######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0027247 #META# 000.BookURI :: #0273.IbnMaja.SharhMuqaddimaSunan #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 273 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح مقدمة سنن ابن ماجه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0027247 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-27247 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/27247 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح مقدمة سنن ابن ماجه] # مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد ~~القزويني (المتوفى: 273ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا] # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (1) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # ففي هذا الدرس الثالث من دروس هذه الدورة التي نرجو أن يكون العمل فيها ~~خالصا لوجه الله تعالى، نافعا للمتكلم والسامع على حد سواء. # هذا الدرس في سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، وماجه لقب لوالده، أو ~~لوالد أبيه، إما أن يقال: محمد بن يزيد أبو عبد الله بن ماجه ليكون لقبا ~~للوالد، أو يقال: محمد بن يزيد بن ماجه. # وعلى كل حال ماجه هذه لفظ أعجمي، ملازم للهاء في الوقف والدرج، وليست تاء ~~كما ينطقها أو يكتبها بعضهم، وإن قيل بذلك، لكن الأكثر على أنه بالهاء مثل: ~~منده، ومثل: داسه، ابن منده معروف، وابن داسه أحد رواة سنن أبي داود أيضا ~~مشهور. # هذه السنن .. ، أولا: أصحاب السنن الثلاثة أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~عاشوا في عصر واحد، وفاياتهم متقاربة، ابن ماجه توفي سنة ثلاث وسبعين ~~ومائتين (273) وأبو داود توفي سنة خمس وسبعين ومائتين (275) والترمذي توفي ~~سنة تسع وسبعين ومائتين (279) فهم متقاربون، قبلهم الإمام مسلم صاحب ~~الصحيح، توفي سنة ست وخمسين ومائتين (261) وقبله الإمام البخاري توفي سنة ~~ست وخمسين ومائتين (256) وقبلهم الإمام أحمد توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين ~~(241) وقبله جمع من أهل العلم من الحفاظ، من الأئمة، من سادات هذه الأمة ~~وعلمائها، الشافعي سنة أربع ومائتين (204) ومالك سنة تسع وسبعين ومائة ~~(179) وأبو حنيفة سنة خمسين ومائة (150) وإن كان بعضهم لا يذكره في هذا ~~الباب مع الأئمة؛ لأنه ليس من ms001 أهل الحديث، وفي روايته أيضا كلام عند أهل ~~العلم، وليس هذا مقصودا لنا في هذا الدرس. # المقصود أن ابن ماجه على ما ذكرنا .. ، وآخر أهل الكتب الستة وفاة هو ~~النسائي سنة ثلاث وثلاثمائة (303). # PageV01P001 # سنن ابن ماجه التي الحديث بصددها، بل في مقدمتها، والنية -إن شاء الله ~~تعالى- إكمال الكتاب، سنن ابن ماجه هو سادس الكتب، الكتب الستة سادسها ابن ~~ماجه، الأول: البخاري، والثاني: مسلم، والثالث: أبو داود، والرابع: ~~الترمذي، والخامس: النسائي، والسادس: على هذا القول ابن ماجه، وأول من ~~أدخله في الستة أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة، وفي الأطراف، والخلاف ~~معروف في السادس. # ولا شك أن إدخال سنن ابن ماجه وجعله سادسا له وجه وجيه لكثرة زوائده على ~~الكتب الخمسة، وكثرة فوائده فهو نافع جدا للمتفقه، وتراجمه كثيرة جدا، وهي ~~أحكام فقهية، وأبدع في كثير منها، بل في أكثرها إبداع، نعم لا يصل إلى ما ~~وصل إليه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، لكنه مبدع في هذا الباب، يعني ~~من المبدعين في هذه التراجم، وفي الاستنباط من الأحاديث. # أدرجه أبو الفضل بن طاهر في الستة، فجعله السادس، يعني أضافه إلى الخمسة، ~~وأما الخمسة فلا خلاف فيها أنها دواوين الإسلام المتفق عليها، لا المتفق ~~على ما فيها كما قال بعضهم، ولا أن جميع ما فيها صحيح، نعم ما في الصحيحين ~~لا إشكال فيه، ولا تردد في الحكم عليه بالصحة، لكن السنن فيها غير الصحيح، ~~فيها الحسن، وفيها الضعيف، وأشدها ضعفا لا سيما مما تفرد به سنن ابن ماجه، ~~ولذا تردد بعض العلماء في إدخاله في الستة، فجعل بدله الموطأ لإمامة مؤلفه، ~~ورجحان صحته على الضعف، وعلو أسانيده، وممن جعله السادس -أعني الموطأ- رزين ~~العبدري في تجريد الأصول، وابن الأثير في جامع الأصول، ومنهم من جعل السادس ~~الدارمي؛ لعلو أسانيده، فهو شيخ لأصحاب الكتب، أسانيده عالية، بل هي أنظف ~~من أسانيد ابن ماجه، وفيه زوائد، لكن فيه آثار كثيرة، آثاره أكثر مما في ~~سنن ابن ماجه، وعلى كل حال من أراد التفقه فسنن ms002 ابن ماجه أنفع له؛ لأن ~~أحاديثه أكثر، وزوائده على الكتب الستة أكثر. # PageV01P002 # هذا الكتاب اعتنى به أهل العلم قديما وحديثا، وشرح بشروح كثيرة، منها ~~المتقدمة، ومنها المتأخرة، وروي بروايات متعددة إلا أنه لم يكتب البقاء إلا ~~لرواية ابن القطان، رواية ابن القطان، وهو غير أبي الحسن بن القطان الفاسي ~~المتأخر، وغير يحيى بن سعيد القطان، وهذا له زوائد على السنن، يرويها من ~~غير طريق ابن ماجه، قد يقول قائل: كيف نعرف هذه الزوائد؟ إذا روى الحديث عن ~~غير ابن ماجه عرفنا أنه من الزوائد، عرفنا أنه من الزوائد على الأصل كما هو ~~الشأن في المسند، فيه زوائد لعبد الله بن الإمام أحمد، وفيه زوائد لأبي بكر ~~القطيعي، كيف نعرف هذه الزوائد؟ إذا رويت من غير طريق المؤلف، فعلى هذا لا ~~بد من ذكر الراوي، وذكر شيخ الراوي لنعرف الزوائد من غيرها، فالأصل أن يذكر ~~الراوي كما هي طريقة المتقدمين في تصانيفهم، ولا يحذف كم يفعله بعض من ~~يتصرف في الكتب لنعرف الأصل من الزائد، ولا يكفي أن نرمز للزائد بالزاي ~~مثلا، كما فعل الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في المسند، بل يبقى الكتاب كما ~~صنعه مؤلفه، والمتقدمون لهم طريقة في التأليف تختلف عن طريقة المتأخرين، ~~المتأخر يستقل بكتابه، يكتبه بيده، أو يمليه على غيره، لكن الكتب عند ~~المتقدمين إنما تروى عن مؤلفيها، ولذا يذكر الراوي عن المؤلف، قال عبد ~~الله: حدثني أبي، أو حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن يحيى ~~قال: أخبرنا مالك، وقل مثل هذا في الكتب كلها، أعني الكتب المتقدمة. # نعم البخاري كتب كتابه بيده، ولذا لا يذكر الراوي عنه في سند الكتاب، ~~ومسلم أيضا كذلك، لكن الكتب التي فيها زوائد لا بد من بيان هذه الزوائد، ~~ولا يمكن أن تتبين إلا إذا ذكر الراوي، الراوي عن المؤلف الذي زاد هذه ~~الزوائد. # PageV01P003 # ابن ماجه حظي من أهل العلم بالشرح والدرس والقراءة والإقراء فممن شرحه ~~علاء الدين مغلطاي، وشرحه طبع أخيرا، وحقق قسم منه في رسائل، وممن ms003 شرحه ~~السندي، والسندي له حواشي على الكتب الستة، وشرحه أيضا بشرح مختصر جدا ~~السيوطي اسمه: (مصباح الزجاجة) ثم اختصر هذا الشرح على اختصاره الشرح في ~~مجلد واحد، ثم اختصر هذا الشرح بمجلد صغير جدا اسمه: (نور مصباح الزجاجة) ~~لمغربي يقال له: البجمعوي، شرح الكتب، أو اختصر شروح السيوطي على الكتب ~~الستة. # والمختصرات مطبوعة منها: (وشي الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج) ومنها: ~~(روح التوشيح على الجامع الصحيح) ومنها: (درجات مرقاة الصعود) ومنها: (نور ~~مصباح الزجاجة) ومنها للسيوطي شرح على النسائي اسمه: (زهر الربى) ومختصره ~~اسمه إيش؟ هو في العادة يضيف كلمة على اسم المؤلف الأصلي، يضيف كلمة مثل: ~~(التوشيح على الجامع الصحيح) سماه (روح التوشيح) الديباج سماه: (وشي ~~الديباج) مرقاة الصعود سماه: (درجات مرقاة الصحيح) وقوت المغتذي على جامع ~~الترمذي سماه: (نفع قوت المغتذي) فالنسائي أظن سماه: (عرف زهر الربى) عرف ~~يعني رائحة (زهر الربى على المجتبى). # PageV01P004 # هذه المختصرات بل المعتصرات اقتنائها من قبل طالب العلم للتكميل جيد، وقد ~~تسعفه في وقت الضيق، وفي شروح السيوطي لطائف قد لا توجد في المطولات على ~~اختصارها، يعني شرح الكتب الستة كل واحد في مجلد، مجلد واحد، وأحيانا يكون ~~مجلدا صغيرا، ومع ذلك اختصرت هذه الشروح، ولم يبق منها إلا معاني مفردات ~~يسيرة لبعض ما يشكل معناه، وطالب العلم يتردد كثيرا حينما يريد اقتناء مثل ~~هذه الكتب، لا سيما إذا كان الكتاب له شروح متعددة، لكن مثل النسائي ومثل ~~ابن ماجه لا مانع أن يشتري مثل هذه الكتب؛ لأن الشروح ليست كثيرة، ما هي ~~مثل شروح البخاري، أو شروح مسلم، أو حتى شروح الترمذي، أو حتى شروح سنن أبي ~~داود؛ لأنها شرحت بشروح مطولة مبسوطة، فماذا تغني هذه المعتصرات بجانب هذه ~~المطولات؟ فطلاب العلم يترددون، لا شك أن الذي يريد التكميل -تكميل ~~المكتبة- بتوفير الشروح كلها يقتني مثل هذه الكتب، أما الذي يريد أن يقتصر ~~على بعض الشروح مما يستغني به عن بعضها الآخر ما يشتري هذه الكتب لأن نفعها ~~قليل، قد يقول قائل: ms004 إن الاختصار وكون الشرح في مجلد صغير ينفع وأيسر في ~~المراجعة، وأخف في الحمل، نقول: هذا أيضا شأنك، لك أن تقدر مصلحتك، ولن ~~تخلو من فائدة -إن شاء الله تعالى-، لكن الكلام في كون هذه الكتب مع كثرتها ~~قد توجد حيرة عند طالب العلم، وقد تحول دون تحصيله للعلم لكثرتها، فالذي ~~يريد مثلا شرح واحد للبخاري يقال له: لو اقتنيت فتح الباري كفاك، مع أنه في ~~الواقع لا يغني عن غيره، يعني في الكرماني ما ليس فيه، في القسطلاني ما ليس ~~فيه، في العيني ما ليس فيه، لكن هذا شخص يقول: أنا أريد أقرب إلى الكمال في ~~كتاب واحد، نقول: فتح الباري، لكن لا يمكن أن يستغني به عن عمدة القاري، أو ~~عن إرشاد الساري، أو الكرماني أو غيرها من الشروح، كلها فيها فوائد ونفائس ~~لا سيما شروح البخاري. # PageV01P005 # من يريد أن يقتصر على كتاب واحد في شروح مسلم معروف السلسلة التي تركب ~~بعضها على بعض كلها نافعة، بدءا من (المعلم) للمازري، ثم تكميله للقاضي ~~عياض (إكمال المعلم) ثم (إكمال الإكمال) للأبي، ثم (مكمل إكمال الإكمال) ~~للسنوسي، وأيضا شرح النووي لا يمكن أن يستغني عنه طالب علم، وكذلك شرح ~~القرطبي على مختصره المسمى ب (المفهم) كل هذه شروح نافعة، لا تستطيع أن ~~تقتصر ببعضها دون بعض، الاقتصار على بعضها دون بعض يفوت على طالب العلم ~~فائدة كبيرة، وإذا اجتمعت هذه الشروح المعلم وإكماله وإكمال إكماله ومكمل ~~الإكمال والنووي والقرطبي، كل هذه الكتب لا تعادل فتح الباري في حجمها، ~~يعني لو طبعت مثل طبع فتح الباري ما جاءت مثله، يعني فتح الباري مكنوز ~~مضغوط، بينما هذه الكتب مفرودة، منفوشة، فلو طبعت الكتب هذه كلها .. ، ~~ومسلم لا يزال فيه إعواز وحاجة ماسة إلى الشرح، ففي كثير من ألفاظه ~~وسياقاته في الأسانيد والمتون ما فيه خفاء على المتعلمين، لا يحل كثير منها ~~هذه الشروح، هو بحاجة إلى شرح مبسوط يجمع بين هذه الشروح، ويحل جميع ~~الإشكالات، وللحافظ ابن حجر نكت على شرح النووي، ms005 لكن قد يقول طالب العلم: ~~أنا لا أستطيع أن أشتت نفسي في هذه الشروح، بل أريد أن أقتصر على واحد، ~~نقول: شرح النووي على اختصاره، فهو شرح مبارك، وفيه قواعد وضوابط يعرف بها ~~ما لم يذكر في الكتاب، يعني يستدل بها على ما لم يذكر، فالكتاب جيد، يستفاد ~~منه، لكنه قد يبقى إشكالات كثيرة لا تنحل مع وجوده، بل تنحل مع بقية ~~الشروح، ويبقى أيضا قدر زائد على ذلك مما لم يحل في الشروح. # وأبو داود أيضا له شروح كثيرة للمتقدمين والمتأخرين من أولها وأنفسها شرح ~~أبو سليمان الخطابي المسمى (معالم السنن) وتهذيب السنن للإمام ابن القيم، ~~وعنايته بعلل سنن أبي داود لا نظير لها، يعني أبان عن قدم راسخة في تعليل ~~الأحاديث، وإمامة في هذا الباب، يعني لا يستغني عنه طالب علم، وهناك أيضا ~~الشروح الأخرى مثل شرح ابن رسلان، وشرح شمس الحق العظيم آبادي (عون ~~المعبود) وشرح السهرنفوري المسمى (بذل المجهود) وشروح كثيرة. # PageV01P006 # وكتاب أبي داود يفيد طالب العلم الذي يريد التفقه في الدين؛ لأنه متخصص ~~في هذا الباب، وهذه ميزة كتب السنن، يعني جل عنايتها منصبة لأحاديث ~~الأحكام، بخلاف الجوامع البخاري ومسلم والترمذي هذه جوامع فيها جميع أبواب ~~الدين. # كذلك سنن الترمذي الجامع شرح بشروح كثيرة جدا من أنفعها وأنفسها شرح ابن ~~سيد الناس مع تكملته للحافظ العراقي، وشرح ابن العربي شرح عنايته بالفقه، ~~واللطائف المتنية، وإن كان له إشارات إلى الأسانيد لكنها قليلة، وأيضا ~~طبعته المتداولة سيئة جدا، تعوق دون الاستفادة منه، وتحفة الأحوذي ~~للمباركفوري شرح نفيس على اختصاره، شرح طيب جدا على اختصاره، والنسائي أيضا ~~له شروح، والمفاضلة بين هذه الشروح أعني شروح الكتب الستة لها أشرطة ~~تداولها الطلاب منذ سنين من سبع أو ثمان سنين، ويذكرون أنهم استفادوا منها، ~~فمن أراد الموازنة بين هذه الشروح فليرجع إلى هذه الأشرطة، على أنها ليست ~~كافية ولا وافية، لكنها فيها شيء مما يفيد الطالب -إن شاء الله تعالى-. # نأتي إلى سنن ابن ماجه: # PageV01P007 # ابن ماجه -رحمه الله ms006 تعالى- كتابه سنن، يعني يعنى بأحاديث الأحكام، لكنه ~~قدم للكتاب بمقدمة شاملة وافية في بيان السنة، وأهمية السنة، والرد على ~~المبتدعة، ولأهميتها وغزارة ما فيها اخترناها في هذه الدورة على أن النية ~~معقودة -إن شاء الله تعالى- على تكميل الكتاب، وشرح الأحاديث في هذه ~~الدورة، والمقدمة: تشتمل على ستة وستين ومائتي حديث، تحتاج إلى أوقات طويلة ~~لاستكمالها واستيعابها، ولعلنا نجمع بين الأطراف أطراف الأحاديث، ~~ومتطلباتها فيتكلم عليها بكلام يحل إشكالها، ويبين ما فيها من فوائد على ~~جهة الاختصار الشديد؛ لأن هذه الأحاديث كثيرة، ولعلنا إن أتينا على نصفها ~~نكون قد أنجزنا إنجازا كبيرا، لم يسبق له نظير، لكن لا يخفى عليكم أن أي ~~شيء لا بد أن يكون على حساب غيره، فإن أردنا أن نكمل الجميع مائتين وستة ~~وستين حديث لا شك أن هذا يكون على وجه غير مرضي ولا مفيد ولا مقنع، وإن ~~أخذنا النصف بمعدل إحدى عشر حديث في اليوم كان أيضا على جهة الاختصار، لكنه ~~أسهل مما لو أخذنا أكثر من عشرين حديث في اليوم، ولو أخذنا في كل يوم حديث ~~أو حديثين أو ثلاثة، وبسطنا القول فيها لكن هذا دونه خرط القتاد في مثل ~~الدورات، يعني يصعب تحقيق مثل هذا في الدورات؛ لأن المقدمة تحتاج إلى عشر ~~دورات، تحتاج على هذه الطريقة إلى عشر دورات، وهذا لا شك أن هذا يبعثر ~~الجهود، ويفرق الطلاب؛ لأننا نعرف الطلاب كثير منهم لا يحتمل التفصيلات، ~~وبعض الدروس التي فيها شيء من التفصيل تفرق عنها، بعض الطلاب لا سيما ~~المبتدئين، أما من أخذ من العلم بحظ وأراد الإفادة بغض النظر عن النهاية ~~هذا يثبت، ويرى أن الفائدة في البسط والاستطراد. # بقي الكلام عن طبعات الكتاب: # PageV01P008 # طبعات الكتاب، الكتاب طبع قديما بمصر، ومعه حاشية السندي في مجلدين، ثم ~~طبع بعد ذلك في مصر بالحاشية نفسها، وهاتان الطبعتان فيهما أخطاء لاعتمادهم ~~على .. ، الثانية اعتمدت على الأولى، يعني ما كلفوا أنفسهم، والأولى ~~اعتمدوا على نسخة ليست بسليمة، فيها أخطاء، وفيها تحريف، وتقديم وتأخير، ~~وتصحيف، فالطبعة ms007 الأولى فيها أخطاء، والثانية أسوأ منها؛ لأنهم اعتمدوا على ~~الطبعة الأولى، وزادوا ما عندهم من أخطاء، علما بأن مطبوعات الذين طبعوه في ~~الطبعة الثانية مطبعة يقال لها مطبعة: التازي والصاوي، يتعاقبون على طبع ~~الكتب، وطبعوا ابن ماجه، وطبعوا أيضا سنن أبي داود، وطبعوا عارضة الأحوذي، ~~وعارضة الأحوذي وجامع الترمذي الذي مع العارضة ممسوخ مسخ لا يكاد يستفاد ~~منه، وهو في بعض الأحاديث في شرح بعض الأحاديث كأنه كلام أعجمي لا يفهم؛ ~~لأن الطبعة سيئة جدا، وتصرفوا في الأصل في المتن في جامع الترمذي، ~~فاستعاروا نسخة الشيخ أحمد شاكر، وعلى حواشيها تخريجات له للأحاديث، ~~وأدخلوها في كلام الترمذي، وأما الأخطاء في العارضة فحدث ولا حرج، يعني لا ~~يكاد أن يستفيد منها إلا شخص يشم الكلام شما، يعني إذا عرف كلمة كمل ~~الباقي، وأما الذي لا يستطيع أن يكون بهذه المثابة لا يستفيد من الكتاب، ~~وفيها أسقاط، وفيها تقديم وتأخير وتحريف وتصحيف، وفيها أمثلة لكل ما ذكره ~~أهل العلم في كتب المصطلح من التحريف والتصحيف، والإساءة في الكتابة ~~وغيرها، فليس فيها شيء من الآداب التي ذكرها أهل العلم للكتاب، فتجده يفصل ~~بين المتضايفين بكلمة مقحمة، هذا في العارضة، مع أن العارضة فيها لطائف ~~ونفائس لا توجد في غيرها، وفيها مواقف للمؤلف في غاية النفاسة، وفيها أيضا ~~على قاعدة المؤلف في تأويل الصفات هذا مما يؤخذ عليه، هذا مما يؤخذ على ~~المؤلف أنه مؤول في باب الصفات، وعلى كل حال الكتاب نفيس ومفيد، ولعل الله ~~-جل وعلا- أن ييسر له من يطبعه بطبعة صحيحة ليستفاد منه. # PageV01P009 # طبعوا أيضا سنن أبي داود وفيها أيضا أسقاط كثيرة، قد تصل إلى سطر أو ~~سطرين، أحيانا حديث كامل، أحيانا راو كامل، أحيانا ينسب الراوي إلى والد ~~الراوي الذي يليه، فيحذف والده واسم الذي يليه، فيحصل بذلك الحيلولة دون ~~الوقوف على الحقيقة، وعندنا نسخة من هذه الطبعة صححت، وقوبلت على نسخ خطية ~~بقلم الشيخ عبد الظاهر أبي السمح إمام الحرم -رحمه الله-، وأما طبعتهم لسنن ~~ابن ماجه فعلى عادتهم ms008 فيها أخطاء في المتن، وأخطاء في الحاشية حاشية ~~السندي. # ثم جاء الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي واعتمد على الطبعة الأولى المصرية على ~~ما فيها من الأخطاء، لكنه نكب جانبا عن الطبعة الثانية لعلمه أنهم يزيدون ~~الأخطاء لا ينقصونها، ونسخة الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي من الطبعة الأولى ~~المرقمة التي اعتمد عليها وعول عليها عندنا موجودة، أرقامه بيده، وطبعة ~~الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي من الناحية الطباعية جميلة جدا، يعني فن ~~الطباعة متوافر فيها، والذوق الطباعي موجود، فطبعة جميلة، وعلامات الترقيم ~~متقنة ومضبوطة، وتنضيد الحروف وبدايات الأسطر أيضا والترقيم رائع، لكنها ~~فيها أخطاء؛ لأنه لم يضم إلى الطبعة الأولى نسخة خطية يعتمد عليها، فيها ~~أخطاء. # وأما طبعة الشيخ محمد مصطفى الأعظمي الدكتور، ففيها أيضا من الأخطاء ما ~~فيها ما في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي؛ لأنه اعتمد على نسخة صحيح أنه عليها ~~خطوط لبعض العلماء لكنها ليست أصح النسخ الموجودة، وآخر طبعات الكتاب طبعة ~~الدكتور بشار عواد معروف، وحرص على جمع النسخ، واعتمد اعتمادا كليا على ~~تحفة الأشراف، وحسبك بالإمام المزي في ضبطه للأحاديث، واهتمامه بجمع النسخ، ~~والمقابلة بينها، فأجاد الدكتور في اعتماده على تحفة الأشراف، فطبعته طيبة ~~وجميلة وتخريجه جيد، لكنه قد يختلف في أحكامه على الأحاديث مع المتقدمين أو ~~المتأخرين، وهذه مسألة اجتهادية، وكل يؤخذ من قوله ويرد، لكن إخراجه للكتاب ~~طيب. # PageV01P010 # هناك كتب أو طبعات للكتب مضغوطة، يعني البخاري في مجلد، مسلم في مجلد، ~~أبو داود في مجلد، النسائي ... إلى آخره، كل كتاب في مجلد، وهذه الفائدة من ~~ذلك خفة الحمل، يعني حملها في الأسفار ممكن أن تجمع مكتبة في كرتون، كل ما ~~تحتاج إليه، الكتب الستة في مجلد، وتفسير ابن كثير في مجلد، المغني في ~~مجلدين، البداية والنهاية في مجلدين، بعض التفاسير الكبار مضغوطة في مجلد، ~~زاد المسير في مجلد، فتح الباري في ثلاث مجلدات، النووي على مسلم في مجلد، ~~المسند على سعته وطوله في مجلد، هذه في الأسفار يمكن طالب العلم يجعل له في ~~كرتون ما ms009 يحتاج إليه من هذه الكتب، أما في السعة فلا، فهذه الطبعات ليست ~~عملية، بل التعامل معها مقلق؛ لصغر الحروف، ورقة الورق، والتعامل معها فيه ~~صعوبة وكلفة، فيقتني النسخ المتينة المجودة المتقنة في حال السعة، في دار ~~إقامته، وأما في الأسفار فلا مانع أن يصطحب هذه الطبعات المضغوطة، وبعض ~~الناس يقول: نكتفي بقرص يجمع لنا جميع الفنون، وفي حقيبة صغيرة المحمول ~~معنا في كل مكان، ونصل إلى ما نريد، لا شك أن هذا ينفع في مثل الأسفار، ~~لكنه لا يعول عليه، والكتب لا بديل لها ولا عوض عنها. # طالب:. . . . . . . . . # إيه هذه مأخوذة من الطبعة التي أشرف عليها الشيخ صالح -صالح آل الشيخ- في ~~مجلد واحد، الكتب الستة في مجلد واحد، وكأنه يقتفي أثر الشيخ أحمد شاكر ~~حينما وقف على نسخة من الكتب الستة في مجلد واحد في اليمن مخطوطة في مجلد ~~واحد، هذا لا يستغرب؛ لأن جامع الأصول موجود مجلد واحد، تهذيب اللغة ~~للأزهري موجود في مجلد واحد مخطوط، تهذيب الكمال في مجلد واحد، وفرق في ~~ثلاثة مجلدات، يعني على كبره خمسة وثلاثين مجلد كان مجلد واحد مضغوط، لكن ~~الضغط هذا مشكل. # PageV01P011 # ثم بعد ذلك طبعت طبعة ثانية التي أشرف عليها الشيخ صالح، فردت قليلا، ~~فجعل كل كتاب في مجلد واحد، بدلا من أن تكون الستة في مجلد واحد، وأما ~~صحتها من عدمه فالمؤمل يعني وغلبة الظن تدل على أنها -إن شاء الله- تبعا ~~لمن أشرف عليها وهو الشيخ صالح، الشيخ صالح من أهل الدقة والتحري والعناية، ~~لكن أيضا أعماله وأشغاله والتكاليف التي أنيطت به لا تجعله يشرف على كل شيء ~~بدقة، إنما يكون له الإشراف العام والتوجيه والمراجعة والاختبار، قد يختبر ~~هذه الأعمال، وإن لم يتولاها بنفسه، وعلى كل حال هو من أهل التجويد والتحري ~~والدقة، فالغالب أن الطبعات التي يشرف عليها جيدة، وأنا ما عانيتها ولا ~~قرأت فيها. # طالب:. . . . . . . . . # هذه هي؟ # طالب:. . . . . . . . . # اللي مع الإخوان الطبعة التي وزعت، وزعتها وزارة الشئون الإسلامية، إذا ~~النسخة التي وزعتها وزارة الشئون الإسلامية، وزارة الشئون ms010 الإسلامية وزعت ~~على بعض الناس ستة كراتين أو سبعة فيها جل ما يحتاجه طالب العلم من ~~التفاسير وكتب الحديث والفقه وغيرها، فأجادوا وأحسنوا في هذا، ولعل طبعة ~~وزارة الشئون الإسلامية مصورة عن اللي معك، طبعة الحرس الوطني، وهي في ~~الجملة مأخوذة من النشرة الأولى لكتب السنة في مجلد واحد. # طالب:. . . . . . . . . # والله أنا لا أعتمد على طبعات المتأخرين إلا إذا كان معروف بالتميز في ~~فنه، وإلا الكتب الآن الكتاب يطبع في السنة الواحدة مرارا، وكل يدعي ~~التحقيق، وفحص هذه الأعمال يحتاج إلى أوقات، وهذا الشخص الذي تشير إليه هذا ~~طبع أيضا مسلم وشرح النووي والنسائي وطبع كتب كثيرة. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومحبيه. # كتاب: السنة # باب: إتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # PageV01P012 # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أمرتكم به فخذوه، ~~وما نهيتكم عنه فانتهوا)). # حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: أنبأنا جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء ~~فانتهوا)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أطاعني ~~فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)). # حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا بن ms011 عدي عن ابن المبارك عن ~~محمد بن سوقة عن أبي جعفر قال: كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حديثا لم يعده ولم يقصر دونه. # حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا محمد بن عيسى بن سميع قال: حدثنا ~~إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير ~~عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نذكر ~~الفقر ونتخوفه، فقال: ((آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا ~~صبا، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه، وايم الله لقد تركتكم على مثل ~~البيضاء ليلها ونهارها سواء)) قال أبو الدرداء: "صدق والله رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء". # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن معاوية ~~بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تزال طائفة ~~من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)). # حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة ~~قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي ~~عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تزال طائفة من ~~أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)). # PageV01P013 # حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الجراح بن مليح ~~قال: حدثنا بكر بن زرعة قال: سمعت أبا عنبة الخولاني، وكان قد صلى القبلتين ~~مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته)). # حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا القاسم بن نافع قال: حدثنا ~~الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: قام معاوية خطيبا فقال: أين ~~علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ms012 ((لا ~~تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرون على الناس، لا يبالون من خذلهم ولا ~~من نصرهم)). # حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا سعيد بن بشير عن ~~قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((لا يزال طائفة من أمتي على الحق منصورين، لا يضرهم من ~~خالفهم حتى يأتي أمر الله -عز وجل-)). # حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت ~~مجالدا يذكر عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فخط خطا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في ~~الخط الأوسط، فقال: ((هذا سبيل الله)) ثم تلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [(153) سورة ~~الأنعام]. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P014 # ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالقرآن، وعملا بسنة سيد الأنام، حيث كان ~~يكتبها في مكاتباته، وإن كان لا يقولها في خطبه، والكتب كما قرر أهل العلم ~~بمنزلة الرسائل، تكتب فيها البسملة، لكن إن كانت لها مقدمات من كلام ~~المؤلفين يشرحون فيها طرائقهم ومناهجهم فإنها حينئذ تأخذ حكم الخطبة، كما ~~فعل الإمام مسلم، وهنا لم يفتتح الكتاب بخطبة كما صنع الإمام البخاري -رحمه ~~الله تعالى- لأنه جرد الكتاب من كلامه، وإنما اقتصر فيه على كلام النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-. # بعد البسملة المقدمة، والمقدمة ليست من صنيعه، من صنيع المؤلف، لكنها ~~ليست من كلامه، وإنما هي من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني ما ~~افتتح الكتاب بخطبة يبين فيها منهجه وشرطه، كما فعل الإمام مسلم، إنما ~~اقتصر على الأحاديث، وترجم وعنون لهذه الأحاديث بما يستنبطه منها على طريقة ~~الإمام البخاري، والإمام مسلم لم يذكر تراجم، جرد الكتاب حتى من التراجم، ~~وإنما ms013 اقتصر على الأحاديث. # قال -رحمه الله-: ### | باب: إتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # بعض النسخ فيها كتاب السنة، وبعضها المقدمة، ولا شك أن الأحاديث اللاحقة ~~كلها عن السنة، وأهمية السنة، والاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وطاعة النبي -عليه الصلاة والسلام-، والتحذير من مخالفته، والتحذير من ~~البدع والمحدثات، فهي في السنة، ولذا قال: # باب: إتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # PageV01P015 # ولما كان الكتاب كله معقودا لبيان سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- ابتدأ ~~باتباعه، بإتباع سنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأنها حجة، فلا بد من ~~إتباعه والاقتداء به {لقد كان لكم في رسول الله أسوة} [(21) سورة الأحزاب] ~~وفي الأحاديث اللاحقة ما يدل على أن السنة أصل من أصول التشريع قائم بذاته، ~~وأن السنة لا تحتاج إلى عرض على كتاب الله كما يقول بعضهم، وإنما هي أصل ~~برأسه، وإن كانت في الأصل إنما جاءت لبيان ما في القرآن، وفيها من الأحكام ~~الزائدة على ما في القرآن ما هو معروف في مضانه في أحكام كثيرة جدا، فلو ~~نظرنا إلى أعظم أركان الإسلام بعد الدخول فيه بالشهادتين الصلاة، فما الذي ~~في القرآن من أحكام الصلاة؟ الذي في القرآن عن الصلاة أمور مجملة، فيه ~~الأمر بالصلاة والمحافظة عليها، وبيان بعض الأوقات على سبيل الإجمال لا على ~~سبيل التفصيل، وكل هذا لا يمكن أن يستقل طالب العلم في التفقه منه، وإن كان ~~هو الأصل الأصيل، وما عداه يدور في فلكه، لكن السنة لا يمكن أن يستغنى ~~عنها. # قال: # باب: إتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # السنة في الأصل: الطريقة، والمراد بها ما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شريك" شريك بن ~~عبد الله النخعي القاضي، فيه كلام لأهل العلم، والتوسط فيه أنه صدوق، ومع ~~ذلك توبع عليه، فالحديث صحيح. # "حدثنا شريك عن الأعمش" والحديث مخرج في مسلم، يعني إذا كان الحديث في ~~أحد الصحيحين هل نحتاج إلى أن ms014 نقول: صحيح؟ لا نحتاج إلى أن نقول: صحيح، ~~فإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما لا يحتاج لبيان درجته، هذا إن لم ~~يكن من المعلقات في البخاري فنحتاج إلى أن نبين درجته. # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أمرتكم به ~~فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا)) ". # PageV01P016 # شريك مخرج له في الصحيح، ومع ذلك يقولون: حديثه حسن، ما خرج له في الصحيح ~~لم يستقل به وإنما توبع عليه، والشيخان ينتقيان من أحاديث المتكلم فيهم ما ~~ووفقوا عليه، وإلا فحديث شريك في الإسراء معروف في الصحيحين، ونص مسلم في ~~صحيحه أنه زاد ونقص، وقدم وأخر، وأوهامه مبينة في زاد المعاد في فتح ~~الباري، لا سيما في حديث الإسراء. # "حدثنا شريك عن الأعمش سليمان بن مهران الأعمش" إمام من أئمة المسلمين ~~موصوف بالتدليس "عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه ~~فانتهوا)) ". # وفي الحديث الذي يليه يقول: "حدثنا محمد بن الصباح قال: أنبأنا جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء ~~فانتهوا)) ". # الحديث الأول عن أبي هريرة وعنه أبو صالح، وعنه الأعمش، والذي يليه كذلك ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، والراوي عن الأعمش في الطريق الأول شريك، ~~وفي الطريق الثاني جرير، وهذه متابعة من جرير لشريك، وهو بهذه المتابعة ~~يرتقي إلى درجة الصحيح، وعرفنا أنه مخرج في مسلم، فلا نحتاج إلى مثل هذا، ~~لكن من باب بيان مثل هذه الأمور يستفاد منها في غير الصحيحين. # الحديث الأول مختصر: ((ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا عنه)) ~~في الثاني يقول: ((ذروني ما تركتكم)) ms015 أتركوني ما تركتكم، فلا تسألوا عن ~~أشياء يعني ما تركها الله -جل وعلا- نسيانا، وإنما تركها وسكت عنها رحمة ~~بهم، ثم بعد ذلك بعض الناس ينبش ويسأل حتى يحرم المباح من أجله، ويكون ~~حينئذ من شر الناس. # PageV01P017 # ((ذروني ما تركتكم)) {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [(101) سورة ~~المائدة] ((فإنما أهلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم)) ~~سألوا وألحوا في السؤال، ثم بعد ذلك تركوا العمل فهلكوا، لو أن بني إسرائيل ~~لما أمروا بذبح البقرة عمدوا إلى أدنى بقرة، أو أول بقرة وقفوا عليها ~~فذبحوها برئوا من العهدة، وتكون حينئذ بأبخس الأثمان بقيمة معتادة، لكنهم ~~سألوا ما هي؟ ما لونها؟ ما هي؟ إن البقر تشابه علينا، ثم بعد ذلك ضيق عليهم ~~بسبب أسئلتهم، في النهاية {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [(71) سورة البقرة] ~~لأنه إذا حدد المطلوب قل من بين جنسه، لكن لم يحدد يكثر، أي شيء يكفي، فإذا ~~حدد بأوصاف معينة فإنه حينئذ يقل بين جنسه، فترتفع قيمته حتى قالوا: إنهم ~~اشتروها بملء مسكها، يعني بملء جلدها ذهبا، ولو عمدوا إلى أدنى بقرة ~~امتثالا ومبادرة بالامتثال لكنهم قوم هذه عادتهم وهذا ما جبلوا عليه، قوم ~~لا يمتثلون إلا بكل كلفة ومشقة، وفرق بين امتثالهم بعد هذه الأسئلة ~~{فذبحوها وما كادوا يفعلون} [(71) سورة البقرة] وبين من أمر بذبح ابنه فتله ~~للجبين، ما تردد، وهذه بقرة وهذا ابن، ففرق بين امتثال وامتثال. # PageV01P018 # ((ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم)) وهناك: ((ما أمرتكم به ~~فخذوه)) وهنا مقيد بالاستطاعة، ((وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا)) الأوامر ~~مقيدة بالاستطاعة، والنواهي مجزوم بها، وقد جاء الخبر مقلوبا: ((إذا أمرتكم ~~بأمر فخذوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاتركوا منه ما استطعتم)) لكن هذا قلب، ~~والصواب أن الاستطاعة مقرونة بالأمر، أما النهي فلا يحتاج إلى استطاعة، ~~الترك كل أحد يستطيعه، لكن الفعل ما كل أحد يستطيعه، قد يكون في الشخص ما ~~يعوق ويحول دون فعله، ولذا قال: {فاتقوا ms016 الله ما استطعتم} [(16) سورة ~~التغابن] وجاء في كتاب الله -جل وعلا-: {اتقوا الله حق تقاته} [(102) سورة ~~آل عمران] وجاء أيضا مقيد بالاستطاعة، فمن أهل العلم من يقول: إن الآية ~~المقيدة ناسخة للآية المطلقة {اتقوا الله حق تقاته} [(102) سورة آل عمران] ~~ومنهم من يقول: إنها مبينة وليست ناسخة، فحق التقوى هو المقدور عليه فتتفق ~~الآيتان. # ((إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا)) ~~يعني تعليق الأمر بالاستطاعة، وإطلاق النهي وعدم تقييده بها يدل على أن ~~المحظور لا ثنيا فيه، بل لا بد من تركه جزما، والمأمور فيه التقييد ~~بالاستطاعة، فأخذ من هذا جمهور العلماء على أن ارتكاب المحظور أعظم من ترك ~~المأمور؛ لأن الشيء الذي فيه ثنيا، وفيه مرد إلى استطاعة الإنسان أمره أسهل ~~مما جزم به من غير تقييد بالاستطاعة، فالنهي مجزوم به من غير ثنيا، والأمر ~~مقرون بالاستطاعة، فملاحظ فيه التخفيف، ملاحظ فيه التيسير بخلاف النواهي ~~فإنها مجزوم بها، هذا ما يراه الأكثر أخذا من هذا الحديث، وشيخ الإسلام ابن ~~تيمية -رحمه الله تعالى- يرى العكس، يقول: ترك المأمور أعظم من فعل ~~المحظور، ويستند في ذلك إلى أن معصية آدم بفعل محظور، ومعصية إبليس ترك ~~مأمور، ولا شك أن معصية إبليس أعظم من معصية آدم، المأخذ معروف وإلا غير ~~معروف، واضح وإلا ما هو بواضح؟ # طالب:. . . . . . . . . # والأول؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P019 # الأول واضح من الحديث، يعني قول الأكثر حقيقة واضح من الحديث؛ لأن تعليق ~~الشيء على الاستطاعة يدل على أن في شيء من التخفيف، يعني فرق بين من يقول ~~لك: اذهب فائت بكذا، وبين من يقول لك: إن كنت تقدر فأتني بكذا، كلها أوامر، ~~كلها ائت بكذا، لكن فرق بين أن يقول: اذهب فأتني بكذا، وبين من يقول لك: إن ~~كنت تقدر فأتني بكذا، في فرق وإلا ما في فرق؟ فرق واضح، فعلى هذا فعل ~~المحظور أشنع وأعظم من ترك المأمور؛ لأن ترك المأمور مقيد بالاستطاعة، وفعل ~~المحظور ما فيه ثنيا، فاجتنبوه، فانتهوا، وشيخ الإسلام يقرر العكس، وأن ترك ms017 ~~المأمور أعظم من فعل المحظور؛ لأن ترك المأمور معصية إبليس، وفعل المحظور ~~معصية آدم، ولا شك أن معصية إبليس أعظم من معصية آدم، هذا من حيث الإجمال، ~~وإلا فالقول المتجه أنه لا يحكم في مثل هذا بحكم مطرد، ما نقول: ترك ~~المأمور أعظم مطلقا، ولا فعل المحظور أعظم مطلقا، بل ننظر، يعني المسألة ~~مفترضة في إيش؟ في فعل مأمور أو ترك محظور يتعارضان، إن ترك المحظور ترك ~~معه المأمور، وإن فعل المحظور فعل عه المأمور، يعني عند التعارض لا بد من ~~الترجيح، وننظر في المتعارضين، ننظر في المتروك، هل تركه جاء التشديد فيه ~~من قبل الشرع؟ وننظر أيضا في هذا المحظور هل هو من العظائم والموبقات ~~والكبائر أو أن أمره أخف؟ فننظر بين كل أمرين، بين المأمور والمحظور، ~~وميزان كل واحد منهما في الشرع، يعني لو قدرنا نعلم جميعا أن صلاة الجماعة ~~واجبة في المسجد حيث ينادى بها، نعلم هذا ونقرره، وهذا الذي نعتقده وندين ~~الله به، لكن لو كان في طريقك إلى المسجد لأداء هذا الواجب منكر، فيه نساء ~~متبرجات، أو شباب يلعبون في الطريق، وتأمرهم ولا يأتمرون، أو فيه بغي على ~~بابها ظالم لا بد من الوقوع عليها، هل الأمور الثلاثة متساوية؟ يعني هل ~~نترك صلاة الجماعة في المسجد؛ لأن في طريقنا شباب يلعبون ونأمرهم ولا ~~يأتمرون؟ نعم هذا منكر بلا شك، ومشاهدة المنكر الأصل عدمها، هل نقول: إنه ~~والله بدل ما نشاهد هؤلاء نصلي في البيت؟ نقول: هذا المحظور لا يقاوم ذلك ~~المأمور، بينما لو كان في طريقك إلى المسجد بغي لا بد أن تقع عليها، عند ~~بابها ظالم لا بد أن تقع عليها، نقول: # PageV01P020 # نعم صل في بيتك؛ لأن هذا المحظور أعظم من ذلك المأمور، وهكذا، فننظر في ~~المتعارضين على حدة، ولا نصدر قاعدة مطردة أو عامة، وهذا الحديث من جوامع ~~الكلم، ومن قواعد الشريعة، من جوامع الكلم، ومن قواعد الشريعة، ففي جميع ~~المأمورات يؤتى منها بما يستطاع، فإن استطاع الإنسان الإتيان بها على الوجه ~~المشروع ms018 كاملا لزمه ذلك، وإن عجز عن بعضه سقط عنه، ولزمه ما قدر عليه، إذا ~~كان بمفرده عبادة، شخص لا يستطيع القيام، وفي حديث عمران بن حصين -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صل قائما، فإن لم تستطع ~~فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)) يعني لا يستطيع القيام يصلي جالس، لكنه ~~يستطيع القراءة، هل تسقط القراءة لسقوط القيام؟ يأتي منه ما استطاع، لا بد ~~من القراءة، فإذا لم يستطع شيئا يتركه، وإذا استطاع شيئا لزمه وتعين عليه، ~~فيأتي منه بالمستطاع، لكن قد يكون المستطاع لا يقصد لذاته، وإنما ثبوته ~~تبعا لغيره، فإذا سقط المتبوع سقط التابع، كرأس الأصلع في الحج ... # النغمة هذه لا بد أن تغير، لا بد من تغييرها. # أقول: رأس الأصلع في الحج كيف يحلقه؟ قال بعضهم: يمر الموسى على رأسه؛ ~~لأنه يستطيع إمرار الموسى، لكن إمرار الموسى ليس مقصودا لذاته، وإنما هو ~~مقصود لإزالة الشعر ولا شعر، شخص لا يستطيع القراءة ويستطيع تحريك لسانه ~~وشفتيه، نقول: حرك لسانك وشفتيك مثل الذي يقرأ، واترك ما لا تستطيع؟ هذا ~~التحريك إنما هو تبع للقراءة وليس مما يتعبد به على جهة الاستقلال فلا يؤتى ~~به، بينما القراءة في الصلاة مطلوبة، ويتعبد بها، فلا تسقط بسقوط ركنها ~~الذي هو القيام، وهكذا، وكلام أهل العلم في شرح الحديث طويل، فيه أيضا في ~~شرح ابن رجب -رحمه الله- على الأربعين فوائد، وفي الشروح أيضا فوائد كثيرة ~~متعلقة بهذا الحديث. # في الحديث الثالث يقول: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو ~~معاوية" واسمه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مدلس نعم. # طالب:. . . . . . . . . # إيه لكن الحديث مخرج في الصحيح، لو لم يكن الحديث مخرج في الصحيح لوقفنا ~~عند تدليسه. # طالب:. . . . . . . . . # مؤثر خارج الصحيحين مؤثر، نعم. # PageV01P021 # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية" واسمه: محمد بن ~~خازم الضرير "ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني ms019 فقد عصى ~~الله)) ". # وفي بعض الروايات: ((من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقط عصاني، ~~ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)) فطاعة الأمير الشرعي ~~طاعة للرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي أمر بتنصيبه ومبايعته، وطاعة ~~الرسول -صلى الله عليه وسلم- طاعة لله -جل وعلا-: {من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله} [(80) سورة النساء]. # ((من أطاعني فقد أطاع الله)) وهذا أيضا منصوص عليه في القرآن ((ومن عصاني ~~فقد عصى الله)) وهذا مفهوم من الجملة الأولى، فمنطوق الجملة الثانية مؤيد ~~لمفهوم الجملة الأولى، مفهومها أن من لم يطع الرسول لم يطع الله، التي هي ~~بمعنى من عصى الرسول فقد عصى الله. # ((من أطاع أميري فقد أطاعني)) فالطاعة للأمير لا شك أنها من طاعة الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام-، وقد جاء الأمر بطاعة ولاة الأمر في نصوص القرآن ~~والسنة، وجاء أيضا التحذير من مخالفتهم والخروج عليهم، ولذا أورده أهل ~~العلم في الجهاد وفي الإمارة، وفي غيرها من أبواب السنة {يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [(59) سورة النساء] ~~فلا بد من طاعة أولي الأمر، ولا تنتظم الأمور ولا تستقيم الأحوال إلا بطاعة ~~ولاة الأمور. # PageV01P022 # ((من أطاعني فقد أطاع الله)) الرجل يأتيه الأمر من أمر النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- فيقول: هذا لا يوجد في كتاب الله، وهذا خبر آحاد، لا يلزم ~~قبوله، فتجد الرسول -عليه الصلاة والسلام- يأمره بالأمر الصريح الصحيح ~~الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام-، ثم يأتي من يأتي يقول: هذا خبر آحاد لا ~~نعمل به، إنما نعمل بما جاء عن الله، وما ثبت مما تواتر عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، والخوارج يقولون: بيننا وبينكم كتاب الله، فهل هؤلاء ~~أطاعوا الله، وقد عصوا رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟ لا، هؤلاء عصوا الله ~~-جل وعلا- لأنهم عصوا رسوله -عليه الصلاة والسلام- ((من أطاعني فقد أطاع ~~الله)) من عمل بسنتي ائتمر أوامري واجتنب النواهي فقد أطاع الله -جل وعلا-، ~~ومن عصى وتمرد على الأوامر النبوية فقد عصى الله -سبحانه وتعالى-. # بعد هذا يقول: "حدثنا محمد ms020 بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا زكريا بن ~~عدي". # الحديث السابق: ((من أطاعني فقد أطاع الله)) مخرج في الصحيح أيضا، بل في ~~الصحيحين. # PageV01P023 # "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا زكريا بن عدي عن ابن المبارك ~~عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر" محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر، ~~وابنه جعفر المعروف بالصادق "عن أبي جعفر قال: "كان ابن عمر إذا سمع من ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا لم يعده ولم يقصر دونه" وهذا من ~~رواية أهل البيت عن الصحابة في مدح الصحابة، مما يدل على أن أهل البيت لا ~~خلاف بينهم وبين الصحابة، أعني أهل البيت المتقدمون والباقر والصادق مخرج ~~لهم في الصحاح، فهم عمدة عند أهل السنة، وأهل السنة أهل عدل وإنصاف؛ لما ~~قدح الرافضة في الصحابة ما عمد أهل السنة إلى متبوعيهم ومقدميهم فطعنوا ~~فيهم، أبدا، بل رووا عنهم؛ لأنهم أهل إنصاف، ومتقدموهم أهل إنصاف أيضا، ~~فهذا أبو جعفر الصادق محمد بن علي الباقر يمدح ابن عمر -رضي الله تعالى ~~عنه- "قال: "كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم ~~يعده" يعني لم يتجاوزه لم يزد عليه "ولم يقصر دونه" وحينئذ يكون منهجه ~~الوسط الذي هو سمة هذا الدين، لا إفراط ولا تفريط، لا زيادة ولا نقص؛ لأن ~~دين الله بين الغالي والجافي، فلا غلو ولا جفاء من ابن عمر، وهو الصحابي ~~المؤتسي المقتدي، وإذا كان هذا ابن عمر الذي يظن به من يقرأ في سيرته ~~ويتتبع أحواله قد يرميه بشيء من التشديد والزيادة وأثر عنه شيء من ذلك، ~~لكنه اجتهاد، ولم يصب فيه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، بل كان يدخل الماء ~~في عينيه حتى عمي، وكان يكفكف دابته لتقع مواطئ أقدامها على مواطئ أقدام ~~دابة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويتتبع الآثار النبوية، ويجلس فيها، ~~والصحابة بما فيهم كبارهم ممن هو أفضل من عبد الله بن عمر لا يفعل مثل هذا، ~~فدل على أن عمله مرجوح؛ لأن الذي ms021 يقرأ في سيرة ابن عمر قد يرميه بشيء من ~~الشدة لما أثر عنه من شيء من ذلك، لكنه هو الصحابي المقتدي المؤتسي حصل منه ~~هفوات، حصل منه زلات، حصل تشديدات، لكن ليس هذا منهج وليس هذا ديدنه -رضي ~~الله عنه- بشهادة الباقر "كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- حديثا لم يعده" ما تعدى الحديث، ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر ~~سبيل)) ما الذي حصل؟ قال ابن عمر: "إذا أصبحت # PageV01P024 # فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" هذا في الصحيح، هذه ~~مبادرة، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((نعم الرجل عبد الله لو كان ~~يقوم من الليل)) مباشرة كان لا ينام من الليل إلا قليلا. # وفي حديث الوصية: ((ما من مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عند رأسه)) ما بات ابن عمر ولا ليلة يمتثل، فهو الصحابي ~~المؤتسي المقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن أثر عنه من الأشياء ~~اليسيرة التي ترى .. ، ما أثر عنه من هذه الأمور يعني ليست منهج ولا ديدن ~~له، إنما أثر عنه بعض المسائل التي اجتهد فيها ولم يصب فيها -رضي الله عنه ~~وأرضاه-، بل قوله مرجوح، وهو على ذلك مأجور لأنه مجتهد، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV01P025 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه # (2) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذه تقول: امتنعت عن الذهاب لبعض الاجتماعات العائلية لما فيها من ~~المنكرات العظيمة من غيبة ومخالفات في اللباس من لبس للقصير لما فوق ~~الركبة، فضلا عن أجزاء الجسم الأخرى، ونمص وغيره فاتهمت بأنني قاطعة رحم، ~~علما بأني فعلت كل ما أستطيع من إنكار المنكر بالقول والشريط والكتاب حتى ~~بدأت إحداهن بالجدال، ونسبة بعض الفتاوى التي لا أشك في كذبها لبعض ~~المشايخ، وبدأت تضرب الفتاوى ببعضها، وتلبس على من يسمع كلامها، وتتكلم ~~بالعلماء حتى سار خلفها، واستساغ ms022 كلامها جاهلات من النساء، فبدأن يصنعن ~~صنيعها، فلما وصل الأمر لهذا الحد، وحفظا لأعذار العلماء تركت الذهاب. # حسنا صنعت، وهذا هو المطلوب، فعلى الإنسان الذي تحدثه نفسه بالحضور لهذه ~~الاجتماعات التي جرت العادة بوجود هذه المخالفات فيها يحضر إليها بنية ~~الإنكار، ويتابع الإنكار إن امتثل المنكر عليه وإلا فتجب العزلة عنه، ولا ~~يجوز الذهاب إليه، ولو قيل ما قيل، وأما من تجب صلتهن، ويحرم القطيعة بهن ~~فهؤلاء يمكن أن تكون الزيارة على جهة خاصة، يذهب إليهن منفردات، فالصلة قد ~~تحصل بغير الاجتماعات. # هذا من المغرب يقول: هل الحسنات تتفاوت فيما بينها، يعني أنه إذا كان ~~لدينا عبادتان إحداهما أشق من الأخرى، وثبت لهما نفس عدد الحسنات، فهل يؤجر ~~عليها المسلم نفس الأجر أم على حسب المشقة؟ # العبادة إذا ثبت أجرها المحدد من الشرع لا يزيد لذاتها، لكن قد يؤجر ~~الإنسان بسبب ما يحتف بها من زيادة في إخلاص، أو لحوق المشقة بسببها، هذه ~~قد تكون مما يزيد الحسنات أجرا زائدا على الأصل، فمثل المصائب، المصائب ~~كفارات لمن صبر واحتسب، ومنهم من يقول: إن مجرد وقوع المصيبة كفارة، والصبر ~~والاحتساب له قدر زائد من الأجر على أجر أصل المصيبة، وإن زاد على مجرد ~~الصبر وعدم التشكي الرضا بالقدر زاد أجره، فزيادة الأجر لما يحتف بهذه ~~العبادات. # هذا يقول: ما حكم التسمية بأسماء آيات القرآن أو السور أو بعض الكلمات ~~الواردة في القرآن مثل طه وضحى؟ # PageV02P001 # التسمية إذا خلا الاسم من التزكية، إذا خلا من تزكية النفس، وصار معناه ~~صحيحا، وليس من خواص الرب -جل وعلا- جاز التسمية به، إلا إذا كان سمي به ~~أحد الكفار مثلا، أو الظلمة وأراد بهذه التسمية الإعجاب بالمسمى به، كما ~~يسمي فرعون مثلا، هذا يمنع لأنه نابع عن إعجاب بهذا الشخص الظالم الباغي ~~المعتدي الكافر، وأما التسمية بطه فلا بأس بها، التسمية بضحى لا بأس أيضا. # هل يجوز للمتنقبة كشف وجهها في العمرة، وإن لم يجز فكيف تستره؟ وكيف تستر ~~يديها؟ # النقاب ممنوع بالنسبة للمرأة، وكذلك القفاز ms023 بالنسبة لليدين من محظورات ~~الإحرام، إن لم تكن بحضرة أجانب فتكشف وجهها، وتكشف يديها، وإن كانت بحضرة ~~أجانب فترخي جلبابها على وجهها، بمعنى أنها تغطي وجهها بغير نقاب، وتستر ~~يديها بما تستر به بدنها. # هذه تقول: أحس بآلام الدورة قبل نزولها فهل أصلي مع علمي بأنها ستنزل؟ # الأحكام معلقة على خروج الدم، فتصلي وتصوم إلا إذا رأت الدم. # هذا يقول: إنه يعاني من وسواس ويأتيه أفكار متكررة، ويحس بخروج شيء، ومن ~~ثم أصبحت أغتسل قبل كل صلاة تقريبا؛ لأني أرى نفس ما يوجب الغسل، فكيف ~~أتخلص من هذا الوسواس حيث أنني حتى في فترة بين الصلوات أعاني من نفس الأمر ~~في تلاوة القرآن، فماذا أفعل؟ أرشدوني هل علي الاغتسال كل مرة؟ وماذا أفعل ~~للخلاص؟ # هذا الذي يظهر أنه من الشيطان ولا حقيقة له ولا واقع، يعني كونك تحس هذا ~~من تلاعب الشيطان بك، وأنت استرسلت معه في أول الأمر فأطعته فيما يملي ~~عليك، وزاد الأمر عندك، وإلا لو انصرفت عن هذه الوساوس، ولم تلتفت إليها، ~~واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وأكثرت من الذكر والتلاوة انصرف عنك ~~الشيطان، وعلى هذا إذا كان يخرج منه بالفعل ما يوجب الغسل وهو مستيقظ بلذة، ~~لا بد أن يكون مع الدفق، أما إذا كان يخرج من غير لذة ولو خرج ورآه بعين ~~رأسه فإنه لا يوجب الغسل، إنما يغسل ذكره وينضح فرجه ويتوضأ، أما إذا كان ~~يخرج منه بالدفق مع اللذة فإنه يوجب الغسل، هذا إذا كان حقيقي بأن نظر في ~~بدنه وسراويله ووجد شيئا من ذلك، أما إذا كان مجرد وساوس بحيث إذا رأى ما ~~وجد شيء هذا عليه أن ينصرف منه. # هذا يقول: أخت لي تسأل أن والدها توفي ... # PageV02P002 # لعلها أخت له من أمه مثلا، وإلا يسأل هو عن والده. # أخت لي تسأل أن والدها توفي ولم يعق عن نفسه، فهل يمكن أهله أن يعقوا عنه ~~أو لا يلزم منهم أن يعقوا عنه لأني أو لأنه توفي؟ # مثل هذا الكبير جاء في الحديث: ms024 ((كل غلام مرتهن بعقيقته)) والعقيقة ~~بالنسبة للصغير على الأب، وهذا باعتباره كبر ومات والأصل في العقيقة أنها ~~سنة فمثل هذا يقال: فات محلها. # يقول: له صديق عمل حادث سيارة بسيارته مع سيارة أخرى، وحيث قرر شرطة ~~المرور على أن السائق الآخر هو الذي أخطأ، وعلما أن هذا الشخص كان خمران ~~-يعني سكران- لذا صديقي سيارته -يعني مفهوم الكلام- يذكر أن صديقه سيارته ~~تضررت تضررا كبيرا، ولذا يريد أن يأخذ من الرجل الذي عمل له الحادث مبلغ ~~لإصلاح السيارة، هل يجوز هذا؟ أفتونا مأجورين. # نعم إذا كان الخطأ عليه مائة بالمائة، وأنت السيارة تحتاج إلى إصلاح ~~فعليه أن يدفع أجور الإصلاح، ولو قيل بأن عليه الأرش كان هذا هو الحكم ~~الشرعي، فتقدر قيمتها سليمة، وتقدر قيمتها بعد الحادث ويأخذ الفرق بين ~~قيمتها سليمة وبين قيمتها معيبة، وإن اكتفى بمجرد الإصلاح فالأمر إليه. # يعني صديقه هو السكران؟ # هو يقول: وحيث قرر شرطة المرور على أن السائق الآخر هو الذي أخطأ، وعلما ~~أن هذا الشخص كان خمران؟ # ما يدرى أيهم؟ ما يدرى هو صديقه الذي تضررت سيارته والخطأ عليه أو المخطئ ~~الثاني الطرف الآخر هو السكران؟ ويريد أن يسأل هل السكران يؤاخذ أو لا ~~يؤاخذ؟ ممكن، يعني هل تصرفات السكران كالخلاف في طلاقه هل يلزم أو لا يلزم؟ ~~نعم بالنسبة لهذا في أروش الجنايات وقيم المتلفات تلزمه اتفاقا، ولو كان ~~سكران، تلزمه اتفاقا. # يقول: ما حكم تأمير أمير في السفر، وحكم طاعته؟ # السفر إذا كانوا ثلاثة يؤمروا أميرا منهم، وتلزم طاعته حينئذ. # يقول: هل هذا الدرس مناسب للمبتدئين؟ # كل إنسان يحكم من نفسه إن كان يستفيد يحضر. # أفضل النسخ الموجودة لسنن ابن ماجه؟ # تكلمنا عليها بالأمس في المقدمة، وطبعة بشار عواد طيبة. # من أبو صالح؟ # أبو صالح الذي يروي عن أبي هريرة هو ذكوان السمان. # يقول: من أبو عبد الله شيخ ابن ماجه؟ # هو ابن ماجه نفسه، وليس بشيخه. # PageV02P003 # حديث ابن عمر ذكره البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه فلماذا؟ # لأنه لا يوجد في الكتب ms025 الخمسة. # يقول: بالنسبة لدراسة الأحاديث على طريقة جمع الأسانيد ومتونها ألا ~~يستحسن البدء بها بالمتون المختصرة كالمحرر والبلوغ ونحوهما، أم أنها خاصة ~~بكتب السنن؟ # على كل حال من أراد أن يستبدل الكتب الكبيرة المسندة الأصول كالستة بكتب ~~مختصرات فله ذلك، إن كان يبدأ مثلا بالبلوغ أو المحرر فيبحث عن الأسانيد ~~والطرق لهذه الأحاديث هذا جيد ويستفيد -إن شاء الله-. # يقول: يوجد في مسجدنا ثلاث نسخ لسنن ابن ماجه طال عليها الزمان وشرب، لا ~~يوجد عليها كتابة وقف، موزعة على سواري المسجد هل يجوز لي أن آخذ أحدها ~~لهذه الدورة علما بأن مسجدنا مسجد سوق لا يوجد به مكتبة أو حلقات أو ~~محاضرات الشيء الذي يفقد الكتاب أهميته في المسجد؟ # ما دام الكتاب يباع في الأسواق، وما وضع في المسجد إلا بنية التوقيف على ~~هذه الجهة فلا يجوز لك أن تأخذ من هذه النسخ؛ لأن وضعها في المسجد مع نية ~~الوقف هذا الذي يظهر، أو تركها صاحبها ليعود إليها، المقصود أنها إما أن ~~تكون لقطة، إذا لم يكن هناك نية من الواقف، أو تكون وقف إذا نوى بوضعها في ~~المسجد أن تكون وقفا، لكن إذا تعطلت منافعها كهذا المسجد لا يوجد من يقرأ ~~بها في هذا المسجد، ولا يجلس في المسجد أحد لأنه مسجد سوق تنقل إلى أقرب ~~مسجد يوجد به من ينتفع بها. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف: "حدثنا هشام بن عمار" الدمشقي ... # العنوان -عنوان الباب- هنا كتب عندنا: المقدمة، في بعض النسخ: كتاب السنة ~~صح؟ ويش عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P004 # كتاب السنة، كثير من النسخ عليها المقدمة، وعلى ضوء هذا جرى الإعلان عن ~~هذه الدورة عن مقدمة سنن ابن ماجه، وبعض النسخ فيها: كتاب السنة، والحافظ ~~ابن كثير -رحمه الله تعالى- ذكر في تفسيره حديثا من هذه المقدمة في الجزء ~~الثالث صفحة مائة واثنين وتسعين من تفسير ابن كثير ذكر حديث وقال: أخرجه ~~ابن ماجه في كتاب ms026 السنة من سننه، فهذه المقدمة معنونة بكتاب السنة في ~~النسخة التي بيد الحافظ ابن كثير وهو إمام في هذا الباب يرجع إليه من ~~الحفاظ ابن كثير من الحفاظ، كتاب السنة، يعني هذا الحافظ ابن كثير يقول: ~~أخرجه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه، فالكتاب هناك يقال له: كتاب السنة، ~~ولأبي داود أيضا كتاب السنة في سننه، لكنه في آخر الكتاب، وكانت المفاضلة ~~بين كتاب المقدمة هذه التي هي كتاب السنة، أو السنة من سنن أبي داود في آخر ~~الكتاب، فآثرنا أن يكون في صدر كتاب ليكمل -إن شاء الله تعالى-. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا ~~محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس عن ~~الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: خرج ~~علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نذكر الفقر ونتخوفه" ونحن نذكر ~~الفقر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- استعاذ بالله من الفقر، وقال أيضا: ~~((كاد الفقر أن يكون كفرا)) والفقر لا شك أنه غير محمود، بل استعيذ منه، ~~لكنه ابتلاء من الله -جل وعلا- للإنسان، ليرى هل يصبر أو لا يصبر، فإن صبر ~~فله أجره وثوابه، وإن لم يصبر فعليه وزره وعقابه. # PageV02P005 # الفقر قد يدعو الإنسان إلى السرقة، قد يدعوه إلى البغي والظلم، قد يدعوه ~~إلى أن يبيع ما لا يجوز بيعه، قد يدعوه إلى أن يتنازل عما لا يجوز التنازل ~~عنه من عرض ونحوه، هذا الفقر، ولذا استعاذ منه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكن إن ابتلي به الإنسان فصبر واحتسب فأجره عظيم، حتى فضله جمع ~~من أهل العلم على الغني الشاكر، الفقير الصابر مفضل عند جمع من أهل العلم ~~على الغني الشاكر، هذا إذا صبر واحتسب، آخرون فضلوا الغني الشاكر على ~~الفقير الصابر، وحديث: ((ذهب أهل الدثور بالأجور)) حينما قال ذلك فقراء ~~المسلمين، وأرشدهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى ما يتصدقون به من غير ~~الأموال، وأنها تقوم مقام الصدقة بالأموال بادر الأغنياء ms027 بفعل ما أرشد إليه ~~الفقراء، فقالوا للنبي -عليه الصلاة والسلام-: "إن إخواننا من الأغنياء ~~سمعوا فعملوا" قال -عليه الصلاة والسلام-: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) ~~فدل على أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، هذا ما يستدل به من يرجح ~~الغنى مع الشكر على الفقر مع الصبر، وإن كان جاء في الفقر والفقراء نصوص ~~تخصهم وترجحهم من كون الفقراء يدخلون قبل الأغنياء بخمسمائة أو مائة وعشرين ~~أو بأربعين عاما كما جاء في الأحاديث يدل على أن الفقر أفضل من الغنى، ~~يدخلون قبل الأغنياء بخمسمائة عامة أو بمائة وعشرين عام، أو بأربعين عاما، ~~وليس في هذه الروايات اضطراب ولا اختلاف؛ لأن هذه أمور نسبية الغنى والفقر ~~أمور نسبية، فأفقر الناس يدخل قبل أغنى الناس كم؟ بخمسمائة، ثم الذي يليه ~~أخف منه في الفقر يدخل قبل الذي يلي الأول في الغنى بمائة وعشرين مثلا ~~والفقير الذي يلي ذلك بالنسبة للغني الذي هو دون الاثنين يدخل قبله بأربعين ~~عام، هذه أمور نسبية، فلا تخالف بينها. # PageV02P006 # وأشار ابن القيم -رحمه الله تعالى- إلى شيء من ذلك في عدة الصابرين، ~~والمفاضلة بين الفقير الصابر والغني الشاكر مسألة أطال ابن القيم في بحثها، ~~ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية بين الأمرين بالتقوى، أفضلهما أتقاهما لله، لكن ~~الغالب أن الله -جل وعلا- إذا ابتلى الشخص بالغنى أنه يصبر ويحتسب، لكنه ~~إذا ابتلي بالفقر صبر واحتسب، هذا الغالب، وإذا ابتلي بالغنى طغى، والشواهد ~~تدل على ذلك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما خاف على أمته من الغنى لا ~~من الفقر، وقد ابتلي أهل هذه البلاد بالفقر الذي لا نظير له مدة من الزمان، ~~وصبروا واحتسبوا، ولا تنازلوا عن شيء، لا عن دين، ولا عن عرض، ولا عن ~~مروءة، صبروا وثبتوا، وأكلوا الجيف، وأكلوا أعلاف الدواب، وصبروا واحتسبوا، ~~ما تنازلوا عن شيء، ثم لما فتحت عليهم الدنيا انظر ترى، كيف صار حال الناس ~~بعد ذلك؟! ولذا جاء في هذا الحديث: "ونحن نذكر الفقر ونتخوفه" يعني نخاف ~~منه، يخافون أن يصيبهم هذا الفقر فيحصل ms028 لهم ما حصل لغيرهم. # "فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((آلفقر تخافون؟ )) " يسألهم يعني تخافون ~~من الفقر؟ ((والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم ~~إزاغة إلا هيه)). # ((والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا)) يعني من نظر في واقع الناس ~~اليوم جزم بأنه لم يمر على أحد في عصر من العصور مثل ما يمر الآن؛ لأنها ~~فتحت خزائن الأرض، ومع ذلك يوجد فقراء، ولو قرأ من نظر إلى هذا النعيم الذي ~~نعيشه في تاريخ المسلمين في العصور الذهبية سواء كان في بغداد، أو في ~~الأندلس وجد أن الأمر صبت عليهم الدنيا صبا {وقليل من عبادي الشكور} [(13) ~~سورة سبأ] بنيت القصور من الذهب الخالص في الأندلس، ثم النتيجة أن استولى ~~عليها النصارى، وطردوا المسلمين وقتلوهم واستخدموهم، وسبوا نساءهم ~~وذراريهم؛ لأن النعم إذا لم تشكر هذه هي النتيجة {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن ~~كفرتم إن عذابي لشديد} [(7) سورة إبراهيم] وليس معناه الكفر الخروج من ~~الدين، إنما هو فيما يقابل الشكر، كفر النعم. # PageV02P007 # ((والذي نفسي بيده)) كثيرا ما يقسم النبي -عليه الصلاة والسلام- بهذا، ~~وفيه جواز الحلف من غير استحلاف على الأمور المهمة، وفي قوله: ((بيده)) ~~إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وأما تأويلها من قبل ~~الشراح، أو من قبل كثير من الشراح: "روحي في تصرفه" فالذي يظهر أنه هروب من ~~إثبات الصفة، وإلا فهو لازم المعنى، لازم الكلمة، واللازم صحيح، ما في أحد ~~روحه ليست في تصرف الله -جل وعلا-، المعنى صحيح، لكن إذا كان القصد منه ~~الفرار من إثبات الصفة فهو قول باطل مردود. # ((لتصبن)) اللام واقعة في جواب القسم ((لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا ~~يزيغ)) أي لا يميله عما هو عليه من استقامة ((لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا ~~هيه)) يعني الدنيا، إلا الدنيا، والأصل: "إلا هي" والهاء هذه للسكت، هاء ~~السكت {وما أدراك ما هيه} [(10) سورة القارعة] هاء السكت {هلك عني سلطانيه} ~~[(29) سورة الحاقة] مثل: {ما أغنى عني ماليه} [(28) سورة الحاقة] هذه كلها ~~هاء ms029 السكت. # ((حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه)) يعني إلا الدنيا ((وايم الله ~~لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء)) وفي بعض الروايات وفيها ~~كلام: ((لقد تركتم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها)) يعني في الوضوح، ~~فالإنسان يسير على الصراط المستقيم الواضح البين الذي لا يعتريه خفاء ولا ~~غموض في الليل والنهار على حد سواء، وهذا بالنسبة لمن اتبع واقتفى ونور ~~الله قلبه بالإيمان، أما من غشت على قلبه الشهوات والشبهات فقد يميل عن هذا ~~الصراط يمنة أو يسرة ((ليلها ونهارها سواء)). # قال أبو الدرداء: "صدق والله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركنا والله ~~على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء". # PageV02P008 # هل كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- يحتاج إلى تصديق؟ لا يحتاج إلى ~~تصديق، فهو الصادق المصدوق، لكن كلام أبي الدرداء قاله بعد وفاة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بأزمان، والإنسان أحيانا يجد مصداق خبر سمعه عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- كالشمس، يعني يمر بنا وقائع وأحداث لها ~~دلالاتها من الكتاب والسنة تدل على أنها صدرت بالفعل من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ووقعت كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكل يوم وطالب ~~العلم الذي يعاني الكتاب والسنة يزداد إيمانه ويقينه بأخبار النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وليس معنى هذا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بحاجة إلى ~~من يشهد له ويصدقه، بل وجد ذلك في حياته العملية حقا؛ لأن بعض الناس يقرأ ~~مثل هذا الكلام ويصدق به، لكنه لا يحسه في حياته العملية، أنه ترك على ~~البيضاء ليلها كنهارها؛ لأنه تتنازعه شهوات وشبهات، تميل به يمين وشمال، ~~فيقول: أين المحجة البيضاء؟ نحن نعيش في مهامه، مرة يمين ومرة شمال، أنت ~~السبب؛ لأنك ما اعتصمت بالكتاب والسنة لترى هذه المحجة البيضاء، أنت تتلقف ~~الأخبار من يمين ومن شمال، من كفار، ومن مبتدعة، ومن كذا، وتسمع شهوات ~~وشبهات، وتعرض نفسك لهذه الشهوات، وتريد أن تكون على المحجة البيضاء! أنت ~~على المحجة البيضاء، لكن يبقى أنك قد تخرج عنها يمينا وأحيانا يسارا، لكن ~~أنت اعتصم بالكتاب والسنة والزم الصراط المستقيم ms030 وانظر هل أنت على البيضاء ~~أم لا؟ هل يختلف عندك الليل والنهار أو لا؟ الأمر لا يختلف عند من لزم ~~الصراط. # ثم قال بعد ذلك: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ~~شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) " ~~والحديث له شواهد كثيرة، فيه عن ثوبان وسيأتي عن المغيرة بن شعبة في ~~الصحيحين وغيرهما، وعن معاوية أيضا في البخاري ومسلم وغيرهما، وعن جابر بن ~~عبد الله وعقبة بن عامر عند مسلم، وعن غيرهم، فهذا الحديث متواتر، مروي عن ~~جمع من الصحابة، وروى عنهم جموع غفيرة من التابعين إلى آخر الأسانيد. # PageV02P009 # ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) ~~والذي يليه قال: # "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا أبو علقمة نصر ~~بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر ~~الله لا يضرها من خالفها)) " وفيه أيضا حديث معاوية: "أين علماؤكم؟ أين ~~علماؤكم؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تقوم الساعة إلا ~~وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)). # وفيه أيضا حديث ثوبان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال ~~طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله -عز ~~وجل-)). # وهذه الأحاديث صحيحة، وفي معناها بل في لفظها أحاديث أخرى كثيرة، فالحديث ~~متواتر في إثبات الطائفة المنصورة التي تحمل هذا الدين وتبلغه الآفاق إلى ~~قيام الساعة. # يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين)) الطائفة تطلق على الواحد فأكثر، ~~الأصل فيها الجماعة، لكن قد يطلق على الواحد طائفة، ولذا قالوا في حديث ~~صلاة الخوف: وهو أن الإمام يصلي بطائفة وطائفة تحرس، ثم ms031 تذهب الطائفة التي ~~صلت مع الإمام للحراسة، وتعود الطائفة التي كانت في الحراسة، قالوا: أقل من ~~يتصور منهم صلاة الخوف ثلاثة إمام ومأموم وحارس {فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طآئفة} [(122) سورة التوبة] يعني ولو واحد، فالطائفة ولو كانت قليلة ولو ~~بلغت الواحد فالوعد ثابت، وهذه الطائفة وإن قلت موعودة بالنصر. # PageV02P010 # ((لا تزال طائفة من أمتي)) والمراد بذلك أمة الإجابة ((منصورين لا يضرهم ~~من خذلهم)) وتخلى عنهم، ولا من خالفهم وعارضهم وناوأهم لا يضرهم ذلك، بل ~~يثبتهم الله -جل وعلا- ((حتى تقوم الساعة)) يعني حتى تأتي الريح التي تقبض ~~أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة، فالمراد بالساعة هنا ساعتهم، وساعة كل ~~إنسان بحسبه، والمراد بها ما قبل قيام الساعة التي هي فيها القضاء على ~~المخلوقات كلها؛ لأن الساعة الحقيقية لا تقوم إلا على شرار الخلق، وهؤلاء ~~خيارهم، فالمراد بالساعة هنا الريح التي يرسلها الله -جل وعلا- بين يدي ~~الساعة قبلها، فتقبض أرواح المؤمنين حتى لا يبقى إلا شرار الناس، حتى لا ~~يقال في الأرض: الله الله. # قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا ~~أبو علقمة نصر بن علقمة" ونصر بن علقمة هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في ~~التقريب: "مقبول" ويش معنى مقبول؟ متى يقال للشخص: مقبول؟ # طالب:. . . . . . . . . # فيه إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # فيه ضعف يحتاج إلى متابع، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم إذا روى عنه اثنين؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا ما يلزم، نعم؟ # PageV02P011 # إذا كان مقلا في الرواية، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله، فإن توبع ~~فمقبول، وإلا فلين، وما أدري إذا كانت النفوس متهيئة لشرح هذه القاعدة وإلا ~~غير متهيئة؟ أنتم ترغبونها؛ لأنها قاعدة مشكلة معضلة، يعني طبقة عند الحافظ ~~ابن حجر من مراتب التعديل، لكنها مشكلة "من ليس له من الحديث إلا القليل، ~~ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول، وإلا فلين" هذا ~~الشخص الذي معنا الذي قال فيه ابن حجر: مقبول، نصر بن علقمة، نطبق عليه ~~القاعدة، ليس له من الحديث إلا ms032 القليل، ولم يثبت فيه من أقوال أهل العلم ما ~~يقتضي رد حديثه وتركه، لكنه مع ذلك يحتاج إلى متابع، هذا الشخص إن توبع ~~فمقبول، وإن لم يتابع فلين، الحافظ ابن حجر سطر عليه في التقريب مقبول، في ~~ترجمته قال: مقبول، فأنت إذا وجدت هذا الحديث بما تحكم على هذا الراوي؟ ~~مقبول، من خلال كلام ابن حجر في ترجمته، لكن لو طبقت القاعدة تجزم بأنه ~~مقبول؟ لأنه في القاعدة استثنى، إن توبع فمقبول وإلا فلين، أنت دعنا من هذا ~~الحديث الذي تواتر، وله رواة كثر، لو جاء في حديث في سنن ابن ماجه ثاني، ~~وليس له إلا هذا الطريق، ما توبع عليه، أنت تبي ترجع في ترجمته إلى ~~التقريب، فتجد الحافظ ابن حجر قال في التقريب: مقبول، أنت لن تستحضر ~~القاعدة التي ذكرها في أول الكتاب، فإذا استحضرت القاعدة التي ذكرها ابن ~~حجر في أول الكتاب فأنت لن تحكم عليه بأنه مقبول من أول وهلة، فأمره متردد ~~بين كونه مقبول وبين كونه لين، حتى تجد المتابع، إن وجدت متابع حكمت عليه ~~بأنه مقبول وإلا فلين، كما قرر الحافظ في المقدمة في المراتب، الإشكال ظاهر ~~وإلا ما هو بظاهر؟ يعني أنت وجدت نصر بن علقمة في سند عند أبي داود، عند ~~النسائي، أو عند ابن ماجه، أو عند الترمذي، ورجعت إلى ترجمته في التقريب ~~قال: مقبول، فأنت فورا تقول: مقبول، ليش؟ لأن الحافظ ابن حجر حكم عليه بأنه ~~مقبول، لكن هل هو مقبول في جميع أحاديثه أو فيما توبع عليه من حديثه؟ فيما ~~توبع، يقول: فإن توبع فمقبول وإلا فلين، يعني إن لم يتابع فأنت مطالب بما ~~في المقدمة أو بما في تفاصيل الكتاب؟ # PageV02P012 # نقول: الطلاب يتربون على التقريب، وكثير منهم مرجعه ومعوله على التقريب، ~~والألباني -رحمه الله تعالى- التقريب نصب عينيه، الشيخ ابن باز التقريب نصب ~~عينيه، مع أنهم يرجعون إلى الكتب الأخرى التي تذكر أقوال أهل العلم في ~~الراوي، وقد يرجحون غير ما في التقريب، لكن هذا يجعل طالب العلم يعتني ms033 ~~بالتقريب صح وإلا لا؟ يعتني بالتقريب؛ لأن التقريب كتاب محرر متقن، فأنت ~~إذا رجعت إلى التقريب تبي ترجع إلى ترجمة هذا الراوي ما أنت براجع إلى ~~مقدمة، فإذا قال ابن حجر: مقبول فورا تبي تقول: نصر بن علقمة بن فلان بن ~~فلان مقبول من السادسة مثلا، ثم تحكم عليه بمجرد هذا اللفظ من غير استحضار ~~لما قرره في المقدمة، ولذلك أحكامه -رحمه الله تعالى- بهذا اللفظ هل هي ~~أحكام على الراوي أو على المروي؟ جملة التقريب أحكام على الرواة صح وإلا ~~لا؟ أحكام على الرواة، لكن هذا اللفظ الملاحظ فيه الراوي أو المروي؟ الراوي ~~يا الإخوان من خلال القاعدة ليس له حكم ثابت، بل الحكم يتبع المتابعة أو ~~عدم المتابعة، فحكمه على المروي، فإن وجدت هذا المروي روي من طريق آخر ~~فتوبع هذا الراوي حكمت عليه بأنه مقبول وإلا صار لين. # نأتي بأمثلة ثلاثة كلهم اسمهم الضحاك، الضحاك بن حمرة، الضحاك بن نبراس، ~~الضحاك المعافري، ثلاثة كلهم عند ابن حجر، واحد مقبول، وواحد لين، وواحد ~~ضعيف، أنا أريد الفرق بين الثلاثة؟ المقبول إن لم يتابع صار لين مثل الثاني ~~ذا، اللين هذا إن توبع صار مثل الأول مقبول، الضعيف إن توبع وضعفه غير شديد ~~ارتقى فصار حديثه مقبول، ويش الفرق بين الثلاثة؟ والأحكام في التقريب ~~متفاوتة عليهم. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P013 # ما في فرق، ولذلك هذه القاعدة تحتاج إلى تحرير، والرواة الذين قال فيهم ~~الحافظ ابن حجر: مقبول بلغوا يمكن ألف راو أو زادوا على ذلك، وفيهم رسائل ~~دكتوراه، من قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول، لكن هل استطاعوا أن يحرروا ~~المراد، أو تحرر المراد لديهم؟ لأن هذا حكم على المروي لا على الراوي، ~~فالإشكال باق، والأصل أن الكتاب أحكام على الرواة، تحكم على الراوي بغض ~~النظر عما يحتف به، الرواة الضعفاء من قرر ضعفه، وحكم بعضه من قبل أهل ~~العلم وضعفه ليس بشديد إذا توبع ارتقى حديثه، إذا توبع من قبل مثله، من في ~~منزلته أو أقوى منه ارتقى حديثه، فابن ms034 حجر حكم على هذا الراوي بأنه مقبول ~~لأنه توبع، لكن يلزم من ذلك قبل أن يحكم ابن حجر على الراوي بأنه مقبول أن ~~يسبر أحاديثه، هو له أحاديث قليلة يمكن ثلاثة أو أربعة خمسة فيسبر أحاديثه ~~ويجزم بأنه توبع في كل واحد من هذه الأحاديث؛ ليحكم عليه بحكم عام مطرد أنه ~~مقبول، وقل مثل هذا فيمن قيل فيه: لين، أنه يسبر أحاديثه، ويجزم بأنه لم ~~يتابع ولا على واحد منها؛ ليستحق الوصف بأنه لين، وإلا إن توبع فهو مقبول ~~مثل الذي قبله، وعلى هذا في أحكام الحافظ -رحمه الله- لا سيما على هذا ~~اللفظ، واللين لا بد أن يراجع لها أقوال أهل العلم المبسوطة في مثل ~~المطولات تهذيب الكمال، أو تهذيب التهذيب، أو غيرهما من كتب الرجال. # طالب:. . . . . . . . . # هو موثق، لكنه مع ذلك انطبقت هذه القاعدة عنده، ما ثبت فيه ما يترك حديثه ~~من أجله، وهو مقل في الرواية، فهو محتاج عنده إلى متابع، علما بأن الحافظ ~~ابن حجر ليس بمعصوم، يعني قد يستدرك عليه. # PageV02P014 # "عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها ~~من خالفها)) " هذه الطائفة يقول الإمام أحمد: "إن لم يكونوا أهل الحديث لا ~~أدري من هم؟ " والبخاري في صحيحه يقول: "هم أهل العلم" والمراد بالعلم يعني ~~العلم المعتمد على الوحيين على الكتاب والسنة، فكلام البخاري قريب من كلام ~~الإمام أحمد، فإذا قلنا: إن مراد الإمام البخاري بأهل العلم هم أهل العلم ~~الشرعي المعتمد على نصوص الكتاب والسنة، وفي كلام الإمام أحمد: "إن لم ~~يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ " وأهل الحديث هم أهل الكتاب، إذ لا ~~يتصور شخص يعتني بالسنة ولا يعتني بالقرآن، لا سيما من أئمة الإسلام، وإلا ~~بعد عصر التخصص يمكن، يعني يكون أجهل الناس بالقرآن، وهو متخصص بالسنة، أو ~~العكس في عصر التخصص. # "إن لم يكونوا أهل الحديث لا أدري من هم؟ " قال ms035 القاضي عياض: "إنما أراد ~~الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث". # وقال النووي في شرح مسلم: "يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع ~~المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد" يعني من مجموع الناس، من جميع ~~التخصصات، تكون هذه الطائفة، لكن إذا نظرنا في كلام الإمام أحمد ... # PageV02P015 # قال القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن ~~يعتقدون مذهب أهل الحديث" يعتقد مذهب أهل الحديث وهو ليس من أهل الحديث إلا ~~بالمتابعة لهم في الاعتقاد، والقاضي عياض يقول هذا الكلام وعنده شيء من ~~التأويل، يعني نجد كلام أهل العلم في تعظيم مذهب أهل السنة والجماعة، ومع ~~ذلك هم يخالفونه، كالقاضي عياض والنووي وغيرهما من الشراح، يعني حينما يقول ~~القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب ~~أهل الحديث" هو يقول هذا الكلام ويخالفه، أو أنه يظن أنه يتبعه؟ جميع ~~الطوائف وإن كانت مخالفة للسنة، ومشتملة على شيء من البدع، إلا أنهم يدعون ~~أنهم أهل الحق، وأنهم هم أهل الحديث، وأنهم هم أهل السنة والجماعة، لكن ~~العبرة بالواقع، اللهم إلا الرافضة هم الذين لا يزعمون أنهم أهل سنة، بل ~~يتبرؤون من السنة وأهل السنة، وأما جميع الطوائف فكلهم يزعمون أنهم هم أهل ~~السنة، فالدعاوى إذا لم تقم عليها البينات فأصحابها أدعياء. # نعود إلى قول الإمام البخاري: "هم أهل العلم" وقول الإمام أحمد وليس ~~بينهما خلاف؛ لأن مراد الإمام البخاري بأهل العلم أنهم أهل الكتاب والسنة؛ ~~لأن العلم الشرعي الذي جاء مدحه في النصوص لا يتناول غير العلم الشرعي، ~~والعلم الشرعي لا يستحق أن يسمى علما شرعيا إلا إذا اعتمد على نصوص الشرع ~~من الكتاب والسنة، ولا يظن بأحمد أنه يقول أهل الحديث الذين لا يعرفون ~~القرآن، ولا عناية لهم بالقرآن. # قد يقول قائل: إن الإمام أحمد يخرج المفسرين، يخرج الفقهاء، يخرج ~~الأصوليين، يخرج من تخصص في الاعتقاد مثلا، نقول: لا، لا يخرج ms036 أحدا من ذلك، ~~فالمفسر الذي يستحق أن يسمى مفسر هو الذي يفسر القرآن بالقرآن ويفسره ~~بالسنة؛ لأن وظيفة النبي -عليه الصلاة والسلام- البيان، بيان ما نزل إليه، ~~فالسنة تفسر القرآن، فلا يمكن انفكاك السنة من القرآن، فالمفسر الذي على ~~الجادة لا يخرج من قول أحمد؛ لأنه لا بد أن يفسر القرآن بالسنة، فيكون من ~~أهل الحديث، أما من يفسر القرآن بالرأي فلا يدخل، لا يدخل من يفسر القرآن ~~بالرأي؛ لأنه جاء التحذير من تفسير القرآن بالرأي، وإن زعم أنه مفسر. # PageV02P016 # القرآن لا بد من العناية به، وهو أصل الأصول، ولا بد من العناية بما يخدم ~~القرآن، ويعين على فهم القرآن، وأولى ما يستعان به على فهم القرآن السنة؛ ~~لأنها هي المبينة للقرآن، المفسرة له، وأيضا لغة العرب تعين على فهم ~~القرآن، وعلى فهم السنة، وأيضا علوم الآلة كلها قواعد الحديث تعين على ~~الثابت من غيره من السنة، وأصول الفقه تعين على كيفية التعامل مع نصوص ~~الكتاب والسنة، فكلها داخلة في كلام الإمام أحمد، وقل مثل هذا في علوم ~~القرآن وأصول الفقه وغيرها من العلوم التي تخدم الكتاب والسنة وعلوم ~~البلاغة وعلوم العربية بجميع فروعها؛ لأنه ليس المقصود من معرفة النصوص حفظ ~~حروفها فقط، الحفظ مطلوب ومطلوب معه الفهم والاستنباط والعمل؛ لأن النصوص ~~إنما هي للعمل، وإذا جردت عن العمل والاستنباط والاستفادة منها صارت لمجرد ~~البركة، وتلتئم الأقوال حينئذ. # قول النووي في شرح مسلم: "يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع ~~المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب" شجاع وبصير بالحرب، عامي لا يقرأ ولا ~~يكتب، لا يحفظ من نصوص الكتاب والسنة شيئا، هل يدخل في كلام البخاري؟ يدخل ~~وإلا ما يدخل؟ ما يدخل، يدخل في كلام أحمد وإلا ما يدخل؟ ما يدخل، إلا إذا ~~قلنا: إن مراد الإمام أحمد كما قال القاضي عياض هم من يعتقد مذهب أهل ~~الحديث، فالعامي يعتقد مذهب أهل الحديث إجمالا يتصور فيه ذلك. # "شجاع وبصير بالحرب، وفقيه" الفقيه متى يدخل في كلام أحمد ومتى يدخل في ms037 ~~كلام البخاري؟ إذا كان مجتهدا، فقهه من نصوص الكتاب والسنة، أما المقلد ~~فليس من أهل الفقه، وليس من أهل العلم، كما نقل ذلك ابن عبد البر وغيره، ~~فلا يدخل في كلمة النووي: "فقيه" وإذا كان الفقيه المراد به المجتهد دخل في ~~كلام البخاري، ودخل في كلام الإمام أحمد؛ لأن معوله على الكتاب والسنة، وهو ~~العلم الأصيل الحقيقي، فيدخل في أهل العلم في كلام البخاري، ويدخل في أهل ~~الحديث؛ لأن عمدته على الحديث في كلام الإمام أحمد. # "ومحدث" هذا واضح "ومفسر" قلنا: إن المفسر إذا كان تفسيره على الجادة إذا ~~كان يفسر القرآن بالقرآن، ويفسر القرآن بالسنة دخل في كلام الأئمة. # PageV02P017 # "وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لا بد أن يكون على قدر من العلم، يميز بين المعروف والمنكر؛ لئلا ~~ينكر معروف، أو يأمر بمنكر، لا بد أن يكون على قدر من العلم، والعلم لا ~~يثبت إلا إذا كان من الكتاب والسنة، فيدخل في كلام الأئمة. # "وزاهد وعابد" العبادة والزهد مع الجهل قد تضر، لكنها مع العلم من أنفع ~~الأمور لقلب المسلم، ومن أعظم ما يعين على تحصيل العلوم، العبادة والزهد ~~تعين طالب العلم على تحصيل ما يصبوا إليه من العلم. # طالب:. . . . . . . . . # لا، بس لا بد أن يكونوا على قدر من العلم، وإلا يمكن يكون زاهد وعابد ما ~~عنده علم ولا عنده حديث، ما يرجع، قد يكون شجاع وبصير بالحرب لكنه ما عنده ~~علم فلا يرجع. # طالب: لو قلنا: من أهل العلم مهما كان من أي نوع من الأنواع دخل في كلام ~~النووي ... # هذا إذا قيدناه بالعلم، لكن نتصور شخص شجاع وبصير بالحرب وعامي ما يقرأ ~~ولا يكتب، يتصور وإلا ما يتصور؟ يتصور، إذا لا يدخل في كلام الأئمة، ويتصور ~~عابد وزاهد وهذا موجود في العباد والزهاد مع الجهل، نعم، لكن العبادة إن لم ~~تكن عن علم فليست بعبادة؛ لأن الذي يعبد الله على جهل قد يتضرر بعبادته ~~أكثر مما ينتفع. # طالب:. . . . . . . . . # لا تزال قوامة. # طالب:. ms038 . . . . . . . . # إيه خبر لا زال، أو لا تزال. # قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الجراح بن مليح" الجراح بن ~~مليح هو والد وكيع، الإمام العلم المشهور المحدث الثقة الثبت، قال: حدثنا ~~الجراح هذا والده الجراح بن مليح، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، ابن ~~حجر إيش؟ نعم صدوق، والذي بعده بكر بن زرعة مقبول عند ابن حجر، ويقال فيه ~~مثل ما قيل في نصر، وعرفنا ما قيل في المقبول، وبقي أن نعرف ما قيل في ~~الصدوق. # PageV02P018 # الصدوق اعتمد المتأخرون على أنه مقبول الرواية، وحديثه من قبيل الحسن، ~~الصدوق حديثه من قبيل الحسن، مع أن ابن أبي حاتم جعل الصدوق في المراتب ~~التي لا يقبل حديثها إلا بمتابع، وسأل أباه عن شخص فقال: صدوق، فقال: أيحتج ~~بحديثه؟ قال: لا، فمن أهل العلم من لا يحتج بحديث الصدوق، ومنهم من يجعله ~~من قبيل الحسن يعني يتوسط في أمره ليس بثقة ولا بضعيف، فيعطى المرتبة ~~المتوسطة من الأحكام، والذين ردوا حديث الصدوق حجتهم أنه وإن بولغ في وصفه ~~بالصدق فاستحق فعول التي هي صيغة مبالغة إلا أنه لا يشعر بشريطة الضبط؛ لأن ~~الصدق وحده ما يكفي، لكنه لا يشعر هذا اللفظ بشريطة الضبط، وهذه حجة من رد ~~حديثه إلا إن توبع، ووجد ما يشهد له. # كلمة صدوق تشعر بشريطة الضبط أو لا تشعر؟ نعم؟ ما تشعر، نأتي بمثال: أنت ~~جالس في بيتك يوم العيد، وعندك ولدك، ولد أنت افترض أنك في الخمسين من ~~العمر عندك ولد عمره عشرين، طرق الباب بعد صلاة العيد، افتح يا ولد، يأتي ~~من الطارق؟ فلان، قال له: اتفضل، وبالفعل يصير فلان، ثم مرة ثانية فلان ~~ويكون الخبر مطابق للواقع، وفي ضحى يوم العيد يطرق الباب أكثر من مائة، ~~وكلهم يخبر الولد بما يطابق الواقع، نقول: الولد صدوق وإلا كذوب؟ صدوق، لكن ~~من الغد يسأله أبوه من الذي جاء بالأمس؟ يتذكر واحد اثنين وينسى خمسة ~~وتسعين منهم، يتذكر خمسة ستة ولا يذكر البقية، هذا ضابط وإلا غير ms039 ضابط؟ غير ~~ضابط، لكنه صدوق. # حجة من يقول: إن حديث الصدوق لا يقبل، لا يحتج به هذا، يقول: وإنه وإن ~~وصف بصيغة المبالغة ملازم للصدق لا يكذب لكنه قد لا يضبط، فالذي أخبر عن ~~مائة شخص بما يطابق الواقع صدوق، لكن يسأل من الغد من طرق الباب بالأمس؟ من ~~حضر بالأمس؟ يذكر خمسة ستة وما يذكر الباقي، هذا لا ضبط عنده، ولذا رد ~~جماعة من أهل العلم حديث الصدوق. # PageV02P019 # ابن حجر لما يحكم على راو بأنه صدوق في التقريب مستحضر هو أن الصدوق محتج ~~به، وأن حديثه بمرتبة الحسن؛ ليقول لطالب العلم: إذا قلت لك: إنه صدوق خلاص ~~احكم على حديثه بأنه حسن، وليست كلمة صدوق عند الحافظ ابن حجر مثل صدوق عند ~~أبي حاتم، فننتبه لهذا، أولا: أبو حاتم -رحمه الله- متشدد، يعني ما جادت ~~نفسه للبخاري إلا بصدوق، ومع ذلك لا يحتج بالصدوق؛ لأنه لا يشعر بشريطة ~~الضبط، وإذا كان البخاري لا يضبط فمن يضبط؟! # على كل حال ليس هذا محل البحث، محل البحث هذه الصيغة، الذين احتجوا ~~بالصدوق، وجعلوه في مرتبة الحسن قالوا: صدوق صيغة مبالغة، ويقابله الكذوب، ~~فالملازم للصدق في جميع أحواله معناه أنه لا يقع الكذب في خبره لا عمدا ولا ~~خطأ؛ لأنهم لا يشترطون في الكذب أن يكون عن عمد، فإذا كان كلامه مطابق ~~للواقع باستمرار معناه أنه لا يقع الكذب في كلامه لا عن عمد ولا خطأ، وإذا ~~كان لا يقع الخطأ في كلامه إذا هو ضابط، فترى هذه المسألة من الدقائق، وقل ~~من يكشفها، تحتاج إلى مزيد عناية، فهذه اللفظة يعني إذا قيل لك: إنها لا ~~تشعر بشريطة الضبط قلت: صحيح، ومثل ما مثلنا، لكن هم إذا أطلقوا صدوق هم ~~يعرفون مدلول صيغة المبالغة أنه لا يقع الكذب في كلامه، لا خطأ ولا عمدا؛ ~~لأنهم يسمون الخطأ كذب؛ لأن الصدق نقيض الكذب، فإذا كان لا يقع الكذب في ~~كلامه لا خطأ ولا سهو ولا عمد، فإنه حينئذ تكون الصيغة مشعرة بشريطة الضبط. # قال: ms040 "سمعت أبا عنبة الخولاني وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا يزال ~~الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته)) " # PageV02P020 # هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، يعني مقبول، حديث محتج به ((لا يزال الله ~~يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته)) لا يزال يعني إلى آخر الزمان، ~~الإنسان إذا سمع الحديث الصحيح: ((لا يأتي زمان إلا وبعده شر منه)) يصاب ~~باليأس، وإذا نظر إلى واقع الناس بعد أربعة عشر قرنا وجد فيهم أخيار، فكيف ~~يقال: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)) ويستمر الخير إلى قيام ~~الساعة؟ نقول: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته)) ~~والخير لن ينقطع عن هذه الأمة إلى قيام الساعة، ولا تزال طائفة من هذه ~~الأمة على الحق منصورة، فهذه الأحاديث في مقابل حديث: ((لا يأتي زمان إلا ~~والذي بعده شر منه)) مسألة إجمالية، يعني حكم إجمالي، يعني مجموع الناس إذا ~~نظرت إلى أهل الأرض ينقص الخير عندهم، لكن قد وجد في أفراد منهم، وليس ~~معناه أنه إذا كان شر منه أن الخير ينقطع بالكلية، لا، بل الخير موجود في ~~أمة محمد إلى قيام الساعة و ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا ~~يستعملهم في طاعته)) لا يزال يعني عندنا قبل ثلاثين سنة مثلا الشباب ليس ~~مستواهم في تحصيل العلم مثل مستواهم الآن، هذا شيء عاصرناه وعايشناه أقل ~~بكثير، يوجد أفراد، يوجد عشرات من الناس عندهم علم، وعلم أصيل ومتين ~~ويستحقوا أن يوصفوا بأنهم علماء، لكن ليسوا بالكثرة مثل ما نشاهد الآن، إن ~~كان يوجد عشرات، فالآن يوجد آلاف -ولله الحمد- والله -جل وعلا- يغرس في هذا ~~الدين غرسا يستعملهم في طاعته، لكن إذا نظرنا إليهم من جهة وجدنا أن الخير ~~نقص عندهم وإن زاد من جهة، زاد من جهة الرغبة والتحصيل والتأصيل، لكنه نقص ~~من جهة، جهة العمل نقصت، هل يقاس الخشوع بين طلاب العلم بالخشوع قبل ms041 ثلاثين ~~سنة؟ ولا بالعوام يقاسون، لكن الزيادة والنقص في جانب دون جانب، وقد تكون ~~في بلد دون بلد، وقد تكون في إقليم أو في جهة من الجهات دون أخرى. # PageV02P021 # قال: "حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا القاسم بن نافع قال: حدثنا ~~الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: قام معاوية خطيبا" الحديث ~~بهذا الإسناد فيه ضعف، فيعقوب بن حميد بن كاسب صدوق ربما وهم، والقاسم بن ~~نافع مجهول، والحجاج بن أرطأة متكلم فيه "عن عمرو بن شعيب" والكلام فيه ~~معروف صدوق "عن أبيه، قال: قام معاوية خطيبا" مع أنه مخرج في الصحيح، يعني ~~من غير هذا الطريق، مخرج في الصحيحين. # "قال: قام معاوية خطيبا فقال: أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين ~~على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)) " متى يحتاج الإنسان أن يقول: ~~أين علماؤكم؟ أين فقهاؤكم؟ أين الصالحون فيكم؟ يعني إذا لحظ ملحظ يحتاج إلى ~~إنكار، يقول: أين العلماء؟ أين المصلحون؟ ويترك هذا الأمر فيما بينكم، أين ~~علماؤكم ليصدقوني فيما أقول أو لينبهوكم على أخطائكم؟ نعم. # "أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ~~((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ~~ولا من نصرهم)) " وهذا كسابقه. # قال أيضا -رحمه الله-: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: ~~حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان: ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال طائفة من أمتي على الحق ~~منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله -عز وجل-)) " وهذا شاهد لما ~~قبله وهو مخرج في مسلم. # PageV02P022 # قال أيضا بعد ذلك: "حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو خالد ~~الأحمر قال: سمعت مجالدا يذكر عن الشعبي" مجالد بن سعيد ضعيف عند أهل العلم ~~"يذكر عن ms042 الشعبي" عامر بن شراحيل التابعي الشهير "عن جابر بن عبد الله -رضي ~~الله عنه- قال: كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فخط خطا، وخط خطين عن ~~يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده على الخط الأوسط، فقال: ((هذا سبيل ~~الله)) ثم تلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله} [(153) سورة الأنعام] " الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن ~~فيه مجالد وهو ضعيف، لكنه مروي من طرق أخرى، وله شاهد من حديث ابن عباس عند ~~الإمام أحمد والدارمي والطيالسي وغيرهم، فالحديث بهذا يكون حسنا. # النبي -عليه الصلاة والسلام- كثيرا ما يعظ أصحابه بالكلام، مقرونا ~~بالوسائل التوضيحية يرسم لهم رسوم، ينكت بالعود، يخط خطوط، فهنا خط النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- خطا مستقيما، وخط خطين عن يمينه، وخطين عن يساره، ~~الصورة واضحة، ثم وضع يده على الخط الأوسط، قال: ((هذا سبيل الله)) يعني ~~الخطوط الذي عن يمينه وعن يساره السبل، سبل أخرى غير سبيل الله، ثم تلا هذه ~~الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله} [(153) سورة الأنعام]. # ولا يمكن سلوك سبيل الله إلا بالتمسك بالوحيين ((تركت فيكم ما إن تمسكتم ~~به لن تضلوا كتاب الله وسنتي)) لا بد من التمسك والاعتصام بالوحيين لنلزم ~~سبيل الله الصراط المستقيم. # {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ~~[(153) سورة الأنعام] قال الحافظ ابن كثير: "وحد السبيل لأن الحق واحد، ~~وجمع السبل لتفرقها وتشعبها" فسيبل الله واحد، والسبل الأخرى تتفرق بكم عن ~~سبيل الله، والسبيل والطريق واحد، ويذكر ويؤنث هذا سبيل الله {وأن هذا ~~صراطي مستقيما} [(153) سورة الأنعام] {قل هذه سبيلي} [(108) سورة يوسف] فهو ~~يذكر ويؤنث. # PageV02P023 # فالسبل كثيرة لتشعبها وتفرقها، وأما سبيل الله وهو الصراط المستقيم واحد، ~~لكن ماذا عن قول الله -جل وعلا-: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} ~~[(16) سورة المائدة] الحافظ ابن كثير يقول: "وحد السبيل لأن الحق واحد" فهل ~~سبل السلام متعددة أو واحد؟ نعم؟ الشرائع متعددة، يعني نستطيع ms043 أن نقول: إن ~~الغاية واحدة، والحق واحد، لكن الطرق الموصلة إلى هذا الحق والوسائل التي ~~توصل إلى هذا الحق متعددة، فالسبيل واحد، قد يصل إليه الإنسان من باب ~~الصلاة، قد يصل إليه من باب الصيام، قد يصل إليه من باب الإنفاق في سبيل ~~الله، يعني وسائل موصلة إلى هذا السبيل، قد يصل إليه من باب العلم الشرعي، ~~من باب الدعوة، من باب كذا، هذه سبل، يعني وسائل تصب في هذه الغاية الواحدة ~~التي هي الحق، وهي سبيل واحد، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV02P024 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه # (3) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: ### | باب: تعظيم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتغليظ على من عارضه # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح ~~قال: حدثني الحسن بن جابر عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي ~~فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله -عز وجل-، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، ~~وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- مثل ما حرم الله)). # حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته أنا سألته ~~عن سالم أبي النضر، ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن ~~أبي رافع عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ألفين أحدكم ~~متكئا على أريكته يأتيه الأمر ms044 مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما ~~وجدنا في كتاب الله اتبعناه)). # حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ~~رد)). # PageV03P001 # حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد عن ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار ~~خاصم الزبير عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شراج الحرة التي يسقون ~~بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اسق يا ~~زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ~~ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: ((يا زبير ~~اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) قال: فقال الزبير: والله إني ~~لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [(65) سورة ~~النساء]. # حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر ~~عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ~~تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد)) فقال ابن له: إنا لنمنعهن، فقال: ~~فغضب غضبا شديدا، وقال: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: ~~"إنا لنمنعهن". # حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وأبو عمرو حفص بن عمر قالا: حدثنا عبد الوهاب ~~الثقفي قال: حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالسا ~~إلى جنبه ابن أخ له، فخذف فنهاه، وقال: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~نهى عنها" وقال: ((إنها لا تصيد صيدا، ms045 ولا تنكي عدوا، وإنها تكسر السن، ~~وتفقأ العين)) قال: فعاد ابن أخيه يخذف، فقال: أحدثك أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- نهى عنها ثم عدت تخذف! لا أكلمك أبدا". # PageV03P002 # حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني برد بن سنان عن ~~إسحاق بن قبيصة عن أبيه أن عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب صاحب رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم ~~يتبايعون كسر الذهب بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس ~~إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا ~~تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة)) فقال له ~~معاوية: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال ~~عبادة: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحدثني عن رأيك! لئن ~~أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال ~~له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من ~~مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضا لست فيها ~~وأمثالك، وكتب إلى معاوية لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال فإنه هو ~~الأمر. # حدثنا أبو بكر بن الخلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن ابن ~~عجلان قال: أنبأنا عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا حدثتكم ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فظنوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه". # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ~~أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: "إذا حدثتكم ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا فظنوا به الذي هو أهناه وأهداه ~~وأتقاه". # حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن الفضيل قال: حدثنا المقبري عن ~~جده عن أبي هريرة عن ms046 النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا أعرفن ما ~~يحدث أحدكم عني الحديث وهو متكئ على أريكته فيقول: اقرأ قرآنا ما قيل من ~~قول حسن فأنا قلته)). # حدثنا محمد بن عباد بن آدم قال: حدثنا أبي عن شعبة عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة ... # هنا عندك حاء؟ # إي نعم. # ح وحدثنا؟ # إي نعم. # انطق بها، تنطق هكذا: ح وحدثنا. # PageV03P003 # ح وحدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: "يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا فلا تضرب له الأمثال". # قال أبو الحسن: حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي قال: حدثنا علي بن ~~الجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة مثل حديث علي -رضي الله تعالى عنه-. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: تعظيم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتغليظ على من عارضه # حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- النابع من مشكاة النبوة وحي من الله ~~-جل وعلا-، كما قال -سبحانه وتعالى-: {وما ينطق عن الهوى} [(3) سورة النجم] ~~فتعظيمه لأنه من الله -جل وعلا-، والأخبار عن سلف هذه الأمة وأئمتها في ~~تعظيم الحديث لا تكاد تحصر، فقد كان الأئمة يعنون بالحديث تعلما وتعليما ~~وحفظا وقراءة واقراءا واستنباطا وعملا، ويعنون بشأنه أتم العناية، حفظ عنهم ~~أنهم كانوا يهتمون به، فقد كان الإمام مالك -رحمه الله تعالى- إذا أراد أن ~~يحدث يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه في هيئة حسنة، وفي جلسة حسنة، تعظيما ~~لحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وقد ذكر هذا عن بعض العلماء، ولا شك ~~أن تعظيم الحديث من تعظيم ما تدل عليه هذه الأحاديث التي هي شعائر الله ~~{ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [(32) سورة الحج] وهو أيضا ~~من تعظيم حرمات الله، وتعظيم حدود الله التي حدها ms047 على لسان نبيه -عليه ~~الصلاة والسلام-، والتغليظ على من عارض، إذا كان التعظيم هو الواجب فمن ~~عارض هذا الواجب يغلظ عليه، ويشدد في أمره، ويربى على الجادة، كما كان ~~السلف يربون الناس على هذا، وفي قصة عبادة بن الصامت مع الأمير معاوية -رضي ~~الله تعالى عنه- على ما سيأتي فيها من كلام لأهل العلم في أصل القصة وإلا ~~فالخبر ثابت، وأيضا ما جاء في قصة الخذف، وما جاء في نهي النساء عن الخروج ~~إلى المساجد، وسيأتي جميع ذلك. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV03P004 # "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح ~~قال: حدثني الحسن بن جابر" والحسن بن جابر هذا مقبول قال فيه ابن حجر: ~~مقبول، وهو محتاج إلى متابع، وقد مضى ما في كلمة "مقبول" وقد توبع في الخبر ~~الذي يليه، وباقي رجال الإسناد ثقات، وما دام الحسن بن جابر توبع فالخبر ~~حسن. # "عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث)) " يوشك مضارع (أوشك) التي هي ~~من أفعال المقاربة، تقتضي اسما مرفوعا، وخبرا يكون فعلا مضارعا مقرونا ب ~~(أن) وهنا مجرد منها ((يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث)) الأصل أن يحدث، ~~وجاء جاءت (أن) هذه في رواية الحاكم، فدل على أن حذفها من تصرف الرواة، على ~~أنه جاء حذفها في الشعر الفصيح، لكن الأصل أن خبر (أوشك) لا بد أن يقترن ب ~~(أن) وما ند عن ذلك من القليل النادر فهو محكوم عليه بالشذوذ عند أهل ~~العربية، وهنا جردت من (أن) لكنها ثابتة في رواية الحاكم والحديث واحد، فدل ~~على (أن) حذفها من قبل بعض الرواة. # ((يحدث بحديث من حديثي)) ((يوشك الرجل متكئا)) متكئا حال كونه متكئا ~~((على أريكته)) على تكأته التي يستند إليها، والاتكاء لا بأس به، وفيه راحة ~~للجالس، لكن الاتكاء حال الأكل خلاف الأولى، وقد صح عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه قال: ((لا آكل متكئا)) فهذا خلاف الأولى، الأولى ms048 ألا يتكئ، ~~على الخلاف بينهم في معنى الاتكاء، هل هو الاستناد على شيء في أحد جانبيه، ~~أو هو التربع المعروف عند الناس. # ((متكئا على أريكته)) تكأته التي يستند إليها، وتكون إما عن يمينه أو عن ~~شماله، لكن بالنسبة للشمال أريح من كونها في اليمين؛ لأن الأخذ والإعطاء ~~والأكل والشرب يكون باليمين، فإذا اتكأ عليها صعب عليه تناول هذه الأمور. # PageV03P005 # ((يحدث بحديث من حديثي)) بحديث من حديثي (من) هذه تبعيضية، أو بيانية ~~تبين الحديث ((فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله -عز وجل-)) وهذه كلمة حق يراد ~~بها باطل، وإلا إذا قال إنسان: بيننا وبينكم كتاب الله -عز وجل- وأراد وما ~~يدل عليه وما يلزم به فكتاب الله قد ألزم بطاعة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، يعني لو أرادوا الكتاب إرادة يريدون بها وجه الله -عز وجل-، لكن ~~هذا يقول ذلك بكلمة حق؛ لأن الكتاب يأمر بطاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~هذا حق، لكنهم يريدون بذلك باطل، كما قال ذلك الخوارج الذين يدعون إلى ~~الكتاب ولا يعنون بالسنة ولا يرونها، والروافض شر منهم -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، الذين هم أعداء السنة، الذي لا يقبل السنة بالكلية هذا لا حظ له ~~في الإسلام؛ لأنه يرد حكم الله -جل وعلا- الذي أمر بقبوله، ووجد من يعمل ~~بالسنة، ويعظم السنة، لكنه يقتصر على بعضها دون بعض، فيقتصر على الصحيحين ~~مثلا، ويدعو إلى ذلك، ويؤلف في هذا، والسنة أعم من أن تكون محوية في ~~الصحيحين، بل هي في جميع الدواوين، في السنن ما ليس في الصحيحين، في الصحاح ~~غير الصحيحين ما ليس في الصحيحين، ويصفو من المستدرك شيء كثير، ويصفو من ~~البيهقي شيء كثير، فالسنة ليست محصورة في الصحيحين، فالذي ينادي بالاقتصار ~~على القرآن مع الصحيحين مخطئ، هذا يرى السنة ويعظم السنة ويعظم الصحيحين ~~لكنه مع ذلك يقصر السنة في الصحيحين، وماذا في الصحيحين بالنسبة لبقية ~~الكتب؟ وصنف في الباب: (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين) ~~والذي دعا إلى هذا وألف إليه رجل معروف بالعبادة والخير والفضل، لكنه أخطأ ~~في ms049 هذا خطأ بينا واضحا؛ لأنه يترتب على هذا الكلام إلغاء كثير من الأحاديث ~~الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن ثم إلغاء الأحكام المستنبطة ~~منها (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين). # PageV03P006 # إذا كان المراد به تيسير ذلك على طالب العلم في مرحلة من المراحل بحيث ~~يعنى في وقت من الأوقات في أول الأمر بالقرآن مع الصحيحين حتى لا يتشتت ~~فإذا أتقن ذلك انتقل إلى ما وراءها طيب، لكنه ألف في ذلك ودعا إليه وتوبع ~~عليه، فلا شك أن هذا خطأ شنيع، قلنا: يترتب عليه إلغاء كثير من الأحاديث ~~التي ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في غير الصحيحين، ولما قال ابن ~~الأخرم: إنه قل ما فات الصحيحين من الأحاديث الصحيحة رد عليه، ومثله ما ~~قاله النووي في أنه لم يفت الخمسة إلا الشيء القليل، مع أن هذا أوسع دائرة ~~كلام النووي، يقول الناظم -رحمه الله تعالى- كما تقدم في الدورة الماضية: # . . . . . . . . . ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما # "ورد" يعني هذا القول من ابن الأخرم. # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر # "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه؛ لأنه يوجد في غير الصحيحين والكتب الخمسة ~~.. ، يوجد في غير الكتب الخمسة أحاديث صحيحة كثيرة. # وفيه ما فيه لقول الجعفي: ... أحفظ منه عشر ألف ألف # فالسنة لا شك أنها كثيرة، ولا يحويها كتاب، ولا يحويها مجموعة كتب، بل لا ~~بد من تتبعها، والنظر في أسانيدها ومتونها، وإثبات الثابت منها، ودراستها، ~~والاستنباط منها، هذا أمر لا بد منه. # ((فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله -عز وجل-، فما وجدنا فيه من حلال ~~استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) يقول: يكفينا كتاب الله، طيب ما ~~الذي في كتاب الله من أحكام الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد ~~الشهادتين؟ مسلم يريد أن يصلي كما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من أين ~~يأخذ أحكام الصلاة؟ نعم يأخذ من القرآن الأمر بها، والأمر بالمحافظة عليها، ~~وبيان بعض الأوقات على سبيل الإجمال لا على سبيل التحديد، ms050 يؤخذ أعداد ~~الركعات، وما يقرأ وما يترك وألفاظ الأذكار المشروعة في الصلاة وهيئة ~~الصلاة من أين تؤخذ إنما تؤخذ من السنة، فلا يمكن أن يعرف ما أمر به وكلف ~~به من دين الله -جل وعلا- من الأحكام إلا من خلال السنة. # PageV03P007 # ((فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) {قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير} [(145) سورة الأنعام] أين يجد تحريم الحمر الأهلية؟ ~~أين يجد تحريم كل ذي ناب من السباع؟ كل ذي مخلب من الطير؟ لا يجد هذا إلا ~~في السنة، فإذا لم يعمل بالسنة فاته العلم والعمل، وفاته الدين بحذافيره، ~~نعم قد يجد في القرآن شيئا يسيرا، والقرآن بعمومه وشموله يشمل كل شيء، لكن ~~ما الذي يبين لنا هذا العموم وهذا الشمول، وما يتناوله هذا العموم؟ الذي ~~يبينه لنا هو السنة، فالسنة تبين القرآن. # ((وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) فما حرمه النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لا يحرمونه؛ لأنه لا يوجد في القرآن، وإن وجد ما يتناوله ويتناول غيره، لكن ~~البيان من قبله -عليه الصلاة والسلام- ((ألا)) حرف تنبيه ((وإن ما حرم رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرم الله)) لأنه كله من عند الله، سواء ~~كان في الكتاب أو في السنة، مثل هذا يجعل السنة في مصف القرآن، في مرتبة ~~واحدة، وأهل العلم يجعلون المصادر مرتبة: القرآن، ثم السنة، والسنة عندهم ~~أضعف من القران في باب النسخ، فلا ينسخون القرآن بالسنة، والسنة كما يقول ~~أهل العلم المصدر الثاني من مصادر التشريع، كل هذا الكلام يدل على أن السنة ~~مرتبتها أقل وأنزل من القرآن، فإن كان هذا باعتبار الثبوت، وأن القرآن ثبت ~~ثبوتا قطعيا لا تردد فيه، والسنة وإن ثبتت بالأسانيد الصحيحة إلا أنها ليس ~~ثبوتها مثل ثبوت القرآن، ففيها المتواتر القطعي، وفيها ما ثبت بطريق ظني ~~موجب ملزم للعمل، لكنها دون القرآن في الثبوت في ثبوتها، هذا الكلام صحيح؛ ~~لأن في ms051 الأحاديث ما تكلم فيه أهل العلم ولو قبلوه، لكن فيه كلام، وفيها ~~أحاديث متواترة وقطعية، لكنها ليست مثل القرآن، فهي دون القرآن بالثبوت، ~~وإن كانت مساوية له في الوجوب ولزوم العمل بها كوجوب العمل به بالقرآن. # ((ألا وإن ما حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرم الله)) لأن ~~الكل من عند الله. # PageV03P008 # قال: "حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته أنا ~~سألته" كل هذا يدل على أن نصرا متثبت فيما يرويه عن سفيان بن عيينة، وثقة ~~من رجال الصحيح، وسفيان بن عيينة إمام، في بيته سأل، "أنا سألته عن سالم ~~أبي النضر، ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع ~~عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ألفين أحدكم متكئا ~~على أريكته)) " لا ألفين يعني لا أجدن أحدكم ((لا ألفين أحدكم متكئا على ~~أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه)) يأتيه الأمر، الأمر يراد به ~~الشيء، الشيء الشامل للمأمور به والمنهي عنه، يعني ليس معناه أنه إذا أتاه ~~النهي قال: لا أدري، لا يدخل في الحديث؟ يدخل في الحديث، فالأمر هنا المراد ~~به الشيء ((يأتيه الشيء مما أمرت به أو نهيت عنه)) لأنه لو كان المراد ~~بالأمر الذي هو ضد النهي ما كان لقوله: ((أو نهيت عنه)) معنى، لكن المراد ~~بالأمر ما يشمل الأمر والنهي، والتحذير هذا شامل للمأمور به والمنهي عنه. # ((يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في ~~كتاب الله اتبعناه)) وهو شاهد للذي قبله، وعلى كل حال الحديث صحيح. # PageV03P009 # إذا كان الحديث في أصله ضعيف، وهو قابل للانجبار كالحديث السابق، ووجد له ~~ما يشهد له، والشاهد صحيح، هل يرتقي الضعيف إلى الصحيح، أو يرتقي إلى ~~الحسن؟ بمعنى أنه إذا وجدنا حديثا ضعيفا ضعفه ليس بشديد، يعني يقبل ~~الانجبار يقبل الترقية، ووجدنا له شاهد صحيح، يعني إذا وجدنا شاهد مثله، ~~ضعيف مثله ارتقيا ms052 إلى الحسن لغيره، فإن وجدنا له شاهد صحيح هل نقول: إنه ~~ارتقى بهذا الشاهد الصحيح إلى الحسن؟ بمعنى أنه لا يمكن أن يرقى أكثر من ~~درجة؟ أو نقول: ما دام الشاهد صحيح فالكل صحيح؟ فالمشهود له صحيح، ما دام ~~شاهده صحيح فالمشهود له صحيح، الأكثر على أن الضعيف لا يرتقي إلا درجة ~~واحدة، فيكون حينئذ حسنا لغيره، هذا قول الأكثر، وكلام الحافظ ابن كثير في ~~اختصار علوم الحديث يدل على أنه لا مانع من أن يرتقي إلى الصحيح ما دام ~~شاهده صحيح، فالشاهد بمفرده صحيح فكيف إذا انضم إليه هذا؟ إذا الكل صحيح، ~~وأقول: لا سيما إذا كان الشاهد أو المتابع في الصحيحين أو في أحدهما فإن ~~الحديث لا شك أنه يرتقي إلى الصحيح. # ((يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري)) يعني أحتاج إلى ~~أن أنظر، وأحتاج إلى أن أتأمل، وأنظر في هذا الأمر، وأنظر في هذا النهي، ~~كأنه يتعامل مع ند له، ويظن أن له الخيرة في هذا الأمر، ((فيقول: لا أدري ~~ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)) وقد جاء التنصيص على أنه إذا جاء {وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ~~[(36) سورة الأحزاب] ليس له خيرة في هذا الأمر، وإنما عليه أن ينفذ من غير ~~نظر ولا تأمل، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع. # PageV03P010 # قال: "حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ~~فهو رد)) " والحديث مخرج في مسلم ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ~~رد)) يعني ليس من الدين، يحدث في دين الله شيئا لم يسبق له شرعية من كتاب ~~ولا سنة، لا شك أن هذا رد، يعني مردود، رد مصدر مثل حمل، ويراد به اسم ms053 ~~المفعول يعني مردود، مردود على من أحدثه كائنا من كان، وفي لفظ: ((من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) فالذي يحدث في دين الله حدثه مردود عليه، ولا ~~نظر في هذا، ولا نقاش في هذا، فكل حدث لم يسبق له شرعية من كتاب أو سنة فهو ~~مردود على من قاله كائنا من كان، اللهم إلا إذا جاء عن الشارع، أو جاء عن ~~من أمر الشارع بالاقتداء به والاهتداء بهديه، والاهتداء بهديه، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يقول: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين)) فعثمان -رضي الله تعالى عنه- رأى أن الحاجة داعية إلى أذان ثاني ~~في يوم الجمعة؛ ليتأهب الناس للصلاة فسنه، وهو من سنة الخلفاء الراشدين ~~فعلينا أن نعمل به، لا لأن الآمر به عثمان، وإنما لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أمرنا باتباع سنة عثمان؛ لأنه من الخلفاء الراشدين، وعمر -رضي ~~الله تعالى عنه- لما جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد بعد أن ~~كانوا في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي عهد أبي بكر، وفي أول خلافة ~~عمر كانوا يصلون أوزاعا، كل يصلي لنفسه، وخرج عليهم في ليلة من الليالي ~~فرآهم يصلون فأعجبه وضعهم، فقال: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها ~~أفضل" يعني صلاة آخر الليل أفضل من صلاة أول الليل، لكن نعمت البدعة هذه، ~~وبهذا تشبث من قال ممن ينتسب إلى العلم أن من البدع ما يمدح لأن (نعم) ~~للمدح، من البدع ما يمدح، ومنها ما يستحسن، منها البدعة الممدوحة، ومنها ~~البدعة المذمومة، ومنهم من يتوسع في هذا فيقول: من البدع ما هو واجب، ومنها ~~ما هو مستحب، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو محرم، ~~فيجري الأحكام التكليفية الخمسة على البدع. # PageV03P011 # وهذا التقسيم يقول به جمع، كالعز بن عبد السلام والنووي وغيرهما من أهل ~~العلم يقولون: إن من البدع ما هو محمود، ومن البدع ما هو مذموم، بدعة ~~محمودة، وبدعة مذمومة، بدعة واجبة، وبدعة مستحبة، وبدعة محرمة ... إلى ~~آخره. # النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((كل بدعة ms054 ضلالة)) ومقتضى الإيمان ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ألا يعبد الله إلا بما شرع، فما يشرعه غير ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مردود عليه، اللهم ما نستثني من ذلك إلا ~~الخلفاء الراشدين الذين أمرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- باقتفاء سنتهم، ~~وإن قال بعض الشراح: "والبدعة بدعة وإن كانت من عمر" لأنه لما قال عمر -رضي ~~الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" رد عليه، قال: "البدعة بدعة وإن كانت من ~~عمر" نقول: هذا الكلام فيه سوء أدب مع هذا الصحابي الجليل الذي أمر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- باتباع سنته، وأغرانا بذلك. # عمر -رضي الله تعالى عنه- لما قال: "نعمت البدعة" هل هذا محادة لقول ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((كل بدعة ضلالة))؟ حاشا وكلا، عمر -رضي الله ~~تعالى عنه- حينما قال: "نعمت البدعة" قاله على سبيل المشاكلة، كأن قائلا ~~قال له: يا عمر ابتدعت، فقال: "نعمت البدعة هذه" فهو أجابه بنحو كلامه، ~~والمشاكلة قد تكون في الكلام المحقق، وقد تكون في الكلام المقدر، قد تكون ~~في الكلام المحقق {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى] ذكر اللفظان ~~الأول سيئة بلا شك، الجناية سيئة، لكن معاقبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ حسنة، ~~لكنه أطلق عليها سيئة من باب المشاكلة والمجانسة. # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # PageV03P012 # فعمر -رضي الله تعالى عنه- لما قال: "نعمت البدعة" لا شك أنه يريد أن ~~يبادر بالرد على من يزعم أنه ابتدع، وإلا فالبدع كلها مذمومة؛ لأنه صح من ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((كل بدعة ضلالة)) شيخ الإسلام -رحمه الله ~~تعالى- يقول: مجاز، يقول: بدعة لغوية، الذي يقول: مجاز هو الشاطبي، شيخ ~~الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: هذه بدعة لغوية وليست بشرعية، والشاطبي ~~يقول: مجاز، أما القول بالمجاز فأهل التحقيق ينفون المجاز، فلا مجاز، وأما ~~القول بأنها بدعة لغوية فليس بمستقيم؛ لأن البدعة اللغوية ما عمل على غير ~~مثال سابق، وقد عملت صلاة التراويح جماعة على مثال سبق من فعله -عليه ~~الصلاة والسلام- بأصحابه ليلتين أو ثلاث، ثم تركها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- خشية أن تفرض، يعني لا رغبة ms055 عنها ولا نسخا لها، وإنما خشية أن ~~تفرض، فلما أمن عمر -رضي الله تعالى عنه- من فرضيتها بوفاة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أعادها، وليست ببدعة شرعية؛ لأنه سبق لها الشرعية من ~~السنة، سبقت شرعيتها من السنة، فليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية وليست مجاز ~~كما يقول الشاطبي، إذا هي من باب المجانسة، وهذه اللفظة تشبث بها أقوام ~~فشرعوا للناس من الدين ما لم يأذن به الله، شرعوا عبادات وأذكار، وحددوا ~~أوقات للعبادات وللذكر لم يسبق لها شرعية، وأعداد من الصلوات، وأعداد من ~~الأذكار لم يرد به خبر عن معصوم، وبذلك حرموا مما صح عنه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهذا شيء مجرب، إذا حافظ الإنسان على شيء يتعبد به وهو لم يثبت ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فإنه يحاول أن يأتي بسنة يقصدها ويتحفظ ~~خبرها، ثم لا يأتي بها؛ لأن من اشتغل ببدعة حرم من سنة، وما أحيي من بدعة ~~فهو في مقابله يموت سنة {جزاء وفاقا} [(26) سورة النبأ] {وما ربك بظلام ~~للعبيد} [(46) سورة فصلت] فإذا تعبد الإنسان بغير ما شرع الله -جل وعلا- ~~وإن كان قصده حسنا فإنه لا بد أن يضيع من السنة الصحيحة بقدر ما فعله من ~~سنة لم تثبت، فلا بد من أن يتبع النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV03P013 # طيب ماذا عن قول الله -جل وعلا- في سورة الحديد: {ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} [(27) سورة الحديد] هم ابتدعوا هذه ~~الرهبانية، والله -جل وعلا- ما كتبها عليهم، وهم ابتدعوها ما ابتدعوها إلا ~~ابتغاء لرضوان الله، فهل يكفي حسن القصد لتشريع ما لم يشرعه الله؟ والعمل ~~بما لم يثبت عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-؟ يكفي هذا وإلا ما ~~يكفي؟ لا يكفي. # ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). # ثم قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري وقال: أنبأنا ~~الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن ~~رجلا من الأنصار خاصم الزبير" رجل من الأنصار خاصم أباه ms056 الزبير "عند رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-" من الأنصار وصدر منه ما صدر من قوله: "أن كان ~~ابن عمتك" فوصفه بكونه من الأنصار مع مقالته هذه الشنيعة فيه إشكال وإلا ما ~~في إشكال؟ لأن من أهل العلم من يقول: إنه كان منافقا، وإلا فالمسلم المؤمن ~~لا يمكن أن يقول هذا، ويرد حكم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبعضهم يقول: ~~كان مسلما، بل كان بدريا، ومع ذلك قال هذه المقالة في حال الغضب الذي وصل ~~به إلى حد ترفع عنه المؤاخذة، ويبقى أنه أنصاري، وبعضهم قال: إنه كان من ~~اليهود، وكان حليفا للأنصار. # المقصود أنه حصل من هذا الشخص هذا الرجل من الأنصار حصل منه ما حصل، سواء ~~كان مسلما أو منافقا فالأمر شنيع جدا، فيه رد للسنة الصحيحة. # "خاصم الزبير عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شراج الحرة" الشراج: ~~مسايل المياه، والحرة هي الأرض التي تكسوها الحجارة السود، وهي معروفة ~~بالمدينة، وهما حرتان شرقية وغربية، وهما حدود الحرم من جهة الشرق والغرب، ~~أما حدود الحرم من جهة الشمال والجنوب فما بين عير إلى ثور، والحرتان هما ~~اللابتان، ما بين لابتيها، هما الحرتان، والمراد بالحرة الأرض التي تعلو ~~عليها الحجارة السود. # PageV03P014 # "في شراج الحرة" يعني المسايل مسيل الماء، ومعلوم أن الماء يبدأ بالأرض ~~الأول فالأول، فالأراضي المملوكة يمر بها الماء منحدرا من الأعلى إلى ~~الأسفل، فإن ترك الماء بدون تصرف فإن الأعلى لن يستفيد منه الفائدة ~~المرجوة؛ لأنه ينزل بسرعة إلى المنحدر، وإن حبس وحرم منه الثاني والثالث ~~أيضا هذا ليس من العدل، وهذا إشكال، فلا هذا ولا هذا، يسقي منه الأول حتى ~~يصل إلى الجدر، ثم بعد ذلك يرسله إلى الذي يليه، ثم الذي يليه يسقي إلى ~~الجدر، ثم يرسله إلى الذي يليه وهكذا. # "التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر" يعني اترك الماء ~~يمشي، كأن الزبير في مرتفع، وهذا أنزل منه، فيقول الأنصاري للزبير: "سرح ~~الماء يمر" اتركه، لا تحبسه عنا "فأبى عليه" الزبير لأنه لن ms057 يستفيد منه، ~~إذا تركه يمر من غير قرار فإنه لن يستفيد منه. # "فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((اسق يا زبير)) " خذ حاجتك من هذا الماء ((ثم أرسل ~~الماء إلى جارك)) وهذا أقل من حقه في الحكم الشرعي، لكنه صلح، ومن باب ~~التأليف. # ((اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) يعني اتركه يمشي، أطلقه يسيل ~~إلى نخل جارك، فغضب الأنصاري، ما كفاه هذا الحكم، مع أن فيه هضما لحق ~~الزبير؛ لأن الإنسان إذا تخاصم عنده من له عليه يد أو معرفة أو قربى مع شخص ~~أجنبي فإنه في الغالب إذا كان عدلا نزيها يأخذ للأجنبي أكثر مما يأخذ ~~للقريب، يعني من باب ألا يتهم في حكمه، من باب أن يؤلف البعيد، والقريب قد ~~ضمن، لكن إذا لم يرض البعيد إلا بحكم الله -جل وعلا- يحكم عليه ولو كان فيه ~~نقص عليه. # "فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك" يعني حكمك هذا لأنه ~~كان ابن عمتك! -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني اتهم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بحكمه، وهذا لائق بمن يقول: إن الرجل كان منافقا، وأما من يقول: ~~إنه كان بدريا، ومن الأنصار، ومؤمنا حق الإيمان، فإنه يقول: إن هذا في حال ~~الغضب، والإنسان قد يصدر منه في حال الغضب ما لا يؤاخذ عليه، ولا يقع ~~طلاقه، وتصرفاته لا تقع. # PageV03P015 # "إن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" حيث اتهم ~~بعدم العدل وبالميل والحيف لابن عمته، حاشا وكلا -صلى الله عليه وسلم-. # "ثم قال: ((يا زبير)) " الآن جاء الحكم ((يا زبير اسق، ثم احبس الماء)) ~~في الأول اسق، ولكن ليس فيه: احبس الماء ((اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى ~~الجدر)) يعني أصل الجدار، يعني يصل إلى أحواض النخل، وفي الغالب أن الأحواض ~~تكون مرتفعة عن مستوى الأرض؛ لأنه يرفع لها من التراب بحيث يكون الذي حولها ~~حوض يستقر فيه الماء، فإذا وازى هذه الأحواض ms058 ووصل وامتلأت هذه الأحواض أرسل ~~الماء الباقي إلى جارك. # " ((يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) قال: فقال ابن ~~الزبير" منهم من يقول: إن الجدر المراد به أكوام التراب التي تحاط بها ~~المزارع. # "قال: فقال الزبير: والله" ... # لكن هل المراد بالجدر الحائط المعروف الذي قد يبلغ طوله ثلاثة أذرع بحيث ~~تكون المزرعة كالبركة والمسبح؟ لا، ليس هذا هو المراد؛ لأنه من أين يدخلها ~~ليخرج منها؟ هو ينزل من السماء ولن يصل إلى هذا الحد حتى يكون عند جاره ~~مثله، يكون غرق مثل هذا -نسأل الله العافية-، هذا مدمر. # PageV03P016 # "قال: فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما} [(65) سورة النساء] " يعني مراتب {فلا وربك لا يؤمنون} ~~[(65) سورة النساء] نفى عنهم الإيمان {حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [(65) ~~سورة النساء] فالذي لا يتحاكم إلى الشرع ينتفي عنه الإيمان {حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم} يعني في خصوماتهم، وهل يكفي هذا؟ بل لا بد أن ينضاف إليه ~~{ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [(65) سورة النساء] ~~يرضوا تمام الرضا، والآن الناس في المحاكم كثير منهم لا يرضى، بل يعترض على ~~الحكم ويطلب لائحة اعتراض، ويسجل اعتراضاته، بموافقة من القاضي، بنظام ~~القضاء يطلب اللائحة، ويعترض على الحكم، ويرفع الاعتراض إلى التمييز، وينظر ~~فيه التمييز، وقد ينقض الحكم، يعني هل في هذه التصرفات معارضة لهذه الآية ~~أو ليس فيها معارضة؟ # يعني في محكمة من المحاكم جاء شخص كبير في السن له خصومة، ثم حكم عليه، ~~فقال له القاضي: إن كان لديك اعتراض هذه ورقة سجل اعتراضاتك، ترفع للمشايخ ~~في التمييز، وفيهم البركة، فبكى هذا الشيخ بكاء شديدا، وقال: أنا لا أعترض ~~على حكم الله، وتلا الآية، هذا لا شك أن فيه تمام الرضا والتسليم، لكن هل ~~في هذه الأنظمة التي فيها أن للمحكوم عليه أن يعترض، ويسجل الاعتراض، وبرضا ~~القاضي، ms059 وبرضا النظام، ثم يرفع إلى أهل علم هم أعلم من هذا القاضي، فينظر ~~في هذا الاعتراض، والمسألة كلها في أولها وفي آخرها إنما يشملها حكم الله، ~~يعني سواء حكم القاضي الذي هو ابتداء القضاء في المسألة، أو حكم التمييز، ~~ومن ورائه مجلس القضاء الذي هو النهاية في حكم المسألة الشرعية. # PageV03P017 # هل نقول: إن القاضي حكمه هو حكم الله؟ أو نقول: الدوائر الثلاث إذا مرت ~~عليها، ومشت من عندها لا يجوز الاعتراض، يعني من القاضي إلى التمييز إلى ~~مجلس القضاء، فإذا انتهت هذه الدوائر الثلاث قلنا: هذا حكم الله، لا يجوز ~~الاعتراض حينئذ، فيكون حكم القاضي بداية، وأن الخصومة لم تنته بعد، أو ~~نقول: إن حكم القاضي هو حكم الله فلا يجوز الاعتراض عليه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # القاضي نهاية؟ يعني المجموع من القاضي والتمييز ومجلس القضاء هذا حكم ~~الله، يعني سواء أصابوا أو أخطئوا، لكن هم حكموا بما يدينون الله به، ~~بالوسائل الشرعية، وإلا ما يلزم أن يكون الإصابة موجودة في الدوائر الثلاث؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو المؤيد بالوحي قال: ((إنما أنا بشر، ~~أحكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقتطع له قطعة من ~~نار، فليأخذها أو يذرها)) وهو المؤيد بالوحي، فلا يلزم من القاضي أن يكون ~~مصيبا في جميع أحواله، لا، إذا كان هذا من النبي -عليه الصلاة والسلام- فمن ~~دونه من باب أولى، ومع ذلك إذا حكم بالوسائل والطرق الشرعية الثابتة عن ~~الله وعن رسوله في الخصومات فإنه أدى ما عليه، وحكم بحكم الله، سواء أصاب ~~أو أخطأ. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P018 # على كل حال لا بد من مرجح، فهل إقرار مثل هذه الاعتراضات اعتراض على حكم ~~الله؟ أو نقول: إن حكم القاضي بداية وليس نهاية؟ واحتيج إلى تعدد الدوائر ~~لما احتيج إلى الكثرة في القضاة، والحاجة إلى كثرة القضاة لا شك أنه لا بد ~~فيه من تخفيف الشروط، شروط القاضي؛ لأن الكثرة لا يتسنى معها تطبيق جميع ما ~~اشترط في القاضي، الناس لا ms060 يحل إشكالاتهم إلا كثرة في القضاة، وإذا كثروا ~~هل نتصور أن جميع ما اشترطه أهل العلم في القاضي أن تكون متوافرة؟ نعم لما ~~كانوا قلة في الأمة نعم ينتقى، لكن الآن مع هذه الكثرة لا يتسنى الانتقاء، ~~وهذا جار على حد سواء في جميع المصالح، مصالح الناس؛ لأن أوضاع المسلمين ~~متقاربة ومتناسقة، وكما تكونوا يولى عليكم، ولما جاء شخص إلى علي بن أبي ~~طالب -رضي الله تعالى عنه- فقال له: لماذا الناس ما خرجوا على عمر وخرجوا ~~عليك؟ لماذا؟ قال: عمر كان واليا على مثلي، وأنا وال على مثلك، وكما تكونوا ~~يولى عليكم. # أقول: هذه الكثرة من القضاة لا شك أنه سبب في عدم التمكن من استيفاء ~~الشروط، وإذا لم تستوف الشروط لا بد أن يكون على هذا القاضي من هو أعلم منه ~~ممن يسدده، وهذا متمثل في التمييز، ثم بعد ذلك من ورائهم المجلس، هذه أمور ~~على حد تقديري أنها ليس فيها اعتراض على حكم الله، نعم الذي يعترض بعد ذلك ~~كله يقال: لا، أنت الآن قف، يعني كونك تنظر في هذا الشاب الذي نظر في قضيتك ~~وحكم فيها، وطلبت من هو أكبر منه، لك الحق، لكن بعد الكبار تعترض؟ لأنه ~~يتصور في بعض القضايا أن يكون أحد الخصوم أعلم من القاضي، ما يمكن يكون ~~هذا؟ تكون قضية لعالم من العلماء يمثل بين يدي القاضي، ويعرف العالم أن ~~القاضي أخطأ، فهل نلزمه بأن يرضى، يجزم بأنه أخطأ، نقول: إذا وصلت إلى ~~القنوات الثلاث التي موجودة الآن ومقرة، ووكل الأمر إليها من قبل ولي ~~الأمر، وهم علماء كبار، وفيهم الخير والبركة، نعم إذا اعترض على حكمهم أحد ~~يكون من هذا الباب، وإلا فالمسألة مشكلة. # PageV03P019 # يعني إذا قلنا: إن القاضي هو البداية وهو النهاية حصل الإشكال، إشكال ~~كبير معارضة صريحة للآية، فلا بد أن نقول بمثل هذا، أو نقول: إن تعدد ~~القنوات هذه الثلاث خطأ من أصله، فيجب أن يعاد النظر فيه، ويصدر الحكم من ~~القاضي وينتهي، ولا أحد له كلام، لكن ms061 نظرا لكثرة القضاة، وعدم تسني تطبيق ~~جميع الشروط عليهم؛ لأنه لو أردنا أن نطبق جميع الشروط التي في القاضي شريح ~~أو إياس أو غيرهما من القضاة في صدر الإسلام على جميع من لدينا دون ذلك خرط ~~القتاد، ما وجدنا أحد. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأفضل الخصم أن يسلم من أول شيء، أن يسلم من أول الأمر لئلا يقع في ~~المخالفة. # طالب:. . . . . . . . . # والله الأصل هذا الأصل، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إي نعم يغلب على الظن أنه حكم الله، لكن ليسوا بمعصومين، ولا يعد اتفاقهم ~~إجماعا؛ ليكون معصوم، مقطوع به، من الذي اقتنع؟ # طالب:. . . . . . . . . # التمييز لن تصل إليه إلا بعد الرفع إليه، القضايا الجنائية هذه ترفع، لكن ~~القضايا الحقوقية والمالية ترفع بطلب، إذا قيل له: عندك اعتراض؟ قال: نعم، ~~أعطي لائحة الاعتراض، على كل حال التمييز ومن فوقهم من المجلس لا شك أن لهم ~~النظر في حكم القاضي، وهم أكبر منه، وأكثر خبرة، وأعلم، وهم أيضا مجموعة لا ~~يصدرون عن رأي رجل واحد، والله المستعان. # يعني هذا الكلام في النبوة، يعني {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} [(65) ~~سورة النساء] يا محمد بعينك، وأن هذه لا تنقضي ... # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، هذه تشمل جميع من حكم بحكم الله. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P020 # والنبي -عليه الصلاة والسلام- يحكم على نحو ما يسمع، فقد يحكم بغير ~~الواقع، وليس المراد به أنه لا يستطيع الوصول إلى الحقيقة، هو مؤيد بالوحي، ~~لكن ليسن للقضاة من بعده؛ ليكون هذا هو الطريق للجميع، البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر، هذا كما يستعمله المعصوم يستعمله آخر القضاة، وعلى كل ~~حال ما أشرت إليه قيل به، لكن الأولى حمل الآية على عمومها، وإلا كان الناس ~~كلهم ما يقنعون، ولا شك أن فيها التحذير من التحاكم إلى غير الله. # لو قلنا: إن الآية خاصة بالنبي -عليه الصلاة والسلام- قلنا: إن لمن أراد ~~أن يتحاكم إلى غير الشرع له مندوحة. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، الآية خذها جملة {يحكموك} [(65) سورة النساء] يعني النص جاء في ~~{يحكموك} نعم الرضا والتسليم لكل أحد، ms062 لكن يحكموك هذا إن أريد الخصوص فهو ~~في هذا، ويأتي الخطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام- والمراد هو وأمته، ففي ~~قوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [(102) سورة النساء] يعني في صلاة ~~الخوف {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} قال أبو يوسف: صلاة الخوف خاصة ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وعامة أهل العلم على أنها عامة له ولغيره، ~~والخطاب له -عليه الصلاة والسلام-، وفعلها الصحابة من بعده، وفي قوله -جل ~~وعلا-: {خذ من أموالهم صدقة} [(103) سورة التوبة] هذا خطاب له ولغيره ممن ~~يأتي بعده. # PageV03P021 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا عبد الرزاق ~~قال: أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد)) فقال ابن له" ~~اسمه: بلال "فقال ابن له: إنا لنمنعهن" وما الداعي لهذه المقالة من هذا ~~الولد؟ الداعي لها الغيرة على المحارم، وخشية الفتنة منهن وبهن، ومع ذلك لم ~~يكن له مندوحة بهذا الاعتراض، لم يعذر في هذا الاعتراض، وإن كان قصده ~~سليما، وإنا لنمنعهن، وعائشة تقول: لو علم النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ~~أحدث النساء لمنعهن، ومع الأسف أن بعض النساء يأتين لصلاة التهجد بالتبرج ~~والطيب مع سائق أجنبي، وهن بذلك يرجين ما عند الله -جل وعلا-، وقد تأتي إلى ~~أقدس البقاع فاتنة مفتونة -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن ليس لولي ~~أمرها أن يمنعها من أن تأتي إلى المسجد، لكن عليه أن يأطرها على الحق، تخرج ~~تفلة، تخرج متحجبة الحجاب الذي يصد الناس، ويمنع ويكف الأشرار ووحوش البشر ~~من النظر إليها، والاستمتاع بها، وتخرج غير متطيبة، وتخرج غير مزاحمة ~~للرجال، لا يترتب على هذا الخروج محظور؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب ~~المصالح، وإلا فبعض النساء النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((وبيتها خير ~~لها)) وبعض النساء من الصالحات تحرص على الصلاة في المسجد، ترى أنه أنها لو ~~صلت في بيتها ما حضر قلبها، ولا صلت الصلاة التي يمكن أن تؤديها في المسجد، ~~تصلي على ms063 وجه يناسب مستواها في التعلم في الالتزام في كيفية القراءة في ~~الاستفادة من القرآن، لكن إذا صلت وراء الإمام مشت مع الناس، أو إذا صارت ~~في بيتها كسلت عن الصلاة، تراخت، وإذا كانت مع الناس نشطت، هذه مقاصد حسنة ~~لا شك، لكن مع ذلك لا يترتب على ذلك مفسدة، تأتي متبرجة متطيبة إذا خرجت ~~المرأة متعطرة رجعت وهي زانية -نسأل الله السلامة والعافية-، وأهل الظاهر ~~يلزمونها بالغسل بناء على هذا الحديث، والمتبرجة ملعونة -نسأل الله ~~السلامة-، فكيف تأتي هذه ترجو ما عند الله وتأتي بما يقتضي المقت واللعن ~~والطرد عن رحمة الله؟ وتأتي مع ذلك مع سائق أجنبي مع الخلوة، وبعد هزيع من ~~الليل، كل هذا خلل كبير ينبغي أن # PageV03P022 # يدرس بعناية من غير منع، من غير معارضة للسنة، إلا إذا وجد ما يقتضي ~~المنع، يمنعها لأنها خرجت متبرجة لا لأنها تريد بيت الله، يمنعها من ~~التبرج، يمنعها من الطيب، يمنعها مما منعت منه شرعا، ويأذن لها بما أذن لها ~~فيه الشرع. # "فقال ابن له: إنا لنمنعهن، قال: فغضب ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- ~~غضبا شديدا، وقال: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: إنا ~~لنمنعهن! " يعني ما يكفي في هذا الباب القصد الحسن، بل لا بد من الاتباع مع ~~حسن القصد، ابن عباس لما قال بالمتعة متعة الحج، وقيل له: إن أباك منع ~~المتعة، وكذلك أبو بكر، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: ~~قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر! وهذا استدلال بقول أبي بكر وعمر ~~في مقابل قول النبي -عليه الصلاة والسلام-، فكيف بمن يستدل بآراء الناس؟! ~~تقول له: قال رسول الله كذا، فيقول لك: قال: لا، قال الشيخ فلان، تقول له: ~~الحديث ثابت وصحيح وصريح، في البخاري، يقول لك: ولو الشيخ فلان أعرف، فرد ~~النصوص تقليدا للأئمة لا شك أنه يدخل في هذا الباب لا سيما بعد بلوغها. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وأبو عمرو حفص بن عمر ~~قالا: ms064 حدثنا عبد الوهاب الثقفي" يعني بن عبد المجيد "قال: حدثنا أيوب عن ~~سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالسا إلى جنبه ابن أخ له فخذف" ~~الخذف: يؤتى بحجر صغير فيوضع بين السبابتين هكذا فيخذف به، أو يوضع بين ~~السبابة والإبهام هكذا فيخذف، هذا الخذف، وهذا منهي عنه؛ لأنه يكسر السن، ~~ويفقأ العين، لكن ما فيه فائدة، لا ينكأ عدو، ولا يصيد صيدا. # "أنه كان جالسا إلى جنبه ابن أخ له فخذف، فنهاه، وقال: إن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- نهى عنها" يعني نهى عن هذه الفعلة التي هي الخذف "وقال: ~~((إنها لا تصيد صيدا، ولا تنكي عدوا)) " يعني لا تبلغ به من الأثر ما ينبغي ~~أن يبلغ، فلا تقتل ولا تكسر، إنما هي مجرد أذى ((لا تصيد صيدا، ولا تنكي ~~عدوا)) فدل على أن ما فيه نكاية بالعدو أنه مطلوب شرعا، ما فيه نكاية في ~~العدو مطلوب. # PageV03P023 # ((ولا تنكي عدوا، وإنها تكسر السن، وتفقأ العين)) قال: فعاد ابن أخيه ~~يخذف، بعد ما سمع الخبر، ونهاه وأنكر عليه، عاد يخذف "فقال: أحدثك أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عنها ثم عدت تخذف، لا أكلمك أبدا" فهجره مدة ~~بقائه طول عمره؛ لأنه خالف السنة، وعارض السنة، وكذلك صنيع ابن عمر مع ~~ابنه، ذكر أنه ما كلمه مدى الحياة، وعندنا في وقتنا لا نقيم لهذه الأمور ~~وزنا، وإذا غضب الإنسان على ولده لفعل فاحشة أو أمر عظيم المسألة ساعة أو ~~ساعتين أو ساعات أو يوم أو يومين، ثم يعود كأن لم يكن شيء حصل، لماذا؟ لأن ~~هذه المخالفة ما وقعت في قلب الأب موقعها الطبيعي في الدين، تجده يوقظه ~~للصلاة، ثم إذا جاء ووجده لم يصل، ثم بعد ذلك يحوطه بعنايته ويرعاه ~~برعايته، ويغدق عليه من الخيرات، ويعامله ويبتسم في وجهه وكأن شيئا لم يكن. # الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في البداية والنهاية في ترجمة ابن ~~الراوندي وهو ملحد، ذكر أن ابن خلكان ترجم له وأثنى عليه، ولم ms065 يذكر شيئا من ~~إلحاده، كعادته في تراجم الأدباء والمؤرخين واللغويين يطيل في تراجمهم ~~بخلاف العلماء من المحدثين والمفسرين والفقهاء يختصر، قال: ولم يذكر شيئا ~~من إلحاده، فكأن الكلب لم يأكل له عجينا، يعني ما أثر عليه أبدا، يعني رجل ~~زنديق ملحد تمدحه وتطيل لأنه أديب! الدين رأس المال يا أخي، فهذه من ابن ~~كثير -رحمه الله تعالى- تدخل في هذا الباب، هذه غيرة لله ولرسوله غيرة على ~~الدين، ابن خلكان ما كأن الكلب أكل له عجين، يعني ما كأن الأمر يعنيه، ترجم ~~له على عادته كأنه خير الناس، أثنى عليه ومدحه وأطراه، نعم في باب من أبواب ~~الأدب، وفي علم من العلوم التي لا تقاوم شيئا ولو شيئا يسيرا في أبواب ~~العلم الشرعي مدحه به، فهكذا ينبغي أن يكون المسلم يغار لدين الله، يغار ~~لسنة رسول الله، لا سيما من ينتسب إلى العلم وإلى السنة ينبغي أن يغار، ~~وينكر المنكر على من قاله كائنا من كان، لكن ينبغي أن يكون الإنكار بالطرق ~~المؤدية إلى الغرض التي فيها إزالة لهذا المنكر، مع أنه لا يترتب عليها ~~منكر أعظم منه، ونقف على هذا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV03P024 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (4) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: أنا -يحكي عن نفسه- أنه قصير القامة، وطوله مائة وثمان وستين ~~سانتي؟ # هذا ليس بقصير. # يقول: وهناك طريقة يعملها الأطباء تقوم بإطالة الجسم في حدود تسعة سانتي ~~فهل هذا حرام؟ # على كل حال إذا كان القصر مما يقذره الناس به، ويعيبونه به، وينبزونه به، ~~فهذا له وجه، أما إذا كان في الطول الذي يذكره هذا لا شك أن الزيادة تغيير ~~لخلق الله. # يقول: أنا حدث لي حادث، وتكسرت أسناني الأمامية، وقمت بتركيب أسنان، ولكن ~~ليس كما كانت، فلو قمت متعمدا بجعل الأسنان على صف واحد، وهي لم تكن بالأول ~~كذلك، فهل هذا أيضا ms066 حرام، ويدخل في باب تغيير خلق الله؟ # أقول: الرجل ليس بحاجة إلى مثل هذا التصرف، أما إذا كان السائل امرأة، ~~وزوجها يقذرها بذلك، وهي تريد أن تتزين به، بالصف، بالترتيب لا بالتفليج، ~~لا بالزيادة والنقص هذا يرجى إذا كان مجرد تقويم لا بتفليج ولا بغيره، ~~تعديل سن مائل يعدل لا بأس، وما عدا ذلك فالأصل أن يبقى كل شيء على حاله. # هذا سؤال ردد أكثر من مرة: ما سبب الجفاء الموجود في كثير من الملتزمين؟ # سببه الجهل بأحكام الدين وآدابه، وتنزيل بعض الأحكام في غير منازلها، ~~فالهجر لا شك أنه شرعي، وعلاج لبعض الناس إذا كان يجدي فيهم، وأما إذا كان ~~لا يجدي، والصلة هي الأنفع فهي المتعينة ((ولا يحقرن أحدكم من المعروف ~~شيئا، ولو أن يلق أخاه بوجه طلق)). # هذا سأل أمس واليوم، وأظن قبل ذلك، يقول: هل من الممكن أن أشترك معكم، ~~أريد أن أخدم الأمة الرد في أقرب وقت؟ # والله ما أدري هل يمكن أو لا يمكن؟ # وكيفية هذه الخدمة، يقول باللغة العربية، وقد كتب اسمه بغير العربية. # هذا يقول: أعاني من فتور وضعف في الطلب، مع كثرة المشاريع التي كانت في ~~الصيف، وكثرة المشاكل في البيت، بسبب كثرة المنكرات، وبالذات في الزواجات، ~~وكيف أنكر مع العلم أن أبي لا يتدخل ولا ينكر في البيت، ويكتفي بالدعاء على ~~إخواني؟ وجزاكم الله خيرا. # PageV04P001 # إذا كان الوالد لم يقم بما أوجب الله عليه تجاه أسرته فعليك أن تقوم به ~~أنت، لكن بالأساليب المؤثرة النافعة التي لا يترتب عليها مفاسد، وأما ~~بالنسبة للفتور في الطلب فعليك أن تجتهد وتجد، وتقرأ ما جاء في هذا الباب، ~~في باب الحث على طلب العلم، ومنزلة العلم والعلماء في الدنيا والآخرة، ~~وتقرأ ما في سير أهل العلم، وكيفية صبرهم على التحصيل، وبذلهم وهممهم ~~العالية، إذا قرأت في هذا نشطت. # يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن أقسام الحديث قسمان صحيح وضعيف، وليس هناك ~~قسم ثالث؟ # أولا: الأقسام الثلاثة الصحيح والحسن والضعيف موجودة في كلام الأئمة، ms067 ~~يعني قبل البخاري، وفي عصر الإمام أحمد، وقبل الإمام أحمد، يعرف الحديث ~~الحسن، لكن الحصر في القسمة الثلاثية أول من حصر الخطابي -رحمه الله ~~تعالى-، الخطابي هو الذي حصر القسمة في الثلاثة الأقسام، وأما الأقسام فهي ~~معروفة، الصحيح معروف، والحسن معروف، والضعيف معروف، والمضطرب معروف، ~~والمعل معروف، والمرسل معروف، كلها معروفة، فالحصر في قسمين ماذا يريد أن ~~يجعل الحسن؟ إن أدرجه في الصحيح تساهل وأدرجه في الصحيح على طريقة ابن ~~خزيمة وابن حبان، فلا شك أن هذا ضرب من التساهل، إن قال: هو صحيح وهو لا ~~يصل إلى درجة الصحيح هذا تساهل. # طالب:. . . . . . . . . # انتهينا ما في إشكال، إذا قلت: الأقسام اثنان: الصحيح وهو قسمان، ثم ~~الضعيف ما سوينا شيء، ما رحت بعيد، سواء جعلت ألف وباء وإلا واحد واثنين ~~وثلاثة، ما يفرق، المقصود أن الحسن في مرتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، لا ~~يلحق بالصحيح، ولا ينزل إلى الضعيف، والمسألة اصطلاحية. # يقول: اسمي ياسر وأنا من السودان يوجه الدعوة لزيارة السودان زيارة ~~دعوية؟ # وأنا أقول للأخ ياسر: أعتذر عن تلبية هذه الدعوة لأنني لم أخرج عن هذه ~~البلاد، وليس في النية الخروج لا للسودان ولا لغيره. # يقول: فنحن أحوج ما نكون للدعوة والإرشاد في تلك الفترة؟ # ومن طلاب العلم والمشايخ وأهل العلم من يلبي مثل هذه الدعوة، وفيهم الخير ~~والبركة -إن شاء الله تعالى-، علما أن في السودان من طلاب العلم ممن نعرفه ~~يمكن أن يقوم بهذه المهمة. # PageV04P002 # يقول: في تلك الفترة التي اشتدت الفتن في السودان، كما نعاني من ظواهر ~~غريبة في السودان مثل التبرج والقش. # ما أدري ويش هذه القش وإلا الغش؟ يمكن يريد القش؛ لأن بعض الجهات يبدلون ~~الغين قاف، وبعضهم العكس، وبعضهم يسمي الغش قش، وقال يقول: غال، بعضهم بعض ~~الجهات نعم، لعل مراده بالقش الغش. # والرشاوى، وكثير من العادات التي لم تكن يوما من أهلنا في السودان؟ # على كل حال التغير موجود على مستوى الأمة كلها، وفي بلاد الإسلام قاطبة، ~~التغير، وما من زمان يأتي إلا ms068 والذي بعده شر منه، لكن المسألة مسألة ~~مدافعة، وتقليل للشر بقدر الإمكان بالطرق المتاحة، والأساليب المناسبة ~~الناجعة. # هذا اسمه عبد الدائم من السعودية يقول: رجل يملك ملوك الجن وهو مؤمن، وهم ~~أيضا ويشترطون عليه ألا يقرب الحرام مطلقا، فهل يعتبر هذا الرجل ساحرا؟ # كيف يملكهم؟ يعني نصب نفسه ملكا عليهم؟ هذا لا يعرف إلا لسليمان، هذا من ~~خواص سليمان -عليه السلام-، لا يكون لأحد، ولا ينبغي لأحد، فعليه أن ينصرف ~~وينشغل بما كلف به من تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، وأن يلازم الكتاب ~~والسنة، ويعتصم بهما، ويترك مثل هذه الأمور؛ لأن مثل هؤلاء مجاهيل، لا يدرى ~~ما ورائهم، وجرت العادة أنهم يستدرجون الناس، يقدمون خدمات لبعض الناس، ثم ~~إذا تورط صار لا يستطيع أن يرجع عن هذه الخدمات التي قدمت له، وقدمها ~~لغيره، انسحبوا عنه، فطلب ذلك بالحرام بعد أن كان بدون مقابل، والله ~~المستعان. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV04P003 # "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني برد بن سنان عن ~~إسحاق بن قبيصة عن أبيه" يعني قبيصة بن ذؤيب "أن عبادة بن الصامت الأنصاري ~~النقيب" نقيب الأنصار ليلة العقبة، بل هو أحد النقباء، وشهد البيعات بيعة ~~العقبة الأولى والثانية، وفي بعض الكتب: والثالثة، في بيعة عقبة ثالثة؟ في ~~بعض الكتب يقول: والثالثة، يعني بيعة العقبة الأولى والثانية والثالثة، ~~يعني المعروف في السيرة أن البيعات اثنتان، وبعضهم يجعل بعض اللقاءات التي ~~حصلت مما ينازع فيه أن تكون بيعة، حصلت بين بعض الأنصار مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يسميها بيعة لاختصاص واستقلال الأنصار بها، وهذا مذكور في ~~بعض كتب السير. # على كل حال فضله وعلمه وجلالة قدره عبادة بن الصامت معروف، النقيب، ~~والخبر فيه انقطاع؛ لأن قبيصة بن ذؤيب يحكي قصة لم يشهدها، ولم يلق عبادة ~~ليقال: إنه تلقاها منه، فالخبر ضعيف، وإن كان مفاده وجملته صحيحة، أصلها ~~-أصل ms069 القصة- في الصحيحين، لكن القصة بهذا التفصيل فيها هذا الانقطاع الموجب ~~للضعف. # "أن عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب صاحب رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب ~~بالدنانير" يعني ذهب بذهب "كسر الذهب بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم، ~~فقال: أيها الناس إنكم تأكلون الربا" يقوله عبادة بن الصامت لماذا؟ "قال: ~~سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تبتاعوا الذهب بالذهب)) " ~~يعني سواء كان دنانير بدنانير، وسواء كان كسر بكسر، وسواء كان مصوغا بمصوغ. # PageV04P004 # ((لا تبتاعوا الذهب)) أيا كان وصفه ((بالذهب)) أيا كان وصفه ((إلا مثلا ~~بمثل)) يعني من غير زيادة ولا نقصان ((لا زيادة بينهما ولا نظرة)) ((مثلا ~~بمثل يدا بيد)) هذا الحديث معروف في الصحيحين وغيرهما، في تحريم ربا الفضل ~~وربا النسيئة إذا اتحد الجنس، لكن ((إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان يدا بيد)) مع اتحاد الجنس لا بد من تحقق التماثل، ولا بد من أن ~~يكون يدا بيد، أما مع اختلاف الجنس في الربويات فلا مانع من التفاضل، يبيع ~~الفضة بأي قيمة رآها من الذهب والعكس، يبيع الربوي بغير جنسه، شريطة أن ~~يكون يدا بيد. # فقال له معاوية: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، ~~يعني مؤجلا، لا بد أن يكون هذا النوع من الذهب الذي هو الدنانير بالنوع ~~الآخر الذي هو الكسر لا بد أن يكون يدا بيد، أما مع التفاضل فلا بأس، هذا ~~رأي معاوية، لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، وكأنه يستدل بحديث: ~~((لا ربا إلا في النسيئة)) وهذا الحديث صحيح، لكن الحصر إضافي وليس بحصر ~~حقيقي ((لا ربا إلا في النسيئة)) يعني لا ربا أعظم إلا ما كان في النسيئة، ~~فالنسيئة أعظم من ربا الفضل، وربا الفضل الذي هو الزيادة يعرفه الخاص ~~والعام، ويتوقونه، ولكن ربا النسيئة قد يدخل الإنسان فيه وهو لا يشعر، وهنا ~~صور من ربا النسيئة حاصلة في أسواق المسلمين يتعافونها ms070 فيما بينهم، ~~ويتساهلون فيها، مع أنها من الربا، يشتري الذهب بالنقود مثلا، ويقول له: ~~غدا آتيك بالقيمة هذا ربا، أو يقول: هذا شيك وهذا ربا؛ لأنه لم يكن يدا ~~بيد، المقصود أنه لا بد من الانتباه لهذه الأمور، والربا شأنه عظيم، وحرب ~~لله ورسوله ولو قل، والمرابون يبعثون يوم القيامة مجانين، كما قرر ذلك جمع ~~من أهل العلم، والربا كما جاء في الخبر أشد من الزنا -نسأل الله السلامة ~~والعافية-. # PageV04P005 # "يا أبا الوليد" يخاطب عبادة بن الصامت "لا أرى الربا في هذا إلا ما كان ~~من نظرة" يعني في النسيئة فقط "فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وتحدثني عن رأيك" ((مثلا بمثل)) يقول الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((مثلا بمثل)) وأنت تقول: لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من ~~نظرة، "أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحدثني عن رأيك؛ لئن ~~أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة" فمعاوية في زمن عمر -رضي ~~الله عنه- كان أميرا على الشام، وهم بأرض الروم، في غزوة بأرض الروم، وكان ~~عبادة مع معاوية، فقال له: "لئن أخرجني الله من هذه الأرض -من أرض الروم ~~وأدخلني في ديار المسلمين- لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة" يعني لا أجلس ~~في الشام، وكان عبادة بن الصامت سكن حمص، وهي تابعة للشام، من أرض الشام. # "لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة" يعني غير ~~السكن وغير البلد من أجل مسألة معارضة لحكم الله، وحكم رسوله -عليه الصلاة ~~والسلام- خرج من البلد وسكن بلد آخر، وكثير من الناس تنتهك المحارم، ولا ~~يستطيع أن ينتقل عن داره، عن هذا الجار الذي آذاه بأصوات المعازف، وآذاه ~~بأنواع المنكرات، لا يستطيع أن ينتقل في نفس البلد إلى دار أخرى؛ لأنه خسر ~~عليها، وتعب عليها، فضلا عن كونه ينتقل إلى بلد آخر؛ ليسلم من شر هذا ~~الجار، أو شر هذه الشرور التي انتشرت في هذا البلد، وعبادة بن الصامت انتقل ~~من إقليم إلى إقليم، ms071 ترك الشام وانتقل على المدينة من أجل إمرة معاوية الذي ~~ألقى عليه الحديث من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- وعارضه برأيه، رضي ~~الله عن الجميع. # على كل حال السنة قاضية على كل أحد كائنا من كان. # "فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب: "ما أقدمك يا أبا ~~الوليد؟ " يعني هل هذا لأن عمر بن الخطاب لا يفرح بمثل عبادة بن الصامت؟ ~~يفرح بمثله، ويتمنى أن يكون أهل المدينة كلهم مثل عبادة بن الصامت؛ لكنه ~~يريد أن ينفع الله به في تلك البلاد، في تلك الجهات. # PageV04P006 # "ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته، فقال: ~~ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله" بالتخفيف كما يقول أهل العلم، ~~ومنهم من يشددها، يقول: "قبح الله أرضا لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: ~~لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال، فإنه هو الأمر" في هذا الحديث أن ~~الذهب مهما كان وصفه، ومهما كان وضعه، ولو تفاوت عياره لا بد أن يكون مثلا ~~بمثل، يعني ذهب عيار ثمانية عشر، وذهب عيار أربعة وعشرين أفضل شيء وأقل شيء ~~أو أقل من .. ، لا يجوز إلا أن يكون مثلا بمثل لأنه كله ذهب، ولو كان كسر ~~مستعملة بذهب جديد لا بد أن يكون مثلا بمثل، يدا بيد، فالأوصاف لا تغير من ~~الحكم شيئا، وقل مثل هذا في الذهب المصوغ، ويذكر عن معاوية في قصة الجان ~~الذي حصل من الغنائم أنه بيع بذهب أكثر منه لأنه مصوغ، فالصياغة تخرجه عن ~~كونه ذهبا ليكون عرضا يباع، ولا يجري فيه الربا كالذهب بالذهب، وهذا اختيار ~~شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أن الذهب المصوغ لا يأخذ حكم ~~الذهب، فيكون عرضا يباع كيف شاء، ولكن الصواب ما عليه عامة أهل العلم، ~~ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم أنه ذهب، ولا يجوز أن يباع إلا يدا بيد، ~~مثلا بمثل، وهو داخل في عموم النصوص، ولو قال به من قال به. # طالب:. . . . . . . . . # ما دام ذهب لا يقدر شيء، ms072 نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # فإنه هو الأمر، واحمل الناس على ما قال، كتب إلى معاوية يقول: احمل الناس ~~على ما ذكر عبادة، فإنه هو الأمر، يعني الصحيح، هذا هو الأمر الصحيح، هذا ~~هو القول الصحيح القول الذي لا يحتمل سواه، يعني داخل في النص، وهو الأمر ~~الذي عهد، يعني قدر ما شئت من الاحتمالات التي تدعم قول عبادة -رضي الله ~~عنه وأرضاه-. # ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV04P007 # "حدثنا أبو بكر بن الخلاد الباهلي قال: حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة عن ~~ابن عجلان، قال: أنبأنا عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود" عون بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك عبد الله بن مسعود، فهو منقطع "قال: أنبأنا ~~عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا حدثتكم عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فظنوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي هو أهناه ~~وأهداه وأتقاه" وهذا الحديث منقطع فهو ضعيف، والذي يليه صحيح. # قال: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن ~~مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: "إذا ~~حدثتكم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وفي بعض النسخ: "إذا حدثتم عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا فظنوا به الذي هو أهناه وأهداه ~~وأتقاه" يعني إذا كان اللفظ يحتمل أمرين، فاحملوه على الأمر الأهدى والأتقى ~~والأهنأ، إذا كان الخبر المسند إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- المنسوب ~~إليه يحتمل أمرين، فاحملوه على الأمر الذي هو أهدى وأتقى، وهذا من كلام علي ~~بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ولا شك أن مثل هذا هو المتعين، وإذا كان يحتمل ~~أمرين فهو الأهدى والأتقى، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لا خير إلا دل ~~الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، فإذا كان الخبر يحتمل في معناه أكثر من ~~احتمال فليحمل على الاحتمال الأهنأ والأهدى والأتقى. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: # "حدثنا علي ms073 بن المنذر قال: حدثنا محمد بن الفضيل قال: حدثنا المقبري عن ~~جده عن أبي هريرة" المقبري عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ضعيف ~~جدا، متهم بالكذب، فالحديث ضعيف جدا "عن جده عن أبي هريرة عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث)) " أو ((لا ~~أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث وهو متكئ على أريكته يقول: اقرأ قرآنا)) ~~يعني إن وجدت القرآن يؤيد هذا الكلام، يعني هات لي آية تؤيد هذا الكلام، ~~وهذا يستعمله بعض الناس الآن، إذا أبلغ بحكم شرعي قال: هات دليل من القرآن، ~~عندنا دليل من السنة، هات دليل من القرآن. # PageV04P008 # ((لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث وهو متكئ على أريكته)) وتقدم ما في ~~هذا الاتكاء، وهو الاعتماد على جنبه، مسترخيا متحكما محكما نفسه في نصوص ~~السنة، يقبل منها ما يدخل عقله، ويرد ما لا يوافق هواه ومزاجه. # ((فيقول: اقرأ قرآنا ما قيل من قول حسن فأنا قلته)) وهذا الحديث كما قلنا ~~ضعيف، وقوله: ((ما قيل من قول حسن فأنا قلته)) يحتمل أن يكون مما يرفع إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الخبر الضعيف، ولا معول عليه، ولا ~~اعتماد عليه، فهذا من النبي إن صح عنه ولا إخاله يصح ((ما قيل من قول حسن ~~فأنا قلته)) في هذا مستمسك لمن يركب الأسانيد على الجمل والحكم وينسبها إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا وجد حكمة صحيح معناها يركب عليها إسناد ~~عملا بهذا ((ما قيل من قول حسن فأنا قلته)) هذا إذا كان المراد به النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وقريب من هذا قول بعض الحنفية يقول: إذا كان الحكم ~~يؤيده القياس الجلي فركب له إسناد وأنسبه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ولا شك أن هذا ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، وهو داخل في قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) هذا وضع ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكذب وزور، وبعضهم يقول: الاحتمال أن هذا ~~من ms074 قول هذا المتكئ، وأنه ينسب إلى نفسه الأقوال الحسنة التي يتداولها ~~الناس، وأنه هو مصدرها، وعلى كل حال الحديث في غاية الضعف، فلا نشتغل به ~~أكثر من هذا. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث)) الأصل أنه مفعول ثاني، والمفعول ~~الأول أحدكم، لكن لما بني الفعل للمجهول صار المفعول الأول نائب فاعل، ~~والثاني مفعول، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أمرها أن تقرأ ما بين دفتي المصحف لتقف على الآيات التي تأمر بطاعة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-. # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P009 # لا لا، هو إذا كان عند الإنسان شك في طاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فمن باب الإقناع له أن يقال: اقرأ القرآن، ليمر عليك الآيات التي تأمرك ~~بطاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [(92) ~~سورة المائدة] فإذا امتثلنا ما في القرآن من طاعة الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- امتثلنا ما أمر به النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا ما فيه إشكال. # PageV04P010 # ثم قال بعد ذلك: "حدثنا محمد بن عباد بن آدم قال: حدثنا أبي" وأبوه عباد ~~بن آدم مجهول "عن شعبة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة" محمد بن ~~عمرو بن علقمة صدوق، والسند الأول ضعيف؛ لأن فيه عباد بن آدم وهو مجهول، ~~والثاني ح التي هي حاء التحويل "وحدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن ~~سليمان قال: حدثنا محمد بن عمرو وهو ابن علقمة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، ~~قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: "يا ابن أخي ~~إذا حدثتك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا فلا تضرب له الأمثال" ~~وكأنه يشير بهذا إلى قصة حصلت بينه وبين ابن عباس في حديث الوضوء مما مست ~~النار، ابن عباس قال أيضا: الماء يمسه النار، فإذا توضأنا بماء حار مسته ~~النار علينا أن نتوضأ بماء بارد؛ لأن هذاك مسته النار "فقال: يا ابن أخي" ~~لأنه صغير في السن بالنسبة له "إذا حدثتك عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- حديثا فلا تضرب له الأمثال" واعتراض ms075 ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- ~~ليس اعتراضا بالرأي المجرد؛ ليكون مذموما من كل وجه؛ لأن عند ابن عباس ~~حديث: "كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما ~~مست النار" فاعتراضه مستند إلى خبر، لكن مع ذلك لا بد أن يكون التعامل مع ~~أخباره -عليه الصلاة والسلام-، ولو كان فيها الناسخ والمنسوخ بالأدب، فلا ~~بد أن يتعامل معها بأدب ولطف، ولو كانت منسوخة، ما يقول قائل: اترك هذا ~~الحديث لأنه منسوخ، فضلا عن أن يقول قائل من الشراح في حديث: ((لم يتكلم في ~~المهد إلا ثلاثة)) قال: في هذا الحصر نظر، من الذي حصر؟ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولا شك أن هذا سوء أدب، فلا بد من احترام ما جاء عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وتقديمه على قول كل أحد. # الحديث بسنده الثاني حسن؛ لأن محمد بن عمرو بن علقمة صدوق، يرتقي حديثه ~~بمثله إلى الصحيح لغيره، وبه مثل الحافظ العراقي للصحيح لغيره. # والحسن المشهور بالعدالة ... وصدق راويه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) # إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري # فمثل به للصحيح لغيره فحديثه بمفرده حسن. # PageV04P011 # "قال أبو الحسن" وهو القطان راوي السنن عن ابن ماجه، وهذا من زيادته على ~~السنن، وعرفنا أن الزيادات إنما تعرف برواية راوي الكتاب عن غير مؤلفه، ~~تعرف الزيادات برواية راوي الكتاب عن غير مؤلفه، وهنا يقول: "قال أبو ~~الحسن: حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي" ما قال: حدثنا أبو عبد الله بن ~~ماجه، الأصل أن الكتاب كله قال أبو الحسن: حدثنا أبو عبد الله بن ماجه، إلا ~~ما أضيف إلى غير المؤلف يكون من الزوائد. # "حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي" ... # وقلنا في مسند أحمد مثل ذلك أنه إذا كان الخبر حدثنا عبد الله قال: حدثني ~~أبي، هذا المسند الأصلي، حدثنا عبد الله قال: حدثنا فلان غير الإمام أحمد ~~هذا من زوائد عبد الله، وزوائد القطيعي لا يذكر فيها عبد ms076 الله ولا أبوه. # قال: "حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي قال: حدثنا علي بن الجعدي عن ~~شعبة عن عمرو بن مرة مثل حديث علي -رضي الله عنه-" حديث علي الذي فيه نعم؟ ~~الذي سبق، وقلنا: إنه حديث إسناده صحيح، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنا أقول: إن ابن عباس لم يعارض الحديث برأيه المجرد، إنما عارض حديث ~~بحديث، ونظر مع الحديث الذي معه، فاعتراضه مستند إلى حديث، والمذموم ~~الاعتراض بالرأي المجرد وإلا جميع المسائل العلمية التي فيها خلاف لأهل ~~العلم وفيها أدلة لجميع الأطراف من هذا النوع. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: ### | باب: التوقي في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # PageV04P012 # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون قال: ~~حدثنا مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ما ~~أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه، قال: فما سمعته يقول بشيء قط: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما كان ذات عشية قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: فنكس، قال: فنظرت إليه فهو قائم محللة أزرار ~~قميصه، قد اغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو ~~قريبا من ذلك، أو شبيها بذلك". # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون عن محمد ~~بن سيرين قال: "كان أنس بن مالك إذا حدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~حديثا ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن ~~بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا ms077 شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال: "قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-؟ قال: كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~شديد". # حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو النضر عن شعبة عن عبد ~~الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي يقول: "جالست ابن عمر سنة فما سمعته ~~يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا". # حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: "إنا كنا نحفظ الحديث ~~والحديث يحفظ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأما إذا ركبتم الصعب ~~والذلول فهيهات". # PageV04P013 # حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن قرظة ~~بن كعب قال: "بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة وشيعنا، فمشى معنا إلى موضع ~~يقال له: صرار، فقال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قال: قلنا: لحق صحبة رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ولحق الأنصار، قال: لكني مشيت معكم لحديث أردت أن ~~أحدثكم به، فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم، إنكم تقدمون على قوم للقرآن في ~~صدورهم هزيز كهزيز المرجل، فإذا رأوكم مدوا إليكم أعناقهم، وقالوا: أصحاب ~~محمد، فأقلوا الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم أنا شريككم". # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حماد بن زيد عن ~~يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد، قال: "صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى ~~مكة، فما سمعته يحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديث واحد". # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: التوقي في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # التوقي التحري والتثبت وعدم التسرع، فمثل هذا الأمر الذي يضاف إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يلزم فيه التوقي والتحري؛ لأن التسرع يلزم عليه أن ~~يحدث الإنسان بكل شيء، وإذا حدث بكل شيء فمعناه أنه سوف يقع في حديثه ~~المنسوب إلى ms078 النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يقله، فيقع في إثم الكذب ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو لم يقصد ((من قال علي ما لم أقل ~~فليتبوأ مقعده من النار)) -نسأل الله السلامة والعافية-، والإكثار مع عدم ~~التحري وعدم التثبت هذا مآله، فلا بد من التوقي، ولا بد من التحري، ولا بد ~~من التثبت في الحديث، أو في نسبة الحديث إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وهذه مسئولية عظيمة بالنسبة لمن يعلم الناس عليه ألا ينسب إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- شيئا إلا بعد أن يجزم بصحة نسبته إليه، وقل مثل هذا في ~~الخطيب، لا يجوز له أن يلقي على الناس أحاديث أو حديث واحد لا يتبينه، ولا ~~يتحقق من نسبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV04P014 # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون ~~قال: حدثنا مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ~~ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه" يعني ما فاتني ولا عشية ~~خميس، يذهب إلى ابن مسعود كل عشية خميس، فيجلس عنده "قال: فما سمعته يقول ~~لشيء قط: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" هل هذا زهد بالسنة؟ هل هذا ~~عدم معرفة بالسنة؟ لا والله، عنده علم بالسنة، وعنده حرص على السنة، لكنه ~~يخشى أن يزل لسانه بنسبة كلمة لم يقلها النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "فما سمعته يقول لشيء قط: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما كان ~~ذات عشية قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فنكس" نكس رأسه ~~إجلالا وهيبة للرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولما يضاف إلى الرسول -صلى ~~الله عليه وسلم-. # "قال: فنظرت إليه فهو قائم محللة أزراره" يعني مفتوحة أزراره، وجاء عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه رئي محلل الأزرار، حتى قال بعضهم باستحباب ~~ذلك، لكن لا شك أن اللباس عرفي، فإذا كان في عرف الناس أن هذا العمل مقبول ~~فهو أفضل، وإن كان مردود في عرف الناس لأن الألبسة تتغير وتختلف ms079 باختلاف ~~الأعراف، وإلا فنقول: هذه الألبسة التي نلبسها أفضل منها أن نلبس إزار ~~ورداء، فنستمر في وقتنا كله كأننا محرمون، أو نلبس قميص على صفة ما كان ~~يلبسه -عليه الصلاة والسلام-، المقصود أن أهل العلم يقررون أن اللباس عرفي، ~~إلا ما جاء الدليل على منعه، إذا جاء الدليل على منع مثل الإسبال مثلا، مثل ~~الأحمر للرجال، ومثل بعض الألبسة للنساء التي فيها تشبه، أو فيها تبرج، أو ~~فيها .. ، مثل هذا يمنع؛ لأنه نص عليه، وما عدا ذلك فيبقى موكولا إلى ~~العرف. # PageV04P015 # "محللة أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه" اغرورقت افعوعلت يعني غرقت ~~بالدموع، خرج منها الدمع الغزير، كأنها غرقت في بحر "اغرورقت عيناه" يعني ~~بالدموع "وانتفخت أوداجه، قال: أو دون ذلك" يعني قال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- هذا أو قال: دون ذلك "أو فوق ذلك، أو قريبا من ذلك، أو شبيها ~~بذلك" لئلا يجزم بنسبة شيء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- واحتمال أن ~~يكون أخطأ فيه، وهذا من ورعه وتحريه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-. # فعلى الإنسان أن يتوقى ويتثبت في نسبة الأمر إلى الله ورسوله، سواء كان ~~ينسب إليه كلاما، أو ينسب إليه حكما شرعا، فلا بد أن يتثبت في ذلك كله؛ ~~لأنه في الحكم موقع عن الله -جل وعلا-، وفي النقل مقول لله ولرسوله ما لم ~~يقل. # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون عن ~~محمد بن سيرين قال: "كان أنس بن مالك إذا حدث عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- حديثا ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ~~لئلا يحفظ عنه على هذا اللفظ، ويكون قد رواه بالمعنى مثلا، أو أسقط منه ~~شيئا فيقول: أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا لا شك أنه ~~أولى وأحرى. # قد يقول قائل: إن مثل هذا قد نقرأ صحيح البخاري كاملا، وفيه الأحاديث ~~الصحيحة المرفوعة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن طريق الصحابة، ولم ~~يقل واحد منهم أو كما ms080 قال، وهنا يقول: "كان أنس بن مالك إذا حدث عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-". # أحاديث أنس بن مالك في الصحيحين ما فيها هذا الكلام، قد يكون الصحابي ~~الجليل قالها وحفظها منه التابعي ثم حذفت فيما بعد؛ لأنه تبين أنه لا مجال ~~للتردد في الأحاديث التي خرجت في الصحيحين، أو خرجها الأئمة لا مجال ~~للتردد؛ لأنها عرضت على أحاديث أخرى، وجزم بضبط رواتها، بعرض مروياتهم على ~~روايات الثقات فلا داعي لمثل هذا التردد. # PageV04P016 # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد ~~بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-؟ قال: كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- شديد" وهكذا ينبغي لمن كبرت سنه، وخشي أن يحصل التخليط في بعض كلامه ~~أن يكف عن التحديث، والمعلم إذا تقدمت به السن، وكثر خطأه وزلله ينبغي أن ~~يكف، فإن لم يكف يكف عن التحديث، فلما كبر زيد بن أرقم كبر ونسي، والحديث ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا شك أنه شديد، وأشد منه القرآن، فلا يجوز ~~للإنسان أن يسارع بإلقاء الأحاديث على الناس وهو لم يتثبت منها، أو يكون في ~~ضبطه شيء من الخلل بسبب ضعف الحافظة، أو بسبب كبر السن والنسيان. # قال: "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو النضر عن شعبة عن ~~عبد الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي يقول: "جالست ابن عمر سنة" الشعبي ~~عامر بن شراحيل، ومنزلته في الحفظ والضبط والإتقان معروفة، عامر الشعبي ~~الذي إذا دخل السوق سد أذنيه؛ لأنه يحفظ كل ما سمع، ولا يريد أن يسمع كلام ~~الناس، ويحفظ كلام الناس. # يقول: "جالست ابن عمر سنة، قال: فما سمعته يحدث عن رسول الله -صلى الله ms081 ~~عليه وسلم- شيئا" وليس هذا مخالفة للأمر بالتبليغ ((بلغوا عني ولو آية)) ~~((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) فالتبليغ واجب، بل فرض كفاية، ولعله في مثل ~~هذه الظروف التي نقلت عنه في هذه السنة أنه قد بلغت هذه الأحاديث، وتحمل ~~أمانتها غيره، وإلا لو تعين عليه التبليغ لما ساغ له أن يسكت لمدة سنة "فما ~~سمعته يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا" وقد يكون سكوته في ~~مجلس الشعبي، ويحدث في مجالس غيره، امتثالا للأمر بالتبليغ؛ لأن الشعبي إن ~~لم يسمع الحديث من ابن عمر سمعه من غيره لحرصه على الخبر. # PageV04P017 # قال -رحمه الله-: "حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد ~~الرزاق قال: أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: ~~"كنا نحفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأما ~~إذا ركبتم الصعب والذلول فهيهات" استبعاد بأن تلقى هذه الأحاديث على غير ~~أهلها "كنا نحفظ الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام-" بدون واسطة، وعنه ~~بواسطة أصحابه ممن شهد في حال صغر ابن عباس؛ لأن ابن عباس وإن كان ابن عم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا أنه كان صغير السن، توفي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ولما يحتلم بعد، في الثالثة عشرة من عمره، ولذا يقرر بعض ~~العلماء أن ما يرويه ابن عباس عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بدون واسطة ~~إنما هو أربعة أحاديث، وابن حجر يقول: جمعت مما صح أو حسن إسناده إلى ابن ~~عباس مما صرح فيه بسماعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فبلغت نحو ~~الأربعين. # كان ابن عباس يحفظ من النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن الصحابة، والحديث ~~يحفظ إذا ألقاه الصحابي ابن عباس أو غير ابن عباس يحفظ من قبل من يسمعه، ~~يحفظ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بواسطة أو بغير واسطة، ويهتمون ~~بذلك، ويعنون بنشره حينما كان الناس على الجادة، على البيضاء التي تركهم ~~عليها النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأما بعد أن تشعبت بهم الآراء ~~والأهواء، وركبوا في ذلك الصعب والذلول، ركبوا في ذلك ms082 المراكب الصعبة ~~والمراكب السهلة فأحجم ابن عباس وغير ابن عباس عن تحديثهم؛ لأنه يخشى أن ~~يفهموه على غير وجهه، أو يحفظوه على خلاف ما ألقي عليهم، فهم إذا سمعوا أي ~~شيء تلقفوه، وأولوا معناه فركبوا في تأويله الصعب والذلول، ولم يتبينوا ~~ويتحققوا ويتثبتوا من لفظه، فإذا وجد مثل هذا التساهل ووجد هذا التخوف ~~بالنسبة لأناس بأعيانهم أو لمجتمعات بأعيانهم فإنه حينئذ لا يلقى عليهم ~~الخبر لما له من الضرر البالغ في نفوس هؤلاء، ونفوس من يتلقى عنهم الذي ~~ركبوا الصعب والذلول. # PageV04P018 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد" ~~وهو ابن سعيد، وهو ضعيف كما تقدم، فالخبر ضعيف إسناده، ضعيف بسبب مجالد بن ~~سعيد "عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة ~~وشيعنا" شيعنا بمعنى أنه مشى معهم، فالتشييع هو المشي مع المشيع، سواء كان ~~حيا أو ميتا، فتشييع الجنازة معروف، وتشييع العالم معروف، وتشييع الصديق ~~والقريب معروف، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قام مع صفية ليقلبها شيعها ~~إلى بيتها، ليرجعها إلى بيتها، فهذا تشييع. # "مشى معهم عمر -رضي الله تعالى عنه- إلى موضع يقال له: صرار" موضع قريب ~~من المدينة "فقال: أتدرون لم مشيت معكم؟ " لا شك أن وقع هذا المشي من قبل ~~عمر -رضي الله عنه- في قلوبهم شديد، بحيث يحفظ جميع ما يحتف بهذا المشي، ~~أنت إذا حدث في عمرك مناسبة فردة، لا نظير لها، زارك شخص لم تتوقع زيارته، ~~كبير بالنسبة إليك، ثم تحدث معك بحديث، أو تحدث في ذلك المجلس بحديث، هذا ~~الحديث لن تنساه، ولن تنسى مناسبته، وكيف قيل؟ وكيف عرض؟ لأنك على غاية من ~~التأهب للتحفظ، نعم. # "إلى موضع يقال له: صرار، فقال: أتدرون لما مشيت معكم؟ قلنا: لحق صحبة ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" لأننا صحابة نستحق مثل هذا التشييع "ولحق ~~الأنصار" الأنصار لهم فضل على الأمة، وعلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~صدقوه حينما كذبه الناس، وآووه حينما طرده الناس، إذا لهم حق، والأنصار ms083 ~~شعار، والناس دثار، فهؤلاء لهم حق، فيشيعون من أجل هذا. # PageV04P019 # "قال: لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به، فأردت أن تحفظوه لممشاي ~~معكم" لأن الممشى ممشى الخليفة مع هؤلاء يجعلهم يضبطون ما يدور حول هذا ~~الممشى؛ لأنه ليس من الأمور التي تتكرر مرارا بحيث تنسى لكثرتها، هي مرة ~~واحدة حصلت، فما احتف بها وقيل فيها لا بد أن يحفظ، يعني هل حفظ الإنسان ~~لما حصل في ليلة زفافه مثل حفظه لما يحصل له في استراحات مع زملائه تتكرر ~~إما أسبوعيا أو أكثر، أو شهريا على مدى سنين، هل يحفظ ما حدث في تلك ~~الليلة، ويحفظ مثله على مستواه ما حصل في هذه الجلسات مع الزملاء ~~والأصدقاء؟ لا لا، ما يمكن، هذه ليلة فذة وفريدة، يحفظ فيها ما لا يحفظ في ~~سائر الليالي العادية؛ لأن الشيء الذي يعتاده الإنسان ويتكرر عليه لا يلقي ~~له بالا، يعني لو افترضنا أن شخص بيته مفتوح، ويدخل عليه أصناف الناس من ~~العامة ومن طلاب العلم، ومن غيرهم من موظفين وكذا، ثم جاءه في يوم من ~~الأيام أعظم عالم في الدنيا، أو أكبر ملك في الدنيا، هذه الليلة لن تتكرر، ~~يعني ما جاي واحد ثاني مثل هذه الجيئة، ما زايره أحد على هذا المستوى، فهو ~~يضبط ما دار في هذه القصة، ولذلك تسمعون بعض الطلاب يذكر عن وقائع حصلت له ~~مع بعض الأشخاص؛ لأنهم كبار في نفسه، بينما يمر عليه مسائل وقضايا أهم من ~~هذه القضية فينساها؛ لأن الطرف فيها ليس أثره مثل أثر ذاك. # "قال: لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به، فأردت أن تحفظوه لممشاي ~~معكم، إنكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز" والهاء والهمز تتقارضان، ~~الأزيز والهزيز بمعنى واحد، وأريقت وأهريقت أريقوا وأهريقوا لا فرق بينها. # PageV04P020 # "هزيز كهزيز المرجل" ولا شك أن المرجل القدر الذي فيه الماء يفور على ~~النار يهتز، له هزيز، وله أزيز، له صوت ينبع منه، كهزيز المرجل، لتأثرهم ~~بالقرآن، وهؤلاء الذين لم يروا النبي -عليه الصلاة ms084 والسلام- الذين هذه ~~صفتهم هؤلاء من التابعين الذين هؤلاء صفتهم، إذا جاءهم من رأى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- مدوا أعناقهم إليه، قال: "فإذا رأوكم مدوا أعناقهم إليكم" ~~يتطاولون ليروكم، هؤلاء صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "مدوا إليكم ~~أعناقهم، وقالوا: أصحاب محمد، فأقلوا الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" لأن هؤلاء إذا حدثتموهم حفظوا وحرصوا على الحفظ، ولن يفرطوا بشيء ~~مما سمعوه منكم؛ لأنكم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكثير من المسلمين ~~في سائر الأقطار يتطلع إلى المسلمين في هذه البلاد على أنهم أبناء الصحابة، ~~فإذا أسلم المسلم الجديد، أو جاء التائب من تلك البلاد، أو جاء الزائر ليرى ~~ما لم يكن يراه في بلاده، أو غيرها من بلاد المسلمين، ويتوقع أن الأمر على ~~ما كان عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه، يأتي ليرى المجتمع ~~المحمدي الذي لم يغير ولم يبدل، ثم إذا نزل المطار أي مطار سواء كان في ~~يعني من مطارات هذه البلاد، ورأى ما رأى اختلفت عليه الصورة، وتغيرت ~~حساباته، وبعضهم قد يصاب بصدمة، وبعضهم قد ينتكس بسبب تصرفات بعض الناس، ~~ولا شك أنه هو المسئول الأول عن تصرفه، يعني قد يقال مثلا: هل هذا معذور ~~حينما انتكس لما رأى من مخالفات الناس؟ أبدا، هو المسئول الأول عن تصرفاته؛ ~~لأنه هو المباشر لها، والمتسبب لذلك، لا يسلم عن مسئولية، فلا بد أن يكون ~~على قدر يناسب المقام الذي يتوقع منه، فلا يكون سببا في صد الناس عن دين ~~الله، على الناس أن يلتزموا، أن يكونوا دعاة خير بأفعالهم قبل أقوالهم. # وعلى كل حال من انتكس بهذا السبب فهو المباشر لهذه الانتكاسة، فهو ~~المسئول الأول عنها؛ لأن بعض الناس يحصل له موقف ثم يجعل التبعة على صاحب ~~الموقف. # PageV04P021 # يأتي وقد ناهز الاحتلام وقاربه ليصف قرب الإمام ثم يأتي شخص كبير السن ~~فيطرده، يصاب بردة فعل فلا يحضر إلى المسجد بعد ذلك، من المسئول عن هذا ~~التصرف؟ هذا الشخص الكبير السن الذي طرده هذا متسبب، لكن هو المباشر لهذه ms085 ~~الانتكاسة، فهو المسئول الأول، وذاك عليه أيضا نصيبه، لكن لا يبرأ هذا من ~~العهدة باعتبار أنه هو مكلف، وعليه أن ينظر في أوامر الشرع بغض النظر عن من ~~يطبقها أو لا يطبقها. # شخص ماشي في حلقة تحفيظ مثلا وحصل له مشكلة مع المدرس، أو مع بعض الطلاب ~~ثم ترك، من المسئول عن تركه الحفظ؟ هو المسئول عن نفسه، لكن كون الإنسان ~~يكون سببا في مثل هذه القضايا لا يسلم من التبعة، لكن مع ذلك المسئول الأول ~~هو الشخص نفسه الذي باشر الترك، وباشر هذه الانتكاسة. # "رأوكم مدوا إليكم أعناقهم، وقالوا: أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-" ~~وأهل هذه البلاد ينظر إليهم على أنهم أولاد الصحابة، فعليهم أن يكونوا على ~~قدر هذه المسئولية، وألا يكونوا سببا لصد الناس عن دين الله؛ لأن كثير من ~~الناس في الأقطار والأقاليم البعيدة يأتون بهذا التصور، ثم يصابون بما ~~يصابون به إذا وصلوا. # PageV04P022 # "فأقلوا الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ما دام يمدون ~~أعناقهم إليكم، ويتشوفون لرؤيتكم ومجالستكم، ويقولون: هؤلاء أصحاب محمد ~~-عليه الصلاة والسلام- فإنهم متهيئون للحفظ عنكم في جميع ما تتكلمون به، في ~~الحديث وغير الحديث، يقول: فأكثروا من غير الحديث لأن الخلل فيه أمره يسير، ~~لكن الإشكال في الرواية عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أقلوا منها "فأقلوا ~~الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم أنا شريككم" أنا شريككم في ~~أي شيء؟ في الإقلال، يعني إن كان هذا الإقلال يترتب عليه إثم كتمان فأنا ~~شريككم في هذا الإثم، إن ترتب عليه إثم كتمان، وهو يجزم بأنه ليس هناك ~~كتمان، بل إن الأحاديث تصل إلى هؤلاء ووصلتهم، لكن هذا فيه الاحتياط للسنة، ~~وهل هذا قريب من قول الله -جل وعلا-: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم} [(25) سورة النحل] هذا ليس بضلال، بل هو نفع وأجر ~~محض له شركته منه؛ لأنه يتحرى ويتوقى في الحديث عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، والحديث كما قلنا ضعيف بسبب ضعف مجالد. # قال: -رحمه الله-: "حدثنا ms086 محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا ~~حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد قال: صحبت سعد بن مالك" من ~~سعد بن مالك؟ سعد بن مالك بن سنان أبو سعيد الخدري "صحبت سعد بن مالك من ~~المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديث واحد" ~~كل هذا سببه التحري والتوقي وخشية أن يقع أو يصدر من لسانه أو في كلامه ما ~~لم يقله النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعلى هذا ينبغي على طالب العلم ألا ~~يتساهل في هذا الأمر، وأن يكون شديد التحري، شديد التوقي لما ينسبه إلى ~~الله ورسوله، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV04P023 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (5) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # هذا يقول: ذكر السيوطي في تدريب الراوي في أثناء كلامه عن تعقبه لموضوعات ~~ابن الجوزي، قال: ومنها -يعني الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي في ~~الموضوعات وهي صحيحة- ما هو في صحيح البخاري من رواية حماد بن شاكر، وهو ~~حديث ابن عمر: ((كيف بك يا ابن عمر إذا عمرت بين قوم يخبئون رزق سنتهم؟! )) ~~وهذا الحديث أورده الديلمي في مسند الفردوس، وعزاه إلى البخاري، وذكر سنده ~~إلى ابن عمر، ورأيت بخط الحافظ العراقي أنه ليس في الرواية المشهورة، وأن ~~المزي ذكر أنه في رواية حماد بن شاكر. انتهى المقصود من كلامه -رحمه الله-. # يقول: نرجو من فضيلتكم توضيح هذا الكلام، والمقصود برواية حماد بن شاكر، ~~مع العلم أني بحثت عن هذا الحديث في البخاري فلم أجده، والحديث رواه ابن ~~أبي حاتم في تفسيره، وعبد بن حميد، وذكره البغوي في التفسير، وأورده ابن ~~كثير في تفسيره من طريق ابن أبي حاتم، وقال: هذا حديث غريب، وأبو العطوف ~~الجزري ضعيف. انتهى. # وقد عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن ~~مردويه، والبيهقي وابن عساكر، قال: بسند ضعيف، وقال الشوكاني ms087 في فتح ~~القدير: وهذا الحديث فيه نكارة شديدة؛ لمخالفته لما كان عليه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فقد كان يعطي نساءه قوت العام، كما ثبت ذلك في كتب الحديث ~~المعتبرة. ا. ه. # قال الحافظ في فتح الباري: "وقد ورد في الادخار كان يدخر لأهله قوت سنة، ~~وفي رواية: كان لا يدخر لغد، والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم، والجمع ~~بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه، ويدخر لعياله، أو أن ذلك كان باختلاف الحال، ~~فيتركه عند حاجة الناس إليه، ويفعله عند عدم الحاجة. والله أعلم. # وصلى الله على محمد ... # PageV05P001 # هذا الحديث الذي أورده، ونسبه إلى البخاري في رواية حماد بن شاكر أولا: ~~المراد برواية حماد بن شاكر كما تعلمون الصحيح سمعه من مؤلفه ما يزيد على ~~تسعين ألفا، كلهم سمعوه من الإمام البخاري، لكن الروايات التي بقيت وحفظت ~~ودونت ورويت عمن رواها عن البخاري قليلة يعني بالنسبة لهذا العدد، وهي ~~كثيرة بالنسبة لروايات الكتب الأخرى، فإذا قرأتم في الشروح قرأتم في رواية ~~أبي ذر، رواية النسفي، رواية ابن عساكر، رواية كريمة، في رواية حماد بن ~~شاكر، رواية الكشميهني، وغيرها من الروايات، رواية أبي الوقت، روايات كثيرة ~~للصحيح. # من هذه الروايات: رواية حماد بن شاكر، وهذه الرواية فيما يذكر أنها أقل ~~الروايات، تنقص عن غيرها بمقدار ثلاثمائة حديث، فهذه الرواية رواية من ~~الروايات، وإذا وجد فيها هذا الحديث كما في حديث: "كانت الكلاب تغدو وتروح ~~في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" في بعض الروايات روايات الصحيح: ~~"وتبول" هذه رواية من روايات الصحيح "وتبول" ففي بعض الروايات ما لا يوجد ~~في بعض في الكلمات في الأحاديث من الزيادة والنقصان، لكن الأمر كما تعلمون ~~الأئمة يؤلفون الكتاب ويملونه على طلابهم وتلاميذهم فقد يزيدون فيه، وقد ~~ينقصون، ثم يكون عند هذا ما ليس عند هذا ... إلى آخره، فرواية حماد بن شاكر ~~من الروايات المعروفة للصحيح، لكنها كما قالوا: إنها تنقص عن غيرها من ~~الروايات، وقد يكون في هذا الحديث زيادة. # طالب:. . . . . . . . . # طيب هنا يقول: ms088 وهو حديث ابن عمر، قال: ((كيف بك يا ابن عمر؟ )) أو يا ابن ~~عمرو. # طالب:. . . . . . . . . # أو يا ابن عمرو ما يفرق، الإشكال في معارضته لما صح عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه كان يدخر قوت أهله سنة. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((إذا عمرت بين قوم يخبئون)) ويش هو؟ المقصود أن هذا أنا أحفظه من ~~السيوطي منذ أزمان طويلة، أعرف هذا أنا، هذا ذكره السيوطي، المقصود أننا ~~نتعامل مع هذا النص هو صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ وإذا كان صحيحا كيف يوفق ~~بينه وبين غيره؟ # PageV05P002 # هذا الآن ما هو موجود في البخاري، ولا يمكن أن يستدل به، نعم نقلب ~~الروايات الصحيحة المشهورة المعتبرة بين الناس ما في، المقصود أن هذا إذا ~~صح فلا معارضة بينه وبين كونه -عليه الصلاة والسلام- يدخر قوت عياله لمدة ~~سنة، ويقول: ((كيف بك يا ابن عمر إذا عمرت بين قوم يخبئون رزق سنتهم؟! )) ~~يعني إذا كان الناس كلهم على حد سواء يخبئون رزق سنتهم، أما كونه يوجد في ~~الناس أغنياء، ويوجد في الناس فقراء، ويوجد في الناس من يدخر سنة، ويوجد في ~~الناس من يدخر شهر، ومنهم من يدخر يوم أو يومين أو ثلاثة، ومنهم من لا يجد ~~شيئا هذا طبيعي، هذا عادي، ما فيه إشكال، لكن كون الناس كلهم يدخرون الرزق ~~لمدة سنة هذا لا يحدث إلا في آخر الزمان، وهذا هو المقصود بالحديث. # طالب:. . . . . . . . . # المقصود الآن ذكره السيوطي كيف نتعامل معه؟ وهل أقررنا السيوطي على ما ~~ذكر؟ لذلك ما نذكر أنه في البخاري، لكن نقول: إن السيوطي ذكر، وإذا أتممت ~~البحث نقرأه على الإخوان، أعانك الله. # أنا أقول: لو صح هذا الخبر ما فيه أدنى معارضة لكونه -عليه الصلاة ~~والسلام- كان يدخر لأهله قوت سنة؛ لأنه يقول: ((كيف بك إذا عمرت بين قوم ~~يخبئون رزق سنتهم؟! )) قوم جميع القوم يدخرون قوت سنتهم، وهذا لا يكون إلا ~~في آخر الزمان حينما يعرض المال على الناس فلا يجد من يقبله، يعني إذا كان ~~الناس كلهم على حد سواء يدخرون قوت سنة ms089 هذا في آخر الزمان، أما كون بعض ~~الناس يدخر سنة، وقد يدخر عشر سنوات، ويستطيع أن يدخر مائة سنة، قوت مائة ~~سنة، يستطيع بعض الناس اليوم يستطيع، لكن هل جميع الناس يستطيعون الادخار؟ ~~ألا يوجد فقراء لا يجدون قوت يومهم؟ يوجد، وعلى كل حال تتمة البحث -إن شاء ~~الله- إذا أحضرت ما عندك. # يقول: بينتم الطريقة المثلى في التفقه من كتب السنة، فهل يراجع في هذا ~~الشروح أيضا أم أنه يقتصر على المتون؟ # يراجع الشروح في حال الحاجة الماسة إذا كان بيان المعنى لا يستقيم لطالب ~~العلم إلا بمراجعة الشروح، وأما إذا استقام المعنى فيقتصر على ذكر المتون ~~في العرضة الأولى، ثم إذا تم العمل يراجع أيضا عليها الشروح، ولا يطال أيضا ~~في مسألة الشروح؛ لأنها تحتاج إلى أزمان، الشروح طويلة. # PageV05P003 # يقول: ما مقصود ابن عباس وغيره من الرواة -رضي الله عنهم- في قولهم: ~~"فأما إذا ركبتم الصعب والذلول"؟ # يعني ركبتم كل مرتكب، ركبتم كل ما يرتكب، وسلكتم المسالك السهلة والمسالك ~~الصعبة، وأجلبتم على التحديث بكل ما تستطيعون فحينئذ يتوقى ويتوقف، وفي هذه ~~العصور كل شيء يسلك، كل الوسائل تسلك، ويسلك في هذه الأيام ما لم يسلك قبل، ~~فالوسائل تعددت في التحديث، تجد الشخص الواحد يتحدث في آن واحد على ملايين ~~البشر، ومن خلال قنوات متعددة، وفي أحاديث مختلفة، تجده يبث له في هذه ~~القناة كلام، وفي الثانية كلام، وفي الصحيفة يكتب كلام، وفي الإذاعة يتكلم ~~بكلام وهو شخص واحد، فتيسر من الوسائل ما لم يتسير من ذي قبل، وعلى كل حال ~~الواجب على الإنسان أن يبذل كما أنه يجب عليه أن يحتاط، والله المستعان. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، المعروف بابن ~~ماجه -رحمه الله تعالى-: ### | باب: التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله -صلى ms090 الله عليه وسلم- # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد وعبد الله بن عامر بن زرارة ~~وإسماعيل بن موسى قالوا: حدثنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). # حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى قالا: حدثنا شريك عن ~~منصور عن ربعي بن حراش عن علي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا تكذبوا علي، فإن الكذب علي يولج النار)). # حدثنا محمد بن رمح المصري قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب علي -حسبته قال: ~~متعمدا- فليتبوأ مقعده من النار)). # حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال: حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن جابر قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار)). # PageV05P004 # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من تقول ~~علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن يعلى التيمي عن محمد بن ~~إسحاق عن معبد بن كعب عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول على هذا المنبر: ((إياكم وكثرة الحديث عني، فمن قال علي فليقل ~~حقا أو صدقا، ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر ~~قال: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد أبي صخرة عن عامر بن عبد الله بن الزبير ~~عن أبيه قال: قلت للزبير بن العوام: "ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- كما أسمع ابن مسعود وفلانا ms091 وفلانا؟ قال: أما إني لم ~~أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه كلمة يقول: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار)). # حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن مطرف عن عطية عن أبي سعيد ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # وهذا مر نظيره في درسي صحيح مسلم والألفية، فكلاهما مر فيه هذا الكلام، ~~لكن يجمل الكلام في هذا الباب؛ لأنه مر بشيء من التفصيل في الألفية وصحيح ~~مسلم. # قال -رحمه الله-: # "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد وعبد الله بن عامر بن زرارة ~~وإسماعيل بن موسى أربعتهم" روى عنهم المؤلف -رحمه الله تعالى- "قالوا: ~~حدثنا شريك" شريك بن عبد الله بن أبي نمر النخعي القاضي، متكلم فيه، وحديثه ~~لا ينزل عن درجة القبول، وإن لم يكن في أعلى درجات الصحيح، فحديثه حسن "عن ~~سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ". # PageV05P005 # وهذا الحديث بهذا اللفظ متواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد رواه ~~عنه أكثر من ستين صحابيا، منهم العشرة المبشرون بالجنة، ورواه عن كل صحابي ~~جماعة، فطرقه لا تكاد تحصى، ولذا حكم العلماء بأنه متواتر لفظا ومعنى، ~~والمتواتر حينما يذكره أهل العلم وإن لم يكن من مباحث علوم الحديث وإنما هو ~~من مباحث الأصول إلا أن معرفته تفيد طالب العلم، لا يعني أن كون المتواتر ~~ليس من مباحث أهل الحديث، وأنه من مباحث الفقهاء والأصوليين أن هذا قدح في ~~هذا الفن من أنواع علوم الحديث، وهذا الفن استعمله أهل العلم، جاء على ~~ألسنة أهل العلم الذين هم أشد غيرة ms092 على السنة ممن تكلم في هذه الأنواع، فمن ~~يتكلم في هذا الأنواع ويقول: إن المتواتر لا وجود له في كلام أهل العلم، في ~~كلام المحدثين، وإنما وجد في كلام المخالفين ليقسموا الكلام إلى متواتر ~~وآحاد، فيردوا الآحاد في باب العقائد، نقول: إذا أمنت هذه الفتنة وهذه ~~الشبهة فلا مانع من تقسيم الكلام إلى متواتر وآحاد، والآحاد إذا صح إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- فالإجماع قائم عند جميع من يعتد بقوله من أهل ~~العلم على أنه حجة في جميع أبواب الدين حتى العقائد، وأنه لا يرده إلا ~~مبتدع، فإذا أمنا من هذه الشبهة، ووجدنا هذا الكلام أعني المتواتر والآحاد ~~في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكلام شيوخنا قاطبة وشيوخهم ~~وأئمة الدعوة كلهم يقولون بتقسيم الكلام إلى متواتر وآحاد، أما كونه يندر ~~وجوده في كلام أهل الحديث وليس من مباحثهم؛ لأن هذا النوع من الأخبار لا ~~يدخل تحت صناعتهم؛ لأنهم يبحثون في علوم الحديث وفي صناعتهم ما يمكن أن ~~يثبت، وما يمكن أن ينفى، فيثبتونه من خلال صحة سنده، وينفونه من خلال ضعفه، ~~وأما المتواتر فلا يحتاج إلى بحث، فإذا بلغت رواته من الكثرة الكاثرة بحيث ~~لا يحصرون، وأمن تواطئهم على الكذب، فأحالت العادة أن يتواطئوا على الكذب ~~فإنه حينئذ ولو كان رواته فساقا بل كفارا فإن العمل به لازم، وليس للإنسان ~~خيرة في أن يعمل أو لا يعمل، مجرد ما يسمع الخبر يصدقه تلقائيا، ولذا أي ~~خبر مستفيض متواتر يعني يأتي بطرق متعددة متباينة لا يحتمل توطئهم الكذب ~~فإن هذا الإنسان ملزم بقبوله، # PageV05P006 # فكل واحد منا يؤمن بأن هناك بلد يقال لها: بغداد، وأن هناك جواد يقال له: ~~حاتم، وهكذا كما أننا نؤمن بإيمان الصديق، وشجاعة علي، إلى غير ذلك من ~~الأخبار التي لا خيرة لنا في قبولها، الإنسان لا يتردد في قبول مثل هذه ~~الأخبار؛ لأنها وردت إليه بطرق ملزمة، ومنتشرة انتشارا لا يستطيع، ولا ~~يستطيع ولا المكابرة أن يرد مثل هذا، هل على وجه الأرض من يقول: إنه ms093 لا ~~يوجد بغداد، أو لا توجد مكة، أو لا توجد المدينة وإن لم يكن دخلها؟ فهذه ~~بلغته بأخبار كثيرة جدا، وصلت إلى هذا الحد الموجب للعلم الضروري الذي لا ~~يستطيع الإنسان دفعه عن نفسه، فهذا الحديث متواتر بلفظه ومعناه، ولذا يقول ~~التاودي ابن سودة مغربي: # مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتا واحتسب # "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا)) " الكذب ~~مصدر كذب يكذب كذبا وكذبا وكذابا وكذابا، ولا مانع من إعادة بعض الكلام ~~الذي قيل في درس الفجر اليوم في الكتابين وفي درس الأمس، لا مانع من ~~إعادته؛ لأن تسجيل هذا الدرس غير تسجيل الدرس الماضي، فلا يكتفى بما تقدم؛ ~~لأن حفظ شرح هذه الأحاديث لا يقترن بشرح الدروس الأخرى، فالذي يستمع ~~لأحاديث ابن ماجه يمكن ما يستمع لأحاديث مسلم وهكذا مقدمة مسلم ولا لألفية ~~العراقي، وإلا مباحث متداخلة بين الكتب الثلاثة. # فالكذب مصدر وهو نقيض الصدق، والكذب في اللغة مصدر كذب يكذب كذبا وكذبا ~~وكذابا وكذابا، وهو نقيض الصدق، والإخبار عن الشيء على خلاف ما هو في ~~الواقع، على خلاف واقعه، وأما الصدق فهو الإخبار عن الشيء على وفق الواقع، ~~وهما نقيضان فلا واسطة بينهما خلافا للمعتزلة الذين يقولون: إن هناك كلام ~~ليس بصدق ولا كذب، ويستدلون بقول الله {أفترى على الله كذبا أم به جنة} ~~[(8) سورة سبأ] فجعل المقابل للكذب ليس هو الصدق إنما هو كون الإنسان ~~مجنون، جعلوا الجنون مقابل الكذب، وفصلنا الكلام في هذا في الدرسين ~~الماضيين، في درس مسلم وفي الألفية. # PageV05P007 # ((من كذب علي متعمدا)) ((علي)) تمسك بها من أجاز الكذب نصرا للحق، ودعوة ~~إليه، وترغيبا فيه، وقالوا: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((من كذب ~~علي)) ولم يقل: من كذب لي، ونحن نكذب له لا عليه، فأجازوا وضع الحديث في ~~الترغيب وفي الفضائل، وقالوا: إن الناس اشتغلوا في فقه أبي حنيفة، ومغازي ~~ابن إسحاق عن القرآن، فوضعوا أحاديث يرغبون فيها الناس بفضل القرآن وقراءة ~~القرآن حسبة على حد ms094 زعمهم، وأنهم كذبوا له لا عليه، وهذا قول في غاية السخف ~~والسقوط، فالدين كامل ليس بحاجة إلى ترويج، وليس بحاجة إلى دعاية، ففي ما ~~صح في كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- غنية للمسلم ولو عمل بكل ~~ما ورده مما صح لشغل وقته به، ولاستغنى به عما لم يصح. # ((من كذب علي متعمدا)) يستدلون أيضا برواية: ((ليضل الناس)) فقالوا: ما ~~قصدنا إضلال الناس، وهذه الرواية ضعيفة، بل حكم بعضهم ببطلانها، ولو قدر ~~ثبوتها لقلنا: إن اللام ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة والصيرورة، كما ~~في قوله -جل وعلا-: {ليكون لهم عدوا وحزنا} [(8) سورة القصص] فهم ما ~~اتخذوه، ما اتخذه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا، إنما اتخذوه رجاء ~~الانتفاع به، لكن صارت العاقبة أن صار عدوا لهم، وحزنا عليهم. # ((من كذب علي متعمدا)) هذا القيد يترتب عليه هذا الإثم العظيم ((فليتبوأ ~~مقعده من النار)) دليل على أن من كذب من غير عمد أنه لا يستحق هذا العقاب؛ ~~لأن المخطئ والناسي معذور {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [(286) ~~سورة البقرة] لكن هل يعذر الجهل؟ هل يعذر بالجهل في مثل هذا؟ للجاهل أن ~~يتحدث بما شاء؟ له نصيبه من الباب الثاني ((من حدث عني بحديث وهو -يرى أو- ~~يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) لا يعذر في حديثه عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ولو كان جاهلا، لكن إن أخطأ أو سبق لسانه، أو سها وندم على ذلك ~~وصحح هذا لا إثم عليه؛ لأن الإثم المذكور في الحديث مقيد بالتعمد ((من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) فليتخذ مباءة ومنزلا من النار -نسأل ~~الله السلامة والعافية-. # وعلى كل حال الحديث سنده حسن، ومتنه متواتر لا إشكال فيه. # PageV05P008 # قال بعد ذلك: "حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى قالا: ~~حدثنا شريك عن منصور" وشريك هو شريك السابق، والحديث بسببه حسن "عن منصور" ~~بن المعتمر "عن ربعي بن حراش" بالحاء المهملة، وإن ضبطه المنذري في مختصر ~~سنن أبي داود بالخاء المعجمة، لكن ms095 الأئمة كلهم على أنه بالحاء، "عن ربعي بن ~~حراش عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا تكذبوا علي فإن الكذب علي يولج النار)) " يعني يدخل النار، فهو ~~سبب لدخول النار، ومع ذلك عامة أهل العلم على أن من تعمد الكذب على النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أنه لا يكفر، بل هي هفوة عظيمة، وزلة وموبقة من ~~الموبقات، لكنه ليس بكافر خلافا لما يقوله الجويني والد إمام الحرمين فهو ~~يقول: يكفر، وابن الجوزي فيما نقله عنه الحافظ الذهبي في الكبائر يقول: "لا ~~شك أن من كذب على الله ورسوله في تحليل حرام، أو تحريم حلال فإنه كفر محض" ~~هكذا قال، وعامة أهل العلم على أن من كذب على الله وعلى رسوله ما لم يستحل ~~الكذب أنه لا يكفر، ثم إن تعمد الكذب جرح به، وردت جميع أخباره السابقة ~~واللاحقة، ثم بعد ذلك إن ندم وتاب وأقلع وعزم على ألا يعود تاب توبة نصوحا ~~فإنه تقبل توبته يعني في الآخرة، في الآخرة تقبل توبته لأن التوبة من الكذب ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- ليست بأعظم من الشرك، التوبة تهدم ما كان ~~قبلها، لكن هل تنفعه هذه التوبة في الدنيا، بمعنى أنه تقبل وراياته بعد ~~ذلك؟ من أهل العلم من يقول: إنها لا تقبل، بل يستمر تركه وترك حديثه، ومنهم ~~من يقول: إنه ليس بأعظم من الشرك، فالمشرك والكافر إذا أسلم تقبل توبته، ~~وتقبل روايته. # ((فإن الكذب علي يولج النار)) يعني يدخل النار، يعني من أسباب دخول ~~النار، وقد يكون هذا السبب معارض بمانع، إنما هو وعيد من الله -جل وعلا-، ~~وقد يتحقق هذا الوعيد وقد لا يتحقق، لكنه على خطر عظيم {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [(116) سورة النساء] فهو تحت المشيئة ~~كسائر الكبائر. # PageV05P009 # قال بعد هذا: "حدثنا محمد بن رمح المصري قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن ~~شهاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ms096 وسلم-: ((من كذب ~~علي -حسبته قال: متعمدا- فليتبوأ مقعده من النار)) " وهذه الكلمة التي جاءت ~~على سبيل التردد هنا جاءت مجزوما بها في حديث جمع غفير من الصحابة، فهذا ~~التردد لا يقدح فيها، فاشتراط التعمد في الكذب إنما هو لثبوت الإثم والوعد ~~والوعيد الذي رتب عليه هذا، وأما تسميته كذب فإن هذه اللفظة تدل على أن ما ~~لم يقصد وما لم يتعمد يسمى كذب، ولو كان الكذب خاص بالعمد لما احتيج إلى ~~هذه الكلمة، اكتفي بقوله: ((من كذب علي ... فليتبوأ مقعده من النار)) لما ~~قيد الكذب بالعمد الكذب الذي يدخل النار، ويكون سببا لدخول النار، والذي ~~توعد عليه بالنار هو التعمد، دل على أن هناك كذب ليس عن عمد ولا يترتب عليه ~~هذا الوعيد، هذا يستدل به على أن الكذب يشمل جميع الكلام الذي لا يطابق ~~الواقع، سواء كان صاحبه قد تعمد ذلك أو أخطأ فيه، أو نسي أو ما أشبه ذلك، ~~فإنه كذب ولو لم يترتب عليه هذا الوعيد. # ثم قال بعد ذلك -رحمه الله تعالى-: # "حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال: حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن جابر" ~~هشيم بن بشير الواسطي ثقة من رجال الصحيح، لكنه مدلس، وروى هنا بالعنعنة. # "وفي الصحيح عدة" يعني من المدلسين. # وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش # PageV05P010 # "عن أبي الزبير" محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو أيضا معروف بالتدليس، ~~قال: عن جابر، ففي الخبر مدلسان حدثا بالعنعنة، فالخبر بسببهما فيه مقال، ~~وإن كان المتن صحيحا متواترا من غير هذا الطريق، فعندنا هشيم، وعندنا أبو ~~الزبير من رواة الصحيح، ورويا بالعنعنة، وخرج لهما في الصحيح بالعنعنة، ~~وعنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة على الاتصال، فلا كلام فيها لأحد، ~~أحاديث الصحيحين التي فيها بعض المدلسين ورووا بالعنعنة؛ لأنها فتشت ووجد ~~لها طرق صرح فيها بالتحديث، وتحسينا للظن بالشيخين واعتبارا لتلقي الأمة ~~لهذين الكتابين بالقبول، فلا شك أن ما جاء في الصحيحين لا يحتاج أن يبحث ~~فيه، ولا يطعن بسبب عنعنة مدلس، وهنا خارج ms097 الصحيحين لا مانع من أن يطلب ~~التصريح، وأن يرد الخبر إذا لم يصرح مدلس لا سيما إذا كان من الطبقة ~~الثالثة، من طبقات المدلسين إذا كان من الثالثة فإنه لا بد أن يصرح ~~بالتحديث، فالطبقة الأولى من لم يدلس إلا نادرا، يعني في جنب روايته، وهذا ~~النادر وجوده كعدمه، الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه لإمامته كالسفيانين، ~~وهذا لا يحتاج أن يصرح، أما من أكثر من التدليس ودلس عن ثقة وغير ثقة فإنه ~~لا بد أن يصرح بالتحديث، كما هنا أبو الزبير من الطبقة الثالثة، وأما ~~الطبقة الرابعة من المدلسين فإنهم الذين يدلسون ويكثرون منه عن الضعفاء وعن ~~الثقات، أو جرحوا بغير التدليس، فإن هؤلاء ولو صرحوا بالتحديث. # PageV05P011 # "عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) " وأنتم سمعتم هذه الأحاديث عن ~~جمع من الصحابة بهذا اللفظ، ولذا يمثل به أهل العلم للمتواتر لفظا ومعنى، ~~ويمثل به شيخ الإسلام في مواضع من كتبه، في مواضع من كتبه يمثل بهذا الحديث ~~للمتواتر لفظا ومعنى، ومثل للتواتر المعنوي في كل كتاب بحسب ما يبحث فيه ~~هذا الكتاب، تجده إذا كان المسألة في الحوض قال: أحاديث الحوض متواترة، ~~وإذا كانت المسألة في الميزان قال: أحاديث الميزان متواترة، إذا كان ~~المسألة في الرد على المبتدعة ذكر الأحاديث وقال: إنها متواترة في المسائل ~~التي يبحث فيها، وفي منهاج السنة يذكر أن فضائل الشيخين أبي بكر وعمر ~~متواترة، يعني تواترا معنويا لا لفظيا، أما التواتر اللفظي فمثاله هذا. # بعضهم يضيف إلى النوعين أعني التواتر اللفظي والمعنوي تواتر العمل ~~والتوارث، وتواتر الطبقة، تواتر العمل والتوارث كأعداد الصلوات، أعداد ~~الصلوات لو بحثت في أسانيدها ما وجدت في هذه الأسانيد ما يصل إلى حد ~~التواتر، لكن تواتر العمل والتوارث منذ زمن النبوة إلى يومنا هذا وصلاة ~~الظهر أربع ركعات، وغيرها من أعداد الصلوات بحيث لو قال أحد: إن صلاة الظهر ~~ثلاث ركعات يحكم بكفره؛ لأنه خالف القطعي المتواتر ms098 تواترا عمليا، وكذلك ~~تواتر الطبقة، فالقرآن الكريم متواتر بإجماع الصحابة عليه، واتفاقهم على ما ~~بين الدفتين، وأيضا بالطبقة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- بلغه عن طريق ~~جبريل، وعارضه به في كل ليلة من ليالي رمضان حتى أتمه الله في آخر حياة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم الصحابة تلقوه عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، والتابعون تلقوه عن الصحابة، وهكذا تابعوهم وتابعو تابعيهم إلى ~~يومنا هذا. # PageV05P012 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) " وهذا أيضا ~~إسناده حسن لما في محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي هذا في حفظه مقال ~~لأهل العلم، وحديثه حسن، لا ينزل عن الحسن لذاته، وصححه بعضهم، وعلى كل حال ~~التوسط في أمره لما قيل في حفظه أن حديثه من قبيل الحسن، ومثل الحافظ ~~العراقي بالصحيح لغيره بحديثه، فقال: # والحسن المعروف بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) # إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري # محمد بن عمرو هذا الذي معنا، حديثه حسن توبع عليه فارتقى إلى الصحيح، ~~وهذا الإسناد وإن كان حسنا إلا أن المتن صحيح، بل متواتر. # "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة" الصحابي الجليل، حافظ ~~الأمة على الإطلاق "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من تقول ~~علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) " قد يقول قائل: إن الأحاديث كيف ~~نقول: إنها متواترة لفظا ومعنى وفي بعضها ((لا تكذبوا علي فإن الكذب)) ~~وبعضها: ((من كذب علي)) حسبته قال، ((من كذب علي متعمدا)) ((من تقول علي ما ~~لم أقل)) هذه معناها واحد، لكن ألفاظها مختلفة، فكيف نقول: إنها متواترة ~~لفظا ومعنى؟ نقول: إنه بهذا اللفظ: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار)) متواتر، ms099 والألفاظ الأخرى قدر زائد على هذا التواتر. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى ~~بن يعلى" التيمي "عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب" وهذا الحديث مروي من ~~طريق محمد بن إسحاق إمام في المغازي، لكنه بالنسبة للحديث أعدل ما يقال ~~فيه: إنه صدوق يدلس، صدوق يعني حديثه من قبيل الحسن، لا يرد ولا يحكم له ~~بأعلى درجات الصحة، بل هو حسن، ومع ذلك هو مدلس، وحدث بالعنعنة هنا، لكنه ~~في مسند أحمد صرح بالسماع، وعلى هذا يكون الخبر حسن إلا أن متنه كما تقدم ~~متواتر. # PageV05P013 # "عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن أبي قتادة الحارث بن ربعي" فارس ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول على المنبر: ((إياكم وكثرة الحديث عني)) " تحذير ((إياكم وكثرة الحديث ~~عني)) يعني لا تكثروا الحديث عني؛ لأن من أكثر من الحديث لا يأمن أن يقع في ~~الغلط، لا يأمن أن يقع في الكذب، لا يأمن من أن يقول على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ما لم يقله. # ((إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل حقا أو صدقا)) ((فليقل حقا ~~أو صدقا)) يعني هل كل حق أو صدق يمكن نسبته إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من خلال هذا الحديث؟ ((إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل ~~حقا أو صدقا)) هل يجوز أن نركب للكلام الصحيح الذي يحلف على صدقه وننسبه ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ((فمن قال علي فليقل حقا أو صدقا)) يعني ~~مما يضاف إلي، أما ما لا يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يجوز أن ~~ينسب إليه ولو كان حقا أو صدقا، يعني لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يقول: ~~إن الرسول قال -عليه الصلاة والسلام-: الواحد نصف الاثنين، هذا الكلام حق ~~وصحيح ويحلف عليه، لكن مع ذلك لا تجوز نسبته إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إلا لو ورد بالأسانيد الصحيحة أنه قاله. # PageV05P014 # ((فمن قال علي فليقل حقا ms100 أو صدقا، ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده ~~من النار)) ((من تقول علي)) يعني من قال علي ما لم أقل ((فليتبوأ مقعده من ~~النار)) يعني من قال بنفسه أو حمل أحدا يقول، أو كلف أحدا يقول علي ما لم ~~أقل، سواء كان الشخص بنفسه يتكلم ويحدث الناس، ويقول عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ما لم يقل، أو كلف بإلقاء كلمة كتبها من كتب وكلف يعني أنه قوله، ~~قول هذا المتكلم ما لم يقله النبي -عليه الصلاة والسلام-، فليتبوأ مقعده من ~~النار، ولو لم يقله بنفسه إنما كتبه أو كلف أحدا يخطب به أو يذكره على ~~الناس، وعلى هذا من يرسل الأحاديث الضعيفة والموضوعة والقصص والخرافات في ~~رسائل الجوال، ويطلب نشرها من الناس، هذا عليه إثمه وإثم من غرر به، كثيرا ~~ما يأتي برسائل الجوال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، انشر، ولم ~~يقل، فيدخل في هذا الحديث -نسأل الله السلامة والعافية-. # ((ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) فالصيغة تقول، يعني ~~من قال علي ما لم أقل يعني من نفسه ابتداء قال ما لم يقله النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، أما من تقول فالتفعل هذه تدل على أنه يستوي في ذلك، سواء ~~قال أو أمر أحدا أن يقول، ((فليتبوأ مقعده من النار)). # PageV05P015 # قال -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن ~~بشار قالا: حدثنا غندر" محمد بن بشار لقبه بندار بالألف "قالا: حدثنا غندر ~~وهو محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد أبي صخرة عن عامر بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه" عبد الله بن الزبير "قال: قلت للزبير بن العوام" ~~يعني أنه قال لأبيه: "ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا؟ " يعني الإنسان يهمه أن يكون أبوه ~~نافعا للناس، ولذا تجد بعض الأولاد يغري والده بالنفع، يقول: انظر فلان ~~وفلان، إن كان من أهل الأموال يقول: انظر ms101 فلان يتصدق بالليل والنهار بأموال ~~تنفعه في القيامة، إذا كان من أهل العلم يقول: انظر الشيخ الفلاني يبذل، ~~وانظر الشيخ الفلاني يعلم، وانظر الشيخ الفلاني كذا، وإلا انظر فلان إلى ~~آخر ذلك من أبواب الخير، فعبد الله بن الزبير يرى الصحابة يحدثون عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ويرى أباه مقلا من التحديث، فيريد أن ينهض همته؛ ~~ليكون شريكا له في الأجر. # PageV05P016 # "ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أسمع ابن ~~مسعود وفلانا وفلانا؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه ~~كلمة يقول: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) " وهذا الحديث ~~جعل كثير من الصحابة يتحرجون من التحديث؛ خشية أن يقعوا في مثل هذا، وأبو ~~هريرة يقول: "لولا آيتان في كتاب الله لما حدثتكم {إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى} [(159) سورة البقرة] إلى آخر ما جاء في حديثه، ~~فهو يحدث خشية الكتمان الذي جاء عليه الوعيد الشديد، واتهم أبو هريرة ~~بالإكثار لا بالكذب، اتهم بالإكثار وإلا قد أكثر أبو هريرة، يقول -رضي الله ~~عنه-: والله الموعد، أنا أكثرت من أجل التبليغ الذي وعد على كتمانه ~~بالتهديد والوعيد، أنا أحدث من أجل التبليغ، ومع ذلك بين أنه متفرغ للحديث، ~~تلقيا وتحملا وتبليغا، وأداء، هو متفرغ وأما إخوانه من المهاجرين فشغلهم ~~الصفق في الأسواق، وإخوانه من الأنصار شغلهم العمل في أموالهم، في مزارعهم، ~~في تجاراتهم، اشتغلوا عن هذا الأمر فقام بحمله وبأعبائه على أكمل وجه، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((ابسط رداءك)) كان ينسى -رضي الله ~~عنه-، فلما بسط رداءه دعا له النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقال: ((ضمه)) ~~ضم الرداء فضمه فما نسي شيئا قط، ولذا حفظ كثيرا، وبلغ كثيرا -رضي الله عنه ~~وأرضاه-. # قال -رحمه الله-: "حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن مطرف" ~~وهو ابن عبد الله بن الشخير "عن عطية" وهو ابن سعد العوفي مضعف، عن عطية بن ~~سعد العوفي وهو ضعيف عند أهل العلم "عن ms102 أبي سعيد الخدري" سعد بن مالك بن ~~سنان الخدري الأنصاري "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) " الخبر بهذا الإسناد ضعيف لضعف عطية، ~~ولكن المتن صحيح، بل متواتر. # سم. # طالب:. . . . . . . . . # المغازي موجودة؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV05P017 # أحاديث المغازي عموما يتسامحون فيها ما لا يتسامحون في أحاديث الأحكام، ~~فالجمهور على أن المسألة مبنية على التسامح، وأما من يقول: إنه لا فرق بين ~~المغازي وبين الأحكام وبين الفضائل وبين العقائد وبين التفسير، وأنها كلها ~~لا تثبت إلا بخبر صحيح لا بد من التثبت، المغازي والسير وما أشبه ذلك لا شك ~~أن أحداثها متفاوتة، فمنها ما يستنبط منه حكم شرعي، ومنها ما لا يشتمل على ~~حكم، فما يشتمل على حكم لا بد من التثبت فيه كأحاديث الأحكام، وما لا يشتمل ~~على حكم شرعي فإنه يتسامح في روايته كالقصص، يتسامح في روايته، ومع ذلك ~~يطالب بعضهم، بل أخذ ينفذ ما يطالب به من الاقتصار على صحيح السيرة، يقتصر ~~عليها بما صح فقط، ووجدت كتب بهذا العنوان صحيح السيرة، لكن تجد أثناء ~~قراءة هذه الكتب تجد هناك خلل، يعني لا بد من رابط بين الحدثين لا يكون على ~~شرط المؤلف ثم يحذفه، وحينئذ يختل نظام الكلام، فلو ربطت هذه الأحداث بما ~~لم يكن على شرط المؤلف؛ لأن هذا الرابط في الغالب ما فيه حكم شرعي، إنما ~~يؤتى به للربط بين هذه الأخبار. # PageV05P018 # لو مثلا في الأخبار العادية تذكر عن شخص بأنه خرج من بيته ليذهب إلى ولي ~~الأمر ليبلغه عن منكر مثلا، وأنت ثبت عندك هذا بطريق قطعي ما تشك فيه، ~~فتنقل هذا الخبر أنه ذهب إلى ولي الأمر ليبلغه عن منكر لإزالته، أنت هذا ~~الذي بلغك بالطرق الصحيحة، لكن لو قلت: إن هذا الرجل أو هذا الشيخ أو هذا ~~الغيور لما أراد أن يذهب إلى ولي الأمر لبس ثيابه ولبس كذا هذا ما بلغك ~~يعني بطريق يصح لكنه للربط في الخبر، ثم استأذن على ولي الأمر بالطرق ~~الشرعية ms103 المعروفة، ثم بعد ذلك دخل عليه وحدثه وانبسط معه في الكلام فذكر له ~~هذا الخبر، يعني جئت بقصة كاملة متسلسلة من أولها إلى آخرها هذه الروابط ما ~~يترتب عليها شيء، نعم لا يجوز لك أن تفتري، لكن بلغك هذا الكلام الرابط مما ~~لا تقبله لو كان منفردا، إنما جاء للربط بين هذه الأحداث، فلا يضر مثل هذا ~~أن يروى بطرق ليست بمستوى الطريق الذي عليه الطريق لأصل الخبر الذي تريد ~~تبليغه، فهناك أمور تربط بين الأخبار لا يلزم فيها ما يلزم في الأخبار ~~نفسها، وبعض الناس يقول: لا، أنا ما أثبت إلا في السيرة، ما أثبت إلا ما ~~أثبته في الحديث، نقول: الأمر أهون من ذلك بالنسبة لما يربط بين الأحداث ~~بدون أن يكون كذب أو افتراء أو زور، يأتي من طرق لكنها ليست بمستوى الطرق ~~التي عليها المعول في أصل القصة. # سم. # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # التائب من الكذب، الكذب ليس بأعظم من الشرك، لكن من باب العقوبة والزجر ~~له، ولا يوجد يعني في الرواة الثقات الذين قبل الأئمة توبتهم، لا يوجد في ~~الرواة الثقات الذين قبل الأئمة رواياتهم من باشر الكذب لا قبل ولا بعد، ما ~~يعرف أحد لا سيما الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا هو ما يقول: يا زبير، ما قال له: يا زبير، يعني لو قال له: يا زبير، ~~لكنه يخبر ويحدث، الآن فرق بين أن تدعو أباك بحضرته تواجهه باسمه، أو تتحدث ~~عنه في خلفه، فرق بين هذا وهذا، لكن لو قال: يا زبير قلنا: أساء الأدب، لكن ~~لما يقول: قلت للزبير، أو قلت لأبي ما يضر، ما يفرق. # طالب:. . . . . . . . . # عامر بن عبد الله الراوي عنه؟ # PageV05P019 # طالب:. . . . . . . . . # ما فيه كلام قادح، ليس فيه كلام قادح. # سم. # باب: من حدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا وهو يرى أنه كذب # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن ~~الحكم عن عبد الرحمن بن ms104 أبي ليلى عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار قال: ~~حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن سمرة بن جندب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من حدث عني حديثا ~~وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). # حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). # حدثنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة مثل ~~حديث سمرة بن جندب. # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت ~~عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). # لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- الكذب الصريح المتعمد على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وأن شأنه عظيم، وأنه من أسباب دخول النار -نسأل الله ~~السلامة والعافية- ذكر الكذب الذي قد ينقله الإنسان عن غيره، وقد يراه ~~كذبا، وقد لا يراه كذبا، بل مجرد رؤيته كذب سواء كان من قبله أو من قبل ~~غيره فهو أحد الكاذبين. # باب: من حدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا وهو يرى أو يرى أنه ~~كذب # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن هاشم عن ~~ابن أبي ليلى" وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور الذي ~~تدور أقواله في كتب الفقه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه كبير ~~بالنسبة للفقه والرأي، لكنه بالنسبة للحديث سيء الحفظ. # PageV05P020 # "عن الحكم بن عتيبة عن عبد ms105 الرحمن بن أبي ليلى" والد محمد المذكور، فهو ~~يروي الحديث عن والده عبد الرحمن بواسطة الحكم، الابن محمد بن عبد الرحمن ~~ذكرنا أنه فقيه مشهور، تدور أقواله، لا يخلو باب من أبواب الفقه لا يذكر ~~اسمه، ومع ذلكم في الحديث سيء الحفظ، أبو حنيفة قيل فيه مثل ذلك، فكل في ~~فنه، هذا في الفقه إمام، وأبوه عبد الرحمن في الحديث إمام، لكن محمد في ~~الحديث سيء الحفظ، وأبوه عبد الرحمن لم يعد من الفقهاء، كل في فنه معتمد ~~ومعتبر، فأبو حنيفة في الفقه يسمى الإمام الأعظم، لكنه في الرواية أقل، ~~عاصم بن أبي النجود في القراءة إمام من أئمة المسلمين، وفي الحديث شأنه ~~أقل. # PageV05P021 # المقصود أن كل شخص يقبل في فنه، ولكون ابن أبي ليلى محمد الفقيه يدور ~~اسمه هكذا وبهذا قال فلان وفلان وابن أبي ليلى، وقد وجد بحث عن فقه ابن أبي ~~ليلى، رسالة عن فقه ابن أبي ليلى، ولم يستطع الباحث بعد أن استعان بالكبار ~~من الشيوخ تحديد المراد هل هو الابن أو الأب؛ لماذا؟ لأنه إذا قرأ في ترجمة ~~الابن ورأى الكلام فيه من قبل أهل العلم وأنه سيء الحفظ، قال: هذا لا يستحق ~~أن تدور أقواله في كتب العلم، والأب ما ذكر في ترجمته أنه من أهل الرأي ~~والفقه والنظر، فاحتار كثيرا وسأل كثيرا، لكن ما الذي يحل الإشكال في مثل ~~هذا؟ كتب الفقه لا تقول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولا تسميه، في ~~شرح النووي قال لما ذكر محمد بن عبد الرحمن قال: وهو الذي يدور اسمه كثيرا ~~في كتب الفقه؛ لأنه هو الفقيه، وليس المراد به أباه عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، وعلى هذا كل في فنه معتبر، هذا في الفقه إمام ومعتبر، وأبوه في ~~الحديث إمام ومعتبر، والتخصص معروف من القدم، وقد يكون الإنسان عنده من ~~القدرة على الفهم والاستنباط والدقة فيه وإن كان في حفظه خلل وضعف؛ لأنه ~~يتعامل مع نصوص بين يديه، فمثل هذا يستنبط من النصوص المكتوبة، ms106 بعض الناس ~~لديه قدرة على أن يحفظ القدر الكبير لكن في استنباطه ضعف، وذكروا في ترجمة ~~جلال الدين المحلي من فقهاء الشافعية من أئمتهم المتأخرين قالوا: إن فهمه ~~يثقب الماس، وحافظته ضعيفة جدا، تكلف حفظ قطعة يسيرة من كتاب من كتب الفقه ~~فارتفعت حرارته، وصار فيه خراجات ودمامل إلى أن ترك الحفظ، فلا يستطيع أن ~~يحفظ، ومع ذلك صار إمام من أئمة الشافعية المتأخرين، وله كتب يتداولها ~~الناس، مختصرات ومطولات وشروح، فالذي يفهم يتعامل مع الكتب، ولا يمنع أن ~~يمسك الكتاب ويحلل ويشرح لأنه يفهم، والذي وظيفته الحفظ فقط وفهمه أقل مثل ~~هذا عليه أن يحفظ، وعليه أن يسرد إذا طلب منه ما يحفظ، ويعاني الفهم أيضا ~~بمراجعة الشروح، ويسدد مع الحرص والإخلاص، ومن جمع الله له بين الأمرين ~~الحفظ والفهم فقد اكتملت عنده آلة التحصيل، فبقي أن يبذل من نفسه، ويجتهد ~~في طلبه، مخلصا في ذلك لله -جل وعلا-. # PageV05P022 # "عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من حدث عني حديثا وهو يرى ~~أنه كذب)) " ... # يعني بالمناسبة تفسير الجلالين بدأه جلال الدين المحلي فأكمل النصف، ~~وأتمه السيوطي جلال الدين، هذا لا يستطيع أن يحفظ صفحة، ما يستطيع المحلي ~~أبدا أن يحفظ، فلما عانى الحفظ وحفظ له قطعة حصل له ما حصل، والسيوطي يحفظ ~~من الحديث أكثر من مائتي ألف حديث، ويقول: لو وجد على ظهر الأرض أكثر من ~~ذلك لحفظته، ويحفظ الكتب برمتها، المقصود أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ~~والعبرة بمن استغل هذه النعم، وإلا يوجد في عوام المسلمين من يحفظ الكلام ~~الطويل لأول مرة، تجده يسرد كلاما طويلا، وقصص وحكايات وأخبار وسواليف، لكن ~~هل يستفيد؟ العبرة بالإفادة، العبرة بالانتفاع ثم النفع، فهذه نعم على من ~~أوتي هذه النعم أن يؤدي شكرها، والله المستعان. # "عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((من حدث عني حديثا وهو يرى أنه ~~كذب فهو أحد الكاذبين)) " يرى يعني بنفسه ... # طالب:. . . . . . . . . # لحظة لحظة لا تستعجل. # PageV05P023 # ((وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) إذا رأى ms107 بنفسه أنه كذب فهو أحد ~~الكاذبين وهذا أمره سهل؛ لأنه قد يلقي حديثا مكذوبا عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لكنه لا يراه مكذوبا وإن رآه غيره، والضبط الثاني: ((من حدث عني ~~حديثا وهو يرى)) وهو يرى يعني أنه كذب ولو لم يره غيره، ولو لم ينتبه له، ~~ولو لم يتفطن له، وإنما يراه غيره، أنه كذب فهو أحد الكاذبين الذي أنشأه ~~والذي رواه ونقله، أو أحد الكاذبين يعني من جملة الكذابين الذين يفترون على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالأمر شديد لا سيما على رواية الضم: ((يرى)) ~~لا يلزم أن يراه هو بنفسه، يعني وإن رآه غيره أنه كذب، فعلى هذا الأصل ~~الامتناع عن التحديث، فلا يحدث بحديث إلا بعد أن يتأكد من صحة نسبته إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه قد يرى أنه كذب وهو لا يشعر، يراه غيره ~~أنه كذب وهو لا يدري، فيدخل في هذا الحديث، أما على رواية: "يرى" فهذه ~~الأمر فيها أسهل، الأصل أن تحدث ما لم تر أنه موضوع، لكن الضبط الأول كأنه ~~هو المترجح احتياطا للسنة، ولو تركنا كل أحد يحدث من الجهال ومن العلماء ~~اللهم إلا إذا قيل: إن الخطاب خاص بأهل العلم، فإن كان يراه كذبا لا يحدث ~~به، وإن كان يراه صحيحا فليحدث به ولو رآه غيره كذبا فهو أحد الكاذبين أو ~~الكاذبين على ما جاء في الضبط. # ثم قال بعد ذلك: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا ~~محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا وكيع، قالا: حدثنا شعبة" ~~فوكيع ومحمد بن جعفر يرويان الحديث عن شعبة "عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن سمرة بن جندب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من حدث عني ~~حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) ". # فشعبة متابع لابن أبي ليلى، هذه متابعة لمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~فارتقى حديثه إلى الصحيح، فهو أحد الكاذبين أو الكاذبين. # PageV05P024 # قال: "حدثنا عثمان بن أبي ms108 شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش" ~~سليمان بن مهران "عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" وهذه أيضا متابعة من ~~الأعمش لمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولمن تقدم وهو شعبة، فالحديث مروي ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم، وأيضا عن شعبة عن الحكم، ~~وأيضا عن الأعمش عن الحكم. # طالب:. . . . . . . . . # وين سمرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث سمرة وهذا حديث علي، إذا الثاني يكون شاهد وليس بمتابعة، الثانية ~~رقم تسعة وثلاثين شاهد وليس بمتابع، أما المتابع فهو رقم أربعين. # طالب:. . . . . . . . . # عن علي عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. # طالب:. . . . . . . . . # إيه عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهذه ~~متابعة، اكتبوها. # "عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من روى عني حديثا وهو يرى ~~أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) " أو أحد الكاذبين، وفي هذا تحذير من إلقاء ~~الأحاديث التي لم يتثبت ملقوها، وفي هذا تبعة عظيمة على المعلمين، وتبعة ~~على الخطباء، وعلى الأئمة الذين يحدثون الناس لا بد أن يتثبتوا من صدق وصحة ~~هذه الأحاديث التي يلقونها على الناس، وإذا كان الأمر عظيما في التحديث عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- والكذب عليه فإن أيضا التحديث عن الناس عموما ~~لا سيما العلماء والنقل عنهم مما لم يثبت عنهم أو يرى أنه كذب عليهم هذا ~~أيضا فيه ما فيه من الكذب والافتراء، فهو كاذب أيضا، هو أحد الكاذبين، لكنه ~~كاذب على فلان ليس ككاذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن سمي كاذبا ~~آثما. # "حدثنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة مثل ~~حديث سمرة بن جندب" وهذا من زوائد ابن القطان، وليس من رواية ابن ماجه، ~~يعني ما يرويه عن مؤلف الكتاب ابن ماجه، إنما هو من الزوائد. # PageV05P025 # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن ميمون بن أبي ms109 شبيب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) " ~~فهذ االحديث صحيح لا إشكال في تصحيحه، مروي من طرق عن المغيرة وعن علي بن ~~أبي طالب، وعن سمرة بن جندب وغيرهم من الصحابة، فالحديث صحيح، وفيه التحذير ~~من الرواية بما لم يتثبت فيه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV05P026 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (6) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا كلام لابن القيم -رحمه الله- حول ابتداء السلام بالتنكير، ذكرنا في ~~أحد الدروس أن العلماء يقولون: يخير في تعريفه وتنكيره في سلام على الحي، ~~وعرفنا أنه بالنسبة للميت يقال لهم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. # هنا يقول ابن القيم -رحمه الله-: ما الحكمة في ابتداء السلام بلفظ النكرة ~~وجوابه بلفظ المعرفة؟ فتقول: سلام عليكم، فيقول الراد: وعليك السلام؟ يقول: ~~فهذا سؤال متضمن لمسألتين، إحداهما هذه، والثانية اختصاص النكرة بابتداء ~~المكاتبة والمعرفة بآخرها، والجواب عنهما بذكر أصل نمهده ترجع إليه مواقع ~~التعريف والتنكير في السلام، وهو أن السلام دعاء وطلب، وهم في ألفاظ الدعاء ~~والطلب إنما يأتون بالنكرة إما مرفوعة على الابتداء أو منصوبة على المصدر، ~~فمن الأول قولهم: ويل له، ومن الثاني: خيبة له، هذا في الدعاء عليه، وفي ~~الدعاء له: سقيا ورعيا، وكرامة ومسرة، فجاء: سلام عليكم، بلفظ النكرة كما ~~جاءت سائر ألفاظ الدعاء. # وسر ذلك أن هذه الألفاظ جرت مجرى النطق بالفعل ألا ترى أن سقيا ورعيا ~~وخيبة جرى مجرى: سقاك الله ورعاك، وخيبك، وكذلك سلام عليك جار مجرى سلمك ~~الله، والفعل نكرة فأحبوا أن يجعلوا اللفظ الذي هو جار مجراه وكالبدل منه ~~نكرة مثله، وأما تعريف السلام في جانب الراد فنذكر أيضا أصلا يعرف به سره ~~وحكمته، وهو أن الألف واللام إذا دخلت على اسم السلام تضمنت أربع فوائد: # أحدها: الإشعار بذكر الله تعالى؛ لأن السلام ms110 المعرف من أسمائه كما تقدم ~~تقريره. # الفائدة الثانية: إشعارها بطلب معنى السلامة منه للمسلم عليه؛ لأنك متى ~~ذكرت اسما من أسمائه فقد تعرضت به، وتوسلت به إلى تحصيل المعنى الذي اشتق ~~منه ذلك الاسم. # الفائدة الثالثة: إن الألف واللام يلحقها معنى العموم في مضمونها والشمول ~~في بعض المواضع. # الرابعة: أنها تقوم مقام الإشارة إلى المعين كما تقول: ناولني الكتاب، ~~واسقني الماء، وأعطني الثوب لمن هو حاضر بين يديك، فإنك تستغني بها عن قولك ~~هذا، فهي مؤدية معنى الإشارة. # PageV06P001 # وإذا عرفت هذه الفوائد الأربع فقول الراد: وعليك السلام بالتعريف متضمن ~~للدلالة على أن مقصوده من الرد مثل الذي ابتدئ به وهو بعينه، فكأنه قال: ~~ذلك السلام الذي طلبته لي مردود عليك وواقع عليك، فلو أتى بالرد منكرا لم ~~يكن فيه إشعار بذلك؛ لأن المعرف وإن تعدد ذكره واتحد لفظه فهو شيء واحد ~~بخلاف المنكر. # يعني أن النكرة إذا أعيدت معرفة صارت هي عين المذكور سابقا، وأما بالنسبة ~~إلى النكرة إذا أعيدت نكرة صارت غير المذكورة سابقا ... # بخلاف المنكر، ومن فهم هذا فهم معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ((لن ~~يغلب عسر يسرين)) فإنه أشار إلى قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا * إن مع ~~العسر يسرا} [(5 - 6) سورة الشرح] فالعسر وإن تكرر مرتين فتكرر بلفظ ~~المعرفة فهو واحد، واليسر تكرر بلفظ النكرة فهو يسران، فالعسر محفوف ~~بيسرين، يسر قبله، ويسر بعده، فلن يغلب عسر يسرين. # الحديث الذي ذكره ((لن يغلب عسر يسرين)) أخرجه ابن مردويه من حديث جابر ~~مرفوعا بسند ضعيف، وأخرجه سعيد بن منصور وعبد الرزاق في تفسيره وابن جرير ~~من حديث ابن مسعود، وسنده ضعيف أيضا، أخرجه عبد الرزاق في التفسير والطبري ~~والحاكم في المستدرك عن الحسن مرسلا، وهو صحيح إلى الحسن، وقد روي من طرق ~~أخرى موقوفا ومرسلا، ولعله بهذه الطرق أو جميع هذه الطرق تدل على أن له ~~أصلا، وإن لم يكن أصل يصل إلى درجة الصحة، لكن له أصل ما دام له طرق ~~متعددة. # في كلام كثير ms111 حول السلام، نعم قد يقول قائل: أيهما أبلغ سلام إبراهيم ~~-عليه السلام- أو سلام الملائكة؟ {قالوا سلاما قال سلام} [(69) سورة هود] ~~هو رفع السلام وهم نصبوه، والمرفوع محض في الاسمية، والاسم يدل على الثبوت ~~والدوام، والمنصوب قائم مقام فعله، مصدر مؤكد لفعله فهو قائم مقامه، والفعل ~~يدل على التجدد والحدوث، ولذا قال أهل العلم: إن سلام إبراهيم أبلغ من سلام ~~الملائكة. # PageV06P002 # هنا يقول: "وأما السؤال العاشر وهو السر في نصب سلام ضيف إبراهيم ~~–الملائكة- ورفع سلامه، فالجواب: أنك قد عرفت قول النحاة فيه أن سلام ~~الملائكة تضمن جملة فعلية؛ لأن نصب السلام يدل على سلمنا عليك سلاما، وسلام ~~إبراهيم تضمن جملة اسمية؛ لأن رفعه يدل على أن المعنى سلام عليكم، والجملة ~~الاسمية تدل على الثبوت والتقرر، والفعلية تدل على الحدوث والتجدد، فكان ~~سلامه عليهم أكمل من سلامهم عليه، وكان له من مقامات الرد ما يليق بمنصبه ~~-عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا- وهو مقام الفضل إذ حياهم بأحسن من ~~تحيتهم، هذا تقرير ما قالوا. # وعندي فيه جواب أحسن من هذا، وهو أنه لم يقصد حكاية سلام الملائكة فنصب ~~قوله: سلاما فصار مفعول القول المفرد، كأنه قيل: قالوا: قولا سلاما، ~~وقالوا: سدادا وصوابا ونحو ذلك، فإن القول إنما تحكي به الجمل، وأما المفرد ~~فلا يكون محكيا به، بل منصوب به انتصاب المفعول به. # ومن هذا قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [(63) سورة ~~الفرقان] ليس المراد أنهم قالوا هذا اللفظ المفرد المنصوب، وإنما معناه ~~قالوا: قولا سلاما، مثل سدادا وصوابا، وسمي القول سلاما لأنه يؤدي معنى ~~السلام ويتضمنه من رفع الوحشة وحصول الاستئناس. # وحكى عن إبراهيم لفظ سلامه، فأتى به على لفظه مرفوعا بالابتداء، محكيا ~~بالقول، ولولا قصد الحكاية لقال: سلاما بالنصب؛ لأن ما بعد القول إذا كان ~~مرفوعا فعلى الحكاية ليس إلا، فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سلام ~~إبراهيم ورفعه، ونصبه ذلك إشارة إلى معنى لطيف جدا، وهو أن قوله: سلام ~~عليكم من دين الإسلام المتلقى عن إمام الحنفاء، وأبي الأنبياء، وأنه ms112 من ملة ~~إبراهيم التي أمرنا الله باتباعها، فحكى لنا قوله ليحصل الإقتداء به ~~والإتباع له، ولم يحك قول أضيافه وإنما أخبر به على الجملة دون التفصيل ~~والكيفية -والله أعلم-، فزن هذا الجواب والذي قبله بميزان غير عائل يظهر لك ~~أقواهما". # هذا يسأل عن حكم صلاة النافلة على السيارة في الحضر؟ # PageV06P003 # النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يصلي النافلة على دابته، أينما توجهت به ~~في السفر، ولا يفعل ذلك في الفريضة، يوتر على النافلة ويتنفل النفل المطلق ~~على الراحلة، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وأما بالنسبة للحضر في الأوقات ~~الضائعة في مثل هذه الأيام التي نعيشها في السيارات، الإنسان قد يخرج من ~~بيته ليقضي غرضا له فيمكث نصف ساعة أو أكثر أو أقل، فأقول الأولى في مثل ~~هذه الحالة أن يستمع أو يقرأ، يقرأ من محفوظه، أو يستمع من المسجل ولا يصلي ~~لأن الصلاة تشغله، وإذا احتاج إلى الركوع أو السجود لا سيما إذا كان هو ~~القائد فقد يشغله ذلك عن القيادة بخلاف الدابة، الدابة تسير بنفسها، ~~واصطدامها بغيرها مأمون بخلاف السيارات التي إذا انحرفت يمنة أو يسرة أضرت ~~بصاحبها، هذا من حيث المعنى، أما من حيث الثبوت وعدمه فلم يثبت عنه -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه صلى على الدابة في الحضر، وإن كان أنس يميل إلى جوازه، ~~وجوازه إذا كان الضرر مأمون، فبدلا من أن يضيع الوقت سدى فلا أرى مانعا ~~منه؛ لأن السفر ليس بوصف مؤثر في مثل هذا؛ لأنه لا يترتب عليه رخصة، لا جمع ~~ولا قصر، رخصة من رخص السفر لم يربط به، فلا أرى ما يمنع -إن شاء الله ~~تعالى- من الصلاة على السيارة في الحضر، لكن مع أمن الضرر عليه أو على ~~غيره. # طالب:. . . . . . . . . # لا ما يلزم، ما يلزم استقبال القبلة؛ لأن هذا فيه مشقة شديدة. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام ms113 الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: ### | باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين # PageV06P004 # حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن ~~مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء -يعني ابن زبر- قال: حدثني يحيى بن أبي ~~المطاع قال: سمعت العرباض بن سارية يقول: قام فينا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها ~~العيون، فقيل: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا بعهد، فقال: ~~((عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، وسترون من بعدي ~~اختلافا شديدا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها ~~بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة)). # حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور وإسحاق بن إبراهيم السواق قالا: حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو ~~السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن ~~هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها ~~كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، ~~فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها ~~بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما ~~قيد انقاد)). # حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي قال: حدثنا ~~ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو عن العرباض بن سارية ~~قال: "صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح، ثم أقبل علينا ~~بوجهه فوعظنا موعظة بليغة .. فذكر نحوه". # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين # PageV06P005 # والخلفاء الراشدون هم الأربعة المهديون الذين ms114 تركهم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- على الجادة، وأمر باتباع سنتهم، والاقتداء بهديهم، وهم أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي، وهل يكون في حكمهم من مشى على طريقتهم وجادتهم ولم يحد ~~عن الصواب كعمر بن عبد العزيز؟ فيقول جمع من أهل العلم: هو خامس الخلفاء ~~الراشدين، أو يقتصر النص عليهم كما هو قول عامة أهل العلم أنهم لا يقاس ~~عليهم غيرهم، فليس فعل أحد سنة متبعة يعمل بها إلا ما كان من هؤلاء الخلفاء ~~الراشدين المهديين، وأولاهم بذلك، وأحراهم به أبو بكر وعمر، فقد جاء مما ~~يخصهما: ((اقتدوا بالذين من بعدي)) فعملهم سنة، واتباع سنة الأربعة مؤيد ~~بالنص الصحيح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV06P006 # لو اختلف .. ، لو لم يوجد في المسألة نص عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ووجد فيها قول لأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي مما لم يخالف فيه، هذا لا ~~إشكال فيه، لا إشكال في كونه سنة متبعة بالنص حتى عند من يقول: إن قول ~~الصحابي ليس بحجة، إنما يقصد بذلك غير الخلفاء الراشدين، وإذا خولف الواحد ~~من الخلفاء الراشدين من قبل غيره فإن قوله مقدم على قول غيره، قد ينقل عن ~~الخلفاء الراشدين أو عن بعضهم قول في مسألة، ويكون الجمهور على خلافه، ~~فمثلا القول بوجوب إخراج النساء لصلاة العيد فيه النص المرفوع قول أم عطية: ~~"أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد، يشهدن الخير، ~~ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى" هذا فيه نص مرفوع، والقول بالوجوب ~~تبعا لهذا النص قال به بعض العلماء، وهو اختيار الخلفاء الراشدين، وعليه ~~عملهم، والجمهور على أن هذا الخروج لصلاة العيد بالنسبة لهؤلاء النسوة على ~~سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب؛ لأن المرأة لا يجب عليها أن تخرج من ~~بيتها لأجل الصلاة ولا الصلاة المفروضة فضلا عن الصلوات المختلف فيها كصلاة ~~العيد، فلماذا قال جمهور أهل العلم بأن الأمر للاستحباب وقد قال بالوجوب ~~جمع منهم الخلفاء الأربعة، وعليه يدل الأمر الذي جاء في الخبر؟ فنقول: لعل ~~الثابت عن هؤلاء الخلفاء ms115 الأمر بالخروج لصلاة العيد، فيصرف عن الوجوب إلى ~~الاستحباب، كما صرف الأمر الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا لا ~~يمكن أن يخالف الأئمة قول الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، ومن ~~وراء ذلك كله أمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، فما دام صرفوا أمر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- من الوجوب إلى الاستحباب فلأن يصرفوا قول الخلفاء ~~الراشدين لا سيما وأنهم الثابت عنهم هو الأمر بالإخراج، وأنهم يأمرون الناس ~~بالخروج إلى صلاة العيد، يأمرون النساء، ويأمرون أزواجهن أن يخرجوا زوجاتهم ~~وبناتهم، فإذا صرف النص المرفوع فلأن يصرف قول الخلفاء الراشدين يعني من ~~باب أولى؛ لأن النص ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أقوى، ولذا لو ورد ~~قول للخلفاء الأربعة كلهم وفي المسألة حديث مرفوع قدم الحديث المرفوع، فعلى ~~هذا لا يستدرك # PageV06P007 # على الأئمة في عدم أخذهم بما ينسب إلى الخلفاء الراشدين، ويظن مخالفة لما ~~هنا، غاية ما هنالك أنهم أولوا قول الخلفاء الراشدين كما أولوا الحديث ~~المرفوع. # هارون سموه الرشيد، والرشيد صيغة مبالغة، أبلغ من الراشد، فأبو بكر خليفة ~~راشد، وعمر خليفة راشد بالنص، وعثمان خليفة راشد، وعلي خليفة راشد، وهارون ~~رشيد أبلغ من راشد، لكن هذا لا يعني أنه سمي بهذه التسمية فتكون شرعية، لا ~~يلزم أن تكون مطابقة للواقع، لا سيما وأن محتواها أبلغ مما وصف به الأئمة ~~الأربعة، الخلفاء الأربعة، ويقاس عليها ما في معناها من صيغ المبالغة. # قال -رحمه الله-: "حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي قال: ~~حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء -يعني ابن زبر- قال: ~~حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض بن سارية" فهو يصرح بالسماع، ~~والذي في كتب الرجال في ترجمته أنه لم يلق العرباض بن سارية، وعلى هذا ~~فالخبر منقطع، وهل يضعف يحيى بن أبي المطاع بهذا التصريح وهو لم يلقه؟ أو ~~نحكم بأنه لقيه من خلال تصريحه؟ ونحكم على ما في كتب الرجال بأنه لم يلقه ~~بأن تصريحه أولى بالقبول من الحكم بعدم لقيه إياه، ms116 فعندنا في كتب الرجال ~~يقول: إنه لم يلق العرباض بن سارية، وهو يقول: سمعت العرباض بن سارية فهل ~~المقدم قوله فيحكم بالسماع، ويحكم على قولهم بالوهم، ولعلهم لم يطلعوا على ~~هذه الطريق التي فيها التصريح، وإن كان هذا بعيد؟ أو يقدم قولهم ويكون ~~قوله: "سمعت العرباض" إما تصحيف من بعض الرواة، أو يكون فيه سقط في السند، ~~والذي يقول: سمعت العرباض غير يحيى بن أبي المطاع ممن هو بينه وبينه، وعلى ~~كل حال الحديث مضعف بسبب ذلك، بسبب أن يحيى بن أبي المطاع لم يلق العرباض ~~بن سارية، وعلى كل حال الحديث له شواهد تشهد لألفاظه، حديث العرباض مروي من ~~طرق، منها ما سيأتي. # PageV06P008 # قال: "سمعت العرباض بن سارية يقول: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة" وعظنا فالرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~يصح أن يقال: واعظ، كما أنه مبشر ومنذر ومبلغ عن الله -جل وعلا-، يصح أن ~~يقال: واعظ، ويصح أن يقال: مذكر، {فذكر بالقرآن} [(45) سورة ق] وبعض من ~~ينتسب إلى طلب العلم يأنف أن يقال له: واعظ، وجاء الوعظ في القرآن في ~~مواضع، والأنفة من هذا الوصف لأن من الوعاظ من لا ينتسب إلى العلم، بل هم ~~إلى العامة أقرب، فيأنف، يعني لا سيما في الوضع العرفي، من الوعاظ من هو ~~إلى العامية أقرب، فطالب العلم يأنف أن يصنف واعظ، وقد أشرنا على بعض طلاب ~~العلم الذين لديهم خبرة وقدرة على التأثير أن يشرحوا كتب الرقاق، فقال ~~بعضهم: أنا لا أريد أن أصنف واعظ، لا يريد أن يصنف واعظ، وفي الحديث: ~~"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" فهو واعظ، وهذه الأنفة وإن كان مردها ~~وسببها خشية التشبه بالوعاظ والقصاص الذين هم إلى العوام أقرب منهم إلى ~~العلماء، لكن لا يضيرك أن يقال: واعظ، فتشبه بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~الذي ثبت وصفه بهذا، وإن تشبث به بعض من لا ينتسب إلى العلم، فالوعظ لا ~~سيما بالنصوص {فذكر بالقرآن} [(45) سورة ق] وبالنصوص النبوية من أولويات ~~الوظائف بالنسبة ms117 للعالم وطالب العلم؛ لأنه بهذا الوعظ وبهذا التذكير ~~وباختيار المادة الصحيحة من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، مع ~~اجتناب ما لم يثبت، ومع اجتناب القصص التي لا أصل لها، وبهذا يسوق الناس ~~إلى العمل بالعلم، فالعالم وطالب العلم الذي يقتصر على متين العلم من ~~الأحكام فقط فإنه قد يغفل عن العمل، ولا يسوقه ويقوده إلى العمل إلا هذه ~~الأحاديث وهذه الآيات والأحاديث الصحيحة في الرقاق التي ترغب الإنسان في ~~الأعمال الصالحة، فإذا ترك أهل العلم هذا المجال قام به من لا تبرأ الذمة ~~بوعظه، قام به من يعظ الناس بالقصص الواهية، وبالأحاديث الضعيفة والموضوعة ~~كما هو شأن القصاص من قديم، وما ذلكم إلا لأن أهل العلم تركوه، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وعظ أصحابه موعظة بليغة. # PageV06P009 # موعظة بليغة، وهل المراد بالبلاغة هنا ارتكاب المحسنات وضروب أنواع ~~البديع ومراعاة قواعد البيان والمعاني المعروف مجموعها بعلم البلاغة، هل ~~هذا هو المقصود؟ أو أنه بالغ فيها -عليه الصلاة والسلام- بالزجر والأمر حتى ~~وجلت القلوب وذرفت العيون؟ لأن الكلام إذا وصف بالبلاغة واستعملت فيه قواعد ~~علم البيان والمعاني، واستعملت فيه المحسنات البديعية فقط، إذا قلنا: ~~البلاغة هذه المشتملة على ثلاثة العلوم أو ثلاثة الفنون هل يقتضي ذلك أن ~~تجل منها القلوب، وتذرف منها العيون؟ لا، ما يلزم، قد يتصف ويطبق قواعد ~~الفنون الثلاثة ومع ذلك يكون مسلي يعني نكتة، وتستعمل فيها قواعد الفنون ~~الثلاثة، المراد بالبلاغة هنا المبالغة في انتقاء النصوص المؤثرة التي منها ~~تجل القلوب، وتذرف العيون. # "قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم" وذات هذه مقحمة ~~يستعملونها وإن اقتصروا على يوم، والمقصود في يوم من الأيام، فوعظنا موعظة ~~بليغة، وجلت منها القلوب، خافت، لكن قلوب من؟ نعم قلوب الصحابة، ومن ~~يضاهيهم ويحاكيهم ممن نور الله قلبه {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} ~~[(35) سورة الحج] ومن الناس مع قساوة القلوب التي نعيشها وإلى الله المشتكى ~~لا فرق بين أن يوعظ ويذكر بالقرآن أو بصحيح السنة وبين أن يقرأ عليه من ~~جريدة قصاصة ms118 من جريدة، أو يسمع خبر من الأخبار من وسيلة لا فرق، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث المختلف فيه يقول -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((شيبتني هود وأخواتها)) وأتحدث عن نفسي أنني بدأت بسورة يونس ~~فلم أشعر إلا وأنا بيوسف، فما الأثر الذي تركته هود في نفسي؟ وأجزم أن مثلي ~~موجود يعني في طلاب العلم، فهل هذه هي القراءة التي تترتب عليها آثارها؟ ~~على الإنسان أن يعيد حساباته، يحاسب نفسه. # PageV06P010 # زرارة بن أوفى سمع الإمام وهو يقول: {فإذا نقر في الناقور} [(8) سورة ~~المدثر] قالوا: خر مغشيا عليه فمات، وبعض الناس ينكر مثل هذا القول، وممن ~~ينكره من المتقدمين ابن سيرين، يقول: لا يمكن أن يغمى على الإنسان أو يغشى ~~عليه يصاب بالغشي؛ لأنه يسمع القرآن، والرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~وصحابته الكرام سمعوا وما حصل لهم شيء من هذا، واختبروا من يدعي ذلك ~~فاجعلوه على جدار واقرؤوا القرآن إن سقط فهو صادق، إن سقط من الجدار فهو ~~صادق، وجمع من أهل التحقيق ومنهم شيخ الإسلام يرى أنه لا مانع من وقوع هذا ~~من بعض الناس، لا شك أن القرآن ثقيل، وأثره في القلوب بالغ، لكن القلوب ~~تتفاوت منها # القلب القوي كقلبه -عليه الصلاة والسلام-، وقلوب صحابته الكرام، هؤلاء ~~يتقبلون هذا الكلام القوي، هذا الكلام الثقيل بقلوب قوية، يتأثرون تأثر ~~بالغ لكنهم يتحملون، من جاء بعدهم استشعروا هذه العظمة وهذا الثقل لكلام ~~الله -جل وعلا-، لكن القلوب بعد الصحابة ضعفت، فصاروا لا يتحملون مثل هذا ~~الكلام الثقيل، وهم يستشعرون عظمة ما يسمعون، فيحصل لهم ما يحصل، ثم طال ~~بالناس الزمان مع ضعف القلوب، ما نقول: قويت القلوب، القلوب ضعيفة، لكن ~~استشعار عظمة القرآن خفت في قلوب المسلمين، استشعار العظمة خفت، فلذا لا ~~يتأثرون، لكن ما الدليل على أن قلوبهم ضعيفة؟ لو حصل للإنسان منهم أدنى ~~مشكلة تغيرت حساباته وكاد أن يجن بسببها، وقد يصاب بالإغماء أو بالغشي كما ~~حصل في بعض الكوارث التجارية أو المصائب التي تحصل لبعض الناس، هل هذا ~~القلب قوي الذي تأثر ms119 بأمور دنياه؟ هذا ليس بقلب قوي، لكن كونه لا يتأثر ~~بالقرآن مع عظمته وقوته وثقله لأنه لا يستشعر هذا، لا يستشعر هذه العظمة، ~~فالصحابة يتأثرون، ومن يستشعر عظمة هذا القرآن يتأثرون. # "فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون" والحديث كما ~~قررنا ضعيف للانقطاع، لكن ألفاظه صحيحة، جاءت من طرق صحيحة؛ لئلا يقول قائل ~~مثل ما قال واحد بالأمس: إنك تقرر الحديث أنه ضعيف وتشرحه، والضعيف ما دام ~~ما يحتج به لماذا يشرح؟ نقول: يشرح إذا كان له ما يشهد له، وله أصل يدل على ~~أنه ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV06P011 # "وذرفت منها العيون" ذرفت الدموع من العيون "فقيل: يا رسول الله وعظتنا ~~موعظة مودع" يعني كأننا لن نراك بعد اليوم، فاعهد إلينا بعهد، وفي بعض ~~الألفاظ: "فأوصنا" "فاعهد إلينا بعهد" نأثره بعدك ونعمل به من بعدك؟ "فقال: ~~((عليكم بتقوى الله)) " وهي وصية الله للأولين والآخرين، وما من نبي إلا ~~ويأمر قومه بتقوى الله -جل وعلا-، وقد أمر الناس قاطبة بها، وحثوا عليها، ~~وجاء قول الله -جل وعلا-: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [(6) سورة التحريم]. # ((عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة)) لمن ولاه الله أمركم، والسمع ~~والطاعة لمن ولاه الله الأمر ((وإن عبدا حبشيا)) يعني: وإن كان عبدا حبشيا، ~~وإن كان هذا الولي عبدا حبشيا. # يقول عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع ~~والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، على أن نقول أو نقوم بالحق لا ~~نخاف في الله لومة لائم، والسمع والطاعة لا يختلف مع النصيحة، وأداء ~~الواجب، والسعي لتغيير المنكر أو تقليله، لا منافاة بينهما، ويخطئ من يزعم ~~أن إنكار المنكر بالطرق الشرعية التي تترتب عليها آثارها، أو نصيحة من يحصل ~~منه شيء كائنا من كان ولو كان ولي الأمر، يخطئ من يقول: إن هذا يعارض السمع ~~والطاعة، بل هو من تمام السمع والطاعة، فالدين النصيحة. # يقول: ((وإن عبدا حبشيا)) يعني: وإن كان المولى أو الذي تولى عبد حبشي، ~~وهذا يكون في صورتين لأن ms120 الأصل أن الأئمة من قريش، كما ثبت بذلك الخبر من ~~طرق كثيرة جدا حتى جمعها الحافظ ابن حجر في جزء أسماه: "لذة العيش في جمع ~~طرق الأئمة من قريش" حديث صحيح بلا شك، مخرج في الصحيح وغيره. # PageV06P012 # وقوله: ((وإن عبدا حبشيا)) وفي بعض الروايات: ((رأسه كأنه زبيبة)) إذا ~~كان الخليفة عبد حبشي لا يمكن انتخابه في حال الاختيار وهو عبد حبشي، لا بد ~~في حال الاختيار أن يكون من قريش، لكن في حال الإجبار لو استولى على الناس ~~بسيفه، وأرغمهم على الخضوع له لا بد من السمع والطاعة، ولا يجوز نزع يد ~~الطاعة بعد استتباب الأمن له، إلا بالضوابط الشرعية المعروفة ((لا، ما ~~صلوا)) ما دام يصلي تجب طاعته ((ما لم تروا كفرا بواحا)) فإذا لم يوجد ~~الكفر البواح فلا يجوز الخروج بحال، ولو وجد الظلم، ولو وجدت المعاصي، ولو ~~كثرت المنكرات، المقصود أن مثل هذا ليس بمبرر للخروج، ونزع اليد من الطاعة، ~~أو شهر السيف في وجه الولاة، لا، أبدا، نعم إذا رئي الكفر المباح نعم هذه ~~غاية، وإذا تركوا الصلاة هذه غاية، كما جاءت به النصوص. # العبد الحبشي هذا إذا تولى بقوته، وقهر الناس، واستولى عليهم، واستتب ~~الأمن له لا يجوز الخروج عليه، والأئمة من قريش في حال الاختيار، حال ~~الترشيح لا يرشح عبد حبشي، وإنما يرشح من قريش، أو يكون مولى من قبل ولي ~~الأمر، ولي الأمر قرشي نعم ولى عبدا حبشيا على جهة من الجهات حينئذ تجب ~~طاعته؛ لأن طاعته من طاعة ولي الأمر، وطاعة ولي الأمر من طاعة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وطاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- من طاعة الله -عز ~~وجل-، ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري ~~فقد أطاعني)). # "فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ~~عبدا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافا كثيرا)) " وحدث مصداقه بعد وفاته بزمن ~~يسير، وجد الاختلاف والفرقة بين المسلمين، وبعد الفتنة التي بدأت بقتل ~~الخليفة الراشد عمر، ثم قتل عثمان، ms121 ثم الخلاف بين علي ومعاوية، وما زال ~~الأمر يزيد حتى طمست كثير من معالم الدين. # ((وسترون بعدي اختلافا شديدا)) يعني إلى أن وجد من الخلفاء من يحمل الناس ~~على الابتداع في الدين. # PageV06P013 # ((وسترون بعدي اختلافا شديدا، فعليكم بسنتي)) إغراء ((فعليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين)) الذين هداهم الله إلى الصراط المستقيم ((عضوا ~~عليها بالنواجذ)) والنواجذ هي: الأنياب أو الأضراس، وما يعض عليه بالأضراس ~~يصعب نزعه منها، لا سيما إذا كان العاض جاد وصادق في ذلك. # ((عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات)) تحذير ((إياكم والأمور ~~المحدثات)) يعني الإحداث في الدين، وابتداع عبادات لم يأذن الله بها، ولم ~~يسبق لها شرعية من الكتاب والسنة، وهذه هي البدع، ((فإن كل بدعة ضلالة)). # هذه البدع وهذه المحدثات حدثت أول ما حدثت في زمن الصحابة، في بدعة ~~الخوارج، ثم بدعة الروافض، ثم النواصب، ثم تنوعت البدع، وافترقت الأمة على ~~ما أخبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- من أنها ستفترق على ثلاث وسبعين ~~فرقة، وحصل هذا كله، لكن على المسلم أن يسعى لخلاص نفسه، فلا يعمل شيئا إلا ~~وله أصل شرعي، ولا يبتدع في الدين ما لم يأذن به الله، ولا يحدث في دين ~~الله ما لم يسبق له شرعية ((فإن كل بدعة ضلالة)) هذا تعميم من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وأن جميع البدع وأن جميع ما يحدث في الدين فإنه ضلالة، ~~وبهذا يرد على من قسم البدع إلى بدع محمودة، وبدع مذمومة، أو بدع واجبة، ~~وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، هذا التقسيم مخترع، لم ~~يسبق له دليل من كتاب ولا سنة، كما قرر ذلك الشاطبي في الاعتصام، رد على ~~هذا التقسيم وقوض دعائمه بأسلوب قوي، وحجة ناصعة، الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((كل بدعة ضلالة)) ونقول: بدعة محمودة؟ الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقرر بأن كل بدعة ضلالة ونقول: بدعة واجبة؟! هذه معارضة ومضادة ~~ومحادة لهذا التعميم النبوي، وإن قال به من قال به من أهل العلم، فهم ~~مجتهدون، هذا غاية ما يقال فيهم، ولا يظن ms122 بهم، ولا يتهمون، لكن أشكل عليهم ~~بعض النصوص فقرروا ما قرروا. # PageV06P014 # ممن يرى التقسيم العز بن عبد السلام والنووي وابن حجر وجمع من أهل العلم، ~~يرون هذا التقسيم، أن البدع منها ما يمدح، ومنها ما يذم، ((من سن في ~~الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)) فيقولون: ~~هذا سن سنة، يعني ابتدأها، وسماها النبي -عليه الصلاة والسلام-، ووصفها ~~بأنها حسنة، إذا من سن يعني ابتدع واخترع سنة حسنة، وهناك أيضا سنة سيئة، ~~فدل على أن من البدع وما يسن وما يخترع منه ما هو حسن ومنه ما هو سيء، ~~وأيضا يتشبثون بقول عمر -رضي الله عنه- في صلاة التراويح: "نعمت البدعة ~~هذه" فمدحها؛ لأن (نعم) مدح بخلاف (بئس) وسماها بدعة، أما من سن في الإسلام ~~سنة فسبب الورود يدل على أنه ليس بشيء جديد يخترعه من سن، وإنما هو ابتداء ~~في مشروع يغفل عنه الناس أو يتركونه، تموت هذه السنة الثابتة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بدليل صحيح، فيهجرها الناس فمن يحييها له هذا الأجر، ~~وليس المراد بذلك سنة لا دليل عليها من الكتاب والسنة، بل هذه بدعة وليست ~~بسنة، وسبب الورود أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بالصدقة فجاء أول ~~شخص بمال وفير وتصدق به، فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يبين أن هذا ~~الذي سبق يستن الناس بسنته، ويقتدون به في هذا البذل الذي جاء الحث عليه من ~~الشارع، يعني ليس بمبتدع، كونه سبق الناس ليقتدوا به هذا له الأجر، له أجر ~~هذا العمل، وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وقل مثل هذا من بادر في إحياء ~~سنة ماتت مثلا، من بادر بإحياء سنة سيئة –أقصد- ماتت في مقابل السنة ~~الحسنة، أو ابتكر بدعة وعمل الناس بها، واقتدوا به فيها هذا عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. # طالب:. . . . . . . . . # إذا كيف يعمل بدون نية تعبد؟ يعني أنت تريد أن مثل هذا الذي تصدق، يعني ~~شخص يريد أن يصلي بعد صلاة المغرب أربع ركعات مثلا أو ms123 ست ركعات بسلام واحد ~~مثلا هذا لم يسبق له شرعية، فهل تريد أن هذا لا يدخل في حيز البدعة حتى ~~ينوي التعبد؟ هو ما صلاها إلا للتعبد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثل إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثل؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني كونه يتخذ يوما لعبادة معينة؟ # PageV06P015 # طالب:. . . . . . . . . # يوم معين لا مزية له على الأيام، يعني يتخذ يوم السبت أو يوم الثلاثاء ~~لختم القرآن من كل أسبوع مثل هذا؟ تعني مثل هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P016 # المقصود أن مثل هذا لم يسبق له شرعية، ولا التزم من قبل السلف الصالح، ~~فليس من فعلهم أن يخصصوا يوما لختم القرآن، لكنه من لازم الفعل، ليس من ~~فعلهم لكنه من لازم الفعل، كيف من لازم الفعل؟ السلف امتثالا لقول النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) قسموا القرآن إلى ~~أسباع، فطريقتهم في قراءة القرآن في تقسيمه على سبع امتثالا لهذا الأمر ~~النبوي أنهم يقرؤون في اليوم الأول ثلاث، وفي الثاني خمس، وفي الثالث سبع، ~~وفي الرابع تسع، وفي الخامس إحدى عشرة، وفي السادس ثلاث عشرة، وفي السابع ~~المفصل، ومن لازم هذا الفعل أن يكون الختم في يوم واحد؛ لأن الأسبوع سبعة ~~أيام، فإذا كان فعله الختم في يوم السبت أو في يوم الثلاثاء من أجل هذا فلا ~~ضير عليه؛ لأنه يقرأ القرآن في سبع والأسبوع سبعة أيام، فليس من فعلهم لكنه ~~من لازم فعلهم، فلا يوصف بالبدعة حينئذ، وقل من باب أولى إذا اتخذ يوم ~~الجمعة أو عصر الجمعة لختم القرآن لا يلام على ذلك، ولا يقال: إنه وقت وقتا ~~للعبادة لم يوقته الشارع، نقول: الشارع أمر بقراءة القرآن في سبع، والأسبوع ~~سبعة أيام من لازم ذلك أن يختم في يوم معين، لكن لو افترضنا أن القرآن يقرأ ~~في غير هذه العدة، ثم إن الإنسان يتعمد أن يكون ختمه في يوم الثلاثاء، ~~الأربعاء، أو الخميس، أو أي يوم من الأيام ما لم يكن الوقت له مزية، كأن ~~يكون وقت إجابة دعوة، ولمن ختم القرآن دعوة مستجابة كما جاء في الخبر، ms124 ~~الصحابة كأنس وغيره يجمعون أولادهم وأهليهم يجمعونهم لختم القرآن، ولذا ~~يحرص منذ أزمان متطاولة أن يكون ختم القرآن في رمضان ليلة سبع وعشرين؛ ~~لأنها ترجى فيها ليلة القدر، وأكثر ما يختم الأئمة في ليالي الوتر، وهذا ~~الاختيار له وجه شرعي، فإما أن يكون مما تدل له الأدلة كما هنا، أو يكون من ~~لازم فعل السلف المبني على الدليل، وهذا لا إشكال فيه، لكن لو كان في كل ~~يوم ثلاثاء مثلا يدخل المسجد ويجلس من بعد صلاة الظهر إلى العصر في هذا ~~اليوم خاصة يعتقد فيه مزية، ويخصه من بين الأيام نقول: ابتدعت. # ((فإن كل بدعة ضلالة)) ... # PageV06P017 # استدلالهم بقول عمر -رضي الله عنه-: "نعمت البدعة" هذا دليل ليس في محله؛ ~~لأن عمر -رضي الله عنه- لم يقصد البدعة الشرعية؛ لأن هذا العمل سبق له ~~شرعية من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا العمل وهو صلاة قيام رمضان ~~جماعة فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- ليلتين أو ثلاث ثم تركه لا نسخا له ~~ولا رغبة عنه، وإنما خشية أن يفرض، فلما أمن فرضية هذه العبادة أمنت لأنه ~~لو فرضت ما أطاقها الناس ولعجزوا عنها، فلما أمنت بوفاته -عليه الصلاة ~~والسلام- أعادها عمر، فهو يعمل بشرع سابق، وحينئذ لا يسمى بدعة لأنه سبق له ~~شرعية من السنة، فلا يريد البدعة الشرعية قطعا؛ لأنه لا يتصور من عمر أنه ~~يبتدع في دين الله وقد أمرنا بالعمل بسنته -رضي الله عنه وأرضاه-. # شيخ الإسلام يرى أنها بدعة لغوية، تعريف البدعة لغة: ما عمل على غير مثال ~~سابق، وهذه الفعلة أعني جمع الناس على إمام واحد له مثال سبق في عهد النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فليس ببدعة لغوية، والشاطبي يقول: مجاز، وأيضا عند ~~من ينفي المجاز لا يقول بهذا، فماذا يقول من ينفي المجاز؟ يقول: عمر -رضي ~~الله تعالى عنه- تصور أن قائلا سوف يقول له: ابتدعت يا عمر، فقال -رضي الله ~~عنه وأرضاه-: نعمت البدعة هذه على سبيل المشاكلة والمجانسة في التعبير، ~~مشاكلة ومجانسة في التعبير، لا إرادة حقيقة البدعة، المشاكلة ms125 نوع من أنواع ~~البديع، بخلاف المجاز الذي هو من علم البيان، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P018 # هذا مقرر عند أهل العلم، لكن الكلام إجمالي، لا نريد أن ندخل في تفصيلات، ~~أمامنا نص يقول: ((فإن كل بدعة ضلالة)) نعم ((كل بدعة ضلالة)) لكن إذا كان ~~الوقت أو الوصف من لازم عمل السلف الصالح نحكم عليه بأنه بدعة؟ ما نحكم ~~بأنه بدعة، ولو قال أهل العلم مثل هذا، لكن هم يقررون مسائل أصول العلم أو ~~أصول هذه المسألة، ثم تفاصيلها انظر هل له أصل أو لا أصل له؟ فإن كان من ~~عملهم، من عمل السلف أو من لازم عملهم كما قررنا في ختم القرآن في يوم ~~معين، ما دام الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((اقرأ القرآن في سبع)) ~~وأيام الأسبوع سبعة يبي يختلف يوم الختم؟ لن يختلف يوم الختم؛ لأن الأسباع ~~التي حزبت وقسم عليها القرآن تدور مع الأيام، كل يوم في حزبه المعين، فلا ~~يلزم من ذلك أن يكون بدعة لأنه من لازم عملهم. # إذا قول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" إنما هو من باب ~~المشاكلة والمجانسة في التعبير، وأهل البلاغة وأهل البديع يقررون أن ~~المجانسة لا يلزم فيها أن يكون اللفظ مذكورا، وإنما يقولون: حقيقة -يعني ~~مذكور لفظ مجانس حقيقة- أو تقديرا، فإذا خشي الإنسان أن يقال له: فعلت كذا؟ ~~قال: نعم فعلت، ابتدعت يا عمر؟ نعمت البدعة، ويش المانع؟ يعني على سبيل ~~التنزل، والأمثلة على ذلك كثيرة، وبسطنا هذه المسألة في مناسبات فلا داعي ~~لإعادتها. # PageV06P019 # قال -رحمه الله- بعد ذلك: "حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور وإسحاق بن ~~إبراهيم السواق قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة ~~بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي" عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي هذا ~~قالوا عنه: إنه صدوق، فحديثه حسن "أنه سمع العرباض بن سارية يقول" الحديث ~~بهذا الإسناد حسن "يقول: وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة" يعني ~~كما تقدم في الخبر السابق "ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، ms126 فقلنا: يا ~~رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على ~~البيضاء)) " وهذا تقدم على الملة البيضاء، الطريق والمحجة البيضاء التي ~~((ليلها كنهارها)) يعني لا يمكن أن يرد معها شبهة لا حل لها إلا عند من ~~خالف أو قصر، فالدين واضح -ولله الحمد-، ولا خفاء فيه ولا غبش ولا لبس، لكن ~~بعض الناس يؤتى من قبل نفسه، إما أن يقصر في تعلم الدين، أو يسلك غير سبيل ~~المؤمنين، ولو كان هذا السلوك جزئيا فإنه يدخل عليه الخلل بقدره. # ((تركتكم على البيضاء ليلكها كنهارها)) لا يختلف فيها الأمر، فهي واضحة ~~جلية ((لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا)) وقد ~~حصل كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- ((فعليكم بما عرفتم من سنتي)) ~~أما ما أنكرتموه فتوقفوا فيه، فإن كنتم من أهل العلم والنظر والتأهل للوصول ~~إلى الصحيح من الضعيف بأنفسكم فهذا فرضكم، فابحثوا وتأكدوا، فإن ثبت ~~فاعملوا به، وإن لم يثبت فاجتنبوه، واطرحوه وألقوه ((بما عرفتم من سنتي)) ~~وإن كنتم لستم من أهل النظر في هذا الباب، ولا تأهلتم لذلك، فاسألوا أهل ~~العلم، هذه فريضة العامي ومن في حكمه يسألوا أهل العلم. # ((فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ~~بالنواجذ، وعليكم بالطاعة)) يعني بالسمع والطاعة ((وإن عبدا حبشيا)) وهذا ~~تقدم ((فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)). # PageV06P020 # يعني سهل القياد، لا ينتصر لحظوظ نفسه ويعاند ويصر، لا، يتبع الحق حيثما ~~انقيد حيثما قيد بالحق انقاد، كالجمل الأنف الذي يجعل الزمام في أنفه ويجر ~~به، هذا الجمل الذي خرم أنفه، ووضع فيه القياد –الزمام- وقيد به لا يستطيع ~~أن يخالف قائده، فعلى هذا المؤمن ينقاد حيثما قيد بالنصوص، لا أنه مغفل يجر ~~حيثما أراد من أراد أن يجره، ويستهويه من حيث من أراد أن يجلبه إلى هواه، ~~لا، المؤمن كيس فطن ومع ذلك سهل القياد، وقد جاء في الحديث: ((لينوا بأيدي ~~إخوانكم)) ومن الناس من هو وإن انتسب إلى الإسلام من هو ms127 عسر الطبع، بحيث ~~يكون معاندا في كل ما يؤمر به، كما قال بعضهم: السهل يوطأ، ولا شك أن ~~الإنسان إذا دعي إلى الحق عليه أن يستجيب، وليس له خيرة، فينقاد لأمر الله ~~وأمر رسوله، ومن يأمر بهما. # قال -رحمه الله-: "حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح ~~المسمعي قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو" ~~هو السلمي السابق "عن العرباض بن سارية قال: "صلى بنا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- صلاة الصبح، ثم أقبل بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ... فذكر نحوه" ~~وهذا الحديث بطرقه الثلاثة يصل إلى درجة الصحيح، ومع ذلك هو مخرج في صحيح ~~مسلم ومسند أحمد، لكننا نتعامل مع السنن، ولو كنا نشرح صحيح مسلم لما ساغ ~~لنا أن نقول: صحيح، ما دام الحديث مخرج في مسلم لا يسوغ لنا أن نقول: صحيح، ~~إنما نكتفي بقولنا: خرجه البخاري أو خرجه مسلم؛ لأن هذا علامة الصحة، وإذا ~~كان الخبر في غيرهما فالأمر فيه سعة، إذا درس الإسناد وصارت النتيجة صحة ~~الخبر يقال: صحيح، وإذا درس وصارت النتيجة الضعف يقال: ضعيف، الله ~~المستعان، نعم. ### | باب: اجتناب البدع والجدل # PageV06P021 # حدثنا سويد بن سعيد وأحمد بن ثابت الجحدري قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر ~~جيش يقول: صبحكم مساكم، ويقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ويقرن بين ~~إصبعيه السبابة والوسطى، ثم يقول: ((أما بعد: فإن خير الأمور كتاب الله، ~~وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) وكان يقول: ~~((من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي)). # حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني أبو عبيد قال: حدثنا أبي عن محمد بن ~~جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ~~بن مسعود أن رسول ms128 الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنما هما اثنتان الكلام ~~والهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات ~~الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ألا لا ~~يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ألا إن ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما ~~ليس بآت، ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، ألا إن ~~قتال المؤمن كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ألا ~~وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه ثم ~~لا يفي له، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن ~~الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال للصادق: صدق وبر، ~~ويقال للكاذب: كذب وفجر، ألا وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابا)). # PageV06P022 # حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب ~~ح وحدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ويحيى بن حكيم قالا: حدثنا عبد الوهاب قال: ~~حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: "تلا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات} [(7) سورة آل عمران] إلى قوله: {وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب} [(7) سورة آل عمران] فقال: ((يا عائشة إذا رأيتم الذين ~~يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله فاحذروهم)). # حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا حوثرة بن محمد ~~قال: حدثنا محمد بن بشر قالا: حدثنا حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي ~~أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا ~~عليه إلا أوتوا الجدل)) ثم تلا هذه الآية: {بل هم قوم خصمون} [(58) سورة ~~الزخرف]. # حدثنا داود بن سليمان العسكري قال: حدثنا محمد بن علي أبو هاشم بن أبي ~~خداش الموصلي قال: حدثنا محمد بن محصن عن إبراهيم ms129 بن أبي عبلة عن عبد الله ~~بن الديلمي عن حذيفة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يقبل ~~الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا ~~صرفا ولا عدلا، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين)). # حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا بشر بن منصور الخياط عن أبي زيد عن ~~أبي المغيرة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)). # حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وهارون بن إسحاق قالا: حدثنا ابن ~~أبي فديك عن سلمة بن وردان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((من ترك الكذب وهو باطل بني له قصر في ربض الجنة، ومن ترك ~~المراء وهو محق بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: اجتناب البدع والجدل # PageV06P023 # لما بين السنة المأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعن صحابته من ~~الخلفاء الراشدين، ذكر ما يخالف ذلك ويضاده، فذكر البدع والمحدثات والجدل ~~الذي هو معارض للانقياد والتسليم، والمقصود به الجدل بالباطل ولنصر الباطل، ~~وأما الجدل للوصول إلى الحق وللدعوة إليه فهذا مطلوب، ومأمور به {وجادلهم ~~بالتي هي أحسن} [(125) سورة النحل] أما إذا كان الجدال للانتصار للنفس ~~والرأي، أو لنصر الباطل فإن هذا محرم لا يجوز، وهو المنهي عنه. # قال: "حدثنا سويد بن سعيد وأحمد بن ثابت الجحدري قالا: حدثنا عبد الوهاب ~~الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه" جعفر بن محمد الصادق "عن أبيه" محمد بن ~~علي الباقر "عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- إذا خطب" في أي مناسبة، كخطبة الجمعة مثلا، "احمرت عيناه" ~~لأنه كان -عليه الصلاة والسلام- يتحمس في الخطب، وتحمر عيناه، ويعلو صوته، ~~ويشتد غضبه، لما أمر به من تبليغ الدين، فهو يريد أن يؤخذ عنه، وليلفت ~~أنظار ms130 السامعين، ويحملهم على سماع هذه الخطبة بهذه المؤثرات "احمرت عيناه، ~~وعلا صوته، واشتد غضبه" غيرة لله ولدينه ولمحارمه، وحرصا على نفع الأمة ~~"واشتد غضبه كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم مساكم" صبحكم يعني جاءكم العدو ~~صباحا، ومساكم جاءكم العدو في المساء "ويقول -عليه الصلاة والسلام-: ((بعثت ~~أنا والساعة كهاتين)) " بعثت أنا والساعة فالواو هذه للمعية، والساعة مفعول ~~معه ((كهاتين)) عطف النسق هنا ممكن وإلا غير ممكن؟ هل يمكن أن أقول: بعثت ~~أنا والساعة كهاتين، الفعل يمكن تسليطه على الأمرين؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يكون معطوف على الضمير المتصل فيكون مرفوعا، وهل الساعة تبعث؟ الفعل ~~يصح تسليطه على الاثنين وإلا على واحد منهما؟ الساعة تبعث وإلا لا؟ يعني لو ~~قلنا: بعثت أنا والساعة لصارت الساعة مبعوثة كبعثته -عليه الصلاة والسلام-، ~~فهذا يضعف النسق # . . . . . . . . . ... والنصب مختار لدى ضعف النسق # يعني لدى ضعف العطف. # PageV06P024 # " ((كهاتين)) ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى" كهاتين، فيكون الباقي من ~~عمر الدنيا بعد بعثته إلى قيام الساعة هو الفرق بينهما، الفرق بينهما كم؟ ~~كم نسبته؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه لكن الفرق بقدر نصف السانتي هذا اللي هو الزيادة في الوسطى، أو يقال ~~-كما استروح ومال إليه بعض الشراح- أنه قال بإصبعيه هكذا، فجعلهما ~~ملتصقتين، يعني أن الساعة تأتي مباشرة بعد بعثته -عليه الصلاة والسلام-، ~~أما من يقول بأن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، فيمكن أن يكون الفرق بينهما مثل ~~القدر الزائد من الوسطى على السبابة، والذي يقول: إن عمر الدنيا ألوف مؤلفة ~~من السنين بل ملايين يقول: إن بعثته وإن تأخرت الساعة فإن الساعة حينئذ وإن ~~تأخرت إلا أنها في حكم الملاصقة لطول المدة. # "ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ثم يقول: ((أما بعد)) " وعرفنا أن ~~الإتيان ب (أما) بعد في الخطب والرسائل والمكاتبات سنة نبوية ثبتت عن أكثر ~~من صحابيا عنه -عليه الصلاة والسلام-، وتكون بهذه الصيغة (أما بعد) ب (أما) ~~وضم بعد لأن المضاف إليه محذوف مع نيته، وأما شرط، وبعد قائم مقام الشرط، و ~~((فإن خير الحديث)) هذا جواب الشرط، وأما ms131 إبدال (أما) بالواو فهذا لا يتم ~~به الامتثال، ولا تتأدى به السنية، بل لا بد أن يؤتى باللفظ النبوي، وإن ~~كثر استعمال (وبعد) وذكرنا في مناسبات كثيرة أننا لسنا بحاجة إلى الإتيان ب ~~(ثم) في أول موضع، بل نقتصر على قولنا: (أما بعد) كما كان يفعله -عليه ~~الصلاة والسلام- وإن احتجنا (أما بعد) مرة ثانية قلنا: ثم، للعطف على ~~الأولى إذا انتقلنا من أسلوب إلى آخر، ثم إلى ثالث وهكذا. # ((أما بعد: فإن خير الأمور كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله ~~عليه وسلم-)) وسيأتي في الحديث الذي يليه: ((إنما هما اثنان الكلام والهدي، ~~فأحسن الكلام كلام الله)) فالمراد بالأمور خير الأمور يعني المراد به ~~الكلام، خير الكلام وخير الأمور كتاب الله، خير ما يتمسك به، ويعتصم به ~~كتاب الله، وخير الهدي والطريقة هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وضبطت في ~~بعض الروايات: ((خير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-)) خير الهدى يعني ~~هدايته للخلق ودلالته وإرشاده إليه. # PageV06P025 # ((هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها)) يعني ما يحدث في ~~الدين هو شر أشر من جميع الشرور؛ لأن شر هذه أفعل تفضيل، شر جميع الأمور ~~المحدثات في الدين ((وكل بدعة ضلالة)) وهذا سبق الحديث فيه. # "وكان يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا ~~أو ضياعا فعلي وإلي)) " وهذا الحديث صحيح، وهو في مسلم. # ((من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي)) الذي يتركه من ~~المال يكون لأهله، يقسم بين ورثته، ومن ترك ضيعا مالا أو ضياعا ما يخشى ~~عليه أن يضيع فعلي وإلي، فالدين يسدد من قبل بيت المال، وكذلك ما يخشى ~~ضياعه يرعى من بيت المال، وهذا قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- في آخر ~~الأمر لما وسع الله عليه، وكان قبل ذلك الدين يثبت في ذمة الميت إلى أن ~~يضمن عنه، ويترك النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلاة على المدين حتى ضمن. # قال بعد ذلك: "حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون" المدني أبو ms132 عبيد "قال: حدثنا ~~أبي" يعني عبيد بن ميمون المدني، وهذا قال عنه أبو حاتم: مجهول، والمجاهيل ~~عند أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل لابنه يزيدون على ألف وخمسمائة، فمنهم ~~من يقول أبو حاتم: مجهول ويسكت، ومنهم من يقول: لا أعرفه، ومنهم من يقول ~~فيه: مجهول أي لا أعرفه، فالجهالة عند أبي حاتم تساوي عدم المعرفة، وكون ~~أبي حاتم لا يعرفه لا يلزم من حاله ألا يعرفه غيره، وعلى هذا هل الجهالة ~~جرح ملازم وقدح في الراوي، أو هي عدم علم بحاله أو هي عدم علم بحال الراوي؟ ~~فلا تكون حينئذ جرح، وينبني على ذلك إذا قلنا: إنها جرح مطلقا قلنا: إن ~~الحديث يضعف بالراوي المجهول، وإذا قلنا: إنها عدم علم بحاله يتوقف في حكمه ~~حتى تعلم حاله. # العلماء في مراتب الجرح والتعديل يجعلون المجهول في مراتب الجرح، فمقتضى ~~ذلك أن يضعف الخبر إذا وجد فيه من قيل فيه: مجهول، والذي يقول: إن الجهالة ~~ليست بجرح، وإنما هي عدم علم بحال الراوي لا يجزم بضعفه، حتى يجد كلاما في ~~هذا الراوي الذي جهلت حاله. # PageV06P026 # ومما يؤيد كون الجهالة جرح في الراوي من غير نظر آخر قول أهل العلم في ~~طبقات المجروحين وفي مراتب الجرح: مجهول أو مستور الحال، أو مستور، أو ~~مجهول العين، أو مجهول الحال ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط أو باطنا فقط، على ~~تفاصيل عندهم في كتب المصطلح، فعلى هذا إذا وجدنا في الرواة من هو مجهول ~~يضعف مباشرة لأن الجهالة جرح في الراوي، والذي يقول: إن الجهالة عدم علم ~~بحال الراوي يقول: لا يحكم بعض الحديث مباشرة حتى يوجد ما يقدح في رواته، ~~ومنهم هذا الذي لم يطلع على حاله، وكأن عبارة الحافظ ابن حجر في النخبة ~~تؤيد هذا. # قال: "من المهم معرفة أحوال الرواة جرحا أو تعديلا أو جهالة" فجعل ~~الجهالة قسيم للجرح والتعديل، ولم يجعلها قسما من الجرح، كما فعلوا في ~~مراتب الجرح. # لعلكم تعذروني عن المتابعة، الصوت لا يساعد، والزكام بدايته ظهرت. # جزاكم الله خير. ms133 # PageV06P027 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه # (7) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فقد سأل بعض الإخوة في الدرس الماضي عن حديث العرباض، وقال: هل هو في ~~صحيح مسلم؟ # قلت: نعم وهذا سبق لسان، وقصدي الحكم على الحديث الذي بعده كما هو واضح ~~من تخريج الحديث، أما الذي بعده نعم هو في صحيح مسلم، الذي هو حديث جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جابر، فيه خطبة النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا في ~~الصحيح، وأما حديث العرباض فقد أحضره بعض الإخوة. # يقول: بسم الله الرحمن الرحيم # عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، ~~فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد ~~تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش ~~منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، ~~فإنما المؤمن كالجمل الأنف)). # في تخريجه قال الأخ الذي كتب الأوراق: أما لفظة: ((وعليكم بالطاعة وإن ~~عبدا حبشيا)) فقد أخرجها بمعناها الإمام البخاري من حديث أنس مرفوعا: ~~((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) ومسلم من ~~حديث أبي ذر مرفوعا: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع ~~الأطراف)) والإمام مسلم من حديث أم الحصين مرفوعا أنها سمعت النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يخطب في حجة الوداع وهو يقول: ((ولو استعمل عليكم عبد ~~يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)). # يعني هذه آخر لفظة في الحديث، فلو جعلت هذه في آخر التخريج، يعني يذكر ~~تخريج الحديث الذي بين أيدينا، ثم يذكر ما لجمله من الشواهد جملة جملة، ~~بدءا من الأولى إلى الآخرة، فهذه ms134 هي الجملة الأخيرة فلو أخرت إلى آخر شيء ~~((وإن عبدا حبشيا)). # PageV07P001 # وأما الحديث بطوله فهو صحيح بشواهده، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~والدارمي وابن حبان والحاكم والإمام أحمد من طرق عن عبد الرحمن بن عمرو ~~السلمي به، قال الحافظ عنه في التقريب: مقبول، وعرفنا ما في المقبول من ~~كلام، وقد تابع عبد الرحمن السلمي حجر بن حجر الكلاعي، قال الذهبي عنه في ~~ميزان الاعتدال: ما حدث عنه سوى خالد بن معدان بحديث العرباض مقرونا بآخر، ~~وقال الحافظ في التقريب: مقبول، وحديثه أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم ~~والإمام أحمد. # ويحيى بن أبي المطاع قال عنه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وهذا ~~في الظاهر إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بالسماع، وقد ~~ذكر البخاري في تاريخه: أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادا على ~~هذه الرواية إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع ~~لم يسمع من العرباض، ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك -لعله أبو ~~زرعة الدمشقي- كاتب زرعة، ما هو أبو زرعة الدمشقي، وحكاه عن دحيم، وهؤلاء ~~أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري -رحمه الله- يقع له في تاريخه أوهام في ~~أخبار أهل الشام. # وقال الحافظ في التقريب: صدوق، وأشار دحيم إلى أن روايتهم عن العرباض ~~مرسلة، وحديثه أخرجه ابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، والحاكم والطبراني ~~في الكبير. # وعبد الله بن أبي بلال قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وحديثه خرجه ~~الإمام أحمد والطبراني في الكبير. # إيش اسمه هذا إيش؟ الرابع؟ # طالب:. . . . . . . . . # المهاصر كذا؟ أو المهاجر؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P002 # المهاصر بن حبيب، جاء في الجرح والتعديل سئل أبي عنه فقال: لا بأس به، ~~حديثه خرجه ابن أبي عاصم في السنة مختصرا جدا، والطبراني في الكبير، وفي ~~مسند الشاميين، والحديث قال عنه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم: وهذا ~~حديث جيد من صحيح أحاديث الشاميين، وهو وإن تركه الإمامان محمد بن إسماعيل ~~البخاري ومسلم بن الحجاج فليس ذلك ms135 من جهة انكسار منهما له، فإنهما -رحمهما ~~الله- قد تركا كثيرا مما هو بشرطهما أولى، وإلى طريقتهما أقرب، وقد روى هذا ~~الحديث عن العرباض الثلاثة من تابعي الشام، معروفين، ثلاثة معروفون، أنت ~~اللي كاتب هذه؟ معروفين وإلا معروفون؟ # طالب:. . . . . . . . . # في المطبوع كذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه ثلاثة معروفون، مشهورون. # وأما لفظة: ((فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)) فقد قال ~~الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا ~~الحديث: ((فإن المؤمن كالجمل الأنف حيث ما قيد انقاد)) وقال اللالكائي في ~~أصول الاعتقاد: قال أبو جعفر يعني أحمد بن صالح: ليس في حديث ضمرة هذه ~~الكلمة: ((وإنما المؤمن)) ... إلى آخره. # وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وقد أنكر طائفة من الحفاظ ~~هذه الزيادة في آخر الحديث، وقالوا: هي مدرجة فيه وليست منه، قاله أحمد بن ~~صالح المصري وغيره، وخرجه الحاكم، وقال في حديثه: وكان أسد بن وداعة يزيد ~~في هذا الحديث: ((فإن المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)). # وهذه اللفظة قد جاء ما يدل عليها من حديث ضعيف عن ابن عمر مرفوعا، وفيه: ~~المؤمنون هينون لينون مثل الجمل الأنف إن قدته انقاد، وإن أنخته استناخ. # فرق بين هين ولين، وبينهما بالتخفيف، فأيهما أولى أن يقال في مثل هينون ~~لينون، هين لين، شيء، وهين لين شيء آخر، فإحداهما يدل على الذم من الهوان ~~والضعة، والأخرى تدل على المدح من الهون والرفق، ولعل هذا هو المراد. # PageV07P003 # أخرجه العقيلي في الضعفاء، والبيهقي في شعب الإيمان، والقضاعي في مسنده، ~~والحديث فيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، وقد أعله العقيلي به، ~~وقال: أحاديثه مناكير غير محفوظة، ليس ممن يقيم الحديث، وذكر هذا الحديث من ~~مناكيره، وقد جاء هذا الحديث مرسلا أخرجه ابن المبارك في الزهد، والبيهقي ~~في الشعب، والقضاعي في المسند كلاهما من طريق ابن المبارك عن سعيد بن عبد ~~العزيز عن مكحول مرسلا، وقال البيهقي: وهو أصح، اختلف فيه على سعيد بن عبد ~~العزيز عن مكحول، مقطوع يعني ms136 من قوله. # أخرجه الإمام أحمد في الزهد، وأبو نعيم في الحلية عن حجاج بن محمد الأعور ~~به، والحديث له شاهد بمعناه من حديث ابن عباس، أخرجه في الشعب، وفيه انقطاع ~~يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي ~~في الشعب والديلمي في الفردوس، قال البيهقي: تفرد به يزيد بن عياض وليس ~~بالقوي، قال الذهبي في ميزان الاعتدال: قال البخاري وغيره: منكر الحديث، ~~وقال يحيى: ليس بثقة، وقال علي: ضعيف، ورماه مالك بالكذب، وقال النسائي ~~وغيره: متروك، قال الدارقطني: ضعيف، وفيه أيضا سهل بن عمار كذبه الحاكم، ~~كما في لسان الميزان. # وعلى كل حال الشواهد لجمل الحديث ما سمعتم، اللهم إلا الجملة الأخيرة فهي ~~التي فيها الكلام؛ لأن الذي يشهد لها من رواية عبد الله بن عبد العزيز بن ~~أبي رواق أحاديثه مناكير غير محفوظة، فإدراجها ظاهر، كونها مدرجة ظاهر. # طالب: أحسن الله إليك، إذا قال في لسان الميزان: قال النسائي كذا، ليس ~~ثقة، يقصد ضعفاء النسائي؟ # إيه، فيه الضعفاء موجود، النسائي قد يجرح ويعدل في سننه، وقد وجد له ~~أقوال في السنن، وفيما نقد عنه. # يقول: ما معنى القاعدة التي تقول: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا؟ # PageV07P004 # يعني من الأحكام ما لو فعل على سبيل الاستقلال لحكم ببطلانه، من الأعمال ~~والعبادات بل والمعاملات ما لو فعل على جهة الاستقلال ابتداء لحكم ببطلانه، ~~لكن كونه عمل تبعا لغيره يصحح، لو سئل عن شخص صلى المغرب بأربعة تشهدات، ~~تشهد في صلاة المغرب أربع مرات وجلس وقرأ التشهد متعمدا، وهو منفرد أو إمام ~~ماذا نقول؟ صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ باطلة، لكن يتصور أن يصلي خلف الإمام ~~بأربعة تشهدات، بمعنى أنه يدرك الإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية، ~~فاته ركعتان، تشهد مع الإمام التشهد الأول والثاني، صح وإلا لا؟ يتابع ~~الإمام على التشهد الأول والثاني، ثم إذا سلم الإمام بقي عليه ركعتان، يصلي ~~ركعة ثم يتشهد، ثم يصلي ركعة ثم يتشهد، هذه أربعة تشهدات في ثلاث ms137 ركعات، ~~هذه تثبت وتصح هذه الصلاة تبعا، ولا تصح استقلالا. # هنا سؤال ثاني له، يقول: هناك من يصور عقد البيعة بين الحاكم والمحكوم ~~كعقد الوكالة هل في ذلك تشابه؟ # نعم في تشابه من وجه؛ لأن الإمام ينوب عمن بايعه في كثير من المسائل، فهو ~~الذي يمثلهم، وهو الذي يعقد عنهم العهود والمواثيق، على ضوء ما جاء عن الله ~~وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وهو يقودهم بكتاب الله وسنة نبيه -عليه ~~الصلاة والسلام-، وهناك ما لا تدخله هذه الوكالة، يعني هي وكالة من جنس ~~الوكالة في بعض الأمور دون بعض. # ثم قال: ذكرتم أن الخروج عن الحاكم لا يكون إلا بترك الصلاة أو الكفر ~~البواح مع أن من السلف من دون ذكر أزمانهم وأسمائهم من خرج على أقل من ذلك ~~بكثير، ما تعليل ذلك؟ # PageV07P005 # أولا: الحكم والمرد إلى كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وهذا ~~هو المنصوص عليه في السنة الصحيحة، أفلا نقاتلهم؟ قال: ((لا، ما صلوا)) وفي ~~الحديث الآخر: ((ما لم تروا كفرا بواحا، لكم عليه من الله فيه برهان)) يعني ~~برهان واضح لا يحتمل، ودلالة واضحة، وليس مجرد احتمال؛ لأن الخروج على ~~الأئمة مفاسدها لا يقدرها الأشخاص ولا الأفراد، لا يقدرها لا الأشخاص، بل ~~ولا الجماعة من الناس، إنما الذي يعرف قدرها الله -جل وعلا-، وكم من بلد ~~تمنوا زوال من يحكمهم -وهذا شيء أدركناه- يعني من يقتل دعاة الإصلاح، ~~ويعذبهم عذابا شديدا، يقتلهم قتل، يعني في أمور أقل مما يحدث أحيانا، ثم ~~بعد ذلك الآن البلد هذا البلد الذي فيه ذلك الطاغية منذ بضعة عشر عاما ~~والسلاح يعمل فيهم، فلا شك أن مثل هذه الأمور مساوئها ومفاسدها عظيمة جدا، ~~لا يستطيع الإنسان في حال تصوره، في حال الرخاء أن يحدث ما يكون في حال ~~الشدة، ولذا قال: ((لا، ما صلوا))؛ لأن الذي يصلي مسلم، والمسلم لا يجوز ~~الخروج عليه، ((ما لم تروا كفرا بواحا)) فالحد الفاصل هو الكفر البواح الذي ~~لا يقبل التأويل، كونه خرج من السلف من ms138 خرج ما يدريك أن هذا الذي زعمت أنه ~~خرج إنما اختفى من ظلم هذا الظالم، يعني كما حصل لبعض الصحابة وبعض سادات ~~التابعين في زمن الحجاج، هل يقال: إنهم خرجوا عليه أو خافوا منه واختفوا ~~وهربوا، فطلبوا، فظن أنهم خرجوا، على كل حال لو قدر أنهم خرجوا فالاحتكام ~~إلى ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-. # هذا يقول: متى يبدأ درس صحيح مسلم؟ # هو الآن الجدول ما في له وقت معين، إلا أننا ننوي تغيير الجدول القائم ~~-إن شاء الله تعالى-، ومسلم بدأنا به سابقا، وأخذنا منه مرحلة كبيرة، قطعنا ~~منه شوطا طيبا، لكن انقطع الدرس درس الصحيحين انقطع؛ لأننا رأينا في ~~المسألة تشتيت حينما يوجد أكثر من كتاب، فركزنا على الموطأ، وإذا انتهى ~~الموطأ رجعنا إلى الصحيحين -إن شاء الله تعالى-، ونحن بصدد التفكير الجاد ~~في طريقة تجمع بين كتب السنة، ولا يحصل فيها شيء من التشتيت أو التأخير، ~~ولعل الله ييسر. # PageV07P006 # يقول: ما رأيكم باختصار تفسير ابن كثير لمجموعة من المشايخ واسمه ~~التيسير؟ # هذا الاختصار لمجموعة من المشايخ من أهل مكة، هم من سكان مكة، وأعرف واحد ~~أثيوبي وواحد مصري، وواحد نسيت والله، المقصود أنهم ثلاثة من المشايخ ~~اختصروه بإشراف الشيخ صالح بن حميد، أنا اطلعت على هذا الكتاب وكتبت عنه ~~تقرير، وكتاب رائع، يعني بألفاظ ابن كثير، ما تصرفوا بشيء، حذفوا الأسانيد ~~والمكرر، وما ضعف إسناده، وأبقوا الكتاب على حاله، فهو من أنفع المختصرات. # يقول: هل هناك عدد معين من المرات يمكن للخاطب فيه أن يرى وجه الفتاة ~~التي ذهب لخطبتها؟ # الأصل مرة واحدة، لكن لو قدر أنه في هذه المرة استحيا من ولي أمرها، وما ~~تمكن من النظر إليها، أو هي ما تمكنت من النظر إليه حياء، وطلب إعادة ما ~~يتم به ما يحصل المودة من النظر الذي تترتب عليه آثاره، ولا تترتب عليه ~~مفاسد، فلا مانع حينئذ إذا ادعى أنه لم يستطع رؤيتها حياء أو العكس هي لم ~~تستطع، فالنظر من أجل الطرفين. ms139 # يقول: ما رأيكم في هذه الأبيات ### | .... # في كتاب تحفة المقتصدين سبيل النجاة، المحفوظات السامية؟ # هذا منتقي أبيات لعلها من النونية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # النونية ما لنا فيها رأي، النونية ليس لنا فيها رأي، النونية كتاب عظيم ~~لابن القيم -رحمه الله تعالى-، ينصح كل طالب علم بقراءتها، وحفظ ما يمكنه ~~حفظه منها، وهي مشتملة على خمسة آلاف وثمانمائة وستين بيتا، على معتقد أهل ~~السنة والجماعة في التوحيد والصفات، وما يتبع ذلك من أبواب العقائد، لكن ~~هذا كأنه انتقاء، انتقاء منها، وإذا كان انتقاء فحكمه حكم الأصل، ويبقى أنه ~~مختصر كالمختصرات التي أشرنا إليها كثيرا، وقلنا: إن المختصر قد يحذف مما ~~يختصره شيئا القارئ بأمس الحاجة إليه، وقلت مرارا: الذي يستطيع أن ينتقي ~~لنفسه لا يعتمد على غيره، إنما يتولى الاختصار لنفسه؛ ليكون علمه بما حذف ~~كعلمه بما أثبت، لكن بعض الناس لا يستطيع الاختصار، ولا يعرف ينتقي، مثل ~~هذا ينتقى له. # وقفنا على الحديث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV07P007 # "حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني" أبو عبيد "قال: حدثنا أبي" أظن ~~ذكرنا أن أباه مجهول، جهله أبو حاتم، وتكلمنا في هذا الباب في الجهالة، وهل ~~هي جرح في الراوي أو عدم علم بحاله؟ # ولا شك أن في كلام أبي حاتم عدم علم بحال الراوي؛ لأنه في عدد كبير من ~~الرواة يقول ابنه: سألت أبي عن فلان فقال: مجهول، وأحيانا يقول: لا أعرفه، ~~وأحيانا يقول: مجهول لا أعرفه، فجهالة أبي حاتم للراوي تعني عدم علمه به، ~~ولا يمنع أن يكون معروفا لدى غيره، وعلى هذا لا نحكم على الإسناد بالضعف؛ ~~لأن أبا حاتم لم يعرف هذا الراوي، بل نتوقف فيه حتى ترتفع هذه الجهالة ~~ويرفع عند غيره، أو يعرف بالضعف فيرد الخبر من أجل ضعفه، وأما الجهالة في ~~اصطلاح المتأخرين فتختلف عن الجهالة عند أبي حاتم، فالجهالة عند المتأخرين ~~يقسمونها إلى ثلاثة أقسام: إلى جهالة العين، وهي ما إذا كان الراوي من ~~المقلين في الرواية بحيث لم يرو عنه سوى واحد، أو ms140 يكون مكثر من الرواية، ~~لكنه لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وهذه الجهالة الثانية أي جهالة الحال، ~~وتقسم إلى قسمين: جهالة الحال باطنا وظاهرا، أو جهالة الحال باطنا فقط، ~~والمستور -إما هو النوع الأخير- يطلق بإزاء النوع الأخير، وهو من جهلت حاله ~~الباطنة، واحتيج به إلى المزكين أو هو مجهول الحال مطلقا، وأشد من هذين ~~النوعين جهالة أو من هذه الأنواع جهالة الذات، الآن جهالة العين مر بنا راو ~~في رسالة أبي داود سباعي أو سداسي اسمه مذكور إلى جده السابع، وكنيته وبلده ~~ومع ذلكم لم يعرف مجهول، هذه جهالة عين وإلا ذات؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، جهالة الذات إذا لم تعرف عينه، الآن هذا مجهول العين عند أهل العلم ~~مجرد اصطلاح وإلا فهو معروف فلان ابن فلان ابن فلان ابن فلان أبو فلان ~~الفلاني الذي يسكن في البلد الفلاني ... إلى آخره، هذا مجهول عين، مجهول ~~الذات لم يتوصل إلى اسمه، وهو المبهم، حدثني رجل، أيهما أشد رجل يقال: ~~حدثني رجل أو يقال: حدثني أبو عبد الله محمد بن سعيد الأنصاري؟ أيهما أشد؟ ~~رجل، هذا لا يمكن تطلع عليه، هذا مجهول ذات، ما سموه مجهول ذات لكن ينبغي ~~أن يسمى مجهول ذات، وهو أشد وأغرق في الجهالة من مجهول العين. # PageV07P008 # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنا أطلقت عليه. # قال: "حدثنا أبي عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" الحديث مضعف بعبيد بن ميمون والد محمد؛ لأن أبا حاتم قال عنه: ~~مجهول، وعرفتم ما في كلام أبي حاتم في قوله مجهول، وأنه قد يطلق الجهالة ~~لعدم علمه بالراوي وهذا كثير، وقد يطلق الجهالة على شخص لقلة روايته مع ~~كونه ثقة، فيقول: مجهول لأنه قليل الرواية، وقد قال في شخص من السابقين ~~الأولين مجهول، يعني من الصحابة الكرام، من السابقين الأولين مجهول، لكن ~~ليس له إلا حديث أو حديثين سماه مجهول، فاصطلاح أبي حاتم في ms141 الجهالة لا ~~ننزله على اصطلاح المتأخرين، لا بد أن نعرف هذا، والحديث مروي من طرق عن ~~أبي إسحاق من رواية شعبة ومعمر عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله بن مسعود، وهو مخرج في مسلم وغيره. # "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنما هما اثنتان: الكلام ~~والهدي، فأحسن الكلام كلام الله)) " أعظم الكلام وأحسنه وأفصحه كلام الله ~~-جل وعلا-، وأبلغه وأنفعه كلام الله -جل وعلا- الذي هو القرآن، ((وأحسن ~~الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-)) أحسنه وأكمله هدي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وطريقته، فعلى الإنسان أن يعنى بكتاب الله وسنة نبيه -عليه ~~الصلاة والسلام-، وهما سبيل النجاة لمن تمسك بهما، واعتصم بهما. # PageV07P009 # ((ألا وإياكم ومحدثات الأمور)) تحذير (ألا) تنبيه على ما يجب أن يحذر منه ~~((ألا وإياكم ومحدثات الأمور)) يعني المبتدعات، فيحرص الإنسان أشد الحرص ~~ألا يتعبد إلا بما شرعه الله -جل وعلا-، والأمور يرقق بعضها بعضا، ناس قد ~~ينفرون من المحدثات في أول الأمر، ثم إذا طال بهم الوقت تساهلوا فيها، ثم ~~جاء بعدها أعظم منها، فانجفلوا منها، واستوحشوا منها، ثم بعد ذلك إذا طال ~~بهم الوقت وجاء أعظم منها رقت في قلوبهم وعانوها، والساعة أول ما ظهرت توقف ~~الناس فيها؛ لأنها محدثة، وخشوا أن تكون سحرا، توقف الناس فيها، ثم تبينت ~~لهم حقيقتها واستعملوها، مكبرات الصوت نعرف من شيوخنا من توفي وهو لا ~~يستعملها؛ لماذا؟ لأنه أمر محدث يستعمل في عبادة، يستعمل في الصلاة، فجعله ~~من المحدثات، ولا شك أن الذي يحتاط لنفسه ولا يقدم على العمل إلا بعد تبين ~~وتثبت هذا هو الذي يحتاط لدينه، أما كل ما فتح من باب جديد أول من يلج منه ~~شخص بعينه مثل هذا ليس من أهل التحري ولا التثبت، فعلينا أن نتحرى ونتثبت ~~حتى نعرف حقيقة الحال، رأى الناس أنه لا بد من وجود هذه المكبرات لكثرة ~~الناس، فأدركنا من يخطب الجمعة بدون مكبر، والناس لا يدرون ولا يسمعون ما ~~يقول، يصلي بالناس التراويح بدون مكبر وهم ms142 لا يسمعون، فنتصور أن الناس في ~~مثل هذا الازدحام في رمضان في مكة مثلا بدون مكبر، كيف يصلي الناس؟ فهذه ~~الأمور لا شك أنها محدثات، لكن يبقى أنها هل هي من المحدثات التي تضر في ~~دين الإنسان أو تنفع في الدين نفسه؟ ظهر بعد ذلك المذياع –الراديو- وتوقف ~~الناس فيه طويلا، ورأوا أن ما يبث فيه شر مستطير، وفيه خير، ورأوا أن هذا ~~الخير من خلال هذه المحدثة المبتدعة فيه ما فيه، فما جرأوا على اقتنائه، ~~ولا سمعوا منه، ثم بعد ذلك حصل ما حصل من الاطلاع على حقيقته فاقتناه ~~الناس، بما في ذلك أهل العلم وأهل الفضل، ويوجد من يتورع عن اقتنائه الآن، ~~ويوجد من يتورع عن مكبر الصوت، بل يوجد من يتورع عن الكهرباء ووسائل ~~الراحة، لكنه لا يحرم ذلك على الناس، يعني كون الإنسان يرتكب في نفسه ~~العزيمة هذا لا يلام، لكن كونه يقول: إن هذا الحلال حرام هنا يقع الإشكال ~~أو العكس. # PageV07P010 # بعد هذا ظهرت مسألة التصوير والخروج في القنوات، ثم تساهل من تساهل إلى ~~أن صار في مصاف المغنيين والمجان، له نوبة ولهم نوبة، وصار أيضا في مصاف ~~المبتدعة، لهم نوبة وله نوبة، فتارة يخرج هذا باسم الدين، وتارة يخرج مغني، ~~وتارة يخرج مشبه وملبس على الناس، يثير فيهم الشبهات، وهذه حال كثير من ~~القنوات، والله المستعان. # فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه، ولا يبادر في كل شيء قبل أن يدرس حقيقته، ~~والآثار المترتبة عليه، لو يعلم فلان من الناس من أهل العلم أنه إذا خرج في ~~هذه القناة السيئة التي تبث الشبهات والشهوات والأغاني والمجون وصور ~~النساء، وتمكن الناس من رؤية المومسات -نسأل الله السلامة والعافية-، التي ~~هي دعوة أم جريج عليه، لو يعلم أنه بمشاركته في هذه القناة هو قد يكون ~~مجتهد، هو قد يكون ممن يزاحم ليخفف الشر، ويوصل الخير إلى أناس لا يمكن أن ~~يصل إليهم إلا بهذه الطريقة، بعض الناس ما عندهم قنوات خير، ما عندهم إلا ~~هذه الوسائل فيصل، هذا اجتهاد، ms143 لكن هل الأثر المترتب على مثل هذا الاجتهاد ~~مثل الضرر المترتب عليه، كثير من الناس يرى أن فلانا من المشايخ خرج في هذه ~~القناة إذا هي قناة خير، وخروجه فيها تشريع لها، وعلى كل حال على الإنسان ~~أن يتريث ولا يستعجل في مثل هذه الأمور. # ((وأحسن الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ألا وإياكم ومحدثات ~~الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها)) يعني ما يبتدع في الدين، وما يخترع فيه ~~من غير أن يسبق له شرعية من كتاب أو سنة هذا هو شر الأمور، شر الأمور يعني ~~الدينية، أما أمور الدنيا فالأمر فيها سعة، ولا يدخل فيها الابتداع، اللهم ~~إلا أن التوسع في أمور الدنيا قد يجر إلى ما وراءه من التساهل بالشبهات ~~والمكروهات ثم المحرمات. # PageV07P011 # ((وكل محدثة بدعة)) وهذا تقدم، كل محدثة في الدين بدعة، والبدعة كما تقدم ~~تعريفها في اللغة ما عمل على غير مثال سابق، وفي الاصطلاح ما أحدث في الدين ~~مما لم يسبق له شرعية من كتاب الله ولا سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ~~وعرفنا التقسيم الذي ذكره بعض أهل العلم للبدع، وأن منها ما يحمد ومنها ما ~~يذم، وأن منها ما يجب، ومنها ما يستحب، ومنها ما يمنع، تبعا للأحكام الخمسة ~~التكليفية، وعرفنا أن الشاطبي رد هذا التقسيم، وقال: إنه تقسيم مخترع لا ~~يدل عليه دليل، وقوض دعائمه، وهذا هو الصواب، أنه ليس في البدع ما يمدح، ~~وذكرنا قول عمر -رضي الله تعالى عنه- في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" ~~وأجبنا عنه فلا داعي لرده. # ((وكل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم)) يعني كما حصل ~~للأمم السابقة، والأمم السابقة حرفوا وبدلوا وغيروا فدينهم ممسوخ مغير ~~مبدل، إلى أن جاء ديننا فنسخ أديانهم، أما ديننا فلا يزال غضا رطبا يتجدد، ~~كأنما أنزل القرآن اليوم، محفوظ من الزيادة والنقصان، ومن التبديل ~~والتغيير، يعني نتلوه الآن كما كان يتلى في عهد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فلا عذر لنا أنه إذا طال علينا الأمد تقسو قلوبنا، معنا كتاب الله ~~الذي ms144 لو أنزله الله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، ونجد في ~~قلوب المسلمين، بل في قلوب بعض طلاب العلم من هو أشد قسوة من الجبل من ~~الحجارة، يتلى كتاب الله وكأنه تحليل صحفي، ما يفترق بشيء، لا يؤثر فينا ~~شعرة، لا يحرك فينا شعرة، فالقسوة موجودة، ولا عوقب شخص بمثل قسوة القلب، ~~وقد يعاقب الإنسان وهو لا يشعر، يرتكب معصية فيعاقب بقسوة القلب وهو لا ~~يشعر، ومصيبته في هذه العقوبة أعظم من مصيبته لو جدعت أطرافه. # PageV07P012 # ((فتقسو قلوبكم، ألا إن ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت)) ((ألا ~~إن ما هو آت قريب)) لك ولد أو قريب ذهب ليدرس في بلد من البلدان خمس سنوات ~~ست سنوات قريب هذا يجي، لكن لك ولد أو قريب مات هذا قريب أو بعيد؟ هذا ~~بعيد، إذا فالموت يترقب؛ لأنه آت، وما يدريك أنك إذا خرج هذا النفس لم يعد ~~غيره، أو إذا قمت من مجلسك لن تجلس في مجلس آخر، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول لعبد الله بن عمر: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) ~~والواحد منا يأخذ ضمان على آلة من الآلات يشتريها عشر سنين، عشرين سنة، ~~ووجد بعض الشركات من تعطي ضمان خمسين سنة، كأن ما هنا موت ولا قيام ساعة ~~ولا شيء، والإنسان إذا وقع عقد الوظيفة يفكر فيما يعمله بعد التقاعد، صحيح، ~~إيش بيسوي بعد التقاعد، وإلا الآن جاءه ما يشغله، وإذا دخلت رجله اليمنى ~~إلى المدرسة يفكر في الوظيفة وهو في الصف الأول الابتدائي، يعني لا تظنون ~~هؤلاء الصغار ما يفهمون ولا يفكرون، يفكرون، واحد أكبر من الثاني بشهر، ~~الكبير قبل، والذي دونه بشهر رد قبوله في المدرسة؛ لأن عندهم أيام محددة ~~تسعين يوم أو شيء من هذا يتسامحون فيها، هذا زاد على التسعين، فقال له ~~صاحبه: الحمد لله إذا ما قبلت هذه السنة تقبل السنة الجايئة، وما فات شيء، ~~قال: لا، أنا أتوظف قبلك بسنة، أطفال ست سنوات أقل من ست سنوات ms145 أعمارهم، ~~فحقيقة يعني طول الأمل .. ، يعني الأمل موجود عند كل أحد، لكن تطويله بهذه ~~الطريقة تجعل القلب يغفل عما خلق له، وإلا لو قصر الأمل، وعرف أنه عما قريب ~~سيرحل عمل العمل المطلوب، وحقق العبودية لله -جل وعلا-، ((يشب ابن آدم ويشب ~~منه خصلتان)) قال في الحديث: ((ويشب منه)) يعني كأنه جزء من تركيبه ((حب ~~الدنيا، وطول الأمل)) وتجد الأمل عند من عمره تسعون سنة أعظم من الأمل ~~بالنسبة لمن عمره خمسون سنة؛ لأن هذا شب معه، مثل الغرس الذي يسقى في كل ~~يوم، والله المستعان. # PageV07P013 # ((ألا إن ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت، ألا إنما الشقي من شقي ~~في بطن أمه)) ((الشقي من شقي في بطن أمه)) يعني حينما يرسل الملك والحمل في ~~بطن الأم، فيؤمر بكتب أربع: ومنها وشقي أو سعيد، فمن كتبت عليه الشقاوة هذا ~~هو الشقي الشقاء الحقيقي، ومن كتبت له السعادة فهو السعيد سعادة حقيقية، ~~ولو عاش الأولى أغنى الناس، وعاش الثاني أفقر الناس، فهذا المحك. # ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد # ((والسعيد من وعظ بغيره)). # طالب:. . . . . . . . . # لا، الكلام على سعادة الآخرة وشقاء الدنيا كلا شيء بالنسبة للآخرة. # ((والسعيد من وعظ بغيره)) كثير من الناس يرى جيرانه يتوسعون في أمور ~~دنياهم، ويحصل في بيوتهم ما يحصل، ويسمع بعض القضايا والكوارث ولا يتعظ، ~~يسمع أن فلان عندهم خادمة، فحصل منها ما حصل، ويسمع أن الجيران الآخرين ~~عندهم سائق أجنبي وحصل منه ما حصل، ويأبى إلا أن يكون العظة من نفسه، ما ~~يتعظ بغيره، ومع ذلك يقدم على مثل هذه الأعمال من غير حاجة، أما إذا وجدت ~~الحاجة فالله المستعان، يعني ما في أحد يبي يحمل نفسه أو يحمل أهله يحملهم ~~على العزيمة، بل لا بد من الترف مثل الناس، ويحصل مثل هذه الكوارث تحصل في ~~بيوت الناس ويأبى إلا أن يكون عظة لغيره، بدلا من أن يتعظ بغيره، والسعيد ~~من وعظ بغيره، بدلا من أن يكون هو العظة للناس يتعظ ms146 بغيره. # PageV07P014 # ((ألا إن قتال المؤمن كفر، وسبابه فسوق)) قتاله وقتله كفر -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، وهذا في حق المستحل، في حق من يستحل أو أنه يؤول به إلى ~~الكفر، أو أنه عمل يشابه عمل الكفار، ومذهب أهل السنة والجماعة أن قتل ~~المؤمن ليس بكفر، موبقة من الموبقات، كبيرة من كبائر الذنوب، و ((لا يزال ~~المسلم في فسحة من دينه حتى يريق دما حراما)) {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزآؤه جهنم} [(93) سورة النساء] {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * ~~يضاعف له العذاب} [(68 - 69) سورة الفرقان]-نسأل الله السلامة والعافية-، ~~فأهل السنة على أنه عظيمة من عظائم الأمور، وموبقة من الموبقات، لكنه ليس ~~بكفر مخرج عن الملة. # ((ألا إن قتال المؤمن كفر، وسبابه فسوق)) نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # قتاله إما البدء بقتاله، وهذا أمر عظيم يترتب عليه ما يترتب من الشرور، ~~فمثل هذا الأصل أن المؤمن لا يقاتل إلا الكافر هذا الأصل، لكن إذا حصلت ~~مقاتلة بين طائفتين من المؤمنين هذا فالبادئ بهذا القتال يتجه إليه النص، ~~وهي عظيمة من العظائم، يعني ليس بكفر، يعني كفر مخرج عن الملة لا، إنما كفر ~~دون كفر. # طالب:. . . . . . . . . # باللسان؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا السباب. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، المقصود بالقتال هنا إرادة القتل، المراد به إزهاق الروح، إرادته، ~~والمفاعلة، يعني مبادلته بين فئتين. # وسبابه باللسان فسوق، وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) يعني ~~في أن كل منهما عظيم، ويستحق صاحبه العقوبة. # PageV07P015 # ((ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ~~ليال، وأبيحت الثلاث لما جبل عليه الإنسان من انتصار للنفس، وعلى كل حال ~~مثل الثلاث هذه إذا وجد لها مبرر لا بأس، أما فوق ثلاث لا يجوز، ((ولا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) إلا الأب يريد أن يؤدب ابنه، ومن هجر بسبب ~~بدعة أو مخالفة شرعية، يهجر حتى يقلع عن ذنبه، وللزوج أن يهجر زوجته فوق ~~ثلاث، وقد آلى ms147 النبي -صلى الله عليه وسلم- من نسائه شهرا، أما فيما بين ~~الناس بسبب أمور الدنيا لا يجوز أن يهجر أخاه فوق ثلاث. # ((ألا وإياكم)). # جاء في الحديث الآخر: ((يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ ~~بالسلام)) فإذا بدأ أحدهما بالسلام انتفى عنه الإثم، وارتفعت عنه القطيعة. # ((ألا وإياكم والكذب، فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل)) ((ألا ~~وإياكم)) تحذير شديد من الكذب، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى ~~النار -نسأل الله السلامة والعافية-. # ((ألا وإياكم والكذب، فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل)) لأن الإنسان ~~إذا عود نفسه على الكذب هازلا مازحا فإنه يجر ذلك إلى أن يكون ديدنا له، ~~فيستعمله في الجد، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله ~~كذابا، وفي مقابله الصدق، الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ((ولا ~~يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا)). # ((ولا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له)) يطلب منه الصبي شيء فيقول: أحضره ~~لك، أو افعل كذا وأعطيك كذا، ثم يفعل ولا يعطيه، لا يجوز له أن يفعل ذلك ~~((ولا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له)) ويذكر عن بعض الأئمة ولعله البخاري ~~ذهب إلى شخص ليروي عنه الحديث، فوجده يلوح بالشعير لدابته، فإذا قربت منه ~~أبعده عنها، فقال: إن هذا يكذب على الدابة فكيف لا يكذب علينا؟! فرجع فلم ~~يرو عنه، سواء كانت هذه القصة ثابتة أو غير ثابتة، المقصود أن مثل هذا لا ~~يجوز، لا سيما إذا كانت هذه الدابة بحاجة إلى مثل هذا الطعام، كما أن الصبي ~~لا يجوز أن يعده أبوه ولا يفي له. # PageV07P016 # ((فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار)) نسأل الله ~~العافية ((وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال ~~للصادق: صدق وبر ويقال للكاذب: كذب وفجر)) {جزاء وفاقا} [(26) سورة النبأ] ~~وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) يعني يكذب في أموره جادا هازلا، ~~ويتحرى الكذب يعني لا ms148 يقع الكذب على لسانه خطأ من غير قصد إنما يتحراه، ~~فيكتب عند الله كذابا، وفي مقابله من يصدق ويتحرى الصدق فإنه يكتب عند الله ~~صديقا. # ((يقال للصادق: صدق وبر)) حينما يقول المؤذن: الصلاة خير من النوم هذا ~~صادق وإلا كاذب؟ صادق؛ ماذا يقال له إذا قال: الصلاة خير من النوم؟ في ~~إجابة المؤذن؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم يقال له: الصلاة خير من النوم ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) تقول ~~مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، من ~~الفقهاء من يستروح ويميل إلى أنه يقال له: صدقت وبررت، يقال: ما دام صادق ~~يقال للصادق: صدق وبر، فيقال للمؤذن إذا قال: الصلاة خير من النوم وهو صادق ~~في ذلك: صدقت وبررت، لكن أخذه من هذه الحديث فيه بعد، لكن يقال كما قال: ~~((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)). # PageV07P017 # قال -رحمه الله- بعد ذلك: "حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا ~~إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب" إسماعيل بن إبراهيم، وعلية أمه، ويكره أن ~~ينسب إليها، ولذا من ورع الإمام أحمد -رحمه الله- أنه يقال: حدثنا إسماعيل ~~الذي يقال له: ابن علية، فلا ينسبه إلى نفسه "قال: حدثنا أيوب" يعني ابن ~~أبي تميمة السختياني "ح" حاء التحويل "وحدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ويحيى ~~بن حكيم قالا: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا أيوب" فالحديث مروي من طريق ابن ~~علية، ومن طريق عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد الثقفي "كلاهما عن أيوب بن ~~أبي تميمة السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: "تلا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [(7) سورة آل عمران] إلى قوله: {وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب} [(7) سورة آل عمران] فقال: ((يا عائشة إذا رأيتم ~~الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله فاحذروهم)) " تجد بعض الناس ~~المسألة فيها دليل صحيح صريح، ويعمد إلى نص فيه احتمالات أكثر من احتمال، ~~ويستدل ms149 به بالاحتمال المرجوح في مقابل الاحتمال الراجح، وفي مقابل النص ~~الذي لا احتمال فيه، فيتبع المتشابه، وهؤلاء الذين يتبعون المتشابه هم ~~الذين في قلوبهم زيغ، فليحذرهم المسلم، وتقرؤون وتسمعون في الأيام المتأخرة ~~من يعمد إلى مثل هذا، فتجده يعرض عن النص الصحيح الصريح النص في المسألة ~~ويعمد إلى نص فيه ما فيه، ويقدمه على النص الصحيح الصريح، نعم من أئمة ~~الإسلام الذين لا يشك في قصدهم وإخلاصهم من يقع له مثل هذا، يعني مسألة من ~~ألف مسألة مثلا تقع على إمام مجتهد قصده نصر الحق، مثل هذا ينزل عليه ~~الحديث؟ لكن الآن من الناس من يكتب ليس له إلا المتشابه، يعني ما يعمد إلا ~~إلى المتشابه، يعني مثال ذلك حينما يقول الحنفية: وقت صلاة العصر يبدأ من ~~مصير ظل الشيء مثليه، عندنا في صحيح مسلم: ((ووقت صلاة العصر من مصير ظل ~~الشيء مثله)) هذا نص وصحيح وصريح في المسألة، ويقرأه الحنفية، ومع ذلك ~~يقولون: لا، مصير ظل الشيء مثليه، بدليل حديث: # PageV07P018 # ((مثلكم ومثل من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا من أول النهار إلى الزوال ~~بقيراط، ثم استأجر أجيرا من الزوال إلى وقت العصر بقيراط، ثم استأجر أجيرا ~~من وقت العصر إلى غروب الشمس بقيراطين، فاحتج اليهود والنصارى فقالوا: نحن ~~أكثر عملا وأقل أجرا)) يعني اليهود اشتغلوا إلى نصف النهار، والنصارى ~~اشتغلوا إلى وقت العصر، وهذه الأمة كمن اشتغل من وقت العصر إلى غروب الشمس، ~~فهم يقولون: نحن أكثر عملا وأقل أجرا؟ قالوا: إن النصارى يقولون: نحن أكثر ~~عملا، إذا الظهر أطول من العصر، فالعصر إذا ما يبدأ إلا من مصير ظل الشيء ~~مثليه، يعني هذا الدليل وهذا اللف كله من أجل أن يقدم على حديث: ((ووقت ~~صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثله)) هل نقول: إن مثل هؤلاء العلماء يتتبعون ~~المتشابه؟ يعني مسألة من ألوف مؤلفة من المسائل، نعم لو كان المذهب كله ~~مبني على مثل هذا في مقابل النصوص الصحيحة نقول: يتبعون المتشابه، لكن ~~مسألة من ألوف مؤلفة من ms150 المسائل، وهم ينصرون ما يرونه حقا، أما عندنا أناس ~~يكتبون في كل المسائل بهذه الطريقة من أجل طمس الحق الصحيح الصريح، هؤلاء ~~الذين يحذر منهم، أما إذا وقع في فقه العالم في مسألة أو مسألتين أو مسائل ~~من ألوف مؤلفة من المسائل، هذا لا يظن به أنه يتتبع المتشابه، نعم قد يقع ~~في المتشابه، لكن لا يظن به أنه يتتبع المتشابه، في كل شيء، يعني إرادة طمس ~~الحق الصحيح الصريح بالمتشابه لا شك أنه داخل في مثل هذا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال إذا وجد لألفاظه ما يشهد لها كلها وصح بها نشره طيب. # بعد هذا يقول -رحمه الله تعالى-: # "حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا حوثرة بن محمد ~~قال: حدثنا محمد بن بشر قالا: حدثنا حجاج بن دينار عن أبي غالب" وأبو غالب ~~اسمه: حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وهو ضعيف، ضعفه ابن سعد وأبو حاتم ~~والنسائي وابن حبان والدارقطني، وقال الدارقطني في رواية: ثقة، وقال ابن ~~عدي بعد أن سبر حديثه: لم أر بحديثه حديثا منكرا جدا، وأرجو أنه لا بأس به. # على كل حال الرجل مضعف، ضعفه جمع من الأئمة، وقبله آخرون، وضعفه حينئذ ~~ليس بشديد، ولذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # PageV07P019 # "عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) ثم تلا هذه الآية {بل هم ~~قوم خصمون} [(58) سورة الزخرف] " ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا ~~الجدل)) لأنهم تركوا الهدى الذي كانوا عليه، واستبدلوه بغيره فأوتوا الجدل؛ ~~لأنهم بحاجة ماسة إلى أن يدافعوا عن أنفسهم، فينشأ فيهم الجدل، ويكون الجدل ~~ديدنا لهم وعادة لحاجتهم إلى الخصومة. # {بل هم قوم خصمون} [(58) سورة الزخرف] هذه الآية نزلت في من؟ نعم في كفار ~~قريش، هل كانوا على هدى؟ وهل الاستدلال بهذه الآية فيما دل عليه الحديث من ~~أن الناس الذي كانوا على هدى ثم تركوه ms151 وأوتوا الجدل مطابق للاستدلال بهذه ~~الآية؟ لأنها في قريش، وما أوتوا هدى إلا من بقي منهم من كان على دين ~~إبراهيم -عليه السلام-، والحديث كما ترون فيه هذا الضعيف، وعند أهل العلم ~~ما يسمى بالجدل، الجدل والمناظرة، والجدل والمجادلة إذا كان المراد منها ~~نصر الحق ورد الباطل فهي مطلوبة وشرعية، وكذلك المناظرة، أما الجدل الذي لا ~~يترتب عليه فائدة هو الذي يصد عن الهدى، ويبقى الإنسان في قيل وقال، وينصرف ~~عما خلق له، خلق من أجله، يعني يصرفه هذا الجدل العقيم الذي لا فائدة فيه، ~~يصرفه عن أن يستفيد من وقته فيما ينفعه، وعلى كل حال يحرص الإنسان ألا يدخل ~~في جدل، إلا فيما ينفع، يعني أراد أن يبين حق، أو أراد أن يدفع شبهة، أو ~~يرد على باطل فهو مأجور، والرد على المخالفين ومجادلتهم ومخاصمتهم وخصومتهم ~~مأمور بها، وهي طريقة القرآن، وبعضهم يجعلها من البدع الواجبة، ومثلوا بها ~~للبدع الواجبة، العز بن عبد السلام وغيره مثلوا بهذا للبدع الواجبة، وإذا ~~كان له أصل يدل عليه من الكتاب فليس ببدعة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P020 # نعم ما يمنع، ما يمنع، الجدال في الحق ولو كان، إذا كان في الحق ولو كان ~~في الحج، ما يضر، أما الذي ينهى عنه في الحج الذي لا أثر له ولا قيمة له ~~ولو كان على أمر عادي؛ لأن بعض الناس في خصومات من يركبون السيارة للحج إلى ~~أن يرجعوا إلى بيوتهم، هذا يقول كذا، ثم يرد عليه الثاني وهكذا في أمور لا ~~قيمة لها، فهذا هو المذموم. # PageV07P021 # قال -رحمه الله-: "حدثنا داود بن سليمان العسكري قال: حدثنا محمد بن علي ~~أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي، قال: حدثنا محمد بن محصن" محمد بن محصن ~~العكاشي كذبه يحيى بن معين وأبو حاتم وابن حبان، وقال: شيخ يضع الحديث عن ~~الثقات وهو كذاب، والحديث بسببه موضوع "عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله ~~بن الديلمي عن حذيفة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ms152 يقبل ~~الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا ~~صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين)) " هذا إذا كان ~~المراد بها البدعة المكفرة، البدعة المخرجة من الملة فهذا الكلام صحيح، ولو ~~لم يثبت نسبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الله لا يقبل عمل ~~الكافر {لئن أشركت ليحبطن عملك} [(65) سورة الزمر] ولا يقبل له صوم ولا ~~صلاة ولا صدقة ولا أي عمل من الأعمال ما دامت البدعة مكفرة، أما إذا كانت ~~البدعة لا تصل إلى هذا الحد، بل هي مفسقة، فقد قال الله -جل وعلا-: {إنما ~~يتقبل الله من المتقين} [(27) سورة المائدة] والذي بدعته لا توصله إلى حد ~~الكفر، بل هي مجرد فسق اعتقادي فهذه الآية تدل على أنه لا يقبل منه، كما أن ~~الفاسق من أهل السنة يدخل في هذا الآية {إنما يتقبل الله من المتقين} [(27) ~~سورة المائدة] والمراد بنفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، ولا ~~يقال: إن الصلاة ليست بصحيحة باطلة، لا، الصلاة صحيحة، لكن الثواب المرتب ~~عليها لا يستحق منه شيئا؛ لأن الحصر جاء في المتقين {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} [(27) سورة المائدة] فإذا كان المراد بنفي القبول نفي الثواب ~~المرتب على العبادة فهو أيضا صحيح لمن بدعته لا تخرجه عن حضيرة الدين، ~~وكذلك الفاسق الذي ينتسب إلى القبلة لا يؤمر بإعادته، ما في أحد من أهل ~~العلم قال: إن الفاسق صلاته باطلة فعليه إعادتها، أبدا، بل قالوا: إن نفي ~~القبول هنا المراد به نفي الثواب، والحديث مثل ما سمعتم موضوع يعني لا ~~يتكلف في اعتباره فننظر في معناه. # PageV07P022 # طالب: أحسن الله إليك في طبعة الوزارة كثيرا ما يقسمون لفظة عبد الله إلى ~~قسمين، فيجعلون عبد في آخر السطر، وكلمة الله ... # غلط هذا، من الخطأ في الكتابة. # طالب: كما فعلوا في عبد الله بن الديلمي فجعلوا عبد في نهاية ... # هذا قالوا في كتب علوم الحديث في أدب الكتابة قالوا: لا يفصل بين ~~المتضايفين هذا ms153 عموما، لا يفصل بين المتضايفين مثل: غلام زيد، لا يفصل ~~بينهم، فضلا عن أن يكون المضاف إليه الرب -جل وعلا- فيوضع في أول السطر ~~لئلا يأتي من يقرأ من أول السطر فيقول إيش؟ # طالب: الله ابن الديلمي، مكتوب لفظ الجلالة ثم ابن الديلمي. # نعم الله ابن الديلمي، فهذا ممنوع في الكتابة عند أهل العلم، وكتب ~~المصطلح ما تركت مثل هذا، نعم. # الحديث الذي يليه قال: "حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا بشر بن منصور ~~الحناط عن أبي زيد عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)) " ~~وإسناده كله مجاهيل، بشر بن مجهول وأبو زيد وأبو المغيرة كلهم مجاهيل قال ~~أبو زرعة: لا أعرف أبا زيد ولا أبا المغيرة ولا بشر، فما داموا مجاهيل ~~وتتابعوا يعني كلهم مجاهيل، يعني لو واحد يتوقف في الحديث حتى يوقف على ~~حاله، لكن يجتمع على ثلاثة كلهم لا يعرفون، فالخبر ضعيف، وإن لم يكن كسابقه ~~موضوع ((أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)). # ثم قال بعد ذلك: "حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وهارون بن إسحاق ~~قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن سلمة بن وردان الليثي" المدني وهو مجمع على ~~ضعفه، ضعفه أحمد ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي ~~والدارقطني وابن حبان وابن عدي وابن حجر والذهبي، كلهم اتفقوا على ضعفه، ~~فالحديث به ضعيف "عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من ترك الكذب وهو باطل بني له قصر في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق ~~بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها)) " وجاء في الحديث ~~الصحيح: ((أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك)) إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P023 # نعم ((وإن كان محقا)) ((وأنا زعيم ببيت في)) إيش؟ ((في أعلى الجنة لمن ~~ترك المراء)) نعم، المقصود أن هذا له ما يشهد له، ms154 وإن كان ضعيفا، فعلى ~~الإنسان أن يترك الكذب في جميع أحواله لا جاد ولا هازل، وكذلك الجدال ~~والمراء إلا من أجل نصر الحق، وكثيرا ما يدعى إلى المناظرة، المبتدعة يدعون ~~إلى المناظرة في القنوات، فهل يتركوا؟ يدعون إلى مناظرة، يدعون أهل السنة ~~إلى مناظرة، رافضي يدعو إلى المناظرة، فهل يترك بناء على أن الجدال أو أن ~~هذه القناة تنشر الشر والفساد فلا يشترك فيها؟ يترك فيناظر ويلقي على الناس ~~الشبه ولا يجد من يرد عليه، أو لا بد أن يتصدى له ويرد عليه؟ إن ترك إلى ~~مصيبة كارثة ينفث سمومه على المسلمين ولا أحد يرد عليه، وإن شورك وشاركه ~~الأخيار صار تشريعا لهذه القناة ودعما لها، أو جادله من هو دونه في ~~المستوى، ثم بعد ذلك يحكم على أهل الحق بالعجز، وأن ما يقوله هو الصواب، ~~على كل حال أمور مشكلة، وأما كون أهل الحق هم الذين يبدؤون بالجدال ~~والمناظرات فلا، لا يجوز لهم ذلك بحيث يتمكن أهل البدع من نفث سمومهم في ~~بيوت عوام المسلمين، هذا لا يجوز أن يلقى على العامة أبدا، لكن إذا تصدى ~~أهل الشر وطلبوا المناظرة فلا بد من الرد عليهم، فلا بد من التصدي لهم، ~~والله المستعان، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV07P024 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (8) ### | باب: اجتناب الرأي والقياس # ، و ### | باب: في الإيمان # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. # اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: # باب: اجتناب الرأي والقياس # حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس وعبدة وأبو معاوية وعبد ~~الله بن نمير ومحمد بن بشر ح وحدثنا ms155 سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر ~~ومالك بن أنس وحفص بن ميسرة وشعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله ~~لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، ~~فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا ~~وأضلوا)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي ~~أيوب قال: حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني عن أبي عثمان مسلم بن يسار ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أفتي بفتيا ~~غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)). # حدثنا محمد بن العلاء الهمداني قال: حدثني رشدين بن سعد وجعفر بن عون عن ~~ابن أنعم هو الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((العلم ثلاثة فما وراء ذلك فهو فضل، آية ~~محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة)). # حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن ~~سعيد بن حسان عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثنا معاذ بن جبل ~~قال: لما بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن قال: ((لا تقضين ~~ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلي ~~فيه)). # PageV08P001 # حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي الرجال عن عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى ~~نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول ms156 المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: اجتناب الرأي والقياس # لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في الأصول السابقة السنة، والعناية ~~بالسنة، والاهتمام بها، وطرح ما خالفها، واتقاء ما أحدث دونها، أردف ذلك ~~بباب يذكر فيه أن الرأي المخالف للسنة يجب أن يجتنب، والأقيسة في مقابل ~~السنن، وأنها فاسدة الاعتبار. # يقول -رحمه الله تعالى-: # باب: اجتناب الرأي والقياس # PageV08P002 # والمراد بالرأي المخالف للنص، وليس معناه الرأي الذي يستعان به على فهم ~~النص، الرأي منه ما يؤيده النص، ومنه ما يعارض به النص، فما يؤيده النص لا ~~شك أنه مقبول، أما ما يعارض النصوص فهو مردود، معارضة النصوص الثابتة عن ~~الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- بالآراء لا شك أنها علامة على ~~الخذلان، وإفلاس المعارض من الحق الذي يؤيده الدليل، وأهل الرأي الذين ~~اعتمدوا على الآراء والأقيسة وتركوا الاستدلال بالنصوص إنما سبب ذلك أنه ~~أعجزهم وأعياهم حفظ النصوص، فالحفظ صعب، لا سيما من التفت إليه بعد الكبر، ~~فإذا أعياهم وأعجزهم حفظ النصوص، ثم تعرضوا للسؤال، وتصدروا في المجالس ~~والمنابر والمحافل وعرضوا أنفسهم لأسئلة الناس، وليس عندهم من النصوص ما ~~يعتمدون عليه اضطروا إلى أن يفتوا بآرائهم، فهذه الآراء التي لا تعتمد على ~~النصوص هي التي يجب اجتنابها، وأما من كان عنده من النصوص ما يعتمد عليه في ~~مسائل الدين، واحتاج مع ذلك إلى الرأي الذي يتعامل به مع هذه النصوص؛ لأن ~~النصوص تحتاج إلى مقدمات يستعان بها على فهم هذه النصوص، وكذلك الأقيسة إذا ~~كان الأصل موجود عند العالم، والأصل موجود بدليله، واحتاج أن يقيس عليه ~~فرعا لا دليل عليه وإنما هو مشبه لذلك الأصل الذي دل عليه الدليل بعلة ~~واحدة فإنه حينئذ يقيسه عليه، وهذا القياس صحيح ولا إشكال فيه؛ لأنه مرجعه ~~إلى النص، أما من يقيس الأمور برأيه أقول: أما من يقيس الأمور برأيه في ~~المسائل الأصلية التي فيها الأدلة، ويتوصل بقياسه إلى مخالفة ما دل عليه ~~الدليل فهذا القياس كما يقول أهل العلم فاسد الاعتبار؛ لأنه قياس في مقابلة ~~نص، فلنفرق بين الرأي ms157 الذي يجب اجتنابه، والرأي الذي لا بد من استعماله ~~للتعامل مع النصوص، والقياس الصحيح الذي هو إلحاق فرع لا دليل عليه يخصه ~~بأصل ثبت دليله من الكتاب أو السنة بعلة تجمع بينهما هذا لا إشكال فيه، ~~وأما القياس الذي يعول عليه ابتداء في تقرير مسألة فيها نص فهو فاسد ~~الاعتبار؛ لأن العبرة بالنص، فلا بد أن نفرق؛ لئلا يسمع هذا الكلام أحد ~~ويقول: باب اجتناب الرأي والقياس معناه أن المؤلف أو من يقول بهذا الكلام ~~ظاهري، لا يرى الآراء ولا الأقيسة، فالأئمة كلهم # PageV08P003 # جاء عنهم ذم الرأي والقياس، ومع ذلك كلهم استعملوا الأقيسة، وأفتوا ~~بفتاوى دقيقة تدل على أنهم أعملوا آرائهم في هذه الفتاوى مع اعتمادهم ~~ومعولهم على النص، وأظن الفرق ظاهر، فالمسألة ينبغي أن ينظر إليها باعتدال، ~~مثل هذا على طالب العلم أن ينظر إليها باعتدال كما كان الأئمة ينظرون إلى ~~مثل هذه المسائل، فلا يوغل طالب العلم في استعمال الآراء والأقيسة، بل يكون ~~معوله على النصوص، ولا بد من استعمال الآراء والأقيسة للإفادة من هذه ~~النصوص، كما أنه لا يوغل لا يهمل الآراء والأقيسة، ولا يعتمد عليها اعتمادا ~~كليا، بل يكون معوله واعتماده على النص، ويستعمل ما يحتاج إليه من الآراء ~~كما كان الأئمة على هذا، فالقياس أصل عند جماهير أهل العلم، وأما الظاهرية ~~الذين لا يرون الأقيسة فصار عندهم شيء من الخلل في الاستدلال لكثير من ~~المسائل، يصير فيها عسر عليهم، إذ ليس كل مسألة أو نازلة أو حادثة يكون ~~منصوصا عليها في الكتاب والسنة، وإنما يكون منصوصا على أصلها أو على ~~أشباهها ونظائرها فتلحق بها، وهم لا يقولون بهذا، ولابن حزم كتاب اسمه: ~~"إبطال القياس" ولذا وقع فيهم من وقع، يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: ~~"فلما جاء القوم الذين هم كالحمير يطلبون الدليل على كل صغير وكبير" فالذي ~~يطلب الدليل يذم؟ لا يذم، بس أخطأ في التعبير، هو أخطأ في التعبير؛ لأن ~~الذي يطلب الدليل في كل صغير وكبير هذا لا يذم، لكن كيف نتعامل ms158 مع هذا ~~الدليل؟ هل معنى هذا أننا نعمل بالمسائل المنصوصة وما عداها من المسائل ~~ماذا نصنع بها؟ جاءنا مسألة ما فيها نص، ولها نظير يمكن أن تلحق به مما نص ~~عليه، على قياس قول الظاهرية أنها ما فيها حكم شرعي هذا، خالية عن حكم الله ~~مقتضى قوله، يعني وبالمقابل قال ابن حزم في بعض الأئمة كلاما شنيعا أعظم ~~مما قيل فيه من قبل ابن العربي، فلا هذا ولا هذا، يعني كون الشخص يذم بأنه ~~يطلب الدليل، يذم بغيره ما يقتضي الذم، بل يذم بما يقتضي المدح، يعني نظير ~~ذلك خطيب حصل مشكلة من فئة من الناس، وأخطئوا في تقديرهم واجتهادهم، أخطئوا ~~بلا شك، ومع ذلك يذمون على المنبر بأي شيء؟ قال: ومن علامتهم تقصير الثياب ~~وحمل كتب الحديث، يعني هذا ذم؟ يعني # PageV08P004 # على المنبر قيل، يا أخي إذا أردت أن تذم فانظر إلى مذمة شرعية يمكن أن ~~تذم بها شرعا، أما أن تذم بما يمدح به الإنسان شرعا هذا أبدا، فابن العربي ~~حينما يقول: "جاء القوم الذين هم كالحمير يطلبون الدليل في كل صغير وكبير" ~~جاء عن السلف أنك إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل، فطلب الدليل لا ~~شك أنه محمدة للإنسان، ودليل على توفيقه، لكن الجمود على الدليل بحيث لا ~~يتعدى منطوقه هذا هو الذي يورث الخلل في كيفية التفقه عند بعض الناس، ~~فالدين والعلم ينبغي أن يتوسط فيه كسائر الأمور، يعني الرأي والقياس لا ~~يلغى بالكلية ولا يعتمد عليه، إنما هو تابع وفرع عن النص، وكل ما جاء عن ~~السلف في ذم الرأي فإنما يراد به الرأي الذي تعارض به النصوص، أو لا يستند ~~إلى نص، أما ما يستند فيه صاحبه إلى النص فهذا لا يذم، وقد استعمله من ذم ~~الرأي. # PageV08P005 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس وعبدة ~~وأبو معاوية وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر ح وحدثنا سويد بن سعيد قال: ~~حدثنا علي بن مسهر ومالك بن أنس ms159 وحفص بن ميسرة وشعيب بن إسحاق عن هشام بن ~~عروة" الآن الالتقاء على من؟ عندنا ابن ماجه يروي الحديث عن شيخين هما: أبو ~~كريب وسويد بن سعيد، أبو كريب يرويه عن عبد الله بن إدريس وعبدة وأبو ~~معاوية وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر، خمسة، وسويد بن سعيد يرويه عن علي ~~بن مسهر ومالك وحفص بن ميسرة وشعيب، يعني تسعة، يروى الحديث من طريق تسعة ~~كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص "عن أبيه -عروة ~~بن الزبير- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال)) أو ~~((ينتزعه من الناس)) كما في هذه الرواية، وبعض الروايات: ((من صدور ~~الرجال)) ليس معنى هذا أن الإنسان يمسي وهو عالم ثم يصبح جاهل ليس في صدره ~~شيء من العلم، نعم قد يعاقب الإنسان بسبب معصية أو ذنب بنسيان بعض العلم، ~~لكن يصبح الناس كلهم وقد نزع العلم من قلوبهم؟ لا، نعم قد يصبح الناس في ~~يوم من الأيام والقرآن قد أسري به ورفع، وحينئذ لا علم، وهذا من علامات آخر ~~الزمان، وعلى مر العصور العلم إنما يقبض بقبض العلماء، وهناك بعض السنين ~~يقبض فيها جمع من أهل العلم فيبين الأثر، ففي سنة أربعة وتسعين من الهجرة ~~يعني قبل تمام المائة بست سنين التي يسمونها سنة الفقهاء، مات فيها جمع ~~غفير من أهل العلم، أكثر الفقهاء السبعة ماتوا سنة أربعة وتسعين، فبان ~~الأثر في الأمة، وقل مثل هذا فيما حصل سنة عشرين وأربعمائة وألف حينما قبض ~~علماء كبار، يعني لهم مستوى على مستوى الأمة وزن كبير، فبان الأثر والخلل. # PageV08P006 # فقبض العلم وانتزاعه إنما يكون بقبض العلماء ((إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من الناس)) يعني بحيث يصبح الإنسان وليس في جوفه شيء من ~~العلم إلا إذا كان عقاب بسبب ذنب، فقد ثبت أن بعض من ينتسب إلى العلم وعنده ~~شيء من ms160 العلم لما عصى سلب بعض العلم الذي كان يحفظه، وأسرع ما يسلب من ~~الإنسان القرآن، فقد يذنب الذنب ثم يصبح يتفلت عليه القرآن، أو يشغل بما ~~ينسى بسببه القرآن، ولا شك أن هذه عقوبة. # ((ولكن يقبض العلم بقبض العلماء)) ثم ما النتيجة إذا قبض العلماء؟ ~~والعلماء بالنسبة للأمم لا سيما علماء هذه الأمة كما قال الآجري في أخلاق ~~العلماء يقول: "إن حاجة الأمة إلى العلماء أشد من حاجة قوم في ليلة مظلمة ~~في أرض مسبعة، في واد فيه السباع والهوام والشوك والأحجار وليس معهم نور، ~~ولا يدرون ماذا يواجهون؟ ثم جاءهم من بيده مصباح يتقدمهم ويبصرون به ~~الطريق، ويأمنون به مما يفاجئهم، مما يضرهم، ففضل هذا عليهم، فضل العالم في ~~الأمة أفضل من فضل هذا الرجل الذي جاء بالمصباح في هذه الليلة المظلمة في ~~الصحراء المهلكة، وذلكم لأن هؤلاء القوم الذين يمشون في الظلام خسارتهم في ~~دينهم أو في دنياهم؟ في دنياهم، أما من عاش بدون عالم يهديه سواء السبيل، ~~ويدله على الخير وإذا حصل له إشكال أو مشكلة في دينه، أو وقع في مخالفة ~~يدله على الطريق هذا أعظم لأنه بهذا يحفظ الدين، هؤلاء العلماء الذين قبضهم ~~الله -جل وعلا- فإذا تم ذلك بقبض العلماء كلهم ما النتيجة؟ # PageV08P007 # ((فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء)) أو ((رؤوسا)) كما في البخاري ~~((رؤساء)) وبعض الروايات: ((رؤوسا)) رؤساء جمع رئيس يتبعونه ويقتدون به، ~~ويأتمرون بأوامره، وينتهون عما ينهاهم عنه، أو ((رؤوسا)) جمع رأس، والرأس ~~والرئيس متقاربان، ولا بد من اتخاذ رأس يتبعه الناس، فإذا اتخذوا هذا الرأس ~~وهو جاهل، أو الرؤوس اتخذوا مجموعة من الناس، أو كل فرقة تتخذ لها رأس أو ~~رئيس لكنه جاهل، حصل لهم ما حصل فاحتاجوا إلى من يفتيهم، رجعوا إلى هذا ~~الرأس، والمسألة مفترضة في رأس جاهل؛ لأن هؤلاء الرؤوس كلهم جهال، ((فسئلوا ~~فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) ((فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) ~~والمناسبة مناسبة هذا الحديث للترجمة أن هؤلاء الرؤوس الجهال إذا كانوا ~~جهالا لا علم لهم ms161 بالدين، ولا نصوص يعتمدون عليها، فإنهم سوف يضطرون إلى ~~استعمال الرأي الفاسد، والقياس الفاسد، وعند ذلك يضلون ويضلون، يضلون ~~بأنفسهم، ويضلون غيرهم، ومن هنا جاء ذم الرأي والقياس. # PageV08P008 # ثم قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد ~~الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو هانئ" حميد بن هانئ ~~الخولاني "عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)) " ~~وهذا الحديث قطعة من حديث تقدم قبل عشرين حديثا ((من أفتي بفتيا غير ثبت ~~فإنما إثمه على من أفتاه)) والضبط الثاني: ((من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما ~~إثمه على من أفتاه)) فمن أفتي إذا حصل للإنسان نازلة فسأل عنها من اشتهر في ~~الناس أنه يسأل، أو من تصدر للأسئلة لأسئلة الناس، والإجابة على إشكالاتهم، ~~فالعامة لا يفرقون، وفرضه سؤال أهل العلم، لكن عليه العامي فرضه سؤال أهل ~~العلم لكن عليه أن يتحرى فيمن يسأل، فإذا كان يتحرى في أمور دنياه ويسال، ~~إذا أراد أن يذهب إلى طبيب احتاج إلى طبيب هل يذهب إلى أي طبيب أو يتحرى ~~ويسأل أي الأطباء أمهر وأعرف وأخبر، ثم يذهب إليه؟ يسأل، هذا في أمور ~~دنياه، فكيف لا يتحرى في أمور دينه؟ قد يقول قائل: إن العامي فرضه سؤال أهل ~~العلم وهو لا يستطيع أن يوازن بين أهل العلم، لا ليست لديه أهلية أن يفاضل ~~بين أهل العلم، لكن أهل العلم أهل التحقيق أهل التحري أهل الورع متميزون عن ~~غيرهم، وكل إنسان حتى العامي يفرق ويميز وعليه في مثل هذه الحالة أن يستفتي ~~قلبه، وإن أفتاه الناس وأفتوه، كيف؟ هذا العامي إذا كان يعرف أن هذا الشخص ~~عنده شيء من التساهل في الفتوى، ثم ذهب إليه وأفتاه بأن هذه المعاملة ~~جائزة، أو هذا العمل لا كفارة فيه، وهو يعرف أن هناك من أهل العلم من هو ~~أشد تحري وأشد ورع ms162 من هذا، لا بد وأن يقع في نفسه شيء من هذه الفتوى، ~~والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس، فعليه أن يسأل أهل ~~التحري والورع. # وليس في فتواه مفت متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع # PageV08P009 # الورع لا بد منه؛ لأن الإنسان إذا كان يتحرى في أمور دنياه هل هذه ~~البضاعة مربحة أو غير مربحة؟ أراد أن يبتدئ أو ينشئ مشروعا تجاريا، ينشئها ~~ابتداء وإلا يستشير الناس أهل الخبرة والمعرفة، ويطلب من يقدم له ~~الاستشارات والدراسات، يحتاط لدنياه، ومثل هذا من احتاج إلى طبيب هل يذهب ~~إلى أي طبيب يواجهه أو يصادفه؟ لا، لا بد أن يسأل ويتحرى ويتثبت، فكذلك ~~الدين، والدين رأس المال، تجد الناس إذا احتاج إلى معاملة من المعاملات، أو ~~وقع في شيء يخشى أن يلزم بتبعة عليه إما كفارة أو غيرها ذهب يسأل من اشتهر ~~بين الناس أنه متساهل، وهذا لا يجدي شيء، هذا لا يجدي على صاحبه، بل لا بد ~~أن يسأل أهل التحري، وحينئذ وإن أفتاه الناس وأفتوه لا بد أن يسأل، والناس ~~ماجوا في أيام مضت خلال سنتين أو ثلاث صاروا يسألون فمن يفتيهم بأن هذه ~~المعاملة صحيحة وليس فيها شيء يقتدون به، ويأخذون أقواله، والذي يقول لهم: ~~لا، هذه المعاملة فيها نسبة، أو فيها شيء، أو مختلطة، أو ما أشبه ذلك، ~~يقولون: هذا ما عنده خبرة بالاقتصاد، هذا ويش يدريه هذا؟ هذه مسائل حادثة ~~ولا نظير لها في الفقه الإسلامي، وفلان على العين والرأس من أهل العلم، لكن ~~هذه أمور مستجدة لا علم له بها، الخبرة عند هؤلاء الذين درسوا الاقتصاد، ~~وبالمقابل لو قيل له من قبل هؤلاء الاقتصاديين: إن هذه المعاملة ليست صحيحة ~~وفيها ما فيها، قال: هؤلاء ويش أدراهم؟ هؤلاء أحداث ما يعرفون من الفقه ~~شيء، فتجد الإنسان يدور على هواه، حيثما أملى عليه هواه -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، لكن الدين رأس المال، يبقى أن الدين رأس المال، ودرهم من مصدر ~~حلال أفضل من ألف درهم فيه ms163 ما فيه، فعلى الإنسان أن يحتاط ويتحرى لدينه، ~~فهذا الذي سأل هذا الشخص الذي عرف بتساهله، أو خفي أمره على أقل الأحوال لم ~~يسأل عنه ولم يتثبت، ولا عرف ولا شهر بعلم، وهذا يحصل كثيرا، أحيانا يجي ~~يسأل يتوسم من فيه خير وفضل فيسأله، فإذا أفتاه سأله عن اسمه، قال: من أنت؟ ~~من معي؟ يحصل هذا، فمثل هذا تبرأ ذمته بهذا الاستفتاء؟ هو ما يعرف أن هذا ~~من أهل العلم أصلا، ما يدري، لكن توسم فيه الخير فسأله، فإذا أفتاه سأله ~~وأجابه قال: من أنت؟ هذا لا # PageV08P010 # تبرأ ذمته بمثل هذا السؤال؛ لأنه أقدم على سؤال شخص مجهول لا يعرفه، ولا ~~بد من المعرفة أن يعرف سواء كان بنفسه أو بغيره، بقول ثقة: إن هذا من أهل ~~العلم، أو بالاستفاضة بين الناس أن هذا الشخص من أهل العلم. # ((من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)) عليه كفارة؟ فقال ~~المفتي: لا شيء عليك، الإثم على المفتي ما هو عليك، لكن لا بد أن يكون ~~المفتي أنت تذهب إلى مفتي تبرأ الذمة بتقليده ليس أي مفتي، إنما إذا ذهبت ~~إلى من تبرأ الذمة بتقليده خلاص الإثم عليه، إثمك على من أفتاك، وعلى الضبط ~~الثاني: ((من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)) يعني من ~~استفتاه، يعني شخص لا يحسن ولا يتقن وليس عنده علم، أو عنده شيء من العلم ~~لا يؤهله لأن يتصدر للفتيا، لا يؤهله فجاء شخص ابتلاه، وسأله عن مسألة ~~فأفتاه عن غير علم وعن غير ثبت، فالإثم على المستفتي؛ لأنه هو الذي جره إلى ~~الإفتاء، لكن مع ذلك لا تبرأ ذمة المفتي؛ لأن من أفتى بغير علم وجاء في ~~الخبر: ((أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار)) والفتيا توقيع عن الله -جل ~~وعلا-، فلا يجوز أن يوقع عن الله إلا من عرف مراد الله -جل وعلا- بما أنزله ~~على نبيه -عليه الصلاة والسلام- من الكتاب والسنة. # ((فإنما إثمه على من أفتاه)) معنى هذا أنه تبرأ ذمة المستفتي ms164 إذا أفتاه ~~ولو كانت الفتيا خطأ، إذا كان ممن تبرأ الذمة بتقليده، ذهب إلى عالم معروف ~~الناس يقصدونه، واتفقت ألسنة الناس على أنه من أهل العلم، واستفاض أمره، ثم ~~اجتهد هذا العالم فأفتاه بخطأ؛ لأنه ما هو مفترض في العالم أن يكون معصوما، ~~وأن أقواله صائبة كلها، لا بد أن يجتهد فيصيب، ويجتهد ويخطئ، فإن أصاب -وهو ~~من أهل الاجتهاد- له أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد. # ثم قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا محمد بن العلاء الهمداني قال: حدثني ~~رشدين بن سعد وجعفر بن عون عن ابن أنعم هو الإفريقي" عبد الرحمن بن زياد بن ~~أنعم الإفريقي "عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((العلم ثلاثة)) " رشدين بن سعد ضعيف، وكذلك ~~الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف، فالحديث ضعيف. # PageV08P011 # يقول فيه: ((العلم ثلاثة)) يعني ثلاثة أمور ((فما وراء ذلك فهو فضل)) ~~يعني زيادة لا داعي له ((آية محكمة)) يعني غير منسوخة؛ لأن المحكم يقابل ~~المنسوخ، وقد يقابل المتشابه، فالعلم في معرفة الآيات المحكمة من النسخ ومن ~~التشابه التي يفهمها أهل العلم، ويستنبطون منها، وأما المتشابه فهو مما ~~وراء ذلك، ولا يمكن أن يعرفه أهل العلم، لا سيما على قول من يقول: إن ~~المتشابه لا يعلمه إلا الله، والوقف على لفظ الجلالة. # ((ما وراء ذلك فهو فضل، آية محكمة، أو سنة قائمة)) قائمة يعني ثابتة ~~صحيحة، فالآية المحكمة، يعني هل الآية المنسوخة ما فيها علم؟ الآيات ~~المتشابهة ليس فيها؟ معنى هذا لو أن الإنسان عمل بهذا الحديث وهو ضعيف ويش ~~يلزم عليه؟ يلزم عليه أنه يجرد الآيات من القرآن الناسخة، أما المنسوخ ~~فيتركه، يجرد الآيات المحكمة التي ليس فيها شيء من التشابه، ويستنبط من هذا ~~النوع، من هذه الآيات ويترك الباقي، ويأتي إلى السنن الصحيحة الثابتة ويترك ~~غيرها. # ((أو فريضة عادلة)) ويستدلون بهذا على فضل علم الفرائض الذي فيه العدل، ~~والعدل بقسمة المواريث كما قسم الله -جل وعلا-، وهذا ms165 من أدلة تفضيل علم ~~الفرائض، لكنه كما سمعنا علم ... ، والحديث ضعيف، لكن الحديث ضعيف، لا تقوم ~~به حجة، ولا يتم الاستدلال به، وعلى هذا لو اقتصرنا على ما في هذا الحديث ~~وقلنا: إن ما عداه فضل، واقتصرنا على الآيات المحكمة من التشابه والنسخ، ~~والسنن الصحيحة الثابتة والفرائض فقط، ومنهم من يقول: إن الفرائض جمع ~~فريضة، والفرائض يعني بها الأحكام من الحلال والحرام، وعلى كل حال الحديث ~~ما دام ضعيف فلا يتكلف. # ثم قال بعد هذا: "حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا يحيى بن سعيد ~~الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان الأسدي" المصلوب، كذاب، وضاع "عن عبادة بن ~~نسي عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثنا معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن قال: ((لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم)) ~~" يعني لا تقدم على شيء إلا عندك فيه علم، إلا بما تعلم ((وإن أشكل عليك ~~شيء)) يعني لم يترجح لك جانب الإصابة فيه ((فقف حتى تبينه)) يعني حتى تتبين ~~وجه الإصابة ((أو تكتب إلي فيه)). # PageV08P012 # وعلى كل حال الحديث موضوع، آفته محمد بن سعيد المصلوب، اتهم بالزندقة، ~~فقتل وصلب، والحديث موضوع، وهو معارض بحديث معاذ أيضا لما بعثه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إلى اليمن، قال له: ((بم تحكم؟ )) قال: أحكم بكتاب الله، ~~قال: ((فإن لم تجد؟ )) قال: فبسنة رسول الله، قال: ((فإن لم تجد؟ )) قال: ~~أجتهد رأيي" ثم قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)) وهو أصح من هذا، أيهما ### | .... # ؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش عندك؟ # طالب:. . . . . . . . . # أموي، نسبة إلى بني أمية، وأما ابن خير الأشبيلي صاحب الفهرست المعروف ~~أموي بالفتح، نسبة إلى جبل في الأندلس يقال له: أمو، أما هذا إلى أمية ~~بالضم. # ((فقف حتى تبينه)) يعني تتبينه أو تبينه ((أو تكتب إلي فيه)) عرفنا أن ~~هذا الحديث لا يكلف اعتباره، وإن كان معناه، معناه صحيح، لا يفصل ولا يقضي ~~إلا بما يعلم، وإن ms166 أشكل عليه شيء لم يترجح فيه جانب الإصابة ففرضه حينئذ ~~الوقف، يقف، إذا أشكل عليه يقف، فقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، الذي ليس ~~عندك فيه دليل ولا نص عليك أن تقف فيه حتى يترجح لك جانب الإصابة، أو تكتب ~~إلى من هو أعلم منك ليفيدك، أو تبحث في كتب أهل العلم، المقصود أن المعنى ~~وإن كان صحيحا إلا أن الحديث موضوع، لا تجوز نسبته إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # ثم قال بعد ذلك: "حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي الرجال حارثة بن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال" وأبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمن سمي ~~بذلك لأن له عشرة من الولد بلغوا مبلغ الرجال، فقيل له: أبو الرجال، أبو ~~الرجال قد يتكنى الإنسان بمجموع لا بمفرد، الأصل أن الكنية تكون بمفرد، ~~بواحد من ولده، أبو محمد، أبو سعيد، أبو زيد، أبو عمرو، لكن قد يتكنى .. ، ~~هنا كني عرف بأبي الرجال، والشيخ أحمد شاكر كنيته أبو الأشبال، فمثل هذا ~~الأمر فيه سعة، لكن ابن أبي الرجال ضعيف، فإسناد الحديث ضعيف. # PageV08P013 # "عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي" الإمام المتبوع، الأوزاعي له مذهب ~~متبوع، اتبع عليه، وقلد فيه، لكنه انقرض "عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص" وعلى كل حال الحديث مضعف لضعف ابن أبي الرجال "عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ~~((لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم المولدون وأبناء سبايا ~~الأمم)) " المولدون وأبناء سبايا الأمم، وفي بعض النسخ: ((المولدون أبناء)) ~~يعني بدل أو بيان ((أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا)) ((لم ~~يزل أمر بني إسرائيل معتدلا)) يعني مستقيما على الجادة ((حتى نشأ فيهم ~~المولدون)) الذين ليسوا منهم، أمهاتهم ليست منهم ((وأبناء سبايا الأمم)) ~~والمراد بالسبايا هنا النساء اللواتي يسبين في الغزو، أو ينتهبن من أهليهن، ~~ثم يعرضن في الأسواق ويبعن، وهذا كله حاصل، لكن السبي في الغزو هو ms167 الذي يتم ~~به الملك الصحيح، وأما الانتهاب فلا، فلا يتم به ملك. # PageV08P014 # ((فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا)) لأن هؤلاء الدخلاء على المجتمعات لا ~~يلتزمون بعادات هذه المجتمعات ولا أعرافها، وقد لا يلتزمون بما ساد فيها من ~~دين، أو ما أشبه ذلك، فهم لا يرعون شيئا، لا يراعون شيئا؛ لأنهم دخيلون على ~~المجتمع، وأنت تجد الإنسان في مجتمعه أقول: الإنسان في مجتمعه يمشي على ~~الجادة لأنه شيء نشأ عليه، ثم إذا طرأ على مجتمع آخر، واختلفت عليه الأعراف ~~ولو كان في مجتمعه من أمثل الناس، وذهب إلى مجتمع آخر بين المجتمعين من ~~التفاوت ما بينهما، فتجده في مجتمعه يشدد في أمور يتساهل فيها أهل هذا ~~المجتمع، ويتساهل في أمور من مجتمعه يتشدد فيها أهل هذا المجتمع، وكل إنسان ~~وافد على أي بلد من البلدان يجد الفرق، يعني الإخوة الوافدون من الأقطار ~~الإسلامية أهل الفضل والخير والاستقامة بينهم وبين من وفدوا عليهم بعض ~~التفاوت، تجد أهل البلد يفعلون أفعال يتساهلون فيها هي عند هؤلاء الوافدين ~~عظائم، والعكس تجد هؤلاء الوافدين يستعملون أشياء تعارفوا عليها في بلدانهم ~~وهي عند أهل البلد الموفود عليه عظائم، هذا يدرك وإلا ما يدرك؟ لا، مدرك ~~هذا، نشوف بعض إخواننا الأخيار الذين يأتون إلينا من الأقطار يتشددون في ~~أمور نحن نتسامح فيها، والعكس، يتسامحون في أمور نحن نتشدد فيها، فهنا ينشأ ~~مثل هذه الأمور، وتضيع الأمور بهذا السبب، لا سيما إذا كان المسئول عن ~~البلد يريد الضياع، فتجده في المسائل التي يتساهل فيها أهل البلد يعتمد ~~عليهم ويقربهم فيها، ويسألهم عنها، وإذا أراد التساهل في أمور أخرى يتشدد ~~فيها أهل البلد يسأل هؤلاء الوافدين، وهذا ظاهر عند من يريد ألا يأطر الناس ~~على الحق، وتجد في بعض البلدان إذا أراد أن يتخطى أمرا من أوامر الشرع تجده ~~ينفس على الناس أحيانا في بعض الأمور، بينما سياسة عمر بن عبد العزيز -رحمه ~~الله- إذا أراد أن يأطر الناس على الحق وسع عليهم في أمر الدنيا، لكي يقبل ~~هذا الأطر، وهذا معروف ms168 عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-. # يقول: ((فضلوا)) يعني بأنفسهم ((وأضلوا)) غيرهم، كما تقدم في الحديث ~~الصحيح حينما يقبض العلم بقبض العلماء يتخذ الناس رؤوس جهال، فيفتون بغير ~~علم، فيضلون ويضلون، نعم. # PageV08P015 ### | باب: في الإيمان # حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن ~~أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الإيمان بضع وستون أو سبعون بابا، أدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله، والحياء شعبة من ~~الإيمان)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان ح ~~وحدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا جرير عن سهيل جميعا عن عبد الله بن دينار ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه. # حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه قال: سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلا يعظ أخاه ~~في الحياء، فقال: ((إن الحياء شعبة من الإيمان)). # حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش ح وحدثنا علي بن ~~ميمون الرقي قال: حدثنا سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يدخل الجنة من كان ~~في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ~~حبة من خردل من إيمان)). # PageV08P016 # حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا خلص الله المؤمنين من النار وأمنوا فما مجادلة أحدكم ~~لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا أشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم ~~الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون ms169 معنا، ويصومون ~~معنا، ويحجون معنا، فأدخلتهم النار! فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم، ~~فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى ~~أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا أخرجنا ~~من قد أمرتنا، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من ~~كان في قلبه وزن نصف دينار، ثم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل)) قال أبو ~~سعيد: فمن لم يصدق هذا فليقرأ: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [(40) سورة النساء]. # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حماد بن نجيح وكان ثقة عن ~~أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله قال: "كنا مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا ~~القرآن فازددنا به إيمانا". # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا علي بن نزار عن ~~أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: في الإيمان # PageV08P017 # وبقية المؤلفين في السنة يجعلون الإيمان كتاب، كتاب مستقل، يفتتحون به ~~الكتب، فالبخاري مفتتح بعد بدء الوحي الذي هو كالمقدمة للكتاب؛ لأن الكتاب ~~موضوعه وحي السنة {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة ~~النجم] ثم بعد ذلك بعد هذا الذي هو كالمقدمة لأنه ليس بكتاب، بدء الوحي ليس ~~بكتاب، كالمقدمة للكتاب، ابتدأ البخاري بعد ذلك بكتاب الإيمان، ومسلم بعد ~~المقدمة بدأ بكتاب الإيمان، وابن ماجه -رحمه الله- قال: باب في الإيمان، ~~والمسألة اصطلاح، لكن الإيمان شأنه عظيم، ينبغي أن يفرد بكتاب تام لا يلحق ~~بغيره، والإيمان مرتبة من مراتب الدين كما سيأتي في حديث جبريل حينما سأل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإسلام والإيمان والإحسان، ويأتي بيانه ~~وبيان أركانه -إن شاء الله تعالى-. ms170 # والأصل في الإيمان أنه التصديق {وما أنت بمؤمن لنا} [(17) سورة يوسف] أي ~~مصدق، هذه حقيقته اللغوية، والشرع إذا جاء بحقيقة شرعية فإنه لا يلغي ~~الحقيقة اللغوية وإنما يزيد عليها، يزيد عليها قيود تناسبه، كما هو الشأن ~~في الصلاة والزكاة وغيرها، فالصلاة في اللغة: الدعاء، والصلاة في الشرع: ~~دعاء وزيادة، الزكاة في اللغة: النماء، والزكاة الشرعية نماء وزيادة، ~~وهكذا، والصوم في اللغة: الإمساك، وهو في الشرع إمساك من نوع مخصوص، ويأتي ~~تعريفه في حديث جبريل -إن شاء الله تعالى-. # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن محمد الطنافسي" الطنافسي الطنافس: جمع ~~طنفسة، والنسبة إلى الجمع عند أهل العلم شاذة، يعني إذا أردت أن تنسب إلى ~~جمع ترده إلى مفرده، اللهم إلا إذا كان الجمع أشهر من المفرد، كما في ~~الأنصار، نعم تقول: أنصاري، الأنصار جمع ناصر، فلما كانت النسبة إلى الجمع ~~أو كان الجمع أشهر من المفرد نسب إليه. # PageV08P018 # قال: "حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن ~~دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة" كم عدد الرواة؟ السند سباعي، فهو نازل "عن ~~أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((الإيمان بضع وستون أو سبعون)) " على الشك؛ لأنه جاء في البخاري: ((بضع ~~وستون)) وجاء في مسلم: ((بضع وسبعون)) فالبخاري من شدة تحريه واحتياطه أخذ ~~بالأقل، وترجح عند مسلم: ((الإيمان بضع وسبعون)) وهنا جاء على التردد بين ~~الستين والسبعين. # PageV08P019 # ((بابا أدناها)) يعني الإيمان أبواب، تبلغ هذه العدة، أدناها وأقلها شأنا ~~وأقلها مقدارا ((إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله، ~~والحياء شعبة من الإيمان)) أرفعها وأعلاها قول: لا إله إلا الله، كلمة ~~التوحيد التي بها يعصم الدم والمال، وبها يدخل في الدين، وأدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، من هذه الشعب، وهذه الأبواب ~~وهذه الشعب التي تبلغ هذه العدة بضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى السبع ~~كما قال بعضهم هذه الأبواب وهذه الشعب لم يأت ms171 بيانها بخبر ملزم، يعني ~~بالتحديد، يعني ما ألحق بهذا الحديث من طريق صحيح حصر لهذه الشعب، وإن كان ~~العلماء التمسوا وتحروا ما جاء وصفه بكونه من الإيمان في نصوص الكتاب ~~والسنة، فجمعوا هذه العدة، وللبيهقي كتاب اسمه: شعب الإيمان، ولأبي عبد ~~الله الحليمي قبل البيهقي كتاب اسمه: المنهاج في شعب الإيمان، يحرصون على ~~أن يجمعوا مثل هذه التي جاءت الإشارة إليها، كما هو الشأن في الأسماء ~~الحسنى مثلا: ((إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل ~~الجنة)) ولم يأت في خبر صحيح إحصاء هذه التسعة والتسعين، مع أنها الأسماء ~~الحسنى أكثر بدليل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أو استأثرت به في علم ~~الغيب عندك)) فجمعوا الأسماء الحسنى اجتهدوا، فأثبتوا ما صح عن الله وعن ~~نبيه -عليه الصلاة والسلام- فيما سمى الله به نفسه، فصنفوا في الأسماء ~~الحسنى، وحرصوا أن تكون العدة موافقة لهذا العدد، وجاء عند الترمذي بيان ~~هذه الأسماء ملحقة بالحديث الصحيح: ((إن لله تسعة وتسعين اسما)) في البخاري ~~وغيره، لكن تعداد الأسماء ضعيف، وأبو حاتم ابن حبان له جزء مفرد جمع فيه ~~شعب الإيمان التي معنا، وحرص أن تكون من الكتاب والسنة مما وصف بكونه من ~~الإيمان، فبلغت هذه العدة التي جاءت في هذا الحديث بضع وستون أو بضع ~~وسبعون، و (أو) هنا للشك، في البخاري: الستين، وفي مسلم: السبعين. # PageV08P020 # ((بابا، أدناها إماطة الأذى عن الطريق)) يعني أقلها شأنا ومقدارا وأقلها ~~أجرا إماطة الأذى عن الطريق، يعني تجد في الطريق شيء يؤذي الناس إما غصن ~~شجرة، أو زجاج أو أي شيء يؤذي الناس فتميطه، وإذا كانت إماطته من الإيمان ~~فوضعه مجانب ومخالف للإيمان، قدح في إيمان الشخص، وبعض الناس يعمد إلى هذه ~~القوارير من الزجاج فيكسرها في طريق الناس، لكن غالب من يفعل هذا السفهاء ~~والجهال من الصغار فلو فعله كبير أثم، وقل مثل هذا فيما يؤذي الناس من ~~البول في طريقهم مثلا، لا يجوز، وقد جاء التنصيص عليه: ((اتقوا الملاعن ~~الثلاثة)) وقل مثل هذا في كل ms172 ما يؤذي الناس، إذا كانت السيارة كما يوجد في ~~السيارات القديمة ينزل منها شيء يؤذي الناس، يؤذي المارة زيت مثلا، تجد كل ~~يوم نازل بقعة عند بابه، وإذا قدم يمين تنزل بقعة، وإن أخر يسار، إن صار ~~على الجهة اليمنى مثل، إن وقف على الجهة اليسرى مثل، هذا لا شك أنه أذى ~~للناس، فهو قادح، وقل مثل هذا في الذي يترك البيارة بعد أن تفيض يتركها ~~تسيل في الشارع في السوق بحيث يتنجس الناس ممن يمر بهذا السوق، هذا لا يجوز ~~بحال، كالبول في الطريق الذي جاء اللعن عليه -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~فإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، وهو صدقة يتصدق بها الإنسان ~~على نفسه، فيصبح على كل سلامى منكم صدقة، السلامى المفاصل، وفي الإنسان ~~ثلاثمائة وستون مفصل، يحتاج كل مفصل إلى صدقة، شكر على هذه النعمة، يعني ~~يتصور الإنسان أن أصبعه لا ينثني الآن الأصبع هذه فيها ثلاث مفاصل، نعم ~~ثلاث عقد، يعني ثلاث مفاصل، وينثني وتستفيد منه، لكن أنت افترض أن عندك هذا ~~الإصبع الصغير لا ينثني، لتتبين نعم الله عليك، والله تتأذى به هذا ما تحسب ~~له حساب، لو كان الإصبع ما ينثني واقف، فضلا عن اليد كونها كلها واقفة، ~~يعني نعم نتقلب بها لا نحسب لها حساب، وكل نعمة من هذه النعم تحتاج إلى ~~شكر، وشكرها بعدد الصدقات التي تكون في مقابلها، على الإنسان ثلاثمائة ~~وستين صدقة في كل يوم، لكن الله -جل وعلا- رؤوف رحيم، رحيم بخلقه، جعل كلمة ~~سبحان الله عن صدقة، تقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة مائة صدقة، تقول: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله # PageV08P021 # إلا الله خير عظيم، تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له تنتهي، فمن ~~يكون يجعل مع ورده ما ثبت من الأذكار يكون قد أدى هذه الصدقات، يعني يكون ~~مع ورده وأذكار الصباح والمساء مثلا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، ms173 يحصل له الأجر الثابت في ~~هذا الخبر، وأنها حرز من الشيطان، ويحط عنه مائة سيئة، ويرفع بها مائة درجة ~~... إلى آخره، ومع ذلك تحسم من الصدقات، إذا قال: سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، ونزل عنه مائة من الصدقات، ~~وإذا استغفر الله مائة مرة وفعل وكذا، يعني يثبت ما ثبت عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بحيث لا ينساه، أما أن يعرف أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- حث على الاستغفار وعلى التسبيح وعلى التهليل ويتركه مطلقا ينساه، ~~بينما إذا ربطه بأذكار الصباح والمساء لا سيما من جاء فيه النص: ((من قال: ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء ~~قدير مائة مرة)) حصل له ما حصل، فهذه إذا قيلت في أول النهار صارت حرز من ~~الشيطان إلى آخره، فمثل هذه الأذكار يحرص عليها ليبرأ من عهدة هذه الصدقات، ~~ويشكر هذه النعم، فهذه أمور لا بد منها، ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من ~~الضحى، يعني يجزئ عن هذه الصدقات ركعتان تركعهما في الضحى، وجاء الحث على ~~صلاة الضحى في أحاديث يوصي بها النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه، ~~ويقولون: أوصانا خليلنا -عليه الصلاة والسلام- يقول أبو هريرة وأبو الدرداء ~~وأبو ذر: أوصاني خليلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثلاث، ما هذه ~~الثلاث؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، نعم؟ وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن ~~أنام، فهذه وصيته -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه، وركعتا الضحى سنة، وإذا ~~كانت تجزئ عن هذه الصدقات الكثيرة فعلى المسلم أن يحرص عليها. # PageV08P022 # ((أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله)) فدل على ~~أن في الإيمان الأعلى والأدنى، فمن كملت له هذه الخصال كمل إيمانه، ومن ~~نقصت نقص بقدرها، فالإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة تبعا لاستكمال شعبه ~~وأجزائه يكمل، وتبعا للإخلال بشيء منها ينقص. # ((والحياء شعبة من الإيمان)) ((والحياء خير كله)) و ((الحياء لا يأتي إلا ~~بخير)) لكن المقصود به الحياء الخلق ms174 الذي يبعث على الانكفاف عما يذم به ~~الإنسان، هذا هو الحياء النافع الذي يكف بسببه عما يعاب به، أما ما يسمى في ~~العرف حياء مما يمنع من أداء ما أوجب الله -جل وعلا- من أمر بمعروف، ونهي ~~عن منكر، وتعليم علم، وما أشبه ذلك، فإن هذا مذموم، ولا يسمى حياء، بل هو ~~خور وخجل، وإن سماه بعضهم حياء، والحياء شعبة من شعب الإيمان. # نقف على الحديث الثاني. # اللهم صل على محمد ... # PageV08P023 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه # (9) # تابع: باب: في الإيمان # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # يقول هذا السائل: إذا كتبت آيات من القرآن على ورقة فهل تأخذ هذه الورقة ~~حكم المصحف بحيث لا يمسها إلا طاهر؟ # إذا كتبت الآيات متتابعة على هيئة كتابتها في المصحف صارت كأنها ورقة من ~~المصحف، فلها حكمه، وإذا كتب على طريقة مخالفة لطريقة المصحف فلا تأخذ ~~حكمها. # يقول: ذكرتم جمع الطرق والشواهد للتثبت من صحة الحديث وعدمه، ما هي الكتب ~~الأصيلة التي يرجع لها في ذلك للتحري والنظر في الطرق والشواهد؟ # على كل حال طرق التخريج معروفة عند أهل العلم، فالحديث يخرج من مضانه ~~الأصلية التي تروي الأحاديث بالأسانيد، إما عن طريق الصحابي، وهذه طريقة من ~~الطرق، وفي هذا تحفة الأشراف كتاب نافع في هذا الباب، وكذلك المسانيد تنفع ~~إذا كان الصحابي معروفا يبحث عنه عن طريق صحابيه في هذه الكتب، أما إذا كان ~~الصحابي غير معروف وعرف طرفه وأوله، فهناك كتب أيضا ألفت على أطراف وهي ~~مرتبة على حروف التهجي الجامع الكبير الجامع الصغير، وغيرها من الكتب على ~~هذه الطريقة. # إذا لم يعرف أول الحديث ولا صحابيه، فبالإمكان أن يعرف عن طريق كلمة ~~غريبة فيه، ويستفاد في هذا الباب من كتاب المعجم المفهرس، أو موضوع الحديث، ~~ويستفاد في هذا من فهارس الكتب المرتبة على الأبواب والموضوعات، وكتاب ~~مفتاح كنوز السنة أيضا ينفع في هذا، وإذا كان الحديث له صفة خاصة يرجع فيه ~~إلى هذه الكتب التي تبحث في ms175 هذه الصفة، كأن يكون فيه علة فيبحث في كتب ~~العلل، يكون مرسل فيبحث في كتب المراسيل وهكذا، ثم يجمع طرق الحديث وينظر ~~في أسانيدها، ويحكم عليها بعد ذلك. # يقول: ما رأيكم في قول بعض أهل العلم أن الإمام مسلم يرتب روايات الصحيح ~~بتقديم الأصح، ثم ما دونه في الصحة؟ # PageV09P001 # هذا مقتضى كلامه في المقدمة، لكن الواقع قد يكون في كثير من الأحيان عكس ~~ذلك؛ لأنه قد يذكر الرواية التي فيها مقال، ثم يصححها، ويعلها بالرواية ~~التي تليها، مما يكون أصح منها، فلست على حد سبري للكتاب ليس له طريقة ~~مستمرة، وإن كان الاستقراء غير تام، لكن يبقى أنه لا يمكن أن يحكم بأنه ~~يقدم الصحيح أو الأصح. # أما السؤال الثاني يقول: هل يجوز حل السحر عن طريق السحر، أو عن طريق ~~السحرة؟ # هذا أجبنا عنه بالأمس، مرارا أجبنا عنه. # وهذا أيضا يسأل يقول: هل هناك عدد معين من المرات يمكن للخاطب فيه أن يرى ~~وجه الفتاة التي ذهب لخطبتها؟ # هذا أجبنا عنه بالأمس. # في الحديث: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)). # الحديث فيه كلام، وأدلته على الإجماع كثيرة تنتهض لأن الإجماع حجة، ولا ~~تجتمع أمتي على ضلالة، هذا مقبول عند جمع من أهل العلم، ويستدلون به على ~~ثبوت حجية الإجماع. # يقول: هل الأمة هنا محددة بزمن كالثلاثة القرون الأولى أم هنا غير ذلك؟ # لا، ليس بزمن محدد، بل الأمة أمة الإجابة إلى قيام الساعة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # قال -رحمه الله تعالى-: # باب: في الإيمان # تكلمنا في الترجمة والحديث الأول حديث الشعب، وهناك طريق أخرى أو أكثر من ~~طريق لهذا الحديث عن أبي هريرة. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر ~~عن ابن عجلان ح وحدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا جرير عن سهيل جميعا عن عبد ~~الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه ms176 وسلم- ~~نحوه" والحديث مخرج في الصحيحين، ومر الكلام فيه. # ثم بعد ذلك قال: "حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: ~~حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: سمع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- رجلا يعظ أخاه في الحياء، فقال: ((إن الحياء شعبة من الإيمان)) " في ~~بعض الروايات في الصحيح: ((دعه، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)). # PageV09P002 # هذا الرجل الذي يعظ أخاه في الحياء، ويرى أن الحياء أثر في حياته، فلا ~~يقدم على كثير مما ينفعه بسبب الحياء، يحجم عن بعض الأشياء فيتضرر بتركها، ~~سواء كان الضرر في دينه أو في دنياه؛ لأن بعض الناس يستحيي على حد زعمه، أو ~~على حد زعم أخيه كما هنا، هذا يعظ أخاه يقول: لا تستحي خفف من هذا الحياء ~~لتعيش مع الناس، والمراد بهذا الحياء الحياء العرفي الذي هو في الحقيقة ~~خجل، وهذا الخجل مذموم؛ لأنه يعوق عن تحصيل ما ينفع، سواء كان من أمور ~~الدين، فيجعل الإنسان لا يتعلم العلم، ولا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر، ~~ويمنعه عن الإنكار، يمنعه عن أداء النصيحة لإخوانه التي أمر الله بها، ~~يمنعه عن مزاولة بعض أمور دنياه التي يتضرر بتركها، فهذا الخجل مذموم بلا ~~شك، وأما الحياء الشرعي الذي هو مانع لما وكاف عما يذم به الإنسان، عما يذم ~~به سواء كان شرعا أو عرفا، فالحياء خير كله، وشعبة من الإيمان، فإذا كان ~~هذا الحياء يكفه عما منعه الله منه، أو يكفه عما يشينه بين الناس فهذا ~~شرعي، وأما إذا كان يمنعه من مزاولة ما أمر به، أو مزاولة ما ينفعه في أمور ~~دينه أو دنياه فإن هذا مذموم. # PageV09P003 # فقال: ((إن الحياء شعبة من الإيمان)) وهذا يدل عليه الحديث السابق، حديث ~~أبي هريرة: ((والحياء شعبة من الإيمان)) وأيضا ما جاء في الرواية الأخرى: ~~((دعه، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)) فالحياء بلا شك ممدوح، وأما الحياء ~~العرفي الذي يسميه الناس حياء وهو في الحقيقة ليس بحياء إنما هو عجز ومهانة ~~وذل، ms177 هذا لا ينفع، هذا يضر صاحبه؛ لأنه يكفه عما أمر به شرعا، أو يكفه عما ~~ينفعه في أمور دنياه، فكثير من الناس يخجل، وهذا الوصف حقيقة قد تنظر إلى ~~بعض الناس وتجده وتظنه من أشد الناس حياء، وهو في الحقيقة على العكس تماما ~~يزاول ما حرم الله عليه هذا لا يستحي، ولو كان يخجل، وبعض الناس العكس تظنه ~~لا يستحيي وهو في الحقيقة على درجة بالغة من الحياء، يعني على سبيل المثال ~~من كبار الأدباء والكتاب مثلا أحمد أمين مثلا يظن به وهو من كبار الكتاب ~~وكبار الأدباء وله منزلة رفيعة عند قومه، منزلة كبيرة، يقول: إنه في بعض ~~الأوقات لا يطلب الماء ليشرب خشية أن ينكب عليه من الحياء، وإذا أعطي الشاي ~~لم يقبله خشية من ذلك، وقد يجلس في المجلس الساعات لا يستأذن ليقضي حاجته، ~~كله من الحياء والخجل، وأعرف بعض الناس يتخرج في الجامعة ويتوظف وهو لا ~~يستطيع أن يسلم على الإمام وهو في المحراب، لا بد أن ينصرف الإمام عن مكانه ~~ثم يسلم عليه، لا يستطيع أن يتقدم أمام الناس، فهل مثل هذا ينفع؟ هل مثل ~~هذا حياء شرعي؟ هذا ليس بشرعي، هذا خجل ويذم عليه، فمثل هذا كيف يتقدم بين ~~يدي الناس ليعظهم وينفعهم وينصحهم، ويؤدي ما أوجب الله عليه من باب الأمر ~~والنهي؟ هذا لا يستطيع أن يفعل شيئا. # PageV09P004 # وعلى كل حال الحياء يحتاج إلى إعادة نظر؛ لأن مفهومه عند كثير من الناس ~~ليس بصحيح، بعض الناس يفسر الحياء على طبعه الذي جبل عليه، وإن كان ضد ~~الحياء، وتجد بعض الناس يستحيي من أشياء لا يستحيا منها، ويقدم على أشياء ~~في غاية القبح، ويظن هذا أنه هو الحياء، لا هذا الكلام ليس بصحيح، ولا شك ~~أن الناس سعيهم شتى، فبعض الناس لا يستطيع أن يعارض أحد في أبسط الأمور من ~~أمور الدنيا، لا يستطيع أن يعارضه، لكنه إذا ارتكب شيئا مما حرم الله عليه ~~عارضه بكل قوة، ولم يتردد في معارضته والإنكار عليه، وأما ms178 أمور الدنيا ~~فيقول: أمرها سهل، يعني ما نحتاج إلى أن نكون جبهة معارضة في كل شيء، يعني ~~بعض الناس يمرر هذه الأشياء بهذه الأشياء، يعني يجعل كلامه مقبول في أمور ~~الدين لأنه لا يعارض الناس في أمور دنياهم، وهذا طيب إذا لم يترتب عليه ترك ~~محظور، وبعض الناس العكس يقول: لكم دينكم ولي دين، الدين بكيفه، للبيت رب ~~يحميه، لكن إذا اعترضنا في أمور دنيانا لا بد من أن نقف في وجهه، واهتمامات ~~الناس لا شك أنها تختلف باختلاف على قدر تمسكهم بهذا الدين ومعرفتهم به. # PageV09P005 # ثم قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر ~~عن الأعمش ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي" نحتاج أن نكرر الكلام في هذه الحاء ~~المفردة التي يكتبها أهل العلم بين الأسانيد، في أثناء الأسانيد كما هنا، ~~وأنها حاء التحويل عند الأكثر من إسناد إلى آخر، من أجل الاختصار، يستعملها ~~مسلم كثيرا، وأبو داود يستعملها كثيرا، النسائي ابن ماجه، يستعملونها ~~بكثرة، البخاري يستعملها بقلة، ومع ذلك يختلف موضعها عند البخاري عن موضعها ~~في غيره، فالبخاري كثيرا ما يستعملها إذا انتهى الإسناد يأتي بالإسناد ~~كاملا، ثم يذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- ويقول: ح وحدثنا فلان، هذه ~~الحاء على هذا الاصطلاح لا قيمة لها، ولذا يستظهر بعضهم أن الحاء هنا ~~معناها الحديث، يعني اقرأ الحديث الآتي، أو أصلها خاء التي هي رمز المؤلف، ~~يعني رجع الإسناد إلى المؤلف، وإلا من حيث ما قرروه في الحاء التي بها ~~تختصر الأسانيد، ويذكر من الإسناد الأول إلى المدار الملتقى فيختصر نصفه، ~~وتفيدنا هذه الحاء كثيرا لا تنطبق على استعمال البخاري في غالب أحواله. # المغاربة يقولون: إن هذه الحاء معناها الحديث، اختصار لكلمة الحديث، ~~والأكثر على أنها حاء التحويل، وتقرأ مفردة هكذا: حاء ويمر، يعني بسرعة حاء ~~وحدثنا، وشخص يقرأ في كتب المصطلح وعجز أن ينطق بها، عجز أن ينطق كلمة حاء ~~ويمر؛ لأنها تكتب هكذا، وهذه الحاء تكتب حاء ويمر، ويش معنا حاء ويمر؟ ظنها ~~كلمة ms179 واحدة، يعني يمر في الكلام، يدرج في الكلام ولا يقف عندها. # PageV09P006 # "وحدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر، ولا يدخل النار ~~من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)) " وهذا الحديث بحروفه في ~~مسلم، هذا مخرج في مسلم، ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل ~~من كبر)) والكبر شأنه عظيم، وإذا كان المراد به الكبر الذي ينطوي عليه قلوب ~~كثير من الناس فهذا في غاية الخطورة، ولذا قال بعضهم: إن المراد بالكبر هنا ~~الكبر عن الإيمان، فيتكبر فلا يؤمن؛ لأن الوعيد شديد، لا يدخل الجنة، وإن ~~كان المراد به الكبر الذي جاء الشرع بتحريمه فالمراد بقوله: ((لا يدخل ~~الجنة)) يعني مع أول الناس، مع أول الداخلين إن عوقب على هذا الكبر، والكبر ~~خصلة ذميمة وقبيحة، وعائق في طريق المسلم الموصل إلى الله -جل وعلا- من ~~العوائق، وفي طريق طالب العلم عن تحصيل العلم {سأصرف عن آياتي الذين ~~يتكبرون} [(146) سورة الأعراف] فالذي يتكبر ويوجد في قلبه هذا الكبر لا شك ~~أنه يصرف عن آيات الله التي هي القرآن، ولذا دافع بعضهم عن شيخ الإسلام ابن ~~تيمية بهذا، بعض من ترجم لشيخ الإسلام نظرا لقوة أسلوبه وردوده على ~~المخالفين، وفي كل مجال يكون قوله حاضر بقوة يظن أن هذا ناشئ عن كبر، ذكر ~~هذا، ذكر هذا بعض من ترجم له، ودافع عنه من دافع، قال: لا يمكن أن يكون هذا ~~العلم العظيم لا سيما بعلوم القرآن، وآيات الكتاب على طرف لسانه، وأسلة ~~بنانه، كيف ييسر له هذا القرآن، وفي قلبه شيء من الكبر، والله -جل وعلا- ~~يقول: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون} [(146) سورة الأعراف] فالكبر خصلة ~~ذميمة وعائق من أعظم العوائق في الطريق الموصل إلى الله -جل وعلا-، وفي ~~الطريق المحصل للعلم الشرعي. # PageV09P007 # ((لا يدخل ms180 الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر)) ذرة من خردل، ~~الذرة يقولون: مائة ذرة تعادل حبة، والخردل شيء لا يرى بالعين المجردة، ~~إنما يرى إذا فتحت النافذة، وسطعت الشمس والإنسان في ظلام يرى هذا الخردل، ~~يعني ما يدخل مع النافذة من الشمس يكون فيها أشياء تتحرك، يقولون: هذا هو ~~الخردل، المقصود أن في هذا تقليل ومبالغة في تقليل شأن هذه الذرة، وهي ذرة ~~من خردل، يعني صغير من صغير، بل أصغر من أصغر، وهذا لا شك أنه يدل على ~~خطورة الكبر، وسئل النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال مثل هذا الكلام، ~~وجاء في ذم الكبر ما جاء قال بعضهم: إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله ~~حسنا، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((إن الله -جل وعلا- جميل يحب الجمال، ~~ولكن الكبر بطر الحق، وغمط الناس)) يعني رد الحق، يرد الحق، يتكبر ويتعصب ~~لرأيه، ويغمط الناس، حقوقهم ويترفع عليهم، ويحتقرهم، هذا هو الكبر -نسأل ~~الله العافية-، والنفس والقلب يحتاج إلى معالجة دائمة، وإلا لو غفل عنه لو ~~وجد فيه هذه الأمراض، فأمراض القلوب كثيرة، وهي بحاجة إلى متابعة علاج، ~~متابعة مستمرة في العلاج، فالإنسان يحتاج إلى أن يعالج قلبه من أجل ~~الإخلاص؛ لأن النية شرود، يخطر له أدنى شيء فيجترفه عن نيته، والإنسان يدخل ~~في صلاته ثم يعتريه ما يعتريه لمحة خطفة، ثم ينساق ورائها، ويترك الصلاة، ~~وإن كان في جسده يصلي، فعلى الإنسان أن يتحسس قلبه، ويراجع نفسه باستمرار، ~~هذا بالنسبة للإخلاص، وأيضا الكبر عليه أن يستحضر مثل هذه النصوص، فلا ~~يترفع على الناس، ولا يتعالى عليهم، ولو كان من أغنى الناس، ولو كان من ~~أعلم الناس مع أن الذي يتكبر على الناس العلم الذي ينطوي عليه فيه نظر؛ لأن ~~العلم لا شك أنه هو الذي يعرف الإنسان بربه ويعلمه ويعرفه بنفسه، وإذا عرف ~~ربه وعرف نفسه تبرأ من هذا الشين والعيب الذي يراوده، وأيضا على الإنسان أن ~~يراقب قلبه في مسألة العجب، بعض الناس قد يكون في ms181 مجلس أو في مكان فيبدو ~~منه شيء يعجب به الحاضرون، ثم يعجب بنفسه، والعجب آفة أيضا من أشد الآفات ~~التي تقضي على الحسنات. # والعجب فاحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم # PageV09P008 # فعلى الإنسان أن يراجع نفسه باستمرار، ويتعاهد هذه النفس التي بين جنبيه، ~~فمثل هذا لا يدخل الجنة -نسأل الله السلامة والعافية-، فإن كان متكبرا عن ~~الإيمان فالحديث على ظاهره لا يدخلها ألبتة، وإن كان في قلبه شيء من ~~الإيمان، وفي قلبه شيء من احتقار الناس، والكبر الذي جاء تعريفه في الحديث، ~~فإن هذا لا يدخل الجنة مع أول الداخلين إن عوقب، إن عوقب لا يدخلها مع أول ~~الناس، لكن لا بد أن يعاقب على .. ، هذا إن عوقب بل يعاقب على قدر ما في ~~نفسه ومعصية من المعاصي يعذب عليها، ثم يكون مآله إلى الجنة إن كان في قلبه ~~مثقال حبة خردل من إيمان على ما في الجملة الأخرى. # ((ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)) يعني هذا ~~مقابل ذاك، فالذي يقابل الكبر الإيمان، والإيمان لا شك أنه يعالج القلوب من ~~تلك الأمراض وتلك الأدواء ((ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من إيمان)) إن كان المراد به أصل الإيمان، وأنه في قلبه أصل الإيمان، ~~وقد فرط في الواجبات أو في بعض الواجبات، وارتكب بعض المحرمات، وفي قلبه ~~أصل الإيمان، وفي قلبه مثقال حبة أو أكثر، فمثل هذا لا يدخل النار دخول ~~الكفار، بمعنى أنه لا يخلد فيها، وإن دخلها ليعاقب على ما ترك من واجبات، ~~أو يعاقب على ما فعل من محظورات؛ لأن الدخول يطلق ويراد به مجرد الدخول، ~~وإن حصل بعده الخروج، ويطلق ويراد .. ، وهذا الأول هو دخول المسلمين أصحاب ~~الكبائر، يدخلون النار ليعذبوا فيها بقدر جرائمهم، ثم يخرجون منها، ومآلهم ~~إلى الجنة ومن أهل الجنة؛ لأن العبرة بالمآل، والدخول الثاني دخول الخلود ~~الذي هو دخول الكفار، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ms182 إيمان، فإن هذا ~~لا يدخل النار دخول الكفار، ولا يعني هذا أن مجرد الإيمان والتصديق كاف عن ~~غيره في عدم دخول النار بالكلية، وأن العمل لا يشترط، بل العمل شرط لصحة ~~الإيمان، والمراد بذلك جنسه كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله ~~تعالى-، وسلف هذه الأمة كلهم على أن الإيمان قول وفعل وعمل، قول واعتقاد، ~~قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. # PageV09P009 # وسئل الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- عن من يقول: الإيمان قول وعمل، وكأنه ~~عرف من حال هذا السائل ما عرف فقال: هذا أخبث قول، يريد بالعمل، القول الذي ~~هو النطق، والعمل عمل اللسان لا عمل الجوارح، أو عمل القلب دون عمل ~~الجوارح، فكأنه عرف من حال هذا السائل وهم يعرف بعضهم بعضا. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ~~معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا خلص الله المؤمنين من النار وأمنوا)) " ~~يعني دخلوا الجنة، الأمن إنما تكون بمجاوزة الصراط ودخول الجنة ((فما ~~مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا)) يكون له حق عليه، له دين ~~عليه، يجادله ويحاوره؛ ليحصل على دينه وعلى حقه ((فما مجادلة أحدكم لصاحبه ~~في الحق يكون له في الدنيا أشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين ~~أدخلوا النار)) يجادلون الله -جل وعلا-، ويحاورونه ويطلبون منه، يطلبون منه ~~أن يخلص إخوانهم من النار التي خلصهم منها. # ((أشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: ~~يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا ~~فأدخلتهم النار! )) الله -جل وعلا- ليس بظلام للعبيد، أدخلهم النار بسبب ما ~~عملت أيديهم، ما كسبت أيديهم، بحسب ما كسبت أيديهم، تركوا الواجبات، تركوا ~~بعض الواجبات، ارتكبوا بعض المحرمات التي توعد عليها بدخول النار فأدخلهم، ~~فأدخلتهم النار، وإن كانوا يصلون ويصومون ويحجون، لكنهم أدخلوا النار بسبب ~~الذنوب والمعاصي والكبائر التي اقترفوها غير هذه الأعمال، قد ms183 يكونوا ~~يسرقون، قد يكون بعضهم يشرب الخمر، بعضهم يزني -نسأل الله السلامة ~~والعافية- بعضهم يرابي، بعضهم قاطع لرحمه، بعضهم عاق لوالديه، كل هذه -نسأل ~~الله العافية- توعد عليها فاعلها. # PageV09P010 # ((فأدخلتهم النار! فقال: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم)) يعني يشفعهم ~~الله -جل وعلا- فيهم، يقبل شفاعتهم فيهم، ويكون هؤلاء ممن رضي قوله وعمله، ~~والله -جل وعلا- يأذن لهم فيها، ويقبل منهم هذه الشفاعة، فيقول: ((أذهبوا ~~فأخرجوا من عرفتم منهم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم)) ~~يعني النار لا تأكل مواضع السجود، مواضع السجود لا تأكلها النار، ومنها ~~الوجه الذي يعرف به الإنسان ((لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار ~~إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه)) يعني ومنهم من هو أكثر، ومنهم ~~من هو دون بحسب جرائمهم التي ارتكبوها ((فيخرجونهم، فيقولون: ربنا أخرجنا ~~من قد أمرتنا، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان)) وزن ~~دينار من الإيمان، يعني ومن مقتضى الإيمان يعني ما هو مجرد ما وقر في القلب ~~فقط ليقال: إن العمل ليس بشرط، إنما الإيمان مجموع القول والاعتقاد والعمل. # ((أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن ~~نصف دينار، ثم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل)) وهذا فضل الله -جل وعلا- ~~حيث يعفو ويصفح، ويخرج هؤلاء من النار، والنار شأنها عظيم، وحرها لا يطاق ~~ولا يستطاع، والنار التي نوقد عليها في الدنيا إنما هي جزء من سبعين جزءا ~~من نار جهنم -نسأل الله السلامة والعافية-، والتسعة والستون جزءا حرها كل ~~واحد منها حرها كحر النار، وجاء في بعض الأخبار أن من أهل النار من لو خرج ~~إلى نار الدنيا لنام فيها، والواحد منا لا يستطيع أن ينام بدون مكيف، بل ~~إذا كان التكييف فيه خلل لا يستطيع أن ينام، وقبل سنين كان الكهرباء غير ~~منتظم، ورمضان في وقت الحر في الصيف، فإذا طفئ الكهرب في النهار ذهب الناس ~~يبحثون عن .. ، من مسجد إلى مسجد لعلهم يجدون مسجد فيه ms184 كهرباء، وبعضهم يغسل ~~ثيابه وفراشه بالماء، ويتخذ كافة الاحتياطات، هذا من الجو فقط بدون نار، ~~كيف لو قرب من نار الدنيا؟ فكيف بنار الآخرة؟! فعلى الإنسان أن يحتاط ~~لنفسه، ويقدم ما يخلصه من هذه النار. # PageV09P011 # "قال أبو سعيد: فمن لم يصدق هذا فليقرأ: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} ~~[(40) سورة النساء] " لأنه لو أدخل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان النار ~~دخول خلود لو أدخله دخول خلود لكان ظالما له، أين ذهب مثقال هذه الذرة ~~والله -جل وعلا- لا يظلم مثقال ذرة؟ {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما} [(40) سورة النساء]. # فالسيئات مفردات، السيئة سيئة، والحسنة بعشر أمثالها، ومع ذلك بعض أهل ~~الخيبة والحرمان والخسران تفوق آحادهم عشراتهم، وترجح كفة سيئاتهم على كفة ~~الحسنات، ومثل هؤلاء لا شك أنهم مغبونون. # PageV09P012 # ثم بعد هذا قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: ~~حدثنا حماد بن نجيح" وكان ثقة "عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله ~~قال: "كنا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ونحن فتيان حزاورة" يعني جمع ~~حزور أو حزور، ضبط على الوجهين، والمراد به الغلام الفتي الذي اشتد وقوي، ~~واشتد صلبه "ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن" ~~تعلموا الإيمان ووقر في قلوبهم، وخالطت بشاشته قلوبهم "ثم تعلمنا القرآن ~~فازددنا به إيمانا" يعني جاء القرآن على قلوب مؤمنة، ورد القرآن على قلوب ~~مؤمنة فازدادوا به إيمانا، لكن من تعلم القرآن قبل الإيمان مثلا يتصور وإلا ~~ما يتصور؟ تعلم القرآن قبل أن يؤمن، يعني مثل طريقة من يدرس الدين لنقضه ~~مثلا كالمستشرقين تعلموا القرآن وتعلموا السنة، وتعلموا بقية فنون المعرفة ~~الإسلامية، وهدفهم إفساد الدين على أهله، فتعلموا من القرآن قبل أن يؤمنوا، ~~ثم بعد ذلك أداهم هذا التعلم في بعض الحالات إلى الإيمان، فيكونون على هذا ~~عكس ما كان عليه الصحابة، تعلموا القرآن قبل الإيمان، ثم جاءهم الإيمان، ~~ودخولهم في الإيمان في هذه الحالة وهذه الصورة عن قناعة، لكنه يختلف عن حال ~~من ms185 تعلم الإيمان قبل القرآن، فثبته القرآن، ولذا يقول: "فتعلمنا الإيمان ~~قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا" لأن القرآن إذا ~~تليت آياته على المؤمن زادته إيمانا، على القلب المؤمن تزيده إيمانا {فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد} [(45) سورة ق] فالذي ينتفع {وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين} [(55) سورة الذاريات]. # PageV09P013 # هذا الأصل أن المؤمن ينتفع ويزداد بالقرآن، ويزداد بالمواعظ، ويزداد ~~بالتذكير إيمانا، لكن مفهوم هذه الآيات أن غير المؤمن لا ينتفع بالقرآن، ~~وهذا غالب وكثير، لكن مع ذلك قد ينتفع، فكم من شخص سمع القرآن فآمن بسبب ~~سماعه القرآن {إن هذا القرآن يهدي} [(9) سورة الإسراء] فعلى الإنسان المسلم ~~لا سيما طالب العلم الذي من الله عليه بالإيمان والاتباع والاقتداء والحرص ~~على السنة أن يتعلم من القرآن والسنة ما يزداد به إيمانا، وأن يقرأ القرآن ~~على الوجه المأمور به؛ لأن هو الذي تترتب عليه آثاره، فإذا قرأ القرآن على ~~الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، وقصد التقرب إلى الله -جل وعلا-، وقصد ~~الانتفاع بالقرآن فإنه لا شك أنه يستفيد فائدة عظيمة، شيخ الإسلام -رحمه ~~الله تعالى- يقول: قراءة القرآن على الوجه المأمور به تفيد الإنسان، وتفيد ~~قلبه من الإيمان وتزيده إيمانا وطمأنينة وراحة ويقين، كل هذا ما لا يدركه ~~إلا من عاناه وعرفه وعمل به، وابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: # فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن # فعلى الإنسان الذي وقر الإيمان في قلبه وصدق إيمانه، واتبع ما أمر به، ~~واجتنب ما نهي عنه، أن يعنى بهذا الكتاب، بهذا القرآن الذي فيه شفاء لأمراض ~~القلوب والأبدان. # يقول: "ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا". # قال بعد ذلك: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا علي ~~بن نزار عن أبيه" علي بن نزار الأسدي مضعف عند أهل العلم، وأبوه كذلك نزار ~~بن حيان مضعف "عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)) ~~" ((صنفان ms186 من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)). # PageV09P014 # المرجئة: هم الذين لا يرون العمل داخل في مسمى الإيمان، ولا شك أن فيهم ~~الغلاة الذين يرون أن الإيمان هو مجرد المعرفة كقول جهم، وأن إيمان أفسق ~~الناس كإيمان جبريل، وهؤلاء دخولهم في مثل هذا الخبر دخولا أوليا، إيمان ~~أفسق الناس كإيمان جبريل والمعرفة تكفي، ومن لازم قولهم أن إبليس مؤمن كامل ~~الإيمان مثل إيمان جبريل؛ لأنه يعرف الرب -جل وعلا-، وأقسم بعزته، وطلب منه ~~النظرة فدل على أنه يعرف الله -جل وعلا-، ولو كانت المعرفة كافية لكفت ~~إبليس، وكذلك فرعون، وقد ألف بعضهم في إيمان فرعون، بعض الغلاة غلاة ~~الصوفية ألف في إيمان فرعون، ولا شك أن هذا ضلال مبين -نسأل الله العافية- ~~محادة لما جاء عن الله، مناقضة لصريح القرآن، ومع هذا يزعمون أن إبليس ~~مؤمن، وأن فرعون مؤمن، وألفوا في إيمان فرعون رسالة معروفة، فضلا عن إيمان ~~أبي طالب، أو أبوي النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني هذه سهلة بالنسبة ~~لادعاء إيمان إبليس، أو إيمان فرعون، أن أبا طالب يقول في لاميته، لا ما هو ~~في اللامية، يقول: # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # لولا المذمة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا # هي نونية. # PageV09P015 # المقصود أن أبا طالب يعرف أن هذا الدين أفضل الأديان، ومع ذلك خذل في آخر ~~الأمر لتعلقه بديانة الآباء والأجداد، ولمضرة جلساء السوء، قال: هو على ملة ~~عبد المطلب، فمات على الكفر، ونزل في قصته: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن ~~الله يهدي من يشاء} [(56) سورة القصص] أما إيمان أبي طالب فكتب فيه من كتب، ~~إيمان فرعون كتب فيه من كتب، ومقتضى قول الجهمية أن إبليس مؤمن؛ لأنه يعرف ~~الله -جل وعلا-، وأما من يرى أن للأعمال أثر في دخول الجنة وعدم دخول النار ~~أو العكس في ترك الأعمال، يعني منها واجبات ويعذب عليها، ويؤجر عليها، يؤجر ~~على فعلها، ويعذب على فعلها والعكس في النواهي إلا أنها ليست بشرط لتحقق ms187 ~~حصول الإيمان، يعني ليست جزء من الإيمان، ليست ركن من الإيمان، هؤلاء هم من ~~يقال لهم .. ، من يسمون مرجئة الفقهاء، يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، ~~وإن أوجبوا الواجبات، وحرموا المحرمات خلافا لجهم وأتباعه، هؤلاء هم مرجئة ~~الفقهاء، وأهل السنة قاطبة يثبتون الأعمال، وأنها لا بد منها في مسمى ~~الإيمان، وأن حصولها شرط يعني جنس العمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن ~~تيمية؛ لئلا يقول قائل: إنه يلزم عليه أن يكون مذهب أهل السنة ومذهب ~~الخوارج سواء؛ لأننا إذا اشترطنا جميع الأعمال في الإيمان وقلنا: شرط صحة، ~~قلنا: إنه يخرج من هذا الإيمان بخروج شرطه وهو العمل الواجب، فيخرج منه ~~بترك واجب أو بفعل محرم، وهذا قول الخوارج الذين يكفرون بارتكاب الكبيرة، ~~أما أهل السنة فلا يقولون بهذا، إنما جنس العمل، يعني ما يدعي دعوى لا ~~برهان عليها، يقول: إنه مؤمن وليس لديه عمل، لا يقبل هذا، فالعمل شرط لصحة ~~الإيمان عند أهل السنة والجماعة، والأئمة الثلاثة كلهم على هذا، وأما رأي ~~الحنفية فهو معروف أن الواجبات واجبات، ويأثم بتركها، والمحرمات محرمات، ~~ويأثم بفعلها، لكنها ليست شرطا لتحقق أصل الإيمان. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا ما في، تناقض هذا، تناقض، القدر الكمال القدر الزائد على الواجب، ~~القدر الزائد على الواجب الكمال، إنما شرط الصحة له أثره في انتفاء المشروط ~~بانتفاء جملته. # PageV09P016 # المرجئة والقدرية، القدرية يعني الناس في القدر طرفان ووسط، فيهم القدرية ~~المثبتة المغرقة في الإثبات، وفيهم القدرية النفاة، فالقدرية المغرقة في ~~الإثبات هم الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على جميع تصرفاته، وأن ~~تصرفات المكلف مثل ورق الشجر في مهب الريح، لا علاقة له بها، هؤلاء ~~الجبرية، الإنسان مجبور على أن يفعل ما يفعل، ولا اختيار له ولا قدرة ولا ~~مشيئة ولا إرادة ألبتة، وإنما يتصرف مثل ورق الشجر في مهب الريح {وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى} [(17) سورة الأنفال] فيرون أن الإنسان مجبور، ولو ~~لم يكن مجبورا لكان له إرادة وحرية واختيار، فيكون خالقا لفعله لو لم يكن ~~مجبورا، ويقابلهم ms188 القدرية النفاة الذين ينفون القدر، وأن الأمر أنف، وأن ~~الإنسان يخلق فعل نفسه، فأثبتوا خالقا مع الله -جل وعلا-؛ ولذا سموا مجوس ~~هذه الأمة، وأهل السنة وسط بين هؤلاء الغلاة، سواء كانوا غلاة في النفي أو ~~غلاة في الإثبات، فيثبتون للمخلوق قدرة وإرادة ومشيئة، لكنها تابعة لإرادة ~~الله ومشيئته {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} [(29) سورة التكوير] فأثبت لهم ~~مشيئة، لكنها تابعة لمشيئة الله -جل وعلا-، لا يستقل بشيء لا يريده الله، ~~فهؤلاء المثبتة الغلاة في الإثبات الذين هم الجبرية، أو نفاة القدر الغلاة ~~في نفيه وهم القدرية، وهل الأولى بالاسم النافي أو المثبت القدرية؟ هل ~~الأولى بهذه التسمية (قدرية) من ينفي القدر أو من يبالغ في إثبات القدر؟ ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا الأصل، المبالغة في الإثبات أولى بالتسمية، لكن هذا الاسم أطلقه أهل ~~العلم على المبالغ في النفي، في نفي القدر، وأن الأمر أنف، وأن الإنسان ~~يستقل بفعله، وأنه يخلق فعله. # PageV09P017 # مذهب أهل السنة وسط بين القدرية وبين الجبرية، فيرون أن الإنسان له قدرة ~~ومشيئة وإرادة تابعة لمشيئة الله -سبحانه وتعالى-، وأما قول الله -جل ~~وعلا-: {وما رميت إذ رميت} [(17) سورة الأنفال] أثبت له الرمي ونفاه عنه، ~~فالمراد بالنفي المنفي {وما رميت إذ رميت} [(17) سورة الأنفال] يعني ~~الإصابة، إصابة الغرض {إذ رميت} [(17) سورة الأنفال] الذي هو الحذف أثبته ~~له، فالمخلوق يحذف، لكن المنفي عنه الإصابة، الله -جل وعلا- هو الذي يجعلك ~~تصيب الغرض، وأما أنت منك فعل السبب الذي هو الرمي، فما أصبت إذ حذفت ~~ورميت، ولكن الله -جل وعلا- هو الذي أصاب الغرض، فأثبت له الفعل، لكنه لم ~~يثبته له على سبيل الاستقلال، وله مشيئة تابعة لمشيئة الله -جل وعلا-، وله ~~إرادة تابعة لإرادته، ولو كان مجبورا، كما تقول الجبرية على أفعاله لكان ~~تعذيبه ظلما من الله -جل وعلا-، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، إذ كيف ~~يعذب على شيء لا اختيار له فيه؟! كمن يعذب شخص لأنه طويل أو قصير! هذا ~~مقتضى قول الجبرية، وأما القدرية فأثبتوا خالقا مع الله ms189 -جل وعلا-، والله ~~-جل وعلا- يقول: {والله خلقكم وما تعملون} [(96) سورة الصافات] فالله -جل ~~وعلا- خالق الإنسان وخالق عمله، القدرية النفاة يثبتون خالق مع الله -جل ~~وعلا-، وأنه يستقل بفعله، وعلى كل حال هما في الضلال سواء -نسأل الله ~~العافية-، لا هؤلاء ولا هؤلاء، والقول الوسط هو قول أهل السنة والجماعة، ~~والحديث ضعيف. # طالب:. . . . . . . . . # في مسألة الاستطاعة وإلا غيره؟ # طالب:. . . . . . . . . # أولا: القدرية هؤلاء أهل القدر، القول بنفي القدر انتشر في المعتزلة، فهم ~~قدرية، وانتشر أيضا في الروافض قدرية؛ لأنهم معتزلة في هذا الباب، وأما ~~الأشاعرة فهم يشابهون الجبرية من مسألة الاستطاعة، يقولون: الاستطاعة لا ~~توجد عند المكلف إلا مقترنة بالفعل، وإلا قبله ليس لديه استطاعة، فقولهم ~~قريب من الجبرية، وبعض الأشاعرة جبرية، بعض الأشاعرة مغرقون في الجبر ~~كالرازي في تفسيره يقرر الجبر، ويستدل له، ويورد الشبهات عليه. # ثم بعد هذا قال -رحمه الله تعالى-: # PageV09P018 # "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر" عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر ~~بن الخطاب "قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء" نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه ما قرأته؟ # طالب:. . . . . . . . . # اتفضل. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد شعر الرأس، لا يرى ~~عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد، قال: فجلس إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: ms190 يا محمد ما ~~الإسلام؟ قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، ~~وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) فقال: صدقت فعجبنا منه يسأله ~~ويصدقه، ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ~~وكتبه واليوم الآخر، والقدر خيره وشره)) قال: صدقت، فعجبنا منه يسأله ~~ويصدقه، ثم قال: يا محمد ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك ~~إن لا تراه فإنه يراك)) قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من ~~السائل)) قال: فما أمارتها؟ قال: ((أن تلد الأمة ربتها)) قال وكيع: يعني ~~تلد العجم العرب ((وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في ~~البناء)) قال: ثم قال: فلقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ثلاث فقال: ~~((أتدري من الرجل؟ )) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذاك جبريل، أتاكم ~~يعلمكم معالم دينكم)). # PageV09P019 # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي حيان عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما بارزا ~~للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر)) قال: يا رسول الله ما ~~الإسلام؟ قال: ((أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، ~~وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان)) قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: ~~((أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك)) قال: يا رسول الله ~~متى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن ~~أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها فذلك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في ~~البنيان فذلك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله)) فتلا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير} [(34) سورة لقمان]. # حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن ms191 إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح ~~أبو الصلت الهروي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان)) ~~قال أبو الصلت: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ". # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV09P020 # "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد شعر الرأس" وفي ~~رواية: "شديد سواد الشعر" فيشمل شعر الرأس واللحية "لا يرى عليه أثر سفر" ~~شديد بياض الثياب، ثيابه نظيفة "لا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد" ~~يعني مبالغة في التعمية؛ لتنصرف الهمم إلى هذا؛ لأنه لو جاء بشكل عادي رجل ~~معروف وسأل هذه الأسئلة يمكن بعض الناس يتشاغل ولا ينتبه، لكن هذه الأمور ~~مجتمعة: شديد بياض الثياب، وشخص غير معروف، وشديد سواد الشعر، يعني ليس ~~عليه غبار، وليس فيه شيء يدل على التعب، أو ولا يرى عليه أثر سفر، ثيابه ~~نظيفة، ورأسه أسود، ولا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه أحد، كل هذه الأمور ~~مجتمعة تجذب الحاضر؛ لأن يلقي بسمعه، ويحضر ذهنه لما يقال وما يجاب به. # "ولا يعرفه منا أحد، قال: فجلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسند ~~ركبته إلى ركبته، ووضع يديه على فخذيه" أسند ركبته إلى ركبة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فبعض الروايات بالتثنية ركبتيه إلى ركبتيه؛ لأن المفرد ~~هنا فأسند ركبته إلى ركبته يطلق ويراد به الجنس، فيشمل الركبتين، ويطلق ~~ويراد به الفرد الركبة الواحدة، وإذا قلنا: إنه ركبة واحدة معناه أنه جلس ~~بجانبه لا بين يديه، وإذا قلنا: إن المراد جنس الركبة، ويراد به الركبتين ~~جميعا فيكون أمامه، بدليل ما سيأتي بعد "وضع يديه على فخذيه". ms192 # في الحديث الصحيح: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه ~~شيء)) وفي الرواية الأخرى: ((ليس على عاتقيه منه شيء)) فعلى الرواية الأولى ~~لو وضع شيئا يسيرا على أحد العاتقين كفى، والثانية لا بد أن يضع على ~~العاتقين ما يسترهما، فيطلق المفرد ويراد به الجنس فيشمل الاثنين في ~~الركبتين، وفي العاتقين هنا. # PageV09P021 # "ووضع يديه على فخذيه" هذا الجائي على فخذيه يعني على فخذي نفسه، وهذا من ~~تمام الأدب، ومن الشراح من يقول: وضع يديه على فخذيه، يعني فخذي النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وهذا فيه مبالغة في التعمية، ليس هذا من الأدب، ~~الأدب أن يضع يديه على فخذي نفسه، لكن ما دام وضع يديه على فخذي النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-؛ لئلا يخطر على بال الإنسان أنه ملك من الملائكة، ~~مبالغة في التعمية كما قال بعض الشراح. # ثم قال: "يا محمد" ناداه باسمه، ومعلوم أن نداء النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- باسمه يا محمد جفاء، وقد أنكر على الأعراب {إن الذين ينادونك من ~~وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [(4) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد، يا ~~محمد، أنكر عليهم، وهذا الإنكار لا يتجه إلى الملائكة، ولذا قال: يا محمد، ~~وهذا أيضا فيه مبالغة في التعمية. # "ما الإسلام؟ " قال، لما سأله عن الإسلام، يعني الأصل في تعريف الشيء ~~وحده بما يكون جامعا مانعا، وقد يعرف الشيء بأقسامه الحاصرة التي لا يخرج ~~عنها. # "ما الإسلام؟ " فأجابه بالأركان، ما قال: الإسلام هو الاستسلام لله ~~بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، هذا تعريف جامع مانع على ~~طريقة الحدود والتعاريف. # PageV09P022 # جواب النبي -عليه الصلاة والسلام- أجابه بالأركان التي إذا اجتمعت كمل ~~بها الإسلام "قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) " هذا ~~الركن الأول، ولا يدخل الإنسان في الإسلام إلا أن يتلفظ بالشهادتين، إلا ~~بعد أن يتلفظ بالشهادتين ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون أو يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله، وأني رسول الله)) هذا هو الركن الأول بشقيه، والركن الثاني: ~~إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، ms193 وحج البيت، هذه أركانه الخمسة ~~الذي جاء الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر: ((بني الإسلام على ~~خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء ~~الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) هذا في الصحيحين، في مسلم: ((صوم رمضان ~~والحج)) فهذه الأركان قد يعرف الشيء بأركانه وأجزائه التي لا يقوم إلا بها، ~~ومقتضى كون الشيء ركن أنه جزء الماهية، ولا تتم هذه الماهية إلا به، كأركان ~~الصلاة مثلا، لو ترك ركنا من أركانها تصح وإلا تبطل؟ نعم؟ تبطل الصلاة، ~~ماذا عما لو ترك ركنا من أركان الإسلام؟ أما بالنسبة للشهادتين فلا خلاف في ~~كونه لا يدخل في الإسلام إلا بهما، من ترك الشهادتين ليس بمسلم إجماعا، ~~وأما بالنسبة لإقام الصلاة، فالأدلة تدل على أنه يكفر بتركها ((العهد الذي ~~بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) ((بين العبد -أو قال: المرء- وبين ~~الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) وهذا هو المفتى به أن ترك الصلاة كفر، وأما ~~بقية الأركان العملية الثلاثة الباقية فالكفر بترك واحد منها محل خلاف بين ~~أهل العلم معروف عن بعض أصحاب مالك، ورواية عند الحنابلة أنه يكفر بترك أي ~~ركن من أركان الإسلام، وهذا مقتضى الركنية، ولكن المأثور عن الصحابة أنهم ~~لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، فالقول المرجح عند جمهور أهل ~~العلم أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة. # "قال: صدقت" السائل يقول: صدقت "قال: فعجبنا منه يسأله ويصدقه" الأصل في ~~السائل أن يكون غير عالم وغير عارف، بل جاهل بما يسأل عنه، فكونه يسأله ~~ويصدقه هذا محل عجب، ولذا عجب منه الصحابة أن يسأله ويصدقه. # PageV09P023 # "ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه ~~واليوم الآخر، والقدر خيره وشره)) " فأجابه بأركانه الستة، كما أجابه ~~بأركان الإسلام. # ((تؤمن بالله)) يعني تقر وتعترف وتعتقد بربوبيته وإلهيته، وما ورد عنه من ~~أسمائه وصفاته، وتأتمر بأوامره، وتنتهي عن نواهيه، وأنه هو الخالق الرازق ~~المدبر المحيي المميت، وأنه هو المعبود بحق، ms194 وأنه لا يجوز صرف شيء من أنواع ~~العبادة لغيره. # ((وملائكته)) وما جاء في وصفهم مما في كتاب الله، وصح في سنة رسوله -عليه ~~الصلاة والسلام- تؤمن بالرسل كلهم، لا بد من الإيمان بهم، فمن كفر بواحد ~~منهم سواء كان في الملائكة ممن سمي، أو بالرسل والأنبياء ممن ذكر اسمه وعرف ~~كفر بجميعهم. # " ((واليوم الآخر)) الذي هو البعث بعد الموت ((والقدر خيره وشره)) قال: ~~صدقت، فعجبنا منه يسأله ويصدقه، ثم قال: يا محمد ما الإحسان؟ " يعني مراتب ~~الدين الإسلام، ثم الإيمان، ثم الإحسان، فالإسلام أوسع الدوائر، يطلق على ~~ما لا يطلق عليه الإيمان وهو الإحسان، ثم يليه الإيمان، ثم المرتبة الأخيرة ~~هي مرتبة الإحسان التي لا تحصل لكل أحد، ولو كان مسلما، ولو كان مؤمنا؛ ~~لأنه يلزم منها ملازمة المراقبة لله -جل وعلا-، وأن يكون الرب -جل وعلا- ~~نصب عيني العابد في جميع عباداته. # "قال: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك)) " يعني إذا لم تصل إلى هذه المرتبة التي تعبد الله كأنك تراه، وهذا ~~من قوة إيمانك ويقينك وإذعانك وتصديقك بما جاء عن الله -جل وعلا-، فإن لم ~~تكن تراه فإنه يراك، يعني إن لم يكن ذاك فلا بد أن تكون على استحضار أنه ~~يراك، فلا تفعل ما لا يرضيه. # PageV09P024 # "قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) " يشترك في ~~جهلها كل أحد غير الله -جل وعلا-، يشترك في عدم معرفة الساعة كل أحد {يسألك ~~الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله} [(63) سورة الأحزاب] ولا يدري أحد ~~متى الساعة، لا يدري أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أي مخلوق يعرف متى ~~تقوم الساعة؟ والله -جل وعلا- كاد أن يخفيها عمن؟ عن نفسه، أما إخفائها عن ~~غيره فهذا حاصل {لا تأتيكم إلا بغتة} [(187) سورة الأعراف] يعني فجأة، ~~وبعضهم أخذ من هذه الكلمة بغتة أن الساعة تقوم سنة ألف وأربعمائة وسبعة، ~~على حساب الجمل، صحيح على حساب الجمل ألف وأربعمائة وسبعة، الباء بكم؟ ms195 ~~اثنين، والغين بعدد معين، والتاء والهاء كلها مجموعها ألف وأربعمائة وسبعة، ~~الذي يعرف حساب الجمل يطبق هذا، وهذا قول ليس بصحيح، هذا القول ليس بصحيح؛ ~~لأن النصوص القطعية دلت على أنه لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، وأن زمنها ~~لم يحدد. # PageV09P025 # "قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل؟ )) قال: فما ~~أمارتها؟ " يعني علامتها "فما أمارتها" يعني علامتها، جاء بشيء من العلامات ~~"قال: ((أن تلد الأمة ربتها)) " وقالوا في هذا: إنه يكثر السبي حتى أن ~~الإنسان يكون له سبايا كثيرة، فيطأهن ويلدن، فتكون هذه البنت التي ولدت من ~~السيد هي سيدة أمها، وهذا قال به جمع من الشراح، لكن السبي موجود في عصر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- نعم، موجود في عصر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بسبب الجهاد والغزو يسبى النساء ويوطأن بهذا السبي ويحصل .. ، ~~وهذا حاصل في زمنه -عليه الصلاة والسلام-، فليس من أمارات الساعة، ويقال: ~~إن كثرة هذا هو من الذي من علامات الساعة، وإن وجد أصله في زمن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، ومنهم من يقول: إن المراد به أنه يكثر العقوق بين الناس، ~~وأن منزلة البنت من أمها بمنزلة السيدة من أمتها، وهذا حاصل في الوقت ~~الحاضر، حاصل من بعض البنات يتسلطن على أمهاتهن، احتقرن أمهاتهن، وأمرن ~~أمهاتهن، وزجرن أمهاتهن بسبب إيش؟ التفاوت بين البنات والأمهات في التعليم، ~~تجد البنت تقول: أنا جامعية وأمها أمية، هذه مشغولة بدروسها أو بعملها إن ~~كانت عاملة، والأم عاطلة المسكينة ما عندها شيء، فتأمرها البنت وتنهاها ~~وتسخرها لخدمتها كأنها خادمة، وهذه السيادة ليست حقيقية وإنما هي حكمية، ما ~~دام تأمر فتأتمر الأم، وتنهى فتنتهي فكأن البنت هي السيدة، وهذا مع الأسف ~~حاصل، وهذا من مساوئ التعليم على الوجه الذي تؤدى به الآن، ولو كان التعليم ~~مما يبتغى به وجه الله -جل وعلا-، وطلب من أبوابه وعن أهله ما حصل مثل هذا ~~الخلل، لكان التعليم يربي الناس على بر الوالدين، واحترام الوالدين {فلا ~~تقل لهمآ أف} [(23) سورة الإسراء] فضلا عن كونها تقول: اصنعي ms196 كذا، أو اصنعي ~~كذا، افعلي كذا، وهذا مع الأسف حاصل في البيوت، حاصل، تترفع عليها لأنها ~~عاملة والأم عاطلة المسكينة، وأيضا يذكي مثل هذه الأمور ما يكتب في الصحف، ~~أو يلقى في وسائل الإعلام أن العاملة شيء، والعاطلة شيء آخر، بينهما بون ~~شاسع، ومع الأسف أن الأم التي تربي أولادها تسمى عاطلة، وإذا خرجت لتربي ~~أولاد الناس تسمى # PageV09P026 # عاملة، وكل هذا قلب للموازين، وخلط في المفاهيم، وإلا وظيفة الأم الأصلية ~~تربية الأولاد، وتنشئتهم على الدين، وأطرهم على الحق بدلا من أن تكون ~~مسكينة مأمورة منهية، تكون هي الآمرة وهي الناهية، والحديث يدل على قرب ~~قيام الساعة؛ لأن هذا الأمر حاصل وواقع. # "قال وكيع: يعني تلد العجم العرب" هذا تفسير من وكيع، أن الأمة تلد ~~ربتها؛ لأن الأم أعجمية والبنت عربية، لكن ليس بالضرورة أن يكون بهذه ~~المثابة مثابة البنت من أمها بمثابة السيدة من أمتها، اللهم إلا إذا شاع ~~بين الناس الفخر بالأنساب، وازدراء من لا نسب له، إذا وجد مثل هذا يطبق ~~عليه الحديث، وينزل عليه، ويكون تفسيره صحيح؛ لأن من قبائل العرب من يزدري ~~بعض الأعاجم، وهذا موجود، وهذه خصلة مذمومة، الناس كلهم لآدم، ولا فضل ~~لعربي على عجمي إلا بالتقوى، إذا كانت البنت تنظر إلى أمها على أنها أعجمية ~~وهي بنت عربي، وأنها بمنزلة الرقيق من السيدة هذا ممكن تطبيقه، وهذا نوع من ~~أو من جنس ما ذكرناه بالنسبة للتعليم والتفاوت في التعليم. # ((وأن ترى الحفاة العراة)) أصحاب البادية أصحاب الإبل والغنم العالة، ~~العالة على الناس الذين لا يحسنون شيئا، عالة على غيرهم، رعاء الشاء ~~يتطاولون في البناء، وهذا واقع، ووقوعه لا يحتاج إلى تدليل، وللبادية أحياء ~~كبيرة في كثير من المدن، واختلطوا بالحاضرة وطاولوهم في البنيان فضلا عن أن ~~يكون هذا البنيان سكن يعني دورين ثلاثة يتطاولون أنا أطول، أنا أفخم، أنا ~~أفعل، أنا أترك، فكيف إذا كان البنيان بعشرات الأدوار، بل بمئات الأدوار ~~كما هو موجود الآن، يتطاولون في البناء. # "قال: ثم قال: فلقيني النبي ms197 -صلى الله عليه وسلم- بعد ثلاث" في الحديث ~~الصحيح أيضا في الرواية الأخرى: "فلبثنا مليا" وفي بعضها: "فلبثنا طويلا"، ~~"فلقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ثلاث، فقال: أتدري من الرجل؟ قلت: ~~الله ورسوله أعلم" هكذا ينبغي أن يرد العلم، وأن يوكل العلم إلى الله -جل ~~وعلا-، ورسوله في حال حياته، أما بعد وفاته فالعلم يرد إلى الله -جل وعلا-. # PageV09P027 # "الله ورسوله أعلم، قال: ((ذاك جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم)) " ~~فالدين بشموله للإسلام والإيمان والإحسان، يعني جميع أبواب الدين، ولذا ~~نفهم حديث: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) يعني يفقهه ويعلمه ~~ويفهمه الدين بجميع أبوابه، لا مجرد الأحكام الذي هو الفقه العرفي، بل هو ~~الفقه في الدين في جميع أبوابه، وأما كون جبريل جاء على صورة رجل فكثيرا ما ~~يجيء على صورة إنسان، وأكثر ما يأتي على صورة دحية الكلبي، وأما الخلاف في ~~الزائد من خلقته هل هو أفني أو بحسب ما يراه الرائي أو أزيل ثم يعود؟ هذه ~~المسائل الخوض فيها لا قيمة له؛ لأن بعضهم يقول: وين الزائد جبريل يسد ~~الأفق؟ ستمائة جناح، فأين الزائد من خلقه؟ هل هو فني؟ هل هو أزيل ثم يعود؟ ~~هل هو موجود، لكن الرائي لا يرى، ما يرى إلا صورة إنسان؟ مثل هذه البحوث لا ~~تنفع طالب العلم. # ثم بعد ذلك قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية ~~عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يوما بارزا للناس" يعني ظاهرا للعيان "فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ~~ما الإيمان؟ قال: ((إن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن ~~بالبعث)) " واللقاء هو اليوم الآخر المنصوص عليه في الحديث السابق، وهو ~~البعث على قول بعض الشراح، ويكون عطف: ((وتؤمن بالبعث الآخر)) من باب عطف ~~الشيء على نفسه للتأكيد، ومنهم من يقول: إن تؤمن بلقائه يعني رؤيته يوم ~~القيامة، تؤمن برؤية الله -جل وعلا- يوم القيامة. # PageV09P028 # "قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ ms198 قال: ((أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا)) ~~" هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ((وتقيم الصلاة ~~المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان)) وفي الرواية الأخرى: ~~((وتحج)) حج البيت "قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله ~~كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك)) قال: يا رسول الله متى الساعة؟ ~~قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها)) " يعني ~~عن علاماتها، قال: " ((إذا ولدت الأمة ربتها فذلك من أشراطها، وإذا تطاول ~~رعاء الغنم في البنيان فذلك من أشراطها، في خمس)) " يعني في ضمن مجموعة هي ~~خمس " ((لا يعلمهن إلا الله -جل وعلا-)) فتلا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- آخر سورة لقمان: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير} [(34) سورة لقمان] ". # {إن الله عنده علم الساعة} [(34) سورة لقمان] فلم يطلع عليه أحد لا ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل. # {وينزل الغيث} [(34) سورة لقمان] لا يدرون متى ينزل؟ ومتى يحجب؟ وما ~~يدرون ما كمية ما ينزل ولا كيفيته؟ فالله أعلم به، ينزل الغيث وليس لأحد ~~دور في تنزيله. # {ويعلم ما في الأرحام} [(34) سورة لقمان] فلا يعلم أحد من البشر ما في ~~الرحم حتى يطلع عليه الملك، فيخرج عن دائرة الغيب. # {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [(34) سورة لقمان] وكثير من الناس الآن ~~واقعهم كأنهم يدعون علم ماذا يكسب غدا؟ يعني بعد تجارة الأسهم يعني بكل ~~بساطة يرفع السماعة: يا فلان ساهم في كذا ترى غدا دبل، أو بعد أسبوع العشرة ~~مائة {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [(34) سورة لقمان] ويش صارت النتائج؟ ~~صارت النتائج عكسية، وهذه عقوبة من الله -جل وعلا-؛ لتساهل الناس في هذه ~~الأمور، وادعاء علم الغيب -نسأل الله السلامة والعافية-، ضرب من الكهانة. # PageV09P029 # {وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [(34) سورة لقمان] ~~الإنسان ما يدري أين ms199 تقبض روحه؟ # يذكر أنه في عهد سليمان جاء ملك الموت وحضر جلسة من مجالسه، فصار ينظر ~~إلى شخص ويعجب، فقال له سليمان: أراك تنظر في هذا الشخص فتتعجب منه، قال: ~~جئت لقبض روحه في الهند، وهو موجود عندك الآن، فشعر الرجل بأنه هو المقصود ~~بقبض الروح، فطلب من سليمان أن يجعل الريح تحمله إلى أرض الهند، فحملته إلى ~~أرض الهند، فإذا بملك الموت ينتظره، فتعجب ملك الموت أنه تقبض روحه بالهند ~~وموجود هنا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV09P030 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه # (10) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه ~~-رحمه الله تعالى-: # حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح ~~أبو الصلت الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل ~~بالأركان)) قال أبو الصلت: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ". # حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ~~شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ما يحب لنفسه)). # حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ~~شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ms200 من ولده ووالده والناس أجمعين)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((والذي نفسي ~~بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على ~~شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)). # حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة عن ~~الأعمش ح وحدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش ~~عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر)). # PageV10P001 # حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا أبو جعفر ~~الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، مات والله عنه راض)) قال أنس: "وهو دين الله الذي ~~جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث، واختلاف الأهواء، وتصديق ~~ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل، يقول الله: {فإن تابوا} [(11) سورة ~~التوبة] قال: خلع الأوثان وعبادتها {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} [(11) ~~سورة التوبة] وقال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم في الدين} [(11) سورة التوبة]. # حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا أبو جعفر ~~الرازي عن الربيع بن أنس مثله. # حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو جعفر عن يونس ~~عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا ~~الصلاة، ويؤتوا الزكاة)). # حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الحميد بن ~~بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل ms201 قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)). # حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي قال: أنبأنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد ~~الله بن محمد الليثي قال: حدثنا نزار بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس وعن ~~جابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صنفان من ~~أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب أهل الإرجاء وأهل القدر)). # حدثنا أبو عثمان البخاري سعيد بن سعد قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: ~~حدثنا إسماعيل -يعني ابن عياش- عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن أبي ~~هريرة وابن عباس قالا: "الإيمان يزيد وينقص". # PageV10P002 # حدثنا أبو عثمان البخاري قال: حدثنا الهيثم قال: حدثنا إسماعيل عن حريز ~~بن عثمان عن الحارث أظنه عن مجاهد عن أبي الدرداء قال: "الإيمان يزداد ~~وينتقص". # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح" ~~أبو الصلت الهروي، عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، هذا رمي بالكذب، ~~مع أنه غال في التشيع، حتى قالوا في ترجمته: رافضي خبيث، وهو آفة هذا ~~الحديث الذي حكم عليه بعضهم بالوضع، ذكره ابن الجوزي وغيره في الموضوعات. # "قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان)) " هذا ~~الكلام معرفة يعني اعتقاد، وقول باللسان يعني نطق، وعمل بالأركان، هذا ~~الكلام صحيح، وهذا الذي عليه أهل السنة، في أنه لا بد من توافر الأمور ~~الثلاثة، القلب واللسان والجوارح، إذا تضافرت واتفقت صار الإيمان إيمانا ~~شرعيا، فلا بد من الإقرار باللسان كما سيأتي ((أمرت أن ms202 أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله)) وأما الاعتقاد بالقلب فهذا هو الأصل، أصل ~~الإيمان، وأما عمل الجوارح والأركان فهذه هي البراهين التي تدل على صدق هذا ~~الإقرار وهذا الاعتراف. # PageV10P003 # هذا الخبر مرفوع إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- موضوع لا يصح عنه ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكنه كلام صحيح، معرفة بالقلب واعتقاد قول باللسان ~~نطق وشهادة، وعمل بالجوارح يعني بالأركان، وهذا تعريف الإيمان عند أهل ~~السنة، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، لا بد من اجتماع ~~الأمور الثلاثة، أما مجرد الاقتصار على المعرفة بالقلب فهذا إيمان الجهم ~~الذي يزعم أنه على هذا، وأن المعرفة تكفي، ولذا قالوا في إيمان إبليس ~~وإيمان فرعون على ما تقدم شرحه، وأما القول بأن الإيمان هو مجرد الإقرار ~~باللسان فهو الإيمان عند الكرامية فيصدق عليه أنه مؤمن ولو لم يعتقد ~~بجنانه، فيدخل في قولهم المنافقون، ولم يقل أحد أن مجرد العمل هو حقيقة ~~الإيمان، وإن كان الرجل إذا صلى فمسلم حكما، ولو لم ينطق بالشهادتين، ولو ~~يطلع على ما في قلبه من الإقرار والإذعان والاعتراف والاعتقاد، إذا صلى مع ~~المسلمين فله ما لهم، وعليه ما عليهم، فهو مسلم حكما، والصلاة متضمنة ~~للشهادة، يؤاخذ بها، يعني إذا صلى مع المسلمين ثم فعل ما يحكم عليه بردته ~~من أجله يؤاخذ على هذه الردة، ما يقول: أنا والله صليت صلاة باطلة، أنا ما ~~اعتقدت ولا .. ، أو صليت بدون طهارة، لا لا، يؤاخذ بها، ما دام صلى فهو ~~مسلم حكما، يعني لا يقال: إن هذه الصلاة تنفعه ما دام صلى إلا بتوافر ~~شروطها وأركانها، ومن شروطها النية، قد يقول: أنا والله ما نويت، ولا توضأت ~~من شروطها الوضوء، هذه لا تنفعه في الآخرة، لكنه في الدنيا يؤاخذ بها، يحكم ~~عليه بإسلامه من أجلها، ولذا يقول أهل العلم: فإن صلى فمسلم حكما، يعني في ~~الظاهر، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين ((من صلى صلاتنا)) ... إلى ~~آخر الحديث ((فله ما لنا، وعليه ما علينا)) فالظاهر أنه مسلم، والباطن ~~يتولاه الله -جل ms203 وعلا-، فلا يكفي مجرد العمل إلا في الحكم بالظاهر، على ~~الظاهر الأحكام الظاهرة لا بأس. # PageV10P004 # اجتماع الأمور الثلاثة الإقرار باللسان مع الاعتقاد بالجنان، مع ما يصدق ~~ذلك من العمل بالأركان، لو قدر أن الإنسان أقر بلسانه، واعتقد بقلبه ولم ~~يعمل أي عمل عند المرجئة العمل شرط كمال، وليس بشرط صحة، ونسب هذا القول ~~ابن حجر في فتح الباري إلى أهل السنة، مع أن الكمال فيه تنافر مع الاشتراط، ~~يعني بين اللفظتين تنافر إذ مقتضى الشرط أن ينتفي المشروط بانتفائه، ومقتضى ~~الكمال أنه قدر زائد على الواجب، فبين اللفظتين تنافر، والأئمة الثلاثة ~~كلهم على أن العمل من مسمى الإيمان، وداخل في ماهيته، وإن كان الأصل في ~~الإيمان الاعتقاد بالقلب، ولا يعلم هذا الاعتقاد إلا بالنطق، ولا يبرهن على ~~صدق هذا الاعتقاد والنطق إلا بالعمل، فهو من لازم الإيمان العمل للدلالة ~~على صدقه أو كذبه، هذا قول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، أما ~~الحنفية فرأيهم في الإيمان معروف، وأنهم لا يدخلون العمل في مسماه، وإن كان ~~يختلف قولهم مع قول غيرهم من المرجئة الغلاة أنهم يؤاخذون بالذنوب، ويؤثمون ~~تارك الواجب، وفاعل المحرم بخلاف المرجئة الغلاة، يقولون: أفسق الناس ~~إيمانه مثل إيمان جبريل، لا فرق بين إيمان أفسق الناس وبين إيمان جبريل ~~-عليه السلام-، ولا شك أن هذا ضلال، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # في أي طور؟ # طالب:. . . . . . . . . # مر بإيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنه لا يقول بهذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P005 # على كل حال الكلام على آخر ما يذكر. . . . . . . . .، كلامه في الفقه ~~الأكبر، وما ينقل عنهم معروف يعني، فالإمام أبو حنيفة في هذه المسألة يمكن ~~أن يوصف بالإرجاء، إرجاء الفقهاء، ويميل إلى هذا القول بعض من يكتب في هذه ~~المسائل مسائل الإيمان ومسائل التكفير من المعاصرين، فيجعلون الإيمان على ~~أصله الذي هو الاعتقاد بالقلب والنطق به، وأما الأعمال فهي شرط كمال، يعني ~~مكملة للإيمان غير داخلة في أصله، على كل حال المسألة دقيقة وعميقة، وعلى ~~الإنسان قبل أن يبحث عن هذه الأمور أن يفرق إذا فرق بين مذهب الثلاثة ومذهب ~~أبي ms204 حنيفة في هذه المسألة اتضح له كل شيء، وهي مسألة لا شك أنها عويصة؛ لأن ~~من يشترط العمل في صحة الإيمان ويقول: إنه ينتفي بانتفاء العمل، وهذا أشار ~~إليه ابن حجر في التفريق بين قول أهل السنة وبين قول المعتزلة في الإيمان، ~~وقال: إن المعتزلة يرون أنه شرط صحة، وأهل السنة يرون أنه شرط كمال، فينتفي ~~الإيمان انتفاء كليا بانتفاء العمل عند المعتزلة، وأما بالنسبة لأهل السنة ~~فلا ينتفي، وإنما ينتفي كماله الواجب. # على كل حال المسألة طويلة الذيول ودقيقة وعميقة لكن يبقى أن العمل لا بد ~~منه، وأما الدعوى لا تقبل بدون برهان، وأن العمل هو البرهان، وأن أصل العمل ~~أصله شرط في صحة الإيمان، وإن لم يكن كقول المعتزلة الذين يقولون: أن العمل ~~كله شرط في صحة الإيمان، بحيث لو ترك واجب من الواجبات، أو ارتكب محرم من ~~المحرمات معناه أنه يخلد في النار عندهم، ولو واحد، إذا كان من الكبائر، ~~وأما أهل السنة فيقولون: جنسه، ما يسمى عمل يمكن أن يستدل به على صحة ما في ~~القلب من اعتقاد هذا شرط، وأما مجرد الدعوة بأنه مؤمن بقلبه دون أن يعمل أي ~~عمل هذا مقتضى قولهم أنه لا يصدق في هذا الاعتقاد، وعلى كل حال المسألة ~~دقيقة جدا، وعجز عن تحريرها كثير ممن يكتب في هذا الوقت. # PageV10P006 # "قال أبو الصلت: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ" لأن فيه خيار أهل ~~البيت، لكن هذه مبالغة لا مسوغ لها، ولا مبرر لها، مبالغة من رافضي، يعني ~~هو يعتقد هذا الأمر، لكن غيره لا يعتقد؛ لأن براءته من دائه إنما تكون ~~بالعلاجات المعنوية الشرعية أو الحسية، إما أن تكون بسبب شرعي أو بسبب عادي ~~مطرد، أما هذه الأسباب التي يدعونها مما لا دليل عليها، وجعل ما ليس بسبب ~~شرعي ولا عادي مطرد جعله سببا نوع من الشرك، يعني لو قال: إن الإنسان إذا ~~وضع ورقة بيضاء في جيبه ردت عنه العين يقول: هذا سبب، نقول: لا، هذا ليس ~~بسبب شرعي ms205 ولا عادي، وبعض الجهات يعالجون بعض الأمراض بما لا يفيد ولا ~~ينفع، ولم تثبت شرعيته، ولا نفعه المطرد، بعض الناس وهذا موجود إذا انتفخت ~~عينه وضع عليها عود من التبن من فوق، ويزعم أن في هذا شفاء، هل هذا سبب ~~شرعي؟ لا، هل هذا سبب عادي مطرد يعني يعرفه الأطباء؟ لا، إذا هذا ضرب من ~~الشرك، واعتقاد بهذا العود أنه سبب وليس بسبب، فمثل هذه الأمور ينتبه لها، ~~بعض الجهات يستعملون سيور إما في أيديهم، أو في أعناقهم، ويقولون: إن هذه ~~تدفع العين، هذا أيضا ضرب من الشرك، كثير من الكتب التي تأتي من تركيا أو ~~من الشام أو من مصر مكتوب عليها عبارة نداء للفظ لا معنى له في العربية يا ~~كي بكج احفظ الورق، وأكثر هذه الكتب المكتوب عليها هذا النداء قد لعب بها ~~السوس -نسأل الله العافية-، فمثل هذه الأمور الإنسان قد يقع في الشرك وهو ~~يقلد غيره من غير أن يشعر، هذا أمر شائع، كثير جدا في الكتب التي ترد من ~~مصر أو الشام أو تركيا أو غيرها، هذا نداء لغير الله -جل وعلا- حتى لو ~~زعموا أن هذا ترجمة لاسم من أسماء الله، لو زعموا مثلا هذا، نقول: ما الذي ~~جعلهم يعدلون عن اسمه الذي نطق به ونطق به رسوله إلى هذا الاسم؟ المقصود أن ~~الشرك أمره عظيم. # PageV10P007 # هذا يقول: "لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ" ومثل ما يقال في ترجمة ~~مسدد بن مسرهد بن مسربل بن عرندل بن سرندل بن أرندل ابن ما أدري ويش؟ ... ~~إلى آخره، قالوا: هذا رقية العقرب، قالوا في ترجمته .. ، هذا لا رقية ولا ~~حاجة، إنما الرقية تكون بكلام الله وكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وما ~~جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد ~~بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى ms206 يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ~~ما يحب لنفسه)) " ((لا يؤمن أحدكم)) (لا) نافية تنفي الإيمان عن من لم يتصف ~~بهذا الوصف وصف المحبة لإخوانه نظير ما يحبه لنفسه، وهذا كثير من الناس يجد ~~فيه حرجا شديدا؛ لأن النفوس جبلت على الأثرة يحب لنفسه ولا يريد أن ينافسه ~~أحد، ولا يحب أن ينافس، الناس فطرت على هذا، لكن على الإنسان أن يتخلق ~~بأخلاق الشرع، وأن يأتمر بأوامره ويجتنب ما ينهى عنه، والمراد بالأخ هنا في ~~قول الأكثر المسلم، ومنهم من يحمله على عمومه، فيدخل فيه المسلم وغير ~~المسلم، بأن يحب لغير المسلم أن يكون مسلما مثله، فإذا كان مسلما أحب له من ~~الخير ما يحب لنفسه، وهذا وجه صحيح على المسلم أن يحب أن يدخل الناس جميعهم ~~في دين الله -عز وجل-، وأن يكون سببا في ذلك إما بدعوة أو دعاء لينال من ~~الأجر من الله -جل وعلا- مثل أجورهم. # المقصود أن هذا أمر يعني يجد الإنسان في نفسه منه أشد الحرج، ومن جبل ~~نفسه وأطرها على أن تدور مع مراد الله -جل وعلا- في أوامره ونواهيه لا شك ~~أنه يجد مثل هذا، والمراد بالمحبة المحبة الشرعية لا المحبة الجبلية كما ~~يقرر ذلك أهل العلم. # PageV10P008 # ((حتى يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ما يحب لنفسه)) قد يقول قائل: الله -جل ~~وعلا- يقول: {وسارعوا} [(133) سورة آل عمران] {سابقوا} [(21) سورة الحديد] ~~سارعوا وسابقوا معنى ذلك أنه يوجد طرفان يتسارعان ويحرص كل واحد أن يسبق ~~الآخر، وهو أيضا مقتضى {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [(21) سورة الحديد] يعني ~~أسرع حتى تسبق غيرك، فهل من مقتضى هذه المسابقة وهذه المسارعة يعني هل من ~~لازمها أن تحرص أشد الحرص أن تكون سابقا لغيرك مسرعا متقدما عليه؟ ومن لازم ~~ذلك أن تتمنى ألا يصير معك، ألا تصلا جميعا أو يصل قبلك، هل هذا مقتضى ~~المسارعة والمسابقة؟ يعني منافسة، منافسة في الخير، وجاء في الحديث الصحيح: ~~((ولا تنافسوا)) إذا كيف يقول: سابقوا وسارعوا ويقول أيضا في الحديث: ((لا ~~تنافسوا))؟ يعني المسابقة والمسارعة إلى ms207 ما يرضي الله -جل وعلا-، والمنافسة ~~في أمور الدنيا، هذا محمل حسن، لكن يبقى أن من مقتضى المسارعة والمسابقة أن ~~يحرص الإنسان أن يكون سابقا لغيره ومتقدما عليه، فهل يتحقق مثل هذا أن يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه، أن يصلا جميعا، أو المراد بالمفاعلة هنا الأمر بالسرعة ~~والسبق والاستباق، والمبادرة إلى أفعال الخير فقط من غير نظر إلى غيره، ~~وأما ما يتعلق بغيره ((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). # إن هذه الأمور مضايق أنظار، ومسائل دقيقة جدا، يعني الإنسان يرضى ويسلم، ~~الحديث متفق عليه، يعني ما لأحد كلام، الحديث في الصحيحين، لا أحد يقول فيه ~~وإلا ما فيه، فهل يجد كل مسلم الآن من نفسه أنه يحب أن يحصل لأخيه نظير ما ~~يحصل له؟ لأن بعض الناس يتمنى موت أخيه المسلم، وأن يحصل له جائحة أو ~~كارثة؛ لأنه يقرب منه أو يدانيه في بعض الأمور، هذا نقيض ما في الحديث، ها ~~يا الإخوان؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب:. . . . . . . . . # طيب يحب لأخيه، يجد في نفسه شيء وإلا؟ # طالب:. . . . . . . . . # والواقع يجد وإلا ما يجد؟ # ويش مقتضى المسارعة والمسابقة؟ مقتضاها أن تسبق غيرك، وأن تحرص على سبق ~~غيرك، وإذا حرصت من لازم حرصك على سبق غيرك أن تكره أن يسبقك غيرك. # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P009 # لا، هذه أمور يعني ما تنفك عن النفس، والله -جل وعلا- رفع عنا الحرج {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} [(78) سورة الحج] ولا شك أن هذا في غاية ~~المشقة، فعلى الإنسان أن يحرص، ويستحضر مثل هذا الدليل، وإذا حرص وعجز عن ~~تحقيقه، ولجأ إلى الله -جل وعلا- أن يحققه له، أعانه الله على ذلك، يعني ~~مثل ما هو واقع كثير من طلاب العلم يقول: عجزنا عن الإخلاص في طلب العلم، ~~جاهدنا وحرصنا وبذلنا لكن عجزنا، ولا شك أن الإخلاص في طلب العلم لا سيما ~~في الدراسات النظامية التي تمنح من خلالها الشهادات والوظائف وبناء الأسر ~~من وراء ذلك، يعني المسألة فيها مشقة على النفس، ومع ذلك من يستطيع أن ~~يتجاوز هذه المشقة ms208 أجره لا يقدره إلا الله -جل وعلا-؛ لأن هذه أمور ابتلاء ~~وامتحان من الله -جل وعلا-، وعلى الإنسان أن يحرص أن يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه، فضلا عن كونه يتمنى لأخيه ما يتمنى من مصائب وكوارث؛ لئلا يشاركه في ~~أمر من أموره، ومن نظر في أمور التجارات ينظر يشوف ما بين التجار من ~~منافسات، ومن طرق وحيل لإسقاط بعضهم بعضا، والإضرار ببعضهم ببعض، قد يجتمع ~~أهل السوق على شخص لطرده من السوق، يعني ما يملكون يغلقون بابه ويطردونه، ~~لا، لكن بوسائلهم وطرقهم يضيق عليه، ولو خسروا بعض الخسائر حتى يطلع من ~~السوق، فمثل هذا لا شك أنه مصادمة للنص، أما من يسأل الله -جل وعلا- أن ~~يرزقه، ويتمنى الرزق لإخوانه المسلمين، ويطهر قلبه من الغش والخداع والغل ~~والحقد والحسد يعان على هذا، وهو في بادئ الأمر وفي النظر إلى حال كثير من ~~الناس في غاية الصعوبة، لكن من أعطاه الله قلبا سليما رأى أن هذا الأمر من ~~أيسر الأمور، رأى أنه إذا أعطي الإنسان قلب سليم {يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~* إلا من أتى الله بقلب سليم} [(89) سورة الشعراء] والرجل الذي دخل وأنه من ~~أهل الجنة وقصته معروفة، إنما لا يحمل أي حقد ولا غل على المسلمين، قلبه ~~نظيف، فمثل هذا لا يتصور منه أن يتمنى ضرر لمسلم، وإنما يتمنى الخير لجميع ~~المسلمين، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # قوله: ((ما يحب)) ما هذه من صيغ العموم. # PageV10P010 # طالب:. . . . . . . . . # معروف، لكن ((ما يحب لنفسه)) حتى في أمور الدنيا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، في كل شيء، عموم، لكن هناك أمور لا تقبل الشركة، والحديث ليس فيه ~~أن يحب الإنسان لأخيه أكثر مما يحب لنفسه، أمور لا تقبل الشركة، كونه يتمنى ~~أن يتزوج بفلانة، هل يتمنى لجميع الناس أن يتزوجوا بها؟ نعم؟ كونه يتمنى أن ~~يكون الأول مثلا على دفعته هل يمكن أن يكون الجميع كلهم يتمنى لهم أن ~~يكونوا الأول؟ ما لا يقبل الشركة هذا أمره سهل، ومع ذلك يتمنى لإخوانه ~~المسلمين كل خير، ms209 وأن يسعى في تحقيق ذلك بقدر استطاعته، والله المستعان، ~~وإذا حرص على ذلك، وعلم الله منه صدق النية أعانه. # طالب:. . . . . . . . . # في أمور الدنيا جاء النهي ((ولا تنافسوا)). # طالب:. . . . . . . . . # فيه مسابقة وفيها مسارعة، لكن لا يلزم منها السبق، لا يلزم منها أن يكون ~~أسبق من غيره، يلزم منها أن يحرص على الكمال بنفسه ويتمناه لإخوانه. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد ~~بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ~~ووالده والناس أجمعين)) " ((لا يؤمن أحدكم)) منهم من يقول في هذه الصيغة أن ~~لا يؤمن المراد به الإيمان الكامل وليس المراد به نفي أصل الإيمان، ولا شك ~~أن هذا قول وجيه، إذ لو لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه لم يخرج عن دائرة ~~الإيمان، ولم يسلب منه الإيمان أصله، وإنما حصلت منه هذه المخالفة كغيرها ~~من المخالفات، وهنا: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ~~والناس أجمعين)) في الصحيح عن عمر أنه قال للنبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~لأنت أحب إلي من كل أحد إلا من نفسي، قال: ((بل ومن نفسك يا عمر)) قال: ومن ~~نفسي، قال: ((الآن يا عمر)). # PageV10P011 # الإنسان قد يدعي دعوى، قد يدعي أنه يحب الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~أكثر من نفسه، لكن ما البرهان على ذلك؟ هل نقول: إن عمر استجاب بلسانه، ~~يعني هذه الأمور أمور قلبية، المحبة مقرها القلب، مجرد الدعوى باللسان ما ~~يفيد، يعني كل إنسان يفدي الرسول -عليه الصلاة والسلام- بنفسه، وكل إنسان ~~يدعي أنه يحب الرسول -عليه الصلاة والسلام- أفضل من نفسه، لكن المحك إذا ~~جاء أمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعارض الرغبة والشهوة ما الذي يقدم؟ ~~لا بد أن يقدم أمره -عليه الصلاة والسلام-، وإلا أنت ما أحببته أكثر من ~~نفسك، وإذا كانت النصوص النبوية تأمر بما يخالف رغبة الوالد والولد، فإن ~~قدمت رغبتهم فأنت ما حققت ms210 هذه المحبة، وإن قدمت النص على رغبتهم فقد ~~حققتها؛ لأن المراد بالمحبة المحبة الشرعية وليس المراد الجبلية؛ لأن ~~الإنسان قد تتعارض عنده المحاب الجبلية مع الشرعية؛ لأن محبة الوالد كما ~~يقرر أهل العلم شرعية، ومحبة الولد جبلية، محبة الوالد شرعية ومحبة الولد ~~جبلية، فإذا حصل ضيق بحيث لا يتسع الأمر إما للوالد وإما للولد، يعني كما ~~لو حصل حريق، وعندك والد مقعد وطفل رضيع ما يمشي، ولا تستطيع حمل الاثنين ~~معا، تحمل الأب أو الابن؟ نعم هذه محبة شرعية هذا قدمت مراد الله على ~~مرادك، الفقهاء ينصون في باب النفقات أن الولد في النفقة أهم من الأب، ~~وحديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار منهم واحد ويش وضعه مع والديه؟ نعم ~~يأتي باللبن فيجد الأب قد نام، فينتظره إلى الصباح، والأولاد يتضاغون من ~~الجوع، ما يعطيهم حتى يشرب الأب، وسيقت القصة مساق المدح، فدل على أن هذا ~~شرعي في تقديم الوالد على الولد، لكن قد يقال: إنه شرع من قبلنا، وما ~~المانع من أن يقسم اللبن قسمين، فيعطى الأولاد باعتبار حاجتهم، والوالد ~~ينتظر بنصيبه، لكن النظر دقيق في مثل هذه المسائل، لما قدم المحبة الشرعية ~~على الجبلية استحق مثل هذه الكرامة، يستحق مثل هذه الكرامة، فالإنسان إذا ~~قدم مراد الله على مراده يستحق مثل هذه وهذا برهان ساطع، ودليل صادق على ~~صدقه في دعواه، أما بعض الناس يحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-، لكن في ~~أحواله كلها أو في جلها مخالفة لأوامره -عليه الصلاة # PageV10P012 # والسلام- ويزعم أنه يحبه، هذا الكلام ليس بصحيح، هذه دعوى يكذبها الواقع. # PageV10P013 # عمر -رضي الله تعالى عنه- مباشرة قال: أنت أحب إلي من نفسي، يعني هل من ~~مثلنا مثلا في وضعنا ينقلب مباشرة الفاضل مفضول والمفضول فاضل فورا في أمر ~~يتعلق بالقلب يحصل لمثلنا؟ ما يحصل إلا بمعالجة، ويحتاج إلى رياضة وتدريب ~~للقلب، وزمن طويل، وبذل أسباب، لكن إيمان عمر ما هو مثل إيماننا، يعني لو ~~وزن إيمان عمر -رضي الله عنه- بإيمان من بعد أبي بكر وزنه، فالمسألة ~~الإيمان ما ms211 وقر في القلب، نحن نغفل عنه كثيرا، فنقدم عليه غيره، وتعرفون ما ~~حصل في الأيام السابقة من إساءة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني ~~حصلت ردود أفعال من المسلمين، ودل على أن هناك محبة للرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكن ليست على المستوى المطلوب بحيث صار في هذه لفت للأمة بكاملها ~~أن تتجه إلى أوامره ونواهيه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه لو المقصود محبة ~~ذاته المكونة من لحم ودم وعظام هي شريفة وفاضلة لكن هل نحن مكلفون بهذا، أو ~~مكلفون بما جاء عنه مما يخصنا من أمر ونهي؟ هذا الذي يخصنا، فهل غيرنا ~~طريقتنا بإتباعه -عليه الصلاة والسلام- بمعرفته والاقتداء به، كثير من ~~المسلمين ما يعرف من نسب النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا أربعة أجداد، بل ~~كثير منهم من لا يعرف إلا اسمه فقط، وبيوت المسلمين في غاية الجهل بسيرة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- وخصائصه ومعجزاته وشمائله، فليتنا استفدنا من ~~مثل هذه الحوادث، نعم وجدت فائدة، وجدت فوائد -ولله الحمد- ترتب عليها آثار ~~{لا تحسبوه شرا لكم} [(11) سورة النور] وإذا قيل هذا في الطعن بعرضه -عليه ~~الصلاة والسلام- في حياته {لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير} [(11) سورة النور] ~~ومثل هذا يقال فيما حصل من الإساءة إليه -عليه الصلاة والسلام-، لا يكون شر ~~محض هذا، نعم لا يرضى به المسلم ولا يقره، بل يغضب لغضب نبيه -عليه الصلاة ~~والسلام-، ومع ذلك يعتصر الألم قلبه بسبب الإساءة، ومع ذلك الآثار المترتبة ~~على مثل هذا حميدة -إن شاء الله تعالى-، لكن ينبغي أن نتتبع هذه الآثار، ~~ونتابع هذه الآثار، ما تصير ردة فعل تنتهي بانتهاء الحدث، لا، والله ~~المستعان. # PageV10P014 # ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) لا شك ~~أنه قدم الولد لأن محبته جبلية، ثم ثني بالوالد، وبعض الروايات: ((من والده ~~وولده)) وقال الشراح: إن سبب تقديم الوالد أن كل شخص له والد، وليس كل شخص ~~له ولد ((والناس أجمعين)) لا يقدم عليه أحد حتى لو تزوج زوجة فتن بها، ~~وأعجبته من كل وجه، ms212 فإن أوامرها لا تقدم على أوامره -عليه الصلاة والسلام-، ~~((حتى من نفسك)) في حديث عمر، قال: ((حتى من نفسك)) قال: ((الآن يا عمر)). # قد يقول قائل: أنا ما أحببت الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلا من أجل ~~نفسي فكيف أقدمه على نفسي؟ يعني لماذا الشخص يحب الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ لماذا المسلم يحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ لأنه سبب نجاته ~~في الآخرة من النار صح وإلا لا؟ هل يحبه لذاته؟ إنما يحبه لأنه سبب النجاة، ~~نجاه الله -جل وعلا- من عذابه بسبب هذا الرجل الرسول الكريم -عليه الصلاة ~~والسلام-، فيقول: أنا ما أحببته إلا من أجل أنجو، فكيف يكون محبتي له أعظم ~~من محبتي لنفسي؟ نقول: يا أخي المحبة شرعية، المراد بها الأثر المرتب ~~عليها، هل هذه المحبة أثرت تقديم ما يحبه الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~ويهواه، ويكون الهوى تبعا لما جاء به -عليه الصلاة والسلام-، أو يؤثر ~~شهواته وملذاته على أوامر النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ هنا المحك. # PageV10P015 # ثم قال بعد ذلك: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((والذي نفسي بيده)) " قسم، وكثيرا ما يقسم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بهذا ((والذي نفسي بيده)) وهو الله -جل وعلا-، وفيه ~~إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، فالنفوس كلها بيد ~~الله -جل وعلا-، وبعض الشراح يفسر هذا بقوله: ((والذي نفسي بيده)) يعني ~~روحي في تصرفه، ولا شك أن الكلام من جهة صحيح إلا أنه إن قصد به الفرار من ~~إثبات اليد لله -جل وعلا- فهو كلام باطل؛ لأن اليد ثابتة لله -جل وعلا- في ~~نصوص الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته، وأرواح الناس كلهم في تصرف ~~الله -جل وعلا-، لكن إن قصد بهذا الفرار من إثبات الصفة فهذا كلام باطل؛ ~~لأن الصفة ثابتة، وإن قصد به اللازم مع الاعتراف بالصفة فالكلام صحيح، يعني ~~فرق بين أن يقول النووي أو غيره من الشراح: والذي ms213 نفسي بيده يعني روحي في ~~تصرفه، ويفر بهذا من إثبات اليد؛ لأنهم ينفونها ويؤولونها إذا جاءت في ~~النصوص إما بالنعمة أو بالقدرة أو بالقوة، وبين من يثبت الصفة، يعني لو ~~جاءت في كلام شيخ الإسلام أو ابن القيم أو كلام الإمام أحمد أو غيره ممن هو ~~على مذهب السلف الصالح في إثبات الصفات، نقول: الكلام صحيح، ما في أحد روحه ~~ليست في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إن اقتضى ذلك الفرار من الصفة، قلنا: ~~كلام باطل. # PageV10P016 # ((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا)) لا بد من الإيمان لدخول ~~الجنة ((ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) يعني مثل ما قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه)) فالمحبة محبة الخير ومحبة المسلم في الله -جل وعلا-، ~~وهي من أوثق عرى الإيمان، والسبيل إلى تحقيق هذه المحبة وهذه المودة إفشاء ~~السلام ((أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ )) يعني حصلت المحبة ~~التي بها يحصل الإيمان، وبالإيمان دخول الجنة إفشاء السلام بينكم، يعني ~~إشاعته وكثرته، والسلام على كل أحد، وبذل السلام للعالم، لا يكون السلام ~~للمعرفة، تسلم على من تعرف، وتترك من لا تعرف، ليس هذا من إفشاء السلام، ~~إنما إفشاؤه كثرته، ومنهم من يقول: برفع الصوت فيه، يعني إشهاره، وإظهاره ~~بين الناس، ورفع الصوت بقدر الحاجة، يعني بقدر ما يسمع المسلم عليه، لا ~~يرفع بصوت مزعج، ولا يخفض بحيث لا يترتب عليه أثره من هذه المحبة والمودة ~~بحيث إذا لم يسمع لم تترتب عليه آثاره كأنه لم يسلم. # ((إفشاء السلام بينكم)) هذا مطلوب، المسلم يسلم على المسلم، المسلم ~~المتلبس بمعصية، الكافر لا يبدأ بالسلام ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى ~~بالسلام)) المبتدع إذا كان هجره، إذا كانت بدعته يعني ليست بكبرى، ليست ~~كبرى مخرجة عن الإسلام، وهجره بترك السلام عليه يردعه فهو شرعي؛ لأن ~~المبتدع يهجر، إذا كان يرتدع بهذا، طيب المسلم الفاسق إذا كان هجره بترك ~~السلام عليه يردعه وتترتب عليه آثاره هذا نوع من أنواع التعزير، نوع من ~~أنواع التعزير الذي ms214 يملكه كل أحد. # PageV10P017 # المسلم حال تلبسه بالمعصية، يعني مررت على شخص يدخن، تقول: السلام عليكم ~~وإلا تتركه؟ يعني قبل وقت مضى ما كان الناس يترددون في مثل هذا لا يسلمون، ~~ويرون أن لا كرامة حال تلبسه بالمعصية، لكن الآن في وقتنا الذي نعيشه؟ ~~والمسألة مسألة تأليف، ودفع تهم عن النفس؛ لأن الآن الذي لا يسلم وهو من ~~الملتزمين من أهل الاستقامة لا شك أنه يرمى بأبشع الأوصاف، وإذا كان سلامه ~~من أجل هذا إما من باب تأليف هذا العاصي، ولا سيما إذا أراد أن يدعوه؛ لأنه ~~لا يمكن أن يدعوه وهو ما سلم عليه، فيقول: السلام عليكم، فيقول: عليكم ~~السلام، قال له: ترى الدخان العلماء يفتون بتحريمه، وهو مضر ويفعل كذا إلى ~~آخره، وليست فيه أدنى مصلحة، فلا شك أن مثل السلام هذا نافع، لكن إذا كان ~~لا يريد أن يدعوه وهو مار في طريق ورأى شخص يدخن، ورأى أن يهجره لأنه مرتكب ~~معصية أثناء ارتكابه للمعصية وهو مجاهر بها، له أن يهجره بهذا، لكن الظرف ~~الذي نعيشه قد لا يساعد على مثل هذه التصرفات، قد يكون التأليف أولى في مثل ~~هذا الظرف الذي نعيشه، والله المستعان، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كذلك من باب أولى. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، أبدا، المشرك ومثله من بدعته مكفرة لا يبدأ بالسلام، قد يقول ~~قائل: إننا نتألفهم ونسلم عليهم من أجل دعوتهم، ونعيش بينهم، ونحن محتاجون ~~إلى مثل هذا، نقول: لا مانع من أن تتبادل الألفاظ التي تؤدي الغرض لا بلفظ ~~السلام، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، يسلم ويأمرهم وهذا أدعى إلى القبول، لكن قد تقول: إن بعض الأماكن ~~لا يمكن أن تبذل السلام للعالم كما جاء الأمر به، يعني أنت مار بالبطحاء ~~والناس مزدحمون هل تسلم على كل شخص بعينه؟ كيف تسلم على الناس في مثل هذه ~~الأماكن المزدحمة؟ يعني لا صاروا مجموعة بحيث يبلغهم سلام واحد، ولا صاروا ~~متفرقين بحيث إذا انتهيت من السلام على هذا تبدأ بسلام على هذا، مثل هذه ~~الأمور المشقة تجلب التيسير، ms215 فأنت سلم بحسب استطاعتك وقدرتك، وأجرك على ~~الله، يعني كما لو كنت في المطاف أو في المسعى في وقت زحام وإلا شيء كيف ~~تسلم على الناس؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P018 # أما إلقاء السلام فأنت بالخيار إذا شككت فالذي يغلب على ظنك تفعله، أما ~~إذا ألقى عليك السلام فلا مندوحة من الرد، ولو شككت، وإن شككت وغلب على ظنك ~~أنه مسلم تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن شككت وغلب على ظنك ~~أنه ليس بمسلم ترد: وعليك، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # المسألة غلبة الظن لها مرجحاتها، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يسلم ويقصد بسلامه المسلمين، ولذلك كان الخلفاء في السابق يأمرون غير ~~المسلمين أن يتميزوا، ويشترط عليهم لباس معين، هو الإشكال إذا كان الملزم ~~غير مسلم، بعد هذه مشكلة، وإلا إذا كان مسلم فعليه أن يميزهم على المسلمين؛ ~~لأن مسألة الاختلاط بهم، ومسألة معاشرتهم لا شك لا بد لها من التأثير على ~~المدى الطويل، فإذا تميزوا حذروا واتقوا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأصل فيه الوجوب، لكن مع ذلك عامة أهل العلم على الاستحباب في البداءة، ~~أما الرد فهو الوجوب. # ثم قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عفان ~~قال: حدثنا شعبة عن الأعمش ح وحدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس ~~قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله" يعني ابن مسعود، وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((سباب المسلم ~~فسوق، وقتاله كفر)) " سبابه وشتمه وقذفه كل هذا فسوق، يأثم به الفاعل ~~((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) قتاله ومقاتلته وقتله من باب أولى كفر، ~~لكنه كفر دون كفر، كفر لا يخرج عن الملة، وأهل العلم لهم كلام كثير في مثل ~~هذا إلا إن استحل القتل، إن استحله فإنه يكفر، بمعنى أنه يخرج عن الملة، ~~أما إذا قاتله ولم يستحل القتل فإنه كفر دون كفر عند أهل السنة، وإن قال ~~الخوارج بكفره المخرج عن الملة. # PageV10P019 # يقول ابن حجر في فتح الباري: "إن المبالغة في الرد على ms216 المبتدع اقتضت مثل ~~هذه اللفظة، وأن ظاهره غير مراد، ولكن لما كان القتال أشد من السباب؛ لأنه ~~مفض إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر، ولم يرد ~~حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في ~~التحذير، معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل ~~حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء} [(48) سورة النساء] أو أطلق عليه الكفر لشبهه به؛ لأن قتال ~~المؤمن من شأن الكفر، قال: وقيل: المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية؛ لأن ~~حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره، ويكف عنه أذاه، فلما قاتله كان كأنه ~~غطى على هذا الحق، والأولان أليق بالمراد، وأولى بالمقصود، والله أعلم". # أولا: جاء في حق القاتل {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها} ~~[(93) سورة النساء] نسأل الله العافية، والخلود هنا معناه طول المكث، وليس ~~معناه مثل خلود الكفار، طول المكث وطول البقاء وليس معناه خلود الكفار، ~~بحيث لا يخرج منها، لا، هذا عاص وهو ليس بكافر عند من يعتد به من أهل ~~العلم، وعامة أهل السنة على هذا أنه يخرج منها، يخرج من النار بعد أن يقتص ~~منه، وحصل القتال بين المسلمين من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-، ~~فتقاتلوا ولم يقل أحد بتكفير إحدى الطائفتين، وإن كانت إحداهما راجحة ~~والأخرى مرجوحة، لكن القتال لا سيما مع التأويل ليس بكفر، وأما مع عدمه ~~فليس بكفر إلا بالنسبة لمن استحله، لمن استحل القتل. # جاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) في الصحيحين، وهنا: "سبابه ~~فسوق، وقتاله كفر" حديث الباب يدل على أن لعن المؤمن ليس كقتله صح وإلا لا؟ ~~حديث الباب؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P020 # يعني الفسوق أخف من الكفر، فالسباب فسوق، والقتال وهو أعظم حكمه أعظم، ~~وفي الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) حديث الباب يقرر أن السباب ومنه ~~اللعن ليس كالقتل، فهل فيه تعارض بين الحديثين؟ ms217 يعني مقتضى حديث الباب أن ~~حكم السباب غير حكم القتل صح وإلا لا؟ ومقتضى حديث: ((لعن المؤمن كقتله)) ~~يقتضي أنهما سيان، التشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه، صحيح، التشبيه لا ~~يقتضي مطابقة المشبه بالمشبه به من كل وجه، بل هو كقتله في حصول الإثم، وإن ~~تفاوت ذلك الإثم. # قال -رحمه الله-: "حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا أبو أحمد قال: ~~حدثنا أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" أبو جعفر الرازي فيه كلام لأهل العلم، ~~وهو صدوق سيء الحفظ، ومضعف عند جمع من أهل العلم، لا سيما في روايته عن ~~الربيع بن أنس. # المحقق ينقل عن البوصيري قال: هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا، ~~قال ابن حبان في الثقات: الناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر ~~الرازي عنه لأن في حديثه اضطرابا كثيرا. # الآن هل العلة الربيع أو العلة أبو جعفر الرازي؟ يعني إذا كان في حديث ~~أبي جعفر الرازي عن الربيع اضطراب فهل يقدح في أبي جعفر أو في الربيع؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما هي مسألة اجتماعهم الآن الآفة ممن؟ يعني الضعف من أين جاء؟ لو افترضنا ~~أن الربيع ما يروي عنه أبو جعفر في هذا الحديث راو آخر يقدح فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا القدح في من؟ في أبي جعفر الرازي، وهنا يقول البوصيري في الزوائد: ~~إسناد ضعيف والربيع بن أنس ضعيف هنا، الضعف ليس من الربيع، إنما من أبي ~~جعفر هو الذي في روايته عن الربيع ضعف واضطراب، وهو في أصله فيه كلام من ~~الأصل، سيء الحفظ هو، لا سيما يعني أشد ذلك إذا كان من روايته عن الربيع بن ~~أنس، وعلى كل حال الإسناد ضعيف. # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من فارق الدنيا على الإخلاص ~~لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة مات والله عنه ~~راض)) " يعني مات فاعلا مؤديا للأركان مخلصا ms218 لله -جل وعلا- في ذلك، الله ~~-جل وعلا- يرضى عنه. # PageV10P021 # قال أنس: "وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج ~~الأحاديث واختلاف الأهواء" يعني اختلاط الأحاديث بعضها ببعض، وضرب بعضها ~~ببعض من قبل أهل الأهواء والبدع، واختلاف الآراء والأهواء، قال: "وتصديق ~~ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل" يعني في سورة التوبة، يقول الله -جل ~~وعلا-: " {فإن تابوا} [(5) سورة التوبة] قال: خلع الأوثان" يعني هذه التوبة ~~مقتضاها خلع الأوثان وعبادتها {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ~~[(5) سورة التوبة] الآية الثانية وقال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [(11) سورة التوبة] يعني لا تثبت ~~الأخوة إلا بهذه الأمور مجتمعة، وعلى كل حال الإسناد فيه ضعف. # قال أبو حاتم .. ، وهذا من الزيادات زيادات أبي الحسن ابن القطان راوي ~~السنن، وعرفنا أنه يختلف عن أبي الحسن بن القطان الفاسي المتأخر صاحب الوهم ~~والإيهام غير هذا، هذا متقدم. # قال أبو الحسن بن القطان: "حدثنا أبو حاتم" والمراد به الرازي، أبو حاتم ~~الرازي محمد بن إدريس "قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله" فهذه متابعة لمن؟ متابعة من عبيد الله ~~بن موسى لأبي أحمد. # قال بعد ذلك: "حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو ~~جعفر عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة" والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ومنهم ~~من أثبت سماعه من أبي هريرة كأبي حاتم؛ لقوله: حدثنا أبو هريرة، وتقدمت ~~الإشارة إلى مثل هذا، وأنه إنما حدث أهل المدينة وهو فيها. # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ~~ويؤتوا الزكاة)) " الحسن معروف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث، ولم يسمع من ~~أبي هريرة فالخبر فيه انقطاع، فيه إرسال خفي، إرسال خفي؛ لأن المعاصرة ~~موجودة، ففيه إرسال خفي، ومع ذلك هو مخرج في صحيح ms219 مسلم. # ((أمرت)) والآمر هو الله -جل وعلا-، والمأمور هو النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV10P022 # ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) ~~وهذا فيه مشروعية جهاد هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # أي نوع؟ # طالب:. . . . . . . . . # الطلب. # ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ~~ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) إلى هذه الغاية، فإذا حصلت هذه الغاية فلا ~~يجوز حينئذ القتال ويجب الكف. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: ~~حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن ~~جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة)) " الحديث لو قيل: إنه متواتر لما بعد، مروي عن جمع غفير من ~~الصحابة، وفي إسناد هذه الرواية أو هذا الحديث حديث معاذ شهر بن حوشب، ~~وكلام العلماء فيه ومر في مقدمة مسلم عن عبد الله بن عون: # "أن شهرا نزكوه" وفي بعض النسخ: تركوه، فشهر مضعف، وبهذا الإسناد فيه ~~ضعف، لكنه متواتر من طرق أخرى عن جمع من الصحابة، ودلالته دلالة ما قبله. # قال: "حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي قال: أنبأنا يونس بن محمد قال: حدثنا ~~عبد الله بن محمد الليثي قال: حدثنا نزار بن حيان عن ابن عباس وعن جابر بن ~~عبد الله قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صنفان من أمتي ليس ~~لهما في الإسلام نصيب أهل الإرجاء وأهل القدر)) " وسبق برقم اثنين وستين ~~قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا علي بن نزار عن ~~أبيه يعني نزار بن حيان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة ~~والقدرية)) ومدار الحديث في طريقيه على نزار ابن حيان وهو ضعيف، فالحديث ~~مضعف، ms220 وتقدم الكلام فيه، أهل الإرجاء وأهل القدر. # ثم بعد ذلك: "حدثنا أبو عثمان البخاري عن سعيد بن سعد قال: حدثنا الهيثم ~~بن خارجة قال: حدثنا إسماعيل" يعني ابن عياش "عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ~~مجاهد عن أبي هريرة وابن عباس قالا: "الإيمان يزيد وينقص". # PageV10P023 # قال: "حدثنا أبو عثمان البخاري قال: حدثنا الهيثم قال: حدثنا إسماعيل عن ~~حريز بن عثمان عن الحارث، أظنه عن مجاهد عن أبي الدرداء قال: "الإيمان ~~يزداد وينتقص" فهذه الأقوال عن هؤلاء الثلاثة من الصحابة هي قول عامة ~~الصحابة وسلف الأمة، وأن الإيمان يزيد وينقص، أما الزيادة فثبتت في القرآن ~~في آيات ذكرها الإمام البخاري في باب عقده لهذه المسألة، وأن الإيمان يزيد، ~~وذكر آيات ثمان أو تسع آيات كلها تدل على زيادة الإيمان، وفيها التنصيص على ~~الزيادة، وأما النقص فكل ما قبل الزيادة يقبل النقص، وهذه أمور يشهد لها ~~الواقع، ويحس بها كل إنسان في نفسه، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، يزداد ~~بالطاعة وينقص بالمعصية، وهذا قول أهل السنة والجماعة، ومنهم من يرى أنه ~~يزيد لثبوت ذلك في الآيات، وأما النقص فلا، لكن كل القاعدة عندهم أن كل ما ~~قبل الزيادة قبل النقص، وهذان الخبران رقم (74، 75) هذه أيضا من الزيادات، ~~من زيادات أبي الحسن بن القطان، وليست من أصل السنن، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # حريز، مصحف جرير، حريز بن عثمان. # هذا سائل يقول من تركيا يقول: أنا أعمل حلاقا، وليس لي دخل آخر غيره، ~~وأريد الحج فهل يجوز لي الحج بمال الحلاقة أم لا؟ مع العلم أن الحلاقة ~~مختلطة فيها حلاقة محرمة وجائزة والأغلب عليها المحرمة؟ # أولا: يقال لمثل هذا الحلاق: عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن لا يرتكب ~~ما حرم الله عليه، فلا يساهم ويساعد في نشر المنكرات؛ لأن حلق اللحى منكر، ~~فلا يساعد على هذا، القزع أيضا محرم عند أهل العلم، فلا يصنع هذا، وماله ~~الذي يكتسبه من هذا العمل المحرم سحت، وإذا حج به فالأثر المرتب على الحج ~~والثواب المرتب عليه ليس له شيء. ms221 # إذا حججت بمال أصله سحت ... فلا حججت ولكن حجت العير # وأما إذا حج وتوافرت الشروط والأركان وأتى بالحج على وجهه فإن حجه صحيح، ~~بمعنى أنه مسقط للطلب، وهو آثم في كسبه، والأجر والثواب المرتب على هذا ~~الحج ليس له منه شيء، إنما إذا حج فإنه لا يؤمر بالإعادة، وعليه أن يقلع ~~فورا عما حرم الله عليه، ومن تاب تاب الله عليه، والتوبة تهدم ما قبلها، ~~والله أعلم. # وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV10P024 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (11) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # في درس الأمس: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي في الحديث رقم (65) ~~وما قيل فيه من أنه رافضي كذاب، ولذا أورد ابن الجوزي حديثه في الموضوعات، ~~وذكر أن الآفة منه، وهذا واحد من الإخوان أحضر الترجمة من التقريب ومن ~~التهذيب. # يقول في التقريب: صدوق له مناكير وكان يتشيع، وسؤاله هل هو صدوق أم كذاب ~~أم ضعيف؟ وهل كلام ابن حجر عنه في التقريب صحيح؟ # في التهذيب يقول: عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي ~~مولاهم أبو الصلت الهروي، سكن نيسابور، ورحل في الحديث إلى الأمصار، وخدم ~~علي بن موسى الرضا، وروى عن عبد السلام بن حرب، وعبد الله بن إدريس، وعباد ~~بن العوام، وحماد بن زيد، ومالك بن أنس وعلي بن هشام، والفضيل بن عياض، ~~وعبد الله بن المبارك، وخلف بن خليفة وخلق، وعنه ابنه محمد بن إسماعيل ~~الأحمسي وذكر آخرين، ثم قال: قال أحمد بن سيار: ذكر لنا أنه من موالي عبد ~~الرحمن بن سمرة، وقد لقي وجالس الناس ورحل في الحديث، وكان صاحب قشافة ~~وزهد، ولم أره يفرط في التشيع، وناظر بشر المريسي معروف رأس المعتزلة، عند ~~المأمون وكان الظفر له، يقول: ورأيته يقدم أبا بكر وعمر، ويترحم على علي ~~وعثمان -رضي الله عنهما-، ولا يذكر الصحابة إلا بجميل، إلا أن ثمة أحاديث ~~يرويها في المثالب، يعني ms222 في المثالب التي تتضمن الإزراء ببعض الصحابة يعني، ~~وسألت إسحاق بن إبراهيم عنه فقال: أما من رواها عن طريق المعرفة فلا أكره ~~ذلك، يعني من رواها .. ، من روى هذه الأحاديث من أجل أن يعرفها فلا أكره ~~ذلك، وأما من يرويها ديانة فلا أرضى الرواية بها. # PageV11P001 # وقال القاسم بن عبد الرحمن الأنباري: سألت يحيى بن معين عن حديث حدثنا به ~~أبو الصلت عن أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا: ((أنا ~~مدينة العلم ... )) الحديث، فقال: هو صحيح، وقال الخطيب: أراد أنه صحيح عن ~~أبي معاوية، إذ قد رواه غير واحد منه، وقال المروزي: سئل أبو عبد الله عن ~~أبي الصلت فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له: روى حديث مجاهد: ((أنا مدينة ~~العلم)) قال: ما سمعنا بهذا، قلت: وهذا الذي ينكر عليه؟ قال: غير هذا، أما ~~هذا فما سمعنا به، وروى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها ولا نسمعها، وقال ~~الحسن بن علي بن مالك: سألت ابن معين عن أبي الصلت، فقال: ثقة صدوق إلا أنه ~~يتشيع. # وقال ابن الجنيد: عن ابن معين: قد سمع، وما أعرفه بالكذب، قلت: فحديث ~~الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس؟ فقال: ما بلغني إلا عنه وما سمعت به قط، وقال ~~مرة أخرى: ولم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب. # وقال الدوري: سمعت ابن معين يوثق أبو الصلت، وقال في حديث: ((أنا مدينة ~~العلم)) حدث به محمد بن جعفر عن أبي معاوية هذا، فقال ابن محرز يعني في ~~روايته عن ابن معين ليس ممن يكذب، فقيل له: فيحدث أبي معاوية، لعلها فقيل ~~له: فحديث أبي معاوية، وقال ابن محرز عن ابن معين ليس ممن يكذب، وقيل له في ~~حديث أبي معاوية هذا فقال: أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديما، ~~ثم كف عنه، وكان أبو الصلت موسرا يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ فكانوا ~~يحدثونه بها، وقال صالح بن محمد: رأيت ابن معين يحسن القول فيه، وقال زكريا ~~الساجي يحدث بمناكير، وهو ms223 عندهم ضعيف، قال النسائي: ليس بثقة، قال أبو ~~حاتم: سألت أبي عنه فقال: لم يكن بصدوق وهو ضعيف، ولم يحدثني عنه، وضرب أبو ~~زرعة على حديثه، قال: لا أحدث عنه ولا أرضاه، وقال الجوزجاني: كان مائلا عن ~~الحق، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير في فضل آل البيت وهو متهم فيها، وقال ~~البرقاني عن الدارقطني: كان رافضيا خبيثا، قال لي دعلج: إنه سمع أبا سعد ~~الهروي قيل له: ما تقول في أبي الصلت؟ فقال: نعم ابن الهيضم ثقة، قال: إنما ~~سألتك عن عبد السلام؟ فقال: نعيم ثقة، ولم يزد على هذا. # PageV11P002 # وقال أبو الحسن: روى حديث: "الإيمان إقرار بالقول" وهو متهم بوضعه، لم ~~يحدث به إلا من سرقه منه، فهو الابتداء في هذا الحديث. # وقال البرقاني: وحكى لنا أبو الحسن أنه سمعه يقول: كلب للعلوية خير من ~~جميع بني أمية، فقيل: إن فيهم عثمان؟ فقال: فيهم عثمان. # له في ابن ماجه حديث الإيمان المذكور حسب. # قلت: وقال العقيلي: رافضي خبيث، وقال مسلمة عن العقيلي: كذاب، وقال ابن ~~حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم: له ~~مناكير، قال الحاكم: وثقه إمام أهل الحديث يحيى بن معين، وقال الآجري عن ~~أبي داود كان ضابطا، ورأيت ابن معين عنده، وقال محمد بن طاهر: كذاب، وسمعتم ~~ما قيل فيه، وأن ابن معين يحسن الظن فيه، ومنهم من يضعفه، ومنهم من يرميه ~~بالكذب، يعني بالتدرج، وما تقدر إلا أن تعرفوا التواريخ، تواريخ هذا ~~الكلام، إذا عرفت هذا الكلام، وأنه متدرج بالفعل وإلا ما تجزم، يمكن صار ~~ثقة فيما بعد. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا ما دام يقول: كلب للعلوية خير من جميع بني أمية، هذا ما هو، هذا ~~غالي في التشيع. # طالب:. . . . . . . . . # معروف، معروف عن هذه الفئة استعمال التقية، وهي شعارهم، والنفاق دثارهم، ~~معروفون، على كل حال ما دام حكم أهل العلم والحديث لا أصل له، الحديث الذي ~~رواه هنا لا أصل له. # سم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على ms224 نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما ~~علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. # قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، المعروف بابن ~~ماجه -رحمه الله تعالى-: ### | باب: في القدر # PageV11P003 # حدثنا علي بن محمد الرقي قال: حدثنا وكيع ومحمد بن فضيل وأبو معاوية ح ~~وحدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد عن الأعمش ~~عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله بن مسعود: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وهو الصادق المصدوق: ((أنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما، ~~ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك، ~~فيؤمر بأربع كلمات، فيقول: اكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد؟ فو الذي ~~نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~الجنة فيدخلها)). # PageV11P004 # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت أبا سنان عن وهب ~~بن خالد الحمصي عن ابن الديلمي قال: وقع في نفسي شيء من هذا القدر خشيت أن ~~يفسد علي ديني وأمري، فأتيت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر إنه قد وقع في ~~نفسي شيء من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري، فحدثني من ذلك بشيء لعل الله ~~أن ينفعني به؟ فقال: لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ~~ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل جبل ~~أحد ذهبا، أو مثل جبل أحد تنفقه في سبيل الله ما قبل منك حتى تؤمن بالقدر، ~~فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت ~~على غير هذا دخلت النار، ولا عليك ms225 أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود فتسأله، ~~فأتيت عبد الله فسألته فذكر مثل ما قال أبي، وقال لي: ولا عليك أن تأتي ~~حذيفة، فأتيت حذيفة فسألته، فقال مثل ما قالا، وقال: ائت زيد بن ثابت ~~فاسأله، فأتيت زيد بن ثابت فسألته فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم ~~لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبا ~~أو مثل جبل أحد ذهبا تنفقه في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله، ~~فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على ~~غير هذا دخلت النار)). # حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا علي بن محمد قال: ~~حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن علي قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وبيده عود ~~فنكت في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من ~~الجنة، ومقعده من النار)) قيل: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: ((لا، اعملوا ~~ولا تتكلوا، فكل ميسر لما خلق له)) ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى * وصدق ~~بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره ~~للعسرى} [(5 - 10) سورة الليل]. # PageV11P005 # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي قالا: حدثنا عبد الله ~~بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن القوي خير وأحب ~~إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ~~ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله ~~وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)). # حدثنا هشام بن عمار ويعقوب بن حميد بن ms226 كاسب قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار سمع طاوسا يقول: سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا ~~وأخرجتنا من الجنة بذنبك، فقال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك ~~التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟! ~~فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ثلاثا)). # حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا شريك عن منصور عن ربعي عن ~~علي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن عبد حتى يؤمن ~~بأربع: بالله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وبالبعث بعد الموت، ~~والقدر)). # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا ~~طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: دعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة غلام من ~~الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة لم يعمل ~~السوء ولم يدركه، قال: ((أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلا ~~خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب ~~آبائهم)). # PageV11P006 # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا ~~سفيان الثوري عن زياد بن إسماعيل المخزومي عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي ~~هريرة قال: "جاء مشركو قريش يخاصمون النبي -صلى الله عليه وسلم- في القدر، ~~فنزلت هذه الآية: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر} [(48 - 49) سورة القمر]. # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى ~~بن عثمان مولى أبي بكر قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة عن أبيه ~~أنه دخل على عائشة فذكر لها شيئا من القدر، فقالت: سمعت رسول ms227 الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة، ومن ~~لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)) قال أبو الحسن القطان: حدثناه خازم بن يحيى ~~قال: حدثنا عبد الملك بن سنان قال: حدثنا يحيى بن عثمان فذكر نحوه. # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ~~أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، ~~فقال: ((بهذا أمرتم)) أو ((لهذا خلقتم، تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت ~~الأمم قبلكم)) قال: فقال عبد الله بن عمرو: "ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه". # حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا ~~يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة)) فقام إليه رجل أعرابي ~~فقال: يا رسول الله أرأيت البعير يكون به الجرب فيجرب الإبل كلها؟ قال: ~~((ذلكم القدر، فمن أجرب الأول؟ )). # PageV11P007 # حدثنا علي بن محمد حدثنا يحيى بن عيسى الجرار عن عبد الأعلى بن أبي ~~المساور عن الشعبي قال: لما قدم عدي ابن حاتم الكوفة أتيناه في نفر من ~~فقهاء أهل الكوفة، فقلنا له: حدثنا ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-؟ فقال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((يا عدي بن حاتم أسلم ~~تسلم)) قلت: وما الإسلام؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ~~وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها)). # حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أسباط بن محمد قال: حدثنا ~~الأعمش عن يزيد الرقاشي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مثل القلب مثل ms228 الريشة تقلبها الرياح بفلاة)). # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا خالي يعلى عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ~~عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا ~~رسول الله إن لي جارية أعزل عنها؟ قال: ((سيأتيها ما قدر لها)) فأتاه بعد ~~ذلك فقال: قد حملت الجارية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما قدر ~~لنفس شيء إلا هي كائنة)). # حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبد ~~الله بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق ~~بخطيئة يعملها)). # حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف قال: حدثنا الأعمش ~~عن مجاهد عن سراقة بن جعشم قال: قلت: يا رسول الله العمل فيما جف به القلم، ~~وجرت به المقادير، أم في أمر مستقبل؟ قال: ((بل فيما جف به القلم، وجرت به ~~المقادير، وكل ميسر لما خلق له)). # حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن ~~ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا ~~تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # PageV11P008 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: في القدر # القدر السابق الذي كتب قبل أن تخلق السماوات والأرض على كل شيء، وبكل ~~شيء، ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ((أول ما خلق الله القلم ~~فقال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وكان ~~عرشه على الماء)). # فهذا القدر السابق وهو ما قدره الله -جل وعلا- علمه وقدره وكتبه وأوجده ~~قبل أن يخلق السماوات ms229 والأرض، ولذا يرى جمع من أهل العلم أن القلم الذي ~~كتبت به المقادير هو أول المخلوقات اعتمادا على هذا الحديث: ((أول ما خلق ~~الله القلم فقال له: اكتب)) ومنهم من يرى أن العرش قبل القلم، وأن الأولية ~~المذكورة مقيدة بالكتابة وليست مطلقة، ولذا يقول ابن القيم -رحمه الله ~~تعالى-: # والناس مختلفون في القلم الذي ... كتب القضاء به من الديان # هل كان قبل العرش أو هو بعده؟ ... قولان عند أبي العلاء الهمذاني # والحق أن العرش قبل لأنه ... وقت الكتابة كان ذا أركان # لأنه يقول: {وكان عرشه على الماء} [(7) سورة هود] يعني موجود، وهذا هو ~~الراجح عند أهل العلم، لكن الكتابة قبل خلق السماوات والأرض، وقبل إيجاد ~~المخلوقات عدا العرش. # PageV11P009 # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع ومحمد بن فضيل وأبو ~~معاوية ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد ~~عن الأعمش" يعني كل هؤلاء عن الأعمش، وكيع ومحمد بن فضيل وأبو معاوية ومحمد ~~بن عبيد كلهم يروون "عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله بن مسعود" ~~الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن بن أم عبد "قال: حدثنا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق" صادق في نفسه، مصدق من قبل ربه، ومن أتباعه ~~إلى يوم القيامة: إنه أو أنه حدثنا أنه المحدث به ((أنه يجمع خلق أحدكم في ~~بطن أمه أربعين يوما)) يعني إذا كانت الثانية علقة، والثالثة مضغة، فالأولى ~~نطفة ((يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك)) العلقة مثل الدودة التي تكون في الماء، أو في المزارع ~~أو غيرها، ثم يكون مضغة، يعني يكبر بحيث يكون بقدر ما يمضغ من الطعام مثل ~~ذلك، فهذه الأطوار الثلاثة أربعين، ثم أربعين، ثم أربعين، تساوي مائة ~~وعشرين، يعني أربعة أشهر، وبعد ذلك يخرج عن دائرة الغيب، فيطلع عليه الملك، ~~يرسل إليه الملك، وقبل ذلك في المائة والعشرين التي هي مرحلة الغيض ms230 {وما ~~تغيض الأرحام} [(8) سورة الرعد] في هذه المدة لا يمكن أن يطلع عليه مخلوق، ~~فمعرفة ما في الأرحام خاصة بالله -جل وعلا-: {إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} [(34) سورة لقمان] فلا يعلم، هذه من ~~الخمس الغيبيات لا يعلمها إلا الله، فإذا خرج عن دائرة الغيب بإرسال الملك ~~إليه فإنه بالإمكان أن يطلع عليه غيره من البشر، لا سيما بالآلات الدقيقة ~~كالأطباء، أما قبل ذلك فهو غيب. # ((ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات: فيقول: اكتب عمله وأجله ~~ورزقه وشقي أم سعيد؟ )) اكتب عمله، هذه هي الكتابة الخاصة في هذا المكان، ~~وإن كان مكتوب عليه في القضاء السابق في اللوح المحفوظ ((اكتب عمله وأجله)) ~~متى يموت ((ورزقه)) فلن يموت حتى يستكمل هذا الرزق ((وشقي أم سعيد؟ )) يعني ~~النتيجة النهائية هل هو من فريق الجنة أو من فريق السعير؟ # PageV11P010 # ((فو الذي نفسي بيده)) وذكرنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كثيرا ما ~~يقسم بهذا، والذي نفسي بيده، وفيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق ~~بجلاله وعظمته، وإن قال كثير من الشراح: روحي في تصرفه، وذكرنا هذا فيما ~~تقدم، فإن كان فرارا من إثبات الصفة فهو مردود على قائله، وإن كان ممن يثبت ~~اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته فلا روح إلا في تصرف الله ~~-جل وعلا-. # ((فو الذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) وهذه ~~الجملة من الحديث أقلقت خيار الأمة، وأقضت مضاجعهم، ملاحظين العاقبة، وما ~~يختم به، ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة)) قد يعمل بعمل أهل الجنة سبعين ~~سنة ثم يسبق عليه الكتاب الذي أمر به الملك بكونه شقيا فيعمل بعمل أهل ~~النار فيدخلها، في بعض الأحاديث جاء القيد، في حديث أبي موسى وغيره جاء ~~القيد: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس)) يعني في الظاهر ~~عمله عمل الجنة؛ لكنه في الباطن غير مخلص ms231 لله -جل وعلا-، وفي قلبه شك وريب ~~((ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) على أن عامة أهل ~~العلم لم يحملوا المطلق على المقيد؛ لأنه لو حملوا المطلق على المقيد لأدى ~~ذلك إلى شيء من الأمن من سوء العاقبة، لكن حالهم يدل على خلاف ذلك، فكل ~~منهم يخاف سوء العاقبة مع إخلاصهم، وصدقهم مع الله -جل وعلا-، وهكذا ينبغي ~~أن يكون المسلم خصوصا طالب العلم الذي يعرف مثل هذه الأمور، ويعرف عن السلف ~~ما يعرف، وما يؤمنه أنه يزل بكلمة أو بسوء رأي، أو ما أشبه ذلك يضل به ويضل ~~((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا تكون من سخط الله يهوي بها في ~~النار سبعين خريفا)) نسأل الله العافية، فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه، وألا ~~يتكلم إلا بشيء ينفعه، وألا يكتب إلا شيئا ينفعه ويسره أن يلقاه. # فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه # أما ما يضرك فهذا لا تكتبه، وإذا كان مستوي الطرفين لا تدري هل ينفع أو ~~يضر؟ فاتركه، واحتط لنفسك، وكذلك الكلام لا تتكلم إلا بشيء تحسب حسابه. # PageV11P011 # ((حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع)) يعني شيء يسير من العمر، والأعمال ~~بالخواتيم ((فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ~~ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ~~فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)). # نعم وجد من يزوال المعاصي، ووجد من هو مشرك طول عمره، ثم يختم له بخير ~~فيسلم، وهذا قد أراد الله به خيرا، أو يكون مسرفا على نفسه ثم يتوب ويتوب ~~الله عليه، ثم في آخر عمره يعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، فعلى الإنسان ألا ~~يأمن من مكر الله، كما أن عليه ألا يقنط وييأس من روح الله، فعليه أن يكون ~~خائفا راجيا. # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: ~~سمعت أبا سنان عن وهب بن خالد الحمصي عن ابن الديلمي قال: وقع في ms232 نفسي شيء ~~من هذا القدر خشيت أن يفسد علي ديني وأمري" وأكثر الشبهات التي ترد على ~~القلوب من هذا الباب، يعني من باب القدر؛ لأنه سر لا يمكن أن يطلع عليه، ~~فعلى الإنسان من أول الأمر أن يسلم، يرضى ويسلم، فلا يناقش، ولا يبحث، ولا ~~يسأل. # وقع في نفسي شيء من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري، قال: وقع في نفسي ~~شيء من هذا القدر خشيت أن يفسد علي ديني وأمري، فأتيت أبي بن كعب فقلت: يا ~~أبا المنذر إنه قد وقع في نفسي شيء من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري ~~فحدثني من ذلك بشيء لعل الله أن ينفعني به؟ # يعني يكشف ما وقر في قلبي. # PageV11P012 # "فقال: لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ~~ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم" لأن أهل الجبر لهم رأي، ونفاة ~~القدر لهم رأي، فأهل الجبر الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على تصرفاته ~~معناه أنه جبرهم على شيء ثم عذبهم عليه فهو ظالم لهم، ألزمهم بأن يعملوا ما ~~يعملون، أجبرهم على هذا العمل من شرك أو نفاق، أو عصيان، أو فسوق، ثم ~~حاسبهم عليها، فهو ظالم لهم من هذه الحيثية، وإن كان الكل ملكه، فهو أجبرهم ~~على هذا وباعتبارهم ملكه يرتفع عنه الوصف من هذه الحيثية، وإلا ليس لهم أي ~~إرادة ولا اختيار ولا مشيئة، وكلامهم هذا لا شك أنه وإن نفوه بألسنتهم، ~~نفوا الظلم إلا أن مقتضاه إثبات الظلم حينما يكون الإنسان مجبور على شيء ثم ~~إذا فعله عذب عليه هذا ظلم، لكن هم يتنصلون من هذا بأنهم يقولون: ملكه، ولو ~~عذبهم ولو عذب الله -جل وعلا- أطوع الناس وأعبد الناس صار غير ظالما له، ~~لكن مقتضى قولهم إن الله يظلم؛ لأنه أجبره ثم حكم عليه. # ألقاه في اليم مكتوفا وقال له: ... إياك إياك أن تبتل بالماء # هذه حجتهم، وبالمقابل نفاة القدر، يقولون: لا قدر سابق، الأمر أنف، الله ~~-جل وعلا- لا يعلم بشيء إلا إذا وقع، ms233 والعباد يخلقون أفعالهم، ويتصرفون ~~التصرف الكامل بأنفسهم، ولذا يحاسبهم عليها، أما لو تصرفوا بشيء كتبه الله ~~عليهم فإنه لا يحاسبهم على شيء كتبه الله عليهم، وقد ضلت الطائفتان ضلالا ~~مبينا بعيدا، والخير كل الخير في التوسط، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، ~~فيرون أن المخلوق له إرادة وله مشيئة، يعني إذا أراد أن ينهض إلى المسجد ~~ليصلي هل يوجد ما يمنعه؟ لا يستطيع أن يقوم على رجليه ويخطو خطوات إلى ~~المسجد في شيء يمنع؟ نعم ما في ما يمنع، فجعل له إرادة وله قدرة واستطاعة، ~~وبين له الطريق {وهديناه النجدين} [(10) سورة البلد] بين له طريق الحق ~~وطريق الضلال، ثم إذا اختار أحدهما هو الذي اختار هذا وعليه التبعة، ~~فالمخلوق له مشيئة وله إرادة وله قدرة واستطاعة، لكن هذه المشيئة وهذه ~~الإرادة غير مستقلة، بل هي تابعة لإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره، ولن ~~يخرج عن هذا. # PageV11P013 # "ولو رحمهم لكانت رحمته خير لهم من أعمالهم" وفي الحديث الصحيح: ((لن ~~يدخل أحدكم الجنة بعمله)) يعني لو حوسب على النعم التي أولاه الله إياها في ~~مقابل أعماله الصالحة ما بقي له شيء؛ لأنه مأمور بالشكر على كل هذه النعم، ~~ثم إذا حوسب ووضع السمع البصر العقل جميع النعم التي لا تعد ولا تحصى لو ~~وضعت نعمة من هذه النعم في مقابل أعماله لرجحت بها، وذكرنا في درس مضى أن ~~الإنسان لو أن الأصبع الصغير الخنصر ضل واقفا لا ينثني تعب منه تعبا شديدا، ~~ما في ألم، لكنه لا ينثني تعب منه تعبا شديدا، ترى ليس بالأمر السهل أن ~~يستمر الإصبع واقف هكذا، فضلا عن اليد كلها أو الرجل، يتأذى بها، فكل مفصل ~~من المفاصل نعمة من نعم الله تعالى تحتاج إلى شكر في كل يوم، في كل صباح، ~~تحتاج إلى صدقة عن كل مفصل، وعدة هذه المفاصل ثلاثمائة وستون مفصل. # {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [(18) سورة النحل] ثم خفف عنكم عن هذه ~~الصدقات الثلاثمائة وستين، ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى، إذا ركعت ms234 ~~ركعتين خلاص إضافة إلى أنك لو قلت: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له مائة ~~مرة، وسبحت مائة مرة، وهللت مائة مرة انتهى، والله المستعان. # "ولو رحمهم لكانت رحمته خير لهم من أعمالهم" ((ولن يدخل الجنة أحد بعمله، ~~قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) ~~رحمة الله -جل وعلا- التي وسعت كل شيء، ولو علم الناس ما في رحمة الله من ~~السعة ما قنط من رحمته ولا الكافر، لكن مع ذلك الله -جل وعلا- حرم الجنة ~~على من يشرك به، والله -جل وعلا- لا يغفر لمن يشرك به، فلا نصيب لهم من ~~الجنة، كما أنه حرم النار على من مات وهو لا يشرك بالله شيئا. # PageV11P014 # "ولو كان لك مثل جبل أحد ذهبا، أو مثل جبل أحد تنفقه في سبيل الله ما قبل ~~منك حتى تؤمن بالقدر" لأن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، لا يصح إلا ~~به "فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك" تجزم ~~يقينا أن ما أصابك من نوائب الدهر لم يكن ليخطئك؛ لأنه مكتوب عليك ومقدر ~~فلا مفر "وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك" يعني لو أنت ماش في الطريق، ثم وقع ~~شيء من سطح عليك فكسر منك عضو، يعني هل ينفعك لو أنك أسرعت الخطى؟ تقول: لو ~~أني أسرعت وتعديت هذا قبل أن يسقط؟ هذا اجزم جزما يقينا أن هذا مكتوب عليك ~~ولن يخطئك، وبالمقابل لو أنك تعديته أو سقط قبل أن تصل إليه هذا أخطأك لم ~~يكن ليصيبك، لو اجتمع الناس كلهم على أن يلقوه عليك لن يصل إليك، ولو أن ~~الخلائق كلهم اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك فلن يضروك، قد ~~يقول قائل: إذا كان الأمر كذلك ففيما العمل، يعني ماذا نبذل من الأسباب، ~~وكل شيء مقدر كما سأل الصحابة النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما سيأتي ~~((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) الإنسان مطالب ببذل الأسباب، والعمل الصالح ~~سبب. # "وأن ms235 ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار" يعني ~~مت على غير اعتقاد أن الله -جل وعلا- قدر عليك هذا الأمر دخلت النار؛ لأن ~~الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان. # PageV11P015 # "ولا عليك أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود فتسأله" يعني اسأل تأكد ~~"فتسأله، فأتيت عبد الله فسألته فذكر مثل ما قال أبي، وقال لي: ولا عليك أن ~~تأتي حذيفة، فأتيت حذيفة فسألته فقال مثل ما قالا" هذا النصح يأمره بأن ~~يذهب إلى غيره ليتأكد، ويوجد من طلاب العلم إذا أفتى أو أجاب السائل لو قال ~~له السائل: هل أذهب إلى أحد أتأكد؟ لكان غضب غضبا شديدا، يعني أنت ما تثق، ~~أو لو سمى له أحد قال: وما يدري فلان، وما يدريه، هذا موجود، وشخص معدود من ~~كبار أهل الحديث من جهة المغرب، جيء به وعرف به فلان الفاعل التارك العلامة ~~المحدث ولا يضاهيه في الحديث إلا فلان، فقال: فلان لا يعرف الحديث، يعني ~~أنا حضرت هذا الكلام، فلان لا يعرف الحديث، ويش يعني؟ يعني هل يتصور أن مثل ~~هذا إذا سئل قال: اذهب اسأل فلان؟ وفي كلام طويل كله من هذا النوع، المقصود ~~أن على الإنسان أن ينصح، وعلى العالم أن يدل طلابه على خير ما يعلمه لهم، ~~فإذا جاء طالب كما قالوا في أدب العالم والمتعلم ليقرأ عليك كتابا، وأنت ~~تعرف أن فلانا من أهل العلم يتقن شرح هذا الكتاب أكثر منك، تدله عليه، هذا ~~من النصيحة، إذا قال: أقرأ عليك في كتاب كذا، تقول: والله فلان أعرف مني ~~بهذا الكتاب اذهب إليه، ولا تقول مثل هذا من أجل أن ترتاح؛ لأن بعض الناس ~~قد يدل على غيره؛ لأنه لا يريد أن يكلف نفسه بالجلوس للطلاب والشرح لهم، ~~يعني هذا من غير هذا الباب، لكن هذا جالس جالس للناس وإذا جاءه أحد أو مثلا ~~قيل: نريدك تشرح لنا كتاب كذا في العقيدة مثلا، فتدل على شخص أكثر منك فهما ~~في العقيدة، تقول: اذهب إلى ms236 فلان، أو مثلا في علوم الحديث أو في أصول الفقه ~~أو في غيرها من العلوم تنصح لهذا الطالب أن يذهب إلى فلان؛ لأنه له خبرة ~~بهذا الكتاب، هذا مقتضى النصيحة، وهؤلاء الصحابة كل واحد يدل على الثاني، ~~اذهب إلى فلان، والشخص الذي أشرنا إليه لما مدح فلان، قال: فلان لا يعرف ~~الحديث؛ ليتفرد بالمعرفة، وهذا لا شك أن فيه خدش وقدح في الإخلاص. # PageV11P016 # "فأتيت عبد الله فسألته فذكر مثل ما قال أبي، وقال لي: ولا عليك أن تأتي ~~حذيفة، فأتيت حذيفة فسألته، فقال لي مثل ما قالا" وهذا يدل على أن الصحابة ~~وخيار الأمة يتفقون في مسائل الاعتقاد، وأنها لا خلاف بينهم فيها، وأن ~~المسائل التي اتفقوا عليها لا خيار لأحد فيها، ولا يسع الخلاف في مثلها، ~~أما ما اختلفوا فيه، فللمتأهل أن ينظر بين أقوالهم وأدلتهم، ويرجح ما ~~يعتقده، ويدين الله برجحانه. # PageV11P017 # "وقال: ائت زيد بن ثابت فاسأله فأتيت زيد بن ثابت فسألته فقال: سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه ~~لعذبهم وهو غير ظالم لهم)) " يعني كما قالوا: "ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا ~~لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبا، أو مثل جبل أحد ذهبا تنفقه في ~~سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله" يعني نفس الكلام الموقوف الذي ~~قاله أبي بحروفه، رواه زيد بن ثابت مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~واتفقوا عليه، فمنهم من رفعه، ومنهم من وقفه، والذي يغلب على الظن أنهم ~~كلهم سمعوه من النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن الصحابي قد ينشط فيرفع ~~الخبر، وقد يفتي به بمقتضاه، ولو لم يضفه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~ولو لم يضفه، لو قال شخص: أنا صليت العشاء خلف إمام يصلي المغرب بناء على ~~أنني قد صليت المغرب سابقا، فإذا أنا ما صليت، ووقت العشاء ما بعد دخل، هذا ~~يحصل، بعض الناس يغفل يستطيل الوقت نعم، ثم إذا أقيمت الصلاة، أو ينسى أنه ~~صلى المغرب ينسى، ms237 صلى المغرب وجلس في المسجد، ونسي أنه صلى المغرب ثم أقيم ~~لصلاة العشاء فصلاها خلف الإمام لما قام الإمام إلى الرابعة جلس، يظن أنها ~~المغرب، وهو مع طول الوقت ومكثه في المسجد نسي أنه صلى المغرب وظنها صلاة ~~المغرب، ثم سأل قال: أنا والله صليت خلف الإمام وجلست على أنها المغرب ~~فتبين أنها العشاء، فلما أراد أن يسلم أو سلم تذكرت أنهم مصلين المغرب ولا ~~.. ، يقول له المفتي: إنما الأعمال بالنيات، هل يلزم أن يقول: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات))؟ قد يقول: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات)) لكن قد يقولها من غير ~~تصريح بالرفع، ويظن بهؤلاء الصحابة أنهم سمعوا مثل هذا الكلام؛ لأنهم قالوه ~~بحروفه، لكنهم ما نشطوا لرفعه، ولا يضيرهم هذا أنهم وقفوه ولا يقدح فيهم، ~~ولا في كلامهم، وإنما رفعه زيد بن ثابت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~فهو ثابت مرفوعا وموقوفا، والموقوف لا يعارض المرفوع. # PageV11P018 # ((فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت ~~على غير هذا دخلت النار)) يعني مثل ما ذكرنا أن الإيمان بالقدر ركن من ~~أركان الإيمان. # قال -رحمه الله-: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا علي ~~بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وبيده ~~عود فنكت في الأرض" يعني من باب العبث اليسير، وهذا يحصل، حصل من النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في أكثر من مناسبة، ينكت بالعود في الأرض، نعم من ~~باب العبث اليسير الذي تحتمله الشريعة، يعني الشيء اليسير لا بأس به، كأن ~~يعبث بعود، أو يعبث بقلمه، أو يعبث بخاتمه، أو ما أشبه ذلك، أو بشماغه وجد ~~هذا، يعني على كل هذا لا يؤثر لأنه يسير، أما العبث الذي يلهي عما أمر الله ~~به، هذا لا يجوز في الشرع. # "ثم رفع ms238 رأسه فقال: ((ما منكم من أحد)) " يعني هل هذا عبث محمود وإلا ~~مذموم أو مباح؟ يعني هل يسن للإنسان أن يأتي بعود وينكت به في الأرض؟ نعم؟ ~~مباح، هذا مباح؛ ولكون العبث خصه العرف بالمذموم فلذا قد يستنكر إضافة مثل ~~هذا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، بناء على العرف، وإلا مثل هذا إذا ~~قيل: مباح فلا ذم فيه. # "ثم رفع رأسه فقال: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده ~~من النار)) " يعني هل كتب له مقعد هنا ومقعد هنا؟ أو تكون الواو هذه بمعنى ~~(أو)؟ فإن كان من أهل الجنة فمقعده مكتوب في الجنة، وإن كان من أهل النار ~~فمقعده مكتوب في النار، يعني ما له إلا مقعد واحد، أو له مقعد في الجنة ~~ومقعد في النار؟ الدليل يدل على أن له مقعدين، مقعد في الجنة لو أطاع، ~~ومقعد في النار لو عصى، ولذا إذا سل في القبر وأجاب فتح له باب إلى النار، ~~ويقال: انظر إلى مقعدك لو كنت على غير هذا؛ ليزداد بذلك سروره، والعكس يعني ~~المنافق أو المرتاب إذا لم يستطع الإجابة وقال: ها ها، كنت أسمع الناس ~~يقولون شيئا فقلته يفتح له مقعده من الجنة أن لو كان مطيعا، فيزداد بذلك ~~حسرته، ولذا الواو هنا للجمع. # PageV11P019 # "قيل: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: ((لا، اعملوا ولا تتكلوا)) " يعني ما ~~الفائدة من إيجاب الواجبات وتحريم المحرمات؟ إلا من أجل أن يعمل بهذه ~~الواجبات، وأن تتقى تلك المحرمات "أفلا نتكل؟ قال: ((لا، اعملوا، ولا ~~تتكلوا، فكل ميسر لما خلق له)) " يعني أما أهل السعادة فييسرون لها، وأما ~~أهل الشقاوة فييسرون لها "ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * ~~فسنيسره لليسرى} [(5 - 7) سورة الليل] " يعني هذا التيسير سببه ما يبذله ~~العبد من طاعة الله -جل وعلا-؛ لأنه قال: {فأما من أعطى واتقى * وصدق ~~بالحسنى * فسنيسره} [(5 - 7) سورة الليل] لأن هذا بسببه، بسبب عمله {وأما ~~من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى} [(10) سورة الليل] الأول ms239 ~~ييسر لليسرى التي هي الجنة، والثاني ييسر للعسرى التي هي النار، وبعض شراح ~~الحديث وهم يتحدثون عن الجمعة وأهميتها، وعظم شأنها، وأن من ترك الجمعة ~~ثلاث مرات طبع على قلبه، قال: ولا شك أن ترك الجمعة من باب تيسير العسرى، ~~كيف تيسير العسرى؟ ننظر في هذه الآية: {وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى ~~* فسنيسره للعسرى} [(10) سورة الليل]. # PageV11P020 # ثم قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي ~~قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن ~~القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) " القوة والضعف في أي شيء هنا؟ ~~نعم؟ في الإيمان؛ لأنه قال: ((المؤمن)) فالإيمان وصف مؤثر، ما قال الرجل ~~القوي خير وأحب إلى الله من الرجل الضعيف، لا، قال: ((المؤمن القوي خير ~~وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) فالمدار على الإيمان، المدار على قوة ~~الإيمان وضعف الإيمان، وكم من شخص ضعيف البدن قوي الإيمان يعدل ملئ الأرض ~~من شخص قوي البدن ضعيف الإيمان، والذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب ~~لا البدن، الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، ولذا تجد الشخص ضعيف ~~البنية، كثير الأمراض، كبير السن، وعنده قدرة واستطاعة على أن يقف في الصف ~~خلف الإمام أو بمفرده ساعة، وتجد العكس، قوي البدن فتي في العشرينات من ~~عمره، وبنيته قوية، لو كلف حمل صخرة لحملها، ثم إذا صلى خلف الإمام خمس ~~دقائق يكاد أن يغمى عليه لا يثبت، فالذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو ~~القلب، وذكر أن شخص منذ عشرين عاما يصلي جالسا، وجاءت العرضة يوم العيد، ~~وقالوا: إنه ساعتين ما جلس يعرض مع الناس، فسئل يا فلان عشرين سنة تصلي ~~جالس، قال: والله إن كنتم تدرون ما الذي حملني فأنا أدري، ما يدري ويش اللي ~~شاله على رجليه؟ فالذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، وعرفنا بعض كبار ~~السن ms240 ممن توفي -رحمه الله وعفا الله عنا وعنه- لا يأتي إلى المسجد لأنه ~~مريض وهو بالفعل مريض، ثم إذا صار منتصف الليل وأكل وجبة العشاء خرج يجوب ~~الشوارع يتمشى، طيب المسجد؟ المسجد معذور لأنه مريض، هذا حاصل، وأدركت، ~~وهذه قصة -كررتها يمكن الإخوان ملوها- شخص جاز المائة ويصلي واقف خلف شخص ~~يقرأ جزء في الركعة، وغضب على الإمام لما ركع في يوم من الأيام ما كمل ~~الجزء؛ لأن الوقت ضاق عليهم قليلا في صلاة التهجد، وغضب عليه غضبا شديدا، ~~والشباب ما عندهم استعداد يجلسون، أنا أشوف بعض المساجد تمتلئ في رمضان؛ ~~لماذا؟ لأن صلاة الفرض مع التراويح لا # PageV11P021 # تصل إلى نصف ساعة، يمتلئ من الناس، ومع ذلك .. ، يعني من أجل إيش؟ هذا ~~النصف الساعة، أنا أعرف ناس يضربون مشوار ساعة رايحين وساعة جايين على شان ~~نصف ساعة، والمسجد الذي بجواره ما يكمل ساعة في الصلاة، يعني ما هو بحفاظ ~~على الوقت، يقال: والله إن عندنا مواعيد، وعندنا ارتباطات، وعندنا تجارات، ~~لا، يعني عنده استعداد يضرب ساعة رايح، وساعة مشوار جاي على شان يصلي نصف ~~ساعة وأقل من نصف ساعة، والمسجد الذي بجواره ما يحتاج إلى لا ساعة رايح ولا ~~جاي ساعة، لكن يصلي أكثر من ذلك، يمكن يصلي ساعة إلا ربع صلاة الفرض ~~والتراويح، فما عنده استعداد يصلي هنا، فعلى الإنسان أن ينتبه لمثل هذا، ~~يعني إذا كان يتضايق من طول الصلاة، وما هنا طول يعني الطول الله المستعان، ~~ما في طول، الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أيكم يؤم الناس فليخفف، ~~فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة)) هذا الطول الذي قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام: ((فليخفف)) قرأ النبي -عليه الصلاة والسلام- بقاف واقتربت ~~وقرأ بالذاريات، قرأ بالصافات، قرأ بآلم السجدة وسورة الإنسان، يعني هذا لو ~~يقرأ به في زماننا يمكن يتعذر بعض الشباب أنه هذا عذر في ترك الجماعة، فعلى ~~الإنسان أن يهتم لهذا الأمر، ويعرف أن القوة إنما هي قوة القلب، ولذا قال: ~~((المؤمن)) ما قال: الرجل القوي؛ لئلا يتذرع بهذا من يرتكب ms241 بعض المحظورات ~~من أجل اللياقة، ومن أجل قوة البدن، قوة البدن يستعملها في إيش؟ يعني يعد ~~العدة إذا دعا داعي الجهاد ويستحضر مثل هذا؟ هؤلاء الذين يتمرنون ويذهبون ~~إلى الأماكن التي فيها بعض التمارين التي تفيدهم في قوة أجسامهم، هل ينوون ~~بذلك الاستعداد لمواجهة عدو؟ الله المستعان، ولن يواجه العدو إلا أصحاب ~~المحاريب، شاءوا أم أبوا، فهم أهل الجهاد وهم .. ، بدءا من الصحابة إلى من ~~بعدهم من خيار الأمة، أما هؤلاء يعدون العدة للفرار، معروف، والله ~~المستعان؛ لأن المدار كله على القلب، ابن مسعود ويش يزن؟ وزن ابن مسعود ترى ~~ما يجي عشرين كيلو، الساق عنده مثل القلم، وضحك الناس لما طلع الشجرة، ~~لكنها عند الله -جل وعلا- أثقل من إيش؟ في الميزان من جبل أحد، ويؤتى ~~بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند # PageV11P022 # الله جناح بعوضة، فالعبرة بما ينفع في الآخرة. # PageV11P023 # قال: ((وفي كل خير)) ما دام كلهم مؤمنون في كل خير، ما دام وصف الإيمان ~~متحقق ففي كل خير، لكن القوي خير وأحب إلى الله من الضعيف ((احرص على ما ~~ينفعك)) يعني لا تضع عمرك سدى، لا نفع في الدنيا ولا في الآخرة ((احرص على ~~ما ينفعك)) وليكن همك الآخرة، ومع ذلك لا تنس نصيبك من الدنيا، ((احرص على ~~ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)) يعني كن رجلا حازما مؤديا للحقوق، سواء ~~كانت حقوق الرب -جل وعلا-، أو حقوق الخلق، فاحرص عليها، وأعط كل ذي حق حقه، ~~ولا تعجز، فيقال لك: للذهاب إلى مكان فيه رحم تصله، تقول: والله اليوم أنا ~~تعبان، دعوه غدا، وإذا جاء الغد قلت: بعد غد وهكذا، هذا العجز، لكن بادر ~~((ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر ~~الله وما شاء فعل)) يعني لو أنت خرجت لأمر ينفعك في دينك أو في دنياك، ثم ~~حصل لك ما حصل، حصل حادث في السيارة، تقول: لو أنا ما طلعت كان أفضل، لو ~~أنا ما طلعت اليوم بلا هذا المصلحة ms242 المرتبة على هذا المشوار، لو أني ما ~~طلعت ما حصل هذا المشوار، ما كتب لك، أو كتب عليك لن يخطئك، ولذا لما ~~قالوا: فلان صعد جدار وسقط ومات، قال السامع: ما نصعد جدار، نعم قالوا: ~~فلان استقى من بئر فسقط فيها فمات، قال: ما نروح لبئر، سهلة هذه، قالوا: ~~فلان على فراشه مات، قال: هذه المشكلة هذه، ما في مفر عن القدر، يعني ~~المكتوب يصير رقيت جدار وإلا سقطت في بئر وإلا على فراشك، صحيح ما .. ، ~~الحديث: ((فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا)) تقول يوم من ~~الأيام: ليت الولد ما نام على شان ما يموت، وإلا عاد ما هو بقايل هذا، إذا ~~راح ما بعد .. ، نعم ما يمكن تقول هذا ((ما أصابك لم يكن ليخطئك)) ((ولكن ~~قل: قدر الله وما شاء فعل)) وبعض الناس عند المصائب تجده يجزع جزعا شديدا، ~~وهذا جربناه علينا وعلى غيرنا، وفي الكلام النظري من أحسن ما يقال تسمع، ~~لكن إذا جاء العملي جاء الامتحان صفر، هذا شيء مر علينا ومر على غيرنا، ~~يعني لما يموت جار، أو يموت بعيد، تأتي إليهم وتعزيهم وتصبرهم، لكن خلي ~~المصيبة تصير بك أو بولدك، يعني الإنسان في الكلام النظري يجيد، لكن ~~الإشكال في العمل والتطبيق، فكثير من الناس على # PageV11P024 # هذه الحال، والله المستعان. # ((ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) وجاء النهي ~~عن (لو) يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقبله البخاري ترجموا في باب ما ~~جاء في (لو) وأوردوا الأحاديث التي تنهى عنها، مع أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي؛ ولجعلتها ~~عمرة)) في قصص كثيرة يعني يأسف ((ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلت ~~الكعبة)) يأسف على شيء يفعله -عليه الصلاة والسلام-، فالأسف على أمر الدين ~~لا شيء فيه، الإشكال أن يعترض على القدر، ويأسف على أمر من أمور الدنيا ~~يفوته لأنه لم يقدر له. # ثم قال -رحمه الله-: "حدثنا ms243 هشام بن عمار ويعقوب بن حميد بن كاسب" نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم المؤمن القوي والضعيف ما دام وصف الإيمان متحقق كلهم فيهم خير، بقدر ~~ما عندهم من إيمان، لكن القوي أقوى إيمان بلا شك. # طالب:. . . . . . . . . # لا ((في كل)) يعني من القوي والضعيف خير. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه في أمور الدين ما يخالف لا بأس. # قال: "حدثنا هشام بن عمار" نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا قدر الله، يعني في أمر مستقبل، يعني لو مثلا مرض لما دخل المستشفى ~~الفلاني لا قدر الله، نعم؛ لأنه دخل المستشفى مثلا وعالج فيه ووجده غير ~~مناسب، فلو مرض أو لو مرض له أحد لا قدر الله، يعني هذا يدعو ألا يقدر الله ~~عليه المرض هذا دعاء وليس بخبر. # PageV11P025 # قال: "حدثنا هشام بن عمار ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار سمع طاوسا يقول: سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((احتج آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا)) ~~" آدم أبو البشر ((خيبتنا وأخرجتنا من الجنة بذنبك)) يعني أصبنا بالخيبة ~~والحرمان من النعيم من نعيم الجنة بذنبك، وهو أكلك من الشجرة، نعم يعني لو ~~اطلعنا على ما كتبه ابن القيم -رحمه الله- في مفتاح دار السعادة من الحكم ~~التي ترتبت على هذه المعصية، والخروج من الجنة، وإهباط آدم إلى الأرض، يعني ~~كلام إلهام يعني، توفيق من الله -جل وعلا-، فعلى كل طالب علم أن يراجعه. # PageV11P026 # ((خيبتنا وأخرجتنا من الجنة بذنبك، فقال له آدم: يا موسى اصطفاك الله ~~بكلامه، وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني ~~بأربعين سنة؟! فحج آدم موسى)) يعني غلبه بالحجة ((فحج آدم موسى، فحج آدم ~~موسى ثلاثا)) وهذا قد يتمسك به من يحتج بالقدر على المعاصي، فيقال له: ~~لماذا سرقت؟ قال: هذا شيء كتبه الله علي، مثل حجة المشركين {لو شاء الله ما ~~أشركنا} [(148) سورة الأنعام] هذه المعصية لما تاب منها آدم -عليه السلام-، ~~وبقي أثرها وهو ms244 الخروج من الجنة تاب منها وقبلت توبته، وبدلت السيئات ~~حسنات، تبقى معصية وإلا مصيبة؟ مصيبة، والمصيبة للإنسان أن يحتج عليها ~~بالقدر، له أن يحتج عليها بالقدر، لو أن الإنسان مرض وقيل له: لو أنك ما ~~طلعت في البرد أو لو أنك أكثرت من اللبس، أو ما تعرضت لكذا، يقول: هذا شيء ~~مكتوب، هذه مصيبة مكتوبة علي ومقدرة، له ذلك، لكن المعائب لا يحتج عليها ~~بالقدر، يعني كونه ترك سبب من الأسباب أو بذل سبب يمرض بسببه، لو اغتسل ~~بثيابه وخرج في شدة البرد، هل له أن يقول: هذا شيء كتبه الله علي؟ لا، ~~المرض مكتوب عليك، لكن السبب أنت الذي بذلته، بذلت هذا السبب الذي يكون به ~~أو بسببه المرض، فلك أن تحتج إذا بذلت الأسباب، تقول: والله هذا أمر مكتوب، ~~لكن إذا لم تبذل الأسباب فأنت معيب بهذا، فالقدر إنما يحتج به على المصائب ~~لا على المعايب، فلما تاب آدم -عليه السلام-، وقبلت توبته صار الأمر في حقه ~~مصيبة له أن يحتج بها بالقدر عليها. # قال: "حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا شريك عن منصور عن ربعي ~~عن علي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن عبد حتى يؤمن ~~بأربع: بالله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وبالبعث بعد الموت، ~~وبالقدر)) " وهذه من أركان الإيمان ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~وبالبعث بعد الموت، وبالقدر خيره وشره)) هذه من أركان الإيمان، فإذا لم ~~يؤمن بواحدة منها فإنه لا يمكن أن يوصف بالإيمان، والحديث فيه شريك بن عبد ~~الله بن أبي نمر القاضي، وفي حفظه شيء، لكنه لا ينزل عن درجة الحسن. # PageV11P027 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا ~~وكيع قال: حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمته عائشة بنت طلحة ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة ~~غلام من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى ms245 لهذا عصفور من عصافير الجنة لم ~~يعمل السوء ولم يدركه" يعني من أطفال المسلمين وهم في الجنة اتفاقا "طوبى ~~لهذا، عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: ((أو غير ذلك ~~يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق ~~للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) " هو يريد من عائشة .. ، يريد ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- من عائشة -رضي الله تعالى عنه- ألا تتسرع في ~~الحكم لأحد أو على أحد، لا تتسرع في الحكم، وأما قوله: ((إن الله خلق للجنة ~~أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) لعلمه -جل وعلا- أنهم يعملون بعمل ~~أهل الجنة إذا كلفوا، لا أنهم إذا ماتوا قبل التكليف، أو الفئة الأخرى ~~الذين خلقهم للنار، وهم في أصلاب آبائهم أنهم يموتون قبل التكليف، المقصود ~~أن مثل هذا لا يعني أن الأطفال أطفال المسلمين قد يكونون في النار، أما ~~المسألة محل اتفاق أن أطفال المسلمين في الجنة، لكنه لا يريد أن تتسرع في ~~حكم لا نص فيه عندها. # قال: ((أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في ~~أصلاب آبائهم)) لأنه -جل وعلا- علم أنهم يعملون بعمل أهل الجنة، أو يموتون ~~قبل ذلك، فهم من أهل الجنة، ما داموا مسلمين، وأبناء مسلمين. # ((وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) لعلمه أنهم يعملون ~~بعمل أهل النار إذا كلفوا. # نقف على هذا، ونكمل غدا -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أنهم في الجنة وراجع آخر طريق الهجرتين لابن القيم فيه كلام في ~~طبقات المكلفين، كلام طويل ومؤصل ... # PageV11P028 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (12) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما القول الراجح في حكم لبس الذهب المحلق كالخواتيم للنساء؛ ~~لأنني اطلعت على كلام للألباني بتحريمها؟ # الذهب المحلق للنساء جائز، ولا ms246 بأس به، وتحريمه منسوخ. # طالب:. . . . . . . . . # لا، حتى في حديث عظة النساء بعد صلاة العيد، يلقين بالفتخ محلقة. # يقول: كيف الجمع بين قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لكل نبي حواري)) ~~وبين حديث السبعين الذي فيه: ((ويأتي النبي وليس معه أحد)) فقد أشكل علي ~~هذا؟ # لكل نبي متبوع، يعني له أتباع، لكل نبي متبوع حواري، أما الذي لا أتباع ~~له لا حواري له. # يقول: هل ترون أن يجمع طالب العلم مع حفظ البلوغ حفظ رياض الصالحين، ثم ~~بعدها البخاري؟ # أحاديث البلوغ في أحاديث الأحكام، بلوغ المرام المعروف أنه في أحاديث ~~الأحكام، وهناك أبواب من أبواب الدين طالب العلم بأمس الحاجة إليها كأحاديث ~~الآداب والأخلاق ورياض الصالحين كفيل بها، ولذا جاء في وصية الشيخ فيصل بن ~~مبارك -رحمه الله- أنه يوصي طلاب العلم بحفظ رياض الصالحين إن أمكن، وإن لم ~~يمكن فمن باب كذا إلى باب كذا، حدد في وصيته -رحمه الله-، ورياض الصالحين ~~أمره يعني ليس بالصعب، وأعرف مجموعة من طلاب العلم أئمة مساجد حفظوا رياض ~~الصالحين بطريقة مريحة جدا، يحفظون الحديث الواحد ويقرؤون عليه شرح مختصر، ~~ثم بعد ذلك يلقونه بعد صلاة العصر حفظا، أئمة هؤلاء، أئمة مساجد، كل يوم ~~حديث واحد، يلقونه على الجماعة حفظ، ويعلقون عليه تعليق مختصر مما راجعوه ~~في الشرح، ومدة يسيرة والكتاب محفوظ كامل من غير مشقة. # تقول هذه: ما رأيكم في استعمال المصحف الملون للحفظ، وهو مخصص للحفظ، كل ~~كذا سطر بلون، وهو ملون حسب الموضوع في الآية، فآية النار ووعيدها بلون، ~~وآية الجنة ونعيمها بلون، وهكذا ليسهل حفظها؛ لأننا ننوي توزيعه في دور ~~التحفيظ؟ # PageV12P001 # لا شك أن هذه طريقة محدثة، والألوان موجودة من القدم، وما يحدث لا سيما ~~في العبادات المحضة لا ننصح باستعماله، فعلى الإنسان أن يسلك الجادة ~~المعروفة عند أهل العلم، ويقولون: إنها وسائل إيضاح وتسهل على الحفاظ وتسهل ~~عليهم فهم المعاني، لكنها محدثة. # هذه أيضا تقول: تحدثتم في درس سابق عن محبة الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه، ~~وقد استشكلت علي مسألة ms247 تخص النساء، لو أن الفتاة تمنت الزواج بشخص له زوجة، ~~فهل يدخل ذلك في أنها لم تحب لأختها زوجة ذلك الرجل ما تحب لنفسها؟ يعني هل ~~في ذلك بأس يلحقها إثم؟ ثم لو حاولت بطرق شتى إيصال تلك الرغبة أي رغبة ~~الزواج إلى ذلك الرجل، فهل عليها إثم؟ والرجل ممن تحسبه من أهل الخير؟ # أما كونها تتمنى الزواج بشخص أعجبها في دينه وخلقه وعلمه هذا مما تحمد ~~عليه، وتؤجر -إن شاء الله تعالى- إذا كان هذا هو الدافع لها، والواهبة التي ~~وهبت نفسها للنبي -عليه الصلاة والسلام- دليل صريح في هذا، وأيضا عثمان بن ~~عفان -رضي الله تعالى عنه- أهدى وعرض ابنته على عبد الله بن مسعود، وعرض ~~عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صفية على أكثر من واحد، المقصود أن مثل هذا ~~العرض ومثل هذا التمني أمر مشروع، إذا كان الدافع إليه أن هذا الرجل ممن ~~وصف بالأوصاف التي ذكرت. # فهل يدخل ذلك في أنها لم تحب لأختها -زوجة ذلك الرجل- ما تحب لنفسها؟ # لا ما يدخل أبدا، يعني هل في ذلك بأس يلحقها؟ لا أبدا، بل هي مأجورة على ~~ذلك. # ثم لو حاولت –تقول- بطرق شتى إيصال تلك الرغبة أي رغبة الزواج إلى ذلك ~~الرجل، فهل عليها إثم؟ والرجل ممن تحسبه من أهل الخير؟ # يعني لو أوصلت هذه الرغبة بواسطة، لا يكون عن طريقها هي بنفسها، وإنما ~~تكون بواسطة من يوصلها بطريقة أيضا لا تكن مباشرة؛ لأن القلوب في هذه ~~الأوقات دخلها ما دخلها من الدغل، وتغيرت بلا شك، فمثل هذه الأمور لا بد أن ~~تكون بواسطة، لا تكون مباشرة بين المرأة والرجل، ولا بين الرجل والمرأة ~~أيضا لو أرادها هو، إنما يخاطب ولي أمرها، وهي أيضا تبعث من يوصل هذه ~~الرغبة عليه، بطريقة غير واضحة ومكشوفة، لو عرضت. # PageV12P002 # يقول: نحن نعمل في شركة، ويعمل معنا بعض الرافضة، وبعضهم في مناصب ~~قيادية، والشركة تفرض علينا ألا نناقش في الأمور الدينية، وأن يكون تركيزنا ~~منصب على مصلحة العمل. # والسؤال: ما حكم الأكل مع هؤلاء الروافض ms248 والسلام عليهم مع أنهم لا يصلون ~~معنا؟ وما حكم المزح معهم؟ وهل تنصحوننا بترك هذا العمل خصوصا أننا نريد أن ~~نطلب العلم ولكن أوقات الدوام الصباحية والمسائية تحول بيننا وبين الطلب؟ # لو بحث هؤلاء الإخوة الذين لديهم رغبة في طلب العلم عن أعمال مناسبة لا ~~تكون شاقة عليهم تستغرق أوقاتهم، يعني يبحثون عن عمل يترك لهم فرصة، يتيح ~~لهم الفرصة لطلب العلم كان أولى، وأما بالنسبة للتعامل مع هؤلاء لا شك أنهم ~~مبتدعة، ومنهم الغالي، ومنهم المبتدع الذي لا تخرجه بدعته عن دائرة ~~الإسلام، فأما من أخرجته بدعته عن الإسلام ممن يدعو غير الله -جل وعلا- من ~~الأولياء والأئمة، أو يزعم نقص القرآن، أو يقذف عائشة، أو غير ذلك من ~~الأمور المكفرة، فمثل هذا حكمه حكم الكفار، لا يبدأ بالسلام، وأما التعامل ~~معهم على ما يقال بشيء من المداراة التي تحقق مصلحة الدعوة فهذا -إن شاء ~~الله- لا بأس به. # تقول: ما هي الكتب التي يمكن أن أجد فيها حكما على الآثار التي في مصنفي ~~عبد الرزاق وابن أبي شيبة سواء كانت من كتب المتقدمين أو المتأخرين؟ # بالنسبة للمصنفين خرجا تخريجا لا بأس به، وبينت بعض أحكام الآثار، وإن ~~كانت السائلة متأهلة فتنظر في الأسانيد من خلال كتب الرجال، ويكون لديها ~~الحكم علما بأن الآثار في الجملة لا يعتمد عليها في إثبات الأحكام إلا إذا ~~كانت من أقوال الخلفاء الراشدين، أما من عداهم فيستأنس بها، ولا يثبت بها ~~حكم، لا سيما عند من يقول بأن أقوال الصحابة ليست حجة بنفسها. # وهذه تقول: عندي ثلاثة أسئلة: الأول: علمت أن وقت صلاة العصر الاختياري ~~إلى أن تصفر الشمس، وذكر بعضهم أن اصفرارها يبدأ قبل غروبها بربع ساعة فهل ~~هذا صحيح؟ # الذي يظهر أن اصفرار الشمس قبل ذلك، قبل ربع ساعة، إنما ربع ساعة هذه ~~الوقت الذي تتضيف فيه للغروب، وهذا وقت مضيق من الأوقات الثلاثة المضيقة، ~~وتأخيرها من غير عذر إلى اصفرار الشمس هذا وإن كان أداء وفي الوقت لكنه جاء ~~ذمه. # PageV12P003 # الثاني: هل ms249 يستحب للأخوات في المنزل الصلاة جماعة للحصول على أجرها؟ # الجماعة لا تلزم النساء، ولا يترتب عليها الأجر المرتب على صلاة الجماعة ~~بالنسبة للرجال، لكن إذا كانت المرأة بحيث إذا صلت وحدها كثرت عندها ~~الهواجيس، ولا ضبطت صلاتها، وكثر السهو في صلاتها، وغفلت، وإذا صلت مع ~~غيرها أو صلت بغيرها انضبطت، فتكون مشروعية الجماعة من هذه الحيثية وإلا ~~فالأصل أن الجماعة للرجال. # هل الحشوة التي توضع في شعر الرأس تدخل في حكم الوصل المنهي عنه؟ # إذا كان تزيد في طوله أو في كثرته فهو وصل. # تقول: إحدى الأخوات تسأل عن خدمة تداول الأسهم عن طريق الإنترنت، والتي ~~تقدمها البنوك مقابل مبلغ من المال، بالإضافة إلى أنها تأخذ عمولة عن كل ~~عملية بيع وشراء، والبنوك تتفاوت في جودة هذه الخدمة، فلو أردت الحصول على ~~هذه الخدمة من بنك ربوي لجودة خدمته فهل يجوز ذلك؟ # إذا وجد غيره ممن لا يتعامل بالربا فلا يجوز التعامل معه؛ لأن التعامل ~~معه تعاون على الإثم والعدوان؛ لأن هذا سبب استمراره وبقائه، فلو قوطعت هذه ~~البنوك التي تتعامل بالربا لاضطروا أن يصححوا وضعهم. # هذا يقول: أعاني مشكلة مع جماعة الحي الذي أسكن فيه منذ سكنت قرابة السنة ~~وهي كالتالي: # شباب لا يحافظون على الصلاة في وقتها المحدد، ويتعمدون تأخيرها، وبعضهم ~~لا يصليها في المسجد إلا إذا نصحتهم، وإذا سألت البعض لماذا لا تصلي معنا ~~في المسجد؟ يقول: أصليها في البيت، وقد رأيت –والله- بعض منهم وقت الصلاة ~~يتخفى حتى لا أراه فأنصحه، وقد تحدثت معهم، فمنهم من يستجيب، ومنهم من ~~يراوغ ويتحجج، وقد ناقشتهم في مسألة صحة صلاة البيت إلا بعذر، وهم ليسوا من ~~أصحاب الأعذار، وقد اكتشفت أن أبا لمجموعة منهم هو بنفسه لا يصلي معنا ~~جماعة إلا نادرا في الشهر مرة أو مرتين، وهو من أصحاب الأموال والتجارات ~~الدنيوية، ورجل طيب في أخلاقه وتعامله، ولكن ميزاننا يختلف عن موازين أهل ~~الدنيا، فعزمت على مناصحته إشفاقا عليه وعلى حاله، وإبراء للذمة، وإقامة ~~للحجة عليه، نحتاج إلى وصيتكم ms250 لمن يباشر مثل هذه الأعمال، وما حكم السلام ~~عليهم؟ وهل في ذلك تفصيل؟ أفيدونا مشكورين ... إلى آخره. # PageV12P004 # على كل حال إذا تابعت ما ذكرت فأنت في جهاد، وأنت تدعو إلى الله {ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [(33) سورة فصلت] فعليك أن تستمر في نصحهم ~~وتوجيههم وإرشادهم ولا تيأس ولا تقنط، ولا تمل، ولا تكل، فهذه سبيل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني} [(108) سورة يوسف] والصلاة من أوجب الواجبات، فعليك أن تتابع النصح ~~لهم بالأسلوب الذي يترتب عليه المصلحة، ولا يحقق مفسدة، إنما يحقق المصلحة ~~المرجوة، فإذا تابعت فأنت على خير -إن شاء الله تعالى-. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن ~~محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن زياد بن إسماعيل المخزومي عن ~~محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال: "جاء مشركو قريش يخاصمون النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في القدر، فنزلت هذه الآية: {يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر} [(48 - 49) سورة القمر] " ~~زياد بن إسماعيل المخزومي راويه فيه كلام، وخرج له مسلم في المتابعات، لكن ~~حديثه لا ينزل عن درجة الحسن، فالحديث حسن، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح. # PageV12P005 # "جاء مشركو قريش إلى النبي -عليه الصلاة والسلام يخاصمونه في القدر" ومن ~~ذلك قولهم: {لو شاء الله ما أشركنا} [(148) سورة الأنعام] فهم يحتجون ~~بالمشيئة والقدر على فعلهم الشنيع الذي هو أعظم الذنوب الشرك، ولا حجة لهم ~~فيه؛ لأن الله -جل وعلا- هداهم ودلهم إلى الصراط المستقيم، وهداهم النجدين، ~~لكنهم ما قبلوا، وأعرضوا وأشركوا، فهم يلامون على شركهم، ويؤخذون عليه، ولا ~~حجة لهم بعد أن بلغهم القرآن، وما أنزل الله -جل وعلا- على نبيه -عليه ~~الصلاة والسلام-، وكل شيء مخلوق بقدر من الله -جل وعلا-، ولا يحدث في ملكه ~~-جل ms251 وعلا- إلا ما يشاءه ويريده إرادة كونية، وإن لم يرده إرادة شرعية، ~~فيحصل ما يريده الله -جل وعلا- كونا وقدرا كالشرك والكفر والنفاق والعصيان، ~~وكل هذه مراده لله -جل وعلا- قدرا، وإن كان الله -جل وعلا- لا يريدها شرعا، ~~بل نهى عنها وحذر منها، ورتب عليها العقوبات، فلا مستدل لهم، ولا مستمسك ~~لهم بالقدر، واحتجوا به على المعيبة التي ارتكبوها وهي الشرك، لكن القدر ~~إنما يحتج به على المصائب لا على المعايب، ولذلك نزل قوله -جل وعلا-: {يوم ~~يسحبون في النار على وجوههم} [(48) سورة القمر] لأنهم أشركوا بالله، وإن ~~احتجوا بما احتجوا به من القدر، فإنه لا حجة لهم فيه، والله -جل وعلا- كل ~~شيء خلقه بقدر، لا يقال: إنهم احتجوا بالقدر فلا قدر نفيا لحجتهم، لا، كل ~~شيء مخلوق بقدر، لكن مع ذلك تجتمع الإرادتان –أعني الكونية والشرعية- في ~~إيمان المؤمن، وتنفرد الكونية في شرك المشرك، لكن هل توجد الإرادة الشرعية ~~دون الإرادة الكونية؟ لا يمكن، إنما توجد الإرادة الكونية دون وجود للإرادة ~~الشرعية، يعني ما يمكن أن يؤمن مؤمن والله -جل وعلا- لا يريد منه الإيمان؟ ~~نقول: تنفرد الإرادة الشرعية دون الكونية. # PageV12P006 # ثم قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: ~~حدثنا يحيى بن عفان مولى أبي بكر قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة ~~عن أبيه أنه دخل على عائشة فذكر لها شيئا من القدر، فقالت: سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم ~~القيامة، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)) " يحيى بن عثمان متروك الحديث، ~~فالحديث ضعيف جدا، وفي متنه أيضا نكارة، الذي يتكلم بالقدر يريد أن يحتج به ~~على معاصيه وفجوره، هذا لا شك أنه يسأل عن هذه المعاصي وعن هذا الفجور وعن ~~احتجاجه بالقدر، أما من تكلم بالقدر وعامة أهل العلم يتكلمون فيه، يتكلمون ~~في قضايا القدر التي تتعلق بتقريره باعتباره جزء من مسائل الاعتقاد، ولابن ~~القيم كتاب كبير جدا اسمه: شفاء العليل في مسائل ms252 القضاء والقدر والحكمة ~~والتعليل، يعني تكلموا في القدر، لا على سبيل الاحتجاج به على المعاصي ~~وغيرها، لا، إنما تكلموا في تقرير مسائله، وإحقاق الحق على ضوء النصوص ~~الشرعية، والحديث يدل على أن من تكلم في شيء من القدر نكرة في سياق الشرط ~~فتعم، أي شيء من أشياء القدر، فمعناه أن ابن القيم سوف يسأل عن كتاب شفاء ~~العليل، وكل من تكلم في القدر سوف يسأل، ليس المراد هذا، وهذا الحديث أولا ~~ضعيف ومتنه منكر، أما من استدل بالقدر، واستغل بعض النصوص المتشابهة في هذا ~~الباب لا شك أنه سوف يسأل. # ((من لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)) لا شك أنه لا ينسب لساكت قول، لكن لا بد ~~أن ينطوي على عقيدة صحيحة، ما هو يسكت ولا يتكلم وينطوي على عقيدة فاسدة، ~~وحينئذ لا يسأل، لا، إذا أشكل عليه شيء يسأل أهل العلم عنه، ويكشفون له ~~المشكل. # "قال أبو الحسن القطان: حدثناه خازم بن يحيى قال: حدثنا عبد الملك بن ~~سنان قال: حدثنا يحيى بن عثمان فذكر نحوه" فمدار الخبر على يحيى بن عثمان ~~وهو متروك. # PageV12P007 # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا ~~داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب ~~الرمان من الغضب" أولا: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلف فيها أهل ~~العلم اختلافا كبيرا، وسبب الاختلاف الخلاف في عود الضمير في قوله: عن جده، ~~هل هو جد عمرو فيكون محمد، أو جد شعيب فيكون عبد الله بن عمرو بن العاص، ~~وجاء التصريح به في بعض الروايات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ~~بن عمرو، فإذا قلنا: إن الضمير يعود على عمرو والجد محمد الخبر مرسل، وإذا ~~قلنا: يعود إلى شعيب والجد عبد الله بن عمرو بن العاص كما يؤيده بعض ~~الروايات المصرحة فلا شك ms253 أنه يكون غير مرسل، باعتبار أن الصحابي مذكور من ~~جهة، والخلاف في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو معروف عند أهل العلم، ~~والمسألة محل خلاف كبير بين أهل العلم، منهم من يضعفها، ومنهم من يصححها، ~~وعلى كل حال القول المتوسط في هذه السلسلة أنها من قبيل الحسن، إذا ثبت ~~السند إلى عمرو، وقد ثبت هنا، فالحديث هنا حسن، ولا إشكال فيه. # "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه" إما من بيته إلى أصحابه ~~وهم في المسجد، أو خارج المسجد، وهم يختصمون في القدر، مسائل القدر لا شك ~~أنها فيها شيء من الإشكال، وفي كثير منها لا يمكن أن يتوصل إلى حسم لهذه ~~القضايا، وحينئذ على المسلم أن يرضى ويسلم، ويقبل ما جاء عن الله وعن رسوله ~~-عليه الصلاة والسلام-؛ لأن القدر سر من أسرار الربوبية، فالاسترسال في بحث ~~مسائله وقضاياه لا سيما على متوسط الفهم لا يوصل إلى نتيجة، بل على الإنسان ~~أن يرضى ويسلم، فإذا أمر ائتمر، وإذا نهي انتهى، ومع ذلك يؤمن بالقدر، وأن ~~كل شيء بقدر، وأن الله قدر الأشياء قبل أن يخلق السماوات والأرض. # PageV12P008 # قال: "فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان" يعني احمرت أوداجه -عليه الصلاة ~~والسلام- من الغضب؛ لأن مثل هذه الأمور قد تجر الإنسان إلى الشك والريب، ~~وقد يزيد عنده الأمر فيرتد -نسأل الله السلامة والعافية-، وكثير ممن أوغل ~~في مثل هذه المسائل التي لا يدرك غورها حصل له ما حصل من الشك والارتياب، ~~وعدم الرضا والتسليم بما جاء عن الله وعن رسوله. # فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن ~~بعضه ببعض)) فهناك أدلة يستدل بها نفاة القدر، وهناك أدلة يستدل بها أهل ~~الجبر، الغلاة في إثبات القدر، فهؤلاء يضربون أدلة هؤلاء بأدلتهم والعكس، ~~وأهل السنة وفقوا للجمع والتوفيق بين هذه النصوص في هذا الباب كغيره من ~~أبواب الدين، يعني مثلا عندنا الإرجاء والخروج، المرجئة يضربون أدلة ~~الخوارج بأدلتهم، والخوارج يضربون أدلة المرجئة بأدلتهم، وتحصل المقاولات ~~والمناظرات بكثرة ms254 بين هذه الفرق التي هي على طرفي نقيض، لكن من وفق للتوفيق ~~بين هذه النصوص، وحملها على وجوهها المعتبرة على الطريقة الشرعية المقررة ~~عند أهل العلم، لا شك أن هذا هو عين التوفيق، ويسلم من ضرب القرآن بعضه ~~ببعض. # يقول: ((بهذا هلكت الأمم قبلكم)) يعني المرجئي إذا أوردت عليه أدلة ~~الخوارج فإما أن يطعن في هذه الأدلة، وبعضها في القرآن، وبعضها في صحيح ~~السنة، فيحصل له شيء من الهلاك، يهلك يعني ولو لم يهلك بدنه، يعني أهلك ~~دينه، إذا ضرب النصوص بعضها ببعض، والخارجي إذا أوردت عليه النصوص التي ~~يستدل بها المرجئة أيضا حصل عنده ما يحصل من إنكار لهذه النصوص فيهلك. # قال: "فقال عبد الله بن عمرو: "ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه" لأن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- غضب غضبا شديدا، والمشفق عليه المحب له لا يرضى أن ~~يراه على هذه الصورة صورة الغضب، لا يرضى لنفسه أن يرى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وهو مغضب، وكذلك كل محبوب لا يتمنى لمحبوبه أن يغضب، وإذا غضب ~~يتمنى أنه لا يوجد في هذا المجلس، وهذا ظاهر. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا ~~وكيع". # PageV12P009 # طالب:. . . . . . . . . # البحث فيها؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما في إشكال -إن شاء الله- إذا كان المقصود الوصول إلى الحق مع عدم ~~الإيغال، يعني يكون عنده خط الرجعة قريب، ما يوغل، إذا ما فهم شيء يرجع على ~~طول؛ لأنه إن أوغل مع عدم الفهم لن يصل إلى نتيجة، بل قد يكون المردود عكسي ~~عليه. # قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: ~~حدثنا يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي" هذا ضعيف عند أهل العلم "عن أبيه" ~~وهو أيضا مجهول "عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر)) فقام إليه رجل أعرابي فقال: يا رسول الله ~~أرأيت ms255 البعير يكون به الجرب فيجرب الإبل كلها؟ قال: ((ذلكم القدر، فمن أجرب ~~الأول؟ )) " الحديث بهذا الإسناد ضعيف بلا شك، وهو مخرج في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة، فمتنه صحيح ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا ~~صفر)) إلى آخره إلا قوله: ((ذلكم القدر)) فهي لم تذكر إلا في هذا الطريق ~~الضعيف، فلا تصح. # ((لا عدوى ولا طيرة)) إذا ثبت اللفظ أن المتن ثابت بلا شك من حديث أبي ~~هريرة وغيره في الصحيحين وغيرهما ((لا عدوى)) (لا) هذه نافية، يعني لا وجود ~~للعدوى، وهي سراية المرض من المريض إلى الصحيح، هذا لا وجود له، ((ولا ~~طيرة)) يعني التشاؤم بالطيور، وكون الإنسان يمضي بسببها، أو يرجع وكان ~~العرب في الجاهلية إذا أرادوا سفرا فرأوا طيرا إن جاء عن شماله تشاءموا به، ~~ورجعوا عن طريقهم ومقصدهم، وإن جاء من طريق اليمين تفاءلوا به، وأمضاهم إلى ~~حاجتهم فلا طيرة. # ((ولا هامة)) وفي رواية: ((ولا صفر)) ولا هامة هذا طائر يقال له: البوم، ~~الهامة هي التي يقال لها: البوم، يزعمون أنها إذا وقعت في بيت أحد أو ~~بالقرب منه أو رآها في النوم أن هذا نعي له، وأن موته قريب، وهذا لا أصل له ~~((ولا صفر)) يعني ولا تشاؤم بشهر صفر كما كان العرب في الجاهلية يفعلون، أو ~~أن صفر داء يصيب البطن بسبب من الأسباب فنفاه النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV12P010 # المقصود أن هذه الأمور كلها منفية، فلا عدوى، والخلاف بين أهل العلم ~~معروف هل هناك عدوى أو لا عدوى؟ فمن أثبتها احتجاجا بمثل حديث: ((وفر من ~~المجذوم فرارك من الأسد)) ((لا يورد ممرض على مصح)) هذه الأحاديث أو هذان ~~الحديثان يفهم منهما أن هناك عدوى، وإلا ما الداعي إلى الفرار من المجذوم، ~~وما سبب النهي عن إيراد الممرض صاحب الإبل المريضة على الإبل الصحيحة؟ ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((لا عدوى)) يعني مقتضى: ((لا عدوى)) ~~كل مع المجذوم ولا تتضرر؛ لأنه لا عدوى، ومقتضى: ((لا عدوى)) يورد ممرض على ~~مصح؛ لأن الإبل الصحيحة لن ms256 تتضرر؛ لأنه لا عدوى، وأهل العلم لهم مسالك ~~للتوفيق بين هذه النصوص، فمنهم من يقول: ((لا عدوى)) على ظاهره، فلا عدوى ~~مطلقا، والأمر بالفرار من المجذوم، أو النهي عن إيراد الممرض على المصح ~~لئلا يتفق أن تمرض هذه الإبل الصحيحة أو يصاب السليم بالجذام بتقدير الله ~~-جل وعلا-، ولا علاقة للمجذوم في مرض الصحيح، ولا علاقة للإبل المريضة ولا ~~تأثير عليها على الإبل الصحيحة فلا عدوى، لكن يكون النهي والأمر بالفرار ~~والنهي عن إيراد الإبل المريضة يكون من باب سد الذريعة؛ لئلا تصاب الإبل ~~بالمرض، أو يصاب الصحيح بالجذام فيعتقد أن المرض سرى إليه من المريض، فيقع ~~في الحرج، الحرج ما هو؟ أن يقع في نفسه شيء من تكذيب الخبر الذي فيه: ((لا ~~عدوى)) فيكون أمره بالفرار من باب الاحتياط للدين، لا الاحتياط للبدن، إنما ~~يكون احتياط للدين لا الاحتياط للبدن، فنهيه يعني أمره بأن يفر من المجذوم ~~لئلا يصاب بالجذام ابتداء من الله -جل وعلا-، وعلى هذا القول فمخالطة ~~المريض والسليم على حد سواء، لا فرق بينهما، والعدوى منفية نفيا تاما، ولا ~~فرق بين مخالطة المريض بالجذام، أو غيره من الأمراض، ومخالطة الصحيح، لكن ~~الأمر بالفرار من أجل حماية الدين لا حماية البدن؛ لأنه قد يصاب هذا الصحيح ~~بالمرض فيعتقد عدم صحة ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقع في نفسه ~~شيء من تكذيب الخبر، فيتضرر في دينه، ومنهم من يقول: إن العدوى ثابتة، ~~والمرض بتقدير الله -جل وعلا- يسري من المريض إلى السليم، وهذا هو ما يثبته ~~الأطباء، ويقولون: العدوى # PageV12P011 # ثابتة، والنفي هنا لسريان المرض بنفسه، يعني المنفي كون المرض يسري بنفسه ~~لا بتقدير الله -جل وعلا-، أما كونه يسري بتقدير الله -جل وعلا- هذا حاصل، ~~والمنفي: ((لا عدوى)) المراد بها لا يتعدى المرض بنفسه من غير تقدير الله ~~-جل وعلا-، ويؤيد ذلك الأمر بالفرار من المجذوم، وعدم الإيراد الممرضة على ~~المصحة، وعلى كل حال الأطباء يثبتون هذه العدوى، لكن هذه السراية إنما هي ~~بتقدير الله -جل علا-، والأمر بالفرار ms257 وعدم إيراد الممرضة على المصحة من ~~باب حماية الأبدان وإلا الأديان؟ لا، على القول الثاني. # طالب:. . . . . . . . . # الأبدان نعم، من باب حماية الأبدان، ويحمل الحديث: ((لا عدوى)) على أن ~~المرض لا يتعدى من المريض إلى السليم بنفسه، ولا يسري إليه بغير تقدير الله ~~-جل وعلا-، ومقتضى الحديث أنه لا عدوى، وأن مخالطة المريض كمخالطة الصحيح ~~ولا فرق، لكن كون الإنسان ينهى عن المخالطة، وأن يفر من المجذوم حماية ~~لدينه أن يقع في نفسه شيء من تكذب الخبر فيهلك، منهم من يقول: إنه لا عدوى ~~لفظ عام تنفي العدوى في جميع الأمراض إلا الجذام في بني آدم وإلا الجرب في ~~الحيوان. # قال: "فقام إليه رجل أعرابي فقال: يا رسول الله أرأيت البعير يكون به ~~الجرب فيجرب الإبل كلها؟ " فجاء الرد ((فمن أجرب الأول؟ )) يعني الأول من ~~الذي أجربه؟ هو الله -جل وعلا-، إذا الذي أجرب الثاني والثالث والرابع ~~والعاشر والمائة هو الله -جل وعلا-، وكأن النفي هو المتجه، ويبقى النفي على ~~عمومه، وأما الفرار إنما هو صيانة للدين. # طالب:. . . . . . . . . # إيه العدوى المنفية أن يسري المرض بنفسه لا بتقدير الله -جل وعلا-، هذا ~~القول الثاني، والمسلك الثاني عند أهل العلم أن المرض يسري من الأطباء، ومن ~~بعض الناس من يرى أنه يسري بنفسه. # طالب:. . . . . . . . . # لا، الطيرة لا قيمة لها، الهامة لا قيمة لها أصلا، إنما هو مجرد اعتقاد ~~جاهلي. # طالب:. . . . . . . . . # يعني يصير النفي واحد في الجميع؟ على كل حال المسلك الثاني يعني له وجهه، ~~والأطباء يثبتون العدوى. # طالب:. . . . . . . . . # PageV12P012 # على كل حال المسلكان معروفان عند أهل العلم، ولكن الأكثر على نفي العدوى، ~~وأن مخالطة السليم المريض كمخالطة السليم ولا فرق، وهذا ظاهر من حيث كثرة ~~من يمرض في بيوت المسلمين ويمرضونه ولا يصابون بشيء هذا ظاهر. # طالب:. . . . . . . . . # هو الأصل في الدواب، هو الأصل في الإبل، لكن أيضا بعد كون الإنسان وهو ~~مريض ينزل على إنسان صحيح وذاك مأمور بالفرار منه إحراج، أقول: هذا إحراج. # بعد هذا يقول -رحمه الله-: "حدثنا علي بن محمد قال: ms258 حدثنا يحيى بن عيسى ~~الجرار عن عبد الأعلى بن المساور" ويحيى ضعيف، وعبد الأعلى متروك "عن ~~الشعبي قال: لما قدم عدي ابن حاتم" فالحديث ضعيف جدا "لما قدم عدي بن حاتم ~~الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء أهل الكوفة، فقلنا له: حدثنا ما سمعت من ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: ((يا عدي ابن حاتم أسلم تسلم)) " الحديث ضعيف جدا، وهذه الجملة: ~~((أسلم تسلم)) ثابتة في الصحيح في دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- لهرقل. # " ((أسلم تسلم)) قلت: وما الإسلام؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله، وأني ~~رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها)) " وهذا أيضا ~~يشهد له حديث جبريل السابق، فالحديث وإن كان إسناده ضعيف جدا، ولا يثبت ~~بهذا الإسناد إلا أن له ما يشهد له، فالجملة الأولى: ((أسلم تسلم)) هذه ~~ثابتة في الحديث في كتابة النبي -عليه الصلاة والسلام- لهرقل، وبقية الحديث ~~في شرح الإسلام يشهد له حديث جبريل ما الإسلام؟ قال: ((تشهد ألا إله إلا ~~الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة)) ثم بعد ذلك الإيمان، ~~إلا أنه هنا جعل الإيمان بالقدر من الإسلام، وفي حديث جبريل جعله من أركان ~~إيش؟ هنا جعله من أركان الإسلام، وفي حديث جبريل جعله من أركان الإيمان، ~~وهذا لا إشكال فيه عند من يقول: إن الإيمان والإسلام مترادفان كالإمام ~~البخاري ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما من الأئمة، وأما الجمهور الذين يرون ~~التغاير بين حقيقتي الإسلام والإيمان فيقولون: إن هذا فيه تلفيق، ولا يثبت ~~بمثل هذا الإسناد. # PageV12P013 # ((وتؤمن بالأقدار)) -وهذا هو الشاهد- الصادرة عن الله -جل وعلا- كلها ~~خيرها وشرها، وترضى بذلك وتسلم حلوها ومرها، فأقدار الخير التي هي من قبيل ~~الخير الحلوة هذه لا شك أنا نعمة من الله -جل وعلا- تحتاج إلى شكر، وأما ~~الشر المر فيحتاج إلى صبر، و ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن ~~أصابته سراء فشكر كان ذلك خيرا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان ذلك -أيضا- ~~خيرا له)). # ثم قال: ms259 "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أسباط بن محمد قال: ~~حدثنا الأعمش عن يزيد الرقاشي" يزيد بن أبان الرقاشي عابد معروف زاهد، لكنه ~~في الرواية ضعيف "عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة)) " ~~تقلبها الرياح بفلاة ((مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة)) كثيرا ~~ما يقسم النبي -عليه الصلاة والسلام- بإيش؟ ((لا ومقلب القلوب)) والقلوب ~~بين إصبعين من أصابع الرحمن، إذا أراد أن يقلب قلب عبد قلبه، فالقلوب لا شك ~~أنها مثل الريشة بالفلاة تنقلب ظهرا لبطن، والقلوب كذلك عرضة لأن تقلب، لا ~~سيما مع وجود الفتن وعدم الاعتصام بالكتاب والسنة، هذا يعرض القلوب للتقليب ~~في لحظة، في آخر الزمان يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، والعكس، ويبيع دينه ~~بعرض من الدنيا، وعلى كل حال تقليب القلوب أمر معروف، وهي بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن، والخبر ضعيف. # أخرج الإمام أحمد من حديث أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في أصل شجرة، ~~يقلبها الريح ظهرا لبطن)) وإسناده جيد. # PageV12P014 # قال: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا خالي يعلى عن الأعمش عن سالم بن أبي ~~الجعد ... قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~يا رسول الله إن لي جارية أعزل عنها؟ قال: ((سيأتيها ما قدر لها)) قال: ~~فأتاه بعد ذلك فقال: حملت الجارية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما ~~قدر لنفس شيء إلا هي كائنة)) " هذا الحديث سنده صحيح، والأسئلة في هذا ~~الباب متعددة من قبل الصحابة؛ لأنهم يقتنون الجواري، ويستمتعون بها، ولا ~~يريدونها أن تحمل؛ ليتمكنوا من بيعها متى ما أرادوا؛ لأنها إذا حملت وولدت ~~صارت أم ولد، لا يجوز بيعها على الخلاف في مسألة بيع أمهات الأولاد، لكنها ~~أعتقها ولدها وحررها، تكون حرة بعد موت سيدها، فلا يريدون منها أن تحمل؛ ~~لكي يبيعها متى شاءوا. # "فقال: ms260 إن لي جارية أعزل عنها" والعزل: الإنزال خارج الفرج، وإذا كانت ~~المرأة حرة لا يجوز إلا بإذنها، وإذا كانت أمة مملوكة جاز بغير إذنها "أعزل ~~عنها، قال: ((سيأتيها ما قدر لها)) " اعزل أو لا تعزل لا فرق، فإن كانت ~~النفس مكتوبة لا بد أن ينزل شيء إلى الرحم، فيلقح ما عند المرأة، وحينئذ ~~يحصل الحمل، وإن لم يكتب شيء عزلت أو لم تعزل لا ينفعك العزل، وفي حكم ~~العزل الموانع، وإن كانت هذه الموانع أثرها أقوى من العزل -بإذن الله-، وكل ~~شيء بقدر، يعني إذا أراد الله أن تحمل المرأة حملت ولو أكلت جميع أنواع ~~الموانع، وإذا أراد الله لها الحبل حبلت ولو عزل عنها، فكل شيء بإرادة الله ~~-جل وعلا-، لكن هذه أسباب. # " ((سيأتيها ما قدر لها)) قال: فأتاه بعد ذلك، قال: قد حملت الجارية، قال ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ما قدر لنفس شيء إلا وهي كائنة)) " إذا كتب ~~قدر وقضي لا بد أن يقع، وجاء في حديث جابر: "كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو ~~كان شيئا ينهى عنه لنهى عنه القرآن" وجاء عن اليهود أنهم قالوا: العزل هو ~~الموءودة الصغرى، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((كذبت يهود)). # PageV12P015 # قال: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن عيسى ~~عن عبد الله بن أبي الجعد" قالوا عنه: مجهول الحال "عن ثوبان قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر ~~إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها)) " عبد الله بن أبي ~~الجعد هذا مجهول الحال، فالإسناد ضعيف، وقد حسنه بعضهم، بناء على قبول ~~رواية مجهول الحال الذي يعبر عنه عند بعض أهل العلم بالمستور. # "عن ثوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يزيد في العمر ~~إلا البر)) " في الصحيح: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، ~~فليصل رحمه)) فإذا كانت صلة الأرحام تزيد في العمر، ينسأ له في أثره، يعني ms261 ~~يدفع له في أجله، فالبر الخاص بالأبوين من باب أولى، والعلماء يختلفون في ~~هذه الزيادة، هل هي حقيقية حسية أو معنوية؟ بمعنى أن الإنسان عمره سبعون ~~سنة، فإذا بر بوالديه أو وصل رحمه زيد له خمس عشر سنوات بحسب قوة هذا البر ~~أو عدمه، وبهذا قال جمع من أهل العلم، وهو الأصل في الزيادة أن الزيادة ~~حقيقية، وعلى هذا تكون هذه الزيادة على ما في علم الملائكة، يعني يؤمر بكتب ~~أجله، فيقال: اكتب سبعين، هذا الذي في علم الملائكة، وفي علم الله -جل ~~وعلا- أن عمره أكثر؛ لأنه سوف يصل رحمه ويبر والديه، فما في علم الله -جل ~~وعلا- لا يتغير، وما في علم الملائكة قابل للتغيير {يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب} [(39) سورة الرعد] ومنهم من يقول: إن هذه الزيادة ~~معنوية، أما مكتوب له سبعين سنة لا يزيد {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون} [(34) سورة الأعراف] ما فيه، العمر هو العمر، لكن هذه ~~السبعين أو الخمسين تعادل مائة بالنسبة لغيره، والزيادة بالبركة ظاهرة، ~~يعني عمر الإنسان ساعة بعض الناس عن يوم لغيره، والعمر بعض الناس يعيش ~~أربعين خمسين .. ، عمر بن عبد العزيز أربعين سنة عمره، عمر عمر بن عبد ~~العزيز أربعين سنة، ولو قيس بعمر من أعمارهم أضعاف ذلك ما صنعوا مثل ما ~~صنعوا، ولا أنجزوا مثل ما أنجز، النووي -رحمه الله- عمره تجاوز كم؟ # PageV12P016 # طالب:. . . . . . . . . # نعم يعني عمره قصير جدا، ومع ذلك أنتج من العلم والتأليف والطلاب الشيء ~~الكثير، يعني له كتب لا نظير لها، وحصل بها من النفع ما لم يحصل بغيره إلا ~~القليل النادر، يعني من منة الله عليه، وإنزال البركة في عمره أن ألف مثل ~~رياض الصالحين، رياض الصالحين في مساجد الدنيا يقرأ، ويقال: قال -رحمه الله ~~تعالى-، وكتابه المجموع شرح المهذب لو اجتمعت جامعات الدنيا تؤلف مثله ما ~~استطاعت، ولو كمل لو قدر كماله لأغنى عن كثير من كتب الفقه، وعندي أنه في ~~قسم العبادات لا نظير له، والله المستعان. # فهذه الزيادة في ms262 البركة معنوية، وليست زيادة حسية، وكم من شخص يمكث مائة ~~سنة ثم يموت ولا شيء وكأنه ما وطئ على الأرض، فليحرص الإنسان على مثل هذه ~~الأسباب التي تكون سببا في نزول البركة في عمره، وفي جهده، وفي عمله. # ((ولا يرد القدر إلا الدعاء)) الدعاء من القدر، ومع ذلك يرد القدر، كيف ~~يرد القدر؟ الإنسان مكتوب عليه هذا الشيء إلا إذا دعا برفعه، والقدر مع ~~الدعاء يعتلجان، والدعاء شأنه عظيم، وجاءت النصوص بأنه هو العبادة {قل ما ~~يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} [(77) سورة الفرقان] فالدعاء شأنه عظيم، وإذا ~~دعا المسلم وبذل السبب وحرص على انتفاء الموانع التي من أعظمها وأشدها أكل ~~الحرام، فإن الله -جل وعلا- لن يخيبه، فإما أن يستجيب دعوته التي دعا بها، ~~وإما أن يدخر له هذه الدعوة إلى وقت هو أحوج ما يكون إليها، وإما أن يرفع ~~عنه من البلاء بقدرها وأعظم، فلن يخيب على كل حال إذا بذل السبب، أسباب ~~القبول ونفى الموانع، حرص على انتفاء الموانع، أما إذا وجدت الموانع فيدعو ~~أو لا يدعو لا فرق؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر الرجل يطيل السفر ~~أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: ((يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه ~~حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له)) يعني الأسباب موجودة، أشعث، أغبر، ~~مسافر، يمد يديه يرفع يديه من أسباب الإجابة رفع اليدين، والسفر أيضا مظنة ~~إجابة، وكون الإنسان أشعث أغبر منكسر القلب أيضا مظنة إجابة، لكن وجود ~~المانع مانع، يأكل حرام ويدعو الله -جل وعلا-؟! ((أطب مطعمك تكن مستجاب ~~الدعوة)). # PageV12P017 # ((ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها)) ~~((وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها)) وهذه الجملة من هذا الحديث لا ~~شاهد لها، فتبقى ضعيفة، ولا شك أن الرزق مما يطلب من الله -جل وعلا-، وما ~~عند الله -جل وعلا- لا ينال بسخطه، وكون الإنسان يصاب بما يصاب {وما أصابكم ~~من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [(30) سورة الشورى] و {ظهر ~~الفساد في البر والبحر بما كسبت ms263 أيدي الناس} [(41) سورة الروم] فكل هذه ~~أسباب لوقوع المصائب ولحرمان الرزق. # PageV12P018 # قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف قال: ~~حدثنا الأعمش عن مجاهد عن سراقة بن جعشم" قالوا: مجاهد لم يسمع من سراقة، ~~فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، والمتن في مسلم "قال: قلت: يا رسول الله العمل ~~فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم في أمر مستقبل؟ قال: ((بل فيما جف به ~~القلم، وجرت به المقادير)) " يعني العمل هل هو فيما كتب على الإنسان؟ يعني ~~في دائرة ما كتب على الإنسان؟ والإنسان كتب عليه ما كتب ولن يتغير؟ نعم؟ أم ~~في أمر مستقبل؟ يعني أنه بالإمكان أن يعمل الإنسان ويؤجر على شيء لم يكتب ~~عليه من قبل؟ يعني هل الأمر مفروغ منه أو هو أنف كما تقول القدرية؟ قال: ~~((بل فيما جف به القلم)) يعني فيما سطر في اللوح المحفوظ، ولن يتغير من ~~الواقع شيء، كيف؟ أفلا نتكل؟ يعني ما يحتاج نعمل إذا كان كل شيء مكتوب، نعم ~~"قال: ((اعملوا، وكل ميسر لما خلق له)) " أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، ~~وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار، والله -جل وعلا-: {وما ربك بظلام ~~للعبيد} [(46) سورة فصلت] أهل النار يعني ما جبروا على عمل أهل النار، ترك ~~لهم حرية واختيار فاختاروا، لا يقال: إن الإنسان مظلوم ما دام كل ميسر، أنا ~~ما يسر .. ، فلان قد يقول عن نفسه: إنه ما يسر لي الخير فكيف يعاقب؟ يعاقب؛ ~~لأن له حرية واختيار، من الذي منعه عن أن يحضر الصلاة في المسجد؟ من الذي ~~منعه أن يدفع الزكاة؟ من الذي منعه أن يصوم؟ من الذي منعه أن يحج؟ ما في ما ~~يمنع، تركت له الحرية والاختيار، ليس بمجبور، وإن كانت الحرية ليست مطلقة، ~~وهذا الاختيار ليس بمطلق، إنما في مقدوره أن يعمل، فترك العمل، هو ما كتب ~~له في القدر السابق لا شك أنه مناسب لما يختاره لنفسه، مناسب ومطابق لما ~~يختاره لنفسه، والحديث له شواهد من حديث ms264 عمر، متن الحديث في صحيح مسلم من ~~طريق أبي الزبير عن جابر، قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم وساق الحديث، ~~فالحديث في مسلم. # PageV12P019 # بعد هذا يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: ~~حدثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن ~~عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مجوس هذه الأمة ~~المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن ~~لقيتموهم فلا تسلموا عليهم)) " أولا: بقية بن الوليد مدلس، وتدليسه تدليس ~~تسوية، وتدليس التسوية شر أنواع التدليس، وأيضا فيه عنعنعة أبي الزبير عن ~~جابر، وهي خارج الصحيح، فلا تحمل على الاتصال إلا إذا صرح بالتحديث، وهنا ~~عنعن، ففيه آفتان، فيه بقية بن الوليد مدلس، وأيضا أبو الزبير مدلس، ولم ~~يصرح بالتحديث، لكن له شواهد عند أبي داود من حديث عمر بن الخطاب وعند ~~الحاكم وعند أبي داود أيضا الحاكم من حديث حذيفة، فالحديث بمجموع طرقه حسنه ~~بعض العلماء كالألباني -رحمه الله تعالى-. # "عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن ~~مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله)) " يعني الذين يزعمون أن مع الله ~~خالق غير الله -جل وعلا-، القدرية يزعمون أن الإنسان يخلق فعله، فأثبتوا ~~خالقا مع الله -جل وعلا-، فأشبهوا المجوس الذين أثبتوا للكون خالقين. # ((المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم)) يعني من باب هجر ~~المبتدع، إذا مرض لا يعاد ((وإن ماتوا فلا تشهدوهم)) يعني لا تشهدوا ~~جنائزهم، ولا تصلوا عليهم، ولا تتبعوهم، وهذا وإن كان فيه تفويت للقيراط ~~الذي جاء، الذي رتب على الصلاة على الميت، لكن المصلحة المترتبة على الترك ~~راجحة، لا سيما عند من يقول بأنهم .. ، بعض العلماء يكفر القدرية، بعضهم ~~يكفر القدرية، وأقوال أهل العلم فيهم معروفة، لكن من له تأويل سائغ يعني ~~بنوع شبهة فمثل هذا لا يكفر، وبدعته مغلظة، وما جاء في هذا الحديث صحيح، لا ~~يعادون إذا مرضوا؛ لأن ms265 المبتدع يهجر، وإن مات لا يصلى عليه ولا يشهد، وإن ~~لقي فلا يسلم عليه، هجرا له، وإخمادا لبدعته، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. PageV12P020 ms266