لكن السند لم يصح إليه ~~فهو ضعيف، ولكن له شواهد، ذكرها المحقق، وأطال في تقوية الحديث، وحكم عليه ~~بأنه صحيح، وهو في الحقيقة لا يصل إلى درجة الصحيح، بل هو حسن لغيره. # قال: ((إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)) والصلوات المفروضة كما هو ~~معلوم خمس، وهن خمسون من حيث الأجر، ((لا يبدل القول لدي)) كما في حديث ~~الإسراء، لا يبدل، كيف يزاد والقول لا يبدل؟ نعم؟ لا يزاد في الفرض ms0706 على ~~خمس، من صلاة الجمعة وصلاة الكسوف والصلوات الواجبة والعيد، الجمعة من ~~الخمس؛ لأن في يوم الجمعة خمس لا تزيد، لكن بالنسبة لصلاة العيد وصلاة ~~الكسوف على ما سيأتي الكلام فيهما، هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) ~~يعني غير الخمس، فالنصوص تدل على ألا فرض غير الخمس، وهنا ((زادكم صلاة وهي ~~الوتر)) والزيادة هذه قد تكون واجبة كما يقول الحنفية، وقد تكون مستحبة كما ~~هو قول جماهير أهل العلم. # قال: "وحجاج غير محتج به ولم يسمعه عن عمرو". # ثم قال: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير)) " من إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # اضبطوها؛ لأن المعنى يختلف، حمر والحمر؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # حمر جمع أحمر، وحمر جمع حمار. # طالب:. . . . . . . . . # بالسكون حمر، والمحقق ضبطها بالضم من حمر، طيب النعم وإلا النعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # والمحقق ضبطها بإيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV29P026 # يعني انقلب المعنى رأسا على عقب، النعم جمع نعمة، أي نعمة حمراء؟ أو ~~المقصود النعم وهي الأنعام وحمرها أفضلها عند العرب؟ هي خير من أفضل ~~المقتنيات عند العرب ((ألا وهي الركعتان قبل الفجر)) وجاء قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((هي خير من الدنيا وما فيها)) فإذا كانت أفضل المقتنيات ~~فلتكن خير من الدنيا وما فيها، وبهذا يلتئم الحديثان. # "رواه البيهقي بإسناد صحيح" والمحقق قال: حسن؛ لأن فيه عمر بن محمد بن ~~بجير أو بجير، حافظ، يقول: كبير صدوق، وفيه أيضا العباس بن الوليد شيخه ~~الخلال صدوق، ولا يرقى بمثل هذا الإسناد إلى الصحة، رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح، فهو حسن ليس بصحيح. # قال: "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) " هذا الأمر متفق عليه، جاء في الخبر أن ~~من كان يثق من نفسه أن يقوم آخر الليل فليجعل صلاته في آخر الليل؛ لأن صلاة ~~آخر الليل مشهودة، ومع ذلك يجعل آخر صلاته في آخر الليل هو الوتر، ((اجعلوا ~~آخر صلاتكم بالليل وترا)) هذا الذي يغلب ms0707 على ظنه أنه يقوم من آخر الليل، ~~لكن الذي لا يضمن ولا يغلب على ظنه ولا يؤنس من نفسه أنه يقوم آخر الليل ~~يوتر قبل أن ينام، وقد جاء في حديث أبي هريرة: أوصاني خليلي -عليه الصلاة ~~والسلام- بثلاث، وأن أوتر قبل أن أنام؛ لماذا؟ لأنه قد لا يضمن القيام في ~~آخر الليل، فإذا أوتر أو إذا صلى في أول الليل وأوتر، ثم تيسر له القيام في ~~آخر الليل الحديث يدل على أنه يصلي وإلا ما يصلي أصلا؟ لأنه ختم صلاته ~~بالوتر ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا))؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني مقتضى هذا الحديث أنه ما دام أوتر أنه لا صلاة بعد الوتر، فعلى هذا ~~لا يصلي، لكن ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بعد الوتر، فعلى هذا ~~من أوتر قبل أن ينام ثم استيقظ من الليل بين أمرين أو ثلاثة أمور: إما ألا ~~يصلي امتثالا لهذا الحديث، أو يصلي اغتناما للوقت؛ لأن آخر الليل مشهود، ~~وجاء الحث عليه ووقت النزول الإلهي فيقع في مخالفة هذا الحديث، لكن الإشكال ~~يرتفع إذا عرفنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بعد الوتر على ما ~~سيأتي. # PageV29P027 # يبقى النظر في هل يبقى على وتره الأول ولا يوتر ثانية؛ لأنه سيأتي حديث: ~~((لا وتران في ليلة)) أو ينقض الوتر الأول بصلاة ركعة في بداية صلاته ثم ~~يصلي ما كتب له ثم يوتر؟ وهذا كان يفعله ابن عمر، ينقض الوتر الأول وقال به ~~بعض العلماء، لكن حديث: ((لا وتران في ليلة)) يرد هذا التصرف، يرد هذا ~~الفعل؛ لأنه يكون حينئذ أوتر ثلاث مرات. # ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) ويأتي توضيح الحديث في أحاديث لاحقة ~~-إن شاء الله تعالى- لها ارتباط به. # "وعن أبي سلمة -رضي الله عنه-" أبو سلمة من؟ ابن عبد الرحمن، أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن، التابعي -رحمه الله- "قال: سألت عائشة -رضي الله عنها- عن صلاة ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة" وفي ~~حديثها الصحيح: "ما كان يزيد في رمضان ولا في ms0708 غيره على إحدى عشرة ركعة" ~~فيتجه النفي نفي الزيادة على الغالب الكثير أنه يصلي إحدى عشرة، وقد ثبت ~~عنه أنه صلى ثلاث عشرة، وثبت عنه أنه صلى أكثر، وهنا من حديث عائشة، ما ~~يقال: إن عائشة ما حفظت إلا إحدى عشر، حفظت أيضا كان يصلي ثلاث عشرة ركعة. # "يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس" وهذا فيه ما يوضح ~~الأمر في قوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) وأنه للاستحباب، وأنه لا ~~يمنع من الصلاة بعد الوتر "ثم يصلي ركعتين وهو جالس" ويوضح أيضا المراد ~~بقولها: "ما زاد" أو ما كان يزيد في رمضان ولا غيره ... إلى آخره أن هذا هو ~~الكثير الغالب من حاله -عليه الصلاة والسلام-. # PageV29P028 # "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر" يعني جاء تفصيلها ~~ثمان ركعات يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، يعني بسلامين، ثم يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، فكونها تقول: أربع لأنه ~~يصلي ركعتين طويلتين ثم يسلم، ثم يصلي طويلتين ثم يسلم، ثم يرتاح، يفصل؛ ~~لأنها قالت: "ثم يصلي أربعا" ولذا يستحب أهل العلم هذه الاستراحة، وهذه ~~الراحة بعد أربع ركعات، ثم بعد أربع ركعات؛ لأنها صلاة طويلة، فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن، وهناك قال: طويلتين، طويلتين طويلتين، فهو يحتاج إلى راحة، ~~وسميت التراويح بهذا الاسم لأنهم يرتاحون بعد كل تسليمتين. # "يصلي ثمان ركعات ثم يوتر" يحتمل أنها ثمان ركعات بسلام واحد، لكن حديث: ~~((صلاة الليل مثنى مثنى)) يرد هذا الفهم كما أنه يرد فهم من قال: إنه يصلي ~~أربع بسلام واحد؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، نعم إذا أراد أن يوتر بثلاث ~~بسلام واحد يوتر بخمس بسلام واحد، يوتر بتسع بسلام واحد، على ما سيأتي هذا ~~وتر، ويخفى على كثير حتى من طلاب العلم التفريق بين التهجد والوتر. # يقول أهل العلم: أكثره إحدى عشرة، يعني حتى في كتب الفقهاء الذين يرون ~~صلاة التراويح عشرين يقولون: أكثره إحدى عشرة، ويسن التراويح وهي عشرون ms0709 ~~ركعة، كيف أكثره إحدى عشرة، والتراويح عشرون؟ يعني توجد في كتاب واحد هذا ~~الكلام، يعني أقله ركعة وأدنى الكمال ثلاث وأكثره إحدى عشرة، ثم يأتون إلى ~~الصلوات والتهجد وصلاة التراويح، منهم من يقول: عشرون، ومنهم من يقول: ست ~~وثلاثون، ومنهم من يقول: أربعون، كيف وأكثره إحدى عشرة؟ لأن هذه صلاة نفل ~~مطلق تهجد، وهذا وتر. # "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو ~~جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين الليل والإقامة" ~~المقصود بين الأذان والإقامة بعد انتهاء الليل بالأذان وبين الإقامة من ~~صلاة الصبح، وهذه ركعتا الفجر. # طالب:. . . . . . . . . # بين النداء؟ ويش عندكم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كلكم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش عندك؟ # طالب: الليل. # إيه، لا غلط هذا، حتى معناها ما فيه إشكال، لكن الكلام في الثابت. # PageV29P029 # الليل ينتهي بالنداء، يعني من حيث المعنى ما في إشكال، لكن العبرة ~~بالثابت. # "رواه مسلم". # PageV29P030 # "وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بالليل؟ فقالت: "سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر" عائشة قالت: إن ~~صلاته بالليل سبع، وقالت: صلاته بالليل تسع، وصلاته بالليل إحدى عشرة، ~~صلاته بالليل ثلاث عشرة، وكل هذا جائز، وينبغي النظر والتوازن بين الكمية ~~والكيفية، فإذا أطال القيام والركوع والسجود يقلل الركعات، وإذا خفف ~~القراءة وخفف القيام والركوع والسجود يكثر من الركعات، والقيام يحسب بالوقت ~~لا بالعدد، بدليل: {قم الليل إلا قليلا} [(2) سورة المزمل] المقصود أن قيام ~~الليل حسابه بالوقت، فإذا قمت ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات حسب ما يتيسر ~~لك، هذا الظرف من الزمان إن صليت فيه ثلاث ركعات طويلة، أو خمس ركعات طويلة ~~دون الثلاث أو سبع طويلة دون الخمس أو تسع طويلة دون السبع، لكنها تستوعب ~~الوقت، يعني هل يتصور أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إحدى عشرة ركعة ~~حينما قرأ الفاتحة بعد الفاتحة البقرة والنساء وآل عمران في الركعة الأولى، ~~وركع نحوا من قيامه، وسجد نحوا من قيامه، هل يتصور؟ هذه الركعة لا يكفيها ms0710 ~~ساعة ولا ساعتين، هذه الركعة لا يكفيها ساعتان، يعني خمسة أجزاء وزيادة مع ~~الركوع الطويل مع السجود الطويل بالترتيل لا يكفيها ساعتين، فهل يقال: إن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إحدى عشرة على هذه الصفة؟ لا، لا يمكن، ~~مستحيل، الوقت لا يستوعب، وقد ثبت عنه أنه في صحيح البخاري صلى سبع، وصلى ~~تسع، وصلى إحدى عشرة، وأوتر بثلاث على ما سيأتي، صلى ثلاث، وصلى ثلاث عشرة، ~~في المسند ما يدل على أنه صلى خمس عشرة، فالمسألة مسألة وقت، فهل نقول: إن ~~من لزم الإحدى عشرة أفضل مطلقا من غيره؟ نعم إذا لزم الإحدى عشرة وهي أكثر ~~أحواله -عليه الصلاة والسلام- بهذه الكمية مع الكيفية التي جاءت صفتها من ~~صلاته -عليه الصلاة والسلام- نقول: نعم أكمل وأفضل هذا الغالب من حاله ~~-عليه الصلاة والسلام-، مع أنه إذا نوع صلى في ليلة ثلاث طويلة طويلة، أو ~~صلى خمس طويلة، أو سبع طويلة، أو تسع أو صلى إحدى عشرة، أو خفف وصلى ثلاث ~~عشرة، أو زاد على ذلك ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) إذا قال: أنا لا أحفظ ~~إلا المعوذتين # PageV29P031 # ولا أقرأ في المصحف، ماذا نقول له؟ كرر، صلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم ~~ركعتين، ولو إلى مائة ركعة بالمعوذتين ويش المانع؟ لأن صلاة الليل مثنى ~~مثنى، وجاء: ((فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة)) وفيه أيضا ((أعني على نفسك ~~بكثرة السجود)) كثرة، إيش معنى كثرة؟ الكثرة في العدد، مع أنه جاء عنه ~~-عليه الصلاة والسلام- الأعداد المتفاوتة، فدل على أنه لا حد في صلاة ~~الليل، لا للأعلى، وأما بالنسبة للأدنى فواحدة، وهذا أدنى ما يطلق عليه ~~الوتر، والثلاث أدنى الكمال، على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-. # قال -رحمه الله-: "وعن طلق بن علي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا وتران في ليلة)) " يعني ليس للمسلم وهذا ~~نفي يراد به النهي في ليلة واحدة، قد يقول قائل: إن المغرب وتر، وفي آخر ~~الليل في آخر الصلاة وتر هذان وتران، نقول: المغرب وتر النهار، ms0711 وليس وتر ~~الليل، وإن وقعت في الليل؛ لأنه جاء في حديث عائشة: "فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين، فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، ~~وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة" فلا يقال: إن المغرب ترد أنها وتر، ~~وآخر الصلاة بالليل وتر فنقع في المنفي هنا، وهو في الحقيقة منهي عنه ((لا ~~وتران)) يعني لا يوتر أحدكم وترين في ليلة واحدة، و (لا) هذه نافية، نافية ~~للجنس وإلا نافية للوحدة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # النافية للجنس يبنى ما بعدها على الفتح، وهنا: وتران، يعني لو فتحنا ~~لقلنا: لا وترين، نعم؟ هنا إيش فيه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # (لا إله) مبني على الفتح (إلا الله) نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # على لغة من يلزم المثنى الألف، أو يقال: مرفوع بمقدر لا يكون وتران في ~~ليلة، أو لا يوجد وتران في ليلة، وهذا النفي يراد به النهي، النفي وهذا ~~يراد به النهي، فلا يجوز أن يوتر المرء مرتين، وبهذا يرد على من قال بنقض ~~الوتر، بأن يصلي إذا قام من الليل يصلي ركعة تنقض وتره الأول كما أثر عن ~~ابن عمر، فعلى هذا إذا أوتر في أول الليل فإنه إذا تيسر له القيام في آخره ~~فإنه يصلي ما تيسر له ولا يوتر بعده ثانية، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV29P032 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (30) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: كيف تعالج نفسك بطاقة الشفاء الموجودة في أسماء الله الحسنى، ~~اكتشف الدكتور إبراهيم كريم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم ~~من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن ~~لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في ~~عضو معين في جسم الإنسان، واستطاع الدكتور إبراهيم بواسطة تطبيق قانون ~~الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في ~~مسارات ms0712 الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت ثلاث سنوات ~~توصل إلى ما يلي: # الأذن: اسم الله السميع، يعني تضع يدك على أذنك وتقول: السميع، العظام: ~~اسم الله النافع، العمود الفقري: الجبار، الركبة: الرءوف، الشعر: البديع، ~~قشرة الشعر: جل جلاله، العضلات ... إلى آخره. # يقول: ويشير الدكتور إلى أن أول شخص تجرى عليه الأبحاث حيث عالج عينيه من ~~الالتهاب، وانتهى باسم النور والبصير والوهاب، وخلال عشر دقائق تم الشفاء، ~~وأزيل احمرار العين، ويلاحظ أن نفس أسماء الله الحسنى تستخدم للوقاية، وقد ~~اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء الست بعد التسبيح ~~بأسماء الله وهذه الآيات الست: {ويشف صدور قوم مؤمنين} [(14) سورة التوبة] ~~{وشفاء لما في الصدور} [(57) سورة يونس] {فيه شفاء للناس} [(69) سورة ~~النحل] {وننزل من القرآن ما هو شفاء} [(82) سورة الإسراء] {وإذا مرضت فهو ~~يشفين} [(80) سورة الشعراء] {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [(44) سورة ~~فصلت]. # يقول: طريقة العلاج وضع اليد على الألم وذكر التسبيح المذكور. # التسبيع، هو كتبها بالحاء التسبيح، ولعله يريد التسبيع، يعني سبع مرات. # ويكرر ذلك حتى يأذن الله ويزول الألم، نرجو التعليق على هذا الورقة، ~~والتي انتشرت بين أوساط المسلمين. # PageV30P001 # لا شك أن مثل هذه الورقة وهذه الدعوى سوف تلقى قبولا بين الناس؛ لأن ~~الناس يهمهم أمر الشفاء والعلاج، ويتشبث المريض بأدنى سبب، وجعل هذه الأمور ~~سببا ولم يرد في النص كونها سببا، ولا سبق إليه من قبل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولا أهل القرون المفضلة ولو كان خيرا لسبقونا إليه، قد يقول ~~بعضهم: إن هذا من الأسباب التجريبية التي إذا جربت ونفعت صارت سببا كغيرها ~~من أنواع العلاج، لكن هذا علاج بنصوص، نصوص شرعية، نعم يقول الله -جل ~~وعلا-: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [(180) سورة الأعراف] أنت تتوسل ~~إلى الله -جل وعلا- بأسمائه الحسنى، وتدعو الله -جل وعلا- أن يشفيك من غير ~~أن تخصص شيئا لم يخصصه الله -جل وعلا- ولا رسوله، فالتخصيص يحتاج إلى ~~تنصيص، هذا من جهة، الأمر الثاني: أن الأسماء الحسنى نعم هذه كيفية حصرها ms0713 ~~والمراد التسعة والتسعين كيفية حصرها لا يثبت، يعني التنصيص على التسعة ~~والتسعين جاء: ((إن لله -جل وعلا- تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد)) هذا في ~~الصحيح، لكن تعيينها عند الترمذي وغيره لا يثبت، فالتعيين أو التخصيص بهذه ~~الأسماء دون غيرها فيه شيء من التحكم. # PageV30P002 # قد يقول قائل: إن الناس جربوا آيات لأنواع من الأمراض فشفوا بإذن الله، ~~ويكون هذا من باب الإثبات بالتجربة على ما يقولون، لكن الأصل في هذا الباب ~~أعني في باب العلاج بالنص أما عموم الرقى أمرها واسع ما لم تكن شركا، ~~وتخصيص كل اسم من أسماء الله -جل وعلا- أو آية من الآيات ينتزع منها ~~الإنسان مناسبة لهذا المرض هذا يحتاج إلى دليل، وإن كان ابن القيم -رحمه ~~الله- قد يفعل مثل هذا، وذكر في القسم الطب من زاد المعاد ذكر آيات، وذكر ~~أشياء يقول: إنها مجربة جربت وخصصها لبعض الأمراض وبعض الأوجاع، لكن الأصل ~~أن الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يتوسع في مثل هذا {وننزل من ~~القرآن ما هو شفاء} [(82) سورة الإسراء] (من) هذه بيانية وإلا تبعيضية؟ من ~~يقول: إنها بيانية يقول: كل القرآن على حد سواء، كله شفاء، يعني بإمكانه أن ~~يقرأ: {تبت يدا أبي لهب وتب} [(1) سورة المسد] على مريض ويشفى، هذا إذا ~~قلنا: إن (من) بيانية، وإذا قلنا: إنها تبعيضية فآيات الرقية غير آيات ~~الأحكام، وآيات الأحكام غير آيات المواعظ والقصص، يعني بعض الإخوان اجتهد ~~ودعي لرقية شخص مريض وعرف عنه ارتكاب بعض المحرمات، يعني يتساهل في شرب ~~الخمر، يتساهل في الزنا -نسأل الله السلامة والعافية-، وعنده بعض المنكرات ~~الكبائر، فقرأ عليه آية الفرقان وينفث عليه، ويقرأ {والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما} [(68) سورة الفرقان] ثم ينفث عليه، هذا لا يريدها ~~رقية، إنما يريدها موعظة له، الرجل على فراش الموت لعله أن يتوب، فهذه ~~التصرفات لا شك أنها ليست مرضية؛ لأن هذا يعني وإن كان الهدف طيب، لكن ~~الهدف ms0714 لا يبرر أن يرتكب أمر غير مشروع، وجاء بالنصوص التي تحرم: {يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} [(90) سورة المائدة] نصوص كلما لوحظ على ~~هذا الشخص جاء بنص ونفث عليه به، ولا شك في أن قصد هذا الراقي طيب ومعروف ~~بالرقية، لكنه استغل الظرف الموجود بالموعظة، نقول: مثل هذا # PageV30P003 # القصد الطيب لا يبرر إلى الغاية التي يريد أن يصل إليها، فالدعوة لها ~~شأن، والرقية والعلاج له شأن. # يقول: عندي بعض الإشكالات، قلتم في حديث ابن عباس أمس أن المرجح قول ~~المزي في زيادة عبد الكريم أبي أمية -ما هو ابن أمية- أن رواية سفيان ~~معلقة؛ لأن الرجل ضعيف، والبخاري يتساهل في التعاليق ولا يتساهل في غيرها، ~~يقول: شيخنا أليست تعاليق البخاري بصيغة الجزم صحيحة أم أن صحتها تنتهي إلى ~~الراوي وما بعده فبحسبه؟ # نعم الجزم بصحتها إلى علقت عنه، ويبقى النظر فيمن أبرز ولو جزم بها، يعني ~~صحتها إلى من نسبت إليه، ثم بعد ذلك النظر فيما أبرز. # أم أن صحتها تنتهي إلى الراوي وما بعده فبحسبه؟ ثم ألا يرجح قول ابن حجر ~~أنها تابعة للحديث الذي قبله ألا يرجح ذلك الشواهد والمتابعات لهذه الرواية ~~مما جعل البخاري يرويه عن عبد الكريم مع ضعفه، ولهذا نظائر في كتابه؟ # خلونا نشوف التقريب، ما أدري ويش رمز ابن حجر؟ هذا هو؟ # في ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية حتى ابن حجر في التقريب مع ~~كونه يقول: هذا موصول، مع كونه يقول: موصول الرمز خ. ت، خت، يعني تعليقا، ~~الرمز؛ لأن ابن حجر يرمز للرواة الذين يذكرهم من رجال الكتب الستة برمز من ~~خرج لهم في كتابه، فقال: خاء تاء، خرجه البخاري تعليقا، إضافة إلى أن ~~اختيار المزي أنه معلق. # قلتم في حديث: ((لا وتران في ليلة)) ألا يحتمل أن تكون نافية للجنس، وأن ~~نصبها بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع الأعاريب ألا ينفي كون ~~الاسم (لا) مثنى، والتثنية تنافي الجنسية وتعين الوحدة كقولنا: لا رجل في ~~الدار بل ms0715 رجلان؟ # نعم صحيح، كلامه صحيح. # بقي في الباب أحاديث عدتها ثلاثة عشر أو أربعة عشر، نأتي على نهايتها في ~~درس الغد -إن شاء الله تعالى-. # PageV30P004 # لكن الذي يشكل أنه غدا يفتتح المؤتمر، وسوف يكون كما كان في غيره من ~~المؤتمرات تكون الطرق الموصلة إلى المكان المراد قد يكون فيها صعوبة ~~ووعورة، فلو حرصنا على إنجاز الباب، ويكون هذا الدرس عن درسين تلافينا ~~المشقة الحاصلة؛ لأن كثير من الإخوان يمكن لا يصل إلى الدرس، مثل درس مضى ~~في جامع المهاجرين، الإخوان ما وصلوا؛ لأن فيه مؤتمر، وغدا يفتتح المؤتمر ~~الظهر ما ندري عاد ويش يصير؟ هم من يومين والشوارع فيها شيء من التنظيم، ~~فلعلنا نأتي على بقية الباب، وتعفوننا ونعفيكم أيضا من الحضور خشية المشقة ~~درءا للمشقة، وخشية أن يبقى في الباب شيء، وإذا وقفنا على الباب الذي يليه: ~~باب سجود التلاوة والشكر نكون قد وفينا بما قررنا -إن شاء الله تعالى-. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر: # وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] و {قل يا أيها الكافرون} ~~[(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والنسائي، وزاد: "ولا يسلم إلا في آخرها". # آخرها وإلا آخرهن؟ # سم يا شيخ. # آخرها وإلا آخرهن؟ # لا في آخرها. # نعم. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في ~~آخرها" رواه مسلم. # وعنها -رضي الله عنها- قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله ms0716 عليه وسلم- قال: ~~((أوتروا قبل أن تصبحوا)) رواه مسلم. # وروى عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله)). # أوله، أوله. # PageV30P005 # ((فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل ~~مشهودة، وذلك أفضل)). # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) رواه ~~الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحدا من ~~المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقال البخاري: عنده مناكير، ~~وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر)) رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلا، وإسناد أبي ~~داود لا بأس به، وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)). # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- ~~بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على ~~وتر" متفق عليه، ولفظه للبخاري، وروى مسلم نحوه من حديث أبي الدرداء، وأحمد ~~والنسائي نحوه من حديث أبي ذر. # وعن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: ~~((من هذه؟ )) فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: ((مرحبا بأم هانئ)) فلما ~~فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا ~~رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته. # أجرته. # أنه قاتل رجلا أجرته ms0717 فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((قد أجرت من أجرت يا أم هانئ)) قالت أم هانئ: وذلك ضحى" متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # وعن زيد بن أرقم أنه رأى قوما يصلون من الضحى في مسجد قباء، فقال: أما ~~لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) رواه مسلم. # PageV30P006 # وروى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله. # وله عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي الضحى؟ قالت: "لا، إلا أن يجيء من مغيبه". # وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها. # أسبحها. # لأسبحها. # نعم يعني لأصليها. # وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليدع العمل وهو ~~يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. رواه مسلم أيضا. # وعن مورق قال: "قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، ~~قلت: فأبو بكر قال: لا. قلت: فالنبي؟ قال: لا إخاله" رواه البخاري. # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ~~((إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني ~~أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا ~~أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ~~خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ~~ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي ~~الخير حيث كان، ثم أرضني به)) قال: ويسمي حاجته. رواه البخاري، ورواه ~~الترمذي ms0718 عن الشيخ الذي رواه عنه البخاري، وعنده: ((ثم أرضني به)) وعند أبي ~~داود وهو رواية للبخاري: ((ثم رضني به)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV30P007 # "وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] و {قل يا أيها الكافرون} ~~[(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والنسائي، وزاد: "لا يسلم إلا في آخرهن". # PageV30P008 # يعني بسلام واحد، وهذا إذا أوتر بثلاث، إذا أوتر بثلاث قرأ بالركعة ~~الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] وفي الثانية: {قل يا أيها ~~الكافرون} [(1) سورة الكافرون] وفي الثالثة: {قل هو الله أحد} [(1) سورة ~~الإخلاص] وربما أضاف إليها المعوذتين كما جاء في بعض الأحاديث أنه كان يوتر ~~ب {قل هو الله أحد} [(1) سورة الإخلاص] والمعوذتين، يعني في الركعة ~~الأخيرة، إذا أوتر بثلاث يقرأ بهذه السور الثلاث، وإذا أوتر بخمس يزيد ~~عليها سورتين في الأولى والثانية، وإذا أوتر بسبع يزيد أربع سور أو ما تيسر ~~من القرآن في الركعات الأربع، وإذا أوتر بتسع يزيد على ذلك ست لتكون قراءة ~~هذه السور الثلاث في الركعات الثلاث الأخيرة، فإذا أوتر بثلاث فلا إشكال، ~~وإذا أوتر بخمس زاد في الركعتين الأوليين غير هذه السور، وهكذا إذا أوتر ~~بسبع أو تسع لتكون هذه السور الثلاث مما يختم به قيام الليل، فالوتر هو آخر ~~قيام الليل، ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) كما تقدم، والتزام هذه ~~السور في الغالب اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- هو السنة، وإذا أخل ~~بها أحيانا لئلا يظن تعينها وتحتمها لا سيما للأئمة الذين يؤمون الناس في ~~قيام رمضان، لو تركوها في بعض الليالي؛ لئلا يظن بعض العامة أنها حتم لازم ~~كالفاتحة، وقد ظن ذلك بعضهم، فلما قرأ الإمام بسورة بدل سبح فتح عليه ~~بعضهم، قال: {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] ms0719 لأنه يظن أن قراءة هذه ~~السور الثلاث لازمة، ولذا ينبغي ألا يربى الناس على عدم ترك السنن أحيانا ~~لئلا يظن وجوبها، كقراءة السجدة في صلاة الصبح من يوم الجمعة، جاء رجال ~~الحسبة إلى بعض الفلاحين ووجدوهم يشتغلون يعملون وقت الصلاة، فقالوا لهم: ~~الجمعة، قالوا: لا اليوم ما هو بجمعة؛ لماذا؟ ما سجد الإمام، والشيخ ~~الألباني -رحمه الله- ذكر أنه قدم لصلاة الصبح في يوم الجمعة فقرأ من أول ~~سورة الكهف، فلما بلغ ما يوازي السجدة من سورة آلم السجدة سجد بعض الناس ~~تلقائيا، آليا، فترك السنن من أجل هذه الهدف وهذا المقصد سنة، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قد يترك بعض ما يأمر به من # PageV30P009 # أجل ألا يتعود الناس مثل هذا الأمر فيشبهوه بالواجبات، فإذا قرأ سبح، و ~~{قل يا أيها الكافرون} [(1) سورة الكافرون] و {قل هو الله أحد} [(1) سورة ~~الإخلاص] في غالب الليالي يكون طبق السنة، وإذا ترك ذلك في بعض الليالي لا ~~سيما إذا كان إماما فإنه يكون قد طبق السنة، وحصل ما هو أعلى منها؛ لئلا ~~يظن غير الواجب واجبا كما ذكرنا. # قراءة سورتي الإخلاص في الوتر في آخره، وفي ركعتي الصبح على ما تقدم، وفي ~~ركعتي الطواف، وفي بعض الصلوات كركعتي راتبة المغرب مثلا، كل هذا من أجل أن ~~يفتتح ويختتم أعماله بإخلاص، فركعتا الصبح هما أول الأعمال في اليوم، ~~وركعتي المغرب هما أول الصلوات بعد الفريضة بالنسبة لليل، والوتر ختام صلاة ~~الليل. # وبالنسبة لركعتي الطواف أبدى بعضهم مناسبة وهي أنه لما طاف بهذا البيت ~~وهو من الحجارة قد يخيل لبعض الناس أن هذه الحجارة لها شأن، أو لها شيء من ~~حقوق الرب -جل وعلا-؛ لأنه يطاف بها وتعظم، فقراءة سورتي الإخلاص تنفي هذا ~~الوهم. # "لا يسلم إلا في آخرهن" الحنابلة يقولون: أدنى الكمال بالنسبة للوتر ثلاث ~~ركعات بسلامين، وهنا يقول: "لا يسلم إلا في آخرهن" نعم جاء التشبيه تشبيه ~~الوتر بصلاة المغرب، فلا يجلس بعد الثانية كما يجلس بعد الثامنة إذا أوتر ~~بتسع يجلس بعد الثامنة، لكن إذا ms0720 أوتر بثلاث لا يجلس بعد الثانية؛ لئلا ~~يشبهها بصلاة المغرب، وكذلك إذا أوتر بخمس، أو أوتر بسبع لا يجلس إلا في ~~آخرهن. # لكن إن سلم من ركعتين، ثم جاء بالثالثة عملا بحديث: ((صلاة الليل مثنى ~~مثنى)) كان له وجه، ويختاره جمع من أهل العلم. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة" حديثها السابق: "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، ~~يصلي ثمان ركعات ثم يوتر" يوتر بكم؟ ثلاث عشرة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر؟ # طالب: ثلاث. # يعني بثلاث، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام ... إلى ~~آخره. # PageV30P010 # وسبق أيضا حديث الوتر بثلاث عشرة، وافتتاحه بركعتين خفيفتين، حديث زيد بن ~~خالد: "لأرمقن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين خفيفتين، ثم ~~صلى ركعتين طويلتين ... إلى آخره، ثلاث عشرة ركعة، فإما أن تعد الركعتان ~~ويكون الوتر خمس، أو لا تعد الركعتان الخفيفتان، فإما أن يبدأ بركعتين ~~خفيفتين ويصلي ثمان لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، ثم يصلي ~~ركعتين بعد ذلك جالسا، أو يصلي كما في الحديث الذي معنا: كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة، يوتر من ذلك بخمس، يعني ~~يصلي ثمان فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بخمس. # PageV30P011 # يعني إذا أمكن الجواب عن الحديث الأول وما جاء في الإجمال أنه كان يصلي ~~ثلاث عشرة أمكن الجواب عنه والجمع بينه وبين حديث: ما كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يزيد في رمضان ولا غيره عن ثلاث عشرة بأن الركعتين ~~الأوليين لا تحتسبان من صلاة الليل، وكذلك ما يصلي في آخره غير محتسبة، ~~فكيف نصنع بهذه الرواية؟ في صحيح مسلم: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يعني الثمان لا تسأل عن حسنهن وطولهن كما ~~جاء في حديثها الآخر، ثم يوتر بخمس، هل نستطيع أن نقول: إنه يفتتح الصلاة ~~بركعتين خفيفتين، أو يصلي ركعتين بعد الوتر؟ لأنهم لما أرادوا ms0721 أن يوفقوا ~~بين حديثها الذي كان غالبا ما يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام- إحدى ~~عشرة، وما كان يزيد عليه في رمضان ولا في غيره، حاولوا أن يوفقوا بينه وبين ~~الأحاديث الأخرى، كان يفتتح في صلاة الليل بركعتين خفيفتين فهذه لا تعد في ~~الحساب، وتبقى الإحدى عشرة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، وأوتر صلى إحدى عشرة، ثم ~~صلى ركعتين جالسا، لكن كيف نجيب عن هذا؟ هل في ركعتين خفيفتين في أوله؟ هل ~~فيه ركعتين صلاهما وهو جالس؟ ما في، إذا الصلاة بثلاث عشرة ثابتة عن عائشة ~~-رضي الله عنها-، وهي التي ثبت عنها أنه لا يزيد على إحدى عشرة، فيحمل حديث ~~لا يزيد على إحدى عشرة أن هذا غالب أحواله، بدليل أنها هي روت ثلاث عشرة، ~~بحديث لا يمكن الجواب عنه، يعني إذا أجبنا عن الحديثين السابقين لا نستطيع ~~أن نقول: إنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة يأتي بركعتين خفيفتين، ثم يصلي ~~ست لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بخمس، هل نستطيع أن نقول هذا؟ لا، كان ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ويوتر من ذلك بخمس، وعادته -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن، ثم يوتر بخمس، في حديثها الآخر: ثم يوتر بثلاث. # PageV30P012 # "لا يجلس في شيء إلا في آخرها" تعني آخر الخمس، يعني في آخر الوتر لا في ~~آخر الثلاث عشرة؛ لأنه يفصلها كما جاء في الحديث المفسر يصلي أربعا والأربع ~~بسلامين؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن، ثم يوتر إما بثلاث وإما بخمس، ولو أوتر بسبع بعد ذلك الوتر بابه ~~مفتوح يعني إلى الإحدى عشرة. # "رواه مسلم". # "وعنها قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ~~أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" يعني استقر وتره في آخر ~~الليل، وغايته طلوع الفجر ms0722 على ما سيأتي في الأحاديث اللاحقة. # يعني نظير ذلك اعتكف النبي -عليه الصلاة والسلام- في العشر الأول، ثم ~~اعتكف في العشر الأواسط، ثم استقر اعتكافه في العشر الأخيرة من رمضان، ~~وهنا: "من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أول الليل ~~قبل أن ينام، ومن أوسطه بعد أن نام شيئا ثم انتبه فصلى وأوتر، ثم بعد ذلك ~~نام، ومن آخره فانتهى وتره إلى السحر" يعني وقت النزول الثلث الأخير من ~~الليل انتهى وتره إلى السحر، وهو وقت الاستغفار بعد الوتر يستغفر المصلي ~~الموفق، وجاء مدح المستغفرين بالأسحار. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # PageV30P013 # جاء مدح قيام داود، ينام نصف الليل، ثم يقوم الثلث، ثم ينام السدس، السدس ~~الأخير الذي نامه واقع في حيز الثلث الأخير الذي هو وقت النزول الإلهي وإلا ~~غير واقع؟ يعني هل الأفضل أن ينام السدس الأخير أو يتعرض للنفحات الإلهية؟ ~~قال: ((أفضل القيام قيام داود، ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام ~~السدس)) هذا مفضل بالنص، لكن أيضا جاء الحث على التعرض لرحمة الله في الثلث ~~الأخير بما فيه السدس الأخير؛ لأننا إذا قلنا: يقوم من نصف الليل كقيام ~~داود نصف قيامه في غير وقت النزول، لا سيما إذا اعتبرنا الليل من غروب ~~الشمس، لكن إذا اعتبرنا الليل من صلاة العشاء؛ لأنه لا يتمكن من النوم نصف ~~الليل إلا من صلاة العشاء، فيكون الليل محسوبا من صلاة العشاء إلى طلوع ~~الفجر، يعني من صلاة العشاء افترض من الساعة التاسعة مثلا نام والأذان ~~الرابعة يعني سبع ساعات، اقسم السبع على اثنين، يعني ينام من تسع إلى اثنا ~~عشر ونصف، ثم يقوم ثلثي ما تبقى وينام ثلثه، إذا قام من الليل في الساعة ~~الثانية عشرة والنصف كم يبقى على أذان الصبح؟ ثلاث ساعات ونصف، إذا حسبنا ~~الليل في حديث النزول من غروب الشمس، وفي حديث مدح قيام داود من صلاة ~~العشاء تطابق الحديثان، فصار نصف الليل بالنسبة لقيام داود موافق لثلثه في ~~حديث النزول؛ لماذا؟ لأننا حسمنا ms0723 ساعتين بعد غروب الشمس، من غروب الشمس على ~~صلاة العشاء، هذا ليس من الليل على حديث قيام داود، واضح وإلا ما هو بواضح؟ ~~يحتاج إلى إعادة؟ # طيب. # PageV30P014 # الآن إذا حسبنا الليل من سبع إلى أربع وعشر صار عندنا كم الليل؟ تسع ~~ساعات وعشر دقائق، نصفه يبدأ أربع ساعات ونصف من سبع يبدأ من إحدى عشر ~~ونصف، وإذا حسبناه من صلاة العشاء على قيام داود يبدأ من اثني عشر ونصف ~~الذي هو الثلث، هل يمكن أن نحسب نصف الليل في قيام داود من مغيب الشمس؟ ما ~~يمكن، مستحيل، لا يمكن أن ينام أحد من غروب الشمس فتفوته صلاة المغرب ~~والعشاء، إنما ينام ما يمكنه فيه النوم، وهو من صلاة العشاء، فإذا حسبنا ~~هذا المقدار من صلاة العشاء إلى طلوع الصبح، وقارناه بالليل في الأعراف ~~كلها، في عرف أهل الهيئة، وفي عرف المتشرعة، وفي عرف عامة الناس أنه يبدأ ~~من غروب الشمس، فإذا حسبناه من غروب الشمس ثلثي الليل إلى اثنا عشر ونصف ~~وحسبنا نصف الليل من صلاة العشاء إلى اثنا عشر ونصف تطابق النصف مع ~~الثلثين، فيكون القيام على مدح قيام داود -على قيام داود- موافق للنزول ~~الإلهي، لكن يبقى أنه إذا نام قام من نصف الليل إلى .. ، اللي هو ثلث الليل ~~الحقيقي، وبقي السدس يكون نام في وقت السحر الذي هو وقت الاستغفار، وأيضا ~~هو جزء من وقت النزول الإلهي، فمدحه على لسان النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وأنه أفضل القيام يؤثر وإلا ما يؤثر؟ النوم مؤثر وإلا غير مؤثر؟ نقول: من ~~قام على قيام داود يكفيه وهو أفضل القيام، إذا أراد أن يقوم من نصف الليل ~~يكفيه، ثم بعد ذلك نام بنية الاستعانة على وظائف اليوم التالي هو في عبادة، ~~لكن الإشكال من يسهر نصف الليل، ثم يسهر ثلثه، ثم ينام سدسه هنا الإشكال، ~~كما هو حالنا ووضعنا الآن، يعني هذا حال كثير من الناس حتى من طلبة العلم، ~~يعني بدلا من أن ينام نصف الليل يسهر نصف الليل، وبعض الناس ms0724 ينام بعد نصف ~~الليل، لكن بعضهم لا، يضيف إليه الثلث يسهر، فإذا بقي على الصبح ساعة قال: ~~أنام، وأقوم قبل الأذان فأوتر، هذا يضحك على نفسه، هذا لا شك أنه ما أوجد ~~الأسباب ولا سعى في انتفاء الموانع للقيام، فمثل هذا إذا احتاج إلى مثل هذا ~~السهر عليه أن يوتر قبل أن ينام وإلا سوف يفوته الوتر، كما سيأتي في حديث ~~من خاف ألا يقوم من آخر الليل، مع أن السهر مذموم، مكروه، يكره النوم قبلها ~~والحديث بعدها، يعني صلاة العشاء، # PageV30P015 # وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه سهر في مصالح الأمة، وفيما ترجحت ~~مصلحته، فلا يمنع السهر بإطلاق، والسهر في العلم أفضل من النوم، السهر في ~~العلم، وباب: السمر في العلم كما في صحيح البخاري هذا أفضل من النوم، لكن ~~يبقى أن السهر في القيل والقال هو المكروه. # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((أوتروا قبل أن تصبحوا)) " يقال: أصبح أي دخل في الصبح، كما يقال: أظلم ~~دخل في الظلام، وأتهم دخل في تهامة، وأنجد وهكذا. # ((تصبحوا)) هو مضارع أصبح ((قبل أن تصبحوا)) يعني تدخلوا في وقت الصبح، ~~فإذا دخل وقت الصبح انتهى وقت الوتر، وعلى هذا إذا طلع الصبح قبل أن يوتر ~~الإنسان خلاص انتهى وقته، إن كان مفرطا يقول: خلاص انتهى وقته، فإن قضاه لا ~~سيما إذا كان معذورا في فواته قضاه ما بعد طلوع الشمس إلى زوالها على أن ~~يقضيه شفعا لا وترا، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا نام عن وتره صلى ~~في الضحى ثنتي عشرة ركعة، على ما سيأتي. # إذا شرع في الوتر وفي نيته أن يوتر بتسع، شرع فيه ثم سمع المؤذن دليل على ~~أنه طلع الصبح خرج وقت الوتر يكمل وتره، لكن بأقل ما يمكن، إذا كان ما أتم ~~ركعة يوتر بركعة، إن كان أتم ركعة وشرع في الثانية يوتر بثلاث، ويكون وتره ~~أداء، ما دام كبر قبل طلوع الصبح يكون أداء، كما لو كبر في صلاة الصبح قبل ms0725 ~~طلوع الشمس، أو كبر في صلاة العصر قبل غروبها. # "وروى -يعني مسلم- عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ~~أوله)) " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل إما لكون نومه ثقيلا لا يستطيع ~~إذا نام ما استطاع أن يقوم، أو لكونه احتاج إلى السهر، أو لكونه مريضا، أو ~~مثقلا بما يدعوه إلى الإخلاد إلى الراحة مثل هذا يوتر من أول الليل. # PageV30P016 # ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع)) يعني غلب على ~~ظنه ((أن يقوم آخره فليوتر آخره)) لكن هناك طمع غلبة ظن مؤيدة، وهناك غلبة ~~ظن بل هي وهم ليست بغلبة ظن، يتوهم الإنسان وتسول له نفسه وتمنيه أنه يقوم ~~ولا يقوم، وما ذلكم إلا لأنه فرط في بذل الأسباب وانتفاء الموانع، فالذي ~~سهر السهر الطويل، ويمني نفسه فينام ساعة، ثم يقول: إنه يقوم ليوتر هذا ~~وهم، وليس بغلبة ظن، ولا طمع حقيقي. # ((ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة)) تشهدها ~~الملائكة ((وذلك أفضل)) لا شك أن صلاة آخر الليل أفضل، أفضل الصلاة الصلاة ~~في جوف الليل بعد المكتوبة؛ لأنها مشهودة، والبال فارغ من أعمال الدنيا ~~وأشغالها، ومن هواجسها ووساوسها وخطراتها، يكون الإنسان قد ارتاح بدنه، ~~وارتاح ذهنه، وتفرغ لهذه العبادة. # "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) " يعني ~~يشهد له ما تقدم ((أوتروا قبل أن تصبحوا)) وانتهى وتره إلى السحر، وهنا ~~الحديث بهذا اللفظ مضف. # ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) ~~يعني جاء عن بعض السلف أنه يقضي الوتر ما بين طلوع الصبح وصلاة الفجر، لكن ~~مع هذه النصوص لا يمكن أن يقال بأنه يقضى بعد طلوع الصبح، والحديث بهذا ~~اللفظ ضعيف عند أهل العلم، لكن له شواهد ms0726 كثيرة. # على كل حال قضاء الوتر من فاته الوتر بعضهم يفرق بين من فاته تفريطا، ومن ~~فاته من غير تفريط، فمن فاته من غير تفريط يقضي، ومن فاته مفرطا فأنه لا ~~يقضي كما يقول بعضهم في الفرائض، بعضهم يقول: الفريضة إذا فاتت عن عمد ~~وإصرار فإنه لا يقضيها. # ونقل ابن حزم على ذلك الإجماع، مع أنه نقل الإجماع على ضده أنها تقضى، ~~ولو فرط ولو تعمد، نقل الإجماع على أنها تقضى، وهو قول عامة أهل العلم أنها ~~تقضى، فإذا أمر غير مفرط بالقضاء فلأن يؤمر المفرط من باب أولى. # يقول: "رواه الترمذي". # PageV30P017 # يقول: " ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع ~~الفجر)) رواه الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر ~~أحدا من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقال البخاري: عنده ~~مناكير" يعني سليمان بن موسى راوي هذا الحديث عنده مناكير "وقال النسائي: ~~ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق" طيب يقول: لم نر ~~أحدا من المتقدمين تكلم فيه، قول البخاري وهو شيخ للترمذي: "عنده مناكير" ~~ألا يستدرك به على قوله: لم نر أحدا من المتقدمين تكلم فيه؟ أو البخاري ليس ~~بمتقدم بالنسبة له؟ أو لم يطلع على قوله؟ الترمذي يعتمد قول البخاري، ~~ويقلده ويسأله عن الرواة وعن الأحاديث، فهل قوله: لم نر أحدا من المتقدمين ~~تكلم فيه يستدرك عليه بقول البخاري: عنده مناكير؟ أو نقول: إن البخاري ليس ~~بمتقدم بالنسبة له هو شيخه؟ والمتقدمين من هم في طبقة شيوخ البخاري فمن ~~فوقهم؟ أو أن الترمذي ما اطلع على قول البخاري؟ نقول: هذا أو ذا؟ # طالب: العبارة من كلام ابن عبد الهادي وإلا من كلام الترمذي يا شيخ؟ # وين؟ # طالب: لم نر أحدا من المتقدمين تكلم فيه؟ # الذي يظهر أنه من كلام الترمذي، عندك فاصل. # طالب:. . . . . . . . . # ويش يقول؟ # طالب: كلام الترمذي يقول: وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ. # ولم نر أحدا من ms0727 المتقدمين تكلم فيه. # طالب: هذا بس هذا كلام الترمذي؟ # مفصول عندك؟ # طالب: إيه مفصول بين قوسين يا شيخ، بين علامة تنصيص. # يعني حتى لو قلنا من كلام ابن عبد الهادي، يعني إذا كان من كلام ابن عبد ~~الهادي ما له وجه إطلاقا؛ لأن البخاري بالنسبة له متقدم، ويستحيل أن نقول: ~~إنه لم يطلع عليه لأنه نقله، يعني كونه من كلام الترمذي أسهل. # على كل حال سواء كان من كلام الترمذي أو من كلام ابن عبد الهادي هو ~~مستدرك بقول البخاري: "عنده مناكير" وقول النسائي: "ليس بالقوي" يعني قول ~~النسائي لا يمكن أن يستدرك به على الترمذي؛ لماذا؟ لأن الترمذي قبل ~~النسائي، لكن يستدرك به على كلام ابن عبد الهادي، لا سيما وقد نقله، هذا ~~مما يؤيد أن الكلام للترمذي. # عندك الترمذي؟ # طيب. # PageV30P018 # "وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ~~ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق" على كل حال هو مختلف فيه، وقول البخاري: عنده ~~مناكير لا شك أنه وإن كان عند غيره ليس بشديد إلا أنه بالنسبة لاصطلاح ~~البخاري -رحمه الله- يعني لورعه قد يقول هذه الكلمة كما يقول: تكلموا فيه، ~~أو فيه نظر، يعني البخاري عفيف في العبارة، فتدل على أنه فيه خلل. # "وقول النسائي: ليس بالقوي" يعني ضعيف، إن كان ليس بالقوي ضعيف "وقال ابن ~~عدي: هو عندي ثبت صدوق" على كل حال هو بهذا اللفظ مضعف عند أهل العلم، ~~الحديث بهذا اللفظ مضعف عند أهل العلم، وإن كان معناه صحيحا له ما يشهد له. # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر)) رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلا، وإسناد أبي ~~داود لا بأس به". # PageV30P019 # قال: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من نام عن الوتر)) " هو ~~داخل في عموم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا ms0728 كفارة لها ~~إلا ذلك)) العموم يشمل، والخصوص: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح ~~أو ذكر)) مفهومه أنه إذا تكره عمدا يعني هل لقوله: ((من نام عن صلاة أو ~~نسيها)) مفهوم أنه إذا تركها عمدا لا يصليها؟ هل له مفهوم؟ ((من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) مفهومه أنه إذا تركها عمدا أنه لا ~~يصليها إذا تاب؟ يمكن أن يستدل بهذا، يمكن، لكن الحديث حديث الباب هو جار ~~على عموم حال المسلم، أنه لن يترك الصلاة إلا نسيانا أو عن نوم، لن يترك ~~الصلاة عمد ما دام وصف الإسلام لازما له، ولذا بعض المغاربة في القرن ~~السابع يقول: إن الخلاف في كفر تارك الصلاة خلاف نظري، لا يمكن أن يكون له ~~وجود في الواقع، الخلاف في حكم تارك الصلاة هو خلاف نظري لا يمكن أن يتصور ~~له وجود في الواقع، اللهم إلا إذا كان في آخر الزمان، في أيام الدجال، أو ~~في .. ، كيف لو رأى حال المسلمين اليوم؟ كنا نسمع الفتاوى الشديدة قبل ~~ثلاثين سنة، فلان يسأل يقول: ولده يتأخر عن الصلاة فيجاب بأن هذا الولد لا ~~خير فيه، هذا يطرد، ولا يجوز مجالسته، ويجب هجره، وكان لائق في ذلك العصر؛ ~~لأن هذا أسلوب من أساليب التأديب، والولد إذا عومل بهذه المعاملة تاب وأناب ~~ورجع، أين يذهب؟ لكن الآن إذا قيل: يطرد من البيت وين يروح؟ يتلقفه ألف ~~شيطان؛ لأن الناس في ذلك الوقت غايتهم غروب الشمس، يمكن يدبر نفسه والشمس ~~طالعة، لكن إذا غابت الشمس وين يروح؟ لا هناك بيوت تستوعب، البيوت بقدر ~~أهلها، ولا هناك استراحات ولا متنزهات، ولا شيء، تغيب الشمس يرجع إلى أهله ~~على أي ذنب كان، يأتي تائبا منيبا وإلا ما يفتح له، لكن اليوم تقول له: لا ~~يجي؟! تطرده من البيت؟! تلقفه ألف شيطان، واستراحات ومتنزهات وأسفار في ~~الداخل والخارج ولا رقيب ولا .. ، يروح كيفما شاء، والليل أفضل من النهار ~~لمثل هؤلاء، يعني لا يظن أن هذه المدنية وهذا الترف ms0729 وانفتاح الدنيا التي ~~نعيشها خير من كل وجه، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((والله لا ~~الفقر أخشى عليكم، لكن أخشى أن تفتح # PageV30P020 # عليكم الدنيا فتنافسوها كما فتحت على من قبلكم، وتهلككم كما أهلكتهم)) ~~والله المستعان. # ((من نام عن الوتر أو نسيه)) لأنه لا يتصور أن مسلم لا سيما طالب علم يبي ~~يترك الوتر عن عمد فضلا عن أن يترك الفرض ((فليصل إذا أصبح)) ومعلوم أنه ~~إذا أصبح حتى ترتفع الشمس هو في وقت نهي لا يصلى فيه إلا فريضة الوقت صلاة ~~الصبح وراتبتها، وما عدا ذلك لا يصلى فيه، فمتى يقضى الوتر؟ يقضى كما فعل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى، فاته الوتر فصلاه ضحى ثنتي عشرة ركعة. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي ~~مرسلا، وإسناد أبي داود لا بأس به" والحديث له شواهد تشهد لمعناه، وأما ~~لفظه فضعيف ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلا، أنا ذهب نظري إلى الحديث الذي ~~قبله. # يقول: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة" ~~لماذا؟ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو مضعف، وأخوه عبد الله ثقة. # ثم قال الإمام المؤلف: "وروي مرسلا، وإسناد أبي داود لا بأس به" وعلى كل ~~حال النووي حسنه في المجموع، ولا يقل عن درجة الحسن. # يقول: "وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((من أدرك الصبح فلم يوتر فلا وتر له)) " ويش معنى لا وتر له؟ ~~لأنه خرج وقته، ولا يمكن أن يصليه على هيئته وترا وإنما يصليه شفع. # نظير ذلك من ذبح أو من أدى زكاة الفطر بعد الصلاة هي صدقة من الصدقات، ~~لكن هل هي زكاة فطر؟ لا، ليست بزكاة فطر؛ لأنه فات محلها، لكنها صدقة له ~~أجرها، وهنا: من فاته الوتر ولا يمكن أن يأتي به على صفته لا وتر له، وإنما ~~له أجر الصلاة التي صلاها، وهي بالنسبة للوتر قضاء، وليس القضاء كالأداء، ~~وهذا معنى النفي في قوله: ms0730 ((لا وتر له)). # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- ~~بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على ~~وتر" متفق عليه، واللفظ للبخاري، وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند مسلم، ~~ومن حديث أبي ذر عند أحمد والنسائي". # فالحديث مروي عن ثلاثة من الصحابة كلهم أوصاهم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بهذه الثلاثة؛ للدلالة على أهميتها. # PageV30P021 # "أوصاني خليلي" حبيبي، والخلة أعظم درجات المحبة، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)) فكيف يقول أبو ~~هريرة: خليلي؟ يعني الممنوع أن يتخذ الرسول -عليه الصلاة والسلام- غير ربه ~~خليلا، ولا يمنع أن يتخذ خليل -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن أعظم أنواع ~~المحبة بالنسبة له -عليه الصلاة والسلام-، هي لله -جل وعلا- ((ولكن الله ~~اتخذني خليلا)). # "بثلاث" يعني بثلاث خصال "لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر" ~~والحسنة بعشر أمثالها، كأنه صام الدهر كله، وجاء تبيينها إجمالها في مسلم ~~وتبيينها في السنن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وإن صام ثلاثة أيام ~~فرقها من الشهر بأن صام الاثنين الأول والثاني والثالث صح في حقه أنه صام ~~ثلاثة أيام من كل شهر. # "وصلاة الضحى" صلاة الضحى المنسوبة لوقتها، فوقتها الضحى، وهو من ارتفاع ~~الشمس وخروج وقت النهي إلى زوال الشمس، وإن كان الأفضل أن تؤخر حتى ترمض ~~الفصال على ما سيأتي. # "ونوم على وتر" فينام قبل أن يوتر؛ لأنه لا يثق من نفسه أنه يقوم في آخر ~~الليل، والنبي -عليه الصلاة والسلام- عرف ذلك من عادته وحالته فأوصاه أن ~~يوتر قبل أن ينام، وهذا فيه دليل على استحباب صلاة الضحى، وقد تباينت فيها ~~الأقوال، وتباينت فيها الأخبار والآثار، على ما سيأتي في حديث عائشة أنه ~~صلى وأنه لم يصل -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك في حديث ابن عمر وصلاة الضحى ~~جاءت وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- لثلاثة من صحابته بها، وجاء في ~~الحديث الصحيح: ((يصبح على سلامى كل أحد منكم صدقة)) يعني المفاصل ثلاثمائة ms0731 ~~وستين مفصل، كل مفصل عليه صدقة، لكن إن تصدق أجزأ، وإن نفع بنفع متعد يصلح ~~بين الناس هذه صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، يعني الحمد لله فرض ~~علينا أشياء وأوجب علينا أشياء، وندبنا إلى أشياء، وجعل لنا الحلول السهلة ~~الميسرة. # تسبح ثلاثمائة وستين تسبيحة تنتهي، تحمد الله ثلاثمائة وستين أو تكبر، ~~تذكر الله ثلاثمائة وستين تنتهي، ((ويجزئ من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)) ~~فهذا دليل على فضل صلاة الضحى وأن شأنها عظيم. # PageV30P022 # "متفق عليه، واللفظ للبخاري، وروى مسلم نحوه من حديث أبي الدرداء وأحمد ~~والنسائي نحوه من حديث أبي ذر". # "وعن أم هانئ" بنت أبي طالب بنت عم النبي -عليه الصلاة والسلام- "قالت: ~~ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح سنة ثمان فوجدته يغتسل ~~وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، قلت: السلام عليك يا رسول ~~الله، فقال: ((من هذه؟ )) فقلت: أم هانئ" يعني أنا أم هانئ "فقالت: أم هانئ ~~-بنت أبي طالب- فقال: ((مرحبا بأم هانئ)) " يعني ولم ينقل في طريق من الطرق ~~أنه رد عليها السلام، قالت: السلام عليك يا رسول الله، قال: من هذه؟ قالت: ~~أم هانئ؟ قال: ((مرحبا بأم هانئ)) ولا نقل في طريق من الطرق أنه قال: وعليك ~~السلام يا أم هانئ، فمن أهل العلم من يرى أنه يجزئ مرحبا عن رد السلام لهذا ~~الحديث، وسلمت فاطمة بنت الرسول -عليه الصلاة والسلام- عليه، فقالت: السلام ~~عليك يا أبت، فقال: ((مرحبا بابنتي)) وهذا جعل بعض أهل العلم يقول: إن ~~مرحبا تكفي، والله -جل وعلا- أمر برد السلام، نحيي بأفضل منها أو نردها على ~~الأقل، فهل مرحبا أفضل من وعليكم السلام؟ نعم؟ أو توازيها؟ لا، لا توازيها، ~~ولذا يرى بعضهم أنه لا بد من رد السلام، وإذا زيد مرحبا كان زيادة فضل، ~~وكونه لم ينقل لا يعني أنه لم يقع، والحكم يثبت بنص واحد، ولا يلزم أن ~~تتضافر النصوص على نقله، يعني في مواضع كثيرة ينقل السلام ولا ينقل رده. # يعني الملائكة لما قالوا لإبراهيم -عليه الصلاة ms0732 والسلام- وعلى نبينا ~~{فقالوا سلاما قال سلام} [(25) سورة الذاريات] في سورة الذارايات، في الحجر ~~{فقالوا سلاما} [(52) سورة الحجر] ما قال: سلام، نعم ما رد، هل معنى هذا ~~أنه لم يرد أو يكفي النقل في موضع واحد عن بقية المواضع؟ يكفي، ولذلك من ~~قال: السلام عليكم، تقول: وعليكم السلام فإذا زدت مرحبا كانت زيادة فضل، ~~خلافا لمن يقول: إن مرحبا تجزئ عن رد السلام، فقال: ((مرحبا بأم هانئ)) ~~فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات وذلك ضحى، فمنهم من يقول: إن هذه ~~صلاة الضحى لأنها وقعت في وقت الضحى، ومنهم من يقول: إن هذه صلاة الفتح. # PageV30P023 # "قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله ~~زعم ابن أمي" هو أخوها الشقيق علي بن أبي طالب "زعم ابن أمي علي بن أبي ~~طالب أنه قاتل رجلا أجرته" رجل من المشركين أجارته أم هانئ، فأراد علي أن ~~يقتله لأنه مشرك ما أسلم "زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته فلان ابن هبيرة، ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قد أجرت من أجرت يا أم هانئ)) " ~~الآن يستطيع علي أن يقتله؟ لا يستطيع، وفي الحديث الصحيح: ((ويسعى بذمتهم ~~أدناهم)) وإجارة الواحد والاثنين تكون للواحد من المسلمين حتى المرأة، أما ~~الإجارة على سبيل العموم فهذه إنما هي للإمام فقط، الإجارة على العموم إنما ~~هي للإمام، وأما إجارة الواحد والاثنين فهي لآحاد المسلمين ((ويسعى بذمتهم ~~أدناهم)) يعني حتى المرأة تجير كما في هذا الحديث، ومنهم من يقول: إن ~~المرأة لا تجير؛ لأن إجارتها إنما أجيزت بإجارة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-؛ لأنه قال: ((أجرت من أجرت يا أم هانئ)). # "قالت أم هانئ: وذلك ضحى" متفق عليه، واللفظ لمسلم". # "وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أنه رأى قوما يصلون من الضحى في مسجد ~~قباء" زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى في مسجد قباء "فقال: أما لقد ~~علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل" يعني لو تأخروا عن أول ms0733 النهار، ~~صلاة الضحى تبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح خروج وقت النهي إلى الزوال، لكن ~~كلما تأخرت كانت أفضل. # PageV30P024 # "أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) " يعني الموظف ~~والطالب قبل أن يخرج إلى عمله خشية أن تضيع عليه صلاة الضحى يصلي ركعتين؛ ~~لأن وقت النهي قد ارتفع، أو نقول: الأفضل تنتظر حتى ترمض الفصال وتصلي صلاة ~~الضحى في العمل؟ لا، نقول: تصليها في أول وقتها ولا تضيع شيء من العمل ~~الموكول إليك، اللهم إلا إذا كان هناك فرصة تتاح لك نظاما أن تترك العمل ~~فيها وتصلي هاتين الركعتين، يعني كما هو شأن الطلاب لديهم فرص بين الدروس ~~وبين المحاضرات يستطيع أن يصلي الضحى، فالأفضل أن يؤخروها، وابن القيم ~~-رحمه الله- لما ذكر حال الأبرار وحال المقربين ذكر حالهم في طريق الهجرتين ~~ذكر أن الأبرار إذا ارتفعت الشمس جلسوا في مصلاهم الذي صلوا فيه الصبح حتى ~~ترتفع الشمس، ثم يصلون ركعتين وينصرفون، وأما بالنسبة للمقربين وهم أفضل ~~منهم يقول: "يجلسون حتى ترتفع الشمس، ثم ينصرفون إن شاءوا صلوا، وإن شاءوا ~~لم يصلوا" لأنهم إذا انصرفوا ينصرفون إلى عبادات، وأولئك ينصرفون إلى ~~أعمال، أولئك إن لم يصلوا في مكانهم ما صلوا الضحى، والمقربون إن ما صلوا ~~في مكانهم صلوا في الوقت الفاضل حين ترمض الفصال. # "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((صلاة الأوابين حين ترمض ~~الفصال)) " صلاة الأوابين هم التوابون الرجاعون إلى الله -جل وعلا-، ~~المحاسبون لأنفسهم النادمون على ما فرط منهم حين ترمض يعني يصيبها حر ~~الرمضاء من شدة الحر وقوة الشمس، الفصال جمع فصيل، وهو ولد الناقة الذي فصل ~~عنها بالفطام، ولا يتحمل مثل ما تتحمل أمه، أو يتحمل الجمل الكبير، لا، ~~لكنه يتحمل أكثر من بني آدم، يعني إذا أصابتهم حر الرمضاء فقد حان وقت صلاة ~~الضحى الأفضل، وهي صلاة الأوابين. # "رواه مسلم". # PageV30P025 # "وروى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله ms0734 عليه ~~وسلم- يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله" فيه إثبات صلاة الضحى من فعله ~~-عليه الصلاة والسلام-، إضافة إلى ما تقدم في حديث أم هانئ، هناك في حديث ~~أم هانئ: صلى ثمان، ولذا يقولون: إن أكثرها ثمان ركعات، وهنا كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله ست، ثمان، عشر، ~~أكثر. # PageV30P026 # "وله عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة هل كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يصلي الضحى؟ قالت: "لا، إلا أن يجيء من مغيبه" يعني يجيء مسافر، وقد ~~تخفف من كثير من السنن في السفر إذا جاء مجرد ما يصل وينقطع عنه الوصف ~~المقتضي للتخفيف يصلي "إلا أن يجيء من مغيبه" فهنا نفت عائشة أنه كان يصلي ~~الضحى إلا لمناسبة وهي المجيء من السفر، وأثبتت في الحديث الذي قبله أنه ~~كان يصلي أربعا، وفي حديثها اللاحق قالت: "ما رأيت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يصلي سبحة الضحى قط" يعني الإثبات منقول، والنفي منقول، وتقول: ~~"وإني لأسبحها" يعني لأصليها، يعني عائشة تخالف فعله -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ كونها ما رأت ما رأت، لكن لا يعني كونها ما رأت أنه ما صلى، بل ~~قد يكون ثبت عندها أنه صلى بخبر غيرها، وهذا لا ينفي أنها ما رأت، ولذلك ~~قالت: وإني لأسبحها، ولو لم يبلغها شيء من فعله -عليه الصلاة والسلام-، لا ~~يمكن أن تخالفه وأن تفعل شيئا لم يفعله -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه قد ~~يقول قائل: إن هذه معاندة، ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، كيف؟ يعني هذه مصادمة، لكن كونها ما رأت لا ~~يعني أنه لم يفعل، ولا يعني أنه لم ينقل إليها عنه -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه فعل، ولذلك عملت بخبر من أخبرها عنه -عليه الصلاة والسلام- فقالت: ~~"وإني لأسبحها" وذكرت العلة التي من أجلها كان يترك صلاة الضحى "وإن كان ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن ~~يعمل به الناس فيفرض عليهم" ms0735 النبي -عليه الصلاة والسلام- من شفقته ورحمته ~~ورأفته بأمته يترك الشيء خشية أن يفرض عليهم، وندم -عليه الصلاة والسلام- ~~على دخول الكعبة لئلا يشق على أمته؛ لأن من رأى أو علم أو سمع أنه -عليه ~~الصلاة والسلام- دخل الكعبة يحرص أشد الحرص على أن يدخل ثم يلحق الناس بذلك ~~الضرر والمشقة. # PageV30P027 # "وعن مورق قال: قلت لابن عمر -رضي الله عنهما-: أتصلي الضحى؟ قال: لا" ~~ابن عمر الصحابي المقتدي المقتفي المؤتسي بأفعال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- العادية فضلا عن الشرعية تصلي الضحى؟ قال: لا، "قلت: فعمر؟ " ~~يعني: أباه "قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا" يعني لا يصلون الضحى "قلت: ~~فالنبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: لا إخاله" يعني ما أظنه كان يصليها؛ ~~لماذا؟ لأنه لو كان يصليها لصلاها أبو بكر، ولو كان يصليها لصلاها عمر، ~~فعدم صلاة أبي بكر وعمر صلاة الضحى غلب على ظن ابن عمر أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- كان لا يصليها، وهذه النصوص فيها الإثبات وفيها النفي، ~~ولذا يختلف أهل العلم في صلاة الضحى، وذكر ابن القيم -رحمه الله- فيها ستة ~~أقوال، منهم من يرى أنها سنة مطلقا، حديث عائشة: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يصلي الضحى، حديث أبي هريرة أوصاني خليل -صلى الله عليه وسلم- ~~بصلاة الضحى، حديث أبي ذر، حديث أبي الدرداء ((يصبح على سلامى كل أحد منكم ~~صدقة ... ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) ألا يكفي هذا في تقرير ~~شرعية صلاة الضحى؟ يكفي وإلا ما يكفي؟ # طالب: بلى. # يقابل ذلك، يعني بهذه الأحاديث قال من قال: بسنية صلاة الضحى مطلقا، ~~ومنهم من قال: إنها تفعل إذا وجد سبب مناسب، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~صلاها يوم الفتح للمناسبة، ويصليها إذا قدم من مغيبه لمناسبة، ولا يواظب ~~عليها، ولا يداوم عليها، وحمل على ذلك أحاديث النفي. # PageV30P028 # ومنهم من يرى أنها لا تصلى مطلقا، وأنها بدعة، وعلى كل حال ما دام ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة التي حفظ فيها رواتها ما حفظوا من النصوص التي ~~تدل على طلبها واستحبابها، ومن أثبت حجة على ms0736 من نفى، فالمرجح أنها سنة ~~مطلقا، وعلى المسلم أن يحافظ عليها؛ لتكون كفارة لما يلزمه من شكر هذه ~~المفاصل، المفاصل هذه وجودها في البدن لا يقدر قدرها ولا يعرف قيمتها إلا ~~من تصلب عنده أصبع، أنت تصور أن عندك إصبع ما ينثني واقف دايم، فضلا عن كون ~~الركبة متصلبة، أو كون اليد متصلبة، أو الظهر هذه نعم تحتاج إلى شكر، وكل ~~مفصل منها يحتاج إلى كفارة، صدقة، والصدقات متنوعة والأبواب واسعة -ولله ~~الحمد- وميسورة، لكن يجزئ ويغني عن ذلك كله ركعتان تركعهما من الضحى. # جاب الترمذي؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش يقول؟ # طالب:. . . . . . . . . # قال أبو عيسى: "وسليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، وروي عنه أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا وتران بعد صلاة الصبح)) وهو قول غير ~~واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعي ... إلى آخره، ليس من كلام الترمذي ~~صار من كلام ابن عبد الهادي، لكن مما يستغرب أن ابن عبد الهادي يقول: لم نر ~~أحدا تكلم فيه من أهل العلم، والبخاري يقول: عنده مناكير، والنسائي يقول ما ~~يقول، وهو الذي ينقل هذا الكلام، هذا غريب يعني. # بعد هذا ختم المؤلف -رحمه الله تعالى- صلاة التطوع بصلاة الاستخارة، قال ~~-رحمه الله-: # PageV30P029 # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة" الاستخارة: طلب الخيرة، طلب خير الأمرين من ~~الإقدام أو الإحجام، طلب خير الأمرين؛ لأن السين والتاء للطلب، طلب خير ~~الأمرين من الإقدام على الأمر أو عن الإحجام عنه، أردت أن تتزوج تصلي صلاة ~~الاستخارة، أردت أن تشتري هذا البيت تصلي صلاة الاستخارة، تشتري هذه ~~السيارة تصلي صلاة الاستخارة، أما الواجبات فلا خيرة لأحد فيها، وأما ~~المستحبات فإذا أراد أن يوازن واستغلق عليه الأمر، وأراد أن يطلب من الله ~~-جل وعلا- خير الأمرين له، هذا الأمر واسع، لكن يبقى أن الاستخارة شرعية، ~~وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يعلمها أصحابه كما يعلمهم السورة من ~~القرآن. # يقول جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: "كان رسول الله -صلى الله ms0737 عليه ~~وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور" كلها، في الأمور، يعلمنا الاستخارة في ~~الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، في الأمور يعني الأمور المهمة أو في ~~جميع الأمور؟ يعني (أل) هذه استغراقية وإلا عهدية؟ اللي يظهر أنها في جميع ~~الأمور. # "يعملنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن" يعني يحفظهم ~~إياها حرفا حرفا، كما علم ابن مسعود التشهد. # "كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ((إذا هم أحدكم بالأمر)) " إذا هم، ~~والهم مرتبة من مراتب القصد يسبقها الخاطر والهاجس وحديث النفس، ثم الهم ثم ~~العزم، إذا هم استخار، ثم عزم. # ((إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة)) وهي سنة قائمة ~~بنفسها، تسمى ركعتا الاستخارة، فهل تدخل في غيرها من السنن؟ يعني جاء ~~للصلاة فأدى ركعتين هما راتبة هذه الصلاة، ولتكن صلاة الصبح، صلى ركعتي ~~الصبح تكفي عن ركعتي الاستخارة، أو نقول: هما ركعتان مقصودتان لذاتهما؟ ~~لأنه يقول: ((فليركع ركعتين من غير الفريضة)) هما سنة كونها لا تدخل في ~~صلاة الصبح لا تدخل في صلاة الصبح، هل يعني هذا أنها لا تدخل في راتبة ~~الصبح؟ # الأولى أن تفردا، لا راتبة الصبح ولا تحية مسجد ولا غيرها، هما ركعتان ~~قائمتان، لكن كون تحية المسجد تدخل في ركعتي الاستخارة ظاهر. # PageV30P030 # ((من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك)) يعني أطلب متوسلا ~~بعلمك خير الأمرين، فلا علم لي أنت الذي تعلم العواقب والخير المرتب على ~~أحد الأمرين. # ((وأستقدرك بقدرتك)) أطلب القدرة منك يا الله -جل وعلا- ((وأسألك من فضلك ~~العظيم فإنك تقدر ولا أقدر)) انكسار وتوسل إلى الله -جل وعلا- بعلمه ~~وقدرته، وانطراح بين يديه ((فإنك تقدر ولا أقدر)) اعتراف بالعجز ((وتعلم ~~ولا أعلم وأنت علام الغيوب)) بعد هذه التوسلات يقول: ((اللهم إن كنت تعلم ~~أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي)) يعني في ديني ودنياي ((في عاجل أمري ~~وآجله)) كما في الرواية الأخرى ((وعاقبة أمري)) أو قال: ((عاجل أمري ~~وآجله)) يعني عاجلا وآجلا، في الدنيا والآخرة، إن هذا الأمر يعينني على أمر ~~الدين ms0738 والدنيا ((إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة ~~أمري)) أو قال: ((عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي)) فاقدره يعني: ~~اكتبه لي ويسره لي؛ لأنه قد يقدر الشيء للإنسان لكن مع شيء من العسر، إذا ~~استخار من أجل الزواج من فلانة، وعلم الله أن فيها خير له يطلب منه أن ~~يقدرها له، وأن يكتبها من نصيبه، ثم بعد ذلك ييسرها له؛ لأنه قد يكون فيها ~~خير له، وتكتب له وتقدر له لكن يطلب عليها أمور متعسرة، مهر غالي مرتفع، ~~فتكون متعسرة، وقال: ((ويسره لي، ثم بارك لي فيه)) يعني إذا حصلت عليه ~~كتبته لي وقدرته لي يسرته لي بارك لي فيه، فأنا لا أستغني عن بركتك، اللهم ~~لا غنى بي عن بركتك، كما قال من؟ أيوب لما نزل عليه الجراد من الذهب أخذ ~~يجمع يحثو، فعوتب في ذلك، فقال: اللهم لا غنى بي عن بركتك. # PageV30P031 # ((وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري)) أو قال: ~~((في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ~~رضني به)) يعني إذا تعلق بفلانة يريدها زوجة ثم يستخير ويرى أن الخير في ~~تركها فلا تكتب له، ولا تيسر له، لكن قد يستمر متعلقا بها، فتتكدر عليه ~~حياته، ولذلك قال: ((فاصرفه عني)) لا تعلقه بي ((واصرفني عنه)) لا تعلقني ~~به لأنه كونك أنت تصرف ترتاح من جهة، لكن كون الطرف الثاني لا يصرف يؤذيك ~~ويقلقك، يرسل إليك الوسائط ويحرجك، أو يتأثم بسببك، وتتكدر عليه حياته، ~~وهذا من النصح، ما يقول: علقها بي واصرفني عنها؛ لأن الإنسان يضع نفسه بهذه ~~المنزلة؛ لأنه ليس الشأن أن تحب الشأن أن تحب؛ لأنه قد تحب وتعذب بما تحب، ~~لكن إن صارت المحبة من الطرفين تمت السعادة، وهنا إذا كان الانصراف من ~~الطرفين تمت الراحة ((فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان)) ~~يعني في أي امرأة كانت، في أي دار كانت، في أي ms0739 سارة أو دابة كانت. # ((ثم أرضني به)) لأنه قد يستخير في الزواج بفلانة التي ذكرت عنده ومدحت ~~ووصفت بأوصاف فائقة من الخلق والعلم والدين والجمال، وكل ما يطلبه الإنسان ~~في الزوجة، ثم استخار فلم تقدر له وصرف عنها، وصرفت عنه، ثم خطب أخرى أو ~~ذكرت له أخرى أقل منها بكثير، ثم استخار ووجه إلى هذه الأقل، يطلب مع ذلك ~~الرضا؛ لئلا يذكر تلك في يوم من الأيام إذا نظر إلى هذه. # قال: " ((واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به)) قال: ويسمي حاجته" هنا ~~قال: "ويسمي حاجته" وهناك قال: ((ثم ليقل)) يصلي يركع ركعتين من غير ~~الفريضة ثم ليقل، يعني بعد السلام؛ لأن العطف ب (ثم). # طالب: تراخي. # بعد السلام تراخي، يسمي حاجته بعد ما ينتهي وإلا أثناء الدعاء؟ لأنه لو ~~كان بعد الفراغ من الدعاء لقال: ثم يسمي حاجته كما قال: ((ثم ليقل)) لكنه ~~أثناء الدعاء ((اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر)) يعني شرائي هذا البيت، أو ~~شرائي هذه السيارة، أو زواجي بفلانة، أو كذا ((خير لي في ديني)) ... إلى ~~آخره، يسمي حاجته أثناء الدعاء. # PageV30P032 # "رواه البخاري، ورواه الترمذي عن الشيخ الذي رواه عنه البخاري، وعنده: ~~((ثم أرضني به)) " بهمزة القطع؛ لأنه إذا حصل الرضا تمت الراحة؛ لأنه قد ~~ينصرف الإنسان لأمر من الأمور، ثم يعود إذا لم يرض، " ((ثم أرضني به)) وعند ~~أبي داود وهو رواية للبخاري: ((ثم رضني به)) " ثم ارضني بهمزة وصل التي في ~~الأصل، وعند الترمذي ((ثم أرضني)) بهمزة قطع، وعند أبي داود وهو رواية ~~للبخاري: ((ثم رضني به)) بالتضعيف، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # ومثل ما ذكرنا درس الغد يعني تعفوننا منه، ونعفيكم منه. # هنا يقول: بالنسبة لقوله: قائم يصلي ألا يصرف قوله: قائم بمعنى من كون ~~المقصود انتظار الصلاة؟ # هذا ذكرناه، وذكره بعض أهل العلم، ذكره الراوي لما قيل له: إن هذا ليس ~~بوقت صلاة آخر صلاة، قال: من ينتظر الصلاة فهو في صلاة، يعني ms0740 كأنه قائم ~~يصلي، ومنهم من قال: إن الصلاة المراد بها الصلاة اللغوية وهي الدعاء، وهذا ~~سبق أن أشرنا إليه. # يقول: لدي صديق هندي مسلم ووجدت معه كتاب فيه أذكار لم أسمع بها، يجلس ~~يقرأ فيها كل ليلة، ولم أجد فيها ما نحن نفعله من أذكار الصباح والمساء، ~~يذكر فيها الحسن والحسين -رضي الله عنهما- كثيرا، فهل تكون هذه شيعية أم ~~لا؟ # يعني تخصيص الحسن والحسين لا شك أنه من دون غيرهم من الصحابة فيه شم ~~رائحة التشيع، وعلى كل حال الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وريحانتا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، على كل حال لا أحد يتكلم فيهما، هما سيدا ~~شباب أهل الجنة، وسبطا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانتاه، ولا أحد ~~يتكلم فيهما، لكن تخصيصهما من دون غيرهما من أبي بكر وعمر وخيار الصحابة ~~يعني يدل على أن هناك توجه. # يقول: هل السفر لصلاة على جنازة في مكة من السفر المنهي عنه؟ # لا، هذا مثل سفر البر، وسفر الصلة، وسفر زيارة المريض، وما أشبه ذلك فهي ~~من حقوق المسلم. # يقول: بالنسبة لفضل الجلوس بعد الفجر إلى شروق الشمس. # PageV30P033 # هناك فرق بين شروق وإشراق، ما الفرق بينهما؟ الشروق هو البزوغ، والإشراق ~~هو الانتشار انتشار النور، {وأشرقت الأرض بنور ربها} [(69) سورة الزمر] وفي ~~التقويم عندكم الشروق وليس الإشراق، فالتوقيت على البزوغ، فلا بد من انتظار ~~الإشراق لا الشروق، وبعض الناس ينظر إلى التقويم وينظر إلى الساعات، ثم إذا ~~حان الوقت قام يصلي وهو في وقت النهي الذي هو وقت البزوغ، وهنا يقول: إلى ~~شروق الشمس يعني إلى إشراقها. # هل يحصله من انشغل لعارض بعد صلاة الفجر خارج المسجد، ثم أدرك الوقت قبل ~~شروق الشمس؟ # لا، إذا خرج عن مصلاه انتهى، اللهم إلا إذا خرج من المسجد لمصلحة راجحة، ~~أدركته الصلاة وهو في طريقه إلى درس، فصلى في هذا المسجد، ثم ذهب إلى ~~المسجد الذي فيه الدرس خشي على الفريضة أن تفوت هذا يحصل له الأجر -إن شاء ~~الله تعالى-. # يقول: ms0741 ذكر بعض أهل العلم أن حديث: ((بني له بيت في الجنة)) أن البيت ~~واحد، ولكن ليس بيت من صلى يوما واحدا من الأيام كمن يحافظ عليها، فبيت ~~الأول على قدر صلاته، وبيت الثاني على قدر صلاته، وهذا ملاحظ الآن فليس ~~البيت الشعبي كالبيت المسلح، وليس البيت المسلح كالفيلا وليست كالقصر وليست ~~القصور بعضها كبعض؟ # على كل حال عندنا جواب مرتب على شرط من فعل فله كذا، وإذا تحقق الشرط ~~تحقق الجواب، ولا شك أن الجواب يتعدد بتعدد الشرط، وهذا هو الظاهر من ~~اللفظ. # الحديث: ((اللهم أجرني من النار)) ضعيف بتقييده بعد صلاة الصبح والمغرب؟ # وهكذا وقع السؤال، السؤال عن قول: ((اللهم أجرني من النار)) سبعا بعد ~~صلاة المغرب وبعد صلاة الصبح هذا مضعف عند أهل العلم. # يقول: أما مطلقا فصحيح وصححه الشيخ الألباني؟ # لأن الدعوة صحيحة. # ما رأيكم في من وهب صوتا جميلا، وأراد أن يخدم الإسلام بصوته، وذلكم ~~بحداء بعض المنظومات العلمية مع الأخذ بالضوابط الشرعية في ذلك؟ وجزاكم ~~الله خيرا. # المنظومات العلمية إذا أديت بصوت يسهل فهمه وحفظه مع أنه يعين السامع على ~~الاستمرار هذا لا شك أنه لا إشكال فيه. # من صلى قبل أذان الظهر بخمس دقائق أربع ركعات بسلام واحد بحجة أن هذه ~~سنة، وأن وقت النهي قد فات؟ # لا الزوال لا يتم بخمس دقائق. # PageV30P034 # يقول: نرجو توفير ميكرفونات عالية الجودة مع السماعات حتى يكون الصوت ~~واضحا جيدا؟ # يقول: في الجزائر سائقو الشاحنات تفرض عليهم الشركة توقيت محدد بحيث يقلع ~~قبل الفجر بساعة ويصل في الوقت المحدد له، وهذا الوقت يكون وقت الصلاة، وقد ~~خرج بحيث تطلع الشمس، وهذا ما يفرض عليه ألا يقف في الطريق حتى يتسنى له ~~الوصول في الوقت المحدد، علما أن الطريق سريع ولا يستطيع تجنب حافة الطريق ~~والصلاة، فماذا يفعل؟ # عليه أن يقف للصلاة ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها، ولا شك أنهم ~~يطلبون الرزق، والرزق إنما يطلب من الله، وما عند الله لا ينال بسخطه، ولو ~~اتفقوا على ms0742 ذلك لأذعنت الشركة. # يقول: شاب متزوج في فرنسا وله إمكانيات الهجرة من حيث المال والأمور ~~الأخرى التي تساعده على السكن في بلاد المسلمين، لكن والداه يرفضون ذلك ~~ويلحون عليه في البقاء؛ لأنهم ليس لديهم سواه، وهو الذي يقوم بشأنهما ~~وخدمتهما، فهل له أن يطيعهما؟ أم ماذا يفعل؟ # كأن هذا الساكن في فرنسا وهو من المسلمين ولديه إمكانية الهجرة إلى بلاد ~~المسلمين تجب عليه الهجرة، يجب عليه أن يهاجر، لكن معارضة وجوب الهجرة مع ~~وجوب البر لا شك أنه تعارض بين واجبين، وإن كان والداه يتضرران بفقده ضررا ~~بالغا فبقاؤه عندهما مع إمكانه المحافظة على دينه وعضه على دينه فمثل هذا ~~لو بقي عندهما فيتجاوز عنه -إن شاء الله تعالى-. # ما الراجح في صلاة ركعتين بعد العصر؛ لأن هناك من يقول: إنها سنة مهجورة؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) ~~وكونه صلى راتبة الظهر بعد العصر جاء ما يدل على أنها خاصة به. # PageV30P035 # يقول: أمي تشتغل في مدرسة في إحدى الدول، وتسكن في المدن، والبيت يبعد عن ~~مكان عملها خمسون كيلو، ولها ابن واحد فقط يوصلها إلى عملها، ويرجعها يوميا ~~من عملها، ونحن قد من الله علينا بالإسلام، ولكن في إحدى الأيام مرض الابن ~~الذي يوصلها إلى مكان عملها، وهي تريد أن تذهب وليس فقط، ولكن لديها شغلا ~~هناك مهم وافق اليوم الذي مرض فيه الابن مرضا شديدا جدا، وبطبع نظام الدولة ~~لا تمانع من سياقة المرأة للسيارة، فهل تذهب مع السائق غير المسلم أو غير ~~المؤتمن أو أنها تسوق بنفسها؟ # مثل هذه تذهب مع مجموعة من النساء، الرفقة من النساء لأنه ليس بسفر، ~~خمسين كيلو ليس بسفر، والمحظور الخلوة. # يقول: أنا طالب سعودي مبتعث في إحدى البلاد الغربية، ولي مدة لا تقل عن ~~شهر، وأصلي الصلاة في وقتها، لكن هل يجوز لي أن أقصر الصلاة؟ # هذه المدة عند جماهير أهل العلم إقامة وليست بسفر. # يقول: متى تستأنفون شرح ألفية العراقي؛ لأنني من المتابعين للشرح عن ms0743 طريق ~~موقع البث الإسلامي المباشر؟ وعلم الله ... إلى آخره. # شرح ألفية العراقي الآن ما بقي إلا أقل من الربع، والذي يغلب على الظن ~~أننا لن نتمكن من إكماله إلا بين العيدين -إن شاء الله تعالى-. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. # PageV30P036 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (31) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | ### | باب: سجود التلاوة # والشكر # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي أمر ابن ~~آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار)) رواه مسلم. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يسجد فيها. رواه البخاري. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ ~~في الجمعة في صلاة الفجر: {الم * تنزيل} [(1 - 2) سورة السجدة] السجدة، و ~~{هل أتى على الإنسان} [(1) سورة الإنسان] متفق عليه، ولفظه للبخاري. # وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: قرأت على النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: {والنجم} [(1) سورة النجم] فلم يسجد فيها. متفق عليه، ولفظه للبخاري ~~أيضا. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد ب ~~{النجم} [(1) سورة النجم] وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، رواه ~~البخاري وقال: كان ابن عمر يسجد على غير وضوء. # وعن خالد بن معدان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فضلت سورة ~~الحج على القرآن بسجدتين)) رواه أبو داود في المراسيل، وقال: وقد أسند هذا ~~ولا يصح. # وعن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "سجدنا مع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في: {إذا السماء انشقت} [(1) سورة الانشقاق] و {اقرأ ~~باسم ربك الذي ms0744 خلق} [(1) سورة العلق] رواه مسلم. # وعن علي -رضي الله عنه- قال: أنا أتعجب من حدبي لا يسجد في المفصل" رواه ~~الحاكم بإسناد صحيح. # PageV31P001 # وعن البراء -رضي الله عنه- قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- خالد بن ~~الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يقفل خالدا ومن معه، إلا ~~رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن ~~عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي، وصفنا صفا واحدا، ~~ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فأسلمت همدان جميعا، فكتب علي -رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكتاب خر ساجدا، ~~ثم رفع رأسه فقال: ((السلام على همدان، السلام على همدان)) رواه البيهقي، ~~وقال ... # الميم ساكنة. # ((السلام على همدان، السلام على همدان)) رواه البيهقي، وقال: أخرج ~~البخاري صدر هذا الحديث، ولم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح ~~على شرطه. # وعن أبي عون الثقفي عن رجل لم يسمه أن أبا بكر -رضي الله عنه- لما أتاه ~~فتح اليمامة سجد، رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الفتوح. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: سجود التلاوة والشكر # سجود التلاوة من إضافة المسبب إلى سببه، وكذلك ما عطف عليه، فهذا السجود ~~سببه التلاوة، وأيضا العطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: باب سجود ~~التلاوة وسجود الشكر، فالسجود الثاني سببه أيضا الشكر. # PageV31P002 # سجود التلاوة المقصود بالتلاوة تلاوة آيات السجدة، وليس مطلق التلاوة؛ ~~لأنك تقرأ الفاتحة ولا تسجد، تقرأ البقرة ولا تسجد، تقرأ آل عمران ولا ~~تسجد، وتقرأ من القرآن تسعة أجزاء إلا ربعا ثم تسجد في نهاية سورة الأعراف ~~في الموضع الأول من مواضع سجود التلاوة، فالمراد ms0745 بالتلاوة شيء خاص وهو ما ~~فيه سجدة؛ لأن مقتضى الإضافة أن يسجد عند كل تلاوة، وهذا ليس بمراد قطعا، ~~وإنما السجود إنما هو إذا قرئت آية سجدة، نعم قد يقرأ ثم يركع، لكن ليس هذا ~~هو المراد، إذا انتهى من قراءته ركع، لكن السجود هنا المضاف للتلاوة عند ~~مرور آية فيها سجدة، وكذلك الشكر سجود الشكر عند ما تتجدد نعمة أو تندفع ~~نقمة، يسجد المسلم شكرا لله تعالى عند تجدد النعم، وإلا فلا يزال المسلم ~~يتقلب في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فلو قيل بالشكر عند أي نعمة لم ~~يزل المسلم ساجدا لله -جل وعلا-؛ لأن نعمه لا تنقطع، ولذا قالوا في الشكر ~~أنه لا ينقطع؛ لأن النعم لا تنقطع، وكل نعمة تحتاج إلى شكر، إذا لا يزال ~~المسلم شاكرا، وهذا لا إشكال فيه، وإن لزم عليه التسلسل؛ لأن هذه النعمة ~~تحتاج إلى شكر، والشكر نعمة يحتاج إلى شكر وهكذا، ولا يمتنع التسلسل في مثل ~~هذا، لكن لا يقال بأنه كل ما وجد الشكر يوجد السجود، لا، وإنما هو عند ~~النعم المتجددة، وأما النعم المطردة الدائمة فلا؛ لأنه يلزم على ذلك أن ~~يكون المسلم في حال سجود دائما، ومعلوم أن المسلم وحياة المسلم فيها وظائف ~~متعددة، فإذا تجدد نعمة بهذا القيد نعمة بالميزان الشرعي. # PageV31P003 # أقول: المراد بالنعم النعم بالميزان والتقدير الشرعي، وأيضا النعم حسبما ~~تقدره الفطر السليمة الموافقة للشرع؛ لأن بعض الناس قد يحصل له شيء وهو في ~~تقديره نعمة، وهو في الحقيقة والواقع نقمة ليس بنعمة قد يحصل على سبب ييسر ~~له معصية، هذا ليس بنعمة هذا نقمة، ييسر له معصية قد تتيسر له معصية فيظنها ~~نعمة إن تيسرت له هذه الفعلة، فلا يجوز سجود الشكر حينئذ، لا يجوز، سمعتم ~~ما سئل عنه كثيرا من السجود إذا تحقق هدف بالنسبة للاعب الكرة، وحصل هذا ~~يسجدون، وأفتاهم من أفتاهم، لكن هذه ليست بنعم، إنما النعم التي تعين على ~~طاعة الله -جل وعلا-، أو النعم التي هي من محض ms0746 الطاعة، أو ما يعين على ~~الطاعة مما هو نعمة بالفعل في الميزان الشرعي، قد يقول قائل: إن هذه اللعبة ~~التي يفعلونها ويزاولونها قد تكون مما يعين على قوة البدن ونشاطه وإعداده ~~لجهاد الأعداء، لكن كما قال: "لو كان خيرا لسبقونا إليه" سبقنا إليه ~~الأخيار، خيار هذه الأمة الذين هم أحرص الناس على إعلاء كلمة الله، وليس ~~الهدف فيما يظهر ومن خلال تصرفاتهم في هذه الرياضات التي يزاولونها الإعداد ~~والاستعداد للجهاد، نعم قد تعين على صحة البدن وقوته ونشاطه، لكن الأمور ~~بمقاصدها، ولا بد أن تكون أيضا الوسائل شرعية {وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة} [(60) سورة الأنفال] ((ألا إن القوة الرمي)) على كل حال السجود في مثل ~~هذه الحالة ليس بمشروع، بل أفتى بعض الكبار بأنه مبتدع، ولا يجوز بحال، ~~ونشرت الفتوى في الصحف، يعني نشر هذا ونشر هذا، يعني هذا ليس بسر. ### | باب: سجود التلاوة # عرفنا أن المراد بالتلاوة ما فيه آية سجدة، وفي القرآن بضع عشرة سجدة، ~~منهم من قال: هي خمس عشرة سجدة، اعتدادا بسجدتي الحج و (ص) والمفصل، إذا ~~جمعت هذه السجدات: في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم وفي الحج ~~سجدتان، وفي النمل، وفي الفرقان، وأيضا # طالب:. . . . . . . . . # (ص) نعم. # لا قبلها (آلم السجدة) نعم، ثم (ص) ثم فصلت، ثم سجدات المفصل في النجم ~~والانشقاق واقرأ، هذه خمس عشرة. # PageV31P004 # ومنهم من يرى أنها أربع عشرة، ويرى أن سجدة ص ليست من عزائم السجود على ~~ما سيأتي، وإنما هي سجدة شكر، ومنهم من يرى أنها إحدى عشرة سجدة، فلا يعتد ~~بسجدة (ص) ولا المفصل، ومنهم من يرى أنها أربع عشرة فيعتد بسجدة (ص) ولا ~~يعتد بسجدة الحج الثانية، ويأتي ذكر هذه السجدات فيما بعد، هذا السجود سنة، ~~سواء كان سجود التلاوة أو سجود الشكر سنة عند عامة أهل العلم، وقال بوجوبه ~~الحنفية، وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى قول الحنفية، الحنفية يقولون: واجب ~~وليس بفرض؛ لأن الواجب عندهم ما ثبت بدليل ظني، والفرض ما ثبت بدليل قطعي، ~~لكن الأمر بالسجود ms0747 ثبت بالقرآن، فهل يقال مثل هذا ظني؟ ولماذا لم يقل ~~الحنفية أنه فرض لأنه ثبت بالقرآن؟ نعم النص ثبت بالقرآن من حيث الثبوت ~~قطعي، لكن دلالته على المراد ظنية كدلالة {فصل لربك وانحر} [(2) سورة ~~الكوثر] على وجوب صلاة العيد الثبوت قطعي لكن الدلالة ظنية عندهم، شيخ ~~الإسلام -رحمه الله- كأنه يميل إلى قول الحنفية وأن السجود واجب. # السجود يرى أكثر أهل العلم على أنه صلاة يلزم له ما يلزم للصلاة؛ لأنه ~~جزء من الصلاة، فحكمه حكم الصلاة، وعلى هذا يفتتح بتكبير ويختتم بتسليم، ~~ويشترط له جميع شروط الصلاة، ومنهم من يرى أنه ليس بصلاة، وأن أقل ما يطلق ~~عليه الصلاة ركعة كاملة بقيامها وركوعها وسجدتيها هذه صلاة، وما دون ذلك لا ~~يسمى صلاة، ولذا كان ابن عمر يسجد على غير طهارة، علقه البخاري عنه، وهل ~~نقول: إذا كان ابن عمر يسجد على غير طهارة أن جميع شروط الصلاة لا تلزم ~~يسجد إلى غير القبلة؟ يسجد عاريا؟ يسجد متلبس بنجاسة؟ يسجد .. ، القرآن ~~يقرأه غير الجنب على أي حال من أحواله، كما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يفعل، ما لم يكن جنبا، فهل نقول: إنه يسجد على أي حال تبعا ~~للقراءة ما لم يكن جنبا؟ # PageV31P005 # على كل حال اشتراط الطهارة وغيرها من شروط الصلاة لا يوجد ما يدل عليه ~~إلا أن هذه السجدة جزء من الصلاة فتأخذ حكمها عند أكثر أهل العلم، والذي ~~يقول: إنه لا يشترط يستأنس بكون ابن عمر سجد على غير طهارة، وأنه لا يوجد ~~ما يدل على اشتراط ما يشترط للصلاة من الشروط المعروفة، ويتفرع على هذا ~~السجود في وقت النهي، سجود التلاوة في وقت النهي، الذي يقول: صلاة فإن قال ~~بوجوب سجود التلاوة سجد في وقت النهي؛ لأن أحاديث النهي لا تتناول ~~الواجبات، إنما هي في النوافل على أن الحنفية الذين يقولون بوجوب سجود ~~التلاوة يرون أن الواجبات لا تفعل في أوقات النهي، فمن طلعت عليه الشمس وهو ~~في صلاة الصبح تصح وإلا ما تصح؟ تبطل عندهم، فعلى هذا ms0748 على قياس مذهبهم أنها ~~لا تسجد وإن كانت واجبة؛ لأن النهي يتناول الواجبات كما يتناول النوافل، ~~الذي يقول: إنه ليس بصلاة هذا ما عنده إشكال إلا أننا ينبغي أن نتنبه لأمر ~~دقيق جدا في هذه المسألة، وهو أن النهي عن الصلاة في أوقات النهي لأن ~~المشركين يرقبون الشمس، فيسجدون لها عند طلوعها وعند غروبها سجود ما هو ~~بصلاة مجرد سجود؛ فلماذا لا يمنع السجود سجود التلاوة لترتفع المشابهة؟ ~~أنتم معي وإلا ما أنتم معي؟ الذي يقول: السجود ليس بصلاة ما عنده مشكلة ~~يسجد، يسجد في وقت النهي، والذي يقول أيضا: إن ذوات الأسباب -وهي ذات سبب- ~~حتى وإن قال: إنها صلاة فذوات الأسباب مخصصة من أحاديث النهي هذا ما عنده ~~مشكلة، يسجد في وقت النهي، لكن الذي يقول: إن سجود التلاوة ليس بصلاة فلا ~~يتناوله أحاديث النهي: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" وهذه ليست بصلاة ((لا صلاة بعد ~~العصر)) و ((لا صلاة بعد الصبح)) ... إلى آخره، الأحاديث كلها تنص على ~~الصلاة وهذه ليست بصلاة، لكن إذا نظرنا إلى العلة التي من أجلها نهي عن ~~الصلاة في هذه الأوقات قلنا: هو سجود المشركين، وهذه مشابهة لهم، يعني قد ~~تكون الصلاة كاملة بما فيها من قيام وركوع وسجود أبعد من مشابهة المشركين ~~من السجدة المفردة؛ لأن المشركين إذا طلعت الشمس ما يركعون ولا يقرؤون ~~يخرون سجدا، ونظير هذا السعي الشديد بين العلمين # PageV31P006 # بالنسبة للمرأة الفقهاء يقولون: المرأة لا تسعى؛ لماذا؟ خشية أن تتكشف ~~ويظهر شيء من عورتها، لكن إذا نظرنا إلى أن السبب الأصلي في مشروعية السعي ~~امرأة فلماذا لا تسعى المرأة؟ لماذا لا تسعى؟ ولماذا نسجد في وقت النهي؟ ~~العلة لأن السجدة المفردة ليست بصلاة، والنهي إنما جاء عن الصلاة، لكن علة ~~النهي الأصلية إنما هي من أجل من مشابهة من يسجد سجدة مفردة، وإذا سجدنا ~~للتلاوة شابهناهم. # الآن عرفنا المسألتين؟ على قول من يقول: بأنها ليست بصلاة وتسجد في كل ms0749 ~~وقت وبدون شروط، يعني ألا يشكل عليه أن سبب النهي عن الصلاة في أوقات النهي ~~مشابهة المشركين، وهم إنما يفعلون سجدة، وإذا صلينا صلاة كاملة كنا أبعد عن ~~مشابهة المشركين في حالة ما إذا صلينا سجدة واحدة، النصوص تقول: ((لا ~~صلاة)) والسجدة ليست بصلاة، هذا انتهينا منه وفرغنا منه، وقول وجيه، يعني ~~لأن النصوص لا يدخل فيها السجدة المفردة، فتسجد في أي وقت، لكن إذا نظرنا ~~إلى العلة الأصلية وهو النهي عن مشابهة المشركين؛ لأنهم يرقبون الشمس إذا ~~طلعت سجدوا، وإذا غربت سجدوا، فإذا سجدنا في هذا الوقت تمت المشابهة بدقة، ~~فما المخرج؟ وقل مثل هذا في سعي المرأة، السعي إنما شرع بين العلمين؛ لأن ~~الأصل فيه أن امرأة سعت بين هذين العلمين، فلماذا لا تسعى المرأة؟ يعني ~~أليس دخول السبب في النص قطعي؛ لماذا لا يقال: بأن سعي المرأة قطعي والنهي ~~عن سجود التلاوة في أوقات النهي قطعي؟ في مخرج وإلا ما في؟ يعني إذا رأينا ~~امرأة تسعى بين العلمين العادة جرت بأننا نقول: لا، المرأة ما عليها سعي، ~~امشي مشيا، من يجيب؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه؟ # طالب:. . . . . . . . . # بمفردها؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني لو أمنت المفسدة ولا يوجد من ينظر إليها، أغلقت أبواب المسعى، وقيل ~~لها: يا الله اسعي، مشروع وإلا غير مشروع؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV31P007 # لكن قبل ذلك هل سعي أم إسماعيل تعبد أو رغبة أو رهبة؟ يعني إذا وجد مخوف ~~سبع من السباع، فجرت امرأة خوفا على نفسها من هذا السبع، أو رغبة في إدراك ~~شيء يفوت فجرت، تمنع وإلا ما تمنع؟ نعم؟ ما تمنع يقال: يمكن تتكشفين؟ يخشى ~~أن تتكشف؟ ما تمنع؛ لأن هذا ليس من باب التعبد، إنما هي شفقة على ولدها أن ~~يهلك، فهي تبحث عمن يحمل الماء والطعام لتسقي ولدها خشية أن يموت فهي راغبة ~~أو راهبة، فإذا حصل مثل هذا الظرف لامرأة خشيت على نفسها فهربت، أو رغبت في ~~تحصيل أمر يفوت فسعت وجرت ما تلام، ويبقى أن الحكم المحكم عندنا أن لا تبدي ~~المرأة ms0750 شيئا من زينتها، وما كان سببا في إبداء الزينة فالوسائل لها أحكام ~~الغايات، يبقى أن المرأة لا تسعى في المسعى، وإن كان السبب امرأة؛ لأن ~~المرأة لم تتعبد بهذا السعي، وإنما جرت في هذا المكان رغبة أو رهبة، رغبة ~~وطمعا فيمن معهم ماء، أو رهبة وخوفا على ولدها من أن يموت، هذا انتهينا منه ~~هذا، حله سهل، لكن السجدة هل نكتفي بأننا نقول: إن النصوص التي جاءت بالنهي ~~عن الصلاة في الأوقات الخمسة كلها نصت على الصلاة، والسجدة المفردة ليست ~~بصلاة بغض النظر عن المشابهة وعدم المشابهة؟ نعم إذا لحظنا العلة وجدنا أن ~~العلة تنطبق على السجدة المفردة أكثر من انطباقها على الصلاة، كيف نجيب؟ أو ~~نقول: النصوص نهتنا عن الصلاة وهذه ليست بصلاة بغض النظر عن كونها مشابهة ~~أو غير مشابهة، وهل مثل هذا الحكم مما يدور مع علته وجودا وعدما أو أن هذا ~~الحكم شرع لعلة، فثبت الحكم وارتفعت العلة. # PageV31P008 # الرمل في الطواف شرع لعلة؛ لأنه في عمرة القضاء اجتمع كفار قريش من جهة ~~الحطيم، وقالوا: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بالرمل إغاظة لهم، ونفيا لما اعتقدوه، هل يوجد من ~~يقول: إن فلان أو علان أو المسلمون يأتون إلى مكة وهم مرضى فنرمل في الطواف ~~إغاظة لهم؟ ارتفعت العلة، القصر في السفر أصل مشروعيته الخوف {إن خفتم} ~~[(101) سورة النساء] ارتفعت العلة وبقي الحكم هل نقول في مثل هذا -أعني ~~سجود التلاوة- ارتفعت العلة وبقي الحكم أو العلة قائمة؟ أو نقول: إذا كان ~~في وقت نهي لا تسجد يا أخي الأمر فيه سعة، هذه سنة ولا تشابه المشركين ~~بالسجود، فيقوى قول من يقول: إن سجود السهو كغيره من ذوات الأسباب لا يسجد ~~في أوقات النهي، لا تفعل في أوقات النهي، وهذه المسألة تقدمت، يعني بحثناها ~~فيما تقدم، لا سيما وأن أهل العلم ينصون على أن السبب دخوله في النص قطعي، ~~فالسجود هو السبب في النهي، إذا دخوله في النص قطعي. # الخلاصة: إذا قرأنا القرآن ms0751 بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الصبح لا سيما إذا ~~قرب غروب الشمس إذا تضيفت للغروب، أو قرب بزوغ الشمس وطلوعها نسجد وإلا ما ~~نسجد؟ إذا ما سجدت قال لك واحد: والله هذه ما هي بصلاة، السجدة المفردة ~~ليست بالصلاة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((لا صلاة)) فالمنفي ~~الصلاة، وإذا سجدت قال لك من يمنع: أنت الآن أشبهت المشركين، أنا أوافقك ~~أنها ليست بصلاة لكنها سجود، والمشركون يسجدون للشمس، أو لما يقارنها من ~~شيطان، الخلاصة نسجد وإلا ما نسجد؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # نسجد؟ لأنها ليست بصلاة؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش لون ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # لا ما يصلح، يعني اترك الآية، لا تقرأ الآية في هذا الوقت، يعني مثل ما ~~قيل بالنسبة للصلاة في أوقات النهي، أحد يقول: لا تدخل المسجد في هذا ~~الوقت، وبعضهم يقول: ادخل واستمر قائم لا تجلس، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يصلون ركوع وسجود؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا. # طالب:. . . . . . . . . # PageV31P009 # عرفنا أنه ليس بصلاة، وأن أقل الصلاة ركعة، ومع ذلك دخوله في النص عن ~~النهي .. ، عن الصلاة قطعي، لأننا إنما نهينا عن الصلاة في هذا الوقت لعدم ~~مشابهة من يسجد للشمس، فإذا سجدنا أشبهناهم أكثر ممن يصلي صلاة كاملة التي ~~جاء النهي عنها، تفكرون بحل؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا ما يشترط قصد، لا لا، لا اللي يقصد يكفر إجماعا، لا لا ما يشترط ~~قصد، المشابهة فقط، لا لا القصد لو حصل قصد انتهى الإشكال، لو حصل قصد كفر ~~من يسجد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يصليها إذا ذكرها، ولو في هذا الوقت لكن هذه الفريضة، ولذا جاء في الحديث ~~الصحيح: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) ~~معناه أنه يتم صلاته يأتي بركعة وتكون صلاته كاملة، وفي الوقت أداء ((ومن ~~أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) فيصليها في ~~هذا الوقت، الفريضة مفروغ منها إلا عند الحنفية يقولون: يقطعها إذا طلعت ~~الشمس، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # سجود الشكر ما فيه إشكال يؤخر، لكن أنت تقرأ قرآن، ms0752 تترك الآية كما قال ~~بعضهم، أو تترك القراءة تقول: نقف على هذه الآية وإذا انتهى وقت النهي ~~نستأنف؟ تترك آية؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا ما سجدت، قال لك واحد: والله يا أخي الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((لا صلاة)) وهذه ليست بصلاة، المشابهة حاصلة ومنطبقة يعني تمام ~~الانطباق على السجود المفرد. # طالب:. . . . . . . . . # يعني النهي عن الصلاة ذات القيام والقراءة والركوع والسجود كله من أجل ~~السجود، فكيف بالسجود المفرد الذي يشابه المشركين من كل وجه مطابقة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # معروف مذهب الحنابلة أنه لا يسجد في أوقات النهي، هذا معروف عند ~~الحنابلة، وهو مما ينبغي أن يكون مذهبا لجميع من يمنع فعل ذوات الأسباب في ~~أوقات النهي، وهو قول الجمهور، لكن يعتري السجود ما لا يعتري ذوات الأسباب ~~من كون السجود المفرد ليس بصلاة عندهم، هذا الذي يعتريه، وإلا عند من يقول: ~~إنه صلاة حكمه حكم النافلة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV31P010 # يعني مثل ما رجحنا سابقا أن الوقتين الموسعين أمرهما أيسر، والأوقات ~~الثلاثة المضيقة هي التي يتحرى فيها أكثر من غيرها. # اللي وراه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نفس الكلام، هذا هو الذي رجحناه بالنسبة للصلاة لذوات الأسباب هذا الذي ~~رجحناه سابقا. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # نفس اللي قلناه في ذوات الأسباب. # هذا السجود سواء كان للتلاوة أو للشكر عرفنا أنه سنة عند عامة أهل العلم، ~~وقال بوجوبه الحنفية، وذكره كذكر سجود الصلاة لعموم: ((اجعلوها في سجودكم)) ~~سبحان ربي الأعلى، هذه ذكر السجود، وعرفنا فيما تقدم أن لفظ: ((وبحمده)) ~~لفظة منكرة، فيما ذكره أبو داود في سننه، وحكم عليها جمع من الحفاظ بأنها ~~منكرة. # إذا زاد هل يدخل في ذلك الدعاء الذي جاء الحث عليه في السجود: ((أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) ~~يتناوله هذا اللفظ سجود التلاوة وسجود الشكر. # بقي من الأذكار ما يخص هذا السجود، جاء عند الترمذي أن صحابيا جاء إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له: رأيت كأني -يعني في النوم- أقرأ، ~~فسجدت فسجدت شجرة، يعني بعض الناس ما يستوعب مثل ms0753 هذا الكلام، سجدت شجرة ~~فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها أجرا، وحط عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ~~ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، يقول الصحابي: فسجد النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فسمعته يقول ذلك. # هذا لا شك أن في لفظه غرابة، وقال الترمذي: حسن غريب، وبعض من له عناية ~~بالترمذي يقول: إن الترمذي إذا اقتصر على لفظ: "حسن" من دون إضافة "صحيح" ~~فالحديث عنده ضعيف، لا سيما إذا اقترن بذلك لفظ: "غريب". # على كل حال هذا الخبر وهذا الذكر عند الجمهور الذين يرون العمل بالضعيف ~~في فضائل الأعمال، وهذا منها ما فيه مشكلة، ما فيه إشكال، والذي يقول: حسنه ~~الترمذي ويعتمد على تحسين الترمذي أيضا هذا ما عنده إشكال، وهو ذكر حسن في ~~الجملة. # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV31P011 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي)) " يندب نفسه ((يقول: ~~يا ويلي)) وفي لفظ: ((يا ويله)) وكلاهما في الصحيح، يقول: ((يا ويلي)) كما ~~هنا أو يقول: ((يا ويله)) والمعنى واحد، لكن من باب الأدب أن لا يضيف ~~الإنسان إلى نفسه لفظا شنيعا أو قبيحا، إذا حكاه عن غيره كما قالوا: "هو ~~على ملة عبد المطلب" يعني هل أبو طالب قال: "هو على ملة عبد المطلب؟ " لا، ~~نسبه إلى نفسه، لكن الرواة يتحاشون أن ينسبون هذا القول القبيح الشنيع إلى ~~أنفسهم، ومثله: ((يا ويله)) وإلا فالأصل أنه قال (الشيطان): ((يا ويلي)) ~~هذا إذا لم يوقع في لبس، أما إذا أوقع في لبس فلا بد من التصريح باللفظ، ~~قصة ماعز كل الرواة يقولون: قال ماعز: "إني زينت" ما قالوا: إنه زنى؛ لئلا ~~يظن أن هذا لفظ ماعز، وحينئذ لا يلزم التصريح وإضافة الفعل إلى النفس ~~لإقامة الحد، كلهم يقولون: "إني زنيت" الرواة كلهم؛ لأن هذا يترتب عليه لو ~~جيء بقوله: "إنه زنى" لترتب عليه درء الحد؛ لأنه لم يصرح بإضافته إلى نفسه، ~~وأما في مثل هذا فلا ms0754 داعي لأن ينسب الشر إلى نفسه، واللفظ القبيح إلى نفسه، ~~مع أنه لو نسبه إلى نفسه فالحاكي لا يأخذ حكم القائل، وحاكي الكفر ليس ~~بكافر. # ((أمر ابن آدم بالسجود فسجد)) يعني أمرنا بالسجود سواء كان في الصلاة أو ~~في التلاوة، أو في غيرهما من أنواع السجود ((فسجد)) يعني امتثل، والذي ~~يمتثل الأوامر ويجتنب النواهي هذا هو التقي له الجنة ((فله الجنة)). # PageV31P012 # ((وأمرت بالسجود)) يعني لآدم ((فأبيت)) {إلا إبليس أبى} [(34) سورة ~~البقرة] ((فلي النار)) لأنه عصى ورفض الأمر الإلهي ((فهو في النار)) ~~ومعصيته بترك واجب، أمر به وهو السجود، وآدم {وعصى آدم ربه فغوى} [(121) ~~سورة طه] عصى بإيش؟ إذا كان إبليس معصيته بترك واجب فآدم معصيته بارتكاب ~~محظور، وأيهما أشد معصية آدم أو معصية إبليس؟ معصية إبليس أشد، ويطرد القول ~~بأن ترك المأمور أعظم وأشد من فعل المحظور شيخ الإسلام ابن تيمية، نظرا إلى ~~معصية أدم ومعصية إبليس، يقول: إبليس عصى بترك مأمور، وآدم عصى بارتكاب ~~محظور، ومعصية إبليس أشد، لكن معصية إبليس بترك المأمور اقترنت بكبر وغرور ~~وإصرار، ومعصية آدم حفت بانكسار وتوبة، ففرق بين هذا وهذا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ونسيان نعم، فرق بين هذا وهذا، ولذا لا يسوغ إطلاق القول بأن ترك المأمور ~~أعظم من فعل المحظور مطلقا كما يقول شيخ الإسلام، ولا قول الإمام أحمد ومن ~~يقول بقوله من أكثر أهل العلم بأن ارتكاب المحظور أشد من ترك المأمور؛ لأن ~~ترك المأمور فيه خيار، وارتكاب المحظور لا خيار فيه، ترك المحظور مقدور ~~عليه، وأما فعل المأمور قد يكون مقدورا عليه وقد يكون معجوزا عنه، كما في ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ما فيه خيار، يعني قد يقول قائل مثلا: عندنا ~~شخصان واحد حالق للحيته، والآخر لحيته بيضاء كالثغامة ولا يغيرها، أيهما ~~أشد معصية؟ الحالق مرتكب لمحظور، وذاك تارك لمأمور ((غيروه)) نعم؟ مع أن ~~ممن يرجح قول شيخ الإسلام لا يغير، فهل نقول: إن حلق اللحية باعتبارها ~~ارتكاب محظور ms0755 أسهل من ترك المأمور الذي هو التغيير بالشيب؟ لا يمكن أن يقول ~~بهذا أحد إطلاقا. # PageV31P013 # ولذا المقرر في مثل هذه المسألة أن ينظر إلى كل متعارضين على حدة، يعني ~~أنت الآن لا تستطيع أن تفعل المأمور إلا بارتكاب المحظور أو العكس، نقول: ~~وازن، فاضل بينهما، أيهما أشد؟ فبعض المأمورات قطعا أشد من كثير من ~~المحرمات، وبعض المحرمات أشد بكثير من كثير من المأمورات، فلا يسوغ القول ~~بإطلاق هذا ولا هذا، لا يسوغ القول بإطلاق هذا ولا هذا، بل تنظر عند ~~التعارض وتفاضل بين هذا المحظور، يمكن تتجاوز بعض المحظورات بصدد تحقيق أمر ~~عظيم من أمور الدين، لكن بالعكس أيضا إذا تعارض واجب من الواجبات مع كبيرة ~~أو موبقة من الموبقات لا شك أنك لا بد أن تضحي إذا لم يمكن الجمع بأحدهما، ~~ولا شك أن المسألة مقررة عند التعارض، ما هو في حال السعة تقول: والله أنا ~~أمرت بصلاة الجماعة أنا أسهل من كثير ممن يفعل كذا أو يفعل كذا، وتقول: ترك ~~المأمور أسهل من فعل المحظور، تقول: أنا ما أصلي مع الجماعة ليش؟ والله ناس ~~يشربون الخمر بعد وهذا محظور وأنا ترك مأمور أسهل، لا المسألة فيما إذا ~~تعلق بك أنت، واضطررت إلى أحد أمرين، ولم تستطع التوفيق بينهما الآن وازن؛ ~~لأن بعض الناس يسمع مثل هذا الكلام فإذا سمع الخلاف عند شيخ الإسلام هان ~~عليه ارتكاب المحظورات، وإذا سمع قول غيره هان عليه ترك المأمورات، لا، لا ~~هذا ولا هذا، هذه حدود الله فلا تعتدوها، فلا تقربوها، لكن عند التعارض ما ~~استطعت أن توفق بينهما لا بد أن تضحي بأحدهما، وارتكاب أخف الضررين أمر ~~مقرر شرعا، كما هو معروف. # "رواه مسلم". # PageV31P014 # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يسجد فيها، رواه البخاري" سجدة (ص) {وخر راكعا ~~وأناب} [ص: 24] " داود -عليه السلام- لما جاءه الخصمان وفزع منهم، تسوروا ~~المحراب، أمور مفزعة، وهو يصلي، فخر راكعا، والمراد بالركوع هنا السجود ~~{وادخلوا ms0756 الباب سجدا} [(58) سورة البقرة] يعني ركعا، فالسجود يأتي بمعنى ~~الركوع، والركوع يأتي بمعنى السجود ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح فقد أدرك ~~الصبح)) وفي رواية: ((من أدرك سجدة)) قال الراوي: والسجدة إنما هي الركعة، ~~فالركوع يأتي ويراد به السجود، والعكس: {خر راكعا} [ص: 24] يعني ساجدا، هذه ~~السجدة من داود لا شك أنها سجدة توبة أو سجدة شكر، كما يقول أهل العلم، ~~سجدها داود شكرا، وسجدها النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "وقد رأيت النبي -عليه الصلاة والسلام- يسجد فيها" امتثالا لقوله -جل ~~وعلا-: {فبهداهم اقتده} [(90) سورة الأنعام] سجدها مما يدل على أنه يشرع ~~السجود فيها، وليست من عزائم السجود، يعني لست من السجدات المؤكدة كغيرها ~~من سجدات القرآن، وبعضهم يسميها سجدة شكر، على خلاف بينهم هل تسجد في ~~الصلاة أو لا تسجد؟ هل تسجد سجدة (ص) في الصلاة أو لا تسجد؟ عند الحنابلة ~~لا تسجد، بل العكس لو سجد بعضهم يبطلها، يبطل الصلاة؛ لأنها ليست سجدة ~~تلاوة إنما سجدة شكر، وليست من العزائم، يعني أمرها أوسع، يعني لو سجد ما ~~في إشكال يعني خارج الصلاة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سجد، ولو تركت ~~السجود لا إشكال في ذلك؛ لأنها ليست من العزائم، وأما في الصلاة فتتقى بقدر ~~الإمكان؛ لأن من أهل العلم من يبطل الصلاة بسجدة (ص)، ولو سجد أحد ما ثرب ~~عليه؛ لعموم: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يسجد فيها" فهي من سجدات ~~التلاوة، سواء كانت شكر أو سجد من العزائم، وهي ليست من العزائم كما نص على ~~ذلك حديث الباب. # "رواه البخاري". # PageV31P015 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر {الم * تنزيل} [(1 - 2) سورة السجدة] السجدة ~~و {هل أتى على الإنسان} [(1) سورة الإنسان] متفق عليه، واللفظ للبخاري" ~~يعني فيسجد، ويسجد في الصلاة مما يدل على مشروعية سجود التلاوة، ومشروعيته ~~في الصلاة أيضا. # قال -رحمه الله-: "وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: قرأت على النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- {والنجم} [(1) سورة النجم] فلم ms0757 يسجد فيها". # هذه أولى سجدات المفصل، وهي سجدات معتبرة عند الحنابلة والحنفية ~~والشافعية، سجدات المفصل في النجم والانشقاق واقرأ، المالكية لا يرون ~~السجود في المفصل، وهو قول الشافعي القديم، أما قوله الجديد فسجدات المفصل ~~الثلاث معتبرة، والمفصل كما هو معروف يبدأ من (ق) إلى آخر القرآن، أو ~~الحجرات على خلاف بين أهل العلم، على كل حال الأكثر على أنه من (ق) ~~والسجدات داخلة يعني على جميع الأقوال. # PageV31P016 # "قرأت على النبي -صلى الله عليه وسلم-" فيه فضل لزيد بن ثابت ومزية كون ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- استمع لقراءته، قرأ "سورة النجم فلم يسجد ~~فيها" متفق عليه، ولفظه للبخاري" والحديث الذي يليه: "أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- سجد ب (النجم) " هل فيه تعارض وإلا ما فيه تعارض؟ نعم؟ فيه ~~تعارض وإلا ما فيه تعارض؟ قال: ولم يسجد فيها، والحديث الذي يليه كلاهما في ~~البخاري، سجد النبي -عليه الصلاة والسلام- بالنجم، هل نقول: إن الإنسان ~~مخير له أن يسجد وألا يسجد؟ أو نقول: إن عدم السجود من صوارف الأمر؟ من ~~أدلة الجمهور الصارفة للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وعلى كل حال حديث زيد ~~بن ثابت لم يسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- لأن زيدا لم يسجد، والمستمع ~~تبع للقارئ، فإذا سجد القارئ سجد المستمع، ولذا يقول أهل العلم: "يسجد ~~المستمع دون السامع" إذا كان القارئ يصلح أن يكون إماما له، يعني نفترض أن ~~القارئ خلف المستمع يسجد وإلا ما يسجد؟ خلفه، قارئ يقرأ في آخر المسجد ~~والمستمع في مقدمته؟ مقتضى قولهم إذا كان يصلح أن يكون إماما له أنه لا ~~يسجد، لو كان القارئ امرأة يسجد وإلا ما يسجد؟ إذا كان يستمع من شريط مسجل ~~وإلا مذياع وإلا .. ، يسجد وإلا ما يسجد؟ لا يسجد؛ لأنه لا يصلح أن يكون ~~إماما له. # PageV31P017 # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد ب ~~{النجم} وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس" ابن عباس من صغار ~~الصحابة السجود هذا كان بمكة وإلا بالمدينة؟ بمكة، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مات وابن ms0758 عباس يناهز الاحتلام، يعني لما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بمكة وعمر ابن عباس ثلاث سنوات فأقل، فهذا المجزوم به أنه من ~~مراسيل ابن عباس، وأكثر ما يرويه ابن عباس من هذا القبيل لأنه صغير، حتى ~~قرر الغزالي في المستصفى أنه لا يروي مباشرة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إلا أربعة أحاديث فقط، لكن ابن حجر يقول: جمعت ما صرح فيه ابن ~~عباس بالسماع من النبي -عليه الصلاة والسلام- أو بالرؤية فبلغ من ذلك ~~أربعين حديثا، منها الصحيح والحسن، يعني من الصحيح والحسن، يعني مما صرح ~~فيه ابن عباس بالسماع أو الرؤية، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو ~~رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أربعين حديث، الغزالي يقول: أربعة ~~أحاديث، يعارض قول ابن حجر بقول الغزالي؟ لا، فرق بين حافظ وبين من بضاعته ~~-بشهادته على نفسه- مزجاة، صرح الغزالي بأن بضاعته من الحديث مزجاة، وقد ~~يصرح بعض أهل العلم أن بضاعته مزجاة من باب التواضع، فهل قول الغزالي من ~~باب التواضع؟ وكيف نعرف أن هذا تواضع أو حقيقة؟ الواقع، يعني الغزالي ~~يستشهد بموضوعات، أحاديث موضوعة، وأما الأحاديث الضعيفة والواهية فحدث ولا ~~حرج، الإحياء مملوء منها، وبالفعل بضاعته مزجاة، لكن قد يقول إمام من أئمة ~~المسلمين: إن بضاعته مزجاة، لكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فلا يعارض قول ابن ~~حجر بقول الغزالي، لكن لو أبدا الغزالي وجها عند الشافعية وعارضه ابن حجر ~~قلنا: نعم يعارض قول ابن حجر بقول الغزالي؛ لأنه أمكن منه في فقه الشافعية. # PageV31P018 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد ب (النجم) " يعني سورة النجم "وسجد ~~معه المسلمون" هذا ما فيه إشكال، هذا الأصل أنهم يقتدون به ويأتسون به ~~-عليه الصلاة والسلام- "والمشركون" الحديث رواه البخاري، هل يقال: إن السبب ~~في ذلك قصة الغرانيق؟ قصة الغرانيق باطلة، ومصادمة لأصل العصمة التي يتفق ~~عليها أهل العلم في التبليغ، فهي باطلة، وإن رأى ابن حجر مثلا .. ، الشيخ ~~محمد بن عبد الوهاب أوردها في مختصر السيرة، وابن حجر قال: إن لها طرق يقوي ~~بعضها بعضا، لكن ms0759 هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن ثقتنا بابن حجر يعني معارضة بما ~~هو أعظم منها، وعصمة النبي -عليه الصلاة والسلام- المجمع عليها فيما يتعلق ~~بالتبليغ، هذه مصادمة للعصمة، كونهم سجدوا نعم أعجبوا بنظم القرآن، ~~والإنسان إذا أعجب بشيء تصرف على مقتضى هذا الإعجاب ولو كان مما يخالفه في ~~قرارة نفسه، يعني قد تأخذ الإنسان الحال، ويغلب على أمره في بعض التصرفات، ~~لأنه جاءه أمر لا يستطيع رده، فهؤلاء المشركون الذين سجدوا مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لا شك أن المؤثر فيهم هو هذا الكلام، كلام الله الذي لو ~~أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا. # PageV31P019 # "والجن" ويش يدري ابن عباس أن الجن سجدوا؟ رآهم؟ قد يكون النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أخبره بذلك، وإلا فلا سبيل له إلى معرفة ذلك "والإنس" يعني ~~ممن حضر من عطف العام على الخاص من المسلمين والمشركين والجن والإنس، ~~أحيانا يؤتى ببعض الألفاظ لتأكيد العموم، ولو لم يكن له حقيقة ولا وجود، ~~لما مات إبراهيم انكسفت الشمس في اليوم الذي مات فيه إبراهيم، فقال الناس: ~~انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخطب النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: ((إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) ما في ~~أحد قال: إن الشمس تنكسف لحياة أحد، لكن من باب تتميم العموم والشمول، وإلا ~~ما في أحد قال: إن الشمس تنكسف لحياة أحد، أيضا قوله: "فلم يكونوا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها" هل في أحد قال: إن ~~البسملة تقرأ في آخر القراءة؟ نعم؟ أقول: قد يؤتى ببعض الألفاظ لتأكيد ~~العموم والشمول المنفي، فلا يوجد أحد يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في آخر ~~القراءة، نعم هناك من قال: تقرأ البسملة في أول القراءة، فالنفي نفي ~~القراءة في آخر أو البسملة في آخر القراءة إنما هو لتأكيد الشمول المنفي، ~~مثل: ((ولا لحياته)) ما في أحد قال: إنه للحياة تنكسف الشمس، قد يكون من ~~أظلم الناس، من الجبابرة يعني إذا كانت الشمس على حد زعم أهل الجاهلية أنها ~~تنكسف ms0760 لموت عظيم، يعني مقتضى ذلك أنها تنكسف لولادة ظالم مثلا فتنكسف ~~لولادة ظالم، لكن ما أحد قال بهذا من المشركين، ولا يعرف ظلمه إلا بعد ~~تحققه ... إلى آخره، المقصود أن مثل هذا والجن والإنس يعني من باب تتميم .. ~~، الجن قد يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: إن الجن سجدوا، وفيهم ~~المسلم والمشرك، فهم مثل الإنس، وأما عطف الإنس على الجن فمن باب تتميم ~~الشمول المثبت. # PageV31P020 # "رواه البخاري وقال -يعني البخاري في صحيحه تعليقا-: "كان ابن عمر يسجد ~~على غير وضوء" وهذا مثل ما أشرنا إليه سابقا معلق عن ابن عمر، وهو يرى أن ~~سجود التلاوة ليس بصلاة، فلا يشترط له ما يشترط للصلاة، لكن إذا أراد ~~الإنسان أن يسجد، وفي نفسه شيء من هذا السجود، والخلاف عنده معتبر عند من ~~يقول: إنه صلاة أو ليس بصلاة فقرأ آية سجدة، هل نقول: إذا كان عندك شيء من ~~التردد هذا إذا كان يرى أنه صلاة لا بد أن يتوضأ، وإذا جزم بأنه ليس بصلاة ~~كما كان ابن عمر يسجد على غير وضوء، لكن إذا قال: والله أئمة قالوا: إنه ~~صلاة، فكوني أصلي بغير وضوء، ولا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ، هل ~~نقول: إزالة لهذا الشك الذي في نفسك تيمم؟ يعني شيخ الإسلام يقول: إن صلاة ~~الجنازة إذا خشي الإنسان أن ترفع الجنازة يتيمم، ولو كان بحضرة الماء، ولو ~~لم يكن فاقدا للماء يتيمم، فهل نقول لمثل هذا تيمم واسجد ليزول ما في نفسك؟ ~~أو نقول: إما هذا وإما .. ، إما صلاة أو غير صلاة، ما في نصف حل، لكن ~~أحيانا قوة الخلاف تورث التردد في النفس، وهذا كل إنسان يجده من نفسه، فإذا ~~وجد مثل هذا التردد هل نقول له: تيمم أو لا؟ ابن عمر كان يسجد على غير ~~وضوء، هل نستطيع أن نقول لمثل هذا أنت لست بأحرص من ابن عمر، وهذا في حال ~~التردد، يعني المسألة إذا جزم بأنها صلاة لا بد أن يتوضأ، لا يقبل الله ~~صلاة من ms0761 أحدث حتى يتوضأ، وإذا جزم بأنه ليس بصلاة يصلي يسجد على غير وضوء، ~~كما كان ابن عمر يفعل، لكن إذا قال: أئمة فلان وفلان وفلان قالوا: صلاة، ~~وحصل عنده شيء من التردد هل يكتفى في مثل هذه الصورة بالتيمم ليرفع هذا ~~التردد؟ والترجيح قد يكون بالقشة عند أهل العلم، يعني بأدنى شيء يحصل به ~~الترجيح، يعني الذين لا يرون العمل بالضعيف مطلقا يرجحون به، أو نقول: إنك ~~فعلت فعلا لا دليل عليه من الشرع، فإما كذا وإما كذا، يتيمم وإلا ما يتيمم؟ ~~لأن الناس ثلاثة: شخص يترجح عنده أنه صلاة هذا يلزمه الوضوء بدون إشكال، ~~وشخص يجزم بأنه ليس بصلاة فهذا لا يلزمه شيء كما كان ابن عمر يسجد على غير ~~وضوء، وشخص يتردد وهذا موجود في النفوس، لا سيما بعض أهل التحري، أهل ~~التحري يصعب عليه الترجيح في كثير # PageV31P021 # من المسائل، يحصل عنده التردد لأدنى شيء، ويهاب الترجيح في المسائل ~~العلمية، ويهاب أهل العلم وأقوال أهل العلم، مثل هذا هل يقال له: تيمم ~~لترفع ما في نفسك؟ أو نقول: إن هذا عمل ليس عليه دليل شرعي فهو بدعة؟ من ~~سجد مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في سورة النجم من المسلمين وغيرهم هل ~~يتصور أنهم كلهم على طهارة مع كثرتهم؟ لا، بعيد أن يكونوا كلهم على طهارة، ~~الأمر الثاني: لم ينقل أن كل واحد منهم تيمم، فالذي يترجح عنده أنه ليس ~~بصلاة هذا لا يتيمم كما كان ابن عمر يفعل، والذي يترجح عنده أنه صلاة فإنه ~~يلزمه الوضوء، ولا واسطة بينهما. # مسألة صلاة الجنازة التي يقول شيخ الإسلام أنه إذا خشي أن ترفع أنه يتيمم ~~هل نقول: إن هذه الصلاة بطهارة ناقصة مع وجود الأصل؟ يعني إذا لم يوجد ~~الأصل الطهارة كاملة، إذا وجد الأصل فهذه الطهارة لا اعتبار لها، لكن هل ~~نقول: إن الصلاة على هذا الوجه الناقص أفضل من عدمها؟ فنقول: تيمم وأدرك ~~الصلاة، أو نقول: صلاة ليس عليها أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا قيمة ~~لها؟ هاه؟ نعم؟ # طالب:. ms0762 . . . . . . . . # حتى يتوضأ. # طالب:. . . . . . . . . # إيه لكن يقول هذا: أنا كسبان كسبان، ما علي خسارة، أنا أتيمم وأصلي أفضل ~~من لا شيء، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما في دليل على التيمم في مثل هذه الصورة، لكن هل نقول: إن قبلت وإلا ما ~~خسرت شيء؟ النفي موجود ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وهذه صلاة ~~بالإجماع، ما هي مثل سجود التلاوة محل خلاف بين أهل العلم، وإن كان بعض ~~النصوص لا يتناولها، يعني لا يتناول صلاة الجنازة مثل دعاء الاستفتاح، ~~"أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول)) " ما في دعاء ~~استفتاح، ما تدخل في بعض النصوص. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV31P022 # توقيف بلا شك ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) لكن من قال بهذا ~~القول هو من أحرص الناس على تحقيق القاعدة المأخوذة من حديث عائشة، وأشد ~~الناس على البدع والمبتدعة، لكنه ليس بمعصوم، فهل نقول: إذا كنت لست على ~~طهارة اجلس؟ قد يقول قائل مثل هذا فيما إذا دخل المسجد وهو على غير طهارة، ~~هل الخيار بين أن يجلس أو يصلي بتيمم؟ هو الآن يتعبد بعبادة لم تشرع، عبادة ~~غير مشروعة؛ لأن الصلاة بغير طهارة ليست بشرعية حتى أن الحنفية قالوا: إذا ~~صلى بغير طهارة مع علمه بالحدث الأمر عظيم عندهم، يعني بعضهم يطلق الكفر ~~لأنه مستخف مستهزئ هذا إذا صلى على غير طهارة، لكن لا يظن بمن قال: إنه ~~يتيمم إذا خشي أن ترفع هذا ليس بمستهتر، إنما هو من باب الحرص على تحصيل ~~الأجر، وكم من مريد للخير لا يصيبه، أو لم يصبه. # قال -رحمه الله- ... # وإلا نقف على هذا كم الساعة؟ # لعلنا نقف على حديث خالد بن معدان، وننظر في بعض الأسئلة. # يقول: هل أذكار المساء تكون بعد صلاة العصر مباشرة أو بعد الغروب؟ # هي جاء ذكر الأذكار في كثير من النصوص مقرونة بطلوع الشمس وقبل غروبها، ~~فلو كانت بعد صلاة الصبح وقبل غروب الشمس سواء كان بعد صلاة العصر أو كلما ~~تأخر يكون أولى ما لم تغرب ms0763 الشمس. # يقول: أحد طلبة العلم ممن يشار إليه بالبنان قال في إحدى محاضراته: إن ~~هناك فتوى شرعية للنساء بجواز ممارسة الرياضة داخل الأندية، واعتبرها تنشيط ~~للجسد من مطالب الشريعة الإسلامية، مركزا على الالتزام بالضوابط الشرعية، ~~وأكد على وجوب الانفتاح في الخطاب الديني الموجه إلى هذه الفئة، فهل وافقه ~~الصواب في قوله؟ وكيف نرد على من يدعو ... ؟ # PageV31P023 # لا شك أن مثل هذا فتح باب شر على المسلمين، وكلمة ضوابط شرعية قيود شرعية ~~هذه كلها لا قيمة لها؛ لأنها تضبط الضوابط على الورق، ثم عند التطبيق قد ~~تطبق في أول الأمر، ثم يتنازل عنها شيئا فشيئا، ولا شك أن هذه خطوات ~~الشيطان التي حذرنا منها في آيات من القرآن، ومن نظر إلى واقع المرأة ~~المسلمة في البلدان المجاورة رأى أن الأمر في أوله إنما حصل بهذا التدرج، ~~ضوابط شرعية، ثم بعد ذلك والله هذا فيه تعسف، وهذا لا دليل عليه، وهذا يعوق ~~عن تحصيل المقصود، الضوابط تعيق عن تحصيل المقصود، وعلى كل حال لا شك أن ~~هذه من خطوات الشيطان، والله المستعان. # يقول: هل يمكن إثبات صفات الله -عز وجل- بالأحاديث التي رأى فيها النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ربه في رؤيا منامية؟ # نعم رؤيا الأنبياء وحي. # هل يستدل بقصة داود في شأن الخصمين على جواز التمثيل؟ # لا يستدل بذلك؛ لأن الذي امتحنه هو الله -جل وعلا-، ومشروعية هذا التمثيل ~~بالنص، وما عداه يبقى على أنه داخل في حيز الكذب لمخالفته الواقع. # هذا يقول: هل يسجد سجود التلاوة في أوقات النهي أم لا؟ # PageV31P024 # هذا الذي طولنا فيها، وكأنه ما استقر عنده شيء، وكثير من الإخوان يعتب ~~على الطريقة في التعليم بمثل الأسلوب الذي نسلكه، وأننا نثير مسائل ~~وإشكالات، ونطيل فيها وفي النهاية لا تحسم، المقصود أنه يسجد وإلا ما يسجد ~~يعني في النهاية؟ أنا أقول: أنا بين يدي طلاب علم وطريقتنا ليست تلقين، ~~وإنما هي تعليم، وليست تلقين، إحنا ما إحنا بنلقن مسائل، لسنا مع طلاب ~~مبتدئين وصغار نلقنهم أحكام تلقين، لا، أنا في هذه ms0764 المسائل افرض أني أتيت ~~بمسألة وحسمتها لكن نظائرها ما الذي يحسمها؟ أنت خذ الطريقة، تعلم على هذه ~~الطريقة وأنت بدورك أيضا عليك كفل من البحث، أنت ما أنت بطالب مرحلة متوسطة ~~أو ثانوية تقبل تلقين، لا، كان نأخذ متن صغير ونقول: أحفظوه يا الإخوان ~~ونحلل ألفاظه وننتهي، أنا لا ألقن الطلاب، أنتم تعرفون هذا، وجاء كثير من ~~هذه الأسئلة الراجح الراجح، طيب الراجح قد يلوح اليوم، يعني من خلال الكلام ~~الكثير الذي قلناه قد يستروح الإنسان إلى قول، وافترض أنك رجحت وهو مال إلى ~~غيره، وهو أهل لهذا الميل وهذا الاسترواح، فالمسألة ما هي مسألة معينة نطلب ~~فيها راجح، لا، نحن نشرح طريقة للتعلم ثم التعليم، وطالب العلم ينبغي أن ~~يكون محور أساس في العملية التعليمية، يعني المعلم مهم، الكتاب مهم، طالب ~~العلم أيضا ركن من أركان العملية التعليمة، لا بد أن يبحث بنفسه ويصل إلى ~~القول الراجح بنفسه، إذا عجز بحث وما استطاع حينئذ له حل، فكثير من الإخوان ~~يقول: والله فلان دروسه فيها شيء من السعة والاستطرادات، لكن في النهاية ما ~~في قول راجح، لا في قول راجح، يعني في كثير من المسائل تسمعون القول ~~الراجح، لكن في بعضها تترك الحرية لطالب العلم، وإذا رأيتم التأليف عند أهل ~~العلم تجدهم يؤلفون للمتوسطين من غير ترجيح، الموفق لما ألف العمدة ألفها ~~على القول الراجح عنده، وهذا مناسب للمبتدئين، لكن لما ألف المقنع ~~للمتوسطين ما رجح، يأتي بروايتين مطلقتين، لما ألف لمن فوقهم مثل الكافي ما ~~رجح، أطلق الروايات وهكذا، فطالب العلم عليه نصيب يعني في بعض أهل العلم ~~حتى من المتقدمين يجعل على طالب العلم أكثر العبء، كيف يتربى طالب علم وهو ~~يتلقى أحكام جاهزة؟ ما يتربى # PageV31P025 # إطلاقا، الراجح في كذا الراجح في كذا ينتهي الإشكال، وبدل من هذه الدروس ~~التي يتعب عليها تذكر الأقوال الراجحة في مجلد واحد، ويبث بين طلاب العلم، ~~ويقال: هذه آراء فلان واختياراته، ما ينفع هذا، هذا ما يربي لنا طلاب علم، ~~يعني يعول ms0765 عليهم في المستقبل أن يعلموا الناس، ولا يتوقع أن جميع من يحضر ~~يكون معلم فيما بعد، ويكون متأهل، قد تأتي الشواغل، وقد تأتي الصوارف ~~وينصرف إلى غير العلم، لكن نحن نحتاج إلى نخبة من طلاب العلم، ولو عشرة ~~بالمائة ممن يحضر يحملون هذا العلم فيما بعد. # فقوله: هل يسجد في أوقات النهي أو لا يسجد؟ # قلنا في الأخير: إن الأوقات المضيقة ينبغي أن يتحاشاها الإنسان، والأوقات ~~الموسعة الأمر فيها سعة، مثل ما رجحنا في ذوات الأسباب. # يقول: هل هناك دليل يشترط وجوب إذن الإمام للجهاد؟ # نعم، جاء في النصوص أنه جاء يستأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~الجهاد، فقال: ((أحي والداك؟ )) قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)) جاء ~~يستأذن في الجهاد وأنه اكتتب في كذا، فقال: ((الحق بامرأتك)) المقصود أن ~~الإذن لا بد منه، وإلا تكون المسألة فوضى. # هل من السنة في السيارة أن يقدم الذكور على الإناث في مقدمة السيارة أم ~~لا ولو كانت الأم؟ # يعني هناك نصوص تدل على تقديم الرجال على النساء، ونصوص تدل على تقديم ~~الكبار على الصغار، ونصوص تدل على أن من سبق إلى شيء يعني من المباحات فهو ~~أحق به كالمجالس. # يقول: هل وردت السنة بقول: سم لمن ناداه رجل؟ ومما هي مشتقة؟ # قالوا: إنها مشتقة من سمعا وطاعة، هكذا قالوا، وأما بالنصوص ما أعرف نص ~~فيه سم. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV31P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (32) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # وعن خالد بن معدان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فضلت سورة ~~الحج على القرآن بسجدتين)) رواه أبو داود في المراسيل، وقال: وقد أسند هذا ~~ولا يصح. # هذا الحديث مرسل، والمرسل ضعيف، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لأنه مرسل، ~~لكن له شاهد من حديث عقبة بن عامر، وفي ms0766 إسناده أيضا ضعف، إلا أنه يتقوى به ~~المرسل، فهو حديث حسن بالطريقين حديث حسن؛ لأن مما يتقوى به المرسل مجيئه ~~من وجه آخر، يرويه غير رجال الإسناد الأول اللي هو المرسل، والصحابي عقبة ~~بن عامر يروي هذا الحديث والطريق إليه غير طريق المرسل بسند آخر يختلف عنه ~~تماما، وهو وإن كان فيه ابن لهيعة، وفيه مشرح بن هاعان كلاهما فيه كلام ~~لأهل العلم، لكنه لا يصل إلى درجة الضعف الشديد الذي لا يرتقي، فهو شاهد ~~لحديث الباب فيرتقي به إلى درجة الحسن. # يقول: "وعن خالد بن معدان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فضلت ~~سورة الحج على القرآن بسجدتين)) " ويقول: بسجدتي سورة الحج كما تقدم ~~المالكية والشافعية والحنابلة خلافا للحنفية الذين يرون أن الثانية ليست ~~بسجدة، إنما هي أمر بالصلاة ذات الركوع والسجود. # PageV32P001 # كون سورة الحج تفضل على القرآن يعني على غيرها من السور بهاتين السجدتين ~~لا يعني أنها أفضل سورة في القرآن، فأعظم سورة في القرآن الفاتحة، وسورة ~~الإخلاص ثلث القرآن، وكون الشيء يوجد له ميزة أو خصيصة أو يرجح من وجه لا ~~يعني أنه أرجح من سائر الوجوه، وهذا على القول بأن القرآن يتفاضل، وهو الذي ~~نصره شيخ الإسلام، وهو الذي تدل عليه النصوص، أعظم آية، أعظم سورة وهكذا، ~~وإن كان بالنسبة لقائله وهو الله -عز وجل- واحد، وكله كلام الله -جل وعلا-، ~~لكنه يتفاوت ويتفاضل كما دلت على ذلك النصوص، باعتبار المحتوى والمضمون، ~~فمحتوى ومضمون سورة الإخلاص بما دلت عليه من التوحيد الذي هو أشرف معلوم ~~أعظم من محتوى السورة التي قبلها {تبت يدا أبي لهب وتب} [(1) سورة المسد]. # ومن أهل العلم من يرى عدم التفضيل بين سور القرآن وآياته، لكن النصوص ~~والأحاديث الصحيحة ترد عليه. # كون سورة الحج فضلت على سائر السور على سائر القرآن بسجدتين لا يعني أنها ~~أفضل من غيرها، كما أن كون إبراهيم -عليه السلام- أول من يكسى يوم القيامة ~~لا يعني أنه أفضل من محمد، فكون بعض الأشياء يمتاز بميزة أو بمنقبة أو ms0767 ~~بخصيصة لا يعني أنه أفضل من غيره مطلقا، يعني في هذا الباب، في باب السجود ~~هي فضلت على غيرها بسجدتين في أوائلها وفي آخرها، في أوائلها سورة في ~~الصفحة الثالثة في الوجه الثالث، وفي الصفحة الأخيرة سجدة أخرى عند ~~الجمهور، والحنفية لا يقولون بسجدة الحج الثانية، ويختلف عدد السجدات ~~باعتبار هذه السجدة الثانية وعدم اعتبارها كما أنه يختلف العدد باعتبار ~~سجدة (ص) على ما تقدم وعدم اعتبارها، ويختلف أيضا العدد باعتبار سجدات ~~المفصل وعدم اعتبارها مما مر ذكره بالأمس. # قال -رحمه الله-: # "وعن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سجدنا مع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في {إذا السماء انشقت} [(1) سورة الانشقاق] و {اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق} [(1) سورة العلق] رواه مسلم". # PageV32P002 # رواه مسلم فدل على أن السجدتين في المفصل ثابتة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، كما ثبت السجود في سورة النجم فسجدات المفصل ثابتة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- خلافا لمن لا يرى السجود فيها، وهو قول المالكية ~~والقول القديم للإمام الشافعي، ومن عداهم يقول بسجود سور المفصل الثلاث على ~~ما تقدم الخلاف فيه. # قال: "وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: أنا أتعجب" من إيش؟ ويش عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # "أتعجب من حدثني لا يسجد في المفصل". # كذا عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # النسخة التي معنا وهي معتنى بها، يقول: في جميع الأصول: "حدبي" "وأنا أنا ~~أتعجب من حدبي لا يسجد في المفصل" وفي المستدرك: "حدثني" وهو الأصل، لكن ~~المستدرك الإشكال فيه أن النسخة المطبوعة بالهند، وما تفرع عنها من طبعات ~~لا يوثق به؛ لأنها كثيرة التصحيف والتحريف. # يقول: "أنا أتعجب من حدثني لا يسجد في المفصل" والذي في جميع الأصول ~~لكتاب المحرر: "وأنا أتعجب من حدبي لا يسجد في المفصل" ويش معنى الحدبي؟ ~~أنا أتعجب من حدثني أو ممن حدثني لا يسجد في المفصل هذا واضح معناه، ولعل ~~الطابع لكتاب المستدرك التبس عليه المعنى فلم يفهم معناها، فقال: هي في ~~صورة حدثني، أو يمكن من بعض النساخ، المقصود أنه في المستدرك: "من ms0768 حدثني" ~~وفي جميع أصول المحرر: "من حدبي" يبقى ما معنى حدبي؟ قد يقول قائل: لماذا ~~لا تكون لا حدبي ولا حدثني؟ من حديثي يعني يعتني بالحديث والرواية، ويقتفي ~~أثر النبي -عليه الصلاة والسلام- كأنه قال: من أثري لا يسجد في المفصل، وقد ~~ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- ذلك. # حدبي ويش معناها؟ ما فسرت عندكم؟ # طالب: شيخ ما يمكن يكون اسم الرجل؟ # هاه؟ # طالب: ما يمكن يكون اسم الرجل؟ # لا لا ما يظهر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما أسمع. # طالب:. . . . . . . . . # جدي؟ احتمال، احتمال أن تكون لأن الصورة قريبة، فنحتاج إلى أن نرجع .. ، ~~في قاموس وإلا شيء؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني محدودب الظهر من كثرة السجود، في كتاب هنا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV32P003 # لا يسجد في المفصل، والسبب في ذلك أن السجود في المفصل في السور الثلاث ~~كله ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما تقدم. # PageV32P004 # يقول: "رواه الحاكم بإسناد صحيح" لكن كيف يكون الإسناد صحيحا وقد رواه ~~الحاكم من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي؟ هو موقوف على كل ~~حال، هو من قول علي -رضي الله عنه-، لكن لا يصل إلى درجة الصحيح فهو حسن ~~للكلام المعروف في حفظ عاصم، يعني بالنسبة للحديث لا بالنسبة للقرآن، فهو ~~إمام فيه؛ لماذا؟ لأننا نسمع من يتكلم في قراءته، ويلمز من يعتمد قراءة ~~عاصم، وقد تكلم فيه من قبل أهل الحديث، ومر بنا مرارا في مناسبات أن حفظ ~~بعض العلوم التي يتجه إليها الإنسان بكليته سهل، بينما حفظه لبقية العلوم ~~التي لا يلتفت إليها قد يصعب عليه، يعني يسهل على بعض الناس الذي له عناية ~~بالشعر أن يحفظ القصائد الطويلة؛ لأنه يهوى هذا الشعر، لكن لو وجه إلى حفظ ~~القرآن عجز والعكس، كثير من طلاب العلم يحفظ القرآن ويتقنه ويجوده، لكن ~~حفظه للسنة أو لغيرها أقل بكثير، ولا سيما أن القرآن يمكن ضبطه، وهو ميسر ~~ومسهل {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر] لكن السنة ~~مع انتشارها وسعتها وكثرتها الإحاطة ms0769 بها دونها خرط القتاد، بل تفلتها ~~باعتبار كثرة رواتها، وكثرة طرقها على كثير من المتعلمين حاشا الأئمة ~~الحفاظ، فإنه في غاية الصعوبة، وقد يكون الشخص إماما في باب ويتكلم فيه في ~~أبواب، الإمام أبو حنيفة الإمام الأعظم عند السواد الأعظم من المسلمين إمام ~~في الفقه والاستنباط، لكنه بالنسبة للرواية متكلم فيه، ابن إسحاق إمام أهل ~~المغازي متكلم في روايته، وهكذا نجد من يتخصص في علم يتقنه ويضبطه، لكن إذا ~~تكلم في علوم أخرى حصلت منه الأخطاء، وضعف بسببها، وهذا أمر مشاهد في ~~المتقدمين والمتأخرين؛ لأن الإنسان إذا اهتم بشيء ضبطه وأتقنه، إذا التفت ~~إليه وكانت له به حاجة فإنه يضبطه ويتقنه، في حديث اقتناء الكلب: ((من ~~اقتنى كلبا نقص من أجره كل يوم قيراط)) إلا ما استثني، كلب صيد، أو ماشية، ~~أو زرع، قال ابن عمر: "وكان أبو هريرة صاحب زرع" بعض المفتونين والذين ~~يلتقطون مثل هذه الألفاظ، قال: إن ابن عمر يطعن في أبي هريرة، وما دام صاحب ~~زرع كأن هذه الجملة أقحمها أو هذه الكلمة أقحمها وحاشا أبا هريرة أن يتقول ~~على # PageV32P005 # النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يقل، لكن أبو هريرة صاحب زرع، يهمه ~~مثل هذا اللفظ فيضبطه ويتقنه ويحفظه، بينما غيره الذي لا يحتاج إليه قد لا ~~يحفظه، وضربنا مثل لأن هذه كثيرا ما تثار مثل الكلام في عاصم، مثل الكلام ~~في بعض الأئمة ليطعن فيما يتقنه بما لا يتقنه، ذكرنا هنا في هذا المسجد لو ~~جاء شخص وألقى محاضرة عن مرض من الأمراض، وذكر الأسباب، وقد تصل إلى عشرين، ~~ثم ذكر أنواع من العلاج والحمية يفصلها إلى خمسين مثلا المصاب بهذا المرض ~~لن يفوته شيء هل يفرط بشيء من هذه الأدوية والعلاجات والحمية، وما يتعلق ~~بذلك؟ لا يمكن، يعض عليها بالنواجذ، لن يفوته شيء منها؛ لماذا؟ لأنه محتاج ~~إليها، بينما الأكثر الذين ليس لديهم حاجة ولم يصابوا بهذا المرض تجدهم ~~يفرطون في كثير منها، فإذا سألت الواحد أعطاك واحد أو اثنين أو خمسة من ~~العشرين بينما ms0770 ولو كان أضعف الناس حافظة المحتاج المريض بهذا المرض لو كان ~~أضعف الناس حافظة تجده يضبط كل ما قيل؛ لأن النفس مشرئبة إلى معرفة العلاج، ~~مستروحة متشوفة إلى هذا العلاج فتجده يصادف من قلبه المحل المكين. # فالإنسان إذا احتاج إلى شيء لا شك أنه يضبطه ويتقنه، أصحاب المهن كل يتقن ~~في مهنته ما يتقن، وبعضهم لو تدخل شخص ولو كان من العلماء في بعض الأبواب ~~طبيب مثلا من أمهر الأطباء تدخله مكتبة شرعية، ثم إذا خرج تقول له: ويش ~~فيها من الكتب؟ كم يضبط من كتاب؟ يمكن يضبط كتاب أو كتابين قرأ أسمائهم ~~وكذا، لكن لو تدخل طالب علم شرعي لا سيما إذا كانت له عناية بالكتب يمكن ~~يفصل لك المكتبة واحدا واحدا ويذكر لك العدد، وكم تسوى من القيمة؛ لأنه ~~صاحب اهتمام، صاحب شأن. # في الحديث الذي يليه يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV32P006 # "وعن البراء -رضي الله عنه- قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- خالد بن ~~الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالدا" يأمره بالرجوع، ~~بالقفول إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- "ومن كان معه، إلا رجل ممن كان مع ~~خالد أحب أن يعقب مع علي" يعني أحب أن يتخلف ويجلس مع علي -رضي الله عنه- ~~"فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه" يعني جلست معه "فلما دنونا من ~~القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي، وصفنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا، ~~فقرأ عليهم كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني بعد ما سلم من صلاته ~~قرأ عليهم الذين خرجوا إليهم "كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت ~~همدان جميعا" القبيلة كاملة، وإذا كانت بإهمال الدال -بالدال المهملة- فهي ~~ساكنة الميم القبيلة، بخلاف همذان بلد، اللي منها البديع وغيره "فأسلمت ~~همدان جميعا، فكتب علي -رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكتاب خر ساجدا" وهذا ~~هو ms0771 الشاهد من الحديث في الترجمة، وهو سجود شكر "ثم رفع رأسه فقال: ((السلام ~~على همدان، السلام على همدان)) " لأنهم أسلموا من غير قتال ولا عناء ولا ~~كلفة، فسلم عليهم النبي -عليه الصلاة والسلام- مرتين، يقول المؤلف: " رواه ~~البيهقي" يعني بتمامه، وإلا فأصله في البخاري، يعني دون قصة إسلام همدان ~~وسجود الشكر. # PageV32P007 # قال: "رواه البيهقي، وقد أخرج البخاري صدر هذا الحديث، ولم يسقه بتمامه، ~~وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه" لأن الرواة الذين أخرج البيهقي ~~الحديث من طريقهم خرج لهم البخاري في صحيحه، فالحديث أصله في البخاري، ~~وبقيته صحيح على شرطه؛ لأن الرواة مخرج لهم في الصحيح، إلا أنه في الإسناد ~~أبو إسحاق السبيعي، وهو معروف بالتدليس وقد عنعن، قد يقول قائل: إن الحديث ~~على شرط البخاري، البخاري فيه أبو إسحاق معنعن من غير تصريح، فإذا وجدنا في ~~البيهقي رواية أبي إسحاق بالعنعنة مثل ما وجدنا في البخاري، يعني المؤلف ~~قال: سجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه؛ لأن الرواة الذين أخرج ~~الحديث البيهقي من طريقهم كلهم في الصحيح حتى أبي إسحاق بالعنعنة موجودة في ~~الصحيح، فهو على شرطه، لكن هل عنعنة أبي إسحاق مقبولة أو لا بد أن يصرح ~~بالتحديث؟ وإذا قلنا: لا بد أن يصرح بالتحديث هل هذا في جميع المصنفات أو ~~يستثنى من ذلك ما جاء في الصحيحين؟ فمعنعنات الصحيحين محمولة على الاتصال؛ ~~لماذا؟ لأنهم قالوا: إنها وجدت مصرح بها في المستخرجات وغيرها، ولا شك أن ~~الثقة بالصحيحين، وتلقي الأمة لهذين الكتابين بالقبول يجعلنا نتجاوز مثل ~~هذا في الصحيحين بخلاف ما إذا وجدنا نظيره في غيرهما. # PageV32P008 # كلام المؤلف مستقيم وإلا غير مستقيم؟ وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح ~~على شرطه، على شرط البخاري، نعم البخاري يخرج لأبي إسحاق وإن لم يصرح ~~بالسماع، وهو في البيهقي عن أبي إسحاق بالعنعنة، وأبو إسحاق مدلس، فهو على ~~شرطه من حيث الظاهر، في الصورة، لكن من حيث حمل معنعنات الصحيحين على ~~الاتصال عند أهل العلم يجعل ما جاء في غير ms0772 الصحيحين بالعنعنة يتوقف فيه حتى ~~يوجد التصريح من هذا المدلس، يعني في مسلم كثير من حديث أبي الزبير عن جابر ~~بالعنعنة، وأبو الزبير مدلس لا بد أن يصرح بالتحديث، فهل يقال: فيما خرجه ~~مسلم من طريقه لا بد من التصريح؟ أبدا، كفانا المؤونة البخاري ومسلم، وأما ~~إذا وجد مثل هذا في كتاب لم تشترط فيه الصحة، أو اشترطت فيه الصحة لكن لم ~~تطبق كالصحاح غير الصحيحين، فإنه لا بد من التصريح، ولذا تجدون المحقق ~~يقول: ضعيف بهذا التمام، يعني مسألة الشكر وما يتعلق بها سجود الشكر لا ~~توجد في البخاري، وأما ما يوجد في البخاري فهذا لا إشكال فيه، طيب إذا كان ~~الحديث في غير الصحيحين الحديث في البيهقي أو عند أبي داود أو الترمذي أو ~~النسائي أو في المسند، وأصله في الصحيح يكفي أن يكون أصله في الصحيح؟ يكفي ~~أو لا يكفي؟ نعم؟ نعم الذي في الصحيح منه صحيح، والزيادة التي لا توجد في ~~الصحيح نعم لا يحكم لها بالصحة، وإنما تدرس ويحكم عليها بما يليق بها، وقد ~~يقول قائل: إن كون أصل الحديث في الصحيح وأعرض صاحب الصحيح عن هذه الزيادة ~~التي ذكرها غيره إعراض البخاري ومسلم عن بعض الألفاظ، أو بعض الجمل في بعض ~~الأحاديث ويوردها غيرهم بعضهم يطعن في هذه الزيادة بمجرد إعراض البخاري أو ~~مسلم عنها، وبعضهم يقول: لا، هذه زيادة والزيادة إن كان راويها ثقة فهي ~~مقبولة، وعلى كل حال هذه من المسائل التي لا يحكم بها من حيث النظر لا في ~~المتن ولا في الإسناد، وإنما النظر فيها للقرائن، القرائن المرجحة لثبوت ~~هذه الزيادة وعدم ثبوتها، المقصود أن الشاهد من الحديث أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لما بلغه إسلام همدان سجد شكرا، ولا شك أن هذه نعمة، وبهم ~~يتقوى الإسلام، ويكثر سواد المسلمين، فهي نعمة حاصلة متجددة تقتضي الشكر، ~~والشكر يعبر عنه بالسجود. # PageV32P009 # "وعن أبي عون الثقفي عن رجل لم يسمه أن أبا بكر -رضي الله عنه- لما أتاه ~~فتح اليمامة سجد" عن رجل لم ms0773 يسمه هذا راو يسمونه مبهم، مبهم وإلا مهمل وإلا ~~مجهول؟ عن رجل لم يسمه؟ مبهم، والمهمل؟ لو قال: عن محمد ولم ينسبه، ولم ~~يتميز من غيره صار مهملا، عن رجل لم يسمه، مجهول لو قال: عن محمد بن عبد ~~الله الأنصاري، وهو لم يرو عنه إلا واحد صار مجهول العين، وإن روى عنه ثاني ~~فأكثر ولم يضعف صار مجهول الحال، وهنا المهمل ألا يدخل في حيز الجهالة من ~~باب أولى؟ المبهم هنا؟ يعني إذا كان محمد مهمل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ~~يروي عنه شخص واحد مجهول، فكيف برجل لم يسم؟ هذا أدخل في باب الجهالة، وسمي ~~مجهول الذات، لا مجهول العين، ولا مجهول الحال، أشد، مجهول الذات. # "أن أبا بكر -رضي الله عنه- لما أتاه فتح اليمامة سجد" فتح اليمامة كان ~~بقتل مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، لا شك أن هذه نعمة من نعم الله -جل ~~وعلا- أن قتل هذا الطاغية، سجد شكرا لله -جل وعلا-، لكن الخبر ضعيف؛ لأن ~~فيه رجل لم يسم. # "ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الفتوح" والمحقق يقول: أخرجه ابن ~~أبي شيبة في المصنف، فهل المراد الفتوح من كتاب المصنف، أو أن الفتوح كتاب ~~مستقل؟ هو مخرج في المصنف، والمؤلف يقول: رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في ~~كتاب الفتوح، فهل الفتوح كتاب مستقل؟ أو كتاب من كتب المصنف له؟ يعني لو ~~قيل: رواه البخاري في الأدب، واتفق أن الحديث مخرج في الأدب من صحيح ~~البخاري وفي الأدب المفرد، حينئذ يكون ما في إشكال، وللبخاري كتاب في الأدب ~~المفرد، وكتاب الأدب من الصحيح، ولا يمنع أن يكون لابن أبي شيبة كتاب اسمه: ~~الفتوح، وأن يكون الفتوح كتابا من كتب المصنف، وهذا يحتاج إلى مراجعة، أحد ~~عنده القاموس وإلا المعجم؟ # من أين جيء بهذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب: من كتاب العين يا شيخ. # ما في غيره؟ # طالب:. . . . . . . . . # يقول: حدبي له معنيان: الناقة التي بدت حراقيفها، وبدا عظم ظهرها، والأرض ~~التي ارتفعت، يعني احدودبت، نعم وحينئذ يكون ms0774 الحدبي هو الذي أجهد نفسه في ~~العبادة، فأشبه الناقة التي بدا عظم ظهرها من العجاف. # سم. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV32P010 # إلا أن يكون رجل مقدر. # نعم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صلاة الجماعة # عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه. # وفي حديث أبي سعيد: ((بخمس وعشرين درجة)) رواه البخاري. # وفي حديث أبي هريرة: ((بخمس وعشرين جزءا)) متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ~~ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي ~~بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا ... # عرقا، عرقا سمينا بفتح العين. # عفا الله عنك. # والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين ~~لشهد العشاء. رواه البخاري وهذا لفظه، ولمسلم وليس عنده: ((أو مرماتين ~~حسنتين)). # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه. ولأحمد وأبي داود ~~والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد ~~وبيوتهن خير لهن)). # وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا)) رواه مسلم. # وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر ~~الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام)) وفي ~~رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه. # وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي ms0775 الله ~~عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا ~~صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، وقد ~~أعل بالوقف. # يكفي، يكفي. # PageV32P011 # هذا القاموس يقول: الحدب محركة، خروج الظهر ودخول الصدر والبطن، حدب ~~كفرح، وأحدب واحدودب وتحادب وهو أحدب وحدب، وحدور في صبب كحدب الموج ~~والرمل. # مثل ما تقدم ما في شيء، الأحدب عرق مستبطن عظم الذراع، والحديبية ~~والحديباء إلى آخره، ما في جديد، القاموس ما في جديد. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة الجماعة # صلاة الجماعة يعني الصلاة في الجماعة ومع الجماعة، وفيها أحاديث كثيرة، ~~أورد المصنف منها قدرا لا بأس به، وهي مستوعبة في كتب السنة، والجماعة ~~أقلها اثنان، واثنان فما فوقهما جماعة، واختلف العلماء بعد اتفاقهم على ~~مشروعيتها في حكمها، فمنهم من يرى أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى ~~وحده مع قدرته على الصلاة مع الجماعة فصلاته ليست بصحيحة، وسيأتي حديث ابن ~~عباس: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) وهذا يقول به ~~داود الظاهري، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم من يرى أن صلاة الجماعة ~~واجبة على كل قادر مستطيع من الأحرار الرجال المكلفين، واجبة وليست بشرط، ~~بمعنى أنه إذا صلى منفردا فإنه يأثم وصلاته صحيحة، ومنهم من يرى أنها فرض ~~كفاية إذا قام بها من يكفي سقطت الإثم عن الباقين، صار بحكمهم سنة، ومنهم ~~من يرى أنها سنة مطلقا، وأدلة هذه الأقوال تأتي ضمن أحاديث الباب. # من القرآن استدل من قال بوجوبها بأنها لم تسقط في حال الخوف، وحصل ~~التسامح في أركان من أركان الصلاة وشروط ولم يتسامح في ترك الجماعة {وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [(102) سورة النساء] ... إلى آخره، فلولا أن ~~الجماعة واجبة لما أهدر بسببها هذه الواجبات من أركان وشروط، وتجوز وتسومح ~~في مبطلات، فدل هذا على أهمية الجماعة {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واركعوا مع الراكعين} [(43) سورة البقرة] يعني إذا كانت الجماعة لا تسقط عن ~~المسلمين في ms0776 أحلك الظروف في حال الخوف فلئلا تسقط في حال الأمن من باب ~~أولى. # PageV32P012 # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} [(43) سورة البقرة] ~~استدل به بعضهم على وجوب الصلاة مع الجماعة، استدل به بعضهم {واركعوا مع ~~الراكعين} [(43) سورة البقرة] على وجوب صلاة الجماعة، لكن يرد عليه أمر ~~مريم بهذا {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل ~~عمران] فهل نقول: إن الجماعة واجبة عليها؟ اللفظ واحد إذا أوجبنا الجماعة ~~بقوله -جل وعلا-: {واركعوا مع الراكعين} [(43) سورة البقرة] قلنا: إن ~~الجماعة واجبة على مريم، ولا شك أن هذا يحتاج إلى إثبات، والأصل أن المرأة ~~ليس عليها جماعة في شرعنا، في شرع من قبلنا ما ندري عنهم، فإذا أوجبنا ~~الجماعة بهذه الآية بآية البقرة أوجبنا الجماعة على مريم بآية آل عمران، ~~وحينئذ يتم الاستدلال أو لا يتم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذه امرأة {واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران] نقول في شرعهم؟ ~~نقول: في شرعهم تجب الجماعة على مريم؟ أقول: دلالة اللفظ في قوله: {واركعوا ~~مع الراكعين} [(43) سورة البقرة] على وجوب صلاة الجماعة كدلالتها في قوله: ~~{واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران] نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # نقول: استدل بآية البقرة {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع ~~الراكعين} [(43) سورة البقرة] من استدل بها على وجوب صلاة الجماعة، ولا ~~إشكال عندنا في الدلالة، الإشكال فيما يرد على هذه الدلالة من قوله: ~~{واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران] لأن اللفظ واحد يعني دلالتها ~~على الجماعة كدلالة {واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران] على ~~الجماعة. # طالب:. . . . . . . . . # هل نقول: إن في شرع من قبلنا الجماعة واجبة على النساء كوجوبها على ~~الرجال؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يا الإخوان نقدر نمشي آية البقرة مثل ما مشاها غيرنا، لكن نريد ألا يدخل ~~علينا بشيء، ولا ينقض حكمنا بشيء، ولا يورد علينا شيء. # PageV32P013 # طالب: حديث عائشة ### | .... # هاه؟ # طالب: حديث عائشة. . . . . . . . . # هو بيجي عندنا ((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) بيجي أنهن لا يمنعن، ~~لكن بيوتهن خير لهن، والكلام في وجوب الجماعة على النساء ms0777 {واركعي مع ~~الراكعين} [(43) سورة آل عمران] كما قيل: {واركعوا مع الراكعين} [(43) سورة ~~البقرة] ما هو بالإشكال في كونها تحضر الجماعة، وتصح صلاتها مع الجماعة، ~~لا، المسألة في وجوب الجماعة على النساء في شرع من قبلنا، أما في شرعنا ~~فالأمر مقطوع به أن الجماعة لا تجب على المرأة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لو قلنا: إن آية البقرة تتناول الرجال والنساء لعموم الخطاب وشموله، ولو ~~جاء بلفظ التذكير يدخل فيه النساء، ثم نقول: إن النساء خصصن بالسنة هذا أمر ~~سهل يعني، لكن الكلام {واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران] أمر ~~لامرأة أن تركع مع الراكعين هل يجب عليها صلاة جماعة؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أن دلالتها على الجماعة كدلالة {واركعوا مع الراكعين} [(43) سورة ~~البقرة] على الجماعة. # طالب:. . . . . . . . . # {وليس الذكر كالأنثى} [(36) سورة آل عمران] نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # صحيح. # طالب:. . . . . . . . . # ولو في بيتها؟ تركع مع الراكعين مع بعدها عنهم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنت إذا قلت: خرجت مع فلان، ويش يفهم من هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # صح أنا معك، لكن إذا قلت: خرجت مع فلان، يعني أنت خرجت إلى جهة اليمين ~~أنت خرجت إلى المدينة وهو خرج إلى اليمن، أنت خرجت معه وإلا ما خرجت؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # عندنا ورد ما يدل على عدم الوجوب، وأن بيتها خير لها، لكن {واركعي مع ~~الراكعين} [(43) سورة آل عمران]؟ # طالب:. . . . . . . . . # حتى في شرع من قبلنا: {واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران]؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثل قوله: {واركعوا مع الراكعين} [(43) سورة البقرة] نفس الشيء. # طالب: يا شيخ ما تأخذ على أنه في وقت تأخذ من أوقات الصلاة. . . . . . . ~~. .؟ # PageV32P014 # إذا قلنا مثل هذا قال الذي يقول بالسنية: أنا بصلي بالبيت وأركع مع ~~الراكعين هم يصلون في المسجد وأنا أصلي بالبيت، وأكون ركعت مع الراكعين، صح ~~وإلا لا؟ # طالب: صحيح. # نفس الشيء، إحنا عندنا من الأدلة ما يكفي، لكن هذا مما استدل به بعض أهل ~~العلم، ونريد دليل لا يورد عليه إيراد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نقول: شرعنا يختلف عن شرع من قبلنا، ونقول: إن دلالة آية البقرة على وجوب ~~صلاة الجماعة كدلالة ms0778 آية آل عمران على وجوب الجماعة على مريم، وينتفي ~~الإيراد من أصله، ويكون ذاك شرع من قبلنا، وشرعنا لا يوجب الجماعة على ~~المرأة. # طالب:. . . . . . . . . # لا ما يلزم، قد تكون معتكفة في المسجد ولا تصلي مع الجماعة ولا تلام. # طالب:. . . . . . . . . # لا قد تعتكف امرأة في المسجد ولا تلزمها صلاة الجماعة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # وهذا اللي خايفين منه، إحنا خايفين من هذا الفهم؛ لأن قوله: {واركعوا مع ~~الراكعين} [(43) سورة البقرة] يقول: ما يلزم يصلي مع الجماعة، يصلي موافقا ~~لهم في الصورة في الوقت، في كذا، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الدلالة في هذه الآية كدلالتها بالحرف في الآية الأخرى، فإذا كانت آية ~~البقرة تدل على وجوب الجماعة آية آل عمران تدل على وجوب الجماعة، هذا ~~بالنسبة للرجال في شرعنا، وذاك بالنسبة للنساء في شرع من قبلنا. # طالب:. . . . . . . . . # إذا ما قلنا: إنها مأمورة بهذه الآية قلنا: لسنا مأمورين بتلك الآية. # طالب:. . . . . . . . . # يعني عندنا نصوص ستأتي نصوص يعني كثيرة في وجوب صلاة الجماعة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # مثل زكوا مع المزكين. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكن هذه المرأة تركع مع الناس لا بد أن تركع مع الناس، تصلي مع الناس، هل ~~المقصود الركوع وحده أو الصلاة؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود المأمور به الركوع فقط أو الصلاة؟ # طالب: الصلاة. # الصلاة، إذا صل مع المصلين، وأنت صل مع المصلين. # طالب: إيه، لكن الأمر واو الجماعة ### | .... # PageV32P015 # كيف؟ # طالب: يقصد أنه الأمر للمفرد وهذا أمر للجماعة ### | .... # أعرف، فهمت كلامه، أعرف ما في شيء. # طالب:. . . . . . . . . # لو قيل: اركع مع الراكعين ما تصلي مع الجماعة تقول: أنا أمرت وحدي؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكن ما يصلي مع الجماعة الواحد ذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # خلاص انتهى الإشكال، ما في فرق يا أخي أبدا، لو في تفسير القرطبي. # طالب: ما أدري، ما هو موجود، خليني أشوفه. # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # خطاب المرأة تركع مع الراكعين كما خوطبنا أن نركع مع الراكعين. # طالب:. . . . . . . . . # أقول: اللفظ واحد كوننا على ما تخمر في أذهاننا أن المرأة غير مطالبة ~~نفسر الآية، والرجل مطالب نفسر ms0779 الآية على فهمنا لا ما يكفي يا أخي، ما ~~يكفي، لا بد أن يكون القائد النص، ما هو بما استقر في الذهن، ثم نأتي ~~بالنصوص على فهمنا ما يصلح هذا، لا لا. # قال -رحمه الله تعالى-: # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه. # ((صلاة الجماعة)) يعني اثنين فأكثر ((أفضل من صلاة الفذ)) يعني الواحد ~~الفرد ((بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه. # وفي حديث أبي سعيد: ((بخمس وعشرين درجة)) رواه البخاري. # وفي حديث أبي هريرة: ((بخمس وعشرين جزءا)) متفق عليه. # والجزء والدرجة بمعنى واحد، والاختلاف في العدد السبع والعشرين والخمس ~~والعشرين تكلم فيه أهل العلم كثيرا، مع أنهم قالوا: إن الدرجة والجزء ~~يفسرها ما جاء في بعض الروايات بخمس وعشرين صلاة، يعني خمسة وعشرين ضعف، ~~كأن هذا صلى مرة وهذا صلى خمس وعشرين مرة، مع أنه لو صلى المنفرد خمس ~~وعشرين مرة، أعاد الصلاة خمس وعشرين مرة يحصل له أجر الجماعة وإلا ما يحصل؟ ~~لا يحصل؛ لأن الإعادة بدعة، الإعادة من غير مبرر بدعة، فيأثم بها، ويكون ~~هذا الأمر قد فاته مما لا يستطيع استدراكه. # PageV32P016 # سبع وعشرين وخمس وعشرين قالوا: إن السبع والعشرين تفرد بها ابن عمر، مع ~~أنه جاء عنه بخمس وعشرين، كحديث أبي سعيد وأبي هريرة، والاختلاف في العدد ~~جعل بعض أهل العلم قال: إن العدد لا مفهوم له، إنما المقصود أن صلاة ~~الجماعة تفضل بأضعاف كثيرة على صلاة الفذ من غير تحديد لاختلاف العدد، ~~ومنهم من التمس مما لا يدل عليه دليل إنما هو لمجرد رفع الاختلاف، فقال: ~~السبع والعشرين للبعيد عن المسجد، والخمس والعشرين للقريب منه، ومنهم من ~~قال: السبع والعشرين لمدرك الصلاة كلها مع الجماعة، والخمس والعشرين لمدرك ~~بعضها، ومنهم من قال: السبع والعشرين للأعلم الأخشع، والخمس والعشرين لمن ~~كان حاله بضد ذلك، طيب هذا الذي جاء إلى المسجد مع النداء وجلس ينتظر ~~الصلاة وذاك الشخص الذي تأخر ولم ms0780 يأت إلا بعد الإقامة ولم يدرك إلا ركعة ~~بينهما تفاوت كبير، لكن افترض أن هذا المتقدم إلى الصلاة ما عقل من صلاته ~~إلا العشر، لما كبر تكبيرة الإحرام جاءته الوساوس والخواطر والهواجس فلم ~~يعقل من صلاته إلا العشر، والذي لم يدرك إلا ركعة أقبل على الصلاة بكليته ~~وأتقنها واستحضرها من أولها إلى آخرها، يعني هناك وجوه كثيرة للتفاضل ~~والتفضيل كثيرة، لا يعني أن الإنسان تقدم إلى الصلاة وحضر مع الجماعة من ~~أولها أنه ضمن أنه أفضل من غيره، الذي جاءه متأخرا، ومع ذلك هو مطالب بأمور ~~أخرى يحضر من أول الصلاة، بل من النداء، وينتظر الصلاة ليكون في صلاة، ومع ~~ذلك إذا دخل في صلاته يقبل عليها ليحصل له الأجر كاملا. # ((بخمس وعشرين درجة)) أو ((بخمس وعشرين جزءا)) الجزء هو الدرجة كما فسرته ~~أو فسره الحديث الآخر. # PageV32P017 # هذا الحديث يستدل به من يقول بأن الجماعة سنة وليست بواجبة؛ لأن صلاة ~~الجماعة اشتركت مع صلاة الفرد بوصف وهو الفضل، فاق أحدهما الآخر في هذا ~~الفضل، فصلاة الجماعة فاقت صلاة الفذ بهذا العدد واشتركا في الفضل، ولو ~~كانت صلاة الجماعة واجبة لما ترتب على تركها فضل، نقول: هذا الكلام يمكن أن ~~يورد على من يشترط الجماعة؛ لأننا إذا قلنا: إن الجماعة شرط صارت الصلاة ~~دون جماعة باطلة، ولا فضل فيها ألبتة، فيرد عليه الفضل المثبت في هذا ~~الحديث، لكن إذا قلنا: إن صلاة الجماعة واجبة، يأثم بتركها مع أن له فضل ~~لصلاته بمفرده، له فضل من جهة، وعليه وزر من جهة، فالجهة منفكة، يعني هذا ~~يرد على قول الظاهرية أن كل محظور يترتب عليه بطلان، بطلان المنهي عنه، لكن ~~ما يرد على قول الجمهور أنه قد يأتي النهي ولا يقتضي البطلان إلا إذا عاد ~~إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه أو جزئه المؤثر الركن مثلا، فإنه يبطل ~~ببطلان هذا الركن، أو ببطلان ذلك الشرط، لكن شخص صلى في بيته أو في محله ~~وعند هؤلاء الذين يقولون بأن صلاة الجماعة واجبة يقولون: ms0781 له أجر على هذه ~~الصلاة، له فضل، لكن فضل صلاة الجماعة أعظم بخمسة وعشرين ضعفا، ويبقى أنه ~~ترك ما وجب عليه فيأثم، فالصلاة صحيحة ومجزئة ومسقطة للطلب، ويترتب عليها ~~ثوابها بقدر ما يعقل منها، إلا أنه أثم بتركه ما أمر به من الجماعة من أقوى ~~أدلة من يقول بأن صلاة الجماعة سنة هذا الحديث مع حديث عتبان، أنه استأذن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في أن يصلي في بيته لأنه كبرت سنه وعمي، فأذن ~~له النبي -عليه الصلاة والسلام- وزاره وصلى في بيته مكانا يتخذه مسجدا، مع ~~أنه جاء في حديث ابن أم مكتوم على ما سيأتي أنه استأذن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وهو رجل أعمى وشاسع الدار، وفي طريقها هوام وأشجار ووادي وليس له ~~قائد يلائمه، فأذن له، فلما انصرف، قال: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ~~((أجب، لا أجد لك رخصة)) مع أنه أذن لعتبان، عتبان لا يسمع النداء، ومكانه ~~بعيد عن مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني أكثر من كيلوين؛ لأنه بين ~~المسجد وبين قباء، تقدم أن تعرضنا لهذه المسألة في أي حديث؟ لعلنا أعجلناك؟ ~~نعم؟ تقدم هذا حديث # PageV32P018 # تكلمنا عليه وعرفنا المسافة التي بينه وبين مسجده -عليه الصلاة والسلام-، ~~ولا فارق بينه وبين ابن أم مكتوم إلا أنه لا يسمع النداء، وابن أم مكتوم ~~يسمع النداء، فلو قال ابن أم مكتوم: إنه لا يسمع النداء لعذره النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- كما عذر عتبان. # نعم. # في باب أسباب الغسل # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خرجت مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- على باب عتبان فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((أعجلنا الرجل ... )) إلى آخره، نعم في بني سالم، ~~وحينئذ لا يسمع النداء، الحديث رقم (111). # عرفنا وجه استدلال من يقول بأن الجماعة سنة من هذا الحديث؟ لأننا نحتاج ~~إلى أن نرجع إليه مرة ثانية؛ لأنه أثبت لمن صلى بمفرده فضلا، أخذ ذلك ms0782 من ~~أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل تقتضي أن يكون هناك شيئان اشتركا في وصف وهو ~~الفضل، فاق أحدهما الآخر فيه، من صلى في الجماعة فاق من صلى بمفرده في هذا ~~الفضل، لكنهما اشتركا في الفضل، فكيف يكون له فضل وقد ارتكب محرما؟ نقول: ~~هذا الإيراد يرد على من يقول باشتراط الجماعة، وأنها لا تصح صلاة الفذ مع ~~قدرته على الجماعة، أما من يقول بالوجوب فلا تعارض بين الوجوب وبين الصحة، ~~فتصح صلاة الفذ مع الإثم، تصح صلاته ويترتب عليها أجرها مع الإثم، أجرها ~~بقدر ما عقل منها، فيها فضل عظيم، لكنه آثم بترك ما أوجب الله عليه. # قال -رحمه الله-: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((والذي نفسي بيده)) " الواو واو القسم ((والذي نفسي ~~بيده)) هو الله -جل وعلا-، وفيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق ~~بجلاله وعظمته، كثير من الشراح يقول: روحي في تصرفه، فرارا من إثبات اليد ~~لله -جل وعلا- عند بعضهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يحلف على الأمور ~~المهمة من غير استحلاف، وهو الصادق المصدوق. # يقول ابن القيم -رحمه الله-: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- حلف في نحو ~~ثمانين موضعا، وهذا منها. # PageV32P019 # ((والذي نفسي بيده لقد هممت)) الواو واو القسم ((الذي نفسي بيده)) مقسم ~~به، مجرور بالواو، لقد اللام واقعة في جواب القسم (قد هممت) هذا هو جواب ~~القسم، (قد) حرف تحقيق؛ لأنها دخلت على (هممت) على الماضي. # ((لقد هممت)) قالوا: الهم هو العزم، وقيل: دونه، الهم من مراتب القصد ~~التي ذكرناها مرارا مرت بنا. # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا # يليه هم فعزم كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا # PageV32P020 # ((لقد هممت أن آمر بحطب)) آمر بحطب من أجل إيش؟ فأحرق عليهم بيوتهم ((أن ~~آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم ~~أخالف إلى رجال)) يعني آتيهم في بيوتهم على غرة؛ لأنهم يجزمون أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في هذا الوقت منشغل بالصلاة، ms0783 وخالف إلى فلان إذا أتاه ~~من حيث لا يحتسب على غرة ((ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم)) وفي بعض ~~الروايات: ((لا يشهدون الصلاة)) يعني لا يحضرون إلى الصلاة في المسجد ((لا ~~يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)) هذا مما استدل به من يقول بوجوب صلاة ~~الجماعة؛ لأن الحديث تضمن عقوبة، ولا عقوبة إلا على ارتكاب محظور، أو ترك ~~مأمور واجب فدل على وجوبها، جاء النهي عن التعذيب بالنار، منهم من يقول: إن ~~الحديث قبل النهي، ومنهم من يقول: إن هذا خاص بالمتخلفين عن الجماعة ((أحرق ~~عليهم بيوتهم)) الذين يقولون بعدم وجوب صلاة الجماعة لا شك أن الحديث فيه ~~شدة على المتخلفين، وأي شيء أعظم من أن يجمع الحطب وينوب في الصلاة التي هي ~~قرة عين النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم يحرق عليهم بيوتهم، يعني الإنسان ~~لا يجلد جلدة واحدة إلا لارتكابه محظور، فكيف يحرق عليه بيته بما فيه؟ لكن ~~الذين يقولون بعدم الوجوب يقولون: إن هذا مجرد هم ولم ينفذ، الهم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لا يهم إلا بما يجوز له فعله، وإذا جاز له فعل ما ~~أقسم عليه وهو التحريق دل على أن الموجب لهذا التحريق، والسبب الذي من أجله ~~هم النبي -عليه الصلاة والسلام- يدل على أن شأنه عظيم، وأنه ترك واجب ~~وارتكاب محظور، قالوا: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما فعل، الجواب عنه ~~بأنه جاء التعليل في بعض الروايات: ((لولا ما في البيوت من النساء ~~والذرية)) يعني ممن لا تجب عليهم الجماعة، وهل يقال في مثل هذا: إنهم منهم ~~كما سئل -عليه الصلاة والسلام- عن الجيش يبيت وفيهم النساء والذراري فقال: ~~((هم منهم))؟ يعني هم معهم ومنهم على الكفر، لكن هم بمفردهم لا يجوز قتلهم، ~~وإذا تحصنوا بهم أو تترسوا بهم قتلوا معهم، لكن هنا هل يقال: النساء ~~والذراري في البيوت هم منهم؟ لا، لا يقال: هم منهم؛ لأن هذا لا يجب عليهم، ~~الصلاة لا تجب عليهم. # PageV32P021 # قالوا: لو كانت صلاة الجماعة واجبة ما تركها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، يأمر رجل ms0784 يؤم الناس ويترك الصلاة، ونقول: إن الصلاة واجبة؟ نقول: ~~إنه ما ترك الجماعة -عليه الصلاة والسلام- لأنه سوف ينطلق برجال معهم حزم ~~من حطب، وسوف يصلي بهم، إذا صلى الجماعة، وكثيرا ما يسأل من قبل رجال ~~الحسبة أنهم إذا انشغلوا بمحاصرة منكر يخشى من فواته، وترتب على ذلك فوات ~~الجماعة نقول: يصلون جماعة؛ لأن هذا المنكر يفوت، لكن لو ترتب على ذلك فوات ~~الوقت أو الجمعة، نقول: صلوها دفعات، كل اثنين يصلون جميعا، على كل حال ~~المنكر لا سيما الذي يفوت لا بد من مبادرته قبل أن يفوت، لا سيما إذا كان ~~يترتب عليه ضرر على الآخرين، فلو خلا رجل بامرأة ليزني بها، أو برجل يريد ~~قتله هذا لا بد من الحيلولة دونه ودون منكره، ولو ترتب على ذلك فوات الصلاة ~~مع الجماعة، وهنا النبي -عليه الصلاة والسلام- ينطلق برجال لا يقال: إنه ~~يترك الجماعة فكيف نستدل بفعله على وجوب الجماعة؟ نقول: لا، إنه يترك ~~الجماعة إلى جماعة. # ((ثم أخالف إلى رجال)) يعني لا يشهدون الصلاة ((فأحرق عليهم بيوتهم)) ~~والذي جعله يعدل عما أقسم عليه -عليه الصلاة والسلام- هو ما جاء في بعض ~~الروايات: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) قال بعضهم: إن هذا في ~~حق المنافقين، لا في حق من يتخلف عن الصلاة. # PageV32P022 # الجواب: أن المنافقين قد أعرض عنهم النبي -عليه الصلاة والسلام- وعن ~~معاقبتهم، واكتفى منهم بالظاهر؛ لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؛ ~~طيب النبي -عليه الصلاة والسلام- قتل المرتد، قتل الزاني المحصن؛ لماذا لا ~~يقال: لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ بينما لو قتل أحد من ~~المنافقين قال الناس: إن محمد يقتل أصحابه؟ وانظروا إلى الواقع، انظروا إلى ~~واقع الناس اليوم، يعني لو حصل مضايقة أو مؤاخذة لشخص مستقيم هل يقوم معه ~~الناس؟ من الذي سوف يقول: إن محمد يقتل أصحابه؟ هل يقوله المسلمون؟ لا، ~~يقوله الكفار، لكن إذا حصل لأحد من أهل الخير والفضل والاستقامة مضايقة من ~~سجن أو غيره هل يتحدث الناس أن المسلمين يقتلون أصحابهم، ويضيقون ms0785 على ~~أصحابهم؟ لن يتحدثوا بهذا أبدا؛ لأن الأمر لا يهمهم، لكن لو حصلت هذه ~~المضايقة لشخص من المنافقين، أو شخص من أهل الشر والفساد تحدثت المنظمات ~~والهيئات العالمية حقوق الإنسان وما حقوق .. ، وما أشبه الليلة بالبارحة، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- رجم الزاني المحصن، ولا في أحد بيقول: إن ~~محمد يقتل أصحابه، وقتل المرتد، لكن لو قتل أحدا من المنافقين لوجدت ~~المنظمات ويش تقول؟ نعم هذا الحاصل، ولكل قوم وارث؛ لئلا يقول مثلا: إن ~~محمدا يقتل أصحابه وقتل هذا ماعز راح، رجم؛ ليش ما قال الناس: إن محمدا ~~يقتل أصحابه؟ لا لا، يعني إذا نظرنا إلى حقائق الأمور بعين البصيرة وجدنا ~~أن لكل قوم وارث، الذين تكلموا في ذلك الوقت هم الذين يتكلمون اليوم. # ((والذي نفسي بيده)) كذلك قسم آخر لأهمية الأمر، وعظم شأنه ((لو يعلم ~~أحدهم)) هؤلاء المتخلفين لو يعلم ((أنه يجد عرقا سمينا)) هو العظم إذا كان ~~عليه لحم، وألذ أجزاء اللحم ما كان معه عظم. # ((أو مرماتين حسنتين)) يعني إذا اختلط العظم بالسمن، وكان سمينا بالشحم، ~~وكان على عظم صار أطعم ما في أجزاء البهيمة. # ((أو مرماتين حسنتين)) المرماتين ما بين ضلعي الشاة، في بعض الشروح ظلفي، ~~لكن الظلفين ما بينهن شيء، ليس بين الظلفين شيء، لكن ما بين الضلعين لا شك ~~أنه من ألذ أنواع اللحم. # PageV32P023 # ((أو مرماتين حسنتين)) من الشراح من يقول: إن المرماتين ما يرمى به، وهو ~~السهم لو وجد من هذا النوع شيء حسن لشهد العشاء، يعني لو وجد ما يدفعه من ~~أمور الدنيا لأقبل عليه، لكنه عما ينفعه في آخرته غافل، " ((أو مرماتين ~~حسنتين لشهد العشاء)) رواه البخاري، وهذا لفظه، ومسلم وليس عنده: ((أو ~~مرماتين حسنتين)) " ((أو مرماتين حسنتين)) ليست عند مسلم، وإنما هي لفظة ~~البخاري. # طيب كثير من الشراح استروحوا ومالوا إلى أن هذا في حق المنافقين، وليس في ~~حق غير المنافقين؛ لأنه لا يتصور أن يتخلف من غير المنافقين عن الصلاة من ~~يستطيع الحضور إليها، وإذا وجد شيئا من أمور الدنيا أقبل ms0786 عليه، يعني ما بين ~~الضلعين أو العظم الذي عليه لحم، هل هذا هو الذي يدفع المسلم لحضور الصلاة؟ ~~يعني بعضهم يرجح أنه في المنافقين، لكن حتى على القول بأن المراد بالحديث ~~المنافقون هل التحريق في الحديث من أجل النفاق، أو من أجل التخلف عن ~~الصلاة؟ من أجل عدم شهودهم الصلاة، يعني حتى على القول بأن المراد بالحديث ~~المنافقون وجه الاستدلال على وجوب صلاة الجماعة ظاهر، حتى على القول بأنهم ~~المنافقون؛ لماذا؟ لأن التحريق وهذا التعذيب الذي تضمنه وهذه العقوبة التي ~~تضمنها هذا الحديث إنما هو على عدم شهود الصلاة لا على النفاق، فدل على ~~وجوب شهود الصلاة مع الجماعة. # هذا يقول: ما معنى قول صاحب الزاد في كتاب الصلاة: "باب الإمامة ولا تصح ~~صلاة فاسق ككافر؟ # ما قال كذا، ولا تصح صلاة فاسق ككافر لم يقل هذا "ولا تصح خلف فاسق ~~ككافر" يعني الصلاة لا تصح خلف فاسق ككافر، يعني لا تصح إمامة الفاسق عند ~~الحنابلة، وجاء في الحديث وهو ضعيف: ((ولا فاسق مؤمنا)) على كل حال هذا ~~القول مرجوح. # يقول: ومن المعلوم أن أهل السنة والجماعة يرون الصلاة خلف البر والفاجر، ~~ومن لم ير ذلك فهو مبتدع؟ # لا، القول بأن إمامة الفاسق لا تصح هذا قول معروف عند أهل العلم، لكن ~~الجمع والأعياد والجهاد تصح خلف كل من له ولاية ولو كان فاسقا، ولو كان ~~فاجرا. # يقول: ما حكم رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في التفسير؟ # منقطعة. # ما حكم من صلى أربع ركعات سنة الظهر بتشهد واحد؟ # PageV32P024 # تقدم الكلام في رواية: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فإذا ثبتت فإن ~~الصلاة لا تصح الأربع إلا بسلامين، وإذا لم تثبت فالأمر فيه سعة -إن شاء ~~الله-. # ما حال حديث: ((الكمأة من المن، وهي شفاء للعين))؟ # وهو في الصحيح. # وما معنى الكمأة؟ # الكمأة نوع من أنواع اللي يسمونه الفقع، الذي يخرج في أيام الربيع. # يقول: ما هو الضابط الصحيح لحديث: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) أو تعد أو ~~تعد؟ ms0787 # هذه تأتي -إن شاء الله- في موضعها قريبا -إن شاء الله تعالى-. # ما معنى حديث: "إن امرأتي لا ترد يد لامس"؟ # منهم من قال: إن هذه كناية عن تساهلها في العرض، وإن لم يصل إلى حد يكون ~~فيه الحد، وإلا لو كان الأمر كذلك لعد ديوثا، ولأمر بفراقها إن لم ترتدع. # يقول: هل نقول: إن صلاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- لراتبة الفجر في ~~البيت ثم الذهاب إلى المسجد إن هذا الفعل خاص بالأئمة فقط دون المأمومين؛ ~~لأن الواجب في حق المأمومين هو المبادرة إلى الصف الأول والتبكير إلى ~~الصلاة؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لو تعلمون ما في النداء)) ... إلى ~~آخر الحديث؟ # لا شك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قدوة وأسوة للجميع، لكن من أفعاله ~~ما يفعله باعتباره مشرعا عاما فيقتدي به كل مسلم، ومن أفعاله ما يفعله ~~باعتباره إماما في الصلاة فيقتدي به الأئمة، ومن أفعاله ما يفعله باعتباره ~~سلطانا وإماما أعظم فيقتدي به الأئمة وولاة الأمر، ومثل هذا يمكن الجمع بين ~~ما جاء من فعله وبين ما جاء من قوله من الحث على التبكير إلى الصلاة بأن ~~يصلي ركعتي الصبح في بيته، ثم يضطجع، ثم يذهب إلى المسجد مبادرا مبكرا، ولا ~~يلزم منه أن يضطجع حتى يستأذن للإقامة، كما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ومثله صلاة الجمعة النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يخرج إلا ~~للخطبة، لا يقول قائل: أنا أقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ما أخرج ~~إلا مع الإمام مع الخطبة، نقول: لا، أنت مأمور بالمبادرة. # يقول: لدينا جماعة في المسجد إذا تقابلوا في كل الفريضة في المسجد ~~يتصافحون، فما حكم ذلك؟ # PageV32P025 # يعني إذا دخلوا المسجد تصافحوا بعد أن افترقوا ما في ما يمنع -إن شاء ~~الله تعالى-، لكن وهم جلوس، لا، لكن إذا التقى المسلم بأخيه فصافحه جاء ما ~~يدل عليه. # مؤذن يسأل عن وضع السجادة لحجز مكان له؛ لأنه قد يخرج للوضوء أو خدمة ~~المسجد؟ # المؤذن ما دام هو أول الناس حضورا ووصولا إلى المسجد فهو أحق بالمكان ~~الذي يختاره، أحق ms0788 بأفضل مكان، ثم إذا قام عنه وخرج ليعود إليه قريبا فهو ~~أحق به، لكن إذا أذن وخرج إلى بيته، ثم جاء مع الإقامة هذا ليس بأحق ~~بالمكان، لكن إذا قام عنه ليعود إليه قريبا فهو أحق به، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # طالب: يا شيخ لو حجز المكان ورجع إلى الخلف؟ # ما في بأس ما دام موجود في المسجد ما في إشكال. # طالب: عمال النظافة في المسجد يأخذون الأحذية ويضعونها في مكان وبعضهم ~~يأخذها ### | .... # لا لا، ما يجوز، ما تحل لهم. # طالب: وجد مال في الحرم وتصرف بها ### | .... # يضمن، يضمن إذا صرف شيء. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا يضمن، يردها إلى مكان الودائع ... # PageV32P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (33) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يسأل يقول: ما القول الصحيح في سجود الشكر؟ هل يعمل به أم لا؟ # نعم يعمل به، عند تجدد نعمة يسجد الإنسان شكرا لله -عز وجل-. # السؤال الثاني: هل الأفضل لطالب العلم أن يتخصص في فن معين أو يجمع جميع ~~الفنون إذا كان عنده أهلية؟ # نعم الأولى أن يتفنن ويأخذ من كل فن ما يحتاج إليه، هذا الأولى؛ لأن ~~الصورة تكون عنده واضحة، أما إذا تخصص في فن معين، وأراد أن يفهم ما يريده ~~من نصوص الكتاب، أو من نصوص السنة صار فهمه من وجهة نظر واحدة، ينظر إليها ~~بعين واحدة، ولا بد من تعدد الأنظار، يعني الذي يتخصص في الحديث مثلا كيف ~~يتعامل مع النصوص وهو لا يعرف علوم الحديث؟ قد يعرف علوم الحديث لأنه تخصص ~~في الحديث، يعني قد يتخصص في متون السنة، وقد يتخصص في الشروح، وقد يتخصص ~~في الرواية، وقد يتخصص في الدراية، لكن نفترض أنه جمع بين هذه الأمور كلها، ~~كيف يتعامل مع النصوص على طريقة أهل العلم عند التعارض؟ لا يحسن التعامل ~~معها إلا إذا عرف أصول الفقه وقواعد الفقه وطرائق الفقهاء في التعامل مع ms0789 ~~النصوص من خلال مصنفاتهم، قد تمر عليه آية أو حديث تشتمل على مسألة عقدية ~~كيف يتعامل معها ويعرف الموافق والمخالف ما لم يأخذ قسطا كافيا من علم ~~العقيدة؟ كيف يتعامل مع النصوص من تخصص مثلا في الفقه وليست لديه الأهلية ~~التامة فيما يتعلق بعلوم العربية وعلوم الآلة، لا بد من التفنن، لا بد من ~~الأخذ من كل علم ما يكفيه لفهم نصوص الكتاب والسنة، وإلا فالأصل الكتاب ~~والسنة، وما عدا الكتاب والسنة فهي وسائل لفهم الكتاب والسنة. # يقول: ما هي أفضل الطبعات في تحقيقات الكتب التالية: # تفسير البغوي: # أظن طبعة طيبة المحققة هي أفضل الطبعات من حيث الصحة، هذا من حيث الصحة، ~~وأما بالنسبة لأندر الطبعات وأنفس الطبعات، فهي طبعة المنار التي طبعت مع ~~تفسير ابن كثير. # فتح القدير للشوكاني: # PageV33P001 # أنا معولي على الطبعة الأولى الحلبية الأولى، وأما التحقيقات والطبعات ~~الجديدة التي ادعي تحقيقها فطبع أكثر من مرة، لكن لا أعرف عنها شيئا. # الدر المنثور: # كذلك أنا عندي الطبعة الميمنية الأولى، وأحسب أن طبعة الدكتور عبد الله ~~التركي جيدة فيما قيل لي، وإلا ما راجعتها أنا. # شرح الكوكب المنير لابن النجار: # هذا طبع طبعه الشيخ محمد حامد الفقي مطبعة أنصار السنة، وهذه الطبعة مثال ~~لأبشع صور التحقيق، الخطأ والصواب حوالي سبعين صفحة، جدول الخطأ والصواب، ~~وفي موضع واحد سقط أكثر من مائتي صفحة، طبعت فيما بعد، قد يقول قائل: إن ~~النسخة التي اعتمد عليها ناقصة، نعم ناقصة، لكن ما يطبع الكتاب بهذه ~~الطريقة، لا يمكن أن يطبع الكتاب بهذه الطريقة، لا بد من البحث عن نسخة ~~كاملة، يعني الكتاب بأخطائه أشبه ما يكون بالطلاسم، وبعض الأخطاء مؤثرة في ~~الحكم، ومضللة للطلاب، تسقط (لا) النافية، فيكون الكلام مثبتا بعد أن كان ~~منفيا، على كل حال طبعة الجامعة جامعة أم القرى في أربعة مجلدات جيدة في ~~الجملة، عليها أشياء يسيرة، لكنها طيبة. # توضيح الأفكار للصنعاني: # طبعه الشيخ محي الدين عبد الحميد في مطبعة السعادة في مجلدين، وعلق عليه ~~بتعليقات طيبة لا تسلم ms0790 من الأخطاء اليسيرة وهي نافعة. # أسد الغابة لابن الأثير: # طبع في المطبعة الوهبية قبل مائة وأربعين سنة، في خمس مجلدات، ثم طبع بعد ~~ذلك في مطبعة الشعب، وعليه تحقيقات وتعليقات جيدة. # الإصابة: # طبع قديما في الهند في كلكتا، ثم طبع مرارا بمصر، ثم طبعه البجاوي، وعليه ~~تعليقات وتصويبات ومفهرس، يفيد طالب العلم في الفهرسة، الجزء الثامن فهارس. # تهذيب التهذيب لابن حجر: # طبع قديما في الهند، طبعة فيها أخطاء كثيرة، لكن مازال الناس يعولون ~~عليها، وما تفرع عنها، يعني ما طبع عنها، قد يجتهد بعض الناشرين ويصحح بعض ~~الأشياء، لكن مازال الكتاب بحاجة إلى عناية، وهو قيد التحقيق على نسخة ~~الحافظ ابن حجر. # يقول: هل أدرك فضيلة الجماعة إذا صليت مع زوجتي في المنزل؟ # PageV33P002 # الصلاة حيث ينادى بها، يعني في المساجد، فلا يجوز الصلاة في البيت مع ~~القدرة على الصلاة في المسجد، لا سيما إذا كان يسمع النداء، لكن إذا فاتته ~~الصلاة مع الجماعة، وصلى مع زوجته هذا أفضل من أن يصلي وحده. # هل تلزمني الجماعة إذا كنت مسافرا أو في غير بلدي؟ # لا تلزمك إلا إذا سمعت النداء، فعليك أن تجيب. # هل الأفضل في العقيقة دعاء الناس إليها أم غير ذلك؟ # إن وزعت أثلاثا كما يقول أهل العلم يأكل ثلثا، ويتصدق بثلث، ويهدي ثلثا ~~كان هذا أفضل وأطيب، لكن إذا طبخت ودعي إليها الأقارب ومن يحتاج إلى الأكل ~~منها من الفقراء، وبعض الأصحاب، وجمع عليها الشمل في مثل هذه الصورة جيدة ~~هذا لا بأس به -إن شاء الله-. # هل تغني طبعة الدكتور بشار على تحفة الأشراف عن طبعة عبد الصمد لأنها غير ~~موجودة؟ # يعني طالب العلم لو جمع بين الطبعتين كان أولى لأنه في كل واحدة ما لا ~~يوجد في الأخرى، لكن إذا لم يجد إلا إحداهما فالذي يفوته شيء يسير ليس ~~بكثير. # حديث عتبان بن مالك الذي رخص به -صلى الله عليه وسلم- الصلاة في داره ~~أليس عتبان -رضي الله عنه- يقيم في الجماعة لقومه، وذلك في سياق الحديث ~~ظاهر؟ # عتبان ms0791 أراد أن يصلي في بيته، وأراد من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ~~يصلي في مكان يتخذه مصلى. # ما هو القول في أجر مائة ألف صلاة؟ هل هي كل حدود الحرم أم هو خاص ~~بالمسجد فقط؟ # لا، هي في جميع الحرم، وهذا قول جمهور أهل العلم، لكن الصلاة في المسجد ~~لها مزايا أيضا، كثرة الجماعة والقدم والصلاة على الجنائز يحرص عليها طالب ~~العلم. # إيش وقفت عليه؟ # طالب: حديث عبد الله بن عمر. # ((لا تمنعوا))؟ # طالب: إيه. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه، ولأحمد وأبي داود ~~والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، ~~وبيوتهن خير لهن)). # PageV33P003 # وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا)) رواه مسلم. # وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر ~~الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام)) وفي ~~رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه. # وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا ~~صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه، والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، ~~وقد أعل بالوقف. # وعن نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في ~~رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كان يأمر مؤذنا يؤذن ~~ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في ms0792 ~~السفر، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. # وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: ~~نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك في المدينة في الليلة ~~المطيرة والغداة القرة. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه سئل عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) ~~متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعن يزيد بن الأسود -رضي الله عنه- أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- صلاة الصبح بمنى، وهو غلام شاب، فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال ~~لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا ~~تفعلا، إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام لم يصل فليصليا معه ... # فصليا، فصليا معه. # ((فصليا معه، فإنها لكم نافلة)) رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه. # PageV33P004 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل ~~أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى ~~دعاه فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟ )) قال: نعم، قال: ((فأجب)) رواه ~~مسلم. # يكفي، يكفي، بركة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV33P005 # "وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه، ولأحمد وأبي ~~داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، ~~وبيوتهن خير لهن)) " في قوله: ((لا تمنعوا إماء)) النهي هذا موجه إلى ~~أولياء الأمور من الزوج والأب، ومن ولي أمر امرأة فإنه يتوجه إليه الخطاب، ~~فالزوج لا يجوز له أن يمنع زوجته، والأب لا يجوز له ms0793 أن يمنع ابنته، والأخ ~~لا يجوز له أن يمنع أخته، وإذا توجه الخطاب إليهم عرفنا أن المرأة ليس لها ~~أن تخرج من بيتها إلا بإذن ولي أمرها الذي يتجه إليه الخطاب في هذا الحديث: ~~((لا تمنعوا)) لأنه لو لم يكن له شأن لما توجه النهي إليه، كيف يقال: لا ~~تمنع وهو في الأصل ليس له أن يمنع؟ فلولا أنه في الأصل له أن يمنع لما توجه ~~إليه النهي ب ((لا تمنعوا)) فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن ~~زوجها، وإذا لم تكن متزوجة فلا تخرج إلا بإذن أبيها؛ لأنه هو ولي أمرها، ~~وهو مالك أمرها، وهو الذي يقوم على مصالحها، وهو الذي يكفها ويكف عنها عما ~~يشينها ويدنسها، وعارها عار له، وعرضها عرض له، فاتجه النهي إلى ولاة ~~الأمور، فلا يجوز للأب أن يمنع ابنته، ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته إذا ~~أرادت الخروج إلى المسجد، والإماء جمع أمة، والمراد بها المرأة، وهل يدخل ~~في هذا الأمة الرقيقة، فلا يجوز لسيدها أن يمنعها أو أن هذا في الأحرار ~~اللواتي أمرهن في الخدمة أقل من أمر الأرقاء؛ لأن الرقيقة مشغولة بخدمة ~~سيدها، وإذا كان للسيد أن يمنع الرقيق من حضور ما يفوت مصلحته فلأن يمنع ~~الرقيقة التي لا تجب الجماعة عليها أصلا من باب أولى، فهل يقول: إن الإماء ~~داخلات في النص الرقيقات أو أن هذا في الحرائر؟ الأمة كالعبد مشغولان بخدمة ~~السيد، وخفف ورخص لهم في بعض الواجبات؛ لئلا يترتب على ذلك تفويت حق السيد. # PageV33P006 # ((لا تمنعوا إماء الله)) إماء الله جمع أمة، ودخول الرقيقة في اللفظ ~~واضح، لكن هل المقصود الإماء بمعنى الرقائق أو النساء بدليل الرواية ~~الثانية: ((لا تمنعوا النساء)) والنساء يشمل الأحرار والرقيقات، فهل للسيد ~~أن يمنع الأمة من الخروج إلى المسجد إذا ترتب على ذلك تفويت مصلحة أو خشي ~~مفسدة، هذا لا إشكال فيه، كما أن له أن يمنع زوجته إذا ترتب على ذلك ضرر، ~~تضييع للأولاد مثلا، ولا يوجد من يحضنهم، له أن ms0794 يمنعها؛ لأن هذا مبرر، ~~وجمهور أهل العلم على أن النهي للتحريم أو للكراهة؟ ((لا تمنعوا)) الأصل ~~فيه التحريم، لكن باعتبار أن خروجها لأمر ليس بواجب حمله الجمهور على ~~الكراهة، والكراهة عندهم تزول بأدنى حاجة، والصارف من التحريم إلى الكراهة، ~~ما الصارف؟ قلنا: إن الخروج ليس لأمر واجب وإنما هو لأمر .. ، هل هو مستحب؟ ~~الجماعة مستحبة بالنسبة للنساء أو مباحة؟ مباحة؛ لأنه يقول: ((وبيوتهن خير ~~لهن)) ولو قيل: إن خروج المرأة للمسجد خلاف الأولى لما بعد لقوله: ~~((وبيوتهن خير لهن)). # PageV33P007 # ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) نعم يترتب على ذلك: ((لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله)) يترتب على حضور المرأة إلى المسجد بعض المصالح تسمع ~~الذكر، تسمع قراءة الإمام، تضبط صلاتها؛ لأن بعض الناس يضبط الصلاة مع ~~الجماعة، ولا يضبطها إذا صلى منفردا، تتشجع للقيام مثلا؛ لأن الإنسان إذا ~~كان بمفرده قد لا يتشجع له، هناك مصالح مرتبة على حضور الجماعة، لكن بيتها ~~خير لها؛ لأن الأصل أن المرأة مأمور بالقرار: {وقرن في بيوتكن} [(33) سورة ~~الأحزاب] هذا هو الأصل، والخروج للحاجة، والحاجة تقدر بقدرها، وليست المرأة ~~مهنتها ووظيفتها البروز والخروج، وإنما البروز على خلاف الأصل، ولذا يقال ~~في بعض النساء: إنها برزة، ويش معنى برزة؟ يعني تخرج، ولو كان وصفا غالبا ~~لما قيل: برزة، ما يقال للرج: برزة؛ لأن الأصل فيه الخروج أن يخرج من بيته، ~~لكن امرأة برزة الأصل: {وقرن في بيوتكن} [(33) سورة الأحزاب] لكن إذا كانت ~~تخرج بكثرة قيل لها: برزة، ولا شك أن الحاجة مستثناة إذا وجد حاجة والحاجة ~~تقدر بقدرها، بمعنى أنها لا يجوز أن تخرج أكثر من قدر الحاجة، وقد توسع ~~الناس في خروج النساء وتساهل الناس فيه، وترتب على ذلك مضار ومفاسد لا ~~تحصى، صارت العادة عند المرأة أن تخرج، ونزع عنها ما كان يعهد منها من ~~حياء، وعهدنا النساء قبل ثلاثين سنة يعني قبل أن تفتح الدنيا عهدنا النساء ~~يلزمن الجدران، حتى إذا ما وصلت البيت فإذا العباءة فيها أثر الجدار، والآن ~~يتوسطن الطريق، ms0795 والرجل هو الذي يحيد يمينا أو شمالا، وتتكلم المرأة بكل ~~طلاقة وصفاقة، تتكلم على الرجال، والرجل أحيانا يستحيي أكثر من المرأة، وما ~~ذلكم إلا لأنه كثر الإمساس فقل الإحساس، وخير مال المرأة ألا ترى الرجال ~~ولا يرونها. # PageV33P008 # أذن للنساء أن يخرجن للصلاة تفلات غير متطيبات وغير متزينات، لا يلفتن ~~أنظار الرجال، ولا يثرن الغرائز، فلا يفتن ولا يفتن، لكن الواقع كذلك؟ لا ~~والله، ويستدل بعض دعاة الاختلاط إلى ما يحصل في بيت الله الحرام بجوار ~~الكعبة، فالمرأة تطوف مع الرجال، لكن من قال: إن الصورة الموجودة الآن ~~شرعية مع هذا التبرج، ومع قلة الحياء؟! يستدل بها إذا كانت شرعية، أما غير ~~الشرعي لا يستدل به، يعني المرأة بكامل زينتها وتلبس من الملابس وقد تتطيب، ~~وتتكلم مع الآخرين مع رفع الصوت، ويستدل بهذا على جواز الاختلاط؟ أبدا، ~~الشرع ما يقر مثل هذا، يعني كون الناس تساهلوا، تساهل النساء، تساهل أولياء ~~الأمور، وتساهل أهل الغيرة في الإنكار، إنكار مثل هذه المظاهر حتى وصل ~~الأمر إلى ما وصل إليه، فليس في هذا مستمسك ولا دليل لمن يقول بالاختلاط، ~~ولو كانت الصورة الشرعية الموجودة في عهده -عليه الصلاة والسلام-، وفي صدر ~~هذه الأمة ما قال أحد مثل هذا الكلام؛ لأنه لم يوجد اختلاط بمثل هذه الصورة ~~إلا في هذا المكان الذي يستشعر فيه عظمة الرب من تعظيم الشعائر، والهم ~~بالمعصية في هذا المكان يؤاخذ عليه ويعاقب عليه بخلاف غيره، فكيف يقاس غيره ~~عليه؟! # ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على ~~شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن)). # وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا)). # PageV33P009 # لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متطيبة متعطرة، وإذا خرجت من بيتها ~~متطيبة فهي إيش؟ زانية، نسأل الله العافية، وأوجب عليها أهل الظاهر الغسل، ~~ولا شك أن الطيب يلفت الأنظار، وإذا كان هذا ms0796 المتعلق بحاسة الشم، وهي أضعف ~~من حاسة البصر فكيف بما هو أشد من ذلك من التبرج، يلبسن ألبسة رقيقة تكشف ~~ما تحتها، نعم على الرجل أن يغض البصر، ليس هذا بمبرر أن يرسل الإنسان بصره ~~في النساء، لا، وكل واحد له ما يخصه من خطاب الشرع، يحرم على المرأة أن ~~تتبرج، ويحرم على الرجل أن يرسل بصره، ولا شك أن على النساء الكفل الأعظم ~~من هذا الشأن؛ لأنهن مباشرات للتبرج، متسببات لإغراء الرجال، فعليهن إثم ~~المباشرة وإثم التسبب، وعلى الرجل إثم مباشرة إرسال بصره، وما يعقب ذلك مما ~~هو أشد منه، فعلى الإنسان أن يتقي الله، لا سيما إذا جاء لعبادة، يعني تعجب ~~من هذا الاضطراب، وهذه الازدواجية التي يعيشها كثير من الناس، تجده يأتي ~~إلى مكان العبادة، تأتي إلى المسجد مع سائق بدون محرم إلى صلاة التهجد، ~~تأتي متبرجة، تأتي متعطرة، تأتي بمنكرات يستشرفها الشيطان ويغري بها، ~~والرجل يحضر إلى هذه الأماكن المقدسة المعظمة المشرفة ومع ذلك يرتكب ~~محرمات، والإنسان إذا أراد أن يقدم إلى مثل هذه المواطن عليه أن يحاسب ~~نفسه، هل هو في سفره هذا مأجور أو مأزور؟ وقد يكون مأجورا من جهة ومأزورا ~~من جهة، لكن أيهما الغالب؟ ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ~~فإذا كان لا يستطيع أن يقصر بصره ويغض بصره فإنه حينئذ لا يجوز له أن يعرض ~~نفسه للتهم والفتن، فمثل هذا يجلس في بيته، لا يقول: يصلي في بيته، يصلي في ~~مكان ليس فيه فتنة، فالواجب لا بد من الإتيان به ولا يتعذر بشيء، هذا ~~بالنسبة للواجب، وأما المندوب فله ذلك، ولذا لما قال من قال: {ائذن لي ولا ~~تفتني} [(49) سورة التوبة] يقول: إذا رأينا بنات بني الأصفر لن نصبر، قيل ~~له: {ألا في الفتنة سقطوا} [(49) سورة التوبة] لماذا؟ لأنه يتعذر بهذا ~~المظنون في مقابل أمر واجب، لكن في مقابل أمر مستحب له ذلك، يحاسب نفسه ~~ويقول: أنا والله لا أستطيع، ولا أستطيع أن أتحمل إثم في مقابل كسب، ms0797 ومثل ~~هذا لمن يريد # PageV33P010 # الإنكار ويغشى الأسواق من أجل الإنكار إذا كان يتأثر بهذه المناظر لا ~~يجوز له أن يغشى هذه الأماكن، لكن إذا استطاع أن ينكر من غير أن يتأثر هذا ~~مأمور به، ((من رأى منكم منكرا فليغيره)) وهو مأجور على هذا. # ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا)) يعني من باب أولى ألا تتبرج، ~~والمقصود من ذلك كله ألا تغري الرجال بها وتفتن الرجال. # يقول القرطبي فيما ذكرناه سابقا من مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص ~~من الجانبين، ولو بحثت في أسواق المسلمين تبحث عن قميص ما فيه شق من ~~الجانبين تعبت، كما أنك لو بحثت عن ملابس أطفال مناسبة شرعية ما تجد، أو ~~ملابس ليس فيها صور ما تجد، هذه غربة، وهذه مسئولية من ولاه الله أمر ~~مراقبة هذه الأمور في المداخل، لا يجوز إدخال ما فيه محظور، وهي مسئولية ~~أيضا من يباشر استيراد هذه الملابس، يعني قد يقول قائل: إن الشق يسير شبر، ~~لكن مع المشي يزيد مع ركوب السيارة أو الدابة ما يبقى شيء مخفي، إذا أرادت ~~أن تطلع على شيء مرتفع أو تنزل خرج أكثر من ذلك، ولا شك أن هذه من خطوات ~~الشيطان، ومن تقليد الكفار والتشبه بهم، والله المستعان. # عرفنا أن المرأة لا يجب عليها جماعة، وأن الجماعة خاصة بالرجال، لكن إذا ~~حضرت الجماعة أجزأتها الصلاة، وبيتها خير لها. # قال -رحمه الله-: # PageV33P011 # "وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم)) " جاء في ~~الحديث أن بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار المسجد فقال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((بني سلمة دياركم تكتب آثاركم)) يعني ألزموا دياركم تكتب ~~آثاركم، فأعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، لما يترتب على ذلك ~~من كثرة الخطى، المكفرات كثرة الخطى إلى المساجد، وكل خطوة حسنة، ويحط بها ~~سيئة، فرق بين من يقدم إلى المسجد من عشر خطوات وبين من يقدم منها إلى ms0798 ~~المسجد من عشرين أو خمسين أو مائة خطوة، فالأبعد ممشى هو الأعظم أجرا، ~~والأجر على قدر النصب، لكن ليعلم أن الممشى هذا إنما يرتب عليه الأجر إذا ~~احتيج إليه من أجل الصلاة، فالمشقة لذاتها ليست مطلوبة شرعا، المشقة لذاتها ~~ليست من مطالب الشرع، لكن إذا اقتضتها عبادة ترتب عليها الأجر، وإذا كان لك ~~طريقان إلى المسجد أحدهما قريب والثاني بعيد تسلك القريب أو البعيد؟ القريب ~~هذا الأصل؛ لأن سلوكك البعيد ليس من متطلبات الصلاة، وإلا بالإمكان أن يدور ~~الإنسان حول الحي، وبدلا من أن يصل بعشرين خطوة يصل بألف خطوة، لكن هذا ليس ~~مطلوب، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني، وبالإمكان إذا أراد ~~الحج من نجد يذهب إلى الشرقية ثم يمسك جهة الشرق، ثم الشمال، ثم الغرب ~~ويأتي، وبدلا من أقل من ألف كيلو يمشي خمسة آلاف كيلو، من أجل الأجر، نقول: ~~ما لك أجر، إلا بقدر ما تتطلبه هذه العبادة من بيتك إلى موضع العبادة، وما ~~زاد على ذلك فليس فيه أجر. # ((أبعدهم إليها ممشى)) لما يترتب على ذلك من كثرة الخطى التي رتب عليه ~~الأجور ((فأبعدهم)) أبعدهم إليها ممشى ثم يليه من دونه، ثم يليه من دونه. # PageV33P012 # ((والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام)) ينتظر الصلاة والمراد بذلك ~~صلاة العشاء وغيرها من الصلوات، لكن قوله: ((أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ~~ينام)) هذا بالنسبة لصلاة العشاء؛ لأن النوم يكون بعد العشاء، وفي وقتنا ~~هذا لو قيل بأن المراد بالصلاة صلاة الفجر ما بعد؟ لأن أكثر الناس اليوم ~~يسهرون إلى صلاة الفجر، ثم يصلون وينامون، وبعضهم قد لا ينتظر الإمام؛ لأنه ~~تعب من السهر، وهناك مساجد يعني في المنطقة الشرقية مساجد يمكثون بين ~~الأذان والإقامة خمس وأربعين دقيقة صلاة الصبح، والليل قصير في الصيف، ~~والجو حار، والناس يسهرون، ثم يحصل مشاكل، سمعنا كثير من الشكاوى ~~والإشكالات في المسجد يدخل على أنه يبي يصلي جاء موقت على الإقامة خمس ~~وعشرين دقيقة، ثم يقال له: انتظر ثلث ساعة بعد، هذا ms0799 الثلث الساعة من أشق ~~الأوقات على مثل هذا، لكن لو يعلم الذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام ~~أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام؛ لأن هذا في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، ~~وذاك استعجل وفوت أجر صلاة الجماعة وانتظار الصلاة الذي هو الرباط، وهو في ~~صلاة مادام ينتظر الصلاة، ففوت على نفسه أجرا عظيما. # قال: " ((والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام)) يعني ولو تأخر ~~((أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام)) وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام ~~في جماعة)) " أعظم أجرا يدل على أن الذي صلى قبل الإمام ثم نام له أجر، وهو ~~مقتضى أفعل التفضيل "أعظم أجرا" أن له أجر، لكن الذي انتظر الإمام وصلى معه ~~أعظم منه أجرا، ذاك له أجر لكن الذي انتظر الإمام أعظم، وهذا هو معنى حديث: ~~((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)) يعني صلاة الفذ فيها ~~أجر، لكن صلاة الجماعة أفضل منها على ما تقدم، ولا يعني هذا أن صلاة ~~الجماعة ليست بواجبة؛ لأنه استدل به من يقول باستحباب صلاة الجماعة، وصلاة ~~الجماعة سنة لأن له أجر، نقول: نعم له أجر، لكن عليه وزر، والجهة منفكة، له ~~أجر الصلاة، وعليه وزر ترك الجماعة. # "وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه". # PageV33P013 # "وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي ~~الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من سمع النداء فلم يأته ~~فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، ~~وقد أعل بالوقف" يعني من كلام ابن عباس. # أولا: هشيم مدلس وقد عنعن هنا عن شعبة. # وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش # يعني ممن رمي بالتدليس، هشيم مرمي بالتدليس، لكن الحديث له طرق يصل بها ~~إلى درجة الصحيح. # "عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس" فيه تعارض الرفع ~~مع الوقف، لكن الذي رفعه أئمة حفاظ فقولهم مقدم ms0800 على قول من وقفه، وقد يروى ~~الحديث مرفوعا، ينشط بعض الرواة فيرفعه، وقد لا ينشط في وقت من الأوقات ~~فيوقفه على الصحابي، ولا يكون ذلك مؤثرا فيه؛ لأنه روي على الوجهين. # على كل حال الحديث صحيح: ((من سمع النداء فلم يأته)) فلا صلاة له إلا من ~~عذر، هذا دليل وحجة من يقول بأن الجماعة شرط لصحة الصلاة عند القدرة على ~~الحضور إليها، الجماعة شرط لصحة الصلاة، وعرفنا أنه قول داود، ويميل إليه، ~~بل يرجحه شيخ الإسلام وابن القيم، يرون أن الذي لا عذر له فلم يصل مع ~~الجماعة فإنه صلاته باطلة، والقول الثاني: أن الجماعة واجبة وليست بشرط، ~~والثالث: أنها واجبة على الكفاية، والرابع: أنها سنة، وعرفنا أن الراجح من ~~هذه الأقوال أنها واجبة على ما تقدم في حديث الهم بالتحريق، وأيضا حديث ابن ~~أم مكتوم وسيأتي. # PageV33P014 # ((فلا صلاة له)) إذا قلنا: إن الحديث صحيح فالنفي هنا: ((لا صلاة له)) ~~الأصل أن النفي يتجه إلى حقيقة الصلاة، وإن لم يتجه -إن لم يمكن اتجاهه- ~~إلى الحقيقة كما في قوله: ((صل فإنك لم تصل)) اتجه إلى الحكم، يعني لم تصل ~~حكما، نفيا للحقيقة الشرعية، إذا انتفت الحقيقة اللغوية أو الحقيقة العرفية ~~ثبتت الحقيقة الشرعية، فيكون المنفي هنا حقيقتها الشرعية، يعني لا صلاة له ~~على الخلاف بين أهل العلم، إما صحيحة يعني مجزئة، فتكون حينئذ صلاته باطلة، ~~أو فلا صلاة كاملة، والكمال منه الكمال الواجب، ومنه الكمال المستحب، فالذي ~~يقول: لا صلاة مجزئة هؤلاء هم من يقول باشتراط الجماعة للصلاة، والذين ~~يقولون: لا صلاة كاملة الكمال الواجب هم الذين يقولون بوجوب صلاة الجماعة ~~من غير اشتراط، والذين يقولون: لا صلاة كاملة الكمال المستحب المندوب هم ~~الذين يقولون بأن صلاة الجماعة مستحبة، وعرفنا أن الراجح من هذه الأقوال ~~بأن صلاة الجماعة واجبة لكنها ليست بشرط للصحة. # قال: "وعن نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان" بضجنان جبل ~~قالوا: قريب من مكة "في ليلة باردة" بردا يشق معه الحضور إلى الجماعة، ثم ~~قال: ms0801 "صلوا في رحالكم" ثم قال، ظاهره أنه بعد تمام الأذان بما فيه حي على ~~الصلاة حي على الفلاح، ثم قال: "صلوا في رحالكم" فكأنه دعاهم إلى الصلاة ثم ~~قال: "صلوا في رحالكم" هذا ما جعل ابن عباس يقول لمؤذنه إذا بلغت حي على ~~الصلاة حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم؛ لتكون بديل عن حي على الصلاة حي ~~على الفلاح، ويش ما معنى حي على الصلاة حي على الفلاح وهم يصلون في بيوتهم ~~في منازلهم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم تكون العزيمة حي على الصلاة وهي الأصل، يعني أن الذي لا يتضرر ولا ~~يشق عليه الحضور ويرتكب العزيمة هذا هو الأصل، من يشق عليه الحضور فله ~~الرخصة "صلوا في رحالكم" لأنه استشكل. # PageV33P015 # "فأخبرنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر مؤذنا يؤذن" يعني ~~أذانا تاما "ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو ~~المطيرة في السفر" استشكل أن يقال: حي على الصلاة حي على الفلاح، صلوا في ~~رحالكم، نقول: الأصل والعزيمة حي على الصلاة حي على الفلاح، لكن من يشق ~~عليه ارتكاب العزيمة فله رخصة أن يصلي في رحله، ألا صلوا في الرحال في ~~الليلة الباردة، فالبرد القر الشديد القارس، الذي يشق على المصلين {وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج} [(78) سورة الحج] "صلوا في رحالكم" المطيرة إذا كان ~~المطر يشق معه الحضور إلى الجماعة إلى المسجد "صلوا في رحالكم". # "في السفر" الباردة أو المطيرة في السفر هذا قيد مؤثر وإلا غير مؤثر؟ أو ~~غالب أن المشقة إنما تكون في السفر مع المطر والبرد؟ لا شك أنه في السفر ~~أشد منه في الحضر، لكن إذا وجدت المشقة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- جمع ~~بالمدينة من غير خوف ولا مطر، أراد ألا يحرج أمته، فإذا وجد الحرج ووجدت ~~المشقة وجد الحكم، ولم يكن ذلك مرتبطا بالسفر إلا أنه الغالب أن تكون هذه ~~المشقة في السفر، والناس في هذه المسألة على طرفي نقيض، وقل أن يوجد ~~المتوسط، وتجدون في أيام المطر ms0802 مساجد تجمع ومساجد لا تجمع، مع أن هذه السنة ~~"صلوا في رحالكم" قد أميتت، ما نسمعها، بل ما سمعناها في العمر كله، مؤذن ~~يقول: "صلوا في رحالكم" مع أنها هي السنة أفضل من الجمع، من جمع الصلاتين، ~~مع أن الجمع له مبرر، لكن هذا أفضل من الجمع "صلوا في رحالكم" لكن ماذا عن ~~شخص جمع أو صلى برحله، ثم خرج إلى محله إلى تجارته يسوغ الجمع في هذه ~~الصورة؟ جمع الصلاتين ثم خرج إلى نزهة واستراحة مع زملائه، أو إلى محله ~~التجاري أو .. ، تجد بعض الناس يتذرع بأدنى شيء، فيجمع مع عدم المشقة، وتجد ~~الناس يشق على نفسه وعلى غيره، وتوجد المشقة العظيمة التي لا تحتمل ومع ذلك ~~يصر على عدم الجمع، ودين الله وسط بين الغالي والجافي. # هنا يقول: ألا صلوا في الرحال، هذا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر، يعني إذا وجد المبرر يصلي الناس في ~~رحالهم في بيوتهم. # PageV33P016 # متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. # "وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنه- ~~قال: نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك في المدينة في الليلة ~~المطيرة والغداة والقرة". # بالليلة المطيرة يعني إذا وجد فيها المطر، والغداة يعني صلاة الصبح إذا ~~وجد البرد الشديد، والقرة شديد البرد، والقر مقابل الحر، وهو البرد الشديد، ~~فإذا وجد هذا المبرر فإنه ينادى بالصلاة في الرحال، والخبر فيه ابن إسحاق، ~~رواه بالعنعنة وهو مدلس، لكنه شاهد أو طريق من طرق الحديث الذي قبله، يعني ~~متابع له، يرتفع بالمتابع السابق. # قال -رحمه الله-: # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه سئل عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) ~~متفق عليه، واللفظ لمسلم. # ((من أكل من هذه الشجرة)) يعني الثوم، ومثله البصل، وجاء في الحديث: ((من ~~أكل ثوما أو بصلا)) ومثله الكراث، وأشد منه الدخان. # ((فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) وقد ms0803 يقول قائل: هذه رخصة لمن أكل الثوم، ~~ولمن أكل البصل، ولم شرب الدخان ألا يصلي مع الجماعة! ترى شخص عند باب ~~المسجد يدخن، تقول له: صل؟ يقول: والله أنا ممنوع من دخول المسجد؛ لأني ~~أؤذي المصلين وأؤذي الملائكة، دخولي يؤذي المصلين ويؤذي الملائكة فلا أدخل ~~أصلي، ويتذرع بمثل هذا، ويظن أن هذا رخصة، لا، هذه عقوبة، منعه من المسجد ~~عقوبة، لو كان يعي ما يقول، يعني أنت افترض أنك في مجلس زيد من الناس، في ~~بيت زيد من الناس فقيل لك: يا فلان اخرج، ويش يكون موقفك؟ فكيف إذا منعت من ~~بيت الله؟ لكن الموازين مختلة، الموازين ليست شرعية، يتذرع بأكل الثوم أو ~~البصل أو شرب الدخان ليترك صلاة الجماعة، نقول: أنت معاقب محروم من دخول ~~بيت الله، وإذا كان يحز في نفسك أن تمنع من دخول بيوت الناس، فكيف إذا منعت ~~من بيت الله؟ وما شعورك إذا أقبلت إلى مدرستك أو جامعتك من أجل الاختبار ~~وأوصد دونك الباب، ويش موقفك؟ نعم؟ ويش موقفك إذا وجدت الباب مغلق والطلاب ~~يختبرون؟ يعني الاختبار أهم من الصلاة عندك؟ # PageV33P017 # ((من أكل من هذه الشجرة)) جاء تسميتها بالخبيثة، أو وصفها بالخبيثة، ومع ~~ذلك هي حلال وليست بحرام، وإن قال ابن حزم بتحريم أكل الثوم والبصل، لكن ~~سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في صحيح مسلم: أحرام هما؟ قال: ((أنا ~~لا أحرم ما أحل الله)) فيبقى أن الإنسان إذا وجدت الحاجة لأكل الثوم والبصل ~~لعلاج يعني ذكر له الثوم مثلا علاج، ولا سبيل إلى علاج ولا بد منه، ولا ~~بديل عن الثوم يأكل ثوم، ويكون حينئذ معذور في ترك الجماعة، يعني نظير فيما ~~لو مرض يوم الامتحان معذور يعطى عذر، ويختبر مرة ثانية، هذا عذر إذا كان ~~محتاج إليه، أما أكله بدون حاجة فلا شك أنه يترتب عليه الحرمان العظيم من ~~دخول المسجد، والحرمان مركب، العلة مركبة من شقين، وهي الأذى في المسجد ~~((فلا يقربن مسجدنا)) لا يصلي معنا فلا يؤذنا، مركبة من أمرين: الأذى ~~والمسجد، ms0804 فلو أكل مجموعة من الناس الثوم خارج المسجد نقول: لا يصلون جماعة؟ ~~كلهم أكلوا ثوم؟ أو نقول: لا يأكلون ثوم لأن الجماعة قائمة؟ العلة مركبة من ~~أمرين: ((فلا يقربن مسجدنا)) وأمر بإخراجه من المسجد الأمر الثاني: الأذى، ~~فلو اتفق جماعة على أكل الثوم خارج المسجد في رحلة أو نزهة فأكلوا جميعا ~~ثوم وصلوا فلا إشكال. # لو دخل بمفرده وقد أكل الثوم بالمسجد، وأراد أن يصلي ركعتين نقول: اخرج ~~عن المسجد؟ مع عدم وجود الأذى، ما يوجد من يتأذى به، نقول: هذا شق العلة، ~~وأعظم من ذلك الحدث في المسجد مثلا، جالس في المسجد عرض له ريح هل يرسل هذه ~~الريح أو لا يرسلها؟ إذا وجد من يتأذى وفي المسجد لا يجوز بحال مثل الثوم ~~بل أشد، لكن إذا وجدت الحاجة ولا يوجد من يتأذى؟ في حديث أبي هريرة: ((فلا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) قال ابن العربي في العارضة: وفيه جواز ~~إرسال الريح في المسجد للحاجة، يعني قد يقول قائل: إن ما جاء في حديث أبي ~~هريرة مغلوب، يعني ليس بطوعه واختياره، والمغلوب لا حكم له، فإذا كان ~~مختارا لا يجوز له ذلك، لكن مع ذلك ابن العربي يقول: يجوز إرسال الريح في ~~المسجد للحاجة، أما إذا وجد من يتأذى فإنه لا يجوز؛ لأنه أشد من الثوم ~~والبصل. # قال -رحمه الله تعالى-: # PageV33P018 # "وعن يزيد بن الأسود -رضي الله عنه- أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- صلاة الصبح بمنى" يعني بمسجد الخيف، صلى مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- الصبح بمنى، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، لكن العلة جاءت في الحديث مركبة، يعني ~~الملائكة تتأذى من المصلي وهو في بيته يمنع؟ ما يمنع، والملائكة الكتبة ~~يتأذون في كل وقت ولو لم يصل، فلا يمنع بجزء العلة، يعني يمنع بالعلة ~~مركبة. # "وعن يزيد بن الأسود -رضي الله عنه- أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- صلاة الصبح بمنى وهو غلام شاب، فلما صلى رسول الله -صلى ms0805 الله عليه ~~وسلم- فإذا هو برجلين لم يصليا" في آخر المسجد، لما انصرف النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- رآهما لم يصليا "فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما" تضطرب ~~وترجف خوفا ووجلا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- له هيبة عظيمة، وبقدر ~~الإنسان من الإرث النبوي بقدر ما عند الإنسان من الإرث النبوي تحصل له هذه ~~الهيبة، ولذا نجد بعض أهل العلم له هيبة عظيمة بقدر ما عنده من العلم ~~والعمل، هيبة ليس بذي سلطان، وليست لديه قوة، بل قد يكون أضعف الناس جسما، ~~قد يكون أعمى فيهاب، نقول: هذا بقدر إرثه من النبوة في العلم والعمل تكون ~~هذه الهيبة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- نصر بالرعب، ورأينا بعض أهل ~~العلم من لا حول له ولا قوة ولا طول ضعيف من كل وجه، ومع ذلك إذا جاءه ~~المسئولون الكبار ترعد فرائصهم، والعرق يتصبب منهم في الليالي الشاتية، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مهيب، وكذلك من يرثه علما وعملا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا لما عنده من قوة، أو لضعف الشخص الذي يهابه، لكن ما تجد شخص على ~~مستواه يهابه، بل يوجد من هو أعلى مستوى في أمور الدنيا يهاب ممن بالنسبة ~~لا شيء عنده من أهل العلم ومن طلاب العلم، يعني بعض الشيوخ تزور في نفسك ~~عشرة أسئلة، فإذا وصلت نسيت خمسة أو ستة كلها من هيبة الشيخ، بل قد يكون ~~الشيخ من أحسن الناس خلقا، ومن أضعفهم تركيبا ما في ما يدعو إلى هيبته، لكن ~~هذا الحاصل. # PageV33P019 # "جيء بهما ترعد فرائصهما" لحمة بين المنكب وبين .. ، في جنب البدن، ترتجف ~~عند حصول أمر مخوف، "فقال لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) " لأن الذي ~~يجلس والناس يصلون لا شك أنه ارتكب منكر، ترك الصلاة منكر، فلا يبادر ~~بالإنكار حتى يعرف ما عند مرتكب المنكر من عذر، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لما رأى الداخل إلى المسجد، ثم جلس سأله: ((هل صليت ركعتين؟ )) ~~قال: لا، قال: ((قم فصل الركعتين)) لا بد أن يسأل قبل. # " ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) قالا: قد صلينا في رحالنا" يعني في ~~منازلنا ms0806 "قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتم في رحالكم، ثم أدركتم الإمام لم يصل ~~فصليا معه، فإنها لكم نافلة)) " يعني التي صليتم في رحالكم هي الفريضة ~~والتي صليتموها مع الإمام لكما نافلة، سواء كانت الصلاة الأولى جماعة أو ~~فرادى، أنت استعجلت وصليت هذا الفرض، والثانية نفل. # PageV33P020 # يكثر السؤال عن المساجد التي يصلى فيها على الجنائز، والجنائز تحضر قبل ~~الصلاة بوقت قبل الصلاة، لا سيما صلاة العصر تحضر قبل الصلاة، ثم يأتي من ~~يأتي بطريقه من الدوام إلى بيته ولا ينتظر الصلاة مع الجماعة باقي، باقي ~~مدة، يقول: أصل إلى البيت وأصلي العصر، ويتوفر لي الوقت ولا أنتظر في هذا ~~المسجد البعيد عن بيتي، فيفتات على الإمام وعلى الميت وعلى أهله فيصلي على ~~الجنازة وينصرف، هذا يحصل ويكثر السؤال عنه، وواقع يعني ما هو بافتراض، ~~يأتون من الدوام ثم يمرون المسجد الذي فيه الجنائز ويصلون على الجنائز ~~وينصرفون إلى بيوتهم قبل الزحام إن كان هناك زحام ويتوفر لهم الوقت، والذي ~~يبي ينام بعد العصر يطول له الوقت وهكذا، نقول: هذا افتيات، الفريضة هي ~~الصلاة الأولى، والثانية نافلة، فكونه يفوت على هذا الميت كثرة من يشفع له ~~في الفريضة ويفوت على الإمام بدلا من أن تكون صلاته هي الواجبة تكون نافلة، ~~وحينئذ لا يجوز أن يصلى في هذه الصورة قبل الإمام، لا يصلى عليه قبل ~~الإمام؛ لأنه قال هنا: فإنها لكم نافلة، يعني الأولى هي الفريضة، والثانية ~~نافلة، فإذا صليت الصلاة الأولى هي الفريضة والثانية نافلة، مقتضى ذلك أن ~~من صلى على الجنازة قبل غيره ولو كان منفردا هي الفريضة، والتي بعدها هي ~~النافلة، وحينئذ يكون افتيات على الميت وعلى الإمام إمام المسجد وعلى .. ، ~~فليس له أن يصلي قبل الإمام. # PageV33P021 # ((إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام لم يصل فصليا معه، فإنها لكم ~~نافلة)) احتمال أن يكونا صليا جماعة في المنزل، واحتمال أن يكون صلى كل ~~واحد منهما في منزله في الغداة، فليس فيه دليل على عدم الجماعة؛ لأنه ~~احتمال، ولا يقاوم النصوص المحكمة ms0807 التي لا احتمال فيها، هذه الصلاة -صلاة ~~الصبح- وفيها إعادة صلاة الصبح وما بعد الصبح وقت نهي ((لا صلاة بعد ~~الصبح)) والثانية نافلة، فكيف يتنفل في وقت النهي؟! هذا من أدلة من يقول ~~بجواز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي؛ لأنها ذات سبب، ووجود الجماعة سبب ~~لإعادة الصلاة كما في هذا الحديث، وهي في وقت نهي إذا ذوات الأسباب تفعل في ~~أوقات النهي، وعرفنا فيما تقدم أن هذا من أوقات النهي الموسعة، ولا إشكال ~~حينئذ في أن تعاد الصلاة. # لو جاء إلى المسجد والجماعة تأخروا في صلاة الصبح أسفروا جدا، يعني ~~لكونهم على مذهب من يرى الإسفار، والصلاة أديت الواجبة وبقيت النافلة في ~~الوقت الضيق، هل يشمل هذا الحديث ما إذا ضاق الوقت أو أنه خاص بصلاته -عليه ~~الصلاة والسلام-؟ الصورة الحاصلة وصلاة من يصلي في الوقت الذي يصلي فيه ~~بغلس في الوقت الموسع، أو نقول: إن اللفظ ما فيه تفصيل؟ نعم الواقع النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يصلي بغلس، فهل يشمل ما جاء في الحديث الصورة فيما ~~إذا لو أخرت صلاة الصبح إلى أن ضاق وقتها؟ صارت في الوقت المضيق؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # ظاهر الخبر يشمله، لكن واقع القصة إنما وقعت في الوقت الموسع. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما يقصر العام، لكن عندنا معارض "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن: حينما تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع". # "رواه أبو داود". # منهم من يقول: إن الصلاة الفريضة هي التي مع الجماعة، والأولى هي ~~النافلة، ومنهم من يقول: يصلي صلاة موقوفة لا يدرى هي الفريضة أو النافلة؟ ~~بل الله -جل وعلا- يكتب ما شاء، والحديث صريح في أن الأولى هي الفريضة ~~والثانية نافلة. # وجاء عند أبي داود، لكنه ضعيف أن الأولى هي النافلة والثانية هي الفريضة. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # PageV33P022 # طالب:. . . . . . . . . # الأصل في الأمر الوجوب ((إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام فصليا ~~معه)) الأصل فيه الوجوب، لكن كونها نافلة كيف يقال: يجب أن تصلي نافلة؟ يجب ~~عليك أن تصلي نافلة؟ # طالب:. ms0808 . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش لون؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو إذا لم يصل ترتب على ذلك أمور: منها أنه يساء به الظن؛ لماذا لم يصل ~~مع الإمام؟ وأيضا ما يوجد في ذلك من البغضاء والشحناء وتفرق الكلمة، وغير ~~ذلك مما شرعت الجماعة لأجله. # نعم هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ الأصل في الأمر الوجوب، لكن كونها ~~نافلة صارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل ~~أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد؟ " جاء في بعض ~~الروايات: أنه ابن أم مكتوم، واسمه عبد الله في رواية الأكثر، وفي رواية: ~~عمرو، المقصود أنه رجل أعمى من خيار الصحابة، ومن فضلائهم عاتب الله -جل ~~وعلا- نبيه فيه، ومن أجله وبسببه في سورة عبس، هو الرجل الأعمى الذي أشير ~~إليه في السورة، واستخلفه النبي -عليه الصلاة والسلام- على المدينة أكثر من ~~مرة. # "رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد" في بعض ~~الروايات: إنه ليس لي قائد يلائمني، يعني يلازمني. # PageV33P023 # "فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له" ~~لأن العذر وجيه أعمى وبعيد شاسع الدار، وفي طريقه هوام وسباع، وليس له قائد ~~يلائمه، هذا عذر في ترك الجماعة "فرخص له، فلما ولى دعاه" يعني مع وجود ~~العذر في شيء آخر ما هو؟ "فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟ )) قال: نعم، ~~قال: ((فأجب)) " وفي رواية: ((لا أجد لك رخصة)) فدل على أن حضور المسجد هو ~~العزيمة ومع وجود العذر خوف أو مرض كما جاء في حديث ابن عباس: ((من سمع ~~النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)) قيل: وما العذر؟ قال: ((خوف أو ~~مرض)) نعم هذا عذر، لكن إذا كان يسمع النداء فعليه أن يجيب ((لا أجد لك ~~رخصة)) مما يدل على وجوب صلاة الجماعة، وإذا لم يعذر هذا الأعمى البعيد ~~الشاسع الدار الذي ليس له قائد يلائمه وفي مخاطر وهوام، فكيف يعذر الصحيح ~~السليم ms0809 القريب الذي لا يحتاج إلى من يقوده، وليس لديه خوف ولا مرض، كيف ~~يعذر من هذه حاله ولا يعذر هذا الأعمى إذا كان يسمع النداء؟! أما إذا كان ~~لا يسمع النداء فمفهوم الحديث أنه لا يلزمه الحضور، وسماع النداء من غير ~~أسباب للإسماع ولا موانع، يعني المفترض أن يكون النداء بالصوت العادي بدون ~~مكبر صوت، ولا يوجد موانع لا يدخل الغرفة ويغلق النوافذ ويشغل المكيف ~~ويقول: أنا لا أسمع النداء، هذا مانع. # أيضا من الموانع الأصوات التي تنتج من السيارات أو الطائرات أو المصانع ~~أو غير ذلك هذه لا تمنع من سماع النداء وإن لم يسمع، وعلى هذا فالنداء ~~بالصوت العادي وبدون موانع يمكن من مسافة كيلوين، يعني أكثر من كيلوين ~~الصوت العادي لا يسمع، فعلى هذا من كانت المسافة بينه وبين المسجد كيلوين ~~مثلا وسمع صوت المؤذن بالمكبر لصلاة الصبح مثلا لأن الجو هادئ يلزم وإلا ما ~~يلزم؟ نعم؟ أكثر من كيلوين، يعني كيلوين ونصف؟ # طالب: ما يلزم. # PageV33P024 # لأنه لولا المكبر ما سمع، بينه وبين المسجد كيلو واحد وهو بجوار مصنع أو ~~هو في مصنع يشتغل مع وجود هذا المانع يلزمه الإجابة؛ لأنه لولا هذا المانع ~~لسمع النداء، ولو قيل: إنه إذا لم يسمع مطلقا لا يلزمه النداء لقلنا: ~~بالإمكان أن يجعل الإنسان في أذنه شيء يمنعه من السماع، وقلنا: إن الأصم لا ~~تلزمه الإجابة ولو كان بطرف المسجد، لكن المسألة مفترضة في أمور عادية بدون ~~أسباب ولا موانع، لا مكبرات صوت موجودة ولا موانع من أصوات مزعجة موجودة. # بعض الناس وهو مسافر يسمع النداء ويقول: المسافر لا تلزمه جمعة ولا جماعة ~~فلا يصلي، عموم الخبر ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب)) يشمل، ~~يشمله إلا إذا كان هناك مشقة فالمشقة تجلب التيسير، أو كان هناك ما يفوت، ~~هناك ما يفوت إذا ذهب إلى المسجد، هناك ما يخشى عليه، فالأعذار كثيرة ذكرها ~~الفقهاء، ونحن نرى التوسع في هذه الأعذار، تجد العمارة فيها خمسة من الحراس ~~أو ستة كلهم لا يصلون ms0810 مع الجماعة في المسجد ويسمعون النداء، بل تجد من حراس ~~المسجد من لا يشهد الجماعة، الآن في المساجد الكبيرة لا سيما في الحرمين ~~مثلا هناك حراس، عساكر كثر لا يصلون مع الجماعة، هل هذا مبرر؟ نعم كانت ~~الأمور لا تحتاج إلى مثل هذا، والأمن موجود، لكن الآن يخشى من حوادث، ومن ~~أشياء، ومن تصرفات، وقد وقع، فهذا أمر لا بد منه، لكنه يقدر بقدر الحاجة، ~~الشخص الذي يرى أنه قدر زائد على المطلوب، أو أن مهمته لا تفوت بالصلاة ~~يصلي مع الجماعة، مثل الشخص الذي يجلس عند الحجر الأسود والناس يصلون ويش ~~يخشى عليه؟ هل يخشى أن يسطى على الحجر مثل ما فعل القرامطة ويحمل ويذهب به؟ ~~أو يخشى من زحام الناس وتراصهم؟ الناس يصلون الآن، هناك توسع حقيقة غير ~~مرضي، وللمسألة أصل، يعني للمسألة أصل ما في شك أن الحراسة مطلوبة كما هو ~~الشأن في صلاة الخوف، يعني إذا وجد المبرر فلا مانع، لكن يكون بقدر الحاجة، ~~الشخص الذي يرى أنه إن ما وكل إليه لا يفوت بالصلاة مع الجماعة مثل هذا لا ~~يجوز له أن يترك الجماعة، والشخص الذي يرى أن ما وكل إليه من أمر يفوت ~~بفعله الصلاة مع الجماعة هذا مبرر في ترك الجماعة. # PageV33P025 # يقول: زوجتي تلح علي دائما للذهاب بها إلى الحرم للصلاة فيه لعظم الأجر ~~هناك، وتقول: لما تمنعني منه؟ ماذا قولكم؟ # ((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) هذا الأصل، لكن إذا كنت تتضرر بذلك ~~إذا كان لك أشغال أخرى بعد الصلاة وتعوقك عن تحصيلها فلك أن تعتذر بهذا. # كيف توجه حديث الرضاعة في الكبر "قالت: له لحية، قال: أرضعيه"؟ # هذا خاص بسالم مولى أبي حذيفة، وتقول عائشة -رضي الله عنه-: بأن رضاع ~~الكبير يحرم مطلقا استدلالا بحديث سالم مولى أبي حذيفة، والجمهور على أنه ~~لا رضاعة بعد الحولين. # يقول: عرضت علي وظيفتين إحداهما في المدينة والأخرى في الرياض، ما الأفضل ~~لي بالنسبة لطلب العلم؟ # في كل خير، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. ms0811 # يقول: النوم بعد العشاء مرغب فيه؟ كان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها ~~-عليه الصلاة والسلام-، مرغب فيه من الشرع، والسهر من غير فائدة منهي عنه، ~~فكيف توجه حال الناس اليوم في هذا الزمان حيث قلبت فيه الأمور؟ # لا شك أن حال الناس قلب للسنن الإلهية، وهو خلاف الأصل، لكن إذا كان ~~السهر على فائدة فلا مانع منه، والسمر في طلب العلم ترجم عليه البخاري في ~~صحيحه، وأورد ما يدل عليه من السنة. # يقول: بعض المعتكفين في المساجد يحضر إليهم طعام يحتوي على بصل وثوم ويتم ~~تناوله في المسجد هل يجوز هذا الأمر؟ # إذا كان هناك فترة يزول بها الأثر قبل الصلاة اللاحقة فلا مانع منه -إن ~~شاء الله تعالى- مع أنه في الجملة ينبغي أن يتقى، ينبغي لا أقول يجب إلا ~~إذا حضرت الصلاة مع الجماعة. # يقول: لو تركت النزول في مصعد العمارة ونزلت بالدرج، هل هذا تكلف في ~~تحصيل الخطوات؟ # على كل حال إذا كان النزول أنفع لك من حيث الصحة فهذا هو الأصل، وإذا وجد ~~ما ييسر لك النزول وهو أنفع لك وأيسر فلا شك أن تركه من باب تعذيب النفس، ~~والله عنه غني. # يقول: على ماذا يحمل فعل بعض السلف من حجهم ماشين مع قدرتهم على الركوب؟ ~~وهل الحج يختلف عن الصلاة في قضية قصد المشقة؟ # PageV33P026 # المشقة ليست مطلوبة لا في الحج ولا في غيره، لكن بعض أهل العلم يفضل ~~المشي لأنه قدم في قوله -جل وعلا-: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} يعني ~~ماشين قدم {وعلى كل ضامر} [(27) سورة الحج] يعني ركبان، فكونه قدم في الآية ~~قال بعضهم: إن الحج ماشيا أفضل، وكون النبي -عليه الصلاة والسلام- حج راكبا ~~جعل بعض أهل العلم يرجح الحج راكبا، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل ~~-عليه الصلاة والسلام-. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. # طالب: صليت في مسجد ثم رجعت إلى الحي وهم ما زالوا يصلون ### | .... # أنت تبي تدخل المسجد وإلا تروح بيتك؟ # طالب: أروح البيت. # ادخل بيتك ولا عليك، ms0812 لكن تجي المسجد لا، صل معهم ... # PageV33P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (34) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: إذا تكلم أحد بعد الخطيب يوم الجمعة فلا تستمع له هل هذه ~~المقالة للإمام أحمد؟ وما حكم ذلك؟ # لا أدري هل قال الإمام أحمد ذلك أو لا؟ لكن الكلام والإمام يخطب خطبة ~~الجمعة حرام، ودلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة. # يقول: هل ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأذكار التي بعد الصلاة ~~من التسبيح والتكبير والتحميد عشر مرات؟ # نعم، يسبح ويكبر ويحمد عشرا عشرا، لكن المائة أكثر، يعني ما جاء في ~~المائة أكثر، يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا ~~وثلاثين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هذا أكثر. # يقول: هل رمي النفايات والحيوانات الميتة على طريق الناس يدخل في حديث: ~~((اتقوا الملاعن))؟ # إذا كانت نجسة فحكمها حكم البول والغائط، وإذا كانت مجرد قذر وأذى فلا شك ~~أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، ووضعها إذا كان إماطتها صدقة فوضعها خطيئة. # يقول: ما أهم الكتب المتعلقة بعلوم الحديث؟ وهل يلزم طالب العلم المبتدئ ~~الاهتمام بهذه الكتب؟ # الكتب المتعلقة بعلوم الحديث كثيرة جدا للمتقدمين والمتأخرين منها ~~المختصر، ومنها المتوسط، ومنها المبسوط، ذكرت بشيء من التفصيل مع مميزاتها ~~في مناسبات كثيرة، لكن هذا يقول: هل يلزم طالب العلم المبتدئ الاهتمام بهذه ~~الكتب؟ # نعم علوم الحديث كغيره من العلوم يهتم به في جميع طبقات التحصيل، يهتم به ~~المبتدئ والمتوسط والمنتهي والمبتدئ له كتب، والمتوسط له كتب، والمنتهي ~~كذلك، وهذه تراجع في مظانها. # يقول: ما المقصود في الجرح التعديل؟ وما مقدار أهميته لطالب العلم؟ # هذا الذي كتب السؤال لو كانت له عناية بعلوم الحديث ما سأل هذا السؤال، ~~المقصود بالجرح والتعديل، جرح الرواة وتعديلهم، وأهميته لطالب العلم تكمن ~~في توقف التصحيح والتضعيف عليه. # يقول: لو طلبت المرأة الخروج إلى المسجد فبين لها زوجها أن صلاتها في ~~بيتها خير لها، وأقنعها ms0813 حتى عزفت عن الذهاب هل هذا يعد منعا؟ # PageV34P001 # هذا لا يعد بمنع إنما هذا توجيه بالنص، وإذا وجه الإنسان بالنص وامتثل ~~النص خلاص، صارت الاستجابة لله ورسوله. # من أراد العمرة أي أنه نوى العمرة في مكة وليس هو من أهلها فما العمل؟ # يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة ويأتي بها، حكمه كحكم أهل مكة إذا كان ~~في مكة، وأما قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((حتى أهل مكة من مكة)) فهذا في ~~الحج وليس بالعمرة، بدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أرادت عائشة ~~أن تعتمر أعمرها أخوها عبد الرحمن من التنعيم، ولو كان يتناول المعتمر لما ~~خرجت، ولما شق النبي -عليه الصلاة والسلام- على نفسه وعلى أصحابه في ~~انتظارها. # يقول: سؤالي إذا صلى المسلم جالسا فهل يومئ بجذعه مع رأسه أم برأسه فقط، ~~وكذا من صلى على الراحلة؟ # نعم يومئ بجسده، يخفض بدنه قليلا في الركوع، ويزيد عليه في السجود مع ~~الرأس. # يقول: إن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن للبواقي، نرجو ~~التوضيح؟ # PageV34P002 # الأصل أن البكر إذا تزوجها على غيرها يقيم عندها سبعا، والثيب يقيم عندها ~~ثلاثا، والفرق واضح، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال لأم سلمة: ((ليس بك ~~هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك)) فالإشكال الذي يرد في مثل هذا إذا جلس ~~عندها سبعا، فهل يجلس عند البواقي سبعا أو يحسم الثلاث؟ "سبعت لك ثم سبعت ~~لنسائي" هل يحسم الثلاث باعتبار أن الثلاث مستحقة لها بالعقد وبالدخول، ثم ~~يقسم لنسائه القدر الزائد على ذلك أربعا أربعا؟ هذا هو مقتضى النظر، لكن ~~مفهوم الحديث ثم سبعت لنسائي أنه بعد ذلك يقسم سبعا سبعا لكل واحدة منهن، ~~ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني باعتبارها تستحق الثلاث فأرادت أن يسبع لها ~~يجلس عندها سبعا كالبكر، ثم يقسم لنسائه البواقي، يجلس عند كل واحدة منهن ~~أربع ليالي أو سبع؟ نعم؟ الثلاثة مستحقة لها، الثلاث الليالي مستحقة لها، ~~فهل تحسم من السبع أو يقال: يقسم بينهن بالسوية سبع لها فسبع لسائر النساء ~~كما جاء في الحديث، ms0814 يعني مقتضى النظر أن تحسم الثلاث؛ لأنها مستحقة لها، ثم ~~يقسم لباقي النساء أربعا أربعا، أربع ليالي أربع لكل واحدة منهن، ثم يعود ~~إليها، لكن مقتضى الخبر: ((ثم سبعت لنسائي)) أنه يقيم عند هذه المرأة التي ~~تزوج بها، وهي ثيب يقيم عندها سبع ليالي، ثم يقسم لسائر نسائه سبعا سبعا، ~~وهذا هو مقتضى الخبر. # يقول: نود لو خصصتم لنا درس إضافي في فن علوم الآلة القصيرة يكون محفزا ~~ومنشطا لطلاب العلم؟ # على كل حال كتب المختصرات في أكثر العلوم موجودة مشروحة ومسجلة بإمكان ~~طالب العلم أن يسمعها. # في أسئلة طويلة وتحتاج إلى شيء من التفصيل ومزيد من البيان كل سؤال يحتاج ~~إلى درس. # يقول: هل يجوز للنساء زيارة القبور مع الضوابط الشرعية؟ # PageV34P003 # لا، لا يجوز للمرأة أن تزور القبور؛ لأن النهي واللعن ثابت، والأمر: ~~((فزورها)) أمر بعد الحظر هذا للرجال، وأخرج النساء منه ((لعن الله زوارات ~~القبور)) وقال بعضهم بأن هذا صيغة المبالغة بالتضعيف بالتشديد يدل على ~~التكرار والإكثار فيفهم منه أن الزيارات القليلة اليسيرة لا تدخل في اللعن، ~~لكن لا شك أن ما منع بالجملة منع بالأفراد؛ لأن النهي إذا اتجه إلى شيء ~~يتجه إلى جملته وأفراده كما هنا، لا سيما إذا كانت العلة في الأفراد موجودة ~~كوجودها في الجمع. # نهى عن بيع المحفلات ما هي المحفلات؟ # هي المصراة التي يحبس فيها اللبن حتى تعرض للبيع، فيظن المشتري أنها ~~كثيرة اللبن. # يقول: ما الفرق بين التدليس والعيب؟ # التدليس هو إخفاء العيب وإظهار السلعة على وجه لا عيب فيها. # يقول: إذا قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: قال أحمد في صحيحه فمن ~~يقصد؟ # يعني إذا قال الإمام مسلم في صحيحه: قال أحمد، وأحمد هو الراوي عن ~~الجلودي راوي الصحيح، أحيانا كتب المتقدمين يذكر الراوي عن المؤلف، وقد ~~يذكر الراوي عن الراوي، وهذه نادرة يعني وجدت مرات يسيرة في صحيحه، وهي ~~مشكلة بلا شك عند من يقرأ وهو لا يعرف حقيقة الحال، لكن هذا هو المراد. # يقول: لو تشرحون كتاب مطولا ms0815 في أصول الفقه؟ # عجزنا عن المحرر. . . . . . . . .، المحرر يحتاج إلى سنين طويلة. # يقول: نرجو توجيه الطلاب بحصر الأسئلة في موضوع الدرس؟ # يقول: لعل ((سبعت لنسائي)) أي يكمل لهن سبعا على ما مضى من الثلاث لهن؟ # كيف مضى من الثلاث لهن؟ يعني إن كان تزوج منهن الثيب، وأقام عندها ثلاثا ~~يكمل لها أربعا تكملة للثلاث التي قسم لها لما دخل بها، لكن ماذا عما لو ~~كان بعضهن أبكار وسبع لهن يعني ما يقسم لهن شيء؟ مقتضى هذا أن البكر الذي ~~قسم لها سبع ما لها شيء. # يقول: هل يجوز لمن أتى حاجا أو معتمرا أن يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة ~~لغيره مع أن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك غير عائشة -رضي الله عنها-؟ # يكفي قوله: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) واعتمرت عائشة -رضي ~~الله عنها- بإذنه -عليه الصلاة والسلام- بعد عمرتها التي مع حجها. # يقول: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ... # PageV34P004 # هذا في حديث اليوم -إن شاء الله تعالى-. # يقول: من أين أخذت العلة المركبة في منع من أكل الثوم؟ # يعني جاء التنصيص على الأذى وعدم قربان المسجد، فصارت العلة مركبة من ~~الأذى وقربان المسجد، فإذا وجد الأذى خارج المسجد، يعني صلوا جماعة في غير ~~المسجد، في رحلة، في نزهة، في بيت مثلا فاتتهم الصلاة، شخص وصف له الثوم ~~مثلا علاج، وأراد أن يصلي في بيته، وقال لأحد أولاده: تصدق علي، يمنع؟ ما ~~يمنع، حتى يأتي ويقرب المسجد، وإذا دخل المسجد وليس فيه من يتأذى هذا جزء ~~العلة، كما قالوا في إرسال الريح عند الحاجة. # يقول: هل قول ابن رجب في شرح العلل: "إن حديث ابن أم مكتوم في الجماعة لم ~~يقل به أحد من أهل العلم" مسلم؟ # لا، ليس بمسلم؛ لأن الحديث ثابت وصحيح، ولا إشكال فيه، ولا ناسخ له. # يقول: هل يقتصر في التسبيح باليد اليمنى فقط أم بكلا اليدين؟ # جاء في سنن أبي داود ما يدل على أن التسبيح يعقد باليمين، وفيه ضعف، لكن ~~الأصول العامة تشهد له، الأصول العامة وأن ms0816 اليمين تستعمل في مثل هذا، في ما ~~يحترم، والذكر محترم فيعقد باليمين. # يقول ابن قدامه في العمدة: "إلا بنات العمات والخالات وأمهات النساء ~~وحلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن محرمات" ويش لون؟ إلا بنات العمات ~~والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن محرمات إلا البنات ~~والربائب وحلائل الآباء ... ؟ # لا لا، ما يمكن يأتي بمثل هذا الكلام، فلينقل بدقة، أو ليحضر الكتاب. # هل أكل الثوم والبصل في العموم مكروه؟ # نعم مكروه؛ لأنه يصد عما طلب شرعا، فإذا لم يكن ثم حاجة فأهل العلم ~~يطلقون الكراهة وليس بحرام، وقد صرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بذلك في ~~الحديث الصحيح. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه، وبعد: # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله- في محرره: # PageV34P005 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ~~ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده: فقولوا: ~~اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى ~~قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون)) رواه أحمد وأبو ~~داود، وهذا لفظه. # أجمعون عندك؟ أجمعون وإلا أجمعين؟ لأنه جاءت هذه وهذه، وكلها في الصحيح، ~~لكن اللي في الكتاب؟ # طالب: أجمعون. # في الكتاب أجمعين. # طالب: عندنا قيل: أجمعون. # في نسخة يعني في (طاء) يقول: أجمعون. # وعن البراء -رضي الله عنه- أنهم كانوا يصلون مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده لم ~~نزل قياما حتى نراه قد وضع وجهه بالأرض ثم نتبعه. متفق عليه، واللفظ لمسلم. # نعم في اللفظ: أجمعين أو أجمعون على ما سيأتي في إعرابه على الوجهين، ~~يقول: فصلوا قعودا أجمعين، هذا الذي أثبته في الأصل، قال في طاء: "وسنن أبي ~~داود: أجمعون" وكلاهما صحيح، هذا ما فيه إشكال من حيث الصحة، ms0817 لكن ما دام ~~المؤلف يقول: رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه الأصل أن يثبت اللفظ الموافق ~~لما في سنن أبي داود، وعلى ما قرأه الشيخ. # نعم. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~رأى في أصحابه تأخرا، فقال لهم: ((تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ~~ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله -عز وجل-)) رواه مسلم. # وعن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجيرة بخصفة ~~أو حصير، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي فيها، قال: فتتبع إليه ~~رجال وجاءوا يصلون بصلاته، قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- عنهم، قال: فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا ~~الباب، فخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبا، فقال لهم: ((ما ~~زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن ~~خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. # PageV34P006 # وعن جابر -رضي الله عنه- قال: صلى معاذ لأصحابه العشاء، فطول عليهم، ~~فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل ~~دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟ إذا أممت الناس ~~فاقرأ ب {والشمس وضحاها} [(1) سورة الشمس] و {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) ~~سورة الأعلى] و {اقرأ باسم ربك} [(1) سورة العلق] {والليل إذا يغشى} [(1) ~~سورة الليل])) متفق عليه، واللفظ لمسلم أيضا: وفي لفظ له: فانحرف رجل فسلم ~~ثم صلى وحده وانصرف. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما ثقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت، فقلت: ~~يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو ~~أمرت عمر، قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فقلت لحفصة: قولي له: ~~إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك ms0818 لا يسمع الناس فلو أمرت عمر، ~~فقالت له، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، ~~مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما ~~دخل في الصلاة وجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نفسه خفة فقام يهادى ~~بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ~~ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قم مكانك، فجاء ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو ~~بكر بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" ~~متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، ~~فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) وفي لفظ: ((وذا الحاجة)) وفي آخر: ((الضعيف ~~والسقيم)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. # ولم يقل البخاري: ((والصغير)). # PageV34P007 # وعن عمرو بن سلمة الجرمي قال ... # الجرمي، الجرمي. # الجرمي. # جرمي، بالسكون جرمي. # الجرمي قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس؟ ~~ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله -عز وجل- أرسله، أو أوحى ~~إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يغري في صدري، ~~وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو ~~نبي صادق، فلما كانت واقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي ~~بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقا، فقال: صلوا صلاة ~~كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت ~~... # لما. # لما أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، ~~وكانت علي بردة، وكنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من ms0819 الحي: ألا تغطون ~~عنا است قارئكم؟! فاشتروا، فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك ~~القميص، رواه البخاري، وعند أبي داود: وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين، ~~وعند النسائي: وأنا ابن ثمان سنين. # وعن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "يكره أن يؤم الغلام حتى ~~يحتلم" رواه الأثرم والبيهقي، ولفظه: "ولا يؤم الغلام حتى يحتلم". # وعن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، ~~فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم ~~سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا ~~بإذنه)) وفي رواية: سنا بدل سلما. رواه مسلم. # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) ثلاثا ((وإياكم ~~وهيشات الأسواق)) رواه مسلم أيضا. # يكفي، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV34P008 # "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) " (إنما) أداة حصر كأنه قال: ما جعل ~~الإمام لشيء من الأشياء إلا ليؤتم به، ويقتدى به. # ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) هذه وظيفة الإمام ((فإذا كبر)) تكبيرة ~~الإحرام أو عموم التكبير فيشمل تكبيرات الانتقال ((فكبروا)). # ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا)) الفاء هذه تفريعية، تفريع على ما ~~تقدم، الكلام الأول قاعدة كلية، يتفرع عنها هذه الأجزاء من التكبير والركوع ~~والسجود والأذكار وغيرها. # ((فإذا كبر فكبروا)) العطف بالفاء عطف فعل المأموم على فعل الإمام بالفاء ~~يدل على أنه يقع عقبه مباشرة، فيتضمن منع المسابقة والموافقة والتأخر عنه، ~~ما قال: فإذا كبر ثم كبروا، لا، فإذا كبر فكبروا، يعني إذا انقطع صوته ~~بالتكبير كبروا، العطف بالفاء يقتضي التعقيب، وحينئذ لا تجوز المسابقة، ms0820 ~~فإذا كبر قبل الإمام تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته اتفاقا، لكن إذا حصلت ~~المسابقة بغير تكبيرة الإحرام فمن أهل العلم من يبطل الصلاة كالمسابقة ~~بتكبيرة الإحرام، ومنهم من يقول: الصلاة صحيحة مع الإثم، وجاء في الحديث ~~الصحيح: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، ~~أو صورته صورة حمار)) يعني وعيد شديد، وبعض الناس يحسب لمثل هذا الوعيد ألف ~~حساب، لكن لو جاء الأمر والنهي المجرد عن مثل هذا الوعيد الله غفور رحيم، ~~لكن لو سلم الناس وبينهم شخص رأسه رأس حمار، هذه وقعت الطامة الكارثة ~~الكبرى المسخ، مع أن أهل العلم يقررون أن مسخ القلوب أعظم من مسخ الأبدان، ~~مسخ البدن عقوبة في الدنيا حصلت يمكن تكون كفارة، لكن ماذا عن مسخ القلوب؟ ~~بحيث يرى الحق باطلا والباطل حقا -نسأل الله العافية-، وافتضح كثير ممن ~~يتصدى لتوجيه الناس من خلال وسائل الإعلام؛ لأنه ممسوخ وهو لا يشعر، يأتي ~~بكلام قد يخرج به من الدين وهو لا يشعر، والله المستعان. # PageV34P009 # يصعب على الإنسان، يصعب على الجميع يعني لو وجد في جماعة يصلون لما سلموا ~~وجدوا شخص رأسه رأس حمار، ما شعورهم وهم يرتكبون النواهي ويتركون الأوامر ~~مع كل ارتياح! لكن إذا وجدت العقوبة في البدن أفاق الناس ((أما يخشى الذي ~~يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة ~~حمار)) يستدل بهذا من يقول: إن الصلاة صحيحة مع الإثم؛ لأنه ما قال: صلاته ~~باطلة أو عليه الإعادة، اكتفى بالعقوبة فقط. # ((فإذا كبر فكبروا)) تكبيرة الإحرام تقدم أنها ركن من أركان الصلاة عند ~~جمهور أهل العلم، والحنفية يقولون: شرط، وعرفنا ما بين القولين من فروق ~~وفوائد مرتبة على الخلاف، وتقدم هذا في صفة الصلاة. # ((كبر فكبروا)) معنى هذا أنه يقع تكبير المأموم بعد تكبير إمامه، لا قبله ~~ولا معه ولا يتأخر عنه، وبعض الناس لا سيما إذا كان ساجدا يتأخر عن الإمام، ~~ولا شك أن الباعث على ذلك الدعاء والإلحاح فيه ms0821 ((أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد)) تجده يدعو يدعو إلى أن يقرب من السجدة الثانية، ولا يلحق ~~بالإمام هذا مخالف؛ لأن أفعال المأموم عطفت على أفعال الإمام بالفاء التي ~~تقتضي التعقيب، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # حتى على جبهته نعم إيه؛ لأن الأصل أن الذكر التكبير للقيام وللهوي ~~تكبيرات الانتقال إنما وضعت للدلالة على الأفعال، فتكون مقارنة لها، ومقتضى ~~((كبر فكبروا)) يعني إذا ركع فاركعوا سيأتي، وإذا سجد فاسجدوا متى؟ سيأتي ~~هذا -إن شاء الله تعالى- الحين. # ((ولا تكبروا حتى يكبر)) مفهوم الجملة الأولى جملة الشرطية منطوقها أنه ~~إذا كبر فكبروا، ومفهومها أن المأموم لا يكبر حتى يكبر إمامه، وهذا هو ~~منطوق الجملة الثانية، فمنطوق الجملة الثانية مؤكد لمفهوم الجملة الأولى. # ((ولا تكبروا حتى يكبر)) فهي جملة تأكيدية، يعني كون المأموم لا يكبر حتى ~~يكبر الإمام مأخوذ من مفهوم الجملة الأولى الشرطية، وهو منطوق الجملة ~~الثانية، فالجملة الثانية مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى. # PageV34P010 # ((وإذا ركع فاركعوا)) إذا ركع إذا كبر فكبروا معناه إذا فرغ من التكبير ~~فكبروا، كما هو الأصل في الفعل الماضي الفعل الماضي للدلالة على الحدث الذي ~~وقع في الزمن الماضي وانتهى، فإذا فرغ الإمام من التكبير فكبروا، لكن قوله: ~~((وإذا ركع فاركعوا)) هل نقول: معناها إذا فرغ من الركوع فاركعوا كما قلنا ~~في إذا كبر فكبروا؟ لا؛ لأن الفعل الماضي ذكرنا مرارا في مناسبات في دروس ~~متقدمة يأتي ويراد به الفراغ من الفعل وهذا هو الأصل، ولذلك سمي ماضيا، ~~ويأتي ويراد به الشروع في الفعل، ويأتي ويراد به إرادة الفعل، فإذا {فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله} [(98) سورة النحل] يعني إذا أردت ((إذا دخل ~~أحدكم الخلاء)) يعني إذا أراد الدخول. # ((وإذا ركع فاركعوا)) هل المراد به إذا أراد الركوع اركعوا؟ نعم؟ إذا ~~أراد الركوع؟ أبدا، معنى هذا أننا نركع قبله، هل يراد به الفراغ من الفعل؟ ~~لا، معناه أننا لا نركع حتى يرفع من الركوع، إنما المراد به الشروع في ~~الفعل، يعني إذا ركع بأن حنى ظهره وثناه وهصره ms0822 ووضع يديه على ركبتيه مجرد ~~ما يحصل ذلك اركعوا، يعني إذا شرع في الركوع اركعوا. # ((إذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع)) إذا ركع فاركعوا مثل ما يقال ~~في الجملة السابقة، وأن فعل المأموم يقع بعد فعل إمامه لا يتقدم عليه ولا ~~يوافقه، ولا يتأخر عنه. # ((ولا تركعوا حتى يركع)) وهذه الجملة مؤكدة لمفهوم الجملة السابقة. # ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده)) يعني رفع من الركوع فقال: سمع الله لمن ~~حمده ((فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، ~~فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، والحديث يدل على أن الإمام يقول: سمع الله ~~لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد. # PageV34P011 # وأهل العلم يختلفون فيمن يقول الجملة الأولى والجملة الثانية، فيرى ~~الشافعية أن كل مصل يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد؛ لأنها ~~ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ~~لكن مقتضى قوله: ((إذا قال ... فقولوا)) أن الإمام يقول: سمع الله لمن ~~حمده، والمأموم لا يقولوها؛ لأنه قال: ((فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) ~~فعطف فعل المأموم على فعل الإمام بالفاء، فدل على أنه لا يقال بينهما شيء، ~~مجرد ما يقول الإمام: سمع الله لمن حمده فإن المأموم يقول: اللهم ربنا ولك ~~الحمد، لكن هل يقول الإمام بعد قوله: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك ~~الحمد؟ ثبتت هذه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بصفته إمام، فالإمام يقول: ~~سمع الله لمن حمده، والمنفرد يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ~~اللهم ربنا ولك الحمد، وكذلك يقولها كل مصل من إمام ومأموم ومنفرد. # طيب لماذا لا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده وقد ثبتت عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-؟ ثبتت عنه -عليه الصلاة والسلام- بصفته إماما، وعطف فعل أو ~~قول المأموم على قول الإمام بالفاء، فدل على أنه لا واسطة بينهما بمجرد ما ~~يقول الإمام: سمع الله لمن حمده يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، ومثله ~~الإمام والمنفرد، فقوله: اللهم ربنا ولك ms0823 الحمد هذه يقولها كل مصل، ويستقل ~~الإمام بقوله: سمع الله لمن حمده، وهذا هو المعروف عند الحنابلة الجمع ~~بينهما بالنسبة للإمام والمنفرد، وأما بالنسبة للمأموم فإنه لا يقول: سمع ~~الله لمن حمده خلافا للشافعية، والحنفية يقولون: الإمام له ذكر والمأموم له ~~ذكر، الإمام له ذكر يختص به "سمع الله لمن حمده" كما أن للمأموم ذكرا يختص ~~به وهو قوله: "اللهم ربنا ولك الحمد" ولا يقولها الإمام، وهو مقتضى الترتيب ~~هنا، لكن ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يقول: ((اللهم ربنا ~~لك الحمد)) إلى آخر الذكر الذي تقدم. # PageV34P012 # ((اللهم ربنا لك الحمد)) وردت بصيغ أربع، هنا يقول: ((اللهم ربنا لك ~~الحمد)) بإثبات اللهم بدون واو، وثبت الجمع بينهما في البخاري: ((اللهم ~~ربنا ولك الحمد)) خلافا لابن القيم الذي يقول: إنه لم يثبت الجمع بين اللهم ~~والواو، وثبت أيضا بحذف اللهم والواو: ((ربنا لك الحمد)) وبحذف اللهم ~~وإثبات الواو: ((ربنا ولك الحمد)) فهي أربع صيغ. # ((وإذا سجد فاسجدوا)) يعني مثلما قيل في ((وإذا ركع فاركعوا)) بحيث يقع ~~السجود بعد شروع الإمام فيه، سجود المأموم يقع بعد شروع الإمام فيه إذا مكن ~~جبهته وأعضائه السبعة من الأرض هوى المأموم للسجود من غير تأخر ولا مسابقة ~~ولا موافقة. # ((وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد)) وهذه الجملة كسابقتيها مؤكدة ~~لمفهوم الجملة السابقة. # ((وإذا صلى قائما)) يعني كما هو الأصل في الفريضة ((صل قائما، فإن لم ~~تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)) الأصل أن يصلي قائما. # ((فصلوا قياما)) إذا صلى قائما فصلوا قياما؛ لأن الإمام جعل ليؤتم به ~~((وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين)) وهذا تفريع عن القاعدة السابقة ~~((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وجاء التنصيص على العلة في قيام المأموم خلف ~~إمامه وأنها مشابهة فارس والروم الذين يقومون على كبرائهم. # ((وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه. # أجمعين ((صلوا قعودا أجمعين)) حال، و"أجمعون" تأكيد للضمير، ضمير الجمع ~~الذي هو الواو في "فصلوا" فمن حيث الإعراب لا إشكال ms0824 في كونها أجمعين أو ~~أجمعون؛ لأنها إن كانت أجمعين فهي حال، وإن كانت أجمعون فهي تأكيد لضمير ~~الجمع في فصلوا. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # يؤول، يؤول. # والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى "كوحدك اجتهد" # PageV34P013 # صلاة الإمام من قعود أولا: رأي المالكية أنها لا تصح إمامة القاعد، ولا ~~يصح الاقتداء به لا من قيام ولا من قعود، انتهينا من هذا المذهب، وجاء فيه ~~حديث، لكنه متفق على ضعفه، الحديث الذي معنا صحيح، وهو معارض بحديث متأخر ~~عنه سيأتي، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالناس جالسا، وأبو ~~بكر قائما، وهذا في مرض موته -عليه الصلاة والسلام-، مما جعل الشافعية ~~والحنفية يقولون: إن الحديث منسوخ، حديث الباب: ((صلوا قعودا أجمعين)) هذا ~~منسوخ؛ لأن العمل إنما يكون على مقتضى آخر الأمرين منه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وقوله هذا منسوخ بفعله، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما يقتدي بصلاة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر، هل يقول قائل: إن أبا بكر قائم والناس ~~كلهم جلوس؟ نعم؟ ما يمكن، الناس من قيام. # PageV34P014 # الإمام أحمد -رحمه الله- يعمل بحديث الباب: ((وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ~~أجمعين)) طيب والحديث الثاني وهو المتأخر؟ يحمل هذا على حال وذاك على حال، ~~فيقول: إذا افتتح إمام الحي -بهذه القيود- أن يفتتح إمام الحي يبتدئ الصلاة ~~يفتتحها إمام الحي الصلاة قاعدا لعلة يرجى برؤها، ما يجاء بإمام حي مقعد، ~~شخص مقعد يقال: صل بنا، نعينك إمام على شان نرتاح، تصير صلواتنا كلها من ~~قعود، نقول: لا، هذا ما يرجى برؤه، ولا يعين ولا يقدم من الأصل إذا لم يكن ~~إمام الحي ثابت، لكن إمام الحي يصلي بالناس عمره كله قائم، فأصيب بعلة يرجى ~~برؤها، وافتتح الصلاة من قعود فإن المأمومين يصلون خلفه قعودا؛ لأنهم صلوا ~~خلف النبي -صلى الله عليه وسلم-، أرادوا القيام فأشار إليهم أن يجلسوا، ~~والحديث الذي معنا ((فصلوا قعودا أجمعين)) بهذه القيود: أن تفتتح الصلاة ms0825 ~~فلا يدخل الحديث اللاحق؛ لأن الصلاة افتتحها أبو بكر من قيام، الأمر ~~الثاني: أن أبا بكر ليس هو إمام الحي، وإنما الإمام هو الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-، فالصلاة لم تفتتح من قعود ولم يفتتحها الإمام إمام الحي، فلا ~~تدخل في القيود التي ذكرها الإمام أحمد، والعلة يرجى برؤها، إذا كان يرجى ~~برؤها، أما يؤتى بشخص مقطوع الرجلين، أو يؤتى بشخص علته لا يرجى برؤها ~~ويقال: صل بالناس، هذا قد يفعله بعض الناس، يأتي به ليترخص به، يتحايلون، ~~والناس للتنصل من التكاليف يتفننون في الحيل، في مزدلفة رأيت باص فيه خمسون ~~راكبا، ومعهم عجوز واحدة، جاءوا ليترخصوا بها، نعم يتفننون، يعني يأتي ~~بمقعد ويقول: صل بنا على شان نصلي .. ((فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ~~أجمعين)) لا، لا بد أن تكون العلة يرجى برؤها، وليس لأي شخص إنما هو لإمام ~~الحي الراتب، ويفتتح الصلاة من قعود، والعلة يرجى برؤها، حينئذ ينطبق على ~~الحديث، من أين أتينا بهذه القيود في حديث الباب؟ ما في ما يدل عليها، ليس ~~فيه ما يدل عليها، لكن هذه القيود أتي بها لئلا يتعارض حديث الباب مع ~~الحديث اللاحق، فالإمام أحمد -رحمه الله- يرى أن الحديث محكم، وأنه يعمل به ~~بهذه القيود، والمالكية يقولون: لا تصح إمام القاعد مطلقا، ولا يجوز ~~الائتمام به لا من قيام ولا # PageV34P015 # من قعود، والحنفية والشافعية يقولون: منسوخ، حديث الباب منسوخ بحديث الذي ~~حصل في آخر أيامه -عليه الصلاة والسلام-، وسيأتي. # "وعن البراء -رضي الله عنه- أنهم كانوا يصلون مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: ((سمع الله لمن ~~حمده)) لم نزل قياما حتى نراه قد وضع وجهه بالأرض، ثم نتبعه" يعني لا بد أن ~~يتم السجود، لا يوافق الإمام فيهوي المأموم للسجود مع هوي إمامه، وهو مقتضى ~~قوله: ((فإذا سجد فاسجدوا)). # "لم نزل قياما حتى نراه قد وضع وجهه بالأرض ثم نتبعه" متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم". # ولا شك أنه يحصل مخالفات كثيرة من الأئمة ومن المأمومين، ms0826 بعض الأئمة ~~ينقطع صوته قبل أن يتحرك، يقول: سمع الله لمن حمده وهو راكع، فيسبق وبعضهم ~~يقول: ألله أكبر وهو واقف قبل أن يسجد فيسبق إلى السجود، والمسابقة بين ~~المأمومين موجودة بكثرة، لكن سبب ذلك الجهل، وإلا ما الفائدة من المسابقة؟ ~~العبرة بمخالفة الإمام الذي في الأصل أن يكون عالم بأحكام الصلاة، ومتحمل ~~للخلل الذي يقع بسببه في صلاة المأمومين، فكونه ينقطع صوته قبل أن يتحرك ~~هذا يجعل المأمومين يسابقونه، أو على أقل الأحوال يوافقونه، المتحري يوافق ~~وغيره يسابق، وقد يكون للآلات -هذه المكبرات- دور في مثل هذا، تجده يقول: ~~الله أكبر ينقطع صوته من أجل لو هوى إلى السجود أو كبر أثناء هويه للسجود ~~ضعف صوته، فهو يلاحظ ضعف الصوت على حساب خلل صلاة المأمومين، والأصل أن هذه ~~الأذكار إنما وضعت للدلالة على الانتقال، فتكون مقارنة للأفعال، هذا الأصل، ~~وما عدا ذلك يوقع المأموم في المخالفة. # "فإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده" يعني نرفع من الركوع ~~ونقول: اللهم ربنا ولك الحمد على ما تقدم "ولم نزل قياما حتى نراه قد وضع ~~وجهه بالأرض ثم نتبعه" الآن إذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن ~~حمده لم نزل قياما جواب إذا رفع، جوابه إذا رفع رفعنا، ثم لم نزل قياما حتى ~~نراه قد وضع وجهه بالأرض ثم نتبعه، وهذا فيه معنى ما تقدم. # PageV34P016 # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~رأى في أصحابه تأخرا" تأخرا والتأخر نسبي، لا يظن به التأخر الذي يزاوله ~~كثير من المسلمين، ويفعله بعض المنتسبين إلى العلم وطلب العلم، يتأخرون ~~ويتلومون ويترددون حتى إذا سمعوا الإقامة خرجوا إلى الصلاة، هذا تأخر نسبي، ~~يعني يوجد في السلف من يقول: إن الذي لا يأتي إلى الصلاة حتى يدعى إليها ~~إنه رجل سوء، يعني ما يأتي إلى المسجد حتى يسمع الأذان، فالتأخر نسبي، رأى ~~شيئا من التأخر اليسير عما عهد عليه أصحابه، فحثهم على التقدم "فقال لهم: ~~((تقدموا)) " أمر ((تقدموا ms0827 فائتموا بي)) الأمر هذا للوجوب أو للاستحباب؟ ~~هذا للوجوب ((تقدموا فائتموا بي)) نعم إدراك الجماعة والجماعة واجبة، لكن ~~الجماعة تدرك بركعة، فالتقدم إلى الصلاة من أولها لا شك أنه من أفضل ~~الأعمال، والمحافظة عليها من أولها والتقدم إليها، وانتظار الصلاة، وإدراك ~~تكبيرة الإحرام كل هذا له شأن، لكن القول بالتأثيم لو جلس إلى أن بقي ركعة ~~واحدة يأثم وإلا ما يأثم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # مخالفة تقدموا، لكن تقدم نسبي، نعم؟ # ((ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله -عز وجل-)) هذا وعيد، لكن ~~يتأخرون عن إيش؟ إذا قلنا: إن الجماعة واجبة، والجماعة تدرك بركعة فما زاد ~~عن الركعة واجب وإلا ليس بواجب؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV34P017 # واجب لتدرك الجماعة لأنها واجبة، لكن ما زاد على الركعة، يعني لو تأخر ~~إلى أن يبقى ركعة واحدة آثم وإلا غير آثم؟ يقول: أنتم تقولون: صلاة الجماعة ~~واجبة وتقولون أيضا بالإجماع: من أدرك ركعة أدرك الجماعة، يعني الخلاف فيما ~~دون الركعة لو أدرك أي جزء من الصلاة، يعني يقول الحنابلة: "ومن كبر قبل ~~سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس" يقول: أنا أدركت ~~الجماعة وأنتم تقولون: الجماعة واجبة، وما زاد على ذلك ليس بواجب، خلوه على ~~الخلاف نقول: أدرك ركعة كاملة يأثم إذا تأخر إلى أن .. ؟ الأصل أنه لا ~~يأثم، يعني مقتضى القواعد الشرعية أنه ما يأثم، ما دام جاء بالواجب لا ~~يأثم، يبقى ما عدا ذلك مندوب، ولا إثم في تركه، لكن كون الإنسان يعرف ~~بالتأخر، ونفسه تعتاد ذلك، والتأخر لا نهاية له، التأخر قد يتأخر هذه المرة ~~عن تكبيرة الإحرام، ثم يتأخر عن الركعة الأولى، ثم يتكاسل عن الثانية، ~~وهكذا يستدرج، كما قيل في: ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، لعن ~~الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده)) يعني يستدرج حتى يسرق ما تقطع به اليد، ~~وهذا أيضا إذا تأخر واعتاد التأخر ((ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ~~-عز وجل-)) والجزاء من جنس العمل، فعلى الإنسان أن يأخذ بالعزيمة، وأن يأخذ ms0828 ~~ما أوتي بقوة لا بتراخي؛ لأن النفس ميالة إلى الكسل، فإذا تراخى وعود نفسه ~~على هذا التراخي وتعذر وتلوم وأتى بالأعذار من خلال الأقوال فإنه سوف يجد ~~نفسه لا محالة مؤخرا، كما أن من اعتاد الكذب ومن اعتاد الصدق، لا يزال ~~الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ولا يزال الرجل يكذب ~~ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا؛ لأن المسألة بالتعود والتدريج إذا ~~النفس مرنت على هذا الأمر واعتادته صار من طبعها، صار من تركيبها، وهذا ~~يمكن مر بالجميع، يعني الإنسان إذا فاته صلاة في يوم افترض أنه فاته ركعة ~~من صلاة الصبح لا بد أن يفوته ركعات من الصلوات اللاحقة إلا إذا ندم على ما ~~فاته واهتم للمستقبل، فإنه يعان عليه حينئذ، أما إذا فاتته من غير اكتراث، ~~وقال: أدركت الجماعة لا بد أن يعاقب بفوات ركعات من الصلوات اللاحقة. # PageV34P018 # ((تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)) يعني ممن يأتي بعد وفاتي ~~يقتدون بالصحابة الذين رأوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، يصلي فصلوا كما ~~رأوه ((وليأتم بكم من بعدكم)) يعني في الزمن، أو من بعدكم في المكان؛ لأن ~~بعض الناس من المأمومين لا يرى الإمام، وإنما يرى الصفوف المتأخرة، الصف ~~الأول يرى الإمام فيقتدي بالإمام، الصف الثاني لا يرى الإمام فيقتدي بالصف ~~الأول وهكذا، فيكون كل صف بمثابة الإمام لمن خلفه، وبهذا قال بعض العلماء، ~~يقولون: إذا أدركت الصف الذي قبلك لم يرفع من الركوع أدركت الركعة؛ لأنه ~~بالنسبة لك إمام، ويفهم من هذا الحديث ((وليأتم بكم من بعدكم)) يعني في ~~المكان من خلفكم، فكل صف بمثابة الإمام للصف الذي يليه، وهذا في حالة ما ~~إذا لم يسمع الإمام ولم ير، هذا قال به جمع من أهل العلم، لكن المقرر أنه ~~إذا رفع الإمام انتهت الركعة لجميع المأمومين، انتهت الركعة بالنسبة لجميع ~~المأمومين، وقوله: ((ليأتم بكم من بعدكم)) يعني إذا رأوكم بمثابة المبلغ ~~حال ركوع الإمام لا حال فراغ الإمام من الركوع، والإنسان إنما يعمل بما ~~يبلغه، ms0829 ما تسمع صوت الإمام ولا ترى شخصه رأيت الذي أمامك ركع الذي أمامك ~~كلهم ركعوا وركعت نعم صلاتك صحيحة، وأدركت الركعة، وأما بالنسبة للواقع هل ~~الإمام ركع أو رفع؟ ما لك دعوة؛ لأنك إنما تكلف بما يبلغك، نعم إذا سمعت ~~الصوت أو رأيت الصورة أنت مطالب بمتابعة الإمام، لكن أحيانا تكثر الجموع، ~~ولا يوجد من يبلغ صوت الإمام، ولا توجد آلات، هل نقول: لا يقتدي بالإمام ~~إلا من يراه؟ لا، يقتدي بالإمام وإذا رفع الناس رفع معهم، بغض النظر عن ~~واقع الإمام؛ لأنه لا يكلف إلا ما يدرك بسمعه، ببصره، بحواسه. # ((فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم ~~الله -عز وجل-)) والجزاء من جنس العمل {جزاء وفاقا} [(26) سورة النبأ] {وما ~~ربك بظلام للعبيد} [(46) سورة فصلت]. # "رواه مسلم". # PageV34P019 # "وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: احتجر رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- حجيرة" يعني حجرة صغيرة "بخصفة أو حصير" يعني محوطة بحاجز من سعف ~~النخل حصير، يعني محصور، يعني منسوج بعضه على بعض "فخرج رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" هذه الحجيرة يخلو بها للصلاة والذكر، وينقطع بها عما ~~يشغله "فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي فيها" يصلي فيها يعني في ~~هذه الحجيرة، قال: "فتتبع إليه رجال" يعني جاء رجال يتتبعون فعله؛ ليقتدوا ~~به، ويأتموا به -عليه الصلاة والسلام- "وجاءوا يصلون بصلاته" قال: "ثم ~~جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم" يعني في ~~ليلة من ليالي رمضان جاء أناس فصلوا بصلاته -عليه الصلاة والسلام-، فلما ~~كان من الليلة القابلة كثر الجمع، وجاء عدد أكبر من الذي جاء البارحة فصلوا ~~بصلاته، ثم لما جاءت الثالثة أو الرابعة كثروا حتى غص المسجد بهم، يعني ~~ازدحموا في المسجد "فلم يخرج إليهم -عليه الصلاة والسلام- خشية أن تفرض ~~عليهم" وهنا يقول: "جاءوا يصلون بصلاته" لا شك أن الصلاة خلف النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أكمل، والصلاة خلف الأعلم والأخشع لا شك أنها أفضل من ~~الصلاة خلف الجاهل أو الغافل الساهي قال: ms0830 "ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، ~~وحصبوا الباب" يعني ارتفاع الأصوات قد يكون بسبب الكثرة، يعني تدخل المسجد ~~الجامع وفيه عشرة صفوف قبل دخول الإمام تجد أصوات مرتفعة بالنظر إلى ~~مجموعها لا بالنظر إلى أفرادها، فبالمجموع ترتفع الأصوات، وهذا يمكن تخريجه ~~مع النهي عن رفع الصوت بحضرته -عليه الصلاة والسلام- يعني مجموع الأصوات لا ~~يعني ارتفاع الأفراد، لا يعني ارتفاع أصوات الأفراد هذا يمكن تخريجه، لكن ~~ماذا عن حصبوا الباب؟ # PageV34P020 # جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا يقرعون بابه -عليه الصلاة ~~والسلام- بالأظافر، إذا أرادوا الاستئذان عليه، وهنا حصبوه، يعني بحصيات ~~صغيرة، ولا شك أن هذا قد يكون فيه ما فيه مما يخل بالأدب معه -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكن هذه الحصيات الصغيرة إذا قلنا: إنها غاية في الصغر بحيث تكون ~~قريبة من القرع بالأظافر الذي كانوا يفعلونه فيمكن تخريجه على هذا. # "فخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبا" يعني مما يدل على .. ~~، هذا الغضب يدل على إيش؟ يدل على أن ارتفاع الأصوات مع حصب الباب شرعي ~~وإلا غير شرعي؟ غير شرعي، إنما رفعوا أصواتهم وحصبوا الباب والداعي إلى هذا ~~ما الداعي إليه؟ حرصهم على الخير، يعني لماذا جاءوا؟ ليصلوا بصلاته، الداعي ~~إليه حرصهم على الخير، لكن هل يكفي نية الخير وقصد الخير عن إصابته؟ لا ~~يكفي، ولذا قول من يقول: إن الوسائل أو الغايات تبرر الوسائل هذا الكلام ~~ليس بصحيح، لا بد أن تكون الغاية شرعية والوسيلة شرعية، ولذا خرج إليهم ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبا، وهم الذين أغضبوه. # PageV34P021 # "فقال لهم: ((ما زال بكم صنيعكم)) " يعني هل الغضب بسبب التصرفات من رفع ~~الأصوات وحصب الباب؟ أو لما رأى من حرصهم الذي يتسبب عنه فرض هذه الصلاة ~~التي هي في الأصل نافلة؟ ((ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك بني إسرائيل كثرة ~~مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) ((وأعظم الناس جرما من سأل عن شيء فحرم ~~بسببه)) وهنا: "فقال لهم: ((ما زال بكم صنيعكم حتى ms0831 ظننت أنه سيكتب عليكم، ~~فعليكم بالصلاة في بيوتكم)) " النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بهم الليلة ~~الأولى والثانية والثالثة على اختلاف الرايات، ثم احتجب عنهم بعد ذلك خشية ~~أن تفرض عليهم صلاة التراويح التي سميت فيما بعد صلاة التراويح، فالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما تركها رغبة عنها، وما تركها من أجل أن الجماعة لا ~~تشرع فيها، وإنما تركها خشية أن تفرض عليهم، ولذا لما أمنت هذه الخشية في ~~عهد عمر -رضي الله تعالى عنه- جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- من شفقته ورأفته بأمته يخشى عليهم مثل هذا، ~~فإذا فرض عليهم قد يعجزون عنه، فيأثمون بسبب ذلك، وهم في الأصل في سعة؛ ~~فلماذا يضيقون على أنفسهم؟! وهذا هو الذي أثار الغضب عنده -عليه الصلاة ~~والسلام-. # النبي -عليه الصلاة والسلام- لما دخل الكعبة ندم خشية أن يحرص الناس على ~~دخولها فتلحقهم بذلك المشقة؛ لأن كل مسلم يقتدي به -عليه الصلاة والسلام-، ~~والأمثلة والنظائر لهذا كثيرة؛ لأنه قد يقول قائل: النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- حث على أشياء ولم يفعلها، مثال ذلك قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة ~~معي)) ومع ذلك ما اعتمر في رمضان -عليه الصلاة والسلام-؛ ليكون في الأمة ~~شيء من التوازن؛ لأنه لو اجتمع الحث مع عمرته -عليه الصلاة والسلام- في ~~رمضان كيف يكون الحال حال المسلمين في هذه الأماكن في هذه الأوقات؟! إذا ~~تضافر القول مع الفعل لكن إذا وجد القول وجد من يقتدي به ويمتثل، لم يوجد ~~الفعل وجد من يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما اعتمر في رمضان، ~~فيحصل بذلك التخفيف والتنفيس، لكن لو تضافر الفعل مع القول لاقتتل الناس ~~على الاقتداء في هذه الأماكن، وأنتم ترون الزحام الذي يحصل في رمضان في ~~المسجد الحرام. # PageV34P022 # ((ما زال بكم صنيعكم)) يعني من الحرص على هذه الصلاة خلفي ((حتى ظننت أنه ~~سيكتب عليكم)) يعني ستفرض عليكم هذه الصلاة، ستفرض عليكم وتأثمون بتركها ~~((فعليكم بالصلاة في بيوتكم)) يعني صلاة النوافل صلاة المرء في بيته أفضل ~~إلا المكتوبة، والمصالح العظيمة المترتبة على الصلاة ms0832 في البيوت أولا: عدم ~~تشبيهها بالقبور ((لا تجعلوا بيوتكم قبورا)) والأمر الثاني: الاقتداء، متى ~~يتعلم النساء والصبيان الصلاة إذا لم يصل صاحب البيت في منزله؟ الصلاة في ~~البيت لا سيما الرواتب راتبة المغرب وراتبة العشاء وراتبة الصبح والتهجد ~~هذه يقتدي به ما في البيت من نساء وذرية، ويحسنون الصلاة قبل وجوبها ~~بالنسبة للصبيان والنساء متى يتعلمن الصلاة؟ لأن التعليم بالفعل أبلغ من ~~التعليم بالقول، وإذا أردت المثال فانظر إلى الأعمى كيف يرفع يديه إذا أراد ~~أن يكبر، هل هو مثل المبصر؟ يختلف؛ لأن التعليم بالفعل والمشاهدة لا شك أنه ~~أبلغ من أن يقال له: أرفع يديك، طيب كيف ترفع يديك؟ تفرق؟ تجمعهما؟ يعني قد ~~يحصل من النصوص القدر المجزئ، لكن الصورة الكاملة التي توارثتها الأمة عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في كيفية الرفع لا تدرك إلا بالمشاهدة. # تجد بعض العميان يعاني في المصافة معاناة شديدة، لا سيما إذا كان صاحب ~~حرص على براءة ذمته، تجده كل شوية لامس الجار، إذا ركع لمس ركبته، وإذا سجد ~~حط يده على شيء من بدنه، إذا جلس لمس ركبة الجار، مما يدل على أن التعليم ~~بالفعل له أثره الكبير في ثبوت العلم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ~~((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وصلى لهم -عليه ~~الصلاة والسلام- من أجل .. ، التعليم على المنبر ليروه كيف يصلي -عليه ~~الصلاة والسلام-؟ # PageV34P023 # ((فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة ~~المكتوبة)) أما بالنسبة للمكتوبة فحيث ينادى بها في المساجد ((أتسمع ~~النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب لا أجد لك رخصة)) يعني حيث ينادى بها، ~~وهذا يقوله النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو في مسجده الذي فيه المضاعفة ~~الصلاة بألف صلاة، وأشار إليه ((صلاة في مسجدي هذا)) والصلاة في بيوت ~~المدينة بالنسبة للنوافل أفضل من الصلاة في المسجد، حتى قال بعض أهل العلم: ~~إن المضاعفات إنما هي في الصلوات المفروضة لا في النوافل، قد يقول قائل ~~مثلا: إن بيوت مكة وهي داخل الحرم فيها مضاعفة، فإذا صلينا في ms0833 البيت أفضل ~~من المسجد، لكن في المسجد النبوي المضاعفة في المسجد، قال: ((في مسجدي ~~هذا)) فكيف يقال: إن صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد الذي فيه ~~المضاعفة والمضاعفة خاصة بالمسجد؟ نقول: نعم هذا كلام من لا ينطق عن الهوى ~~وهو في المدينة ((فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) فإما ~~أن يقال على ما قال بعض أهل العلم: إن المضاعفات في الفرائض أو يقال: إن ~~المضاعفات في بيوت المدينة بالنسبة للنوافل حاصلة كمضاعفة الفريضة في ~~المسجد، تكون صلاة في بيت بالمدينة أفضل من ألف صلاة في ما عداها، هذا ~~بالنسبة للنوافل، وأما الفرائض فالمضاعفة في مسجدي هذا. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش فيها؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم يقول: صلاة التراويح صلاة التهجد في رمضان هل هي أفضل في البيت؟ # PageV34P024 # عموم الحديث يشملها، ويفعل ذلك بعض أهل العلم؛ لأن الصلاة في البيت أفضل ~~من جهة؛ ولأن صلاتهم في بيوتهم أطول من صلاة الإمام في المسجد؛ لأن الإمام ~~إذا صلى في المسجد صلاة التراويح أو صلاة التهجد فإنه يخفف بخلاف ما إذا ~~صلى الإنسان لنفسه فليطول لنفسه ما شاء، وهم يفعلون ذلك لهذين الأمرين، لكن ~~قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا، فتكون صلاة النافلة في المسجد أفضل من أجل ~~أن يقتدي به الناس؛ لأنه لو صلى الفريضة في رمضان صلاة العشاء وخرج فالناس ~~يقتدون به يخرجون، ما يدرون إلى أين يذهب؟ قد يتركون الصلاة، ويقولون: لو ~~كانت الصلاة مؤكدة ما خرج الشيخ وخلاها، وهو بيخرج إلى ما هو أفضل منها، من ~~صلاته في بيته من جهة؛ ولأنه يطول لنفسه ما شاء، فبعض أهل العلم يرجح أن ~~تكون صلاة الليل في رمضان في المسجد أفضل من الصلاة في البيت ليقتدى به؛ ~~ولئلا يظن به ظن سوء. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ... # PageV34P025 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (35) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد ms0834 الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: كيف الطريقة المثلى لضبط وحفظ كتاب المحرر، علما بأنني أعتبر نفسي ~~مبتدئا؟ # المحرر كغيره من المتون، فإذا بدأ الإنسان في التعلم على الجادة عند أهل ~~العلم سهل عليه المحرر وغير المحرر، إذا كان حفظ الأربعين وحفظ العمدة، ثم ~~بنى عليهما ما فوقهما من الكتب سواء كان البلوغ أو المحرر، فالضبط سهل ~~يعني، يحفظ في كل يوم خمسة أحاديث، ثم يراجعها من الغد، ويضيف إليها مثلها، ~~وإذا كانت حافظه أكثر يحفظ عشرة، وإذا كانت أقل يحفظ حديثين أو ثلاثة. # يقول: جماعة المسجد يقدمونني إلى الصلاة إذا لم يكن هناك إمام، ولكني إذا ~~تقدمت إلى الإمامة يأتيني الخوف والشعور أني لست بحافظ للسور التي أقرأها، ~~علما بأنني أحفظها مثل اسمي، فهل هذا يقدح في الإخلاص؟ وما العلاج لذلك؟ # هذا أمر فطري، الإنسان إذا ما تعود على شيء يهابه، ويخاف منه ويخجل، ~~يعتريه الخجل والوجل والخوف إذا لم يعتد ذلك، ثم يزول هذا شيئا فشيئا، هذا ~~يزول بالتدريج، لكن إذا كانت هذه حاله ينوب عن الإمام في الشهر مرة أو ~~مرتين هذا لن يزول عنده الخوف، حتى يصير إماما معتادا، أو ينوب عن إمام ~~يسافر سفرا طويلا لمدة شهر مثلا بهذه الطريقة يزول -إن شاء الله تعالى-. # يقول: هل ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في سفره أنه يصلي من ~~الليل؟ # نعم ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه لم يكن يدع الوتر ولا ركعتي الصبح ~~لا في السفر ولا في الحضر. # هل من السنة أن يضل الشخص مغطيا لرأسه ولا يكشفه للناس؟ # على كل حال الرأس ليس من العورة بالنسبة للرجل، لكنه من كمال المروءة ~~والأدب ألا يبرز إلى الناس مكشوف الرأس، لا سيما إذا كانت عادتهم تغطية ~~الرأس. # يقول: من صلى بين رافضيين هل يعتبر في حكم المنفرد خلف الصف؟ # هؤلاء حكمهم حكم السواري، يعني إن أمكن ألا تصلي بينهم فهو أفضل، وإن ~~صليت فالحكم حكم السارية للحاجة لا بأس -إن شاء الله-. # يقول: ms0835 ماذا يفعل من نسي سجود السهو؟ # PageV35P001 # نسي سجود السهو إن لم تطل المدة يأتي به، وإن طالت المدة فيعذر في تركه ~~-إن شاء الله- ما دام ناسيا. # يقول: هل الأفضل لمن أراد أن يصوم شعبان أن يصومه كاملا أم يفطر آخر ~~يومين أم نصفه؟ # لا يجوز تقدم رمضان بيوم أو يومين هذا أمر مقر ومفروغ منه، والحديث فيه ~~صحيح، بقي الحديث الآخر: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) هذا يقويه بعض أهل ~~العلم، ولكنه معارض بحديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين)) مفهومه ~~أن التقدم بثلاثة أيام أو أكثر لا بأس به، ومن كان له صوم يعتاده فلا مانع ~~من أن يصومه في النصف الثاني من شعبان، ومن عليه صوم من رمضان سابق فلا ~~مانع من أن يصومه في آخر شعبان. # يقول: ما المقصود بحديث: ((من صام يوما في سبيل الله))؟ # الإمام البخاري جعل هذا الحديث في أبواب الجهاد، باب الصوم في سبيل الله، ~~ويريد به الجهاد، يعني وضعه في أبواب الجهاد، وجمع من أهل العلم يرون أن ~~المراد ب ((في سبيل الله)) مبتغيا بذلك وجه الله. # يقول: ما حكم من أخر تكبيرة الانتقال من السجود إلى أن استتم قائما؟ # لا شك أنه أساء وخالف السنة، لكن لا شيء عليه. # هل يعفى عن يسير النجاسات مع ضرب مثال؟ # من النجاسات ما يعفى عن يسيره، ومنها ما لا يعفى عن يسيره، فالدم مثلا ~~عند من يقول به، والمذي عند من يقول بنجاسته يعفى عن يسيره، لكن بالنسبة ~~للبول مثلا قالوا يعني نازع الشافعية والحنابلة عما لا يدركه الطرف، فيما ~~لا يدركه الطرف هل يعفى عنه أو لا؟ يقولون: كرؤوس الإبر؛ لأن نجاسة البول ~~شديدة، واتقاؤه واجب. # يقول: في الحديث: ((لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)) يعني أبا ~~طالب، يقول: وجاء في كتاب التوحيد: لولا الكلب لسرق الدار، أو سرقت الدار، ~~كيف الجواب؟ # PageV35P002 # لا شك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سبب في تخفيف العذاب عن عمه أبي ~~طالب، قد مات كافرا والكافر ms0836 لا يغفر له، كما نص على ذلك في القرآن والسنة ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به} [(48) سورة النساء] ولكنه بشفاعة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وضع في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، ولولا شفاعة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وهذا حرف امتناع لوجود، يعني لولا وجود شفاعة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لكان عمه أبو طالب في الدرك الأسفل من النار. # قد يقول قائل: إن أبا طالب مشرك، ومعلوم أن المشركين في النار بلا شك، ~~هذا أمر مقطوع به، لكن الذين في الدرك الأسفل من النار هم المنافقون، فهل ~~هو مشرك أو منافق؟ هو مشرك بلا شك؛ لأنه يظهر الشرك، يعني ما يبطن الشرك ~~ليقال: منافق، فهو مظهر للشرك فهو مشرك، والدرك الأسفل من النار للمنافقين، ~~هذا فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ طيب كيف يجاب عنه؟ # لا شك أن البلاغ {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [(15) سورة الإسراء] ~~وبقدر هذا البلاغ تقوم الحجة، وأي بلاغ أبلغ مما وصل إلى أبي طالب منه ~~-عليه الصلاة والسلام-، فقد قامت عليه الحجة بأجلى صورها، واعترف بأحقية ~~هذا الدين، وأنه حق، وأن محمد صادق، ومع ذلك ما أسلم، فهذا يختلف حكمه عن ~~عموم المشركين الذين بلغتهم الحجة مع شيء من الخفاء، أو مع عدم وضوح في ~~الصورة عندهم، لكن هذا الصورة عنده مثل الشمس في رابعة النهار. # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # لولا المذمة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا # نسأل الله السلامة والعافية، فمثل هذا الذي ليس له أدنى شيء يستمسك به؛ ~~لماذا لا يكون في الدرك الأسفل من النار؟ قد يقول قائل: إنه خدم الدين وخدم ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، نقول: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا} [(23) سورة الفرقان] لا قيمة له، ومع ذلكم شفع فيه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وخفف عنه العذاب بسبب هذه الشفاعة. # PageV35P003 # "لولا الكلب لسرقت الدار" لولا الكلب ماذا صنع الكلب؟ هل هو سبب مؤثر أو ~~غير مؤثر؟ نعم؟ ليس بسبب، ms0837 يعني هو كونه نبح هل معنى أنه خلص الدار من ~~السرقة؟ نبح الكلب فخاف السارق وهرب، هذا ليس بسبب، لكن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- سبب، وفرق بين هذا وهذا، وحينئذ يقال: إن أبا طالب انتفع بالسبب، ~~وأصحاب الدار انتفعوا عنده لا به، يعني فرق بين كلام الأشعرية الذين ~~يقولون: إن الأسباب لا تنفع، وأن النفع يكون عندها لا بها، وبين كلام أهل ~~السنة أن النفع يكون بها لا لذاتها، يعني لا تؤثر بذاتها كما يقول ~~المعتزلة، لكنها يحصل بها نفع؛ لأن الله -جل علا- جعل فيها هذا النفع، فكون ~~السراق يفرون إذا سمعوا صوت الكلب فتسلم الدار من السرقة لا بالكلب وإنما ~~عند وجوده؛ لأنه لو لم يوجد مثلا ووجد صوت غير صوت الكلب، أو انتبه صاحب ~~الدار من غير صوت، فهذا السبب حقيقة غير مؤثر بخلاف الأسباب المؤثرة التي ~~جعل الله فيها التأثير باطراد. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن هل في النصوص ما يدل على أن غير المنافقين لا يشاركونهم؟ ما في ~~ما يدل، إنما هي للمنافقين في الأصل، لكن قد يبلغ المشرك من الظلم والجور ~~مثل فرعون مثلا، وما أكثر من يشبه فرعون؛ لماذا لا يستحقون هذه الدركة من ~~دركات النار؟ لا سيما وأن أبا طالب ما فيه أدنى لبس ولا خفاء، وكأنه آمن ~~بقلبه حينما قال: "ولقد علمت" وكفر وعاند وأصر وأبى أن ينطق بكلمة التوحيد. # يقول: إذا قرأ الإمام سورة في آخرها سجدة وسجد هل إذا رفع يركع أم لا بد ~~أن يقرأ ثم يركع؟ # لا، إن قرأ فهو آمن من اللبس، يعني يخشى من اللبس؛ لأنه إذا رفع من ~~السجدة وقام إلى الركوع قد يسجد بعض الناس، إذا كبر للقيام ثم كبر للركوع ~~قد يسجد بعض الناس، ودفعا لهذا اللبس إذا قرأ آية أو آيتين من السورة التي ~~بعدها أو من .. ، كان أفضل ليندفع هذا اللبس. # يقول: ذكرتم الوقت المضيق كم مدته ومتى يبدأ؟ # PageV35P004 # يعني بالنسبة لارتفاع الشمس من بزوغها إلى ارتفاعها، يعني فأطول أيام ~~النهار لا يصل إلى ms0838 ربع ساعة، وفي أقصرها قد يصل إلى عشر دقائق، ترتفع، لمدة ~~عشر دقائق ترتفع الشمس، وكذلك الغروب إلا أنها إذا اصرفت الشمس ازدادت ~~الكراهة، وما زالت الشمس بيضاء نقية فالوقت متسع، فإذا اصفرت الشمس زادت ~~الكراهة ثم إذا تضيفت للغروب في آخر ربع ساعة مثل وقت البزوغ هذا، وكذلك ~~إذا قام قائم الظهيرة، يعني إذا كانت الشمس في كبد السماء حتى تزول. # هل السواك باليد اليسرى أو اليمنى؟ # عامة أهل العلم حتى قال شيخ الإسلام قال: "لا أعلم أحدا من الأئمة قال ~~بالتسوك باليمين" مع أنه قيل به، وجده المجد ابن تيمية يقول بالتسوك ~~باليمين، والسبب في ذلك هل هو من باب التعبد المحض، أو فيه شوب التنظيف ~~وإزالة الوسخ؟ فإذا قلنا: إنه تعبد محض قلنا باليمين، وإذا قلنا: إنه إزالة ~~وسخ وقذر فإنه يكون حينئذ بالشمال، مع أنه كان يعجبه -عليه الصلاة والسلام- ~~التيمن في طهوره وتنعله وترجله وسواكه، لكن المراد بالتيمن هنا البداءة ~~بالشق الأيمن من الفم لا باليد اليمنى. # طالب:. . . . . . . . . # هو مثل ما قلنا في طلوع الشمس إذا كان النهار أطول وإذا كان النهار أقصر ~~يعني يتفاوت هذا، لكن ربع الساعة كافي. # هذا عنده سؤال أيضا ثالث يقول: ما القول الصحيح في سدل اليدين أو قبضهما ~~بعد الرفع من الركوع؟ # الصحيح أن اليدين تقبضان بعد الرفع من الركوع، وفي صفة صلاته -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه إذا رفع إذا قام من الركوع ظل قائما حتى يعود كل فقار ~~إلى مكانه، ومكانه المقصود به الأقرب، وهو ما قبل الركوع، وجاء أيضا في ~~حديث وائل بن حجر ما يدل عليه. # ما قولكم في إطالة الدعاء في قنوت الوتر؟ وما هو الضابط؟ # الضابط الحاجة، يعني إذا وجد حاجة إلى أدعية معينة يؤتى بها، وإلا فالأصل ~~أن الإمام ينتقي جوامع الأدعية بحيث لا يشق على المأمومين. # إذا جاء الفعل الماضي في القرآن مخبرا عن المستقبل، فماذا يعني ذلك كما ~~في قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [(22) سورة الفجر]؟ # يعني تحقق الوقوع {أتى أمر ms0839 الله فلا تستعجلوه} [(1) سورة النحل]. # PageV35P005 # هل هناك دروس يوم الخميس والجمعة؟ # ليس فيها دروس. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه، وبعد: # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله- في محرره: # وعن جابر -رضي الله عنه- قال: صلى معاذ لأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف ~~رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل ~~على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟ إذا أممت الناس ~~فاقرأ ب (الشمس وضحاها) و {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] و {اقرأ ~~باسم ربك} [(1) سورة العلق] {والليل إذا يغشى} [(1) سورة الليل])) متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم أيضا: وفي لفظ له: فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما ثقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت، فقلت: ~~يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو ~~أمرت عمر؟ قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فقلت لحفصة: قولي له: ~~إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، ~~فقالت له، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، ~~مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما ~~دخل في الصلاة وجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نفسه خفة، فقام يهادى ~~بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ~~ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قم مكانك، فجاء ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو ~~بكر بصلاة رسول الله -صلى الله عليه ms0840 وسلم-، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. ~~متفق عليه. # PageV35P006 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، ~~فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) وفي لفظ: ((وذا الحاجة)) وفي آخر: ((الضعيف ~~والسقيم)) متفق عليه، واللفظ لمسلم، ولم يقل البخاري: ((والصغير)). # وعن عمرو بن سلمة الجرمي قال: # سلمة الجرمي، الجرمي. # الجرمي قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس؟ ~~ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله -عز وجل- أرسله، أو أوحى ~~إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يغري في صدري ... # يقر. # يغر في صدري. # يقر بالقاف. # بالقاف؟ # يقر من القرار. # عندنا بالغين. # أو يقر. # فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح .. # تلوم يعني تتأخر. # تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، ~~فلما كانت واقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما ~~قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقا، فقال: ((صلوا صلاة كذا في حين كذا، ~~وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم ~~قرآنا)) فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان، ~~فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة، وكنت إذا ~~سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم؟! فاشتروا، ~~فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. رواه البخاري، وعند أبي ~~داود: وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين، وعند النسائي: وأنا ابن ثمان سنين. # وعن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "يكره أن يؤم الغلام حتى ~~يحتلم" رواه الأثرم والبيهقي، ولفظه: "ولا يؤم الغلام حتى يحتلم". # PageV35P007 # وعن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، ~~فإن كانوا في السنة، سواء ms0841 فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم ~~سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا ~~بإذنه)) وفي رواية: "سنا" بدل سلما. رواه مسلم. # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) ثلاثا ((وإياكم ~~وهيشات الأسواق)) رواه مسلم أيضا. # يكفي، يكفي، بركة. # هذا قرأناه أمس. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن جابر" وهو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري "-رضي الله تعالى ~~عنه- قال: صلى معاذ لأصحابه العشاء" صلى معاذ لأصحابه وفي الحديث الآخر: ~~"صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" واللام بمعنى الباء. # "صلى معاذ بأصحابه" وهنا يتجه أن يقال: إنه صلى لأجلهم، وإلا فقد كان صلى ~~خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني إبدال الباء باللام هنا له وجه؛ ~~لأنه صلى لأصحابه هو صلى بهم بلا شك إماما بهم، وصلى أيضا من أجلهم، وإلا ~~فقد كان صلى خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقد كان معاذ يصلي العشاء مع ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في مسجده، ثم يأتي إلى أصحابه فيؤمهم ويصلي ~~بهم، وهذا من أقوى أدلة من يقول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، أما ~~بالنسبة لصلاة المتنفل خلف المفترض فالخلاف فيها أضعف، يعني الخلاف في صلاة ~~المفترض خلف المتنفل يعني موجود عند أهل العلم، ومنصور عند كثير منهم، لكن ~~صلاة المتنفل خلف المفترض هذه لا إشكال فيها، والأدلة عليها كثيرة، هذا ~~الحديث مما يستدل به من يقول بصلاة المفترض خلف المتنفل، والدلالة فيه ~~واضحة. # PageV35P008 # الحنابلة عندهم أن المفترض لا يصلي خلف المتنفل؛ للاختلاف في النية، مع ~~أن الاختلاف في النية يدخل في قوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا ~~تختلفوا عليه)) أو الاختلاف الذي تجب مراعاته الاختلاف في الأفعال والأقوال ~~دون النيات؛ لأنه فصل في الحديث: ((إذا كبر فكبروا)) ((إذا ركع ms0842 فاركعوا)) ~~((إذا قال: سمع الله)) ((إذا سجد فاسجدوا)) ... إلى آخره، يعني فصل ما يجب ~~فيه الموافقة، وأما النيات فلا تعرض لها؛ لأن الموافقة والمخالفة المقصود ~~بها من حيث الظاهر؛ ولذا يصح أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر على هذا ~~القول، وإلا فالمسألة واحدة عند الحنابلة، لا يصلي مفترض خلف متنفل، ولا من ~~يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ولا العكس؛ للاختلاف في النية، ولذا الجمهور ~~يلزمون من يصلي من المسافرين -قل جماهير أهل العلم يعني ما يعرف مخالف إلا ~~الشعبي ونفر يسير- من يأتم بمقيم من المسافرين يلزمه الإتمام لوجوب ~~الموافقة في الظاهر، وأما بالنسبة للباطن في النيات فهذا الحديث وما جاء في ~~معناه لا يدل على وجوب الموافقة فيه، وإن كان عموم: ((فلا تختلفوا عليه)) ~~يشمل، لكن التفصيل في الحديث يدل على أن الموافقة وعدم الاختلاف إنما يكون ~~في الأفعال والأقوال لأن التفصيل جاء في الأقوال والأفعال. # المسافر إذا صلى خلف المقيم يلزمه الإتمام، وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، ~~طيب إذا ائتم بمقيم والصورة واحدة مسافر نام عن صلاة العشاء فوجد الناس ~~يصلون الصبح، صح أنه ائتم بمقيم، لكن هل يلزمه الإتمام أو لا؟ مسافر دخل ~~المسجد لصلاة العشاء يريد أن يصلي ركعتين وائتم بمقيم وجد الناس يصلون ~~تراويح، يصلون ركعتين يلزمه الإتمام أو لا يلزمه؟ طيب قولهم: إن ائتم بمقيم ~~هذا مقيم، يعني هل المنظور له الإمام أو الصلاة؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأمران؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا قلنا: الأمران يلزمه الإتمام، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P009 # نعم المنظور له الصلاة ((فلا تختلفوا عليه)) وصح أن من يصلي العشاء خلف ~~من يصلي الصبح هذا مسافر وهذا مقيم ومثله إذا دخل لصلاة الظهر ووجد الإمام ~~يصلي الجمعة، هل نقول: تصلي جمعة وتسقط عنك الظهر أو تصلي ظهر؟ الجمعة ~~أفضل، لكن يلزمه إذا صلى الجمعة ألا يجمع معها العصر، وإن صلاها بنية الظهر ~~جمع معها العصر، هذا الفرق. # من أوجه المخالفة بين الإمام والمأموم -وهذا لو كان في درس أمس كان أولى ~~لكن ما يمنع أننا ms0843 نأتي به- إذا خالف الإمام فترك سنة من السنن، ما رفع يديه ~~لتكبيرة الإحرام أو للركوع أو للرفع منه، فلا تختلفوا عليه نقول: ما نرفع ~~أيدينا؟ ما نرفع أيدينا لأن الإمام خالف؟ لا، العبرة بالسنة، ومن خالفها ~~فلا عبرة به. # وهذه مسألة أيضا يكثر السؤال عنها وهو إذا كان الإمام لا يجلس جلسة ~~الاستراحة والمأموم يراها، نقول: يجلس جلسة الاستراحة، ولا يكون في هذا ~~إخلال بالمتابعة؛ لأن العبرة بالسنة لا بمن ترك السنة. # "صلى معاذ لأصحابه العشاء فطول عليهم" معروف الحنابلة لا يجيزون مثل هذا؛ ~~لأن صلاة المفترض خلف المتنفل لا تصح. # وعند أبي العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمد # يصلي بهم نفلا وهم ذوو فريضة ... وقد كان صلى الفرض خلف محمد # PageV35P010 # "فطول عليهم" طول عليهم في القراءة، وفي بعض الروايات: أنه قرأ سورة ~~البقرة "فانصرف رجل منا" انصرف رجل أتى إلى المسجد ومعه ناضحان، النواضح هي ~~الإبل التي يستقى عليها الماء "فصلى" "فانصرف رجل منا" يعني انفرد، نوى ~~الانفراد وصلى، وإن كان اللفظ يحتمل أنه قطع صلاته وصلى منفردا "فانصرف رجل ~~منا فصلى، فأخبر معاذ -رضي الله عنه-" ولا شك أن مثل هذا التصرف إذا لم ~~يعرف سببه قطع العمل {ولا تبطلوا أعمالكم} [(33) سورة محمد] هذا لا يجوز ~~بدون سبب ولا مبرر، يعني من دخل في التطوع يقال له: المتطوع أمير نفسه أو ~~يقال له: {ولا تبطلوا أعمالكم} [(33) سورة محمد]؟ يعني إذا صام يوم تطوع هل ~~يقال له: أنت حر لأدنى سبب تفطر ولو من غير سبب؟ المتطوع أمير نفسه، أو ~~نقول: لا، ما دام شرعت في العبادة لا يجوز لك أن تقطعها للنهي عن إبطال ~~العمل؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، وهذا باستثناء الحج والعمرة إذا ~~دخل فيهما لزمه الإتمام {وأتموا الحج والعمرة لله} [(196) سورة البقرة] وما ~~عداهما يدخل فيه هذا الخلاف، يدخل في الخلاف. # PageV35P011 # هذا الذي انصرف لهذا المبرر مسكين يستقي طول النهار، وخاف على نواضحه أن ~~تضل وتضيع عليه، فقطع الصلاة، أو نوى الانفراد، ms0844 واللفظ يحتمل "فانصرف رجل ~~منا فصلى، فأخبر معاذ" فمعاذ استعظم هذا الأمر، مسلم يقطع الصلاة بعد أن ~~دخل فيها! "فقال: إنه منافق" هذا الوصف الشنيع الذي أطلقه معاذ، وجاء نظيره ~~في نصوص "دعني أضرب عنق هذا المنافق" في حديث عتبان: ذكروا فلان وقالوا: ~~منافق، نفسه مع المنافقين، فرد عليهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل ~~عاقبهم؟ لا شك أن هذا يؤذي من اتهم بهذا، لكن الحق لا يعدوه، يعني لو طالب ~~بحقه قال: أنا لست بمنافق، فأريد حقي من هذا؟ أو يقال: إنه يكتفى بما ~~يستحقه من عقوبة في الآخرة؟ لأنه إذا قال الإنسان لأخيه: يا كافر إن لم يكن ~~مستحقا لها لا شك أن المسألة يعني فيها إثم عظيم، هل يقال: إن مثل هذه ~~الأمور لا تدخل فيما يتعلق بالقذف ولو لم يكن بصريح القذف أو بلفظه أو بحده ~~إنما تعزير، مثل لو قال: يا حمار، أو يا كلب، يعزر على هذا، لكن لو قال: يا ~~منافق يعزر وإلا ما يعزر؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا الأصل، لكن الأمر لا يعدوه، يعني وهذا حق آدمي إن طالب به عزر حسب ما ~~يراه الإمام، لكن ما في مطالبة، وإذا كان الدافع لهذه الكلمة الغيرة يغتفر ~~وإلا ما يغتفر؟ يعني ما جاء في النصوص كلها الدافع فيها الغيرة، دعني أضرب ~~عنق هذا المنافق؛ لأنه قد يكون سبب الإطلاق اللبس، يعني أطلقه مع تأويل ~~سائغ، هذا ليش ترك الصلاة؟ لماذا ترك الصلاة وانفرد؟ يعني في تقدير عموم ~~الناس لا شك أنها مخالفة، لكن السبب ظاهر، والعذر واضح، رجل يستقي على ~~نواضحه النهار، ويريد النوم، ثم تفتتح سورة البقرة، ولذا شدد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- على معاذ. # PageV35P012 # "فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فأخبره ما قال معاذ" من قوله له: إنه منافق "فقال له النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟ )) " يعني تكون سببا في ~~فتنتهم، تترك الصلاة من أجلك ومن أجل تطويلك؟! ولو ms0845 لم تترك الصلاة بالكلية ~~تترك الجماعة هذه فتنة، يعني صرف الناس عن الخير، عن الصلاة بالكلية، أو عن ~~الصلاة في الجماعة هذه فتنة، هذا فتن للناس عن هذه الصلاة. # ((أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟ إذا أممت الناس فاقرأ)) بسور متوسطة ((ب ~~(الشمس وضحاها) و {سبح اسم ربك} [(1) سورة الأعلى] و {اقرأ باسم ربك} [(1) ~~سورة العلق] {والليل إذا يغشى} [(1) سورة الليل])) هذه السور متوسطة، ليست ~~من طوال المفصل، ولا من قصاره، سور متوسطة، هذه يحتملها الناس كلهم، حتى ~~المريض يحتملها، والصغير وصاحب الحاجة يحتمل، لكن صاحب الحاجة المسكين الذي ~~خشي على شيء من ماله أن يضيع أو على ولده، أو كان مريضا، أو صغيرا لا يحتمل ~~طول القيام يقرأ بسورة البقرة! هذا بالنسبة للفريضة التي هي مطلوبة من جميع ~~المكلفين، أما بالنسبة للنافلة، أو الإنسان يصلي لنفسه يطول ما شاء، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قام حتى تفطرت قدماه، وصلى بالبقرة ثم النساء ثم آل ~~عمران، لكن قد يقول قائل: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بصلاة المغرب ~~بالأعراف، وصلى بالطور، صلى بالصافات، صلى ب (ق) و (اقتربت) صلى بسور ~~طويلة، وصلى في صبح الجمعة ب (آلم) السجدة وسورة الإنسان. # أولا: لم يكن عمله -عليه الصلاة والسلام- التطويل باستمرار، ولا يمنع أن ~~يطول الإمام إذا رأى في المأمومين شيء من النشاط، وأنهم لا يكرهون ذلك، على ~~أن لا يتخذ ذلك عادة، فالأعراف قرأها النبي -عليه الصلاة والسلام- مرة ~~واحدة لبيان أن مثل هذا العمل شرعي وجائز إذا انتفت العلة ((فإن فيهم ~~الصغير والكبير والمريض وذا الحاجة)) وإذا وجد مجموعة يرغبون في التطويل ~~يطول بهم الإمام، ما في ما يمنع، والأدلة على ذلك ما ذكرنا من قراءة السور ~~الطوال. # PageV35P013 # وأيضا كون النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ بهذه السور، يقرأ بالصافات، ~~ويقرأ بالأعراف، ويقرأ بكذا، ويقول لمعاذ: فاقرأ بالشمس وضحاها، و {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] ... إلى آخره، هذا أسلوب من أساليب العلاج ~~الشرعي، فإذا رأيت شخصا يطيل الصلاة تأمره أن يقرأ مثل هذه السور، وإذا ~~وجدت ms0846 شخصا ينقر الصلاة ما تقول له: اقرأ هذه السور، تقول: قرأ النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بالأعراف، قرأ بالصافات من أجل إيش؟ أن تعالج ما عنده من ~~خلل، من الأصل عنده تخفيف ونقر للصلاة تقول له: اقرأ بالشمس وضحاها؟! يمكن ~~يقسمها في ركعتين، يقول: امتثلت؛ لأنه من الأصل هو ميال إلى التخفيف، بينما ~~لو وجدت شخص ميال إلى التثقيل والتشديد تعالجه بمثل هذه السور، وهكذا جاءت ~~النصوص الشرعية إذا وجد شخص عنده غلو وتشدد تورد عليه نصوص الوعد من أجل ~~إيش؟ أن تكسر ما عنده من حرارة، وإذا وجدت مرجئا أو متساهلا تعالجه بنصوص ~~الوعيد، تعالجه بنصوص الوعيد، وهكذا جاءت النصوص للتكافؤ ولعلاج أوضاع ~~الناس، سواء كانت مجتمعات أو أفراد. # عبد الله بن عمرو يقوم الليل كله، ويقرأ القرآن في يوم، فقال له النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((اقرأ القرآن في شهر)) شهر يعني كل يوم جزء، قال: ~~أطيق أكثر من ذلك، ويش الجزء؟ قال: ((اقرأ مرتين في الشهر)) قال: نطيق أكثر ~~من ذلك، قال: ((ثلاث مرات في الشهر)) يعني يبدأ بمثل عبد الله بن عمرو لأنه ~~مندفع بالأسهل، ثم قال له في النهاية: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) مع ~~أنه حث على الإكثار من القراءة، كل حرف عشر حسنات، هل في هذا تعارض؟ ما في ~~تعارض، لو كان شخص هاجر للقرآن متى تقول له: اقرأ القرآن في شهر؟ عثمان ~~يقرأ القرآن في ركعة يا أخي وين أنت؟ أقول: المقصود أن مثل هذا العلاج ~~الشرعي ينبغي أن يواجه كل شخص بما يناسبه، والحمد لله عندنا النصوص كفيلة ~~بمعالجة جميع الأمراض. # PageV35P014 # لما قرأ سورة البقرة وانصرف هذا الرجل الذي تعب النهار كله في سقاية ~~الماء على هاتين الدابتين، قال له: اقرأ ب (الشمس وضحاها) و {سبح اسم ربك ~~الأعلى} [(1) سورة الأعلى] و {اقرأ باسم ربك} [(1) سورة العلق] {والليل إذا ~~يغشى} [(1) سورة الليل]. # قال: "متفق عليه، واللفظ لمسلم أيضا: وفي لفظ له: فانحرف رجل فسلم" انحرف ~~رجل فسلم، ما قلنا: احتمال أن يكون قطع ms0847 صلاته واحتمال أن يكون نوى ~~الانفراد؟ نعم الآن النص قال: فسلم، سلم طيب أقيمت الصلاة وأنت في النافلة ~~ما أتممت ركعة كاملة تقطع الصلاة بسلام أو بدون سلام؟ نعم؟ لأنه قال: ~~فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده. # "وفي لفظ له -يعني لمسلم-: فانحرف رجل فسلم" وهذه يحتاجها كل إنسان، يكبر ~~للنافلة ثم تقام الصلاة، خلاص ينوي قطع الصلاة ويلتحق بهم أو يسلم؟ مقتضى ~~هذا أنه قال: فسلم، ثم صلى وحده وانصرف. # هذا فعل صحابي وليس من علمائهم ولا من مشاهيرهم، يكفي في الاحتجاج به، أو ~~نقول: إنه في وقت التنزيل؟ نعم في وقت التنزيل لو لم يكن مشروعا لأنكر ~~عليه، فعلى هذا من أقيمت الصلاة وهو في أول النافلة يسلم ثم يلتحق بهم. # "ثم صلى وحده وانصرف " قد يقول قائل: هذا الرجل فوت على نفسه سبع وعشرين ~~درجة، ويكون في ذمة الله حتى يصبح، فوت سبعة وعشرين درجة على شان نواضح من ~~أجل الدنيا؟! يعني من نعم الله أن جاءت مثل هذه النصوص، وإلا فالدنيا ~~بحذافيرها لا تقوم بركعتي الصبح النافلة ليست الفريضة، لكن هذا تشريع للأمة ~~إلى قيام الساعة، يعني لبين الأعذار الذي يجوز الانصراف بسببها من الصلاة، ~~والانفراد. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت ... # الحديث -الحديث الذي يلي هذا- حديث أبي هريرة، والأولى أن يكون بعد حديث ~~جابر. # PageV35P015 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، ~~فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) وفي لفظ: ((وذا الحاجة)) وفي آخر: ((الضعيف ~~والسقيم)) متفق عليه، واللفظ لمسلم، ولم يقل البخاري ... " هذه هي العلة، ~~علة الأمر في التخفيف ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف)) إذا ائممت الناس فاقرأ ~~بهذه السور القصيرة والمعنى واحد، والعلة؟ ((فإن فيهم الصغير)) الذي لا ~~يحتمل، والكبير الذي ضعفت قواه من الكبر، والضعيف نضو الخلقة الذي لا يثبت ~~طويلا، والمريض الذي يخشى عليه أن يسقط ويقع ((فإذا صلى وحده فليصل كيف ~~شاء)) يعني من غير أحد. ms0848 # طيب، دخل وقت صلاة الصبح فقال: ما دام النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ~~((إذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) أنا أريد أن أقرأ عشرة أجزاء في صلاة ~~الصبح، أطول كيف أشاء ما معي أحد، له ذلك وإلا ليس له ذلك؟ يعني ولو خرج ~~الوقت؟ له أن يطول ما شاء ولو خرج الوقت؟ إذا أدرك ركعة أدرك الوقت، لكن ~~إذا لم يدرك ركعة، طول الصلاة قرأ القرآن كامل، الركعة الأولى أخذت ثلاث ~~ساعات أربع ساعات، وخرج الوقت، نقول: لا، أنت ما أدركت ركعة، وعلى هذا فوت ~~الوقت، لكن في حال ما لو إذا أدرك ركعة ثم خرج الوقت نقول: أدركت الوقت، ~~وتدخل في: ((فليصل كيف شاء)) لكن ليست هذه السنة، لكن هذا الأصل الذي معنا ~~الحديث أصل في كونه يطول كيف يشاء إذا صلى وحده، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P016 # النافلة ما فيها إشكال، حتى لو صلى معه غيره يطول، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- صلى معه من صلى حذيفة وغيره وطول بالنسبة للنافلة، وابن عباس ~~وغيرهم لكن بالنسبة للفريضة إذا صلى وحده كيف شاء يشمل النافلة والفريضة، ~~والحديث في الفريضة ((إذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) إذا أدرك ركعة كاملة من ~~الوقت أدرك الوقت، وحينئذ تكون صلاته قضاء وإلا أداء؟ أداء، طيب إذا صارت ~~أداء كلها أداء هذا القول المرجح عند أهل العلم، ولو كان بعضها خارج الوقت، ~~ومنهم من يقول: ما أدركه في الوقت أداء، وما لم يدركه في الوقت قضاء، ثم ~~جاء شخص وائتم به في الركعة الثانية بعد خروج الوقت، على القول بأن الصلاة ~~كلها أداء نقول: هذا أدرك وإلا ما أدرك؟ ما أدرك، ولو كانت صلاة الإمام ~~أداء، ولا شك أن مثل هذا خلاف يعني كونها كلها أداء خلاف القواعد المعروفة ~~المقررة عند أهل العلم، لكنه على طريقة الانعطاف، مثل إيش؟ مثل من نوى صيام ~~النفل من النهار، جاء الساعة التاسعة إلى البيت وقال: عندكم فطور؟ قالوا: ~~ما عندنا، قال: أنا إذا صائم، يكتب له الصيام من أول النهار وإلا من ~~أثنائه؟ ms0849 من أول النهار، والنية تنعطف حينئذ. # يقول: الذي يسلم حينما سمع الإقامة يجلس إذا كان قائما حتى يسلم؟ # لا، يسلم وهو قائم كالجنازة. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # حكاية هذه. # طالب:. . . . . . . . . # ما جاء به، ومثله الشمس، والشمس. # طالب:. . . . . . . . . # عندك والشمس وضحاها، نفسها. # طالب:. . . . . . . . . # لا، أحيانا يشكل الزيادة ما هو بالنقص، هاه؟ الذي يشكل الزيادة ما هو ~~بالنقص، النقص سهل يعني، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو حذف واو القسم معروف، هو حذف واو القسم هنا، لكن حذف واو القسم كما ~~حذف الكلمات التي بعدها، نعم، لكن الإشكال في الزيادة، يعني في حديث هرقل: ~~"ويا أهل الكتاب". # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال الزيادة مشكلة، الزيادة ما هي بمثل النقص. # طالب:. . . . . . . . . # ينصرف إذا وجد مبرر ينصرف، إذا حس بمغص وإلا شيء ينصرف، يخفف ويمشي، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا أدرك ركعة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P017 # لكن عموم الحديث عموم، الحديث ما فيه إشكال، لكن هل هو الأفضل أو غير ~~الأفضل؟ هذه مسألة ثانية، لكن من أدرك عموم ((من أدرك ركعة قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح)). # طالب:. . . . . . . . . # لكن الأصل في الحديث عموم، لكن هل هو الأفضل يعرض صلاته للخطر؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا شك أنه إذا قصد ذلك وتحراه تحرى طلوع الشمس وتحرى غروبها أشبه ~~المشركين، إذا كان قد تحرى، إذا كان تحري، لكن إذا كان من غير تحري فأدرك ~~الوقت. # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو معروف من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت. # طالب:. . . . . . . . . # يعني على الخلاف في أوائل الأوقات وأواخرها، هل ينتهي وقت صلاة العصر ~~باصفرار الشمس أو بالغروب؟ ما لم تغرب الشمس في حديث عبد الله بن عمرو، ما ~~لم تغرب الشمس. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث عبد الله بن عمرو في مسلم، عندنا عندنا، مر بنا مرارا. # طالب:. . . . . . . . . # ما هو عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # عندك رقم كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما لم تصفر الشمس، لكن محل إجماع أن الوقت يمتد وقت الاضطرار إلى غروب ~~الشمس. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن وقت الاختيار ينتهي، إيش معنى اختيار؟ يلزم عليه إثم؟ يعني مثل ~~ما قالوا في وقت صلاة العشاء، ووقت ms0850 .. ، الأوقات كلها يعني في أوقات اختيار ~~وأوقات اضطرار. # طالب:. . . . . . . . . # ولو كان وقت اضطرار لكنه وقت للصلاة يكون أداء ما يكون قضاء، ما يكون ~~قضاء حتى تغرب الشمس. # طالب:. . . . . . . . . # مسألة الإثم مسألة ثانية، لكن الوقت يمتد إلى غروب الشمس، وتكون أداء إلى ~~غروب الشمس. # طالب:. . . . . . . . . # ويش يقول؟ # طالب:. . . . . . . . . # معروف هذا، هذا محفوظ هذا. # طالب:. . . . . . . . . # يقطع؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يكملها يضيف إليها أخرى كما جاء في البيهقي وغيره ((فليضف إليها ~~أخرى)) يعني ما هو معناه فقد أدرك الصلاة أو أدرك الوقت إنه خلاص يسلم من ~~ركعة، فليتم يعني يكملها، يأتي بركعة في الصبح، ويأتي بثلاث في العصر، ومع ~~ذلك كلها أداء. # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P018 # يعني إذا اصفرت الشمس بطلت صلاته؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب اضطرار لكنها في الوقت، ما لم تغرب الشمس فهو وقت. # ((فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليطول كيف ~~شاء)) وفي لفظ: ((وذا الحاجة)) ولا شك أن النفوس تتعلق بأمور الدنيا، وصاحب ~~الحاجة تعلق قلبه بحاجته، فلا يشغل بالتطويل فيصرف عن صلاته ويفتن عنها. # وفي آخر: ((الضعيف والسقيم)) ولم يقل البخاري: ((والصغير)) هذه من فوارق ~~الروايات. # بعد ذلك أو قبله حديث عائشة -رضي الله عنها-، والأولى أن يضم إلى الحديث ~~السابق، حديث أبي هريرة؛ لقوله: ((فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين)) ~~وهنا صلى قياما، في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما ثقل رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: ((مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس)) النبي -عليه الصلاة والسلام- ثقل وصعب عليه الخروج من بيته إلى ~~المسجد، لا شك أن هذا عذر. # ثقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء بلال يؤذنه بالصلاة كالعادة، ~~كالمعتاد إذا حان وقت الإقامة جاء يستأذن هل يقيم وإلا لا؟ # "فقال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) " وهو أولى الناس بالصلاة بعده ~~-عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه أفضل الأمة بعد نبيها، وإن جاء في الحديث ~~الثاني: ((أقرأكم أبي)) وسيأتي في حديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) ~~ويأتي ما بينه وبين إمامة أبي بكر مع أن أبيا أقرأ منه. ms0851 # " ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر ~~رجل أسيف" لا يتحمل مثل هذا الموقف، ورجل بكاء، أسيف "وإنه متى يقم مقامك" ~~(متى) هذه شرطية (متى أضع العمامة تعرفوني). # "إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر" # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # متى يقم. # طالب:. . . . . . . . . # لا يسمع الناس. # طالب:. . . . . . . . . # كثير، كثير، الشكل غلط، الشكل غلط. # PageV35P019 # "لا يسمع الناس" هل هذا بالفعل هو الدافع لعائشة أن تقول للرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- هذا الكلام؟ لأنه رجل أسيف؟ لا؛ لأن من يقوم مقام الرجل ~~الكبير بعده يحصل في نفوس الناس عليه، يتشاءم به الناس، فخشيت أن يحصل في ~~قلوب المؤمنين لأبي بكر شيء من هذا الأمر، يعني الذي يخلف الرجل العظيم ~~مثلا بحيث يكون بينهما بون كبير شاسع لا شك أنه يتعرض للقالة، الثاني، ولذا ~~يقولون: فلان أتعب من بعده، فهي خشيت أن يتخذ الناس ويكون في قلوبهم شيء من ~~النفرة؛ لأنه قام مقام النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "إن أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال: ~~((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فقلت لحفصة" بنت عمر من أمهات ~~المؤمنين "قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع ~~الناس، فلو أمرت عمر، فقالت له" وهل القصد عند حفصة هو القصد والدافع عند ~~عائشة؟ لا، الدافع عند حفصة -والله أعلم- بما في القلوب، لكن التعقيب ~~((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) يدل على أن الظاهر غير مراد، وأن هناك شيء في ~~خفايا القلوب. # عائشة خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر، وحفصة ماذا؟ رجت، ما خشيت، رجت أن ~~تكون منزلة أبيها عالية، يعني لا عائشة خشيت ألا يسمع الناس ولا حفصة خشيت ~~هذه الخشية؛ بدليل: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) يعني ما قال: والله أنا أبو ~~بكر صحيح رجل أسيف، لكن مع ذلك وإن كان أسيف يصلي بالناس؛ لأنه أولى الناس. # "فقالت له، فقال رسول الله -صلى الله عليه ms0852 وسلم-: ((إنكن لأنتن صواحب ~~يوسف)) " صواحب يوسف أظهرن خلاف ما يبطن، بدءا من امرأة العزيز التي قدمت ~~ما قدمت للنساء، هل تريد إكرام النساء؟ أو تريد أن تطلعهن على عذرها إذا ~~رأين يوسف -عليه السلام-؟ # PageV35P020 # ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر)) إصرار على أبي بكر؛ لأنه أفضل ~~الأمة بعد نبيها -عليه الصلاة والسلام-، وأمره والتنصيص عليه والتأكيد عليه ~~في الإمامة في الصلاة إشارة وقرينة على إمامته بعده -عليه الصلاة والسلام- ~~في أمور الدنيا، لا يوجد نص صريح، لكن التفضيل في نصوص كثيرة، وأنه أفضل ~~الأمة، وخير الأمة بعد نبيها، والتأكيد على إمامته في الصلاة حتى قال من ~~قال: رضيك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟! # ويزعم من يزعم الوصية لعلي مع أن عليا -رضي الله عنه- صح عنه أنه قال: ~~"ما خصنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشيء" إلا ما استثناه وذكره، وليس ~~منها الإمامة، ما قال: مروا علينا فليصل بالناس ((مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس)). # "قالت: فأمروا أبا بكر فصلى بالناس" امتثل -رضي الله عنه وأرضاه-، ما ~~قال: أنا رجل أسيف ما أسمع الناس، وما قال: أنا ما تعودت الإمامة فأخجل، ~~ومع الأسف أنه وجد ويوجد من طلاب العلم من تصلى الجمعة ظهر وهو موجود إذا ~~تخلف الإمام، تصلى ظهر وهو موجود، طالب علم حافظ متخصص بالعلم الشرعي ~~بالقرآن أو بالسنة ويصلون ظهر وهو موجود، بعض الناس يتعين عليه إذا لم يوجد ~~غيره وهو قادر على ذلك، نعم الذي ما اعتاد تكون الأمور ثقيلة عليه، لكن ~~الأمور المجزئة المسقطة للواجب والطلب يتقنها طلاب العلم عموما، وأقول ~~لطلاب العلم: عليكم أن تهتموا وأن تحتاطوا لمثل هذه المواقف، لا بد أن يؤهل ~~الإنسان نفسه لهذا، مسجد مملوء بالمصلين فيه المئات يصلون ظهر بعد مضي ساعة ~~من الوقت، وفي هذا المسجد أكثر من عشرين من خريجي الجامعات الشرعية؟ كارثة ~~هذه. # " ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) فصلى بالناس" ما في تردد "قالت: فلما ~~دخل في الصلاة وجد رسول الله -صلى الله ms0853 عليه وسلم- من نفسه خفة، فقام يهادى ~~بين رجلين" يهادى بين رجلين، كان الصحابة أيضا إذا مرضوا كان الواحد منهم ~~يهادى بين الرجلين، ما قال: فرصة مثل ما نقول إذا وجد أدنى سبب فرح بهذا ~~العذر ليتخلف عن الجماعة، ولا تتصور شعور كثير من الناس إذا جمع بين ~~الصلاتين على شان ما يأتي يصلي مرة ثانية. # PageV35P021 # "فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد ~~سمع أبو بكر حسه" عرف أن النبي -عليه الصلاة والسلام-، دخل المسجد من خلال ~~حركة المشي، أو ما تلفظ به من ذكر ونحوه "سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر" ذهب ~~هل المقصود به الذهاب المعروف؟ يكون هذه من أفعال؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، ذهب يتأخر، أنشأ يخطب، من أفعال الشروع. # "ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قم مكانك" يعني ~~لا تتأخر، بعض الأحاديث فيها ما يدل على أنه تأخر "وما كان لابن أبي قحافة ~~أن .. " هذا كلامه في بعض الروايات: "أن يصلي برسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" أو ما جاء في معناه، نعم يستدل به من يقول بتقديم الاحترام على ~~امتثال الأمر، ويتوسعون في هذا، تجده يبتدع عبادة يزعم أنها من باب ~~الاحترام والتعظيم للرسول -عليه الصلاة والسلام-، ويخالف أوامره الصريحة، ~~هذا كله بحضرته -عليه الصلاة والسلام-، وبإقراره -عليه الصلاة والسلام- ~~اكتسب الشرعية من الإقرار، فمن أين يكتسب الإنسان الذي يخالف النصوص ~~الشرعية ويزعم أنه يحترم ويزعم أنه يحب .. ؟ من أين يكتسب الشرعية بعد ~~وفاته -عليه الصلاة والسلام-؟ لأن هذه شبهة عندهم، فيرون أن الاحترام مقامه ~~أعظم، التعظيم مقامه أعظم من مسألة الأمر والنهي، كيف تعصي وتقول: إنك ~~تعظمه وتحترمه؟! # لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع # "قم مكانك" يعني اثبت في مكانك "فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ~~جلس عن يسار أبي بكر" عن يساره، وهذا مقام الإمام، وفي هذا ما يدل على جواز ~~القيام بجوار الإمام، ولو كانت هناك صفوف يعني يأتي شخص ما يجد ms0854 مكان في ~~المسجد، يصلي فذ خلف الصف أو يصلي بجوار الإمام؟ يصلي بجوار الإمام صلاته ~~صحيحة، ولا يصلي فذا. # PageV35P022 # "قالت: فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالناس جالسا وأبو بكر ~~قائما" ولما صلى بهم في داره جالسا قاموا أشار إليهم: أن اجلسوا، وإذا صلى ~~قاعدا فصلوا قعودا أجمعين، وهذا تقدم، ويعارضه هذا الحديث، وهو متأخر عنه، ~~وعرفنا المذاهب في هذه المسألة، المالكية يرون عدم صحة إمامة القاعد لا من ~~قيام ولا من قعود، ما يصلى خلفه، والحنفية والشافعية يرون أنه يصلى خلف ~~القاعد من قيام فقط، عملا بهذا الحديث، وهو ناسخ للحديث السابق، والإمام ~~أحمد يقول: يمكن الجمع بينهما، فإذا ابتدأ إمام الحي الصلاة قاعدا لعلة ~~يرجى برؤها صلوا قعودا، وإذا افتتحت الصلاة من قيام كما هنا افتتحها أبو ~~بكر من قيام فإنهم يصلون خلفه قياما، والقيود التي ذكرها الإمام أحمد ~~استحسنها كثير من أهل العلم. # "وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" الأصل أن القدوة هو الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- وهو الإمام، لكن القاعد ما يراه المأموم، إنما يرون القائم مثلهم، ~~وأبو بكر قائم مثلهم "وصوته -عليه الصلاة والسلام- ضعيف لا يبلغهم، وصوت ~~أبي بكر يبلغهم" وفي هذا استحباب اتخاذ من يبلغ الصوت عند ضعفه، ويقوم ~~مقامه هذه المكبرات، ولا داعي للجمع بين المكبرات ومن يبلغ؛ لأن التبليغ ~~قدر زائد على الحاجة، ومع الأسف أنك تجد في مساجد ما يصلي فيها ولا نصف صف، ~~وتجد المكبرات على أعلى درجاتها، وقد يتخذون من يبلغ الصوت. # في بعض البلدان التي فيها من المسلمين يقول شخص: أنا صليت في مسجد ما فيه ~~إلا أنا والإمام، أقيمت الصلاة ما أدري من أين أقيمت؟ وإذا ركع بلغ، وإذا ~~رفع بلغ، نبحث، يوم سألت الإمام وين المؤذن اللي يبلغ؟ قال: شوفه في غرفة ~~هناك، غرفة زجاجية هناك في آخر المسجد، إشكال، إشكال كبير يعني، مثل هذه ~~التصرفات وبعض الشباب، بعض الناس يمرض إذا صلى في ms0855 بعض المساجد، ترفع ~~المكبرات على أعلى درجاتها، وما في أدنى مبرر، ومؤثرات على شان إيش؟ والله ~~المستعان. # اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # إلا. # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P023 # يقول السائل: إن أبا بكر كان إماما ثم صار مأموما، ولا إشكال في هذا كما ~~في مسألة الاستخلاف والعكس الإمام يمكن أن يصير مأموم. # طالب:. . . . . . . . . # يعني الإمام تأخر عن المأمومين كلهم في تكبيرة الإحرام؟ الإمام تأخر ~~والإجماع منعقد على أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في تكبيرة ~~الإحرام، الصورة القريبة من هذه في حال الاستخلاف، هل يجوز أن يستخلف ~~المسبوق أو لا يجوز؟ نفسها، نفس الصورة اللي معنا، مسبوق كبر بعد إمامه ~~بمدة بركعة أو ركعتين ثم طرأ للإمام ما يقتضي الاستخلاف الذين معه كلهم لا ~~يقرؤون إلا هذا الشخص المسبوق يقدم وإلا ما يقدم؟ هو مسبوق حتى في تكبيرة ~~الإحرام، نفس الصورة هذه، هو مسبوق بتكبيرة الإحرام، الحديث يدل على جواز ~~مثل هذه الصورة. # طيب اثنان جماعة في مسجد ودخل ثالث ودفع المأموم إلى الأمام وأكمل ~~الصلاة، إمام في اليسار ومأموم في اليمين دخل شخص بعدهما فدفع المأموم إلى ~~الإمام، أو سحب الإمام خلف وأكمل الثاني، الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما استخلفه الإمام، أقول: مثل هذه الصورة لا تجوز ابتداء، يعني ما يقال ~~بها ابتداء، لكن إذا وقعت؟ إذا وقعت صلوا وانتهوا، نقول: كون المأمون يصير ~~إمام أو في حال الاستخلاف صحيح، والإمام يكون مأموم في صلاة أبي بكر صحيحة، ~~فتصحح من أجل الحاجة، لا سيما إذا صلوا وانتهوا وتفرقوا يمكن أن تخرج على ~~وجه صحيح، أما ابتداء فلا. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يصلون، يكملون صلاتهم وهو يكمل، يصلي بهم على هيئة صلاة الإمام. # طالب:. . . . . . . . . # من هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا الظاهر إيه. # اللهم صل على محمد ... # طالب:. . . . . . . . . # ويش لون؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا عموما عموما، شيء في النفس يجدونه إذا إنسان خلف شخص كبير لا شك أن ~~الناس لا يتحملون ... # PageV35P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر ms0856 – ### | ### | كتاب الصلاة # (36) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ذكر القرطبي -رحمه الله تعالى- في قوله تعالى في ذكر مريم: ~~{واركعي مع الراكعين} [(43) سورة آل عمران] أنه قد يكون شرع لهم أي أنها ~~تصلي مع الجماعة، قال: قد يكون المعنى افعلي كفعلهم في الصلاة. # ثم قال: وهنا مسألة قد جاءت أحاديث في فضل مريم -عليها السلام- فمثلا ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها ~~خديجة بنت خويلد)) وقد جاء: ((كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ~~مريم ابنة عمران)) يقول: فهذا وصف لمريم بكمالها، وأنها مستثناة من نقص ~~النساء، فلما كان حالها حال كمال مثل الرجل أمرت بالصلاة معهم، فهي أفضل من ~~النساء فكأنها صارت بمنزلة الرجال، والله أعلم. # يقول: ما هي الطريقة السهلة لتعلم علم الفرائض؟ وهل تقرأ كتب المعاصرين ~~أم كتب المتقدمين؟ # تعلم الفرائض إما أن يكون على طريقة القرآن بالتبويب والتصنيف والتقسيم ~~على الوارثين، أو يكون على طريق الأنصباء كما فعل صاحب الرحبية، وهو فعل ~~كثير ممن صنف في علم الفرائض، وعلم الفرائض علم محدود يمكن الإحاطة به، فمن ~~تعلمه على طريقة القرآن وصنف أبوابه على الوارثين، وذكر نصيب الأولاد من ~~الذكور، ثم الإناث، ثم الوالد ثم الوالدة، ثم الزوج والزوجة وهكذا، وأحوال ~~الإرث بالنسبة لكل واحد منهما، هذه طريقة القرآن، وهي طريقة سهلة. # والطريقة الثانية: تصنف وقد صنفت كتب على الأنصباء، فذكروا أصحاب ~~الثلثين، ثم الثلث، ثم السدس، ثم النصف، ثم الربع، ثم الثمن، ثم العصبة، ثم ~~ذوي الأرحام، وهكذا، وعلى كل حال الجاري عند أهل العلم تعليم الفرائض على ~~منواله هي طريقة الرحبية المنظومة الرحبية مائة وسبعين بيت، أحاطت بعلم ~~الفرائض في الجملة مع شروحها، فهي نافعة جدا على اختصارها وسهولة نظمها. # PageV36P001 # كتب المعاصرين وكتب المتقدمين لا تختلف كثيرا بالنسبة لهذا الفن، إلا أن ~~كتب المعاصرين قد وضحت بجداول، فإذا قرأ الرحبية مع شرح من شروحها ~~للمتقدمين وأتقنها، ثم نظر في كتب المعاصرين ms0857 استفاد كثيرا. # يقول: من آتاه الله حفظا فحفظ القرآن والمتون هل يحفظ كتب أهل العلم ~~الكبيرة إذا قرأها أم أنه يحدد في الكتاب ويحفظ ما حدده؟ # إذا كانت الحافظة تسعف، لكن لا يضيع نفسه بحفظ كتاب كبير بحيث يعوقه عن ~~النظر في كتب أخرى، يقتصر في حفظه على المتون، وينظر في الشروح والحواشي ~~ويستفيد منها. # ما حكم شراء الذهب من المحلات عن طريق الشبكة أو بالتقسيط؟ # شراء الذهب لا بد أن يكون يدا بيد، ولا ينفع التقسيط هذا ربا، ولا الشيك، ~~ولا السحب بالبطاقة لأنه يتأخر، يعني يتأخر انتقاله إلى البائع، والشيك ولو ~~كان مصدقا لا يكفي، بل لا بد أن يكون يدا بيد. # إذا طهرت الحائض في وقت العصر فهل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا ~~يلزمها سوى العصر فقط؟ # قول الجمهور أنها تلزمها صلاة الظهر مع العصر؛ لأن وقت العصر وقت ~~للصلاتين في حال من الأحوال فتلزمها من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أنه لا ~~يلزمها إلا التي طهرت في وقتها. # أما بالنسبة ... يقول: نرجو التفصيل في هذه المسألة لأنه كثر النزاع بين ~~الأخوات من باب الحرص يفتين من باب الاحتياط؟ # نعم الاحتياط في هذا مطلوب؛ لأنه قول معتبر عند أهل العلم. # هذا من استراليا يقول: هذا السؤال من زميل لي، وهو في استراليا معي، ~~زوجته حامل، وتراجع مستشفى، وأعطوها بعض الفيتامينات، سمع زميلي عن تلك ~~الفيتامينات أن فيها مشتقات من الخنزير -أجلكم الله- فاتصل بالشركة هنا في ~~استراليا وسألهم عما إذا كان يحتوي ذلك الدواء على المشتقات الخنزيرية، ~~وأخبروه أن نعم بها مشتقات من الخنزير، سألهم لما لا تكتبوا هذا على ~~العلبة؟ قالوا: هذا نظام عالمي في مصانع الأدوية أنها غير ملزمة كغيرها من ~~شركات الأغذية والمشروبات أن تكتب المواد المشتقة في التصنيع، بل يقول ~~صاحبي: إنه سمع أن حتى بعض الكبسولات إن لم يكن كلها التي في السعودية ~~تحتوي على هذه المادة الجلاتين، وهي مادة رئيسة لصناعة غلاف الكبسولة. # PageV36P002 # هذا السؤال: هل يلزمنا في المستقبل أن نتصل ms0858 بالشركات دائما لنسألها هل ~~يحتوي الدواء على مشتقات خنزيرية أم لا؟ لأن الصيدلي لا يعرف، وهم مجمعون ~~أن الشركة لا يلزمها كتابة ذلك كما هو لا يلزم شركات أغذية أخرى، علما أننا ~~-ولله الحمد- محافظين لا نستسيغ أكله ومشتقاته أبدا. # لا شك أنه إذا غلب على الظن أو حتى وجد الشك أنه يوجد مادة محرمة في أي ~~مأكول أو مشروب فإنه لا بد من التثبت من ذلك، وأقل ما فيه اتقاء الشبهة، ~~أما إذا غلب على الظن يتعين السؤال عنه، بل يجب اجتنابه إذا غلب على الظن ~~أن فيه شيء مما حرم الله -جل وعلا-، ولم يجعل الله شفاء أمة محمد فيما حرم ~~عليها. # يقول: هل إذا رزقت بمولود أسجد لله شكرا؟ # نعم تسجد لله شكرا لا سيما إذا كان بعد انقطاع طويل أو بعد عقم، أو بعد ~~يأس أو شيء من ذلك، أما إذا كانت الولادات متتابعة فلا يتجه مثل هذا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # تدخل إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا ما دامت الأصل المادة موجودة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # استحالة إلى إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # المهم أن التركيب موجود، يعني الاستحالة مثل كلب وقع في مملحة فصار ملح ~~ما ترى كلب، أنت ترى ملح في لونه وطعمه وشكله هذه استحالة، أما كونه انتقل ~~وصنع من مادة إلى مادة ما يكفي. # هل حديث: ((إن الملائكة لا تدخل بيت فيه جنب))؟ # نعم صحيح، هذا من الجزائر. # وهذا أيضا من الجزائر يقول: لدي سؤالان: الأول: أنا أسكن مع أخي يدعو إلى ~~الفرق الصوفية، ماذا أفعل؟ أفيدونا بارك الله فيكم. # عليك أن تتعلم العقيدة الصحيحة، وتعرف عن الصوفية ما يجب إنكاره، ثم بعد ~~ذلك تنكر على أخيك باللين والرفق، وتدعوه إلى الحق، عل الله أن يهديه على ~~يديك. # والسؤال الثاني: أنا أطلب العلم بمفردي، أحفظ المتون، وأستمع إلى ~~الأشرطة، وهل هذه الطريقة تخرج طالب علم قوي؟ # هذه إذا لم يوجد غيرها نعم تخرج، لكن إذا وجد من يجلس عليه من أهل العلم ~~ويمثل بين يديه فإنها لا تغني، بل لا بد ms0859 من الأخذ عن الشيوخ مباشرة. # ما حكم السفر إلى بلاد الكفر للسياحة إذا كان الإنسان محصنا ومعه وزوجته؟ # PageV36P003 # الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام واجبة، فكيف بالانتقال من بلاد ~~الإسلام إلى بلاد الكفر من غير ضرورة؟! # يقول: عندي سؤال خارج عن موضوع الدرس هذا من الجزائر: وهو أني أشرف في ~~دورة حفظ القرآن الكريم، وكنت أعرض الحفظة، وفي ختام هذه الدورة سيقام حفل ~~لتكريمهم، وسيشتمل هذا الحفل على التصوير، وعرض مسرحيتين وأناشيد، فهل يجوز ~~لي الحضور مع أن حضوري معتبر نسبيا، فما نصيحتكم؟ # لا يا أخي لا تحضر، إن حصل أن تنكر عليهم ويزال المنكر بسببك هذا هو ~~الأصل، لكن إذا لم تستطع إزالة المنكر فلا تحضر. # أعمل أحيانا في الصيد البحري، وأخرج للصيد في قارب صغير من الصباح المبكر ~~إلى قرابة وقت المغرب، ولضيق المكان واضطراب البحر أضطر أحيانا لصلاة ~~الفريضة جالسا، فهل الأولى أن أصلي الظهر والعصر كل صلاة في وقتها جالسا، ~~أو أؤخر صلاة الظهر وأصليها جمعا مع العصر للإتيان بركن القيام، وهذا بعد ~~خروجي من البحر في المساء، أفيدونا؟ # نقول: يا أخي لا يجوز لك أن تؤخر الصلاة عن وقتها وأنت مقيم صحيح لهذا ~~العذر، بل لك أن تؤخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها، يعني إذا نزلت البحر من ~~صلاة الصبح إلى آخر وقت الظهر كافي هذا، ثم تصليها في وقتها، ثم تصلي العصر ~~في وقتها. # هذا من الهند يقول: هل نحصل على ثواب مجلس الذكر ونحن نستمع لكم في ~~الهند؟ # إن شاء الله تعالى، هذا إذا لم يتيسر الحضور فإن الحضور المتاح حول هذه ~~الآلات المأمونة الضرر، المرجوة النفع يرجى أن يحصل به الثواب -إن شاء الله ~~تعالى-. # يقول: اسأل في المسبوق لو كانت ركعة فاتته هل أقرأ سورة الفاتحة فقط، وإن ~~كانت اثنتين هل أفعل الشيء نفسه يعني سورة الفاتحة فقط؟ # أنت ما أدركته مع الإمام هو أول صلاتك، وما تقضيه بعد سلام الإمام هو آخر ~~صلاتك، فإن فاتتك ركعة فالتي تقضيها بالنسبة ms0860 لك هي الرابعة، تقرأ الفاتحة ~~فقط، وإن زدت عليها فحسن، لكن ليست كالركعتين الأوليين، ومثل هذا لو فاتك ~~ركعتان من صلاة الرباعية فما أدركته مع الإمام تقرأ فيه الفاتحة، وإن تيسر ~~تقرأ معها سورة فهو الأصل، وإن لم تدرك ذلك فأنت معذور. # PageV36P004 # تقول: أنا امرأة صليت الصلاة في المتنزه حينما رأيت النساء يصلين حول هذا ~~الاتجاه في القبلة، فلما انتهيت رأيت أناس يصلون بخلاف قبلتي التي صليت ~~عليها، فسألت فقيل: إن صلاتك عكس القبلة، فأعدت الصلاة، ثم بعد إعادتي ~~للصلاة اتضح أن صلاتي الأولى هي الصحيحة، فما حكم صلاتي هل أعيدها؟ # لا، لا تعيدين؛ لأن الصلاة الأولى ما دامت هي الصحيحة هي الفريضة. # ما هو العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة؟ # من أهل العلم من يرى أن الأربعين هم العدد المحدد لصلاة الجمعة لكن الخبر ~~الوارد في ذلك ضعيف، والصواب أنه لا عدد. # يقول: ما حكم الابتداء بالقراءة في الركعة الثانية من قوله: {فذرني ومن ~~يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [(44) سورة القلم]؟ # الأولى أن المصلي يختار في تقسيم السورة ما يتم به المعنى، فإذا تم ~~المعنى انتقل إلى معنى جديد يستأنف به الركعة الثانية. # ما حكم تقليد القراء في هذا النوع، وقد انتشر في مقطع سورة الفاتحة ~~بقراءة الأولى بقراءة قارئ، والثانية بقراءة قارئ، والثالثة بنفس القارئ ~~الأول وهكذا؟ # إن كان المقصود بالقراء الذين يقرؤون القرآن على القراءات المعروفة عند ~~أهل العلم السبع أو العشر فالتلفيق غير مرضي عند أهل العلم، بل على الإنسان ~~أن يقرأ بقراءة واحدة من أول القرآن إلى آخره، وإذا أراد أن يقرأ بقراءة ~~أخرى فلا يلفق بين قراءته، فكيف بصلاة واحدة يقرأ آية على قراءة عاصم، ~~والآية الثانية على ورش، والثالثة على قالون، هذا تلفيق، والأصل أن القراءة ~~تكون واحدة، ولا يلفق بين القراءات، لكن لو قرأها مرة السورة كاملة بقراءة ~~قارئ والثانية بقراءة قارئ آخر لا بأس، ما لم يحدث تشويش؛ لأن هذه القراءات ~~كلها صحيحة وثابتة ومتواترة. # ما حكم الألبسة ms0861 التي يوجد بها الهيكل الخارجي لبعض الحيوانات مثل الفراشة ~~والعصفور من غير تحديد لأعضائه بحيث من يراها يعرف أنها فراشة من شكلها، ~~لكن دون رسم ملامح الوجه ولا جزئيات الأعضاء؟ # الأولى اتقاء هذه الرسومات لذوات الأرواح، والصورة لا تتحقق إلا برسم ~~الوجه الواضح. # يقول: ما الفرق بين التطريز والحاشية؟ # PageV36P005 # التطريز ما يكون في ثنايا الأقمشة، والحاشية ما يكون في أطرافها. # هذا من الإمارات يقول: لقد تلعثمت الليلة في قراءة الفاتحة في الركعة ~~الأخيرة من صلاة العشاء، وأعدت الآية التي تلعثمت فيها، ولكن الإمام ركع ~~قبل أن أكمل فركعت معه هل علي شيء الآن؟ # لا، لا شيء عليك؛ لأنك لم تفرط، فأنت في حكم المسبوق. # يقول: من أبو عبيدة الوارد ذكره وأقواله كثيرة في كتب الغريب والتفسير؟ # أبو عبيدة هو معمر بن المثنى اللغوي المشهور المعروف، وأبو عبيد القاسم ~~بن سلام. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن عمرو بن سلمة الجرمي قال: كنا بماء" بماء يعني في مكان فيه ماء مورد ~~"ممر الناس" يعني مكان مطروق، يمرون معه ذهابا وإيابا من وإلى المدينة "ممر ~~الناس، وكان يمر بنا الركبان" والماء في الغالب يجذب الناس، يجعل المارة ~~المسافرين يرتادونه ذهابا وإيابا. # "وكان يمر بنا الركبان" جمع راكب، كما يجمع الراكب على ركب، مثل صحب ~~وصاحب "فنسألهم ما للناس؟ ما للناس؟ " يعني ما خبر الناس؟ وما بال الناس؟ ~~"ما هذا الرجل؟ " يسألون عن النبي -عليه الصلاة والسلام- "فيقولون: يزعم أن ~~الله -عز وجل- أرسله" يزعم هذا يحتمل أن يكون ممن لم يصدقه، وهذه عبارة ~~تستعمل غالبا في الخبر المشكوك فيه، وقد تستعمل في القول المحقق وقد يقوله ~~من يصدق النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنها تأتي بمعنى "يقول" وكثيرا ما ~~يقول سيبويه في كتابه: زعم الكسائي ويوافقه، يعني قال الكسائي، وليست محققة ~~في الكلام المظنون أو المشكوك فيه، بل تأتي لهذا وهذا. # "يزعم أن الله -عز وجل- أرسله، ms0862 أو أوحى الله إليه بكذا" بكذا ثم يقرأ هذا ~~المخبر ما سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا الصبي عمرو بن سلمة ~~يحفظ من أول ما يسمع، من أول مرة؛ لأن حافظته قوية، وهو بممر الناس، فإذا ~~سئل هذا الوارد وهذا الوافد عما أوحي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يزعم ~~أن الله أوحى إليه كذا فيذكر سورة أو آيات من سورة فيسمعها هذا الصبي ~~فيحفظها. # PageV36P006 # "فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يقر في صدري" في بعض ألفاظ الصحيح "يغري ~~في صدري" وإذا أغري الإنسان بالشيء حفظه واهتم به "فكأنما يقر في صدري، ~~وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح" يتأخرون بإسلامهم ينتظرون الفتح، فإن غلب ~~على قومه وتبعوه تبعهم الناس، وإن لم يغلب عليهم وغلبوه أراحوا الناس منه ~~على حد زعمهم "وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، ~~فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق" لأنه قليل العدة قليل العدد من الأتباع ~~بالنسبة لقومه، فإذا انتصر عليهم دل ذلك على أنه مؤيد من الله -جل وعلا-، ~~وهذا علامة صدقه. # "فلما كانت وقعة الفتح وقد ظهر على قومه، ودخلوا في دين الله أفواجا، ~~بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم" يعني تقدم عليهم "فلما قدم ~~قال: جئتكم والله من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- حقا" لكن هذا بعد ~~الفتح ولو كان قبل الفتح لكان أفضل؛ لأن الآن ما بقي لأحد حجة "جئتكم والله ~~من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- حقا، فقال: ((صلوا صلاة كذا في حين ~~كذا)) " يعني في مواقيت الصلاة، صلاة الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~((وصلوا صلاة كذا في حين كذا)) صلاة الظهر مثلا من الزوال إلى مصير ظل كل ~~شيء مثله ((فإذا حضرت الصلاة)) ودخل وقتها ((فليؤذن أحدكم)) بدون شرط إلا ~~أنه ينبغي أن يكون الأرفع صوتا والأندى؛ لأن المقصود من الأذان الإعلام ~~بدخول الوقت، وكلما كان الصوت أرفع كان أبلغ وأكثر تبليغا لمن بعد. # ((فليؤذن أحدكم)) فالأذان لا يشترط له شرط، لا أن يكون قارئا، ولا أن ~~يكون ms0863 عالما، ولا أن يكون كبيرا، ولا صغيرا، ولذا قال: ((أحدكم)). # ((وليؤمكم أكثركم قرآنا)) الإمامة لها شروط، الأذان ليس له شروط، أهل ~~العلم يشترطون أن يكون ثقة؛ لأن غير الثقة لا يهتم بالأوقات، ومع كونه ثقة ~~يعني متدين وعارف بالأوقات أن يكون صيتا؛ لأن هذا هو المقصود من الأذان، ~~وكونه لا ينص عليه في قوله: ((أحدكم)) لا يعني أنه لا اعتبار له. # ((وليؤمكم أكثركم قرآنا)) وسيأتي في حديث ابن مسعود: ((يؤم القوم أقرؤهم ~~لكتاب الله)) وسيأتي ما فيه من كلام لأهل العلم. # PageV36P007 # " ((وليؤمكم أكثركم قرآنا)) فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني" لماذا؟ ~~لأن حافظته قوية، وينتبه لما يلقى فيسمع من الوافدين ويحفظ. # PageV36P008 # يقول: "فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان" يعني على ~~ما مضى شرحه "فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين" التمييز شرط ~~للإمامة بالإجماع؛ لأن غير المميز لا يعقل ما يفعل، والتمييز يحصل بفهم ~~الخطاب، ورد الجواب عند أهل العلم، هذا بالنسبة لأفراد الناس، وأما بالنسبة ~~للعموم فبسبع سنين؛ لأننا أمرنا أن نأمر الصبي بالصلاة لسبع سنين فدل على ~~أن السبع وقت تمييز للعموم، أما بالنسبة للأفراد فقد يميز الصبي لخمس، وقد ~~يميز لأربع، وقد لا يميز لعشر، فالأمور الخاصة ينظر فيها إلى الأحوال ~~الخاصة، والأمور العامة ينظر فيها إلى العموم، يعني ما يحصل بها التمييز ~~للعموم، ما يقال: والله ولدك مميز وهو ابن خمس سنين خليه يصلي معك اطلع به ~~معك لأنه مميز، أو ابن ست سنين اذهب به إلى المسجد، وأمره بالصلاة، لا ~~تأمره إلا إذا أكمل سبع سنين، ولا يقال: والله ولدك أبو عشر سنين ما ميز لا ~~يصلي مع الناس، لا، ما يلزم العموم ينظر فيه ما يحصل به التمييز العمومي ~~وهو سبع سنين، في الغالب سبع سنين الصبيان كلهم ميزوا، يندر من يتقدم، ~~ويندر من يتأخر، لكن للخصوص؟ ما نقول: والله هذا الصبي ابن سبع سنين تصح ~~إمامته مثل عمرو بن سلمة؛ لأن عمرو بن سلمة ميز ms0864 لست سنين، وهذا ابن سبع لكن ~~ما ميز، لكن يؤمر بالصلاة؛ لماذا يؤمر بالصلاة؟ ولو ادعى أبوه أنه لم يميز، ~~ولو كانت حقيقته أنه لم يميز؛ لئلا يتذرع بعدم التمييز بعض الآباء، تجد ~~صبيان يلعبون عند باب المسجد عمر الواحد منهم عشر سنين هذا لازم يدخل، يضرب ~~إذا لم يصل، قد يقول أبوه: إنه لم يميز، نقول: لا، هو يضرب عليها لعشر، ~~ويؤمر لسبع على سبيل العموم؛ لئلا يتذرع بهذه الذريعة من يهمل أولاده عن ~~الصلاة، يعني أولادك الآن يدرسون ليش ما يصلون؟ قال: والله ما ميزوا، يعني ~~تعجب في هذا الأمر يقول لك: والله ما ميز، لكن ليش يميز في المدرسة؟ ليش ما ~~تأخر عن الدراسة حتى يميز؟ يعني تجد في شباب المسلمين ثلاثين سنة مثلا لا ~~يصلي، ولا يعرف في المسجد، ومتزوج وموظف ومعه سيارة، تقول لأبيه .. ، والله ~~مسكين هذا، وهذا الحاصل، يقول لك: مسكين، احمد ربك على العافية، طيب خذ ~~السيارة إذا صار مسكين، لا # PageV36P009 # يدهس الناس في طريقه، كيف يغش به بيت من بيوت المسلمين ويزوج من بناتهم ~~وهو مجنون على حد زعمك؟! أو إذا جاء الدين قلت: مجنون، وإذا جاءت أمور ~~الدنيا صار من أعقل الناس؟! يعني هذه مسائل واقعية، فكون الناس يؤمرون، كون ~~الصبيان يؤمرون كلهم لسبع لئلا يتذرع بالتمييز من يريد أن يتساهل بتربية ~~أولاده على الفضل والدين، ويمرنهم على ذلك؛ لأن بعض الناس لا يهتم بأمر ~~الصلاة، ولا يريد أن يشق عليه إذا كان يلهو أو يلعب ليش يقطع عنه اللعب، ~~وإذا كان يتابع مسلسل وإلا شيء وعمره ثمان سنوات مسكين والله ما ميز، لكن ~~خليه يتأخر عن الدراسة تشوفون مميز وإلا غير مميز؟ # على كل حال الأمر العمومي ينظر فيه التمييز العمومي وهو سبع، والأمور ~~الخاصة ينظر فيها إلى ما يميز به كل شخص بنفسه، ولذا الإمامة هنا لابن ست ~~سنين أو سبع سنين، يصح سماع الحديث من المميز، وحدد جمهور أهل العلم ~~التمييز بالنسبة للسماع بخمس سنين؛ لماذا؟ لأن محمود ms0865 بن الربيع كما في صحيح ~~البخاري عقل المجة التي مجها النبي -عليه الصلاة والسلام- في وجهه وهو ابن ~~خمس سنين، وفي راية: ابن أربع سنين، هذا ميز، لكن هل كل الصبيان يميزون ~~لخمس أو لست أو لسبع؟ ولذا الصواب أن صحة السماع تبدأ من التمييز، وتمييز ~~كل إنسان بحسبه، فقد يميز لخمس، وقد يميز لست، وقد يميز لسبع، وقد لا يميز ~~أبدا. # يقول ابن الصلاح: "ومن لا يبلغ حد التمييز فإنه لا يسمع لحديثه ولو بلغ ~~الخمسين" فالأمور الخاصة يعني التعليم يعلم كل إنسان إذا ميز، واستطاع أن ~~يتحمل العلم، وبالنسبة للصلاة المطلوبة من الجميع يؤمر بها لسبع، ولو ميز ~~قبل ذلك لا يؤمر، ولو تأخر تمييزه عن السبع لا بد أن يؤمر ما لم يكن ~~مجنونا، قد يقول قائل: إن الأمور لا تنضبط بالنسبة للتعليم إذا رددناه إلى ~~التمييز الخاص، أما بالنسبة للتعليم في المساجد على طريقة أهل العلم في صدر ~~هذه الأمة فهذا ممكن ضبطه، يكتبون لابن خمس سنين: سمع، العلماء إذا أرادوا ~~أن يكتبوا في الطباق أسماء من حضر الدرس وسمع الكتاب: سمع فلان وفلان وفلان ~~بما فيهم ابن خمس سنين لأنه مميز، وأما من لم يبلغ الخمس فيقال: حضر، ولا ~~يقال: سمع؛ لأن الخمس هي الحد عند الأكثر. # PageV36P010 # الآن التعليم باعتباره إلزامي وباعتباره لجميع الناس أخذ منحى الأمر ~~العام كالصلاة، الناس يجدون في الصفوف الأولى طلاب متفاوتين منهم من يستوعب ~~لمرة، ومنهم من لا يستوعب أصلا، لكن بالنسبة للتعليم الحالي والمقصود به ~~رفع الأمية في القراءة والكتابة بغض النظر عن العلم لا سيما التعليم العام ~~ما فيه إشكال يدخل ولو كان فهمه ضعيفا، ويخرج مع غيره، وإن كان بعضهم يصلح ~~أن يكون أستاذا لبعض وهم في صف واحد، ولذا نقول: من الظلم للأذكياء أن ~~يحشروا مع الأغبياء، ويخرجون في سن واحدة، يعني الشيخ حافظ الحكمي -رحمة ~~الله عليه- التحق بمدرسة الشيخ عبد الله القرعاوي سنة ستين، وألف سلم ~~الوصول ومعارج القبول سنة اثنين وستين، فمثل هؤلاء العباقرة الذين ms0866 يمكن أن ~~يخرج الواحد جامعي بخمس سنين، بل فوق مستوى الجامعي، يحشر مع طالب غبي فدم، ~~يمكن لو درس خمسين سنة ما فهم شيء! ثم في النهاية يخرجون كلهم لاثنين ~~وعشرين سنة أو ثلاث وعشرين سنة! هذا لا شك أن فيه ظلم للأذكياء، ولذا تجدون ~~النبوغ قليل ونادر؛ لماذا؟ لأن هذا كبت، ما دام بينتظر مثل زميله ليش يكلف ~~نفسه؟ لماذا يكلف نفسه؟ ولذا لو صنف الطلاب يعني يجعل سنة مثلا يدرسون ~~فيها، ومن خلالها يصنفون، تعليم ينتهي بخمس سنوات، تعليم ينتهي بعشر سنوات، ~~تعليم ينتهي بخمس عشرة سنة، تعليم بعشرين سنة، ويش المانع؟ يصنف الطالب إلى ~~أربعة أقسام، وما في شك أن هذا متعب بالنسبة للجهات المسئولة عن التعليم، ~~لكن مردوده طيب، يعني يخرج في الأمة نابغين ونبهاء، لكن هذا النابغة إذا ~~حشر مع الأغبياء تحطم، تجده يتضايق من الدرس بمضي خمس دقائق؛ لماذا؟ لأن ~~المدرس يكرر من أجل أن يفهم هذا الغبي، طيب الثاني؟ # PageV36P011 # والإشكال أنه لو قيل: من فهم يطلع من الفصل على شان ما يتضايق كلهم ~~يقولون: فهمنا ويطلعون، صحيح يعني المسألة تحتاج إلى إعادة نظر، الآن مضى ~~على التعليم عندنا أكثر من سبعين سنة التعليم النظامي، وعلى وتيرة واحدة، ~~ويلاحظ فيه الضعف المستمر، يعني كان الخريجون في السابق أقوى من الخريجين ~~الآن، كله من أجل ملاحظة هؤلاء الأغبياء، وتدنى التعليم إلى مستواهم، ~~والمفترض أن يرفع مستواهم إلى الأعلى، لا يدنى الأعلى إلى الأدنى. # هذا ابن ست سنين يحفظ، هذا لو جاء عندنا يخلى في مؤخرة الفصل مثل غيره، ~~واسمه عمرو بعد يمكن بيصير في أواخر الفصل. # أقول: هذه المسألة لا بد من إعادة النظر فيها، فلا يحشر أذكى الناس مع ~~أغباهم، الآن عنده كبار من قومه أبوه موجود؛ ليش ما يصلي؟ لأنه ما حفظ مثل ~~الابن، يقول: لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو ~~سبع سنين، التمييز محل إجماع لصحة الإمامة فغير المميز لا يصلح أن يكون ~~إماما مهما كان ms0867 سنه، وبعضهم يشترط البلوغ للإمامة، وهذا جار على قول من ~~يقول بعدم صحة صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن صلاة الصبي غير المكلف نفل ~~وليست بواجبة، والصواب صحة إمامة المميز، والحديث نص صحيح صريح في ذلك. # PageV36P012 # "وكانت علي بردة" يعني لا يملك غيرها، بردة قصيرة "وكنت إذا سجدت تقلصت ~~عني" يعني ارتفعت، أنتم ترون بعض الإخوان الذين يقصرون الثياب إذا ركع خرج ~~باطن الركبة، وإذا سجد خرج أكثر من ذلك، فعلى الإنسان أن يهتم بذلك، وأسوأ ~~من ذلك اللباس المفصول من النصف، أما بالنسبة للرجال فالبنطلون وما فوقه ~~اللي يسمونه البلوزة ما أدري ويش يسمونه؟ وكذلك بالنسبة للمرأة كذلك ~~التنورة والبلوزة تنكشف إذا لم يكن عليها غيرها، يرتفع القميص الأعلى، ~~وينكشف بعض العورة، وقد ينزل الأسفل في السجود، لا سيما إذا كان ضيقا، فعلى ~~الإنسان أن يهتم لأن هذا موضع عورة تبطل به الصلاة، ومع الأسف جاءنا سؤال ~~من بلد من البلدان في جامعة من الجامعات يصلي الطلاب والطالبات جميعا، تقول ~~بعض الطالبات: إنها إذا سجدت انكشف ظهرها، يعني مقدمات غير شرعية يريدون ~~لها نتائج شرعية، مثل هذا له حل؟ ليس له حل، هذا لا يجوز مع النساء فضلا عن ~~الرجال، هذا تبطل به الصلاة مع النساء فكيف مع الرجال؟ يعني أمور مضطربة، ~~يعني غربة مستحكمة، المقدمات من أصلها ممنوعة فيكف بالنتائج؟ يعني هذا ما ~~يخفى على عوام المسلمين مثل هذا الأمر، ثم بعد ذلك تزعم أنها طالبة علم، ~~وتسأل هذا السؤال، والله المستعان. # "وكانت علي بردة، وكنت إذا سجدت تقلصت" يعني ارتفعت "تقلصت عني، فقالت ~~امرأة من الحي " لأن النساء يصلين خلف الرجال "ألا تغطون عنا است قارئكم!؟ ~~" يعني دبره، ولعلها تجوزت في الإطلاق، والمراد ما يقرب من ذلك وإلا لو خرج ~~دبره بطلت صلاته. # "فاشتروا" يعني قطعة قماش "فقطعوا لي قميصا" يعني يغطي العورة المطلوب ~~سترها في الصلاة "فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص" صبي يفرح بمثل هذا، بل ~~الكبير يفرح في أوقات الشدة والضيق، والناس إلى أن فتحت ms0868 الدنيا عليهم ~~يفرحون بمثل هذا، وما كان عند أحدهم إلا قميص واحد، ثوب واحد يغسله ويجلس ~~ينتظر، يعني قبل أن تفتح الدنيا قبل خمسين أو ستين سنة موجود هذا، وهو ~~موجود في بعض بلدان المسلمين الآن. # PageV36P013 # "فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص" رواه البخاري، وعند أبي داود: وأنا ابن ~~سبع سنين أو ثمان سنين" لكن الذي في البخاري: ابن ست أو سبع سنين، ولعل مرد ~~ذلك إلى التقدير، يعني قدر، قدر سنه بكذا، مرة يقول: ست، ومرة يقول: سبع، ~~ومرة يقول: ثمان؛ لأنهم ليست لهم عناية بالتواريخ تحديدا كما هو شأن اليوم ~~في المواليد في المستشفيات بالساعة، وكانوا يحددون بالوقائع، متى ولد؟ ولد ~~يوم حج فلان، متى حج فلان؟ الله أعلم، ما يدرى متى حج فلان، واحد ولد في ~~منتصف رمضان، لكن من أي سنة ما يدري، أو ولد سنة -يعني بالوقائع- سنة ~~الوقائع المعروفة مثلا: سنة التربة مثلا، أو سنة المليداء، أو سنة الجراب، ~~هذا وقائع حصلت في الجزيرة، أو سنة الغرقة مثلا، فهم يحددون بالوقائع من ~~غير تحديد للسنة بعينها، الوقائع هذه معروفة مؤرخة، ضبطت بالتواريخ، لكن ~~كون هذا المولود سنة كذا، ما يدرى في أولها، أو في آخرها، مما يتأثر به ~~العمر، لا سيما وأن بعض الفقهاء يقول -وهذا موجود عند الحنابلة-: فإن بلغ ~~في أثنائها، كيف يعرف أنه بلغ في أثناء الصلاة؟ "فإن بلغ في أثنائها، أو في ~~وقتها المتسع أعاد" المسألة تحتاج إلى ضبط بالساعة على شان تعرف أنه بلغ في ~~أثناء الصلاة أو في وقتها، وذلك في تمام خمس عشرة سنة إذا لم يسبق البلوغ ~~بالإنزال أو الإنبات، فكانوا ماشيين على التقدير، فلان ولد .. ، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ولد عام الفيل، ما عندهم تواريخ، ثم بعد ذلك استمر ~~الناس على طريقة العرب، يعني من عنده شيء من العلم تجد يضبط مواليد أولاده ~~على كتبه، ورأينا كثيرا كتب مستعملة من أهل العلم تركات في يوم كذا ولد ~~-على الكتاب- لي ولد أسميته فلان وهكذا، أهل العلم يضبطونه، أما ms0869 عامة الناس ~~فلا ضبط. # هذا يقول: ست سنين، سبع سنين، ثمان سنين، كله على سبيل التقدير، المقصود ~~أنه مميز؛ لأن التمييز شرط لصحة الإمامة بالإجماع. # PageV36P014 # طيب مصافة ابن ست سنين كونه يكون صف معك في الصف هو لم يؤمر بالصلاة ~~أصلا، إنما يؤمر بالصلاة إذا أكمل سبع سنين، بعض الناس يأتي بطفل عمره ~~سنتان أو ثلاث ويجعله في الصف يؤذي الناس ولا يصلي، لا شك أن هذه إساءة، ~~ومكانه فرجة ولو شغله؛ لأن وجوده مثل عدمه، لكن ابن سبع سنين مصافاته صحيحة ~~على ما سيأتي؛ لأنه مأمور بالصلاة، فماذا عن ابن ست سنين؟ هل نقول: إن هذا ~~صلح أن يكون إمام فمن باب أولى أن يصاف؟ أو نقول: إن كان مميزا ورأينا منه ~~علامات ضبط الصلاة تصح مصافاته، وإن كان دون سبع؟ أو نقول كما قال بعضهم: ~~إنها لا تصح المصافاة إلا لابن سبع؛ لأنه لم يؤمر بالصلاة قبل ذلك؟ وعلى كل ~~حال بعض الناس يسيء، يأتي بصبي طفل ويؤذي المصلين، وقد يتعدى ويعبث ~~بالمصاحف وهذا موجود، وقد يمزق وأبوه ينظر إليه ولا ينكر عليه، أمام الصف ~~الأول مصاحف يتقدم الطفل يأخذ هذا ويرمي هذا، وأبوه خاشع على حد زعمه، لما ~~تقدم الابن قليلا إلى المروحة هي جنب المصاحف قطع صلاته فورا وذهب إليه ~~لئلا تؤذيه، سبحان الله المصحف يعبث به وأبوه ينظر لا يحرك ساكنا، وخشي ~~عليه من المروحة تصيبه بأذى فيقطع صلاته! الأصل ألا يحضر مثل هذا إلى ~~المسجد، هذا إذا حضر مع أمه لا بأس، النبي -عليه الصلاة والسلام- يسمع بكاء ~~الصبي، لكن يحضر مع الأب ويشغل المصلين، لا؛ لأن الأم لو جلست له ولا صلت ~~مع الناس ما فيه إشكال، الجماعة لا تلزمها، تسمع الذكر ودعوة المسلمين ~~وقراءة القارئ، وتنشغل بولدها ما في .. ، لكن الأب الذي تلزمه الجماعة، ومن ~~أغرب ما رأيت هنا في المسجد الحرام شخص جاء بطفل لصلاة الجمعة ويبكي منذ أن ~~دخل إلى أن انتهت الخطبة، فأقيمت الصلاة وجلس الأب يسكت الولد، ما صلى ms0870 مع ~~الناس، الجمعة ما صلاها مع الناس على شان يسكته، ليش تجيبه يا أخي من ~~الأصل؟ ويحصل من هذا الشيء الكثير، يعني أمور مقلقة، وكون الطفل يحضر مع ~~أمه هذا لا إشكال فيه، لكن مع الأب ويؤذي المصلين الذين صلاة الجماعة عليهم ~~واجبة، أما الأم يعني لو انشغلت به أثناء الصلاة ما في إشكال لأنها تصلي ~~بعد ذلك، فيحصل تصرفات من بعض الآباء، ويظن أن هذا من خدمة أهله، وفي حاجة ~~أهله، هذا ما هو بصحيح، يعني شخص # PageV36P015 # يصلي مع الناس فيسمع صبيه مع أمه يبكي، ثم يطل عليها من خلال الحاجز ~~ويأخذ الولد، يعني أمور والله ما تحصل من عاقل، يأخذ الولد ويسكته ويغير له ~~ويرجعه لأمه، تحصل هذه من شخص جاء ليمثل بين يدي الله -جل وعلا-! يعني ~~الأصل أن الأم في بيتها بيتها خير لها، يعني تنقلب الأمور كله من كثرة الدك ~~على حقوق المرأة، وأن الرجل ظالم، وأنه كذا، يبي يظهر للناس مظهر أنه ما ~~ظلم، وأنه قائم بحقوقه على أفضل وجه، والذي أجزم به أن هذا إذا خلا بزوجته ~~من أشد الناس أذية لها؛ لأن هذه ردود فعل، ما تحصل من فراغ مثل هذه الأمور، ~~وإلا لو كان سويا مستقيما معها في الخلوة لكان مستقيما معها في الجلوة، لكن ~~هذه ردت فعل حصلت من تقصير معه، يعني بين الناس يأخذ الطفل من أمه ويغير له ~~أمام الرجال ويرجعه لأمه، يسكته وبعدين .. ، هذه ما هي بوظيفته، هذا قلب ~~للفطر، والله المستعان. # فالأم لها مهمة لا يستطيع الرجل القيام بها، والأب له مهمة لا تستطيع ~~الأم القيام بها، والمسئولية مشتركة، لكن كل عليه أن يقوم بدوره، فإذا قام ~~الرجل بدور الأم لا شك أنه سوف يقصر بدوره، والله المستعان. # "وعند النسائي: وأنا ابن ثمان سنين". # ثم بعد هذا قال: # "وعن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "يكره أن يؤم الغلام حتى ~~يحتلم" هذا الخبر رواه الأثرم والبيهقي، ولفظه: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم" ~~موقوف على ابن ms0871 عباس لكنه ضعيف، بل ضعيف جدا؛ لأن في إسناده إبراهيم بن أبي ~~يحيى شيخ الإمام الشافعي وهو متفق على ضعفه، بل قال الحافظ في التقريب: ~~متروك، فلا يلتفت إليه. # ثم قال بعد ذلك: # "وعن أبي مسعود -رضي الله عنه-" أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري نسبة إلى ~~بدر لأنه سكنها ولم يشهد غزوة بدر في قول الجمهور، ولو قال البخاري: إنه ~~شهدها، لكن عامة أهل العلم على أنه لم يشهدها، وإنما نسب إليها لأنه سكنها ~~"-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله)) " القوم مفعول به مقدم، وأقرؤهم فاعل مؤخر، تأخير ~~الفاعل حكمه؟ تأخير الفاعل وتقديم المفعول هنا حكمه جائز وإلا واجب؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV36P016 # واجب؛ لماذا؟ لأنه يشتمل على ضمير يعود على متأخر لفظا ورتبة. # وشاع نحو: خاف ربه عمر ... وشذ نحو: زان نوره الشجر # مثل هنا. # ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) الأقرأ هل هو الأحفظ كما تقدم في حديث ~~عمرو بن سلمة، يعني الأكثر حفظ، أو الأجود قراءة؛ لأن الناس حيال القرآن ~~يتفاوتون، قد يكون بعضهم يحفظ القرآن كاملا وهو كثير الخطأ فيه، كثير اللحن ~~والتحريف والتصحيف، ومنهم من حفظه قليل لكنه مجود ومتقن، ومنهم من يجمع بين ~~الأمرين، ومنهم من يحفظ القليل مع التصحيف والتحريف، ولا شك أن المطلوب ~~الجمع بين تجويد القراءة مع كثرة الحفظ، هذا أولى الناس بالإمامة. # ثم إذا تعارض التجويد مع كثرة المحفوظ فالوجه المأمور به في القراءة هو ~~التجويد والترتيل والتدبر هذا هو الوجه المأمور به، فإذا عورض هذا الوجه ~~المأمور به بكثرة محفوظ مع الإخلال بما أمر به، فلا شك أن الوجه المأمور به ~~هو المنظور إليه والملاحظ، فإذا كان يحفظ جزءا متقنا مجودا يتدبر فيه أفضل ~~ممن يحفظ جزأين على غير هذه الصفة؛ لأننا أمرنا بالترتيل، أمرنا بالتدبر، ~~لا شك أن القراءة من غير تدبر ولا ترتيل محصلة لأجر الحروف، يعني كل حرف ~~عشر حسنات، لكن القراءة بالتدبر والترتيل هي التي تترتب عليها الثمرة ms0872 من ~~الأمر بالقراءة، قراءة القرآن على الوجه المأمور به كما يقول شيخ الإسلام ~~يحصل بها من الإيمان واليقين والطمأنينة والمعرفة والعلم ما لا يحصل ~~بغيرها. # فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن # فالتدبر شأنه عظيم، فإذا وجد من هذه حاله، من يتأثر في نفسه، ويؤثر في ~~سامعه فهو أولى من غيره، وإن كان أكثر منه حفظا. # يقول ابن القيم -رحمه الله-: "أهل القرآن هم أهل العناية به وقراءته ~~وتدبره وترتيله وتعلمه وتعليمه ولو لم يحفظوه" وليس في هذا تقليل لشان ~~الحفظ، لا، لكنه لفت واهتمام بشأن أهمله كثير من طلاب العلم بما فيهم ~~الحفاظ. # PageV36P017 # ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) والمراد أحفظهم مع ضبطه وإتقانه وتجويده ~~وتدبره، هذا أولى الناس بالإمامة، وقال به جمع من أهل العلم، وهو المؤيد ~~بهذا الحديث وبالحديث السابق، ومنهم من يرى أن الأفقه أولى بالإمامة من ~~الأقرأ؛ لماذا؟ يقولون: لأن ما يحتاج إليه في الصلاة من القراءة محدود، وما ~~يحتاج إليه من الفقه في الصلاة غير محدود، فقد يعرض للإمام في صلاته شيء لا ~~يستطيع معه التصرف إذا لم يكن فقيها ولو كان حافظا للقرآن، وأيضا النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قدم أبا بكر في الصلاة مع قوله: ((أقرؤكم أبي)) ~~والحديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) جاء على الغالب من حال الصحابة ~~أن الأقرأ هو الأفقه، إذ لا يوجد قارئ غير فقيه؛ لماذا؟ لأن طريقتهم في ~~تعلم القرآن أنهم لا يتجاوزون العشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من علم وعمل، ~~فكان الأقرأ في عصر الصحابة هو الأفقه، لكن لو تخلف أحد الأمرين، إما أن ~~يكون أقرأ غير أفقه أو أفقه غير أقرأ قالوا: يقدم الأفقه، وهذا قول أكثر ~~أهل العلم، مع أن حديث الباب يرده؛ لماذا؟ لأنه قال: ((فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) يعني أكثر فقه الصلاة يوجد في القرآن وإلا ~~ما يوجد؟ لا يوجد في القرآن، فقه الصلاة أكثره لا يوجد في القرآن وإنما ~~يوجد في السنة، فأعلمهم بالسنة هو الأفقه، وفي الحديث: ms0873 ((أعلمهم بالسنة)) ~~الذي يساوي الأفقه -فقه الصلاة- مؤخر عن الأقرأ، يعني يمكن يتجه قول الأكثر ~~في تقديم الأفقه لو لم ترد هذه الجملة، فالأعلم بالسنة وأحكام الصلاة ~~غالبها في السنة، فالأعلم بالسنة هو الأفقه، فكأنه في الحديث قال: "يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فالأفقه" وهنا الأعلم ~~بالسنة مؤخر عن الأقرأ. # PageV36P018 # ((فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) قد يقول قائل: إن التقديم ~~بالقرآن حينما يتفاضل القراء فأقرؤهم هو الأولى، طيب إذا تساووا القراء ~~فيرجح صاحب السنة الأعلم بالسنة، وهذا هو المفهوم من الحديث، فالمنظور إليه ~~في الحديث قراءة القرآن وإتقان القرآن هذا بالدرجة الأولى، ولم يتعرض في ~~الحديث بين قارئ غير فقيه وفقيه غير قارئ، إنما في الحديث الأقرأ، هذا ~~بالدرجة الأولى، لكن وجد أكثر من أقرأ، عندنا عشرة حفاظ كلهم مجودون ~~ومتقنون، يفاضل بينهم بالسنة، وليست حينئذ السنة مرتبة ثانية، وإنما هي ~~مرجح عند التفاضل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه في الحديث يقول: ((فإن ~~كانوا في القراءة سواء)) المسجد يصلي فيه مائة، لكن منهم عشرة حفاظ على ~~مستوى واحد يرجح بالسنة؛ لأنه يحتاج في صلاته إلى أحكامها، وهي موجودة في ~~السنة، وعلى هذا فلو وجد شخص أميز منهم في القراءة فهو مقدم من غير نظر إلى ~~وصف آخر. # ((فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) هذا أيضا مرجح، هجرة إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لأن الصحابة اختلفوا في هجرتهم، فمنهم من هاجر قبله، ~~ومنهم من هاجر معه، ومنهم من هاجر بعده، فالأقدم هو الأولى بالإمامة إذا ~~تساووا في القرآن والسنة. # ((فإن كانوا في الهجرة سواء)) يعني هاجروا إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- معا فأقدمهم سلما، وليس المراد الهجرة المقصورة على الهجرة إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، بل إلى آخر الزمان، من هاجر من بلاد الكفر ~~إلى بلاد الإسلام قبل غيره فهو أولى بالإمامة ممن تأخرت هجرته عند التساوي. # PageV36P019 # ((فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما)) يعني إسلاما، أقدمهم إسلاما، ~~يعني هل الأولى التفضيل بقدم الإسلام أو ms0874 بقدم الهجرة؟ في الحديث الأولى ~~الهجرة؛ لأن إسلام الشخص مع إقامته في بلاد المشركين ينجيه هذا الإسلام إذا ~~كان معذورا، ويعفيه من وجوب الهجرة إذا كان من المستضعفين، لكنه مهما كان ~~ومهما بلغ لن يكون بمنزلة من أقام بين المسلمين وفي بلاد المسلمين، ولذا لم ~~تجوز الحيلة بنص قرآني إلا في الهجرة {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} ~~[(98) سورة النساء] فيجب عليه أن يهاجر ولو احتال على الهجرة، فجعل الهجرة ~~أولى بالتقديم ممن تقدم إسلامه وأقام بين أظهر المشركين. # ثم قال: ((ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)) هذا مستثنى مما تقدم، يعني ~~رجل في بيته في مكانه في مقره لا يتقدم عليه إلا بإذنه ((ولا يقعد في بيته ~~على تكرمته إلا بإذنه)) والإمام السلطان له الأولوية المطلقة، وفي حكمه من ~~ينيبه، فإمام الحي المعين من قبل السلطان لا شك أنه نائب عن السلطان لا ~~يجوز أن يفتات عليه، ومن ولي على عموم المساجد مثلا له صلاحية السلطان ~~وأحقية السلطان في هذا؛ لأن هذا الأمر وكل إليه فلا يفتات عليه، فهو نائب ~~السلطان في هذا. # ((ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا ~~بإذنه)) يعني ما يوضع له في مكان جلوسه من شيء يجلس عليه، لا يأتي الزائر ~~والضيف يجلس عليه إلا أن يأذن له، ويؤثره به. # في بعض الروايات: بدلا سلما سنا، يعني الأكبر، ولا شك أن السن له مدخل في ~~التقديم شرعا في أمور العبادات وفي العادات، وجاء عنه -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((كبر كبر)) يبدأ الكبير لما جاء عبد الرحمن بن سهل انطلق يتكلم ~~لما قتل أخوه بخيبر، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((كبر كبر)) لأن ~~حويصة أكبر منه. # ثم بعد هذا قال -رحمه الله تعالى-: # "وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) ثلاثا ((وإياكم ~~وهيشات الأسواق)) رواه مسلم". # PageV36P020 # ((ليلني منكم)) ليكن الأقرب مني ومن الإمام في الصلاة ((أولو الأحلام)) ms0875 ~~أصحاب العقول والألباب ((والنهى)). # ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)) هؤلاء هم الأولى بالقرب من الإمام ~~((ثم الذين يلونهم)) والصحابي فهم أن هذه الأحقية يستحقها الكبير مطلقا، مع ~~أنها معارضة ب ((من سبق إلى شيء فهو أحق به)) والذي في الحديث ليس المراد ~~منه طرد الصغار عن أماكنهم القريبة من الإمام بقدر ما فيه من حث للكبار على ~~التقدم إلى الصلاة، يعني لو وجدت شاب خلف الإمام، ثم جاء رجل كبير عاقل ~~حازم هل من حقه أن يقيم هذا الشاب عن مكانه ويجلس مكانه لأن الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- يقول: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى))؟ نعم الصحابي ~~فهم ذلك، وأقام الصغير وأجلس الكبير، لكن عمومات النصوص الأخرى تدل على أن ~~المفهوم من الحديث حث الكبار على التقدم، وإلا فالأصل أن من سبق إلى شيء ~~مباح فهو أحق به. # PageV36P021 # وينص أهل العلم على أنه ليس للوالد أن يقيم ولده فيجلس مكانه ليس له ذلك؛ ~~لأنه سبق إلى أمر مباح متاح شرعا له أن يجلس فيه، وبعض كبار السن يتصرف مع ~~بعض الشباب ما يحصل منه مردود عكسي، وكم من شاب نفر من المسجد ومن الصلاة ~~مع الجماعة، بل قد يترك الصلاة بالكلية لبعض تصرفات كبار السن، يتكلم عليه، ~~ويتهجم عليه، ويسبه ويقيمه في النهاية من مكانه فيجلس فيه، هذه لها مردود ~~ولو كان صغير السن، الصغار يفهمون، كثير من الكبار أظنهم ما يفهمون، هم ~~يفهمون، ولا ينسون، تمكث معه هذه الحادثة إلى آخر عمره إذا حصل مثل هذا ~~التصرف، وإذا صار سببا في ترك الصلاة في المسجد أثم بذلك، وإن كان المباشر ~~لا يعذر، إذا حصل لك قضية في المسجد شخص تعدى عليك أو الإمام تكلم عليك ~~أمام الناس هل معنى هذا أنك تترك ما أوجب الله عليك؟ تعذر في هذا لأن ~~الإمام .. ، تقول: ما أصلي في هذا المسجد وهذا الإمام موجود؟! لا شك أنك ~~إذا تركت فهو متسبب آثم، وأنت مع ذلك مباشر عليك الإثم، إثم تركك الجماعة، ~~فيجتمع التسبب والمباشرة، وكل ms0876 عليه نصيبه من هذا، وكم من قضية حصلت من أناس ~~معروفين يتصرف تصرف مع صبي يظنه لا يفهم، ثم يترك الصلاة، أو مع شخص في ~~عقله .. ، لا يقال: مجنون لا تلزمه الصلاة، ويقال: هذا أمره أهون ما هو ~~مشكل، لا، لكنه أحمق، يتصرف معه بعض التصرفات التي تجعله يترك الصلاة، ~~نقول: هذا المتسبب آثم، وعليه أن يدرس تصرفاته والآثار المترتبة عليها، ~~والمباشر عليه الإثم كله، كامل إثمه، ما ينقص من إثم ذلك شيء؛ لأنهم ولوا، ~~ويحصل من بعض الأئمة تصرفات، ويصف نفسه مصف عمر يقول: عمر يقيم الصفوف ~~بالدرة، تجده يضرب الناس بالعصا، يجعل نفسه مثل عمر هذا شاهدناه موجود، شخص ~~كبير السن له أكثر من ستين سنة في الإمامة، وحصل مشاكل مع المصلين، وما ~~زال. # PageV36P022 # المقصود أن مثل هذه الأمور التي تنفر بعض الناس الإمام والمتصرف عليه كفل ~~منها، والإنسان محاسب على ما يفعل سواء كان متسببا أو مباشرا، يقيم الناس ~~بالعصا! هذا ليس لك، ونظيره شاب جلس على كرسي في محاضرة، شاب في العشرينات، ~~وشخص كبير السن نعس أو شيء قال: قم، قم، يسأله ويجيب، ما زلت يا أخي إلى ~~الآن ما بعد حصرمت على شان تزبزب، ويقول: إن الشيخ فلان يفعل هذا، يعني هل ~~يقبل من هذا الشاب ما يقبل من الشيخ الكبير؟ وهل يقبل من هذا الإمام ما كان ~~يصنعه عمر وهو خليفة المسلمين؟ بعض الناس يسمع بعض الناس فينزلها في غير ~~منزلتها، وفي غير موضعها، قم شايب أكبر من جده يسأله ويخجله بين الناس، شاب ~~ما زال في المرحلة الجامعية، يصف نفسه مع إمام من أئمة المسلمين، يقولون: ~~إنه إذا لحظ على إنسان غفلة وإلا شيء قم، مثل هذا الإمام الذي قلنا: إن عمر ~~يقيم الناس بالدرة، ويعدل الصفوف بالدرة، يعني تصرفات تقبل من شخص لكن ما ~~تقبل من آخر، والناس منازل. # ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) يعني أولو الأحلام ~~والنهى عليهم أن يعرفوا مكانهم ومنزلتهم في الإسلام ليتقدموا إلى الصلاة ~~ليكونوا ms0877 قدوات، وإذا حصل من الإمام خلل في الصلاة ذكروه أولى من الصبيان، ~~فهذا حث لهم على التقدم. # PageV36P023 # ((ثم الذين يلونهم)) ثلاثا ((وإياكم وهيشات الأسواق)) المراد بها الهيشات ~~والهوشات في الأصل الخصومات وارتفاع الأصوات، وهذا غير مقبول في الأسواق ~~فكيف بالمساجد؟! ارتفاع الأصوات وكثرة اللغط والفتن التي تحصل في الأسواق ~~لا تنقلوها إلى مساجدكم، وهذا يحتمله اللفظ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد ~~بهيشات الأسواق من يحصل منهم هذا اللغط، ومن يحصل منه كثرة الأصوات واللغط ~~هم ضد أولي الأحلام والنهى؛ لأن أولي الأحلام والنهى لا يحصل منهم لغط ولا ~~أصوات، يتصفون بالحلم والرزانة والعقل، وأما هيشات الأسواق وما يحصل منهم ~~فإن هؤلاء لا يمكنون من القرب من الإمام، لا بطردهم من هذا المكان كما قلنا ~~في الأسواق، وإنما بقطع الطريق عليهم بتقدم أولي الأحلام والنهى، وكثيرا ما ~~نجد من هذه صفته من أهل اللغط وارتفاع الأصوات تجده في مقدمة المسجد، يتقدم ~~مع الأذان أو قبل الأذان، وتجد كلامه من صلى تحية المسجد أو الراتبة إلى ~~الإقامة وهو في القيل والقال، يعني شيوخ كبار سن يتقدمون إلى الصلاة، ثم ~~ينشغلون بفلان وعلان، وحصل بعض المواقف الطريفة يتكلمون ومكبر الصوت قد ~~نسيه المؤذن ما أقفله، وكلامهم الذي يضحك منه الصبيان يصل إلى البيوت، هناك ~~أمثلة ونماذج، لكن الله المستعان. # فالإنسان الذي تقدم إلى المسجد يرجو ما عند الله -جل وعلا- كيف يطلق ~~لسانه بالغيبة والنميمة؟! يعني إذا كان لا يقرأ القرآن يستغل الوقت بالذكر، ~~ينتظر الصلاة وهو الآن في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، فعليه أن يستغل الوقت ~~بالذكر إذا كان لا يحسن قراءة القرآن، وإذا كان يقرأ القرآن يشغل وقته ~~بقراءة القرآن، أما الانشغال بالقيل والقال وسفاسف الأمور والأمور التي لا ~~تعنيه و ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)). # PageV36P024 # اثنان في مقدمة المسجد يسمونها روضة المسجد تقدما إلى الصلاة مع الأذان، ~~فجاء شاب وصف جنب واحد منهما، وعليه ثوب جديد من ألبسة الشتاء، فلمسه الشيخ ~~الكبير اللي جنبه وقال لصاحبه: ترى ms0878 ها الشاب ما يعرف القماش، تراه يمكن ~~مضحوك عليه، قالوا له: صوف وهو ما هو بصوف، وانتهى الوقت على هذا الثوب ها ~~المسكين ذا، يمكن مرفوع عليه سعره على أنه صوف وهو ما هو بصوف، يعني من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه في عموم الأحوال في بيتك وفي سوقك فكيف إذا ~~تقدمت إلى المسجد؟! وهذا أسهل من مسألة الغيبة والنميمة والكلام في أعراض ~~الناس، والاستطالة في أعراضهم، وإذا تقدموا كثير منهم يتكلم في الإمام، وقل ~~من يسلم من الأئمة من أمثال هؤلاء، يعني لا يجحد أن في عوام المسلمين خير ~~كبير وفضل وفضلهم ظاهر، وتقدمهم إلى الصلوات وحرصهم على الخير هذا موجود، ~~لكن مع هذا الحرص ينبغي أن يستغل الوقت بما ينفع، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # الطبعة الهندية. # طالب:. . . . . . . . . # الهندية، طبع بالهند مصور أظن دار الكتاب العربي خمسة مجلدات. # طالب:. . . . . . . . . # هذا إذا كنت تعرف قراءة الخط الفارسي، ما هو باللغة الفارسية لغة عربية، ~~لكنها بالخط الفارسي. # طالب:. . . . . . . . . # ومثلها عون المعبود، كلها مطبوعات في الهند، لكن إذا لم تستطع فالطبعات ~~الموجودة الطبعة السلفية بالمدينة فيها أغلاط لكن زين، لا بأس ... # PageV36P025 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (37) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: في مسألة انتهاء وقت العصر يقول: الإجماع منعقد على أنه بغروب ~~الشمس، والجمهور على أن للعصر وقتا موسعا ووقتا مضيقا، وأن من أوقع العصر ~~ما بين الاصفرار وقبل غروب الشمس فإنه آثم وملام ومقصر؛ لحديث: ((تلك صلاة ~~المنافقين يقعد أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان)) وجاء في حديث ~~أبي هريرة في المواقيت قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((وإن أول وقت ~~صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس)) رواه الترمذي ~~وأحمد، في هذا الحديث وحديث عبد الله بن عمرو حرمة تأخير صلاة العصر إلى ~~قبل الغروب لوصف النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه فعل ms0879 المنافقين والنفاق ~~محرم، فدل أن هذا الفعل لا يجوز، وأن صلاة العصر وقتها إلى الاصفرار لمن ~~ليس لديه عذر، أما من كان له عذر فوقت العصر على غروب الشمس، وجاء في موطأ ~~مالك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ~~ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس، وجاء في آخره: "والعصر ~~والشمس بيضاء نقية قبل أن يدخلها صفرة". # هذا الكلام الذي دعا إليه مع الكلام الذي حصل في وقت الدرس عدم فهم ~~المراد من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء)). # PageV37P001 # قال أهل العلم: إنه لو طول في القراءة حتى أخرج الصلاة عن وقتها أنها ~~تكون أداء، حتى أخرجها، ويش معنى طولها حتى أخرجها عن وقتها؟ افترض أنه صلى ~~العصر بعد دخول الوقت مباشرة هل هذا أخرها إلى الاصفرار أو صلاها في الوقت ~~المختار؟ لكنه بدلا من أن يقرأ ورقة قرأ عشرة أجزاء إلى أن خرج الوقت، ليس ~~المراد بذلك أن تؤخر إلى آخر وقتها ثم يصلى باقيها بعد أن يخرج الوقت، هذا ~~الكلام كله الذي دعا إليه، والذي حصل في الدرس كله الذي دعا إليه عدم فهم ~~المراد من قول أهل العلم أخذا من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فليطول ~~لنفسه ما شاء)) أن له أن يطول لنفسه حتى يخرجها عن وقتها، وعموم ((فليطول ~~لنفسه ما شاء)) يعني لو قال: أنا أقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وأصلي لوحدي، ولا يوجد من يشق عليه التطويل فأقرأ في الركعة الأولى البقرة ~~والنساء وآل عمران، خمسة أجزاء تحتاج إلى .. , في قراءته -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى أقل تقدير ساعتين، تحتاج إلى ساعتين هذه ركعة واحدة، وقد شرع ~~في صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثله، من دخول الوقت، ثم استمر وطول لنفسه ~~ما شاء، هو ما راقب اصفرار الشمس، ولا أخر الصلاة إلى وقت الاضطرار، هو من ~~أول وقتها شرع فيها، وامتثالا لقوله: ((فليطول لنفسه ما شاء)) طول، يلام ~~وإلا ما يلام؟ ما يلام، ms0880 هذا مراد أهل العلم، ما هم بيقولون: انتظر إلى قرب ~~غروب الشمس أو إلى وقت الاصفرار ثم صل ركعة قبل غروب الشمس وثلاث ركعات ~~بعدها، هذا يرد فيه حديث: ((من أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر)) ~~يعني أدرك وقت العصر، لكن كونه معذور أو غير معذور هذه مسألة أخرى، كونه ~~آثم أو غير آثم هذه مسألة ثالثة، المسألة المرتبة على قوله: ((فليطول لنفسه ~~ما شاء)) أن يشرع في صلاة العصر أو صلاة الظهر أو أي صلاة من الصلوات ثم ~~يستمر فيها إلى أن يخرج وقتها، يبدأ فيها في وقت الاختيار يصف مع الناس، أو ~~يقول: فاتتني الصلاة الآن جيت الآن الساعة كم؟ أربع وربع وجدت الناس طالعين ~~من صلاة العصر، ولا في جماعة يشق عليهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((فليطول لنفسه ما شاء)) فيقرأ مثلما قرأ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- خمسة أجزاء في الركعة # PageV37P002 # الأولى، هذا هو مراد أهل العلم حينما يتكلمون في هذه المسألة أخذا من هذا ~~الحديث: ((فليطول لنفسه ما شاء)). # بقي مسألة وهي أنه إذا طول لنفسه ما شاء، أو صار معذورا فأخر الصلاة إلى ~~آخر وقتها فصارت ركعة في الوقت، والثانية وما يليها خارج الوقت، أهل العلم ~~يقولون: كلها أداء، طيب لو جاء شخص واقتدى به في الركعة الثانية التي هي ~~خارج الوقت، الإمام يصلي أداء لكن المأموم؟ المأموم صلاته كلها خارج الوقت ~~إذا هي أداء، فيصح أن يقال في صلاة واحدة في وقت واحد أحدهما يؤدي والثاني ~~يقضي. # يقول: هل الأفضل قبل خطبة الجمعة الصلاة والتطويل في القراءة والركوع ~~والسجود يعني أو الذكر وقراءة القرآن؟ # يعني ما يقابلها من أعمال الخير، الصحابة -رضوان الله عليهم- يأتون إلى ~~الجمعة مبكرين منهم من يقرأ، ومنهم من يصلي، ومنهم من لا يزال يصلي حتى ~~يدخل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالأمر في هذا واسع، وقيام الليل الأصل ~~فيه الصلاة، لكن إذا استغل بعض الوقت في الذكر والتلاوة فهو قيام. # يقول: من يستغفر في قلبه بدون ذكر اللسان؟ # هذا ليس ms0881 بذكر، ولا يترتب عليه أحكام الذكر، وإنما هو تفكر، وهو مطلوب. # ما معنى حديث: ((تابعوا بين الحج والعمرة))؟ وما رأيكم في الذي ينكر على ~~الذي يحج كل سنة؟ # المتابعة بين الحج والعمرة بأن يحج كل سنة، والعمرة يكررها، حسب ما يتيسر ~~له ولا يشق عليه، ولا يعوقه عن فضائل أعظم منها أجرا. # والذي ينكر على الذي يحج كل سنة هذا لا شك أنه مخالف لما جاء في فضل الحج ~~والإكثار منه و ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)). # وفي الحج الماضي في إحدى الصحف ذكر أعرابي من شمال المملكة حج سبعا ~~وتسعين حجة، أظن ما له نظير في التاريخ، سبع وتسعين حجة مائة إلا ثلاث، ~~عمره مائة وثلاثون سنة، وكانت أمنيته أن يكمل المائة، فالله المستعان. # يقول: هل الأفضل رفع الذكر بعد الصلاة على كل حال؟ # يعني رفع الصوت نعم يرفعون أصواتهم بالذكر، وبهذا يعلم الفراغ من الصلاة، ~~كنا نعلم أو نعرف فراغه بالتكبير. # يقول: إنسان صلى بالناس وهو إمام وهو جالس على الكرسي، فلما أراد الركوع ~~قام وركع، فهل للمأمومين أن يصلوا جلوسا؟ # لا، ليس لهم أن يصلوا جلوسا. # PageV37P003 # التكبير عند جلسة الاستراحة هل هو عند الجلوس لها أم عند القيام للركعة؟ # هي للانتقال، للانتقال إلى القيام. # إنسان لبس الإحرام وقبل أن يلبي مات فهل يغسل ويكفن؟ # إذا نوى الدخول في النسك فإنه يأخذ حكم من مات وهو محرم، وإذا كان لبس ~~الإحرام وقبل أن ينوي الدخول في النسك فهو ما زال حلالا، أما كونه يغسل ~~يغسل نعم، يغسل ويكفن لكن لا يغطى رأسه ولا وجهه، ولو نوى الدخول في النسك. # يقول: هل يشترط لجهاد الدفع إذن الوالدين أو إذن الإمام؟ # هذا حكمه حكم الصائل يدفع بكل وسيلة ممكنة. # يقول: إذا غزى الكفار بلاد المسلمين فهل يتعين الجهاد ويصبح فرض عين؟ # من تعين الجهاد عند أهل العلم في ثلاث صور: إذا استنفره الإمام، وإذا حضر ~~بين الصفين، وإذا دهمهم العدو، فإنه حينئذ يتعين في هذه الثلاث الصور. # يقول: ms0882 في شرح كتاب عمدة الأحكام يقول: ذكرت في شرحك على كتاب عمدة ~~الأحكام أن الصلاة في ثوب الحرير باطلة فهل مثل ذلك ينطبق على الثوب ~~المغصوب أو المسروق ونحوهما؟ # الصلاة في ثوب الحرير إذا كان شرط من شروط الصلاة، بمعنى أنه سترت به ~~العورة، وستر العورة شرط من شروط الصلاة سواء كان حريرا أو مغصوبا أو ~~مسروقا، المقصود أن النهي اتجه إلى شرط العبادة، فإن العبادة حينئذ تكون ~~باطلة؛ لأنه فرق بين أن يتجه النهي إلى ذات العبادة أو إلى شرطها أو إلى ~~جزئها المؤثر كالركن، أو إلى أمر خارج عن ذلك، فإذا اتجه النهي إلى ذات ~~العبادة أو إلى شرطها أو إلى جزئها المؤثر فإن الصلاة حينئذ أو العبادة ~~تكون باطلة، أما إذا عاد إلى أمر خارج فإن الصلاة تكون صحيحة مع التحريم، ~~فرق بين أن يستر العورة بثوب حرير أو مغصوب أو مسروق وبين أن يلبس عمامة ~~حرير أو مسروقة أو مغصوبة؛ لأن العمامة لا أثر لها في الصلاة، أو يلبس خاتم ~~من ذهب صلاته صحيحة. # هل يكفي المرأة في غسل الجنابة مسح رأسها وخاصة إذا كانت تجد مشقة في ~~غسله وقت البرد؟ # لا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر، ولا يلزم نقضه إذا وصل بدون النقض. # PageV37P004 # يقول: صار لي حادث سيارة بسيارتي وهي مؤمن عليها، ولم أكن أعلم أن ~~التأمين يقوم بإصلاحها، فهل يجوز لي أجعل أحد يصدمها متعمد لكي أقوم بتصليح ~~الصدمة القديمة والجديدة، أم هذا احتيال عليهم؟ # هذا لا يجوز بحال، الكلام في الصدمة الجديدة، أما الصدمة القديمة هذه لا ~~يختلف فيها، الكلام في الصدمة الجديدة هل يجوز لك أن تصلحها من خلال ~~التأمين؟ إذا كان الخطأ عليك لا يجوز بحال، وإذا كان الخطأ من غيرك عليك ~~وهو مؤمن فأنت تطالبه بإصلاحها، ويكون هو خصمك، كونه يصلحها من جيبه أو من ~~جهة من الجهات التي أمن عليها هذا لا يعنيك. # يقول: إذا علم المأموم بنجاسة ثوب الإمام ماذا يعمل؟ وهل يجوز له إخباره ~~يعني ms0883 بكلام يسير كما حصل من ذي اليدين؟ # إذا علم المأموم بنجاسة ثوب الإمام، وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة، وإذا ~~بطلت صلاة الإمام فجمع من أهل العلم يقول: تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة ~~إمامه، فلا بد من أن يخبر كما أخبر جبريل النبي -عليه الصلاة والسلام- بما ~~في حذائه -عليه الصلاة والسلام- من الأذى. # يقول: إنسان دخل مع إمام في صلاة المغرب وهو ناو أن يصلي العشاء قصرا؛ ~~لأنه مسافر وقد صلى المغرب من قبل، فدخل مع الإمام بنية العشاء قصرا وجمعا، ~~وكان مسبوقا بركعة، فعندما سلم الإمام سلم معه، فهل فعله صحيح؟ # فعله ليس بصحيح، في هذه الصورة يلزمه الإتمام. # يقول: ما السنة في الرد على الذي يعطس في تشميت العاطس أكثر من ثلاث ~~مرات؟ # يدعى له بالشفاء، ويخبر أنه مزكوم، ويدعى له بالشفاء. # هذا يقول: نرجو أن يقتصر على شرح الحديث وتخريجه وعدم الخوض في أمور ~~العامة حتى لا يحصل شحناء وبغضاء من بعض طلبة العلم ويترتب عليه حدوث فجوة ~~بين طلبة العلم وعوام الناس، وما يترتب عليه من ترك التناصح وترك الزيارة، ~~ونرجو الزيادة في الشرح لأن الوقت يذهب، وما قطعنا في الشرح ما تتم به ~~الحاجة، يقول: كلامنا هذا عن حب ورغبة في زيادة النفع وتحصيل الفائدة. # هذا يقصد الاستطرادات التي فيها التنبيه على بعض الأخطاء سواء كانت بين ~~طلبة العلم أو من عوام الناس، ما أدري هل هذه رغبة للجميع وإلا رغبة فرد؟ ~~هذه رغبة من الجميع وإلا رغبة فرد؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV37P005 # هذا الذي نعرفه أن الإخوة كلهم يبغون هذا، أنا ما أدري كيف تحصل شحناء من ~~هذا وترك الزيارة والتناصح وما أدري ويش؟ ويش لون؟ # يقول: أورد البخاري -رحمه الله- حديث: ((من أدرك السجدة الأولى من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته)) نرجو توضيح دلالة المفهوم من هذا الحديث؟ # هذا الحديث يفسره الرواية الأخرى: ((من أدرك ركعة)) ولما أورد الإمام ~~مسلم الحديث باللفظين: "ركعة" و"سجدة" قال: قال الراوي: والسجدة إنما هي ~~الركعة، فمن أدرك ركعة كاملة من صلاة ms0884 الصبح أو من صلاة العصر فقد أدرك ~~الصبح وأدرك العصر، ومفهومه أن من لم يدرك ركعة فإنه لا يدرك الوقت. # الركعة تطلق ويراد بها السجدة {وخر راكعا} [ص: 24] وهو راكع وإلا ساجد؟ ~~ساجد. # طالب:. . . . . . . . . # لا، يتم الصلاة لكن ما يدرك. # يقول: الصلاة في المسجد النبوي الشريف .. ، لأنني سمعت من أحد المشايخ ~~بأنها بمائتين وخمسين صلاة، وذكر حديثا أظنه في موطأ مالك ... ، ما رأيكم ~~في قول من قال: إن المسافر ... انتهى هذا. # لكن مائتين وخمسين صلاة؟! هي بألف صلاة، الصلاة في مسجد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. # ما رأيكم في قول من قال: إن المسافر يترخص في السفر إذا قطع أربعين كيلو؛ ~~لحديث: ((لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة يوم وإلا ومعها ذو محرم))؟ # هذا رأي الإمام البخاري مسيرة يوم واحد، والجمهور على أنها مسيرة يومين ~~ثمانين كيلا. # يقول: لماذا لا يقال بانفكاك الجهة في الصلاة في الثوب الحرير؟ # الجهة غير منفكة لأنك تتعبد بمحرم، يعني لو تركت هذا المحرم بطلت صلاتك، ~~لكن لو تركت العمامة ما بطلت صلاتك، فرق بين هذا وهذا، فالجهة ليست منفكة. # سافر شخص إلى مدينة من مدن المملكة وحدد موعد الرجعة هل يقصر الصلاة أو ~~يجمعها مع العلم أن معه جماعة من أصحابه؟ # إذا كانت المدة تزيد على أربعة أيام فأكثر أهل العلم على أنه لا يترخص. # هذا يطلب الدعاء لأخيه المريض بمرض سرطان القولون يرجو الدعاء له؟ # نسأل الله له الشفاء العاجل. # انتهى المقروء؟ # طالب: انتهى يا شيخ. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV37P006 # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن قتادة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((رصوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني ~~لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف)) رواه أحمد وأبو داود النسائي ~~وابن حبان البستي، والحذف ms0885 بالتحريك: غنم سود صغار من غنم الحجاز، الواحدة ~~حذفة، قاله الجوهري. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها ~~أولها)) رواه مسلم. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برأسي ~~من ورائي فجعلني عن يمينه" متفق عليه. # وعن أنس -رضي الله عنه- قال: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت ~~أم سليم، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا" متفق عليه، واللفظ للبخاري، ~~ولمسلم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى به وبامرأة فجعله عن يمينه، ~~والمرأة خلفه. # وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أنه انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) رواه البخاري، وفي رواية لأحمد وأبي ~~داود: أن أبا بكرة جاء رسول الله ... # جاء. # أن أبا بكرة جاء رسول الله ... # جاء ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- راكع. # أن أبا بكرة جاء ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- راكع فركع دون الصف، ثم ~~مشى إلى الصف، فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته قال: ((أيكم ركع ~~دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ )) فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((زادك الله حرصا فلا تعد)). # وعن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. رواه ~~أحمد وحسنه، وأبو داود وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال: حديث ~~حسن. # PageV37P007 # وقال ابن المنذر: ثبت الحديث أحمد وإسحاق، وقال أبو عمر بن عبد البر: في ~~إسناده اضطراب. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما ~~أدركتم فصلوا، ms0886 وما فاتكم فأتموا)) متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ ~~لمسلم: ((صل ما أدركت، واقض ما سبقك)) ورواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري ~~عن سعيد عن أبي هريرة: ((وما فاتكم فاقضوا)). # وقد وهم بعض المصنفين في قوله: إن لفظ القضاء مخرج في الصحيحين، وقال أبو ~~داود: قال يونس الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر بن راشد وشعيب ~~بن أبي حمزة عن الزهري: ((وما فاتكم فأتموا)) وقال ابن عيينة: عن الزهري ~~وحده: ((فاقضوا)) وقال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ولا أعلم من ~~رواها عن الزهري غيره، وفي قول أبي داود ومسلم نظر، فإن أحمد رواها عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري، وقد رويت من غير وجه عن أبي هريرة، وقال ~~البيهقي: والذين قالوا: فأتموا أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة -رضي الله ~~عنه-، فهو أولى، والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق، فإن القضاء هو الإتمام ~~لغة وشرعا. والله أعلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-: # "وعن قتادة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((رصوا صفوفكم)) " أمر بالتراص في الصف، وسد الخلل والفرج، وقال بعض ~~أهل العلم بوجوبه، بوجوب التراص في الصف ((ألا تصفون كما تصف الملائكة)) ~~وهم يتراصون في الصف. # ((وقاربوا بينها)) قاربوا بين الصفوف، التراص يكون في الصف الواحد، ~~والمقاربة بين الصفوف بألا يكون الصف الثاني بعيدا عن الصف الأول، يعني ~~بقدر الحاجة، والمسافة بين الصف الأول والثاني المتر كافي، أو متر وشيء ~~يسير، أما أن يجعل هناك مسافة بعيدة عن الصفين مخالف للمقاربة بينها. # PageV37P008 # ((وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق)) في رواية: ((بالمناكب)) الأعناق: جمع ~~عنق، وهو معروف الرقبة، والمنكب: المجتمع بين مفصل الكتف والعضد، والمحاذاة ~~تكون بالبدن كله، بالرجلين والركبتين والمناكب؛ لأن بعض الناس يظن أن ~~المحاذاة تكون بالرجلين فقط، مع أنه قد تكون الرجل ملصقة بالرجل ومع ذلك ~~يوجد فجوة ms0887 في الصف، بعض الناس يظن أن الحل لمسألة الفرج في الصفوف أن يباعد ~~ما بين رجليه، لا، المحاذاة كما تكون بالأقدام والأكعب تكون أيضا بالمناكب ~~والأعناق. # قد يقول قائل: شخص طويل كيف يحاذي منكبه وعنقه بشخص قصير؟ ألا يتصور هذا؟ ~~يمكن المحاذاة؟ يعني ليس المقصود الحرفية، المقصود ما يتضمنه معنى ~~المحاذاة، المقصود به البدن كله، لا يجعل فجوة لا من أسفل ولا من أعلى، ~~وحينئذ يكون الإنسان قد أخذ من الحيز من الصف بقدره من غير زيادة ولا ~~نقصان؛ لأن النقص يؤثر على صلاته، يؤذيه، يعني لو حصل تراص لا يمكن الإنسان ~~من الخشوع هذا خلل في الصلاة؛ لأن معنى ((رصوا صفوفكم)) هل معناه انضغطوا ~~في الصف بحيث لا يدري الإنسان ماذا يصلي؟ بل يتمنى الفراغ من الصلاة؟ ليس ~~المراد هذا أبدا، إنما المراد ما يحقق عدم الفرج التي تكون مكانا للشياطين. # ((وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل ~~الصف)) يعني في الفجوات والفرج التي تكون في الصف ((كأنها الحذف)) الحذف ~~يقول المؤلف: "غنم سود صغار من غنم الحجاز الواحدة حذفة، قاله الجوهري" ~~يعني موجودة الآن بهذا الاسم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # بهذا الاسم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، حتى بعض الشراح يقول: إنه يؤتى بها من اليمن، كأنها غنم جبلية يعني. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # قالوا: إنها من غنم الحجاز، والحجاز يمتد "الواحدة حذفة، قاله الجوهري" ~~والحديث رواه أحمد وأبو داود النسائي وابن حبان، وهذا يدل على تسوية الصفوف ~~ورصها، بمعنى أنه لا يوجد فيها فرج تمكن الشيطان من تخلل الصفوف مما يحدث ~~وسوسة للمصلين، وخللا في صلاتهم. # PageV37P009 # قال: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، ~~وشرها أولها)) " يعني أفضل صفوف الرجال أولها، الصف الأول ثم الذي يليه ثم ~~الذي يليه إلى آخر صف، وشرها وأقلها أجرا لبعده عن الإمام؛ ولأنه ناشئ عن ~~التأخر عن الصلاة، ناشئ عن التأخر عن الإجابة، والأول ناشئ ms0888 عن المبادرة ~~بالإجابة، والقرب من الإمام لا شك أن له أثرا في المأموم، لا سيما في ~~الصلوات الجهرية، لا سيما في صلاة الفجر، فإنها مشهودة وقراءتها مشهودة. # ((خير صفوف الرجال أولها)) وبعض الناس يأتي قبل الإقامة ويجلس في آخر ~~المسجد حتى إذا أقيمت الصلاة صار في الصف الرابع أو الخامس، وبإمكانه أن ~~يصف في الصف الأول، يصف في الصف الأول بإمكانه. # وهنا مسألة يسأل عنها كثيرا فيما إذا كان في آخر المسجد درس، فهل الأولى ~~القرب من المعلم الذي يشرح الدرس مما يدل على رغبة في تحصيل العلم للقرب من ~~منبعه ومصدره، أو يذهب إلى الصف الأول لا سيما وهو يسمع الدرس من خلال ~~المكبر؟ لو افترضنا أن الدرس هناك، واستمر الدرس إلى إقامة الصلاة، هل نقول ~~للطالب: اقرب من الدرس، كلما قربت من الشيخ كان أفضل، وهذا أدل على الحرص ~~في طلب العلم أو نقول: حصل الصف الأول والعلم يصلك وأنت في مكانك من خلال ~~المكبر؟ هذه مسألة يقع السؤال عنها كثيرا، فبعض الطلاب يجلس من أول الأمر ~~في الصف الأول، ويترك الشيخ في مكانه في آخر المسجد، أو أقل الأحوال إذا ~~أذن بادر بالذهاب إلى الصف الأول وترك الدرس، وأبعد عن المعلم، وإن كان ~~يسمع الدرس من خلال المكبر، وقد يكون الأبعد عن الشيخ أوضح في السماع من ~~القريب منه؛ لأن السماعات تكون على حيطان المسجد. # هذه يسأل عنها كثيرا، ومناسبتها هذا الحديث، هل نقول: اترك الدرس وابعد ~~عن الشيخ ولو اقتضى الأمر ألا يكون عنده أحد؟ لأننا إذا قلنا بهذا امتثل ~~جميع الطلاب، وذهبوا إلى الصف الأول، وتركوا الشيخ يتكلم وحده. # PageV37P010 # فهل نقول: إن الجلوس بالقرب من الشيخ في حلقة الدرس أولى من المبادرة إلى ~~الصف الأول، أو نقول: أذهب إلى الصف الأول وخير صفوف الرجال أولها، ولو ~~ترتب على ذلك أن تبعد عن الشيخ؟ أحيانا يكون في المسجد مكان أرفق بالمصلي ~~لا سيما مع الحاجة مما يترتب عليه ترك الصف الأول، الصف الأول مثل هذا ~~المسجد ms0889 ما فيه تكأة يتكي عليها، وقد يكون هناك كبار سن يحتاجون إلى أن ~~يتكئوا، والاتكاء مطلوب من الجميع سواء من الكبار أو من الصغار، لو قال: ~~هذا ما فيه تكأة أذهب إلى آخر المسجد ولو ترتب على ذلك أني أترك الصف ~~الأول؛ لأن هذا مما يعينني على طول المكث في المسجد، هل نقول له: اذهب ~~واتكأ، أو نقول له: في مثل هذه الصورة يحق لك أن تحجز مكان في الصف الأول ~~وتتكئ في آخره؟ إذا كان موجود في داخل المسجد له أن يحجز مكان وإلا ليس له ~~أن يحجز؟ له أن يحجز، ولو ترتب عليه أن يخرج من المسجد ليعود إليه قريبا هو ~~أحق بالمكان من غيره. # مسألة أخرى: وهي أنه إذا صلى ومكث في مصلاه يذكر الله إلى أن ترتفع الشمس ~~كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل، يعني ما زالت الملائكة تصلي ~~عليه وتدعو له، هل المراد به المكان الذي أدى الصلاة فيه، أو أن المسجد كله ~~مكان للصلاة؟ لا سيما إذا كان غير المكان الذي صلى فيه أرفق به وأعون له ~~على الطاعة؟ قد لا يتحمل البقاء والمكث في مصلاه، وهو بحاجة إلى أن يتكئ ~~مما يعينه على المكث، نقول: إذا كان أرفق به فلا يضر -إن شاء الله تعالى-. # ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها)) لو قال قائل: إن الصف الأول ~~يترتب عليه الانشغال عن الصلاة، والصف الثاني والثالث يتفرغ الإنسان فيه ~~إلى الصلاة، الصف الأول فيه انشغال عن الصلاة؛ لأن جدران المسجد منقوشة، ~~ومزخرفة فينشغل بها المصلي، وإذا صلى في الصف الثاني ما رأى هذه النقوش ~~وهذه الزخارف، أو الثالث أو الأخير مثلا، أيهما أفضل؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الصف الأول، لكن الأثر المرتب على العبادة نفسها ... # طالب:. . . . . . . . . # PageV37P011 # جاهد نفسه، وينظر في محل السجود، لكن أحيانا لا يستطيع، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لما صلى بالخميصة خميصة أبي جهيم قال: ((كادت أن تفتنني)) ~~وهو الرسول -عليه الصلاة والسلام- ((اذهبوا بها وآتوني بإنبجانية أبي ~~جهيم)) يعني ما فيها خطوط ولا أعلام، ms0890 لكن هذا الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-! يعني إذا كان هناك فضل مرتب على العبادة نفسها، وفضل مرتب على ~~مكانها أو زمانها فأيهما أولى بالمحافظة؟ ما رتب على العبادة نفسها؛ لأنه ~~قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا، والمرجوح ما يجعله راجحا. # ((خير صفوف الرجال أولها)) يعني هذا في الجملة ((وشرها آخرها)) يعني ~~أقلها فضلا آخرها، فتتم الصفوف الأول فالأول، ولا يصف في الثاني وفي الأول ~~فسحة أو فرجة، لا بد أن تسد. # ((من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله)) أنت في الصف الثاني ~~وجدت فرجة في الصف الأول أردت أن تصلها لتحصل على هذه الدعوة تتقدم إليها، ~~لكن ما الذي يترتب على تقدمك؟ أنك قطعت الصف الثاني، فالوصل مأمور به، ~~والقطع منهي عنه، وأيهما أولى ارتكاب المحظور أو ترك المأمور؟ # طالب: لا يقطع بشيء منهما. # هو لا يقال بقاعدة مستمرة، وإن كان الأكثر يطلقون أن ارتكاب المحظور أشد ~~من ترك المأمور؛ لأن فعل المأمور مقرون بالاستطاعة، وارتكاب المحظور ما فيه ~~مثنوية، هنا أنت ترتب على فعلك صلة للصف، وقطع لصف، هل نقول: إنك تستحق ~~الدعوة بالصلة وتستحق الدعوة عليك بالقطع؟ لأنه ترتب على فعلك الأمران. # يا الله يا الإخوان أجيبوا؟ # طالب: القطع حاصل يا شيخ، القطع حاصل في الصف الأول أو الثاني كونه يسد ~~الأول أفضل. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم اجتمع الأمر والحظر فنرجح بينهما، نقدم الحظر يعني ما تقدم الصف ~~الأول. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب: أقدم الصف واللي ورائي يقدم ويسده. # هذا صحيح، لكن نريد من خلال قواعد منضبطة في الأوامر والنواهي، نريد ~~قاعدة منضبطة تمشي مع الأوامر والنواهي، وقواعد أهل العلم للتعامل مع ~~النصوص، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV37P012 # نعم لا يشرع إتمام الصف الثاني أو الشروع في الصف الثاني حتى يتم الأول، ~~يعني المسألة مفترضة فيمن كان في الصف الأول ورجع إلى الثاني هذا قطع صف، ~~هذا قطع صف، والثاني ما دام فيه فرجة ولا يوجد من يسدها ليس مأمور بسدها، ~~إنما مأمور إتمام الصفوف الأول فالأول، فلا ms0891 يتجه مثل هذا الكلام، ويقال: ~~إنه ارتكب محظور، لا، هو ارتكب مأمور، والمحظور الثاني وظيفة غيره، وظيفة ~~من يأتي بعده، وإلا لقلنا: إن الإنسان يلزمه أن يصلي في أول صف يقف فيه، ~~وهو الآخر، وهو مخالف لحديث: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها)). # PageV37P013 # ((وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) أولا: بالنسبة لآخر صفوف الرجال ~~لما يترتب عليه من أنه تأخر عن تلبية وإجابة النداء، ولما فيه من القرب من ~~النساء اللواتي يصلين خلف الرجال، وهذه العلة موجودة في الصف الأول بالنسبة ~~للنساء وهي القرب من الرجال، والنظر إليهم، والافتتان بهم، وسماع أصواتهم، ~~فأين دعاة الاختلاط من هذه النصوص؟ يقولون: الاختلاط موجود في العبادات، ~~النساء يصلين مع الرجال، يعني هذا التحذير من القرب من الرجال في هذا ~~الموطن الذي الأصل فيه أن الرجل والمرأة على حد سواء، جاءوا لأداء عبادة، ~~مقبلين بقلوبهم إلى الله -جل وعلا-، هل يقاس على هذا أماكن تهيأ للالتصاق ~~بين الرجال والنساء، وإتاحة الفرص لهم في الحديث، وعقد العلاقات والصداقات ~~في كرسي واحد، تجلس معه مددا متطاولة في الدراسة، أو في العمل، أو في ~~غيرهما؟ هل هذا مثل ما يكون في مواطن العبادات؟ لا والله، ولا يقول بهذا ~~إلا مفتون، وإلا فما معنى: ((خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) هذا إذا ~~كان النساء يصلين خلف الرجال من غير فاصل، ومعلوم ما جاء في النصوص الأخرى ~~من القيود على خروج المرأة إلى المسجد، يخرجن تفلات، متلفعات بمروطهن، ~~مجتنبات للزينة والطيب، وكل ما يثير الرجال، بينما إذا قرر الاختلاط كما هو ~~الحاصل في بعض الأقطار، أو في سائر الأقطار في التعليم، وفي العمل، وفي ~~غيرها، إذا قرر فكل من الطرفين يسعى لجذب الآخر، هذا هو الحاصل، يسعى لجذب ~~الآخر، وهذا مردوده السيئ على الدين والدنيا على حد سواء، وإن كانت الخسارة ~~والكارثة إنما هي خسارة الدين، لكن أيضا على حد زعمهم أن هذا أنفع وأوفر ~~بدلا من أن يجعل مصانع للرجال ومصانع للنساء، مدارس للرجال ومدارس للنساء ~~يكون أوفر، ms0892 من أين أوفر؟ يعني إذا تصور قرية فيها عشرة طلاب وعشر طالبات ~~وقيل: بدلا من أن يؤتى بمدرس ومدرسة يؤتى بمدرس أو مدرسة قد يتصور أن يكون ~~هذا أوفر، لكن ماذا عن الملايين من الطلاب والطالبات الذي لا يكفي ألوف ~~مؤلفة من المعلمين والمعلمات؟! يعني كيف يكون هذا أوفر مع إمكان أن الفصل ~~من كل وجه وفي كل مجال مما يترتب عليه خير الدنيا والآخرة، ونحن نعيش في ~~نعمة بسبب هذا الفصل، # PageV37P014 # والكوارث والفساد الأخلاقي والمادي حتى على أمور الدنيا الضرر ظاهر، حتى ~~على مسيرة العمل والدراسة ظاهر في الاختلاط، ودول الكفر تفكر جادة بفصل ~~الجنسين عن بعض؛ لأنها جربت من الويلات، جربوا ما ترتب على الاختلاط من ~~ضياع وفساد وإهدار للجهود والطاقات فيما لا ينفع، وهم يفكرون جادين في فصل ~~الرجال عن النساء، وهم يغبطوننا، كثير منهم لا يصرح بهذا خشية أن نستمسك ~~بما أمرنا به شرعا. # ((وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) هذا إذا كن خلف الرجال، لكن إذا ~~كان النساء في مكان مستقل لا يرين الرجال، ولا يرونهن، هل نقول: إن خير ~~الصفوف أولها والقرب من الإمام والقرب من الإمامة إذا اتخذت إمامة للنساء؟ ~~عموم الحديث يشمل، وإن كانت العلة واضحة في أن كون خير صفوف النساء آخرها ~~من أجل الابتعاد عن الرجال، لكن عموم الحديث يشمل فيما إذا كان هناك حاجز ~~أو لم يكن، وأن المرأة تصلي في الصف المتأخر أفضل مطلقا. # "رواه مسلم". # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ذات ليلة" وهي التي بات فيها عند خالته ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، ~~وابن عباس في ذلك الوقت ابن عشر سنين؛ لأن سنه عند موته -عليه الصلاة ~~والسلام- يناهز الاحتلام، يقارب الثالثة عشرة "فقمت عن يساره، فأخذ رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- برأسي من ورائي" أدارني من ورائه "فجعلني عن ~~يمينه" من ورائي يده من ورائي، وأدارني من ورائه حتى جعلني عن يمينه، وهذا ~~هو الموقف بالنسبة للمأموم الواحد مع الإمام، ms0893 يكون عن يمينه ولا يكون عن ~~يساره، فإذا صلى الواحد مأموما عن يسار الإمام وتركه الإمام حتى فرغ من ~~صلاته فهل صلاته صحيحة أو باطلة؟ الأكثر على أن صلاته باطلة، ليست بصحيحة، ~~وصححها بعض أهل العلم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أنكر أو ما قال ~~لابن عباس: استأنف، وابن عباس إن كان قد كبر .. ، إن كان لم يكبر هذا ما ~~فيه إشكال، وإن كان قد كبر فأول صلاته معفو عنها للجهل، فيعذر الجاهل في ~~مثل هذا، بينما من يعرف أن موقف المأموم الواحد يمين الإمام فإنه لا تصح ~~صلاته عند أكثر أهل العلم. # PageV37P015 # المأموم الواحد إذا صف عن يمين الإمام يكون بحذائه مساويا له، كما يكون ~~في الصف؛ لأنه هو مع الإمام صف، وحينئذ لا بد من المحاذاة، وقال بعض ~~الشافعية يتأخر المأموم عن الإمام قليلا، ولم يذكروا على ذلك دليلا، اللهم ~~إلا إن منزلة الإمام في الأصل التقدم على المأموم، هذا في الأصل أن الإمام ~~يتقدم على المأموم، فإذا كان واحد يتقدم عليه يسيرا استصحابا للأصل، وإلا ~~فلا يوجد دليل يدل على أن المأموم يتأخر عن الإمام، والأصل في مثل هذه ~~الحالة المصافة كالاثنين خلف الإمام. # "متفق عليه". # "وعن أنس -رضي الله عنه- قال: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~بيت أم سليم" أم سليم دعته -عليه الصلاة والسلام- إلى طعام، فأكل من ~~الطعام، ثم صلى في بيتها، يقول أنس: "فعمدت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما ~~لبس، فنضحته بالماء، فصلى عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-" في بيت أم ~~سليم أم أنس "فقمت ويتيم خلفه" يعني هذه الرواية فيها العطف على ضمير الرفع ~~المتصل من غير فاصل، والأصل أن يقول: فقمت أنا، وجاء في بعض الروايات: فقمت ~~أنا، على الأصل. # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد # هنا يقول: "فقمت ويتيم" الأصل أن يقال: فقمت أنا، للفصل بين الضمير، ضمير ~~الرفع المتصل وما عطف عليه. ms0894 # "ويتيم خلفه" يعني خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذا صحة مصافة ~~الصغير؛ لأن اليتيم لا يطلق إلا على الصغير، ولا يتم بعد احتلام، فتصح ~~مصافة الصبي المميز، ويرى بعض أهل العلم أنها لا تصح لأن صلاته نافلة، ~~وحينئذ يكون وجوده قدر زائد على هذه الصلاة التي هي فريضة، يعني تصح ~~مصافاته في النافلة، لكن ما تصح في الفريضة، وهذه الصلاة التي صلاها النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- نافلة، ولا شك أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة ~~هذا الأصل. # PageV37P016 # "فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا" قال: "فصففت أنا واليتيم من ورائه" في ~~بعض الروايات: "والعجوز من ورائنا" فدل على أن المرأة تصف خلف الرجال ولا ~~تصاف الرجل، فإن صفت مع الرجال كما يحصل كثيرا في المسجد الحرام، يحصل كثير ~~امرأة تصف بين الرجال، أو مجموع من النسوة يكن صفا مع الرجال، يكملن صف ~~الرجال، أو رجل يأتي متأخر جاهل ويصف مع النساء، يختلف أهل العلم فيما إذا ~~صفت المرأة مع الرجل على ثلاثة أقوال، منهم من يبطل صلاة الاثنين، فالرجل ~~بالنسبة للرجال فذ يصلي خلفهم، والمرأة صلت بجوار رجل، وبعضهم يفرق بين أن ~~يكون أجنبيا أو من محارمها، والأصل في صف المرأة أن تكون خلف الرجال، فصفت ~~في غير صفها فكأنها تقدمت عليهم، ومنهم من يقول: تبطل صلاة الرجل لأنه في ~~حكم الفذ، ومنهم من يقول: تبطل صلاة المرأة، وعلى كل حال موقف المرأة من ~~الصفوف خلف الرجال ولو كانت واحدة، فإنها تصلي خلفهم، فإذا صلت بجانب ~~محرمها صلت المرأة بجانب محرمها ما صلت ورائه، وأنس محرم لأمه بلا شك؛ ~~لماذا لم تصف ورائه؟ كثير من أهل العلم يقول: إذا صلت بجانب محرمها فإن ~~صلاتها صحيحة، هو صلاته صحيحة. # إذا فاتت الرجل الصلاة مع الجماعة، ورجع إلى بيته، وأراد أن يصلي هو ~~وزوجته هل الأفضل أن تصف بجانبه أو تصف ورائه؟ نعم؟ ورائه، قال: "وأم سليم ~~خلفنا" هذا الأصل، لكن إن صفت بجانبه وهو محرم لها وهي محرم له فيرجى ms0895 أن لا ~~بأس بذلك، لكن الأصل أنها خلفه. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~به" يعني بأنس "وبامرأة فجعله عن يمينه والمرأة خلفه" هنا في هذه الحادثة ~~بدون اليتيم الذي ذكر في الرواية السابقة، بدون اليتيم واسمه: ضميرة، فجعله ~~عن يمينه والمرأة خلفه، فدل على أن المرأة تصف خلف الرجال، وأنه لا مانع من ~~أن تصلي فذة فردة خلف الصف بخلاف الرجل. # PageV37P017 # "وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أنه انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: ((زادك الله حرصا)) " يعني ما الذي دعاه إلى أن يركع قبل الصف هو ~~الحرص على إدراك الصلاة، فدعا له النبي -عليه الصلاة والسلام- بزيادة الحرص ~~((ولا تعد)) يعني الحرص من غير هذا النوع، الحرص على إدراك الصلاة، لكن من ~~غير هذا النوع، لا تعد إلى مثل هذا الفعل فتركع دون الصف، أو لا تعد إلى ~~التأخر عن الصلاة، أو لا تعد إلى الإسراع إلى الصلاة، ولذا قال في الرواية ~~الأخرى -هذه الرواية للبخاري- وفي رواية لأحمد وأبي داود: "أن أبا بكرة جاء ~~ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، ~~فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته قال: ((أيكم ركع دون الصف ثم ~~مشى إلى الصلاة؟ )) فقال أبو بكرة: أنا" يحتمل أن يكون سمع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- مشيه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يرى من ورائه كما يرى ~~من أمامه في الصلاة، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، فقال أبو بكرة: أنا، ~~فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((زادك الله حرصا)) يعني على ما ينفعك من ~~أمور دينك ((ولا تعد)) لمثل هذا العمل، وفي رواية: ((لا تعد)) لأن صلاتك ~~صحيحة، وفي رواية: ((فلا تعد)) لأن العدو خلاف السكينة والوقار الذي أمر به ~~على ما سيأتي. # أبو بكرة أدرك النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو راكع فركع دون الصف فلحق ~~به، وفي هذا دليل على سقوط قراءة الفاتحة ms0896 عن المسبوق، وهو قول جماهير أهل ~~العلم، أن المسبوق تسقط عنه الفاتحة، وذهب أبو هريرة والبخاري والشوكاني ~~وبعض أهل العلم إلى أن المسبوق لا تسقط عنه الفاتحة، بل لا بد أن يأتي بها، ~~فإذا أدرك الإمام راكع فاتته الركعة؛ لأنه لم يأت بالفاتحة، يصلي كما يصلي ~~الإمام ثم بعد يأتي بالركعة، ودليل الجمهور هذا الحديث، وهو صريح في ~~الدلالة على سقوط الفاتحة عن المسبوق، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما في رواية تدل على أنه أمر بالإعادة. # طالب:. . . . . . . . . # إيه الأصل أنه ما أعاد، لو في شيء لبين. # قال -رحمه الله-: # PageV37P018 # "وعن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة" وفي ~~هذا بطلان صلاة الفذ، الذي يصلي وحده خلف الصف؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أمره أن يعيد الصلاة، وفي بعض الروايات: انتظره حتى سلم فقال له: ~~استقبل صلاتك، يعني أعد صلاتك. # "رواه أحمد وحسنه، وأبو داود وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه، والترمذي ~~وقال: حديث حسن، وقال ابن المنذر: ثبت الحديث أحمد وإسحاق" ولا شك أن ~~الحديث صحيح وثابت، وأما الاضطراب الذي قاله ابن عبد البر يقول: في إسناده ~~اضطراب، فانتفى الاضطراب بترجيح بعض الروايات، والمحقق خرج الحديث وذكر ~~روايات الحديث وأسانيده في عشر من الصفحات خمس ورقات، أطال في تخريجه، ~~وأجاد وفقه الله، فيرجع إليه، فعلى كل حال الحديث ثابت. # عمل بهذا الحديث بعض العلماء، وهو صريح في الدلالة على بطلان صلاة الفذ ~~خلف الصف، من أهل العلم -ولعلهم الأكثر- من يرى صحة صلاة الفذ خلف الصف، ~~استدلالا بأن الإمام يصلي منفرد في صف بمفرده، والمرأة صلت خلف الصف، وأبو ~~بكرة رجع دون الصف، هذه أدلة من يقول بصحة صلاة الفذ خلف الصف، وهل يصلح ~~واحد منها لمعارضة الحديث؟ قالوا: الإمام يصلي بمفرده في صف فليكن الآخر ~~مثل الإمام، قياس مع الفارق، هذا موقفه الشرعي بفعل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وتقريره، هذا موقف الإمام، وأما بالنسبة ms0897 لأبي بكرة فلم يصل ركعة ~~فذا، وأقل من ركعة لا يقال له: صلاة، وأما بالنسبة لموقف المرأة فالمرأة ~~معزولة عن الرجال بنصوص السنة المتكاثرة المتظاهرة، فلا تصف مع الرجال، لكن ~~لو كان صفوف من النساء وجاءت امرأة وصلت فذة وراء النساء، هل يقال: إن ~~صلاتها باطلة كما يقال لرجل صلى خلف الرجال فذا: باطلة؟ أو نقول: إن هذا ~~خاص بالرجال؟ صلاة الرجل فذ خلف الصف ينافي المشروعية لصلاة الجماعة، ~~والرجل مأمور بصلاة الجماعة، بينما المرأة لو نافى المشروعية من صلاة ~~الجماعة فالمرأة أصلا ليست مأمورة بصلاة جماعة، فلا تقاس على الرجل في مثل ~~هذا. # PageV37P019 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ~~سمعتم الإقامة)) " هذا يدل على أن الإقامة تسمع، فلا مانع من أن تسمع سواء ~~كانت بالصوت العادي أو بمكبر الصوت؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ~~((إذا سمعتم الإقامة)) ما قال للمؤذن إذا أقمت الصلاة فأخفض صوتك بقدر ما ~~تسمع الحاضرين؛ لئلا تكون عونا للكسالى في تأخرهم عن الصلاة، بل قال: ((إذا ~~سمعتم الإقامة)) فدل على أن الإقامة تسمع، وحينئذ لا مانع من الإقامة ~~بالمكبر ليكون عونا على هؤلاء الكسالى للحضور إلى الصلاة؛ لأنه إذا لم يسمع ~~الإقامة يفاجأ بالناس قد صلوا، وهو كسلان، كسلان من الأصل، يعني هل يتصور ~~أنه إذا لم يسمع الإقامة يبي يبادر ويبكر؟ لا، فلنكن عونا له على إدراك ~~الصلاة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إذا سمعتم الإقامة)) فدل على ~~أن الإقامة تسمع، ولو كان من المقاصد ألا يسمع من خارج المسجد لقيل للمؤذن: ~~أخفض صوتك، لا تسمع هؤلاء الكسالى فتعينهم على كسلهم، لا، قال: ((إذا سمعتم ~~الإقامة فامشوا إلى الصلاة)) مشي، ولا تأتوها وأنتم تسعون ((وعليكم ~~بالسكينة والوقار)) التؤدة والطمأنينة وعدم الإسراع من أجل أن الإنسان إذا ~~تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة فهو في صلاة، فلا يأتي في مسيره إلى الصلاة ~~بما يخالف الصلاة من الطمأنينة والسكينة والوقار، وأيضا السرعة في المشي ~~تقلل الخطى إلى المسجد، وللمصلي إذا مشى ms0898 إلى الصلاة بكل خطوة حسنة، بكل ~~خطوة يخطوها حسنة، ويحط عنه خطيئة، وأيضا إذا أسرع في طريقه إلى الصلاة دخل ~~إلى الصلاة وأثر البهر وتردد النفس يشغله عن الخشوع، بينما إذا جاء إلى ~~الصلاة بسكينة ووقار دخل فيها مقبلا عليها خاشعا. # ((وعليكم بالسكينة والوقار)) التؤدة الطمأنينة، وبعض الناس إذا جاء إلى ~~الصلاة يكثر من الالتفات، ويكثر من التصرفات التي تلاحظ عليه، ومن الكلام ~~بما لا ينفع، يعني هو مأمور بأن لا يأتي بما يخالف الصلاة من تشبيك الأصابع ~~مثلا؛ لأنه في صلاة ما دام يقصد الصلاة. # PageV37P020 # ((وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا)) لما يترتب على الإسراع من تقليل ~~الخطى، وثوران النفس، والدخول في الصلاة مع الانشغال بتسكين هذا النفس، ~~وعدم الإقبال على الصلاة. # ((فما أدركتم فصلوا)) ما أدركتم مع الإمام فصلوا ((وما فاتكم فأتموا)). # ((ما أدركتم فصلوا)) ((إذا أتيتم والإمام على حال فاصنعوا كما يصنع ~~الإمام)) "ما أدركتم" (ما) من صيغ العموم سواء كان أكثر من ركعة أو ركعة ~~كاملة أو أقل من ركعة، ما أدركتموه فصلوا، وما فاتكم فأتموا، الذي تدركونه ~~مع الإمام قل أو كثر صلوه، وهنا يسمى إدراك، وبهذا يستدل من يقول -وهم ~~الأكثر-: على أن الجماعة تدرك بإدراك أي جزء منها ولو كان أقل من ركعة، وفي ~~كتب الحنابلة: "من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم ~~يجلس" أدرك أي جزء، وبهذا يقول الشافعية وجمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: ~~إن الصلاة لا تدرك إلا بما يسمى صلاة، وهي ركعة كاملة، وهذا ما يرجحه شيخ ~~الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. # وعلى هذا إذا دخل المسبوق والإمام في التشهد الأخير فهل يدخل مع الإمام ~~أو ينتظر جماعة أخرى؟ لا سيما إذا كان يغلب على ظنه أنه يدرك أو أنه يحضر ~~إلى المسجد جماعة أخرى الذي يقول: إن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة ~~يقول: ينتظر، والذي يقول: تدرك بإدراك أي جزء منها كما في قوله: ((فما ~~أدركتم)) وهو قول الأكثر يقول: يدخل مع الإمام ms0899 ((وإذا جاء أحدكم والإمام ~~على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) وهذا شامل لأي جزء من الصلاة، ولعل هذا ~~هو الأظهر. # ((وما فاتكم)) يعني صلاه الإمام قبل دخولكم معه في الصلاة ركعة أو ركعتين ~~أو ثلاث ((فأتموا)) وعلى هذا أكثر الروايات، وجاء بدلا من ((فأتموا)) ~~((فاقضوا)) كما يشير إليها المؤلف فيما بعد، وبهذه الرواية التي عليها ~~الأكثر: "فأتموا" يكون ما يدركه مع الإمام هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخر ~~صلاته، وهذا قول المالكية والشافعية، والحنفية مع الحنابلة يقولون: إن ما ~~يدركه مع المأموم هو آخر صلاته، وما يقضيه بعد ذلك هو أول صلاته لرواية: ~~((فاقضوا)). # PageV37P021 # قال: "متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: ((صل ما أدركت واقض ما ~~سبقك)) " اقض يعني تأتي بما سبقك على صفته، والقضاء يحكي الأداء، على هذا ~~على رواية: ((فأتموا)) إذا وجدت الإمام في الركعة الثالثة من صلاة رباعية ~~تكبر وتستفتح للصلاة، وتستعيذ وتبسمل ثم تقرأ الفاتحة وتركع مع الإمام ~~الركعة الأولى بالنسبة لك، ثم تصلي الرابعة معه، وهي الثانية بالنسبة لك، ~~ثم إذا سلم الإمام تأتي بالثالثة والرابعة، لكن على القول الثاني تصلي ~~الثالثة لك مع ثالثة الإمام، والرابعة بالنسبة لك هي الرابعة بالنسبة ~~للإمام، ثم إذا سلم الإمام تقوم لتأتي بالركعة الأولى والثانية ((وما فاتكم ~~فاقضوا)) ((واقض ما سبقك)) لكن رواية: ((فأتموا)) أكثر. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "ورواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: ((وما فاتكم ~~فاقضوا)) وقد وهم بعض المصنفين" وهو ابن الجوزي في التحقيق، التحقيق يعني ~~في أدلة مذهب الحنابلة، التحقيق جمع فيه ابن الجوزي وهو من الحنابلة أدلة ~~المذهب، واختصره ابن عبد الهادي في التنقيح. # "وقد وهم بعض المصنفين في قوله: إن لفظ القضاء مخرج في الصحيحين" والمؤلف ~~عزاه لأحمد، نعم مخرج في الصحيحين "وقال أبو داود: قال يونس الزبيدي وابن ~~أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري" جمع "يونس ~~وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب عن الزهري ms0900 ((وما فاتكم فأتموا)) ~~وقال ابن عيينة واحده: عن الزهري: ((فاقضوا)) ". # ولذا قال مسلم: أخطأ ابن عيينة؛ لماذا؟ لأنه خالف الأكثر، الأكثر من ~~الرواة عن الزهري قالوا: ((فأتموا)) ويرويه ابن عيينة فقط عن الزهري ~~((فاقضوا)) ولذا قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ولا أعلم رواها ~~عن الزهري غيره. # وفي قول أبي داود ومسلم نظر، فإن أحمد رواها عن عبد الرزاق، يعني ابن ~~عيينة تابعه عليها عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، تابعه يعني تابع ابن ~~عيينة معمر عن الزهري، وعلى هذا يكون قد روي اللفظ على الوجهين عن معمر، عن ~~معمر روي عنه عن اللفظين، وقد رويت من غير وجه عن أبي هريرة. # PageV37P022 # "وقال البيهقي: والذين قالوا: "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة" هذه ~~مرجحات، الكثرة يرجح بها، الحفظ يرجح به، ملازمة الشيخ مرجح، وعلى هذا ~~فالمرجح من الروايتين: ((فأتموا)) وتبعا لذلك يكون ما يدركه المسبوق مع ~~الإمام هو أول صلاته "قال: فهو أولى، والتحقيق" يعني هذا من حيث الأثر، بقي ~~من حيث النظر، من حيث المعنى، قال: "والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق، فإن ~~القضاء هو الإتمام لغة وشرعا، والله أعلم". # {فإذا قضيتم مناسككم} [(200) سورة البقرة] هل معناه أنه فاتكم النسك ثم ~~قضيتموه بعد وقته؟ لا، إنما أديتموه في وقته، فالقضاء بمعنى الأداء {فقضاهن ~~سبع سماوات} [(12) سورة فصلت] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} [(10) سورة ~~الجمعة] هل معناه إذا قضيت بعد وقتها أو بعد سلام الإمام منها؟ لا، ليس ~~المراد ذلك، وإنما المراد به التمام نفسه، وعلى هذا المرجح فيما يدركه ~~المسبوق سواء كان في جميع الصلوات، في الصلوات الخمس، في صلاة الكسوف، في ~~صلاة الجنازة كلها ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه بعد سلام ~~إمامه هو آخر صلاته، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # نعم لو كان معذورا ... # طالب:. . . . . . . . . # من يصلي خلف الصف يؤمر بالإعادة. # طالب:. . . . . . . . . # لو صلى خلف الصف يؤمر بالإعادة كما أمره النبي -عليه الصلاة ms0901 والسلام-. # طالب:. . . . . . . . . # ولو كان جاهل ولو لم يجد مساغا، إذا لم يجد مساغا واستطاع أن يتقدم ويصلي ~~بجوار الإمام له ذلك، جاء الاختلاج الذي هو يسحب واحد من الصف هذا ما جاء ~~فيه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، وهو اعتداء لهذا المختلج، اعتداء عليه، ~~وتفويت لأجر التقدم عليه. # طالب: ينتظر حتى يأتي أحد. # حتى يأتي أحد. # طالب:. . . . . . . . . # ولو انتهت الصلاة. # طالب: طيب يا شيخ بالنسبة للنساء في رمضان والزحام الذي يصير على الصحن، ~~هل تبطل صلاة الواحد وهو يصلي مع الحريم؟ # PageV37P023 # على كل حال أوقات المواسم، وما يترتب عليها من خلل هذه معفو عنها عند ~~عامة أهل العلم، حتى يسجد الرجل على ظهر أخيه في أوقات الزحام. # طالب:. . . . . . . . . # نعم يقول: "صلى أنس واليتيم خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- والعجوز من ~~ورائهم" هذا في نافلة، النوافل منها ما تشرع له الجماعة مطلقا كالتراويح ~~والكسوف هذه تشرع لها الجماعة مطلقا، وبقية النوافل تباح الجماعة لكن لا ~~على سبيل الاستمرار، ابن عباس صلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- نافلة، ~~ابن مسعود صلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- نافلة، حذيفة صلى مع النبي، ~~أنس صلى مع النبي نوافل، وصلى بعتبان نافلة، لكن لا على سبيل الاستمرار ~~والدوام ... # PageV37P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (38) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل تأثم الأم إذا منعت ولدها من الذهاب إلى المسجد؛ لأنه كلما ~~ذهب إليه جلس يلعب ثم يعود إلى البيت، بعكس البيت فإنها تراقبه على الوضوء ~~والصلاة؟ # PageV38P001 # ولي الأمر مأمور أن يأمر الولد بالصلاة إذا أتم سبع سنين، ويضربه عليها ~~لعشر، ثم إن الصلاة في المسجد لا شك أنها تعود هذا الصبي وتمرنه على الصلاة ~~مع الجماعة، والنظر فيما يفعله الكبار أثناء أداء الصلاة، ويعرف أحكام ~~الصلاة من خلال أفعالهم، وهذه مصالح كبرى، لكن قد تكون هذه المصالح معرفة ~~لمفاسد أو معارضة بمفاسد في أثناء طريقه في الذهاب إلى المسجد والإياب منه، ~~ولذا نجد بعض الأخيار لا يلحق ms0902 ولده في حلقات التحفيظ؛ لماذا؟ يقول: لأنه في ~~طريقه إلى المسجد وفي أثناء وجوده في المسجد يتعرف على شباب وهؤلاء الشباب ~~في بيوتهم مخالفات ومنكرات لا توجد عندنا، وقد يذهب معهم إلى بيوتهم بعد ~~الدرس ويتعلل بأن الدرس تأخر، وحصل من هذا أشياء كثيرة، ولا شك أن الخير ~~الموجود مشوب، وفيه دخن ### | .... # يعني خير كثير ولله الحمد، لكن يعتريه ما يعتريه حتى الدراسة النظامية ~~فيها ما فيها من تلاقح أفكار الطلاب بعضهم مع بعض، تجد أسرة محافظة ليس في ~~بيتها شيء من المخالفات يجلس ولدهم مع ولد أسرة أخرى عندهم أشياء كثيرة من ~~المخالفات، ثم يتعلم منه ما يتعلم، فالواجب على كل حال في مثل هذه الظروف ~~التسديد والمقاربة، عليك ألا تمنع ابنك من الخير، وعليك أن تراقبه لئلا ~~يتضرر بمجالسة الآخرين، فإن أمكن أن تذهب معه إلى المسجد، ويرجع معك، تصحبه ~~معك ذهابا وإيابا إلى المسجد هذا هو الكمال، سواء كان من أجل الصلاة أو من ~~أجل حفظ القرآن، هذا هو الكمال، على أن مسائل الضغط الآن الموجود من بعض ~~الناس قد لا يتيسر هذا لكثير من الناس؛ لأن بعض الناس يسخر له الولد بحيث ~~يسهل قياده، وبعض الناس يتمرد ولده، وغلق الأبواب وإقفالها دون الأولاد ما ~~هو متصور الآن، يعني لو أغلقته لئلا يخرج لن تغلقه إذا أراد الدراسة إلا ~~لشخص يقول: أنا لا أحتاج ولا إلى الدراسة، وهذا لا يمكن، هذا صعب. # PageV38P002 # أما بالنسبة إلى الصلاة فجاء عن بعضهم أنه لو أن أمه أمرته بالذهاب لصلاة ~~الفجر فجن؛ لأن الظلام مؤثر على الأطفال، بل قد يؤثر على بعض الكبار، هل ~~تأثم الأم أو لا تأثم؟ وهذا عكس مسألتنا، يعني إذا كان الولد من النوع اللي ~~يخاف فألزمته أمه كما تفعل في المدرسة تخرجه من الباب وتغلق الباب دونه ~~ليذهب قهرا إلى المدرسة، لو فعلت هذا بالنسبة للصلاة؟ وبعض الأمهات عندهن ~~من الحرص ما يصل إلى هذا الحد، فجن الولد هل تأثم أو لا تأثم؟ هي فعلت ما ms0903 ~~أمرت به شرعا فلا إثم عليها، لكن عليها أيضا أن تنظر في عواقب الأمور، ~~وتنظر في تركيب الولد وفي استعداده، وإذا كان يحتاج إلى من يؤنسه إلى ~~المسجد فإنه لا بد أن يوجد له من هذا النوع، حتى لو انتظر الوالد، انتظر ~~الجار، انتظر الأخ ينتظر ما في إشكال، فالمسألة مسألة تعويد وتمرين، فإذا ~~كانت المفسدة المترتبة على هذا التعويد وعلى هذا التمرين أرجح، فدرء ~~المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحينئذ الضغط عليه بالذهاب إلى المسجد، يكون ~~في بعض الأوقات التي لا ضرر فيها دون بعض؛ لأن صلاة هذا الطفل من أصلها ~~سنة، وذهابه إلى المسجد قدر زائد أيضا سنة كذلك، فإذا كان يتضرر بذلك ضررا ~~بالغا، ومثل ما قرر في مسألة تعارض الأوامر مع النواهي، صلاة الجماعة مأمور ~~بها، وهي واجبة على المكلفين، الأحرار من الرجال، واجبة عليهم، لكن إذا كان ~~في طريقه إلى هذا المسجد معصية كبرى تزيد في ضررها على تحقيق الأجر المرتب ~~على الجماعة فإنه حينئذ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا كانت هناك ~~أعذار يعذر فيها عن ترك الجماعة فليكن هذا منها، لكن على كل حال على ~~الإنسان ألا يتشبث بأوهام ما لم يكن هذا الأمر محققا بالنسبة للطفل, فإنه ~~لا يتذرع به، أما كونه يخشى عليه فهذا لا يكفي. # يقول: ذكر بالأمس قول الحنفية والحنابلة أن ما يدركه المسبوق هو آخر ~~صلاته وما يقضيه هو أول صلاته فهل يتفرع على هذا القول أن المسبوق لا ~~يستفتح وأنه يتورك؟ # PageV38P003 # نعم، يصنع كما يصنع في آخر صلاته، وإذا قام إلى أولها فإنه يصنع ما كان ~~يفعله في أول صلاته إلا التشهد الأخير فإنه في آخر الصلاة وهو المسبوق ~~بالسلام؛ لئلا يقال: لماذا لا يسلم بعد؟ إذا انتهى من الركعة الرابعة التي ~~أدركها يسلم لأن هذه أخر صلاته، ثم يأتي بما سبق به، وهذا لم يقل به أحد. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا لا، لا اصطلاح حادث، هذه مصطلحات حادثة. # رجل صلى ركعتين سنة، ms0904 وفي الركعة الأولى سجد ولم يركع واستمر وسجد للسهو ~~هل عمله صحيح؟ # لا، ليس بصحيح، ركعته باطلة، ركعته التي لم يركع فيها باطلة. # هل يسار الصف الأقرب أفضل من اليمين الأبعد؟ # على كل حال توسط الإمام مطلوب، ولا يهجر يسار الصف، اليمين مرغب فيه، لكن ~~اليسار لا يهجر، وجاء في حديث عند ابن ماجه وغيره، وفيه ضعف: ((من عمر شمال ~~الصف كان له كفلان من الأجر)) لكنه مضعف عند أهل العلم، ويبقى أن توسط ~~الإمام مطلوب، وإلا لو قيل بأن اليمين أفضل مطلقا لكان المحراب في نهاية ~~الصف من جهة اليسار من أجل أن يكون المأموم كله يمين. # يقول: هل يراعى في الدخول إلى منزل أو إلى مكان معين اليمين فاليمين أم ~~الأكبر سنا؟ # يبدأ بالأيمن فالأيمن، هذا إذا ترتبوا، أما إذا لم يترتبوا فكبر كبر. # هذه ورقة فيها اثنا عشر سؤالا: يقول: هل قول الله تعالى: {وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [(204) سورة الأعراف] شامل ~~للصلاة وخارجها أم لا؟ علما بأن عامة كتب التفسير تخص وجوب الإنصات في ~~الصلاة والخطبة؟ # اللفظ عام وإن كان المورد خاص، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ~~فيجب الإنصات في سماع القرآن. # هل لكتاب المحرر ميزة على البلوغ والمنتقى؟ # PageV38P004 # نعم، أحكام ابن عبد الهادي كأنها أقعد من أحكام ابن حجر والمجد، فهو إمام ~~في هذا الباب ومعلل، يعني ابن حجر حافظ، وله يد طولى في الحديث وعلومه، لكن ~~ابن عبد الهادي معلل، يعني على طريقة أهل العلم الراسخين، ولا يعني هذا أنه ~~طعن في ابن حجر، لا، لكن كتابه دون المحرر من هذه الحيثية، لكنه فوقه من ~~حيث الزيادات، ودقة الترتيب، أما بالنسبة للمنتقى فكما هو معلوم ثلاثة ~~أضعاف الكتابين، ثلاثة أضعاف البلوغ، وثلاثة أضعاف المحرر، فهو مفيد بهذه ~~الزيادات التي يحتاجها طالب العلم مما لا يجده في المحرر والبلوغ. # هل من مختصر في الفقه له عناية بالدليل غير متقيد بالتزام مذهب معين؟ # PageV38P005 # بالنسبة للمتأهل الذي لديه أهلية النظر في الأدلة ms0905 هذا لا يكفيه كتاب ~~مختصر، وغير المتأهل لا ينصح بكتاب غير ملتزم بالمذهب، بل لا بد أن يكون ~~أول الأمر على جادة واحدة، ثم بعد ذلك إذا تأهل ينظر في الأدلة ويرجح ما ~~يراه راجحا من حيث الدليل، أما التزام أو غير التزام بمذهب معين بالنسبة ~~للمبتدئ هذا لا يصلح، كثير .. ، أشوف بعض الإخوان لهم عناية في كتاب ~~الشوكاني الدرر البهية، يعني من بداية الأمر، ثم بعد ذلك يقرؤون في شرحه أو ~~في الروضة الندية، نقول: لا يصلح هذا لطالب مبتدئ، هذا يضيع الطالب ~~المبتدئ، لكن طالب منتهي ينظر في الأدلة له ذلك، والكتاب لا يلتزم بمذهب ~~معين، ولذلك تجدون فيه ما لم يقل به أحد من الأئمة إلا نادرا في هذين ~~الكتابين، كما أن في فتاوى شيخ الإسلام -رحمه الله- ما خالف فيه جماهير أهل ~~العلم حتى نسب فيه إلى خرق الإجماع، ومع هذا فطالب العلم المبتدئ لا يصلح ~~له هذا المنهج، عليه أن يتفقه على مذهب معين، وليأخذ كتاب معتمد في أي مذهب ~~من المذاهب، نحن لا نلزم بمذهب الحنابلة ولا غيرهم، يعني ليأخذ مثلا ~~المنهاج للنووي، أو زاد المستقنع، أو مختصر خليل أو غيرها من المتون، فيأخذ ~~هذا المتن يتصور مسائله، يستدل لهذه المسائل، يعني يفهم هذه المسائل أولا ~~ويتصورها، ثم يستدل لهذه المسائل، ويعرف من وافق وخالف بالأدلة ويكون فقيه ~~بعد هذا، يكون هذا كأنه خطة بحث، لا أنه دستور ملزم لا يحاد عنه ليست ~~الدعوة إلى هذا أبدا، لكن كتاب يكون على منهج واضح بين، يعني معتمد عند أهل ~~العلم. # هل تجوز سرقة السارق وظلم الظالم؟ # لا، لا تجوز سرقة السارق، ولا ظلم الظالم، الأول سارق، والثاني سارق ~~أيضا، والأول ظالم وظالمه ظالم، فالسرقة لا تجوز بحال، والظلم لا يجوز ~~بحال، لكن إن عني بالسرقة هذه مسألة الظفر مثلا مسألة الظفر سرق منه سلعة ~~تقدر بألف، ثم ظفر له بسلعة تقدر بألف فسرقها منه، هذه يسميها أهل العلم ~~مسألة الظفر التي لا يستطيع أن يقيم عليها ms0906 دعوى، وهي مسألة مختلف فيها. # هل على طالب العلم أن يعتني بطبعات الكتب أم أن هذا فضول علم؟ # PageV38P006 # لا شك أن الطبعات التي من خلالها يعرف الطبعة الصحيحة من السقيمة المصححة ~~من المصحفة هذه مهمة بالنسبة لطالب العلم؛ لأنه قد يعتمد لجهله بذلك على ~~طبعة فيها تصحيف وتحريف فلا يهتدي إلى الصواب، فعليه أن يعرف من الطبعات ~~هذا القدر الذي يعينه على قراءة العلم على مراد المؤلفين، وكم من إنسان ضاع ~~بسبب سوء الطباعة، أما القدر الزائد من ذلك بحيث يفني عمره بمعرفة الطبعات ~~التي تكون قدرا زائد على تحقيق النسخة الصحيحة هذا لا شك أنه يعتني به ~~أناس، ويهتمون به، وعرفوا بذلك، وشهروا به، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب ~~المضمون، بعض الناس يعرف عن الكتب أشياء كثيرة جدا، يمكن أن يكتب عن المحرر ~~وطبعاته كتابا، لكنه لا يعرف ما في مضمون المحرر، هذا خطأ، هذا لا شك أنه ~~انشغال بالمفضول عن الفاضل. # من أتى عليه وقت المغرب والعشاء وهو في السفر فأخرها إلى أن وصل إلى ~~بلده، فهل له القصر في بلده بعد الوصول؟ # لا، الآن هو انتفى عنه الوصف المؤثر المقتضي للقصر. # يقول: وجدت امرأة صالحة، وأردت أن أتزوجها، لكن أهلها أهل سوء، فهل أقدم ~~أم لا؟ # أنت مأمور بالبحث عن المرأة الصالحة ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) لكن ~~لا شك أن للبيئة والأهل لهم أثر عليها فيما بعد وعلى ولدها، اللهم إلا إذا ~~أردت أن تنقطع عنهم انقطاعا شبه كلي، ويقتصر في ذلك على الواجب بما يرفع ~~القطعية فهذا ممكن، وإلا فالأثر لا بد منه على الولد. # هل إطلاق أن كل أحاديث الموطأ صحيحة إطلاق صحيح؟ # لا، ليس بصحيح، فيه الضعيف، فيه المراسيل، وفيه البلاغات، لكنها موصولة، ~~لكن يبقى أن فيه قدر ليس بصحيح، إنما الإطلاق هذا إجمالي ليس بتفصيلي. # يقول: هل يشترط في كتابة رسالة في الجوال البداءة بالسلام؛ لأن بعض ~~السلام لا يرد عليك إن لم تفعل كحديث: ((من بدأ بالكلام فلا تجيبوه))؟ ms0907 # على كل حال البداءة بالسلام سنة وليست بواجبة. # يقول: هل يجوز استخراج عنصر كالصديوم مثلا أو غيره من الخمر؛ لأنه قد ورد ~~عليكم قبل الأمس سؤال عن أدوية يدخل في تركيبها أجزاء مستخرجة من الخنزير، ~~وقد سألت طبيبا فقال: نعم هذا صحيح، لكنها عناصر مجردة كما لو استخرجت ~~السكر من الخمر فهل هذا ... ؟ # PageV38P007 # لا يجوز، الخمر لا يجوز إمساكه، بل يجب إراقته، ولحم الخنزير لا يجوز ~~إمساكه، بل يجب إتلافه. # ما رأيكم في الإمام أو غيره إذا أراد أن يسلم يقف بوجهه للقبلة بين ~~التسليمتين؟ # هم يقولون: يسلم تلقاء وجهه، ثم يلتفت في بقية السلام عن اليمين، ثم يسلم ~~تلقاء وجهه ثم يلتفت ببقية سلامه إلى اليسار. # هل سؤال أهل العلم عن المشاكل الأسرية والاجتماعية مشروع، أم أن هذه ~~ينبغي أن يسأل عنها الأطباء النفسيون والاستشاريون الاجتماعيون؟ # لا، أهل العلم هم أهل العلم والاستشارة، وهم أهل المعرفة والخبرة؛ لأن ~~مشاكل الأسر معروفة قاسم مشترك بين الجميع، لكن قد يكون التعامل مع بعض ~~النفسيات يحتاج فيه إلى متخصص نفسي، لكن الأصل هو العلم الشرعي، وهذه ~~الأمور طارئة، وكانت مشاكل المسلمين تحل من قبل علمائهم، ومن قبل عقلائهم ~~وهذه العلوم طارئة على المسلمين. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صلاة المريض # عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: كانت بي بواسير فسألت النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- عن الصلاة؟ فقال: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم ~~تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري. # وروى أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر -رضي الله ~~عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة، ~~فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال: ((صل على ~~الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) رواه ~~البيهقي والحافظ محمد بن ms0908 عبد الواحد في المختارة، وقال أبو حاتم في رفعه: ~~هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله: إنه دخل على مريض. # وعن الحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~تسجد على وسادة من أدم من رمد بها. رواه الشافعي. # PageV38P008 # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~متربعا" رواه النسائي والدارقطني والحاكم، وقال: على شرطهما، وقال النسائي: ~~لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري، وهو ثقة، ولا أحسبه إلا ~~خطأ، كذا قال، وقد تابع الحفري محمد بن سعيد بن الأصبهاني وهو ثقة. والله ~~أعلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة المريض # بدأ المؤلف بعد أن انتهى من أبواب الصلاة التامة المطلوبة من الأسوياء ~~الذين ليس لهم عذر شرع -رحمه الله تعالى- في من له عذر، فيستثنى له بعض ما ~~تقدم مما يشترط للصلاة ويجب لها كالمريض والمسافر والخائف، بدأ بصلاة ~~المريض، ثم المسافر، ثم صلاة الخوف، وكل هذه الأبواب الثلاثة فيها تجاوزات ~~عن الصلوات العادية، فالمريض يتجاوز له عن بعض الأشياء الواجبة على السليم ~~الصحيح، والمسافر يتجاوز له عن بعض ما يجب على المقيم، والخائف يتجاوز له ~~عن بعض ما يجب على الآمن، فالمريض الذي يشق عليه أن يأتي بالصلاة على وجهها ~~كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي فإنه حينئذ يصلي على حسب حاله ~~بما لا يشق عليه، وهل مجرد المشقة ووجود التألم كافي أم لا بد من زيادة ~~المرض وتأخر البرء كما يقول بعضهم؟ قد يصلي الإنسان وهو يتألم لكن لا يزيد ~~مرضه ولا يتأخر برؤه، فمثل هذا هل يعفى له عن بعض ما يجب على الصحيح ~~السليم، أو لا بد أن يكون عمله الصلاة على الوجه المشروع مما يسبب زيادة في ~~مرضه أو يؤخر البرء؟ قولان لأهل العلم. # PageV38P009 # وعلى كل حال إذا وجدت المشقة التي يصعب معها العمل، ولو ms0909 احتملت إذا كان ~~يصعب معها العمل؛ لأن هناك أشياء توجد من زيد تحمله على أن يصلي في بيته، ~~وتوجد من عمرو بل قد يوجد أشد منها فلا يعذر نفسه حتى يصلي مع الناس في ~~المسجد على الوجه المأمور به، فهذا يتحمل وهذا لا يتحمل، فمن الذي برئت ~~عهدته من سقوط الواجب بيقين؟ وقل مثل هذا في الأعمال، أعمال الدنيا الواجبة ~~بعض الموظفين يتعلل ويتعذر بأدنى مرض، إذا زكم ما داوم، وبعضهم يحمل على ~~نفسه بما يتضرر به، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، والواحد من الصحابة ~~يؤتى به يهادى بين الرجلين فيقف في الصف، وبعض الناس لأدنى سبب تجده يصلي ~~في بيته، ويصلي جالسا مع قدرته على القيام، مع قدرته على الذهاب إلى ~~المسجد، لا شك أن هذا تفريط، وإذا حمل على نفسه، وحضر مع الجماعة بما يتسبب ~~عنه الزيادة في المرض، أو تأخر البرء لا شك أن هذا فيه إفراط، ودين الله ~~-جل وعلا- وسط بين هذا وهذا، وكل إنسان يعرف من نفسه، فإذا كان مرضه يعوقه ~~عن حضور الجماعة بحيث لا يستطيع الحضور بوجه هذا لا يمكن أن يكلف بحال، ~~وإذا كان ذهابه إلى المسجد أو صلاته قائما يترتب عليه زيادة في مرضه، ~~الطبيب قال له: اجلس، أو قال له: لا تركع لا تسجد، أجرى عملية في عينه قال ~~له: لا تركع، إذا ركعت زاد المرض، أو تأخر البرء، نقول له حينئذ: لا تركع ~~ولا تسجد، وتجد بعض الناس يخالف ويركع ويسجد، وهذا لا شك أن الباعث عليه ~~الحرص على أداء العبادة بيقين، لكن الشرع جاء بما يحقق المصالح دون ارتكاب ~~أدنى مفسدة، دون ارتكاب المفاسد، فعلى الإنسان أن يتوسط في أموره، لا يجد ~~العذر لنفسه لأدنى سبب فيترك الجماعة، ويترك بعض الواجبات من أجل أنه عنده ~~نوع مرض، كما قيل مثل ذلك في الصيام، يعني وجد من السلف وهذا نادر، يعني ما ~~عثر عن واحد بس، أو أثر عن واحد أنه أصيب في إصبعه فأفطر، ورئي يأكل قال: ms0910 ~~نعم أنا مريض هذا إصبعي، هذا مقبول؟ لا، هذا ليس بمقبول، هذا لم يقل به ~~غيره إن صح عنه؛ لأنه استعمل المرض بإطلاقه {فمن كان منكم مريضا} [(184) ~~سورة البقرة] وهذا نوع مرض، لكن هذا ليس بصحيح، المقصود بالمرض الذي يؤثر ~~فيه الصيام، شخص مريض # PageV38P010 # ونصح بالمشي، كبير سن لا يحضر مع الجماعة؛ لماذا؟ لأنه مريض، لكنه بعد ~~هزيع من الليل تجده يجوب الشوارع يمشي، يروح يمين شمال يقول: الطبيب يقول ~~لي: امش، هذا يدل على إيش؟ على زهد في عمل الآخرة، وحرص على أمر الدنيا، ~~وإلا الذهاب إلى المسجد مشي ينفعك هذا إذا كنت نصحت بالمشي، فلا شك أن ~~الناس بين إفراط وتفريط، والدين هو الوسط {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [(143) ~~سورة البقرة] لا تحضر إلى المسجد إذا كان يزيد في مرضك، ولا تعذر نفسك فيما ~~لا يضرك، وقل مثل هذا في الدوام أشرنا إلى أن بعض الناس لأدنى سبب ما يتردد ~~في أن يتصل على المسئول يقول: والله أنا اليوم مريض، وقد يتمارض في صوته من ~~أجل أن يعذر، وبعض الناس يحمل على نفسه إلى أن يسقط في مقر عمله، فلا هذا ~~ولا هذا. # باب: صلاة المريض # يقول -رحمه الله-: "عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: كانت بي ~~بواسير" وهو ألم يصيب أو مرض يصيب المقعدة، وما زال معروفا بهذا الاسم، ~~ومثله بالنون نواسير، فهناك الباسور وهناك الناسور، فالفرق بينهما؟ ما ~~الفرق بينهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # غيره. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو أحدهما عفن، والثاني خروج خراجات وأشياء تخرج من المقعدة، على كل حال ~~هما من أمراض المقعدة. # عمران بن حصين كما ثبت في الخبر الصحيح لما مرض كان يسلم عليه عيانا، ~~يسمع سلام الملائكة، فاكتوى فانقطع التسليم، فندم ثم عاد التسليم. # PageV38P011 # يقول: "كانت بي بواسير، فسألت النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة، ~~فقال: ((صل قائما)) " هذا الأصل ((فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى ~~جنب)) القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة المفروضة ((صل قائما)) ولا ~~يجوز لك بحال أن تصلي ms0911 قاعدا في الفريضة مع الاستطاعة؛ لأن مفهوم الشرط ~~((فإن لم تستطع فقاعدا)) مفهوم الشرط أنك إذا استطعت فلا تصل قاعدا، فإن لم ~~تستطع الصلاة من قعود فصل على جنب، هذا بالنسبة للفريضة، الأصل أن اللفظ ~~عام يشمل الصلوات كلها، يشمل الفريضة ويشمل النافلة ((صل قائما)) لكن جاء ~~الحديث الصحيح: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) الحديث الأول ~~عام في الفريضة والنافلة، والثاني لفظه كذلك عام في الفريضة والنافلة، ~~وحينئذ يحصل التعارض التام، فكيف نرفع هذا التعارض؟ هذا له سبب وهو أن ~~عمران بن حصين كان مريضا فسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة، ~~والصلاة تشمل الفريضة وتشمل النافلة، فأجابه بأن يصلي قائما ((صل قائما، ~~فإن لم تستطع)) لأنك مريض صل قاعدا ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) ويبقى اللفظ ~~على عمومه حتى مع وجود السبب؛ لأنه ليس في السبب ما يدل على الفريضة، بينما ~~صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم في سببه ما يدل على النافلة، وفي ~~سببه ما يدل على القدرة على القيام، فالسبب كما في الشعب للبيهقي: أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة محمة -فيها حمى- فوجد الناس ~~يصلون من قعود، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((صلاة القاعد على النصف من ~~أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياما، الحديث في فريضة وإلا في ~~نافلة؟ في نافلة قطعا؛ لأنهم لا يصلون الفريضة قبل أن يحضر -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV38P012 # الحديث في القادر على القيام أو في العاجز عنه؟ في القادر على القيام؛ ~~لأنهم تجشموا الصلاة قياما، فقاموا استطاعوا، استطاعوا الصلاة من قيام، فدل ~~على أن صلاة النافلة مع القدرة على القيام بنصف الأجر، وأن صلاة الفريضة لا ~~تصح مع القدرة إلا من قيام لحديث عمران بن حصين، فيكون حديث عمران بن حصين ~~مخصوص بالفريضة بدليل الحديث الثاني؛ لأن الحديث الثاني مخرج للنافلة، ~~والاستطاعة الموجودة في الحديث -في حديث عمران- على بابها، بينما في ~~النافلة بإمكانه أن يصلي قاعدا مع قدرته على القيام، لكن على النصف من ~~الأجر، إن لم يستطع ms0912 القيام في النافلة فأجره كامل كالفريضة، فيبقى حديث: ~~((صلاة القاعد على النصف)) مخصوص بالنافلة من باب قصر المسبب على سببه، ~~وأهل العلم يطبقون على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبعضهم ينقل ~~الإجماع على هذا، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لماذا قصرنا اللفظ ~~العام على سببه، وما قلنا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ لوجود ~~المعارض وهو حديث عمران بن حصين، فقلنا: إن حديث عمران بن حصين خاص ~~بالفريضة، وحديث: ((صلاة القاعد على النصف)) خاص بالنافلة، يعني إذا صلى ~~الفريضة لعدم قدرته على القيام صلاها قاعدا نقول: على النصف من أجر صلاة ~~القائم؟ لا، صلى النافلة من قعود لعدم قدرته على القيام على النصف وإلا لا؟ ~~لا، كامل، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة البقرة] {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} [(16) سورة التغابن] وهذا اتقى الله ما استطاع. # PageV38P013 # ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) فإن لم تستطع فقاعدا، يعني ينتقل إذا لم يستطع ~~القيام ينتقل إلى القعود، يعني من أعجب ما رأيت -وهذه القصة قد لا تعجب ~~الذي كتب أمس- شخص في مسجد كبير، والناس يصلون في مقدمة المسجد وبين الباب ~~إلى مقدمة المسجد قريب من اثنا عشر أو خمسة عشر متر، دخلت أنا وهو مع الباب ~~فركع الإمام فجرى جريا على غير المعتاد وهو كبير سن، يجري، يسعى سعيا ~~شديدا، فلما وصل إلى الصف تربع وجلس. . . . . . . . . إن هذا الحاصل، تربع ~~وجلس، انتهت الصلاة جاءت صلاة الجنازة صلى قائما على الجنازة، جهل جهل ~~مطبق، يعني عموم الناس يحتاجون إلى من يوجههم، يعني يوجد هذا في عامة ~~الناس، وهذا تقصير من طلاب العلم، تقصير من طلاب العلم، يعني يجري جريان ~~أنا لا أطيقه حقيقة، وهو في السبعين من عمره جلس وتربع، لما انتهت الصلاة ~~صلى قائما على الجنازة، ورجع بسرعة لما سلم من الجنازة، يعني أليست هذه ~~مسئولية طلاب العلم؟ أليس هذا تقصير من طلاب العلم أن يوجد بين ظهرانيهم ~~مثل هذا؟ ألا يوجد في بيت هذا الشخص من المتعلمين من الذكور ms0913 والإناث ما ~~يعرف مثل هذه الأحكام؟ التقصير حاصل، والمسئولية كبيرة على طالب العلم الذي ~~يعرف مثل هذه الأحكام، يتعين عليه أن يعلم مثل هذا. # ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) يعني على جنبك الأيمن، مستقبلا بوجهك القبلة، ~~تومئ برأسك، وتجعل السجود أخفض من الركوع، والإيماء بالرأس يتبعه أعالي ~~البدن، يتبع الإيماء بالرأس أعالي البدن. # PageV38P014 # بعد هذا إذا لم يستطع على جنب، الحديث ما فيه إلا المراتب: القيام، ~~القعود، على جنب، تسقط الصلاة بعد هذا إذا لم يستطع الصلاة على جنب، من أهل ~~العلم من يقول: خلاص هذه المراتب التي جاءت بها السنة، وما عدا ذلك تسقط، ~~مع بقاء مناط التكليف الذي هو العقل، أما إذا ارتفع العقل هذا محل اتفاق أن ~~الصلاة تسقط، وقد يرتفع العقل في بعض الأوقات دون بعض، وقد يرتفع الإدراك ~~عن بعض الأشياء دون بعض، فتجد بعض الناس يفيق ويفقد عقله أحيانا مثل هذا ~~تلزمه الصلاة في حال الإفاقة، بعض الناس يضبط بعض الأمور، يعرف أن وراءه ~~صلاة، وأن عليه وضوء، لكن إذا دخل في الصلاة لا يضبط أعداد، ولا يعرف ~~الركوع من السجود، يعني هذا عليه أن يفعل ما يستطيع. # هنا في المراتب الثلاث لم يذكر بعد الجنب بعد الصلاة على جنب شيء، مما ~~جعل بعض أهل العلم وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه إذا لم يستطع ~~الصلاة على جنب تسقط عنه الصلاة، استنفد الخيارات الموجودة في الحديث، وفعل ~~ما أمر به ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) يعني فصل على جنب، بعد هذا ما فيه ~~أمر، انتهى التكليف على هذا القول، ومنهم من يقول: إنه إذا كان العقل الذي ~~هو مناط التكليف باقيا فإن الصلاة لا تسقط بحال، والتكاليف لا تسقط، يعني ~~ما يستطاع منه لا يسقط، فيومئ ولو بطرفه وقلبه، يمر الآيات على قلبه، يمر ~~الأذكار على قلبه، ويومئ بطرفه، وهل يومئ بإصبعه إذا استطاع؟ وهل الإصبع ~~أوضح من الطرف وأقرب إلى الصورة أو لا؟ لأنهم يقولون: بطرفه مع إمرار ~~الأذكار على قلبه، ms0914 إذا كان يستطيع أن يصلي بإصبعه، الإصبع متصور حال الركوع ~~ظاهرة، وحال السجود ظاهرة، وهي أوضح من الطرف، هل نقول: يصلي بإصبعه أو ~~يصلي بطرفه؟ أهل العلم يقولون: بطرفه، يومئ بطرفه، ويمر القرآن والأذكار ~~على قلبه، وينوي الانتقال بقلبه مع أن الصلاة بالإصبع أظهر وأوضح في ~~الانتقال من القيام إلى الركوع إلى السجود، أيهما أولى؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV38P015 # الإصبع؟ هو الأصبع أظهر في الفروق بين أجزاء الصلاة، يعني القيام واضح، ~~والركوع واضح، والسجود واضح، لكن يبقى أن أهل العلم يقولون: بطرفه، اللهم ~~إلا إذا كان مرادهم أن هذا أدنى شيء يعني المرحلة الأخيرة، قد يستطيع ~~الصلاة بيده مثلا، لكن أهل العلم إنما ينصون على الطرف مع إمرار القرآن ~~والأذكار على القلب هذا قول أكثر أهل العلم، وإن قال بعضهم: إنها تسقط عنه ~~إذا لم يستطع الصلاة على الجنب. # وهناك قاعدة عند أهل العلم: إذا قدر على بعض الواجب وعجز عن بعض هل يأتي ~~بما يقدر عليه أو لا؟ إن كان المقدور عليه بمفرده عبادة فيأتي به، وإن كان ~~المقدور عليه إنما ثبت تابعا للعبادة فإنه لا يأتي به، الذي لا يستطيع ~~القراءة نقول: حرك شفتيك؟ لا، تحريك الشفتين ليس قراءة، وإنما هو تابع ~~للعبادة، الأصلع الذي لا شعر على رأسه إذا أراد التحلل قال بعضهم: المقدور ~~عليه أن يمر الموسى على رأسه، ولو لم يكن فيه شعر، لكن هل إمرار الموسى ~~مقصود لذاته؟ لا، هذا لا يأتي به، لكن إذا كان يقدر على شيء يقدر على ~~القيام ولا يقدر على القراءة يلزمه القيام؛ لأنه مقصود لذاته، يقدر على ~~القراءة ولا يقدر على القيام فإنه يأتي بالقراءة ويصلي قاعدا. # قال: "وروى أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر -رضي ~~الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد مريضا فرآه يصلي على ~~وسادة" عيادة المريض سنة، نقل الإجماع عليها النووي، وقال البخاري -رحمه ~~الله تعالى- في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض، النووي نقل الإجماع على أن ~~زيارة أو عيادة ms0915 المريض سنة، وترجم الإمام البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة ~~المريض، ومعلوم أن النووي -رحمه الله تعالى- متساهل في نقل الإجماع، فليحرص ~~طالب العلم على عيادة المريض، ولا يقتصر على مجرد السلام والسؤال عن الحال، ~~بل يوجه هذا المريض، وينصح هذا المريض، ويعظ هذا المريض إن رأى عليه تقصير، ~~ويبصره بأمور دينه وعباداته، ويوصيه بما ينفعه في آخرته. # PageV38P016 # "النبي -عليه الصلاة والسلام- عاد مريضا، فرآه يصلي" هذا على القول بأن ~~الخبر مرفوع وإلا سيأتي قول من يقول: إن الرفع خطأ، وإنما هو من قول جابر ~~-رضي الله عنه- موقوفا عليه، وسواء كان من قوله -عليه الصلاة والسلام- ~~وفعله هو الذي عاد المريض أو جابر -رضي الله عنه- لأن الصحابة يقتدى بهم، ~~وهم أحرص الناس على الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-. # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد مريضا، فرآه يصلي على وسادة" بعض ~~الناس يرى أنه لا بد أن يمكن جبهته من شيء، هو لا يستطيع السجود على الأرض ~~فيأتي بوسادة يرفعها ويسجد عليها، أو بشيء آخر يسجد على طاولة مثلا على ~~ماسة مرتفعة، ورأينا من يسجد على جمعه، يقول هكذا، وجد بعض الناس، لا ~~يستطيع السجود لأنه أجرى عملية في عينيه فتجده يقول هكذا، هذا ليس بمشروع؛ ~~لأن هذا ليس مقصود لذاته. # "فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها" هذا التغيير، تغيير المنكر ~~بالقلب؟ باليد؛ لأنه يستطيع ذلك، استطاع أن يغير المنكر بيده بحيث لم يترتب ~~عليه أدنى مفسدة، وهذا هو المتعين مع القدرة عليه ((من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)) لو رأيت شخصا ~~يصنع مثل هذا، إن كان أخذك منه ما يسجد عليه لا يترتب عليه مفسدة هذا هو ~~الأصل، وإلا توجهه بأن هذا ليس بمشروع، وهذا تنطع وقدر زائد على المشروع ~~بلسانك، إن خشيت من سطوته أو سطوة أعوانه فتغير بقلبك، وبإمكانك أن تهمس في ~~أذن من يستطع التغيير، إما باليد أو باللسان. # "يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه" يعني ms0916 يسجد عليه ~~"فأخذه كذلك فرمى به وقال: ((صل على الأرض إن استطعت)) " هذا هو الأصل ~~((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) هذا هو الأصل، يعني على الأرض إن استطعت. # PageV38P017 # قد يقول قائل: هل في هذا دليل على أن الأصل السجود على الأرض دون الفرش؟ ~~نعم هو الأصل، لكن السجود على الفرش النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى على ~~الحصير، وصلى على الخمرة لا إشكال فيه، ليس فيه أدنى إشكال، وتجدون بعض ~~طوائف البدع لا يصلون على الفرش، يعني إن صلى ببدنه لم يسجد على الفرش، ~~وهذا من التنطع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى على الحصر، وصلى على ~~الخمرة التي تكون بقدر الوجه واليدين، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالى-: باب الصلاة على الحصير؛ لماذا ترجم البخاري باب الصلاة على الحصير؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم وجد من ينكر ذلك من بعض السلف استنادا إلى المشابهة باللفظ {وجعلنا ~~جهنم للكافرين حصيرا} [(8) سورة الإسراء] ما دام يشبه جهنم ولو بالاسم ما ~~نصلي عليه، ترجم الإمام البخاري -رحمه الله-: باب الصلاة على الحصير للرد ~~على هؤلاء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى على الحصير. # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أنه صلى. # طالب:. . . . . . . . . # لا، ما يلزم، ما دام صلى الصلاة هي الصلاة، وصلى على الخمرة -عليه الصلاة ~~والسلام-. # ((صل على الأرض إن استطعت)) والأرض كلها مسجدا وطهورا على ما تقدم في ~~حديث الخصائص. # ((وإلا فأومئ إيماء)) يعني تومئ برأسك إيماء ((واجعل سجودك أخفض من ~~ركوعك)) ليتميز الركوع من السجود ليحصل هناك تمييز. # قال -رحمه الله-: رواه البيهقي، والحافظ محمد بن عبد الواحد المعروف ~~بالضياء المقدسي في المختارة، يعني له الأحاديث المختارة، وهو كتاب انتقاه ~~من كتب السنة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه ما في مانع أبدا، ما في ما يمنع لتصحيح الصلاة لما يتعلق بصلاته. # "وقال أبو حاتم في رفعه: هذا خطأ، إنما هو عن جابر قوله: إنه دخل على ~~مريض ... الحديث". # فيه تعارض الرفع مع الوقف، وتقدم مرارا أن للعلماء أقوالا أربعة: # أن الحكم لمن رفع؛ لأن معه زيادة علم، وهذا قول الأكثر. # الثاني: الحكم لمن ms0917 وقف؛ لأنه المتيقن، يعني ذكر جابر مقطوع به في الخبر، ~~لكن بعد جابر من ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- مشكوك فيه، فالوقف هو ~~المتيقن. # PageV38P018 # ومنهم من يقول: الحكم للأحفظ، ننظر في الرواة الذين رفعوه، والرواة الذين ~~وقفوه، فإن كان من رفعه أحفظ حكمنا له، وإن كان من وقفه أحفظ حكمنا له. # ومنهم من قال: الحكم للأكثر، فإن كان من رفعه أكثر حكمنا له، وإن كان من ~~وقفه أكثر حكمنا له. # ومنهم من يقول: لا هذا ولا ذاك، إنما يحكم لما تؤيده القرائن، فإن دلت ~~القرائن على رجحان الرفع حكمنا برفعه، وإن دلت القرائن على رجحان الوقف ~~حكمنا به، ومعلوم أن مثل هذا الحكم الذي هو بالقرائن إنما هو للأئمة، ومن ~~كان في حكمهم ممن يحفظ كحفظهم، ويفهم كفهمهم، وليس هذا لآحاد المتعلمين؛ ~~لأن من المتعلمين من يطالب بالحكم بالقرائن يطالب من لم يتأهل، وهذا لا شك ~~أنه تضييع له من جهة، وتجرأة له من جهة؛ لأنه لا بد أن يخطئ أحدا من أهل ~~العلم، وهو لم يدرك سر هذا الأمر، أما من تأهل فهذا فرضه، نظير ذلك ~~الاجتهاد في الأحكام، المبتدئ ومن في حكمه فرضه تقليد أهل العلم، والمتأهل ~~فرضه أن يدين الله بما يرجح عنده من حيث الدليل. # أبو حاتم رمي بالتشدد، ولذا تجدون في غالب الأحكام في تعارض الرفع مع ~~الوقف، والوصل مع الإرسال أنه في الغالب يحكم بالوقف وبالإرسال، ولذا رمي ~~بالتشديد، لكن الإمام البخاري مثلا تجده مرة يحكم بالرفع، ومرة يحكم ~~بالوقف، ومرة يحكم بالوصل، ومرة يحكم بالإرسال، وكذلك الإمام أحمد وغيرهما ~~من الأئمة المعتدلين المتوسطين في أحكامهم، فتجد البخاري يحكم برفع حديث ~~يحكم الإمام أحمد بوقفه والعكس، ولا تجد هذه صفة غالبة عند البخاري أو هذه، ~~وكذلك الإمام أحمد وغيرهما ممن وصف بالاعتدال، لكن الإمام أبا حاتم ~~والدارقطني وغيرهما تجدهم يميلون ويستروحون إلى طرف دون آخر، بينما من تأخر ~~من أهل العلم الذين لهم عناية بالحديث تجد نفسه خلاف ما ينحو إليه أبو ~~حاتم، تجد في ms0918 تعارض الرفع مع الوقف يحكمون بالرفع، تعارض الوصل مع الإرسال ~~يحكمون بالوصل، هذه طريقة غالب المتأخرين؛ لأنهم جروا على قواعد: منها قبول ~~زيادة الثقة مطلقا، مع أنها تدخل في هذا الباب أن القبول والرد يتبع ~~القرائن، منهم من ينقل عليها الاتفاق كالبيهقي والحاكم، لكن الاتفاق لا ~~يسلم، وصنيع الأئمة كثير منهم على خلاف ذلك. # PageV38P019 # "وعن الحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~تسجد على وسادة أدم" هذا موقوف على أم سلمة "تسجد على وسادة أدم من رمد ~~بها" هذا الخبر عن أم سلمة بالنسبة للذي قبله -حديث جابر- يرجح الرفع أو ~~يرجح الوقف؟ نعم؟ # طالب: الوقف. # مما يرجح به الوقف؛ لأنه لو كان مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~وأم سلمة زوج النبي -عليه الصلاة والسلام- لكانت من أعرف الناس به، وإن كان ~~الخبر ليس في بيتها، وإنما في بيت المريض الذي تمت عيادته كما في الخبر ~~السابق، لكن في الغالب لا يخفى على أمهات المؤمنين، ويحصل لهن ما يحصل في ~~حياته -عليه الصلاة والسلام-، فلو كان مما ينكر لأنكره عليهن، فهذا مما ~~يرجح به أن الخبر السابق موقوف. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # الحسن البصري عن أمه رأيت أم سلمة، الخبر لأم سلمة. # "زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- تسجد على وسادة أدم" يعني من جلد "من ~~رمد بها" لأن الذي به رمد في عينيه رمد لا يستطيع أن يسجد على الأرض. # "رواه الشافعي". # PageV38P020 # قالوا: هذا موقوف حسن، الشافعي يرويه عن الثقة، عن الثقة عنده، وفي ~~الغالب أنه إبراهيم بن أبي يحيى هو ثقة عند الإمام الشافعي، لكنه ضعيف جدا ~~عند عامة أهل العلم، لكنه توبع من قبل هشيم وابن علية وحماد بن أبي سلمة ~~فهو حسن، قد يقول قائل: إن إبراهيم بن أبي يحيى شديد الضعف لا يقبل ~~الانجبار فيبقى على ضعفه، ويكون الحسن حديث غيره، الحسن ما يرويه غيره، ~~فحديث شديد الضعف يقرر أهل العلم أنه لا يقبل الانجبار، يبقى على ضعفه، ~~والمؤلف خرجه من رواية الشافعي، في ms0919 مسند الشافعي عن الثقة عنده، والثقة ~~شديد الضعف عند أهل العلم، توبع من قبل ثلاثة من الثقات، هل يرتفع حديثه ~~إلى الحسن لوجود المتابع أو يبقى ضعيف لأنه لا يقبل الانجبار وينظر فيما ~~عداه؟ يبقى ضعيف؛ لأنه لا يقبل الانجبار، وهذا قول أكثر أهل الاصطلاح، ~~ومنهم من يرى أنه ينجبر، افترض أن هناك حديث رواه الشافعي أو الإمام أحمد ~~بسند ضعيف جدا وهو مخرج من غير هذا الطريق في الصحيح في البخاري، هل نقول: ~~إن حديث أحمد أو الشافعي ارتقى إلى الحسن، بل بعضهم يرقيه إلى الصحيح؛ لأن ~~شاهده في الصحيح أو متابعه في الصحيح كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في ~~اختصار علوم الحديث؟ لأنه قد يرتقي درجتين ما يرتقي درجة واحدة، الأكثر على ~~أنه يرتقي إلى الدرجة التي تليها بالمتابع، يعني بدلا من أن يكون شديد ~~الضعف يكتفى بكونه ضعيف، ويمكن بالتدرج أن نرقيه بطريق واحد طريق هشيم إلى ~~الضعيف، ثم الطريقين طريق هشيم وابن أبي يحيى ارتقى إلى ضعيف بطريق ابن ~~علية يرتقي إلى الحسن وهكذا، نرقيه درجة درجة، لكن الذي استقر عليه ~~الاصطلاح عند المتأخرين أنه يبقى على ضعفه، وينظر فيما عداه، لكنه جاء من ~~طريق أخرى بإسناد كذا، وهذه مسألة منهجية في التخريج ودراسة الأسانيد، يعني ~~من حيث الواقع العملي لها أثر وإلا ما لها أثر؟ ما لها أثر، لكن من حيث ~~المنهجية حينما تخرج كتاب نعم تقول: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، أو ضعيف ~~جدا؛ لأن فيه فلان وفلان، لكنه ورد عن فلان وفلان وفلان، وبهذه الطرق تكون ~~النتيجة النهائية أنه حسن أو صحيح على حسب هذه الطرق كثرة وقلة، قوة وضعفا. # PageV38P021 # الآن حديث خبر جابر السابق سواء كان مرفوعا أو موقوفا أن السجود على ~~الوسادة أنه تكلف لا يشرع، وخبر أم سلمة زوج النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كانت تسجد على وسادة، وهذا اجتهاد منها، ليس بمرفوع، ويبقى أن الإنسان يتقي ~~الله ما استطاع، إن استطاع أن يسجد على الأرض فبها ونعمت وإلا فليومئ ~~إيماء، ms0920 ولا يشرع السجود على وسادة. # طالب:. . . . . . . . . # الأصل أنه لا يفعل؛ لأنه لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- شيء من ~~ذلك. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~متربعا" الرسول -عليه الصلاة والسلام- صلى جالسا لعذر لما سقط فجحش شقه ~~الأيمن، صلى جالسا، وصلى في النافلة جالسا بعد أن أوتر صلى ركعتين وهو ~~جالس، كان يصلي جالس إذا كان متعبا فإذا جاء الركوع قام، لكن إذا صلى جالسا ~~صلى المصلي جالسا ((صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا)) معلوم أن الجلوس في ~~الصلاة إما أن يكون بين السجدتين، أو في التشهد الأول، أو في التشهد ~~الثاني، فالجلوس بين السجدتين والتشهد الأول افتراش على ما سبق بيانه، ~~والجلوس في التشهد الثاني تورك، هذه صفة الجلوس في الصلاة، الجلوس الأصلي، ~~لكن الجلوس العارض الطارئ الذي هو على خلاف الأصل، الذي هو بدل عن القيام ~~هل يكون مثل الجلوس الأصلي أو يخالفه؟ من أهل العلم من يرى أنه مثل الجلوس ~~الأصلي، شرع الجلوس في الصلاة افتراش أو تورك، والتورك خاص بالتشهد الأخير ~~إذا يجلس مفترشا في الجلوس البديل عن القيام، ومنهم من يقول: لا بد من ~~الاختلاف، فرق بين الجلوس الأصلي والجلوس الطارئ غير الأصلي، ولكل حال من ~~أحوال الصلاة صفة تخالف غيرها، فليجلس متربعا كما جاء في هذا الخبر. # "عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~متربعا" لا يصلي متربعا بين السجدتين، ولا يصلي متربعا في التشهد إنما يصلي ~~متربعا في الجلوس البديل عن القيام. # "رواه النسائي والدارقطني والحاكم، وقال: على شرطهما، وقال النسائي: لا ~~أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري، وهو ثقة، ولا أحسبه إلا ~~خطأ". # PageV38P022 # قوله: "على شرطهما" وهو من رواية أبي داود الحفري ولم يخرج له البخاري هل ~~هذا الكلام مستقيم؟ لا يستقيم، يعني أبو داود الحفري خرج له مسلم، لكن لم ~~يخرج له البخاري، إذا الحديث ليس على شرطهما، وإنما هو على شرط مسلم دون ~~البخاري. # PageV38P023 # "وهو ثقة، ولا أحسبه ms0921 إلا خطأ" طيب إذا كان الراوي ثقة هل لأحد من أهل ~~العلم والإسناد صحيح أن يحكم بالخطأ؟ نعم الأئمة الجهابذة الحفاظ قد يقفون ~~على علة لا يستطيعون التعبير عنها، وهذا هو التعليل عند الكبار، يجزم بأن ~~هذا الحديث خطأ، لكن ما علته؟ ما يدري، ودليل ذلك أنه يقول: اذهب إلى فلان، ~~بيقول لك: خطأ، لكن ما علته؟ ما يدري، كما حدث لبعضهم، يعني تسمع كلام ترى ~~في إسناده ما ترى إشكال، لكن السمع ينبو عن سماعه، ولا يليق أن ينسب إلى من ~~نسب عنه، هذا وجد عند الأئمة التعليل بمثل هذا، أن هذا الكلام أليق بكلام ~~فلان من كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام-، يعني قد يقول عمر مثل هذا ~~الكلام، قد يقوله الحسن البصري مثل هذا الكلام، ويكون له إسناد مركب إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- كله صحيح، فالإمام يحكم بأن هذا لا يثبت عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- بل خطأ، لكن هل هذا لكل أحد؟ هذا ليس لكل أحد، ~~إنما هو للأئمة الذين لهم يد وباع في هذا العلم من أهل التعليل، وليس كل ~~إمام معللا، بل الذين تكلموا في العلل نفر يسير من أهل العلم، ولا يعني هذا ~~أنه يفتح الباب للعقول والأدمغة الممسوخة والفطر المتغيرة يقول: هذا ما ~~يمكن أن يقوله الرسول -عليه الصلاة والسلام-، يعني وجد من ينتسب إلى العلم ~~في العصور المتأخرة من نفى بعض الأحاديث الصحيحة بأنه لا يمكن أن يقوله ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- أبدا هذا، وحديث الذباب لا يمكن أن يقوله ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- بصفته مبلغا عن الله، شوف الجرأة! ويتطاول ~~بعضهم حتى ينفي بعض الأحاديث الصحيحة بما وقع للكفار، وحديث: ((لا يفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة)) لا يمكن أن يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~والمرأة نجحت في قيادة الأمم في العصر الحديث، تاتشر قادت الإنجليز، وغاندي ~~قادت الهند، وجولد مائير هزمت العرب، ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~ضلال، ولا يمكن أن يتشبث أمثال هؤلاء بأولئك الأئمة، أبو داود ثقة .. ، وهو ~~ثقة ولا أحسبه ms0922 إلا خطأ، ثم يأتي من يأتي يقول: الأئمة يقولون خطأ، نحن ~~نقول: خطأ، هم رجال ونحن رجال، ولو تقول لهذا الشخص اقرأ الأربعين حفظ بدون ~~أسانيد ما قرأ الأربعين، # PageV38P024 # ويزعم نفسه إمام، ويحكم على النصوص بعقله! هذا هو الضلال، وهذا هو ~~التضييع ((اتخذ الناس رؤوسا جهالا)) وأمثال هؤلاء رؤوس، يعني ليسوا أتباع، ~~الآن قواد يقودون جموع غفيرة من المسلمين، يتبعونهم في فتاويهم، والله ~~المستعان. # قال: "ولا أحسبه إلا خطأ" كذا قال "وقد تابع الحفري محمد بن سعيد ~~الأصبهاني وهو ثقة، والله أعلم". # وعلى هذا فالحديث صحيح. # إذا صلى الإنسان قاعدا في النافلة أو صلى قاعدا لعدم قدرته على القيام في ~~الفريضة فإنه في محل القيام يصلي متربعا كما جاء في هذا الحديث، والله ~~أعلم. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال يشير بطرفه إذا أراد الركوع أو السجود يحرك طرفه، وينوي ~~بقلبه. # طالب:. . . . . . . . . # الركوع نعم. # طالب: والإصبع ### | .... # ما شفت كلام صريح لأهل العلم، لكن المقصود ما يدل على اختلاف الحال. # يقول: رجل أعطي مالا من أجل مشروع خيري فقام أحد المحسنين بهذا المشروع ~~كله، فهل ينفق مال هذا الرجل بعمل خيري آخر أم لا بد أن ينفق في ذلك ~~المشروع الأول؟ # عليه أن يستأذن صاحب المال الذي دفعه، ويقول: والله سبقنا إلى هذا ~~المشروع، فما رأيك أن نصرفه في كذا، ولا يتصرف من تلقاء نفسه. # طالب العلم خاصة في الحديث يستلزم عليه حفظ رجال الأحاديث أم يكتفى بحفظ ~~الحديث؟ # على كل حال الرجال من علم الحديث، وبقدر إخلاله بفروع هذا العلم يكون ~~الخلل ظاهر في هذا العلم، يعني لا يقال له: محدث، أو من أهل الحديث حتى ~~يعتني بالمتون والأسانيد، وإذا أراد التفقه من الحديث لا يلزمه أن يحفظ ~~الرجال، يحفظ الأحاديث الصحيحة، ويستنبط منها. # يقول: ما رأيكم في كتاب فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد تأليف فضل ~~الله جيلاني؟ # كتاب جيد، يعني فيه فوائد، وشرح للأحاديث، لا سيما الأحاديث الذي تفرد ~~بها الإمام البخاري في الأدب المفرد. # يقول: ms0923 ما حكم شراء منازل أو أراضي عن طريق البنوك بالأقساط؟ # PageV38P025 # البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز التعامل معها إلا مع عدم وجود غيرها، ~~أو وجود المشقة في التعامل مع غيرها، شريطة أن يكون العقد بينه وبين هذه ~~البنوك صحيحا، أن يكون العقد مع هذه البنوك صحيحا، فلا يجوز له بحال أن ~~يتعامل معها على عقد محرم، يشتري بأقساط، يشتري السلعة التي ملكوها ملكا ~~تاما مستقرا بالأقساط، يقول: المنتهي بالهبة، ليس فيه هبة، إنما هي أقساط، ~~هو شراء بالأقساط، هم يسمونها آجار تنتهي بهبة، وحقيقة الحال أنها أقساط، ~~جميع القيمة تقسم على عدد الأشهر بحيث لا يبقى من القيمة شيء إلا أنهم ~~يسمونها إجارة لئلا تطالبهم بنقل الملكية فتتصرف بالسيارة، تبقى السيارة ~~باسمهم كالرهن، وهذا إذا كان المقصود به هذا مجرد إمساك الاستمارة باسمهم ~~لئلا تتصرف فيها نظير الرهن، فهذا لا يظهر فيه شيء -إن شاء الله تعالى-. # يقول: امرأة أبوها عم لجدتي من أمي هل لي أن أتزوجها؟ فهي -هذه المرأة- ~~ابنة عمي جدتك، فماذا لو كانت ابن عمك أنت؟ # إذا كانت ابن عم جدتك فماذا لو كانت ابن عمك أنت؟ يجوز لك أن تتزوجها ما ~~لم يكن هناك مؤثر آخر. # يقول: مؤذن في الحي لم يحفظ إلا جزء يسير والإمام دائما غائب، وأنا أحفظ ~~منه، وهو يقدمني يعني المؤذن لكنه زعلان من ذلك؟ # ويش لون زعلان؟ # ودائما إذا شرعت في الركعة الثانية من تحية المسجد يقيم الصلاة، ويبقون ~~الناس قياما حتى أنتهي، فما رأي فضيلتكم؟ # ويش سبب الزعل هذا؟ إذا صار يقدمك عليك أن تقول له: انتظر في الإقامة حتى ~~أنتهي من النافلة، أما أن يقيم ثم يمكث الناس قياما ينتظرون هذا الشخص إلى ~~أن يسلم هذا ليس له وجه، نعم بقي الصحابة قياما ينتظرون النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- حتى عاد إلى بيته واغتسل بعد إقامة الصلاة، لكن لا يحتمل هذا من ~~كل أحد. # يقول: الذي يصلي مستلقيا على ظهره وبطرفه كيف يكون استلقاؤه ووضع رجليه؟ # رجلاه إلى القبلة. # اللهم صل ms0924 وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # طالب: يا شيخ بالنسبة لرواية أبي بكرة ذكرها ابن حجر خفت أن تفوت الركعة ~~رواية صحيحة يا شيخ، الرواية في حديث أبي بكرة قال: خفت أن تفوتني الركعة، ~~هل هي رواية صحيحة يا شيخ ذكرها ابن حجر؟ # هذا الواقع. # PageV38P026 # طالب: لا هل الرواية صحيحة في كون أبي بكرة قال: خفت أن تفوتني الركعة؟ # هذا هو الواقع؛ لماذا ركع؟ خاف أن تفوته الركعة، يعني ما تحتاج إلى تصريح ~~هذه ... # طالب: هذا فيه دليل على إدراك الركعة. # هذا هو دليل الجمهور. # طالب:. . . . . . . . . # يرفع المصحف ويضعه على جبهته؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا كله بدعة، حتى التقبيل ما ثبت. # طالب: رواية: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب))؟ # هذه ثابتة. # طالب: ما تعارض أن النبي كان يبيت جنبا؟ # إيه لا بد أن يمس ماء. # طالب: يتوضأ. # يخفف الجنابة إيه. # طالب:. . . . . . . . . # PageV38P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (39) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما رأيكم في الذي يهون من قدر الكليات الشرعية، ويقول: بأن ~~طلابها طلاب دنيا لا طلاب علم؟ # هذا الكلام ليس بصحيح، وليس على إطلاقه، يوجد فيها طلاب علم، وفيها كتب ~~علم، وفيها علماء يعلمون العلم، فهذا الكلام التعميم فيه ليس بصحيح، بل ~~فيها طلاب العلم، وفيها طلاب دنيا، يعني جاءوا من أجل الشهادة والوظائف هذا ~~لا ينكر، وكثير منهم ممن جاء لطلاب الشهادات هو يجاهد نفسه في تصحيح النية، ~~ونعرف منهم عدد أقلقهم هذا الأمر، وهم يحاولون ويجاهدون، ويسألون عن ترك ~~الدراسة، ونقول لهم: إن الترك ليس بحل، الحل أن تجاهد، وإذا علم الله منك ~~صدق النية أعانك، فهذا الكلام ليس بصحيح، فالكليات الشرعية فيها علماء، ~~وفيها كتب علم تدرس، وفيها طلاب علم يدرسون العلم الشرعي، وفيها من في نيته ~~دخن، سواء كان من الطلاب أو من الأساتذة، وهذا معروف في جميع المرافق. # نعم طلاب العلم في حلق المساجد الذين لم ms0925 يرتب على دراستهم شهادات ولا ~~وظائف هذه لا شك أنها أقرب إلى الإخلاص، لكن لا يعني أن طلاب العلم النظامي ~~في الكليات الشرعية ليسوا بمخلصين، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا جزاف ~~ومجازفة، وطلاب العلم الشرعي قبل الدراسة النظامية يوجد فيهم من يطلب العلم ~~للدنيا؛ لأنه يعرف أنه إذا تعلم تعين إما قاضي وإلا مسئول وإلا شيء، يعني ~~كان القضاة يؤخذون من حلق المساجد، ففيهم من يطلب لهذا القصد، لكنهم أقل ~~منهم في الكليات التي جعلت الشهادات حتم، والوظائف حتم، ومرتبطة بهذه ~~الشهادات، لا شك أن هذا ظهر في الدراسات النظامية، لكن التعميم ليس بصحيح. # ويقول: بأن طلابها طلاب دنيا لا طلاب علم، يقول: ودليل ذلك أن الشيخ عبد ~~الكريم ترك التدريس بها؛ لأنه رأى أن طلابها طلاب شهادات؟ # PageV39P001 # هذا الكلام ليس بصحيح، وأنا آثرت الراحة بعد أن أمضيت ما يقرب من ثلاثين ~~عاما في التدريس، يعني أنا تعبت بنفسي، ورأيت أن التعليم في المسجد أرفق بي ~~وأيسر؛ لأن المسجد بجوار البيت، والجامعة تحتاج إلى مشوار، ساعة رايح وساعة ~~جاي، أو ساعة رايح وجاي، فلا شك أني آثرت التقاعد المبكر قبل تمام المدة ~~النظامية بعشر سنوات؛ لأنه أرفق بي لا أكثر ولا أقل. # يقول: ما صحة مقولة: "لا إنكار في مسائل الخلاف"؟ # هذا الخلاف إذا كان الخلاف معتبرا، وله دليل صحيح يسنده فإنه في مثل هذه ~~الحالة لا إنكار فيه، اللهم إلا إذا كان وجود مثل هذا الخلاف يشوش على ~~الناس، ويوجد إشكال بينهم، فإن هذا ينكر من هذه الحيثية، أما الخلاف الذي ~~لا دليل عليه فوجوده مثل عدمه، والإنكار فيه متعين؛ لأن العبرة بما دل عليه ~~الدليل. # يقول: هناك متن صغير اسمه: الواجبات المتحتمة بمعرفة ما يجب على كل مسلم ~~ومسلمة، من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهل مؤلف هذا المتن هو المجدد ~~نفسه أم جمعه أحد الأشخاص من كلامه؟ # اسمه مكتوب على الكتاب، أصل الكلام من كلام الشيخ، من الأصول الثلاثة، ~~ورتبه على طريقة رآها الشيخ عبد الله ms0926 بن إبراهيم القرعاوي، ومكتوب عليه ~~اسمه. # ما حكم المضمضة بالماء البارد للصائم في مثل هذه الأيام؟ # المضمضة إذا كانت في الوضوء فهي مطلوبة للصائم وغيره، لكن لا يبالغ كما ~~نهي عن المبالغة بالاستنشاق إذا كان صائما، وإذا كان المراد بها المضمضة من ~~أجل التبرد فهذا يخشى من أن ينساب شيء إلى الحلق من غير حاجة فيفطر بسببه. # تقول هذه: حصلت على إرث من والدي فوهبته لأحد أولادي لكي يتزوج، فغضب ~~بقية الأبناء، لكني لم ألتفت لهم، وأعطيت المال لهذا الولد لأنه الوحيد ~~المحتاج إلى المال وإلى الزواج، وبقية الأولاد ليسوا بحاجة، فهل فعلي هذا ~~يدخل في عدم العدل بين الأولاد؟ # نعم هذا ليس بعدل بين الأولاد، بل لا بد من أخذ رأيهم في ذلك وإذنهم. # هل الزواج من شخص مكتوب للشخص المقدر له أم لا؟ # نعم إذا تزوج رجل بامرأة فهو مكتوب لها، وهي مكتوبة له. # PageV39P002 # هذه أم صفي الله من مصر تقول: هل يجوز الحديث بين الإخوة والأخوات في ~~الماسنجر على الخاص سواء لأمور الدعوة أو غيرها لأن هذا الأمر انتشر بين ~~الإخوان كثيرا نريد رأيكم في الأمر؟ # على كل حال إذا أمنت الفتنة حصل سؤال وجواب من غير فتنة، وذلك لمصلحة ~~راجحة ما يظهر فيه إشكال -إن شاء الله تعالى- على أن يكون في مصلحة راجحة. # ما حكم لبس العباءة ذات الأكمام، وهي توضع على الرأس؟ # العباءة ذات الأكمام لا شك أنها في الغالب أنها تبين حجم الجسم، في ~~الغالب يعني لأن الأكمام نهايتها إلى الإبط هو بداية حجم الجسم، لكن لو ~~كانت بدون أكمام سابغة وساترة لليدين والبدن كله لكانت أستر. # وما حكم إسبال الثوب إذا لم يكن خيلاء؟ # هذا إذا لم يكن خيلاء فهو في النار، هذا إذا لم يكن هناك خيلاء وإذا كان ~~هناك خيلاء فالأمر أعظم كما جاء الوعيد الشديد عليه. # ما حكم الصلاة ويكون أمام المصلين دولاب لوضع الكتاب وواجهة هذه الكتب من ~~الزجاج بحيث تعكس صور المصلين؟ # إذا كانت تشغل المصلين وتلهيهم عن ms0927 صلاتهم فتجب إزالتها. # وربما تشغل المصلي؟ # نعم إذا كانت تشغل لا بد من إزالتها. # رجل مات أبوه وهو صغير وتزوجت أمه برجل آخر، والمرأة التي ربته حتى كبر ~~هي زوجة أبيه، فهل يجب عليه برها مثل بر الأم أم ماذا؟ # عليه أن يرد عليها هذا المعروف، وبقدر ما يكون أثره على الأب يبرها؛ لأن ~~برها من بر الأب، ولا تكون مثل الأم بحال. # رجل يتعاطى المخدرات، ويتاجر فيها، ويقع في معاكسات النساء، وبعض الأمور ~~المحرمة فتم القبض عليه من قبل الحكومة، وبعدها تاب وصلح حاله وتوسوس له ~~نفسه أحيانا بالذهاب لشراء المخدرات، وما شابه ذلك، وعندما يتذكر أنه مراقب ~~من جهة الحكومة يرجع عن ذلك، فهل في فعله شيء؟ وما صحة حديث: "إن الله يزع ~~بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"؟ # هذا من كلام عثمان -رضي الله عنه وأرضاه-، وأما هذا الذي تنازعه نفسه إذا ~~كان مجرد حديث نفس ولم يترتب عليه فعل فهذا معفو عنه، وإن ترتب عليه فعل ~~لكنه خاف من الحكومة فعليه ذنبه. # PageV39P003 # هذا من الإمارات يقول: أنا متيقن بما جاء في النصوص الشرعية بشأن العسل، ~~ولكن أجد صعوبة في تناوله في الصباح فهو حار على معدتي هل بتكرار تناوله ~~سيزول ذلك وبطني ومعدتي يكذبان؟ # هذا الظاهر؛ لأنه شفاء كما قال الله -جل وعلا-، وقاله نبيه -عليه الصلاة ~~والسلام-. # أم أتوقف عن ذلك لأنه لا يناسب بعض الأفراد؟ # نعم قد لا يناسب بعض الأفراد لكنه في الجملة شفاء. # هل يجوز إظهار إتقان العمل للمسئول في مقر العمل مثلا كأن أظهر أنني متقن ~~لعملي لأنه هو المسئول عني في العمل؟ وهل يدخل هذا العمل في الرياء؟ # هذا إذا كان العمل مما يبتغى به وجه الله فهذا لا شك أنه رياء، لكن إذا ~~كان العمل بمقابل أجر دنيوي فلا مانع أن تظهر للمسئول أنك أتقنت وأظهرت ~~عملك لا سيما إذا كنت في مجال الدفاع عن نفسك، فلا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول إلا من ظلم؛ لأن بعض الناس يسلط ms0928 عليه بعض الأشخاص، فيحتاج إلى أن ~~يبين ما عنده كما قيل لابن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- إنه رجل عيي، فقال: ~~كيف يكون عييا من في جوفه كتاب الله؟ # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صلاة المسافر # عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة ~~السفر، وأتمت صلاة الحضر" قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: ~~تأولت ما تأول عثمان -رضي الله عنهما-. متفق عليه. # وللبخاري عنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأولى". # وعن عطاء عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم" رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح، ~~وكلهم ثقات، والصحيح أن عائشة هي التي كانت تتم، كما رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح عن شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت ~~تصلي في السفر أربعا، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا ~~يشق علي". # PageV39P004 # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه)) رواه أحمد وابن ~~خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى الموصلي ولفظه: ((إن الله -عز وجل- ~~يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)). # وروى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي. # الهنائي. # الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: "كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- ~~صلى ركعتين" رواه مسلم. # وقال ابن عبد البر في يحيى: ليس هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل. # وعن العلاء بن الحضرمي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((مكث المهاجر ms0929 بعد قضاء نسكه ثلاثا)) متفق عليه. # وعن يحيى بن إسحاق سمعت أنس بن مالك يقول: "خرجنا مع النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى ~~المدينة، قلت: أقمتم بها شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا" متفق عليه. واللفظ ~~للبخاري. # وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: "أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسع عشر قصرنا ... # تسعة عشر. # تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا" وفي لفظ: "أقام النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بمكة تسعة عشر يوما" رواه البخاري. # وعند أبي داود: "أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة". # قال: وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: "أقام تسع عشرة" وعنده من ~~رواية ابن إسحاق: "أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة" وقال ~~البيهقي: اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة، وأصحها عندي رواية من روى ~~تسع عشرة. # وعن جابر -رضي الله عنهما- قال: "أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة" رواه أحمد وأبو داود، وقال: غير معمر لا ~~يسنده. # يكفي، بركة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة المسافر # PageV39P005 # والمسافر معذور لوجود المشقة في السفر في الجمع بين الصلاتين، وفي قصر ~~الصلاة على ما تقدم بيانه في الدرس السابق، وهو من أهل الأعذار في الجملة، ~~وإن كان بدنه سليما صحيحا معافى ليس كالمريض الذي تقدم الكلام فيه، ولا ~~كالخائف الذي يأتي الكلام فيه. # المسافر: من السفر، مسافر اسم فاعل من سافر مسافرة، والأصل في المفاعلة ~~أن تكون بين طرفين كالمضاربة والمقاتلة، لكن قد تأتي هذه الصيغة من طرف ~~واحد، كما في قولهم: سافر زيد، وطارقت النعل، وما أشبه ذلك في أحرف خرجت عن ~~هذه القاعدة، وإلا فالأصل أن المفاعلة تكون بين طرفين. # مسافر: من السفر وهو البروز والخروج من البلد، ومنه قيل للمرأة التي تكشف ~~عن شيء ms0930 من بدنها: سافرة، ومنه السفور وهو إبراز شيء من بدن المرأة، يقال ~~له: سفور؛ لأنه يظهر ويبرز، ومثله السفر، فالوصف المؤثر المغير للأحكام هو ~~السفر، وهو الذي علقت عليه الأحكام، وهو البروز والخروج من مكان الإقامة، ~~ولذا لا يجوز الترخص إلا بعد السفور والبروز والخروج من البلد حتى يفارق ~~عامر البلد لا بد من مفارقته ليترخص؛ ليتحقق الوصف المؤثر، وهذا قول جماهير ~~أهل العلم، وإن كان بعضهم يرى أن له أن يترخص قبل أن يخرج من البلد إذا ~~أزمع على الخروج، لكن الرخص إنما علقت بالسفر، فهو الوصف المؤثر، فلا يتحقق ~~الترخص إلا بتحقق الوصف المؤثر، وعلى هذا إذا وصل إلى مطار البلد سواء كان ~~في سفره أو رجوعه، في ذهابه أو إيابه، مطار البلد المضاف إليه منه، وحينئذ ~~لا يترخص حتى يركب وسيلة السفر التي هي الطائرة، ويصدق عليه الوصف، وما دام ~~في المطار فإنه لا يصدق عليه الوصف أنه سافر، ولو كان المطار منفصلا عن ~~البلد لأنه جزء منه؛ لأنه قد يوجد فواصل في داخل البلد، ويوجد فواصل في ~~أحياء البلد، فمنها -من أحياء البلد- ما يفصله عن البلد أرض بوار، ميتة، ~~هذه لا تكفي في أن يقال: إنه سافر، ما دام هذا الحي جزء من هذا البلد، وما ~~دام المطار يضاف إلى البلد، ولذا لا تستطيع أن تقول: إني سافرت وأنت في ~~المطار، وإذا رجعت قيل: وصلنا إلى الرياض أو إلى جدة أو إلى غيرهما، إذا ~~وصلت المطار، فهو جزء من البلد، والسفر إنما يبدأ بمفارقته، وإن كان منفصلا ~~عن البلد. # PageV39P006 # الرخص التي تستباح في السفر هي القصر -قصر الصلاة- والجمع بين الصلاتين ~~الظهرين والعشاءين، والفطر في رمضان، والمسح ثلاثة أيام بلياليها، هذه رخص ~~السفر، والجمهور على أن السفر له مدة وله مسافة، سيأتي ذكرها، وأطلق بعض ~~أهل العلم الحكم تبعا لإطلاق النصوص، فما دام يسمى مسافرا فله أن يترخص، ~~ولو زادت المدة أو قصرت المسافة، وعامة أهل العلم على أنه لا يترخص إلا في ~~سفر مباح، ولو كان ms0931 للنزهة، ومنهم من قال: لا يترخص إلا في سفر طاعة كالحج ~~والعمرة والغزو وطلب العلم، وما أشبه ذلك، ومنهم من أجازه في مطلق السفر؛ ~~لأن النصوص ما قيدت حتى في سفر المعصية، وهذا هو المعروف عند الحنفية، وكأن ~~شيخ الإسلام -رحمه الله- يميل إليه؛ لأن النصوص مطلقة، وعمدة الجمهور ~~ومعولهم على أن العاصي لا يعان على معصيته، ولا شك أن الترخص يوفر له ~~الجهد، ويوفر له الوقت، فلا يعان على معصيته، والمضطر لأكل الميتة يشترط ~~ألا يكون غير باغ ولا عاد، فإن كان باغيا أو عاديا عاصيا فإنه لا يباح له ~~أن يترخص فيأكل من الميتة، ومن باب أولى ألا يترخص في عباداته، فلا يعان ~~على معصيته بتوفير الجهد وتوفير الوقت، ولعل هذا هو الصحيح؛ لأن شرعية ~~الرخص في السفر إنما هي للتخفيف؛ لأن السفر قطعة من العذاب كما جاء في ~~الحديث الصحيح، والمشقة لازمة له في الأصل، وإن كان السفر في هذه الأزمان ~~خفت مشقته كثيرا، وصار في بعض صوره متعة، وقد يكون بعض الناس في بيته وبين ~~أولاده أكثر مشقة منه في السفر، وبأسفاره يتخلص من كثير من الأعباء التي ~~يقوم بها في بلده، لكن علقت هذه الرخص بوصف وهو السفر، فإذا وجد هذا الوصف ~~فإنه يوجد ما علق عليه. # PageV39P007 # القصر كان مشروطا بالخوف {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} ~~[(101) سورة النساء] وكان هذا في أول الأمر، ومشروعية القصر من أجل الخوف، ~~ولكنها صدقة تصدق الله بها، فرفعت العلة وبقي الحكم كالرمل في الطواف، ~~مشروعية الرمل لأن المشركين قالوا: يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، ~~فرمل النبي -عليه الصلاة والسلام- وأمر به، فشرع الرمل في الطواف، ولذا في ~~عمرة القضاء كانوا يرملون من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ويمشون بين ~~الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم، ولكن في حجة الوداع كان يرمل من الحجر ~~إلى الحجر؛ لأنه لا يوجد من يراقبهم، فلا داعي للمشي بين الركنين، هذه ~~العلة التي من أجلها شرع الرمل ارتفعت وبقي الحكم؛ لأنه ms0932 لا يوجد من يقول: ~~يأتي المسلمين وقد أنهكهم السفر أو تعبوا من شيء من الأشياء كما قيل، ومثله ~~مشروعية قصر الصلاة في السفر للسفر، وارتفع القيد الذي هو الخوف واستمر ~~الحكم، فهي صدقة تصدق الله بها على عبادة فاقبلوا صدقته. # "عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين" فرضت ~~الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ليلة الإسراء خمسين، حصلت المراجعة ~~بين النبي -عليه الصلاة والسلام- وبين ربه -جل وعلا- بمشورة موسى -عليه ~~السلام- إلى أن صارت خمس صلوات، هذا أول فرضها وكانت ركعتين ركعتين. # "الصلاة أول ما فرضت ركعتين" فرضت عند جمهور أهل العلم الذين لا يرون ~~وجوب القصر معناها: قدرت ركعتين، وعند من يرى الوجوب فرضت يعني وجبت، أو ~~أوجبت ركعتين. # PageV39P008 # قدرت ركعتين، وأوجبت الجمهور يرون أن القصر رخصة، وصدقة من الله -جل ~~وعلا- على عباده، والأصل هو الإتمام؛ لأن الأصل هو الإقامة، والحنفية يرون ~~وجوب القصر، طيب بما يستدل الحنفية؟ يستدلون بمثل هذا: "أول ما فرضت الصلاة ~~ركعتين، فأقرت صلاة السفر" على الفرض الأول، أو على الفريضة الأولى كما ~~سيأتي، والجمهور يقولون: على التقدير الأول، طيب لماذا لا يقول الحنفية: إن ~~قصر الصلاة في السفر فرض؟ يقولون: واجب، مع أن اللفظ "فرضت" أما أن يستدلوا ~~به بحرفيته، أو يقولون بما قاله الجمهور، أما أن النص يقول: "فرضت" ~~وتقولون: واجبة وليست بفرض! فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر ~~من رمضان، يقولون: زكاة الفطر واجبة وليست فريضة! الصحابي يقول: فرض رسول ~~الله، وهنا فرضت؛ لأنهم يفرقون بين الفر ض والواجب، فالفرض ما ثبت بدليل ~~قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني عندهم. # PageV39P009 # طيب إذا جئنا لآية القصر {فليس عليكم جناح أن تقصروا} [(101) سورة ~~النساء] وجئنا إلى آية السعي {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [(158) سورة ~~البقرة] هل قول الحنفية في القصر مثل قولهم في السعي؟ يعني قولهم في القصر ~~أشد من قول الجمهور، وقولهم في السعي أخف من قول الجمهور، لماذا لا يقولون: ~~إن قوله {فليس عليكم جناح أن تقصروا} [(101) سورة النساء] ms0933 لا يدل على ~~الوجوب وجوب القصر كما قالوا في السعي؟ وإن كان عندهم القول المرجح الوجوب ~~في السعي، ومنهم من يقول بسنيته؛ لأن رفع الجناح يعني رفع الإثم، ورفع ~~الإثم لا يعني ثبوت الإثم على الترك، يعني هذا يرد على الجمهور ويرد على ~~الحنفية، فالجمهور يرون أن الآية .. ، وإن كان بعضهم يقول: إن الآية ليس ~~فيها دليل على وجوب السعي من الأصل يعني، حتى من الجمهور يقولون: الدلالة ~~من أمر خارج، وإن وجهت عائشة دلالة الآية على الوجوب بخلاف قول عروة، ~~والمسألة معروفة، لكن الذي جرنا إلى الكلام عليها هو قوله: {فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة} [(101) سورة النساء] هذه الآية تدل وجوب وإلا ~~مجرد رفع الجناح؟ ليس فيها ما يدل على الوجوب، يستدلون بمثل هذا الحديث: ~~"أول ما فرضت الصلاة ركعتين" ويقولون: إن الفرض هو الواجب، وعرفنا تفريقهم ~~بين الفرض والواجب مع أنه يلزمهم أن يقولوا: بأنها فريضة ما دام الصحابية ~~تقول: فرضت، والصحابي يقول: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة ~~الفطر، لكن هذا لا شك أنه من باب إخضاع النصوص للاصطلاحات الحادثة، ~~والاصطلاحات كلما قربت من اللفظ الشرعي كانت أصح وأدق، وإلا قد يوجد ~~اصطلاحات سواء كانت عرفية عند أهل العلم أو عرفية بالنسبة للعرف العام يعني ~~اصطلاحية عند أهل العلم أو عرفية بالعرف العام، أو في عرف العرف الخاص عند ~~أهل اللغة قد يكون هناك شيء من الاختلاف عن العرف الشرعي، وشيخ الإسلام ~~-رحمه الله- يرى أن العرف الشرعي لا يلغي العرف اللغوي، بل يبقه كما هو ~~ويزيد عليه بعض القيود، لا يمكن أن يؤتى بلفظة بعيدة في اللغة عن معناها ~~الاصطلاحي تنقل من معنى لغوي بعيد جدا عن المعنى # PageV39P010 # الاصطلاحي، إنما يكون فيها نوع اتصال بالمعنى الاصطلاحي، لو نظرنا مثلا ~~إلى الإيمان مثلا أو إلى الصلاة أو إلى الإسلام أو إلى الزكاة، كلها ~~الاصطلاحات الشرعية والحقائق الشرعية تحتوي وتشتمل على الاصطلاح اللغوي ~~وزيادة. # في آية ياسين {فعززنا بثالث} [(14) سورة يس] في اصطلاح أهل الحديث ~~العزيز: ms0934 ما يرويه اثنان، تمنى صاحب فتح الملهم أن لو كان العزيز عندهم ما ~~رواه ثلاثة؛ ليكون ذلك قريب من الاستعمال القرآني، والتعزيز كما يكون بثالث ~~يكون بثاني، ويكون برابع أيضا؛ لأن التعزيز هو التقوية، ولا شك أنه كلما ~~قرب الاصطلاح العلمي من اللفظ الشرعي كان أولى وأحرى وأقرب إلى الإصابة. # هنا الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية لا شك أنه اصطلاح وهو اصطلاح ~~حادث، وهو لمجرد التفريق بين الأمرين، يريدون به التيسير، تيسير الفهم على ~~الطالب، ويوجد نظيره في المذاهب الأخرى في اصطلاحات أخرى، في الاصطلاح ~~العام، عند عموم الناس، يعني في اللفظ الشرعي في القرآن {جمالت صفر} [(33) ~~سورة المرسلات] ولو طبقت هذا اللون على الألفاظ المتداولة من الألوان ~~الموجودة الآن ما وجدت جمل أصفر، جمل أصفر بالمتداول بين الناس اليوم تجد ~~وإلا ما تجد؟ لو قال شخص: والله أنا عمري كله أنا صاحب إبل من سبعين سنة ما ~~وجدت جمل أصفر، هو باعتبار العرف العام -عرف الحقيقة العرفية بين الناس- ~~نقول: كلامك صحيح، وإلا لو لم يقصد هذه الحقيقة العرفية قلنا: صادمت ~~القرآن؛ لأن القرآن يثبت الجمالة الصفر. # وفي ألوان الإبل عند أهلها ما يختلف عن الحقائق بالنسبة للألوان عند عامة ~~الناس، فيوجد الاتفاق ويوجد الاختلاف، والأمور العرفية الاصطلاحات لا مشاحة ~~فيها، الاصطلاحات لا مشاحة فيها، لكن ما يترتب عليه خلل في حكم شرعي هذا لا ~~يقر عليه مهما كان، يشاحح فيه، أما ما لا يترتب عليه خلل في حكم شرعي أو ~~تغيير في أحكام شرعية هذا لا مشاحة فيه. # PageV39P011 # "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" يعني في ليلة الإسراء "فأقرت صلاة السفر" ~~يعني استمرت، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في السفر ركعتين "وأتمت ~~صلاة الحضر" يعني ما عدا المغرب، وما عدا الصبح، كما جاء في المسند من حديث ~~عائشة "إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة". # المغرب وتر النهار هل المغرب في النهار وإلا في الليل؟ # طالب: في الليل. # نعم في الليل، لكن لقربها من ms0935 النهار أضيفت إليه، كما أضيف عيد الفطر إلى ~~رمضان، وإلا فهو في اليوم الأول من شوال ((شهرا عيد لا ينقصان)) العيد في ~~شوال ما هو في رمضان، لكن لقربه منه، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا ~~الصبح فإنها تطول فيها القراءة، هذه صفتها، فلا يجتمع طول القراءة مع كثرة ~~عدد الركعات؛ لأن هذا يشق على المأمومين، وأتمت صلاة الحضر. # "قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان" ~~عثمان -رضي الله عنه- كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقصر الصلاة وكذلك ~~أبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته، ثم إنه أتم بعد ذلك، أتم في السفر إما ~~لكونه تأهل، أو لكونه باعتباره أميرا للمؤمنين فبلاد المسلمين هي بلاده، ~~وهو مقيم في أي بلد يتبعه، ولعل هذا تأويله، وكذلك أم المؤمنين تأولت أن ~~بيوت المؤمنين وبلاد المؤمنين بلد لها؛ لأنها أم المؤمنين، ولذلك قال: ~~تأولت ما تأول عثمان، وإن كان سيأتي عنها من قولها إنه لا يشق علي، وقصر ~~الصلاة إنما هو من أجل السفر الذي تصحبه المشقة غالبا. # PageV39P012 # بالنسبة للقصر والإتمام هل يربط بالمشقة كما يربط الصيام؟ لا، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قصر الصلاة وهو مقيم في مكانه لم يجد به السير، ولا ~~يشق عليه الإتمام، ولذا فإن الأفضل هو القصر، وعرفنا أن الحنفية يوجبونه، ~~بينما الصيام مربوط بالمشقة إن ارتفعت المشقة فالصيام، فقد صام النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وكان يسافر ومعه أصحابه منهم المفطر، ومنهم الصائم، ولا ~~ينكر هذا على هذا، ولا هذا على ذاك، فدل على مشروعية الصوم في السفر إذا ~~انتفت المشقة، وإذا وجدت المشقة ذهب المفطرون بالأجر، وإذا زادت المشقة ~~فأولئك العصاة، وليس كذلك القصر، سواء وجدت المشقة أم لم توجد ما دام الوصف ~~الذي هو السفر موجودا فإنه يقصر الصلاة على الخلاف الذي سيأتي ذكره في ~~المسافة والمدة. # "متفق عليه". # "وللبخاري عنها" يعني عن عائشة "قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-" دل على أن إتمام الصلاة في الحضر إنما كان ms0936 بعد ~~الهجرة، وكان في مكة يصلي ركعتين ركعتين، "ثم هاجر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأولى" في بعض النسخ: "على ~~الأول" يعني على الفرض الأول، أو على الفريضة الأولى. # "وعن عطاء عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم" رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح، ~~وكلهم ثقات" إسناده صحيح، من حيث الإسناد لا إشكال فيه، ورواته كلهم ثقات، ~~لكن هل هو بهذا اللفظ "يقصر ويتم، ويفطر ويصوم" بالياء في الأفعال الأربعة ~~أو يقصر وتتم، يقصر النبي -عليه الصلاة والسلام- وتتم عائشة، ويفطر وتصوم ~~عائشة؟ ولذلك قال المؤلف: والصحيح أن عائشة هي التي كانت تتم، كما رواه ~~البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة. # وأما النبي -عليه الصلاة والسلام- فإنه لم يحفظ عنه أنه كان يتم في ~~السفر، نعم صام في السفر، لكن لم يحفظ عنه أنه كان يتم في السفر، والصحيح ~~أن عائشة هي التي كانت تتم، كما " رواه البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تصلي في السفر ~~أربعا، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي". # PageV39P013 # ابن القيم تبعا لشيخ الإسلام يرون أنه لا يثبت عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه كان يتم، بل هذا كذب عليه، ولا يصح عن عائشة أنها كانت تتم ~~معه -عليه الصلاة والسلام-، إذ كيف يظن بها أنها تخالفه؟ كيف يظن بأم ~~المؤمنين الفقيهة العالمة العابدة الزاهدة أنها تخالف النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ # أما كونها تتم بعده هذا لا إشكال فيه، يعني بعد وفاته كانت تتم، وأنها ~~تأولت مثل ما تأول عثمان، وكانت تقول: لا يشق عليه، لكن معه وتخالفه؟! شيخ ~~الإسلام يرى أن هذا لا يصح عنها، ولا يمكن أن يظن بها مثل هذا، لكن ما دام ~~ثبت عنها أنها أتمت بعده فلا يبعد أن تتم وهي معه؛ لأن المخالفة للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- سواء كانت في حياته بإقراره -عليه ms0937 الصلاة والسلام- ~~مما يكون صارفا لمعنى فرضت إلى قدرت، فيكون هذا دليل للجمهور على أن القصر ~~رخصة وليس بواجب، وإن كان هو الأفضل؛ لأنه هو الذي فعله النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # "أنها كانت تصلي في السفر أربعا، فقلت لها -عروة ابن أختها-: لو صليت ~~ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي" وتقدم أنها تأولت مثل ما تأول ~~عثمان، يعني قد يعجب الإنسان من إتمام عثمان ومن إتمام عائشة، مع أنه لم ~~يحفظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أتم في السفر، ولعل في ذلك من ~~الحكمة الإلهية ما يكون صارفا لملازمته -عليه الصلاة والسلام- للإتمام، ~~وقولها: "فرضت" من الوجوب إلى الاستحباب كما هو قول جماهير أهل العلم. # PageV39P014 # في بعض المسائل التي يختلف فيها أهل العلم مثل هذه المسائل الكبرى في ~~القصر والإتمام قد يحمل الإنسان الحرص كما حمل عثمان وعائشة -رضي الله ~~عنهما- على الإتمام حينما يتردد، هل المسافة التي قطعتها مسافة قصر أو ليست ~~مسافة قصر؟ هل المدة التي مكثتها مدة تقصر فيها الصلاة أو لا؟ ثم بعد ذلك ~~بعد هذا التردد يقول: صلاتي إن أتممت فهي صحيحة عند عامة أهل العلم، عند ~~الجماهير، وإن قصرت الصلاة فصلاتي مشكوك فيها عند الجمهور، وحينئذ يحمله ~~مثل هذا التردد على الإتمام، فلعل ما حصل من عثمان وعائشة من هذا النوع، ~~يعني هذا يجده كل إنسان من نفسه، يجده كل إنسان، يخرج إلى النزهة وليس هناك ~~ما تحسب به المسافة، أو يتردد في دلالة النصوص، كما سيأتي تسعة عشر، سبعة ~~عشر، خمسة عشر، أربعة أيام على ما يقول الجمهور، يتردد في هذه المدة. # بعضهم يكون عنده من الحزم والشجاعة والإقدام على القول الذي لا تردد فيه، ~~ويعمل بمقتضى هذا الإقدام ولا يلتفت إلى غيره مثل هذا موجود في أهل العلم، ~~لكن منهم أيضا بالمقابل من يحمله الاحتياط، من يحمله الاحتياط على نوع من ~~التردد، فيريد أن يخرج من عهدة الواجب بيقين، يعني شيخ الإسلام -رحمه الله ~~تعالى- عنده شيء من الجرأة المستندة إلى النصوص والقواعد ms0938 الشرعية لا يقال: ~~جرأة من فراغ لا، مثل ما يوجد عند بعض الناس، لا ليس من فراغ، ولذلك تجدونه ~~يفتي ويتكلم بكل ارتياح، ويجزم بما يريد بدون تردد، لكن بعض أهل العلم تجد ~~عنده شيء من التردد بسبب قوة القول الثاني، أو عدم تحقق ما يطلبه أصحاب ~~القول الأول لتطبيق ما يرونه من حكم. # PageV39P015 # عندك مسألة زكاة الفطر دفعها من الأرز مثلا عموم الناس لا يتردد في أن ~~يدفع زكاة الفطر من الأرز لأنه طعام، وتدخل في عموم الطعام، لكن يقول ~~بعضهم: كوني أدفع زكاة الفطر من شعير وهو أقل بكثير من الأرز إلا أنه مقطوع ~~به، جاء به النص، فلماذا أعمد إلى شيء لم يرد به نص بخصوصه، وأترك ما جاء ~~فيه النص؟ ألا يورد هذا بعض التردد من بعض الناس، وهل يلام على مثل هذا ~~التردد؟ لا ما يلام على مثل هذا التردد، نعم من أوتي علما .. ، هذا التردد ~~لا يورث إمامة بحال، لا يمكن أن يكون إمام للناس وعنده مثل هذا التردد، لا ~~بد من الشجاعة والإقدام على القول الصحيح؛ لأن الحق واحد لا يتعدد، لكن بعض ~~الناس يقول: أنا لا بد أن أخرج من عهدة الواجب بيقين، وليس عندي من اليقين ~~ما أرجح به هذا على هذا، فتجده يعمل بالأحوط، ولكن الاحتياط في بعض الأحوال ~~في ترك الاحتياط الذي يراه بعض أصحاب الوسوسة، كما قال شيخ الإسلام: "إن ~~الاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور، أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا ~~الاحتياط" وهذه أمور لا شك أن الناس يتفاوتون فيها، تجد بعض الناس عنده شيء ~~من الجرأة حتى أنه ينسب إلى مخالفة الجمهور لأنه عنده شذوذ وعنده كذا، فهذا ~~أحد شخصين: إما أن يكون لديه من العلم الشرعي ما يجعله راسخا في علمه، ~~ويذهب إلى ما يراه بقوة وحزم وعزم دون تردد، فمثل هذا إذا كان يأوي إلى ~~نصوص وإلى قواعد عامة نصوص الشريعة، وأن الشريعة لا تأتي بمثل هذا، هذا له ~~ذلك، والأئمة كلهم على ms0939 شيء من هذا. # يعني عند الإمام أحمد شيء من الورع أحيانا تجد في بعض ألفاظه ما يوحي ~~بأنه لم يجزم بهذا الحكم، لكن غيره من الأئمة يجزمون. # PageV39P016 # الشافعي أحيانا يقول: إن صح الحديث فهو مذهبي، فيه شيء من التردد تبعا ~~لتردده في مستند هذا الحكم، وهل يمكن أن نقول: إن مثل هذا التردد الذي يحمل ~~على ارتكاب المفضول عند بعض أهل العلم، يعني قد يقول: أنا أتم الصلاة، ~~لماذا تتم الصلاة والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما حفظ عنه أنه أتم؟ قال: ~~يا أخي ما أنا جازم أن هذه المسافة مسافة قصر، يعني مسافة القصر مختلف ~~فيها، كوني صلاتي إذا صليت أربع عامة أهل العلم يبطلونها وإلا يصححونها؟ ~~يصححونها، نعم قد أكون آثم عند الحنفية، لكن صلاتي صحيحة حتى عند الحنفية، ~~لكن إذا صليت ركعتين يوجد من يبطل صلاتي وإلا ما يوجد؟ يوجد من يبطل صلاتي، ~~إذا أتم الصلاة. # ولذا تجدون بعض من ارتكب شيء من الجرأة والشجاعة والفتوى بقول حازم عازم ~~تبعا لإطلاق النصوص ترتب من الأثر على فتواه ما ضيع بسببه بعض العبادات، ~~يذهب إلى بلد من البلدان يدرس أربع سنوات خمس سنوات ولا يزال يقصر ويجمع ~~ويفطر في رمضان بناء على أن النصوص مطلقة، يعني هل هي مطلقة إلى هذا الحد؟ ~~لا يمكن، وترك تقييد النصوص إلى أفهام الناس المختلفة الذي بعضهم لديه ~~أهلية، وبعضهم لا أهليه لديه، هل يمكن أن يترك مثل هذا الأمر إلى أفهام ~~عموم الناس؟ وهذا ما جعل بعض أهل التحقيق من أهل الحديث أن يقول بقول ~~الجمهور في تحديد المسافة والمدة وإن كان مستنده الشرعي ليس بقوي على ما ~~سيأتي، لكن احتياطا للعبادات، وخروجا من عهدة الواجب بيقين، ولو ترك الأمر ~~لأفهام الناس وتقييد الناس لضاعت العبادات، وقد حصل. # وقد كان الشيخ ابن باز كما نص على ذلك في فتاويه يفتي بقول شيخ الإسلام ~~بإطلاق النصوص، وأنه ما دام مسافرا له أن يجمع، وله أن يقصر، وله أن يفطر، ~~ويمسح ثلاثة أيام؛ لأن النصوص ms0940 مطلقة، فما الداعي لتقييدها؟ يقول: ثم رأيت ~~بعض التلاعب من بعض المسلمين إذا سافروا سنين طويلة رأيت أن الاحتياط ~~للعبادة أن يعمل بقول الجمهور ولو لم يكن في أدلته ما يلزم المسلم ~~بالتقييد، وهذا الكلام سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # PageV39P017 # "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معاصيه)) " الله -جل وعلا- ~~يحب ويكره، وهاتان الصفتان ثابتتان له في نصوص الكتاب والسنة على ما يليق ~~بجلاله وعظمته، يحب أن تؤتى رخصه، ويكره أن تؤتى معاصيه، يحب أن تؤتى رخصه؛ ~~لماذا لم يلزم بذلك إذا كان يحب؟ وإذا كان يكره أن تؤتى معاصيه لماذا لم ~~يمنع؟ لماذا يوجد العصاة؟ يوجدون تبعا للإرادة الكونية، وأنه لا بد من ~~وجودهم، ولا بد من مخالفة الإرادة الشرعية؛ لأنه وجد من يخالفها، وكتب ~~عليهم مخالفتها، فالله -جل وعلا- يحب محبة شرعية وتوجد المعصية ويوجد ~~مخالفة ما يحب تبعا للإرادة الكونية القدرية. # يكره أن تؤتى معاصيه، يكره شرعا لكنه أراد ذلك كونا وقدرا، فهذا دليل على ~~.. ، يعني إدخال الحديث في هذا الباب يدل على أن الترخص في السفر ليس ~~بواجب، وإن كان محبوبا لله -جل وعلا-، ليس بواجب، وهذا هو المعروف عند ~~المؤلف، وهو من الحنابلة والجمهور على ذلك. # يقول: "رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى الموصلي، ~~ولفظه: ((إن الله -عز وجل- يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)) " ~~والرخص: جمع رخصة، والأصل فيها التيسير والتسهيل، والعزائم فيها التكليف، ~~ومنها ما يشق، بعض التكاليف منها ما يشق، كما جاء في أن الجنة حفت ~~بالمكاره، والعزيمة في الأصل ما جاء على وفق الدليل الشرعي من غير معارض ~~راجح، والرخصة ما جاء على خلاف الدليل لمعارض راجح، المعارض دليل، لكن ~~الأصل المنع، ثم رخص بهذا الممنوع لمعارض راجح، فالميتة محرمة رخص في أكلها ~~للمضطر لوجود هذه الضرورة التي أبيحت بالنص. # "وروى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس ms0941 بن مالك عن قصر ~~الصلاة؟ فقال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج مسيرة ثلاثة ~~أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين" رواه مسلم" والميل مقداره ~~كيلوين إلا ثلثا، الميل، أو ثلاثة فراسخ (أو) هذه للشك وليست للتخير، والذي ~~شك في الأميال أو الفراسخ شعبة، روى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي، فالشك ~~منه. # "صلى ركعتين" رواه مسلم. # PageV39P018 # هذا دليل من يقول: إن القصر والترخص يحصل لكل مسافر، سواء كان السفر ~~طويلا أو قصيرا، يعني حدود خمسة كيلو، أو خمسة عشر كيلو على ثلاثة فراسخ، ~~وهذه لا يقول بها الجمهور الذي يختلفون في المسافة هل هي مسيرة يوم كما ~~يرجحها البخاري، ويقدر بأربعين كيلا، أو مسيرة يومين قاصدين كما يقول به ~~الشافعية والحنابلة، أو مسيرة ثلاثة أيام كما يقول الحنفية، فهي أربعين ~~كيلو أو ثمانين أو مائة وعشرين، أما ثلاثة أميال خمسة كيلو ما قال به إلا ~~أهل الظاهر، أهل الظاهر قالوا بأنه يقصر في السفر ولو قصر، ولو بلغ ثلاثة ~~أميال أو أقل، والحديث مخرج في صحيح مسلم، نعم تكلم فيه ابن عبد البر وهو ~~في صحيح مسلم، تكلم ابن عبد البر في يحيى بن يزيد الهنائي قال: ليس هو ممن ~~يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل. # هو من رجال مسلم فجاز القنطرة عند أهل العلم، لكن الحديث محمول عند ~~الجمهور على أنه إذا بلغ هذه المسافة، وفارق البلد في بداية سفر يبلغ ~~المسافة، إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال بحيث يفارق عامر القرية وليست هذه هي ~~الغاية ثلاثة أميال، وإنما الغاية المسافة المطلوبة عند الجمهور على هذا ~~يحمل عند جمهور أهل العلم الذين يحددون بالمسافة. # قال: "وعن العلاء بن الحضرمي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((مكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا)) ". # المهاجر الذي ترك مكة لله ورسوله، هاجر إلى الله ورسوله، لا يجوز له أن ~~يقيم في مكة، لا يجوز له الإقامة في مكة، أذن له في ثلاثة أيام مما يدل على ~~أن ms0942 الأربعة إيش؟ إقامة، المهاجر الذي ترك البلد الذي هاجر منه لله ورسوله ~~لا يجوز له أن يقيم فيه، وأذن للمهاجر المكث بعد قضاء نسكه ثلاثا، مما يدل ~~على أن الثلاثة الأيام أو ثلاث الليالي ليست إقامة، ومفهومه أن الأربع ~~إقامة، والأربعة أيام هي المدة التي تسمى إقامة، ويحكم عليها بأحكام المقيم ~~عند الأئمة الثلاثة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وأما بالنسبة ~~للحنفية فخمسة عشر يوما على ما سيأتي. # "متفق عليه". # PageV39P019 # لأن الإنسان، قد يقول: لماذا جيء بحديث: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه)) في ~~باب قصر صلاة المسافر؟ في باب صلاة المسافر، وأيضا مكث المهاجر ويش علاقته ~~بصلاة المسافر؟ نقول: جيء بالحديث الأول ليبين أن الترخص ليس على سبيل ~~الإلزام والوجوب، وجيء بالحديث الثاني ((مكث المهاجر)) على أن مفهوم الخبر ~~يدل على أن الأربع ليال إقامة، وما دونها لا يسمى إقامة وهو في حكم السفر. # "متفق عليه". # "وعن يحيى بن أبي إسحاق سمعت أنس بن مالك يقول: "خرجنا مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى ~~المدينة، قلت: أقمتم بها شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا" يعني في حجة الوداع ~~دخل المدينة في اليوم الرابع وخرج في اليوم الرابع عشر، أقام بها عشرا، لكن ~~الجمهور يقولون: إنه لم يقم في مكة إلا أربعة أيام، ما أقام بها عشر، يعني ~~مجموع المدة في المناسك كلها، وفي المشاعر عشر، من اليوم الرابع إلى الرابع ~~عشر عشر، لكنه أقام بمكة الرابع والخامس والسادس والسابع، يوم التروية خرج ~~من مكة إلى منى، ما أقام بها، فلا يرد مثل هذا على قول الجمهور، إنما ~~ينظرون إلى الإقامة في مكانه في مكة أقام بها أربعا، ولذا يشترطون للترخص ~~ألا تزيد المدة على أربعة أيام بلياليها. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري". # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإذا زدنا أتممنا" هذا رأي ~~ابن عباس أن هذه المدة هي ms0943 مدة السفر، وما عداها إقامة. # PageV39P020 # "أقام النبي-صلى الله عليه وسلم- تسعة عشر يقصر" وهذا في عام الفتح، لما ~~فتح مكة -عليه الصلاة والسلام- أقام بها يجمع العدة، يعد العدة لغزو ثقيف ~~وهوازن، وهذا محمول عند أهل العلم على أنها ليست إقامة، وأنه في كل يوم ~~يقول: يتم أمرنا ونذهب لغزوهم، والمسافر إذا لم يزمع الإقامة، بل ينتظر ~~عملا لا يدري ما نهايته وما غايته فإنه يكون مسافرا ولو أقام ما أقام، الذي ~~لا يدري متى ينتهي؟ ولا يدري متى يرجع؟ ولا يدري متى يعود؟ هذا لا يزال ~~يترخص، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإذا زدنا أتممنا، هذا رأي ابن ~~عباس فهم من هذا الحديث أن هذه المدة المحددة الفارقة بين الإقامة والسفر. # "وفي لفظ: "أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة تسعة عشر يوما" رواه ~~البخاري، وعند أبي داود: "أقام بمكة سبع عشرة" هناك تسعة عشر وهنا سبع ~~عشرة، لما ذكر التمييز يوما مشى على القاعدة أنث الأول وذكر الثاني، ولما ~~حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث، أقام سبع عشرة يعني ليلة بمكة يقصر ~~الصلاة، ولو قال: سبعة عشر لصح، ما دام ليس فيه تمييز ((من صام رمضان ~~وأتبعه ستا من شوال)). # "يقصر الصلاة" لا شك أن الرواية الراجحة: تسعة عشر، هذه أرجح الروايات، ~~وجاء: سبع عشرة، ولعل من روى هذه المدة وهذا العدد لم يعتد بيوم الدخول ولا ~~بيوم الخروج، ومن قال: تسعة عشر اعتد بهما. # قال: "وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: "أقام تسع عشرة" يعني ~~ليلة "وعنده -أي عند أبي داود من رواية ابن إسحاق-: أقام بمكة عام الفتح ~~خمس عشرة" وهذه الرواية مضعفة عند أهل العلم؛ لأن فيها ابن إسحاق وهو مدلس، ~~وهو روى بالعنعنة، وكأن الراوي فهم أن المدة سبع عشرة لا تسع عشرة، سمع ~~الرواية: سبع عشرة، فحذف يوم الدخول والخروج فصارت خمس عشرة، يعني لو جاء ~~ثالث وقال: ثلاث عشرة، نقول: فهم خمس عشرة وحذف؟ إذا لا تنتهي، ولذا حكموا ~~على رواية: خمس ms0944 عشرة بالضعف. # "يقصر الصلاة" وقال البيهقي: اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة، ~~وأصحها عندي رواية من روى: تسع عشرة". # PageV39P021 # "وعن جابر -رضي الله عنهما- قال: "أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة" رواه أحمد وأبو داود، وقال: غير معمر لا ~~يسنده". # على كل حال هو صحيح، وإن كان يروى موصولا ومرسلا، لكن هو صحيح على كل ~~حال، النبي -عليه الصلاة والسلام- في آخر عمره في السنة العاشرة غزا بنفسه ~~وبصحابته غزوة تبوك، ذهب إليها لغزو الروم بما يسمى جيش العسرة؛ لأنه زمان ~~عسرة، حر شديد، ووقت طيب الثمر، وكثر الاعتذار من المنافقين والتخذيل منهم، ~~المقصود أنه ذهب إليهم -عليه الصلاة والسلام- وحصل في قلوب الروم من الرعب ~~ما حصل، ولم يحصل منهم أدنى شيء على مشارف بلادهم، بل تبوك في ذلك الوقت من ~~بلاد الشام، وهو ينتظر منهم شيء -عليه الصلاة والسلام-، فكونه أقام بتبوك ~~عشرين يوما يقصر الصلاة يجيب عنه الجمهور الذين يحددون المدة بأربعة أيام ~~أنه ينتظر إغارتهم، فلا يدري هل يغيرون اليوم أو غدا، أو يغير عليهم أو ~~يغيرون هم، فلم يزمع إقامة مدة معينة. # قال: "رواه أحمد وأبو داود، وقال: غير معمر لا يسنده" وأقام بعض الصحابة ~~أشهر في بعض البلدان يقصرون الصلاة كلهم لعدم إزماعهم وإجماعهم على المقام ~~مدة معينة، بل ينتظرون أمرا متى فرغ انتقلوا. # PageV39P022 # هذا ما يتعلق بالقصر، وأما ما يتعلق بالجمع فسيأتي -إن شاء الله تعالى- ~~في درس الغد، وعرفنا أن النصوص في الجملة تعلق الترخص بالسفر، فهو الوصف ~~المؤثر ومتى وجد وجد ما رتب عليه من رخص، وعمل بإطلاق النصوص جمع من أهل ~~العلم، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ويفتي به بعض العلماء المعاصرين، ولا ~~شك أنه من حيث الدلالة في النصوص وضعف التقييدات والأجوبة التي أجيب بها عن ~~بعض النصوص لا شك أن فيها ما فيها، يعني ليست بملزمة، ولذا لا يثرب على من ~~قال بقول خلاف قول الجمهور، لا يثرب عليه، لكن مع ذلك قول الجمهور أحوط ~~وأضبط ms0945 للعبادات، ويمكن الإجابة عما يستدل به أصحاب القول الآخر، منهم من ~~حدد بالمدة، ومنهم من حدد بالمسافة، ومنهم من حدد حتى المسافة بالمدة، يعني ~~إذا قطعت المسافة بمدة لا تسمى سفرا، يعني مائة كيلو قطعت بساعة مثل في ~~يومنا هذا، الساعة لا تعتبر سفر في عرف المتقدمين، وإن كانت المسافة مسافة ~~قصر، ولذا ينص الفقهاء على أن مسافة القصر مسيرة يومين ولو قطعها في ساعة، ~~فهم يعتدون بالمسافة بغض النظر عن المدة، ومنهم من يقول: إن المعتبر المدة، ~~مدة السفر إذا كانت في الغالب تسمى سفر فمسيرة يوم أو يومين سفر عندهم، لكن ~~المسافة تقطع في ساعة يعني ألف كيلو يقطع في ساعة الآن، فهذا لا يعتبر سفر ~~عند بعض أهل العلم، وإن كان سفرا في عرف المتقدمين؛ لأنه يحتاج إلى ~~استعداد، ويحتاج إلى زاد، ويحتاج إلى تعب ومشقة، وأما مسائل الجمع فستأتي ~~غدا -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول: ما الفرق بين أهل العلم عامة وعامة أهل العلم، وجماهير العلماء، ~~وجمهور أهل العلم، وجمهور العلماء ... إلى آخره؟ # إذا قيل: عامة أهل العلم فالمخالف قليل جدا، وإذا قيل: جماهير فهم قلة ~~لكنهم أكثر مما إذا قيل: عامة أهل العلم، والجمهور يكون القول قول الأكثر، ~~وإن خالف كثير. # طالب:. . . . . . . . . # ويش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذاك فهمه، فهمه من إقامته -عليه الصلاة والسلام- في مكة تسعة عشر، فهمه ~~ما ووفق عليه -رضي الله عنه وأرضاه-. # PageV39P023 # الحنفية قالوا: بخمسة عشر يوما؛ لأنها أقل ما قيل في الحديث الصحيح ~~بإقامته -عليه الصلاة والسلام- بمكة. # شخص عرضت عليه وظيفتان في جدة وفي مكة، وأراد أن يستخير، هل يصلي لكل ~~وظيفة صلاة؟ # تكفي صلاة واحدة؛ لأنه إما أن يوجه إلى هذا أو هذا، اللهم إلا إذا لم ~~يتبين له شيء وأراد أن يعيد الاستخارة فلا مانع. # هذا يقول: من طلب -حديث أبي ذر-: "من طلب علما عشية عرفات يبتغي به وجه ~~الله استغفر له الشمس والقمر والكوكب الدري" ms0946 أين يمكن أن أجد هذا الحديث ~~حيث أني بحثت عنه ولم أجده؟ # هذا الحديث لا أعرفه. # يقول: شخص يداوم من مكة إلى الطائف يصلي الظهر هناك ثم يرجع فهل له أن ~~يجمع فقط أم يقصر ويجمع؟ وهل هذا الجمع لخشية من النوم عن العصر أو السفر؟ # وهل هذا الجمع من الخشية من النوم عن العصر أو السفر؟ اسأله هو. # وهل هذا الجمع من الخشية من النوم عن العصر أو السفر؟ # على كل حال الآن الذي بين مكة والطائف وإن كان منصوصا عليه في الصحيح من ~~كلام ابن عباس بين مكة والطائف وبين مكة وجدة، وبين مكة وعسفان، هذه مسافة ~~قصر عنده، لكن باعتبار تقارب البلدان الذي بين مكة وجدة الآن قرب أكثر من ~~عشرين كيلو عن السابق، فما يصفو من مكة إلى جدة أكثر من ستين كيلا، فليست ~~مسافة قصر، وقل مثل هذا في مكة والطائف أقل من ثمانين كيلا، فلا تكن مسافة ~~قصر عند الجمهور، وحينئذ لا يترخص. # يقول: إذا طافت المرأة أو سعت بدون محرم هل تأثم؟ # لا تأثم؛ لأنها لا توجد خلوة، لا خلوة ولا سفر يقتضي المحرم. # يقول: هل يجوز الأكل أثناء الطواف للصائم ولغير الصائم، وهل الطواف صلاة؟ # يسير الشرب يذكرها أهل العلم أنه لا بأس به في الطواف كالنافلة، ولا شك ~~أن الطواف يختلف عن الصلاة أبيح فيه الكلام، أبيح فيه ما لا يباح في ~~الصلاة، فالأمر فيه أشد، فلا مانع إذا كان صائما أن يتناول تمرة واحدة مثلا ~~أو كوبا من الماء يفطر به لا أرى ما يمنع من ذلك -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ألا تعني الآية: {جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] مشابهة الشرر ~~للجمال حجما؟ ويبقى اللون وصف للشرر، وهو لونه المعروف، وهو أسلوب مستعمل ~~عند العرب؟ # PageV39P024 # {جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] الآن صفر وصف للشرر أو وصف للجمالة؟ ~~للجمالة بلا شك، ألوان الإبل من القدم وهي لا تطابق الألوان المتعارف ~~عليها، علما بأن الألوان إطلاقاتها عرفية، تختلف من وقت إلى آخر، إطلاقات ms0947 ~~الأولان عرفية تختلف من وقت إلى آخر، فمثلا اللون البنفسجي معروف كان يسمى ~~في السابق قرمزي، وموجود في كلام أهل العلم، يعني مر علينا في القرطبي ~~وغيره، قرمزي، وأدركناه أيضا عند عامة الناس يقولون: قرمزي، وهو البنفسجي، ~~والآن ويش يسمونه الناس؟ موف، فالإطلاقات لا شك أنها تختلف من وقت إلى آخر. # يعني لو يقول شخص: ما رأيت جمل مثل التكاسي اللي لونها أصفر يكون كلامه ~~صحيح وإلا لا؟ كلامه صحيح، لكن هل يقال: إنه خالف النص؟ عارض ما جاء في ~~القرآن؟ أنكر ما جاء في القرآن؟ لا هو يتحدث عن إطلاق عرفي لا يريد به ~~مخالفة النص، والله أعلم. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # طالب: هناك معاصيه، وعندنا معصيته؟ # كلها واردة. # طالب:. . . . . . . . . # كلها واردة. # طالب: بس بالنسبة للقصر الذي في الآية يكون قصر هيئة الذي هو صلاة الخوف ~~يا شيخ وليس المقصود ### | .... # قصر هيئة؟ # طالب: إيه. # لا هو قصر صلاة. # طالب:. . . . . . . . . # لا، حتى في قصر، الرباعية تصلى ركعتين، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~صلاها ركعتين، صلاة الخوف. # طالب: الأصل أنها ركعتين وليس كما قلنا الخوف؛ لأن المقصود بالخوف هي ~~صلاة الخوف أي قصر هيئة؟ # لا، عاد على الخلاف بين أهل العلم هل تصلى صلاة الخوف في الحضر وإلا لا؟ ~~يأتي -إن شاء الله تعالى-. # طالب: يا شيخ بارك الله فيك إذا كان في سفر وهو غير جاد في السير يجمع ~~... # يجمع، يجمع ... # PageV39P025 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (40) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # سم. # بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه، أما بعد: # قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر: # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع ~~بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" متفق عليه. # وعنه -رضي الله عنه- قال: "كان ms0948 النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان في ~~سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل" رواه الحافظ أبو نعيم في ~~المستخرج على مسلم، ثم قال: "رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ، وإنما لفظه: ~~كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت ~~العصر ثم يجمع بينهما". # وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن ~~يغيب الشفق، ويقول: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا جد به ~~السير جمع بين المغرب والعشاء" متفق عليه، ورواه أبو داود من رواية محمد بن ~~فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة! قال: ~~سر، سر، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل وصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب ~~الشفق فصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا عجل ~~به أمر صنع مثل الذي صنعت فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث. # قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده، ورواه عبد الله بن ~~العلاء بن زبر عن نافع قال: "حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما". # وعن معاذ قال: "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ~~فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا" رواه مسلم. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر، والمغرب والعشاء جميعا. متفق عليه. # الظهر والعصر جميعا. # الطالب: طيب هكذا عندي يا شيخ. # الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا. # الطالب: أحسن الله إليك. # PageV40P001 # لأنه ما يمكن يجمع. # الطالب: الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا. متفق عليه. # ولمسلم: جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، والمغرب ~~والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي ~~لا يحرج أمته، وفي لفظ له: في غير خوف ولا سفر. # وقد تكلم ابن ms0949 سريج في قوله: "ولا مطر". # وروى الطحاوي من رواية الربيع بن يحيى الأشناني عن الثوري عن ابن المنكدر ~~عن جابر قال: "جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة" والربيع بن يحيى روى ~~عنه البخاري، وقد تكلم فيه بسبب هذا الحديث. # وعن معاذ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزوة تبوك ~~إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر يصليهما جميعا، ~~وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل ~~قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وكان إذا ارتحل بعد المغرب ~~عجل العشاء فصلاها مع المغرب. رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث ~~حسن غريب. وقال أبو داود والترمذي والطبراني وابن يونس والسليماني والبيهقي ~~والخطيب وغيرهم: تفرد به قتيبة، قال الخطيب: وهو منكر جدا، وقال الحاكم: هو ~~حديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون، وقد تقدم جمع المستحاضة بين الصلاتين في باب ~~الحيض. والله أعلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # لما أنهى المصنف -رحمه الله تعالى- الأحاديث المتعلقة بالقصر أردفها ~~بالأحاديث المتعلقة بالجمع، وكلاهما مما يهم المسافر. # قال -رحمه الله تعالى-: # PageV40P002 # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر" إذا ارتحل قبل ~~أن تزيغ الشمس قبل أن تزول إلى جهة المغرب بعد الزوال بعد أن يقوم قائم ~~الظهيرة تذهب إلى جهة المغرب، وهذا هو الزوال وهو الدلوك الذي جاء ذكره في ~~سورة الإسراء، سمي هذا الوقت كما يقول أهل العلم دلوكا لأن الناظر إلى ~~الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيضطر إلى دلكها، قبل أن تزيغ الشمس وقبل أن ~~يحين وقت صلاة الظهر أخر الظهر إلى وقت العصر؛ لأنه لا يستطيع أن يصلي لا ~~ظهر مفردة ولا مجموعة قبل زوال الشمس؛ لأنه ms0950 ليس وقت صلاة قبل الزوال فإذا ~~زالت حان وقت الظهر، فإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم ~~نزل فجمع بينهما جمع تأخير. # PageV40P003 # "فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" وضع "والعصر" بين قوسين ~~زيادة من بعض النسخ هذه ليست بصحيحة، وليس في الحديث ما يدل على جمع ~~التقديم، فيه ما يدل على جمع التأخير، وليس فيه ما يدل على جمع التقديم، ~~والجمع بين الصلاتين في السفر هو قول جمهور أهل العلم، وخالف فيه الحنفية ~~فلم يروا الجمع إلا في عرفة ومزدلفة للنسك، وأول ما جاء من جمعه -عليه ~~الصلاة والسلام- بين الصلاتين فحملوه على الجمع الصوري، والجمع الصوري أن ~~يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ثم يقدم الصلاة الثانية في أول وقتها، ~~فيأتي بالصلاتين مجموعتين، وكل واحدة منهما في وقتها، ويظنون أن هذا من باب ~~التيسير مع العمل بأحاديث التوقيت، مع أن ملاحظة أوائل الأوقات وأواخر ~~الأوقات فيه مشقة عظيمة على خواص الناس فضلا عن عوامهم، هذا فيه حرج عظيم ~~على الخواص الذين يعرفون أوائل الأوقات وأواخرها فضلا عن عوامهم، هذا رأي ~~الحنفية في عدم مشروعية الجمع، وأنه لا يجوز إلا في عرفة ومزدلفة للنسك لا ~~للسفر، ولذا يجمع كل أحد، كل حاج يجمع بينهما، والجمهور يرون أنه للسفر فلا ~~يجمع بعرفة ولا مزدلفة إلا من تحقق فيه الوصف أنه مسافر، قد يقول قائل: ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قال للناس بعرفة ولا مزدلفة: أتموا، ولا لا ~~تجمعوا، فإن قوم سفر، كما قال بالمسجد الحرام لما صلى بهم يوم الفتح قال: ~~((أتموا)) الجمهور يقولون: إن مثل هذا لا يحتاج إلى تنبيه؛ لأنه معروف، ما ~~يحتاج إلى أن ينبه على حكم كل مسألة في كل مناسبة، إذا عرفها الناس ونقلها ~~من تقوم بهم الحجة لا يحتاج إلى تنبيه، فلا يجمع ولا يقصر إلا المسافر، ومن ~~أهل العلم ممن يقول بجواز الجمع والقصر ويخصه بالمسافر يقول أيضا: إن أهل ~~مكة ومن سكن المشاعر له أن يجمع للنسك، يوافقون ms0951 الحنفية على هذا، إذا عرفنا ~~قول الحنفية بعدم الجمع بقي من عداهم ممن يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في ~~السفر، ومنهم -وهم الأكثر- المالكية والشافعية والحنابلة يقولون بجواز ~~الجمع تقديما وتأخيرا، جواز جمع التقديم وجواز جمع التأخير، والأوزاعي من ~~الأئمة ورواية عند المالكية والحنابلة أنه يجوز جمع التأخير دون جمع ~~التقديم، وأكثر الأدلة # PageV40P004 # والنصوص المنقولة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الجمع إنما تدل على ~~جمع التأخير وليس في الصحيحين ما يدل صراحة على جواز جمع التقديم، إنما فيه ~~أشياء مجملة أنه جمع بين الصلاتين، وجاء ما يدل على جمع التقديم بعد هذا ~~الخبر عند الحاكم وعند أبي نعيم، وفي خارج الكتب التي التزم مؤلفوها الصحة، ~~والذي اختلف فيها أهل العلم. # قال: "فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" يعني: لم يجمع معها ~~العصر، ومفهومه أنه يجمع في جملته الأولى أنه يجمع جمع تأخير، والحديث متفق ~~عليه، ولا إشكال في جمع التأخير، لكن الإشكال في جمع التقديم الذي يدل ~~مفهوم الجملة الثانية على عدمه "صلى الظهر ثم ركب" النسخة التي فيها ~~"والعصر" عندك والعصر؟ # طالب: نعم. # أيه وضعها بين قوسين وهي موجودة في بعض النسخ، لكنها ليست صحيحة، زيادة ~~مقحمة. # PageV40P005 # قال: "وعنه -أنس -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل" هذا فيه دليل ~~على جواز جمع التقديم، إذا كان في السفر، وهو مخالف لمفهوم الحديث السابق، ~~الحديث السابق متفق عليه، ومفهومه يدل على عدم جمع التقديم، ومنطوق الرواية ~~الثانية التي عند أبي نعيم كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ~~ثم ارتحل، فمن يقول: المنطوق مقدم على المفهوم يقول بجواز جمع التقديم؛ ~~لهذه الرواية، ومن يقول: إن ما في الصحيح مقدم على غيره مطلقا قال بعدم ~~جواز جمع التقديم، ولو كان جمع التقديم سائغا لما عدل عنه البخاري ومسلم، ~~قال: "رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم ثم قال: رواه مسلم" ~~المستخرج على ms0952 مسلم الأصل في الاستخراج أن يعمد المستخرج إلى أحاديث الكتاب ~~المستخرج عليه فيخرجها بأسانيده هو، يعمد إلى أحاديث الكتاب المخرج عليه ~~فيخرج أحاديثه بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب الأصلي، فالمستخرج على ~~مسلم لأبي نعيم الأصل أن المتون هي المتون الموجودة في مسلم، لكن الأسانيد ~~أسانيد أبي نعيم لا أسانيد مسلم، وقد يلتقي مع مسلم في شيخه، لكن لا يلتقي ~~بمسلم أبدا، لا يكون عن طريق مسلم إلا أنه قد يضيق عليه المخرج فلا يجد ~~الحديث إلا عن طريق صاحب الكتاب وحينئذ إما أن يحذفه؛ لأنه لا يسمى استخراج ~~فيكون ليس من شرط الكتاب، أو يحذف الإسناد كامل ويعلق الخبر، أو يخرجه من ~~طريق صاحب الكتاب، وهذا لا شك أنه خلل في معنى الاستخراج. # PageV40P006 # "رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم" قد يقول قائل: وش معنى ~~الاستخراج وهذا ذكر شيء لم يذكره مسلم؟ بل ذكره مسلم خلافه "رواه الحافظ ~~أبو نعيم في المستخرج على مسلم ثم قال: رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ" روى ~~الحديث حديث أنس رواه لكن لم يرويه بهذا اللفظ، فعدول مسلم عن هذا اللفظ لا ~~شك أنه يعل به هذا اللفظ، إذ لو كان ثابتا لأخرجه مسلم في صحيحه، وهذه ~~طريقة معروفة عند أهل العلم التعليل بإعراض الشيخين عن إخراج لفظة أو جملة ~~من حديث أخرجا بقيته وأخرجا أصله، قد يقول قائل: إن هذه الزيادة في هذه ~~الرواية خفيت على من روى الرواية الأولى، نعم نقول: خفيت على من روى ~~الرواية الأولى لو أعرض عنها بالكلية، لكنه أشار إلى خلافها، فكيف تكون ~~خفيت عليه؟! وإنما لفظه: "وكان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر ~~الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما" هذا خلاف ما في هذه الرواية ~~رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ، نعم روى حديث أنس لكن هذا اللفظ الذي خرجه ~~أبو نعيم في المستخرج هذا لا شك أنه لا يوجد عند الإمام مسلم، وهذه الرواية ~~هي معول من ms0953 يقول بجواز جمع التقديم، وعرفنا أنه هو المعروف عند المالكية ~~والشافعية والحنابلة كجمع التأخير، وإن كان عند المالكية والحنابلة رواية ~~توافق قول الأوزاعي بعدم جواز جمع التقديم, ولا شك أن الأرفق -والجمع إنما ~~شرع رفقا بمن أجيز له الجمع- أن الأرفق به أن يفعل أو يصنع ما يناسبه من ~~الجمع سواء كان تقدميا أو تأخيرا، وممن نظر إلى العلة مع هذه الرواية أثبت ~~جمع التقديم، ومن قال: نقتصر على ما في الصحيح، وما ثبت في الصحيح نقتصر ~~عليه، وما خرج عنه لا سيما إذا وجد معارضا لما في الصحيح فإننا نقدم ما في ~~الصحيح، فلم يثبت إلا جمع التأخير، وقد عرفتم من قال به، والجمهور على جواز ~~الجمع تقديما وتأخيرا. # PageV40P007 # "وعن نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا جد به السير" يعني: راكب ~~مسرع ليس نازلا "إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب ~~الشفق" يعني: جمع تأخير "ويقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ~~جد به السير جمع بين المغرب والعشاء, متفق عليه" هذا فيه دليل على جواز جمع ~~التأخير لمن جد به السير، وقد أخذ به من يقول: إن الجمع لا يشرع بالنسبة ~~لمن كان نازلا، وإنما مشروعيته لمن جد به السير، وهذا يفهم من كلام شيخ ~~الإسلام وابن القيم مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه جمع ~~بتبوك وهو نازل، فالجمع رخصة للمسافر سواء كان راكبا أو نازلا، نعم إذا كان ~~نازلا فالأفضل أن لا يجمع كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- بمنى، يصلي ~~كل صلاة في وقتها، لكنه يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين. # PageV40P008 # "متفق عليه، ورواه أبو داود من رواية محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد ~~الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة" المؤذن قال له: الصلاة يعني حان ~~وقتها "قال له: سر، سر" يعني: استمر في سيرك "حتى إذا كان قبل غروب الشفق ~~نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال: "إن ms0954 رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فصار في ~~ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث" يعني من سرعة المشي؛ لأنه يقول للمؤذن: سر، ~~سر" يعني من سرعة المشي فصار في تلك الليلة مسيرة ثلاث، يعني: طويت له ~~الأرض؛ لأنه لم ينزل، على كل حال في الحديث هذا -في هذا الخبر- عن ابن عمر ~~ورفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه جمع جمع تقديم وإلا تأخير؟ ~~صوري، جمع صوري، جمعا صوريا "حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ~~ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت" لكن الرواية المتفق عليها من ~~حديث ابن عمر أنه يجمع بعد أن يغيب الشفق، والرواية الثانية عند أبي داود ~~وغيره ينزل قبل أن يغيب الشفق فيصلي المغرب، ثم إذا غاب الشفق صلى العشاء ~~فيجمع جمعا صوريا، ومنهم من يقول: إن هذه الرواية معلولة حكم بعضهم بوضعها، ~~وأما ابن التركماني في الجوهر النقي على سنن البيهقي كأنه دعم هذه الرواية ~~وقواها على الرواية التي قبلها، الرواية التي قبلها عند من؟ في الصحيحين، ~~والرواية الثانية عند أبي داود والبيهقي وغيرهما، ابن التركماني عزز من هذه ~~الرواية وقواها؛ لماذا؟ لأنه حنفي تقوي مذهبه في الجمع الصوري، والأولى ترد ~~عليه في جمع التأخير؛ لأنه لا يراه، وهذا أيضا إشكال حينما تسخر النصوص ~~لنصرة المذاهب مع أنه ينبغي أن تطوع المذاهب تبعا للنصوص. # "قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده، قال: ورواه عبد ~~الله بن العلاء بن زبر عن نافع قال: "حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع ~~بينهما" رواه أبو داود أيضا موافقة لما في الصحيحين. # PageV40P009 # قال -رحمه الله-: "وعن معاذ -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب ~~والعشاء جميعا" رواه مسلم. # (خرجنا) يدل على أنهم في سفرهم إلى تبوك، ms0955 مع أنه جاء عنه كان يجمع بين ~~الصلاتين وهو نازل في تبوك مما يدل على جواز الجمع في أثناء السير إذا جد ~~به السير، وإذا كان نازلا ما دام الوصف المؤثر محققا وهو السفر. # "رواه مسلم". # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~بالمدينة سبعا وثمانيا" نعم؟ # الطالب: ... التقديم والتأخير ... # أين؟ # الطالب:. . . . . . . . . # هذه؟ لا ما فيها، هذه مجملة، ليست مما يستدل به الجمهور على جواز جمع ~~التقديم، وسبق أن قلت: إن جمع التقديم لا يوجد في الصحاح ما يدل عليه إلا ~~إجمالا، أما تنصيصا ما يوجد في الصحاح ما يدل عليه إلا رواية أبي نعيم في ~~المستخرج، وهي عند الحاكم أيضا في الأربعين له. # PageV40P010 # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا" متفق ~~عليه، وللمسلم: "جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ ~~قال: كي لا يحرج أمته" وفي لفظ له: "من غير خوف ولا سفر" مع أن كلمة "ولا ~~سفر" لا يحتاج إليها إلا من باب التصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا كونه في ~~المدينة يفهم منه أنه مسافر؟! لا، لكن قوله: "ولا سفر" واللفظ عند مسلم ~~تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فالأصل: "من غير خوف ولا مطر" يعني من غير ~~مقتضي، "وقد تكلم ابن سريج في قوله: "ولا مطر" تكلم فيها من أجل أن يثبت أن ~~هذا الجمع له سبب، فإذا انتفى السفر وانتفى الخوف لا بد أن يكون هناك مطر، ~~لكن نفي المطر أيضا منصوص عليه في الروايات الصحيحة في صحيح مسلم نفي ~~المطر، إذا لا بد أن يوجد هناك مسبب، لا بد أن يوجد هناك سبب للجمع، وأشير ~~إليه بقوله: "كي لا يحرج أمته" يعني أنه لو لم يفعل لكان فيه حرج، والظروف ~~العادية التي لا تقتضي الجمع ليس فيها حرج، فمخالفة أحاديث التوقيت ms0956 "لئلا ~~يحرج أمته" من أجل وجود حرج، وليكن غير السفر غير الخوف غير المطر، إما ريح ~~شديدة باردة، أو أمر يقتضي الجمع مما لم يذكر، فالجمع لا بد أن يكون لوجود ~~الحرج للعلة التي ذكرها ابن عباس: "كي لا يحرج أمته" وأحيانا يكون الإنسان ~~في بلده ويضطر إلى الجمع، يعني: إنسان من أهل مكة في وقت المواسم ذهب إلى ~~صلاة المغرب في المسجد الحرام في العشر الأواخر، فاستمر في سيارته إلى أن ~~أذن العشاء لا يستطيع أن ينزل ويترك السيارة في الطريق ولا يستطيع أن يصلي ~~في السيارة؛ لأن الصلاة على الراحلة إنما هي في النفل، في السفر أيضا عند ~~جمهور أهل العلم، فمثل هذا حرج عظيم يباح فيه مثل ما أشار إليه ابن عباس ~~"كي لا يحرج أمته" وهذا موجود في المدن الكبرى في أوقات الزحام، يعني: قد ~~يخرج الإنسان في الرياض مشوار قبيل صلاة المغرب، ثم يكون في طريق سريع لا ~~يستطيع أن يقف ولا يستطيع أن ينزل يكون في حادث وإلا شيء يمنع من سيره، ~~وعادي يعني يمكث ساعة # PageV40P011 # ساعتين في السيارة "كي لا يحرج أمته" مثل هذه الظروف لا مانع من الجمع ~~فيها، وليس معنى هذا أن الإنسان يتوسع في هذه الأمور ويجد لنفسه أدنى عذر، ~~ولذا قال الترمذي في علل جامعه: أنه لا يوجد في كتابي حديث أجمع العلماء ~~على تركه، أو على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس هذا، وحديث معاوية في قتل ~~الشارب شارب الخمر، فيرى الترمذي أن العلماء أجمعوا على ترك العمل به، ~~يعني: جمع في الحضر بدون مبرر هذا محل إجماع أنه لا يجوز، يقول: ليس في ~~كتابي مما أجمع العلماء على ترك العمل به إلا حديثان، حديث ابن عباس في ~~الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث معاوية في قتل الشارب المدمن بعد ~~الثالثة أو الرابعة، مع أن قتل المدمن قول معروف عند أهل العلم، منهم من ~~يراه حد كابن حزم، ويرجحه السيوطي وأحمد شاكر، ومنهم من يراه ms0957 تعزيرا ويرجحه ~~شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. # قال: "وروى الطحاوي من رواية الربيع بن يحيى الأشناني عن الثوري عن ابن ~~المنكدر عن جابر -رضي الله عنه- قال: "جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة" يعني ~~مفهومه أنه جمع بدون مبرر، ولكن هذا الخبر ضعيف عند أهل العلم، "يقول أبو ~~حاتم: حديث باطل، هذا خطأ، ويقول الحاكم في سؤالاته للدارقطني: فالربيع بن ~~يحيى الأشناني فإنه ليس بالقوي" هو الأصل أنه روى عنه البخاري، كما قال ~~المؤلف: "والربيع روى عنه البخاري، وقد تكلم فيه بسبب هذا الحديث" لماذا ~~تكلم فيه بسبب حديث واحد؟ لأنه مكثر أو مقل؟ # الطالب: مقل. # PageV40P012 # مقل، لكن لو كان مكثرا يتكلم فيه بسبب حديث واحد؟ لا يتكلم فيه بسبب حديث ~~واحد، وعلى كل حال مجرد ترخص من غير علة هذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ~~ولذا حكموا على هذا الخبر بأنه باطل وليس بصحيح، والصحيح ما تقدم عن ابن ~~عباس -رضي الله عنهما- أنه جمع بالمدينة سبعا وثمانيا، بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء، وأراد بذلك أن لا يحرج أمته، فهذه العلة تدل على أنه لو ~~ترك الجمع لوجد الحرج والحرج منفي، والحرج لا شك أنه سبب مقتضي للجمع، قد ~~يقول قائل: إن هناك في أحوال الناس وظروفهم الخاصة، ظروف بعض الناس منها ما ~~يقتضي الجمع؛ لأن حرج عظيم، شخص جاء مسافر ووصل البلد مع زوال الشمس هل له ~~أن يجمع جمع تقديم لينام إلى غروب الشمس أو ينام ثم يؤخر صلاة الظهر إلى ~~قبيل الغروب ليجمعها مع العصر؟ قد يكون عند هذا من الحرج في انتظار وقت ~~العصر شيء قد لا يطيقه ولا يتحمله، فمثل هذا حله أن لا يدخل البلد في هذا ~~الوقت حتى يدخل وقت الظهر وهو مسافر، ويصلي الجمع ثم يدخل؛ ليكون السبب ~~قائما، كثير من الناس يوم العيد عيد الفطر مثلا هو في آخر يوم من رمضان نام ~~النهار وسهر ليلة العيد ms0958 كاملة، ثم انتظر صلاة العيد، ثم انتظر المهنئين ~~وكذا، ثم في الساعة العاشرة ينتهي، هذا حال كثير من الناس هل يستطيع أن ~~يقوم لصلاة الظهر إذا نام؟ لا يستطيع؛ لأنه توالى عليه التعب والسهر، ~~وأقول: إن هذا ليس بمبرر؛ لماذا؟ لأنه مبني على تفريط سابق، وهذا ليس بمبرر ~~للجمع، وإن كان فيه حرج على صاحبه، لكن الحرج المبني على تفريط الإنسان هذا ~~لا يساغ له شرعا أن يترخص. # PageV40P013 # قال: "وعن معاذ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في ~~غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ~~فيصليهما جميعا" وهذا موافق للحديث الأول "وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس" .. ~~"إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا" ~~يعني جمع تأخير "وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار" ~~هذا دليل على جمع التقديم، "وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى ~~يصليها مع العشاء، وكان إذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلها مع المغرب" ~~وهذا دليل على جمع التقديم أيضا، وأما جمع التأخير ما في إشكال. # "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن غريب" وبعض أهل العناية يرون أن ~~هذا الحكم عند الترمذي تضعيف، الاقتصار على الحسن، أو إرداف الحسن ~~بالغرابة، لكن الحديث يتبين من تخريجه على أقل أحواله أنه حسن. # "وقال أبو داود والترمذي والطبراني وابن يونس والسليماني والبيهقي ~~والخطيب وغيرهم: تفرد به قتيبة" قتيبة بن سعيد ثقة حافظ كما قالوا: ثقة ~~مأمون "قال الخطيب: وهو منكر جدا " يعني: الحديث تفرد به قتيبة يحتمل تفرده ~~أو ما يحتمل؟ تفرده من غير مخالفة محتمل؛ لكن مع المخالفة، مع مخالفة غيره ~~من الثقات لا يحتمل "قال: تفرد به قتيبة، قال الخطيب: وهو منكر جدا" يعني ~~لأن المحفوظ في الصحيحين وغيرهما أنه لا يجمع جمع تقديم، وهنا فيه تنصيص ~~على جمع التقديم "وقال الحاكم: وهو حديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون" حديث ~~موضوع وقتيبة ثقة مأمون! يعني: هل الحكم ms0959 عليه بالوضع لآفة في إسناده أو ~~لخطأ من راويه الثقة؟ نعم لخطأ من راويه على حد كلام الحاكم، والترمذي حسنه ~~كما تقدم، وعلى كل حال مثل ما ذكرنا سابقا الجمهور على جواز الجمع، ومنعه ~~الحنفية، وحملوا ما جاء فيه على الجمع الصوري، والجمهور الذين يقولون بجواز ~~الجمع قالوا بجوازه تقديما وتأخيرا، وقصره الأوزاعي على جمع التأخير، وهو ~~قول ابن حزم، وهو رواية أيضا عند المالكية والحنابلة، قال: وقد تقدم جمع ~~المستحاضة بين الصلاتين في باب الحيض، شوف في باب الحيض في الحديث حمنة رقم ~~(135) الطويل، نعم. # الطالب: اسمه يا شيخ. # PageV40P014 # ((فإذا قويت على أن تؤخرين الظهر وتعجلين العصر)) على أن تؤخرين وهذا فيه ~~إلغاء عمل (أن) ((تؤخرين الظهر وتعجلين العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين ~~الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين ~~بين الصلاتين فافعلي)) نعم؟ # الطالب: ### | .... # في شيء؟ # هاه صالح في شيء؟ # الطالب:. . . . . . . . . # هذا هو الذي أشار إليه في باب الجمع، في جمع المستحاضة في حديث حمنة ~~السابق، وسمعتم ما ذكره فيه، والله أعلم. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # يقول: هل لوليمة سكنى الدار مشروعية؛ لأن هناك من ينكر على من يعمل وليمة ~~لسكنى الدار، ويقول: إن هذه من البدع المستحدثة؟ # هذه من باب الشكر على هذه النعمة إذا كانت بهذه النية فهي مشروعة. # إذا وصل الإنسان إلى بلده في وقت الصلاة الثانية، وكان قد جمعهما مع ~~الصلاة الأولى في السفر، فهل يصليهما مرة أخرى أم يكتفي بالصلاة الأولى؟ # الأصل أنه يكتفي بالصلاة الأولى، لكن إن سمع النداء لزمته الإجابة، ومن ~~أهل العلم من يشترط إقامة السبب المقتضي للجمع إلى دخول وقت الثانية. # هذا من اليمن يقول: في سورة مريم دعا زكريا -عليه السلام- ربه أن يرزقه ~~ولدا، حيث قال: {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا * وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من ~~لدنك وليا * يرثني} [(4 - 6) سورة مريم] إلى ms0960 آخره، فبشره الله: {إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى} [(7) سورة مريم] فقال زكريا: {قال رب أنى يكون لي غلام ~~وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا} [(8) سورة مريم]. # سؤالي: كيف يسأل زكريا -عليه السلام- ربه أن يرزقه ولدا، فلما بشره الله ~~تعالى قال: {أنى يكون لي غلام} فكيف يسأل الله ثم يتعجب؟ # PageV40P015 # ليس هذا تعجب، وإنما هو (أنى) استبعاد أن يكون له ولد بعد أن بلغ من ~~العمر ما بلغ، والمرأة عاقر، لا شك أن هذا فيه بعد، وليس هذا شك فيما بشره ~~الله به، وإنما هو استبعاد من حيث السنة الإلهية، السنة الإلهية أن من بلغ ~~من العمر مبلغا كبيرا، وزوجته عاقر أن هذا يبعد، لكن الله -جل وعلا- وضع له ~~علامة يطمئن إليها، ودليل يستدل به على أن هذا الولد حاصل لا محالة. # كيف ندفع عن أنفسنا البلاء أو ما هي الأعمال التي يدفع عنا البلاء بها؟ # لا شك أن البلاء والفتن والمحن والمصائب كلها بسبب الذنوب، ولا يمكن أن ~~تدفع هذه المسببات إلا بدفع أسبابها، بترك الذنوب، وفعل الطاعات، والرجوع ~~إلى الله -جل وعلا-، والتوبة من هذه الذنوب، والإقلاع عنها. # هذا سؤال من البرازيل يقول: أسلم شخص هنا وهو يعمل في تشريح الموتى في ~~إحدى مستشفيات الحكومة، تشريح وتغسيل الموتى، علما بأن الموتى كلهم كفار، ~~كيف وهو لا يؤدي الصلاة؟ # أولا: الموتى لا يحتاجون إلى تغسيل لا يغسلون ولا يكفنون ولا يدفنون، ~~وإذا غسلوا بأمر من حكومتهم مثلا، وأنت لا تستطيع أن تفعل ما أوجب الله ~~عليك غسلتهم تغسيلا هو لمجرد تنظيف لا للتعبد، فهذا لا يترتب عليه شيء. # هل يلزم لمن يغسل الموتى أو يعمل في تشريح أن يغتسل في كل مرة يريد أن ~~يصلي؟ # جاء الخبر: ((من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) لكنه مضعف عند جمع ~~من أهل العلم، ومنهم من يرى أن الاغتسال لا لوجود موجب وأنه حدث، وإنما هو ~~من باب التنظيف؛ لأنه عانى غسل هذا الميت، وقد يخرج منه أشياء تنجسه، ~~وتنتقل بواسطة ms0961 الماء إلى شيء من بدنه، فيغتسل من هذه الحيثية. # كيف نشرح لعوام ومسلمين جدد تعريف الحديث الضعيف؟ # يعني ما بقي عليهم إلا هذا؟! يعني ما بقي للمسلمين الجدد ... سؤال هذا ~~ليس ### | .... # من الهادوية؟ # الهادوية طائفة فرقة من فرق الزيدية، موجودون بكثرة في اليمن، والصنعاني ~~في وقته يقول: هم غالب سكان اليمن، لكن الآن أظنهم ليسوا بغالبية، أظن ~~الشافعية الآن أكثر منهم. # ما هي أفضل طريقة لحفظ الصحيحين والسنن؟ # PageV40P016 # أفضل طريقة لحفظ الصحيحين والسنن، يعني الإنسان إذا أنهى المتون الأولية ~~الأربعين والعمدة والبلوغ والمحرر، الكتب المختصرة، وكانت لديه حافظة ~~تسعفه، فأفضل طريقة لحفظ الكتب الستة هي أن يجعل له محور يدور حوله ~~كالبخاري مثلا، فيأتي إلى الحديث الأول من البخاري ويحفظه بإسناده بكلام ~~المؤلف، وما يدور حوله مما ذكره المؤلف من ترجمة وآثار، وما أشبه ذلك، ثم ~~يحفظ المواضع الأخرى التي خرج البخاري الحديث فيها؛ لأنه خرج الحديث الأول ~~في سبعة مواضع، الموضع الأول، ثم ينظر في الموضع الثاني، ويحفظ ما زاد فيه ~~عن الموضع الأول، ويحفظ الترجمة والآثار التي أوردت تبعا لها، ثم الموضع ~~الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، ثم ينتقل إلى مسلم ويخرج الحديث ~~من مسلم، ويحفظ زوائده على ما حفظه واستقر في ذهنه عند البخاري، ثم بعد ذلك ~~يثلث بأبي داود، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه، وبهذا ينتهي من ~~عشرين حديثا في حديث واحد، يعني تبع الأرقام في الكتب الستة، يعني في ~~البخاري رقم بسبعة أرقام حديث الأعمال بالنيات، وفي مسلم رقم بأرقام، وفي ~~الكتب الستة أيضا بقية الكتب من السنن رقم بأرقام، فإذا أنهى حديث الأعمال ~~بالنيات بهذه الطريقة يكون حفظ من الكتب الستة عشرين رقما، أو أكثر من ذلك، ~~ثم يأتي إلى الحديث الثاني ويفعل فيه مثل ما فعل في الأول، فينتهي من ~~البخاري ومن بقية الكتب الستة في آن واحد، ويكون لديه تصور كامل للحديث في ~~موضع واحد، هذه طريقة مجربة ومفيدة ونافعة. # حديث: ما جاء في الحبة السوداء وأنها شفاء؟ # حديث صحيح. ms0962 # أقول: هذا آخر درس. # الطالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # الطالب:. . . . . . . . . # بس إحنا أمامنا سفر. # الطالب: كتب الله أجرك يا شيخ. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV40P017 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (41) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا اقتراح: هذا من النساء وقبله من بعض الإخوة، بعض الإخوان يريد الدرس ~~يقول: عندنا تعارض بعد العشاء، في دروس بعد العشاء، ويرغب أن يكون الدرس ~~بعد العصر؟ # كالدروس السابقة في الصيف، على أن تكون الصلاة صلاة العصر هنا. # وهذا اقتراح من النساء يقول: نرجو أن يكون الدرس بعد المغرب إذا كانت ~~الظروف لا تعارض؟ # الأصل أن الدرس كما أعلن بعد العشاء هذا هو الأصل، لكن جاء مطالبة من بعض ~~الإخوان وأن عندهم تعارض في بعض الدروس، يرون أن يكون الدرس بعد العصر، ~~والأمر متروك للإخوان، يعني أنا أخشى أن نغير وقت الدرس وما يحضر هذا ~~الجمع، نخشى أن لا يحضر هذا الجمع؛ لأن العصر .. ، إن لم نصل العصر هنا ~~فالوقت ضيق، والعشاء مثل ما ترون الآن ثمان ونصف، ما ننتهي إلا عشر أو تسع ~~إلا ثلث بعد الآن، فيخشى من التأخر بهذه الطريقة، فاقتراح كثير من الإخوة ~~يرونه بعد العصر، فإذا جلسنا من الساعة الرابعة وعشر دقائق إلى السادسة إلا ~~ربع أو إلا ثلث ساعة ونصف كافية، يعني نصلي هنا العصر. # والأخوات يردن الدرس المغرب، المغرب مشكلته أنه إن فرط الإنسان في صلاتين ~~في الحرم هذه لها مشكلتها، الجنائز وجماعة كثيرة، ومسجد قديم، يعني له ~~مرجحات كثيرة، يعني كون الإنسان يفرط بصلاة واحدة سهل يعني، لكن صلاتين ~~مغرب وعشاء فيها ثقل على الإخوان. # فمن الذي يريد بقاء الدرس على ما هو عليه العشاء؟ طيب، الجمهور، الجمهور ~~على هذا، والعصر؟ بس الظاهر أن ناس يرفعون مع الاختيارين، فهذا يدل على أنه ~~لا فرق عندهم بين العصر والعشاء، والمغرب؟ المغرب على أن نصلي هنا؟ # طالب: الأيادي بعيده يا شيخ. # هاه؟ # طالب: الأيادي هناك. ms0963 # ما في إلا النساء الظاهر، إذا يبقى الدرس كما أعلن، ويتحمل الإخوان هذا ~~التعارض في دروسهم الثابتة مع بعض المشايخ، يتحملون. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # PageV41P001 # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # باب: صلاة الخوف # عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم ذات ~~الرقاع صلاة الخوف: "أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ~~ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، وصفوا وجاه العدو، وجاءت ~~الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم ~~ثم سلم بهم" متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعن عبد الله بن عمر قال: "غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل ~~نجد فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~لنا فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- بمن معه ركعة، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم ~~تصل، فجاءوا فركع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم ركعة، وسجد سجدتين، ~~ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" متفق عليه، وهذا ~~لفظ البخاري، ولمسلم: قال نافع: قال ابن عمر: "فإذا كان خوف أكثر من ذلك ~~فصل راكبا أو قائما تومئ إيماء". # وعن ابن عباس قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ... # فرض الله. # "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي ~~الخوف ركعة" رواه مسلم، وتكلم فيه أبو عمر بن عبد البر. # PageV41P002 # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "شهدت مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- صلاة الخوف فصففنا صفين: صف خلف رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وكبرنا ~~جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه، وقام ms0964 الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر ~~بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم ~~انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف ~~المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- السجود والصف ~~الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وسلمنا جميعا، قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" رواه مسلم. # وعن ثعلبة بن زهدام قال ... # زهدم، مثل جعفر، زهدم. # عفا الله عنك. # وعن ثعلبة بن زهدم قال: "كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم صلى ~~مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ~~ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا" رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي ~~وأبو حاتم وابن حبان. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: صلاة الخوف # PageV41P003 # الصلاة مضافة إلى سببها وهو الخوف، وهي أعني صلاة الخوف فرع من صلاة أهل ~~الأعذار؛ لأنها عذر يتجاوز معه شيء من الخلل في الصلاة، بل قد يكون الخلل ~~كبيرا من أجل العذر وهو الخوف إذا كان المريض يصلي جالسا لعدم قدرته على ~~القيام فهو معذور، والخائف يصلي كيف ما اتفق له، لكن عليه أن يوفق بين ~~أمرين: هيئة الصلاة، والمحافظة على ما يستطيعه من أركانها وواجباتها مع ~~الاحتياط في الحراسة، فلا بد من التوفيق بين أمرين في صلاة الخوف، الاحتياط ~~للصلاة، والاحتياط للحراسة، فيتجاوز عما لا يستطيعه من هيئة الصلاة على ما ~~سيأتي في صورها الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والخوف الذي هو ~~سبب هذه الصلاة التي هي عذر يبيح الخلل في صورة الصلاة ضده الأمن الذي كثير ~~من الناس لا يعرف قدره، بل لا ms0965 يعرف قدره إلا من فقده {ولنبلونكم بشيء من ~~الخوف والجوع} [(155) سورة البقرة] فجعل الخوف أهم وأشد من الجوع، ~~والمفسرون ضربوا لذلك مثلا محسوسا قالوا: لو أتيت بشاة وأحضرت لها العلف، ~~أو جئت بشاتين إحداهما: مريضة، والأخرى ربط أمامها ذئب تجد المريضة تأكل، ~~الكسيرة تأكل، والتي أمامها ذئب لا تأكل، فالخوف مسبب للجوع، والجوع لا ~~يسبب خوفا، فالخوف أشد من الجوع، كثير من البلدان التي تعيش أمنا، بل قد ~~يوجد في طبائع بعض الناس الذين جبلوا على كراهية الاستمرار على وضع واحد، ~~وجبلوا على الملل تجده ينشد التغير مهما ترتب عليه، فهذا في الحقيقة ما رأى ~~كيف يعيش الناس بسبب هذا التغيير الذي ينشده وإن كان على غير الجادة، المهم ~~أنه يغير الوضع القائم الذي ألفه منذ ولد، ونحن في هذه البلاد منذ أكثر من ~~سبعين عاما -ولله الحمد- نعيش أمنا ما أتيح لكثير من المسلمين في كثير من ~~البلاد، وفي كثير من الأزمان، سبعون سنة متوالية أمن، لكن الشأن في كيفية ~~المحافظة على هذا الأمن، وإلا الأمن حصل -ولله الحمد- لكن كيف نحافظ على ~~هذا الأمن؟ هذه مسئولية الجميع، مسئولية ولي الأمر، ومسئولية أعوانه، ~~ومسئولية عامة الناس، وهي مسئولية العلماء أيضا، يوجهون الناس لما يحفظ هذا ~~الأمن، ومن أعظم الأسباب في تثبيت الأمن وحفظه تحقيق التوحيد، ونبذ الشرك، # PageV41P004 # وتخليص التوحيد من شوائب البدع {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا ~~يشركون بي شيئا} [(55) سورة النور]. # أيضا من وسائل تثبيت الأمن شكر النعم بأداء ما أوجب الله، وترك ما حرم ~~الله، وقدر النعم قدرها، وعدم كفرها، ونلاحظ في بعض البلدان التي عاشت مدة ~~طويلة من الأمن والرخاء ما شكروا النعم، فانقلبت نقم، وبلدان مجاورة كانوا ~~ينظفون الماسات بل الأخفاف والنعال برقائق الخبز، وعمر بن الخطاب مات ما ~~ذاق الخبز الرقيق مع قدرته على ذلك. # والقرطبي في تفسيره -في تفسير سورة الأحقاف- ذكر شيئا من هذا، فصل في هذه ~~المسألة عند قوله تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [(20) سورة ~~الأحقاف] فانظر شيئا من سيرة عمر ms0966 -رضي الله عنه- في هذا الصدد، مسحوا ~~الماسات ونظفوها برقائق الخبز، وعمر خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ما ذاق ~~رقائق الخبز، وكان ينهى عن نخل القمح، يقول: هو منه، نخالته منه، كله طعام، ~~بهذه الطريقة تشكر النعمة، وبهذا يثبت الأمن، والبلدان المجاورة عاشوا أمنا ~~دهورا، وعاشوا رخاء مددا متطاولة، وكان أهل هذه البلاد يذهبون إليهم من أجل ~~لقمة العيش، فلما كفروا النعم حصل لهم ما حصل، فصاروا يأتوننا، والأيام ~~دول، والسنن الكونية لا تتغير {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم} [(38) سورة محمد] إذا وجد الخوف فلا يخلو إما أن يكون المسلم ~~طالبا أو مطلوبا، فإن كان طالبا فلا يجوز له أن يخل بصلاته، بل يجب عليه أن ~~يأتي بالصلاة على وجهها، وإن كان مطلوبا فليصل الصلاة المناسبة من الصور ~~التي ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وصلاة الخوف مشروعة بالكتاب ~~وبالسنة والإجماع، وهي باقية إلى قيام الساعة عند عامة أهل العلم. # PageV41P005 # ويرى أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أنها بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- لا ~~تفعل؛ لقوله -جل وعلا-: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [(102) سورة ~~النساء] ... إلى آخره، فإذا لم يكن النبي -عليه الصلاة والسلام- فيهم فلا ~~صلاة للخوف، ولا مزية لأحد على غيره من أجله يحصل الخلل في الصلاة هذه وجهة ~~نظر من يقول: إن الصلاة صلاة الخوف مربوطة به -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ~~لا يوجد إمام يقاربه، ولا إمام يدانيه، أما غيره فيوجد من الأئمة ~~المتماثلين ما يصلي واحد منهم بجماعة وتصلي الأخرى مع غيره، ما هناك ميزة، ~~وجمهور أهل العلم، عامة أهل العلم على أنها باقية، وصلاها جمع من الصحابة ~~-رضوان الله عليهم- بعده -عليه الصلاة والسلام-، صلاها جمع من الصحابة مما ~~يدل على بقاء حكمها، وإذا كان الخلل في الصلاة الناشئ عن هذا الخوف نقص في ~~الصلاة إلا أن فيه مصالح عظيمة، فيه إرهاب للعدو، حينما يرى العدو المسلمين ~~ملتفين حول إمام واحد يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، لا شك أن مثل هذا ~~يوقع الهيبة والرهبة في قلب العدو، ms0967 إضافة إلى أهمية صلاة الجماعة، ويستدل ~~العلماء على وجوب صلاة الجماعة بمشروعية صلاة الخوف، ولو كانت الجماعة غير ~~واجبة لما احتيج إلى مثل هذه الصلاة التي فيها شيء من الخلل. # يقول: باب صلاة الخوف # أقل ما يمكن أن تؤدى به صلاة الخوف ثلاثة، اثنان فما فوقهما جماعة، لكن ~~صلاة الخوف أقلها ثلاثة، إمام ومأموم وحارس، والطائفة تطلق على الجماعة، ~~وقد يقال على الواحد: طائفة "أن طائفة صفت معه" مجموعة والواحد يقال له: ~~طائفة. # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV41P006 # "عن صالح بن خوات" صالح بن خوات بن جبير تابعي يروي عمن صلى مع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، الذي صلى مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- مبهم، ولا يضر إبهامه؛ لأنه صحابي، وجاءت تسميته بسهل بن ~~أبي حثمة في صحيح مسلم، وفي المعرفة لابن منده عن أبيه عن صالح بن خوات عن ~~أبيه خوات بن جبير، وسواء عرفناه أو لم نعرفه، وسواء كان سهل بن أبي حثمة ~~أو خوات والد صالح، أو عمن صلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- على ~~الإبهام، فالأمر لا يتغير واحد؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر، والذي صلى مع ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابي، وجهالته لا تضر. # "عن من صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم ذات الرقاع" يوم ذات ~~الرقاع هذه غزوة سميت بذلك لأن أقدام الصحابة حفيت ونقبت بسبب عدم وجود ~~الخفاف والنعال، والأرض يكون فيها الحصى، ويكون فيها الشوك فحفيت أقدامهم، ~~فلفوا عليها الرقاع، أي: الخرق، ومنهم من يقول: إن سبب التسمية أن الأرض ~~ذات ألوان كأنها رقاع، ومنهم من قال: إن الغزوة بجوار جبل فيه أكثر من لون ~~كالرقاع، لكن الأكثر على أن الصحابة حفيت أقدامهم فلفوا عليها الرقاع، غزوة ~~ذات الرقاع، قالوا: ذات الرقاع جمهور أهل السير والمغازي قالوا: إنها سنة ~~أربع من الهجرة، قالوا: سنة أربع. # PageV41P007 # والنبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة الخندق سنة خمس أخر الصلوات، فلم ~~يصل العصر -وفي بعض الروايات: ولا الظهر- إلا بعد أن غربت الشمس، وهذا ms0968 أيضا ~~صحيح، تأخير الصلوات في الخندق صحيح، وغزوة ذات الرقاع لو كانت صلاة الخوف ~~مشروعة قبل الخندق لما أخر الصلوات حتى غربت الشمس، ما أخرها حتى خرج ~~وقتها، فالعلماء تجاه هذا التعارض وهذا الاختلاف على مسلكين: المسلك الأول: ~~قول من يقول: إن صلاة الخوف إنما تفعل في السفر لا في الحضر، ومعلوم أن ذات ~~الرقاع سفر، والخندق حضر في المدينة، قالوا: لا تفعل في الحضر؛ بدليل أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أخر الصلوات وصلاة الخوف مشروعة قبل غزوة ~~الخندق، ومنهم من يقول: لا، صلاة الخوف مشروعة سفرا وحضرا، وغزوة ذات ~~الرقاع بعد الخندق، وهذا ما حققه ابن القيم في زاد المعاد، وإليه يومئ صنيع ~~البخاري في صحيحه أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق، ويقرر ابن القيم أن أول ~~صلاة صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- من صلوات الخوف من الأوجه الستة أو ~~السبعة الثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام- بعسفان، وهي بعد الخندق، وحينئذ ~~تكون ذات الرقاع بعد عسفان، والخندق قبلها فأخر الصلوات؛ لأن صلاة الخوف لم ~~تكن شرعت بعد، والذي يقول -وهم جمهور أهل السير-: إن ذات الرقاع قبل غزوة ~~الخندق، يقول: إن صلاة الخوف إنما تشرع في السفر لا في الحضر؛ بدليل أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحضر أخر الصلوات الخندق بالمدينة، صلاة ~~الخوف صحت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على أوجه خمسة أو ستة أو سبعة، ~~ومنهم من أوصلها إلى أكثر من ذلك، قالوا: إلى أربعة عشر وجها كالحافظ ~~العراقي، ومنهم -كابن العربي- من قال: ستة عشر وجها، ومنهم من أوصلها إلى ~~ستة وعشرين وجها، الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- من الصفات المتغايرة ست ~~أو سبع، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-، ومن أوصلها إلى أكثر من ذلك جعل ~~اختلاف الرواة في القصة الواحدة دليلا على تعدد هذه الصلوات، وبعض العلماء ~~ليس عنده من الجرأة ما يستطيعون أن يوفقوا به بين هذه الروايات، ويحكمون ~~على رواية بعض الثقات أنها شاذة أو مرجوحة، فيجعل مجرد اختلاف الرواة في ~~الشيء الواحد يجعله # PageV41P008 # صور، وبعضهم يتسع خطوه في ms0969 ذلك فجعل بعض الاختلاف غير المؤثر في الصورة ~~يجعله صور، وهذا في هذا الباب وفي غيره من أهل العلم من يرى صيانة الرواة ~~من أن يحكم على رواياتهم وهم ثقات بأنها مرجوحة، ومن ثم تكون وهما أو ~~شذوذا، فيحمل ذلك على تعدد القصة، ومنهم من تكون لديه القوة والجرأة لا ~~أقول: الجرأة من فراغ هذه كل يملكها، جرأة من فراغ يوهم من دون مستند ولا ~~دليل هذا ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن الجرأة النابعة من إحاطة ~~بالروايات ومرويات الرواة وقواعد الدين العامة يستطيع أن يحكم على الرواية ~~بأنها وهم، ولو كان راويها من الحفاظ، وهذا منهج، يعني شيخ الإسلام لم تكلم ~~عن صلاة الكسوف -على ما سيأتي- وقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ~~صلى الكسوف إلا مرة واحدة، وأردف ذلك بقوله: وإبراهيم ما مات إلا مرة ~~واحدة، إبراهيم ابن النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا من مقطوع به، لكن ~~الروايات الأخرى رواية الصحيحين في صلاة الكسوف: "أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- صلى الكسوف ركعتين كل ركعة بركوعين" وجاء في مسلم: ثلاث ركوعات، ~~وجاء: أربع ركوعات، وجاء عند غيره خمس ركوعات، وكل على طريقته ومنهجه، صاحب ~~الشجاعة العلمية والجرأة مثل شيخ الإسلام يصحح رواية ويحكم على ما عداها ~~بأنها شاذة، يعني ولو كانت في مسلم؟! لكن بعض الناس صيانة للرواة وصيانة ~~للصحيحين وهذا أمر يتعين على طال العلم الاهتمام به؛ لأننا إذا تطاولنا على ~~الصحيحين فماذا يبقى لنا؟! يقول: تعددت القصة، ما في ما يمنع من أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- صلى الكسوف أكثر من مرة؛ لأنها في صحيح مسلم، ما في ~~ما يمنع مع إجماع أهل السير على أن الكسوف لم يحصل إلا مرة واحدة في عهده ~~-عليه الصلاة والسلام-، الشراح قالوا: أن الكسوف حدث في اليوم العاشر من ~~الشهر، وأهل الهيئة يتفقون على أن كسوف الشمس لا يحصل إلا آخر الشهر، ~~والقمر في منتصفه في الإبدار، والشمس في الاستسرار، المقصود أن مثل هذه ~~الأمور تحتاج إلى حذر، وسعة في الإطلاع، يعني لا بد ms0970 أن يسدد ويقارب أنت ~~الآن أمام كتب أجمع الأئمة على تلقيها بالقبول، بل أجمعت الأمة على تلقيها ~~بالقبول، وعندك رواة اتفق الأئمة على # PageV41P009 # حفظهم وضبطهم، ثم بعد ذلك تحتاج إلى أن تنظر بين نصين مختلفين هذا إذا ~~أمكن الجمع، فهذا لا إشكال، لكن الإشكال فيما إذا لم يمكن الجمع، صلاة ~~الخوف صحت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على أوجه، وهي كما قلنا يلاحظ ~~فيها الأحوط للصلاة، والأبلغ في الحراسة، والعدو لا يخلو إما أن يكون في ~~جهة القبلة، أو يكون في غير جهة القبلة، فإن كان في جهة القبلة أمكنت ~~الصلاة مع الحراسة في القيام والركوع، وأما بالنسبة للسجود فلا تمكن ~~الحراسة، وتأتي هذه الصورة، وإذا كان العدو في غير جهة القبلة لا بد من قسم ~~الجيش إلى قسمين: قسم يحرس وقسم يصلي، وحديث صالح بن خوات الذي هو حديث سهل ~~بن أبي حثمة الذي اختاره الإمام أحمد قال: "أن طائفة صفت معه" طائفة قطعة ~~من الجيش "صفت معه" يعني مع النبي -صلى الله عليه وسلم- "وطائفة وجاه ~~العدو" يعني في جهة العدو، تلقاء العدو تحرس المصلين؛ لئلا ينقض عليهم ~~العدو "وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة" هذه الطائفة الأولى الذين ~~كبر بهم النبي -عليه الصلاة والسلام- تكبيرة الإحرام، وصلى بهم ركعة كاملة ~~بقيامها وركوعها وسجدتيها "ثم قام إلى الركعة الثانية فثبت قائما" حتى ~~أتموا لأنفسهم الركعة الثانية، ثم سلموا وانصرفوا، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ما زال قائما "فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمة وأتموا ~~لأنفسهم" يعني الركعة الثانية "ثم انصرفوا" سلموا وانصرفوا "وصفوا وجاه ~~العدو" في مكان الطائفة التي كانت تحرس أثناء صلاتهم "ثم انصرفوا وصفوا ~~وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى" التي كانت تحرس "فصلى بهم الركعة التي ~~بقيت" لأنه "ثبت -عليه الصلاة والسلام- قائما إلى جاءت الطائفة الثانية، ~~فصلى بهم الركعة الثانية، فلما جلس للتشهد ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم ركعة، ~~ثم سلم بهم" وهنا فيه عدل بين الطائفتين، الأولى صلت معه ركعة والثانية ~~ركعة، الأولى كبر بهم تكبيرة الإحرام، والثانية سلم ms0971 بهم، فهؤلاء أدركوا ~~الركن الأول، وهؤلاء أدركوا الركن الأخير، وهذا من تمام عدله -عليه الصلاة ~~والسلام-، هذه الصورة يرجحها الإمام أحمد، وإن كان فيها مما ليس على قاعدة ~~الصلاة كون الطائفة الأولى سلمت قبل الإمام، لكن # PageV41P010 # الحاجة -بل الضرورة- داعية إلى ذلك، قال: "متفق عليه، واللفظ لمسلم" وهذه ~~الصورة فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة. # قال -رحمه الله-: "وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "غزوت مع ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل نجد فوازينا العدو" يعني قابلناه، ~~حاذيناه "فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصلي لنا" هذه رواية الصحيح، وليس فيه: "يصلي بنا" ما معنى يصلي لنا؟ يصلي ~~إماما لنا، فهي في معنى يصلي بنا .. ، ليس معناه أنه يصلي من أجلنا، إنما ~~يصلي لله -جل وعلا-، مخلصا في ذلك لربه إماما لهم "يصلي لنا فقامت طائفة ~~معه، وأقبلت طائفة على العدو" هذه الصورة مثل الصورة الأولى في كون كل ~~منهما العدو في غير جهة القبلة "فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو" ~~يعني تحرس "وركع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه ركعة، وسجد ~~سجدتين، ثم انصرفوا" بعد أن تمت صلاتهم وإلا قبل تمامها؟ قبل تمامها، يعني ~~في الصورة الأولى في حديث صالح بن خوات سهل بن أبي حثمة، كما يعبرون عنه لم ~~ينصرف طائفة من الطائفتين إلا بعد تمام صلاتها؛ لأنه ثبت قائما حتى أتمت ~~الطائفة الأولى، ثم ثبت جالسا حتى أتمت الطائفة الثانية، هنا: "ركع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه ركعة وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان ~~الطائفة التي لم تصل" يعني قبل تمام صلاتهم. # PageV41P011 # "فجاءوا" يعني الطائفة الثانية التي كانت تحرس "فجاءوا، فركع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- بهم ركعة، وسجد سجدتين ثم سلم" سلم قبلهم، ما انتظرهم ~~كما في الصورة الأولى "ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد ~~سجدتين" "فقام كل واحد منهم" يعني من الطائفتين "فقام كل واحد منهم فركع ~~لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" الركعة ms0972 الأولى للطائفتين مع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، والركعة الثانية لكل من الطائفتين يصليها كل واحد لنفسه، وهل ~~صلوها في آن واحد، في وقت واحد، وضيعوا الحراسة أم صلوها كالركعة الأولى ~~على التعاقب؟ الحديث فيه شيء يدل على هذا أو ذاك؟ قال: "فقام كل واحد منهم ~~فركع لنفسه ركعة" "فقام كل وحد منهم" يعني الضمير هذا يعود إلى الطائفة ~~الثانية باعتبارها الأقرب، وهم في مكانهم بعد أن سلم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قضوا الركعة التي فاتتهم، ثم سلموا في مكانهم، كل واحد صلى لنفسه ~~ركعة، أو أن الطائفتين الأولى والثانية كل واحد منهم ركع ركعة لنفسه ~~منفردا، ولكن يلزم على هذا أن يكونوا صلوها في آن واحد إلى جهة القبلة، ~~والعدو إلى غير جهة القبلة، فيترتب على ذلك تضييع الحراسة، والذي يظهر أنهم ~~أتموه على التعاقب، كل واحد ركع من الطائفة الثانية وهم في مكانهم بعد أن ~~سلم النبي -عليه الصلاة والسلام- قضوا الركعة الثانية التي فاتتهم، ثم جاء ~~الطائفة الثانية، وصلى الطائفة الأولى التي أدركت الركعة الأولى مع النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- صلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، والحديث يحتمل، لكن ~~إذا رأينا ملاحظة ما شرعت صلاة الخوف من أجله قلنا: إنهم على التعاقب وإلا ~~لزم عليه تضييع الحراسة. # PageV41P012 # "فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" متفق عليه، وهذا لفظ ~~البخاري، ولمسلم قال نافع: قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل ~~راكبا أو قائما تومئ إيماء" إذا كان خوف أكثر من ذلك بحيث لا يتمكن أحد من ~~أداء ولا ركعة، في هذه الحالة هل نقول: إن الصلاة عماد الدين، وملاك أمره، ~~وأعظم أركانه أهم من الأنفس والأرواح تؤدى الصلاة على الكمال والتمام بغض ~~النظر عن الآثار المترتبة على ذلك؟ أو نقول: هذه ضرورة وهذا الشرع؟ نقول: ~~هذا الشرع الذي أمرك بإقامة الصلاة هو الذي خفف عنك في هذه الحالة، والذي ~~فرض عليك أربع ركعات هو الذي خفف عنك في السفر نصف الصلاة، والذي فرض ~~المواقيت وجعل الصلاة كتابا موقوتا ms0973 مفروضا في أوقات معينة هو الذي أباح لك ~~الجمع في السفر، فلا يقول قائل: إذا كان خوف أكثر من ذلك، أو حتى صلاة ~~الخوف نؤخر الصلاة، ونأتي بها على الكمال والتمام أسهل من أن نضيع أركان، ~~ولا يعرفون الآثار المترتبة على شرعية صلاة الخوف من إيقاع الذعر في قلب ~~العدو بحيث يقدم الأمر الشرعي على هوى النفس، ومع ذلك الذي ألزمهم بالصلوات ~~في أوقاتها خفف عنهم {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [(78) سورة الحج]. # "قال نافع: قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبا أو قائما ~~تومئ إماء" لأنك حينئذ لا تستطيع أن تسجد، وقد يشق عليك الركوع، فتومئ ~~بالركوع والسجود، وتجعل إيمائك بالسجود أخفض من إمائك بالركوع كما تقدم في ~~صلاة أهل الأعذار. # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في ~~الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" رواه مسلم. # PageV41P013 # وتكلم فيه أبو عمر ابن عبد البر؛ لأنه تفرد به بكير بن الأخنس، قال: وليس ~~بحجة فيما تفرد به، لكن يكفيه تخريج مسلم لحديثه، وإذا كان الحديث في صحيح ~~مسلم فلا كلام لأحد "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي ~~السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" بعضه له ما يشهد له، حديث عائشة: "فرضت ~~الصلاة ركعتين ركعتين، فأتمت صلاة الحضر أربعا، وأقرت صلاة السفر" هذا يشهد ~~لهذا فكون الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين هذا محل اتفاق، محل ~~إجماع، وليس فيه ما ينكر، لكن "في الخوف ركعة" والحديث في صحيح مسلم، وليس ~~لأحد كلام لا ابن عبد البر ولا غيره، وبكير بن الأخنس ثقة، وثقه جمع من أهل ~~العلم، بل لم يتكلم فيه أحد من أهل العلم إلا ما ذكر ابن عبد البر أنه لا ~~يقبل تفرده، وعامة أهل العلم على خلاف ذلك، فالحديث صحيح في الحضر أربعا، ~~وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة، إذا كان السفر وهو مظنة للمشقة، وخففت ~~الصلاة من أجل هذه المشقة ms0974 المظنونة، فما نسبة مشقة السفر إلى نسبة الخوف؟ ~~في الجهاد أو في صائل يصول على المسلم يريد الفتك به هذا خوف، هذا أشد من ~~مشقة السفر، فالتخفيف في الخوف إلى ركعة ليس فيه ما يستنكر، مثل ما قلنا: ~~إذا كان السفر وهو مظنة للمشقة يخفف عن المسلم نصف صلاته فلئن يخفف عنه في ~~الخوف إلى هذا الحد يعني من باب أولى. # "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي ~~الخوف ركعة" هل هذا مرفوع أو موقوف؟ يعني هل يمكن ابن عباس أن يقول من ~~تلقاء نفسه؟ أو عائشة تقول من تلقاء نفسها؟ "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ~~فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر" يعني ركعتين، هل يمكن أن تقول عائشة: ~~"فرضت" استنباطا منها؟ أو يقول ابن عباس: "فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم"؟ لا، بل الحديث له حكم الرفع. # PageV41P014 # قال: "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "شهدت مع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف" في الصورة السابقة الطائفة الأولى صلت مع ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ركعة، والطائفة الثانية ركعة، لكنهم بعد أن ~~سلم النبي -عليه الصلاة والسلام- كل واحد منهم قام فركع لنفسه ركعة، يعني ~~على مقتضى حديث ابن عباس أن كل واحد منهم يكفيه ما صلى مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "صلاة الخوف ركعة" يكفيه لكنها صورة من الصور؛ لأنها صحت ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على صور مختلفة، فصورة يكتفى فيها بركعة، ~~وصورة يتم كل واحد لنفسه ركعة، وصورة يثبت الإمام قائما، ثم يثبت جالسا حتى ~~يتم الطائفة الأولى حال قيامه، والطائفة الثانية حال جلوسه. # قال -رحمه الله-: # PageV41P015 # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "شهدت مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- صلاة الخوف، فصفنا صفين، صف خلف رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- والعدو بيننا وبين القبلة" الجملة حالية، يعني والحال أن العدو بيننا ~~وبين القبلة، في الصور السابقة العدو في غير جهة القبلة في حديث جابر العدو ~~بينهم وبين القبلة في جهة القبلة، ms0975 هل يحتاج في مثل هذه الحالة إذا كان ~~العدو في جهة القبلة أن يصف طائفة تجاه العدو كلهم وجاه العدو الآن؛ لأنهم ~~في جهة القبلة، فكلهم وجاه العدو، فلا داعي أن يتأخر بعض المسلمين عن ~~الصلاة مع الإمام، كلهم يدخلون مع الإمام؛ لأنه إذا كان العدو في جهة ~~القبلة أمكن الحراسة أثناء الصلاة، قال: "فصفنا صفين، صف خلف رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- والعدو بيننا وبين القبلة" صف خلف رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، والثاني؟ خلفه، يليه، صف ثاني، الآن لو كانوا ثلاثة ~~والعدو في جهة القبلة يحتاج إلى أن يصفوا صفين كما هنا؟ نعم؟ صف واحد، ~~يكونان خلف الإمام، ثم بعد ذلك واحد يتابع في حال السجود وواحد يحرس، لكن ~~في حال المتابعة لأحدهما، والحراسة من الثاني هل نقول: إن الذي يتابع فذ أو ~~لا؟ واحد يتابع والثاني واقف أثناء السجود هل نقول: إن الذي يتابع الإمام ~~فذ فلا تصح صلاته خلف الإمام؟ هو ليس بفذ؛ لأن الثاني في صلاة، الثاني في ~~الصلاة، وإن لم يسجد إلا أنه في صلاة فليس بفذ "فكبر النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وكبرنا جميعا" يعني الإمام الذي هو النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~والصف الأول والصف الثاني كبروا جميعا "ثم ركع وركعنا جميعا" يعني في حال ~~القيام وفي حال الركوع الحراسة ممكنة؛ لأن العدو في جهة القبلة. # "ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا" وإلى هذا الحد الحراسة ممكنة، مع ~~متابعة الإمام في الصلاة "ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه" الصف الأول ~~سجدوا معه، الصف الثاني سجد وإلا ما سجد؟ # الطالب: ما سجد. # لم يسجد، بقي قائما في نحر العدو في وجهة العدو للحراسة، انحدر بالسجود ~~والصف الذي يليه، الآن عطفنا الصف على ضمير الرفع المتصل الذي هو المستتر ~~يجوز وإلا ما يجوز؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV41P016 # لماذا؟ يجوز أن تقول: قمت وزيد؟ # طالب:. . . . . . . . . # يجوز؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # وش لون؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، معطوف على الضمير، ما هو على الفعل، على الضمير معطوف، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # قمت وزيد، ظاهر ms0976 وإلا ما هو بظاهر؟ # طالب:. . . . . . . . . # يجوز؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، ما يجوز، لا بد أن تفصل بالضمير المنفصل، فتقول: قمت أنا وزيد، لا يا ~~أخي وزيد، معطوف على الضمير ضمير الرفع المتصل، مرت بنا يمكن أكثر من عشرين ~~مرة في هذا الكتاب. # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل # لا بد أن تفصل بالضمير المنفصل، لكن هنا يلزم ضمير منفصل؟ لا يلزم ضمير ~~الرفع المنفصل هنا؛ لماذا؟ لوجود الفاصل الجار والمجرور. # . . . . . . . . . ... أو فاصل ما. . . . . . . . . # . . . . . . . . . فافصل بالضمير المنفصل ... . . . . . . . . . # أي فاصل كان، وهنا موجود الفاصل بالسجود، الفاصل موجود، لو لم يوجد ~~بالسجود لوجب أن يقول: فانحدر هو والصف الذي يليه "أو فاصل ما". # PageV41P017 # "والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو يحرس، فلما قضى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- السجود" يعني سجد بالصف الذي يليه سجدتين، وهنا تمت ~~لهم ركعة، قام الصف الذي يليه وقام الصف "فلما قضى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا" ~~يعني قاموا إلى الركعة الثانية مع النبي -عليه الصلاة والسلام- والصف الذي ~~يليه "ثم تقدم الصف المؤخر" صاروا صف أول "وتأخر الصف المقدم" فصاروا صفا ~~ثانيا، وهذا من تام العدل من أجل أن يسجد أصحاب الصف الثاني الذين صاروا في ~~الصف الأول في الركعة الثانية مع النبي -عليه الصلاة والسلام- كما سجد الصف ~~الأول معه -عليه الصلاة والسلام-، فبذلك يتم العدل، قال: "ثم تقدم الصف ~~المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي -صلى الله عليه وسلم- وركعنا ~~جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا" مثل الركعة الأولى "ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه" الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام الصف ~~المؤخر في نحر العدو، يعني الذين كانوا في الصف الأول في الركعة الأولى ~~قاموا في نحر العدو؛ لأنهم صاروا في الصف الثاني "وقام الصف المؤخر في نحر ~~العدو، فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- السجود والصف الذي يليه انحدر ~~الصف المؤخر بالسجود" الذين كانوا في الركعة الأولى هم في الصف الأول ~~"فسجدوا ms0977 ثم سلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلمنا جميعا" هذه الصورة ظاهرة ~~وإلا ما هي بظاهرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV41P018 # يعني فيها تمام العدل، صف صلى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ركعة كاملة، ~~والصف الثاني صلوا وبقي عليهم السجود، سجدوا بعد ما قام الصف الأول، ثم ~~تقدموا مكان الصف الأول، وتأخر الصف الأول مكانهم ليسجد الصف الثاني الذي ~~صار في الصف الأول مع النبي -عليه الصلاة والسلام- كما سجد معه في الركعة ~~الأول من في الصف الأول، ثم سلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلمنا جميعا، ~~يعني في حال الجلوس للتشهد الحراسة ممكنة كحال القيام "ثم سلم النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- وسلمنا جميعا" قال جابر "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" ~~يعني يحرسونهم، يقفون على رؤوسهم، والصف الثاني في حال السجود قيام، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ساجد في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، والصف ~~الثاني سواء كانوا في الصف الأول في الركعة الأولى صاروا في الثاني في ~~الركعة الثانية، أو الصف الثاني في الركعة الأولى الذين صاروا في الصف ~~الأول في الركعة الثانية، قيام. # PageV41P019 # النبي -عليه الصلاة والسلام- لما جرح شقه الأيمن سقط من الدابة فجرح شقه ~~الأيمن، فصلى جالسا، فصلوا وراءه من قيام، فأشار إليهم: أن اجلسوا، وقال: ~~((كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم)) وفي الحديث الصحيح: ((وإذا صلى قاعدا ~~فصلوا قعودا أجمعون)) وقد تقدم، هنا يقفون والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~ساجد في الركعة الأولى وفي الثانية، هل في هذا ما يعارض ذلك الحديث؟ والذي ~~ينبه إلى هذه المعارضة قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" يقفون ~~على رؤوسهم كما كانت تفعل فارس والروم، والحرس ما زالوا يصنعون هذا حتى في ~~المساجد إذا وجد في المسجد من يخاف عليه من الأمراء وأصحاب الشأن فإنهم ~~يقفون على رؤوسهم، وهذا موجود حتى في المسجد الحرام، وقبل وجود هذه ~~الاضطرابات وهذه الفتن كان العساكر يصلون مع الناس، ولا يحتاج الناس إلى ~~حراسة، لكن لما وجد بعض التصرفات التي من أجلها يخاف على بعض الناس وجد ~~هؤلاء الحرس الذين يقفون على رؤوس الناس، ms0978 على رؤوس من يخشى عليه، وإلا فكيف ~~تسمح نفس المسلم أن الناس يصلون ويؤدون الصلاة في أطهر بقعة وهم قيام لا ~~يصلون، لا يدخلون مع الإمام، فهل الأولى بالنسبة لهؤلاء الحرس أن يصلوا مع ~~الإمام ويحرسون من أرادوا حراسته وإذا سجد الإمام يثبتون قياما أو لا ~~يدخلون مع الإمام من الأصل كما هو صنيعهم اليوم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الآن عندنا يصلون مع الإمام في الحديث، ويحرسون في أثناء الصلاة، ~~والحراسة في السجود فقط، لكن قد يقول قائل: إنه لم يتحدد المكان الذي يجيء ~~منه من يخاف منه، يمكن يجي من الخلف، يمكن يجي من الأمام، يمكن يجي من ~~اليمين، يمكن يجي من الشمال، فلا تتعين هذه الصورة، نعم؟ # طالب: ألا يقال يا شيخ: الخوف متوهم يعني ... مثل العدو يعني ### | .... # PageV41P020 # نعم، لكن هل هذا الخوف المتوهم يجعل مجموعة من الناس من المسلمين لا ~~يصلون مع الإمام في داخل المسجد؟ يعني الخوف المتوهم هذا ما في شك أنه ولو ~~كانت نسبته يسيرة إلا أن الأثر المترتب عليه عظيم، الأثر المترتب عليه لو ~~قلت لشخص في المسجد ماذا يكون الأثر؟ لا سيما إذا كان ممن يختل الأمن ~~بسببه، فوجد بعض التصرفات التي جعلت المسئولين يكلفون من يحرس، وحصل ~~الحادثة العظيمة في الحرم قبل ثلاثين سنة، يعني كارثة هذه، فهذه التصرفات ~~جعلت .. ، وإن كان يحز في النفس أن ترى مسلم يتدين بالأوامر والنواهي ومع ~~ذلك ما يصلي مع الإمام، وهم في شدة الخوف يصلون معه -عليه الصلاة والسلام-، ~~لكن إذا كان العدو في جهة القبلة له وضع، أما إذا كان في غير جهة القبلة ~~فله وضع آخر، وهؤلاء يدرون من أين يؤتون؟! # قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" طيب لماذا ما تركهم النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يجلسون؟ وجعلهم يقفون كما يقف الحرس على أمرائهم؟ ~~يثبتون قياما أثناء السجود لأنهم إذا جلسوا لم يتمكنوا من الحراسة، قد ~~يتمكنون أثناء سجود الصف الأول، لكن في الجلسة بين السجدتين ما يتمكنون من ~~الحراسة، والحديث مخرج في صحيح مسلم. ms0979 # قال: "وعن ثعلبة بن زهدم قال: "كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم ~~صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى ~~بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا" يعني في حديث عبد الله بن عمر: "صلى ~~بهؤلاء ركعة وهؤلاء بركعة ثم قام كل واحد فركع لنفسه، وسجد سجدتين" هنا ~~حذيفة صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا، ولم يصل كل واحد منهم ~~الركعة الثانية. # "رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وأبو حاتم وابن حبان" والحديث ~~مصحح، الحديث يصل إلى درجة الصحيح، وهذه صورة من الصور تشهد لما قاله ابن ~~عباس. # PageV41P021 # من الصور التي لم يذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- هنا: صلى ركعة بطائفة، ~~وصلى ركعة بطائفة، ولم يقض واحد منهم الركعة الثانية، من الصور التي لم ~~يذكرها أن يصلي بطائفة ركعتين ويسلم بهم، ثم يصلي بالطائفة الثانية ركعتين ~~ويسلم بهم، هذه صورة من الصور وهو في صلاته الأولى مع الطائفة الأولى مفترض ~~وصلاته الثانية مع الطائفة الثانية نفل، والذي لا يرى صحة صلاة المفترض خلف ~~المتنفل لا يصحح مثل هذه الصورة، والذي يرى صحة صلاة المفترض خلف المتنفل ~~استدلالا بمثل هذا، ومثل حديث معاذ حينما كان يصلي مع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- العشاء، ثم يصلي بقومه هي له نافلة ولهم فريضة، يصحح مثل هذه ~~الصورة. # صورة أيضا مما لم يذكره المؤلف أن يصلي الإمام أربع ركعات فيصلي بطائفة ~~ركعتين ثم إذا جلس للتشهد الأول يتشهدون معه، ثم يسلمون وينصرفون، وإذا قام ~~إلى الثالثة جاءت الطائفة الثانية فصلى بها الركعتين الباقيتين من صلاته ~~الرباعية، ثم يسلم بهم فتكون للإمام أربع ركعات، وللمأمومين ركعتين ركعتين، ~~هذه ذكرها أهل العلم، وإذا كانت الصلاة ثلاثية مثلا، إذا كانت ثنائية أو ~~رباعية يمكن قسمتها على الطائفتين، لكن الإشكال إذا كانت ثلاثية كالمغرب ~~كيف يصلون مع الإمام؟ وكيف يمكن قسم الصلاة بين الطائفتين بالعدل والسوية ~~كما تقدم في الصور؟ يمكن وإلا ما يمكن؟ يمكن أن يصلي ركعة ونصف بطائفة، ~~وركعة ونصف بطائفة ms0980 ثانية؟ لا، لا يمكن، ما يمكن، فإذا جلس للتشهد الأول إما ~~أن ينصرفوا أو يكملوا صلاتهم على حسب ما تقدم في الصور، ثم تأتي الطائفة ~~الثانية فتصلي معه الركعة الباقية، وتكمل ركعتين ويسلمون، وفي صلاة المغرب ~~لا يمكن أن تقسم الصلاة بين الطائفتين بالسوية. # يقول: في الجلسة بين سجدتي السهو هل يقال فيها: ربي اغفر لي كما يقال في ~~السجدتين في عموم الصلاة؟ # نعم، يقال في السجود: سبحان ربي الأعلى، ويقال بين السجدتين: ربي اغفر لي ~~... إلى آخر الأدعية. # يقول: هل تصلى صلاة الخوف في المعركة وقت النزال أم عند وقف القتال؛ لأنه ~~لا يتصور أن يكونوا خلف إمام متقدما لوحده تلقاء العدو وقت النزال؟ # PageV41P022 # على كل حال يصنع الإمام ويجتهد في الصورة المناسبة للحال، وقد يصل الأمر ~~إلى الصلاة بالإماء دون ركوع ولا سجود. # يقول: ما جاء في حديث جابر الذي تقدم: "تقدم طائفة وتأخر طائفة" ألا يخل ~~ذلك بالصف؟ # لا، لا يخل بالصف، لا يخل ذلك بالصف، وهذه الصورة صحيحة وثابتة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، والخلل الذي حصل من الحركة والتقدم والتأخر مغتفر؛ ~~لأنه جاء عن المعصوم -عليه الصلاة والسلام-. # قول جابر: "كما يصنع حرسكم" هل هو للمدح أو للذم أو للجواز؟ # ليس للمدح ولا للذم وإنما هو لبيان الصورة والهيئة، والتشبيه لا يلزم منه ~~المطابقة من كل وجه. # يقول: هل يمكن لطالب العلم الجمع بين دراسة كتاب بلوغ المرام وكتاب ~~المحرر في الحديث؟ # نعم، يمكن وبسهولة الأبواب متشابهة ومتقاربة، والأحاديث أيضا في ضمن هذه ~~الأبواب متقاربة، وشروح البلوغ تصلح أن تكون شروحا للمحرر، قد يزيد حديث أو ~~ينقص حديث أو يتقدم حديث أو يتأخر حديث، يتقدم باب أو يتأخر باب مثل الباب ~~الذي يلي هذا باب المساجد هذا متأخر في المحرر ومتقدم في البلوغ، الأمر ~~سهل، يعني بالإمكان أن طالب العلم يرتب الأحاديث من خلال شروح الكتابين. # هذا سؤال غريب ... # يقول: كيف نجمع بين حديث ابن عباس في صحيح مسلم، وصفة صلاة الخوف أن ~~الإمام صلى ms0981 أربعا؟ # الصور التي جاءت في صلاة الخوف، يعني بعضهم أوصلها إلى ست وعشرين صورة، ~~والإمام أحمد مع حفظه وسعة إطلاعه ويحفظ سبعمائة ألف حديث، يقول: صحت من ~~ستة أوجه أو سبعة. # يقول: في حديث الإسراء واستفتاح جبريل -عليه السلام- للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في عروج السموات دليل على عدم القدرة على الصعود إلى السماء ~~بمركبات فضائية؟ # هم يقولون: إنهم ما وصلوا إلى السماء، ولا دخلوا في السماء، وإنما وصلوا ~~الكواكب التي دون السماء على حد زعمهم، وكل هذا ينبني على الظرفية {وجعل ~~القمر فيهن نورا} [(16) سورة نوح] إن كانت الظرفية على مقتضاها في أصل ~~اللغة وأنه في داخل السماء، وأن السموات ظرف للقمر فلن يستطيعوا، وإذا كان ~~فيهن يعني نوره يصل من الأعلى ومن الأسفل، أو المراد بالسماء جهة العلو ~~فيمكن ذلك. # PageV41P023 # والشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- له كتاب أثبت فيه إمكان الصعود إلى ~~الكواكب، وإن كان كثير من أهل العلم كالشنقيطي وغيره ينكرون هذا، ويشددون ~~في مثل هذه المسألة، والإشكال أننا نصدق قوما كفارا في شيء لا تبلغه ~~عقولنا، يقولون: وصلنا، نقول: نعم وصلنا، ولو كذبوا في يوم من الأيام ~~قالوا: ما وصلنا، قلنا: ما وصلتم، فالإنسان الذي لا يدركه عقله عليه أن لا ~~يجزم فيه بشيء، أما مجرد قالوا: وصلنا، قلنا: وصلتم ما هو بصحيح هذا، ~~وجاءوا بأحجار قالوا: هذه من سطح القمر وهذه من كذا، وإذا كان المسلم بهذا ~~المستوى من الانبهار بالكفار وتصديقهم في كل ما يقولون فيخشى على عقدته أن ~~يقرروا يوما ما يخل بعقيدته ثم يصدقه، بل عليه أن يثبت، إذا كان الفاسق من ~~المسلمين يجب التثبت في خبره فكيف بالكافر؟! # يقول: بدأت بقراءة البخاري بطريقة أريد رأيكم فيها، وهي: أني أقرأ الحديث ~~ثم أنظر في أطرافه من الصحيح، مع تبويب الإمام عليها؟ # هذه طريقة جيدة تجمع الألفاظ والروايات، وبإمكانك أن تتطلع على فقه ~~البخاري من خلال تراجمه لهذه الأطراف، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV41P024 # بسم ms0982 الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (42) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا سؤال في موضوع صلاة الخوف وهو مهم جدا. # يقول: هل تصلي فئة مسلمة تقاتل فئة مسلمة صلاة الخوف؟ # نعم إذا كانت الفئة المسلمة التي تقاتل بغاة أو قطاع طريق، فالفئة المحقة ~~تصلي صلاة الخوف، كما هو الشأن في قتال الكفار لأنه قتال مشروع، أما إذا ~~كانت الطائفتان مجرد بغي بعضهم على بعض، هذا لا يترخص من أجله؛ لأن هذه ~~رخصة والرخصة منوطة بالمباح، كما قالوا في رخص السفر، لا يترخص العاصي في ~~سفره، وكذلكم لا يصلي صلاة الخوف الباغي في قتاله. # يقول: هل يمكن أن يصلي الجندي في الحرم الشريف صلاة الخوف بدون قصر ~~للرباعية يعني يصلي العشاء أربع ركعات؟ # ليس في حال خوف، إنما يصلي صلاة أمن، يصليها أربعا، ويحرص على الجماعة ~~بقدر الإمكان، فإن أمكنه أن يصلي مع الناس صلاة كاملة وإلا صلاها في جماعة ~~أخرى؛ لأن صلاة الخوف المنظور فيها مع الاهتمام بشأن الجماعة، واستدلال أهل ~~العلم على وجوب صلاة الجماعة بأنها لم تسقط في حالة الخوف أيضا المنظور ~~فيها الالتفاف حول إمام واحد، مما يحصل به إخافة للعدو وإرهاب له. # يقول: هل الفئة التي تصلي مع الإمام والعدو في غير اتجاه القبلة تحمل ~~السلاح في صلاة الخوف مثل التي ... ؟ # نعم تحمل السلاح، يحملون السلاح، ولا يجوز لهم أن يضعوا السلاح إلا من ~~عجز عن حمله لمرض وشبهه. # هل أيام فتنة الصحابة والمعارك التي دارت بينهم صلوا صلاة الخوف وهم ~~فئتان مسلمتان؟ # أما بالنسبة للمحقة التي تقاتل فئة باغية هذه تصلي صلاة الخوف كما لو كان ~~المقاتل كافرا؛ لأن هذا قتال مشروع، وما يخشى من فوته في قتال الأعداء يخشى ~~من فوته في قتال البغاة وقطاع الطريق. # يقول: هل شرط لصلاة الخوف أن يكون العدو كافرا؟ # هذا جوابه في السؤالين الماضيين. # كيف يشعر الإمام أنهم انتهوا من الركعة وجاءت الطائفة الثانية تصلي معه ~~وتسلم، هذا إذا كان ms0983 العدو في غير جهة القبلة؟ # يشعر الإمام لأن العدد إذا كثر يكون له جلبة، الواحد له جلبة يشعر به، ~~فكيف إذا كانوا عددا؟! # PageV42P001 # يقول: ما حكم سؤال الإنسان الناس مالا لظروف وقعت به في المسجد إن كان لا ~~يجوز هل ينكر على السائل؟ # هذا يأتي في باب المساجد الذي نبدأ به اليوم -إن شاء الله تعالى-. # يقول: منا من يأتي للدرس من جدة، فلو كان الدرس بعد الصلاة مباشرة لكان ~~أرفق بنا، علما بأن أكثر الحضور يصلون العشاء هنا؟ # وهذا يعني تحقيقه سهل، وبدءا من درس الغد -إن شاء الله- تكون الصلاة هنا، ~~والبدء بعد الصلاة مباشرة في الثامنة أو الثامنة وخمس دقائق أو عشر دقائق، ~~هذا طلب يمكن تلبيته، لا سيما وأن أمس تأخرنا يعني بعد العاشرة انتهينا. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: المساجد # عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((من بنى مسجدا -قال بكير: حسبت أنه قال- يبتغي به وجه الله ~~بنى الله له مثله في الجنة)) متفق عليه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ~~وإسناد بعضهم على شرط الصحيحين، ورواه الترمذي مرسلا ومتصلا، وقال في ~~المرسل: هذا أصح، والدور القبائل والمحال. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) متفق عليه. # ولمسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في ~~مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، كذا رواه البخاري، وروى مسلم بنحوه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- خيلا ~~قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة ms0984 يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية ~~من سواري المسجد، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أطلقوا ثمامة)) ~~فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله" متفق عليه. # PageV42P002 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، ~~فلحظ إليه، فقال: "قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك" ثم التفت إلى أبي هريرة ~~فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((أجب عني، ~~اللهم أيده بروح القدس))؟ قال: نعم" متفق عليه أيضا. # وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من سمع ~~رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن ~~لهذا)) رواه مسلم. # وعن بريدة -رضي الله عنه- أن رجلا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل ~~الأحمر؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد ~~لما بنيت له)) رواه مسلم، ورواه النسائي متصلا ومرسلا. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا ~~رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك)) رواه النسائي في اليوم ~~والليلة، والترمذي وقال: حديث حسن غريب. # وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا تقام الحدود في المسجد، ولا يستقاد فيها)) ... # مسجد وإلا مساجد؟ # عفا الله عنك. # ((لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها)) رواه أحمد وأبو داود، ~~وفي إسناده انقطاع. # وعن مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ )) فقال أبو بكر: دخلت المسجد ~~فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه" ms0985 ~~رواه أبو داود، ومبارك وثقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ضعيف. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيمة في المسجد ليعودوه من قريب". # ليعوده. # PageV42P003 # ليعوده من قريب، فلم يرعهم، وفي المسجد معه خيمة من بني غفار إلا والدم ~~يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد ~~يغذ جرحه دما، فمات فيها -رضي الله عنه-" متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعنها -رضي الله عنها- قالت: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يسترني ~~وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر، فقال النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((دعهم، أمنا بني أرفدة)) يعني: من الأمن، متفق عليه، ~~واللفظ للبخاري. # وعنها -رضي الله عنها- أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت ~~معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته -أو وقع ~~منها- فمرت به حدياة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم ~~يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها! قالت: ~~والله أني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته! قالت: فوقع بينهم، قالت: ~~فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت. # قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش، قالت: فكانت تأتيني فتحدث ~~هي عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت: # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ج ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني # قالت عائشة -رضي الله عنه-: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا ~~قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث" رواه البخاري. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) رواه ~~مسلم. # وعن أنس بن مالك ms0986 -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والنسائي. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ما أمرت بتشييد المساجد)) قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود ~~والنصارى، رواه أبو داود وابن حبان. # PageV42P004 # وعن السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد، فحصبني رجل فنظرت فإذا هو ~~عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: ~~من أنتما أو من أين أنتما؟؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل ~~البلد لأوجعتكما ضربا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-. رواه البخاري. # وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) متفق عليه. # وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((عرضت ~~علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم ~~أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن -أو آية- أوتيها رجل ثم نسيها)) رواه أبو ~~داود وابن خزيمة والترمذي، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت ~~به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # ففي هذا الباب جمع المؤلف -رحمه الله تعالى- أحاديث ذكر فيها بعض الأحكام ~~المتعلقة بالمساجد، والمسائل والأحكام المتعلقة بالمساجد مبثوثة ومنثورة في ~~الكتب، ومجموعة أيضا في أبواب من كتب السنة، وفيها مصنفات، ومن أجمعها كتاب ~~لبدر الدين الزركشي، وهو مطبوع في مجلد، جمع فيه أحكام المساجد، ما جاء ~~فيها من النصوص، وما استنبط منها من أحكام، وهو كتاب جامع لمسائل متعلقة ~~بالمساجد. # والمساجد: مفاعل صيغة منتهى الجموع، وقد يقال: مساجيد لأن صيغة منتهى ~~الجموع مفاعل ومفاعيل، مثل مساند ومسانيد، مفاتح ومفاتيح، مراسل ومراسيل. # PageV42P005 # المساجد: جمع ms0987 مسجد، وهو المكان الذي تؤدى فيه الصلاة، الذي يصلى فيه هو ~~المسجد، ويقال: بفتح الجيم مسجد إلا أنهم خصوا ما جاء بفتح الجيم خصوه ~~بموضع السجود من المسجد، موضع السجود من المسجد، ولذا يقولون: يستحب للمصلي ~~أن ينظر مسجده، يعني موضع سجوده، والمراد بالمسجد هو ما يحيط به سوره، هذا ~~المسجد الذي تترتب عليه الأحكام، فما كان خارجا عن سوره لا يلحق به، فلا ~~يصح الاعتكاف فيه، ولا تصح الصلاة اقتداء بالإمام إلا إذا اتصلت الصفوف، ~~هذا إذا كان خارجا عن السور، وإذا كان خارجا عن السور ولو كان من ملحقات ~~المسجد ومتعلقاته إلا أنه ليس في سوره تجلس فيه الحائض، ويجلس فيه الجنب؛ ~~لأنه لا تنطبق عليه أحكام المسجد، وأم عطية تقول: أمرنا أن نخرج العواتق ~~والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل ~~الحيض المصلى، يعني الموضع الذي يصلي فيه الناس، فمصلى العيد له أحكام ~~المسجد في المكان الذي يصلى فيه، وما عداه لا يأخذ أحكام المسجد وإن كان ~~المسجد له أحكام أكثر من أحكام المصلى، مصلى العيد أو الجبانة مصلى الجنائز ~~أو غير ذلك، لكن الحيض لا يشهدن أو لا يحضرن موضع صلاة العيد، المسجد إذا ~~لم يسور بل هو عبارة عن صحراء، فهذا ليست له أحكام، فلا يصلى فيه التحية، ~~وينتابه الجنب ويجلس فيه الحائض وغيرهما. # PageV42P006 # ولا علاقة لإقامة الصلوات الخمس أو بعضها في مفهوم المسجد، فقد تصلى ~~الصلوات الخمس في مكان ولا يعد مسجدا كالمصليات التي يتخذها الناس في مواطن ~~السكن مثلا، صالة عمارة مثلا، أو صالة في محل عمل أو ما أشبه ذلك، هذه لا ~~تأخذ أحكام المسجد، وعلى هذا من كان في عمارة فيها مصلى عليه أن يصلي ويؤدي ~~صلاة الجماعة حيث ينادى بها، يعني في المسجد، ولو أن مسجدا لا يصلى فيه ~~جميع الأوقات لكنه مسجد بمعالمه من رآه قال: هذا مسجد، فهو مسجد ولو لم يصل ~~فيه إلا وقت واحد، فمسجد نمرة مسجد له أحكام المسجد، ومع ذلك ms0988 لا يصلى فيه ~~إلا صلاة الظهر والعصر يوم عرفة وهكذا، فالمسألة تحتاج إلى تحرير؛ لأن هذه ~~أحكام، هل يصح الاعتكاف أو لا يصح؟ ويبحث أهل العلم هذه المسائل كثير منها ~~في كتاب الاعتكاف، كثير من أحكام المساجد تبحث في أحكام الاعتكاف؛ لأنه لا ~~يصح الاعتكاف إلا في مسجد. # فإذا كان هناك في المسجد غرفة في سوره، وبابها إلى الشارع مثلا، وليس لها ~~باب إلى المسجد، هذه حكمها حكم الشارع، لكن إن كانت تفتح على المسجد فحكمها ~~حكم المسجد ولو كانت بنايتها خارج المسجد، ولذا يقررون في المنارة مثلا ~~منارة المسجد، إن كانت تفتح إلى المسجد صح الاعتكاف فيها وإلا فلا. # أحيانا يكون هناك ملحقات في المسجد كالساحات مثلا الخارجة عن سور المسجد ~~هذه ليس لها أحكام المسجد، ولا يصلى فيها إلا إذا اتصلت الصفوف، أحيانا ~~يكون في هذه الساحات دورات مياه، محل قضاء الحاجة مما يدل على أنها لم يقصد ~~أن تكون مسجدا، وإنما هي من مرافق المسجد، قد يحتاج إليها إذا ضاق المسجد، ~~واتصلت الصفوف هذا لا إشكال فيه. # ذكر المؤلف مسائل كثيرة متعلقة بالمسجد، واستدل لكل مسألة بحديث في ~~الغالب، فبدأ في فضل بناء المساجد. # قال -رحمه الله-: # "عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((من بنى مسجدا -قال بكير: حسبت أنه قال-: يبتغي به وجه الله ~~تعالى بنى الله له مثله في الجنة)) متفق عليه" بل عده أهل العلم من ~~المتواتر. # مما تواتر حديث: ((من كذب)) ... جج ومن بنى لله بيتا واحتسب # هذا من المتواتر. # PageV42P007 # ((من بنى مسجدا)) وفي بعض الروايات: ((ولو كمفحص قطاة)) وهذه مبالغة في ~~صغر المسجد، وإلا ما يمكن أن يكون هناك مسجد بمقدار مفحص قطاة، وفحص القطاة ~~قدم واحد، ما يأخذ ولا القدم الثاني فضلا عن بقية الجسم، إنما أريد بذلك ~~المبالغة، وأن الإنسان مهما بنى وإن عده الناس صغيرا إلا أنه يمكن الصلاة ~~فيه، بعض الناس يبني مسجدا بقدر حاله، عنده كذا مبلغ من المال ms0989 فيبني به ~~مسجدا عبارة عن غرفة صغيرة فيها معالم المسجد، فيها منارة، وفيها .. ، ~~مسورة، ويتركها للناس يصلون فيها، ثم يأتي من يزدري هذا العمل؛ لأنه ~~بالمقابل يوجد من يبالغ ويسرف في عمارة المساجد، فيكون مثل الذي ازدرى صاحب ~~الصدقة القليلة المنصوص عليها، فمن بنى لله مسجدا أو بيتا ولو كمفحص قطاة، ~~قلنا: إنه لا يمكن أن يكون مسجد بمقدار مفحص قطاة، لكن هو مبالغة في أقل ~~القدر الذي يمكن فيه الصلاة، أو هو إشارة إلى الاشتراك في بناء المسجد، ~~اشتراك في بناء مسجد، يعني افترض أن المسجد أرضه غالية جدا، وعمارته مكلفة، ~~واجتمع في بنائه عشرة آلاف شخص، أو مائة ألف شخص، كل واحد دفع له ألف، ~~ألفين، ما يمكن أن يزدرى مثل هذا العمل، هذا تعاون على البر والتقوى، ويدخل ~~في: ((من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة)). # PageV42P008 # البناية المقصود بها هنا البناية الحسية بالأدوات، باللبن والطين والخشب، ~~أو ما يقوم مقامها من بناء مسلح بالإسمنت والحديد، هذا كله بناء، لكنه بناء ~~حسي، وهناك بناء وعمارة معنوية، وهي أهم {إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله واليوم الآخر} [(18) سورة التوبة الله] العمارة الحسية بإقامة الصلاة ~~والعبادات التي تزاول في المسجد في عهده -عليه الصلاة والسلام-، وعهد من ~~بعده من صحابته، وسلف هذه الأمة، فالمسجد كانت رسالته أوسع مما هي عليه ~~الآن، يعني كان المسجد كل شيء، فبه تقام الصلاة نفلها وفرضها، وفيه تعليم ~~العلم، وفيه تحفيظ القرآن، وفيه القضاء بين الناس، وإفتاء الناس، وفيه أيضا ~~بعث .. ، تنطلق منه السرايا والجيوش إلى الآفاق، وأكثر أعماله -عليه الصلاة ~~والسلام- في المسجد، وجاء في حديث لكن فيه كلام لأهل العلم أن "المسجد بيت ~~كل تقي" وسيأتي في أحب البقاع إلى الله، يقول ابن عبد القوي -رحمه الله-: # وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجد # يعني لزوم المسجد تعلق القلب بالمسجد هذا له شأن، هذا يدل على إقبال، ~~بخلاف بعض الناس، ومع الأسف أن هذا يوجد من بعض المنتسبين إلى العلم أنه ms0990 ~~كأنه في سجن، مجرد ما يسلم الإمام يسابق السرعان، هو محسوب على طلاب العلم، ~~طالب العلم ينبغي أن يكون قدوة، يأتسي به العامة، فليكن أول من يدخل، وآخر ~~من يخرج. # وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجد # يعني كان مما ينشد من الأناشيد التي جاءت بعد قرون -يعني في العصر ~~الحاضر- بعض القصائد التي منها يعني مما أحفظ منها، يقول: # إسلامنا لا يستقيم عموده ... بدعاء شيخ في زوايا المسجد # PageV42P009 # هذه من القصائد التي كانت تنشد في معاقل العلم أيضا والمراكز وغيرها، لكن ~~هذا الكلام صحيح وإلا لا؟ هذا الكلام ليس بصحيح، اللهم إلا إذا كان من ~~معاناة، يعني بعض الزوايا في المساجد يعمرها بعض المتصوفة على غير هدي من ~~سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، يكون عندهم شيء من البدع، أذكار وأدعية ~~وأشياء مبتدعة، إذا كان سببه هذا ومعوله على هذا، وأن هؤلاء ليس لهم من ~~العمل الذي يمكن أن يستفاد منه إلا هذا مع أن الأمة بحاجة ماسة إلى عالم ~~يوجه الأمة إلى ما ينفعها في دينها ودنياها، وأيضا هي بحاجة إلى عابد يدفع ~~الله عنها بسببه ما يدفع بسبب دعائه، يعني مما مر من الأمثلة في مصطلح ~~الحديث في المتفق والمفترق ذكروا الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود، الأسود ~~بن يزيد النخعي إمام في العلم والفقه والفتوى، إمام، جبل، من أئمة المسلمين ~~في العلم، ويقابله يزيد بن الأسود الجرشي، هذا ليس من أهل العلم، ليس ~~مشهورا بالعلم، وإنما من أهل العمل، من أهل العبادة، استسقى معاوية -رضي ~~الله تعالى عنه- به، يعني بدعائه، استدعاه معاوية فأمره أن يدعو ويستسقي ~~وهم يؤمنون فسقوا، فالأمة تحتاج إلى هذا، وتحتاج إلى هذا، يعني لا نقلل من ~~قيمة هذا ولا من قيمة هذا، يعني إذا قلنا: إن العلم شأنه عظيم، وهو كذلك ~~عند الله -جل وعلا-، لكن ما قيمة العلم بلا عمل، نحن بحاجة إلى عالم عامل، ~~ونحن بحاجة إلى الصنفين، قد يكون بعض الناس ميله واتصافه بالعلم أكثر وهذا ~~مطلوب، والثاني مطلوب ms0991 أيضا، يعني يختلف أهل العلم في أفضل التابعين، ~~فالإمام أحمد يفضل سعيد بن المسيب، ولا شك أنه من حيث العلم لو قيل: إنه ~~أعلم التابعين ما بعد، لكن منهم من يفضل أويس القرني، وقد جاء فيه الحديث ~~الصحيح، وطلب منه عمر أن يدعو له، فما قالوا: والله أويس نفعه خاص غير ~~متعدي، ماذا تستفيد منه الأمة؟ إلا تستفيد منه الأمة، فالأمة تستفيد من هذا ~~وتستفيد من هذا، فلا يقال: # إسلامنا لا يستقيم عموده ... بدعاء شيخ في زوايا المسجد # PageV42P010 # لا سيما إذا كان الشيخ على الجادة، إذا كان على هدي من الله وسنة رسوله ~~-عليه الصلاة والسلام-، أما إذا كان على غير الجادة هذا عبادته وجودها مثل ~~عدمها، بل ضررها ظاهر إذا كان على ابتداع. # يعني يقابل هذا البيت كلام ابن عبد القوي: # وخير مقام قمت فيه وحلية ... ج تحليتها ذكر الإله بمسجد # هذه العمارة المعنوية، وإذا تعارضت العمارة المعنوية مع العمارة الحسية ~~لا شك أن العمارة المعنوية هي الأنفع، العمارة الحسية أمرها سهل عند ذوي ~~اليسار، ولذا لما تمدح المشركون وهذه من مسائل الجاهلية التي ذكرها الإمام ~~المجدد، تمدحوا بعمارة المسجد الحرام عمارة حسية لا معنوية، قال: {أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله} [(19) سورة التوبة] يعني ~~في مقابل الإيمان؟ هذه من مسائل الجاهلية، إذا كانت في مقابل الإيمان، لكن ~~إذا كانت مع الإيمان والعمارة المعنوية {إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله} [(18) سورة التوبة]. # ((من بنى مسجدا -قال بكير: حسبت أنه قال-: يبتغي به وجه الله)) يعني شك ~~هل قال هذه اللفظة، أو قال كلمة نحوها أو لم يقلها؟ وهي شرط لا بد منه، ~~سواء قيلت ذكرت أو لم تذكر، لا بد أن يكون عامر المسجد يبتغي به وجه الله ~~تعالى وإلا ما ينفعه ذلك، وكثير من الأمور التي يزاولها عمار المساجد تخدش ~~في الإخلاص، وقد يذهب بعضها الإخلاص بالكلية، وإذا كان بعض العلماء لابن ~~رجب كلام جميل جدا في عمارة المساجد في شرح حديث الأعمال بالنيات ms0992 من جامع ~~العلوم والحكم، ولابن الجوزي أيضا كلام، ابن الجوزي بالغ وقال: إن عامر ~~المسجد إذا كتب اسمه عليه فهذا نصيبه منه، يكفيه أن يقال: مسجد فلان، ~~فيبتغي بذلك وجه الله، أمر في غاية الأهمية، يعني ينتبه لمثل هذا، الإخلاص ~~شرط لقبول الأعمال كلها، الإخلاص لا بد منه ((إنما الأعمال بالنيات)). # PageV42P011 # ((يبتغي به وجه الله تعالى بنى الله له مثله في الجنة)) المماثلة في كون ~~هذا بيت وهذا بيت، لكن هل المماثلة أن هذا ألف متر وهذا ألف متر؟ هل تقتضي ~~المماثلة هذا؟ وأن هذا بنى بيت طين يبنى له بيت طين في الجنة؟ أو بنى مفحص ~~قطاة مساهمة مثله في الجنة؟ لا، المضاعفات فضل الله واسع، وأقل ما يقال في ~~المفاضلة: إن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وقد جاء في المسند حديث ~~تكلم فيه أهل العلم: ((إن الله يضاعف لبعض عباده إلى ألفي ألف ضعف)) ~~مليونين ضعف، فضل الله لا يحد، وخزائنه لا تنفد، وإذا كان آخر من يدخل ~~الجنة تنقطع به الأماني، ما يستطيع يتمنى، فيقال له: تمنى، فلا يذكر شيئا ~~لما عمله في الدنيا، يعني بأسلوب الناس اليوم ما له وجه يتمنى، إذا كان هذا ~~وضعه، ولا يستطيع أن يتمنى يقال له: هل يرضيك أن يكون لك مثل ملك أعظم ملك ~~في الدنيا؟ يقول: إي يا رب، يعني لو يقال: له مثل ملك هارون الرشيد يكفيه ~~وإلا ما يكفيه؟ فيقال: لك مثله ومثله ومثله إلى عشرة أمثاله، ففضل الله ~~واسع، لكن المعول على الإخلاص. # ((بنى الله له مثله في الجنة)) فهذه المماثلة أن هذا بيت وهذا بيت، لكن ~~ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، يعني يشاركه في الاسم، يعني في ~~الجنة فاكهة، فيها أعناب مثلا، لكن هل العنب في الجنة مثل العنب في الدنيا؟ ~~يقول ابن عباس: "ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء" وإذا كان هذا بيت ~~وذاك بيت نتصور مثل هذا. # "متفق عليه". # PageV42P012 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أمر رسول الله ms0993 -صلى الله عليه وسلم- ~~ببناء المساجد في الدور" في الدور ليس المراد بها البيوت والمساكن، كل واحد ~~يبني مسجد في بيته، وإن قال به بعض العلماء، يبني ويخصص مكان للصلاة في ~~بيته، ينظفه ويطيبه، وفعله كثير من السلف، لكن ليس معنى هذا أنه يصلي فيه ~~الفرائض، يصلي فيه النوافل، عتبان بن مالك لما كف بصره وصار يشق عليه ~~التردد إلى المسجد، كما تقدم طلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يصلي ~~في بيته مكانا يتخذه مسجدا، وإذا كان لا يستطيع الحضور إلى المسجد، أو كان ~~ممن لا تلزمه الجماعة، وسبق أن قلنا في حديث عتبان مع حديث ابن أم مكتوم ~~الرجل الأعمى الذي في طريقه واد وسباع، وفي وصوله إلى المسجد شيء من العسر ~~طلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يرخص له في بيته، فقال له: ((أتسمع ~~النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) فعتبان لا يسمع النداء، ~~وقررنا هذا في درس مضى، وبيته في منتصف الطريق بين المسجد النبوي وقباء، ~~فالمظنون أنه لا يسمع النداء من أجل التوفيق بين حديثه وحديث ابن أم مكتوم. # الدور كما قال المؤلف: القبائل والمحال، يعني الأحياء الحارات تبنى فيها ~~المساجد لتيسر على أهل الحي أداء الجماعة في المسجد، ولو قيل: إنه لا يبنى ~~في الأحياء ولا في القبائل مساجد لشق على الناس الصلاة مع الجماعة، وألزموا ~~أن يحضروا إلى المسجد، مسجد البلد، لكن هذا فيه مشقة عظيمة، وجدت مساجد في ~~عهده -عليه الصلاة والسلام- بالنسبة للصلوات الخمس، وأما بالنسبة للجمعة ~~فشأنها أعظم وأشد على ما سيأتي. # القبائل يعني لما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((خير دور الأنصار ~~بنو عبد الأشهل)) خير دور الأنصار يراد بذلك قبائل الأنصار، والمؤلف يقول: ~~والدور القبائل والمحال، القبائل يطلق عليها دور، دور الأنصار يعني قبائل ~~الأنصار، وقد تطلق الدور ويراد بها المحال والحارات والأحياء يقال لها: ~~دور. # PageV42P013 # "وأن تنظف وتطيب" لأنها يعني المسجد بيت الله، ومحل العبادة، وتنظيفها ~~وتطييبها يريح المصلين، ويجعلهم لا يتضايقون من المكث فيها، وأداء الصلاة ms0994 ~~فيها، بخلاف ما إذا أهملت ووجد فيها ما تنبعث منه روائح، أحيانا الفرشاة ~~إذا طال بها العهد ولم تغسل وتنظف وتطيب بعض الناس يتضايق لا يستطيع أن ~~يسجد، وبعض الناس ترك الصلاة في مسجد وذهب إلى غيره بحجة أن الفرشة إذا سجد ~~انكتم من الروائح المنبعثة منها، فعلى هذا لا بد أن تنظف المساجد، ولا بد ~~أن تطيب ليؤدي الناس هذه الفريضة على أكمل وجه، يعني الإنسان إذا لم يتمكن ~~من السجود على الوجه المطلوب كيف يخشع في صلاته؟ نعم قد يضطر بعض الناس أو ~~يحتاج إلى وضع شيء متصل به كالغترة والشماغ وطرف العمامة، وما أشبه ذلك، قد ~~يحتاج إلى ذلك، وأهل العلم يكرهون السجود على المتصل، لكن إذا وجد مثل هذا ~~فإنه كما قال أهل العلم: الكراهة تزول بأدنى حاجة، لا مانع من أن يصلي على ~~طرف شماغه أو غترته أو عمامته. # "تنظف" يغسل ما أصابها من أذى، وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بسجل من ~~ماء أهريق على بول الأعرابي "وتطيب" لتكون روائحها طيبة تريح المصلين ~~والداخلين والمقيمين في المسجد، ويمنع من أكل ما له رائحة كريهة من دخول ~~المسجد، أكل ثوما أو بصلا فلا يقربن مساجدنا، ومن باب أولى إذا كان ما ~~تنبعث منه الرائحة محرما كالدخان ونحوه فإن هذا أشد، ليس معنى هذا أن هذه ~~رخصة لمن أكل أو شرب دخان أن يصلي في بيته ولا يأتي المسجد ويتذرع بذلك، ~~لا، هذه عقوبة، هذا تعزير له حينما يمنع من المسجد، لكن لما اختلفت ~~الموازين، وتغيرت المفاهيم، وتلوثت الفطر ما صارت في نظر كثير من الناس ~~عقوبة، اعتبرها بعضهم رخصة، لكن لو يأتي إلى مكان فيه وليمة، ثم يقال له: ~~والله ارجع من حيث أتيت لأن رائحتك كريهة، كيف يتصور هذا الموقف؟! يسهل ~~عليه مثل هذا؟ لكن سهل أن يتذرع ويتعلل ويوجد لنفسه العذر أن يتخلف عن ~~الجماعة؛ لأنه أكل ثوم أو بصل أو شرب دخان، كل هذا صيانة للمسجد، وتقدم ما ~~يتعلق بهذا. # PageV42P014 # من احتاج إلى إرسال ms0995 الرائحة الكريهة وهو في المسجد جالس، افترض أنه مقيم ~~معتكف في المسجد، ثم احتاج إلى إرسال ما له رائحة كريهة، حاجة، يقول ابن ~~العربي: "ويجوز إرسال ما له رائحة من الفساء ونحوه في المسجد لحاجة" لا بد ~~أن يقيد بالحاجة؛ لأن هذا مثل الرائحة الكريهة بالثوم والبصل وما أشبه ذلك، ~~على أن لا يؤذي أحدا بهذا، وإذا كان التنظيف والتطييب مطلوب، فإن ما له ~~رائحة كريهة بمفهوم الحديث يكون ممنوعا. # يقول: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وإسناد بعضهم على شرط الصحيحين، ~~ورواه الترمذي مرسلا ومتصلا، وقال في المرسل: هذا أصح" والحديث يعني ما فيه ~~تعارض بين إرساله ووصله فهو مصحح مرسلا وموصولا. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) " ((قاتل الله اليهود)) ~~كما جاء في الرواية الأخرى: ((لعن الله اليهود)) فقاتل بمعنى لعن، وفي هذا ~~جواز لعن اليهود والنصارى، ومن يستحق اللعن مقرونا بسببه؛ لأنه قال: ((قاتل ~~الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد، ومن لعنه الله -جل وعلا- في كتابه ورسوله في سنته لا مانع من لعنه ~~على أنهم يختلفون في المعين حتى من الكفار، وأما بالنسبة للمسلم فلا يجوز ~~لعنه معينا وإن لعن ضمن المجموعة لا على التعيين، لعن الله السارق، لعن ~~الله الشارب، المتبرجة إذا رأيتموهن فالعنوهن، لكن ما يقال: فلان يشرب ~~الخمر لعنه الله، أو يسرق لعنه الله، لا، فالمعين غير المبهم. # PageV42P015 # وأما بالنسبة لليهود والنصارى فيلعنون، وجاء في موطأ الإمام مالك قول ~~التابعي أظنه ابن أبي مليكة قال: أدركنا الناس وهم يلعنون اليهود والنصارى، ~~يعني في الوتر، فلا مانع من لعنهم، لكن إذا ترتب على ذلك مفسدة، ترتب عليه ~~مفسدة، صار من باب {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا ~~بغير علم} [(108) سورة الأنعام] فالكلام على ما يحقق المصلحة، ولا يترتب ~~عليه مفسدة، أما لعنهم فهو جائز، يعني إذا أمنت المفسدة ما في أدنى إشكال، ~~لكن ms0996 قد يكون في مجتمعاتهم في بلدانهم ممن يقيم بين أظهرهم من المسلمين يسمع ~~مثل هذا الكلام فيجاهر بلعنهم، وهو لا يستطيع مقاومتهم فيتضرر بذلك، وقد ~~يتضرر بذلك غيره، فالمسألة مسألة مصالح ومفاسد، وإلا فالأصل أن لعنهم جائز، ~~جاء لعن اليهود في القرآن، جاء لعنهم في القرآن، وجاء لعنهم في السنة. # العلة في لعنهم أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والرواية الأخرى رواية ~~مسلم: ((لعن الله اليهود النصارى)) اليهود لهم أنبياء، وهؤلاء الأنبياء لهم ~~قبور واليهود الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد هم الذين كانوا يقتلون ~~الأنبياء، إما أن يقتلوهم، أو يعظموهم حتى يصلوا بهم إلى حد الإشراك بالله ~~-جل وعلا-. # اليهود يتجه لعنهم، والعلة أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لكن في ~~رواية مسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ~~اليهود لهم أنبياء، ومات هؤلاء الأنبياء، ودفنوا في قبورهم، لكن النصارى ~~ليس لهم إلا نبي واحد، وهو عيسى -عليه السلام-، ومع ذلكم لم يقبر، ما مات، ~~بل رفع إلى السماء، فكيف يقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد))؟ لأن اليهود والنصارى جمع قوبل بجمع، إذا قلنا: قبور ~~أنبيائهم فلكل نبي قبر؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، يعني ~~لكل نبي قبر، وهذا ما فيه إشكال، لكن اليهود والنصارى جمع وأنبيائهم جمع هل ~~تقتضي القسمة أفراد؟ النصارى ليس لهم نبي مدفون له قبر، إنما نبيهم عيسى ~~-عليه السلام-، ما مات، بل رفع حيا إلى السماء، فكيف يقال: اليهود ~~والنصارى؟ # PageV42P016 # جاء في بعض الروايات: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~وصالحيهم مساجد، ذلكم أنه إذا مات فيهم الرجل الصالح اتخذوا قبره مسجدا)) ~~فاليهود اتخذوا قبور الأنبياء، والنصارى اتخذوا قبور الصالحين، ومنهم من ~~يقول: إن أنبياء اليهود أنبياء للنصارى، ورسالة عيسى -عليه السلام- مكملة ~~لرسالة موسى. # ((اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فغلوا فيهم حتى عبدوهم من دون الله، ولذا ~~جاء النهي عن الصلاة في المقبرة، ولا تصلوا إلى القبور، كل هذا من باب سد ~~الذريعة الموصلة إلى الشرك، وسبب المنع ليس النجاسة ms0997 الحسية حتى يفرق بين ~~المقبرة المنبوشة وغير المنبوشة، لا، إنما سبب المنع نجاسة الشرك المعنوية، ~~الشرك نجاسة معنوية، والمشركون نجس، ولو كانت الصلاة لله عند قبر تمنع. # ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فكما جاء في ~~الحديث: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب ~~لدخلتموه)) عمل فئام من المسلمين ما عملته اليهود والنصارى، فاتخذوا ~~المساجد على قبور الصالحين، أو دفنوا هذه القبور في المساجد، وشيدوا عليها ~~الأبنية، وأقاموا عليها الأضرحة، وطافوا بها، ودعوهم من دون الله -جل ~~وعلا-، وحصل منهم الشرك الأكبر ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) ويعني بذلك ~~اليهود والنصارى حتى قيل: "اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: ((فمن)) ~~يعني من القوم إلا أولئك، فحصل في هذه الأمة مشابهة بل مطابقة لما فعله ~~اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم وصالحيهم، فاتخذت المساجد على القبور، ~~وبنيت الأضرحة على القبور، وصار يطاف بها من دون الله، يطاف بها كما يطاف ~~ببيت الله، وتعبد وتطلب الحوائج من هؤلاء الصالحين كما تطلب من الله -جل ~~وعلا-، بل بعضهم لا يطلب من الله شيئا، وإنما يطلب من هذا المقبور الذي لا ~~يملك لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، فكيف ينفع غيره؟! # وجدت الأبنية والاضرحة في كثير من أقطار المسلمين، وصاروا يلوذون بها، ~~ويلجأون إلى هؤلاء المقبورين في الملمات. # يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر # PageV42P017 # نسأل الله العافية، ومع الأسف أن شخص ينتسب إلى الحديث وعلم الحديث يؤلف ~~في الأبنية والأضرحة على القبور، ويتساءل في مقدمة كتابه: هل البناء -بناء ~~الأضرحة على القبور- سنة شرعية متبعة أو بدعة محرمة؟ ويسترسل ويقرر أنها ~~سنة تتابع عليها المسلمون من أقدم العصور، وتوارثوها، وبنوا على قبور ~~الصالحين، وبنوا على قبره -عليه الصلاة والسلام-، وعلى قبر غيره، حتى جاء ~~من جاء من القرنيين يقصد بذلك دعوة الإمام المجدد ومن يقول بها، الشيخ محمد ~~بن عبد الوهاب ومن تبعه من أئمة الدعوة، فأساءوا وهدموا القباب والقبور ~~واعتدوا، يقول: أما بلادهم فليس فيها ms0998 من يستحق أن يبنى عليه، يقول هذا! ~~وهذا ينتسب إلى السنة والحديث، ولا مانع أن يذكر اسمه؛ لأنه في كتاب مطبوع ~~ومنشور، يعني أحمد بن الصديق الغماري ألف في المشاهد وذكر هذا الكلام، يعني ~~قبور تعبد ويطاف بها، تعبد من دون الله، ويتساءل هل هي مشروعة وإلا محرمة؟ ~~إذا كان الشرك الأكبر متردد في فاعله هل هو محرم وإلا لا فماذا بقي؟ # في كشمير ضريح من أكبر الأضرحة في العالم اسمه: ضريح الشعرة، فيه شعرة ~~تنسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، وتجرى من تحته الأنهار، يعني سواقي ~~تمشي من تحته، ويباع الماء الذي يمر من تحت الضريح، والغبار الذي يجتمع ~~حوله، يباع كما يباع الطيب، وأي شرك أعظم من هذا، ومن أراد أن ينظر إلى ~~وقوع الشرك في هذه الأمة وافتتانهم بالقبور والأضرحة فليقرأ ما كتبه ~~الرحالون لا سيما ابن بطوطة، يقرأ ليحمد الله -جل وعلا- على هذه النعمة ~~نعمة التوحيد، يعني ما يمر ببلد إلا ويذهب إلى ما فيه من أضرحة ويتمرغ ~~فيها، ويسأل الشفاء، ويسأل العفو والمغفرة -نسأل الله السلامة والعافية-. # المقصود أن هذه من أعظم الفتن وأعظم البلايا والرزايا؛ لأنه لا ذنب أعظم ~~من الشرك، وسببه ما سمعتم، الغلو في الصالحين والأبنية على قبورهم ~~والأضرحة، فضلا عن الأنبياء الذين بنى عليهم اليهود والنصارى ما بنوا وغلوا ~~فيهم، حتى اتخذوهم أربابا من دون الله، والله المستعان. # PageV42P018 # قال: "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل ~~له في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-" قال: كذا رواه البخاري، وروى مسلم ~~بنحوه" ابن عمر شاب أعزب، يعني لم يتزوج لا أهل له، يعني لا زوجة له، ~~والأهل الزوجة، كان ينام في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففي هذا دليل ~~على جواز النوم في المسجد، ونام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لما حصل ~~بينه وبين فاطمة ما حصل نام في المسجد، وعلق به شيء من التراب، فقال له ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-: قم أبا ms0999 تراب، قم أبا تراب، فالنوم في المسجد ~~مباح، ما لم يخش تلويث المسجد، إذا عرف الإنسان أنه لا يتصرف في نفسه إذا ~~نام ويغلب على ظنه أنه يلوث المسجد لا يجوز له أن ينام في المسجد؛ لأن بعض ~~الناس قد يكبر ويبلغ مبلغ الرجال، وهو يبول على نفسه، فمثل هذا إذا كان ~~يغلب على ظنه أنه يلوث المسجد لا يجوز له أن ينام، ما عدا ذلك فلا مانع على ~~أن يستتر، وسواء كان ذلك ذكرا أو أنثى، ما لم تخش فتنة، وسيأتي في حديث ~~الوليدة أنها كانت تنام في المسجد، اتخذت خباء تنام فيه في المسجد. # PageV42P019 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~خيلا قبل نجد" جهة نجد "فجاءت" هذه الخيل "برجل من بني حنيفة يقال له: ~~ثمامة بن أثال" وهو سيد من سادات بني حنيفة، جاءوا به "فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد" والمؤلف حينما أورد هذا الخبر يريد أن يستدل به على جواز ~~دخول وإدخال المشرك للمسجد للحاجة، فهذا ربط لحاجة، ربط للمصلحة المترتبة ~~على مشاهدته للمسلمين في صلاتهم، في تعاملهم، من مصلحة الدعوة، ولذا آل ~~أمره إلى أن أسلم، فهذا قول لأهل العلم بجواز دخول المشرك المسجد للحاجة، ~~ومنهم من يقول: لا يجوز للمشرك مطلقا أن يدخل المسجد لا لحاجة ولا لغيرها، ~~ومنهم من يستثني المسجد الحرام ويجيزه فيما عداه، إذا كان هنا مهندس أو ~~بناء لا يقوم غيره مقامه يريد أن يصلح شيئا في المسجد وهو ليس بمسلم، إذا ~~دعت الحاجة إلى ذلك فالمرجح جواز دخوله، وإذا لم تدع الحاجة إلى ذلك فهو ~~نجس {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [(28) سورة التوبة] ومنهم من ~~يخص عدم الجواز بالمسجد الحرام فقط، وما عداه يجوز. # كثيرا ما نشاهد بعض السواقين سواقي الأسر يكون المسجد بجواره مدرسة، فإذا ~~جاء للولد إلى هذه المدرسة ليوصل الولد من المدرسة إلى أهله وكان في وقت، ~~والجو أحيانا لا يساعد أن يجلس خارج المسجد يدخل في المسجد، هذه حاجة، ms1000 لكن ~~هذه حاجة له، فإذا رجي إسلامه لا مانع من أن يمكن من الدخول في المسجد ~~والبقاء في المسجد، لكن إذا لم يرج إسلامه، أو عرف بشيء من المعاندة ~~والإصرار مثل هذا لا يمكن من الدخول في المسجد. # PageV42P020 # "فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي -عليه الصلاة والسلام-" ~~خرج عليه في اليوم الأول والثاني، ويسأله عن حاله، ثم في اليوم الثالث قال: ~~((أطلقوا ثمامة)) "فانطلق" لما أطلقوه "إلى نخل قريب من المسجد" انطلق ~~ثمامة إلى نخل قريب من المسجد "فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" هذه المعاملة أثرت فيه، وثلاثة أيام ~~وهو ينظر إلى المسلمين في صلاتهم في تعاملهم، وبعض الدعاة قد يسلك هذا ~~المسلك، يأتي ببعض الوافدين من غير المسلمين ويدخلهم المساجد ويطلعهم ~~عليها، وعلى صنيع المسلمين، ولا شك أن اجتماع المسلمين على هيئة واحدة، ~~وعلى إمام واحد، وانضباط وخشوع لا شك أنه يؤثر في النفوس، كثير ممن يدعى ~~يعتنق الإسلام، ومن هنا أسلم ثمامة، وشهد أن لا إله إلا الله لحسن ~~المعاملة، وهذه مسألة يسأل عنها كثير في التعامل مع من يحتاج إلى دعوته من ~~المبتدعة ومن غير المسلمين كيف يتعامل معهم؟ هل يتعامل معهم بالرفق واللين ~~والصلة والبشاشة أو يتعامل معهم على ما هو الأصل من الهجر؟ لا بد أن تقدر ~~مصلحة الدعوة، فإذا رجي إسلامه لا مانع من أن يتعامل معه بالرفق واللين، ~~حتى يدخل الإيمان في قلبه، مثل ما حصل لثمامة، وإذا كان الشخص ميئوسا منه ~~فيهجر؛ لئلا يؤثر في غيره إذا كان لا يتأثر فقد يؤثر في غيره. # "فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله" متفق عليه". # PageV42P021 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن عمر بن الخطاب -أمير المؤمنين- مر ~~بحسان بن ثابت" شاعر النبي -عليه الصلاة والسلام- "وهو ينشد الشعر في ~~المسجد فلحظ إليه عمر" عمر عنده حزم وعزم وقوة في الحق، لحظ إليه، نظر إليه ~~نظرة إنكار، ففهم حسان ms1001 أنه ينكر عليه "فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو ~~خير منك" يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمره النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أن يجيب، وأمره أن يهجو الكفار، فكان ينشد في المسجد في عهد النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فقال: "كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك" ثم التفت ~~إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله" يعني اسأل بالله "أسمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((أجب عني، اللهم أيده بروح القدس))؟ قال: نعم" متفق ~~عليه". # فالنشيد هو أداء الشعر على طريقة معينة مع رفع الصوت فيه، والشعر كلام ~~حسنه حسن، وقبيحه قبيح، لا يمنع بإطلاق ولا يباح بإطلاق كسائر الكلام، فإذا ~~كان لفظه مباحا ولم تصحبه آلة، وأدي بلحون العرب، يعني الذي أنشد بين يدي ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- على نفس الطريقة طريقة العرب، لا بلحون ~~الأعاجم وأهل الفسق فإنه يجوز، وقد أنشد بين يدي النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكن إذا كان لفظه غير مباح كالغزل والهجاء والفخر وما أشبه ذلك ~~فإنه يمنع من أجل لفظه، كما يمنع الكلام النثر إذا صحبته آلة منع من أجل ~~الآلة، إذا أدي بلحون أهل الفسق ولحون الأعاجم منع للتشبه، وما عدا ذلك ~~مباح، ومع ذلك لا يكثر منه، لا يكثر من الشعر بحيث يكون هو الغالب على ~~الإنسان، وجاء في الحديث الصحيح: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه)) ~~يعني يمتلئ امتلاء بحيث لا يستوعب شيئا غيره ((خير له من أن يمتلئ شعرا)) ~~لأنه إذا امتلأ الجوف شعرا ماذا بقي للكتاب والسنة والعلم الشرعي المقرب ~~إلى الله -جل وعلا-، فالمقصود به إذا كان بحيث لا يستوعب غيره. # PageV42P022 # أما وجود الشعر فالشعر ديوان العرب، يفسر به الغريب من الكتاب والسنة، ~~كما كان ابن عباس يفعل، والعلماء يستدلون به ويستشهدون به في شرح الغريب، ~~وفي تقرير القواعد، قد يقول قائل: إنه مر بنا في الشواهد الشعرية أبيات ~~غزلية وأبيات فيها شيء من الممنوع، لكنها لتقرير قاعدة، أو لبيان غريب، ~~إنما تقصد لهذه الكلمة الغريبة، ما ms1002 قصد البيت من أجل ما فيه من غزل أو فخر ~~أو هجاء، إنما قصد من أجل هذه الكلمة والشعر يحفظ العلم، ولذا يستدلون ~~بأبيات الشعر على تقرير القواعد، كتاب سيبويه مملوء من الشواهد، شروح ~~الألفية مملوءة من الشواهد، شروح الكافية فيها شواهد، كل كتب العربية فيها ~~شواهد، لكن يشكل على هذا أنها أحيانا تقرأ في مسجد، واللفظ ليس بمناسب أن ~~يقرأ في المسجد، وقد تمر هذه الأبيات في كتب التفسير، يعني في تفسير ابن ~~كثير وفي غيره من التفاسير ما ينسب لابن عباس في تفسير الرفث ذكر بيت شعر ~~منسوب لابن عباس: # وهن يمشين بنا هميسا ... . . . . . . . . . # ... البيت، ما يحتاج نقوله، وهو في تفسير ابن كثير وغير تفسير ابن كثير، ~~وموجود في كتب اللغة، وقد يقرأ في مسجد، إنما يقصد مثل هذا الإيراد من أجل ~~تقرير كلمة غريبة يشرح بها ما جاء في الكتاب أو في السنة، وقد يورد من أجل ~~تقرير قاعدة في علم من العلوم، وكما قالوا: الشعر ديوان العرب. # فينظر إلى رجحان المصلحة على المفسدة، وإلا المعلقات فيها فخر، ويورد ~~منها ما يحتاج إليه في كتب التفسير وفي غيرها، وغيرها من الأشعار، فهذه ~~الأشعار يعني في وقت السعة حينما نريد أن نختار لا أن نقرأ شيئا ألزمنا به؛ ~~لأنه أحيانا الإنسان قد يلزم بقراءة شيء لرجحان المصلحة مثل هذا يتجاوز فيه ~~لمصلحة راجحة، لكن في حال الاختيار أن تريد أن تحفظ أبيات شعر إما تتسلى ~~بها، أو من أجل أن تتطارح بها غيرك، أو لأمر من الأمور، لا يجوز لك أن تحفظ ~~شيئا فيه محظور. # "ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((أجب عني، اللهم أيده بروح القدس))؟ قال: نعم". # PageV42P023 # طيب كثير من العلوم نظمت في قصائد، وما من فن من الفنون إلا وفيه منظومات ~~منها المختصرات، ومنها المتوسطات، ومنها المطولات، فنظم أهل العلم العلوم ~~في شعر؛ لأنه أرسخ في الذهن، النثر قد يحفظ ثم ينسى، لكن الشعر يثبت في ms1003 ~~الذهن، فنظموا في جميع العلوم، نظموا في العقائد، نظموا في غريب القرآن، ~~نظموا في غريب الحديث، نظموا في الفقه، نظموا في العلوم كلها، وتتابع ~~العلماء على ذلك، وصاروا يحفظون ويقرءون ويقرئون هذه المنظومات من غير نكير ~~في المساجد، ولا إشكال في هذا، لكن الشيء الذي لا يرتضى أن ينظم الحديث، ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- ليس بشاعر {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} ~~[(69) سورة يس] ثم آتي إلى كتاب في الحديث محض وأنظمه شعرا! يعني كما نظم ~~بلوغ المرام، يعني هل من المناسب أن ينظم الحديث؟ متن حديثي كله قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- ... إلى آخره، ثم يأتي من يحوله إلى شعر، هذا في ~~تقديري غير مناسب وغير لائق، وهو موجود يعني نظم بلوغ المرام من أكثر من ~~شخص في منظومة للصنعاني نظم بلوغ المرام ومطبوعة ومتداولة، ونظمه بعض ~~المعاصرين، المقصود أن مثل هذا يعني نظمنا الفقه، نظمنا العقائد مسائل، ما ~~نظمنا أدلة، نظمنا مسائل، ولو أشير إلى الدليل من باب الاقتباس، هذا أمره ~~أسهل من أن يقصد الدليل أصالة بالنظم، يعني نحول القرآن إلى شعر أو نحول ~~السنة إلى شعر هذا في تقديري غير مناسب، وإن استساغه بعضهم. # أما أن يقتبس من القرآن في ضمن كلام طويل هذا لا يضر، فالاقتباس معروف ~~عند أهل العلم. # درس الغد -إن شاء الله- من بعد الصلاة مباشرة، نصلي هنا العشاء ونشرع ~~بالدرس بعد السلام بخمس دقائق بعد الأذكار وأداء الراتبة نشرع مباشرة -إن ~~شاء الله-. # الصلاة النافلة والسنن هل الإتيان بها في المسجد الحرام أو في البيت؟ # لا، في البيت أفضل ((صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)). # أين يكون الصف الأول بالنسبة للمسجد الحرام؟ # هو الذي يلي الإمام وما حاذاه من جميع الجهات، وأما الصفوف المتقدمة عليه ~~فهي صفوف حاجة، إنما الصف الذي يلي الإمام هو الصف الأول. # هل يجوز حجز مكان في المسجد الحرام لي أو لأحد من الإخوة؟ # PageV42P024 # إن كان داخل المسجد أو قام من هذا المكان ليعود إليه قريبا فلا ms1004 مانع، أما ~~إذا كان خارج المسجد فالذي يدخل المسجد قبله أحق به، وجاء بالنسبة للمسجد ~~الحرام على وجه الخصوص {سواء العاكف فيه والباد} [(25) سورة الحج] يستوي ~~فيه العاكف المقيم في المسجد والبادي الذي جاء من البادية ليصلي فرض أو ~~فرضين سواء، ثم قال: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [(25) ~~سورة الحج]. # يقول: أريد توضيح كيفية صلاة الخوف في المغرب والفجر؟ # على كل حال صلاة الفجر ما فيها إشكال يصلي بالطائفة الأولى الركعة الأولى ~~وبالطائفة الثانية الركعة الثانية، وبالنسبة لصلاة المغرب قالوا: إذا جلس ~~للتشهد الأول تتم الطائفة الأولى، ثم بعد ذلك تأتي الطائفة الثانية تصلي ~~معه الركعة الثالثة، ثم إما أن ينتظرهم ثم يسلم بهم وهذا هو الأصل، كما جاء ~~في بعض الصور أو يسلم ثم يقضون ما فاتهم، أما كونه ينتظرهم ليسلم بهم كما ~~كبر تكبيرة الإحرام بالطائفة الأولى لا شك أن هذا هو المطابق. # ذكرنا في درس الأمس أنه لا يكن العدل في صلاة المغرب، لا يمكن أن يصلي ~~بهم ركعة ونصف، يمكن أن يصلي بطائفة ركعة ونصف وبالثانية ركعة ونصف؟ لا ~~يمكن. # يقول: هل تصلى الخوف في حق المحاصرين؟ # المحاصر إذا كان في مكان لازمه، ويستوي فيه انشغل بصلاة أو بغيرها فإنه ~~يصلي الصلاة على هيئتها مع مراقبة العدو، ومع حمل السلاح، أما إذا كان في ~~مكان يعني ممكن أن يختفي فيه عن أنظار العدو فيصلي الصلاة على هيئتها، أما ~~إذا كان يستطيع العدو أن يناله بسوء أثناء صلاته إما بنفسه أو بآلته فإن ~~هذا مقاتل. # يقول: تجب الجماعة في حال الحصار؟ # بقدر الإمكان، إذا استطاعوا أن يصلوا جماعة فهذا هو الأصل، وإن لم ~~يستطيعوا بحيث يخاف الإنسان أن يخرج من بيته ليؤدي الصلاة مع غيره فهذا ~~معذور. # هذا يقول: هل قبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الحرم؟ # PageV42P025 # كان القبر قبل سنة ثمان وثمانين في عهد الوليد بن عبد الملك في بيت عائشة ~~خارج الحرم، ثم إن الوليد بن عبد الملك وسع الحرم فأدخل الحجر ms1005 ومنها حجرة ~~عائشة فدخل في المسجد، ومع ذلك لم يوافق عليه إلا أنه خشية الفتنة وإثارة ~~الناس بعد المعارضة الأولى للوليد تتابع الناس على الصلاة في المسجد، ويبقى ~~أن إخراجه هو الأصل، وإعادته على ما كان عليه إلا أنه إذا كانت المفسدة كما ~~قدرها أهل العلم مفسدة عظيمة تثير المسلمين في بقاع الأرض فإنهم تتابعوا ~~على بقائه، والصلاة في المسجد وإن كان القبر داخله، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # عندنا نعم بدون الواو في بعض الألفاظ فيها ... # PageV42P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (43) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا سؤال متعلق ببناء المساجد يقول: هل يلزم بناء ملحقات المسجد من دورات ~~المياه، وسكن الإمام والمؤذن حيث طلب مني ذلك عند بناء أحد المساجد؟ # PageV43P001 # الأجر المرتب في الحديث إنما هو مرتب على بناء المسجد، وما عدا ذلك فأجره ~~زائد، قدر زائد على ما جاء في الخبر، وكون الجهات يلزمون ببناء بيوت للإمام ~~والمؤذن ودورات ومرافق هذا شيء مرده إلى المصلحة، وأن المسجد إذا تبرع به ~~متبرع، وبناه من غير مرافق قد لا يقبله أحد في الإمامة والمأذنة؛ لأن أمور ~~الإسكان من أشق ما يعاني منه الناس في العصر الحاضر، من أشد ما يعاني منه ~~الناس في العصر الحاضر أمر السكن، ولوحظ أن بعض المساجد التي ليس فيها سكن ~~للإمام ولا للمؤذن لا يقبل عليها الناس، ويزعمون أنهم معذورون في ذلك؛ لأنه ~~إن سكن بعيدا عن المسجد أخل بالإمامة وأخل بالمأذنة، وقد لا يجد بيتا قريبا ~~من المسجد مناسبا بأجرة يستطيعها، ولو تعاون الناس على مثل هذا فتركوا ~~المجال لمن أراد أن يبني المسجد ويحصل على هذا الأجر، وترك الناس يشاركونه ~~في بناء المسجد إذا كان لا يستطيع بناءه كاملا، وترك فرصة لمن أراد أن ~~يساهم في بناء مرافق المسجد، وتعاونوا على ذلك، ولا شك أن هذا من المأمور ~~به، من التعاون على البر ms1006 والتقوى، لكن كون الجهات لا يوافقون على بناء مسجد ~~من قبل متبرع إلا إذا التزم ببناء بيت للإمام والمؤذن هذا فيه صد عن بناء ~~المساجد من قبل المتبرعين، وإذا كانت الجهات ملتزمة ببناء المساجد والأمر ~~كذلك الوزارة ملتزمة وتبني، والمساجد عندنا -ولله الحمد- فيها وفرة، لكن مع ~~ذلك إذا رأت أن الشخص المتبرع لا يستطيع تكاليف المسجد ومرافق المسجد ~~فلتعينه على ذلك، تتحمل عنه بناء البيوت والدورات، ويقوم ببناء المسجد ~~ليحصل له الأجر، وبيت المال لن يضيق بمثل هذه الأمور، لكن على أن تقدر ~~الأمور بقدرها، لا يعمر المسجد أكثر من الحاجة بكثير؛ لأنه لوحظ أن بعض ~~المساجد يبنى أضعاف أضعاف ما يحتاج إليه من النفقات ومن المساحة والقدر ~~الزائد من الترف والزخرفة، وسيأتي ما يتعلق بزخرفة المساجد، يعني نجد في ~~قرية مثلا لو اجتمع أهل القرية كلهم في المسجد لاستوعبهم، وبقي منه بقية، ~~رأيت مسجد في بلد أجزم بأن الجماعة الذين يصلون فيه يمكن يستوعبهم المحراب، ~~شيء لا يخطر على البال، يعني حجمه لو قيل: إنه ثالث مسجد في البلد في ~~المملكة ما هو ببعيد، في قرية # PageV43P002 # لا يتجاوز عددها يمكن خمسة آلاف أو ستة آلاف سكانها، لا داعي لمثل هذا ~~الإسراف أبدا. # رأيت مسجد وأطلعني عليه من أشرف على عمارته فذكر عن التكييف مبالغ تعمر ~~عشرة جوامع، التكييف فقط، قريب من خمسة ملايين التكييف، يعني هذا لا داعي ~~له ألبتة، هذا التكييف فقط يعمر مائة مسجد في بلد من البلدان المحتاجة لهذه ~~المساجد، لا شك أن الأجر عظيم، لكن يبقى أن المسألة الإسراف والتبذير أيضا ~~حتى في هذا الباب، يعني يقول أهل العلم: إنه لا سرف في الخير، ولا خير في ~~الإسراف، لكن الأمور تقدر بقدرها، يعني اعمر مسجد يحتاجه الناس بأي مبلغ ~~كان لكن بقدر الحاجة، فعلى الإنسان أن يتقي الله، ولا غرو ولا غرابة في أن ~~نجد مساجد مزخرفة أشرف على عمارتها أناس من أهل الخير والبذل والإحسان ~~والثراء، لكنهم لم يكونوا من أهل العلم، ويظنون أنهم ms1007 يحسنون في مثل هذا، ~~لكن الإشكال فيما إذا أشرف على بناء المسجد شخص ممن ينتسب إلى العلم، وظهر ~~بالمظهر الذي جاء النهي عنه، يعني من الغرائب أن أكثر الفرشات تجدها حمراء ~~مخططة بالأصفر، وعمر يقول: "إياكم أن تحمروا أو تصفروا" يعني -سبحان الله- ~~حتى مساجد يصلي فيها علماء كبار يغفلون عن مثل هذه الأمور، فضلا عن النقوش ~~والترف والأشياء والكتابات على الجدران التي تشغل المصلين، فيهتم لهذا ~~الأمر، والقدر الزائد من المبالغ على قدر الحاجة تصرف في مساجد أخرى، وكم ~~من بلد من بلدان المسلمين يحتاج إلى مثل هذه المساجد، يعني يصلون في ~~العراء، حكوماتهم لم تلتزم ببناء المساجد، والأفراد دخولهم ما تمكنهم من أن ~~يوفروا لبناء مسجد، بلدان فقيرة، فإذا من الله على الإنسان بشيء من المال ~~فليكن كسبه من حلال، وليكن مصرفه حلالا. # يقول: ما حكم اتخاذ السترة للمصلي؟ هل هي على الوجوب أم على الاستحباب مع ~~التفصيل؟ # جاء الأمر بالسترة: ((فليستتر أحدكم ولو بسهم)) وهذا الأمر محمول على ~~الاستحباب عند جماهير أهل العلم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إلى ~~غير جدار، يقول ابن عباس: يعني إلى غير سترة. # يقول: إذا لم يوجد من يخطب الناس في الجمعة فهل تصلى ظهرا؟ وما منزلة ~~الخطبة من صلاة الجمعة؟ # PageV43P003 # الخطبة شرط لصحة الجمعة، فإذا لم يوجد من يخطب يصلونها ظهرا، ومع الأسف ~~بالمناسبة أنه قد يوجد من يستطيع ويصلى في بعض الأحيان -وإن كانت نادرة- ~~تصلى الصلاة ظهرا مع أن في المسجد أعداد من طلاب العلم قد يصل العدد إلى ~~عشرة من خريجي الكليات الشرعية، بل فيهم وقد وقع من هو أستاذ في كلية شرعية ~~في تخصص شرعي، وصلوا ظهرا، نعم قد يشق على الإنسان أن يخطب إذا لم يتعلم ~~ويتعود الخطابة ويجبن عن مواجهة الناس في مثل هذا المقام، وقد يخطب ويحصل ~~له ما يحصل من الوجل، ثم يخل بشيء من أركان الخطبة وشروطها، وهذا كله خلل، ~~لا بد أن يتجاوزه طالب العلم، لا بد أن يتجاوزه طالب العلم، واحد من ms1008 ~~المشايخ يقول: لا أذكر أني دخلت مسجدا لصلاة الجمعة إلا والخطبة في جيبي، ~~يعني ما كل الناس يتمكن من الخطبة إلقاء، يقول: ما أذكر أني صليت جمعة في ~~مسجد إلا الخطبة في جيبي؛ لماذا؟ لأنه أحرج في مرة من المرات في أن يخطب ~~لتخلف الخطيب، فإذا به الأمر عليه شاق؛ لأنه لم يتعود ذلك، وقد يكون ~~الإنسان معلم ناجح، لكنه ليس بخطيب، وقد يكون خطيبا لكنه لا يستطيع ~~التعليم، وقد يكون مؤلفا ولا يكون معلما والعكس، فالمسالة مسألة قدرات ~~ومواهب، لكن على الإنسان أن يحسب حساب لمثل هذه المفاجئات. # وما زلنا في أحكام المساجد في كتاب المحرر. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعنه" يعني عن صحابي الحديث السابق وهو ~~أبو هريرة "-رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد ~~لم تبن لهذا)) " ينشد: يعني يسأل ويرفع صوته في السؤال عنها، الضالة التي ~~ذهبت فلم يدر أين توجهت؟ أو غابت عن نظره ولو كانت قريبة منه، فيسأل عنها، ~~هذا في المساجد لا يجوز، بل إذا نشدها وسأل عنها فإنه يقال له معاملة له ~~بنقيض قصده: لا ردها الله عليك؛ لأنه حينما نشدها إنما ينشد ردها إليه، ~~فيقال له: لا ردها الله عليك. # PageV43P004 # الضالة في الأصل تشمل جميع ما يفقد، ولكنهم خصوها بالدواب التي يمكن أن ~~تذهب عن صاحبها وتضل، أما المفقودات من الجمادات فإنها تسمى لقطة، لكن ~~تسميتها لقطة بالنسبة لواجدها وملتقطها، أما بالنسبة لصاحبها فقد ضلت عنه، ~~وخفيت عليه، فالذي يظهر أن اللفظ شامل لكل مفقود، إلا أنهم خصوا بعض ~~الأشياء بأسماء ببعض أفرادها تخصيصا عرفيا، فجعلوا الضالة للدواب، وجعلوا ~~المفقود لبني آدم، وجعلوا اللقطة لغيرها من الأموال، وهناك أيضا اللقيط وهو ~~ما يلتقط هذا ليس بمفقود، إنما وضع عن قصد، فآخذه ملتقط، وهو ms1009 لقيط، فعيل ~~بمعنى مفعول يعني ملقوط، واللقطة ما يوجد من الأموال مما لا يعرف صاحبه، ~~ولها أحكام سنأتي عليها في بابها -إن شاء الله تعالى-. # ((من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك)) رجلا، ~~يعني لو سمعت امرأة ما تقول؟ الحكم واحد، لكن بناء على أن الغالب غالب من ~~يرتاد المساجد، وغالب من يرفع صوته إنما هم الرجال، من رأى كذا، من وجد ~~كذا، هذا في الغالب في الرجال، لكن لو قدر أن الضالة طفل، وجاء أبوه أو أمه ~~تبحث عنه، هل نقول: لا رده الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا؟ يمكن نقول؟ ~~أحضرت ولدها أو أحضر ولده أو ابنته إلى المسجد الحرام، ثم بعد ذلك لما ~~التفت إذا به ليس حوله، يمينا شمالا قام وجرى يمينا وشمالا ومع الجهات ما ~~وجده، فإذا قال: من رأى الولد أو من وجد الولد أو البنت؟ هل نقول: لا رده ~~الله عليك؟ نعم؟ # طالب: ظاهر النص يعني يقال؟ # لكن هل الولد يقال له: ضالة؟ # طالب: مفقود. # إيه مفقود، هو مفقود، لكن ليس بضالة، الضالة من الدواب. # طالب: أليس هو مما يدب على الأرض لأن البشر يمشي على الأرض؟ # إيه لكن ما يقال له: دابة، باعتبار أنه ضل، ضل الطريق يقال له: ضال، ومن ~~الرواة معاوية ابن؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، يقال له: الضال، معاوية ابن إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه أبوه ويش اسمه؟ أعرف أنه الضال؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV43P005 # أظن اسمه على اسمي، معاوية بن عبد الكريم الضال، وهو ليس ضلال فكر، لا، ~~إنما هو ضل في طريق مكة، فقيل له: الضال، وهذا من الألقاب التي لا تطابق ~~حال الملقب، مثل الضعيف ومثل الطويل، الطويل ليس بطويل بائن، وإنما هو ~~متوسط في مقابل حميد الثاني القصير، فمعاوية هذا الضال مثله لو أن واحدا ~~فقط ابنه في المسجد الحرام يقال له: ضال، وينشده يبحث عنه، من رأى الولد، ~~من رأى البنت، ضال، بمعنى أنه ضل المكان الذي وجد فيه أبوه، فهل يجوز أن ~~ينشده؟ عموم ms1010 الحديث يتناوله، لكن هل مثل هذا على عظم المصيبة فيه يدخل فيه ~~مثل هذا؟ يعني أمور الدنيا لا يجوز مزاولتها في المساجد؛ لأنها لم تبن ~~لهذا، فلعل المراد بنشدان السلع .. ، أنت وضعت كتابك في الحلقة حلقة الدرس ~~ورحت تبي تجدد الوضوء يوم جيت ما وجدته، جاء واحد من الإخوان مؤخره عن ~~مكانه وجلس فيه، تقول: من رأى الكتاب؟ من شاف الكتاب؟ وإلا ما تقوله بناء ~~على هذا الحديث: ((من سمع رجلا ينشد ضالة))؟ أو المقصود بالحديث ما يتعلق ~~بأمور الدنيا؟ يعني إذا جيت ما وجدت الكتاب في مكانه وقد يكون عن مترين أو ~~ثلاثة عن مكانه اختفى بين الطلاب الجالسين، ما تسأل عنه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ لأنه ليس من أمور الدنيا، مما يعني على أمر الآخرة، والمساجد بنيت ~~من أجل ما يعين على أمر الآخرة. # PageV43P006 # ((لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا)) طيب أقيمت الصلاة وفقد ~~المحرم رداءه، وقد أمر بستر منكبه يسأل عن هذا الرداء وإلا ما يسأل؟ من أجل ~~أن يستر المنكب، لا من أجل أنه مال يخشى أن .. ؛ لئلا يذهب فيشتري غيره ~~يسأل وإلا ما يسأل؟ من أجل إيش؟ لأنه يعين على أمر من أمور الآخرة وهو ~~الصلاة، طيب المساجد لم تبن لهذا إنما بنيت لذكر الله وإقام الصلاة وذكر ~~الله، ومضى شيء مما كان يزاول في المساجد من تعليم وإفتاء وقضاء، كل هذه ~~كانت تزاول في المسجد إلى وقت قريب، العلماء يقضون في المسجد، ويفتون في ~~المسجد، وينظمون أمور الدين في المسجد، وكان المسجد منطلقا لكل أمر من أمور ~~المسلمين حتى أن بعث السرايا والجيوش وعقد الألوية إنما يكون في المسجد، ~~يأتي بعض الأعمال التي لا يجوز مزاولتها في المسجد، الآن المسجد لا يؤدي ~~الرسالة كاملة التي كانت تؤدى فيها قبل، أحيانا بعض المساجد أو جميع ~~المساجد تغلق بعد الصلاة، من أراد أن يجلس في المسجد ليقرأ أو يذكر أو يصلي ~~أو ينتظر ارتفاع الشمس قد يخرج من المسجد؛ لأن هناك أمر يقضي بإغلاق ms1011 ~~المساجد بعد الصلوات، ويعاني بعض من اعتاد الجلوس في المساجد بعد صلاة ~~الصبح إلى ارتفاع الشمس يعاني في بعض البلدان، يعني في بلده في مسجده الأمر ~~معتاد ومعروف ويجلس، لكن في غير بلده، يعني مرارا نتعرض إلى بعض الإحراجات ~~من خدم المساجد، هم مؤتمنون ومأمورون بإغلاق المساجد، ولا شك أن هذا خلاف ~~ما جاء به الشرع من الحث على البقاء والمكث في المسجد إلى أن تنتشر الشمس، ~~كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل، لكن يبقى أن هذا النظام وهذا ~~الأمر مبني على مصالح ودرء مفاسد، ووجد من يتسبب لمثل هذا الأمر، أسيء إلى ~~المساجد، أسيء إلى المصاحف، سرقت بعض محتويات المساجد، كتب على حيطان ~~المساجد كتابات بذيئة قبيحة شنيعة، مما جعل المسئولين عن المساجد يصدرون ~~مثل هذا الأمر، فهذا الأمر له ما يبرره، فلا يلامون إذا فعلوا مثل هذا، لكن ~~ينبغي أن ينزل الناس منازلهم، وينبغي أن يولى أمور المساجد من يحسن التعامل ~~مع الناس، يعني واحد من طلاب العلم جلس بعد صلاة الجمعة يقرأ في المسجد، ~~فجاءه العامل فما امتثل، فجاء له # PageV43P007 # بشرطي وأخرجه من المسجد، وعامل المسجد من شرق آسيا لا يحسن من العربية ~~شيء، يتعرض لشيخ يخرجه بالقوة من المسجد؛ لماذا؟ لأن عنده أمر، وهو مؤتمن ~~على هذا، لكن يبقى أن الذي أصدر الأمر لا بد أن يوجد مخارج لمثل هذه ~~التصرفات، يعني إذا وجد إنسان بالفعل يعني جالس يتعبد هذا ما يمكن أن يخرج ~~من المسجد، ولا بد أن يوجد للأبواب أغلاق يمكن أن تقفل من الداخل ومن ~~الخارج، ويكون المسجد على مسئولية هذا الشخص الذي أراد أن يجلس، أو يجعل ~~العامل أيضا من وظيفته أن يحرس مثل هذا الداخل في المسجد أثناء بقاء مثل ~~هذا، يعني يكون فيه فسحة، يقال: بعد صلاة الصبح انتظر ساعة حتى تنتشر ~~الشمس، الآن وفي المسجد الحرام إذا بدأ الناس يقرءون ويذكرون الله وقبل أن ~~تطلع الشمس يجيك من يضف الفرشات، طيب انتظر ساعة إلى أن يخرج الناس، ويش ~~المانع؟ ms1012 العامل ويش له من الشغل غير هذا؟ ينتظر زيادة ساعة، بدل ما تضف ~~الساعة سبع، والسنة انتشار الشمس سبع وربع ينتظر إلى ثمان، المسألة مسألة ~~دوام، وهو مربوط منوط بهذا العمل، لكن كثير من عمال المساجد يريد أن يتخلص ~~من المسجد، يغلق المسجد وأنوار المسجد يروح يذهب يغسل سيارات، فالأمور لا ~~بد أن تدرس من جميع الجهات، يعني الأمر له ما يبرره، الأمر بإغلاق المساجد ~~له ما يبرره، ووجد تصرفات إساءة إلى المسجد، إساءة إلى القرآن، إساءة إلى ~~الذات الإلهية، كتب في محراب المسجد أشياء، ووضع فيه أشياء، ووضع في ~~المصاحف نجاسات، هذه تبرر الأمر بإغلاق المساجد، لكن يبقى أن الأمور تقدر ~~بقدرها، يعني يأتي شخص عرف من عادته أنه يجلس يوميا إلى أن تنتشر الشمس ثم ~~يخرج! هذا ليس له ما يبرره، لكن لا بد أن يوجد وسيلة تحفظ المسجد، وتحفظ ~~لهذا أيضا ما كان مراعيا له ومحافظا عليه. # قال -رحمه الله-: "وعن بريدة -رضي الله عنه- أن رجلا نشد في المسجد فقال: ~~من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا وجدت، ~~إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) رواه مسلم، ورواه النسائي متصلا مرسلا". # PageV43P008 # "وعن بريدة -رضي الله عنه- أن رجلا نشد في المسجد" يعني رفع صوته، أصل ~~النشيد رفع الصوت "رفع صوته في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ " ~~هذا هو صاحب الجمل أو الذي وجده؟ يعني من خلال العبارة "من دعا إلى الجمل ~~الأحمر"؟ كأن هذا هو الذي وجد الجمل الأحمر، أو عنده خبر عن مكانه، أليس ~~اللفظ يدل على هذا؟ "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا وجدت)) " يعني ~~ما معنى قوله: "من دعا إلى الجمل الأحمر؟ " نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو يمكن أن تأتي العبارة متسقة إذا جعلنا واجد الجمل دعا صاحبه أين صاحب ~~الجمل الأحمر؟ ثم جاء بعد ذلك صاحبه يعني ما سمع الكلام، إنما بلغ أن في ~~واحد وجد جمل أحمر، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر بمعنى أنه وجده، فقال ~~النبي ms1013 -صلى الله عليه وسلم-: ((لا وجدت)) يعني ترتيب الجمل إذا قلنا: إن ~~صاحب الجمل الذي أضاعه وضل عنه جمله دعا إلى الجمل، أو دعا إلى معرفة مكان ~~وجوده، لا بد من تقدير، أو نقول: إن الذي وجده أو وجد خبر عنه دعا صاحبه ~~ليخبره عن مكان وجوده فأخبر صاحبه فقال: "من دعا إلى الجمل الأحمر" يعني ~~إلى معرفة مكان وجوده؛ لأنه يعرف مكان وجوده فأنا صاحبه، على كل حال ~~العبارة يعني ما يلزم أن تكون بلفظها، لكن هذا مفادها، فقال النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((لا وجدت)) لماذا؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يخاطب صاحب الجمل، ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) يعني من ~~إقام الصلاة، وذكر الله، والاعتكاف، والعلم والتعليم، والذكر وما أشبه ذلك. # رواه مسلم، ورواه النسائي متصلا مرسلا. # طالب:. . . . . . . . . # متصلا ومرسلا عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # وهذا أولى؛ لأنه ما يجي، تناقض الاتصال مع الإرسال تضاد، ومن .. ، إيش ~~يقول العراقي: # ومن يقابله بذي الإرسال .. ، يعني الاتصال، فقد عنا به يعني المسند، ~~أسنده فلان، وأرسله فلان. # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا اتصال # PageV43P009 # المقصود أن العبارة هنا: "ورواه النسائي متصلا مرسلا" فيه شيء من التضاد ~~وإلا إذا قيل: متصلا ومرسلا، يعني رواه من طريقين طريق متصل وطريق مرسل هذا ~~ما فيه إشكال، وعلى كل حال الحديث في صحيح مسلم، ولا كلام. # قال -رحمه الله-: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((إذا رأيتم من يبيع)) ". # أولا: في الحديث السابق "إلى الجمل الأحمر" الجمل الأحمر ما لونه؟ هل ~~لونه مثل الفرش أو مثل كرتون المناديل أو مثل الشماغ؟ نعم؟ يعني مثل ما ~~قلنا في: {جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] لو أقسم شخص صاحب إبل منذ سبعين ~~سنة يقول: ما رأيت جمل أصفر، ويريد بذلك الحقيقة العرفية للون ما قلنا: إن ~~هذا مكذب للقرآن، ولو قال: أنا ما رأيت جمل أحمر بناء على أن الأحمر مثل ~~لون الدم، ومثل لون الفرش، ومثل لون المناديل، ما يقال: ms1014 إنك عارضت ما جاء ~~في الحديث؛ لأن هذه حقائق عرفية تتفاوت من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى ~~مكان، ولون واحد تغير خلال ثلاثين سنة تغير يمكن ثلاث أو أربع مرات، لون ~~كان يسمى قرمزي، كنا نظنها تسمية محلية عامية فمرت بنا في تفسير القرطبي ~~قرمزي، ثم صار بنفسجي، وواحد يقول: عنابي، وواحد يقول موف، وواحد يقول .. ، ~~يعني المسألة الألوان عرفية، وتغيرها من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان ~~هذا يخضع للعرف يعني ما يتعارف عليه الناس، فلو قال: أنا والله ما شفت جمل ~~أحمر، طيب، وواحد يقول: شفت جمل بيج، يعني كبار السن يضحكون عليه، نعم لا ~~سيما إذا كان لهم يد في الإبل ورعايتها وامتلاكها، فهنا يقول: الجمل ~~الأحمر، وفي الآية {كأنه جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] الألوان لا سيما ~~في المواشي تختلف حقائقها عن حقائق الألوان في الأمور الأخرى، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا هو في الأصل أمر دنيوي، يستطيع أن يبيعه، ويستطيع أن يذبحه ويأكل ~~لحمه، وهذا الأصل فيه، يعني الإفادة منه في أمور ... طارئة ما هو الأصل. # يقول: بعض الطلاب في الدرس يغلق بسيارته على رجل فيأتي صاحب السيارة ~~للمسجد يسأل: من أغلق علي سيارته هل يقال بهذا: لا وجدت؟ # PageV43P010 # لا، لا لا، هذا لا يبحث عن السيارة، السيارة موجودة، هو لا يبحث عن ~~السيارة إنما يبحث عن شخص أغلق عليه. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا الأمر يختلف. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك)) " ~~الأول صاحب الضالة يريد أن ترد عليه ضالته، فيقال له: ((لا رد الله عليك ~~ضالتك)) ((لا وجدت)) وهذا يريد البائع والمشتري يريدان الربح من وراء هذه ~~السلع. # ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع)) يعني يشتري ((في المسجد، فقولوا: لا أربح ~~الله تجارتك)) يعني دعاء عليه بنقيض قصده؛ لأنه إنما باع أو ابتاع إنما ~~يطلب الرزق ويطلب الربح، فيدعى عليه بنقيض قصده؛ لأنه استعمل المسجد في غير ms1015 ~~ما بني له. # ((لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا رد الله ~~عليك)) ((لا رد الله عليك)) وفي هذا دليل على تحريم البيع والشراء وتحريم ~~نشدان الضالة في المسجد، وإذا حصل البيع والشراء في المسجد فإن العقد صحيح ~~وإلا باطل؟ النهي هنا يقتضي البطلان وإلا لا؟ نعم قيل به، وهو عند الحنابلة ~~كذلك البيع غير صحيح، وغيرهم يقول: إن النهي يعود إلى أمر خارج عن ذات ~~العقد وشرطه وركنه، فيبقى البيع صحيحا مع التحريم، يكون العقد صحيح مع ~~التحريم، وفي حكم البيع الإجارة وجميع عقود المعاوضات. # PageV43P011 # يسأل كثيرا عن المعتكف، المعتكف قد يحتاج إلى طعام فيتصل بصاحب مطعم ~~ويطلب منه طعاما، معلوم أنه إنما يطلبه بالبيع، لكنه لا يتفق معه على قيمة، ~~وإذا جاء به ومعه الفاتورة دفع الثمن، يقول: هذا بيع لا يجوز وإلا ليس ~~ببيع؟ يعني المعاطاة أعطاه السلعة وأخذ الثمن، هذا بيع وإلا ليس ببيع؟ بيع، ~~فماذا يصنع إذا لم يوجد من يخدمه؟ نقول: يباح له أن يخرج من المسجد وهذه ~~حاجة أصلية تبيح له الخروج، ويتصل بصاحب المطعم ويتفق معه خارج المسجد، ~~يبرم العقد خارج المسجد، ثم يعود إلى معتكفه، كما يجوز له أن يخرج، أن يأكل ~~إذا منع من دخول الطعام إلى المسجد، ويجوز له أن يخرج لما لا بد منه ~~للإنسان وهذا منه، لكن لا يبرم العقد مع المطعم داخل المسجد، ولو لم يحصل ~~بيع وشراء واتفاق هذا معروف، بيع وشراء بالمعاطاة، لا يلزم فيه اللفظ، هو ~~داخل في مسمى البيع. # الصرف حكمه حكم البيع، إذا وجد سائل في المسجد وأردت أن تعطيه شيئا يسيرا ~~وجدت في جيبك مائة ريال وأنت تريد أن تعطيه عشرة، فتقول: خذ المائة وأعطني ~~تسعين، هذا ويش يصير؟ نعم؟ لا إن قلت له: خذ المائة وأعطني مائة عشرات هذا ~~صرف بلا إشكال، إذا أعطيته المائة الكاملة وأعطاك عشرات مائة، ثم دفعت له ~~عشرة هذا صرف لا يجوز، لكن إذا دفعت له المائة ورد عليك ms1016 القدر الزائد ~~التسعين هذا بيع وإلا ليس ببيع؟ صرف وإلا ليس بصرف؟ هذا ليس بصرف فلا يظهر ~~فيه ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، لكن إذا قلت: هذه مائة أعطني مائة عشرات، ~~هذا صرف لا يجوز في المسجد. # "رواه النسائي في اليوم والليلة، والترمذي وقال: حسن غريب" وعلى كل حال ~~له طرق يثبت بمجموعها. # قال -رحمه الله تعالى-: # "وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها)) رواه أحمد وأبو ~~داود، وفي إسناده انقطاع". # PageV43P012 # "وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا تقام الحدود في المساجد)) " إقامة الحدود من أعظم الواجبات ~~الشرعية المنوطة بالإمام، وتعطيلها من عظائم الأمور، فهل تقام باعتبارها ~~مطلبا شرعيا في المسجد أو لا؟ قال في الحديث: ((لا تقام الحدود في ~~المساجد)) لأنه لا يؤمن من المحدود أن يلوث المسجد، وأيضا يحصل من التصرفات ~~في أثناء إقامة الحد ما لا يليق بالمسجد، فلا تقام فيه الحدود ((ولا يستقاد ~~فيها)) لا في النفس ولا في الطرف، لا يقتل القاتل في المسجد لا يستقاد فيه، ~~لا بالنفس الكاملة بقتله، ولا في الطرف في القصاص فيما دون النفس، ولا في ~~الحدود التي تقتضي تلويثا للمسجد كالقتل والرجم وقطع اليد وما أشبه ذلك. # قد يقول قائل: في الصحيحين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بقتل ابن ~~خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، والحديث في الصحيحين، قتل ابن خطل وهو متعلق ~~بأستار الكعبة، قال: ((اقتلوه)) وإذا جاز هذا في المسجد الحرام يجوز في ~~مثله أو لا يجوز؟ يجوز في غيره وإلا ما يجوز من المساجد؟ # طالب: هذا ما هو حد؟ # هاه؟ # طالب: على حد؟ # حد ردة إيه. # طالب: هذا رجل كافر هذا. # حد ردة، هو مرتد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني أحلت له ساعة من نهار، يعني هو في هذه الساعة التي أحلت له كغيره من ~~البلدان التي لم تحرم عليه، مكة ms1017 حرام بحرمة الله إلى قيام الساعة، أحلت ~~للنبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الساعة فصارت كغيرها من البلدان التي يجوز ~~فيها القتال المشروع، الآن فيه معارضة بين حديثنا وبين حديث قتل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة؟ # طالب:. . . . . . . . . # فيه تعارض وإلا ما فيه؟ # طالب: فيه تعارض، وأيضا الرسول أطلق "من وجد" ما قال: هذه الساعة التي ~~أحلت له "من وجد" هذا مطلق، من وجد اليوم بكرة بعد بكرة. # لا، لا هو في الساعة التي أبيحت له ((وإنما أحلت لي ساعة من نهار)). # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # PageV43P013 # طيب لو أن محدثا قتل وأوى إلى المسجد، واعتصم به، وأغلق الأبواب عليه، ~~ولم يستطع الدخول عليه، ماذا يصنع به؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يهدم المسجد عليه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، هو أغلق الأبواب ما يستطيع أحد يدخل عليه. # طالب: يضرب هو. # من يضرب؟ # طالب: يضرب هذا المعتصم بالمسجد. # يضرب بإيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما يمكن، مسجد مغلق، وهو جالس بالقبو، قبو المسجد. # طالب:. . . . . . . . . # هو يضيق عليه، يعني إقامة الحدود في مكة الخلاف فيها بين أهل العلم من ~~يرى أن من ارتكب الحد في مكة يقام عليه في مكة، ومن ارتكب الحد خارج مكة ~~يضيق عليه حتى يخرج، ومنهم من يقول: يضيق عليه فلا يمكن من الأكل والشرب ~~حتى يخرج من مكة فيقام عليه الحد، لكن عندنا مسجد ليس في مكة، واعتصم به من ~~يخشى شره، وافترض أنه جالس في المسجد بجوار نافذة ومعه آلة يصطاد بها من مر ~~مثلا، يترك هذا؟ ما يترك، مثل هذا ما يترك؛ لأن ضرره متعد، لكن لو قدر أنه ~~زبن المسجد وقفل عليه الأبواب وجلس ينتظر الناس ينصرفون، مثل هذا يترك يضيق ~~عليه حتى يخرج، وإن أمكن دخول المسجد وإخراجه منه هذا هو الأصل، لكن إذا لم ~~يمكن إلا بهدم المسجد مثلا، إذا كان يخشى أن يتعدى شره وضرره إلى آخرين، ~~هذا لا بد من مباغتته، لا بد من مهاجمته، ومعلوم أن إزهاق نفس عند الله ~~أمرها عظيم، أشد من هدم الكعبة، إزهاق ms1018 نفس مسلمة، فمثل هذا لا مانع من أن ~~يقتحم المسجد ولو أدى إلى هدم جزء منه ليتمكن منه، وما عدا ذلك تحفظ حرمة ~~المساجد عن أن تلوث أو تصاب بشيء من الأذى، أو يتصرف فيها تصرفات لا تليق ~~بالمسجد. # "رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده انقطاع" وله شواهد ذكرها المخرج، وصلها ~~به إلى الصحيح لغيره. # بعد هذا قال -رحمه الله تعالى-: # PageV43P014 # "وعن مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ )) فقال أبو بكر: دخلت المسجد ~~فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه" ~~رواه أبو داود، ومبارك وثقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ضعيف" فالخبر ~~مضعف بمبارك بن فضالة الراوي، ووثقه ابن معين في رواية، لكن في روايات أخرى ~~لينه. # المؤلف -رحمه الله تعالى- حينما أورد هذا الحديث في هذا الباب ليبين أن ~~الصدقة في المسجد، السؤال في المسجد، ثم الصدقة على السائل كلها مما يباح. # " ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ )) فقال أبو بكر: دخلت المسجد، فإذا ~~أنا بسائل" وما أكثر من يسأل في المساجد، ويشغلون المصلين عن الأذكار، مجرد ~~ما يسلم الإمام يقوم السائل ويتكلم بكلام طويل، وبعضهم من كثرة ما سأل تعود ~~الخطابة في هذا الباب، يتكلم بكلام طويل، ويورد نصوص وأدلة ويشغل المصلين. # PageV43P015 # ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا)) لكن لو أن مسكينا جلس عند باب المسجد ~~لتعرف حاله، وتصدق الناس عليه، هذا لا إشكال فيه، حصل في عهده -عليه الصلاة ~~والسلام- أنهم تصدقوا على السائل في المسجد، لكن لم يسأل صراحة، وإنما جلس ~~في مكان بحيث يعرف وضعه وحاجته فيتصدق عليه، لكن من قام ليسأل، بعد أن سلم ~~الإمام قام، وذكر أن عليه دية أو ديات، والمعلوم أن الدية على العاقلة ليست ~~عليه، ومع ذلك يشغل المصلين عن أذكارهم، وإذا كان الذي يسأل عن حق ms1019 له ضل ~~عنه يرد عليه ب (لا وجدت) أو (لا رد الله عليك ضالتك) فكيف بمن يسأل شيئا ~~ليس له في الأصل وإنما يسأل من أموال الناس؟! فرق بين هذا وهذا، وبعض الناس ~~يغلظ على مثل هؤلاء ويمنعهم، ويشدد عليهم، وكل مطالب بما يخصه من خطاب ~~الشرع، يعني هذا السائل لا يجوز له أن يقاطع الناس ويشوش على الناس في ~~أذكارهم، ويؤذيهم في مثل هذا، وبعض الذين قد فاتهم شيء من الصلاة يتشوش ~~عليهم ما يريدون قضاءه من صلاتهم، وأيضا غير هذا السائل مطالب بقوله تعالى: ~~{وأما السائل فلا تنهر} [(10) سورة الضحى] يعني يمكن أن يوجه ويعلم برفق، ~~بدون نهر وبدون إغلاظ في القول إنما يوجه، يقال له: لو جلست عند الباب، لو ~~فعلت كذا، لو انتظرت قليلا حتى ينتهي الناس، المقصود أنه بدون نهر، ويحصل ~~من بعض الأئمة أو من بعض المصلين وهذا من باب الغيرة لا نحسبهم إلا كذلك، ~~لكن يبقى أن عندنا نصوص تحكم تصرفاتنا، فهذا السائل له ما يخصه، وغيره ممن ~~أراد أن ينكر عليه أيضا له ما يخصه. # "دخلت المسجد" والحديث ضعيف كما عرفنا، مضعف بمبارك بن فضالة "فقال أبو ~~بكر: "دخلت المسجد فإذا أنا بسائل، فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن" عبد ~~الرحمن بن أبي بكر، كسرة خبز في المسجد وإلا في البيت؟ يعني كأنه رجع إلى ~~بيته فوجد كسرة بين يدي عبد الرحمن فأخذها فدفعها إلى السائل؛ لأن بيت أبي ~~بكر على المسجد، خوخته تفتح على المسجد، فهو ملاصق للمسجد، ويحتمل أن تكون ~~هذه الكسرة أيضا بين يدي عبد الرحمن في المسجد، المقصود أن المؤلف أورد هذا ~~الحديث ليبين أن السؤال والصدقة على السائل في المسجد لا شيء فيه، والحديث ~~فيه ما فيه. # PageV43P016 # قال -رحمه الله-: "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أصيب سعد" سعد بن ~~معاذ، سيد من سادات الأنصار "أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل" وهو عرق في ~~اليد، أصيب، قطع هذا العرق "فضرب عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيمة ms1020 ~~في المسجد ليعوده من قريب" كأن بيت سعد بعيد عن المسجد فضرب له خيمة في ~~المسجد؛ ليعوده النبي -عليه الصلاة والسلام- من قرب "فلم يرعهم وفي المسجد ~~معه خيمة من بني غفار" قوم من الغفاريين "فلم يرعهم ... إلا والدم يسيل ~~إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ " القوم من بني ~~غفار في خيمتهم، في خيمة مستقلة عن خيمة سعد، فجرى الدم من عرق سعد ومضى ~~إلى خيمة بني غفار، فكلموا من في خيمة سعد، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا ~~الذي يأتينا من قبلكم؟ دم هذا، هل هذا قتيل؟ أم ماذا؟ هذا يورث سؤال من أين ~~هذا الدم؟ "فإذا سعد يغذ جرحه دما" يعني يسيل جرحه دما "فمات فيها" مات في ~~هذه الجرحة -رضي الله عنه وأرضاه- في غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة. # والمؤلف -رحمه الله تعالى- إنما ساق هذا الحديث ليبين أنه لا مانع من ~~اتخاذ مكان خاص في المسجد للحاجة عندما تدعو إليه الحاجة، لو قال قائل: هذه ~~الغرفة وهذه الغرفة ما الداعي ... ؟ وجودها يعني شرعي وإلا غير شرعي في ~~المسجد؟ غرفة عن اليمين وغرفة عن الشمال، هل يجوز اتخاذ غرف أو خيام في ~~المسجد؟ نقول: نعم للحاجة لا بأس إذا لم تضيق على المصلين، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- اعتكف واحتجر حجيرة، اتخذ مكان يعتكف فيه، ويخلو فيه عن ~~الناس، فلا مانع من وجوده، وجود هذا المكان المخصص لهذا المريض، أو لهذا ~~المعتكف، أو لهؤلاء الغرباء، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولم يضيق على ~~المصلين؛ لأن المصلين أولى بالمسجد من غيرهم. # PageV43P017 # تجدون في المساجد التي بنيت حديثا غرف كثيرة موضوعة لاحتياجات من يقومون ~~على المسجد، أو لاحتياجات المصلين، أو لاحتياجات طلاب العلم الذين يحضرون ~~الدروس في المسجد، أو ما أشبه ذلك، تجد في المسجد مكتبة، وتجد فيه غرفة ~~للاعتكاف، وتجد فيه غرفة يأوي إليها الإمام إذا جاء قبل الصلاة، وما أشبه ~~ذلك، وغرفة مكتب إداري، وهذا موجود في بعض المساجد؛ لإدارة حلقات التحفيظ، ~~والإشراف على الدروس وحلق ms1021 العلم، كل هذه إذا دعت إليها الحاجة ولم تسبب ~~ضيقا أو تضييقا على المصلين فإنها حينئذ لا بأس بها؛ لأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- احتجر حجيرة للاعتكاف، واتخذ نساؤه الخيام والأخبية في ~~المسجد من أجل الاعتكاف، وضرب النبي -عليه الصلاة والسلام- خيمة في المسجد ~~ليعود سعدا من قريب، وفي المسجد أيضا خيمة لأناس غرباء من بني غفار لا مأوى ~~لهم اتخذوا خيمة، وبعض الناس يأتي غريب يجاور في مسجد لا يتعداه، وهذا ~~موجود في بعض الأماكن المجاورة في مسجد من مساجد، لا سيما إذا كان في هذا ~~المسجد من يعينه على العبادة، يعينه على تحصيل العلم، يعنيه على .. ، موجود ~~في كثير من المساجد، وهو في الحرمين أظهر. # "فلم يرعهم ... إلا والدم يسيل" وقوله: "وفي المسجد معه خيمة من بني ~~غفار" جملة معترضة "فلم يرعهم ... إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل ~~الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ " ما هذا الدم الذي وصلنا من قبلكم؟ ~~"فإذا سعد يسيل جرحه دما، فمات" فمات بسبب ذلك -رضي الله عنه وأرضاه- "متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم". # قال -رحمه الله تعالى-: # "وعنها" يعني عن عائشة "-رضي الله عنها-" صحابية أو راوية الحديث السابق ~~"قالت: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم ~~يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر -رضي الله عنه-، فقال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((دعهم، أمنا بني أرفدة)) يعني من الأمن، متفق عليه، واللفظ ~~للبخاري". # PageV43P018 # قالت: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة" ~~وعائشة -رضي الله عنها- حديثة السن، صغيرة، يسرها أن تنظر إلى مثل هذا، كما ~~يصحب الإنسان أولاده الصغار وبناته، ويذهب بهم إلى أماكن الملاعب والملاهي ~~المباحة التي لا يصل بها الحد إلى المحظور، لا سيما في أيام الفرح في ~~الأعياد، ففي ديننا في مثل هذه الظروف فسحة ولله الحمد، فعائشة صبية حدثة ~~السن، يسترها النبي -عليه الصلاة والسلام- لترى ولا ترى، يعني فرق بين أن ~~ترى وبين أن ترى، فرؤية المرأة للرجال على سبيل العموم لا على سبيل التحديد ~~في ms1022 شخص بعينه لا مانع منه، كما تنظر إليهم إذا خرجوا من المسجد، أو تنظر ~~إلى جماعة المصلين لا مانع، لكن لا يجوز للمرأة أن تحدد في رجل بعينه، بل ~~حينئذ يجب عليها أن تغض البصر عنه، فقد أمرت النساء كما أمر الرجال، أمر ~~المؤمنات كما أمر المؤمنين بغض البصر، وفرق بين أن ينظر إلى العموم، وبين ~~أن ينظر إلى شخص على وجه الخصوص، هي تنظر إليهم، تنظر إلى المجموع، وتنظر ~~إليهم أثناء اللعب، ويلعبون في المسجد، وفي بعض الروايات: بالحراب، بما ~~يعين على الجهاد، وليس هذا من باب العبث واللعب الذي لا فائدة فيه؛ لئلا ~~يقول قائل: ما دام هؤلاء الحبشة يلعبون في المسجد؛ لماذا لا يصير المسجد ~~ملعب للأطفال؟ الآن المسجد مغلق إذا كان المسجد بجوار مدرسة، والمدرسة ليس ~~فيها فناء، والمسجد مغلق خمس ساعات متوالية؛ لماذا لا يلعب هؤلاء الطلاب في ~~المسجد في حصة الرياضة؟ نقول: مثل هذا اللعب الذي في المسجد إنما هو مما ~~يعين على الجهاد، والأمور بمقاصدها، والوسائل لها أحكام المقاصد، أما لعب ~~وعبث لا فائدة منه ولا فيه فإن المسلم في الأصل لا يركن إليه ولا يزاوله، ~~الأصل في حياة المسلم الجد، وأن ينشغل بتحقيق ما خلق له من الهدف العظيم، ~~وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك ينشغل بما يعين على تحقيق ~~الهدف، فاللعب بالحراب مما يعين على ما أمر به من جهاد، ومن باب العبودية ~~لله -جل وعلا-، أما العبث واللهو الذي يجر إلى أمور ممنوعة محرمة تنظرون ~~أنتم من يزاول هذه الألعاب ماذا تجر عليهم من البغضاء والشحناء، وتصد عن ~~ذكر الله، وأحيانا عن الصلاة، # PageV43P019 # فهذه العلل الموجودة في كثير من الألعاب التي تزاول الآن هي علل تحريم ~~الخمر والميسر، فرق بين أن يلعب الشباب أو يلعب من يريد الرياضة بألعاب ~~تعينه على تحقيق ما خلق من أجله، وبين ألعاب تبعده عما خلق من أجله. # يعني متى سمعنا شباب يلعبون في حي من الأحياء بكرة مثلا وانتهوا من اللعب ms1023 ~~فأخذوا كتاب يتدارسونه بينهم؟ يقولون: نحن نستجم باللعب، يستجمون باللعب، ~~هذا استجمام؟! شوف الآثار المترتبة على هذه الألعاب وانظر تعرف حكمها بدقة، ~~ولا يستدل بمثل هذا الحديث وهم يلعبون في المسجد، وعمر على طريقته وما جبل ~~عليه من حزم وعزم، يعني مثلما مر في إنكاره على حسان إنشاد الشعر، زجرهم ~~عمر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((دعهم)) يعني يا عمر ((أمنا بني ~~أرفدة)) يعني أنتم آمنون من سطوة عمر، ومما تخافونه وتخشونه من شدة عمر ~~وقوة عمر في الحق، فاستمروا يلعبون، ويوجد الآن ألعاب في أوقات المناسبات ~~في الأعياد في غيرها، ولا مانع منها إذا كانت في حدود المباح، لكن أن ~~يتجاوز ذلك إلى أمور محظورة، وتصرفات يتقطع القلب لها أسى، ويقال: ليعلم ~~يهود أن في ديننا فسحة! نحن لا نغيظ اليهود بمثل هذه التصرفات التي فيها ~~المباح والحرام، إنما نغيظهم إذا امتثلنا ما أمرنا به، واجتنبنا عما نهينا ~~عنه، أما أن نرتكب المحظور فإننا نفرحهم بذلك، ومن رائهم الشيطان، ومطلوب ~~إغاظة الشيطان، وإغاظة اليهود، وإغاظة الأعداء، والشيطان لا يغيظه أن نرتكب ~~المحرمات، كما أن من ورائه اليهود وغيرهم من طوائف الكفر لا يغيظهم أننا ~~نرتكب محرمات، بل يفرحون بذلك؛ لأن ارتكابنا للمحرمات من أعظم ما يعينهم ~~علينا، ويضعفنا أمامهم، يعني إذا كان اللعب بالحراب في يوم العيد ليعلم ~~اليهود مثلا أن في ديننا فسحة لمثل هذه التصرفات وهذا اللعب المباح، لكن لا ~~يعني أننا نتمادى في مثل هذا حتى نتجاوز المباح إلى الحرام. # قال -رحمه الله- ... # PageV43P020 # يعني المؤلف لما ساق حديث عائشة السابق ليبين أن اللعب المباح بحدود ~~المباح لا يتجاوزه إذا كان الهدف منه الاستجمام والإعانة على الطاعة لا بأس ~~به، لكن مع الأسف أن بعض المشرفين على الشباب يتجاوزون، وسئلنا مرارا من ~~قبل بعض المشرفين يقول: عندنا شباب صغار يعتكفون في العشر الأواخر، ~~ويحتاجون إلى شيء من الترويح؛ لأن الوقت كله صلاة وتهجد وقراءة قرآن وذكر، ~~وهؤلاء الشباب الصغار ما يتحملون كل هذا، ويريدون أن يدخلوا لهم أجهزة ~~كمبيوترات ms1024 وألعاب وأشياء، لكن هل هذه مما يستعان بها على الطاعة؟ يعني إذا ~~كانت هذه الأجهزة فيها برامج علمية مثلا مع أن السلف في الاعتكاف بل في ~~رمضان كله يعطلون النشاط العلمي، ويقبلون على القرآن، وبعض المشرفين يقول: ~~هؤلاء الشباب لا بد لهم من أن يصرفوا بعض الأوقات في اللعب والمرح واللعب ~~في المسجد ما فيه إشكال إذا كان مباح، ونحن نعينهم على الطاعة بمثل هذه ~~التصرفات، ونجيب لهم أجهزة وكمبيوترات، وأشياء يلعبون بها، وأشياء يمتحن ~~بعضهم بعضا فيها، فلا شك أن مثل هذا توسع غير مرضي، وهؤلاء الشباب بالتدريج ~~على الطاعة والتمرين عليها يمكن أن يتعلموا ويتمرنوا على هذه الطاعات من ~~غير ارتكاب وسائل ممنوعة، هذه الأجهزة فيها الصور، وفيها ما يخالف الحقيقة ~~أحيانا، في الألعاب وفي المباريات وغيرها، هذه فيها محظورات، فكيف يقال: ~~اعتكف؟! مثل هذا لا يعتكف، إذا كان لا يستطيع الاعتكاف إلا بارتكاب مثل هذه ~~الأمور لا يعتكف حتى يربي نفسه على الاعتكاف ويجي؛ لأن القصد من الاعتكاف ~~والهدف منه كما قرر ابن القيم -رحمه الله تعالى- جمعية القلب، وتفريغ القلب ~~من الشواغل، تفريغ القلب من الخواطر، تفريغ القلب من الهواجس؛ ليرتبط هذا ~~القلب بالله -جل وعلا-، لكن إذا جبت له آلات هل يمكن أن يفرغ قلبه؟ ما ~~الفرق بين أن ينظر في الآلة في بيته أو في المسجد؟ في فرق؟ ما في فرق، فمثل ~~هذه الأمور .. # PageV43P021 # أيضا التوسع في مسائل .. ، دخلت مسجد فيه فئام من الشباب معتكفين، ونظرت ~~إلى الصف الأول فإذا به مطوق بحزام أسود من أوله إلى آخره، جوالات تشحن، ~~والناس يصلون، وهي أمامهم، يعني التوسع في أمور الدنيا -وإن كانت مباحة-، ~~وإذا كانت تليق في الأماكن كلها فليحترم في المسجد، إذا كانت تليق في ~~الأوقات كلها فعلى الأقل في العشر الأواخر من رمضان، يعني هذه فيها تشتيت ~~للقلب، تشتيت لقلوب المصلين، والهدف من الاعتكاف انجماع القلب على الهدف ~~الذي من أجله شرع الاعتكاف، الاعتكاف شرع للصلاة، شرع للذكر، شرع للتلاوة، ~~وعرفنا من هدي السلف ms1025 أن كثيرا منهم يترك كل شيء حتى العلم حتى الحديث يترك ~~من أجل أن يجتمع القلب، والارتباطات كلها تلغى إلا ما لا بد منه، وبعضهم ~~إذا دخلت عليه في معتكفه أحيانا قد يوفر له ما لا يتوفر له في بيته، هذا ~~خلل، هذا لا يحقق الهدف الشرعي من الاعتكاف، أنت افترض أنه عالم اعتكف ووفر ~~له تلفون يرد على الأسئلة، ويحل المشاكل، ولا يفتر هذا التلفون من الرنين، ~~يجيب على سؤال، ثم يسأل عن مشكلة، ثم عن قضية ثم كذا، هذا اعتكاف؟! إذا ~~كانت الأمة بحاجة إليه إلى هذا الحد وإلى هذا المستوى فنفعه للأمة خارج ~~المسجد أفضل من الاعتكاف، لا بد أن يكون الاعتكاف على وجهه، يكون بالفعل ~~مجاورة، اعتكاف، فعلينا أن نهتم لهذا الأمر. # بعض الناس إذا دخل رمضان عطل عن كل شيء، ويقول: إن السلف -وهو عنده دروس ~~ما شاء الله نفع الله به في طيلة العام- لكن إذا دخل رمضان قال: السلف ~~يعطلون الدروس فلا يدرس، يعني الاقتداء في الترك سهل كل يستطيعه، كل يستطيع ~~أن يترك، نقول: السلف ما يدرسون، لكن هل تفعل مثل السلف؟ كم تقرأ القرآن؟ ~~كم تختم من مرة في رمضان إذا عطلت الدروس؟ يعني يسهل الاقتداء في الترك، ~~يعني أمره يسير، بل قد يكون من تلبيس الشيطان، يريد الشيطان أن يعطل ~~الانتفاع به باسم الاقتداء بالسلف، لكن السلف لهم أعمال في رمضان، فإذا ~~اقتديت بهم في الترك فاقتد بهم في الفعل، يعني يوجد من السلف من يختم ~~القرآن كل يوم، أما تترك الدروس وقراءتك في رمضان كقراءتك في شعبان! العلم ~~وتعلمه وتعليمه عبادة، فلا يترك إلى غير بدل، إنما يترك لعبادة أفضل منه. # PageV43P022 # هذا يقول: هل لا بد أن تكون الأرض التي يبنى عليها المسجد ملك للمسجد؟ # ويش لون ملك للمسجد؟ يعني يريد أن يستأجر مثلا أرضا لمدة عشر سنوات ويقيم ~~عليها مسجد، ويدخل في: ((من بنى لله مسجدا)) ((من بنى لله بيتا)) هذا ~~المقصود؟ أو يستأذن صاحب أرض ليقيم عليها مسجدا ms1026 مؤقتا، مسجد مؤقت، ويبني ~~عليه مسجد مدة معلومة؛ لأن الحاجة إلى هذا المسجد مؤقتة، الأصل أن المسجد ~~الذي تثبت له أحكام المسجد أن يكون موقوفا أرضه وبناؤه، ولا يجوز التصرف ~~فيه إلا إذا تعطلت منافعه، فينقل إلى غيره، أما ما دام ينتفع به لا يجوز ~~التصرف فيه، ولا يأخذ أحكام المسجد إلا إذا كان على هذه الصفة، أما أن ~~يستأجر أرض ويقيم عليها بناء مؤقت مدة أجرة هذه الأرض ثم يقول: بنيت مسجد ~~هذا ما بنى مسجد، هذا جزاه الله خير مكن المصلين، وهيأ لهم مكان يصلون فيه ~~لكن ليس بمسجد. # يقول: ما المقصود في قول عمر: "إياكم أن تحمروا أو تصفروا" هل في اللباس ~~أم في الفرش؟ # في اللباس أو في اللياس؟ ما أدري والله. # المقصود أن الأصباغ التي تشغل المصلين هذا مقصود عمر، الأصباغ التي شغل ~~المصلين سواء كانت في الجدران أو كانت في الفرش كل ما يشغل المصلين. # يقول: رجل يبيع جوالات بالأقساط، ولكنه يتفق مع المشتري قبل أن يمتلك ~~الجوال، فهل هذا البيع صحيح؟ # إذا كان العقد والإيجاب والقبول تم قبل أن يمتلك البائع السلعة فهذا بيع ~~ما لا يملك، لا يجوز، ولا يصح البيع؛ لأنه باع ما لا يملك، إذا كانت ~~المسألة مجرد وعد قال: أنا أبيعك جوال بمبلغ كذا، لمدة كذا، لكنه وعد من ~~غير إيجاب ولا قبول، تفاهم معه على هذا من غير إلزام، بحيث لو ذهب واشترى ~~هذا الجوال من الشركة ثم أحضره لا يلزم المشتري به، وللمشتري أن ينسحب من ~~هذا العقد، هذا مجرد وعد لا يترتب عليه حكم، لكن إن كان يلزمه بأخذه هذا ~~بيع ما لا يملك. # يقول: ما حد طول الثوب؟ هل يكون من منتصف الساق؟ وإذا كان كذلك فقد ينكشف ~~شيء من الفخذ أحيانا عند الركوع؟ # PageV43P023 # على كل حال لا يجوز أن ينكشف شيء من العورة في الصلاة ولا في غيرها، وإذا ~~كان يترتب عليه انكشاف شيء من العورة فلا يجوز، والأصل أن أزرة المؤمن إلى ~~نصف ms1027 ساقه، لكن إذا كان .. ، لأن بعض الناس يتفاوتون، الشخص البدين السمين ~~هذا لا بد أن ينكشف إذا كان إلى نصف ساقه، لكن النحيف ما ينكشف هذا في ~~الغالب، لا سيما إذا ركع أو سجد يرتفع الثوب من الخلف، إذا كان الشخص ~~بدينا، ويباح له أن ينزل ثوبه إلى كعبه، لكن لا يجوز له أن ينزل عن الكعب، ~~وما أسفل من الكعبين ففي النار. # هذا يقول: ذكرتم قصة ابن خطل، وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بقتله ~~وإن كان متعلقا بأستار الكعبة مع حديث الباب، ولم يتبين لي التوفيق بينهما؟ # مسألة ابن خطل وشأن ابن خطل شأنه خطير ارتد عن الإسلام، وله جواري تغني ~~بهجاء النبي -عليه الصلاة والسلام- فوضعه يختلف، يعني إذا وجد شخص بهذا ~~المستوى من الشر ولم يتمكن من قتله خارج المسجد فمثل هذا قد يتجاوز فيه، ~~وإلا فالأصل أنه لا يقاد في المساجد، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV43P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (44) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذه تقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ أذكار الصباح والمساء؟ # نعم تقرأ الأذكار، وإذا مر في أثناء هذه الأذكار بعض الآيات وقرأتها على ~~أنها أذكار لا على سبيل التلاوة للقرآن فلا مانع -إن شاء الله تعالى-. # يقول: إذا نسي الإمام التشهد الأول واعتدل في القيام ثم رجع هل صلاته ~~صحيحة؟ # إذا لم يشرع في القراءة واستتم قائما يكره له أن يرجع، فإذا رجع فلا شيء ~~عليه، لكنه يسجد للسهو؛ لأنه زاد في الصلاة، لكن صلاته صحيحة، أما إذا شرع ~~في القراءة حرم عليه الرجوع حينئذ. # يقول: سمعت من المشايخ وهو من أهل الحديث في السعودية يقول عن رجل ينسب ~~لأهل العلم: إنه الكافر؛ لأنه دعا لبناء الأضرحة والطواف بها، فما رأي ~~الشيخ؟ # هذا لا شك أن الذي يدعو لبناء الأضرحة هذا مقر لهذه البدعة الشنيعة، ~~والطواف بها من عظائم الأمور. # يقول: ما قولكم ms1028 فيمن يدخل إلى المسجد المفروش بحذاء العمل مثل العساكر؟ # هذا لا شك أنه يسبب في تقذيرها على المصلين، ويسبب في إتلافها، فلا يجوز ~~له أن يدخل القذر إلى المسجد، لكن لو كان المسجد غير مفروش ولا يتضرر ~~بدخولها ودلكت عند الباب، وأميط ما بها من أذى فالدخول بها إلى المساجد، ~~والصلاة بها أيضا سنة. # يقول: إذا حفظ الإنسان القرآن هل يمر على علوم الآلة مرورا سريعا أم ~~يتعلم العقيدة؟ # على كل حال إذا حفظ الإنسان القرآن فقد حوى خيرا كثيرا، وعليه أن يعنى ~~بالعلوم كلها التي تعينه على فهم القرآن والسنة، فلا يكفي أن يمر على علوم ~~الآلة مرورا سريعا، بل عليه أن يحفظ متونها، وينظر في شروحها، ويحضر ~~دروسها، ويتعلم أيضا العقيدة ويحرص عليها، ويتعلم العلوم الأخرى مما يتعلق ~~بعلوم الكتاب والسنة. # كأنه أعاد السؤال مرة ثانية. # يقول: إذا حفظت القرآن هل أمر على علوم الآلة مرورا سريعا حتى تكون ~~تمهيدا لما بعد حفظ القرآن -إن شاء الله-؟ # PageV44P001 # نفس السؤال السابق، لكن لا يكفي المرور السريع، بل لا بد من حفظ المتون، ~~في كل فن على الأقل متن واحد، ثم ينظر شروحه، ثم ينظر فيما ألف فوقه من كتب ~~الطبقة التي تلي الطبقة الأولى. # يقول: أنا شاب عمري ثلاثون سنة ولم أتزوج مع استطاعتي المادية نظرا لضعفي ~~الجنسي، ولا أريد أن أغش بنات الناس، وأن أظلمهم، فهل يجوز لمثلي ذلك؟ # إذا بينت وقبلت بك المخطوبة فلا شيء عليك، لكن إذا كان ضعفك واضحا بينا؛ ~~لأن الناس يتفاوتون في هذا، والضعف نسبي، فإذا كان ضعفك بينا واضحا عن ~~أقرانك، وتحس من نفسك أنك إذا تزوجت امرأة ظلمتها فعليك البيان. # يقول: علي ثلاث كفارات يمين، وأعرف عائلة فقيرة تتكون من ثلاثة عشر شخص، ~~وقد اتفقت معهم على إعطائهم مبلغ من المال وأفهمتهم أنها كفارة يمين؛ ~~ليتعيشوا منها ثلاثة أيام، ووافقوا، فهل هذا العمل مجزئ عن كفارة اليمين؟ # كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، إطعام وليست ~~نقود، إطعام ms1029 فأنت تشتري لهم طعاما أو كسوة، أو تعتق ثلاث رقاب، ما دام عليك ~~ثلاث كفارات، فإن لم تستطع هذه الخصال الثلاث فتصوم عن كل كفارة ثلاثة ~~أيام، على أن هذه الكفارات والأيمان إذا أمكن تداخلها بأن كان الباعث عليها ~~واحدا ولو تكررت الأيام فهي كفارة واحدة، ما لم تكفر عن اليمين الأول، أما ~~إذا كانت أسبابها متعددة فإن لكل يمين كفارة. # لو أعطيت من ينوب عنك في دفع الكفارة أعطيته مالا، أعطيت الجمعية مثلا، ~~أو أعطيت إمام المسجد أو مكتب الدعوة مثلا، أعطيتهم قلت: هذه مائة ريال علي ~~كفارة يمين ادفعوها عني، واشتروا بها طعاما، فهم يقومون مقامك في هذا. # يقول: عندنا مسجد في إحدى المدارس ولا يصلى فيه إلا الظهر، هل حكمه حكم ~~المسجد في لزوم التحية؟ # أولا: هل هو مسجد عليه معالم المسجد؟ وهو وقف لا يجوز بيعه ولو بيعت ~~المدرسة؟ إن كان الأمر كذلك فله أحكام المسجد، ولو لم يصل فيه إلا الظهر. # هل يجوز إخراج دم الفدية خارج مكة؟ # لا، لا يجوز وإنما هي لمساكين الحرم. # يقول: هل الأولى في صلاة القيام في شهر رمضان أن تصلى الراتبة أم يشرع ~~بصلاة القيام؟ # لا، يصلي الراتبة قبل أن يشرع في القيام. # PageV44P002 # وما مشروعية صلاة التهجد جماعة في رمضان؟ # هي مشروعة، وقد صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- ليلتين أو ثلاث جماعة ~~في رمضان، ثم بعد ذلك جمع الناس عليها عمر بن الخطاب بعد وفاته -عليه ~~الصلاة والسلام- ووفاة أبي بكر، وصدر من خلافته، بعد أن أمن المحظور الذي ~~خشي منه النبي -عليه الصلاة والسلام- أن تفرض على هذه الأمة. # يقول: أرجو تنبيه الطلبة وهذا لا يخفى عليهم بوضع الكتب التي تحمل الوحي ~~على الأرض، وهذا حصل في هذا المسجد، بل الأدهى أنه كان على الأرض بجانب ~~أرجلهم، ولم يتجرأ أحد برفعه، وقمت برفعه عن أرجلهم؟ # المقصود أن الإهانة للعلم لا تجوز بحال، لكن لا يعني أن وضع الكتاب على ~~الأرض أنه إهانة له، نعم إذا أمكن رفعه فهذا هو الأصل، وأهل ms1030 العلم يقولون ~~بجواز وضع المصحف على الأرض، لكن لا يجوز أن تتصرف تصرفا يشعر بإهانته بأن ~~تمد رجلك إليه، أو تجعله خلف ظهرك، أو ما أشبه ذلك، أما مجرد وضعه على ~~الأرض بعضهم يقول: إنه خلاف الأولى، وبعضهم يصرح بالجواز، لكن لا شك أن ~~الأكمل أن يرفع. # يقول: ما حكم الضرب أثناء التعليم من قبل المعلم للطالب؟ # إذا كان الهدف منه الإصلاح، وتأديب هذا الطالب هذا لا بأس به، على ألا ~~يتجاوز إلى حد يضر المتعلم، استنبط أهل العلم مما فعله جبريل بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وأنه غطه ثلاثا أن للمعلم أن يضرب المتعلم ثلاثا، ولا يزيد ~~على ذلك، استنبطوا منه هذا، وعلى كل حال التأديب مطلوب من المعلم لتلميذه، ~~ومن الأب لابنه، ومن الزوج لزوجته إذا عصت، ولم يجد فيها الوعظ والهجر، ~~فجاء التوجيه بالضرب، لكن كل هذا غير مبرح، ليس بضرب عداوة أو تشفي، وإنما ~~هو ضرب تأديب غير مبرح. # يقول: ما حكم بيع ماء زمزم؟ # بيع ماء زمزم وهو في مكانه لا يجوز، والناس شركاء في زمزم وغيره من ~~المياه كما جاء بذلك الأخبار، لا يجوز بيعه، ويزيد زمزم في كونه في داخل ~~المسجد، فلا يجوز من جهتين، أما إذا تعب عليه أحد، تعب على شيء منه وحازه ~~وأخرجه عن المسجد، وجعله في إناء يمكن أن يباع فيه فلا مانع أن يبيعه بثمن ~~مثله، يعني ما كل الناس يتيسر لهم أن يصلوا إلى البئر، ويستقوا منه. # PageV44P003 # يقول: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في صلاة الخوف أنه -عليه الصلاة ~~والسلام- ركع بمن معه ركع وسجد سجدتين، فهل هاتان السجدتان غير التي في ~~الركعة؟ # لا، هم اللتان في الركعة. # قول بكير حيث قال: "يبتغي به وجه الله" هل هذا من باب الرواية بالمعنى؟ # لأنه قال: أحسبه قال: يبتغي بذلك وجه الله، يعني كأنه يشك في قول الصحابي ~~هذه الجملة، مع أنها سواء ذكرت أو لم تذكر أمر لا بد منه، لا بد أن يكون ~~العمل مما يبتغى به وجه الله، لا ms1031 لينال به شرفا أو ذكرا أو رياء أو سمعة، ~~أو ما أشبه ذلك. # هل نشيد حسان -رضي الله عنه- في المسجد مثل الحداء والإنشاد المعروف حيث ~~تذكر الأبيات بترنم؟ # على كل حال العرب لهم طريقة في حداء الشعر وإنشاد الشعر، وإنشاده أيضا ~~يتفاوت ويختلف من بحر إلى بحر، كل بحر له طريقة في الإنشاد، والعرب معروف ~~عنهم الأداء بطريقتهم. # يقول: ما المانع في القول بأن حديث عتبان -رضي الله عنه- يدل على سنية ~~صلاة الجماعة خاصة أنه لم يسأل عن سماع النداء؟ # هذا لا بد أن نجزم بأنه لا يسمع النداء، وإلا فما الفرق بينه وبين ابن أم ~~مكتوم ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) مع أن ~~ابن أم مكتوم ذكر أشياء أكثر مما ذكر عتبان، ولا بد من ارتكاب مثل هذا ولو ~~لم يرد، لا بد من ارتكابه للتوفيق بين النصوص. # يقول: جواز الانتساب إلى التصوف بمعنى الزهد في هذا العصر؟ # PageV44P004 # التصوف ليس بلفظ شرعي، ولم يرد به دليل، بينما الزهد جاءت به الأدلة، فمن ~~كان على الجادة وصار يعبد الله -جل وعلا- ويعمل بما يعلم، ويقبل على ~~الآخرة، ويترك ما لا يحتاجه من أمور الدنيا هذا الزاهد، فالزهد لفظ شرعي، ~~وأما التصوف فليس بلفظ شرعي، لكن من أهل العلم من يطلقه بإزاء الزهد، ~~كالحافظ أبي نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء أطلق التصوف وأراد به الزهد، ~~ونسبه إلى سادات الأمة حتى العشرة المبشرين بالجنة وكبار الصحابة ذكر عنهم ~~على طريقته السجعية يترجم: ومنهم فلان بن فلان الكذا، ثم يردف ما يدل على ~~أنه متصف بهذه الصفة التي هي التصوف، لكن الاقتصار على الألفاظ الشرعية هذا ~~هو الأصل، فضلا عما إذا كان غير اللفظ الشرعي يحتمل معنى صحيحا، ومعان غير ~~صحيحة، فإذا كان يحتمل أكثر من معنى صحيح وغير صحيح لا يجوز ارتكابه، لا ~~سيما وأن البديل لفظ شرعي جاءت به النصوص. # يقول: ما رأيكم في بعض طلاب العلم الذي يمشون في المسجد الحرام بالأحذية؟ # الأصل أن الصلاة بالحذاء ms1032 سنة ((خالفوا اليهود صلوا في نعالكم)) لكن إذا ~~ترتب على الدخول بالحذاء تلويث المسجد، أو تلويث فرش المسجد يمنع من هذه ~~الحيثية، وإذا تأكد الإنسان أن حذاءه نظيف ودلكه قبل دخول المسجد لا مانع ~~من الدخول به، على أن بعض أهل العلم يخص المسجد الحرام والمسجد النبوي ~~والأماكن المقدسة بعدم الدخول بالحذاء؛ لأن موسى -عليه السلام- أمر بخلع ~~نعاله؛ لأنه بالوادي المقدس، فالأماكن المقدسة مقيسة على الوادي المقدس ~~يؤمر الإنسان بخلع حذائه، هذا ما قاله بعض أهل العلم، وإلا فالأصل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قال: ((خالفوا اليهود صلوا في نعالكم)) وهو في مسجده ~~في المدينة. # إذا كان يحدث شيء من الفوضى، وشيء من الإشكالات فإن مثل هذا يتقيه ~~الإنسان، لا سيما طالب العلم الذي هو قدوة للناس لا يحدث شيء يثير الناس ~~عليه، ويجعل الناس يزدرونه أو ينسبونه إلى عدم تعظيم شعائر الله وحدود ~~الله، مثل هذا ينبغي لطالب العلم أن يتقيه بقدر الإمكان؛ لأن بعض الناس ~~أحيانا قد يتذرع بأنه يتضرر إذا مشى على البلاط دون حذا، وكذلك المشي على ~~البلاط مضر في أي وقت من الأوقات، لكن تكفي عن الحذاء الجوارب. # PageV44P005 # يقول: أرجو التنبيه: كثير من الإخوة يذكر عندهم النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ولا يصلون عليه تهاونا وعدم مبالاة؟ # هذا لا شك أنه حرمان، والبخيل من ذكر عنده النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فلم يصل عليه، وبعض أهل العلم يوجب الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~عند ذكره، يوجبها، على هذا يأثم، لكن الجمهور على أن الصلاة على النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في غير التشهد سنة. # كميات هائلة من الأسئلة. # في هذا الدرس نكمل بقية الباب باب المساجد، وباب الجمعة فيه خمسة وعشرون ~~حديثا، نحتاج إلى دورة كاملة، الجمعة تحتاج إلى دورة كاملة، فهي خمسة ~~وعشرين حديثا، بعدد الأحاديث التي شرحناها في الأيام الأربعة التي منها هذا ~~اليوم، ولعل هذا الدرس يكون هو الدرس الأخير في الدورة، يعني فكرت أن يكون ~~الدرس غدا يمتد قليلا، لكن قالوا: إن العصر فيه درس، فعلى هذا نعفيكم ms1033 من ~~درس الغد وتعفوننا؛ لأن البدء بباب ثم بعد ذلك ترك باقيه إلى مدة قد تطول ~~مثلا أشهر ليس بمناسب؛ لأن مسائل الجمعة مسائل الباب الواحد مترابطة، ~~والجمعة على وجه الخصوص فيها مسائل تحتاج إلى مزيد عناية وبحث، فلعلنا نرجئ ~~الكلام في الجمعة إلى الدورة اللاحقة -إن شاء الله تعالى-، خمسة وعشرون ~~حديثا تحتاج إلى دورة كاملة. # الأسئلة الموجودة الآن تحتاج إلى دورة، فالعلم لا ينتهي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV44P006 # "وعنها" يعني عن عائشة راوية الأحاديث السابقة "-رضي الله عنها- أن ~~وليدة" جارية مملوكة "وليدة كانت سوداء لحي من العرب" سوداء هذا وصف كاشف ~~ليس بمؤثر في الحكم، إنما هذه صفتها، وهذا لونها "سوداء لحي من العرب" يعني ~~مملوكة لحي من العرب "فأعتقوها" لما أعتقوها صارت حرة "فكانت معهم" يعني ~~جلست معهم، يعني بعض الأرقاء إذا أعتق يرغب أن يستمر عند مواليه؛ لأنه على ~~تقديره وعلى ظنه إلى أين يذهب؟ لا سيما إذا تقدمت به السن، وأدرك الناس ~~الرق في هذه البلاد، ثم لما ألغي الرق، وحرر جميع الأرقاء رغب كثير من ~~الناس أن يبقى في بيت مواليه وهو حر، يخدمهم في مقابل الأكل والشرب، ومع ~~ذلك هذه "فكانت معهم" بقيت عندهم. # قالت: "فخرجت صبية لهم" بنت صغيرة "عليها وشاح" حزام من جلد من أديم ~~تتزين به البنات في ذلك الوقت، وقد يلصق به شيء من الذهب أو الفضة، المقصود ~~أنه حزام من أديم. # "وشاح أحمر من سيور" السيور الجلد، قالت: "فوضعته أو وقع منها" وضعته هذه ~~الصبية على الأرض أو سقط منها، الحاصل أنه صار على الأرض، إما بفعلها أو ~~بغير إرادتها ولا اختيارها "فمرت به حدياة" تصغير الحدأة "فمرت به حدياة ~~وهو ملقى على الأرض فحسبته لحما" لأن لونه أحمر كلون اللحم "حسبته لحما ~~فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه" فما الذي حصل؟ اتهموا به هذه الوليدة، ~~يعني جرت العادة ms1034 أن الإنسان في الغالب وهذا موجود إذا فقد شيء ما يتهم أهل ~~البيت بسرقته إنما يتهم غيرهم، إذا فقد شيء من البيت اتجهت التهمة مباشرة ~~إلى الخادمة، فتشوا الخادمة، ولكل قوم وارث موجود إلى الآن، إذا فقد شيء ~~فتشوا الخادمة، شوفوا متاع الخادمة، هؤلاء اتهموها ولم يكتفوا بتفتيش ~~المتاع. # PageV44P007 # قالت: "فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها! " يعني ~~بالغوا في التفتيش، ظنوا أنها وضعته في سراويلها، ففتشوا قبلها، وكانت ~~السراويل تستوعب مثل هذا الوشاح في السابق السراويل يعني واسعة وطويلة ~~تستوعب مثلها، المقصود أنهم فتشوا حتى قبلها، كشفوا عن سوأتها، والاتهام لا ~~يجوز أن يتهم البريء حتى تقوم الأدلة على أنه متهم، تدل القرائن على أنه ~~فعل هذا الفعل، وعمل هذا العمل؛ لأن الأصل براءة الذمة، والمتهم بريء حتى ~~تثبت إدانته، إذا دلت القرائن يعني صار لها سوابق مثلا فقدوا أشياء مرارا، ~~ثم وجدوها عندها، لا مانع من التفتيش والاتهام؛ لأن القرائن دلت على ذلك، ~~وصاحب السوابق هو الذي جرأ الناس عليه، فإذا وجدت السوابق لا مانع، لكن كيف ~~يفتش القبل ويطلع على العورة من أجل سيور من جلد؟! لا شك أن مثل هذا حتى لو ~~صار في قبلها في يوم من الأيام سوف تخرجه، ينتظرون، لو وضعته في سراويلها ~~لا بد أن تخرجه من سراويلها، فهذه مبالغة في التفتيش غير مرضية، أولا: ~~الاتهام لا يجوز إلا إذا دلت القرائن ووجدت السوابق لهذا المتهم أما قبل ~~ذلك فلا يجوز الاتهام، والاتهام ينشأ عنه مفاسد عظيمة على المتهم، وقد يكون ~~بعض المفاسد على المتهم؛ لأن بعض المتهمين إذا اتهم تصرف تصرف يضره. # أنا أذكر شخص في حلقة تحفيظ قديما في وقت توزيع الجوائز اتهم واحد من ~~الشباب صغار بأنه أخذ شيء من هذه الجوائز، يعني سرقه، وهو بريء، فما منه ~~إلا أن ترك حفظ القرآن، يعني ما تحمل، يتهم بسرقة وهو بريء، فالاتهام من ~~غير مبرر ومن غير أسباب ومن غير سوابق هذا له آثاره على الشخص المتهم، ومن ~~اتهمه ms1035 عليه الإثم، وعليه أيضا تبعات ما ينشأ عن هذا الاتهام. # PageV44P008 # المقصود أنهم فتشوها حتى فتشوا قبلها، الآن تقول: قالت: "فطفقوا يفتشوني ~~حتى فتشوا قبلها" يعني فرجها، يفتشوني حتى فتشوا قبلها، ما قالت: قبلي؛ لأن ~~السياق سياق عائشة -رضي الله عنها-، فالقول قولها، قالت الوليدة: "فتشوني ~~حتى فتشوا قبلها" مر بنا مرارا أنه من الأدب في الأسلوب ألا ينسب الإنسان ~~إلى نفسه الشيء القبيح، يعني مثل ما جاء في حديث وفاة أبي طالب طلب منه ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقول: لا إله إلا الله، فقيل له من بعض ~~الحضور: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فكرر عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فقال له ذلك فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، يعني أبو طالب قال: ~~أنا على ملة عبد المطلب، لكن الرواة لا يستسيغون أن ينسبوا هذه الجملة ~~لأنفسهم بضمير التكلم، وإنما يأتون بمثل هذه الجمل القبيحة بضمير الغائب. # لكن كل الرواة في حديث ماعز قالوا: إن ماعزا قال: يا رسول الله إني زنيت، ~~ما قالوا: يا رسول الله هو زنى؛ لماذا؟ لأنه لا بد من التصريح بذكر الزنا ~~ونسبته إلى نفسه؛ لأنه لو أن الرواة قالوا: هو زنا، والكلام مسوق على لسان ~~ماعز فكيف يحد وهو لم ينسب الزنا إلى نفسه؟! وإن كان في الأصل أن ماعزا ~~قال: إني زنيت، فجاء الرواة فلم ينسبوا هذا اللفظ إلى أنفسهم كما قالوا: هو ~~على ملة عبد المطلب، قالوا: هو زنا، لا، هذا يختلف فيه الحكم، لا بد من ~~التصريح بنسبة الزنا إلى الفاعل ليثبت عليه الحد. # PageV44P009 # قالت: "والله أني لقائمة معهم" يعني ثم جاء الفرج "والله إني لقائمة معهم ~~إذ مرت الحدياة فألقته" المتهم لا بد أن يندم، ولات ساعة مندم، ما يمديه ~~الحين لو ندم المتهم "فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذي ~~اتهمتموني به زعمتم" يعني كما زعمتم، والزعم يطلق ويراد به ما يرادف القول ~~المحقق، ويطلق ما يرادف القول المشكوك فيه "هذا الذي اتهمتموني به زعمتم، ~~وأنا منه ms1036 بريئة وهو هذا" أي هذا العمل الذي حصل من إلقائه بين أيديهم من ~~قبل الحدياة وهم ينظرون، أو لو أقسمت أيمان، أو جاءت ببينة أنها بريئة، ليس ~~الخبر كالعيان "وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فأسلمت" تركتهم؛ لأنهم اتهموها وفتشوها، ما صار للمقام بينهم قيمة، هي في ~~الأصل أحبتهم وألفتهم وأحبت البقاء معهم، لكن إذا حصل مثل هذا الذي يكدر، ~~فما صار للبقاء عندهم قدر ولا قيمة "فجاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فأسلمت" لأن الله -جل وعلا- أراد بها خيرا، انظر نتيجة هذا الاتهام ~~ما الذي حصل بعده؟ وكم من متهم بريء حمد العاقبة بعد ذلك، وعائشة -رضي الله ~~عنها- أم المؤمنين لما اتهمت ما الذي حصل؟ نزل في شأنها قرآن يتلى إلى يوم ~~القيامة، وأي شرف أعظم من هذا الشرف. # "قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش في المسجد" يعني بيت صغير ~~جدا زاوية في المسجد، وهذا هو الشاهد من الحديث، جواز اتخاذ مثل هذا خباء ~~أو حفش، أو يحتجر لها حجيرة، أو يوضع لها مثل الرواق وما أشبهه، فتجلس فيه، ~~يجلس الغريب في المسجد الذي لا مأوى له، لا مانع من أن يجلس في المسجد، إذا ~~أمنت الفتنة من جهة، وأمن عدم التضييق على المصلين، يعني ضمنا أن مثل هذا ~~الحفش أو هذا البيت الصغير أو هذا الخباء لا يضيق على المصلين؛ لأن المصلين ~~أولى بالمسجد من غيرهم. # قالت: "فكانت تأتيني فتحدث هي عندي" تأتي إلى عائشة تزور عائشة ثم تتحدث ~~عندها، قالت: "فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت: # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... . . . . . . . . . # PageV44P010 # الوشاح الذي اختطفته الحدياة، ثم اتهمت به الجارية، ثم ألقته الحدياة، ~~عجيبة من العجائب؛ لماذا لم تلقه الحدياة في مكان بعيد؟ يعني هل قصد ~~الحدياة براءة هذه الوليدة والجارية؟! وهل تدرك مثل هذا؟! أو تدرك أنه لما ~~كان لا نفع فيه بالنسبة لها أرجعته إلى أهله؟! هل تدرك الحدياة مثل هذا؟! ~~إلا أن الله -جل وعلا- ساقها إلى ms1037 أن تعيده إلى مكانه لإظهار براءة هذه ~~الجارية المتهمة ظلما وزورا وعداونا. # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني # نعم أنجاها من بلدة الكفر، صار سببا في إسلامها، فالمحنة انقلبت منحة، ~~يعني ماذا عما لو لم يحصل هذا الاتهام، واستمرت عند هؤلاء القوم على كفرها ~~خسرت الدنيا والآخرة، لكن حصل عليها هذا الضرر وهذا النقص وهذا الاتهام، ~~لكن النتيجة أنها جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت. # قالت عائشة -رضي الله عنها-: "فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا ~~قلت هذا؟! قالت: فحدثتني بهذا الحديث" رواه البخاري". # والشاهد منه أنه كان لها خباء في المسجد في عهده -عليه الصلاة والسلام-، ~~وبمرأى منه -عليه الصلاة والسلام-، وبإقرار منه -عليه الصلاة والسلام-، فدل ~~هذا على جواز اتخاذ الخباء والبيت الصغير الذي لا يضيق على المصلين للوافد ~~الغريب، سواء كان ذكرا أو أنثى، إذا أمنت الفتنة، ولم يخش منه، ولم يخش ~~عليه. # قال -رحمه الله-: "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) " ~~البزاق: بالزاي والصاد والسين مثل الصراط، البزاق: هو ما يخرجه الإنسان من ~~فمه، ويسمى قبل إخراجه ريق، وإذا أخرج سمي بصاق، أو بزاق، أو بساق بالسين، ~~سواء كان تحلب من الفم كالريق، أو ما هو أشد من ذلك مما يصعد من الصدر، أو ~~ينزل من الدماغ، كله بصاق. # ((في المسجد خطيئة)) لأنه وإن كان طاهرا إلا أنه مستقذر، لا يرضاه ~~الإنسان في بيته، وفي مكان استقباله لضيوفه، هذا لا يرضاه إنسان لنفسه، ~~فكيف يرضاه لبيت الله، ما دام الأمر مستخبث ومستقذر، وإن كان طاهرا فلا ~~يرضى مثل هذا، والنفوس تستقبح مثل هذا. # PageV44P011 # يعني لو جئنا بما يستعمل للنفايات جئنا به من المصنع جديد، أو يستعمل في ~~النجاسات لكنه ما استعمل جديد من المصنع، تأنف أن تتوسده؛ لأنك تستصحب ما ~~صنع من أجله، يعني لو عندك مثلا -أعز الله الجميع والمسجد- ما يوضع ms1038 على ~~الأطفال ليحفظ فيهم النجاسات عن التسرب، وضع على الأرض من الكرتون جديد، ~~جديد وضعته على الأرض، وبيدك مصحف، المصحف الشريف، كلام الله -جل وعلا- ~~يسهل عليك أن تضعه على الأرض وإلا على هذا وهو جديد من المصنع؟ على الأرض ~~أسهل بكثير يعني؛ لأنك تستصحب أن هذا وإن كان من مواد نظيفة وطاهرة وجديد ~~ما استعمل إلا أنك تستصحب ما صنع من أجله، الآن البصاق طاهر، فكونه يستقبح ~~ويستقذر وتأنف أن تلقيه في بيتك، لا سيما فيما تستقبل به الضيوف فكيف ترضى ~~به لبيت الله الذي أمرنا بتنظيفها وتطييبها وكنسها؟! هذا البصاق مفروغ منه؛ ~~لأنه مستقبح، لكن طلبت ماءا فجيء لك به في المسجد، فلما شربت منه وجدته ~~بارد جدا، لو شربته تضررت، يعني عادي لو كنت خارج المسجد تلقيه في أي مكان ~~لأنه ماء، لكن في المسجد تلقيه وإلا ما تلقيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو على كل حال ماء اختلط بريق طاهر، لكن هل هو مناسب أن تلقيه في المسجد ~~وهو ماء؟ يعني لو ماء انكب في المسجد ما في إشكال، يعني لو من الكأس انكب ~~شيء في المسجد ما في أدنى مشكلة لأنه طهور، لكن أنت لما أخذت منه ما يملأ ~~الفم فوجدته بارد برودة شديدة يضرك لو شربته، فأردت أن تخرجه من فمك، هل ~~نقول: هذا حكمه حكم البصاق وإلا حكم الماء؟ يعني على كل حال الناس يأنفون ~~من مثل هذا، يعني هل تستطيع وأنت مدعو أنت مدعو في بيت شخص من الأشخاص واحد ~~من الناس فتصنع في مجلسه هذا؟ فيه صعوبة، فمثل هذا لا يفعل في المسجد، وإن ~~لم يكن في الأصل بصاق وهو ماء، لكن لو انكب من الكأس ما في إشكال. # ((البزاق في المسجد خطيئة)) والخطيئة الذنب الذي يعاقب عليه الإنسان، ~~بدليل أنه يحتاج إلى كفارة، لكن ما كفارة هذه الخطيئة؟ كفارتها دفنها، وهذا ~~يمكن إذا كانت أرض المسجد مفروشة بالتراب، يمكن تدفن، لكن إذا كانت مفروشة ~~بفرش مثل هذه كفارتها حكها وإزالتها. # PageV44P012 # طيب وجدت خطيئة ووجدت ms1039 كفارتها قل: سيئة ناقص سيئة الناتج؟ صفر، يعني ما ~~عليك شيء، هل يستوي هذا مع من لم يبصق في المسجد أصلا؟ هذا ارتكب خطيئة ~~وكفرها فزال عنه أثرها، يعني مقتضى ذلك أنه ما دام كفرها أنه بمثابة من لم ~~يحصل منه هذا الأمر أصلا، يعني سجل عليه سيئة ثم مسحت هذه السيئة، هذه ~~كفارتها، لكن هل هو بمثابة من لم يحصل منه هذا الأمر أصلا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذه كفارة وليست توبة، غير التوبة هذه، الكفارة غير، ومعلوم أن الندم ~~توبة، يعني إذا ندم فأزالها انتهى ما في إشكال، لو مشينا على هذا لتعمد ~~الإنسان مثل هذه الأشياء، وهذه الأشياء لها أثر حسي؛ لأن من السيئات ما له ~~أثر حسي، ومنها ما لا أثر له حسي، فاللي ما له أثر حسي هذا يكفي فيه ~~التوبة، وينتهي من تبعاته، لكن ما له أثر حسي، يعني شخص زنا -نسأل الله ~~السلامة والعافية- وتاب من الزنا، وبدل الله سيئاته حسنات، هذا لا شك أنه ~~له أثر حسي على المزني بها، وعليه أيضا في مقتبل حياته، وعلى ولده؛ مع أنه ~~لا تزر وازرة وزر أخرى، لكن على أهله ((عفوا تعف نساؤكم)) المقصود أن ما له ~~أثر حسي فإثمه أعظم؛ ولذا من هم بحسنة يعني من عمل الحسنة وهذه الحسنة ~~أثرها متعد أو عمل سيئة وأثرها متعد، ثم جاء شخص تمنى أن لو كان مثل من عمل ~~السيئة، وآخر تمنى أن يكون مثل من عمل السيئة، قال: ((فهما في الأجر سواء)) ~~وهما في الوزر سواء، لكن أهل العلم يفرقون بين من عمل العمل الحقيقي وله ~~أثر في الخارج متعد أنه يختلف عمن تمنى مجرد الأمنية، وإن صاروا في أصل ~~العمل سواء، لكن في آثاره المترتبة عليه ليسوا سواء. # الآن: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) قلنا: إنه لو بزق في ~~المسجد، ثم دفنها لا شيء عليه انتهى، كفر، كان كمن حلف يمينا وحنث فيها ~~ودفع الكفارة، لكن هل هذا مثل من حفظ يمينه {ولا تجعلوا الله عرضة ms1040 ~~لأيمانكم} [(224) سورة البقرة] لا شك أن مقام هذا أعظم. # "متفق عليه". # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-". # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب: تقليب المصحف ### | .... # PageV44P013 # لا كبار السن ولا صغارهم، كلهم، يعني إذا أراد أن يفتح المصحف بل إصبعه ~~وفتح المصحف أو فتح الكتاب أو أي شيء، ولا شك أن هذا ليس بجيد، لكن بعض ~~كبار السن يكون في أصابعه عدم دقة، يعني الشباب أصابعهم ناعمة تمسك ~~بالورقة، وبعض كبار السن أصابعهم خشنة من جهة، وأيضا تمكنهم من مسك الورق ~~فيه ما فيه، صعوبة، فيحتاجون إلى مثل هذا، فيكون عندهم أكثر، وإلا بل ~~الأصبع موجود، وكان عندهم في المعاهد العلمية مادة يقال لها: "الصحة" ~~ويذكرون هذا أنه مضر بالصحة بل الإصبع من أجل فتح الورق، ومن الطرائف أن ~~المدرس الذي يدرس وهو يدرس بالكتاب يبل إصبعه، إن شاء الله إن هذا الحاصل ~~يعني، فالإنسان على ما تعود، لكن ينبغي ألا يتلف الورق، ونشوف بعض الكتب ~~المستعملة تجد أطراف الورق سوداء من كثرة الاستعمال وبل الإصبع، وقد يكون ~~فيه ما فيه من أوساخ أو غبار أو شيء من هذا، فترى طرف الورق أسود. # طالب:. . . . . . . . . # بلا شك خلاف الأولى. # جاء في الحديث: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه، ~~ولكن عن يساره أو تحت قدمه)) وهذا محمول على ما إذا كان خارج المسجد. # PageV44P014 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أحب البلاد)) " يعني أحب الأماكن أو أحب ما في البلاد ((إلى الله ~~مساجدها)) أحب ما تشتمل عليه البلاد المساجد؛ لأنها بيوت الله، وبنيت لذكر ~~الله وإقام الصلاة، بنيت للعبادة " ((وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) رواه ~~مسلم" لأن الأسواق يزاول فيها أمور الدنيا، ويزاول فيها المخالفات، ليس كل ~~الناس على درجة واحدة من الورع والتقوى، إنما هذه الأسواق تجمع التقي ~~والورع والمتساهل والمفرط، فتجمع أوباش الناس، فمنهم من يتساهل ويرتكب ~~المخالفات في البيع والشراء، وينفق السلعة باليمين الكاذبة، ms1041 ومنهم من يزاول ~~العقود المحرمة، ففيها -مهما كانت- فيها يحصل مخالفات، فهي من هذه الحيثية ~~أبغض البلاد إلى الله، وتجد هذا الأمر واضحا وجليا في أماكن بيع السيارات ~~مثلا، وتجد بعض من يزاول هذه المهنة يتسامحون ويغشون ويكتمون ويحلفون ~~ويدعون أن هذه السيارة وهذه السلعة سيمت كذا، وينجشون، هذا موجود في السلع ~~كلها، لكن ظهر هذا في أماكن بيع السيارات بوضوح؛ لأن السيارات المستعملة ~~فيها عيوب قد تخفى على المشترين، وفيها أشياء ظاهرة، وفيها أشياء خفية، ~~فصارت أبغض البلاد إلى الله هذه الأسواق. # "رواه مسلم". # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) رواه أحمد وأبو ~~داود". # ((حتى يتباهى الناس)) يتفاخرون فيقول بعضهم إذا بنى مسجد: مسجدي أحسن من ~~مسجدك وأكبر وأجمل، يتفاخرون ويتباهون، وقد يتباهى من لا علاقة له في ~~المسجد من جماعة المسجد مسجدنا أفضل وأوسع. # PageV44P015 # لكن إذا كان الموضع الذي يذكر في مثل هذا المجال يعني له وجه وأثر في ~~الصلاة مثلا إذا تباهوا بما يخل بالصلاة من زخرفة ونقوش وقدر زائد على ~~الحاجة هذا هو المحظور الذي دل عليه الحديث، لكن لما يقال: والله مسجدنا ~~أريح وأبرد مثلا، ويحصل فيه من الخشوع والإقبال على الصلاة هذا ما هو ~~بتباهي هذا، هذا ليس تباهي، إنما المراد يتباهى الناس فيما لا يخدم مصلحة ~~الصلاة، لكن لو أن إنسانا قال: لو صليت معنا يا فلان وجربت مسجدنا واسع ~~ونفح ومريح وفرشاته نظيفة لا على سبيل التفاخر والتعاظم، ولا على سبيل ~~الاغترار إذا كان هو عامر المسجد، أو ما أشبه ذلك، فمثل هذا أمره سهل، لكن ~~الإشكال حينما يقال: والله القبة عندنا قطرها مائة ذراع ومسجدكم ما يجي ولا ~~خمسين، النقوش في مسجدنا كذا، والخطاط الذي كتب الآيات وغيرها في جدران ~~المسجد الخطاط المتميز فلان وهكذا، وقد حصل، والدولة التركية يعني ضربت في ~~هذا الباب شوطا واسعا، زخرفوا المساجد زخرفة يعني لا يمكن أن يحضر القلب ~~أثناء ms1042 الصلاة فيها؛ لماذا؟ لأنهم على مذهب أبي حنيفة، والحنفية عندهم أن ~~الناس إذا زخرفوا بيوتهم فبيوت الله أولى؛ لأن هذا يعتبرونه من باب العناية ~~بالمسجد، وإظهار المسجد بالمظهر اللائق، وغيرهم يقول: لا، لا تجوز زخرفة ~~المساجد. # يحدثنا بعض الإخوان من طلاب العلم الذين ذهبوا إلى تركيا اسطنبول يقول: ~~دخلت مسجد فوجدت شيخا على كرسي، ومعه كتاب يشرح وحوله طلاب فجلست لأستفيد، ~~وإذا بالشيخ لا يتكلم، يحرك شفتيه ولا يتكلم، وإذا بهذا الاجتماع ليس على ~~درس، وإنما يصورون مشهدا تمثيليا في هذا المسجد، ما في البلد أجمل منه ~~-نسأل الله العافية-. # ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) كلام من لا ينطق عن ~~الهوى -عليه الصلاة والسلام-، وقد حصل، وهل هذا من باب الإقرار أو من باب ~~الإنكار؟ لا شك أنه إنكار، وكون الشيء يقع قدرا لا يعني أنه يجوز شرعا، ~~يعني لا يستدل بمثل هذا على جواز زخرفة المساجد، والذي يليه يقول: ((ما ~~أمرت بتشييد المساجد)). # PageV44P016 # في آخر يقول: ((لا تقوم الساعة حتى تسير الضعينة من كذا إلى كذا)) يعني ~~بدون محرم ((لا تخشى إلا الله)) هل هذا فيه دليل على جواز السفر بدون محرم؟ ~~لا يدل على جواز السفر إنما هو إخبار عما سيقع، وأشراط الساعة كلها من هذا ~~القبيل، لا يعني أنها تجوز، وإنما يخبر الصادق المصدوق أن هذه الأمور ستقع ~~في آخر الزمان في هذه الأمة. # قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) وقد حصل. # "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي". # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((ما أمرت بتشييد المساجد)) قال ابن عباس: "لتزخرفنها كما زخرفت ~~اليهود والنصارى" رواه أبو داود وابن حبان". # النصارى كنائسهم، واليهود بيعهم كلها زخارف، وفي كنائس النصارى الصور ~~لمريم وعيسى، زخرفوا، وحصل في هذه الأمة هذه الزخارف. # ((ما أمرت بتشييد المساجد)) التشييد إما أن يكون برفعها {ولو كنتم في ~~بروج مشيدة} [(78) سورة النساء] يعني مرتفعة، أو يكون طلاؤها بالشيد وهو ms1043 ~~الجص، ويكفي من المسجد ما يكن من الحر والقر، كما فعل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، مما لا يمنع المطر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- سجد في صبح ~~الحادي والعشرين من رمضان سجد على ماء وطين؛ لأنه لما نزل المطر وكف ~~المسجد، فنزل الماء والطين، لكن لا يعني هذا أننا نجعل، نعمل خلل وشقوق في ~~سقف المسجد من أجل أن يقع، لا، ليس بعيب أن يكف المسجد، يكون البناء من ~~اللبن والجريد وجذوع النخل، وإذا كان الأمر يعني يتطلب ما هو أقوى من ذلك ~~وهذا متيسر، وعده الناس شيئا عاديا من غير تكلف، وبني المسجد من البلك ~~والحديد؛ ليكون أقوى وأصبر هذا مقصد شرعي، ما فيه إشكال -إن شاء الله ~~تعالى-، لكن القدر الزائد على ذلك من الزخارف التي لا تفيد المسجد قوة ولا ~~متانة، وتشغل المصلين هذا هو الذي جاء النهي عنه. # PageV44P017 # ((ما أمرت بتشييد المساجد)) ما أمرت هذه الصيغة تدل على المنع وإلا ما ~~تدل على المنع؟ لأنه قد يقول قائل: ما أمر، لكن ما نهي، السياق سياق مدح ~~وإلا سياق ذم؟ سياق ذم بلا شك، ولذا قال ابن عباس راوي الحديث: "والله" ~~اللام واقعة في جواب قسم مقدر "لتزخرفنها" يعني المساجد "كما زخرفت اليهود ~~والنصارى" وقد حصل، يعني بعض المساجد حقيقة يعني فيها إشكال كبير، ذكرنا ~~مرارا أنه مع الأسف أنه يتولى الإشراف على عمارتها طلاب علم، ومع ذلك تحصل ~~هذه الزخارف، يعني بعض المساجد تجد في الجدار القبلي الذي في القبلة كتابات ~~ونقوش وقطع من الأقمشة الفاخرة، وأشكال هندسية، مثلثات ومربعات ودوائر بلون ~~الذهب الذي إذا رآه من رآه قال: هذا ذهب لا يشك فيه، وهذا الكلام واقع يعني ~~ما هو بافتراض أو خيال، وأما بالنسبة للمحاريب فشيء لا يخطر على البال، هذا ~~لا شك أنه مذموم، ووقوع فيما أخبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-. # قال: "رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه" والحديث صحيح. # قال -رحمه الله-: "وعن السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد فحصبني ~~رجل" ms1044 يعني رماني بالحصباء، الحصباء الصغيرة من أمامه وإلا من خلفه؟ نعم ~~لأنه لو كان من أمامه لأشار إليه أن تعال، فدل على أنه من خلفه، وإلا فقد ~~جاء النهي عن الخذف، يعني لما رماه بالحصباء لن يحصل المحظور من الخذف، لن ~~يفقأ العين، ولن يكسر السن، وإلا هذا ممنوع. # رماه بالحصباء، قال: "فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: ~~اذهب فأتني بهذين الرجلين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ ~~قالا: من أهل الطائف" وهو في المسجد النبوي، في مسجد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف؛ ليسوا من أهل البلد، ويتسامح ~~بالنسبة للغرباء الذين لا يعرفون ما عليه أهل البلد من عادات، قد يخفى ~~عليهم ما عليه أهل البلد. # PageV44P018 # قال: "لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا" صاحب البلد يستحضر المكان؛ ~~لأنه عاش فيه، وتردد إليه، أما هذا الذي لم يعتد التردد على هذا المكان فقد ~~يزاول ما كان يزاوله في بلده من رفع الصوت في المسجد، "لأوجعتكما ضربا، ~~ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني نهينا عن ~~رفع الصوت بحضرته -عليه الصلاة والسلام-، وحرمته -عليه الصلاة والسلام- ~~ميتا كحرمته حيا، وهو حي في قبره -عليه الصلاة والسلام- حياة برزخية فوق ~~حياة الشهداء، لكنها تخالف حياة الأحياء الذين أرواحهم في أبدانهم؛ لأنه ~~ميت بالنص القطعي، نص الكتاب والسنة -عليه الصلاة والسلام-، لكن مع ذلك ~~يحترم بحضرته في حياته وبعد مماته -عليه الصلاة والسلام-. # "ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" رواه البخاري. # حتى قال بعضهم: إنه إذا كان حديثه -عليه الصلاة والسلام- يقرأ فلا يرفع ~~الصوت فوق صوت القارئ الذي يقرأ حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا ~~مما ذكر في أدب المحدث وطالب الحديث. # PageV44P019 # قال -رحمه الله-: "وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) متفق ~~عليه" وهاتان الركعتان هما تحية المسجد ms1045 ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين)) هذه تحية المسجد، وجمهور أهل العلم على أن تحية المسجد ~~سنة مؤكدة، وقال بعضهم بوجوبها؛ لأنه نهي عن الجلوس، والنهي عن الجلوس أمر ~~بهذه الصلاة، لكن هل تتم المقابلة بين النهي عن الجلوس والأمر بالصلاة؟ أو ~~المقابلة بين النهي عن الجلوس والأمر بالقيام، يعني إذا ثبت قائما ما صلى ~~ركعتين يكون خالف الخبر؟ ما خالف، ولذا ليس في الحديث دلالة على وجوب تحية ~~المسجد، إنما هو منع من الجلوس إلا إذا صلى، ومع ذلك الكلام في تحية المسجد ~~في حكمها وفي فعلها في أي وقت، تكلمنا فيه فيما سبق، في ذوات الأسباب في ~~فعلها في أوقات النهي، والمعارضة بين مثل هذا الحديث وبين النهي عن الصلاة ~~في الأوقات الخمسة ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس)) وحديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة ~~حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وإذا تضيفت الشمس للغروب حتى تغرب" ~~ثلاث ساعات مع ما بين الصبح إلى طلوع الشمس، وما بين صلاة العصر إلى غروبها ~~تكون الأوقات خمسة، وبسطنا هذا في دروس مضت، وعرفنا أن من أهل العلم من يرى ~~أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب مثل تحية المسجد خاصة، والخاص ~~مقدم على العام، فتصلى هذه الصلوات الخاصة في جميع الأوقات، وهذا قول ~~الشافعية وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام، وغيرهم من الحنفية والمالكية ~~والحنابلة يرون العكس أن أحاديث ذوات الأسباب عامة، وأحاديث النهي خاصة، ~~والخاص مقدم على العام. # PageV44P020 # وعرفنا فيما تقدم أن الخصوص والعموم ليس مطلقا لنقول مثل هذا الكلام، أو ~~نرجح كلام الشافعية أو كلام الجمهور، لا، العموم والخصوص وجهي، سبق أن ~~بسطنا هذه المسألة في أكثر من مناسبة، العموم والخصوص وجهي، فنحتاج إلى ~~مرجح خارجي وليس قبول قول الشافعية بأولى من قبول غيرهم لنرى من يدخل ~~المسجد في آخر لحظة من ms1046 العصر، أو مع طلوع الشمس ثم يصلي ركعتين، ليس قبول ~~قول الشافعية بأولى من قبول قول الجمهور أبدا؛ لأن ما يمكن أن يقوله ~~الشافعية من أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، يقول غيرهم ~~بالعكس، أحاديث ذوات الأسباب: ((إذا دخل أحدكم المسجد)) في أي وقت من ~~الأوقات هذا عام، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين أخص منه: "ثلاث ساعات كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن" فالعموم والخصوص وجهي، ~~فنحتاج إلى -كما تقدم- مرجح خارجي، فإما أن يقال كما قال الجمهور: الحظر ~~مقدم على الإباحة فيمنع من فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، أو يقال: إن ~~أحاديث النهي دخلها من المخصصات أكثر مما دخل مثل هذا الحديث، فالعموم ~~المحفوظ أولى من العموم الذي دخله التخصيص غير المحفوظ. # وعلى كل حال المسألة من عضل المسائل، يعني ليست بالسهلة بحيث يسأل الشخص ~~ويقول: عام وخاص، والخاص مقدم على العام، لا، المسألة من تأملها ونظر فيها ~~بدقة يجد أنها مشكلة، ومن عضل المسائل، يعني حتى قال بعض أهل العلم: لا ~~تدخل المسجد في وقت النهي؛ لأن عليك حرج عظيم، إن صليت خالفت، وإن جلست ~~خالفت، وبعضهم يقول: إذا دخلت المسجد لا تجلس لأنك إن جلست خالفت وإن صليت ~~خالفت، وخلصنا فيما تقدم إلى أن النهي في الأوقات المضيقة شديد، ثلاث ساعات ~~كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن ~~موتانا" وفي الأوقات الثلاثة المضيقة تتحقق العلة التي من أجلها نهي عن ~~الصلاة في هذه الأوقات، وهي مشابهة الكفار الذي يسجدون للشمس عند طلوعها ~~وعند استوائها وعند غروبها، أما في الوقتين الموسعين فالأمر فيهما أخف. # PageV44P021 # وجاء فعل بعض النوافل فيهما، في الوقتين الموسعين أقر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من صلى راتبة الصبح بعدها، وصلى راتبة الظهر بعد العصر، فالوقتان ~~الموسعان أمرهما أخف، فلو صلى فيهما الداخل لا حرج عليه، لكن في الأوقات ~~المضيقة التي النهي فيها أشد، والمشابهة للكفار متحققة، هذه لا يصلى فيها؛ ~~لأن التخصيص الذي قالوا: ms1047 إنه يضعف عموم أحاديث النهي إنما جاء في الوقتين ~~الموسعين، ما جاء في الأوقات المضيقة، اللهم إلا الفرائض، والفرائض ليست ~~داخلة في النهي، وإلا جاء في الحديث: ((من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) ~~فالفرائض ليست داخلة، أما النوافل فهي التي يشملها النهي، وعلى هذا ~~المخصصات التي دخلت في عموم أحاديث النهي إنما هي مخصصات في الوقتين ~~الموسعين، وليست في الأوقات المضيقة الثلاثة، إضافة إلى أن من أهل العلم من ~~يرى أن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ليس لذات الوقتين، وإنما خشية ~~أن يسترسل الإنسان في الصلاة إلى أن يحضر الوقت المضيق، فالنهي عن الصلاة ~~فيهما لا لذاتهما، وإنما سدا لذريعة الصلاة في الأوقات الثلاثة المضيقة. # فالذي قررناه مرارا أن الأمرين الموسعين الأمر فيهما سهل، لو صلى الإنسان ~~لا يثرب عليه، ولو جلس أيضا لا يثرب عليه، أما الأوقات الثلاثة فلا وجه ~~للصلاة فيها. # البخاري -رحمه الله تعالى- لما ترجم في صحيحه في كتاب المناسك في كتاب ~~الحج باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، أورد أحاديث النهي عن الصلاة بعد ~~الصبح وبعد العصر، أورد أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، ~~وقال: وصلى عمر -رضي الله عنه- ركعتي الطواف بذي طوى، يعني طاف بعد الصبح، ~~لكن ما صلى الركعتين إلا بذي طوى لما ارتفعت الشمس، وأورد ابن حجر في شرح ~~الترجمة حديث جابر: "ما كنا نطوف مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ~~الصبح ولا بعد العصر" لا لأن الطواف لا يسوغ في هذا الوقت، لكن لما يلزم ~~عليه من الصلاة في وقت النهي، لكن لو أن الإنسان طاف بعد الصبح وبعد العصر ~~وأخر الصلاة إلى أن يخرج وقت النهي انتهى الإشكال. # قال -رحمه الله-: # PageV44P022 # "وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب ~~أمتي فلم أر ذنبا ms1048 أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها)) ~~رواه أبو داود وابن خزيمة والترمذي، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ~~قال: وذاكرت به" يقول الترمذي: "ذاكرت به محمد بن إسماعيل" يعني البخاري ~~"فلم يعرفه واستغربه" وعلى كل حال الحديث ضعيف، وجاء في أحاديث تنظيف ~~المساجد الأمر بتنظيفها، والأمر بتطييبها، أحاديث صحيحة، فتغني عن هذا، لكن ~~مع ذلك تنظيف المسجد من القرب التي يتقرب بها إلى الله -جل وعلا-؛ لأنها من ~~تعظيم بيوت الله، ومن تعظيم شعائره، ومقابل ذلك التسبب في تقذير المسجد، ~~لذا يبحثون في الاعتكاف مسألة قص الأظافر في المسجد، أو نتف شيء من الشعر، ~~أو سقوط شيء منه في المسجد، يقولون: عليه أن يخرج ما تركه في المسجد من هذا ~~القذى، والقذى الشيء اليسير الذي يجتمع في العين، شيء يسير لا يكاد يرى، ~~فمثل هذا يخرج من المسجد، وما فوقه من باب أولى. # بعض الناس يكون معه السواك جديد فيبتدئه في المسجد، ثم يبقى في فمه كسر ~~من هذا السواك، ثم يلفظها في المسجد، هذا لا شك أنها إساءة إلى المسجد، ~~وعليه أن يزيل ما لوث به المسجد. # يقول: ((وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية ~~أوتيها رجل ثم نسيها)) لا شك أنه من حفظ القرآن عليه أن يحافظ عليه، من حفظ ~~القرآن أو شيئا منه عليه أن يحافظ عليه، ولا يجوز له أن يفرط فيما حفظه، ~~نعم إذا نسي من غير تفريط، أو بسبب شيء خارج عن إرادته وطوقه، ضعفت حافظته، ~~تعرض لشيء، تعرض لخرف، تعرض لنسيان، هذا ليس بمقدوره، ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها، لكن يبقى أنه إذا كانت الحافظة موجودة لا يجوز له أن يفرط في ~~القرآن {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [(126) سورة طه] ولذا ~~لا يجوز أن يقول الإنسان: نسيت آية كذا، بل يقول: أنسيت كما في الحديث ~~الصحيح، ومع ذلك إذا أنسي عليه أن يراجع، وعليه أن يتعاهد ms1049 حفظه، والله ~~أعلم. # PageV44P023 # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # ويش موضوعه. # طالب:. . . . . . . . . بوده يقابلكم عنده بعض المنظومات. # ما هو جارنا بالرياض؟ عادي يجي، يجي. # طالب: ### | .... # يقول: لو كانت جلسة قصيرة ... ؟ # لا أدري ... أنا طالع الليلة الحين ### | .... # طالب: الزواج بنية الطلاق. # يدرون الطرف الثاني، المرأة تدري أو وليها أو شيء؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا بعادة ولا شيء، ولا يغلب على ظنهم أنه يطلق. # طالب:. . . . . . . . . # ما في شيء. # طالب:. . . . . . . . . # الأركان كلها متوافرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # النية مسألة ثانية، لكن الآن الأركان كلها متوافرة فيه، ولي وفي شهود وكل ~~شيء متوافر، إنما يتفقون على إسقاط شيء من حقوق المرأة. # طالب:. . . . . . . . . # إذا اتفقوا على ذلك الأمر لا يعدوهم. # طالب: رفع الصوت في المسجد ### | .... # هذا في مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-. # لكن يبقى أن المسألة يعني إذا كان رفع صوت بعلم لا يبلغ الطالب إلا به، ~~أو بتكبير مثلا في الصلاة لا يبلغ المأموم إلا به لا مانع ... # طالب:. . . . . . . . . # برفق، بما يحصل المقصود. # طالب: يصلي ركعتي الطواف بعد السعي ... # لا لا، سنة فات محلها. # طالب: في الحديث: ((من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله ... )) هل ~~يقطعه الطواف؟ # لا هو في المسجد، ما خرج عن المسجد ... # PageV44P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (45) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: لو نظرتم في وقت الدرس حيث أنه يأتي في فترة اختبارات الجامعة؟ # الآن بدأت الاختبارات؟ # طالب: الأسبوع القادم. # ينظر هذا. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صلاة الجمعة # عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهم- أنهما سمعا رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول على أعواد منبره: ((لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)) رواه مسلم. # وعن قدامة ms1050 بن وبرة عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم فإن لم يجد ~~فبنصف دينار)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ورواه أبو داود ~~مرسلا وفيه: ((فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع من حنطة أو نصف صاع)) وقال ~~البخاري: قدامة بن وبرة عن سمرة لم يصح سماعه، ووهم من رواه عن الحسن عن ~~سمرة. # وعن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: "كنا نصلي مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به" رواه البخاري، ~~وهذا لفظه، ومسلم ولفظه: "فنرجع وما نجد للحيطان فيئا نستظل به" وفي لفظ له ~~قال: "كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ زالت الشمس ... # إذا، إذا. # إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء". # وعن عبد الله بن سيدان السلمي قال: "شهدت الجمعة مع أبي بكر -رضي الله ~~عنه- وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر -رضي الله عنه- ~~فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان -رضي ~~الله عنه- فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ~~ذلك ولا أنكره" رواه الدارقطني، واحتج به أحمد. # وقال البخاري في عبد الله بن سيدان: لا يتابع على حديثه. # PageV45P001 # وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد ~~الجمعة" وفي رواية: "في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يخطب وهو قائم يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها حتى ~~لم يبق إلا اثنا عشر رجلا، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: {وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [(11) سورة الجمعة] متفق عليه، ~~وزاد مسلم: حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبو بكر وعمر، وفي ~~رواية له أيضا: أنا فيهم. # وعن ms1051 بقية قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن ابن عمر -رضي الله عنهم- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت ~~صلاته)) وفي رواية: ((فقد أدرك الصلاة)) رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني ~~وهذا لفظه، وإسناده جيد، لكن تكلم فيه أبو حاتم، وقال: هذا خطأ المتن ~~والإسناد، وقال ابن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية، وقد رواه النسائي ~~أيضا من حديث سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها ~~إلا أنه يقضي ما فاته)) وهو مرسل. # وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد ~~كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة" رواه مسلم. # قف على هذا، يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة الجمعة # PageV45P002 # الجمعة ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وهو خير يوم طلعت عليه الشمس، كما ~~جاء في الحديث الصحيح، والمفاضلة بينه وبين يوم عرفة عند أهل العلم معروفة، ~~لكن خير أيام العام يوم عرفة، ويكفر سنتين، وخير أيام الأسبوع يوم الجمعة ~~على ما قرره أهل العلم، وله خصائص وفضائل، أعني يوم الجمعة لا توجد في ~~غيره، ذكر منها ابن القيم -رحمه الله- في الهدي عددا كبيرا، وللسيوطي رسالة ~~في الباب اسمها: ضوء الشمعة في خصائص الجمعة. # والجمعة هو اليوم الذي وفقت له هذه الأمة، وأضل الله عنه الأمم السابقة، ~~واختار اليهود السبت والنصارى الأحد، ووفق الله هذه الأمة لاختيار الجمعة، ~~ولذا جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة: ((نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة، اليوم لنا، وغدا اليهود، ms1052 والنصارى بعد غد)) النصارى الأحد آخر ~~الأيام الثلاثة، ولليهود ثانيهما وهو السبت، واليوم الأول للمسلمين، فيه ~~تقوم الساعة، وهو يوم المسلمين، وينتظر اليهود والنصارى إلى الغد وبعد غد. # والجمعة الأشهر في ضبطه بعد الاتفاق على ضم الجيم الأشهر فيه ضم الميم، ~~جمعة، وبها قرأ السبعة: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [(9) سورة الجمعة] ~~وقرأ الأعمش بسكونها جمعة، وضبطها بعضهم بفتح الميم جمعة كهمزة ولمزة، وفي ~~لغية كسر الميم جمعة، لكن الضم هو الأشهر. # وهو عيد الأسبوع، وجاء في الخبر تسميته عيد؛ لأن اليهود قالوا: لو علينا ~~نزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم} [(3) سورة المائدة] فقال عمر: إني ~~لأعلم اليوم الذي نزلت فيه وهو يوم عيد، يوم عرفة يوم الوقوف في حجة الوداع ~~وهو يوم الجمعة. # PageV45P003 # الله -جل وعلا- شرع لهذه الأمة في اجتماعات من أجل تأليف القلوب، ~~فالاجتماع بالأبدان يؤدي إلى اجتماع القلوب، فهم يجتمعون في كل يوم خمس ~~مرات، ولولا هذه الاجتماعات لمرض من مرض، وضل من ضل، واحتاج من احتاج فلا ~~يدرى عنه، لكن في هذه الاجتماعات المشروعة لهذه الأمة في الصلوات الخمس في ~~اليوم والليلة إذا فقد المسلم وكانوا يفقدونه إذا غاب فرضا واحدا؛ لأن ~~الناس أعمالهم معروفة، من محل عمله في تجارته أو زراعته أو صناعته إلى ~~بيته، ويصلي في مسجد واحد جميع الأوقات. # الآن بعد أن تيسرت الأسباب، وسهل الانتقال من بلد إلى بلد، ومن حي إلى ~~حي، وكثرت الأسفار يمكن أن يمر الأسبوع والإنسان ما صلى وقتين في مسجد ~~واحد، كانوا يتفقدون الجيران فلان ما صلى أين ذهب؟ ومن الطرائف أن شخصا فقد ~~في فرض من الفروض فطرقوا عليه البيت بعد الصلاة مباشرة، أين ذهب فلان؟ قالت ~~زوجته: غائب ليس بحاضر، قالوا: لا، رأيناه، ليس بغائب، هم رأوه قبل الصلاة، ~~فألحوا عليها فخرج مرتديا ثوب صلاة زوجته، ما عنده ثوب يلبسه، ليس عنده ~~ثوب، هذا الكلام قبل سبعين سنة. # المقصود أنهم أغاثوه وأعانوه وتصدقوا عليه، لكن لولا هذه الصلوات الخمس ~~التي شرعت .. ، من حكم ms1053 مشروعيتها مثل هذا الأمر، يمكن يموت جوعا في بيته ~~ولا يدرى عنه؛ لأن بعض الناس يصعب عليه أن يسأل الناس، يصعب عليه، قد يقول ~~قائل: أين ثوبه الذي رأوه عليه قبل الصلاة؟ هي قصة لكنها حقيقة تذكرنا بنعم ~~الله علينا، هذا الشخص ليس عنده ما يأكل، لا هو ولا زوجته، خرج قبل الصلاة، ~~وبحث عن من يقرضه فما وجد، فنزل بصاحب له فأصر إلا أن يقرضه ريالا من أجل ~~أن يشتري به ما يأكل بعد الصلاة، ذهب إلى المسجد ليستنبط الماء من البئر ~~فوقع الريال في البئر، خلع ثوبه ونزل بالبئر ليبحث عن الريال فما وجده، لما ~~خرج وجد الثوب مسروقا، فلما كبر الإمام في الصلاة عرف أن الجماعة كلهم ~~حاضرين ما في أحد يتخلف، والشارع ما يصير فيه أحد في هذا الوقت، وقت الصلاة ~~الشوارع ما فيها أحد، خرج مسرعا عاريا إلى بيته دخل وأغلق الباب، ثم جاءوا ~~يسألون عنه إلى آخر القصة. # PageV45P004 # المقصود أن نعم الله علينا تترى ولا تعد ولا تحصى، يعني الطفل إذا أراد ~~أن يذهب إلى المدرسة تعطيه ريال أو ريالين أو ثلاثة ما يرضى، أقل شيء خمسة، ~~الابتدائي يا الله خمسة، والله المستعان. # أقول: من حكم مشروعية الجماعة تفقد أحوال المسلمين بعضهم لبعض، لنا هذه ~~الاجتماعات اليومية في اليوم والليلة خمسة مرات، والأسبوعية مثل الجمعة من ~~الجمعة إلى الجمعة، وهي تضم البلد، المسجد يضم الحي، والجمعة تضم البلد، ثم ~~بعد ذلك لنا اجتماعان في العام في العيدين، ثم الاجتماع الأكبر للأمة أو ~~لمن حج منها في موسم الحج. # مع الأسف أن الحكم من مشروعية هذه الاجتماعات قد لا يستحضرها كثير من ~~المسلمين، ولذلك لا تترتب عليها آثارها، يصلي ويرى أخاه على معصية وكأن ~~الأمر لا يعنيه، يفقد أخاه اليوم واليومين والثلاثة وكأن الأمر لا يعنيه، ~~فديننا دين الائتلاف والاجتماع والاتحاد اتحاد الكلمة، وعدم التفرق ~~والتنازع المورث للفشل. # هذه الصلاة -أعني صلاة الجمعة- من فروض الأعيان على الذكور الأحرار ~~البالغين المقيمين المستوطنين، ولا يعذر في التخلف ms1054 عنها إلا من لا تجب عليه ~~من المرأة والطفل يؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر كسائر الصلوات، لكن لا ~~على سبيل الوجوب كالبالغين؛ لأن القلم مازال مرفوعا عنه. # المسافر ليس عليه جمعة، لكن إذا سمع النداء يلزمه الإجابة كسائر الصلوات، ~~والعبد لا تلزمه الجمعة؛ لأنه مشغول بأعمال سيده، ومن أهل العلم من يقول: ~~إنها تلزمه، وهذه مستثناة شرعا من خدمة السيد، فلا يجوز له أن يمنعه كسائر ~~الصلوات. # على كل حال الأحرار البالغون المستوطنون من الرجال تلزمهم الجمعة فرض عين ~~على كل واحد منهم، والجمعة أمرها شديد، وشأنها عظيم، ((من ترك ثلاث جمع ~~متوالية طبع الله على قلبه)). # PageV45P005 # وفي الحديث الأول "عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهم-" ثلاثة ~~عبد الله بن عمر وأبوه وأبو هريرة ثلاثة "-رضي الله عنهم- أنهما" عبد الله ~~بن عمر وأبو هريرة "أنهما سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" فالترضي عن ~~الثلاثة، والرواية لاثنين "سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول على ~~أعواد منبره" على أعواد منبره، يعني المنبر الذي اتخذ من الأعواد من الخشب ~~الذي صنعه غلام امرأة من الأنصار، لما استأذنت النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في أن تصنع له منبر فأجابها إلى ذلك فصنعت المنبر، وكان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إذا خطب يستند إلى جذع نخلة، لما تركه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وخطب على المنبر حن الجذع، فلم يسكت حتى ضمه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # هذا المنبر الذي هو من أعواد مكون من ثلاث درجات، يعني ارتفاعه بقدر ~~الحاجة؛ لأن الخطيب ينبغي أن يكون مشرفا على من يخطب فيهم ليروه، لأن ~~الرؤية لها أثر في فهم وسماع ما يقال، والتأثر بما يقال، ولذا نجد الطلاب ~~في الدروس منهم من يحرص على الدرس، ويقترب من الشيخ الملقي، ومنهم من ~~يبتعد، ومنهم من ينظر إلى الشيخ، ومنهم من لا ينظر، وقد يكون سماع الأبعد ~~أقوى من سماع الأقرب، لكن مع ذلك القرب له شأنه في فهم ما يقال، بعض الناس ~~يقول: أنا أحرص على الصف ms1055 الأول في المسجد، وأجلس في الصف الأول، والدرس خلف ~~الصف الأول، نقول: أنت في وقت الدرس تنتبه للدرس وتقرب من الدرس، وبقدر ~~حرصك تثاب وتحصل. # PageV45P006 # "على أعواد منبره -عليه الصلاة والسلام-" سمعاه يقول: ((لينتهين أقوام)) ~~هذه اللام موطئة لقسم محذوف، وفي جواب قسم محذوف، والله لينتهين، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أقسم في أكثر من ثمانين موضعا كما قال ابن القيم على ~~الأمور المهمة ((لينتهين)) ينتهين فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون ~~التوكيد من غير فاصل ((لينتهين أقوام)) جمع قوم، والقوم هم الرجال، وبعضهم ~~يدخل النساء في القوم، ومنهم من يقول: إن النساء لا تدخل في القوم، أما في ~~حديث الباب فلا تدخل؛ لأن النساء لسن من أهل الجمعة، وأما على سبيل العموم ~~"يا قوم" هل يدخل فيه النساء أو لا يدخل؟ نعم {لا يسخر قوم من قوم ... ولا ~~نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} [(11) سورة الحجرات] هذه حجة من يقول: ~~إن النساء لا تدخل في القوم، ومنهم من يقول: إن النساء داخلات في القوم، ~~والتنصيص عليهن في الآية لأن السخرية عندهن أكثر، فاحتيج إلى التنصيص ~~عليهن، على كل حال هنا لا يدخل النساء. # ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) ودع: ترك، وهو مصدر، فالمصدر مستعمل، ~~ودع يعني ترك، ودع يعني اترك ((من لم يدع)) من لم يترك، لكن الماضي كما قال ~~أهل العلم أميت من هذه المادة، يعني ما استعمل ودع، وقرئ في الشواذ: {ما ~~ودعك ربك} [(3) سورة الضحى] لكن أهل العلم ينصون على أن الماضي قد أميت، ~~استعمل المصدر الذي هو الأصل، أصل المادة كما هنا، استعمل دع يعني اترك ~~((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) واستعمل يدع ((من لم يدع قول الزور)) وأما ~~الماضي فكما سمعنا أميت، وقرئ كما ذكرنا في الشواذ: {ما ودعك ربك} يعني ما ~~تركك. # ((عن ودعهم)) يعني تركهم ((الجمعات)) جمع جمعة، الجمعات جمع، والجمع على ~~الخلاف بين أهل العلم هل يتناول المرتين أو أقله الثلاث، وجاء في الخبر: ~~((من ترك ثلاث جمع ms1056 متوالية طبع الله على قلبه)) ولا يعني هذا أن ترك الجمعة ~~الواحدة والثنتين لا شيء فيه، لا، أمر عظيم، ومن عظائم الأمور ترك الجمعة، ~~ويقرر أهل العلم أن ترك الجمعة من باب تيسير العسرى، واضح الكلام وإلا ما ~~هو بواضح؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # PageV45P007 # طالب:. . . . . . . . . # تقرأ سورة الليل؟ # طالب:. . . . . . . . . # {والليل إذا يغشى} [(1) سورة الليل]؟ # طالب:. . . . . . . . . # كمل. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # {فسنيسره للعسرى} [(10) سورة الليل] بخل واستغنى، كذب وتولى ... إلى ~~آخره، هذا ميسر للعسرى، يعني النار، من ترك الجمعة .. ، ترك الجمعة من باب ~~تيسير العسرى، يعني النار، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ # طالب:. . . . . . . . . # {فأما من بخل {وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى} [(8 ~~- 10) سورة الليل] قالوا: ترك الجمعة من باب تيسير العسرى؛ لأن الإنسان ~~الذي يسمع هذا الكلام مجردا عن الآية، يعني أنه من باب التسهيل على المسلم ~~والتخفيف عنه، يحتمل هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # يحتمل هذا، الذي لا يقرأ الآية التي ذكرناها {فسنيسره للعسرى} [(10) سورة ~~الليل] ترك جمعة واحدة من غير عذر من عظائم الأمور، وترك اثنتين أشد، وأما ~~الثلاث ليختمن الله على قلوبهم، طبع الله على قلبه، الختم هو الشد ~~والاستيثاق على القلب بحيث لا يدخله خير، يكون القلب حينئذ مطبوع عليه {ختم ~~الله على قلوبهم} [(7) سورة البقرة]. # ((أو ليختمن الله)) وهذا مثل: ((لينتهين)) مبني على الفتح لاتصاله بنون ~~التوكيد المباشرة. # ((ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن)) ثم ليكونن ما هي يكونن، لا، ويش ~~الفرق بينه وبين الذي قبله: ((ثم ليكونن من الغافلين)) الفاعل في الأول ~~والثاني ظاهر، فما فيه ضمير يكون فاعل، هنا في الأخير الفاعل ضمير، واو ~~الجماعة. # طالب:. . . . . . . . . # ((ثم ليكونن من الغافلين)) ففصل بين الفعل وبين نون التوكيد الثقيلة ~~بالضمير الذي هو الفاعل، ولا يبنى الفعل المضارع مع نون التوكيد إلا إذا ~~كانت مباشرة. # . . . . . . . . . ... وأعربوا مضارعا إن عريا # من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن # ((ثم ليكونن من الغافلين)) الذين يغفلون عن مصالحهم فلا يجلبون لأنفسهم ~~خيرا، ولا يتقون ولا يدفعون عن أنفسهم ms1057 شرا. # "رواه مسلم". # PageV45P008 # ثم بعد هذا قال: "وعن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب" قدامة بن وبرة ~~مجهول لا يدرى من هو؟ فالخبر بسببه ضعيف "عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ترك الجمعة في غير عذر فليتصدق ~~بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ~~ورواه أبو داود مرسلا، وفيه: ((فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو ~~نصف صاع)) قال البخاري: قدامة بن وبرة لم يصح سماعه" يعني من سمرة، فهو ~~منقطع، إضافة إلى كونه مجهولا لا يعرف "وقال البخاري: قدامة بن وبرة لم يصح ~~سماعه من سمرة" يعني فيه علتان: # الأولى: الجهالة في قدامة بن وبرة، ومن شرط قبول الراوي أن يكون معروفا ~~بالثقة، لا يكفي أن يكون معروفا فقط، بل لا بد أن يكون معروفا بالثقة، وهذا ~~مجهول لا يدرى. # لم يصح سماعه أيضا من سمرة، ووهم من رواه عن الحسن عن سمرة، بل هو من ~~رواية قدامة بن وبرة، ولذا الكفارة هذه ليست صحيحة، يعني تقدمت الكفارة في ~~وطأ الحائض، والخلاف في ثبوت الخبر، والأكثر على تضعيفه، لكن هذا ضعيف ~~باتفاق. # قال -رحمه الله-: # "وعن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: "كنا نصلي مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به" رواه البخاري، ~~وهذا لفظه، ومسلم، ولفظه: "فنرجع وما نجد للحيطان فيئا نستظل به" وفي لفظ ~~له: "كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ زالت الشمس، ثم نرجع ~~نتتبع الفيء". # PageV45P009 # الرواية الأولى والثانية يستدل بهما من يرى أن الجمعة تصح قبل الزوال، ~~لكن الرواية الثالثة -اللفظ الثالث- مفسر، والحديث واحد: "كنا نجمع مع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- إذ زالت الشمس" يعني بعد الزوال، "ثم نرجع نتتبع ~~الفيء" فدل على أن قوله "ليس للحيطان ظل يستظل به" ظل موصوف بكونه يستظل ~~به، والناس يخرجون جماعات بعد صلاة الجمعة فلا يوجد ظل يستظل به المصلون ~~كلهم، ms1058 مما يدل على أن هذه الصلاة يبادر بها في أول وقتها بعد الزوال بخلاف ~~صلاة الظهر، لا سيما إذا اشتد الحر فإنه يبرد بها من أجل أن يستظل الناس، ~~وأما الجمعة فإنه يبادر بها فيخرجون يتتبعون الفيء، يبحثون عن الظل فلا ~~يوجد ظل يستوعبهم، ظل يستظل به، وأما فيء الزوال فموجود، ليس للحيطان فيء ~~مبالغة في العجلة بها، وعدم تأخيرها، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به، ~~والرواية الثانية: وما نجد للحيطان فيئا نستظل به، ومعلوم أنهم إذا خرجوا ~~جماعات لا يجدون ظل يستظلون به، لكن قد يستظل الواحد والاثنين يلتصقان ~~بالجدار، أما البقية فلا يوجد ظل يستوعبهم لكثرتهم، وعلى كل حال الحديث ~~بروايتيه الأولى والثانية دليل للحنابلة، لأحمد وإسحاق الذين جوزوا الصلاة ~~-صلاة الجمعة- قبل الزوال، وعلى خلاف بينهم هل تصلى في أول النهار كصلاة ~~العيد أو وقتها يبدأ من بداية وقت صلاة العيد؟ وعند الحنابلة رواية أنها ~~تصلى في الساعة السادسة، وهذه هي التي اختارها الخرقي؛ لأنه من راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، في الرابعة كأنما قرب ~~دجاجة، في الخامسة بيضة، ثم السادسة يدخل الإمام، فتصلى في الساعة السادسة، ~~لكن متى تبدأ الساعة السادسة؟ الساعات مقدار من الزمان من غير تحديد، ليست ~~هي الساعات الفلكية التي استحدثت فيما بعد بحيث تكون الساعة ستين دقيقة ~~متساوية مع الساعة التي تليها والتي قبلها، إذا قيل: تحدثا ساعة يمكن أن ~~تكون الساعة نصف ساعة فلكية، ويمكن تكون ساعتين، المقصود أنها مقدار من ~~الزمن ليس محددا، إنما يقسم الوقت من ارتفاع الشمس وحل الصلاة إلى دخول ~~الإمام على خمسة أو على ستة، فيخرج مقدار # PageV45P010 # الساعة، قد تكون الساعة ساعة، وقد تكون ساعة إلا خمس، كما هو الشأن في ~~الشتاء، أو ساعة وربع كما هو الشأن في الصيف؛ لأن بين طلوع الشمس إلى ~~الزوال في الصيف أطول مما بين طلوع الشمس إلى الزوال في الشتاء بمقدار ms1059 ~~ساعتين من ساعاتنا، فالساعة ليست محددة، المقصود أن الحنابلة عندهم أنه ~~يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال استدلالا بهذه الأحاديث، لكن الرواية ~~الثالثة أو اللفظ الثالث مفسر: "كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء" إذا زالت الشمس هذا ما يحتاج ~~إلى تأويل، يعني بعد أن تزول الشمس، وبهذا قال الأئمة الثلاثة، وأن وقتها ~~هو وقت صلاة الظهر، يبدأ من بعد الزوال إلى مصير ظل كل شيء مثله، مثل ~~الظهر، وبهذا قال الأئمة الثلاثة، وعليه الفتوى، والآن نص أن الجمعة لا تصح ~~قبل الزوال. # الظل هو الفيء، والفيء مأخوذ من الرجوع، من فاء إذا رجع، والظل بدلا من ~~أن يكون إلى جهة المغرب في أول النهار بعد الزوال ينتقل إلى المشرق؛ لأن ~~الشمس مالت إلى جهة المغرب. # "وعن عبد الله بن سيدان السلمي قال: "شهدت الجمعة مع أبي بكر -رضي الله ~~عنه- وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر -رضي الله عنه- ~~فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان -رضي ~~الله عنه- فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ~~ذلك ولا أنكره" رواه الدارقطني، واحتج به أحمد" يعني على جواز الصلاة -صلاة ~~الجمعة- قبل الزوال، لكن الحديث ضعيف. # يقول الإمام البخاري في عبد الله بن سيدان: "لا يتابع في حديثه" لا يتابع ~~بل هو ضعيف. # يقول النووي -رحمه الله تعالى-: "اتفقوا على ضعف ابن سيدان، وحديثه لا ~~يحتج به في مقابل ما جاء في الصحيحين وغيرهما". # PageV45P011 # "وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد ~~الجمعة" القيلولة هي النوم في منتصف النهار، وهي من أنفع الأوقات للنوم بعد ~~نوم الليل، بخلاف النوم في أطراف النهار في أوله وفي آخره فهو نوم لا يفيد ~~البدن، بل يزيد في تعبه، أما القيلولة فهي ثابتة شرعية عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وإن كان الأمر في ذلك سعة الإنسان الأصل فيه أن ينام ms1060 ~~بالليل، ويسعى في النهار، هذه السنة الإلهية، الليل سكن والنهار معاش، لكن ~~كثير من الناس بعد أن فتحت الدنيا على المسلمين صاروا بالعكس، ووجد ما ~~يعينهم على السهر ويسهله عليهم من وسائل الحضارة الكهرباء ووسائل الترفيه، ~~قبل الكهرباء كيف يسهرون الناس في الظلام؟ يستغلون هذا الظلام بالنوم، كما ~~هو السنة الإلهية، والنهار معاش، والظروف مناسبة لتطبيق هذه السنن الإلهية، ~~لكن الآن الليل عند كثير من الناس أمتع وأحسن للاجتماعات والأسفار ~~واللقاءات من النهار، تجد كثير من الأعمال إنما تقضى بالليل، والأسفار ~~أكثرها إنما يكون بالليل، وهذا قلب للسنة الإلهية، ومضر أيضا بالبدن، فإذا ~~نام قسطا كافيا من الليل، وعمل من أول النهار في أمور دينه ودنياه احتاج ~~إلى أن يرتاح في منتصف النهار، وهو ما يسمى بالقيلولة "ما كنا نقيل ولا ~~نتغدى" يعني نتناول الطعام الذي يؤكل في وسط النهار، وكانت طريقة العرب ~~الأكل في أول النهار في الغداة، والعشاء بالعشي، فما كنا نتغدى، ثم صار وقت ~~الغداء منتصف النهار "إلا بعد الجمعة". # PageV45P012 # "وفي رواية: "في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم" هذا من أقوى الأدلة التي يستدل بها الحنابلة على أن صلاة الجمعة ~~تفعل قبل الزوال، لكن إذا عرفنا طريقة أهل ذلك الزمان لا سيما في المدينة ~~الذين نزل عليهم القرآن نجد قيلولتهم بعد الظهر {وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة} [(58) سورة النور] فنومهم بعد الظهر، وإن كان الأصل أن القيلولة ~~في وقت القائلة، وهي شدة الحر في آخر الضحى، لكن جرت عادتهم أن قيلولتهم ~~إنما تكون بعد الظهيرة {وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} [(58) سورة النور] ~~فلا يكون فيه مخالفة لما سبق، ولا يعارض قول الجمهور، وإلا فالحديث متفق ~~عليه، يعني إذا قلنا: إن حديث عبد الله بن سيدان فيه كلام، فهذا الحديث ~~متفق عليه، لكن توجيهه ما سمعتم. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يخطب وهو قائم" نعم هذا هو المعروف من عادته ms1061 -عليه الصلاة والسلام- أنه ~~كان يخطب قائما، وكان أبو بكر كذلك يخطب قائما وعمر وعثمان وعلي، وأول من ~~خطب جالسا معاوية -رضي الله عنه وأرضاه-؛ لأنه ثقل في آخر عمره ركبه اللحم ~~والشحم، وضعف فصار يخطب جالسا، فجلوسه للحاجة، وأهل العلم يختلفون في حكم ~~القيام في الخطبة، فمنهم من يرى أنه سنة؛ لأن الخطبة يمكن أن تتأدى من ~~قعود، ومنهم من يرى الوجوب، وهذا هو الصحيح؛ لأن الأصل فعل النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وما فعل خلافه ولا مرة؛ ليدل على الجواز، إنما خطب جميع ~~خطبه -عليه الصلاة والسلام- قائما، وكذلك خلفاؤه من بعده. # "كان يخطب وهو قائم يوم الجمعة فجاءت عير" العير هي الإبل المحملة ~~بالبضائع "فجاءت عير من الشام" في وقت هم بأمس الحاجة إليها، هم محتاجون ~~لما تحمله هذه الإبل، وهذه العير من البضائع التي تستورد من الشام. # PageV45P013 # "فجاءت عير من الشام فانفتل" يعني انصرف، يعني خرجوا من المسجد إلى هذه ~~العير، الجيل المثالي جيل الصحابة مما يدل على أن البشر مهما بلغوا من ~~الاتباع والتدين أنهم لن يخرجوا عن إطار ما جبلوا عليه من طبائع البشر، نعم ~~الدين يهذبهم ويربيهم ويأطرهم على الحق والخير والفضل لكنه لا يخرجهم عن ~~طبيعتهم البشرية ((إنما أنا بشر)) يقوله النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~وكسائر البشر يمرض -عليه الصلاة والسلام- ويأكل ويشرب ويصيبه ما يصيب البشر ~~إلا أنه معصوم -عليه الصلاة والسلام- ((إنما أنا بشر أقضي على نحو ما ~~أسمع)) فالصحابة أيضا بشر، وقد يقول قائل: الصحابة الذين نزل عليهم القرآن ~~بحضرة النبي -عليه الصلاة والسلام- ونظروا إليه وإلى أفعاله وهديه كيف ~~يخرجون والنبي -عليه الصلاة والسلام- يخطب؟! أنت لو أنت بحضرة شخص من ~~الصالحين ما خرجت وهو يتكلم أو شيخ تهابه وتجله ما خرجت وهو يتكلم، فكيف ~~بالصحابة ويخرجون من النبي -عليه الصلاة والسلام-؟! # PageV45P014 # "فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها -انصرفوا إليها- حتى لم يبق إلا ~~اثنا عشر رجلا، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما} [(11) سورة الجمعة] " قائما: هذا ms1062 وصفه وهو يخطب ~~-عليه الصلاة والسلام- يخطب من قيام {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها} [(11) سورة الجمعة] انصرفوا إليها {وتركوك قائما} [(11) سورة ~~الجمعة] تخطب هذا عتاب من الله -جل وعلا- للصحابة -رضوان الله عليهم-؛ لأن ~~الإنسان إذا حضر للخطبة لا يجوز له أن يقول لجاره: أنصت، اسكت، لا يجوز له ~~أن يمس الحصى، لا يجوز له أن يعبث ولا يلغو، فكيف به ويخرج من المسجد ويترك ~~الخطيب؟! وهل في هذا عذر أن يكون محتاجا إلى هذه البضاعة؟ هل هو عذر في أن ~~يترك الإمام وهو يخطب؟ قد يقول قائل: هذا عذر، لو كان عذرا ما عوتبوا، وهل ~~ارتكبوا محرما أو خلاف الأولى؟ الذي صلى خلف معاذ وترك نواضحه وخشي على ~~الماء الذي تستنبطه هذه النواضح خشي فانصرف وترك الصلاة مع معاذ لإطالته ~~وصلى بمفرده وانصرف، وما عاتبه النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا ترك ~~الصلاة وانصرف، صلى صلاة خفيفة وانصرف، وهؤلاء قد يكونون بحاجة إلى هذه ~~البضائع، تركوا النبي -عليه الصلاة والسلام- قائما يخطب وانصرفوا، فعاتبهم ~~الله -جل وعلا-: {وإذا رأوا تجارة} [(11) سورة الجمعة] ذمهم {تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما} [(11) سورة الجمعة] {تجارة أو لهوا} [(11) سورة ~~الجمعة] التجارة واضحة هذه العير محملة بالبضائع، اللهو ما الذي حصل ~~بالفعل؟ يعني سبب نزول الآية أنه جاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها، ~~فنزل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} [(11) سورة الجمعة] هم رأوا تجارة، أو ~~رأوا ما يدل على حصول شيء، الآن رؤيتهم للتجارة وهم في المسجد هل هي رؤية ~~بصرية أو علمية؟ يعني بلغهم، أو سمعوا ما يدل على حضور شيء؟ هم في المسجد، ~~والمسجد محاط بالجدران، والله -جل وعلا- يقول: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} ~~[(11) سورة الجمعة] ما اللهو الذي # PageV45P015 # رأوه؟ وما معنى (أو) هنا؟ (أو) للتقسيم يعني بعضهم خرج للتجارة وبعضهم ~~خرج للهو؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بمعنى (بل) يعني رأوا تجارة بل لهو، والتجارة لهو؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه هي رؤية علمية لا بصرية؛ لأنهم في المسجد، قد تكون (أو) للتقسيم يكون ms1063 ~~بعضهم خرج للتجارة وبعضهم خرج للهو، وقد تكون بمعنى (بل) كما أشار الأخ، ~~وأنهم وإن كانت .. ، وإن كان السبب والمخرج لهم التجارة على حد زعمهم إلا ~~أنهم تركوا التجارة الحقيقية في المتاجرة مع رب العالمين، وخرجوا إلى ~~اللهو، أمور الدنيا كلها لهو، التجارة الحقيقية: {هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم} [(10) سورة الصف] {يرجون تجارة لن تبور} [(29) سورة ~~فاطر] هذه التجارة الحقيقية، والدنيا كلها لهو {أنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو وزينة} [(20) سورة الحديد] وهذا تزهيد في الدنيا، تزهيد بعروض الدنيا، ~~ومتع الدنيا {انفضوا إليها وتركوك قائما} [(11) سورة الجمعة] فالحديث دليل ~~على أن خطبة الجمعة إنما تؤدى من قيام. # ومن شرط الجمعة تقدم خطبتين يجلس بينهما الخطيب، شرط لصحة الجمعة أن ~~يتقدمها خطبتان. # "متفق عليه، وزاد مسلم: "حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبو بكر ~~وعمر" وفي رواية له أيضا -من حديث جابر-: أنا فيهم" يعني من الاثنا عشر أبو ~~بكر وعمر وجابر، ولم يسم من خرج سترا عليهم؛ لأن مثل هذه الأمور لا تحصل ~~فيها التسمية، كثير من القضايا التي حصل فيها شيء من الخلل بالنسبة لبعض ~~الأشخاص فإنه لا يسمى سترا عليه. # فالحديث دليل على أن الخطبة إنما تؤدى من قيام، وأوجبها أوجب القيام جمع ~~من أهل العلم، واستحبه آخرون، بل منهم من زاد على ذلك فقال: القيام شرط، ~~وأن الخطبة لا تصح من قعود، والذي يظهر أن أوسط الأقوال أنها واجبة، ويأثم ~~بالجلوس، لكن الخطبة صحيحة. # PageV45P016 # وعن بقية وهو بن الوليد وهو معروف بالتدليس قال: "حدثني يونس بن يزيد ~~الأيلي عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر -رضي الله عنهم- ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وبقية صرح بالتحديث قال: "حدثني ~~يونس بن يزيد عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر -رضي الله عنهم- قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها ~~فليضف إليها أخرى)) " وفي الصحيح: ((من أدرك ms1064 ركعة من صلاة الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة في صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك العصر)) وهنا: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها)) يعني من ~~الصلوات: ((فليضف إليها أخرى)) يعني إذا كانت الصلاة ثنائية كالجمعة والفجر ~~((وليضف إليها ثلاثا)) كما في البيهقي إذا كانت صلاة العصر، وأدرك من وقت ~~المغرب ركعة يضف إلى هذه الركعة، أو يضيف إلى هذه الركعة ركعتين وهكذا. # المقصود أن من أدرك ركعة سواء كانت من صلاة الصبح أو صلاة العصر كما جاء ~~في الصحيح، أو الجمعة كما هنا على خلاف في ثبوت الخبر أو غيرها من الصلوات ~~كما أشار إليه خبر الباب. # ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها)) وكل على مذهبه بما تدرك به ~~الركعة، فالجمهور أن الركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإمام، ومنهم -وهو قول ~~أبي هريرة والبخاري ويرجحه الشوكاني- أن الركعة لا تدرك إلا بقراءة الفاتحة ~~مع الإمام، المسبوق الذي لا يقرأ الفاتحة لا يكون قد أدرك الركعة عند ~~هؤلاء، لكن عامة أهل العلم على أن الفاتحة والقيام يسقط، يكبر تكبيرة ~~الإحرام من قيام ثم يركع يتابع الإمام، وبذلك يكون قد أدرك الركعة إذا لم ~~يرفع الإمام قبل اعتداله بالركوع. # ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى)) لأنه في الحديث ~~الصحيح: ((من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) ~~قد يفهم من يفهم أنه إذا أدرك الصبح بركعة أنها تكفي، أدرك الصبح، لكن جاء ~~في الخبر ما يبين أنه لا بد من إتمام الصلاة، يضيف إليها ما بقي، سواء كانت ~~ركعة أو أكثر. # ((وقد تمت صلاته)) وفي رواية: ((فقد أدرك الصلاة)). # PageV45P017 # إدراك الجماعة على ما تقدم يكون عند الجمهور بإدراك جزء منها، وينص ~~الفقهاء على أن من كبر تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك ~~الجماعة ولو لم يجلس، يعني إذا أدرك أي جزء من الصلاة قبل سلام الإمام أدرك ~~الجماعة، والذي يرجحه شيخ الإسلام ms1065 وجمع من أهل العلم أن الجماعة لا تدرك ~~إلا بإدراك ركعة، وأن ما دون الركعة لا يسمى صلاة، فلا يحصل به إدراك ~~كالجمعة، أما بالنسبة للجمعة فهي محل اتفاق أن الذي لا يدرك ركعة كاملة لا ~~يدرك الركوع الثاني مع الإمام في صلاة الجمعة فإنه يصليها ظهرا، تكون فاتته ~~الجمعة إذا لم يدرك ركعة، ورفع الإمام من الركعة الثانية فعليه أن يصليها ~~ظهرا. # طيب دخل والإمام يرفع من الركعة الثانية، أو دخل وهو راكع فلم يدرك ~~الركعة الثانية، ولا يعرف هل هي الركعة الأولى أو الثانية؟ فهل ينوي ظهر ~~وإلا ينوي جمعة وقت الدخول؟ ثم إذا تبين له أنها الثانية فلا بد أن يصليها ~~أربعا، وقد نواها احتمال ينويها جمعة؛ لأنه ما يدري، واحتمال أن ينويها ~~ظهرا على أنها الثانية، ثم يتبين أنها الأولى، فهل تصح منه جمعة وقد نواها ~~ظهرا؟ وهل تصح منه ظهرا وقد نواها جمعة؟ ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى)) فلا بد أن يتبين قبل أن يدخل، وإذا دخل مترددا فقال: إن كانت ~~الأولى فهي جمعة، وإن كانت الثانية فهي ظهر، تصح بهذه النية أو لا تصح؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب: الله أعلم. # نبي علم الطلاب ... # هاه؟ # يعني في حديث عمر: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) لا. . . . . . . . . مع ~~التردد لا بد من الجزم بالنية، طيب إذا قال ليلة الثلاثين من شعبان: والله ~~ما أنا منتظر حتى يعلن عن الشهر بأنام، فإن كان غدا من رمضان فهو فرضي، ثم ~~أصبح وصام، ثم بعد ذلك عرف أنه من رمضان عند الجمهور لا يصح الصيام، وشيخ ~~الإسلام يقول: ليس بإمكانه إلا هذا، فعلى هذا يصح صيامه، والمسألة لا بد ~~فيها من التحري، هذه نية، والنية شرط لصحة العبادة، فلا بد أن يدخل العبادة ~~بيقين وجزم لا يتردد. # PageV45P018 # "رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني وهذا لفظه، وإسناده جيد، لكن تكلم ~~فيه أبو حاتم وقال: هذا خطأ في المتن والإسناد" أما أن يقول: إن الحديث لا ~~يعرف من حديث ابن عمر، ms1066 وإنما هو من حديث أبي هريرة، وأنه لا يعرف لفظ ~~الجمعة، وإنما لفظ الصلاة، وعلى كل حال ما يخشى من تدليس بقية فقد زال ~~بتصريحه بالتحديث، وبقية معروف بتدليس التسوية. # "وعن بقية قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله" والمدلس تدليس تسوية لا بد أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند؛ ~~لأنه قد لا يحذف شيخه بل قد يحذف شيخ الشيخ، وعلى كل حال هذا الخبر مختلف ~~فيه إلا أن حكمه متفق عليه، وأن من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الجمعة، ~~فعليه أن يضيف إليها أخرى، ومن أدرك أقل من ركعة فإنه يصليها ظهرا. # "خطأ في المتن والإسناد، وقال ابن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية، ~~وقد رواه النسائي أيضا من حديث سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يعني مرسلا: ((من أدرك ركعة من صلاة ~~من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته)) وهو مرسل" يعني من حديث سالم ~~ولم يذكر فيه ابن عمر. # "وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يخطب قائما" وهذا مما يؤيد ما سبق من أن الخطبة لا بد أن تكون من قيام، كما ~~كان عليه -عليه الصلاة والسلام- وخلفاؤه من بعده. # PageV45P019 # "كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم" يجلس بين الخطبتين ثم يقوم للثانية ~~فيخطب قائما "فمن نبأك" أي أخبرك "أنه كان يخطب جالسا فقد كذب" يعني خالف ~~الواقع، سواء كان قاصدا للكذب أو غير قاصد "فقد والله صليت معه أكثر من ~~ألفي صلاة" الآن الصلاة التي يستدل بها بحضوره إياها جميع الصلوات وإلا ~~صلاة الجمعة التي فيها الخطبة؟ أو الصلوات التي فيها الخطبة سواء كانت صلاة ~~جمعة أو عيد أو استسقاء؟ لأنه يتكلم عن الخطبة من قيام فتشمل جميع الخطب ~~صلى معه أكثر من ألفي صلاة، إذا قلنا: جمعة فالسنة فيها خمسين جمعة، والألف ~~بعشرين سنة، والألفين بأربعين ms1067 سنة، إذا قلنا: هذا خاص بالجمعة، يحتاج إلى ~~أربعين سنة ليصلي مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ألفي صلاة، وإذا أدرجنا ~~فيها الأعياد الاستسقاء، وإن كان قليل يعني ما هو مثل الأعياد السنة مرتين، ~~يعني في عشر سنوات يصلي عشرين نعم، الجمع اللي هي خمسين، إذا قلنا: في ~~السنة مرتين عشرين عيد في عشر سنوات، وفي عشرين أربعين عيد، لن يصل إلى ~~ألفين حتى ندخل الصلوات الخمس إلا إذا قلنا: إن العدد غير مراد، والمراد ~~بذلك التكثير، وأنه ما تخلف عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإلا إذا ~~قلنا: الجمعة فألفي جمعة تحتاج إلى أربعين سنة، فإذا أدخلنا معها الأعياد ~~يعني قل العدد قليلا، فلعل المراد الصلوات الخمس أو جميع الخطب في حياته ~~-عليه الصلاة والسلام-، يخطب في الصلوات وغير الصلوات، في كل مناسبة يخطب ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكنه يقول: صلاة، والعدد الذي ذكر لعله إلى ~~المبالغة أقرب منه إلى الحقيقة. # "رواه مسلم" والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV45P020 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (46) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: أريد أن أبدأ في حفظ أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ~~تيسر منها تدريجيا، فمن أي الكتب أبدأ؟ وما نصيحتكم؟ وتوجيهكم لذلك؟ # أولا: العادة والجادة عند أهل العلم أن يبدأ بالأربعين النووية، ثم بعد ~~ذلك العمدة في أحاديث الأحكام، ثم البلوغ أو المحرر، ثم إذا كانت الحافظة ~~تسعف، والهمة سمت وعلت لحفظ كتب السنة المسندة الأصلية فليبدأ بالبخاري. # يقول: ظروف العديد من أقاربي صعبة للغاية، وقد عاهدت الله إن رزقني من ~~فضله أن أتعاهدهم، وأدخل السرور عليهم، فأدع الله أن يوسع ويبسط لي الرزق؟ # هذا يطلب الدعاء أن يوسع عليه، نسأل الله -جل وعلا- أن لا يحرمه ما أراد، ~~لا سيما وأن نيته طيبة، لكن ليحذر كل الحذر من إخلاف مثل هذا العهد؛ لئلا ~~يدخل في قوله -جل وعلا-: {ومنهم من عاهد ms1068 الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} ~~[(75) سورة التوبة] ثم بعد ذلك إذا رزق المال ونفذ هذا العهد وفى بما عليه ~~وأجر، لكن إن بخل هذه المشكلة {فلما آتاهم من فضله بخلوا به} [(76) سورة ~~التوبة] نسأل الله العافية {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه} [(77) ~~سورة التوبة] المسألة ليست بالسهلة، العهد ليس بالسهل، لا سيما مع الله -جل ~~وعلا-. # هذا يقول: هل تنصحون بالسماع لبعض الدعاة والوعاظ لترقيق القلوب ~~وتهذيبها؟ يقول: منهم المتكلم فيهم في أمور المنهج وطريقة الدعوة؟ # PageV46P001 # على كل حال الحكمة ضالة المؤمن، فإن وجدها عند أهل التحقيق فلا يعدل بهم ~~إلى غيرهم، وإن وجد عند غيرهم ما ينفعه ويفيده فيأخذ منهم بقدر الحاجة، ~~ومثال ذلك في المتقدمين: أعمال القلوب، وما يتعلق بها وعلاج أمراضها موجودة ~~بكثرة عند ابن القيم وابن رجب، هذه تؤخذ منهم بدون تردد، وموجودة أيضا في ~~إحياء علوم الدين للغزالي، وفيه ما فيه هذا الكتاب، وفي مؤلفه ما فيه مما ~~ذكره أهل العلم من مخالفات، والكتاب يشتمل على أحاديث موضوعة، ويشتمل على ~~عقائد مخالفة، المقصود أنه يؤخذ منه بقدر الحاجة، وقل مثل هذا في من يوجد ~~الآن؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن أخس مخلوق وشر مخلوق وهو ~~الشيطان: ((صدقك وهو كذوب)) فلم يمتنع أبو هريرة من أخذ الفائدة منه، وأقره ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن مع ذلك لا يطغى هذا الجانب بحيث يغفل أهل ~~العلم وأهل التحقيق وأهل الفضل، ويعاقب الإنسان لأن مثل هذه الأمور إذا جنح ~~عن الكفء والأهل إلى غيره فإنه حينئذ يعاقب بأمور قد تطغى على قلبه وهو لا ~~يشعر، لكن على كل حال إذا أخذها بقدر الحاجة مع الحذر الشديد من التأثر بما ~~عندهم من مخالفات لا أرى مانعا من ذلك. # يقول: كثرت المطالب بإنشاء أندية نسائية في بلاد الحرمين، فما الحكم في ~~ذلك؟ # هذه خطوات الشيطان، يبدأهم بالمطالبة من أجل المحافظة على الصحة، وسمعنا ~~من يقول بأن الرياضة للنساء ضرورية أو ضرورة؛ لأن كثير منهن ابتلين ~~بالسمنة، والسمنة ms1069 مظنة الأمراض، والمحافظة على البدن واجبة، وما لا يتم ~~الواجب إلا به ... ، هذه ضرورة، يقولون: من الضرورات الخمس المحافظة على ~~النفس، نسأل الله العافية، نعوذ بالله من الخذلان، هذه خطوات الشيطان. # PageV46P002 # ويقول في أول الأمر: إنه تنشأ أندية رياضية نسائية بالضوابط الشرعية، ~~يعني مثل ما مر على البلدان الأخرى، ما في بلد من البلدان ظهرت النساء تلعب ~~الكرة بالملابس مثل ما يفعله الذكور أبدا، أول الأمر ضوابط شرعية، وقد ~~يلعبون الكرة بالعباءات في أول الأمر، ثم تضايقهم العباءة فيتخلون عنها، ~~ويجدون من يفتيهم، ثم بعد ذلك الثياب العادية ما يمكن مزاولة الرياضة بها، ~~وهكذا إلى أن نجد أنفسنا لا فرق بيننا وبين غيرنا، ثم بعد ذلك نقضي على ~~جميع مميزاتنا تدريجيا، والله المستعان. # يقول: تفشت في الأسواق المنكرات بشكل كبير ما دور طلاب العلم تجاه هذه ~~المنكرات؟ # كل مطالب بالإنكار، كل على حسب قدرته واستطاعته، والذي لا يستطيع أن ينكر ~~يبلغ من يستطيع، وتبرأ ذمته بذلك، والتعاون هو المطلوب، التعاون على البر ~~والتقوى المأمور به، المطلوب التعاون على البر والتقوى، فإذا علم الله -جل ~~وعلا- صدق النية من هؤلاء المنكرين أعانهم ووفقهم ورفع عنهم ما يترتب على ~~هذه الذنوب من عقوبات. # يقول: ما رأيكم في المناداة بجعل إجازة الأسبوع الجمعة والسبت بدلا من ~~الخميس والجمعة؟ # وهذه أيضا من تسويل الشيطان للإنسان؛ لأنهم إذا تجاوزوا ووافقوا اليهود ~~في إجازتهم فموافقة النصارى عند عامة الناس أخف، فيسهل الأمر بأن تنقل ~~الجمعة إلى الأحد، وكون هذا يوفر شيء من الوقت للتتسع أوقات المعاملات كما ~~يقولون؛ لأننا نخالف الناس في الخميس والجمعة، وهم يخالفوننا في السبت ~~والأحد، فما يبقى إلا ثلاثة أيام من الأسبوع، وليكن ذلك وما يضيرنا؟! أمور ~~الدنيا ليست هي الأصل إنما هي تبع، السعي وراء الدنيا إنما هو لتحقيق الهدف ~~وهو العبودية، فنأخذ منها ما يكفينا {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [(77) سورة ~~القصص] أما أن تكون هي الغاية وهي الأصل فلا. # يقول: هل هناك حديث صحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بأصحابه ms1070 ~~بالمعوذتين؟ ولماذا؟ # هو صلى بهم في السفر بالمعوذتين في السفر. # يقول: ولماذا لم يكتب ابن مسعود في ### | .... # PageV46P003 # لأنه يحفظها ما تحتاج إلى كتاب؛ لأنه يحفظهما، قد يقال: إنه يحفظ غيرهما ~~من السور، لكن حفظ المعوذتين لدى عموم الناس حتى العامة يختلف عن حفظ سائر ~~السور. # يقول: من أتى بفرض الحج ثم زاد حج آخر، هل يكون نافلة أم فرض كفاية؟ # يكون نافلة بالنسبة له، بالنسبة له ما زاد على حج الفريضة فهو تتطوع ~~بالنسبة له، وأما عمارة المشاعر والحج في كل سنة فهو فرض كفاية لا بد أن ~~يقام به. # يقول: ما رأيكم في طبعة المكنز لكتب السنة؟ # الطباعة جيدة ومشكولة، والورق جميل، لكن أنا ما قرأت فيها شيئا كثيرا ~~يتبين لي من خلاله الجودة أو عدمها. # يقول: ما رأيكم في شخص يجمع بين شرحين في وقت واحد، بحيث أنه يستمع إلى ~~شرح الأربعين النووية للشيخ ابن عثيمين، ثم يعلق هذا الشرح على حواشي شرح ~~الحافظ ابن رجب جامع العلوم والحكم بحيث أنه يستفيد من الشرحين في وقت ~~واحد؟ # الطريقة معروفة ومسلوكة، والجمع بين أكثر من شرح نافع جدا، والنظر في هذا ~~وفي هذا، وذكر زوائد هذا على هذا، وزوائد هذا على هذا ترسخ الفائدة في ذهن ~~طالب العلم، لكن يبقى أنك إن نقلت فوائد الشيخ ابن عثيمين على ابن رجب، ~~الشيخ يسترسل، والفائدة الواحدة يكتب فيها صفحات، فماذا تكتب من هذه ~~الصفحات؟ والعكس كذلك لو قلت: إني أنقل فوائد ابن رجب على ابن عثيمين الأمر ~~كذلك، فما تعمد إلى شرحين مطولين تذكر فوائدهما اللهم إلا إذا كنت تنتقي ~~وتختصر في آن واحد، فالفائدة التي تكلم فيها الشيخ ابن عثيمين في ثلاث ~~صفحات ممكن تكتبها في سطر أو سطرين، تختصر الفكرة، وتحيل إلى شرح الشيخ ~~طيب، أو تقول: إن هذه المسألة بحثت في شرح الشيخ في صفحة كذا، وأما شرح ~~الأربعين فهي كثيرة جدا، يعني لا يمكن أن يحاط بها، شروح وحواشي على ~~الأربعين كثيرة، ومن أنفعها بل أنفعها على ms1071 الإطلاق شرح ابن رجب، وهناك شروح ~~لمتقدمين شرح للجرداني، وشرح لابن حجر الهيتمي وغيرهما، شروح كثيرة جدا ~~وحواشي، وأيضا المشايخ لهم شروح منها المطول، ومنها المختصر، وكلها نافعة ~~يستفيد منها طالب العلم. # يقول: ذكرتم أن للجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة فهل للخطبتين موضوع واحد ~~أو موضوعين؟ # PageV46P004 # على كل حال على حسب الحاجة، قد تكون الخطبة في موضوع واحد وهذا أولى؛ لكي ~~يشبع الموضوع، الخطبة بشقيها أو الخطبتان في موضوع واحد، هذا أحرى بأن يشبع ~~الموضوع، ويهضمه السامع، وإذا كانت في موضوعات متعددة تدعو إليها الحاجة، ~~ويعطى كل موضوع نصيبه، بحيث لا يكون اختصاره مخلا فلا مانع من أن تكون في ~~أكثر من موضوع. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش ~~يقول: "صبحكم ومساكم" ويقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ويقرن بين إصبعيه ~~السبابة والوسطى، ويقول: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى ~~هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) ثم ~~يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ~~ضياعا فإلي وعلي)) رواه مسلم، وفي لفظ له: "كانت خطبة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يوم الجمعة يحمد الله، ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا ~~صوته، وفي لفظ: "يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: ((من يهده ~~الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله)) ورواه ~~النسائي، وزاد عليه بعد ضلالة: ((وكل ضلالة في النار)). # وعن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا ~~اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست؟ فقال: إني سمعت رسول الله -صلى ms1072 ~~الله عليه وسلم- يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، ~~فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرا)) رواه مسلم. # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر ~~الذكر، ويقل اللغو، ويطول الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع ~~الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة" رواه النسائي وابن حبان. # PageV46P005 # وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: "لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق والقرآن ~~المجيد} [(1) سورة ق] إلا عن لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقرؤها ~~كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس" رواه مسلم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)) متفق عليه. # وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من توضأ ~~فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا)) رواه مسلم. # وفي لفظ له: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ ~~من خطبته ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وما بين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة ~~أيام)). # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي ~~يقول له: أنصت ليس له جمعة)) رواه أحمد من رواية مجالد، وليس بالقوي. # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "دخل رجل يوم الجمعة والنبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يخطب فقال: ((أصليت؟ )) قال: لا، قال: ((قم فصل ~~ركعتين)) متفق عليه. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ ~~في صلاة الفجر يوم الجمعة: {الم * تنزيل} [(1 - 2) سورة السجدة] السجدة، و ~~{هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [(1) سورة الإنسان] وأن النبي -صلى ms1073 الله ~~عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الجمعة: سورة الجمعة والمنافقين، رواه مسلم. # وله عن النعمان بن بشير -رضي الله عنها- قال: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقرأ في العيدين وفي الجمعة: ب {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة ~~الأعلى] و {هل أتاك حديث الغاشية} [(1) سورة الغاشية] قال: وإذا اجتمع ~~العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين. # يكفي، بركة. # PageV46P006 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" الأسلوب يدل على الاستمرار، وهذا الأصل فيه "كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته" كان -عليه الصلاة ~~والسلام- يتحمس لخطبة الجمعة، وتحمر عيناه، ويعلو صوته، "واشتد غضبه، حتى ~~كأنه منذر جيش يقول: "صبحكم ومساكم" هو منذر -عليه الصلاة والسلام-، كما ~~أنه أيضا مبشر، فهو ينذر عذاب الله وغضب الله، لا سيما إذا وجد السبب ~~الداعي لذلك، فتحمر عيناه، ويعلو صوته، ويشتد غضبه، عادته -عليه الصلاة ~~والسلام- في الإنكار الرفق واللين، وما غضب -عليه الصلاة والسلام- لنفسه ~~أبدا إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ينذر ~~ويحذر "كأنه منذر جيش" ومقتضى ذلك أن يرتفع الصوت ويعلو ويشتد الغضب، لا ~~سيما إذا كانت المعصية من الكبائر، أو كانت ممن يظن به أنه لا يخفى عليه ~~حكمها، مثل هذا يحتاج لمثل هذا الإنكار، وأحيانا يلحظ على بعض الناس أنه ~~يشدد في الإنكار، ويرفع صوته، فيلام على ذلك، ويقال له: إن اللين والرفق ما ~~دخل في شيء إلا زانه، وهو الأصل، وهذه طريقته -عليه الصلاة والسلام- في ~~الإنكار والتعليم؛ لما أنكر الصحابة -رضوان الله عليهم- على الأعرابي الذي ~~بال في المسجد، وشددوا عليه، قال: ((دعوه، لا تزرموه)). # PageV46P007 # المقصود أن المواطن تختلف، ولكل مقام مقال، فرق أن تسمع الموسيقى من جوال ~~عامل أعجمي جاء من بلاد اعتادوا هذه الأمور من غير نكير، وبين ms1074 أن تسمعها من ~~شخص عربي يفهم الكلام، إذا أنكرت عليه فهم، لكنه جاء من بلدان توجد فيها ~~هذه الأشياء، هذه مرتبة ثانية، فللأول طريقة وللثاني طريقة، وبين شخص عامي ~~من أهل هذه البلاد الذين نشأوا على أن الموسيقى محرمة، وأن الأغاني حرام، ~~وبين طالب علم يعرف الحكم بدليله، ومع ذلك تسمع الموسيقى من جواله، لكل ~~مقام مقال، فالإنكار على الأول يختلف عن الإنكار على الثاني، والإنكار على ~~الثاني يختلف عن الإنكار على الثالث والرابع وهكذا، فكل له ما يناسبه، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لما شفع أسامة في حد من حدود الله غضب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((أتشفع في حد من حدود الله؟! )) غضب، وأنكر عليه، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- في هذه المواطن وهو ينذر الناس ويحذرهم من ~~عقاب الله -جل وعلا-، وهكذا ينبغي أن تكون الخطب مؤثرة في الناس؛ لأنها إذا ~~ألقيت كما اعتاده كثير من الخطباء يكتب الخطبة في ورقة، ثم يقرأها على ~~الناس بأسلوب عادي غير مؤثر، هذه لا تجدي هذه الخطبة، ولا تترتب عليها ~~آثارها التي من أجلها شرعت، بعض الناس ينام، بل كثير من الناس ينامون ~~والإمام يخطب؛ لماذا؟ لأنها غير مؤثرة، ولا شك أن الأسلوب له أثره، وطريقة ~~الأداء لها أثرها. # "كان -عليه الصلاة والسلام- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، ~~حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم" يعني: أثر كثير من الخطباء في ~~السامعين ضعيف حتى أن بعض السامعين أو كثير من السامعين إذا خرج تسأله عن ~~الخطبة؟ يقول: ما أدري إيش قال؟ يعني ما في شيء يجذب السامع، ما يدري، ~~فيوافق المنافقين في قولهم: {ماذا قال آنفا} [(16) سورة محمد] يسمعون ما ~~قال، ثم يسألون الصحابة، يسألون ابن مسعود وغير ابن مسعود {ماذا قال آنفا} ~~[(16) سورة محمد] فلا تكن سببا في ذلك، بل اقتد بالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولذلك أثرت طريقته في صحابته -رضوان الله عليهم-، فصاروا يحفظون ~~عنه كل ما يقول، ولم يضع من كلامه شيء -عليه الصلاة والسلام-. # PageV46P008 # "كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ms1075 ومساكم" أي جاءكم العدو في الصباح، أو جاءكم ~~العدو في المساء، ونحن لا نأمن مكر الله أن يأتينا في الصباح، أو يأتينا ~~ضحى، أو يأتينا في الليل "يقول: صبحكم ومساكم" ويقول -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) يعني ما بعده نبي، ما بعده إلا ~~الساعة -عليه الصلاة والسلام-، فالذي يليه قيام الساعة، لا يليه نبي آخر، ~~هو خاتم الأنبياء -عليه الصلاة والسلام-، ويقول: ((بعثت أنا والساعة ~~كهاتين)) ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى. # ويقول في خطبته بعد أن يحمد الله، ويثني عليه على ما سيأتي، ويشهد لله ~~-جل وعلا- بالوحدانية، ويشهد له بالرسالة -عليه الصلاة والسلام-، يقول: ~~((أما بعد)) (أما) حرف شرط و (بعد) قائم مقام الشرط، والجواب: ((فإن خير ~~الحديث كتاب الله)) ما اقترنت به الفاء، و (بعد) مبني على الضم؛ لأن قبل ~~وبعد والجهات الست لها حالات ثلاث: # إما أن تضاف فتعرب {قد خلت من قبلكم سنن} [(137) سورة آل عمران] أو تقطع ~~عن الإضافة مع نية المضاف إليه فتبنى على الضم، كما هنا: {لله الأمر من قبل ~~ومن بعد} [(4) سورة الروم] "أما بعد" أو تقطع عن الإضافة مع عدم نية المضاف ~~إليه فتعرب منونة. # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... . . . . . . . . . # PageV46P009 # ((أما بعد)) يقول أهل العلم أو بعضهم أنها هي فصل الخطاب الذي أتيه داود، ~~والإتيان بها سنة في الخطب والرسائل، يؤتى بها سنة اقتداء بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فكان يقولوها في خطبه، ورواها عنه من الصحابة اثنان ~~وثلاثون صحابيا، وهي أيضا في كتبه إلى الملوك وغيرهم، فهو يلزمها في خطبه ~~ورسائله، فهي سنة، الإتيان بها سنة بهذا اللفظ: ((أما بعد)) في العصور ~~المتأخرة جعلوا الواو مقام (أما) فتجدون كثير من الكتابات فيها "وبعد" وهي ~~ليست حديثة، يعني: في شرح المواهب للزرقاني قال: إن الواو قائمة مقام (أما) ~~لكن ما الداعي إلى أن نأتي بالواو، ونترك ما أثرناه عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ ما الداعي لذلك؟ وهي بالإمكان! وهل يتم الاقتداء بقولنا: "وبعد" ~~عن قولنا: "أما بعد"؟ لا يتم الاقتداء، ولو ms1076 قالوا: إنها قائمة مقامها، إن ~~قلت: "وبعد" معناه لا تأتي بالفاء التي هي في جواب الشرط، إنما يتم ~~الاقتداء بهذا اللفظ: "أما بعد" وبعض الناس يذكر (ثم) قبلها، يبدأ كلامه ~~بالحمد والثناء والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم يقول: "ثم أما ~~بعد" ثم هذه لا داعي لها، إن احتاج إليها مرة ثانية بعد (أما بعد) الأولى ~~لا مانع من أن يقول: (ثم أما بعد) لا مانع، أما في الموضع الأول لا يأتي ب ~~(ثم). # ((أما بعد)) يختلف أهل العلم في أول من قالها. # جرى الخلف (أما بعد) من كان بادئا ... بها عد أقوالا وداود أقرب # ويعقوب وأيوب الصبور وآدم ... وقس وسحبان وكعب ويعرب # ثمانية أقوال. # ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله)) لا أفضل من كلام الله؛ لأنك وأنت ~~تقرأه كأنك تخاطب الله -جل وعلا-. # هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلم # PageV46P010 # وفضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، يعني تصور أنك تخاطب الله -جل ~~وعلا-، وإذا كنت تتلذذ بخطاب فلان وعلان من الناس الذي يكون فيه المطلوب، ~~ويكون فيه الممنوع، فأنت إذا قرأت كلام الله تؤجر على هذه القراءة بكل حرف ~~عشر حسنات هذا أقل تقدير، وهو الكلام الوحيد الذي لا يشركه أي كلام في كونه ~~متعبدا بتلاوته، لو تقول: أجعل لي ورد، جزء من القرآن، وعشرة أحاديث من ~~البخاري في كل يوم، تقرأ أحاديث البخاري لا على سبيل الاستفادة والتفقه ~~وإنما مجرد تلاوة، كما تفعل مع القرآن، نقول: ما تؤجر، المتعبد بتلاوته فقط ~~هو القرآن، لكن إن قرأت صحيح البخاري من أجل الإفادة والتفقه من هذا الكتاب ~~العظيم لك أجر طالب العلم، والاشتغال بالعلم من أفضل القربات، لكن إذا قلت: ~~مجرد تلاوة، نقول: لا تؤجر على ذلك، لا تؤجر إلا على قراءة القرآن، ولو ~~قرأته لمجرد التلاوة فقراءة القرآن إما أن يقرأ لتحصيل أجر الحروف، أو يقرأ ~~للتعلم والتفقه والعمل به، هذا له شأن وهذا له شأن. # PageV46P011 # ((فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي ms1077 هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-)) ~~خير الحديث .. ، العلماء يقابلون الكتاب بالحديث، فإذا قوبل الكتاب بالحديث ~~فالكتاب هو القرآن والحديث هو كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي هو ~~السنة {الله نزل أحسن الحديث كتابا} [(23) سورة الزمر] يعني أفضل ما يتحدث ~~به كلام الله، وقالوا أيضا: شر الأحاديث الموضوعات لأنها يتحدث بها، ~~فالإطلاق الشامل يشمل كل كلام، ولذا قال: ((فإن خير الحديث كتاب الله)) ~~يعني: بالإطلاق الشامل يشمل، لكن لا عكس؛ لأن بعض العامة ينظر إلى الكتب من ~~كتب الحديث والفقه والعقائد والتواريخ ينظر إلى مكتبة كاملة يقول: ما أكثر ~~هذه المصاحف، ما أكثر هذه القرآنات، لا، لا، القرآن خاص، كتاب الله خاص ~~بالمصحف، وأما الحديث والأحاديث فهي شاملة لكل ما يتحدث به، ولذا قال: ~~((فإن خير الحديث)) وهو أيضا وإن كان كلام الله على مذهب السلف قديم النوع ~~فإنه متجدد حادث الآحاد، فالله -جل وعلا- يتكلم بكلام حادث، مقرون بمشيئته ~~متى شاء، خلافا لمن يقول: إن كلام الله قديم تكلم فيه بالأزل، ولا يتكلم ~~بعد ذلك، ويجعلون الحديث الذي هو حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~مقابل القديم الذي هو القرآن، فكلام الله لا شك أنه قديم النوع حادث ~~الآحاد، ولذا أضيف للحديث فقال: ((فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي ~~هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-)) خير الهدي هكذا ضبط في أكثر الروايات بفتح ~~الهاء، وسكون الدال، وقد تكسر، وضبط أيضا بضم الهاء وفتح الدال ((الهدى هدى ~~محمد -صلى الله عليه وسلم-)) الهدي الذي هو الطريق طريقة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- خير طريقة عرفتها البشرية ((وخير الهدى)) الهدى معناه ~~الدلالة والإرشاد وهداية الناس إلى الحق، والذي يملكه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- منها هي هداية الدلالة والإرشاد والبيان {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} [(52) سورة الشورى] وأما هداية التوفيق والقبول فهي بيد الله وحده ~~لا يملكها أحد {إنك لا تهدي من أحببت} [(56) سورة القصص] ((وخير الهدي هدي ~~محمد -صلى الله عليه وسلم-)). # PageV46P012 # وابن القيم -رحمه الله- جمع من هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- في زاد ~~المعاد كما كبيرا، ms1078 وفاته أشياء، ولا يمكن أن يحاط في كتاب واحد بجميع ما ~~جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-، لكن الكتاب في الجملة نافع. # ((وشر الأمور محدثاتها)) شر الأمور المحدثات، ما يحدث في الدين ويزعم أنه ~~من الدين وليس له أصل في شرع الله، لا من كتاب الله ولا من سنة نبيه -عليه ~~الصلاة والسلام-، فكل قول أو فعل مخترع مبتدع يتعبد به لله -جل وعلا-، ولم ~~يسبق له شرعية من الكتاب أو السنة فهذه هي المحدثات، وهي شر الأمور، وقد ~~يكون القصد حسنا، لكن كم مريد للخير لا يصيبه، فلا بد مع حسن القصد ~~الإصابة، وأن يكون موافقا لما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، هذه المحدثات التي يتعبد بها كثير من الناس في كثير من الأقطار ~~المنتسبة إلى الإسلام لا دليل عليها، فهي من شر الأمور، شر الأمور ~~محدثاتها، وهذه المحدثات منها ما هو مخرج عن الملة -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، وإن تعبد به لله -جل وعلا-، ومنها ما هو عظيم من عظائم الأمور، ~~لكنه لا يصل إلى حد الإخراج من الملة، ومنها ما هو أخف من ذلك، فهي ~~متفاوتة، وتجتمع كلها في كونها شر الأمور هذه المحدثات وهذه البدع، وكل شيء ~~لم يسبق له شرعية من الكتاب والسنة فإنه محدث، بدعة. # PageV46P013 # فالبدعة في الدين أمرها عظيم، وشرها مستطير، تحجب السنن، ما عمل شخص ~~ببدعة إلا حرم من سنة -نسأل الله السلامة والعافية-، البدع والمحدثات ألفت ~~فيها المصنفات، وحذر منها أهل العلم وشددوا في ذلك، لا سيما في أوائل نشأة ~~هذه البدع، وأطلقوا ألفاظ منفرة من هذه البدع، ومع ذلك استمر الناس أو ~~المبتدعة على بدعهم، وزادت ولا زالت موجودة إلى الآن، يعني: البدع التي في ~~الصدر الأول موجودة إلى الآن، ولكل قوم وارث؛ لأن بعض الناس يقول: لا داعي ~~أن نقرأ كتب الجهمية والمعتزلة والردود على الجهمية والمعتزلة والأشعرية ~~وغيرهم لا داعي؛ لأنها هذه بدع انقرضت، عندنا بدع جديدة لم تنقرض، بل هي ~~موجودة معمول بها إلى الآن، ms1079 هناك بدع -نسأل الله السلامة والعافية- بدع من ~~غلاة الصوفية بحيث ينسبون التصرف في الكون إلى بعض الأشخاص، وما زالت ~~موجودة إلى الآن، وهي قديمة، فالكتب التي ألفها أهل العلم في الردود على ~~هذه الطوائف المبتدعة على طالب العلم أن يعنى بها، وكتبهم موجودة إلى الآن، ~~تتداول بينهم، وانتشرت انتشارا توفرت حتى عند طلاب العلم من أهل السنة، ~~يعني: كان الكتاب يتداوله الناس بالخط، فلا يكتبون إلا ما يحتاجون؛ لأن ~~الخط ليس أمره سهلا، يعني: كتاب في مجلدات تكتبه كتاب بدعة ما .. ، لكن ~~الآن تشتريه بأبخس الأثمان من أجل الاطلاع عليه وبنية الرد عليه، ثم بعد ~~ذلك يطلع عليه غيرك وأنت لا تشعر، كان الناس يوصون بإتلاف كتب المبتدعة، ~~وإحراق كتب المبتدعة لأنها يمكن إتلافها في البلد نسخة واحدة يمكن، أو ~~نسختين أو موجودة عند بعض الناس، لكن الآن كيف تتلف؟ يصعب إتلافها مع هذه ~~الألوف المؤلفة من النسخ التي إلى وقت قريب كانت ممنوعة من الدخول، ~~وتداولها بين الناس لا سيما في هذه البلاد ممنوعة، الآن ما صار شيء، سهل ~~الأمر، وصارت تدخل، والعلم والثقافة للجميع، ولعله يوجد من يرد عليها ويبين ~~خطأها، لكن كثير من طلاب العلم لا سيما المبتدئين والمتوسطين لا يسوغ لهم ~~النظر في بعض هذه الكتب لأن فيها شبه قد تعلق في قلوبهم لا يستطيعون دفعها ~~ولو بعد حين؛ لأن بعض الشبه قوية، وبعض المبتدعة عنده طريقة وأسلوب في ~~صياغة الشبهة وتجلية الشبهة، ثم يضعف الرد # PageV46P014 # عليها، نظير ذلك هذه المناظرات التي ابتلي بها الناس في القنوات ووسائل ~~الإعلام، تجد هذا المبتدع فصيح اللسان، واضح العبارة، حاضر الذهن، ومقابله ~~أقل منه، لا شك أنه سوف يغلبه في الحجة، وعامة الناس ما يدريهم أن هذا هو ~~الحق وذاك هو الباطل، فيتأثر عامة الناس وأشباه العوام بهذه المناظرات، ~~وهذه فيها خطر عظيم على عوام المسلمين، ونسمع بعض من يسأل وهو لا يقرأ ولا ~~يكتب عن بعض الشبه؛ لأنه سمع في هذه القنوات وهذه المناظرات، فهذه ~~المناظرات العلنية لا ms1080 شك أن خطرها عظيم، لكن إذا انبرى المبتدع للمناظرة، ~~وأراد أن ينفث سمومه ولا راد له ولا رادع لا بد أن يرد عليه، فيبحث عن أولى ~~الناس بالرد، لا يؤتى بأي شخص؛ لأنه إذا انقطع الخصم كأن الناس قالوا: غلب، ~~وانقطعت حجته، وعلى هذا يتبعه مذهبه، فلا بد أن ننتقي لهذه المناظرات من ~~يجتمع فيهم العلم التام المناسب لمناظرة مثل هذا المبتدع، وأيضا حضور ~~الحجة، حضور الحجة لا بد منه؛ لأن بعض الناس عنده علم، وعنده أدلة، وعنده ~~نصوص، لكنه إذا أرادها غابت، فإذا استلقى على فراشه فطن، وذكر الدليل، وذكر ~~الحجة هذا ما ينفع؛ لأنه إذا انقطع المناظر انقطع مذهبه، ما يقال: والله ~~فلان عجز، يقال: أهل السنة عجزوا. # فعلى كل حال هذه البدع شرها عظيم، وهي شر الأمور على الإطلاق هذه ~~المحدثات. # PageV46P015 # ((وكل بدعة ضلالة)) ننظر إلى هذا التعميم من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~((كل بدعة ضلالة)) جميع البدع التي يتعبد بها الناس لله -جل وعلا- من غير ~~دليل من الكتاب والسنة كلها ضلالة، وبهذا يرد على من قسم البدع إلى بدع ~~حسنة وبدع سيئة قبيحة، وإلى بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع ~~مكروهة، وبدع محرمة، نعم قسمت البدع إلى الأحكام الخمسة، وممن ذكر هذا ~~التقسيم العز بن عبد السلام والنووي وابن حجر وجمع من أهل العلم، لكن هذا ~~التقسيم كما قال الشاطبي في الاعتصام: "تقسيم مخترع مبتدع لا يدل عليه دليل ~~من كتاب ولا سنة، وهو مصادم مصادمة ومناقض مناقضة تامة لقوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((كل بدعة ضلالة)) فليس في البدع من يوصل إلى الله ويقرب إليه، ~~كلها ضلالة، وإخراج بعض البدع عن هذا العموم بدون دليل، قد يستدل بعضهم ~~بقول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~صلى بأصحابه في رمضان جماعة ليلتين أو ثلاث ثم ترك، اجتمعوا، غص المسجد ~~بالصحابة، امتلأ المسجد فلم يخرج إليهم، فلما قيل له: قال: ((إنه لم يخف ~~علي مكانكم؛ لكن خشيت أن تفرض عليكم)) فلماذا تركها النبي -عليه ms1081 الصلاة ~~والسلام-؟ تركها رفعا لحكمها، نسخا لها، أو خشية أن تفرض عليهم؟ خشية أن ~~تفرض عليهم، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- قد يترك العمل لا رفعا لحكمه، ~~وإنما رفقا بأمته -عليه الصلاة والسلام-، تركها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بقية عهده وعهد أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، ثم جمع الناس على ~~إمام واحد، على أبي بن كعب، فصار يصلي بالناس جماعة، فخرج عمر -رضي الله ~~تعالى عنه- والناس يصلون، فقال: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل ~~منها" يعني صلاة آخر الليل، نعمت البدعة فمدحها وسماها بدعة، والرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- يقول: ((كل بدعة ضلالة)) فكيف يقول عمر الخليفة الراشد ~~الذي أمرنا بالاقتداء به: نعمت البدعة، وهذا في الصحيح؟ يقول أهل العلم .. ~~، شيخ الإسلام يقول: هذه بدعة لغوية، ولم يرد عمر البدعة الشرعية، لكن إذا ~~كانت البدعة اللغوية ما عمل على غير مثال سابق لا نجد هذا التعريف يسعف شيخ ~~الإسلام في قوله لأنها عملت على # PageV46P016 # مثال سابق صليت جماعة، وبعضهم يقول: مجاز، كما قال الشاطبي -رحمه الله- ~~يقول: مجاز ليست بدعة لغوية ولا شرعية، وليست مجاز؛ لأن المجاز منفي عند ~~أهل التحقيق، إذ لا مجاز في لغة العرب عندهم، طيب ماذا تكون؟ الأقرب -والله ~~أعلم- أنها مشاكلة ومجانسة في اللفظ، والمشاكلة لا يلزم أن يكون اللفظ ~~المشاكل حقيقة موجودا، إنما يكون حقيقة هذا هو الأصل وقد يكون تقديرا، كأن ~~قائلا قال لعمر: ابتدعت يا عمر، قال: نعمت البدعة، خشي عمر أن يقال له: ~~ابتدعت، فقال: نعمت البدعة. # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # الجبة والقميص ما تطبخ لكنها مشاكلة {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة ~~الشورى] معاقبة الجاني ليست سيئة فهي مشاكلة ومجانسة في التعبير وفي ~~الأسلوب. # ((وكل بدعة ضلالة)) اللفظ باقي على عمومه، فكل ما يحدث في الدين ضلالة. # ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)) {النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم} [(6) سورة الأحزاب] وهو أرأف بهم وأرحم بهم من أنفسهم {بالمؤمنين ~~رؤوف رحيم} [(128) سورة التوبة]-عليه الصلاة والسلام-، وهو أرفق الخلق، ms1082 ~~وأنفع الخلق للخلق؛ لأنه بعث رحمة للعالمين ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)) ~~ولذا يجب على المؤمن أن يحب النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من حبه لنفسه ~~فضلا عن غيره لهذا. # PageV46P017 # ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله)) لسنا بحاجة إلى ماله ~~لورثته ((ومن ترك دينا أو ضياعا)) شيئا يخشى عليه من الضياع من الذرية ~~وغيرهم ((فإلي وعلي)) فأنا أتكفل بهم، أتكفل بوفاء الديون، ويتكفل أيضا بمن ~~يخشى عليه من الضياع من الذرية، ينفق عليهم من بيت المال، وهذا واجب في بيت ~~المال، قضاء الديون، لا سيما إذا عرف أن هذه الديون ليست بسبب تساهل وتفريط ~~من المدين؛ لأن بعض الناس يسمع مثل هذا الكلام ويقول: أستكثر وأستمتع ~~وأتوسع ويسدد عنه، نقول له: مو بصحيح، أنت جنيت على نفسك فتحمل مسئوليتك، ~~ولا شيء أعظم، بل أمر الدين عظيم، فإذا كانت الشهادة في سبيل الله تكفر كل ~~شيء إلا الدين فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، ويبرأ من العهدة، وأما من كان ~~دينه بسبب قوته وقوت ولده وحاجاته الضرورية فمثل هذا يقضى من بيت المال ~~((من ترك دينا أو ضياعا)) ذرية ضعفاء هؤلاء على بيت المال ينفق عليهم. # " ((فإلي وعلي)) رواه مسلم، وفي لفظ له" يعني لمسلم: "كان خطبة النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة يحمد الله، ويثني عليه" فمن شرط الخطبة ~~عند جمع من أهل العلم اشتمالها على الحمد والثناء والشهادة والصلاة على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقراءة القرآن، بعضهم يشترط هذه الأمور في ~~الخطبة، لو تخلف شيء منها ما صحت الخطبة، لا تصح الخطبة لو تخلف شيء منها، ~~ومنهم من يقول: إن هذه أمور تكميلية جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~من قوله، ولم يأت الأمر بها، لزم النبي -عليه الصلاة والسلام- افتتاح الخطب ~~بالحمد، وقال: ((كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)) ولزم قراءة ~~القرآن على ما سيأتي، فالمتجه أن هذه الأمور واجبة؛ لأنه لم يتركها النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في خطبة من خطبه لبيان الجواز، ومنهم من يقول: ms1083 يجزئ ~~ما يسمى خطبة عرفا، يكفي ما يسمى خطبة عرفا، وبعضهم توسع توسعا غير مرضي ~~فقال: يكفي الذكر، فلو قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر يكفي، لكن هذه ليست بخطبة لا لغة ولا شرعا ولا عرفا، فلا تجزئ ~~مثل هذه الكلمات وإن كانت هي الباقيات الصالحات، لا تجزئ في هذا المقام، لا ~~تكفي خطبة. # PageV46P018 # وفي لفظ له: "كانت خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة يحمد ~~الله، ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك" يعني بعد ذلك "وقد علا صوته، ~~واحمرت عيناه، واشتد غضبه" على ما تقدم "وفي لفظ: "يحمد الله، ويثني عليه ~~بما هو أهله، ثم يقول: ((من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ~~وخير الحديث كتاب الله)) ". # ((من يهده الله فلا مضل له)) الهادي والمضل هو الله -جل وعلا-، فإذا أراد ~~الله هداية شخص لو اجتمعت الخلائق على إضلاله فلن يستطيعوا، ومن أراد الله ~~ضلاله فلو اجتمعت الأمم على هدايته لم يستطيعوا، والعبرة بأبي طالب الذي ~~نفع النبي -عليه الصلاة والسلام- بماله وجاهه، وانتفعت به الدعوة، ومع ذلك ~~حرص عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقول: لا إله إلا الله عند ~~احتضاره عند وفاته ((قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله)) ~~وعنده قرناء السوء "أترغب عن ملة عبد المطلب؟ " فكان آخر ما قال: هو على ~~ملة عبد المطلب، فأنزل الله -جل وعلا-: {إنك لا تهدي من أحببت} [(56) سورة ~~القصص] هذه عبرة، نعم على الإنسان أن يحرص على هداية والديه وعلى هداية ~~أولاده وزوجه وأقاربه ومعارفه الأقرب فالأقرب، ثم يشمل خيره ودعوته إلى ~~الأقارب والجيران والجماعة، ثم يمتد نفعه إلى الأمة، لكن لا يضمن، عليك بذل ~~السبب، وأما النتيجة والاستجابة بيد الله -جل وعلا-، وإذا نظرنا في سير ~~الأنبياء وجدنا بعضهم لم يستجب له أحد ألبتة، يأتي النبي وليس معه أحد، ~~يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، يأتي النبي ومعه الرهط، وبعض الأنبياء ~~أقرب الناس إليه كنوح زوجته وولده ms1084 ما استطاع هدايتهم هداية التوفيق ~~والقبول، وإن كان قد بذل السبب إلى آخر لحظة في هدايتهم هداية الدلالة ~~والإرشاد، وبهذا يعلم أن الإنسان لا يهدي مهما بذل ومهما كان عنده من علم ~~وطريقة وأسلوب، فلا يقول: إنه يهدي. # PageV46P019 # وتجد بعض العامة الذين ليس لديهم شيء من العلم تجد العالم العامل الحريص ~~المتحري المحترق على نفع الناس لا سيما الأقارب تجده يحرص ويبذل الغالي ~~والرخيص لنفع أولاده فلا يستطيع، وشخص من عامة الناس يقول: والله ما علمت ~~أن أولاده يحفظون القرآن حتى دعي إلى الحفل، وكان من بين الحفظة كاملا ~~اثنان من أولاده هل هذا بذل شيء؟ الهداية بيد الله -جل وعلا-، لكن مع ذلك ~~لا نقول: الهداية بيد الله ولا نبذل السبب، نحن مطالبون ببذل السبب. # " ((من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب ~~الله)) رواه النسائي، وزاد عليه بعد ضلالة: ((وكل ضلالة في النار)) " ~~والمراد صاحبها، الضلالة معنى والمعاني قد تتجسد لتوزن، فلا يقول قائل: هذه ~~الضلالة إذا جسدت ووزنت ألقيت في النار ليبرر لنفسه ويزعم لنفسه السلامة، ~~هذا ليس بصحيح، مثلما يقول بعضهم: ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) قال: ~~سهل قماش خليه يصير بالنار، المراد صاحبه، والضلالة المراد صاحبها، أما لو ~~كانت الضلالة هذه البدعة جسدت ووضعت في ميزان السيئات، ثم ألقيت في النار ~~الأمر سهل، لكن جسدت ووضعت في الميزان ورجحت الكفة يلقى صاحبها في النار، ~~وإلا ما الفائدة من الوزن من وزن الأعمال؟ وما الفائدة من التكاليف؟ إلا ~~ليتميز الشقي من السعيد. # PageV46P020 # "وعن أبي وائل -شقيق بن سلمة- قال: خطبنا عمار" وهو ابن ياسر "فأوجز ~~وأبلغ" أوجز يعني اختصر، وأبلغ، وفى المقام حقه، كشف ما يريده بأبسط أو ~~بأبلغ عبارة وأوجزها "خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا ~~اليقظان لقد أبلغت وأوجزت" أبلغت فهمنا عنك ما تريد، لكنك أوجزت "فلو كنت ~~تنفست" يعني بسطت "فلو كنت تنفست" يعني بسطت في الكلام وأطلت وزدت في ~~الإيضاح "فقال: إني سمعت ms1085 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن طول ~~صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه)) " طول صلاة الرجل الذي لا يدخل في ~~((من أم الناس فليخفف)) يعني لا يخرج عن هذا ويدخل ((أفتان يا معاذ؟ )) ~~بحيث يطيل الصلاة فيدخل في الممنوع، طول مناسب، لا يقتصر على آية أو آيتين، ~~وإنما يقرأ بما قرأ به النبي -عليه الصلاة والسلام- مما سيأتي، ويقصر ~~الخطبة لا يمل الناس، ونسمع بعض الخطباء يخطب نصف ساعة أو أكثر من نصف ~~ساعة، بل بعضهم بلغ الساعة، وتجد مثل هذا في الغالب سببه التكرار وعدم ~~التركيز على المراد، تجد بعض الناس يعتمد على ما عنده من ثقافة، وعرف بأنه ~~يتكلم في المناسبات فتجده لا يهتم بالخطبة ولا يحضر لها، ولا يعتني بها ولا ~~بموضوعها، وعنده استعداد يخطب ساعة أو ساعتين، لكن مثل هذا في الغالب لا ~~يكون كلامه مركزا على شيء معين، تجده يطوح يمين وشمال، ويضرب في كل موضوع ~~ولا يوفيه حقه، فيتأخر على الناس، ويمل الناس، ولا يخرج بنتيجة. # PageV46P021 # أما الذي له هم لموضوع معين تجده يدور حول الموضوع، ولذا بعضهم يفضل ~~الكتابة لأنها تحصر الموضوع، ولا تشتت الموضوع، ولا شك أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- خطبه ارتجالا، والاقتداء به هو الأصل، لكن على الإنسان أن ~~يهتم في الموضوع الذي يريده بحيث لا يتعداه إلا لما يخدمه، يعني لا يبعد ~~عنه بعيدا؛ لأن وقت الخطبة محدود وقصير، فلو أراد الإنسان أن يقول: كل ما ~~يريد شق على الناس ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه)) علامة ~~على فقهه، دلالة على فقهه، تجد بعض الخطباء يصعد المنبر ثم يتكلم في ~~موضوعات شتى، ويشرق ويغرب، ويطيل على الناس، ثم إذا نظر إلى الساعة فإذا به ~~قد أطال فخشية من أن يتذمر الناس من إطالته تكون الضحية الصلاة، فيؤديها في ~~دقيقتين أو ثلاث، هذا ليس هو بالفقيه، إنما الفقيه الذي يعالج موضوع معين ~~محدد أو موضوعات متقاربة يمكن إيضاحها وبيانها للمستمعين في أقصر عبارة ~~وأوجز عبارة وأبلغ أسلوب. ms1086 # ((فأطيلوا الصلاة)) إطلالة لا تشق على المأمومين ((أيكم أم الناس ~~فليخفف)) فلا نأخذ من ((أطيلوا الصلاة)) الإطالة التي تشق على المأمومين، ~~ولا نأخذ من قوله: ((أيكم أم الناس فليخفف)) تأصيلا وتشريعا للنقارين في ~~الصلاة، ولذا إذا شرحوا حديث معاذ قالوا: ليس فيه حجة للنقارين الذين ~~ينقرون الصلاة نقر الغراب، الذي جاء النهي عنه. # ((فأطيلوا الصلاة)) إطالة نسبية ((واقصروا الخطبة)) قصر نسبي، لا يقول ~~القائل: إن القصر هذا بحيث تتأدى الخطبة بدقيقة أو دقيقتين، لا، إنما هو ~~قصر نسبي، فإذا أديت الخطبة عشر دقائق ربع ساعة هذه خطبة ليست بالطويلة، ~~وتؤدي الغرض، ثم بعد ذلك الصلاة تحتاج إلى مثل هذا الوقت، ولا يعني أن وقت ~~الصلاة يكون أطول من وقت الخطبة، ليس بالضرورة أن يكون وقت الصلاة أطول من ~~الخطبة لنطبق هذا الحديث، إنما الطول والقصر نسبي، وكل شيء بما يناسبه. # ((وإن من البيان سحرا)) وفي بعض الروايات: ((لسحرا)). # ((إن من البيان لسحرا)) هل هذا أسلوب مدح أو أسلوب ذم؟ # طالب:. . . . . . . . . # البيان هل يمدح الإنسان ببيانه أو يذم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV46P022 # نعم، هل يمدح الإنسان بقوة بصره أو يذم؟ هل يمدح الإنسان بقوة سمعه أو ~~يذم؟ العبرة بما تستعمل فيه هذه النعم، البيان نعمة {خلق الإنسان * علمه ~~البيان} [(3 - 4) سورة الرحمن] امتن الله -جل وعلا- على الإنسان بالبيان، ~~وهو نعمة من النعم، امتن الله على الإنسان بالنعم كالسمع والبصر وغيرهما، ~~لكن هذه النعم إن استغلت فيما يرضي الله، وأدي حق الله فيها فإنها نعم، وإن ~~استغلت فيما لا يرضي الله فهي نقم، فالبصر إذا استعمل في طاعة الله -جل ~~وعلا- فقرأ بواسطته كلام الله والعلم الوارد عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فهذا نعمة، وإن قرأ فيه أو نظر فيه إلى المحرم كان نقمة، وقل مثل هذا ~~في السمع إذا استمعت إلى الخير إلى القرآن إلى العلم كان هذا نعمة، وإذا ~~استمعت إلى الأغاني والموسيقى والغيبة والنميمة كان هذا نقمة، وقل مثل هذا ~~في البيان فهو نعمة من نعم الله على الإنسان، إذا استعمل في ms1087 بيان الحق ~~والدفاع عن الحق صار نعمة، وإذا استعمل في بيان الباطل والدفاع عنه صار ~~نقمة، فهو سحر باعتبار أنه ينفذ إلى القلوب ويؤثر في النفوس كتأثير السحر، ~~والأسلوب يحتمل أن يكون مدحا وأن يكون ذما على حسب ما يستعمل فيه هذا ~~البيان. # "وعن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يكثر الذكر" هذه صفته -عليه الصلاة والسلام- وصفة أتباعه، وجاء ~~مدح الذكر في نصوص كثيرة جدا {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [(35) سورة ~~الأحزاب] ((سبق المفردون)) ((مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي ~~والميت)) المقصود أن الأحاديث الدالة على الذكر وفائدة الذكر كثيرة جدا، ~~يراجع لها مقدمة الوابل الصيب، ومقدمة الأذكار، وأبواب الذكر من كتب السنة ~~كلها ذكرت ما ورد في الذكر. # PageV46P023 # "وكان -عليه الصلاة والسلام- يكثر الذكر، ويقل اللغو" يقل اللغو يعني ~~الكلام المباح الذي لا فائدة فيه، قليل جدا، قد يمزح -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكنه لا يقول إلا حقا، هذا لا مانع منه، الشيء اليسير من ذلك لا ~~مانع، وهو يقل هذا الشيء، بينما لو فتشنا عن كثير من الناس وجدناه أكثر ~~كلامه لغو، لا فائدة منه، وإن لم يكن محرما، ووجدنا بعض الناس كلامه فيه ~~المباح والحرام، والذكر عنده قليل، وكل شيء له ضريبة، وكل شيء له عقوبة، ~~فمن أكثر اللغو قل الذكر عنده، ومن كثر الذكر عنده قل اللغو عنده {جزاء ~~وفاقا} [(26) سورة النبأ]. # "ويطول الصلاة" هذه علامة الفقه في حديث عمار الذي تقدم، ويقصر الخطبة ~~فهو شاهد للحديث الذي قبله، وإن كان فيه كلام، الحديث فيه كلام لأهل العلم، ~~لكن أقل أحواله أن يكون حسنا؛ لأنه شاهد للذي قبله. # PageV46P024 # "ولا يأنف" لا يستنكف ولا يستكبر "أن يمشي مع الأرملة" بعض الناس يأنف أن ~~يمشي مع الفقير، وأن يأكل مع الفقير، أو يجالس الفقراء والمساكين والأرامل ~~والأيتام؛ لأنه في الغالب نفوسهم منكسرة، وثيابهم رثة، وهو عند نفسه شيء ~~يأنف ويستنكف أن يجالس هؤلاء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لا يأنف أن ~~يمشي ms1088 مع الأرملة التي مات عنها زوجها، ومعلوم أن الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- معصوم، فلا يقال: إن هذه أرملة توفي عنها زوجها، فالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يمشي مع الأرامل، أنا أمشي معها مع عدم أمن الفتنة، نعم ~~إذا كان أرملة بقدر أمك أو جدتك وانعدمت الفتنة، وصار لها حاجة إليك مع عدم ~~الخلوة لا مانع، لكن بعض الناس يسمع مثل هذا الكلام، وقد يستدل به على أنه ~~لا مانع من مخالطة النساء لأنهن أرامل، وقد يكون في الأرامل الشواب، يعني ~~من مات عنها زوجها وهي شابة، فتجد بعض الناس يطنطن حول هذه الأمور، ويستمسك ~~بأدنى شيء كمن استدل بآية المباهلة {ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} ~~[(61) سورة آل عمران] يقول: هذا فيه دليل على الاختلاط، شلون ندعو نساءنا ~~ونساءكم، وكل واحد يعتزل الرجال .. ؟! هذا مرض في القلب، يعني تتبع مثل هذه ~~النصوص مرض في القلب، فمثل هذه الأرملة بالشروط والضوابط المعروفة، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- كما هو معلوم معصوم، ولا يمكن أن يخلو بامرأة، ولا ~~مست يده يد امرأة قط، فلا يستدل بمثل هذا على أنه لا مانع من الدخول على ~~المرأة الأرملة والمشي معها، لا، هذا تحكمه نصوص محكمة. # PageV46P025 # "مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة" يعني السعي في الحاجات في حاجات ~~المساكين والأرامل والمحتاجين وإعانة الناس هذه من الصدقات على نفسك، ومن ~~زكاة البدن الإعانة بالبدن، ومن زكاة المال الإعانة بالمال، وجاء في حديث: ~~((يصبح على سلامى كل واحد منكم صدقة)) ثلاثمائة وستين مفصل في الإنسان فهو ~~محتاج إلى أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة، كل تسبيحة صدقة، كل تحميدة صدقة، ~~يعني أمر عظيم، لكن الشرع خففه علينا، جعل كل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة ~~صدقة، وكذلك بقية الأذكار، ومن ذلك إعانة صاحب الحاجة، ترفع له حاجته إلى ~~دابته صدقة، تعين صانعا، أو تصنع لأخرق هذه صدقة منك على نفسك. # "فيقضي له الحاجة" رواه النسائي وابن حبان" وقلنا: إن الحديث حسن -إن شاء ~~الله تعالى-، وهو شاهد للذي قبله، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على ms1089 عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . حديث ... الأسلمية. # إيه وش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((لعلك ترجين النكاح)) إيه. # طالب: ترجين. # ترجين إيه. # طالب: طيب كيف رآها متجملة؟ # هاه؟ # طالب: كيف رآها متجملة؟ # لمحة ما يلزم أن يكون، أقول: ما يلزم أن يكون جلوس لمحة. # طالب: يعني رأى وجهها مكشوفا. # لا، من غير قصد ... # PageV46P026 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الصلاة # (47) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي ~~يخبز فيه، الذي يوضع فيه الخبز لينضج، الذي فيه النار -نسأل الله السلامة- ~~من نار الدنيا والآخرة. # PageV47P001 # "لقد كان تنورنا وتنور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحدا" مشتركا، ~~تنور مشترك، كلهم يخبزون فيه، وينضجون فيه الطعام "سنتين أو سنة وبعض سنة" ~~شكت لأنها حدثت بعد مدة طويلة، فشكت في المدة التي كانوا يجتمعون فيها على ~~هذا التنور "سنتين أو سنة وبعض سنة" هذا يدل على قربها من منزله -عليه ~~الصلاة والسلام-، ومن مسجده -صلى الله عليه وسلم-، قالت: "وما أخذت {ق ~~والقرآن المجيد} [(1) سورة ق] إلا على عن لسان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقرأها كل يوم جمعة" قدمت بهذه المقدمة فيما يتعلق بالتنور، ~~واشتراكهم فيه؛ لتبين أنها قريبة منه -عليه الصلاة والسلام-، وأن ما تذكره ~~فيما بعد ليس بواسطة، وإنما هو عنه -عليه الصلاة والسلام- مباشرة لقربها من ~~منزله، ومسجده -عليه الصلاة والسلام- "وما أخذت {ق والقرآن المجيد} [(1) ~~سورة ق] " سورة ق سورة عظيمة، يقرأها النبي -عليه الصلاة والسلام- يوم ~~الجمعة على المنبر إذا خطب الناس، يعني في أثناء الخطبة، وهل كان يقرأها ~~كاملة، أو يجزئها في كل خطبة؟ آيات مقطع متناسب فيفسره ويشرحه ويبينه ~~للناس، اللفظ محتمل، أنها أخذتها دفعة واحدة أو دفعات، واللفظ محتمل، ~~والسورة عظيمة اشتملت على مهمات ms1090 من مهمات الدين، فيما يتعلق بأمور الدنيا ~~والآخرة، فيما يتعلق بحياة المسلم الدينية في دنياه وفي مآله إذا مات، وابن ~~القيم -رحمه الله تعالى- جعل السورة مثالا لتدبر القرآن، وتكلم عليها بكلام ~~قوي، كلام عظيم في أول كتابه الفوائد، فعقد فائدة عظيمة وقاعدة لتدبر ~~القرآن، وضرب لذلك مثلا بسورة (ق) تكلم عليها بكلام غاية في النفاسة، وختمت ~~السورة بقوله -جل علا-: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [(45) سورة ق] وهذه ~~السورة من أعظم ما يذكر به الناس، ولذا كان -عليه الصلاة والسلام- يقرأها ~~في خطبة الجمعة، وموضوع الخطبة التذكير والتعليم، وقد اشتملت هذه السورة ~~العظيمة على شيء عظيم من ذلك فيما يتعلق بالتعليم والتذكير، فيشرع ويسن لكل ~~خطيب أن يقرأ هذه السورة، وإن لم يلتزمها في كل جمعة، فإن أخذ منها دفعات ~~على فترات في هذه الجمعة آيتين أو ثلاث أو أكثر أو أقل حسب ما يقتضيه ~~المقام، # PageV47P002 # وفسرها بكلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبكلام أهل العلم الموثوقين، ~~ثم في الجمعة التي تليها يأخذ المقطع الثاني وهكذا أو يقرأها كاملة، ثم ~~يفسر منها ما تيسر، أو ينتقي من آياتها ما يفسره اللفظ يحتمل، المقصود أن ~~هذه السورة لأهميتها وعظمتها كان -عليه الصلاة والسلام- يقرأها على المنبر ~~ليذكر بها الناس. # "رواه مسلم". # "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)) متفق عليه" ~~الاستماع لخطبة الجمعة واجب، والإخلال بهذا الاستماع والإنصات يعرض أجر ~~الإنسان للذهاب والضياع، ويذهب تعبه سدى، لو افترضنا أن شخصا تكلف وبكر إلى ~~الجمعة وجلس ينتظر الصلاة يذكر الله -جل وعلا-، ويصلي، ثم إذا جاء الإمام ~~ودخل الإمام وشرع في الخطبة رأى شخصا يتكلم قال له: أنصت، هذا أمر ~~بالمعروف، ومع ذلك حسما لهذا الباب، وسدا للتشويش وعدم الاستماع والإنصات ~~منع حتى الأمر بالمعروف. # ((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)) ومعلوم أن من ~~لغا فلا جمعة له، كما سيأتي في الحديث الذي يليه، ليست له ms1091 جمعة. # "متفق عليه" وليس معناه أنه ليست له جمعة أن صلاته باطلة، أو أنه يؤمر ~~بإعادتها، إنما هو نفي للثواب المرتب عليها، وإلا فالجمعة صحيحة ومسقطة ~~للطلب. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: # PageV47P003 # "وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من توضأ فأحسن الوضوء)) " يعني توضأ نحو وضوئه -عليه الصلاة والسلام-، ثم ~~أتى الجمعة: ((من توضأ)) مما يدل على أن الوضوء يكفي، ويرتب عليه هذا ~~الثواب العظيم، وهذا من أدلة عامة أهل العلم وجماهيرهم على أن غسل الجمعة ~~ليس بواجب، وتقدم حديث: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) وأن المعنى ~~المراد به الوجوب اللغوي، يعني متحتم، متأكد؛ لكنه لا يعني الوجوب الشرعي، ~~قد يقول قائل: إن الشرع جاء لبيان مصطلحاته لا المصطلحات العرفية أو ~~اللغوية، لكن هذا المصطلح الوجوب، هذا مصطلح حادث، وقد لا يعنى به الوجوب ~~الذي يأثم تاركه كما أن الكراهة لا تعني أن صاحبها لا يأثم، ولذلك يقول ~~الله -جل وعلا-: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [(38) سورة الإسراء] ~~وفيها عظائم وموبقات منها الزنا والشرك وغيرها، يعني إذا قال قائل: كيف ~~ألقى الله بقولي غسل الجمعة مندوب وسنة ورسوله -عليه الصلاة والسلام- يقول: ~~((واجب))؟ نقول له أيضا: كيف تقول: إن الزنا محرم والشرك محرم والله -جل ~~وعلا- يقول: مكروه؟ هناك فرق بين الاصطلاحات العرفية الخاصة عند أهل العلم ~~الذين اصطلحوا عليها، وتواضعوا عليها مع الألفاظ الشرعية، هناك فروق، والذي ~~يبين ويحدد ويبين المراد هو الأدلة الأخرى، والنصوص الأخرى ((من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) وهنا يقول: ((من توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت للخطيب غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~وزيادة ثلاثة أيام)) ذلكم لأن الحسنة بعشر أمثلها، فيغفر له عشرة أيام، ما ~~بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. # PageV47P004 # ((ومن مس الحصى فقد لغا)) يعني إذا أمر بمعروف قيل له: لغوت، يعني لا ~~جمعة لك، إذا مس الحصى وفي حكمه العبث بجميع أشكاله حتى السواك أثناء ~~الخطبة مثل ms1092 مس الحصى ((فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له)) وهذه المغفرة إنما ~~هي عند جمهور أهل العلم للصغائر دون الكبائر؛ لأنه جاء في أحاديث كثيرة ~~التقييد بما اجتنبت الكبائر ((ما لم تغش كبيرة)) {إن تجتنبوا كبآئر ما ~~تنهون عنه} [(31) سورة النساء] ... إلى آخره، فدل على أن الكبائر كما هو ~~قول جمهور أهل العلم أنها لا تغفر إلا بالتوبة، وأما هذه المكفرات إنما ~~تكفر الصغائر، (لجمعة إلى الجمعة، ورمضان، والصلوات الخمس والعمرة إلى ~~العمرة كلها مكفرات ((ما اجتنبت الكبائر)) ((ما لم تغش كبيرة)) لكن ما هذه ~~الأعمال التي تكفر هذه الذنوب الصلوات الخمس تكفر، ورمضان إلى رمضان يكفر، ~~والعمرة إلى العمرة تكفر، والجمعة إلى الجمعة تكفر، لكن المراد بهذه ~~الأعمال التي تؤدى على الوجه الشرعي مخلصا فيها لله -جل وعلا-، موافقا فيها ~~لما جاء عن نبيه -عليه الصلاة والسلام-، أما الصلاة التي لا يكتب لصاحبها ~~من أجرها إلا عشرها، أو ربعها، أو سدسها هذه يقول شيخ الإسلام: "إن كفرت ~~نفسها فبها ونعمت" هذه الصلاة، وقل مثل هذا في سائر العبادات، فضل الله ~~عظيم ولا يحد، لكن مع ذلك هناك نصوص تدل على أن إتقان العمل هو المؤثر {إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [(45) سورة العنكبوت] كثير من المسلمين ~~يصلي، لكن لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر لضعفها، لا يخرج ليس له من ~~صلاته إلا ما عقل، فقد يخرج بنصف الأجر، وقد يخرج بربعه، وقد يخرج بالعشر، ~~وقد يخرج بمجرد إسقاط الطلب بحيث لا يمر بها ثانية، وليس له من صلاته إلا ~~ما عقل، وكثير من الناس يدخل في صلاته ويخرج لم يعقل منها شيء، الصلاة التي ~~تترتب عليه آثارها هي الصلاة التي يعقلها صاحبها، ويؤديها مخلصا فيها لله ~~-جل وعلا- متبعا فيها لسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وشرط التقوى مطلوب ~~في جميع العبادات للقبول الذي تترتب عليه آثار {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} [(27) سورة المائدة] {كتب عليكم # PageV47P005 # الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [(183) سورة البقرة] ~~{فمن تعجل في يومين ms1093 فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [(203) ~~سورة البقرة] فلا يرتفع الإثم عن الحاج سواء تعجل أو تأخر إلا إذا اتقى ~~{إنما يتقبل الله من المتقين} [(27) سورة المائدة] فالتقوى شرط للقبول، ~~بمعنى ترتيب الثواب على العمل، لا المراد به القبول المرادف للصحة، العمل ~~صحيح ولا يطالب بإعادته مرة ثانية، وهو مسقط للطلب ولو لم يكن تقيا، ولذلك ~~الإجماع قائم على أن الفساق لا يطالبون بإعادة العبادات؛ لأن الأجور ~~المرتبة على هذه العبادات لا تتحقق إلا بالتقوى، فيتنبه لمثل هذه النصوص ~~((غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)) العمرة إلى العمرة كفارة ~~لما بينهما، الصلوات الخمس ننتبه لهذه الأمور، ما هذه العبادات التي تكفر ~~هذه الذنوب؟ # أولا: الذنوب المراد بها الصغائر عند الجمهور، وإن كان فضل الله -جل ~~وعلا- أعظم من ذلك، لكن يبقى أن القيد معتبر ((ما لم تغش كبيرة)) ما اجتنبت ~~الكبائر {إن تجتنبوا كبآئر} [(31) سورة النساء] ... إلى آخره، المقصود أن ~~الكبيرة لا بد لها من توبة. # الأمر الثاني: أن هذه الأعمال المكفرة لا بد أن يراعى فيها شروط القبول ~~من الإخلاص والمتابعة والتقوى لترتيب الثواب عليها ((من توضأ فأحسن الوضوء، ~~ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ~~ومن مس الحصى فقد لغا)) كثير من الناس دائم الحركة حركته تلقائية في صلاته، ~~وفي جميع عباداته وأعماله، مثل هذا على خطر عظيم من مثل هذا الحديث ((من مس ~~الحصى فقد لغا)) يعني كم يعدل ثوبه! وكم يدل شماغه! وكم يعبث بكمه أو بشيء ~~آخر! هذا العبث لا شك أنه يقضي على الأجر المرتب على الجمعة ((فقد لغا ومن ~~لغا فلا جمعة له)) على ما سيأتي. # PageV47P006 # "رواه مسلم، وفي لفظ: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة)) " من اغتسل بدل من ~~توضأ، فدل على أن الوضوء مجزئ، والغسل لا شك أنه أفضل للأمر به والحث عليه ~~((من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب كان له بكل خطوة أجر سنة ~~صيامها وقيامها)) ms1094 فضل عظيم من الله -جل وعلا- لا يحد، لكن من تجد من الناس ~~من يعمل بمثل هذا إلا القليل النادر الموفق، وكثير من الناس إنما يأتي على ~~حدود دخول الإمام إذا طويت الصحف، وحرم من كل أجر تجده يدخل مع الإمام، أو ~~قبيل الإمام، وأحيانا بعد الإمام، وهذه المسألة تحتاج إلى جهاد عظيم، يعني ~~فيها أجور عظيمة لا يشك فيها ((من جاء في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة)) ~~كأنك ذهبت إلى السوق، واشتريت بدنة بثلاثة آلاف أو أربعة آلاف وذبحتها ~~ووزعتها على المساكين والفقراء، هذا المبلغ تحتاج في جمعه إلى مدة، وهنا ~~تأتي في الساعة الأولى بعد ارتفاع الشمس، وهذا في تصور كثير من الناس ضرب ~~من الخيال، وإلا هم يسمعون هذه الأحاديث، ويصدقون بها، ويجزمون بها، ومع ~~ذلك في أفعالهم كأنهم مكذبون، ويوجد من الموفقين جملة صالحة يعني عدد لا ~~بأس به، وأنا انتظر ارتفاع الشمس في مسجد في جامع قبل أن أخرج امتلأ الصف ~~الأول ونصف الثاني انتظارا للجمعة مع ارتفاع الشمس، الصف الأول ونصف الثاني ~~الناس جالسون ينتظرون الجمعة، ويدخل الشيخ الكبير والشاب ومجموعة من الشباب ~~يسكنون في أقصى مكان في البلد، ثم يجلسون لانتظار طلوع الشمس في مسجد الحي، ~~ثم إذا طلعت الشمس ذهبوا وتأهبوا لصلاة الجمعة بمقدار نصف ساعة، ثم ذهبوا ~~على الأقدام مسافة طويلة إلى مسجد يصلى فيه على جنائز مشيا، مسافة طويلة لا ~~تتصور أن المسألة عشرة كيلو أو أكثر، يعني حدود عشرين كيلو، هذا يحتاج إلى ~~وقت طويل، يحتاج إلى ساعتين أو أكثر مشي، ثم بعد ذلك يذهبون إلى مسجد ~~ينتظرون الجمعة، ويصلون على الجنائز، ويجلسون وينتظرون ساعة الاستجابة، ~~فإذا صلوا المغرب رجعوا، يعني الخير موجود في أمة محمد وهؤلاء من الشباب، ~~ويوم الجمعة يوم عبادة، نعم لا يخص بصيام، لكنه فيه هذه الساعة التي هي ~~ساعة الاستجابة على ما سيأتي، المقصود أن الخير موجود في أمة محمد، لكن ~~الحرمان لا نهاية له حتى في # PageV47P007 # صفوف طلاب العلم، موجود. # PageV47P008 # وفي لفظ لهم: ((من ms1095 اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له)) ما في حد؛ لأنه ~~ما في راتبة قبل صلاة الجمعة ما في راتبة، يصلي ما قدر له، وكان الصحابة ~~-رضوان الله عليهم- يصلون حتى يدخل الإمام ((ثم أنصت)) أستمع ((حتى يفرغ ~~الإمام من خطبته ثم يصلي معه)) بهذه القيود مجتمعة ((غفر له ما بينه وما ~~بين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام)) كالحديث السابق، يعني يغفر له عشرة ~~أيام، قد يقول قائل: لماذا أهتم بهذا الأمر وأنا مغفور لي من الصلوات الخمس ~~وأعتمر فيغفر لي؟ لماذا أكلف نفسي، وأنا مغفور لي في الصلوات الخمس؟ ~~بالعمرة إلى العمرة؟ وليس فيه حد محدد من العمرة إلى العمرة؟ المقصود أن ~~مثل هذا الكلام لا يليق بمسلم فضلا عن طالب علم؛ لأن فيه تزكية للنفس أن ~~سيئاتك تكفيها الصلوات الخمس، ما عندك سيئات أخرى تحتاج إلى غفران، وتحتاج ~~إلى تخفيف، وليس في علمك وتقديرك أن هذه العبادات تقربك إلى الله -جل وعلا- ~~وتزيد من درجاتك عنده، وتخفف من سيئاتك التي لا تكفرها هذه الأعمال، فليحرص ~~الإنسان على هذه المكفرات، يقول: أنا أصوم رمضان احتسابا، وأقوم رمضان ~~احتسابا ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((من قام ليلة القدر ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((يوم عرفة أحتسب على الله أن ~~يكفر السنة الماضية والباقية)) قد يقول قائل: ما بقي شيء؛ لماذا نتعب؟ لو ~~بقيت أشياء .. ، وما تدري قد يكون بعض الأعمال التي تحتسب أجرها عند الله ~~-جل وعلا- تجدها غدا في ميزان سيئاتك، والسلف لمعرفتهم بحقيقة الأمر ما يمر ~~عليهم مثل قوله -جل وعلا- {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [(47) ~~سورة الزمر] ما يمر مرور لا يفقهون معناه، مثل ما يمر علينا، يعني قد يقول ~~الإنسان مثل هذا الكلام: أنا والله المكفرات كثيرة وواحد يكفي، نقول: لا، ~~لعل وعسى، وافعل كل ما أمرت به، واجتنب كل ما نهيت عنه، وافعل كل ما ms1096 حثك ~~الشرع على فعله وعسى، وليس هذا من باب التيئيس، لكن الإنسان المعول على هذه ~~النية وعلى هذا القلب، وعلى هذا الإخلاص قد يفلت منه الإنسان وهو لا # PageV47P009 # يشعر، يفلت منه القلب، وتجتمع عليه الذنوب، ويجتمع عليه الران إلى أن ~~يصبح منكوسا -نسأل الله السلامة والعافية-، وهو لا يشعر، وهو في تقديره أنه ~~من خيار الناس، هناك أمور خفية تخفى على الإنسان، لكن عليه أن يجتهد، وعليه ~~أن يبذل مخلصا لله -جل وعلا- متبعا في ذلك السنة. # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، ~~والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة)) رواه أحمد من رواية مجالد وليس بالقوي" ~~مجالد بن سعيد مضعف عند أهل العلم، ولا شك أن الذي يتكلم يوم الجمعة ~~والإمام يخطب، والذي يقول لصاحبه: أنصت ليست له جمعة، هذا له شواهد، وأما ~~قوله: ((فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا)) هذا من حيث المعنى له وجه باعتبار ~~أن هذا الذي يحضر إلى الجمعة، ويتكلف الحضور إليها، ويقوم من نومه إن كان ~~نائما، أو يترك أعماله إن كان عاملا، ثم يأتي إلى الجمعة ثم بعد ذلك يتكلم، ~~مثله في عدم إفادته من عمله ومشقته التي ارتكبها مثل الحمار يحمل أسفارا، ~~كتب كبار ومع ذلك لا يستفيد منها، وهذا يعمل الأعمال العظيمة ومع ذلك لا ~~يستفيد منها، وإن كان بعضهم يحكم على هذه اللفظة بأنها غير محفوظة، وأن ~~راويها ليس بالقوي، المقصود أن الكلام والإمام يخطب حتى الأمر بالمعروف ~~بقول الإنسان لصاحبه: أنصت هذا له ما يشهد له في الصحيح، وأما الجملة التي ~~مثل فيها بالحمار فمعناها صحيح، وإن كان فيها مقال لأهل العلم. # قال -رحمه الله-: # PageV47P010 # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "دخل رجل يوم الجمعة والنبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يخطب" دخل رجل المسجد والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يخطب، قالوا: هو سليك الغطفاني، كما جاء مصرحا به في الصحيح، والحال أن ~~النبي -صلى ms1097 الله عليه وسلم- يخطب "فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((أصليت؟ )) ~~" في بعض الروايات: ((ركعتين؟ )) يعني تحية المسجد " ((أصليت؟! )) قال: لا، ~~قال: ((قم فصل ركعتين)) " سأله النبي -عليه الصلاة والسلام- هل صلى احتمال ~~أن يكون صلى في مكان بحيث لا يراه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا من ~~أدب التعليم والتوجيه؛ لأنه لو قيل له: قم فصل مباشرة يستثقلها على نفسه ~~ولو لم يكن قد صلى، لكن إذا جيء له بالإنكار على صفة السؤال، وهذا أدب ~~ينبغي أن يستصحبه طالب العلم، يسمع فتوى من عالم يستنكرها ويستنكرها غيره ~~فيذهب إليه قال: أنت أفتيت بكذا، وهذا لا يجوز والدليل كذا، هذا يقبل منه ~~وإلا لا؟ لا يمكن أن يقبل منه مهما كانت منزلته، إذا قيل له: سمعنا من يفتي ~~بكذا، فما رأيك؟ أو ما رأيك بقول كذا؟ أو بقول الإمام الفلاني الذي أفتى ~~بموجب قوله؟ لو افترضنا أن شخصا من أهل العلم في هذه البلاد سمع عنه أو ~~أشيع عنه أنه يفتي بالنكاح بلا ولي، ما يؤتى إلى هذا الشخص ويقال: أنت ~~أفتيت بجواز النكاح بلا ولي، وهذا قول مخالف مصادم للنص ((لا نكاح إلا ~~بولي)) وجمهور أهل العلم على بطلان النكاح وهكذا، أنت الآن تتسبب في عدم ~~رجوعه، لو قلت: ما رأيك في قول أبي حنفية مثلا في صحة النكاح بلا ولي؟ ثم ~~بيقول لك: قول صحيح ووجيه وإلى آخره، ثم يأتي بالأدلة التي يستدل بها، ثم ~~تناقشه وترد عليه إلى أن يقتنع؛ لأن مسألة الإلزام بما تراه، أو ما يترجح ~~عندك أو عند شيوخك هذا ليس بوارد، والإنسان عليه أن يعرف قدر نفسه، يعني ~~بعض الناس يبلغه بعض الأحاديث وبعض الأخبار من الكبار، ثم يطبقها وهو صغير ~~لا تليق به، شخص يعدل الناس ويقوم الصفوف بالعصا، موجود، شيخ كبير إذا ما ~~تعدل يقول: كان عمر يضرب الناس بالدرة، طيب وين عمر؟ أنت عمر؟! أنت ولي ~~أمر؟! شاب صغير في العشرين من عمره أو يزيد قليلا، ما زال في الجامعة يلقي ~~درس فإذا بشيخ كبير ms1098 على # PageV47P011 # عمود ينعس، قم يقول للشايب، يقول للشيبة الكبير: قم، أجب، طيب وشلون؟ ~~قال: ابن عثيمين يفعل هذا، يا أخي أين أنت من ابن عثيمين؟! هل الإنسان أن ~~يعرف قدر نفسه من أجل أن يعمل بأقواله وتوجيهاته ونصحه وإرشاده، شيخ كبير ~~بعمر جده يقول له: قم أجب، حتى لو صارت من صغير من قبل وأنت صغير، محتجا ~~بأن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يفعل ذلك، إذا صرت مثل ابن عثيمين أصنع ~~ما شئت، مع أن الشيخ ليس بمعصوم، لكن يبقى أنه له قدره ووزنه، فالأمور تقدر ~~بقدرها. # النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((أصليت؟ )) قد يقول الخطيب: أنا في ~~المحراب وفي المنبر وأنظر هذا الشخص ما إن دخل مع الباب جلس، يحتاج أن أقول ~~له: صليت وأنا أجزم أنه ما صلى؟ نقول: قل له: أصليت ركعتين وما يضرك؟! ثم ~~هو بنفسه يراجع نفسه، لكن إذا قلت له: قم فصل ركعتين مباشرة وبين الناس، ~~هذا يمكن لا يستجيب؛ لأنه يتأول يقول: جمهور أهل العلم على أن الركعتين ~~سنة، وأنا مصل، يمكن يقول هذا الكلام، لكن إذا جئته بطريق الاستفهام قبل ~~منك، وأذعن لك، ولا يرى أنك ترفعت عليه، أو أمرته بأمر صريح مباشر يثقل ~~عليه، قال: ((أصليت؟! )) قال: لا، قال: ((قم فصل ركعتين)) هذه تحية المسجد، ~~وسبق الكلام فيها، وأنها من ذوات الأسباب، وأن الجمهور على أنه لا يفعل شيء ~~من النوافل حتى ما له سبب ولا تحية المسجد ولا غيرها في أوقات النهي مطلقا، ~~وقال الشافعية: أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، والمسألة سبق بحثها. # "قال: لا، قال: ((قم فصل ركعتين)) " وهو من أدلة من يوجب تحية المسجد ~~كالظاهرية، وعامة أهل العلم على أن تحية المسجد سنة. # "متفق عليه". # PageV47P012 # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ ~~في صلاة الفجر يوم الجمعة {الم* تنزيل} [(1 - 2) سورة السجدة] السجدة و {هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر} [(1) سورة الإنسان] وأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- كان يقرأ في صلاة الجمعة ms1099 سورة الجمعة والمنافقين" النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يفعل ذلك ديمة، يعني يداوم على قراءة {الم* تنزيل} [(1 - ~~2) سورة السجدة] السجدة وسورة الإنسان، وكثير من الأئمة بحجة أنه لا يرغب ~~في الإطالة على المأمومين، فإذا قرأ: {الم} السجدة وهي في ثلاث صفحات، ثم ~~قرأ: {هل أتى على الإنسان} [(1) سورة الإنسان] وهي في صفحة ونصف قد يقول: ~~قد أشق على المأمومين إلا أن أقرأها سردا، نقول: لا، اقرأ كما أمرك الله، ~~واقرأ بها، وداوم عليها تصيب السنة، وما عليك من نظر آخر؛ لأن هذا هو ~~الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، الذي يشق عليه القيام يجلس، الذي ~~لا يستطيع القيام يجلس له خيار، وهذا لا يدخل في ((أيكم أم الناس فليخفف)) ~~بل قال بعضهم: إن هذا من التخفيف، ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فهو داخل في دائرة التخفيف، يقرأ {ألم} السجدة {هل أتى على الإنسان} [(1) ~~سورة الإنسان] لأن يوم الجمعة يوم عظيم، اكتمل فيه الخلق، وفيه تقوم ~~الساعة، وفيه البعث، وهو يوم المزيد، فهذا اليوم في هاتين السورتين ما يشير ~~إلى ذلك، فالمناسبة في قراءتهما ظاهرة، يقرأ أيضا في صلاة الجمعة بسورة ~~الجمعة والمنافقين؛ لأن سورة الجمعة فيها الأمر والحث والسعي إليها، قد ~~يقول قائل: إنه ما الفائدة من حث أناس قد حضروا؟ يعني كما قال أهل العلم ~~فيما سيأتي في خطبة عيد الفطر أنه يحثهم على الصدقة صدقة الفطر، صدقة الفطر ~~انتهى وقتها، فكيف يحثهم عليها؟ وكيف يحث أناس لصلاة الجمعة وقد حضروا؟ ~~الذي ما حضر ما يسمع هذه الخطبة، على كل حال هذا هو الثابت عنه -عليه ~~الصلاة والسلام-، ومناسبتها ليوم الجمعة أظهر من ظاهرة؛ لأنها خاصة في هذا ~~اليوم، وكذلك سورة المنافقين لما عرف من أن المنافقين الذين يتخلفون ولا ~~يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ويتخلفون عن الفجر، يتخلفون عن # PageV47P013 # العشاء، يتخلفون عن كثير من الصلاة، يراءون الناس يحضرون لصلاة الجمعة، ~~فتقرأ عليهم هذه السورة، وتقرأ على غيرهم ممن حضر خشية أن يوافق المنافقين ~~وهو لا يشعر، يتساهل في ms1100 أمر الصلاة، ويكسل فيها، ففيها التحذير من النفاق ~~والمنافقين، وفيها حث للمنافقين على التوبة، وإتيان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أن يستغفر لهم. # "رواه مسلم". # "وله عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة ~~الأعلى] و {هل أتاك حديث الغاشية} [(1) سورة الغاشية] وإذا اجتمع العيد ~~والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين" هذا عند مسلم من حديث ~~النعمان بن بشير قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في العيدين ~~وفي الجمعة" يعني إضافة إلى ما تقدم من سورة الجمعة والمنافقين ب {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] {هل أتاك حديث الغاشية} [(1) سورة الغاشية] ~~قال: ((وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين)) ~~لأهميتهما في هذه المناسبة، وقد يقرأ ب (قاف) واقتربت كما حصل في بعض ~~الأعياد. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى-: # وعن إياس بن أرملة الشامي قال ... # ابن أبي رملة. # عف الله عنك. # وعن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان، وهو يسأل ~~زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيدين اجتمعا في ~~يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: "صلى العيدين، ثم رخص في الجمعة" فقال: ~~((من شاء أن يصلي فليصل)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن ~~خزيمة والحاكم وصححه. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا)) رواه مسلم. # PageV47P014 # وعن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت ~~نمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة ~~في المقصورة، فلم سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي ms1101 فقال: ~~لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة حتى نتكلم أو ~~نخرج. رواه مسلم. # وعن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى حلة سيراء عند ~~باب المسجد ... # سيراء. # عف الله عنك. # رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها ~~يوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك ... # وللوفد. # وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما ~~يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)) ثم جاءت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله ~~كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إني لم أكسكها لتلبسها)) فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا. ~~متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول ~~فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر ~~كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي ~~يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة)) رواه مسلم. # وعنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة ~~لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله -عز وجل- شيئا إلا أعطاه ~~إياه)) وأشار بيده يقللها. متفق عليه، وزاد مسلم "يزهدها" وفي رواية: ((وهي ~~ساعة خفيفة)). # رواية له. # وفي رواية له: ((وهي ساعة خفيفة)). # PageV47P015 # وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر -رضي الله ~~عنهما-: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شأن ساعة ~~الجمعة؟ قال: قلت: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((هي ما بين أن ms1102 يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) رواه مسلم، وقال ~~الدارقطني: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن بردة. # غير مخرمة. # غير مخرمة عن أبيه عن بردة. # عن أبي. # غير مخرمة عن أبيه عن بردة. # عن أبي بردة. # عن أبي بردة. # ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، ~~والصواب أنه من قول أبي بردة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن إياس بن أبي رملة الشامي قال: "شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل ~~زيد بن أرقم" معاوية هو الخليفة، وهو من جلة الصحابة ومن فضلائهم وعلمائهم، ~~كتب الوحي، ومع ذلك لم يستنكف ولم يأنف أن يسأل من هو أعلم منه من صحابة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، "وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ " عيدين! كيف يجتمع عيدان؟ ~~ممكن أن يجتمع الفطر والأضحى؟ إنما يجتمع الأضحى، أو الفطر مع الجمعة "هل ~~شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيدين اجتمعا في يوم واحد، قال: ~~نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيدين ثم رخص في الجمعة" نعم صلى العيد، ~~عندنا العيدين ... # إيش عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم هذا هو الصحيح، صلى العيد الذي هو إما فطر وإما أضحى، ثم رخص في ~~الجمعة "فقال: ((من شاء أن يصلي فليصل)) " لأن المطلوب سماع الذكر والخطبة ~~والاجتماع، فإذا حصل بصلاة العيد رخص في العيد الثاني الذي هو الجمعة؛ لأن ~~الجمعة إنما شرعت من أجل الاجتماع وحصل هذا الاجتماع، ومن أجل التذكير وحصل ~~هذا التذكير، فتغني صلاة العيد عن صلاة الجمعة. # "قال: ثم رخص في الجمعة فقال: ((من شاء أن يصلي فليصل)) " لكن من لم يصل، ~~الإمام لا بد أن يصلي، ولا بد أن يصلي معه من تقوم به الجمعة، وأما من صلى ~~العيد فلا يلزمه أن يصلي الجمعة على أن يصلي فرض الوقت التي هي الظهر، يعني ~~الجمعة يرخص فيها، لكن إلى بدل وهو الأصل الذي هو صلاة الظهر ms1103 ... # PageV47P016 # فيصلي الذي لا يصلي الجمعة يصليها ظهرا؛ لأن ما شرعت من أجله الجمعة حصل ~~بحضور صلاة العيد، ومن صلى الجمعة والعيد كما فعل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فهو أكمل. # "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه" ومن ~~أهل العلم من ضعفه، لكن له طرق يشد بعضها بعضا، يصل فيها إلى درجة الصحيح ~~لغيره، فصلاة الجمعة على أهميتها وتأكدها تسقط عمن حضر صلاة العيد، لكن ~~الذي لا يصلي العيد أو لم يحضر صلاة العيد فإنها تلزمه صلاة الجمعة، ومعنى ~~سقوط صلاة الجمعة أنها يسقط وجوبها ويبقى استحبابها، ويبقى بدلها وهو صلاة ~~الظهر. # قال: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا)) رواه مسلم" هذا الأمر ~~فيه دليل على تأكد واستحباب صلاة أربع ركعات بعد صلاة الجمعة، والأمر بهذا ~~صريح ((فليصل بعدها أربعا)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه إذا ~~صلى الجمعة دخل بيته فصلى ركعتين، وشيخ الإسلام يجمع بين هذا الأمر وبين ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- بصلاة ركعتين أن راتبة الجمعة إن صليت في ~~المسجد الراتبة .. ، عرفنا أنها ليس لها راتبة قبلية يصلي ما شاء، يصلي ما ~~كتب له من غير حد، لكن البعدية إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في ~~البيت صلى ركعتين، وبهذا تجتمع النصوص، وبعضهم قال: يصلي بعد الجمعة ستا، ~~أربعا في المسجد لأمره -عليه الصلاة والسلام-، وركعتين في بيته لفعله -عليه ~~الصلاة والسلام-، لكن جمع شيخ الإسلام -رحمه الله- متجه إذ لم يحفظ أنه ~~-عليه الصلاة والسلام- صلى في المسجد. # "وعن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت ~~نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في ~~المقصورة، فلم سلم الإمام قمت في مقامي فصليت" وأنتم ترون في المسجد الحرام ~~بكثرة من إذا صلى لم يستغفر، لا يستغفر ولا ثلاث، يقوم مباشرة إلى الراتبة، ~~وهذا ظاهر عند الحنفية من ms1104 الأتراك والهنود والباكستانين وغيرهم، يصلون ~~الفريضة ثم يقومون مباشرة إلى النافلة. # PageV47P017 # قال: "فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي، فقال: لا ~~تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج" إذا حصل ~~الفاصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال من المكان أو خروج من المسجد ~~أمن اللبس الذي قد ينشأ عند بعض من يرى هذا الذي يصلي الصلاة بالصلاة أنه ~~يزيد في فرضه، وأن ما فعله تابع لفريضته، ينبغي أن يفصل، ولا توصل صلاة ~~بصلاة، ولا توصل صلاة الجمعة بنافلتها. # قال: "إذا صليت الجمعة" ومثلها جميع الصلوات لا توصل بصلاة أخرى، بل عليه ~~أن يتكلم "نعرف انقضاء صلاته -عليه الصلاة والسلام- بالتكبير" "وكان إذا ~~سلم استغفر ثلاثا، يقول: ((استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله)) ثم ~~يأتي بالأذكار المتعلقة بالصلاة، ثم يأتي بعد ذلك بالراتبة بعد أن يتكلم، ~~أو ينتقل من مجلسه الذي صلى فيه. # جاء في الصحيح في البخاري يذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ~~ولم يصح، يعني ما صح في الأمر بالانتقال من المكان إلى مكان آخر، هذا الخبر ~~الذي ذكره الإمام البخاري لم يصح، وعلى هذا لو تكلم وفصل بين الفريضة ~~بالأذكار، ثم صلى في مكانه الذي صلى فيه لا إشكال في ذلك، ما في إشكال؛ لأن ~~الخبر لم يصح، لكن أهل العلم يستحبون مثل هذا لتكثير مواضع الصلاة التي ~~تشهد للمصلي، فكونه يصلي في أكثر من مكان هذه المواضع تشهد له يوم القيامة ~~{ونكتب ما قدموا وآثارهم} [(12) سورة يس] وهذا من آثارهم. "فإن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة" يعني بصلاة أخرى، راتبة ~~بنافلة، "حتى نتكلم أو نخرج" حتى الفريضتين المجموعتين يفصل بينهما ~~بالإقامة للثانية. # وأما ما يتعلق بأذكار الصلاة الأولى من المجموعتين فنظرا للجمع المقتضي ~~عدم التفريق إلا بشيء يحقق ما جاء في هذا الحديث فإن أذكارها تسقط، وتكون ~~من السنن التي فات محلها، والأذكار يؤتى بها بعد الثانية. # "رواه مسلم". ms1105 # PageV47P018 # "وعن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى حلة سيراء" ~~يعني حريرا خالصا "حلة سيراء عند باب المسجد" يعني تباع "فقال: يا رسول ~~الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة" النبي -عليه الصلاة والسلام- يتنظف ~~ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه للجمعة وللعيد "فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا ~~قدم" يعني التجمل للوفود هذا من السنن؛ لئلا يزدرى المسلم ويحتقر، فمن ~~السنن أن يتجمل للوفد إذا قدموا عليك، "فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إنما يلبس هذه)) " من الحرير الخالص "من لا خلاق له في الآخرة" ~~فالذهب والحرير حرام على ذكور الأمة حل لإناثها ((إنما يلبس هذه من لا خلاق ~~له في الآخرة)) لا نصيب له في الآخرة من الكفار، هذا وعيد شديد على من ~~يتساهل في هذا الأمر، فيلبس ما يلبس من الذهب أو من الحرير، هذا حرام -نسأل ~~الله السلامة والعافية- على الذكور من هذه الأمة. # "ثم جاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها حلل" من هذا الحرير الخالص ~~جاءه حلل "فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة" أعطاه منها حلة، عمر يذكر ما قال ~~له في الحلة التي تباع عند المسجد "فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال ~~عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ " أنه ((إنما ~~يلبسها من لا خلاق له في الآخرة)) "فكيف تكسونيها؟ " فكيف تعطيني إياها وهي ~~حرام على من له خلاق في الآخرة، ويلبسها من لا خلاق له في الآخرة، وأنا لست ~~منهم. # "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني لم أكسكها لتلبسها)) فكساها ~~عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا" لأنه لا خلاق له في الآخرة فليلبسها، ~~المشرك لا خلاق له في الآخرة، وحينئذ يلبسها. # PageV47P019 # وجاء في الحديث الصحيح من حديث حذيفة: "هي لهم في الدنيا، ولكم في ~~الآخرة" لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، وعمر كساها أخا له مشرك، مما يدل ~~على أن المشرك لا يمنع من لبس ما حرم على المسلمين، وإن كان مخاطبا بفروع ms1106 ~~الشريعة وهذه منها، هو مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا يؤمر بها؛ لماذا؟ لأنها ~~لا تصح منه لتخلف شرط القبول وهو قصد الامتثال، هو مطالب بالصلاة {لم نك من ~~المصلين} [(43) سورة المدثر] مطالب بالصلاة، مطالب بالزكاة، مطالب باجتناب ~~المحرمات، لكنه لا يطالب بها في الدنيا؛ لأنها لا تصح منه لو فعلها؛ لتخلف ~~شرط القبول، وهو مطالب بها بمعنى أنه مطالب بجميع فروع الشريعة عند ~~الجمهور، منهم من يقول: إنه ليس بمطالب مطلقا كالحنفية، ومنهم من يقول: إنه ~~مطالب بالنواهي دون الأوامر كما هو قول عند المالكية "فكساها عمر بن الخطاب ~~أخا له بمكة مشركا" لأنه يدخل في الخبر السابق ((لا خلاق له في الآخرة)). # "متفق عليه، واللفظ للبخاري". # PageV47P020 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول ~~فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف)) " الأصل أن الجمعة إنما تقام في مسجد ~~واحد، ولا يجوز إقامتها في أكثر من مسجد إلا إذا دعت الحاجة الماسة لذلك ~~لمشقة عظيمة تلحق المصلين، أو لضيق المصلى مع عدم إمكان توسعته، أما إذا ~~أمكن توسعته فإن هذا لا يبرر إقامة الجمعة في أكثر من موضع، وأهل العلم ~~يحكمون بأن الصلاة الثانية باطلة، الأولى هي الصحيحة والثانية باطلة، ونرى ~~التوسع غير المرضي، وإن كانت الحاجة داعية إلى إقامة أكثر من جمعة، لكن ما ~~معنى أن يقام في كل حي خمسة مساجد تقام فيها الجمعة، ويقام في البلد أربعين ~~جامع خمسين جامع مائة جامع، الأصل عدم التعدد، والحاجة تقدر بقدرها، ولا ~~مانع أن يبعد المسجد عن منزل الإنسان كيلو أو أكثر؛ لأن الناس يتضايقون ~~ويتذمرون إذا كان المسجد يبعد مائة متر، ويجعلون هذا ذريعة في مطالبة ~~الجهات في إقامة جامع آخر، المسألة أشد مما يتصوره الناس، الجمعة الثانية ~~باطلة عند أهل العلم إذا كان لا مبرر لها، ولو كان في تقدير بعض الناس ممن ~~ألف الراحة والكسل وعدم المشقة المحتملة، ولو ms1107 ألف أن مثل هذا مشقة ليس ~~بمشقة، إذا وجد أكثر من مسجد بل وجد مساجد، ونحن نعرف أن بعض المساجد على ~~ما هو معروف عند الحنابلة يدخل الإمام قبل الزوال، والآن الفتوى عممت على ~~أن الصلاة لا تصح إلا بعد الزوال، فصار بعضهم يدخل مع الزوال، وبعضهم يتأخر ~~قليلا، وبعضهم يتأخر ربع ساعة مثلا، فهل العبرة بالمسجد الذي تقصده في ~~العادة فيكون دخول الإمام هو الحاسم في هذا المسجد الذي تقصده؟ وإلا ~~بإمكانك أن تقول: هذا المسجد دخل أركب السيارة وأذهب إلى مسجد آخر لم يدخل؛ ~~لأنه يقول: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، ~~يكتبون الأول فالأول)) وعلى هذا فهل الأفضل للإنسان إذا سمع المسجد القريب ~~دخل إمامه وشرع في الخطبة أن يركب السيارة ويذهب إلى مسجد أبعد ليدخل قبل ~~الإمام، فعله أن يدخل في مثل هذا الحديث؟ نقول: يرجى، وإلا فما الداعي لمثل ~~هذا التأخير إلا الحرمان # PageV47P021 # الظاهر ((يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام)) يعني على المنبر ((طووا ~~الصحف)) إذا دخل الإمام خلاص انتهت كتابة الفضائل المرتبة على التبكير، وهي ~~تبدأ من ارتفاع الشمس؛ لأنه قبل ارتفاع الشمس هناك وظائف شرعية جاءت بها ~~النصوص، ثم إذا ارتفعت الشمس بدأت الساعة الأولى ((فإذا جلس الإمام طووا ~~الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر)) يعني الخطبة ((ومثل المهجر الذي يأتي في ~~الساعة الأولى)) يعني المبكر ((الذي يأتي إلى الجمعة في الساعة الأولى كمثل ~~الذي يهدي البدنة)) من الإبل ((ثم كالذي يهدي بقرة)) وهذا الذي يأتي في ~~الساعة الثانية ((ثم كالذي يهدي الكبش)) ((ثم كالذي يهدي الدجاجة)) ((ثم ~~كالذي يهدي البيضة)) ثم بعد ذلك يدخل الإمام بعد ذلك في الساعة السادسة كما ~~يختاره كثير من الحنابلة، وبعد الزوال كما هو قول الجمهور، وعلى هذا تكون ~~الساعات غير منضبطة بدقائق معلومة، قد تزيد على الساعة الفلكية المعروفة، ~~وقد تنقص عنها تبعا لطول النهار وقصره. # يذكر عن مالك أن هذه الساعات الخمس هي كلها ساعات لطيفة تكون بعد الزوال، ~~يعني يتأخر ms1108 الإمام يسيرا تأخر يسير بحيث يستوعب خمسة أوقات زمنية يصح أن ~~يطلق على كل وقت منها ساعة من غير تحديد، ساعات لطيفة بعد الزوال، لكن هذا ~~القول ظاهر الضعف، والمرجح هو قول الجمهور، وأنها تبدأ من أول النهار. # "رواه مسلم". # PageV47P022 # "وعنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ~~ساعة)) " يعني ذكر فضائل الجمعة وخصائص الجمعة وذكر من خصائصها وفضائلها ~~((أن فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم)) ساعة وقت من الزمان لا يقدر بقدر ~~معين كما هو معروف عندنا، ((ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل ~~الله -عز وجل- شيئا إلا أعطاه إياه)) ساعة الاستجابة "وأشار بيده يقللها" ~~متفق عليه، وزاد مسلم "يزهدها" يزهدها لا يزهد فيها وفي الأجر، وفي قبول ~~الدعوة وإجابة الدعوة فيها، لا، هذا مما ينبغي أن يتحرى ويحرص عليه، وأما ~~التزهيد يعني التقليل، تفسرها الرواية الأخرى، يعني شيء يسير، وقت قصير ~~والخلاف في وقت ساعة الاستجابة على ما سيأتي في الأحاديث اللاحقة، لكن فيه ~~من صفتها "أنه قائم يصلي" في الحديث الذي يليه حديث "أبي بردة ابن أبي موسى ~~الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: أسمعت أباك يحدث عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ " # "عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر -رضي الله ~~عنهما-: أسمعت أباك" يعني أبا موسى الأشعري "يحدث عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في شأن ساعة الجمعة؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) ~~رواه مسلم، وقال الدارقطني: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة، ورواه ~~جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، والصواب ~~أنه من قول أبي بردة" هذا الحديث أولا: هو في صحيح مسلم الذي تلقته الأمة ~~بالقبول، وإن قال من قال كالدارقطني وغيره ما قال، هذا الحديث اختلف فيه ms1109 ~~بين أهل العلم هل هو مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من حديث أبي ~~بردة عن أبي موسى عنه -عليه الصلاة والسلام- كما هو مقتضى صنيع الإمام مسلم ~~في صحيحه، أو أنه موقوف على أبي موسى، أو أنه مقطوع من قول أبي بردة؟ # PageV47P023 # أولا: المرجح ما جاء في صحيح مسلم؛ لأن ما في الصحيح مرجح على قول كل ~~قائل، يعني: لو أن البخاري -رحمه الله تعالى- سأل عن هذا الحديث في جامع ~~الترمذي أو غيره فقال: موقوف، فعندنا قول البخاري وعندنا ما خرج في صحيح ~~مسلم، رجحنا ما في صحيح مسلم، لكن لو كان التعارض بين ما في صحيح البخاري ~~وصحيح مسلم رجحنا ما في صحيح البخاري، فما في الصحيحين لا يتقاول عليهما؛ ~~لأننا إذا طعنا في الصحيحين لم يبق لنا شيء إلا ويمكن الطعن فيه، فصيانة ~~لهذين الكتابين اللذين تلقتهما الأمة بالقبول، وأجمعت على قبول ما فيهما لا ~~يتطاول أحد عليهما لا الدارقطني ولا غيره، فالقول الذي يختاره الإمام مسلم ~~أن الحديث مرفوع من حديث أبي بردة عن أبيه عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، فجعله موقوفا من قوله، ومنهم من قطعه ~~فوقفه على أبي بردة، إذا تنزلنا وقلنا: إنه من قول أبي موسى، هل يمكن أن ~~يقوله أبو موسى من تلقاء نفسه أو أن له حكم الرفع؟ هذا لا يمكن أن يقوله ~~أبو موسى من تلقاء نفسه، بل له حكم الرفع، ولذا جزم جمع من الأئمة، بل ~~قطعوا بل صرحوا بأنه هو الصواب أن ساعة الإجابة في يوم الجمعة هي ما بين أن ~~يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، طيب هل يدعو الإنسان في هذا الوقت يتحين ~~سكتات الإمام قبل أن يشرع الإمام في الخطبة، وبعد أن يجلس بين الخطبتين، ~~وبعد أن تنتهي الخطبة إلى أن يشرع في الصلاة، وفي أثناء الصلاة يتحرى ~~الدعاء في هذه المواطن. # PageV47P024 # طيب ((لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي)) هذا وقت خطبة وقت إنصات، ~~قالوا كما جاء في ms1110 الحديث ((الذي ينتظر الصلاة فهو في صلاة)) ومنهم من قال: ~~((قائم يصلي)) يعني يدعو، والصلاة في اللغة الدعاء، هذا قول ومعتبر عند أهل ~~العلم؛ لأنه مخرج في مسلم، ومرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، والقول ~~الثاني وهو ما يختاره الإمام أحمد وجمع من أهل العلم الكبار، قالوا: إن ~~ساعة الإجابة في يوم الجمعة هي آخر ساعة من عصر يوم الجمعة، وبهذا قال عبد ~~الله بن سلام الصحابي الجليل، وكلامه مخرج في الصحيح إلا أنه من لفظه، ~~ولكنه أيضا يحتمل أن يكون مرفوعا؛ لأنه لا يقال بالرأي، وهو صحيح إليه، وهو ~~مرجح عند جمع من أهل العلم آخر ساعة من يوم الجمعة، طيب ((قائم يصلي)) مثل ~~ما قيل في السابق ينتظر الصلاة فهو في صلاة، وعلى هذا فعلى المسلم الحريص ~~تحري هذين الوقتين، فيستغل سكتات الإمام من دخوله وجلوسه على المنبر إلى أن ~~تقضى الصلاة، وأيضا يتحرى النفحات في آخر ساعة من يوم الجمعة فيجلس في ~~المسجد ينتظر الصلاة ليكون في صلاة، ويشغل وقته بالذكر والدعاء، عله أن ~~يصادف هذه النفحة الإلهية فيمحى عنه ما اقترفه من كبائر ومن صغائر. # PageV47P025 # المؤلف ترك أحاديث تتعلق بالجمعة، وذكرها الحافظ ابن حجر في البلوغ، ~~وذكرها أيضا غيره، منها: مسألة العدد، وأنه مضت السنة أنه في كل أربعين ~~جمعة، يعني أن الجمعة لا تصح إلا من أربعين، يعني من العدد أربعين، لكن ~~الحديث متفق على ضعفه، وإن عمل به الشافعية والحنابلة، فاشترطوا الأربعين، ~~لكن الحديث متفق على ضعفه، المالكية عملوا بحديث جابر السابق لما خطب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- جاءت عير فانصرف الناس إليها وانفضوا إليها، وتركوا ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يخطب فلم يبق معه إلا اثنا عشر صحابيا، ~~فقالوا: العدد المطلوب اثنا عشر، ولو كان العدد المطلوب أربعين ما صحت ~~الخطبة، ثم ما صحت الجمعة؛ لأنه لم يبق معه في الخطبة إلا اثنا عشر، لكن ~~ماذا لو بقي أقل من اثنا عشر؟ الحديث ليس فيه تحديد للعدد، إنما اتفق أنه ~~بقي هذا العدد، ولذا فلا دلالة ms1111 فيه على التحديد، ما جاء في الأربعين متفق ~~على ضعفه، في الاثنا عشر ما فيه دلالة على التحديد، إذا ما العدد المطلوب ~~للجمعة؟ لم يصح فيه شيء، لكن هل تصح من الواحد الجمعة؟ لو تصح من الواحد ~~لكان من فاتته الجمعة يصلي جمعة، يخطب لنفسه ويصلي، لكن مجمع على أن من لم ~~يدرك الجمعة يصلي ظهرا، إذا الواحد لا تصح منه، الاثنان فما فوقهما جماعة، ~~هل تصح منهما الجمعة كسائر الصلوات؟ المرجح عند جمع من أهل التحقيق أن أقل ~~عدد للجمعة ثلاثة، ومنهم من قال: أربعة، بما استدل هؤلاء؟ قالوا: الآية: ~~{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [(9) سورة الجمعة] ~~اسعوا جمع، ما قيل: فاسع، اسعوا، والجمع أقله اثنان أو ثلاثة على الخلاف في ~~ذلك، فعندنا اثنان أو ثلاثة يسعون، وفي آخر أو ثالث أو رابع يذكر الله -جل ~~وعلا- وهو الخطيب، يعني الجماعة الذين يسعون غير الخطيب؛ لأن الخطيب لم ~~يؤمر بالسعي، إنما أمر بالسعي إليه فهو غير من أمر بالسعي، فعندنا أقل ~~الجمع اثنين يسعون إلى هذا الذي يذكر الله وهو الثالث، أو ثلاثة يسعون إلى ~~هذا الذي يذكر الله وهو الرابع، ومنهم من قال: الرابع حتى على القول بأن ~~أقل الجمع اثنين؛ لأن عندنا اثنان مأموران بالسعي، ونودي في شخص ينادي وهو # PageV47P026 # المؤذن، وشخص يذكر الله وهو الخطيب، إذا كما عندنا؟ أربعة، أقل من تنعقد ~~بهم الجمعة أربعة، شيخ الإسلام -رحمه الله- يرجح الثلاثة؛ لماذا؟ لاحتمال ~~أن يتولى الأذان الخطيب، إذا نودي نادى الخطيب وذكر الله تعالوا، فأقل من ~~تنعقد بهم الجمعة ثلاثة، أخذا من هذه الآية، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله. # طالب:. . . . . . . . . # . . . . . . . . . صلاة الجمعة، الأولى أن يصلي العيد ويصلي الجمعة كما ~~فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. # ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قراءة سورة الأعراف في صلاة ~~المغرب هل هذا يعتبر من التخفيف كما يقول بعض أهل العلم أن كل ما ثبت عن ~~النبي -صلى ms1112 الله عليه وسلم- ... ؟ # لا، هذا ليس بتخفيف لكنه نادر، والنادر لا حكم له. # يقول: هل يعان المشرك على المحرمات مثل شرب الخمر ولبس الحرير والغناء ~~مثل فعل عمر بالحلة؟ # لا، لا يعانون فيما هو محرم عندهم، وفيما يتعدى ضرره إلى المسلمين، أما ~~ما كان ضرره خاصا بهم فلا يعانون لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ~~لكن يبقى أن فعل عمر مصلحته راجحة، فيه من الصلة، وفيه من أسلوب الدعوة ~~الذي لعله أن يسلم بسبب هذه الصلة، كما فعلت أسماء مع أمها بأمر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-. # يقول: هل المطالب بالإنصات يوم الجمعة من هو داخل المسجد أو من كان قريبا ~~من المسجد ولم يدخل بعد أو من سمع المذياع؟ # المطالب هو من جاء وحضر إلى الجمعة، من حضر الجمعة عليه أن ينصت ويستمع، ~~أما قبل أن يدخل المسجد وهو في طريقه فهو يسمع الخطيب وهو يسمع القرآن يتلى ~~إذا سكت فهو أولى، وإذا تكلم باعتباره أنه لم يخاطب الآن بالخطبة، ولم ~~يباشر الحضور، فيرجى أن يكون الأمر، أما من سمع المذياع فلا؛ لأنه لا يصدق ~~عليه أنه جاء للجمعة. # يقول: وماذا يعمل رجال الهيئة بالحرم إذا رأوا منكرا كاختلاط الرجال مع ~~النساء فهل يأمرون وينهون ولو بالإشارة؟ # إذا قلت لصاحبك: أنصت فلغوت، من لغا فلا جمعة له، لكن إذا كان هناك منكر ~~يفوت، أو شيء يتعدى مثل رجل يتحرش بامرأة، أو يتكلمان في إبرام موعد، أو ما ~~أشبه ذلك، فإن مثل هذا لو قطعت الخطبة من أجله كإنقاذ غريق ونحوه مثل هذا ~~مصلحة راجحة. # لعل الباقي يكون في درس الغد والذي يليه. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV47P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (48) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: إذا كثرت المتون التي حفظها الطالب ما الطريقة السليمة في ~~مراجعتها؟ # أولا: إذا حفظ حفظا قويا راسخا بالطريقة التي بينها أهل العلم فإن ~~مراجعتها تكون سهلة، ms1113 الإشكال فيما إذا كان الحفظ رديء، أو الحافظة ضعيفة، ~~أما إذا كانت الحافظة متوسطة فضلا على أن تكون قوية، والحفظ متين وقوي فإن ~~هذا لا يكلف شيئا متعبا، شرحنا مرارا كيفية الحفظ، فلا مانع من أن يذكر ~~باختصار شديد، ويحدد القدر المطلوب المناسب للحافظة طولا وقصرا، تبعا ~~للحافظة قوة وضعفا، وليكن خمس آيات أو حديثين أو ثلاثة يكررها حتى يحفظها، ~~فإذا جزم يقينا أنه حفظها انتهى من نصيب اليوم في هذا الفن، ولا يدخل أكثر ~~من فن في وقت واحد، لا يخلط بين فنين أو ثلاثة في وقت واحد، إذا كانت ~~حافظته تسعفه يزيد في الكمية، ثم من الغد يراجع هذا المحفوظ خمس مرات، ~~ويحفظ نصيبا جديدا لليوم الجديد كالطريقة السابقة، ويختبر حفظه إن كان ما ~~قرره يشق عليه يقلل في الكمية، وإن كان سهلا عليه يزيد في الكمية، وإن كان ~~مناسبا ثبت عليه، يكرر درس الأمس، أو ما حفظه بالأمس خمس مرات ويحفظ ~~الجديد، ثم في اليوم الثالث يكرر نصيب اليوم الأول أربع مرات، ونصيب اليوم ~~الثاني خمس مرات وهكذا إلى أن يجد نفسه في اليوم الخامس انتهى نصيب اليوم ~~الأول من المراجعة، ولا نحتاج إلى مراجعته مرة أخرى بعد ذلك، وفي اليوم ~~السادس ينتهي من نصيب اليوم الثاني وهكذا. # يقول: أفضل معجم لطالب العلم؟ # إذا كان المعجم لغوي يريد أن يكون بيده مختصرا وواضحا مع الاختصار ~~فالمصباح المنير نافع يحل له كثير من الإشكالات، وإن أضاف إليه المفردات في ~~غريب القرآن أيضا يستفيد منه فائدة كبيرة، وإن سمت همته إلى ما هو أطول من ~~ذلك ولديه قدرة على فهم الكلام المختصر فالقاموس، وفيه ستون ألف مادة، وطبع ~~طبعات كثيرة في مجلد واحد، يسهل حمله يعني. # PageV48P001 # هذا يقول: هل يجوز لي أن أدفع للصراف مبلغا بعملة بلدي، ثم أستلمه في بلد ~~آخر بعملة البلد الآخر غير العملة الأولى عن طريق الحوالة؟ # هذه يحتاجها الجميع أو جل الوافدين من بلد إلى بلد يتعاملون بعملة البلد، ~~ثم يحولون إلى بلدانهم عملتهم، ms1114 هذا إما أن يصرف في الحال فيستلم ويسلم في ~~المكان إذا صرف ويحول العملة التي تناسب بلده هذا أولى ما يفعل، وليس فيه ~~أدنى شبهة إذا كان يدا بيد، لكن إذا حول فليحول المبلغ الذي في البلد الذي ~~هو فيه، ثم هناك يحصل التقابض بالعملة المراد صرفها على أن لا يتفرقا، ~~وبينهما شيء كما جاء في الحديث: "إنا نبيع الإبل بالدراهم ونستوفي الدنانير ~~أو العكس، فقال: ((لا بأس على أن لا تفترقا وبينكما شيء)). # يقول: حكم المتساهل في أوقات الصلاة؟ # إذا كان التساهل في تأخير الصلاة من أول الوقت إلى أثنائه أو إلى آخره ~~على أن لا يضيع الجماعة، ويصلي في المسجد حيث ينادى بها الأمر فيه شيء من ~~السعة؛ لأن الأوقات فيها مجال لهذا التأخير، مع أن أوائل الأوقات أفضل إلا ~~في شدة الحر بالنسبة لصلاة الظهر، أما إذا كان قصده التساهل في أوقات ~~الصلاة بأن يؤخرها عن أوقاتها عامدا لذلك فهذا خطر عظيم، من أهل العلم من ~~أفتى بكفره إذا تعمد تأخير فرض واحد وليس عليه أن يقضيه لأنه خرج من الملة، ~~ونقل عليه ابن حزم الإجماع، لكن نقل الإجماع على خلافه أنه يلزمه القضاء ~~وعليه التوبة والاستغفار، ولا يكفر بهذا، بفرض واحد. # هذا يقول: ما حكم تزين المرأة أمام النساء الأجانب؟ # تزين المرأة ما لم يوجد في ذلك محظور أو ضرر على المرأة نفسها؛ لأن ~~المرأة قد تتضرر وهي تشعر، والعين حق، وبعض النساء لا يحتطن لمثل هذا ~~الأمر، ثم إذا حضرت مناسبة ورجعت إلى بيتها فإذا بها مصابة، أنت السبب، ~~ويبقى أيضا أن الحدود الشرعية لا يجوز تجاوزها، يعني عورة المرأة عند ~~المرأة كعورتها عند محارمها، لا يجوز لها أن تظهر أكثر مما تظهره لوالدها ~~وأخيها مما يحتاج إليه في المهنة في الوضوء وما أشبه ذلك. # يقول أيضا: ما حكم خل الخمر؟ وما حكم بعض العلب المصبرة التي يوضع فيها ~~مادة حافظة؟ # PageV48P002 # أما خل الخمر، فالخمر إذا تخلل بنفسه جاز استعماله، أما إذا خلل فلا، ~~والعلب ms1115 المصبرة التي يوضع فيها مواد حافظة إذا سلمت من الضرر، وكانت في ~~الوقت المحدد لها، وما تأثرت تأثر النبيذ المعروف، يعني بحيث نجزم ويغلب ~~على الظن أن هذه المادة في هذه العلبة وفيها مادة حافظة، ومدتها سنة في ~~أثناء هذه السنة، وحفظت حفظا مناسبا في جو مناسب بحيث يؤمن أن تتغير فلا ~~شيء فيها. # هذا يقول: أليست القيلولة تكون قبل صلاة الظهر، وهي على الأقرب في الساعة ~~الحادية عشرة؟ # هذا الأصل في القيلولة أنها في آخر الضحى في وقت القائلة، لكن دلت الآية: ~~{وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} [(58) سورة النور] أن أهل الحجاز إنما ~~يقيلون بعد صلاة الظهر. # هذا يقول: أرجو أن تكون فترة العصر كلها للدرس وبعد المغرب لمدة نصف ساعة ~~للأسئلة، إذا لم يكن في ذلك مشقة عليهم؟ # لا، في مشقة وأي مشقة! نعم يوجد من أهل العلم -ما شاء الله- من يبذل ~~الوقت الطويل، وعنده استعداد يجلس الساعات، لكن ما زلنا في مرحلة المجاهدة، ~~والعين في الساعة باستمرار. # وبالمناسبة قد نحتاج إلى درس ثالث اليوم والغد وبعد غد، نحتاج لكي نقف ~~على الجنائز، اليوم في وقته، وغدا في وقته كالمعلن بعد صلاة العصر، وبعد غد ~~بعد طلوع الشمس في الساعة السادسة من يوم الخميس بقدر الدرس عادة إلى ~~السابعة والنصف؛ لكي نقف على الجنائز. # يقول: ما حكم رفع اليد والإمام يدعو على المنبر يوم الجمعة؟ # لا يجوز للإمام ولا للمأموم رفع اليدين إلا في الاستسقاء، إذا استسقى ~~الإمام في خطبة الجمعة يرفع يديه ويرفعهما المأموم أيضا. # يقول: أنا من أهل مكة ولا أعلم أين موقع المسجد؟ أرجو أن تفيدني فبريدي ~~موجود؟ # على كل حال احتمال أن تكون هذه الدورة آخر دورة في هذا المسجد، وأن الدرس ~~ينقل إلى الحرم -إن شاء الله تعالى- بدء من دورة الصيف التي هي في الأسبوع ~~الثاني من شهر شعبان إلى آخر شعبان، يعني ثلاثة أسابيع يبدأ بكتاب الجنائز ~~هناك، فأظن ما نحتاج إلى أن نصف له المسجد. # سم. # بسم الله، الحمد لله، والصلاة ms1116 والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # PageV48P003 # قال المؤلف -رحمه الله-: ### | باب: صلاة العيدين # لحظة. # جاء في الخبر: ((إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه)) ومن الطرائف أن بنت صغيرة ~~طالبة سمعتها تدعو لزميلتها، ولا تدعو لنفسها، فقلت: لماذا لا تدعين لنفسك؟ ~~تدعو لزميلتها أن تنجح في الاختبارات، قال: أنا يكفيني دعاء الملائكة، دعاء ~~الملائكة يكفيني، لكن ما جاء في الخبر إتباعه أولى، فأنت إذا دعوت لنفسك ~~ودعت لك الملائكة لا شك أنه إذا تضافرت الدعوتان أفضل. # نعم؟ # قال المؤلف -رحمه الله-: # باب: صلاة العيدين # عن يزيد بن خمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام ~~وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. # رواه أبو داود وابن ماجه، وعند البيهقي: إنا كنا مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، ويزيد روى له مسلم، ووثقه شعبة وابن معين وغيرهما، وقال أحمد: حديثه ~~حسن. # وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ~~ركبا جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يشهدون أنهم رأوا الهلال ~~بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم. رواه أحمد وأبو ~~داود، وهذا لفظه، وابن ماجه والنسائي، وصححه الخطابي، وقال ابن المنذر: هو ~~حديث ثابت يجب العمل به، وصحح البيهقي وابن حزم إسناده، ولا وجه لتوقف ابن ~~القطان فيه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس)) رواه الترمذي وصححه. # وعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" وقال مرجى بن ~~رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر، قال: حدثني أنس بن مالك عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((ويأكلهن وترا)) رواه البخاري، وقد ms1117 أسند الإسماعيلي هذه ~~الرواية. # تعليقا، ما عندك تعليقا؟ # طالب: لا يا شيخ. # رواه البخاري تعليقا. # رواه البخاري تعليقا، وقد أسند الإسماعيلي هذه الرواية المعلقة. # PageV48P004 # وعن ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: "كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى ~~يصلي" رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والترمذي، وهذا لفظه، وقال: حديث ~~غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث، وقد وثق ثواب بن ~~عتبة ابن معين في رواية ابن عباس وغيره، وأنكر أبو حاتم وأبو زرعة ذلك، ~~وقال ابن عدي: وثواب يعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره ~~عن ابن بريدة، منهم عقبة بن عبد الله الأصم، ولا يلحقه بهذين ضعف. # وعن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض ~~فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا ~~لا يكون لها جلباب؟ قال: ((لتلبسها أختها من جلبابها)) متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم. # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو ~~بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" متفق عليه. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوم ~~الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن ~~بالصدقة، فجعلن يلقين، تلقي المرأة خرصها وسخابها" رواه البخاري ومسلم. # وعنده: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ~~فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها". # وعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري -رضي ~~الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يصلي قبل العيد شيئا، ~~فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. رواه ابن ماجه، وابن عقيل مختلف فيه. # PageV48P005 # وعن عمرو بن شعيب عن ms1118 أبيه عن جده -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى، وخمسا في الأخيرة، ~~ولم يصل قبلها ولا بعدها" رواه أحمد، وهذا لفظه، وقال: أنا أذهب إلى هذا، ~~ورواه أبو داود ولفظه: قال: قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: ((التكبير ~~في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) ونقل ~~الترمذي عن البخاري أنه صحح هذا الحديث. # وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل ~~أبا واقد الليثي: "ما كان يقرأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما ب {ق والقرآن المجيد} [(1) سورة ق] و ~~{اقتربت الساعة وانشق القمر} [(1) سورة القمر] رواه مسلم، وأبو واقد اسمه ~~الحارث بن عوف -رضي الله عنه-. # وعن جابر -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان ~~يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو ~~بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! فأقبل ~~عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((دعهما)) فلما غفل غمزتها ~~فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟ )) فقلت: نعم، ~~فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم بني أرفدة)) حتى إذا مللت ~~قال: ((حسبك؟ )) قلت: نعم، قال: ((فاذهبي)) متفق عليه. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة العيدين # PageV48P006 # تثنية عيد، وهو ما يعود ويتكرر في وقت معين، وليس لنا في الإسلام إلا ~~هذين العيدين، ولا ثالث لهما إلا ما يطلق على الجمعة من أنه عيد الأسبوع، ~~وما عدا ذلك فلا عيد لنا، وما يفعل على المستوى ms1119 العام أو الخاص مما يعود ~~ويتكرر في يوم معين من السنة، أو من الشهر، أو ما أشبه ذلك كله من البدع، ~~فالله -جل وعلا- أبدلنا بأعياد المشركين بهذين العيدين، ولا ثالث لهما، هذا ~~العيد الذي يعود ويتكرر لا شك أنهما يومان عظيمان يتعقبان عبادات عظيمة، ~~فعيد الفطر يتعقب الصيام، وهو ركن من أركان الإسلام، وعيد الأضحى يقع بعد ~~الوقوف بعرفة الذي هو ركن الحج الأعظم ((الحج عرفة)) وهذه الأعياد بالنسبة ~~للأمة هي أيام فرح وسرور، وتوسعة على النفس والأهل ((لتعلم يهود أن ديننا ~~فسحة)) وفرصة، لكن لا يجوز أن تخطى ما حده الله -جل وعلا- لنا {تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها} [(229) سورة البقرة] لا يجوز أن نتجاوز ما حده الله -جل ~~وعلا- لنا، نعم هذه الأعياد أيام فرح وسرور واجتماع وصلة وأكل وشرب لا يجوز ~~صومهما إلا أننا مقيدون بقيود شرعية، لا يجوز لنا أن نتجاوزها، عيد الفطر ~~يتعقب الصيام، وعيد الأضحى يتعقب الوقوف بعرفة، وجاء في الحديث: ((شهرا عيد ~~لا ينقصان)) رمضان وذي الحجة، قد يقول قائل: إن رمضان ليس فيه عيد، العيد ~~في أول شوال، أما ذي الحجة فالعيد في أثنائه، فكيف يضاف الشهر إليه وقد ~~انتهى؟ لقربه منه ولملاصقته له صار كأنه منه، كما يقال في المغرب: وتر ~~النهار ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين)) حديث عائشة: ((فزيد في الحضر، وأقرت ~~صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها ~~القراءة)) المغرب وتر النهار، وهي تقع في الليل بعد غروب الشمس، لكن ~~لملاصقتها للنهار كأنها من النهار، ومثلها عيد الفطر لملاصقته لشهر رمضان ~~كأنه منه. # PageV48P007 # قال: "عن يزيد بن خمير الرحبي قال: "خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام" ~~يعني وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس إلى الزوال، هذا وقتها عند أهل العلم، ~~لا تجوز قبله ولا تصح بعده، على ما سيأتي من أنهم إذا لم يعلموا بدخول ~~الشهر إلا بعد الزوال فإنهم يصلون ms1120 من الغد على ما سيأتي، هذا وقت صلاة ~~العيد، لكن الوقت المفضل أن يبادر بها، لا سيما الأضحى، وأما الفطر فيتأخر ~~قليلا لا يجاوز يعني إلى وقت تحتر فيه الشمس فيتضايق به المصلون. # أبطأ الإمام تأخر لكنه في الوقت، وقال: "إنما كنا -يعني: عبد الله بن ~~بسر- إنما كنا قد فرغنا ساعتنا" يعني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~هذا الوقت حينما احترت الشمس "قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح" يعني ~~حين وقت صلاة الضحى التي الأفضل أن تؤخر ((صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال)) ~~فينبغي أن تصلى صلاة العيد قبل ذلك يعني من ارتفاع الشمس إلى أن يحضر وقت ~~صلاة الضحى، تكون في هذا الوقت ولا تؤخر كثيرا بعد ارتفاع الشمس، لا سيما ~~الأضحى فإنها يبادر بها. # "رواه أبو داود وابن ماجه، وعند البيهقي: "إنا كنا مع النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-" هو يحكي ما حصل له مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وليس من ~~اجتهاده "ويزيد بن خمير روى له مسلم" ما دام روى له مسلم جاز القنطرة ~~"ووثقه شعبة وابن معين وغيرهما، وقال أحمد: حديثه حسن" يعني أقل ما قيل ~~فيه: إن حديثه حسن، فعلى كل حال الحديث إن لم يصل إلى الصحة فهو حسن على ~~أقل تقدير، فتبين بهذا أن وقت صلاة العيد إنما هو بعد ارتفاع الشمس، وبعد ~~خروج وقت النهي، والمستحب والسنة أن يبادر بها قبل أن يحضر وقت صلاة الضحى ~~الذي هو بعد أن تحتر الشمس، وترمض الفصال. # قال -رحمه الله-: # PageV48P008 # "وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" ما دام نص على أنهم صحابة فهم كلهم ثقات، ولو لم يسموا "عن عمومة له ~~من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ركبا" ركب جمع راكب، كصحب جمع ~~صاحب "جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يشهدون أنهم رأوا الهلال ~~بالأمس" هذا الركب من المسلمين إذ لا تصح ولا تجوز شهادة غير المسلمين، ~~وكأنهم معروفون عنده -عليه الصلاة ms1121 والسلام-، فلم يحتج إلى تقريرهم، كما قال ~~للأعرابي: ((أتشهد أن لا إلا الله، وأني رسول الله؟! )) قال: نعم، فأمر ~~الناس بالصيام، هؤلاء إما أن يكونوا معروفين عنده -عليه الصلاة والسلام-، ~~أو لأنهم مجموعة جمع يجبر بعضهم بعضا، على كل حال هم مسلمون "يشهدون أنهم ~~رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا" جاءوا إلى المدينة بعد الزوال، ~~وشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس بعد مدة، يعني من غروب الشمس إلى الزوال من ~~اليوم الثاني قرابة عشرين ساعة، قد يقول قائل: كيف ينتظر الخبر ما يصل إلى ~~بعد عشرين ساعة؟ ليصل مهما قربوا، قبل وسائل الاتصال يحدثنا شيخ كبير السن ~~عمره في الثمانين يقول: نحن في قرية قريبة من بلد فيه قاضي كنا جالسين بعد ~~صلاة العصر نقرأ القرآن في المسجد، جاءنا من يقول: إن الهلال رئي البارحة ~~في البلد الذي بجوارهم، عشرين كيلو أو خمسة وعشرين كيلو، يعني قبل وسائل ~~الاتصال ما يستبعد مثل هذا ولا يستغرب، فيموت الميت لا يعلم به، وبعض الناس ~~لا سيما من هاجر من بلد إلى آخر بقصد طلب العلم مثلا، ولا يريد أن يشوش ~~عليه ما يقرأ ولا الخطابات، تأتيه رسائل من بلده ما يفتحها، يهاجر من ~~المشرق إلى المغرب أو العكس، ثم تأتيه الرسائل الذي فيها نعي والده وأمه ~~وأولاده وإخوانه، ما يفتحها إلا إذا قرر الرجوع؛ لئلا ينشغل ذهنه، لا شك أن ~~هذا فيه يعني شيء من قسوة في القلب يعني ما يهتم لأهله ولا والده ولا ~~والدته ولا كذا، ذكر في تراجم بعض من رحل إلى المشرق ذكر هذا الأمر، نعم ~~الطريق قد يستغرق ستة أشهر أو أكثر، فكيف يذهب إليهم ثم يعود ثانية وكذا؟! ~~يريد يعني يقول: اللي يموت يموت عادي خلاص انتهى، يعني بعض الناس عندهم من ~~التحمل إلى هذا الحد، وما زال ناس # PageV48P009 # موجودون، إذا أراد أن يذهب إلى رحله أو نزهة تستغرق شهر أو شهرين، يغلق ~~الجوال يقول: لا تتصلون، الدراهم عندكم، والسواق عندكم، اللي يموت للمقبرة، ~~واللي يمرض للمستشفى، ms1122 يقال: من أجل إيش؟ أن يرتاح في رحلته، فإذا كان هذا ~~في رحلة أو نزهة عادية فكيف بمن هاجر لطلب العلم؟! وكل هذا قدر زائد على ~~المطلوب، فالمطلوب من المسلم أن يطلب العلم، ومع ذلك أن يهتم ببر والديه ~~وصلة أقاربه، نعم قد يأذن الوالد له بالسفر، لكن لا يصل الأمر إلى هذا، ~~بعضهم ما يفتح الخطاب إلا بعد سنين إذا حصل من العلم ما حصل، فإذا بوالده ~~قد مات من خمس سنوات! هذه قسوة، والله المستعان. # هؤلاء الركب جاءوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد الزوال، يخبرونه ~~أنهم رأوا الهلال بالأمس "فأمر الناس أن يفطروا" الفطر واجب؛ لأن العيد لا ~~يجوز صومه بحال، يحرم صوم يومي العيدين "فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا ~~يغدوا إلى مصلاهم" يعني الصلاة -صلاة العيد- لا بد أن تصلى في وقتها، وقد ~~خرج وقتها عند إخبارهم إياه -عليه الصلاة والسلام-، إذا تقضى في وقتها، من ~~الغد بعد ارتفاع الشمس "فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم" ~~وهل الصلاة من الغد قضاء أو أداء؟ # طالب: قضاء. # قضاء بلا شك، وإن تردد بعضهم بعض أهل العلم يقول: إن الخبر إنما يلزم بعد ~~بلوغه، ومن بلغهم الخبر الآن فهي أداء، على كل حال المسألة سهلة يعني، هم ~~ما أخروها متعمدين لتأخيرها، وهي وإن كانت قضاء كصلاة النائم حتى خرج وقت ~~الصلاة، هي قضاء لكنه لا يأثم إذا بذل الأسباب لينتبه، قد يقول قائل: لماذا ~~لا نقضي الصلاة في وقتها كصلاة العيد؟ نام عن صلاة الظهر وما انتبه إلا بعد ~~خروج وقتها؛ لماذا لا يقضيها من الغد في وقتها مثل العيد؟ عندنا نص: ((من ~~نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) يجب قضاء ~~الفوائت فورا، اللهم إلا صلاة العيد ففيها هذا النص، يدل على أنها لا تصح ~~في غير وقتها، فلا تقدم عليه ولا تؤخر عنه. # PageV48P010 # "رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه والنسائي وصححه الخطابي وابن ~~المنذر" وهو حديث ثابت يجب العمل ms1123 به؛ لأن إبهام الصحابة لا يضر "وصحح ~~البيهقي وابن حزم إسناده، ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه" لأن ابن القطان ~~استدرك على عبد الحق تصحيح الخبر، وطعن فيه، لكن الأئمة كلهم على تصحيحه. # "وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس)) رواه الترمذي ~~وصححه، وفي بعض ألفاظه: ((والحج يوم يحج الناس)) " ((الفطر يوم يفطر ~~الناس)) فلا يجوز للإنسان أن يشذ بفطر دون سائر الناس، ولا يجوز له أن يصوم ~~والناس ما صاموا، ولا يجوز له أن يضحي قبل الناس، كما أنه لا يجوز له أن ~~يقف بعرفة قبل الناس، فالفطر يوم يفطر الناس، والصوم يوم يصوم الناس ~~((والأضحى يوم يضحي الناس)) والحديث أقل أحواله الحسن، ثابت، فإذا رأى ~~الإنسان الهلال قبل الناس، رأى الهلال وردت شهادته، ردت شهادته في أول ~~الشهر وهو يجزم أنه رأى الهلال، رآه بما لا مرية فيه ولا شك، هل يصوم وحده ~~باعتبار أنه مأمور بالصيام لرؤيته، أو لا يصوم إلا مع الناس؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV48P011 # نعم، المسألة خلافية؛ لأنه يتجاذبه هذا الحديث: ((الفطر يوم يفطر الناس، ~~والصوم يوم يصوم الناس)) وأيضا ((صوموا لرؤيته)) وقل مثل هذا فيما إذا رأى ~~هلال شوال، إذا رأى هلال شوال وحده وردت شهادته ما وجد غيره، ومعلوم أن ~~خروج الشهر لا بد من اثنين، ما يكفي واحد، ردت شهادته، وهو متأكد يصوم، وفي ~~قرارة نفسه أن هذا يوم العيد، ولا يجوز صيامه، ويمتثل حديث: ((وأفطروا ~~لرؤيته)) أو يصوم مع الناس في اليوم الأخير، ويفطر مع الناس في اليوم ~~الأول؟ مقتضى هذا الحديث أن يصنع كما يصنع الناس، ويسعه ما يسمع الناس، وفي ~~حديث كريب عند مسلم: لما جاء من الشام، والناس صائمون وأخبرهم أنهم رأوا ~~الهلال ليلة الجمعة، فقال ابن عباس: إنا لم نره إلا ليلة السبت، فلا نزال ~~نصوم حتى نراه، كريب أكمل الثلاثين مع صيام أهل الشام، وإذا كان مجيء كريب ~~يوم الثلاثين أو بعد إكمال الثلاثين، ms1124 الإشكال فيما إذا كان بعد إكمال ~~الثلاثين، وصام مع الناس في الشام اليوم الأول، وأهل المدينة ما صاموا، ثم ~~أتم أهل المدينة الثلاثين؛ لأنهم لم يروه، فيلزم على هذا أن يكون كريب صام ~~واحدا وثلاثين يوما، والشهر لا يصل بأي حال من الأحوال إلى واحد وثلاثين، ~~فمن عمل بالحديث بعمومه قال: يصوم مع الناس ولو أدى ذلك إلى أن يصوم واحدا ~~وثلاثين يوما، ومن قال: عليه أن يعمل ب ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ~~قال: يصوم لرؤية نفسه، ويفطر لرؤية نفسه، مع أن جميع طرق الحديث فيها ~~الجمع، وفيه مخاطبة الأمة لا مخاطبة الأفراد ((صوموا)) يعني هذه مخاطبة ~~للأمة ((صوموا)) فهم يصومون لرؤيته، ويفطرون لرؤيته، ورؤيتهم تتحقق بواحد، ~~لكن الكلام على صوموا الأمر بالصيام للجميع، والأمر بالفطر للجميع، فعلى ~~هذا لا يصوم إلا مع الناس، ولا يفطر إلا مع الناس على مقتضى هذا الحديث، ~~ومن أهل العلم من يقول: إذا كان قد رأى الهلال رؤية لا يشك فيها فهو مأمور ~~ب ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فإنه يفطر سرا، ويصوموا سرا؛ لئلا يشوش ~~على الناس، والمسألة خلافية. # PageV48P012 # ((الأضحى يوم يضحي الناس)) رأى الهلال والناس ما رأوه، ولا استقر عندهم، ~~رآه ليلة الجمعة، وهم ما رأوه إلا ليلة السبت، يترتب على هذا أن يقف بعرفة ~~قبل الناس، وأن يضحي قبل الناس؛ لأنه رأى الهلال، الوقوف في اليوم التاسع، ~~وإن انتظر الناس وقف في اليوم العاشر، نقول: يقف مع الناس ويضحي مع الناس، ~~والأضحى يوم يضحي الناس، والعلماء يقولون: إن وقف الناس في الثامن أو في ~~العاشر خطأ صح حجهم. # قال: "وعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس -رضي الله عنه- قال: "كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو" يعني يذهب في الغداة لصلاة العيد "يوم ~~الفطر حتى يأكل تمرات" "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" لأن عيد الفطر ~~متعقب لصيام، لمنع من الأكل، ويوم العيد يحرم صومه فلئلا يشتبه الناس في ~~أول النهار بالصائمين، وقد منعوا من الصوم سن لهم أن ms1125 يأكلوا تمرات قبل ~~الذهاب إلى صلاة العيد؛ لأنه قد يقول قائل: استمر صائم إلى أن أصلي العيد، ~~نقول: لا، هذا يوم لا يجوز صومه، ولا تتشبه بأهل الصيام؛ لأنه يجب فطره، ~~يعني كما يقول بعض الفقهاء: إن المعتكف يستمر في ثياب اعتكافه حتى يصلي ~~العيد؛ لأن عليه أثر عبادة، فلا يحسن أن يبادر بإلقاء هذا الأثر حتى يصلي ~~العيد، فقد يقول قائل أيضا: الصيام أثر عبادة فلا أزال صائما حتى أصلي ~~العيد، نقول: لا، الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ~~تمرات، وأيضا يستحب أن تحضر العيد بلباس حسن وهيئة حسنة، يلبس أفضل ما ~~عنده، كما تقدم في حلة عطارد، يلبس أفضل ثيابه، فكونه يغدو إلى صلاة العيد ~~بثياب الاعتكاف التي فيها ما فيها مما قارفه أثناء اعتكافه في نومه وأكله ~~وشربه، قد يكون الجو حار، فلا شك أن هذا خلاف السنة. # PageV48P013 # " ((حتى يأكل تمرات)) وقال مرجى بن رجاء: حدثني عبيد الله قال حدثني: أنس ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((ويأكلهن وترا)) " وتر، إما أن يقتصر ~~على واحدة، لا سيما إذا خشي أن يتضرر؛ لأن من الناس من يتضرر بأكل التمر، ~~أو يأكل ثلاث أو خمس أو سبع إذا كان لا يضره، لكن يقطع العدد على وتر؛ لأنه ~~قال: ((ويأكلهن وترا)) والتمر جاءت السنة بأنه يفطر عليه الصائم، التمر، ~~فإن لم يجد فالماء؛ لأن التمر غذاء وفاكهة، نافع جدا للمعدة الفارغة ~~الخالية، ونافع للبصر، وفوائده كثيرة جدا. # ((يأكلهن وترا)) لا يغدو -عليه الصلاة والسلام- فالمفضل أن يأكل في بيته ~~قبل أن يخرج، قبل أن يغدو إلى صلاة العيد، وبعض الناس يجلس بعد صلاة الصبح ~~في مصلاه حتى ترتفع الشمس ليحصل الأجر الثابت في طول العام، ثم يغدو إلى ~~المصلى فليأكل في المسجد قبل أن يغدو إلى المصلى، وإذا كانت صلاة العيد ~~تصلى في المسجد الذي يجلس فيه كالحرم مثلا، إذا أكل في المسجد قبل أن يتجهز ~~لصلاة العيد .. ، هو مطالب بوظائف وعبادات يصلي الفجر، ثم يجلس في مجلسه، ~~ثم ms1126 إذا ارتفعت الشمس انتهت وظيفة، الوظيفة الأولى، يبدأ بالوظيفة الثانية، ~~ثم بين الوظيفتين يأكل التمر، وإذا أكل التمر بعد طول الفجر وقبل غدوه إلى ~~المسجد الذي يصلي فيه الفجر ويجلس فيه حتى يصلي العيد يصح أنه طبق السنة ~~"لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" رواه البخاري تعليقا" تعليقا يعني أنه ~~حذف من مبادئ إسناده واحدا أو أكثر. # وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقا عرف # قال: "وقد أسند الإسماعيلي هذه الرواية المعلقة" الإسماعيلي في مستخرجه ~~على البخاري أسند هذه الرواية المعلقة، وهذه من وظائف المستخرجات، من وظائف ~~المستخرجات وصل المقاطيع والمعلقات. # قال: "وعن ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه- ~~قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم" كما ~~تقدم أنه لا يغدو ولا يخرج حتى يأكل تمرات وترا، ولا يطعم يوم الأضحى حتى ~~يصلي؛ لأن يوم الأضحى متعقب لصيام أو لفطر؟ # طالب: لفطر. # يوم عرفة. # طالب: لصيام. # نعم؟ # PageV48P014 # كان هذا استمرار "لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى ~~يصلي" يعني ليس بصيام فرض إلزام يحتاط له الناس مثل ما يفعلوه في النوافل، ~~فمثل هذا لا إشكال فيه إذا كانت نافلة فإنه لا يحتاط لها مثل ما يحتاط ~~للفرض؛ لأنه متعقب لفريضة، والفريضة يحتاط لها، لكن النافلة الناس مجرد ما ~~تنتهي ينتهي حكمها ليست كالفرض. # "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" لأنه يشرع له أن يبدأ بالأكل من أضحيته ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [(27) سورة الحج] {وأطعموا القانع ~~والمعتر} [(36) سورة الحج] فالأكل من الأضحية أقل ما قيل فيه: إنه سنة، ~~فليبادر بأضحيته بعد الصلاة، ولا تصح إلا بعد الصلاة، ثم يبادر بالأكل منها ~~كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والترمذي ~~وهذا لفظه، وقال: حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب غير هذا الحديث" ~~محمد الذي ينقل عنه الترمذي هو البخاري، قال محمد ms1127 يعني جرت عادة الترمذي ~~أنه إذا أراد أن يعقب قال: قال أبو عيسى، نعم لا يقول: قال محمد، وإذا نقل ~~عن البخاري قد يقول: محمد بن إسماعيل، وقد يقتصر على محمد، نعم ثواب هذا ~~مقل من الرواية، حتى قال بعضهم: إنه مجهول، لكنه توبع على هذا الحديث، ~~وارتفعت جهالته. # "وقد وثق ثواب بن عتبة ابن معين في رواية عباس الدوري وغيره، وأنكر أبو ~~حاتم وأبو زرعة ذلك، وقال ابن عدي ... " على كل حال الحديث له ما يشهد له ~~"وقال ابن عدي: وثواب يعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه ~~غيره عن ابن بريدة" يعني أنه توبع عليه، لم يتفرد به، توبع عليه فارتفع ما ~~يخشى من جهالته "وقد رواه غيره عن ابن بريدة، منهم عقبة بن عبد الله الأصم ~~ولا يلحقه بهذين ضعف" ما دام توبع وعرفه من عرفه، ابن معين وثقه، وعرف بهذا ~~الحديث وغيره حديث آخر، وتوبع عليه، لا يلحقه ضعف بهذا، فالحديث صالح ~~للحجة، وله ما يشهد له من الحديث السابق. # قال -رحمه الله-: # PageV48P015 # "وعن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى" يعني أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أن يخرج النساء لحضور الفطر والأضحى "العواتق والحيض وذوات الخدور" العواتق ~~اللواتي بلغن، أو قاربن البلوغ، والحيض المكلفات اللواتي أصابهن الحيض، ~~وذوات الخدور البنات اللواتي لا يبرزن للناس، وهذه هي الصفة المعروفة على ~~مر العصور والدهور، حتى أخرجت المرأة والبنت من خدرها، وصارت تزاحم الرجال، ~~وقل حياؤها، وإلا كن النساء في خدروهن، والبنت قبل أن تتزوج لا ترى، وكان ~~-عليه الصلاة والسلام- أشد حياء من العذراء في خدرها، لأن يضرب بها المثل؛ ~~لأنها لا ترى، وكان الناس إلى وقت قريب يعرفون أن عند الجيران بنت، يسمعون ~~من النساء ومن الأقارب أن عند آل فلان بنت، لا يدرون كم عمرها، فضلا عن ~~يعرفوا شيئا من أوصافها، وقد يتزوج الولد ببنت جيرانه أو ببنت أقاربه وهو ~~لا يعرف عنها شيء، لا سيما ms1128 وقد تعارف الناس على المبالغة في هذا الباب؛ ~~لأنه لا سيما الخاطب له أن ينظر بأمره -عليه الصلاة والسلام-، فالناس كانوا ~~لا يمكنون الخاطب من النظر إلى وقت قريب، لا يمكنونه من النظر؛ لكن هل ~~الأمر بالنظر على سبيل الوجوب والإلزام أو أنه أمر بعد حظر يكون للإباحة؟ ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمر جابر أن ينظر إليها ((فإنه أحرى أن يؤدم ~~بينكم)) ((انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا)) على كل حال هذا يحقق ~~المصلحة، لا سيما إذا كان الخاطب رجل ثقة عاقل، فمثل هذا السنة أن يمكن من ~~النظر. # ذوات الخدور اللواتي لا يبرزن لأحد يؤمرن بالخروج إلى صلاة العيد، فضلا ~~عن غيرهن، فضلا عن كبار السن عن العجائز، الكل يخرج لصلاة العيد؛ لأنها ~~مناسبة عظيمة في الإسلام، ينبغي أن يهتم بها المسلم، "أمرنا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" وفي بعض الروايات: "أمرنا" ومعلوم أن الصحابي إذا قال: ~~أمرنا أو نهينا فإنه لا يقصد بذلك إلا أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~ونهيه، وحينئذ يكون له حكم الرفع، ولو لم يصرح بالآمر. # قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر # PageV48P016 # أما إذا صرح الصحابي كما هنا: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ~~فهو مجمع على أنه مرفوع مضاف إليه للتصريح به -عليه الصلاة والسلام-، لكن ~~هل هو بمثابة افعلوا، اخرجوا العواتق؟ الجمهور نعم، وذهب بعضهم إلى أنه لا ~~يعني الأمر ولا النهي حتى ينقل اللفظ النبوي، ولكن هذا القول ليس بصحيح، بل ~~قول باطل. # قال: "فأما الحيض فيعتزلن المصلى" لأنه ليس للحائض أن تدخل المسجد، وليس ~~للجنب أن يدخل المسجد إلا مرورا، عابر سبيل، فليس للحائض أن تحضر المساجد، ~~ومنها مصلى العيد "فأما الحيض فيعتزلن المصلى" لأنه ليس لها أن تبقى في ~~المسجد وفي حكمه مصلى العيد، لا سيما إذا كان معروفا بحدوده، ويصلي فيه ~~العيد باطراد، فإنه يكون له حكم المسجد، يعتزلن الصلاة، وفي بعض الروايات: ~~"يعتزلن المصلى". ms1129 # "ويشهدن الخير" يسمعن الخطبة والموعظة وما يوجه من قبل الإمام "ويشهدن ~~الخير، ودعوة المسلمين" مما يدل على أن الخطب تشتمل على الدعاء، يدعو ~~الخطيب، ويؤمن عليها، ويستوي بذلك خطبة الجمعة وخطبة العيد، وغيرها من ~~الخطب. # "قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب" فكيف تخرج ولا جلباب لها؟ ~~"قال: ((تلبسها أختها من جلبابها)) " يعني إذا كان عندها قدر زائد من ~~الجلابيب فإنها تعيرها جلبابا تحضر به صلاة العيد ((من كان له فضل ظهر ~~فليجد به على من لا ظهر له)) وهكذا كان المسلمون يتعاونون على أمور دينهم ~~ودنياهم، ولا يتصور أن كل إنسان عنده ما يلبسه ويتجمل به ويخرج، قد تكون ~~المرأة ليس عندها ما يكفي لستر بدنها فتخرج إلى الصلاة أو غيرها كما في هذا ~~الحديث، لكن التعاون على البر والتقوى هو المطلوب. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم" # PageV48P017 # "وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" متفق عليه" صلاة الجمعة بعد ~~الخطبة بالإجماع، يخطب ثم يصلي؛ لأن الخطبة لصلاة الجمعة شرط، والأصل في ~~الشرط أن يتقدم المشروط، وأما في العيدين فالخطبة ليست بشرط، بل حضورها ~~سنة، وجاء في التشديد بالنسبة لخطبة الجمعة ما جاء، لكن خطبة العيد: ((إنا ~~نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن ينصرف فلينصرف)) فأمر الخطبة في ~~صلاة العيد أقل، وليست بشرط اتفاقا، فموقعها بعد الصلاة؛ لئلا يحبس من لا ~~يريد سماع الخطبة؛ لأنه ما دام جاء التخيير فلا داعي إلى أن يحبس الناس، قد ~~يقول قائل: إنه تكون الخطبة قبل، والذي لا يريد أن يحضر لا يبكر، يخشى أن ~~تفوته صلاة العيد إذا قيل بمثل هذا، فيضمن الصلاة ثم يصلي، فإن أراد أن ~~يجلس يجلس، وإن أراد أن ينصرف فلينصرف. # وصلاة العيد حكمها مختلف فيه بين أهل العلم، فعند الحنابلة فرض كفاية، ~~وعند الشافعية والمالكية سنة مؤكدة، ويرى الحنفية وجوبها عينا، وجوبها على ~~الأعيان، فإذا أمر بها النساء فمن باب أولى أن تتأكد ms1130 وتجب في حق الرجال، ~~الحنابلة يقولون: فرض كفاية؛ لأنها شعار تسقط بقيام البعض كالجهاد، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- واظب على صلاة العيد، وواظب عليها خلفاؤه من بعده، ~~وأمر العواتق والحيض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى، فالقول بالوجوب ~~متجه، وهو ما يرجحه شيخ الإسلام، وعلى هذا من تعمد ترك صلاة العيد يأثم، ~~لكن ليست هي بمثابة الصلوات الخمس، ومن فاتته صلاة العيد من قال بوجوبها ~~يقضيها، والذي لا يقول بوجوبها لا يلزمه قضاؤها، يقضيها الأصل أن تقضى على ~~صفتها، وجمع من أهل العلم يقولون: يقضيها أربع ركعات، ما يقضيها ركعتين ~~يقضيها أربعا كالجمعة إذا فاتت تقضى أربعا، لكن الأصل أن القضاء يحكي ~~الأداء، فتقضى على صفتها. # PageV48P018 # "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل ~~الخطبة" فهذه هي السنة، ومن قدم الخطبة على الصلاة فقد خالف السنة، وحصل في ~~الصدر الأول تقديم الخطبة على الصلاة، وحصل الإنكار من بعض الصحابة على ~~الخطيب وهو على المنبر، ويختلفون في أول من قدم الخطبة على الصلاة، فبعضهم ~~يقول: عثمان، وبعضهم يقول: معاوية، وبعضهم يقول: مروان، وعلى كل حال هديه ~~-عليه الصلاة والسلام- وهدي أبي بكر وعمر أنهم يصلون قبل الخطبة. # "متفق عليه". # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوم ~~الفطر ركعتين" وهذا إجماع، أن صلاة الفطر والأضحى صلاة العيد ركعتان. # "لم يصل قبلها ولا بعدها" معلوم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو ~~الإمام، وإذا دخل المصلى انشغل بالصلاة كالجمعة إذا دخل لم يصل قبلها إنما ~~ينشغل بالخطبة، فكونه -عليه الصلاة والسلام- لم يصل قبلها لا يعني أنه ~~بصفته إمام يقتدي به غير الأئمة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو ~~الأسوة وهو القدوة للجميع {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [(21) سورة ~~الأحزاب] ولا أسوة ولا قدوة لنا إلا به -عليه الصلاة والسلام-، لكن يبقى ~~أنه قد يفعل الفعل باعتباره واحد من المسلمين، وقد يفعل الفعل باعتباره ~~إمام في الصلاة، وقد يفعل الفعل باعتباره الإمام الأعظم، وكل يقتدي به بكل ~~اعتبار ms1131 فيما يخصه في إمامة الصلاة يقتدي به الأئمة، في الإمامة العظمى ~~يقتدي به الأئمة السلاطين، في سائر أموره يقتدي به عموم المسلمين، مما يوضح ~~هذا ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) ((فإذا ~~قال -يعني الإمام-: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه يقول: سمع الله لمن حمده، وثبت ~~عنه أن يقول: ربنا ولك الحمد، ما الذي يخص الإمام من الجملتين؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV48P019 # نعم سمع الله لمن حمده، وربنا ولك الحمد لأنه ثبت أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقولها، لكن ما الذي يخص المأموم؟ الجملة الثانية لأنه قال: إذا ~~قال فقولوا، فإذا قال: سمع الله لمن حمده مع أنه ثبت أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقولها، لكنه يقولها باعتباره إماما، فالذي للمأموم مما يقتدى به ~~-عليه الصلاة والسلام- ما يخصه، فالمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول: ~~سمع الله لمن حمده، وإن قالها النبي -عليه الصلاة والسلام-، والشافعية ~~يقولون: يجمع بينهما كل مصل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قالها وهو ~~القدوة، لكن قالها باعتباره إمام، ويفسره حديث: "فإذا قال فقولوا" ((فإذا ~~قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)). # "لم يصل قبلها" لم يصل قبل صلاة العيد لأنه انشغل بالصلاة، لم يصل قبل ~~صلاة الجمعة لأنه انشغل بالخطبة وهكذا الأئمة، لكن إذا تقدم المأموم قبل ~~الإمام لا سيما إذا كانت الصلاة في المسجد فهل نقول: لا يصلي باعتبار أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يصل قبلها ولا بعدها؟ وقال بهذا جمع من أهل ~~العلم، أو نقول: يصلي؛ لحديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين)) يعني في المصلى الذي لا يأخذ جميع أحكام المسجد الأمر أسهل، لكن ~~في المسجد الذي أمرنا أن لا نجلس حتى نصلي ركعتين، لا شك أن الأمر أقوى من ~~مجرد الترك منه -عليه الصلاة والسلام-، الذي يحتمل أنه ترك ذلك لكونه ~~إماما، وانشغل بالصلاة. # "لم يصل قبلها ولا بعدها" يعني في مكان المصلى وإلا فقد ثبت أنه ms1132 على ما ~~سيأتي أنه يصلي إذا رجع إلى منزله ركعتين. # قال: "لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة" ~~خطب الرجال بما يناسبهم ويليق بهم، وبما يشملهم ويشمل غيرهم من النساء، ~~لكنه خص النساء؛ لأنه رأى النساء أكثر أهل النار بالعلل التي ذكرها، بم يا ~~رسول الله؟ قال: ((يكثرن اللعن، ويكفرن العشير)) ثم حثهن على الصدقة ~~((والصدقة تطفئ غضب الرب)). # PageV48P020 # "فجعلن يلقين -تلقي المرأة- خرصها" حلقة من الذهب أو الفضة تعلق في الأذن ~~"وسخابها" القلائد تلقي من غير أذن زوجها، هل في مجال للاستئذان؟ تذهب ~~المرأة إلى زوجها وتستأذن وترجع وتلقي؟ يعني ظاهر النص أنها تلقي بمجرد ما ~~سمعت الموعظة، هذه مسألة مهمة جدا، يعني يحتاج إليها في هذا الزمن الذي كثر ~~فيه الكلام عن حقوق المرأة، هي تلقي بغير إذن، فمنهم من خص ذلك بالشيء ~~اليسير، وقد جاء في سنن أبي داود ما يدل على أن المرأة لا تتصرف في مالها ~~إلا بإذن زوجها، ولا بالصدقة، لكن إذا أردنا أن نرجح فما في الصحيحين أرجح ~~مما في سنن أبي داود، وإذا حملنا هذا على الشيء اليسير كما قال بعض أهل ~~العلم ويبقى الشيء المؤثر لا بد أن يستأذن فيه الزوج، وعلى كل حال المرأة ~~مكلفة وحقوقها كاملة، وضمنها لها الشرع، فتتصرف إذا كانت حرة رشيدة تحسن ~~التصرف في المال وإلا لزم الحجر عليها كالرجال. # وعنده "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، ~~فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها". # "وعن عبد الله بن محمد بن عقيل" وفيه كلام لأهل العلم من جهة حفظه "عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" رواه ~~ابن ماجه، وابن عقيل مختلف فيه" ومع الاختلاف فيه لا يصل إلى حد يرد حديثه، ~~لا سيما مع عدم ms1133 المخالفة، فحديثه حسن؛ لأنه لم يبلغ مرتبة من يصحح حديثه، ~~وليس فيه حديثه ما يرد من أجله "لا يصلي قبل العيد شيئا" ولا بعدها في ~~مكانها، لكن إذا رجع إلى منزله صلى ركعتين هما ركعتا الضحى، وقد جاء الحث ~~عليهما، وتقدم الكلام فيهما. # "رواه ابن ماجه" # PageV48P021 # يعني بعض الناس يحرص أن يجلس في المسجد حتى ترتفع الشمس ويصلي الركعتين، ~~تعرضا لما وعد الله به على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام- من فعل هذا ~~الفعل ثم بعد ذلك مجرد ما ترتفع الشمس ويزول وينتهي وقت النهي يصلي ركعتين ~~خفيفتين ويلحق بصلاة العيد، يعني الفطر يدرك، لكن الأضحى قد يفوته شيء ~~منها؛ لأنه يبادر بها، وعلى كل حال إذا خشي من فوات صلاة العيد لا ينتظر ~~إلى حد ترتفع فيه الشمس يصلي ركعتين يلحق بهم، يصلي العيد وإذا رجع إلى ~~منزله يصلي هاتين الركعتين. # "وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبر ~~في عيد اثنتي عشرة تكبيرة" عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مضى الخلاف فيه ~~مرارا، وأن حديثه إذا صح السند إليه لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأن سبب الخلاف ~~في عود الضمير في جده، هل يعود إلى عمرو فيكون الجد محمد؟ إذا عاد إلى عمرو ~~فالجد شعيب، ويكون الحديث حينئذ مرسلا، وإذا عاد إلى الأب الذي هو شعيب عاد ~~الضمير إلى عبد الله بن عمرو، وقد جاء التصريح به في مواضع. # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو" وهذا ما رجحه أكثر ~~أهل العلم أنه إذا صح السند إليه فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأن الجد ~~جاء التصريح به في بعض الطرق، وفي بعض الأحاديث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عبد الله بن عمرو، يبقى النظر في سماع شعيب من جده عمرو، وأثبته جمع ~~من أهل العلم؛ لأنه تربى في حجره. # PageV48P022 # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا ms1134 في ~~الأولى" يكبر سبع تكبيرات في الأولى "وخمس في الأخيرة" في الثانية، وهل من ~~السبع تكبيرة الإحرام أو غير تكبيرة الإحرام؟ قالوا: بتكبيرة الإحرام؛ لأنه ~~يمكن عدها، أما الخمس في الأخيرة قالوا: بدون تكبيرة الانتقال؛ لماذا؟ لأنه ~~لا يمكن عدها، كبر سبع وهو قائم وكبر خمس وهو قائم، مثل السبع، وتكبيرة ~~الإحرام تقال من قيام، وتكبيرة الانتقال تقال حال الانتقال، قبل أن يستتم ~~القيام، فلا تعد من الخمس، ومنهم من قال: سبع دون تكبيرة الإحرام، فيكون ~~المجموع ثمان، وخمس دون تكبيرة الانتقال فيكون المجموع ست، ومنهم من قال: ~~سبع بتكبيرة الإحرام وخمس بتكبيرة الانتقال، لكن ما ذكر أولا هو المرجح، ~~ومنهم من يقول: ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية، ومنهم من يقول: أربع في ~~الأولى وثلاث في الثانية، لكن حديث الباب حديث عمرو بن شعيب أقوى وأصح ما ~~ورد في الباب، وأحرى ما ينبغي العمل به، فالمرجح أنه يكبر الإمام في الأولى ~~سبعا، وفي الثانية خمسا، سبع مع تكبيرات الإحرام، وخمس دون تكبيرة ~~الانتقال، ويفصل بينهما بين هذه التكبيرات بسكوت، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ~~وإن ذكر الله بين هذه التكبيرات فقد جاء عن ابن مسعود غيره، ثم إذا فرغ من ~~التكبيرات قرأ وتعوذ وبسمل وقرأ الفاتحة ثم يقرأ بعدها، والقراءة، قال: "أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" على ما سيأتي في القراءة "أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في ~~الأخيرة. # PageV48P023 # "ولم يصل قبلها ولا بعدها" رواه أحمد، وهذا لفظه، وقال: أنا أذهب إلى ~~هذا" يعني إلى هذا العدد سبع وخمس، يذهب إلى هذا؛ لأن حديث عمرو بن شعيب ~~أصح ما ورد في الباب "ورواه أبو داود، ولفظه قال: قال نبي الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة، والقراءة ~~بعدهما كلتيهما)) " يعني: بعد التكبير في الركعتين، وهذا قول جمهور أهل ~~العلم، ويرى الحنفية أن التكبير في الأولى قبل القراءة، يعني: القراءة بعد ms1135 ~~التكبير في الأولى، وقبل التكبير في الثانية لتتوالى القراءتان، لكن هذا ~~ليس عليه دليل، كما أنهم يقولون يكبر ثلاثا ثلاثا، وهو مخالف لما جاء في ~~هذا الحديث، والنص على أن القراءة بعد التكبير الزوائد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # رفع اليدين سنة مثل تكبيرة الإحرام، ما ذكر لكن ثبت عن ابن عمر وغيره، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا ما في ضعف، ابن عمر ثبت عنه الرفع هنا وفي الجنازة. # "ونقل الترمذي عن البخاري أنه صحح هذا الحديث" صحح هذا الحديث، والصنعاني ~~أنكر على الترمذي النقل عن البخاري، ويقول: إنه لم يذكر هذا في جامعه، فأين ~~ذكره؟ # قال: "وتبعه البيهقي على هذا" أنه نقل عن الترمذي، لكن الترمذي نقل عن ~~البخاري هذا الكلام في العلل، أن البخاري قال: إن حديث عبد الله بن عبد ~~الرحمن الطائفي صحيح. # "وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل ~~أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأضحى ~~والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما -في الأضحى والفطر- ب {ق والقرآن المجيد} ~~[(1) سورة ق] {اقتربت الساعة وانشق القمر} [(1) سورة القمر] وتقدم أنه يقرأ ~~في العيد بسبح والغاشية كالجمعة، وهنا في حديث أبي واقد: يقرأ فيهما، في ~~الأضحى والفطر، في العيدين ب {ق والقرآن المجيد} [(1) سورة ق] {اقتربت ~~الساعة وانشق القمر} [(1) سورة القمر]. # "رواه مسلم وأبو واقد اسمه الحارث بن عوف" فيسن للإمام أن يقرأ بهاتين ~~السورتين أحيانا، ويقرأ أيضا بسبح والغاشية أحيانا. # PageV48P024 # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إذا كان يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري" في العيد يخالف ~~الطريق، يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر؛ ليعدل -عليه الصلاة والسلام- بين ~~المسلمين، فالمسلمون مشتاقون إلى رؤيته -عليه الصلاة والسلام-، ومحتاجون ~~إلى سؤاله، فإذا ذهب من طريق رجع من طريق، وهو أيضا من باب تكثير الخطى إلى ~~العبادات، ويحسب في الرجوع مثل ما يحسب في الذهاب إلى العبادة، كما جاء في ~~صلاة الجمعة: ms1136 ((ومشى ولم يركب)) هل مشى في الذهاب فقط؟ لا، حتى في الرجوع ~~لم يركب؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: "أن رجلا أراد أن يشتري حمارا للرجوع ~~فقيل له: لا، إن الرجوع يعني حكمه حكم الذهاب" أو كما جاء في الخبر، بعضهم ~~يقول: ما دام من أجل تكثير الخطوات والعدل بين الناس فالإمام ينبغي له أن ~~يعدل بين الناس، ويذهب من طريق في كل عبادة، لو ذهب لصلاة العصر، ذهب لصلاة ~~الظهر، ذهب فضلا عن الجمعة التي يقيسها كثير من أهل العلم على العيد، وأنه ~~يسن فيها ذلك، لكن النص إنما ورد في العيد. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وعندي جاريتين تغنيان بغناء بعاث" الغناء معلوم أنه أداء الشعر بصوت حسن، ~~فإذا سلم من اللفظ المحرم، وسلم من الآلة فلا مانع منه، لا سيما في أيام ~~الأعياد "عندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث" وهو يوم من أيام الجاهلية. # PageV48P025 # "فاضطجع على الفراش وحول وجهه" لئلا ينظر إليهن "ودخل أبو بكر فانتهرني، ~~وقال: "مزمار الشيطان عند النبي -عليه الصلاة والسلام-" المزمار من حمله ~~على آلة الغناء استثنى يوم العيد مما جاء في منع المزامير، ومن قال: إنه ~~يمكن أن يطلق تجوزا على الصوت الحسن أنه مزمار، كما قال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لأبي موسى: ((لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)) أبو موسى يقرأ ~~القرآن بالآلات؟! أوتي مزمار يعني صوت حسن يشبه المزمار، يؤثر كتأثير ~~المزمار، على كل حال من قال: إن مزمار حقيقي استثنى استعمال المزمار من ~~النصوص الواردة في منعه، ومن قال: إن المزمار المراد به الصوت الحسن المؤثر ~~في السامع كتأثير المزمار قال: لا يجوز استعمال الآلة مطلقا، وقد جاءت ~~الأدلة بمنع المزامير على ما سيأتي في الحديث أول حديث في الدرس اللاحق -إن ~~شاء الله تعالى-، فأبو موسى الأشعري أوتي مزمارا من مزامير آل داود، ~~والمراد به الصوت الحسن، وليس المراد به الآلة، وجاء المنع للمزامير جملة، ~~وسيأتي في درس الغد -إن شاء الله- ما يوضح ms1137 هذا. # PageV48P026 # "فأقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((دعهما)) فلما غفل غمزتهما ~~فخرجتا" غفل أبو بكر يعني برا به مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أقر، ~~فقال: ((دعهما)) وذكر العلة في بعض الأحاديث: ((ليعلم يهود أن في ديننا ~~فسحة)) لا سيما في مثل هذا اليوم، مما يدل على أن سائر الأيام على المنع، ~~قد يقول قائل: هذه جواري؟! نقول: جواري والجواري ليس حجابهن مثل حجاب ~~الحرائر، ولا يوجد خلوة، ويذكر في تراجم بعض أهل العلم أنه اشترى جارية ~~تغني له، وش المانع؟! جارية يرى منها ما شاء بملك اليمين، وتغني بصوت حسن ~~بين يديه بدون آلة؛ لأن بعض الناس يطنطن حول هذه المسائل ليبيح ما حرم الله ~~-جل وعلا- من المعازف والمزامير والغناء الذي عامة أهل العلم على تحريمه، ~~فيمسك مثل هذه النصوص المشتبهة فيجعلها هي الأصل، ويترك النصوص التي فيها ~~التأكيد والتشديد على منع المعازف والغناء، وما أشبه ذلك، وهناك كتب ألفت ~~في الموضوع، ولابن القيم -رحمه الله تعالى- كلام كثير في الغناء وتأثيره في ~~القلوب، وأنه ينبت النفاق في القلب -نسأل الله السلامة والعافية- وأنه قرآن ~~الشيطان، الكلام في إغاثة اللهفان طويل، ولابن القيم مصنف خاص في السماع، ~~ثم بعد ذلك استدرج الشيطان الناس فبدلا من أن يغني لهم ويزعمون أن هذا أقل ~~أحواله أنه مباح أدخله في عباداتهم، فصاروا يزاولون العبادات على الآلات ~~والرقص والمزامير والموسيقى، ووجد في بعض عبادات من غلا من الصوفية يشبهون ~~بذلك النصارى الذي يصلون صلواتهم على المعازف، ولبس الشيطان على هؤلاء بأن ~~المعازف والأغاني ترق القلوب وتفعل، فأدخلها في عباداتهم ليرق قلبه أثناء ~~العبادة، وأي ضلال فوق هذا؟! يرقصون ويزعمون أنهم يتقربون إلى الله -جل ~~وعلا- بهذا، يعني ما اكتفوا بأن يزاولوه وهو محرم ويتوبون ويستغفرون كفساق ~~المسلمين، جعلوه من المستحب، ثم أدخلوه في العبادات، وجعلوه مما يتعبد به ~~إلى الله -جل وعلا- نسأل الله السلامة والعافية. # PageV48P027 # "فلا غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يعلب السودان بالدرق والحراب" ~~يعني مما يتمرن به على الجهاد، يعلبون بالدرق والحراب من أجل ms1138 أن إعداد ~~العدة للعدو، يتمرنون بذلك، كما حصل من النبي -عليه الصلاة والسلام- من ~~المسابقة والمصارعة، وغير ذلك مما يعين على الجهاد. # "فإما سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" نسيت هل سألت الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- أو هو بادر "قال: ((تشتهين تنظرين؟ )) فقلت: نعم، فأقامني ~~وراءه خدي على خده -عليه الصلاة والسلام-" وهم لا يرونها، يعني هي تنظر ~~إليهم من بعد، إما من بيتها، أو من ناحية في المسجد "وهو يقول: ((دونكم بني ~~أرفدة)) " يعني استمروا من أجل أن تنظر عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-، قد ~~يقول قائل: إن هي من وراءه -عليه الصلاة والسلام- لا يرونها بلا إشكال، لكن ~~هل تراهم؟ نعم تراهم، على أن لا تحدد المرأة في وجه الرجل، يجب عليها أن ~~تغض بصرها، أما أن ترى مجموعة من الناس إما خارجين من مسجد أو في سوق أو ما ~~أشبه ذلك لا أحد يأمرها بأن تغمض عينيها، عليها أن تغض بصرها، كما أن الرجل ~~يجب عليه أن يغض بصره عن النساء. # "وهو يقول: ((دونكم بني أرفدة)) حتى إذا مللت" ملت من النظر وملت من ~~القيام "قال: ((حسبك؟ )) قلت: نعم" يعني يكفيك ما نظرت إليه "قلت: نعم، ~~قال: ((فاذهبي)) متفق عليه" والنبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل مع عائشة ~~-رضي الله عنها- لصغر سنها ما لا يفعله مع غيرها من أمهات المؤمنين الذين ~~يكبرنها في السن، فينبغي أن يعمل كل إنسان بما يليق به، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # نعيد نكرر ما قلناه في أول الدرس أن درس الغد -إن شاء الله- نستكمل فيه ~~ما يمنع لبسه أو يكره، يعني كتاب اللباس، والذي يليه بعد غد، ابتداء من ~~الساعة السادسة صباح الخميس، في هذا المكان نكمل ما يتعلق بالكسوف ~~والاستسقاء، ونكون بهذا أنجزنا إلى كتاب الجنائز، وفي الأسبوع الثاني من ~~شعبان -إن شاء الله تعالى- في الثلاثة الأسابيع الأخيرة من شعبان نبدأ ~~بكتاب الجنائز في الحرم -إن شاء الله تعالى-، ونكون بذلك ... # طالب:. . . . . . . . . # PageV48P028 # العصر، بالنسبة للحرم العصر، وبعد ms1139 غد الخميس هنا في الساعة السادسة صباحا ~~بعد ارتفاع الشمس. # طالب: موقع الكرسي يا شيخ؟ # والله إلى الآن، لكن المتوقع اللي قدام التوسعة، قدام التوسعة اللي فيه ~~الشيخ العروسي، هذا الأصل، فإذا حصل تغيير سهل يعني. # طالب: السلام عليكم، قول ابن حزم ذكرتم. . . . . . . . . إذا أخر فرض ### | .... # إذا خرج؟ # إيه، نقل الإجماع على هذا. # طالب: الإجماع على أنه كافر؟! # على أنه يكفر ولا يقضي، لكن منقوض. # طالب: منقوض الإجماع. # إيه إجماع ثاني أنه لا يكفر بفرض واحد وإنه يقضيه. # طالب: يا شيخ الصحابة متى بلغهم الخبر أنهم رأوا الهلال ... هل في النهار ~~أو بعد الزوال؟ # أكيد بعد الزوال. # طالب: بعد الزوال، ما بينت الرواية ... # المقصود أنه بعد خروج وقتها. # طالب: من خطب قبل صلاة العيد هل ابتدع؟ # العيد؟ # طالب: نعم. # خالف السنة ... # PageV48P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (49) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: هل حليب النوق داخل في حكم أكل لحمها؟ وإذا شربه رجل جاهل ثم صلى ~~ولم يتوضأ فماذا يفعل؟ # لا شيء عليه، الحليب والمرق الذي يطبخ فيه اللحم إذا لم يوجد فيه شيء من ~~اللحم فلا ينقض الوضوء. # يقول: ذكرتم أن المرأة لا تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها فهل يدخل في هذا ~~مهرها ورواتبها إن كانت موظفة؟ # قلنا: إنه جاء ما يدل عليه في سنن أبي داود، والذي معنا -وهو في ~~الصحيحين- أن النساء تصدقن من حليهن من دون مراجعة الأزواج، فإن كانت ~~المسألة مسألة ترجيح فما في الصحيحين أرجح أنها تتصرف، وإن قال بعضهم: إن ~~ما في الصحيح شيء يسير لا يحتاج إلى مراجعة، فالشيء اليسير يتصرف به ~~الإنسان حتى الصبي الصغير يتصرف، على كل حال إذا كانت المرأة مكلفة رشيدة ~~حرة، تعرف كيف تكتسب الأموال وكيف تنفق الأموال في وجوهها فعامة أهل العلم ~~على أن لها ذلك، وأنها مثل الرجل. # يقول: أيهما أفضل الكوكب الساطع أو مراقي السعود في الحفظ؟ # الكوكب الساطع نظم لجمع الجوامع، وهو كتاب ms1140 من أجمع الكتب في أصول الفقه، ~~وعبارته سهلة ميسرة، أما المراقي رغم ما فيه من علم ونفاسة إلا أنه فيه ~~وعورة، فيه صعوبة في حفظه. # أيهما أولى ألفية العراقي أو ألفية السيوطي؟ # ذكرنا في مناسبات كثيرة أن ألفية العراقي أولى بالحفظ وأسهل وأجمع إلا في ~~أبواب زادها السيوطي تحفظ من ألفية السيوطي. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب: على ما فيها من تكسير. . . . . . . . . # لا، تحفظ على ما فيها، على ما وضعها مؤلفها، المنظومات تحفظ كما وضعها ~~مؤلفوها، ومع ذلك إن وجد تصحيح يقال: صوابه كذا، أو الأولى أن يقال كذا، ~~لكن لا يحرف في الأصل. # ما الأصل في اللهو واللعب هل هو الإباحة أم التحريم؟ # PageV49P001 # الأصل المنع على حسب مستوى أو قدر هذا اللهو وهذا اللعب، وبقدر ما يضاده ~~من خير ويمنع من خير، الأصل المنع؛ لأن الأمة أمة جد، والحياة لعب ولهو، ~~وأمر الإنسان أن ينصرف عنها إلى تحقيق ما خلق له وهو العبودية؛ ليكون في ~~جميع تصرفاته متعبدا لله -جل وعلا-، وإذا زاول شيئا من أمور الدنيا، ومن ~~ذلك اللهو اليسير والعبث اليسير كما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام- من ~~النكت بالعود أو الخط في الأرض أو ما أشبه ذلك هذا أمر سهل يعني يسير لا ~~يؤثر. # يقول: نرجو أن يكون درس الغد بعد العصر لتعارضه مع وقت الدوام؟ # أولا: الغد خميس ما في داوم. # الأمر الثاني: أنه لو أخر الدرس إلى العصر نحن عندنا لقاء بجدة بعد صلاة ~~المغرب، ففيه مشقة عظيمة، ويمكن ما يكفي الوقت لنأخذ منه مسافة الطريق. # هذا يقول: لمسجدنا موقع نقوم عن طريق الإنترنت بإرسال رسائل الجوالات ~~-جوالات أهل المسجد- وتحتوي على أحاديث ونصائح وتذكير باللقاء الشهري، ~~وحصول أشياء لبعض المصلين، كمن أولد له، أو زواج، أو مرض أو نحو ذلك، ~~سؤالي: هل يجوز إرسال رسالة فيها إخبارهم بموت فلان من الناس، هل هو من ~~النعي المحرم؟ # إذا كان لمجرد الإخبار الذي يترتب عليه الحضور والإعانة في تجهيزه، وقضاء ~~ديونه، والمساهمة في الصلاة عليه ودفنه، هذا ما فيه ms1141 شيء، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- نعى النجاشي، والنعي المنهي عنه هو ما كان يفعله أهل ~~الجاهلية من الوقوف في السكك، ومداخل الأحياء: ألا أن فلان بن فلان قد مات ~~وفيه وفيه، يذكرون محاسنه هذا هو النعي. # يقول: هل يتابع المسبوق الإمام في قراءة التشهد الأول والثاني أم يسكت؟ ~~إذا كان مسبوقا وأدرك التشهد الثاني بالنسبة للإمام وهو الأول بالنسبة له ~~هل يقف على التشهد الأول ولا يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى آخر ~~التشهد أو يكمل مع الإمام؟ # PageV49P002 # من الفقهاء من يرى أن هذا ركن، الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~هذا ركن، ولا يجوز أن يوضع في غير موضعه، وإنما يكرر التشهد الأول أو يسكت ~~إذا فرغ منه، لكن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءت بصيغة تشمل ~~التشهدين في الجملة، فلو صلى على النبي -عليه الصلاة والسلام- وأكمل التشهد ~~تبعا لإمامه فلا شيء عليه. # يقول: المسافر إذا كان نازلا ويسمع النداء بالصلاة، فهل تلزمه صلاة ~~الجماعة؟ # نعم تلزمه ما لم يخش فوت الرفقة، أو ضياع شيء من متاعه، أن سرقة شيء من ~~سيارته، أو ما أشبه ذلك. # يقول: ما حكم صبغ الشعر سواء الرأس أو اللحية بالسواد؟ # لا يجوز؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((جنبوه السواد)). # ذكر دخول المنزل والخروج منه يقال في كل مرة يدخل فيها الإنسان بيته ~~ويخرج منه؟ # نعم. # دعاء الخروج لصلاة الفجر: ((اللهم اجعل في قلبي نورا)) هل يقال في بقية ~~الصلوات؟ # لا، هذا خاص بصلاة الفجر مع أن النسائي كأنه أشار إلى أنه ليس ذكرا ~~للخروج إلى الصلاة، وإنما هو في الصلاة. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب ### | : ما يمنع لبسه أو يكره وما ليس كذلك # # عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ~~-والله ما كذبني- سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ليكونن من أمتي ms1142 ~~أقواما يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقواما إلى جنب علم ~~تروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم رجل لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم ~~الله، ويضع العلم)). # العلم. # PageV49P003 # ((ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)) رواه البخاري تعليقا ~~مجزوما به، فقال: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن ~~يزيد عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم، ولا التفات إلى ابن حزم في رده ~~له، وزعمه أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وقد رواه الإسماعيلي ~~والبرقاني في صحيحيهما المخرجين على الصحيح بهذا الإسناد، ولفظهما: ~~((ويأتيهم رجل لحاجة)) وفي رواية: ((فيأتهم طالب حاجة)) وفي رواية: حدثني ~~أبو عامر الأشعري ولم يشك، ورواه الطبراني عن موسى بن سهل الجوني البصري عن ~~هشام، ورواه أبو داود ولفظه: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز ~~والحرير)) وذكر كلاما، قال: ((يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم ~~القيامة)) والخز هنا: نوع من الحرير. # وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "نهانا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ~~نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن ~~نجلس عليها" رواه البخاري. # وعن أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ونحن ~~بأذريبجان مع عتبة بن فرقد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الحرير ~~إلا هكذا، وأشار بإصبعه السبابة والوسطى، فيما علمنا أنه يعني الأعلام" ~~متفق عليه. # ولمسلم عن عمر -رضي الله عنه- قال: "نهى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ~~عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربع". # وقال الدارقطني فيما انفرد به مسلم: لم يرفعه عن الشعبي غير قتادة، وهو ~~مدلس لعله بلغه عنه، وقد رواه شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن سويد عن ~~عمر قوله، وكذلك رواه بيان وداود بن أبي هند عن الشعبي عن سويد عن عمر ~~قوله. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخص لعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير -رضي الله عنهما- في قميص الحرير في السفر ms1143 من حكة ~~كانت بهما" متفق عليه. # وفي البخاري: "شكيا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني القمل- فأرخص ~~لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة". # وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: "كساني رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حلة سيراء ... # سيراء. # PageV49P004 # سيراء فخرجت فيها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي" متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # وعن أبي موسى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((أحل الذهب والحرير لأناث أمتي، وحرم على ذكورها)) رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وصححه، وقيل: إنه منقطع. # وعن الشعبي عن الفضيل بن فضالة عن أبي الرجاء العطاردي قال: خرج علينا ~~عمران بن حصين وعليه مطرف خز، فقلنا: يا صاحب رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- تلبس هذا؟! فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله ~~يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه)) رواه ابن أبي الدنيا ~~في كتاب الشكر والبيهقي واللفظ له، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ~~فضيل بن فضالة الذي روى عنه الشعبي ثقة ... # شعبة، شعبة. # الذي روى عنه شعبة ثقة، وقال أبو حاتم: هو شيخ. # وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: "رأى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- علي ثوبين معصفرين، فقال: ((أأمك أمرتك بهذا؟! )) قلت: أغسلهما؟ ~~قال: ((بل أحرقهما)). # وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله عليه وسلم نهى عن لبس ~~القسي والمعصفر. # القسي. # القسي والمعصفر. رواهما مسلم. # وروى من حديث مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة -رضي الله عنها- ~~قالت: "خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر ~~أسود، والمرحل الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال". # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: ما يمنع لبسه أو يكره وما ليس كذلك # يعني: باب اللباس، واللباس أدخله المؤلف هنا بين أبواب الصلاة باعتباره ~~شرط من شروط ms1144 الصلاة، والأصل أن الشرط يتقدم المشروط، فلو قدم قبل الدخول ~~والشروع في كتاب الصلاة كان له وجه، كان هو الأوجه كما تقدم الشروط الأخرى ~~من الطهارة واستقبال القبلة والنية وغير ذلك. # PageV49P005 # والغريب أن المؤلف -رحمه الله تعالى- جعله بين باب العيدين وبين صلاة ~~الكسوف والاستسقاء، يعني لو أخره عنهما كما فعل ابن حجر مع أن ابن حجر أيضا ~~قدمه على الجنائز، المقصود أن الترتيب فيه شيء من الخلل، يعني يحتاج إلى ~~إعادة وضع لهذا الباب في موضعه المناسب، فإما أن يقدم باعتباره شرط من شروط ~~الصلاة، أو يؤخر في أبواب الأدب كما يفعله الأئمة الكبار، يعني يجعلونه بعد ~~الأحكام من العبادات والمعاملات. # على كل حال الترتيب ينبغي أن يكون دقيقا، وإن كان لا يخل في أصل ما وضع ~~الكتاب من أجله؛ لأن القصد الفائدة، وتحصل في أي مكان وضع، لكن الترتيب ~~يرتب ذهن القارئ، ويجعل المعلومات بعضها مرتب على بعض، وهذا يعين في فهم ~~الأبواب والعلوم. # قال: باب: ما يمنع لبسه أو يكره وما ليس كذلك # PageV49P006 # اللباس الأصل فيه الحل، وهو أيضا خاضع للأعراف والعادات عادات البلدان، ~~ما لم يرد فيه نص بخصوصه فيمنع من أجله، في جميع البلدان إذا ورد فيه نص، ~~قد يقول قائل: الناس اعتادوا أن الرجال ثيابهم طويلة، والنساء ثيابهم ~~قصيرة، في بلدان الدنيا العالم كله على هذا، هل نقول: إن العرف يبيح مثل ~~هذا؟ لا، لكن إذا كان العرف المتفق عليه في بلد ما جرى على لباس لم يرد به ~~منع من الشرع فلا مانع من لبسه، والمانع ما ورد فيه بخصوصه منع فيما يتعلق ~~بلباس الرجل، وما يتعلق بلباس المرأة، بخصوصه، وما ورد فيه المنع على جهة ~~العموم كالتشبه بالكفار مثلا، أو تشبه الرجال بالنساء، أو النساء بالرجال، ~~أو لبس ثياب الشهرة التي يتفرد بها الإنسان عن غيره بحيث من رآه من بعد عرف ~~أنه فلان؛ لأن هذا لباسه يتميز به عن الناس، فلباس الشهرة ممنوع، لباس ~~النساء ممنوع بالنسبة للرجال والعكس، لباس الكفار ممنوع ms1145 بالنسبة للمسلمين، ~~ما يتعلق بألبسة النساء وضوابط ألبسة النساء ما يخرج عنها كله ممنوع، فيما ~~يبدي شيئا من العورة أو من مفاتن المرأة، أو من محاسن المرأة هذا كله ~~ممنوع، وكذلك ما يتعلق بلباس الرجال من الحرير، وأيضا المعصفر والأحمر، وما ~~أشبه ذلك، وما كان من خصائص النساء هذا كله ممنوع، يعني يأتي نساء من بعض ~~الأقطار من المغرب أو من الشام، أو من جهات أخرى، يعني ما تختلف عن لباس ~~الرجال يلبسن الأبيض، والتفصيل قريب من تفصيل الرجال بالنسبة لبلد آخر، أما ~~رجالهم يختلف لباسهم عن نسائهم، نقول: هذا عرف ما دام ثوب الرجل أو ثوب ~~المرأة ما في منع يخصه فما كان تابعا للعرف فإنه حينئذ الأصل فيه الإباحة، ~~مع أن الرجل الأولى به أن يلبس الأبيض ((البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا ~~فيهن موتاكم)). # قال ### | : ما يمنع لبسه أو يكره وما ليس كذلك # PageV49P007 # "عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ~~-والله ما كذبني- سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول" هذا حديث المعازف ~~المشهور، المخرج في صحيح البخاري بصيغة (قال) قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة ~~بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم قال: ~~حدثني أبو عامر أو مالك الأشعري -والله ما كذبني- فذكر الحديث. # العلماء يختلفون في هذا الخبر، وما جاء بهذه الصيغة مما يرويه البخاري عن ~~شيخه الذي لقيه وسمع منه، لكنه لا يقول: حدثني كالعادة وإنما يقول: قال، ~~فالذي مشى عليه ابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهما أنه موصول، سمعه ~~البخاري من هشام بن عمار؛ لأنه شيخه سمع منه إلا أنه بدل من أن يقول: حدثني ~~قال: قال هشام بن عمار، صرح بالتحديث عنه في خمسة مواضع، فلا شك في لقائه ~~له، وقالوا: غاية ما يقال في (قال) أنها مثل (عن) محكوم لها بالاتصال عند ~~البخاري بثبوت اللقاء، والبراءة من وصمة التدليس، واللقاء ثابت، فالبخاري ~~لقي هشام بن عمار، وروى عنه، وحدث عنه، ms1146 والبخاري بريء من وصمة التدليس، بل ~~قال ابن القيم: "هو أبعد خلق الله عن التدليس" والأدق في العبارة أن يقول: ~~من أبعد خلق الله، فالسند متصل عند هؤلاء. # . . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا ب (قال) فكذي # عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ لابن حزم المخالف # PageV49P008 # فهو متصل عندهم، المزي في (تحفة الأشراف) رمز للحديث بعلامة التعليق (خت) ~~خاء تاء، فهو عنده معلق، ومال إلى ذلك الحافظ ابن حجر، وجمع من أهل العلم ~~قالوا: لو كان متصلا رواه البخاري عن هشام بن عمار بدون واسطة لقال فيه ~~كغيره: حدثني هشام بن عمار، لكن لما عدل عن هذه الصيغة دل على أنه لم يسمعه ~~منه مباشرة، البخاري يعدل عن الصيغة الصريحة لنكتة، فلعله عدل عنها في هذا ~~الحديث للشك من عبد الرحمن بن غنم حينما قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك، ~~البخاري -رحمه الله- يعدل عن الصيغة الصريحة ليبين أن في الإسناد شيء من ~~الخلل، وإن لم يكن هذا الخلل مؤثرا؛ لأن عبد الرحمن بن غنم سواء روى الحديث ~~عن أبي مالك أو أبي عامر كلاهما ثقات صحابة، فلا يؤثر أن يكون الحديث من ~~حديث أبي عامر أو من حديث أبي مالك، وعلى القولين سواء قلنا: إنه متصل كما ~~قال ابن الصلاح والحافظ العراقي والنووي وغيرهم، أو قلنا: إنه معلق، لكنه ~~بصيغة الجزم، قال هشام بن عمار، وما علق بصيغة الجزم فالبخاري ضمن لنا من ~~حذف، يعني يفترض أنه في واسطة بينه وبين هشام بن عمار، هذه الواسطة مضمونة؛ ~~لأن البخاري جزم بنسبة الخبر إلى هشام بن عمار، وعلى كل حال فالحديث صحيح، ~~وهو مخرج في الأسانيد المتصلة عند أبي داود وغيره، فهو صحيح على كل حال. # قال: "حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني" يعني أحدهما ~~صدقني فيما قال، والصحابة ما يحتاج أن يحلف على إخبارهم أنه صدق، وثقهم ~~الله -جل وعلا-، ووثقهم نبيه -عليه الصلاة والسلام-، واختارهم الله لصحبة ~~نبيه، وحمل دينه، وتبلغيه الناس، فكلهم ثقات. # "سمع النبي -صلى ms1147 الله عليه وسلم- يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام)) " ~~ليكونن اللام لام قسم محذوف تقديره: والله ليكونن، ويكونن فعل مضارع مبني ~~على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ((من أمتي أقوام)) أقوام فاعل وإلا اسم ~~كان؟ الآن كان تحتاج إلى فاعل وإلا تحتاج إلى اسم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني (كان) تامة هذه (كان) تامة تحتاج إلى فاعل، بمعنى ليوجدن. # ((من أمتي)) أمة الإجابة أو أمة الدعوة؟ # طالب: أمة الإجابة. # PageV49P009 # أمة الإجابة ((يستحلون الحر والحرير)) الحر: الفرج، يستحلون الفروج، ~~يستحلون الزنا، فهل هؤلاء من أمة الإجابة؟ وهم باستحلالهم المحرم المجمع ~~عليه خرجوا من كونهم من أمة الإجابة، كفروا بهذا الذي يستحل المجمع على ~~حرمته أو العكس هذا كافر عند أهل العلم، مكذب لله ورسوله، فهم من أمة .. ، ~~لو قلنا: إنهم من أمة الدعوة قلنا: أمة الدعوة يستحلون جميع المحرمات، لا ~~يقتصر استحلالهم على ما ذكر. . . . . . . . .، قبل الاستحلال هم من أمة ~~الإجابة. # ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون)) يعني يجعلون الحرام حلالا، فدل على أن ~~جميع ما ذكر في الخبر حرام، ولو لم يكن حراما ما يقال: إنهم استحلوه، ~~يستحلون الحر بعض الروايات: ((الخز)) والأكثر: الحر وهو الفرج، والمراد ~~بذلك استحلال الزنا، وإن كان المراد به الخز كما في بعض الروايات، فهو ضرب ~~من الحرير. # قوله: ((والحرير)) من باب عطف العام على الخاص؛ لأن الخز نوع من الحرير، ~~فهو من باب عطف العام على الخاص، وإذا قلنا: الحر والحرير فهذا محرم وهذا ~~محرم مغايرة. # ((والخمر)) يستحلون الزنا، يستحلون المحرم من اللباس كالحرير، ومن الشراب ~~كالخمر، وجاء أنه يكثر شربها في آخر الزمان، وتسمى بغير اسمها، ومع الأسف ~~أن هذه موجودة حتى في بعض البلدان المنتسبة إلى الإسلام باسم الحرية -نسأل ~~الله السلامة والعافية- يعني تباع في أسواق بعض البلدان التي تنتسب إلى ~~الإسلام، إما وجودها في الفنادق والأماكن الخاصة فهذا كثير -نسأل الله ~~السلامة-، وهذا كله من أجل تصديق ما أخبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~الذي لا ينطق عن الهوى؛ لأنه يخبر عن مستقبل ((ليكونن)) يعني في المستقبل، ms1148 ~~وهذا من أعلام نبوته -عليه الصلاة والسلام-. # PageV49P010 # ((يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) المعازف آلات اللهو، والآن كثر ~~استعمال المعازف، ويوجد في كثير من بلدان المسلمين من غير نكير، وسهل وجوده ~~بين الناس وجود الجوالات، كما أنه سهل وجود التصوير بين الناس، فاستنكر ~~الناس أول ما وجدت هذه النغمات، وأصدرت اللجنة الدائمة الحكم بتحريم ~~النغمات الموسيقية، ووزعت وعلقت في المساجد والمجامع وترجمت، وكأن شيئا لم ~~يكن، وإذا قيل لمن ضبط جواله على نغمة محرمة يقول .. ، غاية ما يقول: إن ~~ابن حزم إمام من أئمة المسلمين، يعني ابن حزم تقابل به النصوص! ولو قيل لك: ~~لماذا لا تقتدي بابن حزم في مسائل أخرى؟ قال: الإمام أحمد إمام من أئمة ~~المسلمين، في مسألة أخرى الإمام مالك، هذا متبع لهواه، يبحث عن ما يناسبه ~~من الأقوال، وإلا من يترضي أن يكون إمامه وقائده ابن حزم في جميع أبواب ~~الدين؟ ما أظن واحد بيرضى أن يكون ابن حزم الظاهري الذي يتندر ببعض المسائل ~~التي صرح بها وبعضها إلزام. # PageV49P011 # على كل حال ابن حزم عنده خلل كبير في العقيدة، فهل ترضاه أن يكون إمام ~~لك؟ والله لا ترضاه، لكنه الهوى، يعني وافق الهوى، وهذا لا شك أنه من اتخاذ ~~الهوى إله -نسأل الله السلامة والعافية-، وإلا إذا أوردت عليه مسألة من ~~كلام ابن حزم قال: لا، ابن حزم فيه شيء من الشدة، وهو لا يرى القياس الذي ~~هو أحد أركان الاجتهاد، وأخرجه كثير من أهل العلم من الاعتبار في مواطن ~~الخلاف والاتفاق كسلفه داود، المقصود أن ما يقول مثل هذا الكلام إلا صاحب ~~هوى، ابن حزم الذي يقول: لو لم يرد في البر إلا قوله -جل وعلا-: {فلا تقل ~~لهمآ أف} [(23) سورة الإسراء] لجاز قتلهما، يقول: هذه الكلمة على أنها أخف ~~ما يقال لا تمنع القتل؛ لأنه ظاهري، لكن جاء نصوص أخرى تمنع، فكون كثير من ~~الناس الذين استهواهم الشيطان واستغواهم، وزين لهم القبيح يقولون: ابن حزم ~~إمام، وما عرف ابن حزم إلا في هذه المسألة ms1149 عند الناس، يعني مسألة الأغاني ~~والمعازف يلجئون لابن حزم، ويلجئون لأحمد في مسائل، ولأبي حنيفة في مسائل، ~~وهكذا حتى يخرج الإنسان من دينه وهو لا يشعر، وهذا تتبع الرخص الذي ذكر أهل ~~العلم أن من تتبع الرخص تزندق؛ لأنه ما من مسألة إلا وفيها أقوال، فيها ~~الشديد، وفيها المتوسط، وفيها المتساهل، فإذا عمل بأقوال المتساهلين في ~~جميع المسائل انتهى، ما بقي من الدين شيء. # ((والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم)) جبل كبير مرتفع ((تروح ~~عليهم بسارحة لهم)) السارحة الماشية من الغنم والإبل، يؤتى بها ليشربوا من ~~ألبانها، ثم يسرح بها الراعي، ينتجع بها الكلأ، وهكذا تغدو وتروح عليهم، ~~يأكلون ويشربون من نعم الله، ويتقلبون في النعم، وهم على هذا الحال يستحلون ~~الحر والحرير والخمر والمعازف. # PageV49P012 # قال: ((ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم رجل ~~لحاجة)) يأتيهم رجل لحاجة له إما يطلب إعانة، فيقال له: ائتنا غدا ((ارجع ~~إلينا غدا)) ثم إذا جاءهم وجدهم موتى ((يبيتهم الله، ويضع العلم)) الذي هو ~~الجبل عليهم، هؤلاء وضع عليهم الجبل، ويمسخ أو يمسخ آخرين قردة وخنازير، ~~والمسخ يكثر في هذه الأمة في آخر الزمان، وذكر ابن القيم -رحمه الله- آثار ~~وأخبار كثيرة جدا في إغاثة اللهفان في هذا الباب؛ لكثرة المخالفات، وذكر أن ~~هذا المسخ قردة وخنازير أكثر ما يحصل في طائفتين: في علماء يبيعون الدين ~~بأمر يسير من أمور الدنيا، ويحرفون الدين، وفي ولاة ظلمة، يقهرون الناس، ~~ويعسفون الناس على شهواتهم. # PageV49P013 # على كل حال الأمر كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بوادره بدأت ~~تلوح، في هناك أمور ما كانت معروفة في بلاد المسلمين، ثم أخذت تنتشر، وصار ~~يجادل عنها، ويحاج عنها، والناس لهم عقول، ولهم ما يميزون به بين الحق ~~والباطل على حد زعمهم، فيتركون لأن العصر عصر علم، وأن عصر الجهل الذي فيه ~~سوق الناس على رأي واحد، وعسف الناس على اختيار واحد انتهى، الناس الآن ما ~~عاد صاروا يحتاجون إلى أن يؤطروا على قول واحد، أو على .. ، أو حتى ms1150 على ~~الحق، ومن وراء ذلك كله ما يسمى بحقوق الإنسان، والدعوة إلى الحريات، الأصل ~~أن المسلم مكلف مأمور منهي بأوامر الله ونواهيه، لا بد أن يلتزم ويستقيم ~~على دين الله، إذا أمر لا بد أن يأتمر، وإذا نهي لا بد أن ينتهي، إذا كان ~~القصد بالحرية التي تخلص الناس من تكليف المخلوق، واستعباد المخلوق نعم هذه ~~جاء بها الشرع، أما الحرية التي تخلص الناس من الدين وتكاليف الدين هذه ~~مرفوضة؛ لأن الأصل أن الإنس والجن ما خلقوا إلا لعبادة الله -جل وعلا-، ~~فعليهم أن يأتمروا بالأوامر، وينتهوا عن النواهي، و ((يمسخ آخرين قردة ~~وخنازير إلى يوم القيامة)) وذكر ابن القيم -رحمه الله- بعض القصص التي تحصل ~~من هذا، وأن هذا يكون بعد مسخ القلوب -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني ~~الإنسان يفتن في كل سنة مرارا وهو لا يشعر، ما يشعر ولا يتوب ولا يرجع، ~~ويزعم أنه على حق، ويزدري الآخرين، وأن الحق كله معه، وأن من عداه على ~~صواب، وفي هذا إعجاب كل ذي رأي برأيه، ذكر ابن القيم أن الرجلين يمشيان إلى ~~المعصية فيمسخ أحدهما خنزيرا، ويمضي الثاني إلى معصيته -نسأل الله السلامة ~~والعافية-. # ((ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)). # قال: "رواه البخاري تعليقا مجزوما به" يعني المؤلف -رحمه الله- حكم بأن ~~الخبر معلق، لكنه بصيغة الجزم فهو صحيح، فقال: قال هشام بن عمار: حدثنا ~~صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم ~~الأشعري قال: "حدثني أبو عامر أو أبو مالك". # PageV49P014 # قال -رحمه الله-: "ولا التفات إلى ابن حزم في رده له" ابن حزم له رسالة ~~في المعازف وفي الغناء وأباحها بجميع صورها وأشكالها، وحكم على جميع ما ورد ~~في الباب بأنه موضوع، بما في ذلك حديث البخاري، استغل هذا الخلل اليسير ~~الناشئ عن الشك من الراوي أبو عامر أو أبو مالك، فغير الصيغة البخاري فقال: ~~فرصة الخبر موضوع كغيره، كل ما ورد في الباب موضوع. # "ولا التفات إلى ابن حزم ms1151 في رده له وزعمه أنه منقطع فيما بين البخاري ~~وهشام" طيب المؤلف -رحمة الله عليه- ومثله المزي وابن حجر حينما قالوا: ~~تعليق، إيش معنى تعليق؟ أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، يعني لم يذكر ~~الواسطة بين البخاري وهشام إذا قلنا: تعليقا فالمعلق: ما حذف من مبادئ ~~إسناده راو أو أكثر، فعلى كلام المؤلف -رحمه الله-: رواه البخاري تعليقا، ~~كيف يقول: زعمه أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام؟ هذا محل التعليق، هذا ~~محل الحذف، فيكون البخاري رواه عن هشام بواسطة، وأسقط الواسطة، هذا معنى ~~التعليق، وكلامه وزعمه في قوله: "ولا التفات إلى ابن حزم في رده له، وزعمه ~~أنه منقطع" أنت تزعم أنه منقطع، أنت يا المؤلف تزعم أنه منقطع فيما بين ~~البخاري وهشام، من أين أخذنا هذا الزعم؟ من قوله: "رواه البخاري تعليقا" ~~هذا مقتضى التعليق، لكنه تعليق مجزوما به عند المؤلف فهو صحيح؛ لأن البخاري ~~ضمن لنا من حذف، وعلى كل حال الحديث صحيح وموصول عند أبي داود وغيره، وابن ~~القيم -رحمه الله تعالى- أجاب عن جميع ما ذكره ابن حزم وغيره حول ما يتعلق ~~بالسماع، وما جاء فيه. # قال: "وقد رواه الإسماعيلي والبرقاني في صحيحيهما المخرجين على الصحيح" ~~الإسماعيلي والبرقاني على صحيح البخاري "على الصحيح بهذا الإسناد، ولفظهما: ~~((ويأتيهم رجل لحاجته)) " يعني: يقولون له: تعال غدا، الآن ما معنا شيء، ~~لكن غدا تأتي، ثم إذا جاء وجدهم قد بيتهم الله -جل وعلا- موتى -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، نسأل الله حسن الخاتمة. # PageV49P015 # "وفي رواية: ((فيأتيهم طالب حاجة)) وفي رواية: حدثني أبو عامر الأشعري، ~~ولم يشك عبد الرحمن بن غنم" فتجده مرة يشك ويتردد، ومرة يجزم، وعلى كل حال ~~أينما تردد بين هذين الاثنين، وهما من الصحابة فهما ثقتان لا يضر، يعني لو ~~أن إسنادا جاء فيه عن سفيان، وأردنا أن نميز سفيان من سفيان؟ هل هو الثوري ~~أو ابن عيينة؟ وعجزنا في النهاية ما استطعنا، فما الحكم؟ الحديث صحيح؛ ~~لماذا؟ لأنه أينما دار فقد دار على ثقة، وهنا سواء كان من حديث ms1152 أبي عامر أو ~~أبي مالك فهو صحيح. # "ورواه الطبراني عن موسى بن سهل الجوني البصري عن هشام" فذكر الواسطة بين ~~الطبراني وهشام واسطة محتملة؛ لأنه يجزم بأن الطبراني لم يدرك هشام، لكن ~~الإمام البخاري لا يحتاج إلى واسطة؛ لأنه أدرك هشاما، وروى عنه أحاديث خمسة ~~أو ستة بصيغة التحديث. # "ورواه أبو داود، ولفظه: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير)) ~~" وقلنا: إنه من باب عطف العام على الخاص "وذكر كلاما قال: ((يمسخ منهم ~~آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)) " قال: "والخز هنا: نوع من الحرير" ~~والمؤلف إنما ساق الخبر ليبين أن الخز والحرير على رواية الخز محرمان، من ~~الألبسة المحرمة؛ لأن الاستحلال لا يكون إلا للحرام، وإذا قلنا: الحر ~~والحرير فالحرير كافي في وجود المناسبة بين الحديث والترجمة. # PageV49P016 # "وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "نهانا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ~~نشرب في آنية الذهب والفضة" هذا الحديث حديث حذيفة تقدم في باب الآنية ~~بلفظ: ((لا تشربوا في آنية الذهب، والذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم)) نسأل الله العافية، وجاء به هنا: "نهانا النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن ~~لبس الحرير والديباج" هذا الشاهد من الحديث: "وعن لبس الحرير والديباج، وأن ~~نجلس عليه" الحرير معروف، والديباج ما غلظ منه فهو نوع منه، فيكون من باب ~~عطف الخاص على العام، وكلاهما محرم "وأن نجلس عليه" الجلوس على الحرير محرم ~~كلبسه، والجلوس نوع من اللبس، كما جاء في حديث أنس الذي تقدم في الصلاة: ~~"فعمدت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس" والمراد بلبس الحصير الجلوس ~~عليه، فالجلوس حكمه حكم اللبس. # "رواه البخاري". # ((الحرير والذهب حرام على ذكور هذه الأمة، وحل لإناثها)) فإذا كان الحرير ~~حلال للنساء، والذهب حلال للنساء، فماذا عن اتخاذ آنية الذهب والفضة للنساء ~~والجلوس على الحرير بالنسبة للنساء؟ بالنسبة للبس والأكل والشرب في الذهب ~~والفضة حرام، الذهب والحرير حرام على الذكور، حل للإناث، هل ms1153 مقتضى هذا الحل ~~بالنسبة للإناث أن تشرب في آنية الذهب والفضة، وأن تجلس على الحرير؟ الآن ~~الذي معنا: "نهانا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن نشرب في آنية الذهب ~~والفضة، وأن نأكل فيها" هذا شامل للرجال والإناث وإلا خاص بالرجال؟ # طالب: شامل. # إذا قوله: ((حرام لذكور أمتي، حل لإناثها)) يخص منه آنية الذهب والفضة، ~~فلا يجوز للإناث أن يشربنا في آنية الذهب والفضة الحرير حرام على ذكور ~~أمتي، حل لإناثها ((وأن نجلس عليه)) شامل للرجال والنساء، فموضع الحاجة ~~للمرأة من الذهب والفضة والحرير اللبس والتزين، وما زاد على ذلك فهي تشارك ~~فيه الرجل. # "رواه البخاري". # PageV49P017 # "وعن أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ~~ونحن بأذريبجان مع عتبة بن فرقد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ~~الحرير" نهى عن الحرير هذا كل ما تقدم يشهد له في النهي "إلا هكذا" هذا ~~الاستثناء وهذا التخصيص هو الذي دل عليه حديث كتاب عمر: "إلا هكذا، وأشار ~~بأصبعيه السبابة والوسطى، فيما علمنا، يعني أنه الأعلام" أو ثلاثة أصابع أو ~~أربعة على ما سيأتي، يستعمل في أطراف الثوب في كفة الكم، وفي الجيب، وفي ~~الفرجة أو الفرج التي تكون فتحة بين جانبي الثوب، على كل حال هذه الأعلام ~~مستثناة "إلا هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى" يعني مقدار أصبعين ~~"فيما يعلمنا، يعني الأعلام" وسيأتي أنها ثلاثة أصابع أو أربعة. # "ولمسلم عن عمر -رضي الله عنه- قال: "نهى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ~~عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع" كأنه قال: أصبعين، يعني ~~وإن احتيج إلى ثالث أو رابع لكن لا زيادة "وقال الدارقطني فيما انفرد به ~~مسلم" من حديث عمر، الرواية الأخيرة "فيما انفرد به مسلم: لم يرفعه عن ~~الشعبي غير قتادة وهو مدلس لعله بلغه عنه" قتادة مدلس، وجاء بالعنعنة في ~~صحيح مسلم، لم يصرح فيه بالتحديث، لكن عنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة ~~عند أهل العلم على الاتصال، فلا يطعن في سند لأن فيه راو مدلس ولم يصرح ~~بالتحديث ms1154 لأنها محمولة على الاتصال، وجدت في المستخرجات وفي الكتب الأخرى ~~صرح فيها بالتحديث، وهذا من فوائد المستخرجات على ما ذكره أهل العلم، فلا ~~يطعن بالسند الموجود في أحد الصحيحين لأنه من طريق مدلس عنعن فيه. # "وقال الدارقطني فيما انفرد به مسلم: لم يرفعه عن شعبي غير قتادة، وهو ~~مدلس لعله بلغه عنه، وقد رواه شعبة بن أبي السفر عن الشعبي عن سويد عن عمر ~~قوله" يعني موقوفا عليه، من قوله، لا مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- "وكذلك رواه بيان وداود بن أبي هند عن الشعبي عن سويد عن عمر ~~قوله" يعني هل هو مرفوع كما هو مقتضى رواية الصحيح أو هو موقوف فيما أشار ~~إليه الدارقطني؟ تعارض فيه الوقف والرفع، لكن المرجح ما في الصحيح على ما ~~في غيره. # PageV49P018 # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخص لعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير -رضي الله عنهما- في قميص الحرير" الرخصة لا تكون ~~إلا بعد منع، فالحرير ممنوع، وتقدم ما يدل على تحريمه، فرخص في قميص الحرير ~~للحاجة "في السفر من حكة كانت بهما" الحاجة هي الحكة والقمل أو القمل هذا ~~حاجة لا سيما في السفر الذي لا يوجد بديل يقوم مقام الحرير وإلا فالحضر قد ~~يوجد، لكن إذا لم يوجد بديل عن الحرير فليلبس لأن هذه حاجة. # "رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- في قميص ~~الحرير في السفر من حكة كانت بهما" ومنهم من يقول: إن السفر لا اعتبار له، ~~وصف غير مؤثر، فيرخص في قميص الحرير للحكة، ولو في الحضر، على كل حال إذا ~~دعت الحاجة إلى ذلك إذا كان في الجسم قروح أو حكة أو حساسية أو ما أشبه ذلك ~~أو تسلخات، أو آثار حروق وقرر الأطباء أنه لا يناسب إلا الحرير يرخص في ~~الحرير. # "وفي البخاري: "شكيا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني القمل أو ~~القمل- فأرخص لهما في الحرير، فرأيت عليهما في غزاة" المقصود أنه إذا وجدت ~~الحاجة فيلبس مثل هذا الممنوع ms1155 للحاجة، كما أن الذهب قد يباح للحاجة، عرفطة ~~قطع أنفه في إحدى الغزوات، فاتخذ له أنف من فضة فأنتن، ثم اتخذ له أنف من ~~ذهب فلم ينتن، المقصود أن الحاجة تقدر بقدرها إذا كان دون المحرم من ~~المكروه وشبهه يقوم مقامه لا يجوز العدول إلى المحرم، وإذا لم يوجد ما يقوم ~~مقام المحرم فإنه الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة الشديدة تنزل منزلة ~~الضرورة. # "وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: "كساني رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حلة سيراء فخرجت فيها" يعني لبسها وخرج فيها؛ لأنه فهم أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- إنما كساه إياها ليلبسها فلبسها، قال: "فرأيت الغضب ~~في وجهه -عليه الصلاة والسلام-، فشققتها بين نسائي" خمر لنسائه بين الفواطم ~~بين أمه وزوجه وامرأة عقيل أخيه فاطمة وبنت حمزة فاطمة، المقصود أنه شقها ~~بين الفواطم، خمر للنساء، والحلة السيراء نوع من الحرير فتباح للنساء. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # PageV49P019 # "وعن أبي موسى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها)) " أحل الذهب والحرير ~~للإناث فيما يحتاج إليه من التحلي واللباس للتزين؛ لأن {أومن ينشأ في ~~الحلية} [(18) سورة الزخرف] هذه طبيعة النساء، ومع الأسف أن نجد من الرجال ~~من الذكور من يلبس المحرم من الحرير يتنعم بذلك تنعم النساء، وقد يلبس ما ~~يلبس من الذهب -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني في بلد لا يخفى عليه ~~الحكم ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها)) لأن المرأة ~~محتاجة إلى التزين والتجمل لزوجها ((وحرم على ذكورها)) لأن الرجال الأصل ~~فيهم الخشونة وعدم التنعم. # "رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وقيل: إنه منقطع" لكن الصواب أن ~~الحديث ثابت. # PageV49P020 # "وعن شعبة عن الفضيل بن فضالة عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران ~~بن حصين وعليه مطرف خز" كساء أو رداء من خز، نوع من الحرير "فقلنا: يا صاحب ~~رسول الله تلبس هذا؟! فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن ~~الله يحب إذا أنعم على عبد ms1156 نعمة أن يرى أثر نعمته عليه)) " الخز الذي لبسه ~~عمران بن حصين، مطرف الخز الذي لبسه عمران إما أن يكون الخبر ما وصله في ~~منع الخز، وأنه محرم من جملة أنواع الحرير، أو أن الخز يطلق على أكثر من ~~إطلاق، يعني: يطلق على نوع مباح، ويطلق أيضا على نوع محرم، وإلا فلا يظن ~~بصاحب رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه يعرف المنع ويخالف، فهو يتجمل ~~به ليرى أو ليريا الناس أثر النعمة عليه، مستدلا بقوله في الحديث: ((إن ~~الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه)) نعم من وسع الله ~~عليه فليوسع على نفسه ويوسع على ولده، يوسع على معارفه، يوسع على جيرانه، ~~لا يقبض يده، لا يمسك بماله، بمال الله الذي آتاه، عليه أن يبذل، يزكي، ~~يتصدق، يوسع على نفسه، لا يقتر على نفسه -نسأل الله العافية- بعض الناس ~~عندهم الأموال الطائلة وتجد عيشتهم ومرآهم وحالهم وحال أولادهم ومن تحت ~~أيديهم أشد من حال الفقراء، هذا المال عذاب على صاحبه في الدنيا قبل ~~الآخرة، فالإنسان إذا وسع الله عليه يوسع على نفسه، ويري الناس أثر النعمة، ~~ويري الله -جل وعلا- أثر نعمته عليه، وهذا فيه فوائد كثيرة ليرى هذه النعمة ~~فيشكرها، ويراها غيره فيتعرض لسؤاله إن كان من أهل السؤال، لكن إذا كانت ~~النعم مطمورة في البنوك، مودعة في البنوك، ويعيش صاحبها عيشة الفقراء، لا ~~يجرؤ أحد أن يسأله، لو كان عنده شيء تصدق على نفسه، تصدق على ولده، فمن شكر ~~الله -جل وعلا- على النعم أن يرى أثرها من غير مبالغة؛ لأن بعض الناس بين ~~إفراط أو تفريط، إما أن يقتر على نفسه تقتيرا يمقت به مع أنه يستطيع أن ~~يرفع عن نفسه هذا الوصف، أو يتوسع توسعا غير مرضي، فيبذر ويسرف فدين الله ~~-جل وعلا- وسط بين الغالي والجافي، وجاء في حديث صححه ابن حجر: ((البذاذة ~~من الإيمان)) والأدهان والتسريح وترجيل الشعر من سنة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يهتم بمظهره، لكن # PageV49P021 # لا على سبيل الإفراط لا يزيد فيدهن غبا، ms1157 يعني ما يدهن كل يوم، ويرجل شعره ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكن لا يكون على حساب المهمات، يعني مع الأسف يوجد ~~في المسلمين من يتخذ صالونا عنده في البيت، يمضي فيه وقتا طويلا، يمضي فيه ~~الساعة والساعتين ينظر في شعره ينظر في معطفه، ينظر في لباسه، فلا إفراط ~~ولا تفريط، لا يمتهن الإنسان نفسه، المسلم يذل نفسه، ويعرض نفسه للإهانات؛ ~~لأن الناس وش يدريهم عن الخفايا، يعاملون الناس على حسب الظاهر، فيزدرى ~~الإنسان إذا نزل عن مستواه، لكن إذا كان لا يجد فإلى الله المشتكى، لكن ~~الإشكال في كونه يجد ولا ينتفع بما يجد، وفي مقابله من يمضي الساعات وينفق ~~الأموال الطائلة حتى أنه يوجد من يفصل من الثياب بعدد أيام السنة كل يوم ~~ثوب، ويمضي الساعتين والثلاث في الصالون يتفقد هذه شعرة زائدة، وهذه شعرة ~~نازلة، وينظر في الثوب هل هو مناسب؟ هل هو .. ؟ سبحان الله، ولذا جاء لكسر ~~هذا الغلو ((البذاذة من الإيمان)) يعني عدم الاهتمام الزائد، والانشغال بما ~~لا ينفع، قال: ((إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته ~~عليه)) لأن هذا شكر عملي لهذه النعمة. # "رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر، والبيهقي واللفظ له، وقال إسحاق بن ~~منصور عن يحيى بن معين: فضيل بن فضالة الذي روى عنه شعبة ثقة، وقال أبو ~~حاتم: هو شيخ" شيخ تليين، يعني الثقة معروف وضعه، يعني درجة عالية من ~~التوثيق، فوقها درجات، تكرير لفظ التوثيق: ثقة ثقة، أو الإتيان ب (أفعل) ~~التفضيل أوثق الناس، لكن ثقة من درجات التوثيق العليا بحيث لا يتردد في ~~حديثه، أما كونه يوصف بأنه شيخ فهو تليين له، وهي من أبي حاتم مقبولة لأنه ~~متشدد، فحينئذ يكون الحديث وإن لم يبلغ درجة الصحيح قد يكون حسنا. # PageV49P022 # "وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: رأى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ثوبين معصفرين" يعني صبغا بالعصفر اللون الأصفر القاتم، ومثله ~~الزعفران المزعفر والمعصفر يطلق جمع أهل العلم الكراهة بالنسبة للرجال، ~~وبعضهم يجزم ms1158 بالتحريم، لا سيما الأحمر "رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~علي ثوبين معصفرين، فقال: ((أأمك أمرتك بهذا؟ )) " الذي هو في الأصل من ~~لباس النساء الألبسة المصبوغة بالعصفر أو بالزعفران أو بالحمرة هذه من خواص ~~النساء، فهي التي ألبستك هذا وأمرتك به، فأنت تلبس لباس النساء! هذا توبيخ ~~له "قلت: أغسلهما؟ قال: ((بل أحرقهما)) " يعني: مبالغة في التعزير. # هذا يدل على منع لبس الثوب المعصفر، ومثله المزعفر والأحمر أشد، الأحمر ~~الخالص، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لبس الحلة الحمراء كما في الصحيح، ~~وأجاب ابن القيم بأنها حمراء ليست خالصة؛ لأن أكثرها أحمر، وفيها خطوط من ~~غير الأحمر، يطلق اللون على الغالب كما نقول: الشماغ أحمر، وهو ليس بخالص ~~البياض بقدر الحمرة، لكن الحمرة أكثر تأثير في اللون من البياض، يقال: شماغ ~~أحمر، والحلة الحمراء فيها خطوط من غير الأحمر، كما قرر ذلك ابن القيم. # قال -رحمه الله-: # "وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~نهى عن لبس القسي أو القسي" لكن هي بلدة بمصر يؤتى منها بهذه الثياب التي ~~هي نوع من الحرير، وهي بمصر يقولون لها: القس، المصريون يقولون لها: القس، ~~وغيرهم يقول: القس، وأهل مكة أدرى بشعابها، أهل مصر أعرف بضبط بلدهم، كما ~~في الكرماني والكرماني، الأكثر يقول: الكرماني بفتح الكاف، والكرماني نفسه ~~يقول: قال النووي والجمهور: بفتح الكاف، وأقول: بكسرها، وأهل مكة أدرى ~~بشعابها. # "عن لبس القسي والمعصفر" يعني لونه أصفر خالص، هذا يمنع منه الرجال، ~~ومثله المصبوغ بالزعفران والحمرة أشد. # "رواهما مسلم". # PageV49P023 # "وروى" يعني مسلم "من حديث مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة -رضي ~~الله عنها- قالت: "خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه ذات غداة مرط ~~مرحل" مرط: كساء من صوف "مرحل من شعر أسود" المرحل قال المؤلف: "الذي نقش ~~فيه تصاوير الرحال" فالمرحل فيه نقوش، وفيه رسوم رحال، والرحال جمع رحل، ~~وهو ما يوضع على الدابة، يوجد من الأنسجة الآن تكآت ومخدات وما أشبه ذلك ~~عليها ما يسمى بالكساء البدوي ms1159 هذا الذي عليه رحال وغيره، يعني ما زالت ~~موجودة إلى الآن، على كل حال ليس فيه ما يمنع، وليست فيه تصاوير ذوات ~~أرواح، وليس من الممنوع الذي هو من الحرير، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب: يا شيخ في بعض النسخ: مرجل عليه تصاوير رجال. # لا، لا غلط. # طالب:. . . . . . . . . # إن فعل هذا أو رقاه مباشرة نفث عليه مباشرة ... # طالب:. . . . . . . . . # ينفث إيه. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب: الاستعمال يا شيخ. . . . . . . . . حديث أنس. # يستعمل حلي فقط، يعني لا يستعمل آنية، ولا يستعمل في قلم ولا نضارة ولا ~~غيره. # طالب: حديث أنس يا شيخ. . . . . . . . . لباسه ### | .... # هذا لباس إيه. # طالب: ... هو اللباس يا شيخ. . . . . . . . . # الجلوس جلوس على الحرير هذا لباس. # طالب: لباس يسمى. # إيه يسمى لباس، كما أنه منصوصا عليه أنه جلوس، لكن لو لم ينص عليه أنه ~~جلوس، لو لم ينص على الجلوس قلنا: الجلوس لبس بدليل حديث أنس. # طالب: المعصفر يا شيخ ما يدخل فيه الثوب الأصفر ### | .... # وش هو؟ # طالب: الثوب الذي يجي أصفر كذا. # أصفر خالص داخل، ممنوع بالنسبة للرجال. # طالب: ### | .... # الأزرق ### | .... # الأزرق ما فيه شيء، الأسود ما فيه شيء. # طالب: السيارة بالتقسيط ثم نسى القسط، فأراد البائع أن يعطيه بعض المبلغ ~~ثم يرد السيارة على أنها بيع ثاني، هل يدخل في العينة وإلا ... # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # يبيعها على غيره. # طالب: ما يشتريها البائع؟ # لا ما يشتريها البائع، لا. # طالب: حتى ولو لم يكن ### | .... # لا ... # PageV49P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصلاة (50) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في المحرر: ### | باب: صلاة الكسوف # عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت ~~إبراهيم، فقال رسول الله -صلى الله ms1160 عليه وسلم-: ((إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله ~~وصلوا حتى ينكشف ما بكم)) متفق عليه. # وعند البخاري: ((وصلوا حتى ينجلي)) وليس عند مسلم: "فقال الناس: "انكسفت ~~الشمس لموت إبراهيم". # وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جهر في صلاة ~~الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # PageV50P001 # وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "انخسفت الشمس على عهد النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام قياما ~~طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم ~~سجد، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا ~~طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت ~~أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله)) قالوا: يا رسول الله رأيناك ~~تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إني ~~رأيت الجنة فتناولت عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأريت ~~النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء)) قالوا: بم ~~يا رسول الله؟! قال: ((بكفرهن)) قيل: يكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن العشير، ~~ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا قالت: ما ~~رأيت منك خيرا قط)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وعنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ~~ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: "والأخرى مثلها" رواه ~~مسلم. # وفي لفظ له: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين كسفت ms1161 الشمس ثمان ~~ركعات في أربع سجدات" وعن علي مثل ذلك. # وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ~~ركعات في أربع سجدات. # وعن عائشة -رضي الله عنها- أن الشمس خسفت على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فبعث مناديا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلى أربع ~~ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. متفق عليه، واللفظ لمسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة الكسوف # PageV50P002 # الكسوف ومثله الخسوف بمعنى واحد عند كثير من أهل العلم، وبعضهم يخص كل ~~لفظ بآية، فيجعل الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، هذا إذا أطلق على سبيل ~~الانفراد، فيقال: كسفت الشمس وخسف القمر، ومنهم من يقول: يجوز إطلاق الكسوف ~~على كل منهما والعكس والخسوف، أما إذا أطلق اللفظ على الاثنين معا فلا مانع ~~باتفاق، فيقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان ولا ينخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته، فيجوز إطلاق الكسوف والخسوف عليهما مجتمعين، والكسوف والخسوف كما ~~جاء في الخبر: ((الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) في هذا رد على مزاعم الجاهلية الذين يقولون: ~~إذا كسفت الشمس وخسف القمر إنما هو لموت عظيم، على ما سيأتي، بل هما آيتان ~~من آيات الله. # PageV50P003 # النبي -عليه الصلاة والسلام- لما حدث هذا الحدث العظيم وهو كسوف الشمس في ~~عهده -عليه الصلاة والسلام- فزع، وخرج يجر رداءه يظنها الساعة، بخلاف ما ~~نحن عليه الآن، يأتي ونحن آمنون، ولا يحرك فينا ساكنا، بل بعض الناس يتتبعه ~~في المواقع التي يكون فيها أجلى وأوضح، وبعضهم يشتري النظرات والنواظير ~~التي توضح هذا الكسوف، بل بعضهم يسافر من أجله، إذا قيل: إنه في البلد ~~الفلاني أوضح سافر من أجله، والذي هون الأمر في نفوس الناس كون معرفة ~~الكسوف وهي مسألة خلافية عند أهل العلم من القديم، كثير منهم قال: يدرك ~~بالحساب، وبعضهم قال: لا، إنه من إدعاء علم الغيب، ms1162 كابن العربي وغيره ~~يقولون: إن هذا أبدا هذا ضرب من الكهانة، من إدعاء علم الغيب، لكن الأكثر ~~على أنه يدرك، ولا مانع من إدراكه، ويحدد، لكنه اختلال لهاتين الآيتين ~~العظيمتين عن مسارهما المحدد لهما، فإذا اختل اختلت هذه الآية عن مسارها، ~~لا يدرى ما يصاحبها من كوارث، الناس لا يحسبون حساب لما يصاحب هذه الآيات ~~التي حادت عن مسارها، انكسف ذهب ضوؤها، نقص ضوؤها، تتابع الناس على أنه ~~يدرك بالحساب، ويحددونه بالثانية بداية ونهاية، فخف الأمر في نفوس الناس، ~~وأحالوه إلى أمر طبيعي عادي، وجعلوا .. ، قالوا: إن الأرض تحول بين الشمس ~~والقمر، فيفقد ضوءه أو العكس، الأرض تحول دون الشمس، أو القمر يحول دون ~~الشمس؟! المقصود في كلام لهم معروف عندهم عند أهل الهيئة، لا يهمنا كثيرا، ~~إنما يهمنا ما الأثر؟ وماذا يجب فعله بعد وقوع هذه الحوادث؟ النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قال: ((افزعوا إلى الصلاة)) "فزع إلى الصلاة" "خرج يجر ~~رداءه" فكوننا نتقبل هذه الأخبار بدون تأثر هذا خلاف الهدي النبوي يخشى من ~~آثار وعواقب تتبع هذه الآيات، وقد حصل في تركيا وفي غيرها من البلدان صاحبه ~~زلازل وفيضانات، والناس في مأمن، أخذوا على غرة، في كوارث مصاحبة لهذا ~~التغير لهاتين الآيتين العظيمتين، فكون الإنسان يمر عليه الحدث ولا يحرك ~~فيه ساكنا لا شك أنه من ضعف في قلبه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ~~أعرف الناس بربه وأتقاهم له وأخشاهم يخرج يجر رداءه يظنها الساعة، والناس ~~في لهوهم ولعبهم، وكثير منهم لا ينهض ولا # PageV50P004 # للصلاة، يعني حتى البدن تبلد تبعا للقلب، بعضهم لا ينهض للصلاة، يقول: ~~الحمد لله ساعة أو ساعتين وهو رايح وش الفائدة؟ أمر معروف، يعني أمر طبيعي. # "كسفت الشمس على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-" في حديث المغيرة بن ~~شعبة -رضي الله عنه- قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يوم مات إبراهيم" يوم مات إبراهيم ابن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~من مارية القبطية، مات وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فحزن عليه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فانكسفت ms1163 الشمس في اليوم الذي مات فيه، وافق كسوف الشمس في ~~هذا اليوم، فاستصحب الناس ما كانوا يقولونه في جاهليتهم "انكسفت الشمس لموت ~~إبراهيم" لأن إبراهيم وهو ابن النبي -عليه الصلاة والسلام- عظيم، اكتسب هذه ~~العظمة من والده -عليه الصلاة والسلام-. # PageV50P005 # "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" مفندا هذا الزعم ((إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله)) {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} ~~[(37) سورة فصلت] ((آيتان من آيات الله)) مخلوقتان مدبرتان مسيرتان ((لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) هم قالوا: إن الشمس والقمر تنكسفان لموت ~~عظيم، لكن ما فيهم من قال: إن الشمس والقمر ينكسف لحياة أحد، لكن من باب ~~التأكيد، وأنه لا يؤمن أنه في يوم من الأيام من يقول: انكسفت الشمس لحياة ~~فلان، وحياته إما بولادته أو بشفائه من مرضه العضال، كأنه حيا من جديد كما ~~يقول بعضهم، فتنكسف الشمس، يعني هل انكساف الشمس علامة على العظمة أو على ~~عدمها؟ لحياته أو لموته دليل على عظمته، يعني هذا الزعم تعظيم لهذا الرجل ~~الذي مات في وقت انكساف الشمس على حد زعمهم، وأنه لعظمته تغيرت حتى الأفلاك ~~تغيرت عن مجاريها، لكن لحياته! حينما يولد لا بد أن يمكث سنين طويلة ليكون ~~عظيما، وما يدريهم أنه عظيم، اللهم إلا إذا تبين أنه عظيم فيما بعد وقد حصل ~~الكسوف في وقت حياته يمكن أن تقوم الدعوى بعد أن يكون عظيما، لكن هم ما ~~يقولون: إنها تنكسف لحياته، لكن هذا من باب التأكيد، وأنه لا فرق بين الموت ~~والحياة، فمن زعم أنها تنكسف للموت قد يزعم أنها تنكسف للحياة، وهذا من باب ~~المبالغة في التعظيم، كما جاء في الحديث: "كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن ~~الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها" آخر القراءة ما فيها بسم الله الرحمن ~~الرحيم، لكن لتأكيد النفي. # PageV50P006 # ((لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما)) رأيتم هذا التغير ~~لهاتين الآيتين ذهاب لضوئهما أو لبعضه ((فادعوا الله وصلوا حتى ينشكف ما ~~بكم)) يعني: نلجأ إلى الله -جل ms1164 وعلا- بالصلاة، بالدعاء، بالتضرع، بالصدقة؛ ~~ليكشف ما بنا، وهذه من علامات التوبة، ومثل هذه الأمور إنما تكثر حينما ~~تكثر المعاصي والجرائم، فهي مربوطة بمشيئة الله -جل وعلا-، ومقدرة مصاحبة ~~لكثرة الجرائم، ففي عهده -عليه الصلاة والسلام- طول البعثة ثلاثة وعشرين ~~سنة ما حصل إلا مرة واحدة، ما حصل الكسوف إلا مرة واحدة، وإلى وقت قريب ~~وعشر السنين تمر بدون كسوف ولا خسوف، أما بالنسبة للشمس فقد تمكث أكثر من ~~عشرين سنة ما مرت إلا في السنين الأخيرة، مما يدل على أنها علامة غضب وليست ~~علامة رضا، والذي يتصور هذا الغضب هو النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن ~~يقتدي به ويستشعر شعوره -عليه الصلاة والسلام-، أما الذي لا يهتم ولا يكترث ~~هذا تنكسف أو ما تنكسف، ما في إشكال، هي سوف تنكسف في الساعة الفلانية ~~وتعود في الساعة الفلانية، الأمر عادي طبيعي عندهم، ولا شك أن هذا دليل على ~~مرض في القلوب. # PageV50P007 # ((فإذا رأيتموهما)) يعني رأيتم هذا التغير في هاتين الآيتين ((فادعوا ~~الله وصلوا)) أمر ((حتى ينكشف ما بكم)) ((فإذا رأيتموهما)) يعني بمجرد ~~الرؤية افزعوا إلى الدعاء والصلاة والتضرع، فالصلاة مربوطة بالرؤية، فلو ~~قرر جميع الفلكين أن الشمس تنكسف في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني أو ~~القمر فإننا لا نصلي حتى نرى؛ لأنه يقول: ((فإذا رأيتموهما فادعوا الله ~~وصلوا)) وهذا يدل على أن الصلاة صلاة الكسوف تفعل عند قيام السبب وهو ~~الرؤية في أي وقت، سواء كان وقت نهي أو غير وقت نهي، على الخلاف المعروف ~~بين أهل العلم في الجهتين، في فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، والخلاف ~~تقدم ذكره ولا حاجة إلى إعادته، مع ملاحظة الخلاف في حكم صلاة الكسوف، هل ~~هي سنة أو واجبة؟ نقل النووي الإجماع على أنها سنة، وأبو عوانة في صحيحه ~~يقول: باب وجوب صلاة الكسوف، فالذي يقول بوجوبها يقول: تفعل؛ لأن النهي عن ~~الصلاة في الأوقات المعروفة لا يتناول الواجبة، هذا ما عنده إشكال، لكن ~~الإشكال عند من يقول: إنها سنة، فالذي يقول بفعل ذوات الأسباب في ms1165 أوقات ~~النهي يقول: تفعل لأنها ذوات سبب، والذي يقول: لا تفعل يقول: لا تصلى في ~~وقت النهي، وهذا هو المعروف عند الحنابلة والحنفية والمالكية، في وقت النهي ~~ما تصلى؛ لأنها نفل والنهي مقدم على ما جاء في ذوات الأسباب على ما تقدم ~~بسطه. # ((فإذا رأيتموهما فادعوا الله)) عليكم بالدعاء والتضرع حتى يكشف ما بكم، ~~يعني ما يتصور الإنسان مقدار الانتفاع بهاتين الآيتين؛ لأن النعم الموجودة ~~لا يقدرها الإنسان قدرها حتى يفقدها، ما يدرى وش الأثر المترتب على ذهاب ~~الضوء من هذين النيرين؟ وفائدة ضوء هذين النيرين للأرض ولمن يسكن الأرض، ما ~~ندري، لكن لو حصل هذا الكسوف واستمر وقتا طويلا عرفنا مقدار هذه النعمة، ~~الإنسان الصحيح المعافى لا يقدر قيمة هذه الصحة، ولا يستشعر خطورة المرض ~~ولا شدة الألم؛ إنما يستشعرها من وقع فيها، وكذلك الأمن لا يقدره قدره إلا ~~من عاش في بيئة مخوفة، ونحن لا نشعر بفائدة ضوء الشمس وحرارة الشمس وأشعة ~~الشمس ولا ضوء القمر إلا إذا فقدت لا سمح الله. # PageV50P008 # فهناك أمور تخفى على كثير من الناس، يعني عاشوا عيشة عادية روتينية تطلع ~~الشمس في أول النهار وتغيب في آخره، ويطلع القمر من كذا إلى كذا، وفي ليلة ~~كذا أقوى من كذا إلى آخره، والناس لا يقدرون هذه النعم قدرها، ولذا قال: ~~((فادعوا الله)) لأنه حل بكم شيء يحتاج إلى دعاء ليرفع ويكشف ((فادعوا الله ~~وصلوا)) والغاية إلى متى؟ ((حتى ينكشف ما بكم)) هذه غاية، أو تغيب الشمس ~~وهي كاسفة، أو تطلع الشمس والقمر خاسف، قالوا: لذهاب وقت الانتفاع بهما، ~~ولا يكفي هذا؛ لأننا لا ندري هل انكشفت أو لم تنكشف، إذا غابت الشمس ما ~~ندري عنها، فالغاية مغيبة عنا، وكذلك إذا طلعت الشمس والقمر خاسف لا ندري ~~هل انكشف ما به أو لم ينكشف، فالصلاة مربوطة برؤية الكسوف والخسوف، ونحن لا ~~نراه. # " ((حتى ينكشف ما بكم)) وليس عند مسلم "فقال الناس: انكسفت الشمس لموت ~~إبراهيم". # PageV50P009 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه ms1166 وسلم- جهر في ~~صلاة الخسوف بقراءته" حديث عائشة صريح في كون النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~جهر في صلاة الخسوف بقراءته، وقد حضرت الصلاة كما في الصحيح، ودخلت أختها ~~أسماء فاستغربت كونهم يصلون في هذا الوقت ضحى يصلون جماعة، استغربت، ~~فاستفهمت من عائشة وهي تصلي بالإشارة، فأشارت عائشة إلى السماء، فسألتها ~~أسماء فقالت: آية؟! فأشارت عائشة برأسها: أن نعم، فقد حضرت الصلاة، وسمعت ~~القراءة، ولذا صرحت بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- جهر في صلاة الخسوف ~~بقراءته، وإذا كان الخسوف الحاصل في عهده -عليه الصلاة والسلام- للشمس وجهر ~~في صلاة الخسوف بالنهار فالجهر بالليل من باب أولى؛ لأن من أهل العلم من ~~يرى أنه يجهر في خسوف القمر كسائر الصلوات الليلية، ولا يجهر بكسوف الشمس ~~كالصلوات النهارية، لكن من الصلوات النهارية التي يجمع لها يجهر بها، كصلاة ~~العيد والاستسقاء والجمعة، فقياسها على هذه الصلوات الطارئة أولى من قياسها ~~على الصلوات الثابتة كالظهر والعصر، بعضهم يقول: القراءة في صلاة الكسوف ~~سرية، عائشة صرحت بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جهر في صلاة الخسوف ~~بقراءته، وسيأتي في حديث ابن عباس: "قياما طويلا نحوا من سورة البقرة" ~~قالوا: لو جهر بها -عليه الصلاة والسلام- ما قال ابن عباس: نحوا من سورة ~~البقرة، قال: قرأ سورة البقرة، أو قرأ سورة كذا، ما قال: نحوا لو جهر بها، ~~لكن التصريح من عائشة -رضي الله عنها- بأنه جهر -عليه الصلاة والسلام-، ~~والحديث متفق عليه لا يقاومه قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "نحوا من سورة ~~البقرة" لما يطرقه من احتمال البعد مثلا، بعد ابن عباس ما سمع، أو لعارض ما ~~سمع، المقصود أن التصريح مقدم على مجرد الاحتمال. # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى ~~أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" متفق عليه" يعني من حديث عائشة ومن ~~حديث ابن عباس وغيرهما النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى أربع ركوعات في ~~ركعتين، وأربع سجدات، كما سيأتي تفصيله في الحديث الذي يليه. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # PageV50P010 # "وعن عبد الله بن عباس -رضي الله ms1167 عنهما- قال: "انخسفت الشمس" يطلق الخسوف ~~على الشمس، كما يطلق الكسوف عليها كما في الحديث الأول "انكسفت الشمس" ~~ويطلق الخسوف على القمر كما في القرآن. "انخسفت الشمس على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فصلى رسول الله عليه وسلم فقام قياما طويلا نحوا من ~~قراءة سورة البقرة" هذا ما يستدل به من يرى أن قراءة الكسوف سرية، قال: ~~"نحوا" ما قال: قرأ سورة البقرة، وعرفنا أن التصريح من عائشة -رضي الله ~~عنها- بأنه جهر مقدم على الاحتمال المفهوم من قوله: "نحوا من قراءة سورة ~~البقرة". # PageV50P011 # "ثم ركع ركوعا طويلا، ثم قام فقام قياما طويلا" يكبر ويستفتح ويتعوذ ~~ويسمي ويبسمل ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة طويلة، تعادل سورة البقرة، ثم ~~يركع ركوعا طويلا، ثم يرفع من الركوع، ثم يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة طويلة، ~~لكنها دون السورة الأولى، فيقوم قياما طويلا دون القيام الأولى "ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد" وليس في حديث ابن عباس ما يدل ~~على إطالة السجود مع أنه جاء ما يدل عليه "سجد سجودا طويلا" كما قال في ~~الركوع في غير حديث ابن عباس، كما قال في الركوع والقيام "ثم قام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم ~~رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" عندنا أربع، القيام والقراءة في أربعة مواضع، القيام الأول، ثم ~~الركوع الأول، ثم القيام الثاني، ثم الركوع الثاني، هذا في الركعة الأولى، ~~ثم سجدتين، وتكون بهذا انتهت الركعة الأولى، ثم الركعة الثانية مثلها، ~~عندنا ركوع أول أولية مطلقة وهو الذي يلي دعاء الاستفتاح "نحوا من سورة ~~البقرة" القيام الذي يليه بعد الركوع الأول دون القيام الأول هذا ما فيه ~~إشكال، ولا في فهمه أدنى لبس، إذا قام للركعة الثانية في قيامها الأول ~~بالنسبة للركعة الثانية، وقيام ثالث بالنسبة للصلاة تقدمه ms1168 القيام الأول ~~والثانية من الركعة الأولى، يقول: وهو دون القيام الأول، هل هو دون القيام ~~الأول؟ عندنا أربعة: واحد اثنين ثلاثة أربعة هذا الأول وهذا ثاني وهذا ثالث ~~وهذا رابع، هذا الأول أولية مطلقة، هذا الثاني دون القيام الأول، الثالث ~~دون القيام الأول، الرابع دون القيام الأول، فإذا قلنا: المراد بالقيام ~~الأول الأولية المطلقة الذي ورد تكراره في الحديث ثلاث مرات، المراد بالأول ~~أولية مطلقة قلنا: إن الثلاثة متساوية، تشترك في كونها دون القيام الأول، ~~وإن كانت متساوية، وإذا قلنا: إن الأولية نسبية قلنا: الأول هو الأطول، ثم ~~الذي يليه دونه، ثم الذي يليه دون الثاني، ثم الذي يليه دون الثالث، ~~فالثاني أول بالنسبة # PageV50P012 # للثالث، والثالث أول بالنسبة للرابع، فتكون الأولية نسبية، وقل مثل هذا ~~في الركوع ومثله في السجود؛ لأنه يقول في الحديث: "ثم ركع ركوعا طويلا، ثم ~~قام ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو ~~دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياما طويلا هو دون القيام الأول" هل ~~المراد به الأول أو الثاني؟ على الاعتبارين: إن قلنا: الأولية مطلقة قلنا: ~~الثلاثة متساوية، وإذا قلنا: كل قيام وكل ركوع وكل سجود دون الذي يليه ~~قلنا: الأولية نسبية، هذه صفة صلاة الكسوف، تقرأ الفاتحة أربع مرات، يكون ~~القيام في أربع مرات، يقرأ فيها الفاتحة وبعده سورة طويلة، ويكون طولها ~~متدرجا من الأول إلى الأخير، والركوع كذلك متدرج الأول أطول من الثاني، ~~والثاني أطول من الثالث، والثالث أطول من الرابع، وقل مثل هذا في السجود، ~~الركوع الأول هو الركن الذي تدرك به الركعة، والثاني ركوع زائد لا تدرك به ~~الركعة، فإذا فات الركوع الأول فاتت الركعة، هذا ما قرره أهل العلم، قالوا: ~~إن الركوع الثاني زائد لا تدرك به الركعة. # PageV50P013 # هذه صفة صلاة الكسوف، وأقوى ما جاء فيها من الحديث المتفق عليه بهذه ~~الصفة أربع ركوعات في أربع سجدات، في ركعتين، جاء في مسلم: ثلاث ركوعات، ~~وجاء فيه: أربع ركوعات، وجاء في أبي ms1169 داود: خمس ركوعات، فالصورة التي معنا ~~أربعة في الركعتين، وفي الصورة الثانية: ستة في الركعتين، وفي الصورة ~~الثالثة: ثمانية في ركعتين، وفي الصورة الرابعة: عشرة في ركعتين، وجاء في ~~الصحيح -صحيح مسلم-: ثلاثة، وجاء: أربعة، وفي سنن أبي داود: خمسة، والمتفق ~~عليه ركوعين في كل ركعة، وعند الحنفية هما ركعتان لا صفة لهما زائدة كصلاة ~~الصبح، لا صفة لهما زائدة مع أن الحديث متفق عليه، وجاء في الخبر ولا يمكن ~~أن يقاوم ما جاء في هذا الباب: ((فإذا رأيتموهما فصلوا كأحدث صلاة صليتموها ~~من المكتوبة)) أقرب صلاة، لكن هذا لا يتعين أن يكون العدد ركعتين؛ لأنه قد ~~تكون بعد صلاة المغرب، وقد يكون بعد صلاة العشاء، وقد يكون بعد صلاة الظهر، ~~وقد يكون بعد صلاة الصبح، فعلى هذا نصلي ركعتين أو نصلي ثلاث أو نصلي أربع، ~~لكن الحديث شاذ، ولا يقاوم ما جاء في الصحيحين وغيرهما من الأعداد في ~~الركوع والقيام والسجود، فقال -عليه الصلاة والسلام-: " ((إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فذكروا ~~الله)) قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت" ~~يعني: تقدم وهو قائم يصلي تقدم وكأنه تناول شيء، ثم تأخر، تكعكع تأخر ~~"فقال: إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا" يعني مد يده ليأخذ العنقود ~~"قال: ((ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)) " ((لأصبتم منه ما بقيت ~~الدنيا، وأريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفضع ولا أبشع ولا أشنع من ~~منظر النار، يحطم بعضها بعضا)) نسأل الله السلامة والعافية ((ورأيت أكثر ~~أهلها النساء)) لماذا؟ قالوا: بما يا رسول الله؟ قال: ((بكفرهن)) قيل: ~~يكفرن بالله؟! قال: ((لا، يكفرن العشير)) الزوج ((ويكفرن الإحسان لو أحسنت ~~إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط)) ~~ويشابه النساء في هذا الوصف بعض الرجال الذين لم يطبعوا على الكرم، بل ~~عندهم شيء من اللؤم، تجده لو تأخرت عنه # PageV50P014 # في مرة من المرات أنت ms1170 تحسن عليه الدهر، وتحوطه بعنايتك، وتنفق عليه، لو ~~تتأخر يوم من الأيام قال: "ما شفنا شيء" يعني من الغرائب أن يأتي شخص يطلب ~~شفاعة من شخص ثم يحصل مانع لا تكتب هذه الشفاعة في اليوم الأول أو الثاني ~~تجد طالب الشفاعة يتحدث به في المجالس، وقد يدعو عليه، أخرنا وفوت مصالحنا، ~~من هذا النوع، هذا كفر النعم، الرجل محسن، وهذا مجرب ومشاهد لو يجي مرتين ~~وأنت ما كتبت الخطاب بدأ يتحدث في المجالس، وقد يرفع صوته عليك، يعني من ~~هذا النوع يوجد نماذج، ومع الأسف أن يوجد من بعض طلاب العلم، نعم على ~~المحسن أن يكمل إحسانه، وأن يبادر به، لكن إذا حصل مانع ما تمكن من كتابته ~~نسي يقابل بالإساءة المرأة تقابل الزوج بالإساءة يحسن إليها الدهر كله، ثم ~~إذا رأت أدنى خلل قالت: ما رأيت خيرا قط، والله المستعان. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري". # "وعنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" ... # في بعض الأحاديث: ((يكثرن اللعن)) النساء كثير منهن لا يتورع عن اللعن، ~~وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) وجاء في اللعان في جانب الرجل ~~{والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين} [(7) سورة النور] لأنه ~~يهاب اللعن، والخامسة بالنسبة للمرأة {أن غضب الله عليها} [(9) سورة النور] ~~تخشى الغضب أكثر من اللعن لأنه درج على لسان كثير من النساء، لكن هذا موجود ~~في بعض الأوقات دون بعض، وفي بعض الأقطار دون بعض؛ لأنه يوجد في بعض ~~الأقطار الرجال يكثرون اللعن والشتم والسب والنساء بعكس ذلك، ويوجد في بعض ~~الأوقات وفي بعض الأقطار العكس من ذلك، على كل حال في وقته -عليه الصلاة ~~والسلام- هذا هو الحاصل، يكثرن اللعن، يعني في مجتمعاتنا نستغرب إذا سمعنا ~~أن امرأة تلعن، لو قلت: إني ما سمعت امرأة تلعن، إن حصل فشيء نادر جدا في ~~وقت متطاول ومتباعد نسيته أو شيء من هذا، هذا أمر غريب جدا، مستغرب على ~~النساء، لكن مع ذلك قوله: ((يكثرن اللعن)) يدل على أنهن في وقته -عليه ~~الصلاة ms1171 والسلام- يتساهلن بذلك أكثر من الرجال، وإن كان كله بالنسبة للرجال ~~والنساء نادر بالنسبة لمن جاء بعدهم. # PageV50P015 # "قالت: ما رأيت منك خيرا قط" متفق عليه، واللفظ للبخاري". # "وعنه" يعني عن ابن عباس "عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى في كسوف ~~قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم ركع ثم ركع، ثم سجد" "قرأ ثم ~~ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع" أربع ركوعات، قال: ~~"والأخرى مثلها أربعة" وهذه في مسلم "وفي لفظ له: "صلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات" وعن علي مثل ذلك" ~~وجاء في مسلم: ثلاث ركوعات، والرابع: "ثم قرأ" لا يوجد في بعض النسخ، ~~فلعلها هي رواية: الثلاث ركوعات، والتي تليها: صلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات، وفي سنن أبي داود: ~~الخمس، طيب كم مرة حصل الكسوف في عهده -عليه الصلاة والسلام-؟ أهل السير ~~يتفقون على أنها مرة واحدة، ما حصل إلا مرة واحدة، ويذكرونه في اليوم ~~العاشر من الشهر، وبعضهم يقول: في اليوم الرابع، مع أن المتفق عليه عند أهل ~~الهيئة أنه في الاستسرار في آخر الشهر، كسوف الشمس في آخر الشهر، وخسوف ~~القمر في منتصفه في الإبدار، الكسوف في عصره -عليه الصلاة والسلام- يتفقون، ~~يتفق أهل السير على أنه ما حصل إلا مرة واحدة، فكيف تتعدد صفات صلاة الكسوف ~~منسوبة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ما صلى إلا مرة واحدة؟ يعني لو ~~الروايات الأخرى في السنن أو في المسانيد أو في الجوامع أو في المعاجم، ~~يعني يسهل أن يقول الإنسان: هذه شاذة أو منكرة ولو صح سندها، لكن في صحيح ~~مسلم! من أهل العلم ممن له عناية في حماية جناب الصحيحين يقول: نصحح ما في ~~الصحيح ونقول بتعدد القصة، ونوهم أهل السير، وش المانع؟ عندنا مسلم أوثق ~~وأصح مما يجيء في السير، وهذا منهج عند بعض أهل العلم، يقول: ما ms1172 في ما يمنع ~~من أن يكون الكسوف وقع أربع مرات، وصلى مرة بركوعين، ومرة بثلاثة، ومرة ~~بأربعة، ومرة بخمسة، صيانة وحماية لجناب الصحيح الذي اتفقت الأمة على تلقيه ~~بالقبول. # PageV50P016 # ومنهم من يقول: لا مانع من أن يقع الوهم من الراوي وإن كان صحابيا، ويصح ~~السند إليه، ويبقى جناب الصحيح هذا على شرطه السند، والعهدة على الصحابي ~~الذي وهم فيه، يعني لنا في حديث ابن عباس في زواج النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بميمونة، وأنه تزوجها وهو محرم، وهو في الصحيح، وفي الصحيحين أيضا ~~من حديث ميمونة نفسها، ومن حديث أبي رافع السفير بينهما أنه تزوجها وهو ~~حلال، فلا بد أن يكون أحدهما محفوظ، والثاني شاذ، يعني يكون وهم من ~~الصحابي، الصحابي ليس بمعصوم، ولا ينزله عن مرتبة الثقة والحفظ والضبط ~~والإتقان؛ لأنه لا يتصور من غير المعصوم أن يكون حفظه مائة بالمائة من كل ~~وجه، أنس يقول: سلوا الحسن، فإنه حفظ ونسينا، لا سيما مع تقدم الوقت، فيجري ~~هذا على الصحابة مثل غيرهم، ويبقى شرط الصحيح على الصحيح، فيبقى السند صحيح ~~على شرط مسلم، ويكون الصحابي وهم، إما لطول عهد؛ لأننا نرجح ما في الصحيحين ~~على ما في صحيح مسلم إذا أردنا الترجيح، وإذا قلنا بتعدد القصة كما يقوله ~~بعض العلماء صيانة لجناب الصحيح هذا مسلك وهذا منهج، فإذا أمكن فلا محيد ~~عنه، الإشكال فيما إذا لم يمكن تعارضا .. ، يعني لو جاءنا بسند صحيح عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه لم يحصل الكسوف إلا مرة واحدة احتجنا .. ، ~~لكن ما جاءنا إلا عن أهل السير، وأنهم اتفقوا على أنه لم يحصل. # على كل حال أهل العلم يتفاوتون، فمنهم من لديه الجرأة والشجاعة على ~~التوهيم، ولو كان الخبر في كتاب تلقته الأمة بالقبول، إذا وجد ما هو أقوى ~~منه، ولا يحط من قيمته، ولا ينزل من قدره، وشيخ الإسلام -رحمه الله- من هذا ~~النوع، حكم على رواية الصحيحين بأنها محفوظة ومع عداها كله شاذ، ويجزم بأن ~~الكسوف ما حصل إلا مرة واحدة، وإبراهيم ما مات إلا ms1173 مرة واحدة، يعني: لو ~~قال: إن الكسوف ما حصل إلا مرة واحدة قلنا: هذا مثل أهل السير، لكن لما ~~قال: إبراهيم ما مات إلا مرة واحدة، أحد ينازع في أن إبراهيم ما مات إلا ~~مرة واحدة؟ فإذا كانت الروايات الأخرى والصور الأخرى مقرونة بموت إبراهيم ~~فلا محيد من أن يرجح ما في الصحيحين، ويحكم على ما عداها بأنها شاذة. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # PageV50P017 # طالب:. . . . . . . . . # قراءة الفاتحة في الأربعة القيامات. # طالب:. . . . . . . . . # بعد الركوع تقرأ الفاتحة، نعم. # "وعن علي مثل ذلك، وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: أصح الروايات عندي ~~في صلاة الكسوف: أربع ركعات في أربع سجدات" وهي المخرجة في الصحيح عنده. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن الشمس خسفت على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فبعث مناديا: الصلاة جامعة" أو "الصلاة جامعة" إما أن يقال: ~~مبتدأ وخبر، فيرفع الجزآن، أو يقال: الصلاة منصوب على الإغراء وجامعة حال، ~~احضروا الصلاة حال كونها جامعة "الصلاة جامعة، فاجتمعوا" لما سمعوا الصوت ~~يجتمعون، هرعوا إلى الداعي "وتقدم -عليه الصلاة والسلام- فكبر وصلى أربع ~~ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" متفق عليه، واللفظ لمسلم". # سم. # ودنا نكمل جزاك الله خير. # طالب:. . . . . . . . . # أنها واحدة نعم، لكن قول ضعيف. # نعم. # سم. # بسم الله، والحمد لله. # وقال -رحمه الله-: ### | باب: صلاة الاستسقاء # عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس ~~يسأله عن الصلاة في الاستسقاء، فقال ابن عباس: "ما منعه أن يسألني؟ خرج ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متواضعا متبذلا متخشعا مترسلا متضرعا، فصلى ~~ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبكم هذه" رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه، وأبو عوانة في صحيحه، وابن حبان ~~والحاكم. # PageV50P018 # وعن عائشة قالت: "شكا الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قحوط ~~المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت ~~عائشة: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بدا حاجب الشمس، فقعد على ~~المنبر، وكبر -صلى الله عليه وسلم-، ms1174 وحمد الله -عز وجل-، ثم قال: ((إنكم ~~شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله -عز ~~وجل- أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين، ~~الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت ~~الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، ولا ~~تجعلنا من القانطين، واجعل ما أنزلته لنا قوة وبلاغا إلى حين)) ثم رفع ~~يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب ~~أو حول رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ ~~الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت ~~السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ~~بدت نواجذه، فقال: ((أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله)) ~~رواه أبو داود، وقال: هذا حديث غريب، إسناده جيد. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ~~يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع يديه حتى يرى بياض ~~إبطيه" متفق عليه، واللفظ للبخاري. # PageV50P019 # وعنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب، فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قائما وقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن ~~يغيثنا، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه، ثم قال: ((اللهم أغثنا، ~~اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحابة ~~ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من وراءه سحابة ~~مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس ~~سبتا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قائم يخطب، فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، ms1175 ~~وانقطعت السبل، فادع الله -عز وجل- أن يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يديه، ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على ~~الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي ~~في الشمس، قال شريك: فسألت أنسا أهو الرجل الأول؟! قال: لا أدري. متفق ~~عليه. # وعن عبد الله بن زيد المازني قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة، وصلى ركعتين" وفي لفظ ~~له: وقلب رداءه، وفي لفظ: وجعل إلى الناس ظهره يدعو الله" متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # وفي البخاري: "ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة" وله: "فقام فدعا ~~الله قائما ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه فاسقوا" ولأحمد: أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله ~~أعلاها فثقلت عليه، فقلبها عليه الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن" ~~ولأبي داود والنسائي نحوه. # وعن أنس أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ~~بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ~~فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون، رواه البخاري. # وقال الدارقطني: لم يروه غير الأنصاري عن أبيه، وأبوه عبد الله بن المثنى ~~ليس بالقوي. # PageV50P020 # وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ~~رأى المطر قال: ((صيبا نافعا)) رواه البخاري. # وعن أنس -رضي الله عنه- قال: أصابنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- مطر فحسر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثوبه حتى أصابه من المطر، ~~فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟! قال: ((لأنه حديث عهد بربه -عز وجل-)) ~~رواه مسلم. # وعن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل ~~واديا دهشا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلات، فنزلوا عليها، وأصاب ~~العطش المسلمين، فشكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونجم النفاق ~~... # ونجم. # ونجم النفاق، فقال بعض المنافقين: لو كان نبيا كما يزعم لاستسقى ms1176 لقومه ~~كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أو ~~قالوها ... )) # أو قالوها؟ # ((أو قالوها؟! عسى ربكم أن يسقيكم)) ثم بسط يديه وقال: ((اللهم جللنا ~~سحابا كثيفا قصيفا دلوقا مخلوفا ضحوكا زبرجا تمطرنا منه رذاذا قطقطا ... # قطقطا. # ((قطقطا سجلا بغاقا يا ذا الجلال والإكرام)) فما رد يديه من دعائه حتى ~~أظلتنا السحاب التي وصف، تتلون في كل صفة وصف رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- من صفة السحاب، ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، فأفعم السيل الوادي، وشرب الناس فارتووا. رواه أبو عوانة ~~الإسفرايني في صحيحه. # يقول -رحمه الله تعالى-: # باب: صلاة الاستسقاء # PageV50P021 # الاستسقاء السين والتاء للطلب، يعني طلب السقيا، كما أن الاستصحاء طلب ~~الصحو وكشف المطر عند زيادته التي يخشى منها الضرر، فالاستسقاء طلب السقيا ~~إذا أجدبت الأرض، وقل المطر، وضعفت الأموال والمواشي، تطلب السقيا من الله ~~-جل وعلا-، خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- بأصحابه بعد أن ضرب لهم موعدا ~~يخرجون فيه، وصلى بهم واستسقى، واستسقى على المنبر يوم الجمعة، واستسقى على ~~المنبر في غير جمعة ومن غير صلاة، ودعا استسقى وهو جالس في المسجد بين ~~أصحابه، واستسقى عند أحجار الزيت، ويقول ابن القيم: إنه استسقى على ست صور: ~~منها ما ذكرنا، والسادسة: لما سبقه المشركون إلى الماء دعا الله -جل وعلا- ~~فنزل المطر، فأنواع استسقائه -عليه الصلاة والسلام- على ستة أنحاء، الذي ~~يذكر في هذا الباب هو المقرون بالصلاة، أو في خطبة الجمعة؛ لأنه مدخل في ~~كتب الصلاة. # باب: صلاة الاستسقاء # الاستسقاء كما ذكرنا هو طلب السقيا، فإذا تأخر نزول المطر، وتضرر الناس ~~بذلك خرجوا يطلبون من الله -جل وعلا-، ويتوسلون إليه بما يقربهم إليه، ~~ويتضرعون إليه أن يغيثهم ويسقيهم، ولا شك أن امتناع القطر عقوبة من الله ~~-جل وعلا-، سببها كثرة الذنوب والمعاصي، ومنع زكوات الأموال، كما جاء في ~~خبر عند ابن ماجه بإسناد لا بأس به: ((وما منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا ~~القطر من السماء)) ونرى الأموال الطائلة عند التجار يعني بإمكان ms1177 بعضهم من ~~زكاته أن يرفع حاجة أسر كثيرة جدا، ونرى حاجة المسلمين تزداد والأموال في ~~بلدانهم تزداد، ومع ذلك لا تجود النفس بإخراج ما فرض الله -جل وعلا- على ~~بعض التجار، وإن كان يوجد من التجار من فيه الخير، فيخرج الواجب، ويضرب في ~~كل باب من أبواب الخير بسهم من أمواله، ونجد أمواله تزيد ما تنقص، إذا منعت ~~الزكاة منع القطر، إذا كثرت الذنوب والمعاصي كثرت المصائب {ويعفو عن كثير} ~~[(30) سورة الشورى]. # قال -رحمه الله تعالى-: # PageV50P022 # "عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني أمير من الأمراء" جاء في بعض ~~الروايات: أنه الوليد بن عتبة، وما سمي في رواية الباب؛ لأن تسميته لا تضر، ~~يعني وجوده مثل عدمه، المقصود الخبر المترتب على هذا السؤال "أرسلني أمير ~~من الأمراء إلى ابن عباس يسأله عن الصلاة في الاستسقاء؟ فقال ابن عباس: ما ~~منعه أن يسألني؟ " لأن ابن عباس خشي أن يكون منعه الكبر، وهو متصور، لكنه ~~أجابه؛ لأن من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار، يعني حتى ~~لو كان المانع الكبر لا بد أن تجيب إذا سئلت عن علم. # PageV50P023 # "فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~متواضعا" لأننا نحتاج إلى التذلل والانكسار والخضوع بين يدي الله -جل ~~وعلا-، ليس مثل العيد يخرجون بكامل الزينة، ويتطلب لها أحسن لباس "خرج رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- متواضعا متبذلا" يعني لابسا لباس البذلة لا لباس ~~الزينة "متخشعا" في بصره وفي جوارحه وفي صوته "مترسلا" متأنيا غير مستعجل ~~في مشيه "متضرعا" ملحا على الله -جل وعلا- بدعائه أن ينزل الغيث "فصلى ~~ركعتين كما يصلي في العيد" يعني صفة صلاة الكسوف هي صفة صلاة العيد، يكبر ~~في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا، ويقرأ كما يقرأ في العيد؛ لأن ابن عباس ~~صلى ركعتين كما يصلي في العيد "لم يخطب خطبتكم هذه" التي تطيلون فيها، ~~وتضمنونها ما تضمنونها من الكلام المنمق المرتب المسجوع، المسلمون بحاجة ~~إلى قلب سليم يخطب في ms1178 الناس، ويدعو الله -جل وعلا- لتجاب دعوته، وليسوا ~~بحاجة في مثل هذا المقام إلى مقامات ومقطوعات أدبية كما يفعله بعضهم، الناس ~~بحاجة إلى قلب صالح سليم، كانوا يتوسلون بدعاء النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فيسقون، وتوسل عمر بدعاء العباس فيسقون، وتوسل معاوية بدعاء يزيد بن الأسود ~~الجرشي فيسقون، نحن بحاجة إلى أمثال هذه القلوب، لسنا بحاجة إلى جمال ~~الظاهر مع أن الباطن الله أعلم به، ولا يقال هذا في شخص بعينه، لكن النتائج ~~تدل على المقدمات، كم نستسقي من مرة؟ وكم نسقى من مرة؟! نستسقي مرارا، ~~المرتين والثلاث والأربع والخمس ولا ينزل قطرة، نحتاج إلى معالجة القلوب، ~~نحتاج إلى إعادة النظر في المعاملة مع علام الغيوب، نحتاج إلى النظر في ~~معاملتنا مع أنفسنا، ومع أهلينا، ومع جيراننا، ومع معارفنا وأرحامنا ~~وأصهارنا، نحتاج إلى أن نعيد النظر في سائر أعمالنا، نستسقي ثم نستسقي ولا ~~يلزم من هذا أننا نقنط، لا، أو نترك، لا، نبذل الأسباب، لكن نسعى في نفي ~~الموانع؛ لأننا نبذل الأسباب، وولي الأمر يضرب موعد لصلاة الاستسقاء، ويخرج ~~المسلمون يستسقون، وفيهم الصالحون، وفيهم المخلطون، لكن النتائج كما رأيتم، ~~والسبب في هذا وجود الموانع، الحرام يؤكل ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) ~~والناس يأكلون المحرم، # PageV50P024 # ويرفعون أيدهم "وذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: ~~يا رب يا رب" كل هذه من أسباب القبول، كونه أشعث، وكونه أغبر، وكونه مسافر، ~~وكونه يمد يديه من أسباب الإجابة، لكن المانع ((ومطعمه حرام، ومشربه حرام، ~~وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له! )) استبعاد، وهذا واقع كثير من المسلمين، ~~وليس هذا سر، هذا الآن أمور معلنة، ولا تنقيب عما في القلوب الناس بدؤوا ~~يظهرون معاصيهم، يعني استفاضت المعاصي، وظهرت للعيان، وكثر الخبث في ~~المسلمين "أنهلك وفيها الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث)) وإلا العلماء ~~موجودون، العباد موجودون، في زهاد، وفي علماء، وفيه دعاة، وفيه أخيار من ~~الرجال والنساء، لكن الخبث كثير، الموانع موجودة، ولا يعني هذا أننا نيأس، ~~فنحن بحاجة إلى الخروج بهذه القلوب، بالتواضع، بالتبذل، بالتخشع، بالترسل، ms1179 ~~بالتضرع. # وقد يوجد بعض المنكرات أثناء الخروج لهذه الصلاة، يوجد، تجد امرأة خرجت ~~للصلاة بدون محرم، تجد شخص يؤذي الناس وهو في طريقه إلى المسجد في سيارته، ~~في حاشيته، المقصود أنك تجد مثل هذه، وهم يخرجون لهذه الصلاة، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- خرج متواضعا متبذلا متخشعا مترسلا متضرعا، نقول: هذه من ~~أسباب القبول، وكان الناس إلى وقت قريب قبل انفتاح الدنيا يعني ما يعوقهم ~~من المطر إلا الخروج للاستسقاء، فتجدهم يبذلون الأسباب قبل الخروج ~~للاستسقاء؛ لأن البيوت ما كانت مشيدة من الأسمنت والحديد، كانت من الطين، ~~فتجدهم ييسرون نزول الماء من السطوح؛ لئلا تكف على أصحابها، ويصنعون بعض ~~الاحتياطات لنزول المطر لثقتهم بما عند الله -جل وعلا-، ومع الأسف أنه يوجد ~~من بعض من ينتسب إلى طلب العلم يقول: إذا خرجنا لصلاة الاستسقاء كأننا ~~نستهزئ، نصر على المعاصي والمنكرات ثم نخرج للاستسقاء! يا أخي أبذل السبب، ~~ومع ذلك تسعى في انتفاء المانع، أما أن المانع موجود والسبب غير موجود ~~ظلمات بعضها فوق بعض. # "فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه" النفي للخطبة ليس ~~على إطلاقه، إنما نفي الخطبة المشابهة لخطبهم التي وجدت في آخر وقت ابن ~~عباس من بعض الأمراء. # PageV50P025 # "رواه أحمد، وهذا لفظه، وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه، ~~وأبو عوانة في صحيحه وابن حبان والحاكم" والحديث مقبول لا بأس به. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: شكا الناس إلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه" وعد الناس يوما يخرجون فيه ليتأهبوا للخروج، يعني ما أخذهم على ~~غرة قال: هيا مشينا إلى الاستسقاء، إنما ليستعدوا بالتوبة النصوح، وبالخروج ~~من المظالم "وعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- حين بدا حاجب الشمس" يعني وقتها إذا ارتفعت الشمس، وخرج ~~وقت النهي "فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله -عز وجل- ثم قال: ((إنكم شكوتم ~~جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم)) " يعني ms1180 وقت نزوله، ((وقد ~~أمركم الله -عز وجل- أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) {ادعوني أستجب لكم} ~~[(60) سورة غافر] ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك ~~يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد)) كل الأمور بيده، أزمة الأمور ~~بيده -جل وعلا- ((يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت)) توسل ~~بكلمة التوحيد، ((أنت الغني)) اعتراف وتمجيد لله -جل وعلا- ((ونحن ~~الفقراء)) اعتراف على النفس بالذل والحاجة والفاقة ((أنزل علينا الغيث، ولا ~~تجعلنا من القانطين، واجعل ما أنزلته لنا قوة وبلاغا إلى حين)) ثم رفع يديه ~~فلا يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه" بالغ -عليه الصلاة والسلام- بالرفع ~~حتى صار ظهور كفيه إلى السماء، كما جاء في بعض الروايات: "ثم حول إلى الناس ~~ظهره، وقلب أو حول رداءه" جعل ما على الكتف الأيمن على الأيسر والعكس "وهو ~~رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين" وفي الحديث ما يدل على أن ~~الدعاء والخطبة قبل الصلاة، لكن أكثر الروايات على أن الصلاة قبل كالعيد، ~~وعليها عامة أهل العلم، يرون أن الصلاة قبل الخطبة. # PageV50P026 # "فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله" النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما استسقى إلا سقي وأجيب "ثم أمطرت بإذن الله، فلم ~~يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن" يتقون المطر، ~~انطلقوا إلى ما يكنهم ويقيهم المطر "فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه" أنيابه بدت -عليه الصلاة ~~والسلام- من حالهم "فقال: ((أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ~~ورسوله)) رواه أبو داود، وقال: هذا حديث غريب" وفي بعض ألفاظه غرابة لا ~~سيما ما يتعلق بتأخير الصلاة "إسناده جيد" يعني كون الإسناد جيد لا يعني أن ~~في بعض ألفاظه ما ينكر، والعلماء إذا قالوا: حديث جيد، أو إسناد جيد بعضهم ~~يقول: إنه يعني صحيح، وأطلق الترمذي الجودة بإزاء الصحة، فقال: هذا حديث ~~حسن جيد، في مقابل ما يقوله: هذا حديث حسن صحيح، ms1181 مع أن ابن حجر -رحمه الله- ~~يقول: الحكم بالجودة يدل على قوة الحديث، لكن الجهبذ النقاد الخبير لا يعدل ~~عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، وأنه قد لا يبلغ درجة الصحة. # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع يديه حتى يرى ~~بياض إبطيه" متفق عليه، واللفظ للبخاري" يعني في صلاة الاستسقاء، وفي ~~الاستسقاء في خطبة الجمعة رفع النبي -عليه الصلاة والسلام- يديه، ورفع ~~المصلون أيديهم في خطبة الاستسقاء، وفي خطبة الجمعة إذا استسقى فقط لا في ~~جميع الدعاء. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري". # PageV50P027 # "وعنه عن أنس -رضي الله عنه-" راوي الحديث السابق "أن رجلا دخل المسجد ~~يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء" دار القضاء هي دار لعمر بن الخطاب، ~~القضاء في الصدر الأول هو في المسجد، يتولاه الإمام الأعظم في المسجد، ودار ~~القضاء هذه دار لعمر بيعت بعد وفاته لقضاء دينه "ورسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قائم يخطب، فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائما وقال: يا ~~رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل" هلكت الأموال من الجدب وعدم الخصب، ~~وانقطعت السبل ما في سبل ولا طرق ووسائل الانتقال من المواشي التي ينتقل ~~إليها وتقطع بها السبل، والطرق قد هلكت "فادع الله أن يغيثنا، فرفع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يديه وهو يخطب في الجمعة، فقال: ((اللهم أغثنا، ~~اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) " وكان إذا دعا -عليه الصلاة والسلام- دعا ~~ثلاثا "قال أنس: "ولا والله ما نرى في السماء من سحابة ولا قزعة" يعني ما ~~في سحابة مجتمعة، ولا قزعة سحاب متفرق "وما بيننا وبين سلع" جبل معروف ~~بالمدينة # "من بيت ولا دار، قال: فطلعت من رواءه سحابة مثل الترس" سحابة ليست ~~بالكبيرة "فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس ~~سبتا" أسبوعا من الجمعة إلى الجمعة، إلى أن جاء يطلب رفع المطر خشية ضرره ~~"فلا والله ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل رجل ms1182 من ذلك الباب في الجمعة ~~المقبلة" لا يدرون هل هو الرجل الذي جاء في الأسبوع الماضي أو غيره كما قال ~~أنس؟ # PageV50P028 # "ثم دخل رجل من ذلك الباب" الذي هو نحو دار القضاء "في الجمعة المقبلة ~~ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب، فاستقبله قائما فقال: يا رسول ~~الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل" هلكت في الأول وهلكت في الثاني، انقطعت ~~في الأول وانقطعت في الثاني، لكن السبب الأول غير السبب الثاني، السبب ~~الأول الجدب والقحط، والثاني زيادة المطر، والمطر والغيث كما هو غيث إلا ~~أنه ليس بخير محض، هو خير على كل حال {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [(30) ~~سورة الأنبياء] لكن مع ذلك إذا زاد صار فيضان وغرق، وقوم نوح أهلكوا ~~بالطوفان، فلما كثر هلكت الأموال غرقا، وانقطعت السبل، أنتم تعرفون إذا ~~كثرت السيول توقفت السيارات فكيف بالمواشي؟ # "هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله -عز وجل- يمسكها عنا، قال: فرفع ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه فقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا)) " ~~يعني حوالينا لا تبعد عنا لأننا نريد الخير والفضل، نريد كثرة المخزون من ~~الماء في جوف الأرض، ونريد ما ينتج وينبت بسبب هذا الغيث من عشب وربيع. # ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام)) على الهضاب ((والظراب)) ~~يعني على الجبال ((وبطون الأودية)) التي تخلو من السكان ((ومنابت الشجر)) ~~يعني الأراضي التي تنبت الشجر لا القيعان التي لا تنبت ولا ويستفاد منها. # "قال: فأقلعت" وقفت فورا "قال: وخرجنا نمشي في الشمس" وبقدر الإرث من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في العلم والعمل يحصل لنا مثل ما حصل لهم، ~~بقدره، وبقدر البعد عن منهجه -عليه الصلاة والسلام- علما وعملا وإخلاصا ~~وإتباعا يحصل لنا ما يحصل من الحرمان "قال شريك: فسألت أنسا أهو الرجل ~~الأول؟ قال: لا أدري" متفق عليه". # "وعن عبد الله بن زيد المازني قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~إلى المصلى فاستسقى" خرج ما يدل على أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد تكون ~~خارج البلد، ولا تكون في المساجد إلا لحاجة من برد ms1183 شديد أو مطر، بخلاف ~~المسجد الحرام فإنه لا يخرج عنه، وما عداه حتى المسجد النبوي تكون صلاة ~~العيد وتكون صلاة الاستسقاء خارج المدينة، فضلا عن غيرها من البلدان. # PageV50P029 # "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين ~~يستقبل القبلة، وصلى ركعتين، وفي لفظ: وقلب رداءه، وفي لفظ: وجعل إلى الناس ~~ظهره يدع الله" متفق عليه، واللفظ لمسلم" استسقى وصلى ركعتين الواو كما هو ~~معلوم لا تقتضي الترتيب. # "وفي البخاري: "ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة" وهذا لفظ مشكل على ~~قول عامة أهل العلم، وأن الصلاة قبل الدعاء والاستسقاء، منهم من يقول: إنه ~~دعا قبل الصلاة ودعا بعدها، فالذي قال: إنه صلى قبل ما نقل الدعاء الأول، ~~والذي قال: صلى بعد ما نقل الدعاء الثاني "ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما ~~بالقراءة" وله أي البخاري: "فقام فدعا الله قائما، ثم توجه قبل القبلة وحول ~~رداءه فاسقوا". # "ولأحمد: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استسقى وعليه خميصة سوداء" يعني ~~من صوف، خميصة سوداء "فأراد أن يأخذ بأسفلها" يقلبها فيجعل أسلفها أعلاها ~~وأعلاها أسفلها "فثقلت عليه" لأنها من صوف "فقلبها عليه، الأيمن على ~~الأيسر، والأيسر على الأيمن" يعني بدلا من أن تقلب من أسفل إلى أعلى قلبت ~~من جهة إلى جهة، فتحويل الرداء سنة للإمام بالاتفاق، وأما بالنسبة للمأموم ~~فهو قول جماهير أهل العلم، والذي يعني الإمام من ذلك وهو التفاؤل بتغير ~~الحال يعني المأموم أيضا، فتخصيص الإمام به لا وجه له كما قال بعضهم. # "ولأبي داود والنسائي نحوه". # PageV50P030 # "وعن أنس أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ~~بن عبد المطلب -رضي الله عنه-" كانوا يسقون "فقال: اللهم إنا كنا نتوسل ~~إليك بنبينا فتسقينا" يعني بدعائه -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم يستسقون ~~ويتوسلون فيسقون، النبي -عليه الصلاة والسلام- مات، والميت لا يتوسل به؛ ~~لأنه لا يتصور دعاءه وهو في قبره -عليه الصلاة والسلام-، ولو أمكن ذلك ما ~~عدلوا عنه وهو بين أظهرهم قريب منهم إلى العباس، فدل على أن ms1184 الدعاء إنما ~~يطلب من الحي لا من الميت، والتوسل بدعاء الحي لا بالميت "إنا كنا نتوسل ~~إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون" يعني ~~العباس -رضي الله عنه- قال كلاما فيه شيء من التواضع والانكسار: "اللهم ~~إنهم توجهوا بي إليك لقربي من نبيك -عليه الصلاة والسلام- فسقوا" فنحن ~~بحاجة إلى مثل هذا الانكسار من مثل هذا الرجل العظيم، عندنا مع الأسف أنه ~~يوجد من بعض الخطباء شيء بل قد لا يفرقون بين الأحوال، فتجده في خطبة ~~الاستسقاء لا يختلف وضعه عن خطبة العيد، الظروف تختلف، معاوية عنده علماء ~~الصحابة وعلماء التابعين، عنده الأسود بن يزيد، وعنده سعيد بن المسيب، ~~وعنده كثير من الصحابة، ما قال: يا سعيد بن المسيب يا أفقه التابعين تعال ~~استسق بنا، ولا قال للأسود بن يزيد النخعي: تعال استسق بنا لأنك أفقه أصحاب ~~بن مسعود، قال: يا يزيد بن الأسود، ليس معدود من فقهاء التابعين، إنما ~~معدود مع عبادهم وزهادهم؛ لأننا في هذا الموضع نحتاج لمثل هذا، الأمة كما ~~هي محتاجة إلى سعيد في علمه، ومحتاجة إلى الأسود بن يزيد في علمه، هي أيضا ~~محتاج إلى مثل يزيد بن الأسود، ومثل أويس القرني وغيرهم من العباد، ممن ~~يتحرى منهم إجابة الدعوة، والله المستعان. # "إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، ~~فيسقون" رواه البخاري، وقال الدارقطني: لم يروه غير الأنصاري عن أبيه، ~~وأبوه عبد الله بن مثنى ليس بالقوي" لكن الخبر في البخاري فلا كلام ~~للدارقطني ولا لغيره. # PageV50P031 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ~~رأى المطر قال: ((صيبا نافعا)) " صيبا الصيب هو الذي ينزل، وجاء في صفة ~~صلاته -عليه الصلاة والسلام-: "إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه" يشخصه ~~يرفعه، ويصوبه ينزله، فالصيب هو الذي ينزل في الأرض، يعني المطر معروف أنه ~~ينزل "رواه البخاري" فيشرع هذا الدعاء إذا رئي المطر. # "وعن أنس -رضي الله عنه- قال: أصابنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- مطر، ms1185 قال: فحسر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" كشف رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- "ثوبه حتى أصابه من المطر" أصاب جسده من المطر، ويحسر رأسه ~~وقدميه وذراعيه، لكي يصيبها هذا المطر المبارك، هذا الماء المبارك، "أصابه ~~من المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: ((لأنه حديث عهد بربه -عز ~~وجل-)) " الآن ينزل من جهة العلو، حديث عهد بأمر الله -جل وعلا- " ((حديث ~~عهد بربه -عز وجل-)) رواه مسلم". # "وعن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~نزل واديا دهشا" الذهبي وغيره حكموا على هذا الخبر بأنه موضوع، وفيه ألفاظ ~~غريبة ينبو عنها السمع السليم، فلا يتصور أنها ثابتة عنه -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV50P032 # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل واديا دهشا، لا ماء فيه، وسبقه ~~المشركون إلى القلات" القلات نقر في الجبال كأنها أوعية، يجتمع فيها الماء ~~"فنزلوا عليها" وعرفنا أن الحديث موضوع، فلا يتكلف اعتباره، ولا الاستنباط ~~منه، لكن لا مانع من أن ننظر إلى بعض الألفاظ الغريبة فيه "فنزلوا عليها، ~~وأصاب العطش المسلمين" لأن المشركين استولوا على أماكن تجمع المياه "فشكوا ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونجم النفاق" في هذه الأزمات ينجم ~~النفاق، في الأزمات ينجم النفاق، وإذا حصل على المسلمين شدة أو ضر أو نزل ~~بهم شيء برز المنافقون "فقال بعض المنافقين: لو كان نبيا كما يزعم لاستسقى ~~لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: ~~((أو قالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم)) ثم بسط يديه وقال: ((اللهم جللنا)) " ~~يعني: ظللنا، وعمم ما حولنا من أرض ((سحابا كثيفا)) يعني متكاثفا متراكما ~~بعضه فوق بعض ((قصيفا)) فيه قصف الرعد يسمع بقوة ((دلوقا)) يعني ينصب بقوة ~~كأفواه القرب كما حصل في بعض الأحيان ((مخلوفا)) يعني: يخلف بعضه بعضا لا ~~ينقطع ((ضحوكا)) مصحوبا بالبرق ((زبرجا)) فيه سحاب ملون، مما يدل على أن ~~هذا اللفظ يعني ينبو عنه السمع، كون السحاب ملون فيه حمرة وفيه ألوان هل ~~هذا من المقاصد؟ على كل ms1186 حال الخبر لا يتكلف اعتباره، ولا الإجابة عنه؛ لأنه ~~من أصله باطل، موضوع. # ((تمطرنا منه رذاذا قطقطا)) رذاذا مع قوله: ((دلوقا)) تنافر ((قطقطا سجلا ~~بعاقا)) يقولون: متواصلا لا انقطاع له " ((يا ذا الجلال والإكرام)) فما رد ~~يديه من دعائه حتى أظلتنا السحاب التي وصف" بهذه الصفات التي ذكرت "تتلون ~~في كل صفة وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صفات السحاب، ثم أمطرنا ~~كالضروب التي سألها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأفعم السيل الوادي، ~~وشرب الناس وارتووا" رواه أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه" وعرفنا أن الحافظ ~~الذهبي حكم عليه بالوضع. # PageV50P033 # فيما يتعلق بصلاة الكسوف، واختلاف الروايات في عدد الركوعات، بعضهم يبدي ~~جوابا عن الروايات الواردة في الصحيح من عدد الركوعات التي تخالف ما في ~~الصحيحين، فيقول: إن الركوعات التي ذكرت من الثالث والرابع والخامس ليست هي ~~ركوعات في الحقيقة، وإنما النبي -عليه الصلاة والسلام- يرفع رأسه لينظر هل ~~انجلى الكسوف أو لا؟ ثم يعود، هذا لا شك أنه محاولة فيها شيء من النباهة، ~~لكنها لا تكفي؛ لأن الركوع يعني يختلف عن مجرد رفع الرأس وإنزاله، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # طالب: ### | .... # إذا كانت الركعة الأولى لا تدرك بالركوع الثاني ... # إيه. # طالب: هل الركعة الثانية تدرك بالركوع الثاني؟ # كذلك مثلها، الركوع الثاني لا يدرك به شيء لا في الركعة الأولى ولا في ~~الركعة الثانية. # طالب: هل يتوسل بآل البيت ### | .... # بالصالح منهم، إذا كان فيهم من فيه صلاح، ظهر صلاحه، العبرة بالتقوى، ومع ~~ذلك أهل البيت لهم حقهم ولهم شأنهم، وقربهم من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~له منزلة في الشرع، وهم وصيته -عليه الصلاة والسلام- فلهم حق على الأمة حق ~~عظيم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، يقلب الشماغ، الذي ما عليه إلا شماغ إيش يسوي؟ يفسخ ثوبه! # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا ما عنده إلا شماغ في حكم الرداء، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو يرفع يديه عادي هكذا حذاء وجهه، ثم بعد ذلك مع الإلحاح والتضرع يرفعها ~~حتى يبالغ، ويرى بياض ms1187 إبطيه، ويترتب على ذلك أن يكون ظهورها إلى السماء، ~~ومن أهل العلم من يقول: إن ظهورها إلى السماء هكذا. # اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV50P034 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الزكاة # (1) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | كتاب الزكاة: # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معاذا ~~إلى اليمن، فقال: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ~~فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ~~تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- لما ~~استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة ~~أسطر محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر: # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV51P001 # هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين، ~~والتي أمر الله بها رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فمن سئلها من المسلمين على ~~وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها ~~من الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت ~~مخاض أنثى، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى ~~خمس وأربعين ففيها ابنة لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها ~~حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا ~~بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى ~~عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ms1188 ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس ~~فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة، وفي صدقة ~~الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة، فإذا زادت على ~~عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ~~ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت ~~سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ~~ربها، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات ~~عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا ~~تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة ~~الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين ~~إن تيسرتا له. # إن استيسرتا. # PageV51P002 # إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ~~الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما، أو ~~شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه ~~بنت لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون ~~وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن ~~بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ~~ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، ~~وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن ~~لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه، وليس معه ~~شيء" رواه البخاري. # وعن مسروق عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: بعثني النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إلى اليمن فأمرني أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة ms1189 تبيعا أو تبيعة، ~~ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا، أو عدله معافريا" رواه أحمد وهذا ~~لفظه، وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح ~~على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. # وعن إسحاق ... # عن ابن. # وعن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ)) ... # ولا جنب. # ((ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) رواه أبو داود. # وللإمام أحمد عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ~~بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تؤخذ صدقات المسلمين على ~~مياههم)). # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) متفق عليه، ولمسلم: ((ليس على ~~العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) ... # في، في. # ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) ولأبي داود: ((ليس في الخيل ~~والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق)). # PageV51P003 # وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق إبل عن ~~حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، ~~عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء)) رواه أحمد وأبو داود وهذا ~~لفظه، والنسائي، وعند أحمد والنسائي: ((وشطر إبله)) وقال الحاكم: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه. وقال أحمد: هو عندي صالح الإسناد، وقال الشافعي: لا ~~يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلت به، وذكر ابن حبان: أن بهزا كان ~~يخطئ كثيرا، ولولا رواية هذا الحديث لأدخلته في الثقات، قال: وهو ممن ~~أستخير الله فيه، وفي قوله نظر، بل هذا الحديث صحيح، وبهز ثقة عند أحمد، ~~وإسحاق وابن المديني وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، والله أعلم. # وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ~~أخبرني جرير بن ms1190 حازم -وسمى آخر- عن ابن إسحاق ... # عن أبي، عن أبي. # عفا الله عنك. # عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي -رضي الله عنه- عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها ~~الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ~~دينارا، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما ~~زاد فبحساب ذلك)) قال: فلا أدري أعلي يقول: فما زاد فبحساب ذلك أو رفعه إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ وليس في مال زكاة حق حتى يحول عليها الحول، ~~إلا أن جريرا قال: ابن وهب ... # قال ابن وهب. # إلا أن جريرا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~((ليس في مال زكاة حتى يحول عليها الحول)) قال أبو داود: رواه شعبة وسفيان ~~وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي -رضي الله عنه- ولم يرفعوه. # وعاصم بن ضمرة وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي وغيرهم، وتكلم ~~فيه السعدي وابن حبان وابن عدي والبيهقي وغيرهم، وقال النسائي: ليس به بأس، ~~وقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الأعور. # PageV51P004 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، # أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # كتاب: الزكاة # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معاذا ~~إلى اليمن. # الكتاب مر التعريف به مرارا في كتاب الطهارة، وفي كتاب الصلاة، وكتاب ~~الجنائز فهو أقرب مذكور. # والزكاة أصلها في اللغة تطلق على النماء والزيادة، تطلق على النماء ~~والتطهير والزيادة {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [(103) سورة ~~التوبة] فهي تطهر النفس من الشح والبخل والجشع، وتطهر البدن فجاء ما يدل ~~على أنها دواء، ((داووا مرضاكم بالصدقة)) وهي أيضا تزكي المال، وتزيده ~~وتنميه ولا تنقصه ((ما نقص مال من صدقة)) والمال الذي بيد من يسره الله له ~~ليس له، إنما مال الله استأمنه عليه ms1191 {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [(33) ~~سورة النور] فلا منة للغني حينما يبذل هذا القدر المفروض عليه، من فوق سبع ~~سماوات، هذا القدر عليه في فرض من أشد الفرائض، في ركن من أركان الإسلام، ~~ليس له منة على فقير، كما أن الفقير ليس له أن يلوم الغني، إذا أعطى غيره ~~ولم يعطه، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((إنما أنا قاسم، والله المعطي)) ~~يدخل الرجلان في ظروف متقاربة جدا على غني من الأغنياء، فيعطي واحد، ولا ~~يعطي الثاني، الله هو المعطي، الله -جل وعلا- سخره أن يعطي فلانا ولا ~~يعطيك، لكن على الغني أن يبذل ما افترض الله عليه. # PageV51P005 # والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وقرنت ~~مع الصلاة في مواضع كثيرة جدا من نصوص الكتاب والسنة، وإذا كان الإجماع ~~قائم على أنه لا يدخل في الإسلام من لا ينطق بالشهادتين والمرجح من حيث قوة ~~الأدلة أن تارك الصلاة كافر، فإن الزكاة يختلف في حكم تاركها أهل العلم، ~~فالجمهور على أنه لا يكفر إذا ترك الزكاة إذا كان مقرا بوجوبها، لا يكفر، ~~وجمع من أهل العلم يرون أنه يكفر كتارك الصلاة، وكذلك بقية الأركان، وهو ~~قول في مذهب مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وأبو بكر -رضي الله عنه- قاتل ~~مانعي الزكاة، لما امتنعوا من دفع الزكاة، قاتلهم وراجعه بعض الصحابة ومنهم ~~عمر، كيف تقاتل من يشهد أن لا إله إلا الله؟ والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) فأجاب أبو ~~بكر -رضي الله عنه- أن الحديث فيه استثناء ((إلا بحقها))، ((فإذا قالوا ذلك ~~عصموا مني دماءهم إلا بحقها)) والزكاة من حقها، ثم قال: "والله لأقاتلن من ~~فرق بين الصلاة والزكاة" فوافقه الصحابة على ذلك، وقاتلهم -رضي الله عنه-، ~~وهكذا إذا امتنع أهل بلد من أي شعيرة من إقامة أي شعيرة عامة من الشعائر ~~فإنهم يقاتلون ولو لم تكن من الأركان، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا ~~غزا قوما انتظر، فإن سمع أذانا كف، وإن لم ms1192 يسع الأذان قاتلهم، ولذا لو ~~امتنع أهل بلد من الأذان وهو ليس بمثابة ... ، بل الخلاف في وجوبه معروف، ~~فإنه يقاتلهم ... فكيف بركن من أركان الإسلام؟! "والله لو منعوني عقالا، أو ~~قال: عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم ~~عليه" شرح الله صدر أبي بكر -رضي الله عنه- لقتالهم، ووافقه الصحابة فدل ~~على عظم شأن الزكاة. # PageV51P006 # من امتنع من دفع الزكاة أخذت منه قهرا، أخذت منه، أخذها الإمام منه قهرا، ~~ويسقط بها الطلب، بمعنى أنه لا يطالب بها ثانية، أما كونها مجزئة عند الله ~~-جل وعلا- هذا الأمر إلى الله -جل وعلا-، كونها مجزئة في الدنيا نعم مجزئة ~~تسقط عنه الطلب، فتؤخذ منه قهرا بحيث لا تؤخذ منه مرة ثانية، لا يقال: إنه ~~ما نوى الدفع، بل زكاته باطلة هذا إليه، لو قال: إنه أخذت منه من غير نية ~~والأعمال بالنيات، وأراد أن يعيدها ويخرج غيرها فالأمر إليه. # قال -رحمه الله-: "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-" الزكاة كثيرا ما تطلق على المفروضة، والصدقة على الندب والنفل، ~~والزكاة على المفروضة، وسيأتي في حديث أنس إطلاق الصدقة على الزكاة ~~المفروضة؛ لأنها دليل على صدق مؤديها، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ~~((والصدقة برهان)) يعني دليل قاطع على صدق إيمان مخرجها. # قال: "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث ~~معاذا إلى اليمن" بالنسبة لفرضية الأركان معلوم أن الشهادتين مع بداية ~~الدعوة، وإنما الدعوة إليهما، والصلاة فرضت قبل الهجرة ليلة الإسراء، ~~والزكاة والصيام فرضا بعد الهجرة في السنة الثانية، والحج في السنة ~~التاسعة، وهنا بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذا إلى اليمن، وكان هذا ~~في السنة العاشرة، وقيل في آخر التاسعة، وبقي معاذ قاضيا ومعلما في اليمن ~~إلى أن مات النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقدم في خلافة أبي بكر. # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معاذا إلى اليمن، فقال: ((ادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله)) " قبل ذلك قال: ((إنك ستأتي قوما أهل كتاب)) ms1193 ~~وهذا للتنبيه، تنبيها لمعاذ من أجل أن يستعد لهم؛ لأن أهل الكتاب ليسوا ~~كغيرهم من طوائف الكفر، هؤلاء عندهم علم، وعندهم بقية، عندهم أثارة من علم، ~~وإن كان جل ما عندهم محرف، لكن عندهم شيء، يحاجون به، ولذا نبهه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- إلى ذلك من أجل أن يستعد لهم. # هذا يقول سؤال امرأة موجودة الآن تريد جواب الآن: أعطاها رجل مال لتتصدق ~~به في الحرم، فتصدقت ببعضه، فهل يجوز لها أخذ شيء من الصدقة؛ لأنها بأمس ~~الحاجة إليها، أم تتصدق بغيرها؟ # PageV51P007 # على حسب لفظ المتصدق، إن قال: تصدقي به عني أو ادفعيه عني، لا بد أن ~~تدفعه كاملا، والمفترض أنها بينت حاجتها له؛ ليقول لها: خذيه أو خذي بعضه، ~~أما والحال أنه أعطاها شيئا تتصدق به في الحرم، فعليها أن تتصدق بكامله. # ((إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله ~~إلا الله، وأني رسول الله)) هذا الأصل الذي يبنى عليه جميع فروع الدين، ~~وبدون شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله لا يصح شيء، وعلى هذا ~~على الداعية والمعلم والموجه أن يبدأ أول ما يبدأ بالأصل، فإذا تقرر الأصل ~~دعا إلى ما يليه الأهم فالأهم. # ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) هذا هو الركن ~~الأول من أركان الإسلام. # ((فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة)) الركن الثاني، لكن لا يؤمرون بالصلاة إلا إذا شهدوا أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا رسول الله، وليس معنى هذا أنهم غير مخاطبين بالصلاة ~~والزكاة وغيرهما من شرائع الإسلام، إذا لم يدخلوا في الإسلام، الكافر مخاطب ~~بفروع الشريعة كأصلها عند جمهور أهل العلم، لكن هذه الفروع لا يصح شيء منها ~~إلا إذا تحقق الأصل، فلا يقال لكافر: صل، ولا ادفع الزكاة، ولا صم، إلا إذا ~~شهد أن لا إله إلا الله؛ لأنها لا تصح منه ولو أداها ما لم يشهد أن لا ms1194 إله ~~إلا الله، ويحكم بإسلامه. # ((فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة)) وهذا من أدلة من يقول بعدم وجوب أي صلاة غير الخمس، وجاء في حديث ~~الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) والذي يوجب العيد، أو ~~يوجب الوتر، أو يوجب صلاة الكسوف عليه أن يأتي بأدلة خاصة، وقد أوردوا ~~أدلة، كل أورد ما يدل لقوله، المقصود أن الجمهور على هذا، الحنفية يوجبون ~~صلاة العيد، ويوجبون الوتر، وأبو عوانة وجمع من أهل العلم يوجبون صلاة ~~الكسوف ((فإذا رأيتموهما فصلوا)) تبعا لهذا الأمر. # PageV51P008 # ((فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم)) في الجملة الأولى ~~((أطاعوك لذلك)) وفي الجملة الثانية ((أطاعوا لذلك)) هل بينهما فرق؟ بينهما ~~فرق أو هذا من تصرف الرواة؟ الذي يظهر أنه من تصرف الرواة، والمعنى واحد. # ((فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة)) افترض صدقة ~~يعني زكاة واجبة، ((افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم)) يعني ~~ممن يملك النصاب بأي نوع من الأنواع التي تجب فيها الزكاة كالماشية والخارج ~~من الأرض، والنقدين، وعروض التجارة، وغيرها على ما سيأتي تفصيله. # ((تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم)) ((تؤخذ من أغنيائهم)) يعني من ~~أغنياء هؤلاء القوم الذين بعثت إليهم وهم أهل اليمن ((وترد في فقرائهم)) ~~يعني في فقراء البلد نفسه، وهذا دليل من يقول بعدم جواز نقل الزكاة من بلد ~~إلى بلد ((تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم)) والمعنى ظاهر أن فقراء ~~البلد أقرب الناس إلى هؤلاء الأغنياء وأولى ببرهم، وهم أيضا ينظرون إلى هذه ~~الأموال، ونفوسهم معلقة بهذه الأموال، فلهم نصيب فيها، والذي يقول: لا مانع ~~من نقل الزكاة من بلد إلى بلد يقول: إن المراد بفقرائهم فقراء المسلمين في ~~أي بلد، نعم إذا لم يكن في البلد الذي فيه الزكاة فقراء، أو كانت الحاجة في ~~غيره أشد فهذا مبرر عند جمع من أهل العلم في نقل الزكاة. # والشاهد من الحديث: ((فأعلمهم أن الله ms1195 افترض عليهم صدقة)) والمراد بذلك ~~الزكاة. # متفق عليه، واللفظ للبخاري. # PageV51P009 # "وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- لما ~~استخلف" لما مات النبي -عليه الصلاة والسلام- واستخلف بعده خليفته أبو بكر ~~"كتب له حين وجهه إلى البحرين" وجهه إلى البحرين في شرق الجزيرة العربية، ~~وهو أشمل من القطر المعروف الآن، بحيث يشمل ما دون البحرين، كالأحساء مثلا، ~~كله يقال له: البحرين "وجهه إلى البحرين" جابيا للصدقات، وأعطاه الكتاب ~~الذي كتبه النبي -عليه الصلاة والسلام- في مقادير الزكاة، كتاب أملاه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وختمه بخاتمه، دفع لأبي بكر من يد أبي بكر إلى يد ~~أنس بن مالك، ثقة مطلقة بعضهم ببعض، وهم أهل لذلك، لكن لو كان بيدك وثيقة ~~بهذه المثابة يمكن تدفعها لأي شخص كائنا من كان؟ الآن تيسرت الأمور تبي ~~تعطيه صورة، أو ينسخ له نسخة، لكن النسخة الأصلية كتبت بأمره -عليه الصلاة ~~والسلام-، وختمت بخاتمه، وما ذلك إلا لأن القوم أهل لهذه الثقة، ما قال أبو ~~بكر: تضيع، أو تتمزق من يد أنس، لا، هم أحرص على الدين، وما يتعلق بالدين ~~من كل حريص -رضي الله عنهم وأرضاهم-، وبحرصهم وثقتهم وصلنا الدين، وسيبقى ~~إلى قيام الساعة كما أنزل، إلى قرب قيام الساعة، على يد هؤلاء الذين نذروا ~~أنفسهم خدمة للدين، والله المستعان. # ثم يأتي من يأتي من الخلوف الذين يطعنون في هؤلاء القوم، سادات الأمة، ~~وأشرافها وعظمائها، الذين بواسطتهم وصل الدين إلى من بعدهم، يعني تصور أن ~~أبا هريرة ما وجد مثلا كان نصف الدين ضاع على الأمة، تصور أن أنس ما وجد أو ~~غيره من المكثرين لرواية الحديث، لكن الله -جل وعلا- حفظ بهم هذا الدين، ~~ولذلك من أيسر الأمور أن يقول أبو بكر: خذ، هذا كتاب الصدقة مكتوب بأمر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- وعليه ختمه، وما ذلك إلا للثقة المطلقة التي ~~هم على قدرها وعلى مستواها في حفظ الدين، وما يتعلق بالدين، فكل واحد أحرص ~~على حفظ الدين من حفظ نفسه وماله وأهله. # PageV51P010 # "أن أبا ms1196 بكر لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب، وكان ~~نقش الخاتم ثلاثة أسطر، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر" وجاءت صفة هذه ~~الأسطر عند ابن سعد وغيره أن لفظ الجلالة الله فوق، ورسول تحته، ومحمد ~~أسفل، فهذا الختم الذي فيه هذا التدلي الله، ثم رسول، ثم محمد، هذا لا شك ~~فيه أنه يمنع ما هو موجود في كثير من محاريب المساجد يكتب على جهة اليمين ~~الله، وبنفس المستوى يكتبون محمد، وهذا يوهم المساواة، وإن استدل أو استدل ~~لذلك بقوله -جل وعلا-: {ورفعنا لك ذكرك} [(4) سورة الشرح] فقال: ((لا أذكر ~~حتى تذكر معي)) أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، الآن ~~هذا الخاتم الذي نقشه ثلاثة أسطر، هل هو في الأصل الذي أمر النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، ودفع إلى أنس، أو أن الكلام فيه ما يوحي إلى أن أبا بكر ~~كتب لأنس كتابا آخر، هل أبو بكر دفع الكتاب الذي أمر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بكتابته وختمه بخاتمه؛ لأنه قال: لما استخلف كتب له حين وجهه إلى ~~البحرين "هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر" يعني هل هذا يفهم منه أن ~~أبا بكر دفع النسخة الأصلية، أو كتب عنها نسخة دفعها إلى أنس حينما وجهه ~~إلى البحرين؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # "أن أبا بكر لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب" وسيأتي ~~في سياق الخبر في قوله: "هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- على المسلمين" أن هذا كتاب أنشئ بعد، ولكن نقش الخاتم ما ~~الفائدة من ذكره؟ إلا أنه يوحي بأن الكتاب هو الأصل الذي نقش بهذا الخاتم، ~~تأملوا يقول: "أن أبا بكر لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا ~~الكتاب" هذا الكتاب المبدوء ببسم الله الرحمن الرحيم، ولو قلنا: إن هذه ~~الجملة مقحمة واعتراضية انتهى الإشكال. # "وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر". # PageV51P011 # قال: "هذا الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة ms1197 الصدقة التي فرض ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين" يعني قدرها، وقدر الأنصبة، ~~وحدد الأنواع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإلا فالفريضة من الله -جل ~~وعلا- {خذ من أموالهم صدقة} [(103) سورة التوبة] فرض من الله -جل وعلا-، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- قدرها "التي فرض رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله" الكتاب هذا الذي كتبه أبو ~~بكر على الفهم الثاني، وسلمه لأنس هل هو مرفوع أو موقوف؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مرفوع، لماذا؟ "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي أمر الله ~~تعالى بها رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فمن سئلها من المسلمين على وجهها ~~فليعطها" يعني سئل ما وجب عليه، من غير زيادة، ولا نقصان "فليعطها، ومن سئل ~~فوقها فلا يعط" يعني وجب عليك قدر محدد من الزكاة فطلب أكثر من ذلك كما أو ~~كيفا فإنه لا يلزمك أن تدفع، معلوم أنه إذا كان هذا بالاختيار، أما إذا ~~أجبر على الدفع فإنه يبذل، ويسأل الله -جل وعلا- الذي له ((واتق دعوة ~~المظلوم)) فإذا أخذ أكثر مما يجب صار ظالما، والمأخوذ منه مظلوم ((واتق ~~دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) فدل على أنه يدفع إذا ظلم، ~~ثم يسأل الله -جل وعلا- الذي له، هذا إذا عجز، أما إذا كان باختياره فلا ~~يعط. # "في أربع وعشرين" الآن بدأ التفصيل "في أربع وعشرين من الإبل فما دونها ~~من الغنم في كل خمس شاة" يعني في الخمس الأولى شاة، في العشر شاتان، وفي ~~الخمس عشرة ثلاث، وفي العشرين أربع، وفي الخمس والعشرين بنت مخاض. # قال: "فإذا بلغت" يعني الكمية أو الإبل "خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ~~ففيها بنت مخاض أنثى" يعني تمت لها سنة سميت مخاض؛ لأن أمها حملت، فهي ماخض ~~{فأجاءها المخاض} [(23) سورة مريم] المقصود أنها أتمت السنة ودخلت في ~~الثانية، وقيل لها ذلك لأن أمها في الغالب تكون حاملا. # "بنت مخاض أنثى" أنثى تصريح بما هو مجرد توضيح، المقصود لا يحتاج إليه، ~~إنما هو زيادة في البيان والتوضيح. ms1198 # PageV51P012 # "بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن" يني فإن لم توجد "فإن لم تكن ابنة مخاض" إن ~~لم توجد ابنة مخاض "فابن لبون ذكر" اللبون تم له سنتان ودخل في الثالثة، ~~وقيل له ذلك لأن أمه قد ولدت وصارت ذات لبن، فدل على أن الإناث أفضل من ~~الذكور، الإناث في بهيمة الأنعام أفضل من الذكر، بينما في بني آدم الجنس ~~جنس الذكر أفضل وخير من جنس الأنثى {وليس الذكر كالأنثى} [(36) سورة آل ~~عمران]. # "فإذا بلغت" يعني الإبل "ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون ~~أنثى" فقوله: ذكر وأنثى هذا كله مثلما ذكرنا هو مجرد توضيح، وإلا فلا يحتاج ~~إليه؛ لأن إبل يغني، لو قال: ولد احتجنا أن نقول: ذكر أو نقول: أنثى؛ لأن ~~الولد يشمل الذكر والأنثى، أما ابن خاص بالذكر، لا يشمل الأنثى، وبنت خاص ~~بالأنثى لا يشمل الذكر. # "فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون أنثى" ابنة لبون ~~أنثى يعني تمت السنة الثانية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بنت لبون، تمت السنة الثانية؛ لأن أمها ذات لبن. # "فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل" يعني الحقة أتمت ~~الثالثة، ودخلت في الرابعة، واستحقت أن تركب، وأن يحمل عليها، وأن يطرقها ~~الفحل الجمل "فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة" تمت خمس ~~سنين، وبدأت أسنانها في السقوط جذعة، أكملت الرابعة ودخلت في الخامسة "فإذا ~~بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون" وسنه على ما تقدم "فإذا بلغت ~~إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على ~~عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" زادت على عشرين ~~ومائة، يعني مائة وخمسة وعشرين كم؟ مائة وخمسة وعشرين، صح أنها زادت على ~~مائة وعشرين، قال: " ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" أو أن هذه ~~الأوقاص ما بين العشرين إلى الثلاثين ليس فيها شيء، فإذا بلغت مائة وثلاثين ~~في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فيكون ms1199 في مائة وثلاثين بنتا لبون ~~وحقة، في مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، ~~وهكذا، مائة وخمسين ثلاث حقاق ... إلى آخره. # PageV51P013 # "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة" لأن النصاب ما تم ~~"إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة" لو قال: أنا عندي ~~خمس من الإبل أخرج عنها بنت مخاض، كما لو كان عندي خمسة وعشرين، تقبل وإلا ~~ما تقبل؟ الآن الواجب عليه شاة؛ لأنه ليس عنده إلا خمس، فلو قال: أنا أدفع ~~بنت مخاض، كما لو كان عندي خمس وعشرون، خلاف بين أهل العلم أن ما عدل في ~~الزكاة عن الجنس إلى غيره رفقا بالمالك وإلا فالأصل أن الزكاة من جنس ~~المال. # طيب لو كان عنده عشرون وتوجه عليه أربع شياه، فنظر في قيمة الشياه فوجدها ~~أغلى من بنت المخاض، أربع شياه بألفين ريال، وبنت مخاض بألف وخمسمائة ريال، ~~تجزئ وإلا ما تجزئ؟ يقول: هب أن عندي خمس وعشرين، يقول: أنا عندي عشرين، ~~وجاري عنده خمسة وعشرين، أنا با أدفع أربع شياه بألفين ريال، وجاري يبي ~~يدفع بنت مخاض بألف وخمسمائة ريال. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV51P014 # يعني مثلما قال الأشقاء في المسألة الحمارية، يعني أولاد الأم يرثون ~~والأشقاء لا يرثون، قالوا: هب أن أبانا حجرا في اليم، يعني زيادة القرب ~~بواسطة الأب افترضها معدومة، وأنت افترض أن هذا الخمس بدل ما عندي عشرين ~~افترضها خمسة وعشرين، يعني الشرع مبني على الرفق، وعلى مصالح الأطراف كلها، ~~يعني حينما يشرع الزكاة رعاية لمصالح الفقراء فإنه في الوقت نفسه لا يهدر ~~مصالح الأغنياء، فإذا قال: جاري عنده خمسة وعشرين وأنا عندي عشرين، لماذا ~~ألزم بأربع؟ ويلزم ببنت مخاض، وقيمة الأربع أكثر من قيمة بنت المخاض؟ افترض ~~أن عندي خمس أنا متبرع، يعني إذا كان عنده خمس، وأراد أن يعدل من الشاة إلى ~~بنت مخاض يعني له وجه؛ لأن بنت المخاض أكثر قيمة وأنفع للفقراء من الشاة، ~~هذا بلا شك، لكن إذا ms1200 اتجه عليه ووجب عليه أربع شياه، يعني في التقدير ~~الشرعي البدنة عن سبع، لكن هذه ما زالت صغيرة، قد تكون قيمتها أقل من قيمة ~~أربع شياه، فهل نقول: له أن يعدل كما لو كان عنده خمس وعشرون، أو ليس له ~~ذلك لأن هذا الذي فرض عليه شرعا ولا يجوز له أن يتعداه؟ لا سيما إذا كانت ~~مصلحة الفقير متعلقة فيما فرض الله له، وهذا هو المتجه، وجب عليك أربع ~~شياه، ادفع أربع شياه، بغض النظر عن كونها تسوى ألفين أو ألف، يعني هل يمكن ~~أن يقول مثل هذا الكلام لو كان العكس؟ لو كانت قيمة أربع الشياه ألف ريال، ~~وقيمة بنت المخاض ألفين هل يمكن يقول: أدفع بنت مخاض؟ ما يمكن ### | .... # فعلى كل حال الشارع حدد، ولا شك أن الحكم والمصالح مراعاة، لكن مع ذلك ~~هناك أمور قد لا يدركها العقل، يعني من شرط الزكاة في الماشية في بهيمة ~~الأنعام أن تكون سائمة، فإذا كانت سائمة وجب فيها ما ذكر، طيب إذا لم تكن ~~سائمة معلوفة ما فيها زكاة؟ زكاة بهيمة الأنعام، لكن إذا كانت معلوفة ومعدة ~~للتجارة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV51P015 # زكاة عروض التجارة، وأيهما أشق زكاة السائمة أو زكاة عروض التجارة؟ افترض ~~عنده مائة من الإبل يعلفها، ومعدها للتجارة تجب الزكاة في قيمتها بنسبة ~~اثنين ونصف في المائة، وإذا كانت سائمة فإنها تجب على المقادير المذكورة، ~~يعني عنده مائة رأس من الغنم سائمة فيها واحدة، معلوفة ومعدة للتجارة فيها ~~اثنتان ونصف، فهل السوم خفف الزكاة أو شدد في الزكاة؟ نعم السوم خفف، ~~والأصل ما دام كفي المؤونة وسامت من الأرض من غير كلفة، ولذلك يقولون في ~~زكاة الخارج من الأرض ما يسقى بماء السماء ففيه العشر، والذي يسقى بعمل ~~الآدمي نعم نصف العشر، وما كان سقيه بهذا وهذا ثلاثة أرباعه، يعني هل ~~البابان متفقان أو بينهما فرق؟ يعني كون الخارج من الأرض يسقى بماء السماء ~~شدد في الزكاة وإلا خفف؟ شدد في الزكاة، كون الإبل أو بهيمة الأنعام سائمة ~~ترعى ms1201 من غير كلفة ولا مشقة خفف وإلا شدد؟ خفف، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # بينهما فرق، طيب ما نوع التخفيف الذي في هذه السائمة؟ أنت افترض الزكاة ~~في ماشية، عند زيد سائمة وعند عمرو معلوفة، وكلاهما لا يعدانها للتجارة، ~~إنما للدر والنسل، هذا عليه زكاة وذاك ما عليه زكاة أصلا؛ لئلا يقول قائل: ~~إن في مثل هذا التشريع بالنسبة لزكاة بهيمة الأنعام وبالنسبة لزكاة الخارج ~~من الأرض فيه شيء من الاختلاف والاضطراب، نقول: لا، ما في لا اختلاف ولا ~~اضطراب. # أنت افترض أن هذه الماشية، ماشية زيد سائمة، وماشية عمرو معلوفة، وكلاهما ~~يعدانها للدر والنسل، فالسائمة فيها زكاة والمعلوفة ليس فيها زكاة، وبهذا ~~تتجلى الحكمة الإلهية، وأن الله -جل وعلا- ما يمكن أن يظلم أحدا على حساب ~~أحد. # "وفي صدقة الغنم في سائمتها" السوم شرط، وسيأتي في الإبل أنها إذا كانت ~~سائمة، وجاء في البقر، لكن فيه ضعف، لكنها مقيسة على غيرها، الجمهور ~~يشترطون السوم، وهو الرعي العام أو أكثر العام، والإمام مالك يقول: لا ~~يشترط، الزكاة في الجميع، سواء كانت سائمة أو غير سائمة، الوصف المذكور في ~~الحديث إنما جاء لبيان الواقع، لحكاية الواقع، ولا مفهوم له، لأن أكثر ~~بهيمة الأنعام بالنسبة للعرب وغيرهم أن تكون سائمة، فجاء وصفا كاشفا لبيان ~~الواقع لا أقل ولا أكثر. # PageV51P016 # "وفي صدقة الغنم في سائمتها" الجمهور على أنه قيد مؤثر، بمعنى أنها إذا ~~لم تكن سائمة ولم تكن للتجارة فإنها لا زكاة فيها. # "إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة" أربعين فيها شاة، خمسين ستين ~~سبعين مائة كلها فيها شاة، فالوقص هنا طويل "فإذا زادت على عشرين ومائة إلى ~~مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة" وهذا أطول ~~الأوقاص "زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ~~ثلاث مائة ففي كل مائة شاة" أربع مائة فيها أربع شياه، خمسمائة فيها خمس ~~شياه، وما بين ذلك أوقاص لا زكاة فيها. # "فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس ms1202 فيها صدقة ~~إلا أن يشاء ربها" مثلما تقدم فيما نقص عن الخمس في الأربع وما دونها من ~~الإبل. # "فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" يعني صاحبها، إذا أخرج منها شيئا ~~بطوعه واختياره الأمر لا يعدوه وينتفع به -إن شاء الله تعالى-، لكن لا على ~~سبيل الوجوب والإلزام. # قال: "ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" لا يجمع ~~أصحاب الأموال بين متفرق، ولا يفرق أرباب الأموال بين المجتمع خشية أن تزيد ~~عليهم الصدقة، كما أنه لا يجوز للساعي والجابي والعامل أن يجمع أو يفرق ~~خشية أن تقل الصدقة "ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" ~~نعم أربعين من الغنم لرجلين، الأربعون فيها شاة، لما سمعوا بقدوم المصدق ~~الساعي فرقوا، واحد له خمس، وواحد له خمسة وثلاثين، واحد له عشر وواحد له ~~ثلاثين، قال: أنا آخذ غنمي، وأنت خذ غنمك؛ لأن الثلاثين ليس فيها شيء، ~~والعشر ليس فيها شيء، لا يجوز لهم ذلك، إذا كانت مجتمعة مختلطة في المبيت ~~والراعي والمرعى والمحلب لا يجوز؛ لأن حكمها حكم المال الواحد، والخلطة في ~~بهيمة الأنعام تصير المالين كالمال الواحد، لما سمعوا بقدوم الجابي -جابي ~~الزكاة- وكان بينهما أربعون من الغنم لواحد ثلاثين ولواحد عشر، قال: نفرق ~~فإذا جاء صاحب العشر ما عليه شيء، وصاحب الثلاثين ما عليه شيء، إذا اجتمعت ~~وجاء المصدق وهي على وضعها وخلطتها فإنه يأخذ منها شاة واحدة، لكن كم يحسب ~~على صاحب الثلاثين، وكم يحسب على صاحب العشر؟ # PageV51P017 # "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" هل نقول: إن هذا ~~عليه نصفها، والثاني عليه نصفها وهذا مقتضى التسوية يتراجعان بينهما ~~بالسوية؟ أو نقول: هذا عليه الربع، وصاحب الثلاثين عليه ثلاثة الأرباع، ~~أيهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # ربع وثلاثة أرباع، هذا متفق عيه؟ طيب. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" إيش معنى السوية؟ ~~بالتساوي، يعني هذا عليه نصف الشاة، وهذا عليه نصفها، هذا صحيح وإلا لا؟ هل ~~هذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ وإلا ms1203 لا؟ نعم؟ ((اتقوا الله وسووا بين أولادكم)) ~~((واعدلوا بين أولادكم)) هل مقتضى هذا أن يعطى الذكر مثل الأنثى الذي هو ~~مقتضى لفظ التسوية، أو أن المراد العدل والتسوية على ما قسم الله -جل وعلا- ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [(11) سورة النساء]؟ يعني المعنى يقتضي أن صاحب ~~العشر الذي له ربع العدد عليه ربع الزكاة، وصاحب الثلاثين الذي له ثلاثة ~~أرباع العدد أن عليه ثلاثة أرباع الزكاة، هذا من حيث المعنى، فهل نقول: ~~إنهما يتراجعان بالسوية كل واحد نصف، أو على صاحب العشر الربع، وصاحب ~~الثلاثين الثلاثة الأرباع مثل ما في ((اتقوا الله واعدلوا)) ((اتقوا الله ~~وسووا بين أولادكم)) هل نقول: إن مقتضى التسوية أن يعطى الذكر مثل الأنثى؟ ~~وقال بهذا جمع من أهل العلم تحقيقا للفظ التسوية، أو يقال: إن التسوية ~~والعدل إنما تكون بقسمة الله -جل وعلا- كالميراث {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[(11) سورة النساء]؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV51P018 # كل له فهمه، كل على ما يفهم من التسوية ومن العدل، يعني هل من العدل أن ~~يعطى الذكر مثل الأنثى؟ أو نقول: العدل أن يقسم بينهم كما تولى الله -جل ~~وعلا- القسمة؟ مثلما قال أبو بكر: " رضيت لنفسي بما رضي به الله لنفسه " ~~الخمس، فأوصى بالخمس {فأن لله خمسه} [(41) سورة الأنفال] رضيت بالخمس مثلما ~~رضي الله، والذي يريد أن يقسم ويعطي أولاده يرضى بما رضيه الله -جل وعلا- ~~من القسمة بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [(11) سورة النساء] أو نقول: إن ~~مقتضى لفظ التسوية أن يكونوا سواء لا فرق؟ وهنا نستفيد ترى من التنظير فيما ~~عندنا، نستفيد من التنظير في معنى السوية "وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية" افترض أن رجلين عندهما ثمانون من الغنم، كل واحد ~~له أربعون، لكل واحد أربعون، وليسا بخليطين، هما جاران، لما سمعا بالمصدق ~~خلطا المالين من أجل أن تخف الزكاة، تقل الزكاة، فبدلا من أن يدفعا شاتين ~~يدفعا شاة واحدة، وفي هذه الصورة واضحة السوية، كل واحد عليه نصف هذه ~~الشاة، لو كانا مختلطين، وقل مثل هذا بالنسبة للساعي المصدق، المصدق ~~بالتشديد ms1204 هو المتصدق الباذل، والمصدق هو الساعي، الذي يأخذ الزكاة، الذي ~~يجبي الزكاة، لما جاء هذا الساعي لهذين الرجلين غير الخليطين هذا عنده ~~أربعين، وهذا عنده أربعين، فرأفة بهما جمع المالين، نقول: هذا غاش لما ~~اؤتمن عليه؛ لأنه نائب عن هؤلاء الفقراء، ولو فرق المالين الخليطين قلنا: ~~هذا ظالم بدلا من أن يأخذ شاة واحدة يأخذ شاتين. # PageV51P019 # "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة ~~هرمة" هرمة كبيرة، سقطت أسنانها "هرمة ولا ذات عوار" ذات عيبة معيبة، أو ~~عوار العيب في جميع البدن، "ولا تيس" الذي هو فخل الغنم "إلا أن يشاء ~~المصدق" ومشيئته هذه ليس مردها إلى التشهي، إنما مردها إلى النظر في مصلحة ~~الفقراء، والاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة اتفاقا، وعوده إلى ما سبقها ~~محل خلاف بين أهل العلم إلا أن يشاء المصدق فيأخذ تيس، هذا ما فيه إشكال؛ ~~لكون هذا التيس أنفع من هذه العنز، أو من هذه الشاة، هذا ما فيه إشكال، إذا ~~كان أنفع للفقراء، لكن هل له أن يأخذ ذات عوار إذا كانت أنفع للفقراء، أو ~~يأخذ هرمة إذا كانت أنفع للفقراء؟ الاستثناء والوصف المتعقب لجمل متعددة ~~محل خلاف بين أهل العلم، هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط أو يعود إلى جميع ~~ما تقدم؟ # في القذف {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون * إلا الذين تابوا} [(4 - 5) سورة النور] الاستثناء هذا يرجع إلى ~~الأخيرة بالاتفاق، يرتفع الفسق، لكن هل تقبل شهادته يعني القاذف إذا تاب مع ~~قوله -جل وعلا-: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [(4) سورة النور] هذا محل ~~الخلاف بين أهل العلم، ارتفع الوصف المؤثر الذي هو الفسق فارتفع أثره، وهو ~~رد الشهادة، طيب الجلد ثمانين جلدة يسقط بالتوبة وإلا ما يسقط؟ هذا لا يسقط ~~بالاتفاق؛ لأنه حق آدمي، وعندنا "إلا أن يشاء المصدق" إذا رأى أن التيس ~~أنفع للفقراء من هذه العنز، أو هذه الشاة إذا شاء، والمشيئة ردها إلى مصلحة ~~الفقراء لا إلى رغبته وشهوته. ms1205 # طيب إذا رأى أن ذات العوار أو الهرمة أنفع للفقراء مما يدفع مما هو سليم ~~بأن تكون الهرمة أكثر لحم، وذات العوار أكثر لحما، أو أطيب لحما، فهل ~~للمصدق أن يأخذ؟ # PageV51P020 # محل خلاف بين أهل العلم، ومرده الخلاف في أصل المسألة الاستثناء إذا تعقب ~~جمل متعددة هل يعود إلى الأخيرة أو يعود إلى الجميع أو ينظر إلى القرائن؟ ~~يعني في آية القذف القرائن دلت على أن التوبة لا ترفع الحد، وهذا أمر متفق ~~عليه بالأدلة الأخرى، وترفع الفسق، وهذا أيضا متفق عليه، لكن الخلاف فيما ~~بينهما هل تقبل الشهادة أو لا تقبل؟ هذا، وما عندنا مثله، إلا أنه يختلف في ~~الأول، الأول لا يدخل اتفاقا في آية القذف، وهنا يتناوله الخلاف. # فإذا شاء المصدق أن يأخذ الهرمة؛ لكونها أنفع للفقراء، افترضنا أن الهرمة ~~زنتها خمسين كيلا، والسليمة زنتها عشرون كيلا، أيهما أنفع للفقراء؟ نعم؟ # طالب: الهرمة. # الهرمة أنفع، طيب ذات العوار معيبة، لكن زنتها مثلما قلنا: خمسين كيلا، ~~والسليمة زنتها عشرون، لا شك أن # المعيبة هذه أنفع للفقراء، إلا أن ... ، ولذلك رد المشيئة إليه، وهناك في ~~الهدي والأضاحي ما فيها خيار، المعيب لا يقبل مطلقا، ليس فيها رد إلى مشيئة ~~المضحي أو المهدي، بخلاف ما هنا. # PageV51P021 # "وفي الرقة ربع العشر" الرقة: الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، ربع ~~العشر، يعني اثنين ونصف بالمائة "فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها ~~صدقة، إلا أن يشاء ربها" لأن النصاب مائتا درهم، فإذا نقصت ولو درهم واحد؛ ~~لأنه قد يقول قائل: إذا لم تكن إلا تسعين، يعني مائة وخمسة وتسعين فيها ~~شيء؟ مفهوم العدد هنا أن فيه، لكن الطريقة المسلوكة والعادة والجادة أن ~~الآحاد تعد بالآحاد، والعقود تعد بالعقود، فما دون المائتين إلا مائة ~~وتسعين من العقود، والمئات كذلك، والألوف كذلك، المقصود أنه لا يوجد عقد ~~بعد المائتين إلا مائة وتسعين؛ لئلا يقول قائل: ما دام مائة وتسعين ما فيها ~~شيء، مفهومه أن مائة وخمسة وتسعين فيها شيء، نقول: ليس فيه عقد ms1206 دون ~~المائتين إلا المائة والتسعين، ليس فيها شيء إلا إن شاء ربها، يعني إذا ~~بلغت المائتين ففيها ربع العشر، ربع العشر، كم؟ خمسة، خمسة دراهم، زنتها ~~وقياسها بالفضة المتداولة الآن بالريال العربي السعودي ستة وخمسين ريال ~~فضة، ثم بعد ذلك ينظر في قيمة الريال فتعادل بها قيمة الورق، ومن الذهب ~~عشرون مثقالا، إذا بلغت عشرين مثقال، إحدى عشر جنيه، وأربعة أسباع الجنيه ~~وجبت فيها الزكاة هذا نصاب الذهب، والعشرون مثقالا فيها نصف مثقال، نصف ~~مثقال ربع العشر، نصف مثقال، طيب إذا أخرج مثقال عن العشرين هل المثقال ~~الكامل هذا أو الدينار من عشرين دينارا كله واجب، أو النصف هو الواجب ~~والنصف الثاني مندوب؟ # طالب:. . . . . . . . . # المسألة مثال على قاعدة عند أهل العلم في أصول الفقه، كمن أخرج دينارا عن ~~عشرين، بهذا اللفظ في كتب الأصول. # طالب:. . . . . . . . . # الزيادة إذا كانت متميزة فالقدر الواجب هو الفرض، وما زاد على ذلك فهو ~~نفل، مثال ذلك: في صدقة الفطر قلت لصاحب المحل: كل لي صاع وضعه في وعاء، ~~فكاله ووضعه في الوعاء، وربطه وأعطاك إياه، قال: كل لي صاعا ثانيا، فكاله ~~ووضعه في وعاء وربطه، الصاع الأول هذا هو الفرض، والثاني إذا كانت الزيادة ~~غير متميزة فالكل واجب، إذا كانت الزيادة غير متميزة فالكل واجب. # PageV51P022 # المسألة لها أمثلة كثيرة جدا عند أهل العلم، من أدى دينار عن عشرين، إذا ~~كانت مصروفة نصف ونصف هذا ما فيه إشكال، لكن إذا أدى الدينار جميع، يعني ~~دفع دينار لوكيله، وقال: سلمه فقير، فضاع من وكيله، يضمن دينار وإلا نصف ~~دينار؟ نعم على الخلاف، يعني المسألة ما تسلم من خلاف، الزيادة إذا كانت ~~متميزة لها حكم، وإذا كانت غير متميزة لها حكم. # دخل المأموم والإمام راكع، الإمام سبقه إلى الركوع وسبح ثلاثا قبل أن ~~يركع المأموم، نقول: انتهى الواجب على الإمام والباقي مسنون؟ بمعنى أنه لو ~~دخل معه بعد أن سبح واحدة الواجبة، نقول: إن هذا حكمه حكم المفترض خلف ~~المتنفل، فلا تصح صلاته عند من لا يجيز صلاة ms1207 المفترض خلف المتنفل؟ أو نقول: ~~الكل واجب لأن الزيادة غير متميزة؟ لها فروع كثيرة، يعني مثل هذه الأمور ~~على طالب العلم أن يعتني بها، يعني هذه الدعاوى التي تقلل من الأصول وعلم ~~الأصول وكتب الأصول باعتبار ما دخلها من مسائل الكلام وغير ذلك، جعلت بعض ~~طلاب العلم يزهد في هذا العلم، وحينئذ يضيع، لا يستطيع أن يتعامل ويتصرف مع ~~النصوص. # طالب:. . . . . . . . . # لكن متميزة الخمسمائة. # طالب:. . . . . . . . . # الخمسمائة متميزة، منفكة عن الألف، ليش؟ لأنها فئة واحدة الخمسمائة، أنت ~~افترض أن عليك زكاة أربعمائة ودفعت زرقاء خمسمائة، هذا اللي غير متميزة. # طالب:. . . . . . . . . # ظهر الفرق؟ # طالب:. . . . . . . . . # "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة" والجذعة من واحد وستين إلى خمسة ~~وسبعين وعنده حقة أقل منها فإنه يدفع الحقة ويدفع معها جبران، شاتان "إن ~~استيسرتا له، أو عشرين درهما" "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست ~~عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة" مراعاة لظروفه، لو قيل له: ادخل ~~إلى السوق وبع هذه الحقة واشتر لنا جذعة يتكلف أكثر بلا شك، والشرع لا ~~يكلفه أكثر مما وجب عليه، فوجد له حل في هذه الصورة. # PageV51P023 # "ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ~~الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة" يعني أعلى مما يجب عليه "فإنها تقبل ~~منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما، أو شاتين" هذا يسمونه جبران، وهل ~~هو لازم، أو المسألة مسألة تقويم؟ تقوم الجذعة وتقوم الحقة ويدفع الفرق، ~~وكان الفرق في ذلك الوقت عشرين درهم أو شاتين، أو نقول: إنه لازم، خلاص ~~ادفع شاتين، طيب شاتين أكثر من قيمة الجذعة أحيانا، يقول: يلزمك تدفع ~~شاتين، أو ادفع عشرين درهم؟ أحيانا في بعض الأوقات تهبط الأقيام إلى أن ~~تكون قيمة الأصل أقل من قيمة الجبران، والشرع لا يعجز عن حل مثل هذه ~~المسائل، فلا يكلف أكثر مما أوجب الله عليه. # طيب، قال: ما عندي إلا شاة وعشرة دراهم، نقول: يلزمك شاتين وإلا عشرين ~~درهم؟ منهم من جمد على النص، ms1208 وقال: ما في إلا هذا، وإلا دبر الواجب عليك، ~~نقول: الشرع دين عدل ومساواة بين الجميع، يعني ما يظلم أحد على حساب أحد؛ ~~لأنه قد يكلف في حملها في الوسائل بمثل قيمتها؛ ليبيعها في السوق، ثم يحمل ~~الأخرى إلى المصدق، لا بد أن يوجد الحل وقد وجد؛ لأن هذه أمثلة، ليست ~~ملزمة، ليست تعبدية، إنما هي أمثلة للجبران. # "ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت ~~لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة ~~فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين" كما تقدم "ومن ~~بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ~~ويعطي معها عشرين درهما" لما يعرف من التفاوت بين السنين "ومن بلغت صدقته ~~بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنه تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين ~~درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها" يعني على المطلوب ~~"وعنده ابن لبون" وجب عليه بنت مخاض، لماذا؟ لأن عنده خمس وعشرين من الإبل، ~~ما عنده بنت مخاض، عنده ابن لبون "فإنه يقبل منه، وليس معه شيء" لا يأخذ ~~ولا يعطي، لماذا؟ لأنه قال في الأول: "فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر" ~~لأن الزيادة في السن في ابن اللبون يقابله النقص في الجنس، فالأنثى أفضل من ~~الذكر في هذا الباب، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV51P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الزكاة # (2) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن مسروق عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: بعثه النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إلى اليمن" وفي بعض النسخ: "بعثني" وكل من الأسلوبين جائز، لكن ~~"بعثني" هذا هو الأصل؛ لأنه يتحدث عن نفسه، وبعثه على أسلوب ms1209 التجريد، يعني ~~جرد من نفسه شخصا آخر فتحدث عنه. # "بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين ~~بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله ~~معافريا" رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ~~ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. # الخبر يرويه مسروق بن الأجدع التابعي الجليل عن الصحابي معاذ بن جبل الذي ~~سبق الحديث عن بعثه إلى اليمن، ويختلف أهل العلم في سماع مسروق منه، فجزم ~~بعض الحفاظ أنه لم يسمع من معاذ، والشيء المؤكد المقرر أن مسروقا في اليمن، ~~في ذلك الوقت، وسنه يحتمل، فالمعاصرة متحققة، والحرص من مسروق موجود؛ لأنه ~~طالب علم، وسنه يؤهله إلى لقاء معاذ، والأخذ منه، فعلى مذهب من يكتفي ~~بالمعاصرة، وهو الذي يقرره الإمام مسلم، ويرد على خصمه بقوة، الحديث ما فيه ~~إشكال متصل، والذي يقول: لا بد من ثبوت اللقاء يتوقف في مثل هذا. # على كل حال الخبر صحيح، ولا إشكال فيه؛ لأن مسروقا في وقت معاذ كبير ليس ~~بصغير، يقال: لا يلتقي بمعاذ، ومعاذ هو المتفرد بالقضاء والفتيا، فكيف لا ~~يلقاه مسروق مع شدة حرصه، فالخبر إن قلنا بالاكتفاء بالمعاصرة فلا إشكال، ~~وإن قلنا: لا بد من ثبوت اللقاء فهذا يشكل حتى يثبت أن مسروقا سمع منه، ~~ولكن أكثر أهل العلم ماشين على تصحيح الخبر إذا ثبتت المعاصرة، ولم يكن ثم ~~مانع من اللقاء، ولا مانع من اللقاء هنا. # PageV52P001 # بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن معلما وموجها وقاضيا، بعثه ~~مفتيا إلى اليمن، ذكرنا في درس مضى أن بعثه كان في السنة العاشرة، وأنه لم ~~يقدم من اليمن حتى مات النبي -عليه الصلاة والسلام-، فجاء في خلافة أبي ~~بكر. # "فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا" ذكر له فرض الزكاة مجملا، ثم ~~ذكر له هذا التفصيل، ولا يمنع أن يكون هناك تفصيل أكثر في حديث معاذ إلا أن ~~الرواة لم ينقلوا إلا ما الحاجة ms1210 داعية إليه، فزكاة الإبل وزكاة الغنم عرفت ~~في كتاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، والعلماء يقتصرون على قدر الحاجة من ~~الأخبار، فذكروا من حديث معاذ ما يتعلق بزكاة البقر؛ لأنها لم تذكر في كتاب ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، على ما تقدم. # "فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا" وهو ما تم له سنة، وحينئذ يتبع ~~أمه، ولذلك قيل له: تبيع. # "ومن كل أربعين مسنة" ذات حولين تم لها سنتان، هذا بالنسبة للمسلمين، ~~تؤخذ منهم الزكاة فرضا وركنا من أركان الإسلام، ويؤخذ من غير المسلمين في ~~مقابل إبقائهم في بلاد المسلمين على الخلاف بين أهل العلم، هل تؤخذ من غير ~~أهل الكتاب والمجوس أو لا تؤخذ؟ # "ومن كل حالم" يعني بلغ الحلم "دينارا" من الذهب، أما من لم يبلغ الحلم ~~فإنه لا يكلف ولا يؤخذ منه شيء "أو عدله" يعني مقابل الدينار "معافريا" ثوب ~~وبرد ينسج باليمن، منسوب إلى معافر، وهي قبيلة باليمن كما قالوا، على كل ~~حال هذا فيه بيان زكاة البقر، وأنها في كل ثلاثين رأس من البقر تبيع أو ~~تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، خمسة وثلاثين كم فيها؟ # طالب: تبيع. # تبيع، والخمس وقص، أو وقص كما يقول أهل اللغة، خمسة وأربعين مسنة، ستون ~~تبيعان، سبعون تبيع ومسنة وهكذا. # PageV52P002 # "ومن كل حالم" يعني بلغ الحلم، كلف "دينارا" وهل هذا ثابت إلى يومنا هذا ~~بأن لا يجوز الأخذ في الجزية على دينار واحد، أو أن هذا مثلما يقال في ~~الأبواب الأخرى من الديات وغيرها، أنها خاضعة لزيادة الأثمان ونقص الأثمان، ~~الفروق كبيرة في الأزمان، أحيانا الدينار لا يقبله الطفل إذا أعطيته إياه، ~~وأحيانا رب الأسرة يتمنى الدينار، ولا يحصل له، فهذه الأمور تختلف باختلاف ~~الأحوال، ومنهم من يقول: لا يزاد على الدينار، هذا قضاء نبوي ولا يجوز ~~الزيادة عليه. # على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم؛ لأنه هل المقصود أن يؤخذ منهم ~~ما يقابل بقاؤهم في بلاد المسلمين وانتفاعهم بها، أو أنه يؤخذ منهم هذا ~~الرسم ولا يزاد عليه؟ ms1211 # على كل المسألة خلاف بين أهل العلم، ولعل مرد ذلك إلى الإمام، إذا رأى ~~المصلحة في الزيادة، وأن الدينار لا يساوي شيئا، ولا يقابل شيء، ولا يعد في ~~عرف الناس شيء فلا مانع من الزيادة عليه كالديات، الديات في وقت من الأوقات ~~تزيد، وفي وقت من الأوقات تنقص، تبعا لأقيام الإبل، إذا قلنا: إن الأصل ~~الدية مائة من الإبل. # "أو عدل ذلك معافريا" معافريا، هذا البرد اليمني كم يستحق الآن؟ البرد ~~يكسو شخصا واحدا، قد يكون أقل من قيمة الدينار اليوم، يمكن البرد الآن ~~بعشرة أو عشرين ريال، والدينار بخمسمائة ريال، الذهب فرق كبير بين هذا ~~وهذا، ولذلك لما قال: عدل ذلك، دل على أن التعديل في الأقيام معتبر. # "رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه ~~والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" إن كان مراده أن الشيخين ~~خرجا لمسروق ومعاذ فهذا كلام صحيح، لكن هل خرجا لهما على هذه الصورة ليتم ~~للحاكم أن يقول: على شرط الشيخين، ومن شرط إطلاق هذا اللفظ أن يخرج الشيخان ~~للرجال بالصورة الموجودة في الصحيح، شرطهما رجالهما على الصورة الموجودة في ~~الصحيح، فكلامه فيه نظر. # قال -رحمه الله-: "وعن ابن إسحاق" محمد بن إسحاق، إمام في المغازي، وفي ~~الرواية كما تقدم لأهل العلم فيه كلام طويل، وتوسط جمع من أهل العلم فجعلوه ~~من قبيل متوسطي الرواة، فحديثه إذا صرح بالتحديث حسن. # PageV52P003 # وهو هنا قال: "وعن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" هو عند ~~الإمام أحمد والبيهقي صرح بالتحديث، فأمنا ما كان يخشى من تدليسه. # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" وهذه ~~السلسلة أيضا قرر أهل العلم أن ما يروى بواسطتها يكون من قبيل الحسن، ~~فالحديث بهذا الإسناد حسن -إن شاء الله تعالى-. # "عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: ((لا جلب)) أو ((لا جلب ولا جنب، ~~ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) رواه أبو داود" تؤخذ الصدقات ms1212 على المياه ~~وفي الدور؛ لأن هذا أرفق بأربابها، وأرفق بالساعي أيضا، فلا يكلف الساعي أن ~~يتتبع المواشي في أماكن رعيها، فيحتاج إلى تعب وإلى زمن طويل، إنما تؤخذ في ~~الدور وعلى المياه، إذا اجتمعت كما أن صاحب المال لا يكلف أن يحضرها إلى ~~الساعي في محل إقامته، ف ((لا جلب، ولا جنب)) في حديث مضى ((لا إسعاد ولا ~~جلب ولا جنب)) فسروا الجنب هناك بأنه في حال السباق أن يتخذ فرسين يركب ~~أحدهما، فإذا تعب ركب الآخر، لكن هذا تفسير لا يناسب في هذا الباب، اللهم ~~إلا إذا قلنا: إن الشاهد من الحديث في الجملة الأولى لا في الثانية. # فسر الجنب هنا بكلام يناسب الباب، يناسب كتاب الزكاة، فقالوا: هو أن ينزل ~~العامل على الصدقة بأقصى موضع لأصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تحضر ~~إليه، هذا الكلام متجه إلى الرفق بالطرفين، فلا يكلف صاحب المال كما أنه لا ~~يكلف الساعي. # ((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) لأن هذا أرفق بالساعي بدلا من أن ~~يتتبع هذه الأموال في أماكن الرعي إذا اجتمعت بالدور أو على المياه فأنه ~~يعدها ويأخذ زكاتها. # PageV52P004 # "رواه أبو داود، وللإمام أحمد عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عبد الله بن عمرو" التصريح بالجد، وأنه عبد الله بن عمرو يرفع ~~الاحتمال أن يكون المراد بالجد محمد بن عبد الله بن عمرو؛ لأنه عمرو بن ~~شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، والاحتمال قائم أن يكون الجد محمد، ~~فيكون الخبر مرسلا، واحتمال أن يكون الجد عبد الله بن عمرو فيكون الخبر ~~متصلا، وهنا صرح بالجد، ولوجود هذين الاحتمالين أنزل العلماء ما يروى في ~~هذه السلسلة من الصحيح إلى الحسن، وهنا ارتفع الاحتمال الأول، وبقي ~~الاحتمال الثاني، لكن بقي ما يذكر من عدم سماع شعيب من جده عبد الله بن ~~عمرو، وهذا أيضا قول مرجوح. # على كل حال الحديث على الجادة، أقل ما يقال فيه: إنه حسن. # "أن رسول الله -صلى الله عليه ms1213 وسلم- قال: ((تؤخذ صدقات المسلمين على ~~مياههم)) " ومثلما قلنا في الحديث السابق في دورهم وعلى مياههم في أماكن ~~اجتماع أموالهم، فلا يكلف صاحب المال ولا يكلف الساعي، بل يرفق بالجميع. # قال -رحمه الله-: وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) متفق عليه، ~~ولمسلم: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) ولأبي داود: ((ليس في الخيل ~~والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق)). # ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) المراد بالعبد المتخذ للخدمة، ~~والفرس المتخذ للركوب بخلاف المعد للتجارة، المعد للتجارة هذا يزكى زكاة ~~عروض التجارة، أما المعد للخدمة -للقنية- فإن هذا لا زكاة فيه كسائر ما ~~يقتنى للانتفاع به. # شخص عنده بيت يسكنه، والبيت بأموال طائلة، هل نقول: يزكي هذا البيت؟ لا ~~يزكي، شخص عنده إبل كثيرة يستقي بها في زراعته نواضح فيها زكاة؟ ليس فيها ~~زكاة، شخص عنده مصانع وآلات ليس فيها زكاة، إنما الزكاة في غلتها، شخص عنده ~~مخابز مصانع ألبان عنده مطابع الزكاة في غلتها، وليست في آلاتها. # ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) وكذلك كل ما يقتنى للانتفاع لا ~~للنماء، أما الذي يقتنى للنماء ما هو معروف، فالأموال فيها الزكاة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV52P005 # يأتي في زكاة الزروع والثمار، هذا يأتي في زكاة الزروع والثمار. # ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) لأنه لا يعدها للنماء، وإنما ~~يعدها للانتفاع بها للركوب، ولا يعدها للتجارة ((إلا صدقة الفطر))، ((ليس ~~على المسلم في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) فإنه يجب عليه إذا غابت عليه ~~شمس آخر يوم من رمضان وهو في ملكه أن يدفع عنه صدقة الفطر، كما يدفع عن ~~نفسه وزوجه وولده. # "ولأبي داود: ((ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق)) " ~~احتاج إلى قوله: ((في الرقيق)) لأنه عطف الرقيق على الخيل، والخيل معلوم ~~أنها لا تدفع عنها صدقة الفطر، وإنما خاصة ببني آدم. # قال -رحمه الله-: "وعن بهز بن حكيم ms1214 عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((في كل سائمة إبل)) " التنصيص على السائمة بالنسبة ~~للغنم تقدم في كتاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي الإبل هنا، وفي البقر ~~بالقياس، وجاء فيها أخبار لا تثبت، لكن القياس متجه؛ لأنها كلها بهيمة ~~أنعام، والحكم فيها واحد. # ((في كل سائمة إبل، في كل أربعين بنت لبون)) هذا موافق لما سبق أو مخالف؟ ~~هناك قال: "في ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون" فهل في هذا مخالفة؟ ~~نعم؟ يعني هل لمثل هذا مفهوم؟ بمعنى أنها إذا نقصت عن الأربعين ليس فيها ~~بنت لبون؟ المفهوم ملغى، لماذا؟ لأنه معارض بنمطوق الحديث السابق. # قال: ((في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق بين إبل عن حسابها)) (بين) هذه ~~وجودها مثل عدمها، إنما الإبل لا تفرق عن حسابها، بمعنى أن الشخص إذا كان ~~عنده أربعون من الإبل لا يفرقها خشية الصدقة، كما تقدم في الخليطين، وكذلك ~~يتجه النهي إلى صاحب المال الواحد، فإنه لا يجوز له أن يفرقها، لكن إذا ~~تفرقت من الأصل في كل إقليم مجموعة من المواشي، هل يضم بعضها إلى بعض كسائر ~~التجارات؟ # PageV52P006 # شخص عنده تجارة في مصر، وتجارة في الشام، وتجارة في نجد، وتجارة في ~~الهند، إذا كانت من بهيمة الأنعام، هل نقول: تجمع هذه فلا تفرق، أو هي من ~~الأصل متفرقة؟ وكل مال يعتبر مستقلا عن غيره؟ أو نقول: هذه أصلها مثل عروض ~~التجارة؟ يعني لو كان له أموال عروض تجارة في بلدان متفرقة فإنه يحسبها، ~~ويخرج زكاة واحدة عنها، أما بالنسبة للمواشي فهل تعامل معاملة العروض؟ # بعضهم يقول: إذا كان بين المالين أكثر من مسافة قصر فإنها لا تجمع، فيزكى ~~كل مال على حدة، هذا القول هل فيه مصلحة للفقير أو مصلحة لصاحب المال؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لصاحب المال أو للفقير؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب عنده أربعين من الغنم في نجد، وأربعين في مصر؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، أقول: هذا التفريق ... ، القول الثاني الذي هو التفريق، كل بلد له ~~حكمة، هل من مصلحة ms1215 الفقير أن تجمع أو من مصلحته أن تفرق؟ # طالب: أن تفرق. # أن تفرق. # طالب:. . . . . . . . . # لا، هذا من مصلحة الغني، لكن أنا أقول: ليس بمطرد أن يكون بمصلحة الغني ~~أو مصلحة الفقير، الفقراء في هذا البلد اتجهت أنظارهم إلى ما عند هذا الرجل ~~من هذا المال، ولذلك القول بأنها لا تجمع لا يهدر، قول له وجهه، والقول ~~بجمعها كسائر الأموال أيضا هو الأصل؛ لأن الأصل في الزكاة أنها تجب في عين ~~المال، ولها تعلق بالذمة. # ((من أعطاها مؤتجرا بها)) يعني طالبا بها الأجر من الله، قاصدا بها وجه ~~الله -عز وجل- مخلصا في ذلك طيبة بها نفسه، مؤتجرا ما الفرق بين مؤتجرا ~~ومتجرا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # مؤتجر بالفك، ومتجر بالإدغام هل بينهما فرق أو لا فرق بينهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV52P007 # بينهما فرق؟ مؤتجرا بها، هنا بالفك، ولو قال: متجرا بها من أعطاها متجرا ~~بها، متجر من التجارة، ومؤتجر من طلب الأجر، وطلب الأجر من الله -جل وعلا- ~~تجارة، ومتاجرة مع الله -جل وعلا-: {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور} [(29) سورة ~~فاطر] هذه تجارة، وعلى هذا يكون لا فرق بين الفك والإدغام، متجر مع الله ~~يرجو الأجر من الله -جل وعلا-، والمؤتجر كذلك، وعلماء المصطلح يذكرون في ~~المتصل، المتصل بالإدغام هذه الجادة، الذي يقابل المنقطع، قالوا: مؤتصل ~~بالفك لغة الإمام الشافعي، مؤتصل، مثل مؤتجر هنا، لغة الإمام الشافعي، كما ~~أشار لذلك ابن الحاجب في شافيته، ابن الحاجب في الشافية في الصرف يقول: ~~مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، مؤتعد ومؤتسر يعني بالفك لغة الإمام ~~الشافعي. # وعلى هذا من أعطاها متجرا بها طالبا الأجر والثواب من الله -جل وعلا- ~~قاصدا بذلك وجه الله، هو في الحقيقة متاجر مع الله، يبذل ليأخذ الأجر ~~والثواب من الله -جل وعلا-، والمتاجرة مع الله -جل وعلا- هي المتاجرة ~~الرابحة، هي المتاجرة الرابحة، لماذا؟ لأن الربح على أقل تقدير، عشرة ~~أضعاف، تجدون المنافسة بين البنوك والمؤسسات في خفض الربح، يعني كان عشرة ~~بالمائة، ثم صار ms1216 ثمانية، ثم صار الآن خمسة، يطالبون الآن لتكون ثلاثة أو ~~أقل، هذه متاجرة مع الخلق، تتجر اليوم وتفتقر غدا، تغتني يوم وتفتقر ثاني، ~~لكن المتاجرة مع الله -جل وعلا- أقل تقدير عشرة أضعاف، إلى سبعمائة ضعف، ~~إلى أضعاف كثيرة، هذه المتاجرة الحقيقية. # PageV52P008 # والعاقل اللبيب الحريص على نفسه، وعلى ما ينفعه يشتغل بهذه التجارة ~~{يرجون تجارة لن تبور} [(29) سورة فاطر] انصرف بعض طلاب العلم قبل سنوات ~~إلى المتاجرة، في تجارات وهمية من أسهم وغيرها، ثم ما لبثوا أن افتقروا في ~~لحظة، اليوم أغنياء وغدا فقراء، وبعضهم اليوم عاقل وغدا مجنون، هذا حاصل، ~~واليوم بين أولاده في صحته، وغدا في المصحات والمستشفيات، هل هذه تجارة ~~حقيقية؟ {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [(77) سورة القصص] لا تكن عالة على ~~غيرك، لكن ليس معنى هذا أن تتجه بكليتك إلى حطام الدنيا، وتنسى ما خلقت ~~لأجله {يرجون تجارة لن تبور} [(29) سورة فاطر] التي لا يعدو عليها لص، ولا ~~تخضع لبرصات، ولا حيل ولا إشاعات؛ لأن بعض التجارات مبنية على الإشاعات، ~~وبعضها مبنية على حيل من الأغنياء يتصرفون في رفع الأسعار، وفي خفضها، ~~ويتلاعبون بهذه الأسواق الأسواق المالية، هنا {يرجون تجارة لن تبور} [(29) ~~سورة فاطر]. # ((مؤتجرا بها فله أجرها)) يقول: {سرا وعلانية} [(274) سورة البقرة] قد ~~يحتاج الأصل في النفقة أن تكون سرا، وهذا أفضل وأقرب إلى الإخلاص، لكن قد ~~يحتاج الإنسان أن يتصدق علانية ليسن سنة يقتدى به فيها، فيكون له أجرها، ~~وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. # ((مؤتجرا بها فله أجرها)) لن يحرم أجرها ((ومن منعها)) رفض أن يدفع ~~الزكاة، أبو بكر قاتل مانعي الزكاة باتفاق من الصحابة، بعد أن عارض من ~~عارض، ثم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة، هذا إذا لم يكن له منعة، فرد منع ~~الزكاة فإن الإمام يأخذها منه قهرا ويعزره، وإن كان له منعة تدافع عنه ~~قبيلته فإنهم يقاتلون، كما فعل الصديق -رضي الله عنه وأرضاه-. # ((ومن منعها فأنا آخذوها)) يعني قهرا ((فإنا آخذوها وشطر ماله)) يعني ~~عطفنا على الضمير المنفصل من ms1217 غير فاصل، يجوز وإلا ما يجوز؟ # طالب:. . . . . . . . . # يجوز وإلا ما يجوز؟ # طالب:. . . . . . . . . # ليش؟ # طالب:. . . . . . . . . # أي ضمير؟ وإلا ضمير الرفع فقط؟ هذا ضمير إيش؟ ضمير نصب، ما في إشكال، ~~يجوز العطف على ضمير النصب المتصل الذي لا يجوز العطف عليه إلا بفاصل هو ~~ضمير الرفع. # PageV52P009 # ((فإنا آخذوها وشطر ماله)) شطر نصف المال، الشطر هو النصف، ((عزمة من ~~عزمات ربنا)) يعني جد وحق، ولازم من حقوق الله -جل وعلا- أن يؤخذ منه مع ~~الزكاة شطر ماله، وهذه مسألة -مسألة العقوبة بالمال- مسألة مختلف فيها بين ~~أهل العلم، منهم من يرى أنه لا يجوز أخذ مال إلا بطيب نفس من صاحبه مطلقا، ~~فلا تعزير في المال، وهذا قول كثير من أهل العلم، ومنهم من يقول: يجوز ~~التعزير بالمال، وعمدتهم هذا الحديث، وأيضا أخذ السلب ممن يقطع الشجر في ~~المدينة جاء فيه حديث سعد وغيره. # على كل حال التعزير بالمال مسألة مختلف فيها، فمن يثبت هذا الحديث وهو ~~مختلف في ثبوته يقول: لا مانع من التعزير بالمال حسب ما يراه الإمام، وهو ~~المعمول به الآن، التعزيرات بالمال كثيرة، يعني في كل باب موجودة. # ((عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء)) منهم من يقول: هذا الحديث ~~ليس فيه دليل على التعزير بالمال، منهم من يقول: هذا الحديث ليس فيه تعزير ~~بالمال، ويكون اللفظ حينئذ: ((فإنا آخذوها وشطر ماله)) شطر ماله يعني جعل ~~شطرين، شطر جياد، وشطر أقل، فتؤخذ الزكاة من الجياد، فحينئذ لا يكون فيه ~~أخذ أكثر مما فرض الله عليه. # قال من يقول بالتعزير بالمال إن هذا فيه تعزير بالمال؛ لأنها إذا أخذت ~~الزكاة من الجياد فبدلا من أن يؤخذ منه عشر من الغنم قيمة الواحدة خمسمائة، ~~أخذت من الجياد قيمة كل واحدة منها سبعمائة، زاد عليه ألفا ريال، يعني ~~العشر بدلا من أن تكون قيمتها خمسة آلاف صارت قيمتها سبعة آلاف، هذه في ~~زيادة في الأصل، والأصل أن تؤخذ من أوساط المال التي قيمتها خمسمائة؛ لأنه ~~نفترض أن المال فيه الجيد، وفيه المتوسط، ms1218 وفيه الرديء، فيه سبعمائة، ~~خمسمائة، ثلاثمائة، لا تؤخذ من الثلاثمائة الرديئة، ما قيمته ثلاثمائة ~~الرديئة مراعاة لحق الفقراء، ولا تؤخذ كلها من الجياد ((إياك وكرائم ~~أموالهم)) هذا منهي عنه، وإذا قلنا: إنه يشطر ماله وتؤخذ الزكاة من الجياد ~~قلنا: إن هذا فيه تعزير بالمال، يعني وقعوا في مثل ما فروا منه، ولم يحصل ~~حل للإشكال. # PageV52P010 # على كل حال الذي يصحح الحديث، وهو على مقتضى طريقتهم بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده، مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قالوا: إن الحديث بهذه السلسلة ~~يكون حسنا، والحسن يحتج به في الأحكام، ولكن ليس هذا بمبرر؛ لما حصل في بعض ~~الأقطار، وفي بعض الأمصار والأعصار أن يتسلط الظلمة على أموال الناس، ~~ويعاقبوهم بالأموال، ويعزروهم بالأموال، ويأخذوها لأنفسهم لا، هذه العقوبات ~~وهذه التعزيرات إنما تكون لبيت المال، ليست للأشخاص؛ لأن الشراح ذكروا أن ~~بعض الظلمة استغلوا مثل هذا الحديث فصاروا يفرضون الأموال لأنفسهم، وهذا لا ~~يجوز بحال. # ((عزمة من عزمات ربنا)) حق من حقوق الله، وحق الله -جل وعلا- لبيت المال، ~~بيت مال المسلمين، ((ليس لآل محمد منها شيء)) مقتضى قوله: ((عزمة من عزمات ~~ربنا)) هل للساعي أو من فوقه من ولاة الأمر أن يتنازلوا عنها ما دامت عزمة ~~من عزمات ربنا؟ حق من حقوق الله؟ مقتضى اللفظ أنه ليس لأحد أن يتنازل، هذا ~~حق ثابت لله -جل وعلا- كسائر الحقوق، كالكفارات مثلا، ليس لأحد أن يتنازل ~~عنها، فهي من حقوق الله، ((ليس لآل محمد منها شيء)) الزكوات والصدقات ~~((إنما هي أوساخ الناس)) {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [(103) ~~سورة التوبة] وما ينتج عن التطهير كالثوب إذا غسل فغسالته وسخة، والزكاة ~~الذي تطهر بها النفوس فيها وسخ، هي أوساخ الناس، فلا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد، لا يحل منها شيء. # PageV52P011 # وآل محمد يختلف فيهم أهل العلم، فعند الشافعية والحنابلة أنهم آل هاشم ~~وآل المطلب، لم يفترقوا بجاهلية ولا إسلام، فكلهم من الآل، ومنهم من يخص ~~الآل ببني هاشم، ومنهم من يخصهم بأهل ms1219 الكساء، العباس وعلي والحسن والحسين، ~~وعلى كل حال هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لو ادعى شخص أنه من آل محمد، ~~أو استفاض عن شخص أنه من آل البيت، وزعم أنه ليس من آل محمد، وهذه الدعوى ~~سواء كانت بالنفي أو الإثبات مشتملة على جلب نفع، وعلى دفع ضر، تقبل دعواه ~~فيما لا يجلب له نفعا، لو قال: إنه من آل محمد قبلنا دعواه ما أعطيناه من ~~الزكاة، لكن هل نقبل دعواه في إعطائه من الخمس؟ إلا ببينة، وإذا قال: إنه ~~ليس من آل محمد قبلنا دعواه في عدم إعطائه من الخمس، ولم نعطه من الزكاة ~~إذا استفاض أنه من آل البيت إلا ببينة وهكذا. # PageV52P012 # ((ليس لآل محمد منها شيء)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وعند أحمد ~~والنسائي: ((وشطر إبله)) والإبل من المال، يعني تنصيص على بعض الأفراد لا ~~يقتضي التخصيص، لا يقال: إذا كان ماله من غير الإبل لا يشطر ماله ولا يؤخذ ~~شطره، إنما التنصيص على الإبل، في هذه الرواية تنصيص على فرد من أفراد ~~العام، وهذا لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، إلا إذا كان الحكم مخالف لحكم ~~العام، وهنا موافق "والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه" صحيح الإسناد، ~~ما قال على شرط الشيخين، أو على شرط واحد منهما، البخاري علق لبهز بن حكيم ~~عن أبيه عن جده، والمعلقات ليس لها حكم الصحيح، فلا يقال على شرط البخاري؛ ~~لأنه خرج لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهذا يجرنا إلى مسألة، وهي أيهما ~~أقوى وأرجح وأجود، ما يروى عن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو ما ~~يروى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؟ منهم من قال: إنما يروى من طريق بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده أقوى مما يروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لأن ~~البخاري علق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولم يعلق لعمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده، ومنهم من يقول: العكس، ms1220 ما يروى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أقوى مما يروى من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والتعليق لبهز بن ~~حكيم في صحيح البخاري لا يعني أن البخاري صحح له، وإنما عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده صحح له البخاري فيما رواه عنه الترمذي، فيما نقله عنه الترمذي. # "وقال أحمد: هو عندي صالح الإسناد" طيب "صالح الإسناد" أشرنا سابقا أن ~~الصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج أو الاستشهاد، أعم من أن تكون للاحتجاج ~~فتكون صحيحة أو حسنة، أو للاستشهاد بأن تكون ضعيفة لضعف ليس بشديد، فتصلح ~~للاستشهاد والاعتضاد. # والعلماء حينما شرحوا قول أبي داود: "وما سكت عنه فهو صالح" ابن الصلاح ~~ومن يتبعه يجعله بمنزلة الحسن. # PageV52P013 # "وقال الشافعي -رحمه الله-: لا يثبته أهل العلم بالحديث" لأن بهزا بذاته ~~فيه كلام لأهل العلم، ويرون أن في المتن نكارة، ومخالفة لنصوص كثيرة تدل ~~على احترام أموال المسلمين، وأنه لا يجوز أخذ شيء منها إلا بطيب نفس، وهنا: ~~تؤخذ قهرا منه، فرأوا أن في متنه نكارة، فقال الشافعي "لا يثبته أهل العلم ~~بالحديث، ولو ثبت لقلت به" والشافعي -رحمه الله تعالى- صح عنه أنه قال: إذا ~~صح الحديث فهو مذهبي، فيلزمه في مسائل كثيرة لا يراها أن تكون من مذهبه؛ ~~لأن الأخبار صحت بها "وذكر ابن حبان: إن بهزا كان يخطئ كثيرا" نعم قيل فيه ~~ذلك، ولذلك سبب إنزال هذه السلسلة من الصحيح إلى الحسن هو الكلام في بهز، ~~بينما سبب إنزال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الصحيح إلى الحسن هو ~~الاختلاف في عود الضمير في قوله: عن جده، هل يعود إلى عمرو، أو يعود إلى ~~أبيه شعيب، ويترتب على ذلك أنه إذا عاد إلى عمرو فالجد محمد، فيكون الخبر ~~مرسل، وإذا عاد الضمير إلى شعيب وهو الأقرب في الذكر كان الجد عبد الله بن ~~عمرو كما مر بالحديث الذي سقناه آنفا. # PageV52P014 # "وذكر ابن حبان أن بهزا كان يخطئ كثيرا، ولولا رواية هذا الحديث ms1221 لأدخلته ~~في الثقات" لأنه يرى أن في هذا الحديث مخالفة لما تقرر في عمومات الشريعة ~~وقواعدها أن مال المسلم محترم ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ~~كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) فالأموال محترمة، وإذا صح ~~مثل هذا الخبر فإن هذا ليس بمبرر أن يسترسل في العقوبات بالأموال، فالأصل ~~أن مال المسلم محترم، يعني إذا قرر عقوبة ولو بمبلغ يسير فإن هذا التقرير ~~لا يكون إلا عن تثبت وعن دراسة واعية، لا يكون لأدنى سبب، ولا يكون إلا ~~لمبرر قوي، يجعل الأخذ من مال المسلم من غير طيبة نفس منه، يعني له مبرر، ~~وله وجه بحيث تطمئن النفس إلى أخذه، أما أن يتساهل في الأموال، وكل شيء ~~يؤخذ عليه مال هذا أمر لا شك أنه مخالف للعمومات، يعني فرق بين من يغرق ~~أسواق المسلمين وشوارع المسلمين وأزقة المسلمين بالمياه وبين من يتسرب من ~~بيته شيء يسير، ينبغي أن يلاحظ مثل هذا الأمر، فليس لأدنى شيء تؤخذ ~~الأموال، خرج ماء يسير، ثم إذا جاء إلى الباب ملصق عليه عقوبة، هذا كلام ~~ليس بصحيح، من الذي يستطيع أن يحتاط لكل شيء، لكن شخص أهدر الأموال، وأهدر ~~الماء المتعوب عليه، وآذى الناس في طرقاتهم مثل هذا قد ترتاح النفس إلى ~~تعزيره بالمال، فالأمور تقدر بقدرها، فالأصل المنع، فإذا وجد مبرر قوي يجعل ~~النفس تقرر العقوبة وهي مرتاحة هذا شيء آخر، والحديث أصل في الباب ((فإنا ~~آخذوها وشطر ماله)) فعلى من ولي هذا الأمر أن يحتاط لهذا الأمر. # "ولولا رواية هذا الحديث لأدخلته في الثقات، قال: وهو ممن أستخير الله ~~فيه" هو متردد في بهز بن حكيم هل هو من الثقات أو من الضعفاء؟ هو كلامه في ~~المجروحين "وهو ممن أستخير الله فيه" وعلى قاعدته وجادته في التساهل أن ~~يجعله في الثقات؛ لأنه وثق من هو دونه. # قال المؤلف: "وفي قوله نظر، بل هذا الحديث صحيح، وبهز ثقة عند أحمد ~~وإسحاق وابن معين وابن المديني وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، والله ms1222 ~~أعلم" وإن لم يصل إلى درجة الثقات؛ لأن فيه كلام لأهل العلم، نعم عنده ~~أخطاء كثيرة، وخالف الثقات، ومع ذلك لا يصل إلى درجة الضعف. # PageV52P015 # "وقال أبو داود حدثنا سليمان بن داود المهري قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ~~أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق" جرير بن حازم وآخر يؤثر هذا ~~في الإسناد؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأن الآخر قدر زائد على المطلوب، ومسلم يروي عن ثقة وآخر، وهذا الآخر فتش ~~عنه فإذا به ابن لهيعة، هل يضر إسناد مسلم أن يعطف على الثقة غيره؟ لأن ~~الخبر يثبت بالثقة، البخاري يروي الخبر عن طريق رجلين أحدهما ثقة والآخر ~~ضعيف، فيذكر الثقة ويسقط الضعيف، وهذا في عدة أحاديث، هل هذا الإسقاط مندرج ~~في تدليس التسوية أو لا؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأنه اعتمد على الثقة والضعيف قدر زائد لا داعي لذكره، فليس هذا من تدليس ~~التسوية. # "قال: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ~~ضمرة والحارث الأعور" عاصم بن ضمرة والحارث الأعور مثل، الآن عطف الحارث ~~وهو تالف على عاصم "عن علي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إذا كان لك)) " هذا الخبر مضعف؛ لعنعنة أبي إسحاق، وإلا عطف الحارث ~~والمجهول على غيرهما من الثقات لا يضر. # على كل حال هو مضعف بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس، وهو مختلف في ~~رفعه ووقفه، والذين رووه عنه مرفوعا كلهم رووا عنه بعد الاختلاط، فالموقوف ~~أصح. # PageV52P016 # "عن علي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا كانت ~~لك مائتا درهم وحال عليها الحول)) " الحول شرط في الزكاة عند عامة أهل ~~العلم إلا في الخارج من الأرض {وآتوا حقه يوم حصاده} [(141) سورة الأنعام] ~~((وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى ~~يكون لك عشرون دينارا)) " يعني عشرين مثقال ((فإذا كان لك عشرون دينارا ~~وحال عليها الحول ففيها نصف دينار)) يعني في الذهب والفضة ربع العشر، ~~فالمائتا درهم عشرها عشرون، وربع العشر خمسة ms1223 والعشرون دينار عشرها ديناران، ~~وربع العشر نصف دينار، وذكرنا في درس الأمس أن إنسانا وجب عليه نصف دينار، ~~فأخرج دينارا كاملا، كثيرا ما يجب في الزكاة كسور، زكاته أربعة آلاف ~~وتسعمائة وخمسين، يدفع خمسة آلاف، أكثر من الواجب وهكذا، إذا دفع هذه ~~الزيادة على القدر الواجب فإن كانت متميزة فلا شك أنها ولا خلاف في أنها ~~نفل، وإذا كانت غير متميزة فمن أهل العلم من يقول: كلها واجبة ومنهم من ~~يقول: الواجب ما أوجب الله عليه والقدر الزائد نفل، على ما تقدم شرحه. # ((وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارا)) وتعادل أحد ~~عشر جنيها، وما يزيد على النصف بقليل، يعني قالوا: حدود أربعة أسباع ~~الجنيه. # ((فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد ~~فبحساب ذلك)) يعني عندك واحد وعشرين دينار، اثنين وعشرين دينار، خمسة ~~وعشرين دينار، ما نقول: ما بين العشرين والأربعين وقص، كما نقوله في بهيمة ~~الأنعام، كل شيء بحسابه، عندك ثمانية وعشرين دينار ربع العشر، عندك ثلاثون ~~دينارا ربع العشر، العشر ثلاثة، ربعها دينار إلا ربع خمسة وسبعين بالمائة ~~من الدينار، وهكذا، فالأموال بحسابها، وفي حكمها عروض التجارة؛ لأنها تحسب ~~بالأموال. # " ((فما زاد فبحساب ذلك)) قال: فلا أدري أعلي يقول: فما زاد فبحساب ذلك، ~~أو رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ " يعني مع الخلاف في رفعه ووقفه ~~إلا أن هذه الجملة مشكوك فيها. # PageV52P017 # "وليس في مال زكاة حق حتى يحول عليه الحول" الحول شرط لوجوب الزكاة عند ~~عامة أهل العلم، ما عدا الخارج من الأرض، فإن زكاتها تجب يوم حصادها. # "إلا أن جريرا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-" جرير بن حازم يزيد .. ، الآن عندكم قال، النقطتان بعد قال، وإلا قال ~~ابن وهب؟ بعد قال وقبل ابن وهب؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأنه يتغير به المعنى، علامات الترقيم هذه مهمة جدا جدا، يتغير بها ~~المعنى، إذا قلت: إلا أن جريرا قال ابن وهب، ووضعت النقطتين يزيد في ms1224 الحديث ~~صار الذي يزيد في الحديث جرير، والقائل هذا الكلام هو ابن وهب، وإذا قلت: ~~إلا أن جريرا قال، وصار ابن وهب من مقول القول، صار الذي يزيد في الحديث ~~ابن وهب، والقائل هو جرير، فينقلب المعنى تبعا لوضع النقطتين بعد قال أو ~~بعد ابن وهب، ينقلب المعنى، هاه؟ عندنا "إلا أن جريرا قال: ابن وهب يزيد في ~~الحديث" قال تحتاج إلى نقطتين، قال القول ومقول القول، بعد القول والقائل ~~ومقول القول نحتاج إلى نقطتين، ووضعهما يحتاج إلى عناية، فإذا قلت: إلا أن ~~جريرا قال: ووضعت النقطتين ابن وهب يزيد في الحديث، فالقائل هو جرير، والذي ~~يزيد في الحديث هو ابن وهب، وإذا قلت: إلا أن جريرا قال ابن وهب: يزيد في ~~الحديث، فيكون الذي يزيد جرير والقائل هو ابن وهب، يعني مثال ثاني، يعني في ~~بعض الكتب التي ادعي تحقيقها، في حديث اقتناء الكلب ينقص من أجره كل يوم ~~قيراط، رواه مسلم، وفي رواية -وضع نقطتين- له قيراطان، المعنى انقلب، بدلا ~~من أن ينقص من أجره قيراط، صار يكسب كل يوم قيراطان، وصحة التصرف في مثل ~~هذا تقتضي وفي رواية له، يعني لمسلم، ثم ضع نقطتين قيراطان، يعني ينقص من ~~أجره قيراطان، علامات الترقيم مهمة جدا، إما أن تتركها لفهم القارئ وإلا ~~ضعها في مكانها، يعني وضعها في مكانها هو الأسلم والأصح والأدق، لكن إذا ~~كان احتمال أن تضعها في مكانها، أو في غير مكانها اتركها. # PageV52P018 # نعود إلى ما معنا، إلا أن جريرا قال ابن وهب يزيد في الحديث، قال: ابن ~~وهب يزيد في الحديث، أو إلا أن جريرا قال ابن وهب: يزيد، أيهما أصح؟ إذا ~~نظرنا في السند، نعود إلى السند هل يمكن أن يقول الشيخ: إن التلميذ يزيد في ~~الحديث؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # هل يمكن أن يقول الشيخ: إن التلميذ يزيد في الحديث؟ أو أن التلميذ يقول: ~~إن شيخه يزيد في الحديث؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم التلميذ هو الذي يقول: إن شيخه يزيد، إذا عرضه على رواية الثقات ~~الأثبات ووجد ms1225 أن هذه الزيادة عنه وليست عند غيره حكم بأن هذه الزيادة من ~~شيخه، لكن لا يمكن أن يحكم الشيخ بأن هذه الزيادة من تلميذه، ظاهر وإلا غير ~~ظاهر؟ # طالب: ظاهر يا شيخ. # إذا صواب الترقيم أن يقال: إلا أن جريرا قال -ضع نقطتين- صح وإلا غلط؟ ~~غلط، إلا أن جريرا (قال ابن وهب) تضعها بين شرطتين، إلا أن جريرا يزيد في ~~الحديث، وهذا الكلام من مقول ابن وهب، فتضع إلا أن جريرا، الكلام الذي في ~~النسخة التي معنا صواب، جريرا ضع شرطة قال ابن وهب ضع شرطة الثانية، ثم ضع ~~النقطتين، يزيد في الحديث، فالذي يزيد الحديث جرير الشيخ، والقائل هو ~~التلميذ ابن وهب "يزيد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((وليس في ~~مال زكاة حتى يحول عليها الحول)) قال أبو داود: رواه شعبة وسفيان وغيرهما ~~عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه" الذين رووه موقوفا على علي شعبة ~~وسفيان، رووه موقوفا عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق كما هو معروف مدلس، واختلط، ~~وشعبة وسفيان ممن روى عنه قبل الاختلاط وشعبة كفانا تدليسه، فما يروى من ~~طريقه فهو أرجح من غيره، فالمرجح أنه موقوف على علي -رضي الله عنه-. # "وعاصم بن ضمرة وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي، وتكلم فيه ~~السعدي" من السعدي هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # السعدي؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV52P019 # الجوزجاني، نعم، الجوزجاني؛ إلا أننا لا نأمن من بعض المتطاولين على ~~العلم وتحقيق كتب أهل العلم من الأدعياء أن يترجم للشيخ عبد الرحمن السعدي، ~~ما هو بعيد؛ لأن لهذا نظائر، له نظائر، في البخاري في حديث أبي موسى ((في ~~آخر الزمان يكثر الهرج)) قال أبو موسى: والهرج بلسان الحبشة: القتل، وجاء ~~واحد من المحققين ومترجم لأبي موسى المديني، المتوفى سنة خمسمائة وتسعين، ~~والكلام في البخاري؛ لأن الأدعياء كثر، فلا نأمن أن يأتي من يترجم للشيخ ~~عبد الرحمن السعدي، المتوفى بعد المؤلف بستة قرون وثلث، ما نأمن مجيء مثل ~~هؤلاء، واحد في رسالة علمية ينقل رأي شيخ الإسلام ابن ms1226 تيمية من تفسير ~~القرطبي، لماذا؟ لأن القرطبي يستعمل نفس الأسلوب الذي يستعمله شيخ الإسلام ~~كثيرا، ما يقول ابن القيم: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس مرارا، وقال شيخنا ~~أبو العباس، والقرطبي يقول كذلك، فهذا ألف القراءة في كتب ابن القيم وشيخه ~~أبو العباس هو ابن تيمية، ويسمع سمعت شيخنا، راجعت شيخنا مرارا، مثلما يقول ~~ابن القيم، أبا العباس، يقوله القرطبي، ويقصد بذلك شيخه أبا العباس القرطبي ~~صاحب المفهم، والقرطبي المؤلف قبل شيخ الإسلام، التلميذ قبل شيخ الإسلام، ~~يعني أنت عاد تقول: عنده شبهة، الفرق يسير يعني، لكن يترجم لأبي موسى ~~المديني بدل من أبي موسى الأشعري، في صحيح البخاري! يعني المسألة من يخفى ~~عليه وفاة البخاري؟ مائتين وستة وخمسين، هذا تطاول لا يمكن احتماله، ولذا ~~أقول: يأتي من يأتي ممن يزعم التحقيق من المرتزقة فيترجم للشيخ عبد الرحمن ~~السعدي، فينتبه لمثل هذا، التواريخ تكشف الزيف، لما استعمل الرواة الكذب ~~استعمل العلماء التاريخ، فكمن راو ادعى لقاء فلان، أو الرواية عن فلان فلما ~~سئل عن مولده افتضح، يعني قد يدعي أنه سمع من شخص مات قبل ولادته بسنين، ~~وهذا له أمثلة عند أهل العلم في كتب الجرح والتعديل، في كتب المصطلح، نعم ~~السعدي يعني شهرته بهذه النسبة أقل من الجوزجاني، يعني لو قال: إنه ~~الجوزجاني ما أوقع في لبس انتهى الإشكال، ومثل هذا الاصطلاح ومثل هذا ~~الاستعمال يجعل بعض الناس في حيرة. # PageV52P020 # شخص دخل معرض كتاب دولي فيه ألوف النسخ من الكتاب الذي يطلبه، في كل دار ~~نسخة من هذا الكتاب الذي يبحث عنه، وخرج ما اشترى الكتاب، يمر للمكتبات ~~عندك تفسير القرشي؟ والله ما عندي تفسير القرشي، عندك تفسير القرشي؟ والله ~~ما عندي، يقصد ابن كثير، يعني لو قال: تفسير ابن كثير انتهى الإشكال في أول ~~دار، فكون الإنسان يعمد إلى نسبة لم يشتهر بها الشخص، قد يوقع بعض الناس في ~~لبس. # "وتكلم فيه السعدي وابن حبان وابن عدي والبيهقي وغيرهم، وقال النسائي: ~~ليس به بأس، وقال الثوري: كنا نعرف فضل ms1227 حديث عاصم على حديث الأعور" هذا ما ~~يشك فيه أحد، الحارث الأعور تالف، رمي بالكذب، وهو رافضي معروف، لكن مقارنة ~~حديث عاصم به يعني هذه طريقة أهل العلم، لكن ليس بينهما نسبة، ليس بينهما ~~نسبة، عاصم وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي، تكلم فيه السعدي، ~~وابن حبان أيضا تكلم فيه وابن عدي والبيهقي وغيرهم، لكن قال النسائي –مع ~~أنه معروف بالشدة في أحكامه على الرواة- قال: ليس به بأس، ومع ذلك يقرن ~~بالحارث الأعور؟ لا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب: السلام عليكم. # وعليكم السلام. # طالب: عندي سؤال من فضلك؟ # تفضل. # طالب: يجوز أن أحكي مع بنت عمي في. . . . . . . . . في سورية، وأنا هنا ~~يجوز أحكي معاها؟ # تحكي معها في الزواج؟ # طالب: لا، لا، سلام بس يعني. # وهي محرم لك؟ # طالب: لا بالعدة بالعدة. # أعرف أعرف، لكن هي تحتجب عنك؟ # طالب: هي بالعدة؟ # لكن أنت أجنبي عنها، يعني ابن عم، لست بمحرم من محارمها. # طالب: أخت المرة. # لا ما يجوز، ما يجوز، ما يجوز. # هل يجوز العمل بعدة نوايا في عمل واحد مثل سنة الفجر وتحية المسجد وركعتي ~~الوضوء؟ # نعم هذه تتداخل، لكن لو طاف قبل صلاة الصبح، وأراد أن يدخل ركعتي الصبح ~~مع ركعتي الطواف قلنا: لا؛ لأن هذه مقصودة لذاتها، وتلك مقصودة لذاتها. # قوله: تبيعا أو تبيعة هل يمكن أو يحتمل أن يكون هذا شك من الرواة؟ # لا، هذا تخيير هذا، تخيير. # قال: ما حكم حلق اللحية؟ # جاءت الأوامر بإعفائها وإكرامها، وعدم التعرض لها، فحلقها حرام. # PageV52P021 # هل لي أن أحلقها لو أجبرني ولي الأمر الحاكم، وإذا لم أحلق فإنني سأسجن ~~أو أتعرض للأذى؟ # المكره لا ذنب له، لكن يبقى هل الإكراه ممن يملك؟ وهل هو بالفعل إذا أنذر ~~وتوعد يفعل أو هو مجرد تخويف؟ لأن بعض الناس يخيل إليه أنه إذا أعفى لحيته ~~سجن، أما إذا كان حقيقي وممن يملك فالمكره غير مؤاخذ، لكن لا يبادر ولا ~~يسارع إلى الحلق قبل أن ms1228 يلزم بذلك ويهدده من يستطيع الفعل. # ما معنى قوله: ((تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم))؟ # يعني على مواردهم التي ترد إليها مواشيهم، وتجتمع عليه؛ لئلا يتعب في ذلك ~~الساعي، ولا صاحب المال. # يقول: نحن قبائل بدو سيناء نصوم مع السعودية منذ زمن طويل، وتربطنا صلة ~~قرابة، ونتبادل الأعياد والاتصالات، وهم لا يحسبون بالفلكي والحساب ~~بالرؤيا؟ # لا بأس، أسلوبه يعني فيه شيء من الاضطراب وعدم الوضوح، على كل حال إذا ~~كان في البلد الذي تسكنون فيه من يعتمد الرؤية الشرعية وهم ثقات، فصومكم في ~~بلدكم، وفطركم تبعا لرؤية بلدكم، إذا كانوا يصومون بالحساب وبأقوال ~~الفلكيين .. ، يعتمدون أقوال الفلكيين ولا يتعرضون لرؤية فأنتم تصومون مع ~~من يعتمد الوسائل الشرعية. # متى يكون التأمين خلف الإمام؟ وما هو الضابط في ذلك؟ # ((إذا قال الإمام: {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين فإنه ~~من وافق تأمينه)) يعني لا تتأخر عن الإمام بعد انقطاع نفسه، ولا توافقه ولا ~~تسابقه، فإذا انتهى من قوله: {ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] فقل: آمين، ~~((فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له)). # يقول: أنا أعمل في مجال الدفاع المدني، وإنني أصادف حوادث بها موتى، هل ~~يجوز الصلاة على الميت قبل تغسيله وتكفينه؟ # لا يجوز حتى يغسل ويكفن ويقدم للصلاة. # تقول: ما الأفضل والأنفع دينا لأنثى تحفظ القرآن حفظا جيدا دراسة اللغات ~~والتخصص فيها من خلال الكليات الخاصة أم التخصص في دراسة اللغة العربية؟ # PageV52P022 # دراسة اللغات يعني العربية وغير العربية؟ هذه التي تحفظ القرآن جيدا، ~~لماذا لا تتخصص في العلم الشرعي فيما يتعلق بالقرآن، وما يخدم القرآن؟ ~~الأولى أن تعيش مع القرآن، ما دام حفظت القرآن، ويسر الله لها حفظ القرآن ~~أن تعيش مع القرآن فيما يخدم القرآن. # يقول: كيف الحصول على أشرطتكم في شرح منتهى الإرادات في مكة؟ وإلى أي باب ~~وقفتم؟ # منتهى الإرادات كتاب عسر وشديد على كثير من طلاب العلم، بدأنا به وأشهر ~~يعني ما استمرينا فيه، أظن أنهينا كتاب الطهارة، أو ما أنهيناه نسيت، لكن ~~الأشرطة موجودة في تسجيلات الراية ms1229 بالرياض، على كل حال الكتاب فيه عسر، ~~فعدلنا عنه إلى مختصر الخرقي. # يقول: إذا جاز إخراج الزكاة من بلد التي أخرجت منه الزكاة إلى مستحقين في ~~بلد آخر؟ # جواب الشرط لم يأت. # رجل يأخذ أموال الصدقات ويوزعها على المحتاجين هل له أجر؟ # هو في هذا يخدم أرباب الأموال، ويتعاون معهم، ويخدم أيضا المحتاجين فهو ~~مأجور -إن شاء الله تعالى-؛ لأن هذا من التعاون على البر والتقوى. # يقول: ذكر الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- أن لغة الشافعي هي تسهيل الهمزة، ~~بمثل موتصل وموتجر، كما في تحقيقه لكتاب الرسالة حيث أنها كتبت بهذه ~~الطريقة، من أول الكتاب إلى آخره، وليست لغته تحقيق الهمزة؟ # الذي في شافية ابن الحاجب هو تحقيق الهمزة، وقد ترجعون إلى جميع النسخ ~~المطبوعة من شافية ابن الحاجب فلا تجدون هذا الكلام، وأنا وقفت عليه في ~~نسخة خطية في مكتبة المسجد النبوي. # تقول: أصبحت حائضا في الطريق للعمرة من حلب، وقد استمر الحيض تسعة أيام، ~~وعادتي هي سبعة فقط، ماذا أفعل إذا استمر الحيض؟ وكيف أحرم؟ # إذا مررت بالمحرم، وغلب على ظنك أنك تجلسين إلى الطهر فتحرمين وتبقين على ~~إحرامك حتى تطهري، وإذا غلب على الظن أن الرفقة يرجعون ولا تتمكنين من أداء ~~العمرة فإنك لا تحرمين، أو اشترطي إذا أحرمت، فإذا انقطع الدم هذان اليومان ~~إذا كان الوصف وصف دم الحيض بجميع خصائصه فإنه من الحيض ولو لم يتكرر. # يقول: عندنا في مصر تجد على أقل شيء من يفرض على الناس نقودا تحت أي بند ~~وليس لك الخيار في ذلك؟ # على كل حال إذا كنت مجبرا فأد الذي عليك، واسأل الله الذي لك. # PageV52P023 # يقول: هل يشترط تعلم علم العلامات، ثم نلجأ للتحقيق؟ # لا يسوغ بالمحقق، ولا يسعه جهل علامات الترقيم؛ لأنه إذا ما اعتنى بها، ~~ووضعها في أماكنها، فما معنى التحقيق حينئذ. # هل يجب تعميم الزكاة على الأصناف الثمانية، أم يجوز صرفها إلى صنف واحد؟ # في حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن، قال: ((فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن ~~الله ms1230 قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنائهم فترد في فقرائهم)) قال أهل العلم ~~في هذا دليل على أنه يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد. # يقول: هل يؤخذ مقدار الزكاة من غير المسلمين ضريبة؟ # لا يجوز أخذ غير العشر في تجاراتهم والجزية، الجزية من أهل الكتاب. # هل في صغار المواشي زكاة؟ # الصغار إن قصد بها التي تعيش على اللبن ولا ترعى هذه ليس فيها زكاة؛ ~~لأنها ليست سائمة، وإن قصد بالصغار التي تلحق أماتها وترعى معها فهذه تبعا ~~لأمهاتها، نتاج السائمة له حكمها. # ونكتفي بهذا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV52P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الزكاة # (3) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال المؤلف -رحمه الله-: ### | باب: زكاة المعشرات # عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه قال: ((ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود ~~من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) رواه مسلم. # وفي لفظ له من حديث أبي سعيد: ((ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب ~~صدقة)) وفي لفظ له بدل التمر: ((ثمر)) بالثاء المثلثة. # وعن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) رواه ~~البخاري، ولأبي داود: ((فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا ~~العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر)) وإسناده على رسم مسلم. # وعن سفيان عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل -رضي ~~الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثهما إلى اليمن، فأمرهما ~~أن يعلما الناس أمر دينهم، وقال: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف ~~الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب ms1231 والتمر)) رواه الطبراني والحاكم، وطلحة ~~روى له مسلم. # PageV53P001 # وعن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن ~~جبل أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فيما سقت السماء والبعل ~~والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، وإنما يكون ذلك في التمر ~~والحنطة والحبوب، وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-)) رواه الدارقطني والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه. وزعم أن موسى بن طلحة تابعي كبير، لا ينكر أن يدرك ~~أيام معاذ، هكذا قال، وإسحاق بن يحيى تركه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال أبو ~~زرعة: موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسلا، ومعاذ توفي في خلافة عمر، ~~فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، وقد قيل: إن موسى ولد في عهد النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- وسماه، ولم يثبت، قيل: إنه صحب عثمان مدة، والمشهور في هذا ~~ما رواه سفيان الثوري عن عمرو بن عثمان ### | .... # عمرو بن # عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب ~~والتمر. # وعن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، قال: ~~أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، ~~فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وأبو حاتم ~~البستي والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال البزار: لم يروه عن سهل ~~إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، وهو معروف، وقال ابن القطان: هذا غير كاف ~~فيما يبتغى من عدالته، فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا يعرف له حال، ولا ~~يعرف بغير هذا، كذا قال، وفيه نظر. # وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- نهى عن لونين من التمر الجعرور ولون الحوبيق ... # الحبيق، الحبيق. # ولون الحبيق، وكان الناس يتيممون شرار ms1232 ثمارهم فيخرجونها في صدقاتهم، ~~فنزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [(267) سورة البقرة] رواه أبو داود ~~والطبراني، وهذا لفظه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ~~وقد روي مرسلا، قال الدارقطني: وهو الأولى بالصواب. # PageV53P002 # وعن سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي، قال: قلت: يا رسول الله إن لي ~~نحلا؟ قال: ((أد العشر)) قلت: يا رسول الله احمها لي، فحماها، رواه أحمد ~~وابن ماجه، وهذا لفظه، وقال البيهقي: هذا أصح ما روي في وجوب العشر فيه، ~~وهو منقطع، وقال البخاري وغيره: ليس في زكاة العسل شيء يصح. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، # أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: زكاة المعشرات # يريد بذلك الخارج من الأرض من الزروع والثمار، وما في حكمها، مما يختلف ~~فيه أهل العلم. # المعشرات قيل لها ذلك لأنه يجب فيها العشر، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، ~~على ما سيأتي. # قال -رحمه الله-: "عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ((ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة)) " خمس ~~أواق: جمع أوقية، والأوقية أربعون درهما، الخمس مائتا درهم، وهذا تقدم ذكره ~~من الورق، يعني من الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة؛ لأن النقدين هما الأصل ~~فيما يتعامل به، الذهب والفضة، وقيمتهما فيهما، بحيث لا يمكن إلغاؤهما، ما ~~يمكن إلغاء الدينار من الذهب أو الدرهم من الفضة؛ لأن القطعة تحمل القيمة، ~~سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة، يعني ليس التعامل بالذهب والفضة في الأمان ~~مثل التعامل بغيرهما من النقود التي هي في الحقيقة عوض عن الذهب والفضة، ~~فخمس أواق مائتا درهم وزنا، هذا نصاب الفضة الورق، وفيها ربع العشر كما ~~تقدم بيانه. # ((ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة)) لأن النصاب مائتا درهم، والخمس ~~الأواق في أربعين مائتا درهم، فإذا نقصت، فإذا لم يكن عند الرجل إلا مائة ~~وتسعين، أو مائة وتسعة وتسعين، لكن النص جاء على مائة ms1233 وتسعين، وعرفنا فيما ~~تقدم أن الحساب يكون فيما فوق الآحاد بالعقود، والعقد الذي يلي المائتين هو ~~مائة وتسعين. # PageV53P003 # ((ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة)) لأنها لم تبلغ النصاب ((وليس ~~فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، ~~وذود وصف لخمس، الخمس ذود؛ لأنها بين الثلاثة إلى العشرة، أما إذا قلنا: ~~وليس فيما دون خمس ذود، خمس بالإضافة اختل المعنى، المعنى نحتاج إلى خمسة ~~أذواد، والذود من الثلاثة إلى التسعة، يعني أقل تقدير يكون النصاب خمسة ~~عشر، لكن الذود وصف لخمس، فالخمس ذود؛ لأنها واقعة فيما بين الثلاث إلى ~~التسع عند بعضهم، أو إلى العشر عند أكثر أهل اللغة، الذي ليس عنده خمس من ~~الإبل ليس فيها زكاة في الأربع ليس فيها زكاة، الثلاث الثنتان الواحدة إلا ~~أن يشاء ربها كما تقدم، فيخرج صدقة نفل ليست بواجبة، والكلام هنا في الصدقة ~~الواجبة الزكاة. # ((وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) خمسة أوسق يعني بعض الروايات ~~عند مسلم: ((من الثمر)) الذي يشمل التمر وغير التمر. # ((خمسة أوسق)) الوسق ويقال: الوسق ستون صاعا، فإذا ضربنا الستين في خمسة ~~يكون النصاب ثلاثمائة صاع من التمر، إذا قلت عن ثلاثمائة صاع قالوا: يعفى ~~عن الشيء اليسير الحبة والحبتين، لكن إذا قلت شيئا مؤثرا يلتفت إليه فإنه ~~ليس فيها صدقة. # ((وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) هذا هو النصاب، خمسة أوسق ~~ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي، الذي هو عبارة عن أربعة أمداد، والمد هو ما ~~يملأ كفي الرجل المتوسط، لا بكبير اليدين ولا بصغير اليدين. # ((وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) رواه مسلم، وفي لفظ له من ~~حديث أبي سعيد: ((ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة)) تمر ولا حب ~~دل على أن الزكاة في الثمار والحبوب ((ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا ~~حب صدقة)) وفي لفظ له بدل التمر: ((ثمر)) بالثاء المثلثة. # ويأتي الخلاف فيما تجب فيه ms1234 الزكاة مما يخرج من الأرض في. . . . . . . . . ~~فيوجب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض، وهذا سيأتي. # PageV53P004 # قال -رحمه الله- بعد ذلك: "وعن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر)) " ~~فيما سقت السماء بالمطر أو بالبرد أو بالطل الذي يتحلل فيما بعد مع دفء ~~الجو، وينزل على المزارع إذا كان يكفيها، فهو المطر، أو البرد إذا نزل من ~~السماء ثم ماع في الأرض صار ماءا. # ((أو كان عثريا)) يعني يعثر على الماء بعروقه، بأن يكون الماء قريبا من ~~سطح الأرض، فيشرب الماء بعروقه، ولا يحتاج إلى سقي يترتب عليه كلفة ومؤونة. # ((العشر)) لأن هذه تسقى من غير فعل الآدمي، فزاد فيها حق الله -جل وعلا- ~~إلى أن وصل إلى العشر، أكثر من غيرها، وكلما سهل الحصول على المال كثرت فيه ~~الزكاة، أو زاد نصيب الفقراء منه، وإذا صعب الحصول عليه قل، هذا الأصل؛ ~~لأنه قد يقول قائل: أنا أتعب كثيرا في تحصيل الأموال، وفلان لا يتعب، لماذا ~~لا تكون الزكاة عليه أكثر من الزكاة علي طردا لمثل هذا الكلام؟ يعني قد ~~يخرج الاثنان إلى السوق في ظروف متشابهة، ويتعاملون بمعاملات متقاربة، ~~فيرجع هذا بالألوف، وهذا قد يرجع بشيء يسير، وقد لا يرجع بشيء، ثم في ~~النهاية إذا حال الحول فإذا بأحدهما عنده مائة ألف، والثاني عنده عشرة ~~آلاف، هل نقول: هذا الذي سهل عليه الكسب وكسب مائة ألف خلال عام عليه أكثر ~~من زكاة الثاني؟ لا، هذا يقتصر على ما ورد فيه النص؛ لأن بعض الناس تيسر له ~~أسباب التجارة، ويربح الأرباح الطائلة من غير عناء ولا مشقة، والسبب في هذا ~~عدم مراعاة مثل هذا الأمر أنه لا ينضبط، ما يمكن ضبطه، بينما ما جاء فيه ~~النص يمكن ضبطه، وأما ما عداه من أنواع التجارات فلا يمكن ضبطه. # PageV53P005 # نقول لهذا الشخص الذي كسب الأموال الطائلة، وتيسرت له أسباب الكسب، ووجوه ~~الربح، الواجب عليك أن تخرج من ربع العشر في تجارتك، ms1235 إذا لم تكن مما حد ~~فيه، إذا لم تكن التجارة من الإبل، أو من بهيمة الأنعام، أو من الخارج من ~~الأرض، أو من العسل، أو الركاز أو المعادن على ما يختلف فيه أهل العلم، ما ~~عدا ذلك من الأموال، وعروض التجارة كلها زكاتها ربع العشر، نقول مثل هذا؛ ~~لأنه قد يقال: إذا كان المنظور إليه فيه تفاوت القدر الواجب في زكاة الخارج ~~من الأرض الكلفة والمشقة تخفف الزكاة، قد يقول قائل: أنا أشتغل بناء في ~~الشمس في الظهيرة، وأي كلفة ومشقة أشد من هذا، لماذا تكون زكاتي مثل زكاة ~~الذين يجلسون في الأماكن الباردة الفخمة، ويخدمون ويربحون الأموال الطائلة، ~~ما دام هذه قاعدة الشرع في الخارج من الأرض لماذا لا يكون هذا مثله في ~~التجارات؟ نقول: هذا يقتصر على مورد النص؛ لأن غيره لا يمكن ضبطه. # ((فيما سقت السماء والعيون)) التي تجري على وجه الأرض تنبع من الأرض ~~وتجري من غير تعب من الآدمي ((أو كان عثريا)) يشرب الماء بعروقه ((العشر)) ~~العثري: الذي يشرب الماء بعروقه، الآن من التقنيات التي وجدت عند بعض أرباب ~~المزارع الكبيرة يجعلون الماء تحت الطبقة من الأرض، تحت طبقة من الأرض، ~~فيشرب الماء بعروقه، ويستفيدون وفرة في الماء؛ لأن الماء إذا تعرض للشمس قد ~~يتبخر منه شيء ترون أن الأرض تيبس إذا ضربتها الشمس، لكن إذا مدد له مواصير ~~تحت الأرض ونقط تنقيط تحت الطبقة الأولى يترك له مقدار شبر يحميه من الشمس، ~~هل نقول: إن هذا عثري باعتبار أنه وصل إلى الماء بعروقه أم نقول: إن هذا ~~بفعل الآدمي؟ بفعل الآدمي. # ((أو كان عثريا العشر)) عشرة بالمائة ((وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) ~~بالنضح، بالنواضح بالسانية بالمكائن، بالرشاشات، بغيرها مما يتعب عليه، ~~ويتكلف فيه الآدمي، هذا نصف العشر، وعرفنا أن الزكاة تخفف عن مثل هذا؛ لأنه ~~تعب، تعب عليها، وخسر بسببها الأموال، أما الأول فلم يتعب، فزيد عليه في ~~مقدار الزكاة. # PageV53P006 # قد يقول قائل: السماء تسقي المزارع، لكن ليس على طول العام في فصل من ms1236 ~~فصول السنة، ثم ينقطع، ثم تسقى بالنواضح والسواني والمكاين إذا كان النصف، ~~نصف المدة بالسماء والنصف الثاني بالنواضح والسواني هذا ممكن حسابه، فثلاثة ~~أرباع العشر والشيء اليسير لا يلتفت إليه زيادة أيام أو نقص أيام هذا لا ~~يلتفت إليه، المقصود أنه إذا كان فيه كلفة فالزكاة تخف، وإذا لم يتكلف ~~صاحبه فالزكاة تضاعف عليه حتى تبلغ العشر. # "رواه البخاري، ولأبي داود: ((فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان ~~بعلا)) " قد يقول قائل: ما سقت السماء هذا واضح في كون المخلوق لا دخل له ~~فيه، وقد يتسبب تسقي السماء مكانا قريبا منه ثم يتسبب في جلبه إلى أرضه، ~~وقد يجلب الماء من النهر إلى أرضه، نعم الأرض على حافة النهر، لكن هذه ~~الأرض تحتاج إلى سواقي تحفظ الماء، أخاديد يمشي معها الماء إلى المراد ~~سقيه، يعني ما في سقي إلا بهذه الطريقة، فيقول: أنا تعبت، عملت هذه ~~الأخاديد، والماء معروف أنه من النهر، إذ لا يمكن جريان ماء على وجه الأرض ~~إلا بالأخاديد، بخلاف أنهار الجنة التي تجري بغير أخاديد. # أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان # أما في الدنيا تعرفون أنه إذا تركت من غير أخاديد ضاعت وتفرقت يمينا ~~وشمالا، هل يكفي هذا التعب في وضع هذا الأخدود أن تخفف عنه الزكاة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # كافي؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكنه يخد هذه الأخاديد مرة واحدة في عمره، وتستمر هذه الزروع والثمار ~~تشرب من ماء النهر من غير كلفة ولا مشقة، يعني مثل هذا لا يلتفت إليه مثل ~~حرث الأرض، هل نقول: أنت حرثت وفلان ما حرث؟ هل يؤثر هذا أو لا يؤثر؟ مثل ~~هذه التصرفات التي لا تتكرر لا يلتفت إليها. # "ولأبي داود: ((فيما سقت السماء والأنهار والعيون)) " التي تفيض على ~~الأرض ((أو كان بعلا)) بعلا يكفيه رطوبة الجو، لا سيما إذا كان فيه شيء من ~~الطل والبعول معروفة. # ((العشر)) لأنها لا كلفة فيها ولا مشقة ((وفيما سقي بالسواني)) الدواب ~~التي يتستقى عليها أو يستقى بها، يستنبط بها الماء ms1237 من الأبئار، أبئار أو ~~آبار؟ الجمع؟ آبار أو أبئار؟ جمع بئر؟ # PageV53P007 # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # جمع بئر نظيره الأصل أبئار هذا الأصل، لكنهم يسهلونه ويقولون: آبار. # ((وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر)) وهذا كما تقدم؛ لأن فيه كلفة ~~ومشقة على صاحبه، فلا يجمع عليه بين هذه المشقة وبين مضاعفة الزكاة. # "وإسناده على رسم مسلم" رواية أبي داود سندها صحيح على شرط مسلم، وهي في ~~معنى ما جاء في مسلم، وفي معنى ما جاء في البخاري، يعني في المعنى المتفق ~~عليه. # قال -رحمه الله-: "وعن سفيان عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ~~ومعاذ بن جبل -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثهما ~~إلى اليمن" تقدم ما جاء في بعث معاذ إلى اليمن، وأنه مكث في اليمن إلى أن ~~مات النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم قدم في خلافة أبي بكر، وأما أبو موسى ~~فقدم على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو في حجة الوداع، وسأله النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بما أحرمت؟ كما سأل عليا -رضي الله عنه- بما أحرمت؟ ~~فقال كل واحد منهما: أحرمت بما أحرم به النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعلي ~~ساق الهدي مثل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلم يحل حتى بلغ الهدي محله، ~~كفعله -عليه الصلاة والسلام-، قارن، وأما أبو موسى فلم يسق الهدي فأمره ~~بالإحلال، وسيأتي هذا في المناسك -إن شاء الله تعالى-. # المقصود أن أبا موسى بعثه النبي -عليه الصلاة والسلام- كما بعث معاذا إلى ~~اليمن، لكن معاذ لم يقدم حتى مات النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأبو موسى ~~قدم عليه وهو في حجته. # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثهما إلى اليمن، فأمرهما أن يعلما ~~الناس أمر دينهم، وقال: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: ~~الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) " لا، الحصر هذا يقتضي أنه لا زكاة إلا في ~~هذه الأربعة الأصناف، لكن هذا مرتب على درجة الحديث وصحة الحديث، ففيه كلام ~~كثير لأهل العلم. # الحديث يقول: عن سفيان، إمام، عن طلحة بن يحيى، ms1238 وطلحة هذا روى له مسلم ~~كما قال المؤلف عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى ومعاذ بن جبل، فالسند ~~صحيح، التعليق للمحقق حصل فيه بعض الأوهام. # PageV53P008 # ذكر كلاما طويلا في هذا الحديث، وهو مما يتعلق بالحديث الذي يليه، وهو من ~~متعلقات الحديث الذي يليه لأنه قال هنا في التعليق على نفس الحديث، قال: ~~وفي الاتصال بين موسى بن طلحة ومعاذ نظر، فقد ذكروا أن وفاة موسى .. ، ثم ~~قال بعد ذلك: لكن شيخنا الألباني في إرواء الغليل بقوله: وأقول: لا وجه ~~عندي لإعلال هذا السند بالإرسال؛ لأن موسى .. ، موسى موجود في الحديث الذي ~~يليه، نعم؛ لأن موسى إنما يرويه عن كتاب معاذ، ويصرح بأنه كان عنده، فهي ~~رواية من طريق الوجادة، وهي حجة على الراجح من أقوال علماء أصول الحديث، ~~ولا قائل باشتراط اللقاء مع صاحب الكتاب، وإنما يشترط الثقة بالكتاب، وأنه ~~غير مدخول، فإذا كان موسى هذا ثقة، ويقول: عندي كتاب معاذ بذلك فهو وجادة ~~من أقوى الوجادات؛ لقرب العهد بصاحب الكتاب، والله أعلم. # وهذا الكلام موجود في الحديث الذي يليه، نعم، ومع ذلك، مع وجود هذا ~~الكلام فيه، وتقوية الألباني، وأنه وجادة موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل ~~وجادة، قال: ضعيف جدا، الحديث الذي يليه، وهذا الحديث الذي معنا صححه، حديث ~~الباب، صحيح وسنده مثلما ترون، سفيان إمام، وطلحة بن يحيى خرج له مسلم، ~~وأبو بردة معروف، تابعي جليل يروي عن أبيه أبي موسى ومعاذ بن جبل، فإسناده ~~صحيح بلا شك، لكن الكلام هل المرجح أنه من قول النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه قال: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة ~~والزبيب والتمر)) أو أنه من صنيعهما، فكانا لا يأخذان الزكاة إلا من هذه ~~الأصناف الأربعة، كما في بعض الروايات، هذا المحل الذي يؤثر في دراسة ~~الحديث، يعني هل هو موقوف وإلا مرفوع؟ الحديث حديث الباب نص في أنه مرفوع، ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من ms1239 هذه ~~الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) وبهذا قال جمع من أهل ~~العلم، وأن الزكاة لا تجب بشيء مما يخرج من الأرض إلا هذه الأصناف الأربعة، ~~والحصر صريح في هذا، ومنهم من يقول: يقاس عليها ما يشاركها في العلة، وهي ~~الادخار، كل ما يقتات ويدخر تجب فيه الزكاة. # PageV53P009 # ومنهم من يقتصر على الادخار، حتى لو كان الخارج من الارض لا يستعمل في ~~الأكل، يستعمل في علاج مثلا، يستعمل في بهارات مثلا، يعني ليس قوت، فيقول: ~~إذا وجد الادخار فتجب فيه الزكاة؛ لأن هذه الأمور يجمعها الادخار، يعني ~~نظير ما قالوا في الربويات الذي ينظر إلى العلة يطردها في كل ما يشاركها في ~~علته، والذي لا ينظر إلى العلة، ويقتصر على الوارد كالظاهرية يقول: لا ربا ~~إلا فيما ذكر في الستة الأنواع، ولا زكاة إلا فيما ذكر من هذه الأربعة ~~أنواع، وعلى هذا أهل الحجاز، ((لا زكاة إلا في الأربعة الأصناف)) طيب الشعر ~~والحنطة ماذا عن الأرز؟ فيه زكاة وإلا ما فيه زكاة؟ ماذا عن الذرة، وقد جاء ~~فيها أحاديث لكنها فيها كلام، الأرز فيه زكاة مثل الحنطة وإلا ما فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الذي لا ينظر إلى العلة، ويقتصر على الأربع يقول: ما في زكاة، والذي ينظر ~~إلى العلة يقول: لا زكاة في أي خارج من الأرض إلا ما يشارك هذه الأصناف ~~الأربعة في العلة، وهذا هو المعروف عند الحنابلة. # الحنفية يقولون: كل ما يخرج من الأرض فيه الزكاة، فيما سقت السماء العشر، ~~فتجب في الفواكه والخضروات؛ لأنها تسقيها السماء ففيها العشر، لكن هذا ~~اللفظ، لا شك أنه عام يدخله التخصيص بمثل هذا النص، يدخله التخصيص، فإن ~~قلنا بالاقتصار على هذه الأربعة، وأخرجنا ما عداها، الآن المحاصيل الزراعية ~~من الحبوب والثمار التي هي خارج هذه الأصناف الأربعة أكثر من هذه الأصناف، ~~الأرز مثلا لو نظرنا على مستوى العالم وجدناه أكثر من الحنطة، فهل نقول: إن ~~مثل هذه الأموال الطائلة ليس فيها زكاة. # الفواكه الخضروات ليس فيها زكاة مطلقا، وإلا ليس فيها زكاة ms1240 الخارج من ~~الأرض؟ إنما الزكاة في قيمتها، إذا حال عليها الحول، فالخلاف بين أهل العلم ~~من هذه الحيثية، هل تزكى زكاة الخارج من الأرض؟ فكل ما يخرج من الأرض يزكى ~~عند الحنفية، وعند أهل الحجاز لا يزكى إلا الأربعة، ومن عداهم يقول: تزكى ~~هذه الأربعة وما يشاركها في العلة، ولا شك أن من يقول بالقياس يلزمه أن ~~يقول بزكاة كل ما يتفق مع هذه الأربعة في العلة، الشعير والحنطة والزبيب ~~والتمر. # PageV53P010 # الذرة جاء فيها أحاديث لا يثبتها أهل العلم بالحديث، لكنها تقتات وتدخر، ~~مثلها الدخن، وأولى منهما الأرز، هذه مشاركة في العلة،. . . . . . . . . ~~يقول: هذه ليس فيها زكاة خارج من الأرض، إنما فيها زكاة .. ، الزكاة في ~~قيمتها إذا حال عليها الحول، وأما قول الحنفية في أن كل ما يخرج من الأرض ~~فيه زكاة بدليل: ((فيما سقت السماء العشر)) فقول ضعيف؛ لأن التخصيص بمثل ~~هذا الحديث وارد. # "رواه الطبراني والحاكم، وطلحة روى له مسلم". # "وعن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن ~~جبل -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فيما سقت ~~السماء والبعل والسيل العشر)) " على ما تقدم؛ لأنه ليس فيه كلفة ولا مشقة ~~((وفيما سقي بالنضح نصف العشر، وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب)) ~~هذا الحديث لو صح لقلنا: إن الحبوب يدخل فيها الذرة، ويدخل فيها الأرز، ~~وفيها إشارة إلى الاشتراك في العلة، مما يسند من يقول بأنه يقاس عليها ما ~~يشاركها في العلة، لكنه فيه كلام، ومضعف عند أهل العلم. # ((وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-)) لأنه لا يقتات، إنما يؤكل في يومه، وإذا بيع فالزكاة في قيمته ~~إذا بلغت نصابا ((وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-)) يعني ليس فيه زكاة الخارج من الأرض، وإنما إذا ~~كان معدا للتجارة بكميات كبيرة يصفو من قيمتها ما يحول الحول عليه وهو نصاب ~~فأكثر ms1241 فإنه يزكى زكاة التجارة. # PageV53P011 # "رواه الدارقطني والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ~~وزعم أن موسى بن طلحة تابعي كبير، لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، كذا قال، ~~وإسحاق بن يحيى تركه أحمد" إسحاق بن يحيى بن طلحة هذا متروك، وهذا هو العلة ~~الحقيقية في ضعف الحديث، وليست العلة الخلاف في إدراك موسى بن طلحة لمعاذ؛ ~~لأن روايته عن معاذ كتاب وجادة، والوجادة طريق من طرق التحمل، تحمل الحديث ~~عند أهل العلم، شريطة ألا يشك الواجد في خط من نسب إليه، الوجادة الطريق ~~الثامن من طريق التحمل، قالوا: وهي منقطعة، وفيها شوب اتصال، لماذا؟ لأنك ~~قد تجد خط شخص لا تشك في خطه، فهل يكون متصل؟ من لازمه أن يكون متصل؟ تقف ~~على خط ابن حجر، تعرف خط ابن حجر، نعرف خط ابن حجر، ونعرف خط غيره من خطوط ~~العلماء، نعرف خط السخاوي، ونعرف خط ابن عبد الهادي، ونعرف خطوط كثير من ~~أهل العلم، بما لا يشك فيه، هل معنى هذا أننا إذا وجدنا بخطه أن يكون هناك ~~اتصال؟ لا، هي منقطعة، لكن فيها شوب اتصال، يعني معرفتك لخطه كأنك سمعت منه ~~بدون واسطة؛ لأنك تنقل عنه بدون واسطة، الوجادة لا بد من التأكد بحيث لا ~~تشك أدنى شك في أن هذا خط فلان، وأحيانا تنسب كتب إلى غير أصحابها لأنها ~~وجدت بخطوط غيرهم، فنسبت إليهم، ويحصل الوهم كثير، وهناك حواشي تعلق على ~~الكتب بخطوط تنسب إلى من هي بخطه، وهو في الحقيقة قد نقلها عن غيره، فلا ~~يلزم منها الاتصال، قالوا: هي منقطعة، فيها شوب اتصال، والشيخ -رحمه الله- ~~الألباني يقول: لأن موسى إنما يرويه عن كتاب معاذ، ويصرح بأنه كان عنده، ~~فهي رواية من طريق الوجادة، وهي حجة على الراجح من أقوال علماء أصول الحديث ~~ولا قائل باشتراط اللقاء مع صاحب الكتاب، وإنما يشترط الثقة بالكتاب، وأنه ~~غير مدخول، يعني هل تشترط معاصرة وإلا ما تشترط؟ يعني تشترط معاصرة وإلا .. ~~؟ تروي عن شخص قبلك بخمسة قرون أو عشرة ms1242 قرون تقول: عن فلان، ويكون متصل؟ ~~نعم لك أن تقول: وجدت بخط فلان، فلا تعدو حقيقة الأمر كما هو في كثير من ~~المواضع في مسند الإمام أحمد، قال عبد الله: وجدت بخط أبي، هذه ما فيها ~~إشكال؛ لأنه لقيه، وروى عنه ووجد عنه بخطه الذي لا يشك فيه، أما أن تروي عن ~~شخص تقول: متصل ولا تبين # PageV53P012 # أنه وجادة هذا لا يحمل على الاتصال لا بد أن تبين. # قال: وإنما يشترط الثقة بالكتاب، وأنه غير مدخول، فإذا كان موسى ثقة، ~~ويقول: عندنا كتاب معاذ، فهي وجادة من أقوى الوجادات؛ لقرب العهد بصاحب ~~الكتاب، والله أعلم. # يعني وجد حاشية على المقنع بخط الشيخ سليمان بن عبد الله ابن الإمام ~~المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فطبعت هكذا، وجدت بخطه، والظاهر أنها له، ~~ما لم يوجد تصريح بأنها له فيخشى -وقد وقع- أن تنسب للشيخ جزما. # بعض الناس يورد الشيء على سبيل التردد لعل المراد كذا، ثم يأتي من يجزم ~~بهذا المتردد فيه، وهذا يحتاج إلى مزيد من التثبت، فما دام ما يوجد نسخة ~~تنص على أنها من تأليفه فلا ينسب إليه الكلام -رحمه الله-. # الحاشية بطبعة المنار القديمة غير منسوبة لأحد، وهي تختلف عن الحاشية ~~التي طبعت في المطبعة السلفية وهي الموجودة بخط الشيخ، فيخشى مع طول العهد ~~أن يأتي من يأتي ولا يبين مثل هذا الإشكال، وأنها وجادة، وأنها مجرد وجادة، ~~وليس كل ما يوجد بخط فلان من الناس أن يكون من مقوله، قد يكون من الفوائد ~~التي نقلها عن غيره، فإذا قلت: وجدت بخط فلان انتهى الإشكال، بينت حقيقة ~~الأمر، ولذا لا يجوز أن تقول: حدثنا أو سمعت أو قال فلان، وأنت لم تتأكد ~~أنها من قوله. # PageV53P013 # "رواه الدارقطني والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ~~وزعم أن موسى بن طلحة تابعي كبير" زعم الحاكم أن موسى بن طلحة تابعي كبير ~~"لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، كذا قال" لكن إذا كانت روايته عنه على سبيل ~~الوجادة فهذا قد ms1243 يتجاوز فيه، أما مجرد احتمال أنه أدرك فلا يكفي، احتمال ~~إلا إذا وجدت المعاصرة على قول من يكتفي بها على ما تقدم، وإسحاق بن يحيى ~~وهذا هو العلة الحقيقية، في تضعيف الخبر إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد ~~الله، وإسحاق بن يحيى تركه أحمد والنسائي وغيرهما "وقال أبو زرعة: موسى بن ~~طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسل" فكيف به عن معاذ بن جبل وقد مات سنة كم؟ ~~ثماني عشرة في الطاعون، طاعون عمواس، يعني قبل عمر، موسى بن طلحة بن عبيد ~~الله عن عمر مرسل، قد يكون الإرسال خفي، يعني يدرك معاذ؛ لأنه في بلد أمكنه ~~لقاء معاذ، ويروي عن عمر مرسل؛ لأنه في بلد غير بلد عمر، فقد يروي عن الشخص ~~المتقدم الوفاة متصلا، ويروي عن الشخص المتأخر الوفاة مرسلا؛ لأنه تيسر له ~~لقاء المتقدم ولم يتيسر له لقاء المتأخر، فيكون من المرسل الخفي، موسى بن ~~طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسل "ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه ~~بالأولى بالإرسال" لكن إذا قلنا: إن رواية موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل ~~بطريق الوجادة، فمن يصحح الرواية بهذا الطريق يرتفع عنده هذا الإشكال. # "فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، وقد قيل: إن موسى ولد في عهد النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، ولم يثبت، وقيل: إنه صحب عثمان مدة" يعني صحبته لعثمان لا ~~تعني إدراكه لعمر، ولا لمعاذ من باب أولى. # قال -رحمه الله-: "والمشهور في هذا ما رواه الثوري عن عمرو بن عثمان عن ~~موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه قال: ((إنما أخذ الصدقة)) " التركيب ماشي؟ موجود عندكم إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إنما أخذ)). # طالب: إنما أخذ الصدقة. # أعد، أعد. # طالب: أنه إنما أخذ الصدقة. # يعني ما في قال؟ # طالب: لا ما في قال، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي -صلى الله عليه ms1244 وسلم-. # طالب: أنه. # PageV53P014 # أنه إنما أخذ الصدقة، يعني من فعله لا من أمره، الحديث السابق: ((لا ~~تأخذ)) وهذا الحديث: "أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر" يعني ~~يكون هذا من فعله، وذاك من قوله، والمرجح من فعله -عليه الصلاة والسلام-، ~~لكن الفعل لا يقتضي الحصر كما في الحديث الذي فيه: لا تأخذ الصدقة إلا من ~~كذا وكذا، ففيه الحصر. # "أنه أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر" ويفيد ما أفاده ~~الحديث السابق في أخذ الزكاة من الأربعة الأنواع إلا أنه يختلف عن الحديث ~~السابق في أن الحديث السابق فيه حصر، ومفهوم الحصر ألا تؤخذ الصدقة من غير ~~الأربعة، وحديث الباب من فعله -عليه الصلاة والسلام-، ولا يقتضي حصر، وسبق ~~الخلاف في ذلك، وأن أهل الحجاز يحصرون الزكاة في الأربعة الأنواع، وأهل ~~الكوفة بما فيهم الحنفية أبو حنيفة وأتباعه كلهم يقولون: الزكاة في جميع ما ~~سقت السماء، في جميع ما يخرج من الأرض حتى الفواكه والخضروات وغيرها، ~~والقول الوسط في هذه المسألة أنها تؤخذ من هذه الأربعة، وما يشاركها في ~~العلة، وهو مقتضى .. ، بل هو لازم لكل من يقول بالقياس. # "وعن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، قال: ~~أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، ~~فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وأبو حاتم البستي والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال البزار: لم ~~يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، وهو معروف، قال ابن القطان: ~~هذا غير كاف فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا يعرف ~~له حال، ولا يعرف بغير هذا، كذا قال، وفيه نظر، فإنه من رواية عبد الرحمن ~~بن مسعود بن نيار عن سهل، ووثقه ابن حبان" هذا الحديث مضعف بعبد الرحمن بن ~~مسعود بن نيار، وكونه معروف عند البزار لا يعني أنه ثقة، معروف بأي شيء؟ ~~هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # المعرفة فقط تكفي؟ ms1245 # طالب:. . . . . . . . . # ما تكفي المعرفة في التوثيق، لا تكفي المعرفة في التوثيق، يعني قالوا في ~~تعريف الحسن: والحسن المعروف. # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # PageV53P015 # طالب: طرقا وغدت. # لا، لا لا، الألفية هذه، الألفية. # والحسن المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد # حمد، وقال الترمذي: ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم # "المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله" قالوا: الشهرة ما تكفي، الشهرة لا ~~تكفي، كما يشتهر الراوي بالعدالة يشتهر بالضعف أيضا، كما يشتهر الراوي ~~بالعدالة يشتهر بالضعف، والمعرفة كما تكون في العدالة تكون أيضا بالضعف، ~~ولذا لا يكفي من البزار أن يقول: معروف، نعم قد ترتفع الجهالة عنه بالمعرفة ~~عند من يقابل الجهالة بعدم العلم، وأنها عدم معرفة بحال الراوي، أما من ~~يقول: إن الجهالة جرح في الراوي فهذا شأن آخر، وأهل العلم يختلفون في ~~الجهالة، هل هي عدم معرفة بحال الراوي فقط، أو أنها ثبوت جرح فيه، وفي عدد ~~كبير من الرواة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، قال أبو حاتم: فلان ~~مجهول، أي: لا أعرفه، هل يكون هذا جرح؟ لا، لأنه قد يعرفه غيره، إذا ما ~~عرفه أبو حاتم يعرفه غيره، فلا تتعين أن تكون جرحا. # وفي النخبة -وقد مر عليكم-: "ومن المهم معرفة أحوال الرواة جرحا أو ~~تعديلا أو جهالة" فجعل الجهالة قسيم للجرح، وليست بقسم منه، فالجهالة لا ~~تعني الجرح على هذا، فكونه معروف يعني أنه غير مجهول عند من يقول: إن ~~الجهالة جرح ارتفع عنه هذا الجرح بالجهالة، لكن لا يرتفع عنه الجرح بأسباب ~~أخرى، ومقتضى إدخال الجهالة في مراتب التجريح، وفي ألفاظ التجريح، وهو الذي ~~جرى عليه عمل المتأخرين، أن المجهول مجروح ترد روايته، والفائدة من هذا كله ~~أنك إذا بحثت في إسناد حديث وجدت في رواته من قيل فيه مجهول فإن قلت: إن ~~الجهالة جرح ضعفت الخبر مباشرة، ضعيف؛ لوجود فلان وهو مجهول، وإن كانت عدم ~~علم بحال الراوي إن كانت الجهالة عدم علم بحال الراوي فقط، فعليك أن تتوقف ~~في الحكم على الحديث حتى تعرف حال ms1246 الراوي، والذي جرنا إلى هذا الكلام قوله: ~~"هو معروف" فالمعرفة والشهرة قد ترفع الجهالة، لكن لا ترفع الطعن بأسباب ~~أخرى. # PageV53P016 # قال: "وعن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، ~~قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: ((إذا خرصتم)) " الخرص: ~~هو التقدير والحزر، التقدير، وهي حكم بالظن الغالب، يأتي الخبير الثقة لا ~~بد أن يكون ثقة، فيمشي طولا وعرضا في البستان، وينظر في أشجاره، ثم يقول في ~~النهاية: في هذا البستان خمسمائة صاع من التمر، وأهل الخبرة يضبطون أمورهم، ~~كل أهل فن يتقنون فنهم، وقد جرب بعض هؤلاء الذين يخرصون، فلا يوجد نقص ولا ~~زيادة إلا بشيء يسير جدا، شيء غير مؤثر، كل من عانى شيئا ضبطه وأتقنه، تأتي ~~إلى المهندس تريد أن تشتري عمارة، أو بيت فتخبره بقيمته، فيأتي ينظر في ~~سقوفه وفي أرضه وفي كذا، توكل على الله اشتري رخيص، وإلا يقول لك: لا تشتري ~~ترى أساسه غير متين، طيب تشوف الأساس؟ ما يشوف أساس، لكن صاحب خبرة. # تأتي إلى صاحب الذهب والفضة، المجوهرات، تأتي له بقطعة يرميها عليك يقول: ~~هذه لا شيء، مغشوشة، طيب ويش يدريك؟ اعرضها على النار، قال: ما يحتاج عرضها ~~على النار، صاحب خبرة. # تأتي إلى الجهبذ النقاد الخبير تأتيه بحديث سنده كالشمس في الصحة فيقول ~~لك: لا يصح، ليش؟ ما يصح، اذهب إلى غيري، تذهب إلى غيره ممن هو بمستواه في ~~علم الحديث، يقول لك: لا يصح، ولا يذكرون لك علة، فيأتي هذا الخارص يقول: ~~فيه ثمانمائة صاع، قال: ويش يدريك؟ يمكن خمسمائة، أو ألف وخمسمائة، قال: ما ~~لك شغل، تأتي إلى صاحب السيارات تنظر إلى السيارة كالزجاجة، ولا تفرق بينها ~~وبين السيارة التي في الوكالة، يقول: السيارة مرشوشة في ثلاثة مواضع أو في ~~أربعة، خبرة. # ولذلك الجمهور يعملون بالخرص، والحنفية يقولون: لا، هو حزر، ورجم بالغيب، ~~ولا يمكن أن يتم به، نعم في باب الربا لا يكفي الخرص في البيع والشراء، ما ~~نقول: هذا عنده ثمانمائة ms1247 صاع، وهذا عنده ثمانمائة صاع بالخرص، لا، لكن في ~~مثل الزكاة التي إن نقص يسير أو زاد يسير لا يضر هذا ما فيه إشكال، وجاءت ~~به السنة، وقد أرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- من يخرص تمر خيبر. # PageV53P017 # وفي هذا الحديث: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث ~~فدعوا الربع)) يعني خرصتموه ثمانمائة صاع، اتركوا لصاحب البستان الربع، ~~واعتبروه ستمائة، أو دعوا له الثلث، يأكل منه، ويطعم أضيافه، وينفع أقاربه، ~~ويوزع لنفسه على المحتاجين، وخذوا الثلاثة الأرباع أو الثلثين، ((ودعوا ~~الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)). # الخرص ثابت في خرص تمر خيبر ثابت بلا إشكال، لكن هنا؛ لأن من أهل العلم ~~من يقول: يحتاج إلى الخرص إذا لم يكن صاحب التمر ثقة، والأصل في المسلم ~~العدالة، ما يخرص عليه، إنما إلى ديانته يوكل، كم بلغ تمرك؟ بلغ ثمانمائة ~~صاع، أعطنا العشر أو نصف العشر على حسب حاله. # أما بالنسبة لخيبر وهم يهود لا يوثقون، لا بد أن يبعث من يخرص عليهم ~~التمر، فيكون هذا خاص بغير المسلمين. # على كل حال الحديث فيه مقال، فالمسلم الأصل فيه العدالة، وأنه ثقة، وأن ~~هذه ديانة بينه وبين ربه، كسائر الأموال، ولا يناقش، ولا يستحلف عليها، ~~وهذا عند من يضعف الحديث، وهذا هو المتجه، المتجه ضعف الحديث، ولذا تجدون ~~الآن، ومنذ عصور قديمة، ما في خرص للزروع ولا الثمار، كل يقدر تمره وثماره، ~~ويؤدي زكاته. # "رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو حاتم البستي والحاكم، وقال: ~~هذا حديث صحيح الإسناد، وقال البزار: لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن ~~مسعود بن نيار وهو معروف" وقلنا: إن مثل هذا لا يكفي في توثيقه "قال ابن ~~القطان: هذا غير كاف فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروف غير ثقة" كم من ~~معروف لكنه غير ثقة، لكنه عرف بالضعف "والرجل لا يعرف له حال، ولا يعرف ~~بغير هذا الحديث" يعني معرفة البزار لا تخرجه عن دائرة الجهالة، لماذا؟ رجل ~~لا يعرف له حال، ما عرف ms1248 لا بتوثيق ولا بتضعيف، إذا مجهول، مجهول الحال، وإن ~~عرفت عينه برواية أكثر من واحد فإن هذا لا يخرجه عن دائرة جهالة الحال؛ ~~لأنه لا تعرف حاله، لا توثيق ولا بتضعيف، ولا يعرف بغير هذا الحديث؛ لأنه ~~مقل في الرواية. # PageV53P018 # "كذا قال" يقول المؤلف "كذا قال" يعني ابن القطان "فإنه من رواية عبد ~~الرحمن بن مسعود بن نيار عن سهل، ووثقه ابن حبان" توثيق ابن حبان على ~~مراتب، فإذا ذكره ابن حبان، وكان من طبقة شيوخه الذين عرفهم، ونص على أنه ~~ثقة، هذا لا إشكال في أنه ثقة، فهو كغيره، وإذا نص على ثقته، وهو من ~~المتقدمين الذين لا يعرف حالهم نص على توثيقه، فهو مقبول إذا كان الحديث لا ~~يتضمن مخالفة، والرجل معروف برواية الثقات عنه، أما إذا ذكره مجرد ذكر في ~~الثقات، فإنه لا يكفي هذا، وإذا ذكره في الثقات، وروى عنه في صحيحه له حال ~~تختلف عن مجرد ذكره في الثقات، فضلا عن أن يذكره في الثقات، ويذكره في ~~المجروحين؛ لأنه قد يذكر الراوي هنا وهنا. # وعلى كل حال المتعارف عليه والمتداول عند أهل العلم أن ابن حبان متساهل ~~في التوثيق، وقد يوثق مثل هذا بمجرد معرفته، وارتفاع الجهالة عنه، فقد وثق ~~جمعا من هذا النوع. # PageV53P019 # "وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~نهى عن لونين من التمر الجعرور" نوع رديء من التمر "ولون الحبيق" أيضا نوع ~~رديء "وكان الناس يتيممون شر ثمارهم" يعني البستان فيه ألوان من التمر فيه ~~الجيد، وفيه المتوسط، وفيه الرديء، فيقصدون الرديء يخرجونه من صدقاتهم؛ لأن ~~الكمية لا تزيد بالجودة والرداءة، ولا تنقص، ما تزيد، لكن نزل قول الله -جل ~~وعلا-: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [(267) سورة البقرة] والمراد ~~بالخبيث الرديء لا الحرام {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث} [(157) ~~سورة الأعراف] هذا رديء، لكنه ليس بمحرم {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[(267) سورة البقرة] ليس المراد منه أن تتيمم الحرام فتنفقه منه إنما تتيمم ~~الخبيث فتنفق ms1249 منه "وكان الناس يتيممون شر ثمارهم، فيخرجونها في صدقاتهم، ~~فنزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [(267) سورة البقرة] " لا تيمموا ~~الرديء، لكن كيف العمل إذا كان في البستان مائة صنف من التمر؟ هل يزكي كل ~~صنف منه، أو ينظر إلى المتوسط فيخرج الزكاة منه؟ عنده من التمر الكيلو ~~بمائة، وعنده من أنواع التمر الكيلو بخمسين، وعنده من أنواع التمر ما كيلوه ~~بعشرة، ومنها ما الكيلو منه بريال، هل نقول: يخرج الزكاة، وجب عليه، عنده ~~خمسمائة صاع، وجب عليه العشر خمسون صاعا، أو نصفه خمسة وعشرون صاعا، هل ~~نقول: تخرج من اللي كيلوه بريال، أو من اللي كيلوه بمائة؟ يعني تقصد الوسط، ~~يعني اللي كيلوه بخمسين، طيب افترض أن الذي كيلوه بمائة قليل جدا، والذي ~~كيلوه بعشرة كثير جدا. # PageV53P020 # منهم من يقول: لا يتم إخراج الزكاة بدقة حتى تخرج زكاة كل نوع منه، توزعه ~~أصناف، تخرج هذا عشر هذا، وعشر هذا، وعشر هذا، وعشر هذا، وهكذا، بهذا تبرأ ~~الذمة، أما أن تنظر إلى المتوسط -وقد قال بهذا جمع من أهل العلم- فتخرج من ~~المتوسط، كما تخرج المتوسط من بهيمة الأنعام، تخرج المتوسط من الحبوب ~~والثمار، لكن بهيمة الأنعام لا يمكن أن تخرج بدقة بالكيلو أو بالصاع ما ~~يمكن، بينما الحبوب والثمار يمكن أن تخرج من كل نوع منها ما يلزم بدقة. # "رواه أبو داود والطبراني، وهذا لفظه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط ~~البخاري، ولم يخرجاه، وقد روي مرسلا، وقد روي مرسلا، قال الدارقطني: وهو ~~الأولى بالصواب". # وعلى كل حال الحديث له طرق يشد بعضها بعضا، يصل به إلى درجة القبول -إن ~~شاء الله تعالى-. # قال -رحمه الله-: "وعن سليمان بن موسى عن أبي سيارة عن سليمان بن موسى عن ~~أبي سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله إن لي نحلا؟ قال: ((أد العشر)) ~~قلت: يا رسول الله احمها لي، فحماها لي" رواه أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه، ~~وقال البيهقي: هذا أصح ما روي في وجوب العشر فيه، وهو منقطع" منقطع، سليمان ~~بن موسى ms1250 لم يدرك أبا سيارة، وقول البيهقي: "هذا أصح ما روي في وجوب العشر ~~فيه" كونه أصح، ينفي كونه منقطع أو لا ينفيه؟ يعني كلام البيهقي فيه تناقض؟ ~~لأن أصح أفعل التفضيل عند أهل العلم لا سيما أهل الحديث يستعملونها على غير ~~بابها، فيكون أجود، أجود ما في الباب، وإن كان ضعيفا، كما أن قولهم: هذا ~~الحديث أضعف ما في الباب لا يعني أنه ضعيف، بل في الباب أحاديث، لكنه ~~أضعفها، والضعف والقوة نسبية، فإذا قلت: سالم أوثق من نافع، كلاهما ثقة، ~~هذه أفعل التفضيل على بابها، لكن إذا قلت: نافع أضعف من سالم هل يقتضي ~~أنهما ضعفاء؟ لا، كلاهما ثقة، وإذا قلت: ابن لهيعة أوثق من الإفريقي مثلا ~~هل يقتضي أنهما ثقات؟ لا يلزم ذلك، فأهل العلم يستعملون أفضل التفضيل على ~~غير بابها، ومنها هذا، بدليل أنه قال: منقطع، فكيف يكون صحيحا وهو منقطع؟ # "هذا أصح ما روي في وجوب العشر فيه، وهو منقطع" وقد اختلف العلماء في ~~زكاة العسل "يقول البخاري وغيره: ليس في زكاة العسل شيء يصح". # PageV53P021 # هنا أبو سيارة المتعي قال: "قلت: يا رسول الله إن لي نحلا؟ قال: ((أد ~~العشر)) قلت: يا رسول الله احمها لي، فحماها لي" طيب العشر هل للعسل نصاب؟ ~~أولا: زكاة العسل مسألة مختلف فيها، هل تزكى على هذه الكيفية مثل الخارج من ~~الأرض، يجب فيها العشر، أو أنها تزكى زكاة عروض التجارة؟ إذا اجتمع منها ما ~~يباع، ثم يتحصل من قيمته نصاب فإنه يزكى الثمن، ولا يزكى العسل عند من لا ~~يثبت مثل هذا الحديث. # والذين يقولون بأن العسل يزكى زكاة الخارج من الأرض يقولون: نصابه عشرة ~~أفراق، والفرق: ستة عشر رطلا، فالنصاب مائة وستون رطلا، والرطل ثلاثمائة ~~وثمانين جرام، فيكون نصاب العسل واحد وستين جرام وثمن، هذا عند من يقول ~~بزكاة العسل بناء على ثبوت مثل هذا الخبر، ولا شك أن هذا الخبر فيه ضعف ~~شديد، والبخاري -رحمه الله- إمام الصنعة يقول: لم يصح في هذا الباب شيء، ~~والله أعلم. # وصلى ms1251 الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول: هل حكم الكمامات حكم النقاب للمحرمة؟ # لا، هي ليست على هيئة النقاب؛ لأن النقاب للعينين، وهذا للفم والأنف، لكن ~~إذا استعمله الرجل وهو محرم وقد غطى أكثر الوجه، وقد منع المحرم من تغطية ~~رأسه ووجهه فهذا فيه مخالفة، وحكم الكمامات للرجل في الصلاة، التلثم صلاة ~~الرجل متلثما العلماء يطلقون الكراهة، والكراهة عندهم تزول بأدنى حاجة، إذا ~~كان الإنسان محتاج لهذا الكمام، وقد احتاج إلى التلثم لما يخرج أو ينبعث من ~~الأرض، أو من الفرشة -فرش المسجد- من بعض الروائح، أو يكون بجانبه شخص ~~تنبعث منه روائح كريهة هذه حاجة ترفع الكراهة. # يقول: رجل اعترفت -نسأل الله السلامة والعافية- زوجته بالزنا مع جاره. # من عظائم الأمور، أي الذنب أعظم؟ إلى أن قال: ((أن تزاني حليلة جارك)) ~~نسأل الله العافية. # قال: والبلد لا يحكم بشرع الله، والعشائر تأخذ المال مقابل هذا الفعل، ~~والفاعل يتحدى الزوج، ويمر من أمامه ويقول الزوج: فما الحل؟ # PageV53P022 # الحل الطلاق؛ لأن إمساك مثل هذه المرأة التي لم يقع منها هذا الأمر هفوة ~~أو زلة أو إكراه، أو ما أشبه ذلك وتابت بعدها توبة نصوحا إبقاؤها لا يسوغ ~~إطلاقا ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت ~~فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت ... )) قال في الثالثة أو ~~الرابعة: ((فليبعها ولو بظفير)) وهنا يقال له: طلقها، وارتح منها. # يقول -خط رديء جدا من صغير سن الكاتب- يقول: ما هي الأعضاء التي تكشفها ~~المرأة أمام محارمها؟ # ما يخرج غالبا، ما تحتاج إلى إخراجه كالشعر مثلا، والرقبة وأطراف اليدين ~~والساعدين، وأسفل الساقين، إذا لم يكن ثم فتنة. # يقول: هل مخالفة المنهج العلمي الذي وضعه العلماء للدراسة يعتبر خروجا عن ~~منهج السلف الصالح، حيث أن هناك من الطلبة المبتدئين من يبدأ الدراسة ~~بالعقيدة الطحاوية؟ # المنهج هذا تنظيم، يترقى به الطالب من كونه مبتدئا إلى متوسطا إلى ~~منتهيا، فهو سلم يترقى فيه إلى التحصيل بواسطة الكتب التي صنفت لطبقات ~~المتعلمين، لكن من ms1252 خالف هذا المنهج قد يشق عليه التحصيل، فإذا تطاول على ~~كتب المتوسطين وهو لم يقرأ بعد كتب المبتدئين فإنه يتعب، وقد يترك التحصيل؛ ~~لأنها فوق مستواه، وكل إنسان يعرف قدر فهمه ومستواه، فلا يتطلع، يعني بعض ~~طلاب العلم يسمع ابن القيم -رحمه الله- وهو من المتوسطين، يسمع ابن القيم ~~يمدح كتاب العقل والنقل لشيخ الإسلام. # واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثان # ثم يذهب إلى أن يشتري من المكتبة موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، ~~ويقرأ فيه، أو يسمع مدح الحافظ ابن كثير لعلل الدارقطني، ثم يذهب إلى ~~المكتبة يشتري علل الدارقطني، ويقرأ في هذين الكتابين، ثم لا يلبث ولا ~~دقائق أن يرمي بالكتابين، ويكره العلم والتعلم. # فالإنسان عليه أن يعرف قدر نفسه، فالمبتدئ يقرأ في كتب المبتدئين، ~~المتوسط يقرأ ما صنف للمتوسطين، المنتهي والعالم يقرأ، وقد يجد ما يشق عليه ~~ولو كان منتهيا، وقد يجد ما يعسر عليه ولو بلغ من العلم ما بلغ، إلا أن ~~العلم لا نهاية له، لكن على الجادة والطريقة التي رتبها أهل العلم، هذه ~~تيسر التحصيل لطالبه. # PageV53P023 # الحبوب التي تدخل لأجل القوت، وبلغت النصاب هل فيها زكاة؟ # لا، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يدخر قوت سنة لبيوته، فيما يدخره ~~الإنسان لقوته وقوت ولده هذا ليس فيه زكاة. # يقول: كيف يحصل من لا يستطيع شراء الكتاب خاصة، وأن في الحضور من ~~المعتمرين وطلاب العلم المحتاجين؟ # بالإمكان أن يصور لهم الباب الذي يقرأ فيه، يعني على حسب مدة بقائه إذا ~~كان سوف يمكث إلى أن ننتهي من كتاب الزكاة، يصور لهم كتاب الزكاة، وإن كان ~~في نيته أن يجلس إلى أن ننهي كتاب الصيام يصور له كتاب الصيام. # يقول: قلت: مائتي درهم، وكم تساوي بالريال السعودي؟ # قالوا: إن المائتي درهم تساوي ستة وخمسين ريالا عربيا من الفضة، ثم بعد ~~ذلك يذهب إلى الصاغة وأهل المجوهرات يسألون كم قيمة الريال العربي من ~~الفضة؟ ثم تضرب قيمة الريال بالستة والخمسين، فيخرج النصاب بالريال الورقي. # يقول: هل عنعنة ms1253 أبي الزبير عن جابر مردودة ولو كانت في مسلم؟ # لا، نعم في غير الصحيحين نحتاج إلى أن يصرح أبو الزبير؛ لأنه من المرتبة ~~الثالثة، ومن الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، لكن عنعنات المدلسين في ~~الصحيحين محمولة على الاتصال عند أهل العلم. # ما حكم عقد الإيجار بنهاية التمليك؟ يعني المنتهي بالتمليك؟ # معروف أن فيه فتوى من أهل العلم من الهيئة، وأنه لا يجوز، والسبب في ذلك ~~أن الضمان فيه عائر، يعني لو تلفت هذه السلعة من يضمنها؟ هذا يقول: أنا ~~مستأجر، وما فرطت، فلا أضمن، يضمن صاحب السلعة، وهذا يقول: أنا بائع يضمن ~~المشتري، وكل عقد يوقع في مثل هذا الإشكال لا يجوز، يوقع في خصام. # قد يقول قائل: إن هذا يحله التأمين، نقول: الوسيلة ليست بشرعية، فالنتيجة ~~حتما ليست بشرعية، كلام على الحلول الشرعية. # يقول: فيما سقت السماء والعيون والأنهار عندنا في البلد أن ماء العيون ~~والأنهار ملك يباع ويشترى على حسب الساعات، فهل يدخل العشر؟ # لا، لأنه صار بكلفة من صاحب الزرع، كأنه اشترى آلة وأحضرت له هذا الماء، ~~فيكون فيه نصف العشر. # نكتفي بهذا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV53P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الزكاة (4) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال المؤلف -رحمه الله-: ### | باب: في الحلي والعروض إذا كانت للتجارة # عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها كانت تلبس ~~أوضاحا من ذهب، فسألت عن ذلك نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: أكنز ~~هو؟ فقال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)) رواه أبو داود والدارقطني، وهذا ~~لفظه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وقال البيهقي: ~~يتفرد به ثابت بن عجلان، وهذا لا يضر، فإن ثابتا وثقه ابن معين، وروى له ~~البخاري، والله أعلم. # وعن سمرة بن جندب قال: أما بعد: ms1254 فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع" رواه أبو داود. # وروى البيهقي بإسناده عن أحمد بن حنبل حدثنا حفص بن غياث حدثنا عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ... # عمر، ابن عمر. # عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "ليس في العروض زكاة إلا ما كان ~~للتجارة". # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: في الحلي والعروض إذا كانت للتجارة # عندنا أمران، ترجمة لأمرين، للحلي وهو ما تتحلى به النساء {أومن ينشأ في ~~الحلية} [(18) سورة الزخرف] فالمرأة تحتاج إلى أن تتحلى وتتزين، فماذا عما ~~تتزين به وتتحلى به؟ والعروض هي الأموال المعدة للتكسب والبيع والشراء. # PageV54P001 # "إذا كانت للتجارة" هذا قيد، ومؤثر، ومر بنا مرارا أنه إذا تعقب القيد ~~المؤثر أو الاستثناء أو الوصف المؤثر أكثر من شيء هل يعود إليها جميعها، أو ~~يعود إلى الأخير منها؟ لأن كلام أهل العلم ينبغي أن يكون دقيقا مضبوطا ~~بضوابط العلم، الآن الترجمة عندنا "باب: في الحلي والعروض إذا كانت ~~للتجارة" وعلى الخلاف الذي ذكرناه سابقا، كونه يعود على الأخير، هذا أمر ~~متفق عليه، العروض لا بد أن تكون معدة للتجارة، لكن الحلي هل يشترط أن يكون ~~للتجارة أو لا؟ # لا خلاف بين أهل العلم أن الحلي إذا أعد للتجارة أن فيه الزكاة، هذا محل ~~إجماع، لكن إذا لم يعد للتجارة أعد للبس والاستعمال، القيد في الترجمة ~~يخرجه، إذا قلنا: إنه يعود إلى الجملتين معا، إلى الحلي، يعود إلى اللفظين، ~~إلى الحلي والعروض، شريطة أن تكون للتجارة، مفهوم ذلك أنه إذا لم يكن الحلي ~~ولم تكن العروض للتجارة أنه لا زكاة فيه، مع أن المؤلف في الترجمة لم يصرح ~~لا بوجوب الزكاة، ولا بعدم وجوبها، إنما الأحاديث التي ذكرها تبين مراده من ~~ذلك، فحديث أم سلمة في الحلي المعد للاستعمال، ومع ذلك فيه الزكاة، وأما ms1255 ~~بالنسبة للعروض فسيأتي الكلام فيها، وهو طويل لأهل العلم. # والكلام في المسألتين لا يسلم من إشكال؛ لأن الأدلة في المسألة الأولى ~~وهي مسألة الحلي متعارضة، وتكاد أن تكون متعادلة، وهي في نظر الشنقيطي ~~-رحمة الله تعالى عليه-، وهو أفضل من بحث المسألة في أضواء البيان من حيث ~~الأثر والنظر، وفي الأخير قال: هي متساوية، وإخراج الزكاة في الحلي إنما هو ~~من باب الاحتياط، يعني لا من باب الوجوب والإلزام؛ لأن الأصل براءة الذمة، ~~والقاعدة أن ما أعد للقنية والاستعمال ولو علت قيمته أنه لا زكاة فيه ((ليس ~~على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) ولا أحد من أهل العلم يقول: إن البيت ~~الذي يسكنه، أو السيارة التي يركبها، ولو كانت غالية الثمن أن فيها زكاة، ~~فكل ما يعد للاستعمال والقنية هذا لا زكاة فيه. # على كل حال الأحاديث ذكر منها المؤلف حديث أم سلمة، وفي الباب أيضا عن ~~عائشة وعبد الله بن عمرو، والأحاديث الثلاثة كلها يستدل بها من يقول بوجوب ~~الزكاة، زكاة الحلي، وهو قول الحنفية. # PageV54P002 # وعامة أهل العلم أنه لا زكاة في الحلي كسائر المقتنيات للاستعمال. # والأحاديث الثلاثة كلها فيها كلام، وحديث جابر: ((ليس في الحلي زكاة)) ~~أيضا ضعيف، وإذا ضعفت الأحاديث والأخبار رجع إلى الأصل. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة ~~-رضي الله عنها- أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب" أوضاح من ذهب تلبسها، أسورة ~~في ذراعيها، وقد تلبس المرأة في رجليها، وقد تلبس القروط في أذنيها، وقد ~~تعلق القلادة في عنقها إلى غير ذلك من أنواع ما يتحلى به النساء. # "أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب" والذهب حلال للإناث، حرام على الذكور، ~~كالحرير. # "فسألت، أو قالت: فسألت" كأن الكلام عاد إليها، أنها كانت تلبس فسألت، أو ~~"فسألت عن ذلك نبي الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني مضبوطة فسألت، على كل ~~حال الالتفات معروف في النصوص، وفي الأسلوب العربي "فسألت عن ذلك نبي الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فقالت: أكنز هو؟ ms1256 " هي تسأل، يعني هل هذا الذي في يدي ~~يدخل في الوعيد الشديد في: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله} [(34) سورة التوبة] "أكنز هو؟ فقال: ((إذا أديت زكاته فليس ~~بكنز)) " فالمال الذي تؤدى زكاته ولو كان مطمورا تحت الأرض فليس بكنز، ~~والمال الذي لا تؤدى زكاته ولو كان ظاهرا على وجه الأرض فإنه في العرف ~~الشرعي والاصطلاح الشرعي كنز، يعذب به يوم القيامة. # PageV54P003 # " ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)) رواه أبو داود والدارقطني، وهذا لفظه، ~~والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وقال البيهقي: يتفرد به ~~ثابت بن عجلان، وهذا لا يضر، فإن ثابتا وثقه ابن معين، وروى له البخاري، ~~والله أعلم" على كل الحديث من حيث الصناعة قد يثبت، وقد يقال: إنه يصل إلى ~~درجة الحسن، ويشهد له ما جاء من حديث عائشة وعبد الله بن عمرو، وهذه من ~~أقوى الأدلة على وجوب الزكاة في الحلي، لكن الخصوم يعني في باب المناظرة ~~يسمونهم خصوم، وإلا ليس هناك خصومة بين أهل العلم، إنما هي مناقشات من أجل ~~الوصول إلى الحق، والشافعي -رحمه الله- يقول: والله لا يهمني أن يكون الحق ~~معي أو مع غيري، المقصود أنه يبين الحق، هذه طريقته. # غيرهم يقول: إن هذه الأحاديث على خلاف الأصل، طيب من يقول بوجوب زكاة ~~الحلي -من خلال هذا الحديث- هل يلغي النصاب أو لا يلغيه؟ يقول بالوجوب إذا ~~بلغت نصابا أو بالوجوب مطلقا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يقيده بالأدلة الأخرى، فإذا لم يبلغ النصاب هل فيه زكاة وهو حلي؟ ~~وحديث الباب نصاب أو غير نصاب؟ هو ما يدرى في الحقيقة، لكن ليس فيها بيان ~~أنها بلغت، والغالب أنها لا تبلغ النصاب، لا سيما إذا كان المستعمل يسير، ~~فعموم الأحاديث القائلة بوجوب الزكاة زكاة الحلي معناها أنه بلغ نصاب أو لم ~~يبلغ. # على كل حال المسألة من عضل المسائل، والأدلة فيها متكافئة، والاحتياط ~~إخراج الزكاة، والأصل براءة الذمة، والأصل أيضا أن المستعمل لا زكاة فيه، ~~وأن ما يقتنيه الإنسان للاستعمال فلا زكاة فيه. ms1257 # PageV54P004 # وجاء ما يدل في بعض الأحاديث أن الزكاة بالنسبة للحلي هو الإعارة، كما ~~جاء في قوله: {ويمنعون الماعون} [(7) سورة الماعون] يعني توعد على منع ~~الماعون من إعارته، فقد يؤاخذ الإنسان إذا حبس ما يحتاج إليه، وطلب منه، ~~وهو في حال غنى عنه، فمن أهل العلم من يحمل الزكاة المذكورة في هذا الحديث، ~~وما جاء في معناه على الزكاة اللغوية التي تشمل المال والمنفعة، فإذا أعير ~~هذا الحلي فهذه زكاته، وهذا جواب عن هذه الأحاديث، والأحاديث لا شك أن فيها ~~قوة، والقول بموجبها قول له حظ من النظر، ويفتى به الآن، يعني بعد أن ~~انتشرت هذه الأحاديث، وعرفت في أوساط الناس، ووجد من يتحرر من المذاهب من ~~أهل العلم، قالوا بوجوب زكاة الحلي، وإلا فما كانت الفتوى على هذا، وعلى كل ~~حال الرجال يعرفون بالحق والدليل، والحق لا يعرف بالرجال، فما دام هذه ~~الأدلة فيها قوة فإخراج الزكاة من الحلي له وجه، والإلزام يحتاج إلى أمر ~~أوضح وأصرح من هذه الأدلة مع وجود المعارض. # وعلى كل حال من أخرج الزكاة احتياطا فله حظ من النظر، ومن قال بوجوبها ~~مستندا على هذه الأحاديث أيضا عنده ما يعتمد عليه، ومن عمل بالأصل وأن جميع ~~ما يقتنى ورأى أن هذه الأدلة لا يمكن أن تقاوم الأصل، فله أيضا نصيبه من ~~النظر، ولا شك أن الاحتياط في إخراج زكاة الحلي. # قال -رحمه الله-: "وعن سمرة بن جندب قال: أما بعد" كأنه خطب خطبة كما هو ~~شأن الخطب أن تبتدئ بالحمد والثناء والصلاة، ثم قال: أما بعد، كسائر الخطب، ~~أو كتب كتابا ثم قال فيه بعد ذلك: أما بعد، وأما بعد سنة مأثورة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، رواها عنه أكثر من ثلاثين صحابيا في خطبه ~~ومكاتباته. # يقول: "أما بعد: فإن" عرفنا في كتاب الجمعة أن (أما) حرف شرط وتفصيل، و ~~(بعد) قائم مقام الشرط، وجواب الشرط ما بعد الفاء "فإن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" وذكرنا في ذلك الباب الأقوال الثمانية في أول من ms1258 قالها لأهل ~~العلم. # جرى الخلف (أما بعد) من كان بادئا ... بها عد أقوال وداود أقرب # ويعقوب أيوب الصبور وآدم ... وقس وسحبان وكعب ويعرب # PageV54P005 # فقال بعضهم: إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود -عليه السلام-، ولا تتأدى ~~السنة إلا بهذا اللفظ، ولا تتأدى السنة بإبدال (أما) بالواو كما يتداوله ~~كثير من الناس الآن، ولا تحتاج إلى (ثم) كما يقوله بعض الناس اليوم، تجده ~~يحدث ثم يقول: (ثم أما بعد) ما نحتاج إلى (ثم) إلا إذا احتجت إليها مرة ~~ثانية لتنتقل من أسلوب إلى آخر. # "أما بعد: فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمرنا أن نخرج الصدقة ~~من الذي نعد للبيع" رواه أبو داود" لكنه حديث ضعيف، فيه أكثر من مجهول. # زكاة عروض التجارة نقل عليها الإجماع، إجماع أهل العلم، ولم يخالف في ذلك ~~إلا الظاهرية، والظاهرية يختلف أهل العلم بالاعتداد في أقوالهم وفاقا ~~وخلافا، هل يمكن أن ينقل الإجماع مع خلافهم أو لا ينقل؟ يقول النووي: ولا ~~عبرة بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، الظاهرية ~~لا يرون الزكاة في عروض التجارة؛ لأن أدلتها -ومنها حديث الباب- قد لا ~~تثبت، يعني بالتصريح بها، وأما من العمومات الأخرى من نصوص الكتاب، وصحيح ~~السنة، والقياس، وأيضا الإجماع الذي ذكره ابن المنذر وغيره تدل على وجوب ~~الزكاة في عروض التجارة، فثبوت الزكاة في عروض التجارة بالكتاب، يقول ~~الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب صدقة الكسب والتجارة"؛ لقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [(267) سورة ~~البقرة] قال ابن جرير: أي بتجارة أو صناعة. # ويقول الله -جل وعلا-: {خذ من أموالهم صدقة} [(103) سورة التوبة] {خذ من ~~أموالهم} [(103) سورة التوبة] عروض التجارة أموال وإلا ليست أموال؟ أموال ~~بلا خلاف، {خذ من أموالهم صدقة} [(103) سورة التوبة] فعروض التجارة أموال، ~~فيجب أن يؤخذ منها هذه الصدقة، والمراد بها الزكاة. # {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [(267) سورة البقرة] ~~يعني من تجارة أو صناعة أو غيرهما. # PageV54P006 # من السنة حديث الباب، لكنه ms1259 فيه ضعف، ونقل الإجماع على وجوب الزكاة في ~~عروض التجارة ابن المنذر وابن هبيرة وغيرهما، ولم يخالف في ذلك إلا أهل ~~الظاهر، وأهل الظاهر معروف الخلاف في اعتبارهم في الإجماع والخلاف. # يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "الأئمة الأربعة وسائر الأمة ~~على وجوب الزكاة في عروض التجارة، والقياس يقتضي ذلك فإنها –يعني عروض ~~التجارة- مال نام أشبه بقية الأموال الزكوية" يعني بخلاف ما تقدم، فإن شيخ ~~الإسلام وابن القيم لا يرون الزكاة في الحلي المعد للاستعمال؛ لأنه ليس ~~بمال نام، وإنما هو معد كسائر ما يستعمل من المقتنيات التي اتفق أهل العلم ~~على عدم وجوب الزكاة فيها. # "وروى البيهقي بإسناده عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا حفص بن غياث قال: ~~حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما ~~كان للتجارة" هذا من كلام ابن عمر، وهو صحيح إلى ابن عمر، لكنه موقوف عليه، ~~والعبرة بالعمومات التي ذكرها أهل العلم، وترجم عليها البخاري "باب ما جاء ~~في زكاة الكسب والتجارة". # سم. # قال -رحمه الله-: ### | باب: زكاة المعدن والركاز # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) متفق عليه. # وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه -رضي ~~الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ من المعادن القبلية صدقة، ~~وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب قال لبلال: ~~إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن ~~الخطاب للناس العقيق" رواه البيهقي، وشيخه الحاكم من حديث نعيم بن حماد. # نعيم، نعيم. # من حديث نعيم بن حماد عن الدراوردي عنه، وقال الحاكم: احتج البخاري بنعيم ~~بن حماد، ومسلم بالدراوردي. # بالدراوردي، الدراوردي. # PageV54P007 # بالدراوردي، وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه، كذا قال، والمشهور ما رواه مالك ~~عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم أن النبي -صلى الله عليه ms1260 وسلم- أقطع بلال ~~بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ ~~منها إلا الزكاة إلى اليوم. # قال الشافعي -رحمه الله-: "ليس هذا مما يثبت" ... # يثبت. # مما يثبت أهل الحديث، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: زكاة المعدن والركاز # المعدن: ما يوجد في الأرض من ذهب وفضة ونحاس ونفط وغيرها مما يستفاد منه، ~~هذه معادن، والركاز ما يوجد مدفونا في الأرض، وإن كان هذا الركاز المدفون ~~من دفن الجاهلية، فهذا يملكه آخذه بدون تعريف، وعليه أن يخرج منه الخمس، ~~وإن كان عليه علامة مسلمين أو في بلاد مسلمين فإنه لا بد من تعريفه كسائر ~~ما يلتقط. # قال -رحمه الله-: "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((العجماء جرحها جبار)) " العجماء البهيمة، سميت عجماء ~~تشبيها لها بالأعاجم الذين لا يتكلمون؛ لأن كلام الأعاجم عند أهل العربية ~~لا يدخل في مسمى الكلام؛ لأن تعريف الكلام عندهم هو اللفظ المركب المفيد ~~بالوضع، بالوضع يعني العربي، وعلى هذا كلام الأعاجم ليس بكلام، لا يدخل في ~~حد الكلام، والكلام الذي لا يفهم وجوده مثل عدمه، فكأنه غير موجود، فسميت ~~عجماء؛ لأنها لا تتكلم، والمراد بذلك الدواب، إذا كسرت شيء أو جرحت أو ~~أتلفت فإن جرحها جبار، هدر؛ لأن على أرباب الأموال حفظ أموالهم، وجاء ~~التحديد بأن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل الدواب العكس ~~... ، على أن أهل الأموال حفظها عليهم بالليل، وعلى أهل الدواب حفظها في ~~النهار كذا؟ نعم؟ أو العكس؟ # طالب: العكس. # PageV54P008 # نعم الدواب الأصل فيها أن تسعى في النهار، هذا إذا كانت بدون قائد، أما ~~إذا كان معها صاحبها فإنه يضمن ما أتلفت؛ لأن عليه أن يكفها عما تتلف، لكن ~~إذا كانت ترعى بمفردها، وأتلفت شيئا في النهار، فإنه جبار على أهل المواشي ~~أن يحفظوها بالليل، ms1261 وإن كان الحديث عاما ((العجماء جرحها جبار)) يعني هدر ~~مطلقا لا يضمن، لكن جاء ما يدل على أن على أرباب المواشي أن يحفظوها ~~بالليل، وكثير ما يحصل منها الضرر. # كم من حادث في الطرقات حصل بسبب هذه الحيوانات، كم من قائد سيارة في ~~الليل يمشي فاصطدم ببعير مثلا، الحكم في النهار يختلف عن الحكم بالليل، لكن ~~أحيانا تحصل مسائل معضلة في مثل هذا الباب، تجد صاحب السيارة قد أسرع سرعة ~~لا يملك معها السيارة، فاصطدم بهذا الجمل أو بهذه الناقة لا شك أن عليه كفل ~~مما حصل، وتجد صاحب الدابة أهمل هذه الدابة، فجعلها تتسبب في حوادث ~~السيارات، ومثل هذه الأمور إذا كان صاحب السيارة يمشي بسرعة معتادة، ~~والسيارة ليس فيها شيء من الخلل، المقصود أن مثل هذه الأمور يعتريها ما ~~يقتضي النظر للقاضي؛ لأنه قد يكون السائق احتاط لنفسه، وتفقد السيارة، ومشى ~~السرعة المطلوبة، لكن هذا البعير قطع الطريق فجأة، هذا يضمن صاحب البعير، ~~أما إذا كان صاحب السيارة قد اجتاز الطريق بسرعة أكثر، أو لم يتفقد سيارته، ~~فحصل فيها خلل، أو أراد أن يحرفها فانقلبت به السيارة لضعفها، أو لعدم ~~تكامل متطلباتها، فإن هذا أيضا عليه كفل من الحادث، وهذه مسائل لا شك أنها ~~بالنسبة للقضاة يحصل عندهم بسببها إشكالات كبيرة. # فكونها جرحها جبار ليس بمطلق، لكنها في الأصل ليست من أهل التكليف، فعلى ~~الإنسان أن يحتاط لنفسه من هذه الدواب، يعني شخص يمشي بين رعية من الإبل، ~~يمشي، فخبطته إحدى هذه الدواب فوقصته فمات جبار، هدر، هو الذي عرض نفسه ~~لها، فلا شك أن هناك من الصور ما يخرج عن هذا الحديث. # PageV54P009 # ((والبئر جبار)) شخص حفر بئرا يستقي منها الناس، فجاء شخص فوقع فيها، هذا ~~هدر، لكن لو أن صاحب البئر الذي حفر غطاها بغطاء لا يمنع من السقوط فيها، ~~ولا يعرف أنها بئر، جاء بلوح رقيق ووضعه فوقها، ووضع فوقه التراب، ثم جاء ~~واحد وسقط يضمن وإلا ما يضمن؟ يضمن؛ لأنه هو الذي غره وغشه بهذا. ms1262 # ذكر الشاطبي -رحمه الله- في الموافقات أن اثنين ممن يدعون وصول الغاية في ~~التوكل يمشيان في طريق فوقعا في بئر، ومن توكلهم على حد زعمهم أن الناس ~~يمرون بهم ولا يطلبون منهم إخراجهم، حتى جاء قوم قالوا: إن هذه البئر في ~~طريق الناس، فلو طممناها -يعني سقفناها-، وهما يسمعان تحت، فسكتا حتى طمت ~~عليهم البئر وماتا فيها، يعني هل هذا من التوكل؟ ليس هذا من التوكل، هذا من ~~التفريط، فعل السبب لا ينافي التوكل. # ((البئر جبار)) عرفنا أنه إذا كانت ليس في طريق فيه شيء من الغرة، أما ~~إذا وجد فيه شيء من الغرة، مثلما قلنا: لو وضع عليها لوح رقيق، وذر عليه ~~شيء من التراب بحيث يتورط من يمشي عليها فيسقط، هذا يضمن بلا شك. # ((البئر جبار)) إذا كانت واضحة للناس، يستقون منها، ويعرفون مكانها، لكن ~~لو جاء أعمى ويمشي وسقط في بئر، يضمن وإلا ما يضمن؟ إذا حفرها إنسان متبرعا ~~بها لسقي الناس، وعرفها الناس، وصاروا يستقون بها، ويردون عليها انتهى، ~~انتهت مسئوليته، فمن يقع فيها حينئذ جبار، لكن لو جاء أعمى فسقط فيها، هل ~~نقول: يضمن صاحب البئر أو نقول: إن الأعمى مفرط؟ # طالب: الأعمى مفرط. # يعني الأصل أن الأعمى يتخذ قائد، أو يتخذ عصى يستعين بها لمعرفة ما ~~أمامه، لكنه إذا فرط فيضمن، فلا ضمان له، فهو هدر حينئذ. # ((والمعدن جبار)) يعني الذي يسقط فيه؛ لأنه يحفر كالبئر، ويستخرج ما فيه ~~جبار. # PageV54P010 # ((وفي الركاز الخمس)) في الركاز: ما يوجد من دفن الجاهلية فيه الخمس، طيب ~~لماذا الخمس والأموال تتفاوت؟ العشر، نصف العشر، ربع العشر، وهنا الخمس ~~أشد؛ لأن حصوله ليس فيه أدنى كلفة، يعني المعشرات الخارج من الأرض إذا كان ~~يسقى بماء السماء فيه العشر، لكن صاحبه ينتظره لمدة عام، ويتعب عليه من ~~جهات أخرى بالحرث والذر، وتعديل الماء، وما أشبه ذلك، فيه أتعاب، لكن ~~الركاز؟ حفر حفرة في دقائق، واستخرج هذا الركاز، هذا ليس فيه تعب، فضوعف ~~فيه المأخوذ، وإن لم يكن زكاة، إنما فيه الخمس، ms1263 ومصرفه مصرف الفيء. # طالب:. . . . . . . . . # في المصالح العامة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعرف، يعرف إذا كان عليه علامة مسلم يعرف. # طالب: حديث ابن عباس. # المقصود أنه يعرف ما جاء أحد، تعريفه ما يضره. # قال -رحمه الله-: "وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن ~~الحارث عن أبيه -بلال بن الحارث -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق ~~أجمع" الحديث مضعف عند أهل العلم، وفيه انقطاع، والصواب فيه ما سيأتي، ما ~~رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم، هذا فيه انقطاع غير واحد من ~~علمائهم، قال: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ من المعادن القبلية ~~الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب ~~-رضي الله عنه- قال لبلال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقطعك إلا ~~لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للناس العقيق" الإقطاع: ~~وهي أن ولي الأمر يهب ويعطي بعض الناس ما يختص به دون غيره من الأراضي ~~الموات، فهل يتم الملك بمجرد الإقطاع، أو يكون هذا ليس بتمليك، وإنما هو ~~مجرد اختصاص؟ فإن تم الإحياء ملك وإلا فلا؟ # قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لبلال: "إن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- لم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للناس ~~العقيق" يعني الإقطاع ما زال جار، لكن هل يفيد التمليك أو يفيد الاختصاص؟ # طالب: الاختصاص. # PageV54P011 # أولا: الخبر -خبر الباب- ضعيف، يعني لا يستدل به على أن الإقطاع لا يفيد ~~التمليك، وأنه مجرد اختصاص كما صنع عمر -رضي الله عنه-، الخبر ضعيف، فنرجع ~~إلى الأصل، ولي الأمر –السلطان- إذا أعطى يعطي تمليكا أو اختصاصا؟ هو إذا ~~أعطى مال فلا شك أنه تمليك، وإذا أعطى أرضا مواتا وجاء في الخبر: ((من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له)) فبالإحياء يملك، ولو لم يقطعه، إذا سبق إلى أرض مباحة ~~ليست لأحد ثم أحياها ملكها بالنص، أما إذا أقطعها ms1264 ولم يقم بإحيائها، إن ~~أقطعها فأحياها فلا إشكال، وإن أقطعها ثم تحجرها ولم يحيها فهذا محل خلاف ~~بين أهل العلم، ومن يقول بأنه ملك يقول: كما يعطيه السلطان من سائر ~~الأموال، وإذا أعطى السلطان من غير تطلع ولا استشراف جاء الأمر بأخذ عطية ~~السلطان، في صحيح مسلم دون أن يستشرف المسلم لمثل هذه الأعطيات، الاستشراف ~~مكروه، وفي صحيح مسلم: ((أما إذا كان ثمنا لدينك فلا)) يعني إذا أعطيت شيء ~~ومن وراء هذه العطية أهداف بأن تتنازل عن شيء في مقابل هذه العطية فلا. # نأتي إلى حديث الباب: "فلما كان عمر بن الخطاب قال لبلال: إن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- لم يقطعك إلا لتعمل" هذا قد يستند إليه ويعتمد عليه ~~من يرى أن الإقطاع مجرد اختصاص، ولا يملك إلا بالإحياء، والذي يقول: إن ~~المقطع يملك بمجرد الإقطاع، وأن ولي الأمر له أن يتصرف في الأراضي الموات ~~حسب المصلحة، حسب ما تقتضيه المصلحة، فإنه يملكه كسائر الأموال، يعني لو ~~أعطاك مبلغ من المال من بيت المال من غير نظر ولا استشراف تملك هذا المال ~~وتتصرف فيه كيفما شئت. # "لم يقطعك إلا لتعمل قال: فأقطع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للناس ~~العقيق" أخذه من بلال ووزعه على الناس. # PageV54P012 # "رواه البيهقي وشيخه الحاكم، من حديث نعيم بن حماد عن الدراوردي عنه، قال ~~الحاكم: احتج البخاري بنعيم بن حماد" لكن لم يحتج به على سبيل الاستقلال، ~~وعلى سبيل الاحتجاج، إنما خرج له في الشواهد، "ومسلم بالدراوردي" نعم خرج ~~الإمام مسلم للدراوردي، وقال: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه" يعني البخاري ~~ومسلم "كذا قال" وإذا قيل من قبل أهل العلم: كذا قال، فهذا دلالة على عدم ~~الاقتناع بما قال، "والمشهور ما رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد من ~~علمائهم" ما رواه مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، الذي من ~~طريقه يروى هذا الخبر "عن غير واحد من علمائهم" ربيعة ما أدرك إلا أنس بن ~~مالك، فهل يكون غير واحد من علمائهم من ms1265 الصحابة أو من التابعين؟ من ~~التابعين، قد يقول قائل: إن غير واحد ومن العلماء لا تضر جهالتهم؛ لأنهم ~~جمع من أهل العلم، يجبر بعضهم بعضا، ولو لم تعرف أسماؤهم، وهذه طريقة لبعض ~~أهل العلم، التوثيق بالكثرة مع الجهالة، يعني أفرادهم مجاهيل لا تعرف ~~أعيانهم، لكن بمجموعهم ووصفهم بأنهم من أهل العلم يكفي هذا، كما روى ابن ~~عدي عن عدة من شيوخه قصة البخاري في قلب الأحاديث، يقول أهل العلم: ابن عدي ~~ثقة، ويروي عن عدة من شيوخه، لم يسمهم، لكن بمجموعهم تنجبر هذه الجهالة، ~~جهالة الأفراد تنجبر بالمجموع بالعدة، فبعضهم يجبر بعضا. # وهنا يقول: "عن غير واحد من علمائهم" ويبقى أنهم مجموعة من التابعين، من ~~علماء التابعين، فيكون الخبر حينئذ مرسلا "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي ناحية الفرع، فتلك المعادن ~~لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" يعني لا يؤخذ منها أجرة على الأرض، أو ~~مزارعة، أو مخابرة، أو مساقاة، إنما يؤخذ منها الزكاة، فكأنهم ملكوا هذه ~~الأرض، وصارت ملكا لهم، لكن يبقى أن الخبر مرسل، والمرسل من قبيل الضعيف ~~عند الجمهور. # واحتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا # مالك يذكر مثل هذا للاحتجاج به؛ لأنه يعمل بالمرسل. # واحتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا # ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد # PageV54P013 # هنا فيه سقط، هؤلاء المجموعة من العلماء لا يدرى من رووا عنه هذا الخبر. # "قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث" مالك ما ~~عنده مشكلة في مثل هذا؛ لأنه يعمل بالمراسيل، والمراسيل عنده حجة، وكذلك ~~عند أبي حنيفة. # الشافعي لا يحتج بالمراسيل إلا بالشروط التي ذكرها، أربعة شروط: منها ما ~~يتعلق بالمرسل، ومنها ما يتعلق بالمرسل، وفصلها الإمام الشافعي في رسالته، ~~وأما من جاء بعده من بعد الشافعي فإنهم كلهم لا يحتجون بالمراسيل. # "قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ~~أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا ms1266 إقطاعه، فأما ~~الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فيه. # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن ~~القبلية" انتهى المرفوع المضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى "وهي ~~من ناحية الفرع" هذا تحديد لموقعها ليس من الخبر، ليس مما يضاف إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وكذلك قوله: "فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة ~~إلى اليوم" لا يمكن نسبة هذا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالمرفوع ~~منه قوله: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقطع لبلال بن الحارث المزني ~~معادن القبلية" هذا المرفوع وهو الذي تلزم به الحجة، وأما ما عداه فليس فيه ~~ما يدل على رفعه، ولذا قال الشافعي: "ولو أثبتوه" يعني لو كان صحيح الخبر " ~~لم يكن فيه رواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا إقطاعه" فأما الزكاة ~~"لا يؤخذ منها إلا الزكاة دون الخمس" فليست مروية عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، كما هو واضح من السياق. # سم. # قال -رحمه الله-: ### | باب: صدقة الفطر # عن ابن عمر # عمر # عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~... # الآن عمر مصروف وإلا ممنوع من الصرف؟ # طالب: ممنوع من الصرف. # لماذا؟ # طالب: العلمية. # العلمية والعدل، معدول عن عامر يقولون، لكن الذي يرى أنه مأخوذ من جمع ~~عمرة، عمر، هاه؟ # طالب: يصرفه. # يصرفه، على هذا أنت ### | .... # نعم. # PageV54P014 # قال -رحمه الله-: "عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير" أحيانا يكون ~~للصرف وعدمه لكل منهما وجه، مثل حسان وعفان وحمران وأبان، ابن مالك يرى أن ~~أبان مصروف، وغيره يقول: من صرف أبان فهو أتان، فيعني تقتدي بإمام ولك وجه ~~تكون النون أصلية ليست مزيدة مع الألف فيكون مصروفا، ثم بعد ذلك تواجه بمثل ~~هذا الكلام هذا فيه، فيه صعوبة، نعم؟ # نعم. # قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعا من تمر، أو ~~صاعا من شعير، على ms1267 العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من ~~المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، متفق عليه، وهذا ~~لفظ البخاري، وفي لفظ آخر: فعدل الناس به نصف صاع من بر. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنا نعطيها في زمان النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا ~~من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين، ~~متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ: أو صاعا من أقط، وقال أبو داود: حدثنا ~~حامد بن يحيى حدثنا سفيان قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى ... # قال: حدثنا، قال: حدثنا، كلها قال: حدثنا. # قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضا قال: سمعت أبا ~~سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: لا أخرج أبدا إلا صاعا، إنا كنا نخرج على ~~عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب، هذا ~~حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعا من دقيق، قال حامد: فأنكروا ~~عليه، فتركه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، وقال ~~النسائي: لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث دقيق غير سفيان بن عيينة، قال ~~البيهقي: ورواه جماعة عن ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه ~~أخرجه مسلم في الصحيح، ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة ~~وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه فتركه. # أنكر. # وقد أنكروا عليه فتركه. # أو أنكر عليه ... # PageV54P015 # وعن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس -رضي ~~الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة ~~للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة ~~مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، رواه أبو داود، وابن ~~ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وليس كما قال، فإن ~~سيارا وأبا ms1268 يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني هو الصغير، قال ~~فيه مروان بن محمد: كان شيخ صدق. # كان شيخ صدق. # كان شيخ صدق، وسيار قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ~~ابن حبان في الثقات، وقال الدراقطني: رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح، وقال ~~أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله سبحانه أعلم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صدقة الفطر # يعني ما تقدم في صدقة الأموال، في صدقات وزكوات الأموال، وما في هذا ~~الباب صدقة لكنها لا تتعلق بالأموال، إنما تتعلق بالبدن، وسببها الفطر من ~~رمضان، سببها الفطر من إضافة المسبب إلى سببه، فهذه الصدقة إنما تلزم ~~بإكمال العدة بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، هذا وقت وجوبها، فمن مات ~~قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان لا تلزمه صدقة فطر، ومن غابت عليه ~~الشمس، وأكمل العدة فإنها تلزمه. # "عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير" جاء في الرواية الأخرى: "صاعا من ~~طعام، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط" تنصيص على هذه الخمسة؛ لأنها ~~الغالب فيما يقتات في ذلك الزمان، والطعام يدخل فيه كل مطعوم يقتات في أي ~~بلد من البلدان، كما جاء في كفارة اليمين {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [(89) ~~سورة المائدة] وإلا فما الفائدة أن نعطي شعير وهو لا يؤكل؟ وهي طعمة ~~للمساكين، أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم، تعطيهم صاع من شعير وهم لا ~~يأكلونه، إنما المقصود فيما يقتات. # PageV54P016 # "صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، ~~والصغير والكبير، من المسلمين" الزكاة، زكاة الأموال إنما تجب على من عنده ~~مال، الآن العبد ما عنده مال تجب، لكنها تجب على سيده، وإذا قلنا: إن العبد ~~يملك فإنها تجب في ماله، والجمهور على أنه لا يملك ولو ملك. # "على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" فتجب ~~على الغني والفقير، ms1269 لكن شريطة أن يجدها زائدة عن قوت يومه وليلته "على ~~العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" فزكاة الفطر ~~تزكية، طهرة للصائم، وطعمه للمساكين، والكافر ليس أهلا للتطهير، ولا ~~للتزكية، فلا تجب عليه، وإذا كانت تجب طهرة للصائم، فكيف تجب على الصغير ~~الذي لا يلزمه الصيام؟ هذا خرج مخرج الغالب، والمسلمون حكمهم واحد، وكلهم ~~بحاجة إلى التزكية والتطهير. # "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" هذا أفضل الأوقات لإخراج ~~زكاة الفطر بعد أن يخرج، يخرجها معه إذا أراد أن يصلي بعد صلاة الصبح، ~~وأراد أن يذهب إلى صلاة العيد يوزعها في ذلك الوقت، ولو قدمها في ليلة ~~العيد فلا مانع، وجاء عن الصحابة ما يدل على تقديمها قبل العيد بيوم أو ~~يومين لا أكثر؛ لأن المراد بها إغناء الفقراء في ذلك اليوم، فلو قدمت لهم ~~أكثر من هذا الوقت لأكلوها قبل ذلك اليوم، ثم احتاجوا إلى ما يغنيهم في ذلك ~~اليوم. # "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" أما إذا أخرها عن الصلاة ~~فإنها حينئذ تكون صدقة من الصدقات على ما سيأتي، ولا تكون زكاة فطر، ولا ~~تترتب عليها آثارها، تكون تزكية للنفس وتكميلا وتزكية للصيام الذي حصل فيه ~~شيء من اللغو والرفث على ما سيأتي. # PageV54P017 # "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" الآن هذا شخص خرج بزكاة ~~الفطر بكيس فيه عشرة آصع مربوط، ولما أراد أن يسلمها لأهل بيت فقراء، أراد ~~أن ينزلها من السيارة انحل الرباط، وانكبت في الأرض، فأخذ يجمعها إن استمر ~~في جمعها فاتته الصلاة، وهو يبحث عن أفضل الأوقات، انحل الوكاء فانكبت، إن ~~ذهب يشتري غيرها قد لا يجد؛ لأن الناس يتجهون إلى المصلى، وإن أخذها يجمعها ~~فاتت الصلاة، في تأخيرها بعد الصلاة في مثل هذه الصورة يؤثر وإلا ما يؤثر؟ ~~هذا أمر مما يملكه ابن آدم وإلا ما .. ؟ هل يكلف في مثل هذا؟ نعم؟ هذا خارج ~~عن إرادته هذا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب هل يمكن أن يقول للمساكين ms1270 للفقير الذي يريد استلامها له ولأهل بيته ~~استلموها من الأرض؟ يا إخوان مسائل واقعة هذه، ويحصل فيها شيء من الحرج، ~~نقول: الآن، هذا الحاصل زكاتي زكاة فطر وإلا صدقة من الصدقات؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو ذهب بها معه، وفي طريقه إلى المصلى يبحث عن أفضل الأوقات "وأمر بها أن ~~تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" يعني صلى الفجر وذهب يؤديها، فانحل الوكاء ~~وانكبت، ما وجد من يشتري منه، أو ليس معه ما يشتري به، وإن أخذ يجمعها ~~فاتته الصلاة، أو لم يستطع جمعها حتى تنتهي الصلاة، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # اتقوا الله ما استطعتم، نقول: هذا قصد وله ما قصد، ولن يحرمه الله -جل ~~وعلا- ما قصد. # "وفي لفظ آخر: فعدل الناس به نصف صاع من بر". # "وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: كنا نعطيها في زمان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من ~~زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء" الحنطة، حنطة الشام "قال: أرى مدا من ~~هذا يعدل مدين، متفق عليه، واللفظ للبخاري". # إن كان يعدل في القيمة فالقيمة لا أثر لها؛ لأن بعض الأنواع أضعاف بعض ~~الأنواع في القيمة، وإن كان يعدلها في قيمة الغذاء فهذا أيضا لا قيمة له؛ ~~لأن بعض الأنواع المذكورة أفضل منها في الغذاء كالتمر مثلا. # PageV54P018 # "أرى مدا من هذا يعدل مدين" وعلى كل حال هذا اجتهاد من معاوية -رضي الله ~~عنه-، وخولف في اجتهاده، وافقه من وافقه، وخالفه من خالفه، والأصل ما كان ~~يدفع في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، والسمراء التي جاءت في عهد ~~معاوية هي داخلة في قوله: "صاعا من طعام" فلا يجوز دفع أقل من الصاع لا من ~~السمراء ولا من غيرها، ومعاوية -رضي الله عنه وأرضاه- اجتهد، وله أجر ~~اجتهاده، لكن الصواب في قول غيره. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ: أو صاعا من أقط، وقال أبو داود: ~~حدثنا حامد بن يحيى قال: حدثنا سفيان، قال: وحدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى ~~عن ابن عجلان ms1271 سمع عياضا، قال: سمعت أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: ~~لا أخرج أبدا إلا صاعا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- صاع تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب" يعني لا أقلل مما كنت أخرجه على ~~عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني الناس مع طول العهد قد يتنازلون عن ~~بعض الأمور، لكن العبرة بما كان في عهده -عليه الصلاة والسلام-. # "لا أخرج أبدا إلا صاعا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" هذا هو تمام الاتباع، بل هذا هو الاتباع بعينه، والنقص من ذلك نقص ~~بالاتباع، ولو اجتهد من اجتهد، ولو كان هذا المجتهد ممن تبرأ الذمة ~~بتقليده، ولو كان وليا من أولياء الأمور، إذا كان فعله يخالف ما جاء عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن معاوية هو ولي الأمر، وهو إمام المسلمين، ~~وعدل الصاع مما ذكر بنصف صاع بمدين من السمراء، ومع ذلك خالفه أبو سعيد ~~والحق معه؛ لأن العبرة بما كان على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا ~~عبرة بقول من خالفه كائنا من كان. # "هذا حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعا من دقيق" الدقيق ليس ~~بمحفوظ، بل هو لفظ منكر شاذ تفرد به سفيان "قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه ~~سفيان" لما خالفه الناس تركه بعد أن ضبط عنه، وحدث به عنه، ثم بعد ذلك ~~تركه. # PageV54P019 # "قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة" طيب ابن عيينة إمام حافظ ~~حجة، مجمع على توثيقه وعدالته وضبطه وحفظه وإتقانه، كيف يأتي بهذه الزيادة، ~~وتكون وهما من حديثه، ويخالف بها حديث الناس؟ نقول: من الذي يعرى أو يعرو ~~من الخطأ والنسيان كما قال الإمام أحمد؟ لا بد أن يقع الخطأ، لا بد أن يقع ~~الخلل، مهما كان الراوي في الحفظ والضبط والإتقان؛ لأنه ليس بمعصوم. # "قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، وقال النسائي: لا أعلم ~~أحدا قال في هذا الحديث دقيق غير ابن عيينة، قال ms1272 البيهقي: ورواه جماعة عن ~~ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ~~ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد ~~منهم: الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه فتركه" نعم هكذا يجب على المحدث ~~إذا بان له الخطأ أن يرجع، أما إذا بان له الخطأ وأصر وعاند على خطئه فإنه ~~يجرح بهذا الخطأ، أما إذا بان له الخطأ ثم تركه فإن هذا لا يؤثر فيه مثل ~~هذا الخطأ. # يعني بعض الناس يعمد إلى نوع رخيص، وبعضهم يعمد إلى نوع غالي، أما إذا ~~كان خبيثا رديئا فهو داخل في قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم ~~بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [(267) سورة البقرة] أما إذا كان نوع أقل جودة ~~من الأعلى، وهو مما يأكله أوساط الناس فلا بأس به، وكل على حسب ما تطيب به ~~نفسه، وتجود به لربه. # PageV54P020 # قال -رحمه الله-: "وعن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة ~~عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~زكاة الفطر" فرض، فرض أوجب أو قدر؟ {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى} ~~[(14 - 15) سورة الأعلى] قالوا: تزكى زكاة الفطر، نعم زكاة الفطر، وهنا: ~~"فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" هل نقول: إن المراد بفرض أوجب، أو ~~نقول: فرض قدر؟ أو نقول: فرض أوجب وقدر؟ التقدير حاصل من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، التقدير بالصاع حاصل من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وفرض زكاة الفطر وإن كانت الإشارة إليه بالقرآن إلا أنه ليس بصريح في ~~الفرضية، {قد أفلح} [(14) سورة الأعلى] لا يدل على الوجوب، لكن الوجوب إنما ~~يؤخذ من السنة، هذه مسألة، فالفرض هنا بمعنى الإيجاب والتقدير، وإن كان يرد ~~عليه ما يرد على استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى، يعني فرضت الصلاة ~~ركعتين ركعتين، الجمهور يقولون: قدرت، والحنفية يقولون: أوجبت؛ لأن القصر ~~عندهم واجب، هنا نقول: فرض رسول الله، هل نقول: أوجب أو قدر أو ms1273 هما معا؟ ~~لأن الوجوب عرف بالسنة، والتقدير أيضا عرف بالسنة، لكن هل يؤخذ الفرض الذي ~~هو بمعنى الوجوب وبمعنى التقدير من لفظ واحد، أو من نصوص متعددة؟ يعني لو ~~لم يكن عندنا إلا هذا الحديث: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة ~~الفطر صاعا من تمر" يعني هذا فيه تقدير، فنقول: قدر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، وفي النص الثاني: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة ~~الفطر طهرة للصائم" نقول هنا: المراد به الإيجاب، طيب الإيجاب الفرض ~~والواجب معناهما واحد وإلا يختلف معناهما؟ # طالب:. . . . . . . . . # فرض يعني أوجب، هناك فرض صاعا يعني قدر، وهنا فرض زكاة الفطر طهرة، يعني ~~أوجب زكاة الفطر طهرة للصائم، يعني أوجبها، الفرض والواجب ما الفرق بينهما؟ ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # واحد؟ ما في فرق؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV54P021 # عند الجمهور ما في فرق، عند الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، فالواجب ~~عندهم ما ثبت بدليل ظني، والفرض ما ثبت بدليل قطعي، طيب زكاة الفطر وجبت ~~بدليل ظني أو قطعي؟ على اصطلاحهم؟ # طالب: قطعي. # ليش قطعي؟ عندهم قطعي؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا تنظر إلى اللفظ الشرعي، انظر إلى الاصطلاح، مجرد عن اللفظ الشرعي، نعم ~~زكاة الفطر عندهم ثبتت بدليل ظني، يعني كغيرهم، يعني لم تثبت بالقرآن أو ~~بمتواتر السنة، فهي ثبتت بدليل ظني، على هذا زكاة الفطر عند الحنفية فرض ~~وإلا واجب؟ على اصطلاحهم؟ # طالب: واجب. # واجب، ويعرفون أن الصحابي يقول: فرض رسول الله، ولا ينكرون هذا الخبر، ~~ولا ما جاء في معناه، ويقولون: زكاة الفطر واجبة؛ لأنها ثبتت بدليل ظني، ~~طيب الصحابي وهو أعرف بالأساليب الشرعية والمدلولات اللغوية يقول: فرض رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنتم تقولون: لا، ليست بفرض، وإنما واجبة، ~~يستدل الحنفية على وجوب صلاة العيد بقوله: {فصل لربك وانحر} [(2) سورة ~~الكوثر] ثبت دليل قطعي، لكنهم يقولون: واجبة، وليست بفريضة، لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم الدلالة ظنية وليست بقطعية، الدلالة ظنية فصلاة العيد واجبة وليست ~~بفرض، وهنا زكاة الفطر واجبة وليست بفرض عندهم؛ لأنها ثبتت بدليل ظني، ~~والصحابي يقول: فرض رسول ms1274 الله -صلى الله عليه وسلم-، يعني أوجب، الذي لا ~~يفرق بين الفرض والواجب لا يرد عليه مثل هذا الإشكال، لكن الذين يفرقون ~~ويقولون: إن زكاة الفطر واجبة وليست بفريضة، والصحابي يقول: فرض، لا شك أن ~~مثل هذا الحديث وارد على اصطلاحهم. # "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم" الحكمة ~~والعلة من شرعية زكاة الفطر أنها تطهر الصائم من اللغو والرفث، الصائم الذي ~~يصوم مدة تصل إلى خمس عشرة ساعة، لا بد أن يعتريه ما يعتريه في أثناء هذه ~~المدة من نطقه أو بعض أفعاله أو تصرفاته من المخالفات فهذه تطهره "من ~~اللغو" الكلام الغير مرضي "والرفث" الفاحش من القول، لا سيما ما يتعلق ~~بالنساء. # PageV54P022 # "من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" فالعلة مركبة من أمرين: طهرة للصائم، ~~وطعمة للمساكين، طيب قد يقول قائل: أنا حفظت صيامي من غروب الشمس من آخر ~~يوم من شعبان من دخول الشهر إلى خروجه لا لغو ولا رفث، هل يلزمني زكاة فطر؟ ~~نقول: نعم، العلة مركبة من أمرين: إن سلمت من أحدهما لم تسلم من الآخر ~~"طعمة للمساكين" يقول: حفظت صيامي من أول لحظة دخل فيها الشهر إلى آخر ~~لحظة، وبلدي لا يوجد فيه مساكين، تجب عليه زكاة الفطر وإلا ما تجب؟ الآن ~~علة منصوصة، والعلماء يقولون: إن العلل المنصوصة يدور معها الحكم وجودا ~~وعدما، إذا قال: بلدي لا يوجد فيه مساكين، قلنا: عندك لغو ورفث، بعض العلة، ~~إذا قال: ما عندي لغو ولا رفث، قلنا: عندك مساكين في سائر أقطار الأرض، ~~يعني إن لم تجد المساكين في بلدك، والأصل في زكاة الفطر أن تكون في البلد ~~الذي فيه البدن، ولا يجوز نقلها عنه إلا إذا لم يوجد فيه مساكين هذا أمر ~~ثاني. # "وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات" يعني يقضيها قضاء، وبعضها يراها أداء في يوم ~~العيد، لكن هذا الحديث جعل الحد الفاصل الصلاة، فما كان قبل الصلاة له حكم، ~~وما كان ms1275 بعد الصلاة له حكم. # "ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجه ~~والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه" نعم البخاري خرج لعكرمة ~~عن ابن عباس، لكنه لم يخرج لسيار وأبي يزيد، فكلام الحاكم ليس بصحيح. # قال المؤلف: "وليس كما قال، فإن سيارا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، ~~وأبو يزيد الخولاني وهو الصغير، قال فيه مروان بن محمد: كان شيخ صدق" يعني ~~مقبول، ليس فيه طعن ينزل حديثه عن درجة القبول "وسيار قال أبو زرعة: لا بأس ~~به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات" على كل حال حديثهما ممن ~~يحسن، فالحديث حسن. # "وقال الدراقطني في رواة هذا الحديث: ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد ~~المقدسي: هذا إسناد حسن، والله أعلم" وهو كما قال، والله أعلم. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب: المريض الذي لا يرجى برؤه. # إيش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV54P023 # المريض الذي لا يرجى برؤه يأتي في كتاب الصيام، وأنه يطعم عنه. # يقول: حلي المرأة المستعمل هل فيه زكاة؟ # هو موضوع هذا الدرس، وقلنا: إن الإخراج يكون من باب الاحتياط. # يقول: هل يجوز تشقير الحواجب للنساء؟ وهل هو من النمص المنهي عنه؟ # هو ليس بمنص، لكن إذا سبغ بلون البشرة بحيث يقول من رأى هذه المرأة: إنها ~~نامصة، ولا شعر في وجهها هذا له حكم النمص. # امرأة احترق شعرها، وتشوهت خلقتها، هل لها أن تصل شعرها؟ وهل هذا تغيير؟ # نعم، لا يجوز لها أن تصل شعرها، لكن إذا أجرت عمليات تجميلية وزرع شعر، ~~وما أشبه ذلك هذا له حكمه. # يقول: رجل صلى الفجر ثم رجع لصلاة الركعتين حسبما يقول للاستخارة. # يعني صلاها بعد صلاة الفجر، وما بعد صلاة الفجر وقت نهي، والاستخارة ~~وقتها موسع، ينتظر إلى أن تطلع الشمس، على كل حال هو فعل، وبعضهم يرى ممن ~~يتوسع بذوات الأسباب، وأنها تفعل في أوقات النهي يرى أن مثل هذا لا شيء ~~فيه، هو في الحقيقة أمر مشكل ms1276 جدا، ينتظر حتى يخرج وقت النهي. # المقصود ما هو بهذا السؤال. # يقول: فبعد أن انتهيت من الركعة الأولى انضم إلي رجل فما أدري ما أفعل؟ # جاء رجل فاتته الصلاة، ورأى هذا يصلي فظن أنه يصلي الفريضة، أو يصلي ~~النافلة التي فاتته، فانضم إليه. # فلم أدر ما أفعل، ثم انضم آخر -صارت جماعة- فحولت نيتي إلى الإمام، وجهرت ~~في الثانية، فما أدري عن هذا الفعل؟ # لا شك أن هذا على قول من يقول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل أن هذا لا ~~إشكال فيه، تصح صلاتك وصلاتهم، أنت متنفل، ثم بعد ذلك إذا سلمت تدعو بدعاء ~~الاستخارة. # يقول: إذا أوجبنا الزكاة على عروض التجارة، ومن ثم أوجبناها على صاحب ~~التجارة إذا حال الحول على أرباحه، ألم نأخذ الزكاة من ماله مرتين؟ # إذا حال الحول على أصل المال فتؤخذ الزكاة على الأصل، وعلى الربح معا، ~~فربح التجارة ونتاج السائمة حولهما حول أصلهما. # ماذا على من صلى أربع ركعات دون جلوس أوسط نهارا، قاصدا أو ناسيا؟ # PageV54P024 # جاء في الحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) فلا تجوز الزيادة على الركعتين ~~في التطوع بالليل إلا في الوتر له أن يوتر بثلاث، وله أن يوتر بخمس، وله أن ~~يوتر بسبع، وله أن يوتر بتسع بسلام واحد، جاء في الحديث في بعض رواياته: ~~((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) لكن الزيادة: ((والنهار)) لا يثبتها كثير ~~من أهل العلم، وحينئذ فلا مانع من أن يتطوع بالنهار بأكثر من ركعتين بأربع ~~بسلام واحد، وجاء ما يدل على ذلك في الأربع التي قبل صلاة العصر. # يقول: يكثر في هذه الأيام دعوات ترسل بالجوال، هل هذا الدعاء يدخل في ~~الدعاء لأخيه بظهر الغيب؟ # لا، إذا أخبره برسالة الجوال ما صارت ظهر الغيب، نعم إذا أخبره بالرسالة ~~أو بمكاتبه، أو قال له في وجهه هذا ليس بظهر الغيب، إنما يدعو له بغيبته، ~~ولا يخبره بذلك، ولا يكتب له بذلك، هذا ظهر الغيب. # وهل إذا كانت الرسالة مبدوءة بالسلام يجب رد السلام شفهيا، أو برسالة؟ # كالمكتوب، إذا ms1277 جاءك الخطاب من أحد وفيه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~~تقول: وعليكم السلام ورحمة وبركاته، ولا يلزم أن ترسل له. # يقول المفسرون: تقدير الكلام كذا، عند شرح الآية، أو يقولون: هناك كلام ~~محذوف تقديره كذا، ألا يكون ذلك من القول على الله بما لم يقله؟ # أحيانا السياق يتطلب ذلك، السياق لا بد فيه من تقدير، ولا يستقيم الكلام ~~إلا بتقدير {فأما الذين اسودت وجوههم} [(106) سورة آل عمران] نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، في آية آل عمران {أكفرتم} [(106) سورة آل عمران] {فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم} [(106) سورة آل عمران] إيش معنى كفرتم؟ لا بد أن يقال: في ~~الكلام حذف، تقديره: فيقال لهم: أكفرتم؟ ونكتفي بهذا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV54P025 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | ### | كتاب الزكاة # (5) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # سم. # بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ~~والاه. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. # قال المؤلف -رحمه الله-: ### | باب: قسم الصدقات # عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو ~~رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها ~~فأهدى منها لغني)) رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه ~~والحاكم، وقال: على شرطهما، وقد روي مرسلا، وهو الصحيح، قاله الدارقطني، ~~وقال البزار: رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلا، وأسنده عبد ~~الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب، ~~وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة. # وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار ... # الخيار، خيار بالتخفيف. # وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين، ~~فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي ms1278 مكتسب)) رواه الإمام ~~أحمد، وقال: ما أجوده من حديث! وأبو داود والنسائي، وهذا لفظه. # وعن قبيصة بن المخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أسأله فيها، فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) ~~قال: ثم قال: ((يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة ~~فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك)) ... # يصيبها # حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة ~~من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش -أو قال سدادا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت ~~يأكلها صاحبها سحتا)) رواه مسلم وأبو داود، وقال: حتى يقول باللام. # PageV55P001 # وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس ~~بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين -قالا لي وللفضل بن ~~عباس- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقة ~~فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس، قال: فبينما هما في ذلك جاء ~~علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي: لا تفعلا، فو الله ~~ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة ~~منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما نفسناه ~~عليك، فقال علي: أرسلهما ... # أرسلوهما، بالجمع وإلا بالإفراد؟ # فقال علي: أرسلوهما، فانطلقا واضطجع قال: فلما صلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم ~~قال: ((أخرجا ما تصرران)) ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، ~~قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس ~~وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح. # بلغنا، بلغنا. # وقد بلغنا النكاح، وجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما ~~يؤدي ms1279 الناس، ونصيب كما يصيبون؟ # نصيب # ونصيب كما يصيبون؟ قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب ~~تلمع إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكلماه ... # تلمع، تلمع. # ألا تكلماه. # تلمع. # نعم، أحسن الله إليك. # زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه، ثم قال: ((إن الصدقة لا ~~تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية -وكان على الخمس- ~~ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب)) قال: فجاءاه فقال لمحمية: ((أنكح هذا ~~الغلام ابنتك)) للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: ((أنكح هذا ~~الغلام ابنتك)) لي، فأنكحني، وقال لمحمية: ((أصدق عنهما من الخمس كذا ~~وكذا)) قال الزهري: ولم يسمه لي. وفي طريق آخر: "فألقى علي رداءه، ثم اضطجع ~~عليه، وقال: أنا أبو حسن القرم، والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ~~ابناكما بحور ما بعثتما به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # PageV55P002 # وقال في الحديث: "ثم قال لنا: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، ~~وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه مسلم. # وعن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال: "مشيت أنا وعثمان بن عفان -رضي ~~الله عنه- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني ~~عبد المطلب من خمس ... # بني المطلب. # أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد)) ~~رواه البخاري. # وعن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: "أعطى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس: كل ~~إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن ~~مرداس: # أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع؟ # فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع # وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع # قال: فأتم له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة من الإبل، وفي رواية: ~~وأعطى علقمة بن ms1280 علاثة مائة، رواه مسلم. # وعن أبي رافع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلا على الصدقة من بني ~~مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي فأسأله، ~~فأتاه فسأله فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة)) رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن ~~صحيح. # وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر ~~إليه مني، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خذه فتموله، أو تصدق به، ~~وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه ~~نفسك)) قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا، ولا يرد شيئا ~~أعطيه" رواه مسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # PageV55P003 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد ما ذكر الأموال التي تجب فيها ~~الزكاة، وذكر الأنصباء، وما يجب فيها، ذكر كيف تقسم؟ كيف توزع هذه الزكوات ~~وهذه الصدقات؟. # الله -جل وعلا- تولى قسمة هذه الصدقات على الأصناف الثمانية، ولم يكل ذلك ~~إلى أحد، بل بينهم بالتفصيل، والاقتصار في بعض النصوص على بعض هذه الأصناف ~~لا يلغي ما عداها من الأصناف الثمانية ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في ~~فقرائهم)) هؤلاء أولى الناس بصرف الزكاة؛ لأنهم لا يجدون ما يقوم بحاجتهم ~~من الطعام والشراب والمسكن وغيرها من الحوائج الأصلية. # الأصناف الثمانية {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [(60) سورة التوبة] ~~... الآية. # تولى الله -جل وعلا- قسمتها، ولم يكل ذلك لا إلى محمد -عليه الصلاة ~~والسلام- الذي وكل إليه بيان بقية ما أجمل في الكتاب، والسنة هي المبينة ~~للقرآن، لكن في هذه المسألة ما تركت لأحد، بينها الله -جل وعلا-، نعم قد ~~يكون في بعضها شيء من الإجمال، مثل في سبيل الله مثلا، فيختلف أهل العلم ~~بسبب هذا الإجمال، وإلا ms1281 فالثمانية لا يجوز أن يزاد عليهم صنف تاسع، ولا ~~يجوز أن يلغى من هذه الأصناف الثمانية حكما، وإن لم يعط منها حقيقة، لكن لا ~~يجوز أن يلغى حكما؛ لأنه يجوز صرفها إلى صنف أو صنفين أو ثلاثة، ولا يجب ~~استيعاب الثمانية. # PageV55P004 # {وفي سبيل الله} [(60) سورة التوبة] عامة أهل العلم على أن المراد به ~~الجهاد في سبيل الله، فيجهز الغزاة في سبيل الله من الزكاة الذين ليس لهم ~~ديوان، بمعنى أنهم ليس لهم شيء من بيت المال يقوم بكفايتهم ويجهزهم، منهم ~~من يتوسع في المراد في سبيل الله، فيجعله يشمل كل ما يقرب إلى الله -جل ~~وعلا-، من تعليم، ودعوة، ومصالح عامة للمسلمين، لكن عموم أهل العلم يقصرون ~~ذلك على الجهاد، ومنهم من يلحق بذلك الحج، فيجعله في سبيل الله، وقد جاء ما ~~يدل عليه، لكن الأصل في هذا الباب أنه الجهاد في سبيل الله، ويبقى أن الحج ~~إذا لم يستطع الإنسان الحج فإنه معذور غير مكلف بالحج، فلا يكلف بالأخذ من ~~الزكاة، ولو لم يعط من الزكاة لكان للمنع وجه؛ لأنه غير مكلف أصلا بالحج ما ~~دام عاجز، وتسميته في سبيل الله يعني من باب الإطلاق العام، كما يقال إذا ~~خرج طالب علم ليطلب علم قيل: في سبيل الله. # PageV55P005 # قال -رحمه الله-: "عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحل الصدقة لغني)) " لغني؛ ~~لأن الحصر في آية المصارف {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [(60) سورة ~~التوبة] فخرج الغني بأول كلمة، يستثنى خمسة أشخاص، وإن اتصفوا بالغنى ~~فيعطون من الزكاة لا لأنهم أغنياء، وإنما لأمر استدعى ذلك ((لعامل عليها)) ~~والعامل منصوص عليه {والعاملين عليها} [(60) سورة التوبة] فالعامل يعطى ~~بقدر أجرته التي تحدد له من قبيل ولي الأمر، أو يعطى أجرة مثله إذا لم يتم ~~التحديد، ولا بد أن يحدد العامل، ويحدد الأجرة من له الأمر، وإلا صارت ~~الأمور فوضى تجد بعض الناس يجمعون الأموال الزكوية وهم في ذلك محسنون، ~~ونياتهم فيما ms1282 يظهر صالحة، يريدون خدمة الأغنياء، ويريدون أيضا خدمة ~~الفقراء، ثم بعد ذلك يفرضون لأنفسهم قدرا مما يأخذون باسم العمالة، أو ~~مكلفون من قبل أشخاص لم يوكل لهم هذا الأمر، تجد إمام مسجد يقول للشباب: ~~اجمعوا من الزكوات لنوزع على فقراء الحي هذا عمل طيب، ثم بعد ذلك يفرض ~~لهؤلاء الشباب الذين يجمعون من هذه الزكوات باسم العمالة، هذا ليس بصحيح، ~~لا إمام مسجد، ولا مكتب دعوة، ولا غيره، ما يملكون مثل هذا الأمر، ما يملكه ~~إلا لمن له الأمر، الذي الأصل أن الزكوات تدفع له، أو يرسل من يجبيها، وهو ~~ولي الأمر، وتقدير هذه الأمور وإرجاعها كل إلى ما يقدره في نفسه، والناس ~~يتفاوتون في هذا، لا بد أن تكون جهة التقدير واحدة، الناس يتفاوتون بعض ~~الناس جزل النفس، فإذا جمع هذا الشاب عشرة آلاف يمكن يعطيه ألف، وبعض الناس ~~دنيء النفس إذا جمع له عشرة آلاف أعطاه عشرة ريال، الناس يتفاوتون، فتصير ~~المسألة فوضى، من أراد أن يجمع، من أراد أن يفرض، هذا كلام ليس بصحيح، هذه ~~الأمور مردها إلى ولي الأمر، أو من يكل إليه الأمر ولي الأمر. # ((لعامل عليها)) فالعامل يأخذ بقدر أجرته، وإن كان غنيا في مقابل أتعابه. # PageV55P006 # ((أو رجل اشتراها بماله)) دفعت الصدقة الزكاة العينية جذعة، حقة، أعطيتها ~~فقير، أو دفعت له شيء من أموال عروض التجارة، أو كفارة دفعت لهذا البيت ~~الذي يسكنه مجموعة من أفراد الأسرة دفعت لهم كيس من الأرز كفارة أو زكاة أو ~~زكاة فطر، دفعتها إليهم، عندهم كيس ثاني، ماذا يصنعون به؟ يتصرفون، هم ~~ملكوه {إنما الصدقات للفقراء} [(60) سورة التوبة] تمليك ملكوها وانتهينا، ~~فلهم أن يتصرفوا ببيعها إذا كانت قدر زائد عن حاجتهم في هذا الباب، أما إذا ~~كانت قدر زائد عن حاجتهم مطلقا فلا يجوز لهم أن يأخذوها أصلا، فلهم أن ~~يبيعوها فمن يشتريها بماله لا يقال: إنه أخذ الصدقة إنما اشتراها. # ((أو غارم)) غارم تحمل دينا إما لنفسه ركبته الديون التي لم يفرط فيها، ~~ولم يأخذ بسببها أموال ms1283 الناس تكثرا، أو يغامر مغامرة المجانين، ثم بعد ذلك ~~تركبه الديون، ثم زكوات المسلمين قد لا تغطي ديونه مثل هذا يعاقب بنقيض ~~قصده؛ لأنه لو علم مثل هذا لزادت مغامرته، وهو يقول: الزكوات تسدد -إن شاء ~~الله-؛ لأني غارم، لا، من غير تفريط في حوائجه الأصلية، أو تحمل بسبب غيره ~~لإصلاح، إصلاح ذات البين، بين أسرتين، بين قبيلتين، بين رجلين، تحمل ~~للإصلاح فهذا من باب التشجيع على الإصلاح، والصلح خير، يعان من الزكاة. # ((أو غاز في سبيل الله)) الغارم والغازي في سبيل الله هؤلاء مما نص عليه ~~في آية المصارف ((أو غاز في سبيل الله)) فيعطى ما يتجهز به للجهاد وما ~~يعينه على أداء هذه المهمة العظيمة التي هي ذروة سنام الإسلام، وهي مصدر عز ~~المسلمين، وما ذلوا إلا بعد أن تركوا الجهاد. # PageV55P007 # ((أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني)) مسكين تصدق عليه منها، عليه ~~صدقة ولغيره ممن يأكل معه هدية، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- رأى في البرمة على النار لحما فسأل، فقال: ((ما هذا؟ )) ~~قالوا: هذا تصدق به على بريرة، فقال: ((هو عليها صدقة، ولنا هدية)) والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يأخذ الهدية، ولا يأخذ الصدقة، فأهدى منها لغني، هنا ~~مسألة يكثر السؤال عنها، قد يكون الشخص غنيا، وله زوجة وأولاد، وأهل زوجته ~~فقراء يأخذون من الصدقات، فإذا ذهبت زوجته التي هي في الأصل تحت غني منفق ~~وأولاده إلى أهلها وأخوالهم، وعندهم طعام من الصدقة يأكلون وإلا ما يأكلون؟ ~~يأكلون، هي للفقراء صدقة، ولهؤلاء هدية، لكن يبقى أن الإنسان عليه أن يلاحظ ~~مثل هذه الأمور، لا يستغل الفرصة ويقول: كفينا المئونة، اذهبوا وأكلوا عند ~~أهلكم، هي لهم صدقة، ولكم هدية، لا، يعني عليه أن يبذل لأصهاره ما يقابل ما ~~تأكله زوجته وأولاده عندهم، لكن إذا حصل اتفاقا مثل هذا الأمر من غير تخطيط ~~ومن غير قصد هذا لا بأس به، كما حصل للحم الذي أهدي لبريرة، يعني بعض الناس ~~وإن كان غنيا تجده دنيئا في ms1284 نفسه، عندنا أصل شرعي الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- أكل مما تصدق به على بريرة، ولسنا بأورع من الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-، فيقول: فرصة يوميا اذهبوا تغدوا عندهم، وتعشوا عندهم؛ ليسلم من ~~مؤونتهم، هذا الكلام ليس بصحيح، إذا قصد ذلك حرم عليه، إما أن يأتي اتفاقا، ~~ويقدمون ما تصدق به عليهم بحضور غني لا مانع أن يأكل، كما فعل النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، نفرق بين هذا وهذا، يعني إذا كان الإنسان هذا الغني عنده ~~زكوات من ماله، ويعطى من غيره من الأغنياء، ثم يعطي أصهاره بهذا القصد ~~ليأكل هؤلاء الأصهار من هذه الزكوات، وإذا ذهب أولادهم يجدون ما يأكلون ~~أيضا من هذه الزكوات، ويحمي بذلك ماله، هذا لا يجوز، المسألة مسألة دين، ما ~~هي .. ، ما تمشي الحيل في مثل هذا. # ((فأهدي منها لغني)) رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه ~~والحاكم، وقال: على شرطهما، وقد روي مرسلا وهو الصحيح، قاله الدارقطني. # PageV55P008 # هو مرسل، يعني طريق من طرقه يروى موصولا، ويروى متصلا، ورجح الدارقطني ~~المرسل من هذا الطريق، أما بقية الطرق الموصولة لم يتعرض لها الدارقطني، ~~فالصواب أنه موصول. # "وقال البزار: رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلا، وأسنده عبد ~~الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب" ~~يعني العبرة بالموصول، وذكرنا مرارا أن طريقة الأئمة في هذا في هذه المسألة ~~أنهم لا يحكمون بحكم عام مطرد، لا يحكمون بالإرسال مطلقا، ولا بالوصل ~~مطلقا، وإنما القرائن هي التي تحكم في مثل هذا الباب. # "وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان ~~عندي الصواب، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة" وعلى كل حال الحديث صحيح، ~~لا إشكال فيه. # "وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار" هذا من كبار التابعين، عبيد الله بن ~~عدي بن الخيار من كبار التابعين، مرسله يقبله الشافعي، ومن يقبل المراسيل ~~بالشروط المعروفة، وله قصة في الصحيح، وهي أنه قال لشخص: اذهب بنا لنرى ~~وحشي بن حرب الذي ms1285 قتل حمزة وقتل مسيلمة، وحشي قد جاوز المائة في ذلك الوقت، ~~فتلثما وأقبلا على وحشي، وحشي ما رآهما قبل ذلك، فلما رآهما قال: أنت ولد ~~عدي بن الخيار؟ فك اللثام، قال: نعم، فتعجب كيف عرفه وهو أول مرة يراه؟! ~~قال: ناولتك أمك وأنت في المهد على الدابة، يعني كم؟ عبيد الله تابعي كبير، ~~يعني ممكن في هذا الوقت عمره أكثر من سبعين سنة، ناوله أمه في المهد وعرفه ~~من ذلك الوقت، والواحد منا لو يسلم عليه شخص، ويطلع مع باب ويدخل مع باب ~~نسيه، يعني ليست هذه مبالغة، يعني هذه تجربة، وهذا بعد عقود، والفرق كبير ~~الآن عبيد الله بن عدي تابعي كبير، يعني في الستين، أو في السبعين من عمره، ~~وعرفه قبل ذلك حينما كان في المهد، والله المستعان. # PageV55P009 # "أن رجلين حدثاه" هذا تابعي كبير يقول: إن "رجلين حدثاه" جهالة هذه، ~~لكنها لا تضر، لماذا؟ لأنهما من الصحابة "أن رجلين حدثاه" جهالة الصحابة لا ~~تضر "أنهما أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألانه عن الصدقة، فقلب ~~فيهما البصر" يعني على الإنسان أن يتأنى، الصدقة لها مصارف محددة شرعا، لا ~~يجوز التساهل فيها بحال، فعلى الإنسان أن يتأمل فيمن يدفع له الصدقة، قد ~~يتجاوز عن الشيء اليسير، وجدت سائل فأعطيته ريال، أو خمسة، أو عشرة، قد ~~يتجاوز في مثل هذا، لكن الأموال التي لها وقع، ولها شأن لا بد أن يتأمل ~~فيمن يعطاها، ويختلفون فيمن يأخذ الصدقة، هل له أن يتصدق بالشيء اليسير أو ~~لا؟ هو يحتاج في نفقته في العام إلى ثلاثين ألف هو وأسرته، يعني معدل ألفين ~~وخمسمائة ريال شهري، فمر به سائل أو فقير فأعطاه ريال، هل نقول: لا يجوز لك ~~أن تتصدق وأن تأخذ الزكاة، أو الصدقة بالشيء اليسير معفو عنه كما يقول شيخ ~~الإسلام؟ لأن الإنسان أحيانا قد يحرج، قد يحرج في مثل هذه المواطن، فيدفع ~~هذا السائل ولو بشيء يسير، والأصل أنه لا يأخذ إلا ما يحتاج، ومعلوم أن ~~الذي يتصدق به قدر زائد ms1286 على حاجته، وقد يتصدق الإنسان بما يحتاج دفعا للحرج ~~الذي يقع فيه، وقد يكون في نفسه شيء من السخاء وإن كان فقيرا؛ لأنه وجد في ~~الواقع ما يدل على ذلك، تجد الإنسان يتكلف ويسأل المسئولين، أو الولاة من ~~بيت المال، ثم يعطى بعض الأموال ثم يسألها فيدفعها فورا، يعني هذا فيه سخاء ~~نفس، لكن ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه، والمسألة أمرها -مسألة الأموال- ~~مسألة يعني تحتاج إلى مزيد من التثبت، لا يسأل الإنسان لأدنى سبب، وسيأتي ~~ما فيها مما قاله بعض أهل العلم أن المسألة حرام، ويدل لذلك النصوص الكثيرة ~~التي سيأتي شيء منها، سواء منها ما كان من بيت المال، أو من السلطان، أو من ~~غيره، وإن كان السؤال من بيت المال أسهل والسلطان أيضا أعطيته تؤخذ، ولو لم ~~يكن هناك حاجة، ما لم يستشرف لها، على ما سيأتي. # PageV55P010 # "فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين" قويين، يستطيعان العمل، يأتي شاب في ~~العشرين والخمس والعشرين والثلاثين يسأل الصدقة؟! لماذا لا تكتسب؟ رآهما ~~جلدين، ما يعطى هؤلاء إلا بعد تثبت أنهما ما وجدا عمل، إذا لم يجدا عمل إلى ~~الله المشتكى، وصف الفقر لازم لهم، أو كررا العمل فأخفقا في التجارة، ومع ~~ذلك يعيدان الكرة. # "فرآهما جلدين، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما)) " يعني من الزكاة ((إن شئتما ~~أعطيتكما)) يعني ترك الأمر لذمتهما، وكل الأمر إليهم، ((إن شئتما ~~أعطيتكما)) لكن هذا الأصل ((لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)) ((لا حظ ~~فيها لغني)) يملك ما ينفق به على نفسه وعلى من تحت يده ((ولا لقوي)) يكفي؟ ~~((مكتسب)) لأنه قد يكون قوي لكن لا يعرف يكتسب، وقد يعرف الاكتساب لكنه ليس ~~بقوي لا يقوى على الاكتساب، فالمسألة أعني الزكاة لا حظ فيها لغني بالفعل ~~ولا بالقوة؛ لأن هناك اتصاف بالوصف فعلا، واتصاف به بالقوة القريبة من ~~الفعل، ولذا يقولون: فلان فقيه بالفعل، وفلان فقيه بالقوة القريبة من ~~الفعل، يذكرون هذا في كتب الأصول، فلان فقيه بالفعل المسائل حاضرة في ذهنه ~~بأدلتها، وفلان فقيه بالقوة القريبة من ms1287 الفعل، إذا سألته ما أجاب الحكم ليس ~~بحاضر في ذهنه، لكنه إذا رجع إلى المصادر والمراجع استطاع أن يحرر المسألة ~~بأدلتها، ويخلص بالقول الراجح بالطريقة المتبعة عند أهل العلم، ولذا ما أحد ~~قال في مالك: إنه ليس بفقيه مع أنه سئل عن مسائل فأجاب عن بعضها، وقال عن ~~كثير منها: الله أعلم، لكنه فقيه بالفعل، وهو أيضا فقيه بالقوة القريبة من ~~الفعل، فالذي لديه خبرة ودربة ومعرفة كيف يتعامل مع النصوص هذا فقيه بالقوة ~~القريبة من الفعل، وإن لم تكن المسائل حاضرة في ذهنه، وهنا يوجد الغني ~~بالفعل الذي لديه الأموال والأرصدة، ويوجد الغني بالقوة القريبة من الفعل، ~~إذا اتصف بأمرين بالقوة والقدرة على الاكتساب، القوة والاكتساب. # "رواه الإمام أحمد، وقال: ما أجوده من حديث! وأبو داود والنسائي، وهذا ~~لفظه". # PageV55P011 # قد يوجد قوة ومعرفة بالاكتساب مع وجود مانع، يقول: أنا قوي وقادر على ~~الاكتساب، لكن هو مرافق مع أحد والديه في مصحة من المصحات مدة طويلة، يقول: ~~لا أستطيع أن أتركهما، هذا يوجد مانع، ويوجد مانع لكن ينظر في شرعية هذا ~~المانع، كثير ممن يسأل ممن لديه القوة والقدرة على الاكتساب يوجد مانع ~~نظامي ليست عنده إقامة نظامية يتمكن بها من الكسب، فهل يعطى من الزكاة أو ~~لا يعطى؟ هذا يوكل الأمر فيه إلى ولي الأمر؛ لأنه هو الذي يقدر المصالح ~~المرتبة على منعه وعلى إعطائه، هو الذي يقدر المصلحة المرتبة على منعه وعلى ~~إعطائه، وهو لا يمكن من العمل باعتبار أن الإقامة غير نظامية، وهو قوي ~~ويستطيع الاكتساب، فمثل هذا يوكل أمره إلى ولاة الأمور هم الذين يقدرون ~~المصالح والمفاسد المرتبة على إعطائهم، إعطاؤهم يعينهم على البقاء غير ~~النظامي، ومنعهم قد يجرهم إلى أمور محظورة، ومفاسد، لكن هذه ليس للأشخاص أن ~~يقدروها، لا يعرفون ما وراء هذه الأمور. # قال -رحمه الله-: "وعن قبيصة بن المخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة" ~~تحملت حمالة، يعني تحمل دينا أو دية، أو سبب صلح، أو ما أشبه ذلك، المقصود ~~أنه حمل ذمته دينا بسبب ms1288 غيره "تحملت حمالة، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أسأله فيها؟ " يعني أسأله أن يعينني فيها "فقال: ((أقم حتى تأتينا ~~الصدقة)) " الرسول -عليه الصلاة والسلام- متفرغ للدعوة، ليس .. ، لا يزاول ~~التجارة بعد بعثته -عليه الصلاة والسلام-، فليس من أرباب الأموال، وإنما ~~يمر الهلال والثاني والثالث وما أوقد في بيته نار، ثلاثة أهلة في شهرين ~~-عليه الصلاة والسلام-، وهو أفضل الخلق، وأشرف الخلق، وأكمل الخلق وأكرمهم ~~على الله -جل وعلا- وهذه حاله، هذا عيشه -عليه الصلاة والسلام-. # "فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) " الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((والله ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا تأتي علي ثالثة)) أي ~~ثلاث ليال ((وعندي دينار إلا دينار أرصده لدين)) يسدد به دينه ((أقول به: ~~هكذا وهكذا وهكذا)) من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، يوزعه فورا. # PageV55P012 # " ((فنأمر لك بها)) قال: ثم قال: ((يا قبيصة)) " وعظه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهكذا يجب أن يذكر الإنسان إذا أرد أن يأخذ صدقة يذكر بمثل هذا " ~~((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل)) " بدل من أحد، ويجوز الرفع على ~~تقدير مبتدأ، أحدهم رجل. # ((رجل تحمل حمالة)) يعني مثلما أنت فيه يا قبيصة ((فحلت له المسألة حتى ~~يصيبها ثم يمسك)) هذه الحمالة قدرها إيش؟ عشرة آلاف ريال، لا يجوز أن يأخذ ~~عشرة آلاف وريال، إنما يأخذ عشرة آلاف فقط، حتى يصيبها ثم يمسك، لا يجوز أن ~~يأخذ زيادة على ذلك. # ((ورجل أصابته جائحة)) كارثة سماوية أو أرضية ((اجتاحت ماله)) حريق، غرق، ~~صاعقة، آفة من الآفات، ظالم غشوم سطا على أمواله فاستولى عليها، هذه جوائح؛ ~~لأنها تجتاح المال كله ((ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله)) يعني أهلكته وأتت ~~عليه كله، أما ما يأتي على اليسير، ويترك الكثير هذا ليس بمبرر للمسألة، أو ~~الذي يأتي على الكثير، ويبقي شيء يكفي هذا أيضا ليس بمبرر للمسألة. # ((اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش)) يعني ما تقوم به ~~حاجته فقط من غير زيادة على ذلك، شخص عنده بضائع بعشرات ms1289 الملايين في سفينة ~~غرقت هذه الأموال وعاد فقيرا، هل نقول: يأخذ من الزكاة والصدقات بقدر ما ~~تلف من ماله؟ لا، يأخذ حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش، يعني ما ~~يسد حاجته من غير زيادة على ذلك. # ((ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى)) أعسر عسرا شديدا، فمثل ~~هذا وقد عرف قبل ذلك بغنى، أما من عرف بالفقر هذا لا يحتاج إلى أن يقيم ~~بينة يصدق، والمجهول الذي لا يعرف بفقر ولا غنى يكفي إقامة بينة ترجح غلبة ~~الظن أنه محتاج، وأنه فقير، أما من عرف بغنى ثم أصيب بفاقة هذا لا بد أن ~~يحضر ثلاثة من ذوي الحجى، ذوي العقول، الذين يقدرون الأمور قدرها؛ لأن بعض ~~الناس عنده عاطفة، ويحب النفع للآخرين، ثم بعد ذلك يتساهل في أداء الشهادة، ~~مستعد ليشهد لكل من قال، لا، نحن نريد أهل دين وعقل يعرفون متى يشهدون، ~~ويعرفون متى يمتنعون. # PageV55P013 # ((حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)) الذين يعرفونه ويعرفون حاله، ~~أما البعيد ن الناس فإنه قد يشهد على ظن أو خاطر وقع في قلبه، أو إشاعة، ~~إشاعة فلان محتاج، الناس يتداولون هذا إشاعة، وبعض الناس يشهد للإنسان من ~~خلال ظاهره، يلبس الأثمال من الثياب، ويركب الرديء من السيارات، ثم يحضر من ~~يشهد له، بعض الناس يأتي عشرة يشهدون له فقير والبنوك مملوءة بالأرصدة، لكن ~~بهذا القيد من ذوي الحجى، يعني أصحاب العقول، الذين يقدرون للأمور قدرها، ~~من أصحاب الديانة، الذين لا يتسارعون في الشهادة الذي جاء ذم من يسارع ~~إليها. # ((حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)) فيشهدون، والأسلوب ((لقد)) كأن ~~فيه تأكيد الشهادة باليمين؛ لأن اللام قد تكون واقعة في جواب قسم مقدر، ~~والله لقد أصابت فلانا فاقة؛ لأن الأمر ليس بالسهل، ما يقول قائل: والله ~~هذه زكاة رايحة رايحة، وفلان أولى بها، فلان يستعين به على طاعة الله، ~~وغيره قد يستعين بها على .. ، لا، لا، ما أنت مسئول عن الخلق، مسئول عن ~~نفسك، فأعد ms1290 الجواب عن نفسك. # ((لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا ~~من عيش)) مثلما تقدم ما تقوم به حاجته، ويسد فاقته. # ((فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت)) حرام ((سحت يأكلها صاحبها سحتا)) ~~فتقضي عليه، وعلى أمواله، فتقضي عليه، وكل جسد نبت على سحت فالنار أولى به. # "رواه مسلم وأبو داود، وقال: حتى يقول" بدل يقوم "حتى يقوم ثلاثة من ذوي ~~الحجى" بدل يقوم وفي رواية: يقوم، ومثله حديث عبادة: بايعنا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، على ~~أن نقول، أو قال: نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم، فنقوم جاءت في هذا ~~الحديث وذاك الحديث، وفي رواية: نقول. # "وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع" وفي بعض كتب التراجم ~~تسميه المطلب بدون عبد، فلا يتم الاستدلال على جواز التسمية بعبد المطلب؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما غيره، يعني استدل بإبقاء عبد المطلب ~~هذا على هذه الصفة من يقول بجواز التسمية بعبد المطلب. # PageV55P014 # ابن حزم يقول: لا يجوز التعبيد لغير الله -جل وعلا- حاشا عبد المطلب، ~~واستدل بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن ~~عبد المطلب)) لكن هذا لا يتم به الاستدلال، لماذا لم يغير النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- اسم جده؟ لأنه قد مات، وليس بمسلم، والذي يغير اسمه من ~~يدخل في الإسلام، عبد المطلب الذي معنا مسلم استدل به من يقول بجواز ~~التسمية بعبد المطلب، ولا يتم الاستدلال؛ لأن اسمه كما هو محرر عند جمع من ~~المحققين المطلب بدون عبد. # PageV55P015 # "ابن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد ~~المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين -قالا لي" عبد المطلب الراوي ~~"وللفضل بن عباس" لأنهما بلغا سن النكاح، وليس عندهما شيء يصدقانه من ~~يتزوجانه منه "قالا لي وللفضل ابن عباس" "لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي" ~~يعني في شأني وشأن الفضل بن عباس "لو بعثنا هذين الغلامين إلى ms1291 رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فكلماه، فأمرهما على الصدقة" أمرهما على الصدقة من ~~أجل أن يأخذا العمالة، أجرة عملهما لا يأخذان من نفس الصدقة، وإنما باسم ~~العامل عليها "فأديا ما يؤدي الناس" من الزكوات "وأصابا مما يصيب الناس" من ~~أجرة العامل "قال: فبينما هما في كذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، ~~فذكرا له ذلك" استشاراه، أو بلغاه بما أرادا "فقال علي: لا تفعلا" علي -رضي ~~الله عنه وأرضاه- معه فاطمة بنت الرسول -عليه الصلاة والسلام- "فقال علي: ~~لا تفعلا، فو الله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله" ~~يعني وقف في وجه وخاصمه وحاجه، "والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا" ~~غيرة، تخشى أن نزاحمك، تخشى أن ننافسك عند الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~"فو الله لقد نلت صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" نلت هذا اللقب وهذا ~~الشرف العظيم، وهو مصاهرة النبي -عليه الصلاة والسلام- على أفضل بناته، بل ~~أفضل نساء العالمين على قول جمع من أهل العلم "لقد نلت صهر رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فما نفسناه عليك" يعني ما غرنا عليك، ولا ضايقناك، ولا .. ~~"فقال علي: أرسلوهما" شأنكم، يعني المسألة نصيحة ما قبلتم النصيحة ~~أرسلوهما، "فانطلقا واضطجع" علي -رضي الله عنه- "قال: فلما صلى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- الظهر سبقناه إلى الحجر، فقمنا عندها" ينتظرون الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام-، الحجر متوالية "فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا، ~~ثم قال: ((أخرجا ما تصرران)) " يعني ما تزوران في نفسيكما، يعني لأي شيء ~~جئتما؟ أبرزا ما في صدوركما، يعني كأن الصدر وعاء للكلام، كما أن من أراد ~~أن يخفي شيئا يجعله في صرة ويربطها " ((أخرجا ما تصرران)) ثم دخل ودخلنا ~~عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، # PageV55P016 # قال: فتواكلنا الكلام" عندهم ما يوجد شيء من التردد بسبب كلام علي، ولذا ~~لم يبادرا، كل واحد يبادر الثاني بالكلام، كل واحد وكل الكلام إلى الآخر، ~~قال: لعله هو الذي يبدأ "فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا" يعني لما ترددنا ~~لا بد من ms1292 أن يتكلم واحد منا، تكلم أحدنا "فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس ~~وأوصل، وقد بلغنا النكاح، وجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات" يعني ما جاءا ~~يسألانه من الصدقة، لا، إنما يسألان العمالة على الصدقة؛ ليستحقا ما يستحقا ~~في مقابل عملهما "وجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما يؤدي ~~الناس، ونصيب كما يصيبون؟ " زكوات الناس نعطيك إياها، وأجرتنا وعمالتنا ~~نأخذها. # "قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه" سكت -عليه الصلاة والسلام- سكوتا ~~طويلا؛ لأن الأمر الذي طلباه غير سائغ وغير لائق، ولا يجوز، لكن الحكم يخفى ~~عليهما، ولذلك اكتفى بهذا "فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب ~~تلمع إلينا من وراء الحجاب" وهي أم المؤمنين "تلمع إلينا من وراء الحجاب ~~ألا تكلماه" كأنها حركت الستار، وقالت: لا تكلماه "قال: ثم قال: ((إن ~~الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)) " وهم من آل محمد، هم من ~~الآل، الصدقة سواء كانت الزكاة التي تؤدى باسم الفقر، وكذلك الزكاة التي ~~تؤدى باسم العمالة؛ لأن العمل والكسب متفاوت تفاوت كبير جدا، وإن كان في ~~مقابل عمل، ومقابل كد، ومقابل عرق وجهد، فتتفاوت من أطيب المكاسب الذي هو ~~كسب النبي -عليه الصلاة والسلام-، ((وجعل رزقي تحت ظل رمحي)) والزراعة التي ~~يقول جمع من أهل العلم أنها أفضل المكاسب، والصناعة التي هي كسب داود -عليه ~~السلام-، إلى أن تنتهي إلى الحجامة، وهي في المقابل عمل، لكنه كسب دنيء ~~رديء، ليس بمحرم، لكنه دنيء، كسب الحجام خبيث، يعني رديء وليس بحرام؛ لأنه ~~لو كان حراما ما أعطى النبي -عليه الصلاة والسلام- الحجام دينارا، لكنه ~~رديء {ولا تيمموا الخبيث} يعني الرديء {منه تنفقون} [(267) سورة البقرة] ~~العمالة هذه بالنسبة لسائر الناس في مقابل عمل وأجرة عمل لا إشكال فيها، ~~لكن بالنسبة لآل محمد لا تحل لهم. # PageV55P017 # ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية)) ~~وكان على الخمس" وكان مسئول على الخمس " ((أدعوا لي محمية)) وكان على ~~الخمس، ونوفل بن الحارث ms1293 بن عبد المطلب، قال: فجاءاه، فقال لمحمية: أنكح هذا ~~الغلام ابنتك، للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث أنكح هذا ~~الغلام ابنتك –لي-" يعني لعبد المطلب بن ربيعة "فأنكحني، وقال لمحمية: ~~((أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا)) " يعني من سهم ذوي القربى، هذا ما فيه ~~منة لأحد، وليس من أوساخ الناس، وإنما هو شيء فرضه الله -جل وعلا- للآل، ~~لذوي القربى، والسبب في منعهم من الزكاة أنها أوساخ الناس، وهم من المنزلة ~~العليا من الشرف والمكانة بسبب قربهم من النبي -عليه الصلاة والسلام-، لا ~~يليق بهم أن يأكلوا من أوساخ الناس، ولذا لما حرموا من الزكاة فرض لهم من ~~الخمس، هذا الطرد، حرموا من الزكاة ففرض لهم من الخمس، العكس صحيح وإلا ليس ~~بصحيح؟ إذا حرموا من الخمس، أو ما كان هناك خمس يعطون من الزكاة وإلا ما ~~يعطون؟ نعم؟ يعني هل المسألة تصح طردا وعكسا أو طردا دون عكس؟ ما في خمس، ~~ما في جهاد ما في خمس، من أين يأكل آل البيت؟ يعطون من الزكاة ولو كانت من ~~أوساخ الناس أو ما يعطون؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: إنهم إنما حرموا من الزكاة ~~لما لهم من الخمس، وما دام حرموا من الخمس يعطون من الزكاة، ومنهم من يقول: ~~الوصف ثابت ((إنما هي أوساخ الناس)) لا يزيل هذا الوسخ وجود خمس أو عدم ~~وجوده، وعلى كل حال يفرض لهم من بيت المال ما يكفيهم بلا منة لأحد، وهم ~~أولى من يكرم، وأولى من يعطى، وهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلا ~~بد من إكرامهم، وحقهم على الأمة عظيم بسبب قربهم من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وبوصيته بهم. # PageV55P018 # الطرد والعكس مثلما يقال في قول ابن عمر: لو كنت مسبحا لأتممت، يعني لو ~~كنت متنفلا في السفر لأتممت الصلاة، صليت صلاة تامة، ما دام خفف من الصلاة ~~الفريضة فلماذا أتكلف السبحة النافلة، والمسافر يكتب له ما كان يعمله ~~مقيما؟ بعضهم يعكس يقول: إذا أتم ms1294 يسبح، يعني صلى خلف مقيم، كما يصلي ~~المسافرون هنا في البيت الشريف، صلى أربع يتنفل، الوصف المؤثر هل هو ~~الإتمام أو السفر؟ نعم السفر، السفر انقطع وإلا ما انقطع؟ موجود السفر، ~~فإذا صح طرد قد لا يصح عكس، وهذا نظير مسألتنا؛ لأنه يوجد من يقول: الذي ~~يتم يتنفل؛ لأن مفهوم قوله: لو كنت مسبحا لأتممت، أنه إذا أتم عليه أن ~~يسبح، نقول: لا، الوصف الذي من أجله ترك التنفل في السفر عدا الوتر وركعتي ~~الفجر التي كان يداوم عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- سفرا وحضرا هو ~~الوصف المؤثر هو السفر وجودا وعدما. # "قال الزهري: لم يسمه لي" لم يسم الصداق لي، لماذا؟ لأنه لا يترتب عليه ~~فائدة، ما يترتب عليه حكم، إنما الحكم المستنبط من هذا الحديث أن الصدقة لا ~~تحل لآل محمد، وقد يقول قائل: هو ما أخذه صدقه أخذه أجرة، نقول: حتى الأجرة ~~المأخوذة من الصدقة هي أوساخ الناس، هذا إذا كانت الأجرة مأخوذة من الصدقة ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها} [(60) سورة التوبة] لكن ~~إذا كانت الأجرة من بيت المال؟ هذا موظف براتب، اذهب فأت لنا بزكاة آل فلان ~~وزكاة آل فلان ويسجل له أسماء، ويستحصل هذه الزكوات، نقول: أوساخ الناس؟ هو ~~أجير، هو موظف، فالعمالة الممنوعة إذا كانت تؤخذ من الصدقة نفسها. # PageV55P019 # "وفي طريق آخر: فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه" اضطجع عليه، علي ينتظر ~~النتيجة، هو حذرهم ونهاهم فما امتثلوا، جلس ينتظر النتيجة "ثم اضطجع عليه، ~~وقال: أنا أبو حسن القرم" صاحب الرأي والمعرفة والخبرة، يقول مثل هذا في ~~مثل هذا الموطن الذي لم يقبل فيه كلامه، وقد يحتاج الإنسان التصريح ببعض ~~الأمور التي لا ينبغي التصريح بها في بعض المواطن التي يهضم فيها، ابن عمر ~~قيل له: إنه عيي، يعني لا يستطيع أن يتكلم، قال: كيف يكون عييا من في جوفه ~~كتاب الله؟! الإنسان إذا هضم ولم يستشعر مع ذلك الترفع والعظمة على الغير ~~لا مانع أن يصرح ببعض الشيء الذي يرد إليه شيئا من ms1295 اعتباره، فقوله: "أنا ~~أبو حسن القرم" لما سمع الجواب عرف أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا ~~يوليهم مثل هذا، كلامه صواب، لا تكلمونه في العمالة، كلموه في الصداق، ~~اسألوه أن يعطيكم ما يعينكم على الصداق، لا من الصدقة، ولا من العمالة ~~عليها. # "والله لا أريم مكاني" يعني أنا أتوقع، توقع علي -رضي الله عنه- أن يكون ~~جواب النبي -عليه الصلاة والسلام- كما قال "والله لا أريم" يعني لا أبرح ~~ولا أعدو "مكاني" هذا "حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به" يعني ~~حتى يرجعا بما بعثتموهما به "إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # وقال في الحديث: "ثم قال: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها ~~لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) " وهذا تقدم "رواه مسلم". # "وعن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا" هذا عطف على الضمير المتصل وقد وجد ~~الفاصل وجوبا "مشيت أنا وعثمان" وهذا الذي سألنا عنه قبل في ضمير النصب، ~~وأنه لا مانع من العطف عليه بغير فاصل، أما ضمير الرفع المتصل لا بد من ~~الفاصل "مشيت أنا وعثمان" وإن على ... # طالب:. . . . . . . . . # أيوه بدون. # طالب:. . . . . . . . . # إيه لكن قد يرد، بيجيك في النظم الحين. # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل # كما هنا. # . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . # أي فاصل. # . . . . . . . . . وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد # PageV55P020 # هذا في النظم خاصة، وأما في النصوص النثرية لا بد أن يوجد، وحذفه من تصرف ~~الرواة. # "مشيت أنا وعثمان بن عفان -رضي الله عنهما- إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن ~~منك بمنزلة واحدة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما بنو المطلب ~~وبنو هاشم، شيء واحد)) " جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، عثمان بن عفان ~~بن عبد شمس بن عبد مناف، المطلب بن عبد مناف، هاشم نعم؟ ابن عبد مناف، كلهم ~~يجتمعون في جد واحد، كلهم بمنزلة واحدة، يجتمعون في جد واحد، أربعة أبوهم ~~واحد، ms1296 الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعطي من خمس خيبر بطنين ويحرم اثنين، ~~وهم بمنزلة واحدة، لماذا؟ يعني استغرب جبير بن مطعم وعثمان بن عفان أن يعطى ~~بنو المطلب وبنو هاشم، ويحرم بنو نوفل وبنو عبد شمس، وهم كلهم إخوة. # أجاب النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء ~~واحد)) يعني لم يختلفوا ولم يفترقوا في جاهلية ولا في إسلام، ولما حصر بنو ~~هاشم في الشعب انضم إليهم بنو المطلب بخلاف بني نوفل وبني عبد شمس، هؤلاء ~~لم يفترقوا في جاهلية ولا إسلام، فيكون حكمهم واحد، وإن كان الجد واحد، ~~والغنم مع الغرم، والخراج بالضمان، هؤلاء أعطوا من الخمس، لكن يحرمون من ~~الصدقة، وهذا وجه الشاهد من الإتيان بهذا الحديث في هذا الباب، يعطون من ~~الخمس، لكن يحرمون من الصدقة، يحرم بنو نوفل وبنو عبد شمس من الصدقة؟ لا؛ ~~لأنهم لا يعطون من الخمس، فالحكم يختلف، فمن يأخذ من الخمس يحرم من الصدقة، ~~والذي يحرم من الصدقة لا يحرم من الخمس. # "رواه البخاري". # وعن رافع بن خديج ### | .... # فدل على أن الآل الذين تحرم عليهم الصدقة هم بنو المطلب وبنو هاشم. # PageV55P021 # "وعن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: أعطى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أبا سفيان بن حرب" والد معاوية من مسلمة الفتح، ومن الملأ، ومن أعيان ~~القوم ووجهائهم "وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان ~~منهم مائة من الإبل" يعني شيء كثير جدا، يعني فوق الحاجة، إنما هو باسم ~~الفقر؟ لا، باسم المسكنة؟ لا، باسم العمالة؟ لا، إنما هو بالتأليف ~~{والمؤلفة قلوبهم} [(60) سورة التوبة] والتأليف مصرف من مصارف الزكاة، ~~فيؤلف المسلم الذي في ديانته رقة، ويخشى عليه أن يرتد، يؤلف الكافر الذي ~~يرجى إسلامه، فيعطى فيكون من المؤلفة قلوبهم، ويؤلف الكافر الذي يخشى شره، ~~فيعطى دفعا لشره، ويدخل الجميع في سهم المؤلفة قلوبهم. # أعطى كل واحد منهم مائة من الإبل "وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك" نقصه، ما ~~هان الأمر على عباس بن مرداس، وهو شاعر، وله ms1297 ديوان مطبوع، معروف "فقال عباس ~~بن مرداس" شعرا: # أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع؟ # فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع # يعني ما كان آباؤهم وأجدادهم خير من آبائي وأجدادي. # وما كنت دون امرئ منهما ... . . . . . . . . . # حتى ولا أنا بأقل شأنا من واحد منهما. # وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع # PageV55P022 # يعني أنت الرسول -عليه الصلاة والسلام-، المقدم في الأمة، يعني إذا خفضت ~~أحد في مثل هذا اليوم فإنه لن تقوم له قائمة، لن يرتفع أبدا، يعرف قدره ~~ومنزلته من خلال إعطائك له، لكن هل الذي يتم به تقدير الأشخاص والتفاضل بين ~~الناس هو بالعطاء؟ بعطاء الأموال أو بالتقوى؟ بالتقوى، ولذا لما قسم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- الغنائم وأعطى المهاجرين وأعطى الأعراب وأعطى وأعطى، ~~ثم ترك الأنصار، الأنصار وجدوا في أنفسهم شيء، هل لأنهم أقل شأنا عند النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-؟ لا؛ لأنهم أرفع شأنا عنده -عليه الصلاة والسلام-، ~~لكن كل ينظر إلى الأمور وتقديرها بحسب ما ألف وجبل عليه، الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- هذه الأمور لا تعني شيئا ألبتة عنده، أعطى غنما بين جبلين، ~~لا تهمه هذه الأمور، ثم لما رأى ما في وجوه الأنصار من تغير، قال: ((أما ~~ترضون أن يرجع الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-؟ )) ((الأنصار شعار، والناس دثار)) يعني الأنصار أقرب الناس إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الشعار هو اللباس الذي يلي البدن مباشرة، ~~والدثار الذي يلبس فوقه. # قال: "فأتم له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة" ما دام هذا اهتمامه ~~كملوا له المائة، ويش المانع؟ "وفي رواية: وأعطى علقمة بن علاثة مائة، رواه ~~مسلم". # "وعن أبي رافع -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلا ~~على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني" أبو رافع مولى للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، مولى للنبي -عليه الصلاة والسلام- أعطاه إياه ~~العباس، فلما أخبره بإسلام العباس أعتقه النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV55P023 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلا على ms1298 الصدقة من بني مخزوم، فقال ~~لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها" تصيب من هذه الصدقة، أو من العمالة على ~~الصدقة، أقسم لك مما يضرب لي بسبب العمالة، "قال: حتى آتي النبي فأسأله" ~~هكذا ينبغي أن يكون وضع المسلم، لا يتصرف إلا بسؤال أهل العلم، قال: لا، ~~"حتى آتي النبي -عليه الصلاة والسلام- فأسأله" والناس اليوم بسبب رقة ~~الديانة عند كثير منهم تجده يزاول المحرم المجمع على تحريمه، وهو جاهل، ~~وأهل العلم بين ظهرانيه. # شخص يطلق امرأته قبل الدخول، ثم يراجعها بلا عقد، ويعاشرها مدة طويلة، في ~~بلد ملئ بأهل العلم، يظن أن له الرجعة، وهو طلق قبل الدخول بانت منه، وليس ~~عليها عدة، لا بد من .. ، إذا أراد الرجعة أن يكون بعقد جديد، يعاشرها ~~حرام، في بلد يزخر بالعلماء، وهذا مولى ويقول: اصحبني وأعطيك مما أصيب ~~منها، والله المستعان. # قال: "لا، حتى آتي النبي -عليه الصلاة والسلام-" وهذا الباب أسهل بكثير ~~من باب النكاح وباب الفروج والاحتياط لها "حتى آتي النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، وإنها لا تحل ~~لنا الصدقة)) " خلاص ما دام منهم معناها أنها لا تحل لهم، فلا تحل لبني ~~هاشم ولا لبني المطلب ولا لمواليهم لهذا الحديث ((مولى القوم من أنفسهم)) ~~وجاء في حديث صحيح: ((ابن أخت القوم منهم)) افترض أن واحد من آل البيت لا ~~تحل له الصدقة، لكن عنده بنت تزوجت رجلا بعيدا كل البعد عن آل البيت، فولدت ~~ولدا هذا الولد تحل له الزكاة وإلا ما تحل؟ هاه؟ يعني تزوجت، من آل البيت ~~تزوجت رجل من هذيل مثلا، أو من تميم، فجاءت بولد هي لا تحل لها الصدقة؛ ~~لأنها من آل البيت، ولدها؟ من تميم أو من هذيل، أو من أي قبيلة؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما هو بها الحديث اللي معنا، لا. # طالب:. . . . . . . . . # نعم ((ابن أخت القوم منهم)) هل نقول: إن هذا الولد التميمي أو الهذلي من ~~آل البيت؟ لا، قد يطلق الحكم لأدنى مناسبة، وقد يكون وجه الشبه من ms1299 وجه دون ~~وجه، ما يلزم أن يكون من جميع الوجوه، فهذا ليس من آل البيت، حكمه حكم ~~أبيه، لكن جئنا به لمناسبة ((مولى القوم من أنفسهم)). # PageV55P024 # "رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي والترمذي، وقال: حديث ~~حسن صحيح". # ثم قال -رحمه الله-: "وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه -رضي الله ~~عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعطي عمر العطاء" من غير مسألة ~~ولا استشراف "فيقول له عمر -رضي الله عنه-: أعطه يا رسول الله أفقر مني ~~إليه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خذه فتموله، أو تصدق به)) ~~" تصرف به " ((خذه فتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ~~ولا سائل)) " ما تعرضت، ولا استشرفت أنه يأتيك شيء من هذا المال، ولو في ~~قرارة نفسك، لا تصريح، ولا تلميح، إذا جاءك بغير هذا كله ((فخذه، وما لا ~~... )) يحصل لك بهذه الطريقة من غير سؤال ولا استشراف ((فلا تتبعه نفسك)). # فما جاءك من بيت المال، أو من السلطان بهذا القيد، ما سألت ولا استشرفت ~~خذه، وجاء في الصحيح -في صحيح مسلم-: ((ما لم يكن ثمنا لدينك، أما إذا كان ~~ثمنا لدينك فلا)) لأن بعض الناس يبادر بالعطاء، لكن له مقاصد وله مآرب من ~~هذا العطاء، فمثل هذا إذا أدركته، أو أحسست به، أو شممت أدنى رائحة أنه ~~معاوضة فلا تقبل، فلا تتبعه نفسك. # "قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر" لما قيل لأبيه ما قيل "كان ابن عمر" ~~وهو الصحابي المؤتسي الحريص المتحري المبادر بالامتثال "كان ابن مر لا يسأل ~~أحدا شيئا" ألبتة "ولا يرد شيئا أعطيه" من غير مسألة ولا استشراف "رواه ~~مسلم". # اقرأ الباب الذي يليه. # قال -رحمه الله-: # باب: في المسألة # عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة ~~لحم)) متفق عليه. # وعن أبي هريرة -رضي ms1300 الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر)) رواه ~~مسلم. # وعن الزبير بن العوام عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ((لأن يأخذ أحدكم ~~حبلة فيأتي بحزمة)) ... # إيش؟ # ((لأن يأخذ أحدكم حبلة فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها ~~وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)) رواه البخاري. # PageV55P025 # وعن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطانا، أو ~~في أمر لا بد منه)) رواه الترمذي وصححه. # وعن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أسأل؟ ~~فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا، وإن كنت سائلا لا بد فاسأل ~~الصالحين)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: في المسألة # يعني سؤال الناس شيئا من حطام الدنيا "نهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال" ~~وجاء النهي عن المسألة، إكثار المسائل حتى فيما يظن أنه من العلم، مع أنه ~~جاء الأمر بالسؤال {فاسألوا أهل الذكر} [(43) سورة النحل] لكن جاء النهي عن ~~أسئلة لا حاجة إليها، ولا داعي لها، ونهى عن الأغلوطات، فالأسئلة التي تكون ~~عن افتراضيات بعيدة لم تقع ويندر وقوعها أيضا هذا جاء المنع منه. # أهل العلم يفصلون المسائل، ويشققون المسائل، ويفترضون المسائل كل هذا بعد ~~أن استقر التشريع؛ لأنه قد يسأل في وقت التشريع عن حكم مسألة ثم يحرم ما ~~كان حلالا بسبب سؤاله، وأشد الناس جرما من سأل عن شيء فحرم بسببه، هذه ~~المسألة فيما يتعلق بالعلم، والذي معنا فيما يتعلق بأمور الدنيا. # "عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-ما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة ~~لحم)) متفق عليه". # مع كل مسألة يسقط شيء من اللحم الذي في وجهه، حتى يأتي يوم القيامة يوافي ~~وجهه ms1301 كله عظام فقط ليس فيه لحم، هذا لا شك أنه مثال بشع منفر محسوس، تصور ~~الإنسان بدون لحم، عظام فقط، تشوف الجمجمة كيف تكون إذا كانت من عظام فقط، ~~يعني مقززة منفرة، فهذا المثال يدل على تحريم السؤال، لا سيما إذا كان لغير ~~الحاجة، أما إذا كانت هناك حاجة تدعو إلى السؤال، وهو من أهل الحاجة الذين ~~لا يستطيعون التكسب فمثل هذا يسأل بقدر حاجته. # "متفق عليه". # PageV55P026 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من سأل الناس أموالهم تكثرا)) " البخاري قيد المنع في ترجمته على الحديث ~~الأول في الصحيح بالتكثر، يريد أن يتزيد، لا يريد ما يقوم به قوامه، ويسد ~~به حاجته، إنما يريد أكثر من ذلك، بدليل ((من سأل الناس أموالهم تكثرا)) ~~فهذا قيد يقيد به الحديث السابق، الحديث السابق مطلق، لكن هذا الحديث اشتمل ~~على هذا القيد، والمطلق محمول على المقيد. # ((من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر)) ~~يتصور نفسه يأكل الجمر {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا} [(10) سورة النساء] ((الذي يشرب في آنية الذهب والفضة كأنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم)) وهنا: ((يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر)) رواه ~~مسلم. # PageV55P027 # وعن الزبير بن العوام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لأن يأخذ أحدكم حبلة)) أو حبله ((فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعه)) ~~هذا عمل شاق، يعني مزاولة الاحتطاب عمل شاق؛ لأنه يلزم عليه الخروج عن ~~البلد، وقد لا يكون عنده دابة، الأمر الثاني: أن معاناة الحطب، والحطب شيء ~~خشن مؤذي مع الفأس والمساحي وما أشبه ذلك، وقد يتعرض لما يؤذيه من دواب ~~وهوام، يتجشم كل هذه الأمور فيأتي بحزمة الحطب على ظهره لا على دابة ((فيكف ~~الله تعالى بها وجهه)) يغنيه الله -جل وعلا- بهذه الحزمة ((خير له من أن ~~يسأل الناس)) يعني يتجشم هذه المصاعب خير له من أن يسأل الناس، وبعض الناس ~~تقول له: يمكن أن تشتغل فراش مسجد في ms1302 أطهر البقاع في مكان مكيف وبارد، ~~يقول: المهنة هذه .. ، هذه مهنة ذي؟ أنا اشتغل فراش؟! ويسأل الناس أسهل من ~~أن يشتغل فراش مسجد، ما هو بفراش بيت وإلا فراش مدرسة وإلا فراش مكان آخر، ~~لا، لا، أنا ما أشتغل فراش، ومع ذلك يتعرض لسؤال الناس، وقس على هذا، كثير ~~من الناس يأنف من بعض الأعمال، يا أخي ما المانع أن يشتغل الشاب يمسح ~~سيارات، ولا يسأل الناس، أيهما أسهل تمسيح سيارة وإلا يذهب بالفأس إلى ~~البراري بدون سيارة، وبدون دابة فيحتطب؟ بعض الناس يأنف من هذه الأعمال، مع ~~أنه قد يجد أفضل منها، ويأنف منها، وبعض الناس يخلد إلى الراحة، ويقال له: ~~هنا وظيفة أنت شاب بدل ما تكون عاطل، وما قبلتك الجامعات، ومعك الثانوية ~~نعطيك ثلاثة آلاف، تعال عندنا في هذا المكتب المكيف، ثلاثة آلاف ويش تسوي ~~ثلاثة آلاف؟ ومع ذلك يسأل الناس، يتكفف الناس، ويتعرض لهم. # PageV55P028 # المشكلة الإخلاد إلى الراحة والدعة والترف، يعني الترف يصيب الفقراء كما ~~يصيب الأغنياء، وكل بحسبه، نسمع من أولاد الفقراء أمثال هذا الكلام، ~~والترفع عن بعض الأعمال، ومع ذلك لا يأنف أن يسأل الناس، يعني الموازين ~~مختلة، شخص معروف، قال له والده: ألا ترغب أن تشتغل في المكان الفلاني بين ~~صلاتي المغرب والعشاء بألفي ريال؟ قال: يا ليت، المغرب والعشاء قصير ~~وأستعين بها، قال: اجلس بالمسجد واحفظ القرآن أنا أعطيك ألفين شهريا، قال: ~~والله ما أستطيع، عنده استعداد يشتغل في محل، لكن الإعانة من الله -جل ~~وعلا-، الإنسان لا يأخذ الأمور بيده، وبهمته وبعزيمته، قال: أنا أعطيك ~~ألفين بدل ما تشتغل في المحل اجلس في المسجد احفظ قرآن، كل يوم احفظ ورقة، ~~وأعطيك ألفين، وهو يستطيع أن يحفظ ورقتين أو أكثر ((حفت الجنة بالمكاره)) ~~يمكن المكان اللي يروح له إما معرض سيارات وإلا غيره، والقصة قيل له: معرض ~~سيارات، يروح معرض سيارات يشوف الداخل والطالع ويسمع السواليف، والله ~~المستعان، وقد لا يسمع كلمة ذكر، بدلا من أن يجلس في المسجد ساعة فقط، ~~ويحفظ ms1303 ورقة من القرآن، ويأخذ على ذلك ألفين شهريا. # أقول: الترف، يعني جاء على صور كثيرة، والفرص موجودة، لكن من يستغل هذه ~~الفرص، والله المستعان، وهذا يأخذ الحبل، ويأخذ الفأس، ويحتطب على ظهره، ~~ويبيع هذه الحزمة بكم؟ كم تسوى الحزمة؟ يمكن في وقتهم ما تباع ولا بدرهم، ~~الناس يعملون، ويتجشمون الأعمال، لكن لما فتحت الدنيا ورأوا أن بعضهم تأتيه ~~الأموال من غير تعب، قال البقية: لماذا نتعب؟ تتعب حتى تحصل ما تكف به ~~وجهك. # PageV55P029 # شخص يعمل في تحميل حمل الأمتعة من طلوع الشمس إلى غروبها، ثم يأتيه بعض ~~الناس، بعض الناس كريم يعطيه أجرة طيبة، وبعض الناس بخيل، حتى ذكر في كتب ~~الأدب أن من هذا النوع من يحمل المتاع جاءه شخص فقال: احمل متاعي إلى بيتي، ~~فقال: بكم؟ قال: بدانق، قال الحمال: بدانق، قال صاحب المتاع: الدانق كثير، ~~في أقل من الدانق؟ سدس الدرهم ما فيه، قال: طيب هات، هات حمل، قال: نشتري ~~بالدانق فستق ونأكله أنا وإياك، يعني يتنازلون في حفظ ماء الوجه إلى هذا ~~الحد، ونحن نأنف ونستنكف أن نعمل بأجور مجزية، يعني البيوت مملوءة من ~~العطلة، وهم شباب في العشرينات، في الثلاثينات، كلهم ينتظرون وظائف، والله ~~هذه وظيفة كليفة، هذه وظيفة متعبة هذه .. ، ما هو بصحيح، ثم بعد ذلك إذا ~~أراد أن يتزوج يطرق أبواب الناس، واكتبوا لفلان، وأعطوا فلان، ما هو بصحيح، ~~هذا ما هو بحل، وما جاء في هذا الباب يعني أمور خطيرة ((يأتي يوم القيامة ~~وليس في وجهه مزعة لحم)) # "وعن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه)) " يلوث بها وجهه، فيذهب بذلك ~~نوره ورونقه وماؤه وحياؤه ((يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل)) هذا استثناء ~~((إلا أن يسأل سلطانا، أو في أمر لا بد منه)) الإنسان الذي يسأل في أمر لا ~~بد له منه، ولا يجد حل مطلقا إلا السؤال فالزكوات والصدقات ما شرعت إلا ~~لمثل هذا، وكذلك السلطان حينما ms1304 يسأل السلطان لا شك أن هذا يعني خلاف ~~الأولى، إن أعطاك السلطان من غير مسألة ولا استشراف فخذه، وهو من أفضل ~~المكاسب، لكن إن احتاجت المسألة إلى سؤال فالأمر أسهل؛ لأنه لا منة له في ~~ذلك، فإنه إنما يعطي من بيت المال. # "رواه الترمذي وصححه". # PageV55P030 # "وعن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أسأل؟ ~~" يعني أتعرض لسؤال الناس؟ "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا)) " ~~أولا: الحديث ضعيف، ابن الفراسي هذا مجهول، لا يدرى منه، وكذلك الراوي عنه ~~مسلم بن مخشي، فالحديث ضعيف على كل حال، وكونه لا يسأل، أو يسأل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أسأل؟ فيقول له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا)) ~~يشهد له ما تقدم، لكن قوله: ((وإن كنت سائلا لا بد فاسأل الصالحين)) هذه ~~الجملة لا تثبت لأنها جاءت بهذا الخبر الضعيف، وإن كان معناها له وجه صحيح؛ ~~لأنك إذا سألت الصالحين وأعطوك أحببتهم وملت إليهم، فالنفوس مجبولة على حب ~~من يحسن إليها، كما أنها مجبولة على بغض من يسيء إليها، فكونك تحب الصالحين ~~لأنهم أحسنوا إليك، مع حبك إياهم لصلاحهم هذا مطلوب. # قال: "رواه أحمد وأبو داود" والحديث ضعيف وكذلك "النسائي" والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV55P031 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الزكاة (6) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # بسم الله. # الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | باب: صدقة التطوع # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((سبعة ~~يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ~~ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ~~ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله -عز وجل-، ورجل تصدق ~~بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله ms1305 خاليا ففاضت ~~عيناه)) متفق عليه. # وعن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر -رضي الله ~~عنه- يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((كل امرئ في ظل ~~صدقته حتى يفصل بين الناس -أو قال- حتى يحكم بين الناس)) قال يزيد: وكان ~~أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء ولو كعكعة أو بصلة" رواه الحاكم ~~وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. # وعن أبي خالد -الذي كان ينزل في بني دالان- عن نبيح عن أبي سعيد -رضي ~~الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيما مسلم كسا مسلما ثوبا ~~على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله ~~من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق ~~المختوم)) رواه أبو داود، ونبيح العنزي وثقه أبو زرعة وابن حبان، وأبو خالد ~~اسمه يزيد، وقد وثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، ~~وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود ~~الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان ~~جبريل -عليه السلام- يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، فيدارسه القرآن، ~~فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل -عليه السلام- كان أجود ~~بالخير من الريح المرسلة، متفق عليه. # PageV56P001 # وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر ~~غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)) رواه البخاري بهذا ~~اللفظ، وروى مسلم أكثره. # وعن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قلت: ~~يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل، وابدأ بمن تعول)) رواه ~~أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والحاكم، وقال: على شرط مسلم، وليس كذلك، فإن ~~يحيى لم يرو له مسلم، ولكن وثقه أبو ms1306 حاتم وغيره. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((تصدقوا)) فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: ((تصدق به على نفسك)) ~~قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على زوجتك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به ~~على ولدك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي آخر، قال: ~~((أنت أبصر به)) رواه أبو داود والنسائي، وهذا لفظه، وصححه الحاكم. # وعن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنه- يقول: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتصدق، فوافق ذلك ~~مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر -إن سبقته يوما- فجئت بنصف مالي، فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك؟ )) قلت: مثله، قال: ~~وأتى أبو بكر بكل مال عنده، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما ~~أبقيت لأهلك؟ )) قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا، ~~رواه عبد بن حميد في مسنده، وأبو داود وهذا لفظه، والترمذي وقال: حديث ~~صحيح، وقد أخطأ من تكلم فيه لأجل هشام، فإن مسلما روى له، وقال أبو داود: ~~هشام بن سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا ~~أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها ~~أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا)) متفق عليه، ~~وفي رواية: ((من بيت زوجها)). # PageV56P002 # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في أضحى -أو فطر- إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، ~~فقال: ((أيها الناس تصدقوا)) فمر على النساء فقال: ((يا معشر النساء تصدقن، ~~فإني رأيتكن أكثر أهل النار)) فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن ~~اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم ~~من إحداكن يا معشر النساء)) ثم انصرف، فلما صار ms1307 إلى منزله جاءت زينب امرأة ~~عبد الله ابن مسعود تستأذن عليه ... # عبد الله بن. # امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله ~~هذه زينب، فقال: ((أي الزيانب؟ )) فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: ((نعم ~~ائذنوا لها)) فأذن لها، فقالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان ~~عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به ~~عليهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق ~~من تصدقت به عليهم)) رواه البخاري. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: صدقة التطوع # PageV56P003 # التطوع: النفل، القدر الزائد على الواجب، ومن نعم الله -جل وعلا- أن جعل ~~العبادات منها ما هو واجب، يأثم الإنسان بتركه، ومنها ما هو نفل يكمل به ~~الواجب، إذا حوسب الإنسان عن صلاته فوجد فيها الخلل قال الله -جل وعلا-: ~~((انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )) إذا حوسب الإنسان عن زكاته فوجد فيها الخلل، ~~قال الله -جل وعلا-: ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )) يعني فيكمل به الخلل، ~~وكذلك الصيام والحج وسائر العبادات، شرعية التطوع من نعم الله -جل وعلا- ~~على عباده، إذ لا يسلم الإنسان بحال من الأحوال مهما حرص على عباداته لا ~~يسلم بحال من الأحوال من الخلل الذي يتطرق إلى هذه العبادات، فيكمل ~~للإنسان، يكمل هذا الخلل من هذه التطوعات، والعبد لا يزال يتقرب إلى الله ~~-جل وعلا- حتى يحبه، حتى يكون وليا من أولياء الله، يتقرب إليه، وأفضل ما ~~يتقرب به الإنسان ما افترض الله عليه، ثم بعد ذلك لا يزال يتقرب بالنوافل ~~حتى يحبه الله -جل وعلا-، فإذا أحبه كفاه كل شيء، صار سمعه الذي يسمع به، ~~وبصره الذي يبصر به، ويده الذي يبطش بها، ورجله التي .. ، كفاه كل شيء، ~~فصارت تصرفاته على مراد الله -جل وعلا-، وصارت معاداته هذا الذي تقرب إلى ~~الله حتى صار من ms1308 أوليائه صارت معاداة لله -جل وعلا-، فلا يحرم الإنسان ~~نفسه. # بعض الناس يقول: إذا قيل له: تصدق، قال: خلاص أنا لا علي زكاة، ليست عندي ~~أموال أزكي، وإذا كان يزكي قال: أنا أخرجت الواجب، أنت غني عن فضل الله -جل ~~وعلا-؟! غني عن رفع الدرجات؟! حتى يصل الأمر ببعض الناس أنه إذا قيل له: ~~افعل كذا، أو اترك كذا من الواجبات، أو من المحرمات، قال: وهل أنا كفرت إذا ~~تركت هذا الواجب؟ لأن الإنسان يستدرج، لا بد أن يجعل الإنسان لنفسه احتياط؛ ~~لأنه لو اقتصر على الواجبات فقط، وترك المحرمات لا يأمن في يوم من الأيام ~~أن يجد نفسه وقد ترك بعض الواجبات، وارتكب بعض المحرمات. # PageV56P004 # ضع لنفسك احتياط، احتط لنفسك بفعل المندوبات، وترك المكروهات، ويؤثر عن ~~كثير من السلف أنه يترك الحلال خشية أن يقع في الحرام، يتركون الشيء الكثير ~~مما أباحه الله -جل وعلا- خشية أن يقعوا في الحرام؛ لأن النفس إذا ضرت على ~~شيء، وتعودت عليه، وألفته صعب عليها المفارقة، فإذا ألفت المباح من هذا ~~النوع وضرت عليه وفقدته في يوم من الأيام التفتت النفس إلى ما فيه شيء من ~~الشبهة أو الكراهة أو خلاف الأولى، وقد لا يتيسر ذلك، فتتجاوز النفس إلى ما ~~هو أشد من ذلك، فالاحتياط للنفس لا بد منه، فالإنسان يقي نفسه بهذه ~~النوافل، والابتعاد عما منع منه ونهي عنه ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) {تلك حدود الله فلا تقربوها} ~~[(187) سورة البقرة]. # باب: صدقة التطوع # PageV56P005 # قال -رحمه الله-: "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) " التنصيص على ~~السبعة لا ينفي من عداهم، أو أنه في أول الأمر أخبر بالسبعة ثم زاد عليهم، ~~وهذا لا يقتضي الحصر، هذا الأسلوب لا يقتضي الحصر، فقد جاء في النصوص أعداد ~~غير هؤلاء السبعة جاء الوعد بأن الله -جل وعلا- يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله، وصلت ms1309 عند ابن حجر إلى الأربعين في رسالة أسماها: (معرفة الخصال ~~الموصلة إلى الظلال) والسيوطي أوصلها إلى سبعين في كتاب أسماه: (بزوغ ~~الهلال في معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال) هذا الأسلوب ليس فيه حصر بدلا ~~من أن يكونوا سبعة زيد في العدة حتى وصلوا إلى السبعين، لكن أحيانا يأتي ~~الحصر ومع ذلك تأتي نصوص أخرى بقدر زائد على العدد المحصور ((لم يتكلم في ~~المهد إلا ثلاثة)) وثبت أنه تكلم غيرهم حتى وصلوا إلى سبعة، فأهل العلم ~~يقولون: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر أو أخبر في أول الأمر ~~بالثلاثة ثم زيد عليهم؛ لأن هذه أمور غيبية لا بد من أن يكون الخبر عن الله ~~-جل وعلا-، يعني خلاف ما قاله بعض من أساء الأدب من الشراح، لما قال: ((لم ~~يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) قال: في هذا الحصر نظر، يعني يتكلم في كلام ~~نظير له؟ يستطيع أن يقول: في هذا الحصر نظر؟ الذي قال هذا الحصر من لا ينطق ~~عن الهوى، والخبر في الصحيح، ليس لأحد كلام، لكن هذه إساءة أدب وغفلة. # PageV56P006 # ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) الله -جل وعلا- نور ~~السماوات والأرض: {الله نور السماوات والأرض} [(35) سورة النور] فهل النور ~~له ظل، أو الظل لما يقع بين النور وما دونه؟ نعم النور ليس له ظل، الظل ~~إنما يكون لما يحول بين النور وبين ما دونه، ولذا جاء في بعض الروايات: ~~((في ظل عرشه)) وهذا متصور، والمسألة ما يتعلق بالله -جل وعلا- لا يمكن ~~إنزاله على ما يدركه المخلوق بفهمه، أو تصويره أو تصوره، ما دام الخبر ثبت ~~فليس لأحد كلام، من أهل العلم من يقول: ذاك قيد في ظل عرشه، وإضافة الظل ~~إلى الله -جل وعلا- من باب إضافة التشريف والتكريم، ولا يلزم أن يكون بسبب ~~حاجز، ولا يلزم أن يكون الله -جل وعلا- حائل بين المستظل والنور، لا يلزم، ~~فما يتعلق بالله -جل وعلا- فوق ما تتوهمه الأوهام، وما تبلغه الأفهام، وبعض ~~أهل العلم يقول: هذا الحديث محمول على الآخر، ms1310 والظل للعرش، وأما الله -جل ~~وعلا- فهو نور السماوات والأرض. # منهم من يؤول الظل هذا يقول: المراد به الكنف والرعاية، فهؤلاء السبعة في ~~حفظ الله ورعايته وكنفه وحياطته، ولا يلزم أن يكون الظل ناشئ عن شيء له ~~إشراق وإحراق، نحتاج إلى الاستظلال دونه؛ لأن النور الذي يكون بسببه الظل ~~إما أن يكون نور إشراق بدون إحراق كنور القمر هذا لا يحتاج أن تستظل دونه؛ ~~لأنه ليس فيه إحراق، وإما أن يكون معه إحراق كنور الشمس، وهذا تحتاج أن ~~تستظل دونه، والشمس تدنو يوم القيامة، حتى تكون على مقدار ميل، ويعرق ~~الناس، ويحتاجون إلى الظل حاجة أمس من حاجتهم إلى الظل في الدنيا؛ لبعد ~~الشمس عنهم. # فهؤلاء السبعة، ومثلهم من جاءت النصوص بالزيادة على هؤلاء السبعة يأمنون ~~من هذا الضيق، وهذا الحرج الذي يحصل في المحشر. # ((يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل)) ((يوم لا ظل إلا ظله)) في الدنيا هناك ~~الظلال التي تكون بسبب بني آدم كالسقوف مثلا، والجدران التي يستظل بها، ~~والأشجار التي يستظل بها، لكن في يوم القيامة؟ ما في ظل إلا الظل الذي ~~ينشئه الله -جل وعلا- لمثل هؤلاء ((يوم لا ظل إلا ظله)). # PageV56P007 # ((إمام عادل)) سلطان متصف بالعدل بين الرعية، لا يتلبس بظلم، وليس معنى ~~هذا أنه معصوم، لكنه يحرص على تحقيق الظلم، ولا يقع الظلم منه قصدا، وقد ~~يقع الظلم من بعض من ينوب عنه بغير علمه؛ لاتساع رقعة مملكته مثلا، لكن لا ~~يعني أنه معصوم، إنما يحرص على العدل بقدر إمكانه وبقدر استطاعته. # ((وشاب نشأ في عبادة الله)) يعني ليست له صبوة، منذ أن نشأ وهو في عبادة ~~الله -جل وعلا-، ما عرف بنزوات في شبابه، ولا عرف بمخالفات، ولا عرف بجرائم ~~ولا منكرات، إنما من تكليفه أو من نشأته وهو مطيع لله -جل وعلا-. # ((نشأ في عبادة الله)) شخص منذ أن نشأ، وهو في عبادة الله -جل وعلا- إلى ~~أن بلغ الثمانين أو التسعين سنة، ما عرف أنه ارتكب منكرا، وإذا ارتكبه بادر ~~بالتوبة منه والندم ms1311 عليه، المقصود أنه جار على الاستقامة في جميع أطواره، ~~وآخر قد يكون توأما معه ولد معه، لكنه نشأ على الضد من ذلك، على المعاصي ~~والفواحش والجرائم والمنكرات إلى أن بلغ مثلما بلغ ذاك ثمانين سنة، أو قل ~~سبعين سنة، ثم تاب الثاني، الأول استمر على استقامته إلى أن مات، والثاني ~~تاب بعد أن بلغ هذا السن توبة نصوحا بشروطها، وبدلت سيئاته حسنات، أيهما ~~أفضل؟ هذا شاب نشأ في عبادة الله، ومستحق لأن يظله الله في ظله، والثاني ~~نشأ في معاصي وجرائم ومنكرات عقود، سبعون، أو ثمانون سنة، ثم تاب توبة ~~مقبولة صحيحة، فبدل الله سيئاته حسنات، هل يستويان؟ في الحديث: ((شاب نشأ ~~في عبادة الله)) وذاك: نشأ في المعصية، نعم بتوبته بدلت سيئاته حسنات، هل ~~يستويان؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ هذاك جرائمه كلها بدلت حسنات {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [(70) سورة الفرقان] بدلت هذه الجرائم ~~والمنكرات حسنات. # طالب:. . . . . . . . . # الظل لا يستوون، هذا شاب نشأ في عبادة الله، وذاك شاب نشأ في معصية الله، ~~ومع ذلك لا يستويان، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # والله ما أسمع يا أخي، هل من مبلغ؟ ويش يقول؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني ما حيا حياة طيبة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV56P008 # لا، أقول: هل يستويان في المنزلة في الجنة؟ هذا عنده حسنات أصلية، وهذا ~~عنده حسنات منقلبة عن سيئات. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الله أعلم. # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # نعم حسنات المطيع مضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى ~~أضعاف كثيرة، والحسنات المنقلبة عن سيئات غير مضاعفة؛ لأن البدل له حكم ~~المبدل، فلا يستويان، وشيخ الإسلام -رحمة الله عليه- يرى أن هذه الحسنات ~~المبدلة عن سيئات مضاعفة أيضا، وأشار إليه ابن القيم في مدارج السالكين، ~~لكن لا يستوين عند الله؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((وشاب نشأ ~~في عبادة الله)) فرق بين من ينشأ في عبادة الله، وبين من ينشأ في معصية ~~الله. # ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) يعني إذا خرج من المسجد ووصل إلى عمله أو ~~منزله ينظر إلى الساعة متى يرجع إلى ms1312 المسجد؟ يعني عكس ما يعيشه كثير من ~~الناس اليوم إذا دخل المسجد ينظر إلى الساعة متى يخرج؟ هذا قلبه معلق بغير ~~المساجد، لكن العبرة بمن قلبه معلق في المساجد ((ورجل قلبه معلق بالمسجد)) ~~ما يخرج من المسجد إلا ويتمنى الرجوع إليه، وينظر إلى الوقت متى يذهب الوقت ~~حتى يعود إلى المسجد، وقد يجلس في المسجد ويمكث في المسجد إذا لم يكن له ما ~~يدعوه إلى الخروج، فقلبه معلق بالمساجد. # ((ورجلان تحابا في الله)) وأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ~~((رجلان تحابا في الله)) وضابط هذه المحبة في الله -جل وعلا-؛ لأن كثير من ~~الناس يدعيها، ويحب أخاه، يحب صديقه، يحب زميله وهو في الظاهر يحبه لله، ~~لكن الابتلاء والامتحان إذا حصل أدنى خلل في المصلحة المتبادلة بينهما ماذا ~~يكون مصير الحب في الله؟ قالوا: الحب في الله لا يزيد مع الصفاء، ولا ينقص ~~مع الجفاء، هذه المحبة الخالصة التي هي لله -جل وعلا-، والتي يترتب عليها ~~الوعود الكثيرة. # PageV56P009 # ((ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه)) يعني تجد بعض الناس ~~يحرص على زيارة إخوانه، ويحرص على زيارة الأخيار والفضلاء من العلماء ~~والعباد، وما أشبه ذلك، وتجده يخصص يوم في الأسبوع لزيارة هؤلاء، لكن هل ~~زيارته لفلان وفلان على حد سواء؟ أو تختلف باختلاف نوعية الاستقبال من هذا ~~وهذا؟ تجد اللي يستقبله استقبال طيب يمكث عنده، وينبسط، ويتردد عليه كثيرا، ~~لكن لو حصل منه أدنى التفاتة إلى نظيره أو عنه فقط تجد النفس يحصل فيها ~~شيء، ويستثقل الزيارة الثانية، هذه المحبة فيها خلل، والله المستعان. # النفوس لها حظ، وتراعي مثل هذه الأمور جبلة، لكن ينبغي أن يأطر الإنسان ~~نفسه على مراد الله -جل وعلا-. # ((اجتمعا عليه وتفرقا عليه)) يعني صار سبب الاجتماع الحب في الله، ~~والافتراق أيضا تفرقا على نفس المستوى من المحبة لله -جل وعلا-. # ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال)) ذات منصب: يعني من أشراف الناس، ومن ~~علية القوم، ولها جمال أيضا، ذات منصب تدعوه تغريه ms1313 بمالها، وقد تهدده إذا ~~انصرف، كما فعلت امرأة العزيز مع يوسف -عليه السلام-، ولها أيضا جمال مغري ~~يغري بها، فلما دعته ((قال: إني أخاف الله -عز وجل-)) وهو في مأمن تام من ~~اطلاع الخلق عليه، لكنه يخاف الله -جل وعلا-، فقال: ((إني أخاف الله -عز ~~وجل-)). # PageV56P010 # ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) هذا الذي ~~في الصحيحين، وفي رواية لمسلم: ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) وهذه ~~يذكرها أهل العلم في المقلوب من الحديث، وأن الخبر انقلب على الراوي، ~~وصوابه ((لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) لأن الإنفاق يكون باليمين لا ~~بالشمال، فأطبقوا على ذكر الرواية بالمقلوب، المقصود من الإنسان أن يخفي ~~الصدقة هذا الذي يمدح عليه في هذا الحديث، وهو الذي يتحقق به الغرض الذي هو ~~الاستظلال بظل الله -جل وعلا-، الإخفاء، ((حتى لا تعلم)) يعني من شدة ~~الإخفاء ((لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) هذا الغالب أن الإنفاق يكون ~~باليمين، لكن قد يستدعي الحال أن ينفق الإنسان بشماله، قد يستدعي الحال بأن ~~يكون عن يمينه أحد، عن يمينه شخص، وعن يساره سائل هل يقول: تعال من هنا ~~أعطيك باليمين أو ينفق باليمين ليعلم من عن يمينه؟ لا يتم الإخفاء بهذا، ~~فليعطيه بشماله، ويمكن حمل الرواية التي في صحيح مسلم على هذا؛ لأن المقصود ~~الإخفاء، فإذا أراد أن يخفي هذه الصدقة عن الجالس بيمينه احتاج أن ينفق ~~بشماله، وحينئذ لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، وعلى هذا فالرواية مستقيمة ~~وليست منقلبة. # PageV56P011 # وفي الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا تأتي ~~علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصد لدين، إلا أن أقول به هكذا وهكذا ~~وهكذا)) عن يمينه وشماله ومن أمهامه ومن خلفه، ينفق من كل جهة، وعلى كل ~~وجه، فالرواية ليس فيها قلب، يعني يمكن حملها على وجه يصح، وإن كان الأصل ~~أن الأخذ والإعطاء باليمين، ولا يمنع أن يقع ذلك بالشمال لظرف من الظروف؛ ~~ليتم الإخفاء الذي ms1314 المقصود من سياقه هو الإخفاء، الإخفاء لا شك أنه أدعى ~~إلى الإخلاص، لكن قد يستدعي الحال أن يكون الإنفاق علانية، قد يستدعي بعض ~~الأحوال أن يكون الإنفاق علانية أفضل {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [(271) سورة البقرة] لا شك أن الإخفاء ~~أقرب إلى الإخلاص وأدعى إليه، لكن قد يكون الإنسان بحيث لا ترتفع منزلته عن ~~التهمة، إذا كانت كل صدقاته خفية اتهمه الناس بأنه لا يؤدي ما أوجب الله ~~عليه، ووقعوا في عرضه، كما هو الحال في التطوعات والصولات في المسجد مثلا، ~~صلاة التطوع في البيت أفضل إلا المكتوبة، لكن إذا كان بصدد أن يقتدي به ~~الناس عالم لا يصلي نوافل في المسجد، ثم يخرج العامة بدون نوافل، لماذا؟ ~~والله لو أن النوافل فيها فضل كان صلاها الشيخ فلان، طيب صلوا مثل الشيخ ~~فلان في بيوتكم، هم ما يدرون، فإذا كان إظهار العمل من أجل الاقتداء، فجاء ~~فيه: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة)) وهذا في صدقة العلانية، ويبقى أن الأصل الإخفاء؛ لأنه أقرب إلى ~~الإخلاص. # PageV56P012 # جاء في السنن حديث: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن ~~كالمسر بالصدقة)) ويش معنى الجاهر بالقرآن؟ والمسر بالقرآن؟ هل المراد به ~~الذي يرفع صوته بقراءة القرآن كالجاهر بالصدقة؟ على ما هو مقتضى الجهر وهو ~~بالصوت؟ أو المراد به الذي يقرأ القرآن بين الناس كالذي يتصدق بين الناس، ~~والذي يقرأ القرآن في الخلوة كالمتصدق سرا؟ أيهما أقرب؟ لأن الجهر يحتمل ~~معنيين، جهر بالصوت وهذا يناسب قراءة القرآن، والإخفاء إخفاء الصوت وهو ~~يناسب أيضا، لكن الذي يناسب الصدقة أن تكون بين الناس وبين أن تكون سرا، ~~وتتم المطابقة إذا كانت القراءة بين الناس كالصدقة بين الناس، أو تكون ~~القراءة سرا فتكون كالصدقة سرا، يعني بعض الناس يقرأ القرآن، ولا يسمع منه ~~حرف، ويستدل بمثل هذا الحديث، هل الاستدلال صحيح وإلا غير صحيح؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV56P013 # يعني الصحيح أن تقرأ في بيتك بدل ms1315 من أن تقرأ بين الناس، كما أن الصحيح في ~~الصدقة أن تتصدق سرا بين أن تتصدق أمام الناس، لكن الجاهر بالقرآن يحتمل أن ~~يكون برفع الصوت، وجاء الأمر بالتوسط بين الجهر والإسرار في القراءة وفي ~~الصلاة، ويأتي أيضا في قراءة القرآن سواء كانت في المسجد، أو بين الناس ~~وبين القراءة في السر في الخلوة، ولا شك أنها أفضل، لا سيما إذا كانت في ~~جوف الليل، ويأتي أيضا أن كون طلاب العلم لا يرون قدوات يقرؤون القرآن، فما ~~الذي يدريهم أن العلماء يقرؤون القرآن في بيوتهم، أو في تهجدهم، أو في ~~صلواتهم؟ تجد كثير من طلاب العلم يهجر القرآن؛ لأنه لا يجد ما يحدوه، ما ~~يرى من أهل العلم من يقرأ القرآن، هم يقرؤون القرآن قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم، وعلى كل وقت، وعلى كل حال، وفي كل آن، ويوجد الآن من أهل العلم من ~~يقرأ .. ، منهك بالأعمال الرسمية، ومع ذلك يختم كل ثلاث، لكن طلاب العلم ما ~~يدرون عنه، لا يحتاج أن يقول فلان: إني أقرأ القرآن بالليل أو أقرأ .. ، ~~لكن إذا فهم طلاب العلم أن العلماء لا يقرؤون القرآن، أو يهجرون القرآن، ~~والأمر ليس كذلك، وهم معروفون بكثرة الذكر والتلاوة، لكن لا يلزم أن يبرزوا ~~ذلك للناس إلا بقدر ما يحقق المصلحة، بأن يكون قدوة للناس، إذا رأى الناس ~~انصرفوا لا مانع من أن يعلن هذا العمل الصالح ليقتدى به. # ((ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) يعني بغير حضور الناس؛ لأن بعض ~~الناس سهل عليه أن يبكي إذا كان بين الناس، فاضت عيونه بالدموع، وأجهش ~~بالبكاء، ثم إذا صار خاليا ليس هناك ما يدعو، هذا فيه خلل، لكن المطلوب أن ~~يحصل منه هذا في حال الخلوة؛ ليكون خالصا لله -جل وعلا-. # PageV56P014 # وهذه المسألة مسألة البكاء من خشية الله و ((عينان لا تمسهما النار: عين ~~بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)) وأصيب كثير من .. ، قلوب ~~كثير من الناس بالقسوة لا تراه باكيا، لا في الخلوة ولا في ms1316 الجلوة، وأبعد ~~القلوب من الله القلب القاسي، لكن يحرص الإنسان أن يتخذ خبيئة ينفرد بها ~~بربه دون أن يراه أحد، ويلجأ إليه، ويتلذذ بمناجاته، لكن هذا يحتاج إلى ~~قلوب سليمة، وقلوب حية، فعلى الإنسان أن يعالج القلب قبل ذلك ليحصل له مثل ~~هذه النتائج. # ((ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) الإنسان قد يذكر الله خاليا وتفيض ~~عيناه لا من خشية الله، إنما يتذكر أو يتصور موقف أو شيء من هذا، فلا يلزم ~~أن يكون خاليا، ويذكر الله ثم تفيض عيناه بسبب خشية الله -جل وعلا-، وإنما ~~المطلوب أن يكون هذا البكاء من خشية الله -جل وعلا-، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، القدر على النار، وهو يصلي -عليه ~~الصلاة والسلام-، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بغيره ممن ~~تلطخ بالذنوب، وزاول الذنوب، وباشر الذنوب بعدد أنفاسه؟! والله المستعان. # "متفق عليه". # "وعن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: ~~سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((كل امرئ في ظل صدقته)) " قد ~~يكون الظل الذي جاء في الحديث السابق مثل هذا الظل الذي في هذا الحديث، ~~تجسد هذه الأعمال الصالحة حتى تكون ظلا، ولا مانع أن يقلب الله -جل وعلا- ~~المعاني إلى أجسام، البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو ~~غيايتان تحاجان عن صاحبهما، تظلانه، مثلما هنا: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى ~~يفصل بين الناس -أو قال- حتى يحكم بين الناس)) تجسد هذه المعاني حتى تكون ~~أجساما ينتفع بها صاحبها. # "قال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء" هذا من ~~الامتثال، من تمام الامتثال، من تمام التطبيق. # PageV56P015 # "لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء" الإنسان قد يتقال الشيء اليسير ((اتقوا ~~النار ولو بشق تمرة)) ((ولو بشق تمرة)) لا تحقر من المعروف شيئا ((لا تحقرن ~~جارة لجارتها ولو بفرسن شاه)) يعني أمر يسير جدا ظلف محرق، فكيف بما هو ~~أعلى منه، والتوفيق ظاهر ms1317 عند بعض الناس تجده ينتبه لمثل هذه الأمور، فلا ~~يضيع منه شيء لا قليل ولا كثير، وبعض الناس يهدر الأموال لعدم توفيقه، ~~ويتكاسل عن حملها إلى من يستفيد منها، وقد تكون أشياء يستفيد منها الناس، ~~ومع ذلك المحروم من حرمه الله، تجدون المزابل أحيانا مملوءة بالأطعمة التي ~~يتمناها كثير من المسلمين، بل وجد ما هو أوضح من ذلك، وجد من فقراء ~~المسلمين من يأخذ من هذه المزابل، ومن يأكل من هذه المزابل؛ لأن هذا الطعام ~~الذي ألقي في هذه المزبلة طعام صالح وجيد، ويتمناه كثير من الناس، بل قد ~~تمر الأيام والشهور على بعض الأسر ما رأوا مثله، والآن -ولله الحمد- ~~الجمعيات تستقبل على مدار الأربعة والعشرين ساعة، وتريحك من عناء طرق ~~البيوت، ولو فعلت ذلك أنت لكان ذلك أفضل، كما كان يفعله خيار هذه الأمة. # أبو بكر -رضي الله عنه- يتعاهد بعض العجائز، وهو خليفة المسلمين في منتصف ~~الليل، يطرق البيوت ومعه الأطعمة، يحمل الأطعمة على ظهره، وكذلك عمر ~~وغيرهما من سادات الأمة، فمن دونهما من باب أولى، ونحن نأنف ونستنكف أن ~~نحمل هذا الطعام الذي بقي إلى من يستفيد منه، والله المستعان. # "وكان أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء ولو كعكعة" يعني كسرة ~~خبز، أو شابورة، أو شيء من هذا يعطيها فقير "أو بصلة" رواه الحاكم، وقال: ~~صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". # نعم الناس يعيشون في هذه الأيام ومنذ ثلاثة عقود أو أكثر في سعة من ~~العيش، وفي رغد من العيش، ويظنون أن الناس لا يأكلون مثل هذه الأمور التي ~~تبقى في الموائد، قياسا على أنفسهم مع أنه يوجد في البيوت من هو بأمس ~~الحاجة إلى مثل هذه الأطعمة حتى ما يبقى على السفر من بقايا الطعام، وفضلات ~~الطعام أناس يحتاجونها، وهي إن لم يحتجها الإنسان يحتاجها الحيوان. # PageV56P016 # يعني لو عدنا قليلا إلى الوراء، يعني قبل خمسين أو ستين سنة يطرق الطارق ~~السائل البيت فيعطى عظم ليس عليه طعام، ويقال له: هذا العظم ما طبخ إلا ms1318 مرة ~~أو مرتين، يعني فيه بقية من طعم، يعني لو طبخته مرة ثالثة صار لطعامك شيء ~~من الطعم بسببه، يعني شيء لا نتصوره؛ لأنا ما عشناه، لكن الجيل الذي قبلنا ~~يقولون مثل هذا، خذ هذا والله ما طبخ إلا مرة أو مرتين، هذا بدون لحم عظم ~~مجرد، ونحن نتقلب بنعم، لكن هذه النعم تحتاج إلى شكر {لئن شكرتم لأزيدنكم} ~~[(7) سورة إبراهيم] والناس وهم يتحدثون عن الماضي يخشى أن يكونوا مثل من ~~قال: {قد مس آباءنا الضراء والسراء} [(95) سورة الأعراف] يعني نسوا، نسوا ~~ما مس آباءهم، ثم صاروا يتحدثون به على سبيل التفكه من باب سرد تاريخي فقط، ~~لكن علينا أن نعتبر ونتعظ، الناس أكلوا أشياء لا يأكلها ولا الحيوان بسبب ~~الحاجة والفاقة والجوع، فعلينا أن نشكر الله -جل وعلا-، هذه النعم ليضمن ~~لنا المزيد من فضله {ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [(7) سورة إبراهيم] والله ~~المستعان. # هذا أبو الخير يتصدق كل يوم بصدقة، والإنسان يجب عليه، ويصبح عليه في كل ~~يوم ثلاثمائة وستين صدقة بعدد مفاصل جسده ((يصبح على كل سلامى من أحدكم ~~صدقة)) لكن الله -جل وعلا- لا يكلف ما لا يستطيعه الإنسان؛ لأنه ليس كل ~~إنسان يستطيع أن يتصدق، فجعل في مقابل ذلك التسبيح والتكبير والتحميد ~~والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأعمال الصالحة، ~~كل جملة بصدقة، ثم في الأخير، قال: ((ويكفي من ذلك ركعتان تركهما من ~~الضحى)) يرضى بالقليل -جل وعلا-، لكن كثير من الناس محروم، يمر عليه الأيام ~~ما صلى ركعتين من صلاة الضحى، وبدلا من أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة، أو ~~بثلاثمائة وستين من الأذكار، أو من الأعمال الصالحة ((يكفي من ذلك ركعتان ~~تركعهما من الضحى)) والله المستعان. # "رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". # PageV56P017 # "وعن أبي خالد الذي كان ينزل في بني دالان" يقال له: خالد الدالاني؛ لأنه ~~كان ينزل فيهم، وليس منهم "عن نبيح عن أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيما مسلم كسا مسلما ثوبا ms1319 على عري كساه الله ~~من خضر الجنة)) " الحديث فيه أبو خالد، وفيه كلام لأهل العلم، أبو خالد ~~الدالاني، ولذلك ضعفه بعضهم، وهو قابل للتحسين؛ لأن الضعف ليس بشديد، وله ~~ما يشهد له، والجزاء من جنس العمل ((أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه ~~الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار ~~الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)) {جزاء ~~وفاقا} [(26) سورة النبأ] والجزاء من جنس العمل، فمن كسا كسي، وأول من يكسى ~~يوم القيامة من؟ إبراهيم -عليه السلام-، لماذا؟ لأنه جرد من ثيابه حينما ~~أرادوا إلقاءه في النار. # ((أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة)) من السندس ~~والإستبرق ((وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع)) يدل على أنه كلما كثرت الحاجة ~~زاد الفضل، كلما كان المتصدق عليه أكثر حاجة من غيره كان الأجر أعظم، هذا ~~على عري، وهذا على جوع، وهذا على ظمأ. # ((أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ)) لأنك قد ~~تكسو، وقد تطعم، وقد تسقي شخص عنده ثياب، بينما يوجد غيره، على كل حال أنت ~~مأجور على هذه الصدقة؛ لأنك ظننت أنه من أهلها فتصدقت عليه، لكن لو دفعتها ~~إلى من لا يجد ما يكتسيه فإنك تستحق هذا الوعد، ومثله لو أطعمت جائعا، أو ~~سقيت على ظمأ، ((سقاه الله من الرحيق المختوم)) الرحيق اللذيذ الذي له طعم ~~لا يدانيه شيء من مشروبات الدنيا، وهو مختوم عليه في إنائه لم يمسه أحد، ~~والله المستعان. # "رواه أبو داود، ونبيح العنزي وثقه أبو زرعة وابن حبان، وأبو خالد اسمه ~~يزيد، وقد وثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال ~~الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه" على كل حال هو فيه ضعف، لكن الخبر ~~قابل للتحسين. # PageV56P018 # قال -رحمه الله-: "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير" النبي -عليه الصلاة ms1320 والسلام- أكرم ~~الخلق، وكان -عليه الصلاة والسلام- أجود من الريح، بالخير من الريح المرسلة ~~"وكان أجود ما يكون في شهر رمضان" حينما تكون المضاعفات في شهر الجود ~~والكرم "أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل" ولا شك أن لقاء ~~الصالحين له أثر في نفوس الأخيار، يشجعهم ذلك على المزيد من البذل، فالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- هذا وصفه: "أجود الناس" " كان أجود بالخير من الريح ~~المرسلة" أكرم الناس، ومع ذلك يزداد جوده حينما يزداد الجود الإلهي في ~~رمضان، وحينما يلقاه جبريل "وكان جبريل -عليه السلام- يلقاه كل ليلة في ~~رمضان حتى ينسلخ" كل ليلة "يدارسه القرآن" ورمضان هو شهر القرآن {شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن} [(185) سورة البقرة] فهو شهر القرآن، فينبغي للإنسان ~~أن تكون عنايته في رمضان إضافة إلى الصيام والقيام تلاوة القرآن "فيدارسه ~~القرآن" مدارسة القرآن سنة لا سيما في ليالي رمضان اقتداء بما حصل منه ~~-عليه الصلاة والسلام- مع جبريل، فلو أن كل واحد من طلاب العلم اختار له من ~~يناسبه من زملائه وأقرانه فصاروا يتدارسون القرآن، والمدارسة مفاعلة بين ~~الاثنين، ما هي بدراسة، مدارسة، يعني كل واحد يقرأ على الثاني، ويسأل ~~الثاني عما يشكل عليه، هذه، وهذا يكون بين الأقران، وهذه سنة، فإذا جلس ~~الاثنان من طلاب العلم بعد صلاة التراويح مثلا لمدة ساعة يتدارسون فيها ~~جزءا من القرآن، هذا يقرأ، وهذا يقرأ، وهذا يستمع، وهذا يستمع، وهذا يسأل ~~عن مشكل، ويكون بين أيديهم كتاب مختصر فيه غريب ألفاظ القرآن، أو شيء ~~ينتفعون به مما يتعلق بالقرآن استفادوا فائدة عظيمة، في كل ليلة جزء من ~~القرآن، ينتهي القرآن بنهاية الشهر، وسوف يجدون غب ذلك، والفائدة العظمى من ~~هذه المدارسة ولو لم يكن فيها إلا إحياء هذه السنة، بدلا من أن يقضى الليل ~~كامل بالقيل والقال يقتطع منه ساعة للمدارسة؛ لأن الليل تنقطع فيه المشاغل، ~~وأما النهار فيه مشاغل الناس، وفيه التشويش، المقصود أن هذه سنة ينبغي ~~إحياؤها. # PageV56P019 # "فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل ~~-عليه السلام- أجود بالخير ms1321 من الريح المرسلة" وصفه -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه أجود الناس، هذا الوصف الثابت له -عليه الصلاة والسلام- في كل حال، وفي ~~كل زمان، وفي كل مكان، لكن في رمضان شهر الجود، شهر الكرم، حينما يتضاعف ~~الجود الإلهي، وحينما يلتقي النبي -عليه الصلاة والسلام- بجبريل أفضل ~~الملائكة، لا شك أن مثل هذا له أثر في الزيادة، وكل إنسان يحس هذا من نفسه، ~~يعني فرق بين أن تلتقي بعالم عابد تتأثر به، وتنوي العمل الصالح من حين أن ~~تفارقه، وتعمل الأعمال الصالحة؛ لأن رؤية مثل هذا، ومدارسة مثل هذا، ~~ومجالسة مثل هذا مما يعينك على الخير، بخلاف من كان بضد ذلك {واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [(28) سورة الكهف]. # "متفق عليه". # "وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((اليد العليا خير من اليد السفلى)) " اليد العليا هي المعطية، واليد ~~السفلى هي الآخذة، جاء تفسير ذلك، # وهذا هو المعتمد عند عامة أهل العلم، وإن كان بعض المتصوفة الذين حبوا ~~الإخلاد إلى الراحة، وعاشوا على فضل غيرهم يرون العكس، يقولون: اليد العليا ~~هي الآخذة، واليد السفلى هي المعطية، لماذا؟ لأن الآخذة نائبة عن الله -جل ~~وعلا-: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا} [(17) سورة التغابن] هذا نائب عن الله ~~في هذا القرض، الذي يأخذ .. ، قلنا: هذا تبرير لهذا الكسل الذي يعيشونه، ~~وعلى هذا التواكل، نعم قد يضطر الإنسان إلى الأخذ، ويكون من أهل الصدقة، ~~ومن أهل الزكاة، لكن لا شك أن المعطي أفضل منه. # ((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)) ابدأ بمن تعول، الذي ~~يلزمك نفقته ابدأ به، والذي تحت يدك لا تعرضه للضياع ((ولئن تترك ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) ابدأ بمن تعول، فإذا كان الذي ~~عندك لا يكفي فابدأ بنفسك، ثم بولدك، ثم بزوجك، ثم بخادمك، على ما سيأتي في ~~حديث الدنانير الآتي. # PageV56P020 # ((وابدأ بمن تعول)) ((وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يمون)) ((وخير الصدقة ~~-ما كان- عن ظهر غنى)) لأنه يبقي لك .. ، إذا ms1322 تصدقت يبقى لك ما تقوم به ~~حاجتك ومصالحك، ومصالح من تحت يدك. # ((ومن يستعفف يعفه الله)) كل أمور الدنيا بالتمرين والتدريج، العلم ~~بالتعلم، الحلم بالتحلم، العفة بالتعفف، ((من يستعفف يعفه الله)) يتحمل ~~يصبر فيعينه الله -جل وعلا- على هذا التحمل، وعلى هذا الصبر، ويكفيه ما ~~يعرضه لامتهان نفسه، ويجازيه الله -جل وعلا- برفع حاجته، إذا أنزلها بالله ~~-جل وعلا- عن خلقه. # ((ومن يستغن يغنه الله)) يستغني بالله عن خلقه يغنه الله، وبالعكس من ~~أنزل حاجته بالمخلوق زادت الحاجة، وما ارتفعت، والأمر كله أولا وآخرا بيد ~~الله -جل وعلا-، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما أنا قاسم، ~~والله المعطي)) فعلى الإنسان أن يتصبر، ليس لكل حاجة أو لكل، كلما احتاج ~~شيئا ذهب يسأل الناس، لا، يتصبر، ويستعفف، فسوف يغنيه الله من فضله. # "رواه البخاري بهذا اللفظ، وروى مسلم أكثره". # PageV56P021 # "وعن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قلت: ~~يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل، وابدأ بمن تعول)) " ((ابدأ ~~بمن تعول)) هذا مشترك بين الحديث ((ابدأ بمن تعول)) هذا متفق عليه في ~~الحديثين، لكن في الأول "ما كان عن ظهر غنى" هو خير الصدقة، وهنا: ((جهد ~~المقل)) أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل)) فكأن في هذا شيء من التعارض، ~~لا شك أن جهد المقل المتصف باليقين الواثق بالله -جل وعلا- عنده شيء قليل ~~فدفعه إلى السائل هذا جهد مقل، لكن هل هذا يصلح من كل الناس؟ يصلح ممن عنده ~~اليقين والرضا بالله -جل وعلا-؟ كما جاء في حديث أبي بكر قصة أبي بكر وعمر، ~~الذي يقينه بالله -جل وعلا- يجعله يتجاوز هذا الأمر فيتصدق بجميع ما عنده، ~~ولو كان قليلا، هذا جهد المقل، ويحمد منه إذا كان على يقين من الله -جل ~~وعلا-، وبوعد الله؛ لأن بعض الناس قد يفعل هذا، ثم لا يلبث أن يسأل، أو ~~يتحدث في المجالس، والله أنا دفعت اللي عندي وقعدت، خلاص، الله يعوض خير، ~~ويندم على ذلك، مثل هذا لا يتصدق إلا ms1323 بالقدر الزائد عن حاجته، يعني بعض ~~الناس يترك العلاج يترك الرقية، يترك الكي، يترك .. ، طمعا في حديث السبعين ~~الألف، وما أشبه ذلك، ثم تجده في المجالس يتحدث ويتأفف ويتشكى، ومن زاره ~~ذكر له حالته بالتفصيل على سبيل الشكاية، وأنا تركت، وأنا فعلت، هذا يا أخي ~~ابذل جميع الأسباب للشفاء أفضل من شكايتك إلى الخلق، وإخبارك بما بينك وبين ~~ربك، فالناس يتفاوتون، من كان عنده من اليقين ما يتحمل به ما تحمل، من ~~إنفاق للمال أو لتحمل الأمراض والمصائب دون أن يتعرض للأسباب؛ ليدخل في ~~حديث السبعين، مثل هذا يمدح، لكن إذا ترك هذه الأمور المباحة في الأصل، فعل ~~الأسباب مباحة، ولا يلزم الإنسان يتصدق بجميع ماله، لكن مع ذلك إذا تصدق ~~بجميع ماله، وكان من النوع الذي عنده من اليقين والتوكل على الله -جل ~~وعلا-، هذا يمدح، لكن إذا لم يكن عنده يقين ولا توكل، كل من دخل عليه: قال: ~~والله تورطنا دفعنا كل اللي عندنا وقعدنا، هذا يصلح أن يتصدق بجميع ما ~~عنده؟ هذا يتصدق بالقدر الزائد عن حاجته، وإن أمسك بعض القدر الزائد بعد ~~أفضل، والله المستعان. # PageV56P022 # "رواه أحمد، وهذا لفظه، وأبو داود والحاكم، وقال: على شرط مسلم" ومقتضى ~~كونه على شرط مسلم أن يكون الإمام مسلم قد خرج لجميع رواته، قال المؤلف: ~~"وليس -الأمر- كذلك، فإن يحيى" هذا يحيى بن جعده "فإن يحيى لم يرو له مسلم" ~~والحديث ليس على شرطه "ولكن وثقه أبو حاتم وغيره" فهو ثقة، فالحديث صحيح ~~وإن لم يكن على شرط مسلم. # قال -رحمه الله-: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((تصدقوا)) فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار" يعني اصنع ~~به ما شئت هذا صدقة هذا الدينار "قال: ((تصدق به على نفسك)) " يعني إن كان ~~ما عندك غيره فأنفقه على نفسك "قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على زوجتك)) ~~" يعني أنفقه على زوجتك "قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على ولدك)) " من ~~ذكور وإناث، " قال: عندي ms1324 آخر، قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي آخر، ~~قال: ((أنت أبصر به)) " ولا شك أن النفقات الواجبة مقدمة على الصدقة، وجاء ~~في أكثر من حديث: ((وابدأ بمن تعول)) وهؤلاء تلزمهم نفقته، فهم أولى ببره ~~وإحسانه من غيرهم، والحديث حسن؛ لأنه من رواية ابن عجلان، وعنده بعض ~~الأخطاء، ولذا قالوا: إنه صدوق له أوهام، فالحديث حسن. # "رواه أبو داود والنسائي، وهذا لفظه، وصححه الحاكم". # PageV56P023 # "وعن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنه- يقول: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتصدق" حث النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- على الصدقة "فوافق ذلك مالا عندي" عمر يقول: وافق ~~ذلك مال عندي، فقلت: فرصة، أنا الآن عندي مال لعلي أسبق أبا بكر؛ لأنهم ~~يسارعون ويسابقون {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [(26) سورة المطففين] ~~يتنافسون على فعل الخير "اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما" يعني إن كان لي ~~فرصة في العمر أسبقه فاليوم؛ لأن عندي مال "فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك؟ )) " كأنه رآه كثير " ((ما أبقيت ~~لأهلك؟ )) قلت: مثله" يعني النصف "قال: وأتى أبو بكر بكل مال عنده، فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك؟ )) فقال: أبقيت لهم ~~الله ورسوله" يعني ما أبقى شيئا، وهذا أبو بكر عنده من اليقين والثقة بالله ~~-جل وعلا- ما عنده، فمثل أبي بكر يحصل منه أن يتصدق بجميع ما عنده، لكن من ~~مثل أبي بكر؟! يقول عمر: "فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا" يعني في هذه ~~الفرصة التي عنده المال ما استطاع أن يسبقه، فكيف يسبقه إذا لم يوجد مثل ~~هذه الفرصة؟! # "رواه عبد بن حميد في مسنده، وأبو داود، وهذا لفظه، والترمذي، وقال: حديث ~~صحيح، وقد أخطأ من تكلم فيه لأجل هشام" يعني هشام بن سعد راوي الحديث "فإن ~~مسلما روى له" يعني جاز القنطرة، من رواة الصحيح "وقال أبو داود: هشام بن ~~سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم" ms1325 وهو يروي الحديث عن زيد بن أسلم عن عمر ~~-رضي الله عنه-. # PageV56P024 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا ~~أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة)) " غير مفسدة يعني لا تقصد بذلك ~~الإفساد، وإنما تقصد بذلك الإصلاح، تنفق من بيت زوجها؛ لأنها لها نوع ~~صلاحية، فلها شبهة فيما يوجد في البيت؛ لأنها شريك للزوج المنفق، لا سيما ~~إذا عرفت من حال الزوج أنه لا يتأثر بمثل ذلك، ولو لم يأذن لها؛ لأن كل ~~امرأة تعرف حال زوجها، بعض الناس شحيح يحاسب المرأة على النقير والقطمير، ~~مثل هذا لا بد أن يستأذن، وبعض الناس لا يدري ما في بيته، مجرد ما يقال: ~~والله انتهت الأغراض يحضر بدلها، مثل هذا يتصدق من ماله، يعان على نفسه، ~~ولو لم يعلم، وبعض الناس يعطي إذن عام، يكل الأمر إلى المرأة بقدر الحاجة، ~~كلما مر فقير تصدقي، فالناس يتفاوتون، فالمرأة إذا أنفقت من طعام بيتها غير ~~مفسدة، إذا صنعت الطعام ثم طرق الباب طارق وأعطته شيء يسير ما يؤثر هذه لها ~~أجرها ((كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب)) لأن المال أصله ~~من الزوج، هو الذي كسبه فالزوج له أجره بما بذل من المال، والزوجة لها ~~أجرها بما أنفقت، وبما سعت في إعداد هذا الطعام وإصلاحه، المقصود أنها ~~شريكة في الأجر. # PageV56P025 # ((وللخازن مثل ذلك)) الخازن الأمين إذا تصدق بما لا يفسد على صاحب المال ~~ماله أعطى الشيء اليسير بما ينفع ولا يضر مثل هذا له أجر، وبعض الناس تجده ~~خازن مأمور مستودع وتأتيه أوامر الصرف من المسئولين ويبخل على الناس، ويقتر ~~على الناس، ويؤذي الناس، يعني بدلا من أن تكون خازن أمين، تيسر على الناس، ~~مأجور على هذا التيسير، وعلى هذا العطاء، وهذا موجود مع الأسف، وقد يكون ~~على جهة خيرية، ويشق على الأخيار، قد يكون خازن لكتب علم في جهة توزيع من ~~بيت المال، فإذا جاءه طلاب العلم آذاهم ورددهم مع أوامر الصرف الصريحة، ~~تجدوه يقول: بعد ms1326 شهر شهرين ثلاثة، ثم إذا جاء قال: والله ما عندنا شيء، ~~انتهت الكتب، هذا فقد، والكتب موجودة، نسأل الله السلامة والعافية، فعلى ~~الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، الآن هنا الخازن قد لا يكون مصرح له أن ~~ينفق، لكنه ينفق ويبذل بشيء لا يضر بصاحب المال، يعطي الشيء اليسير هذا له ~~أجر، أما إذا صرح له، وبعث له بأوامر الصرف فإنه لا يجوز له حينئذ أن يتردد ~~أو يردد، بل عليه أن يصرف فورا، وما وضع في هذا الموضع إلا لخدمة الناس. # ((وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا)) لا ينقص شيء، وهل ~~يستوون في الجر؟ الزوج اشترى المواد، الزوجة طبخت، طرق الباب فناولت الزوجة ~~شيئا من المطبوخ الخادم وقالت: أعطه الذي في الباب، هؤلاء كلهم مأجورون، ~~يشتركون في الأجر، لكن هل هم في الأجر سواء؟ أو كل له بقدر نصيبه منه؟ # جاء ما يدل على الاستواء، وفضل الله واسع. # "متفق عليه، وفي رواية: ((من بيت زوجها)) " ليس معنى هذا أن هذا يخول ~~للمرأة أن تتصرف تصرفا فوق هذا، جاء بالطعام فطرق طارق فأعطته الطعام كله، ~~زوجها أين الغداء؟ أين العشاء؟ والله جاءنا مسكين وأعطيناه إياه، ليس هذا ~~هو المراد، إنما بهذا القيد ((غير مفسدة)) لأن هذا يترتب عليه فساد، حتى ~~فساد حياة الأسرة، وعيش الأسرة، تصور أنه جاء من العمل وتعبان وجائع، ثم ~~قالت: والله طبخنا الغداء، ويش صار عليه؟ والله مر فقير وأعطيته إياه، ليس ~~هذا هو المقصود، إنما تعطي هذا السائل من هذا الطعام من غير إفساد، ومن غير ~~إضرار بأحد. # PageV56P026 # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في أضحى أو فطر" يعني في يوم عيد "إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس" ~~يعني صلى، صلى العيد، ثم لما انصرف من صلاته خطب خطبة العيد، وفيها وعظ ~~الناس "وأمرهم بالصدقة" هذا بالنسبة للرجال "فقال: ((أيها الناس تصدقوا)) " ~~فلما فرغ من موعظة الرجال ذهب إلى النساء فوعظهن، وحثهن على الصدقة ms1327 "فمر ~~على النساء فقال: ((يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار)) ~~فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ " الصحابيات يسألون عن السبب الذي به كثرن في ~~النار، وصرن أكثر من الرجال، يسألن عن السبب لاجتنابه "وبم ذلك يا رسول ~~الله؟ قال: ((تكثرن اللعن)) " نعم اللعن في أوساط النساء أكثر، وعلى ألسنة ~~النساء أكثر من الرجال، وإن كان هذا في بعض المجتمعات دون بعض، لكن هذا ~~الأصل، ولذا في آيات اللعان في الخامسة الرجل يقول: إن لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين، والمرأة تقول في الخامسة: إن غضب الله عليها؛ لأن النساء ~~يكثرن اللعن فقد لا تكترث، قد تلعن. # "قال: ((تكثرن اللعن، وتكفرن العشير)) " والعشير: الزوج، يعني الزوج ينفق ~~ليل نهار، وقد يكون الرجل كريما، وقد يكون مسرفا، ويعطي المرأة كل ما يملك، ~~ويجعلها تتصرف بجميع أمواله، لكن لو وجد يوم من الأيام طلبت منه شيء، وهو ~~معروف بالإسراف والإكرام الزائد، ومع ذلك لو تخلف يوم من الأيام، قالت: ما ~~رأيت خيرا قط. # ((تكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين)) نعم المرأة ناقصة عقل ~~ودين، نقصان عقلها شهادتها بنصف شهادة الرجل، ونقصان دينها تمكث الأيام لا ~~تصوم ولا تصلي، لا يقول قائل: إن نقصان العقل أن النساء مجانين ما هو ~~بصحيح، وتفضيل جنس الرجل على جنس المرأة لا يعني أن كل رجل أفضل من كل ~~امرأة، هذا الكلام ليس بصحيح، فكم من امرأة تعدل فئاما من الرجال، لكن ~~الجنس أفضل من الجنس {وليس الذكر كالأنثى} [(36) سورة آل عمران]. # PageV56P027 # ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل)) وتسمعون وتقرؤون الخبط ~~والخلط الذي سببه الشعور بالنقص، يعني حينما يتهم الإسلام بظلم المرأة، تجد ~~كثير من الناس يدافع دفاع المتهم حتى يصل به الأمر إلى أن يقول بعض الناس: ~~إن الإسلام كرم المرأة، وجعلها أفضل من الرجل، هذا الكلام ليس بصحيح، ~~الإسلام وضع المرأة موقعها المناسب لها، ومن ظلمها أن تكلف بما يكلف به ~~الرجال، والذين يدعون المساواة والحرية وحقوق ms1328 المرأة وكذا، يريدونها تعمل ~~في المصانع، وتشارك في بناء المنشآت، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا ظلم ~~للمرأة، تركيبها لا يحتمل هذا، ومع الأسف الشديد أن يقال لامرأة تربي وتنشئ ~~الجيل على الدين وعلى الخير وعلى الفضل على الكتاب والسنة في بيتها أن ~~يقال: هذه امرأة ساذجة، امرأة عاطلة، لكن ماذا يريدون؟ يريدون أن تخرج ~~لتربي أولاد الناس من أجل أن يقال: عاملة، وتأتي بمن يربي أولادها، مسخ ~~للفطر، التي تربي أولادها يقال: عاطلة، والتي تربي أولاد الناس يقال: ~~عاملة، كله من أجل إيش؟ أن تخرج من بيتها، هذا هو المقصود، لا تربي، ما ~~يبونها تربي، المقصود أن تخرج من بيتها، والله -جل وعلا- يقول: {وقرن في ~~بيوتكن} [(33) سورة الأحزاب] وبعض من ينتسب إلى .. ، قد يزعم أنه يدافع عن ~~الإسلام، ويرد هذه الشبهات، لكنه يقع من خلال ما يعيشه من ضعف وشعور بنقص ~~بأمر أشد مما فر منه، عندنا الكتاب والسنة ليس فيها خفاء ولا غبش، أمور ~~ظاهرة وواضحة، هل يراد منا أن نخفي ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -عليه ~~الصلاة والسلام- من أجل إرضاء الأعداء؟ أبدا والله، ليقولوا ما يشاءون {ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [(33) سورة ~~فصلت] كيف تستخفي بإسلامك؟ بدينك مصدر عزك؟ فخر للمرأة أن تصان، وتكرم ولا ~~تهان، كما فعل بها الإسلام. # كم يتمنى نساء الشرق والغرب أن تكرم المرأة مثلما أكرم الإسلام المسلمات، ~~ومع ذلك نعقد المؤتمرات والندوات، ونكتب البحوث، ونتنازل عن كثير مما جاء ~~في شرعنا، ما هو بصحيح. # PageV56P028 # ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)) نعم تجد ~~بعض الرجال مثلما قال الشاعر: # وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # تجد الرجل المهيب المقدم في قومه فإذا جاء في موضوع النساء ضاع. # ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر ~~النساء)) نعم فتنة، المرأة فتنة، وبحوزتها شيء تستطيع أن تساوم عليه، وتغلب ~~به الرجل، وهذه ms1329 من الحكم الإلهية أن يكون بيد الرجل أمور يستطيع أن يضغط ~~بها على المرأة، وعند المرأة أشياء تستطيع أن تضغط بها على الرجل؛ ليتكامل ~~المجتمع، ولتتم مطالب هذا، وتتم مطالب هذه، وإلا لو كان الأمر كله بيد جهة ~~واحدة ما تم العيش على الوجه المراد، تجد الذي بيده كل شيء يضغط الضغط ~~التام على الجهة الثانية، لكن الجهة الثانية بيدها ما تستطيع به أن تذهب ~~عقل الرجل؛ ليتم التوازن والتكامل؛ وليحصل كل واحد من الطرفين على حقوقه ~~كاملة. # "ثم انصرف، فلما صار إلى منزله" حصل استجابة من النساء فتصدقن ((ولو من ~~حليكن)) فتصدقن، هذا تلقي القرط، وهذه الفتخ، وهذه كذا، فحصل في حجر بلال ~~شيء كثير، واستدل به أهل العلم على أن للمرأة أن تتصدق ولو بغير رضا زوجها، ~~مع أن هذا محمول على اليسير؛ لأن في سنن أبي داود أن ((من كانت ذا مال فلا ~~تتصدق إلا بإذن زوجها)) يعني الشيء الكثير، يعني لا تتصرف بالشيء الكثير ~~إلا بإذن زوجها. # PageV56P029 # "ثم انصرف، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة عبد الله بن مسعود -رضي ~~الله عنه- تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب" هذه زينب يعني بالباب ~~"فقال: ((أي الزيانب؟ )) " في أكثر من زينب "فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: ~~((نعم، ائذنوا لها)) فأذن لها، فقالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، ~~وكان عندي حلي لي" تلبسه وتتجمل به "فأردت أن أتصدق به" استجابة لله ورسوله ~~"فزعم ابن مسعود" عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي ابن أم عبد ~~الصحابي الجليل المشهور زعم "أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم" يعني ابن ~~مسعود غني وإلا فقير؟ نعم محتاج، والفقر ليس بعيب ولا ذم، هذا من خيار ~~الأمة ابن مسعود ((من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن ~~أم عبد)) ومقامه ومناقبه لا تحصى -رضي الله عنه وأرضاه-، ولديه حاجة يحتاج ~~والحاجة ليست بعيب ولا نقص. # وكل كسر فإن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران ms1330 # ابن مسعود من كملة الرجال، ومع ذلك محتاج، والتفاضل إنما هو بالتقوى لا ~~بالمال. # "زعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم" تعني زوجها "فقال النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به ~~عليهم)) " ما دامت الحاجة موجودة في البيت والصدقة صدقة نفل تطوع، فلا شك ~~أن إنفاقها على الزوج والولد أفضل مع الحاجة من إنفاقها على غيرهم. # ((صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) رواه البخاري. # PageV56P030 # أما بالنسبة لصرف الزكاة فالفرع والأصل لا تصرف لهم الزكاة بالاتفاق، ~~واختلف في الزوج، الزوجة لا تدفع لها زكاة زوجها اتفاقا؛ لأن نفقتها عليه، ~~فلا يجوز أن يقي ماله بزكاته، الزوجة لا يلزمها نفقة زوجها فهل تدفع الزكاة ~~لزوجها؟ خلاف بين أهل العلم، في حديث الباب يستدل به من يقول: إن الزوجة ~~تدفع الزكاة لزوجها؛ لأن نفقته ليست واجبة عليها، والذي يقول: إن مآل هذه ~~الزكاة أن ترجع إليها إذا دفعتها إلى زوجها ثم أنفق عليها من هذه الزكاة ~~رجعت صدقتها إليها، فلا تجوز، فلا تجوز أن تدفع الزكاة إلى زوجها، والحديث ~~محمول على الصدقة النفل، والمسألة خلافية بين أهل العلم، والأوضح أن الزوج ~~لا يدفع زكاته إلى زوجته وهذا أمر معروف ومقرر عند أهل العلم، وكذلك الزوجة ~~لا تدفع إلى زوجها؛ لأنه سوف ينفق منها عليها فتعود زكاتها إليها. # "رواه البخاري" والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # يقول: هل يسن للخطيب في هذا الزمان –يعني مع وجود المكبرات- أن يفرد في ~~خطبته موعظة للنساء مع أنهن يسمعن جميع الموعظة لتوفر المكرفونات المسمعة؟ # هناك أمور تختص بالنساء، وأمور تختص بالرجال، يأتي بالأمور العامة، ثم ~~يثني بما يخص الرجال، ثم إن وجد ما يدعو إلى تخصيص النساء بشيء يخصصهن، ولا ~~يلزم أن ينتقل إليهن في مقرهن، يعني في مصلاهن المعزول عن الرجال، إنما يصل ~~إليهن ما يراد من خلال هذه المكبرات، والله أعلم. # وصلى الله ms1331 وسلم على نبينا محمد ... # PageV56P031 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الصيام # (1) # باب: فرض الصوم # الشيخ: عبد الكريم الخضير # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسالم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: ### | كتاب الصيام # باب: فرض الصوم # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه)) متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم. # وعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا ~~له)) متفق عليه. # ولمسلم: ((فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين)) وللبخاري: ((فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين)) وله من حديث أبي هريرة: ((فإن غبي عليكم فأكملوا ~~عدة شعبان ثلاثين)). # وعن أبي مالك الأشجعي عن حسين بن الحارث الجدلي (جديلة قيس) أن أمير مكة ~~خطب ثم قال: "عهد إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننسك للرؤية، ~~فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، فسألت الحسين بن الحارث من ~~أمير مكة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن ~~حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت ~~لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر ~~وصدق. # عبد الله بن عمر. # قال: "هذا عبد الله بن عمر وصدق، وهو أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" رواه أبو داود وهذا لفظه، والدارقطني ~~وقال: هذا إسناد صحيح متصل. # وعن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: "تراءى الناس الهلال فأخبرت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه" رواه ~~أبو داود ms1332 وابن حبان والحاكم، وقال: على شرط مسلم. # PageV57P001 # وعن ابن عمر عن حفصة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه والنسائي والترمذي وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد ~~روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح. # قوله، قوله يعني من قوله. # عفا الله عنك. # عن ابن عمر قوله وهو أصح، وقال النسائي: والصواب عندنا أنه موقوف، وقال ~~البيهقي: قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه، وعبد الله بن أبي بكر ~~أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات. # وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: "دخل علي النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيء؟ )) فقلنا: لا، قال: ((فإني إذا ~~صائم)) ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: ~~((أرنيه، فلقد أصبحت صائما)) فأكل، وفي لفظ طلحة -وهو ابن يحيى-: "فحدثت ~~مجاهدا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء ~~أمضاها وإن شاء أمسكها". رواه مسلم. # وعن سهل بن سعد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر)). # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((تسحروا فإن في السحور بركة)) متفق عليهما. # وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أفطر ~~أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وهذا لفظه، وصححه ابن حبان ~~والحاكم، وقال: على شرط البخاري. # حسبك يكفي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله أصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # كتاب الصيام # الكتاب مر التعريف به مرارا في كتاب الطهارة، وفي كتاب الصلاة، وفي كتاب ~~الجنائز، وفي كتاب الزكاة، وهذا هو الموضع الخامس، ولا داعي لتعريفه ms1333 مرة ~~خامسة. # PageV57P002 # والصيام مصدر صام يصوم صياما وصوما، والأصل في الصيام الإمساك، الإمساك ~~عن أي شيء؟ {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [(26) سورة مريم] ~~يعني الإمساك عن الكلام، الإمساك عن الحركة صيام، الإمساك عن المشي صيام، ~~الإمساك عن الأكل والشرب أيضا وجميع المفطرات صيام، فالأصل في الصيام مادته ~~الإمساك. # والصيام في الشرع هو الإمساك عن المفطرات من أكل وشرب وشهوة بنية من طلوع ~~الفجر إلى غرب الشمس، لا بد أن يكون مستوعبا لهذا الوقت، من طلوع الفجر إلى ~~غروب الشمس، هذا هو الصيام الشرعي، وأما مجرد الإمساك مدة ولو زادت عن هذا ~~القدر، ولا تكون في هذا الوقت فإنها ليست بصيام، إنه الصيام المعتبر المعتد ~~به شرعا ما كان بنية لله -جل وعلا- فلو أمر الإنسان بالإمساك عن الطعام ~~والشراب من أجل الحمية، وقيل له: لا تأكل ولا تشرب في هذه المدة من أجل ~~الحفاظ على الصحة، فأمسك امتثالا لأمر الطبيب، ولنفترض أنه من قبل طلوع ~~الفجر إلى ما بعد غروب الشمس، هذا ليس بصيام، وإن كان إمساكا؛ لأنه لم ينو ~~به ولم يقصد به وجه الله -جل وعلا-. # PageV57P003 # فالصيام لا بد له من نية خالصة لله -جل وعلا- ولو كان نفلا، فإن الأعمال ~~بالنيات، فإذا لم يكن بنية خالصة لله -جل وعلا- مستوعبا الوقت الشرعي فإنه ~~لا يسمى صياما، ولو أمسك بنية من طلوع الشمس إلى غروبها هذا أيضا لا يسمى ~~صيام شرعي؛ لأنه لم يقع في الوقت المحدد شرعا، فلا بد أن يقع في الوقت ~~المحدد شرعا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأن يكون بنية لله -جل وعلا- ~~خالصة، قد يدخل في هذا شيء من التشريك، ويصحح الصيام حينئذ، مثل أن يقال ~~له: لا تأكل مدة خمس عشرة سنة يوميا من أجل أن تحافظ على صحتك، أو من أجل ~~أن يجرى لك عملية مثلا، فأمسك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ناويا وقاصدا ~~بذلك الصيام ملاحظا الوصية من الطبيب، فقال: بدلا من أن أمسك بدون أجر أمسك ~~بأجر وأصوم، ms1334 ومثله لو نصحه الطبيب بالمشي فقال: بدلا من أن أمشي في الشوارع ~~أمشي في المطاف، هذا لا شك أن فيه شيء من التشريك، فالباعث والناهز الأصلي ~~ليس هو العبادة، لكن العدول عن المباح إلى العبادة لا شك أن له أجر على هذا ~~العدول، الذي يقول: بدلا من أن أمسك مدة تزيد على مدة الصيام بدون أجر أنوي ~~الصيام وأتقرب إلى الله -جل وعلا- وفضله واسع، وبدلا من أن أمشي وأجوب ~~الأسواق طولا وعرضا أمشي في المطاف وأتقرب بذلك إلى الله -جل وعلا-، وإن ~~كان ممتثلا نصيحة طبيب، فإنه يؤجر على نية العدول من المباح إلى المستحب، ~~بعض الناس يصوم ويقوم متقربا بذلك إلى الله -جل وعلا- لكن لا على هدي النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-. # PageV57P004 # فالفارابي أبو نصر في آخر أمره، في آخر عمره جاور في البيت الحرام، ولزم ~~الصيام والقيام، وكان فطوره كما يقولون: على الخمر المعتق وأفئدة الحملان ~~-نسأل الله السلامة والعافية-، هذا الذي يصوم ويجعل فطره على محرم، قد يقول ~~قائل: إن الجهة منفكة، له أجر صيامه، وعليه إثم ما ارتكب من المحرم، قد ~~يقول قائل مثل هذا الكلام، ويرى أن الجهة تنفك في مثل هذا، والفقهاء قد لا ~~يأمرونه بإعادة الصيام لو كان فرضا؛ لأنه صام الوقت المحدد شرعا، وترتبت ~~عليه آثاره، وبه سقط الطلب، لكن العلماء الربانيين أرباب السلوك وأطباء ~~القلوب يرون مثل هذا خدش في العبادة، كيف تصلح نيته ويستقيم أمره وقد أفطر ~~على هذا المحرم المجمع على تحريمه؟! وإلا يوجد في الناس اليوم من يفطر على ~~الدخان، يوجد، ولا شك أن مثل هذا فيه، فيه نوع محادة، الله يأمرك -جل وعلا- ~~عن الإمساك عن المباح ثم تفطر على حرام؟! يعني ونظير هذا ما يذكر -هذه ~~ذكرناها مرارا في مناسبات وذكرها المؤرخون في بغداد- أن رجلا حج من بغداد ~~ثلاث مرات ماشيا، حج ثلاث مرات ماشي على قدميه، ولما عاد من الحجة الثالثة ~~على قدميه آلاف الأميال، دخل بيته فإذا بأمه نائمة فاضطجع بجوارها فأحست ~~به، فقالت: يا فلان ms1335 اسقني ماءا، فتثاقل، جاء تعبان من الحج على قدميه ~~فتثاقل، الماء بضعة أمتار، والمشاعر التي قصدها راجلا آلاف الأميال فكأنه ~~لم يسمع ثم بعد ذلك قالت: يا فلان اسقني ماءا، ثم لما طلبته الثالثة اسقني ~~ماءا راجع نفسه، وقال: أمشي آلاف الأميال في حج نفل، وهذا الفرض في أمر ~~الوالدة هذا فرض ليس له فيه مندوحة، وليست له خيرة، وأمتار يسيرة أتردد؟! ~~لا بد أن تكون نيتي في حجي غير صحيحة، فسأل من سأل من أهل العلم، وهنا ~~يؤكدون كما فعل الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في شرح الأربعين في جامع العلوم ~~والحكم أن الفقهاء ينقسمون إلى قسمين: فقهاء الظاهر الذين يصححون الأعمال ~~بمجرد اجتماع شروطها وأركانها وواجباتها، وليس لهم هدف وراء ذلك، وإن كان ~~قد يقول قائل: إن النية شرط لصحة العبادة، وهي من اهتمام الفقهاء، لكن إذا ~~قال لهم السائل: أنا حججت بحج توفرت شروطه وأركانه وواجباته، وشرح لهم ~~طريقة الحج، قالوا: حجك # PageV57P005 # صحيح، كما يصححون دفع الزكاة إذا أخذها الإمام قهرا، الزكاة صحيحة ويسقط ~~بها الطلب، لكن ليس لهم شأن فيما وراء ذلك، هل هي مقبولة أو غير مقبولة؟ ~~سأل هذا الحاج الذي حج ثلاث مرار على قدميه من بغداد سأل فقيه، لكن له ~~عناية بأعمال القلوب ممن جمع بين الفقهين، فقال له: أعد حجة الإسلام، النية ~~غير صحيحة، لكن قد تكون النية غير صحيحة في الحجة الأخيرة، أو في الحجة ~~الثانية، وقد تكون صحيحة في الأولى قد تكون صحية في الثانية، المقصود أن ~~مثل هذا الأمر يذكر في مثل هذا المقام، شخص يفطر على خمر، أو يمسك على ~~محرم، لا شك أنه أمسك في المدة المحددة شرعا، ونوى الصيام من الليل، ~~المقصود أن مثل هذا يجب ملاحظته ومراعاته؛ لئلا يأتي الإنسان .. ، مسألة ~~الخدش في الصيام هذه موجودة، لكن المسألة في الإجزاء. # يعني أحمد أمين وهو القاضي الشرعي يقول: درسنا في مدرسة القضاء الشرعي ~~شخص أعجبه في علمه ورأيه وسمته، يقول: فجأة انقطع عنا فصرت أبحث عنه عشر ms1336 ~~سنين، فلم أجده، يقول: سافرت إلى تركيا وفجأة رأيت هذا الرجل وقال: إنه ~~انقطع عن الدنيا، فصار صواما قواما، انقطع عن الدنيا، ثم ذكر أحمد أمين أن ~~هذا الرجل صيامه يبدأ من الساعة التاسعة صباحا إلى غروب الشمس، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا ما هو بصيام، والعذر أقبح من الفعل، لماذا؟ قال: لأن في الشقة التي ~~تحته أسرة يهودية، ولا يستطيع أن يقوم في وقت إعداد الطعام للسحور لئلا ~~يزعجهم، يعني الخلل يصل إلى هذا الحد -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني ~~هذا تلاعب بالعبادات، ولا شك أن هذا من تلبيس الشيطان على الناس، وله طرق، ~~وله حيل في الدخول على قلوب الناس، يعني مثل هذا انقطع للعبادة، انقطع ~~للصيام والقيام، ثم ماذا؟ -نسأل الله العافية- النتيجة عاملة ناصبة، يتعب ~~في هذه العبادة وفي النهاية هباء منثورا، بل وبال عليه؛ لأن هذا ابتداع في ~~الدين. # فالصيام لا بد أن يكون خالصا لوجه الله -جل وعلا- كسائر العبادات. # PageV57P006 # الصيام ركن من أركان الإسلام بالإجماع، وهو الركن الرابع أو الخامس على ~~خلاف بين أهل العلم، والخلاف في كفر تاركه كالخلاف الذي سقناه في الزكاة، ~~ومثلهما الحج، الأركان الثلاثة قال جمع من أهل العلم بكفر تاركها، ورواية ~~في مذهب الإمام أحمد وقول عند المالكية، وعامة أهل العلم على أنه لا يكفر ~~إذا اعترف بالوجوب، وأنه ليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. # الصيام هو الركن الرابع عند جمهور أهل العلم، وعليه جروا في مؤلفاتهم، ~~وعليه جاءت الرواية الصحيحة عن ابن عمر في صحيح مسلم: ((بني الإسلام على ~~خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء ~~الزكاة، وصوم رمضان، والحج)) فقال رجل: الحج وصوم رمضان، قال ابن عمر: لا، ~~صوم رمضان والحج. # مع أنه في الصحيحين في البخاري ومسلم من حديث ابن عمر تقديم الحج على ~~الصيام، وعلى هذا بنى الإمام البخاري ترتيب كتابه فقدم الحج على الصيام، ~~ولكن جمهور أهل العلم على أن الصيام مقدم على الحج، أما اختلاف ms1337 الرواية عن ~~ابن عمر مسلم قدم الصيام، والمتفق عليها قدمت الحج على الصيام، المسألة ~~يعني يلتمس أهل العلم في ذلك، وابن عمر رد على من قدم الحج، مع أنه قدم ~~الحج كما في الصحيحين، والمرجح عند أهل العلم ما في الصحيحين هذا هو الأصل، ~~على ما تفرد به أحد الشيخين، يعني ما في الصحيحين مقدم على ما في صحيح ~~مسلم، فكيف يرد ابن عمر على من استدرك عليه؟ # قالوا: إن ابن عمر احتمال أن يكون نسي الرواية الأخرى، يكون نسي، أو أراد ~~أن يؤدب هذا الذي استدرك عليه، أراد أن يؤدب هذا الذي استدرك، تعجب، يعني ~~هل أنت الذي سمعت الحديث من الرسول أو أنا؟ فكيف ترد علي؟ وقد يكون ابن عمر ~~سمع الحديث على الوجهين. # PageV57P007 # "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا تقدموا رمضان)) " يعني لا تتقدموا رمضان، نهي، ((لا تتقدموا رمضان ~~بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه)) يعني لا يتقدم رمضان ~~بنية الاحتياط لرمضان، أو ابتداء صوم لم يكن يصمه؛ لأن عندنا وقت محدد ~~لدخول الشهر، لا لبس فيه، ولا غبش فيه ولا إشكال، برؤية الهلال، وبعض الناس ~~يحمله التحري والاحتياط على أن يتقدم الناس بيوم أو يومين، وهذا التحري ~~تنطع، وزيادة في دين الله لم يأذن الله بها، ولذا جاء النهي عن تقدم رمضان ~~بصوم يوم ولا يومين، العلة هذه ترتفع بمن كان يصوم مثلا يوم معين كالاثنين ~~أو الخميس ثم صادف أن يكون آخر شعبان يوم الاثنين هذا لا بأس، يصوم يوم ~~الاثنين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه؛ لأن العلة التي من أجلها جاء النهي ~~ارتفعت، جاء في حديث عمار بن ياسر أن من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ~~-صلى الله عليه وسلم-، فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، ويوم الشك ~~الذي لم ير فيه الهلال، الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال بسبب غيم أو ~~غبار أو قتر، أو ms1338 ما أشبه ذلك هذا يوم الشك، فلا يجوز صيامه، وأيضا إذا لم ~~يوجد هذا الشك بأن جزم بأن هذا اليوم من شعبان وهو آخر أيام شعبان أيضا لا ~~يجوز صومه إلا إذا كان صوم اعتاده الإنسان في غيره من الشهور كان يصوم ~~الاثنين أو الخميس ثم وافق أن يكون هذا اليوم يوم الاثنين أو الخميس. # متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا ~~له)) متفق عليه. # PageV57P008 # إذا رأيتم الهلال هلال رمضان فصوموا، وإذا رأيتم هلال شوال فأفطروا، ~~والمراد بالرؤية الرؤية البصرية بالعين المجردة، ولا يكلف الإنسان أكثر مما ~~أوتي، لا يقال: استعمل آلات تعينك على الرؤية، لكن لو استعمل وثبت أن ~~الهلال ولد ووجد ورؤي فلا مانع كما يستعمل الإنسان في القراءة ما فيها ~~إشكال، لكنه لا يؤمر باستعمال ما يعينه على الرؤية؛ لأن الأصل أن الله -جل ~~وعلا- لا يكلف نفسا إلا ما آتاها، وهذه الآلات لا توجد على كل حال، لو كلف ~~الناس بها فلم توجد، وهي غير موجودة في عهد النبوة، وفي كثير من أحوال ~~المسلمين في البراري والقفار ليس عندهم آلات، إنما كلفوا بما أوتوا، وهي ~~الرؤية بالعين المجردة، لكن استعمال ما يعين على الرؤية لا على سبيل ~~الإلزام هذا لا إشكال فيه. # ((صوموا لرؤيته)) ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)) يعني ~~مفهومه أننا إذا لم نره فإننا لا نصوم ولا نفطر، لا بنية رمضان ولا بنية ~~غيره، لا نصوم ولا نفطر، ((إذا رأيتموه فصوموا)) والضمير يعود إلى الهلال، ~~هلال رمضان في الجملة الأولى، وهلال شوال في الجملة الثانية، وإن لم يتقدم ~~له ذكر فإنه معلوم كما في قوله -جل وعلا-: {حتى توارت بالحجاب} [(32) سورة ~~ص] لم يتقدم لها ذكر. # PageV57P009 # ((فإن غم عليكم)) إن خفي عليكم فلم تروه بسبب حائل من غبار أو غيم أو ~~قترة، وما أشبه ذلك ((فاقدروا له)) هذا اللفظ المجمل الذي يحتمل التقدير ~~بالحساب ms1339 وإكمال شعبان الثلاثين، ويحتمل التضييق {ومن قدر عليه رزقه} [(7) ~~سورة الطلاق] يعني ضيق عليه، كما يقول ابن عمر، فيصام هذا اليوم على هذا ~~القول، يعني ضيقوا شعبان واجعلوه تسعا وعشرين، من باب تفسير القدر هنا ~~بالتضييق، والرواية المفسرة لهذا المجمل لمسلم: ((فإن أغمي عليكم فاقدروا ~~له ثلاثين)) فاقدروا له يعني شعبان ثلاثين، وللبخاري: ((فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين)) يعني هل بقي لبس فيما يحتمله اللفظ؟ لا لبس فيه، ~~ومع ذلك يذكر عن ابن عمر أنه يصوم مثل هذا اليوم، وعند الحنابلة أيضا رواية ~~وهي قوية ومقدمة فإن لم ير الهلال لغيم أو قتر أو غبار فظاهر المذهب يجب ~~صومه، يجب صوم هذا اليوم اتباعا لابن عمر، مع وجود هذه النصوص الصريحة ~~((فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) فالقول بأنه يصام وجوبا أو استحبابا ~~قول في غاية الضعف، ومخالف لما جاء في هذه الروايات المفسرة ((فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين)) يعني نحتاج إلى أن نفسر الكلمة لغويا ونحن عندنا ما ~~نفسر بها من الشرع؟ الألفاظ الشرعية تفسر بالمصطلحات الشرعية؛ لأن الشارع ~~إنما جاء لبيان الشرع، نعم إذا لم نجد في الحقائق الشرعية ما يبين لنا ~~المراد، فإننا حينئذ نلجأ إلى الحقائق اللغوية، فالحقيقة الشرعية مقدمة في ~~أمور الشرع، فإذا لم نجد في النصوص ما يفسر رجعنا إلى لغة العرب؛ لأن ~~النصوص جاءت بلسان العرب، قد يكون اللفظ يحتمل أكثر من حقيقة شرعية، ~~كالمفلس مثلا، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أتدرون من المفلس؟ )) ~~قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، كلام صحيح وإلا غير صحيح؟ ~~حقيقة شرعية وإلا غير شرعية؟ شرعية، من وجد ماله عند رجل قد أفلس، المفلس ~~من لا درهم له ولا متاع، لكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يبين ~~لهم حقيقة شرعية غير ما يتبادر إلى الأذهان في هذا الباب الذي يريده ويتحدث ~~عنه -عليه الصلاة والسلام-، ((المفلس من يأتي بأعمال)) في بعض الروايات: ~~((أمثال الجبال من صيام وصدقة # PageV57P010 # وصلاة، ثم يأتي وقد ظلم هذا، وضرب ms1340 هذا، وسفك دم هذا، أخذ مال هذا، فيعطى ~~هذا من حسناته، وهذا من حسناته)) ... الحديث، هذا مفلس، وذاك أيضا مفلس، ~~وكلها حقائق شرعية، يعني لو طلب منك في الاختبار في باب الحجر والتفليس، ~~وقيل لك: عرف المفلس، أو من وجد ماله عند رجله قد أفلس، اشرح الكلمات ~~التالية: قد أفلس، تقول: من يأتي بأعمال أمثال الجبال؟ تقول: هذا يصح وإلا ~~ما يصح؟ لا يصح، هذه أكثر من حقيقة شرعية، لكن عندنا ((فاقدروا له)) في هذا ~~الباب يعني أكملوا العدة ثلاثين؛ لأنها جاءت مفسرة بنص صحيح صريح ما يحتمل، ~~فلا نحتاج إلى أن نفسر اللفظ بمعنى صحيح، لكنه لا يليق بهذا الباب، قدر ~~التضييق، وقدر عليه رزقه يعني ضيق عليه رزقه صحيح، لكن لا يليق بهذا الباب ~~كما أنه لا يليق أن نفسر المفلس بمن جاء بأعمال أمثال الجبال نفسر به حديث: ~~((من وجد ماله عند رجل قد أفلس)) قد يكون مليا غنيا مكثرا مفلسا، قد يكون، ~~لكن هذا باعتبار وهذا باعتبار، وهنا المناسب لتفسير اللفظ أننا نكمل العدة ~~ثلاثين كما فسره النبي -عليه الصلاة والسلام- في الروايات الأخرى. # وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((فإن غبي)) يعني أخفي عليكم ~~((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وله، يعني للبخاري من حديث أبي هريرة ((فإن ~~غبي فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) يعني هل يبقى بعد هذا مستمسك لمن يقول: ~~إننا نضيق شعبان ونجعله تسعة وعشرين؟ هل في احتمال وهذا في البخاري؟ ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، يعني اللفظ الأول والذي قبله فأكملوا العدة قد ~~يفهم الإنسان أننا نكمل عدة رمضان، ولا يلزم من هذا أن نكمل شعبان، لكن هذا ~~اللفظ رافع لكل احتمال، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. # "وعن أبي مالك الأشجعي عن حسين بن الحارث الجدلي (جديلة قيس) أن أمير مكة ~~خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" أمير مكة صحابي ~~وإلا غير صحابي؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV57P011 # نعم، يقول: "عهد إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننسك للرؤية" ~~يعني نضحي للرؤية، ونحج ms1341 للرؤية "فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا ~~بشهادتهما" لا بد من شاهدين، ولا بد أن يكون الشاهدان عدلين، هذا بالنسبة ~~لشهر النسك، أما شهر رمضان جميع الشهور تثبت دخولا وخروجا بشهادة اثنين، ~~شهر رمضان هو محل الخلاف بين أهل العلم كما سيأتي في حديث ابن عمر ~~والأعرابي، لكن حديث الباب جار على الأصل "وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما" ~~شهدا أنهما رأيا الهلال "فسألت الحسين بن الحارث" يعني الذي يروي عنه أبي ~~مالك الأشجعي يروي عن حسين بن الحارث، سأل الحسين بن الحارث من أمير مكة؟ ~~لأنه قال له: إن أمير مكة خطب ثم قال "من أمير مكة هذا؟ قال: لا أدري" لعله ~~نسيه في هذا الوقت "ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب" تذكر أو ذكر ~~"فقال: الحارث بن حاطب، أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو ~~أعلم بالله ورسوله مني" وهذا في عهد الصحابة، الصحابة متوافرون، ومع ذلك ~~يتولى المفضول مع وجود الفاضل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، صحة إمامة ~~المفضول مع وجود الفاضل "ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله ~~مني، وشهد هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأومأ بيده إلى رجل، قال ~~الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ " كأنه لا ~~يراه، يحول بينه وبينه شيء "فقال: هذا عبد الله بن عمر وصدق" يعني الحارث ~~بن حاطب في مصاف ابن عمر في العلم؟ أبدا، هو أعلم بالله ورسوله من هذا ~~الأمير، ومع ذلك إمارته صحيحة، لا يقدح فيها بسبب أنه وجد من هو أولى منه، ~~لا، مذهب أهل السنة قاطبة صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل، نعم الأولى ~~والأكمل أن يتولى الفاضل؛ لأنه هو الذي سوف يدير الأمور على مراد الله ~~ومراد رسوله، لكن إذا تولى المفضول لا سيما في حال الإجبار أو في حال ~~التولية فإنه يجب السمع والطاعة له، ولو اختل فيه بعض الشروط، ولو كان عبدا ~~حبشيا، أما في ms1342 حال الاختيار فلا يمكن أن يولى في حال الاختيار إلا من ~~تتوافر فيه الشروط. # PageV57P012 # "قال: هذا عبد الله بن عمر وصدق، وهو أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني أمرنا أن نصوم بالرؤية: ((صوموا ~~لرؤيته)) هذا خطاب متجه لكل من يتأتى منه السماع والفهم ورد الجواب، ممن ~~بوشر بهذا الخطاب من الصحابة، وممن يأتي بعدهم إلى قيام الساعة، هذا خطاب ~~للأمة، ولا يعني أنه متجه إلى كل فرد فرد من أفراد الأمة بأن يتراءوا ~~الهلال ويروه جميعا، والذي لا يراه لا يصوم، لا ((صوموا لرؤيته)) يعني ~~لرؤيتكم إياه، والرؤية تثبت بمن يثبت خبره، وشهر الصيام شهر العبادة من ~~أمور الآخرة بينما الشهور الأخرى شأنها من شئون الدنيا، تترتب عليها أمور ~~دنيوية، فدخولها وخروجها بشهادة، وأما رمضان فدخوله بخبر؛ لأنه عبادة تثبت ~~بسائر الأخبار كالرواية، ولذا يقبل فيها الواحد على ما سيأتي، وتقبل فيها ~~المرأة، ويقبل فيها العبد؛ لأنها رواية، كما تصح رواية المرأة، وتقبل رواية ~~العبد، أما بقية الشهور فالآثار المترتبة عليها أمور دنيوية، ديون، حلول ~~الديون، وما أشبه ذلك كلها لا بد فيها من شهادات كما تثبت الديون ~~بالشهادات، لا بد من شاهدي عدل دخولا وخروجا، أما دخول رمضان فباعتباره ~~عبادة من العبادات فيكفي فيه خبر من يثبت الخبر بقوله، وهو العدل الضابط، ~~يعني الثقة. # رواه أبو داود وهذا لفظه، والدارقطني وقال: هذا إسناد صحيح متصل. # PageV57P013 # "وعن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "تراءى ~~الناس الهلال" هذا أمر يهم الجميع، فينبغي أن يهتم به الجميع، بعض الناس ~~كأن الأمر لا يعنيه، نعم إذا عرف من نفسه أنه سواء تراءى أو لم يتراءى لا ~~فرق لضعف في بصره، هذا ما فيه إشكال، لكن الذي لديه أهلية ويمكن أن يرى ~~الهلال هذا الأمر يهمه كما يهم سائر الأمة، فعليه أن يتراءى مع الناس، ~~ولذلك قال: "تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني ~~رأيته" ابن عمر فقط ms1343 "فصام وأمر الناس بصيامه" واحد، لماذا؟ لأنه عبادة تثبت ~~كسائر الأخبار، يعني هل يشترط العدد في الرواية؟ حديث: الأعمال بالنيات ما ~~رواه إلا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع أنه مجمع على صحته، ومجمع على ~~مقتضاه، وهو اشتراط النية في جميع ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، هذا ~~خبر، ما يتعلق في عبادات الناس يكفي فيه واحد؛ لأن هذه ديانة، والإنسان ~~مؤتمن على دينه، والمسألة مفترضة في ثقة، أما غير الثقة فإنه لا يقبل. # "تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته، ~~فصام وأمر الناس بصيامه" رواه أبو داود وابن حبان والحاكم، وقال: على شرط ~~مسلم. # وعن ابن عمر عن حفصة ... # PageV57P014 # قبل ذلك: مسألة الرؤية وأنها معلقة بالرؤية البصرية على ما تقدم بيانه، ~~ولا نكلف فوق ذلك، ولا نعتمد على حساب ولا فلك ولا غير ذلك، وقد جاءت ~~النصوص الصحيحة الصريحة القطعية بأن المقدمات الشرعية نتائجها شرعية ~~((صوموا لرؤيته)) رآه واحد من المسلمين فصاموا، لو اجتمع أهل الفلك كلهم ~~وقالوا: إن الهلال لم يولد، قلنا: مقدمتنا شرعية ((صوموا لرؤيته)) وقد ثبتت ~~رؤيته، مقدمتنا شرعية نتيجتنا شرعية، حكم الحاكم بشاهدي عدل وتعديلهما ~~بواسطة المزكين، وحكم بأن الحق لفلان شرعا الحق لفلان، المقدمة شرعية ~~والحكم صحيح، ولو تبين خطأه فيما بعد؛ لأنه ما دامت المقدمة شرعية فالنتيجة ~~شرعية، يعني ما رأينا الهلال فأكملنا شعبان ثلاثين فتبين فيما بعد أن شعبان ~~تسعة وعشرين، فلما صمنا ثمانية وعشرين يوم رئي هلال شوال، تكون مقدمتنا ~~شرعية ولا ضير ولا حرج، ولا أدنى حرج فيما صنعنا، اللهم إلا إذا كان هذا ~~نتج من تقصير في الترائي، أما إذا تراءاه الناس فلم يروه، فلا نكلف أكثر من ~~هذا، والحاكم لا يكلف أن يحكم بأكثر من شاهدي عدل، فإذا حكم بأن الحق ~~لفلان، وفي الواقع أن الحق لفلان، المؤيد بالوحي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((إنما أنا بشر أحكم على نحو ما أسمع)) فالحكم صحيح والحاكم مأجور ~~أصاب أو أخطأ، فالنتيجة شرعية ما دامت المقدمة شرعية، ms1344 لو شهد ثلاثة على رجل ~~بالزنا، وكلهم أثبتوا ذلك، وأقسموا على ذلك بأنهم رأوه بأعينهم، وكلامهم ~~مطابق للواقع، هل نقول: هؤلاء صادقون أم كاذبون؟ نعم؟ {فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون} [(13) سورة النور] ولو رأوه بأعينهم، لماذا؟ لأن المقدمة شرعية ~~ما تم النصاب، فالنتيجة شرعية، هم كذبة ولو رأوه بأعينهم، فلا نكلف أكثر ~~مما نستطيع، فالشرع رتب نتائج على مقدمات، فإذا وجدت هذه المقدمات الشرعية ~~فالنتائج بلا محالة شرعية، ولو لم تطابق الواقع؛ ولا نقول: كم مرة جربنا ~~وطلع الشهر ثمانية وعشرين، إذا الرؤية لا تنضبط، تنضبط، ولا نكلف أكثر من ~~ذلك ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) هذا خطاب لكل من يصح توجيه الخطاب ~~إليه من الأمة. # PageV57P015 # طيب ((صوموا لرؤيته)) رآه شخص في بلد من البلدان وهو ثقة، لكن ما رأى ~~القاضي أن الشروط تنطبق عليه فرد شهادته، يصوم وإلا ما يصوم؟ هو رآه مؤكدا؟ # طالب:. . . . . . . . . # يصوم وإلا ما يصوم؟ يعني مثلما اختلفتم أنتم اختلف أهل العلم. # طالب:. . . . . . . . . # عندك دليل؟ عندك دليل؟ # طالب: رآه. # رآه، عندك دليل، الصوم حينما يصوم الناس، والفطر حينما يفطر الناس، يعني ~~افترض أنه رأى هلال شوال يعيد والناس صائمين؟ نفسها ((أفطروا لرؤيته)) نفس ~~الدليل، المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يرى أنه مكلف في نفسه ~~برؤيته هو، مكلف برؤيته، فإذا رآه عليه أن يصوم، وإذا رآه عليه أن يفطر؛ ~~لعموم: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ومنهم من يقول: لا، لا يشذ على ~~الناس، ما دام ردت شهادته فرؤيته غير شرعية، وإن كان متحققا منها فالصوم ~~يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس. # طيب رآه في بلد بعيد، ثم قدم إلى بلد لم ير فيه الهلال في ذلك اليوم، كما ~~حصل في قصة كريب حينما قدم من الشام وهو في صحيح مسلم رأوا الهلال ليلة ~~الجمعة، وفي المدينة ما رئي الهلال إلا ليلة السبت، قدم كريب فلما أكمل ~~ثلاثين قال: أفطروا، فإننا رأينا الهلال، معاوية والناس رأوا الهلال ليلة ~~الجمعة، فقال ابن عباس: لا، لا نصوم حتى نراه، ولا ms1345 نفطر حتى نراه، نحن ما ~~رأيناه إلا ليلة السبت، فإذا لم نره في هذه الليلة أكملنا العدة ثلاثين، ~~وهذا دليل على اختلاف المطالع، فالشام مطالعه تختلف عن مطالع المدينة، وما ~~في المشرق يختلف عما في المغرب، وكذلك سائر الأقاليم والأقطار، فلكل إقليم ~~مطلعه، لكل إقليم مطلعه الذي يختص به، فقد يرى في اليمن ولا يرى في الشام ~~والعكس. # المقصود أن اختلاف المطالع أمر متيقن، ومقطوع به، ودليله مع الواقع قصة ~~كريب المخرجة في صحيح مسلم. # ثبتت رؤية الهلال في الشام ليلة الجمعة، لكنه في المدينة ما رئي إلا ليلة ~~السبت، ما قال ابن عباس: إننا ما رأيناه وهو في الحقيقة طالع، فنكتفي بتسعة ~~وعشرين؛ لأنه رئي الهلال، واليوم يوم العيد قطعا، لا، المطالع تختلف، فرؤية ~~أهل الشام لأهل الشام، ورؤية أهل المدينة لأهل المدينة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV57P016 # هي دولة إسلامية واحدة، المدينة تبع معاوية. # من أهل العلم من يرى أنه إذا رئي الهلال، رآه من تصح مخاطبته بصوموا ~~لرؤيته، رآه هذا الشخص الثقة في أي بلد، وفي أي صقع، وفي أي قطر من أقطار ~~الأرض، فإن الناس جميعهم يلزمهم الصوم، وهذا معروف عند الحنابلة وغيرهم، ~~لزم الناس كلهم الصوم، في المشرق والمغرب، في المدينة والشام وغيرها، ابن ~~عباس لما رفض الإفطار بخبر كريب، هو ما كذب كريب، ما كذب كريب، صدق كريب، ~~وأنهم رأوه في الشام، لكن في المدينة نختلف عنكم، "قال: هكذا أمرنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني كيف يقول قائل: إنه يلزم الناس كلهم الصوم ~~والقصة صحيحة يعني هل يخفى على الحنابلة هذه القصة وهي في صحيح مسلم؟ ما ~~يخفى عليهم، لكن قول ابن عباس: هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يحتمل أنه أمرهم بأمر خاص يتعلق باختلاف المطالع، وأنه أمرهم بأمر عام وهو ~~قوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فيكون هذا بناء على فهم ابن عباس ~~من هذا الحديث، فلا يكون ملزما، الاحتجاج ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم، يعني ~~قد يقول قائل: كيف يسوغ مثل هذا ms1346 القول مع قصة كريب مع ابن عباس، وابن عباس ~~يقول: هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ يعني هل أمرهم بأمر خاص ~~يتعلق باختلاف المطالع أنكم إذا رأيتموه في بلد لا يلزم بقية البلدان الصوم ~~حتى يروه، أو أنه أمرهم بقوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ولذا ~~القول الثاني له حظ من النظر، يعني ما هو بخطأ قطعا؛ لأن هذا مبني على فهم ~~ابن عباس، وعلى ما عند ابن عباس من أمر، هل عنده أمر خاص، أو عنده أمر عام ~~((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) وهذا الحديث يحتمل القولين. # طالب:. . . . . . . . . # PageV57P017 # احتمال أن يكون عند ابن عباس خبر خاص يتعلق بالمطالع سمعه من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وطبق عليه ما حصل من قول كريب، ويحتمل أن يكون هذا فهم ~~فهمه ابن عباس من عموم حديث: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ولذلك تجدون ~~الفتوى وهي من أناس أهل أثر، ما يقال: والله يقلدون مذهب وإلا غيره، لا، ~~الشيخ ابن باز ما يرى مانع من أن يلزم الناس كلهم بالصوم في جميع الأقطار، ~~وأن البلدان يصومون تبعا لولاتهم وعلمائهم، كل على حسب فهمه، ولا تضييق في ~~هذه المسألة لأنها مسألة قديمة، ومبنية على فهم لابن عباس -رضي الله عنه-. # القصة صحيحة ما فيها إشكال، لكن يبقى النظر في قوله: هكذا أمرنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، هل هو بأمر خاص يتعلق باختلاف المطالع، فنقول ~~حينئذ: القول الثاني لا وجه له، لكن ما بينه ابن عباس فيحتمل أن الأمر الذي ~~أشار إليه ابن عباس هو ما جاء في قوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)). # وعن ابن عمر عن حفصة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)). # قبل الفجر معلوم أن الصيام يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهنا قبل ~~الفجر العلماء يقررون أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، هل يتم الصيام ~~من طلوع الفجر دون إمساك جزء يسير من الليل؟ نعم؟ هل ms1347 يتم استيعاب غسل الوجه ~~إلا بغسل جزء يسير من الرأس؟ لا يتم هذا إلا بهذا، يمثلون لهذه القاعدة: ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يمثلون بهاتين المسألتين، لا يتم استيعاب ~~جميع النهار من طلوع الفجر إلا بإمساك جزء من الليل، وكذلك غسل الوجه لا ~~يتم استيعابه إلا بغسل جزء من الرأس. # ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر)) يعني ينوي الصيام قبل الفجر ((فلا صيام ~~له)) لماذا؟ لأن الصيام عبادة، والعبادة من شرط صحتها النية، فلا صيام إلا ~~بنية. # طالب:. . . . . . . . . # يأتي، ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) لأن النية شرط لجميع ~~العبادات والصيام عبادة. # PageV57P018 # "رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، والترمذي، وقال: لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله" يعني من ~~قوله موقوفا عليه، وهو أصح، ولا مانع أن يذكره ابن عمر عن أخته حفصة ترفعه ~~إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم بعد ذلك يفتي به من قوله، ويتظافر على ~~ذلك المرفوع والموقوف. # وقال النسائي: والصواب عندنا أنه موقوف، ولا يمنع أن يكون سند الموقوف ~~أصح وأنظف من أن يكون المرفوع أيضا صحيحا. # وقال البيهقي: قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه، وعبد الله بن أبي ~~بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات. # يعني فيقبل منه الرفع. # ما تقدم من تبييت النية من الليل هذا الأصل فيه العموم ((من لم يبيت ~~الصيام)) الصيام جنس يشم الفرض والنفل، لكن خرج النفل بحديث عائشة. # وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: "دخل علي النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيء؟ )) دخل الضحى، قال: ((هل عندكم ~~شيء؟ )) فقلنا لا، قال: فإني إذا صائم، ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول ~~الله أهدي إلينا حيس فقال: أرنيه دعيني أنظر إليه، ((فلقد أصبحت صائما)) ثم ~~أكل. # وفي هذا يقول أهل العلم: المتطوع أمير نفسه، يعني إن شاء أتم، وإن شاء ~~أفطر، مع أن المسألة عند أهل ms1348 العلم يختلفون فيمن أفطر بعد أن عزم على صيام ~~النفل من غير عذر، منهم من يلزمه بالقضاء كالمالكية والشافعية، ومنهم من ~~يقول: هو أمير نفسه. # سلمان عزم على أبي الدرداء أن يفطر، وقال له: إن لنفسك عليك حقا، وإن ~~لأهلك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما ~~أخبر قال: ((صدق سلمان)) فأفطر أبو الدرداء. # PageV57P019 # هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، يعني من الضحى، هو ما أكل في أول النهار، لا ~~يقول قائل: أنا والله صليت الفجر وتصبحت بسبع تمرات، ثم لما جاء وقت الفطور ~~يقول: هل عندكم شيء؟ لا، هذا خلاص انتهى، هذا مفطر من الأصل، لكن إذا كان ~~ممسك من قبل طلوع الفجر ثم ما وجد شيء يصح صومه النفل والنية تنعطف، وأجره ~~من انعقاد النية أو من طلوع الفجر؟ نعم؟ فضل الله واسع، ما دام الصيام ~~صحيح، ومعتد به من طلوع الفجر ولو لم تصحبه نية فلا يمنع أن يكون أجره من ~~طلوع الفجر. # من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة ~~من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. # الركعة الأولى في الوقت وهي أداء، لكن الثانية بالنسبة لصلاة الصبح قضاء ~~وإلا أداء؟ ويش معنى أدرك؟ أدرك الوقت، من أهل العلم من يقول: حتى الركعة ~~الثانية أداء، ما دام في الخبر الصحيح أدرك، فكيف نقول: نوصل لها في غير ~~الوقت؟ على كل حال مثل هذه الأمور مدارها على النصوص. # " ((هل عندكم شيء؟ )) فقلنا: لا، فقال: ((إني إذا صائم)) ثم أتانا يوما ~~آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي إلينا حيس" تمر مخلوط بسمن ودقيق وأقط، هذا ~~يسمونه حيس "فقال: ((أرينيه، فلقد أصبحت صائما)) فأكل" فلا مانع أن يفطر ~~المتطوع، لا مانع من أن يفطر المتطوع. # في الحديث الأول، في الجملة الأولى من الحديث: ((هل عندكم شيء؟ )) فقلنا: ~~لا، فقال: ((إني إذا صائم)) يعني لو كان عندهم شيء أفطر، طيب لو قالوا: ~~عندنا شيء فنوى الإفطار ثم ms1349 ذهبوا فلم يجدوا شيئا، هل له أن يقول: إني صائم؟ ~~هل عندكم شيء؟ قالوا: نعم، راحوا بيجيبوا شيء من المستودع ما وجدوا، نوى ~~الإفطار، بيأكل إذا أحضروا، فما وجدوا شيء، هاه. # طالب:. . . . . . . . . # لأن عندنا صورتين: الصورة الأولى ما عندهم شيء استمر صائم، وفي قرارة ~~نفسه أنه يأكل لو كان عندهم شيء فهو فطر معلق. # الصورة الثانية: صائم وعندهم شيء وأكل، هذا ما فيه إشكال، قال: هل عندكم ~~شيء؟ قالوا: نعم، نوى الإفطار، ذهبوا لإحضاره ما وجدوا شيء، فعاد إلى نيته، ~~أو نقول: من نوى الإفطار أفطر كما يقول أهل العلم؟ يقولون: من نوى الإفطار ~~أفطر. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # PageV57P020 # طالب:. . . . . . . . . # لو ما أكل، ومن نوى الإفطار أفطر، خلاص شوف كلام أهل العلم، يقولون: ومن ~~نوى الإفطار أفطر، يعني عزم على الإفطار. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # والنفل، خلاص نوى الأكل، أكل، يعني هو صائم، خلونا على مذهب من يقول: إن ~~الحجامة تفطر، جاءه من يقول له: إن هناك شخص يحتاج إلى التبرع بالدم، ~~يحتاجون إلى لتر، فذهب إلى المستشفى عازما على التبرع، ثم لما وصل المستشفى ~~قالوا: استغنينا، وهذا مبني على مسألة الحجامة هل تفطر أو لا تفطر؟ وسيأتي ~~الكلام فيها، قالوا: استغنينا، يعود صائم وإلا نقول: نوى الإفطار؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما معنى قول أهل العلم: من نوى الإفطار أفطر؟ عازم هذا رائح، ركب السيارة ~~عشرين كيلو يبي يتبرع، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أن هذا كلام أهل العلم: "من نوى الإفطار أفطر" فهل يخرج بذلك ~~بمجرد النية؟ نوى قطع صلاته، هو يصلي نوى قطع الصلاة وما قطعها، تبطل وإلا ~~ما تبطل؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # من قال: لا؟ يتوضأ غسل وجهه ويديه ونوى قطع الوضوء يكمل وإلا يستأنف؟ ~~يستأنف؛ لأن قطع العبادة وجد في أثنائها، لكن لو تم وضوؤه وغسل رجليه، ثم ~~حاول نقض الوضوء فعجز، ينتقض وضوؤه وإلا لا؟ ما ينتقض؛ لأنه فرغ من ~~العبادة، لو نوى الإفطار بعد غروب الشمس، يقول: أنا صمت اليوم، والله ~~الظاهر أني ما أنا بحاجة لصيام هذا اليوم، ms1350 نوى أن يقطع صيامه الذي انتهى، ~~هذا ما ينقطع صيامه، لكن في أثناء العبادة النية مؤثرة في أثناء العبادة. # وفي لفظ: قال طلحة -وهو ابن يحيى-: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال: ذاك ~~بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها. رواه ~~مسلم. # استلم الراتب وقال: هذه خمسمائة ريال من الراتب صدقة، وقبل أن يستلمها ~~المتصدق عليه رجع في صدقته، يلزمه إخراجها وإلا ما يلزمه؟ ما يلزمه، إلا ~~إذا اقترن ذلك بالعهد، قدم من الرياض مريدا العمرة وقبل أن يحرم رجع، يلزمه ~~وإلا ما يلزمه؟ ما يلزمه، لكن بعد دخوله وشروعه في العبادة يلزمه الإتمام، ~~لا سيما المناسك. # PageV57P021 # وعن سهل بن سعد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر)). # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((تسحروا فإن في السحور بركة)) متفق عليهما. # ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) كان اليهود يؤخرون ويتابعهم بعض ~~المبتدعة الذين يؤخرون الفطر حتى تشتبك النجوم. # الله -جل وعلا- كريم، ويحب أن يبادر الإنسان بالأكل من نعمه وفضله إذا ~~حان وقتها، فكونك تؤخر لا يخلو إما أن يكون من باب الاحتياط للعبادة والقدر ~~الزائد على ما شرع الله -جل وعلا- فهذا لا إشكال في دخوله في هذا الحديث: ~~((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) يعني ما لم يشابهوا اليهود في تأخير ~~الفطر حتى تشتبك النجوم، وبعض من ينتسب إلى القبلة يفعل هذا حذو القذة ~~بالقذة، قد يقول قائل: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- واصل وواصل بأصحابه، ~~وقال: ((من كان منكم مواصلا فليواصل إلى السحر)) يلزمه على ذلك تأخير ~~الفطور، ويبقى مع ذلك أن الناس لا يزالون بخير وهو الفضل أن يفطر الإنسان ~~بعد غروب الشمس مباشرة، وسيأتي ما في الوصال من كلام. # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((تسحروا فإن في السحور بركة)). # السحور: هي أكلة ما قبل الإمساك، ويسن تأخيره، ms1351 كما يسن تعجيل الفطر؛ ~~للاستعانة به على الصيام، وهو طعام مبارك ((تسحروا فإن في السحور بركة)) ~~وكثير من الناس اليوم ممن ابتلي بالسهر تجده يؤخر طعام العشاء إلى منتصف ~~الليل ثم يستغني به عن السحور فيحرم هذه البركة. متفق عليهما. # وعن سلمان بن عامر الضبي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه ~~طهور)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وهذا لفظه، وصححه ~~ابن حبان والحاكم، وقال: على شرط البخاري. # PageV57P022 # وقال: على شرط البخاري هل هذا الكلام صحيح؟ الحديث مضعف عند جمع من أهل ~~العلم، الذي يروي الحديث عن سليمان بن عامر الضبي امرأة اسمها الرباب بنت ~~صليع، هذه لا تعرف، هذه لا تعرف فكيف يقول الحاكم: على شرط البخاري؟ هل خرج ~~البخاري للرباب هذه التي لا تعرف؟ فليس الأمر كما قال، بل الحديث مضعف بها، ~~وهو من قوله -عليه الصلاة والسلام-، وأمره -عليه الصلاة والسلام- ضعيف، ~~لكنه ثابت من فعله -عليه الصلاة والسلام- من حديث أنس قال: كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، ~~فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، هذا ثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- من فعله، ~~وأما بالنسبة للأمر فليفطر فلا يصح، بل هو ضعيف، نظيره ثبوت الشيء بفعله لا ~~بقوله له نظائر، ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يضطجع بعد ركعتي ~~الصبح، والأمر بالاضطجاع من قوله -عليه الصلاة والسلام- شاذ، أخطأ فيه عبد ~~الواحد بن زياد، ونظيره أيضا الجلوس بعد صلاة الصبح حتى تنتشر الشمس من ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- ثابت، ومن قوله -عليه الصلاة والسلام- والوعد ~~المرتب على ذلك لا يسلم من ضعف، فقد يثبت الخبر من فعله ثم يتوهم بعض ~~الرواة أنه يأمر به ما دام يفعله هو يأمر به، فيهم بعض الرواة ويرويه من ~~قوله، وهذا له عدة أمثلها، ومنها: # PageV57P023 # حديث الباب النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يفطر على رطبات، فإن لم تكن ~~أفطر ms1352 على تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، وأما قوله: ((فليفطر على ~~تمر)) فهذا ضعيف؛ لأن فيه الرباب بنت صليع، وهي لا تعرف، المقصود أنه من ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- ثابت، ويبقى أنه من قوله لا يثبت، قد يقول ~~بعضهم كما نقول: إن الموقوف يشهد للمرفوع، والمرسل يشهد للموصول، لماذا لا ~~يشهد القول على ضعفه للفعل؟ نعم، القول يختلف عن الفعل، القول مقرون بلام ~~الأمر، فيترتب عليه أن هذا مأمور به، ومجرد الفعل لا يقتضي الأمر، قد يكون ~~تركه خلاف الأولى، لا يقتضي تحريما ولا كراهة، فمدلول هذا غير مدلول هذا، ~~ففيه حينئذ خلف، مثل الأمر بالاضطجاع، ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع ~~على يمينه)) مع أنه ثبت أنه اضطجع، وفرق بين أن يأمر بالشيء وبين أن يفعله ~~-عليه الصلاة والسلام- مجردا. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # فيه كلام لأهل العلم، مضعف عند جمع من أهل العلم. # طالب:. . . . . . . . . # لا أقول: ضعيف، لكنه مضعف، ويرجى الثواب يرجى من الله -جل وعلا-. # يقول: فطور التمر سنة ... رسول الله سنه ... فاز بالأجر من يحلي منه سنه. # سنة، سنه، سنه، هذا مثلث، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # فطور التمر سنة ... رسول الله سنه ... فاز بالأجر من يحلي منه سنه # ويش الفرق بينهن؟ سنة مثل سنه؟ مثلها؟ # يقول: أنا من دولة تعتمد في صومها وفطرها على الحساب الفلكي فهل أصوم ~~وأفطر مع دولة أخرى تعتمد الرؤية حتى ولو خالفت أهل بلدي؟ وماذا أفعل ~~لتفادي الحرج عند صيامي وأهلي مفطرون؟ # PageV57P024 # على كل حال مثل هذه الأمور هذه مشكلة ومعضلة، ويعاني منها كثير من ~~المسلمين في البلدان التي تحكم بغير ما أنزل الله، الأقليات يعانون معاناة ~~شديدة في كثير من القضايا الشرعية، وقد يعاني منها من هم بين أهليهم وبين ~~ذويهم، في مجتمع أهله مسلمون، ومع ذلك يلزمون بمقدمات غير شرعية في عبادات ~~عظيمة مثل الصيام ومثل الحج وغير ذلك، وقد يجبرون على دفع الزكوات فتصرف في ~~غير مصارفها، هذه الأمور حقيقة هذا خلل كبير عند المسلمين في كثير من ~~الأقطار، فعلى ms1353 المسلم أن يتحرى في عبادته لله -جل وعلا- ما يوافق الشرع. # يقول: هل الخطاب في: ((صوموا لرؤيته)) لأهل الزمان أم لأهل المكان؟ # لكل من يتجه له الخطاب هذا هو الأصل، نعم لكل من يتجه له الخطاب هذا هو ~~الأصل فيه، ولا يمكن أن يوجه إلى المسلمين فردا فردا؛ لأنه لا يلزم أن يراه ~~جميع الناس، وإنما يثبت برؤية بعض الناس الذين يلزم العمل بخبرهم. # بعض الناس يقول في حديث: ((إننا أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب، الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا)) الشهر تسع وعشرون، يقول: إن هذا الخطاب بالنسبة لأهل زمانه ~~-عليه الصلاة والسلام- حينما كانت الأمية غالبة، وبعد أن تعلم الناس وعرفوا ~~من العلوم ما يعينهم على الرؤية بالحساب وبالآلات وما أشبه ذلك؟ # نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث لهذه الأمة ~~من وقته -عليه الصلاة والسلام- إلى قيام الساعة. # لو فرض القول باختلاف المطالع فكيف تكون ليلة القدر ليست ليلة واحدة في ~~الوتر من العشر الأواخر من رمضان؟ # PageV57P025 # في مثل هذا وفي مثل ساعة الجمعة أنت تتحرى ساعة الجمعة في آخر ساعة من ~~نهار الجمعة وغيرك قد يكون عنده ليل، ومثله الثلث الأخير من الليل، قد تكون ~~أنت في الثلث وهو بالنسبة لك وقت النزول الإلهي، وعند غيرك نهار، والثلث ~~الأخير عنده ... عندك نهار، هذا الإشكال يرد على ليلة القدر التي ذكرت في ~~السؤال وعلى ساعة الجمعة وعلى وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، ~~هل نقول: هذا مشكل أو كل مسلم مطالب بالنصوص حسب قدرته على تطبيقها وما عدا ~~ذلك وما وراء ذلك فإنه لا يطالب به؟ أنت تعرض للنفحات الإلهية في الثلث ~~الأخير في بلدك بغض النظر عن الآخرين، والآخرون يتحرونه في بلدهم، وتحروا ~~في الساعة الأخيرة من نهار الجمعة، أو وقت دخول الخطيب إلى أن تقضى الصلاة، ~~ومثل ذلك ليلة القدر تتحراها في أرجى ليلة وإن كانت ليلة القدر القول ~~المرجح فيها أنها متنقلة، وأنها في كل سنة في ليلة قد تكون غير الليلة التي ~~كانت ms1354 في السنة الماضية. # المقصود أن الإنسان عليه أن يمتثل هذه النصوص بحسب قدرته على التطبيق، لا ~~يستطيع أن يوفق في وقت النزول الإلهي على جميع الاحتمالات، ما يمكن، ولا في ~~ساعة الجمعة على ما يتفق فيه جميع الأقطار، فأنت مطالب بنصوص صحيحة صريحة ~~امتثل هذه النصوص، وما جاء في هذه النصوص، وما وراء ذلك لا تكلف به. # طالب:. . . . . . . . . # ما عليك من أحد، هذا الثلث الأخير تعرض لنفحات الله، كونه نهار عند غيرك ~~هذا لا يعنيك، وهذا لا يخفى على من نطق بهذه النصوص. # طالب:. . . . . . . . . # إيه هذا في حديث النزول، بعض المبتدعة الذين ينكرون النزول أوردوا مثل ~~هذا الإشكال، وفنده شيخ الإسلام في شرح حديث النزول. # هذا يقول: ولا أدري ما صحة هذا القول: ذكر الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- ~~أن الرؤية المعتبرة هي رؤية أهل مكة استنادا على حديث: ((الحج يوم يحج ~~الناس، والصوم يوم يصوم الناس))؟ # لا، لا، على كل حال بالنسبة للحج ما يعتمده أهل مكة، ومن له الولاية على ~~مكة، ومن له ولاية على الحج نعم قوله هو المعتبر، لكن عليه أن يتقي الله ~~-جل وعلا- باعتبار الوسائل الشرعية لإثبات دخول الشهر. # PageV57P026 # المتطوع في الصيام هل يلزمه تبييت النية قبل الفجر أو أنه يجوز له النية ~~ولو في الصباح؟ # يجوز له النية في الصباح، مثلما جاء في حديث عائشة. # يقول: كيف يمكن إجابة من قال: إن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~لعائشة هو إخبار عن الحال وليس عقد النية؟ # إيش لون الحال؟ يعني صائم ممسك لم يجد شيئا، قال: إني صائم، يعني ممسك ~~إمساك لم آكل هذا إخبار عن حال وإلا صائم صيام شرعي؟ لا، أهل العلم فهموا ~~أنه إذا لم يأكل ولو سأل عن الأكل في النفل ولم يجد، ثم عقد النية من وقته ~~فإنه يصح صومه، منهم من يشترط أن يكون ذلك قبل انتصاف النهار قبل الزوال؛ ~~لأن الحكم للغالب. # يقول: ما رأيكم في كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي -رحمه الله-؟ ~~وهل كل الآثار الموجودة ms1355 فيه صحيحة؟ وكيف أستطيع أن أميز بين الصحيح وغير ~~الصحيح؟ # هذا كتاب من أنفس الكتب، ومن أعظم ما يعين طالب العلم على الاستجمام لطلب ~~العلم، وعلى إثارة الهمة العالية في نفسه لطلب العلم؛ لأنه يسمع أخبار ~~العلماء، وصبر العلماء، وجد العلماء، أما ما فيه من الأخبار ففيها ما يحتمل ~~الصحة، وفيها ما لا يحتملها، وعلى كل حال الأخبار التي فيه لا يترتب عليها ~~أحكام. # طالب:. . . . . . . . . # يعني يتسحر، يسهر ثم يأكل قبل وقت السحور، ثم ينام عن صلاة الصبح، وينام ~~طول اليوم، ويقول: إنه صائم، نعم، كونه نام عن الصلوات لا شك أنه ارتكب ~~محرما، هذا لا يشك فيه أحد، لا يشك أنه ارتكب محرما، وصيامه لم يحقق الهدف ~~الذي من أجله شرع الصيام {لعلكم تتقون} [(183) سورة البقرة] أما كونه يقضيه ~~أو لا يقضيه هذا لا يلزمه القضاء؛ لأنه صام الصوم المعتبر شرعا بنيته من ~~طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وكونه ارتكب حراما هذا لا يعني أنه كما سيأتي ~~في مسألة ارتكاب المحرم من غيبة ونميمة وغيرها، هذا لا شك أنه مؤثر في ~~الأجر المرتب على الصيام، لكن لا يؤمر بإعادته، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV57P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الصيام # (2) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم # بسم الله # والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # اللهم اغفر لنا، ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما ~~أبو أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: ~~((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # وعنه ms1356 -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من لم ~~يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) ~~رواه البخاري. # وعن زيد بن خالد الجهني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من فطر ~~صائما كتب الله له أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) رواه الإمام ~~أحمد، وهذا لفظه، وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لأربه" متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # وله عنها -رضي الله عنها- قالت: " كان رسول الله يقبل في رمضان وهو ~~صائم". # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو ~~محرم، واحتجم وهو صائم. رواه البخاري. # وعن شداد بن أوس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى على رجل في البقيع ~~وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم ~~والمحجوم)) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وابن حبان ~~والحاكم، وقال: هذا حديث ظاهرة صحته، وصححه أيضا أحمد وإسحاق وابن المديني ~~وعثمان الدارمي وغيرهم، وقال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). # PageV58P001 # وعن أنس -رضي الله عنه- قال: " أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن ~~أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أفطر ~~هذان)) ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم. # وكان أنس يحتجم وهو صائم. رواه الدارقطني، وقال: كلهم ثقات، ولا أعلم له ~~علة، وفي قوله نظر من غير وجه. والله أعلم. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من نسي وهو ~~صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) متفق عليه، وهذا ~~لفظ مسلم، وللبخاري: ((فأكل وشرب)) وللدارقطني والحاكم وصححه: ((من أفطر في ~~رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة)). # وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى ms1357 الله عليه وسلم- قال: ((من ذرعه القيء ~~فلا قضاء عليه ولا كفارة، ومن استقاء فعليه القضاء)) رواه أحمد وأبو داود ~~وقال: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء، والنسائي وابن حبان وهذا لفظه، ~~والترمذي وقال: حديث حسن غريب، وقال محمد -يعني البخاري-: لا أراه محفوظا، ~~والدارقطني وقال في رواته: كلهم ثقات، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ~~ورواه النسائي أيضا موقوفا، وقد روي عن أبي هريرة أنه قال في القيء: "لا ~~يفطر". # يكفي. # حسبك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر فيما تقدم أن الأمة لا تزال ~~بخير ما لم تؤخر الفطر، فالمستحب تعجيل الإفطار، بمجرد التأكد من غروب ~~الشمس. # PageV58P002 # هنا يقول في حديث "أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- عن الوصال" وهو صوم يومين فأكثر دون إفطار بينهما، يعني ~~مواصلة الصيام ليلا ونارا "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال" ~~ولأن هذا شاق، والدين يسر ((ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) فالوصال اقتران ~~يومين أو ثلاثة أو أكثر دون فطر بينها في الليل هذا هو الوصال، فثبت النهي ~~عنه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على خلاف بين أهل العلم هل النهي ~~للتحريم كما هو مقتضاه؟ إذا أطلق ما لم يوجد صارف فالنهي للتحريم، وإذا وجد ~~ما يصرفه عن التحريم فإنه يكون للكراهة، وقد يوجد النهي ولا يقتضي هذا ولا ~~هذا إذا كان الملاحظ فيه مصلحة المنهي، ما نهاهم عن الوصال إلا للإبقاء ~~عليهم، يعني خشية المشقة عليهم، ولذا واصل بهم كما في هذا الحديث يومين، ~~ولو تأخر الهلال لزادهم، ولهذا يقول بعض العلماء: إن الوصال جائز، وبعضهم ~~يرى أنه محرم كما هو مقتضى النهي، ومنهم من يقول: هو مكروه، وما جاء في ~~وصاله -عليه الصلاة والسلام- بهم صارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة، والذي ~~يقول: إنه مباح، وقد فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- بنفسه وبأصحابه، ~~وإذا كان النهي ملاحظ ms1358 فيه المكلف فإنه ليس على ظاهره، كما قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمر: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) وابن ~~عمر جاء بنفسية عالية وهمة يريد أن يقرأ القرآن في كل ليلة، قال: لا، ~~((اقرأ القرآن في شهر)) فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، ((قال: اقرأ القرآن ~~مرتين في الشهر، ثلاث في الشهر)) ثم قال له: ((اقرأ القرآن في سبع ولا ~~تزد)) هذا النهي ما فهم منه أحد من أهل العلم أنه لا تجوز قراءة القرآن في ~~أقل من سبع، بل استحبوا قراءة القرآن في ثلاث، واختلفوا فيما دون الثلاث؛ ~~لأنه جاء في الحديث، في السنن: ((أنه لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ~~ثلاث)) وثبت عن بعض الصحابة كعثمان -رضي الله عنه- أنه كان يقرأ في ليلة، ~~وثبت عن الأئمة كذلك، وخيار هذه الأمة ما فهموا أن قوله: ((ولا تزد)) يفيد ~~الكراهة ولو على أقل الأحوال، المقصود أن الوصال فعله النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ونهى عنه، حتى قال بعضهم: إن # PageV58P003 # الوصال من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-، والعلة تدل على ذلك. # "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: ~~فإنك يا رسول الله تواصل؟ " يعني بعض الناس إذا قيل له شيء قال: وأنت، يعني ~~بعض الناس عنده شيء من الجرأة على مثل هذا الكلام، ولا يظن بهذا الصحابي ~~إلا أنه يريد أن يستوثق من الحكم، ويتأكد، وعنده شبهة في وصال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ " ليس من ~~باب المعاندة أو من باب المواجهة بما لا يريده النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # "فإنك يا رسول الله تواصل؟ " يريد أن يكشف هذه الشبهة "فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) " هذا ~~الطعام وهذا الشراب الذي يطعمه الله -جل وعلا- نبيه -عليه الصلاة والسلام- ~~قال بعضهم: إنه طعام وشراب حقيقي يستفيد منه البدن كما يستفيد من الطعام ~~والشراب، لكن لو كان هذا الطعام والشراب حقيقيا هل يثبت ms1359 حكم الوصال حينئذ؟ ~~يعني إذا كان الجواب أنا لا أواصل؛ لأني آكل وأشرب، لكنه يواصل بالفعل، ~~أقرهم على الوصال، ولا يأكل -عليه الصلاة والسلام-، قال بعضهم: إن هذا من ~~طعام الجنة وشراب الجنة، طعام الجنة وشراب الجنة لا يفطر الصائم قالوا، ~~((أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني)) ولا شك أنه مشكل؛ لأنه إن كان طعاما ~~وشرابا حقيقيا فإنه لا يثبت معه حكم الوصال، وإن لم يكن طعاما وشرابا ~~حقيقيا فإنه لا يوجد في الحقائق الشرعية ولا العرفية ولا اللغوية طعام ~~معنوي، هل يصح أن تقول: شربت وأكلت وأنت ما أكلت ولا شربت على سبيل الحقيقة ~~لا اللغوية ولا الشرعية ولا العرفية؟ هل تستطيع أن تقول: طعمت وشربت وأنت ~~ما أكلت ولا شربت طعاما حقيقيا؟ إلا على ضرب من المجاز، أو قل إن شئت وهو ~~أولى: المشاكلة، سماه طعاما وشرابا من باب المشاكلة؛ لأنه ينتفع به، بهذا ~~الغذاء المعنوي، كما ينتفع بالطعام والشراب، يعني كما قال القائل: # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقيمصا # PageV58P004 # فإما أن نقول: هذا مشاكلة ومجانسة، وهم لا يرون ما ينتفع به إلا الحقيقي ~~الطعام والشراب، النبي -عليه الصلاة والسلام- كما قال ابن القيم: يفيض عليه ~~الله -جل وعلا- من العلوم والمعارف بسبب التجاءه إليه في هذه الليالي ~~المباركة، يفيض إليه من هذه العلوم والمعارف وهي معنوية ما يغنيه عن الطعام ~~والشراب، ما يغنيه ويقوي بدنه على العبادة، وهذا يغنيه عن الطعام والشراب، ~~فإما أن نقول: إن هذه العلوم وهذه المعارف وهذا الغذاء المعنوي حقيقة ~~الطعام الشرعية، حقيقة للطعام شرعية، مثل الطعام والشراب المحسوس، فيكون ~~للطعام حقيقتان شرعيتان، كما قلنا في المفلس، حقيقة للطعام الحسي، وهذا هو ~~الأصل، وحقيقة شرعية في الطعام المعنوي، ويدل له هذا الحديث، فإما أن نقول: ~~للطعام حقيقتان شرعيتان، وإما أن نقول: إن إطلاق الطعام على ما يتقوى به ~~-عليه الصلاة والسلام- من الأمور المعنوية، من باب المشاكلة، مجانسة، تنزل ~~في التعبير {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى]. # قالوا: اقترح شيئا نجد لك ms1360 طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقيمصا # فإما هذا وهذا وحينئذ لا إشكال، إذا قلنا: مشاكلة ما في إشكال؛ لأنه لا ~~يرد على حقيقة الوصال أنه يأكل ويشرب. # PageV58P005 # "فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال، ~~فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم" المعاقب لهم على اعتراضهم، ~~المعاقب لهم على إلحاحهم واعتراضهم وإلحاحهم على نهيه -عليه الصلاة ~~والسلام-، لا يظن بهم الاعتراض على الحكم الشرعي، وإنما هو سببه الرغبة في ~~الخير، وإنما سببه الرغبة في المزيد من الخير، كما تذاكر الثلاثة عبادات ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال أحدهم: إنه يقوم ولا ينام، وقال بعضهم: ~~يصوم ولا يفطر، وقال بعضهم: لا ينكح النساء، فبلغ ذلك النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، هذا لا شك أن الباعث عليه هو الرغبة في الخير، لكن كم مريد للخير ~~لا يصيبه، هذا خلاف سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقوم وينام، ويصوم ويفطر، ويتزوج النساء، قال: ((فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني)) النبي -عليه الصلاة والسلام- لما نهاهم عن الوصال وراجعوه في ~~الوصال، قالوا: إنك تواصل، وأصروا على ذلك، أبوا أن ينتهوا عن الوصال لمزيد ~~رغبتهم في الخير "واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال" ولو لم يروا ~~الهلال لزادهم في الوصال، لزادهم ثالث ورابع، حتى ينقطعوا عن اعتراضهم، ~~وحتى يعرفوا أن ما دلهم النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الأكمل، فلا خير ~~إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرهم منه. # "كالمنكل لهم" معاقب لهم -عليه الصلاة والسلام- "حين أبوا أن ينتهوا" ~~متفق عليه، واللفظ لمسلم". # PageV58P006 # وبناء على هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الوصال، قال بعضهم: إن ~~الوصال محرم؛ لأنه هو الأصل في النهي إذا أطلق، ومنهم من قال: إنه مكروه، ~~وليس بمحرم بدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- واصل بهم، ولو كان الوصال ~~محرما لما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، قد يكون هذا من خصائصه لكن ~~لما واصل بهم، لما أقحمهم في محرم، ولما عاقبهم بمحرم، فقالوا: إن الوصال ~~مكروه، ومنهم من ms1361 يقول: إنه ما دام الوصال سببه الشفقة عليهم، والإبقاء ~~عليهم فإنه لا يصل إلى حد الكراهة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ~~((فمن كان منكم مواصلا فليواصل إلى السحر)) فالوصال إلى السحر جائز، لكن ~~يبقى أنه خلاف الأولى، فالأولى أن يبادر بالفطر إذا تحقق من مغيب الشمس. # "وعنه -رضي الله عنه-" يعني عن أبي هريرة، راوي الحديث السابق "وعنه -رضي ~~الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من لم يدع قول الزور ~~والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) رواه البخاري". # الله -عز وجل- طلب من عباده أن يعبدوه، وخلقهم لذلك، فتحقيق العبودية هي ~~الحكمة من وجود الثقلين، طلب منهم أن يعبدوه، وأراد منهم ذلك على الوجه ~~الذي جاء عنه، وعن نبيه -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا كانت هذه العبادة ~~على غير مراد الله، وعلى غير مراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هل تكون ~~مطلوبة؟ إذا كان فيها مخالفة، أما إذا كانت المخالفة مضادة لأصل المشروعية ~~فالعمل باطل، وإذا كانت المخالفة في أمر خارج عن أصل المشروعية عن ذات ~~المطلوب، أو شرطه أو جزئه المؤثر، فالعبادة تصح ويسقط بها الطلب، لكن يبقى ~~الإثم كما هنا ((من لم يدع قول الزور)) هذا صائم، ومع ذلك يتكلم في أعراض ~~الناس، ويزاول ما حرم الله -جل وعلا- من آفات اللسان، كالكذب وشهادة الزور ~~والغيبة والنميمة، وما أشبه ذلك، هذا كله زور لازوراره وميله عن الحق، ومن ~~عظائم الأمور، بل من الموبقات التي كررها النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~شهادة الزور، ولا يلزم أن تكون شهادة الزور في الأمور المادية، هذا هو ~~أصلها، وهو أوضح ما توجد فيه، لكن قد توجد شهادة الزور في أمور معنوية، و ~~((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)). # PageV58P007 # ((من لم يدع قول الزور)) من لم يترك، وهذه المادة التي هي الودع، بمعنى ~~الترك استعمل المصدر فيها، الأصل: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) يعني ~~عن تركهم، وهنا ((من لم يدع)) من لم يترك، ((دع ما يريبك)) يعني اترك، يقول ms1362 ~~أهل العلم: إن الماضي من هذه المادة قد أميت، ما استعمل، ودع بمعنى ترك، ~~استغني عنه بترك، وأما ما يذكر من قراءة "ما ودعك ربك" هذه قراءة شاذة. # ((من لم يدع)) يعني من لم يترك ((قول الزور)) القول الباطل المنهي عنه ~~الذي لا يقرب إلى الله، بل يبعد من الله -جل وعلا-، وهو من آفات اللسان؛ ~~لأنه قال: ((وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال-: على مناخرهم إلا حصائد ~~ألسنتهم)) هذا الذي يستعمل اللسان في القيل والقال، في المباح والمحظور، ~~السلف -رضوان الله عليهم- كانوا يحفظون الصيام بالمكث في المساجد؛ لئلا ~~ينجروا إلى الكلام من الكلام المطلوب من الذكر والتلاوة إلى الكلام المباح ~~في القيل والقال، والذي لا يتورع في مثل هذه الظروف عن الكلام المباح يجره ~~إلى الكلام المكروه؛ لأن اللسان له ضراوة إذا اعتاد شيئا ما استطاع أن ~~يتركه، لا يستطيع أن يتركه. # ((من لم يدع قول الزور والعمل به)) يعني بمقتضى هذا القول كان كلاما ثم ~~بعد ذلك جره ذلك إلى العمل، أو يقال: إن قول الزور هو في الحقيقة عمل، عمل ~~اللسان، والعمل به. # ((فليس لله تعالى حاجة)) يعني لا تدخل تحت مراد الله -جل وعلا- الذي من ~~أجله خلق الخلق، وهو تحقيق العبودية، هذه العبودية ليست تحت مراد الله -جل ~~وعلا-، فإن الله -جل وعلا- لا يريد مثل هذا العمل، وإلا فالله -جل وعلا- ~~غني عن عبادات العابدين ((لو أن إنسكم وجنكم)) ((لو أن أولكم وآخركم وإنسكم ~~وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا)) الله -جل ~~وعلا- غني عن عبادات الخلق، لا تضره المعصية، ولا تزيده الطاعة، لكنه يفرح ~~ويريد إرادة شرعية وكونية أن يعبد. # PageV58P008 # ((فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) وليس معنى هذا أن الصيام ~~يبطل، لا، قد يكون ثواب الصيام مقاوما بقول الزور، فلا يترتب عليه أثر، ~~والصيام الذي لا يحقق العلة التي من أجلها شرع الصيام، لا ينتفع به ~~الإنسان، نعم قد يسقط به الطلب، ولا يؤمر بالإعادة، ms1363 لكن الذي لا يحقق ~~التقوى هذا تترتب عليه آثار، ((من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن ~~النار سبعين خريفا)) ((ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن)) لكن الصيام الذي ~~لا يحقق العلة لا تترتب عليه هذه الآثار {كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [(183) سورة البقرة] الذي لا يؤثر فيه صيامه ~~ويقوده إلى التقوى هذا لا ينفع، كما أن الصلاة التي لا تؤدى على وجهها ~~فإنها لا تترتب عليها آثارها لا من حيث الأجر، ولا من حيث الانتفاع في ~~الواقع العملي {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [(45) سورة العنكبوت] ~~كثير من الناس يصلي ولا تنهاه صلاته؛ لأنها لم تقع على مراد الله -جل ~~وعلا-، ومراد رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وهكذا الصيام. # فكما أن المصلي قد يخرج من صلاته وليس معه شيء من الأجر، أو معه شيء يسير ~~كالعشر، هذه الصلاة يقول شيخ الإسلام: إن كفرت نفسها فبها ونعمت، يكفي أن ~~تكفر نفسها، لا أن تكون كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى، وكذلك الصيام، ~~وكذلك الحج وسائر العبادات، فعلى المسلم أن يحرص أن تكون عباداته كلها ~~مؤثرة في واقعه، مقربة إلى ربه "رواه البخاري". # "وعن زيد بن خالد الجهني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من فطر ~~صائما كتب الله له مثل أجره)) " من فطر صائما ولو على شيء يسير، على تمرة، ~~على جرعة ماء، ومذقة لبن، لا يلزم أن يفطره بما يشبعه، المقصود أنه ينقله ~~من حال الصيام إلى حال الإفطار بالطعام. # " ((من فطر صائما كتب الله له مثل أجره)) " والدال على الخير كفاعله، فضل ~~الله واسع، الذي يتسبب في تفطير الناس ولو لم يكن من ماله يكتب له من الأجر ~~مثل أجر المفطر؛ لأن الدال على الخير كفاعله. # PageV58P009 # ((من فطر صائما)) صائما: نكرة في سياق الشرط، فتعم، لا يلزم أن يكون ~~الصيام صيام الفرض، بل جميع أنواع الصيام ((له مثل أجره)) له مثل أجره، هل ~~للإنسان أن يقول: أنا أبحث عن صائم أجره ms1364 كامل من عباد الله الصالحين ~~الأخيار الأتقياء؛ ليكون لي مثل أجره، أو يكفيني صيام أي مسلم، ولو كان من ~~النوع السابق الذي خرق صيامه بقول الزور؟ هذا يجعل الإنسان يحرص على أن ~~يفطر الصالحين؛ ليكون له مثل أجورهم، يعني فرق بين أن تفطر رجل صالح أجر ~~صيامه كامل تام، وبين أن تفطر شخص وإن كان فيه أجر، ولك أجر بقدر نيتك، لكن ~~فرق بين من يقول الزور ويعمل به، وبين من يغتاب وينم بين الناس، وبين من ~~حفظ صيامه عن هذا كله. # ((فله مثل أجره، إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) وبعض الناس لا يحرص ~~على أن يأكل من فطور غيره؛ ليدخر الأجر لنفسه كاملا، نقول: يا أخي لا تبخل ~~على أخيك، أنت أحضر طعامك، وكل من طعام أخيك، ودع أخاك يأكل من طعامك؛ ~~لتنال أجره، وينال أجرك، أما بعض الناس أبدا أول ما يأكل من طعامه ثم يأكل ~~من طعام الآخرين، هذا بخل، كل من طعام أخيك، ولا ينقص من أجرك شيء، ودع ~~أخاك يأكل من طعامك، تبادلوا مثل هذا الشعور لتحصل لكم عظائم الأجور ((إلا ~~أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) بعض الناس تجده يحضر تمرة في جيبه ثم يجلس ~~مع الناس، هذا صاحب الطعام فرح بهذا الرجل الذي جاء ليفطر من طعامه، ثم ~~يخرج هذه التمرة يأكلها، ثم يأكل من طعام الآخرين، هذا بخيل هذا، قد يقول: ~~أنا لا أطيق المنة، نقول: يا أخي إذا كنت لا تطيق المنة أحضر طعامك ليعرف ~~أنه لا منة لأحد عليك، ودع الناس يأكلون من طعامك لتنال مثل أجورهم، وأفطر ~~من طعام أخيك الذي أراد إكرامك، وحرص على أن يحصل على مثل أجرك. # "رواه الإمام أحمد وهذا لفظه، وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي ~~وصححه" لكنه لا يصل إلى حد الصحيح، إنما هو حسن. # PageV58P010 # قال -رحمه الله-: "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم" يقبل، التقبيل معروف "وهو ms1365 ~~صائم، ويباشر" المباشرة مس البشرة من غير حائل، لا يفهم منها أنه يفعل مع ~~امرأته كما يفعل وهو مفطر، لكنه لا يجامع، إنما يباشرها، يعني أنه يمس ~~بشرتها من غير حائل، وهو صائم. # تقول عائشة: "ولكنه كان أملككم لأربه" يعني لحاجته، وضبط أيضا لإربه، ~~يعني عضوه، لا شك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يملك هذه الأمور، فلا ~~يحصل في عبادته ما يخدشها، بخلاف غيره الذي قد يسترسل في مثل هذا الأمر، ~~وقد لا يكون من النوع الذي يضبط نفسه، فلا يملك إربه، أو أربه، فيحصل في ~~صيامه الخدش والنقص، ولا بد من ملاحظة ما ذكرته عائشة -رضي الله عنها-، إذ ~~ليس كل إنسان يباح له مثل هذا الفعل، يعني بعض الناس يسمع مثل هذا الخبر، ~~ويقول: الرسول يقبل وهو صائم، إذا لماذا لا نقبل؟ بل قد قال بعضهم: إنه ~~يستحب له ذلك اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، غافلا أو متغافلا عما ~~ذكرته عائشة -رضي الله عنها- "ولكنه كان أملككم لأربه" يعني لحاجته وشهوته، ~~فلا يحصل في صيامه ما يخدشه، نعم قد يوجد من بعض الناس من هو كذلك، يملك ~~أربه، ولا يخرج منه شيء بسبب التقبيل والمباشرة، وبعض الناس لا يملك، فالذي ~~يغلب على ظنه أنه لا يملك أربه مثل هذا لا يجوز له أن يستعمل شيئا من ذلك. # PageV58P011 # جاء في خبر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سأله سائل عن القبلة فرخص له، ~~وسأله آخر فلم يرخص له، فإذا بالأول شيخ، وإذا بالثاني شاب، يعني لا شك أن ~~الشيخوخة مظنة لضعف الشهوة، وأن الشباب مظنة لقوة الشهوة، لكن مع ذلك العلة ~~من كانت متحققة فيه "ولكنه كان أملككم لأربه" فله أن يفعل ما فعله النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وإذا لم يتحقق فيه ذلك فليس له أن يفعل، وبعض الناس ~~يكون حديث عهد بزواج، شاب يتزوج شابة، وينامان في نهار رمضان في لحاف واحد، ~~ثم بعد ذلك يعرض نفسه للإثم بإبطال صيامه، ثم يقول: لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها، أنا والله ما استطعت، ms1366 نقول: يجب عليك أن تبتعد عن زوجتك، إذا كنت ~~غير مالك لإربك، يجب عليك أن تبتعد؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به والصيام ~~إلى غروب الشمس واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وكم من إنسان وقع ~~في مثل هذا، كم من إنسان على ما سيأتي في حديث الأعرابي وقع في مثل هذا، ~~مثل هذا لا يجوز له أن ينام مع زوجته في نهار رمضان؛ لأنه لا يتم الواجب ~~وهو إتمام الصيام إلى غروب الشمس إلا بابتعاده عن زوجته، وما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # "وله عنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله يقبل في رمضان وهو صائم" ~~على ما تقدم؛ لأنه كان -عليه الصلاة والسلام- أملك لإربه، يملك شهوته، فلا ~~يحصل منه ما يخدش الصيام. # ثم قال -رحمه الله-: # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو ~~محرم، واحتجم وهو صائم" وفي بعض الروايات: "احتجم وهو صائم محرم" لم يثبت ~~عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه صام حال إحرامه، إلا ما حصل في يوم عرفة أنه ~~صام في يوم عرفة، ثم أفطر لما رأى الناس، فإن كانت حجامته في ذلك اليوم قبل ~~فطره -عليه الصلاة والسلام- اتجه، وإلا فالرواية شاذة. # PageV58P012 # "احتجم -عليه الصلاة والسلام- وهو محرم" نعم هذا في الصحيح، رواه البخاري ~~ولا كلام "واحتجم -عليه الصلاة والسلام- وهو صائم" وهو كذلك في البخاري، ~~وإن قال بعضهم: إن هذه الرواية شاذة؛ لما يعارضها من الأحاديث التالية، نعم ~~فيه تعارض بين احتجامه -عليه الصلاة والسلام- وهو صائم، في الحج سيأتي حكم ~~الحجامة للمحرم، وما يترتب عليها من قطع لشعر، وما أشبه ذلك، هذا سيأتي، ~~لكن الذي عندنا "واحتجم وهو صائم" وهذا في البخاري، وهو من حديث ابن عباس. # والذي يليه من حديث "شداد بن أوس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أتى على رجل في البقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي" يقول شداد بن أوس: ~~"وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان ms1367 فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) " ~~هناك تعارض بين حديث ابن عباس وهو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم ~~وهو صائم، حتى قال بعضهم: إن هذه الرواية غير محفوظة، هي مخرجة في الصحيح، ~~نعم احتجم وهو صائم محرم حكم عليها جمع من الحفاظ بأنها شاذة، أما رواية ~~احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، يعني الإحرام على حدة، والصيام على حدة ~~هذه مسألة أخرى، وبعضهم قال: هي كسابقتها غير محفوظة، وقال بأن الحجامة ~~تفطر الصائم، على ما جاء في حديث شداد بن أوس. # حديث شداد بن أوس متقدم على حديث ابن عباس كما قال الإمام الشافعي، وقرره ~~الإمام الشافعي بأن حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد بن أوس، إذا على هذا ~~الحجامة لا تفطر الصائم؛ لأن حديث ابن عباس متأخر عن حديث شداد، وهذا ما ~~قرره الشافعي، وهو قول جمهور العلماء، أن الحجامة لا تفطر الصائم، وحديث ~~شداد بن أوس لا سيما إذا حكمنا على حديث ابن عباس بأنه غير محفوظ، وحديث ~~شداد محفوظ، ((أفطر الحاجم والمحجوم)) قال به الإمام أحمد، وقال: إن ~~الحجامة تفطر الصائم. # وهذا ما يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، ويفتي به كثير من أهل ~~العلم الآن، والجمهور على أن الحجامة لا تفطر الصائم، وأن حديث شداد بن أوس ~~منسوخ بحديث ابن عباس. # PageV58P013 # ومما قالوه في الباب، وهو من كلام ابن عباس أن الفطر مما دخل لا مما خرج، ~~والوضوء مما خرج لا مما دخل، الفطر مما دخل لا مما خرج، فعلى هذا الحجامة ~~والقيء لا تفطران الصائم، والوضوء مما خرج لا مما دخل، طيب هذا لا يستقيم ~~طردا ولا عكسا، الوضوء من لحم الإبل مما دخل وإلا مما خرج؟ مما خرج، لكن قد ~~يقول قائل: إن القائل لا يقول بنقض الوضوء من لحم الإبل، ولا يقول بالفطر ~~بسبب الحجامة ولا القيء، فيكون مستقيم على رأيه، كلامه مستقيم على رأيه. # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى على رجل في البقيع وهو يحتجم، وهو ~~آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من ms1368 رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي وابن حبان والحاكم، وهو حديث ~~ظاهرة صحته" نعم ((أفطر الحاجم)) لماذا؟ أفطر الحاجم لأنه قد يتسرب إلى ~~جوفه شيء مما يخرج من الدم فيفطر به، والمحجوم أن الحجامة تضعفه، وإذا قلنا ~~بمثل هذا التعليل قلنا: إن الحجامة مظنة للفطر، لكنها ليست مفطرة لذاتها، ~~مظنة للفطر؛ لأن من فعل ذلك يؤول أمره إلى الفطر إذا لم يحتط لنفسه، لا ~~سيما الحاجم فإنه سوف يفطر بما يتسرب إلى جوفه من الدم، والمحجوم يؤول أمره ~~إلى الفطر؛ لأن إخراج الدم سوف يضعفه ثم يحمله ذلك إلى الفطر، فيكون مظنة، ~~والمظنة إذا كانت غالبة تنزل منزلة المئنة، كما يقول أهل العلم، يعني مثل ~~النوم، النوم مظنة للحدث وليس بحدث، ومع ذلك يقرر أهل العلم أنه ناقض ~~للوضوء بالشروط التي ذكروها، والقيود التي اعتبروها، وهذا مثله. # PageV58P014 # منهم من يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أفطر الحاجم ~~والمحجوم)) لأنه مر على رجلين أحدهما يحجم الآخر، وهما يغتابان الناس، ~~فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ابن خزيمة في صحيحه انتقد هذا الكلام، ~~يقول: هذا القائل هل يقول بفطر المغتاب؟ هل يقول: إن الغيبة تفطر الصائم؟ ~~((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما يغتابان الناس، طيب هل يقول قائل هذا ~~الكلام: بأن الغيبة تفطر؟ استدرك عليه ابن خزيمة، المغتاب آكل، شاء أم أبى، ~~آكل لحم أخيه ميتا، كما جاء النص على ذلك في القرآن، والآكل مفطر، وقد يكون ~~الفطر حقيقي، وقد يكون معنويا، فقوله: ((أفطر)) لأنه أكل لحم أخيه، ولا ~~يلزم من الأكل إذا لم يكن حقيقيا الفطر الحقيقي الذي يبطل الصيام، فهو مفطر ~~باعتباره آكل لحم، كما جاء ذلك في القرآن {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا} [(12) سورة الحجرات] فهو آكل لعرض أخيه، آكل للحم أخيه، فهو مفطر ~~بهذا الاعتبار، فالأكل معنوي والفطر معنوي ليس بحقيقي. # وعلى كل حال عامة أهل العلم على أن الحجامة لا تفطر، طيب إذا احتاط ~~الحاجم لنفسه، وحجم بآلات كهربائية ما يسمى حاجم؟ ms1369 هل نستطيع نقول: أفطر؟ هل ~~يمكن أن يقال: أفطر وهو احتجم بآلات كهربائية؟ ولو احتجم بآلات تقليدية، ~~وجزم على بأنه لم يصل إلى جوفه شيء يكون أفطر وإلا ما أفطر؟ ما أفطر حقيقة، ~~وإذا جرى هذا الاحتمال بالنسبة للحاجم فليجر الاحتمال بالنسبة للمحجوم، قد ~~يكون الدم المأخوذ منه مما يزيده نشاطا، إذا كان السبب في كون الحجامة ~~تضعف، فقد تكون الحجامة مما تزيده نشاطا، منهم من يفرق بين من تضعفه ~~الحجامة وبين من لا تؤثر فيه الحجامة، فالذي تضعفه الحجامة يحكم بفطره؛ ~~لئلا يستمر في صيامه فيحصل له نوع من الضرر، والذي لا تضعفه الحجامة يستمر ~~في صيامه؛ لأنه لا يتضرر بذلك، وعلى كل حال مثلما ذكرنا، عامة أهل العلم أن ~~الحجامة لا تفطر، والمذهب عند الحنابلة أنها تفطر، ويختاره شيخ الإسلام ~~وابن القيم، ويفتي به كثير من أهل العلم، ولا شك في ظهور مذهب الجمهور. # PageV58P015 # "رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وابن حبان والحاكم، ~~وقال: هذا حديث ظاهرة صحته، وصححه أيضا أحمد وإسحاق وابن المديني وعثمان ~~الدارمي وغيرهم، وقال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) " نعم هو مروي من طريق بضعة عشر ~~صحابيا، حتى أوصله بعضهم إلى حد التواتر، لكن الذي قرره أهل العلم من حيث ~~النظر أن حديث ابن عباس متأخر عنه فهو ناسخ، وهذا ما قرره الإمام الشافعي، ~~وأيضا الكلام في متن حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أنه يحتمل أن يكون ~~الفطر حسيا، ويحتمل أن يكون معنويا. # "وعن أنس -رضي الله عنه- قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي ~~طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أفطر ~~هذان)) " يعني الحاجم والمحجوم "ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في ~~الحجامة للصائم. # وكان أنس يحتجم وهو صائم" أما أنس فهو ثابت عنه أنه كان يحتجم وهو صائم، ~~وأما الخبر قال "رواه الدارقطني، وقال: كلهم ثقات، ولا أعلم له علة" يعني ~~الحديث لا يوجد ms1370 إلا عند الدارقطني، يعني لا يوجد في دواوين الإسلام، لا ~~الصحاح ولا السنن ولا المسانيد ولا المعاجم ولا المصنفات ولا الموطئات، لا ~~يوجد إلا عند الدارقطني، ومعلوم أن ما يتفرد به الدارقطني أنه ضعيف، ~~الدارقطني على سبيل الانفراد من مظنة الأحاديث الضعيفة، من مظنة الضعيفة، ~~كما ينسب إلى العقيلي وابن عساكر وابن عدي، وما أشبه ذلك، هذه مظنة ~~للضعيفة. # PageV58P016 # الأمة بأمس الحاجة لمثل هذا الحديث؛ لأنه نص في النسخ "ثم رخص النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم" يعني ما نحتاج إلى الكلام الذي ~~تقدم، إلى الكلام كله، مع وجود هذا النص، قال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له ~~علة، وفي قوله نظر من غير وجه" أولا: خلو دواوين الإسلام كلها من هذا ~~الحديث علامة على ضعفه، وجعل أهل العلم من الأدلة والأمارات على وضع الخبر ~~أن يفتش عنه في دواوين الإسلام فلا يوجد، إضافة إلى أن متنه منكر؛ لأن هذه ~~القصة كما جاء في بعض طرقها أنها في الفتح، في فتح مكة، وكان قتل جعفر قبل ~~ذلك بمؤتة، وكان قتل جعفر قبل ذلك في غزة مؤتة، ويكفي مثل هذا لتعليل ~~الخبر، إضافة إلى أنه لا يوجد في شيء من دواوين الإسلام المعتبرة إلا ~~الدارقطني الذي هو مظنة للضعيف إذا تفرد، وسنن الدارقطني أشبه ما تكون ~~بكتاب العلل؛ لأنه إمام معلل، إنما يذكر من الأحاديث ما فيه علة غالبا، ~~فإذا تفرد بالخبر فالذي يغلب على الظن عدم صحته، إضافة إلى ما جاء من نكارة ~~متنه، ولو صح لكان نصا في الباب أن حديث شداد بن أوس منسوخ، على ما قرره ~~الإمام الشافعي. # قال -رحمه الله-: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه ~~الله وسقاه)) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وللبخاري: ((فأكل وشرب)) ~~وللدارقطني والحاكم وصححه: ((من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا ~~كفارة)). # PageV58P017 # "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: من نسي" ms1371 الناسي يرتفع عنه الإثم، لا ~~إثم عليه إجماعا {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [(286) سورة البقرة] ~~ثم ما يفعله الناسي حال نسيانه فالنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه ~~لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، الإثم يرتفع في الحالتين، نسي فزاد شيئا في ~~صلاته، صلى الظهر خمسا، النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، هذه الركعة ~~كأنها معدومة، فلا تؤثر في الصلاة، بخلاف ما لو زادها متعمدا فإن الصلاة ~~تبطل، ولكن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لو نسي وصلى الظهر ~~ثلاثا، هل له أن يقول: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ويمشي ويترك ~~تكميل الصلاة؟ لا ليس له ذلك، لا بد أن يأتي برابعة، وإن طال الفصل يعيد ~~الصلاة، هذا النسيان، وهذا ما قرره أهل العلم، الإثم مرتفع اتفاقا وأما ~~بالنسبة ما يزاد فهذا الزائد مع النسيان حكمه العدم، فينزل الموجود منزلة ~~المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود. # صلى ناسيا بغير وضوء، تصح صلاته وإلا ما تصح؟ لا تصح صلاته، لا تصح ~~صلاته؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، أكل من لحم الإبل وصلى ~~ناسيا، لم يتوضأ وهو يرى أن لحم الإبل ينقض الوضوء، نقول: لا بد من أن ~~يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود. # نسي النية في الصيام، نسي، يصح صومه وهو فرض؟ لا يصح؛ لأن النسيان لا ~~ينزل المعدوم منزلة الموجود، لكن نسي وأكل بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة ~~الظهر النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم. # PageV58P018 # ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) هذا ~~بالنسبة للأكل والشرب، وهل يطرد ذلك في جميع المفطرات؟ صلى الفجر ونام مع ~~زوجته ونسي أنه صائم فوقع عليها، يفطر وإلا ما يفطر؟ ((من نسي وهو صائم ~~فأكل أو شرب)) منهم من يقول: الحكم واحد، النسيان ينزل الموجود منزلة ~~المعدوم، سواء أكل أو شرب أو جماع، ومنهم من يرى أن الجماع مفطر؛ لأنه لا ~~يتصور النسيان في هذه المدة كلها، وإن نسي هو ms1372 ما نسيت الزوجة، لكن المسألة ~~على افتراض النسيان، وقد تكون مدة الأكل والشرب أطول من مدة الجماع، مدة ~~الأكل، الأكل أحيانا يحتاج إلى نصف ساعة، والشرب إذا كان المشروب حارا ~~كالشاي مثلا يحتاج إلى وقت، فالقول بأن المدة تعينه على التذكر بالنسبة ~~للجماع، والجماع أمره عظيم بالنسبة للصيام، نقول: الحكم واحد، والمسألة ~~ديانة بين العبد وبين ربه ((الصوم لي وأنا أجزي به)). # الذي يتناسى ويأكل ويشرب أو يجامع هذا حسابه عند ربه، حسابه على الله -جل ~~وعلا-، الذي لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم السر وأخفى، فالحكم حينئذ واحد. # PageV58P019 # " ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)) ~~متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وللبخاري: ((فأكل وشرب)) وللدارقطني والحاكم ~~وصححه: ((من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة)) " فلا قضاء ~~عليه ولا كفارة، وهذا مذهب الجمهور أنه لا يقضي ولا يكفر، وعند المالكية أن ~~من أكل أو شرب ناسيا فعليه القضاء دون الكفارة، ومن أكل أو شرب متعمدا ~~فعليه القضاء والكفارة، والحديث حجة عليهم، والمرجح ما قاله الجمهور ~~استدلالا بهذا الحديث: ((فلا قضاء عليه ولا كفارة)) يعني من أكل متعمدا ~~((من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) قال بعض أهل العلم: ~~لا يقضي، إذا أفطر متعمدا فإنه لا يقضي، وهو ما يفهم من الحديث: ((لم يقضه ~~صيام الدهر وإن صامه)) وجماهير أهل العلم وعامتهم على أنه يقضي، وإن أفطر ~~متعمدا، وأما ((لم يقضه صيام الدهر)) يعني لم يكفر الإثم الذي ارتكبه ما لم ~~يتب، يعني لو يصوم الدهر وقد أفطر متعمدا يوما من رمضان فإن إثمه باق، ولا ~~يقابله صوم الدهر، ولا يجبه إلا التوبة، يعني نظير ذلك ما قيل فيمن ترك ~~الصلاة عمدا حتى خرج وقتها، يقضي وإلا ما يقضي؟ هذه من غرائب المسائل التي ~~نقل الإجماع على طرفيها، ابن حزم نقل الاتفاق على أنها لا تقضى، وغيره نقل ~~الإجماع على أنها تقضى، على كل حال الأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم ms1373 يقولون: ~~يجب عليه القضاء مع التوبة، يعني ولو أخرها متعمدا، ولو أفطر يوما من رمضان ~~متعمدا، يجب عليه أن يتوب ويقضي ما أخل به. # "وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ذرعه ~~القيء)) " يعني سبقه، بادره، فلم يستطع رده، ((من ذرعه القيء فلا قضاء ~~عليه)) لأنه مغلوب، ليس أمره بيده، كما لو احتلم وهو نائم هذا الأمر ليس ~~بيده، فلا يفطر به، ولا قضاء عليه ((ومن استقاء فعليه القضاء)) ومن استقاء ~~يعني طلب القيء، السين والتاء للطلب، طلب القيء، وتعمد القيء فعليه القضاء، ~~عليه أن يقضي، إذا طلب القضاء وتعمده. # PageV58P020 # "رواه أحمد وأبو داود قال: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء" إيش معنى "ليس ~~من ذا شيء؟ " ليس من ذا شيء يعني يثبت "والنسائي وابن ماجه، وهذا لفظه، ~~والترمذي وقال: حديث حسن غريب" مع أن المذهب عند الحنابلة أن من استقاء ~~فقاء أفطر، ويلزمه القضاء. # "والترمذي وقال: حسن غريب، وقال محمد -يعني البخاري-: لا أراه محفوظا" ~~يعني لا أظنه محفوظا، "والدارقطني، وقال في رواته: كلهم ثقات، والحاكم ~~وقال: صحيح على شرطهما، ورواه النسائي أيضا موقوفا، وقد روي عن أبي هريرة ~~أنه قال في القيء: ((لا يفطر)) " أو لا يفطر، يعني مقتضى قول من يقول أن ~~الفطر مما دخل لا مما خرج أن القيء لا يفطر كالحجامة، ومن يصحح هذا الحديث ~~وهو قابل للتصحيح قال: إذا تعمد القيء فإنه يفطر، أما من ذرعه القيء وسبقه ~~القيء وغلبه القيء فإنه لا قضاء عليه، ولا يفطر بذلك، والحديث مختلف فيه. # "قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء" يعني لا في حال الغلبة ~~ولا في حال الاستدعاء، مع أن المعروف في مذهبه أن القيء بل طلب القيء ~~واستدعاء القي مفطر. # الترمذي قال: حسن غريب، وفي الغالب وبعضهم يطرد ذلك، لكنه ليس بمطرد في ~~الغالب، أنه إذا قال في حديث: "حسن غريب" يعني ضعيف، وهذا أغلبي، وليس ~~بكلي، كما يقول بعضهم. # "وقال: قال محمد -يعني البخاري-: لا أراه ms1374 محفوظا، والدارقطني وقال في ~~رواته: كلهم ثقات، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ورواه النسائي موقوفا" ~~يعني على راويه وهو أبو هريرة، كيف البخاري -رحمه الله تعالى- لا يثبت عنده ~~الخبر ويثبت عند غيره من يرجح؟ # طالب:. . . . . . . . . # من الأئمة كأحمد مثلا؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني لو افترضنا أن البخاري قال: هذا حديث ليس بصحيح، وصححه أحمد، أو ~~صححه غيره من الأئمة المعتبرين. # طالب:. . . . . . . . . # والله ما أدري ويش أنت تقول؟ انقلوا كلامه يا الإخوان؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يرجح قول البخاري أو غيره؟ # طالب:. . . . . . . . . # البخاري؛ لأنه إمام الصنعة، لكن ### | .... # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV58P021 # لا، لا، لا تنزل درجة البخاري عن أحمد ولا عن غيره حتى في غير الصحيحين، ~~حتى فيما نقل عنه، لكن قد يقول قائل: إنه ليس من شرط الصحة أن يبلغ شرط ~~البخاري، فقد لا يصل الحديث إلى شرطه وهو صحيح عند غيره، فلا يراه البخاري ~~صحيحا؛ لأنه لا يصل إلى شرطه، وهو عند غيره صحيح، وهل نحن ملزمون ألا نعمل ~~إلا بما اشترطه البخاري؟ لسنا بملزمين بذلك، يعني إذا صححه إمام معتبر كما ~~لو كان الحديث مخرج في المسند أو في السنن، وبلغ درجة الصحيح، وترجم الإمام ~~البخاري -رحمه الله تعالى- بما يرد هذا الحديث، نقول: نعم، البخاري لا يثبت ~~هذا الحديث على شرطه، لا يصح على شرطه، لكنه يصح عند غيره، البخاري يقول: ~~لا أراه محفوظا، يعني على طريقته ونقده، لكن هو صحيح عند غيره، يعني إذا ~~كان البخاري يشترط الدرجة العليا، يعني إذا كان الحديث صحيح على شرط مسلم، ~~ومن يقول بقوله وهم الجمهور بالاكتفاء بالمعاصرة، وصحح على هذا الأساس، ولم ~~يبلغ شرط البخاري، وليس بصحيح على شرطه، هل نقول: إن الحديث ليس بصحيح؛ لأن ~~إمام الصنعة رده؟ لا. # بقي أن نشير وقد أشرنا مرارا أن البخاري ينسب إليه أقوال وتصحيح أحاديث ~~منها ما هو في صحيحه، ومنها ما هو خارج صحيحه، فما في الصحيح لا يرجح عليه ~~أحد كائنا من كان، يعني حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين ms1375 خرجه ~~البخاري، وصححه مرفوعا، والإمام أحمد لا يراه مرفوعا، ويصحح الوقف على ابن ~~عمر، هل نوازن بين قول البخاري وقول الإمام أحمد؟ ما في أدنى موازنة بين ~~القولين؛ لأن التصحيح في الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول، وله شأن عند ~~الأمة، فلا يعدل به غيره، لكن لو كان تصحيح حديث ابن عمر من البخاري خارج ~~الصحيح فيما نقله عنه الترمذي أو غيره نظرنا في قول البخاري مع أقوال ~~الأئمة، ووازنا بين القولين؛ لأنه إمام كغيره من الأئمة، أما إذا حكم على ~~صحة حديث وخرجه في صحيحه، هذا ليس لأحد كلام، ولا يعدل بقوله قول أحدا ~~كائنا من كان؛ لأن الأمة مجمعة على ترجيح ما في البخاري على غيره، أما ما ~~ينسب إلى البخاري ولو صح في غير الصحيح فيما ينقل عنه من أقوال في الأحاديث ~~تصحيحا وتضعيفا فهذا قوله فيه كغيره من سائر الأئمة. # PageV58P022 # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يزاد يضاف إليه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، مستحيل هذا. # يقول: روى ابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: رخص للصائم ~~في الحجامة والقبلة، أليس يكون شاهدا لحديث أنس؟ # على كل حال مثلما ذكرنا، أدلة الجمهور على عدم إفطار الصائم كثيرة. # يقول: هل ينقص أجر الذي يباشر ويقبل ولا يجامع ويملك نفسه عن الجماع ألا ~~ينقص أجره بدليل: ((يترك طعامه وشرابه وشهوته))؟ # كون النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل مثل هذه الأمور لا يعني أنها ~~بالنسبة لغيره ولو بنية الاقتداء أنه يؤجر عليها، ولا أنها هي الأولى ~~بالنسبة له، بل قد ينهى عن الشيء ويفعله تشريعا، فيؤجر عليه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وإن كان بالنسبة لغيره يبقى على المنع، قد ينهى عن الشيء -عليه ~~الصلاة والسلام- ثم يفعله صرفا للنهي من التحريم إلى الكراهة، فيبقى الحكم ~~فيه بالنسبة لغيره مكروها، ولا يقال: إن هذا بالنسبة لغيره ولو بالاقتداء ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يؤجر عليه، أو أنه هو الأولى له، لا، قد ~~يقال: إن هذا خلاف الأولى. # طالب:. . . . . . . . . # هذا سيأتي، الجماع في نهار رمضان يأتي حكمه -إن شاء الله ms1376 تعالى-. # يقول: هل يحتج بالقراءات الشاذة؟ # لا، لا يحتج بها، القراءات الصحيحة غير المتواترة التي يثبت بعضهم بها ~~القرآن، ولا يشترط التواتر، والجمهور على أنه لا يثبت قرآن إلا بالتواتر، ~~منهم من يقول: إن حكمها حكم الحديث النبوي، يستدل بما دلت عليه من حكم، ولا ~~تثبت بها قراءة. # إذا نسي النية وصام يصح صيامه أم يقضي ذلك اليوم؟ # إذا كان الصوم فرض فلا بد من أن يبيت النية من الليل، وإذا لم يبيت النية ~~من الليل فإنه لا يصح صيامه. # يقول: أعطاني أحدهم شيئا أفطر عليه، ولما جلست في المسجد وجدت رجلا ~~فأعطاني ما أبتدئ الفطر عليه، فهل إذا أعطيته ما أعطاني الأول ليفطر عليه ~~أكون محصلا مثل أجر صيامه؟ # PageV58P023 # يرجى ذلك؛ لأنك ملكته بإعطائه إياك أنت ملكته، وقد يقول قائل وهو متجه: ~~إن المعطي الأول ليس له مثل أجرك؛ لأنك ما أفطرت على طعامه، وإنما له مثل ~~أجر من أفطر على طعامه، وأنت حينئذ تكون واسطة ودال على هذا الخير. # يقول: بعضهم يقول: المقصود بهذا الحديث: من أشبع صائما ... إلى آخره. # جاء التوضيح على شربة ماء، على مذقة لبن، على كذا. # هذا يقول: من أراد التورع عن الصدقة كما أثر عن الإمام أحمد أن طالب ~~العلم يترفع عن وسخ الناس، وبعض المسلمين يغضب إذا لم يأكل من سفرته التي ### | .... # إذا كان الأكل من طعامه يجبر خاطره فالأكل من طعامه مستحب، وقد يجب كما ~~في وليمة العرس، أما كونك تتورع عمن في طعامه شبهة هذا لا إشكال فيه. # يقول: أنا طالب علم ومجتهد في طلبه ومحب للعلم والقراءة والطلب، ولكني ~~أشكو من ملازمة إحدى الكبائر التي تعيقني عن المواصلة وتثبطني، وهي إدمان ~~النظر الحرام في الإنترنت، وهو بلوى ملازم لي من حوالي عشر سنوات، يقول: ~~دلني على الطريق، وادع لي في هذه الساعة المباركة من أن يصرفني عن السوء ~~والفحشاء؟ # أول ما يجب عليك أن تتخلص من الإنترنت، فلا تنظر في خيره ولا شره، إذا ~~كان يقودك إلى الحرام، فما ms1377 عند الله أنت تقول: أنا أنظر فيه لأن فيه ما ~~ينفع، وفيه علم، وفيه ما يقرب إلى الله، نقول: ما عند الله لا ينال بسخطه، ~~فأول خطوة تخطوها أن تتخلص من الإنترنت، ولا تقول: فيه فوائد فيه كذا فيه ~~كذا، لا؛ لأن فيه ضرر عليك، وأنت لا تستطيع أن تتخلص من هذا الضرر إلا ~~بالبراءة منه براءة كاملة، ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ~~والله أعلم. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV58P024 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر – ### | كتاب الصيام (3) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # سم. # بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. # قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: # وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام ~~الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ~~ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) وفي لفظ: ~~فقيل له: "إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت؟ فدعا بقدح ~~من ماء بعد العصر" رواه مسلم. # وروى أيضا عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على ~~الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هي ~~رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)). # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر، ويطعم عن ~~كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه" رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، ~~والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: هلكت يا رسول الله! قال: ((وما أهلكك؟ )) قال: وقعت على امرأتي ~~وأنا صائم في رمضان، ms1378 قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) قال: لا، قال: ((فهل ~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين ~~مسكينا؟ )) قال: لا، ثم جلس فأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر، ~~فقال: ((تصدق بهذا)) فقال: على أفقر منا؟! فما بين لابتيها أهل بيت أفقر ~~إليه منا، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((اذهب ~~فأطعمه أهلك)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وقد روي الأمر بالقضاء من غير وجه، وهو مختلف في صحته. # وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~مات وعليه صيام صام عنه وليه)) متفق عليه، وقد تكلم فيه الإمام أحمد بن ~~حنبل. # PageV59P001 # حسبك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان" المسافر وجاء الشرع بالتخفيف عنه؛ ~~لأن السفر مظنة المشقة، فمن رخص السفر الجمع والقصر والفطر بالنسبة للصائم، ~~والمسح أكثر من مدة المقيم، ثلاثة أيام بلياليها. # PageV59P002 # هذه الرخص معلقة بوصف مؤثر هو السفر لا غير، سواء وجدت المشقة أو لم ~~توجد، السفر لا شك أنه مظنة المشقة، وكان القصر معلقا بالخوف، ثم ارتفع ~~الوصف {إن خفتم} [(101) سورة النساء] وبقي الوصف المؤثر للقصر وهو السفر، ~~وكذلك الفطر في رمضان يبيحه السفر المعروف عند أهل العلم، وكل على مذهبه في ~~طوله ومدته، مما سبق شرحه وبيانه في موضعه من هذا الكتاب، فإذا تحقق هذا ~~الوصف فإن الصائم له أن يفطر {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [(184) سورة البقرة] يعني فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، إذا أفطر في ~~السفر لوجود الوصف المؤثر الذي علق عليه الترخص، إذا أفطر ولو كان السفر لا ~~يشق عليه، فيجب عليه عدة من أيام أخر، إذا لم يفطر فليس عليه عدة من ms1379 أيام ~~أخر خلافا للظاهرية في قولهم: إن المسافر لا يصح صومه، بل يلزمه عدة من ~~أيام أخر {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة} [(184) سورة البقرة] يعني ~~فعليه عدة، أو فيلزمه {عدة من أيام أخر} لكن الجمهور يقدرون في ذلك فأفطر، ~~وعلى هذا الصوم في السفر رخصة، ومنهم من يفضله مطلقا، أوجبه الظاهرية كما ~~سمعنا، وأن المسافر لا يصح منه الصوم، وعليه على أي حال عدة من أيام أخر، ~~والجمهور يصححون الصوم، لكن منهم من يفضل الفطر؛ لأنها رخصة من الله -جل ~~وعلا-، والله -سبحانه وتعالى- جواد كريم يحب أن تؤتى رخصه، ومنهم من يقول: ~~الصوم أفضل، ومنهم من يقول: إذا شق عليه الصوم فالفطر أفضل، وإذا لم يشق ~~عليه الصوم فالصوم في وقته أفضل، ولو كان مسافرا، وإذا زادت المشقة على ~~المسافر فيتجه ما في هذا الحديث: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) فلا يطرد ~~الحكم في كون الصيام في السفر أفضل، ولا كون الفطر أفضل مطلقا، بل إذا ~~تساوت المشقة الحاصلة بسبب الصوم مع السفر مثل المشقة الحاصلة بسبب الصوم ~~في الحضر فالمتجه التساوي؛ لأن المبيح للفطر قائم، والملزم بالصيام قائم، ~~وبعض الناس سفره أقل مشقة منه في حال الإقامة كمن بلده حار ويسافر إلى بلد ~~بارد، فهو في السفر أريح منه في حال الإقامة مثل هذا إذا صام والداعي ~~للصيام ما زال قائما، ووقت الصيام وهو # PageV59P003 # رمضان ما زال، وهو محترم في حال السفر وغير السفر. # على كل حال الرسول -عليه الصلاة والسلام- "خرج عام الفتح إلى مكة في ~~رمضان" نعم فتح مكة في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة "فصام حتى بلغ ~~كراع الغميم" واد بين مكة والمدينة، قريب من عسفان "حتى بلغ كراع الغميم، ~~فصام الناس" النبي -عليه الصلاة والسلام- صام، فدل على مشروعية الصيام في ~~السفر "وصام الناس" لكنه -عليه الصلاة والسلام- وهو الرؤوف الرحيم، المشفق ~~على أمته يخشى أن يشق هذا الصيام على من معه، ولا تسمح أنفسهم أن يفطروا ~~وهو صائم. # "ثم دعا بقدح من ماء حتى ms1380 نظر الناس إليه، ثم شرب" هكذا ينبغي أن يكون ~~القدوة، أن يلاحظ الضعفاء من الناس، ولا ينظر إلى نفسه، بحيث يحمل الناس ~~على قوته وشدته وتحمله، الرسول -عليه الصلاة والسلام- أعطي من القوة ما لم ~~يعطه غيره، ولا يشق عليه أن يصوم في السفر، لكنه لاحظ الناس "فصام الناس، ~~ثم دعا بقدح من ماء" إناء فيه ماء "فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب" يعني ~~كما فعل عشية عرفة؛ لينظر الناس إليه، لأن بعض الناس عنده من الحرص ما ~~يتحمل معه الضرر في سبيل حصول الأجر "فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس" وقد ~~رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يرفع القدح ويشرب من الماء، رغب عن سنة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتحمل هذه المشقة "فقيل له بعد ذلك: إن بعض ~~الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) " و ((ليس من البر ~~الصيام في السفر)) وهو منزل على هذه الحالة، إذا وجدت المشقة، وإذا لم توجد ~~المشقة فالصيام متجه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صام وهو في السفر، ~~وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يسافرون معه، فمنهم الصائم ومنهم المفطر، ~~ولا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، هذا في حال عدم ~~المشقة، أما إذا وجدت المشقة فالفطر أفضل بلا شك، وإن زادت المشقة، قد وجد ~~شخص قد ظلل عليه من الحر والعطش، ومثل هذا لا يجوز له أن يصوم في السفر، ~~ويدخل في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) ~~فالصوم في السفر يحتاج إلى مثل هذا التفصيل؛ لأنه جاء في النصوص ما يدل ~~عليه. # PageV59P004 # "وفي لفظ: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما ~~فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر" رواه مسلم" لأن بعض الناس يتحمل هذه ~~المشقة، وتزيد عليه المشقة حتى أن بعضهم يتضرر يحتاج إلى الأكل لوجود مرض ~~يستدعي ذلك، ومع ذلك يتحمل هذه المشقة، وقد لا يكون الداعي إلى ذلك كله ~~الرغبة في الخير، قد يكون صيامه مع الناس أخف عليه، ويستثقل القضاء، بعض ms1381 ~~الناس يستثقل القضاء، ويتحمل ما صام، يقول: أنا صمت الآن، انتصف النهار ما ~~بقي إلا ساعات، أتحمل ولو تضررت، نقول: أولئك العصاة، هذا في السفر، أما في ~~الحضر فلا مندوحة من الصيام، إلا إذا وصل الضرر بحيث يترتب عنه مرض أو ~~زيادة في مرض، أو تأخر برء فإنه حينئذ يفطر {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} [(184) سورة البقرة]. # "وفي لفظ: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما ~~فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر" يعني فشرب منه، رفعه حتى رآه الناس فشرب ~~منه -عليه الصلاة والسلام- "رواه مسلم". # "وروى أيضا عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: "يا رسول الله أجد بي قوة ~~على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ " يعني أنا أصوم وقد رأيتك تشرب الماء ~~بعد الصيام "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هي رخصة من الله ~~تعالى، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)) ". # ((هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن)) لأن الله -جل وعلا- يحب أن ~~تؤتى رخصه، والرخصة في الاصطلاح ما جاء على خلاف الدليل الشرعي لمعارض ~~راجح، أو هي: استباحة المحظور مع قيام الحاظر؛ لمعارض راجح، والعزيمة ما ~~جاء على وفق الدليل الشرعي مع عدم المعارض الراجح. # "فهل علي جناح؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هي رخصة من الله ~~تعالى فمن أخذ بها فحسن)) " صدقة تصدق الله بها، وجاء في القصر فاقبلوا ~~صدقته. # ((ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)) هذا يدل على أن الصيام والفطر كلاهما ~~جائز، لكن قد يترجح الفطر، وقد يترجح الصيام على ما سبق. # "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن ~~كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه". # PageV59P005 # رأي ابن عباس في قوله -جل وعلا-: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[(184) سورة البقرة] الجمهور على أن الفطر مع الإطعام بالنسبة للقادر على ~~الصيام هو منسوخ {فمن شهد منكم الشهر ms1382 فليصمه} [(185) سورة البقرة] كان في ~~الأمر الأول على التخير من شاء صام ومن شاء أطعم مع القدرة {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية} [(184) سورة البقرة] ابن عباس يرى أن الآية ليست منسوخة، ~~وإنما هي في حق الشيخ الكبير يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا، الشيخ الكبير لا ~~يخلو إما أن يكون قادرا على الصيام، وحينئذ يلزمه أن يصوم؛ لقوله -جل ~~وعلا-: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [(185) سورة البقرة] وإن كان غير قادر ~~على الصيام صار كالمريض الذي لا يرجى برؤه، فالمريض والمسافر يفطران، ~~والحامل والمرضع تفطران، لكن الذي يستطيع القضاء لا يجزئه الإطعام، والذي ~~لا يستطيع القضاء من كبير، من شيخ كبير هرم، أو مريض لا يرجى برؤه فإن هذا ~~يطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من طعام، ولا قضاء عليه؛ لأنه لا يستطيع ولا ~~يرجى برؤه كالمريض. # "رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط ~~البخاري" العلماء ينصون على أن هذا من دقيق فقه ابن عباس، يعني الآية: ~~{وعلى الذين يطيقونه فدية} [(184) سورة البقرة] الذين يطيقونه، والإطاقة ~~التحمل والاستطاعة، كيف نحمل هذا على شخص لا يطيقه، شيخ كبير؟ لأن الكبر ~~والشيخوخة ليست بوصف مؤثر في الصيام، إنما المؤثر الطاقة والقدرة أو عدم ~~الطاقة والقدرة، فبأي وجه قال أهل العلم إن هذا من دقيق فقه ابن عباس؟ ابن ~~عباس ليجعل الآية محكمة وليست منسوخة، ولا شك أنه إذا أمكن حمل النص ولو ~~على وجه، هو أولى من إلغاء النص، وقول ابن عباس يجعلنا نحمل هذا النص على ~~وجه وهو حمله على الشيخ الكبير أولى من أن نجعله منسوخا، ملغى من كل وجه، ~~مرفوع الحكم عن كل أحد. # وعلى كل حال قول الجمهور واضح والظاهر يدل عليه؛ لأن الطاقة هي القدرة، ~~فالذي يطيقه يلزمه الصيام، ولا يجوز له أن يفدي، ويترك الصيام. # PageV59P006 # "رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط ~~البخاري" # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: هلكت ms1383 يا رسول الله" جاء رجل، في بعض الروايات: أعرابي "إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت يا رسول الله، قال: ((وما أهلكك؟ )) ~~قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان" قوله: "هلكت" قال العلماء: هذا ~~يدل على أنه يعرف الحكم، وأن الجماع في نهار رمضان محرم، وأنه مفطر، لكنه ~~لا يعرف ما يترتب على هذا المحرم، وأهل العلم يقررون أن من عرف الحكم فإنه ~~يلزمه ما يترتب عليه ولو جهل ذلك بخلاف من لم يعرف الحكم أصلا، يعني لو قدر ~~أن شخصا لا يعرف أن الجماع في نهار رمضان مفطر، ولا يعرف أنه حرام هذا ~~معذور بجهله، ولا يرتب عليه شيء، يعني كمن قالوا في من هو حديث عهد ~~بالإسلام وشرب الخمر ما يلزم الحد، لكن إذا كان يعرف أن الخمر حرام أو ~~الزنا حرام، لكن لا يعرف ما يترتب عليه، فإنه يرتب عليه ما يترتب على هذا ~~المحرم؛ لأنه يعرف أنه محرم، فكيف أقدم عليه وهو يعرف؟ وهذا يعرف أن الجماع ~~في نهار رمضان مفطر، وأنه محرم، ولذا قال: "هلكت، وأهلكت" هلك بنفسه وأهلك ~~زوجته معه. # "قال: ((وما أهلكك؟ )) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان" لو وقع ~~على زوجته وهو صائم في غير رمضان صيام نفل أو قضاء؟ أما بالنسبة للنفل فقد ~~تقدم أن المتطوع أمير نفسه، على خلاف بين أهل العلم أنه هل يفطر من غير ~~حاجة أو لا يجوز له الفطر إلا لحاجة، المسألة تقدمت الإشارة إليها. # في قضاء رمضان لا يجوز له بل يحرم عليه أن يقع على زوجته في نهار رمضان، ~~أو يفطر بأي مفطر، لكن لا تلزمه الكفارة؛ لأن الكفارة خاصة في نهار رمضان ~~احتراما للوقت. # PageV59P007 # "وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان، قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) ~~قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا، قال: ~~((فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ )) " هذا يدل على أن الكفارة على الترتيب ~~ككفارة الظهار، وجاء في بعض الروايات ما يدل ms1384 على التخيير، لكنها محمولة على ~~هذه الرواية، وعلى ما جاء في الكفارة الأخرى التي يعبر بها عنها، يعني أهل ~~العلم إذا جاء مثل هذا الرجل ماذا يقولون له؟ يقولون: عليك كفارة ظهار، ~~وهذا معروف، حتى في كتب الفقه من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة ظهار، ما ~~يقول أهل العلم: عليه كفارة مجامع في نهار رمضان، لماذا؟ لأن كفارة الظهار ~~ثبتت بالكتاب الذي يقرأه الخاص والعام، يعرفه الناس كلهم، بينما لو قالوا: ~~عليك كفارة مجامع في نهار رمضان، قد لا يعرفها كثير من الناس؛ لأنها ثبتت ~~بالسنة، كثير من الناس لا يعرف السنة، يعرفون القرآن، عوام المسلمين يعرفون ~~القرآن، ويقرؤون القرآن، لكن كثير منهم تخفى عليهم الأحكام الواردة في ~~السنة، ولذلك يقال: عليك كفارة ظهار، وعبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- على ما بايع عليه النساء، وبيعة الرجل متقدمة ~~على بيعة النساء، فكيف يحال على بيعة النساء؟ لأن بيعة النساء ثابتة ~~بالقرآن {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} [(12) سورة الممتحنة] فهي ثابتة في ~~القرآن، فيحال على ما ثبت في القرآن، وإن كان ثبوت الثاني بصحيح وصريح ~~السنة، لما قلنا من أن القرآن معروف لدى الخاص والعام فيحال عليه، فإذا ~~جامع في نهار رمضان قلنا: تلزمه كفارة ظهار، ما قالوا: يلزمه كفارة قتل ~~خطأ، لماذا؟ لأن كفارة الخطأ ليس فيها إطعام. # PageV59P008 # "قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) " جاءت الرقبة هنا مطلقة، وفي كفارة ~~الظهار مطلقة، وفي كفارة اليمين مطلقة، وفي كفارة القتل مقيدة {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [(92) سورة النساء] المطلق مع المقيد لا يخلو من أن يتفقا في الحكم ~~والسبب، وحينئذ يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، أو يختلفا في الحكم ~~والسبب وحينئذ لا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، أو يختلفا في الحكم دون ~~السبب يختلفا في الحكم ويتفقا في السبب فلا يحمل المطلق على المقيد عند ~~الجمهور، وإذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب فإنه يحمل المطلق على ~~المقيد عند جمهور أهل العلم. # والرقبة هنا مطلقة، ومقيدة في كفارة القتل، ms1385 ما وجه الاتحاد وما وجه ~~الاختلاف؟ اتحدا في إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # العتق، ما زلنا في العتق، اتحدا كلها رقبة. # طالب:. . . . . . . . . # لأن عندنا حكم وسبب، لا نتعدى الأمرين، ولا نتخرص، اتفقا في الحكم، ~~واختلفا في السبب، الصورة الأولى أن يتحدا في الحكم والسبب، فيحمل المطلق ~~على المقيد اتفاقا {حرمت عليكم الميتة والدم} [(3) سورة المائدة] هذا مطلق، ~~والمقيد في قوله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا} [(145) سورة الأنعام] فيحمل المطلق على المقيد ~~فلا يحرم إلا الدم المسفوح، هذا بالاتفاق. # إذا اختلفا في الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، اليد في ~~آية الوضوء مقيدة بكونها إلى المرافق، وفي آية السرقة مطلقة، الحكم واحد، ~~لا، هذا غسل وهذا قطع، السبب واحد، لا، هذا سرقة وهذا حدث، إذا لا يحمل ~~المطلق على المقيد اتفاقا، فلا تقطع اليد من المرفق. # PageV59P009 # إذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب، الرقبة هنا مطلقة، وفي كفارة القتل ~~مقيدة، الحكم واحد كله وجوب العتق، والسبب يختلف، هنا جماع في نهار رمضان، ~~أو ظهار، أو يمين، هذا بالنسبة للمطلق، وفي كفارة القتل سببه القتل، والحكم ~~وجوب العتق، وحينئذ يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، جمهور أهل العلم ~~على أنه لا تجزئ الرقبة في العتق أيا كان إلا إذا كانت مؤمنة، والجارية لما ~~جيء بها إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لإعتاقها اختبرها النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بعد أن شهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وقال لها: ((أين الله؟ )) قالت: في السماء، قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) ~~والوصف تكرر في آية القتل مرارا، لكنه في غيره من الكفارات ما ذكر، فهي ~~مطلقة، والحكم واحد، ووجوب العتق، والأئمة الثلاثة على أنه لا بد أن تكون ~~الرقبة مؤمنة خلافا لأبي حنيفة الذي لم يحمل المطلق على المقيد في هذه ~~الصورة، ولا شك أن الراجح في هذا قول الجمهور. # ولا يعرف أن أحدا في زمنه -عليه الصلاة والسلام- أعتق في كفارة رقبة غير ~~مؤمنة، ms1386 والشرع يتشوف إلى عتق الرقاب لتتم لهم الحرية التي بها يحققون ~~العبودية التامة، أما رقبة غير المؤمنة فعدم تحريرها أولى؛ لتعيش عند هذا ~~الرجل المسلم علها أن تتأثر به، وتسلم على يديه، وإذا أعتقت وهي غير مؤمنة ~~لا يخشى شرها، ولا يرجى خيرها، فالنظر يقتضي ذلك، مع ما تقرر عند أهل العلم ~~من حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة. # إذا اختلفا في الحكم واتحد السبب، أيضا لا يحمل المطلق على المقيد عند ~~الجمهور، وهذه تمام القسمة الرباعية، اليد مطلقة في آية التيمم، ومقيدة في ~~آية الوضوء، فهل نمسح إلى المرافق؛ لأن الآية جاءت مطلقة في آية الوضوء؟ ~~السبب واحد وهو الحدث، والحكم يختلف، هذا غسل وهذا مسح، فلا يحمل المطلق ~~على المقيد حينئذ. # PageV59P010 # ((هل تجد ما تعتق رقبة)) يعني مؤمنة "قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين؟ )) " هو ما استطاع يكمل يوم، ما استطاع أن يكمل يوم من ~~رمضان، ويعرف أن هذا حرام، ماذا قال؟ "قال: لا" لا بد من الصيام أن يكون ~~شهرين متتابعين، فلو صام سبعة وخمسين يوما متتابعة في شهرين ناقصين فأفطر ~~الثامن والخمسين؛ لأنه إذا ابتدأ بالشهر من أوله من الهلال إلى الهلال ~~أجزأه، ولو تسع وعشرين، بقي يوم فأفطر، تعب، مل، نقول: يستأنف؛ لأن التتابع ~~شرط، وهنا يأتي أيضا في الكفارات الصيام مقيد بالتتابع، وقد يأتي الصيام ~~مقيد بالتفريق، وقد يأتي الصيام مطلقا، فهل يحمل على القيد الأول أو على ~~القيد الثاني أو يترك؟ فيه صيام، صيام ثلاثة أيام جاءت القراءة مبينة ~~متتابعات، لكن لو لم تأت هذه القراءة، أو نذر أن يصوم عشرة أيام، هل نقول: ~~لا بد أن تكون متتابعة؛ لأنه جاء القيد في نصوص كثيرة بالتتابع؟ أو نقول: ~~متفرقة؟ {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [(196) سورة البقرة] ~~هذه مقيدة بالتفريق، هل نقول: الذي نذر أن يصوم عشرة أيام يصوم ثلاثة أيام ~~ثم يصوم سبعة حملا للمطلق هنا على المقيد في الصيام البديل عن الهدي لمن لم ~~يجد ms1387 الهدي؟ أو نقول: مقيد بالتتابع كما هنا؟ أو نقول: يرجع إلى نية الحالف ~~أو الناذر؟ لأنه إن كان قصدها متتابعة صامها متتابعة، هذا يرجع إلى نيته؛ ~~لأنه لا يمكن حمله على التفريق، ولا يمكن حمله على التتابع؛ لأنه لا يوجد ~~ما يقتضي ذلك. # PageV59P011 # يعني مثل هذه المسائل لا بد من معرفتها؛ لأنه يرد عليك أشياء تحتاج إلى ~~أن تحمل على غيرها، أشياء فيها قصور، نذر أن يصوم عشرة أيام ويش تقول له؟ ~~متتابعة وإلا غير متتابعة؟ يعني فرق بين من نذر أن يصوم شهرا وبين من نذر ~~أن يصوم ثلاثين يوما، فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، يعني لو أخل بيوم ~~واحد عليه أن يستأنف، ولا يستثنى من ذلك إلا بما يبيح الفطر في رمضان؛ لأن ~~الأصل في صيام رمضان التتابع، فإذا وجدت الرخصة الشرعية التي تبيح له ~~الإخلال بهذا التتابع في الركن من أركان الإسلام جاز له أن يخل بهذا ~~التتابع في الكفارة، ما لم يتخذ ذلك حيلة، إن صام شهر قال: أسافر على شان ~~أفطر، أتلين وأرتاح، وأرجع لأصوم الشهر الثاني، قلنا: لا، هذه حيلة، لكن لو ~~طرأ عليه سفر، وأفطر في هذا السفر، ويباح له الفطر في رمضان، هذان الشهران ~~من باب أولى. # "قال: لا، قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ )) " كل مسكين على الخلاف ~~بين أهل العلم هل يكفي المد أو لا بد من نصف الصاع؟ المسألة خلافية بين أهل ~~العلم، والعرق أو العرق الذي فيه خمسة عشر صاعا يشهد لقول من يقول بأن ~~المقدار مد، ربع؛ لأن الخمسة عشر صاعا هي ستون مدا. # " ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ )) قال: لا، ثم جلس فأتي النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بعرق" أو عرق كما ضبطه بعضهم، وهو مكتل، زمبيل، وعاء يسع ~~خمسة عشر صاعا "فيه تمر، فقال: ((تصدق بهذا)) " هذه الكفارات تقبل النيابة ~~كالديون إذا تحملها من تحملها من قريب أو بعيد سقطت عمن لزمته "فقال: ~~((تصدق بهذا)) فقال: على أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل ms1388 بيت أفقر منا! " ~~وفي بعض الروايات أكد ذلك باليمين: "فو الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر ~~منا" استدل أهل العلم بهذا على أنه يجوز الحلف على غلبة الظن، يعني هل عنده ~~يقين أنه لا يوجد في المدينة في جميع بيوتها أفقر منهم؟ لما غلب على ظنه ~~لأنه لا يجد شيء، ولا يتصور أن هناك أفقر ممن لا يجد شيئا، يوجد، يعني إذا ~~كان لا يجد شيئا وهو غير مدين، هذا فقير، لكن إذا كان لا يجد شيئا ألبتة ~~وغرق بالديون هذا أفقر منه، فهو ظن أنه لا يوجد، فحلف على غلبة ظنه. # PageV59P012 # "فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه" النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في الغالب يتبسم، ولا يسمع له صوت، لكنه ضحك -عليه الصلاة ~~والسلام- من شدة العجب، رجل جاء خائفا وجلا هالكا مهلكا، ثم يرجع بالطعام ~~إلى أولاد "ثم قال: ((اذهب فأطعمه أهلك)) " ماذا عن الكفارة؟ سقطت وإلا ما ~~سقطت؟ نعم؟ أو بقيت دينا في ذمته؟ الآن هذا العرق الذي فيه الخمسة عشر صاعا ~~هل هو الكفارة؟ وإذا كان هو الكفارة يجوز أن يأكله من وجبت عليه الكفارة؟ ~~أو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: خذ هذا تمشية لحالك وحاجتك أنت ~~وأهل بيتك، والكفارة كسائر الديون، تبقى في ذمتك، وهذا قول معتبر، وقول ~~كثير من أهل العلم. # الآن هذا العرق الذي .. ، يعني لو أخذه وتصدق به، ودفعه إلى أهل بيت ~~فقراء برئت ذمته من الكفارة؛ لأنها تحملت عنه، وتحملها جائز، لكن هو الآن ~~ما بذل، ما بذل هذا المكتل، أو هذا الزنبيل، أو هذا التمر، أكله، فهل لمن ~~وجبت عليه الكفارة أن يأكلها هو وأهله؟ عليه أن يخرج، فجمع من أهل العلم ~~يقولون: إنه لا يجوز له أن يأكلها، بل ثبتت في ذمته كسائر الديون، يعني في ~~الفرائض أول ما يبحث في كتب الفرائض الحقوق المتعلقة بالتركة، أولها: مؤونة ~~التجهيز كما تقدم في الجنائز، والثاني: الديون المتعلقة بعين التركة، ~~كالديون التي فيها رهن، الثالث: الديون المتعلقة بذمة الميت من حقوق ms1389 العباد ~~وحقوق الله -جل وعلا- ((دين الله أحق أن يقضى)) ويذكرون في هذا الكفارات، ~~دين في ذمته كسائر الديون، إن استطاعها في حياته، وإلا من تركته إن كانت، ~~وإلا إن تحملها أحدا عنه، وإلا تبقى كسائر الديون، ومنهم من يقول: إذا لم ~~يستطع فإنها تسقط، وهذا الحديث ليس فيها ذكر بعد ذلك، ومن أهل العلم من ~~يقول: هذه كفارة، هذا العرق وهذا المكتل كفارة، فلو أخرجها بنفسه لما جاز ~~له أن يأكلها، لكن لما تحملها غيره جاز لهذا المتحمل أن يدفعها لمن شاء من ~~فقراء الأمة، وهذا من فقراء الأمة، وأهل بيته ممن تدفع لهم مثل هذه ~~الكفارة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV59P013 # الأصل أن الذي يتحمل الكفارة الجاني نفسه، لكن لو تحملها أحدا عنه، قال: ~~خلاص، علي، مثلما تحمل الدين على الرجل الذي رفض النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أن يصلي عليه، تحمله أبو قتادة فصلى عليه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، يسوغ التحمل للقريب والبعيد، أي شخص يتبرع فيتحمل دينا عن أخيه، ~~هو مأجور على هذا، ويبقى دين في ذمته، هنا تحملها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ثم دفعها إليه وأهل بيته، فإذا كانت الكفارة ليست من هذا الشخص ~~بنفسه جاز له أن يأكل منها، كما في هذا الحديث، وهذا قول لجمع من أهل ~~العلم، ولا شك أن الأحوط أنه يبقى مستحضرا لهذه الكفارة، ولو قيدها في ~~وصيته كسائر الديون، بحيث إذا استطاع أن يخرجها في وقت من الأوقات أخرجها ~~كسائر الديون، وإذا عجز عنها فالله -جل وعلا- أرحم من أن يعذبه على شيء عجز ~~عنه. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم، وقد روي الأمر بالقضاء" هذا أفطر يوم من نهار ~~رمضان متعمدا، فهل عليه القضاء أو ليس عليه القضاء؟ سبقت الإشارة إلى حديث: ~~((من أفطر في يوم من نهار رمضان عامدا لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) وقال ~~جمع من أهل العلم: إنه لا يصوم ولا يقضي، فهو أعظم من أن يقضى، إنما تلزم ~~التوبة والاستغفار، وذكرنا مثل هذا بالنسبة للصلاة والخلاف في ذلك، ~~والجمهور على أنه لا بد ms1390 من القضاء. # "وقد روي الأمر بالقضاء من غير وجه، وهو مختلف في صحته" لكن كثرة الطرق ~~تدل على أن له أصل ملزم، فيلزمه حينئذ القضاء إذا أفطر ولو كان متعمدا، ~~سواء كان فطره بجماع أو أكل أو شرب أو غير ذلك من المفطرات. # قال -رحمه الله-: "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) متفق عليه. وقد تكلم ~~فيه الإمام أحمد بن حنبل" يعني هل يلتفت إلى كلام الإمام الجليل الحجة في ~~هذا الباب في حديث خرجه الشيخان؟ لا يلتفت إلى أحد كائنا من كان، فالحديث ~~لا إشكال فيه. # PageV59P014 # ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) الصيام لا يخلو إما أن يكون نفلا أو ~~واجبا، عليه صيام كيف يكون عليه صيام نفل؟ اعتاد أن يصوم أيام معينة فمات ~~عنها، خلاص انقطع عنه التكليف، بقي صيام الواجب، صيام الواجب إما أن يكون ~~مما وجب بأصل الشرع، أو مما أوجبه الإنسان على نفسه، ما وجب بأصل الشرع ~~كرمضان، أو أوجبه على نفسه كالنذر، ما وجب بأصل الشرع هذا عليه صيام يعني ~~واجب، ولا يقال عليه إلا في الواجب، طيب، عليه صيام نكرة في سياق الشرط ~~فتعم أنواع الصيام، وقلنا: إن النفل يخرج، يبقى الواجب، فيشمل ما وجب بأصل ~~الشرع، وما أوجبه الإنسان على نفسه، وما وجب بأصل الشرع جاء فيه: ((لا يصل ~~أحد عن أحد)) وجاء فيه قبول النيابة في الحج: ((حج عن أبيك)) وهذا ركن وهذا ~~ركن. # جاء النهي عن الصلاة ((لا يصل أحد عن أحد)) وجاء في الحج: ((حج عن أبيك)) ~~نعم الصيام ما جاء فيه شيء، جاء ((لا يصل أحد عن أحد)) وجاء ((حج عن أبيك)) ~~فهل الصيام كالصلاة لأنه عبادة بدنية أو كالحج لأن فيه بدل مالي وهو ~~الفدية؟ فهل يلحق بهذا أو بهذا في قبول النيابة؟ دعونا من الحديث، الآن ~~ننظر في قياس الشبه في الصيام، الصيام عبادة بدنية فهل تلحق بالصلاة؟ وقد ~~جاء: ((لا يصل أحد ms1391 عن أحد)) أو تحلق بالحج ((حج عن أبيك)) والصيام له بدل ~~مالي وهو الإطعام ففيه وجه شبه بالصلاة، وفيه وجه شبه بالحج، وهنا يستعمل ~~فيه قياس الشبه، وهو تردد فرع بين أصلين، يلحق بالأقوى به شبها. # نأتي إلى الحديث: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) وما وجب بأصل الشرع ~~مثل الصلاة، وما أوجبه الإنسان على نفسه هذا يقبل النيابة، ولذا اختلف أهل ~~العلم في المراد بالصيام هنا، منهم من قال: عليه صيام واجب، سواء كان بأصل ~~الشرع أو أوجبه على نفسه، فيصوم عنه وليه، ومنهم من قال: لا، ما وجب بأصل ~~الشرع كالصلاة لا يقبل النيابة، وما أوجبه الإنسان على نفسه هو الذي يقبل ~~النيابة، ويرجحه ما جاء في بعض طرق الحديث: إن أبي مات وعليه، أو أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر، في بعض طرق الحديث: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، قال: ((من ~~مات وعليه صوم صام عنه وليه)). # PageV59P015 # يبقى النظر في عموم اللفظ وخصوص السبب، اللفظ عام يشمل جميع أنواع ~~الصيام، والسبب خاص بالنذر، فهل يقصر هذا العام على سببه؟ أو نقول: العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ معروف أن المذهب عند الحنابلة أنه لا يصام ما ~~وجب بأصل الشرع، إنما يصام ما كان في النذر، وهو الذي يختاره شيخ الإسلام ~~ابن تيمية وابن القيم، قالوا: وهو الموافق للأدلة العامة، وهو الموافق ~~لعمومات الشريعة. # ننظر في مسألة عموم اللفظ وخصوص السبب، الشيء الذي يكاد أن يكون متفقا ~~عليه، بل نقل عليه الاتفاق أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، يبقى أن ~~إذا كان مفهوم العموم معارض بمنطوق أخص منه حمل العموم على السبب، يعني ~~((صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا)) مع ((صلاة القاعدة على النصف من أجر صلاة ~~القائم)) والحديث الأول لا يصحح الصلاة من قعود بالنسبة للقادر على القيام، ~~وهذا محمول على الفريضة بينما ((صلاة القاعدة على النصف من أجر صلاة ~~القائم)) محمول على النافلة؛ لأن السبب جاء في نافلة، دخل النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- المسجد والمدينة ms1392 محمة، والناس يصلون من قعود، يصلون فريضة ~~وإلا نافلة؟ نافلة قطعا، ما يمكن أن يصلوا قبل حضوره -عليه الصلاة والسلام- ~~الفريضة، فهم يصلون من قعود، فقال: ((صلاة القاعدة على النصف من أجر صلاة ~~القائم)) فهذا محمول على سببه، لماذا؟ لأنه معارض بما هو أقوى منه ((صل ~~قائما فإن لم تستطع فقاعدا)) فللجمع والتوفيق بين النصوص يسلك مثل هذا، ~~يحمل العام على سببه، يقصر العام على سببه؛ لأنه معارض بما هو أقوى منه، ~~وهذا معارض بما هو أقوى منه، فيحمل على سببه، وتقصر النيابة في الصيام على ~~صوم النذر، كما حملت الصلاة من قعود على صلاة النافلة؛ لما دل عليها من سبب ~~الورود. # سم. # وقال -رحمه الله-: ### | باب: في قيام شهر رمضان # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه. # PageV59P016 # وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة ~~من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، ~~فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل ~~المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى ~~بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، ~~فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: ((أما بعد: فإنه لم يخف علي ~~مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) فتوفي رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- والأمر على ذلك" متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. # وعنها -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" متفق عليه. # حسبك. # يكفي. # قال -رحمه الله-: # باب: في قيام شهر رمضان # PageV59P017 # في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ما فرقه البخاري -رحمه الله ~~تعالى- ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) وهنا: ~~((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) الجملة الثالثة: ~~((من ms1393 قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) والذي عندنا ~~ما يناسب قيام شهر رمضان قوله: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا)) يعني ~~قاصدا بذلك وجه الله، مخلصا في ذلك لله -جل وعلا-، لا يبعثه ولا ينهزه على ~~ذلك إلا الإيمان الواقر في قلبه، واحتساب الأجر من الله -جل وعلا-، لا لأمر ~~من الأمور ليترتب على ذلك جواب الشرط ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) وأي حرمان ~~بالنسبة لمن يسمع مثل هذه الأحاديث الصحيحة، ولا يقوم رمضان، وقد يقوم ~~رمضان ويتعب نفسه ولا يحقق القيد الوارد في الحديث الذي يرتب عليه الأجر ~~إيمانا واحتسابا، فتجد بعض الناس يصلي مجاملة، أو يصلي مراءاة لغيره، فلا ~~بد من أن يكون قيامه رمضان إيمانا واحتسابا، والمراد بالقيام القيام في ~~لياليه، الصيام في النهار، والقيام للصلاة والذكر والتلاوة في الليل ((غفر ~~له ما تقد من ذنبه)) على الإنسان أن يحرص، المسألة لا تكلف شيئا، الآن بما ~~يتحقق القيام؟ ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) وبعض ~~الأئمة قيامه لا يزيد على نصف ساعة، لكن الحرمان لا نهاية له، تجده يبحث عن ~~إنسان أخف من صلاة هذا الإمام الذي لا يزيد عن نصف ساعة، وعنده استعداد أن ~~يمشي، وأن يركب السيارة مدة ساعة ذهابا وساعة إيابا لإمام أخف من الإمام ~~الذي بجوار مسجده الذي لا تزيد صلاته على نصف ساعة، قالوا: فلان ينتهي ~~بعشرين دقيقة من القيام، يركب السيارة، مهما كلفه ذلك، ويرجع مثل ذلك، ~~ويستغرق في ذهابه وإيابه وقتا طويلا؛ ليحصل وليوفر عشر دقائق، وما ذلك إلا ~~لثقل العبادة على كثير من الناس. # PageV59P018 # يعني يصل الأمر إلى حد أن يسأل عن آية الدين، هل تقسم في ركعتين؟ هذا ~~سؤال جاد، إمام مسجد يسأل عن آية الدين، وفي الحديث الصحيح: ((من قام مع ~~إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) وإذا كان في المسجد أكثر من إمام فحكم ~~الجميع حكم الإمام الواحد، لا بد أن يبدأ مع الأول وينتهي مع ms1394 الآخر؛ لأن ~~الأصل أن الإمام واحد، لكن إذا كانت الصلاة مراوحة بين أكثر من إمام فلا ~~يتحقق القيام إلا من أوله إلى آخره، من التكبيرة الأولى إلى السلام؛ لأن ~~بعض الناس يصلي مع الأول، ثم ينصرف معه ويقول: صليت مع الإمام حتى انصرف، ~~نقول: لا، هذا نصف إمام، وليس بإمام كامل، المنظور إليه الصلاة حتى تنتهي ~~الصلاة. # ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) ومثله: ((رمضان إلى رمضان، والصلوات الخمس، ~~والعمرة إلى العمرة)) كلها كفارات، وأسباب لمغفرة الذنوب، لكن الجمهور ~~يحملون هذا الغفران وهذا التكفير على الصغائر دون الكبائر، وأما الكبائر لا ~~بد فيها من التوبة، عند جمهور أهل العلم؛ لأنه جاء هذا القيد: ((ما اجتنبت ~~الكبائر)) ((ما لم تغش كبيرة)) فالكبيرة لا بد فيها {إن تجتنبوا كبآئر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [(31) سورة النساء] فكل هذه المكفرات إنما هي ~~للصغائر دون الكبائر. # "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة ~~من جوف الليل، فصلى في المسجد" في ليلة من ليالي رمضان "خرج ليلة من جوف ~~الليل" يعني من أثنائه، وفي وسطه "فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته" ~~اقتدوا به، فصلاة الليل سواء كانت في رمضان أو في غير رمضان، لا مانع من أن ~~تكون جماعة، هذا في غير رمضان، دليله حديث ابن عباس صلى مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وصلى معه ابن مسعود، المقصود أنها لا مانع من أن تصلى ~~جماعة، ما لم تتخذ عادة، إلا في رمضان؛ لما سيأتي. # PageV59P019 # النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى ليلة في جوف الليل من رمضان، فصلى رجال ~~بصلاته "فأصبح الناس فتحدثوا" هؤلاء الذين صلوا مع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- نقلوا ذلك للناس، والله صلينا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~البارحة صلاة تهجد، فزاد العدد في الليلة الثانية، فصلى فصلوا بصلاته، ثم ~~تحدثوا من الغد، فزاد العدد، فلما صار في الليلة الثالثة أو الرابعة، هنا ~~يقول الرابعة، وفي بعض الروايات: فلما كان في الليلة الثالثة أو الرابعة ~~"عجز المسجد عن أهله" يعني امتلأ المسجد، ms1395 عجز المسجد، فلم يخرج إليهم -عليه ~~الصلاة والسلام- "حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر" صلى الفجر "أقبل ~~على الناس فتشهد، ثم قال: ((أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم)) " المسجد ~~مملوء، والمسجد بجوار الحجر، يسمع، ((فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت ~~أن تفرض عليكم)) الرسول -عليه الصلاة والسلام- ترك صلاة الليل في المسجد ~~جماعة رفعا لحكمها أو خشية أن تفرض عليهم؟ خشية أن تفرض عليهم، فبهذا يستدل ~~على أن صلاة التراويح جماعة في المسجد مشروعة، لكن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إنما تركها خشية أن تفرض، فلما أمن هذا المخشي بموته -عليه الصلاة ~~والسلام- جمع الناس عمر -رضي الله تعالى عنه- على إمام واحد، جمع الناس عمر ~~-رضي الله تعالى عنه- على إمام واحد، فيما عرف فيما بعد بالتراويح، ~~التراويح؛ لأنهم يتروحون، يستريحون بين كل تسليمتين، وهذا مأخوذ من حديث ~~عائشة: "ما زاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان ولا غيره على إحدى ~~عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا" يعني فاصل ~~بين الأربع الأولى والثانية راحة، هذه تسمى تراويح؛ لأنهم يستريحون بين كل ~~أربع ركعات، بين كل تسليمتين يستريحون، طيب عمر -رضي الله عنه- لما جمع ~~الناس على التراويح جماعة، دليله هذا الحديث، الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~ما استمر، أبو بكر ما فعل. # طالب:. . . . . . . . . # PageV59P020 # نعم ما استمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- للعلة التي ذكرها " ((خشيت أن ~~تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر ~~على ذلك" يصلون أوزاعا، وكل واحد يصلي لنفسه، وجاءت خلافة أبي بكر وهي ~~قصيرة، والأمر على ذلك، ثم صدر من خلافة عمر الأمر على ذلك، ثم رأى أن يجمع ~~الناس عليها، مستدلا بهذا، خرج عليهم كما في الصحيح ليلة من الليالي، ~~وأعجبه المنظر، أعجبه اجتماع الناس، وكثرة الناس على إمام واحد، واجتماع ~~كلمتهم، فقال -رضي الله عنه-: "نعمت البدعة هذه" "نعمت البدعة هذه، والتي ~~ينامون عنها أفضل منها" يعني هذه التي يصلونها في أول الليل ممدوحة، يعني ~~نعمة، والتي ينامون عنها في آخر الليل ms1396 أفضل، لا شك أن صلاة آخر الليل أفضل ~~من أوله، طيب نعمت هذا مدح، والبدعة مذمومة، وكل بدعة ضلالة، فكيف يقول: ~~نعمت البدعة؟ نعم من أهل العلم من يرى أن من البدع ما يمدح؛ لأن هناك بدع ~~مستحسنة، وبدع سيئة، ((من سن سنة حسنة)) ((ومن سن سنة سيئة)) وهنا يقول: ~~"نعمت البدعة" ما فعله عمر -رضي الله عنه- بدعة وإلا سنة؟ نعم؟ سنة، هل هي ~~بدعة لغوية؟ والبدعة في الأصل ما عمل على غير مثال سابق، هذه البدعة ~~اللغوية، عمر عمل التراويح على غير مثال سابق؟ لا، عمل ذلك على مثال سبق، ~~سبقه النبي -عليه الصلاة والسلام-، فليست بدعة لغوية، هل هي بدعة شرعية؟ ~~ليست بدعة شرعية؛ لأن لها دليل من السنة، والبدعة الشرعية ما عمل مما يتعبد ~~به ويتقرب به إلى الله من غير أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، والتراويح ~~سبقت شرعيتها في السنة، وإنما تركها النبي -عليه الصلاة والسلام- لا نسخا ~~لها، ولا عدولا عنها، وإنما خشيت أن تفرض، طيب كيف يقول: بدعة؟ # PageV59P021 # الشاطبي يقول: مجاز، وشيخ الإسلام يقول: بدعة لغوية، والتعريف للبدعة ~~اللغوية لا ينطبق عليها، كما أن البدعة الشرعية من باب أولى لا تنطبق، كيف ~~يقول: نعمت البدعة؟ التعبير بالبدعة هنا وهي ليست بدعة لا لغوية ولا شرعية، ~~ماذا يبقى لنا؟ أن يكون من باب المشاكلة، المشاكلة التي هي المجانسة في ~~التعبير {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى] الجناية سيئة، لكن ~~عقوبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ حسنة بلا شك، تسميتها سيئة إنما هي مشاكلة في ~~التعبير، في العبارة، مثلما ذكرنا البيت السابق. # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقيمصا # مشاكلة مجانسة في التعبير، كأن قائلا: ابتدعت يا عمر، فقال: "نعمت البدعة ~~هذه" فشاكله وتنزل على أسلوبه وعلى حسب دعواه، والمشاكلة لا يلزم أن تكون ~~بلفظ محقق؛ لأنهم في كتب البديع يقولون: تحقيقا أو تقديرا، ولذا قالوا: أو ~~قلنا: كأن قائلا: ابتدعت يا عمر، هذا تقدير. # "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري". # "وعنها ms1397 -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~دخل العشر" التي هي أرجى الليالي بالنسبة لليلة القدر، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- اعتكف العشر الأول من رمضان، يتطلب ويرجو ليلة القدر، ويتحرى ليلة ~~القدر، ثم اعتكف العشر الأواسط، ثم استقر اعتكافه في العشر الأواخر. # PageV59P022 # "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره" يعني اجتهد ~~في العبادة، واعتزل النساء، وطوى الفراش "وأحيا ليله، وأيقظ أهله" مفهوم ~~هذا أنه يحيي الليل كله، مع أنه جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه ما أحيا ~~ليلة كاملة إلى الفجر، فإما أن يقال: ما أحيا ليلة في غير العشر، أو نقول: ~~أحيا ليله يعني غالبه، فعلى الإنسان أن يجتهد في هذه الليالي العشر، وأن ~~يحفظ صيامه وقيامه مما يخدشه، لا يكون حظه من الصيام الجوع والظمأ، وحظه من ~~القيام السهر والتعب؛ لأنه يسمع حتى من بعض المعتكفين كثير من القيل ~~والقال، وقد يستدرجون في الكلام، فيصل إلى حد المكروه أو المحرم أحيانا، ~~فضلا عن كون بعض المعتكفين يتوسع، يتوسع توسعا غير مرضي، وبعضهم يدخل معه ~~المعتكف الآلات، الكمبيوتر، والإنترنت والجوالات، وقد يمضي الساعة في ~~مكالمة، ويمضي الوقت الطويل مشاهدا لبعض الأشياء التي لا تسوغ، ولا تليق في ~~أوقات الرخاء، فضلا عن أوقات الشدة، مثل هذه الساعات النفيسة، وبعضهم يدخل ~~الجرائد، نعم بعض الناس وإن كان ليس هذا وقته يستعمل التليفون ليرد على ~~فتاوى المستفتين، هو من أهل العلم معتكف ويرد على الفتاوى، وقد تضيع الليلة ~~كلها في الرد على الفتاوى. # PageV59P023 # الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذا وضعه، يستغل هذه الليالي بالصلاة ~~والذكر والتلاوة لا غير، وأهل العلم قاطبة على ذلك، فيتركون التعليم، ~~ويتجهون إلى قراءة القرآن، بل منهم من يترك التعليم من دخول الشهر إلى ~~خروجه؛ لأن هذا شهر القرآن، لكن المقرر عند عامة أهل العلم أن النفع ~~المتعدي أولى من القاصر، فإذا وجد النفع المتعدي والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- جاهد في رمضان، كثير من الغزوات حصلت في رمضان، فبدر والفتح في ~~رمضان، لكن من قال: أنا ms1398 أستدل بالسلف وأهتدي بهديهم، وأترك كل شيء، وأقطع ~~الصلات، وأتجه إلى قراءة القرآن، وأدارس القرآن في ليالي رمضان، وأكثر من ~~التلاوة في نهار رمضان، وأحفظ صيامي في المسجد، ولا أختلط بالناس هذا عمل ~~خير، لا يمكن أن يقال له: إلا أحسنت، لكن الإشكال إذا استدل في الترك وتوقف ~~عن أفعال الخير، وما استغل الوقت كاستغلال السلف، يكون هذا حينئذ من تلبيس ~~الشيطان عليه، فيترك ما كان يزاوله من أعمال الخير قبل رمضان وبعد رمضان، ~~ويتفرغ في رمضان على حد زعمه مقتديا بالسلف، وهو بعيد كل البعد عن حال ~~السلف، تجده سهر ليل إلى الفجر في القيل والقال، ويقول: لا، أنا أقتدي ~~بالسلف، نقول: لا، ما هو بهذا فعل السلف، نعم اقتدي بالسلف والزم المصحف، ~~واختم مثلهم في كل ثلاث كما جاء عن بعضهم، أو في كل ليلة كما جاء عن بعضهم ~~أيضا، هذا الذي يقتدي بالسلف، يقول: والله أقتدي بالسلف وبعدين يتكلم في ~~موضوع الاعتكاف، ويقول: لا تقول لي: أنا معتكف، ثم تمر عليك العشر ما ختمت ~~ولا ختمة، اقرأ يا أخي القرآن، وأكثر، اقرأ جزء، جزأين. # طالب:. . . . . . . . . # هذا يقرأه عادي الناس بغير الاعتكاف. # على كل حال المسألة الناس منازل ومقامات، ما يمكن أن ينزلوا منزلة وحدة ~~مع الأسف تدخل المسجد الذي فيه معتكف تجد فيه عشرات الجوالات في شواحنها من ~~كهرباء المسجد، وتجد هذا يكلم، وهذا يتصل، وهذا يسولف، وهذا يتناول شيء ~~يأكله، وهذا يشرب، وهذا ما أدري ويش؟ ويتحلقون على هذه الأمور التي قد ~~تضرهم ولا تنفعهم. # سيأتي في الاعتكاف شيء من هذا -إن شاء الله تعالى-، لكن على الإنسان أن ~~يحفظ وقته، وأن يتجه إلى ما هو بصدده. # سم. # وقال -رحمه الله-: # PageV59P024 ### | باب: ما جاء في صيام التطوع # عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن ~~الصيام يوم عرفة؟ فقال: ((يكفر السنة الماضية والباقية)) وسئل عن صوم يوم ~~عاشوراء؟ فقال: ((يكفر السنة الماضية)) وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: ~~((ذاك يوم ولدت ms1399 فيه، ويوم بعثت -أو أنزل علي– فيه)) رواه مسلم. # وعن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، ~~فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم. # وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)) رواه مسلم، ~~وقد روي موقوفا. # وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه ~~عن النار سبعين خريفا)) متفق عليه، ولفظه لمسلم. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه ~~صياما في شعبان" متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)) متفق عليه، واللفظ ~~للبخاري، ولأبي داود: ((غير رمضان)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: ما جاء في صيام التطوع # انتهى المؤلف من الكلام على الصوم الواجب، وأردفه بصوم التطوع، ومن نعم ~~الله -جل وعلا- على المسلمين أن شرع لهم هذا الصيام التطوع ليكمل منه النقص ~~في الصيام الواجب كالنوافل بعد الفرائض، فإذا حوسب الإنسان ووجد في فرائضه ~~شيء من النقص قيل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل به ذلك الخلل. # PageV59P025 # "عن أبي قتادة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الصيام يوم ~~عرفة؟ " يعني في يوم عرفة "فقال: ((يكفر السنة الماضية والباقية)) " ((يكفر ~~السنة الماضية)) هذا لا إشكال فيه ذنوب وقعت وحصلت من المسلم تكفر بالصيام، ~~وهذا كما تقدم المراد بالذنوب المكفرة هي الصغائر، وأما الكبائر فإنها ms1400 لا ~~تكفرها إلا التوبة عند الجمهور، وإن كان الصغائر قليلة مع أنها ... ، أو لا ~~توجد، وهذا لا يتصور، فإنه يخفف من الكبائر بقدر ما فعله من نوافل. # ((يكفر السنة الماضية والباقية)) يعني اللاحقة، يكفر سنتين، فإما أن يوفق ~~لعدم الوقوع في الذنوب، أو إذا وقع منه شيء من ذلك كفر عنه، كما حصل في ~~السنة الماضية، وإذا صام يوم عرفة اللاحق فإنه وقد كفرت ذنوبه في السنة ~~الماضية بسبب صيامه الماضي، لا شك أنه يخفف عنه من الذنوب الأخرى، أو ترفع ~~درجاته، يعني الله -جل وعلا- لا يضيع أجر من أحسن عملا. # قد يقول قائل: أنا أصوم عرفة في كل سنة، فما معنى يكفر سنة ماضية وسنة ~~لاحقة؟ أنا لا أحتاج إلا لسنة واحدة؛ لأن السنة الثانية مكفرة بعرفة، نقول: ~~لا، الله -جل وعلا- لا يضيع عملك، إذا أحسنت العمل فالله -جل وعلا- يدخر لك ~~ذلك، فإن صادف ما ينبغي تكفيره كفر، وإلا رفعت بذلك الدرجات. # PageV59P026 # "فقال: ((يكفر السنة الماضية والباقية)) وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: ~~((يكفر السنة الماضية)) " يعني يكفر سنة واحدة، ولذا فصيام يوم عرفة أفضل ~~من صيام يوم عاشوراء، وما طلعت الشمس على يوم خير من يوم عرفة، وهو أفضل ~~أيام العام على الإطلاق، وصوم يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، وكان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يصومه، ويأمر بصيامه، وكان صيامه واجبا قبل فرض ~~رمضان، فلما فرض رمضان صار صيامه نفلا، ثم في آخر سنة قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) وقال: ((صوموا يوما ~~قبله أو يوما بعده)) وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يحب موافقة أهل ~~الكتاب، فلما أيس منهم أمر بمخالفتهم، لا يقول قائل: إن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- صام سنوات كثيرة موافقا لأهل الكتاب، ثم في آخر سنة قال: خالفوهم، ~~صوموا يوما قبله أو يوما بعده، نقول: كان يحب موافقتهم تأليفا لهم، فلما ~~أيس منهم قال: ((صوموا يوما قبله)) وخالفوا أهل الكتاب، خالفوا اليهود ~~والنصارى، إلى آخره، خالفوا المشركين، ومثله ما جاء عنه في فرق الشعر. ms1401 # "وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه -أو ~~أنزل علي– فيه)) " نعم هذا يوم فاضل، وجاء في بعض النصوص الصحيحة أنه ترفع ~~فيه الأعمال كالخميس ((وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) فهناك علل متعددة ~~لصيام الاثنين، منها: # PageV59P027 # كونه -عليه الصلاة والسلام- ولد فيه، وولادته نعمة تستحق الشكر من الله ~~-جل وعلا-، وشكره بفعل ما شرعه لا بالابتداع في دينه، الشكر المستحق في ~~مقابل ولادة خير البشرية، خير البرية، وهادي البشرية أن يشكر الله -جل ~~وعلا- بما شرع، لا أن يتعبد بما لم يشرعه من البدع، يعني كما أحدث بعض ~~المبتدعة في عاشوراء أحدث بعض المبتدعة في مثل هذا اليوم فلا هذا ولا هذا، ~~نحن أمة اقتداء، أمة نص، فلا نتعبد لله -جل وعلا- إلا بما شرعه لنا، فلا ~~نجعل عاشوراء مأتم، ولا نجعل يوم المولد يوم احتفال، كما يحتفل الناس ~~بمناسباتهم، ونتعبد بذلك، وهذا شيء لم يفعله أهل القرون المفضلة، إنما نعبد ~~الله -جل وعلا- بما شرع لنا، نصوم؛ لأن هذا يوم حصلت فيه هذه النعمة من ~~الله -جل وعلا-، فنشكر الله -جل وعلا- بفعل ما شرعه لنا. ((ذاك يوم ولدت ~~فيه، ويوم بعثت فيه)) والعلة مركبة من هذه الأمور كلها، هل يستطيع من يقيم ~~المولد أن يقول: هذا يوم ترفع فيه الأعمال، سوي مولد يوم الخميس؛ لأنه ترفع ~~فيه الأعمال، ما يمكن أن يقول هذا؟ العلة مركبة من كونه ولد فيه -عليه ~~الصلاة والسلام-، ويوم بعث فيه، وأنزل عليه القرآن، وترفع فيه الأعمال، كل ~~هذه الأمور مجتمعة يصام من أجله، يشكر الله -جل وعلا- على هذه النعمة، ولا ~~ننتظر حتى يحول الحول على ذلك، هذا في كل أسبوع نفعله، شكرا لله -جل وعلا- ~~"رواه مسلم". # "وعن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا" ... # يعني جاء الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وجاء الحث على صيام البيض ~~الثلاثة، فالثلاثة الأيام يمكن أن تتداخل مع أمور أخرى، يمكن أن يصومها ~~الإنسان في يوم الاثنين من كل أسبوع، أو يصوم اثنين ms1402 وخميس واثنين من ~~الأسبوع الثاني، أو يصوم الثلاث البيض ويحصل له الأجور المرتبة على هذا ~~كله. # PageV59P028 # "وعن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة" والرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- واقف بعرفة، سمعنا أن صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية ~~والباقية، يكفر سنتين، فهل يحرم منه الحاج؟ حاج يقول: أنا أقف في هذا ~~الموقف العظيم، وأتعرض لنفحات الله، وأصوم، أتقرب إلى الله بالصيام، رجاء ~~أن يكفر عني الذنوب الماضية واللاحقة، تماروا اختلفوا، فبعض الناس قالوا: ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- صائم؛ لأنه ما يمكن أن يفوت هذه الفرصة يكفر ~~سنتين ولا يصوم، وبعضهم قال: لا، الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما صام. # "تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال ~~بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه -أم الفضل- بقدح لبن، ~~وهو واقف على بعيره فشربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم". # وهكذا يجب أن يكون القدوة حاضر في مواضع الحاجة إليه، أما أن يترك الناس ~~يدوكون ويبحثون ويسألون ولا يجدون من يكشف لهم الأمر، وآخر من يتكلم في ~~كثير من المجالات هو القدوة، هذا ليس بمنهج شرعي ولا نبوي، هذا تقصير، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لما حصل هذا شرب القدح وهو واقف على بعيره، ~~يراه الناس كلهم، وهناك في كراع الغميم شرب والناس ينظرون كلهم، ينبغي أن ~~يكون القدوة أول من يحضر في مثل هذه المناسبات؛ لئلا يترك الناس حيص بيص؛ ~~لأنه في بعض المناسبات تفوت هذه المناسبة والناس ما يدرون ما يفعلون، ~~والقدوة غائب، هذا صنيعه -عليه الصلاة والسلام-، في كل مناسبة يجب أن يحضر، ~~وعلى أتباعه من وراث نبوته العلماء أن يكونوا حاضرين في كل مناسبة، يحتاج ~~إليهم فيها، أما أن تلوك ألسنة الناس من جميع الفئات ما يحتاج إليه ~~المسلمون في دينهم، ثم نجد آخر من يتكلم من يجب عليه البيان هذا تقصير، وهو ~~مسئول عن هذا أمام الله -جل وعلا-. # الرسول -عليه الصلاة والسلام- أتي بقدح فشرب على البعير، يراه الناس ~~كلهم؛ لأن الناس يحتاجوه في هذا ms1403 الموضع، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة، وهذا هو واجب وراث علمه ونبوته من أهل العلم. # "متفق عليه، واللفظ لمسلم". # PageV59P029 # "وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)) رواه ~~مسلم، وقد روي موقوفا". # لكن العبرة بما خرجه مسلم من رواية الحديث مرفوعا، ولا إشكال فيه، وعامة ~~أهل العلم على استحباب صيام الست من شوال، ولا يعرف مخالف إلا الإمام مالك ~~-رحمه الله-، فإنه قال في موطئه: إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه ~~يصومها، وعلته في ذلك أن الخبر لم يثبت عنده، والأمر الثاني: ألا يظن ~~وجوبها، يعني لزوم الناس لها قد يظنه بعض الجهال أنها واجبة، ولكن هذا ~~الكلام لا يمكن أن يستقيم مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من صام رمضان ~~ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)) لأن رمضان عن عشرة أشهر، والستة ~~الأيام عن ستين يوما، الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان وست شوال كأن ~~الإنسان صام الدهر كله. # طيب صيام رمضان مع الست من شوال ممدوح وإلا مذموم؟ ممدوح، صيام الدهر ~~ممدوح وإلا مذموم؟ ((لا صام من صام الأبد)) نعم، فهو مذموم، كيف يشبه ~~الممدوح بالمذموم؟ نقول: لا يلزم من التشبيه أن يكون مطابقا المشبه للمشبه ~~به من كل وجه، لا تلزم المطابقة من كل وجه، فقد يكون وجه الشبه من وجه دون ~~وجه، فكأنه استوعب الأيام كلها بالصيام، لكن لو صام الدهر على الخلاف في ~~ذلك من أهل العلم من يقول: حرام، ومنهم من يخص التحريم بما إذا صام الأيام ~~المحرمة، المقصود أن التشبيه لا يلزم مطابقة المشبه بالمشبه به من كل وجه ~~"رواه مسلم". # ((من صام رمضان ثم أتبعه)) والتابع لا بد أن يكون بعد نهاية المتبوع، ~~وإلا ما يسمى تابع، إلا إذا انتهى المتبوع يأتي التابع، فعلى هذا من بقي ~~عليه شيء من رمضان فإنه لا يصح منه صيام الست إلا إذا أكمل رمضان ليصح ms1404 أنه ~~أتبع رمضان الست من شوال، ولذا من عليه قضاء من امرأة عذرت فأفطرت في رمضان ~~يلزمها أن تقضي قبل الست، من سافر في رمضان وأفطر في رمضان يلزمه القضاء ~~قبل الست؛ ليصح أنه أتبعه ستا من شوال، أما من صام الست وفي ذمته شيء من ~~رمضان لا يصح أنه أتبعه ستا من شوال. # PageV59P030 # ((من صام رمضان)) شرط، وستا نكرة في سياق الشرط تعم، أي ست من أوله، من ~~أثنائه، من آخره، مجتمعة، مفرقة، لكن الإتباع يوحي بأن الأفضل أن تكون تبعا ~~له مباشرة، تتبعه مباشرة، لكن لو صام من أثنائه، أو من آخره مجتمعة أو ~~متفرقة صح أنه صام ستا من شوال، وست مؤنث، والأيام مذكر، لما لم يذكر ~~التمييز جاز التذكير والتأنيث، ولو ذكر التمييز للزم التذكير ستة أيام من ~~شوال. # عائشة -رضي الله عنه- تقول: "كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن ~~أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي -عليه الصلاة والسلام- مني" هل يقال: إنها ~~تترك الست؟ تترك يوم عرفة؟ تترك ... ؟ أو نقول: إن هذا يجوز أن تقدم هذه ~~المواسم المؤقتة التي تفوت والقضاء لا يفوت؟ خلاف بين أهل العلم، لكن مقتضى ~~الحديث أن الست لا تصح ممن في ذمته شيء من رمضان، وهذا هو المرجح أن ~~الإنسان لا يصوم الست إلا إذا فرغ من صيام رمضان. # "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه ~~عن النار سبعين خريفا)) " يعني سبعين سنة، بسبب صوم يوم ((في سبيل الله)) ~~وفي سبيل الله إذا أطلق كما أطلق في آية الصدقة ينصرف إلى الجهاد في سبيل ~~الله، وعلى هذا حمله الإمام البخاري، فترجم في كتاب الجهاد: باب الصيام في ~~الجهاد، فحمله على الصوم في الجهاد، وأن من جمع بين الجهاد، جهاد العدو ~~بالسنان، وجهاد النفس بالصيام يحصل له هذا الأجر بخلاف من صام مبتغيا بذلك ~~وجه الله في غير الجهاد، ms1405 ومن أهل العلم من حمله على الصيام في سبيل الله، ~~يعني مبتغيا بذلك وجه الله -جل وعلا-، مخلصا في ذلك لله -جل وعلا-، فإن ~~الله يباعد وجهه عن النار سبعين خريفا، ولو لم يكن في الجهاد، وفضل الله ~~واسع "متفق عليه، ولفظه لمسلم". # PageV59P031 # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- حياته كلها جهاد، وتبليغ لدعوة الله -جل وعلا-، فقد تتابع عليه ~~الأيام منهمكا في جهاد مثلا، أو في دعوة، أو في استقبال وفود، وما أشبه ذلك ~~فيؤخر الصيام يفطر أيام متتابعة، حتى يقول الناظر له: الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- ما هو بيصوم، ثم يسنح له فرص وشيء من الفراغ يستغلها بالصيام حتى ~~نقول: إنه لا يفطر، وهكذا يفعل أتباعه ممن ينوء بأحمال الأمة، يعني الأمة ~~لا بد لمن يقوم لله بالحجة فيحمل هم الدعوة والتعليم والقضاء وغير ذلك ممن ~~هو بمثابة عالم الأمة، مثل هذا لو صام في بعض الأيام والأمة بحاجته إلى أمر ~~عام، هل يكون الصيام في حقه أفضل؟ لا، نقول: هذا يفطر حتى تسنح الفرصة بحيث ~~تمر عليه الأيام والأسابيع ما يصوم. # "يفطر حتى نقول: لا يصوم" ثم تسنح له فرص؛ لأن الدنيا فرص يجب على المسلم ~~أن يستغلها يحصل عنده شيء من الفراغ فيستغل هذا الفراغ بالصيام، وهذا شأنه ~~وهذا ديدنه، وهذه طريقته -عليه الصلاة والسلام-. # " كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى ~~نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر ~~قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" متفق عليه، وهذا ~~لفظ مسلم". # "ما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" هل يلزم من هذا أنه يصوم في ~~النصف الثاني من شعبان، وقد جاء فيه: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))؟ لا ~~يلزم، يعني إذا صام نصفه الأول نعم، المقارنة ليست بالنسبة للشهر، يعني ms1406 لا ~~يعني أنه يصوم أكثر الشهر، إنما يصوم في هذا الشهر أكثر من الأشهر السابقة، ~~في غيره من الأشهر، مع أنه جاء: ((أفضل الصيام صيام شهر الله المحرم)). # PageV59P032 # على كل حال جاء الحث على الصيام في شهر المحرم باعتباره شهر حرام، من ~~الأشهر الحرم، وجاء أيضا النبي -عليه الصلاة والسلام- يغتنم غفلة الناس في ~~شعبان؛ لأن الناس يغفلون عن شعبان؛ لأنه واقع بين رجب وهو شهر حرام، وواقع ~~بين رمضان وهو شهر الله المعظم، فينبغي استغلال الغفلات، غفلات الناس ~~بالعبادة. # "وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" متفق عليه، وهذا لفظ مسلم" ~~وأما حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) فقد ضعفه كثير من أهل العلم ~~بحديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين)) متفق عليه، فمفاده ومفهومه ~~جواز الصيام من شعبان قبل الشهر بثلاثة أيام، وجواز من كان يصوم صوما ~~فليصمه ولو تقدم الشهر بيوم أو يومين على ما تقدم، وهذا لا شك أنه أرجح من ~~حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)). # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)) " يعني الزوج له حق عظيم ~~على الزوجة، يقدم على جميع النوافل، وعرفنا أن عائشة -رضي الله عنها- يكون ~~عليها القضاء من رمضان فتؤخر هذا القضاء حتى يضيق الوقت، حتى شعبان، حتى ~~يضيق الوقت، ويتعين الصيام في هذه المدة، وحينئذ لا يكون للزوج سلطان على ~~المرأة، فما أوجبه الله -جل وعلا- مقدم على حق الزوج، لكن يبقى أنه إذا كان ~~الوقت متسع يؤخر، ولا تصوم المرأة نفلا وزوجها شاهد إلا بإذنه، وهذا إذا ~~كان يتعارض مع حقوقه، لكن إذا كان لا يحتاجها، امرأة كبيرة في السن لا ~~يحتاجها زوجها، وزوجها حاضر، وهي تعرف أنه لا يحتاجها، ولا يتأثر بذلك هذا ~~في حكم الإذن، ولو أخذت منه الإذن المطلق، وعليه أن يأذن لها في هذه ~~الحالة، لا يحرمها الأجر وهو لا يحتاجها، ويكون هذا من باب التعاون على ~~البر والتقوى، ms1407 فإنه عليه أن يأذن لها، أما إذا كان بحاجتها لا يستطيع الصبر ~~عنها، وليس عنده ما يغنيه عنها، فإنه لا يجوز لها ولا يحل لها أن تصوم صوم ~~نفل إلا بإذنه. # "متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولأبي داود: ((غير رمضان)) " أما رمضان ما ~~فيه إذن لأحد، هذا واجب والفطر فيه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق، وما أوجبه الله -جل وعلا- مقدم على كل واجب يوجبه غيره، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد. # وغدا نكمل كتاب الصيام؛ ليكون آخر الدروس درس الغد -إن شاء الله تعالى-. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV59P033 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | ### | كتاب الجامع # (1) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # ففي هذه الدورة الثانية من الدورات العلمية المباركة التي تقام في هذا ~~المكان لطلاب العلم اقترح الإخوة أن يكون المشروح كتاب الجامع؛ لكثرة ما ~~يشرح ويسمع ويقرأ في أحاديث الأحكام، اقترحوا أن يكون في هذا الباب أو في ~~الكتاب الجامع من هذا الكتاب النافع، وهذا الكتاب يضم ما يقرب من مائة ~~حديث، مائة إلا ثلاثة أحاديث، الأربعون الأولى منها في الصحيحين متفق عليه، ~~ولذا لما يشر المؤلف إلى تخريجه، الأربعون الأولى في الصحيحين، يليها ثلاثة ~~عشر حديثا في البخاري، يعني من مفرداته، أربعة عشر حديثا، ثم ثلاثة وعشرون ~~حديثا من مفردات مسلم، وعشرون حديثا متفرقة، فجل الأحاديث وغالبها مما اتفق ~~على صحته؛ لوجوده في الصحيحين أو في أحدهما، والضعيف منها يسير جدا، وفيها ~~الحسن وهو قليل، وما بقي من ذلك فهو صحيح. # PageV60P001 # هذا الكتاب اعتاد أهل العلم ممن يصنف في الأحكام أن لا يخلو باب الآداب ~~والرقاق، وما يكون دواء للقلوب مما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~اعتادوا أن لا يخلو كتبهم من هذا الباب، أو من هذا الكتاب الجامع؛ لأن طالب ~~العلم إذا عرف الأحكام تأهل للخدمة؛ لتحقيق ما خلق من ms1408 أجله وهو العبودية، ~~لكن من الذي يضطره إلى العمل بهذه الأحكام؟ تضطره أحاديث الرقاق، وفي هذا ~~الكتاب الجامع منها ما يجعل طالب العلم يعمل بعلمه؛ لأنه في غمرة الأحكام ~~العملية المتعلقة بالبدن، ومعلوم أن الأحكام العملية البدنية إذا أديت على ~~الوجه المشروع لا شك أنها حياة للقلوب، لكن في الغالب والمشاهد في كثير من ~~الناس أنه يأخذ هذه الأحكام ويغرق في بحث هذه الأحكام وأقوال أهل العلم ~~فيها، ويغفل عما يصلح قلبه، ولذا يوجد الجفاء بين كثير من طلاب العلم، بل ~~ممن ينتسب إلى العلم أحيانا، وعدم الإقبال على الله -جل وعلا- في عباداته، ~~ولهذا الثمرة المرجوة من هذه العبادات ضعيفة، فالصلاة تثمر التقوى والخشية ~~والمراقبة لله -جل وعلا-، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، فنجد من طلاب العلم من ~~يصلي ويحرص على الصلاة، ومع ذلك توجد منه بعض المخالفات فضلا عن عامة ~~الناس، والسبب في هذا الخلل الموجود في هذه الصلاة {إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر} [(45) سورة العنكبوت] فالصلاة إذا أديت على الوجه ~~المطلوب، ووجد لبها وهو الخشوع، وتدبرت وعقلها صاحبها أثمرت الثمرة ~~المرجوة، وإلا ماذا يتوقع من صلاة لم يخرج صاحبها إلا بعشر أجرها، هذه ~~الصلاة هل يتوقع أن تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ ((الصلوات الخمس كفارات لما ~~بينهما ما لم تغش الكبيرة)) هذه الصلاة تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى؟! ~~شيخ الإسلام يقول: إن كفرت نفسها فبها ونعمت، وكذلك بقية الأركان. # PageV60P002 # الصوم إنما شرع للتقوى، لتحقيق التقوى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [(183) سورة البقرة] يصوم ~~كثير من المسلمين بما في ذلك بعض طلاب العلم ولا يورث هذا الصيام شيئا، ~~بحيث إذا انتهى رمضان، أو أفطر من صوم النفل عاد يزاول ما كان يزاوله في ~~شعبان، لماذا؟ لأنه لم يؤد على الوجه المطلوب. # وأيضا الغفلة عن الأحاديث التي تعالج أمراض القلوب، والعناية بالحديث ~~ظاهرة ولله الحمد، لكن يبقى أن كثيرا من أبواب الدين مهجورة، على طالب ~~العلم أن يعنى بالفقه بالدين، ms1409 والدين يشمل جميع أبواب الدين، ليس معنى هذا ~~في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) .. ~~فهل معنى هذا أنه يعرف الأحكام العملية ويغفل عن غيرها؟ الفقه العلم بالله، ~~وما يجب لله من .. ، هذا هو الفقه الأكبر عند أهل العلم، ثم بعد ذلك بقية ~~أبواب الدين، ولذا لما جاء جبريل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وسأله عن ~~الإسلام والإيمان والإحسان قال: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) فهذه ~~الأمور مجتمعة هي الدين، والعلم بها هو الفقه في الدين، وما وجد هذا الخلل ~~إلا بإهمال بعض أبواب الدين، ومن أعظم الأبواب أبواب الرقاق، وتعريف ~~الإنسان بحقيقة هذه الدنيا ليزهد فيها ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر ~~سبيل)) كان الراوي ابن عمر يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت ~~فلا تنتظر الصباح" الذي يتصور الدنيا على حقيقتها لا شك أنه سوف يتجافى ~~عنها، ويعمل لآخرته محققا ما خلق من أجله. # والكتاب هنا كتاب الجامع مصدر كتب يكتب كتابا وكتابة وكتبا، وأصل المادة ~~تدور على الجمع، تكتب بني فلان إذا اجتمعوا، وجماعة الخيل كتيبة، والمراد ~~به هنا اسم المفعول المكتوب الجامع لما تحته من أبواب من الآداب والزهد ~~والرقاق وغيرها. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين. # أما بعد: # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV60P003 # كتاب: جامع باب الزهد والورع # وعن الشعبي عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال. # في حديث عمر؟! # نعم. # ولا في باب؟! # نعم يا شيخ؟ # كتاب الجامع عن عمر بن الخطاب. # إيش الطبعة التي معك؟ # هذه الطبعة مخرجة ### | .... # وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو ~~امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). ms1410 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات)) " هذا الحديث حديث عمر: ((إنما ~~الأعمال بالنيات)) حديث مشهور عند أهل العلم تلقوه بالقبول، وبنوا عليه ~~أحكام عظيمة جدا، بل بني عليه الشرط الأول مع ما جاء في بابه من الآيات ~~والأحاديث، بني عليه الشرط الأول لقبول الأعمال وهو الإخلاص لله تعالى، هذا ~~الحديث عظم العلماء من شأنه، حتى قال قائلهم: إنه ينبغي أن يكتب هذا الحديث ~~في بداية كل باب من أبواب العلم؛ لماذا؟ ليستحضر طالب العلم النية التي ~~عليه مدار تصحيح العمل، فالنية كما هو معروف شرود والمؤثرات والخوادش عليها ~~كثيرة جدا، فإن استحضرنا هذا الحديث وجعلناه في بداية كل باب ما غفلنا ~~عنها، وصدر به جمع من أهل العلم كتابه، وأول حديث في الصحيح هذا الحديث في ~~البخاري: ((إنما الأعمال بالنيات)). # وقال الشافعي: إنه يدخل في سبعين بابا من أبواب العلم، وجزم بعضهم بأنه ~~ربع العلم، فالعلم والدين يدور على أربعة أحاديث هذا أولها. # عمدة الدين عندنا كلمات ... مسندات من قول خير البرية # اتق الله وازهد وادع ما ... ليس يعنيك واعملن بنية # PageV60P004 # المقصود أن هذا الحديث شأنه عظيم، ورغم عظمته ومسيس الحاجة إليه لم يثبت ~~عن أحد من الصحابة إلا عن عمر بن الخطاب، ولم يثبت عن عمر إلا من طريق ~~علقمة بن وقاص الليثي، ولا عن علقمة إلا من طريق محمد إبراهيم التيمي، ولا ~~يروى عنه بسند صحيح أو مقبول إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وعنه ~~انتشر، حتى بلغ رواته عند يحيى بن سعيد فيما قيل سبعمائة، وإن كان الحافظ ~~ابن حجر ينازع في بلوغ العدد، وأنه حرص وتعب على جمع طرقه ورواته عن يحيى ~~بن سعيد فما استطاع تكميل المائة، فالمقصود أن هذا مجمع على صحته، ومتلقى ~~بالقبول، ومخرج في الصحيحين فلا كلام لأحد، وإن كان فردا مطلقا، بل هو مثال ~~للفرد المطلق. # وكون الحديث لا يروى إلا من طريق ms1411 عمر، ولا يروى عنه إلا من طريق علقمة، ~~وتتلقاه الأمة بالقبول فيه الرد العملي على من يرد الخبر الواحد أو يرد ما ~~تفرد بروايته راو واحد، وإن قال بهذا بعض العلماء، وأن هذا شرط لصحة الخبر ~~أن يروى عن اثنين فأكثر، أو شرط للبخاري في صحيحه، لكن هذا الكلام ليس ~~بصحيح، وفي هذا الحديث رد على من يقول بذلك. # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم # يعني: تعدد الرواة، ويفهم ويومئ كلام الحاكم إلى اشتراط العدد، والبيهقي ~~أيضا أشار إلى شيئا من ذلك، والكرماني الشارح -شارح البخاري- أشار في مواضع ~~إلى أن شرط البخاري أن يروي الحديث أكثر من واحد، ابن العربي في عارضة ~~الأحوذي قال: إن حديث: ((هو الطهور ماؤه)) لم يخرجه البخاري لأنه لم يثبت ~~إلا من طريق واحد، لكن ماذا يصنع بهذا الحديث؟! أول حديث في الصحيح، وآخر ~~حديث في الصحيح فرد مطلق في هذا رد على من اشترط العدد في الرواية، رد ~~عملي. # فالحديث أو الخبر عموما إذا بلغ من طريق من يقبل قوله وتقبل روايته صار ~~حجة ملزمة ولو تفرد به، ما لم يخالف من هو أوثق منه، حجة ملزمة؛ لأن هذا ~~يثير إشكال عند بعض الناس، يعني: هل يتردد أحد في صحة حديث: ((إنما الأعمال ~~بالنيات)) بل لو أقسم أحد على أنه صحيح ما حنث. # PageV60P005 # وقال أهل العلم: لو طلق شخص زوجته أن هذا الحديث صحيح ما طلقت زوجته، ~~وتوجد الدعاوى من المعتزلة وأتباع المعتزلة أن خبر الواحد لا يقبل، وهذه ~~حكمة، هذا الحديث خطب به على المنبر ومع ذلك لا يثبت إلا من طريق واحد، ~~حكمة إلهية أن يبرهن على قبول الخبر الواحد بمثل هذا الخبر، بمثل هذا ~~الحديث، وإذا بلغ الخبر لزم العمل به إذا كان ممن تقبل روايته، ولا يلزم في ~~ذلك التعدد في الرواة، ويستشكل كثير من الباحثين ما يذكر عن الأئمة من مئات ~~الألوف من الأحاديث التي يحفظونها، فالإمام أحمد سبعمائة ألف، وأبو داود ~~خمسمائة ألف، والبخاري مائة ms1412 ألف، وغيرهم كثير، أين ذهبت هذه الأحاديث؟ لو ~~جمعنا ما في كتب السنة ما بلغت هذا القدر ولا عشره، ولا عشر هذا العدد، هل ~~نقول: إن الأمة فرطت بشيء من دينها؟ كلا، الدين محفوظ، والأمة معصومة من أن ~~تفرط بدينها؛ لأنه محفوظ، ضمان بقائه إلى قيام الساعة معلوم، هو من هذا ~~النوع، الحديث خطب به على المنبر فحفظه المئات، ثم بعد ذلك عند الأداء أداه ~~من تقوم به الحجة، فلا يلزم أدائه من جميع الناس، فالخبر إذا أداه من تقوم ~~به الحجة يكفي، على أن الأعداد المذكورة عند أهل العلم هي بالتكرار، رب ~~حديث يروى عن طريق مائة فيكون مائة حديث عندهم، ويدخل فيه أيضا فتاوى ~~الصحابة والتابعين. # وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عشر ألف ألف # ولعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف وفي البخاري # المقصود أن مثل هذه الأعداد لا تشكل علينا، بأن يقول قائل أو يثير من ~~يريد أن يشكك، من أراد أن يشكك يقول: الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث ~~وين الأحاديث؟ الدين ضاع، ولعل ما ينصره من قول مخالف للشرع على حد زعمه في ~~حديث ضيع أو الحديث الذي يستدل به عليه معارض بحديث ضيع في ضمن ما ضيع من ~~مئات الألوف من الأحاديث التي يحفظها الأئمة، نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، ~~الأمة معصومة من أن تفرط بدينها، والدين محفوظ ومضمون بقاؤه إلى قيام ~~الساعة، لكن لا يلزم أن يروي الحديث كل من سمعه لا يلزم؛ لأن الأمر ~~بالتبليغ: ((بلغوا عني ولو آية)) ((وليبلغ الشاهد الغائب)) هذا إذا قام به ~~من يكفي سقط عن الباقين، ولا يلزم الباقين أن يبلغوا. # PageV60P006 # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات)) " ~~إنما: أداة حصر، فالأعمال محصورة بنياتها، فوجود العمل وجوده حقيقة العمل ~~الشرعية مرتبطة بالنية، قد توجد صورة العمل، لكن هذا الوجود لا قيمة له؛ ~~لأن العبرة بالوجود الشرعي، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- للمسيء: ~~((صل فإنك لم تصل)) لقائل أن يقول: صلى ركع وسجد وقام ms1413 وقرأ، لكن نقول: لا، ~~هذه الصلاة لا قيمة لها، وإن وجدت صورتها، العبرة بالحقيقة الشرعية، ~~فالأعمال الشرعية وجودها الشرعي بالنيات، بنياتها، ويختلف أهل العلم في ~~تقدير متعلق الجار والمجرور، فمنهم من يقدر الصحة، ومنهم من يقدر الكمال، ~~لكنهم لا يختلفون في اشتراط النية لصحة المقاصد، وإن اختلفوا في اشتراطها ~~بالنسبة للوسائل، الصلاة لا يصححها أحد من أهل العلم بغير نية، لكن يوجد من ~~يصحح الوضوء بغير نية لأنه وسيلة، وعامة أهل العلم على أن الوضوء عبادة ~~تشترط لها النية داخلة في الحديث، والذي لا يشترط النية في الوضوء يشترطها ~~للتيمم مع أنه وسيلة، بل بدلا عن وسيلة، فاشتراط النية والصدق فيها ~~والإخلاص لله -جل وعلا- أمر معلوم عند أهل العلم، وبه يقول الكافة، إذا ~~أنضاف إلى هذا الشرط الشرط الثاني الذي يدل عليه الحديث الثاني وهو أن يكون ~~العمل موافقا لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويأتي ذكره في ~~الحديث الثاني. # PageV60P007 # ((إنما الأعمال)) الأعمال: الأصل أن (أل) هذه جنسية، يصلح أن يكون مكانها ~~(كل) كل الأعمال "إنما كل الأعمال أو جميع الأعمال بالنيات" أو يكون ~~المقصود بها العهد، وهي الأعمال المعهودة الشرعية صحتها بالنية، الذي يقدر ~~اللام جنسية يطرد قوله في الأعمال الشرعية وغير الشرعية، فالشرعية تشترط ~~النية لصحتها، وغير الشرعية تشترط النية لترتب الثواب عليها فتكون الجنسية، ~~جميع الأعمال تفتقر إلى نية، فإن كان العمل شرعي مما يتقرب به إلى الله -جل ~~وعلا- توقفت صحته على النية، وإن كان العمل عادي من أمور الدنيا توقف ثوابه ~~على النية وإن صح بغير نية، فالذي يطلب العلم الشرعي والعلم الشرعي المبني ~~على الوحيين عبادة لا يصح إلا بنية خالصة لله -جل وعلا-، وإذا دخلت هذه ~~النية لا شك أن المتعلم في هذه الحالة على خطر، وإذا انعدمت هذه النية ~~وتعلم لينال بذلك الدنيا أو الشرف أو ليقال: صار من الثلاثة الذي هم أول من ~~تسعر بهم النار -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن انظر إلى الطبيب ~~والمهندس هذه من أمور الدنيا لا يشترط ms1414 في صحة العمل نية، فلو طلبه للدنيا ~~طبيب ليرتزق، مهندس يقصد بذلك الدنيا ليعيش، مزارع كذلك، صانع كذلك، لكن من ~~الذي يرتب الثواب على هذه الأعمال النية، إذا طلب هذا العلم أو هذا العمل ~~بنية خالصة صالحة أثيب عليه وإلا خرج منه كفافا. # ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) عرفنا أن صحة الأعمال وترتب الثواب على ~~الأعمال إنما هو بالنيات ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) ليس له من العمل غير ما ~~نواه، فهذه منطوق هذه الجملة يؤكد مفهوم الجملة الأولى، فإذا لم ينو شيئا ~~لم يحصل له شيء، وإن نوى غير ما تدل عليه الجملة الأولى هذا الذي يطلب ~~العلم لا لشيء مثلا ليس له شيء، والذي يطلبه للدنيا {من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ~~ليس لهم في الآخرة إلا النار} [(16) سورة هود] هذا طلب للدنيا. # PageV60P008 # ((فمن كانت)) الفاء هذه التفريعية ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله)) (من) شرطية، ومنهم من يقول: موصولة مشربة معنى ~~الشرط، ولذا اقترن جوابها بالفاء ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله)) الهجرة في الأصل: الترك، وهي في الشرع: الانتقال من بلاد ~~الكفر إلى ديار الإسلام إلى بلاد الإسلام، وهي واجبة إلى قيام الساعة، ~~وحديث: ((لا هجرة بعد الفتح)) إنما هو بعد الفتح لأن مكة صارت دار إسلام ~~فلا هجرة بعد الفتح. # ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) فعل الشرط: ~~من كانت هجرته إلى الله ورسوله، وجواب الشرط: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) ~~العلماء يشترطون تغاير الشرط مع الجزاء، واتحاد الشرط مع الجزاء ممنوع ~~عندهم، لا يصح عندهم أن تقول: من قام قام، ومن أكل أكل، من أكل فقد أكل، ~~ومن قام فقد قام، يصح أو ما يصح؟ لا يصح عندهم، اتحاد الشرط مع الجزاء، هنا ~~لتعظيم الأمر وتهويله ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله)) إذا أريد تعظيم ~~الأمر كرر بحروفه: # أنا أبو النجم وشعري شعري ms1415 ... . . . . . . . . . # ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله)) لا بد من التقدير هنا ليتغاير الشرط ~~مع الجزاء نية وقصدا ((فهجرته إلى الله ورسوله)) حقيقة وحكما أو ثوابا ~~وأجرا، جاء في الحديث: ((من رآني فقد رآني)) يعني: رأى حقيقتي؛ لأن الشيطان ~~لا يتمثل به -عليه الصلاة والسلام-. # PageV60P009 # ((فهجرته إلى الله ورسوله)) هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة مرتين، ~~وهاجروا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة، ووجبت الهجرة على من ~~أسلم أن يهاجر إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنع المهاجر أن يمكث في ~~البلد الذي هاجر منه، الذي تركه لله، ولم يستثن من ذلك إلا المستضعف الذي ~~لا يستطيع حيلة، ولم تذكر الحيلة في شيء من النصوص صراحة إلا في الهجرة؛ ~~لماذا؟ لعظم الأثر المترتب على إقامة المسلم بين الكفار، فالحيلة الصريحة ~~إنما جاء التنصيص عليها في الهجرة، والسبب في هذا عظم الأثر المترتب على ~~إقامة المسلم بين ظهراني الكفار، وكم من أخبار وكم من قصص يندى لها الجبين ~~بالنسبة لمن يقيم بين ظهراني الكفار، وكم من شخص ارتد -نسأل الله السلام ~~والعافية- بسبب ذلك، وأولاد المسلمين يؤخذون قهرا منهم، ويعلمون في مدارس ~~غيرهم، السبب في هذا إقامتهم بين ظهراني الكفار إلا العاجز، العاجز الذي لا ~~يستطيع حيلة مثل هذا معذور، جاء التنصيص عليه في آية النساء، أما الذي ~~يستطيع أن ينتقل من بلاد الكفر إلى بلاد المسلمين يجب عليه ذلك. # وقد برئ المعصوم من كل مسلم ... يقيم بدار الكفر غير مصارم # المقصود أن الأمر ليس بالسهل لعظم الأثر المترتب عليه، والحيلة الشرعية ~~إنما تجوز وتكون شرعية إذا كانت مما يتوصل به إلى فعل الواجب أو ترك ~~المحرم، أما إذا كانت الحيلة على العكس يتوصل بها إلى ترك واجب أو إلى فعل ~~محرم هذه حيل اليهود التي نهينا عن التشبه بهم فيها ((لا ترتكبوا ما ارتكب ~~اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) فالذي يتحايل على الواجبات ~~فيتركها، أو يتحايل على المحرمات فيرتكبها هذا فيه شبه من اليهود. # PageV60P010 # ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ms1416 إلى الله ورسوله، ومن كانت ~~هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) هجرته ~~إلى ما هاجر إليه، سياق الشرط الثاني في مقابل الشرط الأول، الشرط الأول ~~مدح والثاني ذم أو ليس بذم؟ الذي يقابل المدح الذم، ولا شك أن السياق يشعر ~~بالذم، لكن من هاجر إلى بلد من البلدان لأنه ضاقت به المسالك في بلده، ~~وانتقل إلى بلد آخر طلبا للزرق أو ماتت زوجته أو بحث عن زوجة فلم يجد ما ~~يتزوجه في بلده فانتقل إلى بلد آخر لأنه يجد امرأة يتزوجها هناك يذم أو ما ~~يذم؟ يذم؟ لا يذم؛ لماذا؟ لأنه هاجر طلبا للمباح، وأحيانا يكون طلبا ~~لمستحب، وأحيانا يكون طلبا لواجب على حسب الحكم الشرعي بالنسبة له إلى طلب ~~الدنيا ليتعفف بها عن سؤال الناس، أو طلب الزوجة ليحصن نفسه، لكن السياق ~~هنا سياق ذم، وهو محمول على من تظاهر بالهجرة إلى الله ورسوله وحقيقة الأمر ~~أنه إنما أراد الدنيا أو المرأة. # PageV60P011 # ذكرنا مثالا في الدورة الماضية يصور لنا أو يقرب لنا هذه الهجرة، يعني ~~الحديث محمول على شخص هاجر وفي نيته أنه يطلب المال، ثم يقول للناس: والله ~~هذا البلد ليس فيه ما يعين على العبادة، أو تحصيل العلم، أو ما أشبه ذلك، ~~أنا انتقل إلى البلد الفلاني، انتقل من المدينة إلى الرياض أو إلى كذا؛ لأن ~~المشايخ والعلماء متوافرون هناك، ويتيسر لي أن أطلب العلم وهو في الحقيقة ~~لأن فرص العمل الدنيوي أكثر في حقيقة الأمر، وكذلك إذا قال: يذهب هناك ~~للبلد الفلاني لأن العباد أكثر يعينونه على تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ~~وفي حقيقة الأمر أنه ذكر له امرأة تناسبه هناك، فيتظاهر بغير الواقع، ~~والمثال الذي كررناه: لو افترضنا أن شخصا إذا بقي على غروب الشمس ربع ساعة ~~نصف ساعة من يوم الاثنين أخذ التمر والقهوة والماء وذهب إلى المسجد وبسط ~~سماطه في المسجد ووضع التمر وانتظر حتى يؤذن وهو ما صام، وكل من دخل من باب ~~المسجد: تفضل أفطر ms1417 معنا، هو ما صام، إذا نظرنا إلى أصل المسألة الأكل في ~~المسجد مباح، وكونه لا يأكل إلا في وقت معين ما لم يتعبد به ينتظر مباح، ~~لكن كونه يرتبط بهذا الوقت بهذه المدة على هيئة الصائمين، ويدعو الناس ~~ليفطروا الناس معه، وينتظر حتى يؤذن، هذا يتظاهر للناس، بل يظهر للناس خلاف ~~ما هو عليه، فيذم من هذه الحيثية، وإلا الأكل في المسجد ما فيه شيء، يعني: ~~لو جاء بعدته من التمر والشاي والقهوة الضحى مثلا، وصلى ركعتي الضحى وجلس ~~يذكر الله حتى يؤذن لصلاة الظهر، ومعه التمر والشاي والقهوة وكذا ما يلومه ~~أحد، لكن كونه يتحين هذا الوقت ويتظاهر للناس الذي يدخلون مع الأبواب أنه ~~إنما يستعد للفطور من الصيام من هذه الحيثية يذم، ولذا الذي هاجر للدنيا أو ~~هاجر من أجل المرأة، وقد أظهر للناس بقوله أو بفعله، بلسان حاله أو مقاله ~~أنه إنما هاجر لله ولرسوله الذم من هذه الحيثية ((ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها)) دينا الدنيا ما قبل الآخرة، وما قبل الموت بالنسبة للأفراد، سميت ~~بذلك لدنوها وقربها، أو لدناءتها وحقارتها. # PageV60P012 # ((أو امرأة)) المرأة ومرأة مؤنث المرء والامرأ، وهذه الكلمة يقولون: إنها ~~من الغرائب الامرأ، يقولون: لأن عينه تابعة للامه في الحركات، الراء تابعة ~~للهمزة، جاء امرؤ، ورأيت امرأ، ومررت بامرئ، فالعين تابعة للام. # ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) والحديث متفق عليه، متلقى بالقبول، مجمع على ~~صحته. # والوقت لا يستوعب أكثر من هذا. # نعم. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: # "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) " الإحداث والابتداع والتجديد ~~لأن الحديث هو الجديد، والإحداث يطلق ويراد به الإنشاء والاختراع، ويطلق ~~ويراد به التجديد. # ((في أمرنا)) يعني في الدين، أما الإحداث والابتداع في أمور الدنيا، ~~والإبداع والتجديد لا ms1418 يدخل في هذا الحديث؛ لأنه يقول: ((في أمرنا)) يعني: ~~في ديننا وفي شأننا. # PageV60P013 # ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) الإحداث والابتداع في الدين ~~مردود على من فعله كائنا من كان ((كل بدعة ضلالة)) والبدعة مردودة ممن جاء ~~بها، لكن إذا أثرت عمن أمرنا بالاقتداء به فإنها حينئذ لا تكون بدعة ولا ~~إبداع ولا إحداث، فمثلا في قول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" ~~يعني: صلاة التراويح التي جمع الناس عليها، نعمت البدعة، بعض الشراح أساء ~~الأدب وقال: "والبدعة مردودة ولو كانت من عمر" عمر أمرنا بالاقتداء به ~~والاستنان بسنته ((اقتدوا باللذين من بعدي)) ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين من بعدي)) إذا كيف يحدث ويبتدع عمر؟ ونقول: هذه بدعة ~~لكنها من عمر فهي مقبولة، ومعلوم أن الأمر بالاقتداء باللذين من بعده ~~والاهتداء بهديهم إنما هو فيما لا معارضة له مع ما جاء عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((كل بدعة ضلالة)) ~~عمر -رضي الله تعالى عنه- لما جمع الناس على صلاة التراويح وخرج ورآهم ~~يصلون وأعجبه جمعهم على الإمام الواحد وعدم تفرقهم، الذي يترتب عليه اجتماع ~~وأتلاف القلوب قال: نعمت البدعة، الشاطبي يقول: مجاز، استعمال اللفظ في غير ~~ما وضع له، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: بدعة لغوية وليست ~~شرعية، البدعة اللغوية ما عمل على غير مثال سابق، والشرعية ما دل عليها ~~الحديث، ما أحدث في الدين مما لم يسبق له شرعية من كتاب أو سنة، فهل جمع ~~عمر الناس في صلاة التراويح على إمام واحد من باب البدعة اللغوية أو ~~الشرعية؟ هل عمل عمر على غير مثال سبق؟ هل أحدث في الدين ما لم يسبق له ~~شرعية في الكتاب والسنة؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بهم ثلاث ليال ثم ~~ترك، ترك نسخ وإلا خشية أن تفرض مع بقاء الحكم؟ نعم، خشية أن تفرض وليس ~~نسخا لها، تركها لسبب، فإذا ارتفع السبب ارتفع الترك، آمنا من فرضيتها ~~بموته -عليه الصلاة والسلام- فيعود الحكم الذي ms1419 هو الترك، فليست ببدعة شرعية ~~قطعا؛ لأنها عملت على مثال سبق بأن سبق لها شرعية من عمله -عليه الصلاة ~~والسلام-، وليست ببدعة لغوية لأنها مثل ما ذكرنا لا ينطبق عليها حد البدعة ~~اللغوية؛ لأن أكثر ما يتمسك به المبتدعة # PageV60P014 # بقول عمر، ومن يقسم البدع إلى بدع حسنة وبدع سيئة يستند إلى قول عمر، ومن ~~يقسم البدع إلى الأحكام التكليفية الخمسة يستند إلى قول عمر، فإذا أجبنا عن ~~قول عمر انتهى الإشكال. # قال: وهذه بدعة لكنها حسنة، فما المانع من أن يحدث بدع حسنة بخلاف البدع ~~السيئة؟ هذه بدعة مستحبة فلماذا لا نبتدع بدع واجبة؟ إلى غير ذلك مما ~~يحتمله أحكام التكليف، نقول: أصلا هذه ليست ببدعة، طيب تقولون: ليست ببدعة ~~وصاحبها يقول: بدعة؟ نقول: ليست ببدعة، طيب كيف يقول: بدعة؟ نقول: هذه ليست ~~بمجاز لأنه لا مجاز، وهذه أيضا ليست ببدعة لغوية لأنها سبق لها شرعية، ولم ~~تعمل على لا مثال سبق، إنما سبق لها التشريع من المصطفى -صلى الله عليه ~~وسلم-، فليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية، وإنما هي من باب المشاكلة ~~والمجانسة في التعبير {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى] الأولى ~~سيئة بالفعل والثانية حسنة؛ لأن معاقبة الجاني ليس بسيئة، هذه مشاكلة في ~~التعبير، مجانسة، وهذا أسلوب معروف في البديع من علوم البلاغة. # قال: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # مشاكلة، والمشاكلة: أن يأتي المتكلم بكلام له مشاكل ومجانس في السياق ~~حقيقة أو حكما، يعني: هل يوجد من قال لعمر: ابتدعت يا عمر فقال: نعمت ~~البدعة؟ لا يشترطون أن يكون المجانس والمشاكل مذكور، بل لو وجد حكمه كأن ~~عمر -رضي الله تعالى عنه- خشي أن يقول قائل: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت ~~البدعة، وعلى هذا التقسيم تقسيم البدع إلى ما يمدح وما يذم أو إلى ما يجب ~~ويستحب ويباح تقسيم لا أصل له، والشاطبي في الاعتصام رده ردا قويا، وقوض ~~دعائمه، وإن قال به بعض العلماء، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ~~((كل بدعة ضلالة)) وهنا ms1420 (من) من صيغ العموم. # PageV60P015 # ((من أحدث)) مهما كان المحدث ومهما كان الحدث ((في أمرنا)) في ديننا هذا ~~((ما ليس منه فهو رد)) يعني: مردود عليه، رد مصدر يراد به اسم المفعول ~~كالحمل يطلق ويراد به المحمول، فكل من أحدث في الدين فهو في ضلالة؛ لأن كل ~~بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، هل المراد أن هذا الضلالة نفسها البدعة ~~نفسها في النار مع سلامة صاحبها، أو المراد أن صاحبها في النار؟ نعم المراد ~~صاحبها ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) يعني: الثوب في النار وإلا صاحب ~~الثوب؟ صاحب الثوب بلا شك. # والحدث والإحداث في الدين شأنه خطير لأنه تشريع، ومشاركة لله -جل وعلا- ~~في شرعه، وصد عن دينه؛ لأن كل بدعة توجد تكون في مقابل سنة، كل من ابتدع أو ~~عمل ببدعة حرم من العمل بالسنة بقدرها، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ~~((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث، ما لم يؤذ)) الحدث ~~هذا يحتمل أن يكون إبطال الطهارة، ويحتمل أيضا أن يكون إحداثه في الدين، ~~فيحرم من هذا الدعاء، المقصود أن الحوادث والبدع شأنها عظيم، وأمرها خطير، ~~وله قواعد، ولها ضوابط، ولها أمثلة كثيرة في كلام أهل العلم، وألفت فيها ~~الكتب، ولا داعي للإطالة بتفصيلها. # هذا الحديث مع الرواية الأخرى: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ~~عليه الشرط أو منه يؤخذ الشرط الثاني لقبول الأعمال وهو المتابعة، فكل ~~عبادة يشترط لها شرطان: الإخلاص كما دل عليه الحديث الأول، والمتابعة وهو ~~ما دل عليه الحديث الثاني {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [(7) سورة هود] يعني ما ~~قال: أكثر، أحسن. # PageV60P016 # يقول الفضيل بن عياض: {أحسن عملا} [(7) سورة هود] أخلصه وأصوبه، الخالص ~~هو الشرط الأول أخلصه، يكون العامل مخلصا لله -جل وعلا- في عمله، صوابا على ~~سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وإذا اختل شرط من هذين الشرطين لم يقبل ~~العمل، منهم من يقول: يكتفى بالشرط الثاني، وهو أن يكون موافقا لما جاء عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، يكفي أن تصلي ms1421 كما رأيت النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، يكفي أن تأخذ عنه المناسك، يكفي أن تأخذ عنه الصيام، وغير ذلك ~~لأنه هو الأسوة والقدوة يكفي هذا الشرط؛ لأنك إذا عملت مثل ما عمل غير ~~مخلصا لله -جل وعلا- ما تحقق الشرط الثاني، فلن يتحقق الشرط الثاني إلا ~~بتحقق الشرط الأول، فعلى هذا يكتفى بالشرط الثاني، ويشترط لصحة العمل أن ~~يكون صوابا على هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن هديه الإخلاص، إذا لا ~~داعي لأن يشترط الشرط الأول، وأقول: أهل العلم يؤكدون على الشرط الأول، وهو ~~وإن دخل من حيث العموم والجملة في الشرط الثاني إلا أنه لا بد من التنصيص ~~عليه؛ لأن الغفلة عنه تجعل العمل على نقيض المقصود مقصود العامل، لا يكفي ~~أن تكون مثلا الصلاة باطلة إذا لم يكن الرجل مخلصا فيها، ولا يكفي أن يكون ~~حكمه حكم العوام إذا لم يكن مخلصا في علمه، إنما يكون وبالا على صاحبه ~~-نسأل الله السلامة والعافية-، فالتنصيص على الإخلاص والتذكير به في كل ~~مناسبة أمر لا بد منه، ولذا قال أهل العلم ما ذكرناه في أول الدرس: أن هذا ~~الحديث حديث عمر ينبغي أن يجعل في صدر كل باب من أبواب الدين. # PageV60P017 # ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) يستدل به من يبطل جميع ~~التصرفات الشرعية إذا وقع فيها ما ليس من أمره -عليه الصلاة والسلام-، أو ~~ما ليس من فعله -صلى الله عليه وسلم-، فيستدل بهذا من يرى عدم وقوع الطلاق ~~إذا لم يكن سنيا إذا كان بدعيا، فالثلاث المجموعة لا تقع كيف لا تقع؟ لأنها ~~بدعة، لكن هل يقول قائل: إنها لا تقع بالكلية أو تقع واحدة؟ الطلاق في ~~الحيض لا يقع لأنه بدعي، وليس عليه أمرنا فهو مردود على صاحبه، الطلاق في ~~طهر جامعها فيه لا يقع لأنه بدعي وليس عليه أمر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، طلاق الثلاث مقتضى هذا أن لا يقع به شيء صح وإلا لا؟ مثل الطلاق ~~في الحيض، لكن هل يقول قائل: إن الرجل ms1422 إذا طلق زوجته ثلاثا لم يتخللها رجعه ~~أنه لا يقع شيء لأنه بدعي أو يقع واحدة؟ يقع واحدة، لكن لو قلنا بالتطبيق ~~الحرفي لهذا الحديث على هذه المسألة فالمقتضى أن لا يقع شيء لأنه بدعي ~~مردود نرده بالجملة، بالكلية، كيف نرد طلقتين ونقبل واحدة؟ جاء الخبر ~~الصحيح أن الطلاق الثلاث على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- وعهد أبي بكر ~~وصدرا من خلافة عمر واحدة، وعلى هذا يعول من يقول: إن الطلاق الثلاث إنما ~~يقع واحدة، وهو القول المرجح عند شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم، وإن كان ~~الجمهور على خلافه؛ لأن عمر أوقعه لما رأى الناس يتتابعون عليه، ويتلاعبون ~~بحدود الله أوقعه عليهم، وعمل به جماهير أهل العلم تبعا لعمر، والمفتى به ~~والمرجح عند أهل التحقيق أن الثلاث تكون واحدة، والعمدة في هذا حديث الباب ~~مع ما يفسره من كونهم يجعلون الثلاث في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر الثلاث واحدة، وإذا كان هذا هو الموجود في ~~عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو الحجة وهو المعتبر، وكون عمر يمضيه ~~على الناس من باب التعزير ليس معنى هذا أنه يستقر حكما شرعيا، يعني: مثل ما ~~جاء في الأمر بقتل المدمن ((إذا شرب الرابعة فاقتلوه)) قالوا: إن حده ~~الأربعون جلدة، أو الثمانون على خلاف بين أهل العلم، وأما قتله فمن باب ~~التعزير، إذا لم يرتدع الشراب بالحد يقتل من يرتدع بهم الباقي. # PageV60P018 # الزيادة على المشروع، الأعداد المقدرة شرعا مثل ركعات الصلوات، شخص صلى ~~الظهر متعمد خمس ركعات، أو صلى الصبح ثلاث ركعات، أو المغرب أربع ركعات ~~متعمدا هذا صلاته باطلة اتفاقا؛ لأنه أحدث في الدين فهو مردود عليه؛ لأن ~~هذا حد محدد ومقدر شرعا لا تجوز الزيادة عليه والنقص منه. # زاد على الأذكار المطلوبة قلنا: الزيادة في الأعداد في أعداد ركعات ~~الصلوات تبطلها، فإذا زاد على الأذكار هل يترتب الوعد من الثواب أو الحفظ ~~على هذه الزيادة، أو نقول: إن هذه الزيادة كأعداد الصلوات تبطل المزيد؟ ~~مثلا: ((من ms1423 قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل ~~زبد البحر)) لو قالها مائة وعشر، قال: ما من زيادة التسبيح إلا خير، تأتي ~~عليها بالبطلان ولا يترتب عليها أثرها؟ أو نقول: المقصود حصل بالمائة ~~والزيادة قدر زايد الأولى أن لا يزاد وإن زيد فلا أثر له؟ ولذا جاء في ~~حديث: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، ~~وهو على كل شيء قدير مائة مرة كتب له .. ومحي عنه .. وحفظ .. وكانت حرزا له ~~من الشيطان، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا شخص عمل مثله أو زاد)) يعني ~~هل معنى هذا أن من قال: لا إله إلا الله إلى آخر المائة وعشرة يحوز على هذه ~~الآثار المترتبة على هذا الذكر والزيادة مقبولة في مثل هذا لأنه ذكر ~~((وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) ~~فالزيادة تكون من المطلق، أو نقول: لا بد أن يتقيد بالعدد كأعداد الصلوات؟ ~~وما معنى: أو زاد؟ هل المراد به زاد على المائة أو زاد في المئات؟ يعني: ~~قالها مائة، ثم قالها مائة ثانية، ثم قالها مائة ثالثة، وهكذا؟ # طالب: ثانية. # PageV60P019 # الذي يظهر أنه زاد على المائة، فتكون المائة محققة للوعد، وما زاد عليها ~~له أجره، ولم يأت على المزيد بالبطلان، وهذا يخفف في هذا الباب، وإلا ~~فالأصل أن الأعداد التي جاءت عن الشارع ورتب عليها بعض الأمور أن قائلها لا ~~بد أن يتقيد بها، وإلا ما صار للعدد فائدة، هل يدخل قولهم الزيادة مطلوبة ~~أو الزيادة من الثقة مقبولة في مثل هذا؟ يعني سبحان الله وبحمده مائة مرة ~~قالها مائة وعشرة، أو قال: لا إله إلا الله مائة وعشرة أو مائة وعشرين هل ~~نقول: هذا يدخل فيمن زاد؟ ويترتب عليه الأثر والأجور المرتبة في الحديث ~~والزيادة لها أجرها تكون من المطلق؟ # قوله: "أو زاد" هل يحمل على المئات أو على العشرات أو الآحاد؟ إذا جاء ~~بمائة حقق ms1424 ما طلب منه، وترتب عليه آثاره، لكن لو نقص واحدة أو زاد واحدة، ~~يعني: هل العدد له مفهوم أو لا مفهوم له؟ جاء بمائة في أول النهار، جاء ~~بمائة بعد الظهر، جاء بمائة بعد العصر، جاء بمائة بعد المغرب، جاء بمائة ~~بعد العشاء، هل نقول: إن هذا يدخل فيمن زاد، أو نقول: إن المطلوب مائة في ~~اليوم؟ أو كما جاء في بعض الروايات: في اليوم مرتين، يعني: في النهار وفي ~~الليل، جاء في بعض الروايات ما يدل على هذا، فعلى هذا من جاء بها ثلاث ~~مرات، يعني: هل الزيادة عليها مؤثرة؟ لا، ليست مؤثرة، بدليل قوله: ((أو ~~زاد)) لكن هل هذه الزيادة غير المؤثرة في المئات كما يقول بعضهم: إن العدد ~~المحدد ما فيه زيادة عليه، مائة مائة لا تزيد ولا تنقص، لكن إن زدت مئات ~~دخلت في قوله: "أو زاد" لكن إن زدت آحاد أو عشرات زدت على القدر المحدد ~~شرعا فلا يثبت لك الأجر إن سلمت من الوزر. # طالب:. . . . . . . . . # ما دام اللفظ محتمل واللفظ صحيح ما الذي يجعلنا نضيق على أنفسنا، نعم ~~الأعداد التي لم يأت فيها مثل هذا لا يزاد عليها ولا ينقص، لكن من جاء بهذا ~~الذكر الذي فيه: ((أو زاد)) ما المانع أن يأتي بالمائة، ويضمن ما رتب ~~عليها، وبعد ذلك يقول ما شاء ليزيد. # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # PageV60P020 # وعن الشعبي عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول، وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه: ((إن الحلال بين ~~وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى ~~الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي ~~يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله ~~محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد ~~الجسد كله ألا وهي القلب)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن الشعبي" عامر بن شراحيل التابعي الجليل "عن النعمان ms1425 بن بشير" ~~الصحابي الجليل يقول: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، وأهوى ~~النعمان بأصبعيه إلى أذنيه" ليبين أنه متحقق من ضبط هذا الخبر وحفظه ~~وإتقانه، وأنه سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة من غير واسطة، ~~سمعه بأذنيه، لكن هل الخبر يسمع بأذنين أو بأذن واحدة؟ يعني: أشار بأذنيه ~~{وتعيها} [(12) سورة الحاقة]. # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # {أذن واعية} هل الخبر يسمع بأذن واحدة أو بأذنين؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # تظن الأخبار بالهدفون تجي بالأذنين! النعمان أهوى -رضي الله عنه- ~~بأصبعيه، الصحابي يقول: سمعته أذناي، لا شك أن وصول الخبر إلى الحاسة حاسة ~~السمع على حسب موقع المخبر، إذا كان المخبر من جهة اليمين فالأذن اليمنى، ~~وإن كان من جهة الشمال فالتي تسمع الأذن اليسرى، وإن كان في المقابل من ~~الأمام أو من الخلف بحيث يكون بعد الصوت عن الأذنين على حد سواء يسمع ~~بأذنيه أو تسمعه الأذن الأقوى في السمع دون الأخرى. # "وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه" لبين أنه سمعه من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من دون واسطة. # PageV60P021 # يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين)) ~~الحلال بين وواضح، الحرام بين واضح لا خفاء فيه، وهذا من باب المقابلة بين ~~المتضادين، هذا حلال وهذا حرام، فالحلال ضد الحرام، والحرام ضد الحلال، ~~ولذا لما جاؤوا في ترجمة حرام بن عثمان قالوا: بلفظ ضد الحلال ليضبط اسمه ~~لئلا يصحف، حرام إيش معنى حرام؟ شخص يسمى حرام؟! يهجم عليه من يصححه فيقول: ~~حزام مثلا، لا، قالوا: بلفظ ضد الحلال، وهذه طريقة لهم في ضبط الأسماء، ~~الحكم بن عتيبة كثير من الكتب مصحف فيها إلى عيينة، لكن الشراح يقولون: ~~بتصغير عتبة الدار وينتهي الإشكال، ما نحتاج إلى أن نقول: بضم العين ~~المهملة ولا .. ، أبد، تصير معروفة، وهذه من طرقهم في ضبط الألفاظ. # ((إن الحلال بين)) تأكيد ((وإن الحرام بين)) واضح لا اشتباه فيه، وأيهما ~~الأصل الحظر أو الحل؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيهما الأصل؟ # طالب:. . . . . . . . . # الحل الأصل. # طالب:. . . . . . . . . # تفصيل. # طالب:. . . . . . . . . # أبو حنيفة يقول: الحلال ما أحله الله، ms1426 والشافعي ومن معه يقولون: الحرام ~~ما حرمه الله، الذي يسمع هذا الكلام يقول: ما في فرق، في فرق بين المذهبين؟ # طالب:. . . . . . . . . # أبو حنيفة يقول: الحلال ما أحله الله، مفهومه أن ما عدا ما أحله الله فهو ~~حرام، إذن الأصل الحظر. # وقول الشافعي: الحرام ما حرمه الله، يكون الأصل الحل، ثم إن وجد ما يرفع ~~هذا الأصل إلى التحريم انتقل عن الأصل، لو خرجت في نزهة إلى البر فوجدت ~~نباتا أو حيوانا لا تعرف حكمه ما عندك فيه دليل لا دليل يبيح ولا دليل يمنع ~~تأكل أو لا تأكل؟ على رأي أبي حنفية ما تأكل؛ لأن الحلال ما أحله الله، ~~وليس عندك نص يدل على أن الله أحل هذا، وعند الشافعي تأكل حتى تقف على نص ~~يمنعك منه. # PageV60P022 # ((إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات)) بعض الروايات: ~~((مشبهات)) بعض الروايات: ((متشابهات)) وهنا يقول: ((مشتبهات)) يعني: ~~ملتبسات ((لا يعلمهن كثير من الناس)) يلتبس الأمر فيهن على كثير من الناس، ~~كون الأمر يلتبس على العامة هذا هو الأصل؛ لأنهم لا علم لهم بالحلال ~~والحرام إلا ما علم من الدين بالضرورة، لكن كون الأمر يشتبه ويلتبس على ~~طلاب العلم أو بعض أهل العلم، والاشتباه أمر نسبي قد يكون هذا مشتبه وملتبس ~~على زيد من الناس ولا يلتبس على عمرو، يلتبس على هذا العالم، ويظهر الحكم ~~لآخر، يلتبس فهم الخبر على هذا العالم ويتجلى لغيره، فهذه الأمور نسبية، ~~وعلى كل حال إذا كان الشخص من أهل النظر فالمشتبهات بالنسبة له، هذه الأمور ~~المشتبه منهم من يقول: هي المكروهات، فهذه المكروهات تتقى خشية أن تكون من ~~المحرمات في حقيقة الأمر، وإن لاح للمجتهد أنها لا تصل إلى التحريم فهذه ~~شبهة، برزخ بين الحلال والحرام، ومنهم من يقول: المشتبهات ما يختلف فيه بين ~~العلماء من غير ترجيح، فيخشى أن يكون القول الراجح مع من حرم، ومنها أقوال ~~كثيرة لأهل العلم لكن الخلاصة: أن على المسلم أن لا يقرب المحرمات الواضح ~~تحريمها، البين تحريمها، وعليه أن يتقي ms1427 الشبهات استبراءا لدينه وعرضه؛ لئلا ~~يقع في المحرمات، ومن ورع السلف -رحمهم الله- أنهم يتركون الحلال الذي يخشى ~~منه أن يجر إلى الحرام، فالاستمرار والإكثار من مزاولة المباحات وتعويد ~~النفس عليها لا شك أنه يجر إلى المكروهات، ويجر إلى الشبهات، متى وصل بنو ~~إسرائيل إلى الجريمة العظمى قتل الأنبياء؟ {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ~~[(112) سورة آل عمران] تبدأ الأمور بالشيء السهل، ثم يتطور يتجاوزه إلى ما ~~عداه؛ لأن عقوبات المعاصي معاصي أكبر منها، السيئة تقول: أختي أختي، فإذا ~~عمل هذه المعصية جرته هذه المعصية عقوبة له إلى المعصية التي تليها {ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون} [(112) سورة آل عمران] إلى أن وصل الأمر إلى قتل ~~الأنبياء، ووصل الأمر بغيرهم إلى قتل الذين يأمرون الناس بالقسط، وهو مقرون ~~بقتل الأنبياء -نسأل الله السلامة والعافية-، تجد هذا يبدأ بمعصية # PageV60P023 # صغيرة، ثم التي تليها، ثم التي تليها، ثم يستمرئ الكبائر والجرائم، ثم ~~يعتادها فتجره إلى ما هو أعظم، فعلى الإنسان أن يجعل لنفسه حدا وسدا منيعا ~~لئلا يستدرج بسبب ما يقع فيه من معاصي يظنها سهلة إلى ما هو أعظم منها، ~~وإلا هل يتصور مسلم يعقل ما يقول والله -جل وعلا- يقول: {ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب} [(28) سورة الرعد] أن يقول: # ألا بذكر الله تزداد الذنوب ... وتنطمس البصائر والقلوب # يتصور؟! لا، هل هذه أول ما قال؟ لا، ليست أول ما قال، هل يتصور مسلم يصلي ~~يسجد لله يقول: سبحان ربي الأسفل؟ إلا أنه قد قال قبلها كلمات، وأنتم وفي ~~هذه الأيام التي نعيشها نفاجأ بأن فلان قال كذا، ونستعظم هذا الأمر، لكنه ~~قال قبله كلمات رققت مثل هذه الكلمة، وتصرف هذه التصرفات التي سهلت عليه ~~مثل هذا الكلام، ولذا هذا الاحتياط في هذا الحديث ينبغي أن يكون نصب عيني ~~المسلم وبالذات طالب العلم. # ((وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات)) أو ~~((المشتبهات)) أو ((المتشابهات)) اتقاها جعل بينه وبينها وقاية، كيف تجعل ~~وقاية؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV60P024 # بالابتعاد عنها تجعل هناك سد واقي، ولا ms1428 يكون إلا بترك شيء من المباحات، ~~الآن تصور المحرمات بعيدة عنك لأنك مسلم تتدين بقال الله وقال رسوله، تتدين ~~بقوله: افعل ولا تفعل، المحرمات في أول الأمر بعيدة عنك، دونها الشبهات ~~البرزخ، ثم دونها مباحات، ثم دونها ما دونها، حتى لا تصل إلى الشبهات تترك ~~شيء من المباحات؛ لتضمن أنك بعيد عن الشبهات، وبعدك عن الشبهات دليل على ~~أنك للمحرمات أبعد، نضرب مثال: المساهمة في شركة فيها الحرام بين، الربا ~~الصريح مهما قلت نسبته هل هذا من الشبهات أو من الحرام البين؟ هذا حرام ~~بين، دون هذه الشبهة دون هذا الحرام البين شركات أو مؤسسات تتعامل بأمور ~~يختلف فيها العلماء، منهم من يجيز، ومنهم من يمنع، وقد يدخل بعض عقودهم شيء ~~يغطي ويلبس أمر هذه العقود، ويخفي وضعها على بعض الناس، هذه شبهات، قد يرد ~~على هذه الشركات أو هذه المؤسسات شيء ما حسبت له حساب، هذه شبهات يمكن أن ~~يتخلص منها، والأولى أن لا يدخل في شيء فيه شبهة، فضلا عن كونه يدخل في شيء ~~ويقدم على محرم، يعني: يقدم على محرم يقول: يتخلص منه؟ ليس بصحيح، الإقدام ~~على المحرم حرام، لكن تقدم على شيء مباح حلال بين، ثم يرد عليك من غير قصد ~~شيء فيه شبهة هذا تتخلص منه. # PageV60P025 # ((فمن اتقى الشبهات)) جعل بينه وبين هذه الشبهات وقاية، الآن لو أن شخصا ~~سكن سواء كان في بيت، أو في محل تجاري بجوار مطعم أو بجوار مخبز، في وقاية ~~بينه وبين المخبز جدار، لكن إذا وضعت يدك على الجدار تحس بالحرارة وإلا ما ~~تحس؟ تحس بالحرارة، تحتاج إلى عوازل، لا بد من عوازل تقيك هذه الحرارة، وقد ~~يحتاط فيضع عوازل وعوازل أخرى، هذا لأمر دنياه يحتاط؛ ليش؟ لأنه ما يريد ~~الحرارة، ويحتاط أيضا لئلا يحمل الكهرباء أكثر مما تتحمله؛ لأنه بدل ما ~~يحتاج إلى مكيف يضع اثنين إذا صار بجواره مخبز، لكن إذا وضع العوازل ووضع ~~.. اتقى هذا الحر بما يستطيعه من وقاية ابتعد عن الحرارة، وهنا نقول: اتقى ms1429 ~~الشبهات، كيف يتقي الشبهات؟ يتقيها بترك ما يقرب منها من مباحات، فيقع في ~~المحرم وهو لا يشعر، تستدرجه هذه المقدمات إلى النتائج المحرمة، فهذا معنى: ~~((استبرأ لدينه)) طلب البراءة لدينه فلم يرتكب محرم بسبب تجاوزه هذه ~~الشبهة، واستبرأ أيضا لعرضه لئلا يقع فيه من يقع، يعني: إذا رأى الناس شخص ~~يتساهل في معاملاته، لا يأتي إلى المحرم الصريح، لكنه لا يتورع عن أمور قد ~~لا يتبينها، أو قد يرد عليه أشياء أو قد .. ، المقصود أن مثل هذا يكون فرصة ~~لكلام الناس، يتحدث الناس فيه، فلان لا يتورع، فلان لا .. إلى أن يقال: إن ~~فلان يأكل الحرام، وإن كانت حقيقته لا يأكل الحرام البين، لكنه هو الذي عرض ~~نفسه لكلام الناس. # ((استبرأ لدينه وعرضه)) يعني: قطع ألسنة الناس عنه، لكن هل هذا يبرر ~~للناس أن يقعوا في عرضه؟ لا، ليس بمبرر، ومثل هذا لا يبيح عرضه، بل هو مسلم ~~له حقوقه، وعرضه مصان، وغيبته حرام، وجاء في المماطل: ((مطل الغني ظلم، ~~يبيح عرضه وعقوبته)) هل معنى هذا أن الناس يجعلونه مادة لأنسهم وحديثهم؟ ~~لا، إنما أبيح .. ، أهل العلم قالوا: إن الحديث يبيح من عرضه أن يقول ~~المظلوم المماطل: مطلني فلان، لا يزيد على ذلك، ومثل هذا لا تجوز غيبته، ~~يعني كونه يقع لا يعني أنه يباح. # PageV60P026 # ((استبرأ لدينه وعرضه)) وكثير من الناس يعرض نفسه وعرضه للقيل والقال، ~~ومن كف الغيبة عن نفسه وأعان على كف الغيبة عن نفسه هذا لا شك أنه يسلم من ~~الناس وأذاهم، ومع ذلك يسلم غيره من معرة غيبته، فالمسألة فيها طرفان: هذا ~~الشخص الذي عرض نفسه لغيبة الناس يتوجه إليه الخطاب بهذا الحديث، والذي وقع ~~في عرضه له نصوص يواجه بها، وقل مثل هذا: عالم زل مثلا أو كثر منه الشذوذ ~~مثلا، لا شك أنه ما استبرأ لعرضه، هذا هو الذي صار في طريق الناس يطئونه ~~ذهابا وإيابا، لكن ليس هذا بمبرر أن يطأه الناس، أو يلوكون عرضه، أو ~~يتكلمون فيه، هذا ليس بمبرر، فكل له ms1430 من خطاب الشرع ما يخصه، وعلى الإنسان ~~إذا أراد أن يتكلم سواء كان هذا الشخص الذي وقع في الشبهات، أو الشخص الذي ~~كثر منه الشذوذ في الفتوى بحيث صار فاكهة في مجالس الناس عليه أن يراقب ~~الله -جل وعلا-، فلا يعرض إخوانه المسلمين لأن يقعوا في عرضه، ويأثمون ~~بذلك، وعلى الآخرين أيضا أن يحاسبوا أنفسهم، وعلى كل أحد أن يجعل المراقبة ~~والخشية لله -جل وعلا- حق، نصب عينيه، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار ~~... # PageV60P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الجامع # (2) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # المراقبة والخشية لله -جل وعلا- حق، نصب عينيه، وأعراض المسلمين حفرة من ~~حفر النار، يقول ابن دقيق العيد: وقف على شفيرها العلماء والحكام، المقصود ~~أن مثل هذا الذي لا يتقي الشبهات لا بد وأن يقع في الحرام، كما أن الذي ~~يسترسل في المباحات قد يبحث عن هذه المباحات التي عود نفسه عليها فلا ~~يجدها، وحينئذ يتجاوزها إلى ما وراءها من المكروهات والشبهات، ثم بعد ذلك ~~يبحث عن هذه الشبهات والمكروهات فلا يجدها، وقد ألفتها نفسه فيتجاوزها إلى ~~المحرمات معللا بأن الله -جل وعلا- غفور رحيم، لكن يغفل عن كونه شديد ~~العقاب، عن كونه -جل وعلا- شديد العقاب، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه. # ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) نعم الذي يعتاد هذا الأمر لا شك ~~أنه قد عود نفسه، واستمرأ على هذا الشيء لا بد أن يتجاوزه إلى غيره؛ لأنه ~~قد يطلبه في وقت من الأوقات فلا يحصل له. # ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) شرط جزاء ((كالراعي)) هذا مثال ~~وتنظير مطابق، واستعمال للقياس الصحيح. # ((كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه)) في رواية: ((يرتع)) الراعي ~~يرعى حول الحمى، الحمى الأصل أن الملوك لهم دواب، ولهم مواش يرتزقون من ~~ورائها، مما لا يشغلهم عن ملكهم، ويحمون لهم الحمى، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- حمى لأبل الصدقة، وأبو بكر وعمر، فهذا الحمى إذا رعى هذا الراعي ~~حوله، يعني كون الراعي يمر بأبله أو بغنمه على حافة هذا ms1431 الحمى على نفس ~~الحد، هل يأمن أن تدخل واحدة من هذه المواشي فتأكل من الأرض المحمية؟ لا ~~يملك، لا بد وأن .. ، والغالب أن الأرض المحمية تكون أخصب من غيرها، فتند ~~منه الشاردة من الإبل أو من الغنم فتأكل من هذا الحمى، وهو أيضا إذا مشى ~~على الحافة ولم يتق الشبهات لا شك أنه سوف يقع فيما حرم الله عليه. # PageV61P001 # ((كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، إلا وإن لكل ملك حمى، إلا وإن ~~حمى الله محارمه)) لا يجوز قربانها، فكون المحرم لا يجوز قربانه أبلغ من ~~كونه لا يجوز الوقوع فيه، بمعنى أنه يمنع وتمنع الوسائل الموصلة إليه، يمنع ~~المحرم وتمنع الوسائل الموصلة إليه، ولذا حرم الله النظر، وأمر بغض البصر ~~وجوبا، فيأثم الذي يرسل نظره ولو لم يقع في الفاحشة؛ لماذا؟ حماية للمحرم، ~~وصيانة له. # PageV61P002 # ((ألا وإن حمى الله محارمه)) (ألا) أداة تنبيه تجعل السامع ينتبه لما ~~بعدها ((ألا وإن في الجسد مضغة)) في الجسد في جسد ابن آدم مضغة، يعني: بقدر ~~ما يمضغه الإنسان ((في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله)) إذا صلحت هذه ~~المضغة صلح الجسد كله ((وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) فالجسد ~~بجميع أجزائه مملكة، القلب هذا هو الملك، والجوارح أعوان له، الجوارح ~~والحواس كلها أعوان فيما يصدر منه وفيما يرد إليه وسائط، إذا صلحت هذه ~~المضغة صلح الجسد كله، وإذا فسدت بالعكس، والعكس بالعكس، فالمعول على هذه ~~المضغة وهي القلب، فعلى المسلم أن يسعى لصلاحها، وشفاؤها بتدبر القرآن، ~~وفهم ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- والعمل به، هذه المضغة ~~المحسوسة القلب مثار إشكال كبير عند أهل العلم من الشرعيين والأطباء ~~وغيرهم، يعني خطاب الشرع في جملته يتجه إلى القلب، والعقل عند أهل العلم هو ~~مناط التكليف، وجاء الاقتران بين العقل والقلب في بعض الآيات، فهل المراد ~~فيما وجه إليه الخطاب الشرعي القلب القطعة المعروفة في بدن الإنسان التي ~~تضخ الدم أو هي غيرها؟ الأطباء يجعلون المعول على العقل الذي محله ms1432 الدماغ، ~~وأما القلب فكغيره كالرئة مثلا، كغيره بدليل أنه يغير قلب إنسان يزرع له ~~قلب ولا يتأثر عندهم، لكن ماذا نصنع بخطاب الشرع الذي في جملته موجه إلى ~~القلب مثل هذا الحديث؟ وقوله: ((إلا وإن في الجسد مضغة)) لدلالة على أن هذا ~~أمر حسي لا معنوي ((إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا ~~وهي القلب)) ولذا عامة أهل العلم أو أكثرهم على أن العقل محله القلب، ~~الأطباء يقولون: يزرع قلب جديد والعقل هو هو ما تغير، وقد يوجد قلب سليم من ~~الناحية الطبية مائة بالمائة في جسد مجنون، لا عقل له، فدل عندهم على أنه ~~لا ارتباط بين العقل والقلب، يقولون: العقل محله الدماغ، وقد يختل العقل ~~والقلب سليم، والعكس، وتمشيا مع النصوص التي كلها تخاطب القلب يقول أهل ~~العلم: إن العقل محله القلب، الإمام أحمد له رأي في المسألة وهو: أن العقل ~~محله القلب وله اتصال بالدماغ، بمعنى أنه يكون -على جهة التمثيل- مثل ~~الكهرباء فيه السالب والموجب أحدهما لا يعمل بغير # PageV61P003 # الآخر، ومثل هذا الأمر الذي يخفى على الناس المسألة من عضل المسائل، وهي ~~من أقرب ما يتصوره الإنسان إلى نفسه قلبه، كما أن روحه التي بين جنبيه لا ~~يعرف كنهها ولا حقيقتها، وكذلك جاء مثل هذا في أقرب وأهم شيء في الإنسان لا ~~يدرك حقيقة الأمر فيه ليعلم يقينا أنه مهما بلغ من العلم، ومهما بلغ من ~~الفهم، ومهما بلغ من غاية العقل أنه لن يخرج عن قوله -جل وعلا-: {وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا} [(85) سورة الإسراء] وهذا القلب المحسوس المضغة ~~فيه العجائب، ويذكر الأطباء المتخصصون في جراحة القلب أمور لا تخطر على ~~بال، تنبغي والأمر معلق بالقلب إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد ~~كله، ينبغي بل يتعين على طالب العلم أن يسعى جاهدا لإصلاح هذا القلب، ~~وإصلاحه بالدواء الناجع المفيد فيما جاء عن الله وعن رسوله، والقلوب لها ~~أمراض، والران يتراكم عليها ويحجبها، لكن دواءها وجلاءها بكتاب الله -جل ms1433 ~~وعلا-، وما جاء عن نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وما ذكره العلماء المحققون ~~في بيان عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- في أمراض القلوب فلتراجع، ~~وليكن لطالب العلم نصيب وافر منها، ومؤلفات ابن القيم -رحمه الله- مملوءة ~~بما تعالج به أمراض القلوب. # سم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((اجتنبوا السبع الموبقات)) قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، ~~والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، ~~والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)). # نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) " اجتنبوا يعني: ابتعدوا، السبع المذكورة ~~في هذا الحديث، والعدد لا مفهوم له، لكن لأهمية هذه السبع جاء التنصيص ~~عليها، وإلا فالذنوب المهلكة كثيرة جدا، حتى الصغائر قد تجتمع على الإنسان ~~فتهلكه فضلا عن الكبائر، والموبقات: المهلكات لفاعلهن. # PageV61P004 # "قيل: يا رسول الله وما هن؟! " قيل من قبل الصحابة، وهذا من حرصهم، ~~والأمر يعنيهم، وما هن؟ وتجد الإنسان يسمع هذا الكلام المجمل والمفصل، ولا ~~يحفظ مثل هذه السبع الموبقات التي تقضي عليه وتهلكه، بينما لو كان هذا ~~الأمر المؤثر عليه مما يؤثر على تجارته ضبطه وأتقنه، والناس لهم عناية فيما ~~يمس دنياهم، تجد الموظف ومدير الدائرة ووكلاءه ورؤساء الأقسام عنده عنايتهم ~~بالأنظمة التي تسير عملهم، يتفهمونها ويحفظونها ويشرحونها، وإذا أشكل عليهم ~~شيء منها طلبوا تفسيره من الجهات، وكذلك التاجر تجده يعكف على نظام الشركة ~~الفلانية؛ لأنه يريد أن يتعامل معها، والشركة الفلانية لأنه يريد كذا وكذا، ~~وهذا لا يقال فيه شيء، لكن عندنا أمور أمر خلقنا من أجله، لا بد من تحقيقه، ~~فلا بد أن نعنى به، تجد المسلم يسمع القول: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) هذه ~~السبع المهلكات. # قيل: يا رسول الله وما هن؟ يعني يمكن أن يمر هذا الكلام على الصحابة دون ~~... # طالب:. . . . . . . . . # ما يمر مثل هذا الكلام على الصحابة إلا يطلبون تفصيله "قيل: يا ms1434 رسول الله ~~وما هن؟ قال: ((الشرك بالله)) " # وهو أعظم الذنوب، وما عصي الرب -جل وعلا- بأعظم منه ((أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك)) ومع الأسف أنه في حياة كثير من الناس أن لا يستعظمون أمر ~~التوحيد، وما يناقض التوحيد {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [(48) سورة ~~النساء] الشرك بالله، وهذا يشمل الشرك الأكبر والأصغر، وكلاهما داخل في ~~قوله -جل وعلا-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [(48) سورة النساء] على خلاف ~~بينهم في الأصغر، هل حكمه حكم الكبائر الداخل تحت المشيئة {ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء} [(48) سورة النساء]؟ أو حكمه حكم الشرك لا بد أن يعاقب وإن ~~لم يخلد كالمشرك الشرك الأكبر؟ # PageV61P005 # ((والسحر)) وفيه شرك إلا أن التنصيص عليه وعطفه على الشرك من باب عطف ~~الخاص على العام للعناية به، وإلا فالأصل أن الساحر لن يصل إلى ما يريد إلا ~~بعد أن يقرب للشياطين، ويشرك بالله -جل وعلا-، وكذلك من يتعامل مع الساحر ~~لا بد أن يقدم شيئا، وهو نوع من الشرك، والسحر شأنه خطير، وأمره عظيم، ~~وحصلت بسببه المصائب والكوارث، وهدمت البيوت بسببه، وزاد شره واستطار ~~واستفحل أمره في العصور المتأخرة، فلا بد من الضرب بيد من حديد على هؤلاء ~~السحرة والمشعوذين، وقطع الطريق على كل من يسعى في تشريع عملهم؛ لأن من أهل ~~العلم من يسعى في التشريع وفي بقائهم من حيث لا يشعر، يشعر أو لا يشعر، ~~فالذي يفتي الناس بجواز الذهاب إلى السحرة لحل السحر هذا تشريع لبقائهم، ما ~~دام هذا العمل جائز كيف تأمر بالقضاء عليهم؟! ولا شك أن مثل هذه الفتوى ~~سبيل وطريق إلى تشريع عملهم وإبقائهم، بل الدعوة بأنهم محسنون، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يقول: ((والسحر)). # ((وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)) والقتل قتل العمد أمره عظيم {ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها} [(93) سورة النساء] نسأل الله ~~السلامة والعافية، وقرن بالشرك: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [(68) سورة الفرقان] ms1435 هذه ~~عظائم الأمور، مقرون بعضها ببعض، طيب ((قتل النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق)) وجاء في تعظيم قتل النفس ما جاء من نصوص الكتاب والسنة، فلا يجوز ~~التعدي على النفس المعصومة سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة، معاهد أو ذمي، ~~والمسلم من باب أولى ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم ~~هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) فالأمر جد خطير، وشأنه عظيم ((قتل النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق)) إلا بأن تستحق ((النفس بالنفس، والثيب الزاني، ~~والتارك لدينه، المفارق للجماعة)). # PageV61P006 # ((وأكل مال اليتيم)) اليتيم في الشرع: هو من مات أبوه وهو دون البلوغ، ~~فنظرا لضعف جانبه بموت أبيه يتسلط بعض الناس على ماله فيأكله، وإلا فأكل ~~مال غيره حرام، لكن غيره له من يدافع عنه فصار أخف من مال اليتيم، ولذا جاء ~~التشديد في شأنه، والحث والأجور العظيمة على كفالته، وفي حكم اليتيم من لا ~~أب له ألبتة بالكلية كأولاد الزنا مثلا هذا لا أبا له ولا ولي أمر، بل من ~~أهل العلم من يرى أنه أحوج إلى الرعاية والعناية من اليتيم؛ لأن اليتيم قد ~~يكون وارثا، قد يكون له عم، قد يكون له أخ، لكن مثل هذا ليس له أحد، ولذا ~~يقول بعض العلماء: إن رعاية مثل هؤلاء رغم ما جاء في كفالة الأيتام إلا أنه ~~... # طالب:. . . . . . . . . # وأكل أموال الناس محرم، الأيتام وغير الأيتام، لكن التنصيص على اليتيم ~~لما ذكرنا؛ لأنه في الغالب ليس له من يدافع عنه بخلاف غير اليتيم. # PageV61P007 # ((وأكل الربا)) أكل الربا من السبع الموبقات، وجاء في تعظيم أمره وشأنه ~~من النصوص في الكتاب والسنة ما تنزعج له القلوب، ومع ذلك يؤكل الربا، ممن ~~يتدين بالدين، ويشهد أن لا إله إلا الله، وما ذلكم إلا لما غطى على القلوب ~~من الران، والتنافس في الدنيا، وإيثار العاجل على الآجل، وإلا لو قيل لشخص: ~~إنك تبعث يوم القيامة مجنون يرضى؟! لو قيل له: إنك محراب لله ولرسوله ~~يرضى؟! {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ms1436 الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس} [(275) سورة البقرة] قال جمع من أهل العلم: إنهم يبعثون مجانين، فعلى ~~من يأكل الربا وإن وجد من يهون من شأنه ويتساهل في أمره، لكن من يجادل الله ~~عنه يوم القيامة الذي يأكل الربا؟ هل يأتي هذا ويقول: أنا الذي أبحت له ~~الربا، أو هونت له من شأن الربا؟! أنت تعرف الحكم الشرعي، وعرفت أن الربا ~~حرام وتعاملت بالربا لا عذر لك، فعليك أن تتوب، وإن تاب تاب الله عليه، وله ~~حينئذ رأس ماله {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [(279) ~~سورة البقرة] من تاب من الربا يعني تعامل بالربا مدة {فمن جاءه موعظة من ~~ربه فانتهى فله ما سلف} [(275) سورة البقرة] له ما سلف، بمعنى أنه إذا تاب ~~من الربا دخل في الربا وهو يملك ألف ريال، وتاب بعد عشر سنين وهو يملك ~~مليون ريال، لكم رؤوس أموالكم، له ما سلف، ما الذي سلف؟ وما رأس ماله؟ هل ~~المقصود رأس ماله الذي دخل به في البيع والشراء الألف أو رأس ماله وقت ~~التوبة وهو المليون؟ # طالب:. . . . . . . . . # كلهن واحد، الإشارة ما تكفي. # طالب:. . . . . . . . . # PageV61P008 # يعني تصور أن شخص دخل التجارة بعشرين ريال، وتاب عن عشرين مليار، نقول: ~~ما لك إلا عشرين ريال، أو نقول: لك رأس مالك وقت التوبة ولك ما سلف، والله ~~-جل وعلا- أكرم من أن يردك فقيرا تتكفف الناس، واللفظ محتمل، وقول الأكثر: ~~رأس ماله الذي دخل به التجارة عشرين ريال، ويتخلص من عشرين مليار، والمعنى ~~الثاني تحتمله الآية، وهو اللائق بكرم الله -جل وعلا- وجوده، وما دامت ~~المسألة محتملة والله -جل وعلا- رغب في التوبة، وحث الناس عليها، والله -جل ~~وعلا- أشد فرحا بتوبة عبده مما ذكر في الحديث، ويستحيل في العقل والدين أن ~~الله -جل علا- يحث ويأمر ويوجب التوبة ويفرح بها ويصد الناس عنها؛ لأنه أبو ~~عشرين ريال هذا الذي دخل في التجارة وتاب عن .. ، هل إذا قلنا له: ما لك ~~إلا عشرين ريال هذا بيتوب أو ما هو بتائب؟ هذا لن يتوب، المجزوم ms1437 به أنه لن ~~يتوب، واللفظ الآية محتمل، فنقول: لك رأس مالك وقت التوبة، لك ما سلف، لك ~~رأس مالك، بقي ربا في ذمم الناس لا يجوز أن تستلم منه ريال، لكن الذي في ~~يدك وقت التوبة لك {فانتهى فله ما سلف} [(275) سورة البقرة] قد يقول قائل: ~~إن هذا فيه تهوين من شأن الربا، وتجعل الناس يتعاملون بالربا فإذا تجروا ~~يتوبون، إذا كثرت أموالهم، نقول: لا، هذا مثل غيره من الذنوب، ما هو بأعظم ~~من الشرك، حينما يقال للمشرك: إنك متى ما تبت تاب الله عليك، هل معنى هذا ~~نهون عليه الشرك إلى أن يتوب؟! ما الذي يضمن له أن يعيش إلى أن يتوب، سواء ~~كان من الشرك أو من الربا أو من الزنا، التوبة تهدم ما كان قبلها، هل معنى ~~هذا أننا إذا قلنا للزاني رغبناه في التوبة، وأنها تجب ما قبلها أننا نهون ~~عليه الزنا يزني حتى يتوب فيما بعد؟! لا ليس الأمر كذلك، بل عليه أن يتوب ~~فورا، لكن إذا تاب التوبة الشرعية المقبولة بشروطها تاب الله عليه {فانتهى ~~فله ما سلف} [(275) سورة البقرة] هذا نص القرآن. # PageV61P009 # ((والتولي يوم الزحف)) المقصود به الفرار عند لقاء العدو؛ لأن التولي في ~~هذه الحالة مضعف للمسلمين، إذا تولى شخص وهرب ثم الذي بجانبه غلب على ظنه ~~أنهم مهزومون؛ لأن هذا ما هرب إلا لسبب ثم تبعه، تبعه ثالث، ثم بعد ذلك ~~انكسرت المعنويات، وهزم المسلمون، فلا يجوز التولي يوم الزحف إلا متى في ~~صورة واحدة؟ # طالب: متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة. # نعم، متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، وما عدا ذلك لا يجوز؛ لأن هذا مما ~~يتعين فيه الجهاد، فالجهاد يتعين إذا استنفره الإمام، وإذا حضر هنا عند ~~لقاء العدو، وإذا دهم العدو بلده تعين عليه. # ((وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) قذف المحصنات اللاتي لم يحصل منهن ~~شيء مما يزاوله الفاجرات الباغيات الداعرات الغافلات اللاتي لا تخطر ~~الفاحشة على بالهن، المؤمنات المتدينات العفيفات، فالقذف جرمه عظيم؛ لأنه ~~يخدش العرض، ولا يقتصر ms1438 على شخص، بل يسري إليه وإلى ولده ووالده، إلى المرأة ~~وولدها ووالدها وزوجها، جريمة -نسأل الله السلامة والعافية-، ولذا جاء في ~~الخبر وإن كان فيه ما فيه: ((قذف محصنة يحبط عبادة ستين سنة)) ولذا رتب ~~عليه الحد، لو أن ثلاثة قذفوا محصنة ولو كانوا من أتقى الناس مع أن قذفهم ~~إياها ينافي التقوى لحدوا وجلدوا حد الفرية، وجاء في وصف عائشة -رضي الله ~~عنها-: # حصان رزان لا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # غرثى، يعني: جائعة، إن كان ما عندها طعام إلا اللحوم النساء تجوع إيش ~~المانع؟ هكذا ينبغي أن يكون المسلم أن لا يسلط لسانه على أحد، والقذف -نسأل ~~الله السلامة والعافية- لأنه يدنس الأعراض، وأثره على المقذوفة، وعلى من ~~حولها من أولادها وأبويها وإخوانها وأسرتها وزوجها وأسرة الزوج ومن قرب ~~منهم كلهم يتدنسون بهذه الكلمة، فالأمر عظيم. # ((الغافلات)) اللاتي لا تخطر الفاحشة على بالهن، أصل الغفلة: عزوف الشيء ~~عن الذهن، يعني: لا يخطر على باله، فهؤلاء الغافلات لا تخطر الفاحشة على ~~بالهن، وهل الغفلة عن كون الفاحشة لا تخطر على البال مدح وإلا قدح؟ مدح، ~~وعلى هذا يفضل الغافل عن الفاحشة على من تخطر الفاحشة على باله ويجاهد نفسه ~~عن اقترافها، أيهما أفضل؟ # طالب: الثاني. # PageV61P010 # الشخص الذي لا تخطر الفاحشة على باله أو الذي تخطر على باله فيجاهد نفسه ~~على تركها، والشخص الذي لا تتيسر له الفاحشة، ولا يعرض نفسه لمواقعها، أو ~~الشخص الذي يتعرض لها ويجاهد نفسه ويجاهد غيره عن الوقوع في هذه الفاحشة، ~~أيهم أفضل؟ # طالب: الثاني. # يعني: افترض شخصا جالس في مكتبته يطالع، جالس من أول النهار إلى آخره هذا ~~ما خطر في باله فاحشة، هل هذا أفضل أو من عرضت له الفاحشة فجاهد نفسه ~~وتركها؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني هل هذا الذي جلس في مكتبته يطالع ويقرأ يؤجر على ترك الفاحشة مثل من ~~يؤجر من عرضت له هذه الفاحشة وتركها؟ # طالب: لا، الثاني. # وهل يؤجر من خطرت على قلبه الفاحشة أو تيسر له بعض أسبابها ممن ms1439 تيسر له ~~جميع الأسباب بأن جلس عليها وتركها لله -جل وعلا- فصار من السبعة الذين ~~يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؟ أيهم أفضل؟ # طالب: الثاني. # يعني عندنا شخص غافل ما طرأ على ذهنه ولا على باله ذكر للفاحشة، وشخص في ~~مكان يمكن لو بذل السبب حصلت له الفاحشة، وبين شخص تعرض للفاحشة وضويق من ~~أجلها، وبين شخص زاول أسباب الفاحشة وعمل مقدمات الفاحشة، ثم قال: إني أخاف ~~الله، أيهم أفضل؟ # طالب: الأخير .. # الأخير الذي هو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الثالث. # طالب:. . . . . . . . . # عندنا مراحل، هذا في مكتبته ما خطر على باله أي فاحشة، هل نقول: هذا يؤجر ~~على الفاحشة غافل عن الفاحشة؛ لأن الغفلة هنا سيقت مساق المدح، فهل الغفلة ~~في هذا الباب مطلوبة مطلقا؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذن عندنا أمور: غفلة ابتدائية، وغفلة تنشأ عن مجاهدة هذا شيء، وعندنا ~~مباشرة أسباب والامتناع من أجل الله -جل وعلا- عن وصول الغاية. # طالب:. . . . . . . . . # PageV61P011 # عندنا الحديث السابق: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف ~~الله)) وأيضا: ((من الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار رجل بذل الأموال، ثم ~~بعد ذلك تمكن من المرأة، فقالت له: يا عبد الله اتق الله)) فاتقى الله -جل ~~وعلا-، فاستحق هذه الكرامة، فدل على أنه ممدوح، فالغافل الذي لا تخطر ~~الفاحشة على باله لا شك أنه أقل درجة ممن تيسرت له الأسباب وتركها لله -جل ~~وعلا-، لكن هذا بالنسبة للفعل وعدمه، لكن بالنسبة للقذف الذي معنا هذا الذي ~~تعرض .. ، يعني نفترض شخص غافل غفلة تامة عن الفواحش وفي مكتبته ليل نهار، ~~وشخص يتعرض للأسواق وصاحب محل ويجاهد نفسه، يعني هل قذف هذا الذي في مكتبته ~~ما يخرج من المكتبة، أو ما يخرج من المسجد قذفه مثل قذف هذا الذي يرتاد ~~الأسواق؟ لا، فهذه غير تلك المسألة، هذه مسألة أخرى. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # اللهم اغفر ms1440 لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الرحمين، ~~أما بعد: # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إن الله -عز وجل- حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، ~~وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV61P012 # "وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إن الله -عز وجل- حرم عليكم)) " فالتحليل والتحريم إنما هو ~~لله -جل وعلا-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما هو مبلغ عن الله -جل ~~وعلا-، الرسل يبلغون عن الله ما يحله وما يحرمه على عباده، فجاء في بعض ~~الأحاديث نسبة التحليل والتحريم إلى الرسل ((إن إبراهيم حرم مكة)) ((إن ~~الله ورسوله ينهيانكم)) فالإضافة الحقيقة والنسبة الحقيقة إلى الله -جل ~~وعلا-، وقد ينسب الفعل إلى الواسطة من باب التجوز {الله يتوفى الأنفس} ~~[(42) سورة الزمر] مع قوله -جل وعلا-: {توفته رسلنا} [(61) سورة الأنعام] ~~فالذي يتوفى الأنفس هو الله -جل وعلا-، لكن لما كان الرسل من الملائكة ~~وسائط يتولون قبض روح الإنسان نسب إليهم، كما ينسب الفعل إلى الشخص نفسه، ~~يصح أن تقول: مات زيد، وروحه خرجت حتف أنفه قهرا عليه، واللغة تستوعب ذلك، ~~وتتسع له، فالله -جل وعلا- له التحريم والتحليل وليس لأحد شركة في هذا ~~الأمر {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [(31) سورة التوبة] ~~عبدوهم وإلا ما عبدوهم؟ "قال: لسنا نعبدهم، قال: ((يحرمون الحلال فتحرمونه، ~~يحلون الحرام فتحلونه؟! )) قال: نعم، قال: ((تلك عبادتهم)) فالتحليل ~~والتحريم إنما هو لله -جل وعلا-، وهذا شرك في التشريع، والله المستعان. # ((إن الله -عز وجل- حرم عليكم عقوق الأمهات)) عقوق الأمهات يعني عصيان ~~الأمهات، وإيصال الأذى، أي نوع من أنواع الأذى من التأفيف فما فوق، كل هذا ~~حرام على الولد تجاه أمه، والتنصيص على الأم لعظم حقها، وعدم قدرتها على ~~الدفاع عن نفسها، وإلا ms1441 فالأب أيضا يحرم عقوقه كالأم، لكن عقوق الأم أشد؛ ~~لأن حقها أعظم، ولأنها لا تستطيع أن تدافع عن نفسها غالبا. # PageV61P013 # ((عقوق الأمهات)) كون العقوق يصدر من فاسق لا يستغرب، لكن كونه يصدر ممن ~~ظاهره الصلاح وممن ديدنه حضور الدروس، وطلب العلم هذا هو الغريب، وكثير من ~~الآباء والأمهات يشكون أولادهم الذين ظاهرهم الصلاح والاستقامة، تجده من ~~أيسر الأمور أن يركب مع زميله لأي مشوار، والمشوار لزميله، يقول له: نبي ~~نروح الآن سيارتي يقول للزميل: متعطلة أبيك توديني إلى التشليح مثلا، هذا ~~بعد صلاة العصر، ويركب معه، ويمضي العصر كامل والمغرب والعشاء وهو ما له ~~مصلحة، والجو حار، والمناظر بعد ليست مؤنسة، ومع ذلك يسهل على نفسه هذا ~~الأمر، لكن لو تقول له الوالدة: أنا أذهب إلى أختي في نفس الحي ضاق بها ~~ذرعا، وتضمر منها، وأنا مشغول، وأنتم عطلتموني عن طلب العلم، هذا مع الأسف ~~يحصل من بعض طلاب العلم، كثير من الآباء يشكو، كثير من الأمهات أيضا تبكي ~~من ولدها، يسمع في الدرس مثلا أن الورع كذا مثلا من باب الورع مثلا يسمع من ~~الشيخ، ثم يلزمه أبوه بهذا الأمر الذي تركه من باب الورع، ثم يقول: لا ~~أبدا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويصارحه بهذا، ولا يمكن، ولا أعينك ~~على معصية، يا أخي المسألة ورع. # PageV61P014 # يعني من الأمثلة شخص طلب لنفسه ولأولاده منح من ولي الأمر، فجاءت المنح ~~باسمه وأسماء أولاده، هذا خلاف الأولى، يعني أن تطلب وتستشرف، لكن هل يقال: ~~حرام وهو من بيت المال؟ نعم؟ ليس بحرام، عرض الأراضي على الأولاد كلهم ~~قبلوا إلا واحد من طلاب العلم، من الملازمين للدروس، قال: أنا لا أستشرف، ~~قال: أنت ما استشرفت جاك وأنت جالس، قال: لا أقبل، يا أخي أنت مقدم على ~~زواج ولا عندك شيء، قال: ولو، طيب نذهب إلى المحكمة وتفرغ لي الأرض، قال: ~~ما أعينك على معصية، في أي فقه هذا الفقه؟! حقيقة مثل هذه الصور توجد من ~~بعض المتعلمين، يتمسك بشيء على حساب ms1442 ما هو أعظم منه، فعلى طالب العلم أن ~~ينتبه إلى هذا الأمر، لا يفعل المستحب على حساب واجب، ولا يترك مكروه ~~ويرتكب محظور، فكثير من الأمهات تتصل بحرقة تامة تشكو من عقوق ولدها؛ لأنها ~~تعرف أنه يحضر الدروس وطالب العلم من حلقة إلى حلقة، ومن درس إلى آخر، ~~ووقته مشغول بالحفظ والمراجعة، طيب هذا كله عمل صالح، بل من أفضل الأعمال، ~~لكن لا يعادل محرم، ارتكاب محرم. # ((ووأد البنات)) وأد البنات دفن البنات وهن على قيد الحياة، وهذا كان ~~العرب يفعلونه خشية العار من شدة الغيرة، والغيرة إذا زادت عن حدها الشرعي ~~بدلا من أن تكون ممدوحة تصير مذمومة، فكل شيء له حد شرعي، كل غريزة وملكة ~~لها طرفان ووسط، والخير في الوسط، فالعرب كانوا يئدون البنات، يدفنونهن ~~أحياء خشية العار، ويقتلون الأولاد خشية أن يطعموا معهم، هذه من الموبقات ~~لاشتمالها على جريمة القتل وقتل ذي الرحم أعظم جرما، فالتنصيص على البنات ~~مع أنه يوجد قتل للأولاد بما في ذلك الأبناء والبنات خشية إملاق، خشية أن ~~يطعموا معهم، وكل هذا من كبائر الذنوب -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن ~~التنصيص على البنات لأنه صار ظاهرة أكثر؛ لأن البنت تقتل لسببين: السبب ~~الأول: العار، وهذا هو الكثير الغالب، والثاني: ما تشارك فيه الابن من خشية ~~الإملاق، أو خشية أن يطعم معه. # PageV61P015 # ((ومنع وهات)) منعا حرم عليك المنع، منع ما يجب عليك دفعه من الزكوات ~~الواجبة والنفقات الواجبة، لا يجوز لك أن تمنع الحق عن مستحقه "وهات" طلب ~~وسؤال ما لا تستحقه من أمور الدنيا، فيكون الإنسان جماعا مناعا، هذا لا ~~يجوز بحال، يمنع ما أوجب الله عليه {وآتوهم من مال الله} [(33) سورة النور] ~~ما هو من مالك هذا، من مال الله الذي آتاك الله وأتمنك عليه، ومع ذلك لا ~~تسأل فالمسألة من غير حاجة تدعو إليها حرام "هات" هذه صفة، صفة زيد من ~~الناس أنه لا يعطي، ومع ذلك ما جاءه بل يطلب، ديدنه المنع للواجبات وهات، ~~إذا رأى شيئا أو رأى ms1443 شخصا يظن أنه يبذل طلب منه، فالسؤال مذموم، بل من غير ~~حاجة حرام، وجاء ذمه في النصوص. # ((وكرهه لكم ثلاثا: قيل وقال)) عمارة المجالس بالقيل والقال وكثرة ~~الكلام، يتحدث بكل ما سمع، اليوم قيل كذا وقالوا كذا، قال زيد كذا، وقيل له ~~كذا ((كفى بالمرء إثما)) وفي رواية: ((كذبا أن يحدث بكل ما سمع)) قيل وقال، ~~إضاعة الوقت والفراغ الذي هو نعمه من نعم الله -جل وعلا- بمثل هذا حسرة ~~وندامة، وقوله: ((كره)) لا يعني أنه كراهية اصطلاحية التي هي مجرد تنزيه لا ~~يترتب عليها إثم، لا، إن كان قيل وقال في حدود المباح يمكن أن يقال هذا؛ ~~لأنه إضاعة للوقت، لكن إن كان قيل وقال وإثارة وإشاعة للإشاعات من أجل بث ~~الذعر بين المسلمين، أو الحط من قيمة بعض الناس، أو رفع شأن لبعض الناس ~~الذين لا يستحقون، فمثل هذا لا يجوز، والكراهة حينئذ تكون للتحريم. # PageV61P016 # ((وكثرة السؤال)) كثرة السؤال إذا كان السؤال في أمور الدنيا الصحابة ~~بايعوا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن لا يسألوا أحد، فكان أحدهم يسقط ~~سوطه فينزل من دابته ويأخذه دون أن يقول لفلان من الناس: أعطني السوط، ومن ~~أيسر الأمور أن يجلس الإنسان والشيء بجواره لو مد يده إليه أخذه: قم يا ~~فلان هات مصحف، قم يا فلان هات لي ماء، قم يا فلان .. ، هذا كثرة السؤال، ~~هذا سؤال، لكن الخدمة من غير طلب من الصغير للكبير مطلوبة من غير طلب، ~~فخدمة الصغير للكبير من غير طلب من الكبير لا تدخل في مثل هذا، كثرة السؤال ~~يشمل أيضا السؤال في مسائل العلم إذا لم يقصد من السؤال التفقه والفائدة، ~~إنما يقصد منه تعجيز المسئول، أو إظهار فضل للسائل؛ لأن بعض الطلاب يعرف ~~الجواب، لكن يسأل لا ليعرف غيره الجواب وإنما ليظهر للحاضرين أنه لديه قدرة ~~وفهم للموضوع، ويستطيع أن يسأل سؤالا دقيقا، هذا إذا لم يقصد به إفادة نفسه ~~أو إفادة غيره دخل في هذا، وإن قصد من وراء ذلك تعجيز الشيخ، وإظهار عجزه، ~~وتعالمه على ms1444 من حضر فالأمر أسوء، وقد جاء النهي عن الأغلوطات، وجاء في قوله ~~-جل وعلا-: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [(101) سورة المائدة] ~~فقد يسأل الإنسان عن شيء يكون في جوابه ما يسوؤه، وقد سأل الصحابة النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عن بعض الأشياء فقال فلان: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ~~ثم قال فلان: من أبي؟ قال: كذا، ثم غضب النبي -عليه الصلاة والسلام- غضبا ~~شديدا، ثم قال: ((سلوني، سلوني)) ليبين -عليه الصلاة والسلام- أن غضبه هذا ~~ليس سببه العجز عن الجواب مثل ما يفعله بعض الناس، بعض الناس إذا سئل ~~سؤالين غضب وضاق بالسائل ذرعا؛ لماذا؟ لأنه يخشى أن يرد عليه سؤال لا يعرف ~~جوابه، فالرسول يقول: ((سلوني، سلوني)) فبرك عمر -رضي الله تعالى عنه- بين ~~يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- واستعفاه من الأمر، وفرج عنه، المقصود أن ~~مثل هذا الذي يقصد به التعنيت، أو يكون في جوابه ما يسوء السائل، أو يسوء ~~بعض الحاضرين مثل هذا ينهى عنه. # PageV61P017 # ((وإضاعة المال)) إضاعة المال صرفه فيما لا ينفع في أمر الدين ولا الدنيا ~~هذا إضاعة، هذه إضاعة، فالمال به قوام الحياة، لا يمكن أن يعيش الإنسان ~~ويبقى النوع الإنساني بغير المال؛ لأنه بواسطته يحصل على الطعام والشراب ~~وغيرها من الضروريات، فكونه يضاع يترتب عليه إما أن يكون عالة على الناس ~~يتكفف الناس، ويقع في السؤال المذموم، أو يعرض نفسه للتلف، أو يعرض نفسه ~~لارتكاب المحرمات من سرقات وغصوب وغيرها، والتسديد والمقاربة هو المطلوب، ~~والتوسط في هذا الباب هو المطلوب {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها ~~كل البسط} [(29) سورة الإسراء] {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} ~~[(67) سورة الفرقان] المقصود أن المطلوب من المسلم أن يتوسط، وكم من إنسان ~~إضاع ماله وبقي ملوما محسورا، يحتاج الشيء اليسير ما يجد، وكان عنده من ~~المال الشيء الوفير لكنه ضيعه، واشترى به ما لا يحتاجه فضلا عن كونه يشتري ~~به ما حرم الله عليه، فهذا يجتمع فيه الأمران، لكن إذا أكثر من شراء ما ~~يمدح به، ms1445 أو أكثر من الإنفاق في سبيل الله فهل للإنسان أن يتصدق بجميع ~~ماله؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، وحصل هذا من أبي بكر، فإن كان له مصدر ~~يمكن أو يغلب على الظن أنه يقتات منه فلا مانع كما هو شأن أبي بكر، وإلا ~~فالثلث والثلث كثير، كما في حديث سعد. # إضاعة المال لها صور، وأحيانا يتعارض حفظ الوقت مع حفظ المال، فأيهما ~~أغلى في حياة المسلم؟ الآن نضرب مثال يسير والمال الذي يضيع فيه يسير، يقول ~~مثلا: أنا أذهب إلى المكان الفلاني أو أرجع إلى بيتي لاستفيد من وقتي، ذهبت ~~مع الدائري أحتاج إلى ثلاثين كيلو، ونحتاج من البنزين إلى خمسة ريالات، أو ~~عشرة مثلا، وإن ذهبت مع وسط البلاد وأمامي عشرين إشارة أصرف ريال واحد ~~بنزين، لكن الدائري اقطعه بربع ساعة، ومع وسط البلد أحتاج إلى نصف ساعة، ~~نقول: تحافظ على المال أو على الوقت؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيهما أغلى في حياة المسلم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الوقت أغلى؛ لأن وجوده، وجود الشخص نفسه هو وقته، ولا يعد مضيعا للمال ~~إذا حرص على حفظ الوقت، نعم. # PageV61P018 # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)). # كذا عندك؟ # نعم. # بتقديم الحج على الصيام. # طالب:. . . . . . . . . # إيش عندك؟ # لا، تقديم الحج المثبت ثم الصوم. # إيش عندك؟ # الحج ثم الصوم. # تقديم الحج على الصيام؟ # نعم. # PageV61P019 # حتى النسخة التي معنا، وهي معتنى بها بتقديم الصوم على الحج، لكن الرواية ~~المتفق عليها إنما هي بتقديم الحج على الصيام، يعني في الصحيحين من حديث ~~ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول ~~الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)) هذه الرواية ~~الموجودة في الصحيحين، وعليها بنى الإمام البخاري ترتيب الكتاب، وقدم الحج ~~على الصيام، والجمهور على أن الصيام هو الركن الرابع، والحج هو الركن ~~الخامس، في ms1446 صحيح مسلم من حديث ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا ~~إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم ~~رمضان، وحج البيت)) بتقديم الصيام فقال رجل: ((وحج البيت، وصوم رمضان)) ~~فقال: لا، ((صوم رمضان، والحج)) استدرك على ابن عمر حينما قدم الصيام على ~~الحج، مع أنه في الصحيحين على قول الرجل المستدرك من حديث ابن عمر، هذه ~~الرواية المتفق عليها بتقديم الحج على الصيام، والبخاري بنى ترتيب الكتاب ~~على هذا الأساس، فقدم الحج على الصيام، وفي صحيح مسلم قدم ابن عمر الصوم ~~على الحج، فاستدرك عليه رجل فقال: ((وحج البيت، وصوم رمضان)) مع أن ابن عمر ~~هو الراوي للحديث في الموضعين، فقال: لا، ((صوم رمضان، وحج البيت)) فمنهم ~~من يقول: ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- حينما حدث بالحديث في هذا الوقت نسي ~~الرواية التي فيها .. ، أو نسي تقديم الحج على الصوم، وقد أداه قبل ذلك ~~كذلك، ومنهم من قال: ابن عمر ما نسي ويستحضر هذا وهذا وأن الواو لمطلق ~~الجمع، وأراد بهذا الرد وتأديب هذا المستدرك، كأنه لما رد على ابن عمر قال: ~~لا، ((وصوم رمضان، والحج)) يريد أن يؤدبه، كيف يتكلم بحضرة صحابي جليل هو ~~الذي سمع الحديث من النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ أحيانا بعض الناس يعني ~~يوجد من عجلة بعض الناس وهذه لا شك أنها تحمل أحيانا على سوء الأدب، أحيانا ~~يستدرك على شخص في اسمه، يذكر اسمه ويكون معروف بأكثر مثلا من اسم أو لقب ~~أو كنية أو شيء من هذا، فيعرف بنفسه: أنا أبو فلان الفلاني، يقول: لا، أنت ~~فلان بن فلان، أو العكس مثلا، هذا يوجد من بعض الناس عجلة بهذه الطريقة، ~~وأحيانا يصوب في # PageV61P020 # كلام الشخص نفسه فيما يعنيه، ابن عمر أراد أن يؤدب هذا الشخص، يعني أنا ~~صاحب الشأن، أنا الذي سمعته من النبي -عليه الصلاة والسلام- كيف ترد علي؟! ~~قال: لا ((وصوم رمضان، والحج)) وكلام المستدرك صحيح؛ لأنه في الصحيحين على ~~كلام المستدرك، لكن لعل ابن عمر ms1447 سمعه على الوجهين، وأراد مرة أن يبلغه على ~~هذا الوجه، ومرة على الوجه الثاني ولا مانع لأن الواو لمطلق الجمع. # نعم الأولية لها نصيب في الأولوية، حينما يقدم في الذكر الصوم على الحج ~~نعرف أن الصيام عند الشارع أهم من الحج أو العكس، فالرواية التي فيها تقديم ~~الصيام على الحج هذه رواية مسلم، وعرفنا أن الأحاديث الأربعين كلها متفق ~~عليها، فالرواية الصحيحة: ((حج البيت، وصوم رمضان)). # ((بني الإسلام على خمس)) بني البناء بناء الشيء على غيره، بناء الشيء على ~~شيء آخر أو بناء الشيء على شيء يدل على أن المبني غير المبني عليه، صح وإلا ~~لا؟ # طالب: الأصل يا شيخ. # إذا بنينا شيء على شيء فمعناه أن الشيء المبني غير المبني عليه، وإذا ~~رتبنا نتيجة على وسيلة صارت النتيجة غير الوسيلة، وقل مثل هذا: ((بني ~~الإسلام على خمس)) يعني في البناء الحسي ظاهر أن المبني غير المبني عليه، ~~وهنا المبني الإسلام، والمبني عليه الخمس التي هي الدعائم والأركان، فهل ~~الإسلام غير الخمس أو هو الخمس؟ لما سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ~~الإسلام أجاب بهذه الخمس، فدل على أن المبني والمبني عليه شيء واحد، أو أن ~~نقول: الإسلام في مسماه حقيقة معنوية ترجمتها هذه الأمور العملية، يعني: ~~هناك دقائق قد لا ينتبه لها، وتقرأ على أنه ما فيها إشكال، في حديث: ((إن ~~لله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد)) ما الداعي لقوله: ((مائة إلا ~~واحد)) مو بتأكيد العدد؟ تأكيد العدد يأتي من يشرح الحديث ويقول: فيه دليل ~~على أن الأسماء الحسنى مائة ((تسعة وتسعين)) ((مائة إلا واحد)) وتقول: في ~~الحديث ما يدل على أن الأسماء الحسنى مائة اسم؟! له وجه وإلا ما له وجه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # له وجه، والرسول يقول: ((تسعة وتسعين ... مائة إلا واحد))؟ ما وجه هذا ~~الكلام؟ من الحديث نفسه، من الحديث، نعم؟ # PageV61P021 # طالب:. . . . . . . . . # من إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف صارت مائة؟ # طالب: إن لله ... # نعم، أضاف إليها المسمى الذي هو لفظ الجلالة الله، هذا الاسم (الله) له ~~تسعة ms1448 وتسعين اسما يعني غيره، إذن تكون مائة، هذا إذا قلنا: إنها غير، وإذا ~~قلنا: إن المسمى بهذا الاسم له تسعة وتسعين منها هذا الاسم، وهو قول ~~الأكثر، يعني: الذات الإلهية إن صح إطلاق اللفظ، الذات، يصح إطلاق الذات ~~على الله -جل وعلا-؟ أهل العلم يقولون: الكلام في الصفات فرع عن الكلام ... # طالب: في الذات. # في الذات، وإبراهيم -عليه السلام- كما في البخاري كذب ثلاث كذبات ثنتان ~~منها في ذات الله، فهل لنا أن نثبت لله ذات؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نقول: لله ذات؟ نقول: له نفس {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ~~[(116) سورة المائدة] لكن هل نقول: له ذات؟ من خلال حديث إبراهيم، كذب ~~ثنتان في ذات الله، وأيضا قول الصحابي: وذلك في ذات الإله، يعني هل مجيء ~~الذات في هذين الخبرين يساوي النفس أو أنها من أجل الله؟ # طالب:. . . . . . . . . # من أجله، نعم من أجله، وليس المراد به في ذات الله؛ لأنه لو قلنا: في ذات ~~الله و (في) للظرفية صار محل لهذه الأمور، وليس الأمر كذلك، ولا يوجد دليل ~~يدل على إثبات الذات إلا حديث -إن صح-: ((تفكروا في آلاء الله ... ولا ~~تتفكروا في ذات الله)) هذا -إن صح- صار دليل على إثبات الذات، وشيخ الإسلام ~~-رحمه الله- يكثر من قول: الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، يقرر ~~هذا الكلام، يقرر أن حديث إبراهيم ما فيه دليل. # ((بني الإسلام على خمس)) أي: خمس دعائم، في رواية: خمسة، خمسة أركان، ~~وإذا حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث ((من صام رمضان وأتبعه ستا)) الأصل ~~أن تكون ستة لأن التمييز مذكر. # ((على خمس: شهادة)) بدل بعض من كل ((شهادة أن لا إله إلا الله)) إذا ~~قلنا: بني الإسلام على خمس أحدها: شهادة أن لا إله إلا الله، أو نقول: ~~أحدها بناءا على أنه بدل؟ اختلف العلماء في كذا على خمسة أقوال أحدها أو ~~أحدها؟ # طالب:. . . . . . . . . # بالرفع وإلا ب ... ؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV61P022 # نعم ما تجي نصب، المسألة إما جر بدل، أو الرفع على الاستئناف والابتداء. ms1449 # طالب:. . . . . . . . . # أيهما أفصح؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو يجوز الوجهان لكن أفصحهما؟ # طالب: البدل. # هاه؟ البدل؟ {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما} [(76) سورة النحل] نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، الابتداء أفصح. # ((شهادة أن لا إله إلا الله)) الشهادة هي الإقرار والاعتراف والنطق بحيث ~~يكون هذا المقر به والمعترف به، وهذه الكلمة المنطوق بها كالمرئي المشاهد، ~~سميت شهادة ليش؟ الأصل في المشاهدة الإبصار، وإذا بلغ اليقين إلى هذا الحد ~~إذا لا شيء وراءه، يعني: الأخبار ليس الخبر كالمعاينة صح وإلا لا؟ لو جاءك ~~شخص من أوثق الناس وقال: جاء زيد، هل هو أقوى مما لو رأيت زيد بعينك؟ نعم؟ ~~لكن من الأخبار ما يساوي المعاينة، يعني قصة الفيل مثلا التي شاعت وكثر ~~الحديث عنها في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يدركها لأنه ولد عام ~~الفيل، بلغته بطريق يشبه أو يكون في حكم المعانية، ولذا قال: {ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل} [(1) سورة الفيل] فهنا الشهادة على المقر بها التي ~~هي كلمة التوحيد والمعترف بها، والمذعن لها، والناطق بها أن يكون اعتقاده ~~لها في حكم اعتقاده بالمشاهد. # PageV61P023 # ((شهادة أن لا إله إلا الله)) وهذه الكلمة هي التي تعصم الدم ((أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) والنطق لا بد منه ((حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله)) وعلى هذا لو وقر الإيمان في قلب عبد ولم يتمكن ~~من النطق بها، وقر الإيمان في قلبه ولم يتمكن من النطق بها، جزم يقينا بأن ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، لكن ما وفق بأحد يلقنه هذه ~~الشهادة، أو يذكر له أنه لا بد من النطق بها، هل يدخل في الإسلام أو ما ~~يدخل؟ الغاية: ((حتى يقولوا)) هذا ما قال، ولذا يقرر أهل العلم أنه ليس ~~بمسلم حكما، وأما فيما بينه وبين ربه الله يتولاه، لا يستطيع أحد أن يحول ~~بينه وبين ربه، لكن في أحكام الدنيا ما أسلمت؛ لأن الغاية ما تحققت ((أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) قد ms1450 يقول قائل: هذا يستبعد أن ~~إنسان يقر الإيمان في قلبه ومع ذلك لا ينطق، ليش ما ينطق؟ # يعني سؤال يقول: شخص له صديق نصراني ووقر الإيمان في قلبه، واقتنع ~~بالإسلام، وذهبنا إلى شيخ ليلقنه الشهادة، الشيخ ما وفق لأن المسألة ما ~~تحتاج إلى وقت، قال: الآن باقي على صلاة الظهر ربع ساعة، ونبغي نتجهز ~~للصلاة، وإذا صلينا -إن شاء الله- نلقنه الشهادة، خرجا من عنده في تبادل ~~إطلاق نار وقتل، ويسأل هل هو مسلم يغسل ويكفن ويصلى عليه وإلا ما هو مسلم؟ ~~نقول: لا، حكما ما أسلم، فهذا الشيخ محروم حقيقة حرم نفسه وحرم هذا ~~المسكين، ومع ذلك فيما بينه وبين ربه الله يتولاه ((حتى يقولوا: لا إله إلا ~~الله)) فالركن الأول من أركان الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله. # PageV61P024 # ((وأن محمدا عبده ورسوله)) هذه من لوازمها ولا تتم إلا بها، وإذا لم تذكر ~~في بعض الروايات فلأنها ذكرت ولأنها من متطلبات شهادة أن لا إله إلا الله ~~إذ لا تتم إلا بها، لكن في حديث: ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا ~~الله دخل الجنة)) يعني: في النزع قال: لا إله إلا الله، محمدا رسول الله، ~~نقول: هذا آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله أو آخر كلامه من الدنيا ~~محمدا رسول الله؟ عرفنا أنه لا يدخل في الدين حتى يشهد بلسانه، لكن في ~~خروجه من الدنيا، وكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله محمدا رسول ~~الله هل نقول: دخل في الحديث؟ دخل وإلا ما دخل؟ يعني الآن ((من كان آخر ~~كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)) وشخص قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وقد يضيف إلى ذلك ما هو حق، وأن عيسى ~~عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، أتى بكلام حق، هل يصدق ~~عليه أنه صار آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله؟ يعني: مثل ما قلنا في ~~الأذكار السابقة، ms1451 يعني: من جاء بالمشروع وزيادة هل يصدق عليه أنه جاء ~~بالمشروع؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكن هل هذا يصدق عليه أنه آخر كلامه أو تكلم بكلام غيره؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV61P025 # هو من اللوازم في الدخول، لا يدخل الإسلام حتى يشهد أن محمدا رسول الله، ~~لكن إذا أردنا أن نطبق حقيقة حرفية الحديث ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا ~~إله إلا الله دخل الجنة)) هل يدخل في هذا الوعد إذا قال: وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، وأشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ثم قبضت ~~روحه، نقول: أتى بالمراد وزيادة؟ أو نقول: فاته الوعد في هذا الحديث ولم ~~يحرم أحاديث أخرى؟ لأنه افترض أنه ما قالها مثلا، هل معنى هذا أنه يدخل ~~النار؟ حيل بينه وبين أن يقولها، ارتج عليه، أغمي عليه ما قالها، نعم، ليس ~~معنى هذا أنه يدخل النار، وعلى هذا يحرص الإنسان أنه يلقن المحتضر أن لا ~~يزيد على لا إله إلا الله، يعني: إن كان في فسحة من المدة، ورأى عليه ~~أمارات البقاء مدة يقول فيها ما ينفعه من ذكر وغيره لا بأس، ويذكره ببعض ~~الأمور؛ لكي يتوب إلى الله -جل وعلا- منها، ثم بعد ذلك يكون آخر كلامه من ~~الدنيا لا إله إلا الله هذا هو المطلوب. # ((وأن محمدا عبده ورسوله)) -عليه الصلاة والسلام-، عبد ورسول، في هذا رد ~~على الغلاة والجفاة كونه عبد رد على الغلاة الذين يصرفون له بعض حقوق الرب ~~-جل وعلا-، وإثبات الرسالة له رد على الجفاة، والجمع بينهما سبيل الأمة ~~الوسط، وفي أشرف المقامات نص على العبودية {سبحان الذي أسرى بعبده} [(1) ~~سورة الإسراء] {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [(19) سورة الجن] في أشرف ~~المقامات ينص على العبودية، والعبودية بالنسبة للعابد شرف؛ لأنها هي الهدف ~~من وجوده، هذا الهدف أو هذا الأمر الذي هو تحقيق العبودية هو الهدف من وجود ~~الجن والإنس، وسيدهم ومقدمهم محمد -عليه الصلاة والسلام-. # PageV61P026 # والركن الثاني: ((إقام الصلاة)) وإقامة الصلاة يشتمل على قدر زائد على ~~مجرد أدائها والإتيان بها، فإقامتها ms1452 وتقويمها على ما جاء عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- هو المطلوب، لكن هل الركن الصلاة أو إقام الصلاة؟ في ~~الحديث: ((إقام الصلاة)) وإذا قلنا: إن الركن إقام الصلاة، وعرفنا أن إقام ~~الصلاة قدر زائد على ما يسقط الطلب ويصحح العبادة؛ لأن إقام الصلاة ~~وتقويمها على ضوء ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على الطريق والهدي ~~المستقيم الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن اللفظ يوحي بهذا، ما ~~قال: وأداء الصلاة والإتيان بالصلاة أو والصلاة لتصدق على ما يسقط به ~~الطلب، وعلى كل حال التنصيص على إقامة الصلاة في نصوص كثيرة يدل على أن ~~المطلوب من المسلم أن يصلي كما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. # ((وإيتاء الزكاة)) دفعها ممن وجبت عليه إلى من وجبت لهم من الأصناف ~~الثمانية بشروطها المعروفة عند أهل العلم. # ((وصوم رمضان)) أو ((وحج البيت، وصوم رمضان)) وكلاهما ركن من أركان ~~الإسلام، وتفصيل أحكام الأركان مدون في الكتب، وله مناسباته. # PageV61P027 # هذه الأركان الخمسة الركن الأول الذي لا يأتي به لم يدخل في الإسلام ~~إجماعا وهو الشهادتان، الثاني وما يليه الذي لا يعترف بها يكفر إجماعا ولو ~~جاء بالشهادتين، من يجحد بقية الأركان يكفر اتفاقا، لكن الذي يعترف بها ولا ~~يأتي بها، بمعنى أنه لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولم يحج، كفره يعني كفر ~~تارك أحد الأركان الأربعة العملية قول معروف في مذهب مالك ورواية عن أحمد، ~~وأشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان، يعني: من لم يحج يكفر، ~~من لم يصم رمضان يكفر، من لم يزك كافر، ومن لم يصل من باب أولى، هذا قول ~~معروف، والجمهور على أنه لا يكفر بالنسبة للأركان الثلاثة، إيتاء الزكاة ~~وصوم رمضان وحج البيت، الجمهور على أنه لا يكفر، وإن كان على خطر، على خطر ~~عظيم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر} [(97) سورة ~~آل عمران] وأبو بكر -رضي الله تعالى عنه- قاتل المرتدين وفيهم من منع ~~الزكاة، وشأن الصيام عظيم، وأما الصلاة فالقول بكفره قول ms1453 متجه، والنصوص ~~فيها أكثر من غيرها ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ~~((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) ولذا المفتى به أن تارك الصلاة ~~كافر كفر أكبر مخرج عن الملة، وأما بقية الأركان فالجمهور على عدم كفره، ~~نعم. # وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثلاث من كن ~~فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن ~~يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله ~~منه كما يكره أن يلقى في النار)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV61P028 # "وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثلاث)) " ~~يعني خصال أو خلال ((من كن فيه)) يعني إذا اجتمعن فيه وجد بهن حلاوة ~~الإيمان في قلبه، وكثير من المسلمين لم يجد حلاوة الإيمان، الإيمان إذا ~~باشر القلب، الإيمان الصحيح الذي يصير الهوى تبعا له يدور مع إيمانه، ومع ~~ما يمليه عليه إيمانه بهذا يجد حلاوة الإيمان، بعض الناس يسيره هواه، نعم ~~هو في الأصل مسلم يعترف وينقاد، لكن يبقى أنه لو تعارضت مصلحته الخاصة مع ~~الأوامر الشرعية أو النواهي الشرعية قدم هواه على ما يريده الله -جل وعلا- ~~ورسوله. # ((وجد بهن حلاوة الإيمان)) الإيمان له حلاوة، والخلوة بالله لها أنس، ~~والمناجاة لها لذة، وكثير من الناس من طلاب العلم لا ### | .... # PageV61P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الجامع # (3) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # PageV62P001 # والمناجاة لها لذة، وكثير من الناس من طلاب العلم لا يجد مثل هذا، بل لم ~~يتلذذ بما هو بصدده الذي هو العلم والتعليم، فمثل هذا يحتاج إلى مزيد من ~~الجهاد، يحتاج إلى صدق ولجوء إلى الله -جل وعلا- أن يعينه على تحقق هذه ~~الحلاوة ليعيش في نعيم في الدنيا قبل الآخرة، وقد وجد الصحابة -رضوان الله ~~عليهم- النعيم، وشموا رائحة الجنة، وتلذذوا بمناجاة الله، وقال القائل من ~~سلف هذه الأمة وأئمتها: إنه في نعيم لو علم به الملوك لجالدوهم عليه ~~بالسيوف، ms1454 وكلامهم في هذا يكثر، بعضهم يتململ من طول النهار؛ لماذا؟ ليأتي ~~الليل فيسدل عليه الستر لينطرح بين يدي ربه وخالقه بمناجاته، بعضهم يفرح ~~إذا خلا البيت من العمار والسكان، الواحد منا إذا وجد في مكان خال ضاقت به ~~الأرض ذرعا؛ لماذا؟ لأنه لم يعود نفسه بالصلة بالله -جل وعلا-، والأنس به، ~~متى يجد الإنسان حلاوة الإيمان؟ في الحديث: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة ~~الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) الله ورسوله أحب إليه ~~مما سواهما، المسألة تحتاج إلى جهاد، بعض الناس يؤثر زوجته على مراد الله ~~ومراد رسوله، بعض الناس يؤثر ولده على مراد الله وعلى رسوله، وبعض الناس ~~يؤثر رئيسه على أوامر الله وأوامر رسوله، مثل هذا ما يجد حلاوة الإيمان، ~~إذا وجد التعارض فلا شيء مع مرضات الله -جل وعلا- ((من كان الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما)) بل يحب الله -جلا وعلا- ويقدم أوامره ونواهيه حتى على ~~رغباته وشهواته، وكذلك أوامر الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وسيأتي في ~~الحديث الذي يليه: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ~~والناس أجمعين)) أحب إليه مما سواهما بما في ذلك النفس؛ ولذا لما قال عمر ~~-رضي الله تعالى عنه-: إنك يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، ~~قال: ((بل ومن نفسك)) فقال: ومن نفسي، قال: ((الآن يا عمر)) لا بد أن يكون ~~حب الله وحب الرسول مقدم على النفس، وبرهان ذلك تقديم الأوامر والنواهي ~~الشرعية على شهوات النفس، أما من يعصي الرب -جل وعلا-، ويزعم أنه يحبه أو ~~يحب الرسول يزعم زورا وبهتانا أنه يحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ويأتي ~~بالمخالفات، ويأتي بالبدع، # PageV62P002 # ويقول: إنه يحب الله ورسوله، نقول: كذب. # تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع # لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع # ((أحب إليه مما سواهما)) يحب الله -جل وعلا- أحب إليه من نفسه فضلا عن ~~غيره، ونشاهد تقديم الناس ملاذهم، بل رضا غيرهم، ms1455 دنيا غيرهم على أوامر الله ~~وأوامر الرسول، تجد المجاملة بل المداهنة لشخص لا يملك ضرا ولا نفعا، ولا ~~يرجى خيره، ولا يخشى شره، ومع ذلك تداهن، هذا لا يجد حلاوة الإيمان، قد ~~يقول قائل -وهذا السؤال بالحديث الذي يليه أليق لكن لا مانع من تقديمه- ~~يقول: أنا أحب الله ورسوله، أحب الله -جل وعلا-؛ لكي يدخلني الجنة، وأحب ~~الرسول وأطيع الرسول لكي أدخل الجنة، إذا أنا أحببت الله ورسوله من أجلي، ~~لا من أجله هو واضح وإلا ما هو بواضح؟ هل هذا يحب الله ورسوله أكثر من نفسه ~~أو هو في الحقيقة يحب نفسه؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يقول: لا بأس أنا أحب الله ورسوله، وجاءت الأوامر بأن أحبوا الله ورسوله، ~~وأنا أحب الله ورسوله، لكن لماذا تحب الله ورسوله؟ يعني الآن الإيمان لتدخل ~~الجنة، تجد حلاوة الإيمان لتدخل الجنة، إذا أنت تسعى لمصلحتك، وأنت تحب ~~الرسول أكثر من نفسك؛ لماذا؟ لكي تدخل الجنة، إذا أنت تسعى لمصلحة نفسك، ~~يعني: هل المقصود حب الله -جل وعلا- لذاته، وحب الرسول لذاته، أو لما يترتب ~~على ذلك من مصلحتك؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا الأصل أن يكون لذات الله -جل وعلا-، ولذات الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكن كون الأمور والأعمال التي ذكرت ورتب عليها الثواب وذكرت ~~الجنة بنعيمها، وذكرت النار بجحيمها وعذابها، يعني: ملاحظة هذا الهدف؛ ~~لماذا تصلي يا فلان؟ يقول: أتخلص من النار، هذا من أجل أدخل الجنة، يعني ~~حينما يذكر الهدف ملاحظة هذا الهدف الذي جاء ذكره في النصوص، من فعل كذا ~~دخل الجنة، أنا أفعل كذا لكي أدخل الجنة، يعني: ملاحظة الهدف الذي جاء ذكره ~~في النصوص يقدح وإلا ما يقدح؟ أو ما ذكر إلا ليلاحظ؟ ليكون باعثا على ~~العمل؟ باعث على العمل، لكن لا يكون هو الهدف الأصلي. # PageV62P003 # طيب، الله -جل وعلا- حينما أمر بطاعته، ووعد من أطاعه بالجنة، وتوعد من ~~عصاه بالنار، أنت لما تعصي تترك المعصية خشية من الله أو خشية من النار؟ ~~دعونا نضرب مثال يقرب لنا المسألة: الآن لو هددك شخص ms1456 بيده عصا، وقال: لا ~~تسلك هذا الطريق وإلا أضربك، أنت تخشى من الإنسان أو من العصا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # من الإنسان، العصا بمفردها لا يساوي شيئا، والنار بمفردها لا تعمل شيئا، ~~فالخشية لله -جل وعلا- أولا وآخرا. # ((من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) وأحب خبر (كان) ((ومما ~~سواهما)) جمع الضمير ضمير الرب -جل وعلا- وضمير نبيه -عليه الصلاة ~~والسلام-، والجمع بين الضميرين، بين ضمير النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مضافا إلى ضمير الله -جل وعلا- جاء ذم الخطيب، ذم الخطيب الذي قال: "ومن ~~يعصهما" بأس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعصي الله ورسوله، وهنا: ((مما ~~سواهما)) ما قال: مما سوى الله ورسوله، جمع بينهما، فهناك أجوبة ذكرها .. ؛ ~~لأنه لا يتصور منه -عليه الصلاة والسلام- لمعرفته بمقام ربه ومنزلة نفسه ~~التشريك حينما يجمع بين الضميرين، لكن حينما يقول غير النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يتصور منه ذلك، وقد انتقد النبي -عليه الصلاة والسلام- من جمع ~~بينهما، منهم من يقول: إذا كانت المسألة خطبة والخطب تقتضي البسط والتوضيح ~~لا يجمع الضمير، وإذا كان الكلام في غير مقام الخطب يجوز ذلك، إلى غير ذلك، ~~المقصود أنه جاءت النصوص من قوله -عليه الصلاة والسلام- بالجمع، وجاء ذمه ~~للخطيب، فيحرص الإنسان أن لا يجمع بين ضمير النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مضافا إلى ضمير الله -جل وعلا- فيحرص على هذا؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ذم الخطيب، أما كونه يجمع فلما ذكر. # طيب، أحيانا نجد في المساجد على المحراب على حد سواء في دائرة: (الله) في ~~الدائرة الثانية موازية لها وبحجمها: (محمد) ماذا نقول عن هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV62P004 # يعني في بعض الجهات لا سيما بعض الجهات العسكرية يذكرون الله فوق، وتحت ~~المليك، الوطن، هذا ما فيه إشكال، الله .. ، طيب، لكن هنا في المساجد مثلا ~~يذكر في دائرة (الله) وفي دائرة موازية بحجمها (محمد) هل في هذا ما يشعر ~~الندية أو ما يقرب منها؟ أو من باب: ((لا أذكر إلا وتذكر معي))؟ يعني نقول: ~~الأمر فيه سعة أو نقول: إن هذا فيه مشابهة؟ نعم يا الإخوان؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني هل الأولى ms1457 أن يفعل مثل هذا أو لا يفعل؟ # طالب: لا يفعل. # نعم، الأولى أن لا يفعل، يعني الأصل أن المساجد تخلو من هذه كلها، لكن ~~إذا أردوا أن يذكروا شيء مع مخالفتهم لما جاء في ذم زخرفة المساجد فلا يجعل ~~بهذه الطريقة، وإن كان الحديث: ((لا أذكر)) {ورفعنا لك ذكرك} [(4) سورة ~~الشرح] ((لا أذكر إلا وتذكر معي)) أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله، نعم، يحتمل هذا، والأمر فيه سعة يعني ما يصير فيه مشاحة، لكن من ~~باب التنبيه فقط. # PageV62P005 # ((وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)) ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله ~~والبغض في الله)) ((وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)) لا يحبه إلا لله، هذا ~~يجد به حلاوة الإيمان، له أخ في الله ليس له عليه نعمة، إنما يحبه ~~لاستقامته، هذا يجد به حلاوة الإيمان، ولكن ينظر في هذه المحبة في أوقات ~~الامتحان، الابتلاء، في أوقات الصفاء والجفاء، هل تزيد هذه المحبة أو تنقص؟ ~~إن زادت مع الصفاء أو نقصت مع الجفاء فهذه ليست لله، وهذا الأمر قال ابن ~~عباس في الصدر الأول: ولقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا -في عصر ~~الصحابة- ولو دققنا في السر والسبب الحقيقي لحبنا بعض الناس ممن ظاهره ~~الصلاح، أو من الصالحين لوجدنا الأمر على خلاف ما جاء في الحديث، لو تختلف ~~المعاملة أدنى اختلاف لو يحتفي بغيرك ولا يلتفت إليك تغير الوضع، من استمرأ ~~المدح والثناء وعاش عليه وسمعه كثيرا وصار يستنكر إذا ما وجد؛ لأن النفوس ~~مدخولة، يعني إلى وقت قريب كان الناس ينفرون نفرة تامة عن المدح، ويشددون ~~على من يمدح، ثم تساهلوا فصاروا يسمعون المدح ولا يتأثرون، والسنة الإلهية ~~الثابتة بالتجربة أن من سمع مدحه بما ليس فيه لا بد أن يذم بما ليس فيه إذا ~~لم ينكر، وإذا مدح بما فيه ولم ينكر ذم بما فيه، هذه سنة إلهية، لو حضرت ~~إلى شخص بينك وبينه مودة وصلة وكذا، ثم جاء واحد من أقرانك ms1458 وصار التفت إلى ~~هذا القرين، وصار وجهه إليه وتركك، ويش يصير وضعك؟ ما تأثرت؟! ما تنقص ~~المحبة والمودة؟! بعض الناس المودة مبنية على هذا من الأساس؛ لماذا تزور ~~فلان؟ لأنه والله يستقبلني استقبال طيب، وفلان والله ما لقينا وجهه، أنت ~~تحبه ليش؟ لماذا تحبه؟ فعلى الإنسان أن يختبر نفسه في هذا الباب، طيب. # PageV62P006 # ((وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)) طيب، قد تجتمع المحبة الجبلية مع ~~المحبة الشرعية، وقد تنفرد المحبة الجبلية دون الشرعية والعكس، فالرجل يحب ~~ولده المستقيم لأنه اجتمع فيه الآمران يحبه جبلة لأنه ولده، ويحبه لأنه ~~مستقيم، قد يكون الولد غير مستقيم يحبه جبلة، لكن يبغضه شرعا، جار ليس بولد ~~مستقيم يحبه شرعا، وإن لم يكن هناك جبلة لأنه ليس بقريب، الزوجة المودة ~~والرحمة التي جعلت بين الزوجين تبعث على المحبة؛ فماذا عن محبة المرأة ~~الكافرة الكتابية؟ ((وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)) هل يقدح في مثل هذا ~~الحديث أن يحب المرأة التي من خصيصة الزواج المودة والرحمة، بل من نتيجته ~~المودة والرحمة {وجعل بينكم مودة ورحمة} [(21) سورة الروم] امرأة كافرة ~~تقول: المسيح ابن الله، ويحبها للمودة والمحبة التي جعلت ومع ذلك يبغضها ~~لدينها، فقد تجتمع المودة والمحبة من وجه دون وجه. # PageV62P007 # ((وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إن ~~أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار)) وفي رواية: ((أن يقذف في ~~النار)) يكره أن يعود في الكفر، ولا يحس بهذا إلا من كان في أول الأمر ~~كافر، أما من ولد في الإسلام فإحساسه بهذا أقل، ولا شك أن من كان كافرا ~~وعرف الكفر وعرف الشر وعاش عيشة الكفار، الجملة الأخيرة في الحديث: ((وأن ~~يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار)) ~~يعني لو خير بين أن يرجع ويرتد عن دينه بعد أن دخل فيه، أو يقذف في النار؛ ~~لأنه في الحديث كما يكره يعني على حد سواء مثل ms1459 ما يكره، يكره أن يعود في ~~الكفر بقدر كراهيته لإلقائه في النار، لكن لو وجد مثلا شخص عاش في جاهلية ~~في كفر، ثم أسلم ووقر الإيمان في قلبه، وخالط قلبه بشاشة الإيمان، ثم عرض ~~عليه إما أن ترتد أو نلقيك في النار، كما حصل لأهل الأخدود، لأصحاب ~~الأخدود، لا شك أنه إن ارتكب العزيمة وقبل الإلقاء في النار هذا أكمل أو ما ~~هو بأكمل؟ أكمل، لكن إن ترخص ونطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ~~فالرخصة تسعه {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [(106) سورة النحل] لكن ~~إذا قبل الإلقاء في النار لا شك أنه كره أن يعود للكفر أشد من الإلقاء في ~~النار، لكن لو أحجم عن الإلقاء في النار وقال كلمة الكفر لا شك أنها مرتبة ~~أدنى وأنقص؛ لأن المسألة مفترضة في استوائهم ((كما يكره أن يلقى في النار)) ~~متى يكون مثل هذا؟ هذا في الكلام النظري، لكن إذا جاء المحك العملي، وهدده ~~من يملك إيقاع الفعل ثبت على دينه وارتكب العزيمة صار كراهيته للعود إلى ~~الكفر أعظم من أن يلقى في النار، وإن ترخص فالحمد لله الدين فيه فسحة، وهذا ~~منصوص عليه {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [(106) سورة النحل] فالدين ~~يشمله، والرخصة تسعه، لكن العزيمة أكمل. # نعم. # وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن ~~أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV62P008 # "وعنه" يعني عن أنس، صاحبي الحديث السابق "-رضي الله تعالى عنه- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن أحدكم)) " والحديث الذي بعده: ~~((لا يؤمن عبد)) نفي الإيمان ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ~~ووالده والناس أجمعين)) النفي هنا لحقيقة الإيمان أو لكمال الإيمان؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني لو أن شخصا لو قيل مثلا: ما الضابط لمحبة الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- أكثر من النفس ومن الولد ومن الوالد والناس أجمعين؟ نقول: تقديم ~~أوامر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتقديم شرعه ودينه ms1460 على هؤلاء كلهم، لو ~~تعارضت مصلحة الوالد أو الولد أو أي أحد من الناس مع الأمر الشرعي يقدم ~~الأمر الشرعي، لكن لو قدر أن إنسانا قدم مصلحة الوالد أو الولد على الأمر ~~الشرعي، فهل نقول: ((لا يؤمن أحدكم)) نفي للإيمان بالكلية أو نفي لكمال ~~الإيمان؟ ((لا يؤمن أحدكم)) الإيمان الكامل، ويبقى أن إيثاره لهذه المعصية ~~وهذه المخالفة قدح في الإيمان، لكنها لا ترفع الإيمان بالكلية كشأن سائر ~~المعاصي، ماذا نقول؟ معصية من المعاصي، إذا قال له أبوه: افعل كذا في وقت ~~الصلاة، الصلاة تقام ويقول: لا، افعل هذا قبل، وتنظر فإذا العمل يستوعب ~~الصلاة كلها، ما تنتهي إلا والصلاة انتهت، وافترض أن هذا يستوعب وقت الصلاة ~~كله، لا تصلي إلا أنت موظبا السيارة مثلا، توظيب السيارة يحتاج إلى ثلاث ~~ساعات يطلع الوقت، يقول: لا، ما يمكن، الأصل أن يقدم طاعة الله وطاعة رسوله ~~-عليه الصلاة والسلام- على طاعة الوالد، لكن إذا قدم وفعل وعصى وآثر محبة ~~أو طاعة الوالد على طاعة الله ورسوله هل يكفر بهذا؟ هل يرتفع عن الإيمان ~~بالكلية؟ لا، لا يرتفع عنه الإيمان بالكلية. # PageV62P009 # ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده)) في بعض الروايات: ~~((من والده وولده)) تقديم الولد لأنه في الغالب أحب من الوالد، هذا من باب ~~المحبة الجبلية والشفقة والرحمة، في الغالب أن الولد يؤثر على الوالد جبلة، ~~نعم، لكن شرعا محبة الوالد أعظم من محبة الولد من حيث الشرع، أيضا تقديم ~~الوالد على الولد يقول أهل العلم: لأن كل إنسان له والد وليس كل إنسان له ~~ولد، فلذا قدم الوالد في هذه الرواية ((والناس أجمعين)) من باب عطف العام ~~على الخاص، والتصريح بالولد وهو يشمل الذكر والأنثى {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [(11) سورة النساء] والوالد هنا مفرد مضاف ~~يشمل؟ # طالب: الأب والأم. # الأبوين، لكن عقوق الأمهات يشمل الآباء؟ لا، لا يشمل، لكن النصوص الأخرى ~~دلت على دخول الآباء، هنا: ((ولده ووالده)) عرفنا أن الولد يشمل بالنص ~~{يوصيكم الله في ms1461 أولادكم} [(11) سورة النساء] يشمل الذكر والأنثى، الوالد ~~عندنا والد وعندنا والدة التي هي الأم، فإذا قلنا: والديه يدخل فيه الأم ~~لأن النساء يدخلن في خطاب الرجال تبعا في النصوص الشرعية، وقد جاء عن مريم ~~أنها كانت من القانتين، في الدعاء الذي يسمع باستمرار ((اللهم اغفر لنا ~~ولوالدينا)) هل يكفي أن نقول: ووالدينا، وتدخل الأم في الوالدين؟ أو نقول: ~~لا بد من التثنية؟ {رب اغفر لي ولوالدي} [(28) سورة نوح]؟ بالتثنية، أو ~~نقول: مفرد مضاف يشمل؟ نعم هو مفرد مضاف يشمل جميع الوالدين الذي هم ~~الآباء، لكن ما تدخل الأم إلا في التثنية، وهنا قال: ((ووالده)) مفرد مضاف ~~يشمل جنس الوالد الذي يدخل فيه الأم؛ لأنه ليس له إلا والد واحد، لكن إذا ~~جمعنا الضمير وقلنا: ووالدين يشمل جميع الآباء، ولا يدخل فيهم الأمهات حتى ~~نأتي بالتثنية {رب اغفر لي ولوالدي} [(28) سورة نوح]. # ((والناس أجمعين)) يعني من باب أولى، وهذا من عطف العام على الخاص ~~للعناية بشأن الخاص، والاهتمام به. # نعم. # وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((والذي نفسي ~~بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره)) أو قال: ((لأخيه ما يحب لنفسه)). # PageV62P010 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث: # "وعنه" يعني وعن أنس صاحبي الحديثين السابقين "-رضي الله تعالى عنه- عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((والذي نفسي بيده)) " الواو قسم ((الذي ~~نفسي بيده)) مقسم به، والنفس هي الروح، وبيده: فيه إثبات اليد لله -جل ~~وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته. # كثير من الشراح حينما يتعرضون لشرح هذه الجملة: ((والذي نفسي بيده)) ~~يقول: "والذي روحي في تصرفه" ولا شك أن هذا حيد عن إثبات الصفة التي هي ~~إثبات اليد لله -جل وعلا-، نعم، الأرواح في تصرف الله -جل وعلا-، ولا أحد ~~ينكر هذا، لكن هذا من اللازم، تفسير اللفظ باللازم خلاف قول أهل السنة ~~والجماعة، تأويل الرحمة مثلا بإرادة الإنعام، تأويل الغضب بإرادة الانتقام، ~~تأويل اليد هنا بالتصرف، كل هذا خلاف ما عليه سلف الأمة وأئمتها. # ((والذي نفسي بيده)) النبي -عليه ms1462 الصلاة والسلام- يقسم، كثيرا ما يقول: ~~((والذي نفسي بيده)) وقد يقول: ((لا ومقلب القلوب)) حفظ عنه القسم في مواضع ~~كثيرة، وهذا يكون على الأمور المهمة شرعا، # أما الكثرة أو الإكثار من القسم في الأمور غير المهمة جاء {ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم} [(224) سورة البقرة] فلا يبتذل في غير الأمور المهمة، ~~وقد أمر الله -جل وعلا- نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع في كتابه ~~{ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي} [(53) سورة يونس] في سورة يونس، وفي سبأ: ~~{وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي} [(3) سورة سبأ] وفي ~~التغابن: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} [(7) سورة ~~التغابن] فالقسم على الأمور المهمة وارد شرعا، بل مطلوب ليعظم هذا الأمر، ~~يعظم ما عظمه الله ورسوله. # ((والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد)) هناك: ((لا يؤمن أحدكم)) أحدكم مثل ما ~~قلنا: مفرد مضاف يعم ويشمل الرجال والنساء لدخولهن في خطاب الرجال، وهنا ~~قال: ((لا يؤمن عبد)) نكرة في سياق النفي فتكون عامة لمن اتصف بهذا الوصف ~~من الرجال وفي حكمهم النساء. # PageV62P011 # ((لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره)) أو قال: ((لأخيه)) أو هذه شك، وجاء في بعض ~~الروايات في الصحيح: ((حتى يحب لأخيه)) بالجزم ((لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ~~ما يحبه لنفسه)) قال: ((لأخيه ما يحبه لنفسه)) الجار المجاور في المسكن، ~~ويشمل عند أهل العلم إلى أربعين بيتا، أو من يسمع أذان المسجد، أو من يصلي ~~صلاة الصبح في المسجد، أقوال، والأولى من الجيران الأقرب بابا، كما جاء في ~~الحديث الصحيح عن عائشة: ((أقربهم بابا)) هذا أولى. # ((حتى يحب لجاره)) والجار جاءت النصوص باحترامه وتقديره ونفعه، وكف الأذى ~~عنه ((والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه)) ((من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليكرم جاره)) فالجار له شأن ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ~~أنه سيورثه)) والجيران منهم المسلم وغير المسلم، ومنهم القريب والبعيد، ~~فالجار القريب المسلم له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام، ~~والجار المسلم البعيد ms1463 له حقان: حق الجوار، وحق الإسلام، والجار غير المسلم ~~له حق الجوار فقط، فهذه الحقوق لا بد من مراعاتها ((حتى يحب لجاره)) أو ~~قال: ((لأخيه)) ويشمل أخوة النسب وأخوة الدين، أخوة الدين: {إنما المؤمنون ~~إخوة} [(10) سورة الحجرات] وأخوة النسب معروفة {وإلى عاد أخاهم هودا} [(65) ~~سورة الأعراف] أخوة نسب، وليست أخوة دين. # أو قال: ((لأخيه ما يحبه لنفسه))، ((لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره)) أو ~~((لأخيه)) وعرفنا أن النفي ليس لحقيقة الإيمان وأصله وإنما هو لكماله، هذا ~~في عرف كثير من الناس في حكم المستحيل، وأحيانا حقيقة الأمر متعذرة في مثل ~~هذا، يعني طلبة يتنافسون في الدراسة هل يتمنى أجودهم في الدراسة وأحرصهم ~~على التحصيل وأكثرهم تعبا أن يكون كل واحد من هؤلاء الإخوان الأول مكرر؟ ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV62P012 # هذا متعذر، لكن يتمنى لأخيه من التوفيق ما يتمنى لنفسه في الجملة، ~~سابقوا، سارعوا، أصل المسابقة أن يكون فيه سابق ومسبوق، فكيف تمتثل هذا ~~الأمر وأنت تريد أن تصل مع أصحابك إذا ما في سباق ولا مسابقة؟ نعم يراد ~~بالنصوص الحث على التقدم وهو مطلوب من الجميع، من الجميع التقدم، لكن هل ~~يطلب من الإنسان أن يكلف نفسه ويروض نفسه على أن يصلوا إلى الغاية سواء؛ ~~ليحب ما يحب لنفسه؟ على كل حال الإنسان يسعى ويسدد ويقارب ويحرص أن يحقق ~~أكبر قدر مما جاء، والقلوب السليمة قد يسهل عليها مثل هذا، أما القلوب ~~المدخولة يستحيل عليها تحقيق مثل هذا، حتى جزم بعضهم أن تحقيق ما في هذا ~~الحديث مستحيل؛ لماذا؟ لأنه يحكي واقعه وواقع من حوله، لكن القلب السليم ~~يتحقق فيه مثل هذا، لا سيما وأنك ما عليك نقص ((حتى يحب لأخيه ما يحبه ~~لنفسه)) يحب لنفسه بيت واسع يعني ما تحب لأخيك أن يكون بيته واسع؟ نعم؟ ~~وبعض الناس يسعى جاهدا لكتمان ما عنده؛ لئلا يقلد فيصير الناس مثله، ما ~~يصير له مزية حينئذ، ومع الأسف قد يوجد هذا بين طلاب العلم، يسمع فائدة من ~~الشيخ يقيدها فلا يبوح بها لزملائه، ويسأل ms1464 عنها ويكتمها؛ ليتميز بها في ~~الامتحان، هذا يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟! لا، المقصود أن مثل هذا كما قال ~~أهل العلم يسهل على القلب السليم، وأما القلب المدخول فهو في غاية الصعوبة، ~~وإذا كان هذا مفاد هذا الحديث فدلالته على ضده من باب أولى، على نفي الحسد ~~والحقد الذي به يتمنى الإنسان زوال النعمة عن غيره، يعني: بدلا من أن يحب ~~لنفسه من يحب لغيره يتمنى أن تزول النعمة عن الغير هذا -نسأل الله العافية- ~~أمره عظيم الذي هو الحسد والحقد على الناس، وإرادة الشر بهم، ويفرح إذا ~~أصيبوا بمكروه، ويغتم إذا أصابهم شيء من السرائر، هذا لا شك أنه أشد مما ~~جاء في هذا الحديث، يعني مما يفهم من هذا الحديث أنه إذا لم يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه ارتفع عنه كمال الإيمان، فكيف إذا أحب لغيره لأخيه أو لجاره الضر ~~لكن بعض النفوس مجبولة على هذا، فيها شر، وفيها حسد، وفيه حقد، يتمنى ~~باستمرار ويفرح إذا أصيب أحد، ويغيظه أن يصاب إنسان بخير، وإذا قيل له: إن ~~فلان وفق بزوجة صالحة جميلة صينة دينة، ما # PageV62P013 # استطاع أن ينام تلك الليلة من الحسد، صحيح، هذا يوجد يا إخوان! موجود ~~بكثرة، وهذا سببه أن القلوب مدخولة، لكن هل يأثم بمجرد ذلك أم يكون هذا من ~~حديث النفس المعفو عنه ما لم يتحدث أو ما لم يتكلم ويعمل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث نفس. # طالب:. . . . . . . . . # يعني إذا ما نام تلك الليلة مغموم؛ لأن صديقه وفق أو صاحبه أو أخاه وفق ~~بامرأة صالحة، أو وفق بوظيفة وعمل، نقول: هذا حديث نفس ما لم يعمل أو ~~يتكلم؟ هاه؟ أو أن نقول: هذا الذنب مرتب على هذا القدر والعمل والحديث قدر ~~زائد على ذلك؟ لأن أدواء القلوب أعمال القلوب سواء كانت الممدوحة أو ~~المذمومة محلها القلب، الأصل فيها أن محلها القلب، وجاء ذمها ومحلها القلب، ~~وجاء مدح ما يمدح منها ومحله القلب، يعني لو أن شخصا أحب شخصا في الله، ~~واستمر على ذلك إلى أن مات محبة ms1465 شرعية خالصة، ولا أخبره أنه يحبه، ولا كلم ~~أحد أنه يحبه يؤجر أو ما يؤجر؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يؤجر بلا شك، وقل مثل هذا في العكس؛ لأن هذه أعمال القلوب الأصل فيها ~~أنها مستقرها القلب، ولا يلزم أن يتحدث بها، بل رتب الإثم عليه بمجرد ~~انطواء القلب على هذه الخلة، كأن ابن الجوزي في صيد الخاطر يميل إلى أن ~~الحسد لا يؤثر إلا إذا تكلم أو عمل بمقتضاه ويجعل هذا من حديث النفس. # اقرأ حديث ابن مسعود. # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((سباب المسلم)) " سباب: مصدر سابب يسابب سبابا، مثل: ~~قاتل يقاتل قتالا، ومسابة ومقاتلة، والسب والشتم بمعنى واحد، فسب المسلم ~~وشتمه وعيبه وذمه وشينه كله محرم. # والمسلم يشمل الحي والميت، وجاء النهي عن سب الأموات: ((لا تسبوا الأموات ~~فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا))، ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء))، ~~((اذكروا محاسن موتاكم)) وإذا كان يتأذى ويتأذى أهله فكيف يتأذى بنفسه فيسب ~~وهو حي؟! # PageV62P014 # ((سباب المسلم فسوق)) خروج عن الطاعة، قادح في عدالة المسلم، عدالة الساب ~~وديانته ترد به شهادته وروايته، الفاسق لا تقبل شهادة ولا تقبل روايته. # والأحكام المترتبة على الفسق كثيرة، فإذا ثبت أن هذا الشخص يسب المسلم ~~فسق بهذا، فضلا على أن يسب ويذم أهل الخير وأهل الفضل وأهل الصلاح، يسب أهل ~~الحسبة لماذا؟ لأنهم قاموا بهذه الشريعة، هذا خطر عظيم -نسأل الله العافية- ~~يخشى عليه من النفاق؛ لأنه إن كان يذمهم ويسبهم ويتحدث بهم في المجالس من ~~أجل قيامهم بهذه الشعيرة هذا يخشى عليه من النفاق -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، وإذا كان يذم الواحد منهم لما حصل بينه وبينهم من أمور الدنيا ~~فهذا لا يجوز، لكنه يبق أنه أخف من الأول. # ((سباب المسلم فسوق)) وسبابه إذا كان بما فيه مع غيبته فهو ms1466 غيبه، وان كان ~~بحضرته فليس بغيبة، لكن يبق أنه إذا كان يؤذيه هذا السباب فهو محرم. # ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) قتاله كفر فضلا عن قتله، القتال ~~والمقاتلة أعم من القتل؛ لأنه قد يحصل القتال ولا يحصل القتل، تحصل ~~المقاتلة ولا يحصل القتل ((وقتاله كفر)) وهو إن استحله فهو كفر أكبر مخرج ~~عن الملة، وإن كان لأمر من الأمور، ومن غير استحلال، ويرى أنه محرم، وغلبته ~~نفسه على هذا فهو كفر دون كفر غير مخرج عن الملة. # PageV62P015 # وفي هذا الحديث تعظيم حقوق المسلمين وحرماتهم وأعراضهم ودمائهم، فحفظ ~~الضروريات جاءت بها الشرائع، ومنها الأعراض الذي يتعرض لها المسبوب، منها: ~~القتال وهو أعظم، ولذا رتب عليه من الحكم ما هو أعظم، فإذا كان مجرد السباب ~~فسوق فالقتال كفر -نسأل الله السلامة والعافية-، وأبو ذر -رضي الله تعالى ~~عنه- الصحابي الجليل لما عير رجلا بأمه قال له النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إنك امرؤ فيك جاهلية)) يعني فيه خصلة من خصال الجاهلية، ~~فالتعيير بالآباء أو الأمهات هذا من خصال الجاهلية، ولذا قيل: ((فيك ~~جاهلية)) لكن أبو ذر ليس بجاهلي، يعني قد يكون في الإنسان خصلة من خصال ~~يكون فيه جاهلية، يكون فيه نفاق، يكون فيه شرك، يكون فيه وصف مذموم، لكنه ~~لا يوصف بالوصف الكامل، ما يقال: أبو ذر جاهلي، كما قرر ابن رجب -رحمه الله ~~تعالى- في أهل الكتاب أنهم فيهم شرك، لكنهم ليسوا بمشركين، ابن رجب قرر ~~هذا، ولذا عطفوا على المشركين: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} ~~[(6) سورة البينة] يعني عطف المشركون عليهم، دليل على أنهم غير مشركين، وإن ~~كان فيهم شرك، ووقوع الشرك فيهم قديم، ووقت النزول أو التنزيل فيهم هذا ~~الشرك، وجاء في التنزيل ما يدل على أنهم أشركوا وأنهم جعلوا لله ندا {قالوا ~~إن الله ثالث ثلاثة} [(73) سورة المائدة] قالوا: {المسيح ابن الله} [(30) ~~سورة التوبة] وقالوا: {عزير ابن الله} [(30) سورة التوبة] كفروا وأشركوا، ~~ومع ذلك جاء من الأحكام لهم ما يخصهم من بين سائر الطوائف؛ لأنهم ليسوا ~~بمشركين، وان ms1467 كان فيهم شرك، ولذا تحل نساؤهم، مع أنه لا يحل للمسلم أن ينكح ~~مشركة، لكن يحل له أن ينكح كتابية؛ لأن فيها شرك وليست بمشركة على قول ابن ~~رجب -رحمه الله تعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، ~~أما بعد: # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV62P016 # وعنه -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الذنب ~~أعظم عند الله؟ قال: ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) قال: قلت له: إن ذلك ~~لعظيم، قال: قلت ثم أي؟ قال: ((أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك)) قال: قلت: ~~ثم أي؟ قال: ((ثم أن تزاني حليلة جارك)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على بعده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعنه" يعني عن ابن مسعود صحابي الحديث السابق، وجرت عادت المؤلفين في ~~المختصرات أنهم يكنون عن المكرر بالضمير، ولا يقول: عن ابن مسعود، ولا عن ~~عبد الله بن مسعود مرة ثانية، ولا عن أنس، ولا عن أبي هريرة، بل يعطفون ~~عليه إذا اتحد الصحابي. # PageV62P017 # "قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم عند الله ~~تعالى؟ " الفائدة من السؤال أن يجتنب ويتقى ويحذر منه ((أي الذنب أعظم عند ~~الله تعالى؟ )) والمراد بالذنب جنس الذنب، أي الذنوب أعظم عند الله تعالى؟ ~~فأجابه النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) ~~يعني أن تشرك بالله، تجعل لله ندا يعني شريكا نظيرا مشابها مساويا له وهو ~~الذي خلقك وأوجدك، وله عليك النعم الظاهرة والباطنة، أسبغ عليك النعم ومع ~~ذلك تكون عبادتك لغيره بمفرده أو معه، فالشرك أمره عظيم، بل هو أعظم الذنوب ~~على الإطلاق، وما عصي الرب -جل وعلا- بمثل الشرك، ولذا قال ms1468 النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((أن تجعل)) والسؤال مكرر في الجواب حكما، فكأنه قال: ~~أعظم الذنب عند الله تعالى أن تجعل له ندا وهو خلقك، حكم مقرونا بعلته ~~المقتضية للتنفير من العمل، الله -جل وعلا- هو الذي خلقك، يعني لو رأيت ~~رجلا عاقا لوالديه أو لأمه كيف تعق أباك؟ ثم تذكر السبب في منعك العقوق ~~بالنسبة له، فتقول: هو سبب وجودك، وهو الذي .. ، فلو قال شخص لآخر: كيف تعق ~~أباك أو تعق أمك وهما سبب وجودك؟! تذكره بما يكون حافزا له، وهنا يقول: ~~((وهو خلقك)) تذكير للإنسان بما يدعوه إلى ترك هذا العمل الشنيع، تجعل لله ~~ندا بأن تصرف له شيئا من أنواع العبادة التي هي من خصائص الرب -جل وعلا-، ~~ويوجد هذا مع الأسف في الأمة كثير ممن يقول: لا إله إلا الله، فتجد المرء ~~في بعض الأقطار يطوف على القبر وهو يقول لا إله إلا الله، وهذا دليل على ~~أنه لا يعرف معنى لا إله إلا الله، المعنى الذي عرفه أبو جهل وأبو لهب ما ~~عرفه هذا، ابتليت الأمة بالغلو في الصالحين وعبادتهم، توجد القبور والمشاهد ~~في شرق الأرض وغربها، ومع ذلك النصوص في التحذير من الشرك والحث على ~~التوحيد وتحقيقه كثيرة جدا، لا يمكن الإحاطة بها في نصوص الكتاب والسنة ومع ~~ذلك تجد المخالف، وذلك مصادق قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تقوم ~~الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان)) هذا لا بد أن يقع في الأمة، لكن مع ~~ذلك كونه يقع قدرا لا يجوز شرعا، لا يعني أن يجوز شرعا، والبلوى بالقبور ~~والفتنة بها أشربها # PageV62P018 # قلوب كثير من المسلمين من القدم، حتى أقيمت المباني وشيدت البنايات ~~الشاهقة على القبور، ويوجد ضريح من أكبر الأضرحة يدعى (ضريح الشعرة) يعني ~~ضريح عليه بناية كبيرة جدا وحوله السدنة يطوفون الناس، ويبيعون عليهم ~~الغبار والتراب، ويبيعون عليهم الماء الذي يمر بهذا الضريح، وضريح شعرة، ~~شعرة مدفونة في هذا على ما يذكر شعرة، شعرة ممن هذه الشعرة؟ من عبد القادر ~~الجيلاني، فكيف بقبره ms1469 الذي فيه جسمه؟! الأمر فيه أعظم، كيف بمن هو أفضل ~~منه؟! حصلت الفتنة به أكثر، وهذا الباب أعني باب الشرك الذي لا يغفر، ~~فالشرك ليس بقابل للغفران، كما قال -جل وعلا-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [(48) سورة النساء] كثير من المبتدئة يرون أن ~~الشرك في الربوبية، ويغفلون عن الأهم الذي من أجله أرسلت الرسل، وأنزلت ~~الكتب، ومن أجله حارب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وغزا قومه وغيرهم ~~لتقريره، وإلا فالمشركون يقرون بتوحيد الربوبية، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إنما طالبهم بتوحيد الإلوهية الذي ينكرونه. # PageV62P019 # "قلت له: إن ذلك لعظيم" يعرف ابن مسعود من خلال ما سمع من النصوص عظمة ~~الشرك، وخطورة الشرك {لئن أشركت ليحبطن عملك} [(65) سورة الزمر] ما في شيء ~~يحبط العمل غير الشرك {لئن أشركت ليحبطن عملك} [(65) سورة الزمر] وهذا يقال ~~في حق من؟ في حق النبي -عليه الصلاة والسلام-، فكيف بمن دونه؟! فالشرك أمره ~~عظيم، خافه أخشى الناس وأتقى الناس وأعلم الناس بالله -جل وعلا-، والذي حطم ~~الأصنام إبراهيم الخليل {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [(35) سورة ~~إبراهيم] يقول إبراهيم التيمي: "من يأمن البلاء بعدك يا إبراهيم؟! " صحيح، ~~إذا كان إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- إمام الحنفاء، والذي بنى البيت، ~~وحطم الأصنام يخشى من الشرك، فعلى الإنسان أن يحذره، وأن يتعلم من التوحيد ~~وحماية التوحيد وسد الذرائع، حماية جناب التوحيد وسد جميع الذرائع الموصلة ~~إلى الشرك، تعلم من ذلك ما يكون بإذن الله -جل وعلا- وقاية وحصنا وسدا ~~منيعا من الوقوع في بعض الشركيات التي قد يقع فيها من حيث يشعر أو لا يشعر. # من قرأ على سبيل المثال بعض الرحلات وجد كثير من الرحالين أول ما يدخلون ~~البلدان يذهبون إلى قبور الأولياء، ومن أراد الأمثلة على جميع خوارم توحيد ~~الإلوهية فلينظر في رحلة ابن بطوطة، التي فيها من الشرك الأكبر فما دون، ~~على كل حال هذا وقع في الأمة، لكن على المسلم أن يحذره أشد الحذر؛ لأنه ~~أعظم الذنوب عند الله -جل وعلا-. # PageV62P020 # "قال: قلت ms1470 له: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثم أي؟ قال: ((أن تقتل ولدك خشية ~~أن يطعم معك)) " وهذه العلة لا مفهوم لها، إذا قتل ولده مع أنه غني وكريم ~~يجود على الناس فكيف بولده؟! لا يخشى أن يطعم معه، فقتله لأمر من الأمور ~~يجوز؟ لا، لا يجوز بحال، ولذا يقول أهل العلم: إن مثل هذا القيد لا مفهوم ~~له، أن تقتل ولدك، بل الذي هو أقرب الناس إليك، ومضى وأد البنات، فالولد ~~والبنت بصدد أن يشفق عليهم، ويحنى عليهم، وأن يحاطوا بالعناية والرعاية ~~فإذا حصل خلاف ذلك دل على الانحراف الخطير في حياة الشخص، فهذا من العظائم ~~أن يقتل ولده خشية أن يطعم معه، من عظائم الأمور أيضا القتل، سواء كان ~~للولد وهو أشدها، أو لغيره كالقريب والجار أو البعيد المسلم وغير المسلم، ~~مما عصم دمه من ذمي أو معاهد، كل هذه من عظائم الأمور، ولا يزال المسلم في ~~فسحة من أمره أو من دينه حتى يصيب دما حراما -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~فالقتل مقرون بالشرك في هذا الحديث وفي آية الفرقان. # "قال: قلت: ثم أي؟ قال: ((أن تزاني حليلة جارك)) " يعني زوجة الجار، ~~تزاني مفاعلة، والعدول عن المفاعلة إلى الفعل، ما قال: أن تزني بحليلة ~~جارك، تزاني مفاعلة؛ ليكون الفعل من الطرفين منك ومنها -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، ولا يكون هذا إلا بعد إفسادها على زوجها، وهذا شأنه خطير في ~~الشرع، إذا حصلت المفاعلة بين الطرفين يكون بعد إقناعها وإفسادها لتحصل ~~الرغبة منها ومنه؛ ليكون من طرفين، وهذا فيه أكثر من جريمة وأكثر من خيانة، ~~مع الأسف أن مثل هذه الصورة في القوانين الوضعية أشد أو الإكراه؟ نعم؟ # طالب: الإكراه. # PageV62P021 # الإكراه، أمورهم معلقة بالإكراه، أما إذا كان مزاناة ورضا وإقناع هذا ما ~~يهمهم -نسأل الله السلامة والعافية-، وهي محادة لله ولرسوله، فالعدول من ~~الفعل إلى المفاعلة لا شك أنه لنكتة، ما قال: أن تزني بحليلة جارك قال: أن ~~تزاني؛ لأن المفاعلة تدل على وجود الرغبة من الطرفين، ولا يكون هذا ms1471 إلا بعد ~~إفسادها على زوجها، هذه الأمور الثلاثة التي هي: الشرك وقتل النفس والزنا ~~من عظائم الأمور، ومن أشد الموبقات، في آية الفرقان: {والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [(68) ~~سورة الفرقان] هذه الثلاثة مقرون بعضها ببعض، مقرونة ببعض لعظمها، وشدة ~~خطرها، فكما أن العناية متجهة إلى حرب الشرك والقضاء عليه بجميع الوسائل، ~~والقضاء على الشرك هو السبب الحقيقي للأمن، {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ~~يعبدونني لا يشركون بي شيئا} [(55) سورة النور] فمتى وجد الشرك انتهى ~~الأمن، والأمن بجميع صوره لا الأمن الذي مبني على حديد وعلى نار وإزعاج ~~وإرهاب وتخويف، لا، الكلام على الأمن الحقيقي الذي جاءت به الشريعة {الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} [(82) سورة الأنعام] ومع ~~الشرك مما .. ، محاربة الشرك مما يحقق الأمن الحقيقي مواجهة القتل والقتلة ~~والقضاء عليهم {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [(68) سورة ~~الفرقان] فلا أمن بدرء هذه المفسدة العظيمة. # والأمر الثالث مما يتعين بل هو من أوجب الواجبات على من ولاه الله أمر ~~المسلمين القضاء على الفساد الخلقي كالزنا واللواط والفواحش، وما يدعو ~~إليها، قرنت في آية واحدة، وفي حديث واحد، فلا يجوز التفريق بينها، نعم ~~بعضها أعظم من بعض، فالشرك هو الأعظم، ثم القتل، ثم الزنا، لا يجوز أن ~~يتساهل الإنسان بأمر معصية وجريمة مثل هذه الجرائم. # "قال: ((أن تزاني حليلة جارك)) " والحليلة هي الزوجة. # سم. # PageV62P022 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((آية المنافق ثلاث)) " آية المنافق ثلاث يعني: علامة المنافق، علامته ~~الظاهرة ثلاث: ((إذا حدث كذب)) العلامة الأولى والخصلة الأولى من خصال ~~المنافقين الكذب في الحديث ((إذا حدث كذب)) الكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ~~واقعه، يعني الخبر الذي لا يطابق ms1472 الواقع عمدا كان أو سهوا، هذه هي حقيقة ~~الكذب عند أهل السنة عمدا كان أو سهوا، فالكلام إما صدق وإما كذب، فإن طابق ~~الواقع فهو الصدق، وإن خالف الواقع فهو الكذب، ولا يشترط فيه العمدية أعني ~~لتسميته كذبا، فالكذب نقيض الصدق لا ضد الصدق، إذ لا واسطة بينهما عند أهل ~~السنة، وعند المعتزلة واسطة، في واسطة، كلام ليس بصدق ولا كذب، فيه واسطة ~~بين الصدق والكذب، ولذا جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه المتواتر لفظه ~~ومعناه: ((من كذب علي متعمدا)) فيدل على أن هناك كذب لكن ليس عن عمد، ~~المعتزلة عندهم هناك واسطة لأن الكذب قوبل بغير الصدق، فدل على أنه ليس ~~نقيضا له، نعم هو ضد، لكن ليس بنقيض {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [(8) ~~سورة سبأ] ما قوبل الكذب بالصدق، فدل على أن هناك أشياء غير الصدق والكذب، ~~لكن كونه به جنة هذا كلام يكون مقابلا للكذب؟! {أفترى على الله كذبا أم به ~~جنة} [(8) سورة سبأ] المجنون يتصرف ويتكلم بكلام يليق به، وتصرف يليق به، ~~لكن هل كلام المجنون الذي لا يعقل كلامه، وكلام النائم الذي لا يعقل كلامه، ~~وكلام الطيور التي لا يقصد منها الكلام هل تدخل في حقيقة الكلام في لغة ~~العرب أو لا تدخل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV62P023 # الكلام هو: اللفظ المركب المفيد بالوضع، فقولهم: بالوضع يعني بالقصد، ~~فعلى هذا لا يدخل كلام النائم ولا كلام المجنون، ولا كلام الطيور، لا يسمى ~~كلام في لغة العرب، ومنهم من يقول: المراد بالوضع يعني بوضع اللغة العربية، ~~لكن يترتب على هذا أن كلام الأعاجم لا يسمى كلاما، واضح الفرق؟! على هذا ~~نقول: كلام المجنون وكلام من لا يقصد الكلام مثل النائم، ومثل بعض أنواع ~~الطيور هذا ليس بكلام، ولذا لما استدلوا بقول الله -جل وعلا-: {أفترى على ~~الله كذبا أم به جنة} [(8) سورة سبأ] المجنون يتصرف ويتكلم بكلام لا يقصده ~~ولا يريده ولا يفهم معناه، فكلامه ليس بكلام، فلا يقابل بالكذب من هذه ~~الحيثية، لكن ما حصل منه ms1473 -عليه الصلاة والسلام- على حد زعمهم وعلى حسب ~~تصورهم أنه إن كان عاقلا فقد افترى على الله كذبا، وإن كان مجنونا قد قال ~~كلاما أو فعل فعلا يناسب فعل المجانين، فلا يقابل هذا بهذا باعتباره كلاما، ~~فالمقابل للكذب هو الصدق ولا واسطة بينهما. # PageV62P024 # ((إذا حدث كذب)) (إذا) شرطية (حدث) فعل الشرط، و (كذب) جوابه، والتعبير ب ~~(إذا) يدل على أن هذا ديدنه، يعني كل ما حدث كذب، وأما من يحصل منه الكذب ~~أحيانا ونادرا مثل هذا لا يكون منافقا؛ لأن (إذا) تقتضي الاستمرار والجزم ~~بوقوع الجزاء إذا وقع شرطه، يعني كلما حدث كذب -نسأل الله السلامة ~~والعافية- ((ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) ~~فتجد الإنسان يستدرج في هذا الباب، في أول مرة يكذب من غير قصد ليضحك أو ~~لينكت، أو لأمر من الأمور والمقاصد التي يفعلها بعض الناس، ثم بعد ذلك ~~يزيد، تجده خاطره معمور بالتزوير تزوير الكلام الكاذب، ماذا يقول لأصحابه ~~إذا جلس معهم؟ ينسج ويزور في نفسه كلاما يدخل به السرور على أصحابه على حد ~~زعمه، ثم بعد ذلك يزيد، ثم لا يلبث أن يكون كذابا، يكون كذبه أكثر من صدقه، ~~فيكذب لمصلحة ولغير مصلحة -نسأل الله السلامة والعافية- ((ولا يزال الرجل ~~يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) وعرفنا أن الكذب إذا لم يطابق ~~الواقع فهو كذب، لكن هناك صور أبيحت للمصلحة الراجحة من هذا النوع للإصلاح، ~~كذب الرجل على زوجته، وفي الحرب مثلا، المقصود أنه إذا صارت المصلحة راجحة، ~~وقد لا يقصد بهذا الكذب الصريح قد يقصد منه المعاريض، فإذا كانت المعاريض ~~تؤدي الغرض ففيها مندوحة عن الكذب، هناك أمور لا تطابق الواقع، ومع ذلك ~~تداولها بعض العلماء مثل المقامات، المقامات الأدبية من هذا النوع، حدث ~~الحارث بن همام قال .. ، ما في حارث بن همام أصلا، وحدث عيسى بن هشام، وحدث ~~فلان وعلان، ما في شيء، اخترعها اختلقها من تلقاء نفسه، صاحب المقامات ~~اختلقها، ومع ذلك تداولها الناس، واعتنوا بها، وقرروها ودرسوها وشرحوها، ms1474 ~~وهم يعرفون أنها كذب، وزاولها جمع من أهل العلم قالوا: للمصلحة الراجحة، ~~وكل يعلم أنه لا محدث ولا محدث، ومثل هذا المناظرات تعقد مناظرة بين خصمين، ~~والأصل أن هذه المناظرة لا حقيقة لها، إنما هي على لسان شخص واحد، إذا أراد ~~أن يبسط مسألة مثلا بقولين لأهل العلم قال فلان كذا، وقال كذا، ورد عليه ~~كذا، وقال كذا، ومن أوضح ما يذكر في هذا المناظرة بين العلوم، هذه لا يتصور ~~الكلام فيها، # PageV62P025 # قال علم التفسير، قال علم الحديث، كل واحد يذكر فضله وميزته، قال علم ~~الفقه، قال علم العقائد وهكذا، هذه مناظرات هل هذا صدق وإلا كذب؟ يعني: إذا ~~عرضناه على الحد، هل هو مطابق للواقع أو مخالف للواقع؟ مخالف، لا يمكن أن ~~يقول علم التفسير: أنا أشرف بشرف المقصود وبشرف الهدف؛ لأنني أبين كلام ~~الله وهكذا، ما يمكن، أو يقول علم الحديث ما يقول، هذه مناظرات فعلها بعض ~~العلماء، وقد يفعلونها بين فريقين، قال السني كذا، قال الجبري كذا، قال ~~الرافضي كذا، قال الجهمي كذا، وهي من شخص واحد، هذا فن المناظرة، وفعله بعض ~~أهل العلم، وتسمحوا في مثل هذا، قالوا: لأن المصلحة راجحة. # ((وإذا وعد أخلف)) يعد بالهدية، يعد بأن يأتي إليه في وقت معين، ثم بعد ~~ذلك لا يحصل، وإخلاف الوعد أمره عظيم لما يترتب عليه، فإذا قال لزيد من ~~الناس: عندي لك كتاب كذا أعطيك إياه -إن شاء الله-، ثم بعد ذلك ما أعطاه ~~إياه، أو قال له: آتيك في الساعة الفلانية، أجيك في الساعة الفلانية، وجلس ~~ينتظره الساعة والساعتين فما جاء، لا شك أنه متضرر، ولذا صار هذا الوصف من ~~علامات النفاق، وأهل العلم يقولون: إن مثل هذا الشنيع إنما يتجه في حق من ~~كان في نيته الخلف مع الوعد، من الأصل ما هو موفي، أما من كان في نيته ~~الوفاء ثم طرأ عليه بعد ذلك ما يطرأ فلا يدخل في مثل هذا، نعم هو خلاف ~~الأولى، إذا قال: والله عندي لك كذا، ثم ذهب ms1475 إلى البيت فوجد الكتاب قد ~~يحتاجه أحيانا، أو النسخة التي يريد إهداءها له تختلف عن النسخة الثانية، ~~ولها ميزة، وقال: احتفظ بالنسختين، وإذا قال مثلا: إذا جاء الراتب أتصدق ~~بمائة مثلا، ثم بعد ذلك لما جاء الراتب طمع ووجد التكاليف كثيرة، والفواتير ~~مجتمعة ترك، هذا عند أهل العلم هو مجرد وعد، لكن إن اقترن هذا الوعد بالعهد ~~صار من علامات النفاق {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} [(75) ~~سورة التوبة] إلى أن قال: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} [(77) سورة التوبة] ~~المقصود أن مثل هذه الأمور الأصل أنك إذا وعدت تفي، لكن إذا حصل لك ما ~~يمنعك من الوفاء فأهل العلم لا يدخلونه في هذه الصورة. # PageV62P026 # ((وإذا أؤتمن خان)) يأتمنه الناس على أموالهم وعلى أسرارهم، ثم بعد ذلك ~~يجحد الأموال، ويبوح بالأسرار، هذه علامة من علامات النفاق -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، والوفاء موجود في الناس، والخيانة أيضا موجودة من بعض ~~الناس، في هذه الأمة، وفيما تقدمها من الأمم، فالذي يجحد وينكر الأمانة ~~خيانة هذه، والذي يؤتمن على عمل من أعمال المسلمين ويفرط فيه خائن، والذي ~~يلقن جاره أو صاحبه الجواب في الامتحان خائن، والمدرس الذي لا يؤدي الأمانة ~~ما وكل إليه خائن، القاضي كذلك، المفتي كذلك الذي .. ، كل عليه كفله ونصيبه ~~من هذا، فلا بد من أن تؤدى الأمانة، والأمانة شأنها عظيم {إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [(72) سورة الأحزاب] ((فأد الأمانة إلى من ~~ائتمنك، ولا تخن من خانك)) {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[(58) سورة النساء] وفي الحديث: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من ~~خانك)) لهذا يمنع جمع من أهل العلم أن يكون لك دين على أحد ثم تظفر بشيء له ~~يعادل هذا الدين فتجحده، أو تأخذه من غير علمه، لك عند أحد زملائك مائة ~~ريال، ولا بينة لك، أعارك كتابا قيمته مائة، ثم لما جاء يطلبه قلت له: أبدا ~~ما عندي لك ms1476 شيء، لا شيء لك عندي، هذه يسميها أهل العلم مسألة الظفر، يجيزها ~~بعضهم إذا كانت بقدر ما عنده له، ويستدلون بحديث: ((خذي من ماله ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف)) يعني ولو من غير علمه؛ لأنه رجل شحيح، والذي لا يجيزها ~~يذهب إلى حديث: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) ومن أهل ~~العلم من يفصل، يقول: ما كان بين الأقارب مما لا يمكن فيه إقامة الدعاوى ~~كالنفقات وشبهها مثل هذا يؤخذ ولو من غير علمه، وما يمكن فيه إقامة الدعاوى ~~لا يؤخذ. # PageV62P027 # جاء في روايات أخرى: ((وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) إذا عاهد يعاهد ~~الإنسان على أمر من الأمور بأن .. ، يقول له: تخبرني بكذا، أو تعطيني كذا ~~ولك علي العهد أن لا أخبر عن كذا، يعني مما يضره، ولا يكون على حساب غيره، ~~أو أن لا أتعرض لك بسوء، أو أرد عنك من أراد أن يعتدي عليك، ثم بعد ذلك ~~يغدر به هو، بدلا من أن يقيه شر غيره يغدر به هو، المقصود أن هذه من علامات ~~المنافقين. # ((وإذا خاصم فجر)) خاصم سواء كان لنفسه أو لغيره كالمحامي مثلا حصلت له ~~خصومة، وصار طرفا فيها أجلب عليها بكل ما أوتي من بيان مع علمه بأن الحق ~~لغيره لا له ولا لموكله، هذا فجور في الخصومة، وعلى هذا على المرء أن يتقي ~~الله -جل وعلا- في الخصومة؛ لئلا يشبه المنافقين، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال: ((إنما أنا بشر أقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من ~~حق أخيه، أو من حق أخيه شيئا فإنما أقضي له قطعة من نار، فليأكلها أو ~~ليدعها)) تحذير وتنفير، والوضوح في الخصومة أمر لا بد منه بأن يكشف الإنسان ~~ما عنده على حقيقته، لا يلبس على القاضي، ولا يصادر ما عند الخصم من إجابة؛ ~~لأن بعض الناس عنده أسلوب يصير يدرس المحاماة من أجل إبطال الحقوق، أما من ~~يدرسها من أجل إقامة الحقوق، والدفاع عن أهلها هذا مأجور -إن شاء الله ~~تعالى-، وقل مثل ms1477 هذا ممن يتولى المحاماة إذا كان قصده نصر المظلوم، ~~واستخراج الحقوق لأهلها مأجور، لكن إذا كان قصده الكسب المادي بغض النظر عن ~~كون الحق لصاحبه أو لا هذا يدخل في الحديث: ((إذا خاصم فجر)). # PageV62P028 # وكان الناس إلى وقت قريب قبل أن تفتح الدنيا على الناس فيهم الوضوح ~~والصدق، حتى أنه وجد من يوكل خصمه ليدلي بحجته عند القاضي، يقول: أنت تعرف ~~القضية من أولها إلى آخرها، يقول لخصمك، اذهب وقل للقاضي المسألة كذا وكذا، ~~فإذا قضى لأحدنا انتهينا، وبالفعل يذهب الخصم ويشرح القضية للقاضي فيقول: ~~الحق لصاحبك، ويذهب هذا لصاحبه ويقول: الحق لك، وهناك أمور من الفجور ~~الظاهرة والخفية، هناك أمور تخفى على كثير من الناس، شريح القاضي جاءه ولده ~~وقال له: يا أبتي إن لي خصومه مع بني فلان أريد أن أعرضها عليك، فإن كان ~~الحق لي جئت بهم وإلا تركتهم، قال: أعرض، فلما عرضها، قال: الحق لك هاتهم، ~~فجاء بهم فقضى عليه، هو من الأصل الحق لهم، ليس له، فقضى عليه، وقال: إن ~~الحق لهم، فلما انتهت القضية، قال: يا أبتي أن قلت لك من الأول: أخبرنا أن ~~الحق لهم ونرتاح ونريحهم، قال: لا، لو قلت: إن الحق لك ذهبت تصالحهم على ~~أدنى شيء؛ لأن بعض الناس يفتدي التعب والحضور إلى المحاكم والقضاة بما ~~يستطيع، يعني لو شخص ادعي عليه بمليون ريال، جاءه شخص مفتري ليس عنده أدنى ~~بينة، قال: في ذمة فلان عنده مليون ريال، يا الله عند للقاضي ... # PageV62P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | ### | كتاب الجامع # (4) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # جاءه شخص مفتري ليس عنده أدنى بينة، قال: في ذمة فلان عنده مليون ريال، ~~يا الله القاضي، الطرف الثاني عنده استعداد يقول: هذه عشرة آلاف وريحنا من ~~المحكمة، وهو ما له حق أصلا، فشريح قال لولده: الحق لك، من أجل أن يحضرهم ~~فينتهوا من عند القاضي، هل يستطيع أن يقول: أعطوني شيئا أصالحكم به بعد أن ~~بان أن الحق لهم؟ ما يمكن. # نعم. # وعن عبد ms1478 الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من الكبائر شتم الرجل والديه)) قالوا: يا رسول الله وهل ~~يشتم الرجل والديه؟ قال: ((نعم، يسب أبا الرجل، فيسب الرجل أباه، ويسب أمه ~~فيسب أمه)). # نعم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من الكبائر)) " الذنوب فيها الكبائر وفيها الصغائر، ~~والكبائر جاء التنصيص عليها في نصوص كثيرة {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه} ~~[(31) سورة النساء] يعني في الكتاب والسنة جاء التنصيص عليها، لكن الصغائر ~~بهذا اللفظ، هل ورد فيها نص، التقسيم موجود في الشرع إلى أن الذنوب .. ، ~~والذنوب متفاوتة، ثم أي؟ ثم أي؟ الذنوب متفاوتة بلا شك، وهناك ذنوب تعرف ~~عند أهل العلم بالكبائر، وجاء التنصيص عليها، ووضعوا لها الضوابط، وهناك ما ~~دونها من المعاصي التي تكفر باجتناب الكبائر، وبالصلوات الخمس، وبرمضان، ~~وبالعمرة إلى العمرة، وهي مأخوذة من مقابلة اللفظ، ما لم تغش كبيرة، ~~الصلوات الخمس كفارات لما بينها، الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، ~~العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها ما لم تغش كبيرة، تكفر إيش؟ تكفر ~~الصغائر؛ لأن المفهوم من الكبائر أن المكفر غير الكبائر ولا غير الكبائر ~~إلا الصغائر، وإن لم يوجد التنصيص على الصغائر. # جاء التعبير باللمم مثلا، لكن بهذا اللفظ الصغائر قد يعوز الاستدلال ~~عليه، لكنه استنباط قوي من مفهوم الكبيرة، وأن الذي يقابلها الصغيرة. # PageV63P001 # الكبائر جاء عدد أو تعداد شيء منها، وألحق بها ما يشاركها في الضابط، ~~فإذا نفي الإيمان عن صاحب المعصية صارت هذه المعصية كبيرة، إذا توعد بالنار ~~صار كبيرة، بحرمان الجنة كبيرة، لا ينظر الله إليه كبيرة، رتب عليه حد في ~~الدنيا، عذاب في الآخرة هذه كبائر، هذا الضابط عند أهل العلم، ومن أهل ~~العلم من يرى أن كل معصية كبيرة نظرا إلى عظمة من عصاه، وقد يحتف بالذنب ~~الذي لم يتوعد عليه بشيء معين ما يحتف به مما يجعله في مصاف الكبائر ms1479 من ~~الاستخفاف مثلا أو الإسرار، أو عدم الاكتراث والمبالاة، وقد يحتف بالكبيرة ~~من الندم والخوف والوجل ما يمحو أثرها، عند أهل العلم الكبائر لا بد لها من ~~توبة، مع أنها تحت المشيئة، وأما الصغائر تكفر بما ذكر من اجتناب الكبائر: ~~{إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [(31) سورة النساء] ~~وتكفر أيضا الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة، والمراد ~~على ذلك الذي يؤتى به على الوجه الشرعي بحيث تترتب عليه آثاره، فهذه تكفر ~~الذنوب. # PageV63P002 # ((من الكبائر شتم الرجل والديه)) والديه ما قال: ((والديه)) لا، شتم ~~الرجل والديه الأب والأم، يتصور أن ولدا يشتم والديه؟ الصحابة ما تصوروا ~~هذا، لكن في زماننا الأمر أعظم، يحصل من الأولاد العققة ما هو أعظم، يحصل ~~من بعض من ابتلي بسوء الخلق ما هو أشد، ولو كان ظاهره الصلاح، يحصل من هذا ~~شيء، الصحابة استغربوا قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ ~~استبعاد، ما يتصور يعني رجل سوي عاقل يشتم والديه مهما بلغ من التساهل أو ~~من الفسق، ما يتصور أبدا، وهذا الكلام يجرنا إلى الكلام عن مسألة ما تصورها ~~بعض العلماء، ما تصوروها، بعض المغاربة في القرن السابع يقول: إن الخلاف في ~~كفر تارك الصلاة نظري ما هو بعملي، كيف نظري؟! يقول: ما يتصور أن أحد يترك ~~الصلاة، إن كان في عهد شرار الناس أو بعد خروج الدجال ممكن، أما ما يتصور ~~مسلم يترك الصلاة أبدا، يقول: الخلاف لا حقيقة له في الواقع، والآن البيوت ~~ابتليت بمن يترك الصلاة إما بالكلية، أو ينام عن صلاة اليوم الكامل، ~~الصحابة استغربوا وهل يشتم الرجل والدية؟ قال: ((نعم)) والجواب مطابق ~~للسؤال أو غير مطابق؟ سؤالهم عن التسبب أو عن المباشرة؟ عن المباشرة، يعني: ~~ما يتصور أن يقول شخص لأبيه: لعنك الله -نسأل الله السلامة والعافية-، أو ~~يا فاعل أو يقذفه، أو ما أشبه ذلك، وكذلك الأم، فجاء الجواب بالتسبب؛ لأن ~~المباشرة لا وجود لها في الأصل، في وقتهم ما لها وجود المباشرة فأوقع، ms1480 ~~يعني: إذا ارتفعت المباشرة أو كان المباشر غير أهل للتكليف يتجه التكليف ~~إلى المتسبب وإلا فالمباشرة تقضي على أثر التسبب عند أهل العلم. # ((نعم، يسب أب الرجل فيسب أباه)) يكون سببا في سب أبيه، لا أنه يباشر سب ~~أبيه، أما إذا باشر سب أبيه فالأمر أعظم، يعني إذا كان سببا في سب أبيه أو ~~في شتم أمه سبب فكونه يباشر ذلك أعظم -نسأل الله السلامة والعافية-. # ((يسب أبا الرجل فيسب أباه)) يسب الرجل أباه ((ويسب أمه فيسب أمه)) يعني ~~يكون سببا في السبب، ولو لم يباشر ذلك هذا من الكبائر، أما إذا باشر ذلك ~~فالأمر أعظم. # PageV63P003 # نأتي إلى المباشرة والتسبب عند أهل العلم أنه إذا وجد مباشر أو متسبب ~~فالتبعة على المباشر ولو وجد المتسبب إلا أنه يأخذ نصيبه من العقاب، لكن ~~ليس كعقاب المباشر، لو أن شخصا -يمثل به أهل العلم- لو أن شخصا رمى آخر من ~~شاهق فتلقاه آخر بالسيف قبل أن يصل إلى الأرض فالقاتل الرامي وإلا صاحب ~~السيف؟ صاحب السيف لأنه هو الذي باشر القتل، وذاك متسبب، لو أن شخصا دفع ~~آخر حتى دهسته سيارة القاتل صاحب السيارة، وهذا متسبب إلى غير ذلك من الصور ~~التي يذكرها أهل العلم، ولا شك أن المتسبب عليه نصيبه وكفله من العقوبة، ~~لكن مع ذلك لا يصل إلى عقوبة المباشر، إذا كان المباشر غير أهل للعقوبة ~~يرجع إلى المتسبب، لو أن شخصا أعطى مجنونا سيفا وقال: اقتل فلان فقتله يرجع ~~إلى المتسبب دون المباشر؛ أو لو كان صبي مثلا، فإذا كان هذا الذنب العظيم ~~ومن كبائر الذنوب قد رتب على التسبب فالمباشرة من باب أولى. # نعم. # وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في ~~يده في نار جهنم، خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه ~~في نار جهنم، خالدا مخلدا فيه أبدا، ومن تردى من جبل فقتل ms1481 نفسه فهو يتردى ~~في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن الأعمش" سليمان بن مهران "عن أبي صالح" ذكوان السمان "عن أبي هريرة ~~-رضي الله عنه-" وجاء في التابعي والراوي عنه والعادة الاقتصار عن الصحابي، ~~جرت عادته كغيره من المصنفين في المتون والمختصرات أن يقتصروا على الصحابي ~~مخرج الحديث، وهنا ذكر التابعي ومن دونه لأن الأعمش مدلس، وروى الحديث ~~بالعنعنة. # وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش # يعني من المدلسين، إلا أن عنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة على ~~الاتصال، ومع ذلك أورده من أجل هذه النكتة، ذكره من أجل هذه النكتة. # "عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((من قتل نفسه بحديدة)) " أو بسم، أو تردى، فعليه الوعيد ~~المذكور في الحديث. # PageV63P004 # أولا: لا يعلم نص صحيح صريح يجيز للإنسان أن يباشر قتل نفسه مهما كان ~~ظرفه، قد يوجد من النصوص ما يجعل الإنسان يتسبب في قتل نفسه، يكون سببا لا ~~مباشرا لقتل النفس، يتسبب فرد واحد اقتحم الصف فيقتل، يعني على غلبة الظن ~~أنه يقتل، صار سبب في قتل نفسه، وقصة الغلام التي سيقت في شرعنا مساق المدح ~~هو الذي دلهم على كيفية قتله ولم يقتل نفسه، المقصود أنه لا يوجد نص صحيح ~~صريح يجيز للإنسان أن يباشر قتل نفسه، لكن يتسبب يتسور الجدار عليهم بمفرده ~~بين الكفار، إيش الذي يغلب على الظن؟ أنهم يقتلونه، يدخل يخترق الصفوف وهو ~~واحد، لكن يتولى قتل نفسه لا يوجد ما يدل عليه، وهذا العمليات كلها على ~~هذا، فمن منعها فمن هذه الحيثية، ومن أجازها قال: فيها نكاية في العدو، ولا ~~وسيلة غيرها لا يمكن أن يستخرج الحق، أو ينظر إلى الطرف الآخر إلا بهذه ~~الوسيلة، وفيها نكاية بالعدو واحد يقتل في سبيل أن يقتل من العدو عدد كبير، ~~فنظرا لهذه المصلحة الراجحة المترتبة أجازوها، وإلا فعلى حد علمي لا أعلم ~~نصا يدل على مباشرة الإنسان قتل نفسه، ثم قد ms1482 أفتي بمن أسر وعنده من العلوم ~~التي يضر إفشائها بالمسلمين أفتي بأن يقتل نفسه، المقصود أن مثل هذه الأمور ~~الأصل فيها العدم، فإن ذلك لا يجوز ألبتة، يعني مباشرة قتل النفس، ومن أفتى ~~بالقول الآخر نظرا لنكايتها بالعدو، وأنه لا يوجد وسيلة غيرها على كل حال ~~لهم اجتهادهم، لا نعترض على أحد، أما على حد علمي فلا أعلم ما يدل على ذلك. # PageV63P005 # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته ~~في يده يتوجأ بها في بطنه)) " يعني يطعن بها بطنه، يشق بها بطنه ((في نار ~~جهنم خالدا مخلدا فيها)) إذا كان تمني الموت جاء النهي عنه ((فلا يتمنين ~~أحدكم الموت لضر نزل به)) إذا كان تمني الموت لا يجوز فمباشرته لا تجوز، ~~وهذا الحديث فيه الوعيد الشديد على من باشر قتل نفسه ((من قتل نفسه بحديده ~~فحديدته في يده يتوجأ)) يطعن ويشق بها بطنه ((في بطنه في نار جهنم خالدا ~~مخلدا فيها)) لماذا؟ لأنه تعمد قتل نفسه، والمتعمد للقتل {ومن يقتل مؤمنا} ~~[(93) سورة النساء] غير نفسه {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا ~~فيها} [(93) سورة النساء] وإذا قتل نفسه فالحكم كذلك ((خالدا مخلدا فيها ~~أبدا)) نسأل الله السلامة والعافية، وهذا من نصوص الوعيد التي هي عند أهل ~~العلم تمر كما جاءت مع الجزم والقطع بأن ما دون الشرك تحت المشيئة، وهذا ~~منها، فقاتل نفسه وقاتل غيره هذا ### | .... # يقول: ((من قتل نفسه بحديده فحديدته)) وفي حكمها -حكم الحديدة- كل ما ~~ينفذ في البدن، ويكون سببا في إزهاق النفس ((فحديدته في يده يتوجأ بها في ~~بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها)) وعرفنا أنها من نصوص الوعيد التي تمر ~~كما جاءت، مع علمنا اليقيني واعتقادنا أن ما دون الشرك تحت المشيئة، وهذا ~~من باب التعظيم من شأن القتل، والنص على التأبيد في مثل هذا مثل: {ولن ~~يتمنوه أبدا} [(95) سورة البقرة] مع أنهم قالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك} ~~[(77) سورة الزخرف] المقصود أن هذا النص نظير ما جاء في ms1483 سورة النساء ~~بالنسبة لقاتل غيره عمدا. # ((ومن شرب سما)) أو سما أو سما بتثليث السين، والأفصح الفتح ((ومن شرب ~~سما قتل نفسه)) بهذا المشروب، ويدخل فيه من قتل نفسه بواسطة فمه بأي مشروب ~~كان، سواء كان سم أو غير سم، لو جزم بأن هذا الطعام يقتله، فما الحكم؟ ولو ~~كان الطعام مباح، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV63P006 # مريض مثلا مريض ضغط وإلا سكر، أو أي مرض من الأمراض، مريض سكر جاب له قلة ~~تمر من النوع المركز وأخذ يأكل حتى مات، وهو يعرف أن هذا يضره، إذا كان ~~يغلب على ظنه أنه يموت الحكم واحد قتل نفسه، وقل مثل هذا في الأمراض الأخرى ~~التي فيها حساسية من بعض الأطعمة، أو بعض المأكولات، المقصود أن مثل هذا ~~يتقى ويجتنب. # الإمام مسلم -رحمه الله- أكل التمر، وأكثر منه فمات، لكن هل عنده خبر أنه ~~أو يغلب على ظنه أنه يموت؟ ما يفعل هذا. # ((ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه)) يشربه ويتجرعه ((يتحساه في نار ~~جهنم خالدا مخلدا فيه أبدا)) نسأل الله السلامة والعافية. # ((ومن تردى من جبل فقتل نفسه)) وقع من شاهق أراد أن ينتحر فصعد على جبل ~~أو صعد على الدور العاشر مثلا أو الخامس أو الرابع مثلا الذي يغلب على الظن ~~أنه يموت فيه قاصدا بذلك قتل نفسه يدخل في الحديث، وغير ذلك من الآلات ~~بالسيف، بالحبل، بعض الناس يخنق نفسه بحبل، أو يشنق نفسه ينتحر -نسأل الله ~~العافية- لأدنى شيء، الحياة الآن ضاق بها الناس ذرعا، رغم ما فيها من وسائل ~~راحة، ومع ذلك للبعد عن الهدي النبوي، والبعد عن مدارسة كتاب الله، والأنس ~~بالله صار الإنسان يزهق من أدنى شيء، وتضيق به الحياة لأدنى سبب، وقد ينتحر ~~لمصيبة في غيره، يعني لما مات بعض المغنيين مثلا أو المغنيات ذكر أعداد ~~انتحروا -نسأل الله السلامة والعافية-، حقائق وأعلن بها في الصحف، لما ماتت ~~أم كلثوم أو غير أم كلثوم كثير من الناس انتحروا، قيمة هذه الحياة التي ~~تنهى بهذه الطريقة بالنسبة لهذا الشخص ms1484 ما قيمتها؟! هل هذه حياة؟ والله إنها ~~ليست بحياة، يعني إذا كان المسلم والمؤمن والمخلص يصيبه الغم والهم لما يرى ~~من وضع الأمة المتدني، ولما يرى من انتشار المنكرات، ولما يرى من علو ~~وتعالي الباطل على الحق نعم يغتم ومعه حق، ويثاب على هذا، لكن هل يصل به ~~الحد إلى أن ينتحر؟ لا يجوز ذلك بحال، فكيف إذا كان الانتحار لغير سبب، أو ~~لسبب ليس بسبب، هو على حد زعمهم سبب، لكن ليس بسبب، في عرف العقلاء كافة ~~ليس بسبب. # PageV63P007 # ((ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها)) ~~نسأل الله العافية والسلامة، والقتل كما مر بنا شأنه عظيم، جاء تعظيمه في ~~نصوص الكتاب والسنة، سواء قتل نفسه أو قتل غيره، ولا يبرر للإنسان أن يقتل ~~نفسه أي مبرر، والذي استعجل وتحامل على السيف حتى مات دخل النار -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، ولو أكره إنسان على قتل آخر، أكره شخص إما أن تقتل فلان ~~وإلا نقتلك، له ذلك أو ليس له ذلك؟ هل نقول: {إلا من أكره} [(106) سورة ~~النحل]؟ لا، ليس له ذلك ولو أدى إلى قتله. # نعم. # وعنه -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا ~~تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعنه" يعني عن أبي هريرة، والظن منصوب على التحذير كما ينصب اللفظ على ~~الإغراء ينصب أيضا على التحذير. # ((إياكم والظن)) الظن يطلق ويراد به ما يرادف اليقين {الذين يظنون أنهم ~~ملاقو ربهم} [(46) سورة البقرة] يكفي الظن وإلا لا بد من اليقين؟ هذا ظن ~~يرادف اليقين، ويطلق الظن ويراد به الاحتمال الراجح، وهو الذي استقر عليه ~~الاصطلاح، ويطلق الظن ويراد به ما يرادف الشك المستوي الطرفين، ويطلق الظن ~~ويراد به الاحتمال المرجوح، ويطلق الظن ويراد به الكذب. # PageV63P008 # فيطلق على جميع الاحتمالات، الاصطلاح: على أن ما لا يحتمل النقيض فيقال ~~له: علم، ms1485 ويقال له: قطع، ويقال له: يقين، والاحتمال الراجح الذي يحتمل ~~النقيض من وجه ضعيف هذا يقال له: ظن، وأما ما يستوي فيه الطرفان الوقوع ~~وعدمه الصدق والكذب هذا يقال له: شك، والاحتمال المرجوح بحيث يغلب على الظن ~~عدم ثبوت الخبر يقال له: وهم، وما يخالف الواقع كذب، فالاصطلاح استقر على ~~هذا الاحتمال المرجوح، يعني من عدم مطابقة الواقع بالكلية كذب، إذا قال: ~~جاء زيد وتبين أن زيدا لم يحضر، هذا كذب سواء كان عن عمد أو عن خطأ أو عن ~~سهو كذب، وإذا قال: حضر زيد، ويغلب على ظنك عدم صدقه، ولا تجزم بعدم صدقه ~~هذا وهم، وإذا قال: جاء زيد، وأنت شاك في خبره على حد سواء، احتمال يكون ~~جاء، واحتمال ما جاء ولا مرجح، شك، الاحتمال المساوي شك، والاحتمال الراجح ~~ظن، المراد به غلبة الظن، غلب الاحتمال الآخر فقيل له: ظن، إذا كان فيه من ~~الصفات ما تجعل نفسك تطمئن إلى خبره، ولم تجزم به فهذا ظن، فإن جزمت به ~~بحيث لا يحتمل خبره النقيض صار علما، هذا الظن، الظن المذكور في الحديث: ~~((إياكم والظن)) هو أكذب الحديث، وهو الذي لا يغني من الحق شيئا. # ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث)) يعني: هل الظن مذموم مطلقا أو ~~المذموم بعض الظن؟ ولذا جاء قوله: {إن بعض الظن إثم} [(12) سورة الحجرات] ~~دل على أن بعضه ليس بإثم، وهل المقصود في الحديث الظن في الإخبار العادية ~~التي لا أثر لها أو الظن في الأخبار التي ترتب عليها الآثار السيئة؟ # PageV63P009 # يعني الاصطلاح الذي ذكرناه ينطبق على كل الظنون، سواء ترتب عليها أثر، أو ~~لم يترتب عليها أثر، لكن هل المراد به في الحديث: ((إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث)) يعني: لو أخبرك زيد من الناس وهو ثقة عندك، لكن لا تجزم ~~بخبره، احتمال راجح أن يقول: قدم زيد، هذا ظن، لكن هل هذا أكذب الحديث؟ جاء ~~زيد وإلا ما جاء الأمر سهل يعني، لكن الإشكال في الظن الذي هو الريبة ~~والتهمة، يعني ms1486 يكثر الظن والشك في الناس، والزوجة تشك بزوجها، والزوج يتهم ~~زوجته الذي يترتب عليه الأثر السيء، وهذا هو المراد في الحديث، يعني بعض ~~الناس يصل به الأمر إلى حد أن يضع أجهزة تنصت على زوجته، وأجهزة تسجيل لا ~~يثق بها، والعكس قد تضع الزوجة هذا الأمر شكا بزوجها، وظنا له، واتهاما له، ~~مثل هذا على المسلم أن يجتنبه، وجاء التحذير منه، كيف يهنأ بعيش وهذه حاله؟ ~~يعني ظن واتهم وشك وارتاب من أقرب الناس إليه، الذي جعلت بينه وبينها ~~المودة والرحمة فكيف بغيره؟! وبعض الناس يساوره الشك باستمرار من كثير من ~~الناس، وهذا طبع وخلق ذميم، وقد يوجد هذا في كثير من الناس وهو في بعض ~~العميان أظهر؛ لأنه قد يخفى عليهم بعض الأمور، وصار عنده ضيف، حرص على ~~تقفيل الباب، اترك الباب، رد الباب، اجلس هنا، لا تصير قدام الباب، نعم، ~~يوجد هذا يعني بغض النظر عن كون الوصف هذا مدح وإلا ذم، يعني العميان سادوا ~~الدنيا بلا شك، لكن مع ذلك قد يوجد هذا فيهم؛ لأنهم ما عندهم حاسة البصر ~~فيخشى أن المرأة تمر من يمين وإلا يسار، وطالعة وإلا ذاهبة فيقع بصره ~~عليها، أو يخشى أن يحصل بينه وبينها اتفاق، قد يوجد الشيطان يلبس على ~~الناس، ووجد قضايا من هذا النوع، لكن الذي لا يستند إلى أمارة ولا علامة ~~ولا قرينة تدل عليه يدخل في الحديث، لكن إذا جرب مثلا، مرة اتصل أو دخل ~~البيت خفية مع أنه لا يجوز أن يدخل خفية، يبغتها إذا كان مسافر لا بد أن ~~يخبرها، ولا يحضر ليلا، التجسس والتصنت كل هذا مردود بهذا الحديث، فإذا وجد ~~قرينة، أو صار له سوابق مثلا دخل مرة وإذا بها تكلم مثلا بكلام مريب، فمثل ~~هذا يعظها ويهجرها وينصحها، فإن تكرر منها شدد عليها في ذلك، وإن وقع منها ~~ما هو أعظم من ذلك فارقها؛ لأنها لا # PageV63P010 # تليق به، المقصود أن مثل هذا الأمر في قبل وجود القرائن والدلائل ينبغي ~~أن تكون القلوب طيبة ms1487 وسليمة إذا وجدت القرائن التي تدل على وجود شيء من ~~هذا، هذا لا شك أنه منكد للحياة، ولذا لا يجوز ابتداؤه ((إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث)) والمقصود به الريبة والاتهام والشك في الناس على وجه ~~العموم، بعض الناس عملا بالحديث الضعيف: ((احترسوا من الناس بسوء الظن)) ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) ~~يعني ولو كل إنسان احترس من جميع الناس بسوء الظن هل تطيب الحياة؟ ما تطيب ~~الحياة، الأصل أن قلب المسلم سليم، سلامة الصدر من أوصاف الأخيار، ليس معنى ~~هذا الغباء والغفلة بحيث تقع المشاكل والمصائب والجرائم في بيته وهو لا ~~يشعر، لا، أو يترك الحبل على الغارب، ويثق بكل أحد، ويثق بالزوجة والبنات ~~تذهب مع كل أحد ولكل أحد من غير رقابة ومن .. ، لا، لا هذا ولا هذا، هو راع ~~ومسئول عن رعيته، لكن مع ذلك لا يصل الحد إلى الاتهام الذي لم تقم وتدل ~~عليه القرائن. # PageV63P011 # ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) ولعل المراد به حديث النفس في ~~بداية الأمر، ثم إذا تحدث به إلى غيره، وشكا الأمر إلى غيره جاء حديث ~~اللسان: ((ولا تحسسوا، ولا تجسسوا)) ولا تحسسوا يعني: لا تفتشوا وتدققوا في ~~بواطن الأمور وخفاياها بحيث يترصد الإنسان ويترتقب الزلات، ويتحسس حاجات ~~البيت ليرتب عليها النتائج السيئة، لماذا انتهى هذا؟ لماذا فرغ هذا؟ يوميا ~~يدخل المستودع ويتفقد، ما صارت حياة هذه، لماذا نقص هذا؟ لماذا زاد هذا؟ من ~~أين جاء هذا؟ اترك، إلا إذا خشيت من ريبة فالأمر أشد، لكن مجرد التحسس ~~وتطلب الأخبار والأمور والتفتيش هذا إذا كان في الأمور المباحات، يعني ~~إنسان لو نظرنا إلى الشعير الذي عند عائشة -رضي الله عنها- أخذت تأكل منه ~~مدة، فلما كالته انتهى، دل على كون الأمور تمشي في البركة من غير تدقيق، ~~ومن غير تحسس ولا ترقب متى يفرغ؟ متى ينتهي؟ مثل هذا لا شك أنه أدعى إلى ~~البركة، ولما كالت الشعير وعرفت مقداره انتهى، فإذا كان هذا في مثل هذه ~~المادة ms1488 المباحة فلن يكون تحسس الأخبار والتجسس والجاسوس صاحب السر، ويطلق ~~على الذي يتحسس الأخبار السيئة ويتجسسها بخلاف الناموس الذي هو صاحب سر ~~الخير. # ((ولا تجسسوا)) لا تترقب، لا تتصنت، لا تستمع إلى حديث غيرك، لا تراقب ~~جارك، والله الجار دخل اليوم بكذا، خرج بكذا، هذا تحسس، لكن إن كان قصدك ~~إيقاع الشر به وجمع المعلومات التي توقعه في كارثة أو في مصيبة فهذا تجسس، ~~ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يخبروه عن أحد ((لا تخبروني عن ~~أحد من أصحابي)) وذلك أدعى إلى سلامة الصدر، يأتيك اليوم يخبرك عن خبر، ~~والله فلان قال كذا، وعلان كذا، وفلان صنع كذا، تنشحن النفوس، وتسوء ~~القلوب، وتفسد النيات، فهذه الأمور ينبغي أن تسود بين المسلمين على أكمل ~~وجه من الصفاء والمودة والمحبة. # PageV63P012 # ((ولا تجسسوا)) شخص يزاول منكر في بيته، يشرب خمر مثلا هل لنا أن نطلع ~~عليه من علو أو من ثقب أو نحوه لنشهد عليه؟ لا، ليس لنا ذلك، لكن أهل العلم ~~يقولون: الأضرار المتعدية التي تفوت لا مانع من صنيع ذلك، يعني خلا رجل ~~بآخر ويغلب على الظن وقامت القرائن على أنه يريد أن يقتله مثلا، لا مانع من ~~التجسس عليه؛ لأنه إذا فات قتله وانتهى ماذا نصنع؟ لكن إذا عرفنا وحلنا ~~دونه ودونه هذا مطلوب، إذا خلا بامرأة ليزني بها وغلب على الظن ذلك، وقامت ~~القرائن على ذلك لا مانع من التجسس عند أهل العلم، ويفرقون بين ما يفوت ~~وبين ما لا يفوت. # ((ولا تنافسوا)) المنافسة الرغبة في التقدم على الغير، ولعل المراد هنا ~~في أمور الدنيا، يعني يسعى الإنسان جاهدا أن يكون أغنى من في البلد، أو ~~عنده أفخر بيت في البلد، أو أفخر سيارة في البلد، أو .. , ليتفرد بذلك ~~ويشار إليه في أمور الدنيا وحطامها الفاني، لكن جاء الأمر بالمسارعة، وجاء ~~الأمر بالمسابقة، وهذا في أمور الآخرة محمود بلا شك. # ((ولا تحاسدوا)) يعني لا يحسد بعضكم بعضا، والحسد تمني زوال النعمة عن ~~الغير، وهذه آفة من آفات القلوب، ms1489 ومرض من أمراضها، وجاءت النصوص بذمه، وأنه ~~يأكل الحسنات، فالحسد داء من أدواء القلوب، لا بد من التخلي منه، وجاء في ~~الحديث: ((لا حسد إلا في اثنتين)) والمقصود به الغبطة عند أهل العلم، ~~المقصود به الغبطة، وعدم تمني زوال النعمة، يريد أن تثبت هذه النعمة عند ~~أخيه، لكن يتمنى أن يكون له مثل هذه النعمة، هذه غبطة. # PageV63P013 # ((ولا تباغضوا)) ولا تباغضوا والمحاسدة والمنافسة والمباغضة والتدابر ~~كلها مفاعلة، مدابرة، منافسة، مباغضة، كلها مفاعلة تكون من طرفين، فهل إذا ~~حصلت من طرف واحدة جازت والممنوع من الطرفين أو إذا حصلت من طرف فهي مذمومة ~~وتدخل في الحديث، وأشد منها أن يسود هذا بين المسلمين ويحصل بين جميع ~~الأطراف؟ ويكون حينئذ أسوأ، يعني كون زيد يبغض عمرو فقط وعمرو يحبه أسهل، ~~أو لو وجدت المباغضة من الطرفين، زيد يبغض عمرا، وعمرو يبغض زيدا، أيهما ~~أسوء؟ أسوأ المفاعلة؛ لأنه إذا كان كل واحد يبغض الثاني ما أمكن الإصلاح، ~~لكن لو كان زيد يبغض عمرا، وعمرو يحبه سعى عمرو في إرضائه، ومثل هذا ~~المحاسدة، قد يقول قائل: إن وجود الأمر من طرف واحد أشد من وجوده من ~~الطرفين؛ لماذا؟ لأن وجوده من الطرفين يكون هناك مبرر، هذا يبغضني إذا ~~أبغضه، فالأمر في هذا أخف لوجود المبرر، وعلى كل حال الفعل الذي هو أصل ~~المادة البغض للمسلم حرام، إنما الواجب محبة المسلم، والحب في الله من أوثق ~~عرى الإيمان، كما أن البغض في الله من أوثق عرى الإيمان، فإذا أبغض أخاه ~~لما يرتكبه من معاصي وجرائم ومحرمات أجر على هذا، ويحبه بما عنده من إيمان ~~ومن عمل صالح فيحب، يجتمع الحب والبغض في آن واحد في شخص واحد نظرا لانفكاك ~~الجهة، فيحب على شيء، ويبغض على شيء. # ((ولا تدابروا)) ولا تدابروا يعني لا تقاطعوا؛ لأن من شأن القطيعة أن ~~يولي كل واحد من المتقاطعين الآخر دبره، وهذه نتيجة للتباغض ونتيجة للتقاطع ~~وإذا كانت هذه بين المحارم كان الأمر أشد، وإذا كانت بالنسبة لمن له عليه ~~حق ms1490 كانت أشد، ولا يجوز لمسلم أن يهجر أخاه على ما سيأتي في الحديث الذي ~~يليه فوق ثلاث. # ((وكونوا عباد الله إخوانا)) خبر (كان) (إخوانا) و (عباد الله)؟ نعم؟ # طالب: مناداة. # PageV63P014 # إيش؟ مناداة نعم، الأصل: ((وكونوا يا عباد الله إخوانا)) فعباد الله ~~منادى حذف حرف النداء، وهو منصوب؛ لأنه مضاف، و (إخوانا) خبر (كان) والأصل ~~أن عباد الله إخوة {إنما المؤمنون إخوة} [(10) سورة الحجرات] لكن قد يغفل ~~الإنسان عن هذه الأخوة وإلا فالأصل أنهم إخوة {إنما المؤمنون إخوة} [(10) ~~سورة الحجرات] هذا خبر يراد به الأمر، فلا بد أن تسود الأخوة الإيمانية بين ~~المسلمين، وجاء الأمر بها هنا ((وكونوا عباد الله إخوانا)). # نعم. # وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض ~~هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((لا يحل لمسلم)) " وفي حكمه المسلمة، والنساء شقائق ~~الرجال، النساء يدخلن في خطاب الرجال ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه)) ما ~~قال: لا يحل لمؤمن؛ لأن مثل هذا لا يحصل من المؤمن لأنه خدش في إيمانه، ~~الأصل أن لا يحصل هذا من مؤمن ((لا يحل)) وإذا انتفى الحل ثبت ضده وهو ~~الحرمة، يعني يحرم على المسلم؛ لأن الذي يقابل الحلال الحرام، فإذا انتفى ~~الحلال ثبتت الحرمة. # ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه)) يعني يقطع ما بينه وبينه، ويترك كلامه ~~وزيارته والسلام عليه، يهجره بمعنى أنه يتركه. # ((أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليال)) فالثلاث الليال فما دونها إذا وجد ~~السبب فالنفس لها حظوظ لا بد من مراعاتها، ولو كلف المسلم بأقل من ذلك صار ~~من التكليف بما لا يطاق، عند بعض الناس لا يتحمل لا بد أن يقع منه الهجر، ~~فالممنوع فوق الثلاث، فما دونها إذا وجد سببه لا يحرم. # PageV63P015 # ((يلتقيان)) يعني في طريق أو في مجلس فيعرض هذا ms1491 بوجهه عن أخيه، وهذا ~~بوجهه ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) السلام أدب إسلامي يبعث على المحبة ~~والمودة ((لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا)) ((ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه ~~تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) لا شك أن السلام طريق إلى المحبة ووسيلة ~~إليها، فكونه يعرض هذا ويعرض هذا خلاف المودة والمحبة، ويثبت بعد ذلك ~~التباغض والتدابر والتقاطع، خيرهما الذي يبدأ بالسلام، جاء في الحديث: "أن ~~الصغير يسلم على الكبير، والماشي يسلم على الجالس، والراكب يسلم .. ، ~~والواحد يسلم على الجماعة" وهكذا، هذا هو الأصل، لكن افترض أن شخصا مر بك ~~وهو أصغر منك سنا هل لك أن تقول: الحق الشرعي لي ما سلم علي ما أسلم عليه، ~~أو نقول: خيرهما الذي يبدأ بالسلام؟ خيرهما الذي يبدأ بالسلام، وبعض الناس ~~وموجود الآن وكثير في العمالة الوافدة من البلدان الأخرى، وهم يرون أنفسهم ~~في حكم المستضعف، تجد هذا جالس ثم يمر واحد ثم يباشر الجالس: السلام عليكم، ~~نعم الحق الأصلي على الماشي يسلم على الجالس، لكن لو افترضنا أن الماشي ما ~~سلم نقول للجالس: لا تسلم؟! بعض الناس يتهم مثل هذا بضعف العقل أو الجهل ~~كيف يسلم وهو جالس؟! نقول: خيرهما الذي يبدأ بالسلام، نعم الأصل أن الماشي ~~هو الذي يسلم، لكن ترك هذا الفضل العظيم، فالطرف الثاني يبدأ، ولذا يقول: ~~((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) مع أنه جاء التوجيه بأن الصغير يسلم على ~~الكبير، لكن ما سلم الصغير يترك؟ تترك السنة؟! تترك الوسيلة لإشاعة المحبة ~~والمودة؟ لا تترك، لكن بعض الناس إذا مر عليه أحد ولا سلم رد عليه قال: ~~وعليكم السلام، على شان إيش؟ لا يريد بذلك تحصيل السنة، لو أراد بتحصيل ~~السنة قال: السلام عليكم، هو يريد أن ينتقده بأسلوب، يريد أن ينتقده، فعلى ~~كل حال الضابط في الخيرية الذي يبدأ بالسلام، ولو كان كبيرا، ولو كان ~~جالسا، ولو كان ماشيا، المقصود أن مثل هذا تنبغي مراعاته. # PageV63P016 # ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) هذا في مسائل أمور الدنيا، لكن ~~لو حصل من ms1492 إنسان مخالفة شرعية فالهجر شرعي، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~هجر الثلاثة الذين خلفوا، هجرهم خمسين يوم، فوق ثلاث، فدل على أن الهجر ~~لأمر الدين لا يتقيد بزمن حتى تترتب عليه الفائدة المرتبة عليه، فيهجر ~~المخالف، يهجر العاصي، يهجر المبتدع حتى ينزجر، علما بأن الهجر عند أهل ~~العلم علاج، الأصل الصلة، فإذا هجر من أجل هذه المعصية فالهدف من ذلك أن ~~يرتدع عن معصيته، لكن إذا كان الهجر يزيده، خلاص احتمال يستحي من الناس إذا ~~خالطوه وعاشروه، فإذا هجروه نزع جلباب الحياء، وأصر وعاند وجاهر بمعصيته ~~وزاد شره، نقول: الهجر علاج، ما ينفع مثل هذا تنفع الصلة، وكما أن الهجر ~~موجود أيضا التأليف موجود، والزكاة ركن من أركان الإسلام الأصل أن لا تصرف ~~إلا لمن يحتاجها، وهذا الركن من أركان الإسلام صرفت للمؤلفة قلوبهم ولو ~~كانوا أغنياء، فالتأليف باب من أبواب الدين في الشرع معروف، كما أن الهجر ~~معروف، وكلاهما علاج، فبعض الناس يفيد فيه الهجر، ويرتدع إذا هجر، يرتدع ~~إذا زجر، يرتدع إذا ترك لم يعاشر ولم يخالط، لكن بعض الناس يزداد شره إذا ~~فعل معه هذا، بل بعض الناس يتمنى أن يهجره الناس لكي يأخذ راحته، ولا ~~يجاملهم ولا يجاملونه، فمثل هذا يسلك معه المسلك الآخر، فإن لم ينفع رجع ~~إلى الهجر فيجرب هذا وهذا. # PageV63P017 # ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)) يعني بالهجر الذي يرفع القطيعة، ويرفع ~~الهجر عند أهل العلم السلام، يتصور أن زيدا وعمرو متقاطعين متهاجرين فمر ~~أحدهما بالآخر فقال زيد: السلام عليكم، هذا خيرهما، وارتفع الهجر بالنسبة ~~له، لكن إذا كان زيد قد عود عمرو على شيء من الإكرام والتقدير والنفوس في ~~الغالب على ما تعودت، أو كان زيد قريب له، أو له حق عليه، أخ أكبر منه، أو ~~عم، أو ما أشبه ذلك حصل شيء من سوء التفاهم فتقاطعا، ثم بعد ذلك جاء زيد ~~إلى عمرو قال: السلام عليكم إما في شارع أو في هاتف أو ما أشبه ذلك، من أهل ~~العلم من يقول: لا يزول الهجر إلا ms1493 بأن تعود الحال إلى ما كانت عليه قبله، ~~لا يكفي السلام، والحديث دليل على أن السلام كافي، هذا هو الأصل، فإذا عادت ~~الأمور إلى مجاريها أكمل. # نعم. # عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ~~وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب ~~فإنه الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل ~~يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((عليكم بالصدق)) " إغراء، ((عليكم بالصدق)) الصدق مطابقة ~~الواقع بالكلام، ومخالفته هو الكذب كما تقدم، ولا واسطة بينهما عند أهل ~~السنة، والمعتزلة أثبتوا الواسطة. # ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة)) ~~{ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} [(177) سورة البقرة] فهو يهدي إلى ~~هذه الأمور إلى البر الذي جاء تفسيره في الآية، الصدق يهدي، والحسنة تقول: ~~أختي، فالصدق ما دام ممدوحا وهو حسنا في الميزان الشرعي والمعيار الشرعي ~~فإنه يهدي إلى ما هو أعظم منه من الأعمال الخيرية والبر، وهذه الأعمال التي ~~مجموعها يحصل البر المفسر في الآية يهدي إلى الجنة، يقود ويوصل إلى الجنة. # PageV63P018 # ((وما يزال الرجل يصدق)) يعني لا يتحدث إلا بالصدق ((ويتحرى الصدق)) بحيث ~~إذا أراد أن يتكلم نظر في الكلام قبل أن ينطق، فهو صاحب تحري وتثبت، يتحرى ~~الصدق ليكون كلامه صحيحا مطابقا للواقع، إذا كانت هذه عادته وديدنه أخذا من ~~قوله: ((وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا)) صديق، ~~يعني منزلة الصديقية منزلة لا يبلغها إلا القليل النادر من الناس {فأولئك ~~مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء} [(69) سورة ~~النساء] منزلة الصديقين فوق منزلة الشهداء، ولم يشتهر بذلك إلا أبو بكر ~~-رضي الله تعالى عنه-، والسبب في ms1494 ذلك في القصة المعروفة لا يحتاج إلى ذكر. # ((وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا)) حتى يكتب ~~فيكتب في المستقبل أو في الحال أو في الماضي؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # في المستقبل، في شيء يجد مما يكتب على الإنسان، أو أنه كتب له وعليه ~~وانتهى؟ لأن قوله: ((وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله ~~صديقا)) هو ما كان صديق ثم صار صديق؟ # طالب:. . . . . . . . . # عند الله -جل وعلا- في اللوح المحفوظ؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # في الحال؟ لكن ما كتب عليه في اللوح المحفوظ أنه صديق؟ # طالب: ### | .... # ما الذي يكفر السنة ... # نعم. # طالب: مثل الذي يكفر السنة القابلة. # طالب:. . . . . . . . . السنة الباقية هي نفس. . . . . . . . . # PageV63P019 # يعني هذا مما يمحوه الله ويثبته؟! {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [(39) سورة ~~الرعد] يعني كان له وصف غير هذا ثم محي وأثبت الصديقية من باب: {يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت} [(39) سورة الرعد]؟ نعم؟ أو نقول: إنه في اللوح المحفوظ ~~صديق؟ كما أن محمدا -عليه الصلاة والسلام- في اللوح المحفوظ نبي، نوح نبي ~~في اللوح المحفوظ، يعني هل كان غير نبي في اللوح المحفوظ ثم كتب نبي؟ وهذا ~~كان غير صديق ثم كتب صديق؟ المقطوع به أن ما في علم الله -جل وعلا- لا ~~يتغير، ولا يتجدد في علمه شيء، لكن بالنسبة لعلم الملائكة، لعلم المخلوق قد ~~يتجدد، ويجاب بهذا عن: ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره ~~فليصل رحمه)) الأجل مكتوب، والرزق مكتوب من قبل، فكيف يتغير ما كتب بصلة ~~الرحم؟ نقول: الذي يتغير ما في علم الملك، وأما ما في علم الله فلا يتغير، ~~وهنا: ((حتى يكتب عن الله صديقا)) وأبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- ~~لما قال له من قال: إن صاحبك يخبر أنه ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة ~~جاءوا فرحين بها، قد جزموا بأن أبا بكر سوف يحكم العادة، والعادة أن بيت ~~المقدس أن يصله أحد بليلة ويرجع، فظنا منهم أن أبا بكر سوف يحكم العادة، ~~وينفي ما جاء ms1495 به النبي -عليه الصلاة والسلام- فجاءوا بالخبر مستبشرين؛ لأن ~~أبا بكر هو الرجل الثاني، فإذا تخلى الرجل الثاني وجد الخلل، يعني ما ذهبوا ~~إلى غير أبي بكر؛ لماذا؟ لأن الخصم يذهب إلى من له أثر، يعني لو ذهبوا إلى ~~شخص عادي من أعراب المسلمين، وقال: أبدا ما هو بصحيح وارتد أثره مثلما لو ~~كان ما حصل من أبي بكر؟ نعم الخصم إنما يذهب إلى من له أثر؛ ليزعزع إيمانه، ~~ويخلخل ما عنده، فإذا كسبه كسب العشرات بل المئات، يعني مثل ما يتجه أعداء ~~السنة مثلا إلى الطعن في أبي هريرة، ويش الهدف من الطعن في أبي هريرة؟ هل ~~أبو هريرة أفضل الصحابة؟ ما طعنوا في أبي بكر مثل ما طعنوا في أبي هريرة؛ ~~لأنهم إذا طعنوا في أبي هريرة نسفوا الدين، نصف الدين جاء عن طريق أبي ~~هريرة، ما في شخص لا من المتقدمين ولا من المتأخرين طعن في أبيض بن حمال ~~مثلا، الذي ما يروي إلا حديث واحد، فهم يعمدون إلى من له أثر، إذا حصل # PageV63P020 # الخلل من قبلهم انتهى الإشكال، فجاءوا إلى أبي بكر قالوا: صحابك يزعم أنه ~~ذهب البارحة إلى بيت المقدس ورجع في ليلته، قال: إن كان قد قال ذلك فقد ~~صدق، أسقط في أيديهم، وانتهى الإشكال، ومن ذلك اليوم يسمى الصديق. # ((وإياكم)) التحذير في مقابل الإغراء ((وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى ~~الفجور)) نسأل الله السلامة والعافية، والفجور في مقابل البر ((وإن الفجور ~~يهدي إلى النار)) يعني وسائل، تلك وسائل إلى دخول الجنة، وهذه وسيلة إلى ~~دخول النار ((وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) ~~نسأل الله السلامة والعافية، وصديق مبالغة، كما أن كذاب مبالغة، فلا يستحق ~~الوصف بالصديقية إلا من بلغ في هذا الوصف نهايته، كما أن كذاب مبالغة في ~~الوصف في الكذب، يتحرى الكذب، يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، ~~وإذا كانت عادة الإنسان في نقص واستمر عليه كتب عليه هذا النقص، وإذا كانت ~~عادته في ازدياد من ms1496 الخيرات كتب له هذا الخير الذي لا يزال يزداد وينمو ~~((ولا يزال أناس يتأخرون حتى يؤخرهم الله في النار)) والجزاء من جنس العمل، ~~والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، ~~أما بعد: # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ... # الذي بعده. # نعم؟ # الذي بعده. # وعنه -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ~~الصادق المصدوق ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون ... ~~)) # نطفة، نطفة. # نعم؟ # ((أربعين يوما نطفة)). # نعم، ليس موجود هنا. # نعم. # عفا الله عنك. # PageV63P021 # ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون في ذلك علقة ~~مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ~~ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فو الذي لا إله ~~غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعا فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~الجنة فيدخلها)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعنه -رضي الله تعالى عنه-" يعني عن ابن مسعود راوي الحديث السابق "قال: ~~حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" حدثنا هذا الأصل في الرواية وهو ~~التحديث، فالأصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يتكلم وهم يستمعون ~~ويتلقون، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يؤدي وهم يتحملون، والتحديث الأصل ~~فيه المشافهة مثل السماع دون واسطة. # "حدثنا رسول الله -عليه الصلاة والسلام-" والتحديث أضيق من ms1497 الإخبار، لو ~~قال: أخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكانت المسألة أوسع من ~~التحديث؛ لأن التحديث لا يكون إلا بالنطق، وأما الإخبار فكما يكون بالنطق ~~يكون بغيره من الإشارة والكتابة ونصب العلامة كلها إخبار. # "حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق" الصادق الذي ~~قوله -عليه الصلاة والسلام- مطابق للواقع، فلا يقع في كلامه ما يخالف ~~الواقع لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ إلا ليشرع، فقد يسهو -عليه الصلاة ~~والسلام- ليشرع، المقصود أنه صادق في جميع أفعاله وأقواله وتصرفاته لأنه ~~معصوم، صادق في نفسه، مصدوق، مصدوق: اسم مفعول من الفعل الثلاثي (صدق) اسم ~~الفاعل صادق واسم المفعول مصدوق، ومن المضعف مصدق، فهو مصدوق ومصدق من قبل ~~الله -جل وعلا- بإقامة الأدلة والبراهين القطعية على صدقه، وهو مصدق ممن ~~يسمعه -عليه الصلاة والسلام-. # PageV63P022 # يقول: ((إن أحدكم)) والخطاب لكل من يصح توجيهه إليه، وهم بنو آدم ((إن ~~أحدكم يجمع خلقه)) يجمع من ماء الرجل وماء المرأة ((يجمع خلقه في بطن أمه)) ~~في بطن أمه وهو المستقر، وهو الوعاء للحمل ((في بطن أمه أربعين يوما نطفة)) ~~نطفة من ماء مهين ((ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك)) يعني: في تلك المدة ~~علقة، قطعة من دم، أربعين يوما بعد الأربعين الأولى، الطور الأول أربعين، ~~والطور الثاني أربعين، ثم يكون في ذلك المستقر مضغة مثل ذلك، مثل تلك المدة ~~مضغة بقدر ما يمضغه الإنسان، قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان، ثم بعد ذلك ~~((يرسل الملك فينفخ فيه الروح)) وفي أثناء كونه مضغة يتم تصويره وتخليقه، ~~فإذا بدأ التصوير والتخليق ثبتت أحكام الأم، في أثناء الطور الثاني أو ~~الثالث؟ الثالث، يعني في التسعين أو قبلها بيسير أو بعدها يبدأ التخليق ~~والتصوير، وحينئذ تبدأ أحكام الأم، بمعنى أنها لو ألقته وفيه شيء من خلق ~~الإنسان تثبت لها أحكام النفساء، وقبل ذلك فلا. # ((ثم يرسل إليه الملك)) إذا انتهت الأطوار الثلاثة، انتهت الأربعون ~~الأولى، ثم الأربعون، ثم الأربعون، فصار له مائة وعشرون يوم يرسل إليه ملك، ~~مائة عشرين يوم ((يرسل ms1498 إليه الملك فينفخ فيه الروح)) ينفخ فيه الروح فإذا ~~نفخت فيه الروح ثبتت أحكامه هو، بمعنى أنه لو سقط قبل نفخ الروح ليس له ~~أحكام، فإذا سقط بعد نفخ الروح ثبتت أحكامه مما يفعل بالإنسان الكامل من ~~التغسيل والتكفين والصلاة والدفن. # PageV63P023 # ((يجمع خلقه في أربعين يوما نطفة)) في الطور الأول هو نطفة ما ثبت له أي ~~حكم، ولذا يقول أهل العلم: إنه يجوز إلقاء النطفة قبل تمام الأربعين بدواء ~~مباح؛ لأنها ما انتقلت إلى طور آخر، ولا ثبتت إلى الآن ما زالت نطفة، يجوز ~~إلقاء النطفة قبل الأربعين بدواء مباح، لكن إذا انتقل إلى الطور الثاني لا ~~يجوز، وجوازه عندهم .. ، أولا: ينبغي أن يقيد بالحاجة، الأمر الثاني: أن ~~تثبت الحاجة الحقيقية، وأن لا يوجد هناك ريبة، وإلا لو فتح باب الإجهاض ~~لصار في هذا عون على انتشار الفاحشة، فإذا خشي من هذا الأمر لا يجوز بحال، ~~وعلى الرقابة على المستشفيات والمستوصفات أن يعنوا بهذا الأمر عناية تامة؛ ~~لأن الإجهاض هذا نعم قد يحتاج إليه لحاجة الأم، الأم تتضرر بهذا الحمل، إذا ~~قرر الأطباء أن الأم تتضرر بهذا الحمل حينئذ حياة الأم أولى من حياة هذا ~~الحمل، لكن إذا كان الأم عليها مشقة، لكن لا ضرر عليها، ولا خوف على حياتها ~~فلا؛ لأن الأصل المشقة، الحمل الأصل فيه المشقة، وما يتذرع فيه كثير من ~~الناس من أنهم ينظمون الحمل، ويرتبون النسل من أجل الإعانة على التربية، أو ~~ما يتعلق بالمعاش، وأن الأب لا يستطيع أن يتحمل أولاد متتابعين مثل هذا لا ~~يجوز ولا ينظر إليه شرعا، كثيرا ما يسأل عن الحمل الذي يقرر الأطباء أنه ~~فيه شيء من النقص إما تشويه أو إعاقة، أو ما أشبه ذلك، ويسألون عن إسقاطه؟ ~~لا يجوز إسقاطه بحال لأنه نفس، قبل الأربعين مسألة ثانية، لكن ما يقرون هذا ~~قبل الأربعين، ما يقررونه إلا بعد، فلا يجوز إسقاطه، ويغفل الناس عن هذا ~~الشخص أو هذا الحمل الذي يغلب على الظن من خلال كلام الأطباء أن فيه ms1499 شيء من ~~التعويق، أو شيء من النقص، أولا: كلام الأطباء ليس بمطرد، قالوا مثل هذا ~~الكلام وخرج الولد سليما، الأمر الثاني: أنه لو كان مطردا يغفل الأب أنه قد ~~يرزق بسببه ((إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)) الأمر الثالث: أن هذا من ~~المصائب التي يؤجر عليها الإنسان، تصور ابن ولد معوق يجوز أن يتعرض له أحد ~~بشيء؟ لا يجوز أن يتعرض له أحد بشيء، ولو قتل عمدا لقتل به، ولو كان معوقا، ~~أحكامه كاملة، فلا يجوز أن يتعرض له لا قبل الولادة ولا بعدها، فليس عندهم ~~من # PageV63P024 # الصبر واليقين ورجاء الثواب إلا الشيء اليسير، إذا كانت الأمور ماشية ~~جارية على العادة طبيعية يطنطنون بالصبر واليقين، لكن إذا حصل لهم أدنى ما ~~يحصل صارت النتيجة صفر، فعلى الإنسان أن يصبر ويحتسب، وهذا ابتلاء من الله ~~-جل وعلا-، ولو قيل: إنه باب خير فتح لهذه الأسرة ما بعد، والمصائب هي في ~~ظاهرها وخلاف ما تطلبه النفوس، لكن عاقبتها حميدة {إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب} [(10) سورة الزمر] منهم من يقول: إنه يجوز إلقاء النطفة ~~قبل النفخ في الروح، لكن هذا القول ليس بشيء؛ لأنه يسبب مشاكل، إذا كان ~~العزل الذي جاء النص بجوازه جاء في بعض النصوص تسميته بالوأد الخفي، العزل، ~~قبل وقوع النطفة في بطن الأم جاءت تسميته بالوأد الخفي، ولا شك أنه وأد، ~~لكنه وأد جاء الدليل على إباحته "كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان منهي عنه ~~لنهى عنه القرآن" حديث جابر، لكنه مع ذلك هو وأد، لكن لا يعني أنه وأد مثل ~~وأد البنات المحرم الذي مر ذكره في الكبائر، وعلى هذا تبقى النطفة كما هي، ~~وتبقى العلقة كما هي، تبقى المضغة كما هي من غير أن يتعرض لها، اللهم إلا ~~في حالة واحدة إذا خشي على الأم من الموت، فالمحافظة على حياة الأم أولى من ~~المحافظة على حياة الولد. # التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب يبحث في المجامع والهيئات العلمية، وبعض ~~الناس إذا أصيب بمرض -نسأل الله السلامة والعافية للجميع- مرض السرطان مثلا ms1500 ~~يقولون: إن الكيماوي يقضي على الإنجاب، فيسأل يقول: قبل أن يستعمل الكيماوي ~~يستخرج من مائه ما يحفظ فيلقح به زوجته فيما بعد، لكن على المسلم أن يرضى ~~بما قدر الله له، ويسلم ولا يزاول أي طريقة غير الطريقة التي سنها الله ~~لخلقه، وإن كان المجامع العلمية أفتوا بجواز بعض الصور، لكن كما قال ~~الناظم. # وكن صابرا للفقر وأدرع الرضا ... بما قدر الرحمن واشكره واحمد # PageV63P025 # تسعى، فإذا رضيت بالقدر رضيت بالحمل لعل الله -جل وعلا- أن يخرج من صلبك ~~ما ينصر الله الإسلام على يديه، ترضى بهذا ولا تسقطه، بالمقابل إذا لم ~~يتيسر لك الولد ترضى، احتمال أن يأتيك ولد يكون سببا لشقائك وما يدريك، ~~وكما من أسرة عاشت في الجحيم بسبب ولدها الذي حرصت عليه، وتعبت وراءه، فعلى ~~المسلم أن يرضى ويسلم على الحالين، سواء كان رزق بالأولاد أو لم يرزق. # ((ثم يرسل الملك)) في الأطوار المذكورة في حال النطفة، في حال العلقة ~~والمضغة قبل أن يرسل الملك هذا لا يعلمه إلا الله -جلا وعلا- {إن الله عنده ~~علم الساعة} [(34) سورة لقمان] هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # خمس، مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم قرأ الآية في آخر سورة ~~لقمان ((ويعلم ما في الأرحام)) فلا يعلم ما في الأرحام إلا الله -جل وعلا- ~~كما فسرها الحديث الصحيح: ((في خمس لا يعلمهن إلا الله)) قد يقول قائل: ~~الأطباء يخبرون الناس بأن الولد ذكر، ويخبرونهم بأنه أنثى، ويخبرونهم بما ~~في البطن، أما قبل علم الملك ما زال في دائرة الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ~~-جل وعلا-، وأما بعد أن يرسل الملك ويطلع عليه وينفخ فيه الروح خرج عن ~~دائرة الغيب، فبالإمكان أن يعلمه الأطباء، وكثير من الأخبار التي يخبرون ~~بها الناس لا تقع مطابقة للواقع، وعلى كل حال ما في ما يمنع من علمهم بعد ~~خروجه عن دائرة الغيب ((ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح)) التي هي مادة ~~الحياة. # PageV63P026 # ((ويؤمر بأربع كلمات)) والروح جاء تعريفها عند الطوائف كلها بتعاريف ~~كثيرة جدا، لكن كما قال الله ms1501 -جل وعلا-: {ويسألونك عن الروح قل الروح من ~~أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [(85) سورة الإسراء] وفي جهل ~~الإنسان بروحه التي بين جنبيه، وبها حياته جهله بهذه الروح دليل على جهله ~~العام، وأنه مهما أوتي من العلم ومن القوة والقدرة والفهم والذكاء أنه لا ~~يخرج عن قول الله -جل وعلا-: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [(85) سورة ~~الإسراء] ويؤمر الملك من قبل الله -جل وعلا- بأربع كلمات: ((بكتب رزقه، ~~وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد)) كتب رزقه ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، هذا ~~له زرق محدد منذ أن يولد إلى أن يموت، لا يزيد ولا ينقص، وأجله له مدة ~~محددة يعيشها في هذه الدنيا، لا يمكن أن تزيد أو تنقص {فإذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [(34) سورة الأعراف] وما جاء في حديث الصلة ~~((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره -أو أجله- فليصل رحمه)) ... # PageV63P027 # بسم الله الرحمن الرحيم # شرح: المحرر - ### | كتاب الجامع (5) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره -أو أجله- فليصل رحمه)) ~~من أهل العلم من يرى أن الزيادة في الرزق والأجل زيادة معنوية لا حسية، كتب ~~له من الرزق كذا لن يزيد، وكتب له من الأجل كذا لن يزيد ولن ينقص ولو وصل ~~رحمه، لكن الزيادة زيادة معنوية، بركة، بمعنى أنه يكون رزقه مثل رزق زيد من ~~الناس، أو أقل من رزق زيد من الناس، لكن يكون في هذا الرزق من البركة ما ~~يجعله يفوق ما يكسبه زيد أضعاف مضاعفة، وهذا القول له وجه. . . . . . . . . ~~عند أهل العلم، وقل مثل هذا في الأجل، يكتب له من الأجل سبعون عاما، ويصل ~~رحمه ليزيد إلى ثمانين؟ ما يزيد، سبعين، لكن عن مائة وخمسين مثلا بالنسبة ~~لعمر زيد، والواقع يشهد بذلك، تجد من الناس من يعيش مائة سنة، فإذا مات كان ~~نسيا منسيا، ما كأنه وطأ على الأرض، ومنهم من يعيش خمسين سنة أو أقل ويملأ ~~الدنيا علما وعملا، ms1502 هذه الزيادة في الأجل، والعبرة بما يودع في هذه ~~الخزائن، الأيام خزائن، ثم ماذا إذا وضعت في بيتك ألف خزينة وكلها فارغة، ~~أفضل منها خزينة واحدة مملوءة، أفضل وإلا ما هي بأفضل؟ ألف خزينة فاضية لا ~~قيمة لها، اللهم إلا إذا قلت: ببيع هذه الخزائن، لكن في مسألتنا ما يمكن ~~بيعها، الأيام الذي هو الظرف الذي تعيشه إذا كان فارغا مما ينفعك في آخرتك ~~فلا قيمة له، عشت سبعين أو عشت مائة أو مائتين لا فرق، فالعبرة بما يودع في ~~هذه الخزائن، والأمثلة كثيرة نرى من الناس من يعيش المائة مثل ما ذكرنا، ~~ومن أهل العلم من عاش في الثلاثينات الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV64P001 # خمسة وثلاثين أو أربعة وثلاثين سنة، وعلمه ملأ الدنيا -رحمة الله عليه-، ~~النووي ستة وأربعين سنة في كل مسجد من مساجد الدنيا قال: قال -رحمه الله ~~تعالى-، وغيرهم كثير، شيخ الإسلام ابن تيمية كم؟ من واحد وستين إلى ثمانية ~~وعشرين يعني سبعة وستين سنة، المقصود أن مثل هذه الأعمار إذا قيست بالأعمال ~~التي طرح الله ووضع فيها البركة لا شيء، حسب بعض التصانيف لبعض العلماء ~~وقسمت على مدته التي عاشها ووجد يكتب في اليوم تسع كراريس، فإذا أردت أن ~~تنظر إلى البركة انظر في نفسك وفيمن حولك، إذا أردت أن تحرر مسألة، كم ~~تحتاج هذه المسألة من وقت؟ تحتاج مسألة لتكتب فيها صفحتين أو ثلاث تحتاج ~~إلى أوقات طويلة، شيخ الإسلام -رحمه الله- كتب الفتوى الكيلانية وصاحبها ~~مستوفز يريدها مائتين وثلاثين صفحة، فالعبرة بالبركة. # من أهل العلم من يرى أن الزيادة حقيقية، وأنه يكتب له في اللوح المحفوظ ~~ستون سنة فيصل رحمه فيزاد عشرين، فيعيش ثمانيين سنة، ويكون هذا فيما يظهر ~~للملائكة في اللوح المحفوظ، وأما ما في علم الله -جل وعلا- يعلم -جل وعلا- ~~أنه يصل رحمه، ويزيد بسبب الصلة إلى ثمانين، وهذا أيضا قول معتبر عند أهل ~~العلم، فما في علم الله -جل وعلا- لا يتغير، والذي في علم الملك يتغير، ~~قوله -جلا وعلا-: {فإذا جاء ms1503 أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [(34) ~~سورة الأعراف] هذا إذا جاء، افترض في زيادة الصلة قبل مجيء الأجل، يعني ~~يمكن أن يجاب بهذا. # ((وعمله)) ما الذي يعمله مما يمكن أن يكتب عليه من الأعمال يدون هذا، ~~الكذا من الطاعات، ويفعل كذا من المعاصي، ويفعل كذا، يكتب عليه كل شيء في ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. # PageV64P002 # ((وشقي أو سعيد)) النتيجة هل هو شقي أو سعيد؟ ولا ثالث لهما {فمنهم شقي ~~وسعيد * فأما الذين شقوا} [(105 - 106) سورة هود] أعمالهم معروفة، ومآلهم ~~معروف، وأما الذين سعدوا كذلك، فليحرص الإنسان على ما ينفع، قد يقول قائل: ~~ما دام مكتوب علي وأنا في بطن أمي كيف أعمل؟ قد سأل الصحابة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- هذا السؤال، قال: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) يعني ما ~~فيه جبر، في شيء من الاختيار للإنسان ما الذي يمنعه أن يقوم فيصلي ركعتين؟ ~~ما الذي يمنعه من أن يفتح المصحف ويقرأ ما كتب له؟ هل وجد الإنسان من نفسه ~~في يوم من الأيام أنه وضع المصحف في يده فأخذ منه؟ لا، أو حيل دونه ودونه؟ ~~لا، إنما هي أعمالك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واحرص على أن ~~تكون من أهل السعادة. # PageV64P003 # ((فو الذي لا إله غيره)) يقسم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالذي لا إله ~~غيره وهو الله -جل وعلا-، ((فو الذي لا إله غيره)) وما طلب منه القسم، ~~فيجوز الحلف من غير استحلاف، لا سيما في الأمور المهمة، كثيرا ما يقول: ~~((والذي نفسي بيده)) كما تقدم، وهنا يقول: ((فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ~~ليعمل بعمل أهل الجنة)) أعمال أهل الجنة من الصلاة والزكاة والصيام والحج ~~والبر والصلة والذكر والتلاوة والجهاد وغيرها من أعمال أهل الجنة، ويجتنب ~~مع ذلك المحرمات، فلا يعرف بشيء منها ((فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ~~ليعمل)) تأكيد بالقسم، و (إن) واللام ((ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون ~~بينه وبينها إلا ذراعا)) يعني هذا تمثيل وإلا المقصود ms1504 به الزمن اليسير من ~~مدة حياته التي إذا فارقها دخل الجنة بسبب عمله، وإن كانت الجنة لا تنال ~~بالعمل، وإنما العمل سبب ((إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراعا فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار)) نسأل الله ~~السلامة والعافية، نسأل الله حسن الخاتمة ((فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) ~~والعبرة بالخواتيم، وبالمقابل: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما ~~يكون بينه وبينها إلا ذراعا)) كسابقه يعمل بالجرائم، بالمنكرات، يترك ~~الوجبات، يرتكب الموبقات، حتى ما يكون بينه وبين النار بوفاته إلا ذراع، ~~زمن يسير يمكنه أن يتوب فيه إلى الله -جل وعلا-، فيسبق عليه الكتاب الذي ~~كتب عليه، وهو في بطن أمه، يسبق عليه الكتاب الذي كتب عليه في بطن أمه، أو ~~في اللوح المحفوظ ((فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)) يتوب، والتوبة تجب ما ~~قبلها، وتهدم ما كان قبلها ((إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون ~~بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب)) الذي كتب عليه وهو في بطن أمه ~~((فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) يدخلها مؤقتا أو مخلدا؟ على حسب ما يعمل ~~في آخر حياته، إن عمل بعمل أهل النار مما يقتضي الدخول دون الخلود حصل له ~~ذلك، وهو في ذلك تحت المشيئة، وإن عمل من عمل أهل النار ما يقتضي الخلود ~~خلد فيها كالكفار -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني شخص يتعبد سبعين ~~ثمانين سنة، وفي آخر لحظة يرتد # PageV64P004 # -نسأل الله السلامة والعافية-، أو يعمل بعمل أهل النار من الكفر والفسوق ~~والفجور، ثم بعد ذلك يتوب يسلم، يدخل في الإسلام ويتوب ويحسن إسلامه ويدخل ~~الجنة، والله -جل وعلا- لا يسأل عن ما يفعل، وهذا الحديث مخوف يخاف منه ~~السلف خوفا شديدا، جاء في بعض روايته: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ~~فيما يبدو للناس)) ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس)) ~~فالذي يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس يكون ظاهره صالح، ولكن باطن ~~العمل فاسد؛ لأنه لم يخلص فيه ms1505 لله -جل وعلا-، ومثل هذا يمكر به في الغالب، ~~إن لم يوفق لتوبة نصوح. # PageV64P005 # عندنا النص المطلق حديث الباب والنص المقيد الذي قوله: ((فيما يبدو ~~للناس)) قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي ذلك، وأن من عمل لله بعمل أهل ~~الجنة محققا شروط القبول، مخلصا لله -جل وعلا-، متابعا لنبيه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه لا يحصل له مثل هذا؛ لأن الحديث تفسيره الرواية المقيدة ~~((فيما يبدو للناس)) وأهل العلم يقولون: الفواتح عنوان الخواتم، وأنه إذا ~~وجد تغير في آخر العمر دل على أن عمله السابق غير خالص لله -جل وعلا-، ~~والرواية المطلقة قد يكون خالص لله -جل وعلا-، يرجو ثواب الله، ويخشى عقاب ~~الله، مخلصا لله، متابعا لنبيه، ثم بعد ذلك يحصل له ما يحصل، فهل يحمل ~~المطلق على المقيد؟ وهل يستطيع المسلم أن يأمن على نفسه مع هذه النصوص حتى ~~بالروايات المقيدة؟ القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن، وما سمي القلب إلا ~~أنه يتقلب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من قوله: ((يا مقلب القلوب ~~ثبت قلبي على دينك)) فمثل هذه الأمور لا بد أن تورث خوف، ووجل في نفس ~~المسلم، لا يقول: أنا والله أنا أعمل مخلص لله -جل وعلا-، متابع، حريص على ~~اتباع السنة، وأنا في مأمن من أن .. ، لا، ما يمكن، دعواك هذه وتصورك عن ~~نفسك هذا التصور قد يوقعك في المكر، ويمكر بك وأنت لا تشعر، والسلف عموما ~~عندهم خوف شديد من سوء العاقبة، وديدنهم الدعاء بحسن الخاتمة، نسأل الله ~~للجميع حسن الخاتمة، فعلى الإنسان أن يحسن عمله، ويخلص في عمله، ويتابع ~~ويحرص على متابعة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويلهج دائما بدعاء الله -جل ~~وعلا- أن يثبته على دينه حتى يقبضه. # نعم. # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- ### | .... # هنا مسألة يمكن أن يشار إليها، وهي أن شخصا عمل بعمل أهل الجنة مخلصا لله ~~-جل وعلا-، متابعا لنبيه -عليه الصلاة والسلام- مدة طويلة سبعين أو ثمانين ~~سنة وقبض على ذلك، وهو على خير عظيم، وأنه لا يجزم له بشيء، لكنه على غير ~~عظيم، ms1506 وآخر عمل نفس المدة بضد ما عمله الأول، ما ترك فاحشة ولا جريمة ولا ~~كبيرة ولا صغيرة إلا ارتكبها، نفس المدة ثمانين سنة، في آخر عمره وفق لتوبة ~~نصوح، أيهما أفضل؟ الأول وإلا الثاني؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV64P006 # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، ختم له بخير، هذا عاش ثمانين سنة يعمل الأعمال الصالحة وقته معمور ~~بالعبادة وقبض على ذلك، والثاني بضده إلا أنه وفق لتوبة نصوح، وبدلت سيئاته ~~حسنات، ومات على ذلك، على التوبة النصوح، وبدلت كل السيئات التي ارتكبها ~~حسنات، أيهما أفضل؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم يا الإخوان. # طالب:. . . . . . . . . # يقول: إن الذي عمل بالطاعة هذه المدة الطويلة ليس بمعصوم، قد تخلل هذه ~~المدة شيء من المخالفة، وأما الذي عمل بمنكرات ثم تاب وبدلت سيئاته حسنات ~~كلها، طيب، يقول: هذا ما تخلله شيء يخدش فيه؛ لأنها كلها حولت، فعلى هذا ~~الثاني أفضل {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات} [(70) سورة الفرقان] نعم؟ لكن هل يستويان؟ # طالب:. . . . . . . . . # أولا: الذي عمل الحسنات طيلة عمره حسناته مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، المسألة مفترضة من شخص مخلص متبع، والشخص ~~الذي بدلت سيئاته حسنات هل هذه الحسنات مضاعفة أو غير مضاعفة؟ لأن البدل له ~~حكم المبدل، والسيئة لا تضاعف، إذا الحسنة لا تضاعف، تبدل سيئة بحسنة، يعني ~~مقابلة الحسنات {يبدل الله سيئاتهم حسنات} [(70) سورة الفرقان] مقابلة ~~الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، يعني سيئة بحسنة، فهل يستويان؟ يستويان ~~وإلا ما يستويان؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما يستويان، لا يستويان، وهذا من عدل الله -جل وعلا-، وإن كان في كلام ~~لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ما يدل على أن الحسنات المنقلبة عن ~~سيئات لا يوجد ما يمنع من مضاعفتها، لكن العدل الإلهي لا شك أن الذي عمل ~~بالطاعة والخدمة هذه المدة الطويلة ولم تحصل منه مخالفة، قد تحصل الزلة ~~فيبادر بالتوبة منها، وأما الذي عمر عمره كله بالسيئات على كل حال فضل الله ~~لا يحد، وهذا عنده -جل وعلا-، لكن في الميزان ms1507 الشرعي لا يستويان. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، أنت لا تفترض أنه عاش بعد عشر سنين عشرين سنة، عاش بحيث تمكن من ~~التوبة النصوح ### | .... # ، بدل كل سيئة حسنة. # PageV64P007 # طالب:. . . . . . . . . # هو {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [(70) سورة الفرقان] هذا الشرط، ~~يعمل. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يبدل هو بنفسه؟ يبدل الله ما هو الذي يبدل. # طالب:. . . . . . . . . # هو الأصل أن الله -جل وعلا- يبدل، معاصيه بدلت يعني جزاء معاصيه بدل ~~بحسنات، وعلى هذا لو قلنا بما قاله الأخ: إنه لا بد أن تتبدل حاله فيعمل في ~~مقابل كل سيئة حسنة ذهبت منه على هذا يعمر طول العمر الذي فات وإلا ما يتم ~~الشرط. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، ما يجي. # طالب:. . . . . . . . . # تفضل. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودناه أو ينصرانه أو يمجسانه، ~~كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ )) ثم يقول أبو ~~هريرة -رضي الله عنه-: واقرؤوا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~لا تبديل لخلق الله} [(30) سورة الروم]. # نعم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV64P008 # "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ما من مولود)) " مولود نكرة في سياق النفي فهي للعموم، ومن هذه أيضا ~~للتأكيد، تأكيد العموم ((ما من مولود)) يعني لا يمكن أن يولد مولد يخرج عن ~~ما ذكر ((إلا يولد على الفطرة)) وما في مولود يولد يهودي أو يولد نصراني ~~إنما يولد على الفطرة، على الدين الصحيح ((فأبواه)) تأتي المؤثرات ~~الخارجية، الأصل أنه على الدين الصحيح، على الميثاق الذي أخذ عليه ~~((فأبواه)) لا شك أن للأبوين أثرا كبيرا في حياة الابن، فإذا كانا يهوديين ~~سعيا في تهويده، وإذا كانا نصرانيين أثرا عليه فجعلاه نصرانيا، وإذا كانا ~~مجوسيين فالأمر كذلك، فالبيئة لها أثرها على الشخص، وللأبوين من التأثير ~~على الولد الأثر البالغ، فهو ينشأ عن تربيتهما، ويعيش في أحضانهما، ويتأثر ~~بأقوالهما وأفعالهما، ولهما عليه من اليد والمنة ms1508 ما يفرض هذا الأثر أحيانا، ~~وللأب من القوة والسلطة على ابنه ما يجعله يؤثر عليه، فليحرص الآباء على أن ~~يكون لهم أثر حسن في تربية أولادهم، فالذي يتولى تربيته أبوه وينشئه على ~~الدين وعلى الخير والفضل، وكذلك الأم لا شك أنه أولا: هذا جهاد في سبيل ~~الله، تنشئة جيل صالح ينفع نفسه وينفع أمته ودينه هذا جهاد، لكن الملاحظ مع ~~الأسف الشديد أن أكثر الآباء مشغول عن تربية أولاده، فإذا لم يتول الأب ~~التربية تولاه الناس، فإن وفق لمعلم مشفق ناصح يأخذ بيده صار ذلك سببا في ~~هدايته، وإلا تلقفه الأشرار وحرفوه عن سواء السبيل، مع الأسف أن الأمهات ~~وعملهن الأصلي التربية، انشغلن عن أولادهن بأعمالهن، أو بلا شيء أحيانا سهر ~~وقيل وقال مع الأقارب والجيران في الليل، ونوم في النهار، ويترك الأولاد، ~~تترك تربيتهم للعاملات، وقد جاء هؤلاء العاملات من بلدان شتى، ومع الأسف ~~أنه يوجد في العاملات من غير المسلمين، ووجد من أبناء المسلمين من يقسم ~~بالمسيح في بيوت المسلمين، ووجد من يشرك، والأصل فيه أنه على الفطرة، ومن ~~أبوين مسلمين، وقد يكون من أولاد بعض من يتنسب إلى العلم، والأم قد تكون ~~صالحة وداعية أحيانا تنتقل من مكان إلى مكان، والأب يعلم الناس الخير ولا ~~يفرغ لأولاده أن يوجههم، ويسدي # PageV64P009 # لهم النصيحة، لا شك أن هذا خلل في التصور، يعني يعنى بأولاد الناس، ويقضي ~~وقته كله مع الناس، في وظيفته، في عمله، أحيانا في دعوته، وأولاده في أمس ~~الحاجة إليه فلا بد من التوازن، يصرف لأولاده ما يكفيهم لينشئوا على الدين ~~والخير والفضل، ويصرف للناس ما يستطيعه، فالتربية شأنها عظيم، ولذا يقول ~~-جل وعلا- في الدعاء المعروف: {وقل رب ارحمهما} إيش؟ {كما ربياني صغيرا} ~~[(24) سورة الإسراء] فالآية تدل على أن الذي لا يربي ولده التربية الصحيحة ~~لا ينال مثل هذه الدعوة، ولا يستحق مثل هذه الدعوة، فيكون الحرص على النفس ~~وعلى الولد وعلى الأقربين أشد من الحرص على غيرهم، نعم قد يكون القبول بين ~~الأولاد والأسرة من هذا ms1509 العالم ومن طالب العلم أقل من الناس، فيرى الأثر ~~والنتيجة في أولاد الناس ولا يراه في ولده، فيمل ويتركهم، فعلى الأب أن ~~يعنى بأولاده ولو. . . . . . . . .، ولو وجد مثل هذا، يحرص ويجاهد، ولو بأن ~~يبذل السبب في أن يصحبهم الصحبة الطيبة؛ لأن أثر الوالد أحيانا قد يكون ~~أقل، وكما يقال: أزهد الناس بالعالم أهله وجيرانه؛ لأنهم يرونه على أوضاع ~~كثيرة، وفي حالات مختلفة فتخف قيمته عندهم، ويخف وزنه؛ لأنه وجد من النساء ~~زوجها عالم كبير معدود بعلماء الأمة ثم إذا قال شيئا قالت: لا، الشيخ ~~الفلاني يقول كذا، وإن كان من أصغر طلابه، وجد هذا؛ لأنها تراه على أوضاع ~~مختلفة، وأحيانا في ابتذال، وأحيانا في وضع غير مناسب، وأحيانا .. ، هذه هي ~~عادة الناس إذ خلوا، والعالم ابن مجتمعه، ما هو منزل من السماء له مواصفات ~~خاصة، لا، يزاول ما يزاوله الناس، ويحتاج ما يحتاجه الناس، لكن على كل حال ~~على الأب أن يبذل النصيحة، وأن لا يموت غاشا لرعيته، معللا ذلك بأنه يزاول ~~أعمالا صالحة وفيها خير ونفع للناس، نعم النفع مطلوب، والدعوة مطلوبة، ~~والتعليم مطلوب، والقضاء مطلوب، والإفتاء مطلوب، لكن كما جاء في الأمر ~~الإلهي: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [(214) سورة الشعراء] النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أول ما بدأ بأقاربه: ((يا فاطمة بنت محمد)) ((يا صفية عمة رسول ~~الله)) ((يا عباس عم رسول الله)) المهم أنه يبدأ # PageV64P010 # بالأقربين، هم أولى الناس بعنايتك ورعايتك، لكن إذا وجدت وأعيتك المسالك، ~~وهذا حاصل في بعض البيوت أن الأب لا أثر له، ولا ينظر إليه، ولا يلتفت ~~إليه، عليه أن يستمر بالرفق واللين، ويبذل أسباب أخرى تكون سببا في هدايته، ~~ويزاول ما يزاوله من النفع العام. # ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)) ~~وليس في الحديث ولا في رواية من روايته: "أو يسلمانه" فدل على أن الإسلام ~~هو دين الفطرة. # ((كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء)) (تنتج) ما سمع إلا على هذه الصيغة، على ~~صيغة البناء للمجهول وهي للمعلوم ((كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء)) ms1510 سليمة ~~من العيوب، أطرافها كاملة، ما قطع منها شيء، مجتمعة، فيها جميع ما خلقت ~~عليه، بهيمة جمعاء، وسميت البهيمة بهيمة لأنها لا تنطق، كما تسمى عجماء. # ((هل تحسون فيها من جدعاء)) يعني مقطوعة الأذن، مكسورة القرن، مقطوعة ~~اليد، مقطوعة الإلية، هي مجتمعة، أطرافها متكاملة ((هل تحسون)) هل تجدون ~~فيها من جدعاء؟ "ثم يقول أبو هريرة ... " يعني ألا يمكن أن تولد بهيمة ~~ناقصة الخلقة؟ ما يمكن أو يمكن؟ يمكن، لكن هذا هو الأصل، وهذا هو الغالب ~~أنها تولد كذلك، ثم يحصل لها ما يحصل. # PageV64P011 # ثم يقول أبو هريرة: وقرؤوا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله} [(30) سورة الروم] لا تبديل هذا خبر يراد منه الأمر، لا ~~تبدلوا خلق الله، ولذا من وظائف الشيطان {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} ~~[(119) سورة النساء] فهذه وظيفة الشيطان وأتباع الشيطان، فعلى الإنسان أن ~~يحرص على نفسه، ثم على ولده ومن ولاه أمره من أبناء وبنات وزوجات وأقارب ~~وجيران، ثم بعد ذلك ينتشر نفعه، وإذا بذل الإنسان النفع لنفسه أولا أعين ~~على نفع ولده، وإذا أعين على نفع ولده، وأثمرت جهوده أعين على نفع الآخرين، ~~وهذا بالتجربة ثابت، لكن قد يقول قائل: إن الإنسان وهو مؤيد بوحي يبذل ~~الأسباب لنفع أقرب الناس إليه ولا يستطيع، نقول: صحيح، نوح ما استطاع أن ~~يدخل ولده في دينه، وامرأة نوح وامرأة لوط مثلا للكفار، وبالمقابل امرأة ~~فرعون مثلا للمؤمنين، فالإنسان لا يستطيع أن يصل إلى النتائج، وإنما عليه ~~أن يبذل الأسباب، والنتائج بيد الله -جل وعلا- {إنك لا تهدي من أحببت ولكن ~~الله يهدي من يشاء} [(56) سورة القصص] ولا يظن سوء بمن بذل ما يستطيعه في ~~نصح ولده وأهل بيته ثم لم ينجح؛ لأنه يشاهد بعض أولاد العلماء عندهم ~~مخالفات كبيرة، وبعض أولاد العامة فيهم استقامة، هل نقول: إن هذا بذل وهذا ~~ما بذل؟ النتائج بيد الله -جل وعلا-، ويحدثني شخص أنه يقول: والله ما علمت ~~-عنده ولدين- أن أولادي حفظوا القرآن إلا بعد أن دعيت للحفل، حفل ms1511 التكريم، ~~ما عرف أنهم حفظوا القرآن، ولا يحفظوا القرآن ما يدري، مشغول عنهم، هذا من ~~توفيق الله -جل وعلا- للأولاد، أما الذي ما بذل كيف يؤجر؟ إنما الذي يلبس ~~حلة الكرامة لمن سعى في ذلك، وحمل أولاده على هذا، ويوجد من أولاد العلماء ~~من عندهم من المخالفات وعندهم والقلوب بيد الله -جل وعلا-، ولو حرص الإنسان ~~أشد الحرص كما حرص النبي -عليه الصلاة والسلام- على هداية عمه، وفي النهاية ~~قال عمه: هو على ملة عبد المطلب، وفيه نزل قول الله -جل وعلا-: {إنك لا ~~تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [(56) سورة القصص]. # PageV64P012 # نعم. # وعنه -رضي الله عنه- قال ... # انتقل عن هذه الفطرة أو لم ينتقل؟ فجاء جوابه -عليه الصلاة والسلام-: ~~((الله أعلم بما كانوا عاملين)) أما بالنسبة لأطفال المسلمين فهم مع أهلهم ~~في الجنة، هذا القول المرجح عند أهل العلم، وجاء فيه ما جاء من النصوص، ~~وابن القيم -رحمه الله- في آخر طريق الهجرتين ذكر الخلاف في المسألة فيهم ~~وفي أولاد المشركين، ومنهم من يقول أيضا: إن أطفال المشركين أيضا في الجنة؛ ~~لأنهم ما بلغوا حدا يؤاخذون فيه من التكليف، وهم في الأصل على الفطرة فهم ~~في الجنة، ومنهم من يقول: بمفاد هذا الحديث وهو الأولى، ((الله أعلم بما ~~كانوا عاملين)) ومنهم من يقول: حكمهم حكم أهل الفترة والمجانين ومن في ~~حكمهم مما لا يعقل الدعوة، أو لم تبلغه الدعوة يختبر في الآخرة، فيخرج له ~~لسان من نار فإن دخله دخل الجنة، ويؤمر بدخوله فإن دخله دخل الجنة، وإن رفض ~~دخل النار، ولا أكمل ولا أجمل ولا أعم ولا أشمل من قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). # نعم. # وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء، ~~فإن الله صانع ما شاء لا مكره له)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV64P013 # "وعنه" الصحابي السابق أبي هريرة "-رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول ~~الله ms1512 -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ~~ارحمني إن شئت)) " ليعزم المسألة، ولا يتردد فيها، إذا سأل الله -جل وعلا- ~~يسأله وهو موقن بالإجابة، بعد أن يبذل الأسباب، وينفي الموانع ((فإن الله ~~صانع ما شاء لا مكره له)) قد أمر الله -جل وعلا- بالدعاء ووعد بالإجابة ~~{ادعوني أستجب لكم} [(60) سورة غافر] فعلى الإنسان أن يبذل الأسباب أسباب ~~إجابة الدعاء، ومن أعظم الأسباب طيب المطعم، ومع الأسف أن كثير من المسلمين ~~يجتمع الفئام الألوف المؤلفة يدعون الله -جل وعلا- ولا يستجيب لهم؛ نظرا ~~لما دخل المطاعم من الشبهات، بل المحرمات، وجاء في الحديث أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "ذكر الرجل الأشعث الأغبر يطيل السفر، يمد يديه إلى السماء ~~يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى ~~يستجاب له" يتخبط في الحرام من أكل وشرب وملبس وغذاء، ثم بعد ذلك يرجو ~~الإجابة "أنى" استبعاد، وإن كان بعض الأسباب موجود، السفر مظنة إجابة، ~~المسافر له دعوة، وأشعث أغبر أقرب إلى الانكسار، يمد يديه رفع اليدين في ~~الدعاء أيضا من الأسباب، ويكرر: يا رب يا رب، وهذا الاسم من أسماء الله -جل ~~وعلا- هو كما يقرر أهل العلم أولى ما يدعى به، وفي آخر سورة آل عمران لما ~~كرر خمسا حصلت الإجابة {فاستجاب لهم ربهم} [(195) سورة آل عمران] ويصرح بعض ~~العلماء إلى أن من يكرر الدعاء ب (يا رب) خمس مرات يستجاب له، لكن هذا سبب ~~من الأسباب، فإذا انتفت الموانع ترتب الأثر، مع أنه قد يدعو الإنسان ~~والأسباب متوافرة والموانع منتفية، ومع ذلك لا يجاب له، لا يستجاب له؛ لأن ~~الدعوة قد تستجاب بنفس ما دعا به الإنسان، وقد يدفع عنه من الشر بقدرها أو ~~أعظم منها، وقد يدخر له يوم القيامة خير منها، فهذه كلها إجابة {ادعوني ~~أستجب لكم} [(60) سورة غافر] يتحقق الأمر بمثل هذا، فعلى الداعي أن يبذل ~~الأسباب، ويحرص على انتفاء الموانع، في هذه الظروف التي نعيشها، مع وجود ~~الشبهات، كثرة الشبهات، بل ارتكاب ms1513 كثير من المسلمين مع الأسف # PageV64P014 # الشديد للمحرمات في المعاملات، ويرجون الإجابة، أنى يستجاب لذلك؟! ولا ~~قنوط ولا يأس من رحمة الله، على الإنسان أن يدعو، عليه أن يدعو، لكن الطمع ~~في الإجابة إنما يكون مع توافر الأسباب، وانتفاء الموانع. # ((لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت)) يعني بهذا اللفظ، الدعاء بلفظ ~~الأمر لا يقرنه بالمشيئة ((اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت)) ~~لكن إذا جاء الدعاء بلفظ الخبر: غفر الله له إن شاء الله، رحمه الله إن شاء ~~الله، يعني ما جاء بلفظ الأمر فدل الدليل على جوازه ((طهور إن شاء الله)) ~~((وثبت الأجر إن شاء الله)) لا مانع من أن يقترن إذا لم يكن بلفظ الأمر، ~~ومسائل الدعاء وفوائد الدعاء كثيرة جدا، لكن مثل ما ذكرنا القبول له أسباب، ~~وهناك موانع، وهناك أوقات ترجى فيها الإجابة فليستحضر الإنسان هذه الأحوال ~~وهذه الأسباب وهذه الموانع. # نعم. # وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ~~ما كانت الحياة خير لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV64P015 # "وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا يتمنين)) " (لا) هذه ناهية، والنون نون التوكيد الثقيلة، ولذا بني ~~معها الفعل المضارع على الفتح، والأصل فيه أنه في محل جزم، فإذا اتصلت به ~~نون التوكيد الثقيلة بني على الفتح، ومثلها الخفيفة ((لا يتمنين)) التمني ~~هناك تمني، وهناك ترجي، التمني يكون ب (ليت) والترجي يكون ب (لعل) فإذا ~~تمنى بأن يحصل له .. ، التمني الأصل فيه تمني حصول المحبوب، يتمنى أن يحصل ~~له محبوب هذا الأصل، يتمنى أن يكون مثل فلان، ويتمنى أن يكون له من المال ~~كذا، ويكون له من الأعمال كذا، أو من البيوت كذا، هذا الأصل في حصول ~~المحبوب، فإذا جاء على خلاف الأصل تمني الموت، الموت محبوب وإلا مكروه؟ ~~مكروه في ms1514 الأصل، فتمنيه من قبل هذا المتمني دليل على أنه محبوب عنده ~~بالنسبة لحالته التي يعيشها، فتمنيه للموت إنما هو بسبب حياة تعيسة على حد ~~زعمه يعيشها ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به)) إما في أمر معاشه وماله، ~~أو في بدنه، أو في ولده، كثير من الناس يتمنى الموت بسبب ولده، وبعضهم بسبب ~~زوجه، وبعضهم بسبب ماله. . . . . . . . . # PageV64P016 # من خوف على دينه من فتنة، إذا خشي على دينه من فتنة، رأى الفتن تموج في ~~الناس، وكل يوم أو كل ساعة يسقط واحد، وجاء في أحاديث الفتن أنه يأتي فتن ~~كبيرة يصبح الرجل مسلما ويمسي كافرا، فمثل هذه الحالة إذا تمنى أن يموت على ~~أحسن حال على أكملها وعلى حاله من الدين والعلم والفضل لا بأس، شريطة أن ~~يكون على هذه الحال لا لذات الموت، كما قال يوسف -عليه السلام-: {توفني ~~مسلما} [(101) سورة يوسف] يعني حال كوني مسلما، فهو ليس تمني للموت لذات ~~الموت، وإنما تمني للموت على الإسلام، وإنما المحظور أن يكون تمني الموت من ~~أجل ضرر دنيوي نزل به، إذا ضاقت به المسالك، وأراد أن يتمنى وعجز عن أن يصد ~~نفسه عن هذا، فإن كان لا بد متمنيا فليقل .. ، يترك الأمر لله -جل وعلا-، ~~يختار له ما هو الأصلح له ((فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما ~~كانت الحياة خيرا لي)) فإذا كانت الحياة شر له فالوفاة ((وتوفني إذا كانت ~~الوفاة خيرا لي)) فيترك الاختيار لله -جل وعلا-، فإن كانت الحياة خيرا له ~~بأن يزول عنه هذا الضرر، ويكسب في بقية عمره ما يوصله إلى الله -جل وعلا- ~~فيسأل الله الحياة: ((اللهم أحيني)) وإذا كان بالعكس إذا كانت الوفاة خير ~~له لما يخشى على نفسه من فتنة في دينه، ولو كانت الفتنة مرتبة على أمر ~~دنيوي؛ لأن بعض الناس إذا خسر خسائر أو أصيب بمرض جزع وتضرر في دينه، فيسأل ~~الخيرة من الله -جل وعلا-، إذا كانت الوفاة خير له إن يتوفاه الله على حال ~~حسنة غير مبدل ولا ms1515 مغير. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، ~~أما بعد: # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # وعنه -رضي الله عنه- عطس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلان فشمت ~~أحدهما ولم ... # فشمت أحدهما. # نعم؟ # أحدهما. # عفا الله عنك. # وعنه -رضي الله عنه- عطس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلان فشمت ~~أحدهما ... # أحدهما. # PageV64P017 # أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمت: عطس فلان فشمته، وعطست فلم ~~تشمتني، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد ~~الله)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "وعنه" يعني عن أنس "-رضي الله تعالى عنه- قال: عطس عند رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- رجلان" العطاس لا يحتاج إلى تعريف، معروف عند كل أحد، ~~والعطاس نعمة من نعم الله، يخرج بسببه الأبخرة المجتمعة في الدماغ بحيث لو ~~اجتمعت وتراكمت لضرت الإنسان، وهو أيضا يزلزل البدن، كما يقول أهل العلم، ~~العطاس يزلزل البدن، فكونه ينتهي بسلام، تنتهي هذه الزلزلة يعني وجه شبه مع ~~زلزلة الأرض هذا كلام أهل العلم، كونه ينتهي بسلام، وتخرج هذه الأبخرة ~~المحتقنة في الدماغ نعمة من نعم الله -جل وعلا-، تحتاج إلى شكر، والله -جل ~~وعلا- يقول: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [(7) سورة إبراهيم] فتحتاج إلى شكر بأن ~~يقول العاطس: الحمد لله، وإن قال: الحمد لله رب العالمين فقد جاء ما يدل ~~عليه. # PageV64P018 # "قال: عطس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلان فشمت أحدهما ولم ~~يشمت الآخر" يعني هل هذا مرده إلى التفريق بين الناس؟ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قاسم، والله المعطي، على القاسم أن يعدل بين من يقسم بينهم، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- عدل بين أصحابه، وما جاء في صفة صلاة الخوف ~~من أجلى صور العدل، فيها أجلى صور العدل بين الرعية وبين الناس، فهل شمت ~~أحدهما من ms1516 دون سبب وترك الآخر لغير سبب؟ العلة في ذلك في جواب سؤال من لم ~~يشمت "فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته وعطست أنا فلم تشمتني" التشميت ~~والتسميت كما يقولوا البعض، كما في بعض الروايات: ((وإذا عطس فسمته)) ~~بالإعجام والإهمال، بعض اللغويين يقول: الأصل الإهمال، أصلها سمته فأعجمت، ~~ويقال بهذا وهذا، ولا بأس، المقصود أن الذي لم يشمت صار في نفسه شيء، يدعى ~~لأخيه ولا يدعى له، إذا عطس العاطس وقال: الحمد لله يقول المشمت: يرحمك ~~الله، ومن يستغني عن هذه الدعوة؟! لا سيما إذا صدرت من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهو مجاب الدعوة، صار في نفسه فسأل "فقال الذي لم يشمته: عطس ~~فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشمتني" فقال مبينا السبب في التفريق -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله)) فالسبب أن التشميت ~~مبني على الحمد، فالذي لا يحمد الله لا يشمت، لا يستحق التشميت، ولكن هل ~~يذكر بأن يقال له: احمد الله، أو يقول السامع: الحمد لله ليذكره؟ النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما ذكر الرجل الذي لم يحمد الله، ما ذكره، ومن أهل ~~العلم من يقول: إنه يذكر، من باب النصيحة له؛ ليثبت له أجر الحمد، ويدعى له ~~من قبل المسلمين، ويدعو لمن دعا له، وهذه مصالح التذكير بها نصيحة ~~للمسلمين، لكن العبرة بفعله -عليه الصلاة والسلام- ولم يثبت أنه ذكره، ~~والتشميت من حقوق المسلم على المسلم: ((وإذا عطس فحمد الله فشمته)) في هذا ~~أمر حتى أوجب بعضهم التشميت لمن حمد الله، كما هو الأصل في الأمر، والجمهور ~~على أنه مستحب، فإذا عطس العاطس وقال: الحمد لله، قال المشمت: يرحمك الله، ~~وقال العاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم، وجاء في بعض الروايات أن التشميت ~~بقوله: "يغفر الله لنا ولكم" حتى قال بعضهم: إنه # PageV64P019 # يجمع بين الرحمة والمغفرة لهذا، جاء في خبر وهو سبق العاطس بالحمد، يعني ~~يعطس الشخص فيقال له: الحمد لله، يذكر قبل أن يدرى هل هو يحمد أو لا يحمد؟ ~~قبل أن يحمد الله العاطس، ms1517 جاء في خبر عزي لابن ماجه: ((من سبق العاطس ~~بالحمد)) فيه إيش؟ ((أمن الشوص واللوص والعلوص)) هذه أمراض، لكنه حديث لم ~~أقف عليه في سنن ابن ماجه، عزاه لابن ماجه القرطبي في تفسيره، والشنقيطي ~~أيضا، ولعله أخذه من القرطبي، والعبرة بفعله -عليه الصلاة والسلام-، هذا ~~عطس فحمد الله فشمته، وهذا عطس ولم يحمد الله فلم يشمته، هذا من باب ~~التعزير له. # أبو داود السجستاني صاحب السنن سمع عاطسا حمد الله، عطس شخص وحمد الله ~~وهو في مركب على سفينة، ومشت السفينة ولم يتمكن من تشميته، هذا ذكره ابن ~~عبد البر عن أبي داود، وحسن إسناده، فاستأجر أبو داود قارب ولحق به فشمته، ~~فلما رجع رئي في المنام من يقول: اشترى أبو داود الجنة بدرهم، بأجرة هذا ~~القارب، على كل حال العبرة بالنصوص الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~... PageV64P020 ms1518