######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0025955 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي (المتوفى: 852هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح نخبة الفكر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0025955 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-25955 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/25955 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح نخبة الفكر] # مؤلف الأصل: ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي (المتوفى: 852ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا] # PageV00P000 ### | شرح نخبة الفكر (1) # مقدمة عن كتب علم مصطلح الحديث وكتاب نخبة الفكر (شروحها- وحواشيها- ومن ~~نظمها ... ) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا خالصا ~~لوجهك، صوابا على سنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-. # أما بعد: ### | مقدمة عن كتب علم مصطلح الحديث: # فقد طلب مني أن أشرح مختصرا وجيزا، ومتنا متينا، وأصلا أصيلا من المتون ~~العلمية التي هي كالقواعد والأسس الثابتة التي يبنى عليها غيرها، وهذا ~~المختصر هو (نخبة الفكر) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-. # وهذا الكتاب على وجازته إذ لا يزيد على ثلاث أو أربع أو خمس ورقات حسب ~~اختلاف الطبعات إلا أنه حوى علما عظيما مباركا من أهم العلوم وأشرفها يتعلق ~~بالمصدر الثاني من مصادر التشريع، وهو سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، ~~والسنة جاء في أول الأمر النهي عن كتابتها وتدوينها، فقد ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره من حديث أبي سعيد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا تكتبوا ~~عني شيئا غير القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه)) وهذا قاله ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، خشية منه على اختلاط كلامه بكلام الله -عز ~~وجل-؛ لأن القرآن لم يكن مجموعا في مصحف معزولا عن غيره، فإذا سمع الصحابي ~~الكلام من النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما ينقله عن ربه -عز وجل- من وحي ~~نوعان: # منه ما هو متعبد بلفظه وهو ms001 القرآن، ومنه ما هو متعبد بمعناه دون لفظه وهو ~~السنة. # PageV01P001 # وكلاهما من عند الله -عز وجل- {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} ~~[(3 - 4) سورة النجم] فخشية منه -عليه الصلاة والسلام- أن يختلط كلامه ~~بكلام الله نهى عن كتابة غير القرآن، فحمل أهل العلم هذا النهي على هذه ~~الصورة، أو خشية منه -عليه الصلاة والسلام- أن يعتمد الناس على الكتابة ~~ويهملوا الحفظ، ثم بعد ذلكم احتيج إلى الكتابة فأذن بها ((اكتبوا لأبي ~~شاه)) يقول أبو هريرة: "ما كان من أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أكثر مني رواية، وأكثر مني حديثا إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ~~فإنه كان يكتب ولا أكتب"، وبعد ذلك المنع حصل الإجماع على جواز الكتابة، بل ~~على استحباب تدوين العلم. # ومن أهم ما يدون ما يعتمد عليه في إثبات تصرفات المسلم على مراد الله، ~~وعلى مراد رسوله -عليه الصلاة والسلام-. # كتب الصحابة، كتبوا السنن من عهده -عليه الصلاة والسلام-، واستمرت ~~الكتابة كتابة فردية، ثم لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة -رحمة الله ~~عليه- أمر الإمام محمد بن شهاب الزهري بالتدوين الرسمي، فعمر بن عبد العزيز ~~خشي من ضياع السنة لضعف الحافظة لدى الناس، ومعلوم أن العرب كانوا يتميزون ~~بالحفظ ثم لما اختلطوا بغيرهم أخذت هذه الملكة والغريزة تضعف شيئا فشيئا، ~~في العادة أن من يعتمد على شيء يعتني به، لما كان عمدتهم الحفظ كانوا ~~يعتنون به، ثم لما توسعوا في أمر الكتابة، ضعفت الحوافظ لدى الناس، وهذا ~~شيء مشاهد، الشيء الذي تعتني به وتودعه حفظك في الغالب أنك تحفظه، أما إن ~~كنت بمجرد سماعه تخرج القلم وتكتب فإن هذا لا يثبت في الحفظ، وإن ثبت في ~~الورق. # ثم تتابع الناس بعد ذلك على الاعتماد على المكتوب، اعتمدوا عليه اعتمادا ~~كليا، فدونت الأحاديث، ودونت العلوم كلها، بداية من منتصف القرن الثاني ~~يعني بعد أمر عمر بن عبد العزيز لابن شهاب الزهري تتابع الناس في الكتابة ~~حتى وجدت المصنفات من الموطئات والمسانيد والمصنفات، المصنفات ms002 نوع من أنواع ~~التأليف في السنة، ثم بعد ذلكم دونت الجوامع من الصحاح والسنن والمعاجم ~~وغيرها، بهذه الطريقة وجدت كتب السنة، لكن ماذا عن كتب علوم الحديث؟ # PageV01P002 # علوم الحديث كغيره من علوم الآلة التي هي وسائل إلى علوم أخرى، علوم ~~الحديث وسيلة يتوصل به إلى تمييز الصحيح من الضعيف من كلام النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فهو وسيلة وليس بغاية. # في أول الأمر لم تكن الحاجة داعية إلى التأليف المستقل في هذا العلم، ~~ومثله علوم الآلة كلها، التي هي الوسائل أصول الفقه، علوم القرآن وقواعد ~~التفسير، وعلوم العربية بفروعها العشرة المعروفة. # لما كثر اختلاط العرب بغيرهم، وبعدوا عن عصر الرسالة احتاجوا إلى قواعد ~~وضوابط تعينهم على فهم الكتاب والسنة، ووجد هذا العلم مبثوثا ومنثورا في ~~كتب الأئمة، في كتب الإمام الشافعي كالرسالة والأم، وكتب تلميذه الإمام ~~أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني ويحيى بن معين والبخاري والترمذي والنسائي ~~وغيرهم، فوجدت هذه القواعد وهذه الضوابط التي يحتاجها طالب العلم لفهم ~~السنن في الكتب المبثوثة. # واختلف أهل العلم في أول ما صنف في هذا العلم على سبيل الاستقلال، فمنهم ~~من يقول: الإمام الشافعي في الرسالة، والرسالة وإن قال أهل العلم: إنها أول ~~ما صنف في أصول الفقه، فهي أول ما دون في علوم الحديث، الرسالة يوجد فيها ~~هذا وهذا، ولا انفكاك لعلوم الحديث من أصول الفقه، كما أنه لا انفكاك لأصول ~~الفقه عن علوم الحديث. # وجد أيضا في سؤالات الإمام أحمد فيما يسأله عنه تلاميذه كثير من قواعد ~~هذا العلم، وما يتعلق بعلله ورجاله ثم في سؤالات يحيى بن معين، وعلل ابن ~~المديني، وتواريخ الإمام البخاري -رحمة الله عليه-، وجامع أبي عيسى الترمذي ~~فيه كثير مما يحتاجه طالب العلم, ولو قيل: إن أولى ما يتمرن عليه طالب ~~العلم في معرفة المتون والأسانيد ونقد الرجال وتعليل الأحاديث جامع الترمذي ~~لما كان بعيدا، فيه الأنواع كلها، ووجد في سنن النسائي التراجم التي ترجم ~~بها على الأحاديث كثير من ضروب العلل وأصنافها. # PageV01P003 # نظرا لعدم وجود بداية ms003 محددة للتأليف في هذا الفن خرج الحافظ ابن حجر من ~~هذا كله بقوله: "فمن أول من صنف فيه القاضي الحسن بن محمد بن خلاد ~~الرامهرمزي في كتابه (المحدث الفاصل) "، ويعتبره بعضهم هو أول المصنفات في ~~هذا الفن، لكنه لم يستوعب، وهذا أمر طبيعي وعادي أن يكون أول من يؤلف لا ~~يستوعب، ثم يأتي من بعده أهل العلم فيكملون ما بدأه من مشروع، ثم جاء بعده ~~الحاكم أبو عبد الله فصنف المعرفة (معرفة علوم الحديث). # الأول قال عنه الحافظ: لم يستوعب، والثاني قال عنه: لم يهذب ولم يرتب، ~~يعني الحاكم أبا عبد الله في (معرفة علوم الحديث)، وابن خلدون في مقدمته ~~الشهيرة قال عن الحاكم: "إنه أول من هذب هذا العلم ورتبه"، أول من هذب هذا ~~العلم ورتبه الحاكم فهل من اختلاف بين قول الحافظ وقول ابن خلدون؟ في ~~اختلاف واضطراب وإلا ما في؟ نعم، هذاك قال: لم يهذب ولم يرتب، وقال هذا: ~~أول من هذب هذا العلم ورتبه؟ # أقول: لعل الحافظ -رحمه الله- نظر إلى من جاء بعد الحاكم فمن قارن كتاب ~~الحاكم بما ألف بعده من كتب في علوم الحديث حكم على معرفة علوم الحديث أنه ~~لم يهذب ولم يرتب، وابن خلدون نظر إلى ما كتب قبل الحاكم، ولا شك أن الحاكم ~~أبدع في كتابه إذا نظرنا إلى ما ألف في الفن قبله، ترتيب وتهذيب وجمع لا ~~نظير له إذا قسناه بما قبله. # ثم جاء الحافظ أبو نعيم الأصفهاني فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا. . . . . ~~. . . . المستخرج على علوم الحديث، إيش معنى المستخرج؟ يعمد عالم من علماء ~~الحديث إلى كتاب معتبر عند أهل العلم ويخرج أحاديث الكتاب بأسانيده هو من ~~غير طريق صاحب الكتاب، وقد يستغلق عليه الأمر ويضيق عليه فلا يجد الحديث ~~إلا من طريق مؤلف الكتاب وحينئذ هو بين خيارات ثلاثة -كما فعله أصحاب ~~المستخرجات-: إما أن يعلق الحديث ويحذف الإسناد، أو يرويه من طريق صاحب ~~الكتاب، أو يحذف الحديث. # PageV01P004 # ثم بعد أبي نعيم تتابع أهل العلم في الكتابة في ms004 هذا العلم فألف الخطيب ~~البغدادي الذي صنف في علوم الحديث وفي قوانين الرواية كتابا جامعا ماتعا ~~نافعا أسماه: (الكفاية في قوانين الرواية) وفي آداب الراوية والراوي كتابا ~~آخر أسماه: (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)، وهذا كتاب نفيس لا يستغني ~~عنه طالب علم، ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى مثل هذا الكتاب إذا أضيف إليه ~~(جامع بيان العلم وفضله) لابن عبد البر، و (فضل علم السلف على الخلف) لابن ~~رجب، و (مقدمة الموضح في أوهام الجمع والتفريق) للخطيب أيضا، طالب العلم ~~بحاجة ماسة إلى أن ينظر في مثل هذه الكتب؛ لأننا نلاحظ على كثير من طلاب ~~العلم لا سيما من يتصدى لهذا الفن العظيم -أعني الحديث وعلومه- نلاحظ عليهم ~~بعض الشدة والقسوة وشيء من غمط الآخرين، ولا أقول: إن هذا موجود بكثرة لكنه ~~موجود. # ثم ألف القاضي عياض كتابا لطيفا أسماه: (الإلماع إلى أصول الرواية وتقييد ~~السماع) لكنه خاص بطرق التحمل والأداء. # ثم بعد ذلكم جاء الإمام أبو عمرو بن الصلاح فألف مقدمته الشهيرة التي جمع ~~فيها ما تفرق مما كتب قبله في كتب الخطيب وغيرها؛ لأن الخطيب ما من نوع من ~~أنواع علوم الحديث إلا وكتب فيه كتابا مستقلا، حتى قال الحافظ أبو بكر بن ~~نقطة: "كل من أنصف علم أن كل من جاء بعد الخطيب عيال على كتبه" عالة على ~~كتب الخطيب، ثم بعد ذلكم يقال: الخطيب أساء إلى علوم الحديث، وأدخل فيه من ~~أصول الفقه وعلم الكلام، لا شك أن الناس في القرن الخامس وما بعده تأثروا ~~بعلم الكلام، ويأتي مزيد بسط لهذا الكلام -إن شاء الله تعالى-. # PageV01P005 # علوم الحديث لابن الصلاح جمعه من كتب الخطيب وغيرها ورتبه لما ولي تدريس ~~الحديث بالمدرسة الأشرفية فصار يجمع النوع ويحرره وينقحه ثم يمليه على ~~طلابه، ولذا نلاحظ عليه بعض التقديم والتأخير، تقديم ما حقه التأخير ~~والعكس، لكنه كتاب جامع كتاب نافع ماتع، اشتغل الناس به عن غيره، فكان كما ~~قال الحافظ: "لا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ms005 ~~ومنتصر" وهو أهل لأن يولى هذه العناية، اختصره النووي في كتابيه: (الإرشاد ~~والتقريب)، اختصره الحافظ ابن كثير، اختصره العز بن جماعة، اختصره جمع من ~~أهل العلم، نظمه الحافظ العراقي في ألفيته، ونظمه أيضا غيره من أهل العلم، ~~ونكت عليه الحافظ العراقي وابن حجر وبرهان الدين الأبناسي وجمع من أهل ~~العلم. ### | كتاب نخبة الفكر وشروحها: # ثم بعد هذا جاء الحافظ ابن حجر فألف نخبته الشهيرة التي اشتغل الناس بها ~~عن غيرها، ولا شك أنها أساس متين بالنسبة لمن يريد الدخول في هذا الفن، لمن ~~يريد الدخول في هذا الفن أعني علوم الحديث. # اشتغل الناس بها، وعنوا بها، فشرحت شروحا كثيرة، فشروحها بالعشرات لا ~~بالآحاد، ورغم اختصارها اختصرت ونظمت لكونها منثورة، ولا مانع أن نطلع على ~~شيء من عناية أهل العلم بها. # فممن شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر في كتابه: (نزهة النظر في توضيح نخبة ~~الفكر)، شرحها أيضا الشيخ: كمال الدين الشمني في كتاب أسماه: (نتيجة ~~النظر)، شرحها أبو الفضل أحمد بن صدقة، المعروف بابن الصيرفي، وابن موسى ~~المراكشي، ومحمد عبد الرؤوف المناوي، وعبد العزيز بن عبد السلام العثماني، ~~وابن همات الدمشقي، وإسماعيل حقي البروسوي، ومحمد بن عبد الله الخرشي ~~المالكي. # والشرح -أعني نزهة النظر- شرح أيضا من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا ~~علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في ~~كتاب أسماه: (اليواقيت والدرر) وهو مطبوع أيضا، # منها: (قضاء الوطر) لبرهان الدين اللقاني، و (إمعان النظر) لمحمد أكرم ~~السندي، و (بهجة النظر) لأبي الحسن السندي أيضا. ### | حواشي النخبة: # PageV01P006 # وعليها حواشي كثيرة منها: حاشية تلميذ المصنف قاسم بن قطلوبغا الحنفي، ~~وهذه الحاشية نفيسة استدرك فيها على الحافظ الشيء الكثير، وحاشية لمحمد بن ~~أبي شريف، وحاشية لرضي الدين الحنبلي، وأبي الحسن الأجهوري، وإبراهيم ~~الشهرزوري، وإبراهيم الكردي، ومن الحواشي المطبوعة: (لقط الدرر) للشيخ عبد ~~الله بن حسين العدوي المالكي. ### | مختصرات النخبة: # والنخبة على اختصارها لها مختصرات من أشهرها: (بغلة الأريب) للمرتضى ~~الحسيني الزبيدي شارح القاموس، ومنها: (المختصر من نخبة ms006 الفكر) لعبد الوهاب ~~بن أحمد بن بركات الأحمدي، وهذا المختصر جيد، شرحه محمود شكري الألوسي في ~~كتاب أسماه: (عقد الدرر)، وهناك مختصر للنخبة لمحمد بن مصطفى الخرماني. ### | نظم النخبة: # ممن نظم النخبة كمال الدين الشمني الذي سبق ذكره في الشراح، في نظم ~~أسماه: (الرتبة في نظم النخبة) وهو نظم جيد، أوله: # وبعد فاعلم أن نخبة الفكر ... أجل ما صنف في علم الأثر # قد جمعت أنواع هذا العلم ... وقربت قصيه للفهم # فالله يجزي من لها قد صنفا ... أعظم ما جازى به مصنفا # ولابنه تقي الدين أحمد بن محمد الشمني شرح على نظم والده سماه: (العالي ~~الرتبة شرح نظم النخبة). # ممن نظمها أحمد بن إبراهيم بن نصر الله العسقلاني، وبرهان الدين محمد بن ~~إبراهيم المقدشي، وشهاب الدين أحمد الطوفي، وشهاب الدين أحمد بن صدقة ~~الصيرفي، ورضي الدين الغزي، وشرح الغزي هذا موجود ولحفيده شهاب الدين شرح ~~على نظم جده. # وممن نظمها الشيخ: منصور الطبلاوي، ومن أهم منظومات النخبة نظم الأمير ~~الصنعاني -رحمه الله- اسمه: (قصب السكر في نظم نخبة الفكر) وهو كتاب جميل ~~فيه أكثر من مائتي بيت. # يقول الصنعاني -رحمه الله- لما تكلم عن النخبة: # ألفها الحافظ في حال السفر ... وهو الشهاب بن علي بن حجر # ونسخ النظم تختلف من نسخة إلى أخرى، فهذا البيت -أظن- مروي على وجه آخر: # ألفها الحافظ ثاقب النظر ... وهو الشهاب بن علي بن حجر # طالعتها يوما من الأيام ... فاشتقت أن أودعها نظام # فتم من بكرة ذاك اليوم ... إلى المساء عند قدوم النوم # نظم النخبة في كم بيت؟ مائتين وزيادة، كم أخذت عليه؟ يوم واحد. # PageV01P007 # طالعتها يوما من الأيام ... فاشتقت أن أودعها نظام # فتم من بكرة ذاك اليوم ... إلى المساء عند قدوم النوم # يوما معمور بالعلم كعادتهم -رحمة الله عليهم-، بخلاف ما نشاهد ونلاحظه ~~على طلاب العلم في هذه الأزمان، الشخص إذا قرأ ساعة أو أقرأ ساعة ظن أنه ~~جاء بما لم تأت به الأوائل، وأن الأمة بكاملها لولا هذه الخدمة ما تيسر لها ~~هذا النصر وهذا التمكين، الله ms007 المستعان. # ثم بعد هذه الساعة وقبل هذه الساعة يقضي وقته في القيل والقال، لكن على ~~طالب العلم الحريص المتحري المشفق على نفسه أن يعمر وقته بطاعة الله، ~~وتأصيل نفسه بالعلم الشرعي المتلقى من الكتاب والسنة، والله المستعان. # هذا النظم للأمير الصنعاني مشروح من قبل مؤلفه الصنعاني نفسه وشرحه ~~مطبوع، شرحه أيضا الشيخ: عبد الكريم بن مراد الأثري، ولي عليه شرح مبسوط. # ممن نظمها أيضا الشيخ: عبد الله بن عمر اليماني، والشيخ عثمان بن سند ~~البصري، وله شرح على نظمه أسماه: (الغرر شرح بهجة البصر). ### | طبعات النخبة: # النخبة وشرحها للحافظ ابن حجر طبعت مرارا وعليها تعليقات منها -بل من ~~أقدمها غير الحواشي التي ذكرت سابقا عند من تقدم- من أول من علق على النزهة ~~شخص يقال له: أبو عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهمي، له تعليقات وله ~~تنبيهات لطيفة ومفيدة، لكن في بعضها تحامل ظاهر على ابن حجر، هناك أيضا ~~حاشية وتعليق للدكتور نور الدين عتر، ولعلي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي له ~~أيضا حواشي ونكت على النخبة وشرحها. # PageV01P008 # في مقدمة فتح الباري طبعة بولاق سنة (1301ه) طبع على صفحة العنوان من هدي ~~الساري طبع عليها ما نصه: "قال في الضوء اللامع في ترجمة الحافظ ابن حجر ما ~~لفظه: "وسمعته يقول -يعني السخاوي يقول: "سمعت ابن حجر يقول: "لست راضيا عن ~~شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيأ لي من تحريرها ~~سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان، بل كان يقول ~~فيها: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أتقيد بالذهبي ولجعلته كتابا ~~مبتكرا"، يقول: "بل رأيته في مواضع أثنى على شرح البخاري -يعني وحق له ذلك- ~~والتغليق والنخبة"، ثم قال: "وأما سائر المجموعات فهي كثيرة العدد، واهية ~~العدد، ضعيفة القوى، ضامية الروى، ولكنها كما قال بعض الحفاظ من أهل المائة ~~الخامسة: # ومالي فيه سوى أنني ... أراه هوى وافق المقصدا # وأرجو الثواب بكتب الصلاة ... على السيد المصطفى أحمدا # وهذا الحافظ هو أبو بكر البرقاني، وقبل البيتين قوله: ms008 # أعلل نفسي بكتب الحديث ... وأحمد فيه لها الموعدا # وأشغل نفسي بتصنيفه ... وتخريجه دائما سرمدا # وهذا الكلام المنسوب إلى الضوء اللامع لم أجده فيه، لم أجده في الضوء ~~اللامع، بل هو موجود أو قريب منه في الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن ~~حجر للسخاوي، ويهمنا من ذلك أنه راضي عن النخبة. # طالب:. . . . . . . . . # وفي لسان الميزان، اختصر كلام الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال، ثم زاد ~~عليه، بدأ بتجريد كتاب الذهبي وذكر الزوائد ثم اضطرب في الترتيب؛ لأنه تبع ~~كتاب آخر تقيد بكتاب آخر، لكن لو ألفه ابتداء كان أجود؛ لأن الإنسان وهو ~~يؤلف ابتداء حر يرتب كيفما شاء، لكن إذا تقيد بالكتاب مشكلة لا بد أن يتبع ~~ذلك الكتاب. ### | الدعوة إلى نبذ قواعد المتأخرين في مصطلح الحديث: # هناك دعوة تردد على ألسنة بعض طلبة العلم ممن يعتني بالحديث وعلومه ممن ~~هم فيما نحسبهم -والله حسيبهم- من خيار طلاب العلم ولا يساء بهم الظن، هناك ~~هذه الدعوة التي أثيرت قبل سنوات تدعو إلى نبذ قواعد المتأخرين في مصطلح ~~الحديث، والأخذ مباشرة من كتب المتقدمين، لماذا؟ لأن قواعد المتأخرين قد ~~تختلف أحيانا عن مناهج المتقدمين. # PageV01P009 # فلو أخذنا على سبيل المثال زيادة الثقة، تعارض الوصل والإرسال، تعارض ~~الوقف مع الرفع، لوجدنا أن المتأخرين في كتبهم يحكمون بأحكام مطردة ثابتة، ~~فيقبلون زيادة الثقة مطلقا، وإن جنح بعضهم إلى ردها مطلقا. # واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم # "وقيل: لا"، ويحتج من قبل زيادة الثقة مطلقا بأن معه زيادة علم خفيت على ~~من نقص، كما أن من حكم للوصل مطلقا يقول: معه زيادة خفيت على من أرسل، ~~وهكذا الشأن فيمن حكم للرفع دون الوقف والعكس، يقول: ترد زيادة الثقة لأنها ~~مشكوك فيها، القول الثاني: يحكم بالإرسال لأنه متيقن، والوصل مشكوك فيه، ~~يحكم للوقف لأنه متيقن والرفع مشكوك فيه، وعلى هذا يطردون الأحكام على ~~الأحاديث، بينما نجد الأئمة الكبار كأحمد والبخاري وأبي حاتم والدارقطني لا ~~يحكمون بأحكام عامة مطردة، فتجدهم أحيانا يقبلون الزيادة وأحيانا يردونها، ~~أحيانا يحكمون بالوصل ms009 وأحيانا يحكمون بالإرسال، أحيانا يحكمون بالوقف ~~وأحيانا يحكمون بالرفع، فليس هناك لديهم قواعد مطردة، بل يحكمون على كل ~~حديث بما ترجحه القرائن بالنسبة لهذا الحديث على وجه الخصوص، وهذه الدعوة ~~إلى نبذ قواعد المتأخرين وتقليد المتقدمين أقول: في ظاهرها جيدة، لكن ~~مخاطبة الطالب المبتدئ بها تضييع له، حينما يقال للطالب المبتدئ: انبذ ~~قواعد المتأخرين، اترك النخبة، اترك ابن كثير والباعث، اترك ابن الصلاح ~~وألفية العراقي، كيف يتعلم ويتمرن على علم المتقدمين؟ كيف يخاطب الطالب ~~المبتدئ ويقال له: تبدأ بشرح علل الترمذي لابن رجب، أو تبدأ بالإلزامات ~~والتتبع للدارقطني؟ هو ما يعرف الصحيح من الضعيف حتى يبدأ بمثل هذه الكتب. # وإذا قيل له: قلد المتقدمين، لا شك أن المتأخرين عالة على المتقدمين، ~~والأصل في هذا الباب هم المتقدمون، لكن كيف نتعلم على كتب المتقدمين وعلى ~~أحكام المتقدمين؟ # PageV01P010 # طالب مبتدئ في حكم العامي كيف يتمرن على قواعد المتقدمين؟ لا بد من أن ~~يتمرن على قواعد المتأخرين، ويضبط هذه القواعد ويتقنها، ثم يبدأ بنفسه يخرج ~~وينظر في الأسانيد، وإذا أكثر من ذلك وتأهل وصارت لديه أهلية النظر، وتأهل ~~لمحاكاة المتقدمين في أحكامهم على الحديث بالقرائن، لا بأس هذا فرضه؛ لأن ~~المتأخرين عالة على المتقدمين. # فإذا أراد أن يحكم على حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) كيف يحكم عليه؟ وقد ~~حكم البخاري بوصله وأبو حاتم بإرساله؟ كيف يحكم على هذا الحديث؟ هل لديه ~~أهلية لينظر بين أقوال أهل العلم بالقرائن فيرجح ما ترجحه القرائن، ماذا ~~عنده من القرائن؟ أئمة كبار يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، يكفيهم من ~~الحديث شمه من أجل أن يحكموا عليه، أحكام المتقدمين فرع عن علم المتقدمين، ~~علم المتقدمين قليل جدا، إيش معنى قليل؟ قليل الكلام وهو علم مبارك، يعني ~~ما تركوا شيء ما حكموا عليه لكنه مبارك، من يطالع في: (فضل علم السلف على ~~الخلف) للحافظ ابن رجب -رحمه الله- عرف كيف يحكم المتقدمون؟ وكيف يفتي ~~المتقدمون؟ بينما علم المتأخرين كثير، كثير جدا، تجده إذا أراد أن يشرح ~~مسألة يأخذ عليها ساعة، ms010 ويكتفي المتقدم بكلمة. # يقول ابن رجب -رحمه الله تعالى-: "من فضل عالما على آخر بكثرة الكلام فقد ~~فضل الخلف على السلف" ونحن نبهر إذا وجدنا الشخص واضح العبارة بين الأسلوب، ~~وماذا وراء ذلك من العلم والعمل؟! والله المستعان. # أعود إلى المسألة فأقول: إذا كان الطالب ينصح وهو مبتدئ بمحاكاة ~~المتقدمين في أحكامهم على الأحاديث، حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) حكم الإمام ~~البخاري بوصله وحكم أبو حاتم بإرساله بما تحكم أنت؟ هل أنت مطالب بتقليد ~~الأئمة في كل حديث تبعا لهذه الدعوى؟ الأئمة ما اتفقوا في الحكم على حديث ~~واحد، كيف تقلدهم؟ تقلد من؟ هل لديك أهلية وأنت مبتدئ أن تقول: أنا أقلد ~~الإمام أحمد أو أقلد البخاري بإطلاق؟ ما استفدت قد يكون الصواب مع البخاري ~~أو مع أحمد أحيانا. # PageV01P011 # إذا حكم البخاري بأن حديث رفع اليدين بعد الركعتين مرفوع إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، واعتمد عليه من حديث ابن عمر في صحيحه وحكم عليه الإمام ~~أحمد بالوقف تقلد من من المتقدمين؟ إن كان المقصود تقليد المتقدمين في كل ~~حديث حديث فلا شك أنه مستحيل؛ لأن أحكام المتقدمين متباينة في الأحكام على ~~الحديث، بل وفي أحكامهم على الرجال، فمن نقلد من المتقدمين؟ إن كان المقصود ~~محاكاة المتقدمين في أحكامهم على الأحاديث فنقول: كلام جميل وطيب وممكن، ~~لكن كيف مبتدئ؟ كيف يحاكي المتقدمين فيحكم على الحديث بالقرائن وهو ما يعرف ~~القرائن؟ قد يكون الشاهد لهذا الحديث أو المتابع لهذا الحديث بعد ورقة من ~~الحديث الذي يدرسه، وهو لا يعرفه ولم يطلع عليه، كيف يحكم على الأحاديث ~~بالقرائن؟ نقول: لا بد من معاناة كتب المتأخرين، وإدامة النظر فيها وفهمها ~~وإتقانها ثم بعد ذلكم التمرين والتخرج على هذه الكتب بالإكثار من تخريج ~~الأحاديث، ودراسة أسانيدها، وجمع طرقها وشواهدها ومتابعاتها، ثم بعد ذلكم ~~إذا تأهل الطالب يقال له: فرضك محاكاة المتقدمين ولا تقلد المتأخرين، ونظير ~~هذه الدعوى دعوى سبقتها بأكثر من عشرين سنة تدعو إلى نبذ كتب الفقه والتفقه ~~مباشرة من الكتاب والسنة، لا نختلف ms011 مع أحد في أن الأصل الكتاب والسنة، وأنه ~~لا علم إلا من الكتاب والسنة، لكن كيف يتفقه الطالب المبتدئ من الكتاب ~~والسنة؟ هل لديه من الأهلية ما يمكنه من ذلك؟ هل حفظ من النصوص ما يدفع به ~~التعارض ويتمكن من الجمع بينها؟ هل عرف المطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، ~~والعموم والخصوص؟ هذا الطالب الذي يخاطب بمثل هذا الكلام، اترك كتب الفقه، ~~هذه أقوال الرجال، بل وجد من أحرق بعض الكتب كالزاد وغيره، ويتندرون بطلاب ~~العلم ويقولون لمن حفظ الزاد: صار حكما بين العباد، مبالغة في التنفير من ~~هذه الكتب، نقول: لا، الطالب المبتدئ لا بد أن يتفقه على الجادة، فيفهم ~~الزاد، أو غيره من الكتب، من غير إلزام بكتاب معين، المقصود أنه يسلك ~~الجادة، يأتي إلى الزاد وهو على سبيل المثال من أجمع الكتب، والزاد من أجمع ~~الكتب وأكثرها مسائل، يأتي إليه الطالب فيفهم المسائل، إن كان ممن تسعفه ~~الحافظة فيحفظ وإلا # PageV01P012 # يقتصر على الفهم، يأتي إلى الزاد مسألة مسألة فينظر في هذه المسألة في ~~قول المؤلف كذا، يراجع الشرح، يتصور المسألة على وجهها، يستدل لهذه ~~المسألة، يلتمس الدليل لهذه المسألة، ثم ينظر من قال بما قاله المؤلف من ~~أهل العلم؟ وبما استدلوا؟ من خالف هذا القول؟ وبما استدل؟ ثم يوازن بين ~~الأدلة، وهذه مرحلة لاحقة، يعني المبتدئ يكفيه أن يعرف هذه المسائل ~~ويتصورها على الوجه الصحيح ثم مرحلة ثانية يستدل لهذه المسائل، ثم مرحلة ~~ثالثة يقارن بين أقوال الأئمة مع أدلتها، ويرجح القول الراجح إذا تأهل، ليس ~~معنى هذا أن الزاد دستور مثل القرآن لا يحاد عنه، لا، الزاد فيه أكثر من ~~ثلاثين مسألة خالف فيها المذهب، فضلا عن القول الراجح، حينما ينصح بالزاد ~~أو بغيره من الكتب ليس معنى هذا أنها ضربة لازب، لا، لا يحاد عنها، إنما ~~يتمرن عليه، مثل خطة البحث، تتخذ هذا الكتاب خطة ومنهج تسير عليه، تتفقه ~~عليه، فإذا تصورت مسائله وذكرت الأدلة وعرفت من خالف بدليله واستطعت أن ~~توازين بين الأقوال بأدلتها، ورجحت القول ms012 الراجح وما تدين الله به، وهذه ~~–مثلما ذكرنا- مرحلة ثالثة، حينئذ تتأهل لأن تتفقه من الكتاب والسنة، أما ~~تتفقه من الكتاب والسنة كيف تتفقه منه؟ تجد آية عامة تخصيصها في حديث مثلا ~~قد لا تقف عليه إلا بعد سنوات، تجد آية مطلقة حديثها مقيدها حديث لا تقف ~~عليه إلا بعد مدة طويلة، حديث تنظر فيه في أوائل صحيح البخاري لا تقف على ~~ناسخه إلا آخر ابن ماجه، متى تتفقه على الكتاب والسنة؟ نعم إذا تأهلت فرضك ~~الاجتهاد، ولا يجوز لك أن تقلد الرجال، إذا تأهلت لكن قبل أن تتأهل الطالب ~~المبتدئ في حكم العامي فرضه التقليد، اسألوا أهل الذكر، فرضه سؤال أهل ~~العلم، في حكم العامي، لكن إذا تأهل، يعني شخص يقرأ في كتاب من كتب السنة: ~~باب الأمر بقتل الكلاب، ويتفقه من السنة، ثم يأخذ المسدس وما شاف من كلب ~~قتله، درسه في الكتاب نفسه من الغد: باب نسخ الأمر بقتل الكلاب، فمثل هذا ~~يتفقه من الكتاب والسنة؟ وفي كتب الفقه مباشرة والأمر بقتل الكلاب منسوخ ~~ينتهي الإشكال، ينظر كيف جاء الأمر بقتل الكلاب؟ من خلال هذه الجملة ينظر ~~في أحاديث .. ، لأنه دل على أن هناك أمر بقتل # PageV01P013 # الكلاب، ودل من خلال هذه الجملة أن هناك نسخ لهذا الأمر بجملة واحدة، لا ~~يعني هذا أننا ندعو إلى التقليد، لا والله، بل فرض طالب العلم المتأهل ~~الاجتهاد، الاجتهاد حسب القدرة والطاقة، وإلا الاجتهاد المطلق لو قيل ~~باستحالته لما بعد، وقد أغلقه الأئمة من قديم، أغلقه العلماء، أغلقوا باب ~~الاجتهاد، لكنه مفتوح، وشرطوا له شرائط، لكن إيش معنى الاجتهاد المطلق الذي ~~هو مفتوح؟ هل معناه الاجتهاد في كل مسألة مسألة بجميع ما تطلبه هذه ~~المسألة؟ يعني إذا أردنا حكم من الأحكام وبحثنا فيما جاء في هذا الحكم من ~~نصوص جئنا إلى ما جاء في القرآن، جئنا إلى ما ذكر في السنة من أحاديث ~~وجمعنا طرق هذه الأحاديث ونظرنا في رجال هذه الطرق واحدا بعد واحد، فبدأنا ~~بأول إسناد وفيه خمسة ستة من ms013 الرواة، ولك راو من الرواة فيه أقوال تصل ~~أحيانا إلى العشرين عن أهل العلم، عن أهل الشأن. # فإن أردت أن تحكم على هؤلاء الخمسة والستة والسبعة من خلال هذه الأقوال ~~العشرين، وأردت أن ترجح وتوازن بين هذه الأقوال، الراوي الواحد يحتاج إلى ~~وقت طويل، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، إلى ستة، ثم بعد ذلكم ~~الطريقة الثاني، إن احتجت إليه، ثم الثالث إن احتجت إليه، وهكذا، وهذا كله ~~في مسألة واحدة تأتي إلى المسألة التي تليها فتصنع بها مثل ما صنعت ~~بالمسألة الأولى، هذا إذا أردت أن تجتهد في الاستنباط وفي إثبات عمدة ~~الاستنباط، ### | .... # إثبات الدليل، لا شك أن هذا يحتاج إلى وقت طويل. # وإذا عرفنا أن شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز أو الألباني أو غيرهما ~~-رحمة الله على الجميع- ممن يشار إليه بالتفرد في هذا العلم لم يخرجوا عن ~~ربقة التقليد في هذا العلم، كيف ذلك؟ # PageV01P014 # أنت إذا أردت أن تجمع حديث بطرقه يمكن يجتمع لك من الرجال في هذا الحديث ~~في مجموع طرقه أكثر من مائة رجل، مائة رجل في كل راو ثلاثة أقوال خمسة ~~عشرة، وصل بعضهم إلى عشرين، كم عندك من قول لأهل العلم في حديث واحد، في ~~رواة هذا الحديث، قد تتداخل بعض الطرق مع بعض، لكن افرض أن عندك كم؟ كم ~~هائل، ألف قول لرجال طرق هذا الحديث، تحتاج إلى عمر، فأنت إن اتجهت إلى هذا ~~وعنيت بالرواية لا شك أنه على حساب الدراية، وهذا ظاهر في صنيع من؟ ~~الألباني -رحمه الله تعالى-. # وإن اتجهت إلى الدراية مع العناية بالاعتماد على الكتاب والسنة لا شك أنه ~~على حساب الرواية، وهذا ما يصنعه الشيخ عبد العزيز -رحمه الله-، يكفيه أن ~~يثبت الخبر، أو يثبته أحد الأئمة، وهما –أعني الشيخ عبد العزيز والشيخ ~~الألباني -رحمة الله على الجميع- يعتمدان اعتمادا أغلبيا على التقريب، وهذا ~~تقليد ما خرجنا من التقليد؛ لأن التقريب يحكي وجهة نظر ابن حجر -رحمه ~~الله-، تجد هناك التقريب التقريب، وهو عمدة ms014 كثير من أهل العلم، لكن نضرب ~~مثال بهذين الإمامين لأنهما بلغا الغاية في نظرنا، وأفنيا العمر الطويل في ~~خدمة هذا العلم، فإذا أردنا أن نقلد ابن حجر في الحكم على الرجال -ولا مفر ~~من التقليد- رأينا أن ابن حجر أيضا وقعت له أوهام في التقريب، له أوهام في ~~التقريب، ليس بمعصوم. # PageV01P015 # على كل حال على الإنسان أن يسلك الجادة ويتمرن والعلم يجتمع شيئا فشيئا، ~~وإذا علم الله -سبحانه وتعالى- صدق النية أعان، وإذا كان الإنسان ممن أوتي ~~الحافظة مع الفهم وأخلص وصدق النية مع الله -سبحانه وتعالى-، وسلك الطريق ~~المتبع عند أهل العلم فإنه يرجى له أن يحتاج إليه في يوم من الأيام، أما ~~إذا كان يتخبط يوم كذا ويوم كذا ويوم كذا، فهذا في الغالب وإن أوتي ذكاء أو ~~أوتي حفظا فإنه في الغالب يضيع وقته متردد متحير، ولا نسيء الظن بالإخوة ~~الذين يدعون إلى تقليد الأئمة، نقول: الأئمة هم الأصل، لكن الطالب المبتدئ ~~كيف يخاطب بأن يبدأ شرح علل الترمذي؟ والعلل أغمض أنواع علوم الحديث، كيف ~~يشرح لطلاب مبتدئين الإلزامات والتتبع للدارقطني؟ لا يا أخي، مرن الطلاب ~~على صغار العلم قبل كباره لتكون ربانيا، والرباني كما قال ابن عباس: "من ~~يعلم الناس صغار العلم قبل كباره"، يعني لو أن شخص سمع كلام الحافظ ابن ~~كثير بعلل الدارقطني، وقال: "ما دام هذا الكتاب العظيم بهذه المثابة لماذا ~~لا أعتني بهذا الكتاب؟ " وهو مبتدئ، نقول: لا تلبث أن تنقطع، أولا: لن ~~تفهم، الأمر الثاني: تبي تنقطع ولا بد، لو سمع آخر ثناء ابن القيم على درء ~~تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام. # واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثان # يقول: هذا الكتاب ما دام ما في الوجود له نظير ثان لماذا لا أعتني به؟ ~~والله لن يستمر في قراءة هذا الكتاب، وإذا كان من شهد له بالتقدم في هذا ~~العلم، وبخبرة تامة بكلام شيخ الإسلام يطوي عشرات الصفحات لا يفهمها من هذا ~~الكتاب فيكف بالطالب المبتدئ؟ وهذا مثال نضربه ms015 في كل العلوم يمشي الطالب ~~متدرج الأصغر ثم الأكبر وهكذا، نعم بهذه الطريقة يستطيع الطالب التحصيل. ### | كتاب: (المنهج المقترح لفهم المصطلح) للعوني: # PageV01P016 # من هذه الكتب التي ظهرت في الأخير تنادي بالتقليل من شأن كتب علوم الحديث ~~كتاب ألفه الشريف حاتم بن عارف العوني سماه: (المنهج المقترح لفهم المصطلح ~~- دراسة تاريخية تأصيلية لمصطلح الحديث) والكتاب حقيقة يدل على حرص من ~~الرجل، وهو معروف بذلك ومن خيار طلاب العلم فيما نحسبه، وعلى دقة فهم وسبر ~~واستقراء، لكن هو مثل ما ذكرت لكم مثل هذه الدعوة لا توجه إلى مبتدئين. # انتقد المؤلف فيه بعض المصطلحات التي شاع استعمالها عند المتأخرين ~~كالمتواتر والآحاد، وغيرهما وشدد في هذه المسألة، وهي مجرد اصطلاح، والخلاف ~~فيها لفظي، ولا مشاحة في الاصطلاح، إذ لا نزاع بين أحد من أهل العلم بل ومن ~~العامة أن الأخبار متفاوتة، الخبر الذي يأتيك من قبل ثلاثة ما هو مثل الخبر ~~الذي يأتيك من قبل واحد، الخبر الذي تسمعه من مائة ما هو مثل الخبر الذي ~~تسمعه من عشرة، الأخبار متفاوتة. # كون أهل العلم اصطلحوا على أن الخبر الذي يأتي بطرق كثيرة جدا يسمونه ~~متواتر، والتي أقل منها آحاد هذا مجرد اصطلاح، وهم يقررون ألا مشاحة في ~~الاصطلاح، يعني التسميات وجدت في العلوم كلها. # PageV01P017 # نأتي إلى النحو، هل يوجد من العرب من قال: إن هذا فاعل وهذا مفعول؟ نعم، ~~ما في من قال: هذا حال وهذا تمييز؟ ما في أحد قال هذا، لكنهم .. ، لكن ~~العلماء الذين صنفوا في النحو فهموا من هذا اللفظ أنه يبين هيئة الفاعل ~~فسموه حال، وأنه وقع منه الفعل فسموه فاعل، الأول سموه حال والثاني سموه ~~فاعل، الثاني وقع عليه الفعل فسموه مفعول وهكذا، فهذه اصطلاحات، وأهل العلم ~~يقررون ألا مشاحة في الاصطلاح، لا مشاحة في الاصطلاح، اللهم إلا إذا تضمن ~~الاصطلاح مخالفة لما تقرر في أي علم من العلوم بحيث يحصل فيه الإيهام ~~والتلبيس مثل هذا يمنع ويشاحح صاحبه، لو قال: أنا باصطلح لنفسي أن أسمي ~~الشمال جنوب ms016 والجنوب شمال، نقول: لا، لا يا أخي ما يصلح، يشاحح في اصطلاحه، ~~نسمي المشرق مغرب والمغرب مشرق، نقول: لا، كيف تصنع بحديث: ((بين المشرق ~~والمغرب قبلة))؟ لو قال: أنا باصطلح لنفسي أألف في الجغرافيا وأقول: السماء ~~تحت والأرض فوق، نقول: لا، لكن لو قال: أنا لا أغير من الواقع شيء الشمال ~~شمال والجنوب جنوب، الشرق شرق والغرب غرب، لكن إذا رسمت الخارطة بدل الناس ~~ما يحطون الشمال فوق بالخارطة أنا با قلبها، هذا ما يغير من الواقع شيء، ~~نقول: اقلبها خلي الجنوب فوق ما يضر، لو قال: أنا أسمي جد الأولاد أبو ~~الزوجة عم، نقول: سمه عم ما يخالف؛ لأنه ما يترتب عليه شيء، لو قال: أسميه ~~خال، قلنا له: كذلك سميه ما شئت؛ لأنه ما يترتب عليه تغيير حكم، لكن لو ~~قال: أنا با ألف في الفرائض وبا أسمي أخ الأب خال وأخ الأم عم، قلنا: لا، ~~قف، يشاحح في اصطلاحه؛ لأن هذا يغير الأحكام. # ولذا لما البغوي -رحمه الله- اصطلح في كتابه: (المصابيح)، وقسم أحاديثه ~~إلى قسمين: الصحاح والحسان. # والبغوي إذ قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا # أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذا بها غير الحسن # يرد عليه، يشاحح؛ لأن السنن ما هي بكل أحاديث حسان فيها صحاح وفيها ضعاف، ~~فيرد مثل هذا الاصطلاح. # PageV01P018 # تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد إيش المحظور منه؟ المحظور شيء واحد وهو ~~أن خبر الواحد عند المبتدعة لا يثبت به عقائد، فنفي كثير من مسائل الاعتقاد ~~بهذه الحجة أنه خبر واحد وخبر الواحد .. ، نقول: لا، خبر الواحد تثبت به ~~الحجة، ويقبل في العقائد والأحكام وغيرها، وهو خبر آحاد، نسميه آحاد ولا ~~نلتزم باللازم الباطل. # شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وهو من أئمة أهل السنة، ومن أشد الناس على ~~البدع والمبتدعة، يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ويمثل بالأمثلة نفسها ~~التي يمثل بها أهل العلم، مثل للمتواتر بحديث: ((من كذب)) ويمثل به أهل ~~العلم متواتر لفظي. # ومثل للمتواتر المعنوي بفضائل أبي بكر وعمر، قال: متواترة ms017 تواتر معنوي، ~~بدل من أن يمثل بأحاديث الحوض والشفاعة والمسح على الخفين مثل بمثال يناسب ~~الكتاب الذي يتحدث فيه، مثل بفضائل أبي بكر وعمر، قال: متواترة تواتر ~~معنوي، إذا شيخ الإسلام يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ويمثل بأمثلة يمثل ~~بها أهل العلم، لا نختلف مع شيخ الإسلام أن فضائل أبي بكر وعمر متواترة ~~تواتر معنوي، يعني مفرداتها آحاد، لكن بمجموعها متواترة تواتر معنوي. # فلا محظور من أن نقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وسيأتي مزيد بسط لذلك ~~عند الكلام على المتواتر والآحاد -إن شاء الله تعالى-. # أقول: أكثر ما يخاف من استعمال بعض المصطلحات الالتزام بلوازمها الباطلة ~~عند المخالفين من المتكلمين كقولهم: إن الآحاد لا يفيد إلا الظن، والعقائد ~~لا تثبت بالآحاد تعبا لذلك، وسيأتي ما يفيده خبر الواحد -إن شاء الله ~~تعالى-، وأنه إذا تجرد عن القرائن لا يفيد إلا الظن، ومع كونه لا يفيد إلا ~~الظن يجب العمل به، وتثبت به العقائد، وتثبت به الأحكام والفضائل وغيرها من ~~فروع الشرع. # PageV01P019 # يقول الشيخ أحمد شاكر بعد أن اعتمد التقسيم: "ودع عنك تفريق المتكلمين في ~~اصطلاحاتهم بين العلم والظن فإنما يريدون بهما معنى آخر غير ما نريد"، ~~ونقرر في إفادة هذا العلم -إفادة هذا الظن- أن المعلومات الناتجة عن هذه ~~الأدلة متفاوتة وهم يريدون أن يفرقوا بين ما يثبت به العقيدة وما لا تثبت ~~به العقيدة، يقول: "دع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن، ~~فإنما يريدون بهما معنى آخر غير ما نريد"، لكن إذا تنصلنا عن اللازم فلا ~~شيء في إثبات التقسيم، وقد اعتمده أهل العلم. # الظن جاء في النصوص الشرعية لمعان كثيرة، فقد جاء بمعنى اليقين، كما في ~~قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [(46) سورة البقرة] {وظن أنه ~~الفراق} [(28) سورة القيامة] {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون} [(4) سورة ~~المطففين] هنا ما يكفي الظن الذي هو الاحتمال الراجح، بل لا بد من اليقين. # ولذا قال الراغب الأصبهاني في المفردات: "الظن اسم لما يحصل عن أمارة، ~~ومتى قويت -يعني الأمارة- أدت إلى ms018 العلم، ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد ~~التوهم"، لا شك أن الأخبار تتفاوت، فإذا جاءك شخص وقال: جاء زيد فمدى ثقتك ~~بهذا المخبر يقوى صحة الخبر عندك، إيش نسبة صحة الخبر عندك؟ حسب ثقتك بهذا ~~الرجل، فإذا انضم إليه آخر قوي الاحتمال، إذا انضم إليه ثالث وهكذا. # وفي البصائر -بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي-: "قد ورد الظن في القرآن ~~مجملا على أربعة أوجه: بمعنى اليقين، وبمعنى الشك، وبمعنى التهمة، وبمعنى ~~الحسبان، فالذي بمعنى اليقين في عشرة مواضع" فذكر ما تقدم وزاد عليه، وأما ~~الذي بمعنى الشك والتهمة فعلى وجوه مختلفة، {فظن أن لن نقدر عليه} [(87) ~~سورة الأنبياء] {من كان يظن أن لن ينصره الله} [(15) سورة الحج] {إن هم إلا ~~يظنون} [(78) سورة البقرة]. # فإذا قلنا: بأن ما دون المتواتر يفيد الظن، وقلنا: بأن الآحاد تثبت به ~~العقائد والأحكام والفضائل وجميع ما ينسب إلى الشرع، فما المانع من ذلك؟ # PageV01P020 # الكتاب المذكور -المنهج المقترح- تناول بعض كتب المصطلح، فذكر المحدث ~~الفاصل وأشاد به، ثم قال: "غير أنه فقير في باب أقسام الحديث وشرح ~~مصطلحاته"، إذا نحن بحاجة إلى تقسيم الحديث، ونحن بحاجة أيضا إلى شرح ~~مصطلحات هذا التقسيم، وهذا ما تولاه المتأخرون الذين انتقد كتبهم، "حيث لم ~~يكن ذلك من أغراض مصنفه". # ثم ذكر كتاب الحاكم (معرفة علوم الحديث) وذكر أنه مختص بما كان أهمله ~~الرامهرمزي من الاعتناء بمصطلح الحديث، وشرح معناه، وضرب الأمثلة له، وقد ~~صار في ذلك كله على فهم أهل الحديث أنفسهم؛ لأن الحاكم يعلم أن غير أهل هذا ~~العلم وغير أهل السنة، وغير المتبحر في صنعة الحديث وغير الفرسان نقاد ~~الحديث لا يفقه هذا العلم كما كان يعبر الحاكم بذلك كثيرا، وعلى هذا المنهج ~~نفسه في الأغلب صنف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني مستخرجه على معرفة علوم ~~الحديث للحاكم؛ لأن طبيعة المستخرجات تلزم بذلك. # ثم تحدث –أعني صاحب المنهج المقترح- عن الخطيب ومؤلفاته، ثم قال: "فهل ~~سار الخطيب على المنهج السليم في شرح مصطلح الحديث؟ " يجيب عن ذلك الخطيب ~~نفسه في مقدمة ms019 الكفاية في حين ذكر السبب في تصنيف الكتاب، قال: "وقد ~~استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الحديث والمثابرة على جمعه من ~~غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين، وينظروا نظر السلف الماضين في حال الراوي ~~والمروي، وتمييز المرذول والمرضي ... " هذا هو المنهج النظري الذي قرره ~~الخطيب في مقدمة كتابه. # يقول صاحب الكتاب: "إلا أنه لم ينج تماما من أثر العلوم العقلية على علوم ~~الحديث الذي توسع نطاقه في عصره فهو ابن عصره". # ثم تحدث عن أثر أصول الفقه في كتابه، ثم قال: "وهذا التأثر من الخطيب ~~بأصول الفقه مع وضوحه" يقول: إن الخطيب تأثر بأصول الفقه، يعني ويريد أن ~~يقرر أن كتب أصول الفقه تأثرت بكتب الكلام، علم الكلام، يقول: "وهذا التأثر ~~من الخطيب بأصول الفقه مع وضوحه إلا أن إمامته في علم الحديث وعدم تعمق أثر ~~أصول الفقه عليه جعل ذلك الأثر الأصولي على كتابه غير مخوف؛ لأنه أثر مفضوح ~~لا يشتبه بعلوم الحديث ومسائله عند أهل الاصطلاح التي ملأ الخطيب غالب ~~كتابه بها" كذا قال. # PageV01P021 # ولا أدري كيف صار تأثر بعض العلوم الشرعية ببعض عيبا وشينا يعاب به من ~~مزج بين هذه العلوم التي هي في الأصل علوم مترابطة لا غنى لبعضها عن بعض؟ ~~كيف وعلماء الأصول -لا سيما الأوائل منهم- هم المفسرون وهم المحدثون ~~كالشافعي وغيره؟! وهل الأصول إلا قواعد استنبطها أتباع الأئمة من أقوالهم ~~وتصرفاتهم؟ وهؤلاء الأئمة أرباب المذاهب هم أصحاب الحديث كمالك والشافعي ~~وأحمد، وهم حملة رايته وهم المفسرون كالبخاري وابن أبي حاتم والطبري ~~وغيرهم، ثم إن كثيرا من مباحث الأصول المدونة في كتب الأصول تشارك ما يبحثه ~~المحدثون في علوم الحديث لا سيما ما يتعلق بالسنة منها، يعني وتشارك علوم ~~القرآن فيما يتعلق بالأصل الأول الذي هو الكتاب. # نعم كثير من كبت الأصول تأثر بعلم الكلام والجدل، ولكنه لا يعدو أن يكون ~~تأثرا في كيفية العرض والوسيلة دون المقصد، ثم إن علم الأصول كغيره من علوم ~~الوسائل التي يسميها بعضهم علوم الآلة هي وسائل لغيرها ms020 كالعربية وعلوم ~~القرآن وأصول الحديث، لا ينبغي لطالب العلم أن يفرغ نفسه لها دون مقاصدها، ~~يعني الأصل حينما تدرس علوم القرآن، تدرسه لماذا؟ لكي يخدم الأصل، الذي هو ~~القرآن، تدرس علوم الحديث لكي تفهم وتستطيع أن توازن بين الأحاديث، تعرف ~~المقبول من المردود، إذا هذا وسيلة وليس بغاية، فأنت إذا فهمت الوسيلة ~~وألقيت بثقلك –بكليتك- على الغاية ما ضرتك هذه الوسيلة -إن شاء الله ~~تعالى-. # "فإنها إنما دونها العلماء لتكون وسائل لفهم المقاصد التي هي نصوص الكتاب ~~والسنة، وما يستنبط منهما، وما يستند إليهما". # ثم ذكر صاحب الكتاب الإرشاد للخليلي وذكر مقدمته وأنها من معين المحدثين، ~~ثم تحدث عن البيهقي في المدخل ومقدمة دلائل النبوة، ومقدمة معرفة السنن ~~والآثار، وانتقد ما ينتقد فيها من تأثير النزعة الأصولية بل والأشعرية. # ثم ذكر مقدمة ابن عبد البر لكتابه التمهيد وذمه أهل الكلام والأشعرية، ثم ~~قال: "وعلى هذا فلن يكون للمذاهب الكلامية أثر على ابن عبد البر من جهة ~~العقيدة، لكن ابن عبد البر ممن استبق جيلهم التأثر بأصول الفقه، وهو ابن ~~جيله، فلا بد أن يكون لأصول الفقه أثر عليه. # PageV01P022 # يعني كون الشخص لأصول الفقه أثر عليه يذم؟ يا أخي علم الكلام وهو علم ~~الكلام المذموم الذي ذمه السلف اطلع عليه أهل العلم، بل من أهل العلم من ~~عرفه أكثر من أهله، وأتقنه وضبطه أكثر من أهله، ونفع الله به نفعا عظيما. # شيخ الإسلام ابن تيمية كيف يتسنى له أن يرد على المتكلمين؟ يعني كون ~~العلوم تعرض بعرض مناسب لفهم أهل العصر وكل عصر له طريقته ومنهجه، يعني إذا ~~قارنت بين التأليف عند المتقدمين وعند المتوسطين وعند المتأخرين، تجد فرق ~~كبير جدا جدا، من سيؤلف على طريقة الشافعي في الرسالة؟ أو على طريقته في ~~الأم؟ المتأخرون لما تحيروا في فهم طريقة التأليف عند المتقدمين اضطربوا، ~~شخص يؤلف كتاب اسمه: (إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلامي الأم ليست ~~للإمام الشافعي) إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلام الأم يعني ليس من ~~تصنيف الإمام ms021 الشافعي، إيش الكلام هذا؟ لماذا؟ لأنه ما يعرف كيف يؤلف ~~المتقدمون، يعني إذا جئت إلى المسند هل يتردد أحد في الحلف على أن المسند ~~للإمام أحمد؟ نعم، ما في أحد بيتردد، إذا قيل: المسند لمن؟ قال: للإمام ~~أحمد وأقسم على ذلك، الرسالة للإمام الشافعي مثل الأم، والعلة التي في الأم ~~موجودة قي الرسالة، وموجودة في المسند، وموجودة في الموطأ، وموجودة في كتب ~~المتقدمين كلهم، يعني كون الأم فيها قال الربيع: قال الشافعي يعني الأم ليس ~~للشافعي؟ # المسند على كبره كله قال عبد الله: حدثني أبي، جهل بطريقة المتقدمين في ~~التأليف، لو ألف شخص من المعاصرين على طريقة المتقدمين، اتجهت ألسنة الناس ~~إليه بالذم والقدح، الطريقة تختلف تماما أن الإنسان يكتب كتابه بنفسه أو ~~يمليه على غيره ولا يثبت اسم الطالب عنه، المتقدمون يثبتون اسم الطالب؛ ~~لأنها أنساب الكتب هذه. # PageV01P023 # أقول: كون الإنسان يقرأ العلوم لا سيما ما يحتاج إليه للذب عن الكتاب ~~والسنة كعلم الكلام مثل هذا الأمور بمقاصدها، قرأ علم الكلام لأي شيء؟ لكي ~~يرد على المتكلمين يؤجر، شريطة ألا يتأثر بهذا العلم، أما إذا خشي على نفسه ~~فلا يجوز له أن ينظر في هذا العلم، أما إذا كان ممن لديه من الفهم ما يؤهله ~~لفهم هذا العلم وعنده من العلم الشرعي ما يكون سببا في تحصينه من التأثر ~~بهذا العلم المحدث فإنه حينئذ لا مانع من أن يقرأ في هذا العلم وينقد هذا ~~العلم، وشيخ الإسلام صنع ذلك، وإن كان عموم طلاب العلم ليسو بحاجة إليه، قد ~~يحتاج إليه بعض الناس دون بعض، يعني كما تحتاج الأمة إلى مترجمين بلغات، ~~لكن الأمة ليست بحاجة إلى أن يكونوا كلهم يتقنون اللغات لنطلع على ما عند ~~الأعداء من خطط، ونرد عليهم شبههم، لا بد أن نعرف لغاتهم، لكن يتصدى لذلك ~~أفراد من الناس تقوم بهم الحاجة، ومثله ما نحن بصدده من معرفة علم الكلام. # وأشد الناس انتقاد ومنع وتحريم لعلم الكلام من ينتقدهم ابن الصلاح ومن ~~جاء بعده. # فابن الصلاح ms022 والنووي حرما ... . . . . . . . . . # يعني حرما النظر في علم الكلام. # . . . . . . . . . ... وقال قوم: ينبغي أن يعلما # المقصود أن مثل هذا نقول: الأمور بمقاصدها، شخص يقرأ الإنجيل ليرد على ~~النصارى من خلاله، شخص يقرأ كتب المبتدعة، يقرأ كتب الرافضة ليرد عليهم، ~~نقول: أنت تنظر في كتب المبتدعة؟ الأمور بمقاصدها، كون بعض هذه الأمور ~~الشكلية التي أثرت في كيفية عرض العلم دخلت إلينا وافدة لا شك أن الذي ينفع ~~استفاد، لكن الكلام في جوهر العلم هل تأثر وإلا ما تأثر؟ ما تأثر. # يقول: "أما التأثر بالمنطق وصناعة المعرفات فلم يظهر لها أثر على ابن عبد ~~البر في شرحه للمصطلحات وتعريفها". # PageV01P024 # لو نظرنا في كتب المتقدمين هل نجد الإمام أحمد حينما يدون عنه الفقه هل ~~نجده في كل باب تعريفه لغة واصطلاحا؟ ما يعرف شيء إطلاقا إنما يقتصر على ~~الأحكام، الشافعي كذلك، مالك كذلك، كل الأئمة المتقدمين على هذا، بينما في ~~كتب المتأخرين أول ما يبدءون بالتعريف لغة واصطلاحا، والرابط بين التعريف ~~اللغوي والاصطلاحي، نقول: تجرد الكتب من التعريفات لأنها وافدة؟ نقول: هذا ~~وإلا ما نقول؟ ما نقول هذا، احتجنا إلى مثل هذا، كانت هذه المصطلحات عندهم ~~بدهية، ما يحتاجون إلى تدوينها، لما احتاجها المتأخرون دونوها، نقول: هذه ~~طريقة محدثة عند المتأخرين لا بد أن نحاكي المتقدمين فيها؟ لا، ما يلزم يا ~~أخي. # PageV01P025 # ويعلم الله -سبحانه وتعالى- أنني لا أقصد القدح بهذا الرجل، بل هو من خير ~~من عرفت من طلاب العلم في هذا الشأن هو وأمثاله ممن يقول بهذا الكلام، إنما ~~أريد أن أوضح الحقيقة، وقد طلب مني ردود مستقلة على كتبه فرفضت؛ لأنه ليس ~~من منهجي أن أتصدى وأقصد الرد على شخص بعينه، لا سيما من أعرف منه حسن ~~المقصد، لكن كون الكلام يأتي عرضا، هم تكلموا في النخبة كلاما طويلا، حتى ~~قال بعضهم: "هي زبالة كتب المصطلح" فاحتجنا إلى أن نقول مثل هذا الكلام، ~~نعم احتجنا إلى أن نقول مثل هذا الكلام عرضا لا نذكره استقلالا؛ لأنه ليس ~~من المنهج المستقيم عند أهل العلم ms023 أن يتصدى للكتب النافعة التي عظم نفعها ~~فتبرز مساويها، لا، من الذي يسلم من الأخطاء؟ لا أحد يسلم من الأخطاء، يعني ~~لو أظهرنا أخطاء ابن حجر في فتح الباري في مجلد، أنا عندي استعداد أبرزه في ~~مجلد كبير، سواء كان في العقائد أو في أحكامه على الأحاديث، أو في أحكامه ~~في الاستنباط وغيرها، لكن إذا رأى الطالب المبتدئ هذا المجلد وقال: هذا ~~مجلد كبير في أخطاء هذا الكتاب، قال: ليش أقرأ كتاب كل هذه الأخطاء فيه؟ ~~فنزهد طالب العلم بهذا الكتاب مع أنه عظم نفعه، لو أردنا أن نجرد أخطاء ~~النووي في شرح مسلم كذلك، أخطاء القرطبي في تفسيره كذلك، لكن لا مانع أن ~~يعلق على هذه الكتب على فخامتها بتنبيهات يسيرة يعني كما فعل الشيخ ابن باز ~~-رحمة الله عليه-، لا مانع أن نعلق على النووي، لا مانع أن علق على القرطبي ~~وهكذا، يبين الحق لا بد من بيان الحق، لكن إبراز المساوئ بهذه الطريقة بحيث ~~نزهد طلاب العلم بهذه الكتب هذا ليس بمنهج، نعم إذا عظم الضرر بالكتاب، ~~وصار ضرره أعظم من نفعه لا مانع أن يصرف عنه طلاب العلم، لا مانع أن تبرز ~~أخطاء الزمخشري في الكشاف، لا مانع أن تبرز أخطاء الرازي في تفسيره؛ لأن ~~الضرر من هذين الكتابين على طلاب العلم أكبر من نفعهما، فكون طالب العلم ~~يزهد في تفسير الكشاف أو تفسير الرازي لن يخسر شيء، لكن كونه يزهد في فتح ~~الباري هذه مشكلة. # PageV01P026 # ثم انتقل المؤلف إلى الطور الثاني لكتب علوم الحديث كتاب ابن الصلاح فما ~~بعده فقال: "إن معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح من الكتب النادرة في ~~العلوم الإسلامية التي ما إن صنفت حتى أصبحت إماما لأهل فنها، وهما لطلاب ~~ذلك العلم ولعلمائه، وأصلا أصيلا يرجعون إليه، وموردا لا يصدرون إلا عنه، ~~ولا يحومون إلا عليه". # ثم ذكر تأثره بالخطيب، لا شك أن ابن الصلاح متأثر بالخطيب، ليش؟ لأن ~~الخطيب ما ترك نوع من أنواع علوم الحديث إلا وكتب فيه مصنف، ms024 يعني هل يلام ~~ابن الصلاح أو غير ابن الصلاح أن يتأثر بالخطيب إذا جاء إلى باب كامل من ~~علوم الحديث ما وجد إلا كتاب الخطيب؟ ذكر تأثره بالخطيب البغدادي، وأنه ~~تبعا له تأثر بالعلوم العقلية، لكنه زاد على الخطيب نتيجة لتأخره عنه بما ~~يقارب القرنين من الزمان، ثم ذكر أمثلة تأثر ابن الصلاح بالأصول، ثم قال: ~~"ومع هذا التأثر الكبير بالأصول عند ابن الصلاح إلى درجة ترجيح رأي ~~الأصوليين على رأي أهل الفن من المحدثين إلا أنه زاد في بيان عمق هذا ~~الأثر، وأنه تعمد مخالفة المحدثين إلى رأي الأصوليين" لكن هل قصد ابن ~~الصلاح ترجيح أقوال الأصوليين على أقوال المحدثين؟ هو نظر إلى هذه الأقوال ~~ورجح ما يدين الله به، كون الراجح وافقه عليه الأصوليون أو خالفه، أولا: ~~ابن الصلاح قسم الفريقين قال: الحديث كذا وقال: الفقه كذا، نعم ينقل أقوال ~~أهل الحديث والأثر وأقوال الفقه والنظر، لكن كثير من أهل الفقه وأهل النظر ~~هم أهل حديث في الجملة. # الأمر الثاني: أنه ما من قول من أقوال أهل الفقه إلا وقد قال به بعض أهل ~~الحديث فكونه يرجح أقوال أهل الفقه والنظر، لا يعني أنه حيدة عن أقوال أهل ~~الحديث والأثر، ولو افترضنا أنه أخطأ في ترجيح أو ترجحين أو ثلاثة أو عشرة، ~~ويكفيه أنه عرض المادة ولك أن تنظر، ولا ننكر ولا نخالف في أن من أهل ~~الأصول من ليسوا من أهل الحديث، بل إن منهم من بضاعته في الحديث مزجاة، لكن ~~ما المانع أنه إذا قال كلمة تدرس هذه الكلمة؟ في ما يمنع؟ وتعرض على أقوال ~~أهل الحديث فهم أهل الشأن، أما المطالبة بتجريد كتب الحديث أو علوم الحديث ~~من أقوال الأصوليين أتصور أنها مطالبة لا قيمة لها. # PageV01P027 # إيش المانع أن يكون طبيب، طبيب من الأطباء وقد وجد من الأطباء ابن النفيس ~~طبيب، تذكر أقواله في علوم الحديث، وأحيانا تكون جانب الإصابة معه، إيش ~~المانع؟ عندنا من الأطباء المعاصرين الآن من يصدر بعض الأحكام على بعض ~~المسائل ms025 المتعلقة بالطب فهمها من خلال مهنته وصنعته مما خفي على بعض ~~الفقهاء، إيش المانع؟ ليس هناك ما يمنع، هم مسلمون اطلعوا على نصوص الكتاب ~~والسنة، وهم يفهمون وإيش المانع؟ يعني يوجد عند بعض الناس ما لا يوجد عند ~~غيرهم، العلم ليس بمحصور كله على فلان أو علان أو على هذه الجهة أو تلك ~~الجهة. # الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال لأبي هريرة: ((صدقك –يعني الشيطان- وهو ~~كذوب)) صدقك، يقول: ((صدقك)) وكم من طالب صغير نبه شيخا كبيرا على خطأ وقع ~~فيه، وكم استفدنا، وكم، وكم، وكم استفدنا من طلابنا، نبهونا على أشياء ~~كثيرة، هذا شيء موجود ننكر للناس كلهم تبعا لهذا التقعيد وهذا التقرير ما ~~هو بصحيح. # ثم تحدث عن ابن دقيق العيد وكتابه الاقتراح وانتقده ولم يطل في ذلك، ~~ومثله في الكلام على الذهبي وكتابه الموقضة، ثم خصص بقية الكلام على كتب ~~المصطلح للحافظ ابن حجر وكتابه النخبة وشرحها نزهة النظر وأطال في ذلك ~~معللا ذلك بما لنزهة النظر من قدسية، من قدسية لا تنال عند أهل عصره –أعني ~~الآن عصرنا إحنا- وكأنها كتاب ناطق أو سنة ماضية" ومن قال هذا الكلام؟ ~~النخبة كغيرها من تصانيف البشر فيها الراجح وهو كثير، وفيها المرجوح، ~~والإنسان إذا تأهل ما الذي يمنعه أن يرجح الراجح ويترك المرجوح؟ لا حجر على ~~أحد، يقول: "وكأنها كتاب ناطق أو سنة ماضية". # انتقد ترتيب النزهة لماذا؟ يقول: "لأنه مغاير لكل الكتب في علوم الحديث، ~~فالكتاب مبني في ترتيبه على أساس التقسيم العقلي عند المناطقة"، نعم ~~الترتيب الذي سلكه الحافظ ابن حجر في النخبة ترتيب بديع، ترتيب بديع بناه ~~على اللف والنشر المرتب عند أهل العلم، وهو طريقة مسلوكة جاءت بها النصوص ~~الشرعية، اللف والنشر: أن يذكر أكثر من شيء على سبيل الإجمال، ثم تفصل هذه ~~الأشياء، والكتاب كله مبني على هذا. # PageV01P028 # اللف والنشر عند أهل العلم يقرب من السبر والتقسيم عند أهل الأصول، فإذا ~~ذكرنا أكثر من شيء على سبيل الإجمال، ثم فصلنا هذه الأشياء على نفس الترتيب ~~صار اللف ms026 والنشر مرتبا، وإن تحدثنا عنها مع الإخلال بالترتيب صار الترتيب ~~غير مرتب، ويسميه أهل العلم المشوش، وجاء القرآن بهذا وهذا، جاء القرآن ~~بالمرتب وغير المرتب، يقول الله -جل وعلا- {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} هذا ~~إجمال، التفصيل {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} إلى آخره، {وأما الذين ~~ابيضت وجوههم} [(106 - 107) سورة آل عمران] جاء التفصيل بعد الإجمال، لكن ~~هل ترتيب التفصيل مطابق لترتيب الإجمال؟ نعم، غير مطابق، إذا لف ونشر غير ~~مرتب، وقد جاء في أفصح الكلام، اللف والنشر المرتب كما في قوله -جل وعلا-: ~~{فمنهم شقي وسعيد} [(105) سورة هود] {فأما الذين شقوا ففي النار .. . } ~~[(106) سورة هود] {وأما الذين سعدوا ففي الجنة ... } [(108) سورة هود] إلى ~~آخره، هذا نشر بعد لف لكنه على الترتيب، جاء النشر على ترتيب اللف. # هذا الترتيب البديع الذي سلكه الحافظ ابن حجر به ينحصر الذهن ويسهل الفهم ~~فكيف يلام أن ابتكر هذه الطريقة لتيسير التحصيل وتقريب العلم؟! قال: "لأنه ~~مغاير -يعني في ترتيبه- لكل الكتب في علوم الحديث فالكتاب مبني في ترتيبه ~~على أساس التقسيم العقلي عند المناطقة"، وعرفنا أن هذا اللف وهذا النشر له ~~أصل في القرآن الذي هو أفصح الكلام، لكنه قال بعد ذلك: "وليس في هذا ~~الترتيب مؤاخذة على الحافظ، لكن ذلك يدل على تغلغل أثر علم المنطق وتعمقه ~~في فكر الحافظ"، نقول: لا، هذا الأسلوب موجود في النصوص وفي كلام العرب، ~~"يدل على تغلغل أثر علم المنطق وتعمقه في فكر الحافظ ومنهجيته إلى درجة ~~بناء الكتاب في ترتيبه على أساسها". # PageV01P029 # ثم انتقد فيه تقسيم الأخبار، وانتقد رأي الحافظ في معنى المنقطع والمرسل، ~~والفرق بينهما، والعلة والشاذ والمنكر والمحفوظ والمعروف، ومختلف الحديث، ~~والمرسل الخفي، والتدليس، والمصحف والمحرف وغيرها من الأنواع، انتقد هذه ~~الأنواع، وستأتي في مواطنها -إن شاء الله تعالى-. # بعد هذا تحدث صاحب المنهج المقترح عن مناهج كتب علوم الحديث بعد الحافظ ~~ابن حجر فقال: "إن أشهر الكتب في علوم الحديث بعد الحافظ ابن حجر هي: (فتح ~~المغيث) للسخاوي"، هذه أشهر كتب الحديث، شرح لألفية ms027 الحديث وهو يعد بحق ~~موسوعة علم المصطلح. # "والثاني: (تدريب الراوي) للسيوطي، والثالث: (توضيح الأفكار) للأمير ~~الصنعاني". # يقول: "قد اتخذت هذه الكتب وغيرها مما وضع في عصرها وبعده من (نزهة ~~النظر) أصلا أصيلا، ومصدرا أساسيا في فهم المصطلح وتقرير قواعده، فتناقلت ~~الكتب ما جاء في (النزهة) ونصرته غالبا، ولقد كان السخاوي مثالا للتلميذ ~~المتعصب لشيخه الحافظ ابن حجر" مع هذا الانتقاد اسمعوا ماذا يقول: "وحق له ~~–والله- ذلك" كلنا نقول هذا الكلام، الحافظ أمير المؤمنين في الحديث، لا ~~أحد يشك في إمامته في هذا الباب، فننتقد كتبه وأقواله بالكلام القوي ~~السابق، ثم يقول: "وحق له –والله- ذلك"، لكن ماذا يقول؟ يقول: "الحافظ عندي ~~إمام، وابن الصلاح إمام، والخطيب إمام، والحاكم إمام، وغيرهم من نقاد ~~الحديث أئمة أيضا، فلا معنى للتعصب عندي لأحدهم دون الآخر، بذلك رأيت الحق ~~أولى ما ابتغي، وسعي إليه، وأحق ما نصر وتعصب له" هذا مطلب الجميع، هذا ~~مطلب الجميع، أما أن نقول: إن اجتهاد السخاوي أداه إلى ما أدى اجتهاد ~~الحافظ ابن حجر إليه توافقا في الترجيح نقول: هذا تصب لأنه شيخه، الحافظ ~~ابن حجر وهو من أئمة الشافعية، إذا كان في الفقه مقلد فالسخاوي مقلد في ~~الفقه، لكن من أراد أن يستدل على إنصاف الحافظ ابن حجر فليقرأ مقدمة: القول ~~المسدد في الذب عن المسند. # PageV01P030 # يقول: "لا معنى لتقليد الحافظ وحده، لأنه وإن كان إمام فابن الصلاح إمام ~~والخطيب إمام والحاكم إمام وغيرهم من نقاد الحديث أئمة"، "فلا معنى للتعصب ~~عندي لأحدهم دون الآخر"، يقول: "لذلك رأيت الحق أولى ما ابتغي وسعي إليه، ~~وأحق ما نصر وتعصب له"، هذا الكلام يشترك فيه الجميع، كل ينشد الحق، وليسوا ~~بالمعصومين، وكلهم ينشدون الحق -إن شاء الله تعالى-، لكنهم مع ذلك ليسوا ~~بالمعصومين. # والسيوطي يقول في التدريب أخف من غيره في التعصب للحافظ ابن حجر، لماذا؟ ~~يقول: "لعل سبب ذلك أنه يشرح كتابا للنووي، ثم هو لم يتتلمذ على الحافظ ابن ~~حجر". # "وأما الأمير الصنعاني فأبعدهم عن التعصب، لكنه لا يجري ms028 مجرى هؤلاء في ~~ممارسة علم الحديث تطبيقا وعملا، ثم يؤخذ عليه تعويله على كتب الأصول ~~وترجيح آراء أصحابها على أصحاب الفن من المحدثين". # أما تعويله على كتب الأصول فهو مما يمدح به، الكتاب الذي يجمع بين العلوم ~~لا شك أنه مزية لهذا الكتاب، والعالم الذي يتقن جميع العلوم ويتعرض لها من ~~خلال ما يلقيه، من خلال ما يعلمه طلابه مزية لهذا العالم، فالذي يفسر ~~القرآن وهو ملم بعلوم الشرع، وما تطلبه العلوم الشرعية، وما تحتاج إليه هذا ~~هو المفسر، وإلا فما معنى مفسر لا يعرف لغة العرب؟ هذا ليس بمفسر، ما معنى ~~مفسر لا يحفظ قدرا كافيا من السنة؟ والسنة هي أولى ما يعول عليه في تفسير ~~القرآن، ما معنى مفسر لا يعرف الناسخ من المنسوخ، ولا المطلق ولا المقيد، ~~ولا الخاص ولا العام، وبقية مباحث علم الأصول؟ العالم المفسر الذي يحيط ~~بالعلوم كلها. # مما اشترطه أهل العلم لمن يتصدى لتفسير القرآن: أن يكون عارفا لجميع ما ~~يحتاج إليه القرآن، والله المستعان. # "ثم يؤخذ عليه تعويله على كتب الأصول وترجيح آراء أصحابها على آراء أصحاب ~~الفن من المحدثين"، إن كان هذا هو الواقع وهو ديدنه وهذه عادته وطريقته ~~المطردة يؤخذ عليه، لكنه ليس كذلك، والله المستعان. # يقول: "غير أنه مما يميز هذه الكتب وأشباهها، أنها كتب موسعة مليئة ~~بالنقول والأمثلة، إضافة إلى تحريرات وفوائد وفرائد، لا يستغنى عنها إلا من ~~استغنى عن هذا العلم". # PageV01P031 # يعني رجعنا إلى أهمية كتب المتأخرين، هذه الكتب اشتملت على نقول كثيرة، ~~وأمثلة متنوعة، وتحريرات وفوائد وفرائد لا يستغنى عنها إلا من استغنى عن ~~هذا العلم. # بعد أن نسف الكتب ذكر أنه لا يستغنى عنها إلا من استغنى عن هذا العلم، ~~ونقول: النقد لا بأس به، ولا يوجد شخص معصوم غير المصطفى -عليه الصلاة ~~والسلام-، كل يؤخذ من قوله ويرد، لكن بهذه الطريقة التي تزهد طلاب العلم ~~بهذه الكتب، وعليها المعول في هذا الشأن؟! فلا. # يعني لو تصدى لنشر هذه الكتب ورجح ما يراه راجحا، ورد ms029 أو نقض الأقوال ~~المرجوحة من خلال تعليقه على هذه الكتب كان مسلكا سليما؛ لأنه لا يوجد أحد ~~معصوم غير المصطفى -عليه الصلاة والسلام-. # ثم يأتي من يرد عليه هو أيضا، ولا مانع؛ لأن المسألة مفترضة في شخص مجتهد ~~ينشد الحق، وإذا كان مجتهدا وهو أهل لذلك وأصاب الحق فإنه مأجور، أي له ~~أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وهؤلاء نحسبهم -والله حسيبهم- مأجورون ولو ~~بأجر واحد على أقل تقدير. # بهذا الكلام ختم الكلام عن كتب المصطلح وهو كلام جيد يحفظ له، ولا ضير في ~~النقد؛ لأن هؤلاء وإن كانوا أئمة فإنهم غير معصومين يقع منهم كغيرهم الخطأ، ~~والغالب هو الصواب، إلا أن إبرازه واهتمامه بهذه الملحوظات وبهذا الأسلوب، ~~وإظهار الملاحظات بهذه الطريقة كما ذكرنا سابقا قد تزهد الطالب المبتدئ في ~~هذه الكتب التي هي العدة الحقيقية والزاد الوحيد للطالب في بداية الطلب، ~~لكن المؤلف -وفقه الله- مثلما ذكرنا لو اعتنى بهذه الكتب كل واحد منها على ~~حده ونشره نشرا متقنا وهو أهل للإتقان والضبط، وعلق عليها وبين رأيه في ~~مسائلها لكان عين الحكمة والصواب؛ لأن إبراز الأخطاء يزهد في كتب العلم، ~~ولذا لا يرى كبار علمائنا -وفقهم الله- أن تفرد الملاحظات على الكتب التي ~~عم نفعها. # PageV01P032 # هل يستطيع شخص أن يقول: إن شيخ الإسلام معصوم؟ لا، هل يستطيع شخص أن ~~يقول: إن ابن القيم معصوم أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب معصوم؟ لكن ماذا لو ~~اختلفت وجهة نظر أحد أهل العلم مع ما في الدرر السنية لأئمة الدعوة؟ فيها ~~مسائل علمية راجحة ومرجوحة كثيرة، لكن من وجهة نظر أصحابها، لكن لو طبع ~~مجلد في بيان أوهام الأئمة في هذه الكتب، هذا جيد وإلا غير جيد؟ هذا ليس ~~بمنهج سليم، فأئمة الإسلام الذين شهد لهم الخاص والعام صاروا على المنهج ~~السليم وإن أخطئوا لا تبرز أخطاءهم بهذه الطريقة، ولا مانع من أن ينبه على ~~القول المرجوح. # ابن القيم وقد تخرج على شيخ الإسلام يخالفه في كثير من المسائل، الشيخ ~~ابن باز -رحمة الله على ms030 الجميع- خالف شيخ الإسلام في بعض المسائل، ولا يمنع ~~أن يأتي من يخالف هذا وذاك، والثالث والرابع، لكن بالأسلوب المناسب الذي ~~يربى عليه طالب العلم، لا بد أن يربى طالب العلم على احترام العلم ~~والعلماء، وإلا لو كل واحد ينسخ المتقدم ما بقي لنا أحد، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # يقول: تعتبر تراجم الرجال هي البنية الأساسية لتصحيح الحديث، كيف لنا أن ~~نتأكد من صحة تراجم الرجال؟ # لا شك أن ثبوت الحديث يتبع ثقة الرواة واتصال الإسناد وخلو المتن من ~~الشذوذ والعلة والمخالفة على ما سيأتي، والرجال وأقوال أهل العلم فيهم ~~موجودة ومدونة في كتب الرجال، وهناك الرجال المتفق على توثيقهم، وهناك من ~~اتفق على تضعيفهم، وهؤلاء لا يحتاجون إلى مزيد من التعب، بل يكتفى أن يبين ~~الضعف في التوثيق. # PageV01P033 # أما من اختلف فيه أهل العلم ووجد لأهل العلم أقوال متفاوتة متعارضة من ~~موثق إلى مضعف، من متوسط إلى متشدد فينظر بين هذه الأقوال بالطرق المتبعة ~~عند أهل العلم في قواعد الجرح والتعديل، ولنفرض أن رجلا ضعفه عشرة ووثقه ~~ثلاثة من الأئمة كابن لهيعة مثلا فجمهور أهل العلم على ضعفه، ومنهم من يفصل ~~فيقوي رواية العبادلة ويضعف ما عداها، ولا شك أن الرجل من حيث الحفظ في ~~حفظه سوء، وأتي من قبل حفظه، وذكروا في سبب ذلك أن كتبه احترقت، احترقت ~~فحدث من حفظه فساء حفظه ولم يضبط، قد يقول قائل: الآن الكتب الحمد لله نشوف ~~المكتبات تحترق ويأمن غيره ولا يضر، نقول: الكتب إذا كان ممن يعتمد عليها، ~~ولا تتصورون أن الناس أول كانوا يجمعون الكتب يرصونها في الدواليب لها ~~نظائر في الأسواق وعند الإخوان والزملاء، لا، هذا كتاب فلان يعني لا يوجد ~~عند غيره، هذه رواية فلان لهذا الكتاب، ولا يستطيع أن يحدث إلا من روايته، ~~أو من طريق الرواية عن صاحب كتاب آخر، فهذا الكتاب الذي يرويه هو ولا يوجد ~~عند غيره، وقد يوافق على بعضه في كتب ms031 أخرى وما أشبه ذلك احترق ماذا يصنع؟ ~~فإذا كان الشخص ممن يعتمد على كتاب واحترق كتابه خلاص انتهى، مثل المسافر ~~الذي ما عنده كتب، وهذا يبين لنا أهمية الحفظ بالنسبة لطالب العلم الشرعي، ~~فالحفظ الحفظ، ولا بديل عن الحفظ، أما من فتن بالنظريات الوافدة وأخذ يقلل ~~من شأن الحفظ ويذم الحفظ، وهذا جاءنا مع من وفد من البلدان والأقطار إلى ~~هذه البلاد في أوائل التعليم النظامي جاءوا وصاروا يقللون من شأن الحفظ ~~ويقولون: إن الحفظ يبلد الذهن، والعبرة بالفهم، هذا إذا كان الكلام مقبولا ~~في علومهم التي تعتمد على العمل باليد فهم لا يحتاجون إلى حفظ، أنت إذا ~~أردت أن توضب سيارة ما تحتاج إلى أن تراجع محفوظاتك، تأخذ المفاتيح والعدة ~~وتشتغل هذه علومهم، هذه بضاعتهم، ليست عندهم علوم متعبد بلفظها كالقرآن، ~~القرآن إذا لم يحفظه طالب العلم ماذا تكون بضاعته؟ {بل هو آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم} [(49) سورة العنكبوت] لا بد من الحفظ. # PageV01P034 # السنة إذا لم يحفظ الطالب القدر الكافي من السنة كيف يستدل على المسائل ~~العملية؟ فالدعوة إلى التقليل من شأن الحفظ وذم الحفظ لا شك أنها صد عن ~~العلم الشرعي، وإذا وجد من يقول: أننا لم نجني من التلقين الببغائي إلا ~~الحنظل أو الشوك، فإن مثل هذا لا عبرة له، لا عبرة بكلامه ولا يأبه له ولا ~~يلتفت إليه، هذا مفتون بكلام الشرق والغرب، مرة يعجب بنظريات اليابان، ومرة ~~بنظريات الألمان، هذا لا عبرة به ولا يؤخذ منه مثل هذا الكلام، فلا بد من ~~التلقين في العلوم الشرعية، لا بد من الحفظ الحرفي، ثم ماذا إذا كان الشخص ~~يفهم؟ عبقري في الفهم لكن ما عنده رصيد محفوظ، كم من شخص في أسواق المسلمين ~~من عوام المسلمين منهم عباقرة وأذكياء لماذا لم يصيروا علماء؟ ما عندهم ~~رصيد محفوظ، يعني الشريط قد يكون من أجود الأشرطة ومن أغلاها وأنفسها لكن ~~ما سجلت فيه شيء، إيش تستفيد؟ الشريط إذا ما سجل فيه شيء يمكن تسمع منه شيء ~~ولو ms032 كان من أجود نوعيات الأشرطة؟ فالشخص إذا لم يكن لديه مخزون في حفظه ~~فإنه في الغالب إذا أبعد عن كتبه فإنه الفائدة تكون منه قليلة. # فإن تحرق القرطاس لا تحرق الذي ... تضمنه القرطاس فهو في صدري # PageV01P035 # وكان أهل العلم يعتمدون على الحفظ، ثم اعتمدوا على الكتب وصاروا ينسخون ~~الكتب، ثم ظهرت الطباعة فصاروا يعتمدون على الكتب المطبوعة وضعف الحفظ، ~~وانتهت مسألة الكتابة التي تعين على الطلب، ثم جاءت الآلات التي بمجرد ضغطة ~~زر يخرج له الحديث من عشرين طريق، يتكلم على الراوي بجميع ما قيل فيه، هذه ~~لا شك أنها نعمة، لكن هل يتعلم عليها طالب العلم؟ لو يطفأ الكهرب رجع عامي ~~لا يحسن شيء، لا يحسن التعامل مع الكتب، لا في ذهنه شيء ولا يحسن التعامل ~~مع الكتب إيش يساوي؟ يساوي لا شيء، لكن ما يمنع أن يستفاد من هذه الآلات، ~~الإنسان يصل يحفظ أولا ويعاني كتب أهل العلم، ويعيد النظر في أقوال أهل ~~العلم، ثم إذا جمع ما استطاعه من طرق هذه الحديث ومن كلام على هذا الراوي ~~ضغط الآلة ليختبر ما عنده، إذا كان فيها شيء زائد على ما عنده يستفيده، أما ~~أن يرجع إلى الآلة مباشرة ويعتمد عليها مثل هذا في الغالب أنه لا يتخرج ~~طالب علم، ولا يثبت العلم الذي يأتي بمثل هذه الطريقة، العلم متين، ورتب ~~عليه ثواب عظيم، ومنزلة العلم وأهل العلم في الدين معروفة، ولا يمكن أن ~~يحصل العلم بهذه السهولة، وهذه الآلات يستفاد منها في اختبار العمل ومع ضيق ~~الوقت .. ، خطيب بقي عليه خمس دقائق مثلا وبحاجة إلى معرفة حديث في خطبته ~~هل هو ثابت أو غير ثابت؟ يضغط الآلة لا بأس ... # PageV01P036 ### | شرح نخبة الفكر (2) # الكلام على ### | المبادئ العشرة # لكل علم – مقدمة المؤلف – والخبر وأنواعه # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # خطيب بقي عليه خمس دقائق مثلا وبحاجة إلى معرفة حديث في خطبته هل هو ثابت ~~أو غير ثابت؟ يضغط الآلة لا بأس، مع أن من أهل العلم من قصد ms033 توعير الوصول ~~إلى المسألة، ابن حبان لما ألف صحيحه على الأنواع والتقاسيم، طريقة فذة ~~مبتكرة من أجل ألا تصل إلى الفائدة بسهولة، إذا أردت حديث تقرأ الكتاب كله، ~~كم من حديث بيمر عليك وأنت تريد حديث واحد، تستفيد فوائد عظيمة، كم من ~~مسألة وأنت تبحث عن مسألة في كتاب فقه، بينما لو ضغطت هذه الآلة طلعت لك ~~المسألة مجردة عما يحتف بها قبل وعما يبينها بعد، لكن لو أنت بحثت بنفسك ~~وقفت على مسائل كثيرة واستفدت، وأقل الأحوال أن تعرف ترتيب هذا الكتاب، ~~المقصود أن الاعتماد على الكتب والاعتماد على هذه الآلات لا يخرج طالب علم، ~~الكتب تحتاج إلى معانات، نعم من العلماء قسموا الفقه إلى فقه بالقوة وفقه ~~بالفعل وفقه بالقوة القريبة من الفعل، يعني الذي يحفظ المسائل بأدلتها هذا ~~فقيه بالفعل، لكن الذي لا يحفظ المسائل بأدلتها لكن مجرد ما تقع له نازلة ~~أو يسأل عن مسألة يذهب إلى الكتب مباشرة يستخرج المسألة بدليلها ويستطيع أن ~~يوازن بين الأقوال ويخرج بالقول الصائب الراجح هذا فقيه بالقوة، وإن لم يكن ~~فقيها بالفعل، لكن يحتاج إلى أنه في كل مسألة يحتاج إلى رجوع هذه مشكلة، ~~لكن كون العلم حاضر في صدره متى ما سئل أجاب هذا هو العلم الحقيقي، هذا هو ~~علم السلف، والله المستعان. # فلا شك أن تراجم الرجال هي البنية الأساسية، وأقوال أهل العلم في هؤلاء ~~الرجال مبسوطة وموجودة في كتب أهل العلم. # يقول: ما هي ضوابط الجمع بين المتشابه من القرآن والحديث؟ # PageV02P001 # إيش المتشابه؟ إذا كان المقصود به الجمع بين مختلف الحديث، يعني النصوص ~~المتعارضة فهناك أوجه للجمع، وهناك طرق للتوفيق بين الأحاديث، الحازمي ذكر ~~منها أكثر من خمسين في مقدمة الاعتبار، الحافظ العراقي في نكته على ابن ~~الصلاح ذكر ما يقرب من المائة تحتاج أن تراجع؛ لأن الجمع إذا أمكن بين ~~النصوص المتعارضة تعين، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره كالنسخ مثلا أو ~~الترجيح إلا بعد أن تستغلق الأنظار في التوفيق بين ... # يقول: هل من حكمة ms034 معلومة في وجود المتشابه من القرآن؟ # لو لم يكن من الحكم إلا اختبار المكلفين في إذعانهم لما جاء عن الله وعن ~~رسوله، المكلف إذا كان يفهم كل شيء مما أنزل الله عليه، ويعرف الحكمة من كل ~~حكم صار انقياده تبعا لهذه الحكم وهذه المعرفة، لكن لما يستغلق عليه أمر لا ~~يستطيع يقر بعجزه وضعفه، ويعرف أنه مهما أوتي من العلم لن يخرج عن قوله ~~تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [(85) سورة الإسراء] فيعرف قدر ~~نفسه ويعرف أنه بحاجة مستمرة إلى المزيد في البحث والاستقصاء والاستقراء في ~~النصوص وكلام أهل العلم، أيضا أن يختبر المكلف؛ لأنه إذا وقف على شيء لا ~~يفهمه فهو بين أمرين: إما أن يقول: هذا لا يقره عقل، فيقع في حيز المفتونين ~~الذين أنكروا بعض النصوص لكون عقولهم تأباها ولا تحتملها، أو يقول: سمعنا ~~وأطعنا، وهذا هو المطلوب في المسلم، هذا هو المطلوب من المسلم، لا بد من أن ~~ينقاد فهم أو لم يفهم، عرف الحكمة أو لم يعرف، لا بد من الانصياع والانقياد ~~لأوامر الله سواء وافقت الهواء أو خالفت، فلا يؤمن المسلم حتى يكون هواه ~~تبعا لما جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام-. # يقول: إذا كنا نجري علم الحديث على حديث منسوب لرسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فلماذا لا نجري ذلك العلم على تراجم الرجال؟ # PageV02P002 # يعني إذا كنا لا نقبل الحديث إلا إذا كان سنده صحيح بمعنى أن رواته ثقات ~~ومتصل وسلم من المعارضة، لماذا لا نجري العلم أو ذلك العلم الذي هو الميزان ~~المعتبر عند أهل الحديث لماذا لا نجريه على بقية العلوم؟ كعلم الرجال مثلا، ~~أثرنا عن الإمام أحمد قول لماذا لا ندرس إسناد هذا القول إلى الإمام أحمد؟ ~~وجدنا قول للإمام يحيى بن معين لماذا لا ننظر في إسناد هذا القول إلى ~~الإمام يحيى بن معين؟ هذا ما تولاه أهل العلم الذين اعتنوا في كتب تراجم ~~الرواة، من طالع مقدمة تهذيب الكمال وغيره من كتب الرجال عرف أنهم عنوا ~~بذلك، وأنهم ms035 إنما نسبوا إلى الأئمة ما ثبت عنهم. # هل يجوز أن ألقب نفسي؟ # كون الشخص يلقب نفسه بمثل هذا لا شك أنه ينبغي أن يعدل عنه؛ لأن اللقب: ~~ما يشعر بمدح أو ذم كما هو مقرر عند أهل العلم، فيلقب نفسه بما يشعر بالمدح ~~من غير تزكية، وإن لقب نفسه بذم يفهم منه تواضعه فلا بأس، لكن إذا عرف جرى ~~على لسانه كلمة ولزمها فلقبه الناس بهذه الكلمة التي لزمها، كان يكثر من: ~~"الله المستعان"، قالوا: "جاء الله المستعان"، وقصدهم بذلك الذي يكثر من ~~هذه الكلمة، كما أنه نسب بعض العلماء إلى كتاب من الكتب وليس الكتاب من ~~مؤلفاته، نسب إلى شخص وليس من آبائه؛ لأنه معجب به، شخص يديم النظر في ~~البخاري يقول: جاء البخاري، راح البخاري، وهو لا علاقة له بالبخاري، لكنه ~~مهتم بصحيح البخاري يديم النظر في صحيح البخاري، لو شخص ديدنه القرآن ينظر ~~فيه ليل نهار ولا يعدل عنه إلى غيره، جاء القرآني، راح القرآني، إيش اللي ~~يمنع؟ محيي الدين الكافيجي أفنى عمره في إقراء كافية ابن الحاجب في النحو ~~فصار كافيجي، تركيب من الكافية ونسب إليها، وهكذا، المقصود أن اللقب ما ~~يشعر بمدح أو ذم، فإن كان هذا المدح لا يشعر بتزكية من الشخص نفسه فلا مانع ~~من أن يلقب نفسه به. # إذا عني الشخص بالحديث وغلب عليه بحيث صار ممن يشار إليه في هذا الشأن ~~وعد من أهله، إيش المانع أن يقال: هذا محدث وهذا أثري وهذا .. ؟ انتسب إلى ~~الأثر جمع من أهل العلم، فلان ابن فلان الأثري، والمقصود به الانتساب إلى ~~علم الأثر، وهو الحديث، والله أعلم. # PageV02P003 # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ### | المبادئ العشرة: # مبادئ هذا العلم: في بداية كل علم يبحث العلماء المبادئ التي يجمعها قول ~~الناظم: # إن مبادئ كل علم عشرة ... الحد ms036 والموضوع ثم الثمرة # وفضله ونسبة والواضع ... والاسم الاستمداد حكم الشارع # مسائل والبعض بالبعض اكتفى ... ومن درى الجميع حاز الشرفا ### | التعريف: # فهذا العلم من حيث الحد الذي هو التعريف يحد ويعرف باعتبارين: أولا: ~~باعتبار جزئي المركب، الثاني: باعتباره علم على هذا الفن، نعرف أن هذا ~~العلم هو علم مصطلح الحديث فجزءا المركب: مصطلح وحديث، فالمصطلح: اسم مفعول ~~من الاصطلاح، والمصطلح والاصطلاح هو العرف الخاص وهو التوافق على استعمال ~~ألفاظ مخصوصة يتداولها أهل كل فن على وجه التعارف فيما بينهم كما اصطلحوا ~~عليها، ومصطلح أهل الحديث أو أهل الأثر، تسمى أيضا أصول الحديث، ويسمى أيضا ~~علوم الحديث وقواعد الحديث، إذا عرفنا أن المصطلح والاصطلاح هو العرف الخاص ~~وهو اتفاق طائفة على شيء مخصوص، وعرفنا فيما تقدم في الدرس الماضي أنه لا ~~مشاحة في الاصطلاح في الجملة إلا أنه إذا خالف الاصطلاح ما تقرر في علم من ~~العلوم فإنه يشاحح فيه على ما مثلنا في الدرس الماضي، والحديث يقولون: ضد ~~القديم، فالحديث ضد القديم، أو نقيض القديم؟ هم يقولون: ضد القديم، أيهما ~~أدق أن نقول: ضد القديم أو نقيض القديم؟ نعم. # طالب:. . . . . . . . . # قد يرتفعان لكنهما لا يجتمعان، إذا إذا ارتفعت الحداثة والقدم ماذا يحل ~~محلهما؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، هو أي عين، أي عين يمكن أن توصف بأنها قديمة أو حديثة، ولا يمكن أن ~~توصف بأنها قديمة حديثة في آن واحد، صح وإلا لا؟ هل يمكن أن توصف بأنها ~~ليست قديمة ولا حديثة؟ إذا هما إيش؟ نقيضان. # الحديث في اصطلاح أهل العلم: ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من ~~قول أو فعل أو تقرير أو وصف. # PageV02P004 # التعريف بالاعتبار الثاني -باعتباره علم على هذا الفن-: علم بقوانين يعرف ~~بها أحوال السند والمتن، علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، أو هو: ~~القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي، هما متقاربان؛ لأن السند الراوي ~~والمتن هو المروي. ### | موضوع هذا العلم: # الراوي والمروي من حيث القبول والرد. ### | وثمرته: # معرفة المقبول من المردود، تمييز الصحيح من السقيم من سنة الرسول ms037 -عليه ~~الصلاة والسلام-. ### | وفضله: # من أشرف العلوم وأجلها، إذ بواسطته يتمكن العالم من الذب عن سنة المصطفى ~~-عليه الصلاة والسلام-. ### | نسبته إلى غيره من العلوم: # نسبة هذا العلم إلى غيره من العلوم الشرعية التي ينبغي لطالب العلم ~~العناية بها، التباين من وجه والتداخل من وجه آخر، إيش معنى هذا الكلام؟ ~~إذا قلنا: بالتباين يعني أنه لا يمكن أن يدخل في فن من الفنون، ولا يمكن أن ~~يستغنى بغيره عنه، وإذا قلنا: بالتداخل معناه أن بعض هذه المسائل من هذا ~~العلم يمكن أن تؤخذ من علوم أخرى، وأمثلة هذا العلم ومسائله تؤخذ أيضا من ~~علم آخر. ### | واضع هذا العلم: # ذكرناه سابقا وأن أهل العلم اختلفوا في أول من صنف في هذا الفن على سبيل ~~الاستقلال، وهذا تقدم هل هو الشافعي أو أحمد أو علي بن المديني، أو الإمام ~~الترمذي؟ أقوال، قلنا: إن الحافظ خرج وخلص من هذا الاختلاف بقوله: "فمن أول ~~من صنف فيه الرامهرمزي" خرج من الأولية المطلقة للاختلاف فيها. ### | واسم هذا العلم: # مصطلح الحديث، وأصول الحديث، وعلوم الحديث، وقواعد الحديث إلى غير ذلك. ### | استمداده: # يستمد هذا العلم من كلام أئمة الحديث، وأمثلتهم من دواوين السنة، ورواته ~~من كتب الجرح والتعديل. ### | وحكم تعلم هذا العلم: # فرض من فروض الكفايات كغيره من العلوم الشرعية، إذا قام به من يكفي سقط ~~الإثم عن الباقين، وصار في حكم الباقين سنة، وقد يتعين على من توفر فيه ~~الأهلية ولم يسد غيره مسده. ### | مسائل هذا العلم: # قضاياه التي تذكر فيه كالصحيح والضعيف والمرسل والمدلس والمعنعن وغيرها ~~من الأنواع. # PageV02P005 # قوله: "والبعض بالبعض اكتفى"، يعني أن بعض الناس اكتفى ببعض مسائل هذا ~~العلم أو غيره تكاسلا، لكن من درى الجميع، من عرف جميع مسائل هذا العلم، ~~وجميع مسائل غيره من العلوم الشرعية فقد حاز الشرف بأكمله، والله المستعان. ### | اسم الكتاب: # نأتي إلى اسم الكتاب: (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) النخبة كما في ~~القاموس بالضم وكهمزة نخبة، المختار، النخبة: المختار، وانتخبه اختاره، ~~والفكر: جمع فكرة مثل نحل ms038 ونحلة، وهي -أعني الفكرة- كالفكر والفكر إعمال ~~الخاطر في الشيء كما في اللسان، وقال الجوهري: التفكر: التأمل، والاسم ~~الفكر والفكرة والمصدر الفكر بالفتح. # في مصطلح أهل الأثر: المصطلح عرفناه، وعرفنا معناه لغة واصطلاحا، وأهل ~~الأثر هم أهل الحديث، انتسب إلى الأثر جماعة كما يقول الحافظ العراقي -رحمة ~~الله عليه-: # يقول راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري # انتسب إلى علم الأثر وهو علم الحديث، سيأتي -إن شاء الله تعالى- تعريف ~~الحديث وتعريف الأثر والفرق بينهما. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ~~نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: # "الحمد لله الذي لم يزل عليما قديرا، وصلى الله على سيدنا محمد الذي ~~أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ~~أما بعد: # فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت، وبسطت واختصرت، فسألني بعض ~~الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك ~~المسالك". # يكفي، بركة. ### | شرح مقدمة الكتاب: # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "الحمد لله الذي لم يزل عليما قديرا" # PageV02P006 # ابتدأ المصنف -رحمه الله تعالى- بالحمد ابتداء بالقرآن الكريم الذي افتتح ~~بالحمد، وعملا بحديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر)) ~~الحديث مخرج في المسند وعند أبي داود وابن ماجه وابن حبان، وحسنه جمع من ~~أهل العلم كالنووي، وحكم آخرون عليه بالضعف، والقابل للتحسين هو هذا اللفظ: ~~((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله)) أما الألفاظ الأخرى من البسملة ~~والصلاة على النبي وغير ذلك فهي ضعيفة على أن الألباني -رحمة الله عليه- ~~حكم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، وأهل العلم حينما يستدلون بمثل ~~هذا في هذا الموضع؛ لأن من مذهبهم العمل بالضعيف في الفضائل وهذا منها، ولو ~~لم يكن في الباب إلا الاقتداء بالقرآن لكفى. # والحمد: كما في الوابل الصيب لابن القيم -رحمه الله تعالى-: هو الإخبار ~~عن الله بصفات كماله مع محبته والرضا به؛ ms039 لأن جل من كتب في تعريف الحمد ~~قالوا: هو الثناء على المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله، الثناء على ~~المحمود، فجعلوا الحمد هو الثناء، لكن هذا قول ضعيف؛ لأنه جاء في الحديث ~~الصحيح في صحيح مسلم: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: ~~الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، ~~قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني ~~عبدي)) فغاير النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن الله -عز وجل- بين ~~الحمد والثناء والتمجيد. # فأولى ما يقال في تعريف الحمد ما ذكره الإمام ابن القيم -رحمة الله عليه- ~~في الوابل الصيب: قال: "هو الإخبار عن الله بصفات كماله مع محبته والرضا ~~به". # والثناء: هو تكرير المحامد شيئا بعد شيء، و (أل) في الحمد للجنس، يعني ~~للاستغراق، جنس المحامد لله -سبحانه وتعالى-، واللام في (لله) للاختصاص. # PageV02P007 # والله: علم على الذات الإلهية، علم على الرب -جل وعلا-، وهذا اللفظ –أعني ~~لفظ الجلالة- هو أعرف المعارف على الإطلاق كما قرره سيبويه، وإن كان أهل ~~النحو يقولون: أعرف المعارف هو الضمير، أعرف المعارف الضمير، لكن سيبويه ~~قرر أن أعرف المعارف هو لفظ الجلالة هو الله -سبحانه وتعالى-، ويذكر في ~~الكتب أن سيبويه رؤيا في المنام فقيل له: ماذا صنع الله بك؟ فقال: غفر لي، ~~قيل له: فبم؟ قال: بقولي: الله أعرف المعارف. # هناك فروق بين الحمد والشكر من وجه والحمد والثناء من وجه، والحمد والمدح ~~من وجه آخر، ليس هذا محل بسطها. # "الذي" اسم موصول يقال للمفرد المذكر، "لم يزل" لم: حرف نفي وجزم وقلب، ~~يزل: مضارع زال مجزوم بلم، وما زال من أخوات كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، ~~واسمها مستتر تقديره هو، وعليما خبرها، وقديرا: إما أن نقول: خبر بعد خبر، ~~أو بدل، أو بيان. # والعليم والقدير: من أسماء الله الحسنى، ومذهب أهل السنة والجماعة في ~~إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من ~~الأسماء والصفات يثبتون ما أثبته الله لنفسه ms040 وأثبته له رسوله -عليه الصلاة ~~والسلام- على ما يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه ~~ولا تعطيل ولا تكييف، على حد قوله -جل وعلا-: {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} [(11) سورة الشورى]، خلافا للجهمية والمعتزلة الذين ينفون الأسماء ~~والصفات، وبعض الفرق المنتسبة لهذه الملة. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى ~~الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا". # صلى الله: روى البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به عن أبي العالية قال: ~~"صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة" صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند ~~الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، وروي عن ابن عباس أنه قال: "يصلون: ~~يبركون"، {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [(56) سورة الأحزاب]، يعني ~~يبركون، وفي جامع الترمذي روي عن سفيان وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة ~~الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار. # PageV02P008 # "على سيدنا" أي عظيمنا وشريفنا وأعلانا منزلة، وأسمانا قدرا "محمد الذي ~~أرسله إلى الناس بشيرا ونذيرا"، أي مبشرا للمؤمنين بالجنة، ومنذرا ومخوفا ~~للكافرين بالنار، فقد جاء في وصفه -عليه الصلاة والسلام- من قوله -صلى الله ~~عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح: ((أنا النذير العريان)) يعني المبالغ في ~~الإنذار والتحذير والتخويف، إيش معنى النذير العريان؟ النذير العريان: الذي ~~إذا خشي على قومه من العدو خلع ثوبه فلوح به إليهم، يحذرهم من هذا العدو، ~~والأمة بالنسبة لهذه النذارة على قسمين -كما اقتسم القوم الذين أنذرهم هذا ~~العريان-: قسم خافوا من العدو فأدلجوا، استاروا مباشرة ونجو، وقسم دهمهم ~~العدو واقتحمهم، وهؤلاء الذين لم يصدقوا هذا النذير، ومثلهم هذه الأمة ~~الذين بعث فيهم النبي -عليه الصلاة والسلام- منهم من صدق وآمن واتبع ~~واقتدى، وهؤلاء هم الناجون، ومنهم من كذب وأبى وأعرض، وهؤلاء هم الهالكون. # "وعلى آل محمد" الآل اختلف في أصله، فقيل: أهل ثم قلبت الهاء همزة فقيل: ~~أأل ثم سهلت فقيل: آل، ولهذا يرجع إلى أصله في التصغير فيقال: أهيل، وضعف ~~ابن القيم هذا القول في الوابل الصيب من ستة ms041 أوجه تراجع هناك. # وقيل: أصل (آل) أول ذكره الجوهري في باب الهزة والواو واللام، قال: "وآل ~~الرجل أهله وعياله وأتباعه" وهو عند هؤلاء مشتق من الأول الذي هو الرجوع، ~~اختلف في المراد بآله -عليه الصلاة والسلام- على أربعة أقوال: أنهم الذين ~~حرمت عليهم الصدقة، أو هم ذريته وأزواجه خاصة، أو أتباعه إلى يوم القيامة، ~~أو هم الأتقياء من أمته، أقوال لأهل العلم من أراد بسطها فليرجع إلى الوابل ~~الصيب لابن القيم -رحمه الله تعالى-. # "وصحبه" جمع صاحب، كركب جمع راكب، مأخوذ من الصحبة، والمختار في تعريف ~~الصحابي ما سيأتي في هذا الكتاب أنه: من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مؤمنا به ومات على الإسلام. # "سلم تسليما كثيرا" التسليم: مصدر مؤكد، والمراد بإيراده إظهار الزيادة ~~في التعظيم وإفادة التكثير، كما أشار إليه بقوله: "كثيرا". # PageV02P009 # وجمع المصنف بين الصلاة والسلام امتثالا للأمر بهما في الآية، {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[(56) سورة الأحزاب]، الذي يصلي ولا يسلم لا يتم امتثاله لهذا الأمر، والذي ~~يسلم ولا يصلي لا يتم امتثاله لهذا الأمر، إنما يتم الامتثال بالجمع بين ~~الصلاة والسلام عليه -عليه الصلاة والسلام-. # لم يفرد الصلاة عن السلام ولا السلام عن الصلاة؛ لأن الجمع جاء مأمورا به ~~في هذه الآية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كل ينزل منزلته، في كل شيء ينزل منزلته، الأذكار الواردة في مواضع مخصصة ~~لا يزاد عليها ولا ينقص منها، فلا تقول في الصلاة مثلا: اللهم صل على سيدنا ~~محمد، ولا تقول: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، فلا تزيد عما شرع لك؛ ~~لأن هذه أذكار متعبد بها، ولذا في حديث ذكر النوم لما أراد البراء أن يعرض ~~حفظه على النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "ورسولك الذي أرسلت" قال: ((لا، ~~قل: ونبيك الذي أرسلت))، ففي هذه المواضع المخصصة لا بد أن يقتصر على ~~الوارد ولا يزاد فيه، مع الإطلاق نمتثل ما جاءنا بالإطلاق في آية الأحزاب. # PageV02P010 # صرح النووي -رحمه الله تعالى- منتقدا الإمام مسلم حينما اقتصر على ms042 ~~الصلاة، أطلق الكراهة، ومسلم اقتصر على الصلاة دون السلام، ولعله ذهل عن ~~ذلك، ابن حجر -رحمه الله تعالى- خص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، يعني ~~باستمرار طول عمره يصلي ولا يسلم أو يسلم ولا يصلي، هذا يكره في حقه، أما ~~من كان يجمع بينهما تارة، ويفرد الصلاة تارة، ويفرد السلام تارة هذا لا ~~تتناوله كراهة، ووقع إفراد الصلاة دون السلام في كلام كثير من أهل العلم ~~منهم الشافعي منهم مسلم، وهو أبو إسحاق الشيرازي والنووي نفسه في بعض ~~مصنفاته أفرد الصلاة دون السلام، وجمع -رحمه الله تعالى- بين الآل والصحب ~~على آله وصحبه لما للجميع من فضل وحق على من أتى بعدهم، اعترافا بفضل الآل، ~~وامتثالا لوصية النبي -عليه الصلاة والسلام- بهم، واعترافا بفضل الأصحاب ~~الذين بواسطتهم بلغنا هذا الدين، ولم يفرد الآل دون الصحب، ولا الصحب دون ~~الآل مخالفة لأهل البدع؛ لأن الاقتصار على الآل صار شعارا لبعض المبتدعة ~~كالروافض، والاقتصار على الصحب دون الآل صار شعارا لقوم آخرين كالنواصب، ~~ولذا يحرص أهل العلم على الجمع بين الأهل والصحب، هذا إذا أرادوا أن يعطفوا ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- غيره، أما إذا اقتصروا عليه كما هو الشأن ~~في كتب السنة كلها دون استثناء فيقتصرون على قولهم: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إن أتوا بالآل جاءوا ~~بالصحب لئلا نشبه المبتدعة. # PageV02P011 # بعض العلماء مثل الصنعاني وصديق حسن خان قالوا: إن أهل العلم إنما تركوا ~~الصلاة على الآل واقتصروا على الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مداهنة ومجاراة للحكام الذين ينصبون العداء للآل، لكن هل يظن أن يتواطأ أهل ~~العلم قاطبة على المدارة والمداهنة مع ارتفاع سببها؟ يعني إذا حصلت المدارة ~~لبني أمية ودولتهم قد انتهت سنة مائة واثنين وثلاثين قبل تدوين أي كتاب من ~~كتب السنة المعروفة، جاء بعدهم بنو العباس وهم من الآل كيف نقول: إن هذه ~~مداهنة ومدارة للحكام؟ كيف نتهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد والبخاري ~~والترمذي والنسائي وأهل العلم قاطبة بمدارة الحكام؟ وأنهم حذفوا ms043 الصلاة على ~~الآل خشية منهم؟ هم اقتصروا في الصلاة والسلام على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- امتثالا للآية، أما إذا جاءوا بالآل فليأتوا بالأصحاب أيضا لئلا ~~يشبهوا بعض الطوائف المبتدعة الذين يقتصرون على الآل، ولا يقتصرون على ~~الصحب لئلا يشبهوا قوما آخرين. # "أما بعد" أما حرف شرط، وبعد قائم مقام الشرط مبني على الضم لقطعه عن ~~الإضافة مع نية المضاف إليه؛ لأن هذه الظروف قبل وبعد والجهات الست إذا ~~قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه تبنى على الضم، {لله الأمر من قبل ومن ~~بعد} [(4) سورة الروم]. # أما بعد: لكن إن أضيفت أعربت، {قد خلت من قبلكم} [(137) سورة آل عمران]، ~~وإن قطعت عن الإضافة مع عدم نية المضاف إليه أعربت مع التنوين. # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الفرات # المقصود أن لها حالات ثلاث، والذي عندنا مبني على الضم للقطع عن الإضافة ~~مع نية المضاف إليه، والإتيان بها سنة كما هو معروف حفلت بها النصوص، روي ~~عن أكثر من ثلاثين صحابي عنه -عليه الصلاة والسلام- في أحاديث أنه قال: ~~((أما بعد)) في خطبه ورسائله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه قال: "وبعد"، ~~كما جرى على ألسنة الناس اليوم، ولم يقل: "ثم أما بعد" كما يقوله كثير من ~~الناس اليوم، بل السنة إنما تتأدى بهذا اللفظ: (أما بعد) فلا نحتاج إلى ثم، ~~ولا نبدل أما بالواو. # الخلاف في أول من قال: (أما بعد) موجود بين أهل العلم، ذكر فيه ثمانية ~~أقوال، يجمعها قول الناظم: # PageV02P012 # جرى الخلف (أما بعد) من كان بادئا ... بها عد أقوالا وداود أقرب # ويعقوب أيوب الصبور وآدم ... وقس وسحبان وكعب ويعرب # ثمانية، أقرب هذه الأقوال أنه داود -عليه السلام-، حتى قال بعض أهل ~~العلم: إنها فصل الخطاب الذي أتيه. # "فإن التصانيف" جواب الشرط، التصانيف: جمع تصنيف، وأصل التصنيف: تمييز ~~بعض الأشياء عن بعض، ومنه أخذ تصنيف الكتب؛ لأن المؤلف يجمع بين الأنواع، ~~أنواع الكلام ويجعلها صنفا صنفا. # "في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت" من قبل علماء هذا الشأن ms044 قديما وحديثا، ~~وذكرنا الخلاف في أول من صنف فيه فلا نحتاج إلى إعادته. # "كثرت وبسطت" بسطت يعني وسع القول فيها ليتوفر علمها، "واختصرت" أديت ~~بألفاظ وجيزة، ومعان كثيرة ليتيسر حفظها. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "فسألني بعض الإخوان أن ألخص لهم المهم من ~~ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك"، تأليف هذا الكتاب ~~المبارك النافع الماتع المختصر إجابة لسؤال من سأل الحافظ -رحمة الله ~~عليه-، فلخص ما نثر في كتب علوم الحديث فأجابهم إلى سؤالهم، يقول: "رجاء ~~الاندراج في تلك المسالك" مسالك المؤلفين الذين نفع الله بتصانيفهم، ولا شك ~~أن التأليف والتعليم من العلم الذي ينتفع به، ويبقى أجره لصاحبه بعده، ~~((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، أو ~~ولد صالح يدعو له)) فالعلم الذي ينتفع به لا شك أنه إما بتأليف أو بتناقل ~~الطلاب عنه، والتأليف أثبت، فكل من استفاد من هذا الكتاب ثبت له أجره إلى ~~يوم القيامة، "رجاء الاندراج في تلك المسالك". # وهل ألفه الحافظ في حال السفر أو في حال الإقامة، الصنعاني ذكر في نظم ~~النخبة قال: # ألفها الحافظ في حال السفر ... وهو الشهاب بن علي بن حجر # PageV02P013 # وتبع في ذلك ابن الوزير اليماني الذي قرر أن الحافظ ألفها في سفره إلى ~~مكة، وبعضهم ينتقد هذا الكلام، على كل حال سواء ألفها في حال السفر أو في ~~حال الإقامة المقصود أن الكتاب نافع، متن متين مختصر يتيسر حفظه لمبتدئي ~~الطلبة، ويعتمدون عليه في أول الأمر، ثم بعد ذلكم يقرءون ما هو أوسع منه ~~كاختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، وهو كتاب نافع يصلح للمتوسطين من ~~طلاب العلم، ثم بعد ذلكم يختم بألفية العراقي مع شروحها، من حفظ الألفية ~~بعد أن نظر في النخبة وفهمها وحفظها، ثم اختصار علوم الحديث وحفظ الألفية ~~يكون أدرك في هذا الشأن، ولم يبق عليه إلا التطبيق. # وقلنا في الدرس السابق: إنه بعد إتقان هذه القواعد النظرية عليه أن يبدأ ~~بالعمل فيخرج الأحاديث، ms045 ويجمع الطرق والمتابعات الشواهد، ويدرس رجالها ~~وأسانيدها ويتمرن عليها بالحكم على الأحاديث، وبهذه الطريقة يتأهل ليكون من ~~أهل الحديث، والله المستعان، نعم. ### | تقسيم الأخبار: # "الخبر: إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو مع حصر بما فوق الاثنين، أو ~~بهما، أو بواحد. # فالأول ### | : المتواتر # المفيد للعلم اليقيني بشروطه، والثاني: المشهور، وهو المستفيض على رأي، ~~والثالث: العزيز، وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه، والرابع: الغريب، وكلها ~~-سوى الأول- آحاد". # نعم سلك الحافظ -رحمه الله تعالى- كما ذكرنا في ترتيب النخبة مسلك اللف ~~والنشر المرتب، وعرفنا معنى اللف والنشر عرفه علماء البيان بأنه: عبارة عن ~~ذكر شيئين على جهة الاجتماع ثم يوفى بما يليق بكل واحد منهما، يعني أولا في ~~الإجمال والثاني تفصيل، وهو في الحقيقة جمع ثم تفريق، واشتقاقهما من لف ~~الثوب ونشره أي جمعه وفرقه، وعرفنا أنه ينقسم إلى مرتب ومشوش، وعرفنا أنه ~~شبيه بما يسمى في علم الأصول بالسبر والتقسيم. ### | تعريف الخبر: # PageV02P014 # الخبر في اللغة: ما ينقل ويتحدث به، عند علماء البلاغة: ما يحتمل الصدق ~~والكذب لذاته، وعند علماء الحديث الخبر: مرادف للحديث، وقيل الحديث: ما جاء ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن ~~يشتغل بالتواريخ وما شابهها وشاكلها من أخبار الناس: أخباري، ولمن يشتغل ~~بالسنة النبوية: محدث. # قال الحافظ: "قيل بينهما عموم وخصوص مطلق"، إذا قلنا بالقول الأول بينهما ~~تباين، المحدث شيء والأخباري شيء آخر، وإذا قلنا: بينهما عموم وخصوص مطلق ~~كل حديث خبر وليس كل خبر حديثا، هذا إذا قلنا: بأنه بينهما عموم وخصوص ~~مطلق، كل حديث خبر، فيكون الخاص هو الحديث والخبر هو العام، فالخبر يشمل ~~الحديث وغيره، والحديث خاص بما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن ~~كان الحديث في أصله يعم كل ما يتحدث به، سواء أضيف إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أو إلى غيره. # لكن في الحقيقة العرفية لهذه الكلمة خصت الحديث بما أضيف إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # "إما أن يكون له طرق" الطرق: جمع طريق والمراد ms046 بالطريق الإسناد، والإسناد ~~كما عرفه الحافظ: بأنه حكاية طريق المتن، والإسناد والسند قال المناوي: لا ~~يشك أحد أنهما مترادفان، إسناد الحديث وسند الحديث واحد؛ لأنه يطلق الإسناد ~~والمصدر على السند وهو الرجال الرواة، وإن كان الإسناد في الأصل المصدر ~~الإسناد رفع الحديث إلى قائله. # الحافظ عرف الإسناد بأنه: حكاية طريق المتن كما عرف السند بقوله: الطريق ~~الموصلة إلى المتن، الطريق الموصل إلى المتن، ولو قال قائل: إن الإسناد ~~والسند، سند الحديث وإسناده بمعنى واحد وهو عبارة عن الرجال الذين يذكرهم ~~المحدث مبتدئا بشيخه منتهيا بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لكان أوضح ولا ~~إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-. # PageV02P015 # "بلا عدد معين" "على الصحيح، بل تكون العادة قد أحالت تواطئهم على الكذب، ~~وكذا وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد"، هذا الخبر إذا نقله عدد –جمع- من غير ~~حصر، عدد غير محصور، وهذا العدد تحيل العادة توطئهم على الكذب لئلا يتفقوا ~~عليه؛ لأنه لا يمتنع أن يجتمع مائة فيتواطئون على نقل خبر ليس بصحيح، نعم، ~~لا يمتنع أن يجتمع مائة شخص أو أكثر فينقلون خبر أصله مكذوب؛ لأنهم اجتمعوا ~~في مكان واحد وبلغهم أو سمعوا هذا الخبر من معلم أو من خطيب أو ما أشبه ~~ذلك، ثم هؤلاء لا يحصل بهم التواتر؛ لأنه يحتمل أنهم تواطئوا على نقل هذا ~~الخبر المكذوب، أو يجتمع فئام من الناس، أهل بلد يكون في أنفسهم شيء على ~~أميرهم أو على قاضيهم ثم يذهبون لرفع أمره إلى الإمام الأعظم، فلا يمتنع أن ~~هؤلاء وإن كثر عددهم أن يختلقوا شيئا وتهما يتهمونه بها ليكون مبررا لعزله، ~~كما اجتمع بنو أسد على سعد بن أبي وقاص وقالوا لعمر: إنه لا يحسن أن يصلي، ~~لا يمتنع أن يتواطئوا على مثل هذا الخبر تحقيقا لما يريدون، لكن لو جاء شخص ~~من المشرق وآخر من المغرب وثالث من الجنوب، ورابع من الشمال، وآخر من بلد ~~كذا وكذا، جاء من عشرين بلد عشرين شخص أو ثلاثين شخص أو مائة شخص وأخبروا ~~بأن هذا الخبر كذا نعم ms047 هؤلاء لا يمكن أن يتواطئوا على الكذب، ما اتفقوا ولا ~~زوروا في أنفسهم كلاما يتفقون عليه، مع أنه لا يمتنع أن يتلبس الشيطان لجمع ~~وإن كانوا في بلدان متباينة، ويلبس عليهم ويلقي في روعهم كذلك، يأتي إليه ~~في المنام ويقول: إن كذا كذا، ولذا لا بد أن يكون مستند الخبر إلى شيء ~~محسوس على ما سيأتي شرحه. # "بل تكون العادة قد أحالت تواطئهم على الكذب، وكذا وقوعه منهم اتفاقا من ~~غير قصد، ومنهم من عين العدد المطلوب للتواتر في الأربعة، وقيل: في الخمسة، ~~وقيل: في السبعة، وقيل: في العشرة، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السبعين، ~~وقيل: غير ذلك، ولا دليل على واحد منها. # PageV02P016 # تمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فأفاد العلم وليس بلازم أن ~~يطرد في غيره لاحتمال الاختصاص"، ثم يعود إلى الكلام عن الخبر المتوتر بعد ~~أن يتمم اللف، فيقول: "أو مع حصر بما فوق الاثنين" وسيأتي الكلام على ~~المراد به وهو المشهور، "أو بهما" وهو العزيز، وسيأتي الحديث عنه، "أو ~~بواحد" وهو الغريب وسنتحدث عنه -إن شاء الله تعالى-. ### | المتواتر: # ثم أخذ ينشر ما لفه سابقا: "فالأول: المتواتر" وتعريف المتواتر مشتق من ~~التواتر وهو التتابع يقال: تواترت الإبل والقطا إذا جاءت في إثر بعض ولم ~~تجئ دفعة واحد. # اصطلاحا: عرفه ابن الصلاح وتبعه النووي في التقريب: بأنه الخبر الذي ~~ينقله من يحصل العلم بصدقه، ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره، وعرفه النووي ~~في شرح مسلم بأنه ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوي ~~طرفاه والوسط، ويخبرون عن حسي لا مظنون، نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على ~~الكذب عن مثلهم ويستوي طرفاه والوسط ويخبرون عن حسي لا مظنون، وقريب منه ~~تعريف الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها، شروط المتواتر تؤخذ من العريف: وهو ~~أن يخبر به عدد كثير يحصل العلم الضروري بصدق خبرهم من غير حصر على الصحيح، ~~أن يخبروا عن علم لا عن ظن، يخبروا عن علم لا عن ظن، ms048 فلو أخبر أهل بلد عظيم ~~عن طائر مر ببلدهم وقالوا: نظنه حمامة، أو عن شخص مر ببلادهم وهو في طريقه ~~إلى بلد آخر وقالوا: نظن أن هذا زيد، هذا لا يحصل العلم بكلامهم، بل لا بد ~~أن يخبروا عن علم متيقن لا عن ظن. # PageV02P017 # أن يكون مستند الخبر الحس، فلو أخبروا عن شيء معقول فإنه لا يحصل العلم ~~به، الفلاسفة عدد لا يمكن حصرهم، وتواطئوا على القول بقدم العالم لكن قولهم ~~لا يحصل به التواتر لماذا؟ لأن مستند قولهم العقل، وليس مستنده الحس، الحس ~~المقصود به: ما يدرك بالحواس، ما يدرك بالحواس، يعني لو اجتمع عدد كبير ~~جاءك عشرين ثلاثين أربعين شخص وقالوا: إن ما في هذه البئر ماء مر ملح، ~~أجاج، يحتاج أن تنزل وتشرب، هؤلاء عدد كبير تحيل العادة تواطئهم على الكذب، ~~يعني ما جاءوك دفعة واحدة وأنت في مكان ثاني وأخبروك أن في الطريق ماء هذه ~~صفتها، هؤلاء مستندهم الحس، ذاقوه، كذا لو سمعوا، كل واحد منهم سمع بأذنه ~~أو رأى بعنيه. # أن يكون خبرهم مستندا إلى الحس إذ لو أخبروا عن معقول لم يحصل لنا العلم ~~فلا بد أن يستند ناقلوه إلى الحواس كالسمع والبصر لا لمجرد إدراك العقل، أن ~~توجد هذه الشروط في جميع طبقات السند؛ لأن كل عصر يستقل بنفسه، وعرفنا أنه ~~لا مانع من تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد هذا في الدرس الماضي، وأنه لا ~~محظور في ذلك، ولا نلتزم بلوازم المبتدعة الذين بنوا على هذا التقسيم أن ~~خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، والظن لا تثبت به العقائد، إذ تنفى جميع ~~العقائد التي جاءت بأخبار الآحاد، نقول: لا، نقسم الأخبار إلى متواتر ~~وآحاد، ومنها ما يفيد العلم ومنها ما يفيد الظن، وكلها موجبة للعمل إذا صحت ~~أسانيدها، وإذا عملنا بحديث في الأحكام فلنعمل به في العقائد وفي الفضائل ~~وفي غيره؛ لأن الكل شرع، والتفريق بين العقائد والأحكام كما قرر شيخ ~~الإسلام ابن تيمية لا أصله له، على أن هذا التقسيم وهو تقسيم ms049 الأخبار إلى ~~متواتر وآحاد اعتمده شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وهو من أشد الناس ~~على المبتدعة، وهذه مسألة عرضناها في الدرس السابق، والله المستعان. ### | أقسام المتواتر: # PageV02P018 # المشهور والمعروف عند أهل العلم أن المتواتر ينقسم إلى قسمين: متواتر ~~لفظي ومتواتر معنوي، أو تواتر لفظي وتواتر معنوي، ومثلوا للمتواتر اللفظي ~~وما تواتر لفظه ومعناه بحديث: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار)) التواتر المعنوي ما تواتر معناه دون لفظه تأتي وقائع كثيرة تدل على ~~شيء واحد لكنها بألفاظ وصيغ مختلفة. # هذا هو التواتر المعنوي وإن اختلفت الألفاظ، ومثلوا لذلك بأحاديث رفع ~~اليدين بالدعاء والحوض والرؤية وغيرها، ومثل له شيخ الإسلام -كما ذكرنا ~~سابقا- بأحاديث فضائل أبي بكر وعمر هي متواتر تواترا معنويا، هذا المعروف ~~من التقسيم عند أهل العلم للمتواتر، محمد أنور الكشميري له كتاب شرح ~~للبخاري اسمه: (فيض الباري) مطبوع في أربعة مجلدات وهو كتاب فيه فوائد، فيه ~~فوائد ولطائف ونكات، (فيض الباري) محمد أنور الكشميري، وفي طبعته الأولى ~~وزع كمية كبيرة جدا منه على نفقة الملك عبد العزيز، لكن هذا الكتاب فيه ~~مسألة خفيت على من أشار على الملك بتوزيعه، وهي أنه رمى الشيخ محمد بن عبد ~~الوهاب بشيء من الغفلة، وعلى كل حال الكتاب مفيد، على ما فيه لكنه مفيد، ~~هذا الكتاب أو هذا المؤلف الذي صنف هذا الكتاب قسم المتواتر إلى أربعة ~~أقسام: فذكر التواتر اللفظي وسماه: تواتر الإسناد، ذكر التواتر المعنوي ~~وسماه: تواتر القدر المشترك، ذكر قسما ثالثا من أقسام المتواتر، وقال عنه: ~~إنه تواتر الطبقة، تواتر الطبقة، وقال: كتواتر القرآن الكريم، فقد تواتر ~~على البسيطة شرقا وغربا درسا وتلاوة وحفظا، قراءة وتلقاه الكافة عن الكافة، ~~طبقة عن طبقة إلى حضرت صاحب الرسالة، تواتر الطبقة، وهناك قسم رابع ذكره ~~صاحب فيض الباري وأسماه: تواتر العمل والتوارث، تواتر العمل والتوارث، وهو ~~أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من ~~العاملين، بحيث تحيل العادة تواطئهم على الكذب كأعداد الصلوات الخمس. ms050 # PageV02P019 # يعني لو بحثت في كتب السنة من النصوص التي تدل على أن صلاة الظهر أربع، ~~هل يمكن أن تروي مثل هذا عن جمع غفير؟ ألفاظ الأذان مثلا، جمل الأذان، لكن ~~العمل والتوارث على هذا من عصر صاحب الرسالة إلى يومنا هذا يعمل به الجمع ~~الغفير، ولذا لو قال شخص: صلاة المغرب أربع أو صلاة العشاء خمس نعم، ويمكن ~~أن يقول: إن الحديث صحيح بأعداد الصلوات، لكن هل هو قطعي؟ هل هو متواتر ~~ينطبق عليه تعريف المتواتر من حيث الإسناد؟ نقول: هو متواتر من حيث العمل ~~والتوارث، العمل والتوارث، الأمة تعمل بهذا من عصر صاحب الشريعة على يومنا ~~هذا، ولا بد لهذا التواتر أن يكون له أصل، وأن يعمل به جمع من الطبقة ~~الأولى من الصحابة فمن بعدهم، ولا يعني هذا أنه يأتينا عمل منقطع ما عمل به ~~القرون المفضلة ثم يأتي في القرن الرابع وما بعده من يعمل به من ألوف ~~المسلمين، يقول: هذا تواتر العمل والتوارث؟ نقول: لا، نقول: هذا مبتدع لو ~~كان خيرا لسبقونا إليه، لعمل به الصحابة والتابعون في القرون المفضلة، وليس ~~في مثل هذا الكلام حجة لمن يثبت تواتر عمل المولد أو ما أشبهه لا، أو غيره ~~من البدع. ### | وجود المتواتر: # هل المتواتر بالفعل موجود أو غير موجود؟ زعم ابن حبان والحازمي أن الحديث ~~المتواتر غير موجود أصلا، غير موجود أصلا، أولا: المتواتر لا يبحثه أهل ~~علوم الحديث لماذا؟ لأنه ليس من صناعتهم، صناعتهم الإثبات والنفي، القبول ~~والرد البحث في الأسانيد والمتون، الخبر المتواتر لا يحتاج إلى بحث، هو ~~ملزم من غير أن تبحث فيه، يعني لو جاءك شخص وقال: هناك بلد اسمها: بغداد، ~~تقول: عن من؟ من الذي أخبرك بهذا؟ هل هو ثقة أو ليس بثقة؟ تحتاج أن تقول ~~هذا؟ ما تحتاج، ما تحتاج، هل تحتاج إلى أن تبحث في معجم البلدان لتنظر هل ~~كلامه صحيح أو ليس بصحيح؟ الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري على ما سيأتي ~~ويلزم صاحبه بقبوله، ما يحتاج إلى نظر ولا ms051 استدلال. # PageV02P020 # كون ابن حبان والحازمي زعما أن الحديث المتواتر غير موجود مع أن أهل ~~العلم يمثلون له بحديث: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) هو ~~موجود، زعم ابن الصلاح والنووي أنه قليل نادر، قليل نادر، لكن ابن حجر ~~-رحمه الله تعالى- في شرح النخبة رد هذين القولين، وقال: "ما ادعاه -يعني ~~ابن الصلاح- من العزة -يعني من القلة والندرة- ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره ~~من العدم؛ لأن ذلك نشأ عن قلة اطلاع على الطرق الكثيرة للأحاديث وأحوال ~~الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطئوا على كذب أو يحصل منهم ~~اتفاقا". # قال: "ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا -وجود كثرة- في الأحاديث ~~أن الكتب المشهورة المتداولة في أيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم ~~بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج الحديث، وتعددت طرقه تعددا ~~تحيل العادة تواطئهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني إلى ~~قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير". # يقول: كون البخاري يخرج حديث من طرق، ومسلم يخرجه من طرق أخرى، وأبو داود ~~يخرجه من طرق غير هذه الطرق، والترمذي كذلك، وأحمد والطيالسي والطبراني، ~~وأبو يعلى وغيرهم من أهل العلم يخرجون هذا الحديث بطرق متباينة، يقول: يدل ~~على أن هذا الخبر متواتر. # على كل حال الخبر المتواتر موجود وإن زعم ابن حبان والحازمي أنه غير ~~موجود أصلا، اللهم إلا إن كانوا يريدون أنه لا يدخل في علوم الحديث؛ لأنه ~~ليس من صناعة المحدثين، ليس من صناعة المحدثين لا يعتنون بمثله؛ لأنهم إنما ~~يبحثون في الأخبار من أجل إثباتها أو نفيها، والمتواتر لا يحتاج إلى بحث هو ~~فارض نفسه كما يقولون، ما يحتاج، هناك من الأخبار ما يلزمك بتصديقه على ما ~~سيأتي فيما يفيده خبر المتواتر وخبر الواحد إذا احتفت به قرينة. ### | حكم الخبر المتواتر وماذا يفيد؟: # PageV02P021 # الخبر المتواتر يجب تصديقه ضرورة، لماذا؟ لأنه مفيد للعلم القطعي ~~الضروري، فلا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته، يقول الحافظ ابن حجر: ~~"المعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري ms052 وهو الذي يضطر إليه الإنسان ~~بحيث لا يمكن دفعه، وقيل: لا يفيد العلم إلا نظريا وليس بشيء؛ لأن العلم ~~حاصل به لمن ليس لديه أهلية النظر كالعامي، والنظري يفيد العلم لكن بعد ~~النظر والاستدلال". # في إفادة المتواتر العلم هذا أمر لا إشكال فيه، الخبر المتواتر يفيد ~~العلم بمعنى أنه يكون مقطوعا به، ويحلف عليه، يحلف عليه، وأنه لا يحتمل ~~النقيض، بمعنى أنه صحيح مائة بالمائة، لكن هل يفيد العلم الضروري أو يفيد ~~العلم النظري؟ العلم سواء كان ضروريا أو نظريا لا يحتمل النقيض وهو مائة ~~بالمائة، لكن العلم الضروري لا يحتاج إلى نظر واستدلال، إذا قيل لك: مكة، ~~خلاص ما يحتاج أن تبحث من أخبرك عن وجود هذا البلد، ولا تبحث في معجم ~~البلدان هل هناك بلد اسمه مكة أو لا؟ مثله البلدان الكبرى مثل: بغداد ودمشق ~~وغيرهما، هذا لا يحتاج إلى نظر واستدلال، إذا قيل لك: كم نصف الاثنين؟ ~~تقول: واحد، النتيجة صحيحة مائة بالمائة، لا تحتاج إلى نظر واستدلال. # علم ضروري، وهناك علم نظري نتيجة مائة بالمائة كالضروري، لكنه يحتاج إلى ~~مقدمات ونظر واستدلال، إذا قيل لك: مررنا ببلد اسمها: قهب الطير، تصدق وإلا ~~ما تصدق؟ نعم، الشخص الذي مر بهذه المدينة علمه مائة بالمائة نعم أنت تحتاج ~~إلى مقدمات ونظر واستدلال حتى تثبت عندك هذه البلدة، فإذا ثبتت عندك صار ~~علما يفيد مائة بالمائة، تحتاج إلى أن تنظر في معجم البلدان أو تسأل أكثر ~~من واحد أو تذهب بنفسك لكي ترى هذه البلدة، فإذا رأيتها وانتهيت إلى ~~المحسوس، انتهيت إلى الحس يعني شاهدتها بنفسك خلاص، صار العلم ضروري ~~بالنسبة لك، نظري بالنسبة لمن تخبره، هي موجودة خبرك صحيح مائة بالمائة، ~~وهو علم لكنه يحتاج إلى مقدمات ونظر واستدلال. # PageV02P022 # إذا قيل لك: كم زكاة ثلاثة عشر ألف وسبعمائة وواحد وستين، إذا قيل لك: كم ~~زكاة الأربعين؟ قلت: ريال، يحتاج إلى نظر واستدلال؟ ما يحتاج، ربع العشر، ~~ما يحتاج نعم، زكاة الأربعين ريال واحد، ليس نصاب للزكاة لكن أربعين ms053 دينار ~~زكاتها دينار، تحتاج إلى نظر واستدلال؟ الزكاة ربع العشر، لكن إذا قيل: كم ~~زكاة اثني عشر أو سبعة عشر -خليها صعب شوية- سبعة عشر ألف وستمائة وواحد ~~وسبعين، تحتاج إلى نظر واستدلال وآلة وقسمة، ثم بعد ذلك النتيجة واحدة هنا ~~وهناك، مائة بالمائة تطلع صحيحة، لكن فرق بين علم وعلم، علم يضطرك بمجرد ~~سماعه تصدقه، لا يحتاج إلى نظر واستدلال، هذا علم ضروري، علم يحتاج إلى ~~مقدمات ونظر واستدلال هذا علم لكنه نظري، والنتيجة واحدة كلها مائة ~~بالمائة، مائة بالمائة ولذا يقال: علم، إيش معنى علم؟ علم يعني لا يحتمل ~~النقيض، إن قصر هذا العلم، ونزلت النسبة ولو واحد بالمائة حيث صار تسعة ~~وتسعين صار إيش؟ إيش يصير؟ ظن، النظري علم مائة بالمائة، لكنه يحتاج إلى ~~مقدمات ونظر واستدلال، إن نزلت النسبة ولو واحد تسعة وتسعين بالمائة ثمانية ~~وتسعين تسعين بالمائة هذا ظن؛ لأنه الاحتمال الراجح يحتمل النقيض، جاءك شخص ~~من أوثق الناس عندك وقال: جاء زيد ألا يحتمل أن يخطئ هذا الرجل وإن كان ~~أوثق الناس؟ هذا الاحتمال وإن كان ضعيفا ينزل النسبة، يعني مالك نجم السنن ~~إذا روى حديث هل نجزم أن مالكا معصوم من أن يخطئ؟ # لكن نسبة الخطأ ضعيفة، هذا هو السبب الذي أنزل خبر مالك من كونه علم إلى ~~كونه ظن، افترض أن نسبة ضبط مالك تسعة وتسعين بالمائة فليس بمعصوم لنقول: ~~مائة بالمائة ما يخطئ أبدا، لا، إذا احتفت قرينة بخبر مالك قابلت نسبة ~~احتمال الخطأ فصار أفاد العلم على ما سيأتي تقريره فيما يفيده خبر الواحد. # PageV02P023 # خالف في إفادة المتواتر العلم فرقة لا عبرة بها ولا يعتد بقولها من عبدة ~~الأصنام يقال لهم: السمنية، السمنية طائفة في الهند، حصروا العلم في ~~الحواس، لو يجي أهل الهند كلهم يحملون خبرا واحدا ما يصدقون حتى يشوفون، ~~يقولون: لا بد نراه أو ندركه بأحد الحواس، لا يعتمدون على الأخبار البتة، ~~لكن هؤلاء إنما يذكر قولهم للعلم به، وإذا ذكر الشيء للعلم به أو لرده لا ~~يعني ms054 أن من كتب في علوم الحديث يعتمدون على أقوال الكفار، كما قيل: أنهم ~~يعتمدون على أقوال المتكلمين، يعني هل يضيرنا أن نذكر مثل هذا الكلام؟ ~~للعلم به وللرد عليه وتفنيده، والله المستعان، هذا مذهب باطل كما عرفنا. # وقد نبه الله -سبحانه وتعالى- في مواضع من كتابه على إفادة التواتر العلم ~~اليقيني، القرآن فيه مواضع كثيرة تدل على أن المتواتر يفيد العلم اليقيني ~~بمنزلة المشاهد بالعين، النبي -عليه الصلاة والسلام- أدرك قصة أصحاب الفيل؟ ~~نعم، أدرك قصة عاد؟ لا، جاء قوله تعالى مما يجعل الخبر المتواتر يفيد العلم ~~اليقيني بمنزلة الرؤية البصرية خاطب النبي .. ، خاطب الله -سبحانه وتعالى- ~~رسوله -عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين بأمثال قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ~~ربك بأصحاب الفيل} [(1) سورة الفيل]، {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ~~[(1) سورة الفيل]، مثل قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [(6) سورة ~~الفجر]، {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} [(6) سورة الأنعام]، هذه ~~الأخبار بلغت النبي -عليه الصلاة والسلام- بطريق قطعي، فصار كأنه مشاهد ~~بالرؤية البصرية، ولذا جاء التعبير بمثل قوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} ~~[(6) سورة الفجر]، {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [(1) سورة الفيل]، ~~{ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} [(6) سورة الأنعام]، هذه الوقائع ~~كانت معلومة عندهم بالتواتر، فعبر عن علمها برؤيتها، وفيه إشارة إلى أنه ~~جعل العلم الحاصل من المتواتر بمنزلة المشاهد في القطعيات. # PageV02P024 ### | الكتب المؤلفة في الحديث المتواتر: # المتواتر ألفت فيه الكتب ك (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) ~~للسيوطي، و (قطف الأزهار) له، وهو مختصر من الذي قبله، و (نظم المتناثر من ~~الحديث المتواتر) للكتاني، بقي عندنا إشكال وهو إشكال إشكال يحتاج إلى ~~انتباه شديد، يحتاج إلى انتباه شديد. # عرفنا أن خبر المتواتر لا بد أن يروى من طرق، أن يرويه عدد يحصل العلم ~~بخبرهم من غير حصر، متى نعرف أن العدد اكتمل؟ عدد التواتر اكتمل؟ متى نعرف؟ ~~إذا حصل لنا العلم إذا اقتنعنا واطمأننا إلى صحة هذا الخبر عرفنا أن العدد ~~اكتمل، ومتى يحصل ms055 لنا العلم؟ متى؟ إذا اكتمل العدد، ما عرفنا أن المتواتر ~~ما ينقله جمع من غير حصر تحيل العادة تواطئهم على الكذب إلى آخر الشروط، ~~إذا قلنا: من غير حصر فمتى ينتهي العدد؟ إذا حصل لنا العلم، صح وإلا لا؟ ~~إذا حصل لنا علم عرفنا أن العدد المطلوب للتواتر كمل، لكن متى يحصل لنا ~~العلم؟ العلم لا يحصل لنا إلا باكتمال العدد، فهذا يلزم عليه -كما يقول أهل ~~العلم- الدور، يلزم عليه الدور، يلزم عليه الدور، الدور ترتيب شيء على شيء ~~مرتب عليه، الدور ترتيب شيء على شيء مرتب عليه، لو سمعنا قول الشاعر: # لولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب # هذا دور، أيهما السبب؟ سبب المشيب الجفا أو سبب الجفا الشيب؟ هذا دور، كل ~~واحد مرتب على الثاني وهو مرتب عليه، وهذا خلاف التسلسل، التسلسل مرتب على ~~شيء والشيء مرتب على ثاني، والثاني مرتب على ثالث إلى ما لا نهاية هذا ~~تسلسل وهو غير الدور، الدور ترتيب شيء مرتب عليه. # PageV02P025 # أقول: عرفنا في شروط المتواتر أنه لا بد أن يخبر به عدد يحصل به العلم من ~~غير حصر، فهل معنى هذا أننا لا نعرف اكتمال العدد حتى يحصل العلم؟ ولا يحصل ~~العلم إلا إذا اكتمل العدد فيلزم عليه الدور؟ يقول ابن الأثير في جامع ~~الأصول والغزالي في المستصفى: عدد المخبرين ينقسم إلى ناقص فلا يفيد العلم، ~~وإلى كامل فيفيد العلم، وإلى زائد يحصل العلم ببعضه، والكامل وهو أقل عدد ~~يورث العلم ليس معلوما لنا، لكننا بحصول العلم الضروري نتبين كمال العدد لا ~~أننا بكمال العدد نستدل على حصول العلم، بحصول العلم الضروري نتبين كمال ~~العدد لا أننا بكمال العدد نستدل على حصول العلم. # فجعل حصول العلم يكمل به العدد، يعني لو قلت: أنا عطشان، أعطاك واحد مثل ~~هذه، نعم، ثم زادك ثانية، أنت بتشرب وتمشي ما أنت بجالس، نعم، أو جاء لك ~~بإناء كبير قال: إلا تشرب هذا الإناء، تقول: لا يا أخي هات لي إناء صغير ~~مثل هذا يكفي، ms056 يقول: أنت ويش يدريك أنه يكفيك، أنت ما بعد شربت على شان ~~تدري أنه يكفيك وإلا لا؟ تنظير واضح وإلا ما هو بواضح؟ يعني أنت متى تعرف ~~المقدار الذي يكفيك؟ إذا شربت، نعم، إذا شربت عرفت أن المقدار يكفيك، ومتى ~~تعرف أن هذا الإناء يرويك؟ بالقاعدة المطردة يعني جرت عادتك أنك تشرب نصف ~~لتر، هل نقول: إنه ويش يدريك أنه يرويك نصف اللتر؟ نعم، العادة، العادة ~~مطردة، # PageV02P026 # هنا في (لوامع الأنوار البهية) للسفاريني يقول: "اعلم أن خبر التواتر لا ~~يولد العلم"، اعلم أن خبر التواتر .. ، وهذا ينبغي الاهتمام له والعناية ~~به، يقول: "اعلم أن خبر التواتر لا يولد العلم، بل يقع العلم عنده بفعل ~~الله تعالى عند الفقهاء وغيرهم من أهل الحق"، هذا الكلام سليم وإلا لا؟ ها؟ ~~خبر التواتر لا يولد العلم، بل يقع العلم عنده بفعل الله تعالى عند الفقهاء ~~وغيرهم من أهل الحق، هذا كلام الأشاعرة، هذا كلام الأشاعرة، المبني على ~~إلغاء الأسباب وعدم الالتفات إليها، هم يقولون: الري يحصل عند الشرب لا به، ~~والشبع يحصل عند الأكل لا به، عنده لا به، الإبصار يحصل عند البصر لا به، ~~ولذا يجوزون بل يصرحون بالحرف يقولون: إنه يجوز أن يرى أعمى الصين البقة في ~~الأندلس، الأعمى وهو في الصين في أقصى المشرق يجوز أن يرى البقة -صغار ~~البعوضة- وهي في الأندلس، أي عقل يقول مثل هذا الكلام؟ لكنهم أصحاب عقول، ~~هذا طرد لمذهبهم أن الأسباب لا قيمة لها، الأسباب لا قيمة لها، الله ~~-سبحانه وتعالى- يوجد الإبصار عند وجود البصر، وليس البصر سببا للرؤية، ~~الله -سبحانه وتعالى- يوجد الري عند الشرب لا به، هذا مذهب الأشاعرة، فهم ~~يلغون الأسباب تماما وجودها مثل عدمها عندهم. # وهذا يقابله رأي المعتزلة الذين يعتمدون على الأسباب، وأنها تستقل ~~بالتأثير، ومذهب أهل السنة وسط، يقولون: إن الأسباب تنفع، لكنها لا بذاتها ~~وإنما الذي ينفع هو المسبب وهو الله -سبحانه وتعالى- الذي جعل هذه الأسباب ~~تنفع، على كل حال هذا الكلام جار على قاعدة الأشاعرة في نفي تأثير ms057 الأسباب، ~~"فعندهم أن الشبع يحصل عند الأكل لا به، والري يحصل عند الشرب لا به، ولذا ~~يجوز عندهم أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس"، فكلام السفاريني منتقد، ومعروف ~~أنه محسوب على أهل السنة, وعقيدته تدرس عند أهل السنة، لكنه لم يتخلص من ~~لوثة الأشعرية، ولذا يقرر في الشرح أن أهل السنة ثلاث طوائف: الأثرية ~~وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم: أبو الحسن الأشعري، والماتريدية ~~وإمامهم: أبو منصور، هذا القول مردود. # PageV02P027 # في مختصر التحرير وشرحه وهذا في أصول الفقه عند الحنابلة كتاب متن متين، ~~ينبغي العناية به لطالب العلم مع شرحه، يقول: "ولا ينحصر التواتر في عدد ~~عند أصحابنا والمحققين، ويعلم حصول العدد إذا حصل العلم ولا دور -ولا دور- ~~إذ حصول العلم معلول الإخبار، ودليله كالشبع والري المشبع والمروي ودليلهما ~~وإن لم يعلم ابتداء القدر الكافي منهما" وإن لم يعلم ابتداء القدر الكافي ~~منهما. # يقول: نعم لو أمكن الوقوف على حقيقة اللحظة التي يحصل لنا العلم بالمخبر ~~عنه فيها أمكن معرفة أقل عدد يحصل العلم بخبره، يعني جاء واحد وثاني وثالث ~~وعاشر، نعم ثم جاء الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إلى العشرين، قال: ~~خلاص لا يجي أحد حصل لنا العلم، وعرفنا أن العلم حصل بعشرين، أنت ما تدري ~~يمكن في خبر يحصل لك العلم بعشرة، وخبر لا يحصل لك العلم إلا بثلاثين، تبعا ~~لما يحتف به. # يقول: "نعم لو أمكن الوقوف على حقيقة اللحظة التي يحصل لنا العلم بالمخبر ~~عنه لأمكن معرفة أقل عدد يحصل العلم بخبره، لكن ذلك متعثر إذ الظن يتزايد ~~بتزايد المخبرين تزايدا خفيا تدريجيا كتزايد النبات"، كتزايد النبات، ~~النخلة تزيد نعم، ما هي بتزيد تنمو وتكبر؟ تكبر، لكن من منا يبي يجلس يشوف ~~نمو هذه النخلة ليراه بأم عينه وهي تنمو، هل أحد يصنع ذلك؟ تنمو شيئا فشيئا ~~ببطء ثم بعد ذلك تتم. # يقول: "كتزايد النبات وعقل الصبي ونمو بدنه"، هل الإنسان يجلس ينتظر ولده ~~يقول: لا با أجلس إلين يكبر أبا أشوفه ما شاء الله ms058 وهو .. ، ما هو بالونة ~~أو نفاخ تبي تنفخه بيكبر، نعم يحصل شيئا فشيئا حتى يتم ويدرك، وحينئذ نقول: ~~خلاص بلغ، هنا ميز وهنا كلف، وهنا .. ، من غير أن نتابعه. # PageV02P028 # "وعقل الصبي ونمو بدنه، ونور الصبح وحركة الفي كل هذا لا يدرك إنما هو ~~بالتدريج" يعني لو تصور أن الساعة اثنا عشر من الليل طلعت الشمس في كبد ~~السماء ما بالتدريج، إيش يصير وضع الناس؟ نعم، أو فجأة مع أذان الظهر صارت ~~ظلام دامس، لكن الله -سبحانه وتعالى- لطيف بعباده، يأتي النور بالتدريج، ~~وينتهي بالتدريج، ولا هي مثل اللمبة ظلام ثم اضغط تشتعل، لا، لكن كيف ~~تتصورون فزع الناس لو كانت بهذه الطريقة اثنا عشر من الليل تطلع الشمس في ~~كبد السماء، ما هو مثل طلوعها بعد الصبح، لا، يحصل الإسفار قبل طلوعها ثم ~~تطلع ضعيفة وينتشر ضوؤها شيئا فشيئا إلى أن تكتمل، ومثله الظلام يأتي شيئا ~~فشيئا كنمو الإنسان ونمو عقله وبدنه وبهذا تحصل هذه الأمور وتكمل من غير أن ~~يشعر بها الإنسان، والله المستعان. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # يقول: ما المقصود بأهل الحديث؟ # المقصود بأهل الحديث هم الذين يعنون به رواية ودراية. # ما رأيك بمن تسمى بهذه الأسماء: الأثري؟ # المحدث إذا عرف وعرف الشخص بأنه من أهل الحديث وسماه الناس بالأثري ~~وتتابعوا على هذا الاسم، أما أن يسمي نفسه وهو لم يعرف به بعد، وليست لديه ~~العناية الكافية لا شك أن فيه شيء من تزكية النفس. # يقول: إذا كان حديثا من الأحاديث يضعفه المتقدمون من الحفاظ أو بعضهم، ~~فهل يحتمل التصحيح من المتأخرين؟ # أقول: إذا اتفق المتقدمون على تصحيح حديث أو تضعيفه فليس لأحد مخالفة ~~قولهم كائن من كان، هذا إذا اتفقوا على التصحيح فليس لأحد أن يضعف، ويزعم ~~أنه اطلع على علة لم يطلع عليها المتقدمون، وكذلكم إذا اتفقوا على تضعيف ~~حديث ليس له أن يصحح بناء على أنه وقف على طرق وشواهد للحديث يترقى بها؛ ~~لأن المتأخرين عالة على ms059 المتقدمين، أما إذا اختلفوا فللنظر مجال، للمتأخر ~~أن ينظر في أقوالهم ويرجح بينها. # يقول: ما رأيك بمن يصلي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقول: اللهم ~~صل على سيدنا محمد؟ # PageV02P029 # أقول: في المواطن التي نص عليها .. ، في مواطن العبادات مثل التشهد ونحوه ~~مثل هذا لا تجوز الزيادة عليه، فلا يجوز في الصلاة أن يقول: اللهم صل على ~~سيدنا محمد؛ لأن هذا لفظ متعبد به، أما خارج الصلاة في الأوقات المطلقة لا ~~مانع أن يقول: سيدنا محمد؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه قال: ~~((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) وأثبت السيادة لبعض البشر: ((قوموا إلى ~~سيدكم)) فهو سيد، سيد الخلق كلهم، ولا مانع حينئذ من أن تقال، على أنه لما ~~قيل له -عليه الصلاة والسلام- أنت سيدنا قال: ((السيد الله)) وهذا إذا خشي ~~من الغلو والإطراء فإنه تمنع مثل هذه الألفاظ، لا مانع أن تمنع مثل هذه ~~الألفاظ التي فيها شيء من الغلو لا سيما إذا كانت على سيبل المفاضلة التي ~~تتنقص تتضمن تنقص لبعض الناس، ولذا لما فضل -عليه الصلاة والسلام- على موسى ~~ذكر ما يمتاز به موسى -عليه السلام-، وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~تفضلوا بين الأنبياء)) وجاء في الحديث الصحيح: ((لا تفضلوني على يونس بن ~~متى)) كل هذا إذا فهم من المتحدث أنه يتنقص الطرف الآخر، وإلا فالتفضيل جاء ~~به القرآن، {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [(253) سورة البقرة]. # الحضرة إيش معنى المقصود بها؟ إذا كان المقصود بها مثلما يقال: حضرة فلان ~~يعني مقام فلان، نعم إلى حضرة فلان يعني إلى مقامه الرفيع لا بأس، فهو ذو ~~مقام رفيع، لكن إذا كان المقصود به حضرة النبي كما يقول بعض المبتدعة في ~~الموالد ويقصدون بذلك حضوره، حضور النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا ~~المكان، فلا. # يقول: ذكرتم في الدرس عدم تبيين الأخطاء التي تقع أو يقع بها بعض ~~العلماء، وأن هذا من الخطأ، ولكن ألا ينبغي التنبيه على بعض هذه الأخطاء ~~التي يقع فيها بعض المؤلفين لكي تتدارك ولا يقع فيها ms060 من هم بعدهم بقرون ~~زمنية، وأن هذا من باب التناصح؟ # PageV02P030 # بيان الخطأ لا بد منه، لا بد من بيان الخطأ لكن لا يعني هذا أن هذه ~~الأخطاء تبرز بحيث يزهد الناس في هذا الكتاب الذي عم نفعه أو لا ينتفع ~~الناس بعلم هذا الشخص الذي نفع الله به، لا مانع أن يطبع الكتاب ويعلق على ~~أخطائه وتبين، لكن يقال: أخطاء فلان وتبرز بحيث يزهد في كتابه طالب العلم، ~~لا مانع أن يقال ويحذر من بعض الجوانب التي في بعض الكتب، وأن يقال مثلا: ~~فتح الباري كتاب عظيم وجليل لكن على طالب العلم أن يكون حذرا في مسائل ~~الاعتقاد، يعني على سبيل الإجمال، شرح النووي كتاب مبارك على مسلم وفيه علم ~~وخير وفضل، لكن في مسائل الاعتقاد ينبغي أن يكون الطالب على حذر، لا يمنع ~~مثل هذا، أما أن تذكر هذه الملاحظات بالتفصيل وتبرز على أنها مساوئ ~~ومؤاخذات على الكتاب بعض الناس ما يستوعب، ما يستوعب يقول: كتاب فيه كل هذه ~~الأخطاء لسنا بحاجة إليه، مثل من أبرز الأحاديث الضعيفة في كتاب التوحيد ~~للشيخ محمد بن عبد الوهاب، لا أحد يمنع من أن تخرج أحاديث الكتاب كاملة ~~وتلحق بالكتاب ويبين ما فيها من كلام لأهل العلم، أما أن يقال: ضعيف كتاب ~~التوحيد، ويحكم على جملة كبيرة من الكتاب بالضعف، وتبرز ويقال: الشيخ محمد ~~بن عبد الوهاب بنى كتابه على الأحاديث الضعيفة هذا الكلام ليس بصحيح، الشيخ ~~محمد بن عبد الوهاب لا يخلو باب عنده من آية أو حديث صحيح، ثم بعد ذلك ~~يردفه بما فيه كلام خفيف لأهل العلم ولا يمنع ذلك، هذه طريقة مسلوكة، أما ~~أن نبرز في كتاب مستقل ضعيف كتاب التوحيد نقول: هذا مستند قوي للمناوئين ~~لدعوة الشيخ، وهذا الكتاب نفع الله به نفع لا يتصور، لا نظير له في بابه. # يقول: ما رأيك بمن قال: إن لفظة (يحتمل تواطئهم على الكذب) لفظة مستبشعة ~~لوجود طبقة الصحابة؟ # الكلام على الغالب، والصحابة كلهم ثقات عدول بإجماع أهل السنة، كلهم ms061 ثقات ~~عدول فلا يدخلون في مثل هذا الكلام ... # PageV02P031 ### | شرح نخبة الفكر (3) # الكلام على: (المشهور، العزيز، المقبول والمردود، والغريب، وخبر الآحاد ~~... ) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # والصحابة كلهم ثقات عدول بإجماع أهل السنة، كلهم ثقات عدول فلا يدخلون في ~~مثل هذا الكلام. # هل يلحق بإفراد الملاحظات على العلماء تقسيم كتب الحديث إلى صحيح وضعيف؟ # التصرف في كتب أهل العلم طريقة سلكها بعض الناس وهي مفضولة، لا أقول: ~~خاطئة، تقسيم الكتب إلى قسمين منها الصحيح ومنها الضعيف، الكتاب يجب أن ~~يكون وأن يبقى على ما ألفه عليه مؤلفه، المؤلف له مقصد من إدخال هذه ~~الأحاديث، ولا يخفى عليه أن فيه ضعيف، بل قد ينبه على الضعف، إنما ترجم ~~بترجمة هي حكم شرعي، ويريد أن يستدل لهذا الحكم الشرعي بأقوى ما يجد في ~~الباب، فالواجب أن يبقى الكتاب كما هو، ولا مانع من أن يعلق، تدرس ~~الأحاديث، ويحكم على كل حديث منها مما يليق به، هذا حديث صحيح هذا ضعيف هذا ~~حسن إلى آخره، تبقى كما هي بأسانيدها، نعم هناك من نسب إلى نفسه كتابا هذب ~~فيه كتابا لغيره واختصره واقتصر على الصحيح منه نعم ما أحد يمنع، طريقة ~~الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في المسند حينما حذف أول الإسناد، حذف الراوي ~~عن الإمام، حذف عبد الله، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي حذف هذا ~~كله، واقتصر على شيخ الإمام أحمد. # أقول: الشيخ عمله في الكتاب ليس بسديد، بل عليه أن يبقي الكتاب كما هو، ~~ويبقى للمتقدمين طريقتهم في التصنيف، أما أن يأتي من لا يعجبه مثل هذا ~~التصرف ويحذف نعم، هو أشار إلى الزوائد بالحرف (زاي) ولا يمكن أن يعرف ~~الحديث الزائد في المسند إلا إذا ذكر الراوي عن الإمام، إذا ذكر الراوي عن ~~الإمام عرف الزائد، وعرفنا أن هذه من زيادات عبدالله بن أحمد وهذه من ~~زيادات القطيعي وهكذا، أما تصرف الشيخ ليس بجيد، بل كان الأولى أن يبقي ~~الكتاب كما هو، ولو أن الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- أبقى ms062 السنن كما ~~ألفها أصحابها وحكم على أحاديثها، هذا هو العمل الأصل، إيش اللي يمنع؟ لكن ~~الشيخ حذف الأسانيد وميز الصحيح من الضعيف، لا شك أنه مجتهد وهذه وجهة ~~نظره، لكن لو ترك الكتاب؛ لأن هذه الأسانيد طلاب العلم بحاجة إليها. # PageV03P001 # عمله هذا -رحمة الله عليه- وإن كان عمل يشكر عليه، لكنه يجعل طالب العلم ~~لا يستغني عن الكتاب الأصلي، لكن لو كانت أحكام الشيخ مذيلة على الأحاديث ~~بالكتب الأصلية استفاد الناس الكتاب الأصلي لأنه تكرر عندهم وأحكام الشيخ. # يقول: ألا يكتفى بتحقيق أحد العلماء وبناء المسائل عليه؟ # إيش معنى بتحقيق أحد العلماء على كل حال العلماء كلهم -إن شاء الله- جلهم ~~يظن فيه الخير والتجويد والضبط والإتقان، لكن يبقى أنه ليس هناك أحد معصوم، ~~إذا كان المقصود تحقيق الكتب وإخراجها على الوجه الصحيح فلا شك أنهم ~~متفاوتون في هذا، وقد يجيد الأقل في بعض المواضع ويتقن ما لا يتقنه الأجود ~~والأعلم، أما كوننا نكتفي بتحقيق أحد العلماء ونترك من عداه، يعني لو قلنا ~~مثلا: سنن أبي داود طبع طبعات كثيرة، وكل طبعة بتحقيق شخص، نكتفي بواحد ~~منها؟ نقول: لا، نفاضل بينها ونأخذ الأصوب والأصح، ولا يمنع أن يأتي بعد ~~ذلك ما هو أجود منها وهكذا، إن كان المقصود تحقيق أحد العلماء يعني تصحيح ~~أو تضعيف لحديث نقلده في هذا التصحيح وذلك التضعيف فإن كان من أهل العلم ~~المعروفين من المتقدمين الأئمة ولم يخالفه أحد نكتفي به، ما المانع؟ وإذا ~~خولف نظرنا في طرق الحديث، شواهده ومتابعاته، ونظرنا في رجاله وفي متنه من ~~حيث المخالفة وعدمها، ثم حكمنا عليه. # يقول: هل هناك فرق بين المحدث وأهل الحديث؟ # المحدث واحد من أهل الحديث، هو الواحد من أهل الحديث. # يقول: ما الرأي المختار عندكم في قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟ # PageV03P002 # قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها في جميع الركعات، حديث ~~عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ((لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب)) بأم القرآن، والمصلون منهم الإمام والمأموم ms063 والمنفرد ~~والمسبوق، فأوجبها على هؤلاء كلهم الإمام والمنفرد والمأموم والمسبوق ~~أوجبها جمع من أهل العلم منهم أبو هريرة -رضي الله عنه- والشوكاني من ~~المتأخرين لعموم حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) جمهور أهل ~~العلم يخرجون المسبوق، وأنه لا تلزمه قراءة الفاتحة إذا جاء والإمام راكع ~~يركع، لحديث أبي بكرة، وهذا مخصص لعموم حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب)) ثم بعد ذلكم رأي الشافعية وأنها تجب على كل مصل عدا المسبوق من ~~إمام ومأموم ومنفرد، وهذا هو الذي يؤيده الحديث عموم الحديث، هناك من يقول: ~~تجب على الإمام والمنفرد دون المأموم لحديث: ((قراءة الإمام قراءة لمن ~~خلفه)) والحديث فيه كلام، ولحديث: ((إذا قرأ فأنصتوا)) {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له} [(204) سورة الأعراف] المقصود أن هناك أدلة لكن المتجه في هذه ~~المسألة قول الشافعية وأنها تجب على كل مصل عدا المسبوق، سواء كانت الصلاة ~~جهرية أو سرية، شيخ الإسلام -رحمه الله- يفرق بين الجهرية والسرية كما هو ~~معروف. # يقول: إذا أردت بحث مسألة هل أبحثها في كتب الفقه كالمغني وغيره في كتب ~~شروح الحديث كفتح الباري؟ وهل هناك فرق بين هذه الكتب؟ # PageV03P003 # المسائل على اختلاف أنواعها يرجع فيها إلى أربابها وأصحابها، فمسائل ~~الاعتقاد يرجع فيها إلى كتب العقيدة، مسائل الفقه يرجع فيها إلى كتب الفقه، ~~المسائل الحديثية قواعد الحديث يرجع فيها إلى كتب أهل الفن، وكل فن .. ، ~~المسائل الأصولية كذلك، المسائل النحوية يرجع فيها إلى كتب النحو، المفردات ~~الغريبة، الكلمات اللغوية يرجع فيها إلى كتب اللغة وهكذا، هذا الأصل، فإذا ~~أردت أن تبحث مسألة -حكم شرعي- ترجع إلى كتب الفقه، فإن أردت مذهب الحنابلة ~~ترجع إلى كتب الحنابلة، ولا تكتفي بنقل غيرهم عنهم؛ لأن الشخص الذي ليس من ~~أهل المذهب لا يدرك التفاضل بين الروايات داخل المذهب، كل مذهب فيه روايات، ~~رواية من هذه الروايات معتمدة عند أهل هذا المذهب، يأتيك صاحب المذهب ~~الثاني فيأخذ أي رواية في المذهب كما هو الشأن فيما ينسب مثلا إلى الإمام ~~أحمد في فتح الباري أو ms064 عمدة القاري أو غيرهما، لكن إذا كان الشارح -شارح ~~الحديث- أو المفسر من أهل ذلك المذهب وله معرفة بفقه هذا المذهب فمثلا فتح ~~الباري شافعي، ووجدته نسب إلى الشافعي قولا لا مانع من أن تأخذه من فتح ~~الباري، ولا يلزمك أن ترجع إلى المجموع أو غيره من كتب الشافعية، لماذا؟ ~~لأن الحافظ فقيه شافعي، تأخذ من عمدة القاري قول الحنفية؛ لأنه فقيه حنفي، ~~لكن ما تأخذ من عمدة القاري ما ينسب إلى مذهب الإمام أحمد، أو من فتح ~~الباري ما ينسب إلى أبي حنيفة، ترجع في كل مسألة إلى أهلها وهكذا، فبإمكانك ~~أن تأخذ الفقه الحنفي من عمدة القاري لكن ما تأخذ من فتح الباري، لماذا؟ ~~لأن العيني من فقهاء الحنفية، تأخذ الفقه المالكي من الاستذكار لابن عبد ~~البر لماذا؟ لأنه فقه مالكي، لكن يبقى أن الأصل أن يؤخذ كل فن من كتبه، ما ~~يتعلق بكل فن من كتبه هذا الأصل، كثيرا ما ينسب إلى الإمام أحمد في شروح ~~الأحاديث وفي كتب التفسير وغيرها أقوال مرجوحة في المذهب لماذا؟ لأن الذي ~~نسب إليه ليس على دراية تامة برواية المذهب والمرجح منها، والمذهب عند ~~أصحابه ينتقى من هذه الروايات # PageV03P004 # لا مانع أن تأخذ روايات المذهب من شرح ابن رجب مثلا؛ لأنه فقيه حنبلي، ~~المقصود أننا علينا أن ننظر في من نعتمد عليه، تأخذ ما ينسب من الأقوال في ~~الأحكام إلى مالك، من تفسير القرطبي مثلا؛ لأنه فقيه مالكي، لكن ما تأخذ ~~منه ما ينسب إلى أحمد، ما تعتمد عليه في هذا، بل لا بد من معارضة قوله بكتب ~~المذهب وهكذا. # يقول: صليت خلف إمام صلاة العشاء وفي الركعة الثالثة لما انتصفت في قراءة ~~الفاتحة ركع، وتخلفت عنه ورفع قبل أن أركع وركعت، فلما سلم أتيت بركعة ~~زائدة بعد هذه. # نعم لا بد من أن تأتي بركعة؛ لأن الركعة فاتتك، رفع قبل أن تركع، لكن لو ~~تابعته، انتصفت في قراءة الفاتحة ولم تتمكن من إكمالها وركع صرت في حكم ~~المسبوق؛ لأن كثير من ms065 الأئمة -هداهم الله- يستعجلون بالقراءة لا سيما في ~~الصلاة السرية؛ لأن الصلاة الجهرية التي يسمعها الناس يحبرون أصواتهم، لكن ~~في الصلاة السرية يهذون هذ، الكثير من الأئمة بعض المأمومين لا يستطيع أن ~~يكمل قراءة الفاتحة خلفهم، والمأموم في هذه الحالة يكون حكمه حكم المسبوق ~~يتابع الإمام، لكن إذا عرف أن هذا الإمام قاعدته مطردة أنه لا يمكن المأموم ~~من قراءة الفاتحة لا ينبغي للمأموم أن يصلي خلفه لئلا يكون في حكم المسبوق ~~باستمرار؛ لأن المسبوق مفضول، المقصود أن مثل هذا إذا رفع إمامه قبل أن ~~يركع عليه أن يأتي بهذه الركعة لأنها فاتته. # يقول: إذا ضعف أهل الحديث حديثا ووجد بعض المتأخرين شاهد أو سند في جزء ~~من حديث غير مشهور فهل يعتبر بمثل هذه الشواهد والأسانيد، هذا السؤال؟ # PageV03P005 # أقول: الأئمة المتقدمون الذين يحفظون مئات الألوف من الأحاديث يبعد جدا ~~أن يخفى عليهم مثل هذه الطرق، كما أننا لا نتصور أو نتوقع من كل واحد منهم ~~بعينه أن يكون ميحطا بجميع طرق جميع الأحاديث، فقد يوجد بعض الطرق مما لم ~~يطلع عليه بعض المتقدمين، لا أقول: كل المتقدمين، قد يوجد لكن مع ذلكم إذا ~~ضعف الأئمة حديثا فينبغي للمسلم أن يحتاط ويتهم نفسه، قد تكون فيه علة خفية ~~أو معارضة لحديث لم يطلع عليه هذا المتأخر فضعف لأجل المعارضة للمخالفة في ~~متنه، وأنت لم تطلع عليه، لكن لا مانع أن تقول: إنه بهذا الشاهد أو بهذه ~~المتابعة يرتقي إلى درجة الحسن لغيره أو إلى درجة الصحيح لغيره عندي، بعد ~~أن تبين أقوال الأئمة، فيكون في نقدك قولك قول واحد من أهل العلم، يأتي من ~~بعدك هل يعارض به أقوال الأئمة المتقدمين؟ مسألة ثانية. # يقول: وجد بعض المتأخرين شاهدا أو سندا في جزء حديثي غير مشهور، فهل ~~يعتبر مثل هذه الشواهد والأسانيد؟ # الشواهد والأسانيد معتبرة وعليها اعتماد الأئمة في التصحيح والتضعيف لكن ~~يبقى أن الإنسان لا بد أن يتهم نفسه، ولا يجزم بتصحيح حديث ضعفه الأئمة ولا ~~العكس، فإذا وقف على شاهد ms066 يقول: إنه وقف على هذا الشاهد في كتاب كذا، ولعله ~~يرتقي به إلى الصحيح لغيره إن كان حسنا، أو إلى الحسن لغيره إن كان ضعيفا. # إ ذا كان جميع الطرق ضعيفة ومتعددة وضعف الحديث الأئمة ثم رأينا بعض ~~المتأخرين يصححها لكثرة طرقها فما هو الصحيح؟ # الضعيف منها ما ضعفه منجبر، خفيف الضعف، ومنها ما ضعفه لا ينجبر لكذب ~~رواته أو نكارت متنه أو علة خفية فيه، مثل هذا لو كثرت طرقه لا يتقوى، لكن ~~إن كان ضعفه منجبر، ضعفه خفيف فإنه يتقوى حينئذ من كثرة الطرق، يتقوى بكثرة ~~الطرق، وهذه طريقة أهل العلم كثيرا ما نجد الترمذي يصحح حديث يقول: "هذا ~~حديث حسن صحيح" وإذا نظرنا إليه بمفرده وجدنا في إسناده شيء من الضعف، لكنه ~~-رحمه الله- يردف ذلك بقوله: "وفي الباب عن فلان وفلان وفلان" هذه شواهد ~~يرقي بها الحديث، فهو عمل .. ، جادة مسلوكة عند أهل العلم. ### | أقسام الآحاد: # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # PageV03P006 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # النوع الثاني: أو القسم الثاني من التقسيم الإجمالي بعد المتواتر هو ~~الآحاد، والآحاد عند أهل العلم يقسم إلى أقسام تبعا لكثرة طرقه وقلتها، ~~فمنه: المشهور، والعزيز، والغريب. ### | المشهور: # فالمشهور قال الحافظ: "وهو المستفيض على رأي"، "والثاني المشهور: وهو ~~المستفيض على رأي"، ### | تعريف المشهور في اللغة: # والمشهور اسم مفعول مأخوذ من الشهرة التي هي في الأصل وضوح الأمر ~~وانتشاره وذيوعه، ومنه أخذ الشهر لشهرته، في المصباح: شهرت الحديث شهرا ~~وشهرة إذا أفشيته فاشتهر، شهرت الحديث شهرا وشهرة إذا أفشيته فاشتهر، ~~المصباح -مصباح المنير في شرح غريب الرافعي- كتاب من كتب فقه الشافعية، هذا ~~المصباح نافع في بيان الألفاظ الغريبة في هذا الكتاب كتاب الرافعي، لكن ~~ينبغي أن يستفيد الطالب من هذه الكتب مع الحذر لماذا؟ لأن هذا الكتاب في ~~غريب كتاب فقه من كتب الشافعية (المطلع في حل ألفاظ المقنع) كتاب تفسير ~~غريب كتاب من كتب الحنابلة (المغرب) للمطرزي في غريب ms067 كتب الحنفية (تهذيب ~~الأسماء واللغات) يخدم كتب الشافعية وهكذا. # PageV03P007 # أقول: هذه الكتب مفيدة ونافعة، تفيد الذي يطالع بعض الكلمات التي لا ~~يفهمها في كتب الفقه، لكن ينبغي أن يستفيد منها طالب العلم على حذر، لماذا؟ ~~لأن المذاهب الفقهية أثرت في هذه الكتب، فتجده يشرح الكلمة من وجهة نظر ~~المذهب الذي يخدمه، يعني إذا اختلف الحنابلة مع الشافعية في مسألة، استشهد ~~لهذه المسألة بآية أو بحديث، ثم رجعنا إلى تفسير الحديث أو فهم الآية من ~~خلال هذه الكتب، أو حتى اصطلاح لغوي، حقيقة لغوية، كالخمر مثلا إذا أردنا ~~أن نأخذ تعريف الخمر، لا شك أن المذاهب الفقهية مختلفة في حده، وهذه الكتب ~~أو هذه المذاهب أثرت على هذه الكتب، فأنت تأخذ الغريب من هذا الكتاب ~~المصباح من وجهة نظر الشافعية، فإذا اختلفوا في مسألة مع الحنابلة لا بد أن ~~ترجع إلى كتاب من كتب الغريب عند الحنابلة وهكذا، فلا شك أن المذاهب سواء ~~كانت أصلية أو فرعية أثرت تأثير بالغ في تسيير الكتب حتى في تفسير كلام ~~الله -عز وجل- وفي تفسير كلام رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان الشخص ~~من المعتزلة مثلا والآية قد يشم منها تأييد مذهب المعتزلة في حكم مرتكب ~~الكبيرة من كونها من آيات الوعيد مثلا، أو الحديث كذلك، هل نستفيد معنى ~~الآية أو ذلك الحديث من هذا الكتاب الذي صنف من وجهة نظر المعتزلة؟ لا، لا ~~شك أن المذاهب صار لها أثر في توجيه كلام الله -عز وجل- وتوجيه كلام رسوله ~~-عليه الصلاة والسلام-، فلا نعتمد على معتزلي في تفسير كلام الله -عز وجل- ~~في الجملة، لكن إن احتجنا له في بعض المسائل لكونه أجاد فيها وأبدع كاللغة ~~مثلا الزمخشري نستفيد منه من هذا الباب على حذر؛ لأن الاعتزال استخرجه ~~العلماء منه بالمناقيش، يعني حاد الذهن، يلبس على القارئ ويمرر عليه مذهب ~~المعتزلة وهو لا يشعر، ومثله إذا أردنا أن نستفيد من تفسير الرازي كذلك، ~~فسر القرآن من وجهة نظر الأشعرية من جهة ومن وجهة نظر الجبرية من جهة ms068 أخرى ~~وهكذا، وكذلكم كتب اللغة وغريب الحديث ينبغي أن ننتبه لهذا، إذا أردنا أن ~~نأخذ اللغة نأخذها من أربابها المتقدمين، حتى كتب اللغة المتخصصة باللغة ~~تأثرت بالمذاهب، ماذا نرجع إلى الكتب المتقدمة في اللغة، تهذيب اللغة ~~للأزهري كتاب عظيم، والصحاح للجوهري # PageV03P008 # على أوهام فيه كتاب جيد، وهكذا كلما تقدم الكتاب صار تنصله وبعده من ~~التأثر بالمذاهب أقوى، المقصود أننا نستفيد من هذه الكتب، والمصباح هذا ~~كتاب لطيف، مجلد واحد وفيه نفع، نافع مثل (المطلع على أبواب المقنع) و ~~(تهذيب الأسماء واللغات) للنووي أيضا كتاب نفيس، لكن ينبغي أن نعرف مذهب ~~صاحب الكتاب، مذهب صاحب الكتاب، ونتعامل مع الكتاب على ضوء هذه المعرفة. ### | تعريف المشهور في الاصطلاح: # المشهور في الاصطلاح: ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة، ما لم يبلغ حد ~~التواتر، هذا التعريف الذي ارتضاه الحافظ في النخبة، وابن الصلاح تبعا لابن ~~منده يرى أن مروي الثلاثة لا يسمى مشهور، وإنما يسمى عزيز كما سيأتي. # يسمي بعض العلماء هذا النوع المستفيض، ولذا قال الحافظ: "وهو المستفيض ~~على رأي"، ومنهم من غاير بين المشهور والمستفيض، فجعل المستفيض ما كان عدد ~~رواته في ابتدائه وانتهائه سواء، بحيث يتحد عدد الرواة في كل طبقة من ~~طبقاته، والمشهور أعم من ذلك، ومنهم من عكس، المقصود أن الحديث المشهور ما ~~يرويه ثلاثة فأكثر، كونه هو المستفيض هذا قيل به، ومنهم من غاير، الحنفية ~~لهم رأي في المشهور، وأنه ليس بقسم من أقسام الآحاد، بل هو قسيم للمتواتر ~~والآحاد، التقسيم الذي مشى عليه الحافظ وهو ما يراه الأكثر أن المشهور قسم ~~من أقسام الآحاد، والحنفية يرون أن المشهور ليس بقسم من أقسام الآحاد، بل ~~هو قسيم للآحاد، فيقسمون الأخبار إلى ثلاثة أقسام متواتر ومشهور وآحاد، ~~فيجعلون المشهور قسم متوسط بين المتواتر والآحاد، يخصون المشهور بما فقد ~~شرط التواتر في طبقة الصحابة فقط، فهو في أصله آحاد، لكنه انتشر بعد ذلك ~~واشتهر. # وقال الجصاص أبو بكر الرازي من الحنفية: "أن المشهور أحد قسمي المتواتر" ~~فجعله قسم من ms069 أقسام المتواتر. ### | أمثلة على المشهور: # PageV03P009 # مثلوا للمشهور بحديث: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ~~ولكن يقبض العلم بقبض العلماء)) هذا الحديث مخرج في الصحيح، ((إن الله لا ~~يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء)) تتمة ~~الحديث: ((حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا ~~بغير علم، فضلوا وأضلوا)) وما أكثر هذا النوع في هذا العصر الذين يفتون ~~بغير علم! ما أكثرهم! والله المستعان، والسبب قبض العلماء، نعم يوجد علماء ~~يوجد من أهل الورع من يتوقف في الفتوى ويقول: لا أدري، لكن كثير ممن ينتسب ~~إلى العلم يفتي بغير علم، والله المستعان. # من أراد تقرير شهرة هذا الحديث فليرجع إلى فتح الباري في الجزء الأول ~~صفحة مائة وخمسة وتسعين، هذا المشهور الذي تحدثنا عنه هو المشهور ~~الاصطلاحي، وهناك مشهور غير اصطلاحي، ويقصد به ما اشتهر على الألسنة على ~~ألسنة الناس من غير اعتبار أي شرط، فيشمل ما له سند واحد وما له أكثر من ~~إسناد، وما لا إسناد له أصلا، المقصود أن يكون مشهورا على ألسنة الناس، ~~يشتهر على ألسنة الناس أن هذا حديث، وقد لا يكون حديثا: ((المعدة بيت ~~الداء)) هذا مشهور على ألسنة الناس هذا حديث، وهو في الحقيقة ليس بحديث، ~~النظافة من الإيمان بهذا اللفظ مشهور على ألسنة الناس لا سيما في أسبوع ~~النظافة، نعم، على أنه حديث وهو ليس بحديث، الحافظ ابن حجر صحح حديث ~~((البذاذة من الإيمان)) نعم النظافة مطلوبة شرعا، ولذا شرع الغسل الواجب ~~والمستحب، شرع الوضوء، فالنظافة في الجملة مطلوبة، الطهارة مطلوبة، لكن لا ~~يراد بها ما يريدون، وكون الكلام صحيح لا يعني أنه حديث، لا يعني أنه حديث، ~~يعني هل يجوز لشخص أن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الواحد ~~نصف الاثنين؟ الكلام صحيح لكن ليس كل كلام صحيح حديثا. # PageV03P010 # والمشهور بقسميه الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحا أو غير ~~صحيح على الإطلاق، بل منه الصحيح ومنه الحسن ومنه الضعيف، ms070 لكن إذا صح ~~المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه على قسيميه العزيز والغريب؛ لأنه ~~كثرت طرقه أكثر من طرق العزيز، هذا على مذهب الجمهور، أما على رأي الحنفية ~~فعند الجصاص مثل المتواتر لا يوجد فيه غير الصحيح، ومنهم من يرى أنه يوجب ~~علم طمأنينة تستروح إليه النفس وتميل إليه، لا علم يقين، المقصود أن ~~المشهور قسم من أقسام الآحاد، وفيه الصحيح والضعيف والحسن. ### | العزيز: # والقسم الثالث بعد المتواتر والمشهور العزيز. ### | تعريف العزيز في اللغة: # في اللغة مأخوذ من العزة، تقول: عز يعز من باب تعب يتعب فهو عزيز وجمعه ~~أعزة، وتعزز تقوى، وعززته بآخر قويته، وعز ضعف، فيكون من الأضداد، الأضداد ~~جاءت بعض الكلمات في لغة العرب يسموها الأضداد، تستعمل في اللفظ وضده، ومنه ~~العزيز، العزيز، عز تعزز تقوى، وعز ضعف فهو من الأضداد، الدائم من الأضداد، ~~يقال للساكن ويقال للمتحرك، غبر: تطلق على ما بقي وعلى ما مضى، المقصود أن ~~هناك كلمات تطلق في المعنى وضده، وألفت في ذلك كتب الأضداد، عز الشيء يعز ~~من باب ضرب يضرب لم يقدر عليه لقلته وندرته. ### | تعريف العزيز في الاصطلاح: # والعزيز في الاصطلاح اختار الحافظ -رحمه الله- أنه: ما رواه اثنين ولو في ~~بعض طبقات السند، وابن الصلاح وتبعه النووي وابن كثير، والكل منهم تبعوا ~~ابن منده، قالوا: بأن العزيز ما رواه اثنين أو ثلاثة. # PageV03P011 # سمي بذلك إما لقوته أو لندرته وقلته، هناك كتاب اسمه: (فتح الملهم شرح ~~لصحيح مسلم) شرح لمتأخر شبير أحمد، شرح فيه فوائد كثيرة جدا، فيه نقول ~~طيبة، صاحب هذا الكتاب تمنى أن لو سمى المحدثون ما رواه الثلاثة العزيز، ~~وعرفنا أن ابن الصلاح تبعا لابن منده يسمون ما رواه الثلاثة العزيز، ~~والمشهور ما رواه فوق الثلاثة، تمنى أن لو سمى المحدثون ما رواه الثلاثة ~~بالعزيز لقوله تعالى: {فعززنا بثالث} [(14) سورة يس] وما رواه اثنان ~~بالمئزر، يقول: لو سمون أهل الحديث بالمئزر ما سموه عزيز لقوله تعالى: ~~{واجعل لي وزيرا من أهلي} [(29) سورة طه] يقول: لأن الاصطلاح كلما قرب ms071 من ~~الاستعمال القرآني كان أحسن وأليق، هذا رأيه، لكن بالنسبة للعزيز وما رواه ~~الثلاثة قيل به، وأما بالنسبة للمئزر فلا يوجد في استعمالهم، لا يوجد حديث ~~اسمه: المئزر، لكن هذه أمنية منه أن لو سمى أهل الحديث هذا ليقرب من ~~الاصطلاح القرآني. ### | أمثلة على العزيز: # مثلوا للحديث العزيز بحديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ~~وولده)) ادعى ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا، قال الحافظ ~~ابن حجر: إن أراد أن رواية اثنين عن اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلا ~~يعني يستوي جميع الإسناد من أوله إلى آخره برواية اثنين عن اثنين يمكن أن ~~يسلم، يقول: "وأما صورة العزيز التي حررناها بأن لا يرويه أقل من اثنين عن ~~أقل من اثنين فموجودة"، يعني كونه يوجد اثنين يروونه عن ثلاثة عن عشرة عن ~~اثنين عن ثلاثة لا بأس، المقصود أنه لا يقل العدد عن اثنين، والزيادة ~~مقبولة؛ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر على ما سيأتي في الغريب. # والعزيز كغيره من أقسام الآحاد لا يوصف بكونه صحيحا أو غير صحيح، بل منه ~~الصحيح والحسن والضعيف. # PageV03P012 # ثم قال المصنف: "وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه"، وليس شرطا للصحيح ~~خلافا لمن زعمه، يعني أن العزة ليست بشرط لصحة الخبر، فكون الحديث عزيزا ~~بأن يروى عن اثنين وهو بمعنى آخر تعدد الطرق ليست بشرط لصحة الخبر، بل قد ~~يصح الخبر ولو كان مرويا من طريق واحد كالغريب على ما سيأتي، خلافا لمن زعم ~~ذلك، وإليه يومئ كلام الإمام الحاكم أبي عبد الله في المعرفة، يقول ناظم ~~النخبة: # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل: شرط وهو قول الحاكم # في نسخة أخرى. # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم # لأن الحاكم ليس بصريح، كلام الحاكم ليس بصريح في الاشتراط. # ابن العربي المالكي في شرح البخاري وفي عارضة الأحوذي في شرح حديث: ((هو ~~الطهور ماؤه)) ادعى أن هذا هو شرط البخاري، وأن البخاري لا يخرج حديث يتفرد ~~به ms072 واحد، وقال عن حديث البحر: "إنه لم يخرجه البخاري لأنه تفرد به أحد ~~رواته وليس من شرطه". # الكرماني الشارح -شارح البخاري- في مواضع من شرحه يزعم أن تعدد الرواة ~~شرط للبخاري في صحيحه، لكن هذه الدعوى مرفوضة وليست صحيحة، ويكفي في رد هذه ~~الدعوى أول حديث في صحيح البخاري وآخر حديث في صحيح البخاري أول حديث في ~~الصحيح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) إنما يروى من طريق عمر -رضي الله ~~عنه- فقط، لم يثبت إلا من طريق عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا من ~~طريق عمر إلا عن علقمة بن وقاص الليثي فقط، تفرد بروايته عن عمر، ولا يرويه ~~عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، تفرد بروايته عن علقمة، ولم يروه عنه ~~سوى يحيى بن سعيد الأنصاري تفرد به، ثم انتشر بعد يحيى بن سعيد، حتى وصلت ~~طرقه المئات عن يحيى بن سعيد. # آخر حديث في الكتاب: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، ~~حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) هذا أيضا مثل ~~أول حديث التفرد وقع في أربع من طبقات إسناده تفرد به أبو هريرة وعنه أبو ~~زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، وعنه عمارة بن القعقاع، وعنه محمد بن فضيل، ~~وعن محمد بن فضيل انتشر، مثل حديث: الأعمال بالنيات سواء. # الغريب: # والرابع من تقسيم الحافظ: الغريب. # تعريف الغريب في اللغة: # PageV03P013 # في اللغة مأخوذ من الغرابة تقول: غرب الشخص عن وطنه أي بعد، وجمعه غرباء، ~~ويجمع المحدثون الغريب على غرائب، وللدار قطني كتاب في غرائب مالك. # تعريف الغريب في الاصطلاح: # الغريب في الاصطلاح: ما رواه واحد منفرد بروايته في أي موضع من السند، ~~يقول الحافظ: الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح ~~غايروا بينهما من حيث كثيرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على ~~الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، هذا من حيث إطلاق ~~الاسمية عليهما، أما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون بين الغريب ~~والفرد، فيقولون في المطلق والنسبي: ms073 تفرد به فلان، وأغرب به فلان، لكن ~~الحافظ نوزع في دعواه الترادف اللغوي، نوزع، يقول: هما مترادفان لغة ~~واصطلاحا، لكنه نوزع في ذلك يقول ابن فارس في المجمل: غرب بعد، والغربة ~~الاغتراب عن الوطن، والفرد الوتر والمنفرد، فعلى هذا الفرد غير الغريب في ~~اللغة. # وأما من حيث الفرق بينهما من حيث الاصطلاح ذكره الحافظ -رحمه الله-، ~~أقسام الغريب تأتي -إن شاء الله تعالى-. # مثال الغريب: # ومثاله: حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، رواه مسلم، قال الحاكم: هذه سنة غريبة تفرد ~~بها أهل مصر ولم يشاركه فيها أحد، ومثال الفرد حديث: ((إنما الأعمال ~~بالنيات)). # حكم الغريب: # والغريب كسابقه لا يحكم له بحكم عام مطرد، بل قد يكون صحيحا وقد يكون ~~حسنا وقد يكون ضعيفا، لكن الغالب في الفرائد الضعف؛ لأن تفرد الراوي ~~بالحديث مظنة الخطأ والوهم، ولذا حذر العلماء من الغرائب ونهوا عن ~~الاستكثار منها. # الآحاد: # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وكلها سوى الأول آحاد"، يعني الأقسام ~~الثلاثة المشهور والعزيز والغريب آحاد، "سوى الأول" يعني المتواتر. # الآحاد لغة: # والآحاد في اللغة: جمع أحد، الآحاد في اللغة جمع أحد، بمعنى الواحد قاله ~~في القاموس، وفي العباب سئل أبو العباس ثعلب: هل الآحاد جمع أحد؟ فقال: ~~معاذ الله ليس للأحد جمع، فقال: معاذ الله ليس للأحد جمع، ولكن إن جعلته ~~جمع الواحد فهو محتمل كشاهد وأشهاد. # PageV03P014 # قلنا لغة: جمع أحد بمعنى الواحد كما في القاموس، وهنا أبو العباس ثعلب ~~وهو من ثقات اللغويين يقول: "معاذ الله ليس للأحد جمع، ولكن إن جعلته جمع ~~واحد فهو محتمل كشاهد وأشهاد". # هل هذا الكلام متعارض؟ نعم؟ ثعلب حينما نفى أن يكون للأحد جمع نظر إلى أن ~~الأحد من أسماء الله -سبحانه وتعالى-، وهو واحد أحد فرد صمد لا يشركه في ~~هذا الاسم أحد، حينئذ إذا جمعنا أحد على آحاد كأننا جمعنا الرحمن وهو من ~~أسماء الله -عز وجل-، لكن كم في الشهر من أحد؟ ms074 أربعة إيش؟ آحاد، هو نظر إلى ~~أن أحد اسم من أسماء الله -عز وجل-، فقال: لا يجمع، "معاذ الله ليس للأحد ~~جمع"، لكن إذا نظرنا إلى أن الأحد يطلق على غير الله -سبحانه وتعالى- نجمع، ~~كما نجمع كريم، وهو من أسماء الله على كرماء، وعليم على علماء وهكذا. # الآحاد في الاصطلاح: # الآحاد في الاصطلاح ما اختل فيه شرط من شروط التواتر، أو ما لم يجمع شروط ~~المتواتر، يقول إمام الحرمين: "ولا يراد بخبر الواحد الخبر الذي ينقله ~~الواحد، ولكن كل خبر عن جائز ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه، ولا إلى القطع ~~بكذبه، لا اضطرارا ولا استدلالا فهو خبر الواحد"، وخبر الواحد والآحاد سواء ~~نقله واحد أو جماعة منحصرون، يعني ما لم يبلغ إلى حد التواتر فهو آحاد، ~~سواء رواه واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ما لم يبلغ حد التواتر. # سم. # المقبول والمردود: # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ~~نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: # "وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها ~~دون الأول، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار". # يكفي، يكفي، يقول الحافظ -رحمة الله عليه-: "وفيها المقبول" يعني في ~~أخبار الآحاد المقبول، لكونه صحيحا أو حسنا، وفيها ما يكون مردودا لضعفه ~~تبعا لأسانيدها ونتيجة البحث عن رواتها، دون القسم الأول وهو المتواتر، ~~القسم الأول كله مقبول ليس فيه مردود، بل مقطوع بصدقه وصحته، أما الآحاد ~~فيها المقبول وفيها المردود، فيها الصحيح، فيها الحسن، فيها الضعيف، على ما ~~تقدم. # PageV03P015 # ثم قال: "وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار"، ~~عندنا أمور، عندنا العلم والظن والشك والوهم، العلم والظن والشك والوهم، ~~الذي لا يحتمل النقيض بوجه لا يحتمل النقيض بل مقطوع بصحته وهو الذي نسبة ~~الصدق فيه ومطابقة الواقع مائة بالمائة، هذا يقال له: علم، إذا نزلت هذه ~~النسبة ولو واحد تسعة وتسعين فما دون هذا ms075 يقال له: الظن، وهو الاحتمال ~~الراجح، إذا استوى الطرفان صارت النسبة خمسين بالمائة صار شكا، إذا نزل عن ~~خمسين بالمائة يقابل الظن الوهم، الوهم. # PageV03P016 # يقول: "قد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن"، عرفنا أن المتواتر ~~يفيد العلم الضروري، يفيد العلم الضروري في أخبار الآحاد ما يفيد العلم ~~النظري، فيها ما يفيد العلم النظري، بالقرائن أيضا، فيعني أن أخبار الآحاد ~~قد يقع فيها ما يفيد العلم النظري، وعرفنا أن العلم النظري: ما يحتاج إلى ~~نظر واستدلال، هذا أشرنا إليه سابقا، أهل العلم مختلفون فيما يفيده الخبر ~~الواحد، هل يفيد العلم مطلقا أو يفيد الظن مطلقا أو يفيد العلم بالقرائن؟ ~~إن احتفت به قرينة أفاد العلم وإلا أفاد الظن؟ نقول: هذه المسألة لا بد من ~~استيعابها؛ لأنه كثر الكلام حولها، النووي -رحمه الله تعالى- عزا للمحققين ~~والأكثرين أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، إيش معنى لا يفيد إلا الظن؟ ~~يعني أن النسبة أقل من مائة بالمائة، تسعة وتسعين فما دون، لماذا؟ لأن ~~الرواة مهما بلغوا من الحفظ والضبط والإتقان إلا أنهم ليسوا بمعصومين من ~~الخطأ، ولوجود هذا الاحتمال نزلت النسبة من مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين ~~فما دون، وكل بحسبه، كل بحسبه، كل شخص تعطيه من النسبة ما يليق به، فإذا ~~أعطيت الإمام مالك نجم السنن تسعة وتسعين أو ثمانية وتسعين بالمائة من ~~الإصابة لا تستطيع أن تعطيه مائة بالمائة؛ لأنه ليس بمعصوم، صح إلا لا؟ ~~نعم، إذا تعطيه غلبة ظن تسعة وتسعين ثمانية وتسعين، حصل أوهام للإمام مالك ~~وهو نجم السنن، وغيره وغيره حصل أخطاء، هذه تجعل الإنسان ينزل النسبة عن ~~مائة بالمائة، فإذا نزلت النسبة مائة بالمائة انتقل ما يفيده هذا الخبر من ~~العلم إلى الظن، وعرفنا أن الظن يطلق ويراد به اليقين والاعتقاد الجازم، ~~ويطلق ويراد به غلبة الظن، والمراد به هنا غلبة الظن لا اليقين الجازم، ولا ~~الوهم الذي لا يغني من الحق شيئا، إنما يطلق ويراد به الغلبة، فأنت حينما ~~يبلغك خبر يقول لك شخص: جاء ms076 زيد فنسبة تصديقك بهذا الخبر تتبع ثقة هذا ~~الرجل المخبر عندك، فإن كنت ممن يثق بهذا الرجل وهو صدوق عندك ما جربت عليه ~~كذب تقول: الخبر صحيح؛ لأن الناقل ثقة، ولا يعني هذا أنه مطابق للواقع مائة ~~بالمائة لاحتمال أن يكون أخطأ، رأى شخص فظنه زيد وهو ليس بزيد، ظاهر وإلا ~~مو بظاهر؟ إذا نزلت النسبة # PageV03P017 # عن مائة بالمائة، قال لك شخص: جاء عمرو وهذا الشخص يصدق غالبا وجربت عليه ~~كثرة الخطأ يخطئ هل يورثك خبره غلبة ظن؟ أو تقول: شك؟ احتمال جاء؛ لأن هذا ~~الرجل ما هو بكاذب -إن شاء الله-، واحتمال أنه ما جاء احتمال من ضمن أخطائه ~~التي يخطئ يصير منها هذا، نعم، يمكن، فمثل هذا يورث الشك، جاء عمرو أو ما ~~جاء الله أعلم؛ لأن هذا جربت عليه الخطأ بكثرة فيورث عندك الشك، فإذا كان ~~خطأه عندك أكثر من صوابه خبره يكون وهما بمعنى أنه احتمال مرجوح، ولا يعني ~~أنه هذا كذب مائة بالمائة، لا؛ لأن هذا الشخص كثير الخطأ قد يضبط، وهذا ~~الشخص وإن كان كذوبا قد يصدق، الاحتمال قائم، مثلما قلنا في الطرف الأول ~~احتمال الخطأ وراد، وهنا احتمال الصدق ومطابقة الواقع وارد، فالأخبار لا شك ~~أنها متفاوتة تبعا لأحوال المخبرين، فمن المخبرين ما يفيد خبرهم غلبة الظن، ~~ومنهم ما يورث الشك، ومنهم ما خبره أو ما يسمى بالوهم عند أهل العلم، وهو ~~الاحتمال المرجوح. # نعود إلى خبر الواحد خبر الواحد سواء رواه واحد أو اثنين أو ثلاثة أو عدد ~~محصور، نسب النووي إلى المحققين والأكثرين أنه لا يفيد إلا الظن، وحجة ~~هؤلاء أن الراوي وإن كان ثقة حافظا ضابطا إلا أنه غير معصوم من الخطأ ~~والسهو، وإذا وجد هذا الاحتمال فإن النفس لا تجزم بصحة الخبر، يعني يغلب ~~على الظن أن الخبر صحيح، هناك قول ثاني في المسألة وهو قول حسين الكرابيسي ~~وداود الظاهري، وحارث المحاسبي، قال هؤلاء: إن خبر الواحد إذا صح يوجب ~~العلم، وهو مروي عن الإمام أحمد، يعني هل هذا ms077 القول يختلف عن سابقه؟ يختلف، ~~أولئك يقولون: يفيد الظن، وهؤلاء يقولون: يفيد العلم، هؤلاء نظروا إلى الظن ~~من زاوية وهي أن الظن لا يغني من الحق شيئا، نعم الظن لا يفيد، وهذا من ~~معانيه، وإذا كان الظن لا يفيد كيف نعمل بخبر يفيد الظن وهو لا يغني من ~~الحق شيئا؟ كيف نعمل بخبر لا يغني من الحق شيئا؟ # PageV03P018 # أولا: أصحاب القول الأول والثاني والثالث كلهم يتفقون على أن العمل بخبر ~~الواحد واجب، يجب العمل بخبر الواحد، أصحاب القول الأول يقولون: وإن كان لا ~~يفيد إلا الظن إلا أنه يجب العمل به في جميع أبواب الدين، في العقائد، في ~~العبادات، في المعاملات، في الأنكحة، في الجنايات، في جميع أبواب الدين، ~~يجب العمل به خبر الواحد وإن كان لا يفيد إلا الظن، أصحاب القول الثاني ~~يقولون: كيف نعمل بحديث: لا يغني من الحق شيئا ونقول: إنه يفيد الظن؟ إذا ~~خبر الواحد إذا صح يفيد العلم، ويجب العمل به، أولئك يقولون: يفيد الظن ~~ويجب العمل به، أقول: لعله مما يحتج به لهؤلاء وجوب العمل به والعمل ملازم ~~للعلم. # القول الثالث: أنه يوجب العلم ويقطع به إذا احتفت به قرائن، هذا الذي ~~أشار إليه الحافظ بقوله: "وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن"، ~~يوجب العلم ويقطع به إذا احتفت به قرائن، كيف؟ هذا فرع من القول الأول، هو ~~في أصله لا يفيد إلا الظن، وعرفنا أنه يفيد الظن لأن النسبة ما بلغت مائة ~~بالمائة، وصلت تسعين خمسة وتسعين تسعة وتسعين بالمائة، ثم جاءت هذه القرينة ~~التي احتفت بهذا الخبر فصارت في مقابل ما نزل من نسبة المائة بالمائة، أما ~~إذا قلنا: خبر مالك نعم تسعة وتسعين أو ثمان وتسعين الاحتمال واحد بالمائة، ~~هذه القرينة تقاوم هذا الواحد بالمائة، فخبر مالك الآن أفادنا مائة ~~بالمائة؛ لأنه احتفت به قرينة، ومثله غيره من الثقات، إذا احتفت بأخبارهم ~~قرائن أفادت العلم. # من القرائن: كون الحديث مشهور بحيث تكون له طرق متباينة، سالم من ضعف ~~الرواة والعلل ms078 كون الحديث مسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، وذلك بأن يكون ~~رجال إسناده الأئمة كالحديث الذي يرويه الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك مثل ~~هذا إذا تتابع مثل هؤلاء الأئمة على روايته، هل يكون هناك مجال لاحتمال ~~الخطأ؟ لا احتمال لمجال الخطأ، لماذا؟ لأنه لو أخطأ مالك ما وافقه الشافعي ~~على روايته، ولو أخطأ الشافعي ما وافقه أحمد على روايته، إذا هذه قرينة ~~تجعلنا نجزم بثبوت الخبر، ولا يوجد احتمال النقيض عندنا. # PageV03P019 # من القرائن: أن يكون الحديث مما خرجه الشيخين في صحيحيهما لجلالتهما ~~وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما ولتلقي الأمة بالقبول لكتابيهما، هذه ~~قرينة كون الحديث مخرج في الصحيحين أو في أحدهما، الصحيحان كتابان هما أصح ~~الكتب بعد القرآن، الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، حتى قال بعضهم: لو ~~حلف أحد بالطلاق أن جميع ما في الصحيحين صحيح ما حنث، نعم، إذا اتفق ~~الشيخان على تخريج الحديث فلا مجال لأحد في الكلام فيه والطعن فيه، إذا ~~أخرج البخاري حديث كذلك مسلم حديث لا مجال لأحد، وقد استثنى أهل العلم ~~أحاديث يسيرة تكلم عليها بعض الحفاظ، حصل فيها بعض الكلام لأهل العلم سواء ~~كانت في متونها أو في أسانيدها، المقصود أن مثل هذه الأحاديث وعددها يسير ~~لا مانع أن تخرج من كونها مفيدة للقطع مع أن الغالب أن الإصابة مع البخاري ~~ومسلم في هذه الأحاديث، لكن الأحاديث التي لم يتكلم عليها أحد مقطوع ~~بصحتها، وتخريج الشيخين قرينة على ثبوت الخبر. # طيب، الآن ما الراجح من هذه الأقوال؟ هل نستطيع أن نقول: إن خبر الواحد ~~مطلقا يفيد العلم؟ يعني كل من أخبرك بخبر وهو ثقة عندك تجزم بأن خبره صحيح، ~~تبرأه من الخطأ؟ لا، إذا لا بد أن تنزل هذه النسبة وهو الظن، فأرجح الأقوال ~~ما اختاره ابن حجر من أن خبر الواحد إذا احتفت به قرينة أفاد العلم وإلا ~~فلا، يعني خبر الواحد في أصله يفيد الظن لكن إذا احتفت به قرينة أفاد ~~العلم، وهذا القول رجحه ابن القيم، وأطال في تقريره في ms079 الصواعق المرسلة ~~وممن صرح بهذا القول الغزالي في المنخول، والرازي في المحصول، والآمدي وابن ~~الحاجب، ونقله السفاريني في لوامع الأنوار عن الموفق وابن حمدان والطوفي، ~~وقال المرداوي في شرح التحرير: "وهذا أظهر وأصح"، سبب ترجيح هذا القول: أن ~~القرينة التي احتفت بالخبر تكون في مقابل الاحتمال الذي أبداه أصحاب القول ~~الأول، نعم. # أقسام الغريب: # "ثم الغرابة: إما أن تكون في أصل السند، أو لا: فالأول: الفرد المطلق، ~~والثاني: الفرد النسبي، ويقل إطلاق الفردية عليه. # PageV03P020 # يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: "ثم الغرابة" التي تقدم تعريفها وهي: ~~انفراد الراوي برواية الخبر ولو في بعض طبقات السند، إما أن تكون في أصله، ~~في أصل السند، الطرف الذي فيه الصحابي "أو لا" يعني في أثنائه، "فالأول: ~~الفرد المطلق، والثاني: الفرد النسبي ويقل إطلاق الفردية عليه" حاصل كلام ~~الحافظ -رحمه الله- أن الغريب ينقسم إلى قسمين الفرد المطلق وهو ما كانت ~~الغرابة في أصل سنده، يعني طرفه الذي فيه الصحابي، ومثاله حديث: الأعمال ~~بالنيات على ما تقدم، لم يروه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا عمر، # الثاني: الفرد النسبي وهو ما كانت الغرابة في أثناء سنده، في أثناء سنده، ~~يعني يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص ~~واحد، الآن تفرد الصحابي هل يضر أو لا يضر؟ لا يضر؛ لأن الصحابة كلهم ثقات، ~~كلهم ثقات عدول، لكن العبرة بتفرد من دونهم، هذا هو المؤثر؛ لأن من دونهم ~~فيهم الثقات وغير الثقات، فالفرد المطلق هو الذي تفرده في أصل السند، وكلام ~~أهل العلم أحيانا يجملون فيدخلون التفرد حتى في الصحابي، وأحيانا يستثنون ~~طبقة الصحابة، وأن الواحد من الصحابة بالنسبة لمن دونهم في حكم الجمع، وهنا ~~قال الحافظ -رحمه الله تعالى- في تقرير النسبية: "كأن يرويه عن الصحابي ~~أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد" فأخرج طبقة الصحابة، ~~مثلوا لذلك بحديث أنس: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل مكة وعلى رأسه ~~المغفر، تفرد به مالك عن الزهري. # ويدخل في النسبي ما يقع ms080 فيه التفرد بالنسبة إلى جهة خاصة أيا كانت تلك ~~الجهة كأن يتفرد به ثقة عن ثقة وإن رواه جمع لكنهم غير ثقات، أو يتفرد به ~~أهل بلد أو قطر أو قبيلة بحيث لا يرويه غيرهم، هذا أيضا من الفرد النسبي، ~~وإن رواه مجموعة من أهل ذلك البلد أو أهل القطر أو تلك القبيلة، أو يتفرد ~~به راو عن غيره ثقة كان أو غير ثقة، يتفرد به عن شعبة فلان، يتفرد به غندر ~~عن شعبة محمد بن جعفر، وإن رواه جمع عن غير شعبة هذا تفرد نسبي بأن لا ~~يرويه عن هذا الشيخ غيره، وإن كان مرويا من وجوه أخرى عن غيره، نعم. # الصحيح: # PageV03P021 # أحسن الله إليك: "وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ~~ولا شاذ هو الصحيح لذاته". # يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: "وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل ~~السند، غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته". # هذا هو الصحيح لذاته ما توافرت فيه هذه الشروط، لما انتهى المؤلف -رحمه ~~الله تعالى- من تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، ثم قسم خبر الآحاد إلى ~~الثلاثة بالنسبة إلى تعدد طرقه شرع في تقسيم أخبار الآحاد من جهة أخرى، وهي ~~من حيث الثبوت وعدمه، من حيث الثبوت وعدمه، من حيث القوة والضعف من حيث ~~القبول والرد، فقسمه إلى ثلاثة أقسام على سبيل الإجمال، وهي خمسة على سبيل ~~البسط: # أولها: الصحيح لذاته، والحسن لذاته، والضعيف هذا إجمالا، ثم الصحيح ~~والحسن والضعيف، ثم على سبيل التفصيل: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن ~~لذاته، الحسن لغيره، الضعيف. # وأهل هذا الشأن قسموا السنن # ج إلى صحيح وضعيف وحسن # ج # الصحيح عرفه الحافظ: بخبر ما ينقله عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ~~ولا شاذ هو الصحيح لذاته. # فالأول المتصل الإسناد # عن مثله من غير ما شذوذ # ج بنقل عدل ضابط الفؤاد # وعلة قادحة فتوذي # المقبول والصحيح والحسن وإن شئت فقل الصحيح لذاته والصحيح لغيره والحسن ~~لذاته والحسن لغيره، والمردود هو الضعيف بأقسامه، وهو أقسام كثيرة ms081 جدا، ~~يأتي ذكر ما تيسر منها -إن شاء الله تعالى-. # الأول من هذه الأنواع هو الصحيح لذاته: وحاصله: أنه ما اشتمل على خمسة ~~شروط: عدالة الرواة، تمام الضبط، اتصال السند، انتفاء العلة، انتفاء ~~الشذوذ، إذا اجتمعت هذه الشروط الخمسة: عدالة الرواة، تمام الضبط، اتصال ~~السند، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة القادحة. # إذا توافرت هذه الشروط الخمسة صار الخبر صحيحا لذاته، فالعدالة مصدر عدل ~~عدالة، والعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والملكة هي: ~~الصفة الراسخة الثابتة، والتقوى: فعل المأمورات واجتناب المنهيات، والمروءة ~~قال أهل العلم: إنها آداب نفسانية تحمل مراعاتها على التحلي بمحاسن الأخلاق ~~وجميل العادات. # PageV03P022 # والضابط: الحافظ، اليقض، غير المغفل والشاك والساهي، وهذا مطلوب في حالتي ~~التحمل والأداء، يعني إذا تحمل الحديث عن غيره المطلوب أن يكون ضابطا، لكن ~~العدالة إنما تطلب للأداء، ولا تتطلب للتحمل، بمعنى أن الصغير غير المكلف ~~يصح تحمله، محمود بن الربيع عقل المجة ورواها للناس وسنه خمس سنوات، وروى ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحاديث، هل يوصف الصغير بأنه عدل؟ لا، بل ~~من شرط صحة الرواية عند الأداء أن يكون بالغا مكلفا، تحمل الكافر، تحمل ~~الفاسق صحيح، لكن لا يؤخذ عنه هذا الخبر إلا إذا ارتفع عنه الوصف الكفر ~~والفسق، جبير بن مطعم سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ في الفجر بسورة ~~الطور قبل أن يسلم فأدى هذه السنة، وقبلها أهل العلم وخرجت في الصحيح؛ ~~لأنهم لا يشترطون في حال التحمل شرط، لكن إذا أراد أن يؤدي قيل: قف، هل هو ~~ثقة أو ليس بثقة؟ فعدالة الرواة إنما تطلب في حال الأداء، الضبط يطلب في ~~حال الأداء والتحمل لكن الذي لا يتحمل وهو ضابط لن يؤدي وهو ضابط، لكن قد ~~يروي وهو غير ثقة ثم يؤدي وهو ثقة هذا متصور، لكن هل يتصور أن شخصا يتحمل ~~وهو غير ضابط ثم يؤدي وهو ضابط؟ نعم، لا، ولذا اشترطوا في الضبط أن يكون في ~~حالتي التحمل والأداء. # والضبط نوعان: ضبط صدر وهو الذي يثبت فيه في صدره ms082 بحيث يتمكن من استحضاره ~~متى شاء، وضبط كتاب وهو صون الكتاب عن تطرق الخلل إليه من حين سمع فيه إلى ~~أن يؤدي منه، بحيث لا يخرجه من يده ولا يعيره إلى أحد إلا إذا كان ثقة، لا ~~يعير الكتاب إلى شخص يزيد فيه وينقص ويحرف ويطمس، لا. # واتصال السند بأن يكون كل راو من رواته قد تحمله ممن فوقه بطريق معتبر من ~~طرق التحمل كالسماع والعرض والمناولة والمكاتبة وغيرها على ما سيأتي ~~الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-. # والعلة: سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث الذي في ظاهره السلامة منها، ~~ويأتي الكلام عن الحديث المعل -إن شاء الله تعالى-. # الشاذ: # والشاذ: هو ما خالف فيه الثقة من هو أثق منه، ويأتي الحديث عن الشاذ في ~~موضعه -إن شاء الله تعالى-. # PageV03P023 # وقوله: الصحيح لذاته يخرج الصحيح لا لذاته بل لغيره، هناك الصحيح لكنه لا ~~لذاته، وإنما هو صحيح لغيره، هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، إذا وجد أكثر ~~من حديث حسن لذاته بأن تعددت الطرق يرتقي إلى الصحيح لغيره. # والحسن المشهور بالعدالة # طرق أخرى نحوها من الطرق # ج والصدق راويه إذا أتى له # صححته كمتن (لولا أن أشق) # ج # المقصود أن الحسن إذا تعددت طرقه صار صحيحا لا لذاته بل صحيح لغيره. # نعم. # أحسن الله إليك: # "وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف، ومن ثم قدم صحيح البخاري، ثم مسلم، ثم ~~شرطهما". # PageV03P024 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "تتفاوت رتبه –رتب الصحيح- بتفاوت هذه ~~الأوصاف" تتفاوت رتب الحديث الصحيح بتفاوت هذه الأوصاف، عندنا الأوصاف: ~~العدالة، والضبط، اتصال السند، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة، إذا اكتملت ~~هذه الشروط حكمنا على الحديث بأنه صحيح، وجدت هذه الشروط في خمسة أحاديث ~~مثلا عندنا حكمنا على الأحاديث الخمسة بالصحة هل يعني هذا أن كل حديث من ~~هذه الأحاديث بمنزلة الآخر مائة بالمائة مطابقة تامة؟ هل نقول: إذا حكمنا ~~على الأول بنسبة خمسة وتسعين بالمائة صحيح وعلى الثاني لا بد أن يكون خمسة ~~وتسعين بالمائة لأنهم كلهم ثقات عدول مرضيون؟ ms083 لا، عندك زيد وعمرو كلاهما ~~ثقات لكن هل معنى هذا أن الدرجة واحدة في الثقة؟ لا، ولذا قال: "تتفاوت ~~رتبه بتفاوت هذه الأوصاف"، يعني أن درجات الحديث الصحيح تتفاوت بالقوة بحسب ~~تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها، قال ابن الصلاح: ~~"وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العد الحاصر"، لماذا؟ ~~لأن الرواة ما خرجوا من مصنع على هيئة واحدة، يعني السيارات تجيك يعني أول ~~دفعة من الموديل ألف سيارة هل تقول: إن هذه أفضل من هذه إذا كان من كل وجه ~~متطابقة من حيث اللون وغيره، وخرجت لمصنع واحد واحدة، نعم يصنع المصنع من ~~هذه القارورة مليون مثلا هل تقول: هذه أفضل من تلك؟ لكن كم بين مخلوقات ~~الله من التفاوت! هل يمكن أن تجد شخصين متطابقين من كل وجه؟ لا يمكن، لا ~~يمكن أن تجد اثنين متطابقين من جل وجه، لا يمكن، ولذا قد يضبط هذا الحديث ~~واختل ضبطه أو ينزل ضبطه قليلا في ذاك الحديث، والثاني العكس، فلذا تفاوتت ~~رتب الصحيح تفاوتا كبيرا، بحيث زادت أقسامه واستعصت على العاد الحاصر. # يقول ابن حجر في النزهة: "لما كانت هذه الأوصاف" يعني الشروط مفيدة لغلبة ~~الظن الذي عليه مدار الصحة "اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب ~~الأمور المقوية، وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة ~~والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما ودنه". # PageV03P025 # يقول: فمن المرتبة العليا ما أطلق عليه الأئمة أنه أصح الأسانيد، كالزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، يعني ومالك عن نافع عن ابن عمر، ~~والمعتمد عند أهل العلم ألا يطلق على سند بأنه أصح مطلقا من غيره، يقول ~~الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # . . . . . . . . . # إمساكنا عن حكمنا على سند # خاض به قوم فقيل مالك # وجزم ابن حنبل بالزهري # . . . . . . . . . والمعتمد # بأنه أصح مطلقا وقد # عن نافع بما رواه الناسك # عن سالم أي عن أبيه البري # ج # اختار بعض أهل العلم أن هناك ms084 أسانيد هي أصح من غيرها مطلقا، لكن المعتمد ~~عند أهل العلم أنه لا يوصف سند بأنه أصح من غيره مطلقا، يقول: "كالزهري عن ~~سالم عن أبيه، ودونها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، ودونها سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط إلا أن ~~للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها، ~~وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة"، الزهري عن ~~سالم عن أبيه هذا شرط الشيخين، وهو أصح الأسانيد عند الإمام أحمد، حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس شرط مسلم فيكون أقل من سابقه، سهيل بن أبي صالح عرف ~~بشيء من سوء الحفظ وهو أقل من التي قبلها. # الثالثة: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مقدمة على رواية من يعد ~~ما ينفرد به حسنا كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن جابر وعمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده. # قال الحافظ: "ومن ثم قدم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما"، قدم صحيح ~~البخاري ثم صحيح مسلم ثم ما حوى شرط البخاري ومسلم، ثم ما حوى شرط البخاري ~~فقط، ثم ما حوى شرط مسلم فقط، ثم ما صح عند غيرهما مما ليس على شرطيهما. # PageV03P026 # وأول من صنف في الصحيح المجرد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله ~~تعالى-، ثم تلاه تلميذه وخريجه الإمام مسلم بن الحجاج، وأما قول الإمام ~~الشافعي: "ما على ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك" ~~فقد كان قبل وجود الصحيحين، قبل وجود الصحيحين لا يوجد أصح من الموطأ، ثم ~~لما وجد الصحيحان -صحيح البخاري وصحيح مسلم- قدما على موطأ الإمام مالك ~~وعلى غيره من الكتب، إذا عرفنا هذا فالصحيحان –أعني صحيح البخاري وصحيح ~~مسلم- أصح الكتب بعد كتاب الله -عز وجل- إجماعا، وجمهور أهل العلم على أن ~~صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم وأكثر فوائد لإمامة البخاري وتقدمه في الفن ~~ومزيد استقصائه وتحريه، ms085 ومسلم تلميذه وخريجه حتى قال الدارقطني: "لولا ~~البخاري ما راح مسلم ولا جاء" وهذا التفصيل من حيث الإجمال، من حيث الإجمال ~~صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم لإمامة البخاري، هذا من حيث الإجمال؛ لأن ~~الغالب أنه إذا كان المؤلف أعلم كان المؤلف أجود إجمالا، أما من حيث ~~التفصيل فالإسناد الصحيح مداره على الاتصال وعدالة الرواة وصحيح البخاري ~~أعدل رواة وأشد اتصالا كما قرره أهل العلم، وبيان ذلك أن الرواة الذين ~~انفرد الإمام البخاري بالإخراج لهم دون مسلم ممن تكلم فيه بالضعف ثمانون ~~راويا فقط، بينما المتكلم فيه بالضعف مما تفرد به الإمام مسلم مائة وستون ~~راويا على الضعف، ولا يعني هذا أنه إذا وجد راوي تكلم فيه ممن خرج له في ~~الصحيح، سواء كان صحيح البخاري أو صحيح مسلم أن الكلام مقبول، ما يلزم، لا ~~يلزم أن يكون الكلام مقبولا؛ لأن رواة الصحيحين قد جازوا القنطرة كما قرر ~~أهل العلم، لكن الراوي الذي لم يجرح أصلا لا شك أنه أولى من الراوي الذي ~~تكلم فيه ولو بغير حق. # PageV03P027 # أيضا: الذين انفرد البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من التخريج لهم بخلاف ~~مسلم، والذي تكلم فيهم عند البخاري غالبهم من شيوخه الذين لقيهم وعرفهم ~~وخبر أحاديثهم بخلاف من تكلم فيه من رواة مسلم فكثير منهم ممن تقدم عصره ~~على عصر الإمام مسلم، ولا شك أن المرء أعرف بحديث شيوخه من حديث غيرهم، ~~وأيضا أكثر هؤلاء الذين تكلم فيهم عند البخاري إنما يخرج الإمام البخاري ~~أحاديثهم في الشواهد لا في الأصول، وبعض من تكلم فيه في صحيح مسلم خرج له ~~في الأصول، وإن كان الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- لا يستوعب أحاديث هؤلاء ~~الذين وقع الكلام فيهم وإنما ينتق من أحاديثهم ما يجزم بأنهم ضبطوه وأتقنوه ~~مما وفقوا عليه، هذا من حيث عدالة الرواة. # أما ما يتعلق باتصال الإسناد فإن الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- كان ~~مذهبه بل نقل عليه الإجماع في مقدمة صحيحه أن الإسناد المعنعن له حكم ~~الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن ms086 روى عنه بالعنعنة وأمكن اجتماعهما، والبخاري ~~لا يحمله على الاتصال حتى يثبت الاجتماع ولو مرة، وهذا هو المعروف عند أهل ~~العلم، وهذا الذي قرروه أن البخاري لا يحكم بالاتصال بمجرد المعاصرة حتى ~~يثبت اللقاء، هذا الذي تتابع عليه أهل العلم، وبعض المعاصرين كتب في ~~المسألة وذهب إلى أن مذهب البخاري هو مذهب مسلم ولا خلاف بينهما. # PageV03P028 # وعلى كل حال الإمام مسلم رد على من يرى اشتراط اللقاء، وشدد عليه ووصفه ~~بالابتداع، ووصف القول بأنه مخترع، ويقول القائل: لا يمكن أن يصف مسلم ~~الإمام البخاري بهذا القول، حتى لو قيل: إن المراد علي بن المديني وقلنا: ~~إن البخاري يرى هذا القول ومسلم يعرف مذهب شيخه، لا يمكن أن يصف البخاري ~~بهذا القول الشديد، والعلماء قاطبة تتابعوا على هذا، على أن رأي البخاري لا ~~بد من ثبوت اللقاء، إذا كيف يشنع مسلم ويشدد على من يرى ثبوت اللقاء، ويصف ~~القول بأنه قول مخترع مبتدع، وأنه وجد أحاديث بالعنعنة لا تروى إلا معنعنة ~~ولم يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه، وضرب لذلك أمثلة بأحاديث، لكن هذه ~~الأحاديث مخرجة عند مسلم بالتصريح بالتحديث، مسلم يقرر أنها لم ترو إلا ~~معنعنة، ولم يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه مع أن مسلم خرج هذه الأحاديث ~~بالتصريح هذا من جهة. # الأمر الثاني: كون الإمام مسلم يشنع على المبتدع الذي يقول بهذا القول ~~المبتدع المخترع لا يعني أنه يرد على البخاري، نعم نقول: هذا من شدة تحري ~~البخاري واحتياطه، من شدة تحري الإمام البخاري واحتياطه، وكون بعض المبتدعة ~~يستفيد من قول البخاري في تأييد بدعته لا يعني أننا نرد على الإمام البخاري ~~الذي تحرى واحتاط للسنة. # PageV03P029 # عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما رد على أبي موسى حديث الاستئذان حتى ~~يشهد له غيره احتياطا وشدة تحري لما ينسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ثم يعتمد المعتزلة على هذا الخبر على شدة تحري عمر -رضي الله عنه- وشدة ~~احتياطه، يعتمد المعتزلة في رد خبر الواحد، وإذا أردنا أن نرد على المعتزلة ms087 ~~هل نرد على عمر؟ نعم، حينما يرد أهل السنة على المعتزلة الذين يردون خبر ~~الواحد هل هم يردون على عمر -رضي الله عنه-؟ لا، أظن هذا ظاهر، ظاهر وإلا ~~لا؟ عمر -رضي الله عنه- رد خبر الاستئذان على أبي موسى حتى يشهد له غيره، ~~فالإنسان إذا أوجس خيفة وأراد أن يحتاط لنفسه ولدينه وهذا مسئول مسئول عن ~~الدين، أمير المؤمنين، هذه وظيفة ولي الأمر الاحتياط للدين وأهله، الاحتياط ~~للدين وأهله، فكونه يرد خبر الاستئذان على أبي موسى حتى يشهد له غيره لا ~~يعني أن عمر -رضي الله عنه- يرد خبر الواحد، كونه يحتاط لأمر من الأمور ~~ويستغل هذا الاحتياط لأمور أخرى لا يعني أنه يقول بهذا القول المخترع ~~المبتدع، يعني الإمام البخاري حينما يحتاط للسنة ويطلب لصحيحه الشرط القوي ~~هذا لا يعني أنه لا يصحح غير ما اشتمل عليه الشرط، صحح أحاديث فيما نقله ~~الترمذي وغيره دون شرطه في الصحيح، شرطه في الصحيح في غاية القوة، خرج ~~أحاديث في الأدب المفرد صححها أهل العلم وهي ليست على شرطه في الصحيح؛ لأن ~~شرطه في الصحيح أقوى، فكون الإمام مسلم -رحمة الله عليه- يرد على من يقول ~~بهذا القول المخترع نعم يرد على من يجير -يعني بلغة العصر- يجير قول الإمام ~~البخاري تأييدا لمذهبه وبدعته، يعني حينما يحصل كلام فيه إجمال لإمام من ~~أئمة المسلمين ويحتمل أكثر من معنى فيأتي شخص فيحمله على المعنى الذي يريده ~~لغرض ما، فإذا رددنا على هذا الشخص الذي حمل قول الإمام على الغرض الذي ~~يريده فإننا لا نرد على الإمام بل نحمله ونرده إلى نصوصه الواضحة المبينة ~~المفسرة ونترك مثل هذا المجمل. # PageV03P030 # على كل حال المسألة تحتاج إلى بسط طويل، وألف في هذا من قبل المتقدمين ~~كتب في الخلاف بين الإمامين البخاري ومسلم في السند المعنعن لابن رشيد ~~الفهري، وهو من أئمة هذا الشأن كتاب اسمه: (السنن الأبين والمورد الأمعن في ~~المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن) هذا كتاب نفيس ينبغي أن يطلع عليه ~~طالب العلم، وأهل العلم في كل ms088 من كتب في مصطلح الحديث ينسب هذا القول ~~للإمام البخاري، ولا يعني هذا أن الإمام البخاري لا يصحح الحديث إلا ~~باللقاء، نعم هو لا يدخله في صحيحه إلا بثبوت اللقاء، وشرطه في الصحيح شرط ~~عظيم، يعني كونه لا يدخل حديث حتى يصلي ركعتين هل من شرط صحة الحديث أن ~~يصلي ركعتين استخارة؟ هذا من شدة تحريه واحتياطه، ولا يعني هذا أنه .. إن ~~صحح الأحاديث ولو بدون صلاة ركعتين، وصحح أحاديث فيما نقله أهل العلم خارج ~~الصحيح وهي أقل من شرطه في صحيحه، جامع الترمذي وعلله مملوءة بهذا النوع، ~~النقول عن الإمام البخاري. # حكى القاضي عياض -رحمه الله تعالى- في إكمال المعلم عن من لم يسمه من ~~المغاربة وسماه الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح القاسم التجيبي، وهو ~~موجود في فهرسته أنهم فضلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري، بعض المغاربة ~~فضلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري، وهذا القول مفهوم من كلام أبي علي ~~الحسين بن علي النيسابوري، وعلل ابن حزم تفضيل مسلم على البخاري بأنه ليس ~~فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد. # PageV03P031 # صحيح مسلم فيه مقدمة الكتاب، ثم بعد ذلكم الأحاديث المرفوعة إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- سردا ما في ولا تراجم ولا عناوين، فيه آثار موقوفة ~~قليلة جدا، وفيه معلقات يسيرة عدتها أربعة عشر حديثا كلها موصولة في الصحيح ~~نفسه على ما سيأتي بيانه في بحث المعلق إلا حديث واحد موصول في البخاري، ~~إذا المعلقات في صحيح مسلم لا تبحث، الموقوفات أحيانا مسلم له لفتات كما في ~~أحاديث مواقيت الصلاة وهو يسوق الأحاديث بأسانيدها -رحمة الله عليه- قال ~~يحيى بن أبي كثير: "لا يستطاع العلم براحة الجسم" أدخل هذا الخبر الموقوف ~~بل المقطوع على يحيى بن أبي كثير بين أحاديث المواقيت، وهذا نادر عنده، لكن ~~إيش مناسبة هذا الكلام لأحاديث المواقيت؟ "لا يستطاع العلم براحة الجسم" ~~هذا الكلام صحيح لا يستطاع العلم براحة الجسم، لو العلم ينال بالنوم ~~والسواليف بالاستراحات كان كل الناس علماء، صحيح؛ لأن هذا العلم مما حفت به ms089 ~~الجنة، ولا شك أنه مكروه ثقيل على النفس، الناس يسولفون وأنت حان ظهرك تقرأ ~~وتحفظ، هذا صعب، فلا يستطاع العلم براحة الجسم، إذا ما علاقة هذا الكلام ~~بأحاديث المواقيت؟ أحاديث المواقيت التي ساقها الإمام مسلم -رحمة الله ~~عليه- وأعجبه حسن السياق في المتون والأسانيد يريد أن يبين لطالب العلم أن ~~مثل هذا الإتقان وهذا الضبط لا يمكن أن ينال مع الراحة، لا بد له من تعب ~~ومعاناة، فيلفت نظر القارئ إلى مثل هذه الدقائق، وإن أشكل على كثير من ~~الشراح وجود هذا الكلام بين أحاديث المواقيت. # أقول: هذا لأبين أن في صحيح مسلم أشياء يسيرة من الموقوفات، أما صحيح ~~البخاري فكثير جدا فيه الأخبار الموقوفة، وفيه المعلقات الكثيرة، فيه أكثر ~~من ألف وثلاثمائة حديث معلق، لكن هذه الأحاديث جلها موصول، كلها موصولة في ~~الصحيح نفسه عدا مائة وستين حديث هذه ليست موصولة تولى وصلها الحافظ ابن ~~حجر وغيره ممن شرح الكتاب، وأفرد لها ابن حجر كتابا أسماه (تغليق التعليق). # PageV03P032 # إذا كان سبب تفضيل مسلم عند المغاربة كما قال ابن حزم: إنه ليس فيه بعد ~~الخطبة إلا الحديث السرد، فإن هذا غير راجع إلى الأصحية، بل راجع إلى ~~التجريد، فإذا استثنيي من صحيح البخاري المعلقات والموقوفات لم يتجه ما ~~قاله ابن حزم. # وأما المنقول عن أبي علي النيسابوري ولفظه: "ما تحت أديم السماء كتاب أصح ~~من كتاب مسلم" قالوا عن هذا: بأنه لا يقتضي ترجيح مسلم على البخاري، بل هذا ~~ينفي أن يوجد كتاب أصح من صحيح مسلم وكونه ينفي وجود الأصح ... # PageV03P033 ### | شرح نخبة الفكر (4) # الكلام على: (الحسن - وزيادة الثقة - والمحفوظ والشاذ - والمعروف والمنكر ~~- والفرد - والمحكم - ومختلف الحديث ... ) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # بل هذا ينفي أن يوجد كتاب أصح من صحيح مسلم وكونه ينفي وجود الأصح لا ~~ينفي وجود المساوي، ولذا لا يحسن أن ينسب إليه الجزم بالأصحية، إذا قلت: لا ~~يوجد أعلم من زيد، هل معنى هذا أنه لا يوجد مساوي له؟ أنت تنفي وجود الأعلم ~~لكنك في ms090 الوقت نفسه لا تنفي وجود المساوي له في العلم، وعلى هذا لا يحسن أن ~~ينسب إليه الجزم بالأصحية، وهذا يتأيد بحكاية قول ثالث في المسألة، وهو أن ~~الصحيحين في مرتبة واحدة من حيث الأصحية، هما سواء، لكن جماهير أهل العلم ~~والذي يشهد له الواقع أن صحيح البخاري أشد، أقوى في الصحة، أقوى وهو الذي ~~يؤيده الواقع ويشهد له، لا شك أن الإمام البخاري يتحرى، ولا يعني أننا إذا ~~قلنا: إن صحيح البخاري أصح أن في مسلم أحاديث غير صحيحة، لا، هناك الصحيح ~~وهناك الأصح، على أن مسلما -رحمه الله تعالى- يسوق الحديث في موضع واحد ~~بطرقه وأسانيده، فيجعل الحديث الذي تكلم فيه من بين هذه الأسانيد المذكورة ~~يرتفع وينجبر الكلام فيه بما ذكر معه. # أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح # ومسلم بعد وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # وهذه المفاضلة إجمالية، ولا تعني أن كل حديث في صحيح البخاري أصح من كل ~~حديث في صحيح مسلم، بل إجمالا الأحاديث المحكوم عليها بأنها أصح في صحيح ~~البخاري أكثر من الأحاديث الأصح في صحيح مسلم، ثم يلي ما خرجه مسلم في ~~صحيحه عرفنا أن الدرجة الأولى المتفق عليه يعني ما خرجه الشيخان، الثاني: ~~ما تفرد به البخاري، ثم ما تفرد به مسلم، ثم يلي ما خرجه مسلم متفردا به ما ~~حوى شرطهما، شرط الشيخين معا، يعني عند غيرهم، وكثيرا ما نسمع الحاكم يقول: ~~صحيح على شرطهما، صحيح على شرطهما، وأحيانا يقول: صحيح على شرط البخاري، ~~وأحيانا يقول: صحيح على شرط مسلم، وأحيانا يقول: صحيح فقط من غير أن يضيفه ~~إلى شرطهما أو شرط واحد منهما فما المراد بشرط الشيخين؟ اختلف العلماء في ~~المراد بشرط الشيخين على أقوال: # PageV04P001 # جمع من أهل العلم يرون أن المراد بشرطهما رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ~~يعني إذا وجدنا هذا الحديث عند أبي داود مثلا مخرج بإسناد خرج له البخاري ~~ومسلم بالصورة المجتمعة نقول: صحيح على شرطهما، نعم، نقول: صحيح على ~~شرطهما، وجدنا حديث ms091 عند أبي داود أو عند غيره من أصحاب السنن مخرج بسند خرج ~~فيه البخاري أحاديث في الصورة المجتمعة ولم يخرج لهم أو لبعضهم مسلم نقول: ~~صحيح على شرط البخاري، إذا وجدنا الحديث خرج برواة أخرج لهم البخاري ~~بالصورة المجتمعة لا يعني أننا نلفق مجرد ما ننظر أن هذا الراوي مرموز له ~~برمز البخاري ومسلم، نقول: شرط البخاري ومسلم ولو روى عن شخص ما روى عنه في ~~الصحيحين أو أحدهم، لماذا؟ لأن بعض الرواة قد يوثق توثيق نسبي في روايته عن ~~بعض الشيوخ، ويضعف في روايته عن آخرين، ولو كان الشيخ الثاني الذي ضعفت ~~روايته عنه ثقة، يعني إذا كان شخص ملازم لشيخ فروى عنه تكون روايته مع طول ~~الملازمة أقوى من رواية غيره، فهذا الشخص الذي لازم هذا الشيخ لو روى عن ~~شيخ آخر ما لازمه تلك الملازمة المطلوبة تكون روايته أقل من روايته عن شيخه ~~الذي لازمه، وإن كان الشيخان في رتبة واحدة من التوثيق، فلا بد من أن يكون ~~الحديث على شرطهما من اجتماع الصورة واكتمالها، فلان عن فلان عن فلان بهذا ~~خرج في الصحيح. # بهذا أقول: قال ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد والذهبي والحافظ ابن ~~حجر وجمع من أهل العلم، يقول السخاوي: "ويقويه تصرف الحاكم في مستدركه، ~~فإذا كان عنده الحديث قد أخرجا معا لرواته فإنه يقول: صحيح على شرط ~~الشيخين"، يعني وإن كان الحديث عنده قد أخرج لرواته البخاري فقط قال: صحيح ~~على شرط البخاري، وإن كان عند مسلم فقط قال: صحيح على شرط مسلم وهكذا، وإذا ~~كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد فحسب ولا يضيفه إلى أحد ~~الشيخين، فلا يقول: على شرطهما ولا على شرط واحد منهما. # PageV04P002 # ومن أصرح ما يستدل به من كلام الحاكم أنه خرج حديثا من طريق أبي عثمان ~~وقال بعده: صحيح الإسناد، وأبو عثمان ليس هو النهدي، ولو كان النهدي لقلت: ~~إنه على شرطهما، هذا يقوي القول بأن المراد بشرط الشيخين رواة الصحيحين، ~~واضح وإلا ما هو ms092 بواضح؟ نعم، طيب الحاكم نفسه في مقدمة المستدرك يقول: ~~"وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلهم الشيخان" ~~احتج بمثلهم، إيش يعني مثلهم؟ يعني ما احتج بهم أنفسهم، احتج بمثلهم ~~الشيخان، ولم يحتج الشيخان بهم أنفسهم، هذا يخالف الكلام الذي قررناه؟ ~~يخالف؛ لأن مثل الشيء ليس هو الشيء نفسه، إذا قلت: هذا الكتاب مثل هذا ~~الكتاب يعني أن هذا الكتاب هو ذلك الكتاب؟ لا، واضح وإلا لا؟ ابن حجر يقرر ~~أن هذا لا يؤثر على ما قرروه، لماذا؟ يقول: "المثلية تستعمل في حقيقتها وفي ~~مجازها -تستعمل في حقيقتها وفي مجازها- فتستعمل في حقيقتها إذا أخرج لرواة ~~غير رجال الصحيحين"، يعني مثل رجال الصحيحين وهم غيرهم، وتستعمل في مجازها ~~إذا خرج لرواة أخرج لهم الشيخان بأنفسهم وأعيانهم، واستعمال اللفظ في ~~معنييه عند الشافعية سائغ، استعمل اللفظ في آن واحد في حقيقته ومجازه ~~ويمنعه الأكثر، ويستدل الحافظ بقصة شخص قال لآخر: اشتر لي مثل هذا الثوب ~~الذي معك، اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك، فذهب الوكيل إلى صاحب الثوب ~~نفسه واشترى الثوب، نعم، اشترى الثوب، فلما جاء إلى الموكل قال: أنا ما قلت ~~لك: اشتر لي الثوب، قلت لك: اشتر لي مثل هذا الثوب، فتخاصما عند شريح ~~القاضي، فألزم الموكل بأخذ الثوب وقال له: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء ~~نفسه، لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، يعني هل هناك هدف للحاكم حينما ~~يعدل عن رواة الصحيحين إلى أمثالهم ونظرائهم؟ هل هناك فائدة؟ نعم، ليس هناك ~~فائدة، يعني لما ترى سيارة تعجبك مع شخص تقول: كم؟ يقول: والله هذه اشتراها ~~فلان بعشرين ألف، تقول له: تراني أنا موكل لك إن وجدت لي مثل هذه، هذه فرصة ~~مثل هذه السيارة بعشرين ألف، سيارة جيدة والسعر مناسب، فذهب إلى صاحب ~~السيارة قال: أعطه إياه بالعشرين، هل لك أن تقول: أنا لا أريد السيارة ~~نفسها أنا أريد مثلها؟ أنت ما حددت سيارة بعينها # PageV04P003 # تريدها، إنما أعجبتك هذه السيارة ولا شيء أشبه بها ms093 منها، فعلى هذا يكون ~~استعمال الحاكم للمثلية هنا للرواة أنفسهم، وخرج في كتابه لرواة رأى من ~~وجهة نظره أنهم مثل رواة الصحيحين في القوة، وإن كان بينهم مفاوز؛ لأن ~~الحاكم -رحمه الله تعالى- معروف تساهله، ذهب الحاكم أبو عبد الله إلى أن ~~شرطهما أن يروي الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحابي زال عنه ~~اسم الجهالة بأن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يروي عن التابعي المشهور ~~بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه من أتباع التابعين ~~حافظ متقن وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخه البخاري أو مسلم حافظا ~~مشهورا بالعدالة في روايته"، هل هذا الكلام صحيح؟ ألا يوجد وحدان في ~~الصحيحين مما ليس إلا راو واحد؟ وجد، إذا كلام الحاكم هنا غير دقيق، وهذا ~~الذي رد عليه في اشتراط التعدد في الرواية وأنه شرط للصحيح، لما تكلم على ~~العزيز قال: # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل: شرط وهو قول الحاكم # هذا هو، وعلى هذا فقوله ضعيف هنا، واعترض على هذا القول بما في الصحيحين ~~من الغرائب بالنسبة للأحاديث، ومن الوحدان بالنسبة للرواة، قال ابن طاهر في ~~شروط الأئمة: "شرط البخاري ومسلم أن يخرج الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى ~~الصحابي المشهور، شرط البخاري ومسلم أن يخرج الحديث المجمع على ثقة نقلته ~~إلى الصحابي المشهور واعترض على هذا القول بأنهما قد خرجا لبعض من مس بضرب ~~من التجريح، فعلى هذا لم يتفق على هؤلاء الرواة، بعض الرواة في الصحيحين قد ~~تكلم فيه، إذا هم غير متفق عليه، وقال الحازمي: "شرط البخاري أن يخرج ما ~~اتصل إسناده بالثقات المتقنين الملازمين لمن أخذوا عنهم ملازمة طويلة، وقد ~~يخرج أحيانا -هذا شرط البخاري- أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات المتقنين ~~الملازمين لمن أخذوا عنهم ملازمة طويلة"، خلاصة ما يقوله الحازمي أن للرواة ~~مع شيوخهم أحوال، أو يمكن أن يقسم الرواة إلى طبقات: # الطبقة الأولى: من اتصفوا بالضبط والإتقان مع ملازمة الشيوخ، هذه الطبقة ~~الأولى. # الطبقة الثانية: من شاركوا الأولى في الضبط والحفظ ms094 والإتقان، وخفة ~~ملازمتهم للشيوخ. # PageV04P004 # الطبقة الثالثة: من لازموا الشيوخ مع خفة في الضبط والحفظ والإتقان لا ~~يصل إلى حد القدح. # الطبقة الرابعة: من ضعف فيهم الأمران، خفة ملازمتهم للشيوخ مع خفة ضبطهم ~~وحفظهم وإتقانهم. # الطبقة الخامسة: يقول: نفر من الضعفاء والمجهولين. # فالطبقة الأولى هم شرط البخاري الذين اتصفوا بالأمرين معا: الحفظ والضبط ~~والإتقان مع ملازمة الشيوخ، وقد ينزل فينتقي من أحاديث الطبقة الثانية ~~الذين هم ما زالوا في الحفظ والضبط والإتقان، لكن خفة ملازمتهم للشيوخ. # الإمام مسلم يستوعب أحاديث الطبقة الأولى والثانية، وقد ينزل إلى الثالثة ~~من لازموا الشيوخ مع كونهم خف ضبطهم وإتقانهم شيئا يسيرا، ينزل إلى الطبقة ~~الثالثة التي هي شرط أبي داود والنسائي، وقد ينزل أبو داود والنسائي إلى ~~الطبقة الرابعة التي هي شرط أبي عيسى الترمذي وابن ماجه، وأما الطبقة ~~الخامسة فلا يعرج عليها إلا أبو عيسى الترمذي أحيانا وابن ماجه، إذا تصورنا ~~هذه الطبقات الخمس للرواة عرفنا ترتيب الكتب وشدة تحري أصحابها، هذا خلاصة ~~ما قاله الحازمي في شروط الأئمة الخمسة، وعلى كل حال الأصح من هذه الأقوال ~~هو القول الأول، وهو أن المراد بشرط الشيخين رواتهما. # وأرفع الصحيح مرويهما ... ثم البخاري فمسلم فما # شرطهما حوى فشرط الجعفي ... فمسلم فشرط غير يكفي # PageV04P005 # وعلى هذا تخرج لنا سبعة أقسام: ما اتفق الشيخان على إخراجه، ما انفرد ~~البخاري بتخريجه، ما انفرد مسلم بإخراجه، ما كان على شرطهما معا، ما كان ~~على شرط البخاري، ما كان على شرط مسلم، قسم سابع: ما صح عند غيرهما مما هو ~~ليس على شرطهما، وعلى هذا على طالب العلم أن يعتني بما اتفق عليه الشيخان؛ ~~لأنه أصح الصحيح، ما اتفق عليه الشيخان أصح الصحيح، وألفت فيه الكتب، منها: ~~(زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم) هذا كتاب لأحد الشناقطة مطبوع ~~مع شرحه في خمسة أجزاء، لكن ترتيبه غث، أجود منه في الترتيب (اللؤلؤ ~~والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) لمحمد فؤاد عبد الباقي اعتمد فيه ترتيب ~~مسلم، ومسلم مبدع في الترتيب، ولو اعتنى ms095 الإنسان بنفسه وتوصل إلى المتفق ~~عليه بجهده كان أفضل من أن يقلد أحدا، ومن السهولة أن يطلع الإنسان على ما ~~اتفق عليه، الآن كل شيء متيسر، تحفة الأشراف إذا وجدت الرمز فيه الخاء ~~والميم فهو متفق عليه، بهذه الطريقة تجمع ما اتفق عليه الشيخان، وتعتني به ~~وتجعله ديدنك، ثم تعتني بما تفرد به البخاري؛ لأنه هو الدرجة الثانية بعد ~~المتفق عليه، فتأخذ ما زاد عند البخاري، ثم تأخذ ما زاد عند مسلم، بعضهم ~~يقول: أختصر فأخذ البخاري جملة، ثم أخذ زوائد مسلم هذا جيد، هذا جيد وفي ~~ضوء هذا تدرك ما اتفق عليه الشيخان، لكن أولويات المسألة والعمر لا يتسع ~~لحفظ الجميع ومطالعة الجميع دفعة واحدة، فإذا اعتنى الإنسان في المتفق عليه ~~وتصوره وحفظه -إن أمكن- صار مباشرة يسمع حديث يقول: هذا حديث متفق عليه؛ ~~لأنه استخرج هذه الأحاديث بنفسه وتعب عليها، الذي يحفظ العمدة -عمدة ~~الأحكام- مجرد ما يسمع حديث من أحاديث العمدة يقول: هذا في الصحيحين؛ لأن ~~من شرط صاحب العمدة أن يكون مما اتفق عليه، وإن أخل بشرطه أحيانا، لكن هذا ~~نافع لطالب العلم زاد له في المستقبل، ثم بعد هذا يأخذ ما زاد على ما اتفق ~~عليه، ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم، ثم يأخذ زوائد أبي داود ~~على الصحيحين، ثم زوائد الترمذي، ثم زوائد النسائي، ثم زوائد ابن ماجه، ثم ~~يأخذ زوائد الموطأ والمسند وهكذا ويضيف، ولتكن عنايته ومطالعته ومدارسته ~~للكتب الأصلية بأسانيدها يقرأ ويحلل # PageV04P006 # ويعتني ويشرح ويراجع الشروح على الكتب الأصلية، الحفظ قد لا يتسنى له ~~الكتب الأصلية بأسانيدها بهذه الطريقة التي ذكرناها، والله المستعان. # طالب:. . . . . . . . . # اللفظ ليس مقصودا، إذا اتحد الصحابي والمعنى واحد فهو متفق عليه، إذا ~~اتحد الصحابي والمعنى واحد فهو متفق عليه، ولو اختلف المتن. # طالب:. . . . . . . . . # أقول: في النوع الذي يجمع للحفظ نعم. # طالب: المتابعات والشواهد. # المتابعات والشواهد، أقول: المتابعات والشواهد هي داخلة في كتاب تلقته ~~الأمة بالقبول، وليس فيها الضعيف نعم، قد يوجد فيها ما ينزل عن شرطه، نعم ms096 ~~لأنه لم يعتمد عليه، قد يوجد فيها من تكلم فيه بكلام خفيف؛ لأن البخاري أو ~~مسلم لم يعتمد على هذا الإسناد، اعتمد على غيره، ويأتي ذكر المتابعات ~~والشواهد وأنه يتسامح فيها ما لا يتسامح ويتجاوز في الأصول، يأتي هذا -إن ~~شاء الله- قريب. # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P007 # هذه مسألة مهمة والإخوان الذين يوجهون الطلاب إلى الحفظ ويعتنون به كانوا ~~في أول الأمر يعتنون بلفظ مسلم، ويأخذون زوائد البخاري، حصل في هذا مناقشات ~~طويلة، وحجتهم في ذلك أن مسلم يعتني بالألفاظ، بألفاظ الرواة وينبه على ~~الاختلاف، ولو كان يسيرا لا يترتب عليه فائدة، وهذا يدل على دقة تحريه، ~~حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان، حدثنا فلان وفلان قال فلان: أخبرنا، وقال ~~الآخر: حدثنا، يعتني بهذه الأمور بدقة، ويبين فروق الروايات باستيعاب لهذه ~~الفروق، البخاري ما يعتني بهذا أبدا، البخاري ما يعتني بهذا، قد يروي ~~الحديث عن مجموعة اثنين ثلاثة ومع ذلكم لا يبين صاحب اللفظ، لكن ظهر ~~بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ يكون للأخير، اللفظ يكون للأخير، هل هذا يرجح ~~لفظ مسلم على لفظ البخاري؟ ويكون ترجيح مسلم في الحفظ على البخاري له وجه ~~أو لا؟ له وجه وإلا ما له وجه؟ أقول: لا وجه له، لماذا؟ الإمام مسلم حينما ~~يبين ألفاظ هؤلاء الرواة الذين أخرج الحديث من طريقهم نعم، وقد جوزنا ~~لهؤلاء الرواة أن يرووا بالمعنى، هل معنى هذا أننا نجزم الذي في صحيح مسلم ~~هو لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ هو لفظ من نسب إليه من الرواة بدقة، ~~الإمام مسلم يتحرى في هذا، الإمام البخاري ينقل عن رواة وكلهم ثقات ما رووه ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمعنى؛ لأن جماهير أهل العلم يجوزون ~~الرواية بالمعنى، فنحن نجزم أن هذا اللفظ لقتيبة بن سعيد من شيوخ مسلم لا ~~لأبي بكر بن أبي شيبة، لكن هل نجزم أن قتيبة بن سعيد روى لنا اللفظ النبوي ~~وهو من يجوز الرواية بالمعنى؟ بينما لو وجد في البخاري: حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ومحمد بن سلام نعم وما بين لفظ ms097 أحدهما، ما نجزم أن هذا لفظ هذا أو ~~ذاك، لكن نجزم أن هذين وهما من الثقات رووا لنا هذا الحديث عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بالمعنى، وقد يكون رووه باللفظ، فمسلم حين يبين لنا أن هذا ~~اللفظ عن هذا الراوي بدقة، أو عن هذا الراوي بدقة لن يخرج عن كون الرواية ~~بالمعنى جائزة، فهذا اللفظ المسوق لهذا الرواي، لكن هل هذا اللفظ هو لفظ ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ نعم، الله أعلم. # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P008 # لا، أنا أقول لك: مسلم لما يروي الحديث عن مجموعة من رواته -من الرواة- ~~يقول: واللفظ لفلان، لفظ الخبر الذي ساقه لفلان، أي هو رجح هذا اللفظ على ~~اللفظ الثاني حدثنا قتيبة بن سعيد نعم وأبو بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى ~~ثلاثة، واللفظ ليحيى، إذا ما الذي لأبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة؟ المعنى ~~قطعا، وكل من الثلاثة روى الحديث بالمعنى، لا يلزم أن يكون رووه باللفظ، ما ~~الذي يدرينا أن قتيبة أو يحيى رواه باللفظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ ~~بينما البخاري يروي عن هؤلاء الثلاثة أو اثنين مثلا ولا يقول: اللفظ لفلان، ~~هل يختلف صنيع هذا عن صنيع هذا بالنسبة لما ينسب إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ ما يختلف ترى، ما في كبير اختلاف، وإن كان بالاستقراء ظهر أن ~~اللفظ الذي يسوقه البخاري للثاني منهما، للأخير وليس للأول، يعني مسلم ~~حينما يعتني ببيان صاحب اللفظ ويهمله البخاري وعرف من طريقته وقاعدته ~~المطردة أنه للأخير منهما لا يعني أن هذا لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ولا أن ذاك لفظ النبي -عليه # الصلاة والسلام-؛ لأن جماهير أهل العلم يجوزون الرواية بالمعنى، وإلا ~~فماذا لو قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى واللفظ، نعم لقتيبة مثلا، ~~وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وآخر من شيوخه واللفظ لفلان ثم جاء لنا بلفظ ~~مخالف عن لفظ الأول، كون هذا لفظ أبي بكر بن أبي شيبة صرح به أنه لفظ أبي ~~بكر بن أبي شيبة، والأول لفظ قتيبة بن سعيد ms098 ونقارن بينهما المعنى واحد، لكن ~~هل نجزم أن هذا لفظ النبي أو ذاك؟ الله أعلم. # لا نشك في أن هذا المعنى قاله النبي -عليه الصلاة والسلام-، جماهير أهل ~~العلم على تجويز الرواية بالمعنى على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # PageV04P009 # فعلى هذا ينبغي أن يعتني طالب العلم بصحيح البخاري، ويصرف جل همه وأكثر ~~وقته لصحيح البخاري، يعني بعد كتاب الله -عز وجل- هذا الأمر ما يختلف فيه ~~أحد، ثم يأخذ زوائد مسلم من مسلم على البخاري، ثم يأخذ زوائد أبي داود ~~وهكذا، وبالتدريج لو يحرر كل يوم حديث أو حديثين أو ثلاثة ما يأخذ له عشر ~~سنين إلا وهو منهي الستة، منهي الستة، لكن الإشكال أننا نتعاظم، كم عشرين ~~مجلد؟ مستحيل تحفظ هذه، والتسويف وطول الأمل كل هذا يعوق عن التحصيل، والله ~~الآن إجازة الناس رايحين جايين خلي بيننا ارتبطنا بدنا ما نروح ولا نجي إلى ~~بداية الدراسة، إذا جاءت الدراسة الآن ننتبه لرمضان خليه إذا أفطرنا -إن ~~شاء الله-، ثم إذا أفطر قال: الحين جاء الحج، وإذا تفرغنا بدأ الحج خلاص ما ~~صار عندنا شيء، بعد الحج لا والله جاءت الاختبارات خلينا بالإجازة وهذا .. ~~، العمر يفوت هكذا، العمر يضيع بهذه الطريقة، لكن من .. ، إذا هممت بأمر ~~خير فاعجل، خلاص قررت ابدأ اليوم، لو تحفظ حديث في اليوم أو آية في اليوم، ~~خليك أسوأ الناس حفظ، على أسوأ الاحتمالات أنك أسوأ الناس حفظ احفظ آية، ~~احفظ آية، عشرين سنة وتحفظ القرآن كامل، لكن تقول: اليوم، غدا، بكرة، ~~الإجازة، ليالي الشتاء المباركة، في نهار الصيف الطويل، ثم خلاص ينتهي ~~العمر وما سويت شيء، ونعرف بعض الشباب وهم أئمة مساجد يحفظون رياض ~~الصالحين، كيف حفظ رياض الصالحين؟ وفي أحد اتجهت همته لحفظ رياض الصالحين؟ ~~نعم، ما في أحد، ليش؟ كيف حفظوا رياض الصالحين؟ بعد صلاة العصر يقرأ على ~~الجمع أحاديث، حفظ الحديث يكلفه شيء؟ يقرأ حفظ بدل ما يقرأ في الكتاب، ~~الحديث ثلاثة أسطر أربعة يحفظه ثم يلقيه على الجماعة سنة واحدة أو ms099 سنة ونصف ~~وهو منتهي من الكتاب أو سنتين، وصار عنده خير عظيم من أحاديث الآداب ~~والأخلاق التي يهملها كثير من الناس، لكن مع التدريج، التدريج وترك التسويف ~~وطرح طول الأمل، والله المستعان، يعني إذا حدثتك نفسك أنك إذا جاءت الإجازة ~~تحفظ من يضمن لك أن تدرك الإجازة، والله المستعان. # يقول: ما هي المنهجية المثلى في طلب علم الحديث؟ # PageV04P010 # علم الحديث يشمل القواعد التي يتوصل بها إلى الإثبات والنفي، إلى القبول ~~والرد، وهذا ما يعرف بعلوم الحديث ومصطلح الحديث، وعلم الحديث يطلق ويراد ~~به أيضا الهدف والغاية الذي هو ما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من ~~قول أو فعل أو تقرير، فما يتعلق بعلوم الحديث وقواعده عرفنا أن طالب العلم ~~عليه أن يسلك الجادة، الطريق المتبع عند أهل العلم فيبدأ بالمختصر وليكن .. ~~، تكن البداية بالنخبة مثلا، ثم اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، ثم ~~الألفية، فإذا أتقن هذه الكتب وضبطها وراجع عليها الشروح وسمع ما عليها من ~~أشرطة فإنه يكون حينئذ أتقن العلم نظريا على طريقة المتأخرين، وعلى ~~قواعدهم. # يبقى أنه عليه أن يطبق يخرج الأحاديث، وينظر في الأسانيد، ويصحح ويضعف ~~أيضا على قواعد المتأخرين، فإذا تمرن وتمكن وصارت لديه أهلية للنظر ~~والموازنة بين الطرق، وعرف المخالفة والموافقة واختلاف الرواة، واستطاع أن ~~يحاكي المتقدمين في طريقتهم في أحكامهم على الأحاديث تعين عليه ذلك؛ لأن ~~المتأخرين عالة على المتقدمين، وهذا انتيهنا منه. # علم الحديث الذي هو المتن المضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~الجادة والطريقة عند أهل العلم أن يبدأ بالمتون الصغيرة، فيحفظ الأربعين، ~~ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم بعد ذلكم يقرأ في الكتب المسندة، ويعتني ~~بالصحيحين، ويجعل جل همه للبخاري ثم مسلم، فإذا أتقن الصحيحين انتقل إلى ~~السنن فعني بسنن أبي داود والترمذي، ثم مرحلة ثالثة يعنى بسنن النسائي وابن ~~ماجه ثم ينتقل بعد ذلك إلى المسند والموطأ وغيرها من كتب السنة. # على كل حال هذا خير ما يسلك، لكن بعض الناس يقرأ في الكتب الطويلة وهو ما ~~حفظ الكتب الصغيرة ms100 المختصرة، هذا يضيع غالبا، على كل حال العلم مثل السطح ~~يحتاج إلى سلم تصعد فيه درجة درجة حتى تصل، فإذا قرأت في المتون المختصرة ~~وحفظتها، وقرأت شروحها وأتقنتها لك أن ترقى بعد ذلك للكتب المطولة المسندة، ~~وإذا كانت الحاجة تسعف وهناك مزيد حفظ، فليعتني بحفظ الكتاب والسنة؛ لأنهم ~~.. ، هما العدة وهم العمدة التي يعتمد عليها طالب العلم في تأصيل علمه ~~وتأسيسه. # الحديث الحسن ظني الثبوت فهل هو ظني الدلالة أيضا؟ # PageV04P011 # لا ترابط بين الثبوت والدلالة، لا ترابط بين الثبوت والدلالة، فقد يكون ~~الخبر قطعي الثبوت ظني الدلالة، وقد يكون العكس، قد يكون بالعكس قطعي ~~الثبوت ظني الدلالة. # ما رأيكم في قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [(2) سورة الكوثر] من حيث ~~الثبوت؟ # قطعي، لكن دلالة {فصل لربك وانحر} على صلاة العيد مثلا أو نحر الهدي ~~والأضحية، أو على وضع اليدين على النحر، هل دلالته على هذه المسائل قطعية؟ ~~لا ليست قطعية، إنما هي ظن راجح فهي ظنية، هنا الدلالة ظنية والنص قطعي، ~~هناك أدلة ظنية دلالتها على المسائل قطعية لا تحتمل أكثر من معنى، فالخبر ~~الصحيح إذا لم تحتف به قرينة فهو ظني، الخبر الحسن إذا لم تحتف به قرينة ~~فهو ظني، ومع كونه ظنيا من حيث الثبوت إلا أنه قد يكون قطعيا في الدلالة ~~بحيث لا يحتمل معناه غير ما يتبادر إلى الذهن، فيكون نصا في الموضوع، أمر ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإخراج العواتق والحيض إلى صلاة العيد، هذا ~~أمر لا يحتمل غير الأمر، فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من ~~رمضان، هل في احتمال أن يكون معنى الحديث أنه فرض زكاة المال مثلا؟ لا، ~~زكاة الفطر من رمضان نص في الباب فهو قطعي الدلالة، وإن كان ثبوته ظنيا، ~~نعم. # PageV04P012 # عرفنا أن المعتمد عند أهل العلم أنه لا يمكن أن يطلق على سند بأنه صح ~~مطلقا، لماذا؟ لو نظرنا إلى ما اختاره الإمام البخاري إمام أهل الحديث، ~~واختار الإمام البخاري أن أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن ms101 عمر، ابدأ بابن ~~عمر هل هو أوثق الصحابة وأضبطهم؟ هل هو أعدل من أبيه وأوثق من أبيه؟ لا، هل ~~هو أضبط من أبي هريرة وأحفظ من أبي هريرة؟ لا، إذا في الصحابة من هو أوثق ~~وأضبط منه، فكيف نقول: إن ما جاءنا من طريق ابن عمر أصح الأسانيد؟ ننظر إلى ~~نافع الذي بعده الأكثر على أن سالم أجل من نافع، إذا كيف نقول بقول البخاري ~~وهو يقول: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر؟ يعني في قول الإمام أحمد ~~وقد تلافى مسألة نافع فقال: سالم، ما رواه سالم عن الزهري عن أبيه، يبقى ~~المشكلة في ابن عمر هل هو أوثق من أبيه؟ لنقول: إن ما يرويه أصح مما يرويه ~~أبوه؟ هذه المسألة حقيقة الكلام في أصح الأحاديث، أصح الأسانيد، أصح الكتب ~~كل هذه أمور نسبية، إجمالية، إجمالية، فحينما نقول: إن البخاري أصح كتاب ~~بعد كتاب الله لا يعني أن كل حديث في البخاري أصح من كل حديث في مسلم، إنما ~~هو ترجيح إجمالي، والله المستعان. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # سم. ### | الحسن لذاته: # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإن خف الضبط: فالحسن لذاته، وبكثرة ~~طرقه يصحح، فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار ~~إسنادين". # PageV04P013 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فإن خف الضبط فالحسن لذاته"، المراد إذا ~~خف الضبط يعين قل الضبط المشترط للصحيح لذاته الذي سبق وهو تمامه مع بقية ~~الشروط مع توافر بقية الشروط، قلنا: إن المشترط لصحة الحديث: عدالة الرواة، ~~تمام الضبط، اتصال السند، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة، نشترط للحسن لذاته: ~~عدالة الرواة، الضبط -لا نقول: تمام الضبط- يخف قليلا، اتصال الإسناد، ~~انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة، إذا خف الضبط ولم يصل إلى حد يكون فيه الراوي ~~سيء الحفظ ولا كثير الغلط، فإنه ينزل حديثه من درجة الصحيح إلى درجة الحسن ~~لذاته، فالحسن لذاته ما اتصل إسناده بنقل عدل خف ضبطه، غير معل ولا شاذ، ms102 ما ~~اتصل إسناده بنقل عدل خف ضبطه غير معل ولا شاذ، هذا ما اختاره الحافظ ابن ~~حجر -رحمه الله-، وتبعه جمع ممن جاء بعده. # عرفه الخطابي بقوله: "ما عرف مخرجه واشتهر رجاله"، فلم يشترط انتفاء ~~الشذوذ، ولا انتفاء العلة، وفيه مناقشات طويلة حول تعريف الخطابي، وأجوبة ~~لا يتسع المقام لبسطها. # الترمذي عرف الحسن بقوله: "كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم ~~بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويرى من غير وجه نحو ذاك"، فاشترط لتسمية ~~الحديث حسنا ثلاثة شروط، لكنه لم يشترط اتصال السند، فيدخل فيه المنقطع ~~بكافة أنواعه، ولم يشترط انتفاء العلة القادحة، فيدخل فيه المعل. # ابن الجوزي عرف الحسن بقوله: "الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل"، هناك ~~مناقشات طويلة حول هذا التعريف حتى قال السخاوي: إنه ليس على طريقة ~~التعاريف، ما فيه ضعف قريب محتمل، هذا ليس على طريقة التعاريف يعني التي من ~~شرطها أن تكون جامعة مانعة، لا شك أن الحسن لكونه مرتبة متوسطة مترددة بين ~~الصحة والضعف صعب الحد، تعريفه فيه صعوبة، حتى حكم جمع من أهل العلم أنه ~~ميئوس من تعريفه، لماذا؟ لأنه مرتبة متوسطة، السقف معروف، والأرض معروفة، ~~لكن الهواء الذي بينهما؟ إما أن يطلع حتى يقرب من السقف، أو ينزل نزولا ~~شديدا حتى يقرب من الأرض، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # والحسن المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد # (حمد) -يعني الخطابي- وقال الترمذي: ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم # PageV04P014 # بكذب ولم يكن فردا ورد ... قلت: وقد حسن بعض ما انفرد # وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه وما بكل ذا حد حصل # كل هذه التعاريف ما حصل بها الحد. # وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه وما بكل ذا حد حصل # فأقرب التعاريف هو تعريف الحافظ الذي ذكره هنا، "بكثرة طرقه يصحح" الحسن ~~لذاته إذا جاء من أكثر من طريق كل منها حسن بذاته فإنه يصل إلى درجة الصحيح ~~لغيره، فالصحيح لغيره هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، يقول ابن حجر: ms103 "لأن ~~للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي ~~الصحيح، عرفنا أن راوي الصحيح في الدرجة العليا من الضبط، وراوي الحسن أقل ~~منه، فإذا جاء من يعضده ممن هو على مستواه نعم، في درجته في الحفظ الذي هو ~~أقل من حفظ راوي الصحيح يجبر بعضهم بعضا، وينجبر هذا بذاك، ومن ثم تطرق ~~الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد إذا تعدد، يعني إذا تعدد ~~يكون الحديث صحيحا، وإن لم يكن صحيحا لذاته بل هو صحيح لغيره، ومثلوا له ~~بحديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة)) رواه الترمذي، وقال: صحيح لأنه قد روي من غير وجه عن ~~أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولذا يقول الحافظ العراقي: # والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) # إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري # ارتقى إلى درجة الصحيح لأن محمد بن عمرو بن علقمة توبع وهو في حفظه شيء، ~~عدل لكن في حفظه شيء ينزل حديثه من درجة الصحيح إلى درجة الحسن. # PageV04P015 # "فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد وإلا فباعتبار إسنادين" إن جمع ~~الحكم بالصحة والحسن على حديث واحد، يعني إذا قيل: هذا حديث حسن صحيح، هل ~~يمكن أن يقال: هذا حديث حسن صحيح؟ نعم؟ نعم، قال الترمذي كثيرا: "هذا حديث ~~حسن صحيح"، هذا فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ ما في إشكال؟ استشكل الجمع ~~بين الصحة والحسن، لا شك أنه مشكل، لماذا مشكل؟ لأنك إذا قلت: هذا حديث حسن ~~حكمت عليه بالدرجة الدنيا، وإذا قلت: صحيح حكمت عليه بأنه بالدرجة العليا، ~~فكونك تجمع بين حكمين مختلفين على شيء واحد هذا لا شك أنه مشكل، يعني لما ~~تنجح في الاختبار ما يقال لك: إيش تقديرك؟ تقول: ms104 جيد جدا ممتاز، صحيح وإلا ~~لا؟ تقديرك جيد جدا ممتاز، جيد جدا يعني حسن، ممتاز يعني صحيح، فيه إشكال ~~وإلا ما فيه إشكال؟ فيه إشكال؛ لأنك إذا حكمت عليه بالصحة حكمت بأنه بلغ ~~الدرجة العليا، وإذا قلت: حسن أنزلته عن هذه الدرجة، لا شك أنه مشكل، ~~والإشكال مع اتحاد الجهة، لكن إذا انفكت الجهة انتهى الإشكال، إيش معنى هذا ~~الكلام؟ خلونا في مثالنا العادي إذا قيل: ما تقديرك؟ تقول: جيد جدا ممتاز، ~~إيش جيد جدا ممتاز؟ تقول له: التقدير العام جيد جدا وفي التخصص ممتاز، ~~نقول: كلامك صحيح، مثله إذا قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" إن كان مروي ~~من طرق فهو من طريق صحيح ومن طريق حسن، هذا ما فيه إشكال، ولذا يقول ~~الحافظ: "فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين"، ~~فباعتبار إسنادين واحد صحيح وواحد حسن، طيب، إذا قال الترمذي: "هذا حديث ~~حسن صحيح غريب"، هل نقول: إنه صحيح من طريق حسن من طريق آخر وهو ما له إلا ~~طريق واحد؟ يأتي الاحتمال الأول للتردد في الناقل، يعني الذي حكم على ~~الحديث متردد ما جزم، شاك في الراوي هل يبلغ درجة الصحيح في الضبط والحفظ ~~والإتقان أو ينزل عنها فيكون مما خف ضبطه متردد في الخبر، متردد في حكمه ~~على الحديث تبعا لتردده في الحكم على ناقله. # PageV04P016 # على الاحتمال الأول أنه حسن باعتبار طريق صحيح باعتبار طريق آخر هل هو ~~أقوى أو إذا قيل: صحيح فقط؟ أيهما أقوى؟ إذا قيل: حسن صحيح والحديث مروي من ~~طرق بعضها صحيح وبعضها حسن هل هو أفضل وإلا إذا جزمنا وقلنا: حديث صحيح؟ ~~إذا ترددنا، إذا قلنا: حسن صحيح؛ لأنه صحيح من طرق، وحسن من طرق أخرى، يعني ~~هل يضيره أن يكون حسن بعد كونه صحيح؟ أما إذا كان الجمع بين الحكمين التردد ~~هل بلغ أو ما بلغ؟ لا شك أن الصحيح المجزوم به أقوى من المتردد فيه، فإذا ~~جمع وصف الصحة مع وصف الحسن في حديث واحد كقول ms105 الترمذي كثيرا هذا حديث حسن ~~صحيح فلا يخلو من حالين: # أن يروى الحديث بإسناد واحد فإطلاق الوصفين ناشئ عن التردد الحاصل من ~~المجتهد في راويه الناقل له، هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها؟ وعلى ~~هذا فما قيل فيه: حسن صحيح دون ما قيل فيه: صحيح فقط؛ لأن الجزم أقوى من ~~التردد. # الثانية: أن يروى بأكثر من إسناد فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون ~~باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح ~~فوق ما قيل فيه: صحيح فقط. # هناك أجوبة أخرى عن هذا الإشكال وصل ثلاثة عشر جوابا، هناك جواب ثالث: أن ~~المراد بالحسن الحسن اللغوي دون الاصطلاحي، فيراد بقوله: حسن أن لفظه حسن، ~~لكونه مما فيه بشرى للمكلف وتسهيل عليه وتيسير له وغير ذلك مما تميل إليه ~~النفس ولا يأباه القلب، قال ابن الصلاح: "إنه غير مستنكر –يعني هذا ~~الجواب-، وهناك أجوبة أخرى لا نطيل بذكرها، نعم. ### | زيادة الثقة: # أحسن الله إليك: # "وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق". # PageV04P017 # نعم زيادة راويهما راوي الصحيح وراوي الحسن مقبولة إذا جاءتنا زيادة من ~~طريق راو ثقة جمع من الثقات يروون حديثا ثم زاد عليهم واحد منهم جملة مثل ~~في دعاء الفراغ من الوضوء: ((أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ~~اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) هذه زيادة، وزيادة: ~~((إنك لا تخلف الميعاد)) هذه زيادة وراويها ثقة، هل نقبل هذه الزيادة لكون ~~من زادها معه زيادة علم خفيت على من نقص أو نقول: لو كانت محفوظة لجاء بها ~~الرواة كلهم، ولم يقتصر عليها واحد؟ وهذه الزيادة مشكوك فيها؟ # على كل حال المسألة مختلف فيها منهم من يقبل زيادات الثقات مطلقا ما لم ~~تكن منافية، ومنهم من يرد زيادات الثقات مطلقا؛ لأنها مشكوك فيها، وحجة ~~الأول: أن مع من زاد زيادة علم على من نقص، وحجة الثاني: أن هذه الزيادة ~~مشكوك فيها، والخبر بعدمها متيقن. # منهم من يقول: الحكم للأحفظ، ننظر ms106 إلى أحفظ هؤلاء الرواة فنحكم له، إن ~~كان الأحفظ هو الذي زاد قبلنا الزيادة، وإن كان الأحفظ الثاني رددنا هذه ~~الزيادة، ومنهم من يقول: الحكم للأكثر، منهم من يقول: الحكم للأكثر، فإن ~~كان من زاد أكثر ممن نقص حكمنا بالزيادة وإلا فلا. # واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم # وقيل: لا ### | .... # المقصود أن هذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم، وهذه على طريقة .. ،. ~~. . . . . . . . سياق مثل هذا الخلاف إنما يمشي على طريقة المتأخرين ~~القائلين بالأحكام المطردة، أما على طريقة الأئمة فلا، الأئمة الكبار لا ~~يحكمون بالقبول مطلقا ولا بالرد مطلقا، فقد يقبلون وقد يردون، تبعا لما ~~ترجحه القرائن، تبعا لما ترجحه القرائن. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية ~~لمن هو أوثق منه". # PageV04P018 # يريد أن زيادة راوي الحديث الصحيح وهو الثقة وهو الحديث الحسن ممن قصرت ~~رتبته عن راوي الحديث الصحيح قليلا بحيث لا يصل إلى درجة من ترد روايته ~~مقبولة لدى الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب البغدادي ~~سواء كان ذلك من شخص واحد، يعني شخص واحد روى الحديث مرة ناقص ورواه مرة ~~تاما، فعلى هذا تقبل هذه الزيادة، بأن رواه مرة ناقصا ورواه مرة أخرى وفيه ~~تلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا خلافا لمن رد ذلك مطلقا ~~من أهل الحديث، وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره، ابن الصلاح قسم ~~ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام: # أحد هذه الأقسام: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه ~~الرد بلا إشكال، وهذا هو الشاذ الذي سيأتي الحديث عنه. # الثاني: ألا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره كالحديث الذي ~~تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، فهذا ~~مقبول وادعى الخطيب اتفاق العلماء عليه. # PageV04P019 # الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ~~سائر من روى ذلك الحديث، ومن أمثلة ذلك: ((جعلت لنا الأرض مسجدا، ms107 وجعلت ~~تربتها لنا طهورا)) هذه الزيادة تفرد بها أبو مالك الأشجعي، وسائر الرواة ~~على أن لفظ الحديث: ((وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا)) الآن أصل الحديث في ~~حديث الخصائص: ((وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا)) في حديث أبي مالك الأشجعي: ~~((وجعلت تربتها لنا طهورا)) ها؟ هذه زيادة، وهذه الزيادة فيها موافقة من ~~وجه ومخالفة من وجه، كيف؟ فيها موافقة لأن التربة جزء من الأرض، وفيها ~~مخالفة من جهة تخصيص التيمم بهذا الجزء من الأرض، ولذا يختلف أهل العلم في ~~التيمم بكل ما على وجه الأرض وتصعد على وجهها، أصل الحديث يدل على أن الأرض ~~طهور بجميع ما تصاعد عليها، رواية أبي مالك الأشجعي تجعل التيمم خاص ~~بالتراب، وبهذا يقول الحنابلة والشافعية، وغيرهم يقولون: لا، يتيمم بكل ما ~~على وجه الأرض ولو لم يكن تراب له غبار يعلق باليد، فهذه فيها وجه موافقة ~~باعتبار أن التراب جزء من الأرض ووجه مخالفة باعتبار أن هذا الجزء يختص به ~~التيمم، وقد قيل به، هذا يشبه الأول من وجه، ويشبه الثاني من وجه، فيشبه ~~القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام، وما رواه المنفرد بالزيادة ~~مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه ~~أيضا القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة بينهما. # نعود إلى حديث التربة، إذا قبلنا هذه الزيادة هل يتجه قول من يقول: إنه ~~لا يتمم إلا بتراب؟ إذا قبلنا هذه الزيادة وصححناها أو لا يتجه ونتيمم ~~بجميع ما على وجه الأرض عملا بالحديث الأصلي؟ أو نتيمم بالتراب عملا بهذه ~~الزيادة؟ وعرفنا اختلاف أهل العلم وسببه ورود هذه الزيادة؟ ها؟ إحنا الآن ~~قبلنا هذه الزيادة وانتهينا، قبلنا هذه الزيادة وانتهينا، هل قبول هذه ~~الزيادة يجعل القول بتخصيص التراب وجيه؟ هل نقول: إن هذا خاص والخاص مقدم ~~على العام؟ ما في شيء اسمه تخصيص العام؟ يعني إذا جاء عام وخاص هل يخصص ~~العام بالخاص مطلقا أو لا؟ نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P020 # بينهما عموم وخصوص والخاص مقدم على العام، أو أسأل ms108 سؤال ثاني؟ ذكر بعض ~~أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي تخصيص، لكن لو كان حكم الخاص ~~مخالف لحكم العام قلنا: الخاص مقدم على العام، نعم، يعني هل هناك فرق بينما ~~إذا قلنا: أعط الطلاب؟ هذه عموم، وقلنا: أعط زيدا، أعط الطلاب ثم قلنا: أعط ~~زيدا، هذا ما يقتضي التخصيص؛ لأن ذكر الخاص حكمه موافق لحكم العام، لكن لو ~~قلنا: أعط الطلاب ثم قلنا: لا تعط زيدا، نقول: لا، زيد داخل في العام وكونه ~~ذكر على وجه الخصوص ما يضر؟ إلا يضر؛ لأن حكمه مخالف لحكم العام، فذكر بعض ~~أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، وإنما يقتضي العناية ~~بشأن الخاص، ولا يقتضي التخصيص وقصر الحكم عليه، لكن إذا اختلف الحكم يقتضي ~~التخصيص، نعود إلى هذه المسألة: هل هذه المسألة من باب العموم والخصوص أو ~~من باب الإطلاق والتقييد؟ وما الفرق بين التقييد والتخصيص؟ ها؟ # على شان نشوف الإخوان الذين يقولون: دخلوا أصول الفقه علوم الحديث ويرونه ~~ذم وعيب، هل هذا مما يذم به إدخال العلوم بعضها في بعض؟ نعم، يمكن يذم؟ هذا ~~أمر مطلوب، كيف نتعامل مع النصوص إلا بهذه الطريقة؟ أقول: هل هذا من باب ~~التخصيص أو من باب التقييد؟ يعني التخصيص تقليل أفراد العام، تقليل أفراد ~~العام، والتقييد تقليل أوصاف المطلق، يمكن مسألتنا تبي تأخذ علينا الوقت ~~كله، لكن إحنا ودنا نمشي، ما زلنا متأخرين في الكتاب، التخصيص تقليل أفراد ~~العام والتقييد تقليل أوصاف المطلق، فهل التراب فرد من أفراد الأرض أو وصف ~~من أوصافها؟ لو المسألة من باب العموم والخصوص ما قال الشافعية والحنابلة ~~بأنه لا يجزئ التيمم إلا بالتراب؛ لأن هذا تنصيص على بعض أفراد العام ~~وينتهي الإشكال، لولا أنهم عندهم من باب الإطلاق والتقييد، وأن الأرض مطلقة ~~قيدت بالتراب، وحينئذ يحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لماذا؟ ~~يعني هل كل مطلق يحمل على المقيد؟ هاه؟ متى يحمل المطلق على المقيد؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P021 # لا ما هو مثل العام خالف أو ما ms109 خالف يحمل لكن متى؟ المطلق مع المقيد ~~يشمله أربع صور: إذا اتحد الحكم والسبب يحمل المطلق على المقيد اتفاقا، إذا ~~اتحد الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد اتفاقا، ومثاله: {حرمت عليكم ~~الميتة والدم} [(3) سورة المائدة] هذا مطلق يقيد بالآية الأخرى: {قل لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا} ~~[(145) سورة الأنعام] مقتضى قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم} [(3) سورة ~~المائدة] أن كل دم حرام، قيد في الآية الأخرى بكونه مسفوحا، ويحمل المطلق ~~على المقيد اتفاقا هنا للاتحاد في الحكم والسبب. # إذا اتحد الحكم واختلف السبب، اتحد الحكم واختلف السبب، الرقبة في كفارة ~~الظهار قيدت بكونها مؤمنة، وفي كفارة القتل مطلقة، يحمل المطلق على المقيد ~~وإلا لا؟ اتحد الحكم وهو وجوب العتق، واختلف السبب، هذا ظهار وهذا قتل، ~~اختلف السبب، يحمل المطلق على المقيد وإلا لا؟ عند الجمهور يحمل خلافا ~~للحنفية. # العكس إذا اتحد السبب واختلف الحكم، اليد في آية الوضوء مقيدة بالمرافق، ~~وفي آية التيمم مطلقة، اتحد السبب، السبب هو الحدث، واختلف الحكم هذا غسل ~~وهذا مسح، يحمل المطلق على المقيد وإلا لا؟ تمسح في التيمم إلى المرافق ~~وإلا لا؟ هنا لا يحمل المطلق على المقيد عند الأكثر خلافا للشافعية. # الصورة الرابعة وهي الأخيرة إذا اختلفا في الحكم والسبب، اليد جاءت مقيدة ~~في آية الوضوء، ومطلقة في آية السرقة، الحكم والسبب مختلفان، وحينئذ لا ~~يحمل المطلق على المقيد اتفاقا، ما في أحد يقول بالقطع مع المرافق استدلالا ~~بآية الوضوء أبدا، فإذا قلنا: إن هذا النص ((وجعلت تربتها)) من باب الإطلاق ~~والتقييد قلنا: بأنه يحمل المطلق (الأرض) على المقيد وهو (التربة)، وهذه ~~حجة من يقول بأنه لا يجزئ التيمم إلا بالتراب، وإلا ما يخفى على الحنابلة ~~والشافعية أنه لو كان من باب العموم والخصوص أن هذا تنصيص على بعض أفراد ~~العام بحكم موافق ولا يقتضي التخصيص، هذا ما يخفى عليهم. # PageV04P022 # المقصود أن مثل هذه الأمور ينبغي التنبه لها والعناية بها؛ لأن بمثل هذه ms110 ~~الطريقة يتعامل مع النصوص، أما أن نعيب من أدخل أصول الفقه في علوم الحديث ~~كما فعل بعض الإخوان يعني من حسن قصد نحسبهم والله حسيبهم لكن ينبغي أن ~~ننظر إلى الأمور بعين البصيرة، والله المتسعان. # من هذه المسألة أو يدخل في زيادة الثقة تعارض الوصل مع الإرسال، والوقف ~~مع الرفع، فمن قبل الوصل والرفع ألحقه بزيادة الثقة، ومن رجح الإرسال ~~والوقف قال: إنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه. # والحق في ذلك كله أنه لا يحكم بحكم عام مطرد لا في الزيادة ولا في الوصل ~~ولا الرفع، بل يترك الحكم في كل مسألة على حدة، حسب ما ترجحه القرائن كما ~~هو الظاهر من صنيع الأئمة الحفاظ الكبار الجهابذة النقاد فقد يقبلون ~~الزيادة وقد يردونها، وقد يحكمون بالرفع وقد يحكمون بالوقف، ويحكمون تارة ~~للوصل وتارة للإرسال تبعا للقرائن، نعم. ### | الشاذ: # "فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ". # PageV04P023 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فإن خولف" الصحيح، والحسن من باب أولى، ~~إن خولف بما هو أرجح منه عندنا صحيح وعندنا أصح، لكن لا يمكن العمل بهما ~~معا، عندنا صحيح خبر صحيح مستجمع للشروط وخبر أصح منه، فإن خولف بأرجح ~~فالراجح هو المحفوظ ويقابله الشاذ، إذا حصلت المخالفة بين روايات الثقات، ~~فلا بد حينئذ من الترجيح إما بمزيد الضبط أو كثرة العدد أو غير ذلك من وجوه ~~الترجيحات، والراجح حينئذ يقال له: المحفوظ، ومقابله وهو المرجوح يقال له: ~~الشاذ، فالمحفوظ: اسم مفعول من الحفظ، يقال: حفظ المتاع يحفظه حفظا فهو ~~حافظ، والمتاع محفوظ، وفي الاصطلاح: ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه في ~~القبول، ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه هذا المحفوظ، ومثاله: ما رواه ~~الترمذي وأبو داود من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه)) عبد ~~الواحد بن زياد ثقة خالف غيره من أصحاب الأعمش فرواه من قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، والمحفوظ من فعله، فرواية عبد الواحد بن ms111 زياد شاذة، وراويها ثقة، ~~رواية غيره من أصحاب الأعمش وهو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يضطجع، ~~وليس فيه الأمر: "فليضطجع" رواية الأمر شاذة، ورواية الفعل محفوظة، ولذا ~~نقل ابن القيم في الهدي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: "الصحيح عنه ~~-صلى الله عليه وسلم- الفعل لا الأمر به، والأمر به تفرد به عبد الواحد بن ~~زياد وغلط فيه". # والشاذ لغة: المنفرد عن الجمهور، يقال: شذ يشذ ويشذ بضم الشين المعجمة ~~وكسرها شذوذا إذا انفرد، واصطلاحا اختلف في تعريفه على أقوال: # عرفه الإمام الشافعي بما يفيده كلام الحافظ السابق بقوله: "إنما الشاذ أن ~~يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس"، أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى ~~الناس، وعرفه أبو يعلى الخليلي بقوله: "الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، ~~يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة"، ما ليس له إلا إسناد واحد، فأطلق الشذوذ ~~وأراد به التفرد سواء كان المتفرد ثقة أو غير ثقة، عنده فما كان عن غير ثقة ~~فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به يعني حتى يوجد ما ~~يشهد له. # PageV04P024 # والحاكم أبو عبد الله ذكر أن الشاذ: "هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من ~~الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثقة، فأطلقه على مجرد التفرد، قال ابن ~~الصلاح في علوم الحديث: أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه ~~شاذ غير مقبول، وأما ما ذكره غيره فيشكل فيما يتفرد به العدل الضابط كحديث: ~~((إنما الأعمال بالنيات)) فعلى هذا إدخال قول الشافعي في الشاذ دخولا ~~أوليا، وهو التفرد مع المخالفة. # أما تفرد الراوي ثقة كان أو غير ثقة، وإدخاله في الشذوذ كما يقوله أبو ~~يعلى الخليلي أو تفرد الثقة فهو مشكل يرد عليه الغرائب التي في الصحيحين، ~~يعني حديث الأعمال بالنيات تفرد به صاحبه هل نقول: إنه شاذ؟ اللهم إلا على ~~قول من يقول: إن من الشاذ ما هو شاذ صحيح، الحافظ العراقي يقول: # وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه ms112 الملا فالشافعي حققه # والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط # ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا والهبة # وقول مسلم روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي # يعني مجرد التفرد -تفرد الثقة- لا يعني الشذوذ المردود، ومثاله ما تقدم ~~قريبا حديث: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه)) قلنا: هذا ~~شاذ، وحكمه الرد، الرد لأنه من أقسام الضعيف لوجود المخالفة، كون الراوي ~~وإن كان ثقة يخالف من هو أوثق منه يدل على أن هذا الراوي الثقة لم يحفظ ولم ~~يضبط ما خالف فيه غيره. ### | المنكر: # قال -رحمه الله تعالى-: "ومع الضعف فالراجح المعروف ويقابله -أو ومقابله- ~~المنكر" فالمعروف في اللغة: اسم مفعول من المعرفة والعرفان، قال في ~~القاموس: عرفه يعرفه معرفة وعرفانا وعرفة بالكسر. # وفي المفردات للراغب المعرفة والعرفان إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره، ~~وهو أخص من العلم ويضاده الإنكار، والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو ~~الشرع حسنه يقابله المنكر وهو ما ينكر بهما. # PageV04P025 # وأما في الاصطلاح فقد ذكر الحافظ أنه مقابل المنكر، فإذا كان المعتمد عند ~~أهل العمل أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا فيه الثقات -على ما سيأتي- فإن ~~تعريف المعروف: حديث الثقة الذي خالف أو خالفه الراوي الضعيف، وعلى هذا ~~كثير من المحدثين بل هو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين في تعريف ~~المنكر. # يقول السيوطي في ألفيته: # المنكر الذي روى غير الثقة ... مخالفا في نخبة قد حققه # قال ابن الصلاح: "بلغنا عن أبي بكر البرديجي أنه -يعني المنكر- الحديث ~~الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه ~~منه، ولا من وجه آخر"، الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير ~~روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر، فأطلق البرديجي ذلك ولم ~~يفصل، # فأطلق النكارة على مجرد التفرد. # يقول ابن الصلاح: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ ~~موجود في كلام كثير من أهل الحديث، فيتفرد الراوي ثقة كان أو غير ms113 ثقة ~~فأحيانا يقبل أهل العلم تفرده، وأحيانا تدل القرائن على أنه لم يحفظ ما ~~تفرد به فيكون شاذا وإن كان ثقة ولو لم توجد مخالفة، وأحيانا تدل القرائن ~~على أن هذا الثقة الذي تفرد بهذا الخبر تدل القرائن على أن ما تفرد به غير ~~معروف عند أهل العلم فيحكمون عليه بالنكارة. # يقول ابن الصلاح: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ ~~موجود في كلام كثير من أهل الحديث، وهذه المسألة فرع من المسألة الكبرى، ~~وهي أن المتأخرين يحكمون بقواعد مطردة عامة، وأما المتقدمون فلا قواعد ~~عندهم مطردة، بل يتركون الحكم والترجيح للقرائن، يقول الحافظ العراقي: # المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر. # الشيخ يعني ابن الصلاح، فالمنكر والشاذ مترادفان عند جمع من أهل العم، ~~ولذا يقول: # والصواب في التخريج # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر # ثم ذكر مثالا له -رحمه الله-: # نحو ((كلوا البلح بالتمر)) الخبر ... ومالك سمى ابن عثمان عمر # PageV04P026 # مثل له الحافظ -رحمه الله تعالى- بما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن ~~حبيب، وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات المقرئ عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث ~~عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~أقام الصلاة، وأتى الزكاة، وحج البيت، وصام وقرى الضيف دخل الجنة)) رواه ~~الطبراني وابن عدي وغيرهما، قال أبو حاتم: "هذا منكر؛ لأن غيره من الثقات ~~رواه عن أبي إسحاق موقوفا" يعني على ابن عباس، فالموقوف هو المعروف عند أهل ~~العلم، والمرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا منكر، هذا ما قرره ~~أبو حاتم الرازي وهو من أئمة هذا الشأن، والتمثيل بما ذكره الحافظ العراقي ~~إنما هو على مذهب ابن الصلاح مع عدم الفرق بين الشاذ والمنكر ((كلوا البلح ~~بالتمر فإن ابن آدم إذا أكل التمر القديم بالجديد البلح بالتمر غضب ~~الشيطان، وقال: ms114 عاش ابن آدم حتى جمع بين الجديد والخلق)) ولا شك أن هذا ~~المتن منكر، هذا المتن منكر، لماذا؟ لأن الشيطان لا يغضب من طول عمر ابن ~~آدم من مجرد طول عمره وأنه عاش هذه المدة لا يغضبه ذلك، بل قد يفرح بطول ~~عمر بعض الناس إذا كان ممن ساء عمله، إنما يغضب الشيطان إذا طال عمر ابن ~~آدم واستعمل هذا العمر الطويل في طاعة الله -عز وجل-، المقصود أن لفظ ~~الحديث منكر. # . . . . . . . . . ... ومالك سمى ابن عثمان عمر # مالك قال عن الراوي اسمه: عمر بن عثمان، والرواة كلهم من غير خلاف بينهم ~~يسمونه عمرو بن عثمان، فخالفهم مالك وسماه عمر، فإن شئت فقل: هذا شذوذ من ~~مالك، وإن قلت: هذا منكر؛ لأن الشاذ والمنكر متقاربان جدا عند ابن الصلاح ~~ومن يقول بقوله، والحافظ يفرق بين الشاذ والمنكر بأن الشاذ مخالفة الثقة، ~~والمنكر مخالفة الضعيف. # الفرد: # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والفرد النسبي: إن وافقه غيره فهو ~~المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار". # PageV04P027 # نعم عندنا ثلاثة ألفاظ هي: الاعتبار والمتابعات والشواهد، الاعتبار ~~والمتابعات والشواهد وهم في كتب المصطلح يترجمون بهذا، الاعتبار والمتابعات ~~والشواهد، وإن كانت هذه الترجمة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، ~~وليس الأمر كذلك، بل المتابعات والشواهد شيء على ما سيأتي في التفريق ~~بينهما، والاعتبار هيئة التوصل إلى وجود المتابعات والشواهد، هيئة التوصل ~~إلى وجود المتابعات والشواهد، فصواب الترجمة أن يقال: الاعتبار للمتابعات ~~والشواهد. ### | المتابع والشاهد: # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والفرد النسبي إن وافقه غيره فهو ~~المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار"، ~~يعني أن الفرد النسبي هو ما كان التفرد فيه في أثناء السند لا في أصله، إن ~~وجد -بعد ظنه فردا- أنت بحثت عن هذا الحديث ما وجدت له ما يشهد له ولا ما ~~يتابعه، ثم بعد ذلك وجدت بعد ظنك كونه فردا ما يوافقه من طريق غير راويه ~~المتفرد به عن الصحابي نفسه فهو المتابع. # المتابع ms115 إذا اتحد الصحابي حديث يروى عن أبي هريرة فإذا رواه الأعرج عن ~~أبي هريرة وقلت: إن هذا هو الأصل، ثم وجدت متابعة من سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة فهذه المتابعة للأعرج، متابعة، تابع سعيد بن المسيب الأعرج وهكذا، ~~إذا كانت في الراوي -المتابعة في الراوي- عن الصحابي أو متابعة للراوي في ~~الراوي عنه إلى آخره، وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشهد له في اللفظ ~~والمعنى أو المعنى فقط فهو الشاهد، إذا الفرق بين المتابعات والشواهد: إن ~~اتحد الصحابي فمتابعة، وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد، من غير نظر إلى ~~اللفظ، سواء اتحد اللفظ أو اختلف، إنما ينظر إلى الصحابي، إن اتحد فمتابع ~~وإن اختلف فشاهد، فالمتابع بكسر الموحدة اسم فاعل من المتابعة بمعنى ~~الموافقة. # وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظا ~~ومعنى أو معنى فقط مع الاتحاد في الصحابي. # PageV04P028 # والشاهد: اسم فاعل من الشهادة، وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي يشارك فيه ~~رواته رواة الحديث لفظا ومعنى أو معنى فقط مع الاختلاف في الصحابي، وهذا ما ~~جرى عليه الحافظ -رحمه الله تعالى- من أن العبرة بالمتابعات اتحاد الصحابي، ~~وفي الشواهد اختلاف الصحابي، وأما ما جرى عليه ابن الصلاح فالعبرة باللفظ ~~والمعنى بغض النظر عن الصحابي مخرج الحديث، فإن اتحد اللفظ فالمتابع، وإن ~~اختلف اللفظ مع اتحاد المعنى فالشاهد ولو اتحد الصحابي، يعني من غير نظر ~~إلى الصحابي. # PageV04P029 # إذا عرفنا هذا وأن المتابعات تتابع الرواة للحديث عن صحابي واحد ~~فالمتابعات على مراتب؛ لأنها إن حصلت للراوي نفسه فهي التامة، وإن حصلت ~~لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة، يعني حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) ((إنما ~~الأعمال بالنيات)) يرويه البخاري يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا الحميدي، ~~قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص ~~قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يخطب على المنبر يقول: سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنما الأعمال بالنيات))، هذا السند ~~كامل، إذا وجد من يتابع الحميدي ms116 في الرواية عن سفيان فالمتابعة تامة، إذا ~~وجد من يتابع سفيان في الرواية عن يحيى بن سعيد فهي قاصرة، لكنه قصور نسبي ~~أقل من قصور متابعة يحيى بن سعيد في الرواية عن محمد وهكذا، كلما قربت ~~المتابعة إلى الصحابي صارت أقصر، وكلما قربت من المؤلف تكون أتم، فالتمام ~~والقصور نسبي، فالمتابعة في الرواية عن الصحابي متابعة التابعي في الرواية ~~عن الصحابي قاصرة، متابعة تابع التابعي الذي يروي عن التابعي قاصرة لكنها ~~أتم من الأولى إلى أن تصل إلى متابعة الشيخ. الفائدة من المتابعات والشواهد ~~هي التقوية، هي التقوية لنعرف أن الحديث جاء من طريق آخر، مثلوا للمتابع ~~بحديث: ((الشهر تسع وعشرون)) رواه الإمام الشافعي في الأم عن مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر، تابع الشافعي في روايته عن مالك القعنبي أخرجه ~~البخاري فهذه متابعة تامة، الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر، الشافعي .. ، تابع الشافعي في روايته عن مالك القعنبي عبد الله بن ~~مسلمة القعنبي، وهو من خواص مالك -رحمه الله-، وهذه متابعة تامة موجودة في ~~البخاري، في صحيح مسلم متابعة قاصرة من وراية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر، ومثال الشاهد: ما رواه النسائي في الحديث السابق من حديث ابن عباس ~~اختلف الصحابي الأول عن ابن عمر والثاني عن ابن عباس عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فذكر مثل حديث ابن عمر سواء. # PageV04P030 # وما رواه البخاري من حديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر وهذا أيضا شاهد، ~~وعلى اصطلاح ابن الصلاح ابن عباس يروي حديث ابن عمر بلفظه، يروي حديث ابن ~~عمر بلفظه، على اصطلاح ابن حجر شاهد؛ لأنه اختلف الصحابي، على اصطلاح ابن ~~الصلاح اتحد اللفظ فهو متابع، فهو متابع. # ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر هو شاهد على ~~القولين، هو شاهد على القولين، لماذا صار شاهد على القولين؟ لأنه اختلف ~~الصحابي فهو شاهد عند ابن حجر، اختلف اللفظ فهو شاهد عند ابن الصلاح. ms117 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار" هو ~~الاعتبار، يعني أن الاعتبار ليس قسيما للمتابعات والشواهد كما توهمه عبارة ~~ابن الصلاح، بل هو هيئة التوصل إليهما، من خلال البحث في دواوين السنة ~~كالصحاح والسنن والجوامع والمعاجم والمسانيد وغيرها، فبحثك عن المتابعات ~~والشواهد ووقوفك عليها هو الاعتبار، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله ~~تعالى-: # الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل # عن شيخه؟ فإن يكن شورك من ... معتبر به فتابع وإن # شورك شيخه ففوق فكذا ... وقد يسمى شاهدا ثم إذا # متن بمعناه أتى فهو الشاهد ... وما خلا عن كل ذا مفارد # يعني الحديث الفرد المطلق الفرد الذي لم يتابع صاحبه عليه هو ما يسمى ~~بالأفراد عند أهل العلم التي لا يوجد لها شواهد ولا متابعات، نعم. # طالب: المتابعات والشواهد. . . . . . . . . # على كل حال الضابط ما ذكرنا، إن كان اللفظ مروي من طريق صحابي آخر فهو ~~الشاهد، وإن كان عن الصحابي نفسه فهو المتابع، وطريق معرفة المتابع من ~~المتابع قد تقول: لماذا تقول أنت: هذا يتابع الحميدي في الرواية عن سفيان؟ ~~لماذا لا يكون الحميدي هو الذي يتابع محمد بن بشار في الرواية عن سفيان؟ ~~العبرة بالإسناد الذي بين يديك هو الأصل، أنت تدرس إسناد هو الأصل بالنسبة ~~لك، إذا وقفت على ما يقوي هذا الإسناد فهو المتابع وهو الشاهد، فيكون أول ~~رواته متابع لأول رواة عندك وهكذا. # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P031 # لا، مثل هذا يقال: هذه الجملة يشهد لها ما في حديث فلان، أو يقال: أصله ~~في كذا، يعني إذا كان حديث مفصل في سنن أبي داود يشتمل على أحكام، وفي ~~البخاري جزء يسير منه نعم، نقول: أصله في الصحيح، أصله في الصحيح، أو يشهد ~~لهذه الجملة منه ما في الصحيح، لا بد من التقييد، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه ms118 أجمعين. # سم. ### | مختلف الحديث: # "ثم المقبول: إن سلم من المعارضة فهو المحكم، وإن عورض بمثله فإن أمكن ~~الجمع فمختلف الحديث، أو لا، وثبت المتأخر فهو الناسخ، والآخر المنسوخ، ~~وإلا فالترجيح، ثم التوقف". # يقول -رحمه الله تعالى-: "ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم"، ~~وهذا تقسيم ثان للمقبول هو تقسيمه إلى معمول به وغير معمول به، قد يكون ~~الحديث صحيح وقد يكون حسنا يعني في حيز القبول لكنه لا يعمل به، لماذا؟ ~~لمعارض راجح، هذا تقسيم ثان للمقبول وهو أن المقبول منه ما يعمل به ومنه ما ~~لا يعمل به؛ لأنه إن سلم الحديث المقبول من المعارضة فلم يأتي خبر يضاده ~~فهو المحكم، فالمحكم لغة مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان، فالمحكم المتقن ~~وإحكام الكلام إتقانه. # وفي الاصطلاح: هو الحديث المقبول السالم من المعارضة، الحديث المقبول ~~السالم من المعارضة، وأمثلته كثيرة جدا، أكثر الأحاديث محكمة لا معارض لها، ~~فأمثلته لا يمكن حصرها، وعلى سبيل المثال حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) ~~حديث محكم لأنه لم يرد في السنة ما يعارضه ويبطل العلم به. # PageV04P032 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وإن عورض بمثله - يعني بما يساويه في ~~القوة- فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث"، يعني الخبر المقبول إن عروض بخبر ~~مثله مقبول صحيح أو حسن؛ لأن معارضة الضعيف لا عبرة بها، معارضة الخبر ~~الضعيف لا عبرة بها، فإذا عورض الخبر المقبول بمثله في القبول صحيح أو حسن ~~فإن أمكن الجمع بين الخبرين المتعارضين المقبولين فمختلف الحديث إن أمكن ~~الجمع، وإن كان الحديث المعارض مردودا فإنه حينئذ لا أثر له؛ لأن القوي لا ~~تؤثر فيه مخالفة الضعيف وسبق في المنكر، فمختلف الحديث هو: أن يأتي حديث ~~مضاد لحديث آخر في الظاهر ويمكن التوفيق بينهما. # PageV04P033 # يقول: "وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث"، إذا تمكنا من ~~التوفيق والجمع بين النصين هذا مختلف الحديث وهو من أهم أنواع علوم الحديث؛ ~~لأن العلماء في الحديث والفقه والأصول وغيرهم مضطرون إلى معرفته، مضطرون ~~إلى معرفة التوفيق بين النصوص، هذا أمر في ms119 غاية الأهمية، التوفيق بين ~~النصوص والتأليف بينها هذا أمر في غاية الأهمية، يعني إذا جاءك حديثان ~~متعارضان متضادان في الظاهر كيف تصنع؟ قلنا: إنه من أهم أنواع علوم الحديث؛ ~~لأن العلماء في الحديث والفقه وغيرها مضطرون إلى معرفته، ولا يتقن مثل هذا ~~النوع إلا العلماء الجامعون بين الفقه والحديث والأصول ممن أوتوا فهما ~~ثاقبا وقدرة على الغوص على المعاني الدقيقة، ومن هؤلاء الأئمة إمام الأئمة ~~محمد بن إسحاق ابن خزيمة الذي قال عنه تلميذه ابن حبان: "ما رأيت على أديم ~~الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم برد كل لفظة ~~تزاد في الخبر حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة" ~~ابن حبان ماذا يقول عن ابن خزيمة؟ يقول: "ما رأيت على أديم الأرض من كان ~~يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم برد كل لفظة تزاد في الخبر ~~حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة"، يطلق عليه ~~العلماء إمام الأئمة، حتى شيخ الإسلام يقول هذا، يقول ابن خزيمة: "لا أعرف ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده ~~فليأتني لأؤلف بينهما" من كان حديثين متعارضين يأتي بهما، من كان عنده ~~أحاديث متضادة يأتي بها لأؤلف بينها، مثال ذلك: ((لا عدوى ولا طيرة ولا ~~هامة ولا صفر)) الحديث متفق عليه معارض بحديث: ((لا يورد ممرض # PageV04P034 # على مصح)) أخرجه البخاري معلقا، وحديث: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) ~~هذه أحاديث متضادة في الظاهر، حديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) هذا ينفي العدوى، ~~حديث: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) قد يفهم منه أن مخالطة الصحيح ~~للمريض تؤثر في السليم وهذه هي العدوى التي يثبتها الأطباء، ((فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد)) ((لا يورد ممرض على مصح)) لماذا لا يورد ممرض على ~~مصح؟ إلا لوجود شيء من العدوى، والحديث الأول: ((لا عدوى ولا طيرة))، ~~العلماء لهم مسالك في الجمع بين هذه الأحاديث من هذه المسالك: أن هذه ~~الأمراض ms120 لا تعدي بطبعها ولا تسري بذاتها، ((لا عدوى)) يعني أن المرض لا ~~ينتقل من مريض إلى آخر بذاته بطبعه، لكن الله -سبحانه وتعالى- جعل مخالطة ~~المريض للصحيح سببا لأعدائه مرضه، سبب للانتقال، وقد يتخلف ذلك عن سببه كما ~~في غيره من الأسباب، وهذا مسلك ابن الصلاح، ابن الصلاح يثبت العدوى وأن ~~المخالطة سبب للانتقال، والعدوى المنفية في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ~~((لا عدوى)) إنما هي كون المرض يسري بنفسه ويتعدى بذاته، والمثبت في مثل ~~قوله: ((فر من المجذوم)) ((ولا يورد ممرض على مصح)) أن المخالطة من قبل ~~الصحيح للمريض تكون سبب لانتقال المرض والمسبب هو الله -سبحانه وتعالى-، ~~وقد يوجد المسبب عند حصول السبب وقد لا يوجد؛ لأن الناس من الأصحاء يخالطون ~~المرضى فمنهم من يمرض ومنهم من لا يمرض؛ لأن هذا سبب، كمن لا يتقي البرد في ~~الشتاء مثلا يخرج بثياب رقيقة هذا سبب للمرض، قد يمرض وقد لا يمرض؛ لأن ~~السبب قد يتخلف لوجود مانع يقاومه. # على كل حال هذا مسلك ابن الصلاح وفيه إثبات العدوى، فيه إثبات العدوى، ~~لكن المنفي كون المرض يسري بنفسه، من غير كون الله -سبحانه وتعالى- هو الذي ~~ينقله من مريض إلى آخر. # الثاني: أن نفي العدوى باق على عمومه، يعني مخالطة المريض من قبل الصحيح ~~لا أثر لها البتة، يعني تخالط صحيح أو مريض تعاشر صحيح أو مريض لا أثر له ~~البتة ... # PageV04P035 ### | شرح نخبة الفكر (5) # الكلام على: (الناسخ والمنسوخ - المعلق - المرسل - المعضل - المنقطع - ~~المدلس - المرسل الخفي ... ) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # يعني تخالط صحيح أو مريض، تعاشر صحيح أو مريض لا أثر له البتة، لعموم ~~حديث: ((لا عدوى)) فنفي العدوى باق على عمومه إذا كيف يؤمر بالفرار من ~~المجذوم؟ يقول: "الأمر بالفرار من المجذوم من باب سد الذرائع"، يقول: تخالط ~~مريض أو تخالط سليم لا فرق البتة، لكن كيف قيل: ((فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد))؟ يقول: "هذا من باب سد الذرائع" كيف؟ يقول: "قد تصاب بالمرض من غير ~~عدوى" يعني كما ms121 أصيب الأول فينقدح في ذهنك أن هذه الإصابة سببها مخالطة ~~المريض فتقع في المحذور فتثبت العدوى، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قد ~~نفاها، "والأمر بالفرار من باب سد الذرائع لئلا يتفق للذي يخالط المريض شيء ~~من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب ~~مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج" الحرج مخالفة النص "فأمر بتجنبه ~~حسما للمادة"، وهذا ما يراه الحافظ ابن حجر. # المقصود أن ابن الصلاح يثبت العدوى، وابن حجر ينفي العدوى، هل نقول: إن ~~ابن الصلاح عمل بحديث وأهمل حديثا، أو ابن حجر عمل بحديث وأهمل الآخر؟ لا، ~~كل له طريقته ومسلكه للتوفيق بين هذه الأحاديث، # فابن الصلاح يثبت العدوى لكن ينفي أن المرض يتعدى بنفسه، فلا عدوى للمرض ~~بنفسه وإنما يسري بتقدير الله -سبحانه وتعالى-، فالعدوى المنفية هي كون ~~المرض ينتقل بذاته، والعدوى المثبتة كون المخالطة سبب للانتقال، بينما ابن ~~حجر ينفي العدوى جملة وتفصيلا، ولا فرق بين مخالطة مريض ومخالطة سليم، ~~المرض لا ينتقل وليس بسبب لا يتعدى بنفسه، وليست المخالطة سبب للانتقال، ~~لكن يقول: من باب سد الذرائع؛ لئلا تصاب بنفس المرض فتثبت العدوى التي ~~نفاها النبي -عليه الصلاة والسلام-. # هناك مسلك ثالث وهو: أن الجذام على وجه الخصوص يعدي، إن إثبات العدوى في ~~الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله: ((لا عدوى)) يعني ~~إلا من الجذام، ونحو هذا مسلك القاضي أبي بكر الباقلاني. ### | أمثلة على مختلف الحديث: # PageV05P001 # من أمثلة هذا الباب -مختلف الحديث- حديث: ((لا يؤمن عبد قوما فيخص نفسه ~~بدعوة دونهم)) جاء التهديد لمن خص نفسه بالدعوة وهو إمام دون من خلفه، هذا ~~الحديث رواه أبو داود عن أبي هريرة، والترمذي عن ثوبان، وحسنه، مع قوله ~~-عليه الصلاة والسلام- الثابت في الصحيحين وغيرهما في دعاء الاستفتاح: ~~((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما قال: ~~"اللهم باعد بيننا وبين خطايانا"، فخص نفسه بالدعوة دون المأمومين، ابن ~~خزيمة -وهو إمام في هذا الشأن- ماذا قال؟ ما بان له وجه التوفيق ms122 بين ~~الحديثين، ولا استطاع أن يجمع ويؤلف بين الحديثين فحكم على الحديث الأول ~~بأنه موضوع؛ لأنه معارض بالحديث الصحيح، مع أنه إذا أمكن الجمع تعين المصير ~~إليه، وابن خزيمة وهو إمام الأئمة وإمام في هذا الشأن، وقيل عنه ما قيل في ~~هذا الباب على وجه الخصوص عجز؛ لأنه لا يمكن أن يوجد شخص يحيط بالعلم كله، ~~لا بد أن يحصل للإنسان ما يعرفه بقدر نفسه، ولا بد أن يحصل له شيء يجعل ~~الأتباع يعرفون قدره على حقيقته، ولولا وجود مثل هذه الهنات لهؤلاء الأفذاذ ~~لصار هذا سببا في الغلو بهم، ابن خزيمة حكم على الحديث الأول بأنه موضوع ~~لأنه معارض، لماذا؟ لأنه ما لاح له وجه للتوفيق بينهما، إذا كيف نوفق بين ~~الحديثين؟ شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أن الممنوع من ذلك الدعاء الذي يؤمن ~~عليه كدعاء القنوت، أما ما لا يؤمن عليه فلا يدخل في المنع، يعني الدعاء ~~بين السجدتين، الدعاء في الاستفتاح المأموم يقول: آمين؟ نعم؟ إذا قال: بين ~~السجدتين: "رب اغفر لي وارحمني وعافني .. " إلى آخره، المأموم يقول: آمين؟ ~~لا، إذا قال: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" يقول المأموم: آمين؟، لكن إذا ~~قال: "اللهم اهدنا فيمن هديت" قال المأموم: "آمين" فالدعاء الذي يؤمن عليه ~~لا يجوز تخصيص نفسه بالدعاء، لا بد أن يشرك المأمومين، تتصور إمام يؤم ~~الناس يقول: اللهم اهدني فيمن هديت والناس يقولون: آمين؟! ممكن هذا؟! يدعو ~~لنفسه دونهم، قد يوجد في المأمومين من يقول: الله لا يهديك، قد يوجد، يخص ~~نفسه بالدعاء دونهم! # PageV05P002 # السخاوي يقول عن حكم ابن خزيمة على الحديث بأنه موضوع يقول: "هذا خطأ ~~لإمكان حمله -يعني الحديث المنع من تخصيص النفس بالدعوة- لإمكان حمله على ~~ما لم يشرع للمصلي من الأدعية بخلاف ما يشترك فيه الإمام والمأموم" يعني ~~إذا دعا الإمام بشيء ولو كان في حال السجود بدعاء لا يقوله المأموم، فإنه ~~لا بد أن يشرك المأموم فيه، أما إذا قال الإمام دعاء يقوله المأموم، يشترك ~~فيه الإمام والمأموم فإنه يخص نفسه ms123 بالدعوة، يخص نفسه بدعاء الاستفتاح ~~لماذا؟ لأن المأموم سوف يستفتح، يخص نفسه بالدعاء بين السجدتين؛ لأن ~~المأموم سوف يدعو لنفسه، أما الدعاء الذي يتوقع أن المأموم لا يقوله فإنه ~~لا يجوز له أن يخص نفسه به، ولا شك أن كلام شيخ الإسلام أوضح، كلام شيخ ~~الإسلام أوضح. ### | المصنفات في مختلف الحديث: # مختلف الحديث صنف فيه الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- على خلاف بين أهل ~~العلم في مختلف الحديث للشافعي هل هو كتاب مستقل أو فصل من فصول الأم؟ هل ~~هو فصل من الأم أو هو كتاب مستقل؟ والذي يلحظ الكتاب ويقرأ بالكتاب يجزم ~~أنه مستقل، والأم فيها فصول لهذا النوع، وفي ثنايا الكتاب كثير من مباحثه، ~~ألف فيه أيضا ابن قتيبة كتاب (تأويل مختلف الحديث)، وفيه ما هو غث كما قال ~~الحافظ ابن كثير، نعم ضعف ابن قتيبة في التوفيق بين بعض الأحاديث، وهو إمام ~~من أئمة المسلمين لكنه ليس بالمعصوم. # ألف فيه أيضا أبو جعفر الطحاوي كتابه الكبير (مشكل الحديث) أو (مشكل ~~الآثار)، وهو أوسع كتب هذا الفن، يقول السخاوي: إنه قابل للاختصار غير ~~مستغن عن الترتيب والتهذيب، وقد اختصر، وللمختصر معتصر". ### | الناسخ والمنسوخ: # نعم، يقول: "أو لا" يعني إذا لم يمكن الجمع، يقول الحافظ -رحمه الله ~~تعالى-: "أو لا" يعني أو لا يمكن الجمع "وثبت المتأخر فهو الناسخ" يعني ~~المتأخر "والآخر" وهو المتقدم "المنسوخ"، يعني وإن لم يمكن الجمع بين ~~الحديثين المتعارضين فلا يخلو: إما أن يعرف التاريخ أو لا، فإن عرف المتأخر ~~فهو الناسخ والمتقدم المنسوخ. ### | النسخ لغة: # PageV05P003 # والنسخ يطلق في اللغة ويراد به: الإزالة والرفع يقال: نسخت الشمس الظل ~~ونسخت الريح الأثر أي أزالته، يطلق ويراد به ما يشبه النقل، فيقولون: نسخ ~~زيد الكتاب إذا نقل منه نسخة، وليس بنقل حقيقي، النسخ -نسخ الكتب- هو نقل ~~وإلا لا؟ نعم، ليس بنقل، لماذا؟ لأنك لا تنقل الحروف الموجودة في الكتاب ~~إلى كتاب آخر بحيث يبقى الكتاب الأول أبيض بعد انتقال الحروف، لا، لكنه ~~يشبه بالنقل؛ لأن نقل كتابة النظير ms124 كأنك نقلت الكتاب الأول. # النسخ في الاصطلاح: # واصطلاحا عرفه الأكثر بأنه: رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، ~~الناسخ: اسم فاعل من النسخ والمنسوخ اسم مفعول ومعرفة الناسخ والمنسوخ علم ~~في غاية الأهمية، علم في غاية الأهمية لا ينهض به إلا الفحول من المحدثين ~~والفقهاء وهو من ضرورات الفقه والاجتهاد، مر علي بن أبي طالب -رضي الله ~~عنه- على قاص –شخص يعظ الناس- فقال له علي -رضي الله عنه-: "أتعرف الناسخ ~~من المنسوخ؟ " قال: لا، قال: "هلكت وأهلكت"، وقال الزهري: "أعيا الفقهاء ~~وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من منسوخه". # بم يعرف النسخ؟ # PageV05P004 # هناك أمور يعرف بها النسخ منها: تصريح النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كحديث: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) مخرج في الصحيح، صحيح مسلم، ~~كما يعرف النسخ بقول الصحابي مثل حديث جابر -رضي الله عنهما- قال: "كان آخر ~~الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار"، ~~فقول الصحابي: "كان آخر الأمرين" دل على أن هناك أمر أول وأمر آخر، وآخر ~~الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار، ~~أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان، كما يعرف النسخ ~~بالتاريخ مثل حديث شداد بن أوس مرفوعا: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أخرجه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه، مع حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو صائم، أخرجه البخاري، وبين الشافعي -رحمة ~~الله عليه- أن الثاني ناسخ للأول؛ لأن شدادا كان مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- زمان الفتح سنة ثمان، فرأى رجلا يحتجم في رمضان فقال: ((أفطر الحاجم ~~والمحجوم)) وابن عباس مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع سنة ~~عشر، حجة الوداع متأخرة عن الفتح، كما يعرف النسخ بدلالة الإجماع، كقتل ~~شارب الخمر في الرابعة، أخرجه الإمام أحمد وغيره، يقول النووي في شرح مسلم: ~~"دل الإجماع على نسخه، دل الإجماع على نسخه، وإن كان ابن حزم خالف في ذلك، ~~فخلاف الظاهرية لا يقدح بالإجماع"، معلوم أن الإجماع لا ms125 ينسخ ولا ينسخ، ~~لماذا؟ لأن النسخ من خصائص النصوص، خاص بالنصوص بالأدلة، فالإجماع لا ينسخ ~~ولا ينسخ، وإنما الإجماع يدل على وجود ناسخ، الإجماع يدل على وجود ناسخ، ~~حديث قتل الشارب في الرابعة حديث معاوية في المسند وغيره، ((إذا شرب الخمر ~~فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب ~~الرابعة فاقتلوه)) يقول النووي: "دل الإجماع على وجود ناسخ لهذا الحديث"، ~~والترمذي في علل الجامع يقول: "لا يوجد في كتابي –يعني سننه، جامعه- حديث ~~اتفق العلماء على ترك العمل به إلا هذا الحديث –حديث قتل الشارب- وحديث أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر"، وفي ~~رواية: "ولا سفر"، هنا هذا الحديث عمل به # PageV05P005 # الظاهرية، يقول النووي في شرح مسلم: "دل الإجماع على نسخه، وإن كان ابن ~~حزم خالف في ذلك، فخلاف الظاهرية لا يقدح بالإجماع، خلاف الظاهرية لا يقدح ~~بالإجماع"، ويقول النووي أيضا: "ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يقول بالقياس ~~الذي هو أحد أركان الاجتهاد". # إذا خلاف الظاهرية غير معتد به عند النووي، ومن أهل العلم من يرى أن ~~الظاهرية من أولى من يحتج به ويعتد بقولهم لعنايتهم بالنصوص، عناية ~~الظاهرية بالنصوص الشرعية معروفة، اهتمامهم بظواهر النصوص معروف، طرح ~~الأقيسة والآراء مع النصوص معروف عند الظاهرية، لكن إن كانت المسألة عمدتها ~~نص فالظاهرية من أولى من يعتد به، وإن كانت المسألة عمدتها اجتهاد وأقيسة ~~فلا عبرة بقولهم، هنا هذا الحديث يعمل به الظاهرية على أساس أنه حد، شيخ ~~الإسلام وابن القيم يرون أنه يعمل بهذا الحديث، لكنه على سبيل التعزير، ~~يعني إذا كثر شرب الخمر في الناس ولم يردعهم الحد –الجلد- فلا مانع من قتل ~~المدمن الذي يشرب الرابعة والخامسة هذا لا مانع من قتله لهذا الحديث، وليس ~~بحد بمعنى أنه يقتل كل أحد، لا، إذا كثر الشرب في الناس فلا مانع أن يعزر ~~الشارب المدمن هذا من باب التعزير بحيث يراه الإمام هو المصلحة، ولا يردع ~~الناس إلا هذا، يقول شيخ ms126 الإسلام وابن القيم: "إن هذا تعزير"، إذا رأى ~~الإمام المصلحة في قتل المدمن يقتله، تعزيرا. # الحكمة من النسخ: # PageV05P006 # ما الفائدة وما الحكمة من النسخ؟ ما الحكمة من كون الشرع يقر حكم ثم ~~ينسخه؟ النسخ له فوائد كثيرة جدا لكن من أهمها: رعاية الأصلح للمكلفين، ~~رعاية الأصلح للمكلفين تفضلا من الله تعالى لا وجوبا عليه كما تقول ~~المعتزلة، فمصالح الناس مقصد من مقاصد التشريع في الإسلام، وهذه المقاصد ~~والمصالح تختلف باختلاف الأحوال والأزمان، قد يكون هذا الحكم يناسب الناس ~~في هذا الوقت ثم يكون هذا الحكم المناسب في هذا الوقت غير مناسب في وقت ~~آخر، فيأتي بعد ذلك ما ينسخه، وهنا حصلت رعاية الأصلح للمكلفين ومن ذلكم ~~امتحان المكلفين أيضا، امتحان المكلفين بامتثالهم الأوامر واجتنابهم ~~النواهي، وتكرار الاختبار خصوصا بأمرهم بما كانوا منهيين عنه ونهيهم عما ~~كانوا مأمورين به، يعني أمروا بشيء حتى إذا عملوه وألفوه نهوا عنه، ~~امتثالهم لهذا النهي بعد ذلك الأمر وبعد ذلك الإلف امتحان، امتحان لهم ~~واختبار لينظر من ينقاد، وكذلكم إذا نهوا عن شيء ثم رؤيا امتثالهم لهذا ~~النهي ثم أمروا به ونسخ النهي الأول أيضا هذا من تمام الامتحان، حصل ~~الابتلاء والامتحان في نسخ القبلة وتغييرها {سيقول السفهاء من الناس ما ~~ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [(142) سورة البقرة]. # الانقياد في حالة التغيير أدل على الإذعان والطاعة بلا شك، يعني كون ~~الإنسان يؤمر بأمر ويستمر عليه هذا ما فيه إشكال، امتثل مرة واحدة هذا ~~الأمر واستمر عليه، لكن كونه يؤمر به فيتمثل ثم ينهى عنه فيمتثل لا شك أن ~~هذا يدل على تمام الانقياد. # الفرق بين النسخ والتخصيص: النسخ رفع كلي للحكم، والتخصيص رفع جزئي، رفع ~~جزئي لحكم، فهو قصر للحكم على بعض أفراده دون بعض، وجاء في تعبير السلف ~~إطلاق النسخ على التخصيص كما أطلقوه على التقييد، فالنسخ عندهم أوسع من ~~النسخ عند المتأخرين، فالمتأخرون يخصون النسخ بالرفع الكلي للحكم، ~~والمتقدمون يطلقونه ويتوسعون في إطلاقه على التخصيص. # المؤلفات في الناسخ والمنسوخ: # PageV05P007 # من أهم المؤلفات ms127 في الناسخ والمنسوخ: (الناسخ والمنسوخ) لابن شاهين، و ~~(الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي، وهذا كتابه في ~~غاية الجودة، كتاب الحازمي لا يستغني عنه طالب علم، (رسوخ الأحبار) لبرهان ~~الدين الجعبري أيضا كتاب جيد في الباب. # PageV05P008 # يقول الحافظ: "وإلا فالترجيح ثم التوقف"، يعني إن لم يمكن الجمع بين ~~النصوص المتعارضة ولم يعرف التاريخ فلا يخلو إما أن يمكن ترجيح أحدهما على ~~الآخر بوجه من وجوه الترجيح الكثيرة، وجوه الترجيح بين النصوص كثيرة جدا، ~~إذا لم نستطع الجمع وهو أولى ما يبدأ به، إذا أمكن الجمع تعين بين النصوص، ~~إن لم يمكن وعرفنا التاريخ عرفنا المتقدم من المتأخر حكمنا بالنسخ، إن لم ~~يمكن الجمع ولم نعرف التاريخ نلجأ إلى الترجيح، نلجأ إلى الترجيح بين هذه ~~النصوص، ووجوه الترجيح كثيرة جدا، ذكر الحازمي في (الاعتبار) الذي ذكرناه ~~آنفا خمسين وجها للترجيح بين النصوص، الحافظ العراقي في نكته على ابن ~~الصلاح ذكر أكثر من مائة وجه للترجيح بين النصوص، السيوطي حصر هذه الوجوه ~~الكثيرة، وجوه الترجيح الكثيرة في سبعة أقسام، يعني بدلا من أن تقرأ مائة ~~وجه أو خمسين وجه عند الحازمي السيوطي جعلها سبعة أقسام، الترجيح بحال ~~الراوي، كالحفظ والفقه وملازمة الشيوخ والسلامة من القوادح، الترجيح بطريق ~~التحمل كالسماع والعرض والإجازة وغيرها، الترجيح بكيفية الرواية كالمروي ~~باللفظ، وما ذكر سببه، وكونه متفقا على رفعه ووصله، الترجيح بوقت الورود ~~فيقدم المدني على المكي، الترجيح بوقت الورود فيقدم المدني على المكي، ~~والمتضمن للتخفيف على المتضمن للتشديد، وقيل عكسه، قال الرازي: "الترجيح ~~بهذا غير قوي"، الترجيح بهذا غير قوي، يعني إذا وجدنا نص متضمن للتخفيف ~~وآخر متضمن للتشديد، نرجح المخفف وإلا المشدد؟ منهم من يقول: يقدم المتضمن ~~للتخفيف؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- ما جعل علينا في الدين من حرج، على ~~المتضمن للتشديد، قوم آخرون يقولون: لا، العكس يقدم المتضمن للتشديد لماذا؟ ~~لأنه أحوط؛ ولأن الدين عبارة عن مجموعة تكاليف، والتكليف: إلزام ما فيه ~~كلفة، وهو أحوط، وهو العزيمة، على كل حال الترجيح بمثل هذا ms128 غير قوي، لا ~~ننظر إلى التشديد والتخفيف بقدر ما ننظر إلى إمكان الجمع إن أمكن، أو القول ~~بالنسخ. # PageV05P009 # الترجيح بلفظ الخبر فيرجح الخاص على العام والمنطوق على المفهوم، ومفهوم ~~الموافقة على مفهوم المخالفة وهكذا، الترجيح بالحكم فيقدم الناقل على ~~البراءة الأصلية على المقرر لها، والمؤسس على المؤكد، الترجيح بأمر خارجي ~~فيقدم ما يوافق ظاهر القرآن أو سنة أخرى، وغير ذلك من المرجحات التي لا ~~تكاد تنحصر. # PageV05P010 # وإذا لم يمكن الترجيح بوجه من الوجوه لزم التوقف عن العمل بأحد الحديثين، ~~لماذا؟ لأن عملك بحديث معارض بمثله ليس بأولى من عملك بالمعارض فاختيارك ~~أحد الأمرين من غير مرجح تحكم، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني عندك حديثان ~~متساويان من كل وجه، ولم تستطع الجمع ولا عرفت التاريخ تتوقف؛ لأن عملك ~~بأحد الحديثين يحتاج إلى مرجح، عملك بأحد الحديثين تحكم، فيلزمك التوقف، ~~وهذا في النصوص ظاهر، شيخ الإسلام وهو يرد على طوائف المبتدعة الذين يقولون ~~بقدم المحدثات، وأنهم يقولون: أنها كلها قديمة بقدم الله -عز وجل-؛ لأننا ~~إذا قلنا: أنه عمل هذا قبل هذا ولا مرجح لأحدهما على الآخر تطاولوا على ~~الخالق، تطاولوا على الخالق -عز وجل- الذي لا يسأل عما يفعل، يقول: ~~"الإنسان قد يعمل أعمال فيقدم أحد المتساويين من غير مرجح كالبداءة بأحد ~~الرغيفين" أمامك رغيفين تبدأ بأحدهما تحتاج إلى مرجح؟ نعم، "وسلوك أحد ~~الطريقين" عندك طريق يؤدي إلى الغرض وثاني يؤدي إلى الغرض بنفس المدة وبنفس ~~السهولة، كونك تذهب مع الطريق هذا أو مع ذاك تحتاج إلى مرجح؟ ما يحتاج إلى ~~مرجح، أو تحتاط تجلس حتى تجد مرجح تتوقف ما تأكل أحد الرغيفين حتى تجد ~~مرجح؟ نعم، عندك رغيفان هل تحتاج في مثل هذا إلى مرجح؟ ما تحتاج إلى مرجح، ~~والمخلوقات بالنسبة إلى الخالق كالأرغفة بالنسبة للمخلوق، هو يحتاج إلى أن ~~يوجد مرجح فيرجح ليبدأ بأحد المخلوقات قبل بعض؟ لا، {لا يسأل عما يفعل} ~~[(23) سورة الأنبياء] إنما الذي يسأل المخلوق الضعيف، وهناك أمور أطلقت له ~~وأبيحت بحيث لا يسأل عنها، فالأمور المباحة ms129 يبدأ بأحدها قبل الآخر إيش اللي ~~يمنع؟ ما الذي يمنع أن تذهب لزيارة زيد قبل زيارة عمرو أو العكس؟ تبدأ ~~بالرغيف هذا أو بذاك من غير مرجح؟ تسلك الطريق هذا أو ذاك من غير مرجح؟ إيش ~~المانع؟ أنت تختار هذه أمور في حيز الإباحة. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "التعبير بالتوقف أولى من التعبير ~~بالتساقط" لأن من أهل العلم من يقول: أنها تعارضت فتساقطت، لماذا؟ "لأن ~~خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر بالحالة الراهنة، مع ~~احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه، والله أعلم". # PageV05P011 # من أهل العلم من منع الترجيح بين الأدلة، فمنع بعض العلماء الترجيح بين ~~الأدلة قياسا على البينات، وقالوا: إذا تعارضت البينات لزم التوقف، هم ~~عندهم العبارة إذا تعارضت البينات تساقطت، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # تعارضت، ما تتساقط؟ تتساقط، وهذه النصوص بمنزلة البينات إذا تعارضت لزم ~~التوقف، وبعضهم يقول: تساقطت. # الثاني: التعارض بين الأخبار إنما هو بالنسبة إلى ظن المجتهد وما يظهر له ~~وإلا ففي نفس الأمر لا تعارض، يعني هل يوجد حديثان صدرا من شخص واحد معصوم ~~يوجد فيهما تناقض حقيقي، إذا كان النقل لا يعارض العقل فكيف يعارض بعضه ~~بعضا؟ هل يوجد تعارض حقيقي بين العقل السليم وبين النص الصحيح الصريح؟ لا ~~يمكن أن يوجد، شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- له كتاب كبير في الباب: (درء ~~تعارض العقل والنقل) النقل الصحيح لا يمكن أن يعارض العقل الصريح السليم، ~~فالتعارض الموجود بين النصوص إنما هو بالنسبة لظن المجتهد وإلا ففي الحقيقة ~~لا تعارض، نعم. # المردود: # "ثم المردود: إما أن يكون لسقط أو طعن، والسقط: إما أن يكون من مبادئ ~~السند من مصنف أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك، فالأول: المعلق، ~~والثاني: هو المرسل، والثالث: إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل، ~~وإلا فالمنقطع، ثم قد يكون واضحا أو خفيا، فالأول: يدرك بعدم التلاقي ومن ~~ثم احتيج إلى التأريخ، والثاني: المدلس ويرد بصيغة تحتمل اللقي: ك (عن) و ~~(قال)، وكذا المرسل الخفي من معاصر ms130 لم يلق". # يقول -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى الكلام على المقبول بنوعيه الصحيح ~~والحسن: "ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن" فمسالك الضعف إلى الخبر ~~اثنان: السقط في السند أو الطعن في الراوي، فالسقط إما أن يكون من مبادئ ~~السند من قبل المصنف أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك فالأول المعلق، ~~يعني بذلك أن الحديث المرود وهو الضعيف لا يخلو من سببين: إما أن يكون بسبب ~~سقط في إسناده، أو طعن وجرح في أحد رواته. # PageV05P012 # "والسقط إما أن يكون من مبادئ السند" من تصرف مصنف بحذف شيخه أو هو مع ~~شيخه، وهذا ما يسمى في اصطلاح المحدثين بالمعلق، يعني أن المصنف إذا جاء ~~إلى الحديث فأسقط شيخه سميناه معلق، إذا أسقط الشيخ وشيخ الشيخ سميناه ~~معلق، إذا أسقط الشيخ وشيخه وشيخه أيضا معلق، ولو حذف إلى آخر السند نسميه ~~معلق. # المعلق في اللغة: # المعلق في اللغة: اسم مفعول من التعليق، تقول: علق الشيء بالشيء، ومنه ~~وعليه بمعنى أناطه به. # المعلق في الاصطلاح: # وفي الاصطلاح: ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ولو إلى آخر الإسناد، ~~وقيده ابن الصلاح وتبعه النووي والعراقي بكونه مجزوما به، قيدوا التعليق ~~بكونه مجزوما به، قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وإن يكن أول الإسناد حذف # ولو إلى آخره أما الذي # عنعنة كخبر المعازف # جججج مع صيغة الجزم فتعليقا عرف # لشيخه عزا ب (قال) فكذي # لا تصغ (لابن حزم) المخالف # لا بد أن تكون الصيغة صيغة جزم، قال فلان، ذكر فلان، لكن الذي يراه كثير ~~من المحققين أن غير المجزوم به داخل في مسمى المعلق في مسمى المعلق، ولذا ~~تقسم معلقات البخاري إلى معلقات جاءت بصيغة الجزم، ومعلقات جاءت بصيغة ~~التمريض، ممن جزم بذلك أبو الحجاج المزي -رحمه الله تعالى- حيث أورد في ~~تحفة الأشراف ما في البخاري من ذلك معلما عليه علامة التعليق (خ ت) وإن ~~كانت الصيغة غير مجزوم بها، بل إن النووي نفسه أورد في رياض الصالحين حديث ~~عائشة: "أمرنا ms131 أن ننزل الناس منازلهم" وقال: ذكره مسلم في صحيحه تعليقا، ~~فقال: "ذكر عن عائشة" فسماه معلقا مع كونه جاء بصيغة التمريض لا بصيغة ~~الجزم، مع أنه في التقريب -مختصر ابن الصلاح- النووي نفسه قال: إن المعلق ~~ما جاء بصيغة الجزم تبعا لابن الصلاح، وسمي هذا النوع من الحديث معلقا؛ ~~لأنه بحذف أوله صار كالشيء المقطوع عن الأرض، الموصول من الأعلى بالسقف ~~مثلا، يعني لو ربطت شيء بالسقف ولا يصل إلى الأرض تكون علقته بالسقف، ~~كالشيء المقطوع عن الأرض الموصول من الأعلى بالسقف مثلا. # PageV05P013 # قال ابن الصلاح: "كأنه مأخوذ من تعليق الجدار، كأنه مأخوذ من تعليق ~~الجدار، وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال"، تعقبه ~~البلقيني قائلا: "إن أخذه من تعليق الجدار ظاهر، أما من تعليق الطلاق ونحوه ~~فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال بل لتعليق أمر على أمر"، ابن الصلاح ~~يرى أن المأخذ لهذه الكلمة من تعليق الجدار وتعليق الطلاق، يوافقه السراج ~~البلقيني في تعليق الجدار، ويخالفه في تعليق الطلاق، استبعد الحافظ ابن حجر ~~-رحمه الله تعالى- أخذه من تعليق الجدار الذي اقره عليه البلقيني. # أقول: لعل مراد ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- تعليق المرأة، تعليق ~~الطلاق، لا يقصد تعليق الطلاق إنما يقصد تعليق المرأة، لا تعليق الطلاق، ~~ومنه قوله تعالى: {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [(129) سورة ~~النساء] أي ليست بمطلقة ولا ذات زوج، فهي معلقة، يقول القرطبي: "هذا تشبيه ~~بالشيء المعلق من شيء، لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه ~~انحمل". # هذه المرأة لم تستقر فتستقل بنفسها وتتهيأ للخطاب، ولا ما علقت عليه من ~~زوج هي في عصمته إن حملت فهي مسكينة معلقة ليست بذات زوج ولا مطلقة، تقول ~~المرأة في حديث أم زرع: ((زوجي العشنق إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق)) نعم، ~~حديث أم زرع، حديث مطول في الصحيح، نعم، فيه من الألفاظ الغريبة ما فيه. # على كل حال التعليق عرفنا تعريفه وهو: الحذف من مبادئ السند، ولو إلى ~~آخره، وله صور كثيرة تتعدد ms132 بتعدد رواته، هذه الصور تتعدد بعدد رواة الحديث، ~~إذا افترضنا أن بين الشيخ المصنف وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- خمسة ~~رواة، يكون لهذا الحديث خمس صور، كل راوي له صورة، إذا حذفت واحد صورة، ~~حذفت الثاني صورة، حذفت الثالث صورة، إلى آخره. # صور المعلق: # المقصود أن للمعلق صور كثيرة منها: أن يحذف جميع السند مع إضافة القول ~~إلى قائله، هذه صورة من صور المعلق، "كانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة ~~الرجل، وكانت فقيهة" هذا معلق لكنه مضاف إلى أم الدرداء. # PageV05P014 # الثاني: أن يحذف جميع السند مع عدم إضافة القول إلى قائل، هذا موجود في ~~البخاري لا يضاف القول إلى قائله، أن يحذف جميع السند إلا الصحابي، قال ابن ~~عباس، قال ابن عمر، قال أنس، أن يحذف جميع السند إلا الصحابي والتابعي، أن ~~يحذف من حدثه، يعني شيخه ويضيفه إلى من فوقه، والأمثلة على هذه الصور ~~موجودة في الصحيح، وليس من صور المعلق ما عزاه المصنف لشيخه بصيغة قال، ~~يقول الحافظ العراقي فيما ذكرنا آنفا: # . . . . . . . . . أما الذي # عنعنة كخبر المعازف # لشيخه عزا ب (قال) فكذي # لا تصغ (لابن حزم) المخالف # ج # فليس من صور المعلق ما يقوله المصنف كالبخاري مثلا قال هشام بن عمار: ~~حدثنا صدقة .. إلى آخر الإسناد، هشام بن عمار من شيوخ البخاري، فكون ~~البخاري يقول: قال هشام بن عمار من أهل العلم من يرى أنه معلق، لكن الصواب ~~أنه ليس بمعلق، فليس من صور المعلق ما عزاه المصنف لشيخه بصيغة قال بل ~~حكمها حكم المعنعن، فكذي عنعنة، وعلى هذا يشترط للحكم باتصالها شيئان: ~~سلامة الراوي من التدليس؛ لأن حكمها حكم العنعنة، والمدلس لا تقبل عنعنته ~~حتى يصرح بالتحديث، لا سيما إذا كان ممن لم يحتمل الأئمة تدليسه، والشرط ~~الثاني: لقاء الراوي لمن روى عنه على الخلاف في اشتراط اللقاء والمعاصرة، ~~يقول الحافظ ابن حجر: ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يعدل عن صيغة ~~التحديث الصريحة إلى مثل هذه الصيغة قال لنا، أو قال فلان، نعم إلا لنكتة، ms133 ~~إلا لنكتة تكون في شيء يسير في إسناده، لا بد أن يوجد شيء يسير ولو لم يكن ~~قادحا في إسناده، فمثلا حديث المعازف، حديث هشام بن عمار، النكتة في ذلك ~~كونه لم يجزم بالصحابي حدثني أبو مالك أو أبو عامر الأشعري، هذه نكتة يسيرة ~~لا تؤثر في الخبر؛ لأن كونه لا يجزم بهذا الصحابي أو بذاك لا يؤثر، فعدل ~~الإمام -رحمة الله عليه- من الجزم بصيغة التحديث –وإن كان قد روى عن هشام ~~بن عمار أحاديث خمسة أو ستة بصيغة التحديث- لكنه عدل عنها للتردد في ~~الصحابي. # PageV05P015 # منهم من يقول: إن البخاري لا يقول: قال فلان إلا في حال المذاكرة، يعني ~~إذا كان الحديث مروي في حال المذاكرة لا لقصد التحديث، وحال المذاكرة يتوسع ~~فيها ما لا يتوسع إذا قصد التحديث، وعلى كل الحديث المعلق ضعيف، هذا الأصل ~~فيه، لماذا؟ لأنه فقد شرطا من شروط القبول وهو اتصال السند بحذف راو أو ~~أكثر من أول إسناده مع عدم علمنا بحال بذلك المحذوف، وهذا الحكم خاص بما ~~إذا كان الحديث المعلق في كتاب لم يشترط مؤلفه الصحة، أو اشترطها لكن لم يف ~~بشرطه، أما إذا وجد الحديث المعلق في كتاب التزمت صحته فهذا له حكم خاص، ~~إذا وجد الحديث المعلق في الصحيحين في أحدهما، هذا لا شك أن له حكم خاص ما ~~يقال: إنه ضعيف بإطلاق؛ لأن هذا الكتاب التزمت صحته، وتلقته الأمة بالقبول، ~~فلا يقال: إنه ضعيف؛ لأنه سقط من إسناده راو أو أكثر. # معلقات الصحيحين: # معلقات الصحيحين: بالنسبة لمعلقات مسلم وعدتها أربعة عشر حديثا معلقا، ~~وكلها موصولة في صحيح مسلم إلا واحد، هذا الواحد موصول في صحيح البخاري، هل ~~نحتاج إلى البحث في معلقات مسلم؟ نعم نحتاج إلى البحث؟ لا نحتاج، لماذا؟ ~~لأنها كلها موصولة في صحيح مسلم، وواحد منها موصول في صحيح البخاري، إذا ~~انتهينا من معلقات مسلم. # معلقات البخاري: لا تخلو من حالين: الحالة الأولى: ما كان معلقا وجاء ~~موصولا في الكتاب نفسه، وهذا هو الكثير الغالب على معلقات ms134 الصحيحين، يعني ~~إذا كان عدة المعلقات في صحيح البخاري ألف وثلاثمائة وأربعين كلها موصولة ~~إلا مائة وستين، أو مائة وتسعة وخمسين، هذا الموصول في الصحيح نفسه يبحث ~~فيه وإلا ما يبحث؟ لا يحتاج إلى بحث، هل نحتاج إلى بحث في حديث معلق وهو ~~موصول في الصحيح نفسه؟ لا نحتاج إلى بحثه. # الثانية: وهي ما لا يوجد في الصحيح إلا معلقا إذ لم يوصل في موضع آخر من ~~الكتاب وعرفنا أنها يسيرة تقرب من العشر إذ عدتها مائة وستون حديثا، هذه ~~الأحاديث التي لم توصل في موضع آخر لا تخلو من صورتين: # PageV05P016 # الأولى: أن يصدر بصيغة الجزم مثل قال وروى وذكر وحكى، فهذه الصيغة يستفاد ~~منها الصحة إلى من علق عنه، لكن يبقى النظر في من أبرز من الرجال، فمن ~~هؤلاء الرجال من هو على شرط البخاري، يعني إذا كان التعليق بصيغة الجزم ~~فالمحذوف نحتاج إلى بحثه؟ لا، المحذوف مضمون، ضمنه البخاري، يبقى النظر ~~فيمن ذكر من الرواة، من ذكر من الرواة يحتاجون إلى بحث ولو كان بصيغة ~~الجزم، كثير منهم من هو على شرطه، فمنهم من هو على شرطه، ومنهم من لا يلتحق ~~بشرطه لكنه صحيح على شرط غيره، فمنهم ما هو موجود في صحيح مسلم لكنه ليس ~~على شرط البخاري، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في رجاله، ~~بل من جهة انقطاع يسير في إسناده، والأمثلة على ذلك كثيرة، موجودة في هدي ~~الساري ومقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر. # الحالة الثانية: أن يصدر المعلق بصيغة التمريض، بصيغة التمريض، مثل روي ~~ويروى ويذكر ويقال، فهذه الصيغة لا يستفاد منها الصحة ولا الضعف، ففيها ما ~~هو صحيح على شرطه أيضا، ومنها ما هو صحيح ليس على شرطه، ومنها ما هو حس، ~~وفيها ما هو ضعيف، قال ابن الصلاح: ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح ~~-حتى الضعيف- إيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله أشعارا يؤنس به ~~ويركن إليه، يعني وجود هذا الخبر وإن كان ms135 فيه شيء من الضعف فإيراده في كتاب ~~التزمت صحته وتلقته الأمة بالقبول يدل على أنه أصل. # يقول ابن حجر: "الضعيف الذي لا عاضد له في الكتاب قليل جدا" قليل جدا ~~وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف، ومثال ذلك قول البخاري: ويذكر عن ~~أبي هريرة -رضي الله عنه-: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح. # وطريق معرفة الصحيح من غيره من هذه المعلقات هو البحث عن إسناد الحديث ~~والحكم عليه بما يليق به، وقد تولى ذلك الحافظ ابن حجر في كتابيه فتح ~~الباري وتغليق التعليق جزاه الله خيرا. # تعريف المرسل: # PageV05P017 # "والثاني: المرسل" والثاني: المرسل، وهو في اللغة: اسم مفعول من الإرسال ~~وأصله من قولهم: أرسل الشيء أي أطلقه وأهمله، ومنه قوله تعالى، {ألم تر أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين} [(83) سورة مريم] يعني أطلقناهم، ويحتمل أن ~~يكون مأخوذا من قولهم: جاء القوم أرسالا أي متفرقين، ويحتمل أن يكون من ~~قولهم: ناقة مرسال، أي سريعة السير، أصله من قولهم: أرسل الشيء وأطلقه، كأن ~~الراوي أطلق الحديث أطلقه وأرسله وتركه بدون إسناد، يحتمل أن يكون جاء من ~~قولهم: جاء القوم أرسالا أي متفرقين يعني هذا السند سند مفرق بين الراوي ~~ومن روى عنه إذ حذفت الواسطة، وفرق بينهما بحذف .. ، ويحتمل أن يكون من ~~قولهم: ناقة مرسال أي سريعة السير، كأن المحدث أسرع في إلقاء الحديث بدون ~~إسناد، ويجمع على مراسل ومراسيل، كالمفاتح والمفاتيح، والمساند والمسانيد. # وفي الاصطلاح: ما رفعه التابعي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، هذا هو ~~الذي جرى عليه الحافظ في النخبة وابن الصلاح والعراقي وغيرهم، وقيل: إن ~~المرسل يختص بما أرسله كبار التابعين دون صغارهم، فأحاديث صغار التابعين ~~تسمى مقاطيع، منقطعة. # والمشهور عند الفقهاء والأصوليين أن المرسل: قول غير الصحابي: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، # وعرفه الخطيب في الكفاية بأنه: ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم ~~يسمعه ممن فوقه، فعلى هذا يشمل جميع أنواع الانقطاع، فيدخل فيه المنقطع ~~والمعضل والمعلق. # مرفوع تابع على المشهور # أو ms136 سقط راو منه ذو أقوال # ج مرسل أو قيده بالكبير # والأول الأكثر في استعمال # ج # المقصود أن المرسل ما سقط من آخر إسناده، أو ما سقط صحابيه، أو ما رفعه ~~التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذه العبارة أدق. # يقول البيقوني: # ومرسل منه الصحابي سقط # . . . . . . . . . # وهنا يقول: # مرفوع تابع على المشهور # ج. . . . . . . . . # PageV05P018 # مرفوع التابعي، وعلى هذا إذا سقط منه صحابيان، صحابي يروي عن صحابي ثم ~~سقط الصحابيان معا، ورفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يكون ~~مرسل، وعلى عبارة البيقوني لو وجد صحابي وحذف صحابي، الصحابي يرويه عن ~~صحابي آخر فحذف الصحابي، كالأحاديث التي يرويها صغار الصحابة الذين لم ~~يدركوا أول البعثة، يروون عن كبار الصحابة، وهو ما يعرف عند أهل العلم ~~بمرسل الصحابي، على ما سيأتي، لكن المعتمد عند أهل العلم أن المرسل ما ~~يرفعه التابعي صغيرا كان أو كبيرا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، مثاله: ~~ما رواه الإمام مالك عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: بينما رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- جالس بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل فساره فلم يدر ما ~~ساره به، حتى جهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا هو يستأذنه في قتل ~~رجل من المنافقين .. الحديث. # عبيد الله بن عدي بن خيار من كبار التابعين، ورفع الخبر إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، هذا الخبر مرسل. # حكم المرسل: # حكمه: اختلف العلماء في المرسل على أقوال: # PageV05P019 # ذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه إلى أن المرسل صحيح يحتج ~~به في الدين، المرسل صحيح يحتج به في الدين، ونسبه الغزالي إلى الجماهير، ~~بل نقل ابن عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ~~ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، نقل ابن ~~عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم –يعني نقل الاتفاق والإجماع- أجمعوا ~~على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس ~~المائتين، مروي عن سعيد بن المسيب أنه ms137 لا يحتج بالمرسل على ما سيأتي، ~~والطبري نقل الإجماع عن التابعين وسعيد بن المسيب أفضل التابعين، فكيف ينقل ~~الطبري الإجماع مع مخالفة سعيد؟ كيف؟ الطبري له رأي في الإجماع وهو أن ~~الإجماع قول الأكثر، قول الأكثر إجماع عنده، ولذا تفسيره المشهور التفسير ~~الكبير له كثيرا ما يقول: "واختلف القرأة في قراءة قوله تعالى على أقوال" ~~ثم يذكر قول الجمهور ويذكر المخالف ثم يقول: "والصواب في ذلك عندنا كذا ~~لإجماع القرأة على ذلك" هو ذاكر الخلاف لكن باعتبار أن الخلاف هو قول ~~الأقل، قول الأكثر عنده إجماع، فهو يذكر الخلاف في معنى آية أو في حكم من ~~الأحكام يذكر قول الجمهور ثم يذكر القول المخالف وهم القلة ثم يقول: ~~والصواب في ذلك عندنا قول كذا لإجماع كذا، فالإجماع عنده قول الأكثر وليس ~~بقول الكل. # غالى بعض القائلين بهذا القول –أعني قبول المراسيل- حتى قدموا المرسل على ~~المسند، واحتج لهذا القول بأن سكوت الراوي مع عدالته عن ذكر من روى عنه ~~وعلمه أن روايته يترتب عليها شرع عام يقتضي الجزم بعدالة المسكوت عنه، ~~فسكوته كإخباره بعدالته، منهم من يرى أن المرسل أقوى من المسند؛ لأن من ~~أسند أحالك، ومن أرسل ضمن لك ما حدث، واحتج له بأن الغالب على أهل تلك ~~القرون الصدق والعدالة بشهادة النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((خيركم قرني، ~~ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)). # PageV05P020 # القول الثاني: ذهب أكثر المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول إلى أن ~~المرسل ضعيف لا يحتج به، وحكاه الحاكم عن سعيد بن المسيب والزهري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل ومن بعدهم من فقهاء المدينة، وهو ما قرره ~~الإمام مسلم في صدر صحيحه، ونسبه ابن عبد البر إلى سائر الفقهاء وجميع ~~المحدثين. # العلة في ذلك في رد المرسل: # والعلة في ذلك في رد المرسل هو الجهل بحال الراوي الساقط، احتمال أن يكون ~~الساقط صحابي، هذا احتمال، احتمال أن يكون الساقط تابعي آخر وصحابي، سقوط ~~الصحابي ما يضر، لكن الإشكال فيما إذا سقط تابعي، أو تابعي ثالث، ms138 قد يسقط ~~أكثر من راوي إذا رفع التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يحتمل أن ~~يكون التابعي هذا رواه عن تابعي والتابعي عن تابعي، والتابعي عن تابعي، ~~وأسقط اثنين من التابعين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة؛ لأنه وجد رواية ستة من ~~التابعين يروي بعضهم عن بعض، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بضع، فيكون ~~حينئذ سقط من الإسناد خمسة أشخاص، وكل واحد من هؤلاء التابعين الذين أسقطهم ~~هذا التابعي نعم قابلون للجرح والتعديل، قد يكون فيهم المجروح، فيهم غير ~~الثقة، إذا الخبر يضعف حتى تعرف الواسطة. # العلة في رد المرسل هو الجهل بحال الراوي الساقط؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~الساقط من السند غير صحابي وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون ضعيفا، يقول ~~الحافظ العراقي: # واحتج مالك كذا النعمان # ورده جماهر النقاد # وصاحب التمهيد عنهم نقله # ج وتابعوهما به ودانوا # للجهل بالساقط في الإسناد # ومسلم صدر الكتاب أصله # ج # PageV05P021 # "المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة" هذا كلام مسلم ~~في صدر الصحيح، هناك قول ثالث وهو الإمام الشافعي حيث قبل المراسيل لكن ~~بشروط، في القول الأول قبلت من غير شرط، والثاني ردت من غير شرط، والثالث: ~~فيه توسط، توسط الإمام الشافعي فقبل المراسيل بشروط أربعة: ثلاثة منها في ~~الراوي المرسل، والرابع في الحديث المرسل، وتفصيل هذه الشروط في رسالته ~~الشهيرة، الإمام الشافعي يشترط في المرسل أن يكون من كبار التابعين، وأن ~~يكون إذا سمى أحدا ممن يروي عنه لا يسمي مرغوبا في الرواية عنه، يعني أنه ~~لا يروي إلا عن ثقة، وإذا شرك أحدا من الرواة لم يخالفه، هذه شروط في ~~الراوي المرسل، والشرط الرابع شرط في الحديث: أن يكون له شاهد يقويه بمرسل ~~آخر يرويه غير رجال الأول أو حديث مسند أو يشهد له فتوى عوام أهل العلم أو ~~قول صحابي أو ما أشبه ذلك، المقصود أن له شاهد يقويه، وشروط الإمام الشافعي ~~مبسوطة في رسالته -رحمه الله تعالى-. # مرسل الصحابي: # مرسل الصحابي، مرسل الصحابي وهو ما ms139 أخبر به الصحابي عن قول الرسول -صلى ~~الله عليه وسلم- أو فعله مما لم يسمعه أو يشاهده، إما لصغر سنه أو لتأخر ~~إسلامه أو غيابه، الصحابي الصغير يروي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ~~لم يشهده، عائشة تروي حديث: بدء الوحي، بدء الوحي قبل أن تولد، ابن عباس ~~يروي أحاديث قبل أن يولد، حدث بها النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل أن ~~يولد، فعائشة يحتمل أنها روتها عن النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني أعاد ~~لها الحديث، وابن عباس كذلك، ويحتمل أن عائشة وابن عباس رويا الأخبار عن ~~صحابي آخر وأسقطوا الصحابي، مرسل الصحابي: ما أخبر به الصحابي عن قول النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أو فعله مما لم يسمعه أو يشاهد إما لصغر سنه كعائشة ~~وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من صغار الصحابة، أو تأخر إسلامه كأبي هريرة ~~أو غيابه عن حضور هذه القصة، ومثاله: ما رواه الشيخان عن عائشة -رضي الله ~~عنها- أنها قالت: "أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي ~~الرؤيا الصالحة .. " الحديث. # PageV05P022 # ومعلوم أن عائشة -رضي الله عنها- لم تدرك هذه القصة، لكن في ثنايا القصة ~~ما يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حدثها بهذا الخبر، ضمني، أطلقني ~~هكذا، يعني يدل على أن الرسول حدثها. # حكمه: مرسل الصحابي مقبول عند جماهير الأمة، بل نقل الأسنوي والنسفي ~~الإجماع على ذلك، على قبول مراسيل الصحابة، وشذ قوم منهم أبو إسحاق ~~الإسفرائيني فقالوا: مرسل الصحابي لا يقبل إلا إذا عرف بصريح خبره أو ~~بعادته أنه لا يروي إلا عن صاحبي، يقول الحافظ العراقي: # أما الذي أرسله الصحابي # ج فحكمه الوصل على الصواب # المعضل والمنقطع: # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والثالث إن كان باثنين فصاعدا مع ~~التوالي فهو المعضل وإلا فالمنقطع". # الثالث من أنواع السقط: ما كان السقط في إسناده لا في أوله ولا في آخره، ~~عرفنا أنه إن كان السقط في أوله من قبل المصنف فهو المعلق، وإن كان من آخره ~~إسقاط الصحابي فهو المرسل، يبقى الثالث إذا كان في أثنائه، إذا كان السقط ~~في ms140 الأثناء لا في أوله ولا في آخر، فإن كان بواحد فهو المنقطع، وإن كان ~~باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل، فإن كان السقط باثنين فصاعدا على ~~التوالي فهو الحديث المعضل، وإن كان بواحد أو بأكثر من واحد من أكثر من ~~موضع فالمنقطع. # تعريف المعضل: # فالمعضل لغة: مأخوذ من الإعضال، يقال: عضل بي الأمر وأعضل بي إذا صعب، ~~وكل مستصعب فقد عضل، تسمعون كثيرا من يقول: هذه من عضل المسائل يعني من ~~صعابها ليست من المسائل السهلة، إذا قيل: هذه من عضل المسائل يعني من ~~المسائل الصعبة، كل مستصعب فقد عضل، وكذلك كل شيء ضاق به موضعه فقد عضل فهو ~~معضل، والمحدثون يقولون: معضل بفتح الضاد، وهو من حيث الاشتقاق مشكل، لكن ~~ابن الصلاح بحث فوجد له قولهم: أمر عضيل، أي مستغلق شديد، معضل، اسم مفعول، ~~هذا الحديث معضل يعني أن الراوي أعضله، أعضله فجعله مستغلقا شديدا على من ~~يبحث فيه؛ لأنه إذا كان السقط واحد سهل، لكن إذا كان السقط باثنين فصاعدا ~~صعب الأمر. # PageV05P023 # اصطلاحا: هو ما سقط من أثناء إسناده اثنين فصاعدا على التوالي، سمي هذا ~~النوع معضلا لأن الراوي له بإسقاطه رجلين فأكثر قد ضيق المجال على من يريد ~~معرفة حاله من القوة والضعف، وحال بينه وبين معرفة رواته بالجرح أو ~~التعديل، أو لأن المحدث أعضله وأعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه، ومثاله: ~~ما رواه الإمام مالك أنه بلغه أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((للملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من ~~العمل إلا ما يطيق)) فهذا الحديث معضل؛ لأنه سقط منه راويان متواليان بين ~~مالك وأبي هريرة هما: محمد بن عجلان وأبوه. # وهناك نوع آخر من المعضل ذكره الحاكم وهو: أن يعضله الراوي من أتباع ~~التابعين فيقفه على التابعي، فيحذف النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو في ~~الأصل حديث مرفوع، فإذا جاء تابع التابعي وذكره عن التابعي فوقفه عليه، حذف ~~الصحابي والنبي -عليه الصلاة والسلام- صار لاستحقاق اسم الإعضال أولى كما ms141 ~~يقول ابن الصلاح. # الحاكم ذكر هذا النوع وهو أن يعضله الراوي من أتباع التابعين فيقفه على ~~التابعي، فيحذف النبي -عليه الصلاة والسلام- والصحابي، يقول ابن الصلاح: ~~إنه حسن، فالانقطاع بواحد مع الوقف صدق عليه انقطاع باثنين، الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- والصحابي، وهو باستحقاق اسم الإعضال أولى، ولذا يقول ~~الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # والمعضل الساقط منه اثنان # حذف النبي والصحابي معا # جج # فصاعدا ومنه قسم ثان # ووقف متنه على من تبعا # ج # زاد البرهان الحلبي: # والشرط في ساقطه التوالي # ج والانفراد ليس بالإعضال # ج # يعني إذا سقط اثنان متواليان. # والشرط في ساقطه التوالي # جج والانفراد ليس بالإعضال # أنه حذف راوي ثم ذكر شيخه ثم حذف شيخ الشيخ ما يسمى إعضال، لكن إذا حذف ~~الشيخ وشيخه صار إعضال، والمعضل ضعيف لا يحتج به؛ لأنه أسوأ حالا من المرسل ~~لتعدد الساقط من إسناده، وهو أيضا أسوأ من المعلق والمنقطع. # تعريف المنقطع: # والمنقطع: اسم فاعل من الانقطاع، يقال: قطعه واقتطعه فانقطع وتقطع، ~~والقطع: إبانة بعض أجزاء الجرم من بعضه فصلا، والانقطاع ضد الاتصال. # PageV05P024 # اصطلاحا: عرف بأنه ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه أي سواء كان ~~هذا الانقطاع في أول السند أو في آخره، واعتبر النووي هذا التعريف هو ~~الصحيح، يعني إذا قلنا: الأصل في الانقطاع أنه ضد الاتصال، فكل ما لم يتصل ~~إسناده منقطع، كل ما لم يتصل إسناده منقطع، يدخل في ذلك المعلق والمرسل ~~والمعضل، كلها تدخل في الانقطاع، نعم هي داخلة من حيث الإطلاق العام في ~~الانقطاع لكن في الإطلاق الخاص الذي مشى عليه عندنا في النخبة، مشى على أنه ~~ما سقط من أثناء إسناده راو فقط، لأنه إن سقط من أثناء إسناده راويان على ~~التوالي فهو معضل، إن سقط من أوله معلق، إن سقط من آخره مرسل، يبقى صورة ~~واحدة هي ما سقط من أثناء إسناده راو واحد ويلتحق بها ما سقط من أثناء ~~إسناده أكثر من راو في أكثر من موضع لا على التوالي، ما سقط من أثناء ms142 ~~إسناده راو أو أكثر من راو في أكثر من موضع مثاله: ما رواه الترمذي عن ~~الحجاج بن أرطأة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: "استكرهت امرأة ~~في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدرأ عنها الحد" -عليه الصلاة ~~والسلام-، قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، وعبد الجبار لم ~~يسمع من أبيه لأنه ولد بعد أبيه بستة أشهر"، فهناك واسطة بين عبد الجبار ~~وأبيه ساقطة، والحديث منقطع ضعيف لا يحتج به لتخلف شرط من شروط القبول وهو ~~الاتصال. # PageV05P025 # ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم قد يكون واضحا أو خفيا، فالأول ~~يدرك بعدم التلاقي ومن ثم احتيج إلى التاريخ"، يعني -رحمه الله تعالى- أن ~~السقط من الإسناد قد يكون واضحا جليا يدركه من له أدنى عناية بالحديث ~~وعلومه ورجاله وهو ما تقدم من الإرسال والتعليق والانقطاع والإعضال، ويعرف ~~هذا النوع بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه لكونه لم يدرك عصره، يعرف السقط ~~الظاهر بعدم التلاقي بين الراوي ومن روى عنه، ويعرف هذا بالتاريخ، إذا ~~عرفنا أن الشيخ مات سنة مائة والراوي عنه ولد سنة مائة وعشر أو مائة وخمس ~~نجزم بأن هذا الراوي لم يلق من روى عنه؛ لأنه ولد بعد وفاته، قول الحافظ في ~~الشرح في النزهة: "فالأول وهو الواضح يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه ~~بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكنهما لم يجتمعا وليست له منه إجازة ولا ~~وجادة" أدركه يعني هما متعاصران لكنهما لم يجتمعا، لا شك أن أهل الحديث ~~يحكمون بالانقطاع إذا تباعدت الأمصار، كأن يوجد شخص في الهند مثلا وآخر في ~~الأندلس يروي هذا عن هذا، ولا عرف أنهما حجا في سنة واحدة يحكم بالانقطاع ~~في هذه الصورة، المتقدمون يحكمون بمثل هذا بالانقطاع كما نص على ذلك الحافظ ~~ابن رجب في شرح البخاري، لكن هذا القول من الحافظ: "أو أدركه لكنهما لم ~~يجتمعا" فيه نظر؛ لأن هذا من السقط الخفي على ما سيأتي تقريره في المرسل ~~الخفي؛ لأنه وجدت المعاصرة ms143 فإذا وجدت المعاصرة ولم يلق الراوي من روى عنه ~~هذا هو المرسل الخفي على ما سيأتي تقريره، فليس من الواضح. # قول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ومن ثم احتيج إلى التاريخ" لتضمنه معرفة ~~المواليد الرواة ووفياتهم ورحلاتهم واختلاطهم وغير ذلك، ذكر السخاوي في ~~حقيقة التاريخ أنه الوقت الذي تضبط به الأحوال من المواليد والوفيات، ~~ويلتحق به ما يتفق من الحوادث التي ينشأ عنها معان حسنة من تعديل وتجريح ~~ونحو ذلك. # PageV05P026 # قال الحافظ: "وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب ~~دعواهم"، ظهر بالتاريخ كذب دعواهم، قد يقول القائل: كيف يدعي شخص أنه روى ~~عن شخص وهو لم يلقه أو لم يعاصره؟ يدعي، باب التشبع والتزيد مما تحبه ~~النفوس وتهواه، فيزعم أنه لقي الشيخ فلان وروى عنه، ثم إذا سئل عن تاريخ ~~مولده وجد أنه لم يولد في ذلك الوقت، يوجد في هذا العصر من يتشبع ويزعم أنه ~~قرأ على فلان وفلان وفلان، فإذا تحقق من الأمر وجد الأمر ليس كذلك، بل وجد ~~في هذا العصر من يكتب إهداءات لنفسه من بعض المؤلفين الذين لم يدركهم هذا ~~تشبع، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، نسأل الله العافية. # ولا شك أن هذا شعور بالنقص وإحساس بالمهانة والضعف يريد أن يرفع ويجبر ~~هذا النقص بهذا التشبع، ولا يدري المسكين أن هذا هو سبب من أسباب ضعفه ~~ومهانته وضعته، التواضع هو الذي يرتفع به الإنسان، الصدق في المعاملة مع ~~الله ومع خلقه هو الذي يرتفع به الإنسان، أما شخص يتشبع بما لم يعط ويزعم ~~أنه قرأ وقرأ وفعل وترك وأدرك فلان كل هذا لا يجدي شيء. # يقول الحاكم: "لما قدم علينا أبو جعفر الكشي وحدث عن عبد بن حميد سألته ~~عن مولده فذكر أنه سنة ستين ومائتين، سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: هذا ~~الشيخ سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاثة عشر سنة" افتضح المسكين لما ذكر ~~التاريخ. # سبب وضع التاريخ: # سبب وضع التاريخ في أول الإسلام، التاريخ في غاية الأهمية، ms144 {يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [(189) سورة البقرة] يؤرخون بها، يعرفون ~~بها أوقات عباداتهم ومعاملاتهم. # سبب وضع التاريخ في أول الإسلام أن عمر -رضي الله عنه- أتي بصك فيه دين ~~لشخص على آخر مكتوب إلى شعبان وقت حلول الأجل شعبان، فقال: أهو شعبان ~~الماضي أو شعبان القابل؟ بس شعبان وانتهى، لكن ما يدرى هو شعبان الماضي أو ~~شعبان القادم؛ لأنه ما في تاريخ، ما في سنة كذا، ثم أمر -رضي الله عنه ~~وأرضاه- بوضع التاريخ. # PageV05P027 # واتفق الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~إلى المدينة، وجعلوا أول السنة المحرم، هذا محل اتفاق بين الصحابة -رضوان ~~الله عليهم-، والعدول عن هذا التاريخ الذي اتفق عليه الصحابة إلى غيره لا ~~شك أنه سلوك لغير سبيل المؤمنين، فمن قلد الكفار في تواريخهم أو غير في ~~التاريخ ولو كان من الهجرة سواء عمل بالتاريخ الشمسي ولو كان من الهجرة، أو ~~عمل بخلاف ما اتفق عليه الصحابة من جعلهم أول السنة المحرم، منهم من يقول: ~~أول السنة ربيع الأول؛ لأن أول الهجرة في ربيع الأول، نقول: لا، الصحابة ~~اتفقوا على جعل المحرم أول السنة، شهر الله المحرم، فالعمل بغير هذا ~~التاريخ الذي اتفق عليه الصحابة سلوك لغير سبيل المؤمنين، وحيد عن جادة ~~المسلمين التي اتفقوا عليها منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، والله ~~المستعان، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والثاني -وهو السقط الخفي- المدلس، ويرد ~~بصيغة تحتمل اللقي ك (عن) وقال، وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق"، السقط ~~الظاهر أنواعه أربعة: التعليق والإرسال والانقطاع والإعضال، هذه الأربعة ~~مجتمعة تشكل السقط الظاهر، السقط الخفي نوعان: التدليس والإرسال الخفي، ~~ولذا قال: "والثاني -وهو السقط الخفي- المدلس ويرد بصيغة تحتمل اللقي ك ~~(عن)، وقال، وكذا المرسل الخفي من معاصر ms145 لم يلق"، يعني -رحمه الله تعالى- ~~أن القسم الثاني وهو ما كان السقط فيه خفيا بحيث يخفى على كثير ممن يشتغل ~~بهذا العلم، بل لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلى ~~الأسانيد لخفائه وغموضه نوعان، هما: المدلس والمرسل الخفي. # المدلس: # فالمدلس لغة: اسم مفعول مشتق من الدلس بفتحتين وهو الظلمة كالدلسة، ومنه ~~قولهم: أتانا دلس الظلام، وخرج في الدلس والغلس، والتدليس: كتمان عيب ~~السلعة على المشتري. # PageV05P028 # والتدليس في الاصطلاح: ما أخفي عيبه على وجه يوهم أنه لا عيب فيه، يعني ~~هل التدليس بالنسبة للسيارات يمكن أن يحصل في ظاهر السيارة؟ في جرمها ~~البادي للعيان؟ يعني لو صدمت السيارة وصلحت يمكن يدلس على المشتري فيها؟ ~~نعم، ما يمكن، ما يمكن يدلس؛ لأنه ظاهر ما يخفى على أحد، لكن لو أقبلت ~~السيارة على ما يسمونه التخبيط ثم وضع فيها شيء من الزيت الثقيل أو شبهه، ~~تعبر يعني كم يوم حتى تمشي على المشتري الذي لا يفهم، هذا خفي، هذا تدليس. # عند الفقهاء من التدليس تسويد شعر الجارية، الجارية الشمطاء الكبيرة ~~السن، ### | .... # تسويد شعرها تدليس، ويمثلون أيضا بجمع ماء الرحى وإرساله، تصرية الإبل كل ~~هذا تدليس على المشتري، لكن العرج في الدابة هذا تدليس؟ لا، ليس بتدليس؛ ~~لأنه يرى، والله المتسعان. # المقصود أن المدلس في الاصطلاح: ما أخفي عيبه على وجه يوهم أنه لا عيب ~~فيه، لكن الظاهر لا يمكن إخفاؤه، سمي بهذا الاسم لأن الراوي لما أخفى وجه ~~الصواب على الواقف على الحديث كأنه أظلم أمره وغطاه. # أقسام التدليس: # وقسم التدليس إلى خمسة أقسام: تدليس الإسناد، تدليس التسوية، تدليس ~~القطع، تدليس العطف، تدليس الشيوخ، وتدليس الإسناد: هو أن يروي المحدث عن ~~من لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، للتفريق بين التدليس والإرسال ~~الخفي لا بد أن نعرف حال الراوي عن من روى عنه، لا بد أن نعرف حال الراوي ~~مع من روى عنه، فإن ثبت أنه سمع منه إن ثبت أنه سمع منه أحاديث ثم روى عنه ms146 ~~حديثا لم يسمعه بصيغة موهمة فهذا تدلس اتفاقا، إذا ثبت أن الراوي لقي من ~~روى عنه ثم روى عنه ما لم يسمعه منه، ثبت اللقاء في الأولى ثبت السماع، ~~الثانية ثبت اللقاء بمن روى عنه، ثم روى عنه بصيغة موهمة ما لم يروه عنه ~~فهذا أيضا تدليس. # الصورة الثالثة: إذا روى الراوي عن من عاصره ممن لم يثبت لقاؤه له عن من ~~عاصره بصيغة موهمة فإن هذا من الإرسال الخفي وليس من التدليس، إذا روى ~~الراوي عن من لم يعاصره هذا الانقطاع الظاهر، فهي أربع صور: # PageV05P029 # تدليس الإسناد: أن يروي المحدث عن من لقيه ومن باب أولى إذا روى عن من ~~سمع منه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، فيكون ذلك بلفظ محتمل للسماع ~~وغيره كقال أو عن، ليوهم غيره أنه سمعه منه، ولا يصرح بأنه سمع منه هذا ~~الحديث بعينه فلا يقول: سمعت أو حثني أو أخبرني ممن لم يسمع منه حتى لا ~~يصير كذابا بذلك؛ لأنه لو قال: سمعت أو حدثني أو أخبرني وهو في الحقيقة لم ~~يسمعه ولم يحدثه ولم يخبره، صار الأمر أعظم من مسألة التدليس صارت كذب، ~~ويجرح الراوي بذلك جرحا شديدا، وقولنا: عن من لقيه شاملا لمن سمع منه غير ~~الحديث المراد أو لم يسمع منه شيئا. # وأدخل ابن الصلاح في هذا القسم: رواية الراوي عن من عاصره ولم يلقه موهما ~~أنه قد لقيه وسمعه منه، وتبعه على ذلك الحافظ ابن كثير في اختصاره، وذهب ~~الإمام الشافعي والبزار والخطيب والحافظ ابن حجر وغيرهم إلى أن هذه الصورة ~~ليست من التدليس؛ لأن مجرد ثبوت المعاصرة لا يكفي في تحقيق التدليس، بل لا ~~بد من ثبوت اللقاء بينهما، وأيدوا ما ذهبوا إليه بأن أهل العلم أجمعوا على ~~أن المخضرمين الذين عاصروا النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل أبي عثمان ~~النهدي، وقيس بن أبي حازم وغيرهما إذا روى أحدهم حديثا عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- كان روايته من قبيل الإرسال وليست من قبيل التدليس، ظاهر وإلا ms147 ~~مو بظاهر؟ يعني فرق بين أن يكون الراوي سمع من روى عنه، لقي من روى عنه، ~~احتمال السماع أقوى من مجرد المعاصرة، احتمال السماع منه أقوى من مجرد ~~المعاصرة، وروايته عنه بصيغة موهمة وقد سمع منه أحاديث أو لقيه روايته عنه ~~بصيغة موهمة ما لم يسمعه منه أخفى من معاصر لم يثبت لقاؤه له، فهذا يسمى ~~تدليس وذاك إرسال خفي. # PageV05P030 # الخلاصة: أن للراوي مع من يروي عنه أربع حالات: الأولى: أن يثبت سماعه ~~منه، الثانية: أن يثبت لقاؤه له دون السماع، الثالثة: أن تثبت المعاصرة له ~~دون اللقاء، الرابعة: ألا تثبت المعاصرة، ومن باب أولى اللقاء والسماع، ~~ويروي عنه بصيغة موهمة للسماع ك (عن) و (أن)، فالأولى: إذا روى عنه ما لم ~~يسمعه منه فتدليس اتفاقا، والثانية: إذا روى عنه بصيغة موهمة -يعني وهو من ~~ثبت لقائه له- شملها مسمى التدليس عند الجمهور خلافا لأبي بكر البزار وأبي ~~الحسن بن القطان حيث جعلها من الإرسال الخفي، والثالثة: إذا روى عن المعاصر ~~ممن لم يلقه فالجمهور على أنه ليس من التدليس كما تقدم قريبا خلافا لابن ~~الصلاح حيث جعلها من التدليس، والرابعة: ليس من التدليس عند جماهير ~~المحدثين خلافا لجماعة من أهل الحديث فيما نقله عنهم ابن عبد البر في ~~التمهيد لمجرد احتمال الصيغة، لمجرد احتمال الصيغة، تدليس الإسناد يسميه ~~بعضهم تدليس الإسقاط، تدليس الإسقاط، لكن تسميته بتدليس الإسناد والتدليس ~~كله في الإسناد، لكنهم تتابعوا على تسميته بتدليس الإسناد للتفريق بينه ~~وبين أنواع التدليس الأخرى. # تدليس الإسقاط: # تدليس الإسقاط: التدليس جله فيه إسقاط، التدليس جله فيه إسقاط، مثال ~~تدليس الإسناد: ما رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ~~أبي ذر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فلان في النار ينادي: يا حنان ~~يا منان)) قال أبو عوانة: قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني ~~به حكيم بن جبير عنه، هنا الأعمش دلس الحديث، الأعمش سليمان بن مهران دلس ~~الحديث فقال: "روى أبو عوانة عن الأعمش عن ms148 إبراهيم" الآن الأعمش لقي ~~إبراهيم وإلا ما لقيه؟ لقيه، وروى عنه بصيغة موهمة وهي العنعنة، روى عنه ما ~~لم يروه عنه إلا بواسطة، ما رواه عنه مباشرة بل رواه بواسطة حكيم بن جبير، ~~فقد دلس الأعمش الحديث عن إبراهيم، فلما استفسر بين الواسطة بينه وبينه، ~~والأعمش معروف بالتدليس مع أنه ثقة، سليمان بن مهران ثقة لكنه مدلس، في ~~رواة الصحيحين من المدلسين أمثلة منها: الأعمش، وهشيم، ولذا يقول الحافظ ~~العراقي -رحمه الله تعالى-: # وفي الصحيح عدة كالأعمش # PageV05P031 # وكهشيم بعده وفتش # جج # الأعمش لما استفسر قيل له: هل سمعت الحديث من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به ~~حكيم بن جبير عنه، لكن لو قال: سمعته من إبراهيم؟ يقبل لأنه ثقة، لأنه ثقة ~~يقبل قوله بأنه سمعه من إبراهيم، فلما استفسر بين الواسطة بينه وبينه. # حكم تدليس الإسناد: # حكم تدليس الإسناد: مكروه جدا، ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة بن الحجاج من ~~أشد العلماء ذما له، فقد قال فيه أقوال شديدة منها: "التدليس أخو الكذب"، ~~وقال: "لأن أزني أحب إلي من أن أدلس" ولا شك أن هذا من شعبة مبالغة وإفراط، ~~مبالغة في الزجر، مبالغة في الزجر عن هذا النوع من التدليس، قال النووي: ~~"وظاهر كلام شعبة أنه حرام وتحريمه ظاهر فإنه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز ~~الاحتجاج به، ويتسبب أيضا إلى إسقاط العمل بروايات نفسه مع ما فيه من ~~الغرر". # تدليس التسوية: # PageV05P032 # الثاني: تدليس التسوية: تدليس التسوية: وهو شر أنواع التدليس، تدليس ~~التسوية: أن يروي المدلس حديثا عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، فيسقط ~~الضعيف الذي في السند ويجعل السند عن شيخه الثقة، عن الثاني الثقة، بلفظ ~~محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات بحسب الظاهر لمن لم يخبر هذا الشأن، شخص ~~مدلس تدليس تسوية يروي الحديث عن زيد وزيد هذا ثقة، زيد يروي الحديث عن ~~عمرو وعمرو ضعيف، عمرو يروي الحديث عن بكر وهو ثقة، وزيد لقي بكرا ثبت لقاء ~~زيد لبكر، فإذا حذف عمرو الضعيف لا يحس بأن في الإسناد سقط؛ لأن ms149 زيد لقي ~~بكر، فيكون الإسناد زيد عن بكر وأسقط الضعيف بين هذين الثقتين اللذين لقيا ~~أحدهما الآخر هذا يسمى تدليس تسوية، سوى الإسناد فجعله كلهم ثقات، سماه بعض ~~القدماء تجويد، فقالوا: جوده فلان، يريدون أنه ذكر من فيه من الأجواد وحذف ~~الأدنياء، ومثاله: ما روى ابن أبي حاتم في العلل عن بقية بن الوليد قال: ~~حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر قال: "لا تحمدوا إسلام امرئ حتى ~~تعرفوا عقدة رأيه"، قال أبو حاتم: "هذا الحديث له علة قل من يفهمها"، روى ~~هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدي ~~فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن ~~به حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى إليه، وكان بقية من ~~أفعل الناس لهذا النوع من التدليس الذي هو شر أنواع التدليس، يعني من السهل ~~أن لو سمى عبيد الله بن عمرو ليبحث في ترجمته وينظر لكنه كناه فقال: عن أبي ~~وهب الأسدي كي لا يفطن به، لكي يظن أنه غيره، فلا يهتدى إلى المطلوب، وبقية ~~ابن الوليد من أفعل الناس لهذا النوع من التدليس، وهذا التدليس كما قلنا: ~~شر أقسام التدليس؛ لأن الثقة الأول ربما لا يكون معروفا بالتدليس، ويجده ~~الواقف على سند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفي هذا ~~غرر شديد. # PageV05P033 # قد يقول قائل: كيف نعرف هذا النوع من التدليس؟ هناك شخص مدلس تدليس تسوية ~~يروي عن شيخ بصيغة التحديث قال: حدثني فلان ثم يسقط شيخ هذا الثقة ويذكر ~~شيخ شيخه الثقة، الذي بينهما ضعيف يسقطه، ويكون الشيخ قد لقي شيخه الذي نسب ~~إليه ويسقط الضعيف، وأنت تبحث في الإسناد تجده كلهم ثقات لقي بعضهم بعضا، ~~والمدلس بقية بن الوليد صرح بالتحديث ممن فوقه، والتسوية في طبقة فوق ms150 طبقة ~~شيخ المدلس، فعلى هذا في مثل هذا النوع يشترط أن يصرح بالتحديث في كل ~~الطبقات، ما يكفي أن يصرح المدلس نفسه؛ لأنه ما من ثقتين إلا ويحتمل أن ~~يكون هذا المدلس -تدليس تسوية- أسقط بينهما ضعيفا، فإذا صرح بالتحديث في ~~الإسناد كله أمنا من هذا التدليس. # ليس من هذا النوع إذا روى الثقة عن اثنين أحدهما ضعيف والآخر ثقة فيحذف ~~الضعيف ويبقى الثقة، ليس من هذا النوع أن يروي الثقة عن اثنين: ثقة وضعيف، ~~يقتصر على الثقة ويحذف الضعيف، نفترض في مثالنا الأول: زيد عن عمرو زيد ثقة ~~عن عمرو وهو ضعيف وخالد وهو ثقة عن بكر وهو ثقة، يأتي فيحذف عمرو هل نحن ~~بحاجة إلى عمرو؟ سند متصل بدونه، يقتصر على خالد لكونه ثقة، يعني إذا روى ~~عن اثنين واحد ضعيف واحد ثقة، حذف الضعيف في إشكال؟ يعني أنت إذا جاءك من ~~يقول: قدم زيد، واحد من أوثق الناس عندك، ثم جاءك شخص آخر جربت عليه كذب ~~فقال: قدم زيد، هل يلزم أن تقول: قدم زيد أخبرني بذلك فلان وفلان، أو تقتصر ~~على الثقة دون الضعيف؟ تقتصر على الثقة دون الضعيف. # مثال ذلك: ما رواه الإمام البخاري حيث حذف عبد الله بن عمر العمري واقتصر ~~على الإمام مالك، الحديث جاء من طريقين من طريق عبد الله بن عمر العمري ~~المكبر وهو ضعيف، وجاء من طريق مالك حذف العمري واقتصر على مالك، مثل ~~مثالنا الذي ذكرناه، في حديث: ((إذا جاء أحدكم إلى فراشه فلينفضه بصنفة ~~ثوبه ثلاث مرات)) .. الحديث، هذا مخرج في الصحيح في البخاري، وكون البخاري ~~حذف العمري ما هو بحاجة إليه، ليس بحاجة إليه، اقتصر على مالك ومالك فيه ~~الكفاية. # تدليس القطع: # PageV05P034 # الثالث: تدليس القطع وهو أن يسقط الراوي اسم الشيخ الذي سمع منه الحديث ~~مباشرة مقتصرا على ذكر أداة الرواية، فيقول: حدثنا أو سمعت ثم يسكت، حدثنا ~~ويسكت، ثم يقول: فلان وفلان، يوهم أنه سمع منهما ذلك الحديث وليس كذلك، هذا ~~المدلس الذي يدلس هذا النوع من ms151 التدليس تدليس القطع يقول: حدثني ويسكت، ثم ~~يقول: فلان وفلان، ويذكر بقية الإسناد، يقطع الكلام بين الصيغة -صيغة ~~الأداء- وبين الراوي. # ذكر ابن سعد في الطبقات عن عمر بن علي المقدمي أنه كان يقول: سمعت ~~وحدثنا، ثم يقول: هشام بن عروة والأعمش، عمر بن علي المقدمي يفعل تدليس ~~القطع، وهو لم يسمعه ولم يحدثه به هشام بن عروة ولا الأعمش، وجعل بعضهم من ~~هذا النوع إسقاط أداة الرواية والاقتصار على اسم الشيخ الذي لم يسمع منه ~~الحديث مباشرة، ومثل له بما قاله علي بن خشرم قال: كنا عند ابن عيينة فقال ~~-ابن عيينة قال-: الزهري، فقيل له: حدثك؟ فسكت، ثم قال: الزهري، فقيل له: ~~سمعته منه؟ قال: لم أسمعه منه ولا ممن سمعه منه، حدثني عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري كذا في علوم الحديث، يعني إذا قال: الزهري وحذف صيغة الأداء ما ~~فيها لا تحديث ولا .. ، هناك في صيغة تحديث لكن في سكوت بين صيغة التحديث ~~واسم الراوي، حدثني ويسكت، هشام بن عروة والأعمش، وما سمعه لا من هشام ولا ~~من الأعمش، فإذا سكت ظن أن فاعل التحديث من ذكر بعد السكوت ... # PageV05P035 ### | شرح نخبة الفكر (6) # شرح قول المصنف: "ثم الطعن: إما إن يكون لكذب الراوي، أو تهمته بذلك أو ~~فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته، أو جهالته، أو بدعته، ~~أو سوء حفظه" # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # فإذا سكت ظن أن فاعل التحديث من ذكر بعد السكوت، وفي الحقيقة ليس كذلك، ~~ما ألحق بهذا النوع تحذف الصيغة أصلا، كقول ابن عيينة: "الزهري" قيل له: ~~"حدثك الزهري؟ " قال: "الزهري" طيب صرح بالصيغة، سمعته من الزهري؟ قال: لا ~~ما سمعته من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، يعني حذف اثنين، ~~كذا في علوم الحديث لابن الصلاح. # الإمام النسائي -رحمه الله تعالى- وهو معروف بشدة التحري والاحتياط، وهو ~~من أبعد الناس عن التدليس، أحيانا يحذف الصيغة ويقتصر على اسم الشيخ، ~~فيقول: "الحارث ابن مسكين" من دون ms152 ما يقول: أخبرنا ولا حدثنا، يقول: ~~"الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع"، ليس من هذا النوع أبدا، لماذا ~~لم يذكر الإمام النسائي الصيغة فيقول: أخبرنا؟ بالمناسبة سنن النسائي ~~المطبوع كلها فيها: "أخبرنا الحارث بن مسكين" وهذا خطأ، النسائي يروي عن ~~الحارث بن مسكين بدون صيغة، والسبب في ذلك أن الحارث ابن مسكين كان ممن ~~يأخذ أجرة على التحديث، والنسائي -رحمه الله تعالى- كان ممن يعتني بمظهره، ~~فلما دخل النسائي على الحارث طلب منه أجره، وكأنه رفع عليه الأجرة ظنا منه ~~أنه غني، فرفض النسائي -رحمه الله تعالى- رفض يعطيه الأجرة فطرده الحارث بن ~~مسكين من حلقة الدرس، فصار خلف سارية يسمع والحارث بن مسكين ثقة لكنه بشر، ~~هو ثقة والإمام النسائي -رحمة الله عليه- شديد الورع والتحري، فلكون الحارث ~~بن مسكين ثقة روى عنه النسائي، ولكون الحارث بن مسكين لم يقصد النسائي ~~بالتحديث، ما قال: حدثني ولا أخبرني، ما قصده بالتحديث، بل العكس طرده من ~~الدرس، وهذا من تمام ورع النسائي، فتجده يقول: "الحارث بن مسكين فيما قرئ ~~عليه وأنا أسمع" وهذا ليس من هذا النوع، ليس من تدليس القطع. ### | تدليس العطف: # PageV06P001 # رابعا: تدليس العطف، تدليس العطف: هو أن يروي المحدث عن شيخين من شيوخه ~~ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع من أحدهما دون الأخر فيصرح عن ~~الأول ويعطف الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضا وإنما حدث ~~بالسماع عن الأول ونوى القطع، فقال: وفلان، أي وحدث فلان. # الواحد يعرف أن زيد وعمرو قد سمعا خبرا من بكر، زيد وعمرو مجتمعا -أو ~~مجتمعين حال كونهما مجتمعين- يرويان عن بكر فيأتي خالد فيسمع من زيد ولا ~~يسمع من عمرو، وهو يعرف أن عمرو سمع الخبر لكنه لا يرويه عنه، فيقول: حدثني ~~زيد وعمرو أنهما سمعا بكرا، هو بالفعل سمع من زيد لكنه لم يسمع من عمرو، ~~فيعطف عمرو وهو غير مسموع له على زيد، نعم هما سمعا الخبر من بكر، لكن عمرا ~~لم يحدث خالدا، فيقول: حدثني زيد وعمرو ms153 يعطفه على زيد، فالسامع يظن أنه ~~محدث له؛ لأن العطف على نية تكرار العامل، كأنه قال: حدثني زيد وحدثني ~~عمرو، لكنه لا يقصد ذلك، فيضمر في نفسه فيقول: حدثني زيد وعمرو غير مسموع ~~لي مثلا، هذا تدليس العطف، ومثلوا له بما ذكره الحاكم في المعرفة أن جماعة ~~من أصحاب هشيم وهو معروف بالتدليس وهو من رجال الصحيح اجتمعوا يوما على ألا ~~يأخذوا منه تدليس، قالوا: نبي ننتبه، ترى التدليس خفي، يمكن يمشي علينا ~~أشياء، لكن لا بد أن ننتبه، انتبهوا، أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوما ~~على أن لا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: ~~"حدثني حصين ومغيرة، حدثني حصين ومغيرة عن إبراهيم" ذكر أحاديث بهذه ~~الصيغة، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، خلاص هو صرح ~~بالسماع ما في إشكال، صرح بالتحديث، إذا صرح المدلس بالتحديث أمنا التدليس، ~~فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا، ما سمعت ولا حديث من الذي ~~ذكرت لكم، لما كان يقول: حدثني حصين ومغيرة، نعم هو سمع من حصين لكنه لم ~~يسمع من مغيرة، "وإنما قلت: حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي"، فأضمر في ~~الكلام محذوفا فسره بما ذكر. ### | تدليس الشيوخ: # PageV06P002 # الخامس: تدليس الشيوخ، تدليس الشيوخ: وهو أن يروي المحدث عن شيخ حديثا ~~سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، ~~يعني لو قلت: حدثني أبو عبد الله النجدي، أو سمعت أبو عبد الله النجدي، نعم ~~كما تقول: حدثني أو هذا الكتاب لأبي عبد الله التميمي، يعني مثلا كتاب ~~التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب من أجل أن يروج في غير هذه البلاد ~~ويستفاد منه، والكتاب في غاية النفع، لكن لوجود الدعاية ضد هذه الدعوة ~~السلفية المحمدية لا يقرئ في كتب الشيخ، في كثير من أقطار العالم الإسلامي ~~لا يستفيدون من كتب الشيخ لوجود هذه الدعايات، فأنت من حسن ظنك أو تتصرف ~~لكي يستفاد من ms154 هذا الكتاب فتقول: كتاب التوحيد لأبي عبد الله محمد بن ~~سليمان التميمي، فتحذف عبد الوهاب لئلا يعرف الشيخ فيستفاد من كتابه، أنت ~~هدفك طيب، وتؤجر على مثل هذا التدليس؛ لأنه أحيانا يكون هناك غرض حامل صحيح ~~للتدليس، أحيانا يحذف الاسم بالكلية فلا ينسب إلى المؤلف من أجل إيش؟ أن ~~يروج الكتاب؛ لأنه لو ذكر مؤلفه ما راج الكتاب، كثير من نسخ شرح الطحاوية ~~لابن أبي العز بدون اسم، وكثير من النقول التي في هذا الشرح غير مضافة إلى ~~أصحابها، يعني لو كان في النقول يقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال ابن ~~القيم وقال غيره من الأئمة المعروفين من أئمة أهل السنة يمكن يهجر الكتاب، ~~يترك؛ لأنه جاء وقت ساد في الأمة الإسلامية المذاهب المبتدعة، وضيق على ~~أرباب المنهج الصحيح السليم، فأحيانا تروج الكتب بمثل هذه الطريقة وهذا فعل ~~خير، الحامل لهذا الأمر ما في شك الباعث عليه بذل الخير، فلو أن ابن أبي ~~العز -شارح الطحاوية- قال: قال شيخ الإسلام، قال ابن القيم، وهي منقولة ~~بالحروف من كتبهم، لكن من أجل أن يروج مثل هذا الكلام الصحيح الصواب ~~الموافق للكتاب والسنة حذف القائل، وهذا هدف طيب. # PageV06P003 # ابن عروة المشرقي حينما ألف كتابه: (الكواكب الدراري في ترتيب مسند ~~الإمام أحمد على أبواب البخاري) ماذا صنع؟ كتب شيخ الإسلام في وقته تحرق، ~~أي كتاب يوجد يحرق ويتلف، وكتب ابن القيم، صار يأتي إلى أي مناسبة فيها ~~كتاب مؤلف لشيخ الإسلام ينقله بحروفه ليحفظ كتب شيخ الإسلام بهذا الكتاب ~~الذي عنوانه: (الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب ~~البخاري) فحفظ لنا كتب كثيرة من كتب شيخ الإسلام في هذا الكتاب، وأنتم ~~تجدون من كتب شيخ الإسلام التي طبعت وهذا مأخوذ من (الكواكب الدراري) لابن ~~عروة، هذه طريقة جيدة لحفظ العلم وإن كان فيها نوع تدليس. # PageV06P004 # أحيانا يكون ترويج العلم بالعكس، بمدارة بعض الناس، الآن لما تقرءوا في ~~نيل الأوطار وسبل السلام وهما من أهل السنة بلا شك، تجد مثل هذين الكتابين ms155 ~~مشحونة بأقوال طوائف المبتدعة، الهادوية والزيدية والناصر، والهادي إلى ~~آخره، هؤلاء مبتدعة لا يعتد بقولهم، لا يعتد بقولهم عند أهل العلم، لماذا؟ ~~لأن غالب سكان اليمن في ذلك الوقت من الهادوية، ولو أهملت أقوالهم ما راج ~~الكتاب، والهدف إذا كان صحيح يغتفر فيه المفسدة اليسيرة تحصيلا للمصلحة ~~العظيمة، فلننتبه لهذا، لكن إذا كانت المفسدة كبيرة جدا، هل نقول: إن مثل ~~هذا الترويج سائغ؟ لا، إذا كانت المفسدة كبيرة، الفيروز آبادي صاحب القاموس ~~لما شرح البخاري وكانت مقالة ابن عربي في وحدة الوجود شائعة في بلاد اليمن، ~~وهو في بلاد اليمن، نقل من الفصوص ومن الفتوحات المكية لابن عربي النقول ~~الكثيرة من أجل إيش؟ أن يروج الكتاب، لكن ويش نقل؟ نقل القول بوحدة الوجود ~~نسأل الله العافية، ونقل كلام ابن عربي الذي هو كفر صريح في هذا الكتاب من ~~أجل أن يروج، هل هذا هدف مبرر لنقل مثل هذه الكفريات؟ لا، لا يبرر له ذلك، ~~لا تؤلف إن كان أنت ما أنت مؤلف ولا أنت بنافع الناس إلا من خلال مفسدة ~~عظمى، لا، لا تؤلف يا أخي، الناس ليسوا بحاجة إلى مثل هذا التأليف، لكن ~~-والحمد لله تعالى- أن الأرضة أكلت الكتاب من أول مجلد إلى آخره، ما بقي ~~منه ولا حرف واحد، هي نسخة المؤلف واحدة فأكلتها الأرضة من أولها إلى ~~آخرها، والحمد لله على ذلك، ما بقي منه ولا حرف، فلننتبه إلى مثل هذا النوع ~~من التدليس، التدليس حسب الغرض والهدف الحامل عليه، لا شك أن التدليس فيه ~~غرر، لكن قد يكون هذا الغرر مغتفر يسير بالنسبة إلى تحصيل المصلحة العظمى، ~~أما إذا كان الغرر كبير بالنسبة لتحصيل مصلحة ولو كانت كبيرة لا يجوز مهما ~~كان المبرر له إذا كانت المفسدة كبيرة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب ~~المصالح، أظن هذا ظاهر، أقول: كثير من كتب الشيخ -رحمة الله عليه- التوحيد ~~وكشف الشبهات وثلاثة الأصول، وغيرها من الكتب التي هي أنفع من كل كتاب بعد ~~الكتاب والسنة طبعت في خارج المملكة ms156 باسم محمد بن سليمان التميمي حذف عبد ~~الوهاب لئلا يتعطل الكتاب # PageV06P005 # وينتفع به الناس، هذا جيد. # نعود إلى تدليس الشيوخ فتعريف هذا النوع من التدليس: أن يروي المحدث عن ~~شيخ حديثا سمعه منه ما فيه إسقاط، ليس فيه إسقاط فيسميه أو يكنيه أو ينسبه ~~أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، لو قال: حدثني أبو صالح الشيباني، ~~حدثني أبو صالح الشيباني يريد بذلك الإمام أحمد بن حنبل وهو معروف بأبي عبد ~~الله وهو شيباني، لكن صالح أكبر من عبد الله، من أجل التدليس يكنيه وينسبه ~~إلى كنية أو نسبة لا يعرف بها، قال بعضهم: حدثني أحمد بن هلال، ويريد بذلك ~~الإمام أحمد. # مثال ذلك: ما رواه الخطيب البغدادي عن شيخه الحسن بن محمد الخلال، قول ~~سعيد بن المسيب: إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث سمى الخطيب ~~شيخه الحسن بن أبي طالب، اسمه الحسن بن محمد الخلال، وقال مرة: أخبرنا أبو ~~محمد الخلال، هذا نوع من التدليس، والخطيب في تصانيفه يكثر من هذا النوع، ~~عن شيوخ يروي عنهم يصرح بأسمائهم، وهم ثقات عنده، لكن من باب التنويع ~~والتفنن في العبارة، يقول: أخبرني مرة فلان، ومرة فلان ابن فلان، ومرة أبو ~~فلان الفلاني، يتصرف من أجل أن يتفنن في العبارة لئلا يكثر من ذكر شيخ ~~فيمله الناس. # ابن القيم يذكر عن شيخه كثيرا فيسميه أحيانا وأحيانا ينسبه، وأحيانا ~~يكنيه، ولقد سمعت شيخنا أبا العباس مرارا، كثير ما يقول ذلك، يتفنن في سياق ~~ما يعرف بهذا الشيخ. # PageV06P006 # الخزرجي في (الخلاصة) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي قال في ترجمة ~~الإمام محمد بن يحيى الذهلي: "روى عنه البخاري ويدلسه، روى عنه البخاري ~~ويدلسه"، البخاري لم يقل في موضع: حدثنا محمد بن يحيى، بل قال تارة: محمد، ~~حدثنا محمد من غير نسبة، وتارة محمد بن عبدالله، فينسبه إلى جده، وتارة ~~محمد بن خالد، فينسبه إلى والد جده، أولا: الذهلي ثقة، إمام من أئمة ~~المسلمين، إمام من أئمة المسلمين، فكونه يدلس لا يضيره، ms157 الأمر الثاني: ~~الإمام البخاري يختلف مع الذهلي في مسألة اللفظ، لفظي بالقرآن مخلوق، يختلف ~~البخاري معه في ذلك، فلكون الذهلي ثقة إمام روى عنه، ولكونه يختلف معه في ~~هذه المسألة ما سماه باسمه الصريح الذي يعرفه به الناس، لئلا يظن أن ~~البخاري بروايته عنه موافق له في مقالته، والخلاف بين الإمامين معروف، ~~فيجاب عن صنيع الإمام البخاري هذا بما كان بينهما من الخلاف في مسألة ~~اللفظ، فلثقته عنده خرج له، ولئلا تظن موافقته له في هذه المسألة لم يصرح ~~باسمه كاملا، وإلا ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان يقول: ~~الإمام البخاري أبعد خلق الله عن التدليس، أبعد خلق الله عن التدليس". # تدليس الشيوخ مكروه إلا أنه أخف من الأنواع السابقة؛ لأن المدلس لم يسقط ~~أحد، وإنما الكراهة بسب تضييع المروي عنه، وتوعير الطريق إلى معرفته على ~~السامع، أما إذا كان امتحانا للطلاب أو تفننا في العبارة بحيث لا يخفى على ~~أهل الفن فهو جائز، وهذا ما يفعله الخطيب البغدادي في مصنفاته. # قد يقول الشيخ: وهذا اختيار شيخنا أبي عبد الله النجدي، من أبو عبد الله ~~النجدي؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، قد يتنبه بعض الطلاب فيقول: هو الشيخ ابن باز، وهو ما عرف بهذا، لكن ~~من باب اختبار الطلاب وانتباههم وعدمه يفعل مثل هذا، إذا كان امتحانا ~~للطلاب أو تفنن في العبارة أحيانا يسمى الشخص، وأحيانا يكنى، وأحيانا ينسب ~~من أجل ألا يمل السامع، يعني لو نقل عن شخص عشر مرات في مجلس واحد باسمه ~~الكامل لا شك أن كثير من الناس يمل من التكرار، فمرة ينسب ومرة يكنى، ومرة ~~يعرف به كاملا، ومرة يلقب وهكذا. ### | تدليس البلدان: # PageV06P007 # يلتحق بتدليس الشيوخ تدليس البلدان، كأن يقول المصري: حدثني فلان في ~~الأندلس وأراد موضعا بالقرافة، أو يقول: بزقاق حلب ويريد موضعا في القاهرة ~~وهكذا، وظهر عندنا الآن أحياء بأسماء المدن وأسماء الأقاليم كأن يقول في ~~الرياض مثلا: حدثني فلان في القدس، حدثني فلان بالقدس، في حي اسمه القدس، ~~والسامع يظن أن هذا رحل ms158 وتحمل المشاق، ذهب إلى القدس وسمع هذا الحديث منه، ~~هذا تدليس، يسمى تدليس البلدان، هذا أمره سهل إذا كان المحدث والمحدث عنه ~~من الثقات، لكنه إذا قصد به التشبع وكان الحامل عليه التشبع بأن يظن أن هذا ~~رحل إلى البلدان والأقاليم وهو بين الحارات جالس في بلد واحد مثل هذا يذم، ~~المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. ### | الأغراض الحاملة على التدليس: # الأغراض الحاملة على التدليس كثيرة منها: ضعف الشيخ المدلس، نعم إذا كان ~~ضعيف فيسقطه من روى عنه وهذا الذي ذمه شعبة، ومن الأغراض الحاملة: صغر ~~الشيخ، يكون الشيخ صغير السن أصغر من التلميذ، فيأنف التلميذ أن يروي عن ~~شخص هو أصغر منه، هذا موجود في النفوس كثير فيسقطه؛ لأنه يأنف أن يقال أنه ~~يروي عن شخص أصغر منه، مع أنه لا ينبل الرجل ولا يكمل حتى يروي عن من هو ~~فوقه، ومن هو دونه ومن هو مثله من أقرانه، فسمة أهل العلم التواضع، ونسبة ~~القول إلى قائله، والرواية إلى راويها، ومن بركة العلم إضافة القول إلى ~~قائله، بعض الناس إذا سمع فائدة من واحد من طلابه يأنف أن يقول: قال فلان ~~هذه الفائدة وهي فائدة جيدة، يقول: قيل، أو قال بعض الفضلاء، لئلا يقال: أن ~~هذا يستفاد من طلابه، لا، نستفيد من طلابنا والحمد لله. # من الأغراض: إيهام علو الإسناد، إيهام علو الإسناد، نعم إذا كان السند ~~خماسي فأسقط واحد منهم صار رباعي صار عالي بالنسبة للخماسي. # كثرة الرواية عنه: يعني يكثر من الرواية عن شخص من الأشخاص فيمل من كثرة: ~~حدثني فلان قال: حدثني فلان يسقطه. # PageV06P008 # الخوف من عدم أخذ الحديث مع الاحتياج إليه: الخوف من عدم أخذ الحديث مع ~~الاحتياج إليه، وهذا غرض صحيح، إذا كان الشخص على المنهج السوي المستقيم، ~~وهو ثقة عدل ضابط في دينه وحفظه، وأنت في بيئة بينهم وبين هذا الشخص شيء، ~~فإذا حدثت عنه فإنهم لا يأخذون به، لا يوافقونك على العمل بهذا الحديث؛ ~~لأنه مروي من طريق شخص لا يريدونه، ms159 فتسقط هذا الراوي كما ذكرنا عن ابن أبي ~~العز في إسقاطه اسم شيخ الإسلام وابن القيم من أجل أن يؤخذ هذا العلم، وهذا ~~مقصد صحيح، والأمور بمقاصدها من ذلكم التفنن في العبارة وهذا ما يفعله ~~الخطيب. ### | طبقات المدلسين: # طبقات المدلسين: إذا عرفنا أن التدليس عيب وذم لا بد من معرفة طبقات ~~المدلسين؛ لأن في التدليس .. ، وقع في التدليس أئمة كبار، الحافظ ابن حجر ~~قسم المدلسين إلى خمس طبقات: من لم يوصف بذلك إلا نادرا، يعني حصل منه مرة ~~أو مرتين كيحيى بن سعيد الأنصاري، الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا ~~له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه كالثوري، أو لكونه لا يدلس إلا عن ثقة ~~كابن عيينة، الطبقة الأولى والثانية ما فيها إشكال، يروى عنهم بأي صيغة ~~كانت؛ لأن الأئمة احتملوا تدليسهم، الكلام على الطبقة الثالثة فما دون، ~~الطبقة الثالثة: من أكثر من التدليس مع ثقته كأبي الزبير المكي، أبو الزبير ~~مكثر من التدليس ولذا لا يقبل من روايته إلا ما صرح فيه بالتحديث، وهذا ~~يستثنى منه ما في الصحيح، عنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة على الاتصال، ~~محمولة على الاتصال، ولذا أبو الزبير عن جابر في صحيح مسلم كثيرا ما يقول: ~~عن جابر، وقد يقول: سمعت جابرا، وأحيانا يقول: حدثني جابر، فإذا لم يصرح ~~بالتحديث خارج الصحيح قلنا: لا بد أن يصرح، عنعنات المدلسين في الصحيحين ~~محمولة على الاتصال؛ لأنها بحثت فوجدت كلها مصرح بها في المستخرجات وغيرها ~~من الكتب، مع ثقتنا بالشيخين، فليس لأحد أن يضعف حديث في الصحيحين لأن ~~راويه مدلس رواه بالعنعنة لا، يستثنى من ذلك الصحيحان اللذان تلقتهما الأمة ~~بالقبول. # الطبقة الرابعة: من أكثر من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل. # PageV06P009 # والخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، وهؤلاء لا يقبل منهم ولو صرحوا. # الرابعة: من أكثر من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل لا بد من التصريح، ~~فإذا صرحوا بالرواية عن الثقات وهم ثقات يقبلون وإلا فلا، من ضعف بأمر آخر ~~سوى التدليس هذا لا يقبل ولو صرح. ### | حكم رواية ms160 المدلس: # حكم رواية المدلس: عرفنا في طبقات المدلسين أن الأئمة احتملوا تدليس ~~أصحاب الطبقتين الأولى والثانية فتقبل عنعناتهم ولو من غير تصريح بالتحديث، ~~وأما أصحاب الطبقة الرابعة فلا خلاف في عدم قبولهم إلا مع التصريح بالسماع، ~~وأما أصحاب الطبقة الخامسة فلا يقبل حديثهم ولو صرحوا، وقد اختلف العلماء ~~في قبول رواية المدلس من أصحاب الطبقة الثالثة كأبي الزبير عن جابر على ~~أقوال: # الأول من هذه الأقوال: يرى جماعة من الفقهاء وأصحاب الحديث أن خبر المدلس ~~غير مقبول مطلقا لما يتضمن من الإيهام لما لا أصل له، وترك تسمية من لعله ~~غير مرضي ولا ثقة. # الثاني: يرى جمع من أهل العلم أن خبر المدلس -ونعرف أن محل الخلاف الطبقة ~~الثالثة، الثالثة فقط- يرى جمع من أهل العلم أن خبر المدلس مقبول مطلقا، ~~فلم يجعلوه بمثابة الكذاب، ولم يروا التدليس ناقضا للعدالة، وزعموا أن ~~نهاية أمره أن يكون ضربا من الإرسال، والمرسل عرفنا الخلاف فيه. # الثالثة: قال آخرون بالتفصيل: إن كان المدلس يروي بلفظ السماع أو التحديث ~~فهو مقبول محتج به، وإن روى بلفظ محتمل كالعنعنة فلا يقبل، وبهذا قال ~~الشافعي وابن الصلاح والنووي وابن حجر وغيرهم. # PageV06P010 # الرابع: فصل آخرون فقالوا: إن عرف من المدلس أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنه ~~يقبل بأي صيغة روى، وإن كان المدلس يروي عن الثقات وغير الثقات فلا يقبل ~~إلا إذا صرح بالتحديث، وذكر ابن عبد البر في التمهيد عن أئمة الحديث أنهم ~~قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش، لا يقبل تدليس الأعمش لماذا؟ لأنه إذا وقف ~~أحال على غير ملي، يعني يروي عن غير الثقات، يعنون على غير الثقة، وقالوا: ~~يقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما من ~~الثقات، والراجح -والله أعلم- هو القول الثالث، وهو ما اختاره المحققون من ~~العلماء وهو قبول خبر المدلس إذا صرح بالتحديث وإلا فلا، مع استثناء ما في ~~الصحيحين. # وقوله: "وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق" تقدم تحقيق معنى المرسل ~~الخفي والفرق بينه وبين ms161 التدليس، وعرفنا أنه إذا كان الراوي قد لقي وسمع من ~~روى عنه وروى عنه ما لم يسمعه منه هذا يسمى تدليس، إذا كانت بينهما ~~المعاصرة فقط ولم يثبت اللقاء ولا السماع وروى عنه بصيغة موهمة فإنه يسمى ~~المرسل الخفي، وهذا هو الفرق بين المرسل الخفي والتدليس، نعم. ### | أسباب الطعن في الراوي: # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم الطعن: إما إن يكون لكذب الراوي، أو ~~تهمته بذلك أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته، أو ~~جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه". # الطعن في الراوي كيف يتسرب الطعن في الراوي؟ # أولا: كيف ينفذ الضعف إلى الحديث؟ عرفنا أن الحديث إنما يضعف بسبب السقط ~~من الإسناد أو ضعف في راويه، بسبب السقط من الإسناد وهذا كله تقدم بأنواعه ~~الستة الظاهرة والخفية، وأما الطعن في الراوي وهو المسلك الثاني من مسالك ~~الضعف إلى الخبر، وينقسم هذا إلى قسمين رئيسين، وتحت كل قسم خمسة أنواع: # القسم الأول: ما كان سببه الخلل في العدالة، والثاني: ما كان سببه اختلال ~~الحفظ، القسم الأول: ما كان سببه الخلل في العدالة وينشأ عنه خمسة طعون من ~~الطعون العشرة المذكورة الآن، والثاني: الخلل في الحفظ والضبط ويدخل فيه ~~خمسة من الطعون المذكورة العشرة. # PageV06P011 # فما يتعلق بالعدالة من العشرة التي بين أيديكم الآن التي قرأها: الكذب ~~يرجع إلى العدالة، التهمة بالكذب إلى العدالة، الفسق إلى العدالة، الجهالة ~~إلى العدالة، والبدعة ترجع إلى العدالة، هذه الخمسة ترجع إلى العدالة، ~~الخمسة الباقية: فحش الغلط، والغفلة، والوهم، ومخالفة الثقات، وسوء الحفظ، ~~كلها ترجع إلى الخلل في الحفظ # الحافظ ما ميز وفصل هذا عن هذا، لماذا؟ ها؟ الحافظ بدأ بالطعون العشرة ~~غير مميز لها وفاصل لما يتعلق بالعدالة وما يتعلق بالضبط، بادئا بالأشد ثم ~~الذي يليه على سبيل التدلي، أعظم ما يرمى به الراوي من الطعون الكذب، ثم ~~الذي يليه التهمة بالكذب، ثم يليه فحش الغلط، ثم الغفلة، ثم الفسق، ثم ~~الوهم، ثم مخالفة الثقات، ثم الجهالة، ثم البدعة، ثم سوء ms162 الحفظ، فرتبها ~~ترتيبا متدليا من الأعلى إلى الأدنى. # فبعد أن أنهى الحافظ -رحمه الله تعالى- المسلك الأول من مسالك الضعف إلى ~~الحديث وهو السقط من الإسناد بأنواعه الظاهرة والخفية شرع -رحمه الله ~~تعالى- ببيان المسلك الثاني وهو الطعن في الراوي. # PageV06P012 # والطعن مصدر طعن يطعن طعنا وطعنانا ثلب بالقول السيئ، وفلان طعان: أي ~~وقاع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، ومنه الحديث الذي رواه الإمام ~~أحمد والترمذي بلفظ: ((ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان، ولا الفاحش ~~البذيء)) والمراد بالطعن هنا: جرح الراوي باللسان، والتكلم فيه من ناحية ~~عدالته ودينه، ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقظه، هذا المراد بالطعن هنا، هل ~~المراد بالطعن هنا الطعن بالسهام؟ نعم، لا، إنما الطعن هنا المراد به جرح ~~الراوي باللسان لا بالسهام والسنان، وإن كانت حقيقة الطعن هي ما كان في ~~جسده بالسنان، لكن المراد بالطعن هنا جرح الراوي باللسان والتكلم فيه من ~~ناحية عدالته ودينه، ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقظه، والكلام في الرواة تجريح ~~الرواة وتضعيفهم ليس من الغيبة المحرمة، بل هو أمر جائز بإجماع أهل العلم، ~~فيما نقله النووي في رياض الصالحين وغيره قد أوجبه بعضهم، أوجبه بعض ~~العلماء للحاجة إليه، ولا شك أنه مما لا يتم الواجب إلا به إذا هو واجب، إذ ~~به يعرف صحيح الحديث من ضعيفه، وإذا فتح الباب في هذا المجال من أجل حفظ ~~السنة، فإن هذا لا يعني إطلاق عنان اللسان بجرح الرجال من غير حاجة، فإنما ~~ذلك إنما جوز للضرورة الشرعية، ولهذا حكم العلماء بأنه لا يجوز الجرح بما ~~فوق الحاجة، يقول السخاوي: "لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل المقصود ~~بواحد"، إذا عرف ذلك فليس لكل شخص أن يجرح ويعدل، بل لا بد من توافر شروط ~~اشترطها العلماء في الناقد للرجال والمتكلم فيهم، كالعلم والتقوى والورع ~~والصدق، والتجنب عن التعصب، ومعرفة أسباب الجرح والتزكية، وسيأتي الكلام ~~بالتفصيل عن هذه المسألة عند ذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- لمبحث الجرح ~~والتعديل. # PageV06P013 # على كل حال الجرح إنما أبيح للحاجة، والضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، قد ~~لوحظ ms163 على كثير من طلاب العلم أنهم صار مهنتهم الجرح والتعديل، الشيخ ~~الفلاني قال، والشيخ الفلاني، والعلاني فيه ما لا فيه؟ وأخذوا يقعون في ~~أعراض الناس ولم يسلم منهم حتى أهل العلم، نقول: هل من حاجة وضرورة داعية ~~إلى مثل هذا الكلام؟ نعم، إذا وجد شخص ممن يتصدى لإفادة الناس ويخشى منه ~~الضرر يحذر منه بقدر الحاجة، لكن تجعل نفسك حكم بين العباد وتجرح وتعدل من ~~غير ما حاجة، لا شك أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار كما قال ابن دقيق ~~العيد، والغيبة أمرها عظيم، والوقوع في أعراض الناس أمره شديد، وهذه حقوق ~~العباد المبنية على المشاحة، والمفلس الحقيقي لما سألهم عنه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((ما تعدون المفلس فيكم؟ )) أو ((من المفلس؟ )) قالوا: من ~~لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال من صيام وصدقة ~~وصلاة وصلة يأتي قد شتم هذا وضرب هذا، وأخذ مال هذا، فيؤخذ لهذا من حسناته، ~~ولهذا من حسناته)) .. إلى آخر الحديث، الإنسان قد يحرص على العمل، تطويد ~~العمل وإتقانه ثم يأتي ويوزع الآثار المرتبة على هذا العمل، يكسب الحسنات ~~ثم يوزعها على الناس، ألزم ما على الإنسان نفسه، ينبغي أن يحتاط لنفسه، ~~ويحفظ ما تعب عليه من الحسنات، إذا تقرر هذا فالطعن في الراوي من ناحيتين: # الأولى: من حيث عدم العدالة. # والثانية: من حيث عدم الضبط. # وقد تقدم تعريف العدالة والضبط عند الكلام على الحديث الصحيح، وأوجه ~~الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة خمسة هي: الكذب، التهمة بالكذب، الفسق، ~~البدعة، الجهالة، وأوجه الطعن المتعلقة بانتفاء الضبط خمسة: فحش الغلط، ~~والغفلة، ومخالفة الثقات، الوهم، سوء الحفظ، لكن الحافظ -رحمه الله تعالى- ~~لم يعتن بتمييز أحد القسمين على الآخر لمصلحة اقتضت ذلك وهي ترتيبها على ~~الأشد فالأشد، في موجب الرد على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى فيها. ### | الكذب: # فالوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي: الكذب: والكذب نقيض الصدق، يقال: ~~كذب يكذب كذبا وكذبا، وكذبة، وكذبة، وكذابا وكذابا. # PageV06P014 # وفي الاصطلاح: هو الإخبار عن الشيء على ms164 خلاف ما هو في الواقع عمدا كان أو ~~سهوا، يعني إذا قلت كلام لا يطابق الواقع، إذا قلت: جاء زيد وهو لم يحضر ~~فقد كذبت، سواء قصدت الكذب أو لم تقصد الكذب، ولا واسطة بين الصدق والكذب ~~عند أهل السنة خلافا للمعتزلة، فلا يشترط لتسمية الكلام كذبا كونه صدر من ~~قائله عمدا، بل مجرد الإخبار على خلاف الواقع يسمى كذابا، بدليل قوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ووجه ~~الاستدلال من الحديث حيث قيد الكذب بالتعمد، فدل على أن هناك كذبا آخر إلا ~~أنه لا وعيد فيه، وهو السهو والغلط، يسمى كذب لكنه لا يستحق هذه العقوبة، ~~خلافا للمعتزلة الذين يرون اشتراط العمدية لتسمية الكلام كذبا، ولذا يثبتون ~~واسطة بين الصدق والكذب وهي كلام ليس بصدق ولا كذب، وأجمع من يعتد به من ~~المسلمين على تحريم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والحكم بأنه ~~من كبائر الذنوب لما تواتر عنه -صلى الله عليه وسلم- من قوله: ((من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) هذا متواتر لفظه ومعناه كما تقدم، وهذا ~~الوعيد الشديد يدل على أن الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- كبيرة من ~~الكبائر، موبقة من الموبقات، بل نقل أبو المعالي الجويني عن أبيه تكفير من ~~يضع الحديث، يقول: "الذي يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- متعمد يكفر" ~~هذا قاله والد إمام الحرمين، لكن أبا المعالي ضعف هذا القول، وقال: إنه لم ~~يره لأحد من الأصحاب، وأنه هفوة عظيمة. # PageV06P015 # ونقل الذهبي عن ابن الجوزي قوله: "ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله ~~في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ~~ذلك"، هذا حكم الكذب، والراجح فيه قول الجمهور أنه كبيرة من الكبائر لكن لا ~~يكفر، ولا عبرة بما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني شيخ الكرامية من إباحة ~~وضع الأحاديث، يجيزون وضع الأحاديث والكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~للترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية دون ما ms165 يتعلق به حكم من أحكام ~~الشريعة، مؤولين حديث: ((من كذب علي)) بقولهم: إنا نكذب له ولا نكذب عليه، ~~والوعيد يقول: ((من كذب علي)) ويقولون: نحن نكذب له ما نكذب عليه، إيش معنى ~~نكذب له؟ نروج كلامه، نروج دينه على الناس، بهذا الكذب، فنحن نكذب له ما ~~نكذب عليه، لا شك أن هذا القول سخيف ومتهافت وهو أقل من أن يرد عليه، ~~والبرهان القاطع على خلافه أظهر وأشهر، والدين كامل ليس بحاجة إلى ترويج، ~~ليس بحاجة إلى ترويج، الدين لو سلم من الصد عنه ما احتاج ولا إلى دعوة، لكن ~~المشكلة أن الصد عن دين الله موجود بين المسلمين، من المسلمين من يصد الناس ~~عن دين الله بأفعاله وتصرفاته، وكونه قدوة سيئة يشوه الإسلام، والله ~~المستعان. ### | رواية الكاذب: # رواية الكاذب: من كذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمدا في حديث ~~واحد حكم عليه بالفسق وردت رواياته كلها، وبطل الاحتجاج بها جميعا، وأما ~~توبة الكاذب فمن تاب عن الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختلف ~~العلماء في قبول روايته على قولين: # القول الأول: ذهب الإمام أحمد وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري، وأبو بكر ~~الصيرفي إلى أن توبته لا تؤثر في ذلك، ولا تقبل روايته أبدا، بل يحتم جرحه ~~دائما؛ يعني من كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو مرة واحدة فإنه ~~خلاص يلغى من الوجود في باب الرواية، لكن إن حسنت توبته، تاب توبة نصوحا ~~بشروطها تقبل توبته عند الله -سبحانه وتعالى-، لكن الرواية يحتم جرحه ~~دائما. # PageV06P016 # القول الثاني: يرى آخرون أن توبته صحيحة وروايته مقبولة، إذا صحت توبته، ~~وهذا القول رجحه النووي وقال: إنه الجاري على قواعد الشرع وقاسه على رواية ~~الكافر إذا أسلم، يقول: هذا الذي كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- أشد ~~ما قيل فيه أنه يكفر، والكافر إذا أسلم قبلت روايته، وهذا من باب أولى، ~~وضعف الرأي الأول، ولا شك أن الرأي الأول فيه تشديد النكير على من كذب على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- وفيه احتياط للسنة؛ لأن هذا ms166 الكاذب لا يؤمن أن ~~يكذب في توبته. ### | التهمة بالكذب: # الوجه الثاني من أوجه الطعن في الراوي: التهمة بالكذب. # والتهمة في اللغة: الظن، أصلها الوهمة، تاؤه مبدلة من واو، كما أبدلت في ~~تخمة، يقال: أوهمته واتهمته إذا أدخلت عليه التهمة كهمزة ورطبة، والسكون ~~لغة، أصله تهمة كهمزة ولمزة، وقد تسكن فيقال تهمة، واتهمته شككت في صدقه. # واصطلاحا عرفه الحافظ ابن حجر في النزهة، عرف الحافظ ابن حجر في النزهة ~~تهمة الراوي بالكذب: بألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا ~~للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه العادي، وإن لم يظهر منه ~~وقوع ذلك في الكلام النبوي. # الكذاب في علوم الحديث هو الذي يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~والمتهم بالكذب هو الذي يكذب في حديثه العادي مع الناس، لكنه لا يكذب على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذا يتهم بالكذب على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-؛ لأنه جرب عليه الكذب في حديثه مع الناس، ومثله لو روى حديث لا ~~يعرف إلا من جهته، ويكون هذا الحديث مخالف للقواعد المعلومة، ومن هذا نعرف ~~أسباب اتهام الراوي بالكذب، ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون الحديث ~~مخالف للقواعد المعلومة حينئذ نتهم هذا الراوي. # أن يعرف الراوي بالكذب في كلامه العادي لكن لم يظهر منه كذب في الحديث ~~النبوي، ومتى اتهم الراوي بالكذب ترك حديثه. # PageV06P017 # قال الإمام مالك بن أنس: "لا يؤخذ العلم عن أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك، لا ~~يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلن بالسفه، ولا من ~~رجل يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث ~~به". ### | فحش الغلط: # الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي: فحش الغلط، سيأتي الحافظ على هذه ~~الأوجه العشرة بالتفصيل وماذا يسمى حديث الكذاب؟ ماذا يسمى حديث المتهم ~~بالكذب؟ بم يسمى حديث من فحش غلطه؟ سيأتي عليها ms167 بالترتيب المذكور هنا؛ لأنه ~~كما ذكرنا الحافظ رتب كتابه على طريقة اللف والنشر. # الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي: فحش الغلط، يقال: غط في منطقه ~~غلطا أخطأ وجه الصواب، وغلطته أنا قلت له: غلطت أو نسبته إلى الغلط، ~~وأغلطته إغلاطا أوقعته في الغلط، ويجمع على أغلاط، ورجل غلطان كسكران، ~~وكتاب مغلوط قد غلط فيه، وفحش الغلط كثرته، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، ~~يعني كون الإنسان يغلط الغلط والغلطتين والثالث هذا يسمى فاحش الغلط؟ لا، ~~من يعرو من الغلط من السهو من النسيان من سبق اللسان، ما في أحد يسلم من ~~ذلك، لكن إذا كثر في كلامه وفحش غلطه صار وجه من أوجه الطعن. # فحش الغلط كثرته، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، وذلك بأن يكون غلط الراوي ~~أكثر من صوابه أو يتساويان، أما إذا كان الغلط قليلا فإنه لا يؤثر إذ لا ~~يخلو الإنسان من الغلط والنسيان. # روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري أنه قال: "ليس يكاد يفلت من ~~الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان ~~الغالب عليه الغلط ترك"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: ~~"وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحيانا ~~وفيمن بعدهم"، وإذا كثر غلط الراوي ترك حديثه، روى الخطيب البغدادي عن عبد ~~الرحمن بن مهدي أنه كان لا يترك حديث رجل إلا رجل متهم بالكذب أو رجلا ~~الغالب عليه الغلط. ### | الغفلة: # PageV06P018 # الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي: الغفلة، يقال: غفل الرجل عن الشيء ~~يغفل غفولا فهو غافل، ورجل مغفل لا فطنة له، وغفلت الشيء تغفيلا إذا كتمته ~~وسترته، وتغفلته عن كذا تخدعته عنه على غفلة منه، وفلان غفل لم تسمه ~~التجارب، غفل، كثير ما يقولون: أن فلان غفل، نعم، إيش معنى غفل؟ لم تسمه ~~التجارب، يعني ما استفاد من التجارب في الحياة، يقع في هذا الأمر ثم يقع ~~فيه ثانية ثم ثالثة، ما يستفيد من تجارب ms168 الحياة، والاسم الغفلة والغفل ~~والغفلان، والغفل بالضم من لا يرجى خيره ولا يخشى شره، يعني إذا قالوا: ~~فلان غفل، هذا موجود، ما هو مستعمل عندكم؟ ما يقولون: فلان غفل؟ مغفل وغفل، ~~نعم، معناه لا يرجى خيره ولا يخشى شره. # واصطلاحا: غيبة الشيء عن بال الإنسان، غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم ~~تذكره له، كذا في المصباح، وعرفه الفيروز آبادي في البصائر: بأنه سهو يتعري ~~عن قلة التحفظ والتيقظ، ولا بد من تقييد الغفلة بالكثرة، لأن مجرد الغفلة ~~ليست سببا للطعن لقلة من يعافيه الله منها، غالب الناس فيهم غفلة، لكن إذا ~~كثرت هذه الغفلة لا بد أنها تجرح الراوي، وإن لم يؤاخذ عليها، لا يعني أنه ~~راو مجروح بمعنى أنه آثم، لا. # ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- للسهو والغفلة سبعة أسباب هي: # الاشتغال عن هذا الشأن بغيره، ككثير من أهل الزهد والعبادة، كثير من ~~الناس ينصرف عن طلب الحديث فإذا روى حديثا أخطأ فيه، الخلو عن معرفة هذا ~~الشأن من الأصل ما يعرف الحديث، تكون بضاعة في الحديث مزجاة، الأول هو في ~~الأصل من أهل الحديث لكنه انشغل عنه، الثاني في الأصل ليس من أهل الحديث، ~~الخلو عن معرفة هذا الشأن، ولذا تجدون الأخطاء الكثيرة في الأحاديث التي ~~يسوقها الغزالي في الإحياء لماذا؟ لأنه ليس من أهل هذا الشأن، بل بضاعته ~~كما قال عن نفسه في الحديث مزجاة، التحديث من الحفظ، الذي يعتمد على الحفظ ~~وحافظته أقل لا شك أن الحفظ يخونه، وليس كل أحد يضبط ما حفظ. # PageV06P019 # الرابع: أن يدخل في حديثه ما ليس منه ويزور عليه، يبتلى بعض الناس بولد ~~سيء يزور عليه بعض الأحاديث ويلحق في كتابه ما ليس منه، أن يركن إلى ~~الطلبة، يركن الشيخ إلى الطلبة، فيحدث بما يظن أنه من حديثه، يقبل كلام ~~الطلبة يقولون: روينا عنك هذا الحديث الفلاني فيصدقهم فيحدث به، وهذا لا شك ~~أنه غفلة. # السادس: الإرسال، وربما كان الراوي له غير مرضي. # السابع: التحديث من كتاب لإمكان اختلافه، قال: فلهذه ms169 الأسباب وغيرها ~~اشترط أن يكون الراوي حافظا ضابطا، معه من الشرائط ما يؤمن معه كذبه من حيث ~~لا يشعر، وذكر الخطيب عن الحميدي ضابطا للغفلة التي يرد بها حديث العدل، ~~فقال: أن يكون في كتابه غلط فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه، يحدث من ~~كتابه فيقال له: الذي في كتابك غلط، ثم يترك هذا الغلط ويحدث من غيره، يحدث ~~ما يصوب له، هذه غفلة، أن يكون في كتابه غلط فيقال له في ذلك فيترك ما في ~~كتابه، ويحدث بما قالوا، أو يغير يأتي بالقلم ويصحح على كلام الناس، في ~~كتابه بقولهم، لا يعقل فرق ما بين ذلك، يعني ما يتأكد ولا يتثبت. # وحديث المغفل مردود روى الخطيب البغدادي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ~~أنه قال: "لا يكتب عن الشيخ المغفل"، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # يقول: نريد توجيها لدعاة تجديد علم الحديث وأصول الفقه، يقول: حتى قال ~~قائل منهم: إذا كان لراوي الحديث -أي الصحابي- مصلحة من رواية الحديث ~~فالحديث ضعيف عندهم؟ # لعل من أبرز ما يمثل به في هذا الكلام حديث أبي هريرة في الترخيص في ~~اقتناء الكلب للحاجة، ((إلا كلب صيد)) قال أبو هريرة: "أو زرع" قال ابن ~~عمر: "وكان صاحب زرع" يعني أبا هريرة، وهل معنى هذا أن ابن عمر يتهم أبا ~~هريرة في هذه اللفظة؛ لأنه صاحب زرع ومحتاج إلى مثل هذا الكلب؟ نقول: لا، ~~ابن عمر يشيد بأبي هريرة، ويذكر أنه ضبط الحديث وأتقنه؛ لأن له به حاجة، ~~ومن كانت له حاجة بأمر من الأمور فإنه يضبطه ويتقنه أكثر من غيره، وليس ~~معنى هذا أنه يتهم أبا هريرة بأنه يزيد في الخبر من أجل مصلحته حاشا وكلا. # PageV06P020 # لكنه يريد أني بين أن أبا هريرة محتاج لهذه الزيادة فضبطها وأتقنها، وهذا ~~شيء يحس به كل أحد، إن من كان بحاجة إلى شيء فإنه يضبط، الإنسان يعيش عمره ~~لا يعرف حديث الاستخارة، لكن إذا أراد أن ms170 يتزوج أو أراد أمرا مهما وحصل ~~عنده شيء من التردد، ووجه إلى الاستخارة ضبط حديث الاستخارة؛ لأنه صار له ~~به حاجة، هذا أمثلته كثيرة، من أهل العلم الذين لهم ارتباط وصلة بالمصارف ~~المالية، من يميل إلى تجويز بعض الصور التي يمنعها غيره، فأنت تقول: إذا ~~سمعت منه الحكم أنت تقول: يجيزها فلان وهو يعمل في المصرف، لا شك وأنت في ~~مقالتك هذه كلامك يحتمل أمرين: # الأمر الأول: أنك تريد أن تبين للسامع أن هذا الشيخ الذي يعمل في هذا ~~المصرف إنما أجازها عن بينة، عن تبين، وفهم دقيق لهذه المسألة؛ لأن الذي ~~يشتغل بالشيء يتقن مسائله، الشخص الذي يتعامل مع هذه المصارف لا شك أنه ~~أعرف بعقودها من غيره، فهذه العقود تعرض عليه فيدرسها قبل أن يقدم المصرف ~~على التعامل بها، هذا احتمال، واحتمال آخر أنك تريد أن تبين للسامع أن لهذا ~~الشيخ مصلحة من إفتائه بالجواز والميل إليه؛ لأنه يأخذ مقابل على هذا ~~العمل، فلو منع مثل هذه الصورة يمكن يستغني عنه المصرف، فالمسألة تحتمل ~~أمرين، وإذا كان هذا الاحتمال موجود فيمن يمكن أن تميله الدنيا فيميل إلى ~~قول يسهل أمر هذه المسألة فإن مثل هذا لا يمكن أن يظن بالصحابة -رضوان الله ~~عليهم-، الذين هم كلهم عدول بتعديل الله -سبحانه وتعالى- لهم، واضح وإلا ما ~~هو بواضح؟ نعم؟ # يقول: تيسير دراسة الأسانيد للمبتدئين تأليف: مصطفى عبد المنعم؟ # والله ما أعرفه. # إذا ورد في كتب السير أسلم عام كذا، هل المقصود بهذا التاريخ بعد الهجرة ~~أم ماذا؟ # لا شك أن أهل العلم قد يطوون البيان الدقيق فإذا كان هذا الرجل متقدم ~~الإسلام فإذا قالوا: أسلم في السنة الثانية في السنة الثالثة في السنة ~~الخامسة يعني من الهجرة، وهذا لفظ مجمل يحتاج إلى بيان من مصادر أخرى، وإذا ~~كان من متأخري الإسلام فالمراد به بعد الهجرة. # PageV06P021 # ننتبه إلى ما يفعله العلماء في تواريخ الرواة فتجدهم إذا ذكروا الطبقة لا ~~يذكرون المائة، ولا المائتين، ما يذكرون المئات، فإذا قالوا: من الثانية، ~~مات ms171 بعد السبعين، يعني ومائة، من الثانية بدون مائة، لكن لو قالوا: من ~~السابعة، من السابعة مات بعد الخمسين يعني ومائة، فهم لا يذكرون هذه ~~المئات. # يقول: تناقشت مع رافضي في حديث الثقلين الذي ورد في مسند الإمام أحمد حيث ~~وردت أربعة أحاديث كلها من رواية التابعي عطية بن سعد العوفي وقد صحح حديثه ~~الألباني؟ # عطية العوفي ضعيف بلا شك، ضعفه جماهير أهل العلم، لكن قد يصحح الألباني ~~بطرق وإن لم تكن ممن يصلح للاعتبار، يعني شديدة الضعف. # يقول: هل لا بد لطالب العلم من حفظ ألفية العراقي أم يكتفي بالنخبة؟ # المقصود إن كانت هناك الحافظة قوية فحفظ الألفية مهم، إذا لم تكن الحافظة ~~ممن تسعف فيكتفي بالنخبة، وكتاب الحافظ ابن كثير مع تعليقات الشيخ أحمد ~~شاكر، ويطالع الألفية وشروحها، يطالعها مطالعة ويحاول أن يفهم ما يقرأ ~~ويطبق، يخرج ويدرس؛ لأن التطبيق العملي هو الثمرة، والله المستعان. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # هنا نبدأ بالدرس: ### | الفسق: # الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي وهو الفسق: والفسق في لغة العرب ~~الخروج، تقول: فسقت الرطبة من قشرها لخروجها منه، والفويسقة الفأرة لخروجها ~~من جحرها على الناس لأجل المضرة، يقال: فسق يفسق فسقا بالكسر وفسوقا فجر ~~وخرج عن الحق، ورجل فسق وفسيق دائم الفسق. # PageV06P022 # والفسق في الشرع: الخروج عن طاعة الله -عز وجل-، فالكافر فاسق لخروجه عما ~~ألزمه العقل واقتضته الفطرة السليمة، قال الله تعالى: {ومن كفر بعد ذلك ~~فأولئك هم الفاسقون} [(55) سورة النور]، وقال -جل وعلا-: {أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون} [(18) سورة السجدة] فقابل الإيمان به والعاصي بما ~~دون الكفر يقال له: فاسق، قال تعالى في شأن القاذف: {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك هم الفاسقون} [(4) سورة النور] والمراد بالفاسق هنا المتلبس ~~بمعصية دون الكفر؛ لأن الكلام في الراوي المسلم، واختلف الفسق الذي يتلبس ~~به الفاسق إلى قسمين فالفساق نوعان: # PageV06P023 # فساق بالتأويل: يعني ms172 هناك الفاسق المتأول، وهم طوائف المبتدعة، وهذا ~~القسم سيأتي الكلام عليه قريبا -إن شاء الله تعالى-، والفاسق غير المتأول، ~~وهو المراد هنا المخل بشيء من أحكام الشرع من ترك واجب، أو ارتكاب محرم، ~~وهذا القسم قد اتفق العلماء على عدم قبول روايته؛ لأن الرواية عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أمانة ودين، والفسق يبطلها، لاحتمال كذب الفاسق على ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال ابن العربي: "من ثبت فسقه بطل قوله في ~~الأخبار إجماعا؛ لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة تبطلها"، وقال الشنقيطي ~~-رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا} [(6) سورة الحجرات] هذه الآية تدل على عدم تصديق الفاسق ~~في خبره، وصرح تعالى في موضع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق، وذلك في ~~قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [(4) سورة ~~النور] ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره، وقال ابن ~~حبان في المجروحين: "ومنهم -يعني الضعفاء- المعلن بالفسق والسفه وإن كان ~~صدوقا في روايته؛ لأن الفاسق لا يكون عدلا والعدل لا يكون مجروحا، ومن خرج ~~عن حد العدالة لا يعتمد على صدقه، وإن صدق في شيء بعينه في حاله من الأحوال ~~إلا أن يظهر عليه ضد الجرح حتى يكون أكثر أحواله طاعة الله -عز وجل-، ~~فحينئذ يحتج بخبره، فأما قبل ظهور ذلك عنه فلا". ### | الوهم: # الوجه السادس: وما زلنا في اللف الذي ذكره الحافظ، حيث لف الأنواع ~~العشرة، ثم ينشرها بعد ذلك بذكر أنواع علوم الحديث التي تتبع هذه الوجوه، ~~الوجه السادس من أوجه الطعن في الراوي: الوهم، يقال: وهم بكسر الهاء غلط، ~~وقد توهم الشيء تخيله وتمثله، سواء كان في الوجود أو لم يكن، ويقال: وهم ~~إليه يهم وهما ووهما ذهب وهمه إليه، والوهم من خطرات القلب والجمع أوهام، ~~ويقال: وهمت في كذا وكذا فأنا أوهم وهما إذا سهوت. # PageV06P024 # اصطلاحا: هو رواية الحديث على سبيل التوهم، أي بناء على الطرف المرجوح ~~المقابل للظن، وبيان ms173 ذلك أن المعلوم إما أن يستقر في الذهن من غير تردد أو ~~بتردد، فالأول يسمى العلم وسبق الكلام عليه، الثاني: إما أن يكون راجحا أو ~~مرجوحا أو مساويا. فالراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم والمساوي هو الشك. # والوهم عند الحكماء قوة جسمانية للإنسان محلها آخر التجويف الأوسط من ~~الدماغ من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات، قوى جسمانية ~~يقول: محلها آخر التجويف الأوسط من الدماغ من شأنها إدراك المعاني الجزئية ~~المتعلقة بالمحسوسات، هذه قوة غير العقل تدرك، قوة مدركة، ولذا توجد في ~~الحيوانات، هذه القوة هي التي تحكم في الحيوان بأن الذئب مهروب منه، وأن ~~الولد معطوف عليه، غير العقل، ولذا تجد بعض الحيوانات أو سائر الحيوانات ~~فيها هذه القوة، تهرب مما يضرها، وتعطف على الولد، وتطلب ما ينفعها، وهي ~~أيضا موجودة حتى في المجانين الذين لا عقول لهم من بني آدم، هذه موجودة هذه ~~القوة المدركة # فإذا كان الوهم هو الغالب على رواية الراوي ترك حديثه، أما الوهم اليسير ~~فإنه لا يضر ولا يخلو عنه أحد، قال ابن المهدي: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن ~~فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه، ~~وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه". ### | مخالفة الثقات: # الوجه السابع من أوجه الطعن في الراوي مخالفة الثقات: والثقات جمع ثقة، ~~والثقة مصدر قولك وثقت به فأنا أثق به ثقة وأنا واثق به، وهو موثوق به، وهي ~~موثوق بها، وهم موثوق بهم، ويقال: فلان ثقة، وهي ثقة، وهم ثقة، وقد تجمع ~~فيقال: ثقات في جماعة الرجال والنساء، وثق به ثقة ووثوقا ائتمنه، ووثقت ~~فلانا إذا قلت أنه ثقة فهو موثوق. # والثقة في الاصطلاح: من جمع بين صفتي العدالة والضبط وسبق الكلام عليهما، ~~فمن خالف الثقات لا شك أنه ليس بثقة؛ لأن موافقة الثقات هي المقياس لمعرفة ~~ضبط الراوي. # ومن يوافق غالبا بالضبط ... فضابط أو نادرا فمخط # PageV06P025 # لمعرفة ضبط الراوي لا شك المقياس موافقة الثقات، والذي يخالفهم يحكم عليه ~~بعدم ms174 الثقة والضبط، يقول ابن الصلاح: "يعرف كون الراوي ضابطا بأن نعتبر ~~رواياته بروايات الثقات المعرفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته ~~موافقة -ولو من حيث المعنى- لروايتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة ~~نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابط ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا ~~اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه، وهذه المخالفة على ما تقدم تفصيله إن كانت من ~~ثقة فحديثه شاذ، وإن كانت من ضعيف فحديثه يسمى المنكر، وتقدم شرح ذلك عند ~~قول الحافظ: "فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ، ومع الضعف ~~فالراجح المعروف ومقابله المنكر". # والمقصود هنا مخالفة الثقات، الإكثار من مخالفة الثقات، أما وقوع مخالفة ~~الثقات النادر هذا يحكم على حديثه بالشذوذ لكنه لا ينزل عن درجة الثقات، ~~المقصود بالمخالفة الكثيرة. ### | الجهالة: # الوجه الثامن من أوجه الطعن في الراوي الجهالة: والجهل والجهالة نقيض ~~العلم، يقال: جهله يجهله جهلا وجهالة، وجهل عليه أظهر الجهل كتجاهل وهو ~~جاهل، والجمع جهل وجهل وجهال وجهل وجهلاء، والجهل على أضرب ثلاثة: خلو ~~النفس من العلم وهذا هو الأصل. # الثاني: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه. # والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل. # PageV06P026 # من اتصف بضرب من هذه الأضرب الثلاثة يقال له: جاهل، فإذا سئل الإنسان عن ~~شيء وقال: لا أدري، هذا جاهل في هذه المسألة، من اعتقد الشيء على خلاف ما ~~هو عليه هذا جاهل، لكن جهله أشد، هذا الذي يسمى بالجهل المركب، هذا يجهل ~~لكن إذا سئل ما يقول: ما أدري، يجيب، يجيب خطأ، هذا هو الجهل المركب، ~~والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، إذا كان الوجه الصحيح للعمل أو ~~صنع هذه الآلة كذا فعملها على غير الوجه الصحيح يسمى جاهل، فإذا ذهبت ~~بسيارتك إلى من تظنه يعرف، تظنه مهندس، نعم، ثم أخذ يتخبط في إصلاح هذه ~~السيارة، وأنت لا تعرف شيئا في صناعة هذه السيارة تنتقده، بل يصلح شيئا ~~تعرف أنه جديد في السيارة، تعرف أنه جاهل في هذه الصنعة، يعني ليس الجهل ~~خاص بالأقوال الجهل يدخل ms175 الأفعال، ولذا جعلوا الثالث من أضرب الجهالة: فعل ~~الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، يعني لو جئت بسيارة ودخلتها على المهندس تقطع ~~مثلا هو بدأ يفكك يبي يغير الصفاية مثلا، وأنت الآن قبل دقائق مغيره جديد، ~~هذا يعرف وإلا ما يعرف؟ نعم، هذا لا يعرف، يعني لو قدر أن سيارة مثلا فيها ~~رجة، تدخلها على ورشة ثم يأخذ يتخبط يتخرص وكل شيء يفكه وما يدرك، هذا ~~جاهل، لكن العالم صاحب الورشة الذي بعده، تأتي ثم ينظر، يكفيه شم الخطأ، ~~يقول: غير الكفر الأمامي تروح الرجة، هذا ما فك شيء ولا استعمل شيء، تغير ~~الكفر وتروح الرجة، هذا جاهل وإلا عالم؟ هذا عالم بالصناعة، فالجهل والعلم ~~يعني معرفة الشيء على ما هو به هذا علم، واعتقاد الشيء على خلاف ما هو ~~عليه، أو صنع الشيء على خلاف ما حقه أن يصنع كل هذا جهل. # عرفنا أن الجهل يقال للجهل البسيط هو الشخص الذي لا يدري إذا سألته عما ~~وراء هذا الجدار قال: والله لا أدري هذا غيب، هذا جاهل صحيح، لكن الجاهل ~~بسيط، لكن الذي يقول: وراء هذا الجدار نساء، وهو ما في أحد، نعم، هذا جاهل ~~مركب، هذا لا يدري ولا يدري أنه لا يدري. # قال حمار الحكيم يوما ... لو أنصف الدهر كنت أركب # أنا جاهل بسيط ... وصاحبي جاهل مركب # يعني الحمار جاهل بسيط ما يدري، لكن ما يفتي الناس ويضلهم بغير علم، ~~والله المستعان. # PageV06P027 # والمراد هنا الراوي المجهول وهو عند أهل الحديث كما في النزهة من لا يعرف ~~فيه تعديل ولا تجريح معين، يرى الخطيب البغدادي أن المجهول من لم يشتهر ~~بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو ~~واحد. # اعترض ابن الصلاح على كلام الخطيب بقوله: "قد خرج البخاري حديث جماعة ليس ~~لهم إلا راو واحد"، يقول: "منهم مرداس الأسلمي لم يرو عنه غير قيس بن أبي ~~حازم، كذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد منهم ربيعة ms176 بن كعب ~~الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن، وذلك مصير منهما إلى أن ~~الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه"، هؤلاء هم الوحدان ~~الذين ليس لهم إلا راو واحد، ويأتي ذكرهم في مجهول العين. # على كل حال أجاب النووي عن هذا الاعتراض -عن اعتراض ابن الصلاح على كلام ~~الخطيب- بقوله: "والصواب نقل الخطيب، ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة ~~فإنهما صحابيان مشهوران، والصحابة كلهم عدول، فلا يحتاج إلى رفع الجهالة ~~عنهم بعدد الرواة، أما غير الصحابة فأقل ما يرفع الجهالة عن الواحد منهم أن ~~يروي عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم". # روى الخطيب بسنده عن يحيى بن معين أنه قال: "إذا روى عن المحدث رجلان ~~ارتفع عنه اسم الجهالة"، لكن قد ترتفع الجهالة برواية واحد إذا كان من ~~النقاد الذين لا يروون إلا عن الثقات كالإمام مالك وشعبة بن الحجاج غيرهما. ### | أقسام المجاهيل: # أقسام المجاهيل: يختلف المجاهيل في قوة الجهالة وضعفها، ولذا قسم العلماء ~~المجهول إلى ثلاثة أقسام: # القسم الأول: مجهول الذات: وهو الراوي الذي لم يصرح باسمه أو بما يدل ~~عليه، لم يصرح باسمه أو بما يدل عليه، إذا قيل: حدثني رجل أو قال بعضهم، ~~نعم، هذا مجهول، وجهالة الذات لها سببان: عدم التصريح باسم الراوي، وهذا ~~النوع يسمى المبهم، الثاني: كثرة نعوت الراوي فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ~~ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه راو آخر فيحصل الجهل به، هذا المشهور ~~بين الناس باسمه فيكنى، فإذا قيل: حدثني أبو الخطاب قال: قال أنس بن مالك، ~~من أبو الخطاب هذا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P028 # قتادة، نعم، قتادة، لكن كثير من الناس يجهل هذه الكنية فيوقعه هذا التصرف ~~في جهل هذا الراوي، وهو مشهور علم من الأعلام. ### | حكم رواية مجهول الذات: # حكم رواية مجهول الذات: لا تقبل رواية مجهول الذات حتى يصرح الراوي عنه ~~باسمه، أو يعرف اسمه بوروده من طريق آخر مصرح فيه باسمه، لا سيما إذا كان ~~يشترك معه في الاسم الذي ms177 أوقع الجهالة، يشترك معه أكثر من واحد وفيهم الثقة ~~وغير الثقة. # قال الحافظ ابن حجر: "ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم؛ لأن شرط قبول ~~الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا يعرف، فكيف تعرف عدالته؟ وكذا لا يقبل ~~خبره ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح"، يعني إذا قال الراوي: حدثني الثقة، ~~لو أبهم بلفظ التعديل ولم يسمه قال: حدثني الثقة، كما يقوله كثيرا الإمام ~~مالك، أو حدثني من لا أتهم كما يقوله بعضهم، لا يكفي، لا بد أن يسمي هذا ~~الراوي؛ لأنه قد يكون ثقة عنده وهو عند غيره غير ثقة، فيقارن بين هذه ~~الأقوال. # الإمام الشافعي قال: حدثني الثقة، وأحيانا يقول: حدثني من لا أتهم، ويريد ~~بذلك إبراهيم بن أبي يحيى، وجماهير الأئمة على تضعيفه وضعفه شديد، فلا يكفي ~~التعديل مع الإبهام. # ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي # أكثر أهل العلم على عدم الاعتداد بالتعديل مع الإبهام فإذا سماه قال: ~~حدثني فلان وهو ثقة لا بأس، يقبل قوله ما لم يعارض بقول أقوى من قوله، من ~~أهل العلم من يرى أن التعديل على الإبهام ملزم لمن يقلد هذا الإمام فإذا ~~قال مالك: حدثني الثقة لزم المالكية العمل بخبره؛ لأنهم يقلدونه في الأحكام ~~فليقلدوه في تعديل الرواة. # إذا قال الشافعي: حدثني الثقة لزم الشافعية كلهم الذين يقلدون الإمام ~~الشافعي أن يقبلوا خبر هذا الثقة ولو مع الإبهام، وهذا فرع من مسألة تقليد ~~الأئمة. # PageV06P029 # القسم الثاني: مجهول العين، وهو الراوي الذي ذكر اسمه، الأول ما ذكر ~~الاسم مجهول الذات، ما ذكر اسمه هو المبهم والمهمل الذي لا يستطاع الوقوف ~~على اسمه، ويشاركه جمع من الرواة الضعفاء، فيما ذكر به من كنية أو اسم، مع ~~عدم البيان الكافي، هذاك سميناه مجهول ذات، يعني لا يوجد في كتب علوم ~~الحديث تسميته بمجهول الذات، لكن حقيقته مجهول ذات، ذاته مجهولة، الثاني: ~~مجهول العين، وهو الراوي الذي ذكر اسمه وعرفت ذاته لكنه مقل في الرواية، ~~فلا يكثر الأخذ عنه، فلم يرو عنه ms178 إلا راو واحد، مجهول العين الذي يعرف ~~اسمه، أبو محمد عبد الله بن سعيد مثلا، أبو محمد عبد الله بن سعيد بن عمرو ~~الأنصاري مثلا، هل هذا ذاته مجهولة؟ لا، معلومة ذاته، لكن عينه مجهولة، ~~وهذا مجرد اصطلاح، قد يكون معروف بين الناس، معروف يصلي مع الناس إذا قيل ~~من أبو محمد عبد الله بن سعيد الأنصاري؟ قيل: فلان الذي بيته بجوار فلان ~~معروف، لكنه مقل في الرواية، مقل في الرواية، لم يرو عنه سوى راو واحد، ~~وتسميته مجهول العين مجرد اصطلاح وإلا عينه معروفة وذاته معروفة، قد يقول ~~أبو حاتم: فلان ابن فلان من المهاجرين الأولين مجهول، يعني لكونه مقل في ~~الرواية، وتسمية هذا النوع بمجهول العين مجرد اصطلاح وإلا فعينه معروفة كما ~~بينا، حكم رواية مجهول العين: اختلف العلماء في رواية مجهول العين من حيث ~~القبول والرد على أقوال نقتصر منها على أهمها: # الأول: أنه لا يقبل مطلقا واختاره أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم. # الثاني: أنه يقبل مطلقا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام، ~~وعزاه النووي لكثير من المحققين. # القول الثالث: التفصيل فإن كان الراوي المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا ~~عن عدل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأمثالهم كمالك نجم السنن، فإن ~~مثل هذا يقبل إذا كان المتفرد بالرواية عنه ممن لا يروي إلا عن ثقة، فإنه ~~يقبل وإلا فلا. # القول الرابع: فيه تفصيل أيضا: فإن كان مشهورا في غير العلم كأن يكون ~~مشهورا بالزهد كمالك بن دينار أو النجدة فإنه حينئذ يقبل وإلا فلا، اختاره ~~ابن عبد البر. # PageV06P030 # إذا كان قاضي من قضاة المسلمين قاضي مثلا وما حفظ فيه جرح ولا تعديل، ~~وروى عنه واحد، يعني ما ذكر فيه قول لا جرح ولا تعديل، إنما ذكر هو من ~~القضاة، الغالب أن القضاة عدول، مع رواية هذا الواحد يمشي، لكن إذا كان ~~أمير، نعم كان عاملا لفلان على البصرة مثلا، وليس مشهور بالرواية روى عنه ~~واحد هو داخل في حيز مجهول ms179 العين تقبل روايته وإلا لا؟ نعم؟ هذا حكمه يتبع ~~من ولاه، فإن كان الذي ولاه عمر بن عبد العزيز مثلا تميل النفس إلى كونه ~~ثقة صح وإلا لا؟ لأن مثل عمر بن عبد العزيز لا يولي إلا ثقة، لكن إذا كان ~~من ولاه معروف بالفسق مثلا فإن هذا تميل النفس إلى عدم توثيقه حتى ينص ~~الأئمة على توثيقه. # القول الخامس: تفصيل أيضا: وهو إن زكاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية ~~واحد عنه قبل وإلا فلا، وهو اختيار أبي الحسن بن القطان وصححه ابن حجر، ~~ولعله أرجح الأقوال وأعدلها، وبهذا نخرج من قضية الوحدان الذين خرج لهم ~~البخاري ومسلم في الصحيحين، قد يقول قائل: يوجد مثل هؤلاء المجاهيل في ~~الصحيحين، نقول: نعم، تخريج البخاري توثيق عملي، يعني تخريج البخاري للراوي ~~ومسلم كذلك توثيق عملي لهذا الراوي، وهذا التوثيق مع رواية واحد يكفي في ~~تعديل هذا الراوي، وهو القول الخامس إن زكاه أحد أئمة الجرح والتعديل سواء ~~كانت التزكية قولية أو فعلية كرواية أحد الشيخين عنه مع رواية واحد عنه قبل ~~وإلا فلا، وهذا اختيار أبي الحسن بن القطان الفارسي المعروف، إمام من أئمة ~~الحديث، وصحح هذا القول ابن حجر ولعله أعدل الأقوال. # القسم الثالث: مجهول الحال: وهو من عرفت عينه برواية اثنين عنه، عرفت ~~ذاته بذكر اسمه كاملا بما يتميز به عن غيره، وعرفت عينه برواية اثنين عنه ~~ولم يوثق فلا يعرف بعدالة ولا بضدها، ومجهول الحال نوعان هما: مجهول ~~العدالة ظاهرا وباطنا، والثاني: مجهول العدالة باطنا لا ظاهرا، وهو ~~المستور. # PageV06P031 # عرفنا أن مجهول الحال معروف العين، مكثر من الرواية يروي عنه أكثر من ~~واحد، قد يروي عنه عشرة أشخاص، لكن نبحث في كتب الرجال لا نجد كلام لأهل ~~العلم في هذا الراوي، هل هو ثقة أو غير ثقة، هذا مجهول الحال، وجهالة الحال ~~نوعان: جهالة للعدالة ظاهرا وباطنا، وجهالة العدالة باطنا لا ظاهرا، يعني ~~ظاهره عدل لكن باطنه؟ العدالة الباطنة التي تحتاج فيها إلى أقوال المزكين ~~لا يعرف عنه ms180 شيء. # PageV06P032 # حكم رواية النوع الأول: مجهول العدالة ظاهرا وباطنا، ظاهرا وباطنا: يعني ~~المسألة مفترضة في شخص يريد أن يدرس إسناد حديث لراوي ما رآه، وحينئذ هو لا ~~يعرف عن عدالته لا الباطنة ولا الظاهرة، والنوع الثاني: مجهول العدالة ~~باطنا لا ظاهرا هو يراه، قد يكون ممن يصلي معه في المسجد هو في ظاهره ~~ملتزم، لم يرتكب محرم في الظاهر، وأما في الباطن فلا يدرى عنه، النوع الأول ~~وهو مجهول العدالة ظاهرا وباطنا اختلف العلماء في روايته، فذهب الجمهور إلى ~~أن روايته لا تقبل؛ لأن تحقق العدالة شرط في قبول رواية الراوي وهذا النوع ~~لم تتحقق فيه العدالة، لا تقبل روايته، وهذا القول عزاه ابن المواق ~~للمحققين، ويرى بعض العلماء قبول روايته معللا قوله بأن معرفة عينه تغني عن ~~معرفة عدالته، ولكن هذا القول ليس بشيء، يرى آخرون التفصيل: فإن كان ~~الراويان أو الرواة فيهم من لا يروي إلا عن عدل قبل وإلا فلا، يعني ما نص ~~على تعديله لكن روى عنه مالك، ومالك لا يروي إلا عن ثقة، مالك لا يروي إلا ~~عن ثقة، هل نقول: تكفي رواية مالك لأنه لا يروي إلا عن ثقة؟ نعم رواية مالك ~~تورث غلبة ظن لا شك؛ لأنه من أهل التحري والتثبت، لكن هل معنى هذا أن كون ~~مالك لا يروي إلا عن ثقة ... ويحيى بن سعيد القطان وجمع من أهل العلم صرحوا ~~بأنهم لا يرون إلا عن الثقات يكفي في توثيق الراوي أو لا بد من التنصيص على ~~توثيقه؟ حتى لو صرح بأن جميع أشياخه ثقات، لا يكفي حتى ينص على هذا الراوي ~~بعينه؛ لأنه قد يغفل عن هذه القاعدة التي قررها، الإمام مالك -رحمه الله ~~تعالى- روى عن أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ليس بثقة، وقال ~~الإمام مالك: غرني بكثرة جلوسه في المسجد، فالإمام مالك وهو نجم السنن، ~~وأشد الناس احتياطا للسنة اغتر، فالراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه الجمهور ~~من رد رواية الراوي حتى ينص على توثيقه. # وحكم رواية النوع ms181 الثاني وهو المستور: معروف العدالة ظاهرا، ظاهره ~~العدالة لا يظهر عليه أثر من آثار الفسق هذا يسمونه المستور. # PageV06P033 # ومنهم من يطلق المستور بإزاء المجهول بجميع أنواعه، ومنهم من يطلق ~~المستور بإزاء مجهول الحال بنوعيه، حكم رواية هذا النوع: اختلف العلماء في ~~رواية من عرفت عينه وعرفت عدالته الظاهرة، وجهلت عدالته الباطنة وهو ما ~~يعرف بالمستور عند بعضهم على قولين: فالجمهور على أن روايته مردودة ما لم ~~تثبت عدالته الباطنة، وهؤلاء استدلوا بأن الفسق يمنع القبول، لكن هل هذا ~~الراوي متصف بالفسق؟ نعم، يعني جاءك شخص بخبر أنت لا تعرف عنه شيء، أول مرة ~~تراه، وقال لك: قدم زيد، تنظر في ظاهره ما في ولا محرم ارتكب لا حلق لحية ~~ولا آثار شرب، ولا إسبال ولا شيء، الرجل مرضي في الظاهر تقبل خبره أو تقول: ~~لا بد من معرفة حاله الباطنة يمكن يزاول منكرات في الباطن ... # PageV06P034 ### | شرح نخبة الفكر (7) # شرح قول المصنف: "فالأول: الموضوع، والثاني: المتروك، والثالث: المنكر ~~على رأي، وكذا الرابع والخامس ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق ~~فالمعلل .. " # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # تقبل خبره أو تقول: لا بد من معرفة حاله الباطنة؟ يمكن يزاول منكرات في ~~الباطن، يمكن أنه فاسق في الباطن، لا شك أن الفسق يمنع القبول، لكن هل هذا ~~الفسق متحقق في هذا الرجل؟ ما لم تثبت العدالة فلا يظن عدم الفسق؛ لأنه أمر ~~مغيب عنا فكيف نقبله؟ هذا قول الأكثر، وللأمر بالتثبت في قبول الأخبار في ~~قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [(6) سورة ~~الحجرات] قال إمام الحرمين: "الذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنه لا ~~تقبل روايته وهو المقطوع به عندنا"، وقال الرافعي: "وأطلق بعض المصنفين ~~الاكتفاء بالعدالة الظاهرة وهو بعيد"، القول الثاني: يرى جماعة من العلماء ~~أن رواية المستور مقبولة، وبه يقول الحنفية وابن حبان، وعللوا ما ذهبوا ~~إليه بما يلي: # أولا: لأن الناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب ~~الطعن، ms182 ولم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا بالظاهر من الأشياء ~~غير المغيب عنهم. # PageV07P001 # الأمر الثاني: أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يعمل بالظاهر، ويتبرأ ~~من علم الباطن ((هلا شققت عن قلبه؟ )) يعني لما قال: "لا إله إلا الله" في ~~الظاهر، قال له الصحابي: "إنه إنما قالها معتصما بها من السيف" قال: ((هلا ~~شققت عن قلبه؟ )) يعني عليك أن تحكم بالظاهر، وإلى ذلك الإشارة بقوله ~~تعالى: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} [(101) سورة التوبة] في الحديث: ((هلا شققت ~~عن قلبه؟ )) ولذا قال النووي: "الأصح قبول رواية المستور" والراجح -والله ~~أعلم- قبول رواية المستور، يعني نحن مكلفون برد خبر الفاسق، إننا ما عندنا ~~فسق الآن، ظاهره في العدالة ولسنا مكلفين بالحكم على الباطن، وإنما نحن ~~مكلفون بالحكم على الظاهر، والراجح قبول رواية المستور لقوة الأدلة على ~~قبوله، ويجاب عما استدل به أصحاب الرأي الأول: بأن سبب التثبت هو الفسق ~~فإذا انتفى الفسق كما هنا انتفى وجوب التثبت. # بقيت مسألة وهي: أن الجهالة إذا حكم على الراوي بها، تجدون في الجرح ~~والتعديل لابن أبي حاتم: سألت أبي عن فلان فقال: "مجهول" في أكثر من ألف ~~وخمسمائة راوي قال عنه أبو حاتم: "مجهول"، وتبعه الذهبي في كثير من هؤلاء ~~الرواة، وفي كتب الرجال كلها الحكم على كثير من الرواة بالجهالة، هل ~~الجهالة الموجودة في هذه الكتب جرح أو هي عدم علم بحال الراوي؟ هل هي جرح ~~أو عدم علم بحال الراوي، نعم؟ يأتي في مراتب الجرح والتعديل أن المجهول من ~~ألفاظ الجرح، المجهول من ألفاظ الجرح، ويأتينا في النخبة قول الحافظ: ومن ~~المهم معرفة أحوال الرواة جرحا أو تعديلا أو جهالة، فجعل الجهالة قسيم ~~للجرح وليست منه، وليست بقسم من الجرح، يقول أبو حاتم في كثير من الرواة: ~~"فلان مجهول، أي لا أعرفه"، فمقتضى هذا أنها عدم علم بحال الراوي، لكن ~~مقتضى صنيعهم وإدخالهم لفظ المجهول في مراتب الجرح يدل على أنه جرح. # PageV07P002 # ما الذي يترتب على هذا الكلام؟ يترتب عليه أننا إذا درسنا إسناد ووجدنا ms183 ~~فيه راوي قيل عنه في كتب الجرح والتعديل: "مجهول" إن قلنا: الجهالة جرح ~~نقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه راو مجهول، وإذا قلنا: عدم علم بحال الراوي ~~قلنا: الحكم التوقف حتى نعرف حال هذا الراوي المجهول، فرق بين الحكم بالضعف ~~مباشرة وبين التوقف حتى نتبين، وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان -إن شاء الله ~~تعالى-. ### | البدعة: # الوجه التاسع من أوجه الطعن في الراوي البدعة: والبدعة في الأصل: اختراع ~~الشيء لا على مثال سابق، اختراع الشيء لا على مثال سابق، يقال: ابتدع فلان ~~بدعة يعني ابتدع طريقة لم يسبقه إليها سابق، سواء كانت هذه الطريقة مذمومة ~~أو ممدوحة، وأكثر ما يستعمل الابتداع عرفا في الذم، والله -سبحانه وتعالى- ~~بديع السماوات والأرض، يعني هو الخالق والمخترع لهما لا على مثال سابق، ~~فعيل: بمعنى مفعل، أبدع فهو مبدع. # واصطلاحا: كل ما أحدث في الدين بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، كل ما ~~أحدث في الدين مما لم يسبق له شرعية من كتاب أو سنة فهو بدعة. # عرفها الشاطبي بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية -يعني يتعبد ~~بها مخترعها- يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية، والابتداع شامل ~~لما تخترعه القلوب، وتنطق به الألسنة، وتفعله الجوارح، كما قرره الطرطوشي، ~~يعني الابتداع يكون في الأقوال والعقائد والأفعال. # تقسيم البدع: بعض العلماء قسم البدع إلى قسمين: بدع حسنة، وبدع قبيحة ~~سيئة، قال ابن الأثير: "البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في ~~خلاف ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو في حيز الذم ~~والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه ورسوله فهو في ~~حيز المدح" فقسم البدعة إلى ممدوحة ومذمومة، هل يوافق على هذا الكلام؟ "ما ~~كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه رسوله فهو في حيز المدح" هذا ~~بدعة؟ هذا واقع فيما ندب ### | .... # ، في عموم النصوص ليس بقول مخترع. # PageV07P003 # من القسم الأول وهي البدعة الممدوحة، البدعة الحسنة قول أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في قيام رمضان: ms184 "نعمت البدعة هذه، نعمت ~~البدعة هذه" رواه البخاري، فهي بدعة حسنة، ويدل على القسم الثاني: قوله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((كل بدعة ضلالة)) رواه مسلم، قسم البدع العز بن عبد ~~السلام إلى خمسة أقسام: واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة، ثم قال: ~~"والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع، فإن دخلت في قواعد ~~الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في ~~قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة"، ثم مثل ~~لهذه الأقسام بأمثلة. # لكن الشاطبي -رحمه الله تعالى- لم يرتض هذا التقسيم بل رده وقوض دعائمه ~~في الاعتصام حيث يقول: "هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي لا من ~~نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب ~~أو إباحة لما كان ثم بدعة". # يقول العز بن عبد السلام: "فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة" ~~والشاطبي يقول: "إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة ~~لما كان ثم بدعة"، كيف نسميها بدعة وفي قواعد الشرع وعموماته ما يدل على ~~وجوبها؟ "ولو كان العمل داخلا في عموم المأمور به أو المخير فيه فالجمع بين ~~كون تلك الأشياء بدعا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها ~~جمع بين متنافيين" كلام صحيح. # يعني كيف نقول بدعة واجبة بدعة مستحبة؟ من الذي أوجبها؟ إذا قلنا: بدعة ~~واجبة من الذي أوجبها؟ إن كان الذي أوجبها الشارع ولو بالعموم يعني يشملها ~~عموم نصوص فليست ببدعة، سبق لها شرعية من الشرع، فليست ببدعة، فإذا قلنا: ~~إن هذه بدعة واجبة جمع بين متناقضين، إذا كيف نجيب عن قول عمر في صلاة ~~التراويح: "نعمت البدعة" سماها بدعة ومدحها فدل على أن من البدع ما يمدح، ~~كيف نجيب؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب، هو سماها بدعة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P004 # بدعة لغوية، البدعة في اللغة: ما عمل على غير مثال سابق، ما عمل على غير ms185 ~~مثال سابق، هذه عملت على غير مثال سابق؟ أو عملت على مثال سبق من فعل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في ليلتين أو ثلاثة؟ وكونه عدل عنها لا رغبة عنها ~~ونسخا لها وإنما خشية أن تفرض. # الإجابة عن قول عمر -رضي الله عنه- حمل شيخ الإسلام ابن تيمية البدعة في ~~قول عمر في اقتضاء الصراط المستقيم على البدعة اللغوية لا الشرعية، حيث قال ~~في معرض رده التقسيم المذكور: "أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها ~~وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ~~ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية: فهي ما لم يدل عليه دليل ~~شرعي، وذلك أن البدعة –هذا كلام شيخ الإسلام- في اللغة تعم كل ما فعل ~~ابتداء من غير مثال سابق"، هل صلاة التراويح عملت على غير مثال سابق ليتم ~~ما قاله شيخ الإسلام؟ نعم؟ # طيب حمل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- البدعة في قول عمر إنما يتم لو لم ~~يصل الرسول -عليه الصلاة والسلام- صلاة التراويح قبل عمر، نعم، لو لم ~~يفعلها النبي -عليه الصلاة والسلام- قلنا: صحيح هذه الصلاة ما عملت على ~~مثال سابق، فتصير بدعة لغوية، أو على الأقل لو لم يصلها جماعة، يعني صلاها ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- منفرد، وعمر جمع لها الناس فصار الابتداع في ~~جمع الناس عليها، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعلها وفعلها جماعة، ~~فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فعلها على مثال سابق، وهو فعل ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- وتعليله الترك بخشية أن تفرض، إذا هي ليست ~~بدعة لا لغوية ولا شرعية؛ لأنها من حيث اللغة لا ينطبق عليها التعريف ~~اللغوي؛ لأنها عملت على مثال سباق، والشرعية سبقت شرعيتها من فعله -عليه ~~الصلاة والسلام-. # PageV07P005 # الأولى بل أولى ما يقال في قول عمر: "نعمت البدعة" أن يحمل على المشاكلة ~~في التعبير، فكأن عمر -رضي الله عنه- خشي أن يقال له: ابتدعت يا عمر، أو ~~كأن قائلا قال لعمر -رضي الله عنه-: ابتدعت يا عمر، فمن باب المشاكلة ~~والمجانسة ms186 في التعبير قال: "نعمت البدعة"، في بعض الروايات: "إن كانت هذه ~~بدعة فنعمت البدعة" فقال عمر -رضي الله عنه- على سبيل التنزل والمشاكلة: ~~"نعمت البدعة" كما قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى] ~~السيئة الأولى سيئة بلا شك، لكن الثانية هي سيئة؟ نعم، ليست سيئة يعني ~~معاقبة الجاني سيئة؟ إقامة الحدود سيئة؟ لا، يقول الشاعر: # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # هذا مشاكلة في التعبير ومجانسة، فالسيئة الثانية ليست بسيئة في الحقيقة، ~~فمعاقبة الجاني حسنة للأمر به، لكنه سمي سيئة للمجانسة في التعبير ~~والمشاكلة، وكذلك الجبة والقميص لا يتصور طبخهما، بل المقصود في حقهما ~~الخياطة، فسمى الخياطة طبخا للمشاكلة في التعبير، والله أعلم، هذا أولى ما ~~يقال في كلام عمر -رضي الله عنه-. # إذا علم هذا فالمبتدع في اصطلاح المحدثين كما قال السخاوي -وهو مأخوذ من ~~تعريف الحافظ للبدعة-: "من اعتقد ما أحدث في الدين بعد النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بنوع شبهة لا بمعاندة"، وحكم رواية المبتدع سيأتي الحديث عنه ~~حيث ذكره الحافظ -رحمه الله تعالى-. ### | سوء الحفظ: # PageV07P006 # والوجه العاشر من أوجه الطعن في الراوي سوء الحفظ: والحفظ يطلق على ~~الحراسة والاستظهار، يقال: حفظت الشيء حفظا أي حرسته، وحفظته بمعنى ~~استظهرته وهو التعاهد وقلة الغفلة، والتحفظ قلة الغفلة في الكلام، والتيقظ ~~من السقطة، ورجل حافظ، وقوم حفاظ وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا، وقل ما ~~ينسون شيئا يعونه، ويطلق الحفظ على هيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه ~~الفهم، ويطلق الحفظ على هيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، يعني ~~الحفظ يطلق على الغريزة الحافظة، كما يطلق على ضبط الشيء في النفس، ويضاده ~~النسيان ثم هو أيضا يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، كل هذا يقال له: حفظ، ~~حفظ الأمانة حفظ، حفظ المتاع حفظ، حفظ المحفوظ في الصدر حفظ، والمراد به ~~هنا ما يقابل النسيان، وهو ضبط الشيء في النفس، وسوء الحفظ قلته ورداءته. # لا شك أن الناس يتفاوتون في هذه الملكة ms187 التي هي ملكة الحفظ، يتباينون ~~تباينا كبيرا، فمن الناس من رزقه الله تميز في هذه الجهة فيحفظ الكلام لأول ~~مرة، ومنهم من يحفظ من مرتين، ومنهم من يحفظ بثلاث، ومنهم من يحفظ لخمس، ~~ومنهم من يحفظ لعشر، ومنهم من لا يحفظ ولا لمائة، لا شك أن الناس يتفاوتون، ~~يوجد في السلف من يحفظ الكلام الكثير بمجرد سماعه، بل وجد منهم من يدخل ~~أصبعيه في أذنيه إذا دخل السوق لئلا يحفظ كل ما يقال من خير وشر، الشعبي ~~-رحمه الله تعالى- عرف عنه قوة الحفظ، كثير من السلف يحفظون، ووجد من يحفظ ~~القضايا بلغاتها. # PageV07P007 # اختصم رجلان من العجم بلغتهما فطلبت البينة، طلب القاضي البينة، قالوا: ~~ما عندنا بينة إلا شخص عربي ما ندري .. ، ما يفهم ويش إحنا نقول؟ فجيء بهذا ~~العربي فسئل ماذا حصل؟ فذكر كل ما حصل حفظ، هو ما يدري إيش معناه؟ قال: هذا ~~قال كذا ثم رد عليه هذا بكذا، وهذاك قال كذا ثم رد عليه .. ، حفظ، {ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء} [(4) سورة الجمعة] يوجد في بعض تراجم الناس في كتب ~~التراجم يقول: "ومن فضل محفوظاته كتاب الأغاني"، هذا تكميل هذا، يعني حفظ ~~المهمات كلها وما بقي عليه إلا الأغاني فحفظه، مطبوع في أربعة وعشرين مجلد ~~كبار، نعم، وبعض الناس يكرر الفاتحة عشرات بل مئات ولا يستطيع أن يحفظ، ~~فيقال له: اذكر الله بدل الفاتحة، أكثر من الذكر يوجه إلى هذا، وبعض الناس ~~يعاني من ضعف الحافظة، كم من مسلم يتمنى أن لو حفظ القرآن ولا يتيسر له ~~ذلك، إما بسببه وانشغاله وعدم اكتراثه واهتمامه، أو بتركيبه حيث جعل الله ~~حافظة من الضعف بحيث لا يستطيع أن يحفظ ما يريد، والناس يتفاوتون، والحفظ ~~نعمة من نعم الله -عز وجل- على العبد، ضريبتها شكرها، شكر هذه النعمة، وألا ~~تستعمل إلا فيما يرضي الله -عز وجل-، بعض الناس يعرض عن النعم، مثل نعمة ~~الحفظ، لكن إيش همه؟ همه يحفظ ما ذكر في الجرائد، أو ما قيل في الأخبار، ~~ويردده في المجالس، ms188 أو يحفظ المقطعات الغنائية، أو غير ذلك مما يضره ولا ~~ينفعه، والله المستعان. # أقول: هذه نعمة ينبغي أن تصرف فيما خلقت له هذه النعمة، كسائر النعم شكرا ~~للمنعم، واعترافا بفضل ذي الفضل، يوجد الآن –ولله الحمد- من يتجه إلى ~~الحفظ، كان الناس يظنون أن حفظ الكتب الكبيرة أساطير ما يمكن، يعني حينما ~~تذكر في تراجم أهل العلم يظنونها من باب المبالغة، يحفظ الكتب الستة ما هو ~~بصحيح! لكن الناس أعداء لما يجهلون، هذا ينظر في محيطه، كنا إلى عهد قريب ~~من ينتسب إلى العلم تجد أعظم ما يطمح إليه حفظ القرآن مع البلوغ والزاد وما ~~أشبه ذلك على هذه المتون الصغيرة، وهذا فيه خير كثير، لكن الناس لما جربوا ~~حفظ الكتب حفظوا، وجد أن الأمة ما زالت بخير ولله الحمد. # PageV07P008 # المقصود أن هذه الملكة نعمة وهي تزيد بالتمرين، قابلة للزيادة فلا يأس، ~~كما أنها تضعف بالإهمال، يعني شخص أهمل الحافظة سنين، ثم يريد أن يحفظ نعم ~~بالتدريج تعود وبالتمرين تزيد، وإن كان الأصل أن قوي الحافظة قوي الحافظة، ~~ضعيف الحافظة ضعيف، لكن هذا بإهماله تضعف حافظته، وذاك بمثابرته تزيد ~~حافظته، فأهل العلم يذكرون طرق للحفظ فيذكرون الظروف المناسبة والأوقات ~~المناسبة للحفظ، فيجعلون أول النهار أنسب وقت للحفظ، يعني إذا أخذ القدر ~~الكافي من النوم واستجم ذهنه وفكره، فإنه أكثر استعدادا للحفظ من آخره بعد ~~مزاولة الأعمال، المكان الضيق للحفظ أنسب من المكان الفسيح الواسع، الترديد ~~والتعاهد مع الفهم يعين على الحفظ، فهم الكلام المراد حفظه يعين على الحفظ. # السلف كانوا يأخذون العلم بالتدريج، فيقرءون عشر آيات ويفهمونها ~~ويحفظونها ولا يتجاوزونها إلى غيرها حتى يعرفوا ما فيها من علم وعمل، ~~وذكروا في آداب المتعلم أن الإنسان إذا أراد أن يحفظ يحدد القدر الذي يغلب ~~على ظنه أن حافظته تسعفه في حفظه، فلنقل مثلا: خمس آيات، عشر آيات، ثم يردد ~~هذه العشر آيات حتى يحفظها في اليوم الأول، ويجزم أنه ضبطها وأتقنها، من ~~الغد يراجع ما حفظه بالأمس خمس مرات، ثم يحفظ نصيب ms189 اليوم حتى يجزم بأنه ~~ضبطه وأتقنه، في اليوم الثالث يقرأ نصيب اليوم الأول أربع مرات، ونصيب ~~اليوم الثاني بالأمس خمس مرات، ثم يأتي إلى وظيفة اليوم حتى يضبطها ~~ويتقنها، وفي اليوم الرابع يأتي إلى نصيب اليوم الأول يراجعه ثلاث مرات، ~~ونصيب اليوم الثاني أربع مرات، ونصيب اليوم الثالث خمس مرات، ثم بعد ذلك ~~يأتي إلى نصيب يومه وهكذا، حتى في اليوم الخامس ينتهي من نصيب اليوم الأول، ~~ما يراجعه خلاص ما يحتاج إلى مراجعة، في اليوم السادس نصيب اليوم الثاني ما ~~يحتاج إلى مراجعة، في اليوم السابع نصيب .. وهكذا، يقولون: بهذه الطريقة ~~يثبت الحفظ، وليبدأ طالب العلم بالأهم. # بالمهم المهم ابدأ لتدركه ... وقدم النص والآراء فاتهم # لا بد من البداءة بالمهم؛ لئلا يضيع الوقت وأنت ما حصلت شيء، فلتكن ~~البداءة بكتاب الله -عز وجل-، وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وما يعين ~~على فهم هذين المصدرين. # PageV07P009 # الناس قاطبة يقررون أن الصغير أقوى في الحفظ من الكبير، وأن الحافظة تضعف ~~كغيرها من القوى، البصر يضعف، السمع يضعف، جميع الجوارح تضعف ومنها ~~الحافظة، والناس كلهم على هذا، والواقع يشهد له، الصغير يحفظ بسرعة، إذا ~~كبر قليلا ضعف، إذا كبر، إذا كبر .. إلى آخره، إلى أن تكثر مشاغله فلا يكاد ~~يحفظ شيئا، ثم يبدأ بعد ذلك بنسيان ما حفظ، يبدأ عاد بالمحو والإزالة. # الماوردي في أدب الدنيا والدين يقرر أن الحافظة لا تتغير، الحافظة عند ~~الكبير والصغير لا تتغير واحدة، حافظة الإنسان هي هي من يولد إلى أن يموت، ~~إلا إذا طرأ عليه خرف أو اختلاط أو ما أشبه ذلك، يقول: "ليست الحافظة هي ~~التي تتغير، إنما الظروف هي التي تتغير" شخص همه نفسه فقط، ليست لديه أي ~~التزامات، لا شك أنه يحفظ أكثر من الشخص الذي كثرت مشاغله، والشخص في أول ~~العمر مشاغله أقل بكثير من مشاغله في منتصف عمره، أو في آخره. # PageV07P010 # يقول: الظروف هي المؤثرة على الحفظ، وليس ضعف الحافظة، لكن عامة الناس ~~على خلاف قوله، لا شك أن قول الماوردي ms190 يبعث الأمل في النفس بمن بلغ الخمسين ~~والستين ألا ييأس، نقول: مسألة ظروف خلاص أتجرد وأنقطع للحفظ، إيش المانع؟ ~~ونعرف شخص حفظ القرآن بعد الخمسين، وصالح بن كيسان بدأ التعلم بعد التسعين ~~لما بلغ تسعين اتجه إلى العلم، وقيل في سنه أقل من ذلك قيل: سبعين، وقيل: ~~خمسين، لكن أقل ما قيل: الخمسين، فاتجه إلى حفظ السنة حتى عد من كبار ~~الآخذين عن الزهري وعمره تسعين سنة، يعني لو قيل لواحد، قال: ما. . . . . . ~~. . . العمر كثر ما مضى، تعلم في هذا الوقت تعب ليس وراءه أرب، نقول: لا، ~~ما دام بقي في العمر يوم واحد تعلم، وما يدريك، أقل الأحوال أن تدخل في ~~الوعد: ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) ما ~~قال من صار عالما ما يلزم، ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به ~~طريقا إلى الجنة)) ونرى في عوام المسلمين كبار السن من يئس من الحفظ ولو ~~الشيء اليسير من القرآن فتجدهم في الأماكن الفاضلة والأزمنة الشريفة ~~يلتفتون يمنة ويسرة، وينظرون إلى القراء بحسرة، لكن بإمكانهم أن يتعلموا، ~~لو يحفظ كل يوم آية ويرددها ثم يضيف إليها أخرى من الغد، والآن -ولله ~~الحمد- البيوت مملوءة ممن يقرأ ويكتب، فلو قال الجد مثلا لحفيده: أقرأني ~~سورة الفاتحة، ورددها عليه مرارا وسجلها له وصار يرددها يعني يحفظها، ثم ~~السورة التي تليها وهكذا، ### | .... # عجائز في السبعين والثمانين حفظت الأجزاء، ولله الحمد والمنة، هذا موجود، ~~عجائز كبار من النسوة التحقن بدور التحفيظ النسائية وحفظن من القرآن ما ~~يكفيهن، أما أن يجلس المسلم يلتفت يمنة ويسرة ينظر إلى الناس وهم يقرءون ~~بحسرة وهو محروم من هذه النعمة، بكل حرف عشر حسنات، الختمة الواحدة فيها ~~ثلاثة ملايين حسنة، وهذا الخطاب إذا وجه للعامي فطالب العلم أولى به وأحرى. # PageV07P011 # يوجد شخص بلغ السبعين من عمره وكان له صديق ناصح له، هذا الشخص الذي بلغ ~~السبعين لا يقرأ –أمي- ولا يكتب، وأولاده أصغرهم من بلغ العشرين، فنصحه بأن ~~يتزوج، وأن ms191 يحفظ جزأين من القرآن، قال: وما يدريك هؤلاء الأولاد يكبرون ~~وينشغلون في أولادهم، والزوجة تهرم وتحتاج إلى من يعولها ويخدمها وتبقى أنت ~~بدون خادم، فلو تزوجت وحفظت لك جزأين من القرآن فالذي حصل أنه تزوج ورزق ~~بذرية من الصغار خدموه في آخر عمره، وحفظ جزأين فكف بصره فصار يردد هذين ~~الجزأين، هذه نعمة كبيرة من الله -سبحانه وتعالى-، يعني لو كف وهو ما يحفظ ~~شيء، أو بلغ التسعين وهو يحتاج إلى من يعوله وأولاده في أعمالهم ووظائفهم ~~وأولادهم وأسرهم، وزوجته بجانبه تحتاج إلى من يعولها، فعلى الإنسان أن ~~ينتبه لنفسه ويحتاط لها، ويقدم لآخرته، ولا شك أن الدنيا مدبرة، والآخرة ~~مقبلة، وعلينا أن نكون من أبناء الآخرة لا من أبناء الدنيا، والله ~~المستعان. # المراد بسوء الحفظ هنا: ما يقابل النسيان، وهو ضبط الشيء في النفس، وسوء ~~الحفظ قلته ورداءته، وسيء الحفظ هو من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطأه، ~~فلا يقال لمن وقع له الخطأ مرة أو مرتين: إنه سيء الحفظ؛ لأن الإنسان ليس ~~بمعصوم من الخطأ. # وقسم العلماء سوء الحفظ إلى قسمين: الأول: لازم غير منفك للراوي في جميع ~~حالاته ومن غير أن يعرض له أي سبب، يعني من ولادته سيء الحفظ، والثاني: ~~طارئ على الراوي إما لكبر سنه أو ذهاب بصره أو لاحتراق كتبه التي يعتمد ~~عليها أو غير ذلك، وهذا القسم ما يسمى بالاختلاط، نعم، بعض الناس إذا حصل ~~له أدنى مصيبة أصيب باختلال في حفظه، نسي، فمن فقد الدراهم بعض الناس فقد ~~مبلغ من المال فاختلط، نسي كل اللي هو حافظ، وآخر نهق حمار فاختلط، وكثير ~~من الناس وهو يقرأ القرآن فاتح المصحف بين يديه إذا حرك الباب نسي هل هو في ~~آخر الصفحة أو في أولها؟ واقع إلا ما هو بواقع؟ هذا واقع مع الأسف، إذا ~~حركت النعال وإلا كان المكيف قافل ثم اشتغل يضيع كل ما عمله، والله ~~المستعان. # والاختلاط هو عدم انتظام القول كما في الحاوي في الطب، وسيأتي الكلام على ~~حكم ms192 رواية سيء الحفظ بنوعيه: اللازم والطارئ حيث يذكره الحافظ -رحمه الله ~~تعالى-. # PageV07P012 # سم. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فالأول: الموضوع، والثاني: المتروك، ~~والثالث: المنكر على رأي، وكذا الرابع والخامس ثم الوهم إن اطلع عليه ~~بالقرائن وجمع الطرق فالمعلل، ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق فمدرج ~~الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن، أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب، ~~أو بزيادة راو فالمزيد في متصل الأسانيد، أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب، ~~وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا أو بتغيير مع بقاء السياق فالمصحف والمحرف". # بعد أن أنهى الحافظ -رحمه الله تعالى- أوجه الطعن في الراوي على سبيل ~~اللف أخذ ينشر ما يتعلق بهذه الأوجه ويبينها بالتفصيل، فقال -رحمه الله ~~تعالى-: "فالأول الموضوع" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أن حديث صاحب ~~الوجه الأول من أوجه الطعن وهو الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يسمى الموضوع، وهذا الشروع منه -رحمه الله تعالى- في تفصيل ما أجمله في ~~الأوجه العشرة. ### | تعريف الموضوع: # فالموضوع: اسم مفعول يقال: وضع الشيء من يده يضعه وضعا، وموضعا وموضوعا ~~حطه، ويقولون: في حسبه ضعة انحطاط ولؤم وخسة، وقد وضع الدين أي أسقطه، قال ~~ابن دحية: "الموضوع الملصق، يقال: وضع فلان على فلان عارا إذا ألصقه به، ~~والوضع أيضا الحق والإسقاط". # واصطلاحا: هو المختلق المصنوع المفترى على رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، سمي بذلك لأن الأحاديث التي اختلقها الفسقة ساقطة ومنحطة عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- إذ هي كلام غيره، وقد استنكر العلماء على ~~الخطابي وابن الصلاح قولهما إنه شر الأحاديث الضعيفة، الموضوع شر الأحاديث، ~~فهم بهذه العبارة يجعلون الموضوع من الحديث، واستنكر عليهما؛ لأن الموضوع ~~ليس من الحديث النبوي، وأفعل التفضيل إنما يضاف إلى بعضه، أفعل التفضيل ~~إنما يضاف إلى بعضه، وقد أجيب بأنهما لم يقصدا بالأحاديث الأحاديث النبوية، ~~بل مرادهما ما هو أعم من ذلك، وهو ما يتحدث به، ما يتحدث به يشمل ما يضاف ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما يضاف إلى غيره، أو سمي بذلك تجاوزا ~~حسب دعوى ms193 من اختلقه. ### | أسباب الوضع: # PageV07P013 # أسباب الوضع: الأسباب التي حملت بعض الناس على اختلاق الأحاديث وافترائها ~~على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثيرة جدا، لكن يمكن أن نجمل أهمهما ~~فيما يلي: # الأول: التقرب إلى الله تعالى بوضع الحديث ترغيبا للناس في الخيرات، ~~وترهيبا من فعل المنكرات، وهؤلاء قوم ينسبون إلى الزهد والصلاح، وهم شر ~~أنواع الوضاعين لقبول الناس موضوعاتهم ثقة بهم، ومن هؤلاء أبو عصمة نوح بن ~~أبي مريم، لا شك أن عامة الناس يثقون بمن يؤثر الآخرة على الدنيا، الناس ~~يثقون به، الزاهد الذي لا نظر له في الدنيا، بل متجه بكليته إلى الآخرة، ~~مثل هذا محل عناية من الناس يحترمونه ويقدرونه ويثقون بكلامه، فمثل هذا إذا ~~صاحب هذا الزهد جهل وأراد أن ينفع الدين، ويفتري ويكذب على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- من أجل أن يرد الناس إلى الدين مثل هذا يثق به الناس فصار ~~ضررهم أشد من غيرهم. # السبب الثاني: قصد الواضع إفساد الدين على أهله، وتشكيكهم فيه وهذا إنما ~~صدر عن الزنادقة كعبد الكريم بن أبي العوجاء ومحمد بن سعيد المصلوب. # الأمر الثالث: الانتصار للمذاهب، ولا سيما أصحاب الأهواء والبدع ~~كالخطابية وبعض السالمية، فقد وضعوا أحاديث نصرة لمذاهبهم، أو ثلبا ~~لمخالفهم، فقد روي عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته فقال: "انظروا هذا ~~الحديث ممن تأخذون، فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا" وهذا موجود في ~~أهل الأهواء والبدع بكثرة يستجيزون وضع الأحاديث نصرة لمذاهبهم، ويوجد مع ~~الأسف الشديد في بعض من ينتسب إلى الفقهاء الأربعة من يضع الحديث تأييدا ~~لمذهبه، أو تنقصا لمذهب غيره، ذكر عن بعض الحنفية أنه إذا كان الحكم يدل ~~عليه القياس الجلي فلا مانع من أن تركب له إسناد وتضيفه إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، هذا ضلال، نسأل الله العافية. # وضع في مثالب الأئمة: "يكون في أمتي شخص يقال له: محمد بن إدريس هو أضر ~~على أمتي من إبليس" أعوذ بالله هذا الإمام الشافعي. # PageV07P014 # بعض الجهال من المنتسبين إلى المذاهب الأخرى من ms194 باب التنافس بعض المساكين ~~يظن أنه لا يرتفع إلا بغمط الآخرين، وإمامه ومتبوعه لا يرتفع إلا إذا تنقص ~~الآخرين هذا الكلام ليس بصحيح، مع الأسف الشديد نجد بعض طلاب العلم إذا سئل ~~عن بعض الناس غمطه حقه، يظن بذلك أنه يرتفع هو، لا والله، بل العكس، يرتفع ~~لو ذكر أخاه بما يدافع به عن عرضه، ويذب عنه وينزله منزلته من غير تنقص ولا ~~إطراء، فإذا مدح أخاه ارتفع بذلك، أعني الأمر سهل إذا كان شخص يشجع النادي ~~الفلاني وآخر يشجع النادي الفلاني ووقع هذا في هذا عادي النفوس مجبولة على ~~هذا، لكن ممن ينتسب إلى العلم يضع الحديث في مثالب الإمام الفلاني لأنه ~~خالف إمامه بمسائل، أو من باب المشادة والمشاحة، ونعرف أنه في هذا الباب ~~يقع الإنسان في الخطأ في باب المفاضلة والمشاحة، ولذا جاء النهي عن التفضيل ~~بين الأنبياء لما قال اليهودي: "والذي فضل موسى على البشر" فلطمه مسلم، ~~فشكاه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا تفضلوا بين الأنبياء)) ~~وقال في الحديث الآخر: ((لا تفضلوني على يونس بن متى)) هذا متى؟ هذا في باب ~~المشادة والمشاحة لئلا يتطرق الطرف الثاني إلى تنقص الكامل، لكن إذا سلمت ~~المسألة من المشاحة صارت من طرف واحد لا مانع من التفضيل وإنزال الناس ~~منازلهم، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} ~~[(253) سورة البقرة] والله المستعان. # من الأسباب التي حملت الوضاعين على الوضع: الرغبة في التكسب والارتزاق ~~كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس فيوردون بعض القصص المسلية ~~والعجيبة حتى يستمع إليهم، حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، وقد اشتهر بذلك ~~جماعة منهم أبو سعيد المدائني. # الخامس: قصد الواضع التزلف إلى الخلفاء والنفاق لهم لتتسع لهم مجالسهم ~~وتنفق سوقه عندهم. # PageV07P015 # المشكلة أن هؤلاء السمار الذين ينادمون الكبار تجدهم يتقربون إليهم بكل ~~شيء، بكل ما يتمكنون إليه ليتمكنوا من قلوبهم ويعطوهم، يتزلفون، ومسألة ~~الارتزاق بالدين مسألة معروفة قديما وحديثا، بعض الناس يرتزق وراء هذا ~~الدين، يتكسب من ورائه، فتجده يبرر لهؤلاء ms195 الخلفاء والأمراء بعض أعمالهم ~~المحرمة، وإن كان من أهل العلم لكنه مرتزق، يعني إذا كلم الوالي عن الربا ~~مثلا وانتشاره في بلد من البلدان، فجاء هذا المرتزق المتزلف فقال: النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح يقول: ((إنما الربا في النسيئة))، ~~يعني ربا الفضل الذي تزاوله البنوك ما فيه شيء، هذا مرتزق بلا شك، وإلا لا ~~يمكن أن ينفك ربا الفضل لا سيما ما تزاوله البنوك عن ربا النسيئة، لا يمكن، ~~ما يمكن أن تأتي إلى البنك تقول: أعطني عشرة وأعطك إحدى عشر أو العكس، يمكن ~~هذا؟ ما يمكن، لا بد من ربا النسيئة، نعم ربا الفضل يتصور في الأنواع ~~الأخرى، لكن أكثر صور الربا التي تزاولها البنوك إنما هي في النقود، في ~~الفلوس، ولا يمكن أن يأتي شخص فيقول: أعطني كذا وأعطيك أكثر أو أقل، ~~فالتزلف إلى الخلفاء والأمراء لتتسع مجالسهم وينبسطوا إليهم، لكن الله ~~-سبحانه وتعالى- يعامل هؤلاء على نقيض قصدهم، فمجرد ما يفهم مقصده وهدفه لا ~~شك أنه يسقط من أعين هؤلاء الخلفاء، يعني مسئول كبير اتصل على واحد وقصده ~~الاختبار لبعض من ينتسب إلى العلم بحضرة مجموعة من الناس وقال لهم: إني ~~أريد أن أختبر المشايخ وأنتم تسمعون، ضغط الاسبكر وقال ... ، على الشيخ ~~الفلاني وقال له: أنا أريد أن أعتمر وعندنا خدم من ذكور وإناث لكنهم غير ~~مسلمين، فكان الجواب: ما داموا معك يا طويل العمر الحمد لله، ويش ما داموا ~~معك تذهب إلى مكة بكفار؟ ضغط على ثاني وقال: نريد أن نعتمر ومعنا خدم غير ~~مسلمين ولا نقدر نخليهم؟ قال: أولا: من الذي أدخلهم جزيرة العرب، لا يجوز ~~إدخالهم جزيرة العرب، شوف فرق الجواب عن الجواب، وهم يريدون أن يختبروا ~~هؤلاء، ولا شك أن الثاني أرفع عندهم من الأول، وإن جاء لهم بما يريدون، ~~فهذا المتزلف المسكين وإن ظن أنه يقرب من قلوب هؤلاء لكنهم يميزون، ليسوا ~~ببله ما يفهمون، يفهمون، وهم ينزلون الناس # PageV07P016 # منازلهم، ومن حفظ دين الله حفظه الله بلا شك، ومن ضيع الدين ضيعه ms196 الله، ~~والله المستعان. # قصد الواضع الشهرة ومحبة الظهور حيث جعل بعضهم لذي الإسناد الضعيف إسنادا ~~صحيحا مشهورا، وجعل بعضهم للحديث إسنادا غير إسناده المشهور ليستغرب ويطلب ~~منه سماعه، بعض الناس يركب إسناد على حديث وهو ليس له على شان يقال: إنه لا ~~يروى هذا الحديث بهذا الإسناد إلا من طريقه، فيجتمع عليه الناس ليأخذوه ~~منه، وهذا يقصد الشهرة، ومن قصد الشهرة ألبسه الله ثوب المذلة في الدنيا ~~والآخرة، نسأل الله العافية، هذه أسباب دفعت أصحابها إلى تعمد الكذب على ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لكن هناك أسباب أوقعت أصحابها في الكذب من ~~غير تعمد ولا قصد من أهمهما: # غلبة الزهد والعبادة على بعض الناس حتى جعلتهم يغفلون عن الحفظ والتمييز، ~~حتى صار الطابع لكثير من الزهاد الغفلة. # الأمر الثاني: ضياع الكتب أو احتراقها ممن يعتمد عليها ثم بعد ذلك يحدث ~~من حفظه فيقع الغلط في كلامه، وذلك مثل عبد الله بن لهيعة. # الثالث: الاختلاط، فقد حصل لقوم ثقات أن اختلطت عقولهم في أواخر أعمارهم، ~~خلطوا في الرواية، وقلبوا المرويات، وذلك مثل إسماعيل بن عياش وغيره، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # هذا يسأل يقول: تخريج البخاري ومسلم لأحاديث الوحدان هل يكفي لتوثيق ~~الراوي إذا روى في غير الصحيحين؟ # لا شك أن تخريج البخاري ومسلم للراوي توثيق وتقوية له، فرواة الصحيحين ~~كما قرر أهل العلم جازوا القنطرة، لكن يبقى أن الاحتياط والنظر في أحاديث ~~غير الصحيحين آكد وأقوى، فننظر في هذا الحديث الذي رواه ذلك الراوي هل ووفق ~~عليه؟ هل خولف؟ يبقى أن ينظر له من عدة جهات، وبقدر ما عند الشيخين من ~~الاحتياط والتحري خرجوا لرواة تكلم فيهم كما تقدم، لكنهم حينما يخرجون لمثل ~~هؤلاء إنما ينتقون من أحاديثهم، ينتقون من أحاديثهم ولا يخرجون لهم كل ما ~~يروون، فقد يكون الراوي ثقة وهو في حديث أضبط منه في حديث آخر، فلا بد من ~~النظر إلى الحديث والراوي من وجوه متعددة، ms197 والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV07P017 # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ### | بم يعرف الوضع؟ # عرفنا الخبر الموضوع، المكذوب، الملصق، المنسوب إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- زورا وبهتانا، وعرفنا الأسباب الأسباب الحاملة لمن اقترف هذه ~~الجريمة إلى ما صنع، والآن نعرض إلى شيء يعرف به الحديث الموضوع: # ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- في المنار المنيف أن من تضلع في معرفة ~~السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وله اختصاص شديد ~~بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهديه، ~~فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة ~~بحيث يصير كأنه مخالط للرسول -صلى الله عليه وسلم- كواحد من أصحابه، فمثل ~~هذا يعرف من أحوال الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهديه وكلامه، وما يجوز أن ~~يخبر به وما لا يجوز ما لا يعرفه غيره، يقول: وهذا شأن كل متبع مع متبوعه، ~~فإن للأخص به الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها والتمييز بين ما ~~يصح أن ينسب إليه وما لا يصح، ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين ~~مع أئمتهم يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم. # هذا ظاهر لو أن شخصا أحضر آخر ليخدمه بالأجرة ولزمه في الخدمة أكثر الوقت ~~فإنه لا يحتاج إلى وقت طويل حتى يعرف ما يحب هذا الرجل وما يكره، وما يأكل ~~وما يمنع منه إلى غير ذلك، ويعرف أن مثل هذا القول يمكن أن يصدر عنه، إذا ~~درس وضعه ونفسيته وما لا يمكن أن ينسب إليه، وهذا إدراكه سهل بالنسبة ~~للمتبوعين مع من يتبعون، والعلماء الفقهاء التابعون للمذاهب يعرفون ما يمكن ~~أن ينسب إلى إمامهم وما لا ينسب، فلو جاء شخص نسب إلى الإمام أحمد قولا لا ~~يجري على قواعده وأصوله لبادر الحنابلة بتكذيبه، وهكذا بقيت المذاهب، وذلك ~~لأنهم عرفوا ما يعجب الإمام أحمد وما لا ms198 يعجبه، وعرفوا أصوله وفروعه، كذلكم ~~من اعتنى بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- فإنه مع العناية والتحري وطول ~~المذاكرة والمدارسة يعرف ما يمكن أن يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~وما لا يمكن أن يضاف إليه. # PageV07P018 # يقول السراج البلقيني: إن لأئمة الحديث علامات يعرفون بها الموضوع، وشاهد ~~ذلك أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين وعرف ما يحب وما يكره فجاء إنسان وادعى ~~أنه يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيب من قال: إنه ~~يكرهه، وعلى ضوء تلك المعرفة من قبل هؤلاء النقاد مع خشيتهم من التباس ~~الأمر على من يأتي بعدهم، هبوا لوضع علامات يعرف بها الموضوع، ويميز بها ~~بين الصحيح من غيره، من هذه العلامات وإن لم تكن علامة إلا أنها يعرف بها ~~أن الخبر موضوع: # إقرار الواضع: بأن يقر الواضع أنه وضع الحديث بعينه، كإقرار عمر بن صبح ~~بأنه وضع خطبة نسبها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إقرار الواضع، ~~يعني إذا قال الواضع: إنه كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- فوضع هذا ~~الحديث، هل يكفي إقراره للحكم على الخبر بأنه موضوع؟ نقول: نعم يكفي إذا لم ~~يعرف إلا من طريقه، نحكم عليه بأنه موضوع، إذا لم نعرفه إلا من طريقه، أما ~~إذا ورد من طرق أخرى يثبت بها فلا. # ابن دقيق العيد قال: "وهذا" يعني إقرار الواضع يعني أن إقرار الواضع "كاف ~~في تركه "وهذا -يعني إقرار الواضع- كاف في تركه، لكنه ليس بقاطع في كونه ~~موضعا لجواز أن يكون كاذبا في هذا الإقرار" كاذبا في هذا الإقرار، متى ~~يتصور أنه كاذب؟ إذا أراد أن يفوت على الأمة العمل بهذا الخبر، فلو افترضنا ~~أن جهميا قال: أنا وضعت حديث ينسبه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يذم ~~الجهمية، يذم به الجهمية، أو يذم به القدرية، لو قال معتزلي: إنه هو الذي ~~وضع حديث: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) يصدق؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P019 # لماذا؟ هو يريد أن يبطل العمل بهذا الحديث أو يريد أن يقوي العمل بهذا ~~الحديث، نعم؟ لو جاء شخص ms199 مثلا حنفي إلى حديث يستدل به المالكية على مسألة ~~يختلفون فيها مع الحنفية، فقال الحنفي: إنه هو الذي وضع هذا الحديث من أجل ~~أن يبطل العمل به على المالكية، ما يصدق في إقراره، ومثله لو حصل الخلاف ~~بين سني ومعتزلي فقال المعتزلي: أنه هو الذي وضع الحديث الذي يحتج به السني ~~أو العكس، لا يقبل إقراره؛ لأنه يريد أن يفوت العمل بهذا الحديث الذي هو ~~حجة عليه، يقول ابن حجر: "وقد فهم منعه –يعني كلام ابن دقيق العيد- بعضهم ~~أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفى القطع بذلك، ولا ~~يلزم من نفي القطع نفي الحكم؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب وهو هنا كذلك" ~~الحكم معلق بالظن، حينما أقر أنه وضع هذا الخبر يغلب على الظن أن الخبر ~~موضوع، لكن من هذا الطريق، من طريقه يغلب على الظن أنه موضوع، لكن لو ثبت ~~لنا من طريق غيره نعم عملنا به، وكون الحديث يروى من طرق صحيحة ويأتي من ~~طريق كذاب لا يضره، يقول: "ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل، ولا رجم ~~المعترف بالزنا لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به". # لو وجد قتيل لا يعلم قاتله، فجاء شخص يريد أن ينتحر فقال: بدلا من أن ~~ينتحر بدون مقابل لعله يكون سبب في إنقاذ القاتل الحقيقي وقدم نفسه وقال: ~~إنه هو القاتل، أو قدم نفسه وقال: إنه زنى وهو محصن ليرجم، وبدلا من أن ~~ينتحر بنفسه يتخلص من هذه الحياة على حد زعمه، وينقذ القاتل الحقيقي، يؤاخذ ~~بإقراره، يؤاخذ بإقراره؛ لأن إقراره يورث غلبة ظن، وإلا لو قلنا: إنه ~~احتمال أن يكون كاذبا لما اعتمد شيء من الإقرارات، والإقرار كما هو معروف ~~أقوى من البينات. # PageV07P020 # الأمر الثاني: ما يتنزل منزلة إقراره كأن يحدث بحديث عن شيخ ثم يسأل عن ~~مولده فيذكر تاريخا يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله، ولا يوجد ذلك الحديث إلا ~~عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره في ~~الوضع، يعني لو ms200 روى حديث عن شخص قلنا: متى مات هذا الشخص؟ قال: سنة مائة، ~~وأنت متى ولدت؟ قال: سنة مائة وعشر كيف تروي عنه؟ هذا ينزل منزلة الإقرار، ~~هو ما أقر بالوضع، لكنه في حكم الواضع. # الأمر الثالث: ما يؤخذ من حال الراوي بحيث تقوم قرينة من حاله تدل على أن ~~ذلك المروي موضوع، من أمثلته ما أخرجه الحاكم عن سيف بن عمر التميمي أنه ~~قال: كنا عند سعد بن طريف فجاءه ابنه يبكي فقال: ما لك؟ قال: ضربني المعلم، ~~قال: لأخزينهم اليوم، هذه قرينة لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس ~~مرفوعا: "معلمو صبيانكم شراركم، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المساكين"، ~~الظرف الذي قيل فيه هذا الكلام قرينة على أنه كاذب لأخزينهم اليوم. # الأمر الرابع: ما يؤخذ من حال المروي، وله عدة وجوه، منها: ركاكة معنى ~~الحديث، سواء ضم إليها ركاكة لفظه أم لا، أما ركاكة اللفظ وحدها فلا تكفي ~~دليلا على الوضع عند جمهور المحدثين الذين جوزوا الرواية بالمعنى؛ لأن هذه ~~الركاكة يحتمل أن تكون من تصرف الرواة، لا سيما والرواية بالمعنى جائزة عند ~~الجمهور. # كون الحديث مناقضا لما جاء به القرآن الكريم أو السنة الصحيحة الصريحة ~~مناقضة بينة، فكل حديث يشتمل على فساد، أو ظلم، أو مدح باطل، أو ذم حق، أو ~~نحو ذلك فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- منه بريء. # PageV07P021 # مخالفة الحديث لصريح العقل، في هذا يقول ابن الجوزي: "كل حديث رأيته ~~يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره"، لكن أي ~~عقل يعتبر في مخالفة مثل هذه الأحاديث؟ الكلام على العقل الصريح، السليم، ~~الذي لم تجتله الشياطين بالشهوات والشبهات، وليس في هذا مدخل لمن يسمي نفسه ~~بالعقلاني، أو العقلانيين أن يعارضوا السنن بعقولهم المفتونة الضالة، كمن ~~يعترض على حديث الذباب، يقول: لا أعتقد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول هذا الكلام في حال كونه مبلغا عن الله، وإلا فمن أين للذباب أن يدرك ~~الجناح الذي فيه الداء والجناح الذي فيه الدواء؟ بعقله يرد الحديث الصحيح، ms201 ~~هذا الكلام باطل لا شك أن لمثل هذه الحشرات والحيوانات قوى مدركة، وإلا فمن ~~أين للنملة إذا أدخلت قوتها أن تقسم الحبة إلى نصفين لئلا تنبت؟ المقصود ~~بالعقل الذي ينظر في الخبر الذي يخالفه العقل الصريح، فالعقل الصريح السليم ~~من الأهواء، الباقي على الفطرة المستقيمة مثل هذا ينظر إليه، ولا يوجد خبر ~~صحيح يناقض العقل الصريح. # لشيخ الإسلام -رحمه الله- كتاب عظيم اسمه: (درء معارضة العقل للنقل) ما ~~يمكن أن يعارض العقل الصريح النقل الصحيح، واسم الكتاب كما في بعض النسخ: ~~(موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول). # PageV07P022 # مخالفة الحديث للحس والمشاهدة وحقائق التاريخ: نعم إذا تضمن الحديث ~~مخالفة للحس والمشاهدة لا شك أنه علامة على أنه غير ثابت، وهذه الأحاديث ~~التي يحكم عليها بهذه القواعد هي الأحاديث التي لا تثبت بالأسانيد، أم ~~الأحاديث التي تصح أسانيدها فإنها لا تعارض بمثل هذا، بل ينظر في الحس، أي ~~حس وأي مشاهدة، وإلا قال بعضهم في حديث مخرج في صحيح البخاري: ((لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم امرأة)) قالوا: هذا مخالف للواقع، ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم ~~امرأة)) يقول بعض المفتونين: هذا مخالف للواقع كيف؟ ((لن يفلح قوم ولوا ~~أمرهم امرأة)) وغاندي حكمت الهنود سنين وأفلحوا، وتاتشر حكمت الانجليز ~~وأفلحوا، وجلدمائير حكمت اليهود وهزمت العرب، إذا الحديث هذا غير صحيح؛ ~~لأنه مخالف للواقع والحس، نقول: أي واقع تعيشه أيها المسكين، تعارض حديث في ~~صحيح البخاري بمثل هذه الفاجرات العاهرات، نسأل الله العافية، العبرة ~~بالمسلمين الذين للرجال على النساء القوامة، أما بالنسبة للكفار مع أن عموم ~~الحديث يتناولهم فكثير منهم أقل مرتبة من النساء؛ لأنهم في أحكام الحيوانات ~~بل هم أضل، إذا مسخت الفطر قالت مثل هذا الكلام، نسأل الله السلامة ~~والعافية. # من الأمارات كون المروي خبرا عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله ثم لا ~~يرويه إلا واحد، فإن انفرد هذا الواحد برواية هذا الحديث مع جسامة موضوعه ~~وعظيم شأنه دل على أن هذا الواحد مختلق كذاب. # PageV07P023 # ونكرر ونعيد أنه إذا لم يوجد الحديث في دواوين ms202 السنة المعتبرة بالأسانيد ~~الصحيحة فإنا نجري عليه هذه القواعد، وإلا فأي أمر جسيم أعظم من النية ~~المشترطة لجميع العبادات، ولم ينقلها عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا ~~عمر بن الخطاب، وقد خطب به عمر بن الخطاب على المنبر فلم ينقله عنه إلا ~~علقمة بن وقاص الليثي، ولم ينقله عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم ~~ينقله عنه إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، هذا شرط لكل عبادة، هذه أمر جسيم، ~~وتتوافر الدواعي على نقله وما نقله إلا هؤلاء، والحديث صحيح مجمع على صحته، ~~لماذا؟ لأنه ثابت الأسانيد في الصحيح في دواوين الإسلام المعتبرة، لكن لو ~~وقفنا على حديث لا يوجد في دواوين الإسلام إما في كتاب تاريخ أو في كتاب ~~أدب أو ما أشبه ذلك، أو يتناقله الناس نعرضه على هذه القواعد، ونحكم عليه ~~بذلك، يعني كون الخطيب يقتل على المنبر ولا ينقل الخبر من الحاضرين إلا ~~واحد لا شك أن هذه أمارة على أنه كذب، لكن هذا الكلام لا يطرد في الأحاديث ~~التي تروى بالأسانيد الصحيحة. # أن يكون المروي قد تضمن الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الهين اليسير، ~~ومثاله: ((من أكل الثوم ليلة الجمعة فليهو في النار سبعين خريفا)) يعني إذا ~~رتب الوعيد الشديد على أمر هين يسير إذا كان هذا الوعيد جاء بسند صحيح وفي ~~ديوان معتبر من دواوين السنة ما المانع؟ {لا يسأل عما يفعل} [(23) سورة ~~الأنبياء] ((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا)) ~~كلمة، لكنها من سخط الله، أمر هين يسير، لكنه لا يلقي لها بالا ((فيهوي ~~فيها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)) هذا في صحيح البخاري، هل نقول: ~~إن هذا شيء عظيم على عمل يسير؟ ما نقول مثل هذا أبدا، قد يخلد الشخص في ~~النار بسبب كلمة يكفر بها، وهي كلمة أمر يسير. # PageV07P024 # بالمناسبة الثوم الوارد في الخبر الموضوع السابق لما سئل عنه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- كما في صحيح مسلم أحرام هو؟ قال: ((لا أحرم ما أحل الله))، ~~وهنا يقول: ms203 ((من أكل الثوم ليلة الجمعة فليهو في النار سبعين خريفا)) هذه ~~أمارة على وضعه، لكن ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا تكون من ~~سخط الله يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)) هذا في البخاري، ~~هل يستطيع أحد أن يطبق عليه مثل هذه القاعدة؟ لا، فهذه القواعد لأحاديث لا ~~تروى بأسانيد ولا توجد في دواوين الإسلام. # أو يتضمن الإفراط بالوعد العظيم على الفعل القليل، ومثاله: ((من صلى ~~الضحى كذا وكذا أعطي ثواب سبعين نبيا)) مثل هذا الكلام يمكن أن يصدر من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ وأن العبد لو عمر عمر الدنيا ومكث ساجدا ~~وقلنا: إن هذا مشروع بالنسبة له هل يساوي ثواب نبي واحد؟ لا يمكن، والله ~~المستعان. # ليس من هذا ما يروى بالأسانيد الصحيحة في كتب السنة في الصحيحين وغيرهما: ~~((من قال في يوم مائة مرة: سبحان الله وبحمده حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل ~~زبد البحر)) سبحان الله وبحمد في دقيقة ونصف تقال مائة مرة، هذا ثواب عظيم ~~على أمر يسير، لكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، كم من محروم يسمع مثل هذا ~~الكلام ولا يقوله، وليس من ذلك: ((من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه يذكر الله ~~حتى إذا طلعت الشمس صلى ركعتين كان له أجر حجة تامة)) ليس من هذا، والحديث ~~قابل للتحسين. # من السهل اليسير على الناس أن يذهب إلى مكة ويأخذ عمرة أو يأخذ حجة سهل ~~ميسر على نفسه، لكن من يجلس بعد صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس؟ هذا من أشق ~~الأمور على النفس، لا سيما من لم يتعود ذلك ويمرن نفسه على ذلك، من السهولة ~~بمكان أن تركب السيارة وتنتقل من بلد إلى بلد، لكن من الصعوبة أن تقوم من ~~فراشك إذا بقي على صلاة الصبح ساعة وتصلي ما كتب لك، أعمال يسيرة لكنها ~~بالنسبة لمن يسرها الله عليه، وإلا فالجنة حفت بالمكاره كما هو معلوم. # المقصود أن مثل هذه القواعد لا تطبق على الأحاديث التي تروى ms204 بأسانيد ~~ثابتة في الكتب المعتبرة مهما تضمنت من الوعد أو من الوعيد. # PageV07P025 # من الأمارات الدالة على وضع الحديث: عدم وجود الحديث في بطون الأسفار بعد ~~تدوين السنن، فإذا فتشت هذه الأسفار وهذه الكتب المعتمدة عند أهل العلم، ~~ولم يظفر به فيها، فإنه يعلم كذبه، لعلمنا أن الأخبار قد دونت، ما نقله ابن ~~الصلاح عن البيهقي، يعني إذا سمعنا حديث وبحثنا عنه في الكتب ما وجدناه، من ~~أين جاء به صاحبه؟ لا بد أن يكون موضوعا؛ لأن السنة دونت. # ولا يقول قائل: إن الأئمة يحفظون مئات الألوف من الأحاديث ولا وصلنا إلا ~~عشر ذلك، نقول: لا، الأمة معصومة من أن تفرط بشيء من دينها، بل الدين كله ~~محفوظ، ما فرط بشيء منه، لكن الأئمة يحفظون الأحاديث بأسانيدها، فرب حديث ~~يروى من مائة طريق يعدونه مائة حديث، ولا يتصور أن الأمة بكاملها فرطت بشيء ~~من دينها، فإذا نقل الحديث من تقوم به الحجة اكتفوا به عن غيره، وغير ذلك ~~من العلامات التي نصبها الأئمة دلائل على وضع الحديث وليس معنى ذلك أن هذه ~~العلامات يسيرة معلومة لكل إنسان، وإنما ذلك لجهابذة الحديث فقط، فهم الذين ~~لديهم الأدوات الصحيحة التي يميزون بها صحيح حديث رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- من غيره تمييزا دقيقا، ليس لكل أحد أن يقول: أنا أعرف من خلال هذه ~~العلامات أن أطبق على الأحاديث التي تمر علي، يأتي إلى حديث في السنن؟ ~~نقول: لا، هذا حديث تضمن وعد عظيم على عمل يسير، أو وعيد، أو مخالف للحس ~~والمشاهدة، أي حس؟ مخالف للمعقول أي عقل؟ هذا للأئمة. # PageV07P026 # حكم رواية الحديث الموضوع: اتفق العلماء على تحريم رواية الأحاديث ~~الموضوعة مع العلم بوضعها، سواء كانت في الأحكام، أم في القصص والترغيب ~~والترهيب ونحوها، إلا مع بيان وضعها، فمن بين فهو مثاب على صنيعه فإنه ينفي ~~الزغل عن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأما من يرويه من غير أن ~~يبين حاله فهو آثم شديد الإثم لحديث: ((من حدث عني بحديث يرى ms205 أنه كذب فهو ~~أحد الكاذبين)) ((أو الكاذبين)) رواه مسلم في مقدمة الصحيح، وبهذا نعلم خطأ ~~من أورد الموضوعات من المفسرين كالنقاش والثعلبي والواحدي والزمخشري ~~والبيضاوي، وإسماعيل حقي وغيرهم، هؤلاء أوردوا أحاديث موضوعة في فضائل ~~السور، النقاش والثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي، هؤلاء أوردوها ~~وسكتوا، أما إسماعيل حقي فأوردها وجاء بالحجة السخيفة التي احتج بها من ~~يقول: إننا لا نكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- بل نكذب له، قال: إن ~~كانت ثابتة فبها ونعمت وإن لم تكن ثابتة فقد قال الأول: إننا لم نكذب على ~~النبي وإنما كذبنا له، وهذا جهل، جهل شديد، الدين ليس بحاجة إلى دعاية ~~أبدا، الدين كامل شامل، ليس بحاجة إلى ترويج بالأقوال الباطلة المزيفة، ~~وكذلك من أوردها من الفقهاء والمؤرخين والأدباء وغيرهم، كثير في كتب هؤلاء، ~~كتب الفقه كتب التاريخ، الأدب، فيها موضوعات كثيرة، فلا يجوز أن تروى هذه ~~الأحاديث الموضوعة إلا مقرونة ببيان كذبها، ولا يجوز للخطيب أن يلقي على ~~الناس في خطبة الجمعة أحاديث لا يعرف حكمها، لعموم حديث: ((من حدث عني ~~بحديث يرى -ما يلزم أن يرى هو لو رآه بعض السامعين- يرى أنه كذب فهو أحد ~~الكاذبين)) لا بد أن يتأكد مما يلقي، إذا روى حديثا موضوعا لتحذير الناس ~~منه لا بد أن يبين أنه موضوع، في السابق كان الأئمة يكتفون بذكر الإسناد؛ ~~لأن الناس يعرفون من خلال الإسناد يعرفون درجة الحديث، ثم بعد ذلكم لما ~~حذفت الأسانيد واختصرت، صار الناس يكتفون بقولهم: هذا حديث صحيح، هذا حديث ~~ضعيف، هذا حديث موضوع، لكن آل الأمر إلى أن لا تعرف هذه الاصطلاحات، يعني ~~ما يكفي أن يؤتى بحديث موضوع على المنبر ويقول الخطيب: هذا حديث موضوع، ~~عامة الناس لا يعرفون موضوع، الموضوع، إيش الموضوع؟ # PageV07P027 # لا بد أن يقول: هذا مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، يأتي بكلام ~~يفهمه المخاطب. # وقد حصل أن الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- سئل عن حديث فقال: "هذا ~~حديث مكذوب لا أصل له"، فقام إليه شخص ممن ينتسب إلى العلم من الأعاجم، ~~فقال: ms206 "كيف تقول يا شيخ: هذا مكذوب وهو موجود في كتب السنة بالأسانيد يروى ~~بالأسانيد؟ فأحضره من الموضوعات لابن الجوزي، فتعجبوا من كونه لا يعرف ~~موضوع الموضوع، والآن عامة الناس بل كثير من المثقفين ما يعرف معنى كلمة ~~موضوع، فعلى هذا لا بد من البيان، والله المستعان. # المتروك: # قال الحافظ: "والثاني: المتروك" الثاني يعني حديث المتهم بالكذب يسمى ~~المتروك، وهو في اللغة: اسم مفعول من الترك يقال: تركه يتركه تركا وتركانا، ~~واتركه كافتعله، والتريكة كسفينة البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ، والتريك ~~العنقود إذا أكل ما عليه، فهي فعيل بمعنى مفعول، فكل هذه متروكة، فالعنقود ~~إذا أكل ما عليه، البيضة إذا خرج منها الفرخ كلها متروكة؛ لأنها لا فائدة ~~فيها، فالمتروك ما لا فائدة فيه. # واصطلاحا: هو الحديث الذي في إسناده راو متهم بالكذب، وعرفنا متى يتهم ~~الراوي بالكذب؟ إذا روى حديثا مخالف للقواعد بحيث لا يروى إلا من طريقه ~~يتهم بالكذب، إذا كان مشتهرا بالكذب في كلامه مع الناس، في كلامه العادي، ~~ولم يعرف عنه الكذب في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذا يتهم ~~بالكذب. # وهذا النوع مستقل ذكره الحافظ، وإن لم يذكره قبله ابن الصلاح ولا النووي، ~~ومثاله: ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه ~~صلى الظهر، فهذا الحديث متروك؛ لأنه من رواية إبراهيم بن عثمان العبسي، وهو ~~متروك الحديث كما في التقريب وغيره. # PageV07P028 # رتبة الحديث المتروك: تقدم أن شر الأحاديث الموضوع، وعرفنا ما نوقش به ~~الخطابي وابن الصلاح في إضافتهم الموضوع إلى الأحاديث، شر الأحاديث ~~الموضوع، وقلنا: إنه يراد بالأحاديث هنا أعم من المرفوع إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، بل يشمل ما يتحدث به، ويليه المتروك، يلي الموضوع ~~المتروك، ولذا جعله الحافظ ابن حجر -رحمة الله عليه- بعد الموضوع، جعل ~~المتهم بالكذب بعد الكاذب أو الكذاب، وجعل المتروك بعد الموضوع، يليه ~~المتروك ثم المنكر، ثم ### | المعلل، # ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم ms207 المضطرب، وسيأتي بيانها -إن شاء الله تعالى-، ~~لذا يرى العلماء أن المتروك لا يصلح للاعتبار، يعني لو وجدنا حديث متروك ~~وآخر متروك وثالث متروك، وعاشر متروك، هل ترتقي هذه الأحاديث بمجموعها إلى ~~الحسن لغيره؟ لا، الحديث المتروك لا يصلح للاعتبار؛ لأن وجوده كعدمه، ودليل ~~ذلك أن الترمذي لم يعتبر رواية الحسن بن دينار عن ابن سيرين؛ لأن الحسن ~~متروك الحديث، ولذلك قال -أي الترمذي- بعد رواية حديث: ((أحبب حبيبك هونا ~~ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك ~~يوما ما)) قال: هذا حديث غريب لا نعرفه بإسناد إلا من هذا الوجه، وقد أوضح ~~السيوطي عبارة الترمذي هذه بقوله: "أي من وجه يثبت، وإلا فقد رواه الحسن بن ~~دينار عن ابن سيرين، والحسن متروك لا يصلح للمتابعات" يعني وجوده مثل عدمه. ### | المنكر: # "والثالث: المنكر على رأي"، الثالث بعد المتهم بالكذب، فاحش الغلط، "وكذا ~~الرابع والخامس"، الغفلة والفسق، يعني أن الوجه الثالث من أوجه الطعن في ~~الراوي وهو فحش الغلط حديثه يسمى المنكر، على رأي من لا يشترط قيد ~~المخالفة. # PageV07P029 # تقدم لنا في المنكر أنه ما يرويه الضعيف مخالفا فيه الثقات على ما تقدم، ~~"فإن خولف بأرجح" يعني الثقة "فالراجح المحفوظ" والمرجوح الشاذ، ومع الضعف ~~فالراجح المعروف، والمرجوح المنكر، هذا مع قيد المخالفة فيما قرره الحافظ ~~فيما تقدم، ولذا قال هنا: "المنكر على رأي"، على رأي من لا يشترط قيد ~~المخالفة، وكذا الوجهان الرابع والخامس وهما كثرة الغفلة والفسق، فإن حديث ~~كثير الغفلة المغفل والفاسق يسمى المنكر، وقد تقدم الكلام على المنكر. ### | المعلل: # يقول الحافظ: "ثم الوهم" "ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق ~~فالمعلل"، يعني إذا قامت القرائن على وهم الراوي من وصل مرسل أو منقطع أو ~~إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك من القوادح فإنه يسمى المعلل، والمعلل اسم ~~مفعول ولا يوجد في كتب اللغة علل إلا بمعنى ألهى بالشيء وشغله به، من تعليل ~~الصبي بالطعام، وأما معلول فهو موجود في كلام ms208 كثير من اللغويين والمحدثين، ~~ولم يرتضيها كثير من أهل العلم، قال ابن الصلاح: إنه مرذول، يعني إذا قيل: ~~هذا حديث معلول، هو موجود في كلام أهل العلم لكنه من حيث اللغة مرذول، وقال ~~النووي: لحن، وقال الحريري: لا وجه لهذا الكلام البتة، والأولى في تسمية ~~هذا النوع أن يقال: معل، بلام واحدة، رجحه الحافظ العراقي، وهو اسم مفعول ~~من عل يعل واعتل وأعله الله فهو معل بلام واحدة، وهو الأكثر عند اللغويين ~~والمحدثين؛ لأنهم يقولون: أعله فلان بكذا فهو معل. # PageV07P030 # واصطلاحا: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره ~~السلامة منها، والعلة: عبارة عن سبب خفي غامض يقدح في الحديث، سبب خفي غامض ~~يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة، وعلل الحديث من أغمض أنواع علوم ~~الحديث وأدقها وأشرفها، حتى قال ابن مهدي: "لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي ~~من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي" أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب ~~عشرين حديثا ليست عندي، من يقول هذا الكلام؟ ابن مهدي، لكن هذا بالنسبة ~~لابن مهدي ومن في حكم ابن مهدي، أما طالب العلم المبتدئ يكتب عشرين حديث من ~~الأحاديث الصحيحة ويفهم ما اشتملت عليه من أحكام وآداب أفضل له من أن يعرف ~~علة حديث واحد بل أحاديث، إذا أتقن الأحاديث الصحيحة وتفقه عليها وعرف كيف ~~يعمل بها؟ يتجه إلى الأحاديث المعلة، فالمعل من أغمض أنواع علوم الحديث لا ~~ينوء به إلا الأئمة الكبار، ومن تصدى لهذا العلم وأفرغ نفسه لهذا نعم، هذه ~~مرحلة متقدمة، ولذا لو قال طالب: إنه يريد أن يبدأ بالإلزامات والتتبع ~~للدارقطني، أو يبدأ بعلل ابن أبي حاتم، أو يبدأ بعلل الدارقطني قبل ~~الصحيحين، قلنا له: لا، هذا المنهج ليس بسليم، نقول: ابدأ بالصحيحين واحفظ ~~ما تستطيع حفظه من أحاديثهما، وافهم هذه الأحاديث واستنبط واعمل، ثم بعد ~~ذلك إذا تأهلت لمعرفة العلل وفهمها، هذا فرق، ثم يأتي يكون حكمك ما قاله ~~ابن مهدي: "لأن أعرف علة ms209 حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست ~~عندي"، أما شخص فارغ من الأحاديث ما يحفظ شيء ولا يفهم شيء يأتي إلى العلل، ~~نقول: لا، ولا يقوم بهذا النوع إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا ~~واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم ~~يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل، ~~والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني وغيرهم. ### | أجناس العلل: # PageV07P031 # أجناس العلل: للعلل أجناس كثيرة ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث عشرة ~~منها على سبيل التمثيل لا الحصر، أي لا يمكن حصرها لدقة هذا النوع من أنواع ~~علوم الحديث وخفائه، بل مجرد ما يشتمل الحديث على سبب يخرجه من حال الصحة ~~إلى حال الضعف فإنهم يسمونه معلا، ولذا نجد في كتب علل الحديث الكثير من ~~الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ والجهالة وغيرها، هذه علل تقدح في صحة ~~الأحاديث، لكنها علل ظاهرة وليست خفية، وقد أطلق بعضهم اسم العلة على ما ~~ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة ~~الضابط، قال أبو يعلى الخليلي: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول، هناك علل ~~لكنها ليست قادحة، يعني إذا جاء الحديث عن سفيان، ولم نستطع أن نميز سفيان ~~هل هو ابن عيينة أو الثوري؟ هذا لا يقدح في الحديث لكنه علة، يعني ما ~~استطعنا أن نميز، إذا جاء من طريق حماد هل هو ابن سلمة أو حماد بن زيد ولم ~~نستطع نقول: هذه علة لكنها ليست بقادحة، ولذا قيدوا العلل المشترط انتفاؤها ~~لصحة الخبر بكونها قادحة. # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي # أما العلل غير القادحة فإنها لا تؤثر، سمى الترمذي النسخ علة من علل ~~الحديث، سمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث، في علل الجامع لما ذكر حديث: ~~((الماء من الماء)) قال: "وقد بينا علته في الكتاب"، بينا علته في ms210 الكتاب، ~~وهو في الكتاب في جامعه ذكر أن الحديث منسوخ، فهذه علة الحديث، فالترمذي ~~يسمي النسخ علة، لا شك أنه علة بالنسبة للعمل، وأما بالنسبة للصحة فالحديث ~~صحيح. # أقسام المعل: ينقسم المعل بحسب موقع العلة إلى ثلاثة أقسام: # PageV07P032 # الأول: المعل في السند، ومثاله: ما روى ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ~~ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا ~~غفر له ما كان في مجلسه ذلك)) فهذا الحديث ظاهره الصحة، حتى اغتر به غير ~~واحد من الحفاظ كالترمذي وغيره فصححوه، لكن فيه علة خفية قادحة، والصواب ~~فيه ما رواه وهيب بن خالد الباهلي عن سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود، هنا قال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، والصواب: عن سهيل عن عون بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسبب تصويب هذه الرواية قول البخاري: "لا أعلم ~~لموسى سماعا من سهيل" لا أعلم لموسى سماعا من سهيل؛ لأنه إذا لم يكن معروفا ~~بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة ~~منه رجحت رواية الملازم، فبهذا يوجه تعليل البخاري، وأما من صححه فإنه لا ~~يرى هذا الاختلاف علة قادحة بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على وجهين، ولا ~~شك أن مثل هذا الكلام في غاية الدقة، ما المانع أن يصحح الحديث من الوجهين؟ ~~ويكون موسى بن عقبة ثبت سماعه لسهيل خلافا لما يقوله البخاري هذا رأي ~~البخاري، لكن رأي غيره أن موسى سمع من سهيل، ويكون الحديث مروي على ~~الوجهين: من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ومن طريق سهيل عن ~~عون إلى آخره. # PageV07P033 # الثاني: المعل في المتن، ومثاله: ما روى معمر عن الزهري عن سعيد بن ms211 ~~المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا وقعت ~~الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا ~~تقربوه)) فلما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة كلهم أئمة ثقات، لما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية ~~الصحة صحح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين؛ لأن الشيخين قد أخرجا ~~لرجاله، أخرجا عن معمر وعن الزهري وعن سعيد وعن أبي هريرة، فهو على شرط ~~الشيخين إذا نظرنا إلى الإسناد، لكن أئمة الحديث طعنوا فيه ولم يروه صحيحا ~~بل رأوه خطأ محضا، والثقة الضابط قد يخطئ، قال الترمذي: "هذا خطأ أخطأ فيه ~~معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن فارة سقطت في سمن فقال: ((ألقوها وما ~~حولها، فاطرحوه وكلوا سمنكم)) يعني من غير تفريق بين المائع والجامد، رواه ~~البخاري. # الثالث: المعل في السند والمتن معا، ومثاله: حديث بقية عن يونس عن الزهري ~~عن سالم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك)) قال ابن أبي حاتم: سألت ~~أبي عن هذا الحديث فقال: "هذا خطأ في المتن والإسناد، إنما هو الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة" يعني وليس الزهري عن سالم عن أبيه، الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من أدرك من صلاة ركعة ~~فقد أدركها)) ((من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها)) فعلة الإسناد كونه قيل: ~~عن الزهري عن سالم عن أبيه، وحقيقته إنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة، وعلة المتن كونه (من أدرك ركعة من صلاة الجمعة) وصوابه الركعة مطلقة ~~من أي صلاة كانت، ((من أدرك من صلاة -أي صلاة كانت- ركعة فقد أدركها)) وأما ~~قوله: ((من صلاة الجمعة)) فليس هذا في الحديث فوهم في ms212 كليهما في السند ~~والمتن، ونقل ابن الجوزي عن ابن حبان أن هذا الحديث خطأ إنما الخبر: ((من ~~أدرك من الصلاة ركعة)) وذكر الجمعة أربعة أنفس عن الزهري عن أبي سلمة كلهم ~~ضعفاء. # PageV07P034 ### | بم تعرف العلة؟ # تعرف العلة في الحديث بأمور منها: الإلهام من الله -سبحانه وتعالى-، ~~الإلهام من الله -سبحانه وتعالى-، لكن هذه الدعوى قد يدعيها الجهال يقول: ~~هو ملهم، أنا أدرك لهذا الحديث علة، ولا أستطيع التعبير عنها، كما يقوله ~~الأئمة الكبار، يعلون الحديث يقولون: هذا خطأ، لكن تسأله لماذا خطأ؟ ما ~~يعرف، الله أعلم، فالأئمة الكبار هم محل هذا الإلهام، أما الجهال ليسو بأهل ~~لمثل هذا الإلهام، وأسوأ منهم من يصحح ويضعف بطريق الكشف، يزعم أنه رأى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له: حديث كذا. . . . . . . . . كذا، ~~وحديث كذا كذا، اعمل بكذا، واترك كذا، هذا لا شك أنه من تلبيس الشيطان، ~~والدين كامل، والرؤيا رؤيا النبي -عليه الصلاة والسلام- حق، لكنها لا يثبت ~~بها شرع، لا يثبت بها شرع، فبموته -عليه الصلاة والسلام- كمل الدين، وانقطع ~~الوحي، فنقول: الإلهام من الله -سبحانه وتعالى- الناشئ عن الإخلاص لله -عز ~~وجل- فبه يستطيع المحدث -بهذا القيد- التمييز بين صحيح الحديث من عليله، ~~وقد لا يستطيع المحدث التعبير عن إقامة حجة على دعواه، قال عبد الرحمن بن ~~مهدي: "معرفة علل الحديث إلهام، فلو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت ~~هذا؟ لم يكن له حجة"، كثير من الناس يجزم بأن هذا الكلام خطأ، لكن كيف خطأ؟ ~~لا يستطيع أن يعبر، لا يستطيع أن يعبر، "فلو قلت للعالم بعلل الحديث: من ~~أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة، وكم من شخص لا يهتدي لذلك" لكن يكفي أن تذهب ~~لابن مهدي فيقول لك: الحديث معلول، تسأله عن الحجة لا ... # PageV07P035 ### | شرح نخبة الفكر (8) # شرح قول المصنف: "ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق فمدرج الإسناد، أو ~~بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن، أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب، أو بزيادة ~~راو فالمزيد في متصل الأسانيد، أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب، وقد يقع ~~الإبدال عمدا ms213 امتحانا، أو بتغيير مع بقاء السياق فالمصحف والمحرف، ولا يجوز ~~تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني، فإن خفي ~~المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل، ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد ~~تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنفوا فيه الموضح .. " # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # لكن يكفي أن تذهب إلى ابن مهدي فيقول لك: الحديث معلول، تسأله عن الحجة ~~لا يعطيك، تذهب للإمام أحمد فيقول لك: الحديث معلول، تذهب للقطان يقول لك: ~~معلول، ابن معين يقول: معلول وهكذا، لكن كلهم يتفقون على أنه معلول لكن ~~الحجة في ذلك قد تخفى، كثرة الممارسة للحديث ومعرفة رجاله، وأحاديث كل واحد ~~منهم يتوصل به إلى معرفة أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث ~~فلان، فيعلون الأحاديث بذلك، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # إذا لم يعارض يكتفى به، لكن إذا عورض ينظر من قبل إمام آخر. # ثالثا: جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته والاعتبار بمكانتهم من ~~الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط، قال علي بن المديني: "الباب إذا لم ~~تجمع طرقه لم يتبين خطأه". # رابعا: النص على علة الحديث أو القدح فيه أنه معل من قبل إمام من أئمة ~~الحديث المعروفين بالغوص في هذا الشأن، فإنهم الأطباء الخبيرون بهذه الأمور ~~الدقيقة، فعلم العلل ليس بالشيء السهل الهين الذي يتصدى له آحاد الطلبة، ~~فعلى المبتدئ أن يتجه إلى الأحاديث الصحيحة والأحاديث العملية فيعمل بها، ~~فإذا عمل بالأحاديث الصحيحة بحث عن الأحاديث الضعيفة، وبحث عن عللها؛ ليتم ~~له الذب عن سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما شخص يتجه إلى العلل ويترك ~~الأحاديث الصحيحة ويقول: الأحاديث الصحيحة مدركة لكل أحد وأنا أقوم بهذا؟ ~~نقول: لا، لا يمكن حتى تتأهل، والله المستعان. # المدرج: # PageV08P001 # قال الحافظ: "ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق -مخالفة الثقات- إن كانت ~~بتغيير السياق فمدرج الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن". # الحافظ -رحمه الله تعالى- يقصد أن مخالفة الراوي لغيره من الرواة الثقات ~~وهي الوجه السابع من أوجه الطعن ms214 في الراوي إن كانت بتغيير سياق الإسناد ~~فالواقع فيه ذلك التغيير مدرج الإسناد، وإن كانت المخالفة بدمج موقوف من ~~كلام صحابي أو من دونه بمرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا ما ~~يسمى بمدرج المتن. # والمدرج في اللغة: اسم مفعول من الإدراج، يقال: أدرجت الشيء في الشيء إذا ~~أدخلته فيه وضمنته إياه، ويقال: أدرجت الكتاب في الكتاب إذا جعلته في درجه ~~أي طيه، وأدرج فلان في أكفانه إذا أدخل فيها. # واصطلاحا: هو ما غير سياق إسناده أو أدخل في متنه كلاما ليس منه، ومن ~~خلال التعريف يتضح أن المدرج قسمان: مدرج الإسناد و ### | مدرج المتن، # فمدرج الإسناد ما غير سياق إسناده سمي بذلك؛ لأن المغير له أدخل الخلل في ~~إسناد الحديث. ### | صور الإدراج في الإسناد: # ولمدرج الإسناد أربع صور ذكرها الحافظ في النزهة وهي: # PageV08P002 # الصورة الأولى: أن يروي الحديث جماعة بأسانيد مختلفة، أن يروي الحديث ~~جماعة بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك ~~الأسانيد، ولا يبين الاختلاف، الحديث مروي من قبل جماعة من الرواة بأسانيد ~~مختلفة، فيرويه عنهم راو واحد فيجمع الكل على الإسناد، على إسناد واحد ~~يختصر هذه الأسانيد بإسناد واحد ولا يبين الاختلاف، حديث الإفك مخرج في ~~صحيح البخاري عن جمع كل واحد منهم حدث ببعضه، ولم يميز البخاري روية بعضهم ~~من بعض، لكن كلهم ثقات، ومثل هذا لا يقدح؛ لأنه سواء كان نصفه الأول أو ~~ربعه الأول من طريق واحد من هؤلاء، وربعه الثاني من طريق الثاني، وربعه ~~الثالث من طريق الثالث، والرابع من طريق الرابع، أو العكس، يؤثر أو لا ~~يؤثر؟ كلهم ثقات، لا يؤثر، لكن إذا روى البخاري عن ثقة، عن شخص ثقة وقال: ~~حدثني بنصف الحديث، النصف الثاني عن من؟ وما النصف الذي حدثه به هذا الراوي ~~والنصف الذي لم يحدثه به؟ وهذا موجود في كتاب الرقاق من صحيح البخاري: ~~"حدثني فلان بنصفه" طيب النصف الثاني من حدثه به؟ لم يذكر، غاية ما هنالك ~~أن النصف الثاني معلق، والنصف الأول ms215 موصول، لكن من الذي يميز النصف الأول ~~من النصف الثاني؟ على كل حال النصف الأول موجود موصول عند البخاري، والنصف ~~الثاني موجود موصول عند البخاري، ولا إشكال في صحة الخبر، لكن قد يشبه ما ~~عندنا من الإدراج، مثال ذلك: ما روى أبو داود عن علي -رضي الله عنه- عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها ~~الحول ففيها خمسة دراهم)) الحديث، فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد آخر، ~~وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة رواه موقوفا على علي، والحارث الأعور رواه ~~مرفوعا، فجاء جرير بن حزم وجعله مرفوعا من روايتهما، هو مرفوع من رواية ~~الحارث الأعور وهو ضعيف، وهو موقوف على علي من رواية عاصم بن ضمرة، جاء ~~جرير بن حازم وجعله مرفوع من رواية عاصم والحارث، هذا إدراج، مع أن أبا ~~داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن ~~علي ولم يرفعوه، فعلمنا أن جريرا قد أدرج رواية عاصم مع رواية الحارث فجعل ~~الحديث مرفوعا من طريقهما. # PageV08P003 # الصورة الثانية: أن يكون المتن عند راو بإسناد واحد، أن يكون المتن عند ~~راو بإسناد واحد، إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راو عنده تاما ~~بالإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني، ومثال ذلك: ما روى أبو داود عن زائدة ~~بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، وفي آخره أنه جاء بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأى ~~الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن ~~عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، من ~~دون مجيئه بعد ذلك، من دون مجيئه بعد ذلك في زمان البرد، وفصل ذكر رفع ~~الأيدي عنه فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن ~~حجر. # ويلتحق بهذه الصورة ما إذا سمع الراوي من شيخه حديثا بلا ms216 واسطة إلا طرفا ~~منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه عنه تاما بحذف الواسطة مع أنه لم يسمع ~~الطرف إلا بواسطة، يروي نصف الحديث بغير واسطة عن شيخه، ويروي النصف الثاني ~~عن هذا الشيخ بواسطة، فيأتي بالحديث كامل مع حذف الواسطة التي بها روى نصف ~~الحديث الثاني عن ذلك الشيخ. # PageV08P004 # الصورة الثالثة: أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين، أن ~~يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما عنه راو مقتصرا ~~على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به لكن يزيد فيه من ~~المتن الآخر ما ليس منه، أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين ~~مختلفين فيرويهما عنه راو مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين ~~بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس منه، أنا أقول: هذه ~~الصور تحتاج إلى شيء من البسط في سبورة أو في وسيلة إيضاح، لكن من معه ~~الشرح يمكن يتابع، مثال ذلك: ما روى سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن ~~أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تباغضوا، ولا ~~تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا)) الحديث متفق عليه، فقوله: ((لا ~~تنافسوا)) مزيدة في هذا الحديث من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إياكم والظن، فإن الظن ~~أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا)) فهذه الجملة لا توجد ~~في الحديث السابق لكنها مروية بإسناد آخر صحيح فأضيفت إلى الحديث الأول. # PageV08P005 # الصورة الرابعة: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض، يسوق إسناد حديث ~~فيعرض له عارض فيتكلم بكلام من تلقاء نفسه مناسب لهذا العارض، فيظن السامع ~~أن هذا الكلام هو متن ذلك الإسناد، أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض ~~فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد ~~فيرويه عنه كذلك، ومثال ذلك: ما وقع لثابت بن موسى الزاهد أنه دخل على شريك ~~القاضي وهو ms217 يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- .. ، شريك بن عبد الله بن أبي نمر القاضي يحدث يقول: ~~حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. ~~، فدخل ثابت، ثابت بن موسى الزاهد، وثابت بن موسى الزاهد صاحب صيام وقيام، ~~وجهه كأنه مذهبة، عليه النور والبهاء، فلما ساق شريك القاضي الإسناد السابق ~~ودخل هذا الرجل الذي يتلألأ وجهه قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه ~~بالنهار" هو يقصد ثابت الذي دخل، السامع -الذين سمعوا- قالوا: إن هذا المتن ~~هو لذلك الإسناد الذي ساقه، وثابت أيضا ممن ظن هذا الظن، فظن أن هذا المتن ~~لذلك الإسناد، فدخل ثابت عليه فلما نظر إلى ثابت قال: "من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار"، يريد بذلك ثابتا، فظن ثابت أن ذلك سند الحديث ~~فكان يحدث به بهذا الإسناد، هذا ليس بحديث، وثابت زاهد عابد، وعرفنا أن ~~الزهاد والعباد الذين غفلوا عن معرفة السنن وقعوا في شيء من الوضع، ومثل ~~بعضهم لهذا النوع وجعله من الموضوع، وليس بحديث، رفع إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- عن طريق الخطأ، والله المستعان. # لكن هل يضير ثابت؟ هل يأثم ثابت في هذا الصنيع؟ أخطأ بلا شك، وغفل لكنه ~~بصدد ما هو مقبل عليه من عبادة وزهد وانصراف عن الدنيا، نعم، هو مفضول ~~بالنسبة لمن أنصرف إلى العلم؛ فالعلم أفضل من العبادة، العلم أفضل من جميع ~~نوافل العبادات، والله المستعان. ### | مدرج المتن: # القسم الثاني: مدرج المتن: # PageV08P006 # تعريفه: أن يدخل في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء من كلام بعض ~~الرواة من غير فصل، وحاصله: أن يذكر الراوي صحابيا أو غيره كلاما لنفسه أو ~~لغيره فيرويه من بعده متصلا بالحديث، إما أن يعقب على الحديث ببيان معناه ~~من غير فصل ثم يأتي من يرويه كاملا، الحديث المرفوع مع تفسير هذا الراوي. # حاصله: أن يذكر الراوي كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا ~~بالحديث من غير فصل يميزه عن الحديث فيتوهم ms218 من لا يعرف حقيقة الحال أنه من ~~الحديث، والفرق بينه وبين الصورة الرابعة مدرج الإسناد هنا: " ((إن أمتي ~~يبعثون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء)) " فمن استطاع منكم أن يطيل ~~غرته وتحجيله فليفعل" من استطاع .. إلى آخره من كلام أبي هريرة -رضي الله ~~عنه-، ما الفرق بينه وبين كلام ثابت بن موسى الزاهد الذي تقدم: "من كثرت ~~صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"؟ الفرق بينه وبين الصورة الرابعة من مدرج ~~الإسناد أن مدرج الإسناد يكون بتمامه مما يظن أنه حديث مستقل، وأما مدرج ~~المتن فيظن أنه جزء من الحديث. ### | أقسام مدرج المتن ثلاثة: # وأقسام مدرج المتن ثلاثة: مدرج في أول المتن، مثاله حديث: "أسبغوا الوضوء ~~((ويل للأعقاب من النار)) ((ويل للأعقاب من النار)) هذا حديث ثابت في ~~الصحيحين وغيرهما لكن "أسبغوا الوضوء" مدرج من قول أبي هريرة -رضي الله ~~عنه-، يدل على الإدراج ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال: "أسبغوا ~~الوضوء، فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ويل للأعقاب من ~~النار)) وهذا القسم نادر جدا –الإدراج في أول المتن-. # والثاني: المدرج في أثناء المتن، ومثاله: ما رواه الدارقطني عن بسرة بنت ~~صفوان قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من مس ذكره أو ~~أنثييه أو رفغيه فليتوضأ)) الأصل: ((من مس ذكره فليتوضأ)) فأدرج في الخبر: ~~"أو أنثييه أو رفغيه"، فقوله: "أو أنثييه أو رفغيه" مدرج من قول عروة غير ~~مرفوع، رواه الدارقطني وهو في السنن الأربعة بدونها، ومن أمثلة المدرج في ~~أثناء المتن تفسير التحنث بالتعبد في حديث بدء الوحي "فكان يتحنث -وهو ~~التعبد-" فهو مدرج، الأكثر على أنه من قول الزهري. # PageV08P007 # الثالث: مدرج في آخر المتن وهو الأكثر، ومثاله: حديث أبي هريرة -رضي الله ~~عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن أمتي يدعون يوم ~~القيامة غرا محجلين من آثار لوضوء)) "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" ~~قوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" مدرج من كلام أبي هريرة، قال ~~الحافظ ابن ms219 حجر: "لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من ~~الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه"، كذا قال ~~وهو في مسند الإمام أحمد وفيه هذه الزيادة من رواية ليث عن كعب عن أبي ~~هريرة، فكعب تابع نعيما على رواية هذه الزيادة عن أبي هريرة. # وينشأ الإدراج في المتن عن عدة أسباب منها: # أن يقصد الراوي تفسير كلمة غريبة كتفسير التحنث بالتعبد، أو يقصد بيان ~~تمام عمل، ومثاله: حديث ابن مسعود في التشهد وفي آخره: "فإذا قلت ذلك فقد ~~قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" يريد ابن مسعود أن ~~يبين أن الصلاة تمت بهذا. ### | بم يعرف الإدراج؟ # ويعرف الإدراج بأمور منها: # النص عليه من الراوي كما تقدم: "أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم -صلى الله ~~عليه وسلم- قال" هذا نص الراوي، وميز بين قوله من قول النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # ورود اللفظ المدرج منفصلا في رواية أخرى. # الثالثة: استحالة صدور الكلام المدرج من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كقول أبي هريرة -رضي الله عنه- في حديث: "للعبد المملوك الصالح أجران، ~~للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله وبر ~~أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" هل يمكن أن يقول النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: "لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك؟ " ~~لا يمكن، وجه استحالته أن أمه -عليه الصلاة والسلام- قد ماتت وهو صغير قبل ~~البعثة. ### | حكم الإدراج: # PageV08P008 # وأما حكم الإدراج: فلا يخلو: إما أن يكون عن خطأ أو عن عمد، فإن كان عن ~~خطأ فلا حرج على المخطئ، إلا أن كثرة الخطأ تقدح في ضبطه وإتقانه، وإن كان ~~عن عمد فإنه حينئذ يكون حراما، لما يتضمن من التلبيس والتدليس ومن عزو ~~القول إلى غير قائله إلا أن يكون الإدراج لتفسير شيء في الحديث ففيه بعض ~~التسامح، والأولى أن ينص الراوي على بيانه. # من هذا من الإدراج وهو مما ينبغي العناية به ويقع ms220 فيه الكثير، ونحن ونحن ~~نقرر هذا الكلام نقع فيه كثيرا، كيف؟ ننقل كلام لبعض أهل العلم ونعقبه ~~بكلام لنا من غير فصل، السامع إذا سمعك تقول: قال شيخ الإسلام، تنقل كلام ~~شيخ الإسلام وتتبعه بكلام لك من غير فصل هذا إدراج، والأولى أن يقال: انتهى ~~كلامه -رحمه الله-، قلت، كما يقوله الأئمة، يفصل كلام المنقول عنه من كلام ~~الناقل، هذا الأولى لكن أحيانا يغفل الإنسان، نعم، ويطرأ عليه كلام يخشى أن ~~ينساه فيقحمه أحيانا في أثناء النقل، وأحيانا يعقبه به من غير فصل، والله ~~المستعان، لكن يتجاوز هذا في الكلام العادي لكن في المكتوب ينبغي أن ينص ~~على كل شيء. ### | المقلوب: # ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب"، أو ~~بتقديم أو تأخير فالمقلوب، يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أن مخالفة الراوي ~~لغيره من الرواة إن كانت بتقديم أو تأخير في أسماء رجال الإسناد أو في متن ~~الحديث فهذا النوع يسمى المقلوب، وهو في اللغة: اسم مفعول من القلب، تقول: ~~قلبته قلبا من باب ضرب، حولته عن وجهه، وكلام مقلوب مصروف عن وجهه، وقلب ~~بالتشديد مبالغة وتكثير، وفي التنزيل: {وقلبوا لك الأمور} [(48) سورة ~~التوبة] فالمقلوب المصروف عن وجهه. # اصطلاحا: هو الحديث الذي تصرف في سنده أو متنه بتقديم أو تأخير ونحوه ~~عمدا أو سهوا. ### | أنواع القلب: # أنواع القلب: القلب في الحديث على ثلاثة أنواع: القلب في الإسناد وله ~~صورتان: الأولى: أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه آخر في طبقته، نحو ~~حديث مشهور عن سالم فيجعله الراوي عن نافع، يكون قلب الحديث قلب الإسناد، ~~هو عن سالم فيجعله عن نافع أو العكس. # PageV08P009 # الثانية: أن يكون القلب بالتقديم والتأخير في رجال الإسناد كأن يقول: كعب ~~بن مرة بدل مرة بن كعب، نصر بن علي بدل علي بن نصر. # القلب في المتن، ومثاله: ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة في حديث السبعة ~~الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي الحديث: ((ورجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى ms221 لا تعلم يمنيه ما تنفق شماله)) كذا وقع في صحيح مسلم، والصحيح ~~المعروف ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) كما في البخاري وغيره، ~~والصدقة تكون باليمين وإلا بالشمال؟ باليمين، ((حتى لا تعلم يمنيه ما تنفق ~~شماله)) على هذا كانت النفقة بالشمال، والذي في البخاري: ((حتى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه)) لكن الرواية في صحيح مسلم، كيف نصون الصحيح عن مثل ~~هذا الخطأ؟ جاء في الحديث الصحيح في صحيح البخاري وبغيره: ((ما يسرني أن لي ~~مثل أحد ذهبا تأتي علي ثالثة –يعني ليلة ثالثة- وعندي منه دينار))، وفي ~~رواية: " ((وعندي منه شيء إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا وهكذا)) عن ~~يمنيه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه" فلكثرة الإنفاق قد ينفق الإنسان ~~بيمينه وقد ينفق بشماله، وقد ينفق من أمامه ومن خلفه، فعلى هذا يمكن أن ~~يتأول أو تتأول هذه الرواية بأنه لكثرة إنفاقه نعم، إنه أحيانا ينفق عن جهة ~~اليمين، وأحيانا عن جهة الشمال، وبهذا نكون نصون الصحيح من الخطأ، يمكن ~~وإلا ما يمكن؟ له وجه وإلا ما له وجه؟ نعم، له وجه، ونسلك مثل هذا الكلام ~~صيانة للصحيح لئلا يتطاول الجهال على مثل هذه الكتب، وإلا كل من شرح الحديث ~~قال: إنه مقلوب، وصوابه: أنه لا تعلم شماله ما تنفق يمينه؛ لأن الإنفاق ~~يكون باليمين، نقول: هذا الرجل الذي يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ~~كثير الإنفاق جدا، ويبينه حديث: " ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا تأتي علي ~~ثالثة وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا ~~وهكذا)) عن يمنيه وعن شماله .. " فيمكن الإنفاق من جهة الشمال. # PageV08P010 # الثالث: القلب في السند والمتن معا، وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن ~~آخر وبالعكس، من أمثلة المقلوب: حديث البروك قال بعضهم: إنه انقلب على ~~راويه: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) ~~قال بعضهم: إنه انقلب الحديث وإلا فالأصل: "وليضع ركبتيه قبل يديه" ms222 لماذا؟ ~~لأن البروك يقدم يديه قبل ركبتيه، هذا الكلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ مقلوب ~~وإلا ليس بمقلوب؟ # طالب:. . . . . . . . . # ممن قال به ابن القيم، وقلده كثير من أهل العلم، ورجحوا الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة عليه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا سجد يضع ~~ركبتيه قبل يديه، والصواب أن حديث البروك أرجح من هذا وأصوب وأصح، وهذا نص ~~عليه الحافظ ابن حجر وغيره، وهو أقوى من حديث أبي هريرة فإن له شاهد من ~~حديث ابن عمر، حديث البروك أقوى من الحديث الثاني، كيف يكون أقوى وهو ~~مقلوب؟ يعني إذا قلنا: إنه مقلوب والأصل: "وليضع ركبتيه قبل يديه" هل يمكن ~~أن يرجح على الحديث الثاني؟ يمكن أن يرجح عليه؟ ما يمكن، لأن معناهما واحد، ~~متى نرجح هذا الحديث على الحديث الذي يليه؟ إذا قلنا: أن ما في قلب سليم ~~"وليضع يديه قبل ركبتيه" وليضع يديه قبل ركبتيه ولا في قلب ولا إشكال، ~~وحينئذ يكون أرجح من حديث: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه". # بقي علينا كيف نوفق بين أول الحديث وآخره؟ كيف يقول النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ~~ركبتيه)) إذا وضع يديه قبل ركبتيه شابه البعير صح وإلا لا؟ كيف نقول: إنه ~~أصح من حديث أبي هريرة ونقول: إنه مقلوب؟ هو في معنى حديث أبي هريرة، إذا ~~قلنا: إنه مقلوب فلا اختلاف بينه وبين حديث أبي هريرة، هذا من قوله وهذا من ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- ومعناهما واحد، إذا قلنا: هو أرجح وليس فيه ~~قلب، الحديث صحيح وهو أصح من حديث أبي هريرة ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ~~والسنة أن يضع المصلي يديه قبل ركبتيه، كيف نوفق بين أول الحديث وبين آخره؟ ~~ما معنى بروك البعير؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P011 # لا هو إذا قدم يديه قبل ركبتيه البعير يقدم يديه قبل ركبتيه، لكن ما معنى ~~بروك البعير؟ بروك البعير يقال: برك البعير وحصحص البعير إذا أثار الغبار ~~وفرق الحصى، إذا ألقى ms223 الإنسان بيديه بقوة على الأرض برك مثل ما يبرك ~~البعير، لكن إذا وضع يديه على الأرض مجرد وضع امتثل الأمر ((وليضع يديه قبل ~~ركبتيه)) ولا أشبه البعير في بروكه، فرق بين أن يضع الإنسان يديه وبين أن ~~يبرك كما يبرك البعير، فبروك البعير هو إلقاؤه بقوة على الأرض، وأنتم ~~تسمعون إذا قيل: إنسان مريض أو كبير في السن ثم أراد أن يجلس وقع على الأرض ~~بقوة يقال: برك، نعم، والبعير بقوة ينزل على الأرض، فإذا نزل مقدما يديه ~~قبل ركبتيه بقوة أشبه البعير، إذا كان مجرد وضع امتثل الأمر ولم يشبه بروك ~~البعير، لكنه إذا قدم ركبتيه قبل يديه بقوة أشبه الحمار بعد، نعم، يشبه ~~الحمار، وعلى هذا لا يكون فيه قلب، معناه صحيح وأوله يشهد لآخره، وآخره ~~مناسبة لأوله، وليس فيه قلب، ومجرد الوضع يختلف عن الرمي والإلقاء والطرح، ~~ولذا يجيز أهل العلم وضع المصحف على الأرض، تضع المصحف على الأرض جائز، لكن ~~ترمي بالمصحف على الأرض يجوز وإلا لا؟ لا، لا، هذا خطر عظيم، هذا استهتار ~~واستخفاف بالقرآن، بكلام الله -عز وجل-، وعلى هذا يكون الراجح حديث البروك، ~~لكن إيش معنى البروك؟ نقف عند معنى البروك، ولا قلب في الحديث. # طالب:. . . . . . . . . # اشتبه عليه التبس عليه كيف يقدم يديه ولا يشبه بعير؟ حقيقة التنصيص على ~~مثل هذا نادر عند أهل العلم، ما ينص عليه، لكن كيف يصحح الحديث مع فهم ابن ~~القيم؟ ما يمكن أن يصحح، والأئمة صححوا الحديث، كيف يصحح الحديث مع اختلاف ~~أوله مع آخره؟ إلا أن معنى الأول يختلف عن معنى الآخر، والله المستعان. # القلب في السند والمتن معا: وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر ~~وبالعكس، وهذا النوع قد يقصد به الإغراب فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارا ~~لحفظ المحدث كما وقع للإمام البخاري لما ورد بغداد فيما رواه ابن عدي ~~وغيره، فعمد أصحاب الحديث إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، ودفعوها ~~إلى عشرة، لكل واحد منهم عشرة أحاديث، إلى آخر القصة. # PageV08P012 # علماء بغداد ms224 سمعوا بالبخاري ولما قدم اجتمع عليه وجوه الناس فأرادوا أن ~~يختبروه، فعمدوا إلى مائة حديث وأعطوا كل واحد منهم عشرة، كل رجل أعطوه ~~عشرة أحاديث، وجعلوا سند الحديث الأول للثاني، وسند الثالث للرابع، والخامس ~~والسابع إلى آخر المائة، وألقوا العشرة عليه مقلوبة، فألقاها الأول العشرة ~~والبخاري ساكت على القلب، ثم جاء الثاني فألقى العشرة على الإمام وهو ساكت، ~~الثالث، الرابع، العاشر، لما انتهى التفت إلى الأول قال: حديثك الأول قلت ~~فيه كذا وصوابه كذا، الثاني قلت فيه كذا وصوابه كذا، يعني كون البخاري يحفظ ~~الصواب ما هو بغريب، لكن الغريب كونه يحفظ الخطأ، ثم يرده إلى الصواب إلى ~~تمام المائة. # وهذه القصة يقدح فيها بعضهم؛ لأن ابن عدي يرويها عن عدة من شيوخه ولم يسم ~~واحدا منهم، فقالوا: هذه القصة جاءت .. ، ذكرها ابن عدي عن مجاهيل، لكن ~~هؤلاء المجاهيل هم من شيوخ ابن عدي، وهم عدد، ليسوا بواحد ولا اثنين ولا ~~ثلاثة، حدثني عدة من شيوخنا، وبعضهم يجبر بعضا، وحينئذ تكون القصة ثابتة، ~~نعم هم مجاهيل، لكن مجهول مع مجهول مع مجهول يتقوى بلا شك، والإمام البخاري ~~أهل لمثل هذا. # وفي آخر القصة: "فرد متن كل حديث إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأقر ~~له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل" وبالنسبة لحكم القلب لا يخلو القلب إما ~~أن يكون عن قصد أو عن غفلة وعن غير قصد، فإن كان عن قصد فلا يخلو: إما أن ~~يكون للإغراب فلا شك في أنه لا يجوز، إذا كان هدف الذي قلب ليقال أن عنده ~~حديث لا يوجد إسناده عند غيره، إن كان القصد منه الإغراب فلا شك في أنه لا ~~يجوز، وأما إن كان للاختبار فقد فعله كثير من المحدثين مما يدل على جوازه، ~~شريطة ألا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، وإن كان القلب من غير قصد ~~فلا شك أن فاعله معذور؛ لأنه لم يقصد إليه إلا أنه إذا كثر يجعل المحدث ~~ضعيفا لضعف حفظه وضبطه. ### | المزيد في متصل الأسانيد: # PageV08P013 # قال الحافظ ms225 -رحمه الله تعالى-: "أو بزيادة راو فالمزيد في متصل ~~الأسانيد"، فالمزيد في متصل الأسانيد، ويقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أن ~~مخالفة الراوي لغيره من الرواة إن كان بزيادة راو في أثناء الإسناد، ومن لم ~~يروها أتقن ممن زادها، من لم يزد هذه الزيادة أتقن ممن زادها فهذا النوع ~~يسمى المزيد في متصل الأسانيد. # وعرفه الحافظ ابن كثير بقوله: هو أن يزيد راوي في الإسناد رجلا لم يذكره ~~غيره، وفي شرح الملا علي قاري على النزهة: هو أن يزيد الراوي في إسناد حديث ~~رجل أو أكثر وهما منه وغلطا، وشرطه كما قال الحافظ في النزهة: أن يقع ~~التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنا ترجحت الزيادة، ~~ومثاله: حديث أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)) مثاله: حديث أبي مرثد ~~الغنوي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها)) رواه مسلم، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث ~~رواه ابن المبارك عن ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن واثلة ~~عن أبي مرثد، فقال: يريدون أن ابن المبارك وهم في هذا الحديث، أدخل أبا ~~إدريس الخولاني بين بشر بن عبيد الله وبين واثلة". # وقال الترمذي: "الصحيح أنه ليس فيه عن أبي إدريس، وقد صرح بسر بالسماع من ~~وثلة كما في رواية أبي داود"، وأيضا في إسناده زيادة أخرى وهي ذكر سفيان ~~بين ابن المبارك وابن جابر، وهي وهم ممن دون ابن المبارك؛ لأن جماعة من ~~الثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرح فيه بلفظ ~~الإخبار بينهما. # وهذا النوع وهو المزيد في متصل الأسانيد، تجد حديث رباعي وتجد هذا الحديث ~~مروي من طريق هؤلاء الأربعة، بين الثاني والثالث زيادة راوي فيكون خماسي، ~~والسند الرباعي بين الثالث والرابع حدثنا فلان، اللي هو مكان الزيادة في ~~السند الثاني. # PageV08P014 # يروي زيد عن عمرو عن سعيد عن خالد ms226 عن بكر، زيد عن عمرو عن خالد، يأتي شخص ~~راوي ثاني فيقول: زيد عن عمرو عن سعيد عن خالد عن بكر، فيزيد راوي وهو ~~سعيد، السند الأول رباعي، والثاني خماسي، إذا كان عمرو صرح بالسماع عن ~~خالد، قال: عن عمرو سمعت خالدا يحدث عن بكر، أو لا يعرف بتدليس وقال: (عن) ~~فالسند متصل بدون سعيد، لكن هل سعيد خطأ وإلا ليس بخطأ؟ ذكر سعيد زيادة لا ~~وجه لها؟ أو يحتمل أن عمرا مرة سمعه من سعيد عن خالد ثم لقي خالد فسمعه منه ~~من غير واسطة؟ احتمال، نعم، وعلى هذا فالحكم للقرائن، إن رجحت القرائن أن ~~عمرا سمعه مباشرة من خالد وسعيد لا وجود له في الرواية فهو من المزيد في ~~متصل الأسانيد، وإن كانت القرائن ترجح احتمال أن عمرو سمعه عن خالد بواسطة ~~سعيد ثم أنه لقي خالد مرة ثانية فسمعه منه فهذا ليس بمزيد، بل يكون عمرو ~~سمع الحديث على الوجهين، مرة سمعه عن سعيد عن خالد، ومرة لقي خالدا وسمعه ~~منه من غير واسطة، فإذا رجحت القرائن أن سعيد ليس له علاقة وصرح عمرو ~~بالسماع من خالد فهو المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # متى كان معنعنا؟ # طالب:. . . . . . . . . # معروف يعني إذا كان في مثالنا يرويه عمرو عن خالد، ومرة قال: عن عمرو عن ~~سعيد عن خالد، احتمال أن يكون عمرو أسقط سعيد، نعم، ورواه عن خالد مباشرة؛ ~~لأن (عن) تحتمل السماع، صيغة محتملة، لكن إذا افترضنا أن عمرو غير معروف ~~بتدليس فهي محمولة على الاتصال مثل (سمعت)، نعم، إذا كان معنعن وعمرو معروف ~~بالتدليس تترجح الزيادة بلا شك، أما إذا كان غير معروف بالتدليس فكأنه صرح ~~بالسماع، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه ms227 أجمعين، أما بعد: ### | المضطرب: # PageV08P015 # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب" يقصد ~~الحافظ -رحمه الله تعالى- أن المخالفة إن كانت من الراوي بإبداله الشيخ ~~المروي عنه أو بعضا من المروي، فالحديث حينئذ يسمى المضطرب، "أو بإبداله ~~ولا مرجح" الذي قبله أو بزيادة راو، إن كانت مخالفة الراوي للثقات بزيادة ~~راو فالمزيد في متصل الأسانيد، وإن كانت هذه المخالفة بإبداله، والإبدال ~~يشمل ما كان في السند وما كان في المتن ولا مرجح فالمضطرب، فعلى هذا يكون ~~شاملا لمضطرب السند ومضطرب المتن. # المضطرب: اسم فاعل من الاضطراب وهو اختلال الأمر، وفساد نظامه، ويقال: ~~اضطرب الأمر اختل، واضطرب البرق في السحاب تحرك، واضطرب الحبل بين القوم ~~إذا اختلفت كلمتهم. # والمضطرب في الاصطلاح: هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، ~~الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، يقول ابن الصلاح: "المضطرب من الحديث ~~هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف ~~له"، وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث ~~لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ~~ذلك من جوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف ~~المضطرب ولا له حكمه"، يعني أن المضطرب لا بد أن يكون لحديث مرويا على أوجه ~~لا على وجه واحد، فالذي يروى على وجه واحد لا يمكن أن يسمى مضطربا، فلا بد ~~أن يكون على أوجه، وأن تكون هذه الأوجه مختلفة، فإن كانت متفقة فلا اضطراب، ~~ولا بد أن تكون متساوية، بحيث لا يمكن ترجيح بعضها على بعض، بهذه القيود ~~يسمى الخبر مضطربا، أن يروى على أوجه مختلفة متساوية، إن أمكن ترجيح بعضها ~~على بعض انتفى الاضطراب. ### | أقسام المضطرب: # وينقسم الاضطراب بحسب موقعه في الحديث إلى ثلاثة أقسام: # PageV08P016 # الأول: الاضطراب في السند وهو الأكثر، ومثاله: حديث أبي بكر -رضي الله ~~عنه- أنه قال: يا رسول الله أراك شبت؟ قال: ((شيبتني هود وأخواتها)) قال ~~الدارقطني: "هذا حديث مضطرب فإنه لم ms228 يرو إلا من طريق أبي إسحاق وقد اختلف ~~فيه على نحو عشرة أوجه" فمنهم من رواه مرسلا، ومنهم من رواه موصولا، ومنهم ~~من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من ~~مسند عائشة، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر كما ~~قرره الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث، فهذه الأوجه في سند هذا ~~الحديث عشرة وهي مختلفة متساوية بحيث لا يمكن ترجيح بعضها على بعض، وقد لاح ~~لبعضهم ترجيح بعض الطرق على بعض فانتفى الاضطراب عن الحديث. # ومثل ابن الصلاح لمضطرب السند بحديث الخط في السترة، قد روي على أوجه ~~ذكرها ابن الصلاح وغيره، مع عدم تمكنه من ترجيح بعضها على بعض، لكن الحافظ ~~ابن حجر في بلوغ المرام نفى الاضطراب عن الحديث فقال: "لم يصب من زعم أنه ~~مضطرب بل هو حديث حسن"، وعلى كل حال قد يخفى وجه الترجيح على بعض أهل العلم ~~فيحكم بالاضطراب، ثم يلوح لآخر فينفي عنه الاضطراب. # الثاني: الاضطراب في المتن وهو نادر، ومثاله: حديث البسملة الذي خرجه ~~الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك: قال: "صليت خلف النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون ب {الحمد لله رب العالمين} ~~[(2) سورة الفاتحة] ولا يذكرون {بسم الله الرحمن الرحيم} [(1) سورة ~~الفاتحة] في أول قراءة ولا في آخرها". # PageV08P017 # قال ابن عبد البر: "هذا الحديث مضطرب، وبيان ذلك أن البخاري ومسلما قد ~~اتفقا على إخراج رواية أخرى في الموضوع نفسه لم يتعرض فيها الراوي بذكر ~~البسملة بنفي أو إثبات، بل اكتفى بقوله: "فكانوا يستفتحون القراءة ب {الحمد ~~لله رب العالمين} [(2) سورة الفاتحة] وهناك رواية ثالثة عن أنس تفيد أنه ~~سئل عن الافتتاح بالتسمية فأجاب: أنه لا يحفظ في ذلك شيئا عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، لكن هل هذا من المضطرب؟ ابن عبد البر قال: "هذا حديث ~~مضطرب" الآن الرواية في صحيح مسلم: "كانوا لا يذكرون: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم} [(1) سورة ms229 الفاتحة] في أول قراءة ولا في آخرها، والمتفق عليه ليس ~~فيه ذلك، فكانوا يستفتحون القراءة ب {الحمد لله رب العالمين} [(2) سورة ~~الفاتحة] لم يتعرض فيه لا لنفي ولا إثبات التسمية، وأنس سئل عن الافتتاح ~~بالتسمية فأجاب أنه لا يحفظ في ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هل ~~ينطبق على هذا المثال تعريف المضطرب؟ أو نقول: هذه من زيادات الثقات؟ هذه ~~زيادة، نعم، على أن هذه الزيادة من فهم الراوي، الراوي سمع أنهم كانوا ~~يفتتحون ب {الحمد لله رب العالمين} [(2) سورة الفاتحة] ففهم أنهم لا يذكرون ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} [(1) سورة الفاتحة] ولذا مثل بالحديث للمعل، يقول ~~الحافظ العراقي: # وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راو نفيها فنقله # PageV08P018 # وعلة المتن، نعم قد يكون التعليل بالاضطراب، والاضطراب وجه من وجوه ~~العلل، لكن إذا أردنا أن نطبق تعريف الاضطراب على هذا الحديث نجد أن هذا ~~المثال لا ينطبق عليه التعريف، الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه أدنى ~~اضطراب ولا علة أيضا؛ لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي ~~القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، الراوي الذي قال: لا ~~يذكرون {بسم الله الرحمن الرحيم} في أول قراءة ولا في آخرها؛ لأنه لم يسمع، ~~لم يسمعهم يذكرون، هو لا يستطيع أن ينفي الإسرار بالبسملة، نعم، لا يستطيع ~~أن ينفي الإسرار بالبسملة هو ينفي الجهر، ولا ينفي الذكر، هو لم يسمع وعدم ~~السماع يتضمن نفي الجهر بالبسملة. # وعلى كل حال الرواية في الصحيح، وحملها على هذا الوجه صيانة للصحيح هو ~~المتعين، فنقول: الرواية ليست مضطربة فنقول حينئذ: إنهم لا يذكرون جهرا ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} ولو قدر أن الراوي فهم أنهم لعدم جهرهم بها لا ~~يذكرونها مطلقا هذا فهمه، ولا يقدح في الحديث حينئذ. # الثالث: الاضطراب في السند والمتن معا، ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: ((ألا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) رواه الخمسة، قال ms230 الترمذي: ترك أحمد بن ~~حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث رواه بعضهم فقال: عن عبد الله ~~بن عكيم عن أشياخ له من جهينة، قال الحافظ ابن حجر: "الاضطراب في سند، فإنه ~~تارة قال: عن كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتارة عن مشيخة من جهينة، ~~وتارة عن من قرأ الكتاب، واضطراب متنه حيث رواه الأكثر من غير تقييد بشهر، ~~ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام، ويمكن أن ~~يمثل له بحديث القلتين في اضطراب السند والمتن. ### | حكم الاضطراب: # PageV08P019 # وأما حكم الاضطراب: فالاضطراب حيث وقع في سند حديث أو متنه فإنه موجب ~~للضعف؛ لإشعاره بعدم ضبط راويه، وذلك أنه لما كان يروى الحديث تارة على وجه ~~وأخرى على وجه آخر فإن ذلك معناه أنه لم يستقر الحديث في حفظه، وكذا إذا ~~وقع التعارض بين رواة متعددين ولا يعلم أيهم أضبط للحديث فيحكم بضعفه من ~~أجل ذلك، لكن هناك اضطراب لا يضر ولا يقدح في صحة الحديث، وذلك بأن يقع ~~الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته أو نحو ذلك مع كون ذلك الراوي ~~ثقة، يختلف في اسم الراوي، يختلف في اسم أبيه، يختلف في نسبته، مع أنه ثقة، ~~سواء نسب إلى هذه القبيلة أو إلى تلك هو ثقة، فيحكم حينئذ للحديث بالصحة ~~ولا يضر الاختلاف فيمن ذكر مع تسميته مضطربا. # يقول: "وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أن ~~الراوي قد يبدل راو بآخر عمدا، لمن يراد اختبار حفظه امتحانا من فاعله، كما ~~وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما كالدارقطني، وشرطه ألا يستمر عليه، بل ينتهي ~~بانتهاء الحاجة إليه، وسبقت الإشارة إليه في المقلوب، قال القاري في شرح ~~النزهة: "والأظهر عندي أن مناسبته بالقلب أقوى، فإنه يفيد العكس بخلاف ~~الإبدال كما يظهر وجهه في المثال" قال الحافظ: "فلو وقع الإبدال عمدا لا ~~لمصلحة بل للإغراب مثلا فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو من المقلوب ~~أو المعل" كذا قال -رحمه ms231 الله تعالى-. ### | المصحف والمحرف: # ثم قال: "أو بتغيير مع بقاء السياق فالمصحف والمحرف" يقصد الحافظ -رحمه ~~الله تعالى- أنه إن كانت مخالفة الراوي لغيره من الرواة بتغيير حرف أو حروف ~~مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف، وإن ~~كان ذلك بالنسبة إلى الشكل فالمحرف. # PageV08P020 # والمصحف: اسم مفعول من التصحيف، وهو في الأصل تغيير اللفظ حتى يتغير ~~المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ، قال المطرزي: "التصحيف أن يقرأ ~~الشيء على خلاف ما أراده كاتبه، أو على خلاف ما اصطلحوا عليه" والمصحف ~~والصحفي هو الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف، يعني إذا قيل: صحفي نسبة إلى ~~الصحيفة المفرد، أما نطقها صحفي نسبة إلى الجمع شاذة، فيقال: صحفي، فهذا ~~الصحفي الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف هذا عند أهل الحديث؛ لأنه لا يوجد ~~صحف بمعنى جرائد عندهم، وإن كان الآن اللفظ ينطلق عرفا على من له عناية ~~بالصحافة، والله المستعان. # المصحف اصطلاحا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة مع بقاء ~~صورة الخط فيها، وبهذا الحد قال الحافظ ابن حجر، وعرفه السخاوي: بأنه تحويل ~~الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها، تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة ~~إلى غيرها، وبين هذين التعريفين عموم وخصوص، فمجرد التغيير بأي صفة كان ~~يسمى تصحيفا عند السخاوي، ولا شك أن المعنى اللغوي يعضد هذا، والحافظ ابن ~~حجر يخصه بالتغيير في النقط فقط وهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح. ### | أقسام التصحيف: # ينقسم التصحيف باعتبار موقعه إلى قسمين: تصحيف في السند، ومثاله: العوام ~~بن مراجم، صحفه ابن معين فقال: ابن مزاحم، وهذا يقع كثيرا حينما يكون الاسم ~~على غير الجادة، يقع فيه التصحيف. # والثاني: تصحيف المتن، ومثاله: ((من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال)) صحفه ~~الصولي فقال: "شيئا" بدل "ستا"، كما أنه ينقسم باعتبار اللفظ والمعنى إلى ~~قسمين: # الأول: تصحيف لفظي وأمثلته كثيرة، منها المثالان السابقان. # الثاني: تصحيف معنوي، ومثاله: قول أبي موسى العنزي: "نحن قوم لنا شرف، ~~نحن من عنزة –قبيلة- صلى إلينا رسول ms232 الله -صلى الله عليه وسلم-" يريد بذلك ~~حديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إلى عنزة، فتوهم أنه صلى إلى ~~قبيلتهم، والمراد بالعنزة هنا العصا الذي ينصبه المصلي أمامه سترة له، وليس ~~المراد بذلك القبيلة، كما أن هذا حديث صحف على ما سيأتي من وجه آخر، فقرأت ~~عنزة عنزة، صحفت من وجه آخر. ### | وينقسم التصحيف باعتبار منشأه إلى قسمين: # PageV08P021 # الأول: تصحيف بصر وهو الأكثر، وهو أن يشتبه الخط على بصر القارئ، إما ~~لرداءة الخط، أو لضعف البصر. # والثاني: تصحيف سمع، ومنشأه رداءة السمع أو بعد السامع أو نحو ذلك، ~~فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونه على وزن صرفي واحد، تصحيف السمع سببه رداءة ~~السمع من المستمع، أو بعد السامع من المتكلم، أو عدم إبانة المتكلم يعني من ~~الطرف الآخر، فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرفي واحد، من ذلكم ~~تصحيف بعضهم اسم عاصم الأحول فقال: واصل الأحدب، عاصم صار واصل، والأحول ~~صار الأحدب، قد ذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر؛ لأنه ~~في الكتابة مختلف، بينهم فرق كبير في الكتابة، لكن في السمع، واصل وعاصم ~~قريبة، لا من تصحيف البصر كأنه -والله أعلم- ذهب إلى أن ذلك مما لا يشتبه ~~من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه. # والمحرف: اسم مفعول من التحريف وهو تغيير الكلمة عن معناها، وهي قريبة ~~الشبه كما كانت اليهود تغير معاني التوراة بالأشباه، فوصفهم الله بفعلهم ~~كما قال تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [(46) سورة النساء] ويقال: تحرف ~~وانحرف واحرورف عن الشيء إذا مال، قال تعالى: {إلا متحرفا لقتال} [(16) ~~سورة الأنفال]. # واصطلاحا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة ~~الخط فيها، وإفراده عن المصحف اصطلاح لبعض العلماء، وهو الذي مشى عليه ~~الحافظ، وإلا فكثير من العلماء لا يفردون المحرف، فيجعلونه داخل في المصحف، ~~ويطلقون كلا منهما التصحيف والتحريف على كل تغيير يقع في الكلمة ولو مع عدم ~~بقاء صورة الخط فيها. ### | أقسام التحريف: ينقسم التحريف باعتبار موضعه إلى قسمين: ms233 # PageV08P022 # تحريف في السند كأن يجعل بشيرا ولهيعة بفتح أولهما بشيرا بالتصغير ولهيعة ~~بضمهما، هذا تحريف، تحريف في المتن: ومثاله ما وقع لبعض الأعراب في حديث: " ~~صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى عنزة" الذي مر آنفا، فحرك العنزة وسكن ~~النون وقال: "عنزة" ثم روى الحديث بالمعنى على حسب وهمه، فقال: "كان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- إذا صلى نصبت بين يديه شاة" حرف، سكن النون، ثم روى ~~الحديث بالمعنى صارت العنزة بدل ما هي عنزة صارت شاة، إذا وجد الراوي كلمة ~~مصحفة أو محرفة في كتابه فهل يهجم على هذه الكلمة ويصححها؟ أو يبقيها كما ~~هي خطأ ويقرأها خطأ ويشير إلى الصواب؟ اختلف العلماء فيما إذا وجد الراوي ~~أو المحدث في سند حديث أو متنه تصحيفا أو تحريفا فهل له تصحيح هذا التصحيف ~~أو ضبط التحريف؟ على قولين: # الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز، بل يبقى كما هو إذا كان ~~مكتوبا ذكره الخطيب عن عبد الله بن داود الخريبي، وذكره ابن الصلاح عن محمد ~~بن سيرين، ولا شك أن هذا أحفظ للكتب، تبقى كما هي، تبقى كما أرادها ~~مؤلفوها، يعني مو بخطأ من النساخ أو من الطابع، لا، خطأ من المؤلف نفسه، ~~أما خطأ من النساخ يبين بمقابلة النسخ، خطأ من الطابع كذلك، يتبين بمراجعة ~~الأصول، لكن إذا كان خطأ من المؤلف؟ # القول الأول: أنه يبقى كما هو فلا يتعرض له لا بتصحيح ولا بضبط، يبقى كما ~~هو، ولا شك أن هذا أحوط، نقله الخطيب عن عبد الله بن داود الخريبي، وابن ~~الصلاح نقله عن محمد بن سيرين، وهذا من باب احتياط للكتب لئلا يهجم من ليس ~~بأهل فيصحح فيقع في الخطأ، يظن أن هذا خطأ فيهجم عليه فيصححه فإذا حسمت ~~المادة ما يصحح شيء خلاص، احتاط الناس للكتب. # PageV08P023 # القول الثاني: ذهب ابن المبارك والأوزاعي إلى جواز تغييره وإصلاحه ~~وروايته على الصواب -لكن الأول إذا روي على الخطأ ينبه بالحاشية أن هذا خطأ ~~صوابه كذا- القول الثاني: ذهب ابن المبارك والأوزاعي ms234 إلى جواز تغييره ~~وإصلاحه وروايته على الصواب، أما إصلاحه في الكتاب فجوزه بعضهم، قال ~~النووي: "والصواب تقريره في الأصل على حاله" يبقى في الأصل على حاله، ~~والتضبيب عليه يوضع ضبة وبيان الصواب في الحاشية، الصواب كما قرره النووي ~~أن يبقى الخطأ كما هو ويوضع عليه ضبة، إيش معنى الضبة؟ طرف صاد على شان تمد ~~بقدر الكلمة، أو الكلام الذي يظن أنه خطأ، هذه يسمونها ضبة، يضبب عليه، ~~ويكتب في الحاشية أن هذا خطأ صوابه كذا، إذا عرفنا هذا وأن الخطأ لا بد أن ~~يقع من المخلوق، وأن التصحيف والتحريف موجود؛ لأن الرواة بشر يقعون في ~~الخطأ، والنساخ كذلك، فعلينا أن نعتني بالتصحيح والتصويب والمقابلة، مقابلة ~~الكتب على أصولها لنسلم من كثرة الأخطاء، ثم بعد ذلكم علينا أن نعتني بهذه ~~الكتب فلا نهجهم عليها بتصحيح ومحو وكشط، بل يبقى الكتاب كما هو، إذا قوبل ~~على الأصل يبقى كما هو، وإذا تبادر إلى الذهن أن هذه الكلمة خطأ أو هذه ~~الجملة خطأ يبقيها كما هي ونصوب في الحاشية. # مما ينبغي الاهتمام به لطالب الحديث وغيره من طلاب العلم الشرعي أن يتعلم ~~من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من ~~التصحيف الأخذ من أفواه الرجال، كم من كلمة تقرأ على غير وجهها؟ أما إذا ~~سمعت من الأفواه استقرت، تكون الصورة واحدة تقرأها على الخطأ وإيش المانع؟ ~~عبيدة تقرأها عبيدة على الجادة، لكن إذا سمعتها من أفواه الرجال ما أخطأت ~~مرة ثانية، عن أبي حصين تقرأها حصين الجادة. # PageV08P024 # وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق ~~والضبط، لا من بطون الكتب، ولذا يقولون: "من كان علمه من كتابه كان خطأه ~~أكثر من صوابه" تجدون الأوهام الكثيرة فيمن يعتني بالكتب ولم يأخذ العلم من ~~أفواه الرجال، أيضا على طالب العلم أن يعتني بالكتب التي فيها الضبط، سواء ~~كانت لألفاظ المتون أو الأسانيد يعتني بها، فإذا تحررت له كلمة مضبوطة بعد ~~المراجعة يهتم بها ويودعها سويداء قلبه، ويكون ms235 هذا ديدنه أي كلمة يشك فيها ~~يراجع، ثم لا يلبث أن يكون لديه رصيد من الكلمات المصححة المصوبة التي يقع ~~فيها كثير من الناس خطأ. # هناك بعض الشروح تعتني بالضبط بدقة، والضبط أحيانا يضبطون بالشكل، ~~وأحيانا يضبطون بالحرف، وأحيانا يضبطون بالضد، وأحيانا يضبطون بالنظير، ~~بالشكل واضح، يضعون الفتحة والضمة إلى آخره، زيد. . . . . . . . . بفتح ~~الزاي والياء ساكنة، يضبط، أحيانا يضبطون بالحرف فيقولون: عبيدة بفتح ~~العين، أو يقولون: بفتح المهملة وكسر الموحدة، أحيانا يضبطون بالضد: حرام ~~بن عثمان ضد الحلال، حرام بن عثمان ضد الحلال، أسد بن موسى بلفظ الحيوان ~~المعروف، عياض بن حمار بلفظ الحيوان، الحكم بن عتيبة بتصغير # عتبة الدار، وهكذا هم يضبطون بهذه الطريقة، يضبطون بهذه الطرق، وهل يضبط ~~كل الكلام؟ منهم من ذهب إلى ذلك، قال: يضبط بالشكل كل الكلام من أوله إلى ~~آخره، حتى كلمة (قال) تضبط؛ لأنه لا يبعد أن يأتي من صغار المتعلمين من لا ~~يحسن قراءتها، لكن هذا لا، هذا ليس بجيد وإن قيل به، لكن إنما يشكل المشكل، ~~يشكل المشكل، الكلام المشكل هو الذي يضبط بالشكل، إيش معنى تضبط كلمة (زيد) ~~بفتح الزاي وسكون الياء ومثناة التحتية؟ ما هو لازم، لا داعي لضبط (زيد) ~~لأنه ما في أحد .. ، إيش بيقراه؟ كيف يقرأ غير زيد؟ لكن عبيدة اضبط؛ لأنه ~~يأتي من يبي يقرأها على الجادة عبيدة، ولذا المحرر عند أهل التحقيق أنه ~~إنما يشكل المشكل. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P025 # يعني في القرآن؟ القرآن يصحح بلا شك، القرآن يصحح ويضبط على .. ، لكن ما ~~يهجم على تصحيح قراءة وهو لا يعرف أنها قراءة، يمكن هذه القراءة المعتمدة ~~عند المؤلف "تفسحوا في المجلس" ثم يصحح يقول: "مجالس" قد تكون القراءة التي ~~اعتمدها المؤلف غير القراءة التي اعتمدتها أنت، فكونك تصحح هذه مشكلة، اترك ~~الكتاب كما هو، نعم، إذا بحثت في القراءات ولا وجدت وجه لهذه القراءة لك أن ~~تصحح، على أنك لا تستعجل في التصحيح. # التصحيف والتحريف صنف فيه أبو هلال العسكري كتب، صنف فيه الدارقطني ~~وغيره. ### | اختصار ms236 الحديث والرواية بالمعنى: # ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص ~~والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني"، يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أنه ~~لا يجوز تغيير متن الحديث بنقص من ألفاظه وجمله، وهو ما يعرف باختصار ~~الحديث، والاقتصار على بعضه دون بعض، ولا تعمد إبدال ألفاظه أو بعضها ~~بالمرادف، وهو ما يعرف بالرواية بالمعنى، فعندنا مسألتان: اختصار الحديث، ~~والرواية بالمعنى، كل منهما لا يجوز لكل أحد، إنما يجوز لعالم بما يحيل ~~المعاني ومدلولات الألفاظ، وفي كل من المسألتين خلاف. # المسألة الأولى: اختصار الحديث، اختلف العلماء في حكم اختصار الحديث ~~والاقتصار على بعضه دون بعض # PageV08P026 # الحديث مكون من جمل تقتصر على جملة من هذه الجمل لكونك بحاجة إليها ولست ~~بحاجة إلى بقية الجمل، منع بعض العلماء مثل هذا التصرف، مثل هذا الاختصار، ~~وأجازه بعضهم مطلقا، والصحيح التفصيل، وهو المنع من غير العالم، العارف بما ~~يحيل المعاني، وجواز ذلك من العارف إذا كان ما تركه متميزا عما نقله، غير ~~متعلق بما رواه بحيث لا يختل المعنى، ولا تختلف الدلالة، سواء رواه قبله ~~تاما أم لا؛ لأن ذلك بمنزلة خبرين منفصلين، يعني إذا رويت حديث: "نهى عن ~~بيع حبل الحبلة، ونهى عن النجش" إذا اقتصرت على جملة لكونك بحاجة إلى ~~الحديث عن هذا البيع وتركت الأخرى هل يلمزك أن تأتي بالثانية؟ أنت بحاجة ~~وجدت شخص ينجش في السلعة -يزيد وهو لا يريد شرائها- هل يلزمك أن تقول: "نهى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن النجش؟ أو ~~تقتصر على ما تريد وتترك الشق الثاني؟ # PageV08P027 # الصواب في ذلك أنه يجوز أن تقتصر على ما تريد بالشرط المذكور، بحيث لا ~~يكون المذكور متوقف فهمه على المحذوف، يعني لا يتوقف فهم المذكور على ~~المحذوف لكونه وصف مؤثر، أو لكونه استثناء أو ما أشبه ذلك، أو قيد، إذا ~~احتاج المذكور إلى المحذوف لا يجوز لك أن تتصرف، والصحيح حينئذ التفصيل وهو ~~المنع من غير العالم وجوازه من العارف إذا كان ما ms237 تركه متميزا عما نقله، ~~غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة، سواء رواه قبل ~~تاما أم لا؛ لأن ذلك بمنزلة خبرين منفصلين، روى البيهقي في المدخل عن ابن ~~المبارك قال: "علمنا سفيان اختصار الحديث"، وهذا الاختصار إنما يجوز من ~~الراوي الذي ترتفع منزلته عن التهمة، أما إذا اتهم الراوي بأنه زاد في ~~الحديث إذا روه تاما ونقص منه إذا رواه ناقصا فعليه أن يأتي بالحديث بلفظه ~~من غير نقص؛ فأما من رواه مرة تاما فخاف إن رواه ناقصا ثانيا أن يتهم ~~بزيادة فيما رواه أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط فيما رواه ثانيا فلا يجوز ~~له النقصان ثانيا، كما أنه لا يجوز له النقصان ابتداء إن تعين عليه أداء ~~تمامه، كما أنه لا يجوز له النقصان ابتداء إن تعين عليه أداء تمامه؛ لئلا ~~يخرج بذلك باقيه عن حيز الاحتجاج به، يعني إذا كان الحديث لا يوجد إلا عنده ~~لا بد أن يأتي به تاما، وإذا جاز الاقتصار على بعض الآية دون بعض فالحديث ~~بالشرط المتقدم من باب أولى، كما أنه لا يجوز أن تقول: "ويل للمصلين" ~~وتسكت، لا يجوز أن تقول: "ويل للمصلين" وتسكت، لا بد أن تأتي بما بعدها، ~~كذلك لا يجوز أن تقول: ((فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم)) وتسكت، فلا ~~بد من إتمام مثل هذا لتعلق ما ذكر بما حذف، لا بد أن تقول: ((إذا كان يدا ~~بيد)) لأنك إذا قلت: ((إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم)) يعني متفاضلا ~~ولو من غير تقابض، لكن الحاجة داعية إلى ذكر الجملة التي بعد ذلك ((إذا كان ~~يدا بيد)) وإذا جاز الاقتصار على بعض الآية في مثل قوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [(58) سورة النساء] يعني من يتحدث عن ~~الأمانة ويستدل على وجوب أدائها بقوله تعالى: {إن الله يأمركم # PageV08P028 # أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [(58) سورة النساء] هل يلزم أن تقول: {وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [(58) سورة النساء]؟ نعم، لا يلزم، ms238 ~~ومثله إذا كان الحديث عن العدل، هل يلزمك أن تقول: {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [(58) ~~سورة النساء]؟ تقتصر على ما تريد؛ لأن ما حذفته لا تعلق له بما ذكرته، فإذا ~~جاز الاقتصار على بعض الآية في مثل قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} ولا يجب الإتمام لمن أراد أن يحتج بالآية على وجوب ~~أداء الأمانات، فلا يلزمه حينئذ أن يقول: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل} وصنيع الأئمة جار على جواز الاقتصار، وصحيح البخاري فيه من ذلك ~~الشيء الكثير، مملوء من أجزاء الأحاديث التي يقتصر فيها الإمام البخاري على ~~موضع الحاجة من الحديث، ومن أمثلة ذلك: صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة ~~صحيفة طويلة تشتمل على أكثر من مائة وثلاثين جملة، سيقت في مسند الإمام ~~أحمد مساقا واحدا، سيقت في المسند مساقا واحدا وفرقت في الصحيحين. # أقول: صحيفة همام بن منبه تشتمل على أكثر من مائة وثلاثين جملة، هي مسوقة ~~سياقا واحدا في مسند الإمام أحمد؛ لأنه مرتب على المسانيد، ففي أحاديث أبي ~~هريرة ذكر هذه الصحيفة كاملة، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- استشهد من ~~هذه الصحيفة في مواضع كثيرة قطع منها ما يحتاجه من الجمل في مواضع، وكذلك ~~مسلم، وللبخاري طريقته فيما يختاره، ولمسلم طريقته، فالبخاري إذا أراد أن ~~ينقل من الصحيفة نقل عن همام عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة .. )) ثم يردف هذه الجملة بما ~~يريد، هذه طريقة البخاري، طريقة مسلم يقتصر على ما يريد بعد أن يقول: عن ~~همام عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر أحاديث منها، ثم ~~يذكر ما يريد، وهذا مصير منهما إلى جواز تقطيع الحديث، والاقتصار على ما ~~يريد منه. # PageV08P029 # المسألة الثانية: رواية الحديث بالمعنى: إذا كان الراوي عالما بالألفاظ ~~ومدلولاتها ومقاصدها، خبيرا بما يحيل المعاني، بصيرا بمقادير التفاوت بينها ~~جازت له الرواية بالمعنى، أما إذا لم يكن ms239 الراوي عالما بالألفاظ ومدلولاتها ~~ومقاصدها ولم يكن خبيرا بما يحيل المعاني بصيرا بمقادير التفاوت بينها فإنه ~~حينئذ لا يجوز له أن يروي ما سمعه بالمعنى، بل عليه أن يؤدي ما سمع باللفظ ~~وهذا بلا خلاف، فالمتعين عليه حينئذ إذا كان هذا وصفه أن يؤدي اللفظ الذي ~~سمع، فإن كان عالما بما يحيل المعاني عارف بمدلولات الألفاظ ومقاصدها خبيرا ~~بما يحيل المعاني فالجمهور على جوازه، إذا كان الراوي عالما بالألفاظ بهذه ~~القيود لا بد أن تتوفر فيه هذه القيود، إذا كان عالما بالألفاظ ومدلولاتها ~~ومقاصدها، خبيرا بما يحيل المعاني، بصيرا بمقادير التفاوت بين الألفاظ ~~فاختلف العلماء في حكم روايته الحديث بالمعنى: فقال طائفة من أصحاب الحديث ~~والفقه والأصول: لا يجوز له الرواية بالمعنى كذلك، بل يتعين اللفظ، وإليه ~~ذهب ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي من الحنفية، وهو مروي عن ابن عمر، ~~وجوز بعضهم ذلك في غير حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولم يجوزه في ~~الحديث والكلام في الحديث، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف: يجوز ~~بالمعنى في جميعه، إذا قطع بأداء المعنى، إذا قطع بأداء المعنى؛ لأن ذلك هو ~~الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف، ويدل عليه روايتهم القصة الواحدة ~~بألفاظ مختلفة، القصة الواحدة تروى عن جمع من الصحابة بألفاظ مختلفة، فهذا ~~يدل على جواز الرواية بالمعنى، قال ابن حجر: ومن أقوى حججهم الإجماع على ~~جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى ~~فجوازه بالعربية أولى، وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات، وقال ~~الماوردي: إن نسي اللفظ جاز؛ لأنه تحمل اللفظ والمعنى وعجز عن أداء أحدهما ~~فيلزمه أداء الآخر لا سيما أن تركه قد يكون كتما للأحكام، فإن لم ينسه، لم ~~ينس اللفظ لم يجز أن يورده بغيره؛ لأن في كلامه -صلى الله عليه وسلم- من ~~الفصاحة ما ليس في غيره، إذا نسي اللفظ جاز الأداء بالمعنى، أما إذا لم ينس ~~اللفظ فإنه # PageV08P030 # لا بد أن يؤدي اللفظ على هذا القول، وقيل: عكسه وهو الجواز لمن ms240 يحفظ ~~اللفظ ليتمكن من التصرف فيه دون من نسيه، لكن الذي عليه جماهير أهل العلم ~~جواز الرواية بالمعنى بالشروط والقيود التي ذكرت، والاحتياطات التي جعلها ~~أهل العلم: # أن يكون عالم بمدلولات الألفاظ، عارف بما يحيل المعاني، يقول القاضي ~~عياض: "ينبغي سد باب الرواية بالمعنى؛ لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه ~~يحسن كما وقع للرواة كثيرا قديما وحديثا" والأولى لا شك أن الأولى إيراد ~~الحديث بلفظه دون التصرف فيه، ولا شك في اشتراط ألا يكون الحديث مما تعبد ~~بلفظه، وقد صرح به الزركشي. # PageV08P031 # إذا كان الحديث مما تعبد بلفظه لا تجوز روايته بالمعنى، ففي ذكر النوم في ~~حديث البراء: ((ونبيك الذي أرسلت)) في آخره لما عرضه البراء على النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قال: "ورسولك الذي أرسلت" قال: ((لا، قل: ونبيك الذي ~~أرسلت)) لأن هذا اللفظ متعبد به، وهذا الخلاف إنما يجري في غير المصنفات، ~~ولا يجوز تغيير شيء من مصنف أو إبداله بلفظ آخر وإن كان بمعناه قطعا؛ لأن ~~الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ من الحرج ~~وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه الكتب، يعني شخص يعمد إلى صحيح البخاري ~~مثلا لينسخ له نسخة من الكتاب فلا يعجبه لفظة فيبدلها بغيرها، يقول: ~~الرواية بالمعنى جائزة، لا تعجبه جملة فيركب جملة هي أعجب إليه، نقول: لا، ~~المصنفات لا يجوز تغييرها، لا يجوز تغييرها بحال، انقل من الكتاب كما ~~وجدته، والسبب في ذلك: أن أداء اللفظ ونقل اللفظ أمر مقدور عليه، والرواية ~~بالمعنى إنما جوزت للحاجة؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف ~~غيره، يعني ماذا نتصور عن كتاب من الكتب المعتمدة عند أهل العلم يأتي شخص ~~لينسخه فيرويه بالمعنى ثم يأتي آخر فيتصرف فيه فيرويه بالمعنى إيش تكون ~~النتيجة بعد عشرة نساخ؟ النتيجة يمسخ الكتاب مسخا كاملا، وينبغي للراوي ~~بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال، أو نحو ذلك، أو شبهه، أو ما أشبه هذا ~~من الألفاظ، وقد كان قوم من الصحابة يفعلون ms241 ذلك، وهم أعلم الناس بمعاني ~~الكلام، خوفا من الزلل بمعرفتهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر، روى ~~الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود أنه قال يوما: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فاغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، ثم قال: "أو مثله، ~~أو نحوه، أو شبيها به"، ومثل ذلك في سنن الدارمي عن أبي الدرداء، وفي ~~المسند وابن ماجه عن أنس ابن مالك أنه كان إذا حدث عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ففرغ قال: "أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، لكن ~~هذا على سبيل الاستحباب، ليس بلازم، إنما هو على سبيل الاستحباب؛ لأنه هذا ~~نادر أن يقال في مثل هذه المناسبات، كثيرا ما نجد الرواية بالمعنى في الكتب ~~ولا ينصون على أنه شبهه أو نحوه، أو # PageV08P032 # كما قال -عليه الصلاة والسلام-. # سم. ### | غريب الحديث: # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص ~~والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب ~~وبيان المشكل"، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فإن خفي المعنى احتيج إلى ~~شرح الغريب وبيان المشكل" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أنه إن خفي معنى ~~الحديث من أجل لفظة غريبة يقل استعمالها ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من ~~كلمات الحديث، وهذا ما يسمى بغريب الحديث، وغريب الحديث المقصود به: غريب ~~ألفاظه، وهو ما يقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة ~~استعمالها، وهو فن مهم جدا يقبح جهله بأهل الحديث، والخوض فيه صعب، حقيق ~~بالتحري، جدير بالتوقي، فليتحرى الخائض في ذلك، وليتق الله -عز وجل- أن ~~يقدم على تفسير كلام نبيه -صلى الله عليه وسلم- بمجرد الظنون. # PageV08P033 # على طالب العلم أن يتحرى ويتثبت، جاء الوعيد الشديد بالنسبة لتفسير ~~القرآن بالرأي؛ لأنك إذا فسرت القرآن برأيك جزمت بأن هذا هو مراد الله -عز ~~وجل- من كلامه، ومثله إذا جزمت بأن هذا معنى الحديث كأنك نسبت إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما لم يرده، فهذا الباب حقيق بالتحري، جدير بالتوقي، ~~فليتحرى خائضه ms242 وليتق الله -عز وجل- أن يقدم على تفسير كلام النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بمجرد الظنون، وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت، فهذا الإمام ~~أحمد إمام السنة سئل عن حرف منه فقال: "سلوا أصحاب الغريب"، الإمام أحمد ~~-رحمه الله- يقول: "سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- بالظن"، وسئل الأصمعي عن معنى حديث: ((الجار أحق ~~بصقبه)) فقال: "أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن ~~العرب تزعم أن الصقب اللزيق"، وإذا كان اللفظ مستعملا بكثرة لكن في مدلوله ~~دقة احتيج حينئذ إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الآثار وبيان المشكل فيها، ~~وقد صنف الأئمة في غريب الحديث كتب كثيرة جدا، كتب كثيرة جدا، عشرات من ~~الكتب في غريب الحديث لأهميته، وغريب الحديث غريب الألفاظ يختلف تماما عن ~~الحديث الغريب الذي تقدم، وهو ما يتفرد بروايته راو واحد، وهنا المقصود به ~~غريب الألفاظ، وهو ما يقع في المتن من لفظ غامض بعيد من الفهم قليل ~~الاستعمال يحتاج إلى شرح، فإذا خفي معنى الحديث ووجد لفظة غريبة يقل ~~استعمالها ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث بواسطة الكتب ~~المنصفة في الغريب. # PageV08P034 # ومن أهمهما غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب الحديث للنظر بن ~~شميل، وغريب الحديث لأبي عبيدة معمر بن المثنى، وغريب الحديث لابن قتيبة، ~~وغريب الحديث لإبراهيم الحربي، وغريب الحديث لأبي سليمان الخطابي، والفائق ~~في غريب الحديث للزمخشري، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، وهو أحسن ~~كتب الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولا؛ لأنه جمع الكتب السابقة، غالب ~~ما في الكتب السابقة جمعه ابن الأثير في كتاب النهاية، فالذي يريد أن يقتصر ~~على كتاب واحد في الغريب فعليه بالنهاية، إذا أراد أن يجمع أكثر من كتاب في ~~الغريب فليعتن بأبي عبيد؛ لأنه إمام في هذا الباب، وهو ثقة إن أضاف إليه ~~غريب الحديث للغربي والخطابي والفائق للزمخشري جيد، لكن إن أراد أن يقتصر ~~على كتاب واحد فعليه بالنهاية، إن كان اللفظ مستعمل بكثرة ms243 يعني لفظ مع لفظ، ~~لفظ مستقل ما في إشكال واضح، لكن إذا ركب منه جملة خفي معناها، إن كان ~~اللفظ مستعملا بكثرة لكن في مدلوله دقة احتيج حينئذ إلى الكتب المصنفة في ~~شرح معاني الآثار وبيان المشكل منها، وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك ~~كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم، ومن ذلكم في شرح الغريب والمشكل ~~ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالشروح الموثوقة المعتمدة عند أهل العلم لكتب ~~السنة، وهي كثيرة جدا، من أهمها: شرح الخطابي على صحيح البخاري (أعلام ~~السنن) أو (أعلام الحديث) وشرح الكرماني على صحيح البخاري، و (فتح الباري) ~~للحافظ ابن حجر، و (عمدة القاري) للعيني، و (إرشاد الساري) للقسطلاني، و ~~(المعلم) للمازري، و (إكمال المعلم) للقاضي عياض، و (إكمال الإكمال) للأبي، ~~ومكمله للسنوسي، وشرح النووي على مسلم، و (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح ~~مسلم) للقرطبي، و (معالم السنن) على سنن أبي داود للخطابي، و (تهذيب السنن) ~~لابن القيم، وشرح سنن أبي داود لابن رسلان، و (عون المعبود) لشمس الحق ~~العظيم أبادي، وتعليقات السندي والسيوطي على سنن النسائي، و (عارضة ~~الأحوذي) لابن العربي، و (تحفة الأحوذي) للمبارك فوري، وحاشية السندي على ~~ابن ماجه، و (التمهيد) و (الاستذكار) على الموطأ لابن عبد البر، و ~~(المنتقى) للباجي، وغيرها كثير، # PageV08P035 # كتب كثيرة جدا، كتب كثيرة جدا، نعم. ### | الجهالة: # "ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به ~~لغرض، وصنفوا فيه الموضح". # أو الموضح؟ # طالب: مشددة عندي. # نعم. # طالب: مشددة عندي. # لا بأس، لا بأس. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر ~~نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنفوا فيه الموضح" أو الموضح لا بأس، ~~تقدم الحديث عن الجهالة وحكم رواية المجهول بأقسامه، ذكر الحافظ هنا سبب ~~الجهالة وهو أمران: أحدهما: كثرة نعوت الرواي من اسم أو كنية أو لقب أو صفة ~~أو نسب أو حرفة فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، ~~وقد تقدم ms244 شيء من ذلك في مبحث تدليس الشيوخ، ومن أمثلة ذلك ما يفعله الخطيب ~~البغدادي في تنويع الشيخ الواحد حيث يقول مرة: أخبرنا الحسن بن محمد ~~الخلال، ومرة أخبرنا الحسن بن أبي طالب، ومرة أخبرنا أبو محمد الخلال ~~والجميع واحد، وقال مرة: عن أبي القاسم الأزهري، ومرة عبيد الله بن أبي ~~القاسم الفارسي، ومرة عن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والجميع واحد. # قال السخاوي: "وهو مكثر في تصانيفه من ذلك جدا" قد تقدم التنبيه على ذلك ~~في تدليس الشيوخ أيضا، مثل الحافظ ابن حجر في النزهة لذلك بمحمد بن السائب ~~بن بشر الكلبي؛ نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن ~~السائب، وكناه بعضهم أبا النضر، وبعضهم أبا سعيد، وبعضهم أبا هشام فصار يظن ~~أنه جماعة وهو واحد، وصنف في ذلك الخطيب البغدادي الحافظ كتابا سماه: "موضح ~~أوهام الجمع والتفريق"، يعني بعض الرواة يختلف فيهم أهل العلم هل هو واحد ~~أو أكثر فيجعلهم البخاري اثنين مثلا، وأبو حاتم يجزم بأنهم واحد، والعكس قد ~~يجعل البخاري الاثنين واحد والواحد اثنين وأبو حاتم كذلك، كيف نميز هؤلاء ~~الرواة؟ هل هم بالفعل اثنين أو هم واحد مرة ذكر بلقبه ومرة ذكر بنسبه؟ هذا ~~يفيدنا فيه كثيرا الموضح، موضح أوهام الجمع والتفريق للإمام الخطيب ~~البغدادي ... # PageV08P036 ### | ### | شرح نخبة الفكر (9) # # شرح قول المصنف ### | : "وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان، أو لا يسمى اختصارا وفيه المبهمات، ولا يقبل ### | المبهم # ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح، فان سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، ~~أو اثنان فصاعدا ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور، ثم البدعة إما بمكفر ~~أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني يقبل ما لم يكن داعيا ~~إلى بدعته في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح ~~الجوزجاني شيخ النسائي، ثم سوء الحفظ إن كان لازما فهو الشاذ على رأى، أو ~~طارئا فالمختلط، ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل ms245 والمدلس ~~صار حديثهم حسنا لا لذاته بل بالمجموع، ثم الإسناد إما أن ينتهي إلى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- تصريحا أو حكما من قوله أو فعله أو تقريره، أو إلى ~~الصحابي كذلك، وهو من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على ~~الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح، أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك، ~~فالأول المرفوع والثاني الموقوف والثالث المقطوع ومن دون التابعي فيه مثله ~~.. " # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # هذا يفيدنا فيه كثيرا الموضح (موضح أوهام الجمع والتفريق) للإمام الخطيب ~~البغدادي، وفيه أيضا لابن أبي حاتم (بيان خطأ البخاري في تاريخه) يفيد ~~كثيرا في هذا الباب، فصنف في ذلك الخطيب البغدادي الحافظ كتابا سماه: (موضح ~~أوهام الجمع والتفريق) ذكر فيه الرواة الذين يظن فيهم أنهم عدد وهم في ~~الحقيقة واحد وعكسه، وأجاد فيه كما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-. # PageV09P001 # صدر الكتاب بمقدمة على طالب العلم أن يعتني بهذه المقدمة، جاء فيها قول ~~الخطيب: "ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، أو يقف على ما لكتابنا هذا ضمناه ~~يلحق سيء الظن بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب ~~لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا، وأنى يكون ذلك" لماذا؟ لأن الخطيب حينما يتعرض ~~للتصحيح والتصويب في هذه الكلمات إنما يتعقب الكبار، يتعقب البخاري، يتعقب ~~أبا حاتم الرازي، يتعقب الأئمة، يقول: "ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، ويقف ~~على ما لكتابنا هذا ضمناه يلحق سيء الظن بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من ~~تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا، وأنى يكون ذلك، وبهم ~~ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك ~~سبيلهم عن الهمج تحيزنا"، يقول: نحن عالة عليهم، لكن معلوم أنهم ليسو ~~بمعصومين، يعني إذا كان في تاريخ البخاري عشرات الألوف من التراجم وأخطأ في ~~عشر أو عشرين أو مائة ترجمة هذا يعد خطأ؟ لا، استفدنا من البخاري الشيء ~~الكثير، ونبهنا على ما عنده من وهم يسير، ولا يعني هذا أننا نتطاول ms246 على ~~البخاري. # PageV09P002 # ومثله إذا تعقب العالم كلام لشيخ الإسلام وغيره من الأئمة أو انتقد حكم ~~في مذهب الإمام أحمد أو مذهب أبي حنيفة أو مالك ... ، لا يعني هذا أننا ~~نتطاول على الأئمة أبدا، يقول: "وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك ~~سبيلهم عن الهمج تحيزنا" هذا إنصاف من الخطيب -رحمة الله عليه-، ثم ساق ~~بسنده عن أبي عمرو بن العلاء: "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل ~~طوال"، ثم قال: "ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاما، ونصب لكل قوم إماما ~~لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رزق ~~البحث والفهم، وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، إذ ~~لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل، وذلك حق ~~العالم على المتعلم، وواجب على التالي للمتقدم، وعسى أن يضح العذر لنا عند ~~من وقف على كتابنا المصنف في تاريخ مدينة السلام، وأخبار محدثيها، وذكر ~~قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها، فإنا قد أوردنا فيه من مناقب ~~البخاري وفضائله ما ينفي عنا الظنة في بابه، والتهمة في إصلاحنا بعض سقطات ~~كتابه -إن شاء الله تعالى-". # يقول: من أراد أن ينظر إلى منزلة هذا الإمام عندي وأنا أتعقب كلامه لا ~~يعني أني أتنقصه، من أراد أن ينظر إلى منزلة هذا الإمام عندي أنا فلينظر ~~إلى ترجمة هذا الإمام في تاريخ بغداد للخطيب، له، ليتبين له أنه لا يتنقص ~~هذا الإمام، أقول: نقلت هذا الكلام استطرادا لما فيه من توجيه، وفيه دروس ~~تربوية لطلاب العلم من إمام حافظ كبير يعترف لأهل الفضل بفضلهم، قبل الخطيب ~~صنف أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي كتابا في بيان خطأ الإمام محمد ~~بن إسماعيل البخاري في تاريخه، وسبق الخطيب إلى التصنيف في ذلك الحافظ عبد ~~الغني بن سعيد، ثم تلاه أبو عبد الله محمد بن علي الصوري وهو من شيوخ ~~الخطيب، نعم. # أحسن الله إليك: "وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه ~~الوحدان". # PageV09P003 # نعم ms247 هذا الأمر الثاني من أسباب الجهالة، وهي جهالة العين، أما الأمر ~~الأول أخذناه فيما مضى في جهالة الذات وهذا المراد به جهالة العين، حيث قال ~~الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه ~~الوحدان"، يعني أن الراوي قد يكون مقل من الرواية أو من التحديث فلا يكثر ~~الآخذون عنه والرواة، قال القاري في شرحه: "فيصير مجهول الذات، فيصير مجهول ~~الذات" كذا قال. # سبق أن عرفنا فيما تقدم أن هذا النوع يسمى عند أهل العلم مجهول العين، ~~وسيأتي في كلام الحافظ، وسبق أني أطلقت جهالة الذات على المبهم الآتي ومن ~~كثرة نعوته بحيث لا يتميز فيحصل الجهل به وهو الذي تقدم ذكره قريبا، وصنفوا ~~في هذا النوع الوحدان، وصنف فيه الإمام مسلم بن الحجاج، والحسن بن سفيان، ~~وأبو الفتح الأزدي وغيرهم، وتقدم الكلام في مجهول العين، وفي حكم روايته، ~~فلا داعي لإعادة الكلام فيه، نعم. ### | المبهم: # أحسن الله إليك: "أو لا يسمى اختصارا وفيه المبهمات، ولا يقبل المبهم ولو ~~أبهم بلفظ التعديل على الأصح، فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو ~~اثنان فصاعدا ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور". # نعم، يقول الحافظ: "أو لا يسمى اختصارا وفيه المبهمات" فإذا لم يسم ~~الرواي اختصارا: حدثني رجل، حدثني بعضهم نعم، هو المبهم، يعني أن الراوي قد ~~لا يسمي شيخه من باب الاختصار، فيقول: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو ~~بعضهم، أو ابن فلان، ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى ~~مسمى. # وصنفوا في هذا النوع المبهمات وهي كثيرة جدا، فأول من صنف في ذلك عبد ~~الغني بن سعيد الأزدي، ثم تلاه الخطيب الحافظ البغدادي في كتاب أسماه: ~~(الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة) ثم تلاه الحافظ أبو الفضل بن طاهر في ~~(إيضاح الإشكال) ثم أبو القاسم خلف بن بشكوال في كتاب أسماه: (الغوامض ~~والمبهمات)، ثم قطب الدين القسطلاني، وولي الدين أبو زرعة بن الحافظ ~~العراقي له كتاب جامع في الباب اسمه: (المستفاد من مبهمات المتن ms248 والإسناد) ~~وجلال الدين البلقيني (الإلهام بما وقع في البخاري من الإبهام) والكتب ~~كثيرة في هذا الباب. # PageV09P004 # "ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح"، يعني أن الرواي ~~المبهم الذي لم يسم لا يقبل حديثه، الراوي المبهم الذي لم يذكر اسمه لا ~~يقبل حديثه؛ لأن شرط قبول الخبر عدالة الراوي، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه ~~فكيف تعرف عدالته؟ وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول ~~الراوي عنه: أخبرني الثقة أو الضابط أو العدل من غير تسمية؛ لأنه قد يكون ~~ثقة عنده مجروحا عند غيره، هذا تقدم البحث فيه، وعرفنا أن الشافعي يقول: ~~حدثني الثقة وغيره، وذكرنا أنه لا يكفي. # ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي # بل صرح الخطيب بأنه لو قال: "جميع أشياخي ثقات ولو لم أسم" ثم روى عن ~~واحد أبهم اسمه فإنه لا يقبل من أبهم للعلة المذكورة، مع كون الراوي في هذه ~~الصورة أعلى مما تقدم، قاله السخاوي. # PageV09P005 # ثم قال: "فإنه كما نقل عن المصنف -يعني الحافظ العراقي- إذا قال: حدثني ~~الثقة، يحتمل أن يروي عن ضعيف، يعني عند غيره، وإذا قال: "جميع أشياخي ~~ثقات" علم أنه لا يروي إلا عن ثقة فهي أرفع بهذا الاعتبار، يقول السخاوي: ~~"وفيه نظر، إذ احتمال الضعف عند غيره يطرقهما معا، بل تمتاز الصورة الثانية ~~باحتمال الذهول عن قاعدته، أو كونه لم يسلك ذلك إلا في آخر أمره، يعني هل ~~قول المحدث: "جميع أشياخي ثقات" ثم يروي عن واحد منهم ولا يسميه أقوى أو ~~قول المحدث: حدثني الثقة؟ نعم؟ الظاهر أنه إذا وثق شخصا بعينه ولو أبهمه ~~أقوى من أن يوثق بالمجموع، جميع أشياخي ثقات؛ لأنه حينما يروي عنه ويصفه ~~بالثقة مستحضرا له، بينما يقول: "جميع أشياخي ثقات" هذه قاعدة ثم يروي عن ~~واحد منهم بعد حين، من هؤلاء الأشياخ، قد لا يستحضر القاعدة التي أطلقها، ~~فيكون تنصيصه على واحد مع وصفه بالثقة أقوى من هذه الحيثية، كل هذا على ~~الأصح في هذه المسألة، كما قال ms249 الحافظ، وقيل: يقبل التعديل على الإبهام، ~~إذا قال: حدثني الثقة يقبل، تمسكا بالظاهر إذ الجرح خلاف الأصل، وقيل: إن ~~كان القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يقلده في مذهبه، نعم، يعني إذا كان ~~العالم الذي يقول: حدثني الثقة من الأئمة المتبوعين كالشافعي ومالك وأحمد، ~~إذا قال الشافعي: حدثني الثقة يلزم جميع الشافعية أن يقبلوا هذا الخبر؛ ~~لأنهم يقلدون الإمام في الحكم ففي الخبر من باب أولى، بينما الحنبلي لا ~~يلزمه أن يقلد الشافعي في هذا ولا العكس. # PageV09P006 # قال السخاوي: "كثيرا ما يقع للأئمة ذلك، فحيث روى مالك عن الثقة عن بكير ~~بن عبد الله بن الأشج فالثقة مخرمة ولده، أو عن الثقة عن عمرو بن شعيب ~~فقيل: إنه عبد الله بن وهب أو الزهري أو ابن لهيعة، أو عن من لا يتهم من ~~أهل الحديث فهو الليث، وجميع ما يقول: بلغني عن علي سمعه من عبد الله بن ~~إدريس الأودي، وحيث روى الشافعي عن الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك، ~~أو عن الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان، أو عن الثقة عن الوليد بن ~~كثير فهو أبو أسامة، أو عن الثقة عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة، أو عن ~~الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد، أو عن الثقة عن صالح مولى التوأمة، ~~فهو إبراهيم بن أبي يحيى، أو عن الثقة وذكر أحدا من العراقيين فهو أحمد بن ~~حنبل، وفي مسند الشافعي وساقه البيهقي في مناقبه عن الربيع أن الشافعي إذا ~~قال: أخبرني الثقة فهو يحيى بن حسان، أو من لا أتهم فهو إبراهيم بن أبي ~~يحيى، انتهى المقصود من فتح المغيث. # على كل حال هذه أمثلة لوجود مثل هذا التوثيق مع الإبهام عند هؤلاء ~~الأئمة. # نقول: "فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين"، "فإن سمي وانفرد واحد عنه ~~فمجهول العين أو اثنان فصاعدا ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور"، يعني أن ~~الراوي الذي ذكر اسمه لكونه مقلا من الرواية لا ms250 يكثر الرواة عنه، بل يتفرد ~~بالرواية عنه راو واحد فإنه يسمى مجهول عين، وتسميته بمجهول عين مجرد ~~اصطلاح، وسبق ذكره وذكر الخلاف في روايته فلا نكرره، وإذا روى عنه راويان ~~فأكثر لكنه لم يذكر بتوثيق من قبل أهل العلم فإن هذا يسمى مجهول الحال، وهو ~~المستور، وتقدم أيضا ذكره وأنواعه، والخلاف في روايته. # PageV09P007 # وذكرنا فيما تقدم الخلاف في الجهالة هل هي جرح؟ أو عدم علم بحال الرواي؟ ~~وما يلزم على ذلك؟ وسيأتي كلامه على ذلك أيضا عند قول الحافظ: "ومن المهم ~~معرفة حال الرواة تعديلا وتجريحا أو جهالة" ثم من ذكر في كتب الجرح ~~والتعديل وسكت عنه أهل العلم، ذكره البخاري في تاريخه فلم يذكر فيه جرحا ~~ولا تعديلا، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولا ~~تعديلا، هذا موجود بكثرة في تاريخ البخاري وفي الجرح والتعديل لابن أبي ~~حاتم، فهل يعني ذلك التوثيق؟ لا يذكر بجرح ولا تعديل، من أهل العلم من يرى ~~أنه توثيق، إذ لو كان مجروحا لذكر الجرح، وكثيرا ما يقول أحمد شاكر -رحمه ~~الله-: "ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا ~~تعديلا فهو ثقة" وأحيانا يقول: "سكت عنه البخاري وهذه أمارة توثيقه"، هذا ~~قيل به إن من ذكر في هذين الكتابين ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل فهو ثقة، ~~لكن الصواب أنه ليس بتوثيق، وعدم الذكر لا يعني الذكر، بل صرح ابن أبي حاتم ~~أنه ذكر رواة في كتابه ولم يذكر فيهم الجرح والتعديل رجاء أن يقف فيهم على ~~كلام لأحد، فدل على أنه لا يعرف حالهم، بل يتوقف فيهم حتى يوجد التنصيص على ~~عدالتهم أو جرحهم؛ لأن مجرد ذكر اسم الرجل هل يعني أنه ثقة أو ليس بثقة؟ لا ~~يعني ذلك، وهذه مسألة مهمة، ولولا ضيق الوقت لبسطنا الكلام فيها، نعم. ### | من أسباب الطعن في الراوي البدعة: # أحسن الله إليك: "ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها ~~الجمهور، والثاني يقبل من لم ms251 يكن داعية في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته ~~فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي". # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول ~~لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني يقبل من لم يكن داعية في الأصح، إلا إن ~~روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي"، # PageV09P008 # لما أنهى الحافظ -رحمه الله تعالى- الحديث عن الجهالة وأسبابها وأنواعها ~~شرع في بيان السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو البدعة، وسبق ~~الحديث عنها من حيث تعريفها وتقسيمها، وهنا حكم رواية المبتدع، وهنا الكلام ~~يقتصر على حكم رواية المبتدع. ### | حكم رواية المبتدع: # اختلف العلماء في الرواية عن الراوي المبتدع كالمرجئ والقدري والخارجي ~~والرافضي وغيرهم في الاحتجاج بما يروونه على أقوال: # الأول: يرى جمع من أهل العلم أن رواية أهل البدع لا تقبل مطلقا، وذلك ~~لأنهم إما كفار وهذا في أهل البدع المغلظة، أو فساق لما ذهبوا إليه، وكل من ~~الكافر والفاسق مردود الرواية، فلا تقبل رواية المبتدع مطلقا، وهذا القول ~~مروي عن الإمام مالك والقاضي أبي بكر الباقلاني، واختاره الآمدي، وجزم به ~~ابن الحاجب، وأيد هذا الرأي بأن في الرواية عن المبتدع ترويجا لأمره، ~~وتنويها بذكره، وقد رد ابن الصلاح هذا الرأي وقال: إنه مباعد للشائع عن ~~أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة، يعني رد رواية المبتدع ~~مطلقا مخالف لما عليه العمل عند أهل العلم، فكتب السنة مملوءة بالرواية عن ~~المبتدعة. # القول الثاني: يرى بعض العلماء التفصيل فإن كانت البدعة صغرى قبل وإلا ~~فلا، وبهذا قال الحافظ الذهبي معللا بأنه لو ردت مرويات هذا النوع –يعني من ~~كانت بدعته صغرى- لذهب جملة من الآثار النبوية وفيه مفسدة بينة؛ لأن هذا ~~النوع كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، وقال: وإن كانت ~~الكبرى –البدعة كبرى- كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر ~~-رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، لا ~~سيما ولست أستحضر الآن من ms252 هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب ~~شعارهم والنفاق والتقية دثارهم فكيف يقبل من هذا حاله؟ حاشا وكلا، هذا رأي ~~الذهبي، التفريق بين البدعة الصغرى والبدعة الكبرى. # PageV09P009 # القول الثالث: وهو تفصيل أيضا: وهو إن كان المبتدع داعية إلى مذهبه لم ~~يقبل، وإلا قبل إن لم يرو ما يؤيد بدعته، وهذا مذهب أكثر العلماء ونسبه ~~الخطيب للإمام أحمد ورجحه ابن الصلاح، إن كان المبتدع داعية إلى مذهبه ~~وبدعته لم يقبل وإلا قبل إن لم يرو ما يؤيد بدعته، وهذا مذهب أكثر العلماء، ~~ونسبه الخطيب البغدادي للإمام أحمد، ورجحه ابن الصلاح، بل نقل ابن حبان ~~الاتفاق عليه، حيث قال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من الثقات، يقول: ~~"وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ~~ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج ~~بأخباره"، "وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت ~~فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط ~~الاحتجاج بأخباره". # لكن قال السخاوي في فتح المغيث: "كلام ابن حبان ليس صريحا في الاتفاق لا ~~مطلقا ولا بخصوص الشافعية" "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا" من أئمتنا، قال ~~السخاوي في فتح المغيث: "كلام ابن حبان ليس صريحا في الاتفاق" ليس بين أهل ~~الحديث خلاف، إذا ارتفع الخلاف وجد الاتفاق؟ نعم، إذا لم يوجد خلاف في ~~المسألة فيوجد الاتفاق؟ نعم، لا ما يلزم، ما يلزم قد يوجد خلاف لكنه لم يقف ~~عليه الناقل، قد يكون ما يسمى بالإجماع السكوتي مثلا، ويقول: "ليس بين أهل ~~الحديث من أئمتنا"، فليس النقل عن أهل الحديث كلهم، وليس النقل عن أئمتهم ~~كلهم، واضح وإلا مو بواضح؟ لأنه يقول: "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا"، ~~فأهل الحديث أعم من أن يكونوا من أئمتهم الشافعية، وأئمتهم الشافعية أعم من ~~أن يكونوا أهل حديث أو أهل فقه أو غير ذلك، ولذا قال السخاوي: "كلام ابن ~~حبان ms253 ليس صريحا في الاتفاق لا مطلقا ولا بخصوص الشافعية". # وأضاف الجمهور إلى كونه غير داعية ألا يروي ما يؤيد بدعته، وبذلك صرح ~~الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في ~~كتابه: (معرفة الرجال)، فقال في وصف الرواة: "ومنهم زائغ عن الحق، زائغ عن ~~الحق، صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا ~~إذا لم يقو بدعته". # PageV09P010 # قال الحافظ: "وما قاله متجه؛ لأن العلة التي رد لها حديث الداعية واردة ~~فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية" قال الحافظ ~~العراقي: # والأكثرون ورآه الأعدلا ... ردوا دعاتهم فقط ونقلا # فيه ابن حبان اتفاقا ورووا ... عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا # PageV09P011 # مما يرد على هذا القول -رد حديث الداعية- يرد عليه تخريج البخاري لبعض ~~الدعاة إلى البدع مثل عمران بن حطان، الذي قال فيه المبرد: "كان رأس ~~القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم"، قال ابن حجر: "إنه كان داعية إلى ~~مذهبه"، عمران بن حطان داعية إلى مذهب الخوارج ومع ذلكم خرج له البخاري، ~~وابن حجر يقول: "ما المانع أن يخرج لمثل هذا وإن كان داعية؟ لأن الخوارج ~~عرفوا بصدق اللهجة"، الخوارج عرفوا بصدق اللهجة، لماذا؟ لأن الكذب عندهم ~~كبيرة، والكبيرة مكفرة، تخرج من الملة عند الخوارج، فعلى هذا يقبل حديث ~~الخوارج ولو كانوا دعاة على كلام الحافظ؛ لأن الخوارج عرفوا بصدق اللهجة ~~بخلاف الروافض، لكن العيني في عمدة القاري وهو يرد على الحافظ يقول: "أي ~~صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ " الذي يمدح قاتل علي هل هذا يسمى صادق اللهجة؟ ~~نعم؟ الذي يمدح قاتل علي -رضي الله عنه- يقال عنه: إنه صادق اللهجة؟ نعم، ~~أقول: كلام الحافظ يقول: إن الخوارج عندهم صدق في اللهجة وهذا صحيح، هم من ~~أصدق الطوائف، وشيخ الإسلام يقول ذلك، عندهم صدق في اللهجة، لكن العيني يرى ~~مستدركا على الحافظ ابن حجر أن كلامه ليس بصحيح لماذا؟ لأن عمران بن حطان ~~على وجه الخصوص من هؤلاء الخوارج ms254 يمدح قاتل علي، والذي يمدح قاتل علي يسمى ~~صادق؟ نقول: من وجهة نظره، من وجهة نظره يرى أن هذا هو الحق فيمدح الحق، ~~فيمدح الحق، وهو مخطئ في زعمه ووهمه، لا شك أنه مخطئ ضال، لكن الصدق شيء، ~~والضلال شيء آخر؛ لأنه قد يوجد الصدق عند بعض الضلال، وهو موجود حتى في ~~الكفار، يوجد منهم من يصدق، والكذب قد يوجد بل هو موجود، وإن كان الأصل في ~~المسلم أنه لا يكذب، لكن يوجد في المسلمين من يكذب، وهذا ما دعا ابن حزم أن ~~يقول: "الداعية أولى بالقبول من المقلد" لماذا؟ " الداعية أولى بالقبول من ~~المقلد" هذا كلام ابن حزم، جماهير الأمة على أن الداعية لا يقبل وابن حزم ~~يقول: "الداعية أولى بالقبول من المقلد" لماذا؟ لأنه ينصر ما يراه حق، ينصر ~~ما يراه حق الداعية، لكن كلامه مرجوح، بل مردود، وجماهير الأئمة على أن ~~الداعية غير مقبول، وأما الخوارج على وجه الخصوص فيقبلون؛ لأنهم عرفوا ~~بالصدق. # PageV09P012 # القول الرابع: تفصيل أيضا: وهو أنه إن كان المبتدع يستحل الكذب لنصرة ~~مذهبه لم يقبل وإلا قبل؛ لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنع من الإقدام عليه فيحصل ~~الصدق، وممن قال بهذا الإمام الشافعي، فقد روى الخطيب عنه قوله: "تقبل ~~شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، "تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من ~~الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم". # وحكاه الخطيب عن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وأبي يوسف القاضي، ونسبه ~~الحاكم لأكثر الأئمة، الذي يستحل الكذب على هذا القول لا يقبل، لكن نرجع ~~إلى أصل المسألة هو أن الخلاف في البدعة غير المكفرة، واستحلال الكذب مكفر ~~وإلا غير مكفر؟ نعم مكفر، فلا ينبغي أن يدخل مثل هؤلاء في الخلاف، قال ~~الحافظ العراقي: # وقيل: بل إذا استحل الكذبا ... نصرة مذهب له ونسبا # للشافعي إذ يقول: أقبل ... من غير خطابية ما نقلوا # لكن قال الشيخ أحمد شاكر: "هذا المذهب فيه نظر؛ لأن من عرف بالكذب ولو ~~مرة لا تقبل روايته، فأولى أن ترد رواية المستحل للكذب". # والقول الخامس: ms255 يرى جماعة من أهل النقل والمتكلمين، يرى جماعة من أهل ~~النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة، سواء كانوا فساقا أو ~~كفارا بالتأويل، قال ابن حجر في شرح النخبة: "والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ~~ببدعته، والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن ~~مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق ~~لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا ~~متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من ~~لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع ~~من قبوله"، هذا موجود في النزهة. # وأما ابن الصلاح فلم يدخل من كفر ببدعته في الخلاف أصلا، ابن الصلاح لم ~~يدخل من كفر ببدعته في الخلاف أصلا، بل حصر الخلاف فيمن لا يكفر ببدعته، ~~وتبعه على ذلك الحافظ العراقي فقال: # والخلف في مبتدع ما كفرا ... قيل: يرد مطلقا واستنكرا # PageV09P013 # خلف -يعني الخلاف- في مبتدع ما كفرا، أما الذي يكفر ببدعته فلا خلاف فيه، ~~قيل: يرد مطلقا واستنكرا، واختار الصنعاني في شرحه على نظم النخبة له أن ~~يجعل المعيار في قبول الرواية الصدق، ويطرح رسم العدالة وغيره؛ لأن قبولهم ~~رواية الدعاة إلى البدع كعمران بن حطان يقوي القول بقبول المبتدع مطلقا إذا ~~كان صدوقا. # ورجح الشيخ أحمد شاكر ما حققه الحافظ ابن حجر وقال: إنه الحق الجدير ~~بالاعتبار، ويؤيده النظر الصحيح، أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة ~~تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على ~~الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر ~~أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما ~~من لم يكن بهذه الصفة وانظم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا ~~مانع من قبوله. # عندنا معيار نزن به ونقيس، وهو اتباع الكتاب والسنة، فبقرب الإنسان من ~~هذا المعيار وبقدر قربه من ms256 الكتاب والسنة يكون قربه من الحق وبمقدار بعده ~~عن الكتاب والسنة يكون بعده عن الحق، يعني كون الرافضة يكفرون أهل السنة، ~~وأهل السنة يكفرون الرافضة، والخوارج مختلف في تكفيرهم وكذا، هل يعني هذا ~~أن الحق ضائع بين هؤلاء؟ نعم، كلام ابن حجر قد يفهم منه أن الأمة فيها شيء ~~من الضياع في الأحكام، لا، إحنا عندنا {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} [(59) سورة النساء] هذا هو المقياس والميزان الذي يوزن به الناس ~~أفراد وجماعات الكتاب والسنة، والعبرة بأحكام أهل العلم الملتزمين لنصوص ~~الكتاب والسنة، فإذا كفر ببدعته لبعده عن الكتاب والسنة فمثل هذا لا يروى ~~عنه، والله المستعان. # وعلى كل حال من كفر ببدعته لا ينبغي أن تقبل روايته، بل لا ينبغي أن يدخل ~~في الخلاف أصلا، نعم، اقرأ. ### | حكم رواية سيء الحفظ: # أحسن الله إليك: "ثم سوء الحفظ إن كان لازما فهو الشاذ على رأي، أو طارئا ~~فالمختلط، ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس صار ~~حديثهم حسنا لا لذاته بل بالمجموع". # PageV09P014 # نعم يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم سوء الحفظ إن كان لازما فهو ~~الشاذ على رأي، أو طارئا فالمختلط"، سوء الحفظ وهو السبب العاشر من أسباب ~~الطعن في الراوي، وتقدم الحديث في الحفظ وسوئه وأقسامه. # الغرض هنا حكم رواية سيء الحفظ، فإن كان من النوع الأول اللازم للراوي ~~فحديثه مردود لضعف الراوي بسبب عدم غلبة الظن لحفظه ما روى، والضبط كما ~~تقدم شرط من شروط القبول، وسوء الحفظ يناقض الضبط، وإن كان من النوع الثاني ~~وهو الطارئ كان حافظا ضابطا ثم طرأ عليه سوء الحفظ هذا يسمى الاختلاط، فإن ~~تميز حديث المختلط، إن تميز ما حدث به قبل الاختلاط قبل، وإن لم يتميز توقف ~~فيه وكذا من اشتبه الأمر فيه، الرواة الذين طرأ عليهم ما طرأ وتغير حفظهم ~~وساءت حوافظهم واختلطوا مثل هؤلاء إذا تميز ما كان قبل الاختلاط وما بعده ~~يقبل ما قبل الاختلاط ويرد ما بعده، إن اشتبه ولم يعرف متى ms257 اختلط؟ ومن روى ~~عنه قبل الاختلاط؟ ومن روى عنه بعد الاختلاط؟ فإن هذا يتوقف فيه، ويعرف ذلك ~~باعتبار الآخذين عنه ليعلم متى أخذوا؟ أو أين أخذوا؟ أو كيف أخذوا؟ فمنهم ~~من سمع منه قبل الاختلاط فقط، ومنهم من سمع بعد الاختلاط فقط، ومنهم من سمع ~~في الحالين، فحديث الأول مقبول، وحديث الثاني مردود، وحديث الثالث فيه ~~تفصيل، من سمع منه قبل الاختلاط فقط حديثه مقبول، من سمع منه بعد الاختلاط ~~فقط حديثه مردود، من سمع منه في الحالين قبل الاختلاط وبعده فيه تفصيل. # ومثال ذلك: عطاء بن السائب: اختلط في آخر عمره، فممن سمع منه قبل ~~الاختلاط شعبة وسفيان الثوري، وممن سمع منه بعد الاختلاط جرير بن عبد ~~الحميد، وممن سمع منه في الحالين معا أبو عوانة، فحديث شعبة وسفيان عن عطاء ~~بن السائب مقبول؛ لأن الرواية كانت قبل الاختلاط، وحديث جرير بن عبد الحميد ~~عن عطاء بن السائب مردود؛ لأن روايته عنه بعد الاختلاط، وحديث أبي عوانة عن ~~عطاء بن السائب مردود؛ لأنه سمع منه في الحالين ولم يتميز. # PageV09P015 # وحديث سيء الحفظ يسمى الشاذ: تقدم في شرح تعريف الحديث الصحيح أن الشاذ ~~ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، وهذا ما حققه الإمام الشافعي، وهذا على ~~رأي، الشاذ على رأي، أي على رأي من لا يشترط قيد المخالفة، ومتى توبع السيئ ~~الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثه حسنا لا لذاته، بل ~~بالمجموع، يشير المصنف -رحمه الله تعالى- إلى أنه متى توبع السيئ الحفظ ~~سواء في ذلك الملازم أو الطارئ الذي لم يتميز بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله ~~لا دونه، يعني إذا كان ممن يعتبر به بأن يكون ضعفه ليس بشديد، كأن يكون ~~فوقه أو مثله لا دونه، وكذا المستور والمرسل والمدلس إذا لم يعرف المحذوف ~~من إسناده صار حديثهم حسنا لغيره لا لذاته، بل باعتبار مجموع الطرق. # عندنا السيئ الحفظ والمستور والمرسل والمدلس، يعني إذا كان سبب الضعف ~~ناشئ عن قلة الحفظ أو السقط من السند ms258 فإنه يقبل الانجبار، بخلاف ما إذا كان ~~سبب الضعف ناشئ إلى عدم العدالة، إذا كان سبب القدح في العدالة فإن هذا لا ~~ينجبر؛ لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابا أو غير صوابا على حد ~~سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من ~~الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف ~~إلى درجة القبول، وينبغي أن يعلم أنه مع ارتقائه إلى درجة القبول فهو منحط ~~عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم في إطلاق اسم الحسن عليه، الحسن ~~لغيره في المرتبة دون الحسن لذاته، وبعضهم لا يقبله أيضا لا يقبل من الحسن ~~إلا ما كان حسنه لذاته، مثال ذلك: ما رواه الترمذي عن عاصم بن عبيد الله ~~قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت ~~على نعلين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أرضيت من نفسك ومالك ~~بنعلين؟ )) قالت: نعم، فأجاز، قال الترمذي: "وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ~~وعائشة وأبي حدرد، وعاصم بن عبيد الله ضعيف لسوء حفظه، وقد حسن الترمذي له ~~هذا الحديث لمجيئه من غير وجه". # PageV09P016 # أما إذا كان الضعف لجهالة راويه والمراد غير المستور فقد اختار بعضهم أنه ~~يرتقي إلى درجة الاحتجاج بعمل السلف، وسكوتهم عند اشتهار روايته كعملهم إذ ~~لا يسكتون عن منكر يستطيعون إنكاره، وإذا كان الضعف ناشئا عن فسق الراوي أو ~~كذبه فهذا النوع لا تؤثر فيه موافقة غيره له، إذا كان الآخر مثله لقوة ~~الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن أن يرفعه إلى درجة الحسن، قال ابن الهمام في ~~التحرير: "حديث الضعيف بالفسق لا يرتقي بتعدد الطرق إلى الحجة وبغيره مع ~~العدالة يرتقي". # وخلاصة القول أن العدالة والضبط إما أن يجتمعا في الراوي أو ينتفيا عنه، ~~أو يوجد فيه أحدهما دون الآخر، فإن انتفيا لم يقبل حديثه أصلا، إذا انتفت ~~العدالة والضبط لا يقبل حديث الرواي أصلا، وإن اجتمعا فيه قبل، إذا توافرت ~~العدالة ms259 والضبط قبل، صار ثقة، إذا انتفيا -العدالة والضبط معا- لم يقبل، ~~وإن وجدت العدالة دون الضبط توقف القبول فيه على المتابع وشاهد ليجبر ما ~~فات من ضعف الضبط، وإن وجد الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه؛ لأن العدالة ~~هي الركن الأكبر في الرواية، واختار البقاعي أن الضعيف الواهي شديد الضعف ~~الذي لا يعتبر به ربما كثرت طرقه حتى يصل إلى درجة رواية المستور وسيء ~~الحفظ، بحيث أن ذلك الحديث إذا كان مرويا بإسناد آخر فيه ضعف قريب محتمل، ~~فإنه يرتقي بمجموع ذلك إلى درجة الحسن؛ لأن مجموع تلك الطرق الواهية صارت ~~بمنزلة الطريق الذي فيه ضعف يسير، فصار ذلك بمنزلة طريقين، في كل منهما ضعف ~~يسير، وما ذكر عن البقاعي هو اختيار السيوطي في ألفيته؛ لأنه قال: # وربما يكون كالذي بدي ... . . . . . . . . . # اختيار السيوطي في ألفيته يجبر الضعف ولو كان شديدا، وعليه عمله في ~~مصنفاته وتخاريجه، وكأن الشيخ الألباني يعمل بهذا أحيانا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # سم. # PageV09P017 # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم الإسناد إما أن ينتهي إلى النبي -صلى ~~الله تعالى عليه وسلم- تصريحا أو حكما من قوله أو فعله أو تقريره أو إلى ~~الصحابي كذلك، وهو من لقي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مؤمنا به ~~ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح، أو إلى التابعي وهو من لقي ~~الصحابي كذلك، فالأول المرفوع، والثاني الموقوف، والثالث ### | المقطوع، # ومن دون التابعي فيه مثله، ويقال للأخيرين: الأثر، والمسند مرفوع صحابي ~~بسند ظاهره الاتصال". # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ثم الإسناد إما أن ينتهي إلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- تصريحا أو حكما من قوله أو فعله أو تقريره"، لما أنهى ~~الحافظ -رحمه الله تعالى- ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد أردفه بما ~~يتعلق بالإسناد، والإسناد: هو الطريق الموصل للمتن، أو ms260 سلسلة الرواة الذين ~~يذكرهم المحدث ابتداء بشيخه وانتهاء بمن يسند إليه الخبر، والمتن غاية ما ~~ينتهي إليه الإسناد من الكلام، ثم شرع المصنف -رحمه الله تعالى- في تقسيم ~~آخر للخبر باعتبار النسبة والإضافة. # وما سبق الحديث فيه فتقسيمات أخرى بحسب تعدد الطرق، وباعتبار القوة ~~والضعف، فإن انتهى الإسناد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تصريحا بأن كانت ~~الإضافة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- صريحة لا تحتمل من قوله كقول عمر ~~-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنما ~~الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: ~~"حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: ((أن أحدكم ~~يجمع خلقه في بطن أمه)) الحديث، أو يقول الصحابي أو غير: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، أو عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال كذا، ~~هذا مرفوع صراحة من قوله -عليه الصلاة والسلام-. ### | المرفوع: # PageV09P018 # ومثال المرفوع من فعله تصريحا ما نقله عنه الصحابة من رمله في الطواف، ~~وسعيه الشديد في السعي، ومنه قول الصحابي: "كان آخر الأمرين من رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مسته النار"، ومنه قول الصحابي أو ~~غيره: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعل كذا أو يترك كذا؛ لأن كلا ~~من فعله وتركه -عليه الصلاة والسلام- شرع يقتدى به فيه، ومثال المرفوع من ~~التقرير تصريحا كأن يقول الصحابي: فعلت أو فعل بحضرة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك، ومنه قول الصحابي: "أكل الضب على مائدة ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، خالد بن الوليد اجتر الضب فأكله والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ينظر إليه، فلم ينكر عليه، وهذا من تقريره -عليه ~~الصلاة والسلام-، هذا إذا كانت الإضافة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~صريحة، أو تكون الإضافة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- حكما لا صراحة، ~~ومن ذلك قول الصحابي: "كنا نفعل كذا أو كنا نقول كذا في عهد رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-"، فقد قطع أبو عبد الله الحاكم وغيره ms261 من أهل الحديث أن ذلك ~~من قبيل المرفوع، قال ابن الصلاح: "وبلغني عن أبي بكر البرقاني: أنه سأل ~~أبا بكر الإسماعيلي عن ذلك فأنكر كونه من المرفوع"، والأول هو الذي عليه ~~الاعتماد؛ لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اطلع على ~~ذلك وقررهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة. # وقد استدل جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- على جواز العزل بأنهم كانوا ~~يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن، هذا إذا أضاف ~~الوقت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، في عهد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، أما إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا من غير إضافة إلى زمن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فجزم ابن الصلاح بأنه من قبيل الموقوف، لكن ذهب ~~العراقي وابن حجر والسيوطي إلى أنه مرفوع أيضا، وهو اختيار النووي. # PageV09P019 # إذا قال الصحابي: "كنا نفعل كذا" مع الإضافة إلى عهد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فهذا مرفوع عند الجماهير، وإن حكم أبو بكر الإسماعيلي الإمام بأنه ~~موقوف ولا يعتبر من المرفوع، إذا أضيف إلى زمن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، أما إذا لم يضف إلى زمنه -عليه الصلاة والسلام- بأن قال الصحابي: ~~كنا نفعل كذا، أو كنا نرى كذا، أو كنا نقول كذا، فجزم ابن الصلاح بأنه من ~~قبيل الموقوف، بأنه من قبيل الموقوف، لكن العراقي وابن حجر والسيوطي ذهبوا ~~إلى أنه مرفوع أيضا، وإن لم يضف إلى عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ~~اختيار النووي والرازي والآمدي؛ لأن الظاهر من مثل قول الصحابي أنه يحكي ~~الشرع، لا سيما إذا كان يستدل به على حكم شرعي، إذا كان يستدل بذلك على حكم ~~شرعي، ويقول: كنا نفعل كذا، لا شك أنه يريد أن ينسب ذلك إلى زمن الشارع وإن ~~لم يصرح به. # قول الصحابي: "أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا" من نوع المرفوع عند أصحاب ~~الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، إذا صرح الصحابي بالآمر فلا إشكال في كونه ~~مرفوع، إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله ms262 عليه وسلم- فلا خلاف في ~~كونه مرفوع صراحة، أما إذا قلنا: أمرنا ولم يصرح بالآمر، أو نهينا ولم يصرح ~~بالناهي فكذلك هو من قبيل المرفوع عند أكثر أهل العلم وخالف في ذلك فريق ~~منهم أبو بكر الإسماعيلي، وأبو الحسن الكرخي. # قال ابن الصلاح: "والأول هو الصحيح؛ لأن مطلق ذلك ينصرف إلى من إليه ~~الآمر والنهي، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا قال الصحابي: أمرنا ~~أو نهينا، لا ينصرف هذا الأمر والنهي إلا إلى من له الأمر والنهي وهو ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، إذا كانت المسألة شرعية لا شك أن الآمر ~~والناهي للصحابة هو الرسول -عليه الصلاة والسلام-، أم عطية تقول: "أمرنا أن ~~نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد" من الآمر لهن؟ لا شك أنه ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، "نهينا عن اتباع الجنائز" هذا أيضا لا شك أن ~~الناهي هو الرسول -عليه الصلاة والسلام-. # PageV09P020 # أبو بكر الإسماعيلي الإمام وأبو الحسن الكرخي خالفا في ذلك وقالا: إنه من ~~قبيل الموقوف لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-، قال ابن الصلاح: "والأول هو الصحيح؛ لأن مطلق ذلك ينصرف إلى من ~~إليه الآمر والنهي وهو الرسول -عليه الصلاة والسلام-"، إذا صرح الصحابي ~~بالآمر والناهي فقال: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" لا شك أنه ~~مرفوع صراحة، مرفوع صراحة قطعا، لكن دلالته على الأمر والنهي هل هو مثل ~~قوله: افعلوا، أو لا تفعلوا؟ هل قول الصحابي: "أمرنا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" هو كتصريح النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: افعلوا؟ يعني هل ~~قول عائشة: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، أو أمرنا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- أن ننزل الناس منازلهم، مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ~~((أنزلوا الناس منازلهم))؟ مثله وإلا لا؟ نعم، دلالته على الأمر والنهي ~~خالف فيها داود الظاهري وبعض المتكلمين، أما الجماهير على أنه لا فرق بين ~~أن يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: افعلوا، أو يقول الصحابي: أمرنا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كلاهما من ms263 قبيل الأمر وهو دال على الوجوب، ~~خالف في ذلك داود الظاهري وبعض المتكلمين، قالوا: لأن الصحابي قد يسمع كلام ~~يظنه أمر وهو في الحقيقة ليس بأمر، وقد يسمع كلاما يظنه نهيا وهو في ~~الحقيقة ليس بنهي، لكن هذا الكلام مردود، هذا الكلام مردود؛ لأن الصحابة ~~-رضوان الله عليهم-، إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية، من يعرفها ~~بعدهم؟ لا أحد يعرف إذا كان الصحابة لا يعرفون الخطاب الشرعي، إذا قال ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت)) ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) ~~((نهيت عن قتل المصلين)) فالآمر والناهي من؟ من؟ هو الله -سبحانه وتعالى-، ~~فهو من قبيل الخبر الإلهي والقدسي. # PageV09P021 # ثالثا: قول الصحابي: من السنة كذا، الأصح أنه مرفوع؛ لأن الظاهر أنه لا ~~يطلق ذلك إلا مريدا به سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما يجب ~~اتباعه، نقل ابن عبد البر الاتفاق على ذلك وفي نقله نظر، فعند الشافعي في ~~المسألة قولان، وذهب أبو بكر الصيرفي وأبو بكر الرازي وابن حزم إلى أنه غير ~~مرفوع، لكن الصحيح الأول، قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # قول الصحابي: (من السنة) أو ... نحو: (أمرنا) حكمه الرفع ولو # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر # قد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم ~~عرفة، قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ ~~فقال: وهل يعنون بذلك إلا سنته -صلى الله عليه وسلم-؟ فنقل سالم وهو أحد ~~الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم ~~إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن ~~إذا قال الصحابي: ليس من السنة كذا، ليس من السنة كذا، هل نستدل به على أن ~~هذا العمل مبتدع؟ أو يحتمل أن هناك سنة لم تبلغ هذا الصحابي؟ احتمال، ~~احتمال أنه لا يوجد سنة ms264 أصلا؛ لأنه نفى، وهذا يقوى الظن إذا لم نجد له ~~مخالف من الصحابة، ويحتمل أن هناك سنة في الباب لكنها خفيت على هذا ~~الصحابي، فالنفي ليس مثل الإثبات هنا. # رابعا: من المرفوع حكما أن يقول الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل ~~الكتاب ما لا مجال للرأي فيه، ولا مدخل للاجتهاد فيه، ولا تعلق له ببيان ~~لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدأ الخلق وأخبار الأنبياء ~~أو الآتية كالملاحم والفتن، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عما يحصل ~~بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، قال ابن حجر في النزهة: "وإنما كان له حكم ~~المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له، لا بد أن يكون لهذا الصحابي ~~مخبر، ولا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع ~~الاحتراز عن القسم الثاني. # PageV09P022 # يعني المسألة مفترضة في صحابي لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات وذكر كلاما ~~غيبيا أو ذكر كلاما لا مجال للاجتهاد فيه، إذن لا يمكن أن يتلقاه إلا عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإذا كان كذلك؛ فله حكم ما لو قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فهو مرفوع سواء، سواء كان مما سمعه عنه بدون ~~بواسطة، أو ما كان مما سمعه بواسطة. # من ذلكم تفسير الصحابي للقرآن الكريم، تفسير الصحابي للقرآن الكريم جزم ~~الحاكم بأن له حكم الرفع، وحمله ابن الصلاح على ما يتعلق بسبب نزول آية ~~يخبر به الصحابي أو نحو ذلك كقول جابر -رضي الله عنه-: "كانت اليهود تقول: ~~من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله -عز وجل- ~~{نسآؤكم حرث لكم} [(223) سورة البقرة] فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا ~~تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمعدودة في ~~الموقوفات، يقول الحافظ العراقي: # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # PageV09P023 # الحاكم حينما قال: إن تفسير الصحابي مرفوع حكما لما عرف من الوعيد الشديد ms265 ~~من تفسير القرآن بالرأي، والصحابة مع شدة ورعهم وتحريهم لا يمكن أن يفسروا ~~القرآن بآرائهم مع شدة هذا الوعيد: "من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ ولو ~~أصاب" فالمقصود أن الصحابة مع شدة تحريهم وورعهم وتثبتهم وعلمهم بالنهي ~~الشديد لتفسير القرآن بالرأي لا يمكن أن يفسروا شيئا من تلقاء أنفسهم إلا ~~وقد سمعوه من النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذه حجة الحاكم، لكن القرآن منه ~~ما يدرك بلغة العرب مثلا والصحابي قد يفسر الكلام -كلام الله -عز وجل- بلغة ~~العرب، ومنه ما لا بد فيه من التوقيف من النبي -عليه الصلاة والسلام- فمثل ~~هذا لا يدرك فيكون من قبيل ما لا مجال للاجتهاد فيه، ونظرا لوجود هذا النوع ~~وهذا النوع قال الحاكم: أن له حكم الرفع، والأكثر على أنه ليس له حكم ~~الرفع؛ لأن الصحابي قد يفسر برأيه اعتمادا على لغة أو استنباط حكم، أو ما ~~أشبه ذلك، ابن الصلاح حمل قول الحاكم على ما يتعلق بأسباب النزول وأسباب ~~النزول لها حكم الرفع، لماذا؟ لأن النزول الرسول -عليه الصلاة والسلام- طرف ~~فيه، ذكر أو لم يذكر، الرسول طرف في التنزيل؛ لأنه عليه ينزل القرآن، ذكر ~~أو ولم يذكر، ولذا جاء في ألفية العراقي: # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # قال ابن الصلاح: "من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر ~~الصحابي يرفع الحديث، أو يبلغ به، أو ينميه، أو رواية، مثال ذلك: سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية: ((تقاتلون قوما صغار ~~الأعين)) ((تقاتلون قوما صغار الأعين)) عن أبي هريرة رواية، وبه عن أبي ~~هريرة يبلغ به قال: ((الناس تبع لقريش)) أبو هريرة رواية يعني عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، أبو هريرة يبلغ به، يعني يبلغ به النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول ~~-صلى الله عليه وسلم-، وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا. # PageV09P024 # قال ابن الصلاح: "وإذا قال الراوي عن التابعي: يرفع الحديث، أو يبلغ به، ms266 ~~فذلك مرفوع أيضا، ولكنه مما رفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فيكون له حكم المرسل"، فعلى هذا كل ما يضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~من قول أو فعل أو تقرير أو وصف فهو مرفوع، وزاد بعضهم الهم، لأنه -عليه ~~الصلاة والسلام- لا يهم إلا بما يجوز له فعله، ((لقد هممت أن آمر بالصلاة ~~فتقام، وآمر رجالا يحتطبون حطب فأخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق ~~عليهم بيوتهم)) هذا مرفوع، هذا هم منه -عليه الصلاة والسلام-، والهم مرتبة ~~من مراتب القصد بعد الخاطر والهاجس وحديث النفس الهم، وآخرها العزم كما هو ~~معروف. # اشترط الخطيب البغدادي لتسمية الخبر مرفوعا: أن يكون مما أضافه الصحابي ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقط، فعلى هذا ما يضيفه التابعي فمن بعده ~~إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يسمى مرفوعا، ولفظه كما في الكفاية: ~~"المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو ~~فعله"، لكن الحافظ ابن حجر توقف في كونه يشترط ذلك، يعني هل ما أضيف إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا أضافه التابعي لا يسمى مرفوع؟ ذكروا عن ~~الخطيب أنه يشترط ذلك، ولفظه في الكفاية يحتمل، لكن الحافظ ابن حجر توقف في ~~كونه يشترط ذلك فإنه قال: يجوز أن يكون ذكر الخطيب للصحابي على سبيل المثال ~~أو الغالب لكون غالب ما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هو من إضافة ~~الصحابي، لا أنه ذكره على سبيل التقييد، فلا يخرج حينئذ عن الأول ويتأيد ~~بكون الرفع إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد، المتن هل هو من قول ~~الرسول؟ أضافه من أضافه مرفوع، ما دام من قول النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~أما إذا كان من قول من دونه على ما سيأتي فإن كان من الصحابة فهو موقوف، ~~وإلا فالمقطوع. # قال السخاوي: "وفيه نظر، وقد يطلق المرفوع ويراد به المتصل لا سيما عند ~~مقابلته بالمرسل"، فإذا قيل: رفعه فلان وأرسله فلان، يعني أن أحدهما وصل ~~إسناده والآخر قطعه، وحينئذ فهو رفع مخصوص، على أن ابن النفيس ms267 مشى على ظاهر ~~هذا فقيد المرفوع بالاتصال. # PageV09P025 # وسم مرفوعا مضافا للنبي ... واشترط (الخطيب) رفع الصاحب # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا اتصال # كما يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-. # ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "أو إلى الصحابي كذلك، وهو من لقي ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في ~~الأصح". # لما فرغ الحافظ -رحمه الله تعالى- من بيان المرفوع، وقدمه لشرف النسبة؛ ~~لأنه يضاف إلى أشرف الخلق، أردفه بالموقوف، فقال: أو تنتهي غاية الإسناد ~~إلى الصحابي كذلك، أي مثلما تقدم مما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~من قول أو فعل، وإن منه ما هو قول، ومنه ما هو فعل، ومنه ما هو تقرير، و ~~(أو) هنا للتقسيم، "أو إلى الصحابي" هذا تقسيم وليست شك، وليست للإضراب، ~~إنما هي للتقسيم. # خير أبح قسم ب (أو) وأبهم ... . . . . . . . . . # فمن معانيها التقسيم وهو المراد هنا، ثم عرف الصحابي بأنه: من لقي النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة، هذا ما ~~رجحه ابن حجر -رحمه الله-، والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة ~~والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، قال الحافظ: "والتعبير ~~باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ~~لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد"، وقوله: ~~"مؤمنا" يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا، وقوله: (به) ~~يخرج من كان مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء، يخرج من كان مؤمنا لكن بغيره من ~~الأنبياء، وهل يمكن أن يقال لغير المؤمن بالنبي -عليه الصلاة والسلام- أنه ~~مؤمن؟ يقال لليهودي الذي يؤمن بموسى مؤمن؟ ويقال للنصراني الذي يؤمن بعيسى ~~أنه مؤمن؟ لا، الإيمان في شرعنا يقتضي الإيمان بجميع الأركان، وإذا انتفى ~~ركن من هذه الأركان، أو بعض ركن انتفى الإيمان. # PageV09P026 # فلا بد من الإيمان بالرسل كلهم، فاليهودي الذي لا يؤمن بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ويصدق به ويتبعه لا يسمى مؤمن، والنصراني ms268 الذي لا يؤمن ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لا يسمى مؤمن؛ لأن من أركان الإيمان الإيمان ~~بالرسل، والكفر بواحد منهم كفر بجميعهم، والله المتسعان، لكن هل يخرج من ~~لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مؤمن بأنه سيبعث ومعترف بأنه نبي لكن قبل البعثة، قال الحافظ: "فيه نظر، ~~قلت: ومثال ذلك: ورقة بن نوفل حيث ذكره الطبري والبغوي وابن قانع وابن ~~السكن وغيرهم في الصحابة، قال الحافظ في الإصابة: "وفي إثبات الصحبة له ~~نظر، لقوله في قصة بدء الوحي: "فلم ينشب ورقة أن توفي" فهذا ظاهره أنه أقر ~~بنبوته ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس إلى ~~الإسلام. # ثم ذكر الحافظ خبرا مرسلا وصفه بأنه جيد يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى الإسلام حتى أسلم بلال، ثم قال: والجمع ~~بينه وبين حديث عائشة أن يحمل قوله: "ولم ينشب ورقة أن توفي" أي قبل أن ~~يشتهر الإسلام. # ثم ذكر الحافظ خبرا ضعيفا يدل على أن ورقة مات على نصرانيته، لكن الصواب ~~أنه آمن بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وصدقه لما قص عليه خبر بدء الوحي، ~~لكنه مات قبل أن يدعو النبي -عليه الصلاة والسلام- الناس إلى الإسلام، وعلى ~~هذا كونه مقطوع بنجاته وأنه من أهل الجنة هذا ما فيه إشكال، لكن هل هو ~~معدود في هذه الأمة أو ممن قبلها؟ هذه مسألة محل نظر، هل يثبت في الصحابة ~~فيكون من هذه الأمة؟ أو لا تثبت صحبته؛ لأن الحد لا ينطبق عليه، لكنه آمن ~~وصدق بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان على دين صحيح في وقته، والقول ~~بنجاته مبني على ثبوت ما نقل في ترجمته من أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~رآه في بطنان الجنة، وعليه ثياب السندس، وأن عليه أيضا ثياب بيض، فإن ثبتت ~~هذه الأخبار وإلا فهو على الرجاء كغيره من مسلمي هذه الأمة وغيرهم، والله ~~أعلم. # PageV09P027 # قوله: "ومات على الإسلام" ليخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا به ومات على ~~الردة؛ كعبيد ms269 الله بن جحش وابن خطل، قوله: "ولو تخللت ردة" أي: بين لقيه له ~~مؤمنا به وبين موته على الإسلام؛ فإن اسم الصحبة باق له، سواء رجع إلى ~~الإسلام في حياته -صلى الله عليه وسلم- أو بعده، وسواء لقيه ثانيا أم لا ~~كالأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به أبو بكر أسيرا فعاد إلى الإسلام، ~~فقبل منه ذلك وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة، ولا عن تخريج ~~أحاديثه في المسانيد وغيرها. # الردة محبطة للعمل {لئن أشركت ليحبطن عملك} [(65) سورة الزمر] لكن هل ~~الموت على الردة شرط في حبوط العمل؟ أو أن مجرد حصول الردة محبط للعمل؟ ~~القيد المذكور في الآية الأخرى {فيمت وهو كافر} [(217) سورة البقرة] نعم ~~{فيمت وهو كافر} قيد يجعل الردة لا تحبط العمل إلا إذا مات وهو مرتد، أما ~~إذا ارتد ثم رجع إلى الإسلام فإن عمله باق لا يحبط، ومن ذلكم الصحبة، وهذه ~~المسألة مسألة خلافية بين كثير من أهل العلم مع الحنفية، ولذا إذا حج ثم ~~ارتد ثم رجع إلى الإسلام هل يلزم بحجة ثانية أو لا يلزم؟ والمسألة الخلاف ~~فيها معروف ومبسوط عند أهل العلم. # ولا تظنون أن الردة لا بد أن يكفر بالله أو برسوله أو بكتبه، أو .. ، ~~يترك الصلاة فيصير مرتد، هل عليه أن يعيد الحج أو لا يعيد؟ هذه المسألة ~~الخلافية، ومقتضى قوله تعالى: {فيمت وهو كافر} [(217) سورة البقرة] أنه لا ~~يحبط عمله إلا إذا مات كافر. # قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: "ويدخل في قولنا مؤمنا به كل مكلف من ~~الجن والإنس فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط ~~المذكور؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- مرسل إليهم، مرسل إلى الجن أيضا، ~~وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتابه ~~الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته". # PageV09P028 # وقال ابن حزم في المحلى: "من ادعى الإجماع فقد كذب، من ادعى الإجماع فقد ~~كذب على الأمة، فإن الله تعالى قد أعلمنا أن ms270 نفرا من الجن آمنوا وسمعوا ~~القرآن من النبي -صلى الله عليه وسلم- فهم صحابة فضلاء، فمن أين للمدعي ~~إجماع أولئك؟ "، ابن حزم يقول: أي شخص يدعي الإجماع على مسألة من المسائل ~~كذاب، لماذا؟ لأنه إن أحاط بأقوال الإنس لم يحط بأقوال الجن، يقول: "من ~~ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة، فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن ~~آمنوا وسمعوا القرآن من النبي -صلى الله عليه وسلم- فهم صحابة فضلاء، فأين ~~للمدعي إجماع أولئك؟ ". # قال ابن حجر في الإصابة: "وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه ~~عليه، وإنما أردت نقل كلامه بكونهم صحابه"، ومثل هذا الكلام هو الذي جعل ~~ابن حزم بكل سهولة يخالف جماهير الأمة، بل قد يخالف الإجماع، الأمة كلها في ~~جهة وابن حزم في جهة؛ لاحتمال أن يكون واحد من الجن قال بهذا القول، نعم، ~~وهذا من شذوذ ابن حزم، معروف، نعم. # PageV09P029 # وهل تدخل الملائكة فيمن لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنا به؟ محل ~~نظر، قد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا؟ وقد ~~نقل الرازي الإجماع على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن مرسلا إلى ~~الملائكة، لم يكن مرسلا إلى الملائكة، ونوزع في هذا النقل، بل رجح الشيخ ~~تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم، لكن كونه مرسل إليهم أو غير مرسل لا ~~فائدة وراءه، هم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، هؤلاء الخلق ~~أنفاسهم عبادة، جميع تصرفاتهم عبادة، ولا يتلبسون بالمعصية، حيل بينهم وبين ~~الشهوات، فكونه مرسل إليهم أو غير مرسل الخلاف لفظي، قال ابن حجر: "وفي صحة ~~بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى"، وقال بعضهم: لا يعد صحابيا ~~إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه، واشترط ~~بعضهم في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت، اختار البخاري في ~~صحيحه أن من صحب النبي -صلى الله ms271 عليه وسلم- أو رآه من المسلمين فهو من ~~أصحابه، يعني مجرد رؤية حال كونه مؤمنا به يكون صحابي، ورجحه ابن حجر في ~~الفتح إلا أنه هل يشترط في الرائي أن يكون بحيث يميز ما رآه أو يكتفى بمجرد ~~حصول الرؤية؟ محل نظر، وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني، أنه يكتفى ~~بمجرد حصول الرؤية، يدل على الثاني فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق ~~وإنما ولد قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بثلاثة أشهر وأيام، كما ثبت ~~في الصحيح، أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة، ~~ولدته في المحرم قبل أن يدخلوا مكة، وذلك في أواخر ذي القعدة سنة عشر، ومع ~~ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل بلا شك. # يستحيل أن يكونوا سمعوا من النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة شيئا، لكن ~~في إثبات الصحبة لهذا الضرب نظر. # PageV09P030 # لما مات النبي -عليه الصلاة والسلام- عمره ثلاثة أشهر، عمره ثلاثة أشهر، ~~هل يكون صحابي؟ لا، هل لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنا به؟ الجواب، ~~لا، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الإسفرائيني ومن وافقه على ~~رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء؛ لأن ~~أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين، ولا من قبيل مراسيل الصحابة ~~الذين سمعوا من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا مما يلغز به، فيقال: ~~صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة، ومنهم من بالغ فكان لا ~~يعد في الصحابة إلا من صحب النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحبة العرفية، ~~كما جاء عن عاصم الأحول قال: "رأى عبد الله بن سرجس رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- غير أنه لم يكن له صحبة" أخرجه أحمد، هذا مع كون عاصم قد روى عن ~~عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن، وأكثرها من ~~رواية عاصم عنه، فهذا رأي عاصم، أن الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية، ~~روي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد في الصحابة إلا من ms272 أقام مع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- سنة فصاعدا، أو غزا معه غزوة فصاعدا، قال ابن حجر: ~~"والعمل على خلاف هذا القول؛ لأنهم اتفقوا على عد جمع جم من الصحابة ولم ~~يجتمعوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلا في حجة الوداع". # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي ~~كذلك"، الخبر إما أن ينتهي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أو ينتهي إلى ~~الصحابي، أو ينتهي إلى التابعي، والتابعي هو من لقي الصحابي كذلك، من لقي ~~الصحابي مؤمنا بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، من لقي الصحابي مسلم -وهو ~~مسلم- ومات على ذلك يسمى تابعي. ### | المقطوع: # PageV09P031 # لما فرغ -رحمه الله- من المرفوع والموقوف أردفه بالمقطوع فقال: أو تنتهي ~~غاية الإسناد إلى التابعي، ثم عرف التابعي بقوله: هو من لقي الصحابي كذلك، ~~أي كما تقدم في تعريف الصحابي، ولذا قال القاري في شرح النخبة: "التابعي هو ~~من لقي الصحابي مؤمنا بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ولو تخللت ردة في ~~الأصح" كذا قال، لكن الحافظ نفسه قال: "هذا متعلق باللقي وما ذكر معه إلا ~~قيد الإيمان به فذاك خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو المختار". # يعني لو أن شخصا لقي أحد الصحابة وهو غير مسلم ثم أسلم بعد ذلك ومات على ~~الإسلام، لكنه لما لقي الصحابي لم يكن مسلما هل يسمى تابعي أو لا؟ على كلام ~~الحافظ يسمى تابعي، وواضح عبارته -أو ظاهر عبارته- وهو من لقي الصحابي ~~كذلك، يعني بالقيود المذكورة، مؤمنا بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي ~~اليواقيت للمناوي: "ولا يلزم أن يكون مؤمنا حال ملاقاته للصحابي، بل لو كان ~~كافرا ثم أسلم بعد موت الصحابي، وروى عنه سميناه تابعيا وقبلناه، ولا يشترط ~~في التابعي طول الملازمة أو التمييز أو صحة السماع من الصحابي، قال الخطيب: ~~"التابعي من صحب الصحابي". # قال ابن الصلاح: "ومطلقه مخصوص بالتابعي بإحسان"، ومطلقه مخصوص بالتابعي ~~بإحسان، أما الذي يتبع الصحابة من دون إحسان، يتبع السلف من غير إحسان لا ~~يستحق هذا الوصف، قال القاري: "والظاهر منه طول الملازمة إذ الاتباع بإحسان ~~لا يكون ms273 بدونه"، واشترط ابن حبان: أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه فإن كان ~~صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة فإنه لم يعده في ~~التابعين وإن كان رأى عمر بن حريث لكونه صغيرا، قال ابن الصلاح: "وكلام ~~الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو ~~يلقاه، وإن لم توجد الصحبة العرفية والاكتفاء في هذا لمجرد اللقاء والرؤية ~~أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما"، يعني إذا لم نشترط طول ~~الصحبة في الصحابي ولا الصحبة العرفية في الصحابي فلا تشترط في التابعي من ~~باب أولى لما يقتضيه لفظ الصحبة. # PageV09P032 # قال ابن حجر: "بقي بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم بأي ~~القسمين وهم المخضرمون، الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فعدهم ابن عبد البر في الصحابة، وادعى عياض وغيره أن ~~ابن عبد البر يقول: إنهم صحابة"، المخضرمون من أدركوا الجاهلية والإسلام ~~ولم يروا النبي -عليه الصلاة والسلام- هؤلاء عدهم ابن عبد البر في الصحابة، ~~يعني ذكرهم في الاستيعاب، ذكرهم في الاستيعاب، لكن هل مجرد الذكر يعني ~~إثبات الصحبة؟ هل ذكر الرجل في الإصابة يثبت الصحبة له؟ أو أن ابن حجر ذكر ~~أقوام اختلف في صحبتهم، والراجح عدم إثبات الصحبة لهم، وهم القسم الرابع. # هنا ابن عبد البر ذكر المخضرمين في الاستيعاب، ادعى عياض وغيره أن ابن ~~عبد البر يقول: إنهم صحابة، وفيه نظر؛ لأن ابن عبد البر أفصح في خطبة كتابه ~~بأنه إنما أوردهم ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول، لأهل القرن ~~الأول وإن لم يكونوا صحابة، والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين، سواء ~~عرف أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كالنجاشي ~~أم لا، وذكر مسلم المخضرمين فبلغ بهم عشرين نفسا، منهم: أبو عمرو الشيباني، ~~وسويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون، وعبد خير بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وممن ~~لم يذكرهم: أبو مسلم الخولاني، والأحنف بن قيس، والله أعلم. # ومن ms274 أكابر الصحابة السابقون الأولون، واختلف في المراد فيهم هل هم من صلى ~~إلى القبلتين؟ أو أنفق قبل الفتح وهاجر دون من أنفق وهاجر بعد الفتح؟ أو هم ~~أصحاب الشجرة السابقون الأولون؟ أو هم الذين أسلموا قبل الهجرة؟ المقصود ~~مسألة خلافية بين أهل العلم، والأكثر على أنهم من صلى إلى القبلتين قبل نسخ ~~القبلة إلى بيت المقدس، هؤلاء من الصحابة هم السابقون الأولون. # PageV09P033 # وفي الصحابة المهاجرون والأنصار وفيهم العبادلة الأربعة، وفيهم العشرة ~~المبشرون بالجنة، وفيهم أهل بدر، وفيهم أهل بيعة الرضوان، المقصود أنهم ~~متفاوتون في الفضل، فيهم العبادلة الأربعة وهم: ابن عمر، ابن عباس، ابن ~~الزبير، عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس فيهم ابن مسعود، وليس فيهم ابن ~~مسعود، لماذا؟ لأن ابن مسعود تقدمت وفاته، وأما هؤلاء الأربعة فتأخرت ~~وفياتهم حتى احتيج إلى علمهم، سئل الإمام أحمد هل ابن مسعود فيهم؟ فقال: ~~لا، فإذا قيل: هذا قول العبادلة الأربعة فالمقصود بهم هؤلاء، ووهم صاحب ~~الصحاح فأدخل فيهم ابن مسعود، المقصود أن هؤلاء يميزون في الصحابة. # من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة، هؤلاء من التابعين ~~سبعة. # فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة # سبعة: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن ~~يسار، وذكر ابن المبارك سالم بن عبد الله بن عمر بدل أبي سلمة، وذكر أبو ~~الزناد أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم، على كل حال السابع مختلف ~~فيه. # فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة # سبعة. # اختلف في أفضل التابعين فقال أحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب هو أفضل ~~التابعين، فقيل له: فعلقمة والأسود؟ فقال: سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود، ~~وعنه أنه قال: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم، ~~وقال الشيخ أبو عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي: "اختلف الناس في أفضل ~~التابعين فأهل ms275 المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس ~~القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري، وهؤلاء كلهم أئمة فضلاء، لكن لو ~~جئنا إلى النص المرفوع لأثبتنا أن أفضل التابعين على الإطلاق أويس؛ لأن ~~الخبر فيه صحيح في صحيح مسلم، عمر -رضي الله عنه- طلب من أويس أن يدعو له، ~~فعلى هذا هو أفضل التابعين على الإطلاق، نعم إن جئنا إلى العلم فسعيد لا ~~يدانيه أحد. # PageV09P034 # ثم نشر الحافظ ما طواه في أول الأمر وما لفه فقال: "فالأول المرفوع، ~~والثاني الموقوف، والثالث المقطوع، ومن دون التابعي فيه مثله"، فالأول: وهو ~~ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف ~~يسمى المرفوع، وهو اسم مفعول من الرفع، والثاني: وهو ما أضيف إلى الصحابي ~~من قول أو فعل يسمى الموقوف، اسم مفعول من الوقف ضد الرفع، والثالث: وهو ما ~~أضيف إلى التابعي فمن دونه يسمى المقطوع، اسم مفعول من القطع، ويجوز في ~~جمعه المقاطع والمقاطيع بإثبات الياء آخر الحروف وحذفها كالمساند ~~والمسانيد، والمراسل والمراسيل، والمفاتح والمفاتيح، لكن المنقول في مثل ~~المقاطيع عند البصريين سوى الجرمي الإثبات جزما، والجرمي مع الكوفيين في ~~جواز الحذف، واختاره ابن مالك. # المرفوع: ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، والموقوف: ما أضيف ~~إلى الصحابي، والمقطوع: ما أضيف إلى التابعي فمن دونه، قال ابن الصلاح في ~~المقطوع: "هو غير المنقطع .. ، وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير ~~الموصول في كلام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما، وعكس ما ذكره ابن ~~الصلاح عن الشافعي ما حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنطقع ما ~~روي عن التابعي ومن ودنه موقوف عليه من قوله أو فعله، قال ابن الصلاح: ~~"وهذا غريب بعيد" يقول الحافظ العراقي: # وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله وقد رأى للشافعي # تعبيره به عن المنقطع ... قلت: وعكسه اصطلاح البردعي # ويجوز إطلاق الموقوف على ما يروى عن التابعي فمن دونه لكن مع التقييد، ~~إذا قيل: هذا موقوف فهو من قول صحابة، لكن إذا قيل: هذا موقوف ms276 على سعيد أو ~~على الحسن البصري يجوز، يجوز إطلاق الموقوف على ما يروى عن التابعي فمن ~~دونه لكن مع التقييد، فلك أن تقول: هذا الخبر موقوف على الحسن أو على سيعد ~~أو نحوهما. # الآن المرفوع فيه المتصل والمنقطع، صح وإلا لا؟ الموقوف فيه الموصول ~~والمنقطع، المقطوع ها؟ هل يمكن أن يقال: متصل مقطوع؟ نعم إذا كان كل واحد ~~ممن رواه قد سمعه ممن فوقه إلى التابعي فهو مقطوع، لكن هل نستطيع أن نقول: ~~متصل مقطوع؟ قال بعضهم: لا يمكن، لماذا؟ للتنافر اللفظي بين الكلمتين، ~~التنافر اللفظي بين الكلمتين، كيف تقول: مقطوع متصل؟ يعني مثل ما تقول: جاء ~~الطويل القصير، إذا جاء رجل طويل عمره، عمره مائة سنة وقامته قصيرة هل ~~تقول: جاء الطويل القصير، وأن تنظر إليه من زاويتين ... # PageV09P035 ### | ### | شرح نخبة الفكر # (10) # شرح قول المصنف: "فإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي -صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه وسلم- أو إلى إمام ذي صفة علية كشعبة، فالأول العلو المطلق، ~~والثاني النسبي، وفيه الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير ~~طريقه، وفيه البدل وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، وفيه المساواة وهي استواء ~~عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين، وفيه المصافحة وهي ~~الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف، ويقابل العلو بأقسامه النزول فإن تشارك ~~الراوي ومن روى عنه في السن واللقي فهو الأقران، وإن روى كل منهما عن الآخر ~~فالمدبج، وإن روى عمن دونه فالأكابر عن الأصاغر، ومنه الآباء عن الأبناء، ~~وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم ~~موت أحدهما فهو السابق واللاحق، وإن جحد الشيخ مرويه جزما رد أو احتمالا ~~قبل في الأصح، وفيه من حدث ونسي، وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها ~~من الحالات فهو المسلسل، وصيغ الأداء: سمعت وحدثني، ثم أخبرني، وقرأت عليه، ~~ثم قرئ عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم كتب إلي، ثم ~~عن ونحوها، فالأولان: ms277 لمن سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره، وأولها ~~أصرحها وأرفعها في الإملاء، والثالث والرابع: لمن قرأ بنفسه، فإن جمع ~~فكالخامس، والإنباء بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة ك ~~(عن)، وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس، وقيل: يشترط ثبوت ~~لقائمها ولو مرة وهو المختار، وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، ~~والمكاتبة في الإجازة المكتوب بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها ~~بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، ~~والوصية بالكتاب وفي الإعلام وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة، وللمجهول ~~وللمعدوم على الأصح في جميع ذلك .. " # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # PageV10P001 # عمره مائة سنة وقامته قصيرة هل تقول: جاء الطويل القصير؟ وأن تنظر إليه ~~من زاويتين إلى قامته فتقول: القصير، وإلى عمره فتقول: الطويل، لا شك أن ~~هذا تنافر لفظي مثله مثلما تقول: المتصل المقطوع، هذا تنافر لفظي، فمنهم من ~~يمنع إطلاق المتصل على المقطوع الذي أضيف إلى التابعي فمن دونه لوجود هذا ~~التنافر ومنهم من ينظر إليه مع انفكاك الجهة، فيقول: لا مانع من أن يقال: ~~هو مقطوع باعتبار الإضافة إلى التابعي فمن دونه، وهو متصل باعتبار أن ~~إسناده ليس فيه انقطاع. # قال الحافظ -رحمه الله-: "ويقال للأخيرين: الأثر" يعني أنه يقال للأخيرين ~~-وهما الموقوف والمقطوع-: الأثر، وهو في الأصل ما ظهر على الأرض من مشي ~~الشخص، وهو في الأصل ما ظهر على الأرض من مشي الشخص، قال زهير: # والمرء ما عاش ممدود له أثر ... لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر # قال ابن الصلاح: "وهو موجود في اصطلاح الفقهاء الخرسانيين"، تعريف ~~الموقوف بالأثر، قال أبو القاسم الفوراني: "منهم الفقهاء يقولون: الخبر ما ~~يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والأثر ما يروى عن الصحابة -رضي الله ~~عنهم- وقد وجد ذلك في كلام الأئمة كثيرا، ففي الرسالة للإمام الشافعي: وجهة ~~العلم الكتاب والسنة والآثار"، وقال في الرسالة أيضا: "وأما القياس فإنما ~~أخذناه استدلالا بالكتاب والسنة والآثار" وظاهر تسمية الإمام البيهقي كتابه ms278 ~~المشتمل على الأنواع الثلاثة معرفة السنن والآثار، ومثله تسمية الطحاوي ~~كتابيه: (شرح معاني الآثار) و (مشكل الآثار) يؤيد ما رآه المحدثون، كما ~~عزاه إليهم النووي من إطلاق الأثر على الموقوف والمرفوع، فالأثر شامل لما ~~يروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما يروى عن الصحابة والتابعين، ~~ويؤيده انتساب بعض المحدثين إلى الأثر كالحافظ العراقي يقول: # يقول راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري # PageV10P002 # وفي الجامع للخطيب البغدادي من حديث عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي عن ~~صالح بن بيان عن أسد بن سعيد الكوفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: ((ما جاء عن الله فهو فريضة، وما جاء عني فهو حتم وفريضة، وما جاء ~~عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعي فهو أثر، وما جاء عن من دونهم فهو ~~بدعة)) والخبر باطل لا أصل له، والفاريابي هذا رمي بالوضع. # والمسند: مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، المسند: مرفوع صحابي بسند ~~ظاهره الاتصال، المسند: مبتدأ خبره مرفوع صحابي أي ما رفعه الصحابي إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- بسند ظاهره الاتصال بأن يكون كل راو من رواته ~~قد تحمله عن من فوقه بطريق معتبر، قال ابن حجر: "فقولي مرفوع كالجنس"، ~~مرفوع كالجنس، يعني يشمل المحدود وغير المحدود، "وقولي صحابي كالفصل يخرج ~~ما رفعه التابعي فإنه مرسل" يعني وليس بمسند، أو من دونه فإنه معضل أو ~~معلق، وقولي: "ظاهره الاتصال، يخرج ما ظاهره الانقطاع، ويدخل فيه الاحتمال ~~وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى". # PageV10P003 # ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي ~~لم يثبت له اللقاء لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرجوا ~~المسانيد على ذلك، وهذا التعريف موافق لتعريف الحاكم فإنه قال في المعرفة: ~~"المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى ~~صحابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" فعلى هذا يشترط لتسمية الخبر ~~مسندا الرفع مع الاتصال، وذهب ابن عبد البر في التمهيد إلى ms279 أن المسند ~~المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة، المسند المرفوع إلى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- خاصة، وقد يكون متصلا كمالك عن نافع عن ابن عمر عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو منقطعا كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهو وإن كان منقطعا لأن الزهري لم يسمع من ~~ابن عباس فهو مسند؛ لأنه قد أسند إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا ~~فالمسند والمرفوع شيء واحد، والانقطاع يدخل عليهما جميعا، ويلزم من ذلك ~~شموله المرسل والمعضل، قال ابن حجر في النكت: "وهو مخالف للمستفيض من عمل ~~أئمة الحديث في مقابلة بين المرسل والمسند فيقولون: أسنده فلان وأرسله ~~فلان"، وذهب الخطيب إلى أن المسند ما اتصل إسناده ولو كان موقوفا على ~~الصحابي أو غيره، وقد عزاه في الكفاية لأهل الحديث، ثم قال: "إلا أن أكثر ~~استعمالهم له فيما أسند عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة". # على هذا يكون المسند فيه ثلاثة أقوال: # المسند المرفوع، المسند هو المرفوع سواء كان متصل أو منقطع، ما رفع إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- دون ما يضاف إلى غيره، سواء كان متصلا أو ~~منقطعا، وهذا قول ابن عبد البر، أو هو المرفوع مع الاتصال، وهذا ما يراه ~~الحاكم، والمرفوع إذا كان متصلا، والمرفوع إذا كان متصلا وهو قول الحاكم، ~~ابن عبد البر يرى أن المسند هو المرفوع سواء كان متصلا أو منقطعا، والخطيب ~~يرى أن المسند ما اتصل إسناده، سواء كان مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أو موقوفا على غيره، قال الحافظ العراقي: # والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقف وهو في هذا يقل # PageV10P004 # والثالث الرفع مع الوصل معا ... شرط به (الحاكم) فيه قطعا # سم. # "فإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم" ~~وصحبه وصحبه إن أضفت الآل فأضف الصحب، ذكرنا سابقا أن الاقتصار على النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يتأدى به الطلب في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ms280 ~~صلوا عليه وسلموا تسليما} [(56) سورة الأحزاب] فإذا اقتصرنا فلنقتصر على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن أضفنا الآل فلنضف الصحب؛ لأن الآل أوصى ~~بهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما في الأحاديث الصحيحة، والصحب لهم حق ~~على الأمة فمن طريقهم وصلنا الدين، وهم الذين نصروا الدين، وهم الذين ~~نشروه، وهم الذين حفظوه، وهم الذين أدوه وبلغوه، فإذا زدنا على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- الآل فلنضف الصحب، لا سيما وأن الاقتصار على الآل صار ~~شعارا لبعض طوائف المبتدعة كالروافض، فلا نقتصر على الآل دون الأصحاب، كما ~~أننا لا نقتصر على الأصحاب دون الآل؛ لأنه صار شعارا لقوم آخرين من ~~المبتدعة كالنواصب، فإذا أضفنا الآل فلنضف الصحب أو نقتصر على النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، فإن قل عدده ... # "فإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ~~وسلم- أو إلى إمام ذي صفة علية كشعبة، فالأول العلو المطلق، والثاني ~~النسبي، وفيه الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، وفيه ~~البدل وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، وفيه المساواة وهي استواء عدد الإسناد ~~من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين، وفيه المصافحة وهي الاستواء مع ~~تلميذ ذلك المصنف، ويقابل العلو بأقسامه النزول". # PageV10P005 # نعم، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فإن قل عدده" يعني إن قل عدد رجال ~~الإسناد "فإما أن ينتهي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو إلى إمام ذي صفة ~~علية كشعبة، فالأول هو العلو المطلق، والثاني النسبي"، رجال الإسناد الموصل ~~إلى المتن يتفاوتون من حديث إلى آخر قلة وكثرة، فبعض الأحاديث تروى بأسانيد ~~قليلة، رجالهم عددهم قليل، وبعضها بأسانيد تطول ويكثر الرواة فيها، فالأول ~~يسمى عند أهل العلم بالعالي، والثاني يسمى بالنازل، فالعالي ما قل عدد ~~رواته، ما قلت فيه الوسائط بين المصنف وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~والنازل: ضده ما كثر عدد رواته وكثرت الوسائط فيه بين المصنف والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، والمراد بقلة الرواة هنا بالنسبة إلى أي سند آخر يرد به ~~ذلك الحديث بعينه ms281 بعدد أكثر، وقد عظمت رغبة المتأخرين في العلو حتى غلب ذلك ~~على كثير منهم، بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه من الثبوت والفهم ~~والاستنباط، وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ؛ ~~لأنه ما من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه فكلما كثرت الوسائط ~~وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلت قلت" قاله الحافظ، يعني ما من راو ~~من الرواة إلا ويحتمل أنه أخطأ فإذا كان عدد الرواة قليلا كان الاحتمال ~~قليلا، وإذا كان عدد الرواة كثيرا كان هذا الاحتمال كثير. # قال ابن الصلاح: "طلب العلو سنة، ولذلك استحبت الرحلة في الحديث"، قال ~~الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف"، وقد ~~روينا أن يحيى بن معين قيل له في مرض موته: ما تشتهي؟ قال: "بيت خالي وسند ~~عالي" هذه أمنيته، بيت خالي وسند عالي، بيت خالي ليخلو بربه، ويأنس ~~بمناجاته وذكره، وسند عالي هذه غايته في هذه الدنيا، مش يتمنى .. ، يتمنى ~~طول عمر، يتمنى قصور وضياع ومزارع، يتمنى أرصدة، لا، لا يتمنى هذا كله؛ لأن ~~الدنيا لا شيء، لا تزن عن الله جناح بعوضة، والغنى الحقيقي غنى النفس، ~~والله المستعان. # PageV10P006 # قال الحافظ: فإن كان في النزول مزية ليست في العلو كأن يكون رجاله أوثق ~~أو أحفظ أو أفقه أو الاتصال فيه أظهر فلا تردد في أن النزول أولى، ونقل ابن ~~كثير عن بعض المتكلمين أنه كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح ~~والتعديل أكثر فيكون الأجر على قدر المشقة، قال ابن كثير: "وهذا لا يقابل ~~ما ذكرناه" معنى هذا الكلام عن بعض المتكلمين يقول: إن الإسناد النازل أفضل ~~من الإسناد العالي، لماذا؟ لأنك وأنت تبحث في حديث رجاله ثلاثة مثلا وكل ~~واحد من هؤلاء الرواة يحتاج إلى ربع ساعة أنت في ساعة إلا ربع تنتهي من ~~الحديث، صح وإلا لا؟ بينما لو كان الحديث تساعي تحتاج في تسعة كل واحد ربع ~~ساعة نحتاج إلى ساعتين وربع، نعم، نحتاج إلى ms282 ساعتين وربع، فهذا أكثر مشقة، ~~فهو أفضل والأجر على قدر النصب، نقول: لا، هذا أمر لا يعنيك وأنت من ~~المتكلمين، أنت لا تفهم الصنعة، هؤلاء الثلاثة الذين روي من طريقهم كل واحد ~~يحتمل أنه أخطأ من هؤلاء الثلاثة، وكل واحد من أولئك التسعة يحتمل أنه ~~أخطأ، فاحتمال الخطأ في النازل أقوى من احتمال الخطأ في العالي، فالعلو ~~أفضل، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنت إذا نظرت إلى السند فوجدته برجال عدده أقل فهو عالي، وفي الغالب أن ~~هؤلاء الثلاثة قد طالت أعمارهم، وإذا نظرت إلى الإسناد النازل وجدت أن ~~رجاله أكثر، وفي الغالب أن أعمارهم المدد بينهم قصيرة # فإن قل عدد رجال السند وانتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك العدد ~~القليل بالنسبة إلى أي سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه فهو العلو المطلق، ~~يعني إذا كان العلو بين المصنف والنبي -عليه الصلاة والسلام- هذا علو مطلق، ~~لكن إذا كان العلو بين المصنف وبين إمام من أئمة الحديث كشعبة مثلا، فهو ~~علو نسبي فإن اتفق أن يكون مع العلو سند صحيح كان الغاية القصوى وإلا فصورة ~~العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم. # PageV10P007 # وإن قل عدد رجال السند وانتهى إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية ~~كالحفظ والضبط والإتقان والفقه والتصنيف وغير ذلك كشعبة ومالك وسفيان ~~الثوري والشافعي والبخاري ومسلم وغيرهم فهو العلو النسبي وهو ما يقل العدد ~~فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا. # وأعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات، ففي البخاري منها اثنان وعشرون ~~حديثا، غالبها عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، ~~أعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات، في البخاري منها اثنان وعشرون حديثا، ~~وغالبها عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وليس ~~في مسلم ولا حديث ثلاثي، وكذلك أبو داود والنسائي، ابن ماجه فيه شيء يسير ~~وكذلك الترمذي، وفي المسند أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي لقدم ms283 مؤلفه وهي ~~مجموعة شرحها السفاريني في مجلدين كبيرين، شرح ثلاثيات المسند، وكثير من ~~أحاديث الموطأ ثنائيات وثلاثيات لتقدم الإمام مالك على الإمام أحمد أيضا. # في سنن أبي داود حديث اختلف فيه هل هو ثلاثي أو رباعي؟ كيف؟ السند أمامنا ~~موجود، ولا نعرف أن نحسب كم عدد الرواة؟! حديث أبي برزة في الحوض اختلف فيه ~~هل هو ثلاثي أو رباعي؟ أبو داود يروي أصل الخبر عن ثلاثة، يرويه عن أبي ~~برزة بواسطة اثنين، فالقصة ثلاثية، لكن الخبر الذي هو المقصود المرفوع في ~~الحوض رباعي؛ لأن الواسطة بين أبي برزة وبين الراوي عنه رجل مبهم، فهو ~~رباعي وليس بثلاثي، وإن زعم بعضهم أنه ثلاثي لأن القصة ثلاثية. # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وفيه الموافقة" في العالي الموافقة، "وهي ~~الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه"، وهي الوصول إلى شيخ أحد ~~المصنفين من غير طريقه، تصل إلى محمد بن بشار من غير طريق البخاري، تصل إلى ~~قتيبة بن سعيد من غير طريق مسلم وهكذا. # "وفيه البدل، وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك"، تصل إلى غندر -محمد بن ~~جعفر- من غير طريق البخاري، ومن غير طريق محمد بن بشار وهكذا. # PageV10P008 # "وفيه المساواة وهو استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد ~~المصنفين" المساواة يعني في البخاري حديث تساعي وعند الحافظ العراقي أحاديث ~~تساعيات ساوى فيها البخاري هذه مساواة، لكن هل هو عالي عند البخاري وإلا ~~نازل؟ تساعي؟ نازل جدا، عالي عند الحافظ العراقي وإلا نازل؟ عالي جدا؛ لأن ~~البخاري -رحمه الله- مات سنة مائتين وستة وخمسين، والعراقي مات سنة ~~ثمانمائة وستة، بينهم خمسة قرون ونصف، ويروي الحديث عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بواسطة تسعة، والعراقي يروي الحديث بواسطة تسعة، هذا عالي بالنسبة ~~للعراقي وهذا نازل بالنسبة للبخاري. # "وفيه المصافحة وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف" فكأن الإمام العالم ~~المتأخر صافح ذلك الإمام القديم؛ لأنه ساوى تلميذ ذلك المصنف القديم فكأنه ~~صافحه، لما عرف الحافظ العلو ووضح المراد به، وذكر قسميه المطلق والنسبي، ~~ذكر أقسام ms284 ثاني نوعيه وهو النسبي، فأول هذه الأقسام: الموافقة، وعرفها ابن ~~الصلاح بقوله: هي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه مثلا عاليا بعدد أقل من ~~العدد الذي يقع لك ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن مسلم عنه، ومثل له ~~الحافظ بما إذا روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا فلو رويناه من طريقه، ~~يعني لو رويناه من طريق البخاري كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، هذا كلام ~~الحافظ، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة ~~مثلا لكان بيننا وبين قتيبة سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في ~~شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه. # هذه الأنواع يعتني بها كثير من الذين يصنفون في التراجم والسير، والحافظ ~~الذهبي يعتني بذلك كثيرا في سير أعلام النبلاء وفي تاريخ الإسلام وفي تذكرة ~~الحفاظ، ويذكر من أحاديث المترجم ما يقع له عاليا، يعتني بذلك كثيرا. # PageV10P009 # والثاني: البدل وهو كما قال ابن الصلاح: أن يقع لك هذا العلو عن شيخ غير ~~شيخ مسلم، هو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث، ومثاله في الحديث السابق: أن يقع ~~ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك فيكون القعنبي بدلا ~~فيه من قتيبة، قال ابن الصلاح: "وقد يرد البدل إلى الموافقة فيقال فيما ~~ذكرناه: إنه موافقة عالية في شيخ شيخ مسلم، ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا ~~موافقة وبدل، لكن لا يطلق اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه". # أقول: هذه أمور تكميلية وليست من صميم علم الحديث، أقول: هذه أمور ~~تكميلية وليست حاجية. # والثالث: المساواة وهي أن يقع بين الراوي من المتأخرين وبين رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- مثلما وقع من العدد بين مسلم أو البخاري إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، قال ابن حجر: كأن يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه ~~وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد عشر نفسا وقد وجد، وجد عند النسائي ~~حديث يرويه النسائي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بواسطة أحد عشر رجلا، ~~وهو ms285 أطول إسناد عنده، بل أطول إسناد في الكتب الستة، حديث يتعلق بفضل سورة ~~الإخلاص، قال ابن حجر: "كأن يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أحد عشر نفسا فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر ~~إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يقع بيننا وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أحد عشر نفسا، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك ~~الإسناد الخاص". # يعني مثل ما مثلنا البخاري عنده حديث تساعي: ((ويل للعرب من شر قد ~~اقترب)) هذا فيه تسعة بين البخاري والنبي -عليه الصلاة والسلام-، والحافظ ~~العراقي وهو بعد البخاري بخمسة قرون ونصف عنده أحاديث تساعية فهذه مساواة. # PageV10P010 # والرابع: المصافحة: وهي أن تقع تلك المساواة مع تلميذ المصنف فتكون كأنك ~~لقيت مسلما أو البخاري في ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد لقيت شيخك ~~المساوي لمسلم، قال ابن الصلاح: "فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت ~~المصافحة لشيخك وهكذا"، ثم قال: "اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع ~~لنزول إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك" يعني لولا ~~وجود التساعي في البخاري ما علا الحافظ العراقي؛ لأن المسألة نسبية هذا ~~عالي بالنسبة للعراقي وهذا نازل بالنسبة للبخاري، لولا نزول البخاري في هذا ~~الحديث التساعي لما علا الحافظ العراقي فيه، ثم ذكر ابن الصلاح أنواعا من ~~العلو منها: # العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي، ومثل له بما يرويه عن شيخ أخبره به ~~عن واحد عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي عبد الله أعلى من روايتي لذلك عن ~~شيخ أخبرني به عن واحد عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسنادان في ~~العدد لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف، يعني علو ناشئ وناتج عن تقدم ~~وفاة الراوي؛ لأن البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ومات ابن خلف سنة ~~سبع وثمانين أكثر من ثلاثين سنة، يقرب من ثلاثين سنة الفرق بينهما، فتقدم ~~وفاة البيهقي تورث علو، يعني عن كونك تروي مسألة ms286 عن شيخ تقدمت وفاته جدا ~~بحيث لم يدركه كثير من أقرانك، والشيخ هذا يروي عن شيخ يروي عنه شيخ آخر ~~تأخرت وفاته فأدركه زملاؤك ورفقاؤك أنت أعلى منهم؛ لأنك أدركت شيخا تقدمت ~~وفاته. # العلو المستفاد من تقدم السماع: مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع ~~أحدهما من ستين سنة وسماع الآخر من أربعين سنة، فإذا تساوى السند إليهما في ~~العدد فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى. # PageV10P011 # قال -رحمه الله-: "ويقابل العلو بأقسامه النزول" مقابل العلو السابق ~~المرغوب فيه النزول، فكل قسم من أقسام العلو ضده قسم من أقسام النزول تدرك ~~من التفصيل السابق، قال الحافظ: "خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع ~~للنزول"، وقال ابن الصلاح: "وأما قول الحاكم أبي عبد الله لعل قائلا يقول: ~~النزول ضد العلو فمن عرف العلو عرف ضده وليس كذلك، فإن للنزول مراتب لا ~~يعرفها إلا أهل الصنعة" إلى آخر كلامه، فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا ~~للعلو على الوجه الذي ذكرته، بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو، وذلك يليق ~~بما ذكره هو في معرفة العلو فإنه قصر في بيانه وتفصيله -رحمه الله-، وليس ~~كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو فإنه مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول ~~والعلم عند الله -تبارك وتعالى-. # ثم إن النزول حيث ذمه من ذمه كقول علي بن المديني وأبي عمرو المستملي: ~~"النزول شؤم" وكقول ابن معين: "الإسناد النازل قرحة في الوجه" فهو محمول ~~على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره كزيادة الثقة برجاله على العالي، أو ~~كونهم أحفظ أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضور أو إجازة أو ~~مناولة أو تساهل من بعض رواته في الحمل ونحو ذلك، فإن العدول حينئذ إلى ~~النزول ليس بمذموم ولا مفضول؛ لأن العبرة، العبرة في الأسانيد بنظافة ~~الأسانيد، بثقة الرواة، وشدة الاتصال، فإذا تساوى الإسنادان العالي والنازل ~~في ثقة الرواة وتمام الاتصال قدم العالي، لكن إذا تميز النازل بزيادة في ~~ثقة رواته قدم على العالي؛ لأنه ms287 كما قلنا: إن العلو تكميلي، أقول: تكميلي، ~~قد يصح السند وهو نازل، وقد يضعف السند وهو عالي. # PageV10P012 # يقول الحافظ العراقي في شرح ألفيته: "قد روينا عن وكيع قال: الأعمش أحب ~~إليكم عن أبي وائل عن عبد الله أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله، أحب إليكم الواسطة باثنين أو بخمسة؟ نعم، فقلنا: الأعمش عن أبي ~~وائل أقرب، الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، ~~وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه، يعني هؤلاء ~~أئمة، أولئك شيوخ، لكن هؤلاء أئمة، روينا عن ابن المبارك قال: "ليس جودة ~~الإسناد قرب الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال، ليس جودة الحديث قرب ~~الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال، وروينا عن السلفي قال: "الأصل الأخذ عن ~~العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب المحققين من النقلة، ~~والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق، كما روينا عن نظام ~~الملك قال: "عندي أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وإن بلغت رواته مائة" كما روينا عن السلفي من نظمه: # ليس حسن الحديث قرب رجال ... عند أرباب علمه النقاد # بل علو الحديث بين أولي الحفظ ... والإتقان صحة الإسناد # وإذا ما تجمعا في حديث ... فاغتنمه فذاك أقصى المراد # قال ابن الصلاح: "هذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل ~~الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب، والله أعلم". # وكما ذكرنا أعلى حديث في البخاري الثلاثيات، وعدتها اثنان وعشرون حديثا، ~~وأنزل ما فيه التساعي، أنزل حديث في البخاري: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) ~~وفي السنة حديث فضل سورة الإخلاص عند النسائي، ففيه ستة من التابعين يروي ~~بعضهم عن بعض، وهذا أنزل إسناد، ستة في طبقة واحدة يروي بعضهم عن بعض، نعم. # سم. # "فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي فهو الأقران، وإن روى كل ~~منهما عن الآخر فالمدبج، وإن روى عمن دونه فالأكابر ms288 عن الأصاغر، ومنه ~~الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده". # PageV10P013 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن ~~واللقي فهو الأقران، وإن روى كل منهما عن الآخر فالمدبج" الأقران هم ~~المتقاربون في السن والإسناد، يعني الزملاء يتضح الأقران هنا في الدراسة في ~~هذه الأيام في الدراسة النظامية، يعني الذين هم في سنة واحدة من الدراسة هم ~~أقران، متقاربون في السن، يعني إن زاد واحد سنة أو نقص سنة هذا لا يفرق، ~~لكن في الدراسة سابقا في المساجد يوجد من عمره سبعون سنة، ويوجد من عمره ~~عشر سنوات في حلقة الشيخ، هؤلاء نقول لهم: أقران؟ نعم، لا، هم زملاء صحيح، ~~لكن ليسوا بأقران، فالأقران هم المتقاربون في السن والإسناد، قاله ابن ~~الصلاح، وزاد العراقي في شرح ألفيته غالبا، قال الحاكم: "إنما القرينان إذا ~~تقارب سنهما وإسنادهما"، وقال ابن الصلاح: "وربما اكتفى الحاكم أبو عبد ~~الله بالتقارب في الإسناد، وإن لم يوجد التقارب في السن، وعلى هذا يمكن أن ~~يسمى أقران وإن كان بينهم بون في أعمارهم. # والمدبج يعني إذا روى زيد عن عمرو وهم أقران نقول: هذه رواية أقران، روى ~~زيد عن عمرو هذه رواية الأقران، فإن روى عمرو عن زيد أيضا هذا المدبج، يعني ~~كل واحد من الأقران يروي عن الثاني، عمرو يروي عن زيد وزيد يروي عن عمرو، ~~هذا يسمونه إيش؟ المدبج، لكن رواية زيد عن عمرو أقران، رواية عمرو عن زيد ~~أقران وهكذا. # والمدبج بضم الميم وفتح الدال وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم إذا روى كل ~~من القرينين عن الآخر هذا يسمى عند أهل العلم المدبج، وهو أخص من الأقران ~~فكل مدبج أقران وليس كل أقرن مدبجا، فعلى هذا فإن رواية القرين عن قرينة ~~تنقسم إلى قسمين: # PageV10P014 # الأول: أن يروي أحد القرينين عن الآخر ولا يروي الآخر عنه فيما يعلم، ~~ومثاله: رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما قرينان، قال الحاكم: لا أحفظ ~~لمسعر عن سليمان رواية، يعني ms289 سليمان التيمي يروي عن مسعر بن كدام ومسعر لا ~~يروي عن سليمان، هذه رواية أقران، قال العراقي: "وقد يجتمع جماعة من ~~الأقران في حديث واحد كحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن ~~حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني هؤلاء كلهم أقران، عن عبيد الله بن ~~معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قالت: "كنا ~~أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة" فأحمد ~~والأربعة بعده خمستهم أقران، خمسة أقران يروي بعضهم عن بعض، ويلزم من هذا ~~العلو وإلا النزول؟ يلزم منه النزول، وصنف في رواية الأقران أبو الشيخ ~~الأصبهاني. # والثاني: أن يروي كل من القرينين عن الآخر وهو المدبج، وبذلك سماه ~~الدارقطني وجمع فيه كتابا حافلا في مجلد، ومثاله في الصحابة رواية أبي ~~هريرة عن عائشة ورواية عائشة عن أبي هريرة، وفي التابعين رواية الزهري عن ~~أبي الزبير ورواية أبي الزبير عنه، وفي أبتاعهم رواية مالك عن الأوزاعي ~~ورواية الأوزاعي عنه، قال الحافظ في النزهة: "وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق ~~أن كلا منهما يروي عن الآخر؛ فهل يسمى مدبجا؟ فيه بحث، والظاهر لا"، المدبج ~~رواية القرين عن قرينه والعكس، يروي كل واحد منهما عن الآخر، لكن إذا روى ~~التلميذ عن شيخه الجادة، لكن إذا روى الشيخ عن تلميذه هل يسمى مدبج أيضا؟ ~~يقول الحافظ: "الظاهر لا؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر على ما سيأتي". # PageV10P015 # والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين ~~فلا يجيء فيه هذا، قال السيوطي: "من فوائد معرفة الأقران ألا يظن الزيادة ~~في الإسناد أو إبدال (عن) بالواو" فائدة معرفة رواية الأقران إذا نظرت إلى ~~الإسناد السابق الإمام أحمد عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن ~~علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ، يعني تعرف أن الأقران يروي بعضهم عن ~~بعض، ما تأتي إلى (عن) هذه تظنها أنها ms290 واو، غلط الناسخ وكتبها (عن)، فتقول: ~~روى الإمام أحمد وأبو خيثمة زهير بن حرب ويحيى بن معين وعلي بن المديني ~~وعبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة ما تظن هذا؟ اللي ما يعرف يقول: كيف ~~خمسة زملاء يروي بعضهم عن بعض؟ هؤلاء الخمسة كلهم يروون عن شخص واحد، الذي ~~لا يعرف أن الأقران يروي بعضهم عن بعض قد يصحح، قال السيوطي: "من فوائد ~~معرفة الأقران ألا يظن الزيادة في الإسناد أو إبدال (عن) بالواو". # قال الحافظ: "وإن روى عن من دونه فالأكابر عن الأصاغر ومنه الآباء عن ~~الأبناء وفي عكسه كثرة ومنهم من روى عن أبيه عن جده"، إذا روى الراوي عن من ~~دونه في السن أو في المقدار فليعلم أن هذا النوع يسمى رواية الأكابر عن ~~الأصاغر، قال ابن الصلاح: "ومن الفائدة فيه: أن لا يتوهم كون المروي عنه ~~أكبر وأفضل من الراوي نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك ~~منزلتهما، وقد صح عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "أمرنا رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أن ننزل الناس منازلهم". # PageV10P016 # قال الحافظ العراقي في شرح ألفيته: "والأصل في هذا الباب رواية النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- عن تميم الداري، النبي -عليه الصلاة والسلام- روى عن ~~تميم الداري حديث الجساسة، وهو في صحيح مسلم، هذه من رواية الأكابر عن ~~الأصاغر، قال ابن الصلاح: "ثم أن ذلك –يعني رواية الأكابر عن الأصاغر- يقع ~~على أضرب منها: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك، ومنها: أن يكون الراوي أكبر ~~قدرا من المروي عنه بأن يكون حافظا عالما والمروي عنه شيخا راويا فحسب ~~كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار وأحمد بن حنبل وأسحق بن راهويه في ~~روايتهما عن عبيد الله بن موسى، ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين ~~جميعا كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلاميذتهم كالحافظ عبد ~~الغني في روايته عن الصوري، وكرواية البرقاني عن الخطيب ورواية ms291 الخطيب عن ~~بن ماكولا، ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي ~~كرواية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار، وكذلك رواية التابعي عن ~~تابع التابعي وهكذا، ومن جملة هذا النوع وهو أخص من مطلقه، رواية الآباء عن ~~الأبناء، الآباء عن الأبناء لا شك أن الآباء هم الأكابر، والأبناء هم ~~الأصاغر، فرواية الآباء عن الأبناء داخلة في رواية الأكابر عن الأصاغر، ~~لكنها مع نوع خصوصية، يعني بعيد أن يروي الأب عن ابنه لكنه موجود، وصنف فيه ~~الخطيب كتابا روى فيه من حديث العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الصلاتين في المزدلفة، وقال ابن الصلاح: ~~"وروينا عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل -وهما ثقتان- أحاديث منها: عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((أخروا الأحمال فإن اليد معلقة والرجل موثقة)) قال الخطيب: لا يروى ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه، وعكس ذلك ~~رواية الأصاغر عن الأكابر، هذه الجادة هذا هو الغالب رواية الأصاغر عن ~~الأكابر، والجادة المسلوكة وأمثاله كثيرة جدا، لا يمكن أن يحاط بها لأنها ~~الأصل في الرواية أن # PageV10P017 # الصغير يروي عن الكبير. # ومنه رواية الأبناء عن الآباء: وصنف فيه أبو نصر الوائلي الحافظ، قال ابن ~~الصلاح: "وأهمه ما لم يسم فيه الأب والجد وهو نوعان: أحدهما: رواية الابن ~~عن الأب عن الجد، نحو: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وله بهذا نسخة كبيرة ~~أكثرها فقهيات جياد، وشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ~~احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملا لمطلق الجد فيه على الصحابي عبد الله بن ~~عمرو دون ابنه محمد والد شعيب، والاختلاف في هذه النسخة معروف عند أهل ~~العلم، منهم من قال: لا يحتج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدة للاختلاف ~~في مرجع الضمير في الجد هل يرجع إلى عمرو فيكون ms292 الجد محمد وعلى هذا يكون ~~الخبر مرسل؟ أو يرجع إلى شعيب وحينئذ يكون الجد عبد الله بن عمرو؟ وقد صرح ~~شعيب في المراد بالجد قال: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، ~~ولذا الذي يراه جمع من أهل التحقيق أن الرواية بهذا الإسناد حسنة ليست. . . ~~. . . . . . على الصحيح وليست مردودة لوجود مثل هذا الخلاف. # ونحو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده روي بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة، وجده ~~معاوية بن حيدة القشيرى، وقد اختلف في الاحتجاج بهذه السلسلة بهز بن حكيم ~~عن أبيه عن جده لا للخلاف في الضمير فالجد من هو؟ بهز بن حكيم بن معاوية، ~~الجد هو معاوية وليس حيدة؛ لأن حيدة ليس بمسلم فلا يختلف في المراد بالجد، ~~لكن لأهل العلم كلام في بهز نفسه. # طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، وجده عمرو بن كعب اليامي، ويقال: كعب بن ~~عمرو، ومسألة الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده، وطلحة بن مصرف عن أبيه عن جده معروفة عند أهل العلم، وجمع الحافظ ~~صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن ~~جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقسمه أقساما، فمنه ما يعود الضمير في ~~قوله: عن جده على الراوي، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه، بين ذلك وحققه ~~وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه. # PageV10P018 # وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء أربعة عشر أبا، فلان ~~ابن فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه .. إلى آخره، ~~أربعة عشر أبا، وصنف فيه ابن قطلوبغا كتابا سماه: (من روى عن أبيه عن جده) ~~وطبع محققا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه ms293 أجمعين. # سم. # "وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق". # عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق، السابق اسم فاعل من السبق، ~~وللاحق مثله، والمراد به: أن يشترك اثنان في الرواية عن شيخ ويتقدم موت ~~أحدهم عن الآخر بحيث يتباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا، فيحصل بينهما أمد ~~بعيد، وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وذوي طبقته ~~فالمتقدم يقال له السابق والمتأخر يقال له: اللاحق. # PageV10P019 # لو افترضنا أن زيد من الناس جلس للإقراء وطال عمره مكث سبعين سنة يقرئ ~~الناس في بداية جلوسه للإقراء تصور أنه سنة ألف وأربعمائة بدأ يقرئ الناس، ~~حضر عنده شخص في أول جلوسه للناس سنة ألف وأربعمائة، نعم، وحضر عنده سنة ~~كاملة بحيث صار من ألزم طلابه له، ثم مات في هذه السنة سنة ألف وأربعمائة، ~~ثم مكث الشيخ سبعين سنة يقرئ الناس من ألف وأربعمائة إلى ألف وأربعمائة ~~وسبعين، في آخر سنة قرأ عليه شخص، الأول مات سنة كم؟ الطالب الأول مات سنة ~~كم؟ ألف وأربعمائة، والثاني: الذي بدأ الطلب في سنة ألف وأربعمائة وسبعين ~~وهذا مثال نعم، عمر ولم يمت إلا بعد سبعين سنة، تصور أنه لما قرأ عليه سنة ~~ألف وأربعمائة وسبعين عمره عشرين سنة، وعمر تسعين سنة أضف السبعين إلى ~~السبعين الأولى كم يصير؟ ألف وخمسمائة وأربعين، يكون كم بين وفاة التلميذ ~~الأول والتلميذ الثاني؟ مائة وأربعين سنة، هذا متصور وإلا ما هو متصور؟ ~~يكون بين وفاة الاثنين وهما من طلاب ذلك الشخص مائة وأربعين سنة، وهذا ~~متصور، يعني كيف يقال زملاء قرءا على شيخ واحد وبينهما مائة وأربعين سنة؟ ~~هذا السابق واللاحق، وهذا موجود في الرواة، وصورته ما سمعتم، مثاله: روى ~~الإمام البخاري في تاريخه عن محمد بن إسحاق السراج النيسابوري، روى الإمام ~~البخاري في تاريخه عن محمد بن إسحاق السراج، وروى عنه أبو الحسين أحمد بن ~~محمد الخفاف النيسابوري وبين وفاتيهما، بين وفاة البخاري ووفاة الخفاف مائة ~~وسبعة وثلاثون سنة أو أكثر، وذلك ms294 أن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين، ~~ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، يعني سبعة وثلاثين ومائة سنة، وهو ~~نظير ما ذكرناه في المثال. # ومثل له الخطيب برواية الزهري عن الإمام مالك وروى عنه أيضا زكريا بن ~~دويد الكندي وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، كذا مثل الخطيب ~~بابن دويد ولا ينبغي أن يمثل به لأنه كذاب، فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد ~~بن إسماعيل السهمي مات سنة تسع وخمسين ومائتين وبينه وبين الزهري مائة وخمس ~~وثلاثون سنة، بين وفاته وبين وفاة الزهري مائة وخمسة وثلاثون سنة، وكلاهما ~~أخذ عن الإمام مالك. # PageV10P020 # يقول الحافظ: "وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيهم في ~~الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرزاني ~~أحد مشايخه حديثا ورواه عنه ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخر أصحاب ~~السلفي بالسماع سبطه أبا القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين ~~وستمائة، كم بينهم؟ مائة وخمسين سنة. # ومن فوائد هذا النوع كما قال ابن الصلاح: تقرير حلاوة علو الإسناد في ~~القلوب، تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب، يعني هذه الشخص الذي عمر إلى ~~سنة ألف وخمسمائة وأربعين في المثال الذي ذكرناه إذا روى عنه شخص وعمر لا ~~شك أنه ينتج عن ذلك علو الإسناد. # وقال السيوطي: "ومن فوائده أيضا ألا يظن سقوط شيء من الإسناد"، لا يظن ~~سقوط شيء من الإسناد، وهذا في العالي قد يتصور أن الإسناد سقط منه شيء لا ~~سيما مع طول أعمار الرواة. # وقال الصنعاني في شرح نظمه للنخبة: "عد هذا نوعا من أنواع علوم الحديث ~~قليل الجدوى، عديم الفائدة، وهذه الحلاوة التي ذكرت ما أظن عارفا يذوقها، ~~ثم إنه ليس اسما لرتبة معينة كرواية الآباء عن الأبناء، والأكابر عن ~~الأصاغر ونحوها"، وقد صنف الخطيب كتابا سماه: (السابق واللاحق) طبع محققا ~~في مجلد. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم ~~يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل"، هذا ms295 المهمل يذكر اسم الراوي فقط، ~~حدثنا محمد، كما يقوله البخاري كثيرا، هذا مهمل، عن سفيان هذا مهمل، عن ~~حماد هذا مهمل، أقول: باختصاصه بأحدهما إن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم ~~يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل. # والمهمل: اسم مفعول من الإهمال، وحقيقته عند أهل الحديث أن يروي الراوي ~~عن اثنين متفقي الاسم فقط أو الكنية أو مع اسم الأب أو مع اسم الجد أو مع ~~نسبته ولم يتميزا بما يخص كلا منهما أو يخص أحدهما فقط، والفرق بين المبهم ~~والمهمل أن المبهم لم يذكر له اسم، المبهم لا يذكر له اسم، حدثني رجل، ~~حدثني فلان، والمهمل ذكر اسمه لكن مع الاشتباه مع غيره. # PageV10P021 # قال ابن حجر: "ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز به أحدهما عن الآخر ~~فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك أو كان مختصا بهما معا ~~فإشكاله شديد فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب، إذا كانا ثقتين فالأمر ~~سهل، إذا كانا ضعيفين يعني جميع من في هذه الطبقة ممن اسمه محمد ثقات، ~~الحمد لله، ممن يروي عنهم ذلك الشخص ما في إشكال، وإن كانوا كلهم ضعفاء ~~فالأمر أيضا مفروغ منه يضعف الخبر لضعف جميع من اسمه هذا. # الإشكال فيما إذا كان بعضهم ثقات وبعضهم ضعفاء، مثال ذلك: ما يقع كثيرا ~~في صحيح البخاري عن محمد غير منسوب، ولذا يختلف فيه الشراح كثيرا، ويرجح ~~بعضهم ما لا يرجحه الآخر، ويحتمل أن يكون الذهلي أو ابن سلام أو غيرهما، ~~كما يقع في صحيح البخاري رواية عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب وهو إما أحمد ~~بن صالح المصري أو أحمد بن عيسى، وقد استوعب ذلك الحافظ ابن حجر في هدي ~~الساري مقدمة فتح الباري، والذي يضر من ذلك أن يكون أحدهما ضعيفا، من ذلك ~~قول وكيع: حدثنا النضر عن عكرمة وهو يروي عن النضر بن عربي وعن النضر بن ~~عبد الرحمن وهو ضعيف، أما إذا كانا ثقتين فإن عدم تميز أحدهما عن الآخر ~~فإنه لا يضر كعدم تميز سفيان ms296 أو حماد، وهناك ضابط للسفيانين والحمادين ذكره ~~الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في آخر المجلد السابع من سير أعلام ~~النبلاء فليراجع. # ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وإن جحد الشيخ مرويه جزما رد، أو ~~احتمالا قبل في الأصح، وفيه من حدث ونسي". # "إن جحد الشيخ مرويه جزما رد"، يعني إذا قال الشيخ: أنا لم أحدثك بهذا ~~الحديث -يعني الطالب- قال له: بلى حدثتني في يوم كذا، قال: أبدا، أنا لم ~~أحدثك، فإنه حينئذ يرد؛ لأنه هو الأصل، أو احتمالا، يقول: والله أنا نسيت، ~~ما أدري والله أنا حدثتك أو ما حدثتك فإنه يقبل؛ لأن الطالب جازم والشيخ ~~شاك. # PageV10P022 # وفيه من حدث ونسي: إذا روى شيخ عن ثقة حديثا فجحد الشيخ المروي عنه ونفى ~~ما نسب إليه، قال ابن الصلاح: "المختار أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال: ما ~~رويته أو كذب علي أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل فوجب رد ~~حديث الفرع، قال القاري على المختار: "وهو محكي عن الشافعي، وبالغ بعضهم في ~~ذلك فنقل الإجماع عليه"، وقال ابن حجر: "رد الخبر لكذب واحد منهما لا ~~بعينه"، لكذب واحد منهما لا بعينه، أي لكذب الأصل في قوله: كذب علي أو ما ~~رويت إن كان الفرع صادقا أو كذب الفرع في الرواية إن كان الأصل صادقا في ~~قوله: كذب علي، قال ابن الصلاح: "ثم لا يكون ذلك جرحا له يوجب رد باقي ~~حديثه لأنه مكذب لشيخه أيضا، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه ~~لشيخه فتساقطا، إيش معنى هذا الكلام؟ إذا روى زيد عن عمرو حديثا فقال عمرو: ~~كذب زيد ما رويته هذا الحديث وليس الحديث من مروياتي جازم بذلك يرد الخبر، ~~يرد الخبر، لماذا؟ لأن أحدهما كاذب، لا بعينه يعني مثل ما يقال في اللعان، ~~"الله يعلم إن أحدكما كاذب فهل من تائب؟ " أحدهما كاذب، ### | .... # إذا قذف الزوج زوجته بالزنى ونفت ذلك وتلاعنا لا شك أن أحدهما كاذب إما ~~الزوج وإما الزوجة، لكن لا يحكم بالحد على ms297 الزوج إذا لاعن، ويدرأ عن الزوجة ~~الحد باللعان أيضا، فأحدهما كاذب لكن لا بعينه، ما يدرى هو الزوج أو ### | .... # وهنا إذا قال الشيخ: أنا ما حدثته كذب علي، وقال التلميذ: بلى حدثني، ~~نعم، أحدهما كاذب؛ لأنه لا يجتمع النقيضان، لا يجتمع النقيضان، فأحدهما ~~كاذب قطعا، لكن هل يكون ذلك جرح في الشيخ أو في الطالب؟ قالوا: هذا ليس ~~بجرح لا في الشيخ ولا في الطالب، نعم؛ لأن هذا الكذب بالنسبة للشيخ والطالب ~~مشكوك فيه، والأصل أنه ثقة، والشك لا يرفع اليقين، ولذا قال ابن الصلاح: ~~"ثم لا يكون ذلك جرحا له يوجب رد باقي حديثه لأنه مكذب لشيخه أيضا في ذلك، ~~وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا". # PageV10P023 # وفي شرح القاري: "عدالة الأصل تمنع كذبه فيجوز النسيان على الفرع وعدالة ~~الفرع تمنع كذبه فيجوز النسيان على الأصل، ولم تتبين مطابقة الواقع فلا ~~يكون ذلك قادحا في واحد منهما"، هذا إذا كان النفي مجزوم به، والإنكار من ~~قبل الشيخ إذا كان مجزوما به، وإن كان إنكار الشيخ للحديث احتمال لا جزم ~~بأن قال المروي عنه: لا أعرفه أو لا أذكره أو نحو ذلك، المسألة الأولى: ~~الشيخ جازم يقول: أبدا ما عندي حديث بهذا اللفظ، أنا ما رويت حديث فضلا عن ~~أن أرويه غيري، أنا ما عندي حديث بهذا اللفظ، لكن إذا كان احتمال لا جزم ~~فقال: لا أعرف هذا الحديث، أو لا أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد رواية ~~الراوي عنه، بل يقبل الخبر عند جمهور أهل الحديث وأكثر الفقهاء؛ لأن ذلك ~~يحمل على نسيان الشيخ، والحكم للذاكر إذ المثبت الجازم مقدم على النافي ~~المتردد. # PageV10P024 # وقال بعض الحنفية: لا يقبل لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث بحيث إذا ~~ثبت أصل الحديث ثبتت رواية الفرع، فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا له ~~في التحقق، هم يقولون: ما دام الشيخ شاك وهو الأصل إذن الحديث مشكوك فيه، ~~وهذا الراوي يرويه عن ذلك الشيخ الشاك فيسقط ms298 الحديث، ولا يقبل حينئذ من ~~الطالب الذي روى عن شيخ شاك، قال ابن حجر: "وهذا متعقب فإن عدالة الفرع ~~تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه؛ لأن الأصل ما هو بجازم، والفرع الذي ~~هو الراوي جازم، والمفترض فيه أنه ثقة، ولا يجزم إلا بما يتيقن صدقه، "عدم ~~علم الأصل لا ينافيه فالمثبت مقدم على النافي، وأما قياس ذلك بالشهادة ~~ففاسد؛ لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية ~~فافترقا، يعني لو جيء بشخص يشهد بدين لزيد على عمرو ثم تعذر عليه الحضور ~~فكلف شخصا أن يشهد عنه فرعا عنه يشهد على شهادته، فذهب الفرع إلى القاضي ~~وقال له: أشهد على فلان أنه يشهد بكذا ثم نوقش الأصل، وجد الأصل فنوقش قال: ~~أبدا، أنا لا أشهد ولا حملته، مثل هذا يختلف عن الرواية، لماذا؟ لأن شهادة ~~الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية، الرواية تسمع من ~~الفرع مع وجود الأصل فافترقا، وبنى الحنفية على أصلهم ردهم حديث سليمان بن ~~موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا ~~نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... )) الحديث، من أجل أن ابن ~~جريج قال: لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، وكذا حديث ربيعة ~~الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قضى بشاهد ويمين، فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: لقيت ~~سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه، قال ابن الصلاح: والصحيح ما عليه الجمهور؛ لأن ~~المروي عنه بصدد السهو والنسيان، والراوي عنه ثقة جازم، فلا ترد روايته ~~بالاحتمال، ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني، حدثني ربيعة ~~عني، نعم، عن أبي، حدثني ربيعة عني عن أبي، ويسوق الحديث، وقد روى كثير من ~~الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدثوا بها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: ~~حدثني فلان عني عن فلان # PageV10P025 # بكذا، وجمع الخطيب البغدادي في ذلك كتابا أسماه: (أخبار من ms299 حدث ونسي) ~~وقبله الدارقطني، وللسيوطي: (تذكرة المؤتسي في ذكر من حدث ونسي). # وقال ابن الصلاح: "ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء ~~الرواية عن الأحياء، منهم الشافعي قال لابن عبد الحكم: "إياك والرواية عن ~~الأحياء"، إياك والرواية عن الأحياء، يعني لا تروي إلا عن الأموات؛ لأنه قد ~~ينسى الشيخ الذي رويت عنه ثم لا يلبث أن ينكر أنه رواك، وأن ما رويته عنه ~~صحيح، أما إذا مات أمنت من هذه المفسدة، لكن من يضمن لك أنك تعمر حتى تبلغ ~~هذه السنة بعد وفاة شيخك؟ من يضمن لك؟ نعم هناك مفسدة إذا أنكر وهذا نادر ~~جدا لا يقابله مصلحة تبليغ العلم، والله المستعان، نعم. # "وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل، وصيغ ~~الأداء: سمعت وحدثني، ثم أخبرني، وقرأت عليه، ثم قرئ عليه وأنا أسمع، ثم ~~أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم كتب إلي، ثم عن ونحوها، فالأولان: لمن ~~سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره، وأولها أصرحها وأرفعها في ~~الإملاء، والثالث والرابع: لمن قرأ بنفسه، فإن جمع فكالخامس، والإنباء ~~بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة ك (عن)، وعنعنة المعاصر ~~محمولة على السماع إلا من مدلس، وقيل: يشترط ثبوت لقائمها ولو مرة وهو ~~المختار، وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة ~~المكتوب بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي أرفع ~~أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، والوصية بالكتاب وفي ~~الإعلام وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة، وللمجهول وللمعدوم على الأصح ~~في جميع ذلك". # PageV10P026 # نعم، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو ~~غيرها من الحالات فهو المسلسل"، المسلسل: اسم مفعول من التسلسل وهو في ~~اللغة: اتصال الشيء بعضه ببعض، ومنه سلسلة الحديد يعني حلقات متصلة بعضها ~~ببعض، قال ابن الصلاح: "وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه ~~واحدا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة وهو من نعوت الأسانيد بخلاف ms300 المرفوع ~~ونحوه فإنه من صفات المتن وبخلاف الصحيح ونحوه فإنه من صفاتهما، وينقسم ذلك ~~إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى ما يكون صفة للرواة أو حالهم، ونوعه ~~الحاكم أبو عبد الله إلى ثمانية أنواع، قال ابن الصلاح: "والذي ذكره فيها ~~إنما هو صور وأمثلة ثمانية ولا انحصار لذلك في ثمانية، يعني ليس أنواع ولا ~~أقسام وإنما هي صور وأمثلة قابلة للزيادة. # مثال ما يكون صفة للرواية والتحمل: ما يتسلسل بصيغ الأداء ك (سمعت)، يعني ~~جميع رجال الإسناد يقول: سمعت فلانا يقول، سمعت فلانا يقول، إلى آخره، ~~يتسلسل بالسماع، إلى آخر الإسناد، أو يتسلسل بحدثنا أو أخبرنا إلى آخره، من ~~ذلك أخبرنا -والله- فلان، قال: أخبرنا -والله- فلان، يعني يقسم على أنه ~~أخبره، كل واحد من الرواة يقسم هذا مسلسل، ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة ~~وأقوالهم ونحوها حديث: ((اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك)) المتسلسل ~~بقولهم: "إني أحبك فقل" الأصل فيه قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إني ~~أحبك)) لمن؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم ((إني أحبك يا معاذ، فلا تدع في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ~~شكرك وذكرك وحسن عبادتك)) فصار كل راو من الرواة بعد ذلك يقول: قال معاذ ~~لمن روى عنه: إني أحبك فلا تدع أن تقول، ثم الذي يليه قال: إني أحبك فلا ~~تدع أن تقول، إلى آخره فتسلسل، حديث التشبيك باليد أيضا مسلسل بالأفعال، ~~قال ابن الصلاح: "وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس"، ~~ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، يعني إذا كان كل راو ~~من الرواة يذكر ما اتصف به من روى عنه؛ لأنه يذكر صفة وهيئة موجودة حال ~~الرواية. # PageV10P027 # وقلما تسلم المسلسلات من ضعف يعني وصف التسلسل لا في أصل المتن، والمناهل ~~المسلسلة مجلد في الأحاديث المسلسلة، لكنه في كثير من هذه الأحاديث ضعف، في ~~كثير من هذه الأحاديث ضعف، وفي كثير من التسلسل الذي يذكرونه فيه نظر، ~~يقول: وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، يعني وصف التسلسل لا في ms301 أصل المتن، ومن ~~المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل بأول ~~حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك، فقد انقطع تسلسله بسماع سفيان، يعني ~~من سفيان إلى يومنا هذا وهو ماشي، المسلسل بالأولية كل شخص عنده رواية أول ~~ما يبدأ بأحاديث المسلسل بالأولية، حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه وهو ~~حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) والحالات المذكورة قولية وفعلية، فمن ~~القولية ما تقدم: "إني أحبك"، والفعلية كقوله: "دخلنا على فلان فأطعمنا ~~تمرا"، أو القولية والفعلية معا كقوله: "حدثني فلان وهو آخذ بلحيته، وقال: ~~"آمنت بالقدر خيره وشره". # لما حكى ابن عباس تحريك النبي -عليه الصلاة والسلام- لشفتيه كما في ~~الحديث الصحيح ووصف الراوي عن ابن عباس تحريك ابن عباس لشفتيه يحكي تحريك ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى آخره، هذا تسلسل. # قال الحافظ العراقي: "ومثال التسلسل بصفات الرواة القولية كالحديث ~~المسلسل بقراءة سورة الصف ونحوه"، وأحوال الرواة الفعلية كالحديث المسلسل ~~بالفقهاء، يعني حديث لا يزال يرويه فقيه عن فقيه عن فقيه هذا مسلسل، حديث ~~ابن عمر مرفوعا: ((البيعان بالخيار)) فقد تسلسل لنا برواية الفقهاء، ~~وكالحديث المسلسل برواية الحفاظ ونحو ذلك. # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وصيغ الأداء: سمعت وحدثني، ثم أخبرني، ~~وقرأت عليه، ثم قرئ عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم ~~كتب إلي، ثم (عن)، ونحوها، فالأولان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع ~~فمع غيره، وأولها أصرحها وأرفعها في الإملاء، والثالث والرابع لمن قرأ ~~بنفسه، فإن جمع فهو كالخامس، والإنباء بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين ~~فهو للإجازة ك (عن) ". # PageV10P028 # للتحديث والرواية طرفان: تحمل وأداء، تحمل وأداء، فالتحمل أخذ الحديث عن ~~الشيوخ، والأداء تبليغ الحديث للتلاميذ، التحمل له طرق ثمان: السماع من لفظ ~~الشيخ، القراءة على الشيخ وتسمى العرض، الإجازة، المناولة، المكاتبة، ~~الوصية، الإعلام، الوجادة، السماع من لفظ الشيخ وهذا أرفعها وأعلاها وهو ~~الأصل في الرواية، الثاني: القراءة على الشيخ وهو أيضا طريق معتبر نقل عليه ~~الإجماع وإن خالف في ذلك ms302 بعض أهل التشديد، الإجازة: احتيج إليها لما كثرت ~~المرويات وتفرق الناس وكثر الطلاب، يأذن الشيخ للطالب بالرواية عنه، ~~الرابع: المناولة: يناول الشيخ الطالب الكتاب ويأذن له بروايته عنه، ~~الخامس: المكاتبة: يكتب الطالب للشيخ أن يكتب له بحديث سمعه، ثم يكتب له ~~الشيخ بالحديث، والمكاتبة حصلت بين الصحابة مع التابعين، وبين الصحابة مع ~~بعضهم من معاوية إلى المغيرة والعكس، وحصلت في أثناء الأسانيد إلى شيوخ ~~الأئمة، حيث يقول البخاري: كتب إلي محمد بن بشار، والوصية والإعلام ~~والوجادة، الوصية: يوصي بكتبه عند موته لفلان، فهل لفلان أن يروي عنه بمجرد ~~هذه الوصية؟ والإعلام: هو مجرد ما أن يقول الشيخ يعلم الطالب بأن هذه الكتب ~~من مروياته، فهل يكفي في ذلك أن يروي الطالب عن الشيخ بمجرد هذا الإعلام؟ ~~والخلاف في هذه المسائل طويل جدا يحتاج إلى وقت، والثامن: الوجادة، إذا وجد ~~الطالب بخط شيخه الذي لا يشك فيه، كما يقول عبد الله بن أحمد كثيرا في ~~المسند: "وجدت بخط أبي" هذه وجادة. # ويصح تحمل الحديث قبل وجود الأهلية، فتقبل رواية من تحمل حال الكفر قبل ~~إسلامه وروى بعده، وكذلك تقبل رواية من سمع قبل البلوغ وروى بعده، ومنع قوم ~~تحمل الصبي فأخطئوا بأن الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة كالحسن وابن عباس ~~وابن الزبير وأشباههم من غير فرق بينما تحملوه قبل البلوغ وبعده، ولم ~~يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان مجالس التحديث والسماع ويعتدون ~~بروايتهم لذلك. # PageV10P029 # واختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير فحدد الجمهور في ذلك خمس سنين ~~لأقله، حديث محمود بن الربيع أنه قال: "عقلت مجة من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في وجهي وأنا ابن خمس سنين"، فعقل المجة وهو ابن خمس سنين، وترجم ~~عليه الإمام البخاري في صحيحه متى يصح سماع الصغير؟ قال ابن الصلاح: ~~التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن ~~خمس فصاعدا سمع، ولمن لم يبلغ خمسا حضر أو أحضر. # قال: والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير على الخصوص، فإن وجدناه ms303 ~~مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه، ~~وإن كان دون خمس وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان بالخمس، بل ابن ~~خمسين. # الحاصل أن مرد ذلك إلى التمييز، إلى التمييز فإن كان مميزا يفهم الخطاب ~~ويرد الجواب صح سماعه وإلا فلا، فالمعول عليه التمييز، إذا ميز الصبي لخمس ~~أو قبل خمس صح سماعه، إن لم يميز إلا لست أو سبع كما هو الغالب، لا يصح ~~سماعه إلا إذا ميز. # في مثل طلب العلم ولما كان الناس لهم اختيار متى يبدءون يترك في ذلك إلى ~~التمييز؛ لئلا يبدأ به قبل التمييز فيتأذى ويؤذي، وأما بالنسبة للتشريع ~~العام كالأمر بالصلاة فجعل للسبع؛ لأن غالب الصبيان يميزون لسبع، يندر من ~~يتأخر عن السبع، لكن لما كان أمر الناس ليس بأيديهم، نعم، جعل الحد الفاصل ~~لقبول الطالب الست، من غير نظر إلى تمييز وإلى غيره، فابن ست سنين يقبل في ~~المدارس، وتجد أن ابن ست سنين أحيانا مستواه فوق مستوى زملائه؛ لأنه ميز ~~قبل ذلك، وتجد أحيانا مستواه منحط عن زملائه ولا يفهم ما يقال؛ لأنه لم ~~يميز بعد، فالتعليم لما كان اختياري متى ما أراد الإنسان أن يتعلم تعلم، ~~متى ما أراد أبوه ورأى عليه علامات النجابة في أوقات مبكرة، ألحقه بحلق ~~العلم، لكن الآن الست، نعم الناس بحاجة إلى ضابط، لكن لو جعلت السبع التي ~~جعلها الشرع قدرا مشتركا لعموم الصبيان لكان أولى، نعم قد يميز الطالب قبل ~~ذلك فيتأخر في دراسته إذا وجدت عليه علامات النجابة والبلوغ ما المانع أن ~~يدرس تدريسا خاصا به؟ والله المستعان، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P030 # تعلم الأدب قبل العلم؟ اهتماما بالأدب، يعني هذا من باب الاهتمام بالأدب، ~~من باب الاهتمام بالأدب، ولا شك أن العلم الشرعي إذا أخذ على وجهه بنية ~~صالحة أنه يعلم الأدب، ويربي الناس، نعم، لا شك. # وأما الأداء فلا يصح إلا بعد توافر شروط القبول من العدالة والضبط كما ~~تقدم في مبحث الصحيح. # PageV10P031 # إذا علم ms304 هذا فلأداء الحديث صيغ كثيرة منها: سمعت وحدثني لمن سمع من لفظ ~~الشيخ وحده، وسمعنا وحدثنا لمن سمع من لفظ الشيخ مع غيره، وأول الصيغ ~~أصرحها، أول هذه الصيغ سمعت وحدثني أصرحها، وأدلها على المراد سمعت؛ لأن ~~الخبر مما يسمع بالأذن، فالذي يدل على المراد سمعت، سمعت بالإفراد، قال ~~الخطيب: "أرفع العبارات في ذلك سمعت، ثم حدثنا وحدثني، فإنه لا يكاد أحد أن ~~يقول: سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه، وكان ~~بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له: حدثنا"، يعني يتجوز فيقول: حدثنا، وروي ~~عن الحسن أنه كان يقول: حدثنا أبو هريرة ويتأول أنه حدث أهل المدينة، وكان ~~الحسن بها إذ ذاك إلا أنه لم يسمع منه شيئا، قال ابن الصلاح: "ومنهم من ~~أثبت له سماعا من أبي هريرة لقوله: حدثنا أبو هريرة، ثم يتلو سمعت وحدثني ~~أخبرني، قال ابن الصلاح: "وهو كثير في الاستعمال حتى أن جماعة من أهل العلم ~~لا يكادون يؤدون مروياتهم إلا بلفظ أخبرنا"، قال ابن الصلاح: "وكان هذا قبل ~~أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ"، نعم، جماعة من أهل العلم لا ~~يكادون يؤدون مروياتهم إلا بلفظ: أخبرنا كإسحاق بن راهويه لا يكاد يروي إلا ~~بالإخبار، قال ابن الصلاح: "وكان هذا قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على ~~الشيخ"، فيما بعد إذا كان طريق التحمل السماع قال الراوي: حدثنا فلان، وإذا ~~كان طريق التحمل العرض على الشيخ والقراءة على الشيخ كانت صيغة الأداء: ~~أخبرنا، وهذا بعد أن شاع الاصطلاح الخاص، وإلا فلا فرق بين السماع والتحديث ~~والإخبار لغة، وفي حكم أخبرني قرأت على فلان، وهما لمن قرأ على الشيخ بنفسه ~~فإن جمع فقال: أخبرنا أو قرأنا كان كالخامس، كان كالخامس يعني أنه قرأ، أو ~~قرئ على الشيخ وهو يسمع، قرأ بحضرة جماعة إذا قال: أخبرنا، أولا: إذا قال: ~~حدثني فالشيخ حدثه بمفرده، إذا قال الراوي: حدثنا فقد حدثه الشيخ مع مجموعة ~~من الناس، إذا قال: أخبرني، قرأ على ms305 الشيخ بمفرده، وإذا قال: أخبرنا قرأ ~~على الشيخ مع وجود جمع، أو سمع قراءة أحد الطلاب على الشيخ بحضوره، أرفع ~~طرق التحمل هو السماع من لفظ الشيخ وهو الأصل في الرواية، وأرفعه ما كان في ~~حال الإملاء، # PageV10P032 # الإملاء أرفع من الإلقاء بدون إملاء، لما في الإملاء من التثبت والتحفظ ~~من الطرفين، الشيخ والطالب، كل منهما متحفظ، ضابط، الشيخ متحفظ لما يلقيه، ~~والطالب ضابط لما يسمعه. # والقراءة على الشيخ أحد طرق التحمل المعتبرة عند جمهور العلماء، وشذ من ~~أبى ذلك من أهل العراق، واشتد إنكار الإمام مالك وغيره من المدنيين عليهم ~~في ذلك حتى بالغ بعضهم فرجحها على السماع من لفظ الشيخ، يعني القراءة على ~~الشيخ بعضهم يرجحها على السماع من لفظ الشيخ، الأصل في الرواية السماع من ~~لفظ الشيخ، وهي أرفع طرق التحمل، يليها العرض وهو القراءة على الشيخ، ~~وبعضهم بالغ فقال: هي أرفع من السماع من لفظ الشيخ، وبعضهم يقول: هما سواء ~~كالإمام مالك، كيف يقول قائل: إن العرض على الشيخ أرفع من السماع مع أن ~~الأصل في الرواية السماع من لفظ الشيخ، يقول هذا القائل: إن العرض أرفع من ~~السماع لماذا؟ لأن حال الطالب في حال السماع من لفظ الشيخ أقل من أن يرد ~~على الشيخ إذا أخطأ، يعني إذا كان الشيخ يلقي فإذا أخطأ من يرد عليه؟ نعم، ~~الطالب جاء ليستفيد، فالغالب أنه لا يتمكن من الرد على الشيخ، جاء ليتحمل ~~الأخبار، ليتحمل الأحاديث فإذا أخطأ الشيخ في حال إسماعه للطلاب فإن الطالب ~~لن يجرؤ في الرد عليه، أما في حال العرض والقراءة على الشيخ إذا أخطأ ~~الطالب في القراءة فإن الشيخ لن يتردد في الرد عليه، هذه وجهة نظر من يقول: ~~إن العرض أفضل من السماع، ولا شك أن لها حظ من النظر، لكن يبقى أن الأصل في ~~الرواية السماع، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يلقي على الصحابة وهم ~~يسمعون. # PageV10P033 # وذهب قوم منهم الإمام البخاري كما صرح به في صحيحه أن السماع من لفظ ~~الشيخ والقراءة عليه ms306 سواء في القوة والصحة، ثم يلي سمعت وحدثنا وأخبرنا ~~أنبأني، والإنباء بمعنى الإخبار من حيث اللغة كما في قوله تعالى: {ولا ~~ينبئك مثل خبير} [(14) سورة فاطر] كما أن التحديث مثل الإخبار لغة كما في ~~قوله: {يومئذ تحدث أخبارها} [(4) سورة الزلزلة] هذا من حيث الأصل وإلا ~~فالاصطلاح قد خص سمعت وحدثنا بما تحمل بطريق السماع، والإخبار بما تحمل ~~بطريق العرض، وأنبأنا بما تحمل بالإجازة، واستعمل بعضهم (عن) في الإجازة، ~~كما قال الحافظ العراقي: # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن # يقول الحافظ بعد ذلك -رحمه الله تعالى-: "وعنعنة المعاصر محمولة على ~~السماع إلا من المدلس"، عنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس، ~~"وقيل: يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة على المختار"، العنعنة هي رواية الحديث ~~بصيغة (عن)، رواية الحديث بصيغة (عن) فيقول الراوي: عن فلان أنه قال، وهي ~~محمولة على الاتصال بشرطين: # الأول: براءة الراوي المعنعن من التدليس، هذا أمر لا بد منه، لا سيما إذا ~~كان الراوي المدلس من الطبقة الثالثة فما دون لا بد أن يصرح بالسماع. # الثاني: ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة على المختار، على ما قرره الحافظ ابن ~~حجر تبعا لعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من النقاد، واكتفى الإمام مسلم ~~بالمعاصرة مع إمكان اللقاء، ونقل الاتفاق على ذلك واشتد نكيره على من اشترط ~~اللقاء في مقدمة صحيحه، نعم، هذه مسألة العنعنة واشتراط اللقاء وعدم ~~اشتراطه، لمحنا سابقا إلى شيء من هذه المسألة، وقلنا: إن البخاري استفاض ~~عنه اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة ومسلم يكتفي بالمعاصرة، ونقل عليه ~~الإجماع واشتد نكيره على من يشترط اللقاء، وهذا معروف عن البخاري وعلي بن ~~المديني وغيرهما. # PageV10P034 # وكتب بعض المعاصرين، ألف في ذلك كتابا وأنكر أن يكون البخاري يشترط ~~اللقاء، ولا شك أن الكاتب هذا له وجهة نظره، لكن العلماء كلهم تتابعوا على ~~نسبة هذا القول للإمام البخاري، وعرفنا أنه لا مانع من ثبوته عن الإمام ~~البخاري لما عرف من شدة تحريه واحتياطه، وإن كان العمل على ms307 ما يراه مسلم من ~~الاكتفاء بالمعاصرة، فإذا عرفنا أن هذا الراوي عاصر ذلك الراوي صححنا مرويه ~~ولو ب (عن)، نعم، وكون البخاري يشترط قدرا زائدا على ذلك لا يعني أنه لا ~~يصحح الأحاديث المروية بالعنعنة؛ لأن الشرط في عرفهم ليس المراد به ما يلزم ~~من عدمه العدم، نعم قد يلزم من عدمه العدم في كتابه الذي احتاط له، لكنه قد ~~يصحح خارج الصحيح ما هو أقل من شرطه في كتابه، فنقل عنه الترمذي وغيره ~~تصحيح أحاديث هي أقل من شرطه في كتابه، وكون الإمام البخاري يحتاط للسنة ~~ولا يخرج في صحيحه إلا ما ثبت لقاء الراوي لمن روى عنه، هذا هو اللائق ~~باحتياطه وشدة تحريه، وكون الإمام مسلم يشتد نكيره، ويصف القول بأنه قول ~~مخترع، والقائل به مبتدع لا يعني أنه يقصد بذلك البخاري، وذكرنا هذا سابقا ~~وقلنا: إنه إذا عمل بشرط البخاري شخص مبتدع وأراد من خلال هذا الاشتراط أن ~~ينفي ثبوت بعض السنن، ينفي ثبوت بعض السنن من خلال هذا الشرط، وأردنا أن ~~نرد على هذا المبتدع فلا يعني أننا نرد على إمام احتاط للسنة، ونضرنا ذلك ~~بعدم قبول عمر -رضي الله عنه- خبر الاستئذان من أبي موسى حتى يشهد له غيره، ~~واستدلال المعتزلة بصنيع عمر -رضي الله عنه- بأن خبر الواحد لا يقبل، فإذا ~~رددنا على المعتزلة في ردهم قبول خبر الواحد، هل معنى هذا أننا نرد على عمر ~~بن الخطاب؟ نعم، الذي يحتاط للسنن؟ لا يعني هذا أننا نرد على عمر بن ~~الخطاب، فنرد على المعتزلة ونشدد النكير عليهم، لما ثبت عندنا من قبول ~~أخبار الآحاد، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يبعث الرسائل مع واحد، نعم ~~ويبعث إلى القبائل واحد يبلغهم الدين، وينقل عنه الأخبار، فلولا أن خبر ~~الواحد مقبول لأرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من واحد، لكنه ثبت ~~أنه يرسل الواحد فخبر الواحد مقبول، فإذا رددنا على المعتزلة وشددنا النكير ~~عليهم في ردهم خبر الواحد فلا # PageV10P035 # يعني هذا أننا نرد على عمر بن الخطاب الذي احتاط للسنة، وهذا ظاهر، ms308 ظاهر ~~وإلا مو بظاهر؟ # طالب:. . . . . . . . . # أيوه؟ # طالب:. . . . . . . . . # انقطاع إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود بعدم اللقاء لا يعني ثبوت العدم، مسلم لا يمكن أن يقول: إن شخص ~~بالصين ولم يثبت أنه حج ولا سافر تصح روايته عن شخص بالأندلس بالعنعنة، هذا ~~لا يقوله مسلم ولا غيره ولو تعاصرا، فأهل العلم قاطبة كما قرر الحافظ ابن ~~رجب يعلون بمثل هذا، بتباعد البلدان والأقطار، نعم، لكن يبقى أنه لا بد من ~~الاحتمال للقاء، مع إمكان اللقاء، أما إذا ثبت عدم اللقاء ولو ثبتت ~~المعاصرة هو منقطع، ما يقول بالاتصال أحد، إذا ثبت عدم اللقاء، لكن الكلام ~~هل يشترط ثبوت اللقاء أو يكفي إمكان اللقاء؟ مسلم يكتفي بإمكان اللقاء، على ~~كل حال هذه المسألة تقدمت فلا حاجة إلى إعادتها، نعم ... # PageV10P036 ### | ### | شرح نخبة الفكر # (11) # شرح قول المصنف: "وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في ~~الإجازة المكتوب بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية، ~~وهي أرفع أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة والوصية بالكتاب ~~وفي الإعلام وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة، وللمجهول وللمعدوم على ~~الأصح في جميع ذلك. # ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهم ~~المتفق والمفترق، وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا فهو المؤتلف ~~والمختلف، وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو المتشابه، وكذا ~~إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة، ويتركب منه ومما ~~قبله أنواع منها: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين، أو ~~بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك. # خاتمة: ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم ~~وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة، ومراتب الجرح وأسوؤها الوصف بأفعل كأكذب ~~الناس، ثم دجال أو وضاع أو كذاب، وأسهلها لين، أو سيء الحفظ، أو فيه مقال، ~~ومراتب التعديل وأرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس، ثم ما تأكد بصفة أو صفتين ~~كثقة ثقة، أو ثقة حافظ، وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ، ~~وتقبل التزكية من عارف بأسبابها، ولو من واحد على ms309 الأصح، والجرح مقدم على ~~التعديل إن صدر مبينا من عارف بأسبابه، فإن خلا عن التعديل قبل مجملا على ~~المختار". # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # PageV11P001 # ومثل (عن) في الحكم (أن) فهي محمولة على السماع بالشرطين المذكورين، وحكى ~~بعضهم أن السند المؤنن منقطع، حكاه ابن الصلاح عن الإمام أحمد ويعقوب بن ~~شيبة، فذكر عن الإمام أحمد أنه يفرق بين (أن) و (عن) فيحمل (عن) على ~~الاتصال و (أن) على الانقطاع، ومثله عن يعقوب بن شيبة؛ لأن الإمام أحمد قال ~~في خبر عن محمد بن الحنفية عن محمد بن الحنفية -انتبهوا- عن محمد بن ~~الحنفية عن عمار بن ياسر أنه مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- .. الحديث، ~~قال: هذا متصل، محمد بن الحنفية عن عمار، في طريق آخر قال: عن محمد بن ~~الحنفية أن عمارا مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: منقطع، فدل على أن ~~الإمام أحمد يفرق بين (أن) و (عن)، ومثله يعقوب بن شيبة، لكن الحافظ ~~العراقي قال: # كذا له -يعني ابن الصلاح-، ولم يصوب صوبه # هل سبب الانقطاع هنا هو تفريق الصيغة بين (أن) و (عن)؟ هل هذا سبب ~~الانقطاع؟ أو أنه في الطريق الأول حينما قال: عن محمد بن الحنفية عن عمار ~~أنه يحكي قصة لم يشهدها يحكيها عن صاحبها الذي حصلت له، في الطريق الثاني ~~عن محمد بن الحنفية أن عمارا مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، محمد بن ~~الحنفية تابعي فيحكي القصة التي لم يشهدها، في الطريق الأول يحكيها عن ~~صاحبها التي حصلت له فهي متصلة، في الطريق الثاني يحكيها عن نفسه يحكي ~~القصة عن نفسه والقصة لم يشهدها، ولذا قال الحافظ العراقي: # . . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه # PageV11P002 # يعني ما أدرك علة التفريق -يعني ابن الصلاح- أظن هذا ظاهر، ظاهر الفرق ~~بينهما؟ حينما يقول: عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام-؟ نعم، لما أحكي لكم قصة حصلت لي قبل خمس وثلاثين سنة مثلا، ~~فتنقلونها عني، متصلة وإلا منقطعة؟ فتقولون: عن فلان أنه ms310 حصل له كذا، ~~متصلة، لكن لما تنقلون مباشرة أني أنا حصل لي في الوقت السابق قصة لم ~~تحضروها ويمكن ما أدركتموها نعم، تصير متصلة وإلا منقطعة؟ منقطعة، هذا هو ~~السر في تفريق الإمام أحمد بين (عن) و (أن) في هذا المثال، ولا يعني أنه ~~يفرق باستمرار بين الصيغتين، ومثل السند المعنعن والمؤنن (قال) إذا روى بها ~~التلميذ عن شيخه فهي محمولة على الاتصال بالشرطين المذكورين، كما يقول ~~الحافظ العراقي: # . . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا بقال فكذي # عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ لابن حزم المخالف # وهذا تقدمت الإشارة إليه. # وقال الحافظ -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: "وأطلقوا المشافهة في الإجازة ~~المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة المكتوب بها". # من طرق التحمل عند جماهير العلماء الإجازة، وهي الإذن في الرواية المفيد ~~للإخبار الإجمالي عرفا، الإذن في الرواية، يأذن الشيخ للطالب أن يروي عنه ~~صحيح البخاري، المفيد للإخبار الإجمالي، إخبار إجمالي بأحاديث الكتاب، وليس ~~بإخبار تفصيلي في كل حديث حديث على حدة، وهي أنواع كثيرة: # PageV11P003 # أن يجيز معين بمعين وهي أرفعها، يجيز فلان بن فلان بكتاب كذا معين يجيز ~~شخص معين بكتاب معين، أن يجيز شخصا معينا في غير معين، أجزت لفلان أن يروي ~~عني مروياتي، الصورة الثالثة: أن يجيز غير معين بوصف العموم: أجزت من قال: ~~لا إله إلا الله، الإجازة للمجهول أو بالمجهول، الإجازة المعلقة بشرط، ~~أجزتك إن قبلت أو إن قبل زيد، الإجازة للمعدوم: أجزت من يولد لك، أجزت من ~~يولد، وبعضهم يتسامح في إجازة المعدوم إذا كان تابعا لموجود، أجزتك وأجزت ~~من يولد لك، أو أجزتك وولدك ما تناسلوا، هذه إجازة لمعدوم لكنها تابعة ~~لموجود، الإجازة للطفل الذي لا يميز، إجازة ما لم يسمعه المجيز: أجزتك ما ~~سأسمعه، الآن المسموع مجاز به، لكن أجزتك ما سمعت وما أسمعه، هذا إجازة ما ~~لم يسمعه المجيز، إجازة المجاز، إجازة المجاز يعني شخص يروي بالإجازة ~~فيجيز، والإجازة في أصلها ضعف، والخلاف فيها معروف عند أهل العلم، يعني ~~مجرد ما يقول لك: ارو عني صحيح البخاري ms311 تروي عنه، الجمهور قبلوا ذلك تخفيفا ~~على الطلاب؛ لأنه ليس كل طالب يتيسر له أن يجلس ويقرأ على الشيخ، أو يسمع ~~من لفظ الشيخ، لا سيما بعد أن كثرت الكتب، كثرت المصنفات، وكثر الطلاب، ~~وتباعدت الأقطار وضعفت الهمم، يعني تصورن أن شخص عنده رواية بصحيح البخاري ~~كل من جاءه بيقرأ عليه صحيح البخاري تيسر له وإلا لا؟ ما يتيسر؛ لأنه إذا ~~قرأ عليه هذا الطالب ثم جاء طالب آخر في أثناء القراءة إن تابع من النصف ~~فمشكل فاته الأول، إن طلب الإعادة من الأول مشكل، نعم، فأذنوا بالرواية ~~إجازة تخفيفا على الطلاب، وتيسيرا على الشيوخ، نعم، فالإجازة بأصلها ضعف، ~~فإذا أجاز شخصا معين بكتاب معين هذا هو الأصل، لكن إذا أجاز بوصف العموم، ~~أجزت من قال: لا إله إلا الله هي ضعيفة وتزداد ضعف بهذا التوسع، أجاز ~~لمعدوم أجاز لمجهول، أجاز بمجهول، أجاز طفل لا يميز، أجاز ما لم يسمعه، كل ~~هذه الصور ضعيفة، إجازة المجاز، إجازة المجاز يعني شخص يروي بالإجازة ~~فيجيز، وثاني يروي بالإجازة فيجيز، وهكذا تتسلسل الرواية بالإجازة. # PageV11P004 # وأطلقوا المشافهة فيما تحمل بطريق الإجازة المتلفظ بها، أجازني أو عن ~~فلان مشافهة، هو يروي عنه بالإجازة، لكنه شافهه بقوله: أجزتك، فيتوسع ~~الطالب في الصيغة فيقول: عن فلان مشافهة، فالسامع يظن مشافهة أنه سمع منه ~~لفظ الحديث، وكذا أطلقوا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها، إذا كتب له: ~~أذنت لك بالرواية، فقال: عن فلان مكاتبة أو كتابة، ولا شك أن في هذا نوع من ~~التدليس؛ لأن السامع يظن أن هذا الطالب كتب إليه الشيخ بالحديث وهو كتب له ~~بالإجازة لا بالحديث، وهو موجود في عبارات كثير من المتأخرين بخلاف ~~المتقدمين، فإنهم إنما يطلقون المشافهة بما تحمل بطريق السماع، والمكاتبة ~~بما كتب به الشيخ إلى الطالب، سواء أذن له في روايته أم لا. # قال الشيخ: "واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية وهي أرفع ~~أنواع الإجازة" المناولة مقرونة بالإجازة، يعني يعطيه الكتاب، يقول: خذ هذا ~~صحيح البخاري اروه عني، مناولة مقرونة ms312 بالإجازة، فمن طرق التحمل عند ~~الجمهور: "المناولة المقرونة بالإجازة"، وهي أن يناول الشيخ الطالب الكتاب ~~من مرويه ويأذن له بروايته عنه، ويمكنه منه بهبة أو إعارة أو نحوها، فإذا ~~اقترنت المناولة بالإجازة صارت أعلى من الإجازة، أعلى من الإجازة مجردة، ~~وإن خلت المناولة عن الإجازة لم تصح، إذا قال: هذا صحيح البخاري خذ يا ولدي ~~استفد منه، ولا أذن له بالرواية عنه فالأكثر على أنها لا تصح الرواية بها، ~~مناولة مجردة عن الإجازة، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وإن خلت عن إذن المناولة ... قيل: تصح والأصح باطلة # قال الحافظ: "وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة والوصية بالكتاب وفي الإعلام ~~وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة، وللمجهول وللمعدوم على الأصح في جميع ~~ذلك". # PageV11P005 # من طرق التحمل: الوجادة، وهي مصدر وجد يجد، مولد غير مسموع من العرب، لما ~~أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع، للتفريق بين مصادر وجد، للتمييز بين ~~معاني مختلفة، فقالوا: وجد ضالة وجدانا ومطلوبه وجودا، وفي الغضب وجد ~~موجدة، والغناء وجد وجدا، وفي الحب وجدا، تختلف المصادر للفعل الواحد وجد، ~~الفعل الواحد وجد الماضي، والمصادر مختلفة تبعا للمعاني، يعني مثل فعل رأى، ~~تختلف مصادر هذا الفعل تبعا لمعانيها، فإذا رأى ببصره قال: رأى رؤية، وإذا ~~رأى في النوم قال: رأى رؤيا، نعم، وإذا رأى بعقله قيل: رأى رأيا، فالرؤية ~~والرؤيا والرأي كلها مصادر رأى، تختلف مصادرها باختلاف معانيها. # PageV11P006 # وهنا الوجادة والوجدان والوجود والموجدة والوجد والوجد مصادر للفعل وجد ~~تختلف ألفاظها تبعا لاختلاف معانيها، وحقيقة الوجادة أن يقف على كتاب شخص ~~فيه أحاديث يرويها بخطه، ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده ~~بخطه، يجد بخط شيخ لا يشك فيه، هذه وجادة، نعم، وجادة، اشترطوا الإذن في ~~الوجادة يعني إذا قلت مثلا: كل كلام تجدونه بخطي ارووه عني، هذا ماشي، لكن ~~إذا وجدتم بخطي كلام أو بخط فلان ممن تعرفونه كلام لا مانع أن تقول: وجدنا ~~بخط فلان، لكن لا على سبيل الرواية، فالوجادة منقطعة ms313 وإن كان فيها شوب ~~اتصال، لماذا؟ لأنك قد تجد بخط شخص بينك وبينه قرون، قد نجد بخط شيخ ~~الإسلام مثلا، إحنا نعرف خط شيخ الإسلام أو بخط ابن القيم، أو بخط ابن حجر، ~~أو بخط ابن الصلاح، أو بخط السخاوي، هل نستطيع أن نروي ونحكم بالاتصال لمثل ~~هذه الوجادة؟ لا، لكن إذا وجدنا بخط فلان الذي لا نشك أنه خطه ونقول: وجدنا ~~بخط فلان، كثيرا في المسند ما يقول: حدثنا عبد الله قال: "وجدت بخط أبي" ~~فليس للواجد حينئذ أن يروي هذه الأحاديث إلا إذا كان مأذونا له بروايتها، ~~ومجازا فيها لكن له أن يقول: وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان، والوجادة ~~المجردة عن الإذن من باب المنقطع إلا أن فيه شوب اتصال بقوله: وجدت بخط ~~فلان قاله ابن الصلاح، هذا من حيث الرواية وأما بالنسبة للعمل وجوازه ~~اعتمادا على ما يوثق به منها فقد حكى بعض المالكية أن معظم المحدثين ~~والفقهاء من المالكية وغيرهم عدم العمل بذلك. # وحكي عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بذلك، يعني أنت وجدت بخط ~~شيخ الإسلام كلام يتضمن حكم شرعي هل تقول: أنا لا أعمل بهذا الحكم حتى يصير ~~لي رواية متصلة بما يؤلفه أو يكتبه شيخ الإسلام؟ نعم، أو نقول: تعمل به ما ~~دام تجزم أن هذا خط شيخ الإسلام؟ ومن باب التوسع في هذه المسألة نقول: هل ~~لك أن تعمل بحديث في كتاب ليست لك به رواية؟ منهم من منع ذلك، فلا يجوز لك ~~أن تعمل بحديث ولو في البخاري وأنت ليست لك به رواية، وليس لك أن تنقل من ~~كتاب ليست لك به رواية. # قلت: ولابن خير امتناع ... نقل سوى مرويه إجماع # PageV11P007 # نقل الإجماع على ذلك أنك لا تعمل ولا تنقل من كتاب ليست لك به رواية، لكن ~~عمل الأمة بأسرها على خلاف ذلك، بل نقل ابن برهان الإجماع على وجوب العمل ~~بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو لم تكن لك به رواية، وهذا ~~ظاهر، يعني نقول لك ms314 هذا الحديث في صحيح البخاري يوجب عليك كذا، تقول: لا، ~~ما يوجب علي حتى تكون لي به رواية؟ لا، أو لا أعمل بهذا الحديث الذي تضمن ~~أمر من الأمور الشرعية حتى تكون لك به رواية ولا تنقله محتجا به، ولا ~~للاستدلال ما تنقل حديث من صحيح البخاري ولا تستدل به ولا تعمل به حتى تكون ~~لك به رواية. # قلت: ولابن خير امتناع ... نقل سوى مرويه إجماع # هو نقل الإجماع على ذلك لكن هو منقوض بالإجماع الذي نقله ابن برهان على ~~وجوب العمل، ووجوب الاستدلال بالحديث وإن لم تكن لك به رواية إذا صح عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # من طرق التحمل التي ذكرها أهل العلم: الوصية بالكتاب، وحقيقتها: أن يوصي ~~الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص، فروي عن بعض السلف أنه جوز ~~الرواية بمجرد الوصية، والصواب كما قال الحافظ: أنها إن خلت عن الإجازة أنه ~~لا عبرة بها، يعني شخص من أهل العلم حضرته الوفاة وقال: بدلا من أن تباع ~~بالحراج يشتريها من لا يستفيد منها، أو تبقى عند الورثة وهم لا يحتاجونها ~~أوصي بها إلى طالب العلم الفلاني يستفيد منها -إن شاء الله- مأجور بهذه ~~النية، لكن هل لفلان الموصى له أن يروي عن الشيخ هذه الكتب ولم يأذن له ~~بروايتها؟ لا بد من اقتران الوصية بالكتب من الإذن بالرواية التي هي ~~الإجازة إن خلت الوصية عن الإجازة لا عبرة بها وإن عمل بعض السلف بها. # PageV11P008 # ومن طرق التحمل: الإعلام، والمراد به: إعلام الراوي للطالب بأن هذا ~~الكتاب أو هذا الحديث سماعه من فلان أو روايته مقتصرا على ذلك، يقول: أنا ~~أروي صحيح البخاري عن فلان، أو أروي حديث: الأعمال بالنيات عن فلان، هل ~~لهذا السامع أن يروي عن هذا الشيخ؟ فإن خلا الإعلام عن الإجازة فلا عبرة به ~~كما قال الحافظ، وإن حكى ابن الصلاح جواز الرواية به عن كثيرين كابن جريج ~~وطوائف من المحدثين والفقهاء والظاهرية، ثم قال ابن الصلاح: والمختار ما ~~ذكر عن غير واحد ms315 من المحدثين وغيرهم من أنه لا تجوز الرواية بذلك وأما ~~العمل فإنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذ صح إسناده وإن لم تجز له روايته ~~عنه؛ لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه، تكفي صحة الخبر وإن لم تكن لك به ~~رواية في وجوب العمل. # وأما الإجازة العامة كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين أو لمن قال: لا إله ~~إلا الله، أو لمن أدرك حياتي، وكذا الإجازة للمجهول كالمبهم والمهمل، ~~والمعدوم كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان تبعا أو استقلالا، كأن يقول: أجزت ~~لفلان ومن سيولد له فإنه لا عبرة بذلك كله على الأصح في جميع ذلك وإن جوز ~~ذلك بعضهم، والسبب في ذلك: أن أصل الإجازة في أصلها ضعف، وفي الاستدلال لها ~~غموض، كما قال ابن الصلاح: "وتزداد ضعفا بهذا التوسع" نعم. # أحسن الله إليك: "ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا ~~واختلفت أشخاصهم فهم المتفق والمفترق، وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا ~~فهو المؤتلف والمختلف، وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو ~~المتشابه، وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة، ~~ويتركب منه ومما قبله أنواع منها: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف ~~أو حرفين، أو بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك". # PageV11P009 # نعم يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء ~~آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهم المتفق والمفترق" لا شك أن الأسماء تتفق ~~كثيرا، محمد ومحمد ومحمد ومحمد عشرة، ثم قد تتفق آباؤهم محمد بن عبد الله ~~ومحمد بن عبد الله خمسة، ثم في الثالث يتفق ثلاثة: محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن، ثم يتفق في النسبة اثنان محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، ~~لكن هذا شخص وهذا شخص، هذا هو المتفق والمفترق يتفق في الاسم ويفترق في ~~الذوات، المتفق والمتفرق هو أن تتفق الرواة وأسماء آبائهم فصاعدا، يعني ~~كثيرا ما يتفق الأسماء ثلاثية أقل من ذلك أن تتفق رباعية وقد تتفق خماسية ~~لا سيما في ms316 الأسر الكبيرة، نعم، تتفق الأسماء وتفترق الأشخاص، فالمتفق ~~والمتفرق هو أن تتفق الرواة وأسماء آبائهم فصاعدا وتختلف أشخاصهم، سواء في ~~ذلك اتفق اثنان منهم أو أكثر، وكذا إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية ~~والنسبة، مثال ذلك: الخليل بن أحمد، الخليل بن أحمد ستة أشخاص كل منهم يقال ~~له: الخليل بن أحمد، أولهم: النحوي البصري المعروف، صاحب العروض، الخليل بن ~~أحمد، والثاني: أبو بشر المزني بصري أيضا، روى عنه العباس العنبري وغيره، ~~والثالث: أصبهاني روى عنه روح بن عبادة وغيره، والرابع: أبو سعيد السجزي ~~القاضي الفقيه الحنفي حدث عنه ابن خزيمة وغيره، والخامس: أبو سعيد البستي ~~القاضي المهلبي روى عنه السجزي المذكور، والسادس: أبو سعيد البستي أيضا ~~الشافعي روى عن أبي حامد الإسفرائيني وغيره، هؤلاء الستة اسم كل واحد منهم ~~الخليل بن أحمد، وفات الخطيب الأربعة الأخيرة من هؤلاء قاله ابن الصلاح. # ومن أمثلته: أحمد بن جعفر بن حمدان، أحمد بن جعفر بن حمدان ثلاثي، أربعة ~~كلهم في عصر واحد، أحدهم القطيعي، والثاني: السقطي، والثالث: دينوري، ~~والرابع: طرسوسي، ومحمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري رباعي اثنان كلاهما في ~~عصر واحد، ومثال ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا أبو عمران الجوني ~~اثنان، وأبو بكر بن عياش ثلاثة، وعكس صالح بن أبي صالح أربعة. # PageV11P010 # وفائدة معرفة هذا النوع خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا، عكس ما تقدمت في ~~المهمل؛ لأنه يخشى أن يظن الواحد اثنين هنا إذا جاءك أحمد بن جعفر بن حمدان ~~وهم أربعة، هؤلاء الأربعة مروا عليك كل واحد منهم اسمه أحمد بن جعفر بن ~~حمدان فتظنهم واحد، وهذا يحصل كثيرا لمن يحقق الكتب، فإذا مر هذا الاسم وضع ~~علامة واحد وترجم قد يترجم لغير المقصود، لغير المراد الوارد في السياق. # من الطرائف في بحث لطالبة تنقل عن تفسير القرطبي، والقرطبي كثيرا ما ~~يقول: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس يقول، هي تعرف أن ابن القيم كثيرا ما ~~يقول: سمعت شيخنا أبا العباس يعني شيخ الإسلام، فترجمت لشيخ الإسلام وقالت: ms317 ~~هذا رأي شيخ الإسلام، أين أنت من شيخ الإسلام؟ نعم القرطبي المفسر قبل شيخ ~~الإسلام فضلا عن شيخه أبو العباس، أبو العباس القرطبي أيضا شيخه صاحب ~~(المفهم) وكثيرا ما يقول: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس، ظنته أبو العباس بن ~~تيمية، وهذا من هذا؛ لأنه يظن الأشخاص شخص واحد، فالعناية بهذا الباب مهمة ~~جدا لئلا تنسب الأقوال إلى غير أصحابها؛ ولئلا يحكم على راوي بأنه ثقة وهو ~~في الحقيقة ضعيف أو بالعكس، فالعناية بهذا الأمر في غاية الأهمية. # وفائدة معرفة هذا النوع خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا عكس ما تقدم في ~~المهمل؛ لأنه يخشى أن يظن الواحد اثنين، وصنف فيه الخطيب كتابا حافلا، ~~ولخصه الحافظ ابن حجر وزاد عليه أشياء كثيرة قاله في النزهة، نعم، هذا ~~المعلق الذي علق على النزهة يتتبع الحافظ في كل كتبه التي لخصها من كتب ~~الآخرين اسمه: أبو عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهمي، هذا معلق على ~~النزهة، وهو من المعاصرين لكن ما هو معاصر لنا الآن؛ لأنه ذكر أنه قرأ صحيح ~~البخاري على شيخه فلان سنة ألف وثلاثمائة وست عشر، سنة ألف وثلاثمائة وست ~~عشر يعني قديم شوي، يعني ممكن متوفى من نصف قرن أو أكثر، نعم. # PageV11P011 # الحافظ كثيرا ما يلخص كتب الآخرين، لخص التهذيب، لخص المشتبه للذهبي، لخص ~~كذا ولخص كذا، هذا المعلق يتتبعه ويشدد عليه في النكير، يقول هنا: "وقد صنف ~~فيه الخطيب كتابا حافلا وقد لخصته" فجاء المعلق يقول: "الكلام عليه كالكلام ~~على ما سبق من أمثاله وهو قريب العهد منك، وإنني ليؤلمني كثيرا وما أدري ~~كيف يطاوعهم دينهم أن يفعلوا ما فعلوه؟ وماذا يكون اعتذارهم أمام صاحب ~~الكتاب الأصلي بحضرة الحق -عز وجل- يوم القيامة؟ وقد بلغنا أن الصدر الشهيد ~~لما عمد إلى كتاب الإمام محمد المتوفى سنة تسع وثمانين ومائة صاحب الإمام ~~أبي حنيفة ولخصه، بأن حذف منه الأدلة التي ذكرها فيه مؤلفه، ورأى الإمام ~~محمدا في المنام فقال له: "قطعك –بالتشديد- الله كما قطعت كتابي، فما لبث ~~أن قتل شر ms318 قتلة"، لا شك أن الحافظ محفوظ، يعني كتبه تلغي الأصول تماما، ~~فكتابه التلخيص ألغى البدر المنير، حتى أن البدر المنير رغم أهميته وحاجة ~~طلاب العلم إليه إلى الآن لم يطبع كامل؛ لأنه طلع التلخيص الحبير والتلخيص ~~لا شيء بالنسبة لأصله، فهذه الملخصات إن لم يضف إليها الملخص من علمه ودرره ~~كما فعل الحافظ في تهذيب التهذيب فلا قيمة لها، نعم قد يكون الهدف من ~~التلخيص تقريب الأصل للمتعلمين ويبقى الأصل كما هو، وما كان لله بقي، فلا ~~ضير حينئذ، لكن إلغاء الكتب الأصلية بهذه الطريقة يعني من إنصاف الملخص ~~والمختصر أن يشيد بالكتاب الأصلي، يعني مما يؤسف له أن الحافظ المزي -رحمة ~~الله عليه- وهو إمام لخص الكمال للحافظ عبد الغني، الكمال هو أصل الأصول في ~~رجال الكتب الستة، ومع ذلكم إلى الآن لم يطبع، لماذا؟ لأن الحافظ المزي ~~اعتنى بالكتاب وزاد عليه وأضاف إليه إضافات، لا شك أن تهذيب الكمال أفضل من ~~الكمال، يعني إذا قارنا بين الكتابين، لكن يبقى أن الأصل له فضل السبق، وله ~~المنة على من جاء بعده، والمنة -أولا وأخرا- لله -سبحانه وتعالى- الذي وفق ~~الجميع لسلوك هذا الطريق. # PageV11P012 # يبقى أن نقول لطالب العلم: من وسائل التحصيل التلخيص، يعني كثير من طلاب ~~العلم لا يستوعب إذا قرأ، نعم، نقول: من وسائل تحصيل العلم التلخيص، إيش ~~المانع أن تمسك قلم وتمسك تفسير ابن كثير وبدل ما هو كتاب كبير جدا تلخصه؟ ~~تلخص فوائده، وتقتصر منه على ما يعنيك على فهم كتاب الله، ستفهم القرآن، ~~وتفهم ابن كثير معا، تأتي إلى تفسير الطبري وتقول: في روايات مكررة وأسانيد ~~أنا لست بحاجة إليها وتلخص، تأتي إلى تفسير القرطبي تقول: فيه استطرادات ~~كثيرة وأدلة ومذاهب لست بحاجة إليها فتلخص، نقول: هذه وسيلة من وسائل ~~التحصيل، لكن يبقى أن هذا الملخص لا ينشر في الوقت الراهن ما دمت طالبا، ~~نعم إذا تمكنت فيما بعد وتأهلت للتأليف والتصنيف وأعدت النظر في هذا ~~الملخص، ورأيته ينفع الناس لا مانع من نشره، فالتلخيص يقرب العلوم إلى ms319 ~~القراء لا شك، وهو أيضا وسيلة من وسائل التحصيل، من الطرائف: أن المسعودي ~~في تاريخه (مروج الذهب) في أول الكتاب وفي آخره: من اختصره أو نقل منه أو ~~حذف منه أو نسبه إلى غيرنا أو فعل أو فعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين، فلذلك بقي الكتاب ما اختصر ولا استفيد منه، والحمد لله أن الأمة ~~ليست بحاجته، في أول الكتاب وفي آخره يقول هذا الكلام، الله المستعان. # على كل حال هذه مسألة يستفاد منها بقدر الحاجة. # يقول: "وصنف فيه الخطيب كتابا حافلا ولخصه الحافظ ابن حجر وزاد عليه ~~أشياء كثيرة قاله في النزهة. # PageV11P013 # قال -رحمه الله-: "وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا فهو المؤتلف ~~والمختلف" انتهينا من المتفق والمفترق، المتفق والمتفرق خلاصته تتفق ~~الأسماء إن كانت ثلاثية أو رباعية أو خماسية في الأسماء في الألقاب في ~~الأنساب، نعم في الكنى، تتفق، قد تتفق ثلاثية وهذا كثير، تتفق رباعية ~~والأمثلة ما تقدم، لكن الأشخاص مختلفون، نعم، تعرفون الناس يعانون من هذا، ~~والأحوال تعاني أحيانا تطلب الاسم أكثر من ثلاثي رباعي من أجل ألا يحصل ~~الاتفاق مع هذا الافتراق، وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا، تأتلف تتفق ~~خط وتختلف نطق مثل عبيدة وعبيدة مثلا فهو المؤتلف والمختلف، المؤتلف ~~والمختلف: أن تتفق الأسماء في الخط وتختلف في النطق سواء كان مرجع الاختلاف ~~النقط أم الشكل، قال ابن الصلاح: "وهذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين ~~كثير عثاره، ولم يعدم مخجلا، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه وإنما ~~يضبط بالحفظ تفصيلا". # سلمة بن كهيل أنا سمعت واحد من الكبار يقرأه: سلمة بن كهبل، نعم، ألا ~~يخجل مثل هذا أن ينطق مثل هذا النطق لكن هو ليست له عناية بهذا الشأن، فمثل ~~هذا كما قال: "فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثير عثاره، ولم يعدم ~~مخجلا" يضحك عليه الصغار من أهل العناية، "وهو منتشر لا ضابط له في أكثره ~~يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا". # ومعرفة هذا النوع من مهمات ms320 هذا الفن حتى قال علي بن المديني: "أشد ~~التصحيف ما يقع في الأسماء" ووجه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله ~~شيء يدل عليه ولا بعده، يعني ما يفهم من السياق، أسماء الرجال لا تفهم من ~~السياق، ولا يستدل عليها بما قبلها ولا ما بعدها، بخلاف المتون أحيانا ~~الكلام تستدل عليه بما قبله وما بعده ويستقيم، لكن يبقى الكلام في الرجال. # PageV11P014 # جويرية بن أسماء يأتي الطالب ويقول: جويرية بن أسماء، يأتي ويعدل يقول: ~~بنت أسماء، ما يمكن يصير هذا؟ ما يقول: هذا خطأ؟ جويرية بن أسماء بن فلان، ~~فيعدل: بنت فلان بنت فلان، ما هو بصحيح، جويرية رجل وأسماء رجل، فالذي لا ~~يعرف مثل هذه الأمور يقع في إشكالات كبيرة، رأيت فهرس لكتاب من الكتب ~~الكبيرة فوضع واثلة بن الأسقع مع النساء، واثلة مع النساء، مثل جويرية بن ~~أسماء وين يبي يضعه؟ نعم أين يوضع جويرية بن أسماء إذا كان واثلة بن الأسقع ~~مع النساء؟ فلا بد من العناية بالرجال. # ما يمكن ضبطه من ذلك على قسمين: عام وخاص، فمن القسم الأول: سلام ~~بالتشديد وسلام، قال ابن الصلاح: "جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بالتشديد ~~–سلام- إلا خمسة، سلام والد عبد الله بن سلام الصحابي، وسلام والد ابن محمد ~~بن سلام البيكندي شيخ البخاري، لكن قال صاحب المطالع، من صاحب المطالع؟ هذا ~~يرد كثيرا في الشروح، وجهله مما يقبح بطالب العلم، يعني في شرح النووي ~~كثيرا وفي فتح الباري: حكى صاحب المطالع، قال صاحب المطالع، من صاحب ~~المطالع؟ هذا مطالع الأنوار، مطالع الأنوار على صحاح الأخبار لابن قرقول ~~كتاب من أعظم الكتب لكن مع الأسف أنه ما طبع إلى الآن، لكن قال صاحب ~~المطالع: "إن منهم من خففه ومنهم من ثقل وهو الأكثر"، وقال ابن الصلاح: ~~"التخفيف أثبت" سلام بن ناهض المقدسي وسماه الطبراني سلامة، سلام جد محمد ~~بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي، سلام بن أبي الحقيق، وأما البقية كلهم ~~سلام بالتشديد. # من ذلك عمارة وعمارة كلهم بالضم إلا ms321 أبي بن عمارة، وكريز وكريز، وحزام ~~وحرام، والسفر والسفر، وإثل وأثل، وغنام وعثام، وقمير وقمير، ومسور ومسور، ~~والحمال والجمال، قال ابن الصلاح: "وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن فيه من ~~الغلط، ويكون اللافظ فيه مصيبا كيفما قال" يعني أينما وجهت صحيح، أينما ~~صرفت الكلمة صحيح مثل: عيسى بن أبي عيسى الحناط، يعني لو قلت: الخياط صحيح، ~~لو قلت: الخباط صحيح؛ لأنه حناط وخياط وخباط، نعم، إلا أن شهرته بالنون. # PageV11P015 # القسم الثاني: الخاص، ضبط ما في الصحيحين أو هما معا مع الموطأ من ذلك ~~على الخصوص، فمن ذلك بشار بالشين المنقوطة والد بندار محمد بن بشار، وسائر ~~ما في الكتابين يسار بالياء آخر الحروف والسين المهملة، وفيهما سيار بن ~~سلامة، سيار بن أبي سيار وردان، وجميع ما في الصحيحين والموطأ مما هو على ~~صورة بسر فهو بالشين المنقوطة بشر وكسر الباء إلا أربعة فإنهم بالسين ~~المهملة وضم الباء وهم: عبد الله بن بسر المازني صحابي، وبسر بن سعيد، وبسر ~~بن عبد الله الحضرمي، وبسر بن محجن الديلي، وقيل فيه: بشر بالشين وبالأول ~~قال الأكثر، وجميع ما فيه على صورة بشير بالياء المثناة من تحت قبل الراء ~~فهو بالشين منقوطة والباء الموحدة مفتوحة إلا أربعة اثنين بضم الباء وهما: ~~بشير بن كعب العدوي وبشير بن يسار، والثالث: بالياء يسير بن عمرو بالياء ~~ويقال قسير، الرابع: قطن بن نسير بالنون، قطن بن نسير بالنون، وجميع ما ~~فيها من البراء فإنه بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء وأبا العالية البراء ~~فإنهما بتشديد الراء، والبراء الذي يبري الأعواد والسهام. # وخراش كله بالخاء المعجمة إلا والد ربعي بن حراش بالحاء المهملة، وزعم ~~المنذري في مختصر سنن أبي داود أنه بالخاء المعجمة، وحصين كله بضم الحاء ~~إلا أبا حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وجميعه بالصاد إلا حضين بن المنذر أبا ~~ساسان فإنه بالضاد المعجمة، وعبيدة في الكتب الثلاثة كله بالضم إلا عبيدة ~~السلماني، وعبيدة بن حميد، وعبيدة بن سفيان، وعامر بن عبيدة الباهلي، ~~السلمي إذا جاء ms322 في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة، وأهل العربية ~~يفتحون اللام منه في النسب كما في النمري والصدفي وبابهما، وأكثر أهل ~~الحديث يقولونه بكسر اللام على الأصل وهو لحن، والله أعلم. # PageV11P016 # السلمي إذا جاء في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة، النسب بفتح ~~اللام والأصل سلمة، وأهل العربية يفتحون اللام منه في النسب كما في النمري، ~~سلمي نسبة إلى بني سلمة سلمي، والنسبة إلى النمر بكسر الميم نمري ومثله ~~الصدفي وبابهما، وأكثر أهل الحديث يقولونه بكسر اللام سلمي على الأصل وهو ~~لحن، لحن، الصواب سلمي كما يقوله أهل العربية لا سلمي، وهذا في نظائره ~~مكسور الثاني إذا نسب إليه يفتح؛ لئلا تتوالى كسرات في النسب، وعلى هذا إذا ~~نسبنا إلى الملك نقول: ملكي وإلا ملكي؟ ملكي، وملكي لحن، وإن سمع في بعض ~~الأحيان من بعض أهل العناية، لكنه لحن، الصواب بالفتح، صنف في هذا النوع ~~الحافظ الدارقطني وذيل على كتابه الخطيب البغدادي، كما صنف فيه عبد الغني ~~بن سعيد، ثم جمع الجميع الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتابه: (الإكمال)، قال ~~ابن حجر: "وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك"، الإكمال لابن ماكولا، "وهو عمدة ~~كل محدث بعده"، واستدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته في مجلد ضخم، ثم ذيل ~~عليه منصور بن سليم في مجلد لطيف، وكذلك ابن الصابوني، وجمع الذهبي في ذلك ~~كتابا مختصرا جدا، قال ابن حجر: "أعتمد فيه على الضبط بالقلم فكثر فيه ~~الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب"، ثم صنف الحافظ ابن حجر كتابا في ~~توضحيه سماه: (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) نعم. # PageV11P017 # هنا يقول: "وجمع الذهبي في ذلك كتابا مختصرا جدا أعتمد فيه على الضبط ~~بالقلم فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب، وقد يسر الله تعالى ~~بتوضيحه في كتاب سميته: (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) وهو مجلد واحد ~~فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية وزدت عليه شيئا كثيرا مما أهمله أو لم ~~يقف عليه ولله الحمد على ذلك" صحيح الحافظ أجاد في ms323 هذا الكتاب، المعلق الذي ~~يستدرك على الحافظ يقول: يعني أنه عمد إلى تلك المصنفات ولخصها وجعل منها ~~كتابا باسمه وقوله: (تبصير المنتبه) لا وجه له، لا وجه لهذه التسمية لأن ~~المنتبه لا يحتاج إلى من يبصره أي ينبه، وإنما التنبيه يكون للغافل، وقوله: ~~على الطريقة المرضية، جملة لا معنى لها وإنما أتى بها ليخفف من اعتراض من ~~يعترض عليه، أو يبرر عمله الذي عمله، عرفنا أن هذا متحامل على الحافظ، له ~~تعليقات لطيفة وجميلة، لكن هو متحامل على الحافظ، رحم الله الجميع. # قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو ~~بالعكس فهو المتشابه"، اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو ~~المتشابه، "وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في ~~النسبة ويتركب منه ومما قبله أنواع: منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا ~~في حرف أو حرفين أو بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك"، إذا اتفقت الأسماء خطا ~~ونطقا واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافها خطا أو عكسه بأن تختلف الأسماء نطقا ~~وتأتلف خطا، وتتفق الآباء خطا ونطقا فهذا النوع يقال له: المتشابه، ومثال ~~الأول: محمد بن عقيل بفتح العين ومحمد بن عقيل بضمها، الأول: نيسابوري، ~~والثاني: فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة، ومثال الثاني: شريح بن ~~النعمان وسريج بن النعمان الأول بالشين المعجمة والحاء، والثاني بالسين ~~المهملة والجيم. # وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في اسم الأب والاختلاف في النسبة، ومثله إن وقع ~~الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة، وصنف الخطيب البغدادي في ~~ذلك كتابا سماه: (تلخيص المتشابه). # PageV11P018 # ويتركب من هذا النوع المتشابه مع ما قبله أنواع كثيرة منها: أن يحصل ~~الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو ~~منهما وهو على قسمين: # الأول: ما وقع فيه الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين ~~فمحمد بن سنان ومحمد بن سيار ومحمد بن حنين ومحمد بن جبير، ومعرف بن واصل، ~~ومطرف بن واصل، وأحمد بن الحسين، وأحيد بن ms324 الحسين وحفص بن ميسرة، وجعفر بن ~~ميسرة، كل هذه أسماء متقاربة في الصورة، ويحصل فيها التصحيف كثيرا. # والثاني: ما وقع فيه الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض في ~~عدد الحروف نحو عبد الله بن يزيد وعبد الله بن زيد عبد الله بن يحيى عبد ~~الله بن نجي، يحيى ونجي قريبة في الصورة، ومن ذلك أن يحصل الاتفاق في الخط ~~والنطق ويحصل الاختلاف والاشتباه في التقديم والتأخير إما في الاسمين أو في ~~أحدهما، مثال ذلك: ما كان ذلك في الاسمين معا: الأسود بن يزيد ويزيد بن ~~الأسود، عبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله، نصر بن علي وعلي بن نصر، كعب ~~بن مرة مرة بن كعب، ومثال ما كان ذلك في أحد الاسمين: أيوب بن سيار وأيوب ~~بن يسار، صنف الخطيب البغدادي كتابا سماه: (رافع الارتياب في المقلوب من ~~الأسماء والأنساب) بهذا نعرف قدر الخطيب -رحمه الله تعالى- الذي لم يترك ~~باب من أبواب علوم الحديث إلا وصنف فيه مصنفا، ومع ذلك يعتب على الخطيب ~~ويقال: إن الخطيب أساء إلى علوم الحديث وأدخل فيه ما ليس منه، والله ~~المستعان. # هذا سؤال يعني يمكن أن يجاب عليه، هذا يسأل عن الموقظة للحافظ الذهبي ~~-رحمه الله-، وهل من حفظ النخبة ينصح بقراءة الموقظة وحضور شرحه؟ وكذا هل ~~تغني النخبة عن البيقونية؟ # PageV11P019 # نعم النخبة تغني عن البيقونية، لكن لا يمنع أن يحفظ طالب العلم البيقونية ~~أربعة وثلاثين بيت، ما تكلفه شيء لا سيما إذا كان ما هو بحافظ منظومات ~~أخرى؛ لأن النظم مفيد ومهم، فيبدأ بالبيقونية، والنخبة يحفظها ويقرأ شرحها، ~~ويعتني بها، وإن حفظ نظمها للصنعاني لا بأس، أما بالنسبة للموقظة للحافظ ~~الذهبي فهي كتاب نفيس فيه تحريرات للحافظ -رحمة الله عليه- الذهبي، وهي ~~ليست شاملة لكل علوم الحديث في كل ما يحتاجه طالب علوم الحديث، لكن هي مجرد ~~انتقاء لمسائل تحدث عنها الحافظ الذهبي بدقة وتحرير -رحمة الله عليه-، ~~والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله ms325 وصحبه ~~أجمعين. # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # نعم. # أحسن الله إليك: "خاتمة: ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ~~ووفياتهم وبلدانهم وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة، ومراتب الجرح وأسوؤها ~~الوصف بأفعل كأكذب الناس، ثم دجال أو وضاع أو كذاب، وأسهلها لين، أو سييء ~~الحفظ، أو فيه مقال، ومراتب التعديل وأرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس، ثم ~~ما تأكد بصفة أو صفتين كثقة ثقة، أو ثقة حافظ، وأدناها ما أشعر بالقرب من ~~أسهل التجريح كشيخ، وتقبل التزكية من عارف بأسبابها، ولو من واحد على ~~الأصح، والجرح مقدم على التعديل إن صدر مبينا من عارف بأسبابه، فإن خلا عن ~~التعديل قبل مجملا على المختار". # يكفي، يكفي. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "خاتمة: ومن المهم معرفة طبقات الرواة ~~ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة" هذه خاتمة ~~ختم بها الحافظ -رحمه الله تعالى- مسائل الكتاب، والخاتمة خبر مبتدأه محذوف ~~تقديره: هذه خاتمة، ومن المهم لمن له أنس وارتياح لعلم الحديث معرفة أشياء ~~تهم طالب الحديث ويقبح به جهلها فمن ذلك: # PageV11P020 # أولا: معرفة طبقات الرواة وهي جمع طبقة، وهي في الاصطلاح: عبارة عن جماعة ~~من أهل زمان اشتركوا في سن ولقاء المشايخ والأخذ عنهم، وقد يكون الشخص من ~~طبقتين باعتبارين أي على حيثيتين مختلفتين، كأنس بن مالك وغيره من أصاغر ~~الصحابة فإنه من حيث ثبوت الصحبة يعد في طبقة العشرة مثلا، هو صحابي مثلهم ~~ومن حيث صغر السن يعد في طبقة من بعدهم، فمن نظر إلى الصحابي باعتبار ~~الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان في الثقات وابن حجر في ~~التقريب، ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام أو شهود ~~المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات، وإلى ذلك جنح ابن سعد صاحب الطبقات، قال ابن ~~حجر: "وكتابه أجمع ما جمع في ذلك، ومثل ذلك طبقة التابعين بالاعتبارين ~~المذكورين". # فائدة: جعل ابن سعد طبقات الصحابة خمسا، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة ms326 طبقة ~~وهكذا، قال السخاوي: منهم من يجعل كل طبقة أربعين سنة، وجعل الحافظ ابن حجر ~~طبقات رواة الكتب الستة اثنتي عشرة طبقة، الأولى: الصحابة على اختلاف ~~مراتبهم، وتمييز من ليس له منهم إلا مجرد الرؤية من غيره، الثانية: طبقة ~~كبار التابعين كابن المسيب فإن كان مخضرما صرحت بذلك –هذا كلام الحافظ-، ~~الثالث: الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين. # الرابعة: طبقة تليها جل روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة. # الخامس: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم ~~السماع من الصحابة كالأعمش. # السادسة: طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كابن ~~جريج. # السابعة: كبار أتباع التابعين كمالك والثوري. # الثامنة: الطبقة الوسطى منهم كابن عيينة وابن علية. # التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين كيزيد بن هارون والشافعي وأبي ~~داود الطيالسي وعبد الرزاق. # العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين كأحمد بن ~~حنبل. # الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك كالزهري والبخاري. # الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع كالترمذي، وألحقت بها باقي ~~شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلا كبعض شيوخ النسائي. # PageV11P021 # ومعرفة طبقات الرواة فن مهم جدا، من فوائده: سد باب الكذب على الدجالين، ~~وكشف خبيئة المدلسين، وإزاحة الستار عن حقيقة العنعنة، وإمكان الاطلاع على ~~وصل الحديث أو إرساله، والأمن من تداخل الاسمين إن اتفقا في الاسم واختلفا ~~في الطبقة وهكذا، نعم معرفة الطبقات في غاية الأهمية، تحدد إمكان سماع ~~الراوي عن من يروي عنه. # ثانيا: من المهم معرفة مواليد الرواة ووفياتهم؛ لأنه بمعرفتهما يحصل ~~الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس كذلك، معرفة ~~المواليد والوفيات يعني معرفة تواريخ الرواة، وعرفنا أن كثير من الرواة ~~افتضح لما ادعى الرواية عن شيخ ثم سئل عن مولده فتبين أنه ولد بعد وفاة ذلك ~~الشيخ فافتضح، قال ابن الصلاح: "روينا عن سفيان الثوري أنه قال: لما استعمل ~~الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ"، وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: "إذا ~~اتهمتم ms327 الشيخ فحاسبوه بالسنين"، يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه، وهذا نحو ~~ما روي عن إسماعيل بن عياش قال: "كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: ~~ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن ~~معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة -يعني ومائة-، فقلت: أتزعم أنك سمعت منه بعد ~~موته بسبع سنين؟ سمعت منه بعد موته بسبع سنين؟ قال إسماعيل: "مات خالد سنة ~~ست ومائة"، روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: "لما قدم علينا أبو جعفر ~~محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ~~ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث ~~عشرة سنة". # PageV11P022 # من المهم أيضا معرفة بلدان الرواة وأوطانهم، قال ابن الصلاح: "وذلك مما ~~يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم، ومن مظان ذكره الطبقات ~~الكبرى لابن سعد وكتب تواريخ البلدان كتاريخ بغداد للخطيب وتاريخ دمشق لابن ~~عساكر، وتاريخ نيسابور للحاكم وغيرها، وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى ~~القبائل، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم ~~الانتساب إلى الأوطان، كما كانت العجم تنتسب، وأضاع كثير منهم أنسابهم، فلم ~~يبق لهم غير الانتساب إلى الأوطان، فلان المكي، فلان المدني، فلان الطائفي ~~وهكذا، بعد أن كانوا فلان القرشي، فلان المخزومي، فلان الخزرجي، فلان .. ، ~~بعد أن كانوا ينتسبون إلى القبائل صاروا ينتسبون إلى البلدان فأضاع كثير ~~منهم الأنساب، ومن انتقل من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما في الانتساب ~~فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه، وحسن أن يدخل على الثاني كلمة "ثم" ~~فيقال: فلان بن فلان المصري ثم الدمشقي وهكذا. # ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة ~~أيضا، وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضا، قال الحافظ: "وفائدته الأمن ~~من تداخل الاسمين إذا اتفقا لكن افترقا نسبة". # PageV11P023 # قال: "من المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم" وهذا ~~انتهينا ms328 منه "وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة" من المهم بل من أهم المهمات ~~لمن يتصدى لهذا الشأن معرفة كل وصف قام بالرواة من الأوصاف المؤثرة في قبول ~~أخبارهم أو ردها من العدالة والجرح والجهالة، قال الحافظ: "ومن المهم معرفة ~~أحوال الرواة تعديلا وتجريحا وجهالة" لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، أو ~~يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك، وكلام الحافظ هنا يدل على أن ~~الجهالة ليست بجرح، ليست بجرح، فليست بقسم من أقسامه، بل قسيم له، فعلى هذا ~~هي عدم علم بحال الراوي، ويدل على ذلك كلام أبي حاتم الرازي في بعض الرواة، ~~بل في كثير من الرواة حينما يقول: "فلان مجهول أي لا أعرفه"، وكثيرا ما ~~يقول: مجهول فقط أو لا أعرفه فقط، لكن يشكل على هذا أن من رتب ألفاظ الجرح ~~والتعديل جعلوا لفظ (مجهول) من ألفاظ الجرح، فعلى هذا هي جرح، على كلام ~~الحافظ وكلام أبي حاتم هي عدم علم بحال الراوي، ومقتضى صنيع من أدخل لفظ ~~(مجهول) في ألفاظ الجرح أنها تجريح، ويترتب على ذلك الحكم على الخبر المروي ~~من طريق من وصف بمجهول، فمقتضى كونه جرحا أن يضعف الخبر بسببه ابتداء، ~~ومقتضى كونه عدم علم بحال الراوي أن يتوقف في الحكم على الخبر حتى تتبين ~~حال الراوي، وهذا أشرنا إليه سابقا في المجهول وأنواعه. # PageV11P024 # ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ومراتب الجرح وأسوؤها الوصف بأفعل ~~كأكذب الناس، ثم دجال، أو وضاع، أو كذاب، وأسهلها لين، أو سيء الحفظ، أو ~~فيه مقال" مراتب الجرح والتعديل أول من رتبها وهذبها وأدرج فيها الألفاظ ~~المستعملة من قبل أئمة هذا الشأن الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~الرازي في تقدمة كتابه (الجرح والتعديل) فأجاد وأحسن -رحمه الله-، وجعل ابن ~~أبي حاتم المراس في القسمين أربعا أربعا، أربعا في قسم التعديل، وأربعا في ~~قسم التجريح، وتبعه على ذلك ابن الصلاح والنووي وابن كثير، ثم جاء الذهبي ~~والعراقي فزادا في كل قسم مرتبة، فصارت المراتب خمسا خمسا، ثم جاء ms329 الحافظ ~~ابن حجر فزاد في التقريب مرتبة في كل قسم فصارت المراتب ستا ستا، لكنه نسخ ~~مراتب القسمين جميعا وأدرج مراتب الجرح بعد مراتب التعديل، فصارت المراتب ~~اثنتي عشرة مرتبة سيأتي ذكرها قريبا -إن شاء الله تعالى-. # وقريب من صنيع الحافظ ما فعله السخاوي في فتح المغيث والسيوطي في ~~التدريب، لكن الحافظ هنا اقتصر على ذكر أسوأ مراتب الجرح وأسهلها، وترك ما ~~بين ذلك من المراتب فقال في النخبة وشرحها: "وأسوأها ما دل على المبالغة ~~فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في ~~الوضع، أو هو ركن الكذب أو نحو ذلك، ثم دجال، أو وضاع، أو كذاب؛ لأنها وإن ~~كانت فيها نوع مبالغة لكنها دون التي قبلها" دجال وضاع كذاب، دون أكذب ~~الناس، وإليه المنتهى في الوضع، وأسهلها -أي الألفاظ المستعملة في الجرح- ~~قولهم: لين، أو سيء الحفظ، أو فيه أدنى مقال، قال في النزهة: "وبين أسوأ ~~الجرح وأسهله مراتب لا تخفى، فقولك: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو ~~منكر الحديث أشد من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال"، هذا ما صنعه ~~الحافظ في مراتب التجريح ذكر الأشد والأسوأ والأدنى، وترك ما بينهما من ~~المراتب؛ لأن الكتاب مختصر شديد الاختصار، ألف للحفظ فلا يستوعب فيه كل شيء ~~كما هو معروف. # مراتب التعديل: "وأرفعها -كما قال الحافظ- الوصف بأفعل كأوثق الناس، ثم ~~ما تأكد بصفة أو صفتين كثقة ثقة، أو ثقة حافظ، وأدناها ما أشعر بالقرب من ~~أسهل التجريح كشيخ". # PageV11P025 # من المهم أيضا معرفة مراتب التعديل وأرفعها عند الحافظ في النخبة وشرحها ~~كما هنا الوصف بما دل على المبالغة في ذلك، وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأوثق ~~الناس، أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في التثبت، ثم ما تأكد بصفة من ~~الصفات الدالة على التعديل أو صفتين كثقة ثقة، أو ثبت ثبت، أو ثقة حافظ، أو ~~عدل ضابط، أو نحو ذلك، نعم، أو ثقة حافظ، أو عدل ضابط كذا قال، لكن قوله: ~~أو عدل ضابط ليس فيه ms330 تأكيد؛ لأن عدل ضابط تساوي ثقة فقط مرة واحدة؛ لأن ~~الثقة من جمع بين العدالة والضبط، ففي كلامه -رحمه الله- نظر، "وأدناها ما ~~أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ، ويروى حديثه ويعتبر به ونحو ذلك، وبين ~~ذلك مراتب لا تخفى" وما تركه الحافظ من مراتب ألفاظ القسمين يمكن استكماله ~~من مقدمة التقريب، وقدمته على غيره -يعني اعتنيت بمراتب التعديل والجرح عند ~~الحافظ لصلته بالكتاب المشروح، لصلة التقريب بالنخبة؛ لأن كلها من كلام رجل ~~واحد، فتكميل كلام الرجل الواحد بكلامه أولى من تكميله بكلام غيره، مع أنه ~~لا يمنع .. ، لا يمنع من الإشارة إلى كلام غيره -إن شاء الله تعالى-، قدمته ~~على غيره، قدمت ما في التقريب على غيره لصلته بالكتاب المشروح، ولعناية ~~الناس به واعتمادهم عليه، فقال: # المرتبة الأولى: الصحابة، فأصرح بذلك لشرفهم، هنا قال: المرتبة الأولى: ~~أوثق الناس ما جاء بأفعل التفضيل أوثق الناس، وفي التقريب قال: المرتبة ~~الأولى الصحابة فأصرح بذلك لشرفهم. # الثانية: من أكد مدحه إما بأفعل كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظا كثقة ~~ثقة أو معنى كثقة حافظ. # المرتبة الأولى في النخبة: أوثق الناس، والثانية: ما تأكد بصفة، جعلهما ~~مرتبة واحدة هي الثانية عنده في التقريب وجعل الأولى للصحابة. # الثالثة: من أفرد بصفة كثقة، أو متقن، أو ثبت، أو عدل، لكن في قوله: عدل ~~وإلحاقه بهذه المرتبة نظر؛ لأن العدالة واحدها لا تكفي فليست مقارنة لثقة ~~إلا إذا قيل: عدل ضابط تساوي ثقة. # الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلا وإليه الإشارة بصدوق أو لا بأس به ~~أو ليس به بأس. # PageV11P026 # الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلا وإليه الإشارة بصدوق سيئ الحفظ أو صدوق ~~يهم أو له أوهام أو يخطئ أو تغير بأخرة، ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة ~~كالتشيع والقدر والنصب والإرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره. # السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من ~~أجله وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع وإلا فلين الحديث، وفي هذه ms331 ~~المرتبة إشكال كبير تأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-. # لا مانع أن نقدم الكلام على هذه المرتبة السادسة من ليس من الحديث إلا ~~القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث ~~يتابع وإلا فلين الحديث. # أولا: الأحكام في التقريب على الرواة وليست على المرويات، على الرواة ~~وليست على المرويات فيحكم على الراوي بغض النظر عنه هل توبع أم لا؟ فأصحاب ~~هذه المرتبة ليس لهم من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من ~~أجله –يعني من أقوال الأئمة- أو من مخالفة الثقات، ليس له من الحديث إلا ~~القليل مقل من الرواية، لم يثبت فيه من أقوال أهل العلم أو من مخالفته ~~للثقات ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ مقبول، يكفي، متى يصير ~~مقبول؟ حيث يتابع وإلا فلين الحديث، الآن ما الفرق عندنا بين لين مقبول؟ ~~هما واحد في الأصل، لين ومقبول واحد لا فرق بينهما إلا أن المقبول توبع ~~واللين لم يتابع. # إذا إذا وجدنا وصف لراو من الرواة في التقريب بأنه لين وهي من مراتب ~~التجريح، إذا توبع طلع إلى مراتب التعديل صار مقبول صح وإلا لا؟ طيب، ~~الضعيف إذا توبع إيش يصير؟ يصير مقبول، الضعيف إذا توبع يصير مقبول، إذا ما ~~الفرق بين لين وضعيف؟ لو عندنا ثلاثة رواة، ثلاثة رواة واحد وصف بمقبول، ~~والثاني بلين، والثالث: بضعيف، من يحرر لي الفرق بين هؤلاء الرواة؟ الضحاك ~~بن حمرة مقبول، الضحاك المعافري ضعيف، الضحاك بن نبراس لين، كلهم في ~~التقريب هكذا، ما الفرق بين الرواة الثلاثة؟ ما الفرق بينهم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P027 # طيب الآن النظر في التقريب وظيفة من درس وانتهى وإلا وظيفة من أراد أن ~~يدرس؟ من أراد أن يدرس إيش يدريك أنه توبع أو ما توبع الآن؟ نعم، افرض أنك ~~بحثت عنه وجدته ما توبع، وجدت له حديث وجدته ما توبع، إيش يصير؟ هذا الذي ~~قيل عنه في التقريب: مقبول، وورد حديث من طريقه بحثت عنه في طرقه ms332 في جميع ~~دواوين السنة ما وجدت له متابع، إيش يصير؟ لين، إذا الحكم في التقريب على ~~الرواة لا على المرويات. # PageV11P028 # الثاني: اللين وجدت له متابع طلع صار مثل زميله مقبول، الضعيف وجدته ~~متابع ارتقى حديثه إلى درجة القبول، إذا هذه المرتبة فيها إشكال، أنا لم ~~يتحرر لي الفرق بين مقبول ولين وضعيف، يظهر الفرق وإلا ما يظهر؟ لأن ~~المقبول هذا إذا لم يتابع رجع لين، اللين إذا توبع صار مقبول، إذا كيف نصف ~~واحد بأنه لين والثاني مقبول؟ والقاعدة تشملهما من ليس له من الحديث إلا ~~القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول حيث ~~يتابع، هل نستطيع أن نقول: إن الحافظ كل من حكم عليه بأنه مقبول في التقريب ~~أن جميع مروياته توبع عليها؟ ومن حكم عليه بأنه لين جميع مروياته لم يتابع ~~عليها؟ هل نستطيع أن نقول هذا الكلام؟ هذا أقرب ما يقال، نعم، نقول: أقرب ~~ما يقال أن الحافظ تتبع أحاديث هؤلاء فمن حكم عليه بمقبول وجد أنه توبع على ~~جميع أحاديثه، ومن حكم عليه بلين أنه لم يتابع على أي حديث من أحاديثه، هذا ~~أقرب ما يقال في مثل هذا الكلام، لكن هل نستطيع أن نقول: إن ابن حجر أحاط ~~بكل مرويات الرواة؟ ألا يمكن أن يوجد حديث لمن وصف بأنه مقبول لم يتابع ~~عليه لم يطلع عليه الحافظ؟ أو العكس من قيل فيه: لين وتوبع عليه؟ إذا ~~الأحكام في الكتاب ينبغي أن تكون للرواة، لا شك أن المروي له أثر في ~~الراوي؛ لأنه لا يعرف ضبط الراوي إلا من خلال مروياته، وأنه وافق الثقات، ~~إذا وافقهم حكم عليه بأنه ضابط، وإذا خالفهم حكم عليه أنه ليس بضابط، لكن ~~الأصل في هذا الكتاب أنه للرواة، يعني إذا وجدنا راوي ضعيف دعنا من مقبول ~~ولين، إذا وجدنا راو ضعيف حكم عليه بأنه ضعيف، وجدت رواية أخرى متابعة لهذا ~~الراوي ألا يطلع إلى درجة القبول؟ يطلع إلى درجة القبول، فهذه المرتبة فيها ~~إشكال، ms333 نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ يعني صدوق سيء الحفظ؟ صدوق يهم؟ له أوهام يخطئ؟ نعم. # طالب:. . . . . . . . . # إيه معروف أن هؤلاء .. ، حتى الصدوق -على ما سيأتي- أقول: فيه خلاف على ~~ما سيأتي. # السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ: مستور أو ~~مجهول الحال. # الآن الست كلها تعديل عند ابن حجر إلى لفظ مقبول كلها تعديل، السابعة إلى ~~الثانية عشرة كلها تجريح عنده # PageV11P029 # إذا السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مستور ~~أو مجهول الحال، تقدم أن المستور عند ابن حجر هو من عرفت عدالته الظاهرة ~~دون الباطنة ما تقدم هذا؟ نعم، تقدم هذا، وهو المستور، عندكم في النخبة، ~~"متى توبع السيئ الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل المدلس". . إلى آخره، ~~نعم، "أو اثنان فصاعدا ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور" إذا هنا المستور ~~عنده بإزاء مجهول الحال، الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، من لم يوجد ~~فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ: ~~ضعيف، بلفظ ضعيف. # التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول، ~~والمراد به مجهول العين. # العاشرة: من لم يوثق البتة ومع ذلك ضعف بقادح، ضعف مع ذلك بقادح وإليه ~~الإشارة بمتروك أو متروك الحديث أو واهي الحديث أو ساقط. # الحادية عشرة: من اتهم بالكذب. # الثانية عشرة: من أطلق عليه اسم الكذب والوضع، هذه مراتب الجرح والتعديل ~~عند الحافظ ابن حجر، وقد رتبها على سبيل التدلي من أعلى مراتب التعديل إلى ~~أسوأ مراتب الجرح، والحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بأهل المراتب الثلاث ~~بلا خلاف، الثلاث الأولى: الصحابة، من جاء بأفعل التفضيل أو أكد بتكرار ~~اللفظ، والثالثة من أفرد بلفظ بصفة كثقة أو متقن أو ثبت، هؤلاء يحتج بهم ~~بلا خلاف. # واختلف في أهل المرتبة الرابعة وهم من قيل فيه صدوق، من قصر عن درجة ~~الثالثة قليلا وإليه الإشارة بصدوق أو لا بأس به، هذا مختلف فيه، الصدوق ~~مختلف في روايته، ms334 فذهب ابن أبي حاتم وابن الصلاح ومن تبعه إلى أنه لا يحتج ~~به ابتداء، بل يكتب حديثه وينظر فيه، لماذا؟ لا يحتج بحديث الصدوق ابتداء ~~بل صرح أبو حاتم حينما وصف راو بأنه صدوق قيل له: أتحتج به؟ قال: لا، نعم، ~~إذا الصدوق عند هؤلاء عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح ومن تبعهم لا يحتج به، ~~بل يكتب حديثه وينظر فيه؛ لأن هذا اللفظ لا يشعر بشريطة الضبط. # PageV11P030 # حجة من رد حديث الصدوق: قال: صدوق وإن كانت مبالغة في الصدق وعدم الكذب ~~إلا أنه لا يشعر بشريطة الضبط، ومن تمام الثقة أن يكون ضابطا، يعني مما ~~يشترط لصحة الخبر أن يكون راويه متصفا بالضبط، كيف صدوق لا يشعر بشريطة ~~الضبط؟ اتصور أنه في يوم عيد مثلا وشخص جالس في منزله فطرق الباب للتهنئة، ~~فقال لولده: افتح، فتح الباب قال يا أبت: فلان، هو صحيح فلان، طرق الباب ~~ثانية قال: افتح وشوف من هو؟ فتح وقال: فلان، صحيح، فتح إلى تمام المائة، ~~هذا صدوق وإلا كذاب الولد؟ نعم، ما أخطأ ولا مرة، كل مرة يقول: الطارق ~~فلان، مائة مرة، مائة رجل طرقوا الباب في يوم العيد، وكلهم أخبر عنهم على ~~مقتضى الواقع، يستحق الوصف بصدوق وإلا لا؟ مبالغة في الصدق، يعني ما أخطأ ~~ولا كذب ولا مرة، هذا صدوق، الولد صدوق، صيغة مبالغة، صح وإلا لا؟ طيب من ~~الغد يسأله أبوه يا ابني من الذي جاء أمس؟ من طرق الباب أمس؟ وعددهم مائة، ~~فيقول: فلان، وفلان، يعد اثنين ثلاثة وينسى الباقي، هذا ضابط وإلا لا؟ هو ~~صدوق لكنه ليس بضابط، تنظير مطابق وإلا غير مطابق؟ الآن صدوق ما كذب ولا ~~مرة، في مائة واقعة ما كذب ولا مرة، إذا يستحق الوصف بصدوق، لكن من الغد ~~قال له أبوه: من الذي جاءوا أمس؟ من الذي جاءوا للتهنئة أمس يوم العيد؟ ~~قال: زيد وعمرو وعبيد وما أدري إيش؟ عد ثلاثة أربعة خمسة ونسي أكثر من ~~تسعين هذا ليس بضابط وإن استحق الوصف بالمبالغة ms335 بالصدق إلا أنه ليس عنده ~~ضبط؛ لأن لفظ صدوق لا يشعر بشريطة الضبط، هذه حجة من يقول: إن الصدوق لا ~~يحتج به، أظنه ظاهر. # PageV11P031 # وذهب آخرون إلى الاحتجاج بحديث الصدوق هذا الذي عليه العمل عند ~~المتأخرين، الذهبي، ابن حجر، العراقي، السخاوي، السخاوي جعل لفظ صدوق من ~~المراتب التي لا يحتج بها إلا بمتابع، السيوطي، الألباني، كل من يصحح ويضعف ~~يجعل الصدوق يحتج به، وإن كان لا يجعله من درجة الصحيح يجعله من درجة الحسن ~~لوجود الخلاف القوي فيه، ما حجتهم؟ لأن العدول من صادق إلى صدوق من صادق ~~إلى صدوق يدل على ملازمة الراوي، هذه صيغة مبالغة، يدل على ملازمة الراوي ~~للصدق وأن الكذب لا يقع في كلامه وإلا لم يستحق الوصف بما يدل على ~~المبالغة، طيب الضبط الذي أشار إليه أولئك ينتفي بمثل هذا الكلام؟ ينتفي؟ ~~ينتفي؟ هو مستحق الوصف بالمبالغة في الصدق، الكذب لا يقع في كلامه وإلا لم ~~يستحق الوصف بما يدل على المبالغة، والكذب كما هو معروف يطلق على المقصود ~~وغير المقصود، الكذب يطلق على المقصود ويطلق على الخطأ كيف يستحق الوصف ~~بصدوق وهو يخطئ؟ لأن الذي لا يضبط يكثر الخطأ في حديثه، يكثر الخطأ في ~~حديثه، والكذب يطلق على الخطأ كما هو معروف، مخالفة الكلام للواقع وإن لم ~~يكن مقصودا، على ما سبق تقريره في الكذاب، في الوصف بالكذب، ما تقدم لنا ~~هذا؟ تقدم، إذا هذا الشخص لا يستحق الوصف بالمبالغة إلا وقد برئ من وصف ~~الكذب، لا المقصود ولا غير المقصود، فلا يقع الكذب المخالف للواقع في كلامه ~~لا عن قصد ولا عن خطأ، وصفه بصيغة المبالغة صدوق مشعر بشريطة الضبط، لماذا؟ ~~لأنه لا يقع الكذب في كلامه لا عمدا ولا خطأ، إذا هو ضابط، هذه حجة من يقول ~~بقبول رواية الصدوق، والمسألة دقيقة تحتاج إلى شيء من الانتباه، وهي الآن ~~ظاهرة وإلا ليست ظاهرة؟ هاه؟ ظاهرة؟ إذا الذي عليه العمل عند المتأخرين ~~قاطبة أن الصدوق يحتج به وحديثه من قبيل الحسن؛ لأن هذا ms336 آخر درس نريد أن ~~نكمل الكتاب فلا نستطيع أن نفصل أكثر من هذا. # PageV11P032 # قال -رحمه الله-: "وتقبل التزكية، تقبل التزكية من عارف بأسبابها ولو من ~~واحد على الأصح"، ذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- هنا بعض القواعد المتعلقة ~~بالجرح والتعديل، فذكر أن تزكية الرواة والمراد بها ما يشمل الجرح والتعديل ~~يعني تقبل التزكية والتزكية تشمل الجرح والتعديل، الأصل في التزكية الجرح ~~وإلا التعديل؟ التزكية؟ التعديل نعم، لكن قالوا: تزكية من باب الاكتفاء. # . . . . . . . . . ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # وصحح اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد # قولهم: تقبل التزكية أي والتجريح، لكن من باب الاكتفاء اقتصروا على ~~التزكية، من باب: {سرابيل تقيكم الحر} [(81) سورة النحل] يعني والبرد، نعم، ~~وذكر أن تزكية الرواة والمراد بها ما يشمل الجرح والتعديل إنما تقبل من ~~الإمام العارف بأسباب الجرح والتعديل، تقبل التزكية من عارف بأسبابها؛ لئلا ~~يعدل أو يجرح بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار، وذكر أنه ~~يكفي على القول الصحيح في التزكية واحد خلافا لمن شرط التعدد فلا بد حينئذ ~~من اثنين على الأقل إلحاقا للرواة بالشهود، قال ابن الصلاح: "اختلفوا في ~~أنه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو لا بد من اثنين؟ فمنهم من قال: لا ~~يثبت ذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات، ومنهم من قال -وهو ~~الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره-: إنه يثبت بواحد لأن ~~العدد لم يشرط في قبول الخبر، يعني في الرواية لا يشترط التعدد إذا في ~~تعديل الراوي وجرحه لا يشترط التعدد؛ لأن هذا فرع عن ذاك، فلم يشترط في جرح ~~راويه وتعديله بخلاف الشهادة، قال الحافظ العراقي: # . . . . . . . . . ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # وصحح اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد # PageV11P033 # وقال الحافظ: "والفرق بينهما –يعني التزكية والشهادة- أن التزكية تنزل ~~منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، يعني إذا أفتاك عالم في حكم مسألة ~~يحتاج أن تذهب إلى غيره لتتأكد وإلا يكفي؟ نعم يكفي واحد، هذا حكم من هذا ~~الإمام على هذا الراوي، كما ms337 أنه إذا حكم عليك بوجوب دم في الحج أو بإعادة ~~صلاة أو ما أشبه ذلك يكفي كلامه، فرق بينهما –يعني التزكية والشهادة- أن ~~التزكية تنزل منزلة الحكم فلا يشترط فيها العدد، والشهادة تقع من الشاهد ~~عند الحاكم فافترقا، ولو قيل: يفصل بينما إذا كانت التزكية في الراوي ~~مستندة من المزكي إلى اجتهاده أو إلى النقل عن غيره لكان متجها؛ لأنه إن ~~كان الأول فلا يشترط العدد أصلا؛ إذا كانت ناشئة عن اجتهاد إذا كانت ~~التزكية ناشئة عن اجتهاد عالم وهذه تتصور فيمن بعد الأئمة، في الأئمة في ~~النظر في حال هذا الرجل اجتهد فرأى أنه ثقة، اجتهد فرأى أنه ضعيف، وهذا ~~يظهر في المتأخرين الذين لم يخالطوا الرواة، اجتهد ونظر في أقوال الأئمة ~~فأداه اجتهاده إلى أن هذا الراوي ثقة، أو أداه اجتهاده إلى أن هذا الراوي ~~ضعيف، هل يلزم العدد؟ كالاجتهاد في الأحكام لا يلزم العدد؛ لأنه إن كان ~~الأول أن مرد ذلك إلى الاجتهاد فلا يشترط العدد أصلا؛ لأنه حينئذ يكون ~~بمنزلة الحاكم، وإن كان الثاني فيجري فيه الخلاف إذا كان ناقل عن غيره، ~~ويتبين أنه –أيضا– لا يشترط العدد؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد فكذا ~~ما تفرع عنه، ثم قال الحافظ في النزهة: "وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل ~~إلا من عدل متيقظ" فلا يقبل جرح من أفرط فيه فجرح بما لا يقتضي رد حديثهم ~~حديث المحدث، يعني شخص متشدد يجرح بأدنى شيء، أو متساهل يتغاضى عن أكبر ~~شيء، نعم، فلا بد أن يكون الجرح والتعديل من عدل متيقظ، فلا يقبل جرح من ~~أفرط فيه -يعني الجرح- فجرح بما لا يقتضي رد حديثهم، كما لا تقبل التزكية ~~من أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية، وقال الحافظ الذهبي -وهو من أهل ~~الاستقراء التام في نقد الرجال–: "لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط ~~على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة، "لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط ~~على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة" كيف يقول الذهبي ms338 هذا # PageV11P034 # ونحن نجد في ترجمة الراوي الواحد أربعة اجتمعوا على تضعيف راوي وعشرة ~~اجتمعوا على توثيقه ونحكم عليه بأنه ثقة؟ فأربعة اجتمعوا على تضعيفه وهو ~~ثقة، نقول: إذا لم يوجد في هذا الراوي إلا قولين فقط فلا يمكن أن يجتمع ~~هذان الإمامان على توثيق ضعيف أو على تضعيف ثقة، أما إذا وجد في الراوي ~~عشرين قول فقد يجتمع خمسة ستة على تضعيفه والباقون على توثيقه أو العكس، ~~وهو إما ثقة أو ضعيف، واجتمع فيه أكثر من قولين، فنفهم كلام الحافظ الذهبي ~~-رحمه الله-. # ولهذا كان النسائي من مذهبه أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ~~تركه، ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وليحذر المتكلم في هذا الفن من ~~التساهل في الجرح والتعديل" وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في ~~الجرح والتعديل، "فإنه إن عدل أحدا بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت ~~فيخشى عليه أن يدخل في زمرة ((من روى حديثا وهو يظن أنه كذب)) وإن جرح بغير ~~تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره ~~أبدا" نعم في مثل هذا لا يرد الاحتياط، لا تقول: أحتاط للسنة وأضعف هذا ~~الراوي فلا أثبت إلا ما أتأكد منه، لا، لأنك إن احتطت من جهة التضعيف فوت ~~على الأمة العمل بأحاديث تأتي من هذا الرواي، وإن احتطت لتوثيقه وقلت: كون ~~الأمة تعمل بهذه الأحاديث خير من أن تفرط بها جعلت الناس يعملون بأدلة لا ~~يثبت بها شرع، فالاحتياط في مثل هذا لا يرد، والآفة تدخل في هذا تارة من ~~الهوى والغرض الفاسد -وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا– وتارة من ~~المخالفة في العقائد وهو موجود كثيرا قديما وحديثا، ولا ينبغي إطلاق الجرح ~~بذلك، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة، وليتق الله -سبحانه ~~وتعالى- من يتصدى لنقد الرجال في أعراض المسلمين فإنها كما قال ابن دقيق ~~العيد -رحمه الله تعالى يعني أعراض المسلمين- حفرة من حفر النار وقف على ~~شفيرها العلماء والحكام، وقف ms339 على شفيرها العلماء والحكام. # PageV11P035 # والجرح مقدم على التعديل كما قال الحافظ: "والجرح مقدم على التعديل إن ~~صدر من عارف بأسبابه"، الجرح مقدم على التعديل إن صدر من عارف بأسبابه "فإن ~~خلا عن تعديل قبل مجملا على المختار"، إذا وجد في الراوي جرح وتعديل قال ~~ابن معين: ثقة، وقال أحمد: ضعيف، والتضعيف والتجريح صدر من عارف بالأسباب ~~وهو أحمد إذا يقدم الجرح على التعديل، فإذا وجد في الراوي جرح وتعديل فقد ~~قال ابن الصلاح: "الجرح مقدم على التعديل؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر من ~~حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل، المعدل ينظر إلى الظاهر فيحكم ~~عليه بمجرد ما ظهر له، والجارح يحكم من خلال شيء خفي على المعدل، إذا قال ~~المعدل: هذا الرجل ثقة عدل يصلي يصوم يزكي، يبر والديه، إلى آخر الواجبات، ~~ولا أعرفه ارتكب شيئا من المحرمات، إذا هو عدل، يقول الجارح: صدقت في كل ما ~~تقول، يصلي ويصوم ويزكي، ويبر والديه، ويحج، ويفعل الواجبات كلها، ويجتنب ~~المنكرات والموبقات إلا شيء واحد أنا اطلعت عليه يشرب الخمر مثلا، فيكون ~~هذا الجارح عنده زيادة علم خفيت على المعدل، ولذا قدموا الجرح، فإن كان عدد ~~المعدلين أكثر، جرحه واحد وعدله خمسة ستة، فقد قيل: التعديل أولى، والصحيح ~~والذي عليه الجمهور أن الجرح أولى لما ذكرنا؛ لأن الذي يخفى على الواحد ~~يخفى على الخمسة، فيكون قبول قول الجارح أولى، وهذا قول الأكثر، قال الحافظ ~~العراقي -رحمه الله تعالى-: # وقدموا الجرح لكن إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر # قال الحافظ: "أطلق جماعة تقديم الجرح على التعديل ولكن محل ذلك إن صدر ~~مبينا" يعني مفسر، مجروح بكذا، "من عارف بأسبابه؛ لأنه إن كان غير مفسر لم ~~يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضا، ~~فإن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح فيه مجملا، غير مبين السبب إن صدر من ~~عارف على المختار؛ لأنه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيز المجهول وإعمال ~~قول المجرح ms340 أولى من إهماله" ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف. # PageV11P036 # شخص لم يعدل أصلا، ما ذكر فيه تعديل، فجاء شخص آخر فقال: هذا ضعيف، ولم ~~يبين سبب التضعيف، هو خلا عن التعديل ليس فيه قول لأحد من أهل العلم ~~بالتعديل، وجد فيه تضعيف لكنه غير مفسر، هذا التضعيف يحتمل أن يكون بغير ~~جارح، ولذا اشترطوا تفسير الجرح، نقول: هذا الرجل في حيز المجهول، لا نعرف ~~عنه عدالة، وإعمال قول الجارح أولى من إهماله، نعم لو تعارض الجرح والتعديل ~~نظرنا وقلنا: إنه لا بد أن يكون الجرح مفسرا، لكن إذا كان غير معدل فإنه ~~يكتفى فيه الجرح ولو كان مجملا، نعم. # أحسن الله إليك: "فصل: ومن المهم معرفة كنى المسمين، وأسماء المكنين، ومن ~~اسمه كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته، ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو بالعكس، ~~أو كنيته كنية زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه، أو إلى أمه أو إلى غير ما يسبق ~~إلى الفهم، ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده، أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا، ~~ومن اتفق اسم شيخه والراوي عنه، ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، والكنى ~~والألقاب والأنساب، وتقع إلى القبائل والأوطان" ... # PageV11P037 ### | شرح نخبة الفكر (12) # شرح قول المصنف: "فصل: ومن المهم معرفة كنى المسمين، وأسماء المكنين، ومن ~~اسمه كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته، ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو بالعكس، ~~أو كنيته كنية زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه، أو إلى أمه أو إلى غير ما يسبق ~~إلى الفهم، ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده، أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا، ~~ومن اتفق اسم شيخه والراوي عنه، ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، والكنى ~~والألقاب والأنساب، وتقع إلى القبائل والأوطان بلادا أو ضياعا أو سككا أو ~~مجاورة، وإلى الصنائع والحرف، ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد ~~تقع ألقابا، ومعرفة أسباب ذلك، ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو ~~بالحلف، ومعرفة الإخوة والأخوات، ومعرفة آداب الشيخ والطالب وسن التحمل ~~والأداء، وصفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه، ms341 وتصنيفه إما ~~على المسانيد أو الأبواب أو العلل أو الأطراف، ومعرفة سبب الحديث، وقد صنف ~~فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء، وصنفوا في غالب هذه أنواع، وهي ~~نقل محض، ظاهرة التعريف، مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر، فلتراجع لها ~~مبسوطاتها، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين" # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير ### | الكنى والألقاب والأنساب: # "والكنى والألقاب والأنساب، وتقع إلى القبائل والأوطان بلادا أو ضياعا أو ~~سككا أو مجاورة، وإلى الصنائع والحرف، ويقع فيها الاتفاق والاشتباه ~~كالأسماء، وقد تقع ألقابا، ومعرفة أسباب ذلك، ومعرفة الموالي من أعلى ومن ~~أسفل بالرق أو بالحلف، ومعرفة الإخوة والأخوات، ومعرفة آداب الشيخ ~~والطالب". # يكفي، يكفي. # PageV12P001 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فصل: ومعرفة كنى المسمين" نعم، هذا مما ~~يحتاج إليه الطالب، طالب العلم فيما يتعلق بالرواة من الأسماء والكنى ~~والأسماء والألقاب، ومعرفة كنى المسمين وأسماء المكنين، ومن اسمه كنيته، ~~ومن اختلف في كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته، ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو ~~بالعكس أو كنيته كنية زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه، أو نسب إلى غير ما يسبق ~~إلى الفهم، ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده، أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا، ~~ومن اتفق شيخه والراوي عنه. # الحافظ -رحمه الله تعالى- ذكر في هذا الفصل ما يحتاج إليه في هذا الفن ~~مما يتعلق بالرواة من الأسماء والكنى والأنساب والألقاب، فقال: "ومن المهم ~~في هذا الفن معرفة كنى المسمين"، ممن اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي ~~في بعض الرواية مكنيا فيظن أنه آخر، يعني أنت تحفظ اسم راوي لكن ما تحفظ ~~كنيته،. . . . . . . . . كثيرا اسمه في كثير من الأسانيد ثم يأتي مرة أو ~~مرتين مكنى، فإذا كنت لا تعرف كنيته ما عرفته، فتظنه شخص آخر غير ذلك، مثال ~~ذلك قتادة بن دعامة البصري الثقة الثبت المشهور كنيته أبو الخطاب، لا بد من ~~معرفة مثل هذه الكنى، وقتيبة بن سعيد بن جميل ms342 بن طريف كنيته أبو رجاء، ومن ~~المهم أكثر ما يأتي قتادة باسمه، وأكثر ما يأتي قتيبة باسمه، لكن قد يأتي: ~~حدثنا أبو رجاء، اسم أبو رجاء إيش؟ فلا بد من معرفة هذه الكنى. # ومن المهم أيضا: معرفة أسماء الكنى أي معرفة اسم من اشتهر بكنيته، وهو ~~عكس الذي قبله؛ لأنه لا يؤمن أن يرد مسمى في بعض الطرق مع أن الجادة ذكره ~~بالكنية، والغالب فيمن كذلك -يعني من يشتهر بالكنية- أن اسمه يضيع، ولذا ~~اختلف في أبي هريرة، اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قول، كل ~~من اشتهر بكنية وعرف بها يختلف، أبو قتادة، أبو ثعلبة الخشني، أبو ذر، أبو ~~الدرداء يختلف في أسمائهم، لماذا؟ لأنهم اشتهروا بالكنى، والغالب فيمن كان ~~كذلك أن اسمه يضيع، فلا يعرفه إلا افرد من الناس ممن له عناية بهذا الشأن، ~~من ذلك: أبو عاصم النبيل، اسمه الضحاك بن مخلد وأبو جمرة اسمه نصر بن عمران ~~الضبعي. # PageV12P002 # ومن المهم أيضا: معرفة من اسمه كنيته وهم قليل كأبي بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي اسمه وكنيته واحد، وقد يكون السبب ~~في ذلك أن اسمه ضاع، خلاص ضيعوه الناس، اعتمدوا على هذه الكنية فضاع اسمه، ~~يعني هل منكم من لا يعرف أبو تراب الظاهري؟ نعم، تعرفون أبو تراب؟ إيش ~~اسمه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # اشتهر بالكنية، لكن من يعرف اسمه؟ نعم، من اشتهر بالكنية سواء كان من ~~المعاصرين أو من المتقدمين الغالب أن اسمه يضيع فلا يعرف، وأبي عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، قال ابن حجر في التقريب: "والأشهر أنه لا ~~اسم له غيرها". # ومن المهم أيضا: معرفة من اختلف في كنيته وهم كثير، مثل عيسى بن موسى ~~القرشي أبو محمد أو أبو موسى وغالب بن سليمان العتكي أبو صالح أو أبو سلمة. # ومن المهم أيضا: معرفة من كثرت كناه ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز له ~~كنيتان أبو الوليد وأبو خالد، وفضالة بن إبراهيم التيمي أبو إبراهيم ms343 وأبو ~~أحمد أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة أبو محمد وأبو الوليد، ومن المهم من ~~ذلك أيضا معرفة من كثرت نعوته وألقابه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه ~~كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين، كثير هذا، كثير من ~~يسمي ابنه على اسم أبيه فتكون كنيته توافق اسم أبيه. # وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسب إلى أبيه فقال: أخبرنا ابن إسحاق، ~~أخبرنا ابن إسحاق فنسب إلى التصحيف وأن الصواب أخبرنا أبو إسحاق، نعم، هو ~~أبو إسحاق وهو أيضا ابن إسحاق، وعكس ذلك كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، ~~إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي. # ومن المهم أيضا: معرفة من وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم ~~أيوب صحابيان مشهوران، أو وافق اسم شيخه اسم أبيه كالربيع بن أنس عن أنس ~~هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن ~~سعد عن سعد وهو أبوه، وليس أنس شيخ الربيع والده بل أبوه بكري وشيخه ~~أنصاري، وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور، وليس الربيع المذكور من أولاده. # PageV12P003 # ومن المهم أيضا: معرفة من نسب إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود، نسب إلى ~~الأسود الزهري لكونه تبناه وإنما هو المقداد بن عمرو، أو إلى أمه كابن علية ~~وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أحد الأعلام، وعلية اسم أمه اشتهر بها، ~~وكان لا يحب أن يقال له: ابن علية، ولهذا كان يقول الشافعي: أنبأنا إسماعيل ~~الذي يقال له: ابن علية. # ومن المهم أيضا: معرفة من نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم كالحذاء، ظاهره ~~أنه منسوب إلى صناعة الحذاء أو بيعها وليس كذلك، وإنما كان يجالسهم فنسب ~~إليهم، وكسليمان التيمي لم يكن من بني تيم، ولكنه نزل فيهم، أو كأبي مسعود ~~البدري عقبة بن عمرو يسبق إلى الفهم أن نسبته إلى الغزوة المشهورة وليس ~~كذلك، وإنما نزل بدرا فنسب إليها، وإن قال البخاري: إنه حضر بدرا فنسبته ~~إلى الغزوة مع أنه سكن بدر، وكذا من نسب ms344 إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق ~~اسمه واسم الجد المذكور ومثال ذلك: سلمة بن الأكوع فإن اسمه سلمة بن عمرو ~~بن الأكوع. # ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن، الحسن بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، وقد يقع أكثر من ذلك ~~وهو من فروع المسلسل، يعني وجد في المتأخرين في القرن الثامن والتاسع محمد ~~بن محمد بن محمد إلى عشرة، نعم ويقع في هذا الخطأ كثيرا، إذا نسب القول حذف ~~واحد، مل الواحد من الكتابة إيش بيكتب عشرة؟! إذا مل فلا يدرى القول هل هو ~~للابن أو للأب أو للجد لأنك إذا حذفت ويش يدريك؟ نعم، إذا صاروا عشرة وحذفت ~~خمسة وبقي خمسة هذا القول لمن؟ ما تدري، فينبغي العناية بهذا. # وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعدا كأبي اليمن ~~الكندي، زيد بن الحسين بن زيد بن الحسين بن زيد بن الحسين، يوجد هذا، زيد ~~بن الحسين بن زيد بن الحسين بن زيد بن الحسين، يعني كل واحد يسمي على أبوه ~~وهكذا فيلزم عليه التسلسل. # PageV12P004 # وقد يتفق الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا كعمران عن عمران عن عمران؛ ~~خالد عن خالد، نعم، عمران عن عمران عن عمران الأول: يعرف بالقصير، والثاني: ~~أبو رجاء العطاردي، والثالث: أبو حصين الصحابي -رضي الله عنه-، وسليمان عن ~~سليمان عن سليمان: الأول: الطبراني، والثاني: الواسطي، والثالث: الدمشقي. # وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا كأبي العلاء الهمداني عطار، مشهور ~~بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا في ذلك وافترقا في الكنية والنسبة ~~إلى البلد والصناعة، وصنف فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا، وهذا النوع ~~مهم، هذا من أهم المهمات أن تعرف مثل هذه الأمور، إذا جاءك خالد عن خالد، ~~قلت: خالد من؟ نعم، خالد بن مهران الحذاء عن خالد بن عبد الله الطحان ~~الواسطي، معروف هذا ms345 عند أهل العلم. # ومن المهم أيضا: معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه، من اتفق اسم شيخه ~~والراوي عنه، قال الحافظ: "وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح، وفائدته: ~~رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرار أو انقلاب"، فمن أمثلته: البخاري روى عن ~~مسلم وروى عنه مسلم، فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراديسي البصري، والراوي عنه ~~مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد أيضا روى عن مسلم ~~بن إبراهيم، وروى عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها. # ومنها: يحيى بن أبي كثير روى عن هشام وروى عنه هشام، فشيخه هشام بن عروة ~~وهو من أقرانه، والراوي عنه هشام الدستوائي، ومنها: ابن جريج روى عن هشام ~~وروى عنه هشام فالأعلى ابن عروة والأدنى ابن يوسف الصنعاني. # PageV12P005 # ومنها: الحكم بن عتيبة روى عن ابن أبي ليلى وروى عنه ابن أبي ليلى، ~~فالأعلى عبد الرحمن الأب، والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور، وأمثلة ذلك ~~كثيرة جدا، وبالمناسبة ابن أبي ليلى عبد الرحمن بن أبي ليلى الأب ثقة، ~~مشهور من رواة الصحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلي الفقيه المعروف سيء الحفظ، ~~سيء الحفظ، فإذا وجدت كلاما في الأحكام منسوب لابن أبي ليلى فهو للابن وليس ~~للأب، الفقيه في كتب الفقه قال بذلك ابن شبرمة وابن أبي ليلى وغيرهم، ~~المقصود بابن أبي ليلى الفقيه الابن سيء الحفظ، وليس المقصود به الأب لأنه ~~ليس بمثابة ابنه في الفقه، وهذه خفيت على كثير ممن يبحث في المسائل الفقهية ~~وحلها عند النووي -رحمه الله- في شرح مسلم أشار إلى أن الفقيه الذي يدور ~~اسمه كثيرا هو الابن محمد وليس الأب عبد الرحمن، وأمثلة ذلك كثيرة جدا. # قال الحافظ: "ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، والكنى والألقاب ~~والأنساب، وتقع إلى القبائل وإلى الأوطان بلادا أو ضياعا" الضياع: كرجال ~~جمع ضيعة بالفتح، العقار أو الأرض المغلة كما في القاموس، "أو سككا"، ~~السكك: الأزقة والمحال "أو مجاورة"، أو إلى الصنائع والحرف ويقع فيها ~~الاتفاق والاشتباه كالأسماء وقد ms346 تقع ألقابا. # PageV12P006 # ومعرفة أسباب ذلك، ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف، ~~ومعرفة الإخوة والأخوات، قال الحافظ في شرحه: "ومن المهم في هذا الفن معرفة ~~الأسماء المجردة، الأسماء المجردة، وقد جمعها جماعة من الأئمة فمنهم من ~~جمعها بغير قيد" يعني بكونها أسماء ثقات أو ضعاف أو مذكورة في كتاب مخصوص ~~كابن سعد في الطبقات وابن أبي خيثمة والبخاري في تاريخهما وابن أبي حاتم في ~~الجرح والتعديل، يعني هؤلاء يجمعون الرواة من غير قيد، لم يتقيدوا بالثقات ~~فقط ولا بالضعفاء فقط ولا برجال كتب معينة فقط، بل أطلقوا، كل ما وقع لهم ~~من الرواة ذكروه، فهؤلاء جمعوا الرجال من غير قيد، ومنهم من أفرد الثقات ~~بالذكر كالعجلي وابن حبان وابن شاهين، ومنهم من أفرد المجروحين كابن عدي ~~وابن حبان والعقيلي وغيرهم، ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص كرجال البخاري لأبي ~~نصر الكلاباذي ورجال مسلم لأبي بكر بن منجويه، ورجالهما لأبي الفضل بن ~~طاهر، ورجال أبي داود لأبي علي الجياني، وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي ~~لجماعة من المغاربة، ورجال الستة الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه لعبد الغني المقدسي في كتابه الكمال، وعرفنا أنه أصل جميع ما كتب ~~في رجال الكتب الستة، الكمال، ومع ذلكم أهمل لسبب شهرة المختصر المهذب ~~تهذيبه للحافظ المزي، وشهرة مؤلفه، ثم هذبه المزي في تهذيب الكمال. # PageV12P007 # قال ابن حجر: "وقد لخصته وزدت عليه أشياء، وسمته تهذيب التهذيب، وجاء مع ~~ما اشتمل عليه من الزيادات قدر ثلث الأصل"، وهنا المعلق نعم يقول: "وسميته ~~تهذيب التهذيب وجاء مع ما اشتمل عليه من الزيادات" .. إلى آخره، يقول: "ثم ~~هذبه المزي في تهذيب الكمال وقد لخصته"، المعلق يقول: "حسب العادة المألوفة ~~أي أنه أخذ ثلثه وحذف ثلثيه"، الحافظ يقول: "وجاء مع ما اشتمل عليه من ~~الزيادات قدر ثلث الأصل"، قال هذا المعلق -كمال الدين الأدهمي-: يقول: "حسب ~~العادة المألوفة أي أنه أخذ ثلث وحذف الثلثين ونسبه إلى نفسه"، هذا مع كونه ~~زاد عليه أشياء كثيرة فلو كان لم يزد ms347 ماذا يكون حجم ذلك المختصر؟ ثم ما ~~الفائدة في كونه يحذف نصفه أو أكثر منه ويزيد عليه؟ ألا كان في وسعه أن ~~يجعل. . . . . . . . . ذيلا بالزيادات التي زادها فيكون أبقى للكتاب كما هو ~~من غير تلعب فيه؟ وعرفنا أن هذا المعلق متحامل على الحافظ -رحمه الله-. # كلمة (المجردة) "ومعرفة الأسماء المجردة" الأسماء المجردة كثير من الشروح ~~لا يعرف معنى كيف مجردة؟ إيش معنى مجردة؟ مجردة من إيش؟ والذي يظهر لي أنا ~~أنها مجردة من الكتب، من كتب إيش؟ من كتب الرواية، من كتب الحديث، يعني ~~مثلا الذي يكتب في رجال البخاري ما هو بيجرد هذه الأسماء من هذا الكتاب من ~~البخاري أولا؟ يجرد هذه الأسماء ثم يتتبع أقوال أهل العلم في هؤلاء الرجال؟ ~~نعم، يقول: "ومعرفة الأسماء المجردة" إيش معنى مجردة؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، أقول: مثل هذا الشخص الذي يكتب في رجال الكتب الستة أول عمل ~~يعمله ماذا يصنع؟ يجرد هذه الأسماء من هذه الكتب الستة، يأتي إلى أسانيد ~~البخاري فيجردها من الصحيح، يأتي إلى أسانيد مسلم فيجردها، يأتي إلى أسانيد ~~أبي داود فيذكر الزوائد، يأتي إلى أسانيد وهكذا، ثم يذكرها مرتبة ويذكر ~~فيها ما قال فيها أهل العلم من جرح أو تعديل. # PageV12P008 # يتعقب الشيخ قاسم بن قطلوبغا تلميذ المصنف: بأنه إن كان مراده بالمجردة ~~التي لا تقيد .. ، لا تقيد بكونهم ثقات أو ضعفاء أو رجال كتاب مخصوص فلا ~~يظهر معنى قوله: "ومنهم من جمعها بغير قيد" منهم من جمعها بغير قيد، جمع ~~الكتب المجردة بغير قيد، فتعقب ظاهر إن كان المراد المجردة أنها لا تقيد ~~بكونهم ثقات أو ضعفاء، قال الملا علي القاري: "الأسماء المجردة أي من الكنى ~~والألقاب" كيف؟ أعم من أن يكون أصحابها ثقات أو ضعاف مذكورة في كتاب دون ~~كتاب، وبهذا اندفع اعتراض التلميذ بقوله: "إن كان المراد بالمجردة التي لا ~~تقيد بكونهم ثقات أو ضعفاء أو رجال كتاب مخصوص فلا يظهر معنى قوله: "فمنهم ~~من جمعها بغير قيد" انتهى، قال الملا: "لكن لا يخفى ms348 أن الدفع إنما يتم لو ~~ثبت أن جمع الأئمة مختص بمن لم يكن له كنية أو لقب مع أن هذه الأسماء ~~المجردة فيها كنى وفيها ألقاب أو بمن لم يشتهر بأحدهما، والظاهر أن جمعهم ~~أجمع وأعم". # وفي شرح أبي الحسن السندي الصغير بهجة النظر: "المراد بالمجردة العارية ~~عن الخصوصيات، المتقدمة من التوافق بالوجوه المذكورة، ومن اشتهار مسمياتها ~~بالكنى" يعني أن معرفة الأسماء المقيدة بالخصوصيات المذكورة من المهمات، ~~وكذا معرفة الأسماء العارية عنها، فمعرفة الكل من المهم، لكن الذي يظهر لي ~~أن الأسماء المجردة التي جردت من الكتب، من كتب الرواية للكلام عليها من ~~خلال جمع كلام أهل العلم. # PageV12P009 # ومن المهم أيضا: معرفة الأسماء المفردة التي لم يشارك من تسمى بشيء منها ~~غيره فيها، وقد صنف فيها -أي في خصوصها- وإلا فالظاهر أن الجوامع المتقدمة ~~شاملة للأسماء المفردة، أي تواريخ البخاري، وسؤالات الإمام أحمد، كتب ~~الثقات، كتب الضعفاء موجود فيها الأسماء المفردة، صنف فيها على سبيل ~~الإفراد الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي، قال الحافظ ابن حجر: ذكر ~~–يعني البرديجي- أشياء تعقبوا عليه بعضها، من ذلك قوله: "صغدي بن سنان أحد ~~الضعفاء، وهو بضم المهملة، وقد تبدل سينا –سغدي- سينا مهملة، وسكون الغين ~~المعجمة بعدها دال مهملة، ثم ياء كياء النسب، وهو اسم علم بلفظ النسب، ~~واسمه سندي بن حبيش، اسم لكنه بلفظ النسب، مثل حرمي بن عمارة اسم لكنه بلفظ ~~النسب، وهذا كثير، لكن صغدي كم من شخص سمي صغدي؟ يقول: هذا شخص مفرد ما في ~~غيره، كم من شخص سمي أجمد؟ أجمد، أحمد بإعجام الحاء، أجمد، كم من شخص؟ هذه ~~أسماء مفردة، يسمونها مفردة، وهو علم بلفظ النسب وليس هو فردا، ففي الجرح ~~والتعديل لابن أبي حاتم أكثر من واحد سمي باسم صغدي، صغدي الكوفي وثقه ابن ~~معين، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه، وفي تاريخ العقيلي: صغدي بن عبد ~~الله يروي عن قتادة، قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وأظنه هو الذي ذكره ابن ~~أبي حاتم، وأما كون العقيلي ذكره في ms349 الضعفاء فإنما هو للحديث الذي ذكره، ~~وليست الآفة منه بل هي من الراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن، والله أعلم. # ومن ذلكم: سندر، سندر بوزن جعفر، وهو مولى زنباع الجذامي، له صحبة ~~ورواية، والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله وهو اسم فرد سندر، لم يتسم به غيره ~~فيما نعلم، قاله ابن حجر، لكن ذكر أبو موسى في الذيل على معرفة الصحابة ~~لابن منده: سندر أبو الأسود، وروى له حديثا وتعقب عليه ذلك؛ فإنه هو الذي ~~ذكره ابن منده، وقد ذكر الحديث المذكور محمد بن ربيع الجيزي في تاريخ ~~الصحابة الذين نزلوا مصر في ترجمة سندر مولى زنباع، يقول: "وقد حررت ذلك في ~~كتابي الصحابة". # ومن المهم معرفة الكنى المجردة، ويقال فيه ما يقال في الأسماء المجردة. # PageV12P010 # والألقاب: وهي تارة تكون بلفظ الاسم، اللقب تارة يكون بلفظ الاسم كسفينة ~~مثلا، وتارة بلفظ الكنية كأبي تراب وأبي بطن هذا لقب لكنه بلفظ الكنية، ~~وتارة نسبة إلى عاهة كالأعمش أو حرفة كالعطار، أو صفة كزين العابدين وهكذا. # وكذا معرفة الأنساب: وهي تارة تقع إلى القبائل، وهي في المتقدمين أكثر ~~بالنسبة إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان وهذا في المتأخرين أكثر أي ~~بالنسبة إلى المتقدمين، وبالنسبة إلى الوطن أعم من أن يكون بلادا أو ضياعا ~~أو سككا أو مجاورة، وإلى الصنائع والحرف كالخياط والبزار، ويقع فيها ~~الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد تقع الأنساب ألقابا كمحمد بن مخلد ~~القطواني كان كوفيا ويلقب بالقطواني وكان يغضب منها، وهي مأخوذة من القطوان ~~وهي مقاربة الخطو مع النشاط، وفي شرح السندي نقلا عن اللقاني: القطوان ~~موضوعان أحدهما بسمرقند والآخر بالكوفة، وهذا منسوب إلى الذي بالكوفة، فعلى ~~هذا يكون نسبة وليست بلقب. # ومن المهم أيضا معرفة أسباب الألقاب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها ~~كالضال، الضال لقب معاوية بن عبد الكريم الضال، اسم فاعل من ضل، إيش معنى ~~ضال؟ ضل بطريق مكة، ضاع، فقيل له: الضال، والذي يتبادر من هذا اللقب أنه ~~وصف سيء من الضلال نسأل الله العافية، والضعيف ضد ms350 القوي لقب عبد الله بن ~~محمد لضعف جسمه وليس لضعف روايته، وصاعقة محمد بن عبد الرحيم لقب بذلك لشدة ~~حفظه، ومحمد بن سنان العوقي باهلي نزل بالعوقة بطن من عبد القيس فنسب ~~إليها، وكأبي مسعود البدري على ما تقدم في قول الأكثرين لم يشهد بدرا بل ~~نزل بها أو سكنها فنسب إليها. # ومن المهم: معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف أو بالإسلام؛ ~~لأن كل ذلك يطلق عليه مولى، ولا يعرف ذلك إلا بالتنصيص عليه من إمام معتمد ~~للتفرقة بين الموالي المذكورين. # PageV12P011 # ومن المهم أيضا: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة كذلك، وقد صنف ~~فيه القدماء كعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج والنسائي والسراج، ولأبي داود ~~أيضا كتاب في الإخوة والأخوات مطبوع، ومثال ذلك في الصحابة عمر وزيد، عمر ~~وزيد ابنا الخطاب، وعبد الله وعبيد الله ابنا مسعود، ومن اللطائف أن ثلاثة ~~أو أربعة وقعوا في إسناد واحد، ففي العلل للدارقطني من طريق هشام بن حسان ~~عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين عن محمد بن سيرين عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لبيك حقا حقا تعبدا ورقا)) ~~وذكر أبو طاهر المقدسي أن محمد بن سيرين رواه عن أخيه سعيد عن أخيه أنس. # ومن فائدة معرفة الإخوة والأخوات كما قال القاري: دفع توهم اتحاد المتعدد ~~حيث يكون البعض مشهورا دون غيره، ومنها: دفع ظن من ليس بأخ أخا لاشتراك ~~أبويهما في الاسم كأحمد بن إشكاب وعلي بن إشكاب ومحمد بن إشكاب، فالأول ~~حضرمي، والآخران غيره، نعم. # أحسن الله إليك: "ومعرفة أدب الشيخ والطالب، وسن التحمل والأداء، وصفة ~~كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه، وتصنيفه إما على المسانيد ~~أو الأبواب أو العلل أو الأطراف، ومعرفة سبب الحديث، وقد صنف فيه بعض شيوخ ~~القاضي أبي يعلى بن الفراء، وصنفوا في غالب هذه أنواع، وهي نقل محض، ظاهرة ~~التعريف، مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها، والله ~~الموفق والهادي لا إله ms351 إلا هو. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين" # نعم. # PageV12P012 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ومعرفة أدب الشيخ والطالب، وسن التحمل ~~والأداء، وكتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة، وتصنيفه على ~~المسانيد أو الأبواب أو العلل أو الأطراف" ذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- ~~مما يحتاج إليه طالب الحديث أشياء مهمة، فمنها: آداب المحدث، ومن أهمها: ~~الإخلاص وتصحيح النية، قال ابن الصلاح: "علم الحديث علم شريف يناسب مكارم ~~الأخلاق ومحاسن الشيم، وينافر سيء الأخلاق ومشاين الشيم، وهو من علوم ~~الآخرة لا من علوم الدنيا، فمن أراد التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شيء من ~~علومه فليقدم تصحيح النية، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، ~~وليحذر بلية حب الرئاسة ورعوناتها" فقد أخرج أبو داود والنسائي عن أبي ~~هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من تعلم ~~علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من أغراض الدنيا ~~لم يجد عرف الجنة)). # PageV12P013 # الثاني: من آداب المحدث: أن يجلس للتحديث عند التأهل والاحتياج إليه، قال ~~ابن الصلاح: "وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع ~~الحديث والانتصاب للرواية، والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب ~~له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان، اختار الرامهرمزي في الحد الذي إذا ~~بلغه الناقل حسن به أن يحدث هو أن يستوفي الخمسين؛ لأنها انتهاء الكهولة ~~وفيها مجتمع الأشد، قال: "وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها ~~حد الاستواء ومنتهى الكمال، نبئ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ابن ~~أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته، ويتوفر عقله، ويجود ~~رأيه"، وأنكر القاضي عياض ذلك على بن خلاد الرامهرمزي وقال: "كم من السلف ~~المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ومات قبله؟ " ~~يعني ينتظر إلى أن يصل الخمسين قد يموت قبل الخمسين، النووي مات وعمره ستة ~~وأربعين، ينتظر إلى أن يبلغ الأربعين ومن يؤمنه إلى بلوغ الأربعين؟! قد ~~يكون الناس بحاجة ms352 إليه ماسة، لا يوجد في البلد غيره وعمره ثلاثون، نقول: ~~انتظر عشر سنوات إلى أن تنضج؟ لا، يقول -قال القاضي عياض-: "كم من السلف ~~المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ومات قبله، وقد ~~نشر من الحديث والعلم ما لا يحصى، هذا عمر بن عبد العزيز توفى ولم يكمل ~~الأربعين، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين، وكذلكم إبراهيم النخعي، وهذا ~~مالك بن أنس جلس للناس ابن نيف وعشرين، وقيل: ابن سبع عشرة والناس متوافرون ~~وشيوخه أحياء، كذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة، ~~واتنصب لذلك، والله أعلم". # لكن المعول في ذلك على التأهل والحاجة، إذا وجدت الحاجة مع التأهل تعين ~~عليه أن يجلس لإفادة الناس، حمل ابن الصلاح ما ذكره الرامهرمزي على من ~~يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم، وأما الذين ذكرهم ~~عياض ممن حدث قبل ذلك فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت ظهر لهم ~~معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال ~~وإما بقرينة الحال. # PageV12P014 # وأما السن الذي إذا بلغه المحدث أمسك عن التحديث فهو السن الذي يخشى عليه ~~فيه من الهرم والخرف، ويخاف عليه فيه أن يخلط ويروي ما ليس من حديثه، ~~والناس في بلوغ هذا السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم، وهكذا إذا عمي وخاف ~~أن يدخل عليه ما ليس من حديثه فليمسك عن الرواية، بعض الناس اعتاد ألا يحدث ~~الناس إلا من كتاب فإذا عمي ضاع، مثل هذا يمسك، انتهى. # وقال الرامهرمزي: "أعجب إلي أن يمسك في الثمانين لأنه حد الهرم، فأن كان ~~عقله ثابتا، ورأيه مجتمعا، يعرف حديثه ويقوم به، وتحرى أن يحدث احتسابا ~~رجوت له خيرا" ووجه ابن الصلاح ما قاله الرامهرمزي: أن من بلغ الثمانين ضعف ~~حاله في الغالب، وخيف عليه الاختلال والإخلال، وألا يفطن له إلا بعد أن ~~يختلط، ألا يفطن لهذا الشيخ إلا بعد أن يختلط كما أتفق لغير واحد من الثقات ms353 ~~منهم عبد الرزاق وسعيد بن أبي عروبة، قال ابن الصلاح: "قد حدث خلق بعد ~~مجاوزة هذا السن -يعني بعد الثمانين إلى تسعين بل إلى مائة- حدث خلق بعد ~~مجاوزة هذا السن فساعدهم التوفيق، وصحبتهم السلامة منهم: أنس بن مالك" يعني ~~مات عن مائة وثلاثة سنين أنس بن مالك، "سهل بن سعد عبد الله بن أبي أوفى من ~~الصحابة ومالك والليث وابن عيينة، وعلي بن الجعد في عدد جم من المتقدمين ~~والمتأخرين، وفيهم غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة سنة، منهم: الحسن بن ~~عرفة وأبو القاسم البغوي وأبو أسحق الهجيمي والقاضي أبو الطيب الطبري ~~وغيرهم". # من آداب المحدث: ألا يحدث بحضرة من هو أولى منه، ألا يحدث بحضرة من هو ~~أولى منه، وهذا بخلاف ما نراه من التطاول على الكبار، تجد في بلد فيه ~~الكبار ويتصدى لإقراء الناس مع وجود الكبار وعدم الاحتياج إليه، مثل هذا لا ~~يحدث بحضرة هؤلاء، يعني من الأدب ألا يحدث بحضرة هؤلاء، نعم إن احتيج إليه، ~~والبلد بحاجة إلى أكثر من شخص يتصدر وأجره على الله، ألا يحدث بحضرة من هو ~~أولى منه بذلك، وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء، ~~وزاد بعضهم: فكره الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه لسنه أو ~~لغير ذلك، قال ابن معين: "إن الذي يحدث في البلدة وفيها من هو أولى منه ~~بالتحدث فهو أحمق". # PageV12P015 # الأمر الرابع: "ينبغي للمحدث إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو ~~غيره بإسناد أعلى من إسناده أو أرجح من وجه آخر أن يعلم الطالب ويرشده إليه ~~فالدين النصيحة، يعني إذا طلب من الشيخ أن يقرأ عليه كتاب، ويعرف أن الشيخ ~~الفلاني يتقن هذا الكتاب أكثر منه، ينصح الطلاب بأن يذهبوا إلى فلان، ولا ~~يكون هدفه التخلي عن نفع الناس؛ لأن بعض الناس من باب التنصل عن المسئولية ~~يفرق الناس، من جاءه اذهب إلى فلان، اذهب إلى فلان، لا، لكن القصد في ذلك ~~النصيحة، إذا جاءه شخص معه كتاب وهو ms354 يحسن هذا الكتاب لكن يوجد في البلد من ~~يتقنه أكثر منه من النصيحة أن يقال: اذهبوا لفلان فإنه أعرف مني بهذا ~~الكتاب فإن الدين النصيحة. # خامسا: أن لا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه فأنه يرجى له ~~حصول النية بعد، يعني بعض الناس تظهر عليه آثار عدم الاستقامة فلا ينبغي ~~للمحدث أن يقول: نعتذر عن تحديثك لأن مظهرك يدل على أن نيتك ما هي بصالحة، ~~نقول: لا، فليسمع الحديث وليستفد، قال معمر: "كان يقال: إن الرجل ليطلب ~~العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله -عز وجل-" وليس معنى هذا أن ~~الإنسان يسترسل فيطلب العلم بغير نية خالصة يقول: تأتي النية فيما بعد، لا، ~~وما يؤملك أن تموت قبل تصحيح النية فتقع في الوعيد الشديد. # سادسا: أن يكون حريصا على نشر العلم، مبتغيا جزيل أجره، وقد كان في السلف ~~-رضي الله عنهم- من يتألف الناس على حديثه، منهم عروة بن الزبير -رضي الله ~~عنهما-، كثير من أهل العلم من يكرم الطلاب الملازمين له، ولا شك أن كما أن ~~للشيخ حق على هؤلاء الطلاب بأن قصر وقته وجهده عليهم له حق عليهم، لكن أيضا ~~هم أيضا من باب آخر لهم حق عليه، بحيث اجتمعوا له، وبعضهم يفيد الشيخ، لا ~~شك أن تكامل الطلاب وتوافرهم لا شك أنه يفتح آفاق للشيخ، مناقشة المسائل مع ~~الطلاب كثيرا ما تنضج هذه المسائل. # PageV12P016 # سادسا: أن يكون حريصا على نشر العلم، مبتغيا جزيل أجره، وقد كان في السلف ~~-رضي الله عنهم- من يتألف الناس على حديثه، منهم عروة بن الزبير -رضي الله ~~عنهما-، قال ابن الصلاح: "وليقتد بمالك -رضي الله عنه- فقد كان إذا أراد أن ~~يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة ~~وحدث" يعني ينبغي للمحدث أن يعتني بنفسه وقت التحديث، فقيل له في ذلك: ~~"فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أحدث إلا على ~~طهارة متمكنا"، وكان يكره أن يحدث في الطريق ms355 أو هو قائم أو يستعجل، وقال: ~~"أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول -صلى الله عليه وسلم-"، وروي عنه -رحمه ~~الله- أنه كان يغتسل لذلك، ويتبخر ويتطيب، فأن رفع أحد صوت في مجلسه زبره ~~وقال: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي} [(2) سورة الحجرات] فمن رفع صوته عند حديث رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول -صلى الله عليه وسلم-، فلا يحدث وهو ~~قائم أو مضطجع أو وهو يمشي أو مستعجل، لكن قد تدعو الحاجة إلى شيء من ذلك، ~~بأن يكون الشيخ تعبان فلا يحرم الناس من حديثه فيحدث وهو مضطجع، قد يحتاج ~~الناس إلى بعض الأسئلة أو بعض الأحاديث وهو في طريقه لا مانع، {الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [(191) سورة آل عمران] لكن لا ينبغي ~~أن تكون الصفة الغالبة كما يوجد في بعض بلاد غرب أفريقيا، تجد الطالب مضطجع ~~في جهة، والشيخ مضطجع قد ولاهم ظهره، وأحيانا يتصرف تصرفات ليست مناسبة، ~~هذا موجود في بعض الجهات، حدثنا بعض الإخوان أن هناك شيخ من بعض بلاد ~~أفريقيا من غرب أفريقيا يقول: حضرنا عنده درس في مكة مضطجع على سريره وظهره ~~إلينا ووجهه إلى الجدار ويحدث، وقد طلب من بعض الطلاب أن يحك ظهره، أقول: ~~كيف يحدث مثل هذا؟ نعم إن كانت الحاجة داعية إلى ذلك الشيخ مريض لا بأس، ~~لكن مع عدم الحاجة كيف يؤدي العلم؟ يبلغ عن الله وعن رسوله على هذه الهيئة؟ ~~والغالب أن مثل هذا يكون مالكي المذهب، هل هذا اقتدى بإمامه الإمام مالك ~~-رحمة الله عليه-؟! # PageV12P017 # على المحدث أن يقبل على طلابه جميعا ولا يخص بعضهم بمزيد عناية دون بعض، ~~روي عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: "إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن ~~يقبل عليهم جميعا"، ولا شك أن هذا يورث الغيرة من بعض الطلاب حينما يخص ~~بعضهم دون بعض، لكن ما يمنع أن يكون فيهم طلبة متميزون يفيدون الشيخ يعول ms356 ~~عليهم كثيرا ويسألهم ويستوضحوه، ويسأل غيرهم إذا شك في فهمه من أجل أن ~~يتابع طلابه هل فيهم المنتبه وغير المنتبه؟ هل فيهم من يستوعب ومن لا ~~يستوعب؟ والله المستعان. # أن لا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه، لا يسرد الحديث سردا ~~يمنع السامع من إدراك بعضه، لكن قد تدعو الحاجة لذلك لضيق الوقت مثلا، يعني ~~نحن في آخر درس من دروس الشرح هذا، نحتاج أحيانا إلى السرد؛ لأنه ما عندنا ~~وقت، خلاص انتهى الوقت، أن لا يسرد الحديث سردا لكن يكون هذا في حال السعة، ~~يمنع السامع من إدراك بعضه، وليفتتح مجلسة وليختمه بذكر ودعاء يليق بالحال. # من آداب المحدث وهو العاشر: أن يعقد مجلسا للإملاء، فإنه من أعلى مراتب ~~الراوية، والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل وأقواه. # PageV12P018 # الحادي عشر: أن يتخذ مستمليا يبلغ عنه إذا كثر الجمع فذلك دأب أكابر ~~المحدثين المتصدين لمثل ذلك، ممن روي عنه ذلك مالك وشعبة ووكيع وأبو عاصم ~~ويزيد بن هارون في عدد كثير من الأعلام السالفين، وليكن المستملي محصلا ~~متيقظا، المستملي من هو؟ يعني الشيخ لا يبلغ من في آخر المجلس، بعض الشيوخ ~~يحضر عنده عشرات الألوف وليس هناك مكبرات فكيف يسمع من كان في آخر المجلس؟ ~~يتخذون مستملين، واحد في الجهة اليمنى، واحد في اليسرى، وواحد في الوسط، ~~إذا قال الشيخ كلمة أعادها هؤلاء ليسمعها البعيد، لكن هذا المستملي ينبغي ~~أن يكون متيقظا محصلا عنده شيء من العلم، ما يكون عامي ما يفهم شيء، يبلغ ~~الشيء على غير وجهه، ولا يكون غبي كي لا يقع في مثل ما روينا أن يزيد بن ~~هارون سئل عن حديث فقال: "حدثنا به عدة" حدثنا به عدة، فصاح به المستملي: ~~يا أبا خالد عدة ابن من؟ فقال له: عدة ابن فقدتك، هذا ما يفهم لا بد أن ~~يكون الذي يتولى التبليغ عن الشيخ فطن، عنده شيء من التحصيل، وعليه أن يتبع ~~لفظ المحدث فيؤديه على وجهه من غير خلاف. # فيحسن بالمحدث الثناء على شيخه ms357 في حال الرواية عنه بما هو أهل له، فقد ~~فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء، كما روي عن عطاء بن أبي رباح أنه كان ~~إذا حدث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "حدثني البحر" وعن وكيع أنه ~~قال: "حثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث" نعم يثني على الشيخ من باب ~~المكافئة أن يثني على شيخه وليس المراد الثناء لذاته، وإنما المراد أن يؤخذ ~~العلم عن هذا الشيخ، من أجل أن يؤخذ العلم عن هذا الشيخ، وليعلم أن الشيخ ~~بحاجة إلى الدعاء أكثر من حاجته إلى الثناء، والله المستعان. # من آداب طالب العلم، طالب الحديث وغيره من العلوم: أن يخلص النية لله ~~-سبحانه وتعالى-، وأن يحذر من أن يتخذ علمه وصلة إلى شيء من الأغراض ~~الدنيوية، فقد قال حماد بن سلمة: "من طلب الحديث لغير الله مكر به". # PageV12P019 # ثانيا: أن يوقر شيخه وأن يتحرى رضاه، وألا يضجره بكثرة الأسئلة، لا سيما ~~إذا رأى عدم رغبته في ذلك، ثالثا: أن يستشير الشيخ فيما يشتغل به، وفي ~~كيفية اشتغاله، وفي سائر أموره، يستشيره في الكتاب الذي يقرأ، في الكتاب ~~الذي يخرج، في الكتاب الذي يشرح، في الكتاب الذي يختصر، يستشيره في جميع ~~هذه الأعمال العلمية. # رابعا: أن يرشد غيره لما سمعه، وألا يدع الاستفادة لحياء أو كبر فليأخذ ~~الحديث عمن هو فوقه ومثله ومن دونه، بعض الناس يأنف أن يأخذ من شخص أصغر ~~منه، فلا ينبل الرجل ولا يكمل إلا إذا تواضع وأخذ العلم عن كل أحد ممن هو ~~فوقه أو مثله أو دونه، أن يعتني بتقييد ما سمعه ويضبطه، وأن يذاكر بمحفوظه ~~ليرسخ في ذهنه، بعض الطلاب لا يعرف الكتاب إلا في الحلقة، لكن طالب العلم ~~الحق إذا انتهى من الحلقة ذهب فراجع ما سمعه من الشيخ، واجتمع مع مجموعة من ~~الأخوة وتذاكروا فيما بينهم، وأن يكتب الأحاديث المشهورة، وأن يدع الغرائب ~~والأحاديث المنكرة. # سادسا: أن يبدأ بالأهم من كتب الحديث رواية ودراية فيقدم الصحيحين ثم كتب ~~السنن، ثم صحيح بن ms358 خزيمة، وصحيح ابن حبان، ثم السنن الكبرى للبيهقي، ثم ~~مسند الإمام أحمد وسائر المسانيد، ثم الموطأ وسائر الجوامع، ثم كتب الأحكام ~~مثل العمدة والبلوغ والمحرر والمنتقى وغيرها، ثم كتب العلل مثل العلل ~~للإمام أحمد والدارقطني وابن أبي حاتم، ثم كتب الأسماء مثل تواريخ البخاري ~~وابن معين وابن أبي خيثمة وغيرها، ثم كتب ضبط الأسماء مثل الإكمال لابن ~~ماكولا، والمشتبه وتبصير المنتبه وغيرها مما مر ذكره. # أن يتعرف درجة الحديث، على الطالب أن يتعرف درجة الحديث وفقهه ومعانيه ~~ولغته وإعرابه، وأسماء رجاله، محققا كل ذلك، معتنيا بإتقان المشكل حفظا ~~وكتابة، فلا يقتصر على مجرد كتابة الحديث دون معرفته وفهمه، أن يعتني بكتب ~~غريب الحديث والتي تقدم ذكر شيء منها، غريب الحديث لأبي عبيد الحربي وأبي ~~عبيدة والهروي والخطابي وابن الجوزي والزمخشري وابن الأثير وغيرها. # PageV12P020 # وأن يعتني بكتب شروح الحديث، يعتني بكتب شروح الحديث مثل فتح الباري ~~وإرشاد الساري وعمدة القاري وشرح النووي وعون المعبود وتحفة الأحوذي ونيل ~~الأوطار والتمهيد والاستذكار وغيرها، كتب كثيرة جدا في الشروح، يقرأ على كل ~~متن من متون السنة ولو شرح واحد. # أن يعمل بما سمع من أحاديث العبادات وفضائل الأعمال، فإن ذلك زكاة الحديث ~~وسبب لحفظه، والعلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر لا قيمة له. # مما ينبغي لطالب الحديث معرفة سن التحمل والأداء، والأصح اعتبار سن ~~التحمل والتمييز هذا في السماع كما تقدم، المعتبر في سماع الحديث التمييز، ~~وقد جرت عادة المحدثين بإحضار الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم أنهم ~~حضروا، ولا بد في ذلك من إجازة المسمع، والأصح في سن الطالب بنفسه أن يتأهل ~~لذلك ويصح تحمل الكافر أيضا إذا أداه بعد إسلامه، جبير بن مطعم سمع النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يقرأ في سورة الطور قبل أن يسلم ثم أدى هذه السنة ~~بعد إسلامه، وخرجت في الصحيحين وغيرهما، يصح تحمل الكافر لكن لا يصح أداؤه ~~إلا بعد إسلامه، وكذا الفاسق من باب أولى إذا أدى بعد توبته وثبوت عدالته. # وأما الأداء فلا بد من أن يتأهل لذلك ms359 فتتوافر فيه شروط القبول بكونه عدلا ~~ضابطا أي مسلما مكلفا سالما من خوارم المروءة وأسباب الفسق، وأن يكون ضابطا ~~لمرويه بحيث يؤديه متى شاء إذا حدث من حفظه، حاويا لكتابه حافظا له إن أدى ~~منه، بحيث لا يخرجه من يده إلا إلى ثقة. # أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر # بأن يكون ضابطا معدلا ... أي يقظا ولم يكن مغفلا # يحفظ إن حدث حفظا يحوي ... كتابه إن كان منه يروي # يعلم ما في اللفظ من إحالة ... إن يرو بالمعنى وفي العدالة # بأن يكون مسلما ذا عقل ... قد بلغ الحلم سليم الفعل # من فسق أو خرم مروءة ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # إلى آخر كلامه -رحمه الله تعالى-. # ومن المهم أيضا: معرفة صفة كتابة الحديث وهو أن يكتبه مفسرا مبينا، ويشكل ~~المشكل منه، وينقط المعجم، ويكتب الساقط في الحاشية اليمنى ما دام في السطر ~~بقية وإلا ففي اليسرى. # PageV12P021 # ومن المهم أيضا: معرفة صفة عرضه وهو مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة ~~غيره أو مع نفسه شيئا فشيئا، يعني ينسخ إذا أراد أن ينسخ الكتب ينسخ بخط ~~واضح يشكل المشكل، ينقط المعجم، نعم، يقابل على الأصل، فما سقط من نسخته ~~يلحقه بالحاشية، نعم ويقابل مع الشيخ صاحب الكتاب الأصلي أو مع ثقة آخر أو ~~مع نفسه شيئا فشيئا يقرأ الجملة من الفرع ثم يقرأها من الأصل وهكذا، وصفة ~~سماعه بأن لا يتشاغل بما يخل به من نسخ أو حديث أو نعاس، صفة سماع الحديث ~~يعتني بذلك أثناء إلقاء الشيخ الحديث والدرس ينبغي للطالب أن يكون على أكمل ~~حال، متهيئ لما يلقى غير متشاغل، إما بنعاس أو حديث مع شخص آخر، وقد وجد مع ~~الأسف الشديد وهذا ظاهر في الدراسات النظامية من يقرأ في كتاب آخر أو يتكلم ~~مع شخص آخر حتى وجد من يقرأ في صحف وما أشبه ذلك، لا شك أن مثل هذا السماع ~~رديء جدا لا يعتد به، بل الإجازة على وجهها خير من مثل هذا السماع، ونحن ms360 ~~نقول للطلاب: إن الانتساب أفضل من مثل هذا الانتظام، الإجازة على وجهها خير ~~من السماع الرديء، فعلى طالب العلم أن يعتني، لماذا جاء إلى حلقة العلم؟ ~~ليستفيد، كيف يستفيد وهو يتشاغل؟ وأن يعتني بصفة سماعه بأن لا يتشاغل بما ~~يخل به من نسخ أو حديث أو نعاس، وصفة إسماعه كذلك، وأن يكون ذلك من أصله ~~الذي سمع منه أو من فرع قوبل على أصله فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف ~~إن خالف. # ومن المهم أيضا: الرحلة في طلب الحديث بعد أن يبدأ بحديث أهل بلده ~~فيستوعبه ثم يرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده ويكون اعتناؤه بأسفاره ~~بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ، ولتكن رحلته إلى العلماء ~~المتقنين الضابطين. # ومن ذلك معرفة صفة تصنيف الحديث يعرف كيف ينصف الأئمة الحديث؟ وهم يصنفون ~~على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة فإن شاء رتبهم على سوابقهم، ~~وإن شاء رتبه على حروف المعجم، وهو أسهل تناولا. # PageV12P022 # أو يصنفوا .. ، من التصانيف ما تصنيفه على الأبواب الفقهية أو غيرها بأن ~~يجمع في كل باب ما ورد مما يدل على حكمه إثباتا أو نفيا، والأولى أن يقتصر ~~على ما صح أو حسن، فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف، أو تصنيفه على العلل ~~فيذكر متن الحديث وطرقه، وبيان اختلاف نقلته، والأحسن أن يرتبها على ~~الأبواب ليسهل تناولها، أو يجمعه على الأطراف فيذكر طرف الحديث الدال على ~~بقيته، ويجمع أسانيده إما مستوعبا وإما مقيدا بكتب مخصوصة. # PageV12P023 # ومن المهم: معرفة سبب الحديث، ومن المهم معرفة سبب الحديث: وقد صنف فيه ~~بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء، نعم من المهم معرفة سبب ورود الحديث، ~~وهو نضير معرفة أسباب النزول بالنسبة للقرآن الكريم، فإن معرفة السبب مما ~~يعين على فهم الحديث وفقهه، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ~~ما لم يعارض العموم بما هو أقوى منه، أهل العلم يطلقون العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب، لكن قد يحتاج إلى خصوص السبب فتكون العبرة حينئذ بخصوص ms361 ~~السبب، عندنا حديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) وقول ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لعمران بن حصين: ((صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)) حديث عمران بن حصين يشمل الفريضة ~~والنافلة، ((صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)) فحديث ~~عمران بن حصين يدل على أن صلاة القاعد لا تصح ولا تجوز ممن يستطيع القيام ~~سواء كانت في الفريضة أو في النافلة عمومه يقتضي ذلك، الحديث الثاني: ~~((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) يدل على صحة الصلاة من ~~القاعد لكن أجره نصف صلاة القائم، وهذا يشمل الفريضة والنافلة، صح وإلا لا؟ ~~بينهم تعارض وإلا ما بينهم تعارض؟ بينهم تعارض ظاهر، فإذا نظرنا إلى سبب ~~ورود الحديث حديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة محمة فوجدهم يصلون من قعود، ~~فقال لهم -عليه الصلاة والسلام-: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة ~~القائم)) فتجشموا الصلاة قياما، سبب ورود هذا الحديث أنهم كانوا يصلون قبل ~~حضوره -صلى الله عليه وسلم- من قعود فدل على أن هذا في النافلة؛ لأنهم لا ~~يمكن أن يصلوا الفريضة قبل حضوره -عليه الصلاة والسلام-، ودل على أنه ~~بالنسبة للمستطيع لمن يستطيع القيام في النافلة له نصف أجر صلاة القائم، ~~للإنسان أن يصلي وهو مستطيع قاعد وله نصف الأجر، هذا بالنسبة للنافلة بدليل ~~سبب الورود، وهو أيضا بالنسبة للمستطيع، أما غير المستطيع يصلي النافلة ~~قاعد على النصف، أو أجره كامل؟ أجره كامل، وعلى هذا رجعنا إلى سبب الورود ~~وقصرنا الحديث على سببه، لماذا؟ لأن عمومه معارض # PageV12P024 # بعموم أقوى منه وهو حديث عمران بن حصين، وصنف فيه أبو حفص العكبري شيخ ~~القاضي أبي يعلى المشار إليه في المتن، وصنف فيه أيضا السيوطي، وابن حمزة ~~الحصيني وغيرهم، قال الحافظ: "وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أن ~~بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك"، قال الحافظ: "وصنفوا في غالب هذه الأنواع، ~~وهي نقل ms362 محض ظاهرة التعريف، مستغنية عن التمثيل، فلتراجع لها مبسوطاتها" ~~لأن هذا الكتاب مختصر لا يحتمل بسط كل شيء، وصنف علماء الحديث وأئمة هذا ~~الشأن في غالب هذه الأنواع ما أشير إليه في أثناء الشرح غالبا، وسبق في أول ~~الشرح أنه قلما فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه الخطيب البغدادي كتابا ~~مفردا، وتقدم قول الحافظ أبي بكر بن نقطة: "كل من أنصف علم أن المحدثين بعد ~~الخطيب عيال على كتبه". # وهي -أي هذه الأنواع- كثيرة في هذه الخاتمة التي سردها الحافظ، وهي نقل ~~محض لا مجال للاجتهاد فيها، ظاهرة التعريف، واضحة جلية، مستغنية عن ~~التمثيل، وحصرها كما قال الحافظ: متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها ليحصل ~~الوقوف على حقائقها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # هذا كتاب الموقظة تكلمنا عنه. # نسمع كثيرا أن الراوي فلان حصل له اختلاط السؤال: هل اختلاط هؤلاء ~~المحدثين يحصل معهم تجاوزات شرعية سواء في القول أو الفعل؟ # نعرف أن الاختلاط اختلال في العقل يصحبه اختلال في التصرفات، اختلال في ~~العقل ويصحبه اختلال في التصرفات، قد يكون اختلال في الضبط أو نسيان أو ~~ذهول، ومع ذلكم أيضا يحصل شيء من الإخلال ببعض الواجبات نسيانا، والاختلاط ~~أحيانا يصاحبه شيء من اختلاط العقل فيصحبه شيء من التجاوزات في القول أو ~~الفعل، كما نرى من الذين يختلطون في هذه الأزمان من عامة الناس، لا شك أن ~~بعض من يختلط يصحب اختلاطه شيء من التصرفات والتجاوزات في الأقوال ~~والأفعال، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. PageV12P025 ms363