######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023777 #META# 000.BookURI :: #0279.MuhammadTirmidhi.JamicSahih.Sharh #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عيسى بن سورة، أبو عيسى الترمذي (المتوفى: 279هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 279 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح سنن الترمذي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023777 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23777 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23777 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح سنن الترمذي] # مؤلف الأصل: محمد بن عيسى بن سورة، أبو عيسى الترمذي (المتوفى: 279ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 36 درسا] # PageV00P000 # شرح سنن الترمذي - ### | ### | ### | أبواب الطهارة # (1) # مقدمة عن سنن الترمذي وشروحها # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فلسنا بحاجة إلى أن نبين أهمية العلم بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ولسنا بحاجة أن نوضح كون السنة مصدر من مصادر التشريع، أو المصدر الثاني ~~بعد كتاب الله --جل وعلا--، ولسنا بحاجة إلى أن نقول: إلى أن السنة هي ~~المبينة وهي الموضحة للقرآن، ولو السنة ما عرفنا كيف نصلي؟ ولا كيف نزكي؟ ~~ولا كيف نصوم؟ ولا نحج؟ إلا بعد بيانه -عليه الصلاة والسلام- بقوله وفعله، ~~فمن يعرف أحكام الصلاة من خلال القرآن؟ ومن يعرف أحكام الزكاة من خلال من ~~نزل في هذا القرآن العظيم الذي هو كلام الله؟ وكيف نحج لولا أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بين لنا الحج وقال: ((خذوا عني مناسككم)) فالسنة غنية عن ~~أن يتحدث عنها، والكتابات في هذا الموضوع كثيرة جدا عن المتأخرين، أما ~~المتقدمون فإنهم لا يتعرضون لمثل هذا؛ لأن مثل هذه المسائل لا تثار عندهم، ~~بل هي مما علم بالضرورة من دين الإسلام، لكن لما كثر أصحاب الأغراض ~~والأهداف الذين يريدون هدم الدين احتيج لمثل هذا الكلام لبيان منزلة السنة، ~~فلسنا بحاجة إلى هذه لأننا بين إخوان يتفقون على هذا ويجمعون عليه. # PageV01P001 # السنة خدمة منذ أن صدرت من قائلها، وفاعلها، ومقررها -عليه الصلاة ~~والسلام- خدمها الصحابة فحفظوها وضبطوها وأتقنوها، ثم بعد ذلك قاموا بواجب ~~تبليغها لمن بعدهم، جاء النهي عن كتابتها في أول الأمر ((لا تكتبوا عني ~~شيئا غير القرآن، ومن كتب شيئا عن القرآن فليمحه)) في الصحيح من حديث أبي ~~سعيد، وجاء الإذن بكتابتها ms0001 كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث ~~المتفق عليه ((اكتبوا لأبي شاه)) وقال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: "ما ~~كان أحد أكثر مني حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ما كان من ~~عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" وهذا على حد ظنه -رضي الله تعالى ~~عنه وأرضاه-، وإلا فعبد الله بن عمرو لا يقارب أبا هريرة ولا يدانيه في ~~كثرة المرويات، فأبو هريرة -رضي الله عنه- حافظ الصحابة، بل حافظ الأمة على ~~الإطلاق، حفظ من السنة ما لم يحفظه غيره، أو كانت مقالته هذه قبل أن يبسط ~~رداءه فيدعو له النبي -عليه الصلاة والسلام- بالحفظ وعدم النسيان، ثم بعد ~~ذلك أتفق الأئمة وهذا من خلال الواقع على جواز الكتابة، وارتفع الخلاف ~~المبني على حديث أبي سعيد، فكتبت السنة ودونت السنن، وأفاد الناس من ذلك ~~خير عظيما، ويعلل أهل العلم النهي عن الكتابة في أول الأمر لئلا تختلط ~~بالقرآن، فلما أمن ذلك رخص في الكتابة، وبعضهم يقول: لئلا يعتمد الناس على ~~الكتابة وينسون الحفظ؛ لأن الحفظ هو الأصل، والحفظ أمر لا بد منه لطالب ~~العلم الشرعي، ولا يمكن أن يدرك طالب العلم الشرعي ما أراد إلا بالحفظ مع ~~الفهم، فإذا توافر له الأمران الحفظ والفهم ووفق لسلوك الجادة من أول الأمر ~~فقد تيسر له تحصيل العلم إذا أخلص فيه لله -جل وعلا-. # PageV01P002 # أذن بالكتابة وأجمع الناس عليها والنتيجة؟ أن ضعف الحفظ، وهذه نتيجة ~~حتمية؛ لأن الذي يعتمد على شيء يهتم به ويتعاهده لئلا ينساه، فالناس لما ~~كان اعتمادهم على الحفظ كانت الحوافظ أقوى ولا بديل لها، لكن لما أذن ~~بالكتابة واعتمد الناس عليها، وأجمعوا عليها، وأطبقوا عليها ضعفت الحافظة؛ ~~لأنه وجد البديل، وجد البديل، وهذا يدركه كل إنسان، كل إنسان يدرك هذا، على ~~سبيل المثال الأرقام التي يعنى بها الناس ويحتاجونها كانوا يحفظونها، ثم ~~بعد ذلك من كتب الرقم في دليله نسيه، ثم بعد ذلك جاء ما هو أشد من ذلك، ~~صاروا يخزنون الأرقام بالأسماء ويقسم بعضهم ms0002 أنه لا يعرف رقم أمه؛ لأنه ~~اعتمد على ها التخزين، حتى التخزين لا يخرج فيه الرقم ولا يراه، يضغط رقم ~~مفرد فيتصل على والدته من دون أن يحفظ، وهذا لا شك له أثر على الحفظ، ونريد ~~أن نخلص إلى فائدة وهي أن الإنسان يعتمد على حفظه بالدرجة الأولى، ولا مانع ~~أن يستفيد من كتابه ويدون معلوماته، لكن لا يعتمد على الكتاب، ولا يعتمد ~~على الكتابة، ويمثل أهل العلم من اعتمد على حفظه ومن اعتمد على كتابه بمن ~~زاده التمر والبر، فالذي زاده التمر يأكل منه متى شاء، لا يحتاج إلى طبخ ~~ولا يحتاج إلى طحن ولا يحتاج إلى خبز، ولا يحتاج إلى شيء أبدا، مد يدك وكل، ~~بينما من زاده البر أو غيره مما يحتاج إلى طبخ مثل هذا يحتاج إلى أن تنزل، ~~تحتاج إلى أن توقد النار، تحتاج إلى أن تنقي وتطحن، ثم تخبز ثم تطبخ ثم ~~تأكل، هذا ما يثمل به لما في الحفظ وما في الأوراق. # PageV01P003 # أهل العلم يقسمون الفقه أو الفقيه إلى قسمين: فقيه بالفعل، وفقيه بالقوة ~~القريبة من الفعل، الفقيه بالفعل الذي فقهه في حافظته بمسائله، بفروعها، ~~بأدلتها، وأما الفقيه بالقوة القريبة من الفعل ما يحفظ مسائل كثيرة وإنما ~~العلم مدون عنده في كتابه، ويستطيع الرجوع إليه في أقرب وقت وأقصر مدة من ~~مظانه، بحيث لا يترك منها شيئا، وشتان بين شخص إذا سئل عن مسألة أجاب عنها ~~فورا وبين من يقول: حتى أراجع، حتى أراجع، فالحفظ الحفظ، وهذا أمر لا يختلف ~~فيه، وأما ما يشاع ويذاع على ألسنة بعض من ينتسب إلى التربية أن الحفظ يبلد ~~الذهن، فهذا يراد منه الصد عن تحصيل العلم الشرعي، فالعلم مبني على قال ~~الله قال رسوله، ولا يمكن أن يؤسس على لا شيء، لا بد من الحفظ، أقول: بعد ~~الإذن بالكتابة ضعفت الحوافظ ممن يعتمد على كتابه، وكثير منهم من الرواة ~~الذين اعتمدوا على الكتب اختلطوا وضاعت علومهم بسبب ضياع كتبهم، والذي علمه ~~في كتابه قد يدس فيه ms0003 ما ليس منه لا سيما إذا أعاره إلى غير ثقة أو فرط في ~~حفظه، وكم من الرواة من ضعف بسبب هذا، الكتابة لا شك أنها نعمة وحفظت لنا ~~العلم الذي دون في الصحف، لكن الإشكال في الاعتماد عليها، استمر الناس على ~~الكتابة، اتفقوا عليها إلى أن ظهرت المطابع، إلى أن ظهرت المطابع، الكتابة ~~كتابة الكتاب من خلال التجربة تعادل قرأته عشر مرات، ففيها شيء من ~~المعاناة، والمعاناة تحفر القلب وتودع فيه العلم، والعلم متين لا يستطاع ~~ولا يدرك براحة الجسم، لما كان الناس يعانون الكتابة وينسخون ما يريدون ~~مطالعته وقراءته وإقراءه فيه شيء من أسباب التحصيل مبذول من قبل طالبه، لما ~~ظهرت المطابع صارت تدفع إلى الناس بالمجلدات عشرات المجلدات والمئات والآلف ~~ومن أيسر الأمور أن يؤسس الإنسان مكتبة كبيرة، لكن ماذا عن محتويات هذه ~~المكتبة؟ وماذا عما في بطون هذه الكتب بالنسبة لطالب العلم؟ لما ظهرت ~~المطابع أفتى علماء الأزهر بعدم جواز طبع الكتب الشرعية، أذنوا في كتب ~~اللغة والتأريخ والأدب، لكن الكتب الشرعية توقفوا فيها، لماذا؟ لأنهم ~~يعرفون الأثر المترتب عليها، وقد وقع ما خشوه وخافوا منه، فصار الطالب ~~-طالب العلم- يملك الألوف من الكتب لكنه # PageV01P004 # بالنسبة للتحصيل لا شيء يذكر، اللهم إلا معرفة الكتب ومعرفة الطباعات ~~والعناوين، لكن ما في أجواف هذه الكتب لا شيء، ويبقى أن الطبع نعمة ووفر ~~ويسر، لكن نعمة متى؟ إذا استغل واستفيد منه، أما أن تشترى الكتب وترص في ~~الدواليب وبعض الناس همه ترتيب الكتب وتنظيف الكتب وتزويق هذه الكتب ونقلها ~~من مكان إلى مكان، يضع التفسير يمين والحديث الذي يليه ثم بعد مدة ينقل هذا ~~في مكان هذا وذا .. ؛ لأن ما عنده .. ، ليس عنده لهذه الكتب إلا هذا، ما ~~عود نفسه لأن يفتح الكتاب ويقرأ، الكتب التي تقرأ لا قيمة لها، صار أثر ~~الطباعة على التحصيل ظاهر، فضعف التحصيل عند الكثير؛ لأنه كان في السابق ~~إذا أراد شيئا كتبه، لكن لما توفرت المطابع وتيسرت الأسباب ضعف التحصيل؛ ~~لأنه ما عليه ألا أن ms0004 يخرج إلى المكتبة ويشتري ما يريد، ثم بعد ذلك جاء ما ~~هو أيسر من الكتب وأسهل وهي هذه الآلات والحواسب التي من خلال ضغطة زر في ~~ثانية أو أقل من ثانية تحصل على كل ما تريد، تريد أن تخرج حديث من عشرين من ~~ثلاثين طريق في لحظة يحضر لك كل ما تريد، وكنت إذا أردت أن تخرج حديثا ~~تحتاج إلى يوم كامل، لكن ما النتيجة؟ النتيجة تضغط الزر مرة ثانية ثم تعود ~~عاميا لا شيء، وإذا خرجت بيدك ثبت عندك العلم، يثبت عندك العلم، والعلم ~~مثلما ذكر الإمام مسلم عن يحيى بن أبي كثير: "لا يستطاع العلم براحة الجسم، ~~فهذه الأمور الميسرة بقدر ما هي نعم من نعم الله -جل وعلا- إلا أنها صوارف، ~~فمن استغلها بحق واعتنى بها وأفاد منها، وتعب على تحصيل العلم تعينه ~~وتفيده، أما من اعتمد عليها فلن يتخرج طالب علم فضلا عن أن يكون عالما، ~~طالب علم ينبغي أن يتأهل على الجادة، على الجادة التي بها أخذ أول هذه ~~الأمة العلم، علم الكتاب والسنة في الحاسب في الآلة في الجهاز في الكمبيوتر ~~تضغط زر يخرج الحدث من عشرين ثلاثين أحيانا من خمسين طريق، وأنت تحتاج إلى ~~الحصول على هذه الخمسين إلى مدد، كانت الفهارس مرفوضة عند أهل العلم ما في ~~شيء عند أهل العلم يسمى كتاب تخريج، أو دارسة أسانيد، لا، هذه أمور عملية ~~يثبت الطالب جدارته فيها ويتعلمها من خلال العمل والتمرين، أما أن ييسر له ~~الفهارس إذا أراد مسألة من # PageV01P005 # كتاب ما وليكن جامع الترمذي مثلا الذي هو موضوع حديثنا إذا أراد مسألة ~~يبحث حتى يقف على هذه المسألة، وكم من مسألة يقف عليها في طريقه وهو يبحث ~~عن مسألته، يقف على كثير من المسائل التي هي بعضها أهم من مسألته التي يبحث ~~عنها، لكن إذا أراد مسألة وضغط زر قول فلان في فلان ما يظهر غيره، ابن حبان ~~في كتابه: (الأنواع والتقاسيم) صحيح ابن حبان ألفه على طريقة لا يمكن الكشف ~~عن الحديث ms0005 إلا بقراءة الكتاب، وهذا مقصد له، ولا أريد من أراد حديثا أن ~~يذهب إلى موضع ومظنته ويستخرجه حتى يقرأ الكتاب كاملا، هذه طريقة يربى ~~عليها طالب العلم، ولذا ننصح طلاب العلم ألا يرجعوا إلى الفهارس، ولا إلى ~~المختصرات ولا إلى الآلات، اللهم إلا إذا ضاق عليه الوقت واحتاج حاجة ملحة ~~لشيء بين أو معين احتاج إلى .. ، إذا ضاق عليه الوقت، خطيب بقي له من الوقت ~~خمس دقائق، وعنده حديث لا يعرف درجته ولبحثه يحتاج إلى ساعة، نقول: استفد ~~من الآلة، خذ الحكم وأنت ماشي، لكن إذا رجعت ارجع إلى الكتب، لكي يغرس غرس ~~النخل هذا العلم في قلبك فلا تنساه؛ لأن ما أخذ بسهولة يفقد بسهولة، ما أخذ ~~بسهولة يفقد بلا شك، والذي يمر مرور مثل هذا مسح، هذا ما يفيد، وإلا وأنت ~~في سيارتك وفي طريقك من مسجدك إلى منزلك أو إلى عملك تنظر في الشوارع تجد ~~ألوف من الإعلانات، واللوحات واللافتات وغيرها، لكن كم يثبت في ذهنك منها؟ ~~وفرق بين من يمشي على السيارة هذا مثل الآلة الحاسبة هذا، والذي يمشي بعد ~~على رجليه يحفظ أكثر، مثل الذي يقرأ في كتاب نعم، بينما الذي كتب هذه ~~اللوحات وعلقها حفظها كلها، ليس الهدف من هذا أننا نعنى بمثل هذه اللوحات، ~~لا هذه على حساب غيرها، لكن نعنى بهذا العلم الذي نحن بصدد طلبه، والتشرف ~~بحمله، فلا بد من المعاناة، لا بد من التعب على العلم، التيسير والتسهيل لا ~~يزيد في تحصيل إلا البعد، وثقل المعاناة، الذي عنده آلة تعود عليها لا يمكن ~~أن يرجع إلى كتاب إلا بمعالجة ومجاهدة جديدة لنفسه، مما يعين طالب العلم ~~على التحصيل بالمعاناة التي ذكرناها أن يجمع العلم، وأحيانا قد يحتاج إلى ~~تفريق، وأحيانا يحتاج إلى شرح، إذا كان الكتاب متن، وأحيانا يحتاج إلى ~~اختصار، قد # PageV01P006 # يتعلم بالاختصار، وقد يتعلم بالشرح، وقد يتعلم بالتعليق والحواشي، ~~المقصود أن العلم لا بد له من معاناة، فإذا كان معك كتاب مختصر تريد دراسته ~~فراجع عليه الكتب المطولة، ms0006 واقرأ عليه الشروح والحواشي واسأل عما يشكل عليك ~~وبهذا يثبت، إذا كان الكتاب مطول خذ قلم وخطط عليه واختصر منه، واحذف ما لا ~~تريد مما هو مجرد استطراد وافهم ما بقي وصغه بأسلوبك وتفهم العلم، الطريقة ~~لفهم السنة لفهمها مع حفظها في آن واحد، أن يعمد طالب العلم إلى كتاب يكون ~~محور البحث ومحور العمل، وليكن البخاري مثلا، يقرأ الحديث الأول وينظر في ~~إسناده ومتنه وترجمته ويربط بينهما، وينظر في الآثار التي ذكرها البخاري ~~حول هذا الحديث، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الموضع الثاني لهذا الحديث، ويقارن ~~بينه وبين الموضع الأول في إسناده، في متنه، في ترجمته، ثم الموضع الثالث ~~والرابع والخامس والسادس السابع .. إلى آخره، ثم ينتهي من الحديث الأول ~~بجميع أطرافه ثم يقارن به في صحيح مسلم، ثم في سنن أبي داود، ثم الترمذي .. ~~إلى آخره، إذا انتهى من صحيح البخاري على هذه الطريقة يكون أحاط بالسنة من ~~خلال الكتب الستة برجالها ومتونها، بأسانيدها، ويحصل له خير كثير، صحيح ~~يحتاج إلى وقت، والعلم يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى وقت، فأهل العلم أحيانا ~~يختصرون، وأحيانا يشرحون، يأتي شخص لكتاب كبير يختصر، ثم يأتي أخر ليشرح ~~هذا المختصر، قد يقول قائل: لماذا يختصر إذا كان يحتاج إلى شرح؟ يحتاج، ~~العلم يحتاج إلى معاناة، يحتاج إلى تقليب من يمين إلى يسار من أجل أن يثبت، ~~أما أن نعتمد على أمور ميسرة لا شك أنها نعم لكن لا بد أن تستغل على الوجه ~~المطلوب، ولا يعتمد عليها، علم الصحابة كان محفوظ، ثم بلغوه وأدوا أمانة ~~التبليغ إلى التابعين، ثم في عصر أتباع التابعين بدأ التدوين، في أخر عصر ~~التابعين، وفي عصر أوائل أتباعهم بدأ التدوين الرسمي للسنة بأمر عمر بن عبد ~~العزيز لابن شهاب الزهري، لما خشي من ضياع السنن أمره أن يدون فدون، وتتابع ~~الناس على ذلك إلى أن جاء العصر الذي حفظت فيه السنة بتدوينها، المرفوع ~~منها والموقوف، الأخبار والآثار في المصنفات القديمة التي ألفت في القرن ~~الثاني، ومن أشهر ms0007 هذه # PageV01P007 # المصنفات التي ألفت في هذا القرن موطأ الإمام مالك، موطأ الإمام مالك هذا ~~من أعظم المصنفات القديمة، والتي هي عمدة وأصل من الأصول التي أعتمد عليها ~~أصحاب الكتب الشهيرة، حتى قال الدهلوي في (بستان المحدثين): إن أصل الأصول ~~كتاب مالك، وما عداه من الكتب الستة كلها مستخرجات عليه، لكن هذا الكلام ~~فيه مبالغة، كتاب مالك كتاب عظيم، وأفاد من جاء بعده منه فائدة كبرى، لكن ~~لا يعني أنه لا يوجد في غيره ما لا يوجد فيه، بل هو كتاب إذا نسبناه إلى ~~البخاري مثلا وجدنا أنه شيء يسير، فضلا عن الكتب الستة مجتمعة أو مسند ~~أحمد، على كل حال كتاب الإمام مالك صار أصل لهذه الكتب تلقته الأمة ~~بالقبول، وخدموه، وعنوا به، وكثرت شروحه. # ثم بعد ذلك جاء الإمام الشافعي فصنف كتبا في السنة وعلومها، كالمسند ~~والسنن له أيضا، ثم تتابع الأئمة على ذلك، فجاء الإمام أحمد -نقتصر على ~~المشاهير؛ لأن العلماء لا يمكن الإحاطة بهم- ثم جاء بعده الإمام أحمد فنصف ~~كتابه: الجامع المسند، الجامع ليس اسما له لكن وصفه، جامع لأكثر السنة ~~الموجودة المتداولة في الكتب، بحيث بلغ عدة أحاديثه: ثلاثين ألفا، كانوا ~~يقولون: أربعين ألف، لكنها عند التحرير هي ثلاثون ألفا، ثم بعد ذلك تلاه ~~الإمام محمد بن إسماعيل البخاري فصنف كتابه: الجامع الصحيح، ثم بعده مسلم ~~بن الحجاج، وألف صحيحه، ثم تلاهم بعد ذلك الأئمة الثلاثة: أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه، ثم ختموا بالنسائي -رحم الله الجميع-. # PageV01P008 # ومن خلال استعراض أسماء الكتب نجد الكتب في السنة أقسام وأصناف، فمنها ~~الصحاح، ومنها المسانيد، ومنها السنن، ومنها الجوامع، ومنها المصنفات، ~~ومنها الموطئآت، ومنها المعاجم، ومنها المستخرجات، ومنها الأجزاء والفوائد ~~والمشيخات، أصناف وأنواع كثيرة، وكتابنا أعني كتاب الترمذي كتاب جامع، نظير ~~البخاري ومسلم؛ لأنه يجمع جل أبواب الدين، بينما السنن لا تجمع إلا بعض ~~أبواب الدين، المسانيد تجمع الأحاديث لكنها لا تصنفها على الأبواب وإنما ~~تصنفها على أسماء الصحابة، قبل هذا الكتب الموطئآت والمصنفات هي نوع من ~~أنواع السنن ms0008 مرتبة على الأبواب وتشبه إلى حد كبير السنن، لكنها لا تقتصر ~~على المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هو صنيع أصحاب السنن، يعني ~~تجمع الآثار وهي كثيرة جدا بالنسبة إلى الأحاديث، بينما السنن إذا وجدت ~~الآثار فهي قليلة، الآثار الموقوفة، تنوعت هذه الكتب، ومنها ما اشترطت ~~الصحة فيه، اشترط المؤلف فيه الصحة كالبخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم هذه اشترط فيها الصحة، لكن منهم من وفى بشرطه، ومنهم من قصر عن ~~شرطه، ولذا صار كتابه مثل غيره لا بد من النظر فيه في أسانيده ومتونه، ~~بينما البخاري ومسلم لا نحتاج إلى أن نبحث فيهما، كتابان عظيمان صحيحان ~~تلقتهما الأمة بالقبول، بل قرر بعضهم أنه لو حلف شخص بالطلاق أن جميع ما في ~~البخاري ومسلم صحيح لما حنث، بعد هذه الكتب أعني صحيح البخاري وصحيح مسلم ~~تأتي الكتب الصحاح التي أشترط مؤلفها الصحة لكنهم ما وفوا، قصورا في شرطهم ~~عن شرط الصحيح، وفي تطبيقه أيضا، في تطبيق ما اشترطوه قصروا، كابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم. # وخذ زيادات الصحيح إذا تنص ... صحته أو من مصنف يخص # بجمعه نحو ابن حبان الزكي ... وابن خزيمة وكالمستدرك # على تساهل. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . # PageV01P009 # هؤلاء تساهلوا في اشتراط الصحيح، في شروط الصحيح، وتساهلوا أيضا في ~~التطبيق، دون هذا الكتب السنن، وهي مظان الحديث الصحيح، كالصحاح المذكورة ~~ففيها الصحيح كثير، وهي أيضا من مظان الحسن، وفيها من الحسن الشيء الكثير، ~~وفيها أحاديث ضعيفة، وفي كتابنا -كتاب الترمذي- هذا شيء كثير مما حكم أهل ~~العلم بضعفه، والترمذي على وجه الخصوص من بين أصحاب السنن رمي بالتساهل، ما ~~رمي ابن ماجه بالتساهل مثل ما رمي الترمذي، لماذا؟ لأن ابن ماجه لا ينص على ~~درجة الحديث، ما يقول: هذا حديث صحيح وفيه ما فيه، ابن ماجه في الضعيف أكثر ~~من الترمذي، لكن يبقى أنه ما يصحح، الترمذي ينص على الصحة مع أن الخبر فيه ~~ضعف، ولذا رمي بالتساهل، خرج لكثير بن عبد الله وصحح له، وعامة أهل العلم ~~على تضعيفه، وصحح أحاديث فيها ms0009 انقطاع، وفي رواتها من رمي بشيء من التضعيف، ~~فهو من هذه الحيثية متساهل، ونص على تساهله الحافظ الذهبي وغيره، وبعض أهل ~~العلم دافع عنه، واشترط شروطا طبقها في كتابه وهذا منهجه وهذا اصطلاحه ولا ~~مشاحة في الاصطلاح، لكن ما معنى رمي الترمذي بالتساهل؟ رمي الترمذي ~~بالتساهل لأنه حكم على أحاديث بالصحة وهي لا تصل إلى درجة الصحيح وهذا ~~التساهل، مثل ما رمي ابن حبان والحاكم وابن خزيمة، ولا يعني هذا قدح في ~~الإمام كلا، الترمذي إمام من أئمة المسلمين، ولا يطعن فيه إلا من في قلبه ~~شيء، إمام متفق على إمامته وجلالته، وأما ما يذكر وينقل عن ابن حزم أنه ~~جهله وقال: من محمد بن عيسى بن سورة أنه جهله؟ فهذا قدح في ابن حزم لا في ~~الترمذي، هذا قصور أو تقصير من ابن حزم، وهذا لا يضير الإمام الترمذي، فهو ~~إمام متفق على إمامته وجلالته، ولا يعني أنه إذا اشترط شرطا وطبقه في كتابه ~~أنه يطعن فيه، أبدا، بل المسألة مسألة علم والعلم دين، العلم دين، يعني لو ~~وقع الخطأ ينبه عليه ممن قاله كائنا من كان، لكن إذا كان الشخص خطأه يسير ~~بالنسبة إلى ما عنده من صواب، وعرف منه نصر الدين، فمثل هذا يعتذر عنه، ~~وأما إذا عرف عنه بخلاف ذلك فيبين خطأه ولا ينال من شخصه ولا من عرضه، ~~اللهم إلا بقدر ما يحفظ الدين من شره وضرره. # PageV01P010 # وشيخ الإسلام لما يتحدث عن البدع يشدد في شأنها وفي أمرها ويفندها بقوة، ~~لكن إذا سئل عن الأشخاص أعطاهم حقهم، ووفاهم ما يستحقونه، وأشاد بهم، وأثنى ~~عليهم بقدر ما عندهم من حق، ثم بعد ذلك عقب على ما عندهم من ضعف، إذا خشي ~~من ضرر شخص بعينه أن يتعدى ضرره، وأن يغتر به صغار الطلاب مثل هذا قد يقتصر ~~على التنبيه على الخطأ فقط، وتجريد الأخطاء من الكتب مثل هذا .. ، تجريد ~~الأخطاء تأتي إلى كتاب فتقول: أخطأ فلان، إلى فتح الباري فتقول: أخطأ ابن ~~حجر تطلع لي مجلد ms0010 ينفر طلاب العلم من هذا الكتاب هذا أمر غير محمود، ولم ~~يفعله السلف، السلف ينبهون عن الأخطاء في مواضعها، لا سميا إذا خشي تعديها ~~إلى طلاب العلم، وإلا التنفير من كتب العلم بهذه الطريقة هذا أمر غير ~~محمود، وإلا فماذا يبقى لنا إذا نفرنا الطلاب من فتح الباري أو من شرح ~~النووي أو من تفسير القرطبي أو من التفاسير المعتمدة عن أهل العلم؟ نعم ~~ينبه على الخطأ في موضعه، لكن مع ذلك لا يجرد الخطأ بحيث يبرز ويوضح ويظهر ~~مثل من استخرج ضعيف كتاب التوحيد مثلا، ضعيف كتاب التوحيد هذا ينفر طلاب ~~العلم من كتاب التوحيد، كتاب نفع الله به، ومع ذلك يستخرج ضعيفه هذا ليس ~~بلائق، لكن لا يمنع أن يخرج الكتاب، ويذكر تحت كل حديث ما يليق به على أن ~~الإمام المجدد -رحمه الله- لا يعتمد على الأحاديث الضعيفة، وإنما يعتمد على ~~ما صدر به الباب من آية وحديث صحيح، أقول: هذه ليست طريقة لبيان الحق ونصر ~~الحق، بقدر ما هي طريق لتنفير الناس من العلم وكتب أهل العلم، نعم إذا كثر ~~الضرر من كتاب وصارت الأمة لا تفقد شيء بفقده وأبرزت أخطاؤه لا مانع، يعني ~~يخشى على طلاب العلم من الضرر والتضرر بتفسير الزمخشري مثلا، أو تفسير ~~الرازي مثل هذا لا مانع أن ينبه على أن فيهما ضرر كبير، فضلا عما هو أشد ~~منهما ضررا، كالفتوحات والفصوص وغيرها لأبن عربي، أما ما كان نفعه أكثر ~~وأخطاؤه مغمورة بالنسبة إليه مثل هذا يكتفى على التعليق على الكتاب في ~~مواضعه ويبين الحق. # PageV01P011 # الترمذي رماه أهل العلم بالتساهل كالحافظ الذهبي، وهذا لا يضيره أبدا؛ ~~لأننا بين أمرين: إما أن يكون القارئ مبتدئ حكمه حكم العامي، والعامي حكمه ~~التقليد عند أهل العلم، فمثل هذا لا بد أن يسأل عن هذا الحديث هل ثبت أم لم ~~يثبت؟ وهل يعمل به أو لا يعمل به؟ هذا لا بد أن يسأل، وأما المتأهل فلا بد ~~أن ينظر في الأسانيد والمتون، فإذا صحح الترمذي ووجد استدراك ms0011 على تصحيحه لا ~~مانع من أن يبين هذا الاستدراك لاسيما إذا عورض تصحيحه بتضعيف أحد الأئمة، ~~فمن لديه أهلية النظر مثل هذا ينظر، أما المبتدئ الذي ليست لديه الأهلية ~~هذا حكمه حكم العامي يقتدي بأهل العلم، فيقارن بين تصحيح الترمذي وحكم غيره ~~من الأئمة، فإذا وافقه غيره أخذه وعمل به وإلا توقف. # الترمذي: منسوب إلى ترمذ، المشهور على ألسنة الناس حتى المتقدمين منهم ~~كسر التاء والميم، ومنهم من يفتح التاء ويكسر الميم ترمذ، ومنهم من يضمهما، ~~وترمذ هذه بلدة في المشرق فيما وراء النهر، وبقربها قرية يقال لها: (بوغ) ~~ينسب إليها الترمذي أيضا فيقال: البوغي وهو أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة ~~الترمذي، مترجم في كتب التراجم وكتب الأعلام تراجمه، أفاض أرباب التراجم في ~~ذكرها، ومدحوه بما هو أهله من العلم والعمل، من الحفظ والضبط والإتقان، ~~ووصف -رحمه الله تعالى- بقوة الحافظة، وكان يحفظ لأول مرة، وكتابه شاهد على ~~ذلك، كتابه شاهد على ذلك، يدل على نبوغ، حتى قال بعضهم: إنه أنفع للمتعلم ~~من الصحيحين، أنفع للمتعلم من الصحيحين، لماذا؟ لأن فيه جميع أنواع علوم ~~الحديث، جميع ما يحتاجه طالب العلم من علوم الحديث ليتمرن عليها، ويتخرج ~~منها موجودة في هذا الكتاب، ففيه المتون، وفيه الأسانيد، وفيه التفريق بين ~~الأحاديث في أحكامها، وفيه التنبيه على علل، وفيه التنبيه على العمل وعدمه ~~عند أهل العلم، وذكر المذاهب، والاختلاف على الرواة، فيه كل ما يحتاجه طالب ~~العلم، بينما الكتب الأخرى كثير من هذا الأبواب لا توجد فيها، لا توجد ~~فيها، فعلى طالب العلم أن يعنى به، وهذا هو سبب اختيار هذا الكتاب لهذه ~~الدورة وما يليها من دورات -إن شاء الله تعالى-. # PageV01P012 # أبو عيسى ولد سنة تسع ومائتين، يعني بعد وفاة الإمام الشافعي بخمس سنوات، ~~سنة تسع ومائيتين، ومات سنة تسع وسبعين ومائتين، عن سبعين عاما، كتابه أحد ~~الأصول الخمسة المتفق عليها بين علماء الإسلام، وقد يسميها بعضهم الصحاح ~~الخمسة، وأطلق على كتابه الجامع الصحيح، لكن هذه التسمية فيها تجوز؛ لأنه ~~إذا ms0012 صح أن نسمي البخاري الجامع الصحيح ومسلم الجامع الصحيح بدون تردد فهل ~~نسمي كتاب الترمذي الجامع الصحيح نظير البخاري ومسلم؟ من أهل العلم من قال ~~.. ، من وصف جامع الترمذي بأنه صحيح، لكن هذا فيه تساهل، فيه سعة في الخطو، ~~الترمذي خرج لضعفاء، خرج لمتهمين، لكن لا يعني أنه لا يستفاد منه، يستفاد ~~منه، ويحكم على كل حديث بما يليق به، لكن يقال مثل هذا الكلام في مقابل من ~~تجاوز ووصف الكتاب بأنه الجامع الصحيح، كما وصف سنن أبي داود بالصحيح، ووصف ~~سنن النسائي بالصحيح، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلا صريحا # لأن فيها أحاديث حسنة كثيرة لا تبلغ درجة الصحة، وفيها الضعيف وهو كثير ~~أيضا. # ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلا صريحا # هذا الكتاب ثبتت نسبته إلى مؤلفه بالأسانيد المتصلة الموجودة إلى الآن، ~~وما زال يروي بالأسانيد إلى مؤلفه إلى عصرنا هذا، وعني به العلماء عناية ~~فائقة، وشرح بشروح لا تكاد تحصى، وحظهم من الشروح أكثر من حظ السنن الأخرى، ~~شرح بشروح عظيمة، ممن شرحه ابن سيد الناس أبو الفتح اليعمري في كتابه: ~~(النفح الشذي) وهذا الكتاب طبع منه مجلدان، توقف عن طبعه، وما زال العمل ~~جار عليه، ولكن ابن سيد الناس لم يكمل الكتاب فأكمله الحافظ العراقي -رحمه ~~الله-، وأكمل التكملة ابن الحافظ العراقي الولي أبو زرعة، فجاء كتابا حافلا ~~عظيما، ممن شرحه أيضا الحافظ ابن رجب -رحمة الله عليه-، لكن شرحه مفقود، ~~أما شرح ابن سيد الناس تكملة العراقي موجودة، ومحققة وجاهزة للطبع، لكن شرح ~~ابن رجب مفقود، ما وجد منه إلا قطع يسيرة جدا، منها ما طبع في شرح العلل، ~~وأما الباقي ملزمة أو أقل من ذلك. # PageV01P013 # ممن شرحه أبو بكر بن العربي في كتاب أسماه: (عارضة الأحوذي) والكتاب ~~مطبوع في ثلاثة عشر جزء مطبوع قديما من سبعين سنة أو أكثر من سبعين سنة، ~~لكنها طبعة سقيمة لا يعول عليها، فيها التصحيف والتحريف والتقديم والتأخير ~~الشيء الكثير، بحيث ms0013 صار وجودها مثل عدمها، لا يستفيد منها أحد، بل فيها بعض ~~الجمل بغير العربية، فهذا الكتاب نسخ بهذه الطبعة، فيه فوائد وتنابيه ~~وطرائف ونكات، ومع ذلك طبع بهذه الطريقة التي لو كان مخطوطا لكان أولى، ~~ليعنى الناس بالبحث عنه، والسعي في طبعه، لكنه طبعة جميلة وفاخرة من حيث ~~الإخراج يبقى أنها من حيث العناية والتصحيح في غاية الرداءة، وأثناء طبع ~~الكتاب استعاروا من الشيخ أحمد شاكر نسخته من الترمذي ليصححوا عليها فلما ~~أنهوا طبع المجد الأول عرضوه على الشيخ فبادر بسحب نسخته، سحب نسخته يقول: ~~لئلا أكون طرفا وسبب في تحريف الكتاب؛ لأنهم جاءوا إلى تعليقات الشيخ بقلمه ~~الجديد الطري فأدخلوها في الكتاب في الترمذي، تخريجات الشيخ أحمد شاكر ~~للأحاديث دخلوها ضمن كلام الترمذي، أحيانا يقولون: رواه أحمد وأبو داود هل ~~يمكن أن يقول الترمذي مثل هذا الكلام؟ أحيانا اختلاف على راوي ذكر فيه كذا ~~وكذا ينبه الشيخ أحمد شاكر يعلق على كتابه فيدخلونها في الكتاب، فخرج ~~الكتاب ممسوخا لا يستفاد منه، إلا في بعض الفوائد المستقلة؛ لأنه يرتب ~~الفوائد: الأولى الثانية الثالثة، يستفاد منها أحيانا مع حاجة إلى دقة في ~~النباهة والخبرة والدربة على تصحيح الجمل عند أهل العلم، هذا الكتاب فيه ~~فوائد لا سيما ما يتعلق بالاستنباط، وهو أيضا على مذهب الخلف في تأويل ~~الصفات، هناك شروح أخرى لكثير من علماء الهند، لهم حواشي، ولم تعليقات على ~~الكتاب، ومن أحسنها وأجمعها (تحفة الأحوذي) للمبارك فوري، هذا شرح طيب ~~ومناسب، وفيه نقول نافعة وماتعة، وفيه تخريج للأحاديث، وفيه أيضا لبيان ~~مواضع الأحاديث التي ينبه عليها الترمذي، في أخر كل باب يقول: وفي الباب عن ~~فلان وفلان وفلان، يخرجها صاحب التحفة، وقد يعجز عن التخريج فيقول: حديث ~~فلان ينظر من أخرجه، وللحافظ العراقي كتاب اسمه: (فتح الباب في تخريج ~~أحاديث ما قال فيه الترمذي: وفي الباب) في # PageV01P014 # تخريج ما قال فيه الترمذي وفي الباب، وللحافظ ابن حجر تخريجات أيضا على ~~هذا النوع، وما زال الكتاب محل عناية من أهل العلم، ms0014 ودرس بدراسات كثيرة ~~مستفيضة منها ما هو في مجلد، ومنها ما هو في مجلدين، ومنها ما هو في ثلاثة، ~~المقصود أن الكتاب في جملته محط عناية في نظر كثير من الباحثين، وما زال ~~الكتاب بحاجة إلى خدمة، وكتاب الترمذي على وجه الخصوص يوصي أهل العلم من ~~قديم بالعناية بجمع نسخه الموثقة المقروءة على الأئمة المتصل إسنادها ~~بالأئمة إلى مؤلفيها، وذلكم لاختلاف أحكامه، أحكامه مختلفة على الأحاديث ~~لاختلاف النسخ، ولذلك تجدون حتى عند النووي ومن قبل النووي يقول: قال ~~الترمذي: حسن صحيح، وفي نسخة صحيح فقط، وفي حديث يقال: قال الترمذي: حسن ~~صحيح، وفي نسخة حسن، هذا تباين في الأحكام على الأحاديث، لكن مثل العناية ~~بمثل هذا الأمر إنما نحتاج إليه إذا أردنا أن نقلد الترمذي، لكن إذا أردنا ~~أن ننظر في أسانيده ومتونه ونحكم على كل حديث بما يليق به يسهل الأمر، ابن ~~الصلاح يقول: ينبغي أن تجمع أصول، لا يكفي أصل واحد من كتاب الترمذي وتقابل ~~وتأخذ بما اتفقت عليه هذه النسخ وكلام ابن الصلاح فرع عن كلامه في قفل باب ~~الاجتهاد في التصحيح والتضعيف؛ لأنه لا يرى التصحيح والتضعيف بالنسبة ~~للمتأخرين، فيعتمد قول الترمذي، لكن متى نعتمد قول الترمذي وأقواله مختلة ~~من نسخة إلى نسخة؟ إلا إذا جمعنا أصول يمكن الاعتماد عليها وأخذنا ما تتفق ~~عليه هذه الأصول، فالتحفة للمبارك فوري لا بأس بها، ترجم للرواة وأكثر ~~التراجم مأخوذة من التقريب، وقد يستفيد من التهذيب هذا عمل جيد في الجملة، ~~لكن أيضا التقليد في الأحكام على الرواة من خلال التقريب أو غيره من ~~المتأخرين الكاشف أو الخلاصة محل نظر أيضا كفرع عن الأحكام على الأحاديث، ~~فطالب العلم المتأهل لا يقتصر على التقريب، بل ينظر في أقوال الأئمة ويرجح ~~من خلال قواعد التعارض والترجيح بين الأقوال في الجرح والتعديل بين أقوال ~~الأئمة، ثم بعد ذلك يخرج بالرأي الذي يرتضيه، أما صاحب التحفة فمعوله على ~~التقريب، وهو أيضا التقريب هذا معول لكثير من العلماء المتأخرين، وقد يقول ~~قائل: إن العمر ms0015 لا يسعف ولا يستوعب أن # PageV01P015 # ننظر في كل راو من الرواة بجميع ما قال فيه أهل العلم ونخرج بالقول ~~الراجح من هذه الأقوال، ثم بعد ذلك إذا نظرنا في كل حديث خمسة ستة سبعة ~~رواة نحتاج إلى وقت، ثم بعد ذلك متى ننتهي من الحديث؟ ثم بطرقه وشواهده ~~نحتاج إلى أن نرقيه يحتاج إلى عمر، وهذا في حديث واحد وبعده الحديث الثاني ~~إلى نهاية الكتاب نحتاج إلى وقت طويل، فيكتفى بالتقليد لكن يبقى أن المسألة ~~أن النظر يكون قاصر إذا قلدنا، مثل ابن حجر وأقواله أحيانا تختلف، ابن حجر ~~من كتاب إلى كتاب قد يختلف، قد يحكم على راوي في التقريب بأنه صدوق، وفي ~~التخليص صدوق يهم مثلا، وأحيانا في فتح الباري يقول ثقة، فهذا يجعل طالب ~~العلم لا سيما المتأهل ألا يعتمد على أقوال الرجال لا سميا المتأخرين ينظر ~~في أقوال الأئمة ويخرج بالقول الراجح منها إذا كان متأهلا، أما غير متأهل ~~فليس له إلا التقليد، أو كان مثلا مشغول ما في وقت لينظر في جميع ما قيل في ~~جميع الرواة مثل هذا يقلد، كثيرا ما يستعين الكبار بالتقريب، وحينما نقول ~~مثل هذا الكلام ليس معناه أننا نقلل من شأن التقريب لا، معول الشيخ ~~الألباني والشيخ ابن باز فمن دونهما على التقريب، لكن لا يعني أنهم يوافقون ~~التقريب في كل شيء، لا، قد يخالفونه، نقول: طالب العلم المتأهل لا ينبغي له ~~أن يقلد، لا في أحكامه على الرواة، ولا في أحكامه على الأحاديث، عليه أن ~~ينظر ويوازن ويخرج بالقول الراجح الذي يدين الله تعالى به، لكن شريطة أن ~~يتأهل. # PageV01P016 # معول صاحب التحفة في التراجم على التقريب، ثم بعد ذلك يشرح الحديث من ~~خلال الشروح لكتاب الترمذي ولغيره، فإذا كان الترمذي تفرد برواية الحديث ~~اقتصر على شروح الترمذي مع كتب الغريب، وقد يستفيد من كتب اللغة، والغريب ~~ومعرفة الغريب من أهم ما يبحث في علوم الحديث، وطالب العلم عليه أن يعنى به ~~من خلال كتبه وأصحابه وأهل العناية به، ولا ms0016 يجوز له أن يفسر الحديث برأيه، ~~أو يشرح الحديث بما يظهر له، حتى يرجع إلى أقوال أهل العلم في معنى الحديث، ~~قد يقول قائل: نسمع شيوخنا مثلا يسألون عن حديث ويجيبون من غير إحالة إلى ~~مرجع، وقد يستروحون ويميلون إلى قول أو إلى رأي يستنبطونه بأنفسهم، نقول: ~~مثل هذا إذا تكونت لديه الملكة والخبرة والدربة في معرفة معاني الأحاديث ~~النبوية لا بأس، أما أن يأتي طالب لا علم له ولا خبرة له بأقوال أهل العلم ~~في شروح الأحاديث في نظائره من الأحاديث مثل هذا توقاه أهل العلم، وتثبتوا ~~فيه، والإمام أحمد يقول: إن هذا العلم -علم غريب الحديث- حري بالتوقي، جدير ~~بالتحري، ويسأل عن حديث فيقول: أنا لا أفسر كلام الله، سألوا أهل الغريب، ~~والإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، ويقول هذا الكلام، والأصمعي يحفظ ~~عشرين أو ما يقرب من عشرين ألف قصيدة، في بعضها ما يشتمل على مائتي بيت، ~~ويسأل عن السقب فيقول: أنا لا أفسر كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولكن ~~العرب تزعم أن السقب "اللزيق" طالب علم يقول: أنا عندي كتب اللغة والرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- عربي إذا أشكل علي كلمة أذهب إلى القاموس ولسان ~~العرب، أو كتب الغريب فأستفيد منها وأفسر، نقول: لا يا أخي لا يمكن أن تفسر ~~حتى تجمع بين معرفتك باللغة وتضيف إليها معرفتك بالسنة؛ لأن هذه اللفظة ~~معناها كذا هل يناسب السياق الذي من أجله سيق الخبر؟ وهناك بعض الألفاظ ~~التي جاءت على لسان النبي -عليه الصلاة والسلام- قد يكون لها أكثر من حقيقة ~~شرعية، ترد كلمة المفلس مثلا في كلامه -عليه الصلاة والسلام- فترجع إلى كتب ~~اللغة وكتب الغريب فيفسرون لك المفلس، لكن هل اللفظ مناسب لهذا السياق، ~~فضلا عن كلمات لها عشر معاني مثلا أو أكثر في كتب اللغة، فيقول أهل العلم: ~~لا يكفي معرفة اللغة # PageV01P017 # لتفسير الحديث وشرح الحديث، قد يقول قائل: وجدنا أحاديث ما شرحت، ويسأل ~~عنها العالم ويجيب عنها، نقول نعم: هذا العالم من خلال كثرة مراجعته ~~ومداومة النظر في الشروح ms0017 تكونت لدية ملكة وأهلية يستطيع أن يفسر بها كلام ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما قيل نظيره في تفسير القرآن، وإلا فالأصل ~~أن الباب مقفل، لا في تفسير كلام الله -جل وعلا-، وقد جاء التحذير من ~~التفسير بالرأي، ومثله تفسير كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلا بد من ~~توقيف في المسألة. # PageV01P018 # يشرح المبارك فوري من الشروح إما من شروح الترمذي أو من شروح غيره إذا ~~كان الحديث مخرج عند غير الترمذي كالبخاري مثلا، قد يضعف شرحه في بعض ~~المواضع في الأحاديث التي لم تشرح من قبل، ولذا يصعب على كثير من طلاب ~~العلم أن يتصدوا لتدريس أو إقراء كتاب ما له شروح، فالعناية بالكتب ~~المشروحة التي تداولها أهل العلم أولى، ومع ذلك على طلاب العلم أن يهتموا ~~بالشروح ويقرؤوها ويعرفوا ما فيها، الإشكال أن الشروح مع ما شغل به الناس ~~الآن تحتاج إلى أعمار تحتاج إلى وقت، يعني متى يتسنى لطالب علم أن يقرأ فتح ~~الباري مثلا أو عمدة القاري أو إرشاد الساري أو شروح مسلم أو شروح الترمذي ~~أو شروح أبي داود؟ تحتاج إلى أعمار، لكنه إذا عود نفسه، ومرن نفسه على ~~القراءة القراءة لا تكلف شيء، ولا تحتاج إلى جهد ولا .. ، إنما تحتاج إلى ~~قلم يكتب على كل مسألة ما يناسبها، وشرحنا مرارا كيفية مراجعة الشروح ~~والقراءة فيها، وقلنا: إن بعض العلم أتخذ ألوان أخضر وأحمر وأزرق وأسود، ~~ويضع أمام كل فائدة ما يناسبها، فيجعل الأحمر لما يراد حفظه مثلا، والأخضر ~~لما يراد فهمه، الأزرق لما يحتاج إلى نقله في موضع من المواضع، الأسود لما ~~يحتاج إلى كذا، المقصود أنه إذا أنهى الكتاب رجع إليه، فما يحتاج إلى حفظ ~~يكرره حتى يحفظ، يحتاج إلى حفظ مثل هذا، ما يحتاج إلى فهم يرجع إليه مرة ~~ثانية ويتأمله ويراجع عليه الشروح والكتب الأخرى والمراجع، ويسأل عنه أهل ~~العلم وهكذا، وبهذا يتكون ملكة يستطيع أن يشرح بها أحاديث النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- دون أن يرجع إلى شروح فيما بعد، أما الشرح الإنشائي، ومثل ms0018 ~~الكلام الذي لا أول له ولا آخر مثل هذا الذي يعطى بيان ولسان ما يعوزه أن ~~يشرح، لكن الكلام في الشرح الذي ينفع، ويصيب المحز، ويصيب الهدف المطلوب، ~~أما كلام إنشائي يريد النبي -عليه الصلاة والسلام- كذا وكذا، صحابي جليل ~~حضر الغزوات وبعدين؟ ما ينفع هذا، هذا إنشاء لو طالب ابتدائي قال هذا ~~الكلام ما أعطيناه درجة، ويوجد من يتصدى للشروع لشرح السنة من يجي من يصف ~~من هذا الكلام الإنشائي بما لا يفيد، فعلينا أن نعنى بالدقة من أول الأمر ~~والتحري والتحرير في المتون والأسانيد، ولا نتكلم # PageV01P019 # إلا بشيء نحن على ثقة منه، إذا انتهى من شرح الحديث قال الترمذي: قال أبو ~~عيسى هذا حديث حسن صحيح، يقول: وأخرجه فلان وفلان وفلان صاحب التحفة يخرج ~~الأحاديث إذا انتهى منها، ثم إذا قال الترمذي: وهو في الباب عن فلان وفلان ~~وفلان، والقصد من إيراد هذه الأسماء، إيجاد شواهد للحديث تدعمه وترقيه؛ ~~لأنه قد يصحح الحديث فيستغرب الناظر كيف قال الترمذي: حسن صحيح وفيه ~~انقطاع؟ صححه بالنظر لشواهده التي أشار إليها، بقوله: وفي الباب عن فلان ~~وفلان، فهو صحح بالمجموع، ما يذكره في قوله: وفي الباب عن فلان وفلان لا ~~يلزم أن تكون بلفظ الحديث المذكور، ولا يلزم أن يكون بمعناه أيضا، وإنما ~~يكون قوله: في الباب يعني مما يصلح أن يدون ويذكر في الباب، إما موافق ~~للحديث وهذا هو الكثير والغالب، وقد يذكر وفي الباب مما يشير إليه مما فيه ~~شيء من المعارضة لتطلع على هذا الحديث، تبحث عن هذا الحديث وتطلع عليه، ~~وتنظر هل يوافق أو يخالف؟ هل يدعم الحديث أو يخالفه؟ المقصود أن الترمذي له ~~مقاصد ومغازي في هذه الإشارات لا توجد عند غيره، وهذه من مزايا الكتاب، ~~والمبارك فوري أشار إلى شيء منها، وخرج بعضها، بل خرج كثير منها، حديث أبي ~~هريرة أخرجه البخاري، حديث أبي سعيد خرجه النسائي وهكذا، وحديث ابن عمر ~~ينظر من أخرجه، ما يلزم أن يطلع على كل شيء، ما يلزم أن يحيط بكل ms0019 علم، كم ~~ترك الأول للآخر، كم ترك الأول للآخر، كم ترك الأول لمن يستدرك بعده، وهذا ~~من نعم الله -جل وعلا- أن العلم ما زال فيه فرصة، ما زال فيه فرصة ومحل ~~الاجتهاد لتعظم الأجور؛ ولتبنى الشخصيات العلمية على هذه الطريقة، وإلا لو ~~كان العلماء الأوائل أحاطوا بكل شيء وما تركوا لنا شيء، معناه ما لنا قيمة، ~~ما للمتأخر قيمة، لكن ترك له فرصة ليجد ويجتهد ويبحث ويستخرج ويستنبط ((ورب ~~مبلغ أوعى من سامع)) ليثبت له من الأجر نظير ما ثبت للمتقدمين، لكن شريطة ~~أن يعطي من نفسه، ويبذل لخدمة هذا العلم، لا بد أن يبذل. # PageV01P020 # فكتاب التحفة يحتاجه طالب العلم، وأما العارضة فقراءتها على هيئتها ~~المطبوعة الآن الفائدة منها قليلة جدا، إلا إنسان له خبرة ومعاناة لأساليب ~~المتقدمين وطرائقهم يمكن أن يمشي معه بعض الفوائد، أما الكتاب بكامله ما ~~يمشي، ومع طالب علم عادي ما يستفيد منه، والكتاب الأصل الذي هو الترمذي لا ~~ينبغي أن يعول عليه في هذه الطبعة؛ لأنها طبعة محرفة ومصحفة، وأدخلوا فيها ~~ما ليس منها. # PageV01P021 # الكتاب -أعني جامع الترمذي- طبع مرارا، طبع في بولاق الطبعة الأولى سنة ~~ألف ومائتين واثنين وتسعين في مجلدين صغيرين، وهذه من أنفس الطبعات وأدقها ~~وأتقنها، طبع في الهند مرارا، طبعوه الهنود وعلقوا عليه طبعات طيبة، لكن ~~الإشكال أن الطباعات الهندية لا سيما القديمة منها أنها بخط فارسي، نعم ~~الكلام عربي هو يقرأ عربي لكن نوع الخط فارسي، لا يستطيع كثير من صغار طلاب ~~العلم أن يمشوا معه، يشكل معهم بعض الحروف في رسمها الفارسي، وإلا في طبعات ~~وحواشي كثيرة في الطبعات الهندية، والشيخ أحمد شاكر رأى أن الكتاب بحاجة ~~ماسة إلى العناية، ويوجد من طبعة بولاق نسخة للشيخ أحمد الرفاعي المالكي، ~~اعتنى بها وقرأها وأقرأها في الأزهر، وعلق عليها، وصحح في مواضع، وضبط ~~بالشكل بحيث صارت نسخته فريدة، فالشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- اعتنى بهذه ~~النسخة، مع أنه قرأ الكتاب على والده الشيخ: محمد شاكر وضبط منه ما ضبط، ~~وفاته بعض الأشياء، لكن ms0020 مع طبعة الرفاعي مع نسخة الشيخ الرفاعي تكامل ~~الكتاب، ورأى أنه بحاجة ماسة إلى النشر من جديد؛ لأن الحرف القديم حرف ~~بولاق يعني على أن الترمذي على وجه الخصوص ومسلم حرف جميل، لكن طبعات بولاق ~~بالجملة حرفهم ما يناسب كثير من المتعلمين الآن، الشيخ وقع له مجلد كبير ~~فيه الكتب الستة في مجلد، كل الكتب الستة في مجلد، فيه الموطأ، وصحيح ~~البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي ستة في مجلد واحد، ~~وهذا المجلد مراجع ومصحح من قبل الشيخ محمد عابد السندي، لما وقعت له هذه ~~النسخة مع وجود نسخ أخرى عنده في مصر من مخطوطات الكتاب ونسخة الشيخ ~~الرفاعي، ونسخته التي قرأها على والده وجدت الأرضية المناسبة لتحقيق ~~الكتاب، فشرع في تحقيقه وطبع منه بتحقيق الشيخ أحمد شاكر طبع مجلدان فيهما ~~ما يقرب من عشر الكتاب أو يزيد قليلا عن العشر، يعني لو صدر الكتاب كامل ~~يمكن يصير خمسة عشر مجلد بهذه الطريقة، بطريقة الشيخ وتعليقاته، وتنبيهاته ~~على فروق النسخ وتوجيهه لبعض الروايات المتعارضة وتوثيقه وتضعيفه لبعض ~~الرواة كلام جميل جدا، والشيخ مطلع، الشيخ من أهل الإطلاع الواسع، وتجده ~~يأتي بالفائدة المناسبة لهذا الحديث من كتاب لا # PageV01P022 # يخطر لك على بال، من كتاب من كتب الأدب أو من كتب التواريخ، وهذه ميزة ~~العالم المتفنن أنه يربط بين العلوم، أما العالم المتخصص ما يستطيع أن يصنع ~~مثل هذا، ما في عند الترمذي شروح الترمذي فقط، يعني إن طلع إلى غيره من ~~شروح أهل السنة معقول وسهل عليه، لكن يطلع إلى كتب أخرى، يشرح في حديث ~~وينزع لك بنكتة تاريخية أو أدبية أو شيء من مقروءاته في اللغة، هذا لا ~~يفعله إلا المتفنن، الكتاب طبعة الشيخ أحمد شاكر طبع الجزء الثالث بتحقيق ~~وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، لكن أين هذا من هذا؟ محمد فؤاد عبد الباقي ~~بالنسبة للشيخ أحمد شاكر لا شيء، ثم بعد ذلك طبع الرابع والخامس بتحقيق ~~ادعى إبراهيم عطوة عوض، هذا لا شيء تحقيقه مجرد نشر طبع، ms0021 وليس فيه أدنى ~~مظهر من مظاهر العناية، بل فيه أخطاء كثيرة، هذا الذي جعل طبعة الشيخ: أحمد ~~شاكر لا تنتشر؛ لأنها ناقصة وكملت بتكميل غير مناسب، يعني نظير ما يقال في ~~المجموع للنووي، المجموع أتم النووي تسعة مجلدات في كلام لا نظير له عند ~~أحد في كتب الفقه، وقلنا في مناسبات: إن جامعات الدنيا لو اجتمعت تؤلف مثل ~~المجموع ما استطاعت، ثم بعد ذلك جاء السبكي وكمل ثلاثة أجزاء، لكن أين ~~السبكي من النووي؟ على إمامة السبكي لكن أين هو من النووي؟ ثم جاء المطيعي ~~وغير المطيعي وكمل وصارت المسألة لا شيء، فيبقى أن الأصل أحمد شاكر في ~~المجلدين البقية لا قيمة لها، يعني إن استفيد من فؤاد عبد الباقي أما ~~البقية فلا يستفاد منه، المجموع يستفاد من التسعة على الوجه المطلوب، وأما ~~البقية فأقل، ثم طبع الكتاب بعد ذلك بتحقيق وتعليق وترقيم وفهرسة دقيقة ~~لعزة عبيد الدعاس، في حمص في عشرة أجزاء، وهذا الطبعة مخدومة، وعليها ~~تعليقات، لكن ما يظهر لهذا المعلق أنه له يد في الصناعة الحديثية يد راسخة، ~~ولذلك تجد تعليقاته تعليقات فقهاء على كتاب حديثي، واستفيد من هذه الطبعة؛ ~~لأنها كاملة ومفهرسة ومخدومة ومرقمة، استفيد منها بقدر ما فيها من نفع، ثم ~~طبعه بشار عواد معروف، وهو معروف بالعناية بالتحقيق، عنده يعني خبرة في ~~التحقيق، وجمع نسخ واستفاد من التحفة، وطبعته كاملة، ينقصها من الأحاديث ما ~~لم يجده في التحفة بقدر ستين حديث، لكن هذه # PageV01P023 # تدرك من طبعات أخرى، المقصود أن طبعة الشيخ بشار هي أفضل الموجودة الآن ~~باعتبار أنها كاملة، وإلا لو كملت طبعة الشيخ أحمد شاكر ما يدانيها شيء، ~~فالمجلدان اللذان طبعهما الشيخ أحمد شاكر ما لهما نظير، النسخة الكاملة ~~لطبعة بشار طيبة يستفاد منها، على أن الشيخ أحمد شاكر عنده سعة في الخطو في ~~توثيق الرجال وتصحيح الأحاديث، يعني أشد تساهل من الترمذي، وأنا مدون في ~~نسختي أكثر من عشرين راوي وثقهم الشيخ أحمد شاكر عامة أئمة النقد على ~~تضعيفهم، جماهير النقاد على ms0022 تضعيفهم، ومع ذلك يصر الشيخ أحمد شاكر -رحمه ~~الله- إلا أنهم ثقات، هذا ما يمكن أن يقال في هذه المقدمة، وغدا -إن شاء ~~الله- نبدأ بشرح الكتاب، وننظر الآن في الأسئلة. # يقول: ما هي أفضل طبعات كتاب الترمذي؟ # ذكرناها. # قلتم: إن أفضل طريقة لجرد المطولات البخاري ومسلم لكن السؤال هل يمر طالب ~~العلم ويحفظ أم يكتب أم يكفي أن يفهم؟ # طالب العلم بالطريقة التي شرحناها، طريقة البحث التي شرحناها وجعل كتاب ~~البخاري محور لهذا البحث لا ينتهي من صحيح البخاري إلا وقد حفظ جميع ما في ~~صحيح البخاري، وقد حفظ زوائد مسلم، وحفظ زوائد الكتب؛ لأنه يحتاج في ~~الطريقة إلى خمس سنوات على الأقل، نعم إن فضل أن يحفظ المتون المجردة من ~~خلال المختصرات في أول الأمر في أقرب فرصة، ثم يعود إلى الطريقة التي ~~شرحناها جيد نافع، أما أن يقتصر على مجرد حفظ المتون من غير نظر في ~~الأسانيد، ومن غير نظر في التراجم التي هي في فقه أهل الحديث، والربط بين ~~الأحاديث وبين ما ترجم به الأئمة هذه لا يمكن أن يستغنى عنها. # PageV01P024 # أفضل طباعات تحفة الأحوذي الطبعة الأولى، الطبعة الهندية الأولى، هذه إن ~~تيسرت هي مصورة، لكن قد يكون في التعامل معها بالنسبة لطلاب العلم شيء من ~~العسر؛ لأن الطلاب تعودوا على الحرف العربي الواضح هذا، لكن هذه مطبوعة على ~~الحجر يسمونها بكتابة هندية إن استفاد منها طالب العلم فهي الأصل، ثم بعد ~~ذلك طبع في المكتبة طبعته المكتبة السلفية بالمدينة المنورة في عشرة أجزاء، ~~ومقدمة في جزأين بتحقيق شخص يدعى: عبد الرحمن محمد عثمان، وهذا ليس من أهل ~~العناية، ولا من أهل الخبرة، يقرأ الطبعة الهندية الذي يعجز عنه يصوره ~~تصوير، وهكذا فعل الكتب التي طبعها في عون المعبود، في الموضوعات لابن ~~الجوزي، في فتح المغيث للسخاوي، وليس بمحقق، وإن قالوا: إنه محقق، وليس من ~~أهل العناية. # يقول: أنا شاب أشعر بضيق شديد وهم وكآبة لا يعلمه إلا الله فكيف العلاج؟ # العلاج بالقرآن، العلاج في كتاب الله –عز ms0023 وجل-، وفي كثرة الذكر {ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب} [(28) سورة الرعد] قراءة القرآن على الوجه المأمور به ~~كفيلة بالعلاج الناجع لهذا المرض وغيره من الأمراض، لكن علاجه للأمور ~~النفسية واضح وسريع أيضا، وأثره ظاهر. # وهل هناك تعارض بين الدعاء والذهاب إلى الطبيب النفسي؟ # لا، لا تعارض؛ لأن كلها أسباب. # يقول: هل يجوز قول: الحمد لله عند مصيبة الموت؟ # المطلوب الحمد مع الاسترجاع، الحمد مع الاسترجاع. # ما حكم الصلاة بثوب فيه نجاسة ناسيا المصلي؟ # نعم إذا فرغ من صلاته وصلى بثوب فيه نجاسة فلا يخلو إما أن يكون قد علم ~~هذه النجاسة ثم نسيها أو جهلها أو لا يكون له علم بها حتى انتهت صلاته، أما ~~إذا كان لا علم له بها حتى انتهت صلاته فهذا لا إشكال فيه عند أهل العلم، ~~أما إذا كان قد علم بها ثم نسيها أو جهلها عند الحنابلة يعيد، يعيد الصلاة، ~~والمتوجه والمرجح أنها مثل المسألة الأولى، إذا نسيها وصلى بثوب فيها نجاسة ~~فإن هذا لا يضيره -إن شاء الله تعالى- لأن النسيان ينزل الموجود منزلة ~~المعدوم عند أهل العلم. # يقول: هل الذي لديه صعوبة في الحفظ يواصل طلب العلم؟ # PageV01P025 # نعم يواصل طلب العلم، ويسلك الطريق، ويلتمس الطريق، ويسأل الله -جل ~~وعلا-، ويثابر، ويردد، ويكرر، ويحفظ -إن شاء الله تعالى-. # ما هو اسم جامع الترمذي؟ # على كل حال الترمذي كتابه جامع؛ لأن فيه جل أبواب الدين، وأما إرداف ~~الجامع بالصحيح فجاء عن بعض أهل العلم كما أشرنا، لكن فيه تساهل، فهو جامع ~~الترمذي، أو سنن الترمذي، يسميه بعضهم: سنن الترمذي. # يقول: ما معنى عبارة: كم ترك الأول للآخر؟ # كم ترك الأول للآخر، هذه شرح لقوله -عليه الصلاة والسلام- ((رب مبلغ أوعى ~~من سامع)). # هذا يقول: ذكرتم أن قيام الليل بكثرة الركعات أفضل من تقليلها مع طول ~~الركوع والسجود؟ فما وجه التفضيل؟ # PageV01P026 # مسألة خلافية بين أهل العلم يختلفون في أيهما أفضل؟ طول القيام الذي هو ~~القنوت {وقوموا لله قانتين} [(238) سورة البقرة] مع طول القراءة، وطول ~~السجود الذي هو ms0024 أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أو تكثير عدد الركعات؟ ~~من أهل العلم من يرى أن المنظور له الوقت، قيام الليل حدد بالوقت، في سورة ~~المزمل حدد بالقوت، وحينئذ لا يختلف أن يصلي في ساعة عشر ركعات أو عشرين ~~ركعة، لا فرق عندهم عند من يحدد بالوقت، وكأن هذا هو الذي يعضده الدليل، ~~أما من أراد الاقتصار على من أثر عنه -عليه الصلاة والسلام- من الأحد عشرة ~~فلينظر مع الكمية إلى الكيفية، ما ينقر لي إحدى عشرة ركعة كل ركعة بدقيقة ~~ويقول: أنا مقتدي لا، مقتدي اقرأ مثل قراءة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وانظر إلى الكمية والكيفية إذا أردت أن تقتدي مع أن العدد غير مراد، فقد ~~ثبت الزيادة على الإحدى عشرة، ثلاثة عشر في الصحيحين، خمسة عشره في المسند، ~~وفي بعض إشارات ما في الصحيح ما يشير إلى شيء من هذا، المقصود أن صلاة ~~الليل مثنى مثنى، لا حد لها، فإذا خشي الصبح يوتر بواحدة توتر له ما قد ~~صلى، يصلى ركعة توتر له ما قد صلى، وإذا تيسر طول القيام مع طول الركوع ~~والسجود فهذا أولى إذا استوعب الوقت الذي يراد، أما أن يقتصر في الركعات ~~ويقول: أنا أقتصر على العدد المأثور ولا ينظر إلى الكيفية هذا ليس بمقتدي، ~~وإذا كان الشخص لا يطيق طول القيام أو يتضايق من طول السجود وأراد أن يكثر ~~من الركعات فعند بعض أهل العلم أن هذا هو الأفضل، يفعل الأرفق به. # يقول: ما المقصود بطريقة التصحيح والتضعيف عند المتقدمين؟ وما الفرق ~~بينها وبين طريقة المتأخرين؟ # PageV01P027 # طريقة المتأخرين عندهم قواعد منضبطة مضطردة لا تتفاوت ولا تتخلف، إذا ~~قبلوا زيادة الثقة قبلوها باطراد، إذا رجحوا الوصل رجحوه باستمرار، إذا ~~رجحوا الرفع .. إلى آخره، لكن المتقدمين ليس لهم شيء عندهم طرائق ثابتة ~~بحيث يحكمون على جميع الأحاديث بحكم واحد، إنما عندهم القرائن، القرائن ~~تؤيد قبول هذه الزيادة يقبلونها، تؤيد عدم القبول ما يقبلونها، القرائن ~~ترجح الإرسال يرجحون الإرسال على الوصل، وقل مثل هذا في ms0025 الرفع والوقف، ~~ويأتينا شيء من هذا -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ذكرتم أن الشيخ محمد شاكر وجد مجلد يحوي الكتب الستة وعليها تعليق ~~لبعض العلماء؟ # نعم هذا المجلد نسخ في اليمن، في سنة ألف ومائتين وعشرين. . . . . . . . ~~.، وقوبل أيضا في الوقت نفسه من قبل الشيخ محمد عابد السندي قابله وصححه. # يقول: هل قدحكم في بعض الكتب المعاصرة -ما أدري- يسلم أو يسلم من أمر ~~النفاسة بين أهل العلم؟ -ويش النفاسة؟ يعني المنافسة؟ - مثل كتاب ضعيف ~~التوحيد فهو مرجع لطالب العلم قاموسي؟ إذا لم يجد الحديث حصلت له الطمأنينة ~~الكاملة بصحة الحديث وإذا وجده فيه أمعن النظر؟ # أقول: لا مانع من أن يخرج الكتاب كامل ويحكم على كل حديث بما يليق به، لا ~~مانع لكن إبراز الأخطاء التي تقلل من أهمية وشأن هذه الكتب، هذا أمر غير ~~محمود لا سيما إذا كان الكتاب مما يعم نفعه مثل كتاب التوحيد. # اشتريت قطة أرض على ثلاثة أقساط آجلة، والمبلغ الكامل الكلي موجود لدي؟ ~~فهل علي زكاة هذه المبلغ؟ # نعم عليك زكاة، والدين لا يمنع الزكاة. # يقول: ما معنى المستخرج؟ # PageV01P028 # المستخرج يعمد حافظ من علماء الحديث الذين يروون الأحاديث بأسانيدهم إلى ~~كتاب معتمد مثل البخاري أو مسلم أو الترمذي عمل عليه مستخرج، يأتي إلى ~~أحاديث هذا الكتاب فيخرج أحاديث هذا الكتاب بأسانيده هو من غير أن يمر ~~بصاحب الكتاب، هذا يسمونه مستخرج، والمستخرجات كثيرة، وقول: لا يستطاع ~~العلم براحة الجسم، هذا قاله: يحيى بن أبي كثير فيما نقله الإمام مسلم بين ~~أحاديث المواقيت، وهو يسوق أحاديث مواقيت الصلاة، ذكر قال يحيى بن أبي ~~كثير: لا يستطاع العلم براحة الجسم، والشراح ترددوا في سبب الإيراد، إيراد ~~كلام يحيى بن أبي كثير في أحاديث المواقيت، لكن المرجح أن الإمام مسلم ~~-رحمه الله تعالى- أعجبه سياق الرواة لهذه المتون، وهذه الأسانيد بهذه ~~الدقة المتناهية فأراد أن يشعر القارئ أن هذا ما جاء من فراغ، ولا جاء ~~نتيجة نوم، ولا استراحات ولا رحلات، ولا نزهات، إنما جاء بالتعب، لماذا؟ ~~لأن العلم ms0026 لا يستطاع براحة الجسم. # كيف يعرف طالب العلم أماكن تخريج الأحاديث في البخاري لكي يجمع بينها؟ # سهل عندك الطبعات الجديدة بدء من الطبعة التي مع فتح الباري التي اعتنى ~~بها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي يذكر أطراف الحديث، ثم جاءت طباعات أخرى ~~فيها الأطراف، ومن أنفع الطباعات التي يعتمد عليها طالب العلم بالنسبة ~~للبخاري الطبعة السلطانية التي صورت أخيرا في أربعة مجلدات كبار، فيها ~~الأطرف يذكر لك مواضع تخريج البخاري هذا الحديث في جميع المواضع، وفيها ~~الإحالة على التحفة، تحفة الأشراف، وفيها من وافق البخاري من الأئمة على ~~تخريج الحديث، وفيها الإحالة على الشروح، برقم الحديث ترجع إلى فتح الباري، ~~في أعلى الصفحة يذكر لك موضع الحديث من عمدة القاري، وموضعه من إرشاد ~~الساري، فهي طبعة نفيسة يستفيد منها طالب العلم. # يقول: ما حكم مصافحة العجائز وتقبيل رؤوسهن؟ # إذا لم يكن من المحارم فلا يجوز، ما رخص بالنسبة لهؤلاء العجائز التي لا ~~يرجون نكاحا إلا التساهل في الحجاب، وأن يستعففن خير لهن. # البخاري اسمه؟ لماذا ينسب؟ # ينسب إلى بخارى بلد في المشرق. # PageV01P029 # يقول: تحدثت عن من يفرد أخطاء كتاب بعينه وأنه لم يكن منهج السلف، فما ~~تقولون فيمن يفرد أخطاء شيخ بعينه ويذكر في كتاب جميع أخطاء هذا العالم؟ # أنا فصلت قلت: إذا كان الكتاب مما يعظم ضرره ويخشى انتشار شره على الناس ~~لا مانع من إفراد أخطائه. # يقول: ماهي أحسن طباعات فتح الباري؟ # ذكرنا في مناسبات كثيرة أن أفضل طبعات فتح الباري طبعة بولاق، لكن قد لا ~~تتيسر لكل أحد فيكتفى بالطبعة السلفية الأولى؛ لأنه طبع سلفية أولى وثانية ~~وثالثة. # يقول: قلت: أن أبا بكر حافظ الأمة على الإطلاق؟ # ما قلت يا أخي، قلت: إن أبا هريرة حافظ الأمة. # فهل هو حافظ القرآن؟ # نعم ذكر من القراء، أبو هريرة ذكر من القراء. # ماذا عن الكتابة أثناء إلقاء الشيخ للدرس؟ هل يؤثر على الحفظ؟ # نعم بعض الطلاب يؤثر عليهم، ويشوش عليهم، وبعضهم لا يشوش عليهم، كما أن ~~من أهل العلم ms0027 من ذكر أنه يقرأ في كتاب أخر ويستمع لما يلقى ولا يؤثر هذا ~~على هذا. # هل تنصح باستخدام المسجل؟ # نعم لكن أنتم قد كفيتم التسجيلات، تسجل وتوجد -إن شاء الله- الأشرطة. # يقول: هل توجد المنظومة الميمية للشيخ الحافظ الحكمي؟ # نعم موجودة لوحدها، هي مطبوعة ضمن مجموعة الشيخ حافظ، وكذلك اللؤلؤ ~~والمرجان مطبوع، نعم. # ما الحكمة من وضع الإمام مسلم لقول يحيى بن أبي كثير في باب المواقيت؟ # ذكرناها. # إذا أراد طالب العلم أن يبدأ بحفظ الحديث بأي شيء يبدأ بالعمدة أم ~~بالبلوغ أما بالجمع بين الصحيحين؟ وكيف يرتبها طالب العلم على حسب ~~الأولوية؟ # الجادة أن يحفظ الأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، أو المحرر. # يقول: ما رأيكم في ذخيرة العقبى في شرح سنن النسائي؟ # معروف هذا الكتاب كتاب مطول للشيخ محمد على آدم في أربعين جزء، كتاب نافع ~~جدا لطالب العلم لا سيما وأن النسائي فقير في هذا الباب، والشيخ -حفظه ~~الله- يسر، جمع المادة كاملة لطالب العلم، بإمكان طالب العلم أن ينظر فيما ~~كتب، ويلخص منه شرح يكون من أنفع ما يكون، الشيخ نعم قصر في التوفيق بين ~~التراجم؛ لأن تراجم النسائي عبارة عن علل، علل الأحاديث والاختلاف على ~~الرواة. # يقول: هل يجوز المرور مع المدينة وميقات ذو الحليقة والإحرام من رابغ أو ~~السيل؟ # PageV01P030 # الجمهور على أنه إذا مر بميقات ثم تجازوه من دون إحرام لزمه دم إلا أن ~~يرجع إليه هو نفسه، نفس الميقات الذي مر به، ولا يكفيه أن يحرم من ميقات ~~أخر، والإمام مالك -رحمه الله- يقول: يكفي، إذا أحرم من ميقات معتبر لا ~~سيما إذا كان ميقاته هو، يعني جاء من نجد عن طريق المدينة وتجاوز ذو ~~الحليفة وأحرم من السيل يلزمه دم عند الجمهور، وعند الإمام مالك لا يلزمه ~~شيء، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV01P031 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (2) # شرح: باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، و ### | باب: ما جاء في فضل الطهور، # وباب: ما ms0028 جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يسأل بعض الإخوان عن الشرب في مثل هذه هل هو شرب من في السقاء الذي جاء ~~النهي عنه أو لا؟ # لا شك أنه ورد النهي عن الشرب من في السقاء، ونهى عن اختناث الأسقية، ~~يعني الشرب من أفواهها، وعلة النهي أن رجلا شرب من فم السقاء فانساب في ~~بطنه جان من الماء، فجاء النهي عن الشرب من فم السقاء، وإذا عرفنا العلة ~~-علة النهي- وأنه قد يوجد في الماء ما يضر الإنسان مما لا يتمكن من رؤيته ~~فمثل هذا الذي بين أيدينا في حكم الإناء؛ لأنه يرى ما في جوفه، يرى ما في ~~بطنه فلا يتصور أن فيه ما يضر، لكن بالنسبة للعلب العلب الحديد التي لا ~~يبين ما في جوفها مثل هذه يتجه النهي فيها، فلا بد أن يصب منها في إناء ~~ويشرب، أما هذه يرى ما في جوفها كالإناء تماما، فلا تظهر علة النهي في مثل ~~هذا. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر لنا والحاضرين ~~والمستمعين. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: # بسم الله الرحمن الرحيم # قال: أخبرني أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الترمذي الحافظ، قال: ### | أبواب الطهارة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور: # حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب ح وحدثنا هناد ~~قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) ~~في حديثه: ((إلا بطهور)) قال أبو عيسى ... # قال هناد، قال هناد في حديثه. # قال هناد في حديثه: ((إلا بطهور)) قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي المليح ~~... # قال أبو عيسى: هذا الحديث .. # PageV02P001 # قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء ms0029 في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي ~~المليح عن أبي هريرة وعن أبيه وأبي هريرة وأنس، وأبو المليح بن أسامة اسمه: ~~عامر، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير الهذلي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- أبو عيسى محمد عيسى بن سورة الترمذي، ~~المتوفى سنة تسع وسبعين ومائتين، في كتابه الجامع الذي هو أحد أصول الإسلام ~~الخمسة المتفق عليها، والسادس اختلف فيه أهل العلم الخمسة: البخاري، ومسلم، ~~وأبو داود، والترمذي، والنسائي، اختلف في السادس فمنهم من جعله موطأ الإمام ~~مالك كرزين في تجريد الأصول، وابن الأثير في جامعه، ومنهم من جعله الدارمي، ~~ومنهم من جعله السادس ابن ماجه كابن طاهر في شروط الأئمة وفي أطرافه. # أما جامع أبي عيسى فمتفق على كونه من الستة لم يختلف فيه أحد، يقول -رحمه ~~الله تعالى-: "أبواب الطهارة" جرت عادة المؤلفين أن يترجموا بتراجم كبرى ~~ويفرعوا عليها، فيقولون: كتاب هذه هي العادة المطردة عندهم، ويدرجون تحت ~~الكتاب أبواب، وتحت الأبواب أحاديث، وفي غير الحديث فصول، أبو عيسى -رحمه ~~الله تعالى- لم يذكر كتب في ثنايا كتابه، لم يذكر كتبا، وإنما ذكر أبواب ~~جمع باب، والباب في الأصل ما يدخل ويخرج منه، هذه حقيقته اللغوية والعرفية ~~العامة، أما حقيقته العرفية الخاصة عند أهل العلم فهو ما يضم مسائل وفصول، ~~أو ما يستنبط منه المسائل كالأحاديث. # "أبواب الطهارة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" الأبواب جمع باب كما ~~ذكرنا، والطهارة مصدر طهر يطهر طاهرة، وطهرا، والمصدر طهر تطهيرا، ويراد ~~بها النظافة والنزاهة، هذه حقيقتها اللغوية، وأما حقيقتها الشرعية: فهي رفع ~~الحدث سواء كان الأكبر أو الأصغر. # PageV02P002 # "عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" لا عن غيره، هذا الأصل فيما بني ~~عليه الكتاب، أنه ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أبواب الدين ~~التي منها أبواب الطهارة، وأما ما يذكره المؤلف من الآثار وأقوال فقهاء ~~الأمصار فهي قليلة بالنسبة للأحاديث ms0030 من جهة، ومن جهة أخرى هي مبنية على هذه ~~الأحاديث، فالأصل في هذه الأبواب الأحاديث المرفوعة المروية عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، كتب السنة الستة كلها مترجمة بكتب، كتاب الإيمان، ~~كتاب العلم، كتاب الطهارة، كتاب الوضوء، كتاب الصلاة .. إلى آخره، ما عدا ~~صحيح مسلم فإنه لم يترجم، لم تذكر فيه تراجم، وإنما فيه أحاديث سرد هكذا، ~~وإن كانت الأحاديث مرتبة على الكتب والأبواب، لكن مسلما جرد كتابه من هذه ~~التراجم لئلا يخلط كلامه بكلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأبو عيسى ~~الترمذي بدل من أن يقول: كتاب كما يقول البخاري، أو يقول أبو داود أو ~~النسائي أو ابن ماجه يقول: أبواب. # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV02P003 # "باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور" باب ما جاء يعني عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-؛ لأنه قال في الترجمة: "أبواب الطهارة عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" فلا يحتاج أن يكرر هذا، يكفي في الترجمة الكبرى أن يذكر ~~المصدر، ولا يحتاج إلى أن يشير إليه في التراجم الفرعية "ما جاء لا تقبل ~~صلاة بغير طهور" هذه الترجمة نص حديث ابن عمر الآتي تحتها، وهنا قدم الطهور ~~والطهارة على غيرها من شروط الصلاة كما جرت بذلك عادة جماهير المصنفين ~~خلافا للأمام مالك الذي قدم "باب وقوت الصلاة" وهذا له دلالته في الأهمية؛ ~~لأن الأولية لها دخل في الأولوية، فلما قدم الطهارة عن بقية شروط الصلاة ~~صارت الطهارة عنده أهم الشروط، وهي مفتاح الصلاة التي هي الركن الثاني من ~~أركان الإسلام، والشرط يتقدم على المشروط، تقديم الطهارة للاهتمام بشأنها، ~~والإمام مالك حينما قدم الوقوت دليل على أن اهتمامه بالوقت أعظم من اهتمامه ~~بالطهارة، ولكل وجهة، ويظهر مثل هذا الاختلاف فيما إذا استيقظ الإنسان من ~~نومه أو تذكر صلاة نسيها وبقي من وقتها ما لا يستوعب فعلها مع الطهارة لها، ~~فهل يتطهر ويصلي ولو بعد خروج الوقت أو يراعي الوقت ويترك الطهارة؟ يعني ~~الطهارة الكاملة بالوضوء أو بالغسل مثلا استيقظ قبل طلوع الشمس بخمس ms0031 دقائق، ~~وعليه غسل مثلا، لو اغتسل خرج الوقت، وإن تيمم وصلى أدرك الصلاة في وقتها، ~~على ترتيب الإمام مالك يدرك الوقت؛ لأنه أهم من الطهارة، وعلى قول جمهور ~~أهل العلم يتوضأ ويغتسل ويأتي بالطهارة الكاملة ولو خرج الوقت فإنه وقتها ~~ولو خرج ما دام ما فرط هو وقتها، على كل حال عامة أهل العلم على تقديم ~~الطهارة، وأنها لا تصح الصلاة إلا بها مع القدرة عليها، أما مع العجز فلا، ~~ولهذا قال: "باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور" بضم الطاء، والمراد به ما ~~يعم الوضوء والغسل والتيمم عند عدم الماء، يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV02P004 # "حدثنا قتيبة بن سعيد" أبو رجاء البغلاني، محدث خراسان، المتوفى سنة ~~أربعين ومائتين "قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة" جرت عادة ~~أهل الحديث أن يحذفوا (قال) في الخط من الإسناد، ويتلفظوا بها، وصرح كثير ~~منهم بأنه لا بد من الإتيان بها، وإن قال بعضهم: إن حذفها في اللفظ تبعا ~~للخط لا يؤثر في الإسناد، ولذا لا يلزم الإتيان بها، وعامة أهل العلم أنه ~~يلفظ بها، وإن لم يتأثر الإسناد بتركها "قال: حدثنا أبو عوانة" وهو الوضاح ~~بن عبد الله اليشكري، المتوفى سنة ست وسبعين ومائة، إمام ثقة حافظ، لم ~~يتكلم فيه أحد بحجة، وإن قال بعض المعاصرين فيه ما قال اعتمادا على تصحيف ~~وقع في كتاب، ورماه بالوضع، تصحيف قال: أبو عوانة وضاع، اسمه: وضاح هو، ~~فقال: إنه وضاع تبعا لهذا التصحيف، وذلك لهوى في نفسه؛ لأنه ورد عن طريقه ~~حديث يهدم مذهبه، فقال: أبو عوانة وضاع، وهذا تصحيف جاء في كتاب من الكتب ~~وإلا فاسمه وضاح، وتبادر إلى ذهنه أن المقصود الوصف لا الاسم، وصفه بكونه ~~وضاعا، لكن هذا رجل مفتون لا يلتفت إلى ما ذكر، والأئمة كلهم على توثيقه، ~~وهو إمام متفق على إمامته، ومن رجال الكتب الستة، الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري قد يلتبس على من لا علم عنده ولا خبرة له بأبي عوانة صاحب ~~المستخرج، أبو عوانة ms0032 الإسفرايني صاحب المستخرج على صحيح مسلم، لكن من لديه ~~أدنى معرفة بالتواريخ ومواليد الرواة ووفيات أهل العلم يعرف أن هذا غير ~~هذا؛ لأن هذا متوفى سنة مائة وستة وسبعين، ولذلك له مستخرج على صحيح مسلم، ~~يعني متأخر جدا عن الأئمة، في القرن الرابع، الالتباس بالكنية قد يظن بعض ~~من لا خبرة له أنهما واحد وهما اثنان، ومثل هذا الالتباس لا يذكر في مثل ~~كتاب: (الموضح لأوهام الجمع والتفريق) للخطيب الذي موضوعه التباس الرواة، ~~حتى يجعل الواحد اثنين والاثنين واحد، قد يحصل الالتباس في الاسم يحصل ~~الالتباس في الكنية، في النسبة، قد يحصل الالتباس في ذلك كله، وتتحد الطبقة ~~فيجعل البخاري الراوي اثنين مثلا أو العكس، ثم يستدرك عليه، وغيره من ~~الأئمة يحصل هذا كثير لوجود التشابه في الرواة، في أسمائهم، وأنسابهم، ~~وكناهم، وطبقاتهم، وموضوع هذا أو هذا الموضوع # PageV02P005 # إنما محله مثل كتاب: (موضح أوهام الجمع والتفريق) لكن ما عندنا أبو عوانة ~~مع أبي عوانة الإسفرايني لا يجعله الخطيب في كتابه؛ لأنه لا يلتبس بينهما ~~بون شاسع ما يقرب من قرنين، فلا التباس بينهما. # واستخرجوا على الصحيح كأبي ... عوانة ونحوه فاجتنب # إلى أخره. # "حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب" بن أوس، أحد أعلام التابعين، متوفى سنة ~~ثلاث وعشرين ومائة "ح وحدثنا هناد" ح هذه ح مفردة هكذا ترسم بصورتها، في ~~أثناء الأسانيد يراد بها التحويل من إسناد إلى أخر، ويستفاد منها الاختصار ~~هذا معناها عند عامة أهل المشرق "ح وحدثنا هناد" المغاربة يقولون: إن ~~المراد بالحاء هذه رمز الحديث، ويلفظون إذا وصلوها بالحديث عن سماك بن حرب ~~الحديث وحدثنا هناد، وهي في مثل هذا لا يترجح قول المغاربة، لكن في مثل ما ~~يفعله الإمام البخاري كثيرا يذكر الإسناد كامل إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ثم يقول: ح وحدثنا فلان، هذا لا يقصد منها التحويل ولا يستفاد ~~منها اختصار الإسناد، لأنه ذكره كاملا، فمثل هذه يتجه فيها قول المغاربة، ~~ومنهم من يقول: إن الحاء هذه أصلها خاء في صحيح البخاري، ويكون المراد ms0033 أن ~~الإسناد رجع إلى المؤلف الذي هو البخاري ورمزه خاء، لكن وجودها في أسانيد ~~صحيح البخاري لا تترتب عليها الفائدة التي من أجلها اختصار الأسانيد كما ~~هنا، على أن البخاري إنما يستعملها على قلة بالنسبة لاستعمال مسلم أو أبي ~~داود أو غيرهما، مسلم مكثر من تحويل الأسانيد، والإمام البخاري مقل. # PageV02P006 # "ح وحدثنا هناد" بن السري، الزاهد، شيخ الكوفة، المتوفى سنة ثلاثة ~~وأربعين ومائتين "قال: حدثنا وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي، محدث العراق، ~~الإمام العلم المشهور، توفي سنة سبع وتسعين ومائة "قال: حدثنا وكيع عن ~~إسرائيل" بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، المتوفى سنة أربع وستين ومائة "عن ~~سماك" هو ابن حرب السابق، وهنا يلتقي الإسنادان "عن مصعب بن سعد بن أبي ~~وقاص" الزهري، المتوفى سنة ثلاث ومائة "عن ابن عمر" عبد الله، العابد، ~~الناسك، الصحابي الجليل، المتوفى سنة ثلاث وسبعين "عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) " هذا الحديث له مناسبة إيراد؛ لأن ~~هناك مناسبة ورود ومناسبة إيراد، مناسبة الورود هي التي تبعث النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- على قول الحديث، مثل سبب النزول بالنسبة للآيات، هذا يقال ~~له: سبب ورود، ومعرفته من الأهمية بمكان لطالب العلم؛ لأنه يعرف به الظرف ~~الذي ورد فيه الحديث، وإذا عرف السبب زال الإشكال وبطل العجب، يعين على فهم ~~الحديث السبب، وهنا سبب إيراد لا سبب ورود، سبب إيراد للراوي عبد الله بن ~~عمر لهذا الخبر، أنه زار ابن عامر، ابن عامر هذا أمير على البصرة والي وهو ~~في عرفهم يسمى عامل، كان عاملا على البصرة، فقال له ابن عامر: ادع لي، عاده ~~وهو مريض فقال له: ادع لي، يعني ابن عمر وجد الناس محيطين بابن عامر هذا، ~~كما جرت بذلك العادة عند الكبار من أهل الدنيا كلهم يدعو له بالعافية ~~والسلامة من هذا المرض، لكن ابن عمر لا يلتفت إلى هذه الأمور؛ لأنه لا مطمع ~~له فيما عنده، فقال له ابن عامر: ادع لي، "فقال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه ms0034 وسلم-: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) وكنت على ~~البصرة" والمناسبة بين الجملتين ظاهرة، يعني فكما أن الصلاة لا تقبل بغير ~~طهور، الصدقة أيضا لا تقبل إذا لم تكن من حلال، وكنت على البصرة، والإمارة ~~مظنة، الإنسان إذا لم يكن فوقه رقيب ولا حسيب مظنة لأن يتساهل في بعض ~~الأمور، ثم يتصدق بشيء منه، ولا تقبل صدقة من غلول، والغلول أعم من الأخذ ~~من الغنيمة قبل أن تقسم، هدايا العمال غلول، ومن استعملناه على شيء ~~فليأتينا بقليله وكثيره، ابن عامر كان على # PageV02P007 # البصرة، مع أنه معروف بالفضل والخير والكرم والشجاعة، لكن مثل هذا لا ~~يمشي عند ابن عمر، وإن مشى عند كثير من الناس. # PageV02P008 # ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) لا تقبل هنا نفي للقبول، ونفي القبول في ~~النصوص يطلق ويراد به نفي الصحة، كما أنه يطلق ويراد به نفي الثواب المرتب ~~على العبادة، نفي الصحة كما هنا ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) يعني: لا تصح، ~~((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار)) هذه يراد به نفي الصحة، كما أنه يطلق نفي القبول ويراد به نفي ~~الثواب المرتب على العبادة، كما في قوله -جل وعلا-: {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} [(27) سورة المائدة] ((لا يقبل الله صلاة من في جوفه خمر)) ((لا ~~يقبل الله صلاة عبد آبق)) ((من أتى عرافا أو كاهنا لم تقبل له صلاة أربعين ~~يوما)) والفرق بين القبولين الفرق بينهما متى يطلق القبول ويراد به نفي ~~الصحة؟ ومتى يطلق القبول ويراد به نفي الثواب؟ إذا أطلق نفي القبول بسبب ~~تخلف شرط من شروط الصلاة، أو ركن من أركانها، أو جزء لا تصح إلا به، يعني ~~إذا ترتب على انتفاء شيء مؤثر في الصلاة، أم إذا أطلق بإزاء أمر خارج عن ~~العبادة فإنه ينفى الثواب المرتب عليها وتصح ويسقط بها الطلب، وتجزأ عند ~~أهل العلم، لكن لا ثواب له عليها، فالعبد الآبق، إباق العبد هل له ارتباط ~~بالصلاة؟ هل ms0035 من شروط الصلاة أن يبقى البعد عند سيده في خدمته؟ ما له علاقة ~~بالصلاة لأمر خارج عن ذات العبادة وعن شرطها، أما إذا توجه نفي القبول إلى ~~ذات العبادة أو إلى شرطها أو جزئها الذي لا تصح إلا به اتجه القول ~~بالبطلان، {إنما يتقبل الله من المتقين} [(27) سورة المائدة] لم يقل أحد من ~~أهل العلم: إن صلاة أو جميع عبادات الفساق مردودة، لا تصح، بمعنى أنه إذا ~~تاب من فسقه يعيدها، لم يقل أحد من أهل العلم بهذا، إنما عباداتهم صحيحة ~~مجزئة مسقطة للطلب، لكن الثواب المرتب عليها باعتبار أن الإنسان يتقرب إلى ~~الله -جل وعلا-، وهو متلبس بمعصية مثل هذا كيف يرجو ما عند الله من ثواب ~~وقد تلبس بما يغضب الله -جل وعلا-؟ أهل العلم يفرقون بين أن يعود النهي إلى ~~شرط كالسترة مثلا، وبين أن يعود إلى أمر خارج عن شرط الصلاة أو عن ذاتها، ~~فلا يؤثر فيها إنما يؤثر في ثوابها، فمن صلى وهو مسبل، من صلى وبيده # PageV02P009 # خاتم ذهب، من صلى وعلى رأسه عمامة حرير صلاته صحيحة، لكنه آثم بمعصيته ~~الثواب المرتب على العبادة لا يحصل له في قول عامة أهل العلم، وأما بالنسبة ~~إذا عاد النهي إلى الشرط، لو صلى وعليه سترة حرير ما صحت صلاته؛ لأنه مطالب ~~بهذا الشرط لهذه العبادة، فكيف يطالب أو يتقرب بأمر يطالب به وهو في الوقت ~~نفسه محرم عليه ومنهي عنه؟ هذا من باب الجمع بين الضدين ((لا تقبل صلاة ~~بغير طهور)) صلاة نكرة في سياق النفي، نكرة في سياق النفي فتعم جميع ~~الصلوات، كل ما يطلق عليه صلاة في عرف الشرع لا تقبل إلا بطهور، لا تقبل ~~إلا على طهارة، فالصلوات الخمس تدخل دخولا أوليا، النوافل ذات الركوع ~~والسجود تدخل دخولا أوليا، الصلوات المعتادة داخلة بلا إشكال، الصلوات غير ~~المعتادة مثل العيد والكسوف والجنازة أيضا تدخل؛ لأنها صلاة يشملها لفظ ~~صلاة؛ لأنها نكرة في سياق النفي، فلا تصح هذه الصلوات إلا بطهور، السجود ~~المفرد سواء كان للشكر ms0036 أو للتلاوة عند جمع من أهل العلم هو صلاة، يشترط له ~~ما يشترط للصلاة، وقال بعضهم: إنه ليس للصلاة، ليس في صلاة فلا يشترط له ما ~~يشترط للصلاة، وسجد ابن عمر على غير طهارة، وعلى غير استقبال، وهو الصحابي ~~المؤتسي. # PageV02P010 # النبي -عليه الصلاة والسلام- سجد في سورة النجم، وسجد معه الناس كلهم من ~~مسلمين ومشركين، يقول بعض أهل العلم: إنه لا يتصور أن جميع هذه الجموع كلهم ~~على طهارة، ولا بين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن سجودهم غير صحيح، لكن ~~هل السجود المفرد يقال له: صلاة أو أن الصلاة أقل ما يقال فيها: ركعة ~~بركوعها وسجدتيها؟ السجود المفرد، يعني لو إنسان سجد سجدة شكر يقال: صلى؟ ~~وهل تتأدى تحية المسجد بسجود مفرد، يقول: صلى والعدد لا مفهوم له عند بعض ~~أهل العلم أنه المقصود إيجاد صلاة، فنقول على هذا: يسجد سجدة شكر أو يسجد ~~سجدة تلاوة ويكفيه يجلس، العلماء يختلفون في الركعة الكاملة هل تكفي أو لا ~~بد أن يأتي بركعتين ليمتثل ما جاء في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) وهذا هو المعتمد أنه لا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين، ولو أوتر بواحدة ما كفت، ما تجزئ عن تحية المسجد، على كل ~~حال المسألة خلافية في سجود التلاوة، فمن يقول: هو صلاة يشترط له ما يشترط ~~للصلاة من طهارة وستارة واستقبال وغيرها من .. ، ونية وتحليل وتسليم وتحريم ~~وتحليل تكبير وتسليم، كل هذا يشترط لها إذا قلنا: صلاة، وإذا قلنا: إنه أمر ~~بالسجود فسجد ولم يأمر بأكثر من ذلك، نقول: إنها ليست بصلاة، والسجدة ~~المفردة ليست بصلاة، وأقل ما يطلق عليه صلاة ركعة بركوعها وسجودها، لكن ~~الأحوط أن يتطهر لها، ويستقبل القبلة، ويستتر، ويأتي بها على ضوء ما يأتي ~~به في صلاته. # ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) طهور بضم الطاء وفتحها طهور، وفرقوا بين الضم ~~والفتح بأن الطهور مصدر والمراد به فعل المكلف الذي هو التطهر والتطهير، ~~والطهور ما يتطهر به كالوضوء، الوضوء بالفتح يقال للماء ms0037 الذي يتطهر به، ~~وبالضم يقال للتوضؤ الذي هو فعل المكلف المصدر، وجمع من أهل اللغة لا ~~يفرقون بين الضم والفتح. # PageV02P011 # ((ولا صدقة من غلول)) الأصل في الغلول أنه الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها، ~~لكن يراد به ما هو أعم من ذلك، وأن جميع ما يؤخذ على غير وجهه، ومن غير ~~حله، ومن غير بابه الشرعي فإنه غلول، وابن عمر لما ساق الخبر، يقصد هذه ~~الجملة ويرد أن يعظ ابن عامر بهذه الجملة، وأن يتوب وأن يتخلص مما أخذه من ~~غير وجهه "قال هناد في حديثه: ((إلا بطهور)) " بدلا من قول .. ، بدل من قول ~~قتيبة، يعني هناد في روايته: ((إلا بطهور)) وقتيبة في روايته: ((بغير ~~طهور)) وهل هناك فرق بين الاستثناء ب (إلا) والاستثناء بغير؟ لا فرق ~~بينهما، لكن التنصيص على مثل هذا مما يدل على دقة أهل الحديث، وأنهم يذكرون ~~فروقا لا أثر لها في الحكم إلا أنه من باب الأمانة، لفظ هذا الراوي يختلف ~~عن ذاك، والرواية بالمعنى جائزة عند أهل العلم، ولو اقتصر على رواية قتيبة ~~ولم يشر إلى رواية هناد ما لحقه تبعة؛ لأن الرواية بالمعنى جائزة، وإذا ~~رواه بلفظ قتيبة دخل فيه من حيث المعنى لفظ هناد، والإمام مسلم يعنى بهذا ~~أشد العناية، ببيان اختلاف الرواة، ولو في حرف غير مؤثر، بينما الإمام ~~البخاري لا يعنى بذلك كثيرا، ومن هنا رجح بعضهم صحيح مسلم من هذه الحيثية ~~على صحيح البخاري؛ لأنه يعتني بألفاظ الرواة، يوجه بعض من يقوم على تحفيظ ~~السنة إلى العناية بصحيح مسلم وحفظ ألفاظه، ثم ذكر زوائد البخاري، ثم بعد ~~ذلك زوائد مسلم، يعنى بالمتفق عليه من خلال لفظ مسلم، ثم زوائد البخاري ثم ~~زوائد مسلم، وأقول: إنه لا بد من العناية بالبخاري قبل مسلم، وكون الإمام ~~مسلم يعنى بهذه الألفاظ اختلاف ألفاظ الشيوخ لا يعني أن الإمام البخاري ~~-رحمه الله تعالى- يمكن أن ينتقد من هذه الحيثية، الإمام مسلم يوافق ~~الجمهور في جواز الرواية بالمعنى، وجواز الرواية بالمعنى شامل للصحابة فمن ~~دونهم، وإذا ms0038 كان هناد نص على أن الرواية: ((إلا بطهور)) فمن الذي يضمن أن ~~وكيعا وهناد يروي عنه ما سمع الحديث بلفظ: ((بغير طهور)) ثم رواه بالمعنى؟ ~~يعني كون الإمام مسلم يعنى بألفاظ الرواة الذين يجيزون الرواية بالمعنى، ما ~~في شك أن هذا دقة وتحري للإمام مسلم، لكن هل نضمن أن دقة الإمام مسلم ~~تؤدينا إلى الجزم بيقين أن هذا هو اللفظ # PageV02P012 # النبوي؟ هو يروي عن رواة بألفاظ، وهم يرون جواز الرواية بالمعنى، فإذا ~~كان الراوي يستجيز وهذا قول جمهور أهل العلم جواز الراوية بالمعنى يستجيز ~~أن يروي الخبر بالمعنى، وقد يكون رواه بالمعنى، يمكن هناد سمعه كما سمعه ~~قتيبة ((بغير طهور)) ثم رواه بالمعنى، واعتنى الترمذي بذكر لفظ هناد وذكر ~~لفظ قتيبة، هل نجزم بأن لفظ هناد هو اللفظ النبوي؟ لا نجزم بهذا، لكن هذا ~~من باب الأمانة في النقل رواه عن شيخه بهذا اللفظ، وإلا فالرواية بالمعنى ~~توسع الدائرة قليلا وتجعلنا لا نجزم بأن هذا لفظ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أو ذلك تبعا لما جاء عن أهل العلم في الرواية بالمعنى. # PageV02P013 # "قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن" أصح هذه أفعل ~~تفضيل وكذلك أحسن، ومن مقتضى أفعل التفضيل أن يكون هناك شيئان اشتركا في ~~وصف وهو هنا الصحة والحسن، وفاق أحدهما الآخر، فيكون هذا الحديث حديث ابن ~~عمر أصح ما في الباب وأرجح من غيره، اشتركا في الوصف الذي هو الصحة وفاق ~~أحدهما الآخر في هذا الوصف الذي هو الصحة، لكن من خلال الاستقراء لعمل أهل ~~الحديث نجدهم لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها، فقد يقولون في حديث ~~ضعيف: هو أصح شيء في هذا الباب، يعني أقوى ما في هذا الباب وإن كان ضعيفا، ~~فهم لا يستعملونها على بابها، وقد جاءت في النصوص، نصوص الكتاب والسنة على ~~غير بابها {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [(24) سورة الفرقان] ~~يعني ممن؟ أصحاب الجنة خير ممن؟ من أصحاب النار، وأصحاب النار دلت النصوص ~~أنه لا خير عندهم، لا خير ms0039 لهم ولا عندهم ولا فيهم، ولا مقيل لهم، فضلا أن ~~يكون المقيل حسنا، فاستعمال أفعل هنا على غير بابها، هنا الترمذي يقصد ~~الباب الذي يوافق فيه أهل اللغة، وأنه يرجح هذا الحديث على حديث أبي هريرة ~~المخرج في الصحيحين ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) هذا ~~حديث أبي هريرة في الصحيحين، ولا شك أن حديث أبي هريرة أرجح من حديث ابن ~~عمر؛ لأنه متفق عليه "أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي المليح ~~عن أبيه" وهو مخرج في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه "وأبي هريرة" وهو ~~متفق عليه، وقد أشرنا إليه "وأنس" عند ابن ماجه وأبي بكرة، وأبي بكر أيضا، ~~والزبير وأبي سعيد الخدري وغير هؤلاء، قاله الحافظ ابن حجر في التلخيص، وفي ~~الباب أيضا عن عمران بن حصين وأبي سبرة وأبي الدرداء، وابن مسعود ورباح بن ~~حويطب عن جدته، وسعد بن عمارة، وذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد، ~~المقصود أن الحديث مروي من طرق كثيرة جدا فثبوته قطعي، ثبوته قطعي، ولذا ~~أجمع الأئمة وجميع فقهاء الأمصار على أن الطهارة شرط لا تصح الصلاة إلا ~~بها. # PageV02P014 # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وأبو المليح بن أسامة اسمه: عامر، ويقال: ~~زيد بن أسامة بن عمير الهذلي" وقال الحافظ في التقريب: أبو المليح بن أسامة ~~بن عمير أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي، يقول: اسمه: عامر، وقيل: اسمه ~~زيد، وقيل: زياد، وعلى كل حال فهو ثقة، وقد اشتهر بكنيته، وقد جرت العادة ~~أن من يشتهر بالكنية يضيع الاسم، يضيع اسمه، كما أن من يشتهر بالاسم تضيع ~~كنيته، ولذا الصحابي الجليل أبو هريرة -على ما سيأتي- اختلف في اسمه واسم ~~أبيه على أقوال كثيرة جدا، تزيد على ثلاثين قولا، لماذا؟ لأنه اشتهر ~~بكنيته، وقتادة بن دعامة ضاعت كنيته واختلف فيها، لكن من طلاب العلم من ~~يعرف كنية قتادة؟ لأنه اشتهر باسمه، وأن كنيته أبو الخطاب، وكثير من الرواة ~~الذين شهروا بالاسم يختلف في كناهم، فيذكر له عشر ms0040 كنى للاختلاف في كنيته، ~~وكذلك من عرف بالكنية يضيع الاسم، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود منهم من ~~يقول: اسمه كنيته، واختلف في اسمه اختلافا كبيرا، وهذا عند المتقدمين ~~والمتأخرين، فمن شهر بشيء ضاع غيره. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في فضل الطهور: # حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، قال: حدثنا ~~مالك بن أنس ح وحدثنا قتيبة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله ... # عن أبيه عن أبي هريرة. # عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل ~~خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء -أو نحو هذا-، وإذا ~~غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ~~حتى يخرج نقيا من الذنوب)) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك ~~عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان، ~~واسمه: ذكوان، وأبو هريرة اختلف في اسمه فقالوا: عبد شمس، وقالوا: عبد الله ~~بن عمر، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهو الأصح. # PageV02P015 # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان بن عفان وثوبان والصنابحي، وعمرو بن ~~عبسة وسلمان وعبد الله بن عمرو، والصنابحي الذي روى عن أبي بكر ليس له سماع ~~من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واسمه: عبد الرحمن بن عسلية، ويكنى أبا ~~عبد الله، رحل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقبض النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وهو في الطريق، وقد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث، ~~والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- يقال له: ~~الصنابحي أيضا، وإنما حديثه قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ~~((إني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في فضل ms0041 الطهور" في الباب السابق بين المؤلف -رحمه الله ~~تعالى- أن الطهور شرط لصحة الصلاة، وأنها لا تقبل بدونه، ومع كونه شرط فقد ~~رتب عليه الثواب العظيم، والطهور وإن كان في الأصل وسيلة إلى الصلاة إلا ~~أنه باعتبار ما رتب عليه من ثواب وأجر هو غاية من هذه الحيثية، فقد يكون ~~الشيء وسيلة إلى غيره من جهة وغاية من جهة أخرى، فباعتبار أنه لا يطلب إلا ~~للصلاة وما لا يجوز فعله إلا به فهو وسيلة من هذه الحيثية، وباعتبار ما رتب ~~عليه من ثواب وأجر صار غاية، ففيه فضل عظيم، وورد في مدح فاعله، ومن يصبر ~~عليه، ومن يسبغه على المكاره، ومن يستوفيه، وأنه أمانة بين العبد وبين ربه ~~الشيء الكثير الذي لا يحاط به من النصوص، وذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- من ~~فضله أنه يكفر الذنوب. # "قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري" الخطمي المديني المتوفى سنة أربعة ~~وأربعين ومائتين "قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز" المتوفى سنة ثمان وتسعين ~~ومائة، أحد الرواة المكثرين عن مالك، بل هو من رواة الموطأ، معن بن عيسى ~~القزاز وروايته للموطأ من أتقن الروايات "قال: حدثنا مالك بن أنس" بن أبي ~~عامر الأصبحي، إمام دار الهجرة، نجم السنن، الإمام مالك -رحمه الله تعالى-، ~~يقول فيه الإمام الشافعي: هو النجم. # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية ك (مالك) نحم السنن # PageV02P016 # فلا يحتاج إلى أن يفاض في ذكره ومناقبه، وقد ألفت في مناقبه وشمائله كتب، ~~فلسنا بحاجة إلى الإفاضة في هذا "ح وحدثنا قتيبة" تقدم الحديث على هذه ~~الحاء المفردة وهكذا تنطق "حا" وحدثنا قتيبة هو ابن سعيد الذي سبق ذكره "عن ~~مالك" بن أنس الإمام "عن سهيل بن أبي صالح" المدني صدوق بأخرة، مات في ~~خلافة المنصور "عن أبيه" أبي صالح ذكوان السمان، المتوفى سنة إحدى ومائة عن ~~الصحابي الجليل أبي هريرة حافظ الأمة، "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- .. إلى أخره. # PageV02P017 # أبو هريرة الصحابي الجليل، الفقيه القارئ المحدث المشهور، معدود من ~~القراء ومن الفقهاء ومن المفتين ms0042 المكثرين في عهد الصحابة مع توافرهم ~~وكثرتهم، ورماه بعضهم بعدم الفقه، كما أن هذا أيضا رمى ابن عمر بعدم الفقه، ~~نظرا لميله إلى التنسك والعبادة، وبنى على ذلك أن أحاديث أبي هريرة وأحاديث ~~ابن عمر لا تقبل في الأحكام وإنما تقبل في الفضائل، رتبوا على كون ابن عمر ~~عابد وناسك أنه لا يعنى بالفقه، ورتبوا على كون أبي هريرة راوية للحفظ فقط، ~~وأنه لا يعنى بالفهم، رتبوا عليه أنه غير فقيه، وفرعوا على ذلك أن الرواية ~~في الفقه لا تقبل إلا عن الفقهاء، وهذا قول معروف في بعض المذاهب، لكن فقه ~~ابن عمر لا يحتاج إلى استدلال، بل هو من فقهاء الصحابة، ومن العبادلة ~~المشهورين بالفتيا، وأما أبو هريرة فأثبت شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه من ~~الفقهاء، وأستدل على ذلك بمسائل في الفتاوى ردا على من رماه بغير الفقه، ~~منها: ما ذكره عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه سأل أبا هريرة فقال: إذا ~~طلقت الرجعية ثم نكحت زوجا أخر هل ترجع بطلقاتها أو تعود صفر كالبائن؟ ~~المطلقة ثلاثا إذا بانت من زوجها ونكحها زوج آخر ثم طلقها ورجعت إلى الأول ~~تكون صفر من جديد تبدأ، ماذا عن من طلقت مرة أو مرتين ثم تزوجت زوج آخر ~~تعود بطلقاتها الأولى والثانية أو تعود صفرا كالبائن؟ عمر سأل أبا هريرة ~~هذا السؤال، فماذا قال؟ أبو هريرة قال له: تعود بطلقاتها السابقة، تعود ~~بطلقاتها السابقة، وأنه لا تمحى الطلقات إلا بالبينونة التي لا يرتب عليها ~~ما بعدها، أما ما أمكن ترتيب ما بعده عليه فإنها تعود به، هكذا قال أبو ~~هريرة لعمر -رضي الله تعالى عنه-، وحينئذ شهد له بالفقه، وهناك مسائل كثيرة ~~نقلها شيخ الإسلام وابن القيم للاستدلال على أن أبا هريرة من فقهاء ~~الصحابة، خلاف لمن يرميه بغير ذلك، نقل عنه فتاوى وعده ابن القيم من ~~المفتين في الصحابة في أعلام الموقعين ذكر المكثرين من الفتوى ثم المتوسطين ~~وعد منهم أبا هريرة، المقصود أنه من فقهاء الصحابة، وذكر ابن العربي أنه في ms0043 ~~بغداد لما زار المشرق اجتمع في مجلس فتكلم شخص فقال: حدثنا شيخنا فلان أنه ~~اجتمع نفر في مجلس فطعن أحدهم في أبي # PageV02P018 # هريرة فنزل من السقف حية بعض الروايات تقول: إنها لدغته في وقته فمات، ~~وبعضهم يقول: إنه ذعر صاحب الذعر والهلع إلى أن مات، المقصود أن الكلام في ~~الخيار خطر، لا سيما إذا كان الكلام فيهم لما عندهم من خير، والذي يظهر من ~~المتكلمين في أبي هريرة عموما إنما مرادهم الطعن في الدين، وحملة الدين لا ~~الطعن في الأشخاص، ولذلك لا تجد أحد من المستشرقين أو من أذنابهم من يتكلم ~~في أبيض بن حمال ونحوه من الصحابة الذي لا يروي إلا الحديث أو الاثنين أو ~~الثلاثة، إنما يطعنون في أبي هريرة لينتهون من نصف الدين، إذا طعنوا في أبي ~~هريرة، فالذي يطعن في أبي هريرة لا شك أنه طعن في الدين، وطعن فيما حمله من ~~دين، ولم يصلنا الدين إلا بواسطة أبي هريرة وأمثال أبي هريرة، فالطعن في ~~الصحابة طعن في الدين، وإذا ذكر له اللازم والتزم به خرج من الدين بلا شك، ~~إذا طعن في الشاهد فهو طاعن في المشهود به، إذا طعن في الحامل فهو طاعن في ~~المحمول به، وإذا طعن في الدين خرج منه. # يقول: "عن أبي هريرة" أبو هريرة على ما سيأتي في كلام المؤلف -رحمه الله- ~~اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة جدا زادت على الثلاثين قولا، ~~والمرجح عند الإمام البخاري على ما سيأتي أنه عبد الله بن عمرو، وقيل: عبد ~~شمس، والمرجح عند غيره -عند الأكثر- أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، المتوفي ~~سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين. # PageV02P019 # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأ العبد المسلم أو ~~المؤمن)) هذا شك، هذا شك من الراوي هل قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~المسلم أو المؤمن؟ ((فغسل وجهه)) هذا عطف تفسير، غسل وجهه معطوف على توضأ ~~من باب عطف التفسير، أو يقال: إذا توضأ أراد الوضوء، إذا توضأ أراد الوضوء ms0044 ~~فغسل وجهه يعني باشر الوضوء؛ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ من ~~الشيء كما هو الأصل باعتبار أن الفعل يدل على الحدث في الزمن الماضي، الفعل ~~الماضي، ويطلق ويراد به الشروع في الشيء، ويطلق ويراد به إرادة الشيء، ففي ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ من التكبير ~~فكبروا ((إذا ركع فركعوا)) يعني إذا شرع في الركوع اركعوا {فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ} [(98) سورة النحل] يعني إذا أردت القراءة {إذا قمتم إلى ~~الصلاة} [(6) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، وهنا إذا توضأ يعني أراد ~~الوضوء. # ((إذا توضأ -أراد الوضوء- العبد المسلم أو)) هذه للشك ((أو المؤمن فغسل)) ~~الفاء عاطفة، وقلنا: إن هذا من باب عطف التفسير ((وجهه خرجت)) جواب (إذا) ~~إذا توضأ فعل الشرط، وجوابه: خرجت، يعني: غفرت ((خرجت من وجهه كل خطيئة)) ~~يعني كل ذنب ((نظر إليها بعينيه)) كل خطيئة، (كل) من ألفاظ العموم ((نظر ~~إليها بعينيه مع الماء)) نظر إليها بعينيه، كل هذا "كل خطيئة" من ألفاظ ~~العموم، وعلى هذا يدخل جنس الخطيئة، فيشمل الكبائر والصغائر، هذا من خلال ~~هذا اللفظ الذي يفيد العموم، لكن الجمهور على أن العبادات إنما تكفر ~~الصغائر، وإذا كانت الصلاة لا تفكر الكبائر فالوضوء من باب أولى الذي شرع ~~من أجل الصلاة، إذا كانت الغاية لا تكفر الكبائر إذا الوسيلة من باب أولى، ~~فالجمهور على أن الذنوب المكفرة والخطايا الممحوة بهذه العبادات أعني ~~الوضوء والصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان المراد بها الصغائر، ~~وقد جاء ما يدل على ذلك بالنص ((ما اجتنت الكبائر))، ((ما لم تغش كبيرة)) ~~وهذا قول الجمهور، وإن كان بعض أهل العلم يميل إلى أنها تكفر جميع الذنوب ~~الكبائر والصغائر. # PageV02P020 # ((خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه)) لكن ينبغي أن يعرف حقيقة هذه ~~العبادات المكفرة، وهي أنها العبادات التي يؤتى بها على الوجه الشرعي، على ~~الوجه الشرعي، يعني مثلما قال شيخ الإسلام: الصلاة التي لا يخرج صاحبها إلا ~~بعشرها إن كفرت نفسها كفى فضلا عن أن تكفر ms0045 غيرها، كثير من الناس ومن طلاب ~~العلم ومن ينتسب إلى العلم وممن اشتهر -نسأل الله العفو والمجاوزة- بطلب ~~العلم قد يدخل في صلاته ويخرج منها وليس له من أجرها شيء، وغاية ما يهمه ~~عند سلام الإمام ألا يقول له جاره: أعد صلاتك؛ لأنه قد يتصرف تصرفات لا ~~يعيها، وهذه غفلة شديدة يحتاج الإنسان إلى مراجعة، مراجعة لنفسه، والإنسان ~~طلاب العلم يقرؤون القرآن ولا يؤثر فيهم، يصلون الصلاة ولا أثر لها في ~~سلوكهم، تجد الجهة منفكة يصلي، ويقرأ القرآن ويزاول ما يزاول من أموره ~~العادية كآحاد الناس، فعلى الإنسان أن يراجع قلبه. # ((خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع أخر قطر ~~الماء)) لكن هل العين تغسل؟ لتخرج الخطايا مع الماء أو مع أخر قطر الماء؟ ~~لماذا لا تخرج الخطايا من الأنف الذي يستنشق فيه الماء ويقطر منه الماء؟ ~~لماذا لا تخرج الخطايا مع الفم الذي يتقاطر منه الماء؟ التنصيص على ~~العينين، يقول أهل العلم: لأن العين طليعة القلب، العين طليعة القلب، فإذا ~~خرجت الذنوب التي اقترفتها العين نظف القلب، والتنصيص على العين لا يخرج ~~الفم وما يزاول به من معاصي وخطايا، ولا يخرج الأذن والسمع وما يزاول بها ~~من استماع لما يحرم استماعه، لكن التنصيص على العين لأهميتها؛ لأنها البريد ~~بريد القلب وهي طليعته، فالتنصيص عليها لأهميتها، وإلا فالفم واللسان وآفات ~~اللسان تحتاج إلى ما يكفرها وكذلك الاستماع، وقد عم وانتشر استماع الخنا ~~والفجور والكلام الذي كان يستحيا من الكناية عنه فضلا عن التصريح به. # ((خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه)) نظر إليها بعينيه النظر يكن ~~بإيش؟ بالعين، النظر يكون بالعين، فذكر العينين بعد النظر لا شك أنه تأكيد ~~وإلا فالنظر لا يكون إلا بالعينين. # PageV02P021 # ((مع الماء)) يعني مع انفصال الماء ((أو مع أخر قطر الماء)) وهذا أيضا شك ~~من الراوي "أو نحو ذلك" ألا يحتمل أن يكون تقسيم وأن من الناس من تخرج ~~خطاياه مع الماء يعني مع أوله أو في أثنائه، ومن الناس ms0046 من لا تخرج خطاياه ~~إلا مع أخر قطر الماء لعظمها بالنسبة للآخر يحتمل التقسيم وإن نص أهل العلم ~~على أنها للشك. # ((وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة)) وهذا كسابقه يحتمل الصغائر ~~والكبائر، والجمهور على أنها الصغائر فقط ((بطشتها يداه)) يعني زاولت هذه ~~الخطيئة يداه، سواء كان بالضرب أو بالأخذ ((مع الماء أو مع آخر قطر الماء)) ~~الخروج هذا للخطايا والذنوب المراد به غفران هذه الذنوب، والتعبير عن ~~الغفران بالخروج الذي هو في الأصل للمحسوسات ليبين أن هذه الذنوب وهذه ~~المعاصي نظرا لتأثيرها في فاعلها مثل تأثير الأمور الحسية عبر عنها بما ~~يعبر به عن الأمور الحسية، وإن كان بعضهم يرى أنه لا مانع من أن يكون ~~الخروج حسيا، فتأثير الذنوب حسي، فالذنب يؤثر في القلب نكتة سوداء، نكتة ~~سوداء لا بد من خروج هذه النكتة، وخروجها ما دام وجودها حسيا فخروجها حسي، ~~حتى يخرج نقيا من الذنوب، يعني إذا انتهى من وضوئه انتهى من ذنوبه، والمراد ~~بالوضوء الذي يؤتى به على وجه الشرعي. # PageV02P022 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج كسابقه في صحيح مسلم "وهو ~~حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح ~~السمان، واسمه: ذكوان" واسمه: ذكوان مولى جويرية الغطفانية، بعض الشراح مع ~~تنصيص الترمذي على أبي صالح قال: هو أبو صالح واسمه: مينا، هذاك مضعف وهذا ~~ثقة، وينص الترمذي ويخرج الحديث في مسلم صحيحه ويفسر بغير هذا؟ لا شك أن ~~هذه غفلة من هذا الشارح؛ لأن الذي فسره به ضعيف، هذا حديث حسن صحيح، استشكل ~~الجمع من قبل الإمام الترمذي بين الصحة والحسن، فالحسن حقيقة تختلف عن ~~حقيقة الصحة، فالحديث الصحيح غير الحديث الحسن؛ لأن الحكم على الحديث ~~بالصحة شهادة بأنه وصل إلى مرتبة عليا، وإرداف هذا الحكم بالحسن إنزال له ~~عن بلوغ هذه المرتبة، ولا شك أن هذه التعبير مشكل، وأجيب عن هذا الإشكال ~~بأجوبة كثيرة وصلت إلى بضعة عشر قولا، جواب عن هذا الإشكال، ms0047 يعني الإشكال ~~متصور أو غير متصور؟ يعني لما يقال لك: ما تقديرك في الشهادة مثلا؟ تقول: ~~جيد جدا ممتاز، هذا ما في أحد ما يضحك عليك لما تقول هذا الكلام؛ لأنك ~~بالامتياز أوصلت نفسك إلى الدرجة العليا ثم نزلتها بالجيد جدا، فجمعت بين ~~وصفين مختلفين، لكن هذا مع اتحاد الجهة مشكل بلا شك، مشكل بلا شك، لكن مع ~~انفكاك الجهة يزول الإشكال، فإذا كان تقديرك العام جيد جدا وتقديرك في مواد ~~التخصص مثلا ممتاز زال الإشكال، انفكت الجهة، وهنا يقول أهل العلم: إذا كان ~~الحديث مرويا بأكثر من إسناد روي بإسناد صحيح وبإسناد حسن زال الإشكال، ~~فغاية ما هنا لك أن يقال: هذا حديث حسن وصحيح، يعني حسن من طريق وصحيح من ~~طريق آخر، أو يكون السبب في الجمع بينهما تردد الإمام الترمذي في الحكم على ~~الخبر، هل يصل على درجة الصحة ويقصر دونها وتردد في حكمه فجمع بين الحكمين، ~~وغاية ما في الأمر أن يكون الحكم عنده حسن أو صحيح، فحذف حرف التردد، منهم ~~من يقول: إن حسن صحيح مرتبة بين الصحة والحسن فتكون صحة مشربة بحسن، أو حسن ~~مشرب بصحة كما يقولون في ما إذا خلط الليمون مع السكر يقال: حامض حلو، يعني ~~يشرب هذا بهذا، وهذا جواب استحسنه بعضهم، ومنهم من قال: إن الحسن لغوي، ~~يعني حسن اللفظ، # PageV02P023 # والصحة ترجع إلى ثبوت الخبر، إلى غير ذلك من الأقوال، وعلى كل حال الحديث ~~لا إشكال في صحته، فهو في صحيح مسلم. # قال: "وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان واسمه: ذكوان، وأبو هريرة ~~اختلف في اسمه فقالوا: عبد شمس -يعني هو عبد شمس- وقالوا هو: عبد الله بن ~~عمرو وهكذا قال محمد بن إسماعيل" والمراد به الإمام البخاري، ويكثر الترمذي ~~في النقل عن الإمام البخاري في جامعه في الكلام على الأحاديث والكلام على ~~الرواة أيضا، وفي العلل "وهو الأصح" عند الإمام البخاري، لكن الأكثر على ~~أنه عبد الرحمن بن صخر. # "قال أبو عيسى" هذه كنية المؤلف الترمذي "وفي ms0048 الباب عن عثمان بن عفان" ~~يعني وهو حديث متفق عليه، حديث عثمان متفق عليه، وفيه بيان فضل الوضوء ~~"وثوبان" وهو مخرج عند مالك وأحمد وابن ماجه والدارمي "والصنابحي" عند أحمد ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم "وعمرو بن عبسة" مخرج عند مسلم "وسلمان" عند ~~البيهقي "وعبد الله بن عمرو" قال المبارك فوري: إنه لم يقف على من خرجه، ~~وذكر المنذري في الترغيب عدة من الصحابة غير هؤلاء. # PageV02P024 # ويوجد في بعض النسخ زيادة هنا: "والصنابحي هذا الذي روى عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في فضل الطهور هو عبد الله الصنابحي" هذه لا توجد في النسخ ~~المطبوعة، لكن هي موجودة في بعض النسخ المخطوطة الصحيحة كما نص على ذلك ~~صاحب التحفة قال -يعني في أصل الترمذي-: "والصنابحي هذا الذي روى عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في فضل الطهور هو عبد الله الصنابحي"، "والصنابحي ~~الذي روى عن أبي بكر الصديق ليس له سماع من رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رحل إلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فقبض النبي -صلى الله عليه وسلم - قبل أن يصل- وهو في ~~الطريق" قبل وصوله بخمس ليال "وقد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أحاديث" قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يقال له: الصنابحي أيضا" قال ابن حجر: وقد وهم ~~من قال فيه الصنابحي: الصنابح بن الأعسر يقول ابن حجر: قال بعضهم: الصنابحي ~~كما قال الترمذي هنا، لكن ابن حجر حكم على هذا القول بالوهم، والوهم يقابل ~~الظن، يقابل الظن وبينهما الشك والعلم فوق الجميع؛ لأن المعلوم إما ألا ~~يحتمل النقيض بوجه وهو ما يفيد العلم، أو يحتمله مع الرجحان وهو الظن، أو ~~المساواة وهو الشك، أو المرجوحية وهي الوهم، فالاحتمال المرجوح يقال له: ~~وهم. # PageV02P025 # "يقال له: صنابحي أيضا، وإنما حديثه قال: سمعت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((إني مكاثر بكم الأمم، فلا تقتتلن بعدي)) " يعني مغالب ومباهي ~~بكم الأمم ((فلا تقتتلن بعدي)) والاقتتال ms0049 لا شك أنه يفضي إلى القلة، يفضي ~~إلى القلة ضد الكثرة؛ لأن الاقتتال نتيجته القتل، من نتيجته ولازمه غالبا ~~القتل، والقتل لا شك أنه قضاء على الإنسان الذي يرجى منه مع طول العمر ~~النسل الذي يحصل به التكاثر، الذي يحصل به التكاثر، لكن قد يقول قائل: إن ~~هذا المقتول قد علم الله -جل وعلا- أنه يقتل، وأن هذا حتفه وهذه مدته انتهت ~~فهل للنهي عن الاقتتال أثر في المكاثرة وعدم المكاثرة؟ لا شك أنه من حيث ~~الظاهر القتل قضاء على الإنسان الذي لو بقي هذا الإنسان لتزوج الزوجة ~~والزوجتين والثلاث والأربع، وأنجب الأولاد، المكاثرة هذه هو لا شك أنه أكثر ~~الناس تبعا النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومع الأسف أنه يوجد من يكتب ويسخر ~~من كثرة النسل، يسخر من كثرة النسل، ومع الأسف إذا كان شيء من هذه الكتابة ~~بيد كانت تكتب الشيء الكثير لنصر الدين وأهل الدين مع الأسف أن يوجد مثل ~~هذه الكتابات التي تطالب بتحديد النسل، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ~~((إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) ويكتب بأسلوب في غاية من السخرية، ~~ويقرن المسلمين في تكاثرهم وامتثال أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بغيرهم ~~من أمم الكفر الذين حددوا النسل وتفرغوا لتربية أولادهم مع الأسف ربوهم على ~~إيش؟ ربوهم على الخنا والفجور، ويقول: تفرغ لتربية أولادهم، وأنتجوا وغلبوا ~~المسلمين في مخترعاتهم وفي صناعاتهم، فإذا كانت هذه النظرة إلى الحياة وكان ~~المنظور إليه والهدف من وجود الناس هو مسألة إقامة الحضارة وعمارة الدنيا ~~فقط هذا إشكال كبير، هذا خلل في التصور، الجن والإنس إنما أوجدوا للهدف ~~الأعظم والأسمى وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، والرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)) وهنا في ~~حديث الصنابحي يقول: ((إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) ويأتي من يكتب ~~ويسخر ممن يتزوج الزوجات، وينجب الأولاد البنين والبنات، ثم بعد ذلك يربط ~~هذا بضياع الأولاد، ما # PageV02P026 # على المسلم إلا أن يفعل ما أمر به، والنتائج بيد الله -جل وعلا- يتزوج، ~~ويبذل السبب في الإنجاب ms0050 وفي المكاثرة والكثرة، ويبذل السبب في التربية، ~~والنتائج بيد الله -جل وعلا-، أما أن يقال: لا يتزوج لأن التربية صعبة، أو ~~يحدد النسل من أجل أن يسيطر، هناك ناس ما عندهم إلا على ولد واحد، وضاقت ~~الدنيا بهم بسببه وهو واحد، وبعض الناس عندهم ما شاء الله عدد كبير يصلون ~~إلى الأربعين والخمسين وتجد جلهم صالحين، وخير من يعينك على تربية أولادك ~~أولادك الكبار سيعينونك على تربية الصغار، ومع هذا يقول يطالب بعضهم حتى مع ~~الأسف ممن ينتسب إلى طلب العلم بتحديد النسل نظرا إلى تحقيق رغبات وافدة ~~وليست نابعة من بين المسلمين. # سم، تفضل. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور: # حدثنا قتيبة وهناد ومحمود بن غيلان قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا ~~محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله ~~بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) قال: ~~أبو عيسى هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن ~~عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، قال أبو عيسى: ~~وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل واسحاق بن إبراهيم والحميدي ~~يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: محمد وهو مقارب الحديث، قال ~~أبو عيسى: وفي الباب عن جابر وأبي سعيد. # حدثنا أبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد قال: حدثنا الحسين بن ~~محمد حدثنا سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله ~~-رضي الله عنهما- قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مفتاح الجنة ~~الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الباب الثالث: # "باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور" # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV02P027 # "حدثنا قتيبة وهناد" وكلاهما تقدم ذكره والترتيب هكذا قتيبة وهناد في ~~كثير من النسخ، وفي ms0051 الطبعة الهندية وهي متقنة: هناد وقتيبة، والأمر لا ~~يختلف "ومحمود بن غيلان" العدوي المروزي، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين ~~"قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان" جرت عادة الأئمة أنهم إذا رووا الحديث عن ~~أكثر من واحد أنهم يعطفون الثاني على الأول والثالث على الثاني، وإذا كان ~~هناك فروق بين ألفاظهم بينوا صاحب اللفظ، وهذا يعنى به الإمام مسلم كثيرا ~~ويقول: حدثنا قتيبة وهناد ومحمود واللفظ لهناد مثلا، وعلى هذا يكون المعنى ~~لقتيبة ومحمود، وغير مسلم لا يعنى بهذا إلا أحيانا، والبخاري لا يذكر شيئا ~~من ذلك، يروي الحديث عن شيخين ولا يبين صاحب اللفظ، وإن كان الحافظ ابن حجر ~~-رحمه الله- يقول: ظهر بالاستقراء من صنيع الإمام البخاري أنه إذا روى ~~الحديث عن اثنين فالفظ للآخر منهما، يعني للأخير، وهذا ظهر بالاستقراء وهو ~~الكثير الغالب من صنيع الإمام البخاري، وعندنا أمثلة على خلاف ما يقوله ابن ~~حجر، وما دامت الراوية بالمعنى سائغة فالخطب سهل، والأمر يسير -إن شاء الله ~~تعالى-. # "قالوا" الثلاثة قتيبة وهناد محمود بن غيلان "قالوا: حدثنا وكيع" بن ~~الجراح الذي تقدم ذكره "عن سفيان" بن سعيد بن مسروق الثوري، عن سفيان هو ~~الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق، المتوفى سنة إحدى وستين ومائة، السنة التي ~~ولد فيها أحمد، واحد وستين أو أربع وستين؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P028 # أربع وستين، إمام من أئمة المسلمين لا يحتاج إلى تزكية، استفاض ذكره، ~~واشتهر أمره، إمام في كل باب من أبواب الدين أعني سفيان، إمام في العلم، ~~إمام في الفقه، إمام في العمل، في العبادة، في الزهد، لا يحتاج إلى إفاضة ~~في ذكر مناقبه -رحمه الله تعالى-، وهو فقيه متبوع له تبع، له مذهب استمر ~~أكثر من قرنين، ثم انقرض بعد ذلك، ومع ذلك تطالعنا الصحف أحيانا بذم الزهد، ~~ويمثل بسفيان، كتب في إحدى الصحف عن الزهد وأنه خمول وتعطيل للدينا، تعطيل ~~لما أمر الله به من عمارة الأرض، والآيات في الزهد والتزهيد في الدنيا ~~والإعراض عنها، والنصوص الصحيحة الصريحة من الأحاديث النبوية لا تخطر على ms0052 ~~بال أمثال هؤلاء، ولا يلتفتون إلا إلى أمور الدنيا فقط، لا يهمهم إلا ~~الدنيا، ثم يضرب بسفيان والإمام أحمد ومن نحا نحوهم في العلم والعمل، وقبل ~~ذلك الصحابة ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) يقوله النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمر، وكان ابن عمر بعد ذلك يقول: "إذا أصبحت ~~فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" والكاتب هذا في صحف سائرة ~~دائرة بين الناس يكتب عن الزهد ويذم الزهد، ويضرب أمثلة بسفيان وأحمد ~~ونظرائه، يعني صار المدح قدحا لما أختلت الموازين، وصار الهدف الدنيا، ~~والدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، الإنسان إنما خلق لتحقيق العبودية، ~~وأما الدنيا فمن أجل أن يتزود منها ما يعينه على تحقيق الهدف، ولذا النصوص ~~كلها تأمر بالإعراض عن الدنيا، والإقبال عن الآخرة، ولم يرد إلا مثل قوله ~~–جل وعلا-: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [(77) سورة القصص] لأنه مع كثرة ~~النصوص التي تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة قد يوجد من بعض المسلمين من لا ~~يكتسب إعراضا عن الدنيا، يترك الكسب بالكلية يقال له: {ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا} [(77) سورة القصص] يعني مما يعنيك ويبلغك إلى مرادك، ومع الأسف أن ~~كثير من المسلمين الآن يحتاج أن يقال له: "لا تنس نصيبك من الآخرة" سفيان ~~هذا إمام من أئمة المسلمين معروف بعلمه وزهده وورعه وروايته. # PageV02P029 # "ح" تقدم الكلام عليها "حدثنا محمد بن بشار" العبدي البصري المعروف ~~ببندار، المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين "قال: حدثنا عبد الرحمن هو ابن ~~مهدي" الإمام العلم ابن حسان الأزدي، المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة "قال: ~~حدثنا سفيان عن عبد الله" سفيان هذا في السند مهمل، ويحتمل أن يكون المراد ~~به الثوري، ويحتمل أن يكون المراد به ابن عيينة، لكن كلهم أطبقوا على أن ~~المراد به الثوري؛ لأنه جاء في بعض الطرق ما يدل عليه، وعلى كل حال هناك ~~قواعد ذكرها أهل العلم، منها ما ذكره الحافظ الذهبي في أخر الجزء السابع من ~~السير، قواعد لتمييز المهمل كسفيان ms0053 وحماد ونحوهما، إذا جاءنا سفيان في سند ~~ما نعرف سفيان هل هو الثوري أو ابن عيينة:؟ من القواعد التي ذكروها أنه إذا ~~كان بينه وبين الأئمة المصنفين اثنين فالغالب أنه الثوري، وإذا كان بينه ~~وبين الإمام واحد أنه ابن عيينة. # يعني في حديث: الأعمال بالنيات قال الإمام البخاري: حدثنا الحميدي قال: ~~حدثنا سفيان بن عيينة، وهنا بينه وبين الترمذي اثنين إذا الثوري، لكن ليست ~~هذه قاعدة كلية مطردة، لكن هذا مما يرجح به ويمال ويستروح إليه، وعلى كل ~~حال إذا استغلق الأمر وعجزنا عن تحديده فكيفما دار فهو على ثقة لا أثر له ~~في الخبر، "حدثنا سفيان عن عبد الله بن عقيل" هنا سفيان يروي الحديث بصيغة ~~العنعنة (عن) عبد الله بن محمد بن عقيل، وسفيان رغم إمامته وجلالته واتفاق ~~الأئمة على إمامته إلا أنه وصف بشيء من التدليس، لكنه ممن احتمل الأئمة ~~تدليسه، فحديثه مقبول ولو لم يصرح بالتحديث، لقلة تدليسه وندرته في جانب ~~إمامته، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، توفي بعد ~~الأربعين عم محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، محمد بن علي بن أبي طالب، ~~أمه من بني حنيفة فنسب إليها، ليتميز عن أولاد فاطمة -رضي الله عنها-. # PageV02P030 # توفي سنة ثمانين، عبد الله بن محمد بن عقيل يروي عن محمد بن الحنفية ~~يقولون: مات بعد الأربعين، وشيخه محمد بن الحنفية مات سنة ثمانين، كيف؟ هذا ~~ينبغي أن يتنبه لها، ولذلك بالإمكان أن يقال: سفيان بن سعيد بن مسروق ~~الثوري مات سنة أحدى وستين، وعبد الله بن محمد بن العقيل مات بعد الأربعين ~~يعني ومائة، هم لا يذكرون المئات يذكرون الطبقات أن من بعد الطبقة الرابعة ~~مات كذا، من بعد السابعة والثامنة مات بعد كذا، فلا يذكرون المئات، فينتبه ~~لهذا، وهذا أمور واضحة لا تشكل على طلاب العلم، لكن التنبيه عليها مهم، عبد ~~الله بن محمد بن عقيل سيأتي كلام المؤلف عنه، وأنه صدوق تكلم فيه بعض أهل ~~العلم من قبل ms0054 حفظه. # "عن محمد" بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية "عن علي عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، ~~وتحليها التسليم)) قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، ~~وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه" أولا: ~~نشوف الكلام في ابن عقيل عبد الله بن محمد بن عقيل، يقول المؤلف -رحمه ~~الله-: هو صدوق تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، قال أبو حاتم وغيره: ~~لين الحديث، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال الذهبي: صدوق كقول الترمذي، ~~وقال ابن حجر: صدوق في حديثه لين. # PageV02P031 # قولهم: صدوق لفظ الصدوق من ألفاظ التعديل، وإن كان الخلاف في قبول من وصف ~~بها قوي عند أهل العلم، منهم من يقول: إن صدوق لا تشعر بشريطة الضبط، ولذا ~~لا يقبل حديث الصدوق، لا يحتج به، وممن شهر هذا القول أبو حاتم الرازي، سئل ~~عن أكثر من راوي فيقول: صدوق، ثم يقول ابنه: أتحتج به؟ فيقول: لا، وذلكم ~~لأن لفظ الصدوق لا يشعر بشريطة الضبط، بمعنى أنه إذا كان الشخص ملازم للصدق ~~قد يكون ملازم للصدق، ونضرب مثال بشخص مشهور ويطرق بابه عشرات المرات، وفي ~~كل مرة يقول لولده: انظر من في الباب؟ فيأتي فيقول له: زيد، ثم يقول له: ~~أأذن له، فيأتي فإذا هو بالفعل زيد، الولد صادق وإلا غير صادق؟ صادق، يطرق ~~ثاني فيقول: عمرو، ويكون الخبر صحيح، وثالث ورابع وعاشر وعشرين ومائة، كلهم ~~يخبر بالواقع هو صادق على كل حال، ولم يكذب ولا مرة من خلال المائة التي ~~جرب فيها فهو يستحق لفظ المبالغة صدوق، لكن لو سأله أبوه من الغد فقال: ~~اذكر من جاءنا وطرق الباب علينا بالأمس فيعد اثنين ثلاثة عشرة عشرين ويعجز ~~عن ثمانين ضابط وإلا غير ضابط؟ غير ضابط، إذا هو صدوق باعتباره ملازم للصدق ~~ما كذب ولا مرة، لكن الضبط غير ضابط، فكلمة صدوق وإن كان فيها مبالغة في ~~الصدق ms0055 إلا أنها لا تشعر بشريطة الضبط، والذي معنا شاهد على ذلك. # "تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه" # PageV02P032 # الفريق الثاني الذين يستدلون ويحتجون برواية الصدوق يقولون: صدوق صيغة ~~مبالغة وعدل أهل العلم عن صادق إلى صدوق لنكتة، الذي لا يكذب يقال له: ~~صادق، لكن أبلغ منه إذا كان يقال له: صدوق، وأبلغ من ذلك إذا كان صديق ~~مثلا، فالصدوق الذي يلازم الصدق في حياته كلها، والكذب لا يشترط فيه العمد ~~والقصد، فيدخل فيه الخطأ، فلو أخطأ هذا الشخص الملازم للصدق مرة مرتين ثلاث ~~ما استحق الوصف بصدوق؛ لأن الكذب لا يشترط له القصد والعمد، فمجرد ما يحصل ~~الخطأ في كلامه لا يستحق الوصف بصدوق الذي هو المبالغة، فالصدوق الملازم ~~للصدق في جميع أخباره بحيث يخبر بالواقع في كل ما يسأل عنه، ولا يقع الخطأ ~~منه؛ لأنه لو وقع منه ما يخالف الواقع ولو عن طريق الخطأ وغير القصد فإنه ~~لا يستحق الوصف بصدوق، إذا هذا اللفظ والعدول عن اسم الفاعل إلى صيغة ~~المبالغة تدل على أنه ضابط، أنها مشعرة بشريطة الضبط، وعلى كل حال الذي ~~اعتمده أهل العلم المتأخرون الذهبي وابن حجر وغيرهم أن صدوق مشعرة بشريطة ~~الضبط، لكنها ليست في أعلى درجاته، وإنما يتوسط في أمر الصدوق، ويقال في ~~حديثه أنه حسن، وعلى هذا جرى العلماء في أحكامهم على الأحاديث. # والحديث قال عنه أبو عيسى: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن" ~~وأخرجه الشافعي وأحمد وأصاحب السنن إلا النسائي، وقال النووي في الخلاصة: ~~حديث حسن، هو اللائق به، يعني الحكم بالحسن هو اللائق به. # PageV02P033 # "قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يقول: كان أحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل" ~~يحتجون به لأنه في عدالته لا مطعن فيه، الطعن فيه من قبل حفظه، ومثل هذا ~~يحتمله الأئمة فيما لا يخالف فيه، إذا لم يكون هناك مخالفة فيقبل الخبر، ~~"قال محمد -يعني البخاري-: وهو مقارب الحديث" مقارب الحديث، وقد ms0056 يقال: ~~مقارب، وهذه من الألفاظ التي تذكر في أدنى مراتب التعديل مقارب الحديث ~~ومقاربه، يعني أنه يقارب الناس في حديثهم وهو اسم فاعل، أو يقاربه الناس في ~~حديثه فهو مقارب، فلا يبعد عن الرواة إذا روى حديثا فإنه لا تقع منه ~~المخالفة إلا قليلا، فإذا كان مقارب للناس في حديثه ويقاربه الناس في ~~أحاديثهم فإنه لا يوجد الخطأ الكثير عنده؛ لأنه لو وجد الخطأ الكثير في ~~حديثه ما صار مقاربا لهم ولا صاروا مقاربين له، وهذا يدل على أنه يضبط. # على كل حال الحديث لا ينزل عن درجة الحسن، ولذا قال الذهبي -رحمه الله ~~تعالى- بعد ذكر أقوال الجارحين والمعدلين: حديثه في مرتبة الحسن. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر" أخرجه أحمد، وسيأتي قريبا بعد هذا، ~~وإن كان في بعض النسخ دون بعض على ما سيأتي "وأبي سعيد" وسيأتي حديث أبي ~~سعيد في كتاب الصلاة، وأخرجه ابن ماجه، وقال الترمذي: حديث علي أجود إسنادا ~~من هذا، يعني حديث أبي سعيد، وفي الباب أيضا عن عبد الله بن زيد وابن عباس ~~ذكر ذلك الزيلعي في (نصب الراية) وابن حجر في (التلخيص)، والكلام على متن ~~الحديث -إن شاء الله- وما بعده من أحاديث يأتي غدا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV02P034 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (3) # شرح: باب: ما يقول إذا دخل الخلاء، و ### | باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # النسخة المصورة المراد توزيعها من جامع الترمذي مأخوذة من مجموع الكتب ~~الستة التي أشرف عليها الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وهي نسخة جيدة، ~~لكن ليست الأجود، فإذا كانت تبي تصور على ورق متين مثل هذا، وعلى وجه واحد ~~فهي ميزتها في صغر حجمها؛ لأنه جمع الشيخ الكتب الستة كلها في مجلد، ووفر ~~على طالب العلم حمل عشرين أو ms0057 ثلاثين مجلد بمجلد واحد، فإذا كان يراد ~~تصوريها على ورق متين، وتصور على وجه دون وجه صارت مثل حجم غيرها، ذهبت ~~ميزتها، وأما من حيث الصحة فالشيخ أشرف عليها إشراف إجماليا ليس تفصيليا؛ ~~فالشيخ معروف بدقته وتحريه وتثبته لكن ليس أجود ما في السوق، لا سميا وأن ~~الخدمة عليها ليس فيها تخريج إلا إجمالي، إحالة على التحفة وعلى المعجم، ~~وهناك نسخ مخرجة الأحاديث بالتفصيل، وعليها تعليقات تنفع طالب العلم، ~~وعرفنا أن ميزة المجموع الذي تولاه الشيخ -حفظه الله- صغر الحجم يجمع الكتب ~~الستة في مجلد واحد، فإذا صور على ورق متين وعلى وجه واحد ذهبت هذه الميزة، ~~ولا مانع من تصوريها وتوزيعها؛ لأنها نسخة جيدة في الجملة. # أما بالنسبة للأسئلة فعلى كثرتها ننتقي منها ما تيسر. # يقول: هل يعد تصحيح مثل الإمام الترمذي لحديث رجل توثيق له ويرفع الجهالة ~~عنه؟ # عرفنا أن الحافظ الذهبي -رحمه الله- قال: إن توثيق أو تصحيح الترمذي غير ~~معتبر؛ لأنه متساهل، وأن أحمد شاكر قال: إنه معتبر وتوثيق لرجاله، والتوثيق ~~العملي للراوي من قبل الأئمة كأن يخرج له البخاري أو مسلم أو غيرهما من ~~الأئمة هذا توثيق عملي من قبلهم، لكنه شريطة أن يتفرد به هذا الراوي، إذا ~~كان الحديث لا يعرف إلا من طريقه وصحح الخبر فهو توثيق عملي، وليس مثل ~~التنصيص على توثيقه؛ لأن التوثيق العملي يعتريه ما يعتريه مما يحتف به، ~~وعلى كل حال مثل ما ذكرنا عن الترمذي -رحمه الله- أنه يصحح بالمجموع، ~~بمجموع ما في الباب. # PageV03P001 # يقول: جامع الترمذي، يقول: والشيخ أبو غدة يرى أن الاسم السابق مختصر، ~~وأن العنوان الكامل: "الجامع المختصر من السنن عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل" يقول: حبذا لو تطرقتم لهذه ~~المسألة خاصة وأنكم في بداية الكتاب؟ # أما الاسم المطول (الجامع المختصر من السنن عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل) هذا شرح لواقع الكتاب، ووسم ~~مطابق لمضمون الكتاب، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- سمى كتابه: ~~(الجامع الصحيح ms0058 المسند من سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحواله ~~وأيامه) ولا يمنع أن يختصر الاسم بأن يقال: جامع الترمذي أو جامع البخاري ~~أو صحيح البخاري أو الجامع الصحيح، لا مانع من ذلك -إن شاء الله-، المسألة ~~فيها سعة. # يقول: أنا وطالب علم أخر حضرنا دروس كثيرة في الفقه منها: شرح العمدة، ~~ومنار السبيل، ونحوهما ونريد أن ندرس متنا في الفقه ونتوسع في الشرح لمعرفة ~~بعض آراء المذاهب، وذلك جمعيا ... هذه من الطرق الجيدة المفيدة، وهل ... ؟ # جمعيا يعني هو وزميله هذا. # هذه من الطرق الجيدة المفيدة وهل من مقترح؟ أم كيف ندرس الفقه لنتوسع ~~فيه؟ # PageV03P002 # أما القراءة والدارسة الجماعية لا شك أنها نافعة، وهي أنفع من القراءة ~~المفردة للجادين، إذا كانوا على مستوى واحد أو متقارب في الفهم والحفظ ~~والجد نافعة لهم، لأن كل واحد يعين الآخر، أما إذا تفاوتوا في الجد والهزل ~~وفي الحفظ والضعف مثل هذا يكون بعضهم عالة على بعض على حساب بعض، ويعوق ~~بعضهم بعضا، فمثل هذا الجاد ينفرد بنفسه، ولا يكون مع الهازل، ومن قويت ~~حافظته ينفرد ولا يكون مع الضعيف؛ لأنه يثبطه عن المقدار الذي يريد حفظه، ~~هذا من حيث الجمع والاجتماع على الدروس، ولا مانع من أن يجتمع خمسة، ستة، ~~عشرة في مستوى واحد مما ذكرنا، يجتمعون على دراسة كتاب ومدارسته والنظر في ~~مسائله، والرجوع إلى الشروح، وتداول الآراء فيما بينهم؛ هذا يعين بعضهم ~~بعضا، وهذا في المذاكرة أنفع، يعني بعد الفراغ من الدرس، التحضير للدرس ~~بالإنفراد، حفظه ومراجعة الشروح والحواشي، حضور الدرس والتعليق على الكتاب ~~يكون هذا الطالب بمفرده، لكن في حال المذاكرة بعد الفراغ من الدرس تنفع ~~المذاكرة الجماعية. # أما كيف ندرس الفقه؟ ذكرنا طريقة وهي أن يجعل محور الدراسة كتاب معين، ~~ولكن مثلا الزاد، زاد المستقنع لكثرة مسائله، كتاب مضغوط على صغر حجمه ولا ~~يوجد في ما يقاربه في كثرة المسائل، هذا الكتاب يكون محور للدراسة، تأخذ ~~مسائله مسألة مسألة وينظر فيها، وتتصور التصور الدقيق الصحيح، وتراجع عليها ~~الشروح، ثم يستدل ms0059 لهذه المسائل، كل مسألة تقرن بدليلها وتعليلها، من مراجعة ~~الشروح والحواشي والكتب الأخرى، الكتب الأخرى بشروحها، ثم بعد ذلك ينظر من ~~وافق المؤلف على هذا الحكم الذي ذكره بعد تصور الدليل، تصور المسألة، ثم ~~ينظر من خالف، ودليل المخالف، فإذا تأهل الطالب لهذا صارت لديه أهلية ~~الموازنة والترجيح بين الأقوال، ثم رجح القول المعتبر واستعان بترجيح أهل ~~التحقيق من أهل العلم، ما ينتهي الكتاب إلا وعنده رصيد كافي من الفقه -إن ~~شاء الله تعالى-، ويتأهل بذلك للفتوى وللقضاء وللتعليم وغيرها. # ما الذي صح من السنن قبل صلاة العصر؟ # حديث: ((من صلى أربعا قبل العصر)) هذا لا بأس به -إن شاء الله تعالى-. # PageV03P003 # يقول: هل هناك شروحات لكتاب المحرر لابن عبد الهادي مطبوعة؟ وإذا كان نعم ~~فأين توجد؟ # لا يوجد كتاب مطبوع على المحرر لابن عبد الهادي، مع أنه أنفس ما كتب في ~~أحاديث الأحكام، وهو أمتن من البلوغ في أحكام المؤلف على الأحاديث، لكن ~~البلوغ فيه زوائد، وفيه ترتب قد يكون أنسب لكثير من الأحاديث من ترتيب ~~المحرر، أما الشروح المسجلة فيها كثيرة وموجودة في محالات التسجيل. # يقول: أيهما أفضل للحفظ المحرر أم البلوغ؟ # لو اعتنى طالب العلم بالمحرر وأخذ الزوائد من البلوغ وعلقها على المحرر ~~انتفع كثيرا -إن شاء الله-. # يقول: ما رأيك في تفسير الرفاعي؟ # الرفاعي إن كان المقصود به محمد نسيب الذي اختصر تفسير الحافظ ابن كثير ~~فهو تفسير جيد، وعليه تعليقات للمؤلف نافعة. # هذا يسأل عن قصة يأجوج ومأجوج ونقبهما للسد مع حديث زينب: ((ويل للعرب من ~~شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))؟ # هذا لا يمنع أن .. ، لا تعارض بين ما ذكر عن يأجوج ومأجوج وأنهما ينقبان ~~في السد، ثم يعيده الله -جل وعلا- كما كان، مع النقب الذي اخبر عنه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، لأن النقب الذي أخبر عنه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لا يسع أحدا للخروج منه، وأما ما ينقبونه فلعله أكبر من هذا ثم ~~يعاد، ثم بعد ذلك يسأل يقول: ms0060 # في حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ~~ركعتين لم يحدث نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)) هل يقصد بهذا الكبائر ~~والصغائر أم فقط الصغائر؟ # الجمهور على أن المراد الصغائر، من أهل العلم من يحمله على العموم، لكن ~~الجمهور يرون أن الكبائر لا بد لها من توبة. # وهذا يقول: كيف نوجه حديث: عمرو بن عبسة في فضل الوضوء: ((خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه)) رواه أحمد ومسلم إذا قلنا: العبادات لا تكفر إلا الصغائر؟ # على كل حال هذا قول عامة أهل العلم لورود القيد، لورود القيد ((ما لم تغش ~~كبيرة)) ((ما لم تغش الكبائر)) هذه القيود لا بد من اعتبارها، وبهذا يقول ~~عامة أهل العلم، وخالف في هذا بعضهم. # يقول: وجدت كتاب جامع الترمذي بتحقيق بشار عواد في طبعتين، طبعة دار ~~الغرب وطبعة دار الجيل، فأيهما أقتني؟ # PageV03P004 # الأصل طبعة دار الغرب ودار الجيل مصور عنها. # يقول: ما أفضل تحقيق لبلوغ المرام؟ وما رأيكم في تحقيق سليم الهلالي على ~~عمدة الأحكام؟ # أما تحقيق سليم الهلالي على عمدة الأحكام فما رأيته، لما أره بعد، وأفضل ~~تحقيق لبلوغ المرام ظهر تحقيقات كثيرة منها سمير الزهيري هذا له عناية ~~بالكتاب وتحقيق وتخريج على الأحاديث، لكن فيه شيء مما لا ينبغي أن يتربى ~~عليه طالب العلم، فيه ردود على الأئمة وإن كان في جملته من أفضل الموجود، ~~لكن فيه أحيانا رد صريح على أحمد أو على ابن معين أو على البخاري أو على .. ~~، ومع ذلك يصدر التخريج بقوله: صحيح، ولو كان الحديث في الصحيحين، فمثل هذا ~~لا ينبغي أن يربى عليه طالب علم، مع أن الكتاب في جملته وفي نظري أفضل ~~التحقيقات. # ما حكم زراعة الأعضاء من الحي وإلى الحي من المتوفى إلى الحي؟ # الإنسان ليس له أن يتحكم في شيء من بدنه، وبدنه ليس له، فليس له أن يؤخذ ~~ولا أن يتبرع. # وماذا يفعل لو طلب من رجل أن يتبرع، أو لو طلبت أم رجل منه أن يتبرع ms0061 لها ~~بجزء من كبده إذا كان محرم؟ # إذا كان محرم فلا طاعة لأحد فيه، وإذا كانت الأم ألحت ونظر في القول ~~الثاني له ذلك. # ما حكم تصوير الدروس العلمية عبر الفيديو لنقلها وإفادة الآخرين مما لم ~~يحضروا مثل هذه الدروس لتعلم الفائدة كنقلها مثلا بقناة المجد العلمية؟ # التصوير بجميع صوره وآلاته لذوات الأرواح محرم، وما عند الله لا ينال ~~بسخطه. # هل تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر؟ يعني هل إذا وجدت كبائر لا تكفر ~~الصغائر؟ # لا، تكفر الصغائر بالعبادات، واجتناب الكبائر بمفردة مكفر للصغائر. # بعد الغسل من الجنابة هل يجب الوضوء أم لا؟ # السنة أن يتوضأ وضوءه للصلاة قبل الغسل، لكن إذا عم بدنه بالماء مع النية ~~والمضمضة والاستنشاق يكفيه عن الوضوء؛ لأنهما عبادتان من جنس واحد، عبادتان ~~من جنس واحد تدخل الصغرى في الكبرى. # ما حكم قول: "اللهم اغفر لي ولوالدي" في الجلسة بين السجدتين في الصلاة؟ # هذه لم ترد، ولذا لا ينبغي أن تقال، لكن إذا قليت في السجود لأن الأمر ~~فيه سعة، أو قيلت بعد الفراغ من التشهد لا بأس. # يقول: هل للصلاة في الحجر في الحرم فضل؟ # PageV03P005 # الصلاة في الحجر كالصلاة في جوف الكعبة لأنه منها. # ما حكم الصبغ بالسواد وأخذ ما زاد عن القبضة؟ # كل هذا لا يجوز؛ لأن العبرة بفعله -عليه الصلاة والسلام- وقد نهى عن ~~السواد، فقال: ((وجنبوه السواد)) والعبرة ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- ~~من الأمر بالإعفاء والإكرام. # هل يصلى في السيارة في السفر قياس على الراحلة؟ # نعم النوافل فقط، تصلى النافلة على السيارة. # يقول: سنن النسائي هل له شرح مختصر؟ # نعم له شروح مختصرة، منها: (زهر الربى على المجتبى) للسيوطي، ومنها: ~~حاشية للسندي، وكلاهما مطبوع. # هل من الممكن أن يجتمع لطالب العلم الزواج مع النبوغ والإمامة في العلم؟ # الزواج مما يسر طلب العلم ويعين عليه. # يقول: ما أفضل طبعة لصحيح البخاري؟ # أفضل طبعة لصحيح البخاري هي الطبعة السلطانية التي طبعة سنة ألف ~~وثلاثمائة وإحدى عشر، وصورت أخيرا وانتشرت ولله الحمد. # يقول: ما مدى ms0062 صحة عبارة: "من رأى في نفسه الإخلاص فإن إخلاصه يحتاج إلى ~~إخلاص"؟ # على كل حال إذا كان الإنسان يرى من نفسه العمل الصالح، وهذا لا يتحدث به ~~إلا من باب تحديث النفس من أجل العزم على الشكر والمزيد من ذلك لا بأس، أما ~~إذا رآه بعين الإعجاب فهذا يحتاج إلى إخلاص؛ لأنه يحبط العمل. # رجل دخل عليه وقت الظهر وهو مقيم ثم سافر فهل يجمعها مع العصر؟ وهل يقصر ~~أو يتم؟ # عليه أن يتم ولا يجمع. # يقول: ما أفضل طبعة لتسفير ابن كثير؟ # قلنا مرارا: إن أفضل الطبعات الآن طبعة مكتبة أولاد الشيخ في خمسة عشر ~~جزءا، طبعة مقابلة على نسخ ومخرجة الأحاديث والآثار، ومعتنى بها، وطبعة ~~الشعب فيما يوجد فيها من أفضل ما طبع، طبعة الشعب فيها خروم كثيرة لكن ~~الموجود فيها من أصح ما طبع، وطبعة السلامة مكتبة طيبة الطبعة الثانية أنفس ~~من الأولى وأفضل، البداية والنهاية طبعة ابن تركي لا بأس بها، وما الطبعات ~~الأولى ففيها تحريف وتصحيف كثير. # يقول: أمي سألتني هل تقول في دعاء سيد الاستغفار: وأنا أمتك، أما تقول: ~~وأنا عبدك فما هو الجواب؟ # تقول ما يناسبها، وهي أمة لله -جل وعلا-. # يقول: ما رأيكم بتحقيق حافظ السنة أحمد الحاج؟ # ولا يضيره أني لا أعرفه، لكن هذا بيان الواقع. # PageV03P006 # يقول: هل يجوز للمرأة النظر إلى الرجال لفترات طويلة؟ # لا يجوز لها النظر إلى الرجل، بل يجب عليها أن تغض البصر. # يقول: كثر اللباس غير الساتر للكتفين بين النساء في المناسبات فهل من ~~كلمة؟ # عورة المرأة بالنسبة للمرأة كعورتها عند محارمها، فما تبديه لأبيها ~~وأخيها ووالد زوجها وابن زوجها تبديه للنساء وما عدا ذلك لا يجوز؛ لأن ~~النساء عطفن على المحارم في آية النور وفية آية الأحزاب. # ونكمل شرح الحديث السابق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور" انتهينا من الكلام على إسناده، ~~وخلصنا إلى أن درجته لا تنزل عن الحسن، وكلام الترمذي الطويل حول عبد الله ~~بن محمد بن ms0063 عقيل انتهينا منه هذا، بقي الكلام على متنه، وفيه "عن علي عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((مفتاح الصلاة الطهور)) " فلما كان ~~الحدث مانع من الصلاة صار كأنه كالقفل الذي يمنع من الدخول في الشيء، ~~الحديث يمنع من الصلاة فكأنه أغلق وأقفل على من أراد الصلاة إلا بهذا ~~المفتاح. # PageV03P007 # الطهور أعم من الوضوء فقط أو الغسل فقط أو التيمم فيشمل الجميع " ~~((وتحريمها التكبير)) " التحريم جعل الشيء حراما بعد أن كان حلالا يقابله ~~التحليل الذي هو جعل الشيء حلالا بعد أن كان حراما، وتحريمها وسمي التكبير ~~تحريما؛ لأنه به يحرم على المصلي ما كان يزاوله قبله، قبل التكبير كان ~~يزاول الأكل والشرب والضحك وغيرها، والكلام ثم بعد ذلك حرم عليه هذا كله ~~بدخوله بالصلاة بلفظ: "الله أكبر"، ((تحريمها التكبير)) تعريف الجملة جزئي ~~الجملة ((تحريمها التكبير)) مبتدأ وخبر؛ لأن الواو استئنافية، "وتحريمها" ~~مبتدأ و"التكبير" خبره، تعريف جزئي الجملة المبتدأ والخبر يدل على الحصر، ~~وعلى هذا فلا يحرم على المسلم إذا أراد الدخول في الصلاة ما كان مباح له ~~إلا التكبير، وعلى هذا فلا يدخل في الصلاة ولا يمنعه مما كان يزاوله قبل ~~الدخول فيها إلا التكبير فقط، وفي هذا رد على من يقول: إنه يدخل في الصلاة ~~بجميع ما يشعر بتعظيم الله -جل وعلا-، كقوله: الله الأعظم، الله الأعز، ~~الله الأجل، الله العظيم، الله العزيز، كل هذا لا يدخل في الصلاة، لماذا؟ ~~لأنه في الحديث قال: ((تحريمها التكبير)) وعرفنا أن جزئي الجملة المبتدأ ~~والخبر كلاهما معرفة، وتعريف الجزأين يدل على الحصر، فعلى هذا لا يدخل في ~~الصلاة إلا بلفظ التكبير، والتكبير مجمل يشمل جميع ما دل عليه من قولنا: ~~الله أكبر، الله الكبير هذا يدخل في التكبير، لكن بينت النصوص الأخرى أنه ~~لا يجوز إلا بلفظ: الله أكبر، كما بين ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بفعله وقوله، فلا يجوز الدخول في الصلاة بغير التكبير، والتكبير لا يجوز ~~إلا بلفظ: الله أكبر خلافا لمن قال: يجوز الله الكبير أو الله الأكبر، فلا ~~يجوز إلا بهذا ms0064 اللفظ؛ لأن العبادات توقيفية، ولم يرد عليه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه كبر بغير هذا اللفظ أو أنه أرشد إلى غير هذا اللفظ، في حديث ~~المسي قال: تقول: ((الله أكبر)) فلا يجزئ التكبير بغيره، والتكبير المراد ~~به هنا تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام وهي ركن من أركان الصلاة عند ~~الجمهور، ويرى الحنفية أنها شرط من شروط الصلاة، وسواء كانت ركن أو شرط ~~فالصلاة لا تصح إلا بها؛ أعني تكبيرة الإحرام، # PageV03P008 # لكن هناك فرق وفائدة للخلاف بين الجمهور وبين الحنفية أنها إذا كانت ركن ~~فإنها تكون داخل الماهية جزء من الصلاة، وإذا كانت شرط تكون خارج الماهية؛ ~~يعني خارج الصلاة، ويترتب على هذا أنه من كبر حامل نجاسة ثم ألقى هذه ~~النجاسة مع فراغه من التكبير صلاته باطلة عند الجمهور؛ لأنه حامل هذه ~~النجاسة داخل الصلاة، وصلاته صحيحة عند الحنفية لأن حمله للنجاسة كان خارج ~~الصلاة. # إذا كبر ومع نهاية التكبير قلب نيته من نفل إلى فرض أو العكس صحت صلاته؛ ~~لأنه لم يدخل في الصلاة بعد كالوضوء، كما لو توضأ لفريضة يصلي بها ما شاء ~~من نوافل، ولو توضأ لنافلة صلى الفريضة ولا يمنع من هذا مانع، هذا على ~~القول بأنها شرط، أما على القول بأنها ركن فلا يجوز له أن يغير؛ ما دام دخل ~~في الصلاة، والتكبير داخل الصلاة. # هل يقول الحنفية تبعا لقولهم: إن التكبير شرط لصحة الصلاة أنه يمكن أن ~~يكبر في بيته ثم يصلي في المسجد، كما أن له أن يتوضأ في بيته ثم يصلي في ~~المسجد، لا يقولون بهذا، وإنما يقولون: شرط ملاصق للصلاة غير منفصل عنها، ~~فالخلاف في هذه المسألة إنما فائدته ما ذكرنا. # ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) أي جعل ما كان حراما حلالا بأي ~~شيء يكون؟ بالتسليم، ولا يخرج من الصلاة إلا بالتسليم لتعريف جزئي الجملة ~~الدال على الحصر، كما قلنا في تحريمها التكبير، فلا يخرج من الصلاة إلا ~~بالتسليم، التسليم أمر لا بد منه، ودل فعله -عليه الصلاة والسلام- وأقواله ~~المتظافرة على لفظ: السلام عليكم ورحمة ms0065 الله أنه لا يجزئ غيره، لا يجزئ غير ~~هذا اللفظ، والحنفية يرون أن الخروج من الصلاة إنما يكون بالنية، وفي حديث ~~ابن مسعود في التشهد يروون جملة: "وإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك" يعني إذا ~~انتهيت من التشهد تمت صلاتك، وعلى هذا إذا خرج منها بالنية انتهت صلاته ولو ~~لم يسلم، إذ خرج منها بما يخالف الصلاة، بما يخالف الصلاة بأن أحدث مثلا ~~فقد تمت صلاته عندهم، لكن عامة أهل العلم على أن التسليم ركن من أركان ~~الصلاة بلفظه: "السلام عليكم ورحمة الله" والخلاف في التسليمة الثانية هل ~~هي واجبة أو تجزئ الأولى؟ والمعروف عند الحنابلة أن التسليمتين كلاهما من ~~الواجب. # PageV03P009 # بعد هذا حديث حديث جابر -رضي الله عنه- ويوجد في بعض النسخ دون بعض، يوجد ~~في بعض النسخ دون بعض، وأثبته الشيخ أحمد شاكر؛ لأنه من النسخة التي أعتمد ~~عليها، وهي نسخة الرفاعي من طبعة بولاق، وأيد ذلك بأن الحافظ ابن حجر نسب ~~الحديث إلى الترمذي، قال: رواه الترمذي، فدل على أنه ثابت وإن كان أكثر ~~النسخ لا يوجد فيها هذا الحديث، وفي طبعة التحفة -تحفة الأحوذي- وضع الحديث ~~ذكر هذا الحديث لكنه بعد الترجمة اللاحقة، باب: ما يقول إذا دخل الخلاء. # حدثنا أبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد قالوا: حدثنا الحسين بن ~~محمد، قال: حدثنا سليمان بن قرن عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر -رضي ~~الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مفتاح الجنة ~~الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء)) بعد "باب: ما يقول إذا دخل الخلاء" ووضعه ~~بعد الترجمة خطأ؛ لأنه لا علاقة له بالترجمة، ولذا الذي يظهر أنه مقحم، ~~مزيد من قبل الطابع، من قبل الطابع بدليل أن الشارح لم يشرح هذا الحديث، ~~صاحب التحفة لم يشرح هذا الحديث، بل الذي يغلب على الظن أنه مزيد من ~~الطابع، وجده في بعض النسخ وأقحمه هنا، ونظرا لجهله بالكتاب الذي يحققه ~~تبعا لجهله في هذا العلم جملة وضع هذا الحديث في غير موضعه، وضعه بعد ms0066 ~~الترجمة، وعرفنا أن الذي حقق هذه الكتب عبد الرحمن محمد عثمان، تحفة ~~الأحوذي، وعون المعبود، وفتح الغيث، وموضوعات ابن الجوزي، وكتب أخرى لا ~~علاقة له بعلم الحديث لا من قريب ولا من بعيد، بل لا علاقة له بالعلم ~~الشرعي، فوضع الحديث بعد الترجمة التي لا صلة له بها. # وعلى تقدير وجوده كما أثبته الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله-، فأبو بكر محمد ~~بن زنجويه البغدادي، أبو بكر الغزال ثقة مات سنة ثمان وخمسين يعني كم؟ هو ~~من شيوخ الترمذي، قلنا: إنهم لا يذكرون المئات، فإذا ذكروا الطبقة عرفت ~~طبقة الراوي لا يذكرون المئات لا يذكرون القرون، إنما يقتصرون على العشرات ~~والآحاد، مات سنة ثمان وخمسين يعني ومائتين. # PageV03P010 # زنجويه هذا تنطق عند أهل اللغة، وكل ما ختم بويه، سيبويه، نفطويه، ~~راهويه، أما أهل الحديث فيقولون: راهويه، زنجويه، سيبويه، وكل هذا على خلاف ~~ما عليه أئمة اللغة، والمسألة المرد فيها إلى أهل اللغة، وأما شبهة ~~المحدثين أنهم يتحاشون النطق ب (ويه) قالوا: لأنه اسم من أسماء الشيطان، ~~والخبر الذي ورد فيه لا يثبت. # قال: "حدثنا أبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد" وغير واحد هذه ~~جهالة للرواة لكن المعول على ابن زنجويه وهو ثقة "وغير واحد قالوا" في ~~الأصل (قال) مفردة، لكن ما دام يعود الضمير على جمع أبو بكر محمد بن زنجويه ~~وغير واحد قالوا، كان الترمذي أضرب عن هؤلاء المجاهيل الذين لم يسمهم ~~واعتمد وعول على ابن زنجويه فصار وجود هؤلاء المجاهيل كعدمهم وأفرد الضمير ~~لذلك هذا له وجه، لكن الأصل أن يقال: قالوا؛ لأنه يعود على أكثر من واحد. # "حدثنا الحسين بن محمد" وفي طبقة الحسين بن محمد من التاسعة والعاشرة ~~أكثر من واحد، منهم الثقة ومنهم الضعيف، منهم الثقة ومنهم الضعيف، لكن ~~الحديث ضعيف بدونه، ضعيف بدونه. # "قال: حدثنا سليمان بن قرن" بن معاذ البصري، سيئ الحفظ، يتشيع من ~~السابعة، فهو مضعف بهذا، ومضعف أيضا بأبي يحيى القتات، أبو يحيى القتات وهو ~~مضعف عند أهل العلم، أبو يحيى ms0067 القتات اسمه: زادان، وقيل: دينار، وقيل: ~~مسلم، لين الحديث من السادسة، فهو مضعف، فالحديث في جملته ضعيف، الحديث ~~ضعيف. # PageV03P011 # "عن مجاهد" بن جبر المكي المفسر المعروف، ثقة، إمام في التفسير، وإمام في ~~العلم، توفي سنة أحدى ومائة "عن جابر" بن عبد الله -رضي الله عنهما- ~~الصحابي الجليل ابن الصحابي الكبير "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ((مفتاح الجنة الصلاة)) " هذه الجملة ضعيفة؛ لأنها جاءت في هذا ~~الحديث، وأما الجملة الأخرى: ((ومفتاح الصلاة الوضوء)) فلها ما يشهد لها من ~~الحديث السابق، ((مفتاح الصلاة الطهور)) فهي بهذا الشاهد ارتقت إلى درجة ~~القبول، فالجمة الأولى ضعيفة والثانية حسنة على الأقل، وهذا الحديث رجحه ~~ابن العربي على الحديث السابق، حديث جابر هذا رجحه ابن العربي في تحفة ~~الأحوذي على الحديث السابق حديث علي، ولم يصب -رحمه الله- في ذلك؛ لأن ~~الحديث السابق أقل أحواله أن يكون حسنا، وهذا الحديث مضعف عند أهل العلم، ~~فالذي يظهر أن ابن العربي وهم في ذلك إن لم يكن هذا من تصحيف الطابعين ~~لكتابه: (عارضة الأحوذي). # سم. # عفا الله عنك. # قال الصنف -رحمه الله تعالى-: # باب: ما يقول إذا دخل الخلاء؟ # حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس بن مالك قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: ~~((اللهم إني أعوذ بك)) قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: ((أعوذ بك من الخبث ~~والخبيث)). # الذي يظهر أن اللفظ الثاني: "أعوذ بالله" أما إذا قال: "أعوذ بك" مرة ~~ثانية ما يظهر هناك فرق بين الرواية الأولى والثانية، ما يظهر هنالك فرق ~~بين الروايتين إلا أن نقول: الرواية الأولى: "اللهم إني أعوذ بك" والرواية ~~الثانية: "أعوذ بالله" وهذا موجود في بعض النسخ هكذا "أعوذ بالله". # عفا الله عنك. # ((من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث)). # قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وزيد بن أرقم، وجابر وابن مسعود. # PageV03P012 # قال أبو عيسى: حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وحديث زيد بن أرقم ~~في ms0068 إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال ~~سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام الدستوائي: عن ~~قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس فقال ~~شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، قال أبو عيسى: سألت محمدا عن هذا فقال: يحتمل أن يكون ~~قتادة روى عنهما جميعا. # أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي البصري حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "كان إذا دخل الخلاء ~~قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). # قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يقول إذا دخل الخلاء" الخلاء ~~بالمد المكان الخالي، وهو في العرف وهو المراد هنا الموضع المعد لقضاء ~~الحجة؛ لأنه يخلو ممن يسكن فلا يسكن، وهو الكنيف والحش، ويقال له: المرفق ~~والمرحاض، وأما ما استفاض على ألسنة المتأخرين بأنه الحمام ليس كذلك، نعم ~~وضعت المراحيض في الحمامات فغلب عليها، وإلا فالأصل أن الحمام موضع ~~الاستحمام أو استعمال الماء الحميم الحار لتنظيف البدن، هذا الأصل في ~~الحمام. # قال -رحمه الله-: # PageV03P013 # "حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع" وهؤلاء كلهم تقدموا "عن شعبة" بن ~~الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام، ثقة حافظ متقن، مات سنة ستين ~~ومائة "عن عبد العزيز بن صهيب" البناني البصري ثقة، توفي سنة ثلاثين ومائة ~~"عن أنس بن مالك" الأنصاري خادم النبي -عليه الصلاة والسلام-، الصحابي ~~الجليل المتوفى سنة ثلاث وتسعين عن مائة وثلاث سنين، خدم النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- عشر سنين، وعرفه واطلع من أحواله -عليه الصلاة والسلام- ما ~~لم يطلع عليه غيره "قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء" ~~إذ دخل إذا أراد أن يدخل كما في رواية الإمام البخاري في الأدب المفرد، في ~~رواية للإمام البخاري في الأدب المفرد: "إذا أراد ms0069 أن يدخل" عرفنا سابقا أن ~~الماضي يطلق ويراد به الفراغ من الفعل وهذا هو الأصل، ويطلق ويراد به ~~الشروع في الفعل، ويطلق ويراد به إرادة الفعل، وهذا بيناه، وهنا يراد به ~~إرادة الدخول لا أنه إذا دخل فرغ من الدخول لا إذا أراد أن يدخل، قرب من ~~الدخول "قال: ((اللهم إني أعوذ بك)) # PageV03P014 # هذا القول يحتمل أن يكون من أجل المكان، هذا المكان الخالي تحضره ~~الشياطين؛ لأنه مكان خالي، والشياطين تحب الإنفراد والتفرد، وعلى هذا ينهى ~~عن مكث الإنسان منفردا بحيث لا يسافر منفردا ولا ينام منفردا إلا إذا لم ~~يوجد غيره، فالإنفراد مظنة، المكان الخالي مظنة للشياطين، ولذا جاء في ~~الحديث: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)) فعلى هذا هذا ~~المكان الخالي يكون موئل للشياطين، وهل هو لمجرد خلوه أو لما يزاول فيه من ~~النجاسات التي تمنع دخول الملائكة، والمكان الذي لا تدخله الملائكة تدخله ~~الشياطين، يكون مأوى للشياطين، ولذا الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا ~~صورة، فالمكان الذي لا تدخله الملائكة لا شك أنه يكون مأوى للشياطين، وهذا ~~المكان لا تدخله الملائكة لأنه مكان نجس ومستقذر، فيكون مظنة لوجود ~~الشياطين، فيستعاذ بالله منها ومن شرها، فهل هذا لدخول المكان أو لمجرد ~~الفعل؟ إذا كان لدخول المكان إذا دخل الخلاء لذات المكان فلا يشرع في غيره، ~~يعني إذا أراد أن يقضي حاجته في غير هذا المكان لا يشرع له، وإذا كان الذكر ~~لهذا العمل الذي هو قضاء الحاجة فيشرع في الخلاء وفي غيره، وعلى هذا إذا ~~كان المكان محاط بالجدران فقبل أن يدخله يقول هذا الذكر وهذا الدعاء، وإن ~~كان المكان غير معد لقضاء الحاجة فإذا شمر عن ثيابه وأراد أن يباشر هذا ~~الفعل قال ما ذكر. # "قال: ((اللهم)) " أصلها يا الله حذفت يا النداء وعوض عنها بالميم ~~((اللهم إني أعوذ بك)) أعوذ: يعني أعتصم وألتجئ وألوذ بك يا الله. # PageV03P015 # "قال شعبة: وقد قال -يعني عبد العزيز بن صهيب- مرة أخرى: ((أعوذ بالله)) ~~" يعني في المطبوعة: ((أعوذ بك)) لكن ms0070 في بعض النسخ: ((أعوذ بالله)) وكأنه ~~أولى ليتم التغاير بين الروايتين، وإلا فلا فرق بين الرواية الأولى ~~والثانية على اللفظ المثبت ((من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث)) الخبث ~~بإسكان الباء وضمها، خبث وخبث، كان بعضهم يقول: الأصل الضم الخبث، الخبث ~~جمع خبيث، وعطف الخبيث عليه الخبث والخبيث يتجه الضم وإلا ما يتجه؟ إذا ~~قلنا: خبث جمع خبيث، فيكف يعطف عليه الخبيث؟ الخبث جمع خبيث، من الخبث ~~والخبيث، أو الخبث والخبائث، الخبث والخبث جاء بالضم والإسكان وإن كان ~~بعضهم يقول: إن الأصل الضم والتسكين تسهيل وتخفيف، والخطابي يرى أن التسكين ~~غلط، والصواب الضم، ضم الباء، وقال ابن العربي في شرحه معقبا على كلام ~~الخطابي قال: هو الغالط، ولا شك أن الخطابي أمكن في العربية من ابن العربي، ~~لكن المسألة مسألة رواية، وإذا قلنا: إن اللفظ من الخبث والخبيث ما يتجه ~~الضم بحال؛ لأن الخبث جمع خبيث فنعطف الخبيث عليه لا يتجه، فإذا قلنا: ~~الخبث الشر والخبيث هو صاحب الشر، وإذا قلنا: الخبث والخبائث الخبث جمع ~~خبيث والخبائث جمع خبيثة، وعلى كل حال الألفاظ الواردة في هذا الحديث كلها ~~تدل على الاستعاذة من الشر وأهله، أو من أهل الشر الذين هو الشياطين يستوي ~~في ذلك ذكرانهم وإناثهم. # "قال أبو عيسى: وفي الباب" ثبتت زيادة البسملة قبل ذلك، قبل أن يقول إذا ~~أراد أن يدخل قال: ((بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) ثبتت ~~هذه البسملة بإسناد كما قال الحافظ ابن حجر على شرط مسلم. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي" وهذا عند الترمذي وابن ماجه "وعن زيد ~~بن أرقم" هو عند أبي داود وابن ماجه "وعن جابر" وهذا لم يقف عليه الشارح ~~المبارك فوري، ولا من اعتنى بتخريج الشواهد التي يشير إليها الترمذي "وعن ~~ابن مسعود" وهو عند الإسماعيلي في معجمه. # PageV03P016 # "قال أبو عيسى: حديث أنس" يعني حديث الباب "أصح شيء في هذا الباب وأحسن" ~~وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما، حديث أنس مخرج عند البخاري ومسلم وعند ~~غيرهما من ms0071 الأئمة "وحديث زيد بن أرقم -المخرج في سنن أبي داود وابن ماجه- ~~في إسناده اضطراب" هكذا يقول المؤلف "وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب" ~~الاضطراب: أن يروى الحديث على أوجه مختلفة متساوية، يروى على أوجه مختلفة ~~متساوية، فإن كانت روايته على وجه واحد فلا اضطراب، إن روي على أكثر من وجه ~~لكنها غير مختلفة بل متفقة فلا اضطراب، إذا لم تكن متساوية بل أمكن ترجيح ~~بعضها على بعض حينئذ ينتفي الاضطراب، وبيان هذا الاضطراب الذي أشار إليه ~~المؤلف -رحمه الله تعالى- بينه بقوله: "روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة" أنهم رووا هذا الحديث، رواه كل من هشام الدستوائي وسعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة "فقال سعيد" بن أبي عروبة "عن القاسم بن عوف الشيباني ~~عن زيد بن أرقم" فسعيد بن أبي عروبة يرويه عن زيد بن أرقم بواسطة القاسم بن ~~عوف الشيباني، وهشام الدستوائي يرويه عن قتادة عن زيد بن أرقم، فالواسطة ~~بينه وبين زيد بن أرقم قتادة بن دعامة، فالحديث مروي عن زيد بن أرقم إما عن ~~طريق قتادة كما قال هشام أو عن طريق الشيباني كما قال سعيد. # PageV03P017 # يقول: "ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النظر بن أنس" ورواه شعبة ومعمر عن ~~قتادة عن النظر بن أنس فقال شعبة: عن زيد بن أرقم يعني عن النظر بن أنس عن ~~زيد، وقال معمر: "عن النظر بن أنس عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" ~~فالاختلاف في هذا الحديث يعني هل هو من حديث أنس أو من حديث زيد بن أرقم؟ ~~هل هو من حديث أنس أو من حديث زيد بن أرقم؟ ولذا لوجود هذا الاختلاف ~~والتردد في كونه من حديث أنس أو من حديث زيد بن أرقم عقب به على الحديث ~~حديث الباب الذي هو عن أنس وإلا قد يقول قائل: فما الرابط بين تعقيب ~~الترمذي بحديث زيد بن أرقم على حديث أنس حديث الباب؛ لأن حديث زيد بن أرقم ~~هو نفس الحديث يروى أيضا عن ms0072 أنس بن مالك، فهذا من الاختلاف في الصحابي، ثم ~~الاختلاف على الصحابي هل هو من حديث النظر بن أنس عن أبيه أو من حديث النظر ~~بن أنس عن زيد بن أرقم وهذا الاختلاف لا شك أنه مؤثر وهو اضطراب عند أهل ~~العلم، لكن الترمذي سأل محمدا -وهو البخاري- عن هذا الاضطراب فقال: "يحتمل ~~أن يكون قتادة روى عنهما جمعيا" قتادة روى عنهما جمعيا، فيحتمل أن يكون ~~قتادة سمع من القاسم والنظر كما صرح به البيهقي، سمع من القاسم، القاسم بن ~~عوف الشيباني، وسمع أيضا عن النظر بن أنس، وحينئذ إذا رواه عن القاسم بن ~~عوف الشيباني يكون الصحابي زيد بن أرقم، وإذا رواه عن النظر بن أنس يكون ~~الصحابي إما زيد بن أرقم فيتفق مع روايته عن القاسم أو عن أنس بن مالك عن ~~أبيه -رضي الله عنه-. # PageV03P018 # هذا الاختلاف البخاري يرى أنه غير مؤثر؛ لأن الاحتمال قائم، وهذا مسلك ~~لتصحيح ما يرد من الاختلاف في مثل هذا الصورة يسلكه كثير من أهل العلم ~~صيانة للرواة عن التوهيم، صيانة للرواة عن التوهيم، وهذا يكثر في ~~المتأخرين، أما الأئمة المتقدمون فيندر عندهم مثل هذا، بل يرجحون، ما ~~يصححون الجميع ويثبتون الجميع إنما يرجحون بين هذه الطرق المختلفة على ما ~~ترجحه الأدلة الأخرى والقرائن، فالإمام البخاري -رحمه الله تعالى- قال: ~~يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعا، وهذا المسلك لا شك أنه احتمال، ويبقى ~~أن الترجيح مع عدم التمكن من حمل هذه الأوجه على وجه يصح أو دلالة القرائن ~~على ترجيح بعضها على بعض، وإلا فالأصل أن هذا الاختلاف مؤثر، والترمذي سماه ~~اضطراب، والاضطراب تضعيف للخبر، فلا بد من الترجيح بين هذه الأوجه المختلفة ~~إذا أمكن الترجيح انتفى الاضطراب، ما أمكن الترجيح صار الاضطراب علة قادحة ~~في الخبر، وهنا الإمام البخاري يرى أنه لا مانع من أن يروى الحديث هذا على ~~أكثر من وجه، وتثبت جميع هذه الوجوه لأنها لا تناقض ولا تعارض بينها، وأن ~~الاضطراب يمكن إذا كانت هذه الوجوه كلها مختلفة، هذا ms0073 من حيث المعنى كلام ~~البخاري له وجه، كلها تصب في معنى حديث حديث الباب، ولا يختلف بعضها عن بعض ~~من حيث معنى الخبر، لكن الاضطراب في الإسناد أيضا ولو اتحد المتن، ولو اتفق ~~المتن لا شك أنه علة عند أهل الحديث، إذا لم يمكن حمل هذا الاختلاف وهذا ~~الاضطراب على ما قال به البخاري من أنه يحتمل أن يكون رواهما جميعا أو روى ~~عنهما جميعا، نظير ذلك فيما لو روى تابعي عن تابعي أخر عن صحابي، ثم روى ~~ذلك التابعي الأول عن الصحابي مباشرة، روى نافع عن سالم عن ابن عمر، نافع ~~عن سالم عن ابن عمر، ثم وجد الحديث من طريق نافع عن ابن عمر، كلاهما لقي ~~ابن عمر وأخذ عنه، وله به اختصاص، لكن هذا مجرد مثال، يعني ما هو بمثال ~~واقع، لكن للتنظير والتقريب، نافع عن سالم عن ابن عمر، أو نافع عن ابن عمر ~~مباشرة، روي من طريق أخر عن نافع عن ابن عمر، هل نقول: إن نافع يروي الحديث ~~بواسطة سالم عن مولاه ابن عمر؟ أو نقول: إنه يرويه عنه بغير واسطة؟ وأيهما ~~المرجح؟ أو نقول: إنه مرة # PageV03P019 # رواه بواسطة ثم رواه مرة أخرى بغير واسطة؟ احتمال قائم، لكن قد ينص أهل ~~العلم على أن هذا الحديث لم يروه نافع عن ابن عمر مباشرة إلا بواسطة سالم ~~فيحكم على الرواية الأخرى بأنها فيها سقط في الإسناد، فتكون مضعفة بهذا ~~الساقط، لكن ما دام عرفنا الساقط بطريق أخرى، أو من طريق أخرى وهو سالم، ~~وسالم ثقة يرتفع الضعف، وهذا العلم وهذا النوع من الاختلاف يحتاج إلى خبرة ~~ودربة ومعرفة بأقوال الأئمة وكيفية تصرفاتهم ومواقع استعمالهم في الأحكام ~~على مثل هذا الاختلاف، وإلا قول البخاري واضح، لكن لو قال أبو حاتم مثلا: ~~طريق سعيد خطأ، طريق سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة لكن خطأ، وحكم على أن طريق ~~هشام هو المحفوظ له ذلك، يعني دلته القرائن على ترجيح هذا على هذا والمرجوح ~~خطأ. # قال: "أخبرنا أحمد بن ms0074 عبدة الظبي" أبو عبد الله "البصري" ثقة مات سنة خمس ~~وأربعين ومائتين "قال: حدثنا حماد بن زيد" بن درهم الأزدي الحافظ المتوفى ~~سنة سبع وتسعين ومائة "عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث)) " في الطريق الأول عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وهنا عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس، وهناك يرويه من طريق شعبة، وهنا يرويه من طريق حماد بن ~~زيد. # "قال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) " لماذا أورد الإمام هذا الخبر بعد أن ~~أورده بأكمل بأتم في الطريق السابق؟ وقد قال مرة يعني عبد العزيز، يعني عبد ~~العزيز مرة يرويه على وجه بلفظ، ومرة يرويه بلفظ أخر، وهذا طريق شعبة الذي ~~فيه هذا الاختلاف في اللفظ، وأما طريق حماد بن زيد فليس فيه اختلاف، إنما ~~يرويه عن عبد العزيز بن صهيب على وجه واحد كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). # PageV03P020 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان، وعلى كل حال الاختلاف ~~غير مؤثر، ومما يحتمله تجويز الرواية بالمعنى، يعني سواء قال القائل: ~~"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" أو قال: "أعوذ بالله من الخبث ~~والخبائث" لا فرق، لا فرق بينهما من حيث المعنى، فالمقصود الاستعاذة، قد ~~يقول قائل: إن مثل هذه الألفاظ وهي الأدعية متعبد بها فكيف يغير لفظ بلفظ ~~ونقول: لا يؤثر؟ أولا: اللفظان ثابتان عن الرواة، ولا إشكال في ثبوتهما في ~~الصحيحين وغيرهما، الأمر الثاني: أن التعبد بلفظ الاستعاذة، بلفظ ~~الاستعاذة، وسواء قدمنا المستعاذ به أو أخرناه لا فرق، يعني في حديث البراء ~~في ذكر النوم: ((ونبيك الذي أرسلت)) قال الراوي الصحابي حينما عرضه على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "ورسولك الذي أسلت" قال: ((لا! قل: ونبيك ~~الذي أرسلت)) هنا الاختلاف مؤثر؛ لأن رسولك الذي أرست تكرار للكلام، ms0075 بخلاف ~~النبي الذي أرسل فللنبي معنى غير معنى الرسول في مثل هذا الموطن فيؤتى به ~~بلفظه، أما: ((اللهم)) أو ((أعوذ بالله)) هذا ما في فرق بينهما؛ لأن ~~المستعاذ به واحد، ولذا إذا كان الإسناد إلى ذات واحدة إلى ذات واحدة يعني ~~المقصود الذات التي لا تتغير بتغير الأسماء فلا فرق، إذا كان اللفظ يتغير ~~بتغير الأسماء يرد الفرق، الرسول والنبي الرسول غير النبي، يعني لا شك أن ~~الرسالة غير النبوة، والرسول في الجملة غير النبي عند أهل العلم، لكن إذا ~~كان المقصد التعبير عن ذات واحدة لا تتغير بتغير الأسماء فلا يمنع من إيراد ~~هذا مكان هذا، أو هذا مكان هذا كما قرره أهل العلم في إبدال لفظ الرسول ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، في ذكر النوم يتأثر المعنى، لكن لو قال هنا: ~~كان النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~فرق وإلا ما في فرق؟ إحنا لا نريد التحدث عن ذات النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- نعم؟ لا نريد التحديث عن ذاته أو عن وصفه بالنبوة أو بالرسالة لا، ~~نريد أن ننقل عنه قولا من قوله أو فعلا من أفعاله -عليه الصلاة والسلام-، ~~وحينئذ لا يتأثر المقصود والمراد بتغير لفظ النبي بالرسول أو العكس، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لا شك أنه # PageV03P021 # معصوم من الشيطان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكونه يستعيذ بالله ~~من الشيطان، كونه -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ بالله من الشيطان وقد عصم ~~منه، أو كونه يقول: ((غفرانك)) إذا خرج من الخلاء وقد غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر، لا شك أنه استشكله بعض أهل العلم، كيف يستعيذ من شيء عصم ~~منه؟ الشيطان اللعين عرض للنبي -عليه الصلاة والسلام- في مواطن، عرض له في ~~مواطن، يعني ليلة الإسراء عرض له، وفي صلاته عرض له، وكاد أن يوثقه -عليه ~~الصلاة والسلام-، فخشية أن يعرض له يستعيذ منه، هذا قول لبعض أهل العلم، ~~ومنهم يقول: إن استعاذته من الشيطان وهو معصوم لتعليم أمته للتشريع، وكذلك ms0076 ~~استغفاره -عليه الصلاة والسلام- تشريع لأمته وإلا فقد غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر، ولا يمنع أن يكون مغفور له ويستغفر، ولا مانع من أن يكون ~~معصوما ويستعيذ؛ لأن هذا من باب الزيادة في الشكر لله -جل وعلا-، غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تقدم وقام في الليل حتى تفطرت قدماه، وأجاب عن استشكال ~~عائشة ((أفلا أكون عبدا شكورا)) الإنسان يهضم نفسه، ويزيد مما يطلب من ~~غيره، ولو لم يطلب منه، النبي -عليه الصلاة والسلام- مغفور له، ومنهم من ~~يقول: إنه مغفور له بشرط الاستغفار، ومعصوم من الشيطان بشرط الاستعاذة، لكن ~~هذا لا دليل عليه، هو يستغفر من باب المزيد، ومن باب التعليم لأمته -عليه ~~الصلاة والسلام-، وكذالك يستعيذ، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ # PageV03P022 # حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا مالك بن إسماعيل عن إسرائيل بن يونس عن يوسف ~~بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنه- قالت: كان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك)) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي ~~موسى اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا نعرف في هذا الباب إلا ~~حديث عائشة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ " # عرفنا ما يقول إذا أراد الدخول إلى الخلاء وأنه يستعيذ بالله -جل وعلا-، ~~ويعتصم ويلتجئ إليه، ويلوذ به من شر هذه الشياطين التي تسكن هذه الحشوش، ~~إذا خرج من الخلاء ماذا يقول؟ يقول كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى: # "حدثنا محمد بن إسماعيل" وهو البخاري "قال: حدثنا مالك بن إسماعيل" في ~~كثير من الطباعات بما فيها النسخة التي شرحها واعتنى بها الشارح، يقول: ~~"حدثنا محمد بن حميد بن إسماعيل" محمد بن حميد بن إسماعيل، وفي بعض النسخ: ~~حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا حميد قال: حدثنا ms0077 مالك بن إسماعيل، وكلاهما ~~خطأ، كلاهما خطأ فإنه ليس في الشيوخ شيخ يدعى حميد، يعني من شيوخ البخاري، ~~ويري عن مالك بن إسماعيل، كما أنه لا يوجد في شيوخ الترمذي من يدعى محمد بن ~~حميد بن إسماعيل، والصواب ما أثبت وهو موجود في بعض النسخ المحققة الموثقة ~~المقابلة المصححة. # PageV03P023 # "حدثنا محمد بن إسماعيل" وهو الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- "قال: ~~حدثنا مالك بن إسماعيل" بن درهم النهدي ثقة متقن توفي سنة تسعة عشرة ~~ومائتين "عن إسرائيل بن يونس" بن أبي إسحاق السبيعي المتوفى سنة ستين ومائة ~~"عن يوسف بن أبي بردة" بن أبي موسى الأشعري "عن أبيه" أبو بردة بن أبي موسى ~~واسمه: عامر، وأبو موسى اسمه: عبد الله بن قيس، فيوسف بن عامر بن عبد الله ~~بن قيس الأشعري "عن عائشة -رضي الله عنه-" يوسف بن أبي بردة قال عنه ~~الحافظ: إنه مقبول، مقبول، ومتى يقال للراوي مقبول؟ المقبول عن الحافظ ابن ~~حجر وضع ضابط وقاعدة في المرتبة الخامسة، وهو من ليس له من الحديث إلا ~~القليل، راوي ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حديثه ما يترك ~~حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، والكلام حول هذه القاعدة التي ~~قعدها ابن حجر -رحمه الله- كلام طويل قد لا ينتهي؛ لأنه حين يوصف الراوي ~~بأنه مقبول فيه إشكال كبير، أن لا نحكم على الراوي إلا إذا وجدنا له متابع، ~~فإذا استعرضنا مثلا الضحاك في التقريب، التقريب موجود مع أحد منكم؟ الضحاك ~~بن حمرة مثلا مقبول، الضحاك المعافري لين، الضحاك بن نبراس ضعيف، هؤلاء ~~الثلاثة الذين حكم علهم بالأحكام الثلاثة المتفاوتة الذي قال فيه: مقبول ~~إذا لم يتابع صار عنده لين مثل الذي بعده، واللين هذا إذا توبع صار مقبول ~~مثل الذي قبله، الضعيف إذا توبع صار مقبول أيضا، إذا توبع وكان ضعفه يسير ~~وتوبع صار مقبول وارتفع حديثه إلى الحسن، فإشكال كبير حول هذا التقعيد؛ لأن ~~الأصل أن الكتاب للرواة لا للمرويات، فينظر في حال الراوي مجردا عمن ms0078 يتابعه ~~أو يخالفه، الراوي الضعيف إذا توبع ارتفع حديثه، الراوي اللين إذا توبع من ~~باب أولى يرتفع حديثه، الراوي المقبول إذا لم يتابع نزل حديثه، فهذا ~~التقعيد فيه ما فيه عند الحافظ -رحمه الله-؛ لأن أصل الكتاب إنما وضع ~~للرواة لا للمرويات، وحينئذ ينظر في حال الراوي مجرد، مجرد عما يرويه، نعم ~~إذا أردنا أن نحكم عليه في حديث خاص كما هنا ننظر في حاله نحكم عليه بما ~~يليق به مجردا ثم إذا وجد ما يتابعه وجد ما يشهد له نرقي حديثه، أما أن ~~نحكم عليه بحكم بحيث # PageV03P024 # إذا توبع صار كذا، وإذا لم يتابع صار كذا ما نخرج بنتيجة. # "عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها-" أبوها أبو بردة بن موسى الأشعري، ~~ثقة، واسمه: عامر، على ما سيأتي "عن عائشة -رضي الله عنه-" عائشة أم ~~المؤمنين الصديقة بنت الصديق الصحابية الجليلة الفاضلة الفقيهة المحدثة ~~الراوية "-رضي الله تعالى عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~خرج من الخلاء قال: ((غفرانك)) " قال: ((غفرانك)) مفعول مطلق اغفر غفرانك، ~~أو منصوب بفعل مقدر أي أسألك وأطلبك غفرانك، وهذا الاستغفار وطلب المغفرة ~~مثل ما قيل في الاستعاذة قاله ليعلم أمته الاستغفار، وقد أثر عنه عليه ~~-عليه الصلاة والسلام- أنه كان يستغفر في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، ~~ثبت عنه أنه قال: ((إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم ~~مائة مرة)) فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من الاستغفار، والاستغفار: ~~هو طلب المغفرة، شأنه عظيم، حتى جاء في حق من لزمه أن الله -جل وعلا- يجعل ~~له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وهذا ديدن الصالحين، وشأن الأوابين ~~المتقين، وشيخ الإسلام -رحمه الله- قد ذكر في بعض المواضع أنه قد يستغلق ~~عليه فهم مسألة ثم يكثر من الاستغفار فتنحل له، ولا شك أن هذا من المخرج ~~الذي أشار إليه الحديث. # وعلى كل حال كونه يستغفر -عليه السلام- لأنه مكث مدة يقضي فيها الحاجة لا ~~يذكر الله -جل وعلا-، فمثل هذا في حق المسلم ينبغي ms0079 أن يجبر، وهو إن لم يكن ~~ذنب لكنه تقصير؛ لأن الأصل في حياة المسلم أن تعمر بالعبودية بطاعة الله، ~~بذكر الله -جل وعلا-، هذه الفترة انخرم فيها هذه الأصل، فيعوض عنها عن هذا ~~الأصل بالاستغفار، الذي يجبر ما وقع من تقصير في الذكر الذي ينبغي أن يكون ~~الديدن، وأيضا تقصير شكر الذي أخرج هذه المادة الضارة من البدن فيطلب في ~~المغفرة للتقصير في الأمرين. # PageV03P025 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" هذا الحدث أخرجه الخمسة إلا النسائي، ~~وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال النووي في شرح المهذب: حسن صحيح، ~~والإمام أبو عيسى يقول: هذا حديث حسن غريب، حديث حسن غريب، كما أستشكل ~~الجمع بين الحسن والصحة استشكل الجمع من الحسن والغرابة، لأن الترمذي يعرف ~~الحسن بأنه: # . . . . . . . . . وقال الترمذي: ... من الشذوذ مع راو ما أتهم # ما سلم بكذب ولم يكن فرد ورد ... . . . . . . . . . # حديث ليس بشاذ، ولا يكون في رواته من يتهم، ويروى من غير وجه، لا بد أن ~~تتوافر هذه الشروط الثلاثة عند الترمذي ليكون الحديث حسنا، غير شاذ، وأيضا ~~لا يكون في رواته من يتهم، ويروى من غير وجه، فكيف يوصف الحديث الذي يروى ~~من غير وجه بأنه غريب؟ هذا إشكال؛ لأن الحكم له بالحسن إثبات بأنه روي من ~~غير وجه، والحكم عليه بالغرابة دليل على أنه تفرد به راوي، ولا شك أنه تفرد ~~به إسرائيل كما نص على ذلك الإمام، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف ~~بن أبي بردة، فكيف يصفه بأنه حسن وقد اشترط للحسن أن يرى من غير وجه ومع ~~ذلك قال: لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة؟ لعل الحسن ~~بالنسبة للنظر للمتن، والغرابة بالنسبة إلى السند، ويمشي مثل هذا التعليل ~~عندهم بانفكاك الجهة، بانفكاك الجهة، لكن الحسن أيضا الترمذي يقرنه بالسند، ~~المراد بالحسن حسن السند، بأن لا يكون المتن شاذ، ويرى من غير وجه، وهذا ~~مهم عند الترمذي إذا روي من غير وجه استحق أن يوسف بالحسن وأيضا ms0080 لا يكون في ~~رواته من يتهم بالكذب، فالنظر إلى الإسناد للوصف بالحسن معتبر عند الإمام ~~الترمذي فكيف يقال: إن الحسن منصب إلى المتن؟ قالوا: إن الترمذي إنما يطبق ~~الشروط الثلاثة التي اشترطها للحسن حينما يحكم على الحديث بأنه حسن فقط من ~~غير وصف أخر، أما إذا أردفه بوصف أخر فلا يشترط له تعدد الطرق، لا يشترط أن ~~يروى من غير وجه، فإذا أردف الحسن بالصحة لا يشترط أن يروى من غير وجه إذا ~~أردف الحسن بالغرابة لا يشترط أن يروى من غير وجه، ويكون هناك ما يجبروا ~~هذا الشرط الذي اختل عنده. # PageV03P026 # "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو ~~بردة بن أبي موسى اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا نعرف في هذا ~~الباب إلا حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني ~~ما يقال إذا خرج من الخلاء لا يعرف إلا هذا الحديث، طيب في أحاديث كثيرة، ~~الباب فيه أحاديث كثيرة، منها حديث أنس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) ~~رواه ابن ماجه، ومثله لأبي ذر عند النسائي ونحوه عند الدارقطني من حديث ابن ~~عباس، وجاء حديث سهل بن أبي حثمة ذكره ابن الجوزي في العلل، وحديث ابن عمر ~~عند الدارقطني ((الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى علي قوته، وأذهب عني ~~أذاه)) هذه أحاديث تقال بعد الخروج، والترمذي يقول: لا نعرف في هذا الباب ~~إلا حديث عائشة، ومن حق الترمذي أن يقول هذا الكلام؛ لأن هذه الأحاديث ~~ضعيفة، يعني لا نعرف في هذا الباب مما يثبت إلا حديث عائشة، كونه يرد في ~~الباب من الأحاديث التي لا تثبت لا يرد على نفي الترمذي، فلا يرد عليه إلا ~~لو وجد حديث ثابت يستدرك عليه، أما أحاديث ضعيفة لا تستدرك على الترمذي في ~~نفيه وتعميمه عدم المعرفة لغير هذا الحديث، والله الباب هذا باب: النهي ms0081 عن ~~استقبال القبلة بغائط أو بول لا ينفك عن الباب الذي يليه، الرخصة في ذلك، ~~فكونه يترك مع الباب الذي يليه وننظر في بعض الأسئلة ليكون الدرس القادم ~~خاليا عن الأسئلة. # هذا يقول: أعاني من مشكلة النعاس أثناء الدرس وضعف التركيز فهل هذا يدل ~~على أني لست بأهل لطلب العلم؟ وما الحل عندكم؟ # PageV03P027 # في الحديث جاء أن المصلي إذا نعس فليرقد، فلعله يريد أن يدعو لنفسه فيدعو ~~عليها، لكن إذا كان ديدن الإنسان النعاس ماذا يصنع يرقد؟ إذا فتح المصحف ~~نعس، إذا سجد نعس، إذا جلس في درس نعس فهل هذا حل أنه كلما نعس يرقد؟ هذا ~~ليس بحل، بل يعالج هذا النعاس، أولا: ينام النوم الكافي، ويتخفف من الشواغل ~~التي تذهب نشاطه وقوته وتفكيره التي لا تفيده ولا تعينه على أمر دين ولا ~~دنيا، كثير من الناس يشغل الذهن بأمور لا تنفعه في دينه ولا في دنياه بحيث ~~إذا جاء إلى أمر ينفعه ما استطاع أن يستحضر القلب ولا التركيز ولا ينظر في ~~ما يقال، حتى ولو كان يقرأ قرآن ما يدري ما يقرأ لأنه استغرق ذهنه فيما لا ~~ينفع، ومع الأحداث التي تعيشها الأمة تجد كثير من طلاب العلم ينشغل بالقيل ~~والقال، وينشغل بالأخبار، وينشغل بالصحف ووسائل الإعلام ينشد ذهنه مع هذه ~~الأمور وتشغله عما هو بصدده من تحصيل العلم النافع الذي ينفعه في دينه ~~ودنياه، مثل هذه الأمور لا شك أنها شواغل وصوارف ينبغي لطالب أو يتعين عليه ~~أن يتخفف منها، ولا يؤخذ منها إلا بقدر البلغة، نعم هو يحتاج إلى أن يعرف ~~ما يدور حوله لكن لا يؤخذ عليه هذا كل الجهد، فعلى طالب العلم أن يحرص على ~~الاستعداد للدرس، يحرص على أن يستعد للدرس، ويتجه بكليته وهمته، ويترك ~~الشواغل والصوارف التي تصرفه عن الاهتمام بالدرس والعناية به، والإقبال ~~عليه، وحينئذ يعالج وضعه، بعض الناس مبتلى بكثرة النوم مثل هذا الحجامة ~~فيها شئ من التخفيف. # يقول هذا: أحب الإنفراد في السفر الذي هو داخل المنطقة وأشغل ms0082 بعض الوقت ~~في الدعاء وأسمع بعض الأخبار، وأقرأ أحيانا القرآن، وأنا منقطع من كثير من ~~المجالس، ومنفرد من أهلي، فهل مثل هذا منهي عنه؟ أو من أسباب تسلط الشياطين ~~على الإنسان؟ # PageV03P028 # على كل حال من شغل وقته بذكر الله وطاعة الله، وأنس بالله، هذا الإنفراد ~~خير له من الاجتماع، الإنفراد خير له من الاجتماع، أما إذا لم يشغل وقته ~~بما يرضي الله -جل وعلا-، ولم يكن وقته معمور بذكر الله وشكره والإنس بالله ~~فمثل هذا تسلط عليه الشياطين والوساوس كثيرة، والأمراض النفسية، والأزمات ~~يشكو منها ويعاني منها كثير من الناس، لكن إذا وجد الأنس بالله فلا يعدله ~~شيء، فلا يعدله شيء، في السفر يعني لا يلزم أن يكون الثلاثة في سيارة ~~واحدة، يعني إذا وجد في الطريق سيارات تمشي ولو كان مفردا بسيارته هذا ليس ~~بمنفرد، إذا كان الطريق معمور سالك للناس كلهم فمثل هذا ليس بمنفرد، كما أن ~~من ركب دابته وبجواره أخر على دابته وثالث على دابة ثالثة هؤلاء ركب، ولا ~~يلزم أن يركب الثلاثة كلهم على دابة واحدة وكذلك السيارة ### | .... # PageV03P029 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (4) # شرح ### | : باب: في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، # وباب: ما جاء من الرخصة في ذلك، وباب: ما جاء في النهي عن البول قائما، ~~وباب الرخصة في ذلك. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # فأعربوا القرآن بمؤلفات كثيرة قديمة ومتأخرة، وإعراب القرآن للنحاس كتاب ~~طيب، وكذلك للعكبري وغيرهما من المتقدمين، لكن كثير من كتب المتقدمين يطوون ~~الأشياء التي يتوقعون أنها معروفة لدى طلاب العلم، فلا يعربون كل شيء، ولذا ~~عني المتأخرون بإعراب كل شيء، فألف في إعراب القرآن كتب كثيرة من قبل ~~المتأخرين، وفي تقديري أن من أفضل كتب إعراب القرآن: محي الدين درويش، هذا ~~معاصر، شامي معاصر، أعرب القرآن على وجه تفصيلي يستفيد منه طالب العلم، ~~وقلنا مرارا: إن طالب العلم في علوم العربية ينبغي أن يتمرن على القرآن ~~الكريم، فإذا درس كتاب من كتب العربية وليكن الأجرومية مثلا، الأجرومية إذا ~~أنهاها ms0083 وأنهى شروحها والأشرطة المسجلة عليها يعرب الفاتحة ثم يقابل إعرابه ~~بكتب إعراب القرآن فإذا طابق وعرف أنه أتقن الفن، ثم ينتقل إلى إعراب قصار ~~السور، وهذه طريقة مألوفة عند المتقدمين عند العلماء يمرنون طلاب العلم على ~~إعراب القرآن وهذا يعين على فهم العربية وعلى فهم القرآن في آن واحد، فعلى ~~طالب العلم أن يعنى بهذا. # يقول: كتاب شرح الأربعين النووية للنووي نفسه هل تصح نسبته إليه؟ # نعم تصح نسبته إليه. # يقول: ومن نسبه إليه من العلماء فإني راجعت كتب التراجم فلم أقف إلى ~~الآن؟ # هو الذي يشك فيه والذي أجزم بأنه لا تصح نسبته "شرح الأربعين لابن دقيق ~~العيد" أما شرح الأربعين للنووي فنسبته صحيحة. # يقول: سألني صاحبي عن (تفسير المنير) لوهبة الزحيلي فماذا سأقول ... ؟ # تفسير تفصيلي تحليلي، فيه فوائد ونكات وطرائف، لكنه ليس مثل تفاسير ~~الأئمة المحققين مثل ابن كثير أو ابن جرير أو غيرهما من أهل العلم، تفاسير ~~المعاصرين يستفاد منها، يستفاد من تفاسير المعاصرين ما يزيدونه مما استجد ~~على كتب الأئمة، وإلا فالمعول في هذا الباب على أهل التحقيق. # PageV04P001 # يقول: أريد شراء بعض كتب الحديث سنن البيهقي وصحيح ابن خزيمة ومصنف ابن ~~أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق، فما هي أفضل الطبعات؟ وهل هي محققة؟ # سنن البيهقي ما زالت الطبعة الهندية القديمة هي أفضل الطباعات؛ لأن ما ~~طبع بعدها كله مأخوذ منها، وما في طبعات اعتمدت على نسخ وقوبلت بعد ~~الهندية، يقول: صحيح ابن خزيمة معروفة طبعة الشيخ: محمد بن مصطفى الأعظمي، ~~ومصنف ابن أبي شيبة هي طبعة حمد الجمعة والحيدان لا بأس بها، وإن كان فيها ~~إعواز لكنها لا بأس بها، أفضل من الطبعات السابقة، مصنف عبد الرزاق أيضا ~~طبعة المكتبة الإسلامية جيدة. # يقول: في قول الترمذي: "وفي الباب" هل تعتبر شواهد لحديث الباب؟ # نعم هي شواهد، جلها شواهد، وقد يطلق هذه اللفظة ويذكر أحاديث يصلح أن ~~تذكر في الباب، يصلح أن تذكر في الباب، ولو لم تكن باللفظ أو بالمعنى. # يقول: كيف يتمكن طالب العلم من ms0084 تخريج حديث بشكل متقن؟ # طالب العلم إذا كانت لديه خبرة ومعرفة بكتب العلم كتب الحديث على وجه ~~الخصوص وترتيب هذه الكتب، وعرف هذا الترتيب يسهل عليه مراجعة الكتب، وكلما ~~كثرت عنايته بهذا الباب وأكثر النظر وأدام النظر في هذه الكتب سهل عليه ~~الرجوع إليها، ولا أقول لطالب العلم أن يراجع الفهارس أو الآلات، لا، إذا ~~عجز وانتهى ما عنده من قدرة على استخراج الأحاديث من الكتب يستعين بالآلات ~~لا بأس. # ما أدري الاسم في الأعلى خطأ في الشرع وفي اللغة، كيف الاسم؟ لعله يقصد ~~... ، الاسم في الأعلى خطأ في الشرع وفي اللغة؟ # PageV04P002 # إيه هو كاتب الاسم بدون (ابن) إيه يقصد الأعلى في الورقة هذه التي فيها ~~السؤال، ورقة الأسئلة فيها الاسم بدون (ابن) وهذه اعتاد الناس عليها ودرجوا ~~عليها "فلان فلان" محمد إبراهيم، على صالح، لا شك أن هذا خطأ، وأسوء منه ~~اقتران ما يضاف إلى الله -جل وعلا- ب (أل) مثل ما يقال: محمد البعد الله ~~هذا خطأ شنيع؛ لأن الإضافة في عبد إلى الله -جل وعلا- هذه إضافة معنوية ~~وليست لفظية يجوز اقتران (أل) بالمضاف، فلا يجوز اقترانها ب (أل) على أي ~~وجه، لو كانت الإضافة لفظية وليست معنوية جاز، إذا كان المضاف إليه مقترن ب ~~(أل)، أما والحالة هذه في هذه الصورة والإضافة معنوية لا يجوز بحال اقتران ~~المضاف ب (أل)، وإذا اقتربن ب (أل) تغير المعنى تماما. # يقول: تعلمون ما للذكر من فضل عظيم وخصوصا إذا كان مع حضور القلب، فما ~~رأيكم إذا كان الذكر بغير استحضار للقلب مثل الذكر أثناء القيادة وغير ذلك ~~مع العلم أن القلب منشغل بالقيادة لا بالذكر؟ # عامة أهل العلم على أن الأجور المرتبة على الذكر إنما هي الذكر الذي ~~يستحضر فيه القلب، وليس له من عبادته إلا ما عقل، كما جاء في الصلاة، لكن ~~الحافظ ابن حجر رجح أن الأجور والآثار المرتبة على القول تثبت بمجرد القول، ~~من قال كذا فله كذا يثبت، وأجر استحضار القلب قدر زائد على ذلك، فأجره ~~أعظم. ms0085 # يقول: ما حكم إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة حيث أني في بعض الأحيان أقرأ ~~الفاتحة وقلبي غافل عن القراءة فأقوم بإعادة الفاتحة وأنا مستحضرا ما أقرأه ~~نظرا لكون الفاتحة من أهم أركان الصلاة؟ # الفاتحة ركن من أركان الصلاة، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لكن ~~إذا قرأها على أي وجه كان أدى الركن، لكن الأجر المرتب عليها قد يتخلف، ~~وأهل العلم يقولون: يكره تكرار الفاتحة، ومثل هذا لا يقف عند حد، والشيطان ~~إذا استجاب له الإنسان بمثل هذه الطريقة قد يمنعه من الصلاة، لا يزال يكرر ~~الفاتحة، وإذا كرر -هذا أمر مجرب- إذا كرر شيئا بحجة أنه غفل عنه، الشيطان ~~يجعله يغفل عن القراءة الثانية والثالثة حتى يكررها إلى ألا يعقل من صلاته ~~شيء. # PageV04P003 # يقول: مسافر افتتح صلاته بالطائرة لجهة القبلة ثم أقلعت الطائرة فأصبحت ~~القبلة خلفه، فما الحكم علما بأن الصلاة فريضة؟ # على كل حال يدور مع جهة القبلة حيثما دارت، يدور إلى جهة القبلة حيثما ~~دارت مع الإمكان، إذا استحال ذلك يصلي على حسب حاله. # الحافظ ابن رجب -رحمه الله- ينقل في بعض مؤلفاته عن بعض المتصوفة مثل: ذي ~~النون المصري وأبي يزيد البسطامي وغيرهما، وعلق بعضهم على ذلك وقال: الحافظ ~~ابن رجب فيه نزعة صوفية إلا أن الله عصمه بمنهجه السلفي؟ # على كل حال من مال إلي شيء أحب أهله، فابن رجب -رحمه الله- من العباد، ~~وكذلك النووي يكثرون من ذكر أهل العبادة، وهؤلاء الذين ذكروا وإن كان عندهم ~~شيء من المخالفات إلا أنهم أهل عبادة، ولذا فرق بين أن يترجم ابن حجر لراوي ~~وبين أن يترجم له النووي مثلا، فتجد النووي ملحظه العبادة والعمل، يشيد ~~بهذا الراوي ولو كان وزنه في الرواية أقل، لكن ابن حجر همه الرواية، ولذلك ~~لا يعرج على ما سواها. # شيخ الإسلام ابن تيمية يشيد بمثل هؤلاء بأبي سليمان الداراني وبأبي يزيد ~~البسطامي وغيرهم يذكرهم كثيرا ويشيد بهم على ما عندهم من مخالفات، ويبين ~~مخالفاتهم عند الحاجة. # ذبيحة المشرك الذي قال عند الذبح: بسم ms0086 الله؟ # ذبيحة المشرك لا تحل بحال ما دام متلبس بشرك. # يقول: نريد منكم أن توضحوا لنا كيف نخرج الأحاديث اختصارا؟ # تخريج الأحاديث يكون بالرجوع إلى المصادر، مصادرها الأصلية من الكتب ~~الستة وغيرها، ثم بعد ذلك ينظر في أسانيدها ومتونها. # يقول: كيف ترون تحقيقات الشيخ أبو غدة؟ # أبو غدة -الله المستعان- أفضى إلى ما قدم، وما قيل عنه بالنسبة لاعتقاده ~~أمر يخصه، ولا يذكر أنه صرح بشيء في ذلك من كتبه أو في مجالسه التي يجلس ~~فيها مع الطلاب، أما خواصه الذين يجلسون معه فلا ندري ما يدور بينهم، الله ~~أعلم بحقيقة الحال، لكن تحقيقاته هو رجل دقيق في التحقيق، ودقيق في ~~الطباعة، وعلامات الترقيم، وعنده سعة في الإطلاع بحيث يعلق على الكتب بكلام ~~قد لا يخطر على بال القارئ، وعلى كل حال الرجل له وعليه، وقد أفضى إلى ما ~~قدم. # يقول: أيهما أصح "كل أمتي معافى إلا المجاهرون أو إلا المجاهرين"؟ # الأصل المجاهرين؛ لأنه مستثنى تام موجب. # PageV04P004 # وعنده سؤال ثاني أيضا يقول: # ما رأيكم فيمن يدرس الناس ويفتي وهو صغير ولكن عنده علم؟ # إذا كان عنده علم فلا مانع من أن يدرس ويفتي، ومالك حدث الناس في السابعة ~~عشر من عمره، لكن ينبغي أن يكون لديه أيضا حسن تعامل مع الكبار؛ لأنه في ~~كثير من الأحوال الصغير إذا تصدر وإن كان عنده شيء من العلم يكون تعامله مع ~~الكبار فيه ما فيه، لا سيما إذا كان لديه شيء من النبوغ والذكاء فقد لا ~~يتعامل معاملة تناسب الكبار، والكبار لا شك أنهم لهم حق، وأهل العلم ~~يقولون: الصغير لا ينبغي أن يتصدر في بلد فيه من هو أكبر منه، أو أحق منه، ~~لكن ما يوجد ما يمنع في النصوص من أن يتصدر الصغير إن كان لديه علم شريطة ~~أن يحسن التعامل مع غيره، لئلا يثير العداوة بينه وبين غيره فيترك مجال ~~للشيطان في هذا الباب. # من طلق امرأته ثلاثا يعني بلفظ واحد بعد العقد وقبل أن يدخل بها؟ # هي بانت منه، بانت ms0087 لكنها بينونة صغرى، تحل له مراجعتها إذا اعتبرنا ~~الثلاث واحدة على ما يفتى به الآن بعقد جديد. # هل يوجد ترتيب للتمهيد غير ترتيب عطية سالم ويكون مناسبا؟ # في ترتيب أول ترتيب ظهر للكتاب ترتيب المغراوي، لكن في تقديري أن ترتيب ~~عطية سالم أفضل؛ لأنه اعتمد ترتيب الإمام مالك، وأما الترتيب الجديد الذي ~~لا يعتمد لا على ترتيب المؤلف ولا على ترتيب صاحب الأصل فهذا فيه ما فيه. # يقول: ما رأيكم بطبعة عالم الكتب بتحقيق التركي لتفسير ابن كثير؟ # ما رأيته هذا، تحقيق التركي لتفسير ابن كثير ما رأيته، ورأينا تفسير الدر ~~المنثور وتفسير الطبري، أما تحقيق ابن كثير ما رأيته. # هل طلب الرقية من الغير للغير ينافي كمال التوكل كطلب الرقية للنفس؟ # لا هذا إحسان إلى الغير. # يقول: الثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه؟ # لا ينقص عن درجة الحسن، الثقة إذا تفرد بالحديث وكان ممن يحتمل تفرده ~~فمرويه صحيح، ما لم يتضمن مخالفة. # وهنا يقول: ما معنى المتابعة؟ # المتابعة أن يروى من طريق غيره، فكيف تتم المتابعة وتوجد المتابعة مع ~~وصفه بالتفرد؟ # يقول: هل يجوز دفع المال الحرام يعني المكتسب من الربا مثلا هل يجوز دفعه ~~للأقارب المحتاجين؟ # PageV04P005 # أما بنية الصدقة أو التقرب به إلى الله -جل وعلا- فلا؛ لأن الله طيب لا ~~يقبل إلا طيبا، وإما بنية التخلص فهو مال خبيث مصرفه المصارف الخبيثة، ~~فيصرف في دورات مياه ومجاري وما أشبهها، كما جاء في الحديث: ((كسب الحجام ~~خبيث)) ثم قال: ((أطعمه ناضحك)). # يقول: أنا شاب أعاني من ممارسة العادة السرية علما أن مظهري مظهر ملتزم، ~~ما السبيل للخلاص منها؟ # العادة السرية أو استخراج المني باليد أو بغيرها محرم على القول الراجح ~~عند أهل العلم؛ لأن الله -جل وعلا- قصر الأمر على الزوجات أو ما ملكت ~~اليمين، وما عدا ذلك محرم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أوصى من لم يستطع ~~الباءة أن عليه بالصوم فإنه له وجاء، ولو كانت حلالا لأرشد إليها، فالمرجح ~~أنها حرام، لكن يبقى أنه لو كان في بلد أو ms0088 في مكان عرض نفسه فيه للفتنة، مع ~~أنه لا يجوز أن يعرض الإنسان نفسه للفتنة، تعرض للفتنة فإما أن يقع في ~~الزنا أو يزاول هذه العادة ارتكاب أخف الضررين مع أنها تبقى محرمة، لكن ~~ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، والآن الفتن في قعر البيوت، ما ~~يحتاج إلى أن يخرج إلى الأسواق أو إلى المحلات أو إلى غيرها. # يقول هذا: في أي سنة ولد الترمذي علما أنه في نسخة الشيخ: صالح آل الشيخ ~~عام مائتين؟ # أهل العلم يقولون: توفي سنة تسع وسبعين ومائتين عن سبعين سنة، فمن هذا ~~استنبط أنه ولد سنة تسع ومائتين، وقيل غير ذلك. # يقول: في وجوب قراءة الفاتحة يعني على المأموم قولان معروفان، فما حكم من ~~جمع بين القولين فيقرأ في سكتة الإمام بعد الفاتحة فإذا قرأ الإمام ما تسير ~~سكت المأموم عن قراءته ولو لم يكمل قراءة الفاتحة؟ # على كل حال على القول بأنها ركن على كل مصل إلا المسبوق فلا بد من ~~قراءتها ولو في أثناء قراءة الإمام. سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، وبارك له في علمه وفي ~~عمره، واغفر لنا وللحاضرين والمستمعين. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول: # PageV04P006 # حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا ~~تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا)) فقال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا ~~مراحيض قد بنيت مستقبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ومعقل بن ~~أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن حنيف. # قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح، ms0089 وأبو أيوب ~~اسمه: خالد بن زيد، والزهري اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ~~الزهري، وكنيته أبو بكر، قال: أبو الوليد المكي: قال أبو عبد الله محمد بن ~~إدريس الشافعي: إنما معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تستقبلوا ~~القبلة بغائط ولا ببول ولا تستدبروها)) إنما هذا في الفيافي، وأما في الكنف ~~المبنية له رخصة في أن يستقبلها، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، وقال أحمد بن ~~حنبل -رحمه الله-: إنما الرخصة من النبي -صلى الله عليه وسلم- في استدبار ~~القبلة بغائط أو بول، وأما استقبال القبلة فلا يستقبلها، كأنه لم ير في ~~الصحراء ولا في الكنف أن يستقبل القبلة. # "باب: في النهي عن استقبال القبلة" هي جهة الكعبة عند الجمهور وعند ~~الشافعية عين الكعبة، على خلاف بين أهل العلم فيما يجزأ استقباله في ~~الصلاة، فالجمهور على الجهة، والشافعي يرى إصابة عين الكعبة، على ما سيأتي ~~-إن شاء الله تعالى-. # "بغائط أو بول" يعني عند قضاء الحاجة، عند قضاء الحاجة. # PageV04P007 # قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سعيد بن عبد الرحمن -أبي حسان- المخزومي" ~~المكي، ثقة، توفي سنة تسعة وأربعين ومائتين "قال: حدثنا سفيان بن عيينة" ~~الهلالي المكي الإمام الحافظ الثقة المعروف "عن الزهري" وسيأتي ذكر اسمه ~~ونسبه في كلام المؤلف -رحمه الله- "عن عطاء بن يزيد الليثي" المدني نزيل ~~الشام "عن أبي أيوب" وسيأتي ذكر اسمه أيضا في كلام المؤلف "عن أبي أيوب ~~الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا أتيتم الغائط)) ~~الأصل في هذه الكلمة أنها تطلق على المكان المطمئن يعني المنخفض، وعادة هذا ~~المكان هو الذي يقصد لقضاء الحاجة، فأطلق على الحاجة نفسها اسم المكان، ~~أطلق على الحاجة نفسها اسم المكان وإلا فالأصل أن هذه الكلمة للمكان ~~المطمئن المنخفض الذي يقصد من أجل الاستتار لقضاء الحاجة لانخفاضه عن أعين ~~الناظرين، فأطلق على الحال لفظ المحل. # PageV04P008 # ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة)) وقلنا: إن المراد بها الجهة ~~عند الجمهور، وعند الشافعي العين، إصابة العين، ((فلا تستقبلوا القبلة ~~بغائط)) ms0090 جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير "لا تستقبلوا"، أي لا ~~تستقبلوا القبلة حال كونكم مقترنين بغائط أو متلبسين بغائط أو بول أو ~~فاعلين أو غير ذلك مما يصح تقديره حالا في مثل هذا، ((بغائط ولا بول، ولا ~~تستدبروها)) يعني لا تتجهوا إليها بوجوهكم، ولا تجعلوها دبركم، ولا ~~تستدبروها، يعني مستقبلين ولا مستدبرين ((ولكن شرقوا أو غربوا)) يعني ~~توجهوا إلى جهة المشرق أو إلى جهة المغرب، توجهوا إلى جهة المشرق أو إلى ~~جهة المغرب، وهذا الخطاب لأهل المدينة؛ لأن أهل القبلة بالنسبة لهم إلى جهة ~~الجنوب، فمن كان في المدينة أو على سمتها مما هو شمال الكعبة أو في الجهة ~~التي تقابلها، ممن هو جنوب الكعبة هذا ينهى عن أن يستقبل الكعبة أو ~~يستدبرها متجها إلى الشمال أو الجنوب في الجهتين، ولا ينهى حينئذ من ~~استقبال المشرق أو المغرب، أما من كان في جهة المشرق مثلا كنجد أو في ~~المغرب كمصر مثل هذا لا يقال له: شرق أو غرب، إنما ينهى عن الاستقبال ~~والاستدبار، ولكن يشمل أو يجنب، يتجه إلى جهة الجنوب أو إلى جهة الشمال؛ ~~لأنه إذا شرق أو غرب فإنه حينئذ يكون مستقبلا للكعبة أو مستدبرا لها، فهذا ~~الخطاب خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتها أو مقابلا لها، في قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) فيه ما يرد على من منع استقبال ~~النيرين معللا ذلك بما فيهما من نور الله، والحديث صريح في الرد عليه؛ لأنه ~~إذا شرق أو غرب استقبل، فإن شرق في أول النهار استقبل الشمس، وإن غرب في ~~أخر النهار استقبل الشمس، وكذلك القمر، ولا يوجد ما يدل على المنع من ذلك ~~ولا العلة. # PageV04P009 # ((ولكن شرقوا أو غربوا)) فقال أبو أيوب الصحابي: فقدمنا الشام" يعني بعد ~~فتحها قدموا الشام فوجدوا مراحيض "فوجدنا مراحيض" جمع مرحاض، وهو المتخذ ~~لقضاء الحاجة "قد بنيت مستقبل القبلة" هذا في الشام يعني بنيت إلى جهة ~~الجنوب، بنيت إلى جهة الجنوب إلى جهة القبلة "قال: فننحرف عنها" يعني ms0091 نميل ~~عن جهة القبلة ينحرفون يمينا أو شمالا عنها "فننحرف عنها ونستغفر الله" ~~يقول ابن العربي: هذا الاستغفار يحتمل ثلاثة أوجه: الأول: أن يستغفر الله ~~من الاستقبال، من هذا الاستقبال؛ لأنه وإن انحرف فإنه لا يستطيع أن ينحرف ~~كثيرا، لا يستطيع أن ينحرف كثيرا، إنما ينحرف قليلا عن الجهة، ولا يستطيع ~~أن يحرف تمام الانحراف إلى جهة مخالفة، إلى الشرق أو إلى الغرب، فلا يستطيع ~~امتثال ((ولكن شرقوا أو غربوا)) فيستغفرون الله -جل وعلا- على ما بدر منهم ~~وحصل، هذا الوجه الأول، الوجه الثاني: أنه يستغفر الله من ذنوبه، من ذنوبه ~~فإن هذا الذي وقع فيه أو وقع فيه من قبله ذنب، والذنب يذكر بالذنب، فيذكر ~~الإنسان ذنوبه فيستغفر الله منها، وإلا فقد فعل في هذا الظرف وفي هذه الحال ~~ما أمر به، انحرف عن القبلة ولم يرتكب محظور، وحينئذ ليس عليه استغفار، ومع ~~ذلك الإنسان لو أدى جميع ما عليه على حد زعمه فإنه لن يستغني عن الاستغفار، ~~التقصير لا بد منه ولا يمحوه إلا الاستغفار. # PageV04P010 # الوجه الثالث يقول: يستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة، ~~يستغفر الله -جل وعلا- لمن بناها، إذا ثبت أن الذي بناها مسلم وإلا فوقت ~~فتحها الذي يغلب على الظن أن الذي بنى هذه المراحيض غير مسلمين فلا يتوجه ~~الاستغفار لهم، بل لا يجوز الاستغفار لهم، وقد نهي النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أن يستغفر لعمه، ونهي إبراهيم إن يستغفر لأبيه، فلا يجوز ~~الاستغفار للكفار، ولا يجوز الترضي عليهم ولا يجوز الترحم، وإن وجد في ~~أساليب بعض الأدباء وبعض المعاصرين المجاملين؛ لأن الكفار الذين حصل لديهم ~~بعض ردود الأفعال من الأحداث الجارية، فلا يجوز بحال أن يترضى أو يترحم أو ~~يستغفر للكفار، لكن إذا كان الذي بناها مسلم أو يغلب على الظن أنه مسلم، أو ~~وجد على ذلك علامات أو أثار مسلمين فإنه يستغفر له، وعلى هذا الذي يبني ~~بيته فيتعين عليه أن يصرف هذه الأماكن التي تقضى فيها الحاجة عن جهة ~~القبلة، يعني المراحيض تصرف عن ms0092 جهة القبلة على الخلاف الأتي في النهي، وأنه ~~هل يختص بالصحارى دون البنيان أو يشمل الجميع؟ وعلى كل حال خروجا من الخلاف ~~من بنى بيتا يحرف جهة هذا المرحاض عن جهة القبلة فلا يستقبلها ولا ~~يستدبرها. # "قال أبو عيسى -المؤلف الترمذي-: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء ~~الزبيدي" وهذا مخرج عند ابن ماجه وابن حبان، حديثه مخرج عند ابن ماجه وابن ~~حبان، وهو صحابي شهد فتح مصر، ومات بها سنة ست وثمانين "ومعقل بن أبي ~~الهيثم" وحديثه أيضا عند أبي داود وابن ماجه، وهو معدود في أهل المدينة له ~~ولأبيه صحبة مات في خلافة معاوية "ويقال له: معقل بن أبي معقل" معقل بن أبي ~~الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، ولا يمنع أن يكون معقل بن أبي الهيثم ~~ويكون أيضا معقل بن أبي معقل، يمكن اجتماعهما لأن أباه يكنى بأكثر من كنية ~~بأبي الهيثم؛ لأنه أكبر ولده وقد يكنى بمعقل؛ لأنه أقرب الناس إليه، كما ~~صنع الإمام أحمد يكنى بأبي عبد الله وصالح أكبر منه "وأبي أمامة" وهذا ينظر ~~من أخرجه، "وأبي هريرة" وهو مخرج عند مسلم وابن ماجه "وسهل بن حنيف" وحديثه ~~عند الدارمي. # PageV04P011 # "قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح" وأخرجه ~~الشيخان، فالحديث متفق عليه، "وأبو أيوب اسمه: خالد بن زيد" بن كليب من ~~كبار الصحابة مات سنة خمسين أبو أيوب يقول المؤلف اسمه: خالد بن زيد، وجده ~~اسمه: كليب، وهو من كبار الصحابة مات سنة خمسين "والزهري اسمه: محمد بن ~~مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وكنيته أبو بكر" متفق على إمامته ~~وجلالته توفي سنة أربع وعشرين ومائة "قال أبو الوليد المكي" موسى بن أبي ~~الجارود صاحب الإمام الشافعي من الآخذين عنه، من الملازمين له "قال أبو عبد ~~الله -ينقل عن شيخه أبي عبد الله- محمد بن إدريس الشافعي" الإمام العلم ~~صاحب المذهب المتبوع، المتوفى سنة أربع ومائتين "إنما معنى قول النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ms0093 ولا ببول ولا تستدبروها)) هذا ~~النهي الوارد في حديث الباب "إنما هذا في الفيافي" في الصحاري التي لا يوجد ~~فيها حواجز بينه وبين القبلة "وأما في الكنف المبنية" جمع كنيف، وهي ~~المتخذة لقضاء الحاجة "له رخصة" يعني يجوز له أن يستقبل وأن يستدبر "وهكذا ~~قال إسحاق بن إبراهيم" الحنظلي، الإمام المعروف بابن راهويه. # PageV04P012 # هذا الكلام من الإمام الشافعي ويوافقه عليه إسحاق وهو قول مالك أيضا نبسه ~~ابن حجر للجمهور، قال: وهو قول الجمهور، وهو أعدل الأقوال أن الحكم يختلف ~~فإذا كان في الصحاري اتجه المنع، وإن كان في البنيان فالأمر فيه سعة، وفيه ~~رخصة، يعني جائز، ونسبه ابن حجر للجمهور، ويدل عليه حديث ابن عمر الآتي، ~~وحديث جابر أيضا، هذا قول، القول الأول: التفريق بين الصحاري والبنيان، ~~فيجوز في البنيان دون الصحاري، والقول الثاني: يقول المؤلف -رحمه الله ~~تعالى-: "وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله-: إنما الرخصة من النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في استدبار القبلة بغائط أو بول، وأما استقبال القبلة فلا ~~يستقبلها" يعني سواء كان في الصحاري أو في البنيان، فالاستدبار يجوز مطلقا ~~في الصحاري وفي النبيان، والاستقبال لا يجوز مطلقا في الصحاري ولا في ~~البنيان "كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنف أن يستقبل القبلة" وأما ~~الاستدبار فلا بأس به، هذا ما نسبه الإمام المؤلف -رحمه الله- إلى الإمام ~~أحمد، وعنه يعني عن الإمام أحمد كقول الشافعي التفريق بين الصحاري ~~والبنيان، وعنه لا يجوز مطلقا لا الاستقبال ولا الاستدبار لا في الصحاري ~~ولا في البنيان، قول مالك كقول الشافعي الذي نسبه إليه المؤلف في الكتاب، ~~وقول الحنفية كقول أحمد المذكور في الكتاب، يعني التفريق بين الاستقبال ~~والاستدبار، وقيل: يجوز مطلقا، وهو قول عروة وربيعة وداود الظاهري بناءا ~~على أن ما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- من استدبار للكعبة في حديث ابن ~~عمر واستقبالها في حديث جابر يكون ناسخا للنهي، ومثل هذا الذي فيه تعظيم ~~لهذه الجهة المعظمة شرعا لما فيها من بيت الله المعظم، ومن شعائر الله التي ~~تعظيمها ms0094 من تقوى القلوب، يرى بعض أهل العلم أن مثل هذا لا يقبل النسخ مثل ~~هذا لا يقبل النسخ؛ لأن العلة قائمة ما ارتفعت وهو تعظيم البيت، من أهل ~~العلم من يرى أن الفعل خاص به -صلى الله عليه وسلم- والنهي للأمة، يعني ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- في استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة ~~خاص به، وأما نهيه فهو محمول على غيره على الأمة، ولا شك أن الخصوصية لا ~~تثبت إلا بدليل، ومن جهة أخرى تخصيص النبي -عليه # PageV04P013 # الصلاة والسلام- بهذا الأمر لا وجه له، لا وجه له لماذا؟ لأن عدم ~~الاستقبال وعدم الاستدبار أكمل من الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة، ~~لا شك أن احترام الجهة المحترمة شرعا أكمل من ضده، وكل كمال يطلب من الأمة ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أولى به، كل كمال يطلب من الأمة فالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أولى به، فكيف تمنع الأمة من أجل تعظيم الكعبة ألا تستقبل ~~ولا تستدبر ويباح للنبي أن يستقبل ويستدبر؟ مع أن هذا كمال يعني ما أمرت به ~~الأمة كمال، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أولى بالكمال فتخصيصه غير وارد ~~هنا، مع أن التخصيص لا بد له من مخصص، يعني نظير ما قيل في مسألة الكشف ~~-كشف الفخذ- في حديث جرهد: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وحسر النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- فخذه كما في الصحيح من حديث أنس، يقولون: هذا خاص به -عليه ~~الصلاة والسلام-، وأما من عداه يجب عليه أن يغطي الفخذ. # نقول: ستر الفخذ كمال أكمل من كشفه فكيف يطالب غيره بالكمال ويعفى -عليه ~~الصلاة والسلام- من هذا الكمال؟! لا يمكن أن يقال مثل هذا، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أكمل الخلق وأتقاهم وأورعهم وأخشاهم وأحياهم، فمثل هذا لا ~~يتجه القول بتخصيصه، ثم بعد ذلك ينظر إلى مسلك أخر من مسالك الجمع. # PageV04P014 # هذه المسألة مسألة الاستقبال والاستدبار للكعبة بالغائط أو البول عرفنا ~~ما فيها من أقوال، منهم من يرى أن النهي محفوظ، وأنه لا يجوز مطلقا لا ~~الاستقبال ولا الاستدبار، لا في الفضاء ولا في البنيان، عملا بحديث الباب، ~~وقالوا: إنه محفوظ ms0095 وما عداه يمكن الإجابة عنه، والعلة قائمة التي من أجلها ~~نهي عن ذلك، والتفريق بين الصحراء والبنيان كما قال الإمام الشافعي: "إنما ~~هذا في الفيافي، وأما في الكنف المبنية فله رخصة" قد يقول قائل: إنه هذا ~~البنيان لا بد من وجوده، إذا كان خارج البيت لا بد من وجود البنيان، سواء ~~كان ملاصقا أو بعيدا يعني الذي يبول في الصحراء إلى الجهة يعني هل معنى هذا ~~أنه ليس بينه وبين الكعبة بنيان ولو بعد؟ لا بد من وجود بنيان، فالتفريق ~~بهذا فيه ما فيه، والذي يفرق بين الاستقبال والاستدبار لا شك أن الاستقبال ~~قبيح وشنيع، الذي يجيز الاستقبال وكما نسب المؤلف للإمام أحمد وهي رواية ~~عنه: "إنما الرخصة في استدبار القبلة بغائط أو بول وأما استقبال القبلة فلا ~~يستقبلها" لا شك أن الاستقبال قبيح، لكن الاستدبار قد يكون أقبح من ~~الاستقبال، فالتفريق بمثل هذا فيه ما فيه، وعرفنا الأقوال تبلغ خمسة أو ~~تزيد، التفريق بين الصحراء والبنيان، التفريق بين الاستقبال والاستدبار، ~~الجواز مطلقا، المنع مطلقا، التخصيص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-. # يقول: "باب: ما جاء من الرخصة في ذلك" # سم. # نكمل الباب. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء من الرخصة في ذلك: # حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا ~~أبي عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: ~~"نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن ~~يقبض بعام يستقبلها. # وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر. # قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. # PageV04P015 # وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة أنه ~~رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يبول مستقبل القبلة حدثنا بذلك قتيبة قال: ~~حدثنا ابن لهيعة، وحديث جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أصح من حديث ~~ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد ms0096 القطان وغيره ~~من قبل حفظه. # حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن ~~حبان عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر قال: "رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة" قال أبو ~~عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء من الرخصة في ذلك" أي في استقبال القبلة أو استدبارها بغائط ~~أو بول، قال: "حدثنا محمد بن بشار" بندار الحافظ تقدم "ومحمد بن المثنى" بن ~~عبيد العنزي أبو موسى الزمن، المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين "قالا: ~~حدثنا وهب بن جرير" بن حازم أبو عبد الله الأزدي البصري ثقة، توفي سنة ست ~~ومائتين "قال: حدثنا أبي" جرير بن حازم ثقة توفي سنة سبعين ومائة "عن محمد ~~بن إسحاق" بن يسار المطلبي، إمام أهل المغازي، صدوق يدلس، مات سنة خمسين ~~ومائة "عن أبان بن صالح" ثقة، ووثقه الأئمة، وجهله ابن حزم، ولا غرابة في ~~كون ابن حزم يجهل أبان بن صالح فقد جهل الترمذي وجهله وقال: من محمد بن ~~سورة، وضعفه ابن عبد البر، والأئمة على توثيقه، وعندكم في الكتاب أبان ~~مضبوطة بإيش؟ بالفتح، لماذا؟ ممنوع من الصرف وإلا مصروف؟ مأخوذ من الإباء ~~أو من الإبانة؟ إذ كان من الإبانة فالنون أصلية فهو مصروف، وإذا كان من ~~الإباء فهو ممنوع من الصرف، مثل حسان إن كان من الحسن فهو مصروف، وإن كان ~~من الإحساس والحس مع أن الأصل أن يقال: حساس ما هو ب ### | .... # ، فهو ممنوع من الصرف، وعلى كل حال مختلف في صرفه ومنعه، وقالوا: من منع ~~أبان فهو إيش؟ هاه؟ من منع أبان فهو أتان، قالوا هذا، مع أن ممن منعه ابن ~~مالك صاحب الألفية، الإمام النحوي المعروف، لكن هذا قولهم، فالأكثر على عدم ~~منعه من الصرف. # PageV04P016 # "عن أبان بن صالح عن مجاهد" بن جبر المكي المفسر القارئ المعروف "عن جابر ~~بن عبد الله" بن عمرو بن حرام ms0097 السلمي صحابي ابن صحابي "قال: نهى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" ~~وهذا الحديث مخرج في المسند، وعند أبي داود وابن ماجه والبزار وصححه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم، فهو مصحح، لكن يبقى أن فيه ابن إسحاق، وابن إسحاق ~~الكلام فيه كثير لأهل العلم، والإمام ملك رماه بالكذب قال: دجال، ووثقه جمع ~~غفير من أهل العلم، وتوسط فيه آخرون فقالوا فيه: صدوق، يعني يقبل حديثه، لا ~~يرتقي إلى درجة الصحيح، ولا ينزل عن درجة الحسن، ومع ذلك هو يدلس فلا بد أن ~~يصرح، فلا بد أن يصرح بالتحديث، وفي رواية أحمد صرح بالتحديث، فأمن ما كان ~~يخشى من تدليسه "نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، ~~فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" واستدل بهذا الحديث من قال بجواز ذلك ~~مطلقا، وجعل حديث جابر ناسخا لأحاديث النهي، وهو عمدة من يقول بالجواز ~~مطلقا كعروة وربيعة وداود الظاهري. # "وفي الباب عن أبي قتادة" مخرج عند الترمذي "وعائشة" عند أحمد "وعمار بن ~~ياسر" عند الطبراني في الكبير. # "قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب" وعرفنا في درس ~~الأمس ما في الجمع بين الحسن والغرابة من إشكال، حسن غريب وهو معارض بحديث ~~أبي أيوب السابق وهو أصح منه، لكنه موافق من جهة، وأن النهي كان موجود وليس ~~فيه ما ينفي النهي لتتم المعارضة عند من يقول بها، فهو مثبت للنهي لكنه ~~رافع لهذا النهي في آخر الأمر، وعلى كل حال الذين يرون المنع مطلقا يقول: ~~إن العلة وهو تعظيم الجهة موجودة لم ترتفع فيرتفع الحكم المنوط بها. # PageV04P017 # "وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير" ابن لهيعة عبد الله بن ~~لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، كلام أهل العلم فيه ~~كثير، كثير جدا، وقد ضعفه ثلاثة عشر من الأئمة، وقواه بعضهم، وسيأتي كلام ~~الترمذي فيه "وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير" محمد بن ms0098 مسلم بن ~~تدرس المكي، من رواة الصحيح لكنه كثير التدليس، فلا يقبل إلا إذا صرح، ~~فالحديث فيه علتان: ضعف ابن لهيعة، وتدليس أبي الزبير "عن جابر -بن عبد ~~الله- عن أبي قتادة أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يبول مستقبل ~~القبلة، حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة" الواسطة بين الترمذي وابن ~~لهيعة قتيبة بن سعيد، وهو من شيوخ الترمذي، وتأخير الإسناد في مثل هذه ~~الصورة أو تقديمه بمعنى أنه لو قال الترمذي من الأصل: حدثنا قتيبة بن سعيد ~~قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر هل يختلف الأمر فيما لو حدث عن ~~شيخ شيخه ثم ذكر الواسطة بعد ذكر المتن؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ يختلف وإلا ~~ما يختلف؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني الصورة التي معنا "وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن ~~جابر" .. إلى آخره "حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة" لو قال ~~الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ~~.. إلى آخره نعم؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ # طالب:. . . . . . . . . # وهي إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # تقديم الإسناد وتأخيره فيه فرق؟ نعم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P018 # وهو ذكر أولا، قد روى هذا الحديث ابن لهيعة، وسوف يذكر حتى على الوجه ~~الذي افترضناه، في كتب علوم الحديث يقولون: إنه لا فرق بين أن يقدم الإسناد ~~أو يؤخر، كأن يقول البخاري -رحمه الله تعالى-: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات)) ... الحديث، حدثنا بذلك الحميدي قال: ~~حدثنا سفيان .. إلى آخره، يقول: لا فرق بين أن يذكر الإسناد متقدم أو ~~متأخر؛ لكن لا بد من نكتة لتأخير الإسناد، ابن خزيمة -رحمه الله- نص على ~~أنه إذا أخر الإسناد فالإسناد فيه كلام، فيه ضعف، الجادة أن يقدم الإسناد، ~~لماذا أخره؟ لنكتة، لضعف فيه، لكن إذا وجد الضعف في تقديم الإسناد كما هنا ~~يعني لو افترضنا أنه قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ~~فالضعف في ابن لهيعة تقدم أو تأخر ما يفرق عند أهل ms0099 العلم في مثل هذا، إنما ~~الذي يؤثر تقديمه وتأخيره للإسناد ابن خزيمة فقط، وقد نص على ذلك. # يقول بعد ذلك: "وحديث جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أصح من حديث ~~ابن لهيعة" الطريق الأول اللي هو برقم تسعة والثاني برقم عشرة، عندكم في ~~الباب نفسه، الحديث الأول من مسند من؟ جابر، والثاني من مسند أبي قتادة، ~~ولو قال المؤلف: حديث جابر أصح من حديث أبي قتادة فيه إشكال؟ لأن الحديث ~~إنما ينسب للصحابي ما ينسب إلى الرواة، الحديث وهو حديث جابر والثاني حديث ~~أبي قتادة، لكن قد يلتبس لأن جابر موجود في الاسنادين، لو قال: حديث جابر ~~هو موجود في الأول وموجود في الثاني، إذا هو يقول: حديث جابر عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أصح من حديث ابن لهيعة الذي فيه عن جابر عن أبي قتادة أنه ~~رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإلا فالأصل أن الحديث ينسب إلى مخرجه وهو ~~الصحابي، أصح من حديث ابن لهيعة هل يلزم من ذلك أن يكون حديث جابر صحيح؟ ~~حديث ابن لهيعة ضعيف، لكن هل يلزم من ذلك أن حديث جابر الذي قبله صحيح؟ لا ~~يلزم؛ لأن أهل الحديث يستعملون أفعل التفضيل لا على بابها، ليست على بابها ~~للاشتراك في الصحة، وإنما يذكرون أنه أصح وأقوى يعني أقوى ما في هذا الباب، ~~وإن كان ضعيفا، وفيه عنعنة ابن إسحاق على ما تقدم وقد صرح بالتحديث في ~~رواية أحمد. # PageV04P019 # قال المؤلف: "وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان ~~وغيره من قبل حفظه" وقال ابن معين: ليس بالقوي، وقال مسلم: تركه وكيع ~~والقطان وابن مهدي، وعلى كل حال ثلاثة عشر من أئمة النقد كلهم ضعفوه، ~~وبعضهم قواه مطلقا، وبعضهم قواه قبل احتراق كتبه دون ما بعد ذلك، وبعضهم ~~يقوي رواية العبادلة عنه، رواية العبادلة عنه دون غيرهم، وأحمد شاكر له ~~كلام في تقوية ابن لهيعة، يقول الشيخ أحمد شاكر: وابن لهيعة بفتح اللام ~~وكسر الهاء هو عبد الله بن لهيعة بن ms0100 عقبة الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري ~~القاضي الفقيه، وهو ثقة صحيح الحديث، وقد تكلم فيه كثيرون بغير حجة من جهة ~~حفظه، وقد تتبعنا كثير من حفظه وتفهمنا كلام العلماء فيه، فترجح لدينا أنه ~~صحيح الحديث، وأن ما قد يكون في الرواية من الضعف إنما هو ممن فوقه، ممن هو ~~فوقه أو ممن دونه، وقد يخطأ هو كما يخطأ كل عالم وكل راو، وروى أبو داود عن ~~أحمد بن حنبل قال: ومن كان مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. # وقال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع، وهذا الحديث ~~الذي أعله الترمذي بابن لهيعة إنما أعله لأنه رواه عن أبي الزبير عن جابر ~~عن أبي قتادة وغيره رواه عن مجاهد عن جابر فقط، ولا مانع من صحة الروايتين، ~~كما تراه في كثير من الأحاديث، وليست إحداهما بنافية للأخرى، يعني يصحح ~~الطريقين، وعلى كل حال تصحيح الطريقين من قبل المتأخرين في حديث نص العلماء ~~المتقدمون على ضعف إحداهما وأن إحداهما محفوظ، والثاني يحكم عليه بأنه الذي ~~يقابل المحفوظ يحكم على الرواية الأخرى بأنها شاذة، يعني ذكر أبي قتادة ~~شذوذ في الحديث الثاني. # PageV04P020 # هذا الكلام الذي ذكره الشيخ أحمد شاكر يقول: ولا مانع من صحة الروايتين ~~كما تراه في كثير من الأحاديث وليست أحداهما بنافية للأخرى، يأتي نظيره من ~~كلام الشيخ أحمد شاكر نقلا عن كلام الشارح المبارك فوري وأن تصحيح الرواية ~~بالنظر لصحة إسنادها لا يقدح ولا يعارض به قول الأئمة في ترجيح بعض ~~الروايات على بعض، فمثلا هنا في الحديث الذي يليه قال العيني في شرح ~~البخاري في قول الترمذي: هذا نظر، ماذا قال الترمذي؟ حديث بريدة في هذا غير ~~محفوظ، يعني مثل ما حكم على حديث أبي قتادة، اسمعوا لتنظروا، قال العيني في ~~شرح البخاري في قول الترمذي: هذا نظر؛ لأن البزار أخرجه بسند صحيح، قال: ~~حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا سعيد بن عبيد ~~الله قال: حدثنا عبد الله بن ms0101 بريدة عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((من الجفاء أن يبول الرجل قائما)) .. الحديث، وقال: لا أعلم ~~رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله، يقول الشيخ أحمد شاكر: قال ~~العلامة المبارك فوري: الترمذي من أئمة هذا الشأن فقوله في حديث بريدة في ~~هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة فلا ~~ينافي كونه غير محفوظ، يعني حتى على القول بتوثيق ابن لهيعة الذي جرى عليه ~~أحمد شاكر لا يلزم من ذلك صحة حديثه، الكلام في الأول مثل الكلام في ~~الثاني، عرفنا كيف نربط بين الحديثين وبين المقامين؟ الشيخ أحمد شاكر ~~يستدرك على الترمذي نعم، وقول الترمذي هنا، الترمذي قال عن رواية ابن لهيعة ~~أنها ضعيفة لضعفه، وحديث جابر أصح، ويقول الشيخ أحمد شاكر بعد أن وثق ابن ~~لهيعة قال: ولا مانع من صحة الروايتين كما تراه في كثير من الأحاديث، وليست ~~بإحداهما منافية للأخرى. # PageV04P021 # طيب الرواية الثانية التي بعدها، الحديث الذي يليه، لما استدرك العيني ~~على الترمذي وقال في قول الترمذي نظر؛ لأن البزار روى الحديث بسند صحيح، ~~يقول المبارك فوري ينقله الشيخ أحمد شاكر ويقره: الترمذي إمام من أئمة هذا ~~الشأن، فقوله: حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار ~~حديث وهو بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ، طيب على توثيق ابن ~~لهيعة عند الشيخ أحمد شاكر لا ينافي كونه غير محفوظ، يعني شاذ، ثم بعد ذلك ~~قال: # "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان" الكلابي أبو محمد الكوفي "عن ~~عبيد الله بن عمر" بن حفص بن عاصم العمري المصغر، الثقة الجليل، أحد ~~الفقهاء، بخلاف أخيه عبد الله المكبر فإنه ضعيف سيئ الحفظ "عن عبيد الله بن ~~عمر" بن حفص بن عاصم العمري "عن محمد بن يحيى بن حبان" بن منقذ، ثقة، فقيه، ~~توفي سنة إحدى وعشرين ومائة، والعمري توفي سنة سبعة وأربعين ومائة "عن عمه ~~واسع بن حبان" بن منقذ بن عمر الأنصاري صحابي ms0102 ابن صحابي، على خلاف في صحبته ~~"عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: رقيت يوما -يعني صعدت وعلوت- على بيت ~~حفصة" يعني على سطحه، على بيت حفصة أخته أم المؤمنين، وفي رواية: "على بيت ~~لنا" وفي رواية: "على بيتنا" وبيت أخته بيت له، أو باعتبار أن البيت آل ~~إليه بعد وفاتها، آل إليه بعد وفاتها، فورثه منها؛ لأنه هو الشقيق بالنسبة ~~لها "على بيت حفصة فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- على حاجته مستقبل ~~الشام -يعني مستقبل جهة الشمال- مستدبر الكعبة" لأن مكة بالنسبة إلى الشام ~~جنوب، واستدل بهذا الخبر والخبر مخرج في الصحيحين والمسند وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه حديث ابن عمر لا إشكال فيه. # PageV04P022 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" واستدل بهذا الحديث من قال بجواز ذلك ~~مطلقا، ولم ير أثر للبنيان وأن هذا متأخر عن النهي، وهو حديث صحيح ما هو ~~مثل حديث جابر فيه كلام، هذا حديث صحيح، استدل به من قال بجواز ذلك مطلقا، ~~عرفنا أنه قول عروة وربيعة وداود الظاهري، ومن قال بجوازه في البنيان ~~كالإمام الشافعي والاستدلال به ظاهر لقول الإمام الشافعي، ومن جوز ~~الاستدبار دون الاستقبال وهو قول أحمد فيما نسبه إليه الترمذي على ما تقدم، ~~وهو ظاهر من قوله: "مستدبر الكعبة" ففيه أكثر من دلالة، الدلالة على الجواز ~~مطلقا، وهذا ظاهر بإلغاء الوصف الذي اعتبره بعض أهل العلم مؤثر، وبعض أهل ~~العلم يرى أن الحاجز والبناء مؤثر فأجازه في البنيان دون الفضاء، منهم من ~~رأى أن الاستقبال أشد من الاستدبار، فإذا جاز الاستدبار يمنع في الاستقبال ~~ولا عكس، فأجازه في الاستدبار لهذا الحديث ورأى أن الوصف مؤثر في الحكم، ~~فقصره عليه، فعلى كل حال استدل به الفرق الثلاث، من يقول بالجواز مطلقا، ~~ويرى أن الوصفين لا تأثير لهما في الحكم، لا الاستدبار ولا البنيان، ومنهم ~~من استدل به على جواز ذلك في البنيان ورأى أن كونه في البيت في البنيان وصف ~~مؤثر في الحكم فلا ينافي النهي المطلق، ومنهم من رأى أن هناك فرقا ms0103 بين ~~الاستقبال والاستدبار، وأن الاستدبار أخف، فأجازه في هذه الصورة دون ما هو ~~أشد منها. # PageV04P023 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" الخلاصة أن المسألة النهي ثابت عن ~~استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط، جاء ما يخالف هذا النهي من فعله ~~-عليه الصلاة والسلام-، وجاء في ظروف خاصة ليس مصادم للنهي من كل وجه بحيث ~~يقال بالنسخ، يمكن حمله على وجه، وإذا أمكن الجمع لم يصر إلى النسخ، إذا ~~أمكن التوفيق لم يصر إلى التخصيص، فمن أهل العلم كالشافعي من قال: هذا يجوز ~~في البنيان دون الصحراء، دون الفيافي، وهذا ظاهر من حديث ابن عمر، الإمام ~~أحمد فيما نسبه الترمذي يقول: يجوز الاستدبار دون الاستقبال عملا بحديث ابن ~~عمر، ومنهم من يقول: يجوز مطلقا لأنه وجد الاستدبار وقد نهي عنه مع ~~الاستقبال فحكمهما واحد، وكونهما في البنيان وصف غير مؤثر، ولا شك أن ~~الأحوط والأبرأ للذمة عدم الاستقبال والاستدبار لا في الفضاء ولا في ~~البنيان، لكن إذا حصل في البنيان ولم يستطع أن ينحرف فلا مانع من ذلك -إن ~~شاء الله تعالى- لثبوته عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن أهل العلم من ~~يرى أن هذه النصوص المخالفة للنهي تجعل النهي للتنزيه لا للتحريم، يعني ~~للكراهة، والصارف عن التحريم إلى التنزيه وجود مثل هذه الأفعال منه -عليه ~~الصلاة والسلام-، ففعله لبيان الجواز، ويبقى النهي على حاله، وأنه محكم غير ~~منسوخ ولا مخصص، وإنما يكون للكراهة، والكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى ~~حاجة، فيحتاج الإنسان إلى ذلك لا مانع منه ما دام الأمر على الكراهة، وكأن ~~هذا هو الذي تجتمع فيه الأدلة. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في النهي عن البول قائما: # حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ~~قالت: "من حدثكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبول قائما فلا تصدقوه؛ ~~ما كان يبول إلا قاعدا". # قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن ms0104 ... # ما عندك وعبد الرحمن بن حسنة؟ # قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة. # PageV04P024 # قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح، وحديث عمر إنما روي من ~~حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: "رآني ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبول قائما فقال: ((يا عمر لا تبل قائما)) ~~فما بلت قائما بعد. # قال أبو عيسى: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف ~~عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه. # بفتح السين، بفتح السين السختياني. # عفا الله عنك. # ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه. # وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر -رضي الله عنه-: ما بلت ~~قائما منذ أسلمت، وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وحديث بريدة في هذا غير ~~محفوظ، ومعنى النهي عن البول قائما على التأديب لا على التحريم، وقد روي عن ~~عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم. # نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV04P025 # "باب: ما جاء في النهي عن البول قائما" قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن ~~حجر" بن إياس السعدي المروزي، ثقة حافظ، توفي سنة أربع وأربعين ومائيتين ~~"قال: أخبرنا شريك" بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي، صدوق يخطأ، له ~~أخطاء وأوهام وعدت أخطاؤه وأوهامه في حدث الإسرى فبلغت عشرة أوهام، ذكرها ~~ابن القيم في زاد المعاد، وذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري فهو يخطأ، ~~توفي سنة سبع وسبعين ومائة "عن المقدام بن شريح" بن هانئ بن يزيد الحارثي ~~الكوفي، ثقة "عن أبيه" شريح بن هانئ من كبار أصحاب علي، ثقة مخضرم "عن ~~عائشة قالت: "من حدثكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبول قائما فلا ~~تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا" في هذا دليل على أن الهدي النبوي البول ~~قاعدا، وهذه عادته وقاعدته المطردة، ولكنه هذا على حد علم عائشة -رضي الله ~~عنها-، وهذا هي الجادة عنده -عليه الصلاة والسلام- قاعدة ms0105 مطردة عنده أنه ~~يبول قاعدا "ومن حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه" وهذا على حد علمها، ~~وإلا فسيأتي في حيث حذيفة -رضي الله عنه- عند الجماعة كلهم أنه انتهى إلى ~~سباطة قوم فبال قائما، فهذا على حد علمها، ويبقى أن الأصل البول قاعدا، ~~وجواز البول قائما -على ما سيأتي- مشروط بالاستتار، والأمن من الرشاش، ~~ودليل على جوازه. # PageV04P026 # "قال: وفي الباب عن عمر" أخرجه ابن ماجه والبيهقي "وبريدة" عند البزار ~~"وعبد الرحمن بن حسنة" عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ~~الدارقطني وغيره "قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح" يعني ~~في حديث النفي، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه، وفيه شريك وهو يخطئ كثرا، ~~هذا بالنسبة لحديث عائشة، وعلى تقدير ثبوته عنها على ما قيل في شريك القاضي ~~من كثرة الأخطاء، على تقدير ثبوته يدل على أن هذه هي القاعدة والعادة منه ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكنها لا تنفي ما جاء في حديث حذيفة لعدم اطلاعها ~~عليه؛ لأنها تذكر ما كان مما تتطلع عليه، وأما ما لم تتطلع عليه فالمثبت ~~مقدم على النافي "وحديث عمر" المخرج عند ابن ماجه والبيهقي "إنما روي من ~~حديث عبد الكريم بن أبي المخارق" أبو أمية البصري، متروك عند أئمة الحديث، ~~أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق هذا متروك، وخرج عنه الإمام مالك -رحمه ~~الله تعالى- على شدة تحريه وانتقاده للرجال، خرج عنه في الموطأ، والعادة أن ~~مالك لا يروي إلا عن ثقة كما هو مقرر عند أهل العلم، لكن الإمام مالك -رحمه ~~الله تعالى- اغتر به "أغرني بكثرة جلوسه في المسجد" ولا شك أن الجلوس في ~~المسجد محمدة، فالمسجد بيت كل تقي، وإذا اغتر الإمام مالك مع شدة تحريه ~~ونقده للرواة بعبد الكريم بن أبي المخارق فله عذره وله وجه حينما اغتر بهذا ~~الذي يكثر من الجلوس في المسجد، مع الأسف أن المسجد الآن يهجر إلا في أوقات ~~الصلوات، مع أنه كان معمور على مر العصور معمور وهو محل الأعمال المتعلقة ~~بالدين والدنيا كلها، ms0106 حشا ما يصان عنه من لغو ولغط وبيع وشراء وما أشبه ذلك ~~من أمور الدنيا، فإنه لم يبن لهذا؛ لكن الأمور التي تخص العامة من أمور ~~دينهم ودنياهم أيضا كل هذا كان موضعه المسجد، ولا مكان للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- غير بيوته والمسجد. # PageV04P027 # الآن تجد الناس مجرد ما يسلم الإمام جلهم سرعان بما في ذلك بعض طلاب ~~العلم، وكانت المساجد إلى وقت قريب معمورة، وفيها سكان، فيها غرف ~~للمجاورين، الآن ما يوجد، وتجد بعض المساجد بعد صلاة الصبح يجلس فيها أكثر ~~المصلين وبعض المساجد أقل لكن هذا موجود في مساجد المسلمين، والآن مع الأسف ~~الشديد أنها صارت قاعدة مطردة إذا سلم الإمام من صلاة الصبح وأدوا الأذكار ~~على قلتها تطفأ الأنوار ويغلق المسجد، حتى اعتاد الناس هذا، واستغربوا من ~~يجلس، وقال قائلهم من المؤذنين الذين وكل إليهم إغلاق المساجد قال لبعضهم: ~~من أراد الجلوس لا نستطيع أن نترك الكهرباء من أجلك، وهذا في بلد محط ~~أنظار، محل علم وعمل، في هذا البلد مثلا وقيلت هذه الكلمة، ورأينا الناس في ~~بلدان أخرى ما يظن بها نصف ما يظن بهذا البلد وتجد صف كامل يجلسون إلى أن ~~تنتشر الشمس، فالعلم والدين ليس له بلد، ليس له بلد فقد يوجد في وقت من ~~الأوقات في مكان ويرحل عنه في وقت آخر والعكس، فيلاحظ في بلدنا هذا وما ~~جاوره شيء من الانصراف، لا سيما عن العبادات الخاصة اللازمة، يوجد علماء ~~وطلاب علم ويوجد إقبال لكن مع ذلك العمل قليل بالنسبة للعلم، فعلى طالب ~~العلم أن يعنى بعمل الفضائل والرغائب التي جاءت النصوص في فضلها والحث ~~عليها، وعلى كل حال هذا الذي غر الإمام مالك ضعيف مضعف عند أهل العلم، ولا ~~يضيره أن يضعف في الرواية، ويبقى أن له عمله، لا يلزم أن يكون الإنسان عالم ~~أو حافظ أو إمام أو مجتهد، عليه أن يبذل الوسع، ويجتهد ويحرص على التحصيل، ~~وأهم من ذلك التطبيق. # يقول: "وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق ms0107 عن نافع عن ~~ابن عمر عن عمر قال: رآني النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبول قائما ~~فقال: ((يا عمر لا تبل قائما)) فما بلت قائما بعد" و (بعد) هذه مبنية على ~~الضم؛ لأنها قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وقبل وبعد والجهات الست ~~إذا قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه بنيت على الضم، {لله الأمر من قبل ~~ومن بعد} [(4) سورة الروم] "أما بعد" فما بلت قائما بعد، أما إذا قطعت عن ~~الإضافة مع عدم نية المضاف إليه فتعرب بالتنوين: # PageV04P028 # فصاغ لي الشراب وكنت قبلا ... . . . . . . . . . # وأما إذا أضيفت فتعرب {قد خلت من قبلكم} [(137) سورة آل عمران]. # "قال أبو عيسى: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف ~~عند أهل الحديث ضعفه أيوب -بن أبي تميمة كيسان- السختياني" البصري، تسمع ~~بنطق بعض الكبار من الشيوخ بالكسر، والشيخ أحمد شاكر أظن ضبطها بالكسر، ~~ضبطها بالكسر، وهو معروف ينص على أنه بفتح السين، بفتح السين، ضعفه هذا ~~الإمام الجليل ثقة حجة من كبار الفقهاء "وتكلم فيه" وعلى كل حال أبو أمية ~~هذا عبد الكريم متفق على تضعيفه "وروى عبيد الله عن نافع" عبيد الله بن عمر ~~بن حفص بن عاصم العمري الذي تقدم، وهو ثقة أحد الفقهاء "عن نافع عن ابن عمر ~~قال: قال عمر: ما بلت قائما منذ أسلمت" يريد الإمام -رحمه الله تعالى- أن ~~يضعف رواية عبد الكريم بن أبي المخارق بهذه الرواية، هذه الرواية صحيحة هذه ~~الرواية مروية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر بإسناد كالشمس "ما ~~بلت قائما منذ أسلمت" أخرجه البزار، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، قال ~~الترمذي: "وهذا أصح من حديث عبد الكريم" يعني هذا الموقوف على عمر أصح مما ~~ذكره من الحديث المرفوع من حديث أبي أمية، وقد أخرجه البزار، وقال الهيثمي: ~~رجاله ثقات، ولكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ثبت عن عمر وعلى وزيد ~~بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما، ولا يمنع أن يكون عمر -رضي الله عنه- بال ms0108 ~~قائما بعد ما قال ما قال من قوله: "من بلت قائما منذ أسلمت" فلعله ما بال ~~قائما منذ أسلم حتى بلغه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بال قائما ففعله، ~~ولا يمنع من هذا مانع. # PageV04P029 # "وحديث بريدة في هذا غير محفوظ" حديث بريدة في هذا غير محفوظ، وفيه كلام ~~العيني السابق في قول الترمذي: في هذا نظر؛ لأنه البزار أخرجه بسند صحيح، ~~قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا سعيد بن ~~عبيد الله قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من الجفاء أن يبول قائما)) يعني أشار إليه الترمذي ولم ~~يذكره، وهو مخرج عند البزار بسند صحيح ... الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن ~~ابن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله، أخرجه البزار بسند صحيح وهو يريد أن ~~يتعقب الترمذي، ونظر في كلامه قال: هذا فيه نظر، لكن الشارح المبارك فوري، ~~وهذا سبق أن ذكرناه مقارنة بقول الشيخ أحمد شاكر السابق: الترمذي من أئمة ~~هذا الشأن فقوله حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج ~~البزار حديثه بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ. # "ومعنى النهي عن البول قائما على التأديب لا على التحريم" حديث بريدة ~~الذي فيه أن من الجفاء أن يبول قائما وحديث عائشة -رضي الله عنها- وغيرهما ~~من الأحاديث التي بمجموعها تدل على أن المنع من البول قائما وأنه من ~~الجفاء، وأن من حدث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بال قائما فقد كذب، كل ~~هذا مصروفة عن وجهها عن المنع الجازم إلى التأديب لا على التحريم، والصارف ~~حديث حذيفة الآتي. # "وقد روي عند عبد الله بن مسعود أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم" ~~والجفاء غلظ الطبع، وأنت قائم جملة حالية، وحديث ابن مسعود هذا يقول ~~المبارك فوري: لم أقف على من وصله، ذكره الترمذي معلقا ولم يقف المبارك ~~فوري على من وصله، نعم. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: الرخصة في ذلك: # حدثنا هناد ms0109 قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: "أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أتى سباطة قوم فبال عليها قائما، فأتيته بوضوء فذهبت ~~لأتأخر عنه فدعاني حتى كنت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه". # PageV04P030 # قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يحدث بهذا الحديث عن ~~الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح حديث روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ~~المسح، وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعا فذكر نحوه، قال أبو ~~عيسى: وهكذا روى منصور وعبيدة ... # عبيدة. # عفا الله عنك. # وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش، ~~وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح، وقد رخص قوم من ~~أهل العلم في البول قائما، قال أبو عيسى: وعبيدة ... # وعبيدة # وعبيدة بن عمرو السلماني روى عنه إبراهيم النخعي، وعبيدة من كبار ~~التابعين، يروى عن عبيدة أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بسنتين، وعبيدة الضبي صاحب إبراهيم، هو عبيدة بن معتب الضبي، ويكنى ~~أبا عبد الكريم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: الرخصة في ذلك" في الطبعة الهندية: ~~"باب: ما جاء من الرخصة في ذلك". # PageV04P031 # "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش" سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ~~أبو محمد الكوفي ثقة حافظ "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة ثقة مخضرم "عن حذيفة" ~~الصحابي "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى سباطة قوم" سباطة قوم السباطة ~~المزبلة الكناسة، محل إلقاء الكناسة والقمامة، سباطة قوم الإضافة هذه ~~للاختصاص لا للملك؛ لأنها مشتملة على نجاسة والنجاسة لا تملك، ليست بمال ~~فلا تملك فأضافتها إضافة اختصاص "فبال عليها قائما" ولكونها لا تملك لم ~~يستأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- من أهلها، ممن أضيفت إليهم "فأتيته ~~بضوء فذهبت لأتأخر عنه" في هذا الموضع، وفي هذا المكان، وفي هذا الظرف يحسن ~~الابتعاد عنه "فذهبت لأتأخر عنه فدعاني" وفي رواية ms0110 البخاري: "فأشار إلي" ~~وليس في هذا دليل على جواز الكلام حال قضاء الحاجة؛ لأنه بالإشارة دعاه ~~"فدعاني حتى كنت عند عقبيه، فتوضأ -عليه الصلاة والسلام- ومسح على خفيه" ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى إلى هذه السباطة، وهي بين المساكن ~~والبيوت، ولم يبعد على عادته -عليه الصلاة والسلام- على ما سيأتي أنه إذا ~~أراد المذهب أبعد، إما لكونه -عليه الصلاة والسلام-كان مشغولا بمصالح ~~المسلمين حتى احتاج إلى البول وتأخيره فيه ضرر، أو لتمكنه بالاستتار ~~بالحائط الذي أمامه وبحذيفة من خلفه يستره، ففعله -عليه الصلاة والسلام- ~~لبيان الجواز إذا تم ذلك، إذا تم الاستتار وأمن الرشاش يجوز ذلك، يجوز ~~البول قائما، ويجوز عدم البعد أثناء قضاء الحاجة، ومنهم من يقول: إن الذي ~~يحتاج إلى البعد هو الغائط لا البول، البول لا يحتاج إلى بعد؛ لأنه ليست له ~~رائحة مثل الغائط، ولا يمكن أن يخرج معه صوت كما لو كان في الحال الأخرى، ~~فإذا أراد المذهب يعني إلى الغائط أبعد، أما بالنسبة إلى البول فلا يحتاج ~~إلى بعد، ولا شك أن البول أخف من الغائط، وعلى كل حال الاستتار واجب على ~~الناس، والبول في أماكنهم وطرقهم أمر محرم، فلا بد أن يذهب إلى مكان بحيث ~~لا يكون في طريق الناس ولا في ظلهم، ولا الأماكن التي يحتاجون إليها. # PageV04P032 # "قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يحدث بهذا الحديث عن ~~الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح حديث روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" هذا ~~الحديث عند الجماعة عند السبعة مخرج في المسند والبخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها من دواوين الإسلام، فهو أصح في هذا ~~الباب أصح ما ورد في هذا الباب، يعني سواء كان البول قائما أو في المسح، هو ~~أصح من حديث المغيرة وإن كان في الصحيح "هذا أصح حديث روي عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في المسح" وعلى كل حال المسح متواتر، متواتر عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- "وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعا ~~فذكر نحوه". # PageV04P033 # "قال أبو ms0111 عيسى: وهكذا روى منصور" يعني ابن المعتمر السلمي أبو عتاب ~~الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة "وعبيدة -بن ~~معتب- الضبي" وهو ضعيف عند أهل العلم "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة "عن حذيفة ~~مثل رواية الأعمش، وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة" حماد بن أبي ~~سليمان أبو سليمان اسمه: مسلم الأشعري الكوفي، فقيه، صدوق، له أوهام، يعني ~~حماد، وعاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي مولاهم، أبو بكر المقرئ، صدوق، ~~له أوهام، حجة في القراءة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة؛ لأنه يشكل أنه إمام ~~مقتدى به متبع، قراءته متواترة، ومع ذلك إذا بحثنا في ترجمته في كتب الرجال ~~وجدناهم يلمزونه بشيء من الضعف من جهة حفظه، له أوهام، وقع منه أوهام، ولا ~~يعني أن الإنسان إذا كان عالما إمام مجتهد في باب من أبواب الدين أن يكون ~~في بقية الأبواب كذلك، ولا يعني أنه يكون وزنه أخف في باب أن يكون كذلك في ~~باب أخر، ولذا يثير بعض المغرضين في هذه الأيام حينما كثر إثارة الشبهات في ~~هذه القنوات وهذه الوسائل يقال: كيف يعتمد على قراءة شخص مرمى بالضعف وسيئ ~~الحفظ؟ كيف يعتمد عليه في قراءة القرآن؟ نقول: نعم يعتمد عليه في هذا ~~الباب، وهو إمام من أئمة المسلمين في القراءة، أما في الحديث فلا يلزم أن ~~يكون حافظا من حفاظ الحديث، القرآن محفوظ بين الدفتين يحفظه جل المسلمين من ~~عامي ومتعلم، العامي يحفظ القرآن ويش المانع؟ عامي يحفظ القرآن ولا يحفظ من ~~الحديث شيء، طفل صغير يحفظ القرآن، وقد لا يقرأ الحديث، قد لا يعرف يقرأ ~~الحديث، فكون الإمام عاصم -رحمه الله تعالى- إمام في القراءة لا يعني أنه ~~إمام في الحديث، وضعفه في الحديث لا يعني ضعفه في القراءة، كما أن الإمام ~~أبا حنيفة -رحمه الله- مضعف في رواية الحديث، ومرمي بسوء الحفظ، أحد ينكر ~~أو يطعن في إمامته في الفقه؟ لا يمكن، هو عند المسلمين هو الإمام الأعظم، ~~إمام فقيه لا يمكن أن يقدح أحد ms0112 في فقه، نعم أصوله التي أعتمد عليها في ~~بعضها شيء مما يمكن أن يلاحظ، لكن يبقى أنه إمام بشهادة الخاص والعام، ولا ~~يطعن ذلك في فقهه أن يكون عند أهل الحديث سيء الحفظ، وقد يكون إمام في ~~التفسير وضعيف في # PageV04P034 # الحديث، إمام في الحديث عنده خلل في علوم أخرى؛ لأن العلوم متكاملة لا ~~يمكن أن يحاط بها، والتخصص معروف من القدم، ولا شك أن التفنن أفضل والجمع ~~بين العلوم كلها أفضل وأكمل يبقى أنه إذا كان لا يمكن أن يجمع بين أكثر من ~~علم فيتخصص في علم واحد لا مانع من أن يتخصص فيه بحيث يلم به ويعرفه من ~~جميع أطرافه، ويتقنه ويضبطه ويكون مرجعا في هذا العلم، وبهذا يوصى بعض طلاب ~~العلم الذين يتشتتون إذا دخلوا في أكثر من علم، يقال له: تلزم هذا العلم ~~تنتفع وينفع الله بك، لكن إذا كان لا يتشتت بإمكانه أن يحفظ الحديث ~~وبإمكانه أن يعرف التفسير، وبإمكانه أن يضبط العلوم الأخرى هذا هو الأصل؛ ~~لأن العلوم مترابطة يفيد بعضها بعضا، وبعضها معتمد على بعض. # القرآن ضبطه وحفظه، حفظ حروفه هذا أمر مستقل عن جميع العلوم، وهذا فضل من ~~الله -جل وعلا- أن يسره للأمة وجعل من الأمة من يضبطه ويتقنه بحيث لا يخل ~~بنقطة، ويكون مرجعا للناس في هذا الباب وإن كان ضعيفا في أبواب أخرى، فلا ~~وجه لمن طعن في عاصم لأنه غمز في حفظه بالنسبة للحديث، معروف الحديث كثير ~~من الناس يحفظون القرآن لكن كم يحفظون من الأحاديث؟ قد يحفظ القرآن ولا ~~يستطيع أن يحفظ البلوغ فضلا عن أن يحفظ البخاري ومسلم وبقية الكتب، حفظ ~~السنة فيه وعورة وفيه صعوبة، وكان الناس على يأس تام من حفظ السنة لكن الله ~~-جل وعلا- يسر لهم وقيض لهم من فتح لهم الأبواب، وبث فيهم الآمال بأن الحفظ ~~لم ينقطع، وأنه ممكن، كان الناس على يأس من الحفظ، غاية ما هنالك أن يحفظ ~~البلوغ ويتوقف الإنسان، لكن ضرب الإخوان أمثلة يعني رائعة، يوجد من يحفظ ~~زوائد ms0113 البيهقي، يوجد من يحفظ زوائد المستدرك شيء عظيم، يعني ما كان الناس ~~يؤملون أن يوجد مثل هذا، وإذا وجد من يفتح الباب لطالب العلم من أول الأمر ~~لا شك أن هذا من علامة توفيقه، أن يفتح له الباب وأن ييسر له السبيل إلى ~~طلب العلم من وجه ومن أبوابه وعلى الجادة، هذا لا شك أنه دليل على أن الله ~~-جل وعلا- أراد به الخير، فهؤلاء الذين فتحوا هذا الباب لطلاب العلم باب ~~الحفظ لا شك أنهم سنوا سنة حسنة نرجو أن يكتب لهم أجرها وأجر من علم بها ~~إلى يوم القيامة. # PageV04P035 # وعلى كل حال الطعن في عاصم بالنسبة للحديث لا يعني أنه مطعون به بالنسبة ~~للقرآن فهو إمام حجة في القراءة. # يقول: "وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة ~~بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح" يعني ~~أصح من حديثه عن المغيرة، وجنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين؛ لكون حماد ~~بن أبي سليمان وافق عاصما، كلام الترمذي -رحمه الله تعالى- حينما رجح حديث ~~أبي وائل عن حذيفة عن حديثه عن المغيرة بن شعبة، لماذا؟؛ لأن حديث وائل عن ~~حذيفة مروي من طريق منصور بن المعتمر، وحديثه عن المغيرة مروي عن حماد بن ~~سليمان وعاصم بن بهدلة ولا شك أن منصورا أوثق منهما وأقوى. # هنا يقول في الحاشية: قال ابن حجر روى ابن ماجه من طريق شعبة أن عاصما ~~رواه له عن أبي وائل عن المغيرة، قال عاصم: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل ~~عن حذيفة، وما حفظه يعني أن روايته هي الصواب، قال شعبة: فسألت عنه منصورا ~~فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة يعني كما قال الأعمش، يعني إذا جعلنا الأعمش ~~ومنصور في كفة، ووضعنا حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة في كفة لا شك أن ~~الأعمش ومنصور أرجح، وأهل العلم يعلون بمثل هذا، رواية الأرجح هي المحفوظة، ~~والمرجوح هي الشاذة، تكون غير محفوظة، ولا يمنع أن تكون ms0114 جميع الروايتين ~~محفوظتان، لكن ما دام حكم الإمام الترمذي بأنها أصح لا بد أن يكون هناك ~~مغمز في روايتهما، ولا شك أن الأعمش ومنصور أرجح من حماد وعاصم. # PageV04P036 # يقول: "وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائما" واحتجوا بحديث حذيفة، ~~وقد رواه الجماعة، وحديث عائشة مستند إلى علمها، وخفي عليها ما علمه حذيفة، ~~ولا شك في جواز البول قائما إذا أمن الرشاش واستتر، لا شك فيه؛ لأن ثبت عنه ~~وهو قدوة، وقد رواه عنه السبعة لا مطعن فيهم، مخرج في الصحيحين وغيرهما، ~~فإذا وجد الشرط أمن الرشاش واستتر؛ لأن كلا من عدم الاستتار ووجود الرشاش ~~كله محرم، فإذا أتقي هذا المحرم جاز، وبعضهم علل بوله -عليه الصلاة ~~والسلام- قائما أنه كان لوجع كان بمئبضه -عليه الصلاة والسلام- يعني باطن ~~الركبة، لا يستطيع أن يثني الركبة فبال قائما، وقال بعضهم: إن العرب كان ~~تستشفي بالبول قائما من وجع الصلب، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما فعله ~~لحاجة، ولا شك أن فعله دليل على الجواز، وما دام هو القدوة لا كلام لأحد مع ~~فعله -عليه الصلاة والسلام-. # قال بعضهم: ينبغي أن يمنع، لماذا؟ لأنه عمل غير المسلمين، الكفار يبولون ~~من قيام، فينبغي أن يمنع، ولا وجه لمنعه ما دام ثبت عن القدوة، ما دام ثبت ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا وجه لمنعه، كما قال بعضهم ينبغي ما دام ~~اليهود والنصارى الآن بدؤوا يعفون لحاهم فمن باب مخالفتهم أن نحلق، ما دام ~~فعله والأمر به ثابت عن القدوة فلا كلام لأحد. # "قال أبو عيسى: وعبيدة بن عمرو السلماني" المرادي مخضرم، مات قبل سنة ~~سبعين "روى عنه إبراهيم -بن يزيد بن القيس بن الأسود- النخعي" الفقيه، ~~"وعبيدة من كبار التابعين، يروى عن عبيدة أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- بسنتين، وعبيدة الضبي ... " يريد أن يفرق بين وعبيدة ~~وعبيدة "وعبيدة الضبي صاحب إبراهيم هو عبيدة بن معتب الضبي، ويكنى أبا عبد ~~الكريم". # والترمذي كما يقول الشيخ أحمد شاكر: يريد بهذا البيان الفرق بين شيخين ~~يخشى من ms0115 الغلط فيهما، أحدهما شيخ لإبراهيم النخعي، والآخر تلميذ للنخعي، ~~فالأول عبيدة بفتح العين المهملة ابن عمرو السلماني، والآخر عبيدة بضم ~~العين المهملة ابن معتب الظبي، والأول من كبار التابعين الثقات، والأخر من ~~أتباع التابعين، وسيئ الحفظ، ضعيف الرواية، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV04P037 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (5) # شرح ### | : باب: في الاستتار عند الحاجة، # وباب: في كراهية الاستنجاء باليمين، وباب: الاستنجاء بالحجارة. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يسأل عن أفضل طبعة لصحيح مسلم؟ وما هي أفضل طبعة لشرحه؟ # أما صحيح مسلم فالطبعة العامرة طبعة اسطنبول العامرة، في ثامنة أجزاء ~~متقنة إلى حد ما، أفضل طبعة لشرحه الذي يصبر على قراءة الحروف الصغيرة ~~القديمة وعلى حواشي الكتب فشرح النووي على هامش إرشاد الساري في الطبعة ~~السادسة أفضل الطبعات، الذي لا يصبر على هذه الطريقة في الطباعة القديمة ~~يقتني الطبعة المصرية البهية المطبوعة من قبل سبعين عاما في ثمانية عشر ~~جزءا. # يقول: ذكرتم كيفية الاستفادة من صحيح البخاري ودراسته في مرة سابقة، فما ~~هي المراجع من كتب الحديث تراجم وجرح وتعديل التي تنصحون باستعمالها مع هذه ~~الطريقة؟ # أما ما يتعلق برجال البخاري وتمييز المهمل فيه فما في مثل (إرشاد الساري) ~~يعني اصطحاب (إرشاد الساري) للقسطلاني كفيل بهذا كله، هذا ما يتعلق بصحيح ~~البخاري؛ لأنه هو الذي يكثر من إهمال الرواة فيميزون في (إرشاد الساري) كتب ~~التراجم كلها موجودة، رجال الكتب الستة مخدومين، فالأمر ما يشكل فيهم، وجرح ~~وتعديل يعني يمكن أن يكون هذا باختصار شديد، ولو اقتصر الطالب في هذه ~~المرحلة وفي هذه المرة على التقريب كفاه. # يقول: ما جودة طبعة الرشد لفتح الباري؟ وما أهي أفضل طبعة لفتح الباري ~~موجودة في السوق؟ # الآن موجود في الأسواق صورة عن الطبعة السلفية الأولى ألف وثلاثمائة ~~وثمانين، قد توجد في الأسواق. # ما معنى قول الحافظ: فلان من الطبقة الثانية أو من الثالثة؟ وما ضابط ~~الطبقات؟ # الطبقة عبارة عن مجموعة ms0116 من الرواة يشتركون في السن وفي الشيوخ في الأخذ ~~عن الشيوخ، والحافظ -رحمه الله- جعل الصحابة طبقة واحدة، ثم الطبقات التي ~~تليها الثانية والثالثة والرابعة للتابعين، والطبقات عنده تقارب كل طبقة ~~بينها وبين الأخرى ما يقارب عشرين سنة؛ لأنه رتب الكتاب على ثنتي عشرة طبقة ~~إلى الأئمة. # PageV05P001 # يقول: لم أجد في السوق من طبعة تحفة الأحوذي سوى طبعة دار الحديث ~~والمكتبة العملية وطبعة إحياء التراث فأيهما أقتني؟ # على كل حال هذه الطبعات ما تسمى طبعات؛ لأنهم يصورون طبعات سابقة، فأفضل ~~الطبعات الذي يصبر على الحرف الفارسي الطبعة الأصلية الهندية، التي فيها ~~أربعة مجلدات والمقدمة في مجلد، هذه أفضل الطبعات ثم طبع عنها في المكتبة ~~السلفية في المدينة طبعة ما تسلم من أخطاء لكنها أفضل من طبعة دار الكتب ~~العلمية. # يقول: أرجو توضيح حكم معاقبة النفس عند فعل محرم بالصيام والصدقة؟ # أثر عن بعض السلف أنه نذر أنه إن اغتاب شخصا تصدق بدرهم، يقول: فهانت ~~عليه الغيبة، يقول: ثم نذر أنه كلما اغتاب شخصا صام يوما فترك الغيبة، هذا ~~لا يعرف له أصل؛ لكن من نذر أن يطيع الله فليطعه، وإذا كان الهدف منه منع ~~النفس وكف النفس مثل هذا كفارته كفارة يمين إذا عجز عنه، وهو مأثور عن بعض ~~السلف. # يقول: أنا رجل أفعل شيء قد يفسد علي ديني ودنياي وجهني؟ # مثل هذا الذي يفسد عليك دينك ودنياك ما الذي يضطرك إليه، فعليك ~~بالاستقامة {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [(30) سورة فصلت] وأي ~~شرف وأي فخر أعظم من هذا؟ ((قل أمنت بالله ثم استقم)) يعني الزم الطريق. # يقول: أي كتاب في مصطلح الحديث أحسن من المختصرات والمطولات؟ # ذكرنا في تقدمة لألفية العراقي كيف يدرس طالب العلم مصطلح الحديث؟ وأنه ~~يبدأ بالنخبة، وإن بدأ قبلها بالبيقونية وقرأ الشروح وسمع الأشرطة يستفيد، ~~ثم النخبة مع شروحها، ثم اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، وما كتب ~~عليه، ثم ألفية العراقي مع شروحها، وبهذا يتأهل -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما الفرق بين الشرح ms0117 والحاشية؟ # الشرح يكون على جميع الكتاب، على جميع جمل الكتاب، والحاشية تكون كالنكت ~~على بعض جمله. # يقول: لماذا اخترت شرح منتهى الإرادة على شرح الزاد حيث أن الزاد أكثر ~~مسائل من المنتهى وأكثر فائدة؟ # PageV05P002 # الزاد سبق أن شرحناه مع شرحه الروض المربع، وما زال يعني الزاد محل عناية ~~وله دورات، وله أشرطة مسجلة، يعني ما أهمل الزاد، لكن شرح المنتهى مهمل، ~~وهو أصعب كتاب على حد علمي، يعني إذا استثنينا (مغني ذوي الأفهام) يكون ~~أصعب كتاب من كتب المذهب، وعلى مثله يربى طالب العلم؛ لأنه إذا فهم المنتهى ~~خلاص ما يشكل عليه شيء. # يقول: ما معنى قول بعضهم "دون هذا خرط القتاد"؟ # أولا: القتاد الشوك، والشوك يكون في العصا –الغصن- الذي هو فيه، فإذا أرد ~~الإنسان أن يخرطه بيده هكذا من أشق الأمور، يعني تصور غصن طوله متر مملوء ~~بالشوك وتأتي وتجعله بين أصبعيك لتخرطه فتزيل عنه هذا الشوك، هذا صعب نعم، ~~لكن إذا استصعب أمر قيل: إن خرط القتاد دونه، أسهل منه، فهذا مثل يضرب ~~لاستصعاب الأمر. # يقول: هل هناك فرق بين المجلد والجزء؟ # الجزء معروف وبينه وبين المجلد تداخل وتباين، فأحيانا يكون الجزء عبارة ~~عن مجلد، جزء يكون عبارة عن مجلد، فتح الباري في ثلاثة عشر جزءا كل جزء في ~~مجلد، وأحيانا يكون المجلد يضم أكثر من جزء، فتفسير الطبري مثلا ثلاثون ~~جزءا في اثني عشر مجلدا، وأحيانا يكون الجزء في أكثر من مجلد، وهذا إذا قسم ~~الجزء الواحد إلى أقسام، مثل: (التاريخ الكبير) للإمام البخاري أو الجرح ~~والتعديل لابن أبي حاتم أو غيرهما، والغالب أن هذه التقاسيم أن لم تكن من ~~صنيع المؤلف كفتح الباري مثلا فتكون من الناشر أو الطابع يرى الأبواب ~~المناسبة لفصل بعضها عن بعض ليقف الجزء على موقف مناسب، فهم يقسمون الأجزاء ~~على حسب اجتهادهم، ولذا تجد فتح الباري طبع في ثلاثة عشر مجلدا سوى ~~المقدمة، وطبع في سبعة عشر مجلدا، وطبع في ثلاثين جزءا، أحيانا تكون في ~~ثلاثين مجلدا، وأحيانا تكون في خمسة ms0118 عشر مجلدا. # ما معنى كلمة مخضرم؟ # مخضرم يعني أدرك زمانين بينهما نوع اختلاف، فالذي أدرك الجاهلية والإسلام ~~مخضرم، والذي أدرك زمن النبوة وزمن التابعين ولم يدرك النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، هذا مخضرم، وغالب ما يطلق المخضرم على هذا، على من أدرك النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ولم يسلم في وقته أو لم يدركه هذا مخضرم، وهم معددون ~~في طبقة كبار التابعين. # PageV05P003 # يقول: ما رأيكم في مؤلفات عبد الرحمن رأفت الباشا لا سيما كتابيه: (صور ~~من حياة الصحابة) (صور من حياة التابعين)؟ # الشيخ -رحمه الله- أسلوبه أسلوب أدبي رفيع، قرأ كتب السير واستخرج منها ~~هذه الكتب، وهي مناسبة للشباب، وهي مقررات تدرس في المدارس، وهي نافعة على ~~كل حال. # وما رأيكم في مؤلفات الشيخ: محمد رشيد رضا؟ وهل هو محدث أم فقيه؟ # هو إلى الفقه أقرب، وإلى فقه الواقع أقرب منه إلى فقه الأئمة، وعلى كل ~~حال هو معدود في أهل العلم، وله جهود لا تنكر، وعنده شيء من المخالفات، ~~فتاواه لا تسلم من شيء مما يخالف عليه. # يقول: أفضل طبعة لإرشاد الساري؟ وهل في الطبعات الجديدة ما يفيد طالب ~~العلم؟ # إرشاد الساري هو أحظى شروح البخاري بالطبع، أكثر طبع من فتح الباري، فتح ~~الباري طبع في بولاق مرة واحدة، وطبع إرشاد الساري في بولاق سبع مرات، ~~بينما عمدة الباري ما طبع ولا مرة في بولاق، بولاق مطبعة يشرف عليها علماء، ~~يعرفون قيمة الكتب، إرشاد الساري شرح متوسط، ولا يشكل عليك شيء في الصحيح ~~وهو بين يديك لا من الأسانيد ولا من المتون؛ لأنه لا يترك كلمة إلا ~~ويبينها، سواء تقدمت أو تأخرت ما يكتفي بما تقدم، فهو مفيد من هذه الحيثية، ~~ولذا طبع في بولاق سبع مرات، الأولى والثانية والثالثة مفرد والأولى ~~والثانية والثالثة والرابعة طبعوه مفردا، والخامسة والسادسة والسابعة على ~~شرح النووي على مسلم، وطبع في المطبعة الميمنية مرتين، مرة على هامشه ~~النووي على مسلم، ومرة على هامشه إضافة إلى النووي على مسلم تحفة الباري ~~لزكريا الأنصاري شرح البخاري. # ما هو أفضل ms0119 كتب الرجال؟ وهل يكفي تهذيب التهذيب؟ # PageV05P004 # كتب الرجال ما يقال فيها: أفضل ومفضول لا يغني بعضها عن بعض، يعني إذا ~~نظرنا إلى كتب الأئمة الكبار التاريخ الكبير والجرح والتعديل والثقات ~~والمجروحين، وسؤالات الدارقطني وغيرها، وكتب .. ، تواريخ يحيى بن معين، ~~وعلل الإمام أحمد، كتب كثيرة جدا لا يمكن أن يستغني عنها طالب العلم، لكن ~~جاءت كتب للمتأخرين فضمت أكثر ما في هذه الكتب، مثل: تهذيب الكمال، أولا: ~~الكمال للحافظ عبد الغني، ثم تهذيبه للحافظ المزي، ثم تهذيب تهذيبه للحافظ ~~ابن حجر، وفي كل كتاب من الميزة ما يجعله عمدة في الباب، بحيث لا يستغنى ~~عنه. # يقول: ما رأيك في مؤلفات الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني حيث أفتتن ~~الشباب بها؟ # الأفغاني شيخ للشيخ محمد عبده، وصاحب المنار محمد رشيد رضا شيخ لهما، وهو ~~لا يسلم حيث أتهم بعظائم فمثل هذا لا يقرأ له، أما محمد عبده فقد تأثر بهذا ~~الرجل من الناحية العقلانية وأدخل عقله في كثير من الأمور التي مردها إلى ~~الشرع، لكن في كتبه فوائد، وأنفع منهما محمد رشيد رضا، ولو اقتصر طالب ~~العلم على أئمة التحقيق ومشى على الجادة كان أفضل له. # يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من تعلم علما مما يبتغى به ~~وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة)) هل ~~هذا الحديث يعني من يدرس علم الشريعة مثل الذين يدرسون في الجامعة وكان ~~قصده الوظيفة؟ # إذا تمحظ قصده للوظيفة دخل في هذا الحديث، وإذا جاهد نفسه وإن كان دخوله ~~في أول الأمر فيه ما فيه ثم جاهد نفسه وتخلص من ذلك تنقلب النية -بإذن ~~الله- وينتفع. # كثير من الإخوان يساوره نفسه أن يترك الدراسة النظامية لأنه يخشى على ~~نفسه؟ # نقول: الترك ليس بعلاج، العلاج في المجاهدة. # PageV05P005 # ما معنى قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [(32) سورة النور] هذا أمر بتزويج ~~الجميع الذكور والإناث، الأحرار والعبيد، ولا ينظر حينئذ إلى ms0120 ما عنده من ~~مال؛ لأن التوجيه النبوي اقتصر على الدين {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله} [(32) سورة النور] وجرب هذا الباب فكثير من الناس عاش فقيرا ثم تزوج ~~ففتح الله عليه. # كيف يحاسب الإنسان نفسه المحاسبة النافعة؟ # قبل أن يأوي إلى فراشه أو إذا أوى إلى فراشه وجاء بأذكار النوم ينظر ماذا ~~عمل من أعمل صالحة؟ فيحمد الله عليها، ويعزم على المزيد في الغد وما يليه، ~~وما عمله من أعمال سيئة يتنصل منها ويتوب منها، وإذا كان أحدهم قد أخطأ ~~عليه يحلله ويدعو له، وإذا كان قد أخطأ على غيره يبادر بالتخلص من هذا ~~الخطأ. # يقول: ما هو أكثر كتاب من حيث عدد مرات الطباعة في العالم؟ # أنا لا أدري، لكن ما رأيت كتاب طبع أكثر من (جواهر الأدب) للهاشمي، طبع ~~مرار كثيرة جدا لا يحاط بها. # يقول: ما هو أفضل شرح سنن أبي داود مع أفضل طبعة له متن فقط؟ # أفضل شرح لسنن أبي داود شرح الخطابي، هو الأصل في هذا الباب على اختصاره، ~~وهو رغم اختصاره الشديد إلا أن فيه فوائد وقواعد وضوابط يحتاجها طالب ~~العلم، وأما شرح ابن رسلان فهو من أوسع الشروح لكنه لم يطبع، إنما المطبوع ~~(عون المعبود) وهو كتاب نفيس وبنفس أهل الحديث، يرجح على ضوء النصوص وأيضا ~~شرح السهارنفوري (بذل المجهود) شرح طيب، لكن ترجيحه لا يعتمد عليه؛ لأنه ~~حسب المذهب، يرجح تبعا لمذهب أبي حنيفة ولو خالف النص، هناك شرح اسمه: ~~(المنهل العذب المورود) لمحمود خطاب السبكي معاصر، توفي ولما يكمل الكتاب، ~~أكمله ابنه أمين، والكتاب في جملته جيد ومرتب ومنظم. # أما أفضل طبعة للمتن أنا عمدتي على طبعة الدعاس، عزة عبيد الدعاس مرقمة ~~ومفهرسة ومخرجة الأحاديث، والأخطاء فيها قليلة، ظهر أخيرا طبعة لمحمد عوامة ~~اعتمد فيها على نسخة الحافظ ابن حجر، فمن جمع بين الطبعتين أنتفع -إن شاء ~~الله تعالى-. # PageV05P006 # يقول: أيهما أفضل في تحقيق تفسير الإمام ابن جرير تحقيق الشيخ محمود شاكر ~~مع علمكم أنه لم يكمله أم تحقيق ms0121 الدكتور عبد الله التركي؟ # تحقيق الشيخ محمود شاكر ومراجعة الشيخ أحمد لا يعدله تحقيق، بل طالب ~~العلم لو قرأ هذا الكتاب لا لذات الكتاب إنما ليستفيد كيفية التحقيق لكفاه ~~هذا، تحقيق الشيخ محمود شاكر لهذا الكتاب وتحقيق الشيخ أحمد للمسند ولرسالة ~~الشافعي ولأوائل الترمذي منهج يسير عليه طالب التحقيق، الكتاب لم يكمل لا ~~شك لكن ما فيه إلى سورة إبراهيم فيه كفاية لتمرين الطالب على التحقيق، ومع ~~ذلك ما يوجد فيه من أصح ما طبع، حقيقة الدكتور التركي ظهر أخيرا وأنا ما ~~تمكنت من قراءته لكن المؤمل أن يكون جيدا. # يقول: هل القرآن الكريم أكثر مرات طباعة من الإنجيل؟ # ما ندري يا أخي، الإنجيل ما ندري كم طبعه من يتدين به، وأما القرآن ~~فالحمد لله يعني طبعاته ملأت الشرق والغرب، وطبع من أول بداية الطباعة، طبع ~~قبل سنة ألف وستمائة حتى عند النصارى طبعوه قبل أربعمائة سنة ثم تتابعوا ~~على طبعه إلى أن بدأت الطباعة عند المسلمين فطبعوه ولله الحمد، وأكثروا من ~~طباعته، وزالت الحاجة إلى استعارته أو إلى كتابته، إلى أن نشأ هذا المجمع ~~المبارك مجمع الملك فهد في المدينة هذا مجمع مبارك، طبعة نفيسة متقنة ~~مضبوطة، ومع ذلك يطبع منه ملايين النسخ في كل سنة. # هل هناك كتب تقرأ من أجل رفع الهمة؟ # ذكرنا بعض ما يعين على الهمة في طلب العلم في شريط تداوله الإخوان، ولكن ~~النصوص ومعرفة ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- في العلم ~~وفضل وفضل أهله كفيل بذلك، والذي لا ترتفع همته بهذا يعالج قلبه، ومع ذلك ~~يوصي أهل العلم بقراءات سير أهل العلم وتفانيهم وتضحياتهم من أجل التحصيل ~~لا شك أنها تعين وتفيد في هذا. # ما رأيكم في قراءة كتب الروايات والقصص والكتب الفكرية لطالب العلم؟ # PageV05P007 # هذه تضييع وقت، الروايات والقصص لا سيما التي كتبت بأساليب المعاصرين ~~تضيع الوقت، لكن أهل العلم مع قراءتهم لما ينفعهم في دينهم ودنياهم من ~~العلوم الشرعية، وما يعين على فهمها يقرؤون في كتب التاريخ، ويقرؤون ms0122 في كتب ~~الأدب، وكل هذا للاستجمام والاعتبار، وفيها فوائد تعين أيضا على فهم العلم، ~~ومن سمع الدروس المشروحة وجد أهل العلم يذكرون النكت والطرائف من كتب الأدب ~~والتاريخ تشجع على قرأتها. # PageV05P008 # ذكرنا مرارا قصة الحافظ ابن حجر مع قول أبي حاتم: "بين يدي عدل" وقد كان ~~الحافظ العراقي يظنها تعديل فلما ابن حجر توقف فيها وكونها تدل على التعديل ~~مع تشديد أبي حاتم وتضعيف الراوي من قبل الأئمة التي قيلت فيه هذه الكلمة ~~ابن حجر تحرى لما قال أبو حاتم الرازي في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" ~~والأئمة على تضعيفه وأبو حاتم متشدد، الحافظ العراقي يقول: "بين يدي عدل" ~~يعني تعديل للرجل، الحافظ ابن حجر أوجس خيفة من هذه الكلمة، فوجد قصة في ~~الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، يقول: كان طاهر القائد معروف على مائدة مع ~~أولاد الرشيد، كان له ولد صغير اسمه: إبراهيم على مائدة، أخذ إبراهيم هذا ~~هندوبات إما كوسة أو قرعة وإلا باذنجان وإلا شيء أخذها من الطعام فرمى بها ~~عين طاهر، وكان أعور طاهر لا يبصر إلا بواحدة، فضرب السليمة، فشكاه إلى ~~أبيه فقال: إن إبراهيم اعتدى على عيني السليمة، والأخرى بين يدي عدل، ~~الحافظ ابن حجر مسك طرف الخيط الآن وذهب يبحث عن العدل هذا، ما معنى العدل؟ ~~فوقف في أدب الكتاب لابن قتيبة أن العدل بن جزء بن سعد العشيرة كان على ~~شرطة تبع، وكان معروف بالشدة والقسوة، إذا أراد تبع أن يقتل أحد سلمه إلى ~~العدل هذا، فإذا هلك أحد قيل: بين يدي عدل، خلاص انتهى، فعلى هذا قول أبي ~~حاتم: "بين يدي عدل" يعني هالك، وهو المناسب لحال الرجل وهو المناسب لتشدد ~~أبي حاتم، فعرفنا هذا من أي شيء؟ يعني ما عرفناه إلا من خلال الأغاني في ~~أول الأمر ثم من أدب الكاتب لابن قتيبة، فهذه الكتب ما تسلم من فائدة، نعم ~~فيها أشياء وفيها سقط كثير وفيها .. ، لكن يقرأ فيها طالب العلم على حذر ~~ويستفيد منها، ووجدنا نسخ من الأغاني عليها ms0123 أسماء شيوخنا المعروفين بالعلم ~~والعمل أهل الزهد والورع الذين ما يظن أنهم يقتنون كتب الأغاني، لكن نشره ~~بين الصغار وبين الشباب الذين يتأثرون ببعض القصص؛ لأن الرجل ما يؤمن على ~~الأخبار، متشيع لا يؤمن على الأخبار، لكن الكتاب لا يخلو من فائدة. # يقول: ما رأيكم في تحقيق عبد الرزاق المهدي ومأمون شيحا نرجو التوضيح في ~~تحقيقات هذين الرجلين لكثرة تحقيقاتهما؟ # أنا لا أقرأ لمثل هؤلاء، ولا أتهمهما بشيء، فلا أحكم عليهما. # PageV05P009 # ذكرتم أكثر من مرة طريقة الحفظ في الصحيحين وغيرهما، ولكن لم أستوعب تلك ~~الطريقة؟ أرجو من فضيلتكم التوضيح في هذا الموضوع لأهميته؟ # هذا -إن شاء الله- يصدر فيه كتابة بالأمثلة -إن شاء الله تعالى-، هذا ~~مطلوب ومطروق, وجاءت الطلبات كثيرة أول ما ذكرناه في الجامعة الإسلامية، ~~وبسطنا فيه الكلام، ثم فرغ من جهات من البحرين ومن ليبيا ومن جهات أخرى، ~~وطلبوا المزيد فيه والتوضيح، ثم ينشر -إن شاء الله تعالى-. # ما هي الطريقة الجيدة لحفظ السند؟ وهل لحفظه كبير فائدة أم ما الفائدة؟ # فأي فائدة أعظم من حفظ الأسانيد التي يتوقف عليها معرفة الصحيح من ~~الضعيف؟ وأما طريقة الحفظ فمن خلال تحفة الأشراف، ينظر في الأسانيد ~~للمكثرين فرب إسناد واحد تحفظه مرة واحدة ويروى به مئات الأحاديث، مثل هذا ~~يعين، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه في الكثرة. # لمن أراد الحفظ في الصحيحين وغيرهما هل يحفظ من نفس المجلد أو يصوره على ~~أجزاء ويحفظ؟ وأي الطبعات المناسبة لمن يريد أن يحفظ الصحيحين؟ # بعض الناس يستطيع أن يستجمع الفكر ويقرأ الكتاب على ما هو عليه ويحفظ، ~~وبعض الناس لا يستطيع حتى يجزئ الكتاب ويراه خفيفا بيده ينشط له، وبعض ~~الناس لا يستطيعون الحفظ إلا بعد كتابة ما يريد حفظه، والكتابة مجربة ~~ونافعة وترسخ الحفظ، إذا أردت حديث تحفظه اقرأه وقابله على الأصل مرة مرتين ~~حتى تظن أنك أتقنته ثم احفظه يسهل عليك هذا. # سم. # بسم الله. # والحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال الإمام الترمذي -رحمه ~~الله-: ### | باب: في الاستتار ms0124 عند الحاجة: # حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن الأعمش عن أنس ~~قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى ~~يدنو من الأرض" # هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث. # وروى وكيع والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: "كان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" وكلا الحديثين ~~مرسل. # PageV05P010 # ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك ولا من أحد من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية ~~في الصلاة، والأعمش اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي، وهو مولى لهم ~~قال الأعمش: كان أبي حميلا فورثه مسروق. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: # فيقول الإمام المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستتار عند ~~الحاجة" في الاستتار عند الحاجة يعني عند قضاء الحاجة لما يتطلبه ذلك من ~~كشف للعورة فلا بد من الاستتار. # "قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي" أبو ~~بكر الكوفي، ثقة حافظ، توفي سنة سبع وثمانين ومائة "عن الأعمش عن أنس" ~~الأعمش سليمان بن مهران عن أنس بن مالك الصحابي الجليل "قال: كان النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الحاجة" يعني إذا أراد قضاء الحاجة، فأراد ~~القعود لها "لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" يعني لا يترك مدة بين كشف ~~العورة وبين قضاء الحاجة، بل يكون قضاء الحاجة مباشر لكشف العورة بعده ~~مباشرة؛ لأن كشف العورة لا يتم قضاء الحاجة إلا به، فيكون كشف العورة ~~للحاجة، والحاجة لا يتعدى بها موضعها، فقد جاء الأمر بالاستتار، ((احفظ ~~عورتك)) وجاء الأمر بستر الفخذ ((غط فخذك)) فكيف بالعورة المغلظة؟ لا يجوز ~~نظر أحد لا تنظر إليه ولا ينظر إليك، اللهم إلا ما كان بين الزوجين مما ~~استثني. ms0125 # "كان -عليه الصلاة والسلام- إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من ~~الأرض" مبالغة في الاستتار "يدنو من الأرض" يعني يقرب منها، محافظة على ~~التستر، واحترازا عن كشف العورة. # "قال أبو عيسى: هكذا روى محمد بن ربيعة" الكلابي الرؤاسي، ابن عم وكيع ~~الإمام ابن الجراح المعروف، محمد بن ربيعة رواه عن الأعمش، يعني موافقا ~~لمن؟ لعبد السلام بن حرب المذكور في أصل الحديث، عن الأعمش عن أنس فهذه ~~متابعة لمحمد بن ربيعة يتابع فيها عبد السلام بن حرب. # PageV05P011 # "قال: وروى وكيع و -أبو يحيى- الحماني" عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي، ~~وثقه ابن معين، وضعفه أحمد وابن سعد، قال ابن حجر: صدوق يخطئ "عن الأعمش ~~قال: قال ابن عمر: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الحاجة لم ~~يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" الرواية الأولى والحديث الأول حديث أنس مخرج ~~في الدارمي وهذا عند أبي داود والدارمي، يقول: "وكلا الحديثين مرسل" المرسل ~~عند أهل العلم المعتمد في تعريفه أنه ما يرفعه التابعي إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، لكن الذي عندنا مما وصفه الإمام المؤلف بالإرسال يرفعه ~~أنس إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، والثاني يرفعه ابن عمر إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، فليس مرسلا إرسال اصطلاحي، وإنما هو بالمعنى الأعم ~~يعني منقطع، وما دام الإرسال انقطاع يشمله المعنى الأعم، ولذا يقول الحافظ ~~العراقي في تعريف المرسل: # مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير # أو سقط راوي منه ذو أقوال ... . . . . . . . . . # يعني هذا سقط منه راوي، في الحديثين سقط من كل منهما راو وهو ما بين ~~الأعمش والصحابي، فالحديث يرويه الأعمش عن أنس بواسطة، ويرويه عن ابن عمر ~~بواسطة، ولذا قال الإمام المؤلف -رحمه الله-: "وكلا الحديثين مرسل" يعني ~~منقطع على التعريف الثالث للمرسل، وهو المعنى الأعم "ويقال: لم يسمع الأعمش ~~من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني لم يسمع من ~~أنس ولم يسمع من ابن عمر إذا الحديث أو كلا الحديثين منقطع "وقد نظر إلى ms0126 ~~أنس بن مالك قال: رأيته يصلي، فذكر حكاية عنه في الصلاة" قال على بن ~~المديني: الأعمش لم يسمع من أنس إنما رآه بمكة يصلي خلف المقام، وقال ~~المنذري: ذكر أبو نعيم أن الأعمش رأى أنس وابن أبي أوفى وسمع منهما، والذي ~~قاله الترمذي هو المشهور، يعني لم يثبت سماع الأعمش عن أحد من الصحابة، ~~ولذا يقول المؤلف -رحمه الله-: "لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-" إنما له مجرد رؤية؛ ولذا عد من صغار التابعين، ~~وإن لم يسمع من أحد منهم، وإنما رأى أنس بن مالك يصلي خلف المقام. # PageV05P012 # ثم قال المؤلف -رحمه الله-: "والأعمش اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد ~~الكاهلي" ثقة، حافظ، قارئ، معروف بالتدليس -رحمه الله- "وهو مولى لهم" مولى ~~لبني كاهلة، وليس من أنفسهم "قال الأعمش: كان أبي حميلا فورثه مسروق" حميل ~~فعيل بمعنى محمول، مثل جريح وقتيل بمعنى مقتول ومجروح، والحميل هو الذي ~~يحمل من بلده صغيرا ولم يولد في الإسلام، وهذا اختلف في توريثه "قال ~~الأعمش: كان أبي حميلا فورثه مسروق" يعني جاء مع أمه وادعته أمه وورثه ~~مسروق منها، وهذا رأيه، ومسروق هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ~~ثقة، فقيه، عابد، مخضرم، معروف مشهور، سيد من سادات التابعين، ورثه مسروق ~~وهذا رأيه، والخلاف في توريث الحميل معروف، يعني جيء به محمول من بلد إلى ~~بلد، ولا يعرف ما نسبه ولا من أبوه إنما يدعيه هذا الذي حمله، حملته امرأة ~~جاءت به فقالت: هذا ولدي ولم تحضر بينه ورثه مسروق، وغيره من أهل العلم لا ~~يورثونه، وأبا عمر -رضي الله عنه- توريث مثل هذا النوع، ولو يستثنوا من ذلك ~~إلا إذا جاء به رجل وادعاه قال: هذا ابني وصدقه الولد. # PageV05P013 # يقول المحشي: الحميل بفتح الحاء المهملة الذي يحمل من بلده صغيرا ولم ~~يولد في الإسلام، ومنه قول عمر -رضي الله تعالى عنه- في كتابه إلى شريح: ~~الحميل لا يورث إلا ببينة، سمي حميلا لأنه يحمل صغيرا من بلاد ms0127 العدو ولم ~~يولد من بلاد الإسلام قاله في اللسان، وقال الشارح: وفي توريثه من أمه التي ~~جاءت معه وقالت: إنه هو ابنها خلاف، فعند مسروق أنه يرثها، فلذلك ورث والد ~~الأعمش أي جعله وراثا، وعند الحنفية أنه لا يرث من أمه، قال محمد بن الحسن ~~في الموطأ: أخبرنا مالك قال: أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن ~~المسيب قال: أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحد من الأعاجم إلا ما ولد في ~~العرب، قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يورث الحميل الذي يسبى وتسبى معه امرأة ~~فتقول: هو ولدي، أو تقول: هو أخي، أو يقول: هي أختي، ولا نسب من الأنساب ~~يورث إلا ببينة إلا الوالد والولد، يعني إذا ادعى الوالد أن هذا ولده، ~~وادعى الولد أن هذا أبوه يورث كل منهما من الآخر، فإن ادعى الوالد أنه ابنه ~~وصدقه فهو ابنه ولا يحتاج في هذا إلى بينة، ولا يحتاج في هذا إلا بينة، هذا ~~ما نقله محمد بن الحسن في موطئه عن مالك، يقول: أخبرنا مالك عن بكير بن عبد ~~الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب قال: أبى عمر، وهذا صحيح إلى عمر بن ~~الخطاب -رضي الله عنه-، وإلا لو لم يثبت هذا عن عمر لقلنا: ما الفرق بين ~~الوالد والوالدة؟ وقد تكون دعاوى الرجال أكثر من دعاوى النساء، يعني الرجل ~~يدعيه أكثر مما تدعيه المرأة، لكن ما دام ثبت هذا عن هذا الخليفة الراشد ~~عمر بن الخطاب لا كلام لأحد، والمسألة ليس فيها نص، وإلا فالأصل أن الدعاوى ~~لا تقبل إلا ببينة، البينة على المدعي، فإذا ادعى يحضر البينة وإلا فالأصل ~~العدم، لكن مثل هذه الأمور -أمور الأنساب- تختلف عن أمور الأموال، فأمور ~~الأنساب يكتفى فيها بالاستفاضة، يكتفى فيها بالاستفاضة، إذا استفاض بين ~~الناس أن هذا ولد فلان، وأن هذا أبوه فلان يكفي، ويشهد عليه وإلا ففيه ~~إثبات كثير من هذه الأمور وهذه الدعاوى خرط القتاد، يعني لو جاء واحد بيروح ~~إلى الأحوال يبي إثبات جنسية، ms0128 يبي يستخرج بطاقة، لو استدعى أحد الجيران ~~الذين يعرفونه منذ أن ولد إلى أن # PageV05P014 # طلب هذا الطلب لا يمكن أن يشهد أحد بشهادة حقيقة باطنة على حقيقة الأمر، ~~ما هناك إلا الاستفاضة؛ لأنه ما الذي يترتب على الشهادة الحقيقة الباطنة ~~التي على مثلها فشهد وإلا فدع؟ ماذا يترتب عليه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV05P015 # لا، لا، أنا أقول: في مثل هذه الصورة، يأتيك ابن جيرانك مثلا وقد أكمل ~~السن القانونية النظامية ويريد استخراج بطاقة يقول: تشهد لي أني ولد فلان، ~~تشهد بالاستفاضة أنه ولد فلان، لكن حقيقة الأمر ما تدري، نعم، لكن مثل هذا ~~يكتفى فيه بالاستفاضة عند أهل العلم، ودون إثبات حقيقة الأمر خرط القتاد، ~~ما الذي شهد العملية من بدايتها إلى نهايتها، فالاستفاضة في مثل هذا كافية، ~~وعلى كل حال فالحديث رغم انقطاعه والإشكال فيه أنه يرويه راوي الحديث ~~الأول، وإلا فالانقطاع في مثل هذه الصورة ينجبر لو لم يكن الراوي هو راوي ~~الحديث الأول، يعني لو كان راوي الحديث الثاني عن ابن عمر غير الأعمش؛ ولو ~~كان منقطعا، إذا كان يرويه غير من يروي المنقطع الأول، كما قيل فيما يعتضد ~~به المرسل، أن يروى من غير طريق رجال المرسل الأول ينجبر أما في هذه الحالة ~~فقد يكون من اختلاف الرواة عن الأعمش، اختلاف الرواة عن الأعمش، هل هو من ~~حديثه عن أنس وإن كان منقطعا أو هو من حديثه عن ابن عمر؟ وهذا لا شك أنه ~~اختلاف مؤثر، مع ما فيه من الانقطاع، وعلى كل حال جاءت النصوص بالأمر بستر ~~العورات، وأنها لا تكشف إلا للزوجة أو ما ملكت اليمين، وما اضطر الإنسان ~~إليه في حالة قضاء الحاجة، أو في حالة علاج يحتاج إليه، حاجة بالفعل ما هو ~~بأدنى حاجة تكشف العورة، والآن التساهل من كثير من المرضى، وكثير من ~~الأطباء ولو بغير حاجة تجده يكشف، والثياب التي يلبسونها المرضى لا تستر، ~~وليست الحجة داعية إلى ذلك، تكون مفتوحة من الخلف أو من الأمام، ما في حاجة ~~داعية إلى هذا، ms0129 فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا-، ويقتصروا في هذه الأمور ~~التي هي على خلاف الأصل على قدر الحاجة، وما عدا ذلك يبقى على المنع، تجده ~~سليم معافى ما في شيء يذهب يصلي في المسجد ويرجع وعليه الثوب هذا اللي شبه ~~عاري، نعم يحتاط لنفسه ويربطه وقد يلبس تحته شيء لكن يبقى ما الداعي إلى ~~مثل هذا الثوب؟ أيضا تساهل كثير من الأطباء وكثير من المرضى في الكشف عن ~~العورات مع أنه قد لا يحتاج إليها، أمور قد يستغنى بالكلام عن مباشرة النظر ~~إلى العورات، ويتساهل الرجال في النظر إلى النساء، والنساء في النظر إلى ~~الرجال، وقد يزيد # PageV05P016 # الأمر عن النظر باللمس ونحوه، كل هذا يجب أن يقدر بقدره، بقدر الحاجة بل ~~الضرورة؛ لأن هذه محرمات بالنص، ليست عن اجتهاد أو مما يشمله قواعد عامة، ~~محرمات بالنص يحتاط فيها، نعم الفقهاء يقولون: للطبيب المسلم النظر ولمس ما ~~تدعو الحاجة إليه حتى الفرج وباطنه، لكن الحاجة، نحن نرى في المستشفيات ~~يتجاوزون في هذا، بل قد يحضرون مجموعة من النساء بدعوى التعليم مثلا لتشاهد ~~رجل أو بالعكس مجموعة من الرجال يشاهدون امرأة ليتعلموا، أنا أقول: لا داعي ~~لكثير من هذه التصرفات، فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا- فيما حرم الله ~~عليهم، نعم. ### | باب: في كراهية الاستنجاء باليمين: # حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه. # قال أبو عيسى: وفي هذا الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو قتادة اسمه: الحارث بن ربعي، ~~والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى: # "باب: ما جاء في كراهية الاستنجاء باليمين" و (ما جاء) هذه زيادة في بعض ~~النسخ، وكراهة وكراهية أيضا زيادة من بعض النسخ دون بعض، والاستنجاء: هو ~~إزالة النجو الخارج ms0130 من الدبر، وأيضا القبل الخارج من السبيلين يقال له: ~~نجو، والمراد به قطع هذا الخارج وأثره على البدن، من قولهم: نجوت الشجرة ~~إذا قطعتها، فالمقصود بالاستنجاء القطع، قطع أثر الخارج من السبيلين، ~~والاستنجاء يكون بالماء، والاستجمار يكون بالأحجار على ما سيأتي. # "قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر" العدني، نزيل مكة، صدوق، توفي سنة ~~ثلاث وأربعين ومائتين "قال: حدثنا سفيان بن عيينة" أبو محمد الهلالي، تقدم ~~ذكره "عن معمر" بن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت أصله من ~~البصرة، ثم نزل اليمن فلما أراد أن يرجع قيل: قيدوه، فزوجوه مو القيد ~~بحبال؟ لا، بالفعل جلس، قيدوه فجلس، وإمام معروف ثقة ثبت، حافظ "عن معمر عن ~~يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم، ثقة ثبت أيضا. # PageV05P017 # "عن عبد الله بن قتادة" الأنصاري المدني، وهو أيضا ثقة "عن أبيه" أبي ~~قتادة الأنصاري فارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، اسمه: الحارث بن ربعي ~~بن بلدمة السلمي، توفي سنة أربع وخمسين "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى ~~أن يمس الرجل ذكره بيمنه" تكريما لليمين، وفي حكم الرجل أيضا المرأة، ~~تكريما لليمين وجاء تقيد ذلك بحالة البول، الحديث مطلق "نهى أن يمس الرجل ~~ذكره بيمنه" تكريما لهذه الجهة، وجاء تقييد النهي بحالة البول، ففي ~~الصحيحين وغيرهما: "نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وهو يبول" وفي رواية: ~~((إذا بال أحدكم فلا يمسن ذكره بيمينه)) فهنا قيد، وهل يحمل المطلق على ~~المقيد على الجادة؟ لأن النصوص بعضها مخرجها واحد، فيذكر القيد في بعضها ~~دون بعض، وبضعها جاء مختلف المخرج، والحكم والسبب واحد، وحينئذ يحمل المطلق ~~على المقيد، فعلى هذا القول القول بحمل المطلق على المقيد يكون النهي خاص ~~بحال البول، وما عدا ذلك لا يشمله النهي، وهذه قاعدة حمل المطلق على المقيد ~~إذا اتحدا في الحكم والسبب لا إشكال في هذا يحمل المطلق على المقيد، ومنهم ~~من لا يرى حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لأنه إذا نهي عن مس ~~الذكر باليمين مع ms0131 أن الحاجة داعية إلى ذلك؛ فلئن ينهى عن ذلك في غير هذه ~~الصورة في باب أولى، قد يحتاج إلى مس الذكر باليمين إذا أراد أن يبول، فمن ~~باب أولى إذا لم يحتج إلى ذلك في غير هذه الحالة، وحينئذ لا يحمل المطلق ~~على المقيد فيكون النهي شامل لهذه الصورة، ولغيره من الصور، ولا شك أن ~~اليمين محل احترام وجاءت النصوص باحترامها، وأنها لا تستعمل فيما يستقذر، ~~وأن الشمال لذلك، لهذا المستقذر، فعندنا من يقول بحمل المطلق على المقيد، ~~وعلى هذا ينهى عن مس الذكر باليمين حال البول فقط، وهل يقاس عليه حال ~~الجماع مثلا أو لا؟ أو يقال: أن النهي في الحديث باقي على إطلاقه؟ وإذا نهي ~~عن مس الذكر في الحالة التي يحتاج إليها فلئن ينهى عن غيرها مما لا تدعو ~~الحاجة إليه من باب أولى، يعني نظير ما قالوا في الأكل والشرب من آنية ~~الذهب الفضة، الأكل والشرب من آنية الذهب الفضة من أهل العلم من يقول: ~~يقتصر على مورد النص، مورد المنع وما عدا # PageV05P018 # الأكل والشرب من سائر الاستعمالات لا يشمله النهي، ومنهم من يقول: إذا ~~نهي عن الأكل والشرب مع أن الحجة داعية إلى ذلك فلان ينهى عن سائر ~~الاستعمالات التي لا تدعو الحاجة إليها من باب أولى، وعلى كل حال هما ~~مسلكان ومأخذان وفهمان لأهل العلم، ولكل منهما وجه، والأحوط ألا يمس الذكر ~~باليمين مطلقا، أحيانا تكون القواعد العامة والنصوص العامة التي تشمل هذه ~~الصورة وغيرها قد ترجح الحمل أو عدم الحمل، فمثلا حديث: ((وإن أحدكم ليعمل ~~بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل أهل النار فيدخلها)) نسأل الله السلامة والعافية وحسن الخاتمة، هذا ~~الحديث مطلق جاء تقييده بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وإن أحدكم ليعمل ~~بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس)) لكن ما نجد السلف يقيدون المطلق بهذا ~~اللفظ، ما نجد أحد من السلف يقيد المطلق بهذا اللفظ، لماذا؟ لأن العمل ~~بالنص المطلق أشد في التحرز والتوقي ms0132 والخوف من سوء العاقبة الذي يجعل ~~الإنسان يحتاط لأمر دينه، ولا يفرط في شيء، فمثل هذا النصوص العامة قد تحول ~~دون حمل المطلق على المقيد، وهناك أمور تحول بين مثل هذا الطريق من طرق ~~الجمع بين أهل العلم، قد يكون الجمع والطريقة التي يجمع فيها .. ، وإلا حمل ~~المطلق على المقيد في هذه الصورة وفي صورة حديث: ((إن أحدكم)) للإتحاد في ~~الحكم والسبب لا يختلف فيها أهل العلم، لكن لوجود ما يعارضها من نصوص عامة ~~تقتضي احترام اليمين مطلقا، ومن نصوص عامة تقتضي أن يكون الإنسان على حذر ~~من سوء العاقبة، هذه تؤيد عدم حمل المطلق على المقيد، وأيضا هناك ما يعارض ~~حمل المطلق على المقيد من أمور خارجية عن النصين فمثلا حديث: ((إذا لم يجد ~~أحدكم النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) هذا الحديث قاله ~~النبي –عليه الصلاة والسلام- في المدينة، وهو مقيد بالقطع، لكنه في عرفة ~~ذكر -عليه الصلاة والسلام- أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولم يذكر ~~قطعا، والحكم والسبب واحد، فالقاعدة أن يحمل المطلق على المقيد فيقطع؛ من ~~أهل العلم من يرى أن هناك من يمنع من حمل المطلق على المقيد؛ لأن النص ~~المطلق متأخر عن النص المقيد، وأيضا # PageV05P019 # سمع المطلق من لم يسمعه، من لم يسمع النص المقيد، وأضعاف أضعاف من سمع ~~المقيد سمع المطلق وهذا وقت بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ~~وحينئذ لا يحمل المطلق على المقيد من هذه الحيثية، وقال به بعض العلماء. # فأقول: حمل المطلق على المقيد له صور: أما إذا اتحدا في الحكم والسبب فلا ~~خلاف، فإنه يحمل المطلق على المقيد، اختلفا في الحكم والسبب لا خلاف في إنه ~~لا يحمل المطلق، إذا اتحدا في الحكم دون السبب الجمهور على الحمل، إذا ~~اختلفا في الحكم دون السبب الجمهور على عدمه، لكن هنا اتفقا في الحكم ~~والسبب وحينئذ الجادة أن يحمل المطلق على المقيد، ويؤيد حمل المطلق على ~~المقيد حديث طلق بن علي لما سئل عن الرجل يمس ذكره قال: ms0133 ((إنما هو بضعة ~~منك)) وإن كان هذا من جهة أخرى فيه شيء من العموم، إذ المس يتناول اليدين ~~معا وما معنا مخصوص باليمين، فيحمل العام على الخاص باليمين، على كل حال ~~هما مذهبان معروفان عند أهل العلم، والأحوط ألا يمس الذكر باليمين. # قال -رحمه الله-: "وفي هذا الباب عن عائشة" وهو مخرج عند أبي داود ~~"وسلمان" عند الإمام مسلم "وأبي هريرة" عند ابن ماجه "وسهل بن حنيف" لم يقف ~~عليه الشارح "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين فهو ~~متفق عليه "وأبو قتادة الأنصاري اسمه: الحارث بن ربعي" ابن بلدمة السلمي ~~"والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين" مثل ما ذكرنا ~~إكراما لها، وصيانة لها عن الأقذار ونحوها، كرهوا الاستنجاء باليمين، ~~الاستنجاء لا شك أنه داخل في النص المطلق، وداخل أيضا في النص المقيد. # PageV05P020 # التعقيب بعمل أهل العلم "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا ~~الاستنجاء باليمين" النص في أن يمس الرجل ذكره بيمينه، نعم دلت النصوص ~~الأخرى على التقييد بالقول والاستنجاء لكن مثل ما ذكرنا للتوثيق بين هذه ~~النصوص، ليس هذه قصدي من إعادة الكلام في هذه المسألة، المسألة في إرداف ~~الحديث الصحيح بالعمل هل هو من أجل التقوية أو من أجل التضعيف؟ أحيانا يقول ~~الترمذي في غير هذا الحديث هذا الحديث متفق عليه لكن في أحاديث أخرى قال: ~~"والعمل على هذا عند عامة أهل العلم" حينما يردف الترمذي الحديث بالعمل عند ~~أهل العلم، هل هو يريد أن يقوي الخبر بعمل أهل العلم أو يريد أن يغمز ~~الخبر؟ لكنه عمل به أهل العلم فهو من هذه الحيثية لولا عمل أهل العلم يحتاج ~~إلى شاهد؟ أحيان يقول: والعمل على هذا عند أهل العلم، أو عامة أهل العلم في ~~حديث يحتاج إلى تقويه، وهو بهذا يقويه، وأحيان العكس، الحديث قوي لكن لولا ~~عمل أهل العلم به لكان فيه ما فيه لوجود معارض له، لوجود حديث أخر معارض ~~له، ويأتينا من الأمثلة ما يدل ms0134 على هذا وهذا -إن شاء الله تعالى-، وإلا ~~فالحديث الذي معنا في الصحيحين متفق عليه، ما فيه كلام، نعم. ### | باب: الاستنجاء بالحجارة: # حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد ~~قال: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة ~~فقال سلمان: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي ~~باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو ~~بعظم. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وخزيمة بن ثابت وجابر وخلاد بن السائب ~~عن أبيه. # قال أبو عيسى: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة ~~يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري ~~وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # PageV05P021 # "باب: الاستنجاء بالحجارة" تقدم الكلام على الاستنجاء، وأن أهل العلم ~~خصوه بقطع أثر الخارج بالماء، وأما الحجارة فيقال لها: استجمار، وهي ~~استعمال الجمار التي هي الحجارة في قطع أثر الخارج، وقد يستعمل هذا في مقام ~~هذه والعكس، يعني يستعمل الاستنجاء بدل الإستجمار والعكس، وهنا استعمل ~~الاستنجاء بالحجارة، قال -رحمه الله-: # PageV05P022 # "حدثنا هناد" بن السري تقدم "قال: حدثنا أبو معاوية" الضرير محمد بن ~~خازم، ثقة معروف من رجل الكتب الستة "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن ~~إبراهيم" بن يزيد النخعي الفقيه "عن عبد الرحمن بن يزيد" بن قيس النخعي ~~الكوفي ثقة "قال: قيل لسلمان" الفارسي الصحابي الجليل، والقائل لسلمان هم ~~المشركون، قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء كما في رواية مسلم: قيل لسلمان: قد ~~علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة هذا استهزاء، لكن هل ~~في هذا منقصة أن يكون الإنسان على علم تام بما يلزمه في دينه؟ هذا من تمام ~~التبليغ الذي أمر به النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقد بلغ الأمانة، وأدى ~~الرسالة على أكمل وجه -عليه الصلاة والسلام-، بلغ البلاغ المبين، ولم ms0135 يترك ~~لأحد قول ما لم يقله -عليه الصلاة والسلام- أو يقل أصله الذي يستنبط منه ~~"علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-" يعني هذه مزيدة من قول المسلمين وإلا ~~فالسائل ما يقول هذا الكلام "كل شيء حتى الخراءة" بكسر الخاء ممدود الألف، ~~المراد به أدب التخلي، والقعود عند الحاجة، وأما نفس الحدث فبحذف الفاء مع ~~فتح الخاء وكسرها "فقال سلمان: أجل" أجل حرف إيجاب بمعنى نعم، كما في حديث ~~ابن مسعود في الصحيح: "إنك لتوعك يا رسول الله وعكا شديدا" قال: ((أجل إني ~~لأوعك كما يوعك الرجلان منكم)) قال ابن مسعود: ذلك لأن لك أجرين؟ قال: ~~((أجل)) فهي جواب حرف جواب بمعنى نعم "فقال سلمان: أجل، نهانا -يعني النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أن نستقبل القبلة بغائط أو بول" نستقبل القبلة بغائط ~~أو بول، وهذا تقدم الكلام فيه وفي مذاهب العلماء، في حكم الاستقبال ~~والاستدبار، وأن نستنجي باليمين، وهذا تقدم أيضا في الباب السابق، فإذا نهي ~~عن مس الذكر باليمين فلئن ينهى عن الاستنجاء باليمين من باب أولى، أو أن ~~يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، ~~فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وإن لم يستعمل الماء، ~~الاستنجاء بالحجارة كافي وهو أحد الطهرين، ولا شك أن الماء أنقى منه، وإن ~~جاء عن بعض السلف النهي عن الاستنجاء بالماء، وأنه لا يجزئ، لكن ثبت من ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- فلا كلام # PageV05P023 # لأحد معه، وقد أجمع العلماء على إجزاء الاستنجاء بالماء، الأحجار إذا ~~اقتصر عليها لا بد أن تكون ثلاثة أحجار "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة ~~أحجار" فالجمهور على اشتراط العدد الثلاثة، وأنه لا يجزئ أقل من ذلك، ~~والحنفية اشترطوا الإنقاء فقط، اشترطوا الإنقاء، وحديث الباب دليل للجمهور ~~"وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فيدل على أن أقل ما يستنجى به ~~ثلاثة أحجار، وسيأتي ما في الاستنجاء بالحجرين في الباب اللاحق، والحنيفة ~~يرون الإنقاء، وإن كان بحجر واحد، فإذا تم الإنقاء انتهى، والحديث رد ~~عليهم، حديث: ((من ms0136 استجمر فليوتر))، ((من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) ~~هذا يستدل به الحنفية على أن الحجرين كافيان؛ لأن الاستجمار بالوتر سنة ~~((من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) يعارضون به هذا الحديث، حديث الباب ~~وما جاء في معناه، فمن استجمر بحجرين يكفي عندهم؛ لأنه لا حرج فيه، لكن ~~الحديث مجمل يبينه حديث الباب، وأن المراد بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ~~((من استجمر فليوتر)) ((من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) فيما زاد على ~~الثلاثة، يعني إن لم ينق بثلاثة واحتاج إلى رابع يزيد خامس ليقعطه على وتر، ~~إن فعل هذا فقد أحسن ولم لا فاقتصر على الأربع فلا حرج، لكن الحد الأدنى ~~للاستنجاء ثلاثة أحجار "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فعلى هذا لا ~~بد من ثلاثة أحجار، وفي حكم الأحجار الأعيان الخشنة التي تزيل الخارج، إذا ~~كانت مناديل خشنة أو خشب بحيث لا يتضرر بها، فإنها تقوم مقام الأحجار؛ لأن ~~العبرة بالمعنى، العبرة بإزالة الأثر، وهذه تزيل الأثر، فمنهم من يقول: لا ~~يزيله إلا الأحجار؛ لأن الأصل أن طهارة الاستجمار طهارة حاجة، وطهارة ~~الحاجة يعفى فيها ما لا يعفى في غيرها، ولذا يقولون: الضابط في الإنقاء في ~~الاستجمار ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، هذا الضابط في إنقاء ~~الأحجار، أن لا يبقى في الموضع إلا شيء لا يزيله إلا الماء، يعني الحجر ~~يرجع في أخر مرة لا شيء عليه، لكن هل معنى هذا أن المكان طهر مائة بالمائة؟ ~~لا، لا يعني هذا، ولذا لو وجد مثل هذا في غير موضع الخارج ما أجزأ إلا ~~الماء، يعني لو وقعت نجاسة على اليد مثلا هل نقول: # PageV05P024 # يزيلها بالأحجار؟ ولو ذهبت عينها ما يزيلها إلا الماء، هذا الضابط في ~~الإنقاء بالأحجار، وأما بالنسبة للماء فيقولون: عود خشونة المحل، إيش معنى ~~عود خشونة المحل؟ أن يعود المحل خشن؛ لأنه مع وجود المادة ما ذهبت خشونته، ~~يبقى في شيء من اللزوجة، يعني كمن يغسل بالصابون أو بالشامبو، ما دام ms0137 ~~الصابون موجود نعم فالخشونة مفقودة، فإذا ارتفع جميع ما على اليد من أثر ~~الصابون أو الشامبو تعود اليد خشنة، فإذا عادت اليد خشنة عرفنا أن الصابون ~~انتهى، وهذا يعرفه كل إنسان من نفسه، يعني إذا كانت اليد أنت تغسل بصابون ~~وما زالت اليد لزجة هل معنى هذا أن الصابون انتهى؟ لا، أبدا حتى تعود خشونة ~~اليد، وقل مثل هذا في الاستنجاء بالماء حتى تعود خشونة المحل "أو أن يستنجي ~~أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" منهم من يقول: إن الاستنجاء بالأحجار طهارة ~~حاجة وضرورة فلا تتعدى موضعها، وقد يكون في الأحجار مثلا أو مما يشبهها على ~~وجه الأرض من الأشياء التي تقاوم ما في هذا الخارج من قاذورات أو جراثيم أو ~~ما أشبه ذلك؛ مثل ما قيل في التراب بالنسبة لغسل ما يلغ فيه الكلب، قد يقال ~~هذا فتتعين الأحجار فلا يكفي مناديل ولا يكفي أخشاب، أما الشيء اللزج مثل ~~الزجاج وما أشبهه فهذا لا ينقي اتفاقا، ولا يحصل الإنقاء. # PageV05P025 # "أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" نستنجي برجيع، الرجيع هو الروث، روث ~~الدواب، والعذرة أيضا يقال لها: رجيع، لماذا؟ لأنه رجع عن حالته الأولى، ~~يعني لما دخل إلى الجوف على حال فلما خرج من مخرجه رجع عن حالته الأولى، ~~ولذلك سمي رجيع "أو نستنجي برجيع أو بعظم" الرجيع هو الروث، والروث جاء فيه ~~أنه زاد أو علف دواب إخواننا من الجن فلا نفسده عليهم، ومن باب أولى إذا ~~كان هذا علف دواب الجن فينهى عن الاستنجاء بعلف دواب الإنس من باب أولى، أو ~~بعظم كما في جاء في الحديث: أن العظم يعود أوفر ما كان، وهو طعام وزاد ~~إخواننا من الجن، هذا إذا كان رجيع ما يؤكل لحمه، وإذا كان عظم ما يؤكل ~~لحمه، فهو زاد إخواننا من الجن، وامرأة .. ، وهذا يوجد عند بعض الناس بعض ~~العظام تكون لينة وبعض الناس مغرم بقضمها، بعد ما يأكل ما عليها من اللحم ~~يقضم هذه العظام، هذا موجود عند بعض الناس، امرأة أصيبت بمس ms0138 فلما قرئ عليها ~~رقيت تكلم الجني وقال: إنها مسلطة علينا لا تترك لنا شيئا من زادنا، تقضم ~~العظام، فمثل هذا يتقى. # PageV05P026 # في حديث الذكاة وأنها تكون بكل ما أنهر الدم خلا السن والظفر ((ليس السن ~~والظفر)) وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى ~~الحبشة)) التعليل بكونه عظم السن، وهو سن الآدمي بكونه عظم ولا يلوث بالدم ~~المسفوح كما أنه لا يستنجى بالعظم الذي هو زاد إخواننا من الجن، يعني إذا ~~أردنا أن نربط بين السن والعظم الذي نهي عنه بهذا الحديث، كلامهما عظم، ~~وبغض النظر عن العلة، العلة مختلفة، السبب مختلف أما ما في حديث الباب ~~فلأنه زاد إخواننا من الجن، لكن بالنسبة للسن والتعليل بكونه عظم، هل نقول: ~~إن العلة تعبدية؟ أو نقول: إن الدم المسفوح نجس وحرام لا يجوز أن يباشره ~~الإنسان؟ فلماذا لم يعلل به؟ يعني مقتضى كونه عظم قد يقول قائل: وبعدين صار ~~عظم، هذا كل هذا بعد الرضا والتسليم والإذعان والاستسلام عما جاء عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكن المسألة مسألة بحث، يعني كون الإنسان بسنه يذكي ~~الصيد، لا شك أن الدم المسفوح محرم إجماعا، قد يقول قائل: أنا أغسل فمي ~~وكونه عظم ويش يعني؟ هل هذه علة يمكن أن يعلق ويناط بها الحكم؟ فكل عظم لا ~~يجوز التذكية به، لا تجوز التذكية به لأنه عظم؟ وإذا حصلت التذكية به يجزي ~~فيأكل أو لا يجزئ؟ يجزئ فيأكل مع التحريم أو لا يجزئ أصلا؟ النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- استثناه من كل ما أنهر الدم، ليس السن والظفر، فعلى هذا ~~التذكية به لا تجزئ، لكن العلة هل هو كونه عظم أو لمباشرة النجاسة التي هي ~~الدم المسفوح؟ العلة الوردة في هذا الحديث لا يمكن أن ترد هناك، لا يمكن أن ~~ترد، لا يمكن أن يقال: إن السن إذا طاح يصير زاد إخواننا من الجن، لا يمكن ~~أن ترد، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أما السن فعظم)) وعلى هذا كل ~~عظم لا تجوز التذكية به، والعلة كونه ms0139 عظم، العلة كونه عظم؛ لأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- علل بذلك بعض النظر لو قال مثلا: أنا لا أباشر، وأغلف ~~العظم هذا الذي هو السن, ما عندي شيء أذكي به هذا الصيد، وإذا تركته مات، ~~وما عندي إلا السن أو الظفر، النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أن هذا لا ~~يجزئ ولا يحل الذبيحة، طيب التعليل كونه عظم لأننا نباشر النجاسة نغلف، في ~~شيء اسمه غلاف فلا # PageV05P027 # نباشر النجاسة، يعني من وراء حائل يستطيع أن يذبح، فهل يجزي هذا؟ نقول: ~~لا يجزي، ونقف عند النص، ولو ذكى بسنه قلنا: ميتة، وكذلك الظفر لأنه مدى ~~الحبشة، وهل مقتضى كونه من مدى الحبشة كون الظفر من مدى الحبشة أننا لا ~~نستعمله في التذكية ظاهر؟ لكن لا نستعمله بجميع ما تستعمل فيه المدية؟ نعم؟ ~~أنت عندك مثلا جزر وعلى هذا الجزر طبقة وسخ وتبي تزيله ولا عندك سكين تزيله ~~بظفرك وإلا لا؟ من مدى الحبشة؟ لأن هذا مما يستعمل فيه المدية والظفر من ~~مدى الحبشة وقد نهينا عن مشابهتهم، فهل نزيل ما على الجزر أو ما على الخيار ~~بالظرف وإلا لا؟ # طالب: نزيله. # نعم لكن التعليل عموم العلة يشمل جميع ما تستعمل فيه المدية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا بس عموم العلة يطرد عند أهل العلم، عموم العلة كونه الظفر مدى الحبشة ~~وتستعمله فيما تستعمل فيه المدية، لو استعملته فيما يستعمل فيه الماء مثلا ~~أزلت شيئا وقع على ثوبك نقول: ما تستعمل المدية هنا ما في إشكال، لكن ما ~~تستعمل فيه المدية –السكين- نطرد وإلا ما نطرد بعموم العلة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV05P028 # يعني نستعمل العلة في أعم من حقيقتها، الحقيقة يعني الذي ورد فيها النص ~~المنع والتحريم، كوننا نستعمل نص واحد في أكثر من استعمال في التحريم ~~أحيانا وفي الكراهية أحيانا وفي خلاف الأولى أحيانا هل هذا مطرد عند أهل ~~العلم؟ أو يستعملونه مرة واحدة ثم يخرجون ماعدا ذلك في نصوص أخرى؟ ما أدري ~~الإخوان معنا وإلا ما هم معنا؟ لأن المسألة مهمة، يعني كون الظفر مدى ~~الحبشة هل معنى ms0140 هذا أننا لا نستعمل الظفر لأنه مدى الحبشة في جميع ما ~~تستعمل فيه المدية أو نقول: نقتصر على ما ورد فيه النص وهو التذكية، وماعدا ~~ذلك الأمر فيه سعة؟ يعني العلة التي علل بها النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أن الظفر مدى الحبشة، مقتضى هذه العلة أن الظفر لا نستعمله فيما يستعمل في ~~المدية، التي هي السكين، ما يحتاج إلى السكين ما ننيب الظفر مكان السكين؛ ~~لأنها مدى الحبشة، هذا ما تقتضيه العلة والتعليل، فهل هذا مراد أو ليس ~~بمراد؟ يعني مثلما قلنا في السن: إنه مثلا لئلا يباشر الدم المسفوح وهو ~~نجس، وعلى هذا يمنع بالسن كل ما كان فيه مباشرة نجاسة، نعم الضرورات تقدر ~~بقدرها هذا أمور أخرى، لكن يبقى أن عموم العلة، عموم التعليل بكونه مدى ~~الحبشة ألا نستعمله في جميع ما تستعمل فيه المدية، هذا ما يقتضي عموم ~~العلة، ما الذي يخرج غير الذبح من هذا؟ لأن عموم العلة معتبر عند أهل ~~العلم، إلا إذا عورض هذا العموم بما هو أخص منه، فحينئذ يقدم الخاص، في ~~جواب وإلا ما فيه؟ وإلا تراجع المسألة؟ تراجع، لعلها تراجع إلى السبت. # "أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" وعرفنا العلة في ذلك بحديث رويفع: ((لعل ~~الحياة تطول بك يا رويفع، فأخبر الناس أن من)) ... إلى أن قال: ((أو استنجى ~~برجيع دابة أو عظم)) كل هذا محرم -نسأل الله السلامة والعافية-. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة" وهو مخرج عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي "وخزيمة بن ثابت" عند أبي داود وابن ماجه "وجابر" عند أحمد "وخلاد ~~بن السائب عن أبيه" عند الطبراني في الكبير والأوسط بسند ضعيف. # PageV05P029 # "قال أبو عيسى: حديث سلمان في هذا الباب حسن صحيح" وهو صحيح مخرج في صحيح ~~مسلم "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ~~بعدهم، رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ" لأنه ثبت عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- الاكتفاء به، وما ورد في مدح الجمع بين الماء والحجارة كما في قول ~~عائشة: "مرن ms0141 أزواجكن فإن أستحييهم أن يتبعوا الحجارة الماء" وما جاء في قصة ~~أهل قباء، وأن الله مدحهم بأنهم من المتطهرين، وأنهم يتبعون الماء الحجارة، ~~لا يسلم هذا من مقال، لكن لا شك أن إتباع الماء الحجارة أكمل، وأن ~~الاستنجاء بالحجارة فقط مجزئ، وهو متفق عليه، وأن الاستنجاء بالماء مجزئ ~~وهو محل إجماع. # "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن بعدهم ~~رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط ~~والبول" إذا أنقى بهذا الشرط، أما إذا لم ينق بالحجارة فلا بد من الماء، ~~أيضا إذا تعدى الخارج محله فلا بد من الماء؛ لأن هذه طاهرة ضرورة وحاجة ~~يقتصر بها على موضعها، فلو تلوث ما حول الخارج لا بد من الماء، أما الخارج ~~يكفيه الحجارة، إذا أنقى أثر الغائط والبول "وبه يقول الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق" وعامة أهل العلم على هذا، ومن يخالف فيرى أن الماء ~~وحده لا يكفي، وهذا موجود في الصدر الأول قالوا: لأنه طعام ولا يجوز ~~الاستنجاء بالطعام، وما دام ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يذهب ~~إلى المذهب الذي هو محل كما سيأتي في حديث ابن مسعود وحديث أنس: "فأنطلق ~~أنا وغلام نحوي بإداوة من ماء يستنجي به النبي -عليه الصلاة والسلام-" ولا ~~كلام لأحد معه، ثم حصل الإجماع على الماء، والحجارة أيضا ثبتت عنه -عليه ~~الصلاة والسلام- من قوله وفعله، الاستنجاء بالحجرين تكلم وأطال عنه الكلام ~~-رحمه الله-، وفيه علل، وفيه أشياء تحتاج إلى مزيد من البسط، نتركه إلى يوم ~~السبت -إن شاء الله تعالى-. # نشوف أسئلة وردت يقولون من النساء، هذه أسئلة النساء. # PageV05P030 # يقولن: لو سمحت نود أن تكون قراءة الأسئلة بعد الشرح لأن جميع الأسئلة ~~التي طرحناها لم نسمع إجابتها بسبب التأخر في المجيء، وإن لم يتيسر ذلك نود ~~أن تعيد إجابة سؤالنا في يأجوج ومأجوج؟ # في يأجوج ومأجوج أظن السؤال في كونهم ينقبون ثم يعاد إلى أن يريد الله ~~-جل وعلا- خروجهم فلا يعاد، ms0142 مع أن الحديث -حديث زينب- في الصحيح: ((ويل ~~للعرب من شر قد اقترب)) قلت: أنا استظهرت في إجابته أنهم ينقبون شيئا لا ~~يستطيعون الخروج معه، أو يستطيعون الخروج معه ثم يعاد لئلا يخرجوا، وأما ما ~~فتح في عهده -عليه الصلاة والسلام- فإنه مثل هذه مثل الحلقة الصغيرة. # الرفاعي يقول: إنه لا يبقى منقوبا ألا أن يقول صاحبه: إن شاء الله فيبقى ~~منقوبا فيخرجون للدنيا، وهل هناك فتحة لم تسد وهي التي يقصد بها الرسول. . ~~. . . . . . .؟ # نعم هناك فتحة هي التي أخبر عنها النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكنهم لا ~~يستطيعون الخروج معها. # من كبر وهو حامل النجاسة وأثناء الصلاة تذكر أو رأى النجاسة ثم أزالها؟ # كبر وهو حامل يعني صف يصلي دخل في الصلاة وهو حامل النجاسة ولم يتذكرها ~~إلا وهو في أثناء الصلاة، هذه يتخلص منها إن استطاع أن يتخلص منها إن ~~استطاع إن كانت في نعلين في شماغ، في شيء لا يشترط لصحة الصلاة، أما إذا ~~كان في السترة المشترطة للصلاة فلا يستطيع أن يتخلص منها، إذا كانت في خمار ~~المرأة، أو كانت على عورة الرجل لا يمكن التخلص منها إلا بقطع الصلاة، أما ~~إذا استطاع أن يتخلص منها فالنبي -عليه الصلاة والسلام- خلع نعله لما أخبره ~~جبريل أن فيها نجاسة. # تقول: حبذا لو اختصرتم الحديث عن رجال الإسناد وبعض علوم الحديث الأخرى؟ # يعني ميزة الكتاب -ولهذا اخترناه- أن فيه الكلام على أكثر أنواع علوم ~~الحديث. # يقول: لو ركزتم على المسائل الفقيه والشرعية المتعلقة بذكر الأحاديث ~~والأقوال وأدلتها والترجيح وسبب الترجيح وغير ذلك؟ # على كل حلال أهمية هذه الأمور على حد سواء. # عند قضاء الحاجة في غير البنيان هل يقال: غفرانك؟ # نعم يقال: "غفرانك". # ما رأيكم في السفر إلى الخارج وخاصة المرأة تسافر بحجة الذهاب مع زوجها ~~وتقول: لا نذهب إلى الأماكن الحرام والفتنة؟ # PageV05P031 # على كل حال الذهاب إلى الخارج أمره عظيم، وخطره على الدين واضح، وخطره ~~على النساء والذراري أوضح، وكل إنسان يقدر المصلحة والمفسدة المتعلقة به. # ما حكم تحويل النافلة إلى فريضة ms0143 أو العكس؟ # تحويل النافلة إلى فريضة لا يصح في القول المرجح عند أهل العلم، وأما ~~العكس فقالوا: إذا قلب منفرد فرضه نفلا في وقته المتسع جاز. # هل يجوز للإنسان أن يصلي بعد الأذان مباشرة وخاصة وقت الفجر أو الظهر ~~وعليه أن ينتظر للإقامة وهذا للنساء. . . . . . . . .؟ # الأصل أن يكون الأذان إعلام بدخول الوقت، فإذا دخل الوقت تصلى الراتبة ~~القبلية ثم تصلى الفريضة، لكن مع ما يثار من كون التقويم متقدم على الوقت ~~لا سميا في صلاة الصبح فالاحتياط أن تؤخر الصلاة. # ما حكم لو كان الإنسان مضطجعا واستقبل القبلة برجليه يعني مدهما إلى جهة ~~القبلة؟ # لا شيء في أن يمد رجليه إلى جهة القبلة. # تقول هذه: عند العامة دائما ما يقولون عبارة: "انثبر" بمعنى اصمت عن ~~الكلام، فهل هي دعاء بالثبور أو الهلاك؟ وهل يجوز قولها؟ # لا هي تسكيت، يعني اسكت، لكنها من الكلام المرذول الذي ينبغي أن يترفع ~~عنه المسلم لا سيما من له عناية بالعلم. # تقول: في وقوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} [(110) سورة ~~الكهف] قيل: من قرأها بنية أن يقوم في ساعة محددة من الليل وذلك قبل المنام ~~فإن الله يعينه على القيام في الساعة التي حددها؟ # قيل ذلك لكن ليس له أصل. # ما رأيكم في ألعاب الأطفال ذات الصور سواء على شكل إنسان أو حيوان؟ وهل ~~هناك فرق بين ألعاب البنات والأولاد؟ # PageV05P032 # جاء في النصوص في الصحيحين وغيرهما لعب البنات وأنها موجودة في عصر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وأنه كان يراها، لكن لعب البنات الموجودة في عصره ~~-عليه الصلاة والسلام- عبارة -كما قال الشراح- عن وساد كبير في رأسه وساد ~~صغير لا أكثر ولا أقل، ويتعلمون بهذه اللعب المشروحة تربية الأطفال، وهذا ~~معروف ومتوارث إلى عهد قريب، ثم جاءت الصور المجسمة المجمع على تحريمها، ~~الذي أجمع أهل العلم .. ، هذه صور، الموجودة الآن الصور الدقيقة وفيها ~~مضاهات لخلق الله -جل وعلا-، إذا أوقفت فتحت عينيها، إذا أنيمت غمضت العين، ~~بعضها إذا صفق له رقص، وبعضها في يدها مكبر ms0144 وتدور وتغني هذه لا يشك أحد في ~~تحريمها، وقد جرت من ورائها .. ، مسألة خطوات شيطان أول ما جاءت على أشكال ~~صغيرة ثم أكبر إلى أن جاءت بحجم بني آدم، ولو قيل وقد ذكر هذا من بعض ~~الإخوان الذين يعملون في الحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه ~~وجد أحجام بقدر النساء وبقدر الرجال، ووجد من يستعملها من الجنسين، وهذه ~~خطوات الشيطان فلا شك في منعها وتحريمها. # إذا كانت المرأة في سفر فهل الأولى لها قصر الصلاة وترك النوافل حتى ولو ~~طالت المدة لمدة شهر أو أسبوعين؟ # على كل حال الجمهور على التحديد، تحديد المدة، والأكثر على أربعة أيام، ~~والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV05P033 # شرح سنن الترمذي ### | أبواب الطهارة (6) # شرح ### | : باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين، # وباب: ما جاء في كراهية ما يستنجى به، وباب: ما جاء في الاستنجاء بالماء، ~~وباب: ما جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد الحاجة أبعد في ~~المذهب. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # . . . . . . . . . في الناسخ والمنسوخ في القرآن وكذلك السنة؟ # أما ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم فكتاب النحاس من أجمع ما ~~كتب، وفي السنة (الاعتبار) للحازمي. # السؤال الثاني يقول: أي كتاب في تراجم الصحابة أحسن؟ # أجمع هذه الكتب الإصابة لابن حجر جمع الكتب التي تقدمت على المختصر في ~~بعض التراجم. # كيف ترون في تحقيقات الشيخ: شعيب الأرناووط وعبد القادر ومحمود، وكذلك ~~نظر الفريابي وجزاكم الله خيرا؟ # تحقيقات الشيخ شعيب والشيخ عبد القادر من أجود ما يعرض في الأسواق الآن، ~~وأما محمود ابن الشيخ عبد القادر تحقيقاته جيدة، لكن ليس مثل أبيه، نظر ~~الفريابي له تحقيقات طيبة على أن تحقيقه لتدريب الراوي أقل، وعهدي به يعمل ~~على فتح الباري، ما أدري انتهى وإلا ما انتهى؟ على كل حال جيد في الجملة. # يقول: أرى تقصيرا كثيرا من كثير من الملتزمين في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر هل من كلمة ms0145 توجه بهذا الصدد؟ # لا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من شعائر الدين الظاهرة، ~~وهي سبب خيرية هذه الأمة وتفضيلها على سائر الأمم، فهو أمر في غاية ~~الأهمية، ونصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الباب لا تخفى على العامة ~~فضلا عن آحاد المتعلمين، فلا بد من القيام بها، فرض على الأمة فريضة من ~~فرائض الدين، وليس منوط بجهة معينة، بل جاء قوله -عليه الصلاة والسلام-: ~~((من رأى منكم)) يقول: من رأى المنكر عليه أن يغير، يجب عليه أن يغير حسب ~~استطاعته وقدرته بالشرط الذي يتفق عليه أهل العلم ألا يترتب على تغير ~~المنكر منكر أعظم منه. # يقول: نرجو بيان الحكم في البيع والشراء في الأسهم المعاصرة عن طريق ~~الإنترنت؟ # PageV06P001 # هذه يفتي بها بعض طلاب العلم والمشائخ، ولست على راحة منها؛ لأن حقيقتها ~~تعود إلى لا شيء، لا عين ولا منفعة إنما هي أسماء اعتبارية كما يقولون، لا ~~حقيقة لها. # ما هي أفضل الكتب التي فيها مواعظ كي يستيقظ العبد من رقاد الغفلة ويقصر ~~أمله؟ # ما جاء في كتاب الله -عز وجل-، وما صح ما سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ~~كافي، الله -جل وعلا- يقول في كتابه: {فذكر بالقرآن} [(45) سورة ق] ومن لم ~~يعظه كتاب الله فلن يتعظ، وإذا قرئ القرآن على الوجه المأمور به نفع القلب ~~نفعا كبيرا، وكذلك ما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ففي أبواب الدين ~~التي يذكرها أهل العلم في كتب السنة من الرقاق والفتن وغيرها كفيلة بإيقاظ ~~القلوب، ولأهل العلم أيضا كلمات نافعة جدا من سلف هذه الأمة وأئمتها يستفاد ~~منها. # ما هي الطريقة المثلى للاستفادة من الأحاديث النبوية من الكتب الستة خاصة ~~من ليس لديه شيخ يقرأ عليه؟ وكيف يحفظها؟ ثم كيف يدعو الناس إليها عملا ~~بحديث: ((نظر الله امرأ سمع منا حديثا))؟ # الطريقة التي ذكرتها وكررتها مرارا في الإفادة من الكتب الستة كفيلة ~~بتحقيق ما أراده الأخ. # لو أن إنسانا يشتكي من مرض في فرجه فهل ينفث على فرجه بالقرآن أم ماذا؟ # لو ms0146 قرأ بشيء أو نفث عليه مباشرة ما يوجد ما يمنع؛ لأن هذه الكراهة تزول ~~بأدنى حاجة. # هل يوصف الإمام الترمذي بأنه متساهل مع أن له كتاب العلل؟ # إيه قد يوصف بالتساهل مع أن له كتاب في العلل، لكن لا يوصف بعدم المعرفة، ~~أو بعدم الخبرة، أو أن تساهله مبني على ضعف في علمه لا أبدا. # هل يقرأ سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة؟ # نعم ثبت هذا من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-. # يقول: هل تقوم المناديل مقام الحجارة في الاستنجاء؟ # نعم المناديل الخشنة تقوم مقام الحجارة. # وهل يجوز الاقتصار عليها؟ # نعم يجوز الاقتصار عليها إذا أنقت، وصارت ثلاثة فأكثر. # ماذا يبدأ بالصلاة على الجنازة بعد التكبير بالاستعاذة أم بالاستفتاح؟ ~~وماذا عن صحة حديث: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا))؟ # PageV06P002 # الحديث صحيح، ويبدأ بالاستعاذة؛ لأنها تفتتح بها القراءة {فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله} [(98) سورة النحل] أما الاستفتاح فلا. # يقول: هل الطواف لمن تلزمه الجمعة والإمام يخطب لغو تبطل به الجمعة؟ # كل من دخل المسجد عليه أن يستمع، كل من دخل المسجد والإمام يخطب عليه أن ~~يستمع. # يقول: من هو أبو عيسى الوارد كثيرا في كتاب سنن الترمذي؟ # هو أبو عيسى الترمذي المؤلف، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. # سجود التلاوة وقت النهي هل الأفضل تركه؟ # لا، يفعل ولو في وقت النهي؛ لأنه ليس بصلاة عند جمع من أهل العلم والمنهي ~~عنه الصلاة. # أيهما أولى لطالب العلم حفظ القرآن أم حفظ المتون وتأخير القرآن إلى بعد ~~ذلك؟ وهل قال أحد من العلماء: إن حفظ المتون أولى من القرآن لطالب العلم في ~~بداية تعلمه؟ # هما طريقتان، المغاربة يبدؤون بحفظ القرآن ولا يقرؤون معه شيء، حتى إذا ~~ما أنهوا حفظ القرآن كاملا بدأوا بالعلوم الأخرى، والمشارقة ما يفعلون هذا، ~~المغاربة يندر أن يوجد في طلاب العلم من لا يحفظ القرآن لهذا السبب؛ لأنه ~~يضمن حفظ القرآن قبل أن يبدأ بحفظ العلوم الأخرى، المشارقة طريقتهم تختلف ~~يحفظون في بداية الأمر شيئا من القرآن وليكن ms0147 المفصل مثلا مع المتون، متون ~~الطبقة الأولى ثم يزيدون من القرآن ما يناسب سن الطالب مع متون الطبقة ~~الثانية ثم الثالثة وهكذا، ولا ينتهون من كتب الطبقات الأربع إلا وقد ~~انتهوا من حفظ القرآن، لكن من يضمن أن طالب العلم يستمر فإذا ضمن طالب ~~العلم حفظ القرآن الباقي كله ملحوق عليه، يعني سهل –إن شاء الله تعالى-، ~~والقرآن يدعوه ويحدوه إلى مواصلة طلب العلم. # يقول: بعض الأئمة يدلسون ومع ذلك يقبل حديثهم، متى يقبل تدليس المدلسين ~~ومتى لا يقبل؟ # PageV06P003 # المدلسون على طبقات، الطبقة الأولى: من اغتفر الأئمة تدليسهم لندرته في ~~جنب ما روى، فهؤلاء احتمل الأئمة تدليسهم، الطبقة الثانية: كذلك لأئمامتهم ~~وكونهم لا يدلسون إلا عن الثقات، فهؤلاء اغتفر الأئمة تدليسهم وقبلوا ~~أحاديثهم ولو لم يصرحوا بالتحديث، الطبقة الثالثة: من يدلس عن ثقة وغير ~~ثقة، لكنه ثقة في نفسه، فمثل هذا لا يقبل إلا إذا صرح بالتحديث، وإما ~~الطبقة الرابعة: من أنضم إلى تدليسه تضعيف أخر، ضعف بسبب أخر فمثل هذا لا ~~يقبل ولو صرح، وأما الطبقة الأخيرة من المدلسين الذين لا يدلسون إلا عن ~~الضعفاء فهؤلاء ترد أحاديثهم مطلقا. # يقول: ما هو أكثر فائدة من حيث الشرح هل هو كتاب بلوغ المرام أو المحرر؟ # هما كتابان متقاربان، البلوغ يفوق المحرر بزيادة بعض الأحاديث التي ~~يحتاجها طالب العلم؛ لأنه متأخر فزاد بعض الأحاديث، وأما المحرر فيفوق ~~البلوغ في أحكام الإمام المؤلف، وهو إمام من أئمة الحديث، إمام معلل، ~~وأحكامه على الأحاديث وتعقيبه للحديث في غاية الأهمية، طالب العلم يأخذ ~~الزوائد من البلوغ ويحفظ المحرر. # ما هو الجمع الصوري؟ وهل يجوز أن يفعل الجمع الصوري؟ # الجمع الصوري أن يؤخر الصلاة الأولى إلى أخر وقتها ثم يصلي الصلاة ~~الثانية في أول وقتها، وإذا افترضنا أن وقت العصر يدخل في الثالثة وأربعون ~~دقيقة يصلي الظهر في الثالثة والنصف، فإذا فرغ منها فإذا وقت صلاة العصر قد ~~دخل يقيم لصلاة العصر ويصليها في أول وقتها، هذا جمع لكون الصلاتين تصليان ~~في آن واحد، لكنه ms0148 صوري وليس بحقيقي؛ لأن كل صلاة تصل في وقتها، فمثل هذا ~~إذا احتيج إليه لمرض وشبهه لا مانع منه -إن شاء الله تعالى-. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر لنا وللحاضرين ~~والمستمعين. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين: # PageV06P004 # حدثنا هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن عبد الله، قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لحاجته فقال: ~~((التمس لي ثلاثة أحجار)) قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى ~~الروثة، وقال: ((إنها ركس)) # قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل، وروى معمر وعمار بن رزيق عن أبي إسحاق ~~عن علقمة عن عبد الله، وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن ~~عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله، وهذا حديث فيه اضطراب. # حدثنا محمد بن بشار العبدي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن ~~عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا؟ ~~قال: لا، قال أبو عيسى: سألت عبد الله بن عبد الرحمن أي الروايات في هذا ~~الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء، وسألت محمدا عن هذا فلم يقض ~~فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب الجامع، قال أبو عيسى: وأصح شيء في ~~هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن ~~إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن ~~الربيع. # قال أبو عيسى: وسمعت أبا ms0149 موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن ~~مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما ~~اتكلت به على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم، قال أبو عيسى: وزهير في أبي ~~إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بأخرة، قال: وسمعت أحمد بن الحسن الترمذي ~~يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير ... # زائدة، زائدة. # عفا الله عنك. # إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلا ~~حديث أبي إسحاق، وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني. # الهمداني. # الهمداني. # وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه. # PageV06P005 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين" ~~تقدم الكلام في الاستنجاء بالحجارة، وأنه مجزي إذا استوفى ثلاثة أحجار مع ~~الإنقاء، وألا يقل العدد عن ثلاثة، وأهل العلم يجعلون الحجر الذي له شعب ~~ثلاث يقوم مقام الأحجار الثلاثة، إذا كان الإجزاء لا يكون إلا بثلاثة فماذا ~~عن الحجرين؟ تقدم في كلام الإمام أبي حنفية أنه يجزي الحجر إذا أنقى، وأن ~~مرد ذلك إلى الإنقاء لعموم حديث: ((من استجمر فليوتر)) استجمر فليوتر فعلق ~~صحة الاستجمار بالوتر، والوتر يحصل بواحد، لكنه حديث مجمل بينه الحديث الذي ~~ساقه سابقا من حديث سلمان الفارسي، وفيه: "وألا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة ~~أحجار" وفي حديث الباب يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد" بن ~~السري ثقة حافظ تقدم ذكره، "وقتيبة بن سعيد" كذلك "قالا: حدثنا وكيع" بن ~~الجراح، الثقة الإمام، تقدم أيضا "عن إسرائيل" بن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي "عن أبي إسحاق" وسيأتي ذكر اسمه كاملا في كلام المؤلف -رحمه الله ~~تعالى- "عن أبي عبيدة" بن عبد الله بن مسعود، ثقة، وسيأتي تصريح المؤلف ~~بأنه لم يسمع من أبيه ولا يعرف من ms0150 حال أبيه شيئا. # PageV06P006 # "عن عبد الله" بن مسعود بن غافل الهذلي ابن أم عبد، الصحابي الجليل "قال: ~~خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لحاجته" كانوا لا يتخذون الكنف في البيوت، ~~بل يخرجون لقضاء الحاجة، فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- كالمعتاد لحاجته ~~"فقال" يعني لابن مسعود ((التمس)) أبحث لي ثلاثة أحجار ((التمس لي ثلاثة ~~أحجار)) وهذا يؤيد حديث سلمان وأنه لا يجزئ الاستنجاء بأقل من الثلاثة ~~"قال: فأتيته بحجرين وروثة" وفي رواية ابن خزيمة: "أنها روثة حمار"، ~~"فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة" وفي بعض الروايات: ~~((أبغني ثالثا)) يعني: آتني بحجر ثالثة، "فأخذ الحجرة وألقى الروثة وقال: ~~((إنها ركس)) والركس لغة في الرجس، الرجس هو النجس، ويقال: الركس الرجيع، ~~وفي رواية أحمد قال: ((آتني بحجر)) يعني مكان الروثة، فعلى هذا لا يجزي ~~الاستنجاء بحجرين ولو أنقى المحل، تضافرت على ذلك الأدلة، منها حديث الباب ~~وما تقدمه من أحاديث، وهذا حديث عبد الله بن مسعود من طريق ابنه أبي عبيدة ~~الذي لم يصح سماعه من أبيه، لكنه من رواية إسرائيل، ورجحه المؤلف على رواية ~~غيره. # PageV06P007 # "قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع" الأسدي، أبو محمد الكوفي صدوق، ~~"وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق" السبيعي "عن أبي عبيدة ~~عن عبد الله نحو حديث إسرائيل"، يقول: "وروى معمر" يعني ابن راشد "وعمار بن ~~رزيق" الضبي الكوفي، وهو لا بأس به عند أهل العلم "عن أبي إسحاق" يعني ~~السبيعي "عن علقمة بن قيس عن عبد الله" بن مسعود، هناك عن أبي عبيدة حديث ~~الباب عن أبي عبيدة عن ابن مسعود من طريق إسرائيل، وأيضا من طريق -كما قال ~~المؤلف-: هكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، ~~فقيس بن الربيع متابع لإسرائيل، كلاهما يروي عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ~~ابن مسعود، ثم قال: "وروى معمر" يعني ابن راشد الثقة الإمام المعروف "وعمار ~~بن رزيق" لا بأس به، يعني قريب منزلته قريبة من منزلة قيس ms0151 بن الربيع "عن ~~أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود" وعلقمة له اختصاص، علقمة بن قيس النخعي ~~الثقة الفقيه له اختصاص بابن مسعود، فإذا كانت الرواية من طريق أبي عبيدة ~~عن ابن مسعود، ولم يصح سماعه من أبيه بإقرار المؤلف، بإقرار أبي عيسى ~~المؤلف، وسيأتي قوله: بإسناد صحيح، حدثنا محمد بن بشار هذا بندار من رجال ~~الستة، وشيخه محمد بن جعفر غندر أيضا كذلك، قال: "حدثنا شعبة عن عمرو بن ~~مرة" ثقة أيضا "قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا؟ ~~قال: لا" هذا تصريح وإقرار من المؤلف -رحمه الله تعالى- أن أبا عبيدة لم ~~يسمع من أبيه، إذا كان لا يذكر من حال أبيه شيئا، والأفعال قد تدرك ويكون ~~الإنسان على ذكر منها ولو كان صغيرا ويضبطها أكثر من الأقوال، فإذا كان لا ~~يذكر شيئا من حاله ففي أقواله من باب أولى، وهذا تصريح من المؤلف بأن أبا ~~عبيدة لم يدرك من حال أبيه شيئا، ولا يذكر شيئا، بينما الحديث عن علقمة بن ~~قيس النخعي وله اختصاص بابن مسعود، حتى قيل: إنه أصح الأسانيد، وروى زهير ~~عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد ~~الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ~~الأسود بن يزيد عن عبد الله هذه الطرق الثلاثة عن أبي إسحاق عن علقمة عن ~~عبد الله عن عبد الرحمن # PageV06P008 # بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله عن أبي إسحاق عن أبي عبد ~~الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عبد الله، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وهذا ~~حديث فيه اضطراب، هذا الحديث فيه اضطراب، يعني مرة يروى من طريق أبي عبيدة ~~عن أبيه، ومرة يروى عن علقمة عن عبد الله، ومرة عن الأسود بن يزيد عن عبد ~~الله، إذا عرفنا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ولم يذكر من حال أبيه شيئا ~~فهل يمكن أن ms0152 يرجح على حديث علقمة؟ وهل يمكن أن يرجح على حديث الأسود بن ~~يزيد عن عبد الله وقد أدركه إدراكا بينا؟ يقول: فيه اضطراب، الحديث ~~المضطرب: هو الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، يروى على أوجه يعني على ~~أكثر من وجه، وتكون هذه الأوجه مختلفة، إن كانت متفقة فلا اضطراب، إذا أمكن ~~ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، بحيث لا يمكن الترجيح بينها ليتحقق ~~الاضطراب، الإمام المؤلف -رحمه الله تعالى- رجح حديث أبي عبيدة عن أبيه، ~~فكيف يصف الحديث بالاضطراب مع إمكانه الترجيح؟ هذا خلاف ما عليه أهل العلم ~~في حد المضطرب، مع أن الإمام البخاري رجح غير رواية أبي عبيدة على ما ~~سيأتي، يقول: وهذا حديث فيه اضطراب، الترمذي -رحمه الله- بين في الروايات ~~والطرق السابقة وجه هذا الاضطراب، وأن الرواة اختلفوا فيه في روايته عن عبد ~~الله. # قال: حدثنا محمد بن بشار العبدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا ~~شعبة عن عمرو بن مرة، وهؤلاء كلهم ثقات أثبات، قال: سألت أبا عبيدة بن عبد ~~الله هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا، وعرفنا أن هذا نص صحيح صريح في أن ~~أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا، وهو الراجح من أقوال أهل العلم. # PageV06P009 # "قال أبو عيسى: سألت أبو عبد الله بن عبد الرحمن" يعني أبو عيسى ما رجح ~~حتى سأل، لم يرجح حتى سأل "سألت عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي ~~الإمام- أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء"، ~~يقول: "وسألت محمدا عن هذا فلم يقض فيه بشيء" يعني البخاري، كأنه تردد في ~~الجواب، ثم أثبت في صحيحه رواية اعتمدها ورجحها "وسألت محمدا -يعني ~~البخاري- عن هذا فلم يقض فيه بشيء، وكأنه -يعني البخاري- رأي حديث زهير عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه" يعني بالصحة ~~وأقرب إلى الصواب، ووضعه في كتابه الجامع، يعني خرجه في صحيحه في باب: لا ~~يستنجى بروث. # "قال أبو عيسى: وأصح شيء في ms0153 هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن ~~أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" ~~إذا كان يرجح حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله ويقر بأن ~~أبا عبيدة لم يعرف من حال أبيه شيئا ولم يسمع منه فهل رجح الرواية على ~~رواية زهير من جهة التصحيح وإلا من جهة أنها أثبت لا من باب الصحة؟ لأن ~~رواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة، فيكون الحديث عنده إذا كانت الرواية ~~المنقطعة عنده أثبت من المتصلة فهل يعني هذا أنه يصحح المنقطعة، أو يطعن في ~~المتصلة، يعني الترجيح الإجمالي لا شك أن المتصل أولى بالتصحيح من المنقطع، ~~لكن ترجيح الترمذي للرواية المنقطعة مع إقراره بانقطاعها ترجيحه إياها على ~~المتصلة لا شك أنه قدح في المتصلة لا أنه تصحيح للمنقطعة، ظاهر وإلا ما هو ~~بظاهر؟ ظاهر يا الإخوان وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه قد يقول قائل: كيف يقول ~~الإمام الترمذي يسوقه بإسناده الصحيح أن أبا عبيدة لا يذكر من حال أبيه ~~شيئا، ثم يرجح هذا الذي جاء من طريق هذا الرجل الذي لا يذكر من حال أبيه ~~شيئا، ولم يصح سماعه من أبيه يرجحه على الرواية المتصلة، هل لأن الترمذي ~~يرى أن المنقطع صحيح أو أنه أرجح من المتصل؟ لا، ليس لهذا، وإنما هو يقدح ~~في الرواية المتصلة، لماذا؟ لأن راوي المنقطعة أحفظ وأثبت وأشبه على ما ~~يقول. # PageV06P010 # "قال أبو عيسى: وأصح شيء في هذا عند حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن ~~أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" ~~يعني من معمر بن راشد وعمار بن رزيق وزهير وزكريا بن أبي زائدة، أثبت من ~~هؤلاء كلهم؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق، عرفنا السبب؟ إذا ~~تعارضت الروايات وكان فيها المتصل وفيها المنقطع وفيها المرسل وفيها ~~الموصول وفيها المرفوع وفيها الموقوف، الأقوال المعروفة عند أهل العلم ~~الأربعة ممن يحكم على مثل هذا الاختلاف ms0154 بأحكام مطردة، هذا مفروغ منه معروف، ~~منهم من يحكم للاتصال مطلقا والرفع، ومنهم من يحكم للإرسال والوقف مطلقا، ~~ومنهم من يحكم للأكثر، ومنهم من يحكم للأحفظ، وهنا الترمذي حكم للأحفظ على ~~الأكثر، وكأنه تبع في هذا أبا حاتم الرازي، أبو حاتم الرازي هذا منهجه وهذه ~~طريقته، وقد قال في الحديث مثل ما قال الترمذي، وهو إمام من أئمة الحديث لا ~~يقدح فيه، لكن أين إمامته من إمامة الإمام البخاري؟ لا سيما ما أودعه ~~البخاري في صحيحه، يعني إذا اختلف قول الإمام البخاري مع قول الإمام أحمد ~~أو مع قول أبي حاتم، أو مع قول الأئمة الكبار فمن يرجح؟ نعم إن كان قول ~~البخاري في صحيحه إن كان قوله مدون يعني ترجيحه مدون في صحيحه الذي تلقته ~~الأمة بالقبول فلا يرجح عليه أحد، وإن كان قوله مما يروى عنه في غير كتابه ~~فقوله كغيره من الأئمة ينظر فيه، يعني لو كان الترجيح ذكره الإمام الترمذي ~~عن البخاري ما هو في صحيحه إنما نقله الترمذي عن البخاري في جامعه نقول: ~~ينظر، قول البخاري مثل غيره من الأئمة، يعني ليس بأحفظ من الإمام أحمد، ~~وليس بأكثر تعليل للأحاديث من على بن المديني، هو كغيره من الأئمة ينظر ~~فيه، لكن إذا أودع كلامه في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول، فيرجح على ~~غيره مطلقا، الإمام البخاري لما رجح رواية الرفع في حديث ابن عمر في رفع ~~اليدين بعد الركعتين، والإمام أحمد رجح الوقف، يعني لو كان قول البخاري ~~منقول من قبل الترمذي أو غيره، منقول عنه نظرنا في قوله مع قول الإمام ~~أحمد، لكن ما دام في صحيحه، وصحيحه له شأن عند الأمة، تلقت الأمة بالقبول ~~حتى اكتسب القطيعة بهذا القبول، قلنا: لا # PageV06P011 # ينظر لقول أحد مع قوله -رحمه الله-، مع أنه لا يلزم إمام بقول إمام، لا ~~نقول: لماذا الترمذي ما قلد البخاري؟ قلد أبا حاتم ولم يقلد البخاري؟ لا ~~يلزم مجتهد بقول مجتهد. # يقول: "وسألت محمد عن هذا فلم يقض فيه بشيء، وكأنه ms0155 رأى -يعني الإمام ~~البخاري- حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد ~~الله أشبه" يعني أشبه بالصحة، وأقرب إلى الصواب "ووضعه في كتابه الجامع" ~~وإذا وجدنا الترجيح من قبل الإمام البخاري في جامعه لم ننظر إلى غيره، أما ~~إذا وجدنا ترجيحه فيما ينقل عنه خارج الجامع قلنا: إمام من أئمة المسلمين، ~~وينظر في ترجيحه مع أقوال الأئمة الآخرين. # "قال أبو عيسى: وأصح شيء عندي في هذا إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" يعني ~~من هؤلاء مجتمعين، معمر وهو إمام وعمار بن رزيق وزهير وزكريا بن أبي زائدة، ~~وهنا رجح رواية الأحفظ على رواية الأكثر، وتابعه يعني إسرائيل على روايته ~~عن أبي إسحاق، تابعه على ذلك قيس بن الربيع، قيس بن الربيع. # "قال أبو عيسى: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى -العنزي المعروف، شيخ ~~الأئمة- يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث ~~سفيان، عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم" ~~يعني يأتي به على وجهه لا يخرم منه كلمة، يعني أنه يضبط حديث أبي إسحاق، ~~إسرائيل يضبط حديث أبي إسحاق، ولهذا رجح على غيره من قبل الإمام الترمذي، ~~الترجيح في مثل هذه المواطن لا يتسنى لكل أحد، لا يتسنى لكل أحد، فلو نظرنا ~~كيف رجح الإمام الترمذي رواية إسرائيل على رواية أئمة حفاظ ثقات مجتمعين ~~أربعة أو خمسة يرجح عليهم رواية واحد لا شك أن القرائن دلته على ترجيح ~~رواية إسرائيل، وغيره رجح رواية غير إسرائيل على روايته لا سيما وأن الحديث ~~الذي من طريق إسرائيل يروى بسند منقطع، ورواية غيره متصلة، وعرفنا أن ~~الترمذي لا يرجح المنقطع على المتصل لذات الانقطاع والاتصال، وإنما يعل ~~المتصلة بهذه الطريق المنقطعة. # PageV06P012 # "قال أبو عيسى: وزهير" هو ابن معاوية ثقة ثبت عند الأئمة توفي سنة اثنتين ~~وسبعين ومائة "في أبي إسحاق ليس بذلك" ms0156 يعني في روايته عن أبي إسحاق ليس ~~بذاك، يعني ليس بذاك القوي "لأن سماعه منه بآخرة" كذا ضبط هنا، ويضبطه أهل ~~العلم بأخرة بالقصر، يعني بعد ما تغير أبو إسحاق "قال: وسمعت أحمد بن الحسن ~~-بن جنيدب- الترمذي" الحافظ، الجوال، أحد أوعية العلم، توفي سنة خمس ~~ومائتين "يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث" لعله سنة خمسين ~~ومائتين؛ لأنه يروي عنه الترمذي وهو يروي عن أحمد، "سمعت أحمد بن الحسن ~~الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير" ~~زائدة بن قدامة الثقفي أحد الأعلام "إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا ~~تبالي ألا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق" لأنه سمع منه بعد الاختلاط ~~"وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني" ثقة عابد، توفي سنة ~~تسع وعشرين ومائة "وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا ~~يعرف اسمه" وسماه الإمام مسلم في الكنى سماه عامر، لكنه مشهور بكنيته، وهذه ~~هي العادة أن من اشتهر بشيء من اسم أو كنية أو لقب فإنه يضيع ما سواه. # الشارح المبارك فوري: يقول: اعلم أن الترمذي رجح رواية إسرائيل على رواية ~~زهير التي خرجها الإمام البخاري في صحيحه، يقول: اعلم أن الترمذي رجح رواية ~~إسرائيل على رواية زهير التي وضعها الإمام البخاري في صحيحه، وعلى رواية ~~معمر وغيره بثلاثة وجوه: # الأول: أن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من زهير ومعاوية وغيرهما. # الثانية: أن قيس بن الربيع تابع إسرائيل على روايته عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن أبي عبد الله عن عبد الله. # الثالث: أن سماع إسرائيل من أبي إسحاق ليس في أخر عمره، يعني بعد ~~الاختلاط والتغير وسماع زهير منه في آخر عمره، هذه الأوجه التي رجح الترمذي ~~بها رواية إسرائيل على رواية غيره. # PageV06P013 # قلت -الشارح يقول كذا- قلت: في كل من هذه الوجه الثلاثة نظر، فما قال في ~~الوجه الأول: فهو معارض بما قال الآجري: سألت أبا داود عن ms0157 زهير وإسرائيل في ~~أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير، وما قال في الوجه الثاني من ~~متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكا القاضي تابع زهيرا، وشريك ~~أوثق من قيس، وأيضا تابع زهيرا إبراهيم بن يوسف عن أبيه وابن حماد الحنفي ~~وأبو مريم، وزكريا بن أبي زائدة، وما قاله في الوجه الثالث فهو معارض بما ~~قال الذهبي في الميزان. # قال أحمد حنبل: حديث زكريا وإسرائيل عن أبي إسحاق لين، سمعا منه بآخرة أو ~~بأخرة؟ بما في ذلك إسرائيل التي رجحها الترمذي، فظهر الآن أنه ليس لترجيح ~~رواية إسرائيل وجه صحيح، بل الظاهر أن الترجيح لرواية زهير التي رجحها ~~الإمام البخاري ووضعها في صحيحة، يعني إذا اعتبرنا الإمام الترمذي من أئمة ~~هذا الشأن ولا يقدح فيه أحد، إمام يعني لا يتطاول عليه عالم فضلا عن طالب ~~علم، لكن أين إمامة الترمذي من إمامة البخاري في هذا الشأن؟ معول الإمام ~~الترمذي في العلل على البخاري، سواء كان في جامعه أو في علله، هو يعول ~~كثيرا على الإمام البخاري. # يقول: قال الحافظ ابن حجر في مقدمته -مقدمة فتح الباري-: حكى ابن أبي ~~حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل، وكأن الترمذي تبعهما في ~~ذلك، والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح، وبيان ذلك أن مجموع كلام ~~هؤلاء الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها، أم طريق إسرائيل وهي عن ~~عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعا، أو رواية ~~زهير وهي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود فيكون متصلا، وهو ~~تصرف صحيح؛ لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد، ~~وإذا تقرر ذلك كان دعوى الاضطراب في الحديث منفية؛ لأن الاختلاف على الحفاظ ~~في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين. # أحدهما: استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم، ولا يعل الصحيح ~~بالمرجوح. # PageV06P014 # وثانيهما: مع الاستواء أن يعتذر الجمع على قواعد المحدثين، أو يغلب على ~~الظن ms0158 أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذ يحكم على تلك الرواية ~~وحدها بالاضطراب، ويتوقف في الحكم لصحة ذلك الحديث لذلك، وهاهنا يظهر عدم ~~استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه؛ لأن الروايات المختلفة عنه لا ~~يخلو إسناد منها من مقال غير الطرقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل، ~~مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير، والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية ~~زهير؛ لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرا وقد رواه الطبراني في ~~المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية ~~زهير، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد ~~الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق، وليث وإن ~~كان ضعيف الحديث فإنه يعتبر به ويستشهد، فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن ~~بن الأسود عن أبيه أصلا انتهى كلام الحافظ. # وعلى هذا يرجح ما خرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- واعتمده من ~~الرواية المتصلة، وتكون رواية زهير محفوظة حينئذ، وإن كانت روايته عن أبي ~~إسحاق بأخرة. # PageV06P015 # كيف تكون الرواية محفوظة ورواية زهير عن أبي إسحاق بأخرة كما صرح بذلك ~~الترمذي ووافقه ابن حجر في التقريب؟ وافقه بن حجر في التقريب فيكف تكون ~~محفوظة وقد روى عنه بعد التغير؟ الراوي إذا تغير واختلط هناك التغير الكلي ~~المطبق بحيث لا يحفظ شيئا من حديثه، ولا يعي شيئا من أقواله، ومثل هذا لا ~~يمكن أن يروى عنه، لا يروي عنه زهير ولا غير زهير، حتى من دون زهير ما يمكن ~~أن يروي عن مثل هذا، إنما يروي زهير عمن تغير ومثل زهير إنما يروي عن ~~الراوي إذا تغير إذا كان يضبط شيئا ولا يضبط شيئا، يضبط بعض أحاديثه ولا ~~يضبط بعض الأحاديث، فيكون ما رواه زهير عنه بعد التغير منه مما ضبطه ~~وأتقنه، وكلكم يعرف الإنسان إذا تغير في أخر عمره إذا وصل الثمانين أو ~~تعدها ms0159 وحصل عنده بعض الاختلاف بعض القصص والأحداث يسوقها كما هي، كما كان ~~يسوقها في العشرين من عمره، وبعضها يحصل عنده شيء من الاضطراب في سياقها، ~~والتقديم والتأخير والنقص وبعض التغير؛ لئلا يقول: كيف يكون زهير روى عنه ~~بعد التغير وتكون روايته عنه محفوظة؟ لماذا الحافظ ابن حجر يقول: محفوظة ~~ويعترف أن زهير في التقريب إنما روى عن أبي إسحاق بعد التغير، نقول: نعم ~~تكون محفوظة وروايته عنه بعد التغير لكن المتغير يحفظ شيئا ويضيع أشياء، ~~فيكون هذا مما ضبطه وأتقنه، إذا هذا ظاهر. # اقتراحات من بعض الإخوان أن مثل هذه الأمور لا نعرج عليها ولا نلتفت ~~إليها، ونكتفي بمتن الحديث إذا صح، ونقرر المسائل الفقيهة على ضوئه. # نقول: إذا ما تعرضنا ما تعرضنا لمثل هذه الأمور، نأخذ متن فقهي يكون أريح ~~لنا شوي، لكن تخريج طالب العلم على مثل هذه الأمور في غاية الأهمية، نعم ~~بعض الإخوان قد يكون تحصيله لا يؤهله إلى مثل هذه الأمور، لكن يلحق -إن شاء ~~الله-. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في كراهية ما يستنجى به: # حدثنا هناد قال: حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن)). وفي الباب عن أبي ~~هريرة وسلمان وجابر وابن عمر. # PageV06P016 # قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داود بن ~~أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ليلة الجن ... الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن)) ~~وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث، والعمل على هذا الحديث عند ~~أهل العلم، وفي الباب عن جابر وابن عمر -رضي الله عنهما-. # PageV06P017 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية ما يستنجى ms0160 به" أي ~~بيان الأشياء التي يكره الاستنجاء بها، والكراهة هنا يراد بها التحريم، ~~وجاءت بها النصوص من الكتاب والسنة وأكثر إطلاقات السلف لهذا اللفظ إنما ~~يقصد به ويراد به التحريم، وإن اصطلح العلماء على جعل الكراهة للتنزيه، ~~الكراهة القسيمة للتحريم حملوها على التنزيه، وأكثر النصوص نصوص الكتاب ~~والسنة جاءت الكراهة يراد بها التحريم، وجاءت أيضا على لسان الصحابة ~~والتابعين والأئمة، حتى على لسان مالك وأبي حنفية وأحمد والشافعي، الأئمة ~~الكبار يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم، ومنها ما معنا، "باب: ما جاء ~~في كراهية ما يستنجى به" لئلا يقول قائل: الإمام ترجم بالكراهة، والكراهة ~~تعني أن الحكم -حكم هذا مكروه- الاستنجاء بما يذكر مكروه، من روث وعظام، ~~وإذا راجع كتب الأصول وجد أن المكروه ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، يثاب ~~تاركه ولا يعاقب فاعله، والكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى حاجة، فإذا ~~احتاج إلى ما ذكر زالت الكراهة، نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، ويحصل خلط ~~كبير حينما تختلف الحقائق العرفية الاصطلاحية مع الحقيقة الشرعية، حينما ~~تختلف الحقيقة العرفية الاصطلاحية عند أهل العلم مع الحقيقة الشرعية، في ~~مثل هذا إذا حملنا الكراهة على الكراهة الاصطلاحية ارتكبنا محظور كبير، وقل ~~مثل هذا فيما إذا حملنا قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((غسل الجمعة ~~واجب)) إذا حملنا هذا النص على الحقيقة العرفية الاصطلاحية وهو التأثيم ~~وقعنا في المحظور نفسه، إلا أن هذا في ارتكاب المحظور، في التساهل في ~~ارتكاب المحظور، وذاك في التشديد في أمر لم يوجب شرعا، فهذه الاصطلاحات ~~حصلت من أهل العلم واتفقوا عليها، وتداولوها وتناولوا عليها كتبهم، لكن إذا ~~قارناها بالاصطلاحات سواء كانت اللغوية أو الحقائق الشرعة وجدنا فيها نوع ~~من الاختلاف، نعم كل ما قرب الاصطلاح العرفي الاصطلاحي عند العلماء من ~~الاستعمال الشرعي كان أولى، لئلا يحصل مثل هذا الاضطراب، لكن إذا حصل ~~الاصطلاح ولا مشاحاة في الاصطلاح عند أهل العلم لا بد أن ننظر إلى الحقائق ~~كل شيء في موضعه، كل حقيقة في موضعها، يعني لو نظرنا # PageV06P018 # إلى قول الحنفية ms0161 في زكاة الفطر أنها ليست فرض وإنما هي واجبة بناءا على ~~أن الاصطلاح عندهم أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني، ~~والصحابي يقول: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر" على كل ~~حال مسألة اختلاف الاصطلاحات واختلاف الحقائق الثلاث لا بد من مراعاتها. # PageV06P019 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد" بن السري، الثقة الحافظ ~~المعروف "قال: حدثنا حفص بن غياث" بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي ~~أيضا ثقة "عن داود بن أبي هند" القشيري مولاهم ثقة أيضا "عن الشعبي" عامر ~~بن شراحيل، ثقة فقيه معروف "عن علقمة" بن قيس النخعي، كذلك ثقة فقيه "عن ~~عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تستنجوا ~~بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن)) " لا تستنجوا (لا) ناهية، ~~والأصل في النهي التحريم، ((بالروث)) يعني الرجيع، رجيع الدواب، ((ولا ~~بالعظام)) جمع عظم، وتقدم الكلام فيهما، في الدرس الماضي والعلة في ذلك ~~((فإنه زاد إخوانكم من الجن)) وفي رواية مسلم في قصة ليلة الجن وسألوه عن ~~الزاد فقال: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون ~~لحما، وكل بعرة لدوابكم))، ((فإنه زاد إخوانكم من الجن)) فإنه يعود إلى ~~أقرب مذكور وهو العظام، فإنه يعني العظام، وأما الروث فإنه علف دوابهم كما ~~جاء مفصلا على رواية مسلم، سألوه عن الزاد فقال: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله ~~عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة لدوابكم)) جاء التعليل ~~بهذه ((فإنه زاد إخوانكم من الجن)) وجاء التعليل في رواية الدارقطني: ~~بكونهما لا يطهران، التعليل بأكثر من علة كونه زاد إخواننا من الجن، أو علف ~~دوابهم ظاهر، تكون العلة لهذا، وهو إفساد للطعام والعلف، وعلى هذا يطرد في ~~زاد الإنس وعلف دواب الإنس، لا يجوز الاستنجاء به، إذا قلنا: العلة الواردة ~~في هذا الحديث هي مناط الحكم، فإنهما لا يطهران تطهير حقيقي أو تطهير حكمي؟ ~~تطهير حقيقي وإلا تطهير ms0162 حكمي؟ بمعنى أنه لو أتينا بروث أو عظم لو أتى شخص ~~بروث أو بعظم ما وجد غيره فاستعملهما وأنقيا المحل، يكفي وإلا ما يكفي؟ ~~أنقيا المحل، وطهراه كما تطهر الحجارة؟ نعم؟ فإنهما لا يطهران، المنفي هنا ~~الطهارة الحقيقية أو الطهارة الحكمية؟ # طالب: الطهارة الحكمية. # PageV06P020 # نعم الطهارة الحكمية، الطهارة الحكمية منتفية، وقد يقول قائل: إنه قد ~~يحمل على الطهارة الحقيقية، بمعنى أن الروث ركس، والركس هو الرجس، والرجس ~~النجس، فالنجس لا يطهر يزيد المحل نجاسة، لا سيما إذا كانت روثة حمار كما ~~في الحديث السابق، لكن إذا كانت روثة مأكول اللحم لا يتجه إلى القول بأنها ~~طهارة حكمية، أما الطهارة الحقيقية فقد تحصل، هذا بالنسبة للروث، بالنسبة ~~للعظم قد تحمل الطهارة على الحقيقية، وهي فيما إذا كان العظم طري أملس لا ~~يزيل النجاسة، لكن إذا كان خشن يزيل النجاسة حقيقة يبقى أنه لا يزيلها ~~حكما، وعلى هذا النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام لذات المنهي عنه أو لأمر ~~خارج؟ لأنه قد يقول قائل: النهي ثابت والتحريم حاصل والإثم لازم، لكن ما ~~وجدت إلا هذا وتنظفت، تصح الطهارة حينئذ وإلا لا؟ # عرفنا أنه إذا كان النهي عائد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه فإن ~~العبادة تبطل، أو العقد أيضا يبطل مع التحريم، إذا عاد إلى أمر خارج فإنه ~~يصح مع التحريم، فالنهي هنا لذات المنهي عنه إذا قلنا: العلة فإنهما لا ~~يطهران، صار لذات المنهي عنه؛ لأنه لا يطهر، أما إذا عللنا بأنه زاد ~~إخواننا من الجن قلنا: النهي لأمر خارج فيحصل التطهير به مع التحريم، وإذا ~~ثبتت رواية: "فإنهم لا يطهران" وهي عند الدارقطني، وأثبتها بعضهم انتهى ~~الكلام، لكن لو لم يرد في النص إلا حديث الباب: ((فإنها زاد إخوانكم من ~~الجن)) قلنا: النهي زاد لأمر خارج عن العبادة، ولا ارتباط له بها كمن صلى ~~بعمامة حرير أو خاتم ذهب أو مسبل لا أثر لذلك على الصلاة وإن كان محرما. # يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "في الباب عن أبي هريرة" وهذا ms0163 عند الإمام ~~البخاري "وسلمان" عند مسلم والأربعة "وجابر" عند مسلم "وابن عمر". # PageV06P021 # "قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم" بن مقسم الأسدي، ~~المعروف بابن علية، ثقة ثبت "وغيره عند داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة ~~عن عبد الله أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن، الحديث ~~بطوله" بنصب الحديث أي: أتم الحديث، أو اقرأ الحديث بطوله "وقد روى هذا ~~الحديث إسماعيل بن إبراهيم" المعروف بابن علية ثقة "وغيره عن داود بن أبي ~~هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ليلة الجن .. الحديث بطوله، فقال الشعبي: أن البني -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن)) " لكن ~~ثبت في صحيح مسلم وفي جامع الترمذي أن ابن مسعود قال: "ما صحبه منا أحد" ~~يعني ليلة الجني "ما صحبه منا أحد" أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ليلة الجن في هذا الحديث الذي يرويه ابن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن علقمة عن ابن مسعود، سند ظاهره الصحة، في صحيح مسلم وجامع الترمذي ابن ~~مسعود -رضي الله تعالى عنه- يقول: "ما صحبه منا أحد" يعني ليلة الجن، ~~المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول: "وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن ~~غياث" إسماعيل بن علية يقول: روايته أصح من رواية حفص بن غياث، يعني التي ~~سيرويها المؤلف بإسناده فيما يأتي في كتاب التفسير، يعني متأخر جدا، وهي في ~~صحيح مسلم أيضا، والعلة في ذلك لأن راوية إسماعيل مقطوعة، ورواية حفص بن ~~غياث مسندة ففي رواية إسماعيل هي من كلام الشعبي، وراية حفص إلى ابن مسعود. # PageV06P022 # انتبهوا لهذا يا إخوان، الآن رواية إسماعيل أصح، ورواية حفص أصح من رواية ~~حفص لماذا؟ لأن رواية إسماعيل مقطوعة، كيف تكون أصح وهي مقطوعة ورواية حفص ~~بن غياث مسندة؟ في رواية إسماعيل الكلام للشعبي وليس لابن مسعود، ورواية ~~حفص من كلام ابن مسعود، ابن مسعود يقول: ms0164 "ما صحبه منا أحد" والذي عندنا عن ~~الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان ما قال: عن عبد الله كنت، ننتبه يا ~~إخوان، الذي ينظر إلى إسناد الترمذي يقول: ما في إشكال، إسناد متصل ويش ~~لونك تقول: رواية مقطوعة؟ يقول: عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- الكلام لمن؟ ظاهر اللفظ، ظاهر الإسناد أنه ~~لعلقمة، وعلقمة يحكي قصة لم يشهدها فهي مقطوعة، ورواية حفص بن غياث من كلام ~~ابن مسعود قال: "ما صحبه منا أحد" يعني ليلة الجن، إذا كان الأمر كذلك ~~رواية الشعبي مقطوعة، رواية إسماعيل مقطوعة، ورواية حفص مسندة، كيف يقول: ~~رواية إسماعيل أصح من رواية حفص؟ هل لأن رواية إسماعيل مثبتة ورواية حفص ~~نافية والمثبت مقدم على النافي أو لماذا؟ لأن الأوجه التي ذكرت تقتضي العكس ~~في الحكم، وجه الترجيح الذي ذكر رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث ~~لماذا؟ رواية حفص هي التي خرجها المؤلف وخرجها مسلم، ورواية إسماعيل هي ~~التي ذكرها الترمذي هنا، يقول: "رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث" ~~العلة ويش السبب؟ السبب قالوا: لأن رواية إسماعيل مقطوعة وعرفنا وجه القطع ~~فيها؛ لأن الراوي يحكي قصة لم يشهدها. # PageV06P023 # عن عبد الله أنه كان ما قال: إني كنت، يعني عن عبد الله يعني عن قصة عبد ~~الله أنه كان؛ لأنها قد ترد عن ولا يقصد بها الرواية، وإنما يقصد بها ~~القصة، لا يقصد بها الرواية فتحمل على الاتصال بالشرطين المعروفين لا، عن ~~أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه (عن) هذه يقصد بها الرواية؟ يروى عن ~~أبي الأحوص أو قصة أبي الأحوص؟ قصة بلا شك؛ لأنه خرج عليه خوارج وقتلوه ما ~~يمكن أن يحدث، وهنا عن عبد الله أنه كان مع النبي يعني عن قصة عبد الله أنه ~~كان مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ليلة الجن فتكون مقطوعة، طيب رواية حفص ~~بن غياث مخرجة في مسلم أن ابن مسعود قال: "ما صحبه منا أحد" يعني ms0165 ليلة ~~الجن، مقتضى كونها مقطوعة والثاني مسندة هل يعني هذا أن المقطوع أصح من ~~المسند أو مثلما قلنا في الحديث السابق أنه يعل الرواية المسندة بالرواية ~~المقطوعة؟ نعم؟ يعلها. # "والعمل على هذا عند أهل العلم" والعلم على هذا الحديث عند أهل العلم أنه ~~لا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث، نأتي إلى الحديث هل النفي أو الإثبات ~~أرجح؟ أو يمكن الجمع بين الروايتين؟ وأنهم كانوا مع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في أول الأمر، ثم افتقدوه وقلقوا عليه؟ يعني في أول الأمر مع ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم جاءه داعي الجن وذهب معه وليس معه أحد، ~~يعني لما ذهب إلى الجن ما معه أحد، لكن قبل ذلك كانوا معه، وكان ممن معه ~~ابن مسعود، فمن أثبت أراد أول الأمر، ومن نفى أراد أخر الأمر، وبهذا تجتمع ~~الروايات، وعلى كل حال الحديث صحيح، حديث الباب صحيح حديث ابن مسعود، قوله: ~~"وفي الباب عن جابر وابن عمر -رضي الله عنهما-" هذا تكرار، تقدم في أثناء ~~الباب. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء: # حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب البصري، قالا: حدثنا أبو ~~عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ~~فإني أستحييهم، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يفعله". # وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس وأبي هريرة. # PageV06P024 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يختارون ~~الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا ~~الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء"، ~~يقول: "حدثنا قتيبة" يعني ابن سعيد "ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ~~-الأموي- البصري " صدوق من كبار العاشرة "قالا: حدثنا أبو عوانة" الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري "عن قتادة" بن دعامة السدوسي "عن معاذة" قتادة ثقة ثبت، ~~لكنه يدلس وهنا بالعنعنة، ولا يقبل من حديثه إلا ما ms0166 صرح فيه بالتحديث، خلا ~~ما في الصحيحين من ذلك "عن معاذة" بنت عبد الله العدوية البصرية العابدة، ~~ثقة "عن عائشة -رضي الله عنها- قالت –للنساء-: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا ~~بالماء" أن يستطيبوا يعني: يستنجوا، والاستنجاء هو الإستطابة "بالماء فإني ~~أستحييهم" يعني أستحيي منهم "فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يفعله" تعني الاستنجاء بالماء، وورد في أحاديث أنه كان يذهب لقضاء الحاجة ~~فيتبع بإدارة فيها الماء -عليه الصلاة والسلام-. # أولا: الحديث فيه عنعنة قتادة، لكن يشهد له حديث جرير وأنس وأبي هريرة، ~~فيه أيضا قول عائشة للنساء: "مرن أزوجكن أن يستطيبوا بالماء" الأمر بالأمر ~~بالشيء يعني لو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال هذا الكلام "مرن ~~أزواجكن" أو قال للأزواج: "مروا زوجاتكم" مسألة الأمر بالأمر بالشيء هل هو ~~أمر به أو لا؟ مسألة خلافية معروفة عند أهل العلم "مرن أزواجكن" هل معنى ~~هذا أن عائشة تأمر الأزواج فقط أو يدخل فيه النساء؟ يعني أمر الرجال يدخل ~~فيه النساء أو لا يدخل؟ الأصل أن يدخل النساء؛ لأن النساء شقائق الرجال، ~~وكأن عائشة -رضي الله عنها- لما كلفت النساء بأمر الأزواج كأنها استغنت عن ~~أمر النساء أنفسهن. # PageV06P025 # "مرن أزواجكن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم" أستحييهم بيائين لغة قريش، ~~ولغة تميم ياء واحدة، ويظهر أثر ذلك في الجزم، إذا أدخلنا على المضارع جازم ~~بقيت ياء في لغة قريش، وحذفت ياء، وعلى لغة تميم لا يبقى شيء، ((إذا لم ~~تستحي)) كسرة وإلا ياء؟ قريش ياء ((إذا لم تستحي))، وعلى لغة تميم ((إذا لم ~~تستح)) بكسرة؛ لأن على لغة قريش حذفت ياء وبقيت ياء {إن الله لا يستحيي} ~~[(26) سورة البقرة] بيائين، في البخاري الترجمة: "باب: إذا لم تستح" بكسرة ~~على لغة تميم، والحديث بياء على لغة قريش. # ((فإني استحييهم، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يفعله" والأمر ~~هنا للاستحباب؛ لأن مجرد الفعل لا يقتضى الوجوب، وتعني بذلك الاستنجاء ~~بالماء. # قال: "وفي الباب عن جرير" بن عبد الله البجلي، وخرجه في صحيح ابن خزيمة ~~"وعن أنس" وهو في الصحيحين ms0167 في البخاري ومسلم في حديث أنس: "فأنطلق أنا ~~وغلام نحوي" والخلاف في الغلام هل هو ابن مسعود أو غيره معروف "وأبي هريرة" ~~عند أبي داود والترمذي وابن ماجه في قصة أهل قباء، وأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- سألهم لما أثنى الله عليهم قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء، ~~والحديث ضعيف. # PageV06P026 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد والنسائي "وعليه العمل ~~عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء" لأنه أنقى "وإن كان الاستنجاء ~~بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل، وبه ~~يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" يقول العيني في شرح ~~البخاري: مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى أن الأفضل أن ~~يجمع بين الماء والحجر، فيقدم الحجر أولا، ثم يستعمل الماء فتخف النجاسة ~~بالاستنجاء بالحجر، وتقل مباشرة اليد بها، ولكونه أبلغ في النظافة، فإذا ~~أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها، ~~والحجر يزيل العين دون الأثر، وعرفنا أن القدر المجزئ في الاستنجاء أو في ~~الاستجمار بالحجارة يعني ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، وأما ضابط ~~الإزالة بالماء فعود خشونة المحل كما يقول أهل العلم، والحجر يزيل العين ~~دون الأثر لكنه متفق عليه، وتصح الصلاة معه، وجاء عن حذيفة أنه سئل عن ~~الاستنجاء بالماء فقال: إذا لا يزال في يدي نتن، يعني رائحة، وعن ابن عمر ~~أنه كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء ~~بالماء لأنه مطعوم، وما دام ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا كلام ~~لأحد كائنا من كان، ثم حصل الإجماع عليه، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب: # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن المغيرة بن شعبة قال: "كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر ~~فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- حاجته فأبعد في المذهب" # قال: وفي الباب ms0168 عن عبد الرحمن بن أبي قراد وأبي قتادة وجابر ويحيى بن ~~عبيد عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وبلال بن الحارث. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه كان يرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلا، وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري. # PageV06P027 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب" من أدبه -عليه الصلاة والسلام- ~~ومن كمال خلقه أنه إذا أراد الحاجة أبعد، لئلا يتأذى الناس بما يخرج أثناء ~~قضاء الحاجة، بالرائحة، بالحشرات، بالخارج نفسه، فيبعد، لئلا يتأذى الناس ~~بذلك، وجاء اللعن # ((واتقوا الملاعن)) الذي يبول في طريق الناس وفي ظلهم، لكن تقدم في حديث ~~حذيفة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى إلى سباطة قوم، فبال قائم على ~~ما تقدم فدل على أن أمر البول أسهل من أمر الغائط؛ لأن البول لا رائحة له، ~~ولا يصاحبه صوت بخلاف الغائط، لكن ومع ذلك لا يجوز البول لا في طريق الناس ~~ولا في ظلهم ولا تحت شجرة، ولا في الموارد ولا في غيرها مما جاء النهي عنه. # "إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب" وهذا نص الحدث "قال: حدثنا محمد بن ~~بشار" الإمام الحافظ، المعروف ببندار "قال: حدثنا عبد الوهاب -بن عبد ~~المجيد الثقفي" أبو محمد البصري ثقة، توفي سنة أربع وتسعين ومائة "عن محمد ~~بن عمرو" بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق، تكلم فيه من جهة حفظه، ومنهم من ~~وثقه لعدالته، وعلى كل حال حديثه من قبيل الحسن، وإذا وجد له متابع أو شاهد ~~صحح، كما قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق روايه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) # إذ تابعوا محمد بن عمرو ... . . . . . . . . . # اللي عندنا هذا. # . . . . . . . . . ... عليه فارتقى الصحيح يجري # PageV06P028 # "عن أبي سلمة" بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة مكثر، فقيه، قيل: إنه ~~أحد الفقهاء السبعة، وأبو سلمة ms0169 أسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري، على ما سيأتي في كلام الإمام -رحمه الله تعالى- "عن أبي سلمة عن ~~المغيرة بن شعبة" بن مسعود الثقفي، صحابي مشهور "قال: "كنت مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في سفر فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- حاجته فأبعد في ~~المذهب" والمذهب إما مصدر ميمي يقال: ذهب يذهب ذهابا ومذهبا، أو مكان ~~الذهاب الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة "قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي ~~قراد" الأنصاري صحابي، وحديثه في النسائي وابن ماجه "وعن أبي قتادة" وهذا ~~لم يقف عليه الشارح، وجاء من عند أبي داود وابن ماجه "ويحيى بن عبيد عن ~~أبيه وأبي موسى وابن عباس" وهذا عند الطبراني في الأوسط، لكن سنده ضعيف جدا ~~"وبلال بن الحارث" عند ابن ماجه، وهو ضعيف أيضا. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" إذا نظرنا إلى إسناده فمحمد بن بشار ~~وعبد الوهاب الثقفي ثقتان، ومحمد بن عمرو صدوق، وأبو سلمة ثقة، والصحابي لا ~~كلام فيه، فالإسناد ما فيه إلا محمد بن عمرو وحديثه حسن، يعني لو لم يرد ~~إلا من هذا الطريق لكان حكمه الحسن، لكن يشهد له ما ذكره المؤلف -رحمه الله ~~تعالى- من الشواهد، ولذا "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" صححه بشواهده، ~~أخرجه الدارمي وبقية الأربعة، "ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~كان يرتاد لبوله مكانا" يعني لينا، سهلا رخوا لئلا يرتد الرشاش عليه كما ~~يرتاد منزلا، يعني هو بحاجة إلى هذا كما أنه بحاجة إلى المنزل المناسب. # يقول الشارح: لم أقف على من أخرج الحديث بهذا اللفظ؛ لأن المؤلف يقول: ~~"ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني لو أخرجه بإسناده كفى، لكن ~~ذكره بدون إسناد وصدره بصيغة التمريض لا بد أن يبحث عن مصدر أخر، يخرج فيه ~~ليحكم عليه بما يليق به، فالشارح يقول: لم أقف على من أخرج حديثه بهذا ~~اللفظ، وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة بلفظ: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يتبوأ لبوله كما ms0170 يتبوأ لمنزله. # PageV06P029 # وروى أبو داود عن أبي موسى قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ~~يوم فأراد أن يبول، فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال: ((إذا أراد أحدكم ~~أن يبول فليرتد لبوله)) يعني ليطلب لبوله مكانا رخوا لئلا يرتد عليه رشاش ~~البول "وأبو سلمة أسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري" ومثل هذا ~~الحكم لو لم يرد فيه نص مطلوب وإلا ما هو بمطلوب؟ يعني هل يقصد الإنسان ~~المكان الصلب وإلا يقصد المكان الرخو؟ لا بد المكان الرخو لئلا يرتد إليه ~~الرشاش، أو المكان المنحدر بحيث يجلس في أسفله بحيث يرجع إليه، على كل حال ~~عليه أن يحتاط لنفسه وألا يترك للنجاسة سبيلا إلى أن تصل إليه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # ها؟ # هذا سؤال يقول: من الإنترنت: هل معنى الحديث القدسي: ((وإذا ذكرني في ~~نفسي ذكرته في نفسي)) أي نذكر الله بقلوبنا ولا نحرك شفتينا؟ وهل يجوز ~~للإنسان أن يقرأ القرآن في نفسه وهو ينظر بعينه دون أن يحرك الشفتين؟ # على كل حال الأجر لا يترتب إلا على الذكر، والذكر قول، وجاء بهذا اللفظ ~~في كثير من الأحاديث، من قال كذا، فلا يترتب الأجر عليه إلا بالذكر ~~باللسان، لكن لا يلزم أن يكون محظورا بحضرة أحد، يذكر الله وهو خالي ليذكره ~~الله في نفسه، يعني خاليا عن الناس، ولا يلزم أن يكون بقلبه، بدليل ~~المقابلة ((من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)). # يقول: ما هي الصيغة التي كان -صلى الله عليه وسلم- يقولها وهو يستغفر ~~مثلا أكان يقول: أستغفر الله أو استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه؟ # ثبت أنه يقول بعد دبر كل صلاة أنه يستغفر، وذكر الراوي أنه يقول: ~~((استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله)) والسين والتاء للطلب يعني يطلب ~~المغفرة من الله -جل وعلا- وهذه جملة كاملة مفيدة يثبت بها ما رتب عليها، ~~وإن قال: أستغفرك لا ms0171 إله إلا أنت وأتوب إليك، كما جاء في بعض الروايات، ~~وهذه صيغ تقال هذه أحيانا وهذه أحيانا. # يقول: الذي مكتوب تحت الحديث في جامع الترمذي هل هي من الشواهد أم من ~~المتابعات؟ # لا هي شواهد؛ لأنه يذكرها عن صحابة آخرين، إذا اختلف الصحابي فهو الشاهد. # PageV06P030 # يقول: هل يجوز لنا الذين يسمعونكم عبر الإنترنت أن نروي عنك -حفظك الله- ~~جامع الترمذي بصيغة حدثنا الشيخ؟ # لا مانع إلا لم يكن هناك تدليس؛ لأن بعض الناس يستغل مثل هذه الأمور ~~ويقول: سمعت فلان أو حدثنا فلان وهو عبر شريط وإلا آلة ويقصد بذلك أنه رحل ~~من أجل الشيخ وطلب العلم، هذا يسميه أهل العلم تدليس، مثل تدليس البلدان، ~~يقول: سمعت فلان بالقدس مثلا، ويوهم الناس أنه رحل إلى القدس وطلب العلم ~~على أهلها، ومراده بالقدس حي من أحياء بلده، أو بقرطبة أو بالحمراء أو ~~بإشبيليا هذه أحياء، فإذا لم يقصد بذلك التدليس فهو سماع مع الأمن من تزييف ~~الصوت؛ لأن هناك من يقلد الأصوات كما يوجد من يقلد الخطوط، فإذا صحت ~~الرواية بالوجادة وصح لمن وجد بخط شيخ لا يشك أنه خطه يقول: وجدت بخط فلان ~~كذلك يقول: سمعت صوت فلان بحيث لا يشك فيه. # هل تشترطون الإجازة في الرواية عنكم أو يكفينا السماع فقط؟ يقول: وإشارتي ~~لهذا الأمر لأنني أريد تحفيز طلاب العلم في المثابرة والجد معكم؟ # على كل حال من سمع كلام لا يشك فيه يرويه وينقله شريطة أن يكون أمين ~~فاهما حافظا ضابطا؛ لأن الآفة في كثير من الأخبار هي الرواة، وتنقل الأقوال ~~بالنفي والإثبات عن شيخ واحد في مجلس واحد. # يقول: نرجو تذكير الإخوة بمسألة بحث حكم استخدام الظفر مع أنه من مدى ~~الحبشة في غير الذكاة؟ # قلنا: يبحث إلى يوم السبت ما أدري حضره أحد وإلا لا؟ نترك البقية للغد ~~-إن شاء الله تعالى-. # اللهم صل على محمد. # PageV06P031 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (7) # شرح ### | : باب: ما جاء في كراهية البول في المغتسل، # وباب: ما جاء في السواك، وباب: ما ms0172 جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا ~~يغمس يده في الإناء حتى يغسلها. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: إنه كان مواظب على الصلاة ولكن الوساوس تحول بينه وبينها حتى ~~ترك الصلاة منذ عشرين يوما قال: وأنا أيضا كنت متزوجا، ولا أشك أن العقد ~~انفسخ بسبب تركي للصلاة، وأنا أريد أن أعود إلى أن أصلي حتى أدخل الإسلام ~~من جديد، حتى أعيد العقد مرة أخرى، فهل تصح توبتي مع أني أريد أن أتوب ~~حالا، حتى يمكن لي أن أعيد هذه المرأة لتصبح زوجتي؟ يعني لو لم تكن هذه ~~المرأة ربما لتأخرت عن التوبة من كثرت من أجد من الوساوس؟ فهل تصح توبتي أم ~~لا؟ # التوبة بابها مفتوح، وإذا تاب العبد التوبة النصوح بشروطها المعروفة عند ~~أهل العلم فما الذي يحول دون قبولها؟! فعليه أن يبادر بالتوبة فورا، ~~بشروطها المعروفة عند أهل العلم، أن يقلع، وأن يندم، وأن يعزم على ألا ~~يعود، ثم بعد ذلك يعقد عقدا صحيحا إذا كان يرى أن هذا يبين منه زوجته كما ~~أشار في سؤاله وإلا هو من أهل المغرب والمغاربة مالكية كما هو معروف، لكن ~~إذا رأى ذلك ورأى أن الأحوط تجديد العقد فهو أكمل. # يقول: ما رأيكم في الكتب التالية لطالب العلم: (تحفة الباري في شرح ~~البخاري) ستة مجلدات طبعة دار الكتب العلمية؟ # تحفة الباري هذا شرح للشيخ زكريا الأنصاري، شرح مختصر، وهو مطبوع قديما ~~في المطبعة الميمنية على هامش إرشاد الساري، وقديما من مائة سنة، والكتاب ~~مختصر نافع، أما طبعة دار الكتب العلمية فجميع طباعاتها على حد علمي أنها ~~ليست متقنة. # التفسير الشامل للدكتور أمير عبد العزيز ستة عشر جزءا أو ستة أجزاء دار ~~السلام؟ # ما رأيت الكتاب أنا. # هذا بالنسبة لمدى الحبشة والظفر هذا نقل من فتح الباري وكتابته رديئة، ~~قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((أما الظفر فمدى الحبشة)) أي وهم كفار وقد ~~نهيتهم عن التشبه بهم قاله ابن الصلاح وتبعه النووي وقيل: ينهى عنها لأن ~~الذبح ms0173 بها تعذيب للحيوان ... # نقول: العلة منصوصة في الحديث لأنها مدى الحبشة. # PageV07P001 # يقول: ولا يقع به غالبا إلا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح، وقد ~~قالوا: إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا، واعترض على ~~التعليل الأول بأنه لو كان كذلك لمتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به ~~الكفار، وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلتحق بها فهو الذي ~~يعتبر فيه التشبه لضعفها، ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين ~~وشبهها عما سيأتي واضحا، ثم وجدت في المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن ~~الشافعي أنه حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في البخور فقال: ~~مقصود الحديث أن السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة، فأما وهو ثابتة فلو ~~ذبح بها لكانت منخنقة، يعني فدل على أن المراد بالسن السن المنتزعة، وهذا ~~خلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة، قال: وأما الظفر فلو كان ~~المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قال في السن؟ لكن الظاهر أنه أراد به ~~الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة، وهو لا يفري فيكون في معنى الخنق. # هذا نقله من فتح الباري. # يقول: وفيه المنع من الذبح بالسن والظفر متصلا كان أو منفصلا، طاهرا كان ~~أو متنجسا، وفرق الحنفية بين السن والظفر المتصلين فخصوا المنع بهما ~~وأجازوا بالمنفصلين، وفرقوا بأن المتصل يصير في معنى الخنق، والمنفصل في ~~معنى الحجر، وجزم ابن دقيق العيد بحمل الحديث على المتصلين، ثم قال: استدل ~~به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقا لقوله: ((أما السن فعظم)) فعلل منع ~~الذبح به لكونه عظما، والحكم يعم بعموم علته، أما السن فعظم، وأما الظفر ~~فمدى الحبشة ظاهر هذا أنه من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو تنبيه ~~على تعليل منع التذكية بالسن لكونه عظما، فيلزم على هذا تقوية المنع من ~~السن أو تعدية المنع من السن إلى كل عظم من حيث أنه عظم متصلا كان أو ~~منفصلا، وإليه ذهب النخعي ms0174 وغيره، وفقهاء أصحاب الحديث منعوا الذكاة بالظفر ~~والعظم حيث كان، وأجازوه بما عدا ذلك للحديث، وهو أحد أقوال مالك. # PageV07P002 # يقول: منعوا الذكاة بالعظم حيث كان وأجازوه بما عدا ذلك من حديث وهو أحد ~~أقوال مالك، ((وأما الظفر فمدى الحبشة)) يعني أن الحبشة يذبحون بأظفارهم ~~ولا يستعملون السكاكين في الذبح، فمنعنا الشرع من ذلك لئلا نتشبه بهم، ~~فقيل: إنهم كانوا يغرزون أظفارهم في موضع الذبح فتنخنق الذبيحة، وعلى هذا ~~فيكون محل المنع إنما هو الظفر المتصل، ويكون حجة إلى ما صار إليه ابن حبيب ~~من ذلك، انتهى. # وقيل بالفرق بين المتصل منهما فلا تجوز الذكاة به، وبين المنفصل فتجوز ~~الذكاة به قاله ابن حبيب، فالأول تمسك بالعموم، والثاني نظر للمعنى؛ لأنه ~~يحصل بهما الذبح وهو ضعيف، والثالث بأن الظفر المتصل خنق، والسن المتصل ~~نهش، والصحيح الأول، وما عدا ذلك فليس عليه معول. # وهذا أيضا في المسألة نفسها لكنه من اجتهاده لا نقلا عن أحد. # يقول: ذكرت في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وأما الظفر فمدى الحبشة)) ~~وقلتم هل تطرد العلة في غير الذبح أم لا؟ وأعرض على فضيلتكم ما ظهر لي، فإن ~~كان صواب فالحمد لله، وإن كان خطأ فهو فهم مني أرجو تصوبيه، ولم أقرأه في ~~كتاب، بل نزلت هذا الفرع على الأصول ظهر لي أن هذا العموم مخصوص بالآتي: ~~مخصوص بالعرف، حيث أن العرف والعادة تخصص العموم، ذكر ذلك صاحب المراقي ~~قال: # والعرف حيث قارن الخطابا ... . . . . . . . . . # أي العرف من المخصصات للعموم، أيضا هذا العموم مخصص بإقرار النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، حيث إن إعمال الظفر في غير الذبح لا شك أنه شائع، وتحيل ~~العادة عدم حدوثه فإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه الأفعال مخصص ~~للعموم، وأيضا قوله: أما الظفر فمدى الحبشة هذه تعريف الجزأين المسند ~~والمسند إليه يقتضي الحصر والقصر على الحبشة فقط ... # وما أردي كيف؟ نعم التعريف الجزأين يدل على الحصر لكن الظفر مدى الحبشة، ~~إذا قلنا: إنه خاص بهم ومنعنا من التشبه بهم، فسبب المنع التشبه. # PageV07P003 # هذا تعريف الجزأين ms0175 المسند والمسند إليه يقتصر الحصر على الحبشة فقط، يعني ~~يمنع منه الحبشة فقط؟ والسؤال من المسلمين، والتعليل لمنع المسلمين منه ~~لكونه من مدى الحبشة، وقد يقال: إن هذا مخصوص بما كانت أظافره كأظفار ~~الحبشة فيكون العموم مخصوص بمن كانت أظفاره طويلة كالأحباش. # بعض الفقهاء رخص في ترك الأظافير في السفر؛ لأنه قد يحتاج إليها ... # يحتاج إليها في حل عقدة مثلا يحتاج إليها في حل عقدة، وحل العقد لا ~~تستعمل بالمدى، أما علة المنع لكونه مدية يستعملها الكفار، فمن هذه الحيثية ~~إذا استعملناه فيما لا يستعمل إلا بالمدية كالذبح ونحوه مثل هذا يتجه ~~المنع. # والأسئلة كثيرة نقتصر على هذا. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في كراهية البول في المغتسل: # حدثنا علي بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى مردويه قالا: أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن أشعث بن عبد الله عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: ((إن عامة ~~الوسواس منه)). # قال: وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد ~~الله، ويقال له: أشعث الأعمى، وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل ~~وقالوا: "عامة الوسواس منه" ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين، وقيل ~~له: إنه يقال: إن عامة الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له، وقال ابن ~~المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء، قال أبو عيسى: ~~حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملي عن حبان عن عبد الله بن المبارك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية البول في ~~المغتسل" ما ms0176 جاء في كراهية البول في المغتسل. # PageV07P004 # "حدثنا علي بن حجر" السعدي "وأحمد بن محمد بن موسى" المروزي أبو العباس ~~السمسار المعروف بمردويه الحافظ، توفي سنة خمس وثلاثين مائتين "قالا" يعني ~~علي بن حجر وأحمد بن محمد مردويه "قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك" ~~المروزي الذي اجتمعت فيه خصال الخير كما صرح بذلك الأئمة، توفي سنة إحدى ~~وثمانين ومائة "عن معمر" بن راشد الذي تقدم مرارا "عن أشعث بن عبد الله" بن ~~جابر البصري، وثقه النسائي وغيره، وتكلم فيه، ولذا قال ابن حجر: صدوق، تكلم ~~فيه جمع من أهل العلم، ووثقه النسائي على تشدده وغيره "عن الحسن" بن أبي ~~الحسن يسار البصري المتوفى سنة عشر ومائة التابعي الجليل، قد صرح الإمام ~~أحمد بسماعه من عبد الله بن مغفل، لكنه كثير الإرسال والتدليس -رحمه الله- ~~"عن عبد الله بن مغفل" لا بد أن يصرح الحسن بسماعه من عبد الله بن مغفل، ~~ولو جزم أحمد بأنه سمع من عبد الله بن مغفل، مجرد سماعه من عبد الله بن ~~مغفل في الجملة لا يعني أن سماعه لهذا الحديث على وجه الخصوص ثابت، وتدليسه ~~-رحمه الله- شديد لا يقبل إلا إذا صرح "عن عبد الله بن مغفل" أبو عبد ~~الرحمن صحابي جليل، توفي سنة سبع وخمسين "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~نهى أن يبول الرجل في مستحمه" يعني في مغتسله، المستحم هو المغتسل، والأصل ~~أن الاغتسال يكون بالماء الحار، الذي هو الحميم فسموا ما يغتسل به مستحم؛ ~~لأن السين والتاء للطلب، يعني يطلب فيه الاستحمام بالماء الحار، والعلة في ~~ذلك نص عليها، العلة في النهي عن البول في المستحم -في المغتسل- "قال: ((إن ~~عامة الوسواس منه)) وسبب ذلك أنه إذا بال في المستحم ثم وقع عليه الماء ~~-ماء الاغتسال- لا بد أن يتصاعد شيء من هذا البول على جسده، فلهذا منع؛ ~~لأنه ذريعة إلى الوسواس، ذريعة إلى الوسواس، والاحتمال القوي أنه إذا وقع ~~عليه الماء لا سيما إذا كان المغتسل واقفا ونزل الماء من الأعلى بقوة ينزل ~~على البول ms0177 ثم يصيب البدن، قد يقول قائل: إن نزول الماء على البول يطهر ~~الأرض، نزول الماء على البول الواقع على الأرض يطهره الماء، هذا الماء الذي ~~نزل على البول واختلط به، يعني إذا كوثر البول بالماء كما في حديث بول ~~الأعرابي يطهره ((أريقوا عليه –أو # PageV07P005 # أهريقوا- عليه سجلا من ماء)) يطهره بلا إشكال، لكن هذا الماء الذي اختلط ~~بالبول وتعدى منه إلى البدن مثل هذا يؤثر وإلا ما يؤثر؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يؤثر في الجملة لكن هل هو مجزوم مقطوع به أو مظنون؟ مظنون، ومثل هذا الظن ~~يتردد في النفس إلى أن يصير وسواس؛ لأن هذا التردد الهاجس والخاطر الذي حصل ~~في النفس بسبب هذا يقوى من كثرة ما يردد في النفس حتى يصير هو الأرجح من ~~ضده، فيصير الوهم ظن، ومن كثرة ما يقع منه مثل هذا الأمر يصير إلى حد ~~الوسواس، والوسواس داء خطير أدى ببعض الناس إلى ترك الصلاة، والأسئلة لا ~~تنقطع عن هذا الداء الخطير، ابتلي كثير من الناس بالوسواس ثم في النهاية ~~تركوا الصلاة، وأدى بهم إلى ما يشبه الجنون، تجده في معاملاته العادية عاقل ~~تصرفاته صحيحة، لكن في عباداته شبه مجنون، يطرق الباب في الساعة الثامنة ~~صباحا في الشتاء، وقد مضى على صلاة العشاء كم؟ اثنا عشر ساعة أو أكثر، ~~ويقول: إنه إلى الآن يحاول يصلي العشاء فما استطاع، وترك الوظيفة بسبب أنه ~~(من) يدخل في الوظيفة يتردد على الدورة ليتوضأ لصلاة الظهر ليصلي مع ~~الجماعة ثم ترك الوظيفة، مثل هذا إشكال كبير في حياته اليومية، يعني خراب، ~~وقد ابتلي به كثير، والأصل يكون بمثل هذا، يكون شيء يسير ثم بعد ذلك يتطور، ~~فمثل هذه المادة التي تورث مثل هذا الداء الخطير يجب حسمها من بداية ~~الطريق، ولا يلتفت إليها. # "قال: ((إن عامة الوسواس منه)) " فإذا وقع الماء -ماء الاغتسال- على ~~البول الذي باله في المغتسل والمستحم وأصابه الرشاش -رشاش الماء المختلط ~~بهذا البول- لا شك أن هذا من أقوى ما يورث الوسواس "قال: وفي الباب عن رجل ~~من ms0178 أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-" مخرج عند أبي داود والنسائي، عند أبي ~~داود بلفظ: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبول في مغتسله" وسكت ~~عنه أبو داود. # PageV07P006 # "قال أبو عيسى: هذا حديث غريب" خرجه مع الترمذي أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه "غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله ويقال له: أشعث ~~الأعمى" أولا: فيه عنعنة الحسن وهو شديد التدليس، فلا يقبل إلا ما صرح به، ~~الأمر الثاني: تفرد أشعث بن عبد الله ووثقه النسائي وغيره، وتكلم فيه، وابن ~~حجر توسط في أمره، وقال: صدوق، لكن هل مثل هذا مما يحتمل تفرده بالخبر، هل ~~فيه من الثقة والضبط والإتقان بحيث يقبل ويحتمل تفرده؟ مثل هذا يحكم عليه ~~بعض الأئمة بأنه منكر، وقد يقال عنه: شاذ، إذا تفرد بالحديث من لا يحتمل ~~تفرده، فمثل هذا يضعف في هذا، لكن لا شك أن العلة لها حظ كبير من النظر، ~~العلة لها حظ كبير من النظر، فالحكم ثابت ولو لم يثبت الخبر، الحكم ثابت؛ ~~لأنه يؤدي إلى الوسواس، والوسواس ممنوع، وكل ما أدى إلى ممنوع فهو ممنوع، ~~والوسائل لها أحكام المقاصد. # PageV07P007 # "وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل، وقالوا: عامة الوسواس منه" ~~يعني إما استدلالا بهذا الحديث أو عملا بما يؤدي إليه هذا العمل من الوسواس ~~"ورخص فيه بعض أهل العلم" رخصوا في البول في المستحم لا سيما إذا أجري عليه ~~الماء، بال في مستحمه ثم أجرى عليه الماء ثم اغتسل فيه انتهى الإشكال، ~~انتهى ما يحذر من الوسواس "ورخص فيه بعض أهل العلم منهم -محمد- بن سيرين" ~~الأنصاري أبو بكر البصري المتوفى سنة عشر ومائة "وقيل له إنه يقال: إن عامة ~~الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له" يعني فهو المتوحد في خلقه، لا ~~دخل للبول في المغتسل في شيء؛ لأننا إذا جعلنا البول في المغتسل يورث هذا ~~الأمر كأننا أشركناه مع الله -جل وعلا- في الابتلاء، والله -جل وعلا- وحده ~~لا شريك له هو المؤثر الحقيقي، ms0179 لكن هل هذا كلام متجه؟ هذا مؤداه إلى إلغاء ~~تأثير الأسباب، هو سبب، البول في المستحم سبب من أسباب الوسواس، والسبب ~~ينكر الأشعرية أن له أثر في المسبب، يقولون: لا أثر له في المسبب البتة ~~ووجوده مثل عدمه، وأن المسبب يحصل عنده لا به، ويقابلهم المعتزلة الذين ~~يقولون: إن السبب يفعل بنفسه مؤثر بذاته، وأما أهل السنة يرون أن للأسباب ~~تأثرا لكن بجعل الله -جل وعلا- هذا التأثير فيها، لا أنها تستقل بهذا ~~التأثير، الأشعرية طردا لمذهبهم هذا في إلغائهم تأثير الأسباب قالوا: يجوز ~~لأعمى الصين أن يرى بقة الأندلس، كيف الأعمى في أقصى المشرق يرى أصغر ~~البعوض في أقصى المغرب؟! قالوا: نعم لأن البصر سبب والسبب لا أثر له وجوده ~~مثل عدمه، فيجوز عقلا في عقولهم الكبار التي وصلت إلى هذا الحد، لما تبعوا ~~ولهثوا وراء علم الكلام وأعرضوا عن النصوص، قد يلزمون في أول الأمر بلوازم ~~تقتضيها مذاهبهم ثم تأخذهم العزة بالإثم فيلتزمون بهذه الوازم، قد لا يقول ~~الأشعري في أول الأمر مثل هذا الكلام، لكنه إذا ألزم بهذا نتيجة لإلغائه ~~تأثير الأسباب التزم، التزم به وقد صرحوا به ما هو مجرد إلزام، يعني الكلام ~~الذي ذكرته بحروفه موجود في كلامهم، يجوز لأعمى الصين أن يرى بقة الأندلس، ~~وكلام محمد بن سيرين الإمام لأنه قد يغفل أحيانا عن هذا السبب أو يكون بين ~~أناس يبالغوا في تأثير # PageV07P008 # الأسباب فتكن ردة الفعل منه مثل هذا الكلام: "ربنا الله وحده لا شريك له" ~~هذا ما في أحد يختلف فيه في أن الله -جل وعلا- لا شريك له، وأنه هو المتفرد ~~بالخلق والإيجاد والنفع والضر، لكن الله -جل وعلا- جل في الأسباب شيء من ~~التأثير، وإلا هل يمكن أن يقول الأشعري: إنه يغتسل ويخرج في أشد أيام البرد ~~عريان ولا يتأثر؟ أو يقول: إن النار لا تدفئ، ما يكن أن يقول هذا، لكنه ~~يقول: إن البرد حصل عند هذا لا به، وأن الدفء حصل عند النار لا بها، طرد ~~لمذهبهم الفاسد في هذه المسألة، ms0180 ولا شك أن إلغاء الأسباب خلل في العقل، ~~والاعتماد على الأسباب خلل في الشرع في الديانة من قبل الأشخاص، ابن سيرين ~~لما قيل له: إن عامة الوسواس منه قال: ربنا الله لا شريك له، يعني مثل هذا ~~الكلام في الآثار التي هي مجرد احتمال قد يقال مثل هذا الكلام، لكن الآثار ~~التي اطردت العادة بتأثيرها بإذن الله -جل وعلا- مثل الدفء والبرد مثلا ~~أمور مطردة، يعني هل يقول إنسان عاقل: إن تأثير الجو مثل هذه الأيام مثل ~~تأثيره في أيام أشد أيام البرد، يخرج عاري سواء في مثل هذه الأيام أو أشد ~~البرد لا فرق؟ هذا لا يقوله عاقل، في مثل المسألة التي معنا عامة الوسواس ~~منه، ابن سيرين رأى أن هذا الرجل بال في المستحم وأتبعه الماء مثلا بعد أن ~~استنجى اتبع هذا الماء وذهب هذا الماء بذلك البول انتهى إشكاله، ما صار له ~~أثر؛ لأنه طهر بهذه الطريقة، وعلى كل حال لا شك أن البول في المستحم مؤثر، ~~مثل المستحمات الموجودة الآن محل قضاء الحاجة في جهة ومحل الاستحمام في ~~جهة، يعني في الدورات المجودة الآن لا يتنزل مثل هذا الكلام، ولا يؤثر أن ~~يبول الإنسان في جهة ويتبعه الماء بعد الاستنجاء ثم يغتسل في جهة أخرى، ولا ~~أثر له البتة. # PageV07P009 # "وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء" لأنه ~~إذا جرى فيه الماء يطهر المكان لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فأتبعوه ~~ذنوبا من ماء "قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء" بعضهم يحمل ~~هذا النهي على أنه في المكان الذي ليس فيه منفذ للبول، يعني مكان يستحم فيه ~~فقط، وليس فيه محل خاص للبول ينفذ منه، فإذا بال فيه واستقر في المكان ثم ~~جاءه الرشاش وانتقل إلى البدن لا شك أن مثل هذا يتجه القول بمنعه. # PageV07P010 # "قال أبو عيسى: حدثنا بذلك" يعني خبر ابن المبارك: "قد وسع في البول في ~~المغتسل إذا جرى فيه الماء" قال: "حدثنا بذلك أحمد ms0181 بن عبدة الآملي" أبو ~~جعفر، صدوق من الحادية عشر "عن حبان عن عبد الله بن المبارك" حبان بن موسى ~~بن سوار السلمي، ثقة، عن عبد الله بن المبارك، والوسواس بفتح الواو وكسرها ~~مصدر وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة، وقد يطلق الوسواس بالفتح ويراد به الشيطان، ~~ولابن قدامة رسالة في ذم الموسوسين، ولا شك أن مثل ما تقدم أن الوسواس آفة ~~تقضي على دين الإنسان وهو لا يشعر، وينسلخ من دينه من غير إرادته، يحمله ~~هذا إلى أن يترك الدين بالكلية لأن يتعذب، فبدلا من أن يرتاح بالصلاة تكون ~~الصلاة عذاب عليه، ثم يترك مستدلا بقول الله -جل وعلا-: {لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها} [(286) سورة البقرة] وهذا أمر لا يطيقه إذا لا يكلف بمثل هذا، ~~كثير من الموسوسين وصل به الأمر إلى حد الجنون، وقد أفتي بعضهم بترك ~~الوضوء، ترك النية، بعضهم يقول: إنه إذا مسك الباب -باب الحمام- تنجس ثم ~~رجع يعيد الوضوء، ومرة جاء شخص إلى المسجد وقال: أنا ما استطعت أن أصلي ~~المغرب فلو أحسنت وصليت بي، أستطيع أن أصلي مأموم لكن لا أستطيع أن أصلي ~~منفرد ولا إمام، فلما كبرت جلس، أتممت الصلاة نافلة وسلمت قلت: ما بالك؟ ~~وما شأنك؟ قال: لما كبرت على أني في صلاة المغرب وإذا أمامي الأجزاء ~~الثلاثة المكتوب عليها العشر الأخير فلما قرأت العشر الأخير ظننتها صلاة ~~الأخير يعني العشاء فالتبس علي الأمر، أنا أريد أن أصلي المغرب فدخلت صلاة ~~الأخير -نسأل الله العافية-، وذهب ما صلى، ما صلى، مرتين أكبر وثلاث ما في ~~فائدة، فعلى الإنسان أن يحسم المادة إذا خشي من هذا الأمر ولو وقع في شيء ~~من التساهل في الوسائل، يعني النية هذه التي هي كارثة بالنسبة للموسوسين ~~يتوضأ ثم يقول: ما نويت، ويتوضأ ثانية ويقول: النية والله فيها شيء، يا أخي ~~توضأ بدون نية، النية شرط لكن إيش معنى النية؟ النية إن قصدت هذا المكان ~~لتغسل فروض الوجه واليدين وتمسح الرأس هذه هي النية، تقصد هذا المكان لهذا ~~العمل ms0182 هذه هي النية، لا أكثر ولا أقل، فيقال له: توضأ بدون نية، سبحان الله ~~النية شرط # PageV07P011 # لصحة الوضوء، نعم شرط، لكن بالنسبة لك أنت ما هي بشرط، يكفي أنك تروح ~~للمغتسل المغسلة وتغسل أطرافك، وهذا هو الوضوء وهذه هي نيته. يذكر عن امرأة ~~كبيرة في السن أنها تسرف في الماء وتتوضأ مرارا، فقال لها ابنها: أنا أدعو ~~الشيخ فلان وهو قدوة مقنع بالنسبة لها ولولدها ولأهل بلدها، فقالت: أبدا ~~إذا توضأ الشيخ وشفت وضوءه اقتنعت، فأحضر للشيخ ماء للوضوء قليل جدا، ثم ~~لما توضأ وهي تنظر فقال لها: اقتنعت؟ قالت: هي بحاجة إلى أن تعيد الصلوات ~~التي صلتها خلفه، فمثل هذا يحتاج الإنسان أن يتقيه، ووقع فيه بعض طلاب ~~العلم مع الأسف، ولا أبالغ أنني شاهدت بعض أهل العلم الكبار وقعوا في شيء ~~منه يغسل العضو عشر مرات، وهم الكبار، والداعي إلى ذلك في بداية الأمر ~~الحرص على الخير، وهذه من حبائل الشيطان، قد يوقع الإنسان في هذا الباب، من ~~حرصه على الخير أن يزيده من هذا الأمر حتى يقع في البدعة. # وذكر عن ابن دقيق العيد والحافظ العراقي أنهم يبالغون في الوضوء، ويغسلون ~~العضو مرات، وقالوا: إن هذا لا يخرجهم عن المشروع، وإنما هو من باب ~~الاحتياط، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: إذا أدى الاحتياط إلى ارتكاب ~~محظور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط، وهو وسواس وبدعة من أي ~~شخص صدر، والأمر محدد شرعا لا يجوز أن نزيد عليه. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في السواك: # حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة، قال: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة)). # قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن ~~أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحديث أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وزيد بن ms0183 خالد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كلاهما عندي صحيح؛ ~~لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا ~~الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه، وأما محمد بن ~~إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. # PageV07P012 # قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعلي وعائشة وابن عباس وحذيفة ~~وزيد بن خالد وأنس وعبد الله بن عمرو وأم حبيبة وابن عمر وأبي أمامة وأبي ~~أيوب وتمام بن عباس وعبد الله بن حنظلة وأم سلمة وواثلة بن الأسقع وأبي ~~موسى. # حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ~~ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل)). # قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع ~~القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا أستن، ثم رده إلى موضعه. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في السواك" السواك بكسر ~~السين يطلق على الآلة التي هي العود، ويطلق على الفعل الذي هو التسوك، وهو ~~المراد في هذا الباب الذي هو فعل المكلف، وجمع السواك ها؟ إيش؟ سوك، مثل: ~~كتاب وكتب. # PageV07P013 # قال: "حدثنا أبي كريب" محمد بن العلاء بن كريب، الكوفي، ثقة حافظ "قال: ~~حدثنا عبدة بن سليمان" الكلابي، أبو محمد الكوفي ثقة ثبت "عن محمد بن عمرو" ~~بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام "عن أبي سلمة" بن عبد الرحمن بن ~~عوف الزهري "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لولا ~~أن أشق)) " (لولا) عند أهل العلم حرف امتناع لوجود، لولا حرف امتناع، ~~امتناع الأمر بالسواك لوجود المشقة، و (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، ~~يعني لولا ms0184 المشقة والتشديد، والتثقيل على الأمة وهذا من رحمته ورأفته -عليه ~~الصلاة والسلام- بأمته، ولولا ذلك لأمرتهم، والمراد بالأمر أمر الإيجاب، ~~أما أمر الاستحباب فهو ثابت في نصوص كثيرة جدا، فاستحباب السواك مقطوع به، ~~والنصوص متضافرة عليه، أعني أمر الاستحباب أما أمر الوجوب فلا، فامتنع ~~لوجود المشقة، والحديث من أقوى الأدلة على أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب، ~~الأمر المطلق في النصوص يقتضي الوجوب؛ لأنه امتنع الأمر هنا، والمراد به ~~أمر الوجوب أما أمر الاستحباب فهو موجود، فدل على أن الأمر إذا أطلق نفيا ~~أو إثباتا فالمراد به أمر الوجوب، إضافة إلى قول الله -جل وعلا-: {فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} [(63) سورة النور] فهذا الوعيد يدل ~~على أن الأمر للوجوب، ولا وعيد إلا على ترك واجب. # ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الأمة تطلق ويراد بها أمة ~~الإجابة، وتطلق ويراد بها أمة الدعوة، والمراد بها هنا أمة الإجابة ~~((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وللبخاري تعليقا عن أبي هريرة: ((عند كل ~~وضوء)) ولأحمد: ((عند كل طهور)) فيجمع بينها، فيستحب السواك عند الوضوء ~~وعند كل طهور بما يشمل الغسل، وعند كل صلاة، وهناك مواضع لإسحتبابه وهو ~~مستحب في كل وقت، ويتأكد استحبابه عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند الاستيقاظ ~~من النوم، وعند تغير الفم، وعند أمور وردت بها النصوص، ودعت إليها الحاجة، ~~فكلما احتيج إلى السواك تأكد استحبابه، لطول السكوت وكثرة الكلام، وقلة ~~الأكل أيضا تتغير المعدة فتصدر روائح تعلق أو يعلق منها ما يعلق بالأسنان ~~فيزال بالسواك. # PageV07P014 # ((عند كل صلاة)) عند الحنفية يقدرون عند وضوء كل صلاة، ولا يرون استحبابه ~~عند الصلاة، الحنفية لا يرون استحباب السواك عند الصلاة، لماذا؟ لأنه مظنة ~~لجرح اللثة وخروج الدم وهذا يبطل الصلاة عندهم، وهو أيضا من باب إزالة ~~القذر، إزالة المستقذر، وهذا لا ينبغي أن يكون في المسجد، نعم عند الوضوء ~~لا بأس، أما عند الصلاة فلا عندهم، ولكن إذا نظرنا إلى النصوص الواردة في ~~السواك وجدناه عبادة، وأنه مطهرة للفم، وأنه مرضاة للرب، ms0185 فهو عبادة من هذه ~~الحيثية، ولذا من نظر إليه باعتباره إزالة قذر، قال: يكون التسوك بالشمال، ~~باليد اليسرى، ومن نظر إليه باعتباره عبادة قال: يتسوك باليمين، ويمكن أن ~~يجمع بين الأمرين، فإذا كان في الأسنان ما يقتضي السواك لإزالته فحينئذ ~~يتجه القول وهو قول عامة أهل العلم أن التسوك يكون بالشمال، لكن إذا تسوك ~~عند الوضوء، وأزال ما في الأسنان من وسخ، ثم أراد أن يتسوك في المسجد عند ~~إقامة الصلاة، نقول: يتسوك باليمين؛ لأنه عبادة محضة، وليس فيه ما يدل على ~~أنه إزالة مستقذر؛ لأن المستقذر أزيل عند الوضوء. # وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: لا أعلم أحدا من الأئمة قال ~~بالتسوك باليمين، مع أن جده أبا البركات المجد ابن تيمية يستحب التسوك ~~باليمين، وإذا كان لإزالة القذر فلا شك أن المستقذرات لليد اليسرى، وإذا ~~كان لا يوجد على الأسنان ما يقتضي ما يسمى به قذرا فإنه يتسوك بيده اليمني، ~~وعلى كل حال ثبت استحباب السواك عند الوضوء، وثبت أيضا التسوك عند كل صلاة، ~~فلا وجه لقول الحنفية، لا وجه لقولهم مع ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV07P015 # "قال أبو عيسى: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم" هناك ~~فيه أبو كريب السند الأول، ثقة حافظ، وعبدة كذلك، محمد بن عمرو صدوق، يحتاج ~~إلى متابع ليصحح حديثه "عن أبي سلمة" أحد الفقهاء المعروفين "عن أبي ~~هريرة"، وهنا قال: "وروى هذا الحديث محمد بن إسحاق" صاحب المغازي، صدوق ~~أيضا، لكنه يدلس فلا بد من تصريحه "عن محمد بن إبراهيم" بن الحارث التيمي ~~ثقة، راوي حديث: الأعمال بالنيات، الذي تفرد به وقبله عنه الأئمة وخرجوه، ~~وتلقته الأمة بالقبول "عن أبي سلمة" فمحمد بن إبراهيم أوثق من محمد بن عمرو ~~"عن أبي سلمة عن زيد بن خالد" الجهني، صحابي مشهور، مات سنة ثمان وستين "عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-" وسيأتي ذكره في أخر الباب. # قال المؤلف: "وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد" سواء كان ms0186 ما جاء ~~من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، أو طريق محمد بن إبراهيم التيمي ~~"كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير ~~وجه" لماذا احتاج الإمام أن يقول مثل هذا الكلام؟ محمد بن عمرو بن علقمة ~~صدوق له أوهام فلا يصحح حديثه إلا إذا توبع، يحتاج إلى متابع ليصحح حديثه، ~~والحافظ العراقي ضرب للصحيح لغيره هذا الحديث مثالا، هذا الحديث حديث محمد ~~بن عمرو ضربه مثالا للصحيح لغيره، فقال: # والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) # هذا الحديث، كمتن (لولا أن أشق). # إذ تابعوا عليه محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري # لما توبع محمد بن عمرو بن علقمة وروي من حيث .. ، لأنه قد روي من غير وجه ~~قال الترمذي: هو عنده صحيح، ولا شك أنه صحيح وإن لم يكن صحيح لذاته فهو ~~صحيح لغيره. # PageV07P016 # وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كلاهما عندي صحيح؛ لأنهما قد رويا من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير ~~وجه، وأما محمد بن إسماعيل البخاري فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد ~~أصح، يعني الحديث الثاني أصح من الأول، طيب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة فيه ~~محمد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق له أوهام، والحديث الثاني الذي رجحه الإمام ~~البخاري فيه محمد بن إسحاق وهو وإن كان إماما في المغازي إلا أن روايته ~~للحديث فيها ما فيها، بل رمي بالكذب، لكن القول الوسط المعتدل فيه أنه ~~صدوق، فهو بمنزلة محمد بن عمرو، ويزيد عليه أنه مدلس لا بد أن يصرح، فكيف ~~رجح الإمام البخاري الحديث الثاني وفيه محمد بن إسحاق على الحديث ms0187 الأول ~~الذي فيه محمد بن عمرو بن علقمة؟ ما سبب الترجيح؟ يقول الحافظ ابن حجر: حكى ~~الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة، ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد فقال: رواية ~~محمد بن إبراهيم أصح، لا شك أن محمد بن إبراهيم أوثق من محمد بن عمرو، لكن ~~الراوي عن محمد بن إبراهيم لا يترجح على محمد بن عمرو بأي حال من الأحوال، ~~قال: رواية محمد بن إبراهيم أصح، وقال الترمذي: كلا الحديثين صحيح عندي، ~~وترجيح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين: # الأول: أن فيه قصة سيأتي في الحديث: "قال أبو سلمة: فكان زيد بن خالد ~~يشهد الصلوات -يعني الخمس- في المسجد -جماعة- وسواكه على أذنه موضع القلم ~~من إذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه" هذه قصة، ~~قصة الخبر، هذه قصة ذكرت في الخبر، ولا شك أن ذكر الحديث بفصه، بجميع ما ~~يدور حوله بقصته بسببه يدل على أن الراوي ضبطه وأتقنه، بخلاف الحديث المجرد ~~عن قصته وسببه، فإذا ذكر الراوي الحديث بقصته بسبب وروده بسبب إيراده من ~~قبل الصحابي هذا كله يدل على أن الراوي ضبط الحديث وأتقنه بجميع ما يحتف ~~به، وهذا مرجح عند أهل العلم، الأول: أن فيها قصة، وهو قول أبي سلمة التي ~~ذكرناه. # PageV07P017 # الثاني: أنه توبع، تابعه يحيى بن أبي كثير على روايته ورواية يحيى بن أبي ~~كثير عند الإمام أحمد بسند لا بأس به، هذه وجوه ترجيح الإمام البخاري لحديث ~~زيد بن خالد على حديث أبي هريرة. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي بكر الصديق" رواه أحمد وأبو يعلى "وعلي" ~~رواه الطبراني في الأوسط "وعائشة" عند النسائي وابن خزيمة وابن حبان، ~~وعلقها البخاري "وابن عباس" عند الطبراني في الكبير والأوسط "وحذيفة" ~~وحديثه متفق عليه "وزيد بن خالد" وحديثه عند الترمذي سيأتي، وعند أبي داود، ~~"وأنس" وهو مخرج في البخاري "وعن عبد الله بن عمر" وأخرجه أبو ms0188 نعيم في كتاب ~~السواك "وابن عمر" عند الإمام أحمد "وأم حبيبة" عند أحمد وأبي يعلى "وأبي ~~أمامة" عند ابن ماجه "وأبي أيوب" عند أحمد والترمذي "وتمام بن عباس" تمام ~~بن عباس هذا من ولد العباس بن عبد المطلب، أخ لعبد الله وهو أصغر أولاده، ~~له رؤية وليست له رواية "وتمام بن عباس" عند أحمد والطبراني في الكبير ~~"وعبد الله بن حنظلة" لم يقف الشارح على من خرجه "وأم سلمة" عند الطبراني ~~"وواثلة بن الأسقع" عند أحمد والطبراني أيضا "وأبي موسى" عند الشيخين ~~البخاري ومسلم، وفي الباب أحاديث كثيرة جدا تدل على فضل السواك، وجاء فيه ~~ما يدل على أن الصلاة بسواك عن سبعين صلاة، وله طرق تدل على أن له أصلا، له ~~طرق تدل على أن له أصلا، فالسواك مأمور به أمر استحباب، وهو مرضاة للرب -جل ~~وعلا-، وأيضا هو من باب أخذ الزينة للصلاة {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [(31) ~~سورة الأعراف]. # PageV07P018 # قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم -بن الحارث التيمي- عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني قال: "سمعت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) ~~أمر إيجاب كما تقدم ((بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث ~~الليل)) وأخر النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلاة إلى هذا الوقت، وقال: ~~((إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم)) فيستحب تأخير العشاء ما لم يحصل بذلك ~~مشقة على المأمومين إلى ثلث الليل، ووقت صلاة العشاء يمتد إلى نصف الليل، ~~يمتد إلى نصف الليل، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح. # "قال -أبو سلمة-: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات -يعني الخمس- في المسجد ~~-مع الجماعة- وسواكه على أذنه" الجملة حالية والحال أن سواكه على أذنه موضع ~~في "موضع القلم من أذن الكاتب" الكاتب يضع القلم على أذنه، أدركتم شيئا من ~~هذا وإلا .. ؟ غالبا النجار هو الذي يضع القلم، أما الكاتب ما يضع القلم ~~على أذنه يضع القلم ms0189 في جيبه هذا الذي أدرك، أما عندهم ما كنت لهم جيوب تحفظ ~~الأقلام وأشياء مهيأة لهذا الأمر "وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن ~~الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا أستن" يعني إستاك "ثم رده -أي السواك- إلى ~~موضعه" من الأذن. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ومخرج عند أبي داود والنسائي ولعله في ~~الكبرى. # يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: اختلف العلماء في السواك -يعني في ~~حكمه- فقال إسحاق: هو واجب ومن تركه عمدا أعاد الصلاة، هذا رأي إسحاق، ولكن ~~حديث الباب يرد قوله، ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) فدل الحديث ~~على عدم وجوبه، وقال الشافعي: هو سنة من سنن الوضوء، واستحبه مالك في كل ~~حال يتغير فيها الفم، فأما من أوجبه يقول ابن العربي: فظاهر الأحاديث تبطل ~~قوله، وعلى كل حال عامة أهل العلم على أنه متسحب، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها: # PageV07P019 # حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة ~~صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ ~~عليها مرتين أو ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده)). # وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن لا ~~يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ~~ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة، وقال أحمد بن حنبل: إذا ~~استيقظ من النوم من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن ~~يهريق الماء، وقال إسحق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل ms0190 ~~يده في وضوئه حتى يغسلها. # PageV07P020 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها" قال: "حدثنا أبو الوليد أحمد -بن عبد ~~الرحمن- بن بكار الدمشقي" صدوق، تكلم فيه "يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة ~~صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم-" من ولد يعني من أولاده، الولد يراد به ~~الجنس، وضبط بضم الواو وسكون اللام من (ولد) جمع ولد، بسر بن أرطاة صاحب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، "قال: حدثنا الوليد بن مسلم" القرشي مولاهم ~~الدمشقي، ثقة يدلس تدليس تسوية، وتدليس التسوية هو شر أنواع التدليس، بأن ~~يأتي إلى راوي ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الأخر فيسقط هذا الضعيف فيستوي ~~الإسناد، كان القدماء يسمون مثل هذا تجويد، يعني يجود إسناده، يجعل فيه ~~الأجواد دون الأدنياء، ولا شك أن مثل هذا آفة، لا يستطيع الوقوف عليها إلا ~~أهل العلم والمعرفة والخبرة التامة، وإلا إذا كان الثقتان قد لقي أحدهما ~~الأخر فمن يشعر بمثل هذا التدليس، لولا أن الله قيض الأئمة لمثل هذا، لولا ~~أن الله -جل وعلا- قيض الأئمة لمثل هذا التدليس ما أدركه أحد، يأتي لضعيف ~~فيسقطه بين ثقتين بحيث لو بحث عن كتب الرجال وجد الإسناد كله ثقات، وكلهم ~~السند ظاهره فيه الاتصال، كل واحد منهم لقي الأخر، لكن الأئمة ينصون على أن ~~هذا الراوي الضعيف قد أسقط بين هاذين الثقتين، وأن فلان لم يسمع الخبر ~~مباشرة ممن نسب إليه سماعه منه. # PageV07P021 # "حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمر الفقيه، المشهور ~~"عن الزهري" محمد بن مسلم بن عبيدة الله بن شهاب "عن سعيد بن المسيب" بن ~~حزم أحد الأئمة أفضل التابعين عند الإمام أحمد "وأبي سلمة" بن عبد الرحمن ~~بن عوف "عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا استيقظ ~~أحدكم من الليل)) " وفي الصحيحين: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) من غير ~~تنصيص على الليل إلا ما يفهم من العلة ((فإنه لا يدري أين باتت ms0191 يده؟ )) ~~والمبيت إنما يكون بالليل ((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في ~~الإناء)) وفي رواية: ((فلا يغمس يده في الإناء)) إناء الضوء ((حتى يفرغ)) ~~يصب ((عليها مرتين أو ثلاثا)) وفي رواية لمسلم وغيره: ((حتى يغسلها ثلاثا)) ~~من دون (أو) ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) ((إذا استيقظ أحدكم من نوم ~~الليل -أو من نومه- فلا يدخل يده في الإناء)) المقصود به إناء الوضوء ((حتى ~~يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا)) يعني حتى يغسلها ثلاثا كما جاء في الصحيح ~~((فإنه لا يدري أين باتت يده)) هنا نهي والأصل في النهي التحريم، والعلة ~~((لأنه لا يدري أين باتت يده)) العلة شك، ولذا يرى بعضهم أن النهي هنا ~~للتنزيه وليس للتحريم، والذي صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه العلة، ~~والعلة تصرف، كما في حديث أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات ~~الخدور إلى صلاة العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين" قالوا: الأصل في الأمر ~~الوجوب، لكن العلة وهي شهود الخير ودعوة المسلمين مستحب، فلا يكون الأمر ~~للوجوب والعلة ما ذكر، وهنا لا يكون النهي للتحريم والعلة ما ذكر ((لأنه لا ~~يدري أين باتت يده)) وكونه لا يدري ويده طاهرة قبل النوم بيقين كونه لا ~~يدري شك، والشك لا يزيل اليقين عند أهل العلم، الشك لا يزيل اليقين، قال ~~الشافعي: أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا ~~عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة، والنهي قبل ~~الغسل مجمع عليه، لكن الجمهور على أنه تنزيه ولا أثر له في الماء. # PageV07P022 # الشافعي يقول: إن سبب النهي إن أهل الحجاز يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة ~~ويعرقون وقد تطوف يده على موضع الاستنجاء بعد العرق، والاستنجاء معلوم أنه ~~لا يزيل الأثر، يبقى أثر، فإذا طافت يده على هذا العرق المختلط بأثر ~~الاستنجاء تأثرت، لكن الذي يقول بأن اليد تتأثر لماذا لا تتأثر الثياب ~~والسراويل؟ الاستنجاء أثره لا حكم له، الاستنجاء أثره لا حكم له، وحينئذ لا ~~فرق بين النائم والمستيقظ إذا ms0192 أثر في اليد أثر في السراويل من باب أولى، ~~فالذي يظهر أن هذا التعليل عليل، ويبقى النهي على إطلاقه وعمومه، مفاد كلام ~~الشافعي أنه في البلاد الباردة مثلا أو في الشتاء مثلا لا يحتاج أن يغسل ~~يده، مقتضى ما أبداه الإمام الشافعي أنه في البلاد الباردة أو في الشتاء ~~حتى في الحجاز لا يغسل يده؛ لأن الداعي إلى ذلك غير موجود، والحكم يدور مع ~~علته، العلة ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) هذه هي العلة المنصوصة، وعلى ~~هذا إذا درى أين باتت يده يرتفع الحكم وإلا ما يرتفع؟ إذا قلنا: إن الحكم ~~يدور مع علته، إذا درى كيف يدري؟ لو أدخلها في كيس مثلا أو ربطها، ربط يده ~~بالسرير مثلا، شدها وربطها وعرف أنها ما حلت ولا انحلت إلى أن استيقظ، إذا ~~قلنا: إن العلة مطردة منعكسة قلنا: الحكم يدور معها، وحينئذ لا يحتاج إلى ~~غسل لا سيما وأن العلة المنصوصة هذا مقتضاها عند أهل العلم، لكن هل من مما ~~يتعبد به مخالفة مثل هذه العلة بمعنى أنه يأتي بكيس ويدخل يده أو يربط يده؟ ~~يذكر أهل العلم أن من شؤم معارضة أهل السنة أن شخصا قال: أنا أدري أين باتت ~~يدي فأدخلها في كيس وربطها أيضا، فلما قام إذا هي في دبره، داخلة في دبره، ~~وهذا يذكره أهل العلم في شؤم مخالفة السنة والمعاندة، وذكر المؤرخون الحافظ ~~ابن كثير وغيره من أهل التاريخ ذكروا أن الذي إستاك في دبره -يعني تسوك- ~~وجد في بطنه ألام مدة ثم بعد ذلك شعر بحمل وبعد تسعة أشهر وضع قطعة من لحم ~~فما زالت هذه القطعة تصرخ حتى جاءت ابنته فرضتنها بحجر، المقصود أن شؤم ~~مخالفة السنة يؤرث مثل هذا، وأورث أهل العلم أمثلة كثيرة، يعني الشخص الذي ~~وضع المسامير في نعاله ودخل المسجد في حلقة العلم، ويريد أن يطأ أجنحة ~~الملائكة التي # PageV07P023 # تضعها رضا لما يصنعه طلاب العلم خسف به، مثل هذه الأمور يذكرها أهل العلم ~~لا على سبيل الاحتجاج أو الاستدلال، وإنما ms0193 من باب استقصاء ما ينفر عن ~~ارتكاب مثل هذه الأمور وإلا فالمعول في الأصل على النصوص. # الجمهور على أن النهي للتنزيه؛ لأن العلة لا تقتضي تنجيس، بل هي مشكوك ~~فيها، وأنه لا أثر له في الماء، ومنهم من يقول: النهي للتحريم، وأن غسل ~~اليد قبل إدخالها في الإناء واجب، وإن لم تدرك العلة، كونه لا يدرك العلة ~~ولا يدري ما العلة، ولا يدري أين باتت يده لا يعفيه من وجوب الغسل المأمور ~~به، وتكون العلة من باب التعبد لله -جل وعلا- بامتثال هذا الأمر، وإذا ~~قلنا: تعبدية حينئذ لا أثر له في الماء، إذا لم يكن تنجيس، عند الحنابلة أن ~~غمس اليد -يد القائم من النوم- له أثر في الماء، فإذا كان قليلا لا يبلغ ~~القلتين أثر فيه، ولم يؤمر بغسلها إلا لوجود شيء مؤثر، وهذا المؤثر وإلا لم ~~يكن نجاسة إلا أنه ينقل الماء من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر فقط، وعلى ~~كل حال الأمر بالغسل واجب، وكونه يؤثر في الماء العلة تدل على عدم التأثير؛ ~~لأن العلة كونه لا يدري، وكونه لا يدري الشك لا يزيل اليقين، يده طاهرة ~~بيقين لكن يبقى أن الغسل واجب. # "قال: وفي الباب عن ابن عمر" رواه الدارقطني "وجابر" وهو عند ابن ماجه ~~والدارقطني "وعائشة" عند ابن أبي حاتم في العلل، وحكى عن أبيه أنه وهم. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الكتب الستة، مخرج في ~~الصحيحين وغيرهما "قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو ~~غيرها" يعني في النهار أو في الليل، يستحب "لكل من استيقظ من النوم قائلة ~~كان أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" لأن العلة هي العلة سواء ~~نام بالليل أو بالنهار، التنصيص على الليل في رواية الباب، في رواية ~~الترمذي، أو التنصيص على البيتوتة وهي لا تكون إلا في الليل؛ لأن الغالب أن ~~النوم في الليل، الغالب في وقتهم أن النوم إنما يكون في الليل، فجرى على ما ms0194 ~~جرى عليه غالب الحال عندهم، بخلاف العصور المتأخرة حينما قلبت الفطر، وعكس ~~الناس السنة الإلهية فصاروا ينامون بالنهار، ويسهرون بالليل. # PageV07P024 # يقول الشافعي -رحمه الله-: "وأحب لكل من استيقض من النوم قائلة كان أو ~~غيرها" القائلة هي النوم في منتصف النهار "ألا يدخل يده في وضوئه حتى ~~يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت له ذلك؛ لأن النهي نهي تنزيه، ولم ~~يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة" فحمل النهي على التنزيه والغسل ~~على الاستحباب وهو قول الأكثر "وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من النوم من ~~الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن يهريق الماء" لأنه ~~انتقل من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر فقط، فلم يحكم بنجاسته؛ لأن طهارة ~~اليد متيقنة وتغيرها مشكوك فيه، ولم يحكم بكونه مطهر يرفع الحدث؛ لأن النهي ~~ثابت، وما دام نهي عن ذلك فلا بد أن يكون له أثر، وأقل الأحوال في الأثر أن ~~يكون ناقلا للماء من كونه طهورا إلى كونه طاهرا. # "فأعجب إلي أن يهريق الماء" وإلى هذا ذهب الحسن وداود إلى أن غمس اليد ~~قبل غسلها ثلاثا يؤثر في الماء، لكن الحسن وداود يذكر عنهما أن الماء يكون ~~نجسا، وأما عند أحمد فليس بنجس وإنما هو طاهر "وقال إسحاق" بن إبراهيم ~~الحنظلي الإمام المعروف بابن راهويه: "إذا استيقظ من النوم بالليل أو ~~بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" يعني مثل قول الإمام الشافعي ~~إلا أن رأيه في التأثير مثل رأي أحمد فلم يخص الليل كما خصه الإمام أحمد، ~~بل سوى بين الليل والنهار كقول الشافعي. # PageV07P025 # قال الشارح المبارك فوري: والظاهر أن الماء حكمه حكم المشكوك فيه، ما ~~دامت العلة مشكوك فيها فإنه لا يدري أين باتت يده، فالماء الذي أدخلت فيه ~~هذه اليد المشكوك فيها مشكوك فيه؛ لأنه أثر عن مشكوك فيه فيكون مشكوكا فيه، ~~يعني مثل لو جاء مال من شبهة هذا المال مشكوك فيه، ليس بحرام بين ولا حلال ~~بين، ms0195 ثم اشترى بهذا المال طعام، الطعام مشكوك فيه وهكذا، اليد مشكوك فيها ~~فما وضعت فيه مشكوك فيه، والماء أقسامه عند أهل العلم منهم من يجعله قسمين ~~طاهر ونجس، ومنهم من يجعله ثلاثة: طهور وطاهر ونجس، ومنهم من يجعله أربعة ~~ويزيد المشكوك فيه، ويجعله في مرتبة بين الطاهرة والنجس كما أن الشبهة ~~مرتبة بين الحلال البين والحرام البين، يعني إن احتاج إليه استعمله وإن وجد ~~غيره فلا، يعني لا يعدل إلى التيمم مع وجوده لأنه ماء، ولا يتوضأ به مع ~~وجود غيره؛ لأنه مشكوك فيه. # PageV07P026 # الشوكاني في نيل الأوطار يقول: ربط النهي بعلة، يعني مثل الحديث الأول: ~~"نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: ((إن عامة الوسواس منه)) ومثل الحديث ~~الثاني: "النهي عن غمس اليد في الإناء حتى تغسل، فإنه لا يدري أين باتت ~~يده" ربط النهي بعلة تكون العلة قرينة تصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، ~~العلة قرينة في صرف النهي من التحريم إلى الكراهة، لكن هذا ليس بمطرد، إذا ~~كانت العلة غايتها أن تكون مكروه، فالمعلول يكون مكروه، لكن إذا كانت العلة ~~محرمة، يعني الوسواس مثلا كراهة وإلا تحريم؟ تحريم لأنه يوقعه في مخالفة ~~صريحة للنصوص، لكن قد يغلب على الإنسان فيكون لا تصرف له ولا يوصف حكم وضعه ~~بحكم شرعي، إذا غلب عليه بحيث لا يستطيع دفعه يكون مرض، لكن في البدايات هو ~~مأمور أمر إيجاب في مدافعته، فالعلة نعم تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة ~~إذا كانت غاية ما فيها أنها تجر إلى مكروه، وقل مثل هذا في الأمر، مثل ما ~~قلنا في حديث أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى ~~العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين" قلنا: العلة مستحبة، فالأمر مصروف من ~~الوجوب إلى الاستحباب؛ لأن غاية ما يدرك في هذا الأمر شهود الخير ودعوة ~~المسلمين، وهذا لم يقل أحد بوجوبه، فدل على أن الأمر أمر استحباب، وقل مثل ~~هذا في النهي في البابين في النهي عن البول في المستحم، وفي غمس اليد إذا ms0196 ~~قام من النوم. # يقول: عندما نجد كتب أهل العلم -رحمهم الله- قد سميت بالصغرى والكبرى، ~~السنن للبيهقي والنسائي والأحكام الكبرى والوسطى للإشبيلي والمعاجم هل يغني ~~الكبير عن الصغير منها والأوسط؟ # لا في الصغير ما لا يوجد في الكبير، وفي الأوسط ما لا يوجد في الصغير ~~وهكذا، فكلها كتب نافعة ومقصودة. # يقول: ما رأيك في كتاب (بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين) لسليم ~~الهلالي؟ # على كل حال تحقيقاته جيدة، وهو من أفضل ما يقرأ له، لكن الكتاب ما قرأته. # كتاب المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود كم عدد المجلدات التي زاد ~~عليها ابنه في تكملة الشرح؟ أفيدونا بفوائد هذا الشرح، وهل له ميزة على ~~غيره؟ # PageV07P027 # للأب عشرة أجزاء، وأتمه الولد في ستة أجزاء ويقال: إنه الآن في أواخر ~~الكتاب، أما فوائد الكتاب فهو مرتب منظم يشرح الحديث على الفنون، يفرد ~~الرجال، ثم يأتي بغريب الحديث، ثم بفقه، ثم بعد ذلك يردفه بالآداب مثل ~~طريقة العيني. # يقول: اطلعت في المكتبة على مختصر لكتاب البخاري وهو مختصر من أبي جمرة ~~فأعجبني؛ لأن مؤلفة فيما أحسب من رواة الصحيح، وقريب من أربع مائة حديث ~~وأحببت أن أحفظه علما أنني لم أحفظ العمدة ولا البلوغ؟ # ابن أبي جمرة هذا اختصر البخاري وشرحه في مجلدين كبار، اسمه: (بهجة ~~النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها) وهو شرح معتبر عند أهل العلم ~~ومعتمد ينقلون عنه كثيرا، ومؤلفه لا يسلم من شوب البدعة، وينقل عن الكتاب ~~فوائد، وفيه أيضا ما ينفع طالب العلم، لكن يقرأ فيه على حذر. # يقول: أريد أن أشتري إرشاد الساري دلني على أفضل نسخة موجودة في الأسواق؟ # إذا تيسر لك الطبعة السادسة أو ما صور عنها فهي طبعة صحيحة. # يقول: أريد أن أسألكم عن بعض الإخوة هنا في المغرب لا يدخلون المسجد حتى ~~تقام الصلاة، ولا يستمعون لأي إمام حتى أنهم يقولون: إن خطبة الجمعة لو لم ~~تكن واجبة ما حضرنا إليها، كما أريد أن أسألكم عن بعض أئمة المساجد يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن ms0197 المنكر ويبينون السنة من البدعة إلا أنهم يفعلون بعض ~~البدع؛ لأنهم يكرهون من بعض الجهات كقراءة القرآن جماعة، وقراءة سورة ياسين ~~والدعاء في المقبرة وغير ذلك، هل يجب أن نحبهم في الله أم يجب علينا أن ~~بغضهم ونصنفهم في المبتدعة؟ علما بأنهم يخافون إن خرجوا من مساجدهم أن يقدم ~~إليها أئمة مبتدعة لا ينكرون منكرا ولا يعرفون معروفا، جزاكم الله خيرا. # يقول هذا: مفاده أن هؤلاء الأئمة مفادهم الخير، وفيهم الأمر بالمعروف، ~~وفيهم إتباع السنة لكنهم قد يكرهون على ارتكاب بعض البدع أو قد يرتكبونها ~~لا قناعة بها فمثل هذا هؤلاء يحبون بما عندهم من خير وفضل، ويكره ما ~~يرتكبونه من بدعة، وإذا خشي أن يجلب أئمة يقررون البدع أو يرتكبونها عن ~~قناعة فمثل هؤلاء لا شك أن من باب ارتكاب أخف الضررين، وأما من لا يدخل ~~المسجد إلا إذا أقيمت الصلاة فمثل هذا إذا لم يكن له عذر لا شك أنه محروم. # PageV07P028 # هل يصح أن يقال: إن الترمذي متساهل بالتصحيح؟ وما قولكم فيمن يقول: إن ~~الحسن عند الترمذي هو الضعيف وكذا مصطلح حسن غريب؟ # الترمذي ذكر الحافظ الذهبي وغيره أنه متساهل، وكتابه شاهد على ذلك، يصحح ~~أحاديث فيها ضعف، وصحح لكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وهو شديد الضعف، ~~على كل حال المؤلف إمام من أئمة المسلمين، والكتاب كتاب عظيم، ولا يضيره ~~مثل هذا الكلام، لكن ليس هو بمنزلة البخاري ومسلم. # وما قولكم فيمن يقول: إن الحسن عند الترمذي هو الضعيف؟ # هذا ليس بمطرد، وإن كان كثير من الأحاديث التي حكم عليها بالحسن لا ترتقي ~~إلى درجة الحسن. # يقول: نحن نعيش في بلاد الكفر وعندنا يوجد في المساجد أئمة وهو يصلي صلاة ~~الجنازة للشيوعيين وللأفراد الذين قالوا: لا يكون يوم القيامة، وهؤلاء ~~الأئمة حين صلوا قالوا: هم كفار ونحن نصلي عليهم لعدم فتنة ... # أعجب بهذا الكاتب. # وشباب في بلادنا لا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم، هم قالوا: يوجد في فتاوى ~~ابن تيمية: من صلى على كافر فهو ms0198 كافر، وبذلك هؤلاء شباب قالوا: من صلى خلف ~~هؤلاء الأئمة يكون كافرا كما هو؛ لأن من لم يحسب الكافر كافر كما قال ابن ~~بن باز يكون كافرا نرجو توضيح هذه في المسائل. . . . . . . . .؟ # جاء النهي عن الصلاة عن الكفار وعن المنافقين، جاء النهي صريح في القرآن ~~{ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [(84) سورة التوبة] فلا ~~تجوز الصلاة على من علم كفره ولا نفاقه، لا تجوز الصلاة عليه، لكن يبقى أن ~~من صلى عليه خشية على نفسه لا يصل حد الكفر، لكنه ارتكب محرما. # يقول: ما معنى اطراد العلة؟ # هذا من مصر. # اطراد العلة والتي ذكرتم أن عند اطرادها فإن الحكم يدور مع علته وجودا ~~وعدما، فما معنى اطراد العلة؟ # العلة إذا كانت منصوصة دار معها الحكم وجودا وعدما، وأما إذا كانت ~~مستنبطة استنبطها بعض أهل العلم واختلفوا فيها ولم يتفقوا فيها فإن الحكم ~~لا يدور معها. # اللهم صل على محمد وعلى آله وصبحه أجمعين. # PageV07P029 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (8) # شرح ### | : باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء، # وباب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق، وباب: المضمضة والاستنشاق من كف ~~واحد، وباب: ما جاء في تخليل اللحية. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: انتشر اليوم ساعات فيها تسجيل للأذان تؤذن في الوقت فهل يسن ~~للإنسان متابعة المؤذن فيها إذا كان يؤذن لوقت قد دخل؟ # الحديث الصحيح: ((إذا سمعتم المؤذن)) وهذا ليس بمؤذن إنما هو مسجل، قد ~~يسمع الأذان من خلال الراديو مثلا في الإذاعة، وأحيانا يكون تسجيل، وأحيانا ~~يكون حي كما يقولون على الهواء، فالحي على الهواء يتابع لأنه بمثابة مكبر ~~الصوت وموصل الصوت، أما ما كان عن تسجيل فهذا لا يتابع. # يقول: انتشر في هذه الأيام بين طلبة العلم وبين الطيبين من الأطباء أن ~~الوسواس قد يكون مرض حسي، وأنه يعالج بالعقاقير الحسية، وقد زاد أو زال هذا ~~المرض من بعض الناس لما استعمل هذه العقاقير؟ # على كل حال منه ما هو ms0199 معنوي، ومنه ما هو حسي، ويوجد عقاقير يعالج بها شيء ~~من هذا النوع من المرض، على كل حال منه ما هو حسي يعالج بالعقاقير وقد ~~انتفع كثير من الناس بهذا العلاج، ومنه ما هو مرض معنوي وهمي يزول ~~بالمعاندة للشيطان ومخالفته. # هل يجوز اقتناء الطيور للزينة؟ # أما بالنسبة للصغير الذي يباح له شيء من البعث على ألا يضر بها، فقد جاء ~~في الحديث من حديث أنس وأن له أخا يقال له: أبو عمير قد حبس طيرا يقال له: ~~النغير، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يمازحه ويقول: ((يا أبا عمير ما فعل ~~النغير)) هذا إذا كان لا يتأذى بحبسه، وأما الكبار فهو ضرب من العبث لا ~~يليق بهم، والطيور منها المأكول فمثل هذا لا يحبس إلا لمأكله، وأما بالنسبة ~~ما لا يؤكل فلا خير في اقتنائه، هذا إذا كان حيا أما إذا كان ميتا فلا يخلو ~~إما أن يكون مذكى وإما غير مذكى، فإن كان غير مذكى فهو نجس، واجتناب ~~النجاسة واجب، واقتنائه من باب مخالطة النجاسة، وإذا كان مذكى فتذكيته لغير ~~المأكلة أيضا لا يجوز، وقد نهى عن قتل الحيوان إلا لمأكلة، وعلى كل حال مثل ~~هذه الأمور من الترف التي ينبغي أن يترفع عنها طالب الآخرة. # PageV08P001 # يقول: ما الفرق بين هذه الكلمات: المجاملة، والمداهنة، والمدارة؟ # المجاملة تشترك مع المداهنة ومع المدارة، كل من المداهنة والمدارة ~~مجاملة، والمداهنة تكون بالتنازل عن شيء مما أوجب الله عليك، أو بفعل شيء ~~مما حرمه الله عليك وهذه لا تجوز بحال {ودوا لو تدهن فيدهنون} [(9) سورة ~~القلم] أما المدارة فعند الحاجة إليها لا بأس بها، فالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لما طرق عليه الباب وعرف الطارق قال: ((بئس أخو العشيرة)) فلما ~~دخل عنده وجلس معه انبسط معه في الكلام، وقيل له في ذلك فقال: ((إن شر ~~الناس من تركه الناس اتقاء شره)) فهذه مدارة من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، فإذا ترتب عليها تأليف لقلوب بعض الناس تكون مطلوبة حينئذ. # يقول: يعمد بعض النساء عند الخروج من البيت بأن ms0200 تجمع كفيها وتنفث فيها ~~ببعض الآيات والأدعية التي تعوذ فيها أو التي فيها تعوذ، وتمسح بها على ~~سائر جسدها خشية الإصابة، فهل لهذا العمل أصل من الشرع، ويسمونه تحصين؟ # هذا لا أصل له، الوارد إذا أوى الإنسان إلى فراشه نفث في يديه، جمعهما ~~ونفث فيهما بعد قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثا، وإذا خشي الإنسان ~~وغلب على ظنه من أناس بأعيانهم يتعوذ بالله من شرهم، وفي السنة ما يدل على ~~ما يقوله، من خاف شرا من أحد. # ويقول: ما أحسن شرح لمسلم بعد شرح النووي؟ # على كل حال كل شروح مسلم الموجودة لو جمعت ما جاءت شرح واحد من شروح ~~البخاري، ومسلم شرح بسلسلة متتابعة من الشروح بدأت من (المعلم) للمازري، ~~كتاب صغير في ثلاثة أجزاء مطبوع، ثم (إكمال المعلم) للقاضي عياض، ثم (إكمال ~~إكمال المعلم) للأبي، ثم (مكمل إكمال الإكمال) للسنوسي، هذا الكتب يكمل ~~بعضها بعضا، النووي أخذ من الشروح السابقة أخذ من القاضي عياض ومن المازري ~~ومن التحرير للأصفهاني وأكثر من النقل عنه، ولأبي العباس القرطبي مختصر ~~لصحيح مسلم شرحه بشرح نافع جدا اسمه: (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم) ~~فإذا جمعت هذه الشروح استفاد طالب العلم منها، ويبقى أن هناك إشكالات لا ~~تحلها جميع هذه الشروح. # يقول: القبلة المائلة كمنطقة القصيم فمثلا القبلة هنا جنوب شرق ... # جنوب شرق ما تجي، جنوب غرب يا أخي. # PageV08P002 # فهل يجوز أن يقضي حاجته من جهة الشرق؟ # الانحراف الذي يقبل لصحة الصلاة لا يجوز اعتماده لقضاء الحاجة، الانحراف ~~اليسير الذي لا يؤثر في الصلاة لا يكفي للانحراف في قضاء الحاجة. # يقول: ما أفضل طبعات تحفة الأحوذي من الطبعات الموجودة؟ # قلنا: إن من يحسن قراءة الحروف الفارسية وإن كانت بالعربي فعليه بالطبعة ~~الهندية الأولى، والذي لا يحسن ذلك فعليه بالطبعة السلفية. # ما رأيكم بكتاب: (بصائر ذوي التمييز)؟ وإذا عطس الإنسان وهو وحده فهل ~~يحمد الله؟ # (بصائر ذوي التمييز) هذا لفيروز أبادي صاحب القاموس، هذا كتاب مهم جدا في ~~خدمة كتاب الله -جل وعلا- في ms0201 شرح مفرداته وتراكيبه وجمله وأشباهه ونظائره، ~~لا يستغني عنه طالب علم. # إذا عطس إنسان وهو وحده نعم يحمد الله -جل وعلا-، فعليه أن يؤدي ما عليه، ~~ولو لم يشمت. # يقول: الخبر الوارد في ذكر اسم الله عند إغلاق الباب وإيكاء السقاء ما ~~طريقته؟ وما نوع اللفظ المراد؟ # ذكر اسم الله يعني بالتسمية، # وهل المراد بالباب باب البيت وإلا باب الشارع أو كلاهما؟ # على كل باب يغلق، كل باب يغلق يذكر اسم الله عليه. # يريد أن يتحدث عن أقسام الولائم مع الأدلة؟ # أقسام الولائم ثمان ذكرها أهل العلم بأدلتها فليرجع إلى كلامهم. # يقول: أفتيتم بأن صلاة الجالس تكون بالظهر إيماء مع أن لفظ حديث ابن عمر ~~في البخاري: يومئ برأسه؟ # أنا ما أذكر هذا، أنا ما أذكر أني تكلمت في هذا الموضوع. # يقول: يذكر عن بعض المشايخ أنه أفاده بأن ترتيل كلام النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- لا يعرف إلا عن مالك والأعمش فقط، والبقية على الجادة وهو عدم ~~الترتيل فحبذا تنبه الأخ القارئ إلى هذا؟ # لا مانع من ترتيله أبدا، على ألا يسلك به مسلك كلام الله -جل وعلا-، بأن ~~تستعمل فيه قواعد التجويد، أما تحسين الصوت الذي ينشط السامع لا بأس به. # يقول: ما صفة النزول إلى السجود هل على اليدين أم على الركبتين؟ # PageV08P003 # هذا المسألة معروفة عند أهل العلم، وفيها حديث أبي هريرة وحديث وائل بن ~~حجر، حديث أبي هريرة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إذا سجد أحدكم ~~فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) وحديث وائل: "كان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" وحديث أبي هريرة مرجح ~~عند أهل العلم على حديث وائل لأن له شاهد من حديث ابن عمر كما يقول الحافظ ~~ابن حجر وغيره، وابن القيم يذهب إلى أن حديث أبي هريرة مقلوب انقلب على ~~الراوي، وأنه بدلا من أن يقول: وليضع ركبتيه قبل يديه، قال: وليضع يديه قبل ~~ركبتيه، ولا قلب ولا إشكال في الحديث وهو أرجح، والمنهي مشابهة البعير ms0202 في ~~البروك، والبروك هو النزول على الأرض بقوة، فلا يقال: برك البعير إلا إذا ~~أثار الغبار وفرق الحصى، فإذا نزل على الأرض بقوة أثار الغبار وفرق الحصى ~~يقال: برك، أما إذا وضع يديه مجرد وضع قبل ركبتيه يقال له: بروك. # ونزل عمر -رضي الله تعالى عنه- لما غضب النبي -عليه الصلاة والسلام- عند ~~الأسئلة المكروهة عنده -عليه الصلاة والسلام-، برك عمر -رضي الله عنه- على ~~ركبتيه بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في البخاري وغيره، فالبروك ~~هو النزول بقوة، فإذا نزل الإنسان بقوة على الأرض وفرق الحصى وأثار الغبار ~~قال: برك، أما مجرد وضع اليدين قبل الركبتين فهذا لا يقال له: بروك بل هو ~~امتثال للأمر النبوي ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) منهم من يرجح حديث وائل في ~~تقديم الركبتين على اليدين؛ لأنه لم أقل أحد فيه ما قيل في حديث أبي هريرة ~~أنه مقلوب، وشيخ الإسلام يرى أن المسألة مسألة وضع، مجرد وضع برفق وهون، ~~فإذا وضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه فالأمر لا يختلف سيان، فهو ~~مخير بينهما، وكل إنسان يفعل الأرفق به، شريطة أن يكون نزوله على الأرض ~~برفق، سواء قدم اليدين أو قدم الركبتين، أما إذا قدم اليدين ونزل بقوة برك ~~مثلما يبرك البعير، وإذا قدم الركبتين بقوة ونزل على الأرض بقوة وقدم ~~الركبتين أشبه بورك الحمار، وكلاهما منهي عن التشبه به؛ لأن بعض الناس إذا ~~نزل على الأرض وأكثر ما يكون إذا نزل بالركبتين، إذا نزل بقوة تجد البلاط ~~يتخلخل في المسجد. # PageV08P004 # يقول: هل يجوز استماع نشيد لمغني مشهور مع العلم أنها بدون موسيقى وهي في ~~مدح بعض أهل العلم ورجال الحسبة؟ # مغني يمدح أهل العلم؟! هذا غريب، على كل حال الأناشيد إذا سلمت من الآلات ~~وسلمت ألفاظها من المنع سواء كانت في المدح الزائد والغلو والإطراء، أو ~~الهجاء والذم، أو الفخر، أو التشبيب بالنساء، كل هذا ممنوع شرعا، لا يجوز ~~سواء كان نثرا أو نظما، إذا خلا اللفظ من المنع، وأدي بلحون العرب لا بلحون ~~الأعاجم ms0203 ولا لحون أهل الفسق وخلا من الآلة فقد أنشد بين يدي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # يقول: ما حكم الصلاة في صف منقطع بسبب وجود المنبر؟ # ما يقطع الصف مثل المنبر، ومثل السواري، ومثل من لا تصح صلاته، من متلبس ~~ببدعة مكفرة، حكمه حكم السواري هذا يقطع الصف، فإن كان لغير حاجة فلا يجوز، ~~وأهل العلم يفتون بالكراهة الشديدة في مثل هذا، يكرهون الصلاة بين السواري، ~~لكن الكراهة تزول بأدنى حاجة، يعني عند أهل العلم إذا وجد حاجة من زحام ~~شديد فلا مانع من الصلاة بين السواري، ومثلها المنبر المسئول عنه. # يقول: أنا أعيش في منطقة صغيرة في ليبيا ويعلم الله أني على المنهج ~~السلفي، ولكن عندنا العديد من المخالفين للمنهج السلفي، أي أن شوكتهم -أي ~~نفوذهم- أكبر من شوكتنا، أي أكبر من نفوذنا أي معارفهم كثيرة، وهم متوغلون ~~بين عامة الناس، ومتقربون منهم دائما يسألونهم في أمور الدين، ويأخذون من ~~الفتوى ونحن نفعل ما في جهدنا للرد عليهم، وبيان بطلان فتاواهم؛ لأنهم ~~ليسوا على المنهج الصحيح، فماذا علنيا؟ هل يتم هجرهم في الله؟ # نعم المخالف المبتدع الأصل فيه الهجر، أنه يهجر حتى يرتدع ويرعوي. # فإذا تم الهجر سوف يأتي العوام في صفهم ويقولون: أنتم لا تفقهوا شيئا في ~~الدين، بل أولئك متعلمون أكثر منكم؟ # PageV08P005 # على كل حال إذا خشي الإنسان على نفسه، ودار بعض المدارة لعامة الناس بحيث ~~لا يرتكب محظور ولا يترك واجب، تقدم الكلام في المدارة، والمسألة كما يقرر ~~أهل العلم في الهجر والوصل علاج، إذا كان الأنفع والأجدى هو الأصل على ألا ~~يظن بالإنسان الموافقة للمخالف، يعني مع بيان ما هو عليه من حق، فإذا كان ~~الهجر يزيده في شره ويسلطه على الأخيار فمثل هذا يتقى بقدر الإمكان على ألا ~~يفهم منه الموافقة على البدعة، وإلا فالأصل هجر المبتدع. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء: # حدثنا نصر بن ms0204 علي الجهضمي وبشر بن معاذ العقدي قالا: حدثنا بشر بن المفضل ~~عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي ~~سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) قال: وفي الباب عن ~~عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد وأنس. # قال أبو عيسى: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد ~~جيد، وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدا أعاد الوضوء، وإن كان ناسيا أو ~~متأولا أجزأه، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن ~~عبد الرحمن. # قال أبو عيسى: ورباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها وأبوها: سعيد بن زيد ~~بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري اسمه: ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد ~~الرحمن هو أبو بكر بن حويطب، منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن ~~حويطب فنسبه إلى جده. # حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا يزيد بن هارون عن يزيد بن عياض ~~عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته ~~بنت سعيد بن زيد عن أبيها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصبه أجمعين، أما بعد: # PageV08P006 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء" ~~يعني قول: بسم الله، في بدايته يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا نصر ~~بن علي بن نصر الجهضمي" ثقة ثبت، توفي سنة خمسين ومائتين "وبشر بن معاذ ~~البصري" الضرير العقدي أبو سهل صدوق من العاشرة "قالا: حدثنا بشر بن ~~المفضل" بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت، عابد من الثامنة "عن ~~عبد الرحمن بن حرملة" بن عمر الأسلمي، صدوق ربما أخطأ "عن أبي ثفال المري" ~~ثمامة بن وائل بن ms0205 حصين مشهور بكنيته مقبول من الخامسة، وقال البخاري: في ~~حديثه نظر، مختلف في تضعيفه وتقويته، ولذا اختار الحافظ أنه مقبول والعادة ~~أن من يصفه بأنه مقبول يكون فيه كلام كثير لأهل العلم، يختلف فيه اختلافا ~~كثيرا، وإن لم يكن مكثرا من الرواية، مقل من الرواية وليس في حديثه ما يترك ~~حديثه من أجله، لكن قبوله يحتاج إلى متابع فإن توبع فمقبول وإلا فلين، يقول ~~الإمام البخاري: في حديثه نظر، وهذا جرح شديد، الإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالى- عفيف اللسان في الجرح، عفيف جدا، قد يكذبه ابن معين وأبو حاتم وجمع ~~من أهل العلم ثم يقول البخاري: في حديثه نظر، أو فيه نظر، فهذا جرح شديد ~~عند الإمام البخاري، وهو عند غيره غمز يسير، وليس بشديد، وعلى هذا إذا قيل ~~في الراوي: فيه أو في حديثه نظر فإنه شديد الضعف عند الإمام البخاري. # PageV08P007 # "عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب" المدني، مقبول أيضا "عن ~~جدته" أسماء بنت سعيد بن زيد بن نفيل، أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن ~~نفيل، يقال: إن لها صحبة، يعني قال بعض أهل العلم: إنها صحابية، وذكرها ~~الحافظ الذهبي في المجهولات من النساء "عن أبيها" زيد بن عمرو بن نفيل أحد ~~العشرة المبشرين بالجنة "قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" الأصل ~~قالت وإلا قال؟ قال؛ لأنها تروي عن أبيها ويش عندك؟ ويش عندك؟ نعم حتى في ~~طبعة الشيخ أحمد شاكر مع أنه من أهل التحري والعناية يقول: قالت مع أنها ~~تروي عن أبيه، فالأصل أن يقال: قال، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى مذكر لا ~~يجوز تأنيثه بحال "قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا ~~وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) " هذا الحديث لو صح لكان نص على أن ~~التسمية ركن أو شرط من شروط الضوء، كما أنها شرط لصحة التذكية، التسمية شرط ~~لصحة التذكية، فلو صح مثل هذا الحديث لما صح الوضوء إلا بالتسمية، لكن ~~الكلام في الحديث ms0206 كثير، ولذا الجمهور على عدم وجوبها، ومنهم من يقدر على ~~تقدير ثبوته: لا وضوء كامل، فإذا قدرنا: لا وضوء كامل فلا تشترط التسمية، ~~ولا تكون ركنا من أركان الوضوء، وعلى كل حال لو صح لكان الظاهر من اللفظ ~~الاشتراط، لكان الظاهر من اللفظ الاشتراط، لكن الخبر فيه كلام كثير لأهل ~~العلم، ومر بنا ما في بعض رواته من الضعف. # قال الترمذي: "وفي الباب عن عائشة" أخرجه البزار وابن أبي شيبة وابن عدي ~~بسند ضعيف "وأبي سيعد" عند أحمد والدارمي وابن ماجه "وأبي هريرة" عند أحمد ~~وابن ماجه والترمذي في العلل والدارقطني والحاكم، لكنه ضعيف "وسهل بن سعد" ~~عند ابن ماجه والطبراني "وأنس" عند ابن حبيب عبد الملك بن حبيب في مصنفه، ~~وكلها ضعيفة، يعني جميع ما جاء في الباب لا يثبت بمفرده، جميع الأحاديث ~~الواردة في الباب على كثرتها لا تثبت بمفردها، لكن بمجموعها ولكثرتها يرى ~~بعض أهل العلم أنها لكثرتها تدل على أن للتسمية أصلا يرجع إليه، ويركن ~~إليه، ويؤنس به. # PageV08P008 # "قال أبو عيسى: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد ~~جيد" والإمام أحمد يتحدث عن مفردات هذه الأحاديث، وقال البزار: كل ما روي ~~في هذا الباب فليس بقوي، وقال ابن حجر الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها ~~قوة تدل على أن لها أصلا، يعني كلام أحمد والبزار نظر إلى المفردات، مفردات ~~هذه الأحاديث، وأنه لا يوجد واحد منها يثبت بنفسه، وكلام ابن حجر يقويها ~~مجتمعة، فاجتماعها وكثرتها تدل على أن لها أصل. # "وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدا أعاد الوضوء، وإن كان ناسيا أو متأولا ~~أجزأه" تركه متعمدا أعاد الوضوء، وإن تركها ناسيا أو متأولا أجزأه. # PageV08P009 # قول إسحاق بناء على أن التسمية ركن وإلا شرط وإلا واجبة؟ واجبة، إذ لو ~~كانت ركنا أو شرطا ما عذر فيها الناسي، فدل على وجوبها عنده، ولو كانت ~~مستحبة لما أمر بالإعادة بالنسبة للذاكر فهي عنده واجبة ليست بركن ولا شرط، ~~وليست مستحبة فقط، وهذا قول الظاهرية ms0207 وأحدى الروايتين عن أحمد القول ~~بوجوبها، يوجبونها على العامد دون الناسي، وذهبت الحنفية والمالكية ~~والشافعية إلى أنها سنة، ذهب جمهور أهل العلم الحنفية والمالكية والشافعية ~~إلى أنها سنة وليست بواجبة، واحتج لهم بحديث: ((من توضأ وذكر اسم الله كان ~~طهور لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهور لأعضاء وضوئه)) ~~لكنه حديث ضعيف جدا، رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر بسند فيه متروك، ~~فلا يثبت به حكم، عرفنا من يقول بالوجوب أحمد وإسحاق وقول أهل الظاهر ~~والأئمة الثلاثة على استحبابها، موقف الأئمة من حديث الباب، الذي لا يثبت ~~الحدي لا يقول بوجوبها، والذي يثبت الحديث قد يقول بوجوبها، وقد يقول ~~باستحبابها، كيف يقول بوجوبها مع ثبوت ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه))؟ والأصل أن مثل هذا النفي مثل ((إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا ~~أحدث حتى يتوضأ)) ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) أما بالنسبة للحنفية فالقاعدة ~~عندهم أن الزيادة على النص نسخ، يعني لو ثبت الحديث عندهم فهو زيادة على ~~النص في كتاب الله؛ لأنه ليس فيه ذكر للتسمية، فيه ذكر الفروض الأربعة، ~~وليس فيه ذكر للتسمية فهو زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ عندهم، ~~والآحاد لا ينسخ القرآن لأنه قطعي، هذا بالنسبة للحنفية، بالنسبة للشافعية ~~والمالكية، إذا اثبتوا الحديث فإما أن يقولوا: لا وضوء كامل وهنا يتجه ~~القول بالسنية أو يقول: إن الحديث لا يثبت والاستحباب إنما هو مجرد استرواح ~~للخروج من الخلاف، خشية أن يثبت الخبر، بعض أهل العلم يميل إلى أنه إذا لم ~~يثبت الخبر الموجب فأقل الأحوال أن يقال بالسنية خروجا من الخلاف، وعلى كل ~~حال الحديث فيه كلام طويل لأهل العلم، والإمام البخاري يقول فيما نقله ~~الترمذي عنه "قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد ~~الرحمن" أي الذي تقدم حديث الباب، وقال أحمد # PageV08P010 # وإسحاق: أصح حديث في التسمية حديث أبي سعيد، حديث أبي سعيد مخرج عند أحمد ~~والدارمي وابن ماجه على ما ms0208 تقدمت الإشارة إليه. # "قال أبو عيسى: ورباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها وأبوها: سعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري اسمه: ثمامة بن حصين" نسبه المؤلف ~~لجده وإلا فهو ثمامة بن وائل بن حصين "ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن ~~حويطب، منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب فنسبه إلى جده" ~~يعني جد أبيه وإلا فهو رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، فنسبته ~~إلى جد أبيه. # قال -رحمه الله-: "حدثنا الحسن بن علي -بن محمد الهذلي- الحلواني" أبو ~~علي الخلال ثقة حافظ، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين "قال: حدثنا يزيد بن ~~هارون" بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، توفي سنة ست ~~مائتين، فعندنا الحسن بن الحلواني ثقة حافظ، ويزيد بن هارون ثقة أيضا "عن ~~يزيد بن عياض" الليثي أبو الحكم المدني كذبه مالك "عن أبي ثفال المري عن ~~رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته بنت سعيد بن زيد عن ~~أبيها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله". # فهذه متابعة من يزيد بن عياض لمن؟ لعبد الرحمن بن حرملة، نعم يزيد بن ~~عياض يتابع عبد الرحمن بن حرملة، لكن متابعته لا تغني شيئا، ولا تجدي في ~~هذا الباب؛ لأن ضعفه شديد كذبه مالك، فمثل هذا لا يستفاد من متابعته ~~التقوية، كما هو معروف عند أهل العلم. # PageV08P011 # يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: قال علمائنا: إن المراد بهذا الحديث: ~~((لا وضوء لمن لم يذكر الله اسم الله عليه)) يقول ابن العربي: قال علمائنا: ~~إن المراد بهذا الحديث النية، وليس المراد به التسمية؛ لأن الذكر لمن لم ~~يذكر؛ لأن الذكر يضاد النسيان، والشيئان إنما يتضادان بالمحل الواحد، فمحل ~~النسيان والذكر متفاوت في القلب وذكر القلب هو النية، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ ~~لمن لم يذكر اسم الله عليه ظاهر اللفظ، هو الذي فهمه عامة أهل العلم أن ~~المراد التسمية {ولا تأكلوا مما لم يذكر ms0209 اسم الله عليه} [(121) سورة ~~الأنعام] يعني الذي ما يقال فيه: بسم الله، هذا الظاهر من اللفظ ولم ~~يختلفوا في وجوب التسمية في التذكية، ولم يقل أحد: إن النية تكفي؛ لأن ~~الذكر يضاد النسيان، نعم النية شرط لصحة الوضوء إلا ما يذكر عن أبي حنيفة ~~أنها ليست بشرط، ويشترطها في التيمم دون الوضوء، النية شرط لصحة الوضوء ~~لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) ودخل في ذلك جميع ~~أبواب الدين. # PageV08P012 # يقول ابن العربي: يقول علمائنا: إن المراد بهذا الحديث النية؛ لأن الذكر ~~يضاد النسيان والشيئان إنما يتضادان بالشيء الواحد فمحل الذكر والنسيان ~~متفاوت في القلب، وذكر القلب هو النية، يريد أن يخرج الحديث على معنى له ما ~~يشهد له من الأحاديث الصحيحة، وهو حديث: الأعمال بالنيات، فكثرة طرق ~~والأحاديث في هذا الباب هي أحاديث لأنها مروية عن جمع من الصحابة كثرتها ~~تدل على أن لها أصلا، فابن العربي يريد أن يوجه هذه الأحاديث الواردة في ~~الباب مع ما لا يتعارض مع مذهبه الذي لا يوجب التسمية، الذي لا يوجب ~~التسمية، بل يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى ابن العربي أن التسمية كما أنها لا ~~تجب أيضا لا تستحب، لماذا؟ لأن النص الذي يثبت به الاستحباب هو النص الذي ~~يثبت به الوجوب، فإذا لم نثبته دليلا على الوجوب حينئذ لا يثبت دليلا على ~~الاستحباب، يعني هل يمكن أن يكون نص واحد يثبت أو لا يثبت؟ أو يستدل به ولا ~~يستدل به في آن واحد؟ هو ما يرى مثل هذا الكلام، يعني إذا لم نقل بوجوب ~~التسمية لثبوت الخبر، فإذا لم نثبت الخبر دليلا على الوجوب فإننا لا نثبته ~~دليلا على الاستحباب لأن المناط واحد، المتعلق واحد، الجهة واحدة غير ~~منفكة، يعني ما يكون جهة إثبات وجهة نفي والمناط واحد ما يمكن، لكن الذين ~~قالوا بالاستحباب قالوا: الخروج من الخلاف خشية أن يثبت دليل المخالف مع أن ~~من لم يذكر اسم الله عليه وضوؤه صحيح، فإذا ذكر وسمى الله -جل وعلا- على ms0210 ~~وضوئه ما تضرر، فإن ثبت الخبر فبها ونعمت وإن لم يثبت فإنه حينئذ لا يتضرر، ~~لكن القول بالاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بما يثبت به الوجوب، حينما ~~يقال: هذا الحديث إن لم يدل على الوجوب فأقل ما يستدل به على الاستحباب، ~~يعني التنظير المطابق لمثل هذا القراءة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بأسانيد صحيحة لكنها خارجة عن المصحف، هي لا تثبت قرآن، لكن هل ~~يجب العمل بها أو لا يجب؟ هي ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، إذا ~~تأملنا في التطبيق، يعني في التنظير في هذه المسألة على المسألة التي معنا ~~بان لنا الوجه الذي ذهب إليه ابن العربي، ابن العربي يقول: إذا نفينا ~~الحديث ننفيه بالكلية، إيش معنى ننفيه من # PageV08P013 # جهة ونثبته من جهة؟ لأن المتعلق واحد هو الثبوت، فإن ثبت دل على الوجوب ~~وإلا فلا، لا وجوب ولا استحباب، هذه القراءة التي ثبتت عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بأسانيد صحيحة وقرأ بها بعض الصحابة مما لم يثبت في مصحف ~~عثمان، هي لا تثبت قرآن ولا تصح الصلاة بها، لكن هل يعمل بمقتضاها "صيام ~~ثلاثة أيام متتابعة"، "فقطعوا أيمانهما"؟ يجب العمل بهذا القراءة ونحن لا ~~نثبتها قرآن؟ يعني مرد المسألتين هو الثبوت وعدمه، فإن أثبتنا رتبنا جميع ~~ما يتعلق بالثبوت، وإذا نفينا الثبوت نفينا جميع ما يتعلق بالثبوت، فمن أهل ~~العلم من يقول: إذا لم تثبت قرآن لا يستدل بها لأننا لا يمكن أن نحكم بأنه ~~ثابت من وجه غير ثابت من وجه الثبوت جهة واحدة، فلا نعمل بالقراءة إذا لم ~~نثبتها قرآن هي ما ذكرت على أساس أنها خبر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~من الأخبار النبوية إنما رويت على أنها قرآن ولو لم نثبتها قرآن، هذه حجة ~~من يقول: لا يستدل بها ولا يحتج بها، ومن يقول: إنه يحتج بها ويستدل بها ~~يقول: لم نثبتها قرآن؛ لأنه يطلب لثبوت القرآن أكثر مما يطلب لثبوت السنة، ~~فأقل الأحوال إذا لم تثبت قرآن وأسانيدها صحيحة أقل الأحوال أن تكون في ms0211 حكم ~~الخبر النبوي، والحكم الشرعي يثبت بالحديث النبوي وبالقراءة التي لا تثبت ~~على أنها قرآن، بعد هذا التنظير نعود إلى كلام ابن العربي ابن العربي يقول: ~~إذا لم نثبت الوجوب لأننا لا نثبت هذه الأحاديث فالاستحباب أخ الوجوب، ~~الاستحباب أخ الوجوب، وكلاهما يحتاج إلى دليل، والاستحباب والوجوب من ~~الأحكام الشرعية، والأحكام لا تثبت بالضعيف، عامة أهل العلم على أن الأحكام ~~لا تثبت إلا بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، سواء كان صحيحا أو ~~حسنا، أما الضعيف فلا يثبت به حكم شرعي، يثبتون به الفضائل، الجمهور يثبتون ~~بالضعيف الفضائل، وقد يقول قائل: إن هذه فضائل، فإذا قلنا: إن مثل التسمية ~~فضيلة من الفضائل، وأنها تندرج تحت أصل عام، والضعف ليس بشديد، وعند العمل ~~بها لا يعتقد الثبوت وإنما يعتقد الاحتياط هذه يشترطها أهل العلم للعمل ~~بالضعيف في الفضائل، وقالوا: إن التسمية من الفضائل، لكن إذا قلنا: إن ~~التسمية من الفضائل، وقلنا # PageV08P014 # باستحبابها أتينا على أصل الجمهور بالنقض، لماذا؟ لأن الضعيف لا يثبت به ~~أحكام، والاستحباب حكم شرعي اتفاقا، ولهذا يذهب جمع من أهل التحقيق أنه لا ~~يثبت بالضعيف ولا الفضائل؛ لأن مؤدى الفضيلة إثبات أجرا مرتب على هذه ~~الفضيلة، وإذا ترتب الأجر على الفعل ولم يترتب الإثم على الترك فهذه حقيقة ~~المستحب، والمستحب والمسنون والمندوب مترادفة لحكم شرعي، وهو ما طلبه الشرع ~~لا على سبيل الإلزام والإيجاب. # قال: وكما لا تجب كذلك لا تستحب، وقد سئل مالك عن ذلك، سئل مالك عن ~~التسمية على الوضوء، فقال: أتريد أن تذبح؟ إشارة إلى أن التسمية إنما هي ~~مشروعة عند الذبح، لكن التسمية مشروعة عند الذبح وغير الذبح، عند دخول ~~المنزل، وعند إغلاق الباب، وعند الأكل، وعند الشرب، مشروع في كثير من ~~الأعمال، فليست خاصة بالذبح ليقال: أتريد أن تذبح؟ على كل حال سمعنا ما في ~~الحديث من ضعف وأن جميع ما في الباب لا يثبت به حكم بمفرداته وإن كان مجموع ~~الأحاديث لكثرتها تدل على أن لهذه المسألة أصلا يجعل لمن قال ms0212 بالوجوب أو ~~الاستحباب وجه. # PageV08P015 # الشيخ: أحمد شاكر -رحمه الله- بعدما سمعنا في كلام أهل العلم في أبي ثفال ~~وقول البخاري: في حديثه نظر، الشيخ -رحمه الله- يقول: إسناد حديث الباب وهو ~~حديث سعيد بن زيد إسناد جيد حسن، فأبو ثفال المري ذكره ابن حبان في الثقات، ~~وقال: في القلب من حديثه هذا، فإنه اختلف فيه عليه، ورباح بن عبد الرحمن ~~قاضي المدينة ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، وجدته هي أسماء بنت ~~سعيد بن زيد، قال الحافظ في التلخيص: قد ذكرت في الصحابة وإن لم يثبت لها ~~صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها، مثلها لا يسأل عن حالها يعني هي مختلف في ~~صحبتها أو هي من كبار التابعين، وبنت سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم ~~بالجنة فمثلها يعني تميل النفس إلى أنها ثقة، بل زاد الحافظ فقال: إن مثلها ~~لا يسأل عن حالها، وقولهم في الراوي: فلان لا يسأل عن مثله في أعلى درجات ~~التوثيق، لكن هل يلزم من كون المرء ذكرا كان أو أنثى نشأ في بيت صالح أن ~~يكون ثقة؟ لا، المسألة مترددة بين كونها صحابية أو من كبار التابعين الذين ~~قرر ابن الصلاح أنهم من الذين تقادم العهد بهم، وأنهم في القرون المفضلة، ~~فمثلهم لو قيل بتوثيقهم لما بعد، وارتفاع الجهالة عنهم بذلك، وإلا فالحافظ ~~الذهبي عدها في المجهولات من النساء. # PageV08P016 # يقول: وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها، وقال أيضا بعد ~~تخريج ما ورد في الباب من الأحاديث: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها ~~قوة تدل على أن له أصلا، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قاله؛ لأنه نظر إلى المجموع، وعلى كل حال المسألة مثل ما ~~ترون فيها الخلاف القوي، فمن ضعف نظر إلى المفردات، ومن أثبت نظر إلى ~~المجموع، وأما المتابع يزيد بن عياض فهو ضعيف جدا كذبه مالك، ورماه مالك ~~وابن معين وغيرهما بالكذب، يقول أحمد شاكر: وكان الأجدر بالترمذي أن يدع ~~رواية ms0213 حديثه، وقد سبق أن رواه بإسناد جيد؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة راوي ~~الإسناد الأول ثقة فلا حاجة للانتقال بعده إلى راو أخر غير ثقة، يعني وجوده ~~مثل عدمه، الراوي شديد الضعف لا يستفاد منه شيء، لا إثبات أصل ولا تقوية، ~~وعلى كل حال من ذكر التسمية وسمى من باب الاحتياط لا يلام خروجا من خلاف ~~الأئمة، نعم. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق: # حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد وجرير عن منصور عن هلال بن ~~يساف عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأت ~~فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر)). # قال: وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معدي كرب ~~ووائل بن حجر وأبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم فيمن ~~ترك المضمضة والاستنشاق، فقالت طائفة منهم: إذا تركها في الوضوء حتى صلى ~~أعاد الصلاة، ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء، وبه يقول ابن أبي ليلى ~~وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة. # قال أبو عيسى: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في ~~الوضوء، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة، وقالت طائفة: لا يعيد في ~~الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلا تجب ~~الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة، وهو قول مالك والشافعي في ~~آخرة. # PageV08P017 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق" ~~المضمضة في اللغة التحريك، ويراد بها وضع الماء في الفم وتحركيه، وهل المج ~~من مسماها من مسمى المضمضة؟ مسألة خلافية، يعني الأصل في المضمضة أنها وضع ~~الماء في الفم، وإدارة هذا الماء، وتحريكه في الفم، لكن هل من مسمى المضمضة ~~مج الماء وإخراجه من الفم أو يكفي في المضمضة أن يوضع الماء ويحرك في الفم ~~بحيث لو ابتلعه المتوضأ سمي متمضمضا ms0214 أو لا؟ خلاف بين أهل اللغة، يعني هل من ~~مسماها المج أو ليس مسماها؟ فعلى القول بأنه من مسمى المضمضة لا تتم ~~المضمضة إلا إذا مج الماء، وإذا قلنا: إنه ليس من مسماها قلنا: إنه إذا ~~ابتلعه كفى، إذا وضعه في فمه وحركه ثم ابتلعه يكفيه. # والاستنشاق: هو إدخال الماء في الأنف بالنفس جذبه إلى داخل الأنف بالنفس، ~~والاستنثار: إخراجه من الأنف بالنفس كذلك، فلا بد من إدخال الماء، وبعض ~~الناس لا يتأكد من هذا، بل بعض الناس مجرد ما يضع الماء على طرف أنفه يظن ~~أنه استنشق، وهذا لا يكفي، حتى يبالغ في الاستنشاق الذي جاء به الأمر في ~~حديث لقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)). # قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق" # PageV08P018 # قال: "حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد" وكلاهما تقدم "وجرير" ~~هو ابن عبد الحميد بن قرط الظبي الكوفي، نزيل الري، ثقة، توفي سنة ثمان ~~وثمانين ومائة "عن منصور" بن المعتمر، ثقة ثبت، توفي سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائة "عن هلال بن يساف" يساف ويساف بفتح الياء وكسرها، وبالهمز إساف، ~~الأشجعي مولاهم، ثقة، من أوساط التابعين "عن سلمة بن قيس" الأشجعي صحابي ~~سكن الكوفة "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأت ~~فانتثر)) " الانتثار الأصل فيه إخراج الماء بعد الاستنشاق، الانتثار هو من ~~نثر الماء وإخراجه من الأنف بعد الاستنشاق، لكن منهم من يرى أن الانتثار هو ~~الاستنشاق، فيقول ابن العربي: الانتثار هو إدخال الماء في الأنف مأخوذ من ~~النثرة وهو الأنف، يعني إذا أخذناه من النثرة قلنا: هو الاستنشاق، وإذا ~~أخذناه من النثر فهو إخراج الماء لا إدخاله، ((إذا توضأت فانتثر)) وهذا أمر ~~((وإذا استجمرت فأوتر)) يعني إذا استعملت الجمار وهي الحجارة الصغيرة في ~~الاستنجاء فأوتر يعني اقطعه على وتر على ألا يقل العدد عن ثلاث كما تقدم في ~~حديث سلمان، فإذا أنقى بالثلاث فبها ونعمت، وإذا احتاج إلى رابعة فليوتر ~~بخامسة امتثالا لهذا الأمر ms0215 ((وإذا استجمرت فأوتر)) وهذا هو الظاهر من لفظ ~~الحديث، وعلى هذا فهمه عامة أهل العلم، وقال بعضهم: إذا استجمرت إذا ~~استعملت المجمرة في الطيب فأوتر، يعني تطيب منها ثلاثا، لكن هذا بعيد، فهم ~~بعيد، وليس هو الظاهر من لفظ الخبر، ففي الحديث الأمر بالانتثار، ولا يكون ~~إلا بعد الاستنشاق إن لم يكن هو الاستنشاق على قول ابن العربي وغيره. # "قال: وفي الباب عن عثمان" متفق عليه "ولقيط بن صبرة" رواه أحمد والأربعة ~~"وابن عباس" عند أبي داود وابن ماجه "والمقدام بن معد كرب" عند أبي داود ~~"وائل بن حجر" عند الطبراني في الكبير والبزار "وأبي هريرة" عند الشيخين، ~~متفق عليه. # PageV08P019 # "قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند النسائي ~~"واختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق، فقالت طائفة منهم: إذا ~~تركهما -يعني المضمضة والاستنشاق- في الوضوء حتى صلى أعاد الصلاة" يعيد ~~الصلاة؛ لأن وضوءه ناقص "ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء، وبه يقول ابن ~~أبي ليلى" يعني المضمضة والاستنشاق واجبان معا، المضمضة والاستنشاق في ~~الطهارتين الكبرى والصغرى في الوضوء والغسل "وبهذا يقول ابن أبي ليلى" ابن ~~أبي ليلى عندنا مجموعة مترجم لهم منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة متقن من ~~رواة الصحيح، ومنهم ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مضعف في الحديث، ~~فأيهما المراد؟ يعني في كتب الفقه التي تذكر المذاهب لا تخلو مسألة عن ذكر ~~لابن أبي ليلى ولا يسمونه، وبهذا يقول: ابن أبي ليلى وفلان وفلان وفلان كما ~~عندنا، وقد بحث فقه ابن أبي ليلي في رسالة -رسالة دكتوراه- لكنه أشكل على ~~الباحث تعيين أبي ليلى؛ لأن في أكثر من واحد ابن أبي ليلى، فعبد الرحمن ~~الأب ثقة متقن من رجال الكتب، من رجال الصحيحين وغيرهما، وابنه محمد رمي ~~بسوء الحفظ، فأيهما المقصود؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الابن وإلا الأب؟ # طالب:. . . . . . . . . # الغالب الأب لأنه ثقة. # طالب:. . . . . . . . . # طيب. # طالب: أقول: في الفقه الابن. # PageV08P020 # الابن، يقول النووي والذي حل الإشكال يقول في شرح مسلم: وابن أبي ms0216 ليلى ~~-لما تكلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الحافظ الثقة المتقن المحدث المشهور- ~~قال: وابن أبي ليلى الذي يدور اسمه كثيرا عند الفقهاء هو ابنه محمد، القاضي ~~الفقيه، الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وليس الأب، وانتم مر بكم من ~~الفقهاء الكبار من لا تقبل روايته، من القراء الكبار من تكلم في حفظه كما ~~تقدم لنا في عاصم بن أبي النجود، فلا يدل هذا على الضعف المطلق، نعم قد ~~تكون الحافظة عند بعض الناس أقل من الفهم، وبعض الناس الحافظة عنده أقوى من ~~الفهم، وهذا يغلب عليه الرواية وذلك تغلب عليه الدراية، وكل يستفاد منه في ~~فنه، وإذا جمع الله للإنسان الأمرين معا الحفظ والفهم نعمة، إن استغلت فيما ~~يرضي الله -جل وعلا- فهذا شكرها، وإن لم تستغل فكم في أسواق المسلمين من ~~العباقرة الذين لم يستفيدوا من ذكائهم لا في دينهم ولا دنياهم، تجدهم من ~~أكثر الناس حيل ونصب، وحيل تدل على دهاء، لكن ما الفائدة تجدهم أفقر الناس، ~~المقصود أن الحفظ مع الفهم نعمة من نعم الله وهما بعد الإخلاص لله -جل ~~وعلا- وسلوك الطريق والجادة هما من أقوى ما يعين على التحصيل. # "وبه يقول ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك" الإمام المجاهد المعروف ~~الذي جمعت له أبواب الخير "وأحمد -بن حنبل- وإسحاق" بن إبراهيم الحنظلي، ~~المعروف بن راهويه، واستدلوا بحديث الباب: ((إذا توضأت فانتثر)) لكنه يدل ~~على الاستنشاق دون المضمضة، والمضمضة جاء ما يدل عليها: ((إذا توضأت ~~فمضمض)). # "وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة" نعم لأن الوارد فيه من النصوص ~~أكثر مما ورد في المضمضة، ولو لم يكن فيه إلا حديث: ((وبالغ في الاستنشاق ~~إلا أن تكون صائما)). # PageV08P021 # "قال أبو عيسى: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في ~~الوضوء، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة" وهو قول أبي حنفية ومن تبعه ~~فعندهم أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء لحديث: ((توضأ كما أمرك الله)) ~~فأحاله على الآية، وليس في الآية ذكر المضمضة والاستنشاق، ms0217 وأيضا الغسل يطلب ~~فيه الاستيعاب دون الوضوء، الغسل يطلب فيه استيعاب البدن وهما من البدن دون ~~الوضوء، فأوجبا في الغسل دون الوضوء هذا عندهم، كون المضمضة والاستنشاق لم ~~يذكرا في آية المائدة هل يدل هذا على عدم الوجوب؟ وفي الحديث: ((توضأ كما ~~أمرك الله)) فأحاله على الآية، الآية ليس فيها تنصيص على المضمضة ~~والاستنشاق، لكن الخلاف في فهم الآية بين أهل العلم كل منهما، كل منهم ~~يستدل بالآية لمذهبه، فالذي يقول: بالوجوب -بوجوب المضمضة والاستنشاق- ~~يقول: إن الفم والأنف من مسمى الوجه الذي جاء الأمر بغسله، من مسمى الوجه ~~الذي جاء الأمر بغسله، والذي يقول: لا يجب لا مضمضة ولا استنشاق يقول: ليس ~~من مسمى الوجه؛ لأنهما لا تحصل بهما المواجهة، فإذا أردت أن تواجه مخلوقا ~~من المخلوقين هل تفغر فاك لمواجهته ليكون الفم من مسمى المواجهة؟ هذه حجة ~~من يقول: إن المضمضة والاستنشاق لا تدخلان في الآية، وعلى كل حال جاء ما ~~يدل على وجوبهما من السنة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- داوم على المضمضة ~~والاستنشاق، وكل من وصف وضوءه -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه تمضمض ~~واستنشق، وهذا بيان للمجمل المأمور به في الآية. # "وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في ~~الجنابة، وهو قول مالك في آخرة" يعني في آخر أمره. # قال الشارح: ليس لهذا الطائفة دليل صحيح، وقد اعترف جماعة من الشافعية ~~وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار قاله في ~~النيل. # ابن العربي يقول: اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الطهرين على ~~أربعة أقوال: # الأول: أنهما سنتان في الطهارتين، قاله مالك والشافعي والأوزاعي وربيعة. # والثاني: أنهما واجبتان فيهما قاله أحمد وإسحاق. # PageV08P022 # والثالث: أن الاستنشاق واجب والمضمضة سنة قاله أبو ثور. # والرابع: أنهما واجبتان في الغسل سنتان في الوضوء قاله الثوري وأبو ~~حنيفة، وعلى كل حال المتجه القول بالوجوب لورود الأمر بهما؛ ولأن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ما حفظ عنه ms0218 أنه توضأ دون مضمضة واستنشاق، وفعله ~~-عليه الصلاة والسلام- بيان للمجمل في آية الوضوء، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحد: # حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: حدثنا خالد ~~بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: "رأيت النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عباس. # قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب، وقد روى مالك وابن ~~عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبد ~~الله، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عند أهل الحديث، وقال بعض أهل العلم: ~~المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ، وقال بعضهم: تفريقهما أحب إلينا، وقال ~~الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة" ~~أو كف واحد، جاء بهذا وهذا، والكف يذكر ويؤنث كما قال أبو حاتم، يذكر ويؤنث ~~كما ذكر ذلك أبو حاتم، ومن أبو حاتم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ الرازي؟ أبو حاتم الرازي؟ هذا قصدك؟ # طالب:. . . . . . . . . # غيره. # طالب:. . . . . . . . . # أبو حاتم بن حبان، غيره. # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P023 # كل يرجع إليه في فنه، هل هذا من اهتمام أبي حاتم الرازي؟ هل هذا من ~~اهتمام أبي حاتم بن حبان؟ هذا أبو حاتم السجستاني من كبار الأئمة في اللغة، ~~يعني كما ينقل في كتب اللغة كثير كثير يمكن في كل صفحة من صفحات لسان العرب ~~وغيره "قال الليث" الليث من؟ ابن سعد هذا اهتمام ابن سعد؟! لا بد من التحري ~~في مثل هذه الأمور والانتباه لها، يعني واحد ممن يزعم التخصص في السنة مثلا ~~يقرأ في فتح الباري مثلا، وفي كل حديث مثلا يقول الحافظ: رواية أبي ذر، قال ~~أبو ذر، ms0219 والذي في رواية أبي ذر، ثم يأتي مستغربا يقول: الذي كنا نحفظه أن ~~أبا هريرة هو أحفظ الصحابة، لكن لما قرأنا في فتح الباري رأينا أن أبا ذر ~~أحفظ بكثير من أبي هريرة، مثل واحد يعلق على صحيح البخاري: قال أبو موسى: ~~"والهرج القتل بلسان الحبشة" فترجم لأبي موسى المديني المتوفي سنة خمسمائة ~~وأربعين، هذا جهل، فلا بد أن ينظر للإنسان وما يحسنه وما يتقنه، قال الليث ~~في لسان العرب وفي كل صفحة نقول: الليث بن سعد؟ أو هنا أبو حاتم الرازي أو ~~غيره قال أبو موسى: ترجم لأبي موسى المديني بعد البخاري بثلاثمائة سنة، ~~والخبر في البخاري وأبو موسى المراد به الراوي أبو موسى الأشعري راوي ~~الحديث، وهنا أبو حاتم السجستاني والليث بن المضفر إمام من أئمة اللغة، فلا ~~بد من الانتباه لمثل هذه الأمور وإلا يقع الإنسان في الخطأ المضحك، ويتكايس ~~بعضهم يقول في تعريف لغوي في مسألة يقول: إن لم يكن ابن سعد فلا أدي من هو؟ ~~نعم لا تدري من هو. # PageV08P024 # قال: "حدثنا يحيى بن موسى" بن عبد ربه الحداني البلخي أبو زكريا لقبه: ~~خت، قد يخلط بعض القراء من مبتدئي الطلبة فيقول: خت هذه لعل المراد خرج له ~~البخاري تعليقا كما هي رمز لتحفة الأشراف، وأيضا كتب الرجال إذا خرج ~~البخاري لراوي تعليقا علم عليه بالعلامة هذه، "خ، ت" خت، وهو لقبه: خت، ثقة ~~مأمون، توفي سنة أربعين ومائتين "قال: حدثنا إبراهيم بن موسى" بن يزيد ~~التميمي أبو إسحاق الفراء الحافظ "الرازي" المتوفى سنة عشرين ومائتين "قال: ~~حدثنا خالد بن عبد الله" بن عبد الرحمن مولاهم الواسطي الطحان، ثقة ثبت "عن ~~عمرو بن يحيى" بن عمارة بن أبي حسن المازني، سبط عبد الله بن زيد، ثقة "عن ~~أبيه" يحيى بن عمارة "عن عبد الله بن زيد" عن عاصم، عبد الله بن زيد عن ~~عاصم راوي حديث الوضوء، ويروي أحاديث أخرى غير حديث الوضوء، لكنه يختلف عن ~~عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث ms0220 الآذان، راوي قصة الآذان يختلف عنه، ~~وإن وهم سفيان بن عيينة فجعلهما واحدا، ورد عليه، رد عليه الإمام البخاري ~~في صحيحه وغيره، فهما اثنان عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث الوضوء، ~~وعبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الآذان "قال عبد الله بن زيد: رأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- مضمض واستنشق من كف واحد" ولو قرأنا تعليق ~~الشيخ على هذه الجملة يقول الشيخ: في جميع الأصول واحد بالتذكير إلا في (ب) ~~يعني بولاق، فإن فيها واحدة بالتأنيث، وأخشى أن يكون هذا من تصرف المصححين ~~في مطبعة بولاق، ومن المستغرب أن عنوان الباب في كل النسخ بما فيها (ب) ~~التي هي بولاق "من كف واحد" بالتذكير، والكف يذكر ويؤنث كما نقله في عون ~~المعبود عن أبي حاتم السجستاني، ونقل السيد مرتضى في شرح -يعني الزبيدي- في ~~شرح القاموس عن شيخه ابن الطيب الفاسي قال: هي مؤنثة، وتذكيرها غلط غير ~~معروف، وإن جوزه بعضهم تأويلا، وقال بعض: هي لغة قليلة، فالصواب أنه لا ~~يعرف، وما لم يعرفه ابن الطيب عرفه غيره والعبرة بالأصول الصحيحة، وأطال في ~~تقرير هذه المسألة، وأن الكف يذكر ويؤنث "قال: رأيت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا" قال النووي: فيه حجة صريحة ~~للمذهب الصحيح المختار أن # PageV08P025 # السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون ثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل ~~واحدة منها، وقال الحافظ في الفتح: وهو صريح في الجمع في كل مرة. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عباس" وهو مخرج عند البخاري ~~والنسائي، ورواه الدارمي وابن حبان والحاكم بإسناد جيد. # PageV08P026 # "قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب" حديث عبد الله بن ~~زيد مخرج في الصحيحين، وفيه ما ذكره المؤلف -رحمه الله- فكيف يقول: حديث ~~حسن غريب والحديث مخرج في الصحيحين؟ على كل حال المؤلف ليس بملزم بتقليد ~~أحد، يعني لا يعني أن الحديث في الصحيحين أن الترمذي ملزم بتقليد البخاري ~~أو مسلم، لا ms0221 هو يقرر بما يعتقد ويدين الله به، يقول: حديث حسن وغريب، وسبب ~~الحكم عليه بالغرابة لأنه تفرد بالزيادة خالد بن عبد الله الطحان "وقد روى ~~مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا ~~الحرف" أي هذا اللفظ "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مضمض واستنشق من كف ~~واحد" هذا الحرف يعني هذه الجملة التي تفرد بها خالد بن عبد الله قال: ~~"وإنما ذكره خالد بن عبد الله عن الطحان، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عند ~~أهل الحديث" يعني ممن يحتمل تفره، فالزيادة مقبولة من مثله، الزيادة من ~~مثله مقبولة، يقول ابن العربي: إذا تفرد الحافظ بزيادة فهي مسألة من أصول ~~الفقه والصحيح قبولها، ووجوب العمل بها كما بيناه هناك، يعني في كتابه في ~~أصول الفقه، وانظر تفصيل القول في ذلك في اختصار علوم الحديث لابن كثير ~~وشرحنا عليه، وإنما استغرب الترمذي هذا الحديث لزيادة خالد هذا الحرف، ~~والغرابة لا تنافي الصحة كما هو معروف في علم المصطلح، فحديث: إنما الأعمال ~~بالنيات غريب وهو مخرج في كتب السنة بما في ذلك الصحيحان، وقد قال الترمذي ~~في كتاب العلل من هذا الكتاب: ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث ~~وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه، فهذا وجه صنعه هنا، يعني ~~حكم عليه بأنها غريبة لتفرد خالد بن عبد الله الطحان، ومعلوم أن الغرابة ~~والغريب من الحديث فيه الصحيح وفيه الحسن وفيه الضعيف، فالغرابة لا تنافي ~~الصحة، وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة يجزئ، مع أنه ~~ثابت في الصحيحين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يتمضمض ويستنشق من كف ~~واحدة، وقال بعضهم تفريقهما أحب إلينا وهذا قول الإمام أبي حنيفة، وقال ~~الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا هذا قول ~~للشافعي، والثاني: ترجيح الوصل، وهو # PageV08P027 # المنصوص عليه في الأم للإمام الشافعي، والتفريق نقله البويطي عن الإمام ~~الشافعي، يقول ابن القيم في زاد المعاد: وكان هديه -صلى ms0222 الله عليه وسلم- ~~الوصل بين المضمضة والاستنشاق كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا، ~~وفي لفظ: تمضمض واستنثر بثلاث غرفات، فهذا أصح ما روي في المضمضة ~~والاستنشاق، ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة، ~~والوصل بينهما هو مذهب أحمد والشافعي، ومذهب أبي حنيفة الفصل بينهما بأن ~~يتمضمض ثلاثا بثلاث غرفات، يعني ويستنشق ثلاثا بثلاث غرفات، على كل حال ~~الصور الجائزة في مثل هذا متعددة، منها ما دل عليها حديث الباب ثلاث غرفات ~~في كل غرفة مضمضة واستنشاق من كف واحدة، يغترف بيده يتمضمض ويستنشق في آن ~~واحد ثلاث مرات، أو يتمضمض من كف واحدة ثلاث مرات ويستنشق من كف واحدة ثلاث ~~مرات أو يتمضمض ثلاث مرات بثلاثة أكف ويفعل بالاستنشاق مثل ذلك فيكون ستة ~~أكف للمضمضة والاستنشاق، وتمام القسمة عندهم أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ~~ثلاثا ثلاثا، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف كبيرة، يقول: ومذهب أبي حنيفة الفصل ~~بينهما بأن تمضمض ثلاثا بثلاث غرفات ثم يستنشق كذلك لحديث طلحة بن مصرف عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ~~ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا" رواه أبو داود وسكت عنه والطبراني، في ~~اسناديهما ليث بن أبي سليم ضعيف، ومصرف والد طلحة مجهول، واختلف الأئمة في ~~الفصل والوصل إنما هو في الأفضلية لا في الجواز وعدمه، وعلى كل حال المرجح ~~في المسألة الوصل، وعلى هذا يدل على حديث الصحيحين، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في تخليل اللحية: # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي ~~المخارق أبي أمية عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، ~~فقيل له أو قال: فقلت له: أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني ولقد رأيت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يخلل لحيته؟ # PageV08P028 # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا ms0223 سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان وعائشة وأم سلمة وأنس وابن أبي أوفى ~~وأبي أيوب. # قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن ~~عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. # قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي ~~وائل عن عثمان. # قال أبو عيسى: وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها ~~عن تخليل اللحية فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسيا أو متأولا أجزأه، وإن ~~تركه عامدا أعاده. # حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي ~~وائل عن عثمان بن عفان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخلل لحيته. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تخليل اللحية" التخليل ~~المراد به إدخال الماء في خلل شعر اللحية، يعني بين الشعرات، بين الشعر، ~~هذا هو التخليل بين الخلل وهي الفروج التي بين الشعر، ومنه الخلال الذي ~~يخلل به ما بين الأسنان، ومنه أيضا الخلل لوجود فجوات وأشياء بين الأمور ~~المتماسكة، واللحية أسم لجمع الشعر على الخدين والذقن. # "باب: ما جاء في تخليل اللحية" # PageV08P029 # "حدثنا -محمد بن يحيى- بن أبي عمر" العدني تقدم "قال: حدثنا سفيان بن ~~عيينة" أبو محمد الهلالي المكي "عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية" ~~ضعيف، وقد تقدم، وإن روى عنه مالك لكنه ضعيف، وسبق الكلام عنه "عن حسان بن ~~بلال" المزني البصري، وثقه ابن المديني "قال: رأيت عمار بن ياسر" بن عامر ~~بن مالك العنسي أبو اليقظان صحابي من السابقين الأولين "رأيت عمار بن ياسر ~~توضأ فخلل لحيته" أي أدخل أصابعه في خلال لحيته "فقيل ms0224 له" أي قيل لعمار "أو ~~قال" حسان بن بلال "فقلت له" أي لعمار "أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني ولقد ~~رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخلل لحيته؟ " وهو القدوة، فإذا رأى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يكن بد من الاقتداء به -عليه الصلاة ~~والسلام-. # قال: "حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي ~~عروبة" سفيان بن عيينة يروي عن عبد الكريم بن أبي المخارق في الطريق الأول، ~~وفي الثاني عن سعيد بن أبي عروبة اليشكري البصري ثقة حافظ "عن قتادة" بن ~~دعامة السدوسي، مكثر من التدليس "عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- مثله" علة الطريق الأول علته عبد الكريم بن أبي المخارق ~~ضعيف، هذا علة الطريق الأول، علة الطريق الثاني ابن أبي عمر ما فيه إشكال، ~~وكذلك سفيان بن عيينة وسيعد بن أبي عروبة وقتادة وحسان كلهم ثقات، لكن ~~الإشكال في التدليس، يقول الحافظ في التلخيص: حسان ثقة لكن لم يسمعه ابن ~~عيينة من سعيد، يقول حسان يعني الراوي عن عمار ثقة، لكن الآفة في الطريق ~~الثاني أن ابن عيينة لم يسمعه من سعيد بن أبي عروبة وقتادة لم يسمعه من ~~حسان، فالحديث بالإسنادين ضعيف، الإسناد الأول فيه ضعف عبد الكريم بن أبي ~~المخارق، والثاني فيه الانقطاع في موضعين، يقول ابن حجر: لم يسمعه ابن ~~عيينة من سعيد ولا سمعه قتادة من حسان، ففيه انقطاع باثنين. # PageV08P030 # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان" وهذا سيأتي ذكره قريبا "وعائشة" عند ~~أحمد "وأم سلمة" عند الطبراني والعقيلي والبيهقي "وأنس" عند أبي داود "وابن ~~أبي أوفى" عند أبي عبيد في الطهور "وأبي أيوب" عند ابن ماجه والعقيلي، وفي ~~الباب أحاديث كثيرة جدا ذكرها الزيعلي في نصب الراية، والحافظ ابن حجر في ~~التلخيص، وهذا الحديث يشبه الحديث السابق حديث: التسمية، له طرق كثيرة جدا، ~~وله رواة جمع من الصحابة لكن كلها لا يسلم منها شيء بمفرده. # "قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور -الكوسج- يقول: قال ms0225 أحمد بن حنبل: ~~قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال" يعني على ضعفه، عبد ~~الكريم بن أبي المخارق ضعف، وفيه أيضا انقطاع "لم يسمع من حسان بن بلال ~~حديث التخليل" فهو منقطع كالطريق الثاني "وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في ~~هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان" يعني الذي يأتي قريبا، ~~أصح شيء هل يلزم من هذا أن يكون صحيحا؟ مر بنا مرارا أن أهل الحديث لا ~~يستعملون أفعل التفضيل على بابها "أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق ~~عن أبي وائل عن عثمان" قال ابن أبي حاتم في العلل: سمعت أبي يقول: لم يثبت ~~في تخليل اللحية حديث، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية ~~شيء صحيح، لكن كثرة هذه الأحاديث تدل على أن لتخليل اللحية أصلا فلا أقل من ~~الاستحباب، وإلا فالأصل أن البشرة من المفروض محل الفرض إذا غطي بالشعر ~~يكفي غسل الشعر دون ما تحته كمسح شعر الرأس. # "قال أبو عيسى: وقال بهذا -يعني تخليل اللحية- أكثر أهل العلم من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول ~~الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز" نعم عنده لا يثبت في ~~الباب شيء فإن سها عنه فهو جائز، معناه إن ذكره فليخلل اللحية ليخرج على ~~أقل الأحوال من الخلاف "وقال إسحاق: إن تركه ناسيا أو متأولا أجزأه، وإن ~~تركه عامدا أعاد" الوضوء، يعني كما تقدم عنه في التسمية سواء. # PageV08P031 # قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد ~~الرزاق" بن همام "عن إسرائيل" بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي "عن عامر بن ~~شقيق" الأسدي الكوفي، وهو لين الحديث "عن أبي وائل عن عثمان بن عفان أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخلل لحيته" وفي حديث أنس عند أبي داود: ~~"وأخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل لحيته" خلل به لحيته. # "قال ms0226 أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" قال الترمذي في علله الكبير: قال محمد ~~بن إسماعيل: أصح شيء في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن، وأشار إليه فيما ~~تقدم: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وعلى ~~كل حال الحديث له طرق، ومروي عن جمع من الصحابة، فالاستحباب متجه. # يقول: ما حكم صلاة المرأة إذا علمت بخروج شعرها بعد انتهائها من الصلاة؟ # جاء في الحديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) فتغطية الشعر مما ~~يشترط لصحة الصلاة. # هل تكون باطلة وهل تعيدها أم لا؟ # على كل حال إذا طال الفصل لا بد من الإعادة؛ لأن النسيان ينزل الموجود ~~منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، وهذه عادمة للسترة ~~فنسيانها لا يبرئها من التبعة، فلا بد من الإعادة. # هل ورد النهي عن الشرب قائما؟ # نعم ورد النهي وصح به الخبر، ومن شرب قائم فليقء، وشرب النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- من شن معلق، وشرب من زمزم قائما، فمنهم من يقول: إن شربه ~~لبيان الجواز والنهي للكراهة، ومنهم من يقول: ناسخ، ومنهم أنه شرب قائما ~~لأن المكان غير مناسب للجلوس، وعلى كل حال على الشارب أن يشرب جالسا. # في هذا الوقت هل الدعوة إلى الله فرض عين أم فرض كفاية؟ # الدعوة في كل وقت فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي بهذا الشرط، إذا قام ~~بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. # تقول: ما طريقة المضمضة والاستنشاق على سنة رسول الله؟ # اللهم صل على محمد. # المضمضة إدخال الماء بالكف في الفم وإدارته ثم مجه وهذا هو الأحوط، وأما ~~بالنسبة للاستنشاق فهو جذب الماء داخل الأنف بالنفس ثم إخراجه منه. # ما حكم من تأكل حبوب لمنع الدورة الشهيرة لحضور الدروس العلمية؟ # إذا كانت لا تضرها فلا بأس بذلك -إن شاء الله تعالى-. # PageV08P032 # ما أقل ركعات الوتر وما أكثرها؟ # أقلها ركعة واحدة، وأكثرها أحدى عشر. # ما حكم قول: صدق الله العظيم بعد الانتهاء من تلاوة القرآن؟ # اتخاذ ذلك ms0227 عادة وديدن من الأمور المبتدعة. # ما الفرق بين المؤمن والمسلم؟ # المؤمن أكمل فمن أتى بجميع شرائع الإسلام وكمل إيمانه ولم يرتكب المحرمات ~~ولم يصر على الكبائر هذا مؤمن، وإن اقترف شيء من الكبائر انتفى عنه الإيمان ~~المطلق، وإن لم ينتف عنه مطلق الإيمان وصار في دائرة الإسلام. # وهل أحدهما أعم من الآخر؟ # الإسلام أعم نعم، كل مؤمن مسلم ولا عكس، أسئلة كثيرة وفيها المكرر. # يقول: ما أسهل كتاب في تعلم أصول الفقه؟ # الجادة عند أهل العلم أن الورقات أول ما يبدأ به في أصول الفقه، ثم بعد ~~ذلك ### | .... # الطالب (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) ثم بعد ذلك (مختصر التحرير) أو ~~(مختصر الروضة) للطوفي، يستفيد طالب العلم كثيرا -إن شاء الله تعالى-. # تقول: كانت لي أخت لا تصلي جميع الأوقات لمدة سنتين وبعد ذلك من الله ~~عليها بالهداية وبدأت تصلي وهي نادمة جدا، وتكثر من النوافل هل تعيد هذه ~~الصلوات التي تركتها في هاتين السنتين أم لا؟ # تكفيها التوبة، التوبة تهدم ما قبلها، لا سيما مع المشقة الشديدة؛ لأن ~~صلاة سنتين فيها مشقة، فإذا تمت التوبة بشروطها، وندمت على ما فات، وعزمت ~~على ألا تعود، وأكثرت من النوافل فالتوبة تهدم ما كان قبلها. # تقول: ما معنى: "أمرنا أن نخرج العواتق"؟ ما المقصود بالعواتق؟ # العواتق هن البالغات أو المقاربات للبلوغ. # تقول: ما نصيحتك لمن يكذب، وإذا ذكر له ذلك قال: ليس قصدي كذا وإنما كذا؟ # الكذب لا شك أنه معصية، والإنسان لا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند ~~الله كذابا، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، والكذب -نسأل ~~الله العافية- إذا تساهل فيه الإنسان واستمرأه صار لا يتورع على الكذب على ~~.. ، قد يجره الكذب في حديثه العادي إلى أن يكذب على الله وعلى رسوله كما ~~هو مجرب ومشاهد -نسال الله السلامة والعافية- فالسيئة لا تنتهي عند حد. # تقول: صلاة العشاء تأخيرها كيف يكون بالساعة؟ # PageV08P033 # إيش؟ ثلث الليل، ثلث الليل يقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الصبح على ~~ثلاثة، ثم بعد ذلك ms0228 يعرف الثلث، وأما خروج وقتها فبالنصف، نصف الليل. # إذا صلى جاهل على جنابة لم يعلم بها هل يعيد الصلاة؟ # نعم يعيد الصلاة. # إذا لم يعلم عدد الصلوات التي صلاها على جنابة ماذا يصنع؟ # عليه أن يتحرى حتى يخرج من عهدة الواجب بيقين، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV08P034 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (9) # شرح ### | : باب: ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره، # وباب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس، وباب: ما جاء أن مسح الرأس مرة، ~~وباب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديدا. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ذكرتم أن ألفية العراقي أفضل من ألفية السيوطي وغيركم يقول: ~~السيوطي فيها زيادات فهل الزيادات للسيوطي قليلة تحصل أم كثيرة؟ # وهذا سؤال قريب منه: يقول: بعض الناس يفضلون ألفية السيوطي على ألفية ~~العراقي ما ندري أيهما أحسن بالنسبة للحفظ والفهم وجزآكم الله خيرا؟ # على كل حال وجوه التفضيل كثيرة، ولو لم يكن فيها إلا إمامة الحافظ ~~العراقي بالنسبة للسيوطي، وأنه إمام يقلد في هذا الباب، والعلم دين فانظر ~~عمن تأخذ دينك، على أن ألفية العراقي أسهل وأوضح وأكثر في الأمثلة ~~والتعاريف والخلاف والأدلة، نعم هناك زيادة أنواع في ألفية السيوطي، وزيادة ~~بعض المسائل يمكن أن تؤخذ من ألفية السيوطي، لكن ألفية العراقي هي الأصل في ~~هذا الباب، وهناك وجوه كثيرة للمفاضلة بينهما بالأمثلة تصدر -إن شاء الله ~~تعالى- مع شرح السخاوي. # يقول: وغيركم ... إلى أخره؟ # المقصود أن وجود الخلاف في مثل هذه المسائل كغيرها من المسائل، المفاضلة ~~بين الصحيحين معروفة بين أهل العلم بين البخاري ومسلم، مع أنه لا نسبة ~~بينهما ولا مقارنة لمن تأمل في حقيقة الأمر، لكن مع ذلك الخلاف لا بد أن ~~يوجد، وألفية العراقي هي الأصل، السيوطي يعترف بهذا ويقول: # واقرأ كتابا تدري منه الاصطلاح ... كهذه أو أصلها وابن الصلاح # وبين أن المراد بالأصل هو ألفية العراقي، ألفية العراقي ms0229 هي الأصل، ولذا ~~تجد في كثير من المواضع نصف البيت شرط البيت يأخذوه من العراقي ثم يكمله ~~هو، نعم فيها زيادات تؤخذ منها لا بأس، لا بأس أن تؤخذ منها، لكن أصل العلم ~~موجود في ألفية العراقي. # يقول: إذا ورد الحديث بعدة طرق وكل طريق فيه راوي ضعيف فهل نقول: إن هذا ~~الحديث صحيح أو حسن بمجموع هذه الطرق؟ # PageV09P001 # إذا كان الضعف منجبرا في هذه الطرق فإنه يرتقي إلى درجة القبول، وأكثر ~~أهل العلم على أنه يصل إلى درجة الحسن، بمعنى أنه لا يرتقي أكثر من درجة، ~~ومنهم من يرى أنه إذا كثرت هذه الطرق، وارتقى ببعضها إلى الحسن لا مانع من ~~أن يرتقي بباقيها إلى الصحيح لغيره، منهم من يقول هذا، وكأن الحافظ ابن ~~كثير -رحمه الله- يميل إلى هذا، لكن إذا كان الشاهد للحديث في الصحيحين أو ~~في أحدهما ولو كان الخبر الأصل ضعيف لا مانع من الحكم عليه بالصحة. # هل إذا كبر تكبيرة الانتقال عندما يستقر قائما صحيح أم خطأ؟ # تكبيرة للانتقال فتكون بين الركن الأول والذي يليه في حال الانتقال، لكن ~~إذا تأخر في التكبير إلى أن استقر قائما أو استوى جالسا أو ساجدا أو راكعا ~~الصلاة صحيحة، لكنه أخطأ؛ لأن الأصل في التكبير أنه للانتقال. # يقول: دخل علينا رجل ونحن في المجلس وبدأ يسلم علينا من يمين المجلس يعني ~~من يساره هو وقلنا له: الصحيح أنك تبدأ بيمينك وعن يسار المجلس ومن المصيب ### | .... # الأصل أن يبدأ بيمينه هو، اللهم إلا إذا بدأ بالأكبر، إذا ترتبوا ووجد في ~~صدر المجلس شخص كبير السن أو القدر وبدأ به ثم من عن يمنيه فهو أولى. # يقول: رجل مسبوق وعلى الإمام سجود سهو فماذا يفعل؟ إذا كان السجود قبلي ~~أو كان بعدي؟ # إذا كان السجود قبلي قبل أن يسلم الإمام يسجد معه، يسجد معه للمتابعة ولا ~~ينفصل عنه إلا إذا سلم، أما إذا كان السجود بعد السلام وهو لم يدرك هذا ~~السهو وانفصل عنه بعد سلامه فإنه لا يلزمه، اللهم ms0230 إلا إذا كان ما انفصل ~~عنه، ما بعد استقل عنه، ما استتم قائما ولا فارقت فخذه ساقيه فإنه حينئذ ~~يتابعه. # يقول: ما المراد بحديث معاذ -رضي الله عنه- أنه كان يصلي مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة؟ هل ~~المراد أنه يعيد نفس هيئة الصلاة أربع كعات؟ # نعم، يعيد نفس الصلاة، ويصلي بهم العشاء، وهم مفترضون وهو متنفل. # وإذا تصدق إنسان على أخر بالصلاة معه ليكون له فضل الجماعة وصلى إماما ~~فهل يصلي كامل الهيئة؟ # نعم يصلي على هيئتها. # يقول: ما الفرق بين المتابعة والشاهد وبين قولهم: مثله ونحوه؟ # PageV09P002 # المتابعة إذا كان الحديث الأصل والمتابع عن صحابي واحد فإذا جاء عن طريق ~~أخر عن ذلك الصحابي فهو المتابع، وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد، وهذا هو ~~الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان بعضهم يميل إلى أن المتابعة ما جاء ~~باللفظ سواء كان اتحد الصحابي أو اختلف، والشاهد ما يختلف فيه اللفظ ويتحد ~~فيه المعنى وإن اتحد الصحابي، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح النظر إلى ~~المخرج الذي هو الصحابي بين قولهم مثله ونحوه أما مثله فهو بحروفه، وأما ~~نحوه فهو بمعناه. # يقول: ما رأيك في مؤلفات الشيخ على الطنطاوي الأدبية؟ # الشيخ علي -رحمه الله- من خير ما يقرأ له بالنسبة للأدباء، أدبه مشوب ~~بدين وعلم، بخلاف أدب غيره، مشوب بدين وعلم، عنده مخالفات لكن لا يعني أنه ~~يهدر جميع ما يقول، ومذكراته فيها من الطرائف والفوائد العلمية ما لا يوجد ~~في غيرها. # يقول: ما لنا نحب الدنيا حبا شديدا مع رؤيتنا للأهوال والأموات وتغير ~~الأحوال؟ # على كل حال السبب في حب الدنيا هو الركون إليها، والسعي في عمارتها، ~~والغفلة عما خلق له الإنسان. # ما أفضل جمع بين الصحيحين؟ # يقول أهل العلم أنا ما قارنت بينهن لكن يقولون: إن عبد الحق أفضل من ~~الحميدي، والذي أراه أن طالب العلم يجمع بينهما بنفسه ولا يعتمد على أحد. # متى يبدأ وقت الورد الصباحي والمسائي؟ # هو منسوب إلى الصباح فإذا أدي ms0231 في الصباح كان في وقته وكذلك المساء، لكن ~~اقترانه في كثير من النصوص بغروب الشمس وطلوع الشمس يدل على أنه كلما قرب ~~من غروبها وقرب من طلوعها كان أفضل، كما قرر ذلك شيخ الإسلام -رحمه الله-. # يقول: كيف يقول الإمام أحمد بالوجوب في رواية عنه، ويقول أيضا: لا أعلم ~~في هذا الباب حديث له إسناد جيد؟ # يعني كيف يثبت حكم ومستنده ضعيف؟ معلوم أن الإمام أحمد من أصوله العمل ~~بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره؛ لأنه عنده أقوى من أراء الرجال، ~~فقد يقول بهذا أحيانا لا سيما إذا توجه له الحكم بعمومات ووجد من يخصه ولو ~~كان ضعيفا. # PageV09P003 # يقول: نقل عن أحد السلف قوله: خلقت الملائكة بعقل بلا شهوة، وخلقت ~~البهائم بشهوة بلا عقل، وخلق ابن آدم بعقل وشهوة فمن غلب عقله شهوته فهو ~~أفضل من الملائكة، ومن غلبت شهوته علقه فهو أضل من البهائم، ما صحت هذه ~~المقولة؟ ومتى يكون ابن آدم أفضل من الملائكة؟ # PageV09P004 # أما ما ذكر في أن الملائكة بلا شهوة فهذا صحيح وأنهم عقلاء ولهم عقلاء ~~خلافا لمن يقول: إنهم غير عقلاء يعني وجد من يقول هذا، ممن ينتسب إلى ~~العلم؛ لأنه لم ينص على أن لهم عقول، ولا نثبت إلا ما ثبت عن الله عالم ~~غيبي لا نثبت لهم إلا ما ثبت، لكن ضد العقل الجنون، ولا يمكن أن يقال لمن ~~هم في الخدمة أنهم غير عقلاء، وفي هذا مصنفات وردود على من قال بهذا، فلا ~~شك أنهم عقلاء لكن لا شهوة لهم، جردوا من الشهوة، والبهائم لا عقول لها وإن ~~كان لها قوات مدركة، قوى مدركة تدرك بعض ما ينفعها وبعض ما يضرها، وبه تهرب ~~البهيمة ممن يريد الإضرار بها، وتسعى لتحصيل رزقها، لكنها ليست هذه عقول ~~إنما قوى مدركة كما يقول أهل العلم، وأما بنو آدم ففيهم العقول وفيهم ~~الشهوات، المسألة سجال بين هذا وهذا، ولا شك أن من غلب عقله شهوته والمراد ~~بالعقل المخطوم بخطام الشرع وإلا قد يمتنع الإنسان ms0232 من الشهوة ويدعي أنه ~~عاقل لكن لا يمتثل شرعا؛ لأنه وجد من يصوم ويترك الشهوات، لكنه صيام غير ~~شرعي، وأحمد أمين يقول: إنه درسهم شخص في مدرسة القضاء الشرعي، وأعجبه علمه ~~وخلقه وعبادته، ثم إنه فقده مدة طويلة وبحث عنه فلم يجده وبعد سنين يقول ~~أحمد أمين: إنه ذهب إلى تركيا فوجد هذا الرجل وقد انقطع عن الدنيا وتفرغ ~~للعبادة حتى صار صواما قوما، يصوم الدهر لكن متى يبدأ صيامه يقول: يبدأ من ~~الساعة التاسعة صباحا، هذا ترك الشهوات، يبدأ من التاسعة صباحا والعذر أقبح ~~من الفعل، لماذا؟ يقول: العمارة التي يسكنها في شقة تحت الشقة التي يسكنها ~~أسرة يهودية ويخشى أنه إذا قام لإعداد السحور في وقته أن يزعج هذه الأسرة، ~~هذا ترك الشهوات لكن إلى إيش؟ إلى ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~وذكروا عن الفارابي أنه جاور في أخر عمره ولزم المسجد الحرام، وانقطع ~~للعبادة والصيام والقيام والتأله إلا أنه يفطر على الخمر المعتق وأفئدة ~~الحملان، مثل هذا ترك الشهوات لكن تركه بعقل أو بعقل مخطوم بخطام الشرع؟! ~~هذا ضلال نسال الله السلامة والعافية. # يقول في نهاية السؤال: ومتى يكون ابن آدم أفضل من الملائكة؟ # PageV09P005 # المسألة خلافية بين أهل العلم أيهما أفضل الملائكة أو الصالحين من بني ~~آدم؟ ولا شك أن الأنبياء أفضل من الملائكة، هذا قول مقرر عند أهل العلم، ~~لكن يبقى سائر بني آدم المسألة خلافية بين أهل العلم، والأدلة في الفريقين ~~تكاد تكون متوازنة، وما على الإنسان إلا أن يسعى في إصلاح نفسه وفعل ما ~~ينفعه، وإذا حدثته نفسه الشخص إذا حدثته نفسه أنه يسعى لئن يكون أفضل من ~~الملائكة فليراجع نفسه، يعني غاية ما في الإنسان أن يسعى لخلاصه، وما يوصله ~~إلى مرضات الله -جل وعلا- وجنته، وأن ينجو من عذابه، والمسألة تحتاج إلى ~~توازن، تحتاج إلى توازن، فلا الشخص الذي تعبد سبعين سنة ويقول: إنه لم يسأل ~~الجنة ولا مرة واحدة، يقول: ليس بكفء للجنة إنما يكفيه أن ينجو من النار، ~~لا هذا ولا ms0233 الشخص الذي إذا جلس في المسجد دقائق معدودة مع غلفة تامة وقلب ~~غير حاضر ينتظر التشميت والتسليم، ممن ينتظر التشميت والتسليم؟ من ~~الملائكة، إذا عطس وهو وحده في المسجد جالس كأنه فعل ما لم يفعله غيره ~~-نسأل الله العافية-، لا هذا ولا ذلك الذي تعبد سبعين سنة ولا يسأل الجنة، # طالب:. . . . . . . . . # وذاك أيضا قنوط ويأس، لا هذا ولا هذا، لعلنا نكتفي بهذا، الأسئلة كثيرة ~~جدا، ما يستوعبها الوقت. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين: # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره: # حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز قال: حدثنا ~~مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب ~~بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن معاوية والمقدام بن معدي كرب وعائشة. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في الباب وأحسن، وبه يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV09P006 # "باب: ما جاء في مسح الرأس" مسح الرأس فرض من فروض الوضوء، لا يصح إلا ~~به، وهو منصوص عليه في آية الوضوء، وأيضا في جميع الأحاديث التي جاءت عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في صفة وضوئه بيانا لما أمر الله به -جل ~~وعلا-، فمسحه فرض لا يصح الوضوء إلا به، والمراد بمسحه مسح جميعه كما هو ~~الأصل في الإطلاق، وأن الباء فمسحوا برؤوسكم هذه للإلصاق، يعني أنه لا بد ~~من المسح، وإنه لا يكفي مسحه هواء، وأنه لا بد أن يسمح بالماء خلافا لمن ~~قال: إنها للتبعيض، وأنه يكفي ms0234 مسح بعضه، والآية وإن كانت مجملة فقد بينت ~~بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وبيان الواجب واجب، ولم يذكر في حديث واحد ~~أنه -عليه الصلاة والسلام- اقتصر على مسح بعض الرأس، وأعني بذلك الرأس ~~المكشوف على ما سيأتي في مسح العمامة. # "أنه يبدأ بمقدم الرأس" يعني بيان كيفية المسح، وأنه يبدأ بمقدم الرأس، ~~أو يبدأ بمقدم الرأس ذاهبا إلى مؤخره، والمؤلف في الترجمة بين ما جاء في ~~الأحاديث في معنى الذهاب، ذهب بهما، وأقبل بهما وأدبر، وما يحتمله من ~~البداءة بالمقدم أو بالمؤخر، فالمؤلف بين بهذه المقدمة أن البداية تكون ~~بمقدم الرأس، وإن كان في قوله: "أقبل بهما وأدبر" ما يفهم منه عكس ذلك. # يقول -رحمه الله-: # PageV09P007 # "حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري" هذا تقدم الكلام فيه "قال: حدثنا معن بن ~~عيسى القزاز" وأيضا مضى الكلام فيه، وأنه من كبار الآخذين عن الإمام مالك ~~ومن ثقاتهم وأثباتهم "قال: حدثنا مالك بن أنس" الإمام، إمام دار الهجرة "عن ~~عمرو بن يحيى" بن عمارة بن أبي حسن "عن أبيه" يحيى بن عمارة "عن عبد الله ~~بن زيد" بن عاصم الصحابي، راوي حديث الوضوء، تقدم ذكره، "أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- مسح رأسه" كله كما جاء في رواية ابن خزيمة "بيديه" هذا هو ~~الحاصل، لكن لو مسح الرأس بغيره يديه يجزئ وإلا ما يجزئ؟ عنده منشفة مبلولة ~~بالماء ومسح بها الرأس؟ نعم؟ لأن المقصود المسح، المقصود المسح، ولو أعانه ~~غيره، ووضأه غيره، ولو من غير حاجة، وضأه غيره وغسل وجهه، وغسل يديه ومسح ~~برأسه، وغسل رجليه أجزئه، فقوله: "بيديه" حديث عن الواقع، أن هذا ما وقع ~~منه -عليه الصلاة والسلام- "فأقبل بهما وأدبر" فأقبل هذا بيان لكيفية المسح ~~"فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه" فأقبل بهما وأدبر هذا بيان لكيفية ~~المسح، وبدأ مقدم رأسه بيان لكيفية الإقبال والإدبار "فأقبل بهما وأدبر" ~~الواو هذه لا تقتضي ترتيب؛ لأن مقتضى قوله والظاهر من قوله أقبل وأدبر لو ~~قلنا: إنه ترتيب لكان المفاد أنه بدأ بمؤخر رأسه؛ لأن الإقبال إلى ms0235 جهة ~~الوجه، والإدبار إلى جهة الدبر وهو القفا، فيكون مفاد هذه الجملة مخالف ~~ومعارض للجملة التي تليها، بدأ بمقدم رأسه، وعلى هذا يقال: إن الواو هذه لا ~~تقتضي الترتيب، وأن الأصل: أدبر بهما وأقبل بدأ بمقدم رأسه، وإذا قدم أحد ~~المتعاطفين بالواو فلا مانع من ذلك، ولا تدل على الترتيب، في بعض الروايات ~~عند البخاري وغيره، فأدبر بيده وأقبل، فدل على أن الحديث مروي بالتصرف، وأن ~~الراوي جرى على ما تقتضيه الواو، وأنها لا تدل على الترتيب، وسواء قدم ~~المعطوف أو المعطوف عليه لا أثر له، وإلا فمقتضى الإقبال أن يبدأ بمؤخر ~~رأسه ثم يقبل بهما إلى جهة الوجه ثم يذهب بهما إلى جهة الدبر الذي هو ~~الخلف، لكن جاء البيان بالجملة المحكمة بدأ بمقدم رأسه، منهم من يقول: ~~الإقبال والإدبار أمر نسبي إضافي، إيش معنى هذا الكلام؟ يوجه ابن دقيق ~~العيد قوله: فأقبل بهما وأدبر يعني # PageV09P008 # أقبل بهما إلى جهة القفا وأدبر بهما عنه، لكن هذا خلاف الظاهر، ولا يسلم ~~من تكلف، وعلى كل حال كون الواو لا تدل على الترتيب، وجاءت الجملة بالعكس ~~المعطوف معطوف عليه، والمعطوف عليه معطوف، عملا بالنص في قوله: بدأ بمقدم ~~رأسه، هذا نص لا يحتمل ما تحتمله الجملة الأولى، فإذا وجد الإجمال يؤخذ ~~بيانه من النص الذي لا يحتمل مثل هذا. # "بدأ بمقدم رأسه -يعني الذي يلي الوجه- ثم ذهب بهما إلى قفاه"، "بدأ ~~بمقدم الرأس ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ ~~منه" وهو مقدم الرأس "ثم غسل رجليه". # PageV09P009 # في حديث عبد الله بن زيد -حديث الباب- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((مسح بيده فأقبل بهما وأدبر)) إلى هنا متفق على كونه مرفوع، وقوله: ~~بدأ بمقدم رأسه هل هو من كلام عبد الله بن زيد يحكي ما فعله -صلى الله عليه ~~وسلم- أو مدرج من كلام مالك يفسر به ما نقله عبد الله بن زيد عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-؟ يقول ابن حجر: الظاهر أنه من أصل ms0236 الحديث، وليس مدرج ~~من كلام مالك، الظاهر أنه من أصل الحديث، إذا هو قد يرد في بعض الروايات أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، دون ~~التوضيح الذي يليه، ويرد كاملا كما هنا، فهل نقول: إن من رواه ناقصا اقتصر ~~على الأصل، ومن رواه كاملا روى الأصل وروى البيان والتفسير المدرج من كلام ~~مالك؟ أو نقول: إن الراوي مرة يرويه ناقصا ومرة يرويه كاملا ولا مانع من أن ~~ينشط الراوي ويسوق الخبر بكماله، وأحيانا يقتصر على بعضه؟ والاقتصار اقتصار ~~الحديث واختصاره يجوز عند أهل العلم بشرطه، إذا كان المذكور لا يتوقف فهمه ~~على المحذوف، يعني اختصار الأحاديث جائز عند أهل العلم، شريطة ألا يتوقف ~~فهم المذكور على ما حذف منه، يعني لو تقول مثلا: ((إنما الأعمال بالنيات)) ~~وتسكت، يلام من يقول هذا الكلام؟ لأنه جملة كاملة مستقلة تستقل بمعناها، ~~كما أنه لا يلام إذا قال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[(58) سورة النساء] أو نقول: لا بد أن يكمل الآية؟ ما يلزم، لكن إذا كان ~~المحذوف لا بد منه لفهم المذكور فلا بد من ذكره، إذا كان وصف مؤثر في الحكم ~~إذا كان استثناء لا بد من ذكره، يستطع أحد أن يقول: ((فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم)) ويترك ((إذا كان يدا بيد))؟ لا؛ لأن هذا يترتب ~~عليه خلل في الحكم، فلا بد من ذكره، وهنا لا يتأثر الحكم إنما هو مجرد ~~بيان، فيرويه الراوي مرة ناقصا ومرة كاملا، ويكون حينئذ مقبولا. # PageV09P010 # ومن شرط الحكم بالإدراج أن يرد ولو في رواية ما يبين أنه مدرج، يعني لو ~~أنه جاء في رواية عن عبد الله بن زيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، قال مالك: بدأ بمقدم رأسه إلى أخره، ~~حكمنا عليه بأنه مدرج؛ لأن هذه الرواية بينت، لكن لم يرد في رواية من ~~الروايات إضافته إلى مالك، فدل على أنه من أصل الحديث كما قرر ذلك ms0237 ابن حجر. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن معاوية" وهو مخرج عند أبي داود، حينما حكا ~~وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- "والمقدام بن معد كرب" وهو عند أبي داود ~~أيضا "وعائشة" عند النسائي. # "قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في هذا الباب وأحسن" وهو ~~مخرج عند بقية الجماعة في الصحيحين وبقية السنن، وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق، قال ابن عبد البر: المشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من ~~مقدم الرأس إلى مؤخره، يعني وإن كانت جملة: "فأقبل بهما وأدبر" تحتمل هذا، ~~تحتمل العكس، بل هو الظاهر منها لو جاء بحرف العطف الذي يقتضي الترتيب ~~لتعين حمله على هذا "فأقبل بهما ثم أدبر"، أو "فأقبل بهما فأدبر" تعين حمله ~~على أنه بدأ بالمؤخرة، لكن لما جاء بالواو التي لا تقتضي الترتيب، وجاء ~~بيانه بنصوص صحيحة صريحة، لا محيد عن القول به، نعم. # عفا الله عنك ### | باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس: # حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه ~~مرتين، بدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود ~~إسنادا، وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وكيع بن الجراح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV09P011 # "باب: ما جاء أنه يبدأ -أو يبدأ- بمؤخر الرأس" يعني خلاف ما دل عليه ~~الحديث السابق والترجمة السابقة، والترمذي لم يحكم بحكم يعني لم يترجم بحكم ~~شرعي يجزم به لكن هو يحيل في ذلك كله على ما جاء منقولا عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، يعني الترمذي في الغالب لا يترجم بحكم يجزم به، وإنما يترجم ~~بكلام خبري يحيل به إلى ما يورده من دليل، يعني لو قال: باب البداءة بمقدم ~~الرأس، ويحيل على ما جاء، باب ما جاء في مسح الرأس، باب: ما جاء ms0238 في أنه ~~يبدأ بمؤخر الرأس، وباب: ما جاء أن مسح الرأس مرة، فهو يحيل على ما في ~~الخبر من حكم، ولا يجزم بشيء معين، اللهم إلا في تعقيبه للأحاديث هذا أصح ~~وهذا أرجح، ولذا تجدون الترمذي يورد النص ويورد ما يخالفه، يعني ميزة السنن ~~وترجيح أهل العلم للسنن على المسانيد لماذا؟ لأن أهل السنن يترجمون بأحكام ~~شرعية، باب: حكم كذا، ثم يورد ما يدل عليه، فإذا ترجم بحكم شرعي فهل يعدل ~~إلى ذكر المرجوح مع وجود الراجح، ويترجم بحكم شرعي، ويريد أن يستدل لهذا ~~الحكم الشرعي، هو أثبت هذا الحكم ويريد أن يؤيد هذا الحكم بدليل شرعي، فهل ~~يذهب إلى دليل مرجوح مع وجود ما هو أرجح منه؟ لا، ولذلك أهل السنة ينتقون ~~أقوى ما عندهم يستدلون به على ما يترجمون به من أحكام، وأما صاحب المسند ~~فإنه يترجم باسم صحابي، وعلى هذا يورد ما بلغه من مرويات هذا الصحابي سواء ~~منها ما ثبت وما لم يثبت، ولذا رجحت السنن على المسانيد من هذه الحيثية، ~~ولذا يقول الحافظ العراقي: # ودونها -يعني دون السنن-. # ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا # PageV09P012 # يعني تدعى الأحاديث بالعموم من غير تعيين لآحادها، يعني دعوة الجفلا يعني ~~حينما يقف الواحد بباب المسجد ويقول: الليلة زواج فلان لا يخلين أحد، كما ~~كان يفعل قبل البطاقات، هذا يختلف عما لو دخل المسجد وجلس عند فلان وقر في ~~أذنه ثم جلس عند فلان ترك اثنين ثم ذهب إلى الرابع فقر في أذنه، ثم ذهب إلى ~~العاشر فقر في أذنه هذه. . . . . . . . .، يعني يخصص من يريد، وهذه طريقة ~~أهل السنن، أما المسانيد ويدعون الجفلا أي حديث ورد عن فلان يوريدونه ~~ويثبتونه، هذا المزية التي يذكرها أهل العلم للسنن ويبرهنون عليها بأن صاحب ~~السنن يترجم بحكم شرعي يستدل له بأقوى ما يجد في الباب، توجد عند الترمذي ~~وإلا ما توجد؟ الآن هل الترمذي يجزم بأحكام شرعية في الترجمة ثم يورد ما ~~يدل لها؟ أو يحيل على ما ورد في ms0239 الاستنباط يحيل على ما ورد من دليل باب ما ~~جاء في كذا؟ نعم؟ يعني له نستطيع أن نقول: اختيار الترمذي رأي الترمذي من ~~خلال الترجمة أنه يبدأ بمقدم الرأس أو بمؤخر الرأس من خلال التراجم ما ~~نستطيع أن نحكم بهذا، لكن في ترجيحاته وتعقيباته في أواخر الأبواب نأخذ ~~اختيارات الترمذي، ولذا تجدونه يترجم باستنباط من حديث ثم يترجم بنقيضه؛ ~~لأنه يروي حديثا يخالف الحديث الأول، يقول: باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر ~~الرأس؛ لأن القارئ حينما يقرأ الترجمة الأولى: باب: ما جاء أنه يبدأ بمقدم ~~الرأس إلى مؤخره، ثم باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس ويش يستفيد القارئ؟ ~~هل استفاد حكم ثابت متقرر من خلال الترجمتين؟ لا، بينما فقه الأئمة في ~~تراجمهم، فقه الأئمة إنما تؤخذ من تراجمهم للأحاديث. # PageV09P013 # يقول: "حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل" بن لاحق الرقاشي، ~~وهذا تقدم، ثقة، ثبت توفي سنة سبع وثمانين ومائة "عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل" وهذا أيضا تقدم في الحديث الثالث، تقدم في الحديث الثالث، وتقدم قول ~~الترمذي فيه: صدوق تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وتقدم قول البخاري: ~~مقارب الحديث "عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء" ~~من المبايعات تحت الشجرة -رضي الله عنها وأرضاها- "أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه" البيان: مسح برأسه مرتين، ~~بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، البيان هذا بيان للمسح أو بيان للعدد حينما ~~قالت: مسح برأسه مرتين ثم بينت بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه؟ نعم؟ بيان للمسح، ~~يعني كرر هذا مرتين لا شك أن أكثر ما ورد عنه -عليه الصلاة والسلام- مفصلا ~~من فعله -عليه الصلاة والسلام- أن المسح مرة واحدة، وأما ما جاء ما يدل على ~~أنه كرر المسح هذه من أحاديث مجملة، أما من قول الراوي: "توضأ ثلاثا ثلاثا" ~~فأدخلوا فيها الرأس، وسيأتي أن مسح الرأس مرة يأتي الخلاف فيه -إن شاء الله ~~تعالى-، لكن لكي ms0240 تمشي الأحاديث في مساق واحد قال أهل العلم: قولها: بدأ ~~بمؤخر رأسه ثم بمقدمه بيان للمرتين، بيان للعدد، أنه مرة بدأ بمؤخر الرأس ~~ثم المرة الثانية بدأ بمقدمه، بمعنى أنه أمر اليدين على الرأس مرتين ذهابا ~~وإيابا، ولا يعني أن المسح وقع مرتين، فقولها: بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ~~بيان للمرتين وليستا مسحتين، كما يفيده ظاهر اللفظ؛ لتتفق النصوص، وقال ابن ~~العربي: هذا تحريف من الراوي بسبب فهمه، فإنه فهم من قوله: "فأقبل بهما ~~وأدبر" أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح بما فهم منه وهو مخطئ، يعني ~~فهم منه أن الإدبار والإقبال مسحة، فحكم بأن المسح مرتين، الراوي أحيانا مع ~~قول جماهير أهل العلم بجواز الرواية بالمعنى قد يهجم على ذهنه فهم معين ثم ~~يروي الحديث من خلال هذا الفهم، يعني كما جاء في صحيح مسلم في حديث أنس: ~~كان النبي -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين" فهم الراوي أنهم لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم فصرح ~~بما # PageV09P014 # فهم، فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في أخرها، ~~صرح بما فهمه من المتن من النص، أولا: هو فهم من الراوي ثم بعد ذلك لما فهم ~~صرح بفهمه بناء على جواز الرواية بالمعنى، وفي هذا يقول الحافظ العراقي: # وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راو نفيها فنقله # وابن حجر يقول: إنه يحمل عدم الذكر على عدم الجهر، يعني لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم جهرا في أول قراءة ولا في أخرها، ومثل هذا يستحسن صيانة ~~للصحيح، فهنا الراوي لما سمع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقبل بيده ~~ويدبر أنه يمسح مرتين، مرة للإقبال ومرة للإدبار، وهذا تحريف معنوي، هذا ما ~~قاله ابن العربي في العارضة، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، الرواية هنا (ثم) ~~الراوية الأولى أقبل وأدبر، نقول: الواو لا تقتضي الترتيب لكن (ثم) إذا ~~أثبتنا هذه الرواية لا بد أن نقول: إنه يبدأ بمؤخر الرأس، كما قلنا في ~~السابق: إنه يبدأ بمقدمه، ms0241 بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، ولا شك أن الحديث ~~السابق حديث عبد الله بن زيد أرجح؛ لأنه في الصحيحين، فمقدم على هذا الحديث ~~ولذا قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود ~~إسنادا" لأنه في الصحيحين، وحسن حديث الباب للكلام المذكور في عبد الله بن ~~محمد بن عقيل الذي تقدم، ومثله يحسن له. # "بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه" إذا قلنا: بالترجيح رجحنا حديث عبد الله بن ~~زيد كما فعل الإمام الترمذي، وإذا قلنا كما قال بعضهم أنه ثبت مثل هذا ~~الفعل بالبداءة بمؤخر الرأس لبيان الجواز، وأنه لا مانع من أن يبدأ بمقدم ~~الرأس أو بمؤخره، الأمر فيه سيان، المقصود أنه يعم الرأس مرتين ذهابا ~~وإيابا، لا أن المسح يكون مرتين إنما الإقبال والإدبار يكون مرتين، الذهاب ~~مرة والإياب مرة، والفائدة من الإقبال والإدبار والمسح ذهاب وإياب، قالوا: ~~ليعم المسح الشعر، ما أقبل منه وما أدبر، يعني الجهة؛ لأن كل شعرة لها ~~جهات، الشعرة له جهات، يعني لو مسحه مرة من هنا إلى الآخر ما أدبر به مرة ~~ثانية كان مسح وجه واحد للشعر، لكن لما أعاده مسح الوجه الثاني من الشعر. # PageV09P015 # "وبأذنيه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما" وسيأتي كيفية مسح الأذنين، ~~يقول: وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع ابن الجراح، والحسن ~~بن صالح بن حي، وروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يبدأ من وسط رأسه ~~ولا يصح، ولا شك أن المرجح أن يبدأ بمقدم رأسه، كما جاء في المتفق عليه، ~~وإذا فعل ما في هذا الحديث في بعض الأحيان بأن يبدأ من مؤخر الرأس فلا مانع ~~منه -إن شاء الله تعالى-، فإذا قلنا بالترجيح رجحنا حديث عبد الله بن زيد ~~لأنه في الصحيحين، وإذا قلنا: إنه يجوز هذا وهذا وفعل هذا مرة لبيان الجواز ~~فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر ms0242 بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن الربيع بنت معوذ بنت عفراء أنها رأت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يتوضأ قالت: مسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة ~~واحدة". # قال: وفي الباب عن علي وجد طلحة بن مصرف بن عمرو. # قال أبو عيسى: وحديث الربيع حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه مسح برأسه مرة، والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم، وبه يقول جعفر بن ~~محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا مسح الرأس مرة ~~واحدة. # حدثنا محمد بن منصور المكي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سألت جعفر بن ~~محمد عن مسح الرأس أيجزئ مرة؟ قال: إي والله. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة" باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة واحدة. # PageV09P016 # "قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن ~~محمد بن عقيل" قتيبة هو ابن سعيد تقدم مرارا "قال: حدثنا بكر بن مضر" بن ~~محمد بن حكيم، وثقه أحمد وابن معين، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة "عن محمد ~~بن عجلان" المدني، صدوق "عن عبد الله بن محمد بن عقيل" تقدم، وأنه تكلم فيه ~~من قبل حفظه "عن الربيع بنت معوذ بن عفراء" الصحابية التي تقدم ذكرها في ~~الحديث السابق "أنها رأت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ قالت: مسح رأسه، ~~ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه، مرة واحدة". # PageV09P017 # في حديثها السابق: "مسح رأسه مرتين" وفي هذا الحديث: "مسح رأسه ومسح ما ~~أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" وهناك حكم الإمام الترمذي ~~-رحمه الله- على الحديث بأنه حسن، وهنا حكم عليه بأنه صحيح، يعني حسن صحيح، ~~وحكم على ذلك بأنه حسن؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وابن عقيل موجود هنا أيضا، ~~فكونه حسن له في الموضع الأول، ms0243 وصحح له في الموضع الثاني هذا اضطراب في ~~الحكم وإلا ما هو باضطراب؟ نعم؟ نعم يا إخوان؟ هل نقول: إن هذا اضطراب في ~~الحكم؟ نعم يعني الحديث الأول ورد من طريق ابن عقيل عبد الله بن محمد بن ~~عقيل ويحسن لمثله، لا مانع أن يحسن لمثله، والكلام فيه لأهل العلم معروف، ~~تقدم في كلام الترمذي أيضا، وهنا موجود في الإسناد نفسه وقال: حديث حسن ~~صحيح نعم، هناك حسنه لعدم وجود ما يشهد له، يعني حكم عليه بمفرده، يعني ~~قولها: مسح برأسه مرتين وبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه هذا لا يوجد ما يشهد له، ~~وحقه بمفرده أن يحكم عليه بأنه حسن، لكن هذا الشواهد تدل عليه بأنه مسح ~~رأسه ما أقبل منه وما أدبر، الأدلة كلها تدل على هذا "وصدغيه وأذنيه مرة ~~واحدة" فقولها: إنها رأت النبي -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ، قالت: ومسح ~~رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، العطف هنا للمغايرة أو هو عطف تفسيري؟ هل ~~نستطيع أن نقول: للمغايرة؟ المعطوف غير المعطوف عليه؟ لا هذا عطف تفسيري، ~~لقوله: مسح رأسه أي مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس ~~إلى مقدمه، فهو عطف تفسيري، "وصدغيه" الصدغ: الموضع الذي بين العين والأذن، ~~والشعر المتدلي على ذلك الموضع، الصدغ وهو ما بين العين والأذن تبع الوجه ~~وإلا تبع الرأس؟ وصدغيه وأذنيه مرة واحدة، ومقتضى الحديث أنه مسح الصدغين ~~ولم يغسل الصدغين، ومقتضاه أيضا أن هذا المسح مرة واحدة، فعلى هذا الصدغان ~~تابعان للرأس، وهما ما بين العين والأذن وتحديد الوجه عند أهل العلم طولا ~~وعرضا ممن منابت شعر الرأس إلى الذقن طولا وعرضا من إيش؟ نعم من الأذن إلى ~~الأذن، فالأصداغ على هذا داخلة في الوجه، فهذا الحديث مقتضاه أن الأصداغ ~~تابعة للرأس، هذا ظاهر اللفظ، مسح رأسه، مسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه ~~وأذنيه مرة واحدة، # PageV09P018 # الأذنان على ما سيأتي الخلاف فيهما والأكثر على أنهما من الرأس لا إشكال ~~فيه، لكن الصدغين هل المتجه كونهما ms0244 من الوجه أو من الرأس؟ عرفنا أن مقتضى ~~الحديث أنهما من الرأس، وأنهما تابعان للرأس، فمرة واحدة متعلق بمسح، ~~والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن وأنهما يمسحان مع الرأس مرة ~~واحدة، لكن مقتضى تحديد الوجه عند أهل العلم أن الصدغين داخلان في الوجه. # "قال: وفي الباب عن علي" عند الترمذي وابن ماجه "وجد طلحة بن مصرف بن ~~عمرو" يعني عن أبيه عن جده طلحة بن مصرف بن عمرو عن أبيه عن جده، وهو مخرج ~~عند أحمد وأبي داود، لكنه ضعيف. # "قال أبو عيسى: وحديث الربيع حديث حسن صحيح" قال الشوكاني: في تصحيحه ~~نظر؛ لأن في إسناده ابن عقيل وفيه ما تقدم، يوجد ما يشهد لقولها مرة واحدة ~~في مسح الرأس، لكن هل يوجد ما يشهد لكون الصدغين من الرأس؟ الإمام الترمذي ~~صحح الحديث وحسن الذي قبله والعلة واحدة، قلنا: إنه صحح الثاني لوجود ما ~~يشهد له، نعم نجد ما يشهد لكون المسح مرة واحدة، لكن هل نجد ما يشهد لمسح ~~الصدغين مع الرأس، ولذا الشوكاني يقول: في تصحيحه نظر؛ لأن في إسناده ابن ~~عقيل، وقد تقدم ما فيه، وقد روي من غير وجه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه مسح برأسه مرة، أنه مسح برأسه مرة، وهذا رواه الطبراني من حديث أنس، ~~قال ابن حجر: وإسناده صالح، وفيه أحاديث أخرى مذكورة في نصب الراية ~~والتلخيص ونيل الأوطار. # الحديث فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ كون المسح مرة واحدة لا إشكال فيه، ~~له ما يشهد له، ويصحح من هذه الحيثية، لكن كون الصدغين تابعين للرأس هذا هو ~~محل الإشكال. # PageV09P019 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم" يعني أنه يمسح مرة واحدة، ~~الرأس يمسح مرة واحدة، وكلام الترمذي في هذا الباب منصب على هذه المسألة، ~~وهو مسح الرأس مرة واحدة دون ما عداها، يقول: "والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ms0245 بعدهم، وبه يقول جعفر بن ~~محمد" جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب المعروف بجعفر ~~الصادق، ابن علي بن الحسين زين العابدين "وسفيان الثوري وابن المبارك" ~~معلوم أن أهل السنة أهل إنصاف يعني جعفر بن محمد إمام من أئمة المسلمين، ~~وثقة من ثقات الرواة، مخرج له في الصحيح، وتنقل أقواله عند الفقهاء، ولا ~~يضيره ما نسج عليه وافتري عليه، وكذب عليه من قبل من يزعمون إتباعه "وبه ~~يقول جعفر بن محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا ~~المسح مرة واحدة" قال الإمام البغوي في شرح السنة: اختلفوا في تكرار المسح ~~هل هو سنة أم لا؟ فالأكثر على أنه يمسح مرة واحدة، ومنهم الأئمة الثلاثة ~~والمشهور من مذهب الشافعي أن المسح بثلاثة أصابع، بثلاثة مياه جديدة، يعني ~~يكرر المسح ثلاث مرات، لكن لبعض الرأس لا لجميعه، فيكرر المسح والتبعيض ~~عندهم معروف، ويختلفون فيما يمسح من الرأس، منهم من يقول: ثلاثة أصابع، ~~ومنهم من يقول: قدر الربع، ومنهم من يقول: يكفي ولو ثلاث شعارات، ثم من ~~يخالف في مثل هذا يقول: يكرر المسح، ولا شك أن السنة مع تعميم مسح الرأس، ~~يعني يمسح جميع الرأس مرة واحدة، وعلى هذا دلت الأخبار، يقول: فعلم أن ~~للشافعي قولين في مسح الرأس، أن الترمذي ذكر الإمام الشافعي فيمن يقول: إن ~~المسح مرة واحدة، والمعروف عند أتباعه من الشافعية أنهم ينقلون عنه أنه ~~يقول بالتكرار، كغير الرأس من الأعضاء، وسيأتي تكرار المسح وسيأتي أيضا ~~تكرار غسل الأعضاء وإفراد الأعضاء جميعها والوضوء مرتين، والوضوء ثلاث، ~~والوضوء الملفق بعضه مرة وبعضه مرتين وبعضه ثلاث كل ذلك في حيز الجواز. # PageV09P020 # قال: "حدثنا محمد بن منصور" بن داود الطوسي العابد ثقة، قال: "حدثنا محمد ~~بن منصور المكي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سألت جعفر بن محمد -اللي هو ~~الصادق- عن مسح الرأس أيجزئ مرة؟ قال: إي والله" إي بكسر الهمزة حرف إيجاب، ~~مثل (نعم) و (أجل) إي والله، وأكد ذلك بالقسم، وأكثر النصوص ms0246 على أن المسح ~~مرة واحدة، النصوص المبينة المفسرة تدل على أن المسح مرة واحدة، وسيأتي من ~~النصوص المجملة ما يستدل به من يقول: بتكرار المسح، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديدا: # حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن ~~الحارث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن ~~واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ وأنه ~~مسح رأسه بماء غير فضل يديه، ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد ~~روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أخذ لرأسه ماء جديدا، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا ~~أن يأخذ لرأسه ماء جديدا. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديدا" نعم لأنه فرض مستقل وليس تابعا ~~لغيره، يمسح بما بقي من غسل غيره، هو فرض مستقل يؤخذ له ماء جديد، وليس ~~بتابع كالأذنين تمسحان بما بقي من ماء الرأس. # PageV09P021 # "قال: حدثنا علي بن خشرم" المروزي، ثقة، "قال: أخبرنا عبد الله بن وهب" ~~بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، الحافظ، توفي سنة تسع وتسعين ومائة، ~~يعني كم مر علينا من تراجم الرواة من قول أهل العلم: القرشي مولاهم، الكذا ~~مولاهم، مولاهم كم مر علينا؟ كثير جدا، وفي عصر التابعين السادة في أكثر ~~أقطار الإسلام وأقاليم المسلمين كلهم من الموالي إلا ما ندر، يدل على أن: ~~((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) فالمسألة مسألة دين وعمل، والله -جل ~~وعلا- لا ينظر إلى الأنساب، لا ينظر إلى الصور والأشكال ينظر إلى القلوب ~~والأعمال، وأكثر الموالي حازوا قصب السبق، ولا يعني هذا أن العرب ms0247 تخلفوا ~~لا، لكن حكمة إلهية؛ لبيان أن الأنساب لا تنفع، فعلى الإنسان أن يجتهد ويجد ~~ويحصل، عطاء بن أبي رباح يفتي في عصر الصحابة، بل الصحابة يدلون عليه من ~~جاء يستفتي، عطاء بن أبي رباح، وفيه أكثر العاهات، معوق رجل معوق، وفيه ~~عاهات بدنية كثيرة، ومع ذلك الملوك تهابه هيبة لا نظير لها عند غيره، ~~والمسألة مسألة دين وإرث نبوي، بقدر ما يرثه الإنسان من علم وعمل يرث من: ~~((نصرت بالرعب)) والله المستعان، فمثل هذا شوف هذا ابن وهب إمام من أئمة ~~المسلمين مولاهم. # "حدثنا عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم" كم مر مولاهم من مرة في ~~كل حديث مرار، فلا يتكل الإنسان على نسبه ولا يعتمد عليه، النسب لا يقدم ~~ولا يؤخر. # "قال: حدثنا عمرو بن الحارث" بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، أبو أيوب، ~~ثقة، مات قبل الخمسين ومائة "عن حبان بن واسع" بن حبان بن منقذ، صدوق من ~~الخامسة "عن أبيه" واسع بن حبان، صحابي وقيل: من كبار التابعين "عن عبد ~~الله بن زيد" بن عاصم المازني "أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ~~وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه" أي بماء جديد، لا بما بقي بعد غسل يديه، ~~بل أخذ ماء جديدا للرأس؛ لأنه فرض مستقل، ولا يجزئ أن يمسح الرأس بما بقي ~~من فضل اليدين. # PageV09P022 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم بأطول من هذا ~~السياق، قال الإمام الترمذي: "وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع ~~عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ وأنه مسح ~~رأسه بماء غير فضل يديه" هكذا عندكم؟ في غير هذا عندكم يا الإخوان؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش. # طالب: غبر ... # PageV09P023 # طيب نعم غبر أيضا، إيه؛ لأنه يقول: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، ~~ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن ~~عبد الله بن زيد وغيره أن النبي -صلى الله ms0248 عليه وسلم- أخذ لرأسه ماء جديدا، ~~الكلام هذا والمفاضلة، يمكن أن يقول هذا الكلام ويرجح بين حديثين متفقين من ~~حيث المعنى أو مختلفين؟ الآن حينما يرجح رواية عمرو بن الحارث على رواية ~~ابن لهيعة، هل يمكن أن يتعرض للترجيح مع الاتفاق في المعنى أو مع الاختلاف؟ ~~مع الاختلاف، وإذا مشينا على الرواية التي عندنا في تحقيق الشيخ أحمد شاكر ~~وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه ما في اختلاف، فلا نحتاج الترجيح، ولذا ~~جاء في بعض الأصول: بماء، أو بما غبر، أو بماء غبر، النسخ ليس فيها من ... ~~، نقرأ كلام الشيخ أحمد شاكر الطويل في تعليقه على هذه الجملة يقول: وأنه ~~مسح رأسه بماء غير فضل يديه كذا في (ع) وهي من أصح الأصول، وفي (ه) و (ك): ~~بماء أو بما غبر فضل يديه؛ لأن ما فيها من بما وليست بماء بما يعني بالذي ~~وغبر فضل يديه، وفي (ب) الذي هي طبعة بولاق: بماء غبر من فضل يديه، يقول ~~الشيخ -رحمه الله- وهذا الموضع من المواضع المشكلة في كتاب الترمذي، ~~وتحقيقه عسير، أولا: لا بد من أن نقرر أن هذا الموضع مخالف للذي قبله، وإلا ~~لما احتاج الترمذي إلى الترجيح؛ لأنه لو كانت هذه الرواية موافقة للذي ~~قبلها ما احتاج إلى الترجيح، يقول: وتحقيقه عسير فإن الترمذي عقد الخلاف في ~~هذا الحرف بين عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فعنده أن رواية كل منهما تخالف ~~الأخرى، ولذلك رجح رواية ابن الحارث، ويفهم من كلامه أن رواية ابن لهيعة ~~تدل على أن مسح الرأس لم يكن بماء جديد؛ لأن لو كانت بماء جديد لوافقت ~~راوية عمرو بن الحارث التي تقدمت، بل كان بفضل الماء أعني بالبلل الذي في ~~اليدين، وقد اضطرب الشراح هنا في ضبط الكلمة، فبعضهم ضبطها بما غبر فضل ~~يديه، وجعل (ما) موصولة، يعني بالذي غبر، وغبر بفتح العين والباء أي فعلا ~~ماضيا، وأعرب فضل بالجر بدلا من (ما) الموصولة وهو تكلف شديد، يبقى أن ~~اللفظ فيه ركة، يقول الشيخ: والذي أظنه ms0249 أن نسخة الترمذي إما أن تكون بما ~~غبر من فضل يديه، يعني كما # PageV09P024 # جاء في نسخة بولاق، أي بما بقي؛ لأن غبر معناها بقي، والغابر الباقي؛ لأن ~~غبر معناها بقي، والغابر الباقي، لما طبع كتاب الذهبي -رحمه الله- (العبر ~~في خبر ... ) للذهبي كتاب في خمسة مجلدات في التاريخ اسمه: (العبر في خبر ~~من غبر) طبع في الكويت طبعته الأولى كثر الكلام حوله، وأن صواب التسمية: ~~(العبر في خبر من عبر) بالعين المهملة لا بالغين؛ لأن من غبر يعني بقي، وهل ~~الكتاب في أخبار من بقوا وإلا من عبروا ومضو؟ # طالب: من عبروا. # من عبروا، وكتب في المجلات العلمية تحقيقات حول هذا، حتى قال بعضهم: إن ~~غبر من الأضداد تطلق على الباقي وعلى الماضي، لكن حق التسمية أن تكن عبر في ~~تاريخ الحافظ الذهبي -رحمه الله-. # PageV09P025 # نعود إلى ما عندنا يقول: والذي أظنه أن نسخة الترمذي إما أن تكون بما غبر ~~من فضل يديه، يعني كما جاء في طبعة بولاق، أي بما بقي؛ لأن غبر معناها بقي، ~~والغابر الباقي، هذا إذا ثبت في النسخ حرف (من)، وإذا لم يثبت كان الراجح ~~بماء غبر فضل يديه، وتضبط غبر يديه بضم الغين وإسكان الباء، وهو بمعنى ~~الباقي، قال في اللسان: "وغبر كل شيء بقيته" وهذا كله لضبط الرواية عند ~~الترمذي على ما فهمه هو من التغاير بين روايتي ابن الحارث وابن لهيعة، هو ~~لما رجح فهمنا أنه فهم التغاير، لما رجح بينهما؛ لأن الراوية المتفقة لا ~~تحتاج إلى ترجيح، وهذا كله لضبط الرواية عند الترمذي على ما فهمه هو من ~~التغاير بين روايتي ابن الحارث وابن لهيعة، وقد أخطأ الترمذي في هذا يقول ~~الشيح أحمد شاكر، أو أخطأ أحد شيوخه الذين بينه وبين ابن لهيعة في الرواية، ~~وهو لم يذكرهم حتى نعرف درجتهم من الضبط والإتقان، والصواب أن رواية ابن ~~لهيعة كرواية عمرو بن الحارث؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام الترمذي فهم هذا، ~~ورجح بينهما لماذا الشيخ أحمد شاكر يثبت رواية ابن لهيعة ms0250 مثل رواية عمرو بن ~~الحارث؟ ما غير في الكتاب، قال: وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، خليكم ~~معنا يا الإخوان هذا الموضوع مهم في بباب التحقيق، الآن الترمذي فهم ~~التغاير وأنت أيها المحقق المعلق فهمت عدم التغاير، وأن رواية ابن لهيعة ~~مثل رواية عمرو بن الحارث لا تختلف، وأن الترمذي أخطأ في فهمه، وترجيحه في ~~غير محله، يقول: وقد أخطأ الترمذي في هذا أو أخطاء أحد شيوخه الذين بينه ~~وبين ابن لهيعة في الرواية، وهو لم يذكرهم حتى نعرف درجتهم من الضبط ~~والإتقان، والصواب أن رواية ابن لهيعة كرواية عمرو بن الحارث، فقد رواه ~~الدارمي في سننه قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا ~~حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد المازني قال: "رأيت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يتوضأ بالجحفة، فتمضمض واستنشق ثم غسل وجه ثلاثا، ثم ~~غسل يديه ثلاثا، ثم مسح رأسه وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم مسح رأسه بماء غير ~~فضل يديه". # PageV09P026 # قال أبو محمد -هو الدارمي-: يريد به تفسير "مسح" الأول، هذا نص رواية ~~الدارمي وهو إمام ثقة حجة، وشيخه يحيى بن حسان كان ثقة مأمونا عالما ~~بالحديث، وقد فهم الدارمي الحديث على وجهه، وأنه كرواية عمرو بن الحارث، ~~ولذلك جعل عنوان الباب الذي ذكره فيه: "باب: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يأخذ لرأسه ماء جديدا، وروه أحمد في المسند مرتين عن موسى بن داود عن ~~ابن لهيعة، وفيه: "بماء غير فضل يديه" ورواه أيضا مرة ثالثة عن الحسن بن ~~موسى عن ابن لهيعة قريبا من رواية الدارمي، ورواه مرة رابعة عن علي بن ~~إسحاق وعتاب عن ابن المبارك عن ابن لهيعة، وفيه: "بماء من غير فضل يديه" ~~فظهر لنا من كل هذا أن نقل الترمذي عن ابن لهيعة أن روايته مخالفة لرواية ~~ابن الحارث نقل غير صواب، والله أعلم ما رأيكم في هذا الكلام؟ الشيخ أحمد ~~-رحمه الله- من أهل التحري وأهل التحقيق، لكن أين مقام أحمد ms0251 شاكر من مقام ~~الترمذي في عصر الرواية؟! عاصر الرواة، وعرف ألفاظهم، ونقل من أفواههم، هذا ~~التصحيف الذي جاء في كتاب الترمذي ألا يمكن أن يسري على كتاب الدارمي؟ ~~التصحيف بين (غير وغبر أو غبر) كما وجد في كتاب الترمذي يوجد في كتاب ~~الدارمي، ونخطئ إمام من أئمة المسلمين في فهمه وقد تلقى الحديث مشافهة من ~~الرواة، ما اعتمد على صحف مثلنا إحنا وجدنا هذه الأحاديث في هذه الكتب، ~~يعني غاية ما عندنا أننا نقارن رواية هذا برواية هذا، ونوجد فروق، ونرجح ما ~~نميل إليه، ويظهر لنا حسب اجتهادنا بقدر ما أوتينا من فهم، لكن الوضع يختلف ~~عندنا وعندهم، هم تلقوا الأحاديث بالمشافهة، فكيف يجرأ الشيخ أحمد شاكر على ~~إمام حافظ مثل الترمذي ويقول: إنه أخطأ في فهم الحديث، نعم الترمذي ليس ~~بمعصوم، وقد يوجد عند المتأخر شيء من يوفق لفهم معين قد يخفى على من قبله، ~~هذا ما في إشكال ((ورب مبلغ أوعى من سامع)) لكن يبقى أن الجرأة والتخطئة ~~لإمام بهذه الطريقة، الأخطاء والأوهام ما سلم منها أحد، لكن لأننا وجدنا في ~~الترمذي وفي مسند أحمد ما يقتضي هذا أننا نخطأ، تعقيب الترمذي بالتخطئة ~~والتوهيم والترجيح لرواية عمرو بن الحارث على رواية ابن لهيعة دل على أنه ~~تلقاها مشافهة فمثل هذه الجرأة # PageV09P027 # وإن كان الشيخ -رحمه الله- من أهل التحري والتثبت والتحقيق والإطلاع ~~الواسع والاستقراء لكن هو في مقابل من؟ هو مقابل محقق ثاني من المتأخرين؟ ~~لا، حتى لو قال هذا بالنسبة لابن حجر أو الذهبي الأمر سهل؛ لأنهم مثلنا ~~يعني تلقوا من الصحف، لكن يبقى أنه في إمام تلقى من أفواه الرواة، يقال مثل ~~هذا الكلام؟ هذا لا شك أنه يحتاج إلى تأني وتثبت. # يقول: "ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا ~~الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ لرأسه ~~ماء جديدا" استدلالا بحديث الباب، وفي حديث الربيع بنت معوذ عند أبي داود ~~ما يدل على ms0252 أنه -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه من فضل كان بيده، جاء في ~~حديث الربيع بنت معوذ عند أبي داود ما يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- ~~أخذ لرأسه ماء جديدا، أنه يقول: في حديث الربيع بنت معوذ عند أبي داود ما ~~دل على أنه -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه من فضل ماء كان في يده، وهذا ~~تؤيد رواية: "ما غبر". # قال السيوطي: استدل به من يرى طهورية الماء المستعمل، لكن في إسناده ابن ~~عقيل وفيه ما تقدم، فإن صح حمل على جواز الأمرين، يعني أنه مرة يمسح بماء ~~جديد، ومرة بماء بقي من يديه، طيب نقف على هذا. # ما أدري لماذا تكرر الأسئلة؟ # هل إذا كبر تكبيرة الانتقال عندما يستقر قائما صحيح أم خطأ؟ # هذا سبق الجواب عنه. # يقول: في سوق الأغنام بعض الباعة يستقبلون الزبائن عند مدخل السوق فما ~~الحكم؟ # إذا وصل البائع السوق، إذا وصل إلى السوق ما صار من التلقي، إنما التلقي ~~المنهي عنه تلقي الركبان قبل أن يصل إلى السوق. # هذه من المغرب تقول: وإنا واضعة السماعات في إذني أستمع لدرسكم في نفس ~~الوقت داخلة أغسل الملابس في الخلاء فهل يجوز لي فعل ذلك؟ # إذا كانت الملابس تغسل في محل قضاء الحاجة فلا يجوز أن يدخل مثل هذا ~~الكلام الذي فيه ذكر لله، وذكر لرسوله -عليه الصلاة والسلام- في هذه ~~الأماكن، أما إذا كان مجرد غسيل دون محل قضاء الحاجة فلا بأس. # يقول: ما الفرق بين الحديث الحسن لغيره والحسن لذاته؟ # PageV09P028 # الحسن لذاته خف ضبط راويه، توافرت فيه شروط القبول وخف ضبط راويه، وأما ~~الحسن لغيره فهو الضعيف القابل للإنجبار إذا تعددت طرقه. # هل يجوز للحائض إذا أذنبت ذنبا أن تتوضأ لتخرج كل الذنوب بالوضوء دون أن ~~تصلي؟ # إذا أذنبت تتوب وتستغفر وتقلع على الذنب وتعزم على ألا تعود، تأتي ~~بالتوبة بشروطها، فالتوبة لا بد منها التوبة واجبة {وتوبوا إلى الله جميعا ~~أيها المؤمنون} [(31) سورة النور] ولا نعتمد على ما جاء في مثل هذه النصوص، ~~ونترك الأوامر ms0253 الشرعية بالتوبة. # يقول: ذكرتم أن الشخص الذي تحدثه نفسه أن يكون أفضل من الملائكة فل يراجع ~~نفسه؟ # على كل حال مثل هذا يدل على الاغترار بالعمل والإعجاب بالنفس. # يقول: ما حكم تطبيق العلم أو السنة إذا كان مرجوحا من أجل حفظ العلم، ~~وحفظ الحديث الوارد فيه والقائلين به مثل البداءة بمؤخر الرأس أو مسح ~~الرأس؟ # هذا لا بأس به؛ لأن التطبيق العملي يرسخ العلم النظري. # يقول: إذا وضأ أحد غيره مع أن الذي وضئ قادر على وضوئه بنفسه فهل يكون ~~هذا من الكبر أم لا؟ # إذا كان الإنسان مخدوم يعني مثلما ما يحضر له الماء، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يخدم في مثل هذا، والصغار يعني من باب التقدير للكبار يخدمونهم، ~~وأهل العلم ينصون على أنه تباح معونته وتنشيف أعضائه، يعني إذا وجد من ~~يخدمه من ابن أو زوجة أو خادم أو .. ، ينشف أعضاءه لا بأس، لكن كون الإنسان ~~يتولى هذا الأمور بنفسه لا شك أنه أولى. # بالنسبة لرواية ابن لهيعة ألا يكون التصحيف منه -من ابن لهيعة- خاصة وأنه ~~اختلط في أخر عمره؟ # ما يمنع، لكن الشيخ ما يمكن ينسب هذا لابن لهيعة؛ لأنه ثقة عنده. # PageV09P029 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (10) # شرح ### | : باب: ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، # وباب: ما جاء في تخليل الأصابع، وباب: ما جاء: ((ويل للأعقاب من النار)). # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما معنى قولهم في الكتب: "قرأت على الشيخ كتاب كذا وكذا" هل هو ~~حفظ أم قراءة بنفسه أم مع طلاب؟ # القراءة على الشيخ طريق صحيح مجمع عليه من طرق التحمل يسمونه العرض، ومر ~~وبطريق العرض يقول: أخبرنا فلان، من روى أو تحمل على الشيخ بطريق العرض ~~الذي هو القراءة على الشيخ يقول: أخبرنا فلان، وإن كان بقراءة غيره أخبرنا ~~فلان فيما قرئ عليه وأنا أسمع هذه الصيغة صيغة الأداء المناسبة لطريق العرض ~~بقراءة غيره، وإذا كان هو القارئ قال: أخبرنا قراءة عليه، أو بقراءتي عليه، ~~وهو طريق من ms0254 طرق التحمل، ويقصد به مجرد القراءة على الشيخ من أجل الرواية ~~هذا في الأصل، أما القراءة على الشيخ من أجل الشرح والتوضيح فهي كذلك تكون ~~بقراءته هو أو بقراءة غيره وهو يسمع والشيخ يشرح ويقرر، على ما هو معروف ~~عند أهل العلم. # هذا لديه اقتراح يقول: لدي اقتراح لعل العمل به مناسب خاصة وأنكم في ~~أوائل شرح الكتاب وإقامة الدروس على فترات متقطعة من العام، فنظرا لأن جامع ~~أبي عيسى لم يحقق التحقيق اللائق به فطبعة أبي الأشبال -يعني الشيخ أحمد ~~شاكر- لم تكتمل، وطبعة بشار عواد على تأخرها إنه لم يتيسر له الرجوع إلى ~~الأصول الخطية، وقد ذكر اثنتا عشرة نسخة إحداها في القرن الخامس وستة في ~~القرن السادس، فلو يضاف مع شرحكم المبارك للسنن تحقيق للكتاب يلقى مع ~~الدروس، ويقوم فيه النص لكان عملا جليلا، ولا مانع من أن يقوم بجلب النسخ ~~إمام هذا المسجد، ويوضح منهج التحقيق يقوم به بعض طلبة العلم؟ # PageV10P001 # هذه النية موجودة، وجمعنا بعض النسخ، لكن باعتبار النسخ إلى الآن لم ~~تكتمل، النسخة التي أشار إليها من القرن الخامس وصلت -ولله الحمد-، وكذلك ~~نسخ عتيقة وصلت، لكن بقية النسخ لم تصل بعد، والنية قائمة لتحقيق الكتاب مع ~~شرحه، فنظرا لتأخر وصول النسخ القدر الذي شرحناه ما تم النظر فيه ولا ~~تحقيقه من حيث إقامة النص، واكتفينا بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، لكن مع ذلك في ~~الدورات اللاحقة يتيسر -بإذن الله- ويتحقق هذا الطلب. # يقول: لم أجد متن حائية ابن أبي داود ولا مجمع الأصول لابن عبد الهادي ~~الذي شرحتم أين أجد هذا في المكتبات علما أنني لم أجد ... ؟ # هذه الكتب وزعت في الدورة، وزعت في الدورة وتم شرحها كاملة -ولله الحمد-. # يقول: ما رأيك في تفسير الشعراوي للقرآن الكريم هل تنصح به؟ # هو تفسير بالرأي في الغالب، أنا سمعت منه بعض الشيء لما كان يلقيه في ~~الإذاعة، لكن هو تفسير بالرأي، والمعول في هذا الباب على أئمة التحقيق من ~~المفسرين الكبار مثل الطبري وابن كثير وغيرهما. # يقول: ms0255 لماذا لا يتم تكملة شرح الجامع من المحرر في المدينة بدلا من شرح ~~تقريب الأسانيد الذي تم شرحه؟ # تقريب الأسانيد كتاب بدأنا به وشرحنا منه ما يقرب من خمس الكتاب، ويكمل ~~في المدينة -إن شاء الله تعالى- على دورات، مثل الدورات التي تقام هنا -إن ~~شاء الله-، وفي الشرقية وفي مكة يكمل هذا الكتاب، وأما الجامع من المحرر ~~الذي شرح هذا له ظرف خالص، هذا لطالب الجامعة الإسلامية الخرجين، ويكمل -إن ~~شاء الله تعالى- في السنة القادمة، في الدورة اللاحقة. # يقول: نريد منكم وصايا خاصة لطلبة العلم الذي ينفعنا في طلب العلم؟ # هذه الوصايا موجودة في أشرطة لكن منها (معالم في طريق الطلب) فيه بعض ~~الوصايا. # هؤلاء يسألون عن الدورات اللاحقة التي في الإجازة؟ # كل الدورات معلنة بأوقاتها وأماكنها. # هذا يقول: يلاحظ على كثير من طلاب العلم الضعف في النحو واللحن الكثير؟ # PageV10P002 # هذا ملاحظ، ولكن على طالب العلم أن يعنى به؛ لأن من يتصدى لعلم الكتاب ~~والسنة بلسان العرب وبلغتهم، فلا بد من تعلم ما يعين على فهم الكتاب والسنة ~~من علوم العربية وبفروعها العشرة المعروفة عند أهل العلم، ولا يمكن أن ~~يتصدى لتفسير القرآن أو لشرح كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا بعد ~~معرفة قدر كافي من العربية، أهل العلم لا سيما أهل الحديث يشددون في هذا ~~الباب، حتى أن بعضهم جعل اللحان يدخل في قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ووجه ذلك أن اللحان إذا قرأ ~~((إنما الأعمال بالنيات)) كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، النبي ما ~~قال هكذا، وقوله ما لم يقل، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا الشأن، لكن كثير ~~من طلاب العلم قد يتقن القواعد النظرية، وإذا قيل له: أعرب هذه الجملة أو ~~هذا الكلام أعربه إعرابا صحيحا، لكنه إذا تكلم حصل الخلل الكبير، وأقول: في ~~معرفة القواعد العربية أمران: # الأول: تقويم اللفظ واللسان، وهذا مهم جدا للمعلم وللخطيب وللداعية هذا ~~في غاية الأهمية، لكن إذا لم يتم هذا فيحصل الأمر ms0256 الثاني وهو فهم الكلام، ~~لأن فهم الكلام مبني على إعرابه، والشخص الذي لا يتولى خطابة ولا تعليم ولا ~~دعوة ولا شيء قد يكتفي بالأمر الثاني، وكلها مبنية على التعود والمران، ~~الذي تعود القراءة على الشيوخ الذين يعنون بتقويم الألفاظ مثل هذا يستفيد ~~فائدة كبيرة. # يقول: أيهما أولى لطالب العلم لقراءة التفسير تفسير المصباح المنير مختصر ~~ابن كثير أم يبدأ مباشرة بتفسير ابن كثير الأصل؟ # ذكرت مرارا في مناسبات أن طالب العلم يبدأ في التفسير بتفسير الشيخ: فيصل ~~بن مبارك (توفيق الرحمن في دروس القرآن) وإن قرأ معه تفسير الشيخ السعدي أو ~~جعله مرحلة ثانية طيب، فيهما فائدة كبيرة لطالب العلم المبتدأ، ثم بعد ذلك ~~يقرأ في تفسير ابن كثير مباشرة. # أنا طالب علم مبتدئ في طلب العلم وأنا صغير فبماذا تنصحوني وأنا قد حفظت ~~القرآن ولله الحمد؟ # عليه أن يعنى بالمتون التي ألفت للمبتدئين الصغار من طلاب العلم، ألف لهم ~~متون تناسبهم، ويحضر الدروس في شرح هذا المتون. # PageV10P003 # يقول: هل يجوز في طلب الدعاء من الغير؟ إذا كان الجواب لا فبماذا نجيب ~~على أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا تنسنا))؟ # من يتوقع منه أو فيه أو يتوسم فيه الخير، وأنه مجاب الدعوة فمثل هذا لا ~~مانع من طلب الدعاء منه، وعمر -رضي الله تعالى عنه- طلب من أويس، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- حث الصحابة أن يطلبوا الدعاء منه، ويستغفر لهم، وطلب ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تنسنا)) قاله لعمر، المقصود أن مثل هذا ~~لا بأس به -إن شاء الله تعالى-. # يقول: أنسب الشروح للمتون الآتية: الأربعين النووية، الأصول الثلاثة، ~~منظومة البيقوني، حائية ابن أبي داود، المنظومة للسعدي، منظومة ابن تيمية: ~~"يا سائلي" -القدرية-؟ ما رأيكم في المتون للشمراني؟ # أنسب الشروح الأربعين النووية في شرح للشيخ عبد المحسن العباد شرح مختصر ~~مناسب، وشرح للنووي نفسه أيضا هذا شرح طيب، وكل الصيد في جوف الفراء في ~~جامع العلوم والحكم، الأصول الثلاثة والقواعد الأربعة شيوخنا كلهم شرحوها، ~~وشروحهم مسجلة ومطبوعة، وفي كلها خير -إن شاء ms0257 الله تعالى-، منظومة البيقوني ~~في حاشية المشاط، وفيها أيضا شروح مطبوعة للمشايخ طيبة في الجملة، ولنا ~~أشرطة مسجلة على هذه الكتب، وحائية بن أبي داود هذه شرحها عبد الرزاق البدر ~~ابن الشيخ عبد المحسن شرح جيد نافع، المتون التي جمعها الشمراني هذه ليست ~~له إنما تولى جمعها، وهي متون علمية معتبرة عند أهل العلم. # يقول: قلتم بالفرق وانفكاك الجهة بين التصوير وتحريمه ومشاهدة المباريات ~~نرجو التوضيح حتى يتبين الفرق ### | .... # ما أدري هل المباريات الذي مسكت وهي لا أصل لها، يعني الاحتياطات والقيود ~~التي ذكرت لا يمكن أن تشاهد معها، لكن بعض الناس يصير حساس من بعض الأمور ~~وتصير هي همه، وإلا لا يمكن أن تشاهد المباريات من خلال كلامي الذي قررته ~~هنا، ولا في غيره من الأماكن. # يقول: بماذا تنصح إمام المسجد بالقراءة على الجماعة بعد العصر؟ # PageV10P004 # الناس اعتمدوا ومشوا على رياض الصالحين، وهو كتاب نافع، فيه أحاديث في ~~الآداب يوصي جمع من أهل العلم بحفظه، وألا يقتصر على أحاديث الأحكام، وإن ~~قرئ في الجزء الحادي عشر من الدرر السنية الذي فيه النصائح والرسائل لأئمة ~~الدعوة أحيانا فهو طيب. # هل تنصح باقتناء قناة المجد؟ # لا أنصح أحد باقتناء أي قناة، لكن المبتلى بالقنوات والدشوش هي خير ~~موجود. # يقول: انتشرت في الآونة الأخيرة جوال الكاميرا وللأسف أنه بدأ ينتشر بين ~~أوساط طلبة العلم فما توجيهكم؟ # هذا حصل فيه إشكال كبير جدا يعني، وحصل فيه هدم بيوت بسببه، فهو آفة ~~عظيمة، شر مستطير بسببه واقتناؤه حرام لا يجوز، سواء كان استعمله في ~~التصوير لذوات الأرواح أو غيرها، لماذا؟ لأنه يسهل ارتكاب المعصية، وكم من ~~شخص من الأخيار من طلاب العلم ممن لا يرى التصوير جره إلى التصوير، في ~~بداية الأمر يقول: أنا أحتاط ولا أصور، أصور مناظر، أصور الربيع، أصور ~~المناظر الطبيعية، ثم بعد ذلك ينظر إلى ولده الصغير يحبو وإلا يقوم ويتعثر ~~ويمشي الخطوات الأولى يطيب له هذا المشهد ثم يصوره، يقول: المشايخ الآن ~~يفتون بالتصوير ونستغفر الله ونتوب إليه، هذا ms0258 أول الأمر، ثم يصور ثاني ~~وثالث ثم يصير التصوير عنده عادي. # يقول: هل حضور دوراتكم كل عام يحق لنا بها أن نقول: شيخنا فلان؟ # لا مانع، من استفاد يقول، الذي يستفيد لا مانع أن يقول. # يقول: هل الشيخ أحمد شاكر -رحمه له- له تحقيق على تفسير ابن جرير -رحمه ~~الله- ومشاركة أخاه محمود في التحقيق لأني وجدت حديث ذكره ابن كثير في ~~تفسيره في تحقيق الشيخ أحمد شاكر، والحديث عند الطبري مخرج، وقال: إسناده ~~ضعيف كما فصلناه هناك؟ الذي فهمته أن الشيخ فصله عند الطبري فأرجو التوضيح؟ # التحقيق للشيخ محمود، الشيخ محمود شاكر هو الذي حقق الطبري، وأما الشيخ ~~أحمد فهو خرج الأحاديث، الشيخ خرج الأحاديث، وأما تحقيق الكتاب فلمحمود، ~~يعني الجهد الأكبر وجمع النسخ، وضبط النص، والتعليق على الكتاب كله للشيخ ~~محمود، ماعدا تخريج الأحاديث فهو للشيخ أحمد. # يقول: ما رأيكم في كتاب دع القلق وابدأ الحياة؟ # PageV10P005 # هذا كتاب قديم، يعني قديم بالنسبة للكتب الجديدة الوافدة مما فتن الناس ~~به من الكتب العصرية، وقرأه بعض الشيوخ ويقول: إن فيه فوائد، لكن أنا ما ~~قرأت الكتاب، ولا أنصح به أحدا، والقلق يعالج بالنصوص الشرعية، يعالج بتدبر ~~القرآن. # يقول: جاء عن بعض طلبة العلم فتواه بترك قراءة الفاتحة بالجهرية، وقالوا: ~~أن الإمام قدوة ويتحملها عن المأموم ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وجاء في ~~لفظ أخر: ((أقول: مالي أنازع القرآن)) فا انتهى الناس عن ذلك ... وقال بعض ~~العلماء ### | .... # هذا الشافعي؟ # المقصود أن الخلاف في القراءة خلف الإمام خلاف قديم، وأدلته كثيرة، وأدلة ~~الفريقين تكاد تكون متكافئة، والترجيح في المسألة قد يصعب، وهي كما يقرر ~~أهل العلم من عضل المسائل ليست بالمسالة السهلة الهينة بحيث يتصدى للفتوى ~~فيها صغار طلاب العلم، وعلى كل حال المعول على قوله -عليه الصلاة والسلام- ~~((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فهي لازمة لكل مصل ما عدا المسبوق ~~المستثنى بحديث أبي بكرة. # يقول: أيهما أفضل للشيخ أن يقرأ عليه من عدة كتب أو يخصص كل يوم لفن؟ وما ~~ميزة كل ms0259 طريقة؟ # كل شيء له ضريبة، تعداد الكتب على حساب المشي في كل كتاب على حدة، يعني ~~بعد صلاة الصبح أحيانا بعض المشايخ يقرأ عليه بعشرة كتب، وبعضهم في كتاب ~~واحد، المسألة ما تختلف يعني في عشرة كتب يقرأ في كل كتاب صفحة أو صفحتين ~~أو ثلاثة بدون تعليق، ويقرأ في كتاب واحد إما عشرين أو ثلاثين صفحة بدون ~~تعليق، نظير ما قرأ في عشرات الكتب، أو يقرأ خمس صفات أو أربع صفحات ~~بالتعليق، فالمسألة كل شيء له ضريبة، يعني سواء كان كتاب أو كتب، أو طال ~~التعليق أو قصر، كل شيء على حساب شيء، من أراد الفراغ من الكتاب فليخصص له ~~الوقت كامل، ويقل من التعليقات، من أراد أن ينفع الطلاب، ويبسط لهم الشرح، ~~ويوضح لهم ما يريدون صار على حساب تكميل الكتاب، سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. ### | باب: ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما: # PageV10P006 # حدثنا هناد قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه ~~وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن الربيع. # قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم، يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما" في مسح الأذنين ظاهرهما ~~بدل بعض من كل، وباطنهما معطوف عليه. # يقول: "حدثنا هناد" وهو ابن السري، ثقة حافظ "قال: حدثنا عبد الله بن ~~إدريس" يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة أيضا، توفي سنة اثنتين ~~وتسعين ومائة "عن محمد بن عجلان" المدني، وهو صدوق من الخامسة، "عن زيد بن ~~أسلم" العدوي مولاهم، ثقة أيضا "عن عطاء بن يسار" الهلالي المدني ثقة "عن ~~ابن ms0260 عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما" ظاهرهما بدل من الأذنين، على ما جاء في الترجمة، والظاهر هو ~~الخارج مما يلي الرأس، والباطن الداخل، داخال الأذنين، وجاءت الكيفية في ~~صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس أيضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ~~فغرف غرفة فغسل وجهه .. الحديث، وفيه: "ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه ~~داخلهما وخارجهما" داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهرهما، يمسح ~~ظاهرهما وباطنهما، هذه كيفية مسح الأذنين، يدخل السبابتين في الأذنين، وأما ~~الإبهامان فللظاهر هكذا، يعني طريقة سهلة ما تكلف شيء، وهذه الطريقة واردة ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو حديث صححه ابن خزيمة وغيره. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن الربيع بنت معوذ" مخرج عند أبي داود ~~والترمذي والحاكم. # PageV10P007 # "قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح" وصححه ابن خزيمة وابن مندة ~~"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما" ~~باعتبار أنهما من الرأس على ما سيأتي من الباب الذي يليه، فالأذنان تمسحان ~~مع الرأس، ومن أهل العلم على ما سيأتي من يقرر على أنهما من الوجه، فيجب ~~غسلهما مع الوجه على ما سيأتي، نعم. # الباب الذي يليه: # حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي ~~أمامة قال: توضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- فغسل وجهه ثلاثا، ومسح برأسه، ~~وقال: ((الأذنان من الرأس)). # قال أبو عيسى: قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أو من قول أبي أمامة. # قال: وفي الباب عن أنس. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم أن الأذنين ~~من الرأس، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال ~~بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس، قال ~~إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما ms0261 مع رأسه. # وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد. # يقول: "باب: ما جاء أن الأذنين من الرأس" # قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة" قتيبة ثقة ~~قتيبة بن سعيد تقدم، وحماد بن زيد بن درهم ثقة أيضا تقدم، وسنان بن ربيعة ~~الباهلي البصري، صدوق فيه لين، يعني لا يقبل حديثه إلا حيث يتابع "عن شهر ~~بن حوشب" الأشعري الشامي، كلام أهل العلم فيه كثير جدا، وهو مضعف عند ~~الأكثر، والمتوجه تضعيفه شهر بن حوشب، وأما سبب تضعيفه فالخلاف معروف عند ~~أهل العلم، والقصة المذكورة التي قد تثبت وقد لا تثبت، والذي يغلب على الظن ~~عدم ثبوتها، وهي سرقة الخريطة حتى قال قائلهم: # لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر # PageV10P008 # فمثل هذا يروج على الناس، يعني لو ### | .... # ظهر إشاعة حول شخص من أهل العلم والفضل يروجها بعض الناس حتى يقول القائل ~~من الشعر ما يقول، فتنطلي على الناس وتروج، والذي يغلب على الظن أنها غير ~~ثابتة، وضعفه عند أهل العلم معروف، في مقدمة مسلم عن ابن عون قال: إن شهرا ~~نزكوه، نزكوه يعني اتهموه بالنيزك، المقصود أنه الغالب عليه الضعف، والشيخ ~~أحمد شاكر –رحمه الله- شدد في مسألة توثيقه، وأنه لا حجة بمن قال بضعفه، ~~وكلام أهل العلم فيها كثير، والمرجح تضعفيه، وإن كان حديثه مما يعتبر به ~~ويعتد به في الشواهد لا مانع من ذلك. # "عن أبي أمامة قال: توضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- فغسل وجهه ثلاثا، ~~ويديه ثلاثا، ومسح برأسه وقال: ((الأذنان من الرأس)) " يعني فيمسحان معه لا ~~من الوجه فيغسلان معه. # "قال أبو عيسى: قال قتيبة: قال حماد" يعني ابن زيد: "لا أدري هل هذا" ~~يعني قوله: ((الأذنان من الرأس)) هل هو "من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أو من قول أبي أمامة" يعني هل مدرج من قول أبي أمامة أو ثابت في أصل ~~الحديث؟ يقول حماد: لا أدري هو سمعه ممن فوقه عن سنان بن ربيعة عن ms0262 شهر عن ~~أبي أمامة، لكن هل هو مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أو مدرج من ~~قول أبي أمامة؟ يقول ابن حجر: ورد أن الأذنين من الرأس بثمانية أحاديث، ~~فذكر منها حديث أبي أمامة، وبين أن قوله: "الأذان من الرأس" مدرج من قول ~~أبي أمامة، ولم يثبت رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث. # "قال: وفي الباب عن أنس" أخرجه الدارقطني، وفيه ضعف. # PageV10P009 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القائم" حسنه، هو ليس ~~إسناده بذاك القائم، يعني ليس بالقوي، يعني إذا كان إسناده ليس بالقوي كيف ~~يحسن؟ كيف يحسن إسناده وهو ليس بالقائم؟ إذا عرفنا الشروط التي اشترطها ~~الإمام الترمذي لتحسين الحديث وهي: ألا يكون الحديث شاذا، ولا يكون في ~~رواته من يتهم بالكذب، وأن يروى من غير وجه، بهذه الشروط يصفه الإمام ~~الترمذي بأنه حسن، لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ما في من يتهم ~~بالكذب، فيه ضعيف، لكن ليس فيه من يتهم بالكذب، يعني فيه الضعيف دون ~~الاتهام بالكذب، وليس الحديث بشاذ؛ لأنه روي من طرق له من يؤيده، ولا يوجد ~~ما يعارضه، فلا يحكم عليه حينئذ بالشذوذ، ويروى من غير وجه، والأذنان من ~~الرأس ورد في ثمانية أحاديث كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر، هذا سبب حكم ~~الإمام الترمذي عليه بالحسن، وأما قوله: ليس إسناده بذاك القائم، يعني ليس ~~بالقوي. # PageV10P010 # قال ابن دقيق العيد في (الإمام) هذا الحديث معلول بوجهين، يعني له أكثر ~~من علة، معلل بعلتين، الكلام في شهر بن حوشب هذه العلة الأولى، الثانية: ~~الشك في رفعه، ثم قوى شهرا بذكر من وثقه، ورجح أن الحديث حسن، هذا ابن دقيق ~~العيد في كتابه: (الإمام) له كتب ابن دقيق العيد منها (الإمام) ومنها: ~~(الإلمام) ومنها: (شرح الإلمام) ثلاثة كتب، (الإلمام) مطبوع في مجلد متداول ~~ومعروف مطبوع من أربعين سنة تقريبا، وهو أصل (المحرر) لابن عبد الهادي؛ ~~لأنه مختصر منه، ومطبوع ولا ذكر له عند طلاب أهل العلم، يعني ما لا ~~يتداولونه ولا ms0263 يقرؤونه، والشيوخ لا يقرؤونه؛ لأنه يذكر المتون كاملة، ~~والطلاب بحاجة إلى من يختصر لهم المتون كالبلوغ وغيره، يعني يحتاج إلى أن ~~يقتصر إلى موضع الشاهد، بسطر بنصف سطر بسطرين بقدر الحاجة، وأما بالنسبة ل ~~(للإلمام) يسوق الحديث كاملا، وهذا يصعب استيعابه أو حفظه على طلاب العلم، ~~وإلا فهو أصل كتاب ابن عبد الهادي (المحرر)، و (المحرر) لو قال قائل: بأنه ~~أصل البلوغ لما بعد، هذا (الإلمام) متن في أحاديث الأحكام مطبوع ومشهور ~~ومتداول، و (الإمام) متن في أحاديث الأحكام لكنه أوسع من (الإلمام)، متن ~~معلل ذكرت فيه علل الأحاديث، وهو أشبه ما يكون بكتب العلل، كتاب نفيس جدا، ~~أما شرح الإلمام فهذا أيضا شرح مستفيض، أطال فيه النفس ابن دقيق العيد على ~~عادته، وعادت ابن دقيق العيد في الشرح تختلف اختلاف جذري عن طريقة ابن رجب، ~~يعني ابن رجب يعني لو وازنا بين ابن دقيق العيد وابن رجب وجدنا ابن رجب ~~يشرح النصوص بأقاويل السلف فقط، قد يتصرف وقد يجمع بين النصوص, قد يستعمل ~~بعض القواعد، لكن ما هو مثل ابن دقيق العيد، ابن دقيق العيد يحشد العلوم ~~كلها لفهم الحديث، وهذه ميزته، يعني طالب العلم الذي يتخرج على شرح العمدة ~~له بحيث لا يشكل عليه فيه شيء يستحق أن يقال: إنه طالب علم يستطيع أن يشرح ~~ما يشكل من الأحاديث، والكتاب صغير، يعني في مجلدين صغار، لكن يحتاج إلى ~~فهم، فهم لكلام ابن دقيق العيد، وفيه شيء من الوعورة والصعوبة، لكن إذا ~~تخرج عليه طالب العلم يسهل عليه ما دونه، ابن دقيق العيد ذكر العلتين، ~~والأولى هي ضعف شهر بن حوشب والكلام # PageV10P011 # فيه، ثم بعد ذلك عاد فقواه بذكر من وثقه، والثانية: الشك في رفعه ووقفه، ~~ثم حكم على الحديث بأنه حسن، الشيخ أحمد -رحمه الله- بالنسبة لشهر بن حوشب ~~أطال الكلام، وقال عن الحديث: الحديث رواه أبو داود عن مسدد وقتيبة عن حماد ~~بن زيد، ونقل الشك يعني في رفع الأذنان من الرأس، ونقل شك حماد كما نقله ~~الترمذي ms0264 يعني أبا داود ورواه عن أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد وقال: قال ~~سليمان بن حرب يقولها أبو أمامة، يعني فجزم بأنها مدرجة، وروى ابن ماجه عن ~~محمد بن زياد عن محمد بن زيد بإسناده بلفظك أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((الأذنان من الرأس)) فجزم بأنها مرفوعة، وكان يمسح رأسه مرة، ~~وكان يمسح الماقين، وهذا اللفظ لا يحتمل أن تكون كلمة الأذنان من الرأس ~~مدرجة في الحديث، لا يحتمل أن تكون كلمة الأذنان من الرأس مدرجة في الحديث، ~~يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الأذنان من الرأس)) وكان يمسح ~~رأسه مرة، وكان يمسح الماقين، إذا كان الإدراج في أول الخبر كما هنا، يعني: ~~"الأذنان من الرأس" احتمال تكون مدرجة وأن تكون من كلامه -عليه الصلاة ~~والسلام-، الشيخ أحمد يقول: ما دامت في أول الخبر كما هنا، والقول مسلط ~~عليها لا يحتمل أن تكون مدرجة، الإدراج عند أهل العلم أكثر ما يكون في أخر ~~الخبر، أكثر ما يكون في أخر الحديث، وقد يكون في أثنائه وهو أقل، وقد يكون ~~في أوله وهو نادر، فإذا كان حديث: "أسبغوا الوضوء ((ويل للأعقاب من النار)) ~~أسبغوا الوضوء المقرر أنها مدرجة؛ لأنه جاء الفصل "أسبغوا الوضوء" وفي بعض ~~الروايات: "فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ويل للأعقاب من ~~النار)) " فلا مانع أن يكون الإدراج في أول الخبر، الشيخ أحمد لما رأى ~~القول قول النبي -عليه الصلاة والسلام- مسلط على هذه الجملة قبل غيرها ~~يمتنع عنده الإدراج، نعم إذا لم يوجد نص يفصل الكلام ويبين المدرج فالذي ~~يغلب على الظن أنه كله مرفوع، أن كل الخبر مرفوع، لا سيما إذا كان الإدراج ~~في أول الخبر والقول مسلط عليه، لكن إذا كان في مثل قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، منسوب إلى النبي، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أسبغوا ~~الوضوء ((ويل للأعقاب من # PageV10P012 # النار)) جاء في بعض الروايات قال أبو هريرة: "أسبغوا الوضوء فإن أبا ~~القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ويل للأعقاب ms0265 من النار)) عرفنا أن ~~الصحابي يدرج من غير بيان، وهذا لا شك أنه في عصور الرواية لا يخفى، في ~~عصور الرواية لا يخفى، لكن بعد ذالك يخفى على المتعلمين المزيد من الأصل، ~~فلا بد من البيان، وقد يسر الله وقيض لهذا العلم من يقوم به وينو به، ويبين ~~الألفاظ الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- والمزيدة في كلامه. # يقول: هذا اللفظ يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الأذنان من ~~الرأس)) وكان يسمح رأسه مرة ويمسح الماقين، وهذا اللفظ لا يحتمل أن تكون ~~كلمة: "الأذنان من الرأس" مدرجة في الحديث، وبينا أنه لا مانع، بل وجد ~~الإدراج في أول الحديث، بل هو نص في أنها من اللفظ النبوي، يعني لو لم يوجد ~~في الروايات الأخرى ما يدل على أنها مدرجة فالقطع في بأنها مرفوعة لا إشكال ~~فيه، لكن جاء ما يدل على أنها مدرجة والإدراج في أول الخبر وجد من بعض ~~الصحابة، إذا ما المانع من أن تكون مدرجة ولو كانت في صدر الخبر؟ بل هو نص ~~في أنها من اللفظ النبوي، وقد أطال العلماء البحث في هذه الكلمة، وهل هي ~~مدرجة من كلام أبي أمامة أو مرفوعة؟ ورجح كثير منهم الإدراج، يعني أنها من ~~قول أبي أمامة، انظر التلخيص ونصب الراية، والراجح عندي أن الحديث صحيح، ~~فقد روي من غير وجه بأسانيد بعضها جيد، ويؤيد بعضها بعضا، ونقل الزيلعي في ~~نصب الراية عن كتاب (الإمام) لابن دقيق العيد أنه قال في حديث أبي أمامة: ~~وهذا الحديث معلول بوجهين: # أحدهما: الكلام في شهر بن حرشب، والثاني: الشك في رفعه، ولكن شهرا وثقه ~~أحمد ويحيى والعجلي ويعقوب بن شيبة، وسنان بن ربيعة اخرج له البخاري وهو ~~وإن كان قد لين فقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين: ليس ~~بالقوي، فالحديث عندنا حسن، والله أعلم، هذا كلام ابن دقيق العيد. # PageV10P013 # ثم نقل عن البيهقي في سننه أنه قال: حديث: ((الأذنان من الرأس)) أشهر ~~إسناد فيه حماد بن زيد ms0266 عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، يعني ~~حديث الباب، وكان حماد يشك في رفعه في رواية قتيبة عنه، فيقول: لا أدري من ~~قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من قول أبي أمامة، وكان سليمان بن حرب ~~يرويه عن حماد بن زيد ويقول: هو من قول أبي أمامة، ثم قال الزيلعي: قلت: ~~وقد اختلف فيه على حماد فوقف ابن حرب عنه ورفعه أبو الربيع، واختلف أيضا ~~فيه على مسدد عن حماد فروي عنه الرفع، وروي عنه الوقف. # وإذا رفع ثقة حديثا ووقفه أخر، أو فعلهما شخص واحد في وقتين ترجح الرفع ~~أو يرجح الرافع؛ لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الرجل حديثا فيفتي به في ~~وقت ويرفعه في وقت أخر، وهذا أولى من تغليط الراوي ثم نقل حديث: ((الأذنان ~~من الرأس)). # الشيخ أحمد شاكر جرى على طريقة المتأخرين في الحكم بحكم عام مضطرد لكل ~~زيادة، لكن هذا ليس بلازم، وليس عليه عمل الأئمة، ثم نقل حديث: ((الأذنان ~~من الرأس)) من حديث عبد الله بن زيد مرفوعا في سنن ابن ماجه، وقال: هذا ~~أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته، وهو كما قال، ثم نقله من حديث ابن ~~عباس مرفوعا أيضا من سنن الدارقطني من طريق أبي كامل الجحدري عن غندر عن ~~ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ثم قال: قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله ~~وثقة رواته. # PageV10P014 # قال: وأعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، وقال: إن إسناده وهم وإنما هو ~~مرسل، ثم أخرجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مرسلا، وتبعه عبد الحق في ذلك، وقال: إن ابن جريج الذي دار الحديث ~~عليه يروي عنه عن سليمان بن موسى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مرسلا، ~~قال: وهذا ليس بقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه حديثان مسند ومرسل انتهى، ثم ~~قال الزيلعي: فانظر كيف أعرض البيهقي عن حديث عبد الله بن زيد وحديث ابن ~~عباس هذين، واشتغل بحديث أبي أمامة، وزعم ms0267 أن إسناده أشهر لهذا الحديث، وترك ~~هذين الحديثين وهما أمثل منه، ومن هنا يظهر تحامله، وكتب الحافظ ابن حجر ~~بخطه على نسخة نصب الراية المحفوظة بدار الكتب المصرية ما نصه: البيهقي ~~إنما قال: إن حديث أبي أمامة أشهرهما، ولا يلزم من الشهرة الصحة ولا غيرها، ~~وأما كون حديث ابن عباس وابن زيد أمثل منه فلا يلزم منه الشهرة الموجودة في ~~حديث أبي أمامة فتأمله. # يعني لا ملازمة بين الشهرة والصحة، وهذا من الحافظ تكلف واضح في الدفاع ~~عن البيهقي، ولكن يفهم منه أنه موافق على صحة حديثي ابن عباس وعبد الله بن ~~زيد، والذي قاله الزيلعي دقيق مطابق للقواعد الصحيحة عند علماء هذا الفن، ~~انتهى كلامه -رحمه الله-، ولا شك أنه متساهل في توثيق بعض الرواة، وقد ~~ضبطنا عليه في قسمه الذي حققه من جامع الترمذي توثيق أكثر من عشرين راوي، ~~أكثر من عشرين راوي يوثقهم جمهور الأئمة على تضعيفهم، وعلى كل حال الحديث ~~فيه العلتان التي هي ضعف شهر بن حوشب، وفيه أيضا الاختلاف في الرفع والوقف. # يقول الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس فيمسحان معه، وهو القول ~~الراجح" هذا الراجح أنهما من الرأس، ويمسحان معه "وبه يقول سفيان الثوري ~~وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" وأبو حنيفة "وقال بعض أهل العلم: ما ~~أقبل من الأذنين" يعني ما أقبل من جهة الوجه "فمن الوجه، وما أدبر" يعني من ~~القفا "فمن الرأس" وإليه ذهب الشعبي والحسن بن صالح بن حي، وفي هذا حديث ~~ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار عن علي لكن فيه مقال وضعفه البخاري. # PageV10P015 # "قال إسحاق: وأختار أن يسمح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما مع رأسه، وقال ~~الشافعي: هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد" سنة مستقلة بماء جديد، ~~يعني بالنسبة للرأس أو للوجه لا تابعة لا للرأس ولا للوجه، وإنما هي سنة ~~مستقلة تمسح بماء جديد، وهذا هو الذي دعا البيهقي أن يقول ما ms0268 يقول، ويرجح ~~حديث أبي أمامة على غيره؛ لأن حديث أبي أمامة مختلف في رفعه ووقفه، وإذا ~~اختلف في رفعه ووقفه احتمال أن يرجح الوقف كما رجح ابن حجر وغيره، وأنها ~~مدرجة، فلا يعارض قول إمامهم؛ لأن البيهقي شافعي، وابن حجر شافعي فيضطرون ~~إلى ترجيح مثل هذا، وهذا هو التعصب الذي أشار إليه الزيلعي من البيهقي، ~~وأشار إليه الشيح أحمد شاكر بالنسبة للحافظ ابن حجر. # فكأنهما قال: هما يؤيدان المذهب "وقال الشافعي هما سنة على حيالهما ~~يمسحهما بماء جديد" وقال بعض أهل العلم: هما من الوجه لا من الرأس، يعني ~~وجه الشبه بكونهما من الوجه ما فيه إلا أنهما مكشفتان مثل الوجه بدون شعر، ~~والرأس مغطى بالشعر، فوجه الشبه بينهما يعني لو قلنا: نحتاج إلى قياس ~~الشبه، إذا قررنا أن الأذنين فرع، وليس بأصل مستقل برأسه، ليس من فروض ~~الوضوء المستقلة المعروفة، فهي فرع، وثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كان يمسحهما، فهما فرع، فرع متردد بين أصلين، إذا تردد الفرع بين أصلين ~~يلحق هذا الفرع بأي شيء بأقربهما شبها، وهذا يسمى عند أهل العلم قياس ~~الشبه، أيهما أشبه بالأذنين الوجه أو الرأس؟ الوجه أشبه؛ لأنه مكشوف بدون ~~شعر، لكن فيه شعر بالنسبة للعارضين بالنسبة للحية؛ لأنه من مسمى الوجه، لكن ~~هما الأذنان أقرب إلى الوجه شبها من الرأس، فإذا استعملنا قياس الشبه قلنا: ~~هما من الوجه، كما قال هؤلاء، قال بعضهم: هما من الوجه فيغسلان معه، وإليه ~~ذهب الزهري وداود. # PageV10P016 # دليل هذا القول، هم ما اعتمدوا على قياس الشبه، لكن من باب ما يدعم به ~~القول إذا أمكن أن يدعم أي قول من الأقوال بدليل لم يطلع عليه أصحاب القول ~~أو بقاعدة عند أهل العلم، أو بأصل من الأصول يمكن أن يلحق به تستقصى ~~المسالة، وإلا هم ما استعملوا قياس الشبه، استدلوا بما رواه أصحاب السنن عن ~~عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في ~~سجوده: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره)) فأضيف السمع إلى ms0269 ~~الوجه، كما أضيف البصر إليه، يعني بعض الناس ينزع منزع بعيد، بعيد جدا قد ~~يستغرب كيف طرأ على باله يستدل بمثل هذا الحديث؟! هذه دقة في الاستنباط، ~~لكن يبقى أن هل مثل هذا النص على بعده عن محل الخلاف هل هو أقرب من ~~الأحاديث التي نصت على غسل .. ، على أحاديث الوضوء أقل الأحوال، يعني هذا ~~باب باب السجود غير باب الوضوء، باب السجود باب مستقل، يعني مثل من يقرر أن ~~الحائض تقرأ القرآن، الحائض تقرأ القرآن لماذا؟ قال: لأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قال لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) ~~الحاج يقرأ القرآن إذا تقرأ الحائض القرآن، يعني هل في هذا مستمسك لمن ~~يقول: إن الحائض تقرأ القرآن؟ بعد الحاج يصلي تصلي؟! الحاج إذا لم يجد هدي ~~يصوم تصوم؟! إذا لم نستثن إلا ما استثناه النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~قلنا: إن الحاج تصلي وتصوم إذا الحائض تصلي وتصوم، إذا منعت من الصلاة ومن ~~الصيام بالأدلة بالنصوص الصحيحة الصريحة فلئن تمنع من غيرها من غير الصلاة ~~والصيام، يعني نغرب في الاستدلال، إغراب هذا في الاستدلال وإبعاد وسعة في ~~الخطو كوننا نستعمل أعم العمومات في مسألة خاصة، وعندنا من الأدلة ما يمكن ~~أن نبني عليه ما هو أقرب من هذا، فعندنا أحاديث الباب وأحاديث الوضوء وأن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح على الأذنين بما بقي من مسح الرأس، ~~والأدلة في هذا متكاثرة، نذهب إلى حديث السجود سجود التلاوة نعم قال في ~~سجود القرآن: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره)) فإضافة السمع ~~إلى الوجه كإضافة البصر إلى الوجه، فما دامت العينان من الوجه إذا الأذنان ~~من الوجه بمقتضى هذا الحديث، لكن يأتي أن كونه # PageV10P017 # من الوجه هل يلزم غسلهما أو مسحهما؟ العنان من الوجه إجماعا، لكن هل يلزم ~~غسل العينين؟ يعني إذا غسلنا ظاهر العنين يعني البشرة التي تغطي الأجفان ~~مثلا هل يلزم أن ندخل الماء داخل العنين كما يطلب هنا أن ندخل الماء داخل ~~الأذنين؛ لأننا إذا قلنا: أنهما من ms0270 الوجه لزمنا أن نغسلهم كغسل الوجه، وهل ~~قال أحد بغسل داخل العنين من أجل أن نقول بغسل داخل الأذنين لأنهما من ~~الوجه؟ ما فعل هذا إلا ابن عمر وعمي بسبب ذلك ولا وافقه أحد، وهذا من ~~احتياطه، قالوا: وليس بصريح، ولم يثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- غسل ~~الأذنين، بل ثبت عنه المسح، ولو كان تبعا للوجه لغسل مثله، ومما يدل على ~~أنهما من الرأس قوله في حديث الصنابحي الذي تقدم: ((فإذا مسح رأسه خرجت ~~خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه)) أيهما أقرب هذا الحديث أو حديث: ((سجد ~~وجهي))؟ هذا أقرب بكثير، قال ابن القيم في الهدي: لم يثبت عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه أخذ له ماء جديدا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر، وفعل ابن عمر ~~ذكره مالك في الموطأ يعني أخذ له ماء جديد وغسلهما غسل كما غسل داخل ~~الأذنين وهذا من مخالفته -رضي الله عنه وأرضاه-، وعلى كل حال المرجح ~~والمختار هو قول جمهور أهل العلم، وأنهما من الرأس ويمسحان تبعا له، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في تخليل الأصابع: # حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن ~~لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأت ~~فخلل الأصابع)). # قال: وفي الباب عن ابن عباس والمستورد، وهو ابن شداد الفهري، وأبي أيوب ~~الأنصاري. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل ~~أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ~~ورجليه في الوضوء، وأبو هاشم اسمه: إسماعيل بن كثير المكي. # حدثنا إبراهيم بن سعيد هو الجوهري قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر ~~قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة ~~عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا توضأت فخلل بين ~~أصابع يديك ورجليك)). # PageV10P018 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. # حدثنا ms0271 قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن ~~الحبلي عن المستورد بن شداد الفهري قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. # يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في تخليل الأصابع" والأصابع جنس يشمل أصابع اليدين وأصابع ~~الرجلين. # "قال: "حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان" وهو الثوري، وذكرنا ~~من القواعد التي يميز بها بين السفيانين أن يكون بينه وبين الأئمة راويان، ~~أما إذا كان راوي واحد فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، "عن سفيان" ~~الثوري "عن أبي هاشم" إسماعيل بن كثير الحجازي المكي ثقة "عن عاصم بن لقيط ~~بن صبرة" العقيلي ثقة أيضا "عن أبيه" لقيط بن صبرة صحابي مشهور، وهو أبو ~~رزين العقيلي، فيما رجحه جمع من أهل العلم، والأكثر على أنهما اثنان، أبو ~~رزين العقيلي غير لقيط بن صبرة، قاله ابن حجر "قال: قال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا توضأت فخلل الأصابع)) " توضأ فعل ماضي، وعرفنا أن الماضي ~~يطلق ويراد به الفراغ كما هو الأصل في كونه ماضيا بمعنى أن الحدث حصل في ~~الزمن الماضي هذا الأصل، فهل معنى هذا أنه إذا توضأت وفرغت من الوضوء خلل ~~بين الأصابع؟ كما يقال: إذا أكلت فخلل بين أسنانك؟ تخلل ما بين أسنانك ~~أثناء الأكل أو إذا أردت الأكل أو إذا فرغت من الأكل؟ نعم؟ إذا فرغت، هنا ~~إذا توضأت فخلل الأصابع، يعني إذا فرغت؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم: إذا أردت أو إذا شرعت يعني في أثنائه؟ في أثنائه بلا شك. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس" مخرج في المسند وابن ماجه ~~والترمذي، "والمستورد بن شداد" المستورد هو ابن شداد مخرج عند الأربعة ~~"وأبي أيوب الأنصاري" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف. # PageV10P019 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ومخرج في المسند وأبي داود والنسائي ~~وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البغوي ms0272 وابن القطان، إسناده ما فيه ~~إشكال إلا من جهة من؟ قتيبة وهناد وسفيان ووكيع أئمة، أبو هاشم هذا إسماعيل ~~بن كثير الحجازي ثقة أيضا، وعاصم بن لقيط ثقة، فيه إشكال وإلا ما في إشكال؟ ~~نعم؟ لا أحتمل الأئمة تدليسه، سفيان احتمل الأئمة تدليسه لإمامته وندرت ~~تدليسه بالنسبة لما رواه، احتمل الأئمة تدليسه، ما في إشكال -إن شاء الله ~~تعالى-. # "قال: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج أيضا عند الإمام أحمد في المسند وأبي ~~داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البغوي وابن القطان، ما ~~يظهر فيه إشكال -إن شاء الله تعالى- "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ~~يخلل أصابع رجليه في الوضوء" رجليه، الآن الحديث: ((فخلل الأصابع)) ~~والأصابع تشمل أصابع اليدين وأصابع الرجلين، يقول: "والعلم على هذا عند أهل ~~العلم أنه يخلل أصابع رجليه عند الوضوء، وبه يقول أحمد، وإسحاق" قال ابن ~~سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الضوء، الآن الأمر: "خلل" والأصل في الأمر ~~الوجوب، يقول ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع ~~الرجلين في غسلهما، وقال: هذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو ~~كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا ~~لذاته لكن لأداء فرض الغسل؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب التخليل، ~~تعقبه الشوكاني في نيل الأوطار بأن الأحاديث صرحت بوجوب التخليل، يعني جاءت ~~بالأمر ولا صارف، جاءت بالأمر: ((خلل أصابع)) ولا صارف، قد صرحت بوجوب ~~التخليل ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع ~~اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم وصول الماء لا دليل عليه ~~"وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء" وهذا هو الراجح للإطلاق في ~~حديث الباب، "وأبو هاشم اسمه: إسماعيل بن كثير المكي". # PageV10P020 # قال: "حدثنا إبراهيم بن سعيد هو الجوهري" أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ~~ثقة حافظ، قال: "حدثنا سعد" يعني "ابن عبد الحميد بن جعفر" الأنصاري، أبو ~~معاذ المدني، صدوق، له أغاليط، ms0273 قال: "حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد" ~~المدني، صدوق، فقيه، ما حدث به في المدينة فصحيح، وما حدث به في بغداد ~~والعراق فمضطرب "عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة" موسى بن عقبة مولى ~~آل الزبير، ثقة، إمام في المغازي، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة "عن صالح ~~مولى التوأمة" صدوق اختلط، لكن سماع موسى بن عقبة منه قبل الاختلاط "عن ابن ~~عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا توضأت فخلل بين أصابع ~~يديك ورجليك)) ". # وهذا نص في ... ، نص مفسر، يعني الحديث الأول نص مجمل، وهذا نص مفسر، فهو ~~حجة على من قال أو من خص التخليل بأصابع الرجلين فقط دون اليدين، وجاء في ~~بعض الأحاديث ذكر الرجلين فقط، يعني جاء في بعض الأحاديث خلل أصابع رجليك، ~~يعني جاء التنصيص على الرجلين فقط، لكن هل هذا يقتضي تخصيص؟ هذا تنصيص على ~~بعض أفراد العام، وإذا جاء اللفظ بصيغة العموم، وجاء ما يدل على الخصوص ~~بحكم موافق لحكم العام هذا لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم؛ لأنه تنصيص على ~~بعض أفراد العام بالحكم الموافق، وهذا لا يقتضي التخصيص عندهم. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" قال الشوكاني: فيه صالح مولى التوأمة ~~ضعيف، وحسنه البخاري لأن سماع موسى بن عقبة من صالح قبل الاختلاط. # قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد ~~الرحمن الحبلي" ثقة أيضا، ويزيد بن عمرو المعافري صدوق "عن المستورد بن ~~شداد الفهري" الذي أشار إليه الترمذي سابقا بقوله: "وفي الباب" "قال: رأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ دلك" أي خلل "أصابع رجليه بخنصره" هذا ~~التنصيص على الرجلين، نعم هذا التنصيص على الرجلين، وهذا تنصيص على بعض ~~أفراد العام لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، بخنصره يعني خنصر يده اليسرى. # PageV10P021 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة" لا ~~نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، يعني حديث هذا الصحابي لا يعرف إلا من ms0274 حديث ~~ابن لهيعة، وأما ما جاء عن غيره من الصحابة فهو معروف من طرق، على ما ذكره ~~الترمذي في هذا الباب. # قال ابن سيد الناس: شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليث ~~وعمرو ابن الحارث، فالحديث إذا صحيح سالم عن الغرابة، قاله في النيل، ولا ~~مفر ولا محيد بعد سماع ما ذكر من تخليل الأصابع، سواء كانت ملتفة أو يمكن ~~وصول الماء إليها، ويستوي في ذلك أصابع اليدين والرجلين، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء: ((ويل للأعقاب من النار)): # حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ويل للأعقاب من النار)) # قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله، وعبد الله ~~بن الحارث هو ابن جزء الزبيدي، ومعيقيب وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ~~وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنه قال: ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)). # قال: وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما ~~خفان أو جوربان. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء ويل للأعقاب من النار" الترجمة بلفظ الحديث. # قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد تقدم الكلام فيه "قال: حدثنا عبد العزيز ~~بن محمد" الدراوردي، أبو محمد، الجهني مولاهم، صدوق، توفي سنة سبعة وثمانين ~~ومائة، ومع ذلك حديثه مخرج في الصحيحين وغيرهما، "عن سهيل بن أبي صالح" أبو ~~صالح اسمه: ذكوان السمان، وابنه سهيل صدوق، تغير حفظه بأخرة "عن أبيه" ~~ذكوان السمان أبو صالح، ثقة "عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((ويل للأعقاب من النار)) ". # PageV10P022 # الويل اختلف في معناه، لكن جاء من حديث أبي سعيد مرفوعا: ((ويل وادي في ~~جنهم)) وهذا مخرج في الترمذي، والويل في اللغة: الحزن والهلاك والمشقة، ~~وفسره ابن سعيد ms0275 كما جاء في الحديث مرفوعا: ((ويل وادي في جهنم)) نسأل الله ~~السلامة والعافية، والأعقاب: جمع عقب، وهو مؤخر القدم، والمراد من قصر في ~~غسلهما، وإذا عذبت الأعقاب فالعذاب على جميع البدن، نسأل الله السلامة ~~والعافية؛ لأن بعض الناس يسمع مثل هذا الكلام لا سيما في مثل حديث الإسبال ~~((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) ما الذي في النار؟ الإزار وإلا صاحبه؟ # طالب:. . . . . . . . . # صاحب الإزار بلا شك، وهنا صاحب العقل هو المتوعد، وقل مثل هذا ((وكل ~~ضلالة في النار)) صاحبها المراد صاحبها. # "قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" متفق عليه عند البخاري ومسلم ~~"وعائشة" عند مسلم "وجابر" عند بن أبي شيبة وابن ماجه "وعبد الله بن الحارث ~~هو ابن جزء الزبيدي" وهو الذي سيأتي ذكره في أخر الباب، "ومعيقيب" أخرجه ~~أحمد والطبراني في الكبير "وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ~~ويزيد بن أبي سفيان" مخرجة عند ابن ماجه. # "قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" ومخرج في الصحيحين، وفي ~~الباب عن عمر بن الخطاب أخرجه مسلم، وعن ابنه عبد الله أخرجه ابن أبي شيبة، ~~وعن خالد بن معدان أخرجه الإمام أحمد، "وقد روي عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)) ". # وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد ~~الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مرفوعا، ورواه أحمد موقوفا عليه، وهو الذي ~~تقدمت الإشارة إليه، وعلى كل حال فقه الحديث كما قال الإمام -رحمه الله ~~تعالى- قال: "وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن ~~عليهما خفان أو جوربان". # PageV10P023 # لأنه إذا توعد على التفريد بغسل العقب الذي هو مؤخر القدم، فإذا توعد ~~عليه بالنار فهل يتصور أن المسح جائز؟ نعم؟ إذا المسح لا يجوز، لا بد من ~~غسل العقب وبطون الأقدام كما جاء في الرواية الأخرى والحديث الأخر، فإذا ~~وجب غسل العقب وباطن القدم فالظاهر من باب أولى، ويذكر عن ... ، بل ms0276 هو ~~المعتمد عند الرافضة عموما أن المسح يكفي عملا بقراءة الجر: "وأرجلكم" عطفا ~~على الرأس الذي هو ممسوح، وينسب هذا القول للإمام أبي جعفر بن جرير الطبري، ~~أما بالنسبة للرافضة فلا عبرة بوفاقهم ولا خلافهم. # ابن جرير الطبري كلامه في التفسير وإن أوهم المسح بل صرح بالمسح، لكن ~~مراده بالمسح الغسل، مراده بالمسح الغسل؛ لأنه يطلق المسح ويراد به الغسل ~~في لغة العرب بدليل أنه احتج على ما اختاره بحديث: ((ويل للأعقاب من ~~النار)) وذكره بطرقه، فهل يتصور أن ابن جرير يرى المسح وهو يورد هذا الحديث ~~لشرح كلامه وتوضيح كلامه؟ ما يتصور، نعم نقل عن ابن جرير أنه يرى هذا القول ~~في التفاسير كلها، ويقولون: محمد بن جرير الطبري، لكن في تفسير الألوسي ~~يقول: وقال أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري، هذا رافضي ذا، هذا ليس ~~الإمام ابن جرير المعروف، وهنا حصل اللبس، إضافة إلى أن ابن جرير قرر المسح ~~في تفسيره، مراده المسح الغسل؛ لأنه يطلق المسح ويراد به الغسل في لغة ~~العرب، وقرره ودعم كلامه بحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) كيف يورد ابن ~~جرير الطبري الحديث بطرقه ويريد بذلك المسح؟ فحصل اللبس من جهتين: أولا: ~~أنه قرر المسح ومراده به الغسل. # PageV10P024 # الأمر الثاني: اتفاقه مع من يرى المسح من الشيعة في الاسم والكنية ~~والنسبة، وغسل الرجلين محل إجماع بين كل من يعتد بقوله من أهل العلم، وأنه ~~لا يجوز المسح بحال، طيب قراءة الجر: "وأرجلكم" منهم من يقول: إن الجر ~~للإتباع، لمجرد الإتباع لا لإرادة المسح الحقيقي، ومنهم من يقول: مسح كل ~~شيء بحسبه، فمسح الرأس بمجرد إمرار اليد المبلولة عليه، ومسح الرجل بغسلها ~~كما قرر ذلك ابن جرير، ومنهم من يقول: إنه ثبتت القراءتان، فقراءة النصب ~~يؤخذ منها غسل الرجل، وقراءة الجر يؤخذ منها مسح القدم إذا كان عليها خف أو ~~جورب، فتكون الآية دليل للأمرين، وعلى هذا إذا كانت الرجل مكشوفة فلا بد من ~~غسلها، إذا كانت مغطاة بخف أو جورب يكفي في ms0277 هذا المسح، والنصوص في هذا ~~متواترة، يكفي فيها المسح، لكن إذا كانت مكشوفة لا مغسولة ولا ممسوحة تصح ~~الصلاة وإلا ما تصح؟ ما تصح، إذا من مسح على الخف وخلع الخف هل هذا يصلي ~~بقدم مغسولة أو ممسوحة أو لا مغسولة ولا ممسوحة؟ # إذا وضوؤه ناقص، فلا تصح صلاته حينئذ، ولا يتجه أن يقول: إن خلع الخف أو ~~خلع الجورب مبطل للوضوء أصلا ما في وضوء، هذا وضوء ناقص، لا رجل مغسولة ولا ~~خف ممسوحة، فالقول ببطلان صلاته هو المتجه، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في ~~المسح على الخفين، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV10P025 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (11) # شرح: باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة، وباب: ما جاء في الوضوء مرتين ~~مرتين، و ### | باب: ما جاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا، # وباب: في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، وباب: فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين ~~وبعضه ثلاثا. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وغفر له ولشيخنا ولجميع المسلمين: ### | باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة: # حدثنا أبو كريب وهناد وقتيبة قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا محمد ~~بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة". # وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه، وحديث ابن عباس ~~أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك ~~بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- توضأ مرة مرة، وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام ~~بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء ms0278 بن يسار ~~عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # PageV11P001 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة" ويحتاج ~~إلى تكرار المرة إذا كان ما تعود إليه مكررا، أما لو كان عضوا واحدا لقيل: ~~باب: ما جاء في الوضوء مرة، يعني لو كان المراد مرة عائدة إلى الوضوء لما ~~احتجنا إلى تكرارها؛ لأن الوضوء إنما يكون مرة واحدة، الواجب للعبادة مرة ~~واحدة، لكن لما كانت المرة عائدة إلى الأعضاء كررت، مرة مرة، يعني لكل عضو ~~مرة، وليس المراد به الوضوء مرة واحدة؛ لأن هذا معروف؛ لأن تكرار الوضوء ~~وتجديد الوضوء سنة إذا فعل به عبادة، أما أن يجدد من غير إحداث عبادة به ~~فهذا زيادة على القدر المشروع، يعني يحتاج إلى تجديد الوضوء إذا فعل ~~بالوضوء الأول عبادة، وليس هو المراد هنا في هذا الباب، المراد غسل الأعضاء ~~مرة مرة، يعني لكل عضو مرة واحدة. # يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو كريب" وهو محمد بن العلاء، من ثقات ~~الرواة من شيوخ الأئمة، "وهناد" بن السري كذلك، "وقتيبة" بن سعيد، وكلهم ~~مروا سابقا، "قالوا" يعني الثلاثة: "حدثنا وكيع" وهو ابن الجراح، الإمام ~~العلم الزاهد المعروف "عن سفيان" وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام ~~صاحب المذهب المتبوع، المشهور بعلمه وورعه وزهده، والمقصود به هنا -وإن كان ~~مهملا- الثوري، كما صرح به أبو نعيم في مستخرجه، كما صرح به أبو نعيم في ~~مستخرجه، وهذه من فوائد المستخرجات تمييز المهمل، فإذا كان في الطبقة ~~الواحدة أكثر من شخص ويهمل، فيقال: حدثنا سفيان ولا يبين، فمن وظائف ~~المستخرجات تمييز المهمل، وتعيينه من بين من يشاركه في الاسم والطبقة ~~والشيوخ والآخذين، وفوائد المستخرجات تزيد على العشرين كما بينت في مواضعها ~~من كتب المصطلح. # PageV11P002 # "عن سفيان ح" تقدمت الإشارة إلى أن هذه الحاء إنما هي رمز للتحويل من ~~إسناد إلى آخر، وتستعمل عند ms0279 أهل العلم بكثرة عند مسلم، وعند أبي داود ~~والترمذي والنسائي، وقد يستعملها البخاري -رحمه الله تعالى- بقلة، ~~واستعماله لها قد يختلف عن استعمال غيره لها، فاستعمال مسلم كاستعمال ~~الترمذي هنا، يقصد بها اختصار الأسانيد، والاجتماع على ملتقى .. ، ما تلتقي ~~به الرواة من الشيوخ، فيستفاد منها الاختصار، أما البخاري فكثيرا ما يضعها ~~بعد ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام-، عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ح وحدثنا محمد بن بشار، قد يقول هكذا البخاري، وهذا بكثرة عنده، وقد ~~يستعملها للاختصار كاستعمال الأئمة، لكن إذا استعملها بعد نهاية الإسناد ما ~~فيها اختصار، ولذا يترجح قول من يقول من المغاربة: إن المراد بها الحديث، ~~أو هي اختصار لاسمه خاء، ثم أهملت، ظن من النساخ أنها هي حاء التحويل، على ~~كل حال هذه الحاء رمز عند أهل العلم يستعملونها بين الأسانيد في أثنائها ~~للاختصار، وهي حاء التحويل، وتقرأ هكذا ح وقال. # قال- يعني الترمذي-: "وحدثنا محمد بن بشار" المعروف ببندار ثقة من ثقات ~~الشيوخ الأئمة المعروفين، "قال: حدثنا يحيى بن سعيد" وهو الأنصاري "قال: ~~حدثنا سفيان" وهو الثوري السابق في الإسناد الذي قبله، والأئمة الثلاثة ~~الشيوخ الثلاثة أبو كريب وهناد وقتيبة يروون الحديث عن وكيع، ومحمد بن بشار ~~يرويه عن يحيى بن سعيد، وكلاهما –أعني وكيعا ويحيى بن سعيد- يرويانه عن ~~سفيان الثوري "عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس" حبر الأمة، ~~ترجمان القران، ابن عم النبي -عليه الصلاة والسلام-: "أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- توضأ مرة مرة". # يعني لكل عضو مرة، فغسل كفيه مرة، وغسل وجهه مرة واحدة، وغسل يديه مرة ~~مرة، ومسح برأسه مرة، وغسل رجليه مرة، مع أن من وصف وضوء النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ذكر أنه بالنسبة لغسل الكفين لغسل الكفين قبل الشروع في ~~الوضوء يذكر ثلاثا، ولا يذكره مرة واحدة، فالمراد بقوله: "توضأ مرة مرة" ~~يعني الفرائض، فرائض الوضوء الأربعة المعروفة التي هي غسل الوجه، واليدين، ~~ومسح الرأس، وغسل الرجلين. # PageV11P003 # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر" وسيأتي ms0280 ذكره -إن شاء الله تعالى- في ~~الباب نفسه من هذا الكتاب، "وجابر -عند ابن ماجه- وبريدة -عند البزار- وأبي ~~رافع -عند الدارقطني والبزار- وابن الفاكه" واسمه: سبرة بن الفاكه، وحديثه ~~أخرجه البغوي في معجمه. # وفي الباب أيضا عن ابن عمر عند البزار وعكراش بن ذؤيب ذكره الخطيب، وكعب ~~أخرجه ابن ماجه، فالحديث مستفيض مروي في دواوين الإسلام، وحديث ابن عباس ~~حديث الباب مخرج عند الجماعة عدا الإمام مسلم -رحمه الله- فإنه لم يخرجه. # "قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح" أحسن شيء في ~~هذا الباب وأصح، يعني من الأحاديث التي أشار إليها الترمذي -رحمه الله- ~~بقوله: "وفي الباب" فهو أحسنها وأصحها، ولا يعني أن جميع ما روي في الباب ~~صحيح؛ لأن أهل الحديث قد لا يجعلون أفعل التفضيل على بابها، فقد يستعملونها ~~في غير بابها، إلا أن أكثرها صحيح، ومنها الحسن، وفيها من فيه مقال عند أهل ~~العلم، لكنها بمجموعها تقرب من التواتر، تقرب من التواتر فهي مستفيضة ~~ومشهورة في دواوين الإسلام، ولو لم يكن في ذلك إلا تخريج الإمام البخاري ~~للحديث، مع من وافقه من الأئمة، فالحديث مخرج عند أحمد والبخاري وأبي داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه، فلم يخرجه مسلم -رحمه الله تعالى-. # "وروى رشدين بن سعد" المصري أبو الحجاج كان صالحا في دينه إلا أنه في ~~روايته ضعيف، في دينه صالح ما فيه إشكال، يعني عدالته لا مطعن فيها، لكن ~~ضبطه وإتقانه فيه ضعف، يقول من ترجم له في كتب الرجال: أدركته غفلة ~~الصالحين، وهذا شأن من ينشغل عن العلم، شأن من ينشغل عن مدراسة العلم ~~ومذاكرته، أنه يقع في حديثه الخطأ الكثير؛ لأن العلم يحتاج إلى مدارسة ~~ومذاكرة ومراجعة، يحتاج إلى استذكار مستمر، ومدارسة مع الأقران ومساءلة ~~للشيوخ، وبهذا يثبت العلم، أما بالنسبة لرشدين فإنه انشغل بالعبادة عن ~~المذاكرة والمدارسة فأدركته غفلة الصالحين. # PageV11P004 # وللشيخ -رحمه الله- الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- تعليقات على التقريب ~~وقال: إن إطلاق مثل هذا الكلام لا ينبغي "أدركته غفلة الصالحين" إنما يقال: ~~بعض الصالحين، ms0281 إنما يقال: بعض الصالحين فإن في بعضهم غفلة، لا سيما إذا ~~انشغلوا عما هم بصدده من العلم، وأقبلوا على العبادة وتركوا مذاكرة العلم، ~~أما إطلاق غفلة الصالحين فيلزم منه أن جميع من كان صالحا فإنه مغفل وليس ~~الأمر كذلك، فأصلح الناس وأتقاهم وأخشاهم وأعبدهم لله -جل وعلا- على الوجه ~~المشروع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وصحابته الكرام بدءا من الخلفاء ~~الأربعة وحفاظ الأمة مثل أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، فلا يطلق ~~مثل هذا الكلام، وهذه لفتة طيبة من الشيخ -رحمة الله عليه- لأن الوصف ~~بالغفلة هذا طعن في الراوي، طعن في الراوي، وإذا قلنا: غفلة الصالحين ~~أضفناها إلى الصالحين كلهم، طعنا في الصالحين كلهم، وليس الأمر كذلك، فعلى ~~رأس الصالحين النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام، وحفاظ الأمة ~~وأئمتها هم رؤوس وسادة الأمة وصالحوها، فلا ينبغي أن تنسب الغفلة إلى ~~جميعهم، إنما بعضهم نعم فيه غفلة، ينصرف عن مذاكرة العلم، وقد يكون حفظه من ~~الأساس في ملكة الحفظ عنده فيها ضعف، وهذا معروف ولا يحتاج إلى استدلال، ~~فالناس يتفاوتون في هذا الباب، لكن من كان ضعف حافظته بسبب غفلته عن مدارسة ~~العلم إما لصلاحه وإقباله على العبادة، أو لأنه منشغل بأمر آخر من أمور ~~الدين أو الدنيا، فلا تضاف هذه الغفلة إلى الجميع. # "وروى رشدين بن سعد وغيره" كابن لهيعة "الحديث عن الضحاك بن شرحبيل" ~~الغافقي المصري، وهو صدوق كما قال الحافظ يهم، من الرابعة، "عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه" أسلم مولى عمر -رضي الله عنه-، "عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى ~~عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة"، وهذه الرواية أخرجها ~~ابن ماجه وفي إسنادها رشدين بن سعد وهو ضعيف كما تقدم آنفا، وابن لهيعة ~~ضعفه الجمهور، والضحاك بن شرحبيل صدوق يهم، يعني يخطئ له أوهام، فالرواية ~~فيها ما فيها، ولذا قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "وليس هذا بشيء"، "وليس ~~هذا بشيء". # PageV11P005 # قد يقول قائل مثلا: ابن رشدين ضعيف، وابن لهيعة مختلف فيه والجمهور على ~~ضعفه، وروايته إذا ms0282 انضمت إلى ابن لهيعة صارت شيئا، إذا انضمت رواية ابن ~~لهيعة إلى رواية رشدين يشد بعضها بعضا، فتصير شيء، فبانضمام ابن لهيعة إلى ~~رواية رشدين قد يحكم على الحديث بأنه حسن لغيره، أما الترمذي قال: وليس هذا ~~بشيء، يعني ابن لهيعة متابع لرشدين، يعني متابعة لرشدين، والضعيف إذا كان ~~ضعفه ليس بشديد يقوى بالمتابع، يقوى بالشاهد، وضعف ابن لهيعة ليس بشديد، بل ~~وثقه بعض أهل العلم، وجرحه آخرون، والمرجح ضعفه، لكن على هذا يكون ضعفه ليس ~~بشديد، وحسن له ابن حجر بمفرده. # قول الإمام -رحمه الله تعالى-: "وهذا ليس بشيء" هل لأن الرواية لا ترتقي ~~بالمتابع أو لأنه حكم عليها بأنها من باب الخطأ؟ يعني لو لم يرد حديث ابن ~~عباس السابق، يعني رشدين بدلا من أن يجعلها من حديث ابن عباس عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء عن ابن عباس جعلها رشدين عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، فهل ~~نقول: إن هذا شاهد لحديث ابن عباس ويتقوى برواية رشدين إذا انضمت إلى رواية ~~ابن لهيعة؟ أو نقول: إن إضافتها إلى عمر خطأ من هؤلاء الضعفاء؟ والصواب ما ~~تقدم مما خرجه البخاري عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس؛ لأن هذه من ~~المضايق التي لا يدركها آحاد الطلاب، بل هي من العلل الخفية؛ لأن من ينظر ~~إلى الإسناد الأول يحكم عليه بالصحة بلا شك، وهو مخرج في الصحيح، وليس لأحد ~~له فيه كلام، الحديث الثاني يقول: لماذا لا يكون عن ابن عباس وعن عمر -رضي ~~الله عنهما-؟ فيكون حديث عمر شاهد لحديث ابن عباس المخرج في الصحيح فيحكم ~~له بالصحة، لا سيما وأنه ليس فيه مخالفة في المتن، قول الإمام الترمذي: ~~"ليس هذا بشيء" يدل على أن إضافة الخبر وإسناده إلى عمر خطأ، وأن المحفوظ ~~أنه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. # يقول: والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز ~~بن محمد الدراوردي عن زيد ms0283 بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس -رضي الله ~~عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # PageV11P006 # لذا قال: ليس بشيء، وقال: والصحيح يعني ما رواه الجماعة الأئمة الثقات، ~~جمع من الثقات رووه مخالفين لما ذكره رشدين، فلا شك أنه ليس بشيء في مقابلة ~~هؤلاء، وعلى هذا يحكم على روايته بأنها خطأ، والصحيح ما رواه الجماعة؛ لأن ~~بعض الناس ممن له عناية بالمتون فقط ويقرأ الكتب مجردة عن أسانيدها قد لا ~~يلوح له مثل هذا الكلام، وهذا له شأن عظيم عند أهل العلم؛ لأنه قد يقول ~~قائل مثلا من المتفقهة الذين لا عناية لهم بالحديث يقول: توضأ النبي مرة ~~مرة سواء كان هذا من حديث ابن عباس أو من حديث عمر إيش الفرق؟ ما الفرق؟ ~~المقصود أنه ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ مرة مرة، نقول: هذا ~~بالنسبة للفقيه لا فرق، لكن بالنسبة لأهل الحديث هذا شأنه عظيم، وإذا كان ~~الأمر فيما اتحد لفظه كما هنا، فماذا يصنع فيما يختلف لفظه؟ بل بما يختلف ~~معناه؟ لأنه قد يقول قائل مثلا: لو روي بهذا الإسناد مثلا بغير هذا اللفظ ~~بما يخالف حديث ابن عباس يقول: حديث آخر، حديث آخر، لكن أهل الحديث أطباء ~~الصنعة لا يخفى عليهم مثل هذا الكلام ولا يمشي عليهم، ولا يطوف عليهم مثل ~~هذا. # PageV11P007 # يقول النووي -رحمه الله تعالى- في شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن الواجب ~~في غسل الأعضاء مرة مرة، أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة ~~مرة، وبهذا يتم الامتثال، ليس من كلام النووي، لكن لتوضيحه، هذا الإجماع ~~مستند إلى الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~[(6) سورة المائدة] إلى آخرها، يتم امتثالها بالغسل مرة مرة، وقد بينها ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- بفعله، بفعله في أحاديث، وبيان الواجب واجب، ~~يقول النووي -رحمه الله تعالى-: أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل ~~الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت السنة الصحيحة بالغسل مرة ~~مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، ms0284 وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين، يعني ~~ملفق، والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، واختلافها دليل على جواز ذلك كله، ~~وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ، الواحدة تجزئ والثلاث هي الكمال، ~~وسيأتي في الأبواب اللاحقة الوضوء مرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، والاختلاف في ~~غسل الأعضاء على ما سيأتي. # سم. # عفا الله عنك. # باب: ما جاء في الوضوء مرتين مرتين. # حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع قالا: حدثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن ~~ثابت بن ثوبان قال: حدثني عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ~~عن أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرتين مرتين. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث ابن ثوبان عن عبد الله من الفضل وهو إسناد حسن صحيح، وقد روى عن أبي ~~هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثا ثلاثا. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء مرتين مرتين" ~~وهذا يقال فيه ما قيل في سابقه، وأن التثنية ليست للوضوء وإنما هي لغسل ~~الأعضاء، كل عضو يغسل مرتين مرتين، لا أنه يتوضأ مرتين. # PageV11P008 # يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع" القشيري ~~النيسابوري، وهو ثقة عابد، من الحادية عشرة، "قالا: حدثنا زيد بن حباب" أبو ~~حسين العكلي، صدوق من التاسعة، قال: "عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان" ~~العنسي الزاهد، صدوق يخطئ، من السابعة "قال: حدثني عبد الله بن الفضل" ~~الهاشمي، ثقة من الرابعة "عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج" هو الأعرج، هو ~~الأعرج، وبعض النسخ: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وفي بعضها: عبد الرحمن بن ~~هرمز هو الأعرج، وتقدمت الإشارة إلى أن الأئمة يأتون بضمير الفصل (هو)، ~~وأحيانا يقولون: يعني الأعرج، إذا لم يكن الراوي منسوبا من قبل الشيخ، ~~وإنما زاده من بعده، فيبين أن هذه الزيادة من عنده بقوله: (هو) أو (يعني) ~~وإلا لو حذفناها أو ذكرناها لا يختلف الكلام، "عن أبي هريرة: أن النبي ms0285 -صلى ~~الله عليه وسلم- توضأ مرتين مرتين" يعني غسل أعضاء الوضوء مرتين مرتين، ~~فغسل الوجه مرتين، وغسل اليدين مرتين، ومسح الرأس، مقتضى ذلك مرتين، مقتضى ~~الإطلاق هنا، وسيأتي تفسير ذلك وتفصيله في أحاديث لاحقة -إن شاء الله ~~تعالى-، وأن الرأس إنما يمسح مرة واحدة وقد تقدم. # مرتين مرتين، يعني كل عضو من أعضاء الوضوء يغسل مرتين. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر" وهو مخرج عند ابن ماجه "قال أبو عيسى: ~~هذا حديث حسن غريب" في الباب عن جابر قلنا: إنه أخرجه ابن ماجه، وعن عبد ~~الله بن زيد أخرجه البخاري وأحمد، "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" أخرجه ~~أبو داود، قال: "لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله من فضل وهو ~~إسناد حسن صحيح". # PageV11P009 # في الأول قال: هذا حديث حسن غريب، وفي النهاية قال: وهو إسناد حسن صحيح، ~~فهو يحكم على المتن بالحسن مع الغرابة، ويحكم على الإسناد بالحسن مع الصحة، ~~أيهما أولى مثل هذا الكلام أو العكس من الناحية الاصطلاحية؟ هذا حديث حسن ~~غريب، ويريد بذلك المتن، ثم قال: وهو إسناد حسن صحيح، يعني هل هناك تلازم ~~بين المتن والإسناد؟ بمعنى أنه لا يصح المتن إلا إذا صح الإسناد أو العكس؟ ~~أو قد يصح المتن مع ضعف الإسناد ويصح الإسناد مع ضعف المتن؟ نعم لا تلازم ~~بينهما، لا تلازم بينهما، فقد يصح الإسناد ولا يصح المتن لوجود مخالفة، وقد ~~يصح المتن والإسناد ضعيف لوجود المتابع والشاهد، لوجود الطرق التي يصح بها، ~~وهنا قال: عن الحديث يعني عن المتن: حسن غريب، وقال عن الإسناد: إنه حسن ~~صحيح، فهل فيه مخالفة ليصح الإسناد ولا يصح المتن؟ أما بالنسبة لغرابته فقد ~~بينه بقوله: "لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل" وهذه ~~الغرابة نسبية وإلا مطلقة؟ نسبية، نسبية يعني من هذا الوجه فقط، وإلا فهو ~~معروف من طرق أخرى عن غير أبي هريرة، له طرق عن جابر وعن عبد الله بن زيد، ~~حديث عبد ms0286 الله بن زيد في الصحيح، وستأتي الإشارة إليه، بل يأتي ذكره -إن ~~شاء الله تعالى-، الآن في كلام الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" ويريد بذلك ~~المتن، مع قوله: "هذا إسناد حسن صحيح" يريد بذلك الإسناد. # في حاشية الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- يقول: كتب العلامة الشيخ ~~أحمد الرفاعي بخطه بحاشية نسخته عند قوله: "حسن غريب" ما نصه: "ما هنا ~~متعلق بالحديث وما بعده بالإسناد، ولا يلزم من غرابة الحديث غرابة الإسناد ~~ولا عكسه، وإيضاحه في مصطلح الحديث"، قال الشيح أحمد شاكر: وهذا غير جيد، ~~وهذا غير جيد؛ لأن المتن معروف من غير هذا الإسناد؛ لأن المتن معروف من غير ~~هذا الإسناد، وإنما الغرابة في الإسناد حيث انفرد به ابن ثوبان، ثم صحح ~~الترمذي الإسناد نفسه ولا منافاة بين الغرابة والصحة وفيه .. إلى آخره. # PageV11P010 # ماذا نفهم من كلام الرفاعي؟ يقول: "ما هنا متعلق بالحديث، هذا حديث حسن ~~غريب هذا صحيح، وما بعده وهو إسناد حسن صحيح متعلق بالإسناد هذا واضح من ~~كلام الترمذي -رحمه الله-، ولا يلزم من غرابة الحديث غرابة الإسناد ولا ~~عكسه، ذكرنا أنه لا تلازم بينهما، لا تلازم بينهما، وإيضاحه يقول: في مصطلح ~~الحديث، قال الشيح أحمد -رحمه الله-: وهذا غير جيد؛ لأن المتن معروف من غير ~~هذا الإسناد، وإنما الغرابة في الإسناد حيث انفرد به ابن ثوبان، كلام ~~الرفاعي توجيها لكلام الترمذي إنما يقصد بالحديث حديث أبي هريرة، وتعقب ~~الشيخ أحمد شاكر في قوله: هذا غير جيد؛ لأنه نظر إلى مجموع الأحاديث ~~الواردة في الباب، كحديث عبد الله بن زيد وجابر، إضافة إلى حديث أبي هريرة، ~~فالرفاعي ويومئ إليه كلام الترمذي، بل هو ظاهر كلام الترمذي أنه نظر إلى ~~حديث أبي هريرة بمفرده، فهو غريب لأنه تفرد به ابن ثوبان، وكلام الشيخ أحمد ~~شاكر لأنه قال: المتن معروف من غير هذا الإسناد، يعني كلام الشيخ أحمد شاكر ~~لم يصب المحز الذي أراده الترمذي ولا ما أراده الرفاعي حينما علق على كلام ~~الترمذي، فالترمذي كلامه منصب على حديث ms0287 أبي هريرة بغض النظر عن الأحاديث ~~الأخرى، وكلام الشيخ أحمد شاكر ضم هذا إلى هذا وقال: المتن معروف من غير ~~هذا الإسناد هذا ما فيه إشكال، والترمذي أشار إلى شيء من ذلك بقوله: وفي ~~الباب عن جابر، وذكر الترمذي حديث عبد الله بن زيد يعني لا يخفى عليه، بحيث ~~يستدرك عليه مثل هذا الكلام، وكلام الرفاعي في توجيه كلام الترمذي كلام ~~ظاهر الصحة. # PageV11P011 # "قال أبو عيسى: وقد روى همام عن عامر الأحول عن عطاء" وهذا الكلام لا ~~يوجد في بعض النسخ، "وقد روى همام عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثا ثلاثا"، حديث أبي هريرة الأول توضأ ~~مرتين مرتين، حديثه الثاني: توضأ ثلاثا ثلاثا وهذا سيأتي، سياقه هنا للحديث ~~الثاني والترجمة مرتين مرتين هل يفهم منه أن الترمذي -رحمه الله- يعل إحدى ~~الروايتين بالأخرى؟ أو أن هذه رواية تختلف عن الأخرى بل هي حديث آخر؟ يعني ~~هل مراد الترمذي -رحمه الله تعالى- إعلال إحدى الروايتين بالأخرى؟ أولا: ~~رواية: توضأ ثلاثا ثلاثا من حديث أبي هريرة ستأتي -إن شاء الله تعالى- ~~قريبا، فهل إيراده لهذا إعلال للرواية السابقة أو العكس؟ أو أنه يريد أن ~~يشير إلى أنه كما أن أبا هريرة روى المرتين مرتين، روى ثلاثا ثلاثا وهذا ~~سيأتي، وكلها صحيحة، يعني كلامه في الباب السابق في مسألة الإعلال ظاهر، ~~لكن هنا لماذا أتى بالحديث الثاني وهو حديث آخر غير الحديث الأول؟ هل ~~بإيراده حديث أبي هريرة الثاني نفهم منه أنه يعل الرواية الأولى أو العكس؟ ~~يعل إحدى الروايتين بالأخرى أو أنه أراد أن يبين مستعجلا خبر أبي هريرة قبل ~~أوانه؟ وإلا فالترجمة للوضوء مرتين مرتين، أما ثلاثا ثلاثا فسيأتي ذكرها في ~~الباب الذي يليه. # طالب: يسموه إعلال؟ # إعلال للأولى أو للثانية؟ يعني حديث أبي هريرة أن النبي توضأ مرتين ~~مرتين، يعل بها أنه لم يثبت من حديث أبي هريرة إلا ثلاثا ثلاثا، وإنما ثبت ~~مرتين مرتين عند عبد الله بن زيد في البخاري؟ ### | .... # رواية حديث ms0288 أبي هريرة: ثلاثا ثلاثا سيأتي قريبا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P012 # حديث أبي هريرة: ثلاثا ثلاثا، حديث أبي هريرة: ثلاثا ثلاثا، هذا سيأتي ~~إشارة إليه في الحديث الذي يليه، من حديث علي؛ لأنه قال: وفي الباب عن فلان ~~وفلان وفلان وأبي هريرة، هل نقول: إنه ذكره هنا لأنه يريد الإشارة إليه ~~إشارة، ولا يريد أن يبسطه في الموضع اللاحق فقط؟ وهما حديثان ولا يبعد أن ~~يروي أبو هريرة المرتين ويروي الثلاث ويروي المرة؛ لأنه ملازم للنبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وقد حصل منه جميع ذلك، يقول: "وقد روى همام عن عامر ~~الأحول عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثا ~~ثلاثا" وهذه الرواية أشار إليها وهي موجودة في المسند من رواية همام عن ~~عامر عن عطاء عن أبي هريرة بإسناد صحيح في المسند، وهنا في حديث أبي هريرة: ~~مرتين مرتين إسناد حسن صحيح، أنا لا يظهر لي الإعلال وإنما هو استعجال؛ ~~لأنه في الباب اللاحق إشارة وهنا ذكره، مع أنه من المفترض أنه لا يذكره ~~هنا، إنما يذكره في الباب الذي يليه ولو لم يشر إليه، إنما يذكره كما هنا، ~~عندكم: "وقد روى همام عن عامر الأحول عن عطاء"؟ موجود وإلا ما هو موجود؟ ~~ويش الموجود عندك يا أبا عبد الله؟ # طالب: في نسخة بشار عواد ### | .... # بإسناد حسن صحيح؟ # طالب: إي نعم في النسخة الأخرى يا شيخ موجود. # لا، اللي معك، اللي أنت قرأت؟ # طالب: لا ما هو موجود. # ويش يقول؟ # طالب: وقد روي عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثا ~~ثلاثا. # وقد روي؟ نعم؟ عندنا: "وقد روى همام عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي ~~هريرة" وهل يسوغ بمثل هذا الإسناد أن يقال: روي مع أنه صحيح؟ نعم؟ ما يسوغ، ~~ما يسوغ أن يقال: روي لأنه إسناد صحيح، على كل حال أنا لا يظهر لي الإعلال ~~في مثل هذا، وإنما هو مجرد استعجال وإلا فموضعه الترجمة اللاحقة. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في الوضوء ms0289 ثلاثا ثلاثا: # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن أبي إسحق ~~عن أبي حية عن علي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثا ثلاثا. # PageV11P013 # وفي الباب عن عثمان وعائشة والربيع وابن عمر وأبي أمامة وأبي رافع وعبد ~~الله بن عمرو ومعاوية وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن زيد وأبي، حديث على ~~أحسن شيء في هذا الباب وأصح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء ~~يجزىء مرة مرة، ومرتين أفضل وأفضله ثلاث وليس بعده شيء. # وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم، وقال ~~أحمد وإسحق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا" ويقال فيه ~~ما قيل في سابقيه أن المراد به غسل الأعضاء، كل عضو يغسل ثلاث مرات. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار" الملقب ببندار، قال: "حدثنا ~~-الإمام الجليل- عبد الرحمن بن مهدي" العنبري مولاهم، "عن سفيان" الثوري، ~~"عن أبي إسحق" السبيعي "عن أبي حية" الهمداني، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد ~~الله، وقيل: عامر، وقيل: لا يعرف اسمه، وهذا كثير فيمن اشتهر أو اشتهر ~~بالكنية، أن اسمه يضيع فلا يضبط، مقبول من الثالثة قاله ابن حجر، مقبول من ~~الثالثة، والشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- وثقه، وثقه كعادته -رحمة الله عليه- ~~في التساهل في توثيق مثله، ابن حجر -رحمه الله- قال: مقبول، والمقبول عنده ~~ضابطه من ليس له من الحديث إلا القليل، يعني لا يروي إلا أحاديث قليلة، ولم ~~يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت ~~فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين، فإن توبع فمقبول ~~وإلا فلين، وذكرنا في دروس مضت ما على هذه القاعدة .. ، ما على التقعيد من ~~الإشكال وفيه إشكال كبير؛ لأن الحكم هنا بمقبول هل هو على الراوي أو على ~~المروي؟ يعني عموم الكتاب الذي هو التقريب حكم على الرواة، حكم على ms0290 الرواة، ~~هذا الراوي أبو حية هذا الراوي يندرج تحت القاعدة التي ذكرها ابن حجر، بل ~~أدرجه تحتها، ليس له من الحديث إلا القليل، لم يثبت فيه ما يترك حديثه من ~~أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين. # PageV11P014 # نأتي إلى أبي حية هنا وهو مثال لهذه القاعدة، هذا يصلح أن يقال فيه: ~~مقبول ويصلح أن يقال فيه: لين، متى يقال فيه مقبول؟ ومتى يقال فيه لين؟ ~~نعم، إذا توبع قيل فيه: مقبول، إذا لم يتابع قيل فيه: لين، هذا الحديث توبع ~~عليه، فهو مقبول، لو نفترض أنه لم يتابع عليه بما يحكم عليه ابن حجر؟ بلين، ~~إذن حكم ابن حجر على الراوي أو على المروي؟ لو كان على الراوي ما اختلف، لو ~~كان الحكم على الراوي ما اختلف؛ لأنه قد يحكم عليه في هذا الإسناد في هذا ~~الحديث لأنه توبع عليه أنه مقبول، ويحكم عليه في حديث لم يتابع عليه بأنه ~~لين، وابن حجر لما حكم عليه بالتقريب بأنه مقبول نظر إلى هذا الحديث أو نظر ~~إلى أحاديث أخرى توبع عليها أو لم يتابع عليها؟ نقول: كلامه يطرد إذا كان ~~عن استقراء تام لجميع مرويات من قال فيهم: مقبول أنهم توبعوا عليها ولم ~~يتفردوا بحديث البتة، وجميع من قال فيهم: لين أنهم تفردوا بها ولم يتابعوا ~~عليها، إذا كان ناشئ عن استقراء تام فأحكامه على هؤلاء الرواة منضبطة، ~~لكننا نجد بعض الرواة ممن حكم عليه بأنه مقبول من أحاديثه ما توبع عليها ~~ومنها ما لم يتابع عليه، ومن حكم عليه بلين من أحاديثه ما لم يتابع عليه، ~~وفيها ما توبع عليه، إذن أحكامه هنا على الأحاديث وليست على الرواة، وهذا ~~لا شك أنه يخل بقاعدة الكتاب التي هي في الأصل حكم على الرواة. # PageV11P015 # الآن يا إخوان الإشكال ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الإشكال هذا ظاهر وإلا ما ~~هو بظاهر؟ يعني ثقتنا بابن حجر، وعلم ابن حجر، ودقة ابن حجر، وإتقان ابن ~~حجر هذا لا يعني أننا نسلم بجميع ما يقول، بل هو ms0291 كغيره يعرض قوله على أقوال ~~الأئمة، يعني لو أن أبا حية روى حديث ثاني ما توبع عليه على قاعدة ابن حجر ~~يكون مقبول وإلا يكون لين؟ لين في التقعيد، لكنه في التطبيق في أثناء ~~التراجم في التقريب قال: مقبول وانتهى، يعني حكم عليه بأنه مقبول مطلقا، ~~وهو في التقعيد لا يستحق أن يكون مقبولا إلا إذا توبع، ظاهر وإلا ما هو ~~بظاهر؟ نعم توبع على هذه الرواية فيستحق الحكم، ابن حجر قد يكون مستحضر ~~لهذه الرواية، وقد يكون غير مستحضر لها، حينما قال: مقبول، يمكن استحضر ~~روايات أخرى، لكن ماذا عن الروايات التي لم يتابع عليها بل تفرد بها إن ~~وجدت، ولذا أقول: إن كان حكم ابن حجر على هؤلاء الرواة بعد الاستقراء التام ~~لمروياتهم فكلامه منضبط، كلامه منضبط، وإن كان حكمه على الرواة الذين قال ~~فيهم: لين بعد استقراء تام لجميع مروياتهم أنهم لم يتابعوا عليها فكلامه ~~منضبط، لكن لا ينبغي أن يقعد، يعني يحكم عليهم بأحكام تفصيلية في أثناء ~~الكتاب والقاعدة تلغى؛ لأننا إذا ربطنا بين الأحكام وما قعده في مقدمة ~~الكتاب لا يمكن أن تنضبط؛ لأننا في التطبيق نحتاج إلى دراسة أحاديث أمثال ~~هؤلاء وعددهم كثير. # الأمر الثاني: في هذه القاعدة وما يتعلق بها أنه في ثلاثة من الرواة ~~الضحاك بن نبراس، الضحاك بن حمرة، الضحاك المعافري، واحد مقبول وواحد لين ~~وواحد ضعيف، وأنا أطلب الفرق بين هؤلاء الثلاثة، ما الفرق بينهم؟ هؤلاء ~~الثلاثة؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب المقبول توبع، اللين هذا لو توبع إيش يصير؟ لو توبع؟ لو توبع؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P016 # يصير مقبول، طيب والضعيف إذا توبع إيش يصير؟ ما يصل إليه، هو من أصله ~~ضعيف توبع، معروف أنه إذا كان ضعفه غير شديد وتوبع يرتقي إلى الحسن لغيره، ~~أنا أريد فرق عملي بين الأحكام الثلاثة؛ لأن المقبول إذا لم يتابع رجع إلى ~~اللين، واللين إذا توبع ارتقى إلى مقبول، الضعيف إذا توبع ارتقى إلى الحسن، ~~إذا كان الإخوان مدركين للإشكال نتابع، وإذا كان ما هو بمدرك ما ms0292 له داعي ~~نكرر كلام وأصله ما هو بواضح، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كلهم هو اللين لم ليس له من الحديث إلا القليل. # طالب:. . . . . . . . . # لكن إذا توبع إيش يصير؟ # يرتقي، يرتقي إلى الحسن لغيره في قول أهل العلم، أنا أريد فرق حقيقي بين ~~الثلاثة الأحكام، لا سيما وأننا نحكم على رواة، والحكم على الرواة ينبغي أن ~~يكون مطرد، ما يكون مرة كذا ومرة كذا، أما الأحكام على الأحاديث فيحكم على ~~كل حديث بمفرده، في أحد له عناية بالتقريب؟ ترى بعض طلاب العلم يحفظ ~~التقريب مثل ما يحفظ البلوغ، ومثل ما يحفظ الزاد، ومثل .. ، يعني متن هذا، ~~لكن مع الحفظ ينبغي أن يكون هناك فهم، في حل لهذا الإشكال وإلا ما في حل ~~نتجاوز؟ نعم؟ أنا منذ سنين أبحث عن حل فلم أجد، إلا أن هذه القاعدة ليست ~~منضبطة، ولا ينبغي أن تكون قاعدة؛ لأنه لو قال في القاعدة مثلا القاعدة ~~تنضبط إذا لم يطبق عليها، لا يطبق على القاعدة، يطبق بأحاديث ما يطبق ~~برواة، يعني في التطبيق يقول: لين ويسكت، ثم في التطبيق على المرويات ينظر ~~في كل رواية رواية، إن توبع حكم له بمقبول وإلا فلين، أو يحكم عليه بأنه ~~ضعيف مثلا، ثم يرتقي بالإسناد الثاني. # أنا يهمني الآن أن يتضح الإشكال، وإلا فالحل الظاهر أنه ما في حل، لكن ~~إذا عرفنا الإشكال يمكن يعني أن يتعامل مع القاعدة على وجه تمشي بدون ~~التطبيق على الرواة، أما التطبيق على الرواة فالكتاب كتاب أحكام على رواة ~~لا على المرويات، والقاعدة تصلح في المرويات، مع أننا إذا سلمنا لابن حجر ~~في أحكامه على هؤلاء الرواة وعددهم كثير، عددهم كثير يعني مقبول عند ابن ~~حجر رسائل، رسائل دكتوراه يمكن ما أدري والله خمس أو ست رسائل، نعم، ~~فلنتجاوز مثل هذا. # PageV11P017 # على كل حال الشيخ أحمد شاكر معروف بالتساهل وقد وثق أبا حية؛ لأنه لم ~~يثبت عنده ما يترك حديثه من أجله، ويوثق بمثل هذا، ووثق ابن لهيعة، ووثق ~~الإفريقي، ووثق يزيد بن أبي زياد، وثق ms0293 مجموعة ممن حكم الأئمة أو جمهور ~~الأئمة بضعفهم. # "عن أبي حية عن علي -رضي الله تعالى عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~توضأ ثلاثا ثلاثا"، وسيأتي بسياق أطول بعد ثلاثة أحاديث. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان" عند مسلم وأحمد، وعائشة عند ابن ~~ماجة، والربيع عند الترمذي، وأبي داود وابن ماجه، وابن عمر عند ابن حبان، ~~وأبي أمامة، وأخرجه -كما يقول أهل العلم-: ثابت بن قاسم في الدلائل، بسند ~~لا بأس به، ثابت بن قاسم، الدلائل كتاب في غريب الحديث، وهو من أنفس كتب ~~الغريب، والأصل للابن، وتوفي الابن ثابت قبل إكماله فأكمله أبوه، وأبي رافع ~~عند الطبراني في الأوسط، وعبد الله بن عمرو عند أبي داود والنسائي وابن ~~ماجه، ومعاوية وأخرجه أبو داود في التفرد، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه، ~~وجابر وعبد الله بن زيد وأبي بن كعب، وسيأتي بعضها -إن شاء الله تعالى-. # PageV11P018 # "قال أبو عيسى: حديث على أحسن شيء في هذا الباب وأصح؛ لأنه قد روي من غير ~~وجه عن علي -رضوان الله عليه-" والحديث مخرج أيضا عند أبي داود والنسائي ~~وابن ماجه، فهو مروي من غير وجه، يعني من غير طريق أبي حية، فأبو حية توبع ~~عليه، فالحديث بهذا يثبت "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم" والعمل على ~~هذا عند عامة أهل العلم "يجزىء مرة مرة" يعني كما تقدم الإجماع الذي نقله ~~النووي، يجزئ مرة مرة "ومرتين أفضل من مرة وأكمل، وأفضله ثلاث وليس بعده ~~شيء" وليس بعده شيء، يعني الأربع تدخل المتوضئ في حيز البدعة، يكون حينئذ ~~مبتدعا إذا توضأ أربع أربع، ولذا إذا شك هل غسل الوضوء اثنتين أو ثلاث، ~~يعني تقدم أو عند أهل العلم في الصلاة، أنا ما أدري شرحنا هذه المسألة فيما ~~تقدم أو ما شرحناها، لكن لطول العهد يعني كون الدرس تخلله فترة طويلة يحتاج ~~إلى شيء من الإعادة، في الصلاة عند أهل العلم إذا تردد هل صلى ركعتين أو ~~ثلاثا؟ يبني على اليقين، يبني على اليقين، ms0294 والمتيقن هو اثنتان فيجعلهما ~~اثنتين ويأتي بثالثة، إن كانت مغرب أو ثالثة ورابعة إن كانت عشاء، إذا تردد ~~هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ يجعلهما ركعتين ويزيد ما بقي من صلاته، وإذا تردد ~~في الوضوء هل غسل العضو مرتين أو ثلاثا؟ هل نقول: الجادة مطردة يبني على ~~المتيقن ثنتين أو يبني على الأكثر؟ الفقهاء يطردون هذه، ويقولون: يبني على ~~الأقل لأنه المتيقن، ويزيد ثالثة، يقولون هذا، لكن أنا عندي فرق كبير بين ~~المسألتين، في مسألة الصلاة إذا تردد هل صلى ركعتين أو ثلاثة إن اقتصر على ~~الاثنتين وزاد ثالثة الصلاة لا تتأثر، الصلاة لا تتأثر؛ لأن النسيان يجعل ~~الموجود بمنزلة المعدوم، الموجود بمنزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم ~~منزلة الموجود، يعني إذا شك هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ فأتى بثالثة قلنا: ~~اجعلها ركعتين وزد ثالثة، هذه الركعة إن كانت في حقيقة الأمر زائدة وهو في ~~الحقيقة إنما صلى ثلاثا وما زاده زائد، فالنسيان يجعل هذه الركعة بمنزلة ~~المعدوم، لكن لو قلنا له: اجعلها ثلاث، أنت ترددت هل هي ثنتين وإلا ثلاث؟ ~~اجعلها ثلاث، القاعدة لا تجعل النسيان ينزل الموجود المعدوم منزلة الموجود، ~~فإذا أتى بثالثة هذه # PageV11P019 # الركعة زائدة كأنها معدومة، لكن لو لم تكن زائدة فعدم الإتيان بها مبطل ~~للصلاة، مبطل للصلاة، هنا في مسألتنا إذا تردد هل غسل العضو مرتين أو ~~ثلاثة؟ إذا اعتبرناها غسلتين فهل يتأثر الوضوء؟ إذا جعلناها ثلاث هل يتأثر ~~الوضوء؟ الوضوء لا يتأثر في الحالين، لكنه إن جعلها ثلاثا ولم يزد فإن كانت ~~ثلاثا فبها ونعمت، وإن كانت اثنتين في حقيقة الأمر فقد رجع إلى سنة، لكنه ~~إن جعلهما اثنتين وزاد ثالثة فإن كانت ثالثة فهذا هو المطلوب، وإن زاد ~~رابعة خرج إلى حيز البدعة، فكونه من سنة إلى سنة أولى من خروجه من السنة ~~إلى البدعة، فعلى هذا إذا تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاث يجعلها ثلاث لا ~~كالصلاة، والفرق بينهما ظاهر. # "وليس بعده شيء، وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء ms0295 على الثلاث ~~أن يأثم" لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم، يدل على ذلك حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثا ~~ثلاثا وقال: ((من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم)) ((أو أساء أو تعدى أو ~~ظلم)) بالواو أو ب (أو) رواه النسائي وابن ماجه، وقال ابن العربي في ~~(العارضة) عن هذا الحديث: إنه لم يثبت، لكن صححه غيره، صححه غيره، ومعناه ~~صحيح، أن من زاد على القدر المشروع زاد على العبادة المحددة من قبل الشارع ~~لا شك أنه يخرج من الاتباع إلى الابتداع، قد يقول قائل: إنه يزيد من باب ~~الاحتياط، يزيد من باب الاحتياط، وعرف عن بعض أهل العلم كابن دقيق العيد ~~والحافظ العراقي أنهم يزيدون في غسل الأعضاء، ويقولون: إنه من باب ~~الاحتياط، ولا يخرجهم ذلك إلى الوسوسة، وبعض الشيوخ الكبار ممن له عناية ~~بالسنة واقتفاء واقتداء شاهدته يتوضأ ويزيد كثير، ويقول: إنه أعمى لا يدري ~~هل أسبغ أو لم يسبغ، وعلى كل حال الحكم في ذلك النص، ولا ينظر إلى قول فلان ~~ولا فعل علان، وكونهم يفعلون ذلك احتياطا لا وجه له، كما قال شيخ الإسلام ~~-رحمه الله-: إذا أدى الاحتياط إلى ترك مأمور أو فعل محذور فالاحتياط في ~~ترك هذا الاحتياط. # PageV11P020 # "وقال أحمد وإسحق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى" يعني مبتلى بوسواس، ~~مبتلى بوسواس، يقول ابن حجر: وقد شاهدنا من الموسوسين من يغسل يده بالمئين، ~~يعني مئات من يغسل يده بالمئين، وهو مع ذلك يعتقد أن حدثه هو المتيقن، يعني ~~والوضوء مشكوك فيه هل حصل أو لم يحصل؟ # والآن الأسئلة تكثر جدا من قبل هؤلاء الموسوسين، وبعضهم يمكث في الوضوء ~~الساعات الطوال، خمس ساعات، ست ساعات وهو يحاول يتوضأ لصلاة ولا يستطيع، ~~وبعضهم يقول: إن لكل مفصل في الأصابع، كل عقدة من العقد نية مستقلة -نسأل ~~الله العافية-، وهذا سببه الاسترسال مع الشيطان فيما يمليه على المسلم، ~~فإذا استرسل في أول الأمر ms0296 زاده، يزيده، ولا شك أن هذا ناتج عن حرص مقترن ~~بجهل، وإلا لو حسم المادة وقطع الطريق على الشيطان ما حصل له مثل هذا، ثم ~~يتحول بعد ذلك إلى مرض عضال، لا يستطيع التخلص منه إلا بكل مشقة، بكل حزم ~~وعزم، وصدق لجأ إلى الله -جل وعلا-، وإلا بعض الناس ممن يأتون للأسئلة ~~نهاره وليله كله يقضيه في الوضوء، ثم بعد ذلك يحاول الصلاة فلا يستطيع، له ~~وسواس آخر في الصلاة، فيكبر تكبيرة الإحرام مرارا، ثم بعد ذلك يعيدها، ~~يعيدها يكبرها بصوت منخفض، ثم يعيدها بصوت مرتفع، ثم يعيدها بصوت مفزع، ~~وهكذا -نسأل الله السلامة والعافية-، فلا بد من قطع الطريق على قاطع الطريق ~~الشيطان، الذي يريد أن تترك هذه العبادة التي هي في الحقيقة رأس مال كثير ~~من المسلمين، يعني بعض المسلمين لهم أبواب أخرى من أبواب الخير يعني مع ~~الصلاة، لكن بعض المسلمين ممن ليس له زكاة، ولا يستطيع حج، ولا جهاد، ولا ~~عنده والدين يبر، يعني هذا رأس ماله الصلاة، وهي أعظم أركان الإسلام بعد ~~الشهادتين. # PageV11P021 # يقول الشارح: لا يزيد عن الثالث إلا رجل مبتلى يعني: بالجنون؛ لظنه أنه ~~بالزيادة يحتاط لدينه، يحتاط لدينه، ولا شك أن بعض الصور عند بعض الموسوسين ~~جنون، وقد يأتي يسأل يقول: أنا ما استطعت أن أحقق النية، تقول له: توضأ ~~بدون نية، توضأ بدون نية، صل بدون نية، يقول: النية شرط لصحة الوضوء، شرط ~~لصحة الصلاة نقول: صحيح لكن بالنسبة لغيرك، أنت ما بقي إلا خيط رقيق ونقول: ~~اترك الصلاة، قال: هو مجنون؟! قلنا: لست من المجانين ببعيد، يعني يأتي في ~~الساعة الثامنة صباحا في ليالي الشتاء مع طول الليل يقول: إنه إلى الآن ~~يحاول يصلي العشاء ما استطاع، هذا ما بينه وبين الجنون شيء -نسأل الله ~~العافية-، فمثل هذا لا بد من الاهتمام به، وكون الإنسان يقتصر على أقل ~~الواجب أفضل من أن يزيد ليدرك الفضل فيقع في المحظور، يعني مثل هؤلاء يقال: ~~توضأ مرة مرة، وهذا علاجه، فإذا برئ ms0297 من دائه لاحق على السنة -إن شاء الله ~~تعالى-، في شيء؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أن الغسل لا بد أن يستوعب العضو، الغسلة الواحدة تستوعب العضو، ~~ولذا ابن العربي له كلام في المراد بالثلاث، هل المراد بها ثلاث غرفات ولو ~~قصرت الغرفة الواحدة عن استيعاب الوضوء؟ أو المراد بذلك الاستيعاب؟ لا شك ~~أن المراد بذلك الاستيعاب، لكن مع ذلك كم يغرف من غرفة ليستوعب اليد مثلا، ~~واليد مثلا ينساب فيها الماء لأن أطرافها منحدرة، لكن يبقى أن الوجه مع ~~كثرة غضونه وتجاعيده، المقصود أن على الإنسان أن يسدد ويقارب، وأن لا يزيد ~~على القدر المشروع، وإذا خشي من الوسواس خشي من تدخل الشيطان في عبادته أن ~~يقتصر على أقل الواجب، وأما بالنسبة للاستنشاق فجاء الأمر بالمبالغة فيه: ~~((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)) نعم. # طالب: الراوي الذي يقول فيه ابن حجر: إنه المقبول ألا يمكن أن يقال: إنه ~~في الأصل لين ثم بعد ذلك ننظر في هذه الرواية التي يطبق؟ # لكن هو حكم عليه بأنه مقبول في التقريب، وحكم على من بعده الترجمة التي ~~تليها بأنه لين، ويش الفرق بين الاثنين؟ # PageV11P022 # طالب: لكن بعد نقض هذه القاعدة -عفا الله عنك- حينما أوردتم على هذه ~~القاعدة يعني ألا يمكن أن نقول: إنه بعد هذا الإيراد نقول: إنه لين؟ # يعني كلهم، كل الاثنين كل المقبول واللين نقول: لين، ثم ننظر في أحاديثه، ~~ما توبع عليه نقول: مقبول، يبقى الإشكال، يبقى أن الإشكال موجود في الكتاب، ~~الإشكال موجود في الكتاب، ولذا أنا أقول: ينظر في أقوال الأئمة ويحكم على ~~كل راو بما يليق به، على ضوء القواعد، قواعد التعارض والترجيح عند أهل ~~العلم. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا. # حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا شريك عن ثابت بن أبي صفية قال: ~~قلت لأبي جعفر: حدثك جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة، ~~ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا؟ قال: نعم. # وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت بن أبي ms0298 صفية قال: قلت لأبي جعفر: حدثك ~~جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة؟ قال: نعم، حدثنا بذلك ~~هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن ثابت، وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد روى ~~من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط، وثابت بن أبي ~~صفية هو أبو حمزة الثمالي. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا". # PageV11P023 # يعني إذا كان الباب الأول للوضوء مرة مرة، في جميع أعضائه، والثاني: ~~مرتين مرتين في جميع الأعضاء، والثالث ثلاثا ثلاثا على جهة الاتساق في جميع ~~الأعضاء ما عدا الرأس على ما تقدم، فإن هذا الباب معقود للوضوء الملفق، ~~وكلمة التلفيق يعني تستعمل لما يختلف فيه أجزاؤه، وليست بكلمة مذمومة أو ~~مرذولة كما هو الاستعمال الشائع، إذا قيل: هذا ملفق معناه أنه لفظ يوحي ~~بالذم، لا، لا يلزم منه الذم، لا يلزم منه الذم، كما أن التعبير بكلمة مشوش ~~لا يعني منه الذم، ولا يفهم منها الذم، يعني في كلامهم في كلام أهل العلم ~~اللف والنشر المرتب، واللف والنشر المشوش، هذا جاء في القرآن وهذا جاء في ~~القرآن، لف ونشر مرتب جاء في القرآن {فمنهم شقي وسعيد* فأما الذين شقوا. . ~~. . . . . . . وأما الذين سعدوا} [(105 - 108) سورة هود] مرتب، ولف ونشر ~~مشوش ناس يفهموا من هذه الكلمة أنها ذم، ليست بذم، ما يفهم منها الذم، إنما ~~هو في مقابل المرتب، وجاء في آية آل عمران: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت} [(106) سورة آل عمران] هذا غير مرتب يقولون: مشوش ولا يضر مثل ~~هذا التعبير إذا كان سائغ وموجود في لغة العرب لا يفهم منه أنه مفضول، لا، ~~ما دام ثابت في لغة العرب، واستعمل بإزاء النصوص، بل في أفصح الكلام لا ~~يؤثر مثل هذا الكلام، وهنا في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا يعني ملفقا عضو مرة ~~وعضو مرتين وعضو ثلاث. # يقول السندي: أي باب الحديث الذي ورد فيه الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، يعني ~~لا يراد بذلك الوضوء ms0299 كامل مرة مرة، ولا يراد بذلك الوضوء كاملا مرتين ~~مرتين، ولا يراد بذلك الوضوء كاملا ثلاثا ثلاثا لماذا؟ لأنه بهذا الاعتبار ~~تقدمت أبوابه، فلا يحتاج إلى إعادة؛ ولأنه لو كان المراد الوضوء مرة كاملا ~~ومرتين كاملا وثلاثا كاملا لقال في الترجمة: باب: ما جاء في الوضوء مرة ~~مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، على ما تقدم ذكره، لكنه في الوضوء الواحد ~~يغسل عضوا مرة وعضوا مرتين وعضوا ثلاثا. # PageV11P024 # يقول السندي: أي باب: الحديث الذي ورد فيه الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، ~~يعني في الحديث الواحد في الوضوء الواحد المشتمل على ثلاث أوصاف، وصف مرة، ~~ووصف مرتين، ووصف ثلاث، يعني لو أريد به ثلاث، وضوء ثلاث مرات مرة مرة، ~~ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا لكرر المرة والمرتين والثلاث على ما تقدم، ~~ولكان تكرارا مع الأبواب السابقة. # قال -رحمه الله-: "حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري" الكوفي أبو محمد، صدوق ~~يخطئ، وقد رمي بالرفض، قال: "حدثنا شريك عن ثابت بن أبي صفية" الثمالي، وهو ~~كوفي رافضي ضعيف جدا، "قال: قلت لأبي جعفر" أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن ~~الحسين، وهو من ثقات التابعين، مخرج له في الصحيح، وإن كان ممن افتري عليه، ~~وكذب عليه من قبل أشياعه وأتباعه، لكنه عندنا ثقة، وأهل السنة أهل عدل ~~وإنصاف، لا يعني أن كونه إمام يقتدى به عند غيرنا وافتري عليه، وادعيت له ~~العصمة، لا يعني أن هذا قدح فيه، هذا من قبل غيره، وإلا فعيسى عبد من دون ~~الله وهذا لا يضيره "قلت لأبي جعفر: حدثك جابر -بن عبد الله-: أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة" مرة مرة: يعني توضأ تارة مرة مرة ~~"ومرتين مرتين" يعني وتارة مرتين مرتين، وتارة "وثلاثا ثلاثا؟ قال: نعم". # PageV11P025 # الآن الترجمة تدل على الوضوء الملفق، وهذا الحديث الذي ذكره يدل على أنه ~~توضأ مرة مرة وضوءا مستقلا، ومرتين مرتين وضوءا مستقلا، وثلاثا ثلاثا وضوءا ~~مستقلا، يعني خلاف ما قررناه في الترجمة، خلاف ما قررناه في الترجمة، ~~والترجمة توحي بأنه وضوء واحد ms0300 مشتمل على التنوع في الأعضاء، لا أنه يدل على ~~التنوع في الوضوء الكامل، "قال: نعم" قوله: نعم إجابة لقوله: حدثك جابر؟ ~~والأصل أنه استفهام أحدثك جابر؟ فالجواب بنعم إنما هو لقوله: حدثك، وإذا ~~سكت الشيخ لو قال: حدثك جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة ~~ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وسكت، إذا سكت الشيخ ولم يجب بنعم فإن دلت ~~القرائن الظاهرة على الإقرار فإنه لا يشترط النطق بنعم، على الصحيح الذي ~~جزم به جماهير أصحاب الفنون، واشترط بعض الشافعية والظاهرية النطق، يعني ~~أنه لا بد أن يقال: نعم، إذا لم يقر فإنه لا ينسب إليه الخبر، ولكن ~~الجماهير أنه إذا قيل: حدثك وسكت ودلت القرائن على الموافقة أنه يكفي. # الحديث يرويه المؤلف -رحمه الله تعالى- عن طريق أو من طريق موسى بن ~~إسماعيل الفزاري، وهو صدوق يخطئ، ورمي أيضا ببدعة وهي الرفض، وشريك القاضي ~~شريك بن عبد الله النخعي، معروف أن في حفظه شيء، وتأتي الإشارة إلى ما فيه ~~من كلام المؤلف، عن ثابت بن أبي صفية وهو رافضي ضعيف، قلت لأبي جعفر عرفنا ~~أنه الباقر وهو ثقة عن جابر وهو صحابي. # "قال أبو عيسى: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت بن أبي صفية قال: قلت لأبي ~~جعفر: حدثك جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة؟ قال: نعم، ~~وحدثنا بذلك هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية" يعني إلى ~~هذا الحد هذا الحديث مكرر مع في الأبواب السابقة، مع ما أورده المؤلف في ~~الأبواب السابقة. # "قال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد روى من غير وجه هذا عن ~~ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط، وثابت بن أبي صفية هو أبو حمزة ~~الثمالي" ضعيف جدا على ما تقدم، والحديث حسنه القاري في المرقاة، ولعله لما ~~جاء في معناه وإلا فهو ضعيف جدا، لحال ثابت، وفي الباب أحاديث صحيحة. # PageV11P026 # الحديث السابق ذكرنا أنه مختلف مع الترجمة، والوضوء ملفقا الذي تدل عليه ~~الترجمة لإفراد ms0301 المرة والمرتين والثلاث، إضافة إلى ما قاله السندي لا شك ~~أنه مكرر مع الأبواب الثلاثة السابقة، الوضوء بالتلفيق دلالته الظاهرة في ~~الباب الذي يلي هذا، وعلى هذا الباب الذي ذكرناه آنفا -الباب الأخير وفيه ~~الحديث الضعيف- لا داعي لذكره، والمؤلف كغيره من أهل الحديث قد يذكر الخبر ~~لبيان ضعفه، ولذا قال: "وشريك كثير الغلط" وحفظ له من الأخطاء في حديث ~~الإسراء فقط عشرة أخطاء، بينها ابن القيم في زاد المعاد، وبينها الحافظ ابن ~~حجر في فتح الباري، وعلى كل حال هو كثير الغلط، في الباب الذي يليه بيان ~~الوضوء ملفقا، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا: # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن ~~عبد الله بن زيد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ فغسل وجهه ثلاثا، ~~وغسل يديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، وغسل رجليه، هذا حديث حسن صحيح. # وقد ذكر في غير حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ بعض وضوئه مرة ~~وبعضه ثلاثا، وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك لم يروا بأسا أن يتوضأ الرجل ~~بعض وضوئه ثلاثا، وبعضه مرتين أو مرة. # PageV11P027 # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا" ~~قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن أبي عمر" محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ~~قال: "حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى" بن عمارة بن أبي حسن المازني، ~~سبط عبد الله بن زيد الصحابي، وهو ثقة "عن أبيه" يحيى بن عمارة ثقة أيضا ~~"عن عبد الله بن زيد" بن عاصم، وهو راوي حديث الوضوء في البخاري وغيره، وهو ~~غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان على ما سيأتي "أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- توضأ فغسل وجهه ثلاثا" غسل وجهه ثلاثا ما قال: ثلاثا ~~ثلاثا لماذا؟ لأنه واحد، الوجه واحد، "وغسل يديه مرتين مرتين" كرر لأن ~~المغسول مكرر، "ومسح برأسه" يعني مرة واحدة على ما ms0302 تقدم "وغسل رجليه مرتين" ~~وهذه اللفظة مرتين لا توجد في أكثر النسخ، نسخ الجامع للترمذي، والشارح ~~يقول: إنه نقلها من نسخة قلمية عتيقة صحيحة، المباركفوري يقول: إنه وقف ~~عليها في نسخة قلمية يعني مخطوطة، مكتوبة بالقلم، عتيقة صحيحة، وبناء على ~~ما ذكرناه وأن المغسول متعدد يكرر العدد، فيقال: وغسل رجليه مرتين مرتين ~~كما قال في يديه، مرتين مرتين، وعلى كل حال هذا معروف، هل يفهم أحد أنه أن ~~غسله لرجله مرتين يعني مقسومة على الرجلين فيغسل اليمنى مرة واليسرى مرة ~~ويجتمع من غسل الرجلين غسلتين أو غسلتان؟ هل يفهم هذا أو لا يفهم؟ يعني ~~السياق دلالة السياق تبعد مثل هذا الفهم وإلا ليس ببعيد؛ لأن مقابلة ~~التثنية بالتثنية كمقابلة الجمع بالجمع، تقتضي القسمة أفراد، لكن السياق ~~يأبى مثل هذا الفهم. # قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم مطولا. # "وقد ذكر في غير حديث" يعني في عدد من الأحاديث "أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- توضأ بعض وضوئه مرة وبعضه ثلاثا" يعني وبعضه مرتين كما في هذا الحديث ~~"وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك لم يروا بأسا أن يتوضأ الرجل بعض وضوئه ~~ثلاثا وبعضه مرتين أو مرة". # ولا شك أن هذا هو المعول عليه والمتعين ولا يسوغ القول بخلافه؛ لأنه ثابت ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV11P028 # وقوله: "قد رخص بعض أهل العلم" يدل على أن العزيمة خلاف هذا الوضوء؛ لأن ~~المقابل للرخصة العزيمة، فالعزيمة خلاف هذا الوضوء، فالوضوء على الاتساق هو ~~العزيمة، وأكثره ثلاث، ثلاث غسلات لكل عضو على ما تقدم، فالأكمل والعزيمة ~~أن تتوضأ ثلاثا ثلاثا، لك أن تتوضأ مرتين مرتين، ولك أن تتوضأ مرة مرة، ولك ~~أن تتوضأ بتفاوت الأعضاء فتغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا؛ ~~لأن ذلك كله ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والاختلاف في مثل هذا من ~~باب اختلاف التنوع، من باب اختلاف التنوع، فالمكلف له أن يتوضأ مرة ومرتين ~~وثلاثا، وله أن يلفق، لكن إذا توضأ مرة ومرة كذا ms0303 ومرة كذا والأكثر الثلاث ~~فيكون أكثر ما يتوضأ ثلاثا ثلاثا؛ لأنه الأكمل، وقد يتوضأ مرة مرة، لا سيما ~~إذا كان بحضرة من ينظر إليه ممن يظن أنه يزيد ولا يقتنع؛ لأن بعض العامة لا ~~يكفيهم ما يكفي بعض أهل العلم؛ لأن بعض أهل العلم إذا اقتصر على أدنى ~~الواجب مرة مرة قد لا يقنع بذلك العامي، وهناك قصة معروفة أن عجوز هي ~~متداولة بين طلاب العلم عجوز مسرفة في استعمال الماء قال لها ولدها: إن هذا ~~إسراف ولا يجوز ومحرم، ومن زاد على الثلاث فابتدع، فردت عليه قال: ألا ~~يقنعك فلان، وهو من كبار أهل العلم في بلده، بل هو كبيرهم ومقدمهم قالت: ~~بلى يكفيني، يقنعني، فدعا به وأعطاه ماء ليتوضأ ماء قليلا بقدر المد، ~~والعجوز هذه لا يكفيها البرميل، فأحضر ماء بقدر المد فتوضأ الشيخ وضوءا ~~مجزئا مسقطا للطلب، ثم ذهب الولد إلى أمه وهي ترى الشيخ فقال لها: هل ~~اقتنعت؟ فذكرت أنها تنوي إعادة كل ما صلته خلف هذا الشيخ، هذا بلا شك أنه ~~وسواس، والموسوس لا يقتنع بمثل هذا، فإذا كان في الحضرة من هو من هذه ~~الشاكلة فيقتصر على الأدنى، وكما أنه إذا كان في الحضرة من يظن فيه التفريط ~~وعدم إكمال الوضوء فإنه يؤتى بالأكمل. # يقول: هل في الصحيح أحاديث ضعيفة؟ وإن كان به هل يجوز ذكرها؟ # إن كان في صحيح الترمذي؛ لأنه يسمى الجامع الصحيح، ففيه أحاديث ضعيفة، بل ~~فيه أحاديث شديدة الضعف، وفيه ما حكم بوضعه، نعم؟ # اجهر يا أخي. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب: ### | .... # PageV11P029 # إيه مرة مرة، هذا مجزئة مسقطة للطلب إجماعا، ما فيها إشكال. # طالب:. . . . . . . . . # إيه لكن ما هو بمسح، غسل، إيه. # يقول: هل يؤخذ من كلام الترمذي أن الأفضل أن يداوم الإنسان على غسل ~~الأعضاء ثلاث مرات أم أن الأفضل أن يعمل بجميع الصفات فمرة يغسل أعضاءه مرة ~~مرة، ومرة يغسلها مرتين مرتين، ومرة يغسلها ثلاثا؟ # لا شك أن الأكمل الثلاث، لكن إن فعل الأقل لبيان السنة أو جعل ذلك من ~~خلاف ms0304 التنوع فتوضأ مرة فلا يلام. # يقول: محمد بن نصر المروزي هل هو من أهل السنة والجماعة؟ وهل ### | .... # إن كان المراد به الإمام المعروف محمد بن نصر صاحب تعظيم قدر الصلاة، ~~وصاحب قيام الليل وغيرها من الكتب فهو إمام من أئمة أهل السنة، ومعروف رأيه ~~كرأي الإمام البخاري في مسألة الإيمان وأنه مرادف للإسلام، لكن هذا وإن ~~خالف جمهور أهل العلم إلا أنه لا يخرجه عن دائرة أهل السنة. # يقول: ألم يثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- الزيادة عن ثلاث في غسل ~~الأعضاء ثم إذا دعت الحاجة إلى الزيادة فما الحكم كمن كان على يده حائل ~~كطين وإسفلت وما أشبه ذلك؟ # إذا كان على اليد حائل يزيل الحائل قبل أن يشرع في الوضوء، كما أنه إذا ~~كان على العضو نجاسة يزيلها قبل أن يبدأ بالوضوء ثم يتوضأ وضوءا شرعيا، أما ~~ما ثبت عن ابن عمر من الزيادة فهو يبالغ في الغسلة الوحدة، يبالغ فيها وكان ~~-رضي الله تعالى عنه وأرضاه- يزيد على .. ، وهذا من تشديداته حتى كان يدخل ~~الماء في عينيه إلى أن عمي -رضي الله تعالى عنه-. # ما هي أفضل شروحات جامع الترمذي؟ # أفضلها شرح ابن سيد الناس مع تكملة الحافظ العراقي لها، مع الأسف أنه ما ~~طبع منه إلا الشيء اليسير، ومن أفضل الشروح شرح ابن العربي وعنايته ~~بالدراية والفقه، وأما العارضة فهو جامع بين الرواية والدراية لكنه مختصر، ~~والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV11P030 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (12) # شرح: ### | باب: في وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف كان؟ # وباب: في النضح بعد الوضوء، وباب: في إسباغ الوضوء. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا كلام لبعض الإخوة يتعلق بمسألة المقبول الذي أوردنا الإشكال عليه ~~بالأمس وهو يقول: # ذكرتم بالأمس إشكالا وهو فيما يتعلق بمرتبة المقبول عند ابن حجر -رحمه ~~الله تعالى- فإنه قال: السادسة من المراتب في الكلام على أحوال الرواة من ~~ليس له ms0305 من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه ~~الإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع وإلا فلين الحديث. # وذكرتم أنكم تتطلبون الفرق بين الأحكام على هؤلاء الرواة: الضحاك بن حمرة ~~ضعيف من السادسة، الضحاك بن نبراس لين الحديث من السابعة، الضحاك المعافري ~~مقبول من السادسة. # هذا الكلام كله ذكرناه بالأمس، ثم قال: # وبحثت عنها في التقريب فوجدت أمثلة لهذا الإشكال. # أنا ما قلت: إن ما في التقريب إلا هذه الأسماء الثلاثة، فيه كثير ممن حكم ~~عليه بمقبول، وكثير ممن حكم عليه بلين، وكثير أيضا ممن حكم عليه بضعيف، ~~وأتيت بهؤلاء الثلاثة؛ لأن تراجمهم متقاربة كلهم اسمهم: الضحاك، يعني تكاد ~~تكون في صفحة واحدة من التقريب الأسماء الثلاثة، ولم أقصد بذلك الاستيعاب، ~~قلنا: إن المقبول كثير في التقريب، والضعيف كذلك، واللين كذلك. # قال: وبحثت عنها في التقريب فوجدت أمثلة لهذا الإشكال عباد الأسدي الكوفي ~~ضعيف من الثالثة، عباد بن أبي علي البصري مقبول من الرابعة، عباد بن ميسرة ~~المنقري لين الحديث من السابعة. # هذه أيضا تصلح أمثلة لكن ليس على سبيل الحصر. # PageV12P001 # يقول: وقد توجه -والله أعلم- حل لهذا الإشكال عندي: وهو أن من الأسانيد ~~ما يقبل الحكم عليها، إما بإطلاق الصحة، إما بإطلاق الصحة على الإسناد لكون ~~رجاله متسلسلين بالثقات وهو متصل، أو بإطلاق الضعف لوجود راو ضعيف أو لين، ~~وبعض الأسانيد لا يقبل هذا الحكم الإجمالي، بل لا بد من الفحص والبحث ~~والتنقيب، مثل من قيل فيه: مقبول حتى نتأكد من المتابعة أو لا، ومثله من ~~قيل فيه: صدوق يخطئ حتى نعرف هل هو من صوابه أو من خطأه، ومثله من قيل فيه: ~~صدوق يهم، فلا نحكم على السند إجمالا حتى يتبين لنا هل هذا الحديث مما وهم ~~فيه أو ما تيقن فيه. # مفاد كلام الكاتب -وفقه الله- أننا حينما نحكم على الإسناد المجرد، ~~الإسناد المجرد، الإسناد الخاص لحديث ما، وقد وجد فيه ضعيف نقول: الحديث ~~بهذا الإسناد ضعيف، وجد فيه لين، نقول: الإسناد، الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ms0306 ~~وجد فيه مقبول نتوقف، لا نحكم عليه بالصحة ولا بالضعف حتى نبحث، فإن وجدنا ~~له متابعا قبلناه وإلا رددناه إلى لين وضعفناه، وأنا أقول: لا يزال الإشكال ~~باقيا، لا يزال الإشكال باقيا، كوننا نتوقف عن الحكم عليه لا يعني أننا ~~نقبله، مما يفيد فيه لفظ مقبول حيث يتابع، فإننا لا نستطيع أن نحكم على هذا ~~الراوي بأنه مقبول إلا إذا وجدنا متابعة. # PageV12P002 # يعني الكلام الذي ذكره الأخ يعني في ظاهره أوجد فرقا، لكن في باطنه ~~وحقيقة الأمر لا فرق؛ لأنه حيث نتوقف في حديث المقبول حتى نجد المتابع، ~~وكوننا نجزم برد حديث الضعيف أو اللين دون النظر فيه، إذا وجدنا متابع لهذا ~~الضعيف أو لهذا اللين، فما الحكم؟ ألا يرتقي؟ وإذا حكمنا على حديث بأنه ~~ضعيف هل معنى هذا أننا أجهزنا على الحديث ووجوده مثل عدمه بالكلية؟ لا ليس ~~الأمر كذلك، بل نبحث عما يرقيه، فإن وجدنا قبلناه سواء في ذلك الحديث ~~الضعيف الذي ضعفه ليس بشديد، أو حديثه أو راويه ممن وصف بأنه لين، وهذا ~~الضعف أيضا ليس بشديد، فإن وجدنا ما يتابعه قبلناه وإلا فلا، وكذلك المقبول ~~سواء حكمنا عليه بالضعف حتى نجد المتابع، أو توقفنا فيه حتى نجد المتابع لا ~~فرق؛ لأننا ما دمنا متوقفين فيه فإننا لن نعمل به، لن نعمل حتى نجد ~~المتابع، وهذا الفرق في نظري لا يحل الإشكال، لا يحل الإشكال، اللهم إلا ~~عند من يقول: إن الضعيف لا يقبل الترقية مهما كان ضعفه، وأن المتقدمين لا ~~يقوون بالطرق، كما يتردد على لسان بعض الناس، وإن كان فيه ما فيه الكلام، ~~الكلام فيه ضعف، وإلا لا يختلف اثنان في أن الحديث الذي يأتي من طريقين ~~أقوى من الحديث الذي يأتي من طريق واحد مساو لأحد الطريقين، فالإشكال باق، ~~الإشكال باقي، سواء حكمنا مباشرة أو حكمنا عليه بالتوقف ثم بحثنا عن متابع، ~~علما بأننا نحكم عليه باللين حتى نجد المتابع، حتى نجد المتابع. # يقول: وبعض الأسانيد لا يقبل هذا الحكم الإجمالي، بل لا بد ms0307 من الفحص ~~والبحث والتنقيب مثل من قيل فيه: مقبول حتى نتأكد من المتابعة أو لا. # يعني لو نظرنا إلى مرويات هؤلاء الذين قيل فيهم: مقبول أو لين، يعني إذا ~~كان حكم ابن حجر ناتج عن استقراء تام لمرويات هؤلاء الرواة، وأنه وجد ~~أحاديث من قال فيه: مقبول في الجملة أقوى من أحاديث من قيل فيهم: لين، فهذا ~~ينفع عند التعارض، فهذا ينفع عند التعارض، فإذا تعارض حديث من قيل فيه: لين ~~ووجدنا له متابع مع حديث من قيل فيه: مقبول ووجدنا له متابع فإننا نقدم ~~حديث من قيل فيه: مقبول، وهذا عند التعارض لا عند أصل الحكم على الأحاديث. # PageV12P003 # يقول: ومن القواعد عند أئمة النقد من المحدثين القول في الراوي الذي فيه ~~تفصيل غالبا ما يكون صوابا مثل ما نقل عن يحيى بن معين في جرير بن حازم ~~فقال عنه: ثقة إلا في قتادة فهو ضعيف، يقول: أرجو النظر في هذا الكلام ~~وتعليقكم عليه، والله أعلم. # على كل حال هو يدل على عناية واهتمام لا شك، وشيء من الخبرة والدربة، ~~لكنه لم يحل الإشكال، الإشكال عندي ما زال باقيا. # يقول: ما هي أفضل طريقة لضبط التقريب، أرجو توضيح طريقة عملية في ذلك؟ # PageV12P004 # الحفظ المجرد قد لا يثبت في الذهن، وإنما يثبت بالتطبيق، يثبت بالتطبيق، ~~ولذا من قرأ في إرشاد الساري أو حتى الكرماني، إذا انتهى من الكتاب يكون ~~عنده تصور عن رجال البخاري أكثر مما لو قرأ تراجمهم في التقريب؛ لأن الراوي ~~مربوط بمرويه، التصور يكون تام، وأيضا عبارة هؤلاء أبسط من عبارة التقريب، ~~فيستفيد من قرأ في الشروح ونظر في الرجال، لكن من أراد كيفية حفظ الرجال ~~بما قيل فيهم من أقوال أهل العلم يجعل التقريب محور، يقارنه بما في الكاشف ~~والخلاصة، فإذا انتهى رجع مرة أخرى، فراجع عليه تهذيب الكمال، وتقريب ~~التهذيب بزياداته، فينظر كيف انتقى ابن حجر هذه اللفظة التي لا يقل بها أحد ~~من أهل العلم من أقوالهم التي قد تبلغ عشرين، ابن حجر ينتقي لفظ ms0308 مناسب لحال ~~هذا الراوي من وجهة نظره، من وجهة نظره هو، فينظر في أقوال أهل العلم في ~~هذا الراوي فيرى أن التوسط فيه أن يقال: صدوق، نص بعضهم على أنه يخطئ قال: ~~ربما يخطئ، وإذا نص أكثر من ذلك على أنه يخطئ قال: صدوق يخطئ، وهكذا إذا ~~كانت الأقوال متجهة إلى توثيقه قال: ثقة، وإذا كانت الأقوال متجهة أو ~~أكثرها متجه إلى تضعيفه قال: ضعيف، وهكذا فهذا اجتهاد ابن حجر، ووقفنا على ~~اختلاف في أحكامه على الرواة في التقريب وفي مؤلفاته الأخرى، فعبيد الله بن ~~الأخنس من رواة البخاري، قال فيه في فتح الباري: ثقة، ثقة، وشذ ابن حبان ~~فقال: يخطئ، لماذا؟ لأنه استصحب الخبر الذي رواه في صحيح البخاري، وغفل عنه ~~في التقريب، نظر في أقوال أهل العلم وغفل عما قرره في الفتح، وعن روايته في ~~الصحيح، فقال: عبيد الله بن الأخنس صدوق، قال ابن حبان: يخطئ، فلنعلم جميعا ~~أن الأحكام في التقريب اجتهادات بشر، نعم حافظ ومطلع وصاحب استقراء واطلاع ~~واسع وصاحب فهم ثاقب ولكنه ليس بمعصوم، فطالب العلم المبتدئ يمكن أن يتدرب ~~ويتمرن على التقريب لا بأس، كما يتمرن على كتب المصطلح المؤلفة للمتأخرين، ~~لا مانع، لكنه إذا تأهل صارت لديه الأهلية لا يعول على التقريب، يعني لا ~~يكتفي بالتقريب، يراجع التقريب ثم يراجع كلام أهل العلم، فقد يخالف، يخالف ~~ما جاء في التقريب، الرجل ثقة لماذا أنزله ابن حجر إلى مرتبة صدوق؟ الرجل ~~ضعيف في أقوال # PageV12P005 # أهل العلم، المترجح منها أنه ضعيف لماذا رفعه الحافظ إلى صدوق؟ فمثل هذا ~~لا بد أن يكون اعتباره في ذهن طالب العلم وهو يراجع التقريب، نعم من شيوخنا ~~من يراجع التقريب ولا يراجع غيره، ومعوله عليه في الجملة، لكن هذا في ~~اعتباري وتقديري ليس بسديد، يعني التعويل عليه وعدم النظر في غيره، نعم من ~~ليست لديه أهلية من المبتدئين يريد أن يتمرن لا ليحكم حكما جازما به، ملزما ~~به غيره، له أن يعتمد على التقريب كما يعتمد متون الفقه، وكما ms0309 يعتمد كتب ~~المصطلح عند المتأخرين، أو أصول الفقه عند بعض المذاهب، المقصود أن مثل هذه ~~الأمور لا بد من العناية بها. # الذي تسعفه الحافظة، ويستطيع أن يحفظ يمسك التقريب ويحفظه مثل ما يحفظ ~~الزاد، وإذا قيل: إن حفظ الزاد مهم فحفظ التقريب أيضا مهم، لكن يبقى أنه ~~مثل ما قلنا: لا بد أن يعنى بالأحكام، لماذا اختار ابن حجر هذا اللفظ لهذا ~~الراوي؟ لماذا اختلف قوله في التقريب وفي غيره من مؤلفاته؟ نجد اختلاف في ~~عدد سجل أظن ثلاث رسائل، اختلاف أقوال الحافظ ابن حجر في التقريب مع أقواله ~~في فتح الباري أو التلخيص أو غيرهما من كتبه، فهو حينما يحكم على الراوي في ~~الفتح مثلا، نأخذ مثلا ابن لهيعة ثلاثة عشر من العلماء ضعفوه، ووثقه عدد ~~قليل جدا، ووثقه بالنظر الخاص إلى رواية العبادلة بعضهم، فالجمهور على ~~تضعيفه، وقال ابن حجر في التقريب: صدوق، وقال في أكثر من موضع من فتح ~~الباري: ضعيف، وقال في موضع في حكمه على حديث قال: أخرجه الإمام أحمد ~~بإسناد حسن مع أن فيه ابن لهيعة، فمثل هذا يجعل طالب العلم لا سيما الذي ~~لديه الأهلية لا يتعجل في أخذ الحكم من التقريب، لا سيما إذا كان الراوي في ~~الصحيحين أو في أحدهما؛ لأنه قد يقول مثلا: صدوق يخطئ، مثل ما قال في عبيد ~~الله بن الأخنس وهو من رجال الصحيح، فمثل هذا لا يتعجل فيه، فعندي أن ~~التخريج للراوي في الصحيحين أقوى بكثير من أقوال من جرح هذا الراوي، اللهم ~~إلا إذا كان التجريح نسبي، إضافي، بالنسبة لراوي من الرواة فيتقى بالنسبة ~~لهذا الراوي، كما أشار أخونا كاتب الرسالة. # PageV12P006 # بعض الناس لا يستطيع أن يحفظ لا متون الأحاديث، ولا أسانيد الأحاديث، ~~فمثل هذا يوصى -وذكرناه مرارا- أنه بالنسبة للأسانيد يعنى بالسلاسل ~~المشهورة التي يروى بواسطتها أحاديث كثيرة، وتعرف هذه السلاسل بواسطة تحفة ~~الأشراف، سند واحد مكون من أربعة رواة فيه مائة حديث، أنت إذا حفظت هؤلاء ~~الأربعة فلان عن فلان عن فلان ارتحت من ms0310 مائة سند، وهكذا تبدأ بالأكثر ثم ~~الذي يليه ثم الذي يليه، على سبيل التدلي، هذا بالنسبة للنظر في الأسانيد ~~وبالنسبة لما قيل في الرواة ممن لا .. ، أقول: بالنسبة لحفظ ما قيل في ~~الراوي من الأقوال يكون المحور مثلا التقريب، فيراجع في هذا الراوي الراوي ~~الأول يراجع فيه في العرضة الأولى الكتب المختصرة الكاشف والخلاصة، ويسجل ~~قال الذهبي كذا، وقال في الخلاصة كذا، إلى أن ينتهي، ثم يعود إلى الكتاب ~~مرة ثانية، فيراجع عليه المطولات، ولو اكتفى في هذه المرة بتهذيب الكمال ~~للحافظ المزي وتهذيبه للحافظ ابن حجر بزياداته يستفيد كثيرا، وتتكون لديه ~~الأهلية أهلية الموازنة بين أقوال أهل العلم في الراوي بعد النظر في كتب ~~المصطلح، والنظر أيضا في مواقع الاستعمال عند أهل العلم، في مواقع ~~الاستعمال عند أهل العلم، فابن حجر مثلا على سبيل المثال عندنا بيجينا راوي ~~العلاء بن عبد الرحمن، العلاء بن عبد الرحمن قال: هو ثقة عند أهل الحديث ~~يقوله الترمذي، يعني ملاحظة مواقع الاستعمال عند أهل العلم مهمة جدا، يقول ~~الترمذي: العلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهني الحرقي ثقة عند أهل ~~الحديث، وفي التقريب صدوق ربما وهم، صدوق ربما وهم، مع أنه مخرج له عند ~~مسلم، فإذا نظرنا إلى مواقع الاستعمال ما نظرنا النظر المجرد، علم نظري فقط ~~نستفيد كثيرا، ونضير ذلك ما ذكرناه في المناسبات بالنسبة للتفقه من كتب ~~السنة، التفقه من كتب السنة لا يكون .. ، إن كانت الحافظة تسعف وأراد أن ~~يحفظ الكتب بأسانيدها بتراجمها بآثارها بفقه أهل الحديث طيب، لكن إذا كانت ~~الحافظة لا تسعف ليجعل المحور صحيح البخاري، ويراجع عليه الكتب الأخرى مثل ~~ما شرح، وأفضنا فيه في مناسبات كثيرة. # سم. # PageV12P007 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. # يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: في وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف كان؟ # حدثنا هناد وقتيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: ms0311 ~~رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل ~~وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم ~~قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ # وفي الباب عن عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وعبد الله بن عمرو ~~والربيع وعبد الله بن أنيس وعائشة. # حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد خير ذكر ~~عن علي مثل حديث أبي حية إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من ~~فضل طهوره بكفه فشربه، حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حية وعبد ~~خير والحارث عن علي، وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة ~~عن عبد خير عن علي حديث الوضوء بطوله، وهذا حديث حسن صحيح، وروى شعبة هذا ~~الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك بن عرفطة وروى ~~عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، وروي عنه عن مالك بن ~~عرفطة مثل رواية شعبة، والصحيح خالد بن علقمة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: في وضوء النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كيف كان؟ " يعني في صفة وضوئه -عليه الصلاة والسلام-، من أقرب الناس ~~إليه علي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ابن عمه، وزوج بنته. # PageV12P008 # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد وقتيبة" هناد بن سري، وقتيبة بن سعيد، ~~"قالا: حدثنا أبو الأحوص" سلام بن سليم الحنفي، مولاهم الكوفي، ثقة متقن، ~~أبو الأحوص، "قالا: حدثنا أبو الأحوص" وجاء في تاريخ ابن أبي خيثمة عن أبي ~~الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، عندنا هنا التحديث بالصريح، حدثنا أبو ~~الأحوص، في تاريخ ابن أبي خيثمة عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، ms0312 ~~معقول وإلا غير معقول؟ كيف؟ # طالب: حدث فقتل. # يعني التحديث بعد قتله، لكن عن هذه لا يراد بها التحديث ولا يراد بها ~~الرواية، لا يراد بها الرواية، ويأتون بها مثالا ل (عن) في غير الرواية، ~~يعني عن قصة أبي الأحوص، عن قصة أبي الأحوص لا رواية عنه، على كل حال اسمه: ~~سلام بن سليم، كوفي ثقة متقن، "عن أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله الهمداني ~~السبيعي، وإسحاق السبيعي ثقة متقن من رجال الكتب الستة "عن أبي حية" بن قيس ~~الهمداني الوادعي مقبول من الثالثة وتقدم ذكره، "قال: رأيت عليا توضأ" علي ~~بن أبي طالب الخليفة الراشد الرابع من الخلفاء الراشدين، شهد له النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بالجنة، مناقبه وفضائله أكثر من أن تحصر "توضأ" يعني ~~شرع في الوضوء، شرع في الوضوء؛ لأن الفعل الماضي الأصل فيه الفراغ منه، إذا ~~قلت: جاء زيد فقد حضر لا شك، وقام زيد استتم القيام، الأصل فيه الفراغ، ~~ولذلك يقال فيه ماض لأنه حصل قبل الكلام، في الماضي قبل الكلام، هذا الأصل ~~فيه، وقد يطلق ويراد به الشروع كما هنا رأيت عليا توضأ يعني شرع في الوضوء، ~~وكما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وإذا ركع فاركعوا)) ليس معناه إذا ~~فرغ من الركوع، بل إنما إذا شرع في الركوع، يطلق أيضا ويراد به إرادة ~~الفعل، إرادة الفعل، {إذا قمتم إلى الصلاة} [(6) سورة المائدة] إذا أردتم ~~القيام، {فإذا قرأت القرآن} [(98) سورة النحل] إذا أردت القراءة. # PageV12P009 # "رأيت عليا توضأ" بعضهم يقول: بدلا من شرع بالوضوء يعني أراد الوضوء، ~~أراده، لكنه بالفعل شرع وباشر، فغسل كفيه، شرع فيه فغسل كفيه، ومنهم من ~~يقول: إن توضأ هنا على بابها، توضأ وفرغ من الوضوء، توضأ وهذا تعبير عما ~~حصل إجمالي، تعبير إجمالي عما حصل، توضأ والتفصيل بالفاء، فالفاء تفريعية ~~على ما تقدم على المجمل، "فغسل كفيه" والكف من أطراف الأصابع إلى الرسغ إلى ~~المفصل، هذا الكف "فغسل كفيه -يعني إلى الرسغين- حتى أنقاهما" أنقاهما يعني ~~أزال ما عليهما من وسخ إن وجد، أنقاهما ms0313 يعني: أسبغ غسلهما "ثم مضمض ثلاثا" ~~والمضمضة إدخال الماء في الفم ثم إدارته باللسان والشدقين ثم مجه، والمج ~~على هذا من المضمضة، وعلى هذا لو أدخل الماء في الفم ثم أداره فيه فابتلعه ~~هل نقول: مضمض وإلا ما مضمض؟ نعم، على هذا التعريف لا يكون تمضمض، ومنهم من ~~لا يدخل المج في المضمضة، وحينئذ إذا أدخله في فمه ثم أداره تمت المضمضة ثم ~~إن شاء مجه وإن شاء ابتلعه، وإذا كان المقصود من المضمضة تنظيف الفم قد ~~يقول قائل: الفم نظيف، اللعاب ينظفه باستمرار، وهو مغلق لا يدخل إليه غبار ~~ولا شيء. # على كل حال الوضوء إنما هو للتنظيف، حكمته الظاهرة التنظيف، وإخراج الوسخ ~~الحسي والمعنوي، المعنوي إخراج الوسخ المعنوي فالذنوب تخرج مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء، فالفم لا شك أنه أحيانا يكون فيه بقايا طعام فيحتاج إلى ~~تنظيف، قد يكون فيه رائحة من كثرة كلام أو من إطالة سكوت يحتاج إلى تنظيف، ~~وعلى هذا المج من المضمضة، المج من المضمضة؛ لأنه إذا ابتلعه، والشرع جاءت ~~الأدلة المتظافرة على حثه على النظافة ونظافة الباطن أهم من نظافة الظاهر، ~~ليس معنى هذا أنه إذا نظف ظاهره انتهى، بل الشرع يعتني بالنظافة الباطنة ~~والظاهرة، فإذا ابتلعه ما اهتم بنظافته الباطنة التي قد يتسبب عنها بعض ~~الأمراض، فالمج حينئذ من المضمضة. # PageV12P010 # "واستنشق ثلاثا" استنشق، الاستنشاق: جذب الماء بالنفس داخل الأنف، داخل ~~الأنف، ثم إخراجه من الأنف أيضا بالنفس، كثير من الناس لا يحسن الاستنشاق، ~~يجعل الماء بكفه ثم يدخله في أدنى أنفه، والاستنشاق جاءت المبالغة فيه: ~~((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)) فيستنشق الماء بنفسه حتى يصل إلى ~~خياشيمه، والشيطان يبيت على خيشومه، فالمقصود أن مثل هذا صحيح كثير من ~~الناس ما يتحمل، ويتأذى بوصول الماء إلى خيشومه على كل المشقة تجلب ~~التيسير، إذا كان يشق عليه بحيث لا يطيقه أو يتضرر به فالضرر لا بد من ~~إزالته، والشرع لا يأتي بما يضر، لكن عليه أن يبالغ امتثالا للأمر النبوي. ms0314 # "استنشق" الاستنشاق هو إدخال الماء وجذبه بالنفس، والاستنثار إخراجه ~~بالنفس، وجاء في بعض الروايات: "استنثر ثلاثا"، استنثر ثلاثا، ويراد ~~بالاستنثار هنا الاستنشاق جذبه بالنفس، أو يكون من لازمه الاستنثار، ~~الاستنثار من لازم الاستنثار الاستنشاق، لا يمكن أن يستنثر إلا بعد أن ~~يستنشق، فيكون التعبير من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، وهو الاستنشاق، ~~وبعضهم يقول: إن الاستنشاق والاستنثار بمعنى واحد، لكن واضح أن النثر غير ~~الجذب. # "وغسل وجهه ثلاثا" معروف حدود الوجه من منابت الشعر إلى الذقن طولا، ومن ~~الأذن إلى الأذن عرضا، "وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا" ذراعيه ثلاثا، في ~~الآية آية الوضوء: {وأيديكم} {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [(6) ~~سورة المائدة] # PageV12P011 # وهنا قال: "وذراعيه ثلاثا" مقتضى الآية وما جاء في بيانها من فعله -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه يغسل يديه إلى المرافق، فغسله لليدين وإطلاق اليدين في ~~آية الوضوء يشمل من أطراف الأصابع إلى المرافق، من أطراف الأصابع إلى ~~المرافق، والحديث حينما يقول: ذراعيه ثلاثا إنما هو من المفصل إلى المرفق، ~~وهذا يفعله كثير من الناس، إذا غسل يديه قبل الوضوء ما عاد إليهم مرة ~~ثانية، إنما يكتفي بغسل الذراعين، يكتفي بغسل الذراعين، واليد الوارد ذكرها ~~في الآية وفي الأحاديث الصحيحة من فعله وقوله -عليه الصلاة والسلام- تشمل ~~ما بين أطراف الأصابع من أطراف الأصابع إلى المرافق، ولذا لو اقتصر على ~~الذراعين فقط دون غسل الكفين الوضوء غير صحيح، غير صحيح؛ لأن اليد المطلقة ~~في الآية تشمل الكف، قد يقول قائل: إذا غسل الكفان بنية الوضوء ثم اقتصر ~~على غسل الذراعين بعد غسل الوجه فقد تم المقصود، فهل هذا يجري على قول من ~~يرى الترتيب أو على قول من لا يرى الترتيب؟ نقول: يجزئ على قول من لا يرى ~~الترتيب، لكن من لا يرى الترتيب هل يسوغ تفريق العضو الواحد؟ يعني هل عند ~~الذين يقولون، لا يرون الترتيب يقول: يغسل نصف وجهه ثم إذا مسح رأسه غسل ~~النصف الثاني؟ يسوغ هذا عندهم؟ إذن لا يسوغ حتى على قول من لا يرى الترتيب، ~~لا ms0315 يسوغ حتى على قول من لا يرى الترتيب، فهذه الرواية لا شك أنها يحكم ~~بشذوذ هذا اللفظ، يحكم بشذوذ هذا اللفظ، أو أنه أطلق الذراع وأراد اليد من ~~باب إطلاق البعض وإرادة الكل وهو سائغ، سائغ في لغة العرب. # PageV12P012 # "وذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه مرة" وهذا اللفظ مفسر لما أجمل في الأحاديث ~~السابقة "توضأ ثلاثا ثلاثا" الذي يستدل به من يرى تثليث المسح، وأن الرأس ~~يمسح ثلاثا، فهذه الرواية مفسرة، ومسح برأسه ثلاثا، ولها ما يشهد لها، ~~والذين وصفوا فعله -عليه الصلاة والسلام- بالتفصيل ما ذكروا التثليث في ~~المسح، ويقتضيه المعنى إذ لو كرر المسح لطلب الغسل، لو كرر المسح لطلب ~~الغسل، وإنما اكتفي بمسحه تخفيفا، فإذا كررناه ثلاثا فلنفرق بينه وبين ~~الغسل، وهذا قول الأكثر، يرى الشافعية التثليث، لكن الأكثر على إفراد ~~المسح، مسح الرأس مرة واحدة، وهذا تقدم الكلام فيه في الحديث رقم (34) باب: ~~ما جاء أن مسح الرأس مرة، حديث الربيع أنها رأت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يتوضأ قالت: ومسح رأسه، مسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة ~~واحدة، مرة واحدة، ثم قال أبو عيسى: وقد روي من غير وجه عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنه مسح برأسه مرة، المقصود أن هذا هو المرجح عند أهل العلم. # PageV12P013 # "ثم مسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين" ثم غسل قدميه إلى ~~الكعبين، وفيه رد على القائلين بمسح القدمين، مسح القدمين، وهذا تقدم، قد ~~تقدم في أظن في آخر درس في العام الماضي، في آخر درس نعم، باب: ما جاء ويل ~~للأعقاب من النار، وذكرنا قول المخالفين من الرافضة أنهم يكتفون بالمسح، ~~وأن هذا القول منسوب لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الإمام المشهور، ~~والنسبة إليه لا تصح، لا تصح، والمفسرون ينسبونه بعضهم ينسبه إلى محمد بن ~~جرير بن رستم الطبري، وهو من الشيعة، ولا يبعد أن يثبت هذا عنه؛ لأن هذا ~~قولهم؛ لأن هذا قول الشيعة، وأما ابن جرير فالذي أوقع في الإشكال تعبيره ~~بالمسح في تفسيره، ms0316 ويريد بذلك المسح الغسل والمبالغة في الدلك على لغة، ~~بدليل أنه أردف هذا القول بحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) بطرقه، ولو كان ~~يرى المسح والاكتفاء بظاهر القدم كما يقول الشيعة ما جاب حديث ((ويل ~~للأعقاب من النار)) فلا تصح نسبة القول بالمسح إلى الإمام محمد بن جرير ~~الطبري، ففي فعله فعل علي -رضي الله تعالى عنه- ثم غسل قدميه إلى الكعبين ~~رد على القائلين بمسح القدمين ممن يزعم الاقتداء بعلي -رضي الله تعالى عنه ~~وأرضاه-، هم يعتقدون عصمته ويقتدون به، ويرون أنه هو المتبوع، ومع ذلك ~~يخالفونه هو غسل قدميه إلى الكعبين وهم يقولون بالمسح. # PageV12P014 # "ثم قام فأخذ فضل طهوره" يعني بقية مائه، بقية مائه "فشربه وهو قائم" ~~فشربه وهو قائم، "ثم قال -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: أحببت أن أريكم كيف ~~كان طهور رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ " يعني وضوءه، يعني شرح الوضوء ~~عمليا، والتعليم بالفعل لا شك أنه أثبت من التعليم بالقول وأرسخ، "فشربه ~~وهو قائم" جاء في رواية: ثم قال: "إن أناسا يكرهون الشرب قائما وأن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- صنع مثل ما صنعت" "إن أناسا يكرهون الشرب قائما وأن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- صنع مثل ما صنعت" النهي عن الشرب قائما، والزجر ~~عنه، والتشديد في أمره ثابت في صحيح مسلم عن أنس قال: زجر النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عن الشرب قائما، وجاء في الحديث: ((من نسي فشرب قائما فليقئ)) ~~هذا لا شك أنه تشديد في أمر الشرب قائما، وعلي -رضي الله تعالى عنه- شرب ~~وهو قائم، وأضاف رفع ذلك إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وثبت عنه -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه شرب من شن معلق وهو قائم، وشرب من ماء زمزم وهو قائم، ~~فماذا عن النهي والزجر الثابت في صحيح مسلم؟ # من أهل العلم من يرى أن النهي منسوخ، منهم من يرى أنه منسوخ، وعلى هذا ~~يكون الشرب قاعدا أو قائما لا فرق بينهما، ومنهم من يرى أن الشرب قائما مع ~~ثبوت النهي صارف، صارف عن التحريم إلى الكراهة، ms0317 وعلى هذا يكون الشرب جالسا ~~أفضل من الشرب قائما، وإن كان بعضهم يرى أن الشرب من ماء زمزم على وجه ~~الخصوص، شربه قائما أفضل، وبعضهم يرد ذلك إلى الأصل وهو النهي، والحظر مقدم ~~على الإباحة، ويحمل شربه من ماء زمزم قائما أن الأرض قد تلوثت بالمياه فلا ~~يستطيع الشرب وهو جالس. # على كل حال النهي ثابت والزجر صحيح من حديث أنس في صحيح مسلم، والشرب ~~قائما أيضا ثبت من فعله -عليه الصلاة والسلام-، فإما أن نقول: إنه صارف عن ~~التحريم إلى الكراهة وهذا أولى، فيبقى الشرب جالسا أفضل، أو كما قال بعضهم ~~بالنسخ وحينئذ يستوي الأمران. # ثم قال علي -رضي الله تعالى عنه-: "أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-؟ ". # PageV12P015 # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان في الصحيحين وغيرهما، وعبد الله بن زيد ~~فيهما أيضا، وفي السنن، وابن عباس عند البخاري، وعبد الله بن عمرو عند أحمد ~~وأبي داود والنسائي، وابن ماجه، والربيع عند أبي داود، وعبد الله بن أنيس ~~وعائشة، وقال الشارح: إنه لم يقف على حديثهما، لم يقف على حديثيهما. # ثم قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي ~~إسحاق عن عبد خير" الإسناد متحد، حدثنا قتيبة هناد وقتيبة قالا: حدثنا أبو ~~الأحوص عن أبي إسحاق إلى هنا متحد، ثم بعد ذلك الأول عن أبي حية، والثاني ~~عن عبد خير، عن عبد خير بن يزيد الهمداني أبي عمارة الكوفي مخضرم ثقة، لم ~~يصح له صحبة، من كبار أصحاب علي، "ذكر عن علي مثل حديث أبي حية، إلا أن عبد ~~خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه"، وأبو حية ~~قال: أخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، فالاختلاف بينهما في هذه الجملة فكأنه ~~في حديث أبي حية لم يبق إلا الشيء اليسير بحيث يستوعب شربه، أخذ فضل طهوره ~~يعني ما بقي منه فشربه وهو قائم، وفي حديث عبد خير: أخذ من فضل طهوره، يعني ms0318 ~~من بقيته بكفه فشربه. # (من) هذه تبعيضية وإلا بيانية؟ تبعيضية وإلا بيانية؟ إذا قلنا: تبعيضية ~~وجد الاختلاف بين الحديثين، وإذا قلنا: بيانية ارتفع الخلاف، ما صار بينهما ~~فرق، وأيهما أولى الائتلاف مع إمكانه أو إثبات الاختلاف؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # بلا شك أن التأليف بين النصوص أولى، فإذا قلنا: (من) هذه بيانية انتهى ~~الإشكال، فلا يكون هناك فرق بينهما. # قال أبو عيسى: "حديث علي رواه أبو إسحق الهمداني" إسحاق السبيعي "عن أبي ~~حية وعبد خير والحارث عن علي". # أما حديث أبي حية وعبد خير فالحديثان اللذان تقدما في الباب، والحارث بن ~~عبد الله الأعور الهمداني الكوفي يروي عن علي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، ~~كذبه الشعبي وغيره، وهو معروف بالتشيع والغلو فيه، وعلى هذا المرجح عند أهل ~~العلم ضعفه، بل الشعبي كذبه، قال: حدثنا الحارث الأعور وكان كذابا، هذا في ~~مقدمة صحيح مسلم. # PageV12P016 # وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن علقمة عن عبد خير عن علي حديث ~~الوضوء بطوله، وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة، خالد ~~بن علقمة، وكنيته أبو حية، وهو وادعي همداني، هناك عن أبي حية بن قيس ~~الهمداني الوادعي، وهذا أيضا خالد بن علقمة وادعي همداني وكنيته أبو حية ~~يلتبس بالسابق لكنه غيره، ذاك أبو حية بن قيس، وهذا أبو حية خالد بن علقمة، ~~فهو غيره، أبو حية بن قيس يروي عن علي مباشرة، وهذا يروي عن عبد خير عن علي ~~-رضي الله عنه- حديث الوضوء بطوله، وحديثه مخرج عند أبي داود والنسائي ~~والدارمي والدارقطني، وهذا حديث حسن صحيح، هذا حديث حسن صحيح، الحديث صحيح ~~حديث علي -رضي الله تعالى عنه- في الوضوء صحيح لا إشكال فيه. # قال: "وروى شعبة هذا الحديث -وننتبه لهذا الاختلاف- وروى شعبة هذا الحديث ~~عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك، بدل خالد" خالد بن ~~علقمة، قال شعبة: مالك بدل خالد، وعرفطة بدل علقمة، فبدلا من أن يقول: خالد ~~بن علقمة قال: مالك بن عرفطة، عن عبد ms0319 خير عن علي، واتفق الحفاظ الترمذي ~~وأبو داود والنسائي على أن شعبة وهم في هذا التصحيف، وهم في هذا التصحيف، ~~إنما هو خالد بن علقمة، وشعبة يقول: مالك بن عرفطة، ويمثلون به لتصحيف ~~السمع؛ لكون الكلام على وزن صرفي واحد، يلتبس على السمع، يعني قد يقول لك: ~~قال عاصم، تقول: عامر، تظنه عامر وهو عاصم، قال: أحدب، تظنه الأحول، هذا ~~قريب، السمع أحيانا يلتقط خطأ ويصحف، فمثل هذا تصحيف سمع عند أهل العلم، ~~كما صحف عاصم الأحول بعامر الأحدب، لكون الكلمتين على ميزان صرفي واحد، ~~يلتبس عند السامع فلا يحدد المقصود والمراد، وهنا مالك بن عرفطة بدل خالد ~~بن علقمة عن عبد خير عن علي. # PageV12P017 # قال: "وروى عن أبي عوانة" عوانة اسمه إيش؟ الوضاح بن عبد الله اليشكري، ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو من الثقات الحفاظ، معروف الوضاح بن عبد ~~الله اليشكري، خلافا لمن رماه بالوضع، الكوثري قال: وضاع، معتمدا على تصحيف ~~وقع في كتاب سئل من أبو عوانة إمام من الأئمة؟ قال: ذاك وضاع، وهو يريد ذاك ~~الوضاح يريد اسمه، فوقع التصحيف ففرح به هذا المبتلى بمثل هذا -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، وأهل الأهواء يفرحون بمثل هذه الأخطاء والتصحيفات، أبو ~~عوانة اسمه: الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة من ثقات الرواة، رواه عن خالد ~~بن علقمة عن عبد خير عن علي، قال: وروى عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية ~~شعبة والصحيح خالد بن علقمة. # يعني أبو عوانة مرة قال: خالد بن علقمة، ومرة قال: مالك بن عرفطة، فأيهما ~~الأولى؟ منهم من يقول: إنه روي عنه مالك بن عرفطة ثم قيل له: إن شعبة وهم ~~في ذلك فرجع إلى قول غيره، فرواه عن خالد بن علقمة وفي كلام أبي داود ~~الموجود في بعض نسخه في رواية ابن العبد فقط، أن أبا عوانة رواه عن خالد بن ~~علقمة على الصواب عند الجمهور فقيل له: إن شعبة يرويه عن مالك بن عرفطة ~~فقال شعبة: أحفظ، فرواه عن مالك بن عرفطة، ms0320 فعلى هذا يكون مالك بن عرفطة عند ~~أبي عوانة بعد الرواية عن خالد بن علقمة، والصحيح خالد بن علقمة. # هذا كلام الترمذي يوهم شعبة في تصحيفه خالد بن علقمة إلى مالك بن عرفطة، ~~وكذلك النسائي قال: وهم شعبة، وأبو داود في رواية ابن العبد نص على ذلك. # PageV12P018 # هذا الراوي من شيوخ شعبة، من شيوخه، وشعبة من أهل التحري والتثبت وشدة ~~النقد، حتى قال جمع من أهل العلم: إنه لا يروي إلا عن ثقة، هذا شيخ من ~~شيوخه فكيف تصحف عليه؟ نعم شعبة ليس بالمعصوم، شعبة ليس بالمعصوم، لو كان ~~من طبقة متقدمة ويسمع اسم هذا الراوي من غيره قد يتصحف عليه، لكن هو شيخه ~~كيف يتصحف عليه اسم شيخه؟ قد يقول قائل: إن هذا سبق لسان، ويحصل كثير سبق ~~اللسان، بل الناس يتفاوتون في هذا، بعض الناس لا يخلو مجلس من مجالسه إلا ~~وفيه سبق لسان مرة أو مرتين أو ثلاث، وبعض الناس -ما شاء الله- ضابط ومتقن ~~ما يسبق لسانه إلا في القليل النادر، وشعبة من هذا النوع، حافظ ضابط متثبت، ~~ولو قدر أنه سبق لسانه لصحح، قد يقول قائل: إنه حدث به بعد زمن طويل ونسي ~~اسم شيخه، احتمالات لا شك أنها واردة، لكن من مثل شعبة في حفظه وضبطه ~~وإتقانه وتحريه ودقته، لا يتصور مثل هذه الأمور، والشيخ أحمد شاكر له كلام ~~يعني الذين وهموا شعبة أئمة حفاظ كبار جبال، والشيخ أحمد شاكر له كلام، ~~يعني له وجه، كلام له وجه، فلنقرأ كلام الشيخ أحمد -رحمه الله-، عندك يا ~~أبا عبد الله؟ في نسخة أحمد شاكر؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم هكذا ذكر، ذهب الترمذي إلى آخر الكلام، وهو طويل، لكن نصبر عليه؛ ~~لأنه كلام مهم، ويفيد طالب العلم، ويدل على دقة عند الشيخ -رحمه الله-، ~~وعلى عناية واهتمام بالحديث ورجاله، لكن لا يعني أنه صواب في كل ما يقول، ~~لا، نعم. # عفا الله عنك. # قال الشيخ أحمد شاكر: هكذا ذهب الترمذي إلى أن شعبة أخطأ في اسم شيخه، ~~وكذلك ms0321 قال النسائي في سننه، فإنه روى حديث أبي عوانة عن خالد بن علقمة، ثم ~~روى حديث شعبة عن مالك بن عرفطة، ثم قال: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ~~ليس مالك بن عرفطة، وكذلك صنع أبو داود في سننه، فروى الحديث من طريقين عن ~~خالد بن علقمة، ثم رواه من طريق شعبة قال: سمعت مالك بن عرفطة، ثم قال أبو ~~داود: ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه شعبة. # PageV12P019 # قال أبو داود: قال أبو عوانة يوما: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير، فقال ~~له عمرو الأغضف: رحمك الله أبا عوانة هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطئ ~~فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: هو مالك ~~بن عرفطة، قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو عوانة عن مالك ~~بن عرفطة، قال أبو داود: وسماعه قديم. # قال أبو داود: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة، ~~وسماعه متأخر كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب، وهذا الذي قاله أبو داود في شأن ~~مالك بن عرفطة لم يوجد في كل نسخ السنن، وإنما وجد في رواية أبي الحسن بن ~~العبد عن أبي داود كما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب، وكما نقله في عون ~~المعبود عن كتاب الأطراف للحافظ المزي. # وقال أبو زرعة الحافظ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في كتاب العلل: وهم فيه ~~شعبة، قال ابن حجر في التهذيب وقال البخاري وأحمد وأبو حاتم وابن حبان في ~~الثقات وجماعة: وهم شعبة في تسميته حيث قال: مالك بن عرفطة. # يعني يضاف إلى من تقدم الترمذي وأبو داود والنسائي يضاف البخاري وأحمد ~~وأبو حاتم وابن حبان، وجماعة أيضا كلهم وهموا شعبة، والشيخ أحمد شاكر -رحمه ~~الله- يتصدى لهؤلاء الجبال لينطحها بقرنه -رحمه الله-، نعم. # عفا الله عنك. # وعاب بعضهم على أبي عوانة كونه كان يقول: خالد بن علقمة مثل الجماعة، ثم ~~رجع عن ذلك حين قيل له: ms0322 إن شعبة يقول: مالك بن عرفطة، وقال: شعبة أعلم مني، ~~وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانيا إلى ما كان يقول أولا، وهو ~~الصواب. # وهذا الإسناد قد جعله علماء المصطلح مثالا لتصحيف السماع، أي أن الراوي ~~يسمع الاسم أو الكلمة فتقع في أذنه على غير ما قال محدثه. # نعم لكونها على نفس الوزن الصرفي المراد، نعم. # فيرويها عنه مصحفة، انظر مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي وتدريب الراوي، ~~وشرحنا على ألفية السيوطي، وشرحنا على اختصار علوم الحديث لابن كثير. # وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن محمد بن جعفر وحجاج بن شعبة عن مالك ~~... # وحجاج عن ### | .... # عفا الله عنك. # PageV12P020 # وحجاج عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- نهى عن الدباء والحنتم والمزفت، ثم رواه أيضا عن روح بن ~~شعبة قال: حدثنا ### | .... # عن روح عن ... # عن روح عن شعبة قال: حدثنا مالك بن عرفطة، وقال أحمد: إنما هو خالد بن ~~علقمة الهمداني وهم شعبة. # وأنا أتردد كثيرا فيما قالوه هنا، أما زعم أن تغيير الاسم إلى مالك بن ~~عرفطة من باب التصحيف فإنه غير مفهوم؛ لأنه لا شبه بينه وبين خالد بن علقمة ~~في الكتابة ولا في النطق، ثم أين موضع التصحيف؟ وشعبة لم ينقل هذا الاسم من ~~كتاب إنما الشيخ شيخه رآه بنفسه وسمع منه بأذنه وتحقق من اسمه، نعم قد يكون ~~عرف اسم شيخه ثم أخطأ فيه، ولكن ذلك بعيد بالنسبة إلى شعبة، فقد كان أعلم ~~الناس في عصره بالرجال وأحوالهم حتى لقد قالوا عنه: "إنه لا يروي إلا عن ~~ثقة". # وفي التهذيب عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: كان شعبة أمة وحدة في هذا ~~الشأن، يعني في الرجال، وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال، وفيه عن ~~تاريخ ابن أبي خيثمة قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثا إلا أتيته أكثر من ~~مرة، والذي رويت عنه عشرة، أتيته أكثر من عشر مرار، فمثل هذا الرجل ms0323 في ~~تحريه وتوثقه في شيوخه لا يظن به أنه يجهل اسم شيخه الذي روى عنه، وأتاه ~~أكثر من مرة كما يقول، نعم قد يخطئ في شيء من رجال الإسناد ممن فوق شيخه، ~~أما في شيخ نفسه فلا، أما الحكاية عن أبي عوانة التي نقلها أبو داود فإنها ~~إن صحت لا تدل على خطأ شعبة، بل تدل على خطأ أبي عوانة، وأنا أظنها غير ~~صحيحة، فإن أبا داود لم يذكر من حدثه بها عن أبي عوانة، وإنما الثابت ~~إسناده أن أبا عوانة روى عن خالد بن علقمة، وروى عن مالك بن عرفطة، فالظاهر ~~عندي أنهما راويان، وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما. # PageV12P021 # كلام الشيخ -رحمه الله- الذي سمعناه يدل على دقة فهم بلا شك، لكنه في ~~مقابل هؤلاء الأئمة الكبار لا يعتبر به، وكلامه يتجه لو وجدنا في كتب ~~الرجال راويين بهذين الاسمين من هذه الطبقة بعينها، يعني لو وجدنا خالد بن ~~علقمة، ومالك بن عرفطة في نفس الطبقة وجدناهما خالد بن علقمة مترجم له، ~~ومالك بن عرفطة مترجم له، ووجدناه في نفس الطبقة، ووجدنا الآخذين عنهما ومن ~~رووا عنه، يشتركون في بعض الشيوخ، وبعض التلاميذ قلنا: إنه يحتمل أنه رواه ~~مرة عن هذا ومرة عن هذا، لكن إذا بحثنا في كتب الرجال ما وجدنا مالك بن ~~عرفطة، ما وجدنا إلا واحد منهم إما هذا أو هذا، فلا شك أن كلام الأئمة هو ~~المتعين، وأن شعبة مهما بلغ في الحفظ والضبط والإتقان أنه يهم. # مالك -رحمه الله- نجم السنن وهم، عمرو بن عثمان الحفاظ كلهم على أنه عمرو ~~بن عثمان ومالك يسميه عمر، وهو متثبت منه، ومتحقق منه، وكان إذا مر بداره ~~أشار إليها، هل نقول: إن مالك في مقابل الأئمة كلهم هو الصواب مع أنه متأكد ~~من الاسم ومتحقق منه؟ أو نقول: إنه بالنسبة لخلاف مالك سهل؛ لأن الاسم عمر ~~وعمرو متقاربان، وقد يكون للشخص أكثر من اسم، يكون بعض الأسماء ثقيل فيخفف. # PageV12P022 # الآن الخطابي أبو سليمان يختلف في اسمه ms0324 الأكثر على أنه حمد بن محمد، مصدر ~~حمد، ومنهم من يقول: اسمه: أحمد، وأن هذا اسمه في الأصل ثم خفف، فيختلفون ~~في اسم الواحد وهو من المعروفين، لكن يبقى أن الصواب شيء واحد، وما عداه ~~يحكم عليه بالوهم إذا لم يحتمل، فإذا وجدنا راويين بهذين الاسمين من طبقة ~~واحدة يتفقان قلنا: كلام الشيخ متجه، ويش المانع؟ لا سيما وأن شعبة إمام، ~~وأبو عوانة أيضا إمام حافظ، فالجرأة على تخطئة مثل شعبة الجرأة على تخطئة ~~مثل شعبة يعني فيها صعوبة، لكن يبقى أن حكم الأئمة أحمد والبخاري وأبو حاتم ~~وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والنسائي كلهم يقولون: أخطأ، وابن حبان في ~~الثقات ينص على أنه أخطأ، الشيخ أحمد كلامه لا شك أن له وجه، لا نقول: إنه ~~باطل من كل وجه، نقول: له وجه ويدل على دقة في النظر، لكن ليس هو الصواب، ~~ليس هو الصواب، يعني مثل هذا الكلام لو أن الشيخ أحمد شاكر في آخر عمره ~~اقتنع بكلام الأئمة، ورجع عن قوله قبل طبع الكتاب هل من الأفضل أن يذكر هذا ~~الكلام وإلا ما يذكره؟ يعني هل الأفضل أن يذكر مثل هذا الكلام قبل الكتاب ~~ورجع عنه أو لا يذكره أصلا؟ أو يذكره ثم يبين أنه رجع عنه؟ أنا أقول: ذكر ~~مثل هذا الكلام مفيد جدا لطالب العلم، هذا الكلام يفتح آفاق أمام طالب ~~العلم في كثير من المضايق، في غاية الأهمية، يعني كيف شخص من الحفاظ ~~المتقنين المتثبتين يخطئ في اسم شيخه، يعني الأئمة في كفة، لو جعلت في ~~مقابلهم ألف من الحفاظ ما عادلوا هؤلاء الأئمة الذين ذكروا، فكيف بشخص ~~متأخر معاصر؟ لكن هذا يدل على إمامة في هذا الباب، وليس كل كلام مرجوح ينسف ~~بالكلية، لا، يستفاد منه، يعني يستفاد منه في مسائل نظائر لهذه المسألة، ~~فهذا الكلام على طالب العلم أن يتأمله ويدقق فيه، ولو لم يكن راجحا، يستفيد ~~منه في مواطن، في حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) الإمام البخاري رجح الوصل مع ~~أن من ms0325 أرسله كالجبل شعبة وسفيان، هم الذين أرسلوه، نقول: البخاري قوله راجح ~~وإلا مرجوح؟ النظر في مثل هذه المسائل في غاية الدقة، من أراد الدقة عند ~~أهل الحديث يرجع إلى حديث ((لا نكاح إلا بولي)) عند الترمذي يشوف إيش قال ~~الترمذي -رحمه الله- في سبب # PageV12P023 # ترجيح رأي البخاري؟ يعني كلام لا يخطر على البال، ما يقوله عالم معاصر أو ~~جاء بعد الأئمة من تلقاء نفسه أبدا، ليس هذا مما يدرك إلا عن طريق الأئمة، ~~فكلام الشيخ أحمد شاكر ترى في غاية الدقة، وفي غاية الشفافية، لكن يبقى أنه ~~في مقابل كلام الأئمة الحفاظ الكبار مرجوح، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: في النضح بعد الوضوء: # حدثنا نصر بن علي وأحمد بن عبيد الله السليمي البصري قالا: حدثنا أبو ~~قتيبة سلم بن قتيبة عن الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي ~~هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد ~~إذا توضأت فانتضح)) هذا حديث غريب، وسمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي ~~منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة ~~وأبي سعيد وقال بعضهم: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا ~~الحديث. # يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في النضح بعد الوضوء" ~~والواضح من الترجمة أنه يأخذ قليلا من الماء فيرش مذاكيره بعد الوضوء؛ ~~ليتقي الوسواس، وهذا لا شك أنه علاج فيمن ابتلي بالوسواس، أو ظهرت مبادئه، ~~ينضح على فرجه وعلى سراويله الماء ليحيل إليه ما يلقي الشيطان عليه، فإذا ~~قال الشيطان: إنك خرج منك شيء بعد الوضوء قال: لا هذا من الماء الذي ~~نضحناه، وقد يغلب على ظنه خروج شيء فإن كان نضح ورش لم يلتفت إليه، وإن كان ~~لم ينضح ولم يرش فاختبر نفسه ووجد بالفعل أنه قد خرج منه لا شك أن هذا ~~ناقض، لكن إذا كثر مثل هذا لا بد من النضح، ولا يمكن أن يتقى الوسواس إلا ~~بمثل هذا. # PageV12P024 # قال -رحمه ms0326 الله-: "حدثنا نصر بن علي –الجهضمي- وأحمد بن أبي عبيد الله ~~السليمي" البصري الوراق ثقة من العاشرة "قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم بن ~~قتيبة" الخرساني، قالوا: صدوق من التاسعة "عن الحسن بن علي -بن محمد بن علي ~~بن ربيعة بن نوفل- الهاشمي" ضعيف جدا، يقول البخاري: منكر الحديث -على ما ~~سيأتي-، "عن عبد الرحمن -بن هرمز- الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح)) يعني إذا ~~فرغت من الوضوء فانتضح، إذا توضأت يعني إذا فرغت من الوضوء فانتضح، وعرفنا ~~السبب والحكمة من هذا الانتضاح؛ ليحيل إليه ما يظن خروجه، فإذا ظن أنه خرج ~~منه قال: إنه من هذا الماء المنضوح. # يقول ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على ~~أربعة أقوال: الأول: معناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبا ولا تقتصر ~~على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، وعلى هذا يكون مفاد الحديث الإسباغ، ~~إسباغ الوضوء، على العضو يعني جنس العضو المغسول من وجه أو يد أو رجل، إذا ~~توضأت فصب الماء على العضو يعني المغسول صبا، ولا تقتصر على مسحه فإنه لا ~~يجزئ فيه إلا الغسل، والثاني: معناه استبرئ الماء بالنثر والتنحنح، وهذا لا ~~شيء، هذا القول لا يعتمد عليه، ولا يعول عليه، بل نص أهل العلم على أن مثل ~~هذا الفعل بدعة، الثالث: معناه إذا توضأت فرش لإزالة الذي يلي الفرج؛ ليكون ~~مذهبا للوسواس، وهذا ما ذكرناه سابقا، الرابع: معناه الاستنجاء بالماء، ~~الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، يعني لا تقتصر على ~~الاستجمار، بل استنجي بعده، فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره. # وعلى كل حال الأكثر على الفهم الأول، وأن المراد به رش الماء على ~~المذاكير والسراويل وما يلي المخرج. # PageV12P025 # ((إذا توضأت فانتضح)) قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب" وأخرجه ابن ماجه، ~~قال: "وسمعت محمدا يقول –يعني محمد بن إسماعيل البخاري-: "سمعت محمدا يقول: ~~الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث" والبخاري إذا قال: منكر ms0327 الحديث، يعني ~~البخاري شديد الورع في أحكامه على الرواة فلا تجده يقول: كذاب ولا وضاع ولا ~~دجال ولا متهم، إنما يكتفي بقوله: منكر، أو يقول: تركوه، أو متروك، أو نحو ~~هذه العبارات، وعلى كل حال ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وهذا ~~الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ضعيف لضعف الهاشمي هذا. # يقول الشارح: حديث الباب ضعيف وفي الباب أحاديث عديدة مجموعة يدل على أن ~~له أصلا، يدل على أن له أصلا. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان" عند أبي داود وابن ~~ماجه، وعند أحمد في المسند أيضا، وابن عباس عند عبد الرزاق في الجامع، وزيد ~~بن حارثة عند ابن ماجه والدارقطني، وفي إسناده ابن لهيعة، وأبي سعيد الخدري ~~قال الشارح: لم يقف عليه، وقال بعضهم -يعني بعض الرواة-: سفيان بن الحكم، ~~وقال: "وفي الباب عن أبي الحكم ابن سفيان" قال بعض الرواة: سفيان بن الحكم ~~أو الحكم بن سفيان -على الشك- واضطربوا في هذا الحديث. # في التقريب الحكم بن سفيان وقيل: سفيان بن الحكم، قيل: له صحبة، لكن في ~~حديثه اضطراب، في حديثه اضطراب، هل الاضطراب في الحديث أو في اسمه؟ # الاضطراب أن يروى الخبر على أوجه مختلفة متساوية فهل روي هذا الخبر ~~بألفاظ مختلفة أوجه مختلفة متساوية؟ مختلفة من حيث المعنى متساوية من حيث ~~الحكم بحيث لا يستطاع ترجيح بعضها على بعض؟ فيبقى الاضطراب؟ وإذا أمكن ~~ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، أو الاختلاف في اسمه؟ كما اختلفوا في ~~اسم عمرو بن حريث، أو أبو عمرو بن حريث، أو ابن عمرو بن حريث في حديث الخط، ~~ومثلوا به للمضطرب، ففرق بين أن يكون مضطرب المتن، وأن يكون مضطرب السند، ~~والاضطراب لا شك أنه موجب للضعف، لكن يبقى أن هذا شيء وذاك شيء آخر. # PageV12P026 # هذه الأحاديث التي ذكرها الشارح مثل حديث أبي الحكم بن سفيان وحديث ابن ~~عباس، وزيد بن حارثة وحديث أبي سعيد، وأيضا في الباب عن جابر أخرجه ابن ~~ماجه وعن أسامة بن زيد رواه أحمد، ms0328 وفي إسناده رشدين بن سعد الذي تقدم ذكره، ~~وعلى كل حال وجود هذه الأحاديث الذي يدل مجموعها على مشروعية النضح لرفع أو ~~لدفع الوسواس، لرفعه إن كان موجودا، أو لدفعه إن لم يكن موجودا، لا شك أن ~~مجموع هذه الأحاديث تدل على أن له أصلا، وبعض الناس إنما ابتلي بالوسواس ~~بهذا السبب، إذا توضأ قال: إنه خرج منه شيء، ثم إذا توضأ ثانية خيل إليه ~~الشيطان أنه خرج منه شيء، والشيطان يلعب بمقاعد بني آدم بمذاكيرهم حتى يظن ~~أنه خرج منه شيء وهو لم يخرج في الحقيقة، ولذا قال: ((إذا أحس أحد أو أدرك ~~أحد شيء من ذلك فلا ينصرف))، أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ((حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا)) يعني حتى يتيقن؛ لأن الأصل الطهارة، نعم. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: في إسباغ الوضوء: # حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ألا أدلكم ~~على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ )) قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط)) # وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء نحوه، وقال: قتيبة ~~في حديثه: ((فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) ثلاثا. # وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبيدة ويقال: عبيدة بن ~~عمرو وعائشة وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي وأنس. # حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب ~~الجهني، وهو ثقة عند أهل الحديث. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في إسباغ الوضوء" أي إتمامه ~~وإكماله، ومنه درع سابغ يعني تام كامل وافي، يغطي البدن. # PageV12P027 # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن حجر" السعدي، وهو ثقة حافظ "قال: أخبرنا ~~إسماعيل بن جعفر" بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، من الثقات أيضا "عن العلاء ~~بن عبد الرحمن" بن ms0329 يعقوب الحرقي، قال ابن حجر: صدوق، وذكر الترمذي أن أهل ~~الحديث وثقوه "عن أبيه" عبد الرحمن بن يعقوب ثقة "عن -الصحابي الجليل- أبي ~~هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو ~~الله به الخطايا؟ )) ألا: استفهام، ولا، نافية وليست للتنبيه بدليل إجابتهم ~~ب (بلى) قالوا: بلى يا رسول الله، فهو يستفهم، وإذا دخل الاستفهام على نفي ~~لا بد أن يكون الجواب ب (بلى) ولو كان الجواب نعم انقلب المعنى {ألست بربكم ~~قالوا بلى} [(172) سورة الأعراف] ولو قالوا: نعم، قال: لكفروا؛ لأنها تقلب ~~المعنى. # ((ألا أدلكم؟ )) قالوا: بلى، فائدة السؤال ليكون الكلام أوقع في النفس؛ ~~ليكون الكلام أوقع في النفس، كثيرا ما يأتي النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بالأخبار على جهة الاستفهام، يسأل ثم يجيب، وقد يجيبون ويصوبهم ويسددهم، ~~وقد يكلون العلم إلى الله ورسوله إلى عالمه ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا ~~.. ، يعني يعرفونه المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، لكن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لم يرد هذه الحقيقة وإن كانت شرعية، لكنه لم يردها إنما ~~أراد أن ينبه على أمر أهم، وهو أن الإنسان يتعب في تحصيل الحسنات ثم يفرقها ~~ويوزعها بحيث لا يبقى منها شيء، هذا هو المفلس الحقيقي، أما من جمع الدراهم ~~والدنانير ثم فرقها هذا أمره سهل، هذا خسر شيء من الدنيا وذاك خسر الآخرة. # ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا)) {يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب} [(39) سورة الرعد] يعني المحو هذا من كتاب الحفظة، من ~~كتاب الحفظة، يحمى مثل هذا، وهو دليل على غفرانها، دليل على غفران هذه ~~الخطايا، قاله النووي. # PageV12P028 # ((ويرفع به الدرجات؟ )) أي يعلي به المنازل في الجنة، قالوا: بلى يا رسول ~~الله قال: ((إسباغ الوضوء)) أي إتمامه باستيعاب المحل بالغسل ((على ~~المكاره)) المكاره: جمع مكره، والمراد به ما يكرهه الإنسان، ويشق عليه ~~كالبرودة الشديدة، أو الحرارة الشديدة، وغلاء الثمن، أو ما يمنع في البدن ~~من الارتياح إلى الماء، ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى)) جمع ~~خطوة، وهي ms0330 ما بين القدمين، وكثرة الخطى إنما تكون ببعد الدار عن المسجد، ~~وكثرة التردد إلى المساجد، كثرة الخطى إنما تكون ببعد الدار عن المسجد، فمن ~~كان بيته بعيدا عن المسجد لا ينتقل إلى قرب المسجد، كما قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لبني سلمة: ((بني سلمة دياركم، تكتب آثاركم)) كما أن ~~القريب من المسجد لا يبحث عن بيت بعيد من المسجد لأجل هذا؛ لأن البعد ~~والقرب ليس مقصودا لذاته، ليس مقصودا لذاته، والمشقة إنما يؤجر عليها ~~الإنسان إذا كانت تابعة للعبادة، أما لذاتها فليست من مقاصد الشرع، بعض ~~الناس إذا خرج من بيته وهو يرى المسجد دار على الحي ثم دخل المسجد، هذا لا ~~يكتب له إلا ما بين بيته وبين المسجد، هذا يكتب له التقدم إلى المسجد، هذا ~~يدخل المسجد قبل من بيته بعيد، هذا له أجره وذاك له أجره، فليس القرب ~~والبعد من المقاصد، اللهم إلا إن بعض الناس البعد قد يبعث في نفسه الكسل، ~~أحيانا يقول: والله الآن ما يمدينا على الصلاة، المسجد بعيد إذا كان قريب ~~تشجع، فمثل هذا يقرب من المسجد؛ ليكون عونا له على الصلاة حيث ينادى بها مع ~~الجماعة. # ((وكثرة الخطى إلى المساجد)) في الذهاب أو في الذهاب والإياب، أما ~~بالنسبة للجمعة فالحديث ثابت في أنه في ذهابه وإيابه تكتب له الخطى، أما ~~بالنسبة لغيرها فهو المأمول من فضل الله وكرمه، والقياس على الجمعة صحيح؛ ~~لأنه خرج من بيته لا ينهزه إلى المسجد إلا الصلاة، فتكتب له هذه الخطى، ~~وليس بحاجة إلى الخطى في الرجوع إلا من أجل الصلاة، فتكتب له -إن شاء الله ~~تعالى-. # PageV12P029 # ((وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) انتظار الصلاة يعني وقت الصلاة بعد فراغه ~~من الصلاة السابقة، فيكون القلب معلق بها، معلق بالصلاة، معلق بالمساجد، ~~فيكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ((رجل قلبه ~~معلق بالمساجد)) ليس المراد بالمساجد ذاتها، وإنما المراد الصلاة ((وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة)) ويمكن انتظار صلاة العصر بعد صلاة الظهر، يمكن انتظار ~~المغرب بعد ms0331 صلاة العصر، يمكن انتظار العشاء بعد صلاة المغرب، لكن هل يمكن ~~انتظار الفجر بعد صلاة العشاء؟ لا يمكن، وهل يمكن انتظار الظهر بعد صلاة ~~الفجر؟ هذا لا يمكن، الإمكان والذي لا يشق انتظار الصلوات الثلاث، لا يمكن ~~انتظار صلاة الظهر أو صلاة الفجر إلا بالاعتكاف شخص معتكف نعم، مع أنه لا ~~ينتظر، بل قد ينصرف عن انتظار الصلاة لنوم أو نحوه. # ((فذلكم الرباط)) فذلكم الرباط المرغب فيه {يا أيها الذين آمنوا اصبروا ~~وصابروا ورابطوا} [(200) سورة آل عمران] وإن كان الرباط إذا أطلق فالمراد ~~به ملازمة الثغور، والجهاد في سبيل الله، وربط النفس وحبس النفس على ذلك ~~هذا هو المراد به إذا أطلق في النصوص، لكن هذا الرباط حبس للنفس على هذه ~~الطاعة العظيمة، ففيه شبه من المرابطة في سبيل الله، ((فذلكم الرباط)) ~~تعريف جزئي الجملة، تعريف جزئي الجملة يدل على الحصر، يعني لا غيره، وهذا ~~حصر إضافي بلا شك، ومما يدل على فضل مثل هذا العمل وإن كان غيره لا سيما ~~الرباط في سبيل الله الذي هو الجهاد أعظم منه، وجاء فيه أكثر النصوص، ~~والرباط أيضا والمرابطة لطلب العلم وتعليمه، والمرابطة من أجل الدعوة إلى ~~الله -جل وعلا-، كل هذه من أبواب الخير التي جاءت النصوص بالحث عليها. # "وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد" يعني هو الدراوردي "عن ~~العلاء بن عبد الرحمن نحوه" العلماء إذا قالوا: نحوه فإنما يريدون به ~~المعنى، ولا يريدون به اللفظ، بخلاف ما إذا قالوا: مثله. # PageV12P030 # "نحوه وقال: قتيبة في حديثه: ((فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط)) ~~ثلاثا" كررها ثلاثا، إما أن يكون من أجل تعظيم الأمر والاهتمام بشأنه، أو ~~لكونه على عادته أنه -عليه الصلاة والسلام- إذا تكلم تكلم ثلاثا، ولا شك أن ~~مثل هذا في غاية الأهمية في حياة المسلم، والحديث مخرج في صحيح مسلم، وعند ~~الإمام مالك في الموطأ، وعند النسائي وابن ماجه. # قال أبو عيسى: "وفي الباب عن علي" عند أبي يعلى والبزار والحاكم "وعبد ~~الله بن عمرو" عند البخاري ومسلم ms0332 والنسائي وابن ماجه، وأيضا هو عن ابن عمر ~~لأن بعض النسخ: عبد الله بن عمرو وبعضها عبد الله بن عمر، وهو مروي عنهما، ~~أما حديث عبد الله بن عمرو فهو في الصحيحين والسنن، وأما حديث ابن عمر فهو ~~عند ابن خزيمة "وابن عباس" عند الترمذي سيأتي في اختصام الملأ الأعلى ~~"وعبيدة ويقال: عبيدة بن عمرو" وليس هو السلماني وإنما هو الكلابي، أما ~~عبيدة بن عمرو السلماني فهو عبيدة بالفتح، "عبيدة ويقال: عبيدة بن عمرو" ~~وهو عند أحمد في المسند والبزار والطبراني "وعن عائشة وعبد الرحمن بن عائش ~~الحضرمي" وعائشة لا يدرى .. ، لم يقف الشارح على من أخرجه، عبد الرحمن بن ~~عائش الحضرمي أخرجه البغوي في شرح السنة "وأنس" عند البزار. # قال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن صحيح" وعرفنا أنه ~~مخرج عند مسلم "والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهني" الحرقي نسبة ~~إلى الحرقة بطن من جهينة "وهو ثقة عند أهل الحديث". # وذكرنا فيما تقدم أن الحافظ في التقريب قال: صدوق ربما وهم، ولكنه ما دام ~~مخرج له في الصحيح فقد جاز القنطرة، فالمتجه توثيقه على ما قال الترمذي، ~~والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV12P031 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (13) # شرح ### | : باب: المنديل بعد الوضوء، # وباب: ما يقال بعد الوضوء، وباب: الوضوء بالمد، وباب: كراهية الإسراف في ~~الماء. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذه كتابة من بعض الإخوة عن المقبول عن المقبول يقول: # راجعت التقريب فأخذت انظر في تراجم من ذكر عنهم ذلك، وأرجع إلى تهذيب ~~التهذيب، وأقرأ ما قال عنهم فلاحظت الآتي: # أولا: كلمة (مقبول) بحد ذاتها ليست ذما، فقد أوردها في ترجمة سعيد بن عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وقد خرج له مسلم. # ومن قال: إن كلمة مقبول ذم؟ هو الإشكال في كونها مدح، مع أنه في الأصل ~~لين، مع أنه في الأصل لين، إلا إذا ms0333 توبع، فالقبول ليس من أجله، فوصف المدح ~~هذا ليس من أجله، وإلا هو في الأصل إذا تفرد لا يستحق إلا لين، التي هي ~~تضعيف وقدح، وإطلاق مقبول عليه ليست ذم وإنما هي مدح، والإشكال في كونها ~~مدحا مع أنه في ذاته لين، واكتسب القبول من موافقة غيره له، كل من ذكر عنه ~~أنه مقبول لا يكون في الغالب له في الغالب سوى شيخين أو ثلاثة، وكذلك ~~تلاميذه أو طلابه. # هذا نص القاعدة التي قعدها ابن حجر في أنه ليس له من الحديث إلا القليل، ~~فهذا الكلام ما أضاف جديدا، ولا الذي قبله، وهذا يجعل حصر أحاديثه متيسرا ~~نوعا ما على ابن حجر، أقول: ومثله من قال فيه: لين، مقل من الرواية، وننظر ~~في أحاديثه حصرها متيسر هل هو توبع عليها أو لم يتابع؟ إذن الحكم واحد، ~~وأنه لا يستحق القبول إلا إذا توبع، وقبل القبول هو لين، واللين هذا هو ~~الأصل فيه فإن توبع فهو مقبول، فما الفرق؟ # ثالثا: يقول: يذكر ابن حجر بعد ترجمة من قال عنه: مقبول في الأغلب أن له ~~حديث أو حديثين عن فلان وفلان، وما شابه ذلك، بمعنى أن الحافظ قد حصر ~~أحاديثه في الكتب الستة. # هو في الأصل في الجملة ليس له من الأحاديث إلا القليل، ليس له من ~~الأحاديث إلا القليل، ومع ذلك اللين مثله، ليس له من الأحاديث إلا القليل ~~ويشتركان في كون كل واحد منهما لم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله. # PageV13P001 # أنا أقول: استحقاق كلمة قبول وهي مدح بالمتابع لا لذاته، واستحقاق كلمة ~~لين وهي قدح لبعض الرواة لعدم المتابع، فهل صدور هذه الأحكام من الحافظ ابن ~~حجر بعد استقراء تام لمرويات من حكم عليه بالقبول أو اللين؟ فإن كان كذلك ~~فالحكم للأحاديث لا للرواة، الحكم للأحاديث لا للرواة، والكتاب كتاب أحكام ~~على الرواة. # رابعا: يلاحظ غالبا أن المقبول لم يوثقه أحد، وقد يذكره ابن حبان في ~~ثقاته، أما لين الحديث فالغالب أنه ينقل جرح لأحد الأئمة فيه أو ms0334 تضعيف. # لكنهما يشتركان -أعني المقبول واللين- في كون كل منهما لم يثبت فيه ما ~~يترك حديثه من أجله. # يقول: فالخلاصة أن كل من قلت روايته في الكتب الستة فإن الحافظ يحصر ~~روايته فيها، فإن لم تنكر عليه ولم يتكلم فيه أحد من الأئمة فهو مقبول، وإن ~~كانت روايته منكرة أو تكلم فيه أحد من الأئمة فهو لين الحديث. # أنا أقول: هذا يخالف ما قعده ابن حجر، وأنهما يشتركان في الأصل، في الذات ~~هما مشتركان لا فرق بينهما، الفرق في المتابع وعدمه، الفرق في المتابع ~~وعدمه، والإشكال ما زال باقيا. # يقول: فالأصل أن مقبول من المرتبة الرابعة، وإنما اختلف عنهم لقلة ~~روايته، هذا ما أوصلني فيه إليه جهدي بعد توفيق الله، وإن كان لكم ما ~~تلاحظونه فأرجو أن تفيدونا به؟ # وأنا أقول: لا زال الإشكال باقيا. # يقول: هل الإمام الصنعاني -رحمه الله- يرى تقديم علي -رضي الله عنه- على ~~الشيخين؟ # لم أقف على صريح كلامه في ذلك، لكن لا يذكر، لا يمر ذكر علي إلا ويقول: ~~-عليه السلام- وكرم الله وجهه، وقد يمر ذكر الشيخين دون ترضي، وهذا لا ~~يقتضي التقديم، وإنما هو من التأثير البيئي اللاشعوري، لا يقتضي تقديم، ~~إنما هو من تأثير البيئة حيث يصدر مثل هذا الكلام من لا شعور. # وتسميته بالوصي هل هو صواب؟ # في ديوان الصنعاني ما يشعر بأن الوصية ثابتة لعلي -رضي الله عنه-، لكن ~~هذا لا شك أنها هفوة وزلة عظيمة، وبعض المسائل يتلقاها الإنسان من بيئته ~~ومن شيوخه ومن مجالسيه بحيث لا يتأمل فيها، ومثل هذه المسألة الكبرى ينبغي ~~أن يتأمل فيها مثل الصنعاني، والوصية لم تثبت. # PageV13P002 # قرر الصنعاني -رحمه الله- في كتابه: (ثمرات النظر) أن أهل الحديث قبلوا ~~رواية الروافض هل هذا يوافق عليه؟ # البدع عموما منها الصغرى ومنها الكبرى، والمبتدعة منهم الغالي في بدعته، ~~ومنهم المتوسط فيها، فهم يقبلون رواية المبتدع بدعة صغرى، ويقبلون رواية ~~غير الغلاة من المبتدعة، وغير الدعاة منهم، على أن هذا الكلام أيضا ليس على ~~إطلاقه، قد ينتقون من أحاديث الدعاة، وقد ms0335 ينتقون من أحاديث بعض الغلاة، ~~وكلام الحافظ الذهبي في أوائل الميزان في ترجمة أبان بن تغلب، كلام واضح في ~~رواية الأئمة عن المبتدعة، ولا شك أن كتب السنة طافحة بالرواية عنهم، حتى ~~الصحيحين، فيها رواية مبتدعة، لكن هل فيها رواية من عرف بالرفض الكامل؟ ~~أبدا، مثل هذا لا يروى عنه ولا كرامة، لكن من فيه تشيع، أو فيه شيء من ~~النصب، ميل إلى الصحابة وجفاء لبعض أهل البيت مثل هذا يروون عنه، وأما ~~الخوارج فهم يخرجون أحاديثهم، حتى أن البخاري خرج لعمران بن حطان وهو من ~~غلاتهم ودعاتهم؛ لأن الخوارج كما قرر أهل العلم عرفوا بصدق اللهجة، ومدار ~~الرواية على الصدق، فإذا عرف المبتدع بصدق اللهجة فإنه يخرج عليه، مع أن ~~الحافظ دافع عن البخاري في روايته عن عمران بن حطان بما ذكرنا بأن الخوارج ~~يرون أن المرتكب للكبيرة كافر، فيتحاشون من الذنوب أكثر من غيرهم لا سيما ~~الكذب، والكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- كبيرة من عظائم الأمور يكفر ~~من ارتكبها عندهم، فهم يتاحشون في ذلك، ويوصفون بصدق اللهجة، والعيني في ~~عمدة القاري استدرك على ابن حجر فقال: أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ أي ~~صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ عمران بن حطان مدح عبد الرحمن بن ملجم في قصيدة ~~مشهورة فهل مثل هذا يستحق أن يوصف بصدق اللهجة؟ نقول: صدق فيما يعتقد، هذه ~~عقيدة عندهم، ومدح من يعتقد أنه ينصر الدين، وهذا ما أداه إليه اجتهاده وإن ~~كان اجتهاد باطل، لكنه ما زال محافظ على صدق اللهجة، ينصر ما يراه الحق، ~~وعرف الخوارج من بين المبتدعة بالصدق. # يقول: رجح الصنعاني أن العبرة في الرواية هي ظن صدق الراوي وضبطه، وأن ~~هذا شرط متفق عليه، وأن ما عدا الكذب لا يقدح به الراوي في روايته هل هذا ~~صحيح؟ # PageV13P003 # ليس بصحيح، هذا ليس على إطلاقه، فالفاسق لا شك أنه يتوقف في روايته ولا ~~يقبل، كما أنه في الشهادة لا يقبل إلا العدل المرضي، فكذلك الرواية لا بد ~~من العدالة؛ ms0336 لأن من جانب العدالة لا يؤمن أن يكذب، ظن صدق الراوي وضبطه، ما ~~عدا الكذب، يعني ما دون الكذب لا يقدح، الاتهام بالكذب، كون الراوي متهم ~~بالكذب دون رميه بالكذب فهل كلامه يفيد بأن المتهم بالكذب مقبول الرواية؟ ~~أبدا ما قاله أحد من أهل العلم، بل حديثه شديد الضعف، لا يقبل الانجبار، ~~وجوده مثل عدمه. # يقول: ما رأيكم بتحرير التقريب للشيخ شعيب الأرناؤوط ومن معه، ونأمل ~~تكرار هذه الدروس في بريدة؟ # أما التكرار فسوف يكون -إن شاء الله تعالى- حسب القدرة والاستطاعة، وأما ~~تحرير التقريب للشيخ شعيب الأرناؤوط، فمرده إلى ما ذكرت سابقا، وأنهم جعلوا ~~التقريب محور عمل، راجعوا فيه المطولات وأثبتوا ما أداه إليه اجتهادهم، ~~وافقوا ابن حجر وخالفوه، فما وافقوه فتركوه، وما خالفوه ذكروا رأيهم بوضوح، ~~وأنا أوصي طلاب العلم بهذا لا سيما من لديه الأهلية. # يقول: ألا يقوي خطأ شعبة ما أطبق عليه المحدثون من أن شعبة يخطئ في أسماء ~~الرجال، وأنه كان من شدة عنايته بحفظ المتون يخطئ بأسماء الرجال، إذن فليس ~~بغريب على شعبة الخطأ خاصة مع مخالفة غيره وكذلك كبار المحدثين قالوا: وهم ~~شعبة؟ # لا إشكال في ترجيح قول الأئمة الكبار على قول الشيخ أحمد شاكر، وأن شعبة ~~وهم وأخطأ، ومع ذلك قول الشيخ أحمد شاكر يدل على دقة في الفهم؛ لأن الراوي ~~الذي أخطأ فيه شعبة على قول الأئمة هو شيخه، يعني إذا أخطأ في أسماء الرجال ~~فلن يخطئ في اسم شيخه، نعم قد يذهل الإنسان، وقد يدهش لأمر من الأمور، وقد ~~يغفل، وقد يخطئ في اسمه أحيانا، ولا شك أن مثل هذا يدل على غفلة، على شيء ~~من الغفلة، وشعبة لا شك أنه من أشد الناس تحريا، وأشدهم تثبتا وأشدهم نقدا ~~للرجال، ومع ذلك ليس بمعصوم، وعلى كل حال المرجح قول الأئمة. # وهذا نقل من كلام الشيخ الدكتور بشار عواد يقول: # PageV13P004 # قال بشار عواد في تعليقه على تهذيب الكمال عند ترجمة خالد بن علقمة بعد ~~أن نقل قول المزي في التحفة وقول البخاري ms0337 في التاريخ الكبير، وقول أحمد ~~شاكر في الترمذي، قال: قال أفقر العباد أبو محمد بشار عواد: قد يكون الحق ~~مع الشيخ أحمد شاكر في مسألة التصحيف التي أشار إليها بعض مؤلفي كتب ~~المصطلح، لكن المتقدمين لم يقولوا: إن شعبة صحفه وحرفه، بل قالوا: وهم أو ~~أخطأ فيه، والخطأ والوهم جائز لا يستبعد عن أي كان، وأشار إلى خطأ شعبة ~~جهابذة العلماء والنقاد أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وابن حبان وجماعة آخرون، فلو كان هناك راويا اسمه: مالك ~~بن عرفطة فكيف لا يعرفه كل هؤلاء؟ ثم كيف يكون ثقة وهو مجهول من كل هؤلاء؟ ~~فأي ثقة في هذا الذي يروي عنه شعبة ولا يعرفه أحمد والبخاري والرازيان وأبو ~~داود الترمذي والنسائي، وشعبة يخطئ كما يخطئ غيره، وخطأه قليل جدا على كثرة ~~روايته، قال الإمام أحمد في العلل: أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة فقال: ~~مالك بن عرفطة، وأخطأ أيضا في سلم بن عبد الرحمن فقال: عبد الله بن يزيد في ~~حديث الشكال من الخيل، قلب اسمه وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين، فقال: أبو ~~السوار، وإنما هو أبو الثورين، وقد أخطأ عظماء المحدثين، وتعقبهم من جاء ~~بعدهم كما هو معروف، وأشار الإمام الذهبي في غير ما موضع من كتبه إلى خطأ ~~شعبة على جلالته عند رده لبعض من ضعف بعض الرواة بسبب خطأ قليل، وهو أمر ~~يعرفه أهل الفن فخطأ شعبة جائز، لا سيما وهذا الشيخ خالد بن علقمة من ~~المقلين جدا، ولا نعلم شيخا اسمه مالك بن عرفطة ولا عرفه المتقدمون فهما ~~واحد -إن شاء الله تعالى-. # قلت: يقول الكاتب هذا: قلت: قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الترمذي ~~قبل تعليقه على خالد بن علقمة بورقتين فقط، والخطأ لا يأمن منه إنسان. # PageV13P005 # ما في أحد يدعي لأحد العصمة غير النبي -عليه الصلاة والسلام- لا شعبة ولا ~~غير شعبة، لكن كلام الشيخ أحمد شاكر قوته في كون الراوي الذي أخطأ فيه شعبة ~~شيخه، ويبعد أن ms0338 يخطئ الإنسان في اسم شيخه، نعم قد يخطئ في من لم يلقه بل ~~سمع عنه قد يخطئ فيه، لكن شيخه هذا يندر أن يخطئ فيه ومع ذلك الصواب مع ~~الأئمة، الصواب مع الأئمة، وكون الراوي يعد واحدا أو اثنين هذه مسألة فيها ~~كلام طويل لأهل العلم، والبخاري -رحمه الله- تعالى جعل بعض الرواة وهو واحد ~~اثنين في تاريخه والعكس، وتعقبه ابن أبي حاتم في بيان خطأ البخاري في ~~تاريخه، وللخطيب البغدادي -رحمة الله عليه- كتاب في غاية الأهمية في هذا ~~الباب، يتعقب فيه البخاري وغير البخاري، اسمه: (موضح أوهام الجمع والتفريق) ~~فبعض الرواة واحد ويجعله بعضهم اثنين والعكس، والكتاب في مجلدين، وحافل في ~~هذا الفن، ومع ذلكم لما كان موضوع الكتاب يوحي بأن الخطيب -رحمة الله عليه- ~~وهو متأخر عن عصر الرواية وعن عصر الأئمة، يعني في القرن الخامس، قدم ~~بمقدمة على كل طالب علم أن يقرأها لزاما دون اختيار؛ ليعرف قدر نفسه ~~بالفعل، فالخطيب لما كان يستدرك على البخاري قد يظن فيه أنه يترفع على أهل ~~العلم، فعلى طالب العلم أن يقرأ هذه المقدمة مقدمة (موضح أوهام الجمع ~~والتفريق). # يقول: هل يعد متابعا للجنازة من صلى عليها ثم صلى الراتبة ثم تابعها إلى ~~المقبرة؟ # لا، لا بد أن يصلي عليها ثم يتبعها، وبعد ذلك يصلي الراتبة؛ لأن بعض ~~الناس يقول: الطريق مزدحم، لا سيما إذا كانت المقبرة بعيدة، والطريق يكون ~~فيه زحام، وإذا وصلت الجنازة إلى المقبرة خف الطريق، فيقول: بإمكاني أن ~~أصلي الراتبة وأقرأ جزءا من القرآن وأتبعهم إلى المقبرة، هذا ليس متابعا ~~لها. # يقول: نرجو التأني في عزو الأحاديث في سنن الترمذي أي عند قوله: وفي ~~الباب؟ # هذا يريد التفصيل في جميع ما قال فيه الترمذي: وفي الباب، لكن التفصيل ~~دونه خرط القتاد، الكتاب طويل جدا، تعرفون أنه منذ سنة ونحن في الأحاديث ~~الخمسين وما يليها، يعني ما أكملنا ولا شيء بالنسبة للكتاب، لا شيء بالنسبة ~~للكتاب، فنحتاج إلى شيء من السرعة، وننبه على أهم ما يرد في إسناد الحديث ms0339 ~~أو متنه. # PageV13P006 # يقول: ما أفضل طبعة لسنن النسائي؟ # سنن النسائي الكبرى معروف أنها طبعها الأرنأووط وجماعته، طبعة مخرجة، ~~ومحققة، مفهرسة، وهي نفيسة جدا، وأما بالنسبة للمجتبى فيستفاد من الكبرى مع ~~الطبعة المصرية البهية التي في ثمانية أجزاء مع حاشية السندي والسيوطي. # الموطأ طبعة بشار طيبة جدا، ومنار السبيل طبعة المكتب الإسلامي الأولى ~~جيدة إذا ضم إليها إرواء الغليل. # هل تنصح المتوسط أو المبتدئ في الطلب بقراءة أحد شروح البخاري أو أحد ~~شروح الكتب الستة، وإن كان حسن فما تلك الكتب السهلة؟ # نعم على طالب العلم في بدايته بالقراءة أن لا يعمد إلى الكتب المتينة، ~~يعني لا تكون البداية في فتح الباري مثلا أو تفسير ابن كثير؛ لأنها كتب ~~متينة ومملة لطالب العلم المبتدئ الذي لم يتعود على القراءة، فليقرأ في شيء ~~يشجعه على القراءة، ويحثه عليها، فلو بدأ بشرح النووي على مسلم، أو بشرح ~~الكرماني على البخاري هذا لا شك أنها بداية طيبة، وفيها طراتف ونفائس تجعل ~~طالب العلم يتابع القراءة، وبالنسبة للتفسير ذكرنا أنه لو بدأ بتفسير الشيخ ~~ابن سعدي، أو تفسير الشيخ فيصل بن مبارك يستفيد كثيرا. # يقول: ما هي الكتب التي لا يستغني عنها طالب العلم -أعني الكتب الجامعة ~~الشاملة في علم الرجال-؟ # يعني من كتب المتقدمين التاريخ للبخاري، التاريخ الكبير، والجرح والتعديل ~~لابن أبي حاتم، وثقات ابن حبان، والكامل لابن عدي، ثم بعد ذلك نأتي إلى من ~~جاء بعدهم من الكمال وتهذيبه، وتهذيب تهذيبه، والتذهيب للحافظ الذهبي، ~~والكاشف، والميزان والخلاصة، وغيرها من كتب، ولسان الميزان كلها لا يستغني ~~عنها طالب العلم، وفي كل كتاب ما ليس في غيره. # ما رأيك في طبعة تحفة الأشراف التي حققها دار الغرب وتحقيق بشار عواد؟ # هذه طبعة طيبة وجيدة، لكن أنا معولي واعتمادي على طبعة عبد الصمد شرف ~~الدين، الطبعة الهندية. # ما رأيك في كتاب موسوعة الحديث لبسيوني زغلول. . . . . . . . .؟ # موسوعة الحديث هذه فهارس ما هي .. ، هذه مجرد فهرس يستفاد منها في ~~الدلالة على مواضع الأحاديث، وأما الأحاديث فالمعول فيها على ms0340 الكتب ~~الأصلية. # هل في صحيح البخاري أحاديث ضعيفة؟ # PageV13P007 # ليس فيه أحاديث ضعيفة، البخاري أصح كتاب بعد القرآن، هذا بالنسبة للأصول ~~التي من أجلها ألف الكتاب، وقد يكون في المعلقات التي ليست هي من مقاصد ~~الكتاب غير الموصولة في الكتاب من المائة والستين من بين المائة والستين ~~حديثا معلقا مما لم يوصل في الكتاب نفسه، قد يكون فيها بعض الضعف، ومنها ما ~~نص البخاري على ضعفه، ويذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم ~~يصح. # ما رأيك في كتاب توضيح المبهمات من السند والمتن؟ # اسمه: (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) هذا أوسع كتاب في المبهمات، ~~ولا بد منه لطالب العلم حينما يأتي راو مبهم في السند أو في المتن هذا ~~مرجعه. # في حديث علي -رضي الله تعالى عنه- في صفة وضوء النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- حينما شرحه بفعله ثم رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-. # ذكرنا بالأمس عند قوله: "وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا" أن المفهوم من ~~الذراع أنه ما بين الرسغ إلى المرفق، وبعدما خرجت تأملت في الذراع الذي هو ~~المقياس المقابل للباع، والشبر؛ لأن المقاييس عندهم بالشبر وبالذراع ~~وبالباع، فجزمت بأن الكف داخله في الذراع الذي هو المقياس، الكف داخله في ~~الذراع الذي هو المقياس، فالذراع يبدأ من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم راجعت ~~فوجدت في المصباح المنير: الذراع اليد من كل حيوان، الذراع اليد من كل ~~حيوان، لكنها من الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع، فالكلام المبني على ~~فهمنا السابق لا شك أنه يتبعه، لكن لا شك أنه تابع له، فيصحح. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | "باب: المنديل بعد الوضوء" # حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن ~~حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان لرسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- خرقة ينشف بها بعد الوضوء". # حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح ms0341 عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا ~~الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ~~وفي الباب عن معاذ بن جبل. # PageV13P008 # حدثنا قتيبة قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن ~~عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: ~~"رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" # هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الأفريقي يضعفان في الحديث، وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من ~~قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري، حدثنا ~~محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني وهو عندي ثقة ~~عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن". # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التمندل بعد الوضوء" # التمندل: استعمال المنديل بعد الوضوء والغسل لتنشيف الأعضاء من أثر ~~الماء، والمنديل بالكسر والفتح منديل ومنديل، ومندل كمنبر الذي يتمسح به، ~~ويقال: تمندل أي تمسح، فالتمندل هو التمسح، يعني استعمال المنديل بعد ~~الوضوء، بعد الوضوء، ومثله الغسل، وقد يكون التنشف بعد الغسل الحاجة تدعو ~~إليه أكثر منه بعد الوضوء. # PageV13P009 # قال -رحمه الله-: "حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح" يقول الحافظ: كان ~~صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، ~~فسقط حديثه، من العاشرة، كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، يعني بعض الناس ~~تكون عنده الكتب من مروياته قد يضبطها ويتقنها ثم لا يحفظها بعد ذلك، ~~فتتعرض للزيادة والنقص، فتتعرض للزيادة والنقص، ومنهم من يعير الكتب إلى ~~غير ثقة، فغير الثقة ms0342 هذا قد يزيد وقد ينقص، والكتب كما هو معلوم في السابق ~~كتب خطية قلمية ليست مطبوعة، يتميز أصل الكتاب مما زيد فيه، كتب قلمية ~~والتزوير قديم، تقليد الكتابة قديم، فقد يبتلى الإنسان بولد سوء، يزيد في ~~كتبه وينقص، وقد يبتلى بربيب ابن الزوجة، وقد يبتلى بوراق، يعني ممن يعينه ~~على تحصيل العلم وتأديته، وتحمله وأدائه، ثم بعد ذلك يزيد وينقص، والتدخل ~~من قبل الأتباع معروف، ولهم أثر حتى في وقتنا المعاصر تجد من حول الشيخ ~~يؤثرون عليه، لا أقول: إنهم يؤثرون في علمه ويضللونه لا، لكن هناك أمور ~~تقبل مثل هذا التأثير، يعني في المفاضلة بين أمرين مثلا، يقدم أحدهما أو ~~يؤخر فتجد من حول الشيخ يقدم ويؤخر، ويشير على الشيخ بأن هذا أهم أو ذاك، ~~المقصود أن التأثير موجود، فمثل هذا الوراق الذي ليس بمأمون ولا ثقة أدخل ~~في كتب سفيان بن وكيع وهو ابن الإمام وكيع ابن الجراح أدخل في كتبه ما ليس ~~منها، نصح سفيان هذا وكأن ثقته بهذا الوراق صارت أرجح من قول من نصحه فلم ~~يقبل؛ لأن بعض الناس إذا اقتنع بشخص ما يسمع فيه الكلام، إذا اقتنع ما يسمع ~~الكلام فيه مهما كان، وعلى كل حال هذا واقع سفيان بن وكيع، أدخل في حديثه ~~ما ليس منه فترك سقط حديثه، وهذه هي القاعدة عند أهل العلم فيمن زيد عليه ~~فلم يقبل، ومن لقن فتلقن كذلك، ومن أخطأ وبين له خطأه فأصر على الخطأ أيضا ~~يترك حديثه. # PageV13P010 # قال: " ح دثنا سفيان بن وكيع بن الجراح قال: حدثنا عبد الله بن وهب" بن ~~مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد من التاسعة "عن ~~زيد بن حباب" تقدم ذكره وأنه صدوق من التاسعة "عن أبي معاذ" واسمه: سليمان ~~بن أرقم، سليمان بن أرقم ضعيف عند أهل الحديث كما قال الإمام الترمذي، "عن ~~الزهري" الإمام العلم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري "عن عروة بن الزبير عن ~~-خالته- عائشة -رضي الله عنها - أم المؤمنين قالت: "كان ms0343 لرسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- خرقة ينشف بها بعد الوضوء". # "كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرقة ينشف بها" أصل النشف دخول ~~الماء في الأرض والثوب ونحوهما، يعني ذهاب أثره على الماء والثوب، ذهاب ~~الرطوبة من الأرض أو الثوب، وذلك بالدخول في جوف الأرض، وأما بالنسبة للثوب ~~فبذهاب الأثر من غير دخول؛ لأنهم يقولون: أصل النشف دخول الماء في الأرض ~~والثوب، ما دام داخل في الثوب فإنه لم ينشف الثوب، أما إذا دخل في أعماق ~~الأرض ويبس أعلاها يكون نشف. # وفي القاموس: نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه، نشف الثوب العرق كسمع، نشف ~~ينشف، كسمع يسمع، ونصر نشف ينشف، كنصر ينصر، شربه، ومثل هذا لا يحتاج إلى ~~إطالة. # "ينشف بها بعد الوضوء"، "ينشف بها بعد الوضوء لإزالة الماء الباقي على ~~الأعضاء بعد تمام الوضوء. # قال أبو عيسى: "حديث عائشة ليس بالقائم يعني ضعيف، ولا يصح عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في الباب شيء" والحديث صححه الحاكم في المستدرك، لكن ~~المرجح ضعفه على ما قال أبو عيسى: "ولا يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في هذا الباب شيء" يعني في اتخاذ المنديل للتنشيف. # PageV13P011 # "وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث" الشيخ ~~أحمد شاكر -رحمه الله- له كلام حول كلام الترمذي هذا، والشيخ -رحمة الله ~~عليه- في الغالب إنما يتعقب الترمذي؛ لأن الترمذي قد يضعف الحديث، وقد يضعف ~~الراوي ويتعقبه لتقوية الحديث والراوي، فالشيخ -رحمة الله عليه- معروف ~~بالتساهل، معروف بالتساهل، لكن هذا التساهل لم يأت من فراغ، ليس بمجرد ميل ~~واسترواح فقط، وإنما هو مبني على أصل يؤول إليه، وعلى كل حال بمجموع ~~تعليقاته -رحمة الله عليه- يحكم عليه بشيء من التساهل. # يقول: أولا: في التقريب، سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من ~~السابعة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك، يعني ~~انتهى كلام ابن حجر إلى قوله: من السابعة، وابن معين: ليس بشيء، وقال أبو ~~داود والدارقطني: متروك. # ننظر ما كتب الشيخ أحمد شاكر معلقا على ms0344 كلام الترمذي: "وأبو معاذ يقولون" ~~يعني ما نسب إلى نفسه، يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث. # يقول الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله-: إسناد المؤلف هنا فيه سفيان بن وكيع ~~بن الجراح، وهو في نفسه ثقة، صادق، إلا أن وراقه أفسد عليه حديثه فأدخل ~~عليه ما ليس منه، ونصح بتغييره فلم يقبل فضعف حديثه باختلاطه بما ليس منه، ~~ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق ~~محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، يعني فيكون ابن عبد الحكم متابع ~~لسفيان بن وكيع، ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره من طريق عبد الحكم، وقد ضعف ~~الترمذي هذا الحديث من أجل سليمان بن أرقم فإنه ضعيف، ولكن الترمذي لم يجزم ~~بأن أبا معاذ هو سليمان بن أرقم، بل قال: يقولون، والبيهقي تبع الترمذي في ~~ذلك غير أنه جزم بأنه سليمان، وكذلك ابن حجر جزم بأنه سليمان بن أرقم، غير ~~أنه جزم بأنه سليمان، وأما الحاكم فقال: أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، ~~أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، ~~وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه، وبذلك يكون إسناد الحديث صحيحا، إسناد ~~الحديث صحيح، والفضيل بالتصغير، ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة الفضل ~~بالتكبير، وهو خطأ مطبعي. # PageV13P012 # يعني لا شك أن قول الترمذي: "أبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم" لا شك ~~أنه يدل على أن الترمذي لم يجزم بأنه هو سليمان بن أرقم، لكن جزم به ~~البيهقي، وجزم به أيضا الحافظ ابن حجر، الحاكم جعل الحديث عن أبي معاذ ~~الفضيل بن ميسرة، فسره بقوله الحاكم: أبو معاذ هو الفضيل بن ميسرة، بصري ~~روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، ويحيى بن سعيد معروف أنه لا يروي إلا عن ~~ثقة، متشدد في هذا الباب، وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه ~~فيه، لكن هل الذهبي صرح بالإقرار أو مجرد سكوت؟ إذا كان مجرد سكوت فدلالتها ms0345 ~~على الإقرار ضعيفة، وبذلك ما دام التردد بين راويين أحدهما: ضعيف والثاني ~~قوي في الجملة، يميل إلى التوثيق، فلا شك أن الشيخ أحمد شاكر يميل إلى ~~التقوية في الغالب، لا سيما وأن الترمذي ما جزم بأنه سليمان بن أرقم، قال: ~~يقولون: سليمان بن أرقم، وأما بالنسبة لسفيان بن وكيع المضعف بإدخال ما ليس ~~من حديثه فيه، فقد توبع على ذلك من قبل محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ~~ابن وهب، وعلى هذا يصح الحديث، إسناد الحديث صحيح عند الشيخ أحمد شاكر، ~~وضعفه الإمام الترمذي وغيره. # قال: "وفي الباب عن معاذ بن جبل" وهو الآتي بعده برقم أربعة وخمسين، قال ~~الشارح: وفي الباب أيضا عن سلمان الفارسي، عن سلمان الفارسي، أخرجه ابن ~~ماجه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح وجهه بجبة صوف كانت عليه، وحسنه ~~الألباني، وعن أبي بكر أخرجه البيهقي وأنس ورجل من الصحابة -رضي الله ~~عنهما-، ومنيب بن مدرك الأزدي قال الشارح: وكلها ضعيفة إلا حديث رجل من ~~الصحابة فإنه قواه العيني وغيره. # ثم قال: "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن ~~أنعم" الإفريقي، ورشدين تقدم ذكره، والتنصيص على ضعفه من قبل الأئمة، أما ~~الإفريقي فاسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف أيضا في حفظه، ~~وإن كان صالحا في نفسه. # PageV13P013 # "عن عتبة بن حميد" الضبي، وثقه ابن حبان، وضعفه أحمد، وقال ابن حجر: صدوق ~~له أوهام "عن عبادة بن نسي" وأيضا ثقة فاضل "عن عبد الرحمن بن غنم" ~~الأشعري، مختلف في صحبته "عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" أي نشف أعضاء الوضوء، يعني نشف وجهه ~~بطرف ثوبه. # "قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن ~~بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث" وللشيخ أحمد شاكر أيضا كلام في ~~رشدين وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. # أولا: الشيخ أحمد شاكر -رحمة الله عليه- وثق في حاشيته ms0346 على الترمذي أكثر ~~من عشرين راويا الأئمة على تضعيفهم، الأئمة على تضعيفهم. # قال -رحمه الله-: أما رشدين بن سعد فإن ضعفه محتمل، فقد روى الميموني أنه ~~سمع أحمد بن حنبل يقول: رشدين بن سعد ليس يبالي عن من روى، لكنه رجل صالح، ~~قال: فوثقه الهيثم بن خارجة وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال: ليس ~~به بأس في أحاديث الرقاق، يعني ضعفه محتمل، فيحتمل في .. ، تقبل رواياته في ~~أحاديث الرقاق في الترغيب والترهيب، وما أشبه ذلك، هذا عند الإمام أحمد، ~~أما في الأحكام فلا، وقال أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، وقال ابن يونس: كان ~~رجلا صالحا، لا يشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، ~~وتكلمنا على إطلاق غفلة الصالحين فيما تقدم. # PageV13P014 # ومثل هذا يكون حديثه حسنا -هذا كلام الشيخ أحمد شاكر- ومثل هذا يكون ~~حديثه حسنا، إذا لم نوقن بأنه أخطأ فيه، وأما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~فإنه ثقة، ومن ضعفه فلا حجة له، قال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج ~~بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أبو بكر بن ~~أبي داود: إنما تكلم الناس في الإفريقي وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار ~~فقيل له: أين رأيته؟ قال: بإفريقية، فقالوا له: ما دخل مسلم بن يسار ~~إفريقية قط، يعنون البصري، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: أبو ~~عثمان الطنبذي، وكان الإفريقي رجلا صالحا، وقال أبو العرب التميمي في كتاب ~~طبقات علماء إفريقية: سمع من جلة التابعين، وكان قد ولي قضاء إفريقية، وكان ~~عدلا صلبا في قضائه، وأنكروا عليه أحاديث، ثم ذكر الأحاديث الستة التي ~~أنكرت عليها. # وروى أبو العرب عن عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون، قال: قلت لسحنون: إن ~~أبا حفص الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن عبد الرحمن بن ~~زياد بن أنعم، فقال سحنون: لم يصنعا شيئا، عبد الرحمن ثقة، وأهل بلد الرجل ~~أعرف به، والذي ظهر لي ms0347 بعد التتبع أن كثيرا من علماء الجرح والتعديل من أهل ~~المشرق كانوا أحيانا يخطئون في أحوال الرواة والعلماء من أهل المغرب مصر ~~وما يليها إلى الغرب، وبهذا يكون الشيخ -رحمه الله- قد قوى شأن الإفريقي، ~~وإن كان الجمهور على تضعيفه، وممن نص على ضعفه الإمام الترمذي كما سمعتم. # "ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث. # PageV13P015 # وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم ~~في التمندل بعد الوضوء" في التمندل بعد الوضوء، رخص قوم من أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كعثمان والحسن بن علي، وأنس، وبشير بن ~~مسعود، ومن بعدهم كالحسن وابن سيرين، وعلقمة والأسود، ومسروق والضحاك رخصوا ~~في التمندل بعد الوضوء، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا ~~يرون به بأسا، لا يرون به بأسا، "ومن كرهه -ومن كره التمندل- إنما كرهه من ~~قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن" إن الوضوء يوزن، فتكره إزالته بالتنشيف، يعني ~~نظير دم الشهيد، فلا يغسل الشهيد؛ لأن دمه يأتي اللون لون الدم، والرائحة ~~رائحة المسك، فلا ينبغي أن يزال مثل هذا، يعني وكما قالوا في خلوف فم ~~الصائم: لا ينبغي أن يزال بالسواك ولا بغيره، مع أن الصواب أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- كان يستاك بعد الزوال وقبل الزوال ويحث على السواك مع كل ~~وضوء، ومع كل صلاة، إن الوضوء يوزن فتكره إزالته بالتنشيف، وقيل: لأن الماء ~~يسبح ما دام على أعضاء الوضوء، وقيل: لأنه نور يوم القيامة، وقيل: لأنه ~~إزالة لأثر العبادة. # "وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري" وكره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، والنخعي، وابن المسيب، ومجاهد وأبو العالية، ثم ذكر خبر الزهري الذي ~~أشار إليه. # قال: "حدثنا محمد بن حميد -بن حيان- الرازي" حافظ، لكنه مضعف "قال: حدثنا ~~جرير" وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، "قال: حدثنيه علي بن مجاهد" بن ~~مسلم القاضي متروك "عني"، "حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه ~~علي بن ms0348 مجاهد عني" يعني جرير بن عبد الحميد يرويه عن علي بن مجاهد عن نفسه، ~~كأنه حدثه به ونسيه، ثم لما ذكره به لم يذكره فصار يحدث عنه عن نفسه، قال: ~~"وهو عندي ثقة" وأهل العلم على أنه متروك "عن ثعلبة" بن سهل التميمي الطهوي ~~الكوفي "عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن" هذا ~~يدل كله على عدم التنشف، تنشيف الأعضاء بعد الوضوء. # وفي البخاري من حديث ميمونة في غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه: ~~"فناولته ثوبا فلم يأخذه، وانطلق وهو ينفض يديه"، وانطلق وهو ينفض يديه. # PageV13P016 # استدل بهذا على كراهة التنشيف بعد الغسل، ومثله الوضوء، وقال الحافظ ابن ~~حجر: لا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، واقعة حال يمكن ~~هذا الثوب فيه ما يقتضي الامتناع من التنشف فيه، إما لكونه محرما على ~~الرجال كالحرير مثلا، أو لكونه فيه شيء من الوسخ، فالتنشيف به لا يسوغ، ~~المقصود أن الاحتمال يتطرق إلى هذا الخبر. # وقال التيمي: إتيانها بالثوب، إتيانها بالثوب دليل على أنه كان يتنشف، ~~إتيانها بالثوب دليل على أنه كان يتنشف. # وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على ألا كراهة في التنشيف؛ لأن ~~كل منهما إزالة، يعني نفض اليدين لينزل الماء منهما مثل التنشيف، قال ابن ~~دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كل منهما ~~إزالة. # أقول: العلة في عدم التنشيف من وجهة نظري هي ما جاء في ثاني أحاديث ~~الكتاب، ثاني أحاديث الكتاب في أوله الحديث الثاني، الحديث الثاني في ~~الكتاب هذا هو العلة الحقيقية. # "باب: ما جاء في فضل الطهور" ثم قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت ~~من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء)) التنشيف ~~لا يحقق مثل هذا، بل الأولى أن يترك الماء يتقاطر ليخرج كل خطيئة مع آخر ~~قطرة من هذا ms0349 الماء ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من ~~وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا، ~~وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر ~~الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب)). # PageV13P017 # هذه العلة الحقيقية في عدم التنشف، لكن هذه العلة هل تقتضي تحريم؟ لا، لا ~~تقتضي تحريم، بل لو قيل: إنها لا تقتضي ولا كراهة، وإنما تقتضي أن يكون ~~التنشف خلاف الأولى، تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، وإذا كانت الكراهة ~~تزول بأدنى حاجة الكراهة تزول بأدنى حاجة فمن باب أولى أن يزول خلاف الأولى ~~بأدنى منها، فإذا وجدت الحاجة للتنشف الجو بارد يتوضأ ولا يستطيع أن يخرج ~~من البيت وهو يتقاطر منه الماء، أو اغتسل والأمر أشد في الشتاء وأراد أن ~~يتنشف لا أحد يمنعه من ذلك، ولو قيل بأن هذا لا سيما إذا كان الضرر يغلب ~~على الظن بل قد يوجب التنشف، إذا كان الضرر غالبا على الظن، يعني إذا اغتسل ~~وخرج في الشتاء وغلب على ظنه أنه يتضرر يجب عليه أن يتنشف، وعلى كل حال ~~المسألة مسألة حاجة، فإذا وجدت الحاجة فلا مانع من التنشف البتة، وإذا ~~انتفت هذه الحاجة فلا شك أن التنشف خلاف الأولى؛ ليترك الماء يتقاطر من ~~أعضاء الوضوء ليخرج من ذنوبه نقيا، لتخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر ~~الماء، وهذا هو المتجه في مثل هذا. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما يقال بعد الوضوء: # حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب عن ~~معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان ~~عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من توضأ ~~فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت ms0350 ~~له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). # وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر، حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا ~~الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد ~~عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن ~~نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في هذا الباب كبير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV13P018 # "باب: ما يقال بعد الوضوء" باب: ما يقال بعد الوضوء، أما قبل الوضوء ~~فالتسمية، وتقدم ما فيها من الأخبار والأقوال، وأما ما يقال بعد الوضوء فما ~~تضمنه هذا الحديث، وغيره من الأحاديث الواردة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وأما ما يقال في أثنائه من أدعية وأذكار فإن هذه لم يثبت منها عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، لم يثبت أنه دعا عند غسل وجهه، ولا عند ~~غسل يديه، ولا عند مسح رأسه، ولا عند غسل رجليه، وهناك أدعية وأذكار ابتدعت ~~لهذه الأعضاء، وهي موجودة في كتب الرقاق، وكتب الوعظ وبعض الفقهاء مع الأسف ~~يذكرها، لكنه لم يثبت منها شيء، بل هي كلها مبتدعة، كلها مبتدعة فيما يخص ~~به هذه الأعضاء عند غسلها، ولذا ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول في ~~الهدي: ولم يحفظ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير ~~التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، منه، ولا علمه لأمته، ولا يثبت عنه غير ~~التسمية في أوله، وقول: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) ~~في آخره. # PageV13P019 # ما ثبت غير هذا، لكن هذا مع القصد، قصد هذه الأعضاء بالأذكار، لكن لو أن ~~الإنسان تعود، عود لسانه أن يكون رطبا ms0351 بذكر الله، فصار يذكر الله: سبحان ~~الله، والحمد لله، يستغل الوقت وهو يتوضأ، يمنع وإلا ما يمنع؟ لم يتعبد ~~بهذا الذكر لهذه .. ، مرتبطا بهذه الأعضاء، أو مرتبطا في هذا الوقت، أو ~~بهذا المكان لا أحد يمنعه، وكذا لو كان يقرأ القرآن وهو يتوضأ يستغل الوقت، ~~واستغلال السلف للوقت شيء لا يخطر على البال، وذكرنا في شريط الهمة لطلب ~~العلم أن من شيوخنا من حفظ ألفية العراقي وهو يتوضأ، حفظ ألفية العراقي وهو ~~يتوضأ، ومع الأسف أن أذهان بعض الطلاب ما تحتمل مثل هذه الأمور، فظن أني ~~أدعي أن هذا الشيخ حفظ الألفية في وضوء واحد، حفظها وهو يتوضأ، هل مثل هذا ~~الكلام هل مثل هذا التصور يمشي؟ لا، يحفظ في كل وضوء بيت بيتين، ومع الوقت ~~يعني الذي يصب عليه الماء، في واحد آخر يقرأ بيت أو بيتين فيحفظهم، فمثل ~~هذا الفهم السقيم يمكن أن يتداول بين طلاب العلم؟ لا يمكن، يعني عند غيرنا ~~من المتصوفة والمبتدعة يرون مثل هذه الأمور أن الإنسان قد يحفظ الشيء ~~الكثير بزمن يسير. # يعني في إرشاد الساري شرح البخاري يقول: بلغنا عن فلان من الشيوخ أنه كان ~~يقرأ القرآن في أسبوع، هذا طيب يقرأ القرآن في أسبوع ما فيه إشكال، لكن هل ~~يريد الأسبوع السبعة الأيام؟ لا، يريد الطواف، بدليل أنه قال: وقيل: في ~~شوط، يعني يقرأ القرآن كاملا في شوط هذا معقول وإلا غير معقول؟ ما يمكن أن ~~يكون هذا، وأصحاب البرمجة العصبية يسعون لتحقيق مثل هذه الخرافات، يعني ~~بإمكانك تقرأ مجلد بلحظة ويش المانع عندهم؟ المسألة مسألة تمرين، أنا أقول: ~~هذا مستحيل. # فعلى الإنسان أن يستغل الوقت لكن بالمقدور، يعني بدون استعانة بما لا ~~يجوز الاستعانة به، وإلا قد يعاني الإنسان وهو لا يشعر، فيستدرج من قبل ~~شياطين ومن قبل كذا يمكن، لكن على الإنسان أن يتحرى السنة، ويطبق السنة ~~فيبتعد عن الشياطين؛ لأن الشياطين يقدمون إعانات شعر بها الإنسان أو لم ~~يشعر، بحيث إذا تورط وتوسط في الطريق وعرف بهذا، تخلوا ms0352 عنه، حتى يقرب ويقدم ~~لهم، فسلوك السبيل والجادة هو الأصل، فلا يجوز أن يقال على هذه الأعضاء ~~شيء. # PageV13P020 # قال -رحمه الله-: "حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي -صدوق- الكوفي ~~قال: حدثنا زيد بن حباب" تقدم مرارا، أبو الحسين العكلي صدوق من التاسعة ~~"عن معاوية بن صالح" عن معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، قاضي الأندلس، ثقة ~~أيضا "عن ربيعة بن يزيد الدمشقي" ثقة عابد "عن أبي إدريس الخولاني" عائذ ~~الله بن عبد الله، عالم الشام بعد أبي الدرداء، ولد في حياة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- "عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان" قيل: اسمه: سعيد بن ~~هانئ الخولاني، وقيل: حريز بن عثمان، وإلا فلا يدرى منه، إن لم يكن هذا أو ~~هذا فلا يدرى منه، فهو مجهول "عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن ~~الخطاب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من توضأ فأحسن الوضوء ~~ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية ~~أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). # والحديث مخرج في صحيح مسلم، دون قوله: ((اللهم اجعلني من التوابين، ~~واجعلني من المتطهرين)) أوله: توضأ ثم قال: ((أشهد ألا إله إلا الله)) ~~وكذلك لم يثبت رفع البصر إلى السماء، وأما رفع الأصبع مع الشهادة فهو مطرد، ~~يرفعها النبي -عليه الصلاة والسلام- كلما شهد أو استشهد ربه كما في التشهد ~~وغيره، فلا مانع من رفع الأصبع عند الشهادة، لكن رفع البصر إلى السماء لم ~~يثبت. # PageV13P021 # وكذلك قوله: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) لا توجد ~~في صحيح مسلم، فمن أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ، من أهل العلم من حكم ~~عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما أهملها مسلم، ولا أهملها الرواة ~~الثقات، ومنهم من يقول: إنها زيادة ثقة ليست مخالفة فلا مانع من قبولها، ~~والأئمة الحفاظ كثير منهم لا يثبتها؛ لأن الثقات من الرواة لم يرووها، ومن ~~أهل ms0353 العلم من يرى أنها .. ثقة، وهي جارية على من يطرد قبول زيادات الثقات، ~~هي جارية على قوله وعلى طريقته ومنهجه، من يقول بقبول الزيادات مطلقا يقبل ~~مثل هذه الزيادة، مثل ((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخر الذكر بعد إجابة ~~المؤذن، مثل هذه الزيادة يقبلها ويصححها الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز ~~-رحمة الله على الجميع- لكن الأئمة الحفاظ الكبار يحكمون عليها بالشذوذ؛ ~~لأنها لو كانت محفوظة ما تركها من هو أحفظ، ولا خرجها ورواها المسلم في ~~صحيحه، ولما عدل عنها وتركها دل على أنها ليست بمحفوظة، وعلى كل حال بعض ~~الناس يتسامح في اللفظ إذا كان أصله، إذا كان معناه صحيحا، يقولون: ما ~~المانع أن يقال: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين هذا دعاء؟ ~~ويدل عليه قوله -جل وعلا-: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [(222) ~~سورة البقرة] يشهد له هذا ولا مانع من قبولها ما دام القرآن يشهد لها، وبعض ~~الناس يدقق في هذه الأمور لا سيما في العبادات المؤقتة، يعني ما في مانع أن ~~تدعو بدعاء مطلق: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" أنت لو ~~قلت: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ما في ما يمنع؛ لأن ~~الله -جل علا-: {يحب التوابين ويحب المتطهرين} [(222) سورة البقرة] لكن ~~التوقيت بعد الوضوء بعد هذا الذكر الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~هو الذي لا يراه كثير من أهل التحقيق؛ لأن مثل هذا لا بد له من حجة ملزمة، ~~ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والجمع بين التوبة لطهارة الباطن، ~~والوضوء لطهارة الظاهر، الجمع بينهما ظاهر "اجعلني من التوابين" ليطهر ~~الباطن، "واجعلني من المتطهرين" ليطهر الظاهر، كما # PageV13P022 # في قوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [(222) سورة البقرة] ~~الجمع بينهما ظاهر، وتقديم التوبة على طهارة البدن لأنها أهم؛ لأن تطهير ~~السريرة أولى من تطهير العلانية. # قال أبو عيسى: "وفي الباب عن أنس" مخرج عند ابن ماجة "وعقبة بن عامر" ~~أخرجه مسلم "قال أبو عيسى: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا ms0354 الحديث" ~~يعني خالفه عبد الله بن صالح وغيره على ما سيذكر الترمذي، قال أبو عيسى: ~~"وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ~~إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر" عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، ~~والحديث في الباب: عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر، فدل على أن ~~أبا إدريس يروي الخبر عن عمر مباشرة، وكلامه الأخير الذي يعل به كلامه ~~السابق فيه الواسطة بين أبي إدريس وبين عمر عقبة بن عامر "وعن ربيعة عن أبي ~~عثمان عن جبير بن نفير عن عمر" فحديث الباب يرويه أبو إدريس عن عمر بدون ~~واسطة، ويرويه أبو عثمان عن عمر بدون واسطة، والأخبار التي أوردها بعد ~~الأسانيد التي أوردها بعد ذلك تدل أن هناك واسطة بين أبي إدريس وبين عمر، ~~وبين أبي عثمان وعمر -رضي الله عنه-. # PageV13P023 # قال: "وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في هذا الباب كبير شيء" لكنه صح في حديث مسلم أول الحديث: ((من توضأ ~~فأحسن الوضوء)) أحسنه: أتمه وأسبغه، وفي رواية: ((نحو وضوئي هذا، ثم صلى ~~ركعتين لا يحدث فيهما نفسه دخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)) قال ~~الإمام البخاري بعده: ولا تغتروا، ولا تغتروا، ولا أدري هل هي من أصل ~~الحديث؟ من كلام عثمان: "ولا تغتروا" أو هي من كلامه -عليه الصلاة والسلام- ~~أو من كلام من بعده؟ المقصود أنها في صحيح البخاري في أصل الخبر "ولا ~~تغتروا" لأن بعض الناس يقول: لماذا أكلف نفسي بعبادات شاقة، أو أترك بعض ~~المحرمات التي يصعب علي تركها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من ~~توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه دخل الجنة)) لا تغتروا ~~بمثل هذا الكلام، أحاديث الوعد لا يغتر بها؛ لأن الإنسان لا يأمن من مكر ~~الله، عليه أوامر لا بد أن يأتي بها، ويتجه نحوه نواه لا بد من اجتنابها ~~وهذه حقيقة التقوى، فعلى الإنسان أن يتقي ms0355 الله -جل وعلا- بفعل ما أمر به، ~~واجتناب ما نهى عنه، ولا يعتمد على مثل هذه الأخبار، يعني يفعل ما اقتضته ~~هذه الأخبار، ويوسع الرجاء بالله برحمة الله -جل وعلا-، ومع ذلك لا يأمن من ~~مكر الله، فلا بد أن يتقي المحرمات، ويفعل الواجبات والمستحبات، كما في هذه ~~الأحاديث، ويسأل ربه الثبات. # "ولا يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الباب كبير شيء" وقلنا: ~~إنه في صحيح مسلم، أعني حديث عقبة بن عامر. # PageV13P024 # قال محمد -يعني البخاري- "قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا" ~~وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا، أبو إدريس ولد في حياة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، ولد في حياة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعمر توفي سنة (23ه) ~~إذا يكون عمر أبي إدريس على أقل احتمال ثلاث عشرة سنة، ثلاث عشرة سنة، هذا ~~على أقل احتمال، والمعاصرة موجودة والسن يحتمل، السن يحتمل، فعلى قول ~~الجمهور الذين يرون الاكتفاء بالمعاصرة يصححون رواية أبي إدريس عن عمر وإلا ~~ما يصححونها؟ يصححونها، لكن البخاري الذي يشترط اللقاء لا يصحح مثل هذا، ~~حتى يثبت عنده اللقاء، ولذا قال: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا، لم يسمع ~~من عمر شيئا. # في تعليق طويل جدا للشيخ أحمد شاكر يقول: أبو إدريس الخولاني اسمه: عائذ ~~الله بن عبد الله، وهو من كبار التابعين، وقد اختلف في سماعه من معاذ، معاذ ~~مات قبل عمر بخمس سنين، مات قبل عمر بخمس سنين، بالطاعون، طاعون عمواس سنة ~~ثمان عشرة، فإذا اختلف في سماعه من معاذ الاحتمال في سماعه من عمر أقوى. # PageV13P025 # يقول: وقد اختلف في سماعه من معاذ بن جبل، وقال ابن عبد البر: سماع أبي ~~إدريس من معاذ عندنا صحيح، من رواية أبي حازم وغيره، وهو يشير إلى ما رواه ~~مالك عن أبي حازم عن أبي إدريس قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتى براق ~~الثنايا، فسألت عنه فقالوا: معاذ، فلما كان الغد هجرت فوجدته يصلي فلما ~~انصرف سلمت عليه .. الحديث، ومعاذ مات سنة ms0356 ثمان عشرة، وعمر مات سنة ثلاث ~~وعشرين، فقد أدركه أبو إدريس يقينا، فقد أدركه أبو إدريس يقينا، والبخاري ~~يشدد في شرطه في الرواية ويشترط اللقي، وسائر المحدثين يخالفونه ويكتفون ~~بالمعاصرة إذا كان الراوي ثقة وبريء من التدليس، وهكذا كان أبو إدريس -رحمه ~~الله-، ومع ذلك فإنه لم يرو هذا الحديث عن عمر، بل رواه عن عقبة بن عامر ~~كما سيأتي، لكنه في حديث الباب يرويه عن عمر، في الحديث الأصلي عن أبي ~~إدريس وأبي عثمان عن عمر، فهو يرويه عن عمر مباشرة، ومع ذلك فإنه لم يرو ~~هذا الحديث عن عمر بل رواه عن عقبة بن عامر كما سيجيء، وأبو عثمان اختلف ~~فيه من هو؟ فقال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني ~~المصري، وكذا قال أبو علي الغساني، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن ~~عثمان، وأيا كان فإنه تردد بين ثقتين لا أثر له في صحة الإسناد، وقد أخطأ ~~الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث. # الحديث الترمذي يقول: هذا حديث في إسناده اضطراب، الشيخ أحمد شاكر يقول: ~~وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب إسناد هذا الحديث. # لكن هل مثل هذا الكلام يمكن أن يقال في حق أبي عيسى الإمام الحافظ؟ لا شك ~~أن الأدب مع الكبار هو المطلوب، فلو أن الشيخ -رحمه الله- أبدل هذه العبارة ~~بعبارة ألطف منها لكان أولى. # يقول: وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث ومن ~~أنه لا يصح في الباب كبير شيء، وأصل الحديث صحيح مستقيم الإسناد، وإنما جاء ~~الاضطراب في الأسانيد التي نقلها الترمذي منه، يعني من الترمذي نفسه هذا ~~الاضطراب وهذا الاختلاف منه أو ممن حدثه بها. # PageV13P026 # المقصود أن كلام الشيخ أحمد شاكر طويل في هذا يريد أن يرد على الترمذي ما ~~قال، وعلى كل حال الحديث أصله في صحيح مسلم، والإشكال في الزيادة: ((اللهم ~~اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) هذا الإشكال في هذه الجملة، ~~وعلى كل حال ms0357 من أثبتها فله سلف، والزيادة عند أهل العلم من الثقة يطلقون ~~قبولها، ومن نفاها وقال: إنها لو كانت محفوظة لذكرها مسلم في صحيحة، ورواها ~~الثقات من الرواة وما دام الأمر كذلك فالأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-، ~~نعم. # عفا الله عنك: ### | باب: الوضوء بالمد: # حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية عن أبي ~~ريحانة عن سفينة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ بالمد ويغتسل ~~بالصاع. # وفي الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك، حديث سفينة حديث حسن صحيح وأبو ~~ريحانة اسمه: عبد الله بن مطر، وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد، ~~والغسل بالصاع، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على ~~التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه، وهو قدر ما يكفي. # يقول المؤلف -رحمه الله- تعالى: "باب: في الوضوء بالمد" والمد إناء يسع ~~رطل وثلث عند الجمهور، وعند أبي حنيفة يسع رطلين، والصاع أربعة أمداد، وهي ~~خمسة أرطال وثلث، وعند الحنفية ثمانية أرطال، والمد أصله ما يملأ كفي الرجل ~~المعتدل، ما يملأ كفي الرجل المعتدل. # PageV13P027 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن منيع" بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، ~~ثقة حافظ، من العاشرة، وعلي بن حجر السعدي ثقة حافظ أيضا "قالا: حدثنا ~~إسماعيل" يعني بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر المعروف بابن ~~علية، ثقة حافظ من الثامنة، إسماعيل بن علية وكان يكره أن ينسب إلى أمه أو ~~إلى جدته علية، يكره ذلك كراهية شديدة، ولذا الإمام أحمد يقول: حدثنا ~~إسماعيل الذي يقال له: ابن علية، فلا ينسب القول لنفسه "عن أبي ريحانة" عن ~~أبي ريحانة قال الترمذي -رحمه الله-: وأبو ريحانه اسمه: عبد الله بن مطر، ~~مشهور بكنيته، قال الحافظ: صدوق من الثامنة "عن أبي ريحانة عن سفينة مولى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" كان اسمه: مهران وسفينة لقب؛ لأنه حمل من ~~الأمتعة الشيء الكثير فشبه بالسفينة "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يتوضأ بالمد" وعرفنا أن ms0358 المد إناء يسع رطلا وثلثا، وقال الحنفية: يسع ~~رطلين، وهو في الأصل ما يملأ كفي الرجل المعتدل "ويغتسل بالصاع" الذي يسع ~~خمسة أرطال وثلث، وعلى مقتضى مذهب الحنفية أنه يسع ثمانية أرطال؛ لأن الصاع ~~أربعة أمداد. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن عائشة" في البخاري ومسلم "وجابر" في ~~المسند وأبي داود وابن ماجه "وأنس" في الصحيحين وغيرهما "قال أبو عيسى: ~~حديث سفينة حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم وعند الإمام أحمد وابن ~~ماجه "وأبو ريحانة اسمه: عبد الله بن مطر" عرفنا أنه مشهور بكنيته وهو صدوق ~~من الثالثة، والحديث على كل حال صحيح، ليس فيه كلام، مخرج في صحيح مسلم، ~~وله شواهد في الصحيحين وغيرهما "وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد ~~والغسل بالصاع" أي بالتوقيت والتحديد، لا زيادة ولا نقصان، "وهكذا رأى بعض ~~أهل العلم الوضوء بالمد والغسل بالصاع" أي بالتوقيت والتحديد، لا يزاد على ~~ذلك ولا ينقص منه "وقال الشافعي وأحمد وإسحق: ليس معنى هذا الحديث على ~~التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه وهو قدر ما يكفي". # PageV13P028 # وكونه لا على التحديد، يعني على التقريب لو زاد أو نقص قليلا أو زاد قليل ~~لا بأس، وهذا هو الراجح المعول عليه؛ لأنه ما عرف عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه يكيل الماء، ولا عرف عن سلف هذه الأمة أنهم يكيلونه، إنما ~~المسألة مسألة تقدير وتحديد، نعم تقدير وتقريب. # وقد جاء من حديث عائشة أنها كانت تغتسل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من ~~إناء واحد، والفرق وهو ثلاثة آصع، يغتسلون من هذا الإناء، ويمكن حمله على ~~حديث الباب إنهما اثنان فيحتاجان إلى صاعين ويغتسلان من، من هذا الإناء، من ~~هذا الإناء، وقد لا يستوعبانه، وقد لا يستوعبانه فيتفق مع حديث الباب. # وعلى كل حال المسألة ما عرف من هديه -عليه الصلاة والسلام- ولا من هدي ~~صحابته الكرام أنهم يكيلون الماء للوضوء، ولا يزيدون عليه ولا ينقصون، إنما ~~فيه حث على الاقتصاد، حث على الاقتصاد بالماء، ويأتي في الباب الذي ms0359 بعده ~~باب: ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء، وبعض الناس يفتح الماء على أعلى ~~ما يمكن ثم يتوضأ ويترك الماء ينساب ويضيع ويهدر من غير حاجة، ولا شك أن ~~هذا لا يجوز، لا يجوز، نعم الماء موجود ومتيسر ومتوفر، وكان الناس يجلبونه ~~من بعيد بالأواني على رؤوسهم، مما يضطرهم إلى الاقتصاد، أما الآن فموجود ~~تفتح الصنبور وينهال عليك الماء وأنت لا تحسب له أي حساب، ولا تقدر الخسائر ~~التي تنفق عليه، ولا تحسب حساب أنه في يوم من الأيام تطلبه فلا تجده، ~~أحيانا قد تكون الحاجة داعية إلى شيء من هذا الإهدار، قد تدعو الحاجة إلى ~~ذلك. # في الشتاء إذا فتح السخان الماء الذي ينزل من السخان الذي في المواصير ~~بارد، وقد يكون الوضوء به مؤذي، فيحتاج إلى أن يترك هذا الماء ينساب حتى ~~يأتي الساخن الذي يتوضأ به، فمثل هذا قد تكون الحاجة داعية إلى ذلك، لكن لو ~~حفظ في إناء أو جعل هذا الماء البارد ينزل في إناء ثم يتبعه الحار شديد ~~الحرارة ثم يختلط هذا بهذه فلا يضيع من الماء شيء، هذا لا شك أنه أولى، لكن ~~الاغتسال بعض الناس يقول: كيف أغتسل من إناء وعندي الدش؟ ما يحتاج إلى أن ~~أجمع هذا الماء وذاك الماء وأخلطهما ثم أتناول من الإناء الأمر أهون من ~~ذلك. # PageV13P029 # على كل حال إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا فالأمر يقبل، أما مع عدم الحاجة ~~فلا، ولذا أردف المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا الباب بقوله: "باب: ما جاء في ~~كراهية الإسراف في الوضوء بالماء" # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: كراهية الإسراف في الماء: # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا خارجة بن ~~مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن للوضوء شيطانا يقال له: الولهان، ~~فاتقوا وسواس الماء)). # وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل، حديث أبي بن كعب ms0360 حديثه ~~غريب وليس إسناده بالقوي، والصحيح عند أهل الحديث لأنا لا نعلم أحدا أسنده ~~غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله: ولا يصح في هذا ~~الباب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا ~~وضعفه ابن المبارك. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية الإسراف في ~~الوضوء بالماء" # وهذا الحكم مجمع عليه بين أهل العلم، ويطلقون الكراهة، وهي أعم من كراهة ~~التنزيه أو التحريم، ففي بعض الصور تتجه كراهية التنزيه، إذا كان الإسراف ~~يسير ومحتمل، أما إذا كان الإسراف كثيرا فالمبذرون هم إخوان الشياطين، كما ~~قال الله -جل علا-: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [(27) سورة ~~الإسراء] # PageV13P030 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود" سليمان بن ~~داود بن الجارود الطيالسي، أحد الأئمة الأعلام، صاحب المسند، توفي سنة أربع ~~ومائتين، يعني مع الإمام الشافعي -رحمه الله- "قال: حدثنا خارجة بن مصعب" ~~أبو الحجاج السرخسي، أو السرخسي، متروك كذبه ابن معين "عن يونس بن عبيد" ~~العبدي مولاهم، أحد الأئمة "عن الحسن" البصري "عن عتي بن ضمرة -التميمي- ~~السعدي" البصري، ثقة من الثالثة "عن أبي بن كعب" الصحابي الجليل "عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن للوضوء شيطانا)) أي للوسوسة في الوضوء له ~~شيطان ((يقال له: الولهان)) الولهان مأخوذ من الوله، وهو ذهاب العقل ~~والتحير من شدة الوجد سمي شيطان الوضوء بذلك لشدة حرصه على طلب الوسوسة، ~~وإذا اشتد الحرص على الشيء أصابه شيء من التحير والخفة والطيش خشية أن يفوت ~~هذا الأمر، فالشيطان لحرصه هذا على وقوع المسلم في الوسواس وخشية أن يفوته ~~هذا المسلم الذي يتوضأ لا شك أنه يصاب بشيء من الخفة والوله، أو لأن ~~المتوضئ إذا ابتلي بهذا اتباعا لهذا الشيطان أصيب بشيء من الحيرة فيحتار في ~~أمره، ومن نظر في حال الموسوسين وجد الحيرة في تصرفاتهم، وجد الحيرة في ~~تصرفاتهم، منهم من إذا خرج من الدورة ومس الباب عاد إليها، وقال: إن الباب ~~نجس، واليد رطبة ms0361 وتنجست فيعود ثانية وثالثة وعاشرة وأحوالهم مزرية، أحوالهم ~~مزرية جدا. # ((إن للوضوء شيطان يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء)) وسواس الماء: ~~الوسوسة في الوضوء يعني هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أو لم يصل؟ وهل غسل ~~مرتين أو مرة؟ وهل الماء طاهر أو نجس؟ وهل الماء عند من يقول بالتفريق بين ~~القليل والكثير هل بلغ القلتين أو لم يبلغ؟ وهل ما وقع فيه طاهر أو نجس؟ ~~إلى كثير من الاحتمالات التي أوجدها هؤلاء ((فاتقوا وسواس الماء)). # PageV13P031 # قال: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" عند النسائي وابن ماجه، وفي بعض ~~النسخ: عبد الله بن عمر، وله حديث عند ابن ماجه أيضا، "وعبد الله بن مغفل" ~~عند أبي داود وابن ماجه "قال أبو عيسى: حديث أبي بن كعب حديثه غريب" وأخرجه ~~ابن ماجه "وليس إسناده بالقوي"، "ليس إسناده بالقوي والصحيح" يعني ليس ~~بالقوي وليس بالصحيح "عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدا أسنده -يعني رفعه ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- "غير خارجة" بن مصعب، وعرفنا أنه متروك، ~~وكذبه ابن معين، فمثله لا يعول عليه "لا نعلم أحدا أسنده غير خارجه، وقد ~~روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن" يعني من قوله، موقوفا عليه، ويسمى عند ~~أهل العلم مقطوع، إذا وقف على التابعي هو المقطوع: "ولا يصح في هذا الباب ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا" يعني ~~أهل الحديث "ليس بالقوي عند أصحابنا" يعني أهل الحديث "وضعفه ابن المبارك". # قال الذهبي في الميزان: وهاه أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أيضا: ~~كذاب، والحديث لا شك في ضعفه، لكن الوسواس موجود عند كثير من المسلمين، لا ~~سيما في الوضوء وفي الطهارة عموما، وفي الصلاة وما يتعلق بها، وبعضهم يكون ~~الوسواس عنده في النكاح وفي الطلاق، ويصدر من بعض الناس أشياء لا تدري كيف ~~حصلت من هؤلاء وهم عقلاء؟ # شخص يسأل يقول: في آخر الفصل الدراسي -مدرس ومن سنين يدرس- في آخر الفصل ~~الطلاب عندي ربع العدد، وفي الفصل ms0362 الثاني الذي بجواري قريب النصف، فقال ~~المدرس الذي في الفصل الثاني: ما دام طلابك عددهم قليل دعهم يحضروا عندي ~~واخرج أنت، فقلت، يعني قال بلهجته: بصرك يعني ما يخالف، فلما خرجت من ~~المدرسة وأنا في طريقي إلى البيت قلت: ما أدري هل قال: خل الطلاب يدخلون ~~عندي، أو قال: تريد أن تطلق زوجتك، أو قال: ما أدري أنت طلقت زوجتك، شو ~~اللي أدخل هذا بهذا؟ يعني الشيطان حريص على مثل هذه الأمور، ويجري من ابن ~~آدم مجرى الدم، فعلى المسلم أن يحذره، ويقطع الطريق عليه من أوله، سواء كان ~~في عبادته، سواء كان في معاملته، سواء كان في معاشرته لأهله. # PageV13P032 # بعض الناس هذه الوسواس لا تزال تحوك وتدور في ذهنه حتى يجزم بيقين أنه ~~طلق، يطلق زوجته التي يرغب فيها ويحبها وتحبه وليست بينهم أدنى مشكلة، لكن ~~يقول: أنا والله ما أدري أنا مطلق وإلا ما طلقت؟ هل بلغت العدد؟ أو بانت أو ~~ما بانت؟ خلي المسألة تصير متيقنة ونرتاح، هذا يحصل لكثير من الناس، وأما ~~الوسواس في الطهارة وفي الصلاة فحدث ولا حرج، فعلى المسلم .. ، مع الأسف أن ~~بعض طلاب العلم يسألون عن مثل هذه الأمور، وما ذلكم إلا لأنهم انقادوا ~~للشيطان، وتبعوه في أول الأمر ثم استرسلوا في هذا فوافقوه فحصل لهم ما حصل. # فالنصيحة لطالب العلم على وجه الخصوص والمسلمين عموما ألا يسترسلوا مع ~~الشيطان، ويكون خطرهم على النقص أكثر من الزيادة، النقص في مثل هذه الأمور ~~مع الاعتراف بالتقصير والاستغفار أفضل من أن يزاد على المشروع، كما يقرر ~~بعض أهل العلم ويقول: إن البياض إذا زاد صار برصا -نسأل الله العافية-، ~~يعني ما في شك أن الحد الأعلى من البياض القريب من البرص يعني إذا نقص عنه ~~فصار إلى الأدمة أقرب أفضل؛ لأنه إذا كان البياض الشديد لا تفرق بينه وبين ~~الأبرص إلا بكل صعوبة فالسمرة أفضل منه، فعلى كل حال المبالغة في التكميل، ~~الموسوس بزعمه أنه يكمل، إذا بالغ وزادت عنده هذه المبالغة لا شك ms0363 أنه يقع ~~في مثل هذا الوسواس الذي هو بمثابة البرص الذي يقذره الناس به، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV13P033 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (14) # شرح ### | : باب: الوضوء لكل صلاة، # وباب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، وباب: ما جاء في وضوء الرجل ~~والمرأة من إناء واحد. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما المقصود بالطبقة؟ إذا قال ابن حجر: من العاشرة، من الحادية ~~عشرة، من التاسعة، من الثالثة ما المقصود بهذه الطبقة؟ # المقصود بها الجماعة المتشابهون في السن، المتقاربون فيه، المشتركون في ~~الأخذ عن الشيوخ، يعني الزملاء، أقرب ما يكون في اصطلاحنا وعرفنا إلى ~~الزملاء، يعني إذا قيل: فلان من دفعة فلان، أو زميل لفلان، أو معه في ~~الدراسة هذا المراد بالطبقة، وطبقات رواة الكتب الستة قسمها الحافظ ابن حجر ~~إلى اثنتي عشرة طبقة، معدل كل طبقة عشرين سنة، عشرين سنة، وبعد ذلك تتابع ~~أهل العلم على ذكر تصنيف وترتيب المحدثين على طبقات، إلى أن وصلوا إلى ما ~~وصلوا إليه في تذكرة الحفاظ وغيرها إلى طبقات عديدة. # يقول: من المعلوم أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يحافظ على السنن في ~~سفره إلا قيام الليل وسنة الفجر وسنة الضحى، وهناك من العلماء من يقول: إن ~~فعله -عليه الصلاة والسلام- لا يعني المنع من المحافظة على السنن الرواتب؟ # يعني الترك لا الفعل، الترك لا يعني عدم الفعل، لكن يدعم ذلك قول ابن ~~عمر: "لو كنت مسبحا لأتممت" فلما خفف عن المسافر في الفريضة بإعفائه من ~~نصفها، في صلاة الظهر والعصر والعشاء فهذه رخصة من الله -جل وعلا- فلتقبل ~~رخصته، وإذا أراد الإنسان أن يتنفل ويتطوع بقدر زائد على ذلك ما في ما ~~يمنع، لكنه يكتب له ما كان يعمله مقيما، فإذا كان محافظ على السنن الرواتب ~~في إقامته فتكتب له. # والسؤال: ما هو الأفضل لي عندما أكون مسافرا المحافظة أم الترك لهذه ~~السنن؟ # تترك السنن الرواتب؛ ms0364 لأنك إن كنت محافظا عليها في إقامتك فأجرك جار لك في ~~حال سفرك، وأكثر من التطوع المطلق، ومن مدارسة العلم، وقراءة القرآن، وكثرة ~~الذكر، هذه أبواب مشرعة -ولله الحمد- للمسلم. # هل الترخص بترك هذه السنن له وقت ينتهي كوقت القصر مثلا؟ أو المسح أو ~~جميع وقت السفر؟ # PageV14P001 # مقتضى قوله -عليه الصلاة والسلام- أنه يكتب له ما كان يعمله صحيحا مقيما ~~أنه مادام الوصف قائما، ما دام الوصف قائما وهو وصف السفر ولم يرتفع هذه ~~الوصف ويحل محله الإقامة والحضر فإنه يترك، وإذا ارتفع الوصف ارتفع الترك. # هذا يقول: لو وضعت دورة في شهرة ذي القعدة من هذا العام لشرح كتاب الحج ~~من هذا الكتاب أعني جامع الترمذي أو من عمدة الأحكام؟ # عمدة الأحكام شرحت كاملة وموجودة في الأسواق، لكن هذا الكتاب محل نظر بلا ~~شك، يعني كوننا نقدم بعض الأبواب، أو بعض الكتب لأجل مناسبة داعية إلى ذلك، ~~هذا له حظ من النظر. # يقول: وكذلك نود دورة في شهر صفر بداية الدراسة في الفصل الثاني ولو لمدة ~~أسبوع؟ # على كل حال أنا وعدت الإخوان أن يكون الموعد ثابت لمدة أسبوعين في ~~الإجازة مثل هذه الأيام -إن شاء الله تعالى-، ويومان في الفصل الأول فيهما ~~أربعة دروس، ويومان أيضا في الفصل الثاني فيهما أربعة دروس. # يقول: أيهما أولى إذا فاتت الصلاة تقديم صلاة الجنازة أم صلاة الفرض؟ # تقدم الجنازة لأنها تفوت، ثم تصلى الفريضة. # يقول: هل القيام محرم في المجلس؟ وهل السنة عدم القيام للرجل المقبل؟ # أما بالنسبة للقيام على الرجل وهو جالس فهذا صنيع الأعاجم، وهو ممنوع ~~محرم، القيام على رأس الرجل وهو جالس، أما القيام له .. ، القيام عليه هذا ~~لا يجوز، أما القيام له فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((قوموا إلى ~~سيدكم)) هذا بالنسبة للطرف المأمور بالقيام، لكن الداخل الذي طلب القيام له ~~لا يجوز له أن يحب أن يتمثل الناس له قياما. # يقول: سمعنا أن لك فتوى تمنع استعمال صرافات البنوك التي تتعامل بالربا؟ ~~وهل لمن أعوزه صراف الراجحي ms0365 وشق عليه الذهاب إليها من حرج أن يستعمل صرافات ~~باقي البنوك؟ # لا شك أن استعمال صرافاتهم مما ينفعهم ويدعمهم، ولا شك أن في هذا شيء من ~~التعاون على الإثم والعدوان، فالأصل هو المنع، لكن يبقى أن مثل هذا مثل ~~الإيداع عندهم، إذا لم يوجد غيرهم فالحاجة قائمة لذلك، ولعله يعفى عنه -إن ~~شاء الله-. # يقول: ما رأيكم في أخذ الفقه من أحكام القرآن للقرطبي وقراءته لغير ~~الفقيه بل لطالب العلم المبتدئ؟ # PageV14P002 # أما أحكام القرآن التي ذكرها القرطبي في تفسيره وهو مؤلف لبيان الأحكام، ~~وإن كان التفسير شاملا لجميع ما يطلبه من يحتاج إلى التفسير، لكن الغالب ~~فيه بيان الأحكام وبيان المذاهب، نعم يؤخذ منه المذهب المالكي؛ لأنه مالكي ~~المذهب، يؤخذ منه مذهب مالك، أما غيرها من المذاهب فتؤخذ من كتب أصحابها؛ ~~لأن المفسرين وهم يذكرون مذاهب الأئمة، وكذلك شراح الحديث قد يذكرون بعض ~~الروايات غير المشهورة في المذاهب، يذكرون بعض الروايات غير المشتهرة في ~~المذاهب، فالإمام أحمد له في بعض المسائل أربع روايات خمس روايات ثلاث ~~روايات، فينتقي منها قد ينتقي منها غير المعمول به في المذهب، فالمذاهب ~~تؤخذ من كتب أصحابها وأربابها. # يقول: هل طبع من كتاب الفنون لابن عقيل شيء؟ وأين يوجد؟ # طبع منه منذ ثلاثين أو أكثر من ثلاثين سنة طبع منه مجلدان، وأما البقية ~~فلم تطبع، وهو كتاب كبير، يقول ابن الجوزي: وقفت على الجزء الثامن بعد ~~الخمسمائة، كتاب كبير. # يقول: يلاحظ على بعض طلاب العلم التوسع في بعض الأمور منها التصوير؟ # التصوير لا شك أن النصوص صحيحة وثابتة وصريحة في تحريمه، بل التشديد في ~~أمره، وأما كون هذه النصوص تنطبق على التصوير الآلي فينازع بعض العلماء ممن ~~يرى حل مثل هذا النوع، وعلى كل حال بالنسبة لي أنا الذي أراه أنها داخلة ~~دخولا أوليا، والمضاهاة والمشابهة أكثر من تصوير اليد، وهم يقولون: كيف ~~تكون هذه النصوص القوية لم يرح رائحة الجنة يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس ~~بنافخ لمجرد ضغطة زر، لمجردة ضغطة زر تطلع ms0366 الصورة ولا يرح رائحة الجنة، هذا ~~أمر يحتجون به ويستدلون به، وما علموا أن القاتل الذي .. ، القاتل عمدا ~~الذي حكم بخلوده في النار كما في آية النساء، وقرن بالشرك كما في آية ~~الفرقان، يكون بمجرد ضغطة زر، فسهولة الأمر لا تعني أن هذا حلال وهذا حرام، ~~لا، لا ينظر إلى هذا، كلمة واحدة يهوي بها في النار سبعين خريفا، قد لا ~~يلقي لها بالا، فليس مرد ذلك إلى سهولة الأمر أو شدته، إنما ينظر ما ورد ~~فيه من نصوص، وهي التي تحدد وتقرر الحكم الشرعي. # PageV14P003 # عنده أيضا يقول: السفر إلى الخارج، الزواج بنية الطلاق، جوال الكاميرا، ~~النقاب للزوجة والبنات، غشيان مكان الترفيه، فهل من كلمة حول الورع؟ # مسألة التصوير ذكرناها، وأما السفر إلى الخارج فإن كانت بلاد كفر فلا ~~يجوز السفر بحال، بعض العلماء يفتيه من أجل الدعوة، والدعوة لا شك أنها ~~وظيفة الأنبياء، فإذا قام بها ولم يخف على نفسه من التأثر بما في هذه ~~البلدان فيرجى -إن شاء الله تعالى- أن يكون هذا يقاوم هذا، وأما السفر ~~للنزهة والمتعة إلى بلاد الكفار فلا. # وقد برئ المعصوم من كل مسلم ... يقيم بدار الكفر غير مصارم # وأما السفر إلى البلاد التي تكثر فيها البدع والمنكرات ولا يستطاع ~~إنكارها فكذلك، فإذا كانت إجابة الإجابة إلى وليمة العرس وهي واجبة كما دل ~~على ذلك النصوص أنها لا تجوز الإجابة إذا كان ثم منكر، فكيف بالمنكرات ~~الظاهرة شبهات وشهوات وشرك ظاهر؟! # يقول: الزواج بنية الطلاق؟ # الزواج بنية الطلاق لا شك أن كثير من الممارسات التي يفعلها بعض من يعقد ~~مثل هذا العقد لا شك أنها غير شرعية، وتساهلوا في هذا الأمر بما يجعله يقرب ~~من السفاح، حتى أن بعضهم لا يصرح باسمه الصحيح، بل يذكر في العقد اسم ~~مستعار، أما إذا توافرت الشروط والأركان، وانتفت الموانع فلا مانع منه -إن ~~شاء الله تعالى-، ولو كان في نية الزوجة أنه يطلق لكن على ألا يعلم الطرف ~~الثاني من قريب ولا من بعيد، لا بلفظ ولا ms0367 بقرينة تدل على أنه يريد أن يطلق، ~~فإذا عرف الطرف الثاني أن الزوج يريد أن يطلق وأنه لا ينوي الاستمرار بأي ~~دلالة سواء كان صريح اللفظ وحينئذ يكون من المتعة المجمع على تحريمها، ~~وأنها من الزنا، وأنها موجبة للحد، أو بالقرائن القوية التي تدل على أنه ~~يريد الطلاق، فمثل هذا يحرم بلا شك. # نعم. # طالب:. . . . . . . . . الزوج يعقدون على. . . . . . . . . # يعني يعقد على امرأة ما يدرى عن عفتها أو غيره؟ المقصود أن مثل هذا دخله ~~ما دخله، والإنسان عليه أن يحتاط لنفسه ولعرضه ولدينه. # PageV14P004 # جوال الكاميرا؟ يقولون: إنه آلة إن استعمل في المباح صار مباحا، وإن ~~استعمل في الحرام صار محرما كالسكين تذبح به بهيمة الأنعام فتكون مباحة، ~~وتذبح به مسلما معصوم الدم فتكون من أعظم المنكرات، والسلاح لا يجوز بيعه ~~في وقت الفتنة، لكن جوال الكاميرا يختلف، يختلف اختلاف كبير؛ لأنه يسهل ~~عملية التصوير، ورأينا بعض الإخوان من الشباب أصحاب التحري والتثبت في كثير ~~من الأمور تساهلوا في اقتنائه فتساهلوا في التصوير، وهناك مواقف قد لا يملك ~~الإنسان نفسه دون تصويرها، يعني الشباب والإخوان اللي في الخمس والعشرين ~~والست والعشرين والثلاثين إذا ولد له مولود أول ما يجلس المولود تدفعه نفسه ~~دفعا ليصوره، وإذا بدأ يحبو كذلك، ويقول: المسألة فيها سعة والخلاف موجود، ~~ونستغفر الله ونتوب إليه، ثم في خطواته الأولى يصوره، لا شك أن النفس لا ~~يملكها الإنسان، فإذا كان ملك هذا الجوال يسهل المعصية فلا إشكال في منعه. # النقاب للزوجة والبنات؟ # النقاب جاء في حديث المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين، فمنع المحرمة ~~يدل على جوازه لغيرها، وهذا أمر معروف عند أهل العلم، وعند العرب في السابق ~~واللاحق، لكن ما النقاب المباح؟ وما معنى النقاب؟ النقاب هو النقب فيما ~~يستر الوجه بقدر سواد العين بقدر سواد العين، فإن ظهر من البشرة ولو مليم ~~واحد صار سفور، ما صار نقاب؛ لأن بعض الناس يلبس على الناس، يجعل ربع الوجه ~~ظاهر ويقول: هذا نقاب، لا هذا سفور، حتى ولو ظهر من ms0368 البشرة أدنى شيء يدل ~~على لونها فإن هذا سفور وليس بنقاب، والنقاب الشرعي لا شك أن تغطية الوجه ~~أسهل منه بالنسبة للناظر، فالإنسان لا شك أنه عليه أن يتحرى، وبعض العلماء ~~يمنع النقاب بالكلية منعا باتا لما يرى من ممارسات النساء في تسميته نقاب ~~وهو في الحقيقة سفور، فيقول: نقفل الباب، لكن لا يمنع أن يبين الحكم ~~الشرعي، ومسألة إقفال الباب في كل مسألة هذا لا شك أن فيه تضييق على الناس، ~~امرأة نظرها ضعيف ماذا تفعل؟ لو غطت وجهها سقطت، لكن يبقى أنه لو وضعت في ~~غطائها وفي خمارها نقبا يسيرا لا يظهر إلا سواد العين صارت موحشة، ليست ~~بفتنة هنا. # غشيان أماكن الترفيه؟ # PageV14P005 # الترفيه الذي لا يخالطه محرم هذا لا إشكال فيه، ومزاولة المباح لا إشكال ~~فيه، لكن الإكثار من المباحات يجر بلا ريب إلى المكروهات، والمكروهات تدعو ~~إلى المحرمات؛ لأن الإنسان إذا عود نفسه على الإكثار من المباحات قد تدعوه ~~نفسه إلى شيء فلا يجده من وجه مباح فيتعدى ويتجاوز إلى الوجه المكروه ثم ~~بعد ذلك يتساهل في المحرم، ولا بد من وضع سياج أمني، احتياطات للإنسان، ~~ولذا كان السلف يتركون تسعة أعشار الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام، ولذا ~~منعنا من ارتكاب الشبهات، الأمور المشتبهة التي لا يتبين حلها ولا حرمتها؛ ~~لأنها تدعو إلى المحرمات. # يقول: الزواج بنية الطلاق يجوز إذا لم تعلم الزوجة بذلك، أما إذا علمت ~~فهو المتعة المحرمة، ألا يكون هذا فيه ظلم من المرأة إذا قبلت الزواج وهي ~~تريد بناء أسرة ولو علمت نية الزوج لم تقبل؟ # على كل حال ما في النوايا لا يطلع عليه إلا الله -جل وعلا-، فنوايا ~~الرجال لا يمكن أن يتدخل فيها، والجواز هو قول عامة أهل العلم. # يقول: هل جلسة الاستراحة سنة؟ يعني أريد بذلك الجلسة بين الركعتين الأولى ~~والثانية وبين الثالثة والرابعة؟ # هذه سنة بلا إشكال، ثبتت من فعله -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح من ~~حديث مالك بن الحويرث، وفي بعض طرق حديث أبي حميد، وجاءت ms0369 من أمره -عليه ~~الصلاة والسلام- للمسيء في صلاته في صحيح البخاري، أمره بها، في كتاب ~~الاستئذان من صحيح البخاري. # يقول: رجلان آواهما المبيت إلى إحدى الشقق المفروشة فلم يجدا إلا غرفة ~~واحدة فيها سرير واحد لشخصين، فهل ينامان عليه ولكل واحد منهما كساء خاص أم ~~هذا منهي عنه أفيدونا؟ # النهي جاء أن لا يفضي الرجل إلى الرجل في كساء واحد في ثوب واحد، أما إذا ~~كانا في ثوبين، وكل واحد له غطاؤه الخاص فهذا لا يدخل في النهي، على أنه ~~ينبغي أن يفرق بينهم في المضاجع؛ لأنه إذا أمر بالتفريق بين من بلغ العشر ~~فأمر هذين من باب أولى، يفرق بينهم في المضاجع، وقد يتصرف الإنسان وهو نائم ~~تصرفات لا يملكها. # PageV14P006 # هذا يقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمة من أميز سمات هذه الأمة ~~والملاحظ على كثير من الناس وخصوصا المتمسكين بالدين التقصير الواضح في هذا ~~الأمر على مستوى العوائل والأحياء والأماكن العامة؟ # PageV14P007 # نعم الأمر كما قال السائل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من ~~فرائض الدين، وبها فضل الله هذا الأمة على غيرها {كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [(110) سورة آل عمران] ~~وقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان للاهتمام بشأنه والعناية ~~به، وإلا فلا يصح من غير إيمان، فقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ~~الإيمان لا شك أنه لأهميته، للاهتمام بشأنه، وإلا لو قدم الإيمان فالأمم ~~السابقة كلها تؤمن بالله، يعني من صدق الرسل واتبعهم ما يكون لنا ميزة ~~عليهم ولا خصيصة، ما دمنا نؤمن بالله ولا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر ~~فلا ميزة لنا ولا خصيصة، ولا شك أن التقصير حاصل، حاصل من كافة طبقات ~~الناس، من أهل العلم، ومن طلاب العلم، ومن عامة الناس، ومن الأخيار ومن ~~غيرهم، على حد سواء التقصير حاصل، وهناك من يقوم به من الرسميين ومن غيرهم ~~ممن احتسب الأجر من الله -جل وعلا-، ولعل الله -جل وعلا- أن يدفع عنا ~~بسببهم، وإلا فالبلد لا ms0370 شك أنه يعج بمنكرات، يعج بمنكرات طرأت عليه لم تكن، ~~وسنة الله -جل وعلا- ماضية، ومثل هذه الأمور يخشى أن يحل بالبلد قارعة ترد ~~الناس إلى حظيرة الالتزام والتمسك، فإذا تضافرت الجهود على الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر دفع الله -جل وعلا- عنا هذه القوارع وهذه المحن التي حلت ~~بمن حولنا، المثلات قريبة من ديارنا، فما الذي يؤمننا؟ ما استثني أبدا على ~~مر التاريخ إلا قوم يونس، فنحن مثل غيرنا، وإذا عرفنا أن لعن بني إسرائيل ~~إنما هو بسبب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه} [(79) سورة المائدة] نسأل الله السلامة والعافية، فننتبه لهذا ~~الأمر، فعلى الإخوان والشباب لاسيما من يشاهد المنكر إذا مر بمجموعة ~~والصلاة تقام لا بد من حثهم على الصلاة وأمرهم بها، مر على شباب يدخنون أو ~~بينهم أمور مريبة أو غريبة ينهاهم ويزجرهم عن ذلك بالوسائل والطرق التي ~~تحقق المصلحة، ولا يترتب عليها مفسدة. # يقول: جلسة الاستراحة في صلاة المسيء شاذة إذ لو كانت ثابتة لكانت واجبة؟ # PageV14P008 # المأمورات في حديث المسيء ليست كلها واجبات، ليست كلها واجبات، فبينت ~~الأحاديث الأخرى ما يصرف هذه الأوامر إلى الاستحباب أحيانا، فما أمر به ~~المسيء ولم يفعله أو تركه أحيانا -عليه الصلاة والسلام- لا يدل على الوجوب. # يقول: ما حكم توزيع أو بالأصح وضع الماء البارد داخل المقبرة؟ # إن احتيج إليه ولم يتعبد بذلك بهذا المكان على وجه الخصوص، واحتيج إليه ~~في وقت حار، والحاجة داعية إليه فلا أرى ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، وإن ~~كان بعض العلماء يفتي بمنعه سدا للذريعة، على أن لا يكون من أهل الميت. # يقول: ورد في الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من النوم غسل كفيه ~~ثلاثا واستنثر فهل هذا داخل في أفعال الوضوء؟ # لا، هذا إن توضأ بعده فله ذلك وإن كان لا يريد الوضوء فليفعل ذلك بدون ~~وضوء. # ومن فصل بين المضمضة والاستنشاق هل يعتبر مخالفا للسنة؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- تمضمض واستنشق ثلاثا من كف واحدة، من كف ms0371 ~~واحدة، يعني مضمض واستنشق من كف واحدة، ثم يكرر ذلك ثلاثا، وأهل العلم ~~يقولون: إن الصور الجائزة في مثل هذا أن يفعل هذا وهو أولى، بثلاثة أكف ~~يتمضمض ويستنشق، أو بكفين مما يتمضمض من كف ثالث مرات، ويستنشق من كف واحدة ~~ثلاث مرات، أو يجمع الست ثلاث وثلاث من كف واحدة، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف ~~كبيرة، على كل حال الصور الجائزة في مثل هذا، لكن أولى هذه الصور أن يتمضمض ~~ويستنشق من كف واحدة ويكرر ذلك ثلاثا. # يقول: إذا مسحت المرأة رأسها من المقدمة إلى مؤخرة الرأس هل يجزئها ذلك ~~يعني إذا أعادت ذلك؟ # تقبل بهما وتدبر، تقبل بهما وتدبر كالرجل والمراد مسح الشعر، لا وصول ~~الماء إلى أصول الشعر؛ لأنه إذا وصل إليه صار غسلا. # يقول: وإذا لم تقم بإرجاع المسح من الخلف إلى الأمام هل تكون خالفت ~~السنة؟ # نعم خالفت السنة. # هذا يسأل عن حديث طويل في شعب الإيمان للبيهقي؟ # وأنا .. ، طويل تحتاج قراءته إلى وقت، ويحتاج أيضا إلى مراجعة. # ويسأل أيضا عن مصطلحات الترمذي: حديث حسن، وحديث غريب، وغريب مقصود؟ # هذه تمر بنا وتشرح في وقتها، مع أنها شرحت مرارا. # يقول: ما رأيكم بشرح التفتازاني للأربعين النووية؟ # PageV14P009 # التفتازاني معروف أنه بالنسبة للعقيدة ماتريدي، فيتقى من هذه الحيثية ~~وإلا فالشرح فيه فوائد. # هل ورد حديث في فضل لبس السروال للمرأة تحت ملابسها؟ # لا أعرف شيئا من ذلك إلا أنه من باب الستر، وكل ما كان من باب الستر فهو ~~أفضل. # يقول: ما حكم من ذهب لزيارة الأماكن كغار حراء وغار ثور، ليس للتعبد ولكن ~~يقول: بقصد الزيارة، ورؤية الأماكن التي كان النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يتعبد فيها، ويقوم بوضع بعض أجزاء من جسده كالجبهة يسجد لعله أن يوافق ~~آثار؟ # هذه من البدع التي لا يختلف فيها أهل العلم. # يقول: ما نصيحتك لطالب العلم المبتدئ في التقليد والاجتهاد؟ # لا، هو في هذه المرحلة حكمه حكم العامي فرضه التقليد وسؤال أهل العلم حتى ~~يتأهل. # ما المراد بعبارة: ووافقه الذهبي، ms0372 هل المراد أن الذهبي صرح بالحكم أو ~~المراد أنه سكت عنه؟ # يطلق على هذا ويطلق على هذا، لكن سكوته لا يكفي، أما إذا صرح بموافقة ~~الحاكم فهذا لا يختلف في أنه هذا رأيه. # هل جد الزوج من ناحية الأم يعتبر محرما بالنسبة لزوج هذه الزوجة؟ # نعم لأنه أب، لأنه أب. # وهل يجوز لها كشف وجهها أمامه؟ # نعم؛ لأنه أب. # يقول: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن اشتمال الصماء فما معناه؟ # هو التلفلف بالثوب الواحد بحيث لا يستطيع إخراج يديه عند الحاجة إلى ذلك، ~~فقد يعرض له ما يؤذيه فلا يستطيع أن يخرجهما بسهوله. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: الوضوء لكل صلاة: # حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن ~~حميد عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو ~~غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا ~~واحدا. # حديث أنس غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر ~~عن أنس، وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابا لا على ~~الوجوب. # PageV14P010 # وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ~~توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) وروى هذا الحديث الأفريقي عن أبي ~~غطيف عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، حدثنا بذلك الحسين بن حريث ~~المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف، قال ~~علي: قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا ~~إسناد مشرقي. # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: ~~حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان ~~النبي -صلى ms0373 الله عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر، قلت: ~~فأنتم ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث، ~~هذا حديث حسن صحيح. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء لكل صلاة" ~~الوضوء لكل صلاة، يعني ولو لم يحدث، أما إذا أحدث فمثل هذا لا يحتاج إلى ~~تنبيه؛ لأن الله -جل وعلا- لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، فالمراد بالباب ~~ما لم يحدث يتوضأ وهو على طهارة، وأمره لا يخلو من حالين: # الحالة الأولى: أن يكون قد فعل بالوضوء الأول عبادة لا تفعل إلا ~~بالطهارة، وفي هذا ما يسمى تجديد الوضوء، وهو مستحب عند عامة أهل العلم. # PageV14P011 # والحال الثانية: أن يكون في وضوئه الأول لم يستعمل في عبادة لا تؤدى إلا ~~بالطهارة، فمثل هذا عامة أهل العلم على عدم استحبابه؛ لأنه زيادة على القدر ~~المشروع في الوضوء من غير حاجة، يفرقون بين هذا وهذا، وإلا فما الذي يمنع ~~من أن الإنسان إذا فرغ من وضوئه أعاده ثانية ثم أعاده ثالثة بزعم تجديد ~~الوضوء؟ فالفارق بين هذا وهذا أن يستعمل الوضوء الأول في عبادة لا تؤدى إلا ~~بطهارة، يعني لو قلنا: إن تجديد الوضوء مستحب ولو لم يستعمل في طهارة لقال ~~من قال: إنه إذا فرغ من الوضوء أعاده ثانية، الوضوء ثلاثا ثلاثا، ثم يعيده ~~ثلاثا ثلاثا ثانية وهكذا، ويزعم أنه يفعل تجديد الوضوء المستحب، وهذا لا ~~يمكن أن يقال به، بل هذا أمر مبتدع، لا سيما مع قرب الفاصل بين الوضوئين، ~~أما إذا فعل به عبادة انتفى المحظور، يكون الوضوء الأول للعبادة الأولى ~~والتجديد للثانية وهكذا. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن حميد -بن حيان- الرازي" حافظ، ضعف من ~~قبل أهل العلم، ضعفوه، توفي سنة ثمان وأربعين، يعني ومائتين "قال: حدثنا ~~سلمة بن الفضل" الأبرش، مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من ms0374 ~~التاسعة "عن محمد بن إسحاق" إمام أهل المغازي، كلام أهل العلم فيه طويل ~~جدا، كذبه مالك، وقال: دجال من الدجاجلة، ووثقه غيره، والتوسط في أمره أن ~~يقال: صدوق، صدوق، أما إذا حدث في المغازي فلا يقدم عليه غيره، اللهم إلا ~~إن كان من ثقات الأئمة كموسى بن عقبة وغيره، أما ابن إسحاق فهو إمام أهل ~~المغازي، والكلام في روايته عند أهل العلم معروف، الكلام فيه يستوعب مصنف، ~~والتوسط في أمره أن يقال: صدوق، لكنه أيضا مدلس، فيحتاج في روايته إلى ~~التصريح بالتحديث أو السماع "عن حميد" بن أبي حميد الطويل، ثقة عند أهل ~~العلم "عن -الصحابي الجليل- أنس -بن مالك- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يتوضأ لكل صلاة" يعني مفروضة "طاهرا أو غير طاهر" طاهرا أو غير طاهر، # PageV14P012 # "قال: قلت لأنس" يعني حميد يقول: "قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: ~~كنا نتوضأ وضوءا واحدا" يعني لجميع الصلوات ما لم نحدث، على ما سيأتي في ~~الحديث الذي يليه، يصلون الصلاة بوضوء واحد، قال: كيف كنتم تصنعون أنتم؟ ~~قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا، فيصلون به الصلوات ما لم يحدثوا، يتصور أن ~~الإنسان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد، هذا متصور لتقارب ~~ما بين هذه الصلوات، لكن هل يصلي الظهر بوضوء الفجر أو الفجر بوضوء العشاء؟ ~~هذا بعيد، لكن ذكر عن بعض أهل العلم أنه مكث سنين يصلي الفجر بوضوء العشاء، ~~لكن مثل هذا يلزم عليه إحياء الليل كله، وما عرف عنه -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه أحيا ليلة كاملة كما تقول عائشة وغيرها، لكنه في العشر الأواخر على وجه ~~الخصوص يشد المئزر، يشد المئزر فالظاهر أنه كان يحيي الليل كله في العشر ~~الأواخر، وأما ما عداها فلم يعرف عنه أنه أحيا ليلة كاملة، فالسنة أن ينام ~~الإنسان ليتقوى بهذا النوم على عباداته من نافلة في قيام الليل أو صلاة ~~الصبح يتقوى بها والجلوس بعدها إلى انتشار الشمس، فلا شك أن النوم إذا قصد ~~به التقوي على العبادة فهو عبادة، يكون عبادة يؤجر عليه ms0375 الإنسان. # "قال أبو عيسى: حديث حميد عن أنس حديث حسن غريب" قالوا: تفرد به محمد بن ~~إسحاق، قاله الشارح وغيره، قالوا: غريب؛ لأنه تفرد به محمد بن إسحاق، لكن ~~الحديث الذي يليه برقم ستين، قال: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن ~~سعيد وعبد الرحمن هو ابن مهدي قالا: حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر ~~الأنصاري قال: سمعت أنس" فعمرو بن عامر متابع لحميد عن أنس، متابع لحميد عن ~~أنس، وأيضا: سفيان الثوري متابع لابن إسحاق فارتفعت الغرابة، اللهم إلا إذا ~~كان يريد غرابة نسبية يعني من طريق حميد فقط فقد تفرد بالرواية عنه محمد بن ~~إسحاق، فالغرابة هنا يمكن أن توجه بأنها نسبية. # PageV14P013 # "حسن غريب من هذا الوجه" يعني من طريق حميد فقط "والمشهور عند أهل الحديث ~~حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس" الذي سيأتي ذكره في آخر الباب "وقد كان ~~بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابا لا على الوجوب" يرى الوضوء لكل ~~صلاة استحبابا لا على الوجوب، بل أكثر العلماء على ذلك، يعني استحباب تجديد ~~الوضوء إذا فعل بالأول عبادة أكثر العلماء على استحباب التجديد، وذهب بعضهم ~~إلى وجوب فعل ذلك لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، أنه يتوضأ لكل صلاة، ~~فيجب على المكلف أن يتوضأ لكل صلاة، لكن دلت الأدلة الأخرى أن مثل هذا ~~العمل كان في أول الأمر ثم نسخ. # يقول ابن حجر في فتح الباري: اختلف السلف في معنى قوله تعالى: {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [(6) سورة المائدة] الآية فقال الأكثرون: ~~التقدير إذا قمتم محدثين، إذا قمتم محدثين، يعني منهم من قال: إذا قمتم من ~~النوم، وهو داخل في كلام ابن حجر؛ لأن النوم مظنة للحدث، فقال الأكثرون: ~~التقدير إذا قمتم محدثين ومن العلماء من حمله على ظاهره، وقال: الوضوء لكل ~~صلاة، الوضوء لكل صلاة كان واجبا ثم اختلفوا هل نسخ أو استمر حكمه؟ هل نسخ ~~أو استمر حكمه؟ ومما يدل على نسخه حديث عمرو بن عامر الذي يأتي ms0376 ذكره -إن ~~شاء الله تعالى-. # وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي، ثم استقر الإجماع بعد ~~ذلك على عدم الوجوب، يعني ارتفع الوجوب وبقي الاستحباب هذا في التجريد. # "وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ~~((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) " # PageV14P014 # "قال: وروى هذا الحديث الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا محمد بن ~~يزيد الواسطي عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف" الآن المؤلف -رحمه الله تعالى- ~~قدم المتن مع الصحابي على الإسناد، الأصل أن يقول: حدثنا الحسين بن حريث ~~المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن ~~عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذه هي الجادة أن يقدم الإسناد ثم ~~يذكر المتن، وهنا قدم المتن وأخر الإسناد، وأهل العلم يقولون: سواء قدم ~~المتن أو أخر الإسناد لا فرق، لا فرق، المقصود أن الصورة واضحة، الإسناد ~~متكامل سواء قدم أو أخر، والمتن ما فيه إشكال، يعني سواء قدم أو أخر، إلا ~~عند ابن خزيمة في صحيحه، ابن خزيمة يرى بل نص على أنه إذا قدم المتن فإنه ~~لا يقدمه إلا لعلة في الإسناد، إلا لعلة في الإسناد، والجادة عنده تقديم ~~الإسناد على المتن فإذا أخره كان ذلك لعلة، وأما غيره من أهل العلم فلا ~~يعرف عندهم تفريق. # قال" وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ~~((من توضأ على طهر -يعني مع كونه طاهرا- كتب الله له به عشر حسنات)) يحتمل ~~أن يكون المراد كتب الله به عشر وضوءات، يعني كأنه توضأ عشر مرات، ويحتمل ~~أن يكون أجره على هذا الوضوء عشر حسنات، وهل يكفي في الوضوء الحسنة ~~الواحدة؟ حسنة واحدة ثم يكتب له بالتجديد عشر حسنات، أي حسنة يفعلها المسلم ~~حسنة مقبولة فإنها تضاعف إلى عشر، فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ms0377 ~~أضعاف كثيرة، يعني فضل الله واسع؛ لأنه جاء في حديث عند أحمد في المسند ~~وفيه كلام لأهل العلم قالوا: إن الله يضاعف لبعض عباده الحسنة إلى ألفي ألف ~~حسنة، إلى مليونين حسنة، فضل الله واسع، لكن الحديث فيه كلام لأهل العلم، ~~يبقى أن أقل مضاعفة عشر حسنات، فما ميزة هذا الوضوء الذي يضاعف إلى عشر ~~حسنات؟ أو نقول: إن هذا من باب الترغيب؟ الترغيب في تجديد الوضوء، وأنه ~~يضعف إلى عشر حسنات كغيره، وأنه عمل صالح بدليل المضاعفة؟ # PageV14P015 # يقول البغوي في شرح السنة: تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى في الوضوء ~~الأول، وكرهه قوم إذا لم يصلي بالأول، ذكرنا سابقا أنه إذا لم يصل بالأول ~~سواء تأخر عن الوضوء الأول أو صار قريبا منه، أكثر أهل العلم على أنه ... # طالب:. . . . . . . . . # نعم، لا سيما إذا قرب، يعني توضأ وانتهى، ثلاث وثلاث، ثم توضأ ثانية ~~مباشرة لا شك أن هذه بدعة، لا يقول أحد لمجرد الكراهة، بل المتجه تحريم مثل ~~هذا الفعل؛ لأنه زاد على ما شرع الله -جل وعلا-، متعبدا بذلك. # قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) قال: وروى هذا الحديث ~~الأفريقي" تقدم اسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، والجمهور على ~~تضعيفه، وإن قواه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه، لكن الجمهور على أنه ضعيف "عن ~~أبي غطيف الهذلي" وهو مجهول، لا يدرى من هو؟ "عن ابن عمر عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي" وهو إمام ثقة من ~~الطبقة العاشرة، "قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي" وهو أيضا ثقة عابد "عن ~~الأفريقي وهو إسناد ضعيف". # قلنا: إنه لضعف الإفريقي وجهالة أبي غطيف، لضعف الإفريقي وجهالة أبي غطيف ~~"قال الإمام علي بن عبد الله السعدي المعروف بابن المديني، إمام من أئمة ~~المسلمين، كأن الله -جل وعلا- خلقه لهذا الشأن، والأئمة الكبار يستصغرون ~~أنفسهم عنده كأحمد وغيره "قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا ~~الحديث فقال: هذا إسناد ms0378 مشرقي" ما معنى مشرقي؟ استشكل كلمة مشرقي، يعني ~~مقتضاها أن الرواة كلهم من المشرق، والإفريقي من إفريقية من المغرب، قال: ~~هذا إسناد مشرقي، واستشكل كون في إسناده الإفريقي وهو مغربي، من إفريقية في ~~المغرب، فالإشكال قائم، لكن بعض أهل العلم يطلق الكلام لأدنى مناسبة، فلعل ~~سياق الحديث أو سياق الإسناد أو ما أشبه ذلك فيه شبه من سياق المشارقة، فيه ~~شبه من سياق المشارقة، لا سيما من قبل الإفريقي نفسه؛ لأنه مغربي، ~~والمغاربة لهم طريقتهم في سوق الأسانيد والمتون وتتبعهم لها، والمشارقة لهم ~~ذلك فلعل هذا هو المراد وإلا فالأمر مشكل؛ لأن الإفريقي مغربي. # PageV14P016 # قال الترمذي -رحمه الله-: "سمعت أحمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن حنبل ~~يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان" يعني يحيى بن سعيد القطان هو ~~الذي ذكر لنا الخبر السابق عن هشام بن عروة، وأمر آخر لعل هشام بن عروة ~~يقصد من بعد الأفريقي، يعني من بعد الإفريقي في صياغة الإسناد؛ لأن ~~الإفريقي بعد هشام بن عروة فوفاته بعده بخمسة عشر سنة، يقول أحمد بن حنبل: ~~ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، أحيانا يقول العالم: ما رأيت مثل ~~فلان، بل ولا رأى مثل نفسه إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: ما رأيت مثل فلان، ~~بل ولا رأى مثل نفسه هل معنى هذا أنه معجب بنفسه ما رأى أن غيره مثله؟ أو ~~أن المراد أنا ما رأيت في شيوخي مثل فلان وهو أيضا ما رأى في شيوخه مثله؟ ~~ولو لم يصرح بذلك، يعني إذا نظرنا في الطبقات شيخ الشيخ أو شيوخ الشيخ مثلا ~~إذا جئنا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية قد يقول ابن القيم: إني ما رأيت مثل ~~شيخ الإسلام كلام حق، وقد يقول ابن القيم: "ولا رأى مثل نفسه" يعني شيخ ~~الإسلام كلام حق؛ لأنه رأى شيوخه وعاصرهم وليسوا مثله، فشيخ الإسلام لا ~~يقول: بأني ما رأيت مثل نفسي ما يمكن، لكن ابن القيم يقولها لجزمه بأن شيوخ ~~شيخ الإسلام دونه في ms0379 المنزلة، دونه في المرتبة في العلم والعمل، فيقال مثل ~~هذا الكلام، ولا يظن به أن الشيخ صرح بذلك أنه ما رأى مثل نفسه؛ لأنه توجد ~~مثل هذه العبارة كثير في التراجم فقد يظن طلاب العلم أن الشيخ نفسه قال هذا ~~الكلام. # PageV14P017 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد -وهو ~~القطان- وعبد الرحمن -وهو ابن مهدي وكلهم أئمة، محمد بن بشار شيخ الأئمة ~~المعروف ببندار، ويحيى بن سعيد القطان إمام مثلما قال الإمام أحمد، وعبد ~~الرحمن بن مهدي أشهر من نار على علم "قالا: حدثنا سفيان بن سعيد" بن مسروق ~~الثوري وهو أيضا ليس دونهم "عن عمرو بن عامر الأنصاري" وهو ثقة، كوفي ثقة ~~"قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ عند كل ~~صلاة" كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة، وكان تدل على ~~الاستمرار، وظاهره أن تلك عادته، أن تلك عادة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ثم عدل عنها عام الفتح وقبل ذلك في خيبر، صلى الصلاتين بوضوء واحد، وسيأتي ~~في الباب الذي يليه، عدل عن ذلك عام الفتح وقبله في خيبر "يتوضأ لكل صلاة، ~~قلت" القائل عمرو بن عامر التابعي: "فأنتم" يعني الصحابة -رضوان الله ~~عليهم- ما كنتم تصنعون؟ يعني يسأل أنس ومن بحضرته إن وجد من الصحابة فأنتم؛ ~~لأنه جمع "فأنتم ما كنتم تصنعون؟ " أو يسأل أنس عن حال الصحابة -رضوان الله ~~عليهم-، "ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم ~~نحدث" يعني بهذا القيد، أما إذا وجد الحدث فلا كلام؛ لأن الله لا يقبل صلاة ~~من أحدث حتى يتوضأ، "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في البخاري ~~وغيره، مخرج في البخاري وغيره "وحديث حميد عن أنس حديث جيد غريب حسن" حديث ~~جيد غريب حسن، يعني جيد من الألفاظ النادرة عند الترمذي، يعني ما أطلقها ~~إلا في مواضع يسيرة، حديث جيد غريب حسن، فإذا قال: جيد حسن فكأنه قال: حسن ~~صحيح، عند ms0380 أهل العلم جيد، مثل صحيح، إلا أن ابن حجر -رحمه الله- أبدى نكتة ~~لطيفة وهو أن الترمذي لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، خدش يسير إما في ~~الإسناد أو في المتن، ولولا ذلك لقال: حسن صحيح كعادته. # وفي إسناده –يعني حديث حميد عن أنس الذي تقدم- في إسناده ابن إسحاق وأيضا ~~الفضل بن محمد وعرفنا أنه صدوق وهو يخطئ، فلا شك أنه أنزل من حديث عمرو بن ~~عامر عن أنس، ولذا قال: "هذا حديث حسن صحيح، وحديث حميد عن أنس حديث جيد ~~غريب حسن". # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P018 # إيش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا موجود في كثير من النسخ، في بعض النسخ موجودة. # يقول: الزيادة من عين، وهي زيادة لا بأس بها. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، كلام الشيخ أحمد شاكر، طالب العلم ترى لا يمكن أن يستغني عن طبعة ~~الشيخ أحمد شاكر، طبعة أحمد شاكر حقق جزأين فقط الأول والثاني، وأما الثالث ~~فكمله محمد فؤاد عبد الباقي، وضعيف يعني إخراجه ضعيف، وهو أفضل من الرابع ~~والخامس الذي وجودهما مثل عدمهما، إبراهيم عطوة عوض، وجودهما مثل عدمهما، ~~فيعنى طالب العلم بالمجلدين أعني تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وإذا ضم إلى ذلك ~~نسخة بشار عواد معروف فيجتمع له الأمران. # يقول: الزيادة من عين وهي زيادة لا بأس بها، وحديث حميد عن أنس متابعة ~~جيدة لرواية عمرو بن عامر، واستغراب الترمذي له لا أوفقه عليه، فإن الحديث ~~الغريب من ينفرد به أحد الرواة، والذي ينفرد .. ، وهذا لم يتفرد به حميد ~~إلا إن كان يريد غرابته عن حميد نفسه، ولذا قيد قوله: غريب في بعض النسخ ~~بأنه من هذا الوجه، وفي بعضها: من حديث حميد، ولا عبرة بقول الشارح إلى ~~آخره، يعني الذي ذكرناه أولا. # سم. # عفا الله عنك # باب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد: # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن ~~مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام ms0381 الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على ~~خفيه، فقال عمر: "إنك فعلت شيئا لم تكن فعلته؟ قال: ((عمدا صنعته)) # PageV14P019 # قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن سفيان ~~الثوري وزاد فيه: توضأ مرة مرة، قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن ~~محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ ~~لكل صلاة، ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، ورواه ~~عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسل، وهذا أصح من حديث وكيع، والعمل على هذا ~~عند أهل العلم أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، وكان بعضهم يتوضأ ~~لكل صلاة استحبابا، وإرادة الفضل، ويروى عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن ~~عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به ~~عشر حسنات)) وهذا إسناد ضعيف، وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- صلى الظهر والعصر بوضوء واحد. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء ~~واحد" على خلاف عادته -عليه الصلاة والسلام- السابقة لخيبر أو الفتح، كان ~~يصلي والصلوات بوضوء واحد، جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، خلافا لعادته ~~لما اعتاده، ولذلك قال له عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ قال: ((عمدا ~~فعلته، أو صنعته)) ليبين الجواز، وأن ما كان يفعله سابقا إنما هو على طريق ~~الاستحباب أو لنسخ ما كان يصنعه سابقا إن قلنا: إنه كان يفعله على جهة ~~الوجوب. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار" مر ذكره مرارا "قال: حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد" وثقه أحمد والنسائي "عن سليمان ~~بن بريدة عن أبيه" هذا الإسناد صحيح لا مطعن فيه من وجه البتة "قال: كان ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ لكل صلاة، فلما كان ms0382 عام الفتح" فلما كان ~~عام أو عام؟ إذا قلنا: عام قلنا: كان تامة، يعني وجد في عام الفتح، وإذا ~~قلنا أيضا: عام فهو منصوب على الظرفية أو بحرف محذوف خافض، وإذا نزع الخافض ~~انتصب ما بعده، عام يعني في عام الفتح. # PageV14P020 # "صلى الصلوات كلها بوضوء واحد" صلى الصلوات كلها، كلها مقتضاه أنه صلى ~~الصلوات الخمس، لكن هو صلى ما اجتمع له مما أمكن اجتماعه من هذه الصلوات ~~بوضوء واحد "ومسح على خفيه، فقال عمر: "إنك فعلت شيئا لم تكن فعلته؟ " كذا ~~في نسخة الشيخ، في بعض النسخ: تفعله "قال: ((عمدا)) وهذا تمييز ((فعلته)) ~~أو: ((صنعته)) كما في بعض الروايات والنسخ، ((عمدا فعلته)) لبيان الجواز، ~~والضمير في فعلته راجع لما ذكر في الحديث، راجع لما ذكر بالحديث. # "إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ " هل المراد بقول عمر في هذا الاستفهام جمع ~~الصلوات بوضوء واحد أو المراد به المسح على الخفين أو الجميع؟ لأن الضمير ~~يعود الأصل إلى الجميع، لكن إذا لم يمكن عوده إلى الجميع فيعود إلى ما يمكن ~~أن يعود إليه، ويخرج بالأدلة والقرائن ما لا يمكن عوده إليه "فلما كان عام ~~الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه، ثم قال: ((عمدا فعلته)) ~~" يعني ليس بسهو أو غفلة، لا، إنما فعله عمدا ليبين الجواز، لبيان الجواز؛ ~~لأنه لو استمر على الصلوات كل صلاة بوضوء مستقل واستمراره من عدم إخلال على ~~ذلك يدل على الوجوب مع الأدلة الأخرى {إذا قمتم إلى الصلاة} [(6) سورة ~~المائدة] ونحوها. # والضمير في فعلته راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، ~~وبعضهم يقول: والمسح على الخفين أيضا، والوجه أن يكون راجعا إلى الصلوات ~~فقط، إلى الصلوات فقط، وأما المسح على الخفين فكان قبل ذلك. # PageV14P021 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ولا إشكال في صحته؛ لأن إسناده متصل، ~~ورجاله ثقات، ومخرج في صحيح مسلم، يعني لا كلام في الحديث، أخرجه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه، قال: "وروى هذا الحديث علي بن قادم" الخزاعي الكوفي، ~~صدوق ms0383 "عن سفيان الثوري وزاد فيه: توضأ مرة مرة" توضأ مرة مرة،، علي بن قادم ~~صدوق تقبل زيادته، تقبل زيادته عند من يقبل الزيادات مطلقا، وأما من ينظر ~~إلى الإثبات والنفي بالقرائن فإنه يقول: السند الذي كالشمس ما ذكر فيه مرة ~~مرة، والذي دونه ذكر فيه مرة مرة، ولو كانت هذه محفوظة لذكرها الأئمة: عبد ~~الرحمن بن مهدي وسفيان، ومن سواهم من رجال الإسناد، فقد تعل هذه الرواية ~~بأنها لم تذكر في رواية الثقات، ومن يقبل الزيادات مطلقا يلزمه قبول هذه ~~الزيادة. # PageV14P022 # "قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث" وعلى كل حال هذه الزيادة لها ما ~~يشهد لها من أدلة أخرى، المقصود أنه توضأ وضوءا مجملا بينته هذه الزيادة، ~~ولو لم توجد هذه الزيادة فقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه توضأ مرة ~~مرة "قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار" محارب بن ~~دثار السدوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد "قال: وروى سفيان الثوري هذا ~~الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يتوضأ لكل صلاة" هذه الرواية هذا الطريق مرسل بلا شك؛ لأن سليمان ~~بن بريدة لم يدرك النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإنما يروي هذا الخبر عن ~~أبيه "ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه" نعم يروى ~~عن محارب من طريقين، عن سفيان عن محارب من طريقين، الأول يرويه سفيان ~~الثوري عن محارب عن سليمان بن بريدة مرسلا "ورواه وكيع عن سفيان عن محارب ~~عن سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: ورواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان ~~عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا، ~~وهذا أصح من حديث وكيع" يعني حديث وكيع المتصل، حديث وكيع المتصل، الذي ~~أشار إليه بقوله: "ورواه وكيع عن سفيان عمن محارب عن سليمان بن بريدة عن ~~أبيه، رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان ms0384 ~~بن بريدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا" فرجح رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي لموافقة غيره له على رواية وكيع لتفرده بها وإن كان إماما، وإن كان ~~إماما، ومعلوما أن الوصل والإرسال إنما هو في رواية محارب، أما رواية علقمة ~~بن مرثد الذي تقدمت فإنه موصول على كل حال. # PageV14P023 # قال: "رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن ~~سليمان بن بريدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا، وهذا أصح من حديث ~~وكيع" فالمرسل عند الترمذي هنا أصح؛ لأن رواته أكثر، والاختلاف إنما هو في ~~رواية محارب فقط، أما الرواية الأولى فهي سالمة من هذا الاختلاف، وإذا ~~اختلف في الوصل والإرسال بالنسبة للخبر، في الوصل والإرسال، يرويه بعضهم ~~مرسلا ويرويه بعضهم موصولا، فالخلاف بين أهل العلم في الترجيح بين هذه ~~الروايات المختلفة معروف، وفيها أقوال، منهم من يقول: الحكم لمن وصل؛ لأن ~~الوصل زيادة ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، ووكيع إمام، هذا الوصل زيادة ~~من إمام الذي هو وكيع فلا مناص ولا مفر من قبولها، وأطلق الاتفاق على ذلك، ~~"بعضهم حكى بذا إجماعا" كما قال الحافظ العراقي، ومنهم من يقول: الحكم لمن ~~أرسل؛ لأن الإرسال هو المتيقن، وذكر بريدة في الخبر مشكوك فيه، مرة يذكر ~~ومرة ما يذكر، فهو مشكوك فيه فالحكم لمن أرسل. # ومنهم من يقول: الحكم للأحفظ، ولا شك أن العدد الكثير أولى بالحفظ من ~~الواحد كما قال الإمام الشافعي، ومنهم من قال: الحكم للأكثر، وهذان القولان ~~يؤيدان قول الترمذي كالقول الذي قبله، يعني ثلاثة أقوال تتظافر في ترجيح ~~كلام الترمذي، الحكم لمن أرسل هذا يؤيد كلام الترمذي، الحكم للأكثر هذا ~~أيضا يؤيد كلام الترمذي، الحكم للأحفظ ولا شك أن الأكثر أحفظ، فالجماعة ~~أولى بالحفظ من الواحد كما قال الإمام الشافعي، فالمرسل أصح؛ لأن الرواة ~~أكثر، والكلام كله في رواية محارب بن دثار، أما الرواية الأولى فلا كلام ~~فيها، مخرجة في صحيح مسلم ومتصلة ما فيها إشكال. # PageV14P024 # والعمل على هذا عند أهل العلم أن ms0385 يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، ما ~~لم يحدث، واستقر الإجماع على ذلك على ما تقدم ذكره، وكان بعضهم يتوضأ لكل ~~صلاة استحبابا، لا على سبيل الوجوب وإرادة الفضل، واستمر ابن عمر على ذلك، ~~استمر ابن عمر على ذلك، الذي هو التجديد، استمر على التجديد وأنه لا يصلي ~~الصلاة إلا بوضوء جديد؛ لأنه يحمل نفسه دائما على العزيمة، ويروى عن ~~الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) وهذا إسناد ضعيف، وتقدم الكلام ~~فيه لضعف الأفريقي وأبي غطيف، تقدم الكلام فيه، وأورده المصنف -رحمه الله- ~~في الباب السابق، وحديث أبي غطيف أخرجه أبو داود وابن ماجه وضعفه الألباني ~~أيضا. # وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر ~~والعصر بوضوء واحد، أخرجه ابن ماجه، وهو موافق لما تقدم ذكره من حديث أنس، ~~إلا أنه مفسر للصلوات، الصلوات صلى الصلوات يحتمل أنها الخمس، لكنه هنا ~~قال: صلى الظهر والعصر بوضوء واحد، فهذا مفسر لما أجمل سابقا، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد: # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد من الجنابة". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء: أن لا بأس أن ~~يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، وفي الباب عن علي وعائشة وأنس وأم هانئ ~~وأم صبية الجهنية وأم سلمة وابن عمر، قال أبو عيسى: وأبو الشعثاء اسمه: ~~جابر بن زيد. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من ~~إناء واحد" من إناء واحد الوضوء هنا بالضم لا غير؛ لأن المراد به الفعل، ~~فالرجل والمرأة يتوضئان من إناء واحد كما ثبت عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. ms0386 # PageV14P025 # قال -رحمه الله-: "حدثنا ابن أبي عمر" وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر ~~العدني تقدم ذكره "قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار" المكي ~~الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، وكثرة مولاهم أنها مرت بنا أكثر مما ~~يأتي من الرواة من العرب صلبية يعني من صلب العرب، مرت بنا كثيرا مولاهم، ~~وأئمة الحفاظ، وعلى رأسهم الإمام البخاري -رحمه الله-، كلهم من الموالي، ~~والقصة التي حصلت بين يدي الرشيد من يسود أهل مكة؟ قال: عطاء، من يسود أهل ~~كذا؟ من يسود أهل كذا؟ إلى أن عدد البلدان كلها إلا واحد، ثم يقول له هارون ~~الرشيد: أمن العرب أم من الموالي؟ يقول: من الموالي، من الموالي، من ~~الموالي إلى أن جاء إلى آخر واحد قال: من العرب، فهذا يدل على أن الإنسان ~~إنما يشرف بهذا العلم، يشرف بهذا العلم، ويرفعه الله به الدرجات، وإن لم ~~يكن له أصل ولا نسب، فعلى الإنسان أن يهتم به ويعنى به ليرتفع، ومن بطأ به ~~عمله لم يسرع به نسبه، من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، والتنابز بالأنساب ~~والتفاخر بها من قبل بعض الناس لا شك أنه حي إلى الآن، وأنه لا يترك في هذه ~~الأمة، كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- لكنه من صنيع الجاهلية، ومر ~~بنا في الدرس الواحد يمكن مرتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك ولا يقول: مولاهم، ~~وهنا عمرو بن دينار من الأئمة الثقات الأثبات جمحي مولاهم "عن أبي الشعثاء" ~~واسمه كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى- جابر بن زيد في آخر الباب، الأزدي ~~ثم الخزاعي، البصري مشهور بكنيته فقيه من الثالثة كذا في التقريب "عن ابن ~~عباس" الإسناد يلاحظ أنهم كلهم ثقات "قال: حدثتني خالتي ميمونة بن الحارث ~~قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد من ~~الجنابة"، "كنت أغتسل أنا" أنا هذا ضمير فصل مؤكد لضمير الرفع المتصل، ~~ويجوز ذكره في هذه الصورة وحذفه؛ لأن الفصل بين ضمير الرفع المتصل وما عطف ms0387 ~~عليه قد حصل بقوله: كنت أغتسل، لو قالت: ورسول الله صح، لو قالت: كنت أغتسل ~~ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- صح العطف، ولا يلزم الإتيان بضمير الفصل، ~~أما ضمير الفصل فلا بد من الإتيان به إذا لم يوجد فاصل، إذا لم يوجد فاصل، ~~لو قالت: كنت ورسول الله -صلى # PageV14P026 # الله عليه وسلم- نغتسل قلنا: لا يصح، لا بد من الإتيان بضمير الفصل. # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما. . . . . . . . . # يعني مثل ما عندنا. # . . . . . . . . . وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد # فضمير الفصل هنا لا شك أن فيه تأكيد وتقوية، لكنه ليس بلازم لحصول الفصل ~~بقولها: "أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد من ~~الجنابة"، يقولون: الواو هذه الأرجح أن تكون عاطفة، ويجوز أن تكون للمعية، ~~والمعنى ظاهر يعني تغتسل مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكونها عاطفة هو ~~الأصل، وهو الأرجح من حيث العربية، لكن كونها للمعية أنسب للسياق، لماذا؟ ~~كونها تغتسل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يؤثر تقديمها على ذكره ~~-عليه الصلاة والسلام-، لكن كونها تغتسل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~والمعية تشعر بالتبعية فيرجح من حيث المعنى، أما من حيث العربية فالعطف ~~أقوى هنا، النصب يختار لدى ضعف النسق، والنسق قوي هنا، اللي هو عطف النسق ~~قوي، لكن المعنى يقتضي ترجيح المعية؛ لأن المعية تقتضي التبعية، يعني حينما ~~تقول: فلان معي يعني يتبعك، لكن لما تقول: أنا مع فلان، فأنت تابع له، ~~وحينما نقول: أنها تغتسل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني تابعة له. # يقول ابن الجوزي: يستدل على ذكاء الصبي من الصغر، فإذا قال: من يلعب معي؟ ~~دل على أنه ذكي، وإذا قال: من ألعب معه، دل على أنه دون؛ لأنه تابع من الآن ~~تابع، أما ذاك من الصغر وهو رأس. # "أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد من الجنابة"، ~~قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري، يعني غسل واجب، لا ms0388 تعني ~~أنه غسل مستحب يتوسع فيها ما لا يتوسع في الواجب، وإنما هو غسل واجب من ~~الجنابة، والحديث مخرج في الصحيحين. # PageV14P027 # وهو قول عامة الفقهاء أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، ~~قال النووي: بالإجماع، يعني يجوز أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد ~~بالإجماع، وحكى الإجماع أيضا قبله الطحاوي ثم القرطبي، يغتسلان من إناء ~~واحد، وهذا الإجماع الذي حكاه الطحاوي ثم القرطبي ثم النووي قال الحافظ: ~~فيه نظر، قال الحافظ ابن حجر: فيه نظر، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ~~أنه كان ينهى عن ذلك، أنه كان ينهى عن ذلك أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء ~~واحد، وكذلك حكاه ابن عبد البر عن قوم، والحديث حجة عليهم، والحديث حجة على ~~هؤلاء على أبي هريرة وعلى هؤلاء القوم الذين ذكر ابن عبد البر ما مالوا ~~إليه. # العيني تعقب ابن حجر، ابن حجر يقول: وفيه نظر، يعني الإجماع الذي ذكره ~~الثلاثة فيه نظر؛ لأن أبا هريرة كان ينهى، وابن عبد البر نقل عن هؤلاء ~~القوم أنهم ينهون ولا يرونه. # العيني تعقب ابن حجر في تنظيره للإجماع الذي ذكره الثلاثة قال: في نظره ~~نظر، في نظره نظر، لماذا؟ قال: لأنهم قالوا: بالاتفاق، ما قالوا: بالإجماع؛ ~~لأنهم قالوا: بالاتفاق ولم يقولوا: بالإجماع، ولا شك أن بين اللفظين اختلاف ~~من حيث القوة فنقل الإجماع وحكاية الإجماع أقوى من قولهم اتفقوا؛ لأن ~~الاتفاق قد يذكر في اتفاق الأئمة الأربعة مثلا كما هو صنيع الوزير بن هبيرة ~~في الإفصاح ينقل الاتفاق ويريد به اتفاق الأئمة الأربعة، وقد يكون اصطلاح ~~لغيره، لكن في القوة الإجماع أقوى من نقل الاتفاق؛ لأن الإجماع قول الكل، ~~قول الكل بحيث لا يشذ عنهم أحد، والاتفاق قد يذكر اتفاق طائفة من الطوائف ~~يشملهم وصف واحد، اتفق أهل الحديث، اتفق أهل الفقه، وإن خالفهم غيرهم، اتفق ~~الأئمة الأربعة وإن خالفهم غيرهم. # PageV14P028 # المقصود أن العيني ينتقد كلام أو تنظير ابن حجر في كلام العلماء الثلاثة ~~الذين نقلوا الإجماع؛ لأنهم قالوا: ms0389 بالاتفاق دون الإجماع، فهذا القائل لم ~~يعرف الفرق بين الاتفاق والإجماع، انتهى كلام العيني، لكن النووي نص بالحرف ~~قال: بالإجماع، فتنظير ابن حجر صحيح، تنظير ابن حجر صحيح، لكن يبقى أن ~~النووي قد يتساهل في نقل الإجماع، ولعله نظر إلى اتفاق الأئمة وإجماع ~~الأئمة على الحكم بعد أبي هريرة، وبعد هؤلاء الأقوام الذين نقل عنهم ابن ~~عبد البر. # "قال: وفي الباب عن علي" وهو عند أحمد في المسند، "وعائشة" عند البخاري، ~~"وأنس" كذلك عند البخاري، "وأم هانئ" عند النسائي، "وأم صبية الجهنية" عند ~~أبي داود، "وأم سلمة" عند ابن ماجه، "وابن عمر" عند النسائي وابن ماجه. # "قال أبو عيسى: وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد" وذكرنا نقلا عن التقريب ~~أنه أزدي ثم خزاعي البصري، مشهور بكنيته، فقيه من الثالثة، فالحديث السابق ~~يدل دلالة واضحة صريحة على أنه لا مانع من أن يغتسل الرجل مع زوجته من إناء ~~واحد. # وجاء في الخبر ويثار الآن مثله ولعلنا ذكرناه فيما سبق أن الرجال والنساء ~~كانوا في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- يتوضئون جميعا، يتوضئون جميعا، ~~فيثار مثل هذا لتعزيز الاختلاط، يعني مع أن الوضوء يلزم عليه تكشف، والقائل ~~من أجهل الناس بأساليب العربية، لماذا؟ الرجال والنساء مقابلة جمع بجمع، ~~ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، ومعنى ذلك أن الرجال والنساء كل ~~رجل مع زوجته يتوضئون جميعا، إذا قلنا: إن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي ~~القسمة أفراد أن كل فرد مع فرد، يعني كل رجل مع زوجته، يعني لو قلنا: ركب ~~القوم دوابهم إيش معنى هذا الكلام؟ يعني كل واحد من هؤلاء القوم ركب دابته، ~~هل يختلف في مثل هذا؟ هذا مقتضى العربية، وبعض الناس يتشبث يتمسك بأدنى ~~شبهة، والهوى يحمل صاحبه على مثل هذا، والله المستعان، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV14P029 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (15) # شرح ### | : باب: ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة، # وباب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وباب: ما جاء ms0390 أن الماء لا ينجسه شيء، ~~وباب: منه آخر. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: هو متزوج من امرأتين، يقول: ما حكم الدين ... ؟ # ما ينبغي أن يقال: ما حكم الدين، يسأل عن الحكم، ومعروف أن الإجابة هي ~~على ضوء ما يفهمه المجيب من أدلة الشرع الذي هو الدين، وهي خاضعة للاجتهاد، ~~قد تكون صواب، وقد تكون خطأ، فيقال: # ما الحكم في لبس المرأة في البيت هل تكون تلبس الزي الكامل أم تكون ~~متبرجة؟ ما الجواب أن تلبس بالكامل ولكن وضعي البيت ضيق عندي غرفتان فقط؟ # سؤال ركيك، وفيه سقط بعض الكلمات التي لا بد منها، لكن الذي فهمت أنه ~~متزوج من امرأتين، متزوج من نساء اثنتين، وأنا حاب أسأل سؤال، يعني سؤاله ~~بالعامية، لكن ما يمنع أن يكون فهمنا له أنه متزوج من امرأتين، وبيته ضيق، ~~وفيه غرفتان فقط، والسائل من فلسطين، فيه غرفتان فقط يعني لكل واحدة غرفة، ~~في مثل هذه الحالة إذا كان البيت فيه غير الزوج، أما إذا كان البيت خالي ما ~~فيه إلا الزوج والزوجة فلا مانع أن يكون اللباس على ما يريدان، على أن الله ~~-جل وعلا- أحق أن يستحيا منه من الناس عند الخلوة، لكن ما في أحد يمنع أن ~~تخرج الزوجة لزوجها أي شيء يريده، فإذا جاز له الجماع جاز له النظر لأي شيء ~~من جسمها، أما عند ضرتها وعند أولادها أو عند الخادمة فضلا عن الأجانب فهذه ~~لا تبدي لهم إلا ما تبديه لمحارمها، إلا ما تبديه لمحارمها، فعورة المرأة ~~عند المرأة كعورتها عند المحارم، فإذا كانت تخرج من هذه الغرفة إلى مكان ~~يجمعها مع ضرتها فلا بد أن تستر عنها ما تستره عن أبيها وأخيها وعمها ~~وخالها، وإذا كان كشف شيء من بدنها مما يخرج للأجانب مما يغيض الضرة أيضا ~~ويوجد العداوة والبغضاء فلتستره أيضا. # يقول هذا أيضا بلال من فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله؟ # وعليكم السلامة ورحمة الله وبركاته. # يقول: أنا بلال من فلسطين الله ms0391 يزورنا البيت الحرام ويزوركم البيت ~~الأقصى؟ # آمين. # PageV15P001 # يقول: أنا شاب مستقيم، ولكن أحب فتاة صغيرة جدا في السن عمرها ثلاثة ~~عشرة، وأحبها حبا شديدا، حبا فطريا لا أدري لماذا؟ أحبها وأتمنى الزواج بها ~~علما أنني أعاني من التفكير فيها دائما، أرجو منكم توجيهي لما فيه الخير ~~والسلامة؟ # عمرها ثلاث عشرة هذه محتلمة أو تناهز الاحتلام، وتزويجها لا إشكال فيه، ~~ليس فيه أدنى إشكال، وعائشة تزوجت دون هذا السن، بنى بها النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وعمرها تسع سنين، فأنت تقدم لخطبتها، فإن رضيت ورضي ولي ~~أمرها فما المانع أن تتزوجها؟ وإن رفضت أو رفض وليها فعليك أن تنصرف عنها، ~~وتصرف تفكيرك عنها. # هذا يقول: الراوي عبد خير، يعني التعبيد لغير الله -جل وعلا-؟ # التعبيد لغير الله -جل وعلا- أجمع أهل العلم على تحريمه، كل اسم معبد ~~لغير الله يجب تغييره، يجب تغييره، وغير النبي -عليه الصلاة والسلام- كثير ~~من الأسماء، إلا أن ابن حزم يستثني عبد المطلب؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- انتسب إليه ولم يغيره، أما عدم تغييره فلأن تغييره لا فائدة منه؛ ~~لأنه قد مات، والتغيير إنما يكون للحي الذي ينادى به، أما هذا فقد مات فلا ~~فائدة من تغييره، وما عدا ذلك من الموجودين فلا بد من تغييره. # من الرواة من الصحابة من اسمه: عبد المطلب كما جاء في روايته في حديثه ~~عند أبي داود وغيره، واستدل به من يجز التسمية بعبد المطلب، ابن حزم يستدل ~~بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتسب إليه، وقال: ((أنا ابن عبد المطلب)) ~~وعرفنا أن التغيير لا يكون إلا للحي، وإلا فكثير من أسماء الجاهلية تعبيد ~~لغير الله -جل وعلا-، فيه عبد مناف، وعبد الكعبة، وعبد العزى، وعبد كذا، ~~هذا لا فائدة من تغييره إلا إذا أسلم في وقت النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فهذا يغيره وقد حصل، عبد المطلب هذا الصحابي الذي له حديث في السنن قد يقول ~~قائل: لماذا لم يغيره النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ واستدل به من أهل العلم ~~غير ابن حزم على جواز التسمية بعبد المطلب. ms0392 # PageV15P002 # أولا: اسمه مختلف فيه، هل هو عبد المطلب أو المطلب؟ والمرجح أنه المطلب، ~~هذا إذا كانت العبودية تعني الخضوع، أما إذا كانت عبودية رق، مثل: عبد خير ~~هذا فلا مانع من أن ينسب الإنسان لسيده، فهو عبد لفلان، عبد لفلان لا معنى ~~العبودية التي هي التذلل والخضوع إنما هي الملك والرق، فهذا ما يظهر فيه ~~-إن شاء الله- شيء. # الزيادة في الذكر بعد الوضوء: سبحانك الله وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت ~~.. إلى آخره هل هي ثابتة عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أم عن الصحابة؟ # تقدم في كلام ابن القيم -رحمه الله- أنه لم يثبت بالنسبة للوضوء إلا ~~التسمية في أوله، يعني على خلاف فيها تقدم، وقول: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له .. إلى آخره في آخره، ونص جمع من أهل العلم أن الدعاء بمثل ~~هذا أو الذكر بمثل هذا غير ثابت. # يقول: ماذا عن قناة المجد وإدخالها في البيت لمن لا يعرف التلفاز من قبل؟ # نقول: السلامة لا يعدلها شيء، وعليها ملاحظات كثيرة، عليها ملاحظات وفيها ~~نفع، فيها نفع، انتفع منها الناس، لكن عليها ملاحظات، فالذي ليس عنده شيء ~~من المرئيات فالسلامة لا يعدلها شيء، ومن كان مبتلا بهذه الآلات فهي خير ~~الموجود. # رجل يريد السفر ولم يرتحل فصلى الظهر ثم صلى العصر جمع تقديم من غير قصر؟ # أولا: الجمع لا يجوز في الحضر، الجمع معلق بوصف، الجمع والقصر والفطر ~~والمسح كلها معلقة بوصف، وهو السفر، وما دام في بلده لم يرتحل فهذا لم ~~يتحقق فيه الوصف فلا يجوز له الجمع. # يقول: هل صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أحب الأسماء إليه هو ~~الرحمن؟ # الذي صح عنه أن أحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، أحب الأسماء عبد الله ~~وعبد الرحمن، وأما المفاضلة بين الأسماء الحسنى فلفظ الجلالة الذي هو الله ~~هو الاسم الأعظم عند جمع غفير من أهل العلم، فهو أعظم هذه الأسماء. # يقول: العمرة إلى العمرة مكفرات، والحج والصلاة والوضوء والخطى إلى ~~المساجد هل يلزم استحضار ms0393 النية في جميع هذه الأمور حيث أن الغالب منا لا ~~يستشعر هذا الشيء؟ # PageV15P003 # استحضار النية عندما يسمع الخبر، ثم يستصحب هذه النية، ولو عزبت عن ذهنه ~~ما تؤثر، ما تؤثر؛ لأن هذه الأمور مرتبة على هذه الأفعال، مرتبة على هذه ~~الأفعال، لكن استصحاب الحكم مطلوب، لا استصحاب الذكر، مثل ما قالوا في نية ~~الوضوء، نية الوضوء يجب استصحاب حكمها ولا يجب استصحاب ذكرها، بحيث لو عزبت ~~عن البال ما ضر، لكن استصحاب الحكم لا بد منه، بمعنى أنه ذهب إلى مكة يريد ~~تجارة فقط، أو ذهب يريد العمرة ثم عرض له نية أخرى يقطع بها هذه النية، أو ~~ذهب إلى المسجد متوضئا فالخطى تكتب له إذا خرج لا ينهزه إلا الصلاة الخطى ~~تكتب له ولو لم يستحضر إذا كان ذاهب إلى الصلاة، لا ينهزه إلا هي، لكن إن ~~عرض له ما يعرض قال: لو أمر المحل الفلاني قبل أو شيء من هذا انقطعت. # يقول: هل من كتاب في الأدب يستفيد منه طالب العلم جيد؟ # نعم في كتب كثيرة، أما بالنسبة للأدب الشرعي أدب النفس فقد ألف فيه ~~العلماء مؤلفات كثيرة مثل الآداب الشرعية لابن مفلح، ومنظومة الآداب لابن ~~عبد القوي، والأدب المفرد للإمام البخاري، والكتب في هذا كثيرة، غذاء ~~الألباب للسفاريني، شرح منظومة الآداب، ومنظومة الشيخ حافظ الحكمي الميمية ~~في الوصايا والآداب العلمية، إلى غير ذلك من الكتب من المنثور والمنظوم. # PageV15P004 # أما ما يسمى بأدب الدرس فيقصد به ما يسمى بفن الأدب، الفن المستقل عن ~~العلوم الشرعية، الذي يجمع الأخبار والطرائف والأشعار هذا ألفت فيه كتب ~~كثيرة كبيرة وصغيرة منها عشرات المجلدات، وفيه الغث والسمين، فيه ما يمكن ~~أن يستفاد منه، وفيه ما يشتمل على إباحية وشيء من المجون، فمثل هذا يقرأ ~~بحذر، وزهر الآداب للحصري طيب في هذا الباب، وأنقى هذه الكتب في الجملة، ~~وعتب عليه أنه أغفل جانب مهم وحيوي على ما يقولون من جوانب الأدب وهو ~~المجون، فعتب عليه في هذا، الأدباء تكلموا فيه؛ لأنهم اعتادوا من ms0394 يقرأ في ~~مثل الأغاني أو كتب الجاحظ هذه فيها مجون شديد، يعني كتاب: العقد الفريد ~~أفضل من الأغاني لكنه لا يسلم، كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة أيضا كتاب ~~طيب، فيه فوائد وأخبار وأشعار وطرائف تجم الذهن، على أن كتب الأدب على ما ~~فيها لا يقال: إنها خالية بالكلية من الفائدة، على ما فيها من مجون، لكن ~~طالب العلم يشح بوقته أن ينفقه في مثل هذه الكتب، وفيها فوائد، وفيها عبرة، ~~وفيها استجمام للذهن بعد أن يكون الإنسان قد أمضى وقتا طويلا في مدارسة ~~العلم، وهو على خلاف ما تهواه النفس، وتشتهيه ينظر في مثل هذه الكتب، ~~وذكرنا مثال يبين أن هذه الكتب وإن كان جلها الغث، لكن فيها ما يستفاد منه، ~~بل فيها ما ينفع في دقائق العلم، فيها ما ينفع من دقائق العلم، وقول الإمام ~~أبي حاتم الرازي في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" هذه كان الحافظ العراقي ~~يظنها لفظ تعديل، وكانوا يقرؤونها: "بين يدي عدل" يعني جبارة بن المغلس، ~~ابن حجر لما رأى أقوال أهل العلم في جبارة وأنهم كلهم أو جلهم على التضعيف، ~~وأبو حاتم من أشدهم كيف يقول: بين يدي عدل؟ أوجس منها ريبة وشك، لا بد أن ~~ينظر في أصلها إيش معناها؟ يقول: فوقفت على قصة في كتاب الأغاني لطاهر، ~~القائد طاهر مع ولد للرشيد هارون، كان يأكل في مائدة طاهر القائد هذا مع ~~مجموعة من الناس منهم ولد للرشيد صغير فأخذ طاهر أعور فأخذ هندبات إما قرع ~~وإلا كوسة وإلا باذنجان، أخذها هندبات فرماها في عين طاهر التي تبصر، فشكاه ~~إلى أبيه، اشتكاه إلى أبيه وقال: هكذا فعل بالسليمة والأخرى بين يدي عدل، ~~الأخرى تالفة ما تبصر عمياء، # PageV15P005 # والأخرى بين يدي عدل، الآن ابن حجر مسك طرف الخيط، فصار يبحث عن أصل هذه ~~الجملة، يقول: فوقف في أدب الكاتب لابن قتيبة أن العدل ابن جزئ بن سعد ~~العشيرة كان على شرطة تبع، وتبع إذا أراد قتل أحد سلمه للعدل هذا، اسمه: ~~العدل، فقال ms0395 الناس: بين يدي عدل، يعني هالك بيقتل هذا، فصارت الجملة بين أن ~~كانت في فهم بعضهم من ألفاظ التعديل صارت من أسوأ ألفاظ التجريح، من أسوأ ~~ألفاظ التجريح، فهذه الكتب لا شك أنه يستفاد منها، ولو لم فيها إلا راحة ~~الذهن واستجمامه، وأهم منها كتب التواريخ التي فيها الاعتبار، وفيها ~~الاتعاظ، وفيها الادكار، وفيها الاستجمام أيضا، لكن التواريخ من العلماء ~~الموثوقين؛ لأن التواريخ يخلط فيها الصحيح الصدق والكذب، ولذا يقول ~~القحطاني: # لا تقبلن من التوارخ كلما ... جمع الرواة وخط كل بنان # إذا وجد تاريخ الإمام كالطبري أو ابن كثير أو غيرهما ابن الأثير مثلا هذه ~~تواريخ موثوقة لعلماء أئمة، والعبر للذهبي، المقصود أن التواريخ كثيرة ~~وفيها العبرة، وفيها أيضا كما يقولون: ما أشبه الليلة بالبارحة، يعني لو أن ~~الإنسان قرأ في كتب التواريخ ونزل بعض الدول المنقرضة في أواخر أيامها ~~وطبقها على بعض الواقع الذي نعيشه وجد أن التاريخ يعيد نفسه، فمن قرأ في ~~الجزء السادس من نفح الطيب وطبق ما ذكر في ذلك الجزء الذي عقبه مباشرة سقوط ~~الأندلس، لا شك أنه يضع يده على قلبه؛ لأننا وقعنا في أمور كثيرة من الترف ~~والإعراض عن الدين يمكن أعظم مما وقعوا فيه، والإنسان إذا تكلم عن الأمة ما ~~يتكلم عنها في بلد واحد، يعني قد يوجد بلد أمثل من بلد، وبلد فيه خير، وفيه ~~علم، وفيه هدى وصلاح وتقى، لكن عموم الأمة والله المستعان. # يقول: ما حكم تقديم الصدقة بين يدي الدعاء؟ # أهل العلم يحثون على الصدقة قبل الاستسقاء، ولا شك أن هذا مما يعين على ~~قبول الدعوة -إن شاء الله تعالى-. # هل يحرم يقول: بلع المخاط لأجل الاستقذار؟ # يقول أهل العلم في المفطرات: ويحرم بلع النخامة، ويفطر بها فقط إن وصلت ~~إلى فمه. # (لا تكذب ولو كنت مازحا) هل هذا موجود في السنة؟ # الذي في السنة: ((تكفل الله ببيت في ربض الجنة لمن ترك الكذب ولو كان ~~مازحا)). # PageV15P006 # يقول: إذا طهرت المرأة في وقت صلاة فهل تجب عليها ما ms0396 يجمع معها؟ # مذهب جمع من أهل العلم يقول عثمان -رضي الله تعالى عنه-: إنها تصلى وما ~~يجمع معها من باب الاحتياط؛ لأن وقت الصلاتين واحد في جمع التأخير في مثل ~~هذه الصورة، والله -جل وعلا- لم يوجب في الوقت إلا صلاة واحدة هذا الأصل، ~~يعني إذا صلت فهو أحوط، وإن لم تصليها فالأصل أنه لا يجب عليها إلا فرض ~~الوقت. # وإذا شكت في الطهر ولم تتحقق إلا بعد منتصف الليل فهل تجب عليها الصلاة؟ # إذا انتهى وقت الصلاة فلا تجب عليها. # بعض من يتكلم في المقابر يختم كلمته غالبا بالدعاء فهل يشرع مثل هذا أو ~~يمنع سدا للذريعة؟ # إذا وجد من يظن أن هذا من مواطن إجابة الدعاء، الدعاء عند القبور من ~~مواطن الإجابة فيمنع سدا للذريعة، كما يمنع تكميل الورد اليومي، الذكر، ذكر ~~الصباح والمساء إذا دخل المقبرة، وباقي عليه من أذكاره وأوراده شيء إذا دخل ~~المقبرة يمسك سدا للذريعة؛ لأن هذه ليست محل للعبادة. # يقول: إذا كنت أريد بيع بعض الأشياء الخاصة بالمسجد كالمكيفات مثلا هل ~~يجوز بيعها أو عرضها أو سومها والمفاوضة عليها داخل المسجد؟ # لا شك أن البيع والشراء داخل المسجد محرم، والمقصود به عقد البيع، أما ما ~~قبل العقد من مفاوضة وشبهها هذا لا يدخل عند أهل العلم في مثل هذا، مع أن ~~المساجد ما بنيت لهذا، والتقاضي طلب الوفاء وطلب السداد في المسجد ما في ~~إشكال، تقاضى ابن أبي حدرد مع شخص معه في المسجد عند النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، المقصود أنه لا يبرم العقد في المسجد. # يقول: ما رأيكم فيما انتشر عند بعض طلبة العلم من فتوى لبعض المشايخ أن ~~الأشاعرة من أهل السنة؟ # PageV15P007 # السفاريني في شرح منظومته لوامع الأنوار قرر أن أهل السنة ثلاث فرق: ~~الأثرية: وإمامهم الإمام أحمد بن حنبل، والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن، ~~والماتريدية: وإمامهم أبو منصور، هذا ما قرره السفاريني لكن رد عليه أهل ~~العلم بردود كثيرة، إذ كيف يعتبر من أهل السنة من لا يحتج بالسنة؟ بل من ~~ينكر ms0397 الاحتجاج بالسنة في بعض المسائل، من ينكر الصفات الواردة في صحيح ~~السنة، هل يعد هذا من أهل السنة؟ لا يعد من أهل السنة إلا من عمل بالسنة، ~~وعني بالسنة، واقتفى أثر النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا من أهل السنة، ~~أما من ألغى السنة في بعض أبواب الدين فهذا ليس من أهل السنة، وإن كان من ~~أهل السنة في أبواب، في أبواب مثلا الأشعري في باب الصحابة من أهل السنة، ~~يعني في مقابل الرافضة، الأشعري في باب القدر من أهل السنة في مقابل ~~المعتزلة، الأشعري من أهل السنة في باب الأحكام مثلا في مقابل المرجئة ~~والخوراج، هم من أهل السنة في كثير من أبواب الدين لكن القول بالإطلاق أنهم ~~من أهل السنة لا سيما فيما يتعلق بالصفات هذا حقيقة ليسوا من أهل السنة في ~~هذا الباب لمخالفتهم لمذهب أهل السنة. # يقول: ما أفضل شروح بلوغ المرام في المتقدمين والمتأخرين؟ # بلوغ المرام عني بل حظي من قبل أهل العلم قديما وحديثا بالعناية وحفظوه ~~وحفظوه وقرؤوه وأقرأوه وشرحوه، وما زال، مازالت الحظوة له عند العلماء ~~وطلاب العلم حتى إلى يومنا هذا، فمن أفضل شروحه سبل السلام للصنعاني، فإذا ~~ضم إليه من الشروح المتأخرة توضيح الأحكام للشيخ عبد الله البسام مع ما سجل ~~عليه من شروح وأشرطة يستفيد طالب العلم -إن شاء الله تعالى-. # إذا كان فيه مسجدان مسجد يصلي فيه خمسمائة مصلي، ومسجد فيه مائة، هل توجد ~~أفضلية لأحدهما؟ # نعم الذي يصلي فيه الأكثر أفضل وصلاة الرجل مع الواحد أفضل من صلاته ~~وحده، ومع الاثنين أفضل، وهكذا. # يقول: كيف نحدد أن أحد الرواة في طبقة كذا؟ # لا شك أن الراوي لا بد أن يكون له موقع في السند، وله شيخ، وله آخذ، ~~طالب، تلميذ، فنعرف الطبقات من خلال موقعه في السند، ومن خلال ترجمته ~~ومولده ووفاته وشيوخه وتلاميذه تحدد الطبقة بهذا. # PageV15P008 # يقول: نرجو توضيح مؤلفات ابن الجوزي؟ وكيف التعامل معها وقد سمعت من بعض ~~أهل العلم تقسيمها إلى أقسام؟ # أما تفسيره المعروف بزاد المسير ms0398 وهو تفسير طيب نفيس جدا، يعني فيه خلاصة ~~أقوال السلف، يذكر في الكلمة عدة معاني يضيفها إلى من قالها من سلف هذه ~~الأمة، فيذكر في الكلمة اللفظة الواحدة أربعة أقوال خمسة أقوال إلى ستة ~~أقوال أو سبعة وينسبها إلى من قال بها، فالتفسير جيد، يستفاد منه ومختصر ~~نافع، وأما بالنسبة لكتابه (الباز الأشهب) فهذا كتاب سيء للغاية، رمى فيه ~~مذهب أهل السنة والجماعة بالتشبيه، فهذا الكتاب من أسوأ كتبه، وفي الجملة ~~الرجل فيه شوب بدعة، حتى قيل فيه: إن فيه تجهم، نعم هو يتأول في بعض ~~الصفات، وعلى هذا يقرئ في كتبه بحذر، وكتبه الوعظية نافعة في الجملة إلا ~~أنه يتقى ما فيها من أحاديث موضوعة، فقد أودعها بعض الموضوعات، وفي هذه ~~الأحاديث ما نص على وضعه هو في كتابه الموضوعات، فيقرئ في مثل (صيد الخاطر) ~~ومثل بعض كتبه الوعظية يستفاد منها، والموضوعات أيضا له كتاب قيم إلا أنه ~~بالغ فيه وغالى وأدخل فيه بعض الأحاديث الثابتة. # يقول: إذا فاتت الشخص صلاة الجماعة في المسجد وصلى مع زوجته في البيت هل ~~بتلك الصلاة يدرك فضل الجماعة؟ # الصلاة لا بد أن تؤدى حيث ينادى بها، فإذا شغل الإنسان من غير قصد ولم ~~يكن ذلك ديدنه، وقصد الجماعة فوجدهم قد صلوا هذا جاء في الحديث أن له مثل ~~أجورهم، لكن لا يكون هذه عادة أو يتراخى أو يتساهل، بل عليه أن يهتم ~~لصلاته، فإذا صلاها مع زوجته فهي أفضل من أن يصليها وحده. # يقول: ما رأيك بكتاب العزلة والخلطة للشيخ سلمان العودة وشرح البلوغ له؟ # PageV15P009 # أما بالنسبة للعزلة فلا أرى كتابا يعدل كتاب الخطابي، كتاب العزلة لأبي ~~سليمان الخطابي هذا لا يعدله كتاب، وأما كتاب الشيخ المشار إليه في السؤال ~~فأنا ما قرأته، ولذلك لا أستطيع الحكم عليه، وشرح البلوغ له سمعت شيئا ~~يسيرا قديم أيضا من أوائل بدايته سمعت شرح حديث أو حديثين، الشيخ ما في شك ~~أنه يجود إذا بحث، وعنده شيء من النباهة فإذا قرأ في كتب أهل العلم ms0399 يجيد ~~التعامل معها، ويجيد إلقاءها وتبسيطها ففيه فائدة -إن شاء الله تعالى- وأما ~~بقية الكتاب فلم أطلع عليه. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة: # حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي ~~حاجب عن رجل من بني غفار قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فضل ~~طهور المرأة". # قال: وفي الباب عن عبد الله بن سرجس قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء ~~الوضوء بفضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق، كرها فضل طهورها ولم يريا ~~بفضل سؤرها بأسا. # حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو داود عن شعبة عن ~~عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم وقال محمد بن ~~بشار في حديثه: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ الرجل بفضل ~~طهور المرأة، ولم يشك فيه محمد بن بشار. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية فضل طهور ~~المرأة" # PageV15P010 # والمراد به ما يبقى من سؤرها بعد وضوئها في الإناء، والسؤر البقية، ~~والمراد به بقية ما تتوضأ به المرأة لا سؤر الشرب، ويطلق عليه سؤر، وسيأتي ~~في رواية شعبة أنه نهى أن يتوضأ بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها، والمراد ~~بالسؤر الذي فيه الكلام في الباب فضل الوضوء، فضل الوضوء، الذي يبقى بعد ~~الوضوء، وهو سؤر وهو البقية، السؤر البقية، سواء كان من الوضوء أو من ~~الشرب، لكن المراد به هنا الوضوء، وهل المراد به السؤر الباقي في الإناء ~~مما لم تستعمله أو المراد به الماء ms0400 المستعمل الذي يتقاطر من أعضائها؟ الذي ~~يظهر أنه البقية، الذي يبقى في الإناء، وهو الذي يطلق عليه سؤر في اللغة، ~~أما ما يتقاطر من أعضائها من الماء المستعمل فحمل بعضهم هذا الحديث عليه ~~لكنه بعيد، يعني من يتوضأ بما يتقاطر من أعضاء المرأة، هل يمكن الوضوء بما ~~يتقاطر منها؟ نعم إذا أسرفت في الماء، ومر الماء على أعضائها وتلقي في إناء ~~يمكن أن يخرج منه ما يمكن أن يتوضأ به، لكن هذا على خلاف الاستعمال اللغوي ~~والعرفي للكلام، والسياق يأباه وإن حمله بعضهم على هذا لكي تتحد الأحاديث ~~في الباب. # قال -رحمه الله-: # PageV15P011 # "حدثنا محمود بن غيلان" العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، ثقة من ~~العاشرة، توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين "قال: حدثنا وكيع" بن الجراح أبو ~~آسيا، الإمام المشهور "عن سفيان" بن سعيد الثوري الإمام العلم "عن سليمان ~~-بن طرخان- التيمي" ثقة من العباد "عن أبي حاجب" واسمه كما قال المؤلف ~~سوادة بن عاصم، سوادة بن عاصم العنزي صدوق من الثالثة "عن رجل من بني غفار" ~~هو مبهم، بين في الرواية اللاحقة، في رواية شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا ~~حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري، وهذه من أعظم الفوائد التي يستفاد ~~منها في جمع الطرق، فإذا جمعت الطرق استبان كثير من الأمور المشكلة سواء ~~كان ذلك في الإسناد أو في المتن، ومن ذلك تبيين المبهم على أن الإبهام هنا ~~لا يضر، الإبهام لا يضر في هذه الطبقة التي هي طبقة الصحابة "عن رجل من بني ~~غفار قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" والمراد به كما سيأتي ~~الحكم بن عمرو الغفاري وهو صحابي معروف "نهى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" هذا رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لا خلاف فيه، بخلاف ما لو ~~كانت الصيغة نهينا، والجمهور على أنه مرفوع لو قال: نهينا؛ لأنه لا يمكن أن ~~ينهى أو يأمر كما لو قال: أمرنا إلا من له الأمر والنهي وهو النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، لكن هنا بصريح الإضافة ms0401 "نهى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- عن فضل طهور المرأة" وهو مرفوع قطعا، ودلالته على النهي كدلالة لا ~~تفعلوا، كما لو قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: لا تتوضئوا بفضل طهور ~~المرأة، مع أنه قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فضل طهور ~~المرأة" وفي الرواية الثانية اللاحقة: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى ~~أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، حديث الباب فيه إجمال، فيه إجمال. # PageV15P012 # "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فضل طهور المرأة" وبعدين؟ نهى عن ~~شربه؟ نهى عن الوضوء به؟ نهى عن الطبخ فيه؟ النهي عن إيش؟ لكن هذا الإجمال ~~بين في الرواية اللاحقة: "نهى أن يتوضأ الرجل" يتوضأ الرجل، ومن المنهي في ~~الرواية الأولى؟ "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فضل طهور المرأة" ~~وهو أيضا مجمل لم يفصل، فلا يدرى من المنهي الرجل أو المرأة؟ وهنا الرواية ~~الأخرى: "نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" وهذا مثل ما قلنا: من فوائد ~~جمع الطرق، الطرق قد يكون في بعضها إجمال، يبين ويفسر بالطرق الأخرى، وجاء ~~في الحديث: ((يقطع صلاة أحدكم إذا مر بين يديه)) وذكر المرأة، هذا اللفظ: ~~"أحدكم" يشمل الرجل والمرأة فهل المرأة تقطع صلاة المرأة إذا مرت بين ~~يديها؟ الرواية الأخرى: ((يقطع صلاة الرجل)) فهل نقول: إن المرأة لا تقطع ~~صلاة المرأة بناء على الرواية المفسرة الموضحة؟ أو نقول: إن المرأة تقطع ~~صلاة المرأة كما في الرواية المجملة؟ نعم؟ المفسرة لا تقطع، والمعنى يؤيد ~~ذلك، وهو أن المرأة لا يتعلق قلبها في المرأة بخلاف الرجل إذا مرت بين يدي ~~الرجل تعلق قلبه به، لكن ماذا عن عطف الحمار والكلب بالنظر إلى الإجمال ~~والتفصيل؟ هل نقول: إن الثلاثة تقطع صلاة الرجل فقط، أو نقول: تقطع صلاة ~~أحدكم بما في ذلك الرجل والمرأة؟ أو نقول: إن المرأة تقطع صلاة الرجل دون ~~المرأة، والكلب والحمار يقطع صلاة الجميع؟ ويش الفرق بين أن يمر الحمار بين ~~يدي رجل أو يد امرأة، قلنا: بالنسبة للمرأة المعنى واضح، الرجل يتعلق ms0402 قلبه ~~بالمرأة، لكن المرأة ما يتعلق قلبها، لكن الحمار في فرق بين الرجل والمرأة ~~أو الكلب؟ في فرق وإلا ما في فرق؟ ما في فرق أبدا، الذي يظهر يبقى الحديث ~~على الإجمال، وأن النساء تدخل في خطاب الرجال كما هو الأصل. # "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فضل طهور المرأة" أي عن ما فضل ~~من الماء بعد ما توضأت منه. # PageV15P013 # قال: "وفي الباب عن عبد الله بن سرجس" عند ابن ماجه، عبد الله بن سرجس ~~صحابي سكن البصرة، بلفظ: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل ~~الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا" وهذا ~~الحديث مصحح، وإن قال ابن ماجه: والصحيح الأول، يعني حديث الحكم بن عمرو، ~~لا حديث عبد الله بن سرجس، والثاني وهم يعني حديث عبد الله بن سرجس، كيف ~~صار الأول محفوظ والثاني وهم؟ كيف صار الأول هو الصحيح والثاني وهم ضعيف؟ ~~هل التضعيف للجملتين أو لجملة واحدة دون الأخرى؟ "نهى أن يغتسل الرجل بفضل ~~المرأة" هذا شاهد لحديث الباب، الجملة الأخرى: "والمرأة بفضل الرجل" هذه ~~التي لا يوجد ما يشهد لها، فلعلها هي المقصودة بكلام ابن ماجه. # "قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة، وهو قول أحمد ~~وإسحاق، كرها فضل طهورها، ولم يريا بفضل سؤرها بأسا" ولم يريا بفضل سؤرها ~~بأسا يعني: ما يبقى من الماء في الإناء بعد شربها هذا ما فيه بأس، هذا لا ~~بأس به، ولم يقل أحد بكراهته. # PageV15P014 # يقول ابن قدامة في المغني: اختلفت الرواية عن أحمد، والمشهور عن أحمد: ~~أنه لا يجوز إذا خلت به، وحينئذ يكون من النوع الطاهر غير المطهر عند ~~الحنابلة ويذكرونه، إذا خلت به لطهارة كاملة عن حدث، إذا خلت به لا يجوز ~~للرجل أن يتوضأ به، فيجوز للمرأة ويجوز للرجل أن يتوضأ به إذا لم تخل به، ~~إذا وجد من ينظر إليها، أو كانت طهارتها غير كاملة، يعني كملت وضوءها، أو ~~كانت طهارتها كاملة لكن على غير حدث، ms0403 تجديد وضوء مثلا ما يؤثر، هذا المشهور ~~عند الحنابلة، قال: والثانية، يعني الرواية الثانية: يجوز، اختارها ابن ~~عقيل وهو قول أكثر أهل العلم، وهل الكراهة المذكورة في كلام الترمذي -رحمه ~~الله- كراهة تنزيه أو تحريم؟ منهم من يقول: إنها كراهة تحريم، وهو المشهور ~~عند الحنابلة، وأنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ به بالشروط المذكورة، أن تخلو ~~به عن طهارة كاملة وأن تكون الطهارة عن حدث، وحينئذ لا يكون نجسا، ولكنه ~~غير مطهر، فهو طاهر غير مطهر، يستعمل في غير الوضوء، يمكن أن يشرب منه، ~~يمكن أن يطبخ فيه ما فيه إشكال؛ لأنه طاهر، لكن لا يتوضأ به، وهذا ظاهر ~~صنيع المتأخرين من فقهاء الحنابلة أن المنع تحريم، وأن الوضوء لا يجزئ به. # ومنهم من يقول: إن الكراهة كراهية تنزيه، وذلكم للجمع بين هذا والرخصة ~~الآتية، فالجمع بين النصوص يقتضي أن يحمل النهي في حديث الباب على التنزيه ~~لا على التحريم، والصارف للنهي من التحريم إلى التنزيه الحديث الذي يأتي في ~~الباب اللاحق إن شاء الله تعالى. # "وهو قول أحمد وإسحاق كرها فضل طهورها ولم يريا بفضل سؤرها بأسا". # قال -رحمه الله-: # PageV15P015 # "حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان" محمد بن بشار بندار المعروف، شيخ ~~الأئمة، ثقة من الأثبات، محمود بن غيلان الذي مر ذكره في الرواية السابقة ~~"قالا: حدثنا أبو داود" هو الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، إمام "عن ~~شعبة" بن الحجاج "عن عاصم" بن سليمان الأحول، ثقة "قال: سمعت أبا حاجب" ~~سوادة بن عاصم العنزي، الذي تقدم في الطريقة السابقة "يحدث عن الحكم بن ~~عمرو الغفاري" صحابي نزل البصرة، "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن ~~يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" النهي هذا إما أن يكون للتحريم كما هو ظاهر ~~صنيع متأخري الحنابلة، وأنه لا يجوز بحال أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ~~إذا خلت به لطهارة كاملة عن حدث، ويحتمل أن يكون أيضا للتنزيه، تطلق ~~الكراهة على هذا وهذا، فالكراهة تطلق على كراهة التحريم وكراهة التنزيه، ~~والأصل فيها ms0404 أنها للتحريم إلا إذا وجد صارف، والصارف ما سيأتي من الرخصة في ~~الباب اللاحق -إن شاء الله تعالى-. # "نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها" بسؤرها يعني ما ~~يبقى في الإناء، والسؤر لما يبقى في الإناء بعد الوضوء، ولما يبقى بعد ~~الإناء في الشرب، بعد الشرب، ولذا نص الإمام الترمذي على أن أحمد وإسحاق ~~الذين يكرهون سؤرها في الوضوء أنهم لم يريا بفضل سؤرها يعني في الشرب بأسا، ~~و (أو) هنا للشك، والشك من شعبة، ولا شك أن يتوضأ بفضل طهور المرأة أو قال: ~~بسؤرها إنما هو احتياط في باب الرواية، فشعبة لم يتثبت من اللفظة هل قال: ~~بفضل أو قال: بسؤر، مع أنه لا يخالف في جواز الشرب فيما بقي بعدها من ~~الإناء. # PageV15P016 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن" قال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن وحسنه ~~الترمذي وصححه ابن حبان، والنووي -رحمه الله تعالى- يقول: اتفق الحفاظ على ~~تضعيفه، والبيهقي يقول عن الطريق السابقة الأولى: مرسل، وهذه عادته فيما ~~إذا لم يذكر الاسم، إنما ذكر على الإبهام؛ لأن منهم من ينعت ما فيه راو ~~مبهم بالإرسال، لكن إذا عرفنا أن سلسلة الإسناد لم يسقط منها شيء ما سقط من ~~سلسلة الإسناد شيء فكيف يكون إرسال؟ والإرسال سقط حتى على أوسع معانيه سقط ~~من أي موضع من مواضع الإسناد، فغاية ما فيه أنه متصل، فيه راو لم يسم، وسمي ~~في طريق أخرى فانتفى ما يقوله البيهقي -رحمه الله تعالى-، وأما قول النووي ~~أنه اتفق الحفاظ على تضعيفه فهذا الاتفاق فيه ما فيه؛ لأنه صححه ابن حبان، ~~وحسنه الترمذي، ولا وجه لنقل مثل هذا الاتفاق. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال أبو حاجب، قال: وأبو حاجب اسمه سوادة ~~بن عاصم" سبق أنه حكم عليه الحافظ في التقريب بأنه صدوق من الثالثة، وإذا ~~كان ممن يستحق هذه المرتبة صدوق، فحديثه حسن، حديثه حسن لا يصل إلى الصحيح، ~~وهو موجود في الطريقين، فمدار الخبر عليه، فالخبر يدور عليه، لذا الحكم ms0405 ~~عليه بالحسن هو المتجه. # "وقال محمد بن بشار في حديثه: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ~~يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة"، "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ~~يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة،، ولم يشك فيه محمد بن بشار" يعني ما قال كما ~~قال شعبة: أو بسؤرها، فجاء به على الجزم. # وعلى كل حال جمهور العلماء على أن الوضوء بفضل طهور المرأة لا إشكال فيه، ~~لما سيأتي في الباب اللاحق، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في الرخصة في ذلك: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: "اغتسل بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في جفنة، فأراد رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا، ~~فقال: ((إن الماء لا يجنب)) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول ~~سفيان الثوري ومالك والشافعي. # يقول المؤلف -رحمه الله-: # PageV15P017 # "باب: ما جاء في الرخصة في ذلك" وهذه عادته -رحمه الله- حينما يذكر الحكم ~~السابق يتبعه بالحكم اللاحق، يتبعه بالحكم اللاحق، ولذا ينبغي أن يقرئ ~~البابان في مجلس واحد، ولا يقتصر طالب العلم على قراءة باب ثم يترك الثاني؛ ~~لئلا يعمل بما جاء في الباب السابق، كما صنع بعضهم في باب: ما جاء في قتل ~~الكلاب والأمر به، قرأ هذا الباب وأخذ المسدس وخرج فإذا رأى كلبا قتله، وفي ~~الباب الذي يليه باب: ما جاء في نسخ الأمر بقتل الكلاب، باب: ما جاء في نسخ ~~الأمر بقتل الكلاب، وهو يليه مباشرة، بينهما صفحة، فماذا يصنع بما قتل؟ ~~المقصود أن مثل هذا يجعل طالب العلم يأخذ العلم متكاملا، ويكون تصوره ~~للمسائل متكامل، ما يأخذ طرف المسألة ثم يعمل بها، فإذا بلغه الناسخ كأنه ~~في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، لا يلزمه القول أو العمل بالناسخ حتى ~~يبلغه، لا، الآن بلغك الناسخ، وليس هذا لك ولأمثالك من المبتدئين، نعم ~~الأئمة قد يخفى عليهم الناسخ لا يبلغهم حديث فيعملون ms0406 بالمنسوخ وهم في ذلك ~~معذورون؛ لأنهم أهل للاجتهاد، أما أوساط الطلبة وعوام الناس إذا سمع خبر ~~وهو لا يدري هل هو ناسخ أو منسوخ ذهب ليعمل به، هذا يضل ويضل، كما قال علي ~~-رضي الله تعالى عنه- لقاص من القصاص: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، ~~قال: هلكت وأهلكت، فالذي ينادي صغار الطلاب بالاجتهاد والتفقه من الكتاب ~~والسنة يرد عليه مثل هذا، يرد عليه مثل هذا، لكن لا تجد في كتب الفقه مثل ~~هذا الكلام يأتيك المنسوخ في باب ثم الناسخ في باب آخر، أبدا، المسألة في ~~موضع واحد، لكن من الفقهاء من يرى النسخ، فيثبت الناسخ وقد يشير إلى ~~المنسوخ، ومنهم من لا يرى النسخ في هذه المسألة فيثبت الحكم الأول، على كل ~~حال هذا يرد على من يطالب المبتدئين أو يطالب كل أحد بالتفقه من الكتاب ~~والسنة، ولا شك أن الأصل في التفقه هو الكتاب والسنة، لكن يبقى أن ذلك ~~للمتأهل، ولذلك يقول: باب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وفي كثير من الأبواب ~~يذكر الأمر على ما كان عليه أولا ثم يتبعه بالرخصة. # "باب: ما جاء في الرخصة في ذلك" # PageV15P018 # قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا أبو الأحوص" وهو سلام بن ~~سليم ثقة متقن تقدم مرارا "عن سماك بن حرب" عن سماك بن حرب بن أوس بن خالد ~~الذهلي الكوفي أبو المغيرة، صدوق في روايته عن عكرمة اضطراب، من الرابعة ~~مات سنة ثلاث وعشرين يعني ومائة "عن عكرمة" بن عبد الله مولى ابن عباس، ~~أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، قالوا: لم يثبت تكذيبه من ابن عمر، ~~ولا يثبت عنه بدعة، كذا في التقريب، ولا يثبت عنه بدعة؛ لأنه رمي ببدعة ~~الخوارج، رمي ببدعة الخوارج، ودافع عنه الحافظ الذهبي في السير، وابن حجر ~~في مقدمة الفتح، وقالوا: إن مثل هذا لا يثبت عنه، ولوجود بعض من تكلم فيه ~~في الصحيحين قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # ففي البخاري احتجاجا عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة # "ففي ms0407 البخاري احتجاجا عكرمة" يعني احتج به البخاري، فلا ينظر إلى ما قيل ~~فيه. # ففي البخاري احتجاجا عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة # "عن عكرمة" لكن يرد علينا ما قيل في ترجمة سماك، وأن في روايته عن عكرمة ~~اضطراب، في روايته عن عكرمة اضطراب، لكن هل يلزم من هذا أن كل ما يرويه عن ~~عكرمة مضطرب؟ أو أنه قد يضبط شيئا ويحصل الاضطراب في أشياء؟ كما هي عادة من ~~رمي بسوء الحفظ مثلا قد يضبط، ولذا إذا خرج في الصحيح بهذه السلسلة لا شك ~~أن هذا يكون على سبيل الانتقاء مما ضبطه سماك عن عكرمة. # "عن ابن عباس قال: "اغتسل بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-" وهي ~~ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس، كما بينت في الروايات الأخرى "اغتسل بعض ~~أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في جفنة" الجفنة: القصعة الكبيرة "فأراد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، "اغتسل بعض أزواج النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في جفنة" (في) هذه ظرفية وإلا إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # اغتسل في جفنة؟ # طالب:. . . . . . . . . # بمعنى من؟ طيب، وإلا لو كانت ظرفية لكان مقتضاها أنها انغمست في الجفنة، ~~وقد جاء النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، جاء النهي عن الاغتسال في ~~الماء الدائم ولو كثر، فضلا عن أن يكون جفنة، وحينئذ يكون معناها (من) (في) ~~بمعنى (من) له شاهد وإلا ما له شاهد؟ # PageV15P019 # طالب:. . . . . . . . . # إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # ذا؟ الحديث اللي معنا؟ حديث إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا أنا أريد شاهد للتقارب بين (في) و (من) تأتي (في) بمعنى (من)؟ ~~يحفظ شاهد وإلا ما يحفظ؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # {في جذوع النخل} [(71) سورة طه] يعني من جذوع وإلا على؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، على كل حال مسألة التقارب بين الحروف وأنه ينوب بعضها عن بعض هذه ~~معروفة في لغة العرب وفي النصوص موجودة بكثرة، لكن هل الأولى القول بمثل ~~هذا وأن هذا الحرف معناه الحرف الثاني يعني بمعنى الحرف الثاني أو الأولى ~~تضمين الفعل بفعل يتعدى بالحرف المذكور؟ يعني هل الأولى أن نقول: (في) هنا ~~بمعنى ms0408 (من) وهذا له شواهده وله نظائره ويقول به جمع من أهل العلم أو نقول: ~~لا (في) هي (في) الظرفية لكن لا بد أن نضمن اغتسل معنى فعل يتعدى ب (في)؟ ~~شيخ الإسلام يميل إلى الثاني، شيخ الإسلام في مقدمة تفسيره وفي مواضع من ~~كتبه يميل إلى الثاني وهو أن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، تضمين الفعل ~~أولى من تضمين الحرف؛ لأن تضمين الحرف استغله بعض المبتدعة، وهل استغلال ~~بعض المبتدعة للمعنى الصحيح أو لما له أصل في لغة العرب يجعلنا ننكر هذا ~~الأصل؟ يعني كون بعض المبتدعة يستغل هذا الكلام، يستغله لنصر بدعته، هل ~~معنى هذا أننا نقضي عليه بالكلية ونقول: هذا لا يجوز بل نضمن الفعل؟ وشيخ ~~الإسلام إمام بلا شك، لكنه من غيرته على العقيدة الصحيحة ووجود من يستغل ~~مثل هذا الكلام فإنه قال: إن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، مع أن تضمين ~~الحرف موجود يعني في لغة العرب وفي النصوص، ولا يمنع من أن يقال: (في) ~~بمعنى (من) والداعي إلى هذا التوفيق بين النصوص، ولو حملت (في) على معناها ~~لقلنا: إنها انغمست في هذه الجفنة وحينئذ يكون الحديث مخالفا لحديث النهي ~~عن الاغتسال في الماء الدائم. # PageV15P020 # "فأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ منه" يعني من هذا الماء ~~الذي بقي في هذه الجفنة "فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا" والجنب من ~~أصابته الجنابة، يطلق على الذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع جنب، بلفظ ~~واحد وقد يطابق، فيقال: هذا جنب وهذه جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب، وهن جنب، ~~وقد يطابق تقول: هذا جنب، وهذه جنبة، وهذان جنبان إلى آخره، لكن الأكثر ~~الأول. # "إني كنت جنبا" ما قالت: إني كنت جنبة أو مجنبة "فقال: ((إن الماء لا ~~يجنب)) " أي لا يصير جنبا، يعني لا تنتقل الجنابة منك إلى الماء ((إن الماء ~~لا يجنب)) أي لا يصير جنبا، وفي رواية الدارقطني: ((إن الماء ليس عليه ~~جنابة)). # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند أحمد ms0409 وأبي داود والنسائي ~~وابن ماجه يعني عند الخمسة، وصححه ابن خزيمة والحاكم، قال ابن حجر: وقد ~~أعله قوم بسماك بن حرب لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو ~~لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، الذي عندنا من طريق أبي الأحوص عن سماك ~~عن عكرمة، وهو أيضا مروي في المستدرك من طريق الثوري وشعبة عن سماك، وعرفنا ~~أن شعبة شديد التحري، وشديد الانتقاء من أحاديث الشيوخ فينتفي ما اتهم به ~~سماك. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي" ~~وجمهور العلماء يقولون: إن خلوة المرأة ووضوءها من الماء لا أثر له في ~~الماء، ويجمع بينه وبين ما تقدم بأن النهي محمول على ما تساقط من الأعضاء، ~~على ما قاله بعضهم، والجواز على ما بقي في الإناء، وعرفنا أن الحديث السابق ~~حمله على ما تساقط من الأعضاء بعيد مباعد للسياق، قاله الخطابي، وبأن النهي ~~محمول على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز وهذا أظهر، وقيل: إن قولها: إني ~~كنت جنبا، يعني استنكارها استعمال النبي -عليه الصلاة والسلام- لها دليل ~~على أنه كان ممنوعا، نعم، وقيل: إن قولها: إني كنت جنبا دليل على أن النهي ~~كان متقدم كان ممنوع، ولذلك قالت: إني كنت جنبا بناء على ما تقدم، قال ذلك ~~ابن العربي، وعلى هذا حديث الجواز ناسخ لحديث النهي. # PageV15P021 # وقال ابن عربي أيضا: يحتمل معناه أن يكون معناه كراهة الوضوء بفضل ~~الأجنبية، يعني بعض الرجال إذا جاء إلى ماء وقد قيل: توضأت به فلانة لا شك ~~أن ذهنه ينشغل ويذهب ذهنه كل مذهب، يأخذ يفكر بفلانة لا سيما إن كان يعرفها ~~بشيء مشغل للبال، يقول: ويحتمل أن يكون معناه كراهة الوضوء بفضل الأجنبية، ~~ليذكرها أثناء الغسل والاشتغال بها، والله أعلم. # هذا قاله ابن العربي، ولا شك أن له حظ من النظر؛ لأنه إذا قيل له: هذا ~~ماء بعد فلانة توضأت فلانة إن كانت هذه فلانة مذكورة بشيء مما يشغل البال ~~لا شك أنه ينشغل به، هذا كلام ms0410 ليس في الروايات ما يدل عليه لكنه استنباط، ~~نعم، والقول بأن حديث الباب صارف للنهي الوارد في الباب السابق من التحريم ~~إلى التنزيه هو الأصل. # وفي صحيح مسلم ومسند أحمد عن ابن عباس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~كان يغتسل بفضل ميمونة، وأولئك يحملونه على أنها لم تخلو به، على أنها لم ~~تخلو به، لكن إذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يغتسل معها فمن يشاهدها؟ ~~هي تغتسل وهي جنب، كيف لا تخلو به والنبي -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ ~~بعدها؟ يعني لو كان النبي -عليه الصلاة والسلام- موجود أثناء اغتسالها ~~لاغتسل معها كما يفعل مع عائشة، مما يدل على أنه يغتسل بعدها، فلا وجه ~~لقولهم أن المسألة أنه يوجد من يشاهدها، إذ لا يمكن أن يشاهدها غير النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، يعني هل يتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ~~يشاهدها ويغتسل وينتظر بعدها إلى أن تنتهي ثم يغتسل بعدها هذا بعيد، وأولى ~~ما يقال: إن النهي للتنزيه. # روي عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل المرأة إذا كانت حائضا أو جنبا وخلت ~~به، إذا كانت حائض أو جنب، وأما ما عدا ذلك فلا، يعني إذا كانت تتوضأ عن ~~حدث أصغر فلا أثر لها، وعلى كل حال الكراهية للتنزيه، فإذا وجد غيره فهو ~~أولى وإلا فالوضوء به والاغتسال منه لا إشكال فيه -إن شاء الله-. # سم. # طالب: عفا الله عنك: من خرج رواية شعبة؟ # رواية شعبة عند الحاكم في المستدرك، هي ورواية الثوري، عند الحاكم في ~~المستدرك. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء: # PageV15P022 # حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة عن ~~الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج ~~عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر ~~يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)). # قال أبو عيسى: هذا حديث ms0411 حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد ~~حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من ~~غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. # قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء" يعني بلفظ ~~الخبر. # PageV15P023 # قال: "حدثنا هناد" وهو ابن السري "والحسن بن علي الخلال" الحلواني، ~~المكي، ثقة ثبت، متقن، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين "وغير واحد، قالوا: ~~حدثنا أبو أسامة" فالحديث يرويه الإمام الترمذي عن جمع من الشيوخ، هؤلاء ~~كلهم "قالوا: حدثنا أبو أسامة" وهو حماد بن أسامة القرشي مولاهم ثقة ثبت، ~~توفي سنة إحدى ومائتين "عن الوليد بن كثير" المدني ثم الكوفي، وثقه ابن ~~معين وأبو داود "عن محمد بن كعب" القرضي، ثقة عالم "عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن رافع بن خديج" قالوا: مستور، من الرابعة، والمستورد يطلق بإزاء ~~المجهول، يعني الستارة تعادل الجهالة، ويطلق أيضا بإزاء مجهول الحال لا ~~مجهول العين، كما يطلق بإزاء مجهول الحال باطنا لا ظاهرا، يطلق المستور ~~ويراد به مجهول الحال في الباطن دون الظاهر، ويطلق ويراد به مجهول الحال ~~مطلقا، ويطلق ويراد به المجهول بجميع أنواعه، والجهالة سواء كانت العامة ~~بجميع الأنواع أو الخاصة بالحال أو خاصة الخاصة بالباطن دون الظاهر محل ~~كلام لأهل العلم في كونها جرح أو ليست بجرح، يعني هل الجهالة جرح أو عدم ~~علم بحال الراوي؟ هل هي جرح؟ فإذا وجد مثل هذا نقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه ~~عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج وهو مستور، والحديث ضعيف مباشرة لأن ~~الجهالة جرح؟ أو نقول: يتوقف فيه حتى نعرف حال هذا الراوي؟ فالجهالة في ~~تصرف بعض أهل العلم ما يدل على أنها جرح، ويجرح بها مباشرة، ويضعف الخبر ~~بسببها، وهذا مقتضى جعلهم المجهول في ألفاظ التجريح، مقتضى جعلهم المجهول ~~في ألفاظ التجريح، وأما كون الجهالة عدم علم بحال الراوي ولا تقتضي الجرح ~~ولا يحكم على الحديث بالضعف ms0412 لمجرد إطلاق الجهالة على أحد رواته فهو ما يدل ~~عليه صنيع أبي حاتم حينما قال في كثير من الرواة: مجهول أي لا أعرفه، مجهول ~~أي لا أعرفه، وعلى هذا عدم معرفة أبي حاتم بالراوي لا تجعلنا نضعف الحديث ~~فضلا عن أن يبحث الباحث المعاصر عن ترجمة راوي فلم يجد له ذكر فيما بين ~~يديه من الكتب، لذا بعض الطلاب يقول: لم أجد لهذا الراوي ذكرا فيما بين يدي ~~من الكتب فهو مجهول، ثم في النتيجة يقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه فلان وهو ~~مجهول، يعني تقول: لم أقف عليه فيما # PageV15P024 # بين يدي من الكتب، وفي الحكم لا تقول: ضعيف، قل: أتوقف حتى أجد ما يدلني ~~على ثقة الراوي أو ضعفه، كلام ابن حجر -رحمه الله- في النخبة يدل على أن ~~الجهالة عدم علم بحال الراوي، ولذا يقول: ومن المهم معرفة أحوال الرواة ~~تجريحا أو تعديلا أو جهالة، فجعل الجهالة قسيم للتجريح والتعديل، لا قسم من ~~التجريح كما فعله في التقريب، في مراتب الرواة مراتب الجرح والتعديل جعل ~~الجهالة من الجرح، وغيره ممن كتب في المراتب، وعلى هذا إذا أردنا أن نحكم ~~على هذا الإسناد هل نقول: ضعيف لأن فيه مجهول؟ أو نقول: نتوقف فيه حتى نعرف ~~حال هذا المجهول؟ لا شك أن اللفظ يختلف إطلاقه من إمام إلى إمام، فإذا ~~عرفنا أن أبا حاتم يطلق الجهالة ويريد به عدم معرفته بحال هذا الراوي وإن ~~عرفه غيره فالمسألة مسألة توقف، على أن أبا حاتم قد يطلق الجهالة على من هو ~~مقل من الرواية ولو كان ثقة، إذا كانت روايته قليلة قال: مجهول، ولو كان ~~ثقة، ولو كان من الصحابة، وقال في ترجمة راو نسيت اسمه يقول: من المهاجرين ~~الأولين مجهول، يعني يكفيه أنه صحابي، الصحبة ترفع الجهالة، بل أعلى درجات ~~التوثيق وصفه بالصحبة. # "عن أبي سعيد الخدري" سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري "قال: قيل: يا ~~رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ " وفي بعض الرواية: "أتتوضأ؟ " لأن أبا ~~سعيد رآه يتوضأ، فقال ms0413 له: أتتوضأ من بئر بضاعة؟ بضم الباء وأجيز كسرها، ~~وبالضاد المعجمة كما هو المعروف بضاعة، وحكي بالصاد بصاعة، بئر معروفة في ~~المدينة في دار بني ساعدة، والدار تطلق ويراد بها الحي، خير دور الأنصار ~~يعني خير قبائلها، وأمر أن تبنى المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب، يعني في ~~الأحياء والقبائل لا أن المراد بها داخل البيوت. # PageV15P025 # "أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض" جمع حيضة الخرقة التي ~~تستعمل في دم الحيض، الخرقة التي تستعمل في دم الحيض "ولحوم الكلاب والنتن؟ ~~" النتن بإسكان التاء، أو النتن فعل، المراد به المنتن الذي تغيرت رائحته ~~كالجيف مثلا "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء)) إن الماء: الماء هذه للجنس هذا الأصل فيها، وقد يراد بها العهد ~~يعني الماء المسئول عنه، المذكور في السؤال، الماء ماء بئر بضاعة طهور: ~~يعني طاهر مطهر لا ينجسه شيء مما يلقى فيه، يعني لكثرته، لكثرته فإن بئر ~~بضاعة كثير الماء لا يتغير بوقوع هذه الأشياء، لا يتغير له لون ولا طعم ولا ~~رائحة. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وقد جود أبو أسامة هذا الحديث" يعني ضبطه ~~وأتقنه، وصححه أحمد وابن معين والحاكم، وابن حزم، ومقتضى التصحيح من هؤلاء ~~الأئمة أن عبيد الله الذي حكم عليه بأنه مستور أنه معروف عند هؤلاء الأئمة ~~لا مستور، يعني مقتضى التصحيح أنه معروف لا مستور. # "فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد ~~روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد" وهذا الحديث لا شك أنه حجة لمن ~~يقول: إن الماء يبقى على أصله مهما وقع فيه من النجاسات إذا لم يتغير لونه ~~ولا طعمه ولا ريحه، أما إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهذا محل إجماع إلا ~~ما يذكر عن الظاهرية من العمل بإطلاق هذا الحديث أنه لا ينجسه شيء ولو ~~تغير، هذا ذكر في بعض الشروح عن الظاهرية والذي يفهم من كلام ms0414 ابن حزم في ~~المحلى أنه مع الأئمة، إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه هذا محل إجماع؛ لأن ~~المباشر المستعمل لهذا الماء المتغير بالنجاسة إنما هو مباشر للنجاسة، إنما ~~هو مستعمل للنجاسة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، يعني إذا ~~روي عن أبي سعيد من غير وجه معناه أنه رواه غير عبيد الله بن عبد الله بن ~~رافع بن خديج، فيكون قد توبع عليه، إذا كان روي من غير وجه عن أبي سعيد ~~فيكون قد توبع عليه، وتصحيح الأئمة لا يرفع الجهالة عن عبيد الله؛ لأن ~~المجهول حديثه يرتقي بالطرق الأخرى، فيبقى مستور وحديثه منجبر برواية غيره، ~~وعلى كل حال الحديث صحيح. # PageV15P026 # "وفي الباب عن ابن عباس" خرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان "وعائشة" مخرج ~~عند الطبراني في الأوسط، وأبي يعلى، والبزار، وابن السكن، وفي الباب أيضا ~~عن جابر أخرجه ابن ماجه وهو ضعيف جدا. # والحديث قال بعض أهل العلم: أنه استدل به الظاهرية على ما ذهبوا إليه من ~~أن الماء لا يتنجس مطلقا وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بوقوع النجاسات ~~فيه، وهذا نسبه بعض الشراح إلى الظاهرية، والمعروف والذي يفيده كلام ابن ~~حزم في المحلى أنه إذا تغير بالنجاسة أنه نجس كقول الأئمة، وأما غيرهم ~~فخصوه، فمنهم من خصه بالتغير فقط وهم المالكية، المالكية الماء عندهم باق ~~على طهارته وعلى طهوريته، والماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا تغير قليلا كان ~~أو كثيرا، يعني لو أن هذا الماء في هذه العلبة وقع فيها نقطة نجاسة ثم ~~نظرنا فيه ما تغير شيء، لا لونه ولا طعمه ولا ريحه نعم وقعت فيه هذا طاهر ~~وإلا نجس؟ عند المالكية طاهر، عند الجمهور نجس؛ لأنه لاقى النجاسة وهو يسير ~~قليل، وهو يسير، فالمالكية خصوه بالتغير، وجاء فيه حديث أبي أمامة: إلا ما ~~غلب على لونه أو طعمه أو ريحه، لكن هذا الاستثناء ضعيف باتفاق الحفاظ، ~~والمعول في هذا الحكم على الإجماع، وأنه إذا تغير قليلا كان أو ms0415 كثيرا فإنه ~~حينئذ يكون نجسا، وأما الشافعية والحنابلة فخصوه بحديث القلتين، فخصوه ~~بحديث القلتين الذي يلي هذا، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-، وأما الحنفية ~~فلهم في المسألة أقوال، منهم من قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا ~~كان قليلا، ويختلفون عن الحنابلة والشافعية في التحديد بالقلتين، فمنهم من ~~يقول: القليل ما إذا حرك طرفه تحرك الطرف الآخر، فتحرك التطرف الآخر دليل ~~على أن النجاسة إذا وقعت في هذا الطرف وصلت إلى الطرف الآخر، سرت إلى الطرف ~~الآخر، أما إذا كان من الكثرة بحيث لا يتحرك طرفه إذا حرك طرفه الأدنى فإن ~~النجاسة لا يتصور أنها تسري من هذا المكان إلى مكان آخر. # PageV15P027 # ومنهم من حده بعشرة في عشرة، عشرة أذرع بعشرة أذرع؛ لأن محمد بن الحسن ~~مثل بمسجده وهذه مساحته، قال: لو كان الماء في غدير بقدر هذا المسجد ما ~~يحتمل النجاسة، ومنهم من قال: عشرين بعشرين، ومنهم من قال: خمسة عشر، أقوال ~~كثيرة في هذا عند الحنفية، وكلها تخلو عن الدليل الصريح، وجميعها تخلو عن ~~الدليل الصريح، يعني لهم أدلة في كتب المذهب، ولهم كلام طويل حول تقرير هذه ~~المسألة، لكن الدليل الصحيح الصريح الذي يدل على ما ذهبوا إليه لا دليل ... ~~، على هذا لا يشتغل بأقوالهم، لا يشتغل بأقوالهم إنما العناية ينبغي أن ~~تكون بمذهب مالك ومذهب الشافعي وأحمد؛ لأن فيها الأدلة، فمالك يستدل بعموم ~~حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) والحنابلة والشافعية يستدلون بحديث ~~ابن عمر في القلتين، الحنفية يرون أن الإضافة لا تؤثر في الماء، الإضافة لا ~~تؤثر في الماء، فإذا قلنا: ماء الباقلاء، ماء الورد، هذه الإضافة لا تؤثر، ~~ونصوا على هذا، ما دام نقول: ماء فالإضافة لا تؤثر، يعني مثل ما نقول: ماء ~~البئر الإضافة لا تؤثر، إذن ماء الورد وماء الباقلاء لا تؤثر. # وأقول على ذلك: فماذا عن ماء الرجل وماء المرأة مؤثرة وإلا غير مؤثرة؟ هم ~~يقولون: الإضافة ما تؤثر، وقالوا: إن قولنا: ماء الباقلاء وماء الورد مثل ~~قولنا: ms0416 ماء البئر وماء الإناء وماء ... ما تؤثر، فيستدرك عليهم بمثل هذا أن ~~الإضافة قد تؤثر وقد لا تؤثر، الإضافة قد تؤثر وقد لا تؤثر، وهم لا يختلفون ~~أن ماء الرجل وماء المرأة ما يمكن أن يتطهر به. # نأخذ الحديث الذي يليه. # عفا الله عنك. ### | باب: منه آخر: # حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع ~~والدواب، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا كان الماء قلتين ~~لم يحمل الخبث)). # PageV15P028 # قال عبدة: قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها، ~~قال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين ~~لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا: يكون نحوا من خمس قرب. # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: منه آخر" يعني باب منه أي من الباب السابق ~~وأن الماء لا ينجسه شيء، لكنه أخص من الباب السابق، فالذي لا ينجسه شيء ما ~~زاد على القلتين ليتفق مع الحديث السابق، وأما ما نقص عن القلتين فإنه ~~يختلف عن الباب السابق. # "قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة" بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ~~ثقة ثبت "عن محمد بن إسحاق" إمام أهل المغازي، صدوق مدلس "عن محمد بن جعفر ~~بن الزبير" بن العوام، ثقة "عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر" بن الخطاب، ~~شقيق سالم، ثقة أيضا "عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وهو يسأل" والجملة حالية "عن الماء يكون في الفلاة" القفر والمفازة البعيدة ~~في الصحراء "الماء يكون في الفلاة" جمعها: فلوات "من الأرض، وما ينوبه" عطف ~~على الماء "وما ينوبه" أي يتردد عليه وينتابه مرة بعد أخرى "من السباع ~~والدواب، قال ابن عمر: فقال رسول الله -صلى الله عليه ms0417 وسلم-: ((إذا كان ~~الماء قلتين لم يحمل الخبث)) قلتين: تثنية قلة، والقلة اختلف فيها اختلاف ~~كبير، جاء في كلام الترمذي "قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار" جمع جرة، ~~وفي القاموس القلة: بالضم الحب العظيم، يعني ما نسميه إيش؟ الزير، والجرة ~~العظيمة وجمع القلة قلال معروفة بالحجاز، ومنه الحديث في صفة سدرة المنتهى ~~((نبقها مثل قلال هجر)) وهجر تطلق على البحرين شرق الجزيرة من الأحساء وما ~~والاها، كما أنها تطلق على قرية قريبة من المدينة. # "هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها" ثم قال في الأخير: "وقالوا: يكون ~~نحوا من خمس قرب" وخمس القرب قدرت بخمسمائة رطل عراقي، وكل هذا اعتمادا على ~~قول ابن جريج، قال: رأيت قلال هجر فإذا القلة تسع قربتين وشيئا، تسع قربتين ~~وشيئا، وجعلوا الاحتياط أن يكون الشيء نصف، فقالوا: القلتان خمس قرب، خمس ~~قرب. # PageV15P029 # ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) والخبث المراد به النجس، أي لم ~~ينجس، كما جاء في بعض الروايات: ((لم ينجس)) في رواية أبي داود، كما يقال: ~~فلان لا يحمل الضيم يعني يدفعه عن نفسه، ويمتنع قبوله، ومنه قوله تعالى: ~~{مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} [(5) ~~سورة الجمعة] أي لم يقبلوا حكمها، لم يقبلوا حكمها، فقوله: لم يحمل الخبث ~~أي يدفعه عن نفسه. # "قال عبدة" بن سليمان الراوي عن محمد بن إسحاق "قال محمد بن إسحاق: القلة ~~هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: ~~إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه" ما لم يتغير ~~ريحه أو طعمه وأيضا اللون، إلا أن اللون يحتملون فيه الشيء اليسير بخلاف ~~الطعم، ويقع هذا كثير كثير جدا في بيوت الناس الآن، في بيوت الناس إذا فتح ~~الصنبور ثم شم الماء وجد فيه رائحة وقد يجد طعمه متغير، وقد يتغير لونه ~~وماذا يصنعون؟ هل يقال: كل مرة تجدون مثل هذا فرغوا ما في الخزان وابحثوا ~~عن ماء نظيف تماما؟ أو نقول: ms0418 الاحتمالات واردة الرائحة يمكن من الجو أو ~~يمكن من طول مكثه في الخزان أو تغير بطول المكث فيكون حكمه حكم الآجن؟ وما ~~دام هذه الاحتمالات موجودة فلا يحكم بنجاسته، والآن الخزانات بعضها مكشوف، ~~وبعضها يسقط فيه شيء من الطيور، ويسأل كثيرا أقربها أمس سؤال عن أناس وجدوا ~~الماء متغير فتوضئوا منه وصلوا أيام، ثم بعد ذلك خرج عليهم ريش فإذا الخزان ~~فيه حمام ميت، وتغيرت رائحة الماء وطعمه، على كل حال الماء نجس، إذا وقفنا ~~على الحقيقة لا إشكال في نجاسته، وهؤلاء وقفوا على الحقيقة، لكن المسألة ~~فيما إذا لم يوقف على الحقيقة، والاحتمالات قائمة فالأصل الطهارة، الأصل ~~الطهارة "وقالوا: يكون نحوا من خمس قرب" وعرفنا اعتمادهم على قول ابن جريج. # PageV15P030 # هذا الحديث ضعفه جماعة من أهل العلم بالاضطراب في سنده ومتنه، بالاضطراب ~~في سنده ومتنه، فجاء في الحديث كما هنا: إذا كان الماء قلتين وجاء فيه: ~~ثلاث قلال، وجاء فيه قلة أو قلتين، وجاء فيه قلتين أو ثلاث، وجاء فيه ~~أربعين قلة، واختلف في مقدار القلة؟ منهم من يقول: القلة ما يستطيع أن يقله ~~الرجل، يعني يحمله الرجل المتوسط، وقيل بقول ابن جريج على ما تقدم، وقيل: ~~القلة المراد بها رأس الرجل، يعني إذا وصل إلى رأس الرجل صار قلة، وقال ~~بعضهم: ما يغطي رؤوس الجبال، وعلى هذا ينبغي أن يكون كالطوفان؛ ليدفع الخبث ~~عن نفسه، وجود مثل هذا الخلاف لا شك أنه مؤثر، كما أن الخلاف في إسناده ~~أيضا يوجب اضطراب الخبر، وعلى كل حال الحديث مقدوح فيه في اضطراب سنده ~~ومتنه، وصححه جماعة من العلماء، صححه آخرون، بل قال العراقي في آماليه: ~~صححه جم غفير، وقال الحافظ في فتح الباري: رجاله ثقات، وصححه جماعة من أهل ~~العلم، فالحديث مختلف فيه بين التصحيح والتضعيف، مختلف فيه بين التصحيح ~~والتضعيف، أما الذي يضعفه فلا إشكال عندهم، أنه يبقى على حديث أبي سعيد وأن ~~الماء طهور لا ينجسه شيء، ولا يخرج من هذا العموم إلا ما يخرجه الإجماع مما ~~تغير ms0419 بلونه أو طعمه أو ريحه، والذي يصحح هذا الحديث بين أمرين: إما أن يعمل ~~بمنطوقه ومفهومه أو يعمل بمنطوقه دون مفهومه. # العمل بالمنطوق دون المفهوم هو قول شيخ الإسلام -رحمه الله-، يقول: ~~الحديث صحيح، يصحح حديث القلتين، لكن مفهومه معارض بمنطوق حديث أبي سعيد، ~~مفهومه أنه إذا كان دون القلتين يحمل الخبث معارض بحديث: ((إن الماء لا ~~ينجسه شيء)) والمنطوق أقوى من المفهوم فيرجح حديث أبي سعيد عليه، ومنطوقه ~~أنه إذا كان قلتين فأكثر أنه لا يحمل الخبث موافق لحديث أبي سعيد، ما في ~~مخالفة إذا يعمل بحديث أبي سعيد بمنطوقه ومفهومه وأما حديث ابن عمر في ~~القلتين يعمل بمنطوقه دون مفهومه؛ لأنه معارض بحديث أبي سعيد، والمنطوق ~~مقدم على المفهوم، هذا من وجه، ماذا يقول الحنابلة والشافعية؟ # PageV15P031 # عرفنا أن رأي مالك لا إشكال فيه، يعمل بحديث أبي سعيد ولا يشكل عنده ~~الماء إلا إذا تغير، الحنابلة والشافعية يقولون: ينظر فيه فإن بلغ القلتين ~~لا يترك حتى يتغير وإن لم يبلغ القلتين فإنه بمجرد ملاقاة النجاسة ينجس، ~~شيخ الإسلام يقول: نعمل بحديث أبي سعيد بمفهومه ومنطوقه وأما حديث ابن عمر ~~فإننا نقتصر على منطوقه الموافق لحديث أبي سعيد، ولا نعمل بمفهومه المخالف ~~لما هو أقوى منه وهو حديث أبي سعيد، لأن حديث أبي سعيد منطوق وهذا مفهوم. # ماذا عن الحنابلة والشافعية؟ الحنابلة عملوا بهذا الحديث بمنطوقه ومفهومه ~~فيفرقون بين القليل والكثير، مذهب الحنفية انتهينا منه، بقي عندنا ما يتعلق ~~بالحديث فيقولون: يعمل بمنطوقه ومفهومه إذا كان ماء كثير أكثر من قلتين ~~فهذا لا يتأثر إلا إذا تغير عملا بحديث ابن عمر، أما إذا كان دون القلتين ~~فإنه يعمل بمفهومه فيتأثر بمجرد الملاقاة ولو لم يتغير. # كيف يجيبون عن عموم حديث أبي سعيد يقولون: المسألة واضحة لا شك أن حديث ~~ابن عمر في محل الخلاف مفهوم، وحديث أبي سعيد منطوق، والمنطوق مقدم على ~~المفهوم، لكن عندنا جهة ترجيح أخرى، حديث ابن عمر خاص بما دون القلتين، ~~يعني مفهومه خاص بما دون ms0420 القلتين، ومنطوق حديث أبي سعيد عام بما دون ~~القلتين وما فوق القلتين، والخاص مقدم على العام، كلامهم واضح وإلا ما هو ~~بواضح؟ # PageV15P032 # يعني تخصيص العموم بالمفهوم، تخصيص العموم بالمفهوم وارد وإلا غير وارد؟ ~~نخصص العموم بالمفهوم وإلا لا نخصص؟ العلماء يخصصون بما هو دون ذلك، ~~المخصصات كثيرة حتى بما دون المفهوم، لكن يبقى أنه إذا كان المنطوق العام ~~من القوة بحيث يكون محفوظ من المخصصات، وهو محافظ على قوته لا شك أنه أقوى ~~من المفهوم، يعني عندنا مثل تحريم الربا، تحريم الربا عمومه يشمل القليل ~~والكثير، والنهي عن أكل الربا أضعاف مضاعفة نعم خاص بالكثير، ومفهومه أن ~~القليل لا يؤثر، فالمفهوم معارض لعموم النهي عن الربا بجملته قليلا كان أو ~~كثيرا فهل نقول بالتخصيص؟ هل نقول بالتخصيص أو نقول: النص لا مفهوم له لأنه ~~معارض بمنطوق أقوى منه؟ {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين ~~مرة فلن يغفر الله لهم} [(80) سورة التوبة] مفهومه أنه إذا استغفر لهم واحد ~~وسبعين مرة أنهم يغفر الله لهم، وعموم قول الله -جل وعلا-: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به} [(48) سورة النساء] يشمل ولو استغفر ألف مرة فهل نقول: ~~يخصص العموم بالاستغفار أكثر من سبعين مرة؟ ما قال بهذا أحد من أهل العلم، ~~فهذا يقوي قول شيخ الإسلام في إلغاء المفهوم، قد يقول قائل: إن الحديث ~~وجوده مثل عدمه ما دام ألغينا المفهوم لا قيمة له، نعم، نقول: هو مثل قول ~~الله -جل وعلا-: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [(80) سورة التوبة] وغيره ~~من المفهومات الملغاة، هو مثلها، وعلى هذا المترجح في هذه المسألة قول من؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV15P033 # المالكية، وأن الماء لا يترك حتى يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، واختيار ~~الحنابلة والشافعية لا شك أنه أوقع المتفقهين والعاملين في أبواب الطهارة ~~في حرج شديد، حرج شديد، في المجموع للنووي مثلا من الصور أنه إذا كان عندك ~~ماء في برميل مقداره قلتان أو يزيد قليلا ثم وقعت فيه نجاسة فأخذت منه في ms0421 ~~سطل، أخذت منه في سطل يقولون: اللي في داخل السطل طاهر ما فيه إشكال، نعم، ~~والذي في خارجه ويتساقط منه إيش يصير؟ نجس؛ لأنه نقص عن القلتين، ظاهرة ~~المسألة وإلا ما هي بظاهرة؟ ظاهرة، نعم الذي في داخله مأخوذ وهو أكثر من ~~قلتين، والذي في خارجه باشر الماء ما انفصل من الماء بسرعة، باشر الماء بعد ~~أن نقص عن القلتين، يعني هذه من الصور التي جعلت الغزالي يتمنى أن لو كان ~~مذهب الشافعي مثل مذهب مالك، يقول: ليت الشافعي فعل مثل ما فعل مالك وخلصنا ~~من هذه الإشكالات، يقول: ما الذي جعل في عنقك الحبل ليجره الشافعي أو غير ~~الشافعي، وأنت عندك النصوص؟ والحمد لله الدين مبني على اليسر، فمثل هذه ~~التعقيدات التي تذكر في كتب الفقه مما يتعلق بهذه المسألة لا شك أنها ~~مخالفة ليسر الشريعة، فالمرجح في مثل هذا مذهب الإمام مالك، وأن الماء لا ~~يترك حتى يتغير، أما من ضعف حديث ابن عمر هذا ما عنده أدنى إشكال، لكن ~~المشكلة فيمن صححه، من صححه لا شك أنه إذا صح عنده الخبر يلزمه العمل به، ~~فإذا تعارض عندنا المنطوق والمفهوم قدمنا المنطوق وهو دلالة اللفظ في محل ~~النطق، والمفهوم دلالة اللفظ لا في محل النطق، ولهم أيضا مما يرجح قولهم من ~~أن المنطوق عام والمفهوم خاص، والخاص يقدم على العام، وعرفنا ما في ذلك، ~~والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV15P034 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (16) # شرح ### | : باب: ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد، # وباب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وباب: ما جاء في التشديد في البول. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: ما حكم قول: إن شاء الله بعد الدعاء مثل قول: جزاك الله خيرا إن ~~شاء الله، وغفر الله لك إن شاء الله، أم هذا لا بأس به وغير داخل في ربط ~~المشيئة بالدعاء، ومماثل لقوله -صلى ms0422 الله عليه وسلم- في الدعاء للمريض: ~~((طهور إن شاء الله))؟ # أما إذا جاء الدعاء بلفظ الأمر: اللهم اغفر لي، ارحمني، اللهم اغفر ~~لفلان، هذا لا يجوز ربطه بالمشيئة، إذا جاء بلفظ الأمر لا يجوز ربطه ~~بالمشيئة، وجاء النهي عن ذلك، أما إذا جاء بلفظ الخبر وإن كان دعاء فلا ~~مانع من أن يقال: غفر الله لك إن شاء الله، وجزاك الله خيرا إن شاء الله، ~~لا مانع؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((طهور إن شاء الله)) وقال: ~~((وثبت الأجر إن شاء الله)) لما أفطر، فمثل هذا لا بأس به، إذا جاء بلفظ ~~الخبر، لا بصيغة الأمر. # ما صحة حديث: الانتعال واقفا؟ # حديث ثابت لكنه محمول عند أهل العلم على من يخشى عليه أن يسقط إذا انتعل ~~واقفا، فهذا عليه أن ينتعل وهو جالس؛ لئلا يتضرر. # يقول: ما رأيك بكتاب (تغريب الألقاب العلمية) للشيخ بكر أبو زيد؟ # يعني مثل الألقاب التي تلقب لحامل بعض الشهادات العلمية الآن، لا شك أنها ~~وافدة، وليست من عرف المسلمين، ولا من عاداتهم فالتشبه فيها حاصل، لكنها ~~عمت بها البلوى وإنكارها هو الأصل، لكن يبقى أن مثل هذا الإنكار لا يجدي، ~~أما البيان بمثل كتاب وشبهه يحصل به -إن شاء الله- الإنكار، والكتاب ممتاز ~~يعني. # يقول: إذا سلم أحد علي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهل هناك رد ~~أحسن من ذلك استجابة للأمر بالآية؟ هل ورد بذلك شيء؟ # PageV16P001 # نعم، إذا قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وزاد مما جاءت به السنة ~~ك (مرحبا) نعم، من أهل العلم من يقول: إن مرحبا تكفي في رد السلام، ولذا ~~لما سلمت أم هانئ على النبي -عليه الصلاة والسلام- وفاطمة -رضي الله عنها ~~وأرضاها- على النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((مرحبا بأم هانئ)) ولم ~~يحفظ أنه قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكذلك قال: ((مرحبا ~~بابنتي)) ومن أهل العلم من يقول: إن مثل هذا لا يكفي، لا بد من رد السلام، ~~وإذا زيد مرحبا فهو من الرد الأحسن -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما رأيك ms0423 بقول من يقول: لا حاجة اليوم لدراسة الأسانيد ولحفظها ~~لأنها دونت في الكتب؟ # أما دراسة بعض من يحسن مثل هذا الأمر فهو متعين، البعض متعين عليه أن ~~يدرس الأسانيد، وهذا من فروض الكفايات؛ لأن تعلم العلم عمومه فرض كفاية، ~~وهذا من أهم العلوم، أما كون جميع طلاب العلم يلزمون بهذا فلا، يعني إذا ~~كان طالب العلم وقته لا يسعفه بدراسة الرجال وتحرير الأقوال في كل راو من ~~وجهة نظره هو من غير تقليد ولا يتيسر له أن يدرس أسانيد كل حديث على حدة، ~~ويخرج برأي يستقل به عن غيره، إذا كان وقته لا يسعفه بذلك، أو كان لا يميل ~~إلى ذلك بطبعه ويرى أن الأحاديث الصحية التي صححها الأئمة ويقلدهم في هذا ~~ويكتفي بالتفقه والاستنباط والدراية هذا له ذلك، وهو على خير -إن شاء الله ~~تعالى-، أما القول بأنه لا حاجة لها، لا، لا ما هو بصحيح، هذا ليس بصحيح. # يقول: بمناسبة توزيع الماء داخل المقبرة يلاحظ عندنا في المقابر المجاورة ~~الإنكار يصل إلى المشاجرة برفع الصوت وقد يصل إلى الضرب فلو كتب توجيه ~~بذلك؟ # PageV16P002 # المقصود أن مثل هذه المسألة لا يشدد فيها، لا سيما إذا كانت الحاجة داعية ~~لمثل هذا التوزيع، يعني الذي يظهر من حال الموزع أنه يقصد بذلك الأجر لا ~~لذات المكان، ولا من أجل المقبور، وليس من مال أهل الميت، فإذا قصد بذلك أن ~~المقبرة .. ، هل يوزعون بالليل؟ هل يتم التوزيع بالليل مع عدم الحاجة إلى ~~ذلك؟ إنما يوزع في وقت الظهر والعصر عند شدة الحاجة إلى ذلك، وأي شيء أفضل ~~من بذل الماء؟ على أن لا يقصد بذلك أن هذا المكان له خصوصية أو أن الميت أو ~~بحضرة الأموات، لا يدعى من ذلك شيء، ولا يكون من مال أهل الميت، وحينئذ ~~يكون حكم التوزيع في المقبرة كحكمه في غيرها، الحاجة إليه داعية، والأجر ~~-إن شاء الله- ثابت، ونعرف أن من أهل العلم من أفتى بتحريم ذلك سدا ~~للذريعة، لكن إذا كانت الحاجة قائمة، يعني العطش شديد ms0424 في ظهر أو في عصر ~~ماذا يقال عن مثل هذه الحالة؟ هل يظن بهذا أنه وزع من أجل المقبرة؟ يعني لو ~~وجد إنسان عطشان في أي مكان من الأماكن يشرع أن يدفع له ماء يرد عطشه. # يقول: جاء في الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- علق سفر المرأة بيوم ~~وليلة فهل هذا يدل على أن ما كان أقل من ذلك جائز؟ # جاء ذكر اليوم والليلة، وجاء ذكر ثلاث ليال، وجاء منع السفر مطلقا، فهذه ~~على ما يقول أهل العلم وقائع، وحوادث، أعيان، لا يستدل بها، وإنما يستدل ~~بالمطلق منها، لا سيما وأنها تعددت هذه الوقائع فدل على أن الممنوع السفر ~~بغير محرم، السفر -سفر المرأة- بغير محرم، طال السفر أو قصر، ما دام يسمى ~~سفرا طالت مدته أو قصرت، ما دام يسمى سفرا، فلا يجوز للمرأة أن تسافر بدون ~~محرم مطلقا. # إذا كان المذي نجسا وهو يخرج مع المني فكيف يصلي بالثوب المحتلم فيه؟ # المني عند أهل العلم طاهر، والمذي نجس، لكن ما يلزم من خروج هذا خروج ~~هذا، اللهم إلا إذا كان الإنسان مصاب بالمذي، رجل مذاء فإنه يغسل ثوبه ولا ~~يكفيه الحت ولا القرص ولا الحك والفرك. # يقول: هل جواز فك السحر بالسحر يقول: هل المسألة خلافية؟ # PageV16P003 # أوتي من أفتى بذلك من قبل جواز النشرة، والنشرة فك السحر، فمن حمله على ~~إطلاقه قال: النشرة عامة، للسحر، وللرقية، وللأدوية المباحة، المقصود أنه ~~فك سحر، وهذا ليس بصحيح، بين ابن القيم -رحمه الله- بيانا شافيا في هذه ~~المسألة، وأن من النشرة ما هو ممنوع، ومنها ما هو مباح، فما كان بمباح فهو ~~مباح، وما كان بمحرم فهو محرم، وأي محرم أعظم من الشرك بالله تعالى؟! ~~والسحر من الشرك. # يقول: لماذا تكلم المبتدعة في أبي هريرة ولم يتكلموا في أحد غيره؟ # أبو هريرة حافظ الأمة فإذا تكلموا فيه ارتاحوا من جميع ما يرويه، وهذا ~~ظاهر من صنيع المستشرقين وأبواق المستشرقين، يعني بدلا من أن يطعن في حديث ~~أو حديثين لأنه طعن في أبيض بن ms0425 حمال أو غيره من المقلين يطعن في أبي هريرة ~~فيرتاح من خمسة آلاف وأربعمائة حديث، فيحتاج إلى أن يطعن في أكثر من ألف ~~صحابي في مقابل أبي هريرة، ولا شك أن الطعن في مثل أبي هريرة من قبل ~~المغرضين المفسدين المستشرقين وأذناب المستشرقين يريحهم من كثير من السنة، ~~فإذا طعنوا فيه بدلا من أن يطعنوا في ألف من الصحابة الذين رووا مقدار ما ~~رواه أبو هريرة، لا شك أن هذا أيسر عليهم، ولذلك اتجهوا إليه ولم يتجهوا ~~إلى المقلين. # يقول: هل يصلح نظم مراقي السعود للحفظ للطبقة المتوسطة؟ وما أفضل شروحه؟ # المتوسطة لا يصلح لها، إنما يصلح للمتقدمة، ومع ذلك النظم كل، يعني فيه ~~صعوبة ليس بسلس، وذلكم لأنه ليس مطروقا عندنا، هو طارئ على البلد، وألسنتنا ~~لم تلكه ولا شيوخنا ولا غيرهم، فيبقى أنه نظم كل صعب، فيتجه إلى غيره إما ~~نظم الورقات أو نظم جمع الجوامع للسيوطي. # هل تنصح بقراءة كتاب: (درء تعارض العقل والنقل) للمتوسطين؟ # PageV16P004 # لا، أنا أعرف من شيوخنا الكبار من يطوي عشرات الصفحات؛ لأنها غير مفهومة، ~~وقراءة الكتاب تحتاج إلى مقدمات، إلى نظر، وإلى خبرة، ودربة لأقوال ~~المخالفين، مع إتقان لعلم الكلام قبل ذلك، مع أن هذا لا يصلح لكل الطلاب، ~~إنما يصلح للواحد من الألف الذي يريد أن يتصدى للرد على المبتدعة ~~والمخالفين، وأما الكتاب فهو في غاية الصعوبة، يعني فيه صفحات أحيانا تصل ~~إلى مائة صفحة يسترسل فيها شيخ الإسلام -رحمه الله- ومع ذلك من شيوخنا ~~المتخصصين في العقيدة من يتركها؛ لأنه كلامه لا يفهم بدون المقدمات التي ~~ذكرتها، وطالب العلم يسمع مدح ابن القيم لهذا الكتاب فيعمد إليه ثم يصدم، ~~يسمع ابن القيم يقول: # اقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثان # ثم يعمد إلى هذا الكتاب فيقرأه فيترك القراءة كلها، أو يسمع مدح ابن كثير ~~-رحمه الله- لعلل الدارقطني فيقرأ في علل الدارقطني ولا يستفيد شيئا. # يقول: هل الأفضل حفظ (نظم قصب السكر) أم حفظ (اللؤلؤ المكنون)؟ # على كل حال ms0426 كلاهما نافع، هذا نظم للنخبة، وهذا نظم للشيخ حافظ -رحمه ~~الله- وهو نظم جيد، كلاهما نافع. # منهج الشيخ حافظ الحكمي العلمي؟ # إيش منهجه؟ منهج أهل العلم المتبعين المقتدين أهل السنة والجماعة الذين ~~لهم عناية بالنصوص. # يقول: هل تنصح بحفظ المنظومة العلمية للشيخ حافظ؟ # نعم، المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية، الوصية بكتاب الله، ~~الوصية بالسنة، الوصية بالعلم، هذه لا بد من حفظها، طالب العلم يستفيد منها ~~فائدة كبيرة. # يقول: لو يشار على إحدى دور النشر أن تعتني بآثار الشيخ حافظ فتنشرها كما ~~فعل المجمع الفقهي عندما جمع آثار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي؟ # هذا اقتراح طيب ويعرض -إن شاء الله-. # يقول: أرجو أن تحيل كل سائل يريد طريقة التدرج في طلب كل علم إلى الأشرطة ~~التي سجلت: (كيف يبني طالب العلم مكتبته؟ ) فقد سئمنا من كثرة هذا السؤال ~~ولا يمل السامع والمتكلم؟ # المقصود أن هذه الأشرطة فيها ما أشار إليه المقترح جزاه الله خير. # هل باستطاعتكم إقامة درس شهري في بريدة نرجو تلبية طلبنا؟ # لا، هذا فيه صعوبة، الدرس الشهري فيه صعوبة، التزمت لبعض الجهات وما ~~وفيت، ما استطعت. # PageV16P005 # هل اتباع الجنازة بالسيارة يدخل في التشييع أم المشي أفضل؟ # نعم المشي أفضل ومع ذلك الركوب جائز وسائغ، لكن الراكب يمشي خلف الجنازة. # ثم هل الدفن يدخل في القيراط أم وضع الجنازة؟ # جاء ما يدل على مجرد الجنازة إذا وضعت في القبر ترتب عليه الأثر، وجاء ما ~~يدل على الفراغ منها، فإذا انتظر حتى يشارك في الدفن ويفرغ منها، ثبت له ~~الأجر كاملا -إن شاء الله تعالى-. # الحديث الذي حكم عليه الحفاظ بالحسن هل هو: ((لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) أو ((عند كل صلاة))؟ # يقول الحافظ العراقي -رحمه الله-: # والحسن المعروف بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له # طرقا أخرى نحوها من الطرق ... صححته ك (متن لولا أن أشق) # إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري # عند كل وضوء هذا في الصحيح، وعند كل صلاة هذا هو ms0427 الذي صحيح لغيره. # يقول: كثر في الآونة الأخيرة دروس وكلمات عمرو خالد في الفضائيات ويوجد ~~عليه كثير من الأخطاء والطوام بين بعضها الشيخ الشذري فما موقفنا من ذلك؟ ~~هل نقول للناس بعدم السماع له؟ # PageV16P006 # هذا الرجل لا شك أنه عنده مخالفات، ومظهره ليس من أهل العلم بلا ريب، ~~ولكن استفاد منه بعض المنحرفين وبعض الفساق وبعض الفجار، طالب العلم لا ~~يأخذ منه علم، المستقيم لا يستمع إليه، لكن من كان مبتلى بانحرافات شديدة ~~أو بعظائم من الأمور أو لا صلة له بالدين هذا إن استفاد منه طيب، كما ~~نستفيد من رد الأشاعرة على المعتزلة نستفيد من هذا ونستفيد من رد المعتزلة ~~على النصارى مثلا، فيستفاد من الشخص في إفادة من هو أقل منه شأنا، لا يمنع ~~لكن من هو أفضل منه ممن يريد العلم الشرعي، ممن يريد الاستقامة الحقة على ~~منهج الكتاب والسنة هذا لا يستفيد من مثل هذا، هذا يعنى بأهل العلم والعمل ~~الذين عرفوا بعلمهم وعملهم وإخلاصهم، ولا نقول في الرجل شيئا أكثر مما نعرف ~~عنه، ونبرأ إلى الله من ذلك، لكن مثل هذا إذا تاب على يده رجل لا يصلي، ~~نقول: لا يسمع منه هذا الذي لا يصلي إلا يسمع منه مثلا، أو تاب على يده مغن ~~فاجر ماجن مثل هذا ما يمنع من السماع لمثله؛ لأنه أفضل منه، يعني مثل ما ~~نظرنا يستفاد من رد الأشاعرة على المعتزلة، هل يقال: ما نقبل رد الباقلاني ~~على المعتزلة أو رده على النصارى لأنه أشعري؟ يمكن نقول هذا؟ ما نقول هذا؛ ~~لأن كل شخص يدفع من وراءه لا مانع من هذا -إن شاء الله-. # ما حكم تقسيط الذهب؟ # هذا هو عين الربا، ربا النسيئة، لا بد أن يكون يدا بيد. # إذا نوى الإنسان السفر هل يجوز له الجمع وهو داخل البلد؟ # لا، لا يجمع ولا يقصر ولا يترخص حتى يتحقق الوصف المؤثر الذي رتب عليه ~~الرخص وهو السفر. # يقول: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما والاه ms0428 أو عالم أو ~~متعلم كما في الترمذي؟ # هو حديث فيه كلام لأهل العلم، وبعضهم يحسنه، وعلى كل حال كل شيء يصد عن ~~ذكر الله فلا خير فيه. # يقول: هذا مسألة احتار فيها كثيرا وسأل عنها كثيرا من طلبة العلم فلم يجد ~~جوابا وهي: إذا كنت مسافرا ودخلت المسجد في طريق السفر، وأنا قد صليت ~~المغرب، وأنا أريد أن أصلي العشاء فوجدت جماعة يصلون فدخلت معهم فأدركت ~~الركعة الأخيرة من صلاتهم المغرب فماذا أفعل؟ هل أقضي الركعة بنية القصر ~~لصلاة العشاء أو أقضي ثلاث ركعات بنية أن الإمام متم؟ # PageV16P007 # هذا الذي يظهر، الذي يظهر لي أنك تصلي أربع ركعات. # يقول: إذا صلى الإنسان الفجر ثم جلس يأتي بالذكر الوارد بعد الصلاة ثم ~~يأتي بأذكار الصباح ويستغرق تقريبا من الثلث إلى النصف ساعة ثم قام وأتى ~~بركعتي السنة الراتبة لصلاة الفجر التي لم يتمكن من أدائها قبل الصلاة فهل ~~تأخير أداء السنة بعد الصلاة لا بأس به؟ # هناك أذكار متعلقة بالصلاة، أما أذكار الصلاة المتعلقة بها فلا تصلى ~~الراتبة قبلها، إذا فرغ من أذكار الصلاة يصلي الراتبة، وأما الأذكار، أذكار ~~الصباح فيؤخرها بعد أن يأتي بالراتبة، وإن أخر الراتبة إلى ارتفاع الشمس ~~فهو أفضل، لكن لو قضاها بعد الصلاة؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- أقر من ~~قضاها بعد الصلاة. # ما هي أفضل طبعة لكتاب التقريب؟ # يظهر أن طبعة أبي الأشبال طيبة، الباكستاني طبعته طيبة، وطبعة محمد عوامة ~~أيضا جيدة. # يقول: والدتي وأخواتي مسحورات أرجو الدعاء لهن وهل انتشار السحر في هذا ~~الوقت من علامات الساعة؟ # هو من علامات الغفلة، هو من علامات الغفلة عن الأذكار الواقية الثابتة في ~~صحيح السنة. # يقول: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)) ما معناه؟ # المال الصالح عند الرجل الصالح إنما يسخره فيما ينفع في أمر الدين ~~والدنيا فهذا يمدح، وأما المال عند الرجل الفاسق الذي يسخره فيما لا ينفعه ~~أو يتخبط في أموال الله فقد جاء الوعيد على ذلك. # يقول: كيف نجمع بين حديثي: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) وحديث: ms0429 ((كان ~~إذا خلى بمحارم الله انتهكها))؟ # PageV16P008 # لا شك أن المعصية في السر أخف منها في العلن؛ لأن العلن يدل على ~~الاستخفاف بأمر الله -جل وعلا-، أما السر فقد يكون هناك داعيا وهناك دافع ~~قوي عنده ويستحي لذلك من الناس، فهذا معافى في الجملة، وهو أخف بكثير من ~~المجاهر، أما الذي إذا خلى بمحارم الله انتهكها فهذا الذي يظهر للناس ~~التقوى، ثم إذا خلى بمحارم الله انتهكها، فرق بين شخص تظهر عليه علامات ~~الفسق لكنه لا يجاهر بفسقه، ولا يتهم بتقوى، ومن الناس من يتهم بأنه أزهد ~~الناس لكنه إذا خلى انتهك المحارم، يعني يظهر للناس أنه تقي صالح، ثم إذا ~~خلى بمحارم الله انتهكها هذا -نسأل الله العافية- أمره خطير، وهذا نظير من ~~أبدى للناس أنه يصوم وهو في الحقيقة ليس بصائم، وجاء ذمه في الحديث: ((فمن ~~كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) ~~إذا أظهر للناس أن الهجرة لطلب العلم لا للدنيا ولا للزواج، وهو في الحقيقة ~~بحث عن زوجة فلم يجد، فقال: نهاجر إلى البلد الثاني، ولا نظهر للناس أننا ~~هاجرنا من أجل الزوجة، وإنما من أجل العلم، فهذا يلام، ومثله -هذا مثال ~~يكاد يكون مطابق لما نحن فيه- يعني لو وجد إنسان في كل يوم اثنين إذا بقي ~~على الأذان نصف ساعة أذان المغرب خرج من بيته ومعه القهوة والشاي وفك ~~السماط في المسجد وانتظر الأذان وهو ما صام، وكل من دخل قال له: تفضل افطر، ~~وهو ما صام، ثم بعد ذلك لما أذن المغرب بدأ يأكل بسم الله، ويأكل من التمر ~~والماء، يشرب من الماء والقهوة، هذا يظهر للناس أنه صائم، وإلا فأصل ~~المسألة ما فيها إشكال، أكل مباح في مكان مباح، في المسجد ما في إشكال، لكن ~~لو أكل الظهر ما يضر، ما يقال: إنه يظهر للناس أنه صائم، فإذا كان يظهر ~~للناس أنه صائم وهو في الحقيقة ليس بصائم هذا الذي يذم، أما مجرد الأكل في ~~مثل هذا المكان لا ms0430 شيء فيه، فهذا الذي يظهر للناس التقوى بحيث يتفق الناس ~~على الثناء عليه بأنه رجل صالح، ثم إذا خلى بمحارم الله انتهكها، هذا الذي ~~يرد فيه الذم. # PageV16P009 # يقول: نقل الحافظ في الفتح عن الميموني أن أحمد قال عن أحاديث النهي عن ~~الوضوء بفضل المرأة قال أحمد: إن أحاديث النهي مضطربة، كيف يجاب عن ذلك مع ~~أن أحمد من الأئمة الكبار وأيضا روي عنه القول بتحريم ذلك؟ # ذكر الموفق في المغني عن الإمام أحمد روايتين: منها وهي المشهورة: منع ~~الوضوء بفضل طهور المرأة إذا خلت به لطهارة كاملة عن حدث، والرواية الأخرى ~~كقول الجمهور وهو عدم المنع، ولا إشكال في أن يكون للإمام أكثر من قول في ~~المسألة فهو يحكم عليه بالاضطراب، ولذلك قال بقول الجمهور، وأحيانا يترجح ~~لديه ثبوت النهي فيقول به. # يقول: عند الوضوء مرتين مرتين أو ثلاثا ثلاثا فهل يكون المسح على الشراب ~~أو الكنادر ثلاث مرات أيضا؟ # هذا المسح على الخفين باعتباره مسح فحكمه حكم الرأس، باعتباره مسح حكمه ~~حكم الرأس، وباعتباره بدل عن غسل مكرر وهو غسل الرجلين تغسل مرتين تغسل ~~ثلاث، والبدل عند أهل العلم له حكم المبدل، فمن مسح ثلاثا باعتبار أن ~~المبدل منه وهو الغسل ثلاثا، والفرع له حكم الأصل، والبدل له حكم المبدل له ~~وجه، ومن مسح مرة واحدة بناء على أنه مسح، والمسح مبناه على التخفيف كمسح ~~الرأس، وهذا كأنه أوجه. # إذا كان الإنسان مستعد للسفر هل يجوز له الجمع وهو داخل البلد؟ # ذكرنا هذا مرارا وأنه لا بد أن يتلبس بالوصف المؤثر وهو السبب، ويفارق ~~البلد، من الإسفار وهو الخروج والبروز عن البلد. # كيف يميز الطالب المبتدئ أن هذا الكتاب يصلح لمستواه ويصلح للقراءة في ~~هذا الوقت وهل يقرأ المبتدئ في علوم القرآن للسيوطي؟ # الطالب بنفسه المبتدئ لا يستطيع التمييز، إنما يميز له الشيوخ، وهم الذين ~~يرتبون له الكتب والطبقات، طبقات الكتب تبعا لطبقات المتعلمين، فهو يسأل عن ~~هذا الكتاب هل يناسبه أو لا يناسبه؟ علما بأن تأثير الشارح للكتاب ms0431 أعظم من ~~تأثير الكتاب في الطالب، فقد يتولى شيخ من الشيوخ شرح أصعب الكتب فيجعله ~~سهلا يستفيد منه المبتدئ والمنتهي على حد سواء، وقد يشرح شيخ أسهل الكتب ~~المؤلفة للمبتدئين فيجعلها لا تناسب إلا المتقدمين. # PageV16P010 # فالكتاب له دور، وأيضا الشارح له أثر في المسألة، يعني بعض الناس لو يشرح ~~ثلاثة الأصول قلنا: لا يحضره إلا القضاة والدعاة ما ينفع للطلاب أبدا، وبعض ~~الناس مستعد يشرح أصعب كتاب ويجعله سهلا ميسرا لآحاد المتعلمين، وعلى كل ~~حال على طالب العلم لا سيما وأنه لم يجد من يشرح ما يريده من الكتب من أول ~~الكتاب؛ لأن بعض المشايخ بعضهم تقدم في نصف الكتاب، وبعضهم تجاوز الكتاب ~~الذي يراد شرحه، وبعضهم قد لا يتيسر له في بلده شرح هذا الكتاب، على كل حال ~~طالب العلم عليه أن يعنى بالكتب التي ألفت لمثله، وهذه مبينة وموضحة ~~ويستفيد منها ومما كتب عليها من شروح، ومما سجل عليها من أشرطة ويستفيد -إن ~~شاء الله تعالى-. # هل يقرأ المبتدئ في علوم القرآن للسيوطي؟ # أما بالنسبة للإتقان فلا؛ لأنه كتاب طويل على المبتدئ، وأما المقدمة ~~-مقدمة أصول التفسير- للسيوطي المأخوذة من النقاية فهي صالحة للمبتدئ ~~وعليها شروح يستفيد منها. # ما حكم مخاطبة المخطوبة عبر الهاتف للضرورة أو مصلحة الزواج؟ وما قدر ~~الرؤية لها؟ # حكم مخاطبة الخاطب للمخطوبة هذا لا يصح ولا يجوز إلا بحضرة الولي، ولي ~~الأمر، وكم من مصائب وكوارث حصلت بسبب التساهل في ذلك، يعني يتساهل الخاطب ~~مع المخطوبة ويسترسلون في الكلام، ثم بعد ذلك يحصل ما يحصل ولا يتم في ~~الغالب الزواج بهذه الطريقة. # قدر الرؤية التي يتحقق من رؤية ما يدعوه إلى الإقدام عليها أو الإعراض ~~عنها. # ما حكم تجمع أهل الميت للعزاء في المقبرة؟ وهل اتخاذ ذلك عادة فيه شيء؟ # على كل حال إذا كان القصد من ذلك التيسير على المعزين لا غير، فهذا مما ~~لا يتم المستحب إلا به. # زيارة أهل الميت في البيت وجلوس أهل البيت في بيوتهم واستقبالهم في ~~البيوت لمدة ثلاثة ms0432 أيام أحيانا هل يكون بدعة؟ # المقصود مثل ما ذكرنا، إذا كان الميت له أقارب كثر ممن يعزى به، ممن أصيب ~~به، وقصدهم بذلك التيسير على المعزين على ألا يتكلفوا للناس شيئا، فإذا ~~اجتمع الاجتماع مع الطعام صار نياحة، أما إذا كان اجتماع فقط من أجل ~~التيسير على الناس فهذا يرجى أنه لا بأس به. # PageV16P011 # يقول: أهل الميت قد يأتيهم من خارج منطقتهم أناس يعزونهم فهل على أهل ~~الميت إثم أذا هم أكرموهم وذبحوا الذبائح لهم؟ # نعم عليهم إثم، هذه هي النياحة كما في حديث جابر، لكن إذا أكرم وصنع لهم ~~الطعام صنع لهم الطعام من قبل غيرهم، فقد جاء الأمر بذلك: ((اصنعوا لآل ~~جعفر طعاما فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم)) فإذا أكل الناس من هذا الطعام لا ~~شيء فيه؛ لأنه غير مقصود من أهل الميت. # يقول: هل يليق بطالب العلم المبتدئ أو المتوسط أن يقدم على شرح كتب العلم ~~المتينة كالبخاري والموطأ والزاد ويقيم لها الدورات المعلنة ويتم تسجيلها ~~وتوزيعها، وكأن الشارح لها من كبار المحدثين ألا ترى أن في هذا فتنة له ~~وعبثا بالعلم؟ # هو الأخ ذكر الكتب التي أنا أشرحها البخاري والموطأ والزاد. # يقول: هل يليق بطالب العلم المبتدئ أو المتوسط أن يقدم على شرح كتب العلم ~~المتينة كالبخاري والموطأ والزاد ويقيم لها الدورات المعلنة ويتم تسجيلها ~~وتوزيعه ا -هذا الله يستر- وكأن الشارح لها من كبار المحدثين ألا ترى أن في ~~هذا فتنة له وعبثا بالعلم؟ # نعم لو كان درس خاص، نعم إذا كان طالب مبتدئ أو متوسط، ومع الأسف أننا ~~نقول هذا الكلام ونحن في هذا الحكم، طالب مبتدئ ومتوسط لا يغر الناس ولا ~~يغتر بقولهم، فعليه أن يكمل، يكمل الطلب ويتابع التحصيل، فإذا تأهل يجلس ~~للتعليم، إذا تأهل يجلس للتعليم، وقد يحتاج إليه في وقت أو في ظرف ما في ~~البلد أمثل منه، فيحتاج إلى أن يعلم غيره، نعم لو كان درس خاص على مجموعة ~~من طلابه الخاصين من غير إعلانات لكان الأمر أخف، ومكثنا مدة ms0433 طويلة لا نرضى ~~بالإعلان ولا بالتسجيل -والله المستعان- ثم بعد ذلك استدرجنا حتى حصل ما ~~حصل. # يقول: أرجو توجيه نصيحة لبعض طلاب العلم الذين ينتسبون لبعض حلق الحديث ~~أو حب السنة ومع ذلك ربما يلمزون الشيخ الألباني -رحمه الله- بالتساهل، ورد ~~كثير من جهوده مع ما له من فضل في نشر السنة، لا شك أنه كغيره من العلماء ~~ليس بمعصوم، فأرجو توجيه نصيحة لمثل هؤلاء بالإنصاف مع معرفة الفضل لأهله؟ # PageV16P012 # هذا إذا كانوا يستطيعون أن يعرفوا منزلة الشيخ؛ لأن بعض الناس لا يستطيع ~~أن يعرف منزلة الشيخ، ثم مع الأسف الشديد يقع في الشيخ، الشيخ –مثل ما ذكر ~~الكاتب- ليس بمعصوم، ولوحظ عليه تساهل في شيء لا يعد شيئا بالنسبة لجهوده ~~-رحمه الله-، ومع ذلك هو إمام محدث، مجدد، ما عرفت السنة إلا به في هذا ~~العصر، نعم يوجد من يعنى السنة لكن لا على مستوى الشيخ، الشيخ أخذ أكثر من ~~ستين سنة متجرد لهذا العلم، والله المستعان، وهذا الذي يلمز الشيخ لعل حبه ~~للسنة بسبب الشيخ. # ما أفضل طبعات تفسير ابن كثير؟ # أفضلها طبعة أولاد الشيخ مكتبة أولاد الشيخ في خمسة عشر جزءا، وطبعة ~~السلامة طبعة مكتبة طيبة الطبعة الثانية أمثل من الأولى يستفاد منها، وطبعة ~~الشعب أيضا في ثمانية أجزاء طبعة مصرية طيبة؛ لأنها طبعت عن أقدم الطبعات ~~عن أقدم النسخ الخطية النسخة الأزهرية فهي مفيدة. # ما رأيك بكتاب مسائل الإمام أحمد؟ # هذا يذكرنا بشخص يعني كثير أخطاؤه الإملائية، يقول: بكتاب حاط (بيكتاب) ~~فالإملاء حقيقة في غاية الأهمية لطالب العلم، يقبح بطالب العلم أن يقدم ~~كلام مكتوب بمثل هذا الإملاء والتعلم سهل يعني ليس بالصعب وكتب الإملاء ~~موجودة، ومن أفضلها كتاب الإملاء للشيخ حسين والي، كتاب مؤلف منذ أكثر من ~~مائة سنة، ومعه كتاب تمرين الإملاء له للشيخ نفسه، يعني هذا تطبيقات على ~~ذلك الكتاب. # يقول: ما رأيك بكتاب مسائل الإمام أحمد للسجستاني؟ -مسائل الإمام أحمد ~~لأبي داود السجستاني بقلم يعني تحقيق (بيقلم) لا كل هذا ما يصلح يا أخي- ~~محمد رشيد ms0434 رضا الطبعة الأولى المنار في مصر؟ # هذه الطبعة هي أقدم الطبعات لكن فيها أخطاء مطبعية كثيرة. # يقول: هذا رجل على ولده عتق رقبة ويريد أن يشارك معه في عتق الرقبة هل ~~يجوز له ذلك؟ # لو تبرع الوالد بالإعتاق عن ولده مما لا منة له فيه جاز، على أن يملكه ~~المال ثم هو يعتق بنفسه، أما إذا وجدت المنة فلا. # ما رأيكم بمن يقول بالأخذ من اللحية قدر القبضة وأدلتهم في ذلك فعل ابن ~~عمر وابن عباس وغيرهم من الصحابة؟ وما ضابط قدر القبضة على فهم الصحابة؟ # PageV16P013 # القبضة معروف أنها قبضة اليد، كان ابن عمر إذا حل من نسكه أخذ ما زاد على ~~القبضة، متأولا في ذلك {محلقين رؤوسكم ومقصرين} [(27) سورة الفتح] يعني إذا ~~حلق رأسه بالموس فماذا يبقى للتقصير؟ لأنه يرى أن الواو واو جمع، لا بد أن ~~يجمع بين التحليق والتقصير، فإذا حلق رأسه بالموس فماذا يبقى للتقصير على ~~فهمه هو -رضي الله عنه وأرضاه-؟ ما يبقى إلا اللحية، فيقصر من لحيتها ما ~~زاد على القبضة، وهذا فهم لم يوافق عليه، ولم يوفق فيه لمخالفته النصوص ~~الصحيحة الصريحة المرفوعة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وإذا ثبت عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فلا يعارض بقول أحد، وإذا جاء كما قال الإمام مالك: ~~نهر الله بطل نهر معقل، فلا عبرة بقول أحد ما دام الأمر ثابتا عنه -عليه ~~الصلاة والسلام-. # يقول: ما رأيك بطبعة جامع الأصول تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي؟ # هذه طبعة طيبة في اثني عشر جزءا، وأحسن منها وأجود طبعة الشيخ عبد القادر ~~الأرنؤوط، وطبعات التركي لكتب الفقه وشروح الموطأ طبعات طيبة، لكن تحتاج ~~إلى مزيد من التخريج والتعليق وإلا هي أفضل من سوابقها. # يقول: هل يضر السحر والعين بمن يحافظ على ورده في الصباح والمساء؟ # الغالب لا، لكن الأوراد والأذكار أسباب، والأسباب قد تترتب عليها آثارها ~~وقد تتخلف هذه الآثار لوجود موانع، فعلى الإنسان أن يحافظ على بذل الأسباب ~~وانتفاء الموانع، يعني ما يأتي بالأذكار ويملأ بيته من الصور والمعازف ms0435 ~~والمزامير التي تجمع الشياطين، يأتي بأسباب ويأتي بموانع، لا، أنت إذا فعلت ~~الأسباب وبذلت الأسباب فعليك بانتفاء الموانع، ولا يعني هذا أن هذا مضمون ~~مائة بالمائة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أفضل الناس وأتقى الناس وأورع ~~الناس وأكثرهم ملازمة لذكر الله ومع ذلك سحر. # هذا سؤال أقرأه من غير تعليق: # PageV16P014 # يقول: هل إذا لم يستطع عموم المسلمين الغزو في سبيل الله لما يظهر من ~~واقعهم يأمنون من عاقبة قوله تعالى في سورة التوبة: {إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا} [(39) سورة التوبة]؟ وما ~~النصيحة الواجبة على العلماء لعامة المسلمين في هذا؟ والسلام عليكم. # أظن مثل هذا لا يحتاج إلى تعليق. # هل يجوز الحمد لله ثم فلان؟ # لا، الحمد خاص بالله -جل وعلا-، وأما المدح فله أن يمدح. # بماذا يرد على الشيعة حين يقولون: إن الصحيح في الوضوء مسح القدمين لقوله ~~تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} يعني على قراءة الكسر {إلى الكعبين} [(6) ~~سورة المائدة]؟ # هذا تقدم في الدروس السابقة. # هذا من الإمارات يقول: كيف تكون محاسبة النفس بالنسبة للمسلم؟ وما صفة ~~المحاسبة؟ # الإنسان إذا أوى إلى فراشه وأتى بأذكار النوم ذكر ما فعله من الطاعات ~~واستغفر عن التقصير ولام نفسه على ذلك، وإن وجدت مخالفات أو ذنوب صغائر أو ~~كبائر، بادر بالتوبة منها، فلا ينام إلا على مثل ذلك، وابن عمر -رضي الله ~~عنه- لا ينام إلا بعد صلاة؛ لتكون خاتمة أعماله. # يقول: رجل مات وصلوا عليه ودفنوه ولما انتهوا من الدفن تذكروا أنهم لم ~~يغسلوه فما العمل؟ # إذا كانت المدة قصيرة بحيث تذكروا في الوقت ولا يغلب على الظن أنه تغير، ~~أو أصابه ما أصابه من دود ونحوه، فلا مانع من أن يخرج ويفعل هذا الواجب وإن ~~كان طالت به المدة فيكتفى بما حصل. # أنا شاب من الله عليه بالهداية وطلب العلم لكنني أعاني كل فترة من الوقوع ~~في العادة السرة فما نصيحتكم لنا؟ ونرجو أن تدعو الله أن يعصمني من الوقوع ~~في هذا الذنب؟ # PageV16P015 # لا شك أن هذا ذنب، ms0436 ومحرمة، الاستمناء الذي يسمونه العادة السرية محرم؛ ~~لأن الله -جل وعلا- يقول: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم} [(5 - 6) سورة المؤمنون] والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم، فإنه له وجاء)) مثل هذا عليه بالصوم، وعليه قبل ذلك ألا يعرض نفسه ~~للفتن، فلا يخرج إلى المحافل التي توجد فيها النساء، ولا ينظر إلى القنوات ~~التي تظهر بها النساء، فإذا حمى نفسه من هذه الفتن وقاه الله -جل وعلا-، ~~وإذا علم الله منه صدق التوبة والإنابة أعانه على ذلك. # هذا من فرنسا ما عاد أدري رجل وإلا امرأة: يقول: صديقتي توفي الجنين في ~~بطنها وعمره خمس شهور وقد طلبت مني تغسيله فهل أغسله وأكفنه أم لا؟ # ما دام له خمسة شهور قد نفخت فيه الروح فله الأحكام، يغسل إذا كانت أمه ~~مسلمة وأبوه، إذا كانت أمه مسلمة فأحكامه أحكام المسلمين يغسل ويكفن ويصلى ~~عليه. # يقول هذا: يستصعب علينا حفظ النثر من المتون ولو حفظناه فسرعان ما ننسى، ~~فهل المنظومات تغني عن حفظ النثر؟ إن كان كذلك فنرجو منكم بيان أهم ~~المنظومات في كل فن؟ # هذا استدراج، نعم النظم أثبت، النظم أثبت من النثر، وأما بالنسبة ~~للمنظومات فهي موجودة في المجاميع العلمية التي تضم المتون. # ما الطريقة المثلى لمن أراد حفظ القرآن ومراجعته؟ (هذه امرأة من ~~الإمارات). # PageV16P016 # القرآن يسره الله -جل وعلا- {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(22) ~~سورة القمر] القرآن ميسر، ومع ذلك يحتاج إلى متابعة، وهو أشد تفلتا من ~~الإبل في عقلها، أشد تفلتا فعلى من يحفظ أن يكثر المراجعة، ولا يكلف نفسه ~~أكثر مما يطيق يختبر حافظته إن كان يستطيع أن يحفظ وجه صفحة أو وجهين ورقة ~~يختبر نفسه أو لا يستطيع يحفظ خمس آيات نصف وجه، ثلاث آيات، آيتين، آية إذا ~~كان لا يستطيع ويش المانع؟ وإذا حفظ آية في كل يوم في عشرين سنة ينهي ~~القرآن، أحسن من لا شيء، ولو حفظ ورقة ms0437 في أقل من سنة ينهي القرآن، على كل ~~حال يختبر الإنسان نفسه فإذا استقر أمره على قدر معين، آية، آيتين، ثلاث، ~~خمس، صفحة صفحتين، على قدر استطاعته، يجعل هذا حزب ورد يومي يكرره حتى ~~يحفظه، ثم بعد ذلك يقرأ الحزب الذي يليه، ثم من الغد يراجع ما حفظه بالأمس ~~خمس مرات، ويحفظ الورد الذي يليه الخمس الآيات الثانية، ثم بعد ذلك في ~~اليوم الثالث يقرأ نصيب اليوم الأول الذي حفظه في اليوم الأول أربع مرات، ~~ونصيب اليوم الثاني خمس مرات، ثم في اليوم الرابع يقرأ ثلاث مرات، أربع ~~مرات، خمس مرات، ويحفظ نصيب اليوم الجديد، في اليوم الخامس يقرأ مرتين، ~~ثلاث، أربع، خمس .. إلى آخره، بهذه الطريقة يحفظ ويتقن الحفظ، وعليه أن ~~يثابر ويتابع، والله يهدي إلى سواء السبيل. # اللهم صل على محمد. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد: # حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # PageV16P017 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية البول في الماء ~~الراكد" والنهي: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) الأصل فيه التحريم، ~~وعلى هذا فالكراهية هنا كراهية التحريم. # "باب: كراهية البول في الماء الراكد" الراكد جاء تفسيره في رواية ~~البخاري: الذي لا يجري، وهو الدائم، كما جاء في بعض الروايات. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمود بن غيلان" العدوي مولاهم أبو أحمد ~~المروزي، ثقة من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين، يعني ومائتين. # قال: "حدثنا عبد الرزاق" بن همام الصنعاني، إمام معروف "عن معمر" ms0438 بن ~~راشد، ثقة حافظ "عن همام بن منبه" بن كامل الصنعاني المتوفى سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة "عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" وهذه جملة من ~~الصحيفة صحيفة همام عن أبي هريرة المشتملة على أكثر من مائة وثلاثين جملة، ~~يعني أكثر من مائة وثلاثين حديث، ساقها الإمام أحمد مساقا واحدا، في مسند ~~أبي هريرة، وانتقى منها الإمام البخاري ما انتقى، ومسلم انتقى منها أيضا، ~~لكن جرت عادة البخاري -رحمه الله- أنه إذا أراد شيئا من هذه الصحيفة مما ~~يحتاجه، مما يستدل به على ما ترجم عليه "قال: عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) ~~((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) ... إلى آخره. # وأما بالنسبة للإمام مسلم فهو ينتقي من هذه الصحيفة ويقول: فذكر أحاديث ~~لما يذكر الإسناد يقول: فذكر أحاديث منها: ((لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم)) هذه طريقة البخاري وهذه طريقة مسلم ليدلا على أن الحديث ليس ~~بمستقل يعني كامل بهذا السياق، إنما هو قطعة من أحاديث. # "عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يبولن)) " (لا) ~~هذه ناهية، ويبولن: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية منع منه البناء؛ لأن ~~المضارع هنا مبني على الفتح، المضارع مبني على الفتح ومحله الجزم ب (لا) ~~الناهية، مبني على الفتح لماذا؟ لاتصاله بنون التوكيد المباشرة التي لم ~~يفصل بينها وبين الفعل بفاصل. # . . . . . . . . . ... وأعربوا مضارعا إن عريا # من نون توكيد مباشر ومن ... . . . . . . . . . # PageV16P018 # فإذا كانت نون التوكيد مباشرة ملتصقة بالفعل بني على الفتح، يعني جاء في ~~التحذير من ترك الجمعة: ((لينتهين أقوام)) هذا مبني؛ لأن النون متصلة ~~بالفعل ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ~~ليكونن من الغافلين)) ليكونن هذا ما هو بمبني هذا معرب؛ لأن النون فصل ~~بينها وبين الفعل بالواو، واو الجماعة. # " ((لا يبولن أحدكم)) " وهو شامل للذكر والأنثى " ((لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم)) " في البخاري: ((الذي لا يجري)) وهو تفسير للدائم، وجاء ms0439 ~~بلفظ: ((الراكد)) " ((ثم يتوضأ منه)) " وعند الشيخين وغيرهما: ((ثم يغتسل ~~فيه)) يتوضأ ويغتسل هنا قال ابن حجر: بضم اللام على المشهور: يغتسل ومثلها ~~ثم يتوضأ، إذا كانت ثم عاطفة فشأن الفعل أن يكون مجزوما؛ لأنه معطوف على ~~مجزوم، لكن لماذا قال: المشهور ضم اللام ثم يغتسل؟ لأن يغتسل أو يتوضأ كما ~~في لفظ الحديث الذي معنا ليس من عطف الفعل على الفعل، وإنما هو من عطف جملة ~~على جملة، فيقدر هو ثم هو يغتسل منه، ومثله حديث: ((لا يضرب أحدكم امرأته ~~ثم يضاجعها)) لأنه قد يحتاج إليها، ثم هو يضاجعها، فلا يكون معطوف الفعل ~~على الفعل، وهنا: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) ثم يحتاج إليه فهو ~~يتوضأ منه، أو يغتسل منه، هذا على القول المشهور أو الرواية المشهورة بضم ~~اللام. # وقال ابن مالك: يجوز الجزم عطفا على يبولن؛ لأنه مجزوم الموضع ب (لا) ~~الناهية، يبولن مجزوم، وإن كان مبنيا على الفتح لكنه مجزوم ب (لا) الناهية، ~~ويجوز أن يعطف عليه بالجزم ثم يتوضأ منه، هذا قاله ابن مالك: يجوز الجزم ~~عطفا على يبولن؛ لأنه مجزوم الموضع ب (لا) الناهية. # بعضهم قال: لا يجوز الجزم؛ لأنه لو جاز لقال: ولا يغتسلن، أو ولا يتوضأن، ~~كما قال: لا يبولن، لكن لا يمنع أن يعطف الفعل غير المؤكد على الفعل ~~المؤكد، لا يمنع أن يعطف الفعل غير المؤكد على المؤكد، وذلك للتفاوت ~~بينهما، النهي عن الاغتسال مثل النهي عن البول؟ لا، تأثير البول في الماء ~~أشد من تأثير الاغتسال ومن تأثير الوضوء فلا مانع من العطف حينئذ، ولو لم ~~يؤكد الثاني. # قال القرطبي: لا يجوز النصب، ومنهم من قال: يجوز النصب ثم يتوضأ. # PageV16P019 # يقول القرطبي: لا يجوز النصب إذ لا تضمر (أن) بعد (ثم)، نعرف أن (أن) ~~تضمر بعد واو المعية، وبعد فاء السببية، إذا تعقبت الأمور التسعة المعروفة ~~عند النحاة. # لا تضمر (أن) بعد (ثم) وأجازه ابن مالك بإعطاء ثم حكم الواو، تعطى ثم حكم ~~الواو، وحينئذ يجوز النصب، وتعقبه النووي ms0440 تعقب ابن مالك، إذا قلنا: بجواز ~~النصب تعقبه النووي بأن ذلك يقتضي أن يكون النهي عن الأمرين معا، النهي عن ~~الجمع بين الأمرين، ولا يدل على النهي عن البول وحده أو الاغتسال والوضوء ~~وحده، وهذا يبطل فائدة الحديث على حد زعم النووي؛ لأنه إذا قلنا: النهي عن ~~الأمرين معا، جاز البول وحده، وجاز الوضوء وحده، وفي الأحاديث ما يدل على ~~منع البول وحده، وما يدل على منع الاغتسال وحده، فهذا يبطل دلالة هذا ~~الحديث، هذا كلام النووي. # وقال ابن دقيق العيد: أنه لا يلزم أن تؤخذ جميع الأحكام من حديث واحد، ~~يعني يؤخذ تحريم البول وحده من إفراده في بعض الروايات، ويؤخذ تحريم ~~الاغتسال والانغماس وحده مما جاء في بعض الروايات، ويؤخذ الجمع بينهما من ~~رواية النصب، من رواية النصب التي جوزها ابن مالك. # وقال ابن دقيق العيد: إنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد ~~فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث على رواية النصب إن ثبتت وإلا ~~هذا مجرد تجويز من ابن مالك، ويؤخذ الإفراد من حديث آخر، فجاء عند مسلم من ~~حديث جابر: "نهى عن البول في الماء الراكد" وعنده من حديث أبي هريرة: ((لا ~~يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)) فجاء النهي عن البول وحده، وجاء ~~النهي عن الاغتسال وحده، والجمع بينهما من باب أولى، سواء ثبتت رواية النصب ~~أو لم تثبت، سواء ثبتت رواية النصب أو لم تثبت؛ لأن النصب تجويز من ابن ~~مالك، ولم يذكر في ذلك رواية، وعلى كل حال إذا ثبت البول وحده والاغتسال ~~وحده يثبت من باب أولى الجمع بينهما، يثبت النهي عن الجمع بينهما من باب ~~أولى. # ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) قال أبو عيسى: "هذا ~~حديث حسن صحيح" ومخرج في الصحيحين وغيرهما، حديث الجماعة، "وفي الباب عن ~~جابر" عند مسلم نهى عن البول في الماء الراكد، هذا عند مسلم من حديث جابر ~~-رضي الله عنه-. # PageV16P020 # البول المقصود به: إيصاله إلى الماء ms0441 بأي طريقة أو وسيلة، ولا يختلف أن ~~يبول فيه مباشرة، أو يبول في إناء ثم يصبه فيه، أو يبول خارجه ثم ينساب ~~إليه كل هذا لا يختلف إذا قصد من المكلف، ومن لازم المذهب عند الظاهرية أنه ~~إذا بال في إناء ثم صبه فيه لا يدخل في النهي، وهذا لائق بظاهريتهم، والنهي ~~عن البول عند الجمهور من باب أولى ما هو أشد منه، كالغائط من باب أولى، لكن ~~عند الظاهرية أن التغوط فيه ما فيه إشكال، وهذا لازم على مذهبهم، من حيث ~~الجمود على الظاهر، لكن عامة أهل العلم على أن التغوط أشد وهو من باب أولى ~~لا يجوز. # ((أحدكم في الماء الدائم)) الدائم هو الساكن، وهو الذي لا يجري، والدائم ~~من الأضداد يطلق على الساكن كما أنه يطلق على المتحرك، فهو من الأضداد كما ~~بين ذلك ابن الأنباري وغيره، والمراد به هنا ما جاء تفسيره في بعض الروايات ~~أنه الذي لا يجري وهو الراكد. # ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) في بعض الروايات: ((ثم ~~يغتسل فيه)) وسئل أبو هريرة ماذا يصنع؟ قال: يتناوله تناولا. # منهم من يقول وهذا قريب جدا من مذهب الظاهرية أنه يتحايل على الماء ~~الدائم فيلقى فيه حصاة مثلا فإذا تحرك انغمس فيه، انتفى عنه الوصف، وهذا ~~قريب من رأي الظاهرية، يتحايل عليه. # من أنواع الماء ما له معين ينبع مستمر مثل العيون الكبيرة التي لها معين ~~فالماء فيها متجدد، ومثل ذلك الماء، البرك التي فيها فلتر، فلتر معروف في ~~المسابح فلتر، يجدد الماء ويغيره باستمرار فهل هذا نقول: راكد وإلا ساكن؟ ~~هذا حكمه حكم الجاري. # هناك قاعدة من قواعد ابن رجب في الماء الراكد أو الماء الجاري هل حكمه ~~حكم الماء الراكد أو كل جرية لها حكم الماء المنفصل؟ فتراجع هذه في أوائل ~~قواعد ابن رجب، وفيها فروع تنفع في شرح هذا الحديث. # PageV16P021 # البول في الماء الدائم إن غير لونه أو طعمه أو ريحه نجس بالإجماع، نجس ~~الماء بالإجماع، وإن لم يتغير ms0442 وكان دون القلتين نجس عند الحنابلة ~~والشافعية، وإن لم يتغير قليلا كان أو كثيرا لم ينجس عند المالكية، وإن كان ~~غديرا مساحته عشرة في عشرة أو إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر كان كثيرا ~~عند الحنفية فلا ينجس إلا بالتغير، وإن كان دون ذلك نجس ولم يتغير، فعلى ~~هذا البول في الماء الدائم عند المالكية النهي لئلا يقذره على من أراد ~~استعماله، قليلا كان أو كثيرا إذا لم يتغير، وإن تغير فهو لتنجيسه، والنهي ~~عند الحنابلة والشافعية إن كان قليلا فلتنجيسه ولو لم يتغير وإن كان كثيرا ~~فلتقذيره كقول المالكية، ثم إذا توضأ فيه أو اغتسل فيه، توضأ فيه أو اغتسل ~~فيه فإنه لا ينجس عند الجمهور؛ لأن المؤمن لا ينجس، فلا ينجس ما باشره، ~~لكنه عند الحنابلة والشافعية إن كان دون القلتين انتقل من كونه طهور مطهر ~~إلى كونه طاهرا فقط؛ لأنه ارتفع به حدث، والحنفية يقولون: ينجس؛ لأنه معطوف ~~على البول والبول ينجس، لكن هذا استدلال بدلالة الاقتران وهي ضعيفة عند أهل ~~العلم. # نأتي إلى الفرق بين مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية: # إذا انغمس في ماء قليل، إذا انغمس في ماء قليل أقل من القلتين من جنابة ~~يرتفع الحدث أو لا يرتفع؟ # طالب:. . . . . . . . . # عند من؟ # طالب:. . . . . . . . . # عند الحنابلة لا يرتفع، وعند الشافعية؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، عند الشافعية يرتفع؛ لأنه ما يصير مستعملا إلا برفع الحدث، إذا رفع ~~الحدث صار مستعملا عندهم، وعند الحنابلة يتحول من كونه مطهر إلى طاهر ~~بمباشرة أول أعضاء الجسم التي يجب إزالة الحدث عنها، يعني بمجرد وصول ~~الرجلين خلاص صار مستعمل، وكأن مذهب الشافعية في هذا أقعد، وأنه لا يسمى ~~مستعمل حتى يرفع حدث. # نقرأ الحديث الذي يليه. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور: # PageV16P022 # حدثنا قتيبة عن مالك ح وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن ~~قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن ~~المغيرة بن أبي بردة وهو من بني ms0443 عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة -رضي ~~الله عنه- يقول: سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول ~~الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا ~~أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هو الطهور ~~ماؤه، الحل ميتته)). # قال: وفي الباب عن جابر والفراسي. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، منهم أبو بكر وعمر وابن عباس لم يروا بأسا بماء ~~البحر، وقد كره بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الوضوء بماء البحر ~~منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: "هو نار". # نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور" ~~والبحر معروف لا يحتاج إلى تعريف، أنه طهور، يعني مطهر، مطهر. # الماء المستعمل الذي ذكرناه في الحديث في شرح الحديث السابق الذي رفع به ~~الحدث لا يطهر مرة ثانية عند الحنابلة والشافعية، لكنه عند المالكية لا ~~يزال طهورا مطهرا، حتى قال البغوي نقلا عنهم: إنه أولى بالتطهير من غير ~~المستعمل، إنه أولى بالتطهير من غير المستعمل، لماذا؟ قالوا: لأن طهور صيغة ~~مبالغة، وهذه تنفعنا: ((هو الطهور ماؤه)) يعني سواء شرحنا هذه الكلمة ~~بالحديث هذا أو الذي قبله. # PageV16P023 # قالوا: إن طهور صيغة مبالغة، والذي يقع به التطهير مرة واحدة لا يستحق ~~هذه الصيغة، لا يستحق هذه الصيغة، فالشكور مثلا الذي يشكر الله مرة واحدة ~~يقال له: شكور؟ لا، حتى يتصف بالوصف الذي عدل فيه إلى المبالغة، يعني مثل ~~صادق وصدوق، صادق قد يطلق على شخص يصدق مرة واحدة يقال: صادق، وصدوق يطلق ~~على الملازم للصدق وكذلك الشكور الملازم للشكر، والطهور الملازم للتطهير، ~~كذا قيل عنهم، يعني نقل البغوي في شرح السنة هذا الكلام، وأن الماء ~~المستعمل في الطهارة أولى بالتطهير من غير المستعمل؛ لأنه لا يستحق صيغة ~~مبالغة حتى يتكرر منه التطهير، وهذا نظر إلى الصيغة، ومن حيث ms0444 المعنى الكلام ~~يستقيم وإلا ما يستقيم؟ هل يستقيم وإلا ما يستقيم؟ من حيث المعنى لا ~~يستقيم، لماذا؟ لأن الاستعمال # PageV16P024 # للماء سواء كان في الوضوء أو في الاغتسال أو في أي تنظيف كان هل يزيده ~~طهارة؟ نقول: استفاد زيادة في الطهارة بنفسه، يعني أيهما أنقى الماء الذي ~~نزل من السماء مباشرة ما استعمل أو نبع من الأرض ما استعمل أو تكرر به ~~التطهير جاء هذا وغسل يديه، وهذا غسل رجليه، وذا غسل إناء، وذا غسل إبريق، ~~وهذا غسل، مشكلة، هل هذا أدخل فيما نحن فيه أو أبعد؟ الآن المسألة مسألة ~~دقيقة يعني الكلام الذي نقله البغوي قد يقبله بعض الناس؛ لأن الصيغة تساعد ~~لما تكرر منه التطهير يستحق الوصف بالمبالغة فعول، طهور، لكن نقول: هل ~~التطهر بالماء يستفيد منه الماء زيادة طهارة وإلا ما يستفيد؟ ما يستفيد، ~~معنى الطهور الذي يفيد في هذا الباب ما كرر تطهيره فهو طهور، يعني لو أنه ~~عرض على فلتر وخرج نقول: طاهر، ثم عرض على فلتر ثاني وخرج أنظف من الأول، ~~ثم على فلتر ثالث، ثم على فلتر رابع، نقول: هذا طهور صحيح يستحق صيغة ~~المبالغة، الطهور بمعنى التطهير، والطهارة في نفسه، لكن باستعمالاته ~~المتكررة نعم يضعف وصفه شيئا فشيئا حتى ينسلب بالكلية، فالطهور في بابنا ~~مضعف، يعني تكرار التطهير مضعف بخلاف تكرار التكرير، والفلترة، نقوي، يعني ~~المسألة حصل فيها لبس، يعني عادي الناس من غير نظر في صيغة ولا غيرها، من ~~غير نظر في الصيغة عادي الناس يحكم بأن الماء المستعمل أقل من الماء غير ~~المستعمل، والمناسب لصيغة المبالغة الوصف بطهور يعني قبل الاستعمال، طهور ~~قبل الاستعمال، يعني تكرر تطهيره، لا التطهر به، فقول البغوي فيما نقله عن ~~بعض المالكية لا وجه له. # ويبقى أن المستعمل محل خلاف بين أهل العلم، المستعمل محل خلاف بين أهل ~~العلم، وإن كان المرجح أنه لا ينسلب الطهورية. # "باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور" # PageV16P025 # قال: "حدثنا قتيبة" بن سعيد قال: "عن مالك" نجم السنن، مالك بن ms0445 أنس إمام ~~دار الهجرة "ح" هذه ح التحويل من إسناد إلى آخر، ويقصد منها اختصار ~~الأسانيد "ح وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى" وكل ما يقول الترمذي حدثنا ~~الأنصاري فالمراد به إسحاق بن موسى، الخطبي، أبو موسى المدني، ثقة متقن، ~~مات سنة أربع وأربعين ومائتين، قال: "حدثنا معن" وهو ابن عيسى القزاز أحد ~~الرواة "عن مالك" وله موطأ من الموطئات مما يروى عن مالك -رحمه الله-. # PageV16P026 # "حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم" الزهري مولاهم، المدني، ~~ثقة عابد "عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق" وثقه النسائي من السادسة "أن ~~المغيرة بن أبي بردة" الكناني، وهو من بني عبد الدار وثقه النسائي أيضا، ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل، الرجل المبهم هو كما جاء في بعض ~~الروايات عبد الله المدلجي العركي الملاح، الملاح قائد السفينة "سأل رجل ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر" نركب ~~البحر، يعني بواسطة ما يثبت على البحر من قارب أو سفينة أو باخرة أو ما ~~أشبه ذلك، نركب البحر زاد الحاكم: "نريد الصيد، ونحمل معنا القليل من ~~الماء" وقد يستدرجهم الصيد إلى الإبحار البعد في عمق البحر، ثم ينفذ هذا ~~الماء الذي معهم "ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ ~~من ماء البحر؟ " وكأنهم ترددوا في الوضوء به لما رأوا من تغير لونه وطعمه ~~ورائحته، رائحة البحر متغيرة، بسبب ما يموت فيه من أسماك وحيتان وغيرها، ~~وطعمه أيضا متغير، ولونه متغير أحيانا، لا سيما إذا قرب من الساحل، شكوا في ~~طهارة ماء البحر، فأجابهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلا: ((هو الطهور ~~ماؤه، الحل ميتته)) الطهور بفتح الطاء أي المطهر، والصيغة مبالغة، ومنه ~~قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [(48) سورة الفرقان] ولم يقل في ~~جوابه نعم، ما قال في جوابه نعم، يريد أن يجيب بحكم مقرون بعلته، الغرض من ~~هذا اقتران الحكم بعلته، ما قال نعم تطهروا، قال: ((هو الطهور ماؤه)) وذكر ~~العلة ms0446 تقتضي أن الجواب نعم تطهروا به؛ لأنه هو الطهور ماؤه، وليقرن الحكم ~~بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها. # ((الطهور ماؤه)) ماؤه فاعل لصيغة المبالغة، وأيضا: الحل فاعل المصدر، حل ~~يحل حلا، فالحل مصدر وماؤه .. ، ميتته فاعل والمصدر يعمل عمل فعله، فماؤه ~~طهور، وميتته حلال، وأجيبوا بأكثر مما سألوا للحاجة الداعية إلى ذلك، ~~الحاجة تدعو إلى ذلك. # وقولهم: يجب مطابقة الجواب للسؤال معناه أن لا ينقص الجواب عن السؤال، ~~أما إذا زيد في الجواب مما يحتاجه السائل، وقد غفل عنه، هذا أمر مطلوب ~~ومحمود. # PageV16P027 # ((الحل ميتته)) الذي يتردد في طهورية الماء، ماء البحر المستبحر الكثير، ~~الذي يتردد في هذا ألا يتردد في أكل الميتة من البحر وقد سمع تحريم الميتة؟ ~~نعم يتوقف ويستشكل من باب أولى، يستشكل من باب أولى، فأجابهم النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بما هو أهم من ذلك، وأكثر إشكالا مما سألوا عنه. # وميتة البحر حلال إذا كانت مما لا يعيش إلا به، وأما ما يعيش في البر ~~والبحر فلا، والمراد بذلك كما قلنا: مما لا يعيش إلا به، فلو مات إنسان في ~~البحر صح أن نقول: إنه ميتة بحر، لكنه مع ذلك لا يجوز أكله، لو مات حمار في ~~البحر غرق، أو مات جمل في البحر وغرق فيه لا يجوز أكله وإن كان ميتا في ~~البحر. # طالب:. . . . . . . . . # إيه تخرج، نعم. # المراد بالميت ميتة البحر ما لا يعيش إلا فيه. # PageV16P028 # وقال الحنفية وهو أضيق المذاهب في الباب قالوا: يحرم كل ما سوى السمك، ~~والحديث محمول على السمك وقال أحمد: يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع ~~والتمساح، يعني جاء النهي عن قتل الضفدع والتمساح له ناب، وقال مالك: كل ما ~~في البحر حلال، وهذا هو المطابق لقوله: ((الحل ميتته)) لأن ميتة مفرد مضاف ~~فيعم المفرد المضاف من صيغ العموم، وقيل: يؤكل ما له نظير في البر، ويحرم ~~ما يحرم نظيره في البر، يعني إذا وجدنا كلب البحر على رأي مالك نأكل، على ~~رأي أبي حنيفة ما نأكل، على رأي الإمام ms0447 أحمد نأكل، على القول الأخير له ~~نظير في البر، لكن نظيره محرم، ما نأكل، ما له نظير في البر مما يؤكل يؤكل، ~~وما له نظير في البر مما لا يؤكل لا يؤكل، فالخنزير مثلا، خنزير البحر على ~~قول مالك يؤكل، على قول غيره كالحنفية مثلا لا يؤكل، لا سيما والنزاع في ~~تناول النص القرآني لخنزير البحر بناء على أن اللفظ عام، {حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير} [(3) سورة المائدة] فمنهم من يقول: إن لحم ~~الخنزير شامل، شامل لما كان في البر والبحر، وما له ناب مما جاء منعه في ~~السنة شامل لما في البر والبحر ومخصص لهذا الحديث، المقصود أن القول قول ~~مالك له وجه، وهو ما يفيده الحديث، ويقول الله -جل وعلا-: {أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه} [(96) سورة المائدة] قال البخاري في صحيحه قال عمر: صيده ما ~~اصطيد، وطعامه ما رمى به. # PageV16P029 # وقال أبو بكر: الطافي حلال، يعني مات في جوف البحر ثم طفا على سطحه سطح ~~البحر حلال، ويمنعه الحنفية ويقولون: الطافي لا يؤكل، وفي حديث جابر عند ~~أبي داود قال: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا ~~تأكلوه" أخرجه أبو داود لكن الصحيح وقفه على جابر، أنه موقوف على جابر وهو ~~معارض بكلام أبي بكر من قوله: "الطافي حلال" وهو المناسب قول أبي بكر وحل ~~الطافي وهو قول الجمهور القول المناسب للحديث: ((الحل ميتته)) فالطافي ميتة ~~بحر، في أحد يخرج الطافي من ميتة البحر؟ إذا ماتت في البحر ثم إذا لم ~~تتناول الطافي كيف تتناول؟ لأن من لازم ما يموت أنه يطفو، فعلى هذا يدخل ~~الطافي دخولا أوليا في حديث الباب، وما أشكل عند الحنفية من حديث جابر ~~فالصواب وقفه عليه. # قال الترمذي: "وفي الباب عن جابر" عند أحمد وابن ماجه "والفراسي" عند ~~البيهقي، "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" رواه النسائي وأبو داود وابن ~~ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن المنذر والبغوي، والإمام ~~البخاري -رحمه الله- حكى عنه الترمذي ms0448 في علله أنه صحح الحديث، صحح الحديث ~~الإمام البخاري، قال: "وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- منهم أبو بكر وعمر وابن عباس، لم يروا بأسا بماء البحر" وهو الصحيح ~~الذي لا يسوغ غيره، الصحيح الذي لا يسوغ ولا يليق غيره "وقد كره بعض أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن ~~عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: "هو نار". # PageV16P030 # قال ابن العربي: أراد به أنه طبق لنار، جاء النهي عن ركوب البحر فإن تحت ~~البحر نارا، فعلى هذا كونه نار يعني طبق لنار، غطاء لنار، ليس بنار في ~~نفسه، وابن قدامه في المغني يقول: قولهم: هو نار، إن أريد به أنه نار في ~~الحال يعني الآن هو نار، إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس، ما في ~~أحد يقول: إن البحر نار، إن أريد به أنه في الحال نار، وإن أريد به أنه ~~يصير نارا يعني فيما بعد يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماءا، ~~فهو ماء يصح أن يتوضأ به، ولا يعدل عنه إلى التيمم؛ لأن الله -جل وعلا- ~~يقول: {فلم تجدوا ماء} [(43) سورة النساء] وهذا ماء، فيتطهر به ولا يعدل ~~عنه، ولم يقم دليل على الكراهة، دليل صحيح على الكراهة لم يقم، وإنما هو من ~~أقوال ابن عمر وعبد الله بن عمرو أنهم كرهوا أن يتعرض الإنسان للبحر؛ لأنه ~~مظنة الخطر، وجاء النهي عن ركوب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل ~~الله، وعلى كل حال ركوب البحر عند هيجانه لا شك أنه من الإلقاء بالنفس إلى ~~التهلكة، لكن إذا كانت الريح ساكنة، والأمور كما يقولون: طبيعية راكدة، فلا ~~مانع من ركوبه، وقد ركبه الصحابة وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من ~~أصحابه من يغزو في البحر، وقد تم ذلك، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في التشديد في البول: # حدثنا هناد وقتيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش قال: ms0449 سمعت ~~مجاهدا يحدث عن طاووس عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مر على قبرين فقال: ((إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا ~~فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة)). # قال أبو عيسى: وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي بكرة وأبي هريرة وأبي موسى ~~وعبد الرحمن بن حسنة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن طاووس، ~~ورواية الأعمش أصح. قال: وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع ~~يقول: سمعت وكيعا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور. # PageV16P031 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التشديد في البول" ~~التشديد في البول، و (أل) هذه جنسية أو عهدية، وحديث الباب يدل على أن ~~المراد بالبول بول الإنسان؛ لأنه يقول: ((لا يستتر من بوله)) فدل على أن ~~المراد به بول الإنسان، وفي حكمه بول ما لا يؤكل لحمه فهو نجس، أما بول ما ~~يؤكل لحمه فإنه طاهر ولا يدخل في هذا، والباب الذي يليه، الباب الذي يلي ~~الذي يليه يعني بعد باب، باب: ما جاء في نضح بول الغلام، أيضا داخل في ~~البول إلا أنه مخفف، وباب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، يأتي ما يدل على ~~أنه طاهر -إن شاء الله تعالى-. # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد وقتيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع" بن ~~الجراح "عن الأعمش" سليمان بن مهران "قال: سمعت مجاهدا" بن جبر "يحدث عن ~~طاووس" بن كيسان اليماني الحميري مولاهم ثقة، فقيه، متقن، فاضل "عن ابن ~~عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر على قبرين" وعند ~~ابن ماجه: "جديدين"، "فقال: ((إنهما يعذبان)) " ويعني صاحبي القبرين، ولا ~~يعني القبرين، هل المراد القبران يعذبان أو صاحبا القبرين؟ صاحب، طيب ((ما ~~أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) هل المراد به الذي ينزل من الإزار ~~هو في النار أو صاحبه؟ صاحبه ((كل بدعة ضلالة ms0450 وكل ضلالة في النار)) هل ~~المراد البدعة في النار أو صاحبها؟ صاحبها، وهنا صاحبا القبرين هما اللذان ~~يعذبان. # ((وما يعذبان في كبير)) في بعض الروايات في الصحيح: ((بلى، إنه كبير)) ~~وفي بعضها: ((إنه لكبير)) ((وما يعذبان في كبير)) يعني في نظرهما، أو يكبر ~~عليهما ويشق اجتنابه بالنسبة لهما، يعني اجتناب هذا ليس بكبير ولا بصعب ~~عليهما، فلا يشق عليهما ترك البول والاستبراء من البول ولا ترك النميمة، ~~وفي أعين الناس وفي نظر الناس أن هذا سهل، يعني في أعينهما وأعين غيرهما أن ~~هذا أمره يسير، وهو في حقيقة الأمر كبير، ولذلك عذب، بل قدم العذاب، ~~عذابهما في القبر قبل القيامة، ويقول أهل العلم: إن أكثر عذاب القبر من ~~هذين. # PageV16P032 # ((وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستتر من بوله)) يعني لا يجعل ~~بينه وبين بوله سترة، فلا يتحفظ منه ولا يحتاط لنفسه، ما يحتاط في ~~الاستنجاء والاستجمار، قد يترك يستنجي استنجاء غير مجزئ، أو يستجمر استجمار ~~غير كافي، أو يتساهل فيقول: إنه يستنجي عندما يجد الماء، والآن ليس عنده ~~ماء، ثم بعد ذلك يتلوث بدنه وثوبه، هذا لا يستتر ولا يجعل بينه وبين بدنه ~~سترة، وفي رواية: ((لا يستبرئ)) يعني لا يبرئ ذمته من مباشرة البول، وفي ~~بعضها: ((لا يستنزه)) لا يطلب النزاهة والنظافة من هذا البول، وفي بعض ~~الروايات لا سيما المستخرج ((لا يتوقى)) وكلها دلالاتها واضحة وواحدة، على ~~أنه يتساهل ويتهاون في أمر البول، يتهاون في أمر البول. # أما هذا يشير إليه ((فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي ~~بالنميمة)) وهي نقل كلام الغير بقصد الإضرار به، وقصد الإفساد، نقل كلام ~~الغير، وهذا أمر خطير، وجاء أنه لا يدخل الجنة نمام وقتات، هذا أمره جد ~~خطير، ويتساهل كثير من الناس في هذا الأمر، وتجد بعض الناس يسمع كلمة من ~~عالم أو من فاضل أو من متدين أو من غير متدين ثم مباشرة ينقلها إلى غيره ~~بقصد الإضرار، وبعض الناس يكتب في بعض -نسأل الله السلامة ms0451 والعافية-، هذه ~~عين النميمة التي جاءت في هذا الحديث وغيره، فالإضرار محرم، والنميمة من ~~عظائم الأمور، ويعظم أمرها إذا زاد الأثر المترتب عليه، يعني كم من شخص ظلم ~~بسبب كتابة مغرضة خاطئة، فهذا أمره عظيم، بعض الناس يسجن سنين من أجل كلام ~~ليس بصحيح، فهذا من أعظم أنواع النميمة -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث الصحيح قال: ((لا تنقلوا لي ~~شيئا عن أصحابي)) هذا الأصل أن الناس يعيشون مع بعضهم مع سلامة صدر، أما ~~إذا تكلم بكلمة نقلها الثاني، نقلها الثالث وفسرها واحد على مراده، وثالث ~~فسرها على غير مراده مشكلة، الناس يصير بعضهم أعداء لبعض وتنتشر البغضاء ~~والفحشاء، التباغض والتناحر والتدابر كله بسبب هذا -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، فلا يجوز أن يحمل الكلام على غير ظاهره، ولا يحمل على محمل سيئ، ~~وهو يوجد له محمل طيب. # PageV16P033 # على كل حال مثل هذا أمره خطير، وكثير مما ينقل إما سببه فهم خاطئ أو ~~إغراض أو قصد الإضرار بالآخرين، وهذا كله لا يجوز، أما إذا وجد شخص يخشى ~~منه الضرر المتعدي على أديان الناس، يبيت نشر بدعة مثلا، هذا يبين أمره ~~ويكتب عنه ويوضح، ينصح إن أفاد وإلا يمنع بالطرق المناسبة، المبيت بدعة يضل ~~بها الناس، أو يبيت شر خطر على الناس في أديانهم، في أبدانهم، في أموالهم، ~~في أعراضهم، مثل هذا لا بد من هتكه، ولا بد من نقل صنيعه الباطل لا سيما ~~إذا لم ينزجر، فالأمور تقدر بقدرها. # الظاهر من اللفظ وأن العذاب بسبب هذين أنهما مسلمان؛ لأنه مر بقبرين ~~جديدين، وفي رواية: "بالبقيع" والبقيع مقبرة المسلمين، وجديدين يعني بعد ~~النبوة، والظاهر أنهما مسلمان وإلا لما كان لقوله: ((لا يستتر)) والثاني ~~يمشي بالنميمة معنى، يعذبان على الكفر أعظم من ذلك، وقيل: كانا كافرين، لما ~~رواه جابر بسند فيه ابن لهيعة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر على قبرين ~~من بني النجار هلكا في الجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة وهو ~~ضعيف؛ لأنه من رواية ابن لهيعة، ms0452 وحديث الباب أقوى منه. # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة" عند ابن ماجه وأحمد والحاكم ~~"وأبي موسى" عند الطبراني، "وعبد الرحمن بن حسنة" عند ابن ماجه وابن حبان ~~"وزيد بن ثابت" وهذا لم يقف عليه الشارح "وأبي بكرة" عند ابن ماجه وأحمد ~~والطبراني في الأوسط. # PageV16P034 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما، في ~~الصحيحين وغيرهما أن النبي -عليه الصلاة والسلام- عمد إلى جريدة يعني عصى ~~فشقها نصفين وغرز على كل قبر نصفا وقال: ((لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)) ~~وهذا لا شك أنه من إطلاع الله -جل وعلا- نبيه على مثل هذا، ولا يتسنى لأحد ~~أن يطلع على عذاب القبر ولو سمعه الناس لصعقوا، وعلى هذا ما يشاع من أشرطة ~~وغيرها من أصوات المقبورين هذا ليس بصحيح؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~قال: ((لولا أن تدافنوا)) وفي رواية ((لولا أن لا تدافنوا لأسمعتكم)) فدل ~~على أن الناس لا يسمعون، ويضرب بعد الامتحان بمرزبة من حديد يسمعها كل من ~~يليه إلا الثقلين، ولو سمعها الإنسان لصعق، ما يتحمل الصوت، صوت العذاب، ~~فعلى هذا فعله -عليه الصلاة والسلام- للجريدة خاص به، فهو الذي أطلع، وهو ~~الذي يعلم أنه يخفف عنه، هذه شفاعة لهذين القبرين، ومن يملك مثل هذه ~~الشفاعة ممن لم يطلع على حال المقبول وليست إلا بعد إذن الله له -جل وعلا- ~~بالشفاعة؟! إذا أذن له أن يشفع ورضي عن المشفوع له نعم، لكن من أين الإذن ~~من شخص غير مؤيد بالوحي غير النبي -عليه الصلاة والسلام-، فليس لأحد أن ~~يصنع هذا. # PageV16P035 # الأمر الثاني: بعض الناس وهذا وجد على مر العصور من يصنع مثل هذا، حتى ~~أنه زاد بهم الأمر أن تفرش القبور من الداخل بخوص أخضر، رطب ويقال: إنه ~~يسبح، ويقال: إنه يخفف عنه العذاب ما لم ييبس، ما الذي يدريك؟ وما الذي ~~خولك لمثل هذا؟ فعل خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، مؤيد بالوحي، أطلع ~~على العذاب، وأذن له بالشفاعة، وهو معصوم لا يصنع إلا ما أمر به ms0453 أو وجه ~~إليه، فكيف يفعله غيره؟! ثم استرسل الناس حتى فصاروا يضعون الورود الرطبة ~~على القبور تقليدا للنصارى، واستحضارا لهذا الحديث، ثم استمر العهد حتى ~~صاروا يضعون الورود والزهور على القبور من البلاستيك، يعني ورود صناعية ~~ليست رطبة حتى يقال: ما لم ييبسا، فصارت المسألة تقليدا محضا للكفار، ومع ~~ذلك لو استدل مستدل بأننا نضع شيئا رطبا لعله نقول: لا، هذا خاص بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، ولم يفعله لا أبو بكر ولا عمر ولا أحد من الصحابة ~~إلا ما أثر عن من؟ واحد من الصحابة فعله نسيته؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا. # طالب:. . . . . . . . . # نسيت والله اسمه. د # طالب:. . . . . . . . . # لا، المقصود أن مثل هذا ما فعله أبو بكر وعمر ولو كان خيرا لسبقونا إليه. # PageV16P036 # قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "وروى منصور" يعني ابن المعتمر "هذا ~~الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، ولم يذكر فيه طاووس" سمعت قال هنا الأعمش ~~يقول: سمعت مجاهدا يحث عن طاووس عن ابن عباس، ومنصور يقول: مجاهد عن ابن ~~عباس بدون طاووس، أيهما أصح؟ يقول الترمذي: "وروى منصور -يعني ابن المعتمر- ~~هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن طاووس، ورواية الأعمش ~~أصح" يعني بذكر طاووس، يعني أنه أسقط طاووس، منصور أسقط طاووس، ورواية ~~الأعمش أصح من رواية منصور، يعني بذكر طاووس، يعني بيان وجه كونه أصح، كون ~~رواية الأعمش أصح من رواية منصور بيان ذلك في قوله: "وسمعت أبا بكر محمد بن ~~أبان البلخي -المعروف بحمدويه ثقة حافظ- مستملي وكيع" مستملي يعني الذي ~~يبلغ كلامه إذا كثرت الجموع، يعني بدون مكبرات، والمجلس فيه عشرة آلاف ما ~~يسمعون كلام الشيخ فيتخذ مستملي، الشيخ يبلغ إلى الصف العاشر مثلا، وفي ~~الصف العاشر المستملي يبلغ إلى العاشر من الخلف وهكذا إلى الآخر، وقد يكثر ~~المستملون في المجالس الكبيرة؛ لأنه ما في مكبرات، فلا بد من المستملين، ~~مستملي وكيع، ولا بد أن يكون المستملي ثقة؛ لأنه في حكم المترجم، إذا قال ~~الشيخ كلام يمكن يحرفه والناس ما يسمعون، ثقة حاذقا فاهما، يفهم ms0454 الكلام، ~~يقول: "سمعت وكيعا" محمد بن أبان أبان ويشع عليها في الضبط؟ مصروفة وإلا ~~ممنوعة من الصرف؟ # طالب:. . . . . . . . . # عليها فتحة يعني إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # ممنوعة، والأكثر على أنه مصروف، حتى قالوا: من منع أبان فهو أتان، مع أن ~~ابن مالك الإمام المشهور يمنعه من الصرف، وعلى كل حال إن كان من الإبانة ~~والنون أصلية فهو مصروف، وإن كان من الإباء وهو الامتناع فهو ممنوع من ~~الصرف، وعلى كل حال المسألة سهلة، ومثله حسان وشبهه إن كان من الحسن أو ~~الحس يمنع أو لا يمنع. # يقول: "سمعت وكيعا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور" وعلى كل ~~حال كلاهما إمام ثقة، والحديث في البخاري مروي على الوجهين، الحديث في ~~الصحيح مروي على الوجهين، يعني بذكر طاووس وبحذف طاووس. # قال الحافظ: وإخراجه -يعني البخاري- له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده، ~~فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاووس عن ابن عباس، ثم سمعه من ابن عباس بلا ~~واسطة أو العكس، فحينئذ يحدث به بالواسطة وحينا يحدث به بلا واسطة، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV16P037 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (17) # شرح ### | : باب: ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم، # وباب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، وباب: ما جاء في الوضوء من الريح. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا سائل يقول: هل صيغ التسليم في الصلاة واردة وصحيحة وتقال ليعرفها ~~العامة؟ # إن كان المراد التسليم على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقد قال الصحابة: ~~عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي؟ وإن كان المراد به التسليم الذي به يكون ~~تمام الصلاة، وهو تحليلها: السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المحفوظ الكثير ~~الثابت، وزيادة: "وبركاته" جاءت من طرق تثبت بها إلا أن الأكثر دونها، فلو ~~قيلت في بعض الأحوال لما وجد ما يمنع -إن شاء الله تعالى-. # هل يشترط للطواف في البيت طهارة؟ # نعم هذا قول عامة أهل العلم، هذا ms0455 قول جمهور العلماء؛ لأن الطواف جاء ~~تشبيهه بالصلاة، ومن شرطها الطهارة، والحديث وإن كان مختلفا في إثباته ~~وتضعيفه إلا أنه مع قوله -عليه الصلاة والسلام- لعائشة: ((افعلي ما يفعل ~~الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) وقد طاف النبي -عليه الصلاة والسلام- على ~~طهارة، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) هذا هو معول الجمهور، فالصواب أنه شرط ~~لصحة الطواف. # ما حكم أخذ أكثر من عمرة في رحلة واحدة أو في رحلتين منفصلتين لكن بينهما ~~أسبوع مثلا؟ # PageV17P001 # ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) ~~فالمتابعة بينهما لا شيء فيها، من أهل العلم من يرى أن ذلك غير مشروع لأنه ~~لم يثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك، وكون النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- لا يفعل شيئا لا يدل على عدم شرعيته إذا ثبت بقوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، فقوله: ((تابعوا بين الحج والعمرة)) ((العمرة إلى العمرة كفارة ~~لما بينهما)) ترغيب في كثرة العمرة، وإقراره -عليه الصلاة والسلام- لعائشة ~~حينما طلبت أن تعتمر بين حجها، وقد اعتمرت مع حجها؛ لأنها قارنة يدل على ~~ذلك، لكن المسألة ترجع إلى الموازنة بين الفضائل، لا يكون تكرار العمرة ~~عائقا له عما هو أفضل منه، عما هو أفضل منه، وسواء كانت العمر برحلة واحدة ~~أو بأكثر من رحلة الأدلة تدل على جواز ذلك، وأما المنع من ذلك باعتبار أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يفعل فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لم ~~يعتمر في رمضان أيضا وقد حث على ذلك نترك لأن النبي لم يفعل؟ هذا الكلام ~~ليس بصحيح. # هذا يقول: دخلت المسجد أريد أن أصلي على الجنازة وأنا قد صليت في مسجد ~~آخر فوجدت الإمام في الصلاة فماذا أفعل؟ # الأصل أن تصلي مع الإمام هذا إذا صليت في رحلك، والنص يدل على هذا دلالة ~~واضحة ((إذا صليتما في رحالكما)) هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا صلى في ~~رحله يصلي مع الإمام إذا جاء فهي له نافلة، والمعنى يتناول من صلى في مسجد ~~آخر ثم جاء إلى المسجد والصلاة قد أقيمت يصلي معهم؛ لأن العلة ms0456 موجودة سواء ~~كان صلى في رحله أو صلى في مسجد آخر؛ لئلا يظن به ظن سوء، فالأولى أن يصلي ~~مع الإمام. # إذا ذكر في المتن اسم رجل سفيان مثلا يعني مهمل لم يقل ابن عيينة ولا ~~الثوري كيف نعرف أنه الثوري مثلا من غيره؟ # القاعدة الأولية عند أهل العلم أنه إذا كان بين سفيان وبين أصحاب الكتب ~~الستة واحد فقط فهو ابن عيينة، وإن كان أكثر من واحد فهو الثوري؛ لأن الثور ~~أقدم، وهناك أمور وقرائن تدل على المراد، هذا إذا لم نستطع بواسطة الشيوخ ~~والتلاميذ فالحافظ الذهبي ذكر بعض الضوابط والقواعد في آخر المجلد السابع ~~من السير. # PageV17P002 # رجل عليه عتق رقبة ورجل يريد أن يدفع معه بعض قيمة الرقبة ويريد أن يجعله ~~عن والده المتوفى؟ # هذا لا يصح؛ لأن الذي عليه عتق الرقبة عليه أن يعتق رقبة كاملة ولا تقبل ~~التشريك. # تدفن الجنائز بعد صلاة العصر وهو وقت نهي، وفي حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ~~ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر ~~فيهن موتانا" فكيف يتم الجمع بين الأمرين؟ # بعد صلاة العصر وقت النهي موسع، والشمس بيضاء نقية حية مرتفعة، هذا لا ~~إشكال فيه، أما إذا ضاق الوقت واصفرت الشمس وتضيفت الشمس للغروب فلا، وهذا ~~الذي يدل عليه حديث عقبة. # يقول هنا: هناك أوقات نهي مضيقة وموسعة، فالموسعة معلومة، نرجو منكم ~~توضيح وبيان الأوقات المضيقة الثلاثة؟ # هي التي جاءت في حديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى ~~تغرب، هذه ثلاثة مضيقات، ووقتان موسعان. # يقول: أنا -ولله الحمد- أقرأ القرآن من غير لحن جلي، ولكني لست مجودا ~~وأريد أن أحفظ فهل تنصحني أن أحفظ وأجود على القراء أم أشرع في الحفظ؟ # لا لو ضبط على قارئ مجود لكان أفضل، لكان أفضل للخروج من الخلاف؛ لأن من ~~أهل ms0457 العلم من يؤثم الذي يقرأ بغير تجويد. # يقول: هل من المستطاع أن أجد الكتب القديمة في هذا الوقت إذا أردت أن ~~أشتري كتبي؟ # نعم هي موجودة لكنها غالية الثمن، فهي موجودة وتباع على نطاق ضيق، وقد ~~تجد بعض الكتب ولا تجد البعض، لكنها موجودة. # ما حكم النظر إلى المرأة التي لا يجد فيها فتنة؟ # النظر إلى المرأة داخل في الأمر بالغض، بغض البصر سواء كانت ذات فتنة أو ~~ليست ذات فتنة، ولكل ساقطة لاقطة، وقد لا تفتن من النظرة الأولى، قد يقذف ~~الشيطان في القلب من أمرها ما يفتن المرء وإن كانت في الأصل غير فاتنة. # ما حكم المسبحة؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- وجه أم المؤمنين التي كانت تسبح بالحصى ~~وجهها أن تسبح بأناملها؛ لأن الأنامل مستنطقات، وأقل ما يقال فيها الكراهة، ~~وبعضهم يحكم بأنها بدعة. # PageV17P003 # قوله: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) بعد ذكر الوضوء هل هو ~~صحيح؟ # ذكرنا في وقته أن من أهل العلم من صححه وأنه زيادة ثقة، وأن منهم من حكم ~~عليه بالشذوذ، ومن صحح هذه الزيادة ذكرنا أن الشيخ ابن باز يصححها، والشيخ ~~الألباني وغيرهم. # ومثلها قوله: ((إنك لا تخلف الميعاد)) بعد ذكر الأذان؟ # مثلها سواء بسواء. # ما حكم نظر المرأة إلى الرجل؟ # حكم نظر المرأة إلى الرجل كنظر الرجل إلى المرأة، لا سيما إذا كررت ~~النظر، أما إذا نظرت إلى عموم الرجال الخارجين من مسجد أو في سوق أو ما ~~أشبه ذلك، أو وهم يصلون أو نظر إلى مجموع نساء لا يحدد في امرأة واحدة، ~~والمرأة لا تحدد في رجل واحد فهذا الأمر فيه سعة، لكن إن حدد الرجل في ~~امرأة واحدة فهو حرام ومثله المرأة، وسواء كان ذلك على الطبيعة أو في ~~الصور. # يقول: لدي طفل كثيرا ما أراه فوق الكتب ويطأها برجليه في بعض الأحيان وهو ~~صغير عمره دون السنتين، وكلما رأيته أنهاه ولكن دون جدوى فهل علي إثم بعد ~~ذلك؟ # ارفع الكتب عنه، ولا تجعلها في متناوله، وبعض الناس يتسامح في هذا ms0458 جدا، ~~بعض الناس يتسامح في مثل هذا، وبعضهم يحضر الطفل إلى المسجد، ويؤذي المصلين ~~ويعبث بالمصاحف والوالد لا يحرك ساكنا، فلا شك أنه لو عبث بشيء مما اشتراه ~~من متاع دنياه، لا شك أنه لا يمكنه من ذلك، ولو أراد الذهاب إلى شيء يضره، ~~المصاحف في قبلة المصلين يعبث بها، لكن دعه يذهب إلى المروحة هذه التي جنب ~~المصاحف وهي تشتغل ما يتركه أبوه أبدا؛ لئلا تؤذيه. # يقول: إذا دفنت الجنازة بعد العصر يجوز الصلاة عليها في وقت النهي بعد ~~الدفن؟ # مقتضى قول من يمنع الصلاة مطلقا في أوقات النهي ولا سيما أن الصلاة ~~الأولى على الجنازة تأدى بها الواجب والباقي سنة أن يمنع الصلاة فيها حتى ~~قبل الدفن؛ لأن الصلاة الثانية سنة، وجاء النهي عن الصلاة، وصلاة الجنازة ~~صلاة، ولكن عموم أهل العلم لا يرون بالصلاة على الجنازة لا سيما قبل الدفن ~~شيئا، أما بعد الدفن فينظر إلى ما بعد خروج وقت النهي فيصلى عليها؛ لأن ~~الأمر فيها سعة، ولا يتحدد بحد. # هل للإمام أحمد تفسير؟ # نعم ذكر له تفسير في ترجمته، وللإمام البخاري وغيرهما من الأئمة. # PageV17P004 # لماذا أكثر التفاسير توجد أو يعثر عليها في ألمانيا؟ # هذا إن كان سبب هذا القول ما ذكره المبارك فوري في مقدمة التحفة وأنه ~~تكلم على المكتبة الجرمنية والكتب فيها، وذكر فيها الغرائب والعجائب فلا ~~إخال مثل هذا الكلام كثير منه يثبت، مثل هذا الكلام الذي ذكر في مقدمة ~~التحفة وأن في المكتبة الجرمنية كتب الدنيا كلها، بخطوط الأئمة، هذا بعد أن ~~فتحت ألمانيا، وصار الناس يذهبون إليها وتساهلوا فيها ما وجدوا شيء من ذلك، ~~وجدوا القليل النادر، وإن كان الكاتب هذا عنده شيء من الخبر يوجد عليها في ~~ألمانيا، ما أظن ألمانيا تميزت بشيء، نعم فيها مكتبة المكتبة الجرمنية ~~معروفة لكن مع ذلك ليس فيها كل ما يقال. # ما سبب انعدام وجود تفاسير بعض الأئمة مثل بقي بن مخلد والقرطبي وابن ~~المنذر وابن ماجه وابن مردويه؟ # حقيقة هذه التفاسير قد تكون موجودة ms0459 في المكتبات الخاصة عند أفراد من ~~الناس مما لم يطلع عليه، قد تكون موجودة، ولكن البحث لا بد من أن يكون جادا ~~عن هذه الكتب، حتى يتم إخراجها للناس؛ لأن فيها فوائد عظيمة تشتمل على ~~تفاسير السلف. # يقول: ما حكم قصد مسجد قباء للصلاة فيه إذا كان الوقت وقت نهي فيصلي ~~ركعتين ويخرج؟ # قصده في غير يوم السبت ضحى كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل لا ~~مزية له أكثر من ذلك، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقصده يوم ~~السبت ضحى، وأما ما عدا ذلك في أوقات النهي فلا. # دعاء السوق هل يقال أم لا؟ # لا شك أن دعاء السوق كلام أهل العلم فيه كثير وواضح، لكن جمهور أهل العلم ~~يرون أنه يقال لأنه من باب الفضائل، وأما من يمنع الاحتجاج بالضعيف مطلقا ~~فإنه لا يقوله. # أرجو التنبيه على لبس بعض النساء العباءة ذات الأكمام أو الضيقة وكذلك ~~ملابس الأطفال غير المحتشمة التي تدل على اتباع للغرب والفساق في الكثير من ~~لبسهم وخصوصا بعض طلبة العلم الذي قد لا يدري وتلك مصيبة أو يدري والمصيبة ~~أعظم عن ملابس قريبته من زوجة أو أخت أو بنت وهم بذلك يكونون قدوة لغيرهم ~~في السفور، ودليل لكل عامي يريد الفساد، وعذرهم في هذا عند النصيحة أن بعض ~~من سبقهم في طلب العلم يفعل ذلك؟ # PageV17P005 # هذا ليس بعذر وليس بدليل، أما من كانت في السن فوق سبع سنين، فلا بد من ~~الحشمة، وعروتها عورة لا يجوز الاطلاع عليها، وأما من دون السبع فيقرر أهل ~~العلم أنه ليس له عورة لا من ذكر ولا من أنثى، ويقولون: إن ابن السبع يغسله ~~النساء لا مانع السبع فما دون ومثله البنت، ولكن مثل هذا لا شك أنه في ~~عصرنا الذي تغيرت فيه الفطر وانتكست فيه الموازين ينبغي أن يحتاط فيه أكثر؛ ~~لأنه يرد أسئلة كثيرة من افتتان بعض الرجال بمن دون الخمس والأربع، والعكس ~~من النساء تفتتن ببعض الأطفال، فمثل هذا ينبغي أن يسد بابه لئلا تلج هذه ms0460 ~~الشهوة إلى قلوب الرجال والنساء حتى تستعصي، فعلى كل حال السفور محرم، ولبس ~~العباءات الضيقة التي تصف بدن المرأة أو الشفافة أو ما أشبه ذلك كله محرم، ~~أو فيها شيء من الزينة والتطريز لا شك أن هذا من إبداء الزينة المحرم، فعلى ~~الإنسان أن يحتاط لدينه، ويحتاط لعرضه، ولا يكون قدوة سوء، ولا يفتح على ~~المسلمين باب شر، أو يكون يسن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من علم بها. # يقول: لماذا لا تتصدى لكتاب النسائي شرحا خطيا لقلة شروحه وصعوبته؟ # النسائي له شروح مختصرة، ووجد له شرح مطول للشيخ محمد علي آدم الأثيوبي، ~~مطول جدا، والحقيقة هذا الشرح يشتمل على مادة تسهل الشرح لمن أراده، فجمع ~~المادة من جميع المصادر، ووفر على طالب العلم النظر في الكتاب وفوائده، إلا ~~أنه لم يتعرض لعلل الكتاب، وعلل الكتاب أعظم ما يبحث فيه، وفي تقديري أن ~~هذه العلل هي التي صدت كثيرا من العلماء لشرحه، وإذا تيسر الوقت ووجدنا ~~فرصة لشرحه أو غيره من الكتب المسألة على البال. # يقول: رأيت في مقدمة تحقيق الشيخ طارق عوض الله لفتح الباري لابن رجب ~~قال: جوده فلان؟ # PageV17P006 # لا يعني من أكثر من أنه أسند الحديث أو رفعه، لكن لا بد أن يكون في هذا ~~الإسناد أو الرفعة جودة، لا بد؛ لأنهم لا يتكلمون من عبث أو فراغ، لا بد أن ~~يكون هناك تجويد في إسناده، يعني في كيفية سياق الإسناد، أو في كيفية الرفع ~~بحيث ينتقى طريقا معينا يثبت فيه الرفع دون غيره إذا كان غيره من الحفاظ ~~يرويه مرسلا أو موقوفا بصرف النظر عن كونه أصاب فيما زاد أو لم يصب، لكن لا ~~بد من أن ينظر من ملحظ دقيق أن فيه تجويدا، وإلا فأهل العلم لا يطلقون مثل ~~هذا الكلام عبث، ونسب هذا المصطلح لابن عبد البر. # إشكالي يقول: هل هذا المصطلح خاص بابن عبد البر أم أنه عام فتكون كلمة ~~جوده أو جيد لها عدة معاني منها ما اختاره ابن عبد البر -رحمه ms0461 الله-، ومنها ~~ما ذكرتموه في شرح الألفية في دورة سابقة، وفي هذه الدورة أن فيه تحسين ~~للحديث وتقوية له فيكون صحيح؟ # هذا الكلام هذا إذا قيل: حديث جيد فلا شك أنه تقوية، وأنه قد يكون فوق ~~الحسن ودون الصحيح؛ لأن العدول عن صحيح لا يكون عند أهل العلم إلا لنكتة، ~~فعدولهم من صحيح إلى جيد لا بد أن يكون لنكتة، والتجويد معروف أنه تقوية. # يقول: لو تقدم رجلان لخطبة امرأة أحدهما ينتسب لقبيلة والآخر من الموالي ~~والمرأة تنتسب لقبيلة وتساووا في جميع الصفات فمن يقدم في هذه الصورة؟ هل ~~يقدم الرجل الذي ينتسب لقبيلة أم لا ينظر إلى هذه الصفة البتة؟ فيكون ~~الجواب كلاهما مناسب لهذه المرأة مع أني قرأت في المغني لابن قدامة وغيره ~~أن الكفاءة بالنسب ليست شرطا، ولكنه وصف معتبر، كأنه يقول: شرط تكميلي على ~~حد فهمي القاصر؟ # PageV17P007 # هذا ليس بشرط عند أهل العلم البتة، والأولوية في هذا للسابق منهما، إذا ~~تساووا من كل وجه، اللهم إلا إذا كان تقديم من ينتسب إلى القبيلة من باب ~~درء المفاسد المترتبة على هذا الأمر؛ لأنه وجد مشاكل ترتبت على تزويج غير ~~القبيلي بقبيلية، والعكس أيضا وجد مشاكل، وترتب عليه مفاسد على كل حال إذا ~~كان النظر إلى مثل هذه المفاسد وهذه المشاكل من شخص لا يستطيع أن يتصدى ~~لها، أو يكون قدوة لغيره في إلغاء هذه العصبية الجاهلية فالأمر لا يعدوه؛ ~~لأن ما يترتب عليه مفاسد ينبغي أن يدرأ بقدر الإمكان، وأما الكفاءة فهي في ~~الدين، والبخاري -رحمه الله تعالى- قال: "باب: الأكفاء في الدين" في كتاب ~~النكاح قال: "الأكفاء في الدين" ثم ذكر حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب ابنة عم النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة، وكانت تحت المقداد، ~~وكان مولى -رضي الله عنه وأرضاه-، وفاطمة بنت قيس قال لها: ((انكحي أسامة)) ~~وبلال أيضا تزوج وسلمان وغيرهم تزوجوا من العرب. # يقول: هل طبع كتاب التمييز للإمام مسلم أم لا؟ وما رأيكم في هذا الكتاب ~~وإذا تم شرحه في مجلس ms0462 قادم فلكم الأجر والمثوبة؟ # هذا الكتاب على طريقة المتقدمين في التعليل لكنه لم يوجد كاملا، طبع منه ~~قطعة، طبع منه قطعة، لا يوجد كامل، والكتاب بالنسبة للطلبة المتقدمين لا بد ~~منه، لا يستغني عنه طالب علم يريد هذا العلم، إلا من استغنى عن هذا العلم ~~بالكلية، أما بالنسبة للطلاب المبتدئين، أو يشرح في دورة يحضرها الخليط من ~~الطلاب المبتدئ والمتوسط والمنتهي، لا، هذا ما يصلح أبدا، إنما يشرح ~~لمجموعة من الطلاب ممن تأهلوا لذلك. # يقول: سمعت قول: إن الحديث المعلق الذي لم يوصل عند مسلم لم يصل مسلم له ~~طريق إلا عن طريق البخاري ولذلك لم يروه عنه هل هذا صحيح؟ # PageV17P008 # المقصود أن معلقات مسلم كلها موصولة في الصحيح، في صحيح مسلم، هي أربعة ~~عشر حديثا، ثلاثة عشر موصولة في مسلم، والرابع عشر موصول في البخاري، فلا ~~داعي لبحثها، أما كون مسلم لم يرو عن البخاري، ولم يخرج في كتابه عنه شيئا، ~~وكذلك البخاري لم يرو عن الشافعي، وروايته عن أحمد نادرة في حديثين أو ~~ثلاثة مثل هذا سببه عند أهل العلم أن أحاديث هؤلاء الأئمة محفوظة في ~~مؤلفاتهم ومن طلابهم فهم يحرصون على الأئمة الثقات الذين يقل عندهم الطلاب ~~أو لا تكون عندهم مؤلفات. # يقول: سمعت أن بين السخاوي والسيوطي خلاف وألف كل منهما في الآخر كتابا ~~يذمه فيه هل هذا صحيح؟ ولماذا هذا الخلاف؟ # هذا صحيح، ولكل منهما كتاب يذم فيه الآخر، وترجمة السخاوي للسيوطي في ~~الضوء اللامع مظلمة، كما أن ترجمة السيوطي للسخاوي في نظم العقيان أيضا ~~مظلمة، ولا شك أن هذا من تنافس الأقران، ولا ينبغي أن يكون هذا بين أهل ~~العلم، لكنه قد يوجد ثم بعد ذلك التحريش من قبل الطلاب يزيده حتى يصل إلى ~~هذا الحد، والله المستعان. # يقول: هل سفيان مصروف أو غير مصروف؟ # هو غير مصروف. # يقول: ما رأيكم في كتاب (بين الإمامين مسلم والدارقطني) للشيخ ربيع؟ وهل ~~تنصح بقراءته للمتوسطين؟ # هذا مثل كتاب التمييز للإمام مسلم، هذا يعني علل خفية في ms0463 أحاديث لا ~~يدركها المبتدئون، أما الطالب المتأهل فيقرأ في هذا الكتاب فهو كتاب نافع. # إلى متى ينتهي وقت إدراك تكبيرة الإحرام؟ # ينتهي بالشروع في الركن الذي يليها وهو الفاتحة، فإذا شرع الإمام في ~~الفاتحة انتهى وقت تكبيرة الإحرام. # وإذا شرعت في السنة فلم أنته إلا مع شروعه في الفاتحة فهل أكون أدركت ~~تكبيرة الإحرام؟ # لا، فاتتك تكبيرة الإحرام، لكنك منشغل بعبادة يرجى أن يكون أجرك أعظم -إن ~~شاء الله تعالى-. # كثيرا ما يصرف جمهور العلماء النهي الوارد في النصوص إلى التنزيه والعلة ~~عندهم أنه من الآداب فهل لهذا أصلا ومستند؟ # PageV17P009 # الأصل في النهي التحريم، لكنه في أحاديث الآداب؛ لأن أصل الأدب أصل الباب ~~فيه خفة، ما هو مثل الأحكام، فهم تبعا لهذا الأصل يرون أن ما جاء من ~~الأوامر أو من النواهي منطويا تحت هذا الأصل أخف مما جاء في غيره من ~~الأبواب كالأحكام والعقائد ونحوها، فيجعلون الأصل صارف، الأصل أن الأدب ~~يعني أدب يختلف مع الحكم، يعني إذا قيل: هذا من باب الأدب، يعني من لفظه، ~~تفهم أن هذه المسألة يختلف عن الحكم الذي، الملزم الذي يأثم تاركه. # على كل حال هذا الصارف موجود عند الجمهور، لكن إذا وجد أمر صريح أو نهي ~~صريح ما المانع أن يكون مقتضى الأمر أو مقتضى النهي حكم من الأحكام؟ ((كل ~~بيمينك)) إيش المانع أن يكون هذا حكم؟ فيكون الحكم واحد فالأمر للوجوب ~~والنهي للتحريم. # يفعل البعض أنه يسافر إلى المدينة ويمر بالميقات ثم يتجه إلى ينبع ونحوها ~~ولا يحرم من الحليفة مع نيته العمرة ثم يحرم بعد ذلك من الجحفة فما رأيك ~~بهذا؟ # على كل حال مثل هذا إذا كان من أهل نجد ومر بالمدينة وتجاوز الميقات؛ ~~لأنه يريد أن يتنزه أيام في ينبع أو في جدة ثم بعد ذلك يذهب إلى أقرب ميقات ~~له الجمهور يلزمونه بالدم إلا أن يرجع إلى ذي الحليفة، والإمام مالك يقول: ~~إن أحرم من ميقات معتبر لا سيما إذا كان ميقاته، فالنجدي إذا تجاوز ذا ~~الحليفة ms0464 ثم سكن في جدة أيام أو في ينبع وانتهت نزهته سافر إلى السيل وأحرم ~~منه، فالإمام مالك يرى أن لا شيء عليه؛ لأنه ميقاته الأصلي، وما فعل أكثر ~~مما وجه إليه، نعم تجاوز ميقات و ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) ~~فإذا فرط في جملة أدرك جملة أخرى عند الإمام مالك، أما الجمهور فيرون أنه ~~آثم، ويلزمه الرجوع، أو يلزمه الدم، وقول الإمام مالك لا شك أن فيه سعة ~~للناس، والجملة الأخرى تدل على رجحانه -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما الفرق بين الآيات والمخلوقات في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ~~-رحمه الله-؟ # PageV17P010 # الآيات هي العلامات والدلالات التي تدل على الرب -جل وعلا- على وجوده ~~وعلى عظمته وكبريائه، والمخلوقات هي الموجودات، هي الموجودات فهي أعم من ~~الآيات، فالمخلوقات فيها آيات لكن الآيات فيها المخلوقات أيضا، لكن ~~المخلوقات فيها آيات وغير آيات، فيها ما يستدل على عظمته، وفيها ما لا دليل ~~فيه؛ لأنها أشياء صغيرة أو حقيرة بالنسبة لعظمة الخالق، وفيها أيضا ما يدل ~~على عظمته، وأما الآيات فهي ما يدل على العظمة فقط، فالمخلوقات أعم. # ما رأيك بالموعظة أحيانا بعد الفريضة وقبل صلاة الجنازة لوقت يسير تذكيرا ~~للناس بالموت؟ # إذا لم يكن ذلك عادة وديدن فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-. # ما حكم الصلاة بالثياب التي أصابها بول أو روث الحيوانات التي يؤكل ~~لحمها؟ # بول ما يؤكل لحمه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس طاهر، ~~على المرجح طاهر، فالصلاة فيها صحيحة. # ما حكم قيء الرضيع؟ # قيء الرضيع إذا كان كثيرا فلا شك أنه خرج من المعدة وهو كثير حكمه حكم ~~بوله، حكمه حكم بوله، وأما إذا كان قليل ويسير دسعة أو قلس شيء يسير فيكتفى ~~بمسحه ولا يضر -إن شاء الله تعالى-. # هذه رزان من الكويت تقول: يخصص لكل مرحلة من مراحل طلب العلم كتب مخصصة ~~ويغفل عما يرقق القلوب ولا نراها تذكر وتصنف للطلبة، فماذا يفعل الطالب ~~المبتدئ؟ وماذا يقرأ في هذا الجانب؟ ms0465 # عرفنا في شرح كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري أو الفتن أو غيرهما من ~~الكتب أن هذه الموضوعات لا بد منها لطالب العلم المبتدئ والمنتهي وللكبير ~~والصغير والمتعلم والعامي وللعالم والجاهل وللناس كلهم؛ لأنها هي التي تسوق ~~الناس إلى العمل، والغفلة عنها من قبل طلاب العلم لا يعني عدم أهميتها، ~~والفقه في الدين الذي جاء مدحه بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من يرد الله ~~به خيرا يفقهه في الدين)) تدخل فيه هذه الأبواب دخولا أوليا، يعني بعد ~~العقائد والأحكام لا بد من النظر في هذه؛ لأنه ما الذي يحث العالم أو ~~المتعلم على العمل إذا لم يوجد مثل هذه الأبواب؟ # وهذا زائر من الكويت يقول: بالنسبة لفقه الأحاديث من العمدة والبلوغ هل ~~يتبع المبتدئ مذهب معين في دراستها أم ماذا يفعل؟ # PageV17P011 # على كل حال مثل هذه المبتدئ لا بد أن يقرأ مثل هذه الكتب على شيخ، والشيخ ~~يستنبط له من الأحكام ويستحضر ما قاله في الكتاب الذي درسه أو درسه هذا ~~الطالب المبتدئ من كتب الفقه ويقارن بينهما. # العلماء دائما يوصون بتقييد الفوائد، فكيف تكون كتابتها، فبعض الناس ~~يفرغون كل كلمة يذكرها الشيخ في الدرس وهذا متعب جدا فكيف يكون تقييد ~~الفوائد؟ # هذا مودع في شريط اسمه: (المنهجية في قراءة الكتب) يعني لو رجع هذا ~~الزائر إلى هذا الشريط وجد -إن شاء الله- ما ينفعه. # هذه أيضا من الكويت تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم ~~السلام ورحمة الله وبركاته- بأي شيء يبدأ الطالب المبتدئ هل بالفقه أم ~~بأصوله؟ وكذلك بالنسبة للتفسير هل يبدأ بالتفسير أم بأصول التفسير؟ وهل ~~يبدأ طالب العلم بدراسة كتب العقيدة كلها ومن ثم يبدأ بالفقه أم يبدأ ~~بالتدريج لكتاب مقرر في كل مستوى تدريجيا وبعد ما ينتهي ينتقل إلى المستوى ~~الذي يليه وهل يدرس الفنون كلها أم كل واحد على حدة؟ # أما بالنسبة لدراسة الفقه مع الأصول معا في آن واحد هذا هو الأصل؛ لأن كل ~~واحد يفيد الآخر، فالأمثلة التطبيقية لعلم الأصول هي موجودة في كتب الفقه، ms0466 ~~فهذا يفيد هذا، هذا تأصيل، وهذا تفريع وتنظير، وقل مثل هذا في قواعد ~~التفسير وأصول الحديث وغيرها، وأما كون الطالب يبدأ في أكثر من فن في آن ~~واحد أو يقتصر على فن واحد فهذا يختلف باختلاف الطلاب، فالطالب الذي يتشتت ~~إذا قرأ في أكثر من فن يقال له: إلزم فنا واحدا، والطالب الذي يمل من قراءة ~~فن واحد يقال له: اقرأ في أكثر من فن. # هل يجوز الذبح؟ ذبح مثل الدجاجة للمرأة في حال عدم وجود رجل؟ # نعم يجوز للمرأة أن تذبح الدجاجة وتذبح البعير وتذبح الفرس وتذبح كل ما ~~يؤكل لحمه، تذبحه، وكما أنها تذبح الحربي أيضا، تذبح ما يوجد ما يمنع من ~~ذبح المرأة -إن شاء الله تعالى-. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم: # PageV17P012 # حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي على النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- لم يأكل الطعام فبال عليه فدعا بماء فرشه عليه. # قال: وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن ~~عباس بن عبد المطلب وأبي السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس. # قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق قالوا: ينضح بول الغلام ~~ويغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن ~~يطعم" النضح: يقال: نضحت الثوب أنضحه من باب ضرب ونفع، نضح ضرب ونفع، ms0467 ويبين ~~الفرق في المضارع ينضح ك (يضرب) وينضح ك (ينفع) وهو البل والرش وهو دون ~~الغسل. # بول الغلام: وهو الابن الصغير، وجمع القلة غلمة، والكثرة غلمان، وقد يطلق ~~على الرجل، يقول أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي، يعني نحوه في الخدمة وإلا ~~فابن مسعود أكبر منه بسنين، وابن مسعود في وقتها رجل كبير مسن، فقد يطلق ~~الغلام ويراد به الكبير وإلا فالأصل فيه أنه الصغير. # قبل أن يطعم: وفي حديث أم قيس: لم يأكل الطعام، يعني ما عدا اللبن الذي ~~يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والدواء الذي يداوى به من عسل أو نحوه، هذا ~~لا يسمى طعام؛ لأنه لا يستقل به، فمثل هذا لا يرد على قولهم قبل أن يطعم، ~~وعلى قولها: لم يأكل الطعام. # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع" بن عبد الرحمن أبو جعفر ~~البغوي، ثقة، حافظ، توفي سنة أربع وأربعين ومائتين "قالا: حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود" الهذلي أبو ~~عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة الذين يجمعهم: # "فخذهم عبيد الله" هذا أول واحد. # فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة # سبعة. # PageV17P013 # "عن أم قيس بنت محصن" الأسدية أخت عكاشة بن محصن، الذي قال: أدعو الله أن ~~يجعلني منهم في حديث السبعين الألف فقال: ((أنت منهم)) اسمها: آمنة، صحابية ~~مشهورة من المهاجرات الأول، طال عمرها بسبب دعوة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يعني عمرت "عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي" الابن خاص ~~بالذكر بخلاف الولد الشامل للذكر والأنثى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [(11) سورة النساء] فالولد شامل للذكر والأنثى، وأما ~~الابن فهو خاص بالذكر، كما أن البنت خاصة بالأنثى. # "دخلت بابن لي على النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأكل الطعام" لم يأكل ~~الطعام الجملة هذه صفة وإلا حال؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال، والابن نكرة "بابن لي" ~~قد يتجوز بعضهم ويجعل هذا ms0468 حالا؛ لأن الابن موصوف يعني نكرة موصوفة، فهي أخص ~~من النكرة المطلقة قريبة من المعرفة موصوف بكونه لها؛ لأن الجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف تقديره كائن، وهو صفة، على كل حال المتجه كون الجملة صفة. # "لم يأكل الطعام" ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، ~~والدواء الذي يداوى به، قد يقال: إن في قولها: "لم يأكل الطعام" ما يكفي، ~~بحيث لا نحتاج أن نستثني لا لبن ولا غير لبن، لماذا؟ لأن اللبن يشرب ما ~~يؤكل، والأكل مقابل الشرب، فإذا قيل: لم يأكل معناه أنه لم يأكل ما يمكن أن ~~يؤكل من الأطعمة غير اللبن؛ لأنه يشرب، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P014 # لكن لم يأكل الطعام، كونه لم يأكل الطعام لا يعني أنه لا يشرب اللبن، لا ~~يشرب الماء، لا يشرب العصير، لا يشرب ... ، يعني هل نحن بحاجة إلى أن نقول: ~~ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به، التمر إذا حنك به هل يسمى ~~أكل؟ لأنه يؤخذ منه الشيء اليسير ويخلط بالماء ويدلك به الحنك، يعني هل "لم ~~يأكل" كافي في إخراج ما عدا اللبن؟ نعم يدخل فيه جميع السوائل، يدخل فيه ~~السوائل، فعلى هذا لو كان الطعام لينا جدا بحيث يشرب شرب، ويوجد من الأطعمة ~~التي يقوم بها البدن، وتحفظ الصحة -بإذن الله- ما هو من هذا النوع، ~~فالاستثناء لا بد منه، ما عدا اللبن، لا بد أن يكون معوله على اللبن، لا ~~يستقل بغيره. # "فبال عليه" يعني على ثوبه كما في رواية البخاري، ثوب النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، "فدعا -عليه الصلاة والسلام- بماء فرشه عليه" وفي رواية البخاري: ~~"فنضحه ولم يغسله" وفي رواية لمسلم: "فلم يزد على أن نضحه بالماء". # "قال: وفي الباب عن علي" مخرج عند أحمد في المسند وأبي داود والترمذي ~~وابن ماجه "وعن عائشة" متفق عليه "وزينب" عند الطبراني "ولبابة بنت الحارث" ~~عند أبي داود وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي، وهي أم الفضل بن عباس بن عبد ~~المطلب، أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وهي أم عبد الله ms0469 بن عباس "وأبي ~~السمح" عند أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو صحابي خدم النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- يقال: اسمه إياد، ليس له إلا حديث واحد في السنن قطع، بعضهم ~~قطعه إلى جمل منها هذه الجملة "وأبي ليلى" والد عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~صحابي اسمه: بلال، شهد أحدا وما بعدها، وحديثه عند الطحاوي "وابن عباس" ~~وحديثه عند الدارقطني. # PageV17P015 # "قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم" يعني العمل بمقتضى هذا الحديث وهو أن ~~الذكر من الأولاد إذا لم يطعم الطعام فإن بوله نجس، نجس ليس بطاهر، لكنها ~~نجاسة مخففة، يكفي فيها النضح والرش، وقال بعضهم بطهارته؛ لأنه لو كان نجسا ~~لغسل كما تغسل النجاسات، وهذا ليس بصحيح، لو كان نجسا لترك، وعلى كل حال هو ~~نجس كالمذي يكفي فيه النضح والرش، وهذا هو ما يفيده الحديث بالقيد المعروف ~~المذكور المنصوص عليه لم يأكل الطعام، أولا: لا بد أن يكون ذكرا، وأن يكون ~~صغيرا لم يأكل الطعام. # "قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم، مثل أحمد وإسحاق قالوا" بمقتضى الحديث ~~"قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما" يعني عملا ~~بالحديث، تطبيقا للحديث تطبيقا حرفيا "وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا ~~جميعا" وهذا قول قتادة -رحمه الله- رواه أحمد والترمذي. # قال ابن حجر: اختلف العلماء في المسألة على ثلاثة مذاهب: أصحها: الاكتفاء ~~بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو ما ذكره الترمذي عن أحمد وإسحاق، وهو ~~مقتضى النص، ويشهد له الأحاديث التي أشار إليها الترمذي. # والقول الثاني: يكفي النضح فيهما، وهذا محكي عن مالك والشافعي والأوزاعي، ~~النضح فيهما فالبنت كالولد، ما الفرق؟ ما الفرق بين الولد والبنت إذا كان ~~كل منهما لم يأكل الطعام؟ ووجود الولد في النصوص دون الأنثى لا يعني أن ~~هناك فرقا بينهما، وهذا محكي عن مالك والشافعي والأوزاعي. # والثالث: هما سواء ms0470 في وجوب الغسل، وبه قال الحنفية والمالكية. # فالمذاهب ثلاثة، بل أكثر من ذلك، لكن هذه أهمهما وأشهرها. # القول الأول: التفريق بين الذكر والأنثى من الغلمان الصغار الذين لم ~~يأكلوا الطعام، فيكتفى برش ونضح بول الغلام، ويغسل بول الأنثى كالكبير من ~~الذكور والإناث، والنص خاص بالذكور، والقصص الواردة في هذا كلها التنصيص ~~على الذكر، وجاء التنصيص على أن بول الغلام في بعض الأحاديث: يغسل بول ~~الجارية وينضح من بول الغلام. # PageV17P016 # والقول الثاني: النضح فيهما، وأنه لا فرق بين الذكر والأنثى ما دام لم ~~يأكلا الطعام والبول إنما هو من أثر ذلك المشروب، وأثر الشيء إذا استوى فيه ~~الذكر والأنثى، إذا استويا في المؤثر يستويان في الأثر، ما دام الأكل هو ~~المعول على اللبن بالنسبة للذكر والأنثى، وأثر هذا اللبن بول، سواء كان عند ~~ذكر أو أنثى فإذا اتحد المؤثر اتحد الأثر، هذا وجه القياس عند مالك فيما ~~يحكى عنه والشافعي، قياس الأنثى على الذكر، وأنه لا فرق بينهما، والأحاديث ~~كلها في الذكر، بل فيها التنصيص، في بعضها التنصيص على التفريق بين الذكر ~~والأنثى، إضافة إلى العلة التي ذكرها ابن القيم وغيره: أن الذكر يكثر حمله ~~من قبل الآباء فتكون المشقة أعظم ببوله دون الأنثى، والأمر الثاني: أن ~~الذكر ينتشر بوله في أكثر من موقع على هذا يصعب تتبع هذا البول المنتشر ~~بالغسل دون بول الأنثى الذي يصب في مكان واحد، الذي يصب في مكان واحد، فلا ~~يصعب غسله، ويقول ابن القيم أيضا: أن في بول الذكر من الحرارة ما لا يوجد ~~في بول الأنثى، فيه حرارة تقضي على جزء مما يشتمل عليه هذا البول من ~~النجاسة فتخفف نجاسته، وعلى كل حال هذه العلل وغيرها من العلل لا شك أنه ~~يستأنس بها، لكن المعول على النص، المعول أولا وأخرا على النص. # والقول الثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وبه قال الحنفية والمالكية ~~وحملوا ما جاء في هذا الحديث وغيره من الأحاديث من الرش والنضح أن المراد ~~به الغسل. # فالغسل أصله نضح، وأصله ms0471 رش، فإذا كوثر وكرر هذا النضح وهذا الرش صار غسلا ~~ولا فرق، لكن رواية البخاري: "فنضحه ولم يغسله" رد على هذا القول، لا يبقى ~~لأهل هذا القول مستمسك، وفي رواية لمسلم .. ، رواية البخاري: "فنضحه ولم ~~يغسله" وفي رواية مسلم: "فلم يزد على أن نضحه بالماء" لم يزد على ذلك بحيث ~~يصل إلى حد الغسل. # فالراجح من هذه الأقوال القول الأول، قول أحمد وإسحاق، وعليه تدل هذه ~~الأحاديث. # ومنهم من يلحق الكبير بالصغير، يعني وجد من يلحق الكبير بالصغير فيقول: ~~يكتفى بالنصح في بول الصغير والكبير من الذكور دون الإناث. # PageV17P017 # يعني منهم من قاس الأنثى على الذكر الأنثى الصغيرة على الذكر الصغير، ~~ومنهم من نظر إلى أن الوصف نظر هنا إلى أن الوصف المؤثر الصغر، والمؤثر ~~لهذا البول وهو اللبن، فقاس الأنثى الصغيرة على الذكر الصغير، ومنهم من نظر ~~إلى أن الوصف المؤثر الذكورة فقاس الكبير على الصغير دون الإناث، وهذا أيضا ~~لا حظ له من النظر من الأدلة الكثيرة المتظاهرة المتظافرة على أن بول ~~الكبار نجس نجاسة مغلظة ليست مخففة، ومنها حديث الذي يعذب في قبره. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه: # حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد ~~بن سلمة قال: حدثنا حميد وقتادة وثابت عن أنس أن ناسا من عرينة قدموا ~~المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إبل الصدقة، ~~وقال: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) فقتلوا راعي رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فأتي بهم النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم، وألقاهم بالحرة. # قال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه حتى ماتوا، وربما قال حماد: يكدم ~~الأرض بفيه حتى ماتوا. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أنس، وهو قول ~~أكثر أهل العلم قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه. # حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي قال: حدثنا ms0472 يحيى بن غيلان قال: حدثنا ~~يزيد بن زريع قال: حدثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أعينهم؛ لأنهم سملوا أعين الرعاة. # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن ~~زريع، وهو معنى قوله: {والجروح قصاص} [(45) سورة المائدة]. # وقد روي عن محمد بن سيرين قال: إنما فعل بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~هذا قبل أن تنزل الحدود. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه". # PageV17P018 # بول ما يؤكل لحمه: يعني من بهيمة الأنعام وغيرها، ما حكمه؟ ثم أورد ~~الحديث الدال على أنه طاهر، فقال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا الحسن بن محمد ~~الزعفراني" أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة من الثقات، مات سنة ستين ~~ومائتين "قال: حدثنا عفان بن مسلم" بن عبد الله الباهلي، ثقة ثبت، مات سنة ~~عشرين ومائتين "قال: حدثنا حماد بن سلمة" بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت ~~الناس في ثابت، توفي سنة سبع وستين ومائة "حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ~~حميد" بن أبي حميد الطويل، ثقة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة "وقتادة" وهو ~~ابن دعامة السدوسي الأكمه الحافظ المعروف "وثابت" وهو ابن أسلم البناني، ~~البصري، ثقة عابد، معروف "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-" الصحابي ~~الجليل، خادم النبي -عليه الصلاة والسلام- "أن ناسا من عرينة" عرينة حي من ~~بجيلة، وحي أيضا من قضاعة، والمراد هنا الحي الأول من بجيلة، كما قال ذلك ~~موسى بن عقبة وغيره، وبجيلة بفتح الباء عند عامة أهل العلم، والنسبة إليها ~~بجلي، وضبطه العيني في بعض المواضع من عمدة القاري بالضم بجيلة، وضبطه هو ~~بالفتح في مواضع أخرى، وقوله مخالف لقول عامة أهل العلم، بل المعروف في هذه ~~القبيلة الفتح بجيلة، والنسبة إليها بجلي، جرير بن عبد الله البجلي "أن ~~ناسا من عرينة قدموا" يعني جاءوا إلى "المدينة فاجتووها" أي كرهوا هواءها ~~وماءها لتضررهم به، وأصابهم الجوى بسبب الهواء والماء الذي تضرروا ms0473 به، وهو ~~داء في الجوف، يصيب جوف الإنسان، "فاجتووها، فبعثهم رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" في رواية: "استوخموا" استوخموها، في رواية: "فعظمت بطونهم"، ~~"فبعثهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إبل الصدقة فقال: ((اشربوا من ~~ألبانها وأبوالها)) " وفي ذلك من العلاج والطب النبوي الذي يدركه من عاناه، ~~فأهل الإبل يستعملونه، وكثير من الناس يستعمله لعلاج أمراض البطن، وفيه ~~شفاء -بإذن الله-، فيه شفاء، وثبت في الصحيح أنهم صحوا، لما صحوا قتلوا ~~راعي النبي -عليه الصلاة والسلام-، برئوا من مرضهم فهذا علاج نبوي، علاج ~~وطب نبوي، من أصابه مثل هذا فليتداوى بمثل هذا. # PageV17P019 # "وقال: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) فقتلوا راعي رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- واستاقوا الإبل" أي ساروا بها سيرا حثيثا "وارتدوا عن الإسلام، ~~فأتي بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف" يعني ~~أمر بذلك، أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، يعني قطعت اليد اليمنى مع ~~الرجل اليسرى. # ومنهم من يقول: إنه قطع أيديهم وأرجلهم، قطع اليدين والرجلين، وتركهم في ~~الحر يستسقون فلا يسقون، ولكن النص صريح في أنه قطع يدا واحدة ورجلا واحدة ~~من خلاف، وهو الذي يدل عليه لفظ: من خلاف؛ لأنه لو كان القطع لليدين ~~والرجلين ما صار لقوله من خلاف فائدة، إنما يقال: من خلاف يعني مع المخالفة ~~بين اليد والرجل، فتقطع اليمنى من الأيدي، واليسرى من الأرجل "فقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم" سمر أعينهم: وقع التصريح بالمعنى في رواية ~~البخاري بلفظ: "ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها" سمر أعينهم، في نسخة: ~~"سمل" بعض الروايات: "سمل" والسمل: فقأ العين بأي شيء كان قاله الخطابي، ~~فإحماء المسامير وكحلهم بها فقء لأعينهم فيصح أن يقال عنه: سمل وسمر؛ لأن ~~السمر يقع بأي شيء، إذا كان فقأ العين بأي شيء يقال له: سمل فهل يخالف ما ~~جاء من أنه أحمى مسامير فكحلهم بها؟ لا يخالف؛ لأن من لازم كحلهم بهذه ~~المسامير المحماة فقأ أعينهم. # "وألقاهم بالحرة" الحرة أرض معروفة بالمدينة في شرقها ms0474 وغربها حرتان، وهما ~~اللابتان، وهما عبارة عن أرض تكسوهما الحجارة السود "وألقاهم بالحرة" ~~فكانوا يستسقون فلا يسقون، "قال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه" يعني ~~يحكها "فكنت أكد الأرض بفيه" يعني يحكها "حتى ماتوا، وربما قال حماد: يكدم ~~الأرض" أي يعضها، "بفيه حتى ماتوا". # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وقد روي من غير وجه عن أنس، وهو قول ~~أكثر أهل العلم. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV17P020 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وهو قول أكثر أهل العلم" وهو الضمير ~~يعود على ما يدل عليه الحديث من طهارة أبوال وأرواث ما يؤكل لحمه "وهو قول ~~أكثر أهل العلم قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه" وبه قال مالك وأحمد، ~~وطائفة من السلف وكثير من الشافعية، وذهب الشافعي والجمهور إلى القول ~~بنجاسة الأبوال والأرواث كلها، قاله الحافظ. # الآن لا بأس ببول ما يؤكل لحمه وبه قال مالك وأحمد وطائفة من السلف وكثير ~~من الشافعية، وذهب الشافعي والجمهور عندنا مالك وأحمد وطائفة من السلف ~~وكثير من الشافعية، ثم قال الحافظ: وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة ~~الأبوال والأرواث كلها، كيف يقول والجمهور مع أنه قال بطهارتها مالك وأحمد ~~وطائفة من السلف وكثير من الشافعية الذين ينتسبون للمذهب الشافعي؟ يمكن أن ~~يقال الجمهور في مقابل هؤلاء؟ لا، يعني إذا نظرنا إلى الأئمة المتبوعين ~~فإمامان في مقابل إمامين، فلا يمكن أن يقال الجمهور، ولذا وجد في بعض من ~~نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: وذهب الشافعي والجمهور من أصحابه، يعني ~~الجمهور من الشافعية، يعني كثير من الشافعية قالوا بطهارتها، لكن جمهور ~~أصحابه جمهور الشافعية وافقوه على قوله، وهذا قيد لا بد منه، أي لا يمكن أن ~~يقال: الجمهور مع أنه في الطرف الآخر أحمد ومالك وطائفة من السلف وكثير من ~~الشافعية، فالجمهور من أصحاب الشافعي لا من جمهور أهل العلم. # القائلون بطهارتها عمدتهم حديث الباب، حديث الباب: ((اشربوا من ألبانها ~~وأبوالها)) ومن أدلتهم الإذن بالصلاة في ms0475 مرابض الغنم، أنصلي في مرابض ~~الغنم؟ قال: ((نعم)) ولا تسلم من أبوالها وأرواثها، ومن أدلتهم أيضا طوافه ~~-صلى الله عليه وسلم- على الدابة وهي لا يؤمن أن تبول أو تروث في المسجد، ~~فدل على أن بولها وروثها طاهر، وهذه الأدلة لا شك أنها صحيحة وصريحة في ~~المطلوب. # PageV17P021 # يستدل من يقول بالنجاسة بأدلة مجملة تشمل الأبوال النجسة والطاهرة، بأدلة ~~عامة ((أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول)) قالوا: هذا عام بوله وبول ~~غيره، بول ما يؤكل لحمه وبول ما لا يؤكل، لكن الرواية المفسرة تقول: ((فكان ~~لا يستتر من بوله)) فيراد به بول الإنسان لا مطلق البول، لا عموم البول ~~إنما يراد به بول الإنسان. # قالوا في حديث الباب: أن الأمر بشرب ألبانها وأبوالها للضرورة للعلاج، ~~وما كان في مثل هذا لا يؤخذ على أنه حكم مطرد عام، يقتصر على مورده، من ~~أراده للعلاج لا بأس. # نقول: النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي ~~فيما حرم عليها)) وأيضا العلاج ليس بواجب، ولذا يقول شيخ الإسلام -رحمه ~~الله-: لا أعلم سالفا أوجب العلاج، فكيف يرتكب المحرم من أجله؟ وأيضا ~~الخمرة إنها داء وليست بدواء، ولم يجعل الله -جل وعلا- شفاء الأمة فيما حرم ~~عليها، هذه مما يجاب بها عن قولهم: إنه خاص بالدواء، والمضطر يباح له مثل ~~ذلك. # يقال لهم: إن المحرم لا يمكن أن يرتكب إلا لدفع ما هو أعظم منه، يعني ~~لضرورة، والضرورة تبيح المحظورات، لكن بما أجابوا عن هذا القول؟ كيف يجيبون ~~عن هذا القول؟ يعني كيف نرتكب محرم من أجل أمر غير واجب وهو العلاج؟ فنرتكب ~~من أجله محرم؟ # طالب: مضطر. # ما هو مضطر، قد لا يكون مضطر، وهذا غير واجب، نعم المضطر يأكل الميتة، ~~لكن هذا علاج، والعلاج ليس بواجب، فكيف يرتكب محرم من أجل أمر غير واجب ~~أصلا؟ قالوا: الفطر في رمضان محرم ويرتكب من أجل السفر وهو غير واجب، صح ~~وإلا لا؟ كلامهم صحيح، لكن يبقى أن هذا نظر في مقابل نظر، لكن يبقى ms0476 لنا ~~الأثر، ومعولنا عليه: ((اشربوا من ألبانها وأبوالها)) أيضا الإذن بالصلاة ~~في مرابض الغنم دليل على طهارة أبوالها وأرواثها، وطوافه -عليه الصلاة ~~والسلام- على الدابة وهي لا تؤمن أن تبول أو تروث في المطاف، وكل هذه أدلة ~~ترجح القول بطهارتها. # قال -رحمه الله-: "حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي" صدوق من الحادية ~~عشرة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما في إشكال، يتبع، كل فضلاته طاهرة. # PageV17P022 # "حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي" وهو صدوق من الحادية عشرة "قال: ~~حدثنا يحيى بن غيلان" يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء الخزاعي أو ~~الأسلمي ثقة من العاشرة "قال: حدثنا يزيد بن زريع" البصري، ثقة ثابت، ثقة ~~ثبت من الثامنة "قال: حدثنا سليمان" وهو ابن طرخان التيمي ثقة عابد "عن أنس ~~بن مالك قال: إنما سمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أعينهم لأنهم سملوا أعين ~~الرعاة" يعني فعل ذلك على سبيل القصاص والمماثلة في القصاص، لا على سبيل ~~المثلة "إنما سمل النبي -عليه الصلاة والسلام- أعينهم لأنهم سملوا أعين ~~الرعاة". # "قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا ذكره غير هذا الشيخ" الشيخ ~~الذي ذكره عن يزيد بن زريع إنما هو يحيى بن غيلان، وكونه تفرد به وهو ثقة ~~ما فيه إشكال كونه يتفرد بمثل هذا لا يمنع من قبوله؛ لأنه ممن يحتمل تفرده، ~~أما لو نقص عن درجة الثقة قليلا بحيث لا يحتمل تفرده، يمكن يحكم بشذوذه، ~~لكن مثل هذا ممن يحتمل تفرده فهو صحيح، ولو كان غريبا. # "لا نعلم أحدا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع، وهو معنى قوله: ~~{والجروح قصاص} [(45) سورة المائدة] أي يقتص فيها، ما دام فعلوا بالراعي ~~كذا يفعل بهم كذا، هذا قصاص، سملوا أعين الراعي تسمل أعينهم، أي يقتص فيها ~~إذا أمكن، وهذا وإن كان مكتوبا في التوراة على بني إسرائيل إلا أنه مقرر في ~~شرعنا، يعني ما جاء في شرعنا ما ينفيه إلا النهي عن المثلة، لا النهي عن ~~المماثلة {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [(126) سورة النحل] ms0477 ~~{وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى] فهذه مماثلة لا وليست مثلة. # "وهو معنى قوله: {والجروح قصاص} [(45) سورة المائدة] وقد روي عن محمد بن ~~سيرين قال: إنما فعل بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا قبل أن تنزل ~~الحدود". # وهذا ثابت عن ابن سيرين، صحيح عن ابن سيرين، فقول الإمام -رحمه الله ~~تعالى- روي لا شك أنه خلاف الاصطلاح؛ لأن ما ثبت لا يقال فيه روي. # PageV17P023 # "عن محمد بن سيرين قال: إنما فعل بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا قبل ~~أن تنزل الحدود" وآية المحاربة والنهي عن المثلة فعلى هذا هو منسوخ، ذكر ~~ذلك ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، فعلى هذا يكون منسوخا فمن فعل مثل فعلهم ~~لا يفعل به مثل ما فعل بهم، يكتفى بقتله؛ لأن الحدود كافية، وأيضا النهي عن ~~المثلة ثابت، وقيل: إنه من باب المماثلة لا من باب المثلة، من باب المماثلة ~~في القصاص فليس بمنسوخ؛ لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة ### | .... # قاله ابن الجوزي وغيره، فعلى هذا الحكم محكم، وللإمام أن يجتهد في مثل ~~هذا، إذا رأى أن مثل هذا الفعل قد يفتح باب على الناس، وأنه مجرد أن يقتلوا ~~إذا ظفر بهم لا ينكل بمن فعل مثل هذه الأفعال، ورأى أن يماثل ما فعلوه بهم، ~~يفعل بهم مثل ما فعلوا، فالإمام له ذلك، لا سيما وأن القولين محتملان، يعني ~~القولين القول بالنسخ محتمل، والقول أيضا بالمماثلة محتمل، وعلى هذا يرجع ~~إلى اجتهاد الإمام. # طالب:. . . . . . . . . # هم قالوا: رعاة، سملوا أعين الرعاة. # طالب:. . . . . . . . . # إيه قد يطلق الواحد ويراد به الجنس جنس الراعي، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا ثبت نفعه، يعني إذا ثبتت باطراد لأنها سبب، والسبب لا بد أن يكون ~~شرعيا أو عاديا مطردا، نعم لو قيل لك: إن هذه الورقة إذا غسلتها وشربت ~~ماءها شفيت، نقول: هل جاء في الشرع ما يدل على ذلك؟ لا، هل ثبت بالعادة ~~والاطراد أن مثل هذا النوع من الورق فيه مادة يشفي من كذا؟ لا، نقول: هذا ~~شرك، لا يجوز استعماله، لكن إذا ثبت أن أبوال ms0478 الغنم أو أبوال البقر تنفع في ~~مرض من الأمراض المسألة طب يعني كغيرها من الأدوية، أما ما ثبت عن الشرع ~~فلا إشكال فيه. # PageV17P024 # وجاء في العسل: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [(69) ~~سورة النحل] هذا نص قرآني، العسل فيه شفاء، قد يقول قائل: إنه يضر بعض ~~الناس، نقول: كل الأدوية فيها ما ينفع وفيها ما يضر، والأطعمة التي يبنى ~~عليها الجسم فيها ما ينفع وفيها ما يضر، فلا شك أن مثل هذا العلاج يناسب ~~هذا البدن، وذاك العلاج يناسب ذاك البدن، وإن كان الأصل فيه شفاء، وكان عند ~~المنصور شخص والمنصور من آل البيت كما هو معروف عباسي، قال: لما تليت هذه ~~الآية: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [(69) سورة ~~النحل] قال: يخرج من بطونها يعني بطون أهل البيت، يخرج من بطونها يعني بطون ~~أهل البيت، فقال أحد الحاضرين: جعل الله شفاءك فيما يخرج من بطون أهل ~~البيت، التزلف والتقرب والنفاق يصل إلى هذا الحد، يعني يحرف القرآن من أجل ~~شخص، لكن وجد من يرد عليه، ما أدري هل قال: جعل الله شفاءك أو جعل طعامك، ~~المقصود أنه يصل إلى مثل هذا الحد، والله المستعان. # PageV17P025 # مثل هذا الحديث -حديث العرنيين- وفيه مثل هذه القوة والصرامة في تنفيذ ~~الحد لا شك أنه ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وليس لأحد كلام، إلا ~~أنه عيب من حدث به على الحجاج، يعني ذكر قصة العرنيين للحجاج، والحجاج هل ~~هو بحاجة إلى مزيد من الظلم؟ نعم؟ فمثل هذا الحديث يحجب عن مثل الحجاج، عيب ~~من حدث به على الحجاج، لا شك أن مثل هذا الحديث يحجب عن مثل الحجاج في ظلمه ~~وطغيانه؛ لأن هذا يزيده، يجد في هذا مستمسك، ولذلك يقال: إن النصوص علاج ~~لأمراض الأفراد وأمراض المجتمعات، يعني إذا وجدت شخص متساهل ومتراخي مثل ~~هذا تورد عليه من نصوص الوعيد ما يجعله يلزم الطريق الجادة، وإذا وجدت شخص ~~متشدد تورد عليه من أحاديث الوعد ما يجعله يسلك الجادة، فالخوارج ms0479 يعالجون ~~بنصوص الوعد، والمرجئة يعالجون بنصوص الوعيد، قل مثل هذا فيما يغلب على ~~المجتمعات من تشدد أو تساهل، ولذلك عابوا على من حدث الحجاج بهذا الحديث، ~~وقلنا مرارا: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر لعبد الله بن عمرو أن ~~يقرأ القرآن في شهر مع أنه حث على قراءة القرآن والإكثار منها، وأن بكل حرف ~~عشر حسنات، هل يقال هذا لكل الناس؟ اقرأ القرآن في شهر، شخص لا يقرأ القرآن ~~إلا في رمضان، يقال له: اقرأ القرآن في شهر؟ نقول: عثمان يختم في ركعة، ~~ولعله يقرأ القرآن في شهر، لكن شخص يقرأ القرآن باستمرار وعاقه قراءة ~~القرآن عن بعض الواجبات وشغله عن بعض ما أوجب الله عليه من بعض المهمات ~~نقول: النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن ~~في شهر)) لأنه يخشى أن يعطل ما هو أوجب من ذلك، فالمسألة مسألة معالجة، قال ~~لعبد الله بن عمرو في آخر الحديث: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) ومع ذلك ~~زاد عبد الله بن عمرو؛ لأنه نظر إلى هذا النص باعتبار أنه من باب الرفق به ~~لا من باب الإلزام، ولذا لا يكره أهل العلم أن يقرأ القرآن في ثلاث، فمثل ~~هذه النصوص نحتاج إليها في معالجة أوضاع الناس. # PageV17P026 # يعني شخص من أهل العلم يحذر من الربا، وفي مكان فيه من يملك منع الربا، ~~ويشدد في أمر الربا، ودرهم من ربا أشد من ست وثلاثين زنية، والربا حرب لله ~~ورسوله، وأكلة الربا يبعثون يوم القيامة مجانين، ثم ينبغ من ينبغ فيقول: ~~((لا ربا إلا في النسيئة)) نسأل الله العافية، يعني هل مثل هذا الخبر -هو ~~صحيح- يقال في هذا المجلس؟ لا والله ما يقال مثل هذا المجلس، والذي يجزم به ~~أن هذا ما قالها لله، نسأل الله السلامة والعافية، ويبقى كل شيء على ما هو ~~عليه لوجود مثل هذا، ولا شك أن النصوص علاج وبعضها يأتي على سبب خاص ثم ~~يلقى به في مثل هذه الأماكن العامة أبدا، هذا لا شك أن ms0480 في تضييع للدين، وإن ~~كانت نصوص صحيحة وثابتة، لكن النصوص تؤخذ بجملتها، لا يؤخذ بعضها عن بعض، ~~وحديث: ((لا ربا إلا في النسيئة)) لا ربا أعظم منه مثل عظمه في النسيئة، ~~يعني ربا النسيئة أعظم من ربا الفضل، ومع ذلك ربا الفضل محرم إجماعا، ما ~~قال به أحد، ما قال بجوازه أحد، وحديث التمر صاع بصاعين ربا فضل يد بيد، ~~ومع ذلك حرام بالإجماع، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- رده، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في الوضوء من الريح: # حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ~~وضوء إلا من صوت أو ريح)). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل ... # ابن ابن. # عفا الله عنك: # قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا كان أحدكم في ~~المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء ألا يجب عليه الوضوء ~~إلا من حدث يسمع صوتا أو يجد ريحا. # وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى ~~يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه، وقال: إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب ~~عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق. # PageV17P027 # حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن ~~منبه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن ~~الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) قال: وفي الباب عن عبد الله ~~بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وابن مسعود وأبي سعيد. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله ms0481 تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء من الريح" من ~~الريح التي هي إما أن تكون بصوت وتسمى حينئذ الضراط كما قال أبو هريرة، أو ~~بدون صوت برائحة فقط، وهو ما يسمى بالفساء. # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة وهناد" قتيبة بن سعيد وهناد بن السري ~~"قالا: حدثنا وكيع" وهو ابن الجراح، "عن شعبة بن الحجاج عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ~~وضوء)) " والمراد به الوضوء الواجب الذي هو شرط لصحة الصلاة لا الوضوء ~~المستحب كالتجديد ((إلا من -سماع- صوت أو -من شم- ريح)) لا بد أن يتحقق ~~ويتأكد؛ لأن الشيطان يتلاعب بمقاعد بني آدم، فيخيل إليهم أنه خرج منه شيء ~~ولم يخرج. # والحصر بالصوت والريح لعله بحسب حال السائل، يعني السائل سأل عما يجده في ~~صلاته مما يشبه خروج الريح فقيل له مثل هذا الكلام، والرجل يجد أو يسمع أو ~~يخيل إليه في الصلاة ثم أجيب بهذا بحسب حال السائل، وإلا فالنواقض كثيرة، ~~مقتضى الحصر لو كان حقيقيا أنه لا يتوضأ من البول ولا من الغائط، إنما ~~يتوضأ من الصوت والريح، لكنه حصر إضافي بالنسبة لحال السائل. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وكلام الترمذي في هذا الباب فيه تقديم ~~وتأخير في بعض النسخ، وأخرجه أحمد وابن ماجه. # PageV17P028 # قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد" هو الدراوردي "عن سهيل ~~بن أبي صالح عن أبي عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إذا كان أحدكم في المسجد)) " في المسجد لأن الأصل أن يصلى في المسجد حيث ~~ينادى بها وهو مكان الصلاة ((إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين ~~أليتيه)) تثنية ألية بفتح الهمزة وهي العجيزة، وما ركبها من لحم أو شحم، ~~وفي رواية مسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم ~~لا فلا ينصرف حتى يسمع الصوت أو يجد الريح)) ((فلا يخرج)) من المسجد من أجل ~~أن يتوضأ ((حتى يسمع ms0482 صوتا)) مصاحبا للريح ((أو يجد ريحا)) خرجت منه، ~~والمراد أنه إذا كان على طهارة متيقنة لا يخرج ليتوضأ حتى يتيقن الحدث. # والمراد والمخاطب لهذا الحديث من يسمع ويشم، فماذا عن الأصم المتعطل حاسة ~~الشم؟ إذا كان لا يسمع ولا يشم؟ هو يحس من تلاعب الشيطان بمقعده يحس، نعم ~~يسأل من بجواره ويش يقول؟ شميت شيء؟ إحراج، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو لن يصل إلى يقين، لا يسمع صوت ولا ... # طالب:. . . . . . . . . # أو يقال له: إن كان هذا شيء قليل بالنسبة لك يعني ما يصل إلى حد الوسوسة ~~فالاحتياط مطلوب؟ وإن كان يصل إلى حد الوسوسة فلا؟ على كل حال المسألة ~~اجتهادية، يعني مثل هؤلاء ترى عددهم ليس بالكبير بحيث تأتي النصوص لعلاجهم، ~~تأتي النصوص لعلاج العامة ثم بعد ذلك يخرج ما خرج عنها، فمثل هذا إذا كان ~~باستمرار يتلاعب الشيطان بمقعده نقول: هذا لا تلتفت إليه؛ لأنه قريب من ~~الوسواس، وإذا كان قليلا وشيئا يسيرا مرة في الشهر أو مرة في السنة هذا ~~يقال له: تأكد، يعني جدد الوضوء، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) # طالب:. . . . . . . . . # ما في إشكال، ما في. # في الحديث دليل وعمدة لقاعدة كلية أن الشك لا يزال باليقين، الشك لا يزول ~~باليقين، وعندهم في مثل هذا أنه لو ترجح أحد الاحتمالين ترجح احتمال أنه ~~خرج منه شيء لا يخرج عن اليقين حتى يتيقن، فترجح أحد الاحتمالين وهو الظن ~~داخل في الشك، يعني ما يرفع اليقين إلا بيقين مثله. # PageV17P029 # قال: "وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وابن ~~مسعود وأبي سعيد". # أما حديث عبد الله بن زيد المؤخر في كثير من النسخ حديث عبد الله بن زيد ~~متفق عليه، وحديث علي بن طلق في الترمذي وأبي داود، حديث عائشة عند أحمد ~~والبزار والطبراني، وحديث ابن عباس عند البزار والبيهقي، وحديث ابن مسعود ~~عند الطبراني، وحديث أبي سعيد عند أبي يعلى. # وحديث الباب مخرج في صحيح مسلم. # "قال أبو عيسى: هذا ms0483 حديث حسن صحيح" وهو مخرج في مسلم. # على كل حال القاعدة الثانية من القواعد الكلية عند أهل العلم: اليقين لا ~~يزال بالشك، قال السيوطي: ودليلها قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا وجد ~~أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا)) رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وأصله في الصحيحين. # وهذه القاعة قاعدة في غاية الأهمية، ولها فروع كثيرة جدا، فالمطلوب من ~~الإخوان أن يراجعوا هذه القاعدة في الأشباه النظائر، نعم يراجعوها قبل ~~الحضور غدا، ونكمل الكلام على الحديث، وعلى هذه القاعدة غدا -إن شاء الله ~~تعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV17P030 # شرح سنن الترمذي - ### | ### | أبواب الطهارة # (18) # شرح: باب: ما جاء في الوضوء من النوم. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: إذا كان الشريط أو الكتاب له حقوق محفوظة فهل يجوز نسخه أو ~~تصويره ولو كانت نسخة واحدة؟ # الممنوع في مثل هذه الحالة ما يضر بصاحب الحقوق الذي خسر الأموال على ~~إنتاج هذا الشريط أو الكتاب لا يجوز ما يضر به، وهذا في الطبع العام، أما ~~في تصوير باب من الكتاب أو نسخ نسخة من الشريط، أو تصوير الكتاب كاملا لشخص ~~لم يجده في الأسواق واحتاج إليه فمثل هذا لا يضر بالناشر، إنما يضر به من ~~طبعه طبعة عامة يتداولها الناس، الطبعات المستقرة للكتب فهذا لا يجوز بحال، ~~حتى يستوفي حقه، فإذا استوفى حقه بدأ بالأرباح صار حكمه كحكم غيره. # يقول: سمعت أن شيخ الإسلام يرى الزواج من الرافضية فهل هذا صحيح؟ # شيخ الإسلام كلامه في الرافضة ورده عليهم في غاية القوة في المنهاج، وذكر ~~كثير من الأمور التي تقتضي كفرهم عند من بلغته الحجة، وإن كان يرى أن ~~عوامهم لهم أحكام المنافقين، والتزاوج منهم لا سيما مع من خفي حاله منهم، ~~وأنه لا يقول بالمكفرات الواضحة ولا يدرى ms0484 عن حقيقته، إلا أن البعد عن هؤلاء ~~لا شك أنه هو القول الصائب الراجح عند أهل العلم، وإن كانت عوامهم الذين لم ~~تبلغهم الدعوة، هؤلاء لهم حكم يختلف عن حكم من بلغتهم الدعوة من رؤوسهم ~~وأئمتهم فمن يقول: يا حسين، يا علي، يشرك الشرك الأكبر، هذا لا يجوز الزواج ~~منه؛ لأنه مشرك، والمشركة لا يجوز نكاحها من قبل المسلمين، يجوز نكاح ~~الكتابية اليهودية والنصرانية لكن المشركة لا يجوز بحال. # يقول: هل يجوز رفع السبابة للمأموم أثناء الصلاة بعد سماعه لقراءة الإمام ~~التسبيح؟ # الأصل أن كل فقار يعود إلى مكانه فيكون مستقرا حيث وضع ولا يحرك، لا يحرك ~~إلا في موضع التحريك، في التشهد وما عدا ذلك تبقى اليد اليسرى مقبوضة ~~باليمنى على الصدر، ولا تحرك، وعلى الركبتين في الركوع، أو على الفخذين في ~~الجلسة بين السجدتين، ولا تحريك إلا في التشهد. # يقول: ما رأيك بتعليق أحمد شاكر على الجامع الصحيح طبعة هشام سمير؟ # PageV18P001 # إيش؟ والله ما أدري البخاري، سمير وإلا صحيح، الخط مثل ما ذكرنا سابقا ~~هذا خط الأخ رديء يحتاج إلى أن يتعلم الخط والإملاء ليستفيد ويستفاد من ~~كتابته. # على كل حال تعليق الشيخ أحمد شاكر على الجامع الصحيح إن كان المراد به ~~الترمذي كما سماه وسماه غيره فتعليقه من أنفع ما يكون لطالب العلم، ومن أدق ~~المحققين على الإطلاق، ومقدمته لتحقيقه على كتاب الرسالة للإمام الشافعي ~~مثال يحتذى في التحقيق. # ما رأيك بطبعة تحقيق جابر يوسف علي كتاب روضة المحبين لابن القيم؟ # الطبعة المعتمدة هي طبعة أحمد عبيد، الطبعة الأولى هي المعروفة عند أهل ~~العلم، وهي التي نعتمد عليها، والكتاب على كل حال فيه فوائد وفيه أيضا يعني ~~ما هو من أنفس كتب ابن القيم، ليس من أنفس كتب ابن القيم لكن يستفاد منه. # يقول: كيف أجيد القراءة في الكتب؟ وكيف أجيد النحو؟ # هذا له أشرطة بينت فيها كيفية التعامل مع كتب أهل العلم المطولة ~~والمختصرة. # هل في ما يأتي أدلة صحيحة أن من كل ألف تسعمائة وتسعة ms0485 وتسعين في النار، ~~وأن درجات الجنة مائة بين كل درجتين أبعد ما بين المشرق والمغرب؟ وأنه يؤتى ~~بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقال له: هل رأيت خيرا قط فيقول: ~~لا؟ # نعم هذه كلها لها ما يدل عليها من السنة، إلا أن بين كل درجتين مثل ما ~~بين السماء والأرض. # هذا يقول: ما حكم الموعظة قبل صلاة الجنازة أحيانا ولوقت يسير بانتظار من ~~يتمون صلاتهم؟ هل في ذلك بأس خصوصا عندما يكون المتوفى من الشباب؟ # لا يكون هذا عادة ولا ديدن، والإمام إذا رأى ما ينكر، أو رأى ما يستحق ~~التنبيه في أي مناسبة كانت نبه، كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستغل ~~المناسبات في بيان ما يحتاج إلى بيانه، وأما اتخاذ ذلك عادة وديدن فلا. # يقول: قررت حفظ التقريب ولكن لو كل يوم أحفظ ثلاثة رجال أحتاج إلى ثمان ~~سنوات؟ # لا، تحتاج إلى أربع سنوات، ما تحتاج إلى ثمان. # فهل هذا يعتبر من ضياع الأوقات أم هو من العلم الذي يؤجر عليه؟ # PageV18P002 # أنا عندي حفظ التقريب مجردا نفعه أقل مما لو قرن بالأحاديث، يعني تبدأ ~~بالبخاري، وتستخرج رجاله من التقريب، وتعلق على إسناد الحديث، وتردد هذا ~~التعليق حتى تحفظه مقرونا بالحديث الذي يرويه، هذه هنا تكون الفائدة أكبر ~~وأعظم، وإذا نظرت إلى ما قاله الشراح في هذا الراوي وجدت عندهم ما ليس في ~~التقريب، وعندهم من الطرائف مما يشجع على استمرار القراءة، يعني لو قرأت في ~~تراجم النووي لبعض الرواة، تراجم الكرماني وجدت إلى أن نفسك بحاجة إلى ~~المزيد من النظر في الأسانيد، وعلى كل حال ضياع العمر في العلم وطلبه هذا ~~ليس من ضياع الوقت، وإنما هو من حفظ الوقت. # إذا قيل في التقريب: صدوق من العاشرة، فهل المقصود بالعاشرة الطبقة أم ~~المرتبة؟ # لا، المقصود بها الطبقة، وأما المرتبة فهو صدوق، صدوق يعني من المرتبة ~~المتوسطة. # يقول: هل دفن الجنائز بعد صلاة العصر هو وقت نهي معارض لحديث عقبة بن ~~عامر أرجو منكم ذكر أوقات النهي وجزاكم الله ms0486 خيرا؟ # أوقات النهي الخمسة منها وقتان موسعان بعد صلاة الصبح أو من طلوع الفجر ~~حتى تطلع الشمس هذا موسع، ومن طلوعها حتى ترتفع هذا مضيق، ومن حين يقوم ~~قائم الظهيرة -كما في الحديث- إلى أن تزول هذا مضيق، ومن صلاة العصر إلى أن ~~تتضيف الشمس إلى الغروب هذا موسع، ومن تضيفها للغروب إلى غروبها هذا مضيق، ~~فالأوقات الثلاثة هي التي يمنع فيها الدفن والصلاة على الميت. # يقول: بما يحصل القيراط واتباع الجنازة هل يثبت بمجرد البدء بدفن الميت؟ # حتى توضع، يعني إذا وضعت في القبر كما جاء في بعض الأخبار أنه يكفي، لكن ~~تمام الأمر في إذا تم الدفن وشاركت فيه فلا شك أن هذا لا خلاف بين أهل ~~العلم أنك تستحق القيراط المرتب على ذلك. # وهل الثوب على الميت سنة ثابتة؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- لما غسل وكفن سجي ببرد حبرة. # ما رأيك بمن يحضر للصلاة على الجنازة في هذا المسجد وكان قد صلى الفريضة ~~في غيره ثم يتنفل لوحده خشية أن تفوته صلاة الجنازة؟ # PageV18P003 # على كل حال إذا صلى في المسجد وتقدم الكلام فيه إذا صلى في المسجد من غير ~~هذا المسجد ثم حضر والصلاة مقامة يصلي معهم، وتكون له حينئذ نافلة، لكن إذا ~~كان يعرف أنهم في التشهد الأخير، وإذا قضى أربع ركعات أو ثلاث ركعات فاتته ~~صلاة الجنازة مثل هذا لا شك أن المحافظة على صلاة الجنازة أولى من الصلاة ~~مع الجماعة وإن كانت نافلة. # يقول: أنا شاب بار -ولله الحمد- بوالدي وعندي أختي مطلقة وقد تحدث بعض ~~المشاكل، وعندما أكلم أمي قد تغضب علي، وتحدث مشاكل بين أمي وزوجتي؟ # عليك أن تبر بوالديك، وإذا كان برهما لا يتم إلا بمراعاة أختك، والحنو ~~عليها، والنظر في خاطرها، وقضاء حوائجها فهذا من تام البر، فعليك أن تسعى ~~في إرضاء الجميع، كما أن عليك ألا تهمل حقوق زوجتك. # يقول: هل تنصحني بحفظ القرآن أولا أم بضبطه وتجويده ومن ثم حفظه مع العلم ~~أني أقرأه من غير لحن جلي؟ # هذا لا يمنع ms0487 هذا، فأنت إذا سمعت أو قرأت على مجود ثم ضبط التجويد وحفظت ~~القدر الذي قرأته على هذا الشيخ يتم لك هذا مع هذا، وإذا كنت تريد حفظه ~~بمفردك؛ لأنك بذهابك إلى الشيخ يضيع عليك شيء من الوقت مع أن هذا ليس ~~بضياع، كونك تحفظ على مجود أفضل، وأما إن قلت: إني أتقن القرآن على طريقتنا ~~في هذه البلاد وغيرها، يعني قراءة مجزئة ومؤثرة -ولله الحمد-، لكنها ليست ~~على قواعد التجويد في الجملة يعني حفظ شيوخنا ليس على قواعد التجويد بدقة، ~~فالحفظ على هذه الطريقة كاف -ولله الحمد-، لكن إذا سمعت أشرطة المجودين، ~~وضبطت أحكام التجويد لا شك أنه أتم خروجا من الخلاف. # يقول: ما رأيك بالأناشيد الإسلامية؟ # PageV18P004 # ذكرنا مرارا أن الشعر والنشيد ألقي بين .. ، أنشد بين يدي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فإذا كان لفظه مباح ولم تصحبه آله وأدي على لحون العرب لا ~~على لحون الأعاجم وأهل الفسق فإنه لا شيء فيه البتة، أما إذا كان لفظه فيه ~~ما يمنع من أجله فإنه يمنع لذلك، يعني كما يمنع الكلام القبيح في النثر ~~يمنع في الشعر، فمنعه لا لأنه نشيد، وإذا كان أداءه على لحون الأعاجم وأهل ~~الفسق منع من أجل ذلك، وإذا صحبته آلة فالآلات ممنوعة، وإذا كان تجميع ~~الأصوات الذي يتذرعون به الآن ويقولون: إن هذا مجرد أصوات مجتمعة وليس ~~بآلات إذا أدى في الإطراب ما تؤديه الآلات أخذ حكمها، أخذ حكم الآلات. # دخل علي الوقت وأنا في بريدة ثم فارقت البنيان وقصرت الصلاة فما الحكم؟ # لا، عليك أن تعيد الصلاة. # ما حكم لمس القرآن من غير طهارة؟ # لا يجوز، فالقرآن لا يمسه إلا طاهر، {لا يمسه إلا المطهرون} [(79) سورة ~~الواقعة] والمرجح أن الآية في الملائكة، وشيخ الإسلام يستدل بالآية وإن ~~كانت في الملائكة على أن البشر لا يمسه منهم إلا طاهر؛ لأنه إذا منع ~~الملائكة من مسه إلا بطهارة فلأن يمنع غيرهم من باب أولى. # ما الحكمة من نهي الرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة؟ # الأصل أنه إذا ms0488 ثبت الخبر لزمنا العمل به، سواء عرفنا الحكمة أو لم ~~نعرفها، والحكمة ظاهرة في كلام أهل العلم أن المتوضئ يستحضر في خاطره وفي ~~باله المرأة التي استعملت هذا الماء فينشغل بها، وقد يسترسل في ذلك فيخرج ~~منه شيء، المقصود أن مثل هذه الحكم التي ذكروها وإن لم تثبت الحكم ثابت، ~~على أن النهي إنما هو للتنزيه لا للتحريم. # يقول: ما رأيكم في حديث أبي هريرة في الصحيح: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق ~~رجع كيوم ولدته أمه)) وهل يشمل غفران الذنوب الكبائر؟ وإذا قلنا: إنه لا ~~يشمل الكبائر فقد صرفنا ظاهر الحديث عن معناه الحقيقي لأنه لا يمكن أن يوصف ~~بالمولود إلا الذي ليس عليه ذنوب نريد جوابا مفصلا إذا كنتم ترون أن ~~المغفرة لا تشمل الكبائر؟ # PageV18P005 # هذا الحديث: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) معناه أن من ~~اتصف بالتقوى كفرت ذنوبه، اتصف بالتقوى، من تمام التقوى التوبة من الذنوب، ~~وفي هذا المعنى قول الله -جل وعلا-: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [(203) سورة البقرة] بهذا الشرط، فكونه يرجع ~~كيوم ولدته أمه من لازمه أن يتقي الله -جل وعلا- كما في الآية، والآية ~~يفهمها كثير ممن يقرأها على غير معناها الصحيح {فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [(203) سورة البقرة] فلمن اتقى يشمل ~~المتعجل والمتأخر، فمن اتقى لا إثم عليه سواء كان متعجلا أو متأخرا، يعني ~~يرتفع عنه الإثم، فيرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه بهذا القيد {لمن اتقى} ~~المنصوص عليه في الآية، فإذا قرنا الحديث ومعناه هو معنى الآية قلنا: إن ~~هذا خاص بمن اتقى، فمن اتقى الله -جل وعلا- لم يرتكب كبيرة، وإن كان قد ~~ارتكبها سابقا فيوفق للتوبة منها، هذا إذا تحققت فيه التقوى، ولا يتم ~~التكفير إلا لمن اتقى، فلا إثم عليه، لا يرتفع إثمه إلا إذا تحقق فيه الشرط ~~وهو التقوى. # بعض الناس يفهم أن {لمن اتقى} خاص ms0489 بمن تأخر، وأن التأخر أقرب للتقوى هذا ~~الكلام ليس بصحيح، إنما يعود للأمرين جميعا، من تعجل فلا إثم عليه، يعني ~~يرتفع عنه إثمه، فيكون الحج كفارة لذنوبه، شريطة أن يتقي الله -جل وعلا-، ~~ومن تأخر فلا إثم عليه يرتفع عنه الإثم الذي ارتكبه سابقا شريطة أن يكون قد ~~اتقى الله -جل وعلا-، فلا بد من أن تؤخذ النصوص متكاملة، علما بأن الذي لا ~~يتقي الله -جل وعلا- لن يوفق من ترك الرفث والفسوق، الذي لا يتقي الله -جل ~~وعلا- فإنه لن يوفق، والتجربة شاهدة بذلك، كثير من الناس يقول: الحج الآن ~~أربعة أيام، أحج بمفردي ولا أختلط بأحد، ولا أتكلم بكلام لا يرضي الله -جل ~~وعلا-، وأستغل هذا الوقت للعبادة المحضة بحيث لا يفوتني من الوقت شيء، ~~نقول: إذا كان عمرك كله مشغول بالقيل والقال لن توفق لمثل هذا. # PageV18P006 # يقول: معلوم أن وقت صلاة الفجر متأخر عن ما في التقويم، فهل من نصيحة ~~سواء كبيرات السن يصلين بعد أذان الفجر مباشرة؟ # على كل حال هذا ليس محل اتفاق، والفتوى الآن قائمة على التقويم، وكون بعض ~~طلاب العلم يخرجون إلى الأماكن خارج البلدان، ويتحرون ذلك، ويقرر بعضهم أن ~~التقويم متقدم ما زالت الفتوى على التقويم، لا زالت الفتوى على التقويم، ~~لكن مع ذلك مع كثرة ما يثار وبعض من انتدب لهذا الأمر من الثقات أهل ~~المعرفة، لكن ما دامت الفتوى على التقويم فلا شيء على من صلى عليه، لكن ~~الأفضل والأحوط أن لا يصلي إلا بعد مضي وقت كاف، المساجد تقيم الصلاة حسب ~~النظام بعد مضي خمس وعشرين دقيقة، يعني لو زاد خمس دقائق وأقام الصلاة بعد ~~نصف ساعة ونبه على من كان يصلي في بيته أن يتأخر من باب الاحتياط كان أولى ~~وأبرأ للذمة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # اللي هو إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- في سنة سبع عشرة وثمان عشرة، ندب لجنة ~~تخرج ترقب التوقيت وقرروا أنه على التقويم ونشر هذا في الصحف، وأكد الشيخ ~~ما في التقويم -رحمه الله-، وما ms0490 زالت الفتوى عليه، وإن كان الذين يشككون في ~~الأمر أهل ثقة ومعرفة أيضا أهل خبرة يعرفون، فلا شك أن كلامهم يوجد في ~~النفس شيء مما في التقويم، لكن يبقى أن ما دامت الفتوى عليه فالذمة تبرأ ~~به. # إذا تخلف الإمام عن بعض الصلوات أحيانا بعذر وأحيانا بغير عذر فكيف تبرأ ~~ذمته إذا كان يستلم مقابلا عن ذلك؟ وماذا يفعل في السنوات الماضية؟ # PageV18P007 # هو إن كان يستلم المقابل في مقابل الصلوات يستلم المكافئة في مقابل ~~الصلاة وأنها أجرة له فتحرم عليه من الأصل، لا يجوز له أخذها، وإن كان ~~يأخذها جعلا من بيت المال فالأمر فيه أخف، فإذا تخلف تخلفا جرت العادة به ~~بين الأئمة بما فيهم المشايخ وأهل العلم فهذا لا يلام؛ لأن كل إنسان له ~~ظروفه، وليست هذه وظيفة بحيث يعاتب عليها، يحاسب على الفرض أو على الركعة ~~كما يقوله بعضهم أبدا؛ لأنه إذا اعتبرها وظيفة والراتب الذي يأخذه أجرة على ~~صلواته حرم عليه أخذه؛ لأن الصلاة عبادة محضة لا يجوز أخذ الأجرة عليها، ~~وكذلك الأذان إنما إذا قلنا: إنه أجر مقرر أو جعل مقرر من بيت المال فهذا ~~لا يضر -إن شاء الله تعالى-، على أن لا يكثر ذلك لكن إذا فاضل بين أن يصلي ~~مثلا العصر بجماعته أو يحضر الدرس من أوله؟ هل نقول: يصلي بجماعته وإلا ~~يحضر الدرس؟ لا سيما وأن العصر لا تشق الإنابة فيه على أحد بخلاف المغرب ~~والعشاء والفجر تشق على المأمومين، يعني أن ينوبوا عنه، فمثل هذا تحصل فيه ~~الموازنة، والأمر فيه سعة -ولله الحمد-، لكن يبقى أن تضييع المسجد بعد أن ~~التزم به لا يجوز بحال، أو يسافر مدة طويلة ويترك الناس بغير خليفة له لا ~~يجوز، وأما بالنسبة للأسفار التي يحتاج إليها على أن ينيب غيره هذا يفعلون، ~~المشايخ كلهم يفعلون هذا، كلهم يسافرون ينتابهم أمور وينيبون غيرهم، والله ~~المستعان، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا الوظائف ما يجوز، الوظائف لا يجوز إطلاقا، اتخذ مؤذنا لا يأخذ على ~~أذانه أجرا، لا، يأثم إذا ms0491 اتخذها على أنها وظيفة، أما كون ولي الأمر يرى من ~~المصلحة أن يزيد في هذا الجعل، وفي هذه المكافئة ليتفرغ الناس لهذا الأمر، ~~وينفعوا المأمومين أكثر هذا له حظ من النظر -إن شاء الله-. # يقول: هل تؤجر المرأة على عملها في بيتها ولو لم تنو الاحتساب؟ # ((إنما الأعمال بالنيات)) لا بد أن تنوي بذلك امتثال ما أمره الله به من ~~القرار في البيت، وخدمة الزوج، ومن تربية الأولاد، فإذا نوت ذلك واستصحبته ~~ولو غفلت عنه أحيانا فأجرها ثابت -إن شاء الله تعالى-. # هل يجوز للمرأة أن تزور قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ وهل يجوز لها ~~زيارة البقيع وجبل أحد؟ # PageV18P008 # إيش معنى زيارة قبر الرسول؟ يعني معناه أنها تفتح الباب وتدخل للقبر أو ~~من وراء السور؟ من وراء الجدران الثلاثة؟ هذه ليست زيارة، كما لو مرت بجوار ~~مقبرة من الشارع، ولا يمكن أن تمكن، لكن إن مكنت من زيارته وفتح لها الباب ~~وتقف على القبر: ((لعن الله زوارات القبور)) وكذلك زيارة البقيع. # وجبل أحد لا شك أنه مثار فتنة للزوار إذا كانوا يقصدون بذلك التبرك أو ~~خشية أن يقتدى بهم ممن يزوره لأجل هذا، أما الزيارة المجردة باعتبارها معلم ~~من معالم البلد أو المدينة أو أنه وقعت في هذه الوقعة من غير أن يتقرب إلى ~~الله -جل وعلا- بشيء من ذلك، أو يتعبد له بشيء من هذا فلا مانع -إن شاء ~~الله تعالى-. # أين أجد ما كتب عن تراجم النساء اللواتي نبغن في العلوم الشرعية لنقرأها ~~لعلها تنشطنا إلى الطلب؟ # في كتاب في خمسة مجلدات اسمه أعلام النساء، وفي أيضا كتاب (الدر المنثور ~~في تراجم وطبقات ذوات الخدور) في مجلد كبير مطبوع من أكثر من مائة سنة، ~~وصور مرارا، وهذا فيه تراجم، وفيه فوائد، وقد يترجمون لبعض من عندهن شيء من ~~المخالفات أو البدع؛ لأن الكتب تجمع، وكتب التراجم كتب الرجال في الحديث ~~وغيره يفردون النساء، يعني النساء لهن حض ونصيب من كتب التراجم. # ما هي أسباب إجابة الدعاء؟ # PageV18P009 # أسباب إجابة ms0492 الدعاء: أولا: لا بد من بذل الأسباب وانتفاء الموانع، والنظر ~~إلى الموانع أشد؛ لأنه لو بذلت الأسباب كلها، ومع ذلك وجد مانع من الموانع ~~لم تقبل، يستبعد أن يستجب الله -جل وعلا-، النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر ~~الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، هذه كلها من أسباب ~~الإجابة، يقول: يا رب يا رب، يدعو بهذا الاسم من الأسماء الحسنى، ومع ذلك ~~يقول فيه أهل العلم: إنه أولى ما يدعى به، وإذا كرره الإنسان خمس مرات حري ~~بالإجابة، لكنه وجد المانع ((ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى ~~يستجاب له)) استبعاد، وكثير من المسلمين متورط في هذا الأمر، إما في مسائل ~~البيع والشراء، أو الوظيفة التي لا يبرئ ذمته منها، أو الدخول في أمور ~~ومساهمات فيها شبهات، كل هذه من الموانع، فعلى الإنسان أن يحرص على انتفاء ~~الموانع، ثم إذا انتفت هذه الموانع يأتي بالأسباب من تحين أوقات الإجابة، ~~وبالدعاء المأثور ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، ويجتنب السجع، ويجتنب ~~الاعتداء بالدعاء، ويرفع يديه، ويبتهل إلى الله -جل وعلا- مقدما التعظيم ~~لله -جل وعلا- والصلاة على نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وحينئذ ترجى ~~الإجابة. # وما هي علامات حسن وسوء الخاتمة؟ # على كل حال من عمل صالحا وجده، ومن عمل سيئة وجدها إلا أن يتجاوز الله ~~-جل وعلا- عنها، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، لكن إن وجد بياض في ~~الوجه، أو ختم له بكلمة التوحيد، فهذه من علامات حسن الخاتمة، وإن وجد خلاف ~~ذلك فهي من علامات سوء الخاتمة، ولا يقطع لأحد لا بجنة ولا نار، وإنما نرجو ~~للمحسن، ونخاف على المسيء. # وهل صحيح أن من يموت في يوم الجمعة يوقى من عذاب القبر؟ # جاء الخبر بذلك. # يقول: ما رأيكم بكتاب: (نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب) للشيخ ~~البسام؟ وهل يستفيد منه الطالب المبتدئ؟ # نعم يستفيد منه الطالب المبتدئ والمتوسط، والشيخ -رحمه الله- زين الكتاب ~~باجتهاداته وآرائه، والنقول عن اللجان والمجامع الفقهية. # هذا يقول: هل تجوز الصلاة -هذا من ليبيا- هل تجوز الصلاة ms0493 بين السواري ~~والأعمدة؟ # PageV18P010 # الصلاة بين السواري والأعمدة مكروهة، ولكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك ما في ~~المسجد مكان ضاق المسجد ووجد بين السواري من يستوعب بعض المصلين لا بأس به ~~-إن شاء الله تعالى-، فالكراهة تزول بأدنى حاجة. # يقول: هل الأفضل التركيز على المتون والكتب المتعلقة بأحد فنون العقيدة ~~مثلا حتى الانتهاء من المراحل الأولية ثم الانتقال إلى فن آخر وهكذا، أم ~~دراسة متن مختصر من كل فن ثم التكرار، أي دراسة متن آخر من كل فن، وهكذا ~~علما بأن عيب الطريقة الأولى أنها تبعث أحيانا على الملل، وعيب الطريقة ~~الثانية أنها تبعث على اليأس؛ لأن الطالب قد يمضي من عمره عدة سنين وهو ~~يشعر أنه لم يحصل له أي شيء على الإطلاق؟ # هذا ذكرناه مرارا أن الأصل أن تكون العلوم متواكبة، يقرأ في كل وقت من ~~أوقاته في فن من الفنون، وتتكامل لديه الرؤية والصورة في مرحلته الأولى، في ~~مرحلة المبتدئين، ثم المتوسطين، ثم المتقدمين، لكن بعض الناس إذا قرأ في ~~أكثر من كتاب يتشتت ولا يستوعب، فنقول له حينئذ: إلزم هذا الكتاب حتى تفرغ ~~منه، ثم انتقل إلى الكتاب الآخر. # إذا أصيب المسلم بمصيبة في نفسه أو ماله أو غير ذلك كيف يكون تصرفه صحيحا ~~موافقا للشرع؟ # إذا أصيب بمصيبة فعليه أن يحمد الله -جل وعلا- ويسترجع، وقد أخبر ابن ~~عباس بوفاة ابنة له وهو في سفر على دابته، فاجتنب الطريق، ونزل عن الدابة ~~وقال: الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون، وصلى ركعتين، وتلا قول الله -جل ~~وعلا-: {استعينوا بالصبر والصلاة} [(153) سورة البقرة] فمثل هذه لا شك أنها ~~تعينه على الصبر. # PageV18P011 # ما زلنا في الحديث السابق في باب: ما جاء في الوضوء من الريح، وشرحنا ~~حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا وضوء إلا من ~~صوت أو ريح)) وعرفنا أن الحصر بحسب حال السائل، وأن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- سئل الرجل يجد أنه خرج منه شيء وهو في الصلاة؟ قال: ((لا ينصرف حتى ~~يسمع ms0494 صوتا أو يجد ريحا)) ثم بعد ذلك الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا ~~يخرج حتى يسمع صوتا)) "في المسجد" نص على المسجد لأن الأصل بالنسبة للرجال ~~أن تكون في المسجد حيث ينادى بها ((فوجد بين أليتيه يعني ريحا فلا يخرج من ~~المسجد)) من أجل أن يتوضأ ((حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) وهو كسابقه. # والمراد من ذلك أنه لا ينصرف بعد تيقنه للطهارة بمجرد شك، ويلحقون بذلك ~~الظن، وهو الرجحان، رجحان خروج الريح، مع أن جل الأحكام مبنية على غلبة ~~الظن، ((أو يجد ريحا)) وهذا الحديث وما جاء في معناه هو مبنى القاعدة عند ~~أهل العلم وذكرنا أننا نقرأ في كلام العلماء في القاعدة الثانية من القواعد ~~الكلية التي قالوا فيها: الشك لا يرفع اليقين، القاعدة الثانية: اليقين لا ~~يزال بالشك، ودليلها قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا وجد أحدكم في بطنه ~~شيئا)) الذي هو حديث الباب ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج ~~منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) رواه مسلم ~~من حديث أبي هريرة وأصله في الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال: شكا إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: ~~((لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) أحد معه الأشباه؟ ذكرت هذا بالأمس، ~~يعني راجعتم الأشباه والنظائر؟ طيب. # PageV18P012 # "وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عباس، وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر ~~كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن)) وروى الترمذي ~~عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ~~((إذا سها أحدكم في صلاته فلا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ فليبن على واحدة، ~~فإن لم يتيقن صلى اثنتين أم ثلاثا؟ ms0495 فليبن على اثنتين، فإن لم يدر أثلاثا ~~صلى أم أربعا؟ فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم)) # قال السيوطي: اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، اعلم أن هذه ~~القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع ~~الفقه وأكثر، ولو سردتها هنا لطال الشرح ولكن أسوق منها جملة صالحة، فأقول: ~~يندرج في هذه القاعدة قواعد: منها قولهم: الأصل بقاء ما كان عل ما كان، ~~الأصل بقاء ما كان عل ما كان، فمن أمثلة ذلك: من تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~فهو متطهر، أو تيقن في الحدث وشك في الطهارة فهو محدث. # قال: ومن فروع الشك في الحدث إن شك هل نام أو نعس؟ أو ما رآه رؤيا أم ~~حديث نفس؟ أو لمس امرأة أو بشرا أو شعرا؟ أو هل نام متمكنا أو لا زالت إحدى ~~إليتيه؟ إيش؟ أو شك: هل كان قبل اليقظة أو بعدها؟ أو مس الخنثى ... إلى آخر ~~كلامهم في التفاصيل التي يذكرونها في مثل هذا. # ثم قال: شك في الطاهر المغير للماء هل هو قليل أو كثير؟ فالأصل بقاء ~~الطهورية، أحرم بالعمرة ثم بالحج وشك هل كان أحرم بالحج قبل طوافها فيكون ~~صحيحا أو بعده فيكون باطلا؟ حكم بصحته، قال الماوردي: لأن الأصل جواز ~~الإحرام بالحج حتى يتيقن أنه كان بعده، ثم شك هل طلع الفجر أم لا؟ صح صومه ~~بلا خلاف. # تعاشر الزوجان مدة مديدة ثم ادعت عدم الكسوة والنفقة فالقول قولها؛ لأن ~~الأصل بقاؤهما في ذمته، وعدم أدائهما. # قاعدة: الأصل براءة الذمة ولذلك لم يقبل في شغل الذمة شاهد واحد ما لم ~~يعتضد بآخر أو يمين المدعي، وكذا أيضا إذا كان القول قول المدعي لموافقته ~~الأصل وفي ذلك فروعا منها ... إلى آخره. # PageV18P013 # قال: قاعدة، قال الشافعي -رضي الله عنه-: أصل ما أنبنى عليه الإقرار أني ~~أعمل اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة. # وهذه قاعدة مطردة عند الأصحاب ومرجعها إلى أن الأصل براءة الذمة كقولهم ~~فيما لو أقر أنه ms0496 وهبه وملكه لم يكن مقرا بالقبض؛ لأنه ربما اعتقد أن الهبة ~~لا تتوقف عل القبض ... إلى آخره. # لا شك أن الأصل هو عليه العمل الذي يعمل به الأصل، لكن إن عارضه ظاهر هم ~~يقولون: الأصل مقدم على غلبة الظن، لكن إذا عارضه الظاهر فما الحكم؟ إذا ~~عارض الأصل الظاهر تعارض الأصل مع الظاهر فما الذي يقدم؟ ومثلنا بمثال ~~يستفيد منه طلاب العلم، إذا زرت زميلك، وأجلسك في مكتبته، وأخذت تدور في ~~الكتب وتناظر، وأخذت هذا الكتاب فوجدت عليه اسمك، ملك فلان، وهو موجود في ~~مكتبة فلان –الزميل-، الأصل أن الكتاب لك، عليه اسمك الأصل أن الكتاب لك، ~~والظاهر أنه له لأنه في حوزته فما الذي يقدم الأصل أو الظاهر؟ يعني الظاهر ~~أن الكتاب لمن؟ لصاحب المكتبة؟ لكن الأصل أنه لفلان ملك فلان. # طالب:. . . . . . . . . # أو إعارة؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV18P014 # وقد يكون استعاره ونسي، كم من شخص استعار ونسي؛ لأنه مع طول المدة يظن ~~أنه اشتراه أو وهبه إياه وهو في الحقيقة عارية أو العكس، المقصود أن مثل ~~هذا هل يقدم الأصل فنقول: الكتاب لصاحبه حتى يدعي بدعوى مقبولة ويقيم ~~البينة عليه أنه اشتراه أو وهبه إياه؟ لا يحكم بهذا ولا هذا، ينظر إلى حال ~~الأصل، وحال صاحب اليد الذي هو الظاهر، فما الذي ترجحه العادة والحال من ~~الطرفين؟ إذا كانت عادة صاحب الكتاب الذي عليه اسمه عادته يبيع الكتب، ~~عادته يبيع الكتب، فهذه العادة لا شك أنها محكمة، ويحكم بسببها للظاهر، ~~وإذا كان هذا الرجل ليس من عادته أن يبيع ولا يهب، بل هو شحيح على كتبه ومن ~~عادته أن يعير؟ غلبنا جانب الأصل، هناك قرائن تدل على تغليب أحد الأمرين، ~~إذا كان الكتاب حضر به دروس، وملئ بالتعليقات، ننظر هذه التعليقات هل هي ~~لصاحب الأصل الذي عليه الاسم، فيغلب على الظن أنه لن يبيع هذه النسخة، أو ~~الذي بيده الكتاب، صاحب المكتبة هو الذي حضر به الدروس وعلق عليه فالأصل ~~أنه لا يتصرف بملك غيره إلا بطريق شرعي معتبر، والمسألة ms0497 مفترضة في طالب علم ~~ليس بسارق، نعم، فالقرائن لا شك أنها ترجح في مثل هذا، وإلا فالأصل أن ~~الكتاب لمن كتب عليه الاسم، اسمه، كتب عليه اسمه، لكن لو وجدنا الكتاب ~~مكتوب عليه ملك الفقير إلى الله -جل وعلا- فلان ابن فلان ابن فلان هذا ~~الزائر، ثم صاحب المكتبة قال: ثم انتقل إلى ملك فلان ابن فلان ابن فلان ~~بالشراء الشرعي أو بالهبة أو بالهدية أو ما أشبه ذلك، نقول: هذه دعوى يقيم ~~عليه البينة وإلا يحلف الطرف الثاني ويستحق الكتاب، هذه مسائل ترى تحصل ~~كثيرا من طلاب العلم يجد كتاب عليه اسمه أو ختمه ثم بعد ذلك يدعيه صاحبه ~~الذي هو بيده لطول العهد أحيانا شخص يستعير كتاب عشرين سنة، أنا أعرت واحد ~~من الزملاء قبل ثلاثين سنة كتاب، ولقيته قبل سنتين أو ثلاث، قال: كل ما ~~رأيت هذا الكتاب دعوت لك، قلت: لماذا؟ قال: لأن الكتاب كان مهتريا فأخذته ~~-وجزاك الله خيرا- وجلدته وأعدته إلي، كأن العلاقة بس إني أخذت الكتاب ~~وجلدته، يعني ما هو لي فأخبرته، يعني ما أخبرته يعني بحقيقة الحال يعني ~~أبحته وحللته عن هذا. # PageV18P015 # الآن يأتي مع الكتب ومع المكتبات ومع التركات التي تعرض للبيع بعد موت ~~أصحابه، يحصل من هذا شيء كثير، تشتري مكتبة فلان ويكون فيها كتاب عليه اسم ~~فلان فكيف تتصرف؟ هل نقول: إن هذا الكتاب ملكه فلان قبل وفاته أو يعاد إلى ~~صاحبه الأصلي؟ لا شك أن هذا حرج كبير، ويوقع في إشكال، وأحيانا تأتي كتب ~~عليها ختوم رسمية مكتبات عامة، ونعرف أننا في الداخل لا يمكن أن يباع كتاب ~~من مكتبة عامة أو يهدى أو شيء من هذا، فلا بد من التحري والتوقي في مثل هذه ~~الأمور، والكتبيين الآن يحكون الأختام، ويأتون من الآفاق من مصر والشام ~~وتركيا وغيرها كتب عليها أختام مكتبات عامة، ويدعون في ذلك أن أولئك عندهم ~~نظام اسمه تحديث، نظام التحديث، إيش معنى هذا؟ أن هذه البلدة التي فيها ~~المكتبة العامة، وهي من بيت المال، وعليها الأختام ms0498 أتيح لهم مسألة التحديث، ~~إيش معنى التحديث؟ المكتبة فيها كتب قديمة لا تصبر على استعمال الناس، ~~الكتاب القديم ما يصبر على استعمال الناس من قبل الباحثين الذين يترددون ~~كثيرا ويتعاقبون على الكتاب الواحد، فالتحديث يجتمع المجلس البلدي ويقرر أن ~~قيمة هذه المكتبة كذا من الكتب القديمة، فيشتريها أحدهم أو غيرهم، تباع على ~~غيرهم، ثم يشترى بقيمتها أكثر من الكتب القديمة، يعني يشترى بقيمتها ثلاثة ~~أضعاف مثلا من الكتب الجديدة التي تصلح للاستعمال، ولا شك أنه إذا كان هذا ~~من مصلحة الوقف والكتب القديمة تعطل نفعها لا مانع من بيعها، ويشترى ~~بقيمتها ما يمكن الانتفاع به على أوسع نطاق، لكن ما الذي يصدق هذا الكلام؟ ~~أحيانا يأتي ما يدل على ذلك من بيان للاتفاق وما أشبه ذلك، هذا أمره واضح، ~~لكن كثير من الحالات ما يأتي معها شيء، لنستصحب هذا الأصل أن فكرة التحديث ~~موجودة أو نقول: إنه هذا الكتاب تبع المكتبة الفلانية ولا يجوز بيعه ولا ~~شراءه؟ هذا الأصل تبع المكتبة، لكن إذا استفاض بين الناس أن هذه الجهة ~~عندها نظام التحديث، وبالفعل هذا ما يصبر هذا الكتاب على استعمال من يتعاقب ~~على استعماله، وتأكدنا بالفعل أنهم اشتروا مكانه، هذا ما في ما يمنع -إن ~~شاء الله تعالى-. # PageV18P016 # أحيانا يأتينا وقف صحيح البخاري مثلا مخطوط قيمته مائة ألف، وهو وقف ~~موقوف على ضريح فلان أو على زاوية فلان، زاوية صوفية لا يستفيدون من ~~البخاري ولا من شيء، أو على ضريح فلان –قبر-، هل نقول: الوقف باطل فيجوز ~~بيعه أو نقول: الوقف صحيح فيصرف إلى أقرب مصرف شرعي له؟ على ضريح نجعله في ~~المسجد يستفاد منه، على زاوية نجعله في مكتبة، نقول: الوقف صحيح وإلا باطل؟ ~~هذه أمور تدور بين طلاب العلم، ويعانيها من يهتم بالكتب القديمة، ولا بد من ~~بيان حكمها، الوقف على ضريح لا شك أنه باطل، الوقف على زاوية صوفية هذا لا ~~شك أنه باطل، فهل نقول: باعتبار أن الوقف بطل فيجوز بيعه أو نقول: إن الوقف ~~صحيح ms0499 وموضعه غير شرعي فينقل إلى موضع شرعي؟ وهذا يكون من جنس تصحيح الوصية، ~~وهذا من الجنف الذي يجب تعديله، لذلك قلنا: إن الوقف مراد الواقف التقرب ~~إلى الله -جل وعلا-، لكنه أخطأ في وضعه في هذا المكان ننقله إلى مكان ينتفع ~~به، هذا الكلام لا يوجد في بلادنا -ولله الحمد-؛ لأنها بلاد على السنة -إن ~~شاء الله تعالى-، نرجو الله -جل وعلا- أن يديم هذه النعمة، لكن في البلدان ~~الأخرى موجودة وبكثرة، وطلاب العلم يتحرجون من مثل هذا، يعني كتاب طالب ~~العلم بأمس الحاجة إليه، صحيح البخاري نسخة مصححة ومقابلة وخطية، ويحتاجها ~~طلاب العلم، ومع ذلك موقوفة على قبر، على ضريح أو موقوفة على زاوية صوفية ~~ما عندهم ولا أذكار صحيحة فضلا عن العلم الشرعي، فمن صحح الوقف وعدل المصرف ~~قال: يصرف إلى أقرب جهة لمثل هذا ويستفاد منه، ومن أبطل الوقف بجملته قال: ~~يجوز بيعه وشراءه ولا إشكال فيه، ويعتبر هذا من الإنقاذ للكتاب، من الإنقاذ ~~له، بدلا من أن تأكله الأرضة عند هذا القبر، أو في تلك الزاوية يستفاد منه، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV18P017 # نعم كثير من الناس وبعض طلاب العلم لا يقدرون الكتب قدرها، فيوجد كتاب ~~قديم وقيمته مرتفعة جدا، يعني أحيانا الكتاب يباع بثلاثة آلاف أربعة آلاف ~~خمسة آلاف ويشرى بقيمته عشرين نسخة من المطبوعات الجديدة نفس الكتاب، يعني ~~لو افترضنا سنن البيهقي الطبعة الأصلية يشترى مكانها عشرين نسخة من الطبعات ~~الجديدة، أو ثلاثين نسخة، وقل مثل هذا في فتح الباري وغيره، فهل يمكن أن ~~يتصرف القائم على المكتبة باعتبار أن هذا هو الأصلح للمكتبة، مكتبة موقوفة ~~في مسجد، ورأى أن طلاب العلم لا يستفيدون من هذه الكتب القديمة المتهرية ~~المتقطعة متناثرة أوراق ملمومة، وطالب العلم ينظر إليها حسرة، ويريدها ولا ~~تتيسر له، فإذا قال: أنا أضع مكان هذا الكتاب عشر نسخ هل من المصلحة أن ~~يتصرف في هذه الكتب؟ وهذه مصلحة ظاهرة بدل نسخة واحدة عشر نسخ ما أحد يشك ~~فيها، فإذا وجد من يقوم الكتب تقويم صحيح ms0500 ولا ينظر إلى مصلحة نفسه يقول: ~~أضع نسختين وهو يقابل عشر نسخ، لا، لا مانع أن يقول: الكتاب قيمته ثلاثة ~~آلاف والمصور بثلاثمائة أدفع عشر نسخ، وإذا كان المسجد لا يحتمل العشر ~~يحتمل نسخة نسختين ينظر إلى أقرب مكان آخر مسجد آخر ويضع فيه بقية النسخ ~~وهكذا. # فإذا لوحظت المصلحة ما لوحظ المصلحة العامة، إذا لوحظت فذمته تبرأ -إن ~~شاء الله تعالى-، لكن إن لاحظ الإنسان مصلحته الخاصة فهذا لا أبدا، لا يجوز ~~له أن ينظر إلى مصلحته ويهمل مصلحة الوقف والواقف. # يقول: قاعدة: من شك أفعل شيئا أم لا؟ فالأصل أنه لم يفعله، ويدخل فيها ~~قاعدة أخرى: من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على القليل؛ لأنه ~~المتيقن، من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على القليل؛ لأنه ~~المتيقن، يعني تأكد أنه أوتر البارحة، لكن تردد هل صلى سبع أو خمس، أو ~~ثلاث، المتيقن أنه صلى ثلاث، فإذا أراد أن يكمل إذا قلنا بقضاء مثل هذا بعد ~~ارتفاع الشمس، وكان من عادته أن يصلي سبع قال: أراد أن يكمل أو يترك يصلي ~~أربع ركعات تكميلا لما اقتصر عليه في الليل، على القول بأن مثل هذا يقضى، ~~فيبني على الأقل لأنه المتيقن. # يقول: منها: سها وشك هل يسجد للسهو؟ سجد كيف؟ لعله منها: سها وشك هل سجد ~~للسهو؟ إيش عندك؟ # PageV18P018 # طالب:. . . . . . . . . # هل سجد للسهو؟ سجد، يعني اجتمع عندنا سهو وشك، الشك يقتضي سجود للسهو أو ~~لا يقتضي؟ نعم؟ يقتضي، إذا عندنا سهو وشك، يعني شك هل سجد للسهو أو لم ~~يسجد؟ هل نقول: إن هذا في حكم من سها مرارا فيكفيه سجدتان تكفيان عن السهو ~~والشك أو لكل موجب سجدتين؟ يعني يكفيه سجدتان هذا هو الأصل. # ومنها: شك في أثناء الوضوء أو الصلاة أو غيرهما من العبادات في ترك ركن ~~وجبت إعادته فلو علمه وشك في عينه أخذ بالأسوأ، فإن احتمل أنه النية وجب ~~الاستئناف، فلو ترك سجدة وشك هل هي من الركعة الأخيرة أم من ms0501 غيرها لزمه ~~ركعة؛ لاحتمال أن تكون من غيرها فيكمل بركعة ويلغو باقيها. # ولو شك في محل سجدتين أو ثلاث وجب ركعتان؛ لاحتمال ترك سجدة من الأولى ~~وسجدة من الثانية فيكمل الأولى بالثانية والثالثة بالرابعة وهكذا. # المقصود أن فروع هذه القواعد كثيرة جدا، وهي من القواعد الكلية المعروفة. # وسائل يسأل عن أفضل الطبعات للأشباه والنظائر؟ وآخر يسأل عن منظومة ~~القواعد للأهدل هل تحفظ؟ # نعم منظومة القواعد الفرائد البهية نظم القواعد الفقهية لأبي بكر الأهدل ~~هي في الحقيقة نظم مأخوذ من الأشباه، لذا يقول: # سميتها: الفرائد البهية ... لجمعها الفوائد الفقهية # لخصتها بعون رب قادر ... من لجة الأشباه والنظائر # PageV18P019 # فهي منظومة نافعة لطالب العلم يحفظها ويراجع عليها الشروح، ولها شرح ~~مطبوع، ومعروف متداول مفرد، ومن أراد أن يقتصر على الأشباه والنظائر في هذه ~~الطبعة طبعة مصطفى محمد سنة (1355ه) وعلى هامشها (المواهب السنية) لعبد ~~الله بن سليمان الجوهزي الشافعي شرح الفرائد البهية نظم القواعد الفقهية، ~~فالأشباه في الأصل والنظم مع شرحه في الحاشية، طبعة طيبة في الجملة، لكن ~~أصح منها طبعة الشيخ حامد الفقي، الطبعة الأولى سنة (1357ه)، طبعة طيبة ~~وعليها تعليقات نافعة جدا للشيخ حامد على هذا الكتاب فيحرص عليها، وأيضا ~~الفرائد هذه المتن مطبوع مفرد، والشرح مطبوع أيضا في جزأين، وصور أخيرا، أو ~~طبع طبعة جديدة في مجلد كبير النظم والشرح معا، فيستفاد منها، إلا أن فيها ~~طول، فيها ما يستغنى عنه، فيما ما يمكن أن يستغنى عنه؛ لأن حفظ النظم كاملا ~~فيه عسر، النظم كثير منه يمكن أن يستغنى عنه. # ومن أراد أن يقتصر على الأشباه النظائر وينظر في هذه القواعد، ويلخص ~~عليها بعض ما يتخرج من هذه القواعد والفوائد التي تستنبط من هذه القواعد ~~والفروع لهذه القواعد يستفيد فائدة كبيرة، وإذا ضم إلى ذلك القواعد لابن ~~رجب وهو كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب علم، قواعد فقهية ومعروفة ومطبوعة ~~وعلى كل قاعدة فروع كثيرة أحيانا عشرين فرع عشرة فروع، ثلاثين فرع، يستفيد ~~منها طالب العلم، أما مجرد تجريد القواعد ms0502 بدون فروع فهذا الفائدة منه ~~قليلة، الفائدة منه قليلة، لا بد أن تربط القواعد بفروعها، والمثال هو الذي ~~يوضح المقال، ما يمكن أن تتضح القاعدة إلا بمعرفة الفروع. # PageV18P020 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء أن لا يجب عليه ~~الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا أو يجد ريحا، قال عبد الله بن المبارك: إذا شك ~~في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه" ~~فإذا تيقن وبإمكانه أن يحلف على أنه خرج منه ما خرج من صوت أو ريح، إذا ~~تيقن ذلك فإنه حينئذ يجب عليه الوضوء قد يقول قائل: إن الحلف يجوز على غلبة ~~الظن فهل يتوضأ يجب عليه الوضوء لمجرد غلبة الظن أو لا يجب؟ ذكرنا فيما سبق ~~أن أهل العلم ألحقوا غلبة الظن في الشك في هذا، وأن اليقين لا يرفعه إلا ~~يقين، ولذلك قال: حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه، كونه يستيقن يعني ~~يتيقن ولا يكفي في هذا شك ولا غلبة ظن على قولهم حتى يستيقن؛ لأن اليقين ~~الذي لا يحتمل النقيض وغلبة الظن تحتمل النقيض مع المرجوحية، والشك مع ~~التساوي، فهل نقول: إذا غلب عليه الظن يتوضأ أو لا يتوضأ؟ لا يتوضأ لأن ~~اليقين لا يرفعه إلا يقين، ولذا قال: حتى يستيقن استيقانا، لكن يشكل على ~~هذا أنه قال: يقدر أن يحلف عليه، مع أن له الحلف على غلبة الظن، له الحلف ~~على غلبة الظن، الذي جامع امرأته في رمضان، وأتي بالطعام وقيل له: خذ هذا ~~فتصدق به، فقال: "والله ما بين لابتيها" أقسم، هذا على غلبة ظن وإلا على ~~يقين؟ على غلبة ظن بلا شك، ولذا يقول أهل العلم: يجوز أن يحلف على غلبة ~~الظن، فقوله: يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف فيه ما فيه، اللهم إلا إذا كان ~~عند عبد الله بن المبارك أنه لا يحلف إلا على اليقين ولا يحلف على غلبة ~~الظن ممكن فيطرد. # "وقال: إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها ms0503 الوضوء، وهو قول الشافعي ~~وإسحاق" الأصل أن الريح إنما يخرج من الدبر؛ لأن ارتباطه بالبطن واضح، ~~والبطن هو محل الرياح والغازات، أما القبل فلا ارتباط له بالبطن "قال: إذا ~~خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق" ويشهد ~~له أو يدل له ما في الحديث: ((حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) وهذا وجد ريح. # PageV18P021 # قال أصحاب أبي حنيفة: خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء؛ لأنه نادر فلا ~~يشمله النص، كذا في المرقاة، وقال ابن الهمام: لأن هذه الريح ليست في ~~الحقيقة بريح وإنما هي اختلاج لا ريح، فلا تنقض الوضوء، إنما هي اختلاج ~~وليست بريح، يعني كما لو حرك إبطه فصدر منه صوت أو ركبته فصدر من جوفها ~~صوت، هذا مجرد اختلاج ليس بريح خارج من البطن بالفعل، وألحق ابن العربي ~~خروج الريح من فرج المرأة -من قبل المرأة- ألحقه بالجشاء، الجشاء ريح مقارن ~~بصوت ولا ينقض إجماعا، لماذا؟ لأنه من غير المخرج الطبيعي، من غير المخرج ~~الأصلي الذي منه الناقض، فالمرجح أن ما يخرج من قبل المرأة ولو وجد منه ~~الصوت أو الريح أنه لا ينقض الوضوء. # PageV18P022 # ثم قال -رحمه الله-: "حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) " لا يقبل: المراد بنفي ~~القبول هنا نفي الصحة لا نفي الثواب المرتب على العمل؛ لأنه قد يرد نفي ~~القبول ويراد به نفي الصحة، وذلك إذا كان الأمر متعلقا بأمر مؤثر في ~~الصلاة، أما إذا كان نفي القبول بسبب أمر لا أثر له في الصلاة، فإن الصلاة ~~حينئذ تكون صحيحة مسقطة للطلب، لكن هو نفي للثواب المرتب عليه ((لا يقبل ~~الله صلاة عبد آبق)) ((لا يقبل الله صلاة من في جوفه خمر)) ((من أتى عرافا ~~فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما)) ((أربعين صباحا)) كل هذا هذه الأمور ~~وهذه الأفعال بالفعل محرمة، ms0504 لكن لا ارتباط لها بالصلاة فنفي القبول بالصلاة ~~فيها إنما هو نفي للثواب المرتب على العبادة، ولو كان لهذه الأمور أثر ~~مباشر للصلاة لقلنا: إنه نفي صحة، والله -جل وعلا- يقول: {إنما يتقبل الله ~~من المتقين} [(27) سورة المائدة] فهل معنى هذا أن غير المتقين لا تصح ~~عباداتهم، يعني فاسق يؤمر بإعادة الصلاة، ويؤمر بإعادة الحج، يؤمر بإعادة ~~الصوم؟ لا، فسقه أمر خارج عن هذه العبادات، نعم لو كان فسقه بسبب خلل مؤثر ~~في عبادة من العبادات لترتب عليه بطلانها، لكن إذا كان من يشرب الخمر أو ~~يزني أو يسرق -نسأل الله السلامة والعافية- نقول له: أعد صلاتك لأنك فاسق، ~~والله -جل وعلا- إنما يتقبل من المتقين؟ ما قال بهذا أحد من أهل العلم، ~~فنفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، وفي الحديث: ((لا يقبل ~~الله صلاة أحدكم إذا أحدث)) نفي القبول هنا نفي للصحة لا للثواب. # ((إذا أحدث)) أي صار ذا حدث قبل الصلاة، يعني قبل الدخول فيها، أو قبل ~~الفراغ منها، يعني في أثنائها، فإذا أحدث عليه أن يعيد الصلاة؛ لأن صلاته ~~غير مقبولة، يعني غير صحيحة. # ((حتى يتوضأ)) بالماء أو ما يقوم مقامه، و ((الصعيد الطيب وضوء المسلم ~~حتى يجد الماء)) والمراد مع الإتيان بباقي الشروط. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" وهو مخرج في الصحيحين، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV18P023 # هو ملحق بالجشاء. # طالب:. . . . . . . . . # لا، ما يخرج من قبل المرأة ملحق بالجشاء؛ لأنه صوت وقد يقارنه ريح، إذا ~~أكل ثوم وإلا بصل وإلا فجل يخرج منه رائحة مقرونة بصوت من غير المخرج ~~المرتبط بالمعدة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو فرق بين المخرج المعتاد للبول والغائط يختلف عن غيره، وإلا لو فتح ~~فتحة في جانب الإنسان وصار يخرج منها ما يخرج ولو خرج ما خرج، المقصود أنه ~~إذا خرج البول نقول: إنه خارج فاحش نجس لا لأنه بول خارج من المخرج. # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أنه إذا خرج من المخرج مر من الأمعاء وتحول إلى فضلات، بينما ~~الجشاء ما مر بالأمعاء ولا تحول، ومثله ما يخرج ms0505 من قبل المرأة لأنه لا يخرج ~~عن طريق المعدة وعن طريق الأمعاء، فرق واضح. # طالب:. . . . . . . . . # أيوه؟ # طالب:. . . . . . . . . # باعتباره فاحش نجس، فاحش. # طالب:. . . . . . . . . # الفاحش، فاحش ونجس. # طالب:. . . . . . . . . # لا، فاحش، وهناك مسائل قد يطول بنا شرحها وفهمها أيضا وإيضاحها وإلا قد ~~يقول قائل في التفريق بين نفي القبول ونفي الصحة ونفي الثوب على حسب ما ~~قرره أهل العلم أن الصحة تنفى إذا كانت بسبب خلل متعلق بالعبادة كشرطها ~~مثلا أو ركنها وهنا عاد إلى الشرط، وعند أهل العلم القاعدة: إذا عاد النهي ~~إلى ذات المنهي # عنه أو إلى شرطه فإن العبادة تبطل مع التحريم، وإذا عاد النهي إلى أمر ~~خارج عن الشرط والذات فإن العبادة صحيحة مع التحريم، ويفرقون بين من يصلي ~~بسترة التي هي شرط من شروط الصلاة، سترة حرير أو عليها عمامة حرير، يفرقون ~~بين هذا، أو خاتم ذهب، أو مسبل، كل هذا لا أثر له في الصلاة، يحرم ويأثم ~~لكنه لا يبطل الصلاة، بينما لو عاد النهي إلى الشرط كالسترة مثلا لا شك أن ~~الصلاة تكون حينئذ باطلة، لكن قد يقول قائل: إذا نظرنا في مثل حديث الباب ~~وقلنا: إن نفي القبول هنا نفي للصحة لأنه عاد إلى الشرط، ونحن ما عرفنا أن ~~الطهارة شرط إلا بهذا الخبر فهل يلزم عليه الدور أو لا؟ # PageV18P024 # الحديث نفسه الذي قلنا: إن النفي فيه نفي للقبول والصحة بسبب أنه يعود ~~إلى شرط مؤثر، إحنا ما عرفنا أن الطهارة شرط إلا بهذا الخبر، فنفينا القبول ~~والصحة اعتمادا على الشرط، واعتمدنا هذا العمل شرطا اعتمادا على نفي ~~القبول، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يلزم عليه دور وإلا ما يلزم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، يسمونه دور؛ لأنه ترتيب شيء مترتب عليه، إحنا نفينا الصحة؛ لأنه ~~متعلق بشرط، ونحن ما عرفنا أنه شرط إلا لما ثبت من النفي، فرتبنا شيء على ~~شيء مترتب عليه، رتبنا نفي الصحة على اشتراط الطهارة، واشتراط الطهارة ~~رتبناه على نفي القبول في دور، كيف نخرج من هذا الدور؟ نعم أحاديث أخرى ~~أثبتت شرطية ms0506 الطهارة وإلا لو لم يرد فيها إلا هذا الحديث للزم عليه الدور، ~~والدور ترتيب شيء على شيء مترتب عليه، يعني كما يقول القائل: # لولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب # أيهما السابق؟ # طالب:. . . . . . . . . # إي نعم، أيهما السابق؟ # طالب:. . . . . . . . . # كل واحد مرتب على الثاني هذا يلزم عليه الدور، ولا يصح، يقاربه التسلسل، ~~التسلسل الذي هو عبارة عن شيء مرتب على غيره وغيره على غيره إلى ما لا ~~نهاية، نعم. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # باب: ما جاء في الوضوء من النوم: # حدثنا إسماعيل بن موسى كوفي وهناد ومحمد بن عبيد المحاربي المعنى واحد ~~وقالوا: حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن ~~أبي العالية عن ابن عباس أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- نام وهو ساجد ~~حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي فقلت: يا رسول الله إنك قد نمت، قال: ((إن ~~الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). # قال أبو عيسى: وأبو خالد اسمه: يزيد بن عبد الرحمن. # قال: وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة. # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس بن ~~مالك -رضي الله عنه- قال: "كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون". # PageV18P025 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال: وسمعت صالح بن عبد الله يقول: ~~سألت عبد الله بن المبارك عمن نام قاعدا معتمدا؟ فقال: لا وضوء عليه. # قال أبو عيسى: وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن ~~عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه. # واختلف العلماء في الوضوء من النوم فرأى أكثرهم أن لا يجب عليه الوضوء ~~إذا نام قاعدا أو قائما حتى ينام مضطجعا، وبه يقول الثوري وابن المبارك ~~وأحمد قال: وقال بعضهم: إذا نام ms0507 حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء وبه يقول ~~إسحاق، وقال الشافعي: من نام قاعدا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم ~~فعليه الوضوء. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء من النوم" النوم ~~معروف وهو موتة صغرى، {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت} [(42) ~~سورة الزمر] فسمى النوم موتا، وذلكم لمفارقة الروح للجسد، فهو مشبه للموت، ~~إلا أنه ليس بموت تفارق فيه الروح الجسد مفارقة دائمة، مستمرة حتى البعث، ~~فبالإمكان أن تعود بأدنى سبب، بأدنى سبب بصوت أو لمس أو ما أشبه ذلك، ~~والناس يتفاوتون في هذا، منهم من يستغرق استغراقا بحيث لا يحس بمن حوله، ~~ومنهم من هو سريع الانتباه، فيتفاوتون في هذا تفاوتا كبيرا ولهذا التفاوت ~~أثر في النقض، نقض الوضوء وعدمه، ولذلك قال: "باب: ما جاء في الوضوء من ~~النوم" قال: "حدثنا أحمد بن موسى" الفزاري أبو محمد "كوفي" صدوق يخطئ، ورمي ~~بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين "وهناد" وهو ابن السري ~~"ومحمد بن عبيد بن محمد" بن واقد "المحاربي" الكوفي، صدوق من العاشرة أيضا ~~"المعنى واحد" يعني معنى ما يرويه هؤلاء واحد، وإن اختلفت ألفاظهم، وأبو ~~داود كثيرا ما يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان المعنى، ويرد بذلك مثل ما أراد ~~الترمذي هنا المعنى واحد وإن كانت الألفاظ مختلفة. # PageV18P026 # المعنى واحد وقالوا هؤلاء الشيوخ "قالوا: "حدثنا عبد السلام بن حرب" عبد ~~السلام بن حرب بن سلم النهدي، "الملائي" ثقة حافظ، له مناكير، من صغار ~~التاسعة "عن أبي خالد الدالاني" الأسدي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرا من السابعة ~~"عن قتادة" بن دعامة الثقة المعروف "عن أبي العالية" رفيع بن مهران الرياح، ~~ثقة كثير الإرسال من الثانية "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه رأى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- نام وهو ساجد" وهو ساجد الجملة حالية "رأى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- نام وهو ساجد حتى غط" يعني سمع له صوت يخرج مع نفسه -عليه ~~الصلاة والسلام- "حتى غط أو نفخ" أو هذه للشك أو نفخ ms0508 تنفس بصوت، وهو قريب ~~من .. ، النفخ قريب من الغطيط والخطيط "ثم قام يصلي" من غير أن يتوضأ وضوءا ~~جديدا "فقلت: يا رسول الله إنك قد نمت؟ " قال: ((إن الوضوء لا يجب إلا على ~~من نام مضطجعا)) أي: واضعا جنبه على الأرض ((فإنه إذا اضطجع استرخت ~~مفاصله)) جمع مفصل وهي رؤوس العظام، إذا استرخت يعني فترت وضعفت، والمفاصل ~~رؤوس العظام، التي تجمع بين عظمين، وهي السلامى التي عدتها ثلاثمائة وستون ~~عضوا. # هذا الخبر ضعيف "قال أبو عيسى: وأبو خالد اسمه: يزيد بن عبد الرحمن" ~~الدالاني، والحديث ضعفه الإمام أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل ~~المفرد، العلل الكبير، وأبو داود في السنن قال: ذكرت حديث يزيد الدالاني ~~لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاما له، وقال: ما ليزيد الدالاني، ما ليزيد ~~الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث. # وقال البيهقي: أنكره عليه جميع الحفاظ، فالحديث ضعيف، يعني الوضوء ((إن ~~الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) ~~الكلام صحيح، لكن لا يثبت مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه إذا ~~نام مضطجع استرخت مفاصله، والحصر أيضا: ((إن الوضوء لا يجب إلا على من نام ~~مضطجعا)) الحصر هذا أيضا فيه ما فيه؛ لأن هناك من الهيئات بالنسبة للنائم ~~ما هو أشد من حال الاضطجاع كالسجود مثلا، إذا نام على هيئة الساجد فإن مثل ~~هذا أشد من أن ينام مضطجعا. # PageV18P027 # "قال: وفي الباب عن عائشة وابن مسعود" وكلاهما عند ابن ماجه "وأبي هريرة" ~~عند البيهقي. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة ~~عن قتادة عن أنس بن مالك قال: "كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون". # ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح". # وأخرجه مسلم وأبي داود، وفي رواية أبي داود: "كان أصحاب رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون". # قال الشارح: ms0509 فظهر من هذه الرواية أن المراد من قوله: "ينامون" أنهم كانوا ~~ينامون قعودا، ظهر من هذه الرواية رواية أبي داود أنهم كانوا ينامون قعودا ~~وهم ينتظرون الصلاة. # وقال في القاموس: خفق فلان رأسه إذا نعس، يعني مجرد نعاس، ولا سيما أنهم ~~جلوس ينتظرون صلاة العشاء، فهو مجرد نعاس، وقد تمكنوا من الأرض، فالذي يغلب ~~على الظن أنه لا يخرج منهم شيء، فالنعاس والسنة مع تمكن المقعدة ليس بناقض ~~للوضوء، أما النوم المستغرق غير المتمكن من مضطجع أو ساجد أو غير ذلك، لا ~~شك أنه ناقض كما جاء في حديث صفوان بن عسال، ولكن من غائط أو بول أو نوم، ~~أمرنا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو نوم، فدل ~~على أن النوم ناقض للوضوء، وجاء في الحديث ما يدل على أن النوم ليس بناقض، ~~ولا بد من التوفيق بين هذه النصوص بحمل النوم الناقض على المضطجع الذي لا ~~يأمن من خروج الخارج منه وهو لا يشعر، مع الاستغراق بحيث لا يشعر بما يدور ~~حوله، أما إذا كان النوم سنة، يعني خفيف، أو كان متمكنا جالسا، أو واقفا ~~بحيث إذا نام سقط، فمثل هذا لا ينقض الوضوء. # "قال: وسمعت صالح بن عبد الله" بن ذكوان الباهلي الترمذي، صدوق مات سنة ~~تسع وثلاثين ومائتين، "سمعت صالح بن عبد الله يقول: سألت عبد الله بن ~~المبارك عمن نام قاعدا معتمدا؟ فقال: لا وضوء عليه" أي لا يجب عليه الوضوء؛ ~~لأنه متمكن، معتمد متمكن بحيث لا يخرج منه شيء، وإلا فالأصل أن النوم مظنة ~~للحدث، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف يستند؟ يطيح، يسقط. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV18P028 # ما يستطيع يستند وهو جالس أو واقف يسقط. # طالب:. . . . . . . . . # غير متكئ على شيء؟ # طالب:. . . . . . . . . # بأي شيء؟ # طالب:. . . . . . . . . # محتبي مثلا. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، مستند ذا، لا المقصود به الجالس الذي لم يستند على شيء، أما إذا ~~استند بإمكانه الساعات الطوال ينام وهو جالس خمس ساعات ست ساعات، يخرج منه ~~ما يخرج، ويؤخذ منه ما يؤخذ، ms0510 ويتحدث الناس حوله وهو لا يشعر، لا، لا هذا ~~ينقض الوضوء. # "سألت عبد الله بن المبارك عمن نام قاعدا معتمدا؟ فقال: لا وضوء عليه" إن ~~كان معتمدا على شيء من جدار أو عمود أو ما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه ناقض ~~لأنه يستغرق، أما معتمد يعني متمكن من الأرض، ممكنا مقعدته من الأرض بحيث ~~لا يخرج منها شيء فهذا لا ينقض الوضوء، إذا لم يعتمد على شيء يسنده بحيث لو ~~استغرق في النوم لسقط، كما كان الصحابة ينتظرون العشاء، فمثل هذا لا ينقض ~~الوضوء. # "قال أبو عيسى: وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن ~~عباس قوله" روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس، وعن ~~أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس، فأدخل بين قتادة ~~وابن عباس أبي العالية، ولا شك أن سعيد بن أبي عروبة أوثق وأقعد بحديث ~~قتادة وغيره من أبي خالد الدالاني، "رواه عن قتادة وابن عباس قوله ولم يذكر ~~فيه أبا العالية ولم يرفعه" فكان موقوفا على ابن عباس وهذا أصح. # PageV18P029 # "واختلف العلماء في الوضوء من النوم فرأى أكثرهم أن لا يجب عليه الوضوء ~~إذا نام قاعدا أو قائما" يعني غير معتمد على شيء؛ لأنه غير مستغرق، فلو ~~استغرق لسقط "إذا نام قاعدا أو قائما، حتى ينام مضطجعا" يعني كما جاء في ~~خبر ابن عباس "وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد" واستدلوا على ذلك بحديث ~~ابن عباس المذكور، وفيه ما عرفت من المقال، حتى ينام مضطجعا، يعني ما فيه ~~إلا إذا اضطجع "وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد" والحديث فيه لا يجب ~~إلا على من نام مضطجعا استدلالا بهذا الحديث والحديث مضعف، ضعيف كما سمعنا، ~~استدلوا على ذلك بحديث ابن عباس المذكور وفيه ما عرفت من المقال، لكن قال ~~الشوكاني في النيل: والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق والشواهد، ورجح ~~هذا المذهب، يعني ما فيه إلا إذا اضطجع، ms0511 أما إذا كان جالسا أو قائما لا ~~ينقض الوضوء، ويقاس على الاضطجاع يعني من باب أولى إن كان ساجد فإنه ينقض ~~من باب أولى؛ لأن خروج الريح أسهل من خروجها من المضطجع. # "قال: وقال بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول ~~إسحاق" يعني إذا كان لا يعرف ما يدور حوله فهذا مظنة أن يخرج منه ما يخرج ~~وهو لا يشعر. # وعن إسحاق قول آخر وهو أن النوم حدث ينقض الوضوء قليله وكثيره، فمجرد ما ~~يصح أن يقال: نام فلان فإن وضوءه قد انتقض، ونقله ابن المنذر عن بعض ~~الصحابة والتابعين من المصير أن النوم حدث، يعني مثل ما قال إسحاق لعموم ~~حديث صفوان بن عسال: "إلا من غائط أو بول أو نوم" فسوى بينها في الحكم بين ~~الغائط والبول والنوم، والغائط ينقض قليله وكثيره، والبول ينقض قليله ~~وكثيره، فكذلك النوم قليله وكثيره ناقض، لكن في الباب ما يدل على أنه ناقض، ~~وفي الباب ما يدل على أنه غير ناقض، لكن لم يرد في البول والغائط ما يدل ~~على أنه ناقض وما يدل على أنه ليس بناقض لنحتاج أن نفرق بين الصور، وما دام ~~ثبت في النوم ما يدل على أنه ناقض، وثبت فيه ما يدل على أنه ليس بناقض لا ~~بد من حمل النقض على حالات، وعدم النقض على حالات. # PageV18P030 # "وقال الشافعي: من نام قاعدا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم فعليه ~~الوضوء" فعليه الوضوء، والوسن هو السنة، والمراد به: أول النوم، والهاء ~~عوضا عن الواو، أصله وسن، فعوض عن الواو الهاء فصارت سنة. # في فتح الباري للحافظ ابن حجر: "وقيل: لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا، وهو ~~قول الشافعي في القديم، وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا، ~~وفصل في الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض". # على كل حال المقرر عند أهل العلم أن النوم مظنة للنقض، وباعتبار اطراد ~~هذه المظنة هذه المظنة مطردة، يعني كثير من النوام ms0512 يخرج منهم ما يخرج وهم ~~لا يشعرون، جعلت المظنة موضع المئنة، يعني موضع الحقيقة وإلا فالأصل أنه ~~متوضئ بيقين، والناقض متيقن وإلا مشكوك فيه؟ مشكوك فيه، واليقين لا يزال ~~بالشك، لكن هذا الشك بمثابة اليقين، والداعي لمثل هذا وجود النص، وإلا لولا ~~النص الذي يدل على أن النوم ناقض لاستصحبنا الأصل وهو الطهارة، القاعدة ~~التي دل عليها الحديث السابق وقرأنا شيئا من فروعها في الأشباه يرد عليها ~~مثل هذا، لكن هذا خرج بالنص، ويرد عليها: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا ~~يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده)) الآن هو ~~متيقن، نام بعد أن غسل يديه بالماء والصابون بعد الأكل فيده طاهرة بيقين، ~~فلا يجوز له أن يغمسها في الإناء حتى يغسلها ثلاثا والطهارة متيقنة، وعلة ~~المنع مشكوك فيها ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) العلة مشكوك فيها، ما ~~يدري، فكيف يؤمر بغسلها وهي طاهرة، واحتمال تغيرها وانتقالها من الطهارة ~~إلى غيرها مشكوك فيه، هل نقول: لأنها تنجست؟ ولهذا لو جزمنا بأنها ما طرأ ~~عليها شيء، غسلها بالماء والصابون ثم أدخلها بكيس وربطها بمكان بحيث لا تمر ~~على شيء فيه نجاسة، هل نقول: إن العلة ارتفعت وإلا نقول: العلة تعبدية ~~والله أعلم إنما علينا أن نمتثل ما أمرنا به ولو خرج عن القاعدة؟ نعم؟ ~~المسألة تعبدية، ويكون مثل هذا الفرع قد خرج عن القاعدة بالنص، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV18P031 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (19) # شرح ### | : باب: ما جاء في الوضوء مما غيرت النار، # باب: ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار، وباب: ما جاء في الوضوء من ~~لحوم الإبل. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # هذا يقول: هل الإنسان مخير أو مسير؟ # هو مخير من وجه، وبين له الطريق، وهدي الصراط المستقيم، هداية الدلالة ~~والإرشاد، ومع ذلك فهو مسير باعتبار أن خيرته تابعة لخيرة الله ورسوله، فله ~~مشيئة، وله إرادة، لكنها خاضعة وتابعة ms0513 لمشيئة الله -جل وعلا-. # هذا يقول: لم أفهم كلمة ثقة من المرتبة الثاني، أو العشر، وما أشبه ذلك، ~~وكلمة على شرط مسلم أو على شرط البخاري ماذا يقصد بهذا؟ وما اسم الكتاب كي ~~أحصل على هذا كله؟ وجزاك الله خيرا. # الإشكال أن بعض الكلام في السؤال يدل على أن الشخص بعيد عن فهم هذه ~~الأمور؛ لأنه لم يسمعها من قبل، أو لم يكن متدرجا في العلم بحيث يتأهل لفهم ~~هذه الأمور، وعلى كل حال كلمة ثقة تعني مرتبة الراوي من حيث القبول، ومن ~~الطبقة الثانية، لا يقال من المرتبة الثانية من الطبقة الثانية التي هي ~~عبارة عن مثل ما ذكرنا سابقا أن المراد بالطبقة القوم المتشابهون في السن، ~~والأخذ عن الشيوخ، والمشاركة في الشيوخ، فهم قوم متشابهون متقاربون في ~~السن، وقلنا: إنه في تعبيرنا أقرب ما يقال فيهم أنهم الزملاء. # هذا يقول: الحسبة دورة تطبيقية واقعية للشيخ يوسف الأحمد ألبوم يتكون من ~~شريطين لدى مكتبة المجتمع أرجو إبلاغ الطلاب بذلك، وهي مهمة جدا لأهمية ~~الموضوع، لا سيما في زمن تقاعس فيه أهل الخير وطلبة العلم عن الإنكار. # يقول: ما هي أفضل طبعة لصحيح مسلم وذلك لمن أراد أن يحفظه ويختصره؟ # أفضل طبعات الصحيح هي الطبعة التركية، الطبعة العامرة في ثمانية أجزاء. # سؤال يقول: إني أريد أن أتزوج وقال لي أحد الإخوان: إن أول أسبوع يجوز أن ~~تصلي في البيت، وهل ورد دليل على ذلك من الكتاب والسنة؟ # لم يرد في ذلك دليل إنما الوارد ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ~~((أجب، لا أجد لك رخصة)). # يقول: إني رجل مستقيم ولست بالكبير، وأعمل ما لا يعمله الكبير من ~~المحرمات، ومستحي أن أذكرها هنا، وأقول: سوف أترك الاستقامة لأني منافق؟ # PageV19P001 # هذا الكلام ليس بصحيح، أولا: وصفك لنفسك بأنك مستقيم مع أنك تزاول ~~المحرمات، هذا الوصف ليس بصحيح، إنما أنت مسلم مقارف للذنوب، عليك أن تتوب ~~إلى الله -جل وعلا-، وأن تقلع عما أنت عليه من معاصي، أما كونك مستقيم فلا، ~~الاستقامة لزوم الجادة ms0514 الالتزام بالأوامر والنواهي، وكونك تترك الاستقامة ~~إيش معنى الاستقامة التي أنت عليها؟ قلنا: أنك مسلم، لكنك مسرف على نفسك ~~بارتكاب هذه المحرمات، وقولك: أنك سوف تترك هذه الاستقامة معناه أنك تزيد ~~في المعاصي، وهذا ليس بحل، الحل أن تتوب إلى الله -جل وعلا-، وأن تقلع فورا ~~عما تزاوله من معاصي، وأن تندم على ما فات، وأن تعزم ألا تعود. # يقول: أنا مؤذن، وإذا انتهيت من الأذان أخرج من المسجد وأنادي الصلاة ~~الصلاة فهل هذا بدعة؟ # الأولى الاقتصار على ألفاظ النداء، لكن إذا وجد من يدعو إلى الصلاة في ~~غير مكان الأذان وبغير صيغه، فهذا من الأمر بالمعروف، لكن يبقى أن خروجك من ~~المسجد بعد الأذان معصية، قال بعض التابعين كما في الموطأ عن الإمام مالك: ~~كانوا يرون أنه لا يخرج من المسجد بعد الأذان إلا منافق، فعليك أن لا تخرج ~~من المسجد بعد الأذان، نعم إن ناديت ونبهت إلى الصلاة قبل دخول المسجد هذا ~~المطلوب. # هذا يقول: ما حكم جماع الرجل لزوجته في المسجد؟ # إذا كان الجنب لا يجوز له أن يمكث في المسجد فمن باب أولى مزاولة هذا في ~~المسجد، لا يجوز بحال مثل هذا الأمر، امتهان للمسجد، وبعض من يسكن في مرافق ~~المسجد أحيانا يزاول مثل هذا الأمر، أحيانا يكون السكن لإمام المسجد أو ~~لمؤذن المسجد أو حارس المسجد يكون حكمه حكم المسجد؛ لأنه يفتح على المسجد، ~~وحينئذ لا يجوز له أن يفعل فيه شيئا مما يخل بكرامة المسجد؛ لأن له أحكام ~~المسجد، أما إذا كان يفتح على خارج المسجد فهذا أمره أخف. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى: ### | باب: ما جاء في الوضوء مما غيرت النار: # PageV19P002 # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((الوضوء مما مست ms0515 النار ولو من ثور أقط)). قال: فقال له ابن عباس: ~~يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ~~ابن أخي إذا سمعت حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا تضرب له ~~مثلا. # قال: وفي الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب ~~وأبي موسى. # قال أبو عيسى: وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم على ترك ~~الوضوء مما غيرت النار. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء مما غيرت النار" ~~مما غيرت النار، يعني مما مسته من المطبوخ، "باب: ما جاء في الوضوء مما ~~غيرت النار" يعني قلبته من حال إلى حال، من نيئ إلى ناضج، ونحو ذلك. # قال -رحمه الله-: "حدثنا ابن أبي عمر" تقدم أنه محمد بن يحيى بن أبي عمر ~~العدني "قال: حدثنا سفيان" وهو ابن عيينة، وإن جاء في بعض النسخ الثوري، ~~لكنه معروف من حديث ابن أبي عمر عن ابن عيينة، والقاعدة: أنه إذا كان بين ~~المؤلفين من أصحاب الكتب الستة وبين سفيان واحد فقط فهو ابن عيينة، وإن كان ~~بينهما اثنين فالمراد به الثوري غالبا، وقد ينزل المؤلف فيروي عن سفيان بن ~~عيينة بواسطة اثنين، وقد يعلو سنده فيروي عن سفيان وهو متقدم، سفيان ~~الثوري، بواسطة واحد، لكن هذا قليل نادر، والجادة أنه إذا كان بين الإمام ~~المصنف من أصحاب الكتب الستة واحد فقط، فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، ~~وإذا كان الواسطة اثنين فالذي يغلب على الظن أنه الثوري، وذكرنا مرارا أن ~~الحافظ الذهبي -رحمه الله- ذكر قواعد وضوابط في آخر المجلد السابع من ~~السير، للتفريق بين السفيانين والحمادين وغيرهما. # PageV19P003 # "قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو" بن علقمة بن وقاص الليثي، ~~صدوق، ms0516 حديثه حسن، فيه شيء من الكلام لأهل العلم بسبب حفظه وضبطه، وإلا فهو ~~عدل لا إشكال فيه من حيث العدالة، لكن حفظه فيه شيء، وحديثه إذا توبع عليه ~~يرتقي إلى الصحيح لغيره، كما قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته ك (متن) لولا أن أشق) # إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري # محمد بن عمرو هذا هو، حديثه من قبيل الحسن يرتقي إلى الصحيح بالمتابعة. # "عن أبي سلمة" بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قيل: اسمه: عبد الله، وقيل: ~~اسمه: إسماعيل، وهو ممن اشتهر بالكنية، فضاع اسمه كغيره، العادة أن الإنسان ~~إذا اشتهر بشيء ضاع ما عداه، وهذا معروف في القديم والحديث، كثير من الناس ~~يكون من أصدقاء والده شخص اشتهر بأبي محمد أو أبي علي، أو أبي سعيد، أو أبي ~~زيد، أولاد هذا الشخص ما يعرفون اسمه، وين راح أبو علي؟ وين جاء أبو علي؟ ~~ما عمره ذكر باسمه، ومعاصر من أصدقاء أبيه، بعض المعاصرين الآن تتردد ~~أسماؤهم في الصحف يوميا ومع ذلك لا تعرف أسماؤهم، حتى لأقرب الناس، أو لمن ~~قرب منهم؛ لأنهم اشتهروا بالكنى مثلا، وأبو سلمة ممن اشتهر بذلك فضاع اسمه، ~~وأقرب وأوضح مثال على ذلك أبو هريرة اشتهر في الكنية فاختلف في اسمه واسم ~~أبيه على نحو من ثلاثين قولا كما قال ابن عبد البر -رحمه الله-، ثقة مكثر، ~~من الطبقة الثالثة، توفي سنة أربعة وتسعين، وأربعة وتسعين هذه سنة الفقهاء، ~~التي توفي فيها الفقهاء السبعة، ومنهم أبو سلمة على قول. # PageV19P004 # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الوضوء مما ~~مست النار)) " يعني الوضوء واجب أو لازم مما مست النار، وفي رواية مسلم ~~بالأمر: ((توضئوا مما مست النار)) ((ولو من ثور أقط)) الثور القطعة، والأقط ~~هو اللبن المجفف المستحجر، ويختلف الناس في تسميته، هذا اسمه الفصيح، بعض ~~الناس يسمونه بجل، بقل، يسمونه بجل، حتى عندنا ذا، ms0517 نعم يسمونه في جهة أخرى ~~مضير في جهة الوشم وما والاه هناك، نعم، المقصود أنه هو الأقط، وجاء ذكره ~~في حديث الفطرة، زكاة الفطر من رمضان، وأيضا له ذكر في كثير .. ، في نصوص ~~كثيرة. # "قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن؟ " الدهن مسته ~~النار؛ لأنه شحم يصفى "أنتوضأ من الدهن أنتوضأ؟ أنتوضأ من الحميم؟ الماء ~~الحار الذي مسته النار، نتوضأ منه؟ "فقال أبو هريرة: يا ابن أخي" خاطبه ~~بذلك لصغر سنه، فإذا كان أحدهما كبير والثاني صغير فالصغير يقول: يا عم، ~~كما قالت خديجة أم المؤمنين لورقة بن نوفل: يا عم، والكبير يقول للصغير: يا ~~ابن أخي، والخطاب بمثل هذا يذكر بالصلة والأخوة، ومع الأسف تجد بعض الناس ~~يقول لأبيه: يا أبا فلان، أو لعمه يا أبا فلان، ما يقول: يا عم، وهذا يوحي ~~بانقطاع الصلة بينهم، التي تربط بينهم. # PageV19P005 # "يا ابن أخي إذا سمعت حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا تضرب ~~له مثلا" يعني بل اعمل به، واسكت عن ضرب المثل له، وبادر بالامتثال، ابن ~~عباس -رضي الله عنهما- حينما قال لأبي هريرة معتمدا على نصوص، يستدل بها ~~على عدم الوضوء مما مست النار، فهو لا يعارض الحديث برأيه، ابن عباس لا ~~يعارض الحديث باجتهاده ورأيه، وإنما يستدرك على أبي هريرة ظنا منه أن هذا ~~اجتهاد من أبي هريرة أو فهم يعارضه فهم ابن عباس، فيعارضه بفهمه يقول: ~~أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ وإلا فابن عباس من أحرص الناس على ~~الاتباع والمبادرة والإنكار على من يعارض السنن، يقول ابن عباس -رضي الله ~~عنهما-: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: ~~قال أبو بكر وعمر" هو لا يعارض بقول أبي بكر وعمر فضلا عن رأيه واجتهاده، ~~لكنه فهم أن هذا اجتهاد من أبي هريرة، ولو نسبه إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فيكون مرده فهم أبي هريرة لما رفع إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، فهم أن الوضوء مما مست النار، وعارضه ms0518 بفهمه لما فهمه عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- من ترك الوضوء مما مست النار، وسيأتي الكلام فيه -إن ~~شاء الله تعالى-. # PageV19P006 # "فقال أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فلا تضرب له مثلا" لأن بعض الناس إذا سمع الخبر ينظر يقول: هذه ~~المسألة التي اشتمل عليها الخبر نظير المسألة الأخرى التي جاء فيها كذا ~~باجتهاده، والكلام من صريح قوله -عليه الصلاة والسلام- هذا لا يمكن التنظير ~~فيه، فضلا عن أن يقول كما قال بعض الشراح: في هذا الحصر نظر، يعني في حديث: ~~((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) قال بعض الشراح: في هذا الحصر نظر، من ~~الذي قال: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة))؟ الذي لا ينطق عن الهوى في ~~الحديث الصحيح، الذي لا كلام لأحد فيه، قال: في هذا الحصر نظر، فالتنظير في ~~مثل هذا لا شك أنه سوء أدب، وإن كان يعي ما يقول فالأمر خطير جدا؛ لأنه ~~معارضة لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما إذا كان سبب المعارضة ظن ~~المعارض أن هذا من فهم الراوي، وأن المسألة تقبل النقاش، وعندي من الفهم ما ~~يعارض به هذا الفهم، فالمسألة أوسع كما في حديث الباب. # "قال أبو عيسى -رحمه الله-: وفي الباب عن أم حبيبة" وهو مخرج في المسند ~~وسنن أبي داود والنسائي، فيه أيضا عن "أم سلمة" وهو مخرج عند أحمد في ~~المسند والطبراني، وفيه عن "زيد بن ثابت" عند مسلم، "وأبي طلحة" عند الإمام ~~أحمد والطحاوي والطبراني "وأبي أيوب" عند النسائي والطبراني، ومن حديث "أبي ~~موسى" عند أحمد والطبراني أيضا. # "قال أبو عيسى: وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار" عملا بحديث ~~الباب "وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن ~~بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار" وسيأتي في الحديث اللاحق ما يدل على ~~النسخ على أن العلماء اختلفوا في التوفيق بين هذا الحديث والذي يليه هل هو ~~من باب النسخ فلا وضوء مطلقا؟ أو هو ms0519 من باب الصرف من التحريم إلى الكراهة ~~فيستحب الوضوء مما غيرت النار؟ لأن الأمر به ثابت ((توضئوا مما مست النار)) ~~في صحيح مسلم. # PageV19P007 # يقول الحازمي في (الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار) وهذا ~~كتاب من أفضل كتب الناسخ والمنسوخ بالنسبة للسنة، يعني طالب العلم لزاما ~~عليه أن يقرأ هذا الكتاب؛ لأن معرفة الناسخ والمنسوخ من أهم الأمور لطالب ~~العلم، فقد يعمل بحديث منسوخ والعبرة بالمتأخر، ولذا وقف علي بن أبي طالب ~~-رضي الله تعالى عنه- على قاص فقال له: "أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، ~~قال: هلكت وأهلكت"؛ لأن النسخ معروف في النصوص {ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها} [(106) سورة البقرة] فالنسخ ثابت بإجماع من يعتد بقوله من ~~أهل العلم، ولا عبرة بمن ينفيه كاليهود ويزعمون أنه يدل على البداء، كما ~~يقولون، يعني بدا لله -ظهر له-، ويقول به أيضا الرافضة وأبو مسلم ~~الأصفهاني، ومن المعاصرين من كتب في التفسير تفسير القرآن للقرآن اسمه: عبد ~~الكريم الخطيب، قال من عناوين الجزء الأول من تفسيره: النسخ ولا نسخ في ~~القرآن، ولا شك أن هذا مخالفة لما اتفق عليه سلف هذه الأمة وأئمتها. # قولهم: إنه يدل على البداء وأن الله -جل وعلا- بدا له أي ظهر له أمرا كان ~~خافيا عليه، الله -جل وعلا- يعلم السر وأخفى، يعلم ما كان وما يكون، وإنما ~~النسخ من أجل مصلحة المكلف فقد يكون الحكم في هذا الوقت أنفع له، ثم تغييره ~~في وقت آخر أنفع له، وفيه أيضا امتحان واختبار وابتلاء للمكلفين إذا نقلوا ~~من حال إلى حال ينظر كيف امتثالهم للأوامر والنواهي، في حديث الثلاثة في ~~الصحيح الثلاثة: الأقرع والأعمى والأبرص ((ثم بدا لله أن يختبرهم)) واللفظة ~~ثابتة في الصحيح، وهذه اللفظة تفسر بما جاء في الصحيح أيضا ((ثم أراد الله ~~أن يختبرهم)) فقوله: بدا يفسر ب (أراد) كما في الرواية الأخرى الصحيحة. # PageV19P008 # يقول الحازمي في الاعتبار: اختلف أهل العلم في هذا الباب فبعضهم ذهب إلى ~~الوضوء مما مست النار، منهم ابن عمر ms0520 وأبو طلحة وأنس وأبو موسى عائشة وزيد ~~بن ثابت وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز، نقلوا عنه بالأسانيد الثابتة أن ~~عمر بن عبد العزيز يتوضأ من السكر، وأبو مجلز وأبو قلابة والحسن، وذهب أكثر ~~أهل العلم كما قال الإمام الترمذي -رحمه الله- وفقهاء الأمصار إلى ترك ~~الوضوء مما مست النار، ورأوه آخر الأمرين، يعني كما سيأتي في حديث جابر: ~~"كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست ~~النار" ورأوه آخر الأمرين من فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومنهم ~~الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم، وسالم والقاسم بن محمد ~~والإمام مالك والشافعي والثوري وأبو حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق. # على كل حال هو قول الجمهور ترك الوضوء مما مست النار، والقول الذي يقابله ~~الوضوء من جميع ما مست النار، يعني القول في لحم الإبل على جهة الخصوص يأتي ~~بعد هذا، لكن الخلاف هنا فيما مست النار، هل جميع ما مست النار يتوضأ منه ~~أو لا يتوضأ منه؟ فالخلاف في العموم، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إي في مقابل النص، إنكار القياس في ما يقابل النص، وهذا قول عامة أهل ~~العلم. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يقول: إذا جاءك الخبر، إذا سمعت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نعم ~~فهو في مقابل النص، لا شك أنه فاسد الاعتبار، وهذا قول جميع أهل العلم، ~~نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار: # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن عقيل أنه سمع جابرا قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنكدر عن جابر ~~-رضي الله تعالى عنه- قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا معه ~~فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل ~~منه، ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف فأتته بعلالة من علالة الشاة فأكل ثم ~~صلى العصر ولم يتوضأ". # PageV19P009 # قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق وابن عباس وأبي ms0521 هريرة وابن مسعود وأبي ~~رافع وأم الحكم وعمرو بن أمية وأم عامر وسويد بن النعمان وأم سلمة. # قال أبو عيسى: ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قبل إسناده، إنما ~~رواه حسام بن مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، هكذا روى الحفاظ، وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، ورواه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن ~~عطاء وعلي بن عبد الله بن عباس وغير واحد عن ابن عباس عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر الصديق، وهذا أصح. # قال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا ترك الوضوء مما مست النار، وهذا آخر الأمرين من ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث ~~الوضوء مما مست النار. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت ~~النار" الحديث الأول: فيه الوضوء مما غيرت النار، والثاني: فيه ترك الوضوء ~~مما غيرت النار فدل على أن الفعل المتعقب للترك أنه متقدم، والترك إنما ~~يكون لفعل متقدم، فالمتروك هو الأول والمصير إليه هو الثاني. # يقول -رحمه الله-: "حدثنا ابن أبي عمر" العدني الذي مر في الحديث السابق ~~"قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل" بن أبي ~~طالب الهاشمي أبو محمد، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين، ~~يعني ومائة، صدوق في حديثه لين، حديثه من قبيل الحسن "سمع جابرا قال سفيان: ~~وحدثنا محمد بن المنكدر، محمد بن المنكدر" بن عبد الله التيمي ثقة فاضل من ~~الثالثة، وهو متابع لعبد الله بن محمد بن عقيل متابعة ms0522 صحيحة ما فيها إشكال، ~~فيرتقي حديث ابن عقيل إلى الصحيح. # PageV19P010 # قال: "وحدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: "خرج رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وأنا معه فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل" فدخل ~~على امرأة من الأنصار يعني مثل هذا الخبر يطير به أهل الأهواء والأغراض ~~الفاسدة الذين يرون أو يريدون ويخططون لتضييع المرأة، ويوردون مثل هذا أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل على امرأة من الأنصار، والذي حرره وحققه ~~جمع من أهل العلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا حجاب عنه من قبل ~~النساء، لا حجاب عنه -عليه الصلاة والسلام-، أنه لا يجب الحجاب عنه من قبل ~~النساء. # PageV19P011 # "فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل" وهذا لعلمها أن زوجها ~~يأذن لها في مثل ذلك، بل يفرح، والمرأة إذا دلت القرائن عندها على التصرف ~~في مال زوجها أنه لا تثريب عليها ولا إثم عليها "فذبحت له شاة فأكل -عليه ~~الصلاة والسلام-، وأتته بقناع" يقولون: هو الطبق الذي يؤكل عليه "بقناع من ~~رطب فأكل منه -عليه الصلاة والسلام-، ثم توضأ -للظهر- وصلى، ثم انصرف فأتته ~~بعلالة" البقية من السابق، من اللحم السابق "بعلالة من علالة الشاة فأكل ثم ~~صلى العصر ولم يتوضأ" ومعلوم أن اللحم لا يؤكل إلا بعد أن تمسه النار، ~~مطبوخ، فدل هذا الحديث على أن الأمر بالوضوء مما مست النار منسوخ، فيه دليل ~~على أن الوضوء مما مست النار ليس بواجب بل منسوخ، وإن أمكن أن يصرف الأمر ~~السابق من الوجوب إلى الاستحباب فقد قال بهذا بعض العلماء، وبعضهم يرى أنه ~~منسوخ، فإذا توضأ من لحم الغنم مثلا بناء على ما سئل عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) قال: أنتوضأ من لحم الإبل؟ ~~قال: ((نعم)) على ما سيأتي، فقوله: ((إن شئت)) دليل على الاستحباب أو ~~الإباحة؟ نعم مرده إلى المشيئة يدل على الإباحة، لكن هذه الإباحة في مقابل ~~المنع من الإسراف وتضييع الماء، يعني عندنا الأصل أن اللفظ دلالته ظاهرة في ~~الإباحة ms0523 ((إن شئت)) لأنه رد الأمر إلى مشيئته، فإن شاء فعل وإن شاء ترك، ~~لكن إذا كان هذا في مقابل يعني في مقابل المنع من الإسراف وتضييع الماء، ~~فهل يرجع مثل هذه المشيئة إلى التجديد أو أن هذا مما يتوضأ منه، لكن لا على ~~سبيل الوجوب، يعني لو أن أمرا لا علاقة له بالأكل والشرب، سأل واحد قال: ~~أتوضأ إذا ذهبت إلى المحل -إلى الدكان- فقيل له: إن شئت، ولا داعي لهذا ~~الوضوء البتة، فرده إلى مشيئته، هل نقول: هذا إباحة أو أنه تجديد لغير ~~عبادة أو أنه ليبقى الإنسان على طهارة؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV19P012 # نعم، يعني بقاء الإنسان على طهارة باستمرار لا شك أنه هو الأولى، فهذه ~~المشيئة مردها على أن .. ، المسألة فيها غاية الدقة ترى، المسألة دقيقة؛ ~~لأن قوله: ((إن شئت)) يعني هل تتوضأ وضوء شرعي مباح؟ يعني هل يمكن أن يوجد ~~الإنسان وضوءا شرعيا مباحا مستوي الطرفين إن شاء تركه وإن شاء فعله؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، يعني مسألة التجديد ذهب بحثها، لكن الآن أكل لحم غنم قال: ((إن ~~شئت)) توضأ من لحم الغنم قال: إن شئت، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أكل من ~~لحم الشاة ولم يتوضأ، فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- كان على وضوء، صلى به الظهر، ثم أكل من لحم الشاة، من علالة لحم ~~الشاة، الذي بقي منها، ولم يتوضأ، الكلام ويش هو عليه؟ هل قوله: ((إن شئت)) ~~إباحة وإلا استحباب في مقابل المنع من تضييع الماء والإسراف فيه؟ لأن مسألة ~~مستوي الطرفين لا بد لها من مرجح، إما أن تفعل أو لا تفعل، يعني هل وجد ما ~~يوجب الوضوء؟ لا، ما وجد؛ لأنه قال: ((إن شئت)) فما دام رده إلى مشيئته فلا ~~وجوب، نعم. لكن هل وجد ما يستحب منه الوضوء؟ اللي هو الأكل مما مسته النار، ~~عملا بحديث الباب السابق، استصحابا له إلا أن الوجوب المفهوم من الأمر صرف ~~إلى الاستحباب بهذا الحديث، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- قد يترك ما أمره ~~به للدلالة على أنه لا ms0524 على سبيل الوجوب، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كما ~~في الحديث أتي بالعلالة من علالة الشاة فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ، وفي ~~هذا دليل على أن ما جاء في الحديث السابق إما منسوخ كما هو قول أكثر أهل ~~العلم، أو مصروف من الوجوب إلى الاستحباب، فيبقى أن من أكل لحم غنم يستحب ~~له أن يتوضأ؛ لأنه مما مسته النار، وجاء الأمر به. # PageV19P013 # كونه -عليه الصلاة والسلام- صلى ولم يتوضأ لا يعني أنه لا يستحب، وقوله: ~~((إن شئت)) ورده إلى المشيئة دليل على أنه لا يأثم بترك الوضوء، وأن الأمر ~~فيه سعة، لا يعني أنه مستوي الطرفين على القول الآخر، وكثير من الأوامر ~~والنواهي تصرف من الوجوب والتحريم بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وكونه يفعل ~~خلاف المستحب أو يفعل المكروه الذي صرف إليه النهي هذا في حقه هو الأفضل؛ ~~لأنه مشرع، والنص تشريع، وصرفه للأمر من الوجوب إلى الاستحباب هذا تشريع، ~~كما أن صرفه النهي من التحريم إلى الكراهة تشريع. # "قال: وفي الباب عن أبي بكر" عند أبي يعلى والبزار، وفيه كلام الترمذي من ~~قوله: لا يصح على ما سيأتي بيانه "وابن عباس" في الصحيحين "وأبي هريرة" عند ~~ابن حبان وابن خزيمة والبزار وأبي يعلى "وابن مسعود" عند أحمد وأبي يعلى ~~"وأبي رافع" عند مسلم وأحمد في المسند "وأم الحكم" أو أم حكيم كما جاء في ~~بعض الروايات عند أحمد في المسند والطبراني "وعن عمرو بن أمية" عند الشيخين ~~"وأم عامر" عند الإمام أحمد في المسند والطبراني "وسويد بن النعمان" في ~~الصحيحين "وأم سلمة" عند أحمد والطبراني. # على كل حال الأحاديث متظافرة على أنه لا يتوضأ مما مست النار، وأن هذا ~~آخر الأمرين منه -عليه الصلاة والسلام-. # "قال أبو عيسى: ولا يصح حديث أبي بكر" الذي أشار إليه في الباب عن أبي ~~بكر الصديق "حديث أبي بكر في هذا الباب من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن ~~مصك، وعامة أهل العلم على تضعيفه" هذا ضعفه عامة أهل العلم "عن ابن سيرين ~~عن ابن عباس ms0525 عن أبي بكر الصديق عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" والصحيح ~~إنما هو عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "هكذا روى الحفاظ، وروي ~~من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ورواه ~~عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وعلي بن عبد الله بن عباس وغير ~~واحد عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يذكروا فيه عن أبي ~~بكر الصديق وهذا أصح". # ويريد بذلك كله أن يعل حديث أبي بكر -رضي الله عنه-. # PageV19P014 # "قال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-" فالبخاري في صحيحه قال: وأكل أبو بكر وعمر وعثمان -رضي ~~الله عنهم- لحما فلم يتوضئوا، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذكره البخاري في صحيحه عن أبي بكر وعمر، ~~وعثمان أنهم أكلوا لحما فلم يتوضئوا "من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~رأوا ترك الوضوء مما مست النار" رأوه الرؤيا هنا من الرأي، يعني اعتقدوه؛ ~~لأن الرؤية تأتي ... ، يأتي الفعل رأى بالبصر، رأى كذا ببصره، ورآه أيضا ~~بعقله ورأيه، ورآه أيضا رؤيا في المنام، المقصود أنه هنا من باب الاعتقاد ~~والرأي "وهذا آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكأن هذا ~~الحديث ناسخ للحديث الأول" قال: كأن، فأتى به على صيغة التشبيه، لا على ~~صيغة الجزم، ما قال: وهذا الحديث ناسخ، قال: كأن هذا الحديث ناسخ للأول، ~~فدل على أن القول بأنه صارف، صارف للحديث الأول من الوجوب إلى الاستحباب ~~فيبقى الاستحباب، استحباب الوضوء عن كل ما مسته النار "وكأن هذا الحديث ~~ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار" والحديث الثاني بدل من ~~الحديث الأول، يعني ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء، يعني إعادة المعرفة ~~معرفة تدل على أنه هو عينه عين الأول، فالحديث معرف ب (أل) ms0526 وحديث الوضوء ~~معرف بالإضافة فهو هو نفسه، فبدل، حديث الوضوء مما مست النار، وكان الزهري ~~يرى الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة، الزهري يرى أن ~~الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة، يعني عكس ما يراه ~~الأكثر. # حديث الباب: النبي -عليه الصلاة والسلام- أكل من علالة الشاة فلم يتوضأ، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV19P015 # أكل من علالة الشاة فصلى العصر ولم يتوضأ، يرى الزهري أن هذا هو المتقدم، ~~وأن الأمر بالوضوء مما مست النار هو المتأخر، فيرى أن الحكم الأمر بالوضوء ~~هو المتأخر فيكون ناسخا لأحاديث الإباحة؛ لأن الإباحة سابقة، كيف الإباحة ~~سابقة؟ يعني عندنا نصان متعارضان، متعارضان إذا عرفنا التاريخ فلا إشكال، ~~المتأخر ينسخ المتقدم، لكن عندنا حديث يدل على الإباحة، وحديث يدل على ~~المنع، ولا نعرف المتقدم من المتأخر، لو جهلنا التاريخ لكان كلام الزهري ~~متجه، كلامه متجه، كيف؟ لأن الأكل من لحم الشاة من علالة الشاة والصلاة من ~~دون وضوء جاري على البراءة الأصلية، على الإباحة الأصلية، وحديث: الأمر ~~بالوضوء مما مست النار ناقل عن البراءة الأصلية، وحينئذ يكون أقوى، أو ~~ينضوي الأمر تحت قاعدة أخرى: التأسيس أولى من التأكيد، فكونه -عليه الصلاة ~~والسلام- يصلي بدون وضوء بعد أن أكل من علالة الشاة هذا ماشي على البراءة ~~الأصلية ومؤكد لها، وحديث: الأمر بالوضوء مما مست النار مؤسس لحكم جديد، ~~والتأسيس أولى من التأكيد عند التعارض، هذا إذا لم نعرف التاريخ، كيف عرفنا ~~التاريخ أن الترك هو المتأخر؟ من قول جابر -رضي الله عنه-: "كان آخر ~~الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار" ~~ولولا هذا لقلنا: إن رأي الزهري وجيه؛ لأن الصلاة بدون وضوء مما مست النار ~~مؤكد وجار على الإباحة الأصلية، وعلى الأصل، والأمر بالوضوء ناقل عن هذا ~~الأصل ومؤسس لحكم جديد. # وكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة؛ ~~لأن الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر: "كان آخر الأمرين من رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست ms0527 النار". # وقال النووي: كان الخلاف معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع ~~على أن لا وضوء مما مست النار، إلا ما استثني من لحوم الإبل. # وجمع الخطابي بوجه آخر وهو أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على ~~الوجوب، واختار هذا المجد في المنتقى، فلا يكون فيه نسخ، وإنما يكون فيه ~~صرف، ويبقى الأمر على الاستحباب، نعم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل: # PageV19P016 # حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله ~~الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: ~~سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: ~~((توضئوا منها)) وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم؟ فقال: ((لا تتوضئوا منها)). # قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير. # قال أبو عيسى: وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد ~~الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، والصحيح حديث عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق، وروى عبيدة الضبي عن ~~عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة ~~الجهني، وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال: ~~عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير، والصحيح ~~عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن ~~عازب قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~حديث البراء وحديث جابر بن سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد روي عن بعض أهل ~~العلم من التابعين وغيرهم أنهم لم يروا الوضوء من لحوم الإبل، وهو قول ~~سفيان الثوري وأهل الكوفة. # يعني ما تقدم ذكره من الأمر ثم العدول عنه بالنسبة للوضوء مما مست النار ~~على جهة العموم، وفي ms0528 الباب في لحوم الإبل على سبيل الخصوص. # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل" قال ~~-رحمه الله-: "حدثنا هناد" وهو ابن السري "قال: حدثنا أبو معاوية" محمد بن ~~خازم الضرير أحد الأئمة، ثقة من الثقات الأثبات "عن الأعمش" سليمان بن ~~مهران "عن عبد الله بن عبد الله الرازي" عبد الله بن عبد الله الهاشمي ~~مولاهم الرازي الكوفي القاضي وثقه أحمد "عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" ~~الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، تابعي "عن البراء بن عازب ~~-رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوضوء ~~من لحوم الإبل؟ فقال: ((توضئوا منها)) " أمر صريح ((توضئوا منها)) وسئل عن ~~لحوم الغنم؟ فقال: ((لا تتوضئوا منها)). # PageV19P017 # وفي الرواية الأخرى: أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) أنتوضأ من لحم ~~الإبل؟ قال: ((نعم)) ففي الغنم رده إلى مشيئته، وفي الإبل لا خيرة في ذلك، ~~نعم، وهنا قال: ((لا تتوضئوا منها)). # "قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة" مخرج في صحيح مسلم "وأسيد بن حضير" ~~وأخرجه ابن ماجه "وابن عمر" أخرجه ابن ماجه أيضا، لكنه لا يثبت في الباب ~~إلا حديث البراء وحديث جابر بن سمرة، ففي الباب حديثان صحيحان في الأمر ~~بالوضوء من لحم الإبل. # "قال أبو عيسى: وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد ~~الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير" يعني بدلا من البراء بن ~~عازب، فخالف الحجاج بن أرطأة الأعمش، يعني حديث الباب عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن البراء بن عازب، ورواه الحجاج بن أرطأة، وهو معروف بضعفه وسوء ~~حفظه، فذكره عن أسيد بن حضير، ولا شك أن رواية الأعمش مقدمة، ولذا قال: ~~حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب "والصحيح حديث عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن البراء بن عازب" لأن الأعمش أوثق وأحفظ من الحجاج. # يقول الحافظ ابن حجر في التلخيص: قال ابن خزيمة في ms0529 صحيحه: لم أر خلافا ~~بين علماء الحديث أن هذا الخبر -أي حديث البراء- صحيح من جهة النقل لعدالة ~~ناقليه، وذكر الترمذي -هذا كلام الحافظ في التلخيص- يقول: ذكر الترمذي ~~الخلاف فيه على ابن أبي ليلى هل هو عن البراء أو عن ذي الغرة أو عن أسيد بن ~~حضير، وصحح أنه عن البراء، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه، وصحح ~~في ذلك حديث البراء. # PageV19P018 # المقصود أن المسألة -أعني الأمر بالوضوء من لحم الإبل- فيه حديثان ~~صحيحان، وهما: حديث البراء حديث الباب، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم "وهو ~~قول أحمد وإسحاق، وروى عبيدة الضبي" عبيدة بن المعتب الضبي أبو عبد الرحمن ~~الكوفي، ضعيف علق له البخاري "عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة الجهني" وهذا مخرج في زوائد عبد الله على ~~مسند أبيه، ومداره على عبيدة الضبي، وفيه ما سمعت من الضعف "وروى حماد بن ~~سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه" أخطأ فيه الحجاج في مقامين: ~~المقام الأول: "قال فيه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه" ~~والخطأ الثاني: قوله: عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله ~~الرازي لا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~والصواب في الشق الثاني عن البراء بن عازب لا عن أسيد بن حضير. # "قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان" أي في باب الوضوء من لحوم الإبل "صح ~~فيه حديثان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وذكر "حديث البراء -حديث ~~الباب- وحديث جابر بن سمرة" عند مسلم "وهو قول أحمد وإسحاق" يعني القول ~~بموجب ذلك، وهو وجوب الوضوء من لحوم الإبل، وأنه ناقض من نواقض الوضوء "وهو ~~قول أحمد وإسحاق، وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم أنهم لم ~~يروا الوضوء من لحوم الإبل، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة". # يقول النووي -رحمه الله-: اختلف العلماء ms0530 في أكل لحم الجزور، فذهب ~~الأكثرون إلى أنه لا ينقض، وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبي ~~بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة ~~والشافعي، هذا قول الجمهور بلا شك، يعني قول الأكثر أنه لا ينقض. # وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة ~~والبيهقي، يعني كثير من أصحاب الشافعي -رحمه الله- ذهبوا إلى أن لحم الإبل ~~ينقض الوضوء. # وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا، يعني هو لازم لكل من يعتمد على الحديث؛ لأنه ~~صح فيه، صح فيه حديثان، فلا مناص ولا مفر من العمل بهما. # PageV19P019 # قوله: حكي عن أصحاب الحديث، يعني إذا كان مالك والشافعي لا يرون نقض ~~الوضوء من لحم الإبل فكيف ينسب هذا العمل إلى أهل الحديث؟ يعني أهل الحديث ~~من أهل العناية به والتفقه فيه من غير المتبوعين، يعني من غير المتبوعين. # وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا، وحكي عن جماعة من الصحابة احتجاجا بحديث ~~البراء وجابر بن سمرة. # يقول النووي: وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه، ومذهبه ~~أعني الشافعي النووي شافعي المذهب، لكنه رجح أن الأكل من لحم الإبل ناقض من ~~نواقض الوضوء، وخرج عن ربقة التقليد اتباعا للحديث، وهذا كثير عنده -رحمه ~~الله- ومثله ابن المنذر والبيهقي وكثير من الشافعية ميلهم إلى الحديث، وهم ~~في ذلك يتبعون إمامهم؛ لأنه أثر عنه أنه قال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ~~ولو صح كذا لقلت به، فإذا صح عند أتباعه كانوا تابعين لإمامهم ولو خالفوه، ~~باعتبار أنه لو صح الخبر عنده لعمل به، وما دام صح عندهم فأصولهم تقتضي ~~العمل به وإن لم يقل به الإمام. # وعلى كل حال المرجح في هذه المسألة أن الأكل من لحم الإبل ناقض للوضوء ~~لهذين الحديثين، وما جاء في لحم الإبل خاص، وما جاء من قوله -من قول جابر-: ~~"كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار" عام. # PageV19P020 # وأيضا الأمر بالوضوء من لحم الإبل منطوق، ومعارضه من عموم حديث: "كان آخر ~~الأمرين ms0531 ترك الوضوء مما مست النار" مفهوم، والمفهوم لا يعارض المنطوق، ~~وبهذا يترجح القول بأن أكل لحم الإبل ناقض، لكن لو كان الشخص ممن لا يرى ~~النقض من أتباع مالك أو الشافعي أو أبي حنيفة، وصار إماما ويأكل لحم الإبل ~~ويؤم الناس فهل يقتدي به من يرى النقض؟ نعم يقتدي به؛ لأنه يقتدي بأئمة ~~تبرأ الذمة بتقليدهم، ولهم مستند ولهم معتمد فقولهم له حظ من النظر وإن كان ~~مرجوحا، ففي مثل هذا تصح إمامته، ويصلي خلفه من يرى النقض بلحم الإبل، ولا ~~شك أن المسائل مختلفة، يعني من يعمل بحكم لا دليل له عليه هذا ما يصلي خلفه ~~من يرى الحكم بمقتضى الدليل، ولذا في رسالة الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام ~~المجدد محمد بن عبد الوهاب إلى أهل مكة يقول: ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر ~~بالبسملة، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يرى الطمأنينة، لكن لو اطمأن الحنفي ~~صلينا وراءه، لكن حنفي ولا يرى الطمأنينة ركن فينقر الصلاة هذا ما نصلي ~~وراءه؛ لأن الطمأنينة عندنا ركن، ودلالة الحديث -حديث المسيء- عليها واضحة ~~وظاهرة، لكن الدلالة على الجهر بالبسملة أو عدم الجهر فيها أدلة لكل من ~~الفريقين، وإن كان الأرجح عدم الجهر بالبسملة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV19P021 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (20) # شرح: باب: الوضوء من مس الذكر، و ### | باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر، # وباب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: الوضوء من مس الذكر: # حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة ~~قال: أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من مس ذكره فلا يصل ms0532 حتى يتوضأ)). # وفي الباب عن أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة وأروى ابنة أنيس وعائشة ~~وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو. # هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى غير واحد مثل هذا عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن بسرة، وروى هذا الحديث أبو الزناد عن عروة عن بسرة عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-. # عندك وروى أبو أسامة؟ وروى أبو أسامة وغير واحد؟ # طالب: بعد ذلك. # لا هذه الجملة في غاية الأهمية في بيان درجة الحديث. # عفا الله عنك. # وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان ~~عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه حدثنا بذلك إسحاق بن منصور ~~قال: حدثنا أبو أسامة بهذا، وروى هذا الحديث أبو الزناد عن عروة عن بسرة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: حدثنا بذلك علي بن حجر قال: حدثنا عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- نحوه، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين، وبه يقول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، قال محمد: وأصح شيء ~~في هذا الباب حديث بسرة، وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب أصح، ~~وهو حديث العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة. # وقال محمد: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان وروى مكحول عن رجل عن ~~عنبسة غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا. # PageV20P001 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: الوضوء من مس الذكر" # قال -رحمه الله-: "حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان ~~عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)). # PageV20P002 # بالنسبة لإسناد الحديث كالشمس، ما ms0533 فيه أدنى مطعن لمن أبرز من رجاله، ~~فكلهم ثقات، ومتنه وإن تكلم بعض أهل العلم في معناه، وفي إسناده من جهة من ~~أخفي منهم؛ لأنه عندنا حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد ~~القطان عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عروة بن الزبير عن بسرة بنت صفوان، ~~يعني مباشرة من دون واسطة، مع أنه سيأتي إشارة من الإمام الترمذي أن عروة ~~إنما أخذه عن مروان، مروان بن الحكم، ومروان ما أخذه مباشرة من بسرة، وإنما ~~أرسل واحدا من رجاله من شرطه إلى بسرة فحدثته بهذا، ليتأكد، أرسل إلى ... ؛ ~~لأن مروان كان في مجلس فتذاكروا فيه نقض الوضوء من مس الذكر، فبعضهم أثبت، ~~وبعضهم نفى، فأرسل مروان من شرطته ومن أتباعه من يتأكد من بسرة، ولم يسم ~~هذا الرجل، فذهب إلى بسرة فحدثته بهذا، فالذي يريد أن .. ، أو من أراد أن ~~يطعن في سند الحديث قال: إن عروة بن الزبير لم يأخذه من بسرة مباشرة، وإنما ~~هو بواسطة مروان، ومروان أرسل رجلا لم يسم إلى بسرة، فلا يدرى هل هو ثقة أو ~~غير ثقة؟ ومن صححه وهو الراجح أن عروة بن الزبير بعد هذه الحادثة ذهب وتأكد ~~من بسرة، فكان يقول: حدثتني بسرة، فيكون عروة بن الزبير حينئذ أخذ الحديث ~~من بسرة بواسطة مروان ومن أرسله، ومرة أخرى أخذه من بسرة مباشرة فتأكد من ~~ذلك، ولذا يقول الترمذي قال: "وفي الباب عن أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة ~~وأروى ابنة أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو" وغيرهم ~~أيضا، فالحديث ليس من أفراد بسرة، وإنما رواه جمع من الصحابة، أم حبيبة نبت ~~أبي سفيان أخرجه ابن ماجه، وحديث أبي أيوب أيضا كذلك أخرجه ابن ماجه، وأبي ~~هريرة عند ابن حبان، وأروى بنت أنيس عند البيهقي، وأم المؤمنين عائشة عند ~~الدارقطني، وجابر عند ابن ماجه، وزيد بن خالد عند أحمد في المسند، وعبد ~~الله بن عمرو عند الإمام أحمد وعند البيهقي. # يقول أبو عيسى: "هذا حديث ms0534 حسن صحيح" وأخرجه بقية أصحاب السنن مع المسند، ~~يعني رواه الخمسة. # PageV20P003 # ثم أراد أن يبين ما علل به الحديث، قال: "هكذا رواه غير واحد مثل هذا عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة" وجزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن ~~عروة سمعه من بسرة، هذا الوجه الأول، في الحديث أن عروة بن الزبير سمعه من ~~بسرة بغير واسطة، قال: "وروى أبو أسامة وغير واحد" هذه الجملة ساقطة من بعض ~~النسخ لكنها لا بد منها، قال: "وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- نحوه، حدثنا بذلك إسحاق بن منصور قال: حدثنا أبو أسامة بهذا". # يعني إذا نظرنا إلى المدار وجدناه على هشام بن عروة عن أبيه، رواه عنه ~~يحيى بن سعيد القطان، وهو من أئمة هذا الشأن من النقاد، بل من المتشددين في ~~هذا الباب، يرويه عن بسرة بدون واسطة، وإسحاق بن منصور يرويه عن هشام بن ~~عروة عن أبيه ... ، إسحاق بن منصور قال: حدثنا أبو أسامة، أما إسحاق بن ~~منصور فموجود في الطريقين، الاختلاف على هشام من قبل يحيى بن سعيد القطان، ~~ومن قبل أبي أسامة حماد بن أسامة وهو أيضا ثقة، فهما ثقتان، ومثل هذه ~~الصورة، يعني لو لم نقف على أن عروة تأكد بنفسه من بسرة وأنه ذهب إليها ~~فحدثته فصار يروي عنها بغير واسطة لو لم نقف على هذه القصة ووجدناه مرة ~~بواسطة ومرة بدون واسطة الاحتمال قائم أنه سمعه منها مباشرة، لكن أهل العلم ~~يعللون بمثل هذا، يعلون الرواية التي سقط منها ما سقط، ويجعلونها مرسلة، مع ~~أن منهم إذا دلت القرائن على أنه يروى بالوجهين وجه بواسطة ووجه بدون واسطة ~~أنه يصحح وهذا وارد أن الإنسان قد يروي الحديث عن شخص بواسطة ما سمعه حتى ~~في أمور الناس العادية وفي كلام أهل العلم المعاصرين، قد تنقل فتوى عن شيخ ~~من المشايخ بواسطة أحد نقلها لك، ثم ms0535 بعد ذلك تسمعها منه، فمرة تروي بواسطة ~~ومرة تروي بدون واسطة هذا ما فيه إشكال. # PageV20P004 # المقصود أن يحيى بن سعيد القطان رواه على الوجه الذي ليس فيه واسطة، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة وهو ثقة أيضا رواه بالواسطة بواسطة مروان، وهو مروي ~~على الوجهين، ولو لم نقف على هذه القصة التي فيها أن المجادلة حصلت في مجلس ~~مروان، ثم إن مروانا أرسل شرطيه إلى بسرة فحدثته بهذا الحديث أيضا ثبت عن ~~عروة أنه ذهب بنفسه إلى بسرة وتأكد من الخبر وحدثته به، فصار يقول: حدثتني ~~بسرة، ولا يمكن أن يقول عروة بن الزبير: حدثتني وهي لم تحدثه، لا يمكن أن ~~ينقل عنها بواسطة ويقول: حدثتني، فدل على أنه صحيح من الوجهين، وأن أحدهما ~~لا يعل الآخر. # فهذه الجملة التي سقطت من بعض النسخ في غاية الأهمية في بيان وجه ~~الاختلاف في هذا الحديث، والترمذي يعنى بهذا الشأن عناية فائقة، وله مزية ~~في هذا الباب، قال: وروى أبو أسامة ... ، المقصود أن الوجه الأول وهو ما ~~صدر به الباب رواية الحديث الأصلية يقول: هكذا رواه غير واحد مثل هذا عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، وقلنا: إنه جزم به ابن خزيمة وغير واحد من ~~الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة بدون واسطة. # قال: "وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~مروان عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه حدثنا بذلك إسحاق بن ~~منصور قال: حدثنا أبو أسامة بهذا" أبو أسامة وغير واحد، يحيى القطان وغير ~~واحد يجتمعون على هذين الوجهين، ولو لم نستطع الترجيح ولا عرفنا مثل هذه ~~القصة لقلنا بالاضطراب، لقلنا بأن الخبر مضطرب، لكن ما دام عرفنا أن عروة ~~بن الزبير رواه بواسطة مروان، ثم رواه بدون واسطة قلنا: إن الوجهين كلاهما ~~صحيح. # PageV20P005 # قال: "وروى هذا الحديث أبو الزناد عن عروة عن بسرة عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-" وأبو الزناد متابع لهشام بن عروة، أبو الزناد عبد الله بن ms0536 ~~ذكوان ثقة، تابع هشام بن عروة على روايته عن عروة عن بسرة بدون وساطة، ~~وقال: "حدثنا بذلك علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ~~عن عروة عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه" وهذه متابعة جيدة ~~لحديث الباب، عن أبيه عن عروة عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه ~~"وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه ~~يقول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق" كلهم يقولون: بأن مس الذكر إذا أفضى ~~الإنسان بيده إلى ذكره فقد انتقض وضوءه يعني من غير حائل، كما جاء بذلك بعض ~~الروايات، والإفضاء إنما يكون بباطن اليد لا بظاهرها "وبه يقول الأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق" وهو المشهور من قول مالك، إذا عندنا الأئمة الثلاثة ~~مالك والشافعي وأحمد، إضافة إلى الأوزاعي وهو إمام من أئمة المسلمين، وكذلك ~~إسحاق كلهم يقولون: بأن مس الذكر ينقض الوضوء، وبه قال عمر بن الخطاب وابنه ~~عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر ~~وعائشة وبسرة وأم حبيبة وعروة وعطاء وغيرهم جمع من الصحابة والتابعين ~~يقولون بهذا. # "قال محمد -يعني البخاري-: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة" حديث بسرة ~~وهي امرأة تنقل ما يختص بالرجل وهو مس الذكر، الحنفية لا يقولون بهذا، ~~يقولون بحديث طلق بن علي الآتي، لكن تعليلهم لهذا الحديث وإن كانوا يصححون ~~إسناده إلا أنهم يقولون: لو كان هذا الخبر ثابتا لنقله الرجال؛ لأنه يهم ~~الرجال ولا يهم النساء فكيف ينقله النساء؟ نقول: نقل النساء كثيرا مما يختص ~~بالرجال ونقل الرجال كثيرا مما يختص بالنساء؛ لأن المسألة مسألة ديانة، حمل ~~العلم ديانة، والأمر بالتبليغ لكل من بلغه أو شهد الخبر يلزمه التبليغ رجلا ~~كان أو امرأة، فإذا سمع الصحابي رجلا كان أو امرأة خبرا عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- اتجه إليه الأمر بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ليبلغ ~~الشاهد منكم الغائب)) ولو قلنا: إن الرجل لا يهتم ولا # PageV20P006 # ينقل ما يختص بالنساء والعكس لأولف ms0537 للنساء كتب خاصة، وللرجال كتب خاصة، ~~فإذا نقلت عائشة مثلا حديثا في الجهاد نقول: هذا حديث لا يختص بالنساء ~~ينقله الرجال؟ يمكن أن نقول هذا؟ لا يمكن، فالمدار في ثبوت الخبر على صحة ~~الأسانيد، ثقة الرواة، اتصال الأسانيد، عدم المخالفة لمن هو أوثق، عدم ~~الشذوذ والعلل القادحة في المتن، ولا يوجد من هذا شيء في هذا الحديث. # يقول الإمام البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، حديث بسرة أصح شيء ~~في هذا الباب، يعني في مس الذكر، فهو أرجح عنده، بل عند جمهور أهل العلم من ~~حديث طلق بن علي الآتي، وبه يقول جمع غفير من الصحابة والتابعين، والأئمة ~~الثلاثة، وأيضا تؤيده القواعد؛ لأن هذا مثبت، وحديث طلق -على ما سيأتي- ~~نافي، والمثبت مقدم على النافي، أيضا هذا ناقل عن الأصل وحديث طلق -على ما ~~سيأتي- مبق على الأصل، الأصل عدم النقض، فالذي ينقل عن الأصل أرجح مما يشهد ~~للأصل، إذ لا يمكن أن يقال في باب النسخ الأصل عدم النقض ثم ثبت النقض ~~بحديث بسرة، ثم ارتفع هذا الحكم بحديث طلق، على أن التاريخ يؤيد أن حديث ~~بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي على فرض صحته؛ لأن طلقا إنما جاء إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في أول الهجرة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يبني ~~المسجد، والرواية بهذا صحيحة، أن طلقا إنما وفد على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وهو يبني المسجد، وهذا في أول الأمر، وحديث بسرة متأخر، ويشهد له ~~حديث أبي هريرة وهو متأخر الإسلام، أسلم سنة سبع، فما نقله من وفد على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في أول الأمر ينسخه ما نقله من تأخر إسلامه، ~~ولهذا عامة أهل العلم على القول بأن مس الذكر ينقض الوضوء، وأيدوا هذا ~~بقولهم: إن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي وهذا على فرض صحته، وفيه من ~~الكلام ما سيأتي. # PageV20P007 # "وقال أبو زرعة -الرازي-: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح" في بعض ~~النسخ: أصح، يعني كلام البخاري حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب، وقال أبو ~~زرعة: ms0538 حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح، مع أنه يوجد في بعض النسخ أصح، ~~والشيخ أحمد شاكر قال: وما هنا أجود، يعني صحيح أجود مما جاء في بعض النسخ ~~أنه أصح، ولا شك أن حديث بسرة أصح من حديث أم حبيبة، لكن قد يقول قائل: إنه ~~في نظر أبي زرعة حديث أم حبيبة أصح، ولا يمنع أن يقول مثل هذا الكلام إذا ~~ترجح عنده وهو إمام، قال: "وهو حديث العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن ~~أبي سفيان عن أم حبيبة". # "وقال محمد" يعني الإمام البخاري، ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ~~والنسائي: "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان" مكحول بن عبد الله الشامي ~~لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان "وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا ~~الحديث" مكحول أدخل بينه وبين عنبسة رجل غير هذا الحديث، فالذي يغلب على ~~الظن أن هذا الحديث أيضا فيه واسطة بين عنبسة ومكحول لا سيما وأن هؤلاء ~~الأئمة البخاري وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي قالوا: إنه لم يسمع ~~منه "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير ~~هذا الحديث" وأثبت سماعه منه دحيم، عبد الرحمن بن إبراهيم، وهو إمام من ~~أئمة الحديث قالوا: وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماعه من عنبسة، قاله ~~ابن حجر. # الآن أئمة خمسة نفوا سماعهم من عنبسة، ودحيم أثبت سماعه قالوا: وله مزيد ~~عناية ومعرفة بأحاديث الشاميين، ومكحول شامي، فهل يقال: إن هذه المعرفة ~~وهذه العناية من دحيم تجعل قوله أرجح من الأئمة الخمسة البخاري ويحيى بن ~~معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي؟ يعني لو كان الخلاف مع البخاري فقط أو ~~مع يحيى بن معين فقط قلنا: يمكن، لكن خلاف مع خمسة من الأئمة، كلهم نفوا ~~سماعه من عنبسة، قالوا: مكحول لم يسمع من عنبسة، ودحيم وله عناية بأحاديث ~~الشاميين ومعرفة أثبت سماعه منه، فلو كان الخلاف مع واحد منهم رجحنا قوله، ~~لكن الخلاف ms0539 مع خمسة لا يمكن أن يرجح قوله ولو كانت له عناية، يعني معرفته ~~بأحاديث الشاميين مرجح، لكن لا يعني أن قول غيره من الأئمة يهدر. # PageV20P008 # وكأنه يعني البخاري لم ير هذا الحديث صحيحا، يعني حديث أم حبيبة، لم يره ~~صحيحا، ونقل تصحيحه عن الإمام أحمد وأبي زرعة وغيرهم. # وعلى كل حال هو شاهد لحديث بسرة، شاهد لحديث بسرة، ويحتمل في الشواهد ما ~~لا يحتمل في الأصول، وعلى تقدير ضعفه وعدم الاحتجاج به فحديث بسرة كاف في ~~هذا الباب مع أنه ورد عن جمع غفير من الصحابة. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر: # حدثنا هناد قال: حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق ~~بن علي هو الحنفي عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((وهل هو إلا ~~مضغة منه أو بضعة منه؟! )). # قال: وفي الباب عن أبي أمامة. # قال أبو عيسى: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن ~~المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب ~~بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في ~~محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح ~~وأحسن. # PageV20P009 # لما ذكر الإمام -رحمه الله تعالى- على عادته الحديث وما يخالفه ذكر ~~الحديث الأول في النقض، ثم أتبعه بالحديث الثاني وهو عدم النقض، فقد يقول ~~قائل: المناسب في الترتيب أن يذكر حديث طلق قبل، ثم يذكر حديث بسرة، يذكر ~~ترك الوضوء، ثم يذكر الوضوء، ثم يذكر الوضوء من مس الذكر؛ لأن الوضوء هو ~~المرجح وهو المتأخر وهو الناسخ، وما تقدم زمنا ينبغي أن يذكر قبل، ثم بعد ~~ذلك يتبع بالناسخ، وهو أيضا المناسب لكيفية التحمل، فيذكر الخبر الأول ثم ~~يذكر ناسخه؛ لأن الطالب القارئ قد ms0540 يقرأ الحديث الأول ثم إذا أتبع بما ~~يخالفه إنما يقر في ذهنه المخالف الثاني، الثاني الذي هو إيش؟ المنسوخ، ولا ~~شك أن التقدم الزمني يقتضي أن يذكر حديث طلق بن علي قبل حديث بسرة، يعني ~~كما صنعوا على باب ما جاء في الأمر بقتل الكلاب، ثم بعد ذلك أردفوه وأتبعوه ~~بباب ما جاء أو باب نسخ الأمر بقتل الكلام، أو ما جاء في نسخ الأمر بقتل ~~الكلام، فالمنسوخ متقدم زمنا فيقدم لفظا والناسخ يؤخر، لكن قد يرد على هذا ~~أن الطالب قد يقرأ الباب الأول ولا يتسنى له قراءة الباب الثاني إلا بعد ~~مدة فيعمل بالحديث الأول المنسوخ، ثم بعد ذلك إذا بلغه الناسخ فيما بعد ~~يكون قد عمل بالحديث الأول وهو منسوخ، يعني كما صنع بعضهم في المثال الذي ~~ذكرته: باب: ما جاء في قتل الكلاب، لما قرأ هذا الباب أخذ آلة مسدس أو نحوه ~~فما رآه من كلب قتله، فلما جاء من الغد وقرأ في الباب الثاني باب: ما جاء ~~في نسخ الأمر بقتل الكلاب، فلو قدم له الناسخ ما حصل له مثل هذا، ولا شك أن ~~هذا إنما يقع لشخص مبتدئ، تفقه على النصوص، قبل أن يتدرج في العلم على ~~الجادة المعروفة عند أهل العلم، الذي يتفقه على كتب الفقه ما يمكن أن يحصل ~~له مثل هذا، لكن من يقال له وهو مبتدئ ويخاطب على أنه مبتدئ وفارغ الذهن من ~~العلم يقال: تفقه من الكتاب والسنة يحصل له مثل هذا، سواء قدمنا الناسخ أو ~~قدمنا المنسوخ. # PageV20P010 # على كل حال الإمام -رحمه الله- يمكن أنه لحظ مثل هذا أن طالب علم قد يقرأ ~~الباب الأول ولا يتسنى له قراءة الباب الثاني إلا بعد وقت فيمس ذكره ~~فيتوضأ، فقدم له الناسخ ليعمل به، ثم بعد ذلك من باب العلم يستفيد الطالب ~~من الباب الثاني. # "باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر" يعني هل يقال في ترك الوضوء ~~يعني ما تفيده هذه الجملة ترك الوضوء من مس الذكر هل ms0541 يستفاد من هذه الترجمة ~~أن الوضوء من مس الذكر كان مقررا ثم ترك؟ لأن ترك الوضوء ليس معناها عدم ~~الوضوء فقط، يعني لو قال: باب: ما جاء في عدم الوضوء من مس الذكر انتهى ~~الإشكال، لكن ترك الوضوء من مس الذكر، يدل على أن مس الذكر كان ينقض الوضوء ~~ثم ترك، العبارة تفهم هذا؛ لأن الترك لا يكون إلا بعد فعل، كما جاء في ~~الحديث الصحيح: "كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك ~~الوضوء مما مست النار" كان يتوضأ مما مست النار ثم ترك، فهل كان يتوضأ من ~~مس الذكر ثم ترك؟ يعني اللفظ هنا يفيد أنه كان الوضوء من مس الذكر ثم ترك، ~~يعني هل ترك بمعنى عدم؟ عدم الوضوء من مس الذكر؟ عدم الوضوء ما يدل على أنه ~~كان مأمورا به ثم ترك، يعني هل الكلمتين متوازيتين من كل وجه؟ لا، الترك ~~إنما يكون بعد فعل، فهل نقول: إن الترمذي يرى أن حديث بسرة متقدم وحديث طلق ~~متأخر فهو ناسخ له؟ لأنه صحح، صحح حديث بسرة، وترتيبه أيضا وقوع المنسوخ ~~قبل ثم الناسخ على حد ما فهمنا من ترك الوضوء من مس الذكر، جمهور أهل العلم ~~على خلاف هذا، أنه كانت المسألة على البراءة الأصلية، استصحاب الأصل يقتضي ~~عدم الوضوء من مس الذكر، والتعليل ظاهر، ((وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة ~~منك؟! )) التعليل ظاهر، يعني كما لو مسست أنفك أو أصبعك أو ما أشبه ذلك، ما ~~هو إلا بضعة منك، يعني قطعة منك، وهذا على الأصل مما يدل على أن حديث بسرة ~~ناقل عن هذا الأصل فهو متأخر عنه، والتاريخ يشهد بهذا، كلهم يتفقون على أن ~~طلق بن علي إنما وفد على النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يبني المسجد، وله ~~خبرة بالبناء، له خبرة ماهر في خلط الطين، فوكل إليه هذا الأمر، واستفيد ~~منه في هذا الباب، ولدغته عقرب فرقاه النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV20P011 # المقصود أن هذا الكلام يدل على أن قدومه في أول الهجرة، ms0542 في أول الهجرة ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- يبني المسجد مع أن حديثه فيه كلام لأهل ~~العلم، يعني ما هو بمثل حديث بسرة في القوة لا، بينهما بون شاسع. # قال: "حدثنا هناد" وهو ابن السري، إمام ثقة "قال: حدثنا ملازم بن عمرو" ~~صدوق، من الطبقة الثامنة "عن جده" عبد الله بن بدر، وهو ملازم بن عبد الله ~~بن بدر السحيمي اليمامي، فهو يرويه عن جده لأبيه عن عبد الله بن بدر، جده ~~عبد الله بن بدر ثقة "عن قيس بن طلق بن علي" صدوق، وبعضهم ضعفه، بعض أهل ~~العلم ضعفه، لكن حديثه ليس بشديد الضعف إذا وجد ما يرفعه من متابع أو شاهد ~~يرتقي "عن قيس بن طلق بن علي هو الحنفي" اليمامي "عن أبيه" طلق بن علي ~~صحابي، قلنا: إنه حضر بناء المسجد مع النبي -عليه الصلاة والسلام- "عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-" سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- هل ينتقض ~~الوضوء بمس الذكر فأجاب قال: ((وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه؟! )) يعني ~~من الرجل، ومضغة وبضعة معناهما واحد، وهو القطعة، لكن يبقى أن المضغة بقدر ~~ما يمضغ، بقدر ما يمضغه الإنسان من الطعام، والبضعة إما أن تكون أقل أو ~~أكبر أو مساوية، فلا يتطابق اللفظان، ولذلك جيء بحرف الشك. # قال: "وفي الباب عن أبي أمامة" وهو عند ابن ماجه، لكن في سنده جعفر بن ~~الزبير وهو متروك، وعلى كل حال الحديث ضعفه الزيلعي وغيره، في الباب عن أبي ~~أمامة فقط يشهد لحديث طلق بن علي، ووجود حديث أبي أمامة مثل عدمه، لماذا؟ ~~لأن ضعفه شديد فلا يستفاد منه، ما دام فيه راوي متروك لا يستفاد منه، فيبقى ~~حديث طلق بن علي متفرد في الباب وحديث بسرة له ما يشهد له من أحاديث جمع ~~غفير من الصحابة يبلغون العشرة من الصحابة. # PageV20P012 # "قال أبو عيسى: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن ~~المبارك" من ms0543 الصحابة علي وعمار وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء ~~والنخعي وربيعة والثوري وأبو حنيفة كل هؤلاء يقولون: لا ينقض الوضوء، يعني ~~في مقابل من تقدم من الصحابة والتابعين والأئمة، الجمهور على النقض، ولم ~~يقل بهذا من الأئمة المتبوعين إلا أبو حنيفة. # من الصحابة علي وعمار، وهناك عمر وابنه وابن مسعود، قالوا: إذا اختلف عبد ~~الله بن عمر وابن مسعود فيقدم ابن مسعود، لا شك أن ابن مسعود أفقه من ابن ~~عمر، لكن يبقى أنه إذا قلنا: إن حديث طلق منسوخ، حديث طلق بن علي منسوخ فقد ~~لا يطلع ابن مسعود على الناسخ، كما في التطبيق في الركوع منسوخ، ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة بنسخه، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يضع يديه على ~~ركبتيه حال الركوع، التطبيق منسوخ بالاتفاق، لا قائل به من أهل العلم، ومع ~~ذلك استمر ابن مسعود عليه؛ لأنه لم يبلغه الناسخ، فلا يبعد في هذا أن لا ~~يبلغه الناسخ، وإن كان فقيها من جلة الصحابة في هذا الباب، يعني قوله إذا ~~اختلف مع غيره قد يقدم على كثير من الصحابة، لكن ما دامت المسألة فيها ناسخ ~~ومنسوخ فقد يخفى الناسخ على ابن مسعود، ولا يفترض أن يكون مثل ابن مسعود ~~-مع جلالته وإمامته وفقهه- أن يطلع على كل شيء، فقد خفي على أبي بكر وعلى ~~عمر ما وجد عند غيرهما من الصحابة من هو أقل شأنا منهما. # PageV20P013 # وقال الترمذي: "وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب" يعني حديث طلق بن ~~علي، وفي هذا الباب هل هو في باب الوضوء من مس الذكر أو في باب عدم الوضوء ~~من مس الذكر؟ فرق بين الأمرين، إذا قلنا: في هذا الباب في السلب والإيجاب، ~~في النقض وعدمه قلنا: إنه يرجح هذا على حديث بسرة، ومع ذلكم هو قال في حديث ~~بسرة "قال أبو عيسى: حديث بسرة حديث حسن صحيح" وهنا قال: "وهذا الحديث أحسن ~~شيء روي في هذا الباب" إذا قلنا: إنه في الباب الخاص لا في الباب العام في ~~باب ms0544 ترك الوضوء قلنا: إن حديث طلق بن علي أحسن من حديث إيش؟ أبي أمامة الذي ~~هو ضعيف، وكلاهما في الباب في باب ترك الوضوء، وإذا نظرنا إلى المسألة ~~بعمومها قلنا: إنه يرى أن حديث طلق أحسن من حديث بسرة، خليكم معنا يا ~~الإخوان ترى المسألة خفية، إذا قال: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا ~~الباب، هل هو يرى أنه أحسن حديث روي في الباب بعمومه في الوضوء وعدمه، أو ~~في ترك الوضوء فقط؟ فيكون أحسن من حديث أبي أمامة الذي أشار إليه؟ لا شك ~~أنه أحسن، وإذا قارنا بين حديثين أحدهما ضعيف والثاني وإن كان ضعيفا إلا ~~أنه أقوى منه فلو قال الترمذي حديث طلق أصح من حديث أبي أمامة لا يلزم منه ~~صحة الحديثين، فضلا عن كونه يقول: أحسن، يعني ألفاظ أهل العلم لها ~~دلالاتها، مسألة أحسن وأصح هذه أفعل تفضيل، كثيرا ما يستعملها أهل العلم ~~على غير بابها، لا سيما أهل الحديث، فيقولون: أصح شيء في هذا الباب حديث ~~كذا، والحديث ليس بصحيح، أحاديث الباب كلها ضعيفة، لكن أقواها هذا الحديث، ~~وهي كلها ضعيفة، ولا يعني تصححه، فإذا قالوا: أحسن يعني هذا أفضلها وإن لم ~~يكن صحيحا؛ لأنه لو حاسبنا الترمذي على أفعل التفضيل على معناها عند أهل ~~اللغة لقلنا: إنه يرى أن حديث أبي أمامة حسن؛ لأنه قال: أحسن، وحديث طلق ~~أحسن من حديث أبي أمامة، ومقتضى أفعل التفضيل أن يوجد أمران يشتركان في ~~وصف، يعني وهو هنا الحسن يفوق أحدهما الآخر فيه، يفوق أحدهما الآخر فيه، ~~فكلاهما حسن، وهذا لا يقول به الترمذي ولا غير الترمذي إذا وجد في الإسناد ~~مترك لا يمكن أن يرتقي، هذا إذا قلنا: إن قوله هذا منصب على الباب باب ترك ~~الوضوء من مس الذكر، وإذا قلنا: # PageV20P014 # إنه يرى أن هذا الكلام أحسن شيء حديث طلق حتى من حديث بسرة فإنه لا يقول ~~بهذا، فإنه أشاد بحديث بسرة وذكر له شواهد كثيرة من روايات الصحابة، وحكم ~~عليه بأنه حديث حسن ms0545 صحيح، ونقل عن البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث ~~بسرة. # حديث طلق بن علي أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجه على أنه موجود ~~عند الترمذي، وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني: هو ~~أحسن من حديث بسرة، هذا تصريح، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة ~~والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وقال ابن حبان والطبراني وابن العربي ~~والحازمي وآخرون: منسوخ؛ لأن قدوم طلق بن علي متقدم عن رواية من روى الحديث ~~ممن تأخر إسلامه ممن أشار إليهم الترمذي، يعني بسرة كانت لها سابقة، كانت ~~لها سابقة، وعلى كل حال لا نعتمد في القول بالنسخ على الموازنة بين بسرة ~~وطلق، لكن من روى الحديث مثل أبي هريرة أسلم سنة سبع، وهذا جاء في السنة ~~الأولى في أوائل أيام الهجرة فحديث أبي هريرة متأخر ومن معه، بعض الصحابة ~~ممن ذكر معه متأخر الإسلام. # قال: "وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن ~~أبيه" وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن ~~جابر، ضعفه ابن معين، وقال الفلاس: متروك، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، ~~ولا يعني هذا التوثيق، وأيوب بن عتبة ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس ~~بالقوي، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر يعني عن جده حديث الباب ~~الأصل في الباب أصح وأحسن. # الكلام في الحديثين لا شك من حيث العموم أن حديث بسرة أصح من حديث طلق، ~~ومن صححه أكثر، ومن عمل به أكثر، وحديث طلق قابل للثبوت، قابل للتحسين أقل ~~الأحوال، والحسن مما يجب العمل به فلا بد من التوفيق. # PageV20P015 # الجمهور الذين عملوا بحديث بسرة وقالوا: إن مس الذكر ينقض الوضوء، قالوا: ~~إن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق، حديث بسرة ناسخ لحديث طلق، هذا من حيث إذا ~~أثبتنا حديث طلق، وإذا قلنا: إنه معارض بما هو أقوى منه مع ما في قيس من ~~الكلام قلنا: حديث طلق أرجح، والعمل إنما هو بالراجح، ms0546 لكن إذا أمكن الجمع ~~ولو بالقول بالنسخ هو أولى، جمع بعضهم من وجه آخر قال: الأمر بالوضوء من مس ~~الذكر في حديث بسرة محمول على الاستحباب، ((من مس ذكره فليتوضأ)) اللام لام ~~الأمر والأصل في الأمر الوجوب، قال بعضهم -ولعل هذا مما يميل إليه شيخ ~~الإسلام-: إن الأمر هنا للاستحباب، والصارف حديث طلق. # إذا تقرر هذا فعندنا أمور: # الأول: رجحان حديث بسرة على حديث طلق عند الجمهور. # الأمر الثاني: تقدم حديث طلق على حديث بسرة. # الأمر الثالث: التقدم هذا يقتضي النسخ، ومن عمل بحديث بسرة من الصحابة ~~والتابعين والأئمة أكثر ممن عمل بحديث طلق، وسبب ذلك مثل ما ذكرنا القول ~~بالنسخ أو الترجيح أو الترجيح، بالمقابل أعل حديث بسرة بما ذكرناه سابقا أن ~~هذا الأمر .. ، وهذه من تعليلات بعض الحنفية، بعض الحنفية يصادمون النصوص ~~بمثل هذه التعليلات العليلة، قالوا: إن الحديث مما يختص به الرجال فكيف لا ~~ينقله إلا امرأة؟ نقول: نقله كثير من الرجال، وهو مروي عن جمع من الصحابة، ~~فلم تستقل به هذه المرأة، ولو قدر أنه استقلت بروايته هذه المرأة فإنه لا ~~يعني الطعن في الحديث؛ لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول، والأمر بالتبليغ ~~كما هو متجه إلى الرجال متجه أيضا إلى النساء، فالرجال والنساء في باب ~~التبليغ واحد، والمعول لذلك على الثقة والضبط. # قال: "وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن" يعني من الحديث ~~الذي ذكره وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس، حديث ~~ملازم عن جده أصح من حديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر، وكلاهما مضعفان. # PageV20P016 # العلة في الأمر بالوضوء من مس الذكر أنه قد يحرك الشهوة، وهو مظنة لتحريك ~~الشهوة، والمظنة إذا غلبت على الظن نزلت منزلة المئنة، يعني كالنوم، النوم ~~مظنة للحدث، وليس بحدث مظنة للحدث، لكنها مظنة غلبت على الظن، وغالب ~~الأحكام مبنية على غلبة الظن، فنزلت هذه المظنة منزلة المئنة يعني الشيء ~~المحقق. # إذا مس ذكره من غير شهوة نقول: ينقض الوضوء ms0547 كما لو نام ولم يحدث، إذا مس ~~ذكره وأفضى بيده يعني بباطن كفه فإنه ينتقض وضوءه، لكن لو مسه بظهر الكف، ~~أو مسه من غير قصد، توضأ ثم اغتسل وأراد أن يلبس سراويله فمس ذكره من غير ~~قصد، في هذه الصورة الاحتياط أن يتوضأ، إذا مس من بدنه ما يثير الشهوة ~~بالنسبة للمرأة عندها ما يثير الشهوة في مواضع من بدنها ما يثير الشهوة غير ~~الفرج، هل نقول: إن هذا مقيس على مس الذكر، وقبل ذلك نقول بالنسبة لفرج ~~المرأة هل ينزل منزلة الذكر؟ جاء في بعض الروايات من حديث بسرة: ((من مس ~~فرجه فليتوضأ)) وهذا حينئذ يشمل الذكر والأنثى، يشمل الذكر والأنثى، وعلى ~~هذا إذا مست المرأة فرجها تتوضأ، وقلنا: إن هذا يثير الشهوة فهل إذا مست ~~المرأة من بدنها ما يثير الشهوة نقول: هو بمثابة مس الذكر؟ يلحق به أو لا ~~يلحق؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، هو جاري على قواعد الظاهرية ما يخالف، لكن أهل العلم الذي يجرون ~~العلل في الأحكام فإذا وجدت العلة وجد الحكم وإذا انتفت انتفى الحكم، وهل ~~يكون إلحاق ما يثير الشهوة بمس الذكر هو من باب القياس أو من باب عموم ~~العلة؟ إذا قلنا: من باب عموم العلة دخل دخول مع الحديث مع الذكر مثله صار ~~مثل الفرج، وإذا قلنا: من باب القياس على الفرج قلنا: العبادات لا يدخلها ~~القياس، وإذا قلنا: إنه من باب عموم العلة قلنا: العلة ليست منصوصة من أجل ~~أن تعم، إنما هي مستنبطة، والعلل القوية التي يقول أهل العلم أن الحكم يدور ~~معها وجودا وعدما هي العلل المنصوصة لا المستنبطة، وعلى كل حال ما يثير ~~الشهوة غير ما نص عليه لا يدخل، سواء قلنا بالقياس فالقياس لا يدخل ~~العبادات، أو قلنا: بعموم العلة فالعلة ليست منصوصة فهي أضعف من أن تعمم. # PageV20P017 # إذا مس ذكر غيره، وهذا يحصل كثير بالنسبة للأمهات مع الأطفال، يحصل كثير ~~بالنسبة للأمهات مع الأطفال، في الحديث: ((من مس ذكره)) يعني ذكر نفسه ((من ~~مس ms0548 فرجه)) يعني فرج نفسه، فماذا عما لو مس فرج غيره؟ إذا كانت العلة أن ~~الفرج مظنة للنجاسة، قلنا: إن من مس فرج غيره العلة موجودة، لكن إذا قلنا: ~~إن العلة تحريك الشهوة فمن مس ذكر غيره لا سيما الطفل الذي لا يتبعه شهوة، ~~قلنا: لا ينقض الوضوء، المسألة معلقة أولا: بذكر نفسه أو فرج نفسه، فإذا مس ~~فرج غيره، فإذا قلنا: إن السب أو من العلل المركبة في الباب أن يكون الفرج ~~مظنة للنجاسة، وعلى كل حال النجاسة لا تنقض الطهارة، لا تنقض الوضوء، حتى ~~لو مس نجاسة محققة يغسل يده وينتهي الإشكال، ما انتقضت طهارته، فلا ينقض ~~إذا قلنا بهذا، وإذا قلنا: العلة الشهوة فلا سيما ما يتعلق بالصبيان ~~الأطفال فإنه لا شهوة بمس الفرج بالنسبة له، فعلى هذا لا نقض بمس فرج ~~الطفل، لكن من أراد أن يحتاط، لا سيما وأنه قد يوجد من يفتي بأن مس الذكر ~~ولو كان من صغير وهو مقتضى مذهب الظاهرية الذين لا يفرقون بين الكبير ~~والصغير، مقتضى قولهم النقض، لا يفرقون بين الصغير والكبير، ولذلك قالوا في ~~البول في التخفيف والتشديد، بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بشهوة جاء في ~~السنة أنه يرش وينضح بخلاف بول الجارية، قالوا: النظر في هذا إلى الذكورة ~~والأنوثة، فالذكر يرش ولو كان كبيرا، والأنثى تغسل ولو كانت كبيرة، يغسل ~~بولها ولو كانت كبيرة، فمقتضى مذهبهم عدم التفريق بين الكبير والصغير، ~~ولكنه قول ضعيف، فمس ذكر الصغير لا يثير شهوة، وأيضا الأصل متجه إلى من مس ~~ذكره لا ذكر غيره. # PageV20P018 # أهل العلم في هذا الباب يبحثون مسألة فرج الخنثى، وهو من له آلة ذكر وآلة ~~أنثى، الخنثى إذا مس فرجه المسألة مفترضة في المشكل، أما من تبين أمره ~~فينتقض وضوؤه بما حكم له به، فإن كان الأصلي هو الذكر حكم عليه بأنه ذكر ~~انتقض بمسه، وإن كان الأصل الفرج بالنسبة للمرأة فينتقض وضوءها بمسه ولا ~~ينتقض بمس الآلة الأخرى، لكن إذا كان مشكل لا يدرى أذكر هو ms0549 أم أنثى؟ ~~فالطهارة وجدت بيقين فلا ترتفع بالشك، فلا ينتقض الوضوء، وإن قيل من باب ~~الاحتياط وخشية أن يكون عموم الحديث يتناوله، فهو ذكر على كل حال، ويصح ~~نسبته إليه، وإن لم يتبين أمره وقال بنقض الوضوء لم يبعد. # سم. # عفا الله عنك. # باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة: # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: # حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار ~~الحسين بن حريث قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة ~~عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل بعض نسائه ثم ~~خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. # قال: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت. # قال أبو عيسى: وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ~~ليس في القبلة وضوء. # وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو ~~قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، ~~وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد. # قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى ~~بن سعيد القطان هذا الحديث جدا، وقال: هو شبه لا شيء. # قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال حبيب بن أبي ثابت لم ~~يسمع من عروة، وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة -رضي الله عنها- أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضا، ولا نعرف ~~لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة -رضي الله عنها- وليس يصح عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في هذا الباب شيء. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV20P019 # "باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة" ترك الوضوء من القبلة يرد عليه ما ~~جاء في الترجمة السابقة، ترك الوضوء من مس الذكر، وأن لفظ ms0550 الترك يشعر ~~بالفعل قبله فهل كانت القبلة مما يتوضأ منها ثم ترك كما قلنا في الباب ~~السابق؟ أو أن المراد بترك عدم فيكون باب: ما جاء في عدم الوضوء من القبلة؟ # لم يذكر في هذا الشأن كما ذكر في الباب السابق، يعني ما جاء بباب الوضوء ~~من القبلة ثم جاء بباب ترك الوضوء من القبلة لماذا؟ لأنه لم يرد في القبلة ~~حديث يدل على الوضوء، وإنما ورد فيه قول الله -جل وعلا-: {أو لامستم ~~النساء} [(43) سورة النساء] وهذا ليس من شأنه، هو لا يتكلم في أحكام ~~القرآن، هو الكتاب كتاب حديث، فيبين في هذا الباب ما جاء في السنة أما ما ~~جاء في القرآن فله أهله، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني لو جاء حديث في القبلة ~~في الوضوء من القبلة لصنع كما صنع في الباب السابق، الوضوء من مس الذكر ثم ~~ترك الوضوء من مس الذكر، ويأتي بهذا وهذا كثيرا، إذا ورد في البابين النفي ~~والإثبات أحاديث، لكن هنا ترك الوضوء من القبلة نعم جاءت به السنة، لكن هل ~~جاءت السنة بالوضوء من القبلة التي هي محل عناية المؤلف ما جاء شيء، لكن من ~~قال بالوضوء من القبلة عمدته ومعوله على الآية. # قال -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة" # قال: "حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو ~~عمار الحسين بن حريث قالوا" خمسة من شيوخه "قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة" عن عروة عن عائشة عروة بن الزبير عن ~~خالته عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل بعض ~~نسائه" يعني أزواجه، والأزواج أخص من النساء؛ لأن النساء يشمل بقية ~~المحارم، لكن المراد هنا الأزواج "قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم ~~يتوضأ" يعني لم يتوضأ وضوءا جديدا بل صلى بالوضوء السابق مما يدل على أن ~~التقبيل واللمس لا ينقض الوضوء. # "قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت" # PageV20P020 # أولا: عروة ms0551 بن الزبير علاقته بعائشة؟ نعم خالته، يعني هو ابن أسماء، فإذا ~~كانت خالته يمكن أن يقول لها: من هي إلا أنت؟ فتضحك ما في إشكال، لكن هو ~~عروة يسمى في الاصطلاح إذا لم يقل الراوي عن عروة بن الزبير وإنما قال: ~~عروة يعني لو كان عن هشام بن عروة عن عروة قلنا: هذا أبوه، هذا الذي يغلب ~~على الظن، هذه الجادة، لكن قال: عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة قال بعضهم: ~~المراد بعروة هذا عروة المزني، لكن يرد هذا أن عروة المزني أجنبي عن عائشة، ~~لا يمكن أن يتبسط معها إلى هذا الحد، فيقول: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: ~~فضحكت، فالمرجح في هذا قول أكثر الرواة وأكثر أهل العلم على أن المراد به ~~عروة بن الزبير وتكون خالته ويقول مثل هذا الكلام يتبسط معها. # PageV20P021 # "قال: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت" وهذا إقرار، يعني ما يحصل بين ~~الرجل وزوجته لا شك أن الأصل فيه أنه يستر، وجاء النهي عن أن يفضي الرجل ~~إلى امرأته بشيء أو العكس ثم ينشره، لكن هذا دين يتعلق به حكم شرعي، لا بد ~~من ذكره، ولذلك الصحابة -رضوان الله عليهم- وعلى رأسهم أم المؤمنين في هذا ~~الباب يعني ما تورعت أن تقول مثل هذا الحديث؛ لأن تبليغ العلم واجب، ~~والكتمان في مثل هذا الباب محرم، وأخذ العهد والميثاق على البيان، وأمر ~~بالتبليغ، على كل حال مثل هذا ليس مما يدخل في حديث النهي عن إفشاء ما أمر ~~بكتمانه، وبعض الجفاة من البادية سمع هذا الحديث من إمام مسجد يسمعه يقرأ ~~في الحديث على الجماعة قبل بعض نسائه وخرج ولم يتوضأ وضحكت ومدري إيش؟ قال ~~هذا الأعرابي: ما بالهم فضحوا نبيهم، جاهل ما يدري، فضحوا نبيهم، هذا علم ~~هذا دين لا بد من أن يبين، الأمور التي لا يحتاج إليها الأصل فيها أن يكنى ~~عنها مما لا يحسن ذكرها، مما لا يحسن ذكرها لا بد من التكنية عنها، وديننا ~~دين الأدب الرفيع، وأعظم الناس ms0552 أدبا النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا ~~كان التصريح يترتب عليه حكم شرعي لا يمكن أن يؤدى بغيره لا بد من أن يؤدى ~~باللفظ الصريح، وجاءت ألفاظ صريحة قد يتقزز منها السمع وينفر منها، لكن لا ~~بد منها، يعني حينما يقول ماعز: إني زنيت، الأصل في هذا أن يقول: هو زنى، ~~والرواة يقولون: هو زنى، كما قال: هو على ملة عبد المطلب، والأصل أنه يتحدث ~~عن نفسه، هو على ملة عبد المطلب، لكن الكلام الشيء ينبغي أن يكنى عنه، لكن ~~مثل هذا الذي يترتب عليه حكم لا بد من بيانه "قال: قلت: من هي إلا أنت؟ ~~قال: فضحكت" رضي الله عنها وأرضاها. # "قال أبو عيسى: وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- والتابعين" أن القبلة والمس لا ينقض الوضوء، قال: ~~"وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ليس في القبلة وضوء" وإليه ذهب ~~علي وابن عباس وعطاء وطاووس وأبو حنيفة. # PageV20P022 # "وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق" الأئمة الثلاثة ~~ومعهم الأوزاعي وإسحاق، يعني نظير المسألة السابقة الذي يقول بنقض الوضوء ~~من مس الذكر يقول بالوضوء من القبلة، والذي يقول بعدمه يقول بعدمه، فالأئمة ~~الثلاثة ومعهم الأوزاعي وهو إمام متبوع وكذلك إسحاق في البابين قولهم واحد، ~~وأبو حنيفة ومن معه قولهم واحد. # "وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو ~~قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين" ~~يعني إليه ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} ~~[(43) سورة النساء] واللمس والملامسة حقيقة في لمس اليد، مجاز في الوطء، ~~والأصل الحقيقة، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي: "أو لمستم"، اللمس إنما يكون ~~باليد، وإن جاءت المماسة والملامسة في الجماع لكن يؤيد المجاز قوله -جل ~~وعلا-: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [(237) سورة البقرة] لا يقول قائل ~~من أهل العلم: إنه مسها بيده أبدا، لا يقول قائل: إن المجرد المس {وإن ~~طلقتموهن ms0553 من قبل أن تمسوهن} [(237) سورة البقرة] هذا يؤيد أن المراد بلمستم ~~أو لامستم الجماع. # PageV20P023 # قال -رحمه الله-: "وإنما ترك أصحابنا -يعني أهل الحديث- حديث عائشة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد" فهو ~~ضعيف لكنه منجبر بكثرة رواياته وشواهده، يعني من شواهده أن عائشة كان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يصلي وهي معترضة بين يديه، فإذا سجد غمزها، يعني ~~فكفت رجليها، فإذا قام بسطتهما، فهذا فيه دليل وهذا الحديث متفق عليه فيه ~~دليل على أن مجرد المس لا ينقض الطهارة، هذا يشهد لحديث الباب أن المس لا ~~ينقض الطهارة، وإذا كان المس باليد لا ينقض والقبلة مثله بل أشد، القبلة ~~أشد من مجرد المس فإذا كان المس لأنه مظنة الشهوة فالقبلة أشد منه، نعم قد ~~يوجد في بعض الأحوال وبعض الظروف أن القبلة لا تعني شهوة في بعض الأحوال ~~وفي بعض الأشخاص لكن الأصل أن الزوج إذا قبل زوجته أنه لشهوة، وعلى هذا ~~يختلف أهل العلم في الناقض هل هو مجرد المس أو المس بشهوة؟ مالك وأحمد ~~يقولون: لا بد من الشهوة إذا مسها بشهوة انتقض ضوءه، والشافعي يقول: مجرد ~~المس ينقض الوضوء ولو لم يوجد شهوة، ولذا يحصل للشافعية حرج كبير في ~~المطاف، يعني لو وقعت يده أو شيء من هذا على جسد امرأة انتقض وضوءه ولو لم ~~يشعر، ولو كانت خلفه وهو يمشي أو بجانبه ولم يلتفت إليها، ولم يدر هل هي يد ~~رجل أو يد امرأة حتى التفت يقول: ينتقض وضوءه، وجمهور من يقول بأن المس ~~ينقض الوضوء يقولون: لا بد من قيد الشهوة. # الملموس: الملموس قالوا: لا ينتقض وضوءه ولو وجد منه شهوة؛ لأن المقصود ~~من يمس لا من يمس، مع أن مقتضى يعني قراءة: "لمستم" يدل على شيء من هذا، ~~لكن {لامستم} [(43) سورة النساء] وحملها على مجرد المس وقلنا: إن المفاعلة ~~من الطرفين، الملامسة مفاعلة والمفاعلة من الطرفين، فإذا حصل من أحد ~~الطرفين المس انتقض وضوءه، مع أن المعروف عند أكثر أهل ms0554 العلم أن الملموس لا ~~ينتقض وضوءه ولو وجد منه شهوة. # PageV20P024 # "قال: وسمعت أبا بكر -أحمد بن محمد- العطار البصري يذكر عن علي بن ~~المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدا، وقال: هو شبه لا ~~شيء" يعني ضعيف، والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه، ما سبب التضعيف؟ تضعيف ~~الحديث؟ سببه كما قال الإمام البخاري -رحمه الله- فيما نقله الترمذي قال: ~~"وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من ~~عروة" قاله يحيى بن معين وأحمد إضافة إلى الإمام البخاري. # إذا ضعف هذا الحديث وبقيت الآية والآية تحتمل الأمرين فحقيقتها اللمس ~~باليد، ومجازها الملامسة تعني الجماع، كناية عن الجماع، والأصل الحقيقة عند ~~عامة أهل العلم، لكن إذا ضعفت الحقيقة أمام المجاز أحيانا يكون اللفظ وضع ~~لشيء معين، هذا الأصل فيه، واستعمل في غيره، ثم غلب هذا الاستعمال على ~~الحقيقة حمل عليه، مثل الغائط مثلا الأصل في الكلمة أنها المكان المطمئن ~~الذي يرتاده الناس لقضاء الحاجة، ثم استعمل في الخارج نفسه، من باب إطلاق ~~المحل وإرادة الحال، ولا شك أن الإطلاق الحادث أو الاصطلاح الحادث الذي ~~يسمونه مجاز غلب على الحقيقة الأصلية اللغوية، وإذا أردنا أن نعبر بأسلوب ~~غير المجاز الذي يمنعه أهل العلم قلنا: إن هذه حقيقة لغوية، وإطلاقه على ~~الخارج حقيقة عرفية، عندنا حقيقة لغوية وحقيقة عرفية، والحقيقة الثالثة ~~حقيقة شرعية، الحقيقة الشرعية ما هي؟ في لفظ الغائط هل يطلق ويراد به ~~الحقيقة الشرعية بمعنى الخارج أو يراد به المكان؟ # طالب:. . . . . . . . . # بدليل؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV20P025 # {أو جاء أحد منكم من الغائط} [(6) سورة المائدة] هل المراد منه أو من ~~مكانه؟ يعني اللي يتصور المجيء منه المكان، "إذا أتى أحدكم الغائط" المراد ~~به المكان وإلا الخارج؟ نعم المكان، فجاء في الشرع ما يؤيد الحقيقة العرفية ~~وما يؤيد الحقيقة الشرعية، في حديث صفوان بن عسال: "أمرنا أن لا ننزع ~~خفافنا إلا من جنابة، لكن من بول أو غائط أو نوم" البول والغائط والنوم هذه ~~أحداث، فأطلق على الحدث نفسه ms0555 غائط، كما أنه أطلق عليه أيضا أطلق اللفظ هذا ~~على المكان "إذا أتى أحدكم الغائط" في قوله -جل وعلا-: {أو جاء أحد منكم من ~~الغائط} [(6) سورة المائدة] مثلا المجيء هنا هل هو من المكان أو يراد به ~~الحدث؟ لا شك أن الذي يؤتى ويؤتى منه هو المكان هذا الأصل في الاستعمال، ~~لكن مجرد الإتيان من المكان هل يوجب وضوء؟ ما يوجب وضوء، إنما يراد به ~~الخارج، فاستعمل اللفظ في الشرع في حقيقتيه اللغوية والعرفية، ولا مانع أن ~~يستعمل اللفظ في حقيقتين تكونان كلاهما شرعية، إذا جاء استعمال الشرعي النص ~~جاء فيما يوافق اللغة وما يوافق العرف تكون الحقيقتان كلاهما شرعية، مثل ~~المفلس: المفلس استعمل في الشرع بمن لا درهم له ولا متاع، أو كانت موجوداته ~~أقل من ديونه ((إذا وجد أحدكم متاعه عند رجل قد أفلس)) فهذه حقيقة شرعية، ~~وإذا قيل لك: ما المفلس؟ لا مانع أن تقول: من عليه ديون أكثر من أمواله، أو ~~من ذهبت أمواله وهو مدين هذا مفلس، ولا مانع من أن تجيب بقوله -عليه الصلاة ~~والسلام- لما سأل الصحابة عن المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا ~~متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال)) كلاهما مفلس، فهذه ~~حقيقة شرعية وهذه حقيقة شرعية، وعلى هذا تطلق حقيقة شرعية على المكان ~~وحقيقة شرعية على الخارج. # PageV20P026 # قال: "وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قبلها ولم يتوضأ" قلنا: إن اللمس له حقيقة شرعية وحقيقة لغوية، الحقيقة ~~اللغوية اأنه مجرد المس، له حقيقة وله مجاز يعني استعمل أصل اللفظ في مجرد ~~اللمس، واستعمل في مجازه في غير ما وضع له في الجماع كناية عن الجماع، ~~وقلنا: أن الأصل الحقيقة وهو الذي دعانا إلى الكلام في الغائط، قلنا: إن ~~الأصل الحقيقة إلا إذا كان استعمال اللفظ في مجازه أكثر وغلب عليه أكثر من ~~غلبته على حقيقته فحينئذ يحمل عليه. # وفي تفسير الطبري أنه اختلف جماعة من العرب وجماعة من الموالي في ~~{لامستم} [(43) سورة ms0556 النساء] فالموالي يقولون: الملامسة هي اللمس، وجمع من ~~العرب قالوا: المراد به الجماع، فابن عباس حكم بينهم وقال: المراد به ~~الجماع، وهذا تفسير من حبر الأمة وترجمان القرآن، دعي له بأن يعلم التأويل، ~~فقوله أرجح من غيره. # وعلى هذا يحمل اللمس والملامسة على القراءتين على أنه يراد به الجماع، ~~ويؤيده أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل ولم يتوضأ. # قال: "وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قبلها ولم يتوضأ" وهذا أخرجه أبو داود والنسائي "وهذا لا يصح أيضا، ولا ~~نعرف لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة" أو أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من ~~عائشة في حديث الباب، وإبراهيم التيمي أيضا لم يسمع من عائشة في هذا الحديث ~~فكلاهما مرسل أو منقطع إن شئت فقل، الإشكال أن موضع الانقطاع في طبقة ~~واحدة، في من يروي عن عائشة، وإلا لو كان الراوي عن عائشة مبين في هذا ~~الحديث قلنا: إن ما ضعف بسبب الانقطاع يمكن انجباره، لكنه مع ذلك في طبقة ~~واحدة، يعني مداره على هذا المجهول، قال: "وهذا لا يصح أيضا، ولا نعرف ~~لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة" قاله الدارقطني في سننه وغيره "وليس يصح ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الباب شيء" أي في باب ترك الوضوء من ~~القبلة. # الخلاصة أن الحنفية قالوا: لا ينقض مطلقا، وحملوا الملامسة في الآية على ~~الجماع، واستدلوا بحديث الباب وما في معناه. # PageV20P027 # وأوجبه الجمهور بناء على أن اللمس في الآية هو باليد، وضعفوا حديث الباب، ~~واشترط الحنابلة والمالكية على ما ذكرنا أن يكون اللمس بشهوة ولم يشترط ذلك ~~الشافعية. # في بداية المجتهد لابن رشد وهو كتاب في فقه الخلاف متين، يعني يبين منشأ ~~الخلاف عند أهل العلم، يستفيد منه طالب العلم على أوهام في نسبته المذاهب ~~أحيانا، لكنه كتاب جيد في الجملة. # يقول ابن رشد في بداية المجتهد: سبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك ~~اللمس في كلام العرب، فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة ~~تكني ms0557 به عن الجماع، فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو ~~الجماع في قوله تعالى: {أو لامستم النساء} [(43) سورة النساء] وذهب آخرون ~~إلى أنه اللمس باليد، ثم قال: وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن ~~اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد، وينطلق مجازا على الجماع، وأنه إذا ~~تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل ~~الدليل على المجاز؛ لأنه لا يعمل بالمجاز ... ، أو المجاز استعمال اللفظ في ~~غير ما وضع له لا يمكن أن يعمل به كالتأويل إلا لدليل يصرفه عن إرادة الأصل ~~الذي هو الحقيقة، وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل ~~على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز، ولأولئك أن يقولوا: إن المجاز إذا ~~كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة كالحال في اسم الغائط ~~الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو ~~فيه حقيقة. # يقول: والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو ~~قريبا من السواء أنه أظهر عندي في الجماع، وإن كان مجازا لأن الله تعالى قد ~~كنى بالمباشرة والمس عن الجماع، وهما في معنى اللمس {ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} [(49) سورة الأحزاب] نعم وهذا المراد به الجماع اتفاقا، وعلى هذا ~~التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقديم فيها ولا تأخير ~~على ما سيأتي بعد، وترتفع المعارضة التي بين الآثار والآية على التأويل ~~الآخر، يريد ابن رشد بالآثار هنا حديث عائشة في القبلة. # PageV20P028 # وأما من فهم من الآية اللمسين معا فضعيف، فإن العرب إذا خاطبت بالاسم ~~المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني الذي يدل عليها الاسم، لا جميع ~~المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم. # يعني استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي الجمهور يمنعونه، يعني ~~الجمهور وإن قالوا بالمجاز فإن الجمهور يمنعون استعمال اللفظ في الحقيقتين ~~في آن واحد، نقول: الملامسة واللمس ms0558 في الآية ينطلق على الجماع، وعلى المس ~~باليد، نقول: استعمال اللفظ في معنييه هذا ممنوع عند جمهور أهل العلم، ~~والشافعية يقولون به، يعني نظير ذلك لو صوت وقلت: يا محمد فالتفت اثنان، ~~أنت في الأصل لما تكلمت بالكلام لا تريد إلا واحد؛ لأنك لو أردت الاثنين ~~لقلت: يا محمدان، أنت تريد واحد التفت الاثنين، وأنت في الأصل لا تريد إلا ~~واحد منهما فقلت: ما دام التفتوا نوجه الكلام إليهما، قلت لهما: عندنا ~~اليوم مناسبة لا تتركوننا، عندنا وليمة عرس لا تتركوننا، وهو في الأصل ما ~~يريد إلا واحد منهما الثاني ما خطر على باله يصح وإلا ما يصح؟ يعني إرادة ~~شيئين الأول غير مقصود لذاته، وهل التنظير بهذا مطابق أو غير مطابق؟ يعني ~~هل إذا نودي شخص أو قصد شيء واحد ثم دخل معه ما يشركه في الاسم هل يلزم من ~~هذا أن يكونا مقصودين في آن واحد للمنادي؟ ما يلزم، وهنا لا يلزم أن يكون ~~المقصود منه الحقيقة والمجاز، وهذا شامل لجميع الألفاظ المشتركة بين شيئين، ~~يعني لو قيل: وجدت عينا قال واحد من الحاضرين: امنحني من هذا الذهب الذي ~~وجدته، وقال الآخر: اسقني من هذا الماء الذي وجدته؛ لأن العين تطلق على هذا ~~وتطلق على هذا، هل يكون من مقصود المتكلم أنه يريد الأمرين معا أو يريد ~~واحد منهما؟ يريد واحد، وعلى هذا القول باستعمال اللفظ الواحد في معنييه ~~ضعيف، والجمهور على خلافه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV20P029 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (21) # شرح ### | : باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، # وباب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ، وباب: في المضمضة من اللبن، وباب: في ~~كراهة رد السلام غير متوضئ، وباب: ما جاء في سؤر الكلب، وباب: ما جاء في ~~سؤر الهرة. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: من ظننت أنه يستحق الزكاة ثم دفعتها وتبين أنه لا يستحق فهل أعيد؟ ms0559 # إذا دفعتها بعد أن تحريت التحري التام ثم تبين لك أنه لا يستحقها لا تعد، ~~لكن إذا فرطت عليك الإعادة. # يقول: في حديث مراجعة عمر لأبي بكر -رضي الله عنهما- في قتال مانعي ~~الزكاة هل كانت المراجعة في قتال المرتدين أو قتال مانعي الزكاة؟ # جواب أبي بكر في قوله: "لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" تدل على أن ~~المجادلة كانت في مانعي الزكاة. # يقول: هل يصح القول بأن عمر استدل بالعموم وأبا بكر استدل بالقياس على ~~الصلاة مما يدل على أن العموم يخصص بالقياس؟ # العموم عند أهل العلم يخصص بالقياس بدليل في قول الله -جل وعلا-: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة} [(2) سورة النور] وجاء ~~في الإماء: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [(25) سورة النساء] ثم ~~قيس الذكر من العبيد على الأنثى من الإناث فخصص الإناث من عموم الجلد مائة ~~جلدة بالنص، وخصص الذكور بالقياس، وهذا من أوضح الأدلة على ذلك أن العموم ~~يخصص بالقياس. # يقول: ما حكم الحفلات التي تقام لحفظة كتاب الله مع الأدلة؟ # أنا ما أعرف دليل يدل على ذلك، لا أعلم دليلا يدل على ذلك، لكن شيوخنا ~~أهل الأثر يحضرون هذه الاحتفالات بدءا من الشيخ ابن باز وغيره، كلهم ~~يحضرونها، وإن كنت أنا لا أحضرها، لكن الشيوخ المظنون بهم أنهم لا يعملون ~~إلا بدليل، لا سيما من أهل التحري منهم، مثل الشيخ ابن باز من أهل التحري ~~في هذا الباب. # يقول: ما معنى كلام ابن حجر في التقريب حين كلامه على الراوي حيث يقول: ~~من الثالثة أو الخامسة هل المراد به الطبقة أو المرتبة؟ # لا، مراده الطبقة، أما المرتبة فيبينها باللفظ، ثقة، صدوق، ضعيف، مجهول، ~~يبينها باللفظ. # PageV21P001 # ما أحسن شروح سنن الترمذي؟ # أحسنها على الإطلاق شرح ابن سيد الناس مع تكملة الحافظ العراقي. # يقول: في باب الإيمان هناك مبحث مشهور وهو أن الإيمان يزيد وينقص؟ # هذا هو الصحيح، وهو الذي تدل عليه الأدلة، وإن كان غالب الأدلة إنما هو ~~في الزيادة، وأهل العلم على ms0560 أن ما قبل الزيادة قبل النقص. # وهو أن الإيمان يزيد وينقص، لكن كيف يجاب على من يقول: إن التصديق نفسه ~~لا يزيد ولا ينقص، بل لو وصف بالزيادة والنقصان لكان قابلا للشك؟ # أولا: أن الإيمان حقيقته في الأصل التصديق مع اليقين، وهذا اليقين له ~~درجات، منه ما هو في أعلاه، ومنه ما هو في أدناه، ومن هنا قبل الزيادة ~~والنقص، مع أن الإيمان في حقيقته الشرعية لا يطابق التصديق من كل وجه، نعم ~~هو تصديق في الجملة لكن له إضافات كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في ~~كتاب الإيمان: أن الحقائق الشرعية لا تنافي الحقائق اللغوية لكنها تزيد ~~عليها، ليس من لازم التصديق الاتباع التصديق المجرد ليس من لازمه الاتباع، ~~لكن الإيمان من لازمه الاتباع، والعمل بمقتضاه، فلا شك أن الإيمان الشرعي ~~إيمان لغوي وزيادة، والحقائق الشرعية إذا تأملناها نجدها تقر الحقائق ~~اللغوية وتزيد عليها، فليس مطابقا للتصديق من كل وجه، بل هو تصديق وزيادة، ~~على أن التصديق نفسه يقبل الزيادة ويقبل النقصان، يعني إذا أخبرك من تثق ~~بخبره أن زيدا قد حضر تصدقه، لكن لو أخبرك من هو أوثق منه، يكون تصديقك له ~~أشد، ولو أخبرك من هو دونه ممن يقبل خبره لكان تصديقك أقل. # هل ورد في السنن ذم البناء والعمارة؟ # لا شك أن التطاول في البنيان من علامة آخر الزمان، التطاول في البنيان من ~~أشراط الساعة كما جاء في الحديث الصحيح، ومع ذلك جاء أيضا ما يدل على أن ~~النفقات كلها مخلوفة إلا ما يوضع في التراب، فغاية ما يهتم به المسلم الذي ~~يعنى بما خلق من أجله أن يبني بيتا يكنه ويكن من تحت يده من الحر والبرد، ~~وما زاد على ذلك فهو سرف. # من دخل مجلس فما الذي ينبغي له في المصافحة هل يبدأ بيمينه أم بيمين ~~المجلس أم يبدأ بالأكبر والأقدر؟ # PageV21P002 # نعم يبدأ بالأكبر سواء كان سنا أو قدرا، ثم من عن يمينه هو، كما فعل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- في الإناء يمين هذا ms0561 الأكبر. # يقول: ما رأيكم في شرح الموقضة للذهبي للشيخ عبد الله السعد؟ وهل تكفي في ~~شرح الأصول؟ # والله ما قرأت هذا الشرح، والشيخ -حفظه الله ووفقه- مظنة للتجويد، لكن مع ~~ذلك لا يكفي عن كتب المصطلح. # يقول: إذا أحب العبد مع الله غيره فهل يكون مشركا؟ # إذا أحب العبد مع الله غيره إذا كانت المحبة الشرعية التي من مقتضاها ~~تقديم ما يهواه المحبوب على غيره فهذا شرك، وإن كانت المحبة الجبلية التي ~~فطر الناس عليها فهذه لا تنافي محبة الله -جل وعلا- ومحبة رسوله. # يقول: ما حكم التشجيع الكروي؟ وهل يصل إلى الشرك؟ # إذا أدى إلى الموالاة والمعاداة فإن هذا شأنه خطير -نسأل الله العافية-. # مع العلم أن غالب المشجعين يغضبون للنادي ما لا يغضبون لله؟ # لا شك أن هذه مخالفة عظيمة، فعلى الإنسان أن يكون هواه تبعا لما جاء به ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # يقول: بعض أهل العلم لا يرى النسخ لأمرين: النسخ لا يمكن إلا عند تعذر ~~الجمع والجمع هنا ممكن؟ # ما أدري ويش يعني حديث بسرة مع حديث طلق؟ طيب. # أنه لا يمكن القول بالنسخ؛ لأن وفد طلق بن علي مع أبيه أول الهجرة وأبو ~~هريرة روى حديث بسرة؛ لأن أبا هريرة قد يكون رواه عن غيره كما هو موجود ~~كثير كما روى قصة دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- لعمه أبي طالب عند ~~الوفاة، أن الشيء إذا رتب على علة فلا يمكن أن يزول هذا الحكم إلا بزوال ~~العلة، ولا يمكن أن يكون الذكر ليس بضعة منه فما الجواب؟ # PageV21P003 # أولا: من حيث الترجيح لا شك أن حديث بسرة أرجح، أرجح من حيث الإسناد، ومن ~~حيث المتن، ومطابقته للقواعد العامة؛ لأنه ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبق ~~للأصل، فالذي يغلب على الظن أنه متقدم، وإذا عرفنا هذا الترجيح وأن حديث ~~بسرة أرجح، والذي يغلب على الظن أن حديث طلق وإن قيل: إن أبا هريرة قد يروي ~~حديث بسرة عن غيره ممن تقدم إسلامه لكن هذا خلاف الأصل، هو قد يروي، ~~والصحابي ms0562 قد يروي عن غيره من الصحابة ويكون من مراسيل الصحابة، لكن هذا ~~خلاف الأصل، فالذي يظهر أن حديث طلق متقدم، أما القول بأن الحكم رتب على ~~علة ولا يزول إلا بزوال العلة، نعم إذا كانت العلة طارئة، أما إذا كانت ~~أصلية لا يمكن تزول هذه لا يرتب عليها، لا يمكن أن يقال بمثل هذا. # ما حكم تغميض العينين في الصلاة إذا كان يؤدي إلى الخشوع؟ # على كل حال قالوا: إن تغميض العينين من فعل اليهود، وفعله مشابهة لهم، ~~لكن ابن القيم -رحمه الله- يقول: إذا كان الشخص لا يقصد مشابهة اليهود في ~~هذا، وليس له وسيلة في الخشوع إلا هو فيرجى. # ما حكم أخذ مكافئة ابني الذي يدرس في التحفيظ وأتصرف فيها كيف أشاء؟ # أنت ومالك لأبيك ما لم يكن مضرا به، ما لم يكن الأخذ مضرا بالولد، وإلا ~~فالأصل أن الذي يصرف له له. # يقول: الآيات في القرآن التي حكاها الله -عز وجل- عن أشخاص هل نقول: إنها ~~قوله أم هي قول الله؟ وهل يستدل بها على بلاغة قائله وتصديقه مع أنه قد ~~يكون كافرا؟ # ما يذكره الله -جل وعلا- على لسان بعض الكفار من الأمم السابقة لا شك أن ~~أصل الفكرة منهم، وإلا فلغاتهم غير عربية، هم ليسوا من العرب، فنقل كلامهم ~~بالعربية هو كلام الله -جل وعلا- في بلاغته وفصاحته، لكن محتواه وما يتضمنه ~~من معنى هو قول من نسب إليه. # يقول: ما الصحيح في حجية دليل سد الذريعة، هل هو دليل صحيح أم غير معتبر؟ # لا، هو معتبر، معتبر سد الذرائع الموصلة إلى الحرام، الذرائع الموصلة إلى ~~الحرام حرام، فلا بد من سدها، {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم} [(108) سورة الأنعام] فلما تسبب إلى سب الله -جل وعلا- ~~حرم سب آلهتهم، وهذا من سد الذرائع. # PageV21P004 # يقول: بعض المعاصرين يقول: لا يمكن إبطال ما ثبتت إباحته في أصل الشرع ~~بقاعدة لا دليل عليها؟ # الأدلة عليها لا يمكن حصرها، النبي -عليه الصلاة والسلام- أوصد جميع ~~الأبواب الموصلة إلى ms0563 الشرك، وما تحريم النظر إلى النساء من قبل الرجال أو ~~العكس إلا لسد الذريعة الموصلة إلى الفاحشة. # يقول: في حديث وفد عبد القيس لم يذكر في بعض رواته صوم رمضان؟ # على كل حال إذا ثبت اللفظ في رواية من الروايات فاختصار الحديث عند أهل ~~العلم جائز. # يقول: ولم يذكر الحج مع أن قدوم الوفد كان عام الفتح فهل يدل هذا على أن ~~الحج لم يفرض إلا في السنة التاسعة؟ # هذا هو المرجح عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- أنه ما فرض إلا في ~~السنة التاسعة، ورجحه ابن القيم. # يقول: إذا قلتم بأن {لامستم} [(43) سورة النساء] تعني النكاح في الآية، ~~فماذا نقول في الحديث الذي يقول فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لأن ~~يضرب أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير من أن يمس امرأة لا تحل له))؟ # المس على كل حال أصله باليد، ويكنى به عن الجماع، هذا ما يخالف فيه، لكن ~~هل المرجح في مثل الآية {أو لامستم النساء} [(43) سورة النساء] في قراءة ~~حمزة والكسائي: "لمستم" وهذا يرجح قول من يقول: إن المراد به الناقض اللمس ~~فقط باليد، وهذا هو حقيقة اللفظ، وأما الملامسة بمعنى الجماع فمن لازم ~~الجماع الملامسة، من لازمه الملامسة، لكن لا يعني أن المس لا يطلق أو ~~الملامسة لا تطلق على الجماع أو العكس، لكن يأتي هذا وهذا والسياق هو الذي ~~يحدد المراد. # يقول: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هل المقصود جد عمرو بن شعيب أو ~~جد أبيه؟ # PageV21P005 # هذا الاختلاف في عود الضمائر في أبيه وجده هو الذي أوجد خلاف في الاحتجاج ~~بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فمن قال: عن أبيه شعيب عن جده محمد جد عمرو ~~محمد، قال: لا يحتج بهذه السلسلة؛ لأن الخبر يكون مرسلا، محمد ليس بصحابي ~~تابعي، ومن قال: إن جده يعود إلى الأب الذي هو شعيب فيكون جد عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، فيكون حينئذ الخبر متصلا إن ثبت سماع شعب من جده عبد الله ~~بن ms0564 عمرو، على كل حال المسألة مختلف فيها، والذي يراه أهل التحقيق وأهل ~~الإنصاف والاعتدال من أهل العلم أن السند قابل للتحسين إذا صح إلى عمرو، ~~فإذا صح السند إلى عمرو فالخبر لا ينزل عن درجة الحسن. # يقول: ما صحة قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، أدبار صلاتي المغرب والفجر؟ # صحيح. # وكذلك سورة الإخلاص أدبار الصلوات؟ # هي جاءت سورة الإخلاص مع آية الكرسي، وأما المعوذتان فلا إشكال فيهما، ~~لكن سورة الإخلاص أقل مما جاء في المعوذتين. # يقول: بعض الأئمة تكون أصواتهم بالتكبير بالصلاة لها نغمات معينة؟ # يعني يختلف أدائهم بالتكبير تكبير الركوع، تكبير السجود، تكبير الجلوس، ~~تكبير القيام. # يقول: بحيث لو كان المأموم مغمض العينين لعرف أنه يركع أو يسجد أو أنه في ~~التشهد الأخير؟ # لا شك أن هذا مما يعين المأموم على ضبط صلاته، لا سيما إذا كان لا يرى ~~الإمام، وإذا كان القصد إعانة المأموم والمأموم كما يقال: إذا كان سبب ~~المنع أننا نعينه على الغفلة هو غافل غافل، الغافل غافل لا نعينه ولا ~~نزيده، على كل حال هذه من الأمور المتروكة التي لم يرد فيها صفة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، فكيفما أديت صحت. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- وغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين: ### | باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف: # PageV21P006 # حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور قال أبو عبيدة: حدثنا وقال ~~إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي عن حسين المعلم عن ~~يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن ~~الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء -رضي الله ~~عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت ثوبان في ~~مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق، ms0565 أنا صببت له وضوءه. # قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة، قال أبو عيسى: وابن ~~أبي طلحة أصح، قال أبوعيسى: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء ~~والرعاف وضوء وهو قول مالك والشافعي، وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، ~~وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي ~~كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء ~~-رضي الله عنه- ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان وإنما هو ~~معدان بن أبي طلحة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف" القيء: ما يخرج من المعدة عن ~~طريق الفم، والرعاف الدم الذي يخرج من طريق الأنف، الخارج النجس من البدن ~~لا يخلو إما أن يكون من المخرجين السبيلين فهذا ينقض الوضوء بالاتفاق، قليه ~~وكثيره، أو من غيرهما، فإن كان نجسا محكوم بنجاسته فلا يخلو إما أن يكون ~~فاحشا، فهذا ينقض عند جمع من أهل العلم، وعليه يدل ما في الباب، وإن كان ~~يسيرا فلا عند الجميع. # PageV21P007 # يقول -رحمه الله تعالى- قال: "حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وهو أحمد بن ~~عبد الله الهمداني الكوفي" يقول عنه ابن حجر: صدوق يهم "وإسحاق بن منصور" ~~الكوسج، ثقة ثبت "قال أبو عبيدة -بن أبي السفر-: حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا" ~~الترمذي ميز بين صيغ الأداء، فبين أن صيغة شيخه أبو عبيدة: حدثنا، وصيغة ~~رواية إسحاق عن شيخه عبد الصمد: أخبرنا، وهذا جار على الاصطلاح الذي استقر ~~عليه الأمر بين التفريق بين الصيغتين، الأصل أن التحديث والإخبار بمعنى ~~واحد {يومئذ تحدث أخبارها} [(4) سورة الزلزلة] فالتحديث والإخبار معناهما ms0566 ~~واحد، وإن كان الإخبار أوسع من التحديث بدليل أن من قال لعبيده: من أخبرني ~~بكذا فهو حر، أنه يعتق إذا أخبره بأي طريق يفهم الإخبار، سواء كان ~~بالمشافهة أو بالكتابة أو بالإشارة المفهمة، لكن لو قال: من حدثني بكذا فهو ~~حر، فإنه لا يعتق حتى يشافهه بالخبر، حتى يشافهه بالخبر، فهذا التعميم ~~والتخصيص، العموم والخصوص بين اللفظين لم يلتفت إليه كثير من أهل العلم ~~وعلى رأسهم الإمام البخاري، فسواء قال الراوي: حدثنا أو قال: أخبرنا لا ~~فرق، بينما الاصطلاح استقر على التفريق بينهما، وهو الذي يعتني به ويهتم به ~~الإمام مسلم، والترمذي كما هنا، والإمام أحمد في مسنده قبلهما، وأبو داود ~~والأكثر من علماء الحديث في المشرق، كلهم أو جلهم يفرقون، جلهم يفرقون بين ~~التحديث والأخبار، ولذا احتاج الترمذي أن يقول: قال أبو عبيدة حدثنا وقال ~~إسحاق: أخبرنا، ولا شك أن هذا من دقته وتحريه، حينما استقر الاصطلاح على ~~ذلك ينبغي متابعة الاصطلاح في هذا، فمتى يقول المحدث حدثنا ومتى يقول ~~أخبرنا؟ يقول: حدثنا إذا روى الحديث بطريق السماع من لفظ الشيخ، إذا سمع من ~~لفظ الشيخ قال: حدثنا، وإذا قرأ على الشيخ أو قرئ بحضرته على الشيخ قال: ~~أخبرنا. # PageV21P008 # يقول: "قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد ~~الوارث" وهذا صدوق "قال: حدثني أبي" عبد الوارث بن سعيد ثقة "عن حسين ~~المعلم" وقد يقال: المكتب، ومعناهما واحد، المكتب الذي يعلم الناس في ~~الكتاب، يعلمهم القراءة والكتابة، حسين بن ذكوان المعلم ثقة، المعلم ~~والمكتب، كان الناس يتعلمون في الكتاب، وأدرك هذا الكتاب حتى بعض من حضر ~~أدرك الكتاب، ويوجد من يعلم الناس الحروف بالألواح أو بالأوراق، ويعلمهم ~~الكتابة ومبادئ القراءة وقصار السور، هذا يقال له: معلم أو مكتب، المقصود ~~به أنه صاحب كتاب، وصاحب الكتاب هو معلم صبيان، أجره عند الله عظيم، وهو في ~~زمرة المعلمين؛ لأن التعليم لا يختص بالكبار، بل الرباني عند جمع من أهل ~~العلم يقولون: من يعلم صغار العلم قبل كباره، وبعض الناس ms0567 يأنف من هذه ~~المهنة، لا سيما وقد سطر في كتب الأدب الذم لهؤلاء الذين يعلمون الصبيان، ~~وقالوا: إنهم لا يلبثون إذا اقتصروا على ذلك أن عقولهم تنزل على مستوى ~~الصغار، ويألفون ذلك، فتضعف عقولهم، لكنها مهنة لا بد من القيام بها، ولا ~~يعني هذا أن الإنسان إذا بدأ يعلم الصغار أنه لا يجالس الكبار، ولا يتعلم ~~مع الكبار، ولا يكمل دراسته مع الكبار، لا، نعم إذا اقتصر على الصغار وصار ~~معهم ليله ونهاره، وكتب الأدب فيها التندر بهم كثير، حتى المتأخرين منهم، ~~يعني كتب الأدب القديمة هذا كثير حدث ولا حرج، يعني معلم الصبيان عندهم صفة ~~ذم. # PageV21P009 # أحمد أمين في فيض الخاطر ذكر عن نفسه أنه لما دخل الكتاب وجد في مصر ~~يسمون المعلم هذا الفقيه، وقد يحذفون الهاء، المقصود أن الفقيه عندهم هذا ~~من طول ممارسة هذه المهنة ومعاملة الصبيان يحتاج إلى طرق في التعامل معهم ~~قد لا تكون مناسبة، والأديب هذا أحمد أمين أسف كثيرا في وصف هذا الكتاب ~~وهذا المكتب هذا المعلم في فيض الخاطر، وقال: إن عنده عصا طويلة للبعيد، ~~وعصا قصيرة للقريب، ويحذف العصا أحيانا فتصيبه في مقتل، وذكر من عدم ~~النظافة الشيء الذي تتقزز منه النفوس، يعني فيما يشرب في المكتب في محل ~~الدرس، وفيما يجلس عليه، وفيما يأكل من أرغفة سوداء، وأخذ يذم ذما بالغا، ~~يقول: ثم جاء الولد فلما بلغ سن التمييز، قبل ذلك قبل التمييز يعني قبل خمس ~~أدخلته الروضة ذهبت به إلى الروضة فاستقبلتنا آنسة في فناء مزروع مظلل، ما ~~أدري، أخذ يمدح مدح لا نظير له، في مقابل ذم الكتاب عنده، وهو رجل بليغ ~~يعني أديب كبير يعني إذا أراد أن يذم استطاع يعني بقوة، وإذا أراد أن يمدح ~~رفع شأن الممدوح وإن كان الأصل أن هذا لله -جل وعلا-، يعني هو يذم ويبالغ ~~ويمدح ويبالغ، لكن الذي يضر ذمه ومدحه هو الله -جل وعلا-، في النهاية ختم ~~كلامه بعد أن ذم الكتاب ذما بليغا ومدح الروضة التي استقبلته ms0568 فيها الآنسة ~~والمكان المزروع والمكيف، أخذ يمدح مدح شيء، ولا يقبل الطالب لو يكح أو ~~يعطس لا يقبل من الغد إلا بتقرير طبي، يقول: نحن في الكتاب إلى الكتف ندخل ~~اليد في الزير لنتناول الكأس لنشرب به، إلى الكتف، يقول، إلى الإبط، ندخل ~~اليد في الزير، كل هذا من أجل ذم هذا ومدح هذا، يقول: وفي النهاية -شوف ~~النتيجة- وفي النهاية حفظت القرآن ولم يحفظ ولدي شيئا، يعني حفظ القرآن في ~~الكتاب وولده ما استفاد شيء، لكن الأسلوب الذي ذم به الكتاب وهو يريد أني ~~يتوصل إلى هذه النتيجة هذا الكلام ليس بصحيح، يعني إذا أراد الإنسان أن ~~يقرر نتيجة طيبة لا بد أن يمهد لها بكلام طيب، وأن هذا يعني يمكن تصحيحه، ~~ويمكن يغتفر في مقابل أن الإنسان يحفظ القرآن؛ لأن هذا أمر عظيم، لكن ماذا ~~عن الذين استقبلوا بالورود وفرشت لهم الأراضي بالزروع؟ وما أدري إيش؟ ما ~~حفظ، يقول: ولا سورة واحدة، # PageV21P010 # فحقيقة أنا ما استطعت تأويل ذمه الشديد لهذا الكتاب وفي النهاية فحظ ~~القرآن، ومدحه الشديد للروضة، روضة الأطفال وفي النهاية لا شيء، يعني الأصل ~~أنه إن كان يهمه حفظ القرآن كان يهمه حفظ القرآن، إن كان بالفعل يعنى بحفظ ~~القرآن يقدم بمقدمات تجعل السامع يقدم على هذا الأمر، ما يصرف الناس عن هذا ~~المكتب الذي في النهاية حفظ القرآن، ويمدح الروضة التي في النهاية لم يحفظ ~~شيئا. # ينبغي أن تكون مقدمات مناسبة للنتائج، إذا كان هناك أخطاء يسعى في ~~تصحيحها، إذا كان هناك ما يجلب الأمراض، وهناك أوساخ وكذا تصحح، لكن ليس ~~بهذه الطريقة إلا إذا كان وهذا أستبعده يعني؛ لأنه وإن كان أديبا له عليه ~~ملاحظات كثيرة، لكنه مدرس في مدرسة القضاء الشرعي، يعني إذا كان لا يهمه ~~حفظ القرآن، يهمه النظافة، يهمه الترتيب يهمه كذا، فالمقال ماشي، يعني ماشي ~~على ما يريد، وإن كان يهتم بحفظ القرآن فليست هذه الصياغة المناسبة لإغراء ~~الناس بحفظ القرآن، وإلحاق أطفالهم بالكتاتيب التي تحفظ القرآن، هذه جاءت ~~بمناسبة المكتب ms0569 هذه. # PageV21P011 # "عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي" ابن أبي ~~كثير ثقة، والأوزاعي إمام "عن يعيش بن الوليد المخزومي -وثقه النسائي- عن ~~أبيه" الوليد بن هشام الأموي "عن معدان بن أبي طلحة" اليعمري شامي ثقة "عن ~~أبي الدرداء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاء فأفطر فتوضأ" قاء: يعني ~~خرج من معدته ما خرج عن طريق الفم، "قاء فأفطر" الفاء هذه إن كانت سببية ~~فالقيء مفطر، يعني أفطر بسبب القيء، فتوضأ إن كانت سببية كذلك توضأ بسبب ~~القيء، وإن كانت تعقيبية يعني أنه حصل منه لما قاء أفطر، يعني أجهد بعد ذلك ~~وتعب فاحتاج إلى أن يفطر فأفطر، وتلوث بدنه وثيابه فتوضأ، يعني وضوءا ~~لغويا، ولذا اختلف في مفاد هذا الحديث، ومنهم من لا يثبت: "فتوضأ" من لا ~~يثبتها، إنما يقول: قاء فأفطر، ولذلك أورده الترمذي في كتاب الصيام، يقول: ~~قاء فأفطر، الفاء على القول الأول سببية، فدل على أن الفطر مرتب على القيء ~~وبسببه، وكذلك الوضوء، ولكنها ليست نصا صريحا في أن القيء ناقض للوضوء؛ ~~لاحتمال أن تكون الفاء للتعقيب من دون أن تكون سببية، ومنهم من يقول: إن ~~"فتوضأ" ليست محفوظة في الحديث، إنما الحديث: "قاء فأفطر" لكن قول ثوبان: ~~"صدقت" تصديقا لأبي الدرداء: أنا صببت له وضوءه، تدل على أن الوضوء محفوظ، ~~يعني سواء جاء مع الإفطار أو دونه، فهو محفوظ بدليل أن ثوبان هو الذي صب ~~الوضوء للنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو الماء الذي يتوضأ فيه أو يتوضأ ~~منه. # قال معدان: "فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له" ذكرت له أن أبا ~~الدرداء حدثني بذلك "فقال ثوبان: صدق أبو الدرداء، أنا صببت له -صلى الله ~~عليه وسلم- وضوءه" أي الماء بفتح الواو الذي يتوضأ منه. # PageV21P012 # "قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة" رواية الباب ابن أبي ~~طلحة، وإسحاق بن أبي منصور قال: معدان بن طلحة، الآن الحديث يرويه الإمام ~~الترمذي عن طريق أبي عبيدة بن أبي السفر، وإسحاق بن منصور، ms0570 الترمذي بين ~~الفرق بين صيغتي الأداء قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا، ثم بعد ~~ذلك أبو عبيدة قال: عن معدان بن أبي طلحة، وإسحاق بن منصور قال: معدان بن ~~طلحة، لماذا لم يبين هذا وهو أهم من بيان صيغة الأداء لم يبينه في الإسناد؟ ~~الآن الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- بين صيغة الأداء بالنسبة لأبي عبيدة ~~فقال: حدثنا، وبالنسبة لإسحاق بن منصور الكوسج قال: أخبرنا، وأبو عبيدة بن ~~أبي السفر قال: عن معدان بن أبي طلحة، وإسحاق بن منصور قال: معدان بن طلحة، ~~فاهتم الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- لبيان الفرق بين صيغتي الأداء من ~~قبل الشيخين ولم يبين الفرق بين معدان بن طلحة وابن أبي طلحة وهذا أهم، ~~لماذا؟ يعني الاختلاف في الصحابي لا شك أن الاهتمام به أولى من الاهتمام ~~بصيغة أداء الأثر فيها ضعيف؛ لأنه حتى لو قدر أن هذا تلقاه بصيغة السماع، ~~وذاك تلقاه بصيغة العرض على الشيخ كلاهما مجمع على صحة الرواية به، ولذا ~~الإمام البخاري لا يلتفت إلى هذه الأمور، بينما الخلاف في الراوي "قال أبو ~~عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة" بحذف أبي، ابن أبي طلحة، قال ~~أبو عيسى: "وابن أبي طلحة أصح" طيب أبو عيسى ما الذي أثبته في الكتاب في ~~أصل الكتاب؟ ابن أبي طلحة، وهو عنده أصح، وإذا كانت رواية إسحاق: معدان بن ~~طلحة، إذا اللفظ الثاني رواية أبي عبيدة الراوي الثاني، الذي رواه الترمذي، ~~هذا الذي رجحه الترمذي يخالف ما رجحه يحيى بن معين، يقول الإمام يحيى بن ~~معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: ابن أبي طلحة ~~وأهل الشام أثبت فيه، وعلى كل حال هو متميز، سواء قلنا: ابن طلحة أو ابن ~~أبي طلحة، يعني لا يختلط بغيره ولا يلتبس بغيره، وسواء قلنا: ابن طلحة وابن ~~أبي طلحة الأثر العملي وثمرة الخلاف في هذا معدومة، ولهذا قال: هذا أصح، ~~يحيى بن معين قال: ابن طلحة أصح، وأهل الشام أثبت فيه، وقد يختلف في اسم ~~الراوي ms0571 في اسمه، وقد # PageV21P013 # يختلف في كنيته فضلا عن كونه يختلف في اسم أبيه أو في كنيته، ولا يؤثر ~~مثل هذا الاختلاف إلا إذا وجد راو آخر يلتبس به، فيذكر معدان بن طلحة، ~~ويختلف فيه هل هو ابن طلحة ويلتبس بآخر اسمه: معدان بن طلحة أو ابن أبي ~~طلحة، وفيه ضعف، حتى لو قدر أنهما ثقتان، عندنا اثنان: معدان بن طلحة، ~~ومعدان ابن أبي طلحة كلاهما ثقة هذا لا يضر، كما لو قيل: سفيان، ولم ندر ~~أيهما، هل هو الثوري أو ابن عيينة؟ كلاهما ثقة، أو حماد ولا ندري هل ابن ~~سلمة أو ابن زيد كلاهما ثقة، لكن الإشكال حينما يشترك معه في الاسم ويلتبس ~~معه في الاسم بحيث لا يستطاع تمييزه مع ضعيف، هذا المؤثر، مع أن معدان بن ~~طلحة لا يشاركه في اسمه أحد، سواء قلنا: ابن طلحة أو ابن أبي طلحة، فهذا ~~الاختلاف غير مؤثر. # "قال أبو عيسى: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان ~~الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق" استدلالا بحديث الباب، وهو قول الزهري ~~وعلقمة والأسود والشعبي وعروة والنخعي وقتادة والحكم وحماد والثوري ~~والأوزاعي، جمع غفير من أهل العلم، "وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء ~~والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعي" فعند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قيء ~~ولا قيح، ولا يجب الوضوء إلا من حديث يخرج من قبل أو دبر أو نوم. # قال البخاري في صحيحه: وقال الحسن: مازال المسلمون يصلون في جراحاتهم، ~~وصلى عمر -رضي الله عنه- وجرحه يثعب دما، استدلوا بهذا، وبمثله، استدلوا ~~بأنه ثبت عن جمع من الصحابة أن الواحد منهم يحرك أنفه فينزل منه الدم ولا ~~يقطع صلاته، وقد يعصر البثرة فيخرج منها الدم، ولا يعيد صلاته ولا وضوءه ~~لكن هذا محمول على القليل، لكن: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وصلى ~~عمر وجرحه يثعب دما" هذا دليل قوي لمن يقول بعدم النقض، لكن ms0572 الإجابة عنه ~~ممكنة: أن الجرح إذا لم يمكن إيقافه فيكون صاحبه بمنزلة من حدثه دائم، مثل ~~المستحاضة، ومثل من به سلس، لا يستطيع إيقافه، فإذا كان لا يستطيع إيقافه ~~يصلي على حسب حاله. # PageV21P014 # والذين لا يقولون بالنقض عرفنا أنهم يجيبون عن حديث الباب بأن الفاء ليست ~~للسببية وإنما هي للتعقيب، وأيضا قالوا: إن لفظ: "فتوضأ" ليس بمحفوظ؛ لأن ~~الحديث روي بلفظ: "قاء فأفطر" لكن مثل ما ذكرنا سابقا أن قول ثوبان: أنا ~~صببت له وضوءه، يدل على أن اللفظة محفوظة، وكونه يقتصر على بعض الحديث لا ~~يعني أن من زاده -وهي زيادة ثقة- أن من زاده لا تثبت به الزيادة، فالزيادة ~~من الثقة مقبولة، وكون الترمذي يورده في كتاب الصيام لما يناسبه من قوله: ~~قاء فأفطر. # PageV21P015 # البخاري -رحمه الله تعالى- ذكر عن أبي هريرة وغيره قاعدة في الصيام وفي ~~النقض، نقض الوضوء قال: الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما ~~دخل، الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، لكن مثل هذا ~~الكلام لا يوافق عليه طردا ولا عكسا، فبالنسبة للصيام الحجامة إخراج وليست ~~إدخال وهي مفطرة عند جمع من أهل العلم، وبالنسبة للطهارة أكل لحم الإبل ~~إدخال وليس بإخراج وهو ناقض على القول الصحيح، إذا عرفنا هذا فالقول بنقض ~~الوضوء والفطر بالقيء والرعاف ونحوه، أما بالنسبة للرعاف فلا شك أنه يفضي ~~إلى ضعف البدن، كالحجامة، ثم بعد ذلك قد يحتاج الصائم إلى أن يفطر، وكونه ~~يفطر، في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) مع أنه جاء ~~عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه احتجم وهو صائم، وفي رواية: "صائم محرم" على ~~كل حال المسألة خلافية، ونقض الوضوء والصيام بهذه الأمور إنما هو احتياط؛ ~~لأن النصوص محتملة، يعني كونه قاء فأفطر، هذه حكاية خبر، حكاية خبر، نعم إن ~~كان الصيام صيام رمضان فلا يمكن أن يفطر إلا إذا كان القيء مفطرا، وإن كان ~~في صيام تطوع فالقيء والرعاف يضعفانه، فيحتاج إلى شيء من الأكل؛ ليعوض ~~كالحجامة ms0573 مثلا، لا شك أن هذا لا يدل على أنهما مفطران، وعلى كل حال الذي ~~يترجح عندي أن الفطر والوضوء إنما هو احتياط للاحتمال المذكور في الفاء هل ~~هي سببية أو تعقيبية؟ إن قلنا: إنها سببية قلنا: أفطر بسبب القيء، بسبب ~~الرعاف، توضأ بسبب القيء، على أن أهل العلم عندنا الحديث: "قاء فأفطر" ~~يستدلون بحديث: ((من ذرعه القيء)) ذرعه القيء: يعني قاء من غير قصد ولا ~~اختيار، فإنه لا يفطر، بينما من استقاء يعني من طلب القيء وتسبب له فإنه ~~يفطر، وفي الحديث: "قاء فأفطر"، هل يعني هذا أنه تسبب له أو ذرعه القيء؟ هل ~~هذا ذرعه القيء أو استقاء؟ الحديث ما فيه ما يدل على هذا، وإذا قلنا: إنه ~~استقاء فلن يكون هذا في رمضان، لن يطلب ما يبطل صيام الفرض، ونعود إلى أن ~~المتطوع أمير نفسه، ولو لم يلزمه الفطر إنما أفطر لحاجته إلى الفطر، وما ~~دام النص بهذه المثابة من الاحتمالات فيكون الفطر احتياط، وقضاء مثل هذا ~~اليوم احتياط، وكذلك إعادة # PageV21P016 # الوضوء بسبب القيء أو الرعاف إنما هو من باب الاحتياط، قال: "وقد جود ~~حسين المعلم هذا الحديث" جوده هل نقول: إنه صححه وقال: بأنه حديث جيد؟ أو ~~نقول: بأنه ضبطه وأتقنه؟ هذا الذي يظهر، أنه جوده يعني ضبطه وأتقنه "وحديث ~~حسين أصح شيء في هذا الباب" يقول ابن منده: هو صحيح متصل. # "وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن ~~الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن ~~خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة". # يعني أخطأ في موضعين، أسقط الأوزاعي وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو ~~معدان بن أبي طلحة، فيحيى بن أبي كثير حفظ عليه هذا الخطأ، وإن كان ثقة في ~~الأصل، ومن يعرى من الخطأ والنسيان كما قال الإمام أحمد. # سم. # عفا الله عنك يا شيخ في القيء في الوضوء هل يقال: إنه إذا استقاء عمدا ~~كالصيام؟ بمعنى ms0574 أنه إذا ذرعه ... # إذا استقاء، يعني مفهوم حديث: ((من ذرعه القيء)) أنه إذا تطلب القيء ~~واستدعاه فإنه يفطر. # عفا الله عنك. # في نقض الوضوء إذا ذرعه القيء في حال وضوءه، هل يقال: إنه ينقض أو لا بد ~~أن يتذرع هو بذلك يستقيء؟ # يعني يطلب يستدعي القيء، يستقيء، على كل حال المسألة في البابين في ~~الوضوء وفي الصيام إنما هو احتياط، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، الإجماع نقل على هذا، نقل على هذا، نقل على هذا، وإن كانت الأدلة لا ~~تنهض للاستدلال على نجاسته، لا تنهض الأدلة على ... ، كما نقل الإجماع على ~~نجاسة الخمر، مع أن الأدلة لا تنهض، وقد يكون الإجماع استند على أدلة لم ~~نطلع عليها، فإذا وجد الإجماع الإجماع الملزم غير المخروق والمخروم الذي ~~يوجد من يخالف؛ لأن دعاوى الإجماع كثيرة، دعاوى الإجماع ممن يعتني به كثيرة ~~ويوجد مخالف، هذا غير ملزمة، لكن الكلام في الإجماع الذي لم يخرق، يعني ما ~~يوجد مخالف البتة، فهذا نقول: يجب العمل بمقتضاه ولو لم نقف على دليله، ~~نعم. # عفا الله عنك. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ: # PageV21P017 # حدثنا هناد قال: حدثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن ~~مسعود -رضي الله عنه- قال: سألني النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما في ~~إداوتك؟ )) فقلت: نبيذ، فقال: ((تمرة طيبة، وماء طهور)) قال: فتوضأ منه. # قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له ~~رواية غير هذا الحديث، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان ~~الثوري وغيره. # وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، ~~وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي. # قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ ~~لأن الله تعالى قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [(43) سورة ~~النساء]. ms0575 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ" # PageV21P018 # النبيذ: ما يعمل من الأشربة من التمر أو الزبيب أو العسل أو الحنطة أو ~~الشعير كله نبيذ، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- ينبذ له، ينبذ له: يعني ~~يلقى ويطرح التمرات أو الحبات من العنب في الماء ليكون طعمه حلوا ليلة ~~واحدة يتخمر فيه شيء يؤثر في الطعم، ولا يؤثر في الإسكار، والفرق بين مذهب ~~الجمهور ومذهب الحنفية في مسألة شرب النبيذ أن الجمهور يقولون: إذا كان ~~لليلة واحدة فلا مانع من شربه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ينبذ ~~له، والحنفية يقولون: يشرب ما لم يغلب على الظن أنه يسكر، يعني لو كان ثلاث ~~ليال، لو تغير واشتد وقذف بالزبد، ما لم يغلب على الظن أنه يسكر فيشرب من ~~أي نوع كان إلا العنب، فإنهم لا يرون إلا من العنب فقط، ولا يطلقون الخمر ~~إلا ما تخمر عن العنب، مع أن الجمهور يقولون: الخمر ما خامر العقل من أي ~~مادة كان، وهذا هو الصحيح؛ لأنه نزل تحريم الخمر وما بالمدينة إلا التمر، ~~لم يكن فيها عنب، فدل على أن الخمر المأخوذ من التمر خمر حقيقة شرعية ~~ولغوية وعرفية، والحنفية يخصونه بالعنب، فيقولون: هذا النبيذ الذي يلقى فيه ~~شيء من التمر أو غيره مما يمكن أن يتخمر ويسكر فيما بعد، إذا لم يغلب على ~~الظن أنه يسكر ولو اشتد وقذف بالزبد فإنه يشرب، ولا شك أن قول الجمهور هو ~~الحق الموافق للأدلة والنصوص، وقول الحنفية يجعل الإنسان على خطر لا يهاب ~~الخمر؛ لأنه قد يغلب على ظنه أنه لا يسكر ثم يسكر، وشنع الأئمة على الحنفية ~~في شربهم للنبيذ وإباحة شرب النبيذ، ويتفرع على هذا أن النبيذ إذا أثر فيه ~~ما وضع فيه فقد سلبه اسم الماء لا يسمى ماء، والله -جل وعلا- كما أشار ~~المؤلف قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [(43) سورة النساء] فعلق جواز التيمم ~~على عدم الماء، وهذا ليس بماء، إذا تغير الماء ولو بطاهر انتقل عن كونه ~~ماء، والإضافة مؤثرة ms0576 يعني تقول: ماء التمر، ماء الورد، إلى غير ذلك إذا ~~أضيف إلى غيره تأثر، فلا يسمى ماء مطلق وحينئذ لا يتوضأ به، الحنفية قالوا: ~~يتوضأ به ولو أضيف؛ لأن الإضافة غير مؤثرة عندهم، يعني مثل إضافة ماء الورد ~~وماء الحناء وماء التمر وماء كذا، كل ما أضيف لا تؤثر فيه الإضافة، كما ~~أنها لا تؤثر # PageV21P019 # في قولنا: ماء النهر، ماء البئر، ما البحر، إضافة غير مؤثرة، لكن فرق بين ~~إضافة إلى ظرف لا يتأثر به الماء، وبين الإضافة إلى أمر يمازج الماء ~~ويخالطه ويتأثر به، يريدون أن ماء الورد الذي اختلط بالورد وأثر فيه مثل ~~ماء القارورة هذه، هذه إضافة وهذه إضافة ما تؤثر. # طيب ماذا عن ماء الرجل وماء المرأة مؤثرة وإلا ما هي مؤثرة؟ إذا قيل: ماء ~~الرجل هو مثل ماء البئر وإلا مثل ماء البحر وإلا، هل يمكن أن يقول الحنفية ~~بمثل هذا؟ يعني الإضافة أثرت وإلا ما أثرت؟ أثرت قطعا، الحنفية يتوضئون ~~بالنبيذ وعمدتهم هذا الحديث المجمع على ضعفه، مجمع على ضعفه، ومخالف لقواعد ~~الحنفية في كونه يتضمن زيادة على النص، يعني على ما جاء في كتاب الله، ~~والزيادة على النص عندهم نسخ، والنسخ لا يثبت إلا بقطعي، فلا يثبت بالحديث ~~الآحاد ولو صح –النسخ- عندهم، فكيف يثبت بحديث أجمع العلماء على ضعفه؟ اتفق ~~الأئمة على ضعف حديث الباب فكيف؟ لكنه التعصب للمذهب. # PageV21P020 # محمود بن سبكتوكين هذا حاكم في المشرق ومعروف بالعلم ومحبته لأهل العلم ~~وإجلاله لأهل العلم، أشار عليه من أشار أن يتحول من مذهب الشافعي إلى مذهب ~~أبي حنيفة فقال بعض أئمة الشافعية: نريد أن نصلي بين يديك على مذهب الشافعي ~~وعلى مذهب أبي حنيفة ثم اختر، الصلاة عمود الإسلام، عمود الدين، فتوضأ ~~وضوءا كاملا وأدى الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها بخشوعها على مذهب ~~الشافعي -رحمه الله- ثم هذا الشافعي صلى على مذهب أبي حنيفة فتوضأ بنبيذ ~~والجو حار فاجتمعت عليه الذبان، حلو، وجاء بجلد ميتة وجعل ما يلي اللحم هو ~~الظاهر والباطن هو الشعر فتكاثرت عليه ms0577 الحشرات، جلد ميتة مدبوغ أو على كل ~~حال هذا مما يختلف فيه الحنفية عن الشافعية؛ لأن الشافعية يقولون: يصلى ~~عليه ولا يصلى به كالحنابلة ولذلك يقولون: صلى به، هذا الفرق بينهم، ثم صلى ~~ركعتين نقرهما؛ لأن الحنفية عندهم الطمأنينة ليست بركن، ثم بعد ذلك لما ~~انتهى من تشهده وقبل السلام أحدث، فالتفت محمود بن سبكتوكين إلى الشيخ ~~الحنفي قال: إيش رأيك في الصلاة صحيحة عندكم وإلا ما هي بصحيحة؟ قال: والله ~~هذه المسائل مصححة عندنا، لكن ما يمكن أن يقال: مجتمعة هكذا الصلاة صحيحة، ~~لكن الوضوء بالنبيذ صحيح، وإذا أحدث قبل السلام صلاته صحيحة، وإذا يعني ~~اجتمعت كل المساوئ في هذه الصلاة فعدل عن رأيه، يقول: هذا المذهب الذي هذا ~~عمود الإسلام وركن الإسلام الأعظم يؤدى على هذا الكيفية ما لازم مذهب، ~~خلونا على مذهب الشافعي، كيف نتقرب إلى الله بمثل هذه العبادة؟ # صاحب دائرة معارف القرن العشرين ذكر هذه القصة وأخذ يفند ما جاء فيها، لم ~~ينكرها هو، ما أنكرها، وإنما قال: هب أن المسلم توضأ بالنبيذ والنبيذ فيه ~~كحول، والكحول معقم، مطهر، يعني هو أولى بالوضوء من الماء، يعني عكس ~~القضية، فجعل هذه محاسن بعد أن كانت مساوئ، لكن العبرة بالاتباع، العبرة ~~بقال الله وقال رسوله، سواء كانت أعظم في التنظيف، عاد إلا نبي واحد يتوضأ ~~بكلوركس بعد كان يمكن أنظف منه بعد، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV21P021 # لا، ليس المرد إلى الرأي ولا إلى العقل، الدين قال الله وقال رسوله، ~~والاتباع هو الأصل بل هو شرط لقبول العبادة، ومعول الحنفية في الوضوء ~~بالنبيذ على هذا الحديث. # قال: "حدثنا هناد" يعني ابن السري، وهو ثقة "قال: حدثنا شريك" بن عبد ~~الله النخعي القاضي، صدوق، له أخطاء وأوهام "عن أبي فزارة" راشد بن كيسان ~~"عن أبي زيد" مجهول لا يدرى من هو، ولا من أبوه، وما بلده "عن عبد الله بن ~~مسعود قال: سألني النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ما في إداوتك؟ )) يعني ~~الإناء الذي يحمله فيه الماء ((ما في إداوتك؟ )) فقلت: نبيذ، ms0578 فقال -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((تمرة طيبة، وماء طهور)) أي النبيذ ما هو في الحقيقة إلا ~~تمرة وهي طيبة، وما هو أيضا إلا ماء، وهو طهور فليس فيها ما يمنع التوضؤ، ~~يعني لو صح الخبر حمل على هذا " ((تمرة طيبة، وماء طهور)) قال: فتوضأ منه". # "قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-" ورواه أيضا أبو داود وابن ماجه "وأبو زيد رجل مجهول ~~عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث". # يقول ابن حبان: أبو زيد شيخ يروي عن ابن مسعود لا يدرى من هو ولا أبوه ~~ولا بلده، ومن كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس استحق مجانبة ما رواه. # قال: "وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره" ~~ومنهم أيضا: أبو حنيفة -رحمه الله- في المشهور عنه، وأنه يتوضأ من النبيذ ~~ولا يتمم بعده، وعند الحنفية أنه يتمم ولا يتوضأ، وهذا قول أبي يوسف، ومنهم ~~من قال: يجمع بينهما وهو محمد بن الحسن، توضأ من النبيذ ويتيمم، هذا ذكره ~~الجصاص في أحكام القرآن، ذكر الروايات الثلاثة. # "وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" بل ~~هو قول جماهير العلماء، "وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ ~~وتيمم أحب إلي" يعني كأنه جعل وجوده مثل عدمه. # PageV21P022 # مثل ما قال بعض القضاة جيء له بشخص من الأعيان فهاب أن يقول: لا أقبل ~~شهادته؛ لأنه كذا وكذا، قال: فلان ونعم، لكن نبي معه شاهدين، هذا يبي يتوضأ ~~منه ويتيمم، ما له داعي مثل هذا، ما دام الماء متغير وسلب الاسم المطلق، ~~مطلق الماء فلا يتمم به، ولا يلتفت إليه، مثل العصير الآن الذي يباع في ~~الأسواق، لو واحد توضأ به، على مقتضى قول الحنفية ما في إشكال يتوضأ به؛ ~~لأنه في حكم النبيذ "إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي". # "قال أبو ms0579 عيسى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ ~~لأن الله تعالى قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [(43) سورة ~~النساء] والنبيذ ليس بماء، يقول ابن حجر: هذا الحديث أطبق علماء السلف على ~~تضعيفه. # ومثله عند الملأ علي قاري في المرقاة، ومما يضعفه قول ابن مسعود؛ لأن هذا ~~الحديث في بعض رواياته ما يدل على أنه حصل في ليلة ذهاب النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى الجن، وابن مسعود صرح بسند يثبت عنه أنه لم يكن ليلة الجن مع ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتمنى أن لو كان معه. # بعض من تكلم على الحديث قال: كان أبو زيد نباذا بالكوفة "عن أبي زيد عن ~~عبد الله بن مسعود" أبو زيد هذا نباذ، يعني يصنع النبيذ، وفي عارضة الأحوذي ~~لابن العربي يقال: إن أبا فزارة كان نباذا بالكوفة، لكن أبو فزارة قد لا ~~يليق به مثل هذا، أما بالنسبة لأبي زيد فمجهول لا يدرى من هو ولا من أبوه ~~ولا بلده، يمكن أن يكون نباذ، وإذا جاء الخبر عن مثل هذا فيما يستفيد منه ~~يعني أهل الأطعمة كثر وضعهم للحديث، الهراس قال: "عليكم بالهريسة فإنها تشد ~~الظهر" وصاحب العدس يقول: "عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا" ~~وأبو فزارة نباذ قال: "تمرة طيبة، وماء طهور" فهؤلاء يبثون هذه الدعايات ~~لتجاراتهم مع ضعفهم في الأصل، فلا يقبل قولهم، وإذا كان المبتدع الذي تدين ~~بالبدعة لا تقبل روايته فيما يؤيد بدعته فمثل هذا الفاسق المجهول لا تقبل ~~روايته من باب أولى. # سم. # عفا الله عنك. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: في المضمضة من اللبن: # PageV21P023 # حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شرب لبنا ~~فدعا بماء فمضمض، وقال: ((إن له دسما)). # قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة. # قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من ms0580 ~~اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: في المضمضة من اللبن" وجاء: ((توضئوا من اللبن، إن له دسما)) ويحمل ~~على هذا أنه تمضمض، اقتصر على المضمضة، والمضمضة لا شك أنها وضوء لغة، يعني ~~غسل، غسل للفم، وضوء لغوي. # قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل" هو ابن خالد "عن الزهري" ~~الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري "عن عبيد الله بن عبد ~~الله -بن عتبة- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- شرب لبنا فدعا بماء فمضمض" في بعض النسخ: "تمضمض", "وقال: ((إن له ~~دسما)) الدسم: هو الدهن والودك، وهذه علة المضمضة مما يدل على استحباب ~~المضمضة من كل شيء يبقى أثره وغسله من البدن والثوب لا سيما إذا كان مما ~~ينبعث له رائحة. # "قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة". # "قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح" أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~"قال: وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ~~ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن" ولا شك أن هذا من باب النظافة؛ لأن ترك هذه ~~الأمور سواء كانت في الفم أو في اليد أو في شيء من البدن، هذه الدهونات ~~التي تبقى لا شك أنها إذا تراكمت انبعث منها روائح كريهة، تؤذي الجليس، ~~تؤذي المصلي، تؤذي الملائكة. # يقول ابن العربي في العارضة: النظافة محبوبة شرعا، محثوث عليها دينا، ~~فلذلك استحبها العلماء، ولم يوجبوها، إلا ما ورد من إيجاب الغسل والوضوء ~~((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) فهو داخل في حيز النظافة، أما ما ~~عدا ذلك فهو على الاستحباب. # PageV21P024 # يقول: ولم يوجبوها، إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث، يعني مهنة ~~تجعل الإنسان ملازم للوسخ والقذر فإن هذا لا ينبغي أن يغشى بيوت الله ويؤذي ~~المصلين، ويؤذي الملائكة بروائحه، ويتسبب في تقذير المسجد والمصلين، لأن ~~بعض الناس يحضر بثياب فيها أوساخ، يأنف المصلي ms0581 أن يصلي بجانبه، وإذا سجد ~~على الفرش لوثه، فمثل هذا لا يجوز له ذلك، لا يجوز له أن يغشى المسجد بهذه ~~الثياب التي تؤذي المصلين، وتلوث المسجد، وبعض المساجد يوضع فيها سجاجيد ~~صغيرة بقدر المصلي من أجل أن يصلي عليها العمال، لكن هذا يتلافى فيه تقذير ~~المسجد، لكن ماذا عن المجاور؛ لأن النفس تأنف، يعني من الرواة من ترك ~~الصلاة مع الجماعة، لماذا؟ قال: والله يصلي جنبي حمال وزبال وكذا وكذا، هذا ~~لا يجوز له أن يترك صلاة الجماعة بسبب هذا، لكن الأذى لا بد من رفعه، أما ~~أن تترك الجماعة بسبب هذا يقول: والله بجنبي حمال وإلا زبال ### | .... # الآن في يوجد من يصلي مع الناس وقد يتعذر ويترك الصلاة بهذا العذر هؤلاء ~~أصحاب الصرف الصحي، أهل الوايتات الذين يسحبون البيارات -أكرم الله الجميع- ~~هؤلاء يصل إلى ثيابهم وأيديهم وأبدانهم، ويقولون: لا نستطيع التغيير إلا أن ~~نذهب إلى البيت، وتجدهم يزاولون هذه المهن والناس يصلون بحجة أنه لا يستطيع ~~أن يصلي، فلا معنى لإيقاف العمل وقت الصلاة، إذا كان لا يستطيع أن يصلي وهو ~~يريد أن يؤدي الصلاة في أقرب وقت يقول: يكمل ويمشي ويروح يغير ويصلي، لكن ~~مثل هذا لا بد من إيقافه وقت الصلاة، ولا بد من إلزامه أن يتهيأ للصلاة قبل ~~أن تقام، وإلا فتكون فوضى على هذا، كل من تعذر بشيء أو تذرع بشيء لا يؤمر ~~ولا ينهى ثم يضيع الأمر، بل نجدهم بكثرة، يعني يمكن في هذا البلد قلة، لكن ~~في الرياض ما تمر على شارع إلا وايت يسحب ووايت ما أدري إيش؟ ويتذرعون ~~بملابسهم، وأنا لا نستطيع أن نصلي في المسجد الملابس نجسة، يا أخي ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب، يجب عليك أن تتوقف قبل الصلاة وتتهيأ للصلاة ~~بوقت كافي. # PageV21P025 # يقول: إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث فتكره، فتكون إزالتها ~~واجبة، والخروج عن الجماعة لأجلها فرض كالثوم والبصل يأكلهما المرء وكل ما ~~يضر بالجليس فيمنع من الجماعات المشروعة، والمساجد ms0582 المطيبة؛ لئلا تتأذى ~~الملائكة وعمرة بيوت الله وجلساء المسلمين، ولأجل عظيم كراهية النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- للرائحة الخبيثة قال له أزواجه في حال الغيرة من شرب العسل ~~عند زينب: أكلت مغافير، وهو نبت كريه الرائحة، فقال: ((بل شربت عسلا)) فقلن ~~له: جرست نحله العرفط، يعني أخذت وأكلت النحل هذه التي خرج من بطنها هذا ~~العسل جرست العرفط، وهو أيضا نبت كريه الرائحة فتعين يقينا في الشريعة حسن ~~المحافظة على النظافة من كل طريقة. # وهذا هو اللائق بالمسلم، الإسلام لا شك أنه دين الطهارة، ولذلك أوجب ~~الغسل والوضوء وغسل النجاسات، وجعلها شرط لأعظم العبادات البدنية، ويذكر أن ~~غسال ثياب في بلاد الكفر أعلن إسلامه من غير دعوة، ما دعي، فقيل له: ما ~~الذي دعاك إلى الإسلام؟ قال: أنا غسال فتأتيني ثياب المسلمين ليس لها رائحة ~~إن لم تكن مطيبة فأقل الأحوال ليس لها رائحة، وثياب الكفار منتنة؛ والسبب ~~في ذلك هو الاستنجاء، المسلمون يستنجون، والكفار لا يستنجون، فالنجاسات ~~ملازمة لهم، وهذا من محاسن هذا الدين العظيم. # سم. # عفا الله عنك. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: في كراهة رد السلام غير متوضئ: # حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ~~الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ~~أن رجلا سلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يبول فلم يرد عليه. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على ~~الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيء روي في هذا ~~الباب. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة ~~بن الفغواء وجابر والبراء. # يقول: -رحمه الله تعالى-: # PageV21P026 # "باب: في كراهة" في بعض النسخ: "كراهية"، "في كراهة رد السلام غير متوضئ" ~~فيستحب الوضوء للذكر، وأن يذكر الله -جل وعلا- على طهارة، مع أنه ثبت عنه ~~-عليه الصلاة والسلام- أنه يذكر الله في جميع أحيانه وأحواله، هنا ms0583 في هذا ~~الحديث الصحيح المتفق عليه، النبي -عليه الصلاة والسلام- تيمم لرد السلام. # قال: "حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد ~~الله الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سلم ~~على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يبول فلم يرد عليه". # هذا القدر من الحديث ليست فيه مطابقة للترجمة، إذا كان وهو يبول فقط ولم ~~يرد عليه، وأنه رد عليه بعد أن فرغ من بوله ليس فيه ما يدل على أنه توضأ ~~لرد السلام، ورد السلام يشتمل على دعاء بالسلامة، والسلام من أسماء الله ~~الحسنى، فلا يذكر في هذه الحال، حال قضاء الحاجة، تمام الحديث: أن رجلا سلم ~~على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يبول، فسلم فلم يرد عليه حتى فرغ من ~~حاجته، ثم وضع يده على الجدار ثم تيمم ورد عليه، أراد أن يذكر الله -جل ~~وعلا- على طهارة، وهذا فيما لا تشترط له الطهارة، إذا كانت طهارة مشترطة لا ~~يجزئ التيمم مع وجود الماء، لكن إذا كانت من باب الكمال وليست من باب ~~الاشتراط فإنه يجزئ الوضوء. # PageV21P027 # وعلى هذا لو وجدت جنازة لو وجدت جنازة وخشي من رفعها إن ذهب يتوضأ، يقول ~~شيخ الإسلام: يتيمم، ولا يفوت هذه الجنازة؛ لأنها بالنسبة له مستحبة، ~~والواجب قام بها غيره، وإذا ذهب يتوضأ رفعت هذه الجنازة فجوز التيمم في هذه ~~الصورة، والجمهور يقولون: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وهذه ~~صلاة، هل يتسامح في النوافل فتؤدى بغير طهارة يتيمم لها مع وجود الماء؟ لا، ~~الحكم واحد، فما يشترط للفرض يشترط للنفل، أما ما لا يشترط للفرض، ما لا ~~يشترط له مثل الذكر يشترط له الطهارة فيكفي فيه التيمم، لكن لو اشترطت ~~الطهارة للذكر لا بد من الوضوء، سلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- فلم ~~ينكر عليه كما سيأتي في كلام ابن العربي فدل على أن المشغول يسلم عليه، ~~سواء كان مشغول بقضاء حاجة مثلا، أو مشغول بقراءة أو مشغول ms0584 بصلاة، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- كان يسلم عليه وهو يصلي فيرد بالإشارة، لهذا لم ينكر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- على من سلم عليه، وإنما انتظر حتى فرغ من ~~حاجته ثم تميم فرد عليه السلام. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري "وإنما ~~يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك" لم ~~يرد عليه وهو يبول؛ لأن السلام من أسماء الله -جل وعلا-، وهو دعاء بالسلامة ~~أيضا للمسلم لا يذكر في هذه المواطن. # قال: "وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب". # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ" هذا عند أبي داود والنسائي ~~وابن ماجه "وعبد الله بن حنظلة" عند الإمام أحمد في المسند "وعلقمة بن ~~الفغواء" عند الطبراني في الكبير "وجابر" إن كان جابر بن عبد الله فهو عند ~~ابن ماجه، وإن كان جابر بن سمرة فهو عند الطبراني، فهو مروي عنهما ~~"والبراء" عند الطبراني في الأوسط. # ابن العربي يقول: في الحديث خمس مسائل: # PageV21P028 # يقول: فيه الجري على سنة المار، وأنه يبدأ بالسلام، هذا الأصل أن المار ~~يسلم، الماشي يسلم على الجالس، يسلم على الجالس، لكن إذا ما سلم المار تترك ~~السنة أو يسلم الجالس؟ يعني هذا على سبيل الإلزام أو نقول: خيرهما الذي ~~يبدأ بالسلام؟ وأن الماشي هو الأولى أن يسلم؟ يعني كما لو التقى كبير ~~وصغير، الصغير يسلم على الكبير، لكن ما سلم الصغير ألا يسلم عليه الكبير؟ ~~نعم؟ # طالب: يسلم. # يسلم، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يسلم على الصبيان، لكن الأولى ~~بهذا أن الصغير يسلم على الكبير، والأولى بهذا أن الماشي يسلم على الجالس، ~~الراكب يسلم على الماشي وهكذا، لكن إذا لم يسلم وفوت الأجر والفضل فإن ~~خيرهما الذي يبدأ بالسلام. # وبعض الناس إذا مر مثلا وهذه توجد أحيانا مع العمال، العمال تجده جالس ~~فإذا مر اللي يسمونه المواطن يعني السعودي أهل البلد قال العامل: السلام ~~عليكم، يبادره بالسلام، يعني كأنه من منطلق، هذا من منطلق قوة وهذا ms0585 ضعف، ~~هذه أمور يعني ما جاء به شرع ولا عقل، لكن حاصلة يعني، فتجد العامل يبادر ~~على ما قالوا المواطن بالسلام، كله من باب أن هذا وافد ومحتاج إلى التأليف ~~بخلاف المواطن المتعزز بنفسه وبعشيرته وببلده، هذا ليس من أخلاق المسلمين، ~~بل عليك أن تسلم على كل مسلم، وإذا سلمت لك الأجر، هذا بالنسبة للبداءة ~~بالسلام سنة، والرد واجب، فإذا سلم عليك أن ترد، عليك أن ترك مطلقا، في ~~السلام تسلم على من يغلب على ظنك أنه مسلم، وقد لا تسلم على عاصي أو مبتدع ~~من باب الهجر، إذا كان الهجر أنفع، لكن إذا سلم عليك لا بد أن ترد {ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [(94) سورة النساء] لا بد أن ترد ~~السلام، إن كان مسلما فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن غلب ~~على ظنك أنه غير مسلم تقول: وعليكم، كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يرد على اليهود، ويعامل المبتدع الذي يكفر ببدعته على هذا الأساس. # يقول: فيه الجري على سنة المار وأنه يبدأ بالسلام. # ثانيا: أنه لم ينكر على من سلم حال البول حتى فرغ، ولو كان مكروها لما ~~أقره عليه. # ثالثا: ترك الكلام بذكر الله على قضاء الحاجة. # PageV21P029 # رابعا: التيمم لذكر الله على الطهارة وهو أفضل، لا سيما إذا كان دعاء كما ~~في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) الصلاة ~~تشمل اللغوية والشرعية، فاللغوية هي الدعاء، فإذا كان دعاء فيكون على ~~طهارة، مع أن استعمال اللفظ في معنييه اللغوي والاصطلاحي فيه ما فيه يعني، ~~فيه ما فيه؛ لأن الصلاة الشرعية يشترط لها الطهارة، والصلاة اللغوية التي ~~هي الدعاء لا يشترط لها طهارة، فتناول اللفظ للأمرين اللغوي والاصطلاحي يرد ~~فيه ما ورد من إطلاق اللفظ في أكثر من معنى، وكان مالك لا يقرأ عليه الحديث ~~حتى يتوضأ. # يقول: خامسا: تيممه -صلى الله عليه وسلم- على الجدار وهو من حجارة أو من ~~لبن، وفي ذلك رد على الشافعي في قوله: لا يتيمم إلا بتراب ms0586 له غبار، وسيأتي ~~هذا -إن شاء الله تعالى-. # سم. # عفا الله عنك. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في سؤر الكلب: # حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت ~~أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أنه قال: ((يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن ~~أو أخراهن بالتراب)) وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روى ~~هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو ~~هذا، ولم يذكر فيه: ((إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)) قال: وفي الباب عن عبد ~~الله بن مغفل. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في سؤر الكلب" السؤر: هو بقية الشراب، يعني ما يبقى في ~~الإناء بعد الشرب، هذا يقال له: سؤر. # PageV21P030 # قال: "حدثنا سوار بن عبد الله العنبري" التميمي ثقة "قال: حدثنا المعتمر ~~بن سليمان" التيمي، وهو أيضا ثقة ثبت "قال: سمعت أيوب" بن أبي تميم ~~السختياني، إمام "يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات)) " ولغ: يعني ~~شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه شرب أو لم يشرب ((سبع مرات أولاهن ~~أو أخراهن)) (أو) هذه للشك أو للتخير، يعني إن شاء جعلها الأولى، وإن شاء ~~جعلها الأخيرة، أو للشك هل قال النبي -عليه الصلاة والسلام- أولاهن أو ~~أخراهن؟ ورواية مسلم: ((أولاهن)) يقول ابن حجر: وهي رواية الأكثر وهي ~~الأرجح؛ لأن تتريب الأخيرة يحتاج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وعلى هذا إذا خلط ~~التراب بالماء في الغسلة الأولى ثم تواردت عليه الغسلات الباقية لا يحتاج ~~إلى غسله قدرا زائدا على المأمور به شرعا ((أولاهن أو أخراهن بالتراب)) ~~التراب كما قال أهل الخبرة فيه ما يقضي على الجرثومة التي يفرزها الكلب مع ~~لعابه، ولا يوجد ما ms0587 يقوم مقام التراب في هذا، لا صابون ولا أشنان، ولا جميع ~~المنظفات والمزيلات لا تزيل هذه الجرثومة؛ لأنها لا تزول إلا بالتراب "وإذا ~~ولغت فيه الهرة غسل مرة" وهذه الجملة ليست من المرفوع، وأول الحديث فيما ~~يتعلق بالكلب رواه الجمعة، وأما ذكر الهرة فليس بمرفوع إنما هو موقوف. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" وإليه ~~ذهب ابن عباس وعروة وابن سيرين وطاووس والأوزاعي ومالك وأبو ثور وأبو عبيد ~~وداود. # PageV21P031 # مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ومن معهم يقولون: بأنه يغسل سبعا على خلاف ~~بينهم، هل غسله لنجاسته، كما في قوله: ((طهور إناء أحدكم)) أو لا لنجاسته ~~بل الكلب عند الإمام مالك طاهر يغسل تعبدا، ولو كان للنجاسة لكفى فيه ثلاث، ~~كما يكفي في العذرة، أبو حنيفة يقول: يكفي غسله ثلاث مرات، ولا يلزم سبع؛ ~~لأن أبا هريرة أفتى بالثلاث، والعبرة عندهم بما رأى لا بما روى؛ لأنه لو ~~كان يراه ثابتا أو يراه محكما غير منسوخ لما أفتى بخلافه، لكن هذا مردود؛ ~~لأن أبا هريرة ثبت عنه الفتوى بالسبع، وهي أقوى وأرجح من الفتوى بالثلاث، ~~والعبرة مع ذلك بما روى لا بما رأى. # احتج الحنفية بأن العذرة أشد في النجاسة ولم تقيد بالسبع، وأجيب بأنه لا ~~يلزم من كونها أشد في الاستقذار أن تكون أشد في تغليظ الحكم، وبأنه يرد ~~عليهم أيضا بأن هذا قياس مع وجود النص، والقياس مع النص فاسد الاعتبار. # ابن العربي أطال في تقرير مذهب مالك في قوله: بطهارة عين الكلب ولعابه ~~وأن الغسل من ولوغه مجرد تعبد لا للنجاسة، والجمهور على أنه نجس، يستدلون ~~بأدلة كثيرة منها: ((طهور إناء أحدكم)) الطهارة لا تكون إلا من حدث أو خبث ~~ولا حدث هنا إذا تعين الخبث، ومالك لهم أجوبة، لا سيما ابن العربي أطال في ~~تقرير هذه المسألة وأنه طاهر، وأن المسلم يتوضأ ويغتسل وهو طاهر، يجب غسله ~~بدنه وهو طاهر، والمسلم إذا مات يغسل وهو طاهر، ولا يقترن تقترن الطهارة ~~الحكمية مع ms0588 النجاسة العينية. # على كل حال عامة أهل العلم على أنه نجس، كما يستدل المالكية بأن ما صاده ~~بفمه يؤكل من غير غسل، فدل على طهارته، وأن ما باشره بفمه ولعابه طاهر، ~~والمسألة يعني البحث فيها طويل، والأدلة كثيرة من الطرفين، والمرجح هو قول ~~الجمهور. # سم. # عفا الله عنك. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في سؤر الهرة: # PageV21P032 # حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب ~~بن مالك وكانت عند ابن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن أبا قتادة دخل عليها ~~قالت: فسكبت له وضوءا قالت: فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت، ~~قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم، قال: إن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنها ليست بنجس، إنما هي من ~~الطوافين عليكم أو الطوافات)) وقد روى بعضهم عن مالك: وكانت عند أبي قتادة، ~~والصحيح ابن أبي قتادة. # قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم ~~يروا بسؤر الهرة بأسا، وهذا أحسن شيء روى في هذا الباب، وقد جود مالك هذا ~~الحديث عن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في سؤر الهرة" وأنه طاهر، خلافا لما تقتضيه الجملة الأخيرة ~~في الباب السابق مما يدل على أنها غير مرفوعة ولا محفوظة عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، والسؤر هنا هو السؤر هناك، يعني بقية الشراب، بقية ما شرب ~~منه أو شربت منه الهرة. # قال: "حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن" بن عيسى بن يحيى ~~الأشجعي، وهو ثقة ثبت "قال: حدثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة" ms0589 مالك إمام دار الهجرة نجم السنن، ولا يحتاج أن يقال فيه: ثقة ولا غير ~~ثقة، ما يحتاج إلى أن يوثق، ولا يحتاج أن يراجع له الكتب، ولا يحتاج أن ~~يراجع له أقوال أهل العلم، هو نجم السنن، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه ~~الله تعالى-: # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية ك (مالك) نجم السنن # PageV21P033 # لأنه ما يحتاج إلى تزكية مالك قال: "عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" ~~الأنصاري المدني، وهو ثقة أيضا "عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة" قال ابن حجر: ~~مقبولة، الأنصارية "عن كبشة" زوج إسحاق بن عبد الله "عن كبشة بنت عبد الله" ~~يعني زوج إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي عنها، وهي تروي "عن كبشة ~~بنت كعب بن مالك، وكانت عند ابن أبي قتادة" عبد الله بن أبي قتادة، يقول ~~ابن حبان: لها صحبة "أن أبا قتادة" وهو الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- "دخل عليها" أي على كبشة، وهي زوجة ابنه "قالت: ~~فسكبت له وضوءا" يعني صببت له ماء يتوضأ به "قال: فجاءت هرة تشرب فأصغى" ~~يعني أمال لها "الإناء" ليسهل عليها الشرب "حتى شربت، قالت كبشة: فرآني ~~أنظر إليه" نظر المنكر أو المتعجب "فقال: أتعجبين من شربها من وضوئي يا بنت ~~أخي؟ يعني في الإسلام؟ "فقلت: نعم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إنها ليست)) " يعني الهرة ((إنها ليست بنجس)) ونجس مصدر يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، فتقول: هو نجس وهي نجس وهما نجس ~~وهن نجس {إنما المشركون نجس} [(28) سورة التوبة] يستوي فيه المذكر والمؤنث، ~~يعني ليست نجسة ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)) الطوافين الخدم ~~في البيوت، وجاء بالواو أيضا ((إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات)) ف ~~(أو) هذه إما أن تكون للشك أو للتنويع، الطوافين الذكور والطوافات الإناث. # ونظرا لهذه العلة وهي أنها إنما حكم بطهارتها لأنها طوافة، فيشق الاحتراز ~~عنها، ولذا يقول أهل العلم: وسؤر الهرة وما دونها في ms0590 الخلقة طاهر؛ لأنه إذا ~~شق التحرز عن الهرة، شق التحرز عما هو دونها في الخلقة من باب أولى. # "وقد روى بعضهم عن مالك: وكانت عند أبي قتادة -الحارث بن ربعي- والصحيح ~~عند ابن أبي قتادة" عند ابنه وليست عنده، ولذلك قال: يا ابنة أخي؛ لأنه لا ~~يحسن أن يقال للزوجة: يا ابنة أخي، فتدعى بما يدعى به المحارم. # PageV21P034 # "قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة" عائشة عند أبي داود والدارقطني ~~وابن ماجه، وحديث أبي هريرة عند الدارقطني أيضا، وأيضا رواه أنس فيما ذكره ~~الزيلعي في نصب الراية. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، وقال الحافظ في ~~التلخيص: صححه البخاري والترمذي، الترمذي قال: هذا حديث حسن صحيح. # "وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ~~ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق" ومالك والليث والأوزاعي، كلهم "لم ~~يروا بسؤر الهرة بأسا" يعني فهو طاهر من غير كراهة، وقال الحنفية: هو طاهر ~~مع الكراهة، وحديث الباب يدل على أن لا كراهة فيه "وهذا أحسن شيء روى في ~~هذا الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن عبد الله بن أبي طلحة" يعني صححه ~~وجعله جيدا، واحتج به في موطئه "ولم يأت به أحد بأتم مما جاء به مالك" يعني ~~مما ذكره في موطئه واحتج به، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV21P035 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (22) # شرح ### | : باب: في المسح على الخفين، # وباب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، وباب: ما جاء في المسح على ~~الخفين أعلاه وأسفله، وباب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما، وباب: ما ~~جاء في المسح على الجوربين والنعلين، وباب: ما جاء في المسح على الجوربين ~~والعمامة. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: أين أجد شرح الكرماني بحثت عنه في المكتبات فلم أجده؟ # على كل حال ms0591 هو مطبوع قديما، ومصور، ومتداول بين أهل العلم، ويجري الآن ~~تصويره من جديد. # يقول: الموعظة يوميا في المقبرة هل عليها دليل؟ # أصل المسألة عليه دليل، النبي -عليه الصلاة والسلام- وعظ على القبر، هذا ~~أصل المسألة، وأما اتخاذه ديدنا وعادة يومية فلا. # يقول: قرأت في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد فوجدت فيه كلاما ~~شديدا على الإمام أبي حنيفة في مسألة الإيمان؟ # هذه عادة السلف التشديد على من ارتكب بدعة، يعني في وقت نشوء البدع؛ ~~ليزجروا الناس عنها، ويكفوهم عنها، ولا بد أن يكون الأسلوب قويا. # يقول: قراءة سورة الزلزلة في ركعتي الفجر هل هي سنة؟ # نعم جاء بها الخبر، وإن كان في بعض ورايته أنه في السفر، لكن لا مانع من ~~قراءتها أحيانا. # يقول: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" يعني ما ضبطها بالشكل؟ # لا ينفع ذا الجد منك الجد، يعني لا ينفع صاحب الحظ حضه دون الله -جل ~~وعلا-. # يقول: هل يجوز أخذ عمرة - الظاهر - أنه لأكثر من شخص في آن واحد؟ # كيف في آن واحد؟ يعني عمرة واحدة تكون لأكثر من شخص لا، لكن لو اعتمر ~~وأهدى الثواب لشخص أو اعتمر عن فلان، ثم اعتمر عن ثاني اعتمر عن أمه، ثم ~~اعتمر عن أبيه لا بأس، لكن يعتمر عن أمه وأبيه في نسك واحد لا. # يقول: ذكرتم في الدرس الماضي بعضا من حالات عبادة معتنقي المذهب الحنفي ~~المخالفة لهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في العبادة فما موقف الإمام ~~الحنفي؟ -يعني موقف أبي حنيفة لعله - من هذه الأعمال المخالفة؟ وهل هذه ~~أعمال من تبعه؟ # PageV22P001 # على كل حال مذهب أبي حنيفة مشهور ومعروف ومتداول، ويتبعه أكثر المسلمين، ~~أكثر المسلمين على مذهب أبي حنيفة، وقوله راجح في كثير من المسائل، يعني هو ~~كغيره من الأئمة، ومذهبه كغيره من المذاهب فيها الراجح وفيها المرجوح، لكن ~~دخل عليهم الدخل من أمور: الأول مسألة الوضوء بالنبيذ، يعني أمور منفردة ~~مسائل فقهية قابلة للبحث، لكن إذا اجتمعت وضم بعضها إلى بعض أساءت إلى ~~الإمام، يعني ms0592 الوضوء بالنبيذ معروف عامة أهل العلم على أنه لا يجوز الوضوء ~~به، وهو عند الحنفية جائز، أيضا مسألة قراءة الفاتحة لا تتعين، قراءة ~~الفاتحة لا تتعين في الصلاة، وتجوز ترجمة القرآن عنده في الصلاة، فلما كبر ~~الشافعي هذا قال ترجم التكبير من باب أولى ثم قال: دوسبز، دوسبز، يعني ~~مدهامتان، وركع، يعني جمع جميع الأقوال الضعيفة والشاذة في مذهب أبي حنيفة ~~في عبادة واحدة، لكن ما يقول أبو حنيفة بهذه العبادة مجتمعة، ثم بعد ذلك ~~نقر الصلاة؛ لأن الطمأنينة ليست بركن، ولا يعني أنها ليست بواجبة، يعني لا ~~تبطل الصلاة بتركها، ومع ذلك في النهاية أحدث بصوت؛ لأنه إذا تم تشهده وصلى ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقد تمت صلاته كما في حديث ابن مسعود، لكن ~~الجمهور على أن التسليمتان ركن، بهذا قال أهل الكوفة، يذكر أقوال أهل ~~الكوفة وهو منهم. # يقول: ما رأيكم بقراءة المرأة على الرجل القرآن الكريم لضبط التلاوة أو ~~أخذ إجازة منه مع ذكر الأدلة؟ # معلوم أن الصحابة أخذوا عن أمهات المؤمنين، وروى بعضهم عن بعض لكنه من ~~وراء حجاب، من وراء حجاب كما في قول الله -جل وعلا-: {وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب} [(53) سورة الأحزاب] بعد ذلك إذا أمنت الفتنة لا بد ~~من أمن الفتنة، وأن يكون من رواء حجاب. # يقول: هل من كلمة حول قسوة القلوب وقلة الخشية وقحط العين؟ # أقول: ما المسئول بأفضل من السائل، فعليه أن يعالج نفسه. # يقول: ما ذكرتموه من تعليق حول المكتب أو المعلم فلعل الكاتب أراد أن ~~يبين المظاهر الخارجية لا تؤدي إلى تحقيق الهدف، ولربما كانت المظاهر سيئة ~~ولكن الأهداف واضحة وتحقق الغاية من حفظ القرآن ونحو ذلك، والله أعلم. # PageV22P002 # لا، لو قرأت كلامه عرفت أنه يسخر، يسخر من الكتاب، ولا شك أن ما ذكره إن ~~كان موجودا، يعني مجال لمن أراد أن يستهزئ، لكن هذه الأخطاء لا بد من ~~إصلاحها، وأما كون طريق الطلب يسهل تيسيرا بالغا فهذا لا يجدي ولا يحصل ~~طالب العلم منه ms0593 فائدة، فالعلم لا يستطاع براحة الجسم. # يقول: هل يجوز أن أذهب لزيارة قبر شخص في مقبرة للمسيحيين؟ # زيارة القبور سنة جاء الحث عليها، لما فيها من المصلحة للزائر والمزور، ~~لكن ما الفائدة من زيارة مثل هذا إذا كان القصد أن المقبرة للمسيحيين ~~والمقبور مسيحي، يعني نصراني؟ هل يستفيد من زيارته؟ هل تريد أن تدعو له؟ لا ~~يجوز الدعاء له بحال، بل مثل هذا يبشر نسأل الله العافية بالنار؛ لأنه ~~كافر. # هل يجوز التعامل مع المسيحيين أو تارك الصلاة في بيت واحد؟ # هؤلاء يجب هجرهم، ومؤاكلتهم ومجالستهم هذه كلها مناقضة للهجر إلا إذا ~~كانت الصلة تجدي، إذا كانت الصلة تنفع بحيث يرجى إسلامه ويرجى استقامته، ~~فإن هذه يستعمل بقدرها أيضا، إن أفادته وإلا رجع إلى الهجر؛ لأنه هو الأصل، ~~والهجر علاج كما يقول أهل العلم. # يقول: هل يجوز إقامة عرس مختلط؟ # لا يجوز، لا يجوز إقامة عرس مختلط، بل لا بد من الفصل بين الرجال ~~والنساء، وإذا وجد عرس من هذا النوع لا تجب إجابته، بل لا يجوز الحضور ~~إليه. # يقول: هل يجوز حضور عرس مسيحي؟ # إذا كانت هناك مخالفات ظاهرة فلا يجوز البتة كأعراس المسلمين، إذا كانت ~~هناك منكرات لا يجوز، وإذا لم يكن ثم منكر فإجابة دعوته إذا رجي إسلامه كما ~~فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- بإجابة اليهودي لا بأس. # يقول: في حديث: سؤر الهرة سؤالان وإن كانا طريفين خطرا في ذهني: # هل يجوز أكل الهرة باعتبارها طاهرة؟ # لا، جاء ما يدل على أن الهر سبع، وله ناب، فلا يجوز أكله. # وهل حكم الهررة المتوحشة حكم الهرة المعروفة؟ # نعم الحكم واحد؛ لأن النصوص لم تفرق، لم تقيد بالأهلية كما قيد الحمار. # يقول: هل هناك فرق بين العجب والرياء؟ # الفرق دقيق جدا، الفرق دقيق، العجب: قد يعجب الإنسان بنفسه، ويتيه بشكله ~~أو بماله أو بعلمه أو بعمله يعجب الإنسان ولو لم يكن بحضرة أحد، وأما ~~الرياء فهو مراءاة الغير لا بد أن يكون بحضرته أحد. # PageV22P003 # يقول: يمكن أن نقول: يحرم رد ms0594 السلام أثناء قضاء الحاجة من بول أو غائط ~~باعتبار أن رد السلام واجب، ونستفيد من ترك الواجب في هذه الحالة تحريم ~~الرد؟ # هو ترك الرد -عليه الصلاة والسلام- بنية القضاء، بنية القضاء حتى يفرغ من ~~حاجته، فيرد عليهم. # وكيف يكون رد السلام إذا ألقي بالصيغة الكاملة؟ # يكون بمثلها، إذا لم يمكن الزيادة عليها من المشروع ترد بمثلها. # ما مدى صحة قول من قال: إن أبا هريرة -رضي الله عنه- لم ينفرد عن غيره من ~~الصحابة إلا برواية سبعة أحاديث صحيحة وما عدا ذلك فهو إما ضعيف أو شاركه ~~غيره من الصحابة؟ # هذا الكلام ليس بصحيح، أبو هريرة حافظ الأمة، ودعا له النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وبسط رداءه، فلم ينس بعد هذه الدعوة شيئا. # يقول: هل ورد شيء في صلاة الإمام السنة في مكان الفرض نسمع كثيرا من ~~الشباب قولهم: # كلام لا علاقة له بالسؤال هذا. # على كل حال جاء في صحيح البخاري يذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في ~~مكانه" ولم يصح، يعني لم يصح النهي عن صلاة السنة في مكان الفرض. # يقول: إذا خرج المرء إلى الشارع تقع عينه على منكرات كثيرة قل أن يحصيها، ~~هل هو مطالب بإنكارها؟ وما السبيل إلى الرشد؟ # ينكر الأشد فالأشد، يبدأ بالأشد فينكره، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ~~وإذا عمت البلوى بمنكرات بحيث لا يستطاع إنكارها فلا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها، ومع ذلك ينكر ما يستطيع، عليه أن ينكر ما يستطيع. # تقول إحدى الأخوات: بأنها إذا دعت الله -جل وعلا- بتحسين خلقها كأن تكون ~~دميمة المنظر أو هناك تشوه في الخلق هل يعتبر هذا اعتداء في الدعاء؟ # نعم، الذي يظهر أن هذا اعتداء؛ لأن تغيير الخلقة جرت السنة الإلهية أنه ~~لا يتغير. # امرأة تركب مع سائقة نصرانية، وهذه المرأة التي تقود السيارة تضع في ~~السيارة علامة الصليب وأجراس معلقة علما بأنها لا تجد غيرها في توصيلها إلى ~~المكان الذي تريده؟ # لا يجوز الركوب معها البتة. # يقول: عملي شديد الصلة بالعلم الشرعي إلا أني أجد ms0595 كسلا في طلب العلم، ولا ~~أعرف ماذا أفعل فألتمس نصيحتكم؟ # PageV22P004 # أولا: عليك بإدامة النظر في النصوص من الكتاب والسنة التي تحث على طلب ~~العلم، وتبين منزلة العلماء، ثم بعد ذلك عليك أن تقرأ في سير أهل العلم ~~وصبرهم على شدائد العلم وتحصيله، ثم بعد ذلك تنبعث الهمة -إن شاء الله ~~تعالى-. # يقول: ما ضابط العالم الذي يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ~~والحيتان؟ # هو العالم المحقق العامل بالكتاب والسنة المعتصم بهما، المعلم لهما. # يقول: نصراني أسلم منذ عام تقريبا ولديه عدة أسئلة يرجو الرد ليطمئن ~~قلبه: # هل يجوز أن أذهب لزيارة قبر شخص في مقبرة النصارى؟ # قلنا: إذا كنت تستفيد أنت؛ لأن الزيارة إنما شرعت لإفادة الزائر والمزور، ~~أما المزور فلن يستفيد، وأما بالنسبة للزائر فقد تحصل العبرة والاتعاظ بهذه ~~الزيارة، مع أن قبور المسلمين أولى بالزيارة لتحقق جميع الأهداف والحكم ~~التي من أجلها شرعت الزيارة. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللحاضرين ولجميع المسلمين يا رب العالمين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: في المسح على الخفين: # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: ~~بال جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: ~~أتفعل هذا؟ قال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يفعله. # قال إبراهيم: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه، كان بعد نزول المائدة، ~~هذا قول إبراهيم يعني كان يعجبهم. # قال: وفي الباب عن عمر وعلي وحذيفة والمغيرة وبلال وسعد وأبي أيوب وسلمان ~~وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت ~~وأسامة بن شريك وأبي أمامة وجابر وأسامة بن زيد وابن عبادة ويقال: ابن ~~عمارة أو أبي بن عمارة. # قال أبو عيسى: حديث جرير حديث حسن صحيح. # ويروى عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه، ms0596 ~~فقلت له في ذلك فقال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح على خفيه ~~فقلت له: أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة. # PageV22P005 # حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا خالد بن زياد الترمذي عن مقاتل بن حيان عن ~~شهر بن حوشب عن جرير قال: وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان ~~عن شهر بن حوشب عن جرير، وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين ~~تأول أن مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- على الخفين كان قبل نزول المائدة، ~~وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفين بعد ~~نزول المائدة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: في المسح على الخفين" الخف معروف، ويقول ابن العربي: هو جلد مبطن ~~مخروز يستر القدم كلها، قالوا: والموق: جلد مخروز لا بطانة له، وقال ~~الخطابي: هو خف قصير الساق في قول بعضهم، وفي قول آخر خف على خف، فما يستر ~~القدم إما أن يسمى خف، أو موق، أو جرموق، أو جورب، أو نعل، وهذا الباب ~~للخفين، والمسح على الخفين، يقول ابن عبد البر: لا أعلم عن أحد من فقهاء ~~السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الرواية الصحيحة عنه مصرحة بإثباته. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد" هو ابن السري "قال: حدثنا ~~وكيع" هو ابن الجراح "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن إبراهيم" هو النخعي ~~"عن همام بن الحارث" النخعي الكوفي، وهو ثقة، وأما من قبله كلهم ثقات "قال: ~~بال جرير بن عبد الله" الصحابي، البجلي، الشهير يوسف هذه الأمة، يقول: ما ~~حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا رآني إلا وتبسم "قال: ~~بال جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له: أتفعل هذا؟ " أي ~~أتمسح على الخفين؟ مع أن الله -جل وعلا- يقول: {وأرجلكم إلى الكعبين} [(6) ~~سورة ms0597 المائدة] يعني: واغسلوا أرجلكم "أتفعل هذا؟ " أي أتمسح على الخفين؟ ~~"قال: وما يمنعني؟ " أي: أي شيء يمنعني من المسح؟ "وقد رأيت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يفعله". # "قال إبراهيم: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة". # PageV22P006 # يعني لقائل أن يقول لمن قال له: إن المسح على الخفين ثبت عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، له أن يقول: إنه منسوخ بآية المائدة؛ لأن نزول المائدة ~~متأخر، يقال له: إن إسلام جرير بن عبد الله البجلي متأخر، ما أسلم إلا بعد ~~نزول المائدة، حتى قيل في إسلامه: إنه أسلم سنة عشر في آخر عمر النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # "قال إبراهيم: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة" ~~هذا قول إبراهيم يعني كان يعجبهم، وفيها الأمر بغسل الرجلين، فلو كان إسلام ~~جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون الحديث منسوخا بآية المائدة، وعلى ~~هذا تكون الآية مخصصة بالسنة، مخصصة أو مقيدة؟ مخصصة، يعني حال من عموم ~~الأحوال، يعني ولو كانت مقيدة لوجب حمل المطلق على المقيد فلا تغسل الرجل ~~مطلقا، لكن هذا من باب: التخصيص، ابن العربي بحث مسألة نسخ القرآن بالسنة، ~~لكن هل هذا من باب النسخ؟ يعني ما بين قول الله -جل وعلا-: {وأرجلكم إلى ~~الكعبين} [(6) سورة المائدة] وبين مسح النبي -عليه الصلاة والسلام- على ~~خفيه هل هذا من باب الناسخ والمنسوخ أو من باب العموم والخصوص؟ نعم هو من ~~باب العموم والخصوص؛ لأن حكم غسل الرجلين باقي، ما رفع، نعم هو رفع جزئي، ~~وليس برفع كلي، وكثير من السلف يسمون مثل هذا نسخ، لكن الذي استقر عليه ~~الاصطلاح أن النسخ إنما يطلق على الرفع الكلي للحكم، لا الرفع الجزئي وهو ~~التخصيص أو التقييد. # يقول: مسألة نسخ القرآن بالسنة، وأن الصحابة كانوا يرون ذلك، قال: هو ~~الصحيح عندهم، أن القرآن ينسخ بالسنة، وقد منع قوم يقول: من أصحابنا وغيرهم ~~ذلك، وجوزه آخرون. # PageV22P007 # هذه المسألة لا تدخل في حديثنا، لكن نسخ القرآن بالسنة الجمهور على أن ~~السنة لا ms0598 تنسخ القرآن؛ لأنها دونه في الرتبة، والذي عليه جمع من أهل ~~التحقيق أنه كلها وحي، القران وحي والسنة وحي {وما ينطق عن الهوى* إن هو ~~إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة النجم] فعلى هذا ينسخ القرآن بالسنة إذا صحت، ~~ومما يستدل به لهذا حديث عبادة بن الصامت قال: ((خذوا عني، خذوا عني، قد ~~جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم)) قالوا: هذا ناسخ لآية النساء، ومنهم من يقول على رأي الجمهور ~~أنه مبين وليس بناسخ. # "قال: وفي الباب عن عمر وعلي وحذيفة والمغيرة وبلال وسعد وأبي أيوب ~~وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن ~~الصامت وأسامة بن شريك وأبي أمامة وجابر وأسامة بن زيد وابن عبادة ويقال: ~~ابن عمارة أو أبي بن عمارة". # يقول ابن عبد البر في الاستذكار: روى المسح عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- نحو أربعين من الصحابة. # وقال الحسن: حدثني سبعون من الصحابة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح ~~على الخفين، فلا مجال لإنكاره، وإنكار المسح على الخفين من سيما المبتدعة، ~~يعني أهل السنة قاطبة يقولون بالمسح على الخفين، ولم ينكره إلا المبتدعة من ~~الخوارج والروافض، ولذا يدخل في كتب العقائد، في كتب العقائد عند أهل السنة ~~يقولون: ونرى المسح على الخفين؛ لأنه استقل بإنكاره أهل البدع، فصار هذا من ~~بدعهم، وحينئذ يكون من أصول الدين. # ما يذكر عن مالك أنه لا يرى المسح على الخفين، ذكر عنه بأسانيد أصح أنه ~~يرى المسح على الخفين. # "قال أبو عيسى: حديث جرير حديث حسن صحيح" وأخرجه الستة، الأئمة كلهم. # PageV22P008 # قال: "ويروى عن شهر بن حوشب" الأشعري الشامي صدوق كثير الأوهام، وسبق ~~الحديث عنه، وأنه مضعف عند أهل العلم، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر، لكن الشيخ ~~تساهل في هذا، وثقه ووثق كثير من الضعفاء، على كل حال هو ضعيف عند الجمهور، ~~وبمقدمة مسلم مقدمة صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: إن شهرا نزكوه، ~~يعني رموه واتهموه، ms0599 رموه بالنيزك، في بعض النسخ تركوه، المقصود أنه مضعف، ~~وذكرنا قصة الخريطة التي اتهم بها، بسرقتها، ولعلها لا تثبت، ولذا استغلت ~~هذه الحادثة وإن لم تكن صحيحة، استغلت من قبل بعض المغرضين فطعن في جميع ~~القراء من أجل شهر، يعني نبهنا على هذا في دروس سابقة، قال: # لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر # يعني ألصق التهمة بجميع القراء أنهم سراق، وهذا مثل ما يدور الآن على ~~ألسنة بعض المفتونين أنه إذا حصل أدنى مخالفة من مستقيم، ممن ظاهره ~~الاستقامة، أو من المحسوبين على أهل الخير والصلاح، قال: كلهم على هذه ~~الشاكلة، وطعن في حلقات التحفيظ من أجل أخطاء يسيرة حصلت من بعضهم، ومن ~~يعرى من الخطأ، ومن المعصوم من الوقوع في الزلل، وطعن في أرباب الحسبة، ~~وأصحاب الأمر والنهي، القائمين بهذه الشعيرة العظيمة، طعن فيهم بسبب أخطاء ~~وتصرفات من بعض الأفراد التي قد يعجز في بعض المواقف وفي بعض المواطن يعجز ~~أن يتصرف التصرف الصحيح، فيضيق الوقت عليه، وقد يحصل في خطأ؛ لأنه لا يتمكن ~~من النظر التام، والمنكر يفوت، فإذا حصل اجتهاد في بعض هذه المسائل من بعض ~~الأفراد ألصق بالجميع، وأن هذا ديدنهم وشأنهم، وصار الكتاب يكتبون عن هذا ~~الجهاز، وهذه الشعيرة، وتطاولوا على ما ثبت بالنصوص القطعية. # قال: "ويروى عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على ~~خفيه فقلت له –أي لجرير- في ذلك –يعني في المسح على الخفين- فقال: رأيت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح على خفيه" وهذا يشهد له الحديث ~~السابق وهو صحيح "فقلت له: أرأيت ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة". # PageV22P009 # يقول الترمذي: "حدثنا بذلك قتيبة" يعني ابن سعيد "قال: حدثنا خالد -بن ~~زياد- الترمذي" قاضي ترمذ، وهو صدوق عند أهل العلم "عن مقاتل بن حيان" ~~البلخي، وهو أيضا صدوق "عن شهر بن حوشب عن جرير" يعني تقديم المتن على ~~الإسناد عند عامة أهل ms0600 العلم لا إشكال فيه، سواء تقدم الإسناد على المتن أو ~~تأخر لا فرق، إلا أن ابن خزيمة ينص على أنه إذا قدم المتن، فإنما يقدمه ~~لكلام في الإسناد، لضعف في الإسناد، وهنا قدم المتن ولا إشكال في ذلك، يعني ~~لو قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا خالد ... إلى آخره، وجاء بخبر ما يفرق ~~عنده. # "قال أبو عيسى: وروى بقية" وهو ابن الوليد الحمصي، ثقة، كثير التدليس، ~~وقال ابن حجر: صدوق، كثير التدليس، شديد التدليس أيضا، إلا أنه صرح ~~بالتحديث عند البيهقي، هنا صرح بالتحديث عند البيهقي "عن إبراهيم بن أدهم" ~~بن منصور البلخي ثم الشامي، أحد الزهاد الأعلام "عن مقاتل بن حيان عن شهر ~~بن حوشب عن جرير" وهذه متابعة لإبراهيم بن أدهم، من إبراهيم لخالد بن زياد ~~الترمذي، ومداره على شهر، وعلى كل حال الحديث سبق ما يشهد له من الصحيح. # قال: "وهذا حديث مفسر" يعني واضح، لا يحتاج إلى تفسير ولا إلى بيان، ولا ~~إلى مراجعة أحاديث أخرى توضحه وتبينه، هذا حديث مفسر يعني مبين؛ "لأن بعض ~~من أنكر المسح لأن بعض من أنكر المسح" يعني لو كان أحاديث المسح على الخفين ~~المتواترة هذا الحديث يبينها كلها، هذا مفسر بالنسبة لها كلها؛ لأنه لقائل ~~أن يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- صحيح مسح على الخفين، لكن قبل ما. ~~. . . . . . . .، فجاء الحديث -حديث جرير- مفسر، وأنه ما أسلم إلا بعد نزول ~~المائدة. # يقول: "وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير ~~في حديثه أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفين بعد نزول ~~المائدة". # PageV22P010 # قال ابن المنذر: يختلف العلماء في الأفضل المسح على الخفين أو غسل ~~الرجلين؟ قال: والذي أختاره أن المسح أفضل، المسح على الخفين أفضل؛ لأجل من ~~طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعن فيه ~~المخالفون أفضل من تركه، ومن أهل العلم من يرى أن الغسل هو الأصل فهو ms0601 أفضل، ~~والخلاف في الرخصة والعزيمة، أيهما أفضل الرخصة أو العزيمة؟ لكل مسألة ما ~~يحتف بها، فالتوقيت أفضل من الجمع، والقصر أفضل من الإتمام، وهنا الأفضل ~~الأرفق بالمكلف، فإن كان لابسا للخف فالأفضل أن يمسح؛ لأن هذا فعل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وإن كان نازعا للخف فلا يقال: البس من أجل أن تمسح، ~~لا هذا ولا هذا، لكن الأرفق به يفعله. # سم. # عفا الله عنك. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن ~~عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت -رضي الله عنه- عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: ((للمسافر ~~ثلاثة، وللمقيم يوم)) وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في ~~المسح، وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد، ~~قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن علي وأبي بكرة وأبي هريرة ~~وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن عمر وجرير. # حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش ~~عن صفوان بن عسال -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ~~ولكن من غائط وبول ونوم. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن ~~إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح. # PageV22P011 # قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي ~~من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: عن منصور كنا في حجرة ~~إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ~~ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في المسح على ms0602 الخفين، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب ~~حديث صفوان بن عسال المرادي. # قال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن. # قال أبو عيسى: وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على ~~الخفين، وهو قول مالك بن أنس. # قال أبو عيسى: والتوقيت أصح، وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضا ~~من غير حديث عاصم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم" # السفر كما جاء في الحديث الصحيح أنه قطعة من عذاب، ففيه المشقة، ومظنة ~~المشقة حاصلة، فخفف عن المسافر في مسائل منها المسح، فجعل له ثلاثة أيام، ~~بدلا من يوم وليلة للمقيم، وأبيح له القصر والجمع والفطر في رمضان، المقصود ~~أن أحكام المسافر تختلف عن أحكام المقيم، ومنها المسألة التي معنا. # "باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم" # قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا أبو عوانة" وضاح بن عبد ~~الله اليشكري "عن سعيد بن مسروق" ذكرنا في درس سبق أنه قد يلتبس على بعض ~~الطلاب بأبي عوانة الإسفرائيني صاحب الصحيح المسند، وأبو عوانة وضاح هذا ~~الذي معنا متقدم، وأما بالنسبة لصاحب المسند المستخرج على صحيح مسلم فهو ~~متأخر. # PageV22P012 # "عن سعيد بن مسروق" الثوري والد سفيان وهو ثقة أيضا "عن إبراهيم التيمي" ~~ثقة أيضا "عن عمرو بن ميمون" الأودي، ثقة عابد "عن أبي عبد الله الجدلي" ~~الطائي، ثقة أيضا "عن خزيمة بن ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" يقول: ~~"عن خزيمة بن ثابت" بن الفاكه الأنصاري، ذو الشهادتين، بدري، شهد بدرا، ~~وجعل النبي -عليه الصلاة والسلام- شهادته عن شهادة رجلين؛ لأنه شهد للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في عقد لم يشهده، والقصة مشهورة "عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنه سئل عن المسح على الخفين؟ " أي: عن مدته؟ "فقال: ((للمسافر ~~ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم ms0603 يوم وليلة)) " كما في رواية أبي داود، وذكر ~~عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأن السند رجاله ~~كلهم ثقات "وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن ~~عبد". # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن أبي ~~شيبة والبزار "قال: "وفي الباب عن علي" أخرجه مسلم "وأبي بكرة" عند ابن ~~خزيمة والدارقطني "وأبي هريرة" عند ابن أبي شيبة والبزار "وصفوان بن عسال" ~~عند الترمذي، الحديث الذي يليه "وعوف بن مالك" عند أحمد في المسند ~~والطبراني والبزار "وابن عمر وجرير" عند الطبراني، كلاهما عند الطبراني. # قال بعد ذلك: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص" سلام بن سليم الحنفي ~~مولاهم، ثقة متقن، وجاء في ترجمته عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج ~~فقتلوه، عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، وعن هذه تستعمل في غير ~~الرواية، عن ذكر القصة، قصة أبي الأحوص، وليس المراد الرواية عن أبي الأحوص ~~بعد ما قتل هذا لا يتصور. # PageV22P013 # "عن عاصم بن أبي النجود" عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، القارئ المشهور، ~~إمام في القراءة، تكلم في حفظه بالنسبة للرواية "عن زر بن حبيش" الأسدي ~~الكوفي، ثقة مخضرم "عن صفوان بن عسال" المرادي صحابي "قال: كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا سفرا" جمع سافر، كصحب جمع صاحب، وركب ~~جمع راكب، أي إذا كنا مسافرين، سفرا من السفور وهو البروز عن البلد والخروج ~~منه، ومنه السفور بالنسبة للنساء إذا أبرزن بعض أو شيئا من بشرتهن سمي ~~سفورا "يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من ~~جنابة ولكن من غائط وبول ونوم" يعني في الطهارة الصغرى في الحدث الأصغر في ~~الوضوء يمسح على الخفين، وأما بالنسبة للغسل فلا يمسح على الخفين، ولكن من ~~غائط وبول ونوم، عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة، كما في رواية ~~النسائي: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا ms0604 إذا كنا مسافرين أن ~~نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة، ~~وعلى هذا حديث الباب فيه تقديم وتأخير. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الإمام الشافعي وأحمد والنسائي ~~وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي، وخرج في كثير من الدواوين إلا ~~أنه لا يوجد في الصحيحين. # PageV22P014 # "وقد روى الحكم بن عتيبة" وهو ثقة ثبت، حجة "وحماد" بن أبي سليمان "عن ~~إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح" والسبب ~~بينه الترمذي بقوله: "قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم ~~يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح" ففيه انقطاع، هناك ~~عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي، حديث حسن صحيح، وهنا إبراهيم ~~النخعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: لا يصح؛ لأن فيه انقطاع، قال شعبة: لم ~~يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: قوله: ~~لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح هل يدل على أنه ~~لم يسمع منه مطلقا؟ لا، لا يدل على أنه لم يسمع منه مطلقا، ولو قيل بأن ~~العبارة تدل على أنه سمع منه بعض الأحاديث إلا أنه لم يسمع منه حديث المسح ~~لكان له وجه، وإلا لقال: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي، ~~فيسكت أو يقول شيئا، لكن لما قال حديث المسح يفهم منه أنه سمع غير حديث ~~المسح. # "وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي" ~~في بعض الروايات العكس: كنا في حجرة إبراهيم النخعي ومعنا إبراهيم التيمي ~~"فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون" وهذه المسألة لا يترتب عليها ~~شيء، سواء كانوا في بيت أو في حجرة إبراهيم التيمي أو النخعي، المقصود ~~أنهما موجودان معنا "فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد ~~الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي -صلى الله عليه ms0605 وسلم- في المسح على ~~الخفين"، "حدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي ~~عن خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين" فتبين أن هناك واسطة بينهما إبراهيم ~~التيمي والنخعي عمرو بن ميمون. # "قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال ~~المرادي" إذا كان هناك انقطاع بين إبراهيم النخعي وأبي عبد الله الجدلي ~~فهناك أيضا انقطاع آخر. # "قال محمد بن إسماعيل -وهو البخاري-: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان ~~بن عسال المرادي". # PageV22P015 # وقال البخاري أيضا: لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة، وقال يحيى بن معين: هو ~~صحيح، صححه لما يشهد له، لا بمفرد إسناده، وإنما لما يشهد له، وأما البخاري ~~فقد ضعفه بالانقطاع، وإن قال .. ، الإمام البخاري يرى أن حديث صفوان هو ~~أحسن شيء في هذا الباب، يعني في التوقيت، وأما حديث خزيمة ففيه انقطاع في ~~أكثر من موضع. # "قال أبو عيسى: وهو - أي التوقيت - قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن" وعلى هذا جمهور أهل العلم وهو الحق والصواب؛ لأن ~~الدليل دل عليه. # "قال أبو عيسى: وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على ~~الخفين، وهو قول مالك بن أنس" مالك لا يرى التوقيت، والليث بن سعد كذلك. # يقول ابن العربي في العارضة: سمع مطرف مالكا يقول: التوقيت في المسح على ~~الخفين بدعة، مطرف بن عبد الله سمع مالكا يقول: التوقيت في المسح على ~~الخفين بدعة، وروى عنه أشهب كقول الجمهور، التوقيت، لكن مثل هذا يدخله ~~الابتداع؟ يعني أصل المسألة إذا كان الخلاف فيها مع مبتدعة، وهي في الأصل ~~فرعية نقلت إلى مسائل الاعتقاد فصارت أصلية، أصل المسألة، مسألة المسح على ~~الخفين، أما التوقيت فالخلاف فيها بين مالك وبين أئمة كبار، لهم أدلتهم فهي ~~مسألة فرعية، فلا يمكن أن يبدع فيها، إلا على ms0606 قول من يقول: إن كل مخالفة في ~~العبادات بدعة، وهو الذي يميل إليه الشيخ الألباني -رحمه الله-، لكن هذا ~~القول يلزم عليه لوازم كثيرة أن كل من رجح قولا مرجوحا أو عمل بدليل ضعيف ~~أو ارتكب مكروها، لو ارتكب مكروه صار مبتدع، فضلا عن أن يرتكب محرم، وهذا ~~مخالف لقول عامة أهل العلم في تحديد البدعة. # يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، وروى عنه أشهب كقول الجمهور. # PageV22P016 # "قال أبو عيسى: والتوقيت أصح" ودليله ما ذكر في الباب، ودليل من يرى عدم ~~التوقيت حديث أبي بن عمارة أنه قال: أمسح يا رسول الله على الخفين؟ قال: ~~((نعم)) قال: يوما؟ قال: ((نعم)) قال: ويومين؟ قال: ((نعم)) قال: وثلاثة؟ ~~قال: ((نعم وما شئت)) يعني فلا توقيت، أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي، ~~وضعفه البخاري، وقال: لا يصح، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ~~ضعفه، وعلى كل حال لا يعارض به ما صح من أحاديث الباب. # "وقد روى هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضا من غير حديث عاصم". # لأن عاصم فيه كلام لأهل العلم من جهة حفظه، فأراد الترمذي أن يبين أن ~~عاصما لم يتفرد بالحديث بل توبع عليه، ولذلك صححه، يقول النووي: مذهب ~~الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف، وهذا أيضا ~~معروف عند الحنابلة، من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس، ولا من ~~حين المسح، وهو قول أبي حنيفة، ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد، أنهم ~~قالوا: أن ابتداءها من وقت اللبس، أنه من وقت اللبس، إما من أول حدث أو من ~~وقت اللبس، والمرجح أنه لا هذا ولا هذا، أنه من أول مسح؛ لأنه في الحديث ~~قال: ((يمسح المقيم)) يمسح يوم وليلة، ما قال: يلبس المقيم، قال: ((يمسح ~~المقيم يوما وليلة)) فدل على أن العدد يبدأ من المسح، وهذا هو الراجح -إن ~~شاء الله تعالى-. # سم. # عفا الله عنك. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المسح على ms0607 الخفين أعلاه وأسفله: # حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن ~~يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله. # قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق، وهذا حديث ~~معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. # PageV22P017 # قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقالا: ليس ~~بصحيح؛ لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حدثت عن كاتب ~~المغيرة مرسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يذكر فيه المغيرة. # يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله" # لأن الأعلى بدل من الخفين، بدل بعض والأسفل معطوف عليه، وعلى الخفين ~~مجرور، كما هو معلوم الخفين مجرور، أعلاه وأسفله، ولو قال: أعلاهما ~~وأسلفهما طابق الوصف أو البدل المبدل، تطابق المتبوع مع التابع، والمطابقة ~~مطلوبة إذا لا بد من تقدير، مع أنه جاء في بعض النسخ: "أعلاهما وأسفلهما" ~~وهنا نحتاج إلى تقدير نقول: باب ما جاء في المسح على كل واحد من الخفين ~~أعلاه وأسفله. # قال: "حدثنا أبو الوليد" أحمد بن عبد الرحمن بن بكار "الدمشقي" صدوق فيما ~~قاله أهل العلم "قال: حدثنا الوليد بن مسلم" القرشي مولاهم، ثقة، مدلس، ~~شديد التدليس "قال: أخبرني ثور بن يزيد" أبو خالد الحمصي، ثقة "عن رجاء بن ~~حيوة" الكندي، ثقة فقيه "عن كاتب المغيرة" جاءت تسميته بأنه وراد، وهو ثقة ~~أيضا "عن المغيرة بن شعبة" وهو صحابي "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح ~~أعلى الخف وأسفله" وأخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد. # "قال أبو عيسى: وهذا -يعني مسح أعلى الخف وأسفله- قول غير واحد من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- كابن عمر والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه ~~يقول مالك والشافعي وإسحاق" وقال أبو ms0608 حنيفة: لا يمسح إلا الأعلى. # قال المؤلف: "وهذا حديث معلول" معلول يعني فيه علة، والتعبير المفضل ~~عندهم أن يقال: معل، لا معلول ولا معلل، إنما يقال: معل، والعلة سبب خفي ~~غامض يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة منها، "معلول لم يسنده -يعني ~~يصله ويرفعه- عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم" # PageV22P018 # "قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل البخاري" أبو زرعة ~~الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري "عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ~~ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة وقال: حدثت عن كاتب المغيرة" ~~وهنا عن رجاء عن كاتب المغيرة بدون واسطة، قال: "لأن ابن المبارك روى هذا ~~عن ثور" أن ابن المبارك جعل هناك واسطة مجهولة بين رجاء بن حيوة وكاتب ~~المغيرة، بينا الوليد بن مسلم جعله عن رجاء عن كاتب بدون واسطة "قال: حدثت ~~عن كاتب المغيرة بصيغة المجهول مرسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم ~~يذكر فيه المغيرة" مرسل، حدثت عن كاتب المغيرة ولم يذكر فيه المغيرة، فهو ~~مما يرفعه كاتب المغيرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- مع أنه روي عن ~~رجاء بن حيوة بواسطة مجهول، قال: فالحديث ضعيف، فعلى هذا فالحديث ضعيف. # يقول الشارح المباركفوري: لم أجد في هذا الباب حديثا مرفوعا صحيحا خاليا ~~عن الكلام، وصح خلافه عن علي وغيره كما سيأتي في الباب الذي يليه، الباب ~~الذي يليه يقتصر فيه على مسح أعلى الخف، على ظاهر الخف. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما: # حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ~~بن الزبير عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: "رأيت النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- يمسح على الخفين على ظاهرهما". # قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ~~عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحدا يذكر عن عروة عن المغيرة على ~~ظاهرهما غيره، ms0609 وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري ~~وأحمد، قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد. # هذا يسأل يقول: كيف يكون الوليد بن مسلم ثقة مدلس؟ # نعم التدليس وجد عند الأكابر، وجد عن الحسن البصري، تدليسه شديد، ووجد ~~أيضا على قلة وندرة عند السفيانين، وعلى كل حال التدليس لا ينافي التوثيق، ~~فإذا صرح المدلس بالتحديث فلا يكون له أثر. # هل الرسول -عليه الصلاة والسلام- يفعل المكروه؟ وكيف يكون ذلك؟ # PageV22P019 # الرسول -عليه الصلاة والسلام- يأمر بالشيء أو ينهى عن الشيء، ثم يترك ما ~~أمره به لبيان الجواز، يعني لبيان أن الأمر للاستحباب، والصارف هذا الفعل، ~~والترك بالنسبة له تشريع يؤجر عليه، وكذلك إذا نهى عن شيء فإن الأصل في ~~النهي التحريم، لكن إذا فعله يكون النهي للكراهة، مصروف من التحريم إلى ~~الكراهة، والصارف هو فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفعله ليس بمكروه ~~لأنه تشريع. # قال -رحمه الله-: "باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما" # "حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد" القرشي مولاهم، ~~المدني، صدوق، قال: "عن أبيه" عبد الله بن ذكوان أبي الزناد "عن عروة بن ~~الزبير" هنا صرح الترمذي وغيره أيضا صرح بأنه ابن الزبير، وفي مسند ~~الطيالسي عن عروة بن المغيرة يعني ابن شعبة، عن عروة بن المغيرة لا عروة بن ~~الزبير، وعلى كل حال سواء كان هذا أو هذا فهما ثقتان، لا يقدح عدم تمييز ~~أحدهما عن الآخر "قال: "رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يمسح على الخفين ~~على ظاهرهما" أي أعلاهما، وهذا دليل من اقتصر على مسح أعلى الخف. # "قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن" وأخرجه أبو داود وسكت عليه يعني ~~فهو صالح؛ لأن ما يرويه أبو داود ويسكت عليه كما قال: وما سكت عنه فهو ~~صالح، ولا شك أنه أصح من حديث المغيرة السابق أنه مسح أعلاه وأسفله. # PageV22P020 # قال: "وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ~~ولا نعلم ms0610 أحدا يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهرهما غيره" يعني غير عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، غير عبد الرحمن بن أبي الزناد لا يذكره، ~~فالمسح على الخف يحتاج إلى أن يقال: على ظاهره؟ يعني جاءت صفة المسح وأنها ~~بالأصابع تكون كالخطوط على ظهر الخف، وهنا يقول: على ظاهرهما؛ ليبين ضعف ~~الحديث السابق، والتنصيص على الظاهر لا شك أنه لبيان حقيقة المسح، وإلا لو ~~قلنا: المسح ما جاء بيانه في السنة لاختلف فيه أهل العلم كاختلافهم في مسح ~~الرأس على ما تقدم، من مسح ثلاث شعرات إلى مسح جميع الرأس؛ لأن البدل له ~~حكم المبدل، المسح على الخف بدلا عن غسل الرجل والرجل يغسل أعلاها وأسفلها ~~وجوانبها، تغسل من جميع جهاتها، إذن المسح كمسح الرأس يمسح من جميع جهاته، ~~لكنه بهذا الحديث يبين ضعف الحديث السابق، وأن المسح إنما هو على الظاهر ~~فقط. # قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأحمد، يعني ~~وأبو حنيفة، يعني المسح على الظاهر فقط، وقال علي -رضي الله عنه-: لو كان ~~الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يمسح على خفيه ظاهرهما، أخرجه أبو داود، وحسنه الحافظ ~~في البلوغ، وقال في التلخيص: إسناده صحيح، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل ~~الخف أولى بالمسح من أعلاه؛ لأنه هو الذي يباشر الأرض، يباشر الأقذار، ~~يباشر الأوساخ، وقد يباشر نجاسات، فيكون أسفله أعلى، لكن الدين دين اتباع، ~~ليس عليك إلا أن تقول: سمعنا وأطعنا، ولا تعارض برأيك. # "قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد". # يعني يضعفه، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ، ~~فعلى هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، يجب العمل به. # PageV22P021 # يقول الشوكاني في نيل الأوطار: ليس بين الحديثين تعارض يعني الذي يقول: ~~يمسح أعلاه وأسفله والذي يقول: يمسح أعلاه فقط، ظاهره فقط، ليس بينهما ~~تعارض، يقول: غاية الأمر أن النبي -صلى الله ms0611 عليه وسلم- مسح تارة على باطن ~~الخف تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة على ظاهره فقط، ولم يرو عنه ما ~~يقتضي المنع من إحدى الصيغتين فكان جميع ذلك جائز وسنة. # أقول: كلام الشوكاني متجه أنه يخير بينهما لو صح حديث المغيرة في مسح ~~أسفل الخف وأعلاه، لكنه لم يصح، والعبادات توقيف، فلا يتجه كلام الشوكاني ~~حينئذ. # المسح على الخفين فرع عن غسل الرجلين، وثبت بالسنة أن الرجل اليمنى تغسل ~~قبل الرجل اليسرى، والبدل له حكم المبدل، وعلى هذا تمسح الخف اليمنى قبل ~~الخف اليسرى، تمسح الخف اليمنى قبل اليسرى، وإذا أدخل الخفين ورجلاه ~~طاهرتان ساغ له أن يمسح، شريطة أن يكونا طاهرتين معا؛ لأن هذا الأصل في ~~الحال، ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) وعلى هذا لو غسل الرجل اليمنى ثم ~~أدخلها الخف ثم غسل الرجل اليسرى ثم أدخلها الخف على قول الأكثر لا يصح؛ ~~لأنه أدخل اليمنى حال كون القدمين غير طاهرتين، والمطلوب طاهرتين معا، حتى ~~قال بعض أهل العلم: لتصحح مثل هذه الصورة إذا غسل اليمنى ثم أدخلها الخف ثم ~~غسل اليسرى ثم أدخلها الخف لتصحيحها أن ينزع الخف اليمنى ثم يلبسها، من غير ~~إحداث غسل، حتى قال من يقول: إن هذا عبث، مجرد يخلع الخف ثم يلبسه ليصحح ~~المسح هذا عبث، لكنه اتباع أيضا ((دعهما فإني أدخلتهما)) حال كونهما ~~((طاهرتين)) يعني معا، مجتمعتين فلا بد أن تتم الطهارة ليسوغ المسح، ثم إذا ~~تمت الطهارة ولبس الخفين وبدأ المسح من أول مسح، بدأت المدة من أول مسح كما ~~تقدم، فإذا انتهت المدة صلى الفجر بالوضوء الكامل، غسل رجليه ولبس الخفين، ~~ثم بعد ذلك لم يمسح عليهما إلا لصلاة الظهر، ينتهي المسح بوضوء الظهر؛ لأنه ~~مسح الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. # PageV22P022 # الذي يقول من أول حدث يقول: إنه يبدأ المسح إذا جاء من صلاة الصبح ~~وانتقضت طهارته من أول حدث بعد لبس، وهذا قول معروف عند أهل العلم يقول به ~~الشافعية والحنابلة، والذي يقول من اللبس يقول: ما يمسح عليها الفجر؛ لأنه ms0612 ~~لبسها قبل صلاة الفجر، والقول المرجح أنه من أول مسح، مثل ما ذكرنا أنه في ~~الحديث قال: ((يمسح المقيم)) فالعدة إنما هي للمسح، لا للبس ولا للحدث. # إذا تمت هذه المدة فإنه حينئذ لا يسوغ له أن يصلي حتى ينزع الخفين ويتوضأ ~~وضوءا كاملا. # قد يقول قائل: إن تمام المدة أو نزع الخفين على الطهارة لم يذكر في نواقض ~~الوضوء، نقول: نعم ليس بناقض للوضوء، لكنه إن صلى بالخفين بعد تمام المدة ~~أو بعد نزعهما ولو لم تتم المدة قلنا: إنه صلى بقدم غير مغسولة، وخف غير ~~مأذون بمسحها، فلا هذا ولا هذا، طهارة ناقصة، يعني الذي استمر وعليه الخف ~~الطهارة لم تنتقض، يعني تمت المدة لصلاة الظهر جاءت صلاة الظهر وهو على ~~طهارة، يقولون: لا يجوز أن تصلي صلاة الظهر حتى تنزع؛ لأن المدة تمت، أذن ~~لك أن تمسح يوم وليلة، ما زاد على ذلك يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز، هذا حد ~~من حدود الله لا تتعداه، لا تتعدى ما حد الله لك، فلا يجوز لك أن تتعدى هذه ~~المدة. # يقول قائل: مثل الطهارة ما انقطعت، الطهارة تامة، نقول: هو يصلي بقدم غير ~~مغسولة، هل يستطيع أن يقول: إني غسلت قدمي؟ يستطيع؟ ما يستطيع، هل يقول: ~~إني أصلي بخف مأذون لي فيها؟ غير مأذون لك فيها، مأذون لك أن تمسح يوم ~~وليلة فقط، وإذا خلعها مسح فرض فرضين ثم خلعها، لا يجوز له أن يصلي كذلك؛ ~~لأنه ليس عليه خف ممسوح ولا رجل مغسولة، وعلى هذا المرجح أنه إذا تمت المدة ~~لا يجوز له أن يستمر، وكذلك إذا خلع الخف فإنه لا يجوز له أيضا أن يصلي ولو ~~كانت الطهارة باقية؛ لأننا لو قلنا: إنه إذا خلع الخف طهارته كاملة، يرد ~~على هذا أنه لو مسح أربعة أوقات ثم نزع الخف المدة ما زالت باقية، المدة ~~المحددة شرعا مازالت باقية، نزع الخف ثم لبسه، هل يمسح بعد لبسه وقت واحد، ~~أو خمسة أوقات؟ نعم؟ هو بقي له وقت ms0613 وما زال على طهارته، وأراد أن يلبسها. # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P023 # هو الآن مسح أربعة أوقات، قلنا: إنه مسح صلاة الظهر، ثم بعد ذلك صلى ~~الفجر فنزعها، ثم لبسها، القول الذي قررناه أن الطهارة انتهت، الآن لا بد ~~من لبسها على كمال الطهارة، يعني هل نقول بعد نزعه الخف وطهارته لم تنتقض، ~~ومدته لم تنته هل نقول: طهارته كاملة وإلا ناقصة؟ نعم؟ لا يخلو إما أن ~~نقول: طهارة كاملة وإلا ناقصة؟ إن قلنا: ناقصة قلنا: خلاص بطلت، وإن قلنا: ~~كاملة فله أن يلبس الخفين ويمسح خمسة أوقات، ولا قائل بهذا من أحد من أهل ~~العلم، لا يقول بهذا من أهل العلم أحد. # ننتبه لهذه المسألة، يعني الذين يقولون: إنه إذا نزع الخف بعد أن مسح ~~عليه وقتين ثلاثة ولم يحدث يقولون: هو طاهر، كما لو مسح على رأسه ثم حلقه، ~~وهذا ما يقرره شيخ الإسلام -رحمه الله-. # نقول: إذا نزع الخف شيخ الإسلام يقول: طاهر، نقول: يا شيخ الإسلام هل ~~طهارته ناقصة وإلا كاملة؟ لا يخلو إما أن يقول: ناقصة وإلا أن يقول: كاملة، ~~إن قال ناقصة، قلنا: لا يصلي فيها؛ لأنه لا تصح الصلاة بطهارة ناقصة صح ~~وإلا لا؟ إذا قال: كاملة يلزم عليه أنه يلبس الخفين على هذه الطهارة ~~الكاملة ويستقبل خمسة أوقات جديدة؛ لأنه أدخلهما طاهرتين، أدخلهما حال كون ~~الرجلين طاهرتين، وشيخ الإسلام ما يقول بهذا؛ لأنه يلزم عليه أن يمسح تسعة ~~أوقات، هل يقول شيخ الإسلام بهذا؟ ما يقول بهذا، وعلى هذا لو نزع الخفين ~~انتهت الطهارة، صارت الرجل لا مغسولة، وليس عليها خف، وكذلك لو تمت المدة ~~الطهارة ناقصة، الرجل غير مغسولة، والخف غير مأذون بمسحها، وقياس الخف بعد ~~نزعه على مسح الرأس ثم حلقه قياس مع الفارق، نقول: مسح الرأس طهارة أصلية، ~~ومسح الخف على خلاف الأصل طهارة فرعية، ولا يقاس الفرع على الأصل، حتى في ~~كلام شيخ الإسلام لو رجعتم إلى الاختيارات وجدتم أنه لا ينزل الفرع منزلة ~~الأصل، وإن كان يقول: بقياس الخف على الرأس، ms0614 نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، إذا قلنا ... ، لو قال: أدخلتهما طاهرتين، إذا كانت الطهارة ~~كاملة ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)). # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P024 # ما يمكن، ما يمكن، إن كانت ناقصة انتهى الإشكال انحلت، وإن كانت كاملة ~~فليلبسهما وليستقبل خمسة أوقات، هذا مفاده ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) ~~أدخلهما طاهرتين فليستقبل خمسة أوقات، أما أن تلفق من هذا وهذا ما تجي. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين: # حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن ~~هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: "توضأ النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ومسح على الجوربين والنعلين". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه ~~يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على ~~الجوربين وإن لم يكن نعلين إذا كانا ثخينين. # قال: وفي الباب عن أبي موسى. # قال أبو عيسى: سمعت صالح بن محمد الترمذي قال: سمعت أبا مقاتل السمرقندي ~~يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه فدعا بماء فتوضأ وعليه ~~جوربان فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئا لم أكن أفعله مسحت على ~~الجوربين غير منعلين. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين" والجوربان تثنية جورب، ~~يقول في القاموس: الجورب لفافة الرجل، جمعه جواربة وجوارب. # قال ابن العربي: الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفء وهو التسخان، يعني ~~المسح على التساخين يعني الجوارب، والنعلين تثنية نعل، قال في القاموس: ~~النعل ما وقيت به القدم من الأرض جمعه نعال، والمراد هنا إذا كان تحتهما ~~جوربان، أما النعال التي لا تستر الكعبين فإنه لا يجوز المسح عليه، ما لا ~~يستر المفروض لا يجوز المسح عليه. # قال: "حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع عن سفيان" وهو الثوري ~~"عن أبي قيس" عبد الرحمن بن ثروان الأودي، صدوق "عن هزيل بن شرحبيل" ثقة ~~مخضرم "عن المغيرة بن ms0615 شعبة قال: "توضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ومسح على ~~الجوربين والنعلين". # PageV22P025 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~وابن حبان، وضعفه جمع من أهل العلم، منهم النسائي في الكبرى، وقال أبو داود ~~في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به، وقال البيهقي: حديث منكر، ~~ضعفه سفيان الثوري وابن مهدي وأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن ~~الحجاج، والمعروف عن المغيرة المسح على الخفين، يعني لا على الجوربين ~~والنعلين، مع أنه جاء عن جمع من الصحابة، وصححه الترمذي كما سمعتم، ولما ~~نقل الشيخ أحمد شاكر أقوال من ضعفه وهم جمع غفير من أهل العلم قال: وليس ~~الأمر كما قال هؤلاء الأئمة، والصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث، ~~وهو حديث آخر، يعني إذا جعلنا هذا الحديث هو حديث المسح على الخفين قلنا: ~~لا بد من تضعيفه، إذا قلنا: إنه حديث واحد إلا لو جاء الجمع بين مسح على ~~الخفين، والجوربين، والنعلين، قلنا: حديث مشتمل على جمل أفرد بعضها وجمعت ~~أحيانا، لكن من قال: إن حديث المسح على الخفين حديث المغيرة واحد، حديث ~~واحد بجميع ألفاظه فلا شك أن بعض ألفاظه أرجح من بعض، ولذا يقول: وليس ~~الأمر كما قال هؤلاء الأئمة والصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو ~~حديث آخر؛ لأنه يلتبس على بعض طلاب العلم، لا يلتبس على الأئمة الذين ~~ذكروا، لا، لكن يلتبس على بعض طلاب العلم أن يرد حديث في الباب عن صحابي ~~ويرد حديث آخر في الباب عن نفس الصحابي، إذا كانت القصة واحدة فالحديث ~~واحد، وإذا كانت القصص متعددة فأحاديث؛ لأن المدار في الجمع والتفريق على ~~الراوي، على المخرج، على الصحابي، يعني إذا روي عدة جمل فمثلا روى البخاري ~~بإسناده عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه)) وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) وعن ms0616 أبي هريرة أيضا قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ~~ذنبه)) هل هذه أحاديث ثلاثة أو ثلاث جمل من حديث واحد؟ هل هي أحاديث ثلاثة، ~~أو حديث واحد فرقه البخاري؟ هو مخرجه واحد، الذي عندنا أيضا مخرجه المغيرة ~~واحد، ويقول أحمد شاكر: وهو حديث # PageV22P026 # آخر، هذا لا يمكن الجزم بقاعدة مطردة أن كل ما جاء من هذا النوع حديث ~~واحد أو أحاديث، بل لا بد من قرائن تحتف بذلك، وهنا الأئمة كلهم جعلوه ~~حديثا واحدا، وضعفوا هذا اللفظ؛ لأن حديث المسح على الخفين أرجح، فحكموا ~~للراجح بأنه هو المحفوظ، والمرجوح بأنه شاذ. # أحمد شاكر قال: ليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة والصواب صنيع الترمذي في ~~تصحيح هذا الحديث، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين، وقد روى الناس ~~عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء، فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم ~~من روى المسح على العمامة، ومنهم من روى المسح على الجوربين، وليس شيء منها ~~بمخالف للآخر، إذ هي أحاديث متعددة، وروايات عن حوادث مختلفة، نعم إذا ~~أثبتنا أنها حوادث مختلفة لا شك أنها تكون أحاديث، ولو كان الصحابي واحد، ~~والمغيرة صحب النبي -عليه الصلاة والسلام- نحو خمس سنين، فمن المعقول أن ~~يشهد من النبي -عليه الصلاة والسلام- وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها، فيسمع ~~بعض الرواة منها شيئا، ويسمع غيره شيء آخر، وهذا واضح بديهي. # على كل حال مثل هذا الكلام للشيخ أحمد شاكر هو لا شك من علمه ومعرفته ~~وخبرته واطلاعه على خفايا العلل ودقائقها، لكن قوله لا يقابل أو يقارن ~~بأقوال الأئمة السابقين. # قال: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-" قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود ~~والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد عمرو بن حريث، وروي ~~ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس، وقال ابن المنذر: يروى المسح على الجوربين ~~عن ms0617 تسعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأوصلهم ابن القيم إلى ثلاثة ~~عشر صحابيا. # يعني المسح على الجوربين معوله على الحديث، وقد ضعفه من سمعتم من أهل ~~العلم، أو المعول على صنيع هؤلاء الصحابة مجتمعين، وأنهم لا يمكن أن ~~يعملوا؟ علي بن أبي طالب، ابن مسعود، البراء، أنس، أبو أمامة، سهل بن سعد، ~~عمرو بن حريث، عمر بن الخطاب، ابن عباس، هؤلاء تسعة، قال ابن المنذر: يروى ~~المسح على الجوربين عن تسعة من الصحابة، وأوصلهم ابن القيم إلى ثلاثة عشر ~~صحابيا. # PageV22P027 # يعني هؤلاء مجتمعين فيهم القدوة، ومن عمل بالمسح على الجوربين قال: أولا: ~~عمل هؤلاء الصحابة واحتمال ثبوت الحديث، ولما في الجورب من معنى الخف؛ لأنه ~~يستر القدم ويشق نزعه كالخف. # قال: "وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم تكن نعلين" ~~يعني وإن لم يوجد نعلان، وإن لم يكن مع الجوربين نعال، فإنه يمسح عليها، أي ~~وإن لم يوجد نعلان أو لم يكن الجوربان منعلين والتنعيل بالنسبة للجورب ليس ~~معنى هذا أنه يلبس الجورب ويلبس النعل فوقه، لا، إنما ينعل من الأسفل، ~~فيوضع الجلد على أسفله. # "إذا كانا ثخينين" أي غليظين، يستران المفروض، فالمخرق الذي لا يستر ~~المفروض أو الخفيف الذي تبدو معه البشرة هذا لا يسمح عليه؛ لأن ما ظهر من ~~محل الفرض فرضه الغسل بخلاف ما خفي، وإذا وجد خرق أو خفة في الجورب تبين ~~معها الرجل وتظهر فإنه حينئذ لا يمسح عليه؛ لأن ما برز وظهر محله أو فرضه ~~الغسل. # "إذا كانا ثخينين" أي غليظين، وعلم من هذا القيد أن الجوربين إذا كانا ~~رقيقين لا يجوز المسح عليهما عند هؤلاء الأئمة، وبقولهم قال: صاحبا أبي ~~حنيفة أبو يوسف ومحمد. # "قال: وفي الباب عن أبي موسى" وهو مخرج عند ابن ماجه. # "قال أبو عيسى -يعني هذا المقطع الجاي أربعة أسطر لا توجد في كثير من ~~النسخ زيادة-: "سمعت صالح بن محمد الترمذي ms0618 قال: سمعت أبا مقاتل السمرقندي ~~يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه فدعا بماء فتوضأ وعليه ~~جوربان فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئا لم أكن أفعله مسحت على ~~الجوربين وهما غير منعلين". # وهذا يدل على أن المسح على الجوربين كان آخر الأمرين من حال أبي حنيفة ~~كقول صاحبيه وقول بقية الأئمة. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المسح على الجوربين والعمامة: # PageV22P028 # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن ~~بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه -رضي الله ~~عنه- قال: توضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ومسح على الخفين والعمامة، قال ~~بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة، قال: وذكر محمد بن بشار في هذا الحديث في ~~موضع آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ~~المغيرة بن شعبة، ذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة ولم يذكر بعضهم ~~الناصية. # وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل ~~يحيى بن سعيد القطان. # قال: وفي الباب عن عمرو بن أمية وسلمان وثوبان وأبي أمامة. # قال أبو عيسى: حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من ~~أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه ~~يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على العمامة. # قال أبو عيسى: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إن ~~مسح على العمامة يجزئه للأثر. # فيه تقديم وتأخير، ففي طبعة الشيخ أحمد شاكر قال: "وقال غير واحد من أهل ~~العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين لا يمسح على العمامة ~~إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن ~~المبارك والشافعي. # قال أبو عيسى: وسمعت الجارود بن معاذ ... إلى آخره. # على كل حال هو سيأتي في النسخ الأخرى، نعم. ms0619 # عفا الله عنك. # حدثنا هناد قال: حدثنا على بن مسهر عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مسح على الخفين والخمار. # حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق هو ~~القرشي عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: "سألت جابر بن عبد الله ~~عن المسح على الخفين فقال: السنة يا ابن أخي، قال: وسألته عن المسح على ~~العمامة فقال: أمس الشعر الماء. # PageV22P029 # وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول ~~سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في المسح على العمامة" العمامة معروفة، وهي ما يوضع على ~~الرأس، ولبسها النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقال جمع من أهل العلم ~~بسنيتها، وجاء ما جاء في تفضيل الصلاة بالعمامة، وإن كان فيه ضعف. # على كل حال العمامة جاءت بها النصوص الكثيرة، ويختلفون هل هي من باب ~~الاقتداء فتكون سنة أو هي من باب العادات والألبسة مردها إلى العادات ~~والأعراف فلا تكون سنة حينئذ إلا إذا عرفت في بلد من البلدان؟ # قال: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد -القطان- عن سليمان ~~التيمي عن بكر بن عبد الله المزني -ثقة- عن الحسن -البصري- عن ابن المغيرة ~~بن شعبة -حمزة بن المغيرة بن شعبة- عن أبيه قال: توضأ النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ومسح على الخفين" وهذا أدلته كثيرة "والعمامة" وهو ما يغطى به الرأس، ~~جمعها عمائم. # PageV22P030 # "قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة" يعني سمعت هذا الحديث من ابن المغيرة ~~أي: بلا واسطة الحسن، يعني مرة سمعه منه بواسطة، ومرة سمعه منه بغير واسطة، ~~قال: وذكر محمد بن بشار في هذا الحديث في موضع آخر أنه مسح على ناصيته ~~وعمامته، والناصية مقدم الرأس، وفي رواية لمسلم: ms0620 "مسح على الخفين ومقدم ~~رأسه، وعلى عمامته" يعني إذا كان المسح على الناصية والعمامة عند من يقول ~~بإجزاء مسح بعض الرأس كالأئمة الثلاثة ومن يقول بقولهم، هذا ما فيه إشكال، ~~إلا إذا كان الظاهر بعد العمامة أقل من الربع على ما يقوله الحنفية، هم ~~يقولون: بمسح بعض الرأس، جزء من الرأس كقول الشافعية والمالكية، وعلى هذا ~~إذا مسح على الناصية سقط فرضه ومسحه على العمامة استحباب، والذي يقول بوجوب ~~تعميم الرأس بالمسح يقول: المسح على العمامة مقصود شرعي، وحكم شرعي ثبت ~~بمثل هذا الحديث وغيره، أما الذي يقول: بمسح بعض الرأس هذا ما عنده إشكال، ~~لو لم يمسح العمامة ما تأثر وضوؤه، لكن الإشكال فيمن يرى مسح جميع الرأس، ~~فلا بد أن يقول بجواز المسح على العمامة، أو بوجوب نزعها عند الوضوء ~~واستيعاب الرأس بالغسل. # "وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، وذكر بعضهم المسح ~~على الناصية والعمامة ولم يذكر بعضهم الناصية". # ولا شك أن الذاكرين للناصية ثقات حفاظ، فزيادتها مقبولة، ولو اقتصر على ~~العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه عند الثلاثة، وذهب أحمد إلى جواز ~~الاقتصار على العمامة قاله النووي، ويدل لمذهب أحمد حديث الباب، مسح على ~~الخفين والعمامة. # أما حديث مسح على ناصيته وعمامته فلا يدل على مذهب أحمد، وإن دل على مذهب ~~الجمهور، الذين يقولون بالاكتفاء بمسح بعض الرأس. # PageV22P031 # "وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل ~~يحيى بن سعيد القطان" إمام من أئمة المسلمين صاحب تحري وتثبت، بل يرمى ~~بالتشديد، على كل حال هو من أئمة المسلمين حتى قال: الإمام أحمد: ما رأيت ~~بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، ويلتبس بأبي الحسن بن القطان الفاسي، يلتبس ~~به؛ لأن أقواله تدور قال ابن القطان، قال ابن القطان في كتب الرجال، في كتب ~~الحديث، يلتبس بهذا، وهذا متقدم وذاك متأخر، أبو الحسن بن القطان الفاسي ~~صاحب (بيان الوهم والإيهام). # قال: "وفي الباب عن عمرو بن أمية ms0621 وسلمان وثوبان وأبي أمامة". # أما حديث عمرو بن أمية فهو مخرج في المسند والبخاري وابن ماجه، وسلمان في ~~المسند والترمذي، وثوبان في المسند أيضا وأبي داود، وحديث أبي أمامة عند ~~الطبراني، وكذلك عنده أحاديث خزيمة بن ثابت، وأبي طلحة وأبي ذر وأنس عند ~~البيهقي، وله طرق، وفي الباب أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة يراجع لها نصب ~~الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي. # "قال أبو عيسى: حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح" وأخرجه مسلم لكن ~~بزيادة الناصية، ووهم ابن المنذر حيث قال: متفق عليه؛ لأن البخاري لم يخرجه ~~"وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم ~~أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعي وأحمد واسحاق قالوا: يمسح على ~~العمامة". # واختلفوا: هل يشترط أن تلبس على طهارة كالخف؟ وهل لها وقت محدد كالخف يوم ~~وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر؟ فقال أبو ثور: يشترط، وبه يقول ~~أيضا الحنابلة أنها كالخف، يعني غاية أمرها مع الخلاف فيها أنها كالخف، ~~والخف يشترط فيه ذلك، إذا يشترط فيها ذلك، وورد التوقيت عند الطبراني لكنه ~~ضعيف، "وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة" يعني يكمل ~~مسح الرأس بمسح العمامة "وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك ~~والشافعي". # PageV22P032 # قال ابن حجر: اختلف السلف في معنى المسح على العمامة فقيل: إنه كمل عليها ~~بعد مسح الناصية، وبه قال الجمهور، وتقدم في كلام الترمذي ذكر القائلين ~~بالاقتصار على مسحها، وأنها كالخف، تمسح على سبيل الاستقلال. # "قال أبو عيسى: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: ~~إن مسح على العمامة يجزئه للأثر" يعني للحديث الوارد في ذلك. # قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا على بن مسهر عن الأعمش عن الحكم عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~مسح على الخفين والخمار". # نعم ms0622 مسح على الخفين، ومسح على العمامة، لكن كيف يمسح على الخمار والخمار ~~للنساء؟ المراد به ما هو أعم من ذلك، وهو ما يخمر ويغطى به الرأس، فالمقصود ~~به العمامة. # قال: "حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق -بن عبد الله بن الحارث- القرشي" العامري المدني ثقة "عن أبي عبيدة ~~بن محمد بن عمار بن ياسر" أخو سلمة، وقيل: هو سلمة، مقبول كما قال ابن حجر، ~~قال: "سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين؟ فقال: هو السنة يا ابن ~~أخي، قال: وسألته عن المسح على العمامة؟ فقال: أمس الشعر الماء" يعني لا ~~تمسح على العمامة فقط، بل لا بد من الجمع بين العمامة ومسح الشعر. # "فقال: أمس الشعر الماء" قال ابن قدامه: وان نزع العمامة بعد المسح عليها ~~بطلت طهارته. # أمس الشعر: فعل أمر من الرباعي أمس يمس، وجاء: مس الماء من الثلاثي. # يقول ابن قدامة: وان نزع العمامة بعد المسح عليها بطلت طهارته نص عليه ~~أحمد، يعني كما لو نزع الخف، قال: والتوقيت فيها كالتوقيت في مسح الخف، وفي ~~موطأ محمد: أن المسح على العمامة منسوخ، لكنه لم يذكر المستند، ولا شك أنه ~~ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل تمسح على جهة الاستقلال، أو ~~تمسح تكميلا لمسح الرأس، هذا محل الخلاف، فالحنابلة يقولون: بشروطها: أن ~~تكون محنكة، وأن تكون ذات ذؤابة، تمسح استقلالا ولو لم يمسح معها شيء من ~~الرأس، والجمهور يقولون: لا بد من مسح جزء من الرأس. # طالب:. . . . . . . . . # يعني مسح على الخفين؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P033 # هذه ما في شك أن (على) تدل على العلو، لكن لقائل أن يقول: لو لم يرد نص ~~في ذلك لقلنا: إن البدل له حكم المبدل، وما دام الرجل تغسل من جميع الجهات ~~فالخف يمسح من جميع الجهات، وجاء ما يدل على أنه مسح على الخف وأسفله، نعم، ~~وعلى كل حال المرجح أن المسح لأعلى الخف. # يقول: ذكرتم أن دميم الخلقة إذا دعا بتحسين خلقه يعتبر ms0623 اعتداء في الدعاء، ~~فما تقولون: في حديث الأبرص والأقرع والأعمى؟ # هذا في شرع من قبلنا، وعلى كل حال السنن الإلهية لا تتغير، يعني لو دعا ~~أن تنقلب سيارته من كذا إلى كذا؛ لأن بينهما فرق وبون شاسع في القيمة وفي ~~الشكل وفي الاستعمال، أو زوجته تنقلب من كذا إلى كذا، أو بيته ينقلب من كذا ~~إلى كذا، هذا مخالف للسنن الإلهية فلا يدعى به؛ لأنه اعتداء. # PageV22P034 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (23) # شرح ### | : باب: ما جاء في الغسل من الجنابة، # وباب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ وباب: ما جاء أن تحت كل شعرة ~~جنابة، وباب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل، وباب: ما جاء إذا التقى الختانان ~~وجب الغسل، وباب: ما جاء أن الماء من الماء. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول ما الدليل على الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~التشهد الأول؟ وكيف الجمع بينها وبين ما صحت به السنة أنه -عليه الصلاة ~~والسلام- كأنه على الرضف، يعني الحجار المحماة؟ # أولا: صحت به السنة لم تصح به السنة، الحديث ضعيف عند أهل العلم، وأما ~~الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في التشهد الأول فقال به جمع من ~~أهل التحقيق، وإن كان الجمهور على خلافه، وأن التشهد الأول ينتهي بالشهادة، ~~وما يستدل به بالصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في التشهد الثاني ~~يستدل به في التشهد الأول، هذه حجة من يقول: بأنه يصلى على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- في التشهد الأول، ويقول: وكذلك أن الصلاة على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- من جنس الدعاء لا من جنس التشهد ثم ليتخير من المسألة ما ~~شاء يعني بعد انقضاء التشهد، وعلى كل حال سواء تشهد أو لم يتشهد الأمر فيه ~~سعة -إن شاء الله تعالى-. # فعلى هذا لو أطال الإمام التشهد الأول فهل يصلي على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ أو يكرر التشهد الأول أو يسكت؟ الذين لا يرون الصلاة على النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في التشهد الأول وأنها ركن في غير موضعه قالوا: يسكت ms0624 ~~أو يكرر التشهد، لكن الذين قولون: الأمر في سعة، وأن الدليل الذي يثبت به ~~الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في التشهد الثاني هو نفسه الدليل ~~الذي يثبت به في التشهد الأول، ومثلما قلنا: الأمر -إن شاء الله- فيه سعة. # قال: ما حكم من يجمع بين قراءتين أو روايتين مثلا يقرأ بحفص وشعبة في آن ~~واحد؟ # PageV23P001 # التلفيق عند جمع من أهل العلم مردود، مردود عند جمع، وإن كانت القراءة ~~كلها متواترة، ومنهم من يرى أنها ما دامت ثابتة عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بالسند المتواتر، وأنها قراءة تجوز القراءة بها إجماعا فلا مانع ~~أن يقرأ آية أو كلمة على قراءة والثانية على قراءة أخرى، وعموما أهل العلم ~~يكرهون مثل هذا التلفيق كراهة شديدة حتى في الحديث، الذي بابه أوسع من ~~القرآن، حتى في الحديث، والمسألة مفترضة فيما يقرأ بينه وبين نفسه أو يقرأ ~~لنفسه أما من يقرأ للناس في الصلاة فلا يجوز التشويش عليهم، والتطرق الخلل ~~إلى معتقدهم في القرآن؛ لأن عامة الناس لا يعرفون هذه الأمور. # يقول: وكذلك لو سمعت إماما يقرأ بالصلاة ثم أخطأ وهذا الخطأ موافق لقراءة ~~أخرى فهل أرد عليه مثل يعملون وتعملون؟ # مثلما قلنا: عند من يمنع ويشدد في المنع وهذا قول معروف عند أهل العلم ~~ترد عليه ما دام ماشي على قراءة وما قرأه في التعقيب: يعملون وتعلمون مخالف ~~لهذه القراءة ترد عليه، وعند ما يسامح في هذا ويتوسع والتشويش على عامة ~~الناس أمر مرفوض، وكان السبب الأول في جمع القرآن هو خشية أن يفتتن الناس؛ ~~لأن هذا الخلاف في أصل من أوصل الدين، الذي هو القرآن فإذا وقع فيه ~~الاختلاف لا شك أن القلوب تتنافر ويحصل الخلل والفرقة؛ لأن أعظم ما يجمع ~~الناس كلام الله -جل وعلا- القرآن الذي لا اختلاف فيه. # يقول: كيف نشأت القراءات ونحن نعلم أن القراءات بعد زمن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-؟ # يعني وجود القراء بعد زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يعني أن ~~القراءات بعد زمنه -عليه الصلاة والسلام- بل كل هذه القراءات متلقاة ms0625 عنه ~~-عليه الصلاة والسلام-، عنه عن جبريل عن رب العزة -جل وعلا-، ما دامت ~~متواترة فهي ثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام-، ولا يجوز أن يقال: أنها بعد ~~وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم القراء بعد زمن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكن هم يتلقونها بالأسانيد المتواترة القطعية، تواتر الطبقة جيل ~~عن جيل إلى أن وصلوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-. # يقول: وأن عثمان -رضي الله عنه- جمع القرآن على حرف قريش؟ # PageV23P002 # نعم كانت القراءة على الأحرف السبعة توسعة على الناس، لما دخلوا في ~~الإسلام وهم متفاوتون متباينون في السن وفي اللهجات يصعب على القبيلة هذه ~~أن تنطق بهذا الحرف، ويصعب على القبيلة الأخرى أن تنطق بالحرف الآخر، ويصعب ~~على الكبير أن ينطق بما ينطق به الصغير وهكذا؛ لأن كبار السن يصعب عليهم ~~التعلم، وشواهد الأحوال موجودة الآن، لو تأتي بكبير ستين سبعين سنة وتعلمه ~~الحروف وتعلمه القرآن من جديد صعب عليه جدا، بل بعضهم يستحيل تعليمه، بعض ~~كبار السن يستحيل تعليمه، وبعضهم يقبل التعليم على صعوبة، على كل حال هذه ~~توسعة القراءة على سبعة أحرف، ثم لم رأى عثمان -رضي الله عنه- أن جمعهم على ~~حرف واحد هو الذي يجمع قلوبهم على هذا الأصل الأصيل، ووافقه جميع الصحابة ~~لم يخالفه أحد منهم، وثبت هذا بإجماع من الصحابة، والإجماع لا يثبت إلا ~~بدليل يعني يكون له أصل ومستند من مشكاة النبوة، فعلى هذا لا يجوز القراءة ~~على .. ، أو القراءة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، على هذا يقرر أهل العلم. # يقول: في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض ~~الجنة)) فهل هذا يدل على أن العبادات كالنوافل في الصلاة والذكر أفضل من ~~غيرها أم أنه مجرد خبر؟ # PageV23P003 # من أهل العلم من يرى أنه مجرد خبر، مجرد خبر كما جاء في النيل والفرات ~~وسيحان وجيحان من أنهار الجنة، مثلها أنها لا مزية لها على غيرها، ولو لم ~~يرد إلا هذا لقلنا: إن هذه الروضة مثل تلك الأنهار، يعني ما يشرع أن ~~الإنسان ms0626 يذهب إلى النيل أو إلى الفرات يغتسل فيها؛ ليغتسل بينها، لا، لكن ~~ورود مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) ~~يدل على أن هذه الروضة لها مزية، لها مزية وهي من رياض الجنة، ((إذا مررتم ~~برياض الجنة فارتعوا)) وأما تفسير رياض الجنة بأنها حلق الذكر فهذا تفسير ~~بفرد من أفراد العام لا يقتضي التخصيص، كما في قوله -جل وعلا-: {وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة} [(60) سورة الأنفال] ((ألا إن القوة الرمي)) يقول -عليه ~~الصلاة والسلام-، تخصيص القوة بالرمي لا يعني أن نقتصر عليه ولا نستعمل ~~غيره مما نتقوى به على الأعداء، فهذا تنصيص على فرد من أفراد العام وهو عند ~~أهل العلم لا يقتضي التخصيص، فروضة من رياض الجنة ((إذا مررتم برياض الجنة ~~فارتعوا)) يبقى مسألة وهي مسألة سد الذريعة، يعني لو كان الشخص ممن ينظر ~~إليه ويقتدى به ويظن بعض الجهال أن لهذا الروضة مزية غير ما يتعبد به من ~~قراءة، من تلاوة، من صلاة، من ذكر، قد يظن أنه يتبرك بها، ولولا أنه يتبرك ~~بها ما جاء إليها هذا الشخص الذي ينظر إليه ويقتدى به، إذا خشي من ذلك أن ~~يضل الناس بسببه يترك سدا للذريعة، وإلا فالأصل قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)). # يقول: ماذا عن كتاب إحياء علوم الدين؟ # PageV23P004 # إحياء علوم الدين للغزالي كتاب معروف ومشهور ومتداول، وهو في جميع ~~الأقطار الإسلامية له شأن عظيم، هو ديدن عند كثير من المسلمين، في كثير من ~~الأقطار، لكنه فيه شوب البدعة واضحة، والخروج عن منهج السلف الصالح في كثير ~~من المباحث العقدية، وفيه أيضا أخبار باطلة لا أصل لها، وأحاديث موضوعة، ~~هذا موجود، وفيه فوائد لا سيما ما يتعلق بأمراض القلوب، ومن هنا جاء ~~التشديد في أمره بالنسبة لشيوخنا وشيوخهم إلى أئمة الدعوة كلهم لا يرون ~~القراءة في هذا الكتاب لما فيه من مخالفات عقدية، وفيه أحاديث باطلة، وفيه ~~مسائل معروفة، ومعروف أن الغزالي من حيث الاعتقاد أشعري من الأسماء والصفات ~~وغيرها ms0627 وهو أيضا متصوف، قد شاب الزهد الديني بالفلسفة القديمة، فمنهجه في ~~هذا خاطئ وباطل -نسأل الله العافية- وعنده طوام، لكن لا يعني أن طالب العلم ~~الذي يميز بين الحق والباطل يمنع من الإفادة منه، نعم لما كان الأمر على ~~الحيطة والحذر وإمكان تحقيق هذه الحيطة بمنع الكتاب كان لا يوجد في البلد ~~مثلا إلا نسخة واحدة هذه يمكن منع الإطلاع عليها، لكن الآن كم طبع الكتاب ~~من طبعة؟ وكم من نسخة في كل طبعة؟ وكم من نسخة في بيت كل طالب علم من طلاب ~~العلم الآن؟ هذا لا يمكن منعه، وعلى هذا ينبه على خطأه، وفي تقديري أن لو ~~انبرى له طالب علم بارع متميز وقرأه وعلق عليه وبين الأخطاء التي فيه يمكن ~~أن يستفاد منه، أما في وضعه الحالي فطالب العلم المتوسط قد لا يتخلص من ~~كثير من مخالفاته. # يقول: ما صحت حديث: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا))؟ # الحديث حسن، فليحرص طالب العلم على هذه الأربع الركعات. # يقول: بيع السواك بين الأذان والإقامة ما حكمه؟ # إذا كان خارج المسجد فلا بأس به. # يقول: ما مفهوم قول الإمام أحمد: فقه الحديث أحب إلي من حفظه؟ # PageV23P005 # واضح أن الثمرة العظمى من النصوص هي العمل، هي العمل والعمل لا يتم إلا ~~بعد الفقه والاستنباط، هذا مهم جدا بالنسبة لطالب العلم فهم النصوص ~~والاستنباط من النصوص، العمل بالنصوص هذه هي الثمرة العظمى، وما الحفظ سواء ~~كان في الصدر أو في الكتاب إلا من أجل أن تفهم هذه النصوص، ويستنبط منها، ~~ويعمل بها، لكن لا يعني هذا أننا نقلل من شأن الحفظ، لا، الحفظ هو الذي ~~يسعفك في كل وقت، مثل ما قيل: "من عمدته الحفظ كمن زاده التمر، ومن معوله ~~على الكتاب كمن زاده البر" التمر في أي وقت احتجت إليه تأكله، لكن البر، ~~البر يحتاج إلى طحن، يحتاج إلى طبخ، يحتاج إلى معاناة، فالذي حفظه في كتابه ~~يحتاج إلى مراجعة الكتاب، وأما الذي حفظه في صدره فلا يحتاج، والحافظة ~~موهبة من ms0628 الله -جل وعلا- قد لا يستطيعها كثير من الناس، لكن الفهم الفهم، ~~مثلما قلنا: إن المعول على هذا التفقه والاستنباط والعمل، التفقه ~~والاستنباط من أجل العمل، فعلى هذا الفقه له شأن عظيم في هذه النصوص. # يقول: هل هناك من جمع اختيارات ابن حجر الفقهية وكذلك الحديثية؟ # في بحوث كثيرة جدا حول ابن حجر لا سيما ما يتعلق بالحديث، أما بالنسبة ~~للفقه فهي قليلة. # يقول: هل يجوز النظر إلى المرأة الكبيرة التي لا أجد في النظر إليها فتنة ~~لأجل السلام عليها؟ # النظر ممنوع من الرجال إلى النساء، وكونها كبيرة أو لا تشتهى نعم هذا ~~يخفف في المسألة، لكن لا يبيح لك أن تنظر إليها من غير حجاب، يجب عليها ~~الحجاب إلا إذا كانت من القواعد التي لا ترجو نكاحا فيخفف في أمر حجابها. # يقول: هل قال أحد بطهارة المذي؟ # أولا: حكمه أنه نجس نجاسة مخففة عند أهل العلم يكتفي فيها بالنضح ليست ~~كنجاسة البول، ومنهم من نظر إلى هذا التخفيف الوارد من الشرع فقال بطهارته ~~كالمني. # يقول: إذا أعطيت شخصا زكاة على أنه يصلي في بيته ثم تبين عدم صحة ذلك ~~يعني أنه لا يصلي البتة -نسأل الله السلامة والعافية-، فهل أعيد دفع ~~الزكاة؟ # PageV23P006 # إذا كنت تحريت وبحثت وسألت وأعطيته من أجل أن يستمر على ملازمة العبادة؛ ~~لأنه لا يستطيع الحضور إلى المسجد، أما إذا كان يصلي في بيته وهو يستطيع ~~الحضور إلى المسجد فمثل هذا يهجر، ولا يعطى من الزكاة، ويبين له أن منعه من ~~الزكاة من أجل عدم حضوه الجماعة لعلى ذلك أن يكون رادع له عن معصيته التي ~~ارتكبها؛ لأن الصلاة مع الجماعة واجبة وهو عاص بتركها. # يقول: أليس إذا غسل رجلا ثم أدخلها ثم غسل الثانية ثم أدخلها في الخف ~~يكون قد أدخلهما طاهرتين؟ فقوله: ((طاهرتين)) حال للثنتين جميعا وليس ~~لواحدة، فلو قال: إني أدخلتهما طاهرتين أي أحد القدمين صح الاستدلال فما ~~قولكم؟ # هذه المسألة، السؤال هذا استعجلنا أو أعجلنا في مسألة بحثها أهل العلم ~~ونذكرها في موطنها ms0629 -إن شاء الله تعالى-، لكن نشير إليها الآن، يعني إذا غسل ~~العضو ارتفع الحديث عنه وإلا الحدث شيء واحد لا يرتفع إلا إذا اكتملت ~~الطهارة؟ بمعنى أنه لو غسل وجهه وغسل يديه يجوز أن يمس المصحف قبل أن يغسل ~~قدميه؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ إذا لا يرتفع الحدث ولا يصح وصف الرجل بأنها ~~طهارة حتى يغسل الثانية. # يقول: إذا كان من أصول الحنفية أن الزيادة على القرآن نسخ فكيف يرون ~~المسح على الخفين مع أن الآحاد عندهم لا ينسخ القرآن؟ # أولا: المسح على الخفين ورد بالتواتر القطعي، وينسخ به القرآن عند من لا ~~يرى نسخ القرآن بالآحاد، لكن هناك مسائل كثيرة ثبتت بأحاديث آحاد وقالوا ~~بها، مسائل كثيرة لم تثبت إلا أنها وردة بأحاديث ضعيفة وقالوا بها، فبهذا ~~يلزمون، يلزمون بنقض هذه القاعدة. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الغسل من الجنابة: # PageV23P007 # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ~~ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن خالته ميمونة -رضي الله عنها- قالت: "وضعت ~~للنبي -صلى الله عليه وسلم- غسلا فاغتسل من الجنابة فأكفأ الإناء بشماله ~~على يمينه فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده ~~الحائط أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ~~ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وفي الباب عن أم سلمة وجابر وأبي سعيد وجبير بن مطعم وأبي هريرة. # حدثنا بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~-رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن ~~يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه ويتوضأ ~~وضوءه للصلاة، ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على ms0630 رأسه ثلاث حثيات. قال أبو ~~عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وهو الذي اختاره أهل العلم في الغسل من الجنابة أنه يتوضأ وضوءه للصلاة ~~ثم يفرغ على رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ثم يغسل قدميه، ~~والعلم على هذا عند أهل العلم. # وقالوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الغسل من الجنابة" الجنابة في الأصل البعد، الجار الجنب ~~يعني البعيد، سمي جنبا لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة {ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل} [(43) سورة النساء] ومنهي أن يقرب موضع الصلاة اللي هو المسجد، فعليه ~~أن يبتعد عنه، وقيل: لمجانبته الناس حتى يغتسل، مع أن المسلم طاهر، وفي ~~حديث أبي هريرة أنه لما لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- انخنس، ابتعد عنه؛ ~~لأنه كان جنبا، فالأصل في التسمية هو هذا، وأن الجنب يبتعد عن الناس، ~~ويبتعد عن مواطن الصلاة. # PageV23P008 # والجنب يقع على الواحد والاثنين والجمع المذكر والمؤنث، فتقول: هذا جنب ~~وهذه جنب وهذان جنب وهؤلاء جنب {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [(6) سورة المائدة] ~~فاللفظ يقع على هذه الأحوال المختلفة في حال الإفراد والتثنية والجمع ~~والتذكير والتأنيث، مثل طفل ثم إيش؟ {ثم يخرجكم طفلا} [(67) سورة غافر] ما ~~قال: أطفالا فيستوي في المذكر والمؤنث والمثنى والمفرد والجمع، والجنب ~~المراد به الذي يجب عليه الغسل بجماع أو إنزال. # قال -رحمه الله تعالى-: # "حدثنا هناد" وهو ابن السري مر مرارا "قال: حدثنا وكيع" هو الإمام وكيع ~~بن الجراح الرؤاسي "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن سالم بن أبي الجعد" ~~الأشجعي الكوفي ثقة، وهو من رجال الكتب الستة "عن كريب" بن أبي مسلم ~~الهاشمي مولاهم، ولى ابن عباس، وهو ثقة أيضا "عن -عبد الله- ابن عباس" -رضي ~~الله عنه- حبر الأمة، وترجمان القرآن -رضي الله عنهم- "عن خالته ميمونة" بن ~~الحارث الهلالية، زوج النبي -عليه ms0631 الصلاة والسلام-، تزوجها النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وبنى بها في سرف، وماتت سنة إحدى وخمسين بسرف، نفس المكان ~~"قالت: وضعت للنبي -صلى الله عليه وسلم- غسلا" يعني ماء يغتسل به، الماء ~~الذي يغتسل به يسمى غسل، كالأكل لما يؤكل {أكلها دآئم} [(35) سورة الرعد] ~~يعني ما يؤكل "فاغتسل" يعني: أراد الاغتسال، لأنه مر بنا مرارا أن الفعل ~~الماضي يطلق ويراد به الفراغ من الشيء، وهذا هو الأصل، ولذا سمي ماضيا، ~~ويطلق الفعل الماضي ويراد به الشروع فيه، ويطلق ويراد به إرادة الفعل، هنا ~~أراد أن يغتسل "فاغتسل من الجنابة" أو يقال: شرع فيها؟ و (من) في قوله: "من ~~الجنابة" سببية، يعني بسببها "فأكفأ الإناء" يعني أماله، ومثله أصغى ~~"فأكفاء الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه" يعني أخذ بيمينه فغسل بها ~~الكفين، اليمنى واليسرى، والكف إلى المفصل إلى الرسغ "ثم أدخل يده في ~~الإناء" في الجملة الأولى "فأكفأ بشماله على يمينه فغسل كفيه" ثم بعد ذلك ~~لما غسل كفيه ساغ أن يدخل اليد في الإناء، فلا يدخل يده في الإناء حتى ~~يغسلها، إما على سبيل الاستحباب أو على سبيل الوجوب في حالة ما إذا قام من ~~النوم. # PageV23P009 # "ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه" يعني صب الماء على فرجه بيده ~~اليمنى وغسله باليسرى "ثم دلك بيده الحائط" الحائط الجدار "أو الأرض" شك هل ~~دلك بيده؟ أو شكت هل دلك بيده -عليه الصلاة والسلام- الحائط أو الأرض؟ ~~المقصود أنه إذا غسل فرجه يدلك يده بالأرض أو بالحائط ليذهب إن كان فيها ~~شيء علق بها من هذا المكان، ومنهم من يقول: إن هذه من أجل إذهاب الرائحة؛ ~~لأن مثل هذا الدلك يقضي على الرائحة، وإلا فالماء يذهب عين النجاسة "ثم دلك ~~بيده الحائط أو الأرض، ثم مضمض واستنشق" مضمض واستنشق، غسل يديه ثم غسل ~~فرجه وما تلوث بسبب الجماع ثم مضمض واستنشق "وغسل وجهه وذراعيه" يبدأ ~~بالمضمضة والاستنشاق ثلاثا كما هو السنة في الضوء من كف واحدة "وغسل وجهه ~~وذراعيه" غسل وجهه المعروف الحدود: من منابة ms0632 شعر الرأس طولا ومن الذقن إلى ~~الأذن عرضا "وذراعيه" والذراع يطلق على الكف والساعد "ثم أفاض على رأسه ~~ثلاثا" ثم أفاض يعني الماء على رأسه ثلاثا، وظاهره أنه لم يمسح رأسه، لم ~~يمسح رأسه، ولم يكمل وضوءه، يعني غسل يديه وفرجه، ثم مضمض واستنشق، غسل ~~وجهه وذراعيه، ثم بعد ذلك أفاض الماء على رأسه ثلاثا، وهذه الإفاضة تابعة ~~للوضوء وإلا للغسل؟ للغسل؛ لأنه لو كان وضوءا لاكتفى بالمسح كما هو شأن ~~الوضوء، فعلى هذا الوضوء كامل وإلا ناقص؟ ناقص "ثم أفاض على رأسه ثلاثا" ~~وأهل العلم يبحثون مسألة إجزاء غسل الرأس عن مسحه، فمنهم من يقول: إنه مسح ~~وزيادة، فيجزئ، ومنهم من يقول: إن غسل الرأس مردود؛ لأنه على خلاف ما أمر ~~به النبي -عليه الصلاة والسلام- ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ~~مردود، ولا يجزئ الغسل عن المسح، فمن قال: إن الغسل يجزئ عن المسح قال: إنه ~~توضأ، وأخر غسل الرجلين، وسيأتي ما في هذا من كلام حكم تأخير غسل الرجلين ~~عن الغسل، فجاء ما يدل على تقديمهما، وجاء ما يدل على تأخيرهما، توضأ وضوءه ~~للصلاة، مقتضى هذا أنه توضأ إلى أن غسل رجليه ثم اغتسل فقدم غسل الرجلين، ~~وهنا قال: "ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده" يعني باقي ~~جسده، والسائر هو الباقي، وقد يستعمل للجميع، وقد يستعمل للجميع، وقد وقع ~~عند البخاري من حديث عائشة ثم # PageV23P010 # يفيض الماء على جلده كله، قال ابن حجر: والتأكيد يدل على أنه عمم جميع ~~الجسد لا غالب الجسد، وهذا يدل على أنه بعد ذلك يعمم جميع بدنه بما في ذلك ~~ما غسل للوضوء، يعني إذا توضأ وضوءه للصلاة ثم بعد ذلك أفاض الماء على ~~رأسه، ثم غسل سائر جسده هل يغسل ذراعيه ورجليه؟ أو لا يغسلهما باعتبار أنه ~~غسل هذه الأعضاء في الوضوء؟ فإذا قلنا: سائر الباقي، أن المراد بسائر هو ~~الباقي قلنا: ما يلزم أن يغسل ذراعيه؛ لأنه غسلهما مع الوضوء، ولا يلزم أن ~~يغسل رجليه؛ ms0633 لأنه غسلهما مع الوضوء، أو سوف يغسلهما بعد ذلك كما في هذا ~~الحديث، على كل حال قوله: ثم يفيض الماء على جلده كله يشمل أعضاء الوضوء ~~التي سبق غسلها، قال: "ثم تنحى" أي تحول عن مكانه إلى ناحية أخرى "فغسل ~~رجليه" وفي هذا تأخير غسل الرجلين عن بعد الغسل، والانتقال عن مكان أخر، ~~وهو مخالف لحديث عائشة الآتي: "توضأ وضوءه للصلاة" فإما أن يقال: إن حديث ~~عائشة: "توضأ وضوءه للصلاة" يعني في غالبه، محمول على الغالب، وأنه لا يبقى ~~إلا الرجلين تغسل بعد، وإما أن يقال: هذه صورة وهذه صورة، ويمكن حمل ~~الصورتين على حالين بأن يقال: إذا كان المكان نظيفا ولا يلوث الرجلين فمثل ~~هذا المكان أقول: ففي مثل هذا المكان يتوضأ الوضوء الكامل كما يتوضأ للصلاة ~~ويغسل رجليه قبل الغسل، وإذا كان المكان قد يلوث القدمين بعد الغسل بأن ~~يكون فيه طين وما أشبه ذلك فإنه يتحول عن مكانه ويغسل رجليه. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" هذا حديث حسن صحيح، ورواه الجماعة، ~~رواه الجماعة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، ~~يعني مخرج في دواوين الإسلام كلها. # PageV23P011 # "قال: وفي الباب عن أم سلمة" وهذا عند مسلم "وجابر" عند ابن ماجه "وأبي ~~سعيد" عند ابن ماجه أيضا "وجبير بن مطعم" عند البخاري ومسلم وابن ماجه ~~والنسائي "وأبي هريرة" عند ابن ماجه، يعني ابن ماجه خرج كل هذه الأحاديث ~~حديث أم سلمة في مسلم جابر وأبي سعيد وجبير بن مطعم وأبي هريرة كلهم عند ~~ابن ماجه، ما يدل على أن ابن ماجه تفرد بأحاديث لم تذكر عند غيره، فزوائده ~~على الكتب الخمسة كثيرة، زوائده على الكتب الخمسة كثيرة، وهذا هو ما جعل ~~ابن طاهر يجعل ابن ماجه هو سادس الكتب، أول من أدخل ابن ماجه مع الكتب ~~وجعله السادس أبو الفضل بن طاهر لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وهنا هذه ~~الأحاديث التي أشار إليها الترمذي يعني جلها عند ابن ماجه يعني ما في إلا ~~واحد لا ms0634 يوجد عن ابن ماجه، وخمسة موجودة عنده، مما يدل على أن هذا الكتاب ~~ينبغي أن يعتنى به، ففيه زوائد كثيرة، وإن كان كثير مما يتفرد به ضعيف، لكن ~~يحتاج إليه. # PageV23P012 # "قال: حدثنا بن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يغتسل ~~من الجنابة" قلنا: فيما تقدم أن (من) هذه سببية "بدأ فغسل يديه" وفي نسخة: ~~"بغسل يديه"، بدأ بغسل يديه أو بدأ فغسل يديه، وفيه ما تقدم من مشروعية ~~ذلك، إما وجوبا كما في حال الاستيقاظ من النوم على ما تقدم، أو استحبابا، ~~وجوبا واستحبابا، "قبل أن يدخلهما الإناء ثم غسل فرجه" وفي نسخة: "ثم ~~يغسل"، "ثم غسل فرجه ويتوضأ" يعني قوله: "ويتوضأ" مناسب للنسخة الأخرى التي ~~فيها: "ويغسل فرجه"، "ويتوضأ وضوءه للصلاة" وضوءه منصوب على نزع الخافض، ~~يعني توضأ كوضوئه للصلاة، يعني مثل ما في حديث: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) ~~يعني: كذكاة أمه منصوب على نزع الخافض، هذا على رواية النصب، ويستدل بها من ~~يقول: إن الجنين يذكى مثل ذكاة أمه، وهو قول الحنفية، والجمهور على أن ~~الراوية الراجحة: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) يعني هي ذكاة أمه فتكفي، فلا ~~تحتاج إلى تذكية "ويتوضأ وضوءه للصلاة" ومقتضى ذلك أنه يغسل رجليه قبل أن ~~يفرغ على أو يفيض على رأسه الماء، وفيه ما تقدم أنه أحيانا يقدم غسل ~~الرجلين كما في حديث عائشة، وأحيانا يؤخر غسل الرجلين كما في حديث ميمونة ~~"ثم يشرب شعره الماء" يشرب من التشريب، يعني يسقي رأسه الماء، يسقي الماء ~~رأسه، "ثم يشرب شعره الماء" كما في قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} ~~[(93) سورة البقرة] يعني أدخل في قلوبهم حب العجل، وهنا يشرب شعره الماء، ~~وشعره مفعول أول والماء مفعول ثاني، ليشرب "ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات" ~~ثلاث حثيات يعني: غرفات بيديه واحدها حثية. # PageV23P013 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي، ~~قال: "وهو ms0635 الذي اختاره أهل العلم في الغسل من الجنابة أنه يتوضأ وضأه ~~للصلاة -كاملا- ثم يفرغ -أي يصب- على رأسه ثلاث مرات ثم يفيض -يعني يسيل- ~~الماء على سائر جسده"، قال: "ثم يغسل قدميه" يعني على ما جاء في حديث ~~ميمونة، ثم يغسل قدميه، "والعمل على هذا عند أهل العلم وقولوا: إن انغمس ~~الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" من وصف غسل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكروا أنه توضأ وضوءه للصلاة، إجمالا وتفصيلا، ~~بعض الأحاديث مجمل توضأ وضوءه للصلاة، وبعضها تفصيل: غسل يديه ثم مضمض ~~واستنشق وغسل وجه إلى أن أكمل الوضوء، فكل من وصف غسل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ذكر أنه توضأ قبله، كل من وصف غسل النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~ذكروا أنه توضأ قبله، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثا، ثم أفاض الماء على ~~سائر جسده، وليس فيه تثليث، يعني يغسل شقه الأيمن ثم شقه الأيسر ولم يذكر ~~فيه تثليث، وهذا هو الغسل الكامل، وإن كان بعضهم يرى أنه يفيض الماء على ~~شقه الأيمن ثلاثا ثم على شقه الأيسر ثلاثا، يعني لم تأت به الرواية، وإنما ~~قالوا: إن التثليث مستحب في الوضوء وفي غسل الرأس في الغسل فينبغي أن يكون ~~مستحبا في الباقي، على كل حال الغسل الكامل هو ما جاء عنه -عليه الصلاة ~~والسلام-، والمجزئ هو تعميم الجسد بالماء، ولا يلزم منه أن يتوضأ قبله ولا ~~بعده، قال: وقالوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، يعني أن ~~الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة، لماذا؟ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس ~~واحد، عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضيه والأخرى مؤداة قالوا: دخلت ~~الصغرى في الكبرى، يعني كمن جاء والإمام راكع يكبر تكبيرة الإحرام وتدخل ~~فيها تكبيرة الركوع، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، يعني ابن رجب -رحمه الله- ~~في قواعده ذكر أمثلة كثيرة لهذه القاعدة، "وهو وقول الشافعي وأحمد وإسحاق" ~~وهو قول أبي حنيفة أيضا وأصحابه، ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا ~~يجب مع الغسل. # PageV23P014 # قال الإمام ms0636 الشافعي -رحمه الله-: فرض الله تعالى الغسل مطلقا لم يذكر فيه ~~شيئا يبدأ به قبل شيء، فكيف ما جاء به المغتسل أجزأه، إذا أتى بغسل جميع ~~بدنه، والاحتياط في الغسل ما روت عائشة، يعني في حديث الباب: "يتوضأ وضوءه ~~للصلاة، ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات" ثم بعد ذلك يفيض ~~الماء على بدنه، والاحتياط في الغسل ما روت عائشة، وقال ابن عبد البر: إن ~~لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه بلا خلاف، ~~لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل؛ لأن كل من وصف غسل النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ذكر أنه توضأ، لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل، ~~الآن قال: إن لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه ~~بلا خلاف، وابن بطال نقل الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وتعقب ابن ~~حجر دعوى الإجماع فقد ذهب جماعة بقوله: ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود ~~وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء، الغسل لا ينوب على الوضوء للمحدث، ~~انتهى كلام ابن حجر، وقال ابن العربي في العارضة، قال أبو ثور: يلزم الجمع ~~بين الضوء والغسل، كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعنه ثلاثة ~~أجوبة؛ لأن ابن العربي يري أنه بالإجماع لا يلزم، ولم ذكر كلام أبي ثور ~~أجاب عنه بثلاثة أجوبة. # الأول: أن ذلك ليس بجمع وإنما هو غسل كله، غسل كله يعني كونه غسل يديه ~~وغسل وجهه وذراعيه، وأفاض الماء على رأسه، ثم عمم هذا غسل وليس بوضوء، يعني ~~هذه أبعاض للغسل وليست من الوضوء، أن ذلك ليس بجمع وإنما هو الغسل كله. # الثاني: أنه إن كان جمع بينهما فإنما ذلك استحباب، استحباب بدليل قوله ~~تعالى: {حتى تغتسلوا} [(43) سورة النساء] وقوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[(6) سورة المائدة] يعني ما ذكر غير الاغتسال، وما ذكر غير التطهر، فهذا هو ~~الفرض، يقول: فهذا هو الفرض. # الثالث: أن سائر الأحاديث ليس فيها ms0637 ذكر الوضوء، سائر الأحاديث يعني غير ~~ما ذكر من حديث ميمونة وحديث عائشة يقول: ليس فيها ذكر للوضوء، وإنما إذا ~~سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: أن تفعل كذا وكذا، وليس فيه ذكر ~~للوضوء. # PageV23P015 # يقول الشارح المبارك فوري: في كل من هذه الأجوبة الثلاثة عندي نظر، أما ~~الأول فلأن ظاهر حديث ميمونة وعائشة هو الجمع بينهما وهذا ظاهر، يعني أما ~~في حديث عائشة نص ويتوضأ وضوءه للصلاة، وأما الثاني: فلأن المراد بقوله: ~~{حتى تغتسلوا} [(43) سورة النساء] هو الاغتسال الشرعي المأثور عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وفيه الوضوء، وكذلك التطهر. # وأما الثالث: فلأن عدم ذكر الوضوء في بعض أحاديث الغسل ليس بدليل على أنه ~~ليس بواجب في غسل الجنابة، والله أعلم. # يعني كونه يشرح في غسله -عليه الصلاة والسلام- من الجنابة ثم لا يذكر في ~~نصوص أخرى إما لأن المشروح له الغسل قد علم ذلك فيما قبل، والسنة إذا ثبتت ~~بحديث واحد لا يلزم بيانها في كل مناسبة، كما هو معلوم، فبهذه الأجوبة ~~الثلاثة عن قول ابن العربي في إجابته عن إيجاب أبي ثور للوضوء ومخالفته ~~للإجماع الذي نقلوه. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن المقبري عن عبد ~~الله بن رافع عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "قلت: يا رسول الله: إني ~~امرأة أشد ضفر رأسي أفانقظه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا إنما يكفيك أن تحثي ~~على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين)) أو ~~قال: ((فإذا أنت قد تطهرت)). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن ~~المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض ~~الماء على رأسها. # يقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: # "باب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ " لأن الشعر إذا ظفر ونسج وأدخل ~~بعضه في بعض قد ينبو الماء عن أصوله، قد لا ms0638 يصل الماء إلى أصوله، والمطلوب ~~في الغسل أن تروى أصول الشعر، ويشرب الشعر الماء على ما تقدم. # PageV23P016 # يقول: "حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان" هو ابن عيينة كما في رواية ~~أبي داود "عن أيوب بن موسى" بن عمرو بن سعيد بن العاص، الأموي، الفقيه، وهو ~~من رجال الكتب الستة "عن سعيد" بن أبي سعيد "المقبري" وهو ثقة أيضا "عن عبد ~~الله بن رافع" المخزومي المدني، مولى أم سلمة وهو ثقة "عن أم سلمة قالت: ~~قلت: يا رسول الله" أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، "قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي" أشد يعني: أحكم ~~"ضفر رأسي" يعني نسجه وفتله "ضفر رأسي" يعني شعر رأسها "أفانقضه؟ " أي ~~أفرقه ليصل الماء إلى باطنه "لغسل الجنابة" وفي رواية مسلم: "للحيضة ~~والجنابة" لأن هذا الرواية نحتاجها -رواية مسلم- نحتاجها لمناقشة قول من ~~يقول بالتفريق بين غسل الحيض، أقول: نحتاج رواية مسلم: "للحيضة والجنابة" ~~لمناقشة من يقول بالتفريق بين غسل الحيض فينقض له الشعر، وغسل الجنابة فلا ~~ينقض له "أفانقضه لغسل الجنابة قال: ((لا، إنما يكفيك أن تحثين)) " وفي ~~نسخة: "تحثي" يعني تصبي ((على رأسك الماء ثلاث حثيات)) وتحثي معروف أن (أن) ~~تنصب، تنصب الفعل المضارع وتحثين إلغاء لفعلها، وقد جاء إلغاؤها وإثبات ~~النون معها في شواهد كثيرة، منها قول الشاعر: # أن تقرأن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا # يعني في صدر البيت ألغاها، ألغى عملها، وفي أخره "وألا تشعرا" أعملها ~~وحذف النون. # ((أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء)) بإثبات النون تحثين، كما قرره ~~أهل العلم لغة، يقول ابن مالك في ألفيته: # وبعضهم أهمل (أن) حملا على ... (ما) أختها حيث استحقت عملا # يعني أهمل (أن) وجعلها لا تنصب الفعل المضارع كما في البيت. # أن تقرأن على أسماء. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . # PageV23P017 # ((على رأسك ثلاث حثيات من ماء)) مع أنه جاء في نسخ أخرى: ((أن تحثي)) ~~بدون نون على الجادة ((ثم تفيضين)) وفي النسخ التي أشير إليها: ((تفيضي)) ms0639 ~~بحذف النون ((على سائر جسدك فتطهرين))، قال: ((إنما يكفيك أن تحثين على ~~رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفضين)) ليس فيه ذكر للوضوء قبل الغسل ((على ~~سائر جسدك فتطهرين)) لكن قد يقول قائل: إن الحديث جاء إجابة لسؤال، وهو نقض ~~الشعر المضفور يعني المنسوج المدخل بعضه في بعض، فيكون الجواب مطابق ~~للسؤال، وذكر الوضوء قدر زائد على ما جاء في السؤال، وعلى هذا لا يقال: إن ~~مثل هذا بيان ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، هو بيان لشعر الرأس هل ~~ينقض أو لا ينقض؟ وما عدا ذلك ثبت بأدلة أخرى ((فتطهرين)) أو قال: ((فإذا ~~أنت قد تطهرت)). # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه، يعني رواه الجماعة ما عدا البخاري، "قال: والعمل على هذا عند أهل ~~العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد ~~أن تفيض الماء على رأسها". # PageV23P018 # "المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض ~~الماء على رأسها" وهذا هو مذهب الجمهور لا يلزم نقض ضفر الرأس، الضفائر لا ~~تنقض، وقال الحسن وطاووس: يجب النقض في غسل الحيض دون الجنابة، وهو مروي عن ~~أحمد، التفريق بين الحيض والجنابة، واستدل بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عائشة بنقضه، وحمله الجمهور على الندب لرواية مسلم: "للحيضة والجنابة" في ~~حديث أم سلمة، الآن أم سلمة قيل لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث ~~حثيات، يعني لا يلزم نقض الرأس وفي حديث عائشة أمرها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بنقض رأسها، هذه سألت عن الجنابة وعائشة الحيض، أشار الصنعاني في ~~سبل السلام أن غسل عائشة كان للإحرام، لما حاضت كان للإحرام فليس إلا غسل ~~تنظيف ومن لازم التنظيف أن ينقض الشعر، يعني من فرق بين غسل الحيض فينقض ~~وغسل الجنابة لا ينقض، قال: حديث عائشة غسل حيض، وحديث أم سلمة أفانقضه ~~لغسل الجنابة؟ الدليل واضح، يعني لو لم ترد رواية مسلم: "للحيضة والجنابة" ~~في ms0640 حديث أم سلمة لكان هذا القول متجه، لكن لما ورد عرفنا أن الحيض والجنابة ~~حكمه واحد، فكيف أمرت عائشة ولم تؤمر أم سلمة؟ عائشة أمرت لأن الغسل غسل ~~تنظيف للإحرام، وليس بغسل واجب، وأما غسل أم سلمة فهو معروف أنه للواجب، ~~للحيضة والجنابة، قد يقول قائل: لماذا لا يحتاط للواجب أكثر من غيره؟ فإذا ~~قلنا: بنقضه في الغسل المستحب قلنا: بنقضه في الغسل الواجب من باب أولى، ~~وعلى كل حال عائشة -رضي الله عنها- لا تريد بغسلها رفع الحدث، وإنما تريد ~~التنظف للإحرام، ومعلوم أن الإحرام يسن له الاغتسال ولا يجب، ومن تمام ~~النظافة أن ينقض الشعر ويعتنى به وينظف، منهم من لحظ ملحظ أخر ليفرق بين ~~أمره -عليه الصلاة والسلام- لعائشة وبين قوله لأم سلمة حين قالت له: إني ~~أشد ضفرة رأسي أفانقضه لغسل الجنابة؟ قال: عائشة فتاة صغيرة شعرها كثيف وأم ~~سلمة كبيرة السن وشعرها خفيف، فالعشر الكثيف ينقض والشعر الخفيف الذي يمكن ~~أن يصل الماء إلى أصوله دون نقض لا يحتاج إلى نقض، يقول بعضهم: إن هذا لا ~~دليل عليه، هذا التفريق لا دليل عليه ولم ينقل أن شعر أم سلمة خفيف وشعر ~~عائشة كثيف، لكن هذا هو # PageV23P019 # الغالب أن المرأة كلما تقدم بها السن يخف شعرها، ليست مثل الفتاة ~~الصغيرة، أم سلمة كبيرة جدا لما تزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد ~~أبي سلمة، بينما عائشة مات عنها النبي -عليه الصلاة والسلام- وعمرها ثمان ~~عشرة سنة، ففرق بين شعر امرأة عجوز كبيرة وبين امرأة صغيرة، وعندي أن هذا ~~الوجه وجيه جدا وإن لم ينص عليه أنما يحتاج إليه في مثل هذا الموقف يعني في ~~للتوفيق بين النصوص نحتاج إلى مثل هذا الكلام، ولو لم ينص عليه، ما يحتاج ~~ينص عليه، لماذا؟ للتوفيق بين النصوص، وأهل العلم يسلكون مسالك أضعف من هذا ~~لرفع التعارض بين النصوص، يعني وجوه الجمع كثيرة جدا عند أهل العلم وعند ~~التعارض، فالحازمي ذكر منها أكثر من خمسين وجها في مقدمة الاعتبار، والحافظ ~~العراقي -رحمه الله- زاد بها على ms0641 المائة وجه لرفع الاختلاف بين النصوص، وفي ~~تقديري أن هذا من أفضل ما يجمع به بين هذه النصوص؛ لأن التفريق بين غسل ~~الحيض وغسل الجنابة لا شك أنه قوي لو لم ترد رواية مسلم في سؤال أم سلمة ~~"للحيضة والجنابة" فهذا جعل غسل الحيض أو غسل الجنابة مثل غسل الحيض لا ~~فرق، فلم يبق وجه للتفريق بينهما إلا أن يقال: إن عائشة أمرت بنقض شعرها ~~لأنها فتاة صغيرة وشعرها كثيف لم يتساقط بعد، أما العجائز فالغالب أن شعرها ~~يكون خفيفا متمزقا متساقطا وهذا ظاهر، ومثل هذا التفريق وإن لم يرد به نص ~~إنما يستفاد منه رفع الاختلاف بين هذه الأحاديث. # سم. # طالب: عفا الله عنك يا شيخ: هل العلة مشقة النقض بمعنى لو جمعت المرأة ~~شعرها بغير الضفائر هل يلزمها أن تنقض الشعر لأنه لم يكن بضفيرة؟ # هو الملحوظ في مثل هذا أن تروى أصول الشعر أن يشرب الشعر الماء، فإذا كان ~~يصل بنفسه لا يحتاج إلى نقض، وإذا كان لا يصل إلا بالنقض لا بد من نقضه، ~~ولهذا التفريق بين المرأة الكبيرة والصغيرة إنما هو من أجل النظر إلى ~~الغالب، الغالب أن النساء الصغار الفتيات شعرهن كثيف، فلا يصل الماء إلى ~~أصوله إلا بنقض، والغالب أن النساء كبار السن شعرها خفيف فلا تحتاج إلى ~~نقض، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لحظة. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا أكثر أكثر. # PageV23P020 # طالب:. . . . . . . . . # نعم تسع وخمسين، يعني بعده، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا هي أكبر يوم تزوجها النبي تناهز الأربعين، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه في الغسل لا بد سواء في جنابة أو حيضة خلاف الوضوء، الوضوء ما يحتاج ~~تمسح أعاليه ويكفي. # طالب:. . . . . . . . . # لا أصول لا بد أن يصل البشرة، يعني أطرافه، مقتضى مسحه في الوضوء يلزم ~~بغسله في الجنابة، في الغسل إيه، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # النقض؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني هذه مسلك من مسالك الجمع، يمكن أن يقال ... ، أقول: هذا مسلك من ~~مسالك الجمع بأن يقال: أن الأمر في حديث عائشة مصروف إلى الندب بحديث أم ~~سلمة، وعندي أن ms0642 المسألة مردها إلى تشريب الشعر الماء، بحيث يصل إلى أصوله، ~~فأن وجد ما يمنع من وصله لزم إزالته وإلا فلا، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة: # حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تحت كل ~~شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر)). # قال: وفي الباب عن علي وأنس. # قال أبو عيسى: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو ~~شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن ~~مالك بن دينار، ويقال: الحارث بن وجيه، ويقال: ابن وجبة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV23P021 # "باب: ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة" قال: "حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا ~~الحارث بن وجيه" أبو محمد الراسبي البصري، ضعيف عند عامة أهل العلم، قال: ~~"حدثنا مالك بن دينار" البصري الزاهد "عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تحت كل شعرة جنابة)) " مقتضى هذا أنه لو ~~بقيت شعرة لم يصلها الماء بقي شيء من هذه الجنابة بقدر ما بقي من الشعر ~~((فاغسلوا الشعر)) يعني جميعه ((وأنقوا البشر)) البشر ظاهر جلد الإنسان، ~~((أنقوا البشر)) يعني من الأوساخ التي تمنع من وصول الماء إلى البشرة، ولو ~~بقي شيء يمنع من وصول الماء إلى البشرة لم ترتفع الجنابة. # هذا الحديث أولا: هو ضعيف، ضعفه وأنكره أهل العلم بالحديث، استدل به من ~~يستدل بالتفريق بين المضمضة والاستنشاق فيوجب الاستنشاق في الغسل، ولا يوجب ~~المضمضة، فما وجه الاستدلال؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم لأن في داخل الأنف في شعر، بخلاف الفم يعني استنباط دقيق جدا لو صح ~~الخبر، هذه نباهة من جهة وغفلة من جهة. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن علي" عند أحمد وأبي داود وابن ماجه، يعني ~~مسألة الاهتمام بالشعر يعني من ترك شيئا من ms0643 شعره أو من ترك موضع شعرة من ~~جنابة لم يغسلها فعل الله به كذا وكذا في النار، قال علي: "فمن ثم عاديت ~~رأسي" وهو صحيح إلى علي -رضي الله عنه-، منهم من يقول: موقوف، لكن لا شك أن ~~أمارات الرفع عليه ظاهرة؛ لأن الوعيد بالنار لا يمكن أن يقوله علي من تلقاء ~~نفسه، حدث علي ثابت إلى علي -رضي الله عنه- عند أحمد وأبي داود وابن ماجه. # وفي الباب أيضا "عن أنس" عند أبي يعلى والطبراني، لكنه ضعيف. # PageV23P022 # "قال أبو عيسى: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه" ~~أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي، ومداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف ~~جدا حتى عند غير الترمذي إنما يرويه الحاث بن وجيه، قال البيهقي: أنكره أهل ~~العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهم، قال: "وهو -يعني الحارث- شيخ ليس ~~بذاك" شيخ ليس بذاك يعني ليس بذاك القوي، كما هو معروف في ألفاظ الجرح ~~والتعديل، لكن قد يقول قائل: إن شيخ تعديل، ومع ذلك هو تعديل ضعيف، وهو ~~أقرب ألفاظ التعديل إلى الجرح، وليس بذاك القوي من ألفاظ التجريح، فلعله من ~~حيث الديانة يستحق بوصف شيخ، ومن حيث الضبط والإتقان ليس بذاك، قال: "وقد ~~روى عنه غير واحد من الأئمة" يعني الجهالة مرتفعة لكن الضعف ثابت "وقد تفرد ~~بهذا الحديث عن مالك بن دينار، ويقال -يعني في اسمه- الحارث بن وجيه، ~~ويقال: ابن وجبة" الحارث بن وجبة، يختلفون في والده هل هو بالياء أو ~~بالباء؟ وعلى كل حال هو ضعيف، والخبر لا يستدل به لضعفه، والحرص على تروية ~~أصول الشعر سواء كانت في الرأس أو في غيره أمر لا بد منه، نعم. # عفا الله عنك # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل: # قال: حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يتوضأ بعد ~~الغسل". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # قال أبو ms0644 عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل. # يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل" # PageV23P023 # قال: "حدثنا إسماعيل بن موسى" الفزاري، صدوق يخطأ "قال: حدثنا شريك" يعني ~~ابن عبد الله القاضي صدوق، لكن تابعه زهير كما في رواية أبي داود "عن أبي ~~إسحاق" السبيعي "عن الأسود عن عائشة -رضي الله عنها - أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- كان لا يتوضأ بعد الغسل" يعني في حديثها السابق أنه كان يتوضأ ~~وضوءه للصلاة قبل الغسل، في حديثها هذا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ~~لا يتوضأ بعد الغسل اكتفاء بوضوئه الأول، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر ~~تحت ارتفاع الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه، الماء وصل إلى جميع ~~أعضاء الوضوء فلا داعي لتكراره بعد ذلك، وأما قبله فالسنة جاءت به، لكن لو ~~طرأ ما يقتضي إعادة الوضوء بعد الغسل، توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل فمس ذكره ~~أو انتقض وضوؤه بأي ناقض فإنه يلزمه إعادة الوضوء. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة. # "قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والتابعين أنه لا يتوضأ بعد الغسل". # بل لم يختلف فيه العلماء كما صرح بذلك ابن العربي، وابن العربي بحث هنا ~~مسألة مهمة جدا وهي هل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة؟ أو لا يرتفع إلا بعد ~~تمام غسل جميع الأعضاء؟ هل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة أو لا يرتفع إلا ~~بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ معروف أن الحدث هو الوصف القائم بالبدن الذي ~~منه الأكبر والأصغر، الأكبر من الجنابة والحيض، والأصغر من البول والغائط ~~والنوم، والأمور مختلف فيها، أما بالنسبة لما لا تشترط له الطهارة كالنوم ~~مثلا أو الأكل فإن مثل هذا الجنب يخفف، يخفف الحدث بالوضوء، لكن إذا أراد ~~رفع الحدث ليزاول ما منع ms0645 منه بسبب الحدث فهل يرتفع الحدث عن كل عضو على ~~حدة؟ أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ بمعنى أنه لو غسل وجه ~~ويديه في الوضوء هل يجوز له أن يمس المصحف بيده باعتبار أنه رفع الحدث عنها ~~أو لا يجوز باعتبار أن الحدث لم يرتفع إلا بعد غسل الرجل اليسرى؟ نعم؟ # PageV23P024 # ابن العربي أبطل الاحتمال الأول وهو أن الحدث يرتفع عن كل عضو بغسله، ولو ~~لم يتم الوضوء، أبطله للإجماع على أن الرجل لو غسل وجه ويديه في الوضوء لم ~~يجز له أن يمس المصحف، وإنما غسل الوجه وارتفاع الحدث عنه موقوف مراعا فيه ~~كمال الوضوء، فإن كمل الوضوء ثبت له الحكم وإن لم يكمل بطل، بدليل أن ~~الموالاة من فروض الوضوء، يعني لو قلنا: إنه يرتفع قلنا: إذا غسل وجه ويديه ~~ثم أجل مسح الرأس وغسل الرجلين، لا يحتاج إلى أن يعيده؛ لأنه ارتفع الوضوء ~~عنهما، لا يحتاج إلى أن يعيد غسل الوجه واليدين لأن الوضوء ارتفع عنهما، ~~ولكن هذا جار عند من يقول: بأن الموالاة ليست من فرائض الوضوء، أما من ~~يقول: أن الموالاة فرض من فروض الوضوء فإن مثل هذا الكلام لا يجري عنده. # PageV23P025 # قال: كركعة من الصلاة، يعني الصلاة ثلاثية أو ثنائية أو رباعية صلى منها ~~ركعة هل نقول: يعتد بهذا الركعة؟ لا يعتد بها؛ لأنها موقوفة على تمام ~~الركعة التي تليها، أو على تمام ما يريده من الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو ~~رباعية، وهذا الكلام ينفعنا في مسألة الخف، فإذا غسل رجله اليمنى وأدخلها ~~في الخف، ثم غسل اليسرى وأدخلها في الخف لم يصح عند الحنابلة وجمع من أهل ~~العلم؛ لأنه لا يصح أن يكون أدخلها وهو طاهرة لا منفردة ولا مجتمعة، يعني ~~هذه مسألة يحتاج إليها كثيرا، يعني المنازعة من شيخ الإسلام وغير شيخ ~~الإسلام الذين يقولون: إن مجرد خلع اليمنى ثم لبسها هذا عبث، نقول: لا هذا ~~ليس بعبث ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) حتى لو غسل اليمنى ما نقول: ~~طاهرة ms0646 حتى يغسل اليسرى، الوجه ليس بطاهر حتى يغسل الرجل اليسرى، فلا يتحقق ~~قوله: ((فإني أدخلتهما طاهرتين)) حتى تكمل الطهارة، لهذه المسائل التي لشيخ ~~الإسلام فيها قول، وقد اطلع عليه طلاب العلم وعرفوه، ونصره من أهل العلم من ~~يوثق بعلمه ويقتدى به، وتبرأ الذمة بتقليده يعني يحصل فيه مشادة من بعض ~~الإخوان، يعني إذا قررنا مسألة ثم قال شيخ الإسلام يقول: لا يخفى علينا قول ~~شيخ الإسلام ومن يقول بقول شيخ الإسلام، لكن كل إنسان ملزم بما يترجح عنده، ~~ولذلك من الأمس واليوم كمسألة إذا نزع الخف، أو من أين يبدأ؟ أو إذا لبس خف ~~قبل غسل الثانية، يعني كثر فيها السؤال فما له داعي يا الإخوان، كل إنسان ~~يقرر ما يترجح عنده، وأما كون الإنسان يلزم بقوله غيره فهذا ليس بصحيح، ~~يعني لا يظن أن الإخوان يبي يذكرونا بقول شيخ الإسلام، أو أننا بنرجع عن ~~قولنا؛ لأن شيخ الإسلام قال، ما نرجع، إلا إذا .. ، نعم شيخ الإسلام إمام، ~~وقدوة، وتبرأ الذمة بتقليده # وإذا قالت حذام فصدقوها ... . . . . . . . . . # PageV23P026 # كثير من الناس إذا سمع لشيخ الإسلام قول خلاص أقفل ذهنه عن الاجتهاد هذا ~~الكلام ليس بصحيح، شيخ الإسلام إمام، لكنه كغيره يخطأ ويصيب، يرجح الراجح ~~في الغالب لكنه قد يرجح مرجوح، يعني مسألة الطهارة الأصلية والفرعية حينما ~~يناقش فيها شيخ الإسلام فيمن خلع الخف واستمر على طهارته ويقيسه على شعر ~~الرأس إذا مسحه ثم خلعه، لو تقرأ المسح على الخفين في الاختيارات رجعت عن ~~هذا القول، وتفريق شيخ الإسلام بين الطهارة الأصلية والفرعية، في كتابه ~~الاختيارات يفرق، ومع ذلك يقول: يقاس القدم على الرأس إذا حلق الشعر، فما ~~أحد يلزم بقول أحد، كما أننا أيضا لا نلزم الإخوان بترجيح ما رأينه أبدا، ~~المسألة لا حجر لمن لاح له شيء، ليس معنى هذا أن الإنسان إذا ترجح عنده قول ~~أنه هو الصواب ما يلزم، نعم؟ # أنا أقول هذا لأنه كثر السؤال يعني واحد يجلس واحد يقوم واحد يصلي معي ~~وواحد يتبعني واحد ... على شان ms0647 إيش؟ إحنا قررنا هذه المسائل في دروس كثيرة ~~جدا يعني، وكون الإنسان يقول لك: والله الشيخ فلان قال نعم الشيخ قال وهل ~~يخفى علينا قول فلان أو علان؟ ما يخفى. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل: # حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: "إذا جاوز الختان الختان فقد ~~وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاغتسلنا". # قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج. # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن ~~عائشة قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا جاوز الختان الختان وجب ~~الغسل)). # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. # قال: وقد روى هذا الحديث عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير ~~وجه: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). # وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، منهم أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. # عندك واو، مثل سفيان ها؟ # طالب: نعم؟ # مثل ... # PageV23P027 # طالب: مثل سفيان الثوري. # في واو؟ نعم؟ # طالب: عفا الله عنك. # مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقى الختانان وجب ~~الغسل. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" # والختان بالنسبة للرجل معروف، وهو واجب لأن الطهارة لا تتم إلا به، وما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا مختلف في وجوبه، وأما بالنسبة لختان ~~المرأة ويقال له: الخفاض فمسالة مختلف فيها، فمنهم من أوجبه وأما استحبابه ~~فلا إشكال فيه ((إذا التقاء الختانان وجب الغسل)) ختان وخفاض فقيل: ~~الختانان من باب التغليب، كما يقال: العمران، والقمران، والأبوان. # قال: "حدثنا أبو موسى محمد -بن موسى أبو موسى بن- المثنى" المعروف، ~~العنزي، ثقة، من ms0648 شيوخ الأئمة، "قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~عبد الرحمن بن القاسم" بن محمد بن أبي بكر، وهو ثقة "عن أبيه" القاسم بن ~~محمد، أحد الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة السبعة. # فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة # الفقهاء السبعة. # "عن عائشة قالت: "إذا جاوز الختان الختان" يعني إذا حاذى أحدهما الأخر، ~~والمراد الجماع، وهو تغيب الحشفة "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" ~~يعني الاغتسال من هذه الجنابة، يعني ولو لم ينزل. # "قالت عائشة -رضي لله عنها- فعلته" أي ما ذكر من مجاوزة الختان الختان ~~"أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاغتسلنا" والتصريح بمثل هذا لا ~~ينافي الأدب؛ لأن المصلحة راجحة، لكن حينما لا يكون هنالك مصلحة فالتصريح ~~بمثل هذا مخل بالأدب، ومذموم في النصوص، وهو من الرفث الذي جاء النهي عنه، ~~لكن قراءة مثل هذا الحديث في نهار رمضان أو في الحج مثلا هل هو مخل بالصيام ~~أو مخل بالحج أو لا يخل بهما؟ يقرأ في سنن الترمذي أو في الصحيحين أو في ~~غيرهما؟ يقرأ مجموعة من الشباب حاجين يقرؤون في عرفة مثل هذا الكلام. # طالب:. . . . . . . . . # PageV23P028 # تقول: ليس من الرفث، ابن عباس يخص الرفث بما تواجه به النساء، يعني لو ~~كان الكلام بين الرجال ما يضر، لكن إذا وجهت به النساء فإنه يسمى رفث، مع ~~أنه الرفث ينظر فيه إلى الكلام ذاته، ولو لم يكن بحضرة نساء، فالإسفاف في ~~الكلام رفث، وما يتعلق بأمور النساء وما يقع بينهن مع رجالهن مع أزوجهن ~~كلها رفث، وإن قال ابن عباس ما قال، وذكر عنه في كتب التفسير وكتب اللغة ~~البيت المعروف الذي لا يقال في حال السعة فضلا عن حال النسك، يذكر هذا عن ~~ابن عباس، والنكارة فيه ظاهرة، يعني يثبتونه، الأئمة كلهم يثبتونه عن ابن ~~عباس. # وهن يمشين بنا هسيسا ... . . . . . . . . . # ... البيت، بيت كله رفث، يعني ما يقال في حال السعة فضلا عن مثل هذه ~~الأوقات. # "إن تصدق الطير" هذا تطير بعد هذا مخالف للمعروف من النصوص، ms0649 فقراءة مثل ~~هذه الأحاديث يعني إن لم تكن الحاجة داعية إليها فيفضل أن يقرأ غيرها من ~~أبواب العلم في وقت الصيام وفي وقت الحج، وإن دعت إليها الحاجة تقرأ؛ لأنه ~~ليس المقصود الرفث إنما المقصود العلم. # "فعلته أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاغتسلنا" والضمير ضمير ~~المتصل (أنا) يؤتى به لتجويز العطف على ضمير الرفع المتصل، لو قالت: "فعلته ~~ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاغتسلنا هنا لا يجيزون العطف على ضمير ~~الرفع المتصل إلا بفاصل. # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت ففصل بالضمير المنفصل # يعني كما هنا. # أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد # على كل حال هنا جاءت بضمير الفصل على الجادة، قد يقول قائل: إنها فصلت ~~بضمير نصب المتصل، فصلت بين ضمير الرفع المتصل والمعطوف عليه بضمير نصب ~~"فعلته ورسول الله" يكفي وإلا ما يكفي؟ لأنه يقول: "أو فاصل ما" أي فاصل، ~~يعني ما تقول: جئت وزيد، تقول: جئت أنا وزيد وتقول: جئت اليوم وزيد هذا ~~فاصل، لكن ضمير النصب كما هنا يكفي وإلا ما يكفي؟ "فعلته ورسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فاغتسلنا" مقتضى قوله: "أو فاصل ما" أنه يكفي؛ لأنه وجد ~~الفصل بين ضمير الرفع المتصل وما عطف عليه. # PageV23P029 # "قال: وفي الباب عن أبي هريرة" وهذا مخرج في الصحيحين والمسند "وعبد الله ~~بن عمرو" عند ابن ماجه "ورافع بن خديج" عند الإمام أحمد. # قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد" بن جدعان، وهو ~~ضعيف عند جماهير أهل العلم، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر، فقد وثق مجموعة من ~~الضعفاء في حواشيه على المسند، وعلى الترمذي أيضا يعني في الجزأين وثق أكثر ~~من عشرين جمهور أهل العلم على ضعفهم، ومنهم على بن زيد، ومنهم ابن لهيعة، ~~ومنهم ابن إسحاق، وجمع من الرواة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # والإفريقي محمد تقدم هذا عبد الرحمن بن زياد، المقصود أن عشرين أو يزيدون ~~قليلا أو ينقصون كلهم وثقهم وجماهير أهل العلم على ضعفهم. # "عن علي بن ms0650 زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل)). # يقول الشوكاني: ورد الحديث بلفظ المحاذاة وورد أيضا بلفظ الملاقاة، ~~وبلفظ: المجاوزة كما هنا، وبلفظ الملامسة، وبلفظ الإلصاق، والمقصود من ذلك ~~كله أنه إذا أولج فقد وجب الغسل وقد وقت الملاقاة. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأصله في صحيح مسلم بلفظ: ((إذا جلس ~~بين شعبها الأربع ثم جاهدها فقد وجب الغسل)) وفي بعض الروايات: ((وإن لم ~~ينزل)) يعني الغسل مرتب على مس الختان الختان الذي يعبر به عن الإيلاج. # "قال: وقد روى هذا الحديث عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير ~~وجه: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). # وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، منهم أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقاء الختانان وجب الغسل". # PageV23P030 # يقول النووي: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل مع الجماع وإن لم ~~يكن معه إنزال، يعني كان الخلاف بين الصحابة معروف، قال: اعلم أن الأمة ~~مجتمعة الآن على وجوب الغسل مع الجماع وإن لم يكن معه إنزال، وكانت جماعة ~~من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد ~~الآخرين، وأردف الترمذي هذه الترجمة بالترجمة: "ما جاء أن الماء من الماء" ~~وكان هذا في صدر الإسلام فهو منسوخ، ونقرأه لصلته بحديث الباب، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء أن الماء من الماء: # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن ~~يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب -رضي الله عنهما- قالا: "إنما ~~كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها". # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن ~~الزهري بهذا الإسناد مثله. ms0651 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء في أول ~~الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- منهم أبي بن كعب ورافع بن خديج، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ~~على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا. # حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن أبي الجحاف عن عكرمة عن ابن عباس ~~-رضي الله عنهما- قال: "إنما الماء من الماء في الاحتلام". # قال أبو عيسى: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لم نجد هذا الحديث ~~إلا عند شريك، قال أبو عيسى: وأبو الجحاف اسمه: داود بن أبي عوف، ويروى عن ~~سفيان الثوري قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مريضا. # مرضيا، مرضيا. # عفا الله عنك. # "وكان مريضا". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير ~~وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الماء ~~من الماء)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV23P031 # "باب: ما جاء أن الماء من الماء" وهذا مثل ما تقدم بحثه في تقديم الناسخ ~~على المنسوخ، والترتيب الطبيعي أن يقدم هذا لقدمه في الزمان في الوقت، قال: ~~"باب ما جاء أن الماء من الماء" الماء هو الماء الذي يغتسل به من الماء ~~الذي هو الخارج من الإنسان إثر الجماع، لا ماء إلا من الماء، مقتضاه أنه لا ~~غسل إلا بالإنزال، والترمذي عقد هذه الترجمة لبيان أن هذا الحديث أن ~~الترجمة بلفظ حديث أنه منسوخ لبيان أن ما ورد مما يدل على أن الماء من ~~الماء منسوخ، وقوله: الماء من الماء هذا فيه الجناس التام، يأتي اللفظ واحد ~~والمعنى مختلف. # قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ~~يونس بن يزيد" الأيلي، وهو ثقة "عن الزهري عن سهل بن سعد" بن مالك الأنصاري ~~الخزرجي، له ولأبيه صحبة "عن أبي بن كعب قال: "إنما كان الماء من الماء ms0652 ~~رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها" يعني وفرض الغسل بمجرد الإيلاج، فلا يلزم ~~نزول الماء. # قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ~~معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو ~~مخرج عند الإمام أحمد وأبي داود والدارمي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، ~~وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، في العلل التي في ~~أخر الجامع لما ذكر الحديث حديث: "الماء من الماء" قال: بينا علته في ~~الكتاب، وعلته أنه منسوخ، ولذا ذكروا من أجناس العلل النسخ، وقالوا: إن ~~الترمذي سمى النسخ علة، ويريدون بهذا الكلام هذا الموضع من الترمذي، قال: ~~إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وحديث أبي صريح في ~~النسخ، وقال في العلل: بينا علته في الكتاب وهي النسخ، فالترمذي سمى النسخ ~~علة، فإن قصده أنها علة مؤثرة في الصحة فلا، الحديث صحيح، وإن قصده أن ~~العلة مؤثرة في العمل بالحديث فصحيح، لو لم نعرف المتقدم من المتأخر، ~~وجاءنا حديث: ((إنما الماء من الماء)) مع حديث: ((إذا التقى الختانان)) فما ~~الذي يقدم منهما؟ نعم؟ أيهما الماء من الماء؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ طيب، ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV23P032 # نعم جاء حمله على الاحتلام، لكن يبقى أيضا أنه من حيث ... نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنه إيش؟ يعني أنزل أو لم ينزل. # أيضا حديث: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) هذا منطوق، ~~ودلالة حديث: ((الماء من الماء)) على عدم الاغتسال من مجرد الإيلاج مفهوم ~~وليس بالمنطوق، منطوق الحديث دلالته في محل نطقه أن الماء الذي هو الاغتسال ~~يجب إذا أنزل، مفهومه أنه لا يجب إذا لم ينزل، منطوق الحديث غير مخالف ~~لمنطوق الحديث السابق، منطوق الحديث غير مخالف، لكن المخالفة بين الحديث ~~السابق مع مفهوم هذا الحديث، والمنطوق مقدم على المفهوم، يعني مثل ما قالوا ~~في حديث القلتين أن ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) وحديث القلتين: ((إذا بلغ ~~الماء قلتين لم ms0653 يحمل الخبث)) قالوا: إن حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء)) مخصص بحديث: ((إذا بلغ الماء قلتين)) ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) ~~فيه عموم مخصوص بحديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) قالوا: لكنه ~~تخصيص بالمفهوم، يعني المعارضة بين هذا وهذا ليست منطوق مع المنطوق، إنما ~~هي منطوق مع المفهوم، ولذلك شيخ الإسلام يرى أن حديث القلتين صحيح، لكن ~~دلالته على مراد الشافعية والحنابلة بالمفهوم لا بالمنطوق، ومخالفه منطوق ~~فالمنطوق مقدم على المفهوم، وهنا كذلك، يعني حديث: ((إذا جلس بين شعبها ~~الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) هذا منطوقه ظاهر في أنه يلزمه ~~الغسل نعم ولو لم ينزل، وحديث: ((إنما الماء من الماء)) أو الماء من الماء ~~منطوقه أنه يجب الغسل إذا أنزل، مفهومه أنه لا يجب الغسل إذا لم ينزل، ~~المنطوق مع المنطوق ما في مخالفة، المخالفة بين منطوق الحديث الأول ومفهوم ~~الحديث الثاني، وحينئذ المنطوق مقدم على المفهوم، مع أن القول بالنسخ واضح ~~كانت رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها، أيضا التصريح هنا: "ثم نسخ ذلك" ~~وسيأتي حمله على الاحتلام. # PageV23P033 # "قال: وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم أبي ~~بن كعب" حديثه تقدم في الباب نفسه "ورافع بن خديج" وروايته خرجها الحازمي ~~في الاعتبار "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جامع الرجل ~~امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا". # مسألة تتعلق بالحديث السابق ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)) وهي ~~مما يحتاج إليها، ويسأل عنها، إذا أولج بحائل، مع حائل مثلا يعني من غير ~~مباشرة لا سيما مع ما يرد على هذه البلاد من مصنوعات قد تستعمل على وجه ~~مشروع أو على وجه غير مشروع، المقصود أنه يوجد حوائل وجودها مثل عدمها، ~~يعني لا تحول دون كمال اللذة، فهل نقول: إن هذا إيلاج بحائل أو مباشرة، إذا ~~جامع بحائل منهم من يقول: إنه إيلاج مطلقا، ولو كان هذا الحائل خشن يحول ~~دون ms0654 كمال اللذة، ومنهم من يقول: ليس بإيلاج مطلقا، ولو كان ناعما، والصواب ~~التفريق بين الخشن الذي يحول دون كمال اللذة، وبين الناعم الذي لا يحول دون ~~كمال اللذة، فالناعم وجوده مثل عدمه، يعني يكون إيلاج ويجب الغسل من ~~الطرفين، ولو لم يحصل إنزال، بينما الذي يحول دون كمال اللذة من حائل خشن ~~مثل هذا لا يأخذ حكم المباشرة. # أيضا لو أولج في غير القبل؛ لأن في الحديث: ((إذا التقى الختان)) والدبر ~~ليس فيه ختان، فهل الحكم واحد أو يختلف؟ هذه مسألة من المسائل الكبار ترى ~~ليست سهلة، يعني ولا يعني أن العلماء إذا بحثوا مثل هذه المسألة أنهم ~~يبيحون العمل، لا العمل حرام، يعني سواء كان الإيلاج بالنسبة للمرأة من ~~الدبر أو في اللواط -نسأل الله السلامة والعافية-، كل هذا من عظائم الأمور، ~~لكن يبقى أن له أحكام مترتبة أخرى، هل يلزم اغتسال أو لا يلزم؟ هذه مسألة ~~من كبار المسائل، ولا بد من بحثها، منهم من يقول: ما دام فرج الحكم واحد، ~~ولعل هذا هو الظاهر. # PageV23P034 # قال: "حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك" بن عبد الله القاضي "عن أبي ~~الجحاف" داود بن أبي عوف، كما ذكر الترمذي، وهو صدوق "عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: "إنما الماء من الماء في الاحتلام" إنما الماء من الماء في الاحتلام، ~~يعني لا في الجماع، ولا شك أنه إذا احتلم ولم ينزل فإنه لا غسل عليه، لحديث ~~أم سلمة قالت: "هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ " قال: ((نعم إذا هي ~~رأت الماء)) إذا رأت الماء، إذا رأت الماء يلزم الغسل، مفهومه أنها إذا لم ~~تر الماء فإنه لا غسل عليها. # "قال أبو عيسى: سمعت الجارود" بن معاذ السلمي الترمذي ثقة "يقول: سمعت ~~وكيعا" الإمام ابن الجراح، "يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك" ومعروف ~~شريك أنه يخطأ، وقال الإمام مسلم في حديث الإسراء الذي رواه من طريقه فقال: ~~إن شريكا زاد فيه ونقص، وقدم وأخر، وأورد ابن القيم -رحمه ms0655 الله- في زاد ~~المعاد من أوهام شريك في الإسراء، وكذلك الحافظ ابن حجر ما يصل إلى العشرة، ~~عشرة أوهام في حديث الإسراء "يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك" أولا: ~~هذا الخبر موقوف على ابن عباس واجتهاد منه، الأمر الثاني: أنه سواء كان ثبت ~~عن ابن عباس أو لم يثبت فالقول به من أجل التوفيق بين النصوص لا شك أنه وجه ~~من وجوه رفع التعارض، ومسلك من المسالك التي يسلكها أهل العلم للتوفيق بين ~~النصوص، وهو قول جيد في الجملة، يعني إذا أمكن الجمع فلا يعدل عنه إلى ~~النسخ، ويمكن حمل حديث: ((الماء من الماء)) على الاحتلام، ولا يحتاج إلى أن ~~نقول: إنه منسوخ؛ لأن النسخ يقتضي إلغاء الحديث، رفع الحكم بالكلية، والقول ~~بأنه محمول على صورة خاصة وهو الاحتلام يبقي دلالة الحديث قائمة، وينفي ~~التعارض بينه وبين الأحاديث الأخرى. # قال أبو عيسى: وأبو الجحاف اسمه: داود بن أبي عوف، ويروى عن سفيان الثوري ~~أنه قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مرضيا" مرضيا، سفيان الثوري يقول: حدثنا ~~أبو الجحاف وكان مرضيا، وهذه من ألفاظ التعديل المتوسطة، يعني تدل على قبول ~~خبره وإن لم يكن على درجة من التوثيق. # PageV23P035 # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير ~~وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الماء ~~من الماء)). # الحديث لم يرد عنهم جميعا بهذا اللفظ، وإنما وردوا في قصة، وردت أسماؤهم ~~في قصة واحدة عند البخاري، في صحيح البخاري عن يحيى بن أبي كثير قال: ~~أخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أريت ~~إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ~~ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعني معناه ~~معنى حديث: ((الماء من الماء)) فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك، يعني المعنى ms0656 واحد وليس ~~بلفظ الخبر. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، يعني سبب الورود يرد قول ابن عباس، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب، لكن قد يلجأ إلى خصوص السبب عند التعارض، فيحمل أو يقصر الخبر على ~~سببه، قول وكيع: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك يدل على أنهم يسمون ~~الأخبار الموقوفة والمقطوعة حديث، يسمون الموقوفات والمقاطيع يسمونها ~~أحاديث، ولذلك هذا ينفع في رفع الإشكال الذي يرد عند ذكر ما يحفظه الأئمة، ~~إذا قيل: الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، طيب سبعمائة ألف حديث لو بحثت ~~في الدواوين الموجودة ما وجدت ولا مائة ألف، وين راحت؟ ضاعت على الأمة؟ لا ~~ما ضاعت، كانوا يعدون المكررات أحاديث فربما حديث يرد من مائة طريق يعدونها ~~مائة حديث، يعدون أقوال الصحابة أحاديث كما هنا، نعم، سمى كلام ابن عباس ~~حديث، يعدون أقوال التابعين حديث، فإذا جمعنا هذه الأمور مجتمعة بلغت أضعاف ~~ما يحفظه الإمام أحمد، فلا يقال: إن شيء من الدين قد ضاع على الأمة، يعني ~~الأمة معصومة في أن تفرط في شيء من دينها. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. # PageV23P036 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (24) # شرح ### | : باب: ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما، # وباب: ما جاء في المني والمذي، وباب: ما جاء في المذي يصيب الثوب، وباب: ~~غسل المني من الثوب، وباب: ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل، وباب: ما ~~جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، وباب: ما جاء في مصافحة الجنب. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: إذا كان بعض الأئمة يضعفون راويا وبعضهم يوثقونه أو يحسنونه فيكف ~~يمكن التعامل مع هذا الراوي؟ # يمكن التعامل معه على ضوء قواعد الجرح والتعديل، عندهم مسألة هي مسألة ~~تعارض الجرح مع التعديل، وهناك قواعد وضوابط معروفة عند الأئمة يرجحون بها ~~إما الجرح وإما التعديل، والأصل أنه إذا كان الجرح مفسرا فإنه مقدم على ~~التعديل؛ لأن الجارح معه زيادة علم خفيت على المعدل، وعلى كل حال كل ms0657 راو ~~بحسبه، فقد يكثر عدد الجارحين، وقد يكثر عدد المعدلين، وقد يتساوى العددان، ~~وقد يكون الجرح شديدا والتعديل خفيفا أو العكس، كل هذه لها أثر في الجنوح ~~والميل إلى التعديل أو الجرح. # هل يقبل حديثه أم لا؟ # على حسب ما يترجح من حاله إما القبول وإما الرد. # وهل ينطبق هذا على كل حديث رواه؟ # نعم إذا تفرد به انطبق، وإذا توبع عليه ارتقى حديثه إن كان ضعفه غير ~~شديد. # يقول: هل يعد العلامة أحمد شاكر من المتساهلين في الحكم على الرجال أم ~~لا؟ وهل يعتد بحكمه عليهم باعتبار توثيقه لبعضهم ### | .... # لا، الشيخ متساهل جدا، لكن قراءة كتبه لا بد منه لطالب الحديث. # يقول: هل تنصح الطالب المبتدئ في بداية طلبه دراسة الفقه أم دراسة ~~الحديث؟ # يدرس العلمين معا فلا فقه إلا بحديث، ولا فهم للحديث إلا من خلال فهم أهل ~~العلم، لا سيما سلف هذه الأمة فالجمع بين العلمين هو الذي يحقق للطالب فقه ~~النفس. # يقول: يا حبذا لو أعدت الجواب الذي ذكرته بالأمس وهو إذا أطال الإمام ~~الجلوس في التشهد الأول هل يعيد التشهد أو يسكت أو يكمل؟ # الأولى أن يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV24P001 # يقول: حديث: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)) هل يستدل به على أن ~~الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وكذلك قصة سارة مع الظالم يضاف إلى ذلك قصة ~~جرير وأنه توضأ؟ # فالوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، بل الذي من خصائصها الغرة والتحجيل. # يقول: ما رأيكم في طباعة دار الكتب العلمية؟ وهل تنصحون بها؟ # لا، طباعة دار الكتب العلمية ضعيفة، يعني من أضعف المطابع. # يقول: ما أفضل تحقيق للمنار المنيف لأبن القيم؟ # أفضل تحقيق هو طبعة حلب تحقيق أبو غدة، يعني استدرك على المؤلف أحاديث ~~كثيرة، فعمله في هذا الكتاب جيد. # يقول: معلوم أن ابن الأثير أكثر من عالم؟ # نعم فيهم المحدث أبو السعادات صاحب النهاية وجامع الأصول، وفيهم المؤرخ ~~صاحب الكامل، وفيهم الأديب صاحب المثل السائر. # يقول: لقد قرأت أن هناك عالم ms0658 يسمى ابن حجر المكي؟ # نعم هذا الهيتمي معروف، غير ابن حجر العسقلاني، وهناك أيضا من يقول له: ~~ابن حجر متأخر جدا، متأخر يعني في أيامنا، لكنه توفي ابن حجر صاحب قطر. # يقول: ما حكم جمع الجمعة مع العصر للمسافر؟ # لا يجوز لأن الجمعة فرض مستقل كالفجر، لا تجمع ولا يجمع إليها. # يقول: إذا كان سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر هل يدخل في ذلك سؤر ~~الفأرة؟ # نعم يدخل في ذلك سؤر الفأرة. # هل يحتج بحديث الآحاد بكل شرائع الدين؟ # نعم، يحتج بخبر الواحد إذا بلغ درجة الحسن أو الصحيح في جميع أبواب الدين ~~حتى في العقائد. # كيف الرد على من خالفه؟ # يرد بأن الدين واحد، جاء من إله واحد، بواسطة جبريل -عليه السلام- على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهو واحد متساوي الأقدام كما يقول أهل العلم، ~~فما يثبت في الفضائل يثبت بالعقائد، والتفريق الذي يحتاج إلى دليل. # وهل من مثال لحديث آحاد في السنن أو في المسانيد أو في المعاجم؟ # موجودة الأحاديث كلها في الغالب آحاد؛ لأن الضابط في الآحاد ما لم يبلغ ~~درجة التواتر. # قولكم: مرضيا من أوسط صيغ التعديل كيف توفق بينها وبين حديث الصحيحين: ~~((شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر))؟ # PageV24P002 # المسائل الاصطلاحية لا يخلط بينها وبين ما جاء في النصوص هذه مسألة ~~اصطلاحية يعني لو رجعت إلى ألفاظ التعديل وجدت مرضي دون ثقة، فأعلى درجات ~~التوثيق عند ابن حجر في التقريب الصحابة، وعند غيره ما جاء بأفعل التفضيل ~~أوثق الناس أعدل الناس، أصدق من رأيت من البشر، ثم بعد ذلك ما كرر من ألفاظ ~~التعديل، ثقة ثقة، بعد ذلك ما أفرد من ألفاظ التعديل، ثقة فقط، ثم بعد ذلك ~~يأتي ما دونها في التعديل من مرضي ونحوه. # ألا يمكن أن يقال: رواية الحيضة شاذة؟ # رواية الحيضة في صحيح مسلم، هي في صحيح مسلم. # يقول: ما صحت حديث: ((إذا مررتم برياض الجنة فرتعوا))؟ # هذا الحديث ليس فيه إشكال، ثابت. # ثم لو صح أليس فسره نفسه بتمام الحديث ms0659 قيل: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ ~~قال: ((حلق الذكر))؟ # حلق الذكر، أيضا فسر قوله -جل وعلا-: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ~~[(60) سورة الأنفال] قال -عليه الصلاة والسلام-: ((ألا إن القوة الرمي)) ~~يعني ما نستعد إلا بالرمي؟ هذا كلام ليس بصحيح، يعني ذكر بعض أفراد العام ~~لا يقتضي التخصيص. # من مؤلف كتاب: الأربعين المكية؟ # الأربعون المكية هذه جمعت من قبل مشروع تعظيم بيت الله الحرام، كتاب ~~معاصر مؤلف حديث من قبل هذه الجمعية ألف هذه الكتاب، ولا أعرف من كلف بهذا ~~التأليف، وعلى كل حال هي موضوعها ما يتعلق بالبلد الحرام. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما: # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر ~~هو العمري عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله عنها ~~- قالت: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يجد البلل ولا يذكر ~~احتلاما؟ قال: ((يغتسل)) وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا؟ قال: ~~((لا غسل عليه)) قالت أم سلمة -رضي الله عنها-: يا رسول الله هل على المرأة ~~ترى ذلك غسل؟ قال: ((نعم، إن النساء شقائق الرجال)). # PageV24P003 # قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر ~~حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، وعبد الله بن عمر ضعفه ~~يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، وهو قول غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، إذا استيقظ الرجل فرأى بلة ~~أنه يغتسل، وهو قول سفيان الثوري وأحمد، وقال بعض أهل العلم من التابعين: ~~إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة، وهو قول الشافعي وإسحاق، ~~وإذا رأى احتلاما ولم ير بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم. # الحمد ms0660 لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء فيمن يستيقظ -يعني من نومه- فيرى بللا ولا يذكر احتلاما" ~~يعني يرى البلل –الرطوبة- في ثيابه ولا يذكر احتلاما، الموجب للغسل عند أهل ~~العلم التقاء الختانين على ما تقدم، أو خروج المني من مخرجه إن كان من ~~مستيقظ فلا بد أن يكون بلذة، وإن كان من نائم فلا يلزم ذلك، لا بد أن يتحقق ~~أنه ماء نطفة على ما سيأتي مني، أما إذا وجد ماء وشك فيه، هل هو ماء نطفه ~~ماء المني أو المذي أو غيرهما؟ فإنه لا يجب عليه الغسل؛ لأن الحدث مشكوك ~~فيه، الحدث الأكبر هذا مشكوك فيه والأصل الطهارة، فلا يلزمه فإذا استيقظ ~~فرأى بللا ولا يذكر احتلاما فإنه ينظر في هذا البلل فإن كان منيا وجب عليه ~~الغسل، وإن لم يذكر احتلام، وإن كان مذيا فعليه أن يغسله؛ لأنه نجس، ينضحه ~~نجاسة مخففة، وإن كان عرقا أو ما أشبه ذلك فلا شيء فيه، فعليه أن يتأكد. # PageV24P004 # قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط" القرشي أبو ~~عبد الله البصري ثقة "عن عبد الله بن عمر" بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~"العمري" المكبر الأصغر "عن -أخيه- عبيد الله" الأكبر المصغر، يعني أوصاف ~~متضادة، أوصاف متنافرة، عن عبد الله بن عمر هذا المكبر الأصغر، الأصغر سنا ~~وقدرا وهو مكبر في اسمه عبد الله، وأخوه مصغر عبيد الله وهو أكبر منه سنا ~~وقدرا، فلا مانع أن يوصف الإنسان بوصفين متنافرين إذا انفكت الجهة فيقال: ~~عن عبد الله بن عمر المبكر الأصغر، هذه انفكت الجهة مكبر باعتبار اسمه ~~وأخوه مصغر باعتبار الاسم عبيد الله، وهذا باعتبار السن أصغر من عبيد الله، ~~الأصغر في السن هو المبكر، والأكبر في السن هو المصغر، وقل مثل هذا في ~~القدر، ومع تنافر هذا اللفظ أو هذين اللفظين مع انفكاك الجهة يجوز إطلاقه، ~~كما تقول: ms0661 جاء الطويل القصير، يعني طويل في عمره قصير في قامته، ومن ذلك ~~قول الله -جل وعلا-: {فأنه يضله ويهديه} [(4) سورة الحج] انفكت الجهة فلا ~~مانع، وإن كان أهل العلم يقولون: إن المقطوع والمضاف إلى التابعي لا يطلق ~~عليه أنه متصل للتنافر اللفظي، كيف نقول: مقطوع متصل؟ مع أنه إذا استحضرنا ~~مثل هذا الكلام، وأنه إذا انفكت الجهة فلا مانع من إطلاق اللفظين ~~المتنافرين، فهو مقطوع باعتبار الإضافة إلى التابعي، وهو متصل باعتبار أن ~~كل واحد ممن يرويه يرويه عمن فوقه بطريق معتبر من طرق التحمل، فهو متصل من ~~هذه الحيثية، وإن كان أهل العلم يتحاشون أن يجمع بين اللفظين للتنافر. # PageV24P005 # عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المكبر، هذا ~~ضعيف عند أهل العلم، ضعيف، والشيخ أحمد شاكر على عادته في تساهله وثقه، ~~وجمهور أهل العلم على تضعيفه "عن عبيد الله" عن أخيه عبيد الله، وهو أكبر ~~منه سنا وقدرا، وهو ثقة عند عامة أهل العلم "عن عبيد الله بن عمر عن القاسم ~~بن محمد" وهو أحد الفقهاء السبعة "عن عائشة قالت: سئل رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- عن الرجل يجد البلل –الرطوبة- ولا يذكر احتلاما؟ " والاحتلام ~~افتعال من الحلم وهو ما يراه النائم في نومه، والمراد به –بالاحتلام- ~~الجماع في النوم، يرى أنه يجامع "يجد البلل ولا يذكر احتلاما" في هذه ~~الحالة إذا وجد البلل "قال: ((يغتسل)) " هذا خبر بمعنى الأمر المراد به ~~ليغتسل، يعني عليه الغسل، يجب عليه الغسل، وجاء في حديث أم سلمة أو أم سليم ~~كما في الصحيح أنها سألت النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها ترى في المنام ~~ما يراه الرجل هل على المرأة من غسل إذا هي احتملت؟ قال: ((نعم إذا رأت ~~الماء)) فعلق الغسل بوجود الماء، علق الغسل برؤية الماء، والمراد بالرؤية ~~أعم من أن تكون بصرية؛ لأنه يلزم الأعمى إذا وجد الماء أن يغتسل، المبصر في ~~الظلام لا يرى، لكن إذا تيقن أنه ماء يجب عليه الغسل ولو لم ير. # PageV24P006 # وهذا ms0662 نظير قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من رأى منكم منكرا)) لا يزم أن ~~يكون بعينه، يكفي أن يكون بحاسة من حواسه أو بإخبار ثقة، أذا أخبره ثقة عن ~~وجود منكر عليه أن ينكر، يعني إذا جاء شخص من الثقات إلى آخر وقال: رأيت ~~منكرا في مكان الفلاني يقول: لا يلزمني تغييره؛ لأن الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((من رأى منكم منكرا)) لا إذا بلغك بطريق صحيح عليك أن ~~تنكر، يقول لك هذا الذي رأى المنكر: اتصل وبلغ المسولين يقول: والله أنا ما ~~رأيت المنكر، هذا الكلام ليس بصحيح، وإن كان بعضهم يتبناه الآن ويؤكد عليه، ~~أقول: هذا أكثر أحكام الدين إنما لزمت بهذه الطريقة بخبر الثقة، فإذا أخبر ~~ثقة أن هناك منكر، وعرفت من حال هذا الثقة أنه يتثبت ليس من المتعجلين بحيث ~~حصل له مرارا أنه أخبر عن شيء إنما هو عن مجرد إشاعة أو ما أشبه ذلك، فإن ~~مثل هذا إذا كان يصدر عن إشاعات لا عن حقائق مثل هذا لا يقبل خبره ويتثبت ~~في أمره؛ لأنه كم من شخص يأتي ويقول: المنكر الفلاني، رأينا، قرأنا، سمعنا، ~~ثم إذا تؤكد منه فإذا هو ليس بصحيح، يعني قد يكون للخبر أصلا لكنه ليس على ~~الوجه الذي شرحه، أو قد يكون يحتف به ما يدفعه من دون إنكار، المقصود أن ~~هناك أمور إذا بلغت المكلف بطريق ثابت يعني ما فيه مستنده الحس، يعني أنه ~~رأى يعني من بلغ رأى أو بلغه بطريق يثبت به العلم فإن هذا يكفي في إنكار ~~المنكر، ملزم بإنكار المنكر ولا يلزم أن يراه بعينه، بل إذا أخبره من يثق ~~بخبره ويصدر عن حسن عن يقين، لا عن إشاعات فإن مثل هذا يلزم قبول خبره، ~~وحينئذ كأنك رأيت، والنبي -عليه الصلاة والسلام- خوطب بالرؤية في مواضع ~~كثيرة لم يرها {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [(1) سورة الفيل] {ألم تر ~~كيف فعل ربك بعاد} [(6) سورة الفجر] لا ترى، الرسول -عليه السلام- ما رأى، ~~لكنه بلغه بخبر يثبت فكأنه رأى، ونسمع ms0663 من يقول: إن الرؤية لا بد أن تكون ~~بالعين المجردة، إذا لم تر منكر بعينك لا تنكر، لكن إذا بلغك بطريق صحيح عن ~~شخص متثبت لا يصدر عن إشاعات فإن عليك أن تنكر عاد بالطريقة المناسبة، ~~وهنا: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فإذا رأت الماء # PageV24P007 # ولو كانت عمياء أو كان أعمى راءه بطريق معتبر لا يلزم بالعين المجردة، ~~باللمس، بالشم، بما يثبت به مثل هذا فإنه يجب عليه أن يغتسل، وإلا لو قلنا: ~~إن الرؤية تختص بالعين، قلنا: إن الأعمى ما يلزمه غسل إذا احتلم لأنه ما ~~يشوف، ما رأى، فمثل هذا لا بد من اعتباره، لا سيما وأن مسائل الأمر والنهي ~~يعني عليها كلام كثير في هذه الأيام، نسأل الله أن يحسن العواقب. # "سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يجد البلل -يعني الرطوبة- ~~ولا يذكر احتلاما، قال: ((يغتسل))، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد ~~بللا، قال: ((لا غسل عليه)) " فالحكم معلقا بالماء وجودا وعدما، الحكم معلق ~~برؤية الماء وجودا وعدما "قالت أم سلمة" وعند أبي داود: فقالت أم سليم: يا ~~رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: ((نعم)) كالرجل يعني مثل الرجل ~~((إن النساء شقائق الرجال)) وهذه جملة استئنافية فيها معنى التعليل؛ لأنه ~~إذا كانت المرأة شقيقة الرجل فجيب عليها ما يجب الرجل، فالنساء نظائر ~~الرجال، وأمثال لهم، كأنهن شققن منهم، وإذا نظرنا في أصل الخلقة وأن حواء ~~شقت وخلقت من ضلع آدم -عليه السلام-. # "قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن ~~عمر" حديث عائشة وهو مخرج عند أبي داود وابن ماجه أيضا "حديث عائشة في ~~الرجل يجد البلل ولا يرى احتلاما، وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سيعد من ~~قبل حفظه في الحديث" مضعف عند جمهور أهل العلم، يقول الذهبي في الميزان: ~~صدوق في حفظه شيء. # PageV24P008 # وعن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وقواه أحمد، وضعفه النسائي وابن ~~المديني، والسبب أنه غلب عليه ms0664 الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار قاله ~~ابن حبان، والغالب أن من اتجه إلى شيء غفل عن غيره، اتجه إلى العبادة فضعف ~~في جانب الحفظ والعلم؛ لأنه استغرق وقته في العبادة، حتى شاع على ألسنة أهل ~~العلم أن فلانا أخذته غفلة الصالحين، الصالحون لأنهم لا يلقون بالهم لكل ~~شيء، فتجد فيهم غفلة عن كثير من الأمور لا سميا التي لا تنفعهم في دين ولا ~~في دنيا، وهذه صفة مدح، بخلاف من ينتبه لكل شيء ولا يفوته شيء سواء كان مما ~~يعنيه أو مما لا يعنيه، مثل هذا وإن كان فيه نباهه ويقظة وينتبه لماذا خرج ~~فلان؟ لماذا قام فلان؟ لماذا قعد فلان؟ الصالحون لا ينتبهون لمثل هذه ~~الأمور، حتى ينسبون إلى الغفلة، يعني تجد الصالح أحيانا يزاول جاره أعمال ~~هو في غفلة عنها، وبينما غيره ممن لا يهتم بعبادة ولا يقضي وقته فيها ولا ~~يستغرق وقته فيها منتبه لكل شيء، هذا متى يخرج؟ وهذا متى يطلع؟ وهذا متى ~~يسافر؟ ومتى يرجع؟ الصالح ما له علاقة بهذه الأمور، إنما هو منصرف لما خلق ~~من أجله وهو تحقيق العبودية، فقولهم: غفلة الصالحين هذه ليست مذمة، إلا إذا ~~شغلت العبادة عما هو أهم منها، العبادة إذا استغرق الإنسان وغفل عن طلب ~~العلم مثلا أو عن واجب أخر فإن هذه لا شك أنها مفضولة، ومسألة المفاضلة بين ~~العبادات مسألة عظيمة كبرى عند أهل العلم، فلا يوفق لها كثير من الناس، ~~تجده ينشغل بالمفضول ويترك الفاضل، لكن الموفق من يبدأ بالمهم فالمهم، أو ~~بالأهم فالمهم، يرتب، المسألة أولويات، فالواجب مقدم على المستحب، وهكذا ~~فعبد الله بن عمر هذا المكبر اشتغل بالعبادة ووصف كثير من المحدثين أو ممن ~~يروي الحديث بهذا الأمر، وغفل عن حفظ الحديث وعن تذكره، ومدارسته فضعف فيه ~~ساء حفظه فيه، هذا أمر جبلي، الإنسان إذا انصرف عن شيء ضعف فيه، تجد بعض ~~الناس لا يحسن من التجارة شيئا، وبعض الناس حاذق في التجارة لماذا؟ لأن هذا ~~انشغل بها، وصارت لديه خبرة ms0665 بها، بينما الأخر لا يرفع بها رأسا، وعلى كل ~~حال هو مضعف عند أكثر أهل العلم، والحديث معروف وله شواهد، وله طرق، فأصل ~~الحديث يعني ما # PageV24P009 # يدل عليه الحديث ثابت بما لا ريب فيه. # قال: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- والتابعين" منهم عطاء والشعبي والنخعي "إذا استيقظ الرجل فرأى بلة ~~أنه يغتسل" وعلى هذا أي بلة إذا وجد أي بلل يغتسل "وهو قول سفيان الثوري ~~وأحمد" يعني وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق بدليل المقابلة بالقول الآخر، ~~يعني يلزمه الغسل وإن لم يكن تحقق أنه المني، وقال أحمد: أعجب إلي أن ~~يغتسل، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب، يعني من مجرد البلل من مجرد الرطوبة ~~لا يجب، حتى تكون بلة نطفة "وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه ~~الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة" يعني مني بخلاف المذي، بخلاف ... ، قد يكون ~~عرق، قد يجد في سراويله عرق فيظنها شيئا وهي ليست بشيء، فهذه لا يلزم ~~غسلها، ولا يلزم الوضوء منها، ولا الاغتسال، "وهو قول الشافعي وإسحاق" قال: ~~"وإذا رأى احتلاما ولم ير بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم" لأن ~~الاغتسال إنما علق برؤية الماء، هل على المرأة من غسل إذا ... ؟ قال: ((نعم ~~إذا رأت الماء)) وحديث الباب يدل على ذلك، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المني والمذي: # حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي قال: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد " ~~ح" قال: وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن يزيد بن ~~زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي -رضي الله عنه- قال: سألت النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عن المذي فقال: ((من المذي الوضوء، ومن المني ~~الغسل)). # قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود وأبي بن كعب. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ~~-صلى الله عليه ms0666 وسلم- من غير وجه، من المذي الوضوء، ومن المني الغسل، وهو ~~قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن ~~بعدهم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV24P010 # "باب: ما جاء في المني والمذي" المني بتشديد الياء كما هو معروف، والمذي ~~بتخفيفها إسكان الذال وتخفيف الياء، ويقال بالتشديد كالمني، وهناك أمر ~~ثالث، أولا: المني ماء بالنسبة للرجل أبيض غليظ، وماء المرة أصفر رقيق، ~~والمذي ماء لزج خفيف ليس كالمني يخرج مع المقدمات أو التفكير أو ما أشبه ~~ذلك، والودي ماء أبيض كدر لا رائحة له يخرج بعد البول، ولذا لم يرد فيه ما ~~يدل على حكمه، يعني جاء حكم المني وجاء حكم المذي وأما الودي ما جاء فيه ~~شيء لماذا؟ لأنه مصاحب للبول فله حكمه، يعني إذا انتهى البول خرج هذا ~~السائل الماء الأبيض الكدر فحكمه حكم البول، يعني يجب الاستنجاء منه. # PageV24P011 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي قال: حدثنا هشيم" بن ~~بشير الواسطي "عن يزيد بن أبي زياد "ح" قال: وحدثنا محمود بن غيلان" (ح) ~~هذه حاء التوحيل من إسناد إلى آخر يستفاد منها الاختصار في الأسانيد بحيث ~~يحذف ما اتفق عليه إسنادان "قال: وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين ~~الجعفي عن يزيد بن أبي زياد" القرشي الهاشمي مولاهم ضعيف عن الجمهور، وإن ~~وثقه الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- كعادته في توثيق مثله "عن يزيد بن أبي ~~زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" قيل: لم يسمع من علي، مع أنه مولود قبل ~~وفاة عمر، فالمعاصرة حاصلة لعلي -رضي الله عنه-، ومن يقول بالاكتفاء بها مع ~~إمكان اللقاء يصحح مثل هذا الإسناد على قول مسلم وهو قول كثير من أهل العلم ~~"عن علي -رضي الله عنه- قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المذي" ~~فهذا يدل على أن علي -رضي الله عنه- هو الذي سأل بنفسه عن المذي، وفي ~~الصحيحين أنه أمر المقداد، قال: "كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي ~~-عليه ms0667 الصلاة والسلام- لمكان ابنته مني فأمرت المقداد" وفي رواية: فأمر ~~عمار، فسأل المقداد النبي -عليه الصلاة والسلام- وجاء أن عمار أيضا سأل، ~~وهنا يقول: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فإما إن يقال: إنه سأل ~~بالواسطة، أمر من يسأل، وحينئذ يصح أن يقول: سألت، كما أن الأمير يصح أن ~~يقال: بنى مسجد وبنى مدرسة وإن لم يبنها بنفسه وإنما أمر بها، واحتمال أخر ~~وهو أنه أمر المقداد فسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم أمر عمار ليتأكد، ~~ثم بعد ذلك سأل بنفسه ليقف على حقيقة الأمر بنفسه ما في ما يمنع إطلاقا، لا ~~سيما وأن الروايات جاءت بهذا كله. # "سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المذي فقال: ((من المذي الوضوء)) ~~يعني لا الغسل، فهو ناقض للوضوء لا موجب للغسل ((ومن المني الغسل)) وعلى ~~هذا موجب للغسل لكن بشرطه، من المني الغسل من النائم ما يحتاج شيء، إذا وجد ~~مجرد وجوده يكفي للاغتسال؛ لأن الاغتسال علق بمجرد الرؤية وأما من المستيقظ ~~فلا بد أن يكون من مخرجه كما يقول أهل العلم دفقا بلذة بخلاف النائم. # PageV24P012 # "قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود" المقداد قصته وسؤاله النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- في الصحيح عند أبي داود والنسائي وابن ماجه أيضا "وأبي بن ~~كعب" وأخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~حبان، وأخرجه الشيخان مختصرا، لكن كيف يصححه أبو عيسى وفيه يزيد بن أبي ~~زياد وقد ضعف؟ الترمذي عرفت قاعدته بأنه يصحح بالشواهد، يعني صحح حديث علي ~~الذي فيه يزيد بن أبي زياد حديث الباب لما في الباب من حديث المقداد وأبي ~~ابن كعب وغيرهما، طريقة الترمذي معروفة فلذلك صححه، وأما أحمد شاكر وافق ~~الترمذي على تصحيحه ولم ير فيه طعن لطاعن، لم ير فيه مطعن لماذا؟ لأن يزيد ~~بن أبي زياد ثقة عنده، وابن أبي ليلى ما دام عاصر علي -رضي الله عنه- فتكفي ~~المعاصرة. # قال: "وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي -صلى الله عليه ms0668 وسلم- من غير ~~وجه ((من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)) وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم" قول عامة أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني لم يوجب أحد منهم الغسل بالمذي، ~~ولم يعف أحد منهم من رأى المني من الغسل "وبه يقول سفيان الثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق" وقال الحافظ ابن حجر: هو إجماع، إجماع أنه إذا رأى الماء ~~الذي هو المني يجب عليه الغسل، وأن من رأى المذي فقط فإن عليه الوضوء لا ~~الغسل، ونقل الإجماع على هذا أكثر من واحد. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المذي يصيب الثوب: # حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد هو ابن ~~السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف -رضي الله عنه- قال: كنت ألقى من المذي شدة ~~وعناء، فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وسألته عنه؟ فقال: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء)) فقلت: يا رسول الله كيف ~~بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ((يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى ~~أنه أصاب منه)). # PageV24P013 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن ~~إسحاق في المذي مثل هذا، وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال ~~بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه ~~النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء. # قال -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في المذي يصيب الثوب" المذي معروف ماء رقيق يخرج عند ~~المقدمات من الملاعبة، ولا يجب فيه الغسل، وهو نجس ناقض للوضوء، وإن كانت ~~نجاسته مخففة يكفي فيه النضح عند جمع من أهل العلم على ما سيأتي، يصيب ~~الثوب هل يجب غسله أو يترك بدون غسل أو ينضح أو يحك ويقرص؟ على ما سيأتي في ~~المني. # قال -رحمه الله-: # PageV24P014 # "حدثنا هناد" وهو ابن السري ms0669 "قال: حدثنا عبدة" بن سلميان الكلابي وهو ثقة ~~"عن محمد بن إسحاق" صدوق مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند أبي داود، يقول: ~~"حدثنا سعيد بن عبيد" وهنا روى الخبر بصيغته عن محمد بن إسحاق عن سعيد، ~~وجمع من أهل العلم ضعفوه، وكلام الإمام مالك فيه شديد جدا، ومنهم من وثقه، ~~وعلى كل حال التوسط في أمره أن يقال: صدوق، وهو أيضا مدلس لا بد أن يصرح ~~بالتحديث، وقد صرح بالتحديث في رواية أبي داود، والشيخ أحمد شاكر وثقه ~~-رحمه الله- "عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق" ثقة "عن أبيه" ثقة أيضا "عن ~~سهل بن حنيف" بن واهب الأنصاري صحابي بدري "قال: كنت ألقى من المذي شدة ~~وعناء" يعني مثلما كان علي -رضي الله تعالى عنه- يلقى من الشدة، وكل منهما ~~كان يكثر الاغتسال منه، حتى قال بعضهم: أنه تشقق ظهره من كثرة الاغتسال ~~"قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء" يعني مشقة شديدة "فكنت أكثر منه الغسل" ~~يعني بسببه كنت أكثر الغسل "فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وسألته عنه" يعني مثل ما سأل المقداد النبي -عليه الصلاة والسلام- لعلي ~~-رضي الله عنه- "فذكرت ذلك لرسول الله -صلى لله عليه وسلم- وسألته عنه" ~~ذكرت هذه المشقة وهذا العناء وهذه الشدة وسألته عن الحكم؟ "فقال: ((إنما ~~يجزئك)) " يعني يكفيك ((من ذلك)) من ذلك أي من خروج المذي ((الوضوء)) ~~الوضوء فاعل يجزيك "فقلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ " قال: ~~((يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى)) أو ترى سواء تحققت أو ~~ظننت ((أنه أصاب منه)) لأن ترى يعني تظن، وترى بعينك ((أنه أصابه منه)) ~~فعلى هذا هو نجس، نجس لكنها نجاسة مخففة يكفي فيها النضح، ولا يلزم غسله ~~غسلا كما يغسل البول ((فتنضح به ثوبك حيث ترى -أو ترى- أنه أصاب منه)) # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق ~~في المذي مثل هذا، يعني انفرد بروايته محمد بن إسحاق عن سعيد بن ms0670 عبيد، ~~والترمذي إنما صححه لما يشهد له من حديث علي وحديث المقداد، من أن المذي ~~ينضح، يعني يرشح كما يرش بول الغلام، يأخذ كف من ماء وينضح هكذا يرش، ولا ~~يلزم غسله وفركه مثل البول. # PageV24P015 # قال -رحمه الله-: "وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: ~~لا يجزئ إلا الغسل" لماذا؟ لأنه نجس، والنجس يجب غسله؛ ولأن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قال في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي رواية: ((وأنثييه ~~ويتوضأ)) والنضح إذا بولغ فيه وصل إلى طريقة الغسل فلا اختلاف، لكن النضح ~~حقيقته غير حقيقة الغسل، النضح والرش حقيقتهما غير حقيقة الغسل، قال: "وقد ~~اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو ~~قول الشافعي وإسحاق" لأنه محكوم بنجاسته والنجس لا بد من غسله "وقال بعضهم: ~~يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء" وذلك استدلالا بحديث ~~الباب، ورواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع، لكن ~~هل يمكن أن يركب من القولين قول وهو أنه يغسل في الفرج وينضح في الثوب ~~فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه؟ وقال في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي ~~رواية: ((وأنثييه)) يعني هل تختلف حقيقته في الثوب عن حقيقته في البدن؟ ~~يعني جاء في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي حديث الباب: ((فتنضح به ثوبك حيث ~~ترى أنه أصابه منه)) يعني هل لقول من فرق بين البدن والثوب هل له وجه أو ~~ليس له وجه؟ يعني الجمع بين هذه الأحاديث لو حلمنا حديث علي على حقيقة ~~الغسل قلنا: إنه في البدن يغسل، وفي الثوب ينضح، ولو قال قائل مثلا: إن ~~العكس أولى، لماذا؟ يعني لو قال قائل من حيث التعليل: إن العكس أولى من هذا ~~القول؛ لأن الثوب يشرب، يتشرب النجاسة والبدن لا يتشرب النجاسة، فغسل الثوب ~~أشد من غسل البدن، والحقيقة واحدة، يعني ما تغير، وطهارة الثوب شرط لصحة ~~الصلاة كطهارة البدن، يعني من فرق بينهما فقال: إنه يغسل ms0671 في البدن وينضح في ~~الثوب هذا ماشي مع النصوص، لكن لقائل أن يقول: العكس أولى، أولا: الحقيقة ~~واحدة هو المذي سواء كان في الثوب أو كان في البدن، واحد ما يتغير لكنه في ~~الثوب أشد منه في البدن يتشرب النجاسة والبدن لا يتشرب النجاسة، فلو نضح ~~البدن وسال عليه الماء كفى، لكن الثوب تشرب النجاسة فلا بد من غسله، وهذا ~~من حيث النظر له حظ من النظر بينما الأثر يشهد لضده، وعامة أهل العلم على ~~أنه لا فرق بين الثوب # PageV24P016 # والبدن، فإما أن يغسل أو ينضح، جاء النضح بأدلة صحيحة صريحة وجاء الغسل، ~~فإما أن يقال: إنه نضح يبالغ فيه حتى يصل إلى الغسل، يعني بدايته نضح ~~ونهايته غسل، وإما أن يقال: غسل خفيف شبيه بالنضح، وعلى كل حال جاء بهذا ~~وهذا، وكون نجاسته مخففة أمر لا يشك فيه أحد، فنجاسة المذي ليست كنجاسة ~~البول قولا واحدا، وما دام حكمه التخفيف فيكفي فيه النضح على ما في حديث ~~الباب، والرش كما في غيره، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المني يصيب الثوب: # حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن ~~الحارث قال: ضاف عائشة ضيف فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها فاحتلم، ~~فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها، ~~فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما ~~فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصابعي. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق، قالوا: في المنى يصيب الثوب يجزئه الفرك، وإن لم يغسل، وهكذا ~~روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية الأعمش، ~~وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وحديث الأعمش أصح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ms0672 # "باب: ما جاء في المني يصيب الثوب" يعني هل يجب غسله أو يكتفي بنضحه ~~كالمذي أو الأمر فيه أخف فيكتفى بحكه أو حته؟ # قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن ~~الحارث قال: ضاف عائشة ضيف" يعني نزل بها ضيف "فأمرت له بملحفة صفراء" ~~ملحفة يعني ما يلتحف به أو يتغطى به "فنام فيها فاحتلم، فاستحيا أن يرسل ~~بها وبها أثر الاحتلام" استحياء أن يردها لعائشة وبها أثر الاحتلام "فغمسها ~~في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه ~~أن يفركه بأصابعه" يعني يكفيه أن يدلكه بأصابعه حتى يذهب أثره "قالت: وربما ~~فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصابعي"، # PageV24P017 # وفي رواية مسلم عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنت نازلا على عائشة ~~فاحتلمت في ثوبي فغمسته في الماء، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها، ليس معنى ~~أنه كان ضيفا عندها أنه نام معها في غرفتها إنما في ضيافتها، ولا يلزم أن ~~يكون في منزلها إنما نزل في ضيافتها؛ لأن مثل هذا الخبر قد يتلقفه من ~~يتلقفه من الذين يتبعون الشبهات والشهوات، فيستدل به على أن المرأة وإن ~~كانت بمفردها في البيت يمكن أن ينزل بها رجل ضيف، هذا الكلام ليس بصحيح، ~~قال عبد الله بن شهاب الخولاني: كنت نازلا على عائشة يعني ضيف عندها ~~فاحتلمت في ثوبي، وهنا يقول: فأمرت له بملحفة، ولا يمنع أن ينسبه إلى نفسه ~~لأنه قد تغطى به، والنسبة تكون لأدنى ملابسة، فاحتلمت في ثوبي فغمسته في ~~الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها فبعثت إلي عائشة كل هذا يدل على أن ~~عائشة ليست بحضرته وليس بحضرتها، فبعثت إلي عائشة فقالت: ما حملك على ما ~~صنعت بثوبك؟ قال: قلت ... إلى آخره أنه استحيا أن يرسل بها وبها أثر ~~الاحتلام، ثم قالت له: إنما كان يكفيك أن تفركه بأصابعك، تدلك بأصابعك، ~~وربما فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصابعي. # PageV24P018 # الذي ينزل ضيف لا شك أن ms0673 مسألة أن يختلط بنسائهم هذا أمر مفروغ منه، مفروغ ~~منه لا يجوز بحال، وكونه يخلو الخلوة محرمة بالنصوص الصريحة الصحيحة، وكونه ~~يحتلم وهو في بيتهم وإن كان بعيدا عنهم لا شك أنه ... ، لا سيما إذا كان ~~فيه نساء من بنات وغيرهن، فيه حرج عليه كبير، حرج كبير فماذا يصنع؟ شيخ ~~الإسلام في مثل هذا الصورة يقول: له أن يتيمم، لئلا يتهم لأنه يعني ما شعور ~~الإنسان وعنده ضيف نائم عنده في المجلس وبناته في غرفهن نائمات، ثم إذا قام ~~صاحب البيت ليوقظ هذا الضيف يجده يغتسل، هذا يقع في نفسه شيء وحرج، ~~والشيطان يحرص حرصا شديدا أن يوقع في النفوس في مثل هذه المواقف أشياء ~~عظيمة، شيخ الإسلام يقول: إنه في مثل هذه الصورة له أن يتيمم، ليدفع الحرج ~~عن نفسه وعن غيره، ولا شك أن هذه شجاعة من شيخ الإسلام وجرأة، ولكن عنده من ~~العلم بنصوص الدين وقواعده العامة والمصالح والمفاسد يعني عنده بسبب اطلاعه ~~الواسع ما يجعله يقول مثل هذا الكلام، لكن هل لأي عالم أو لطالب علم أن ~~يقول مثل هذا الكلام، والنصوص إنما أباحت التيمم لمن لم يجد الماء، وهذا ~~واجد للماء لا يمكن أن يقول بهذا أحد دفعا لهذا الحرج والمشقة، يعني له أن ~~يقول: يتوضأ، له أن يحتال، فيتوضأ في بيت هذا الرجل، وله أيضا أن يوري ~~تورية أنه يريد أن يصلي في مكان آخر له ذلك ثم يذهب فيغتسل، أما أن يقال ~~له: تيمم وأنت واجد للماء هذا ... ، لا شك أن شيخ الإسلام ليس في هذا إلا ~~أجر واحد، يعني أجر الاجتهاد أم أن يتمم وهو واجد للماء فلا، هذا الذي ~~احتلم وهو في ضيافة عائشة أولا: ليس عنده نساء يتهم بهن احتلم وجاءت ~~الجارية لتحضر له شيء أو تأخذ منه شيء من غير ريبة ولا ظنة ولا تهمة فرأته ~~يفعل ذلك، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت: ما حملك ~~على ما صنعت بثوبك؟ قال: قلت ... الحديث، وفي رواية مسلم تبين ms0674 أنه ليس عند ~~عائشة وليس في غرفتها، إنما نزل ضيفا عليها، والآن بالإمكان أن ينزل الضيف ~~على من يشاء ويضيفه من شاء ولا يحصل شيء من الخلوة، أو شيء من الاختلاط أو ~~شيء من المحظور، وربما فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إنما ~~كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، # PageV24P019 # وربما فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو الشاهد من ~~الحديث، وأن المني يصيب الثوب يكفي فيه الفرك، وبهذا يستدل من يقول ~~بطهارته. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه "وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن ~~بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: في المنى ~~يصيب الثوب يجزئه الفرك وإن لم يغسل" وهذا على أساس أنه طاهر، فهذه النصوص ~~تدل على أنه طاهر، وهو قول أبو حنيفة إذا كان يابسا، أما إذا كان رطبا فلا ~~بد من غسله، وقال مالك: لا بد من غسله مطلقا يابسا كان أو رطبا. # PageV24P020 # يقول النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في طهارة المني فذهب مالك وأبو ~~حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان ~~يابسا، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطبا كان أو يابسا، ~~وفرق الحسن بين الثوب والبدن فقال: لا تعاد الصلاة إذا كان في الثوب وتعاد ~~إذا كان في البدن، ونستحضر ما أسلفناه في المذي وأن البدن يختلف عن الثوب ~~على قول، وذهب كثيرون إلى أنه طاهر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن ~~أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي ~~وأصحاب الحديث، دليلهم ما جاء في فركه، ودليل مالك على نجاسته ووجوب غسله ~~رواية وحديث الغسل على ما سيأتي: أنها غسلت مني من ثوب رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- كما في الحديث الآحق، فجاء الفرك وجاء الغسل، والأدنى يقضي على ~~الأعلى، ms0675 إيش معنى هذا؟ أن الفرك أدنى والأعلى الغسل، وإذا جاز الأدنى صار ~~الحكم له، وأما الأعلى فيمكن تأوليه، الغسل ليس خاص بالنجاسات، الغسل ليس ~~خاص بالنجاسة، فإذا وقع على البدن شيء أو على الثوب شيء مما يقذره ويؤثر ~~فيه فإنه يغسل، ولو ترك ما أثر في الصلاة، لكنه نظر لستقذاره يعني كالمخاط ~~والبصاق وما أشبه ذلك يغسل، وكذلك لو وقع على الثوب أو على البدن شيء من ~~الطاهرات، لو أنسكب على ثوبك مرق مثلا وقيل لك: اغسله، هل الغسل لنجاسته؟ ~~لكن لأنه لوث الثوب ويشوه الثوب وكذلك ما جاء في غسل المني على ما سيأتي ~~محمول على هذا، فإنه يقذر الثوب كالبصاق فإن كان يابسا يحك بالظفر، وأن كان ~~رطبا لا يفيد فيه الحك يغسل على ما سيأتي. # PageV24P021 # قال -رحمه الله-: "وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن ~~عائشة مثل روية الأعمش" وهذا في صحيح مسلم، رواية منصور في صحيح مسلم "وروى ~~أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة" الخبر مداره على ~~إبراهيم النخعي، إبراهيم يرويه مرة عن همام ومرة عن الأسود يروي طريق همام ~~منصور، ويروي طريق الأسود أبو معشر، قال -رحمه الله-: "وحديث الأعمش أصح" ~~يعني حديث الباب أصح، أصح من رواية منصور وأصح من رواية أبي معشر، ورواية ~~منصور ورواية أبي معشر في صحيح مسلم، لكن ما الداعي لقوله: أصح هل بين هذه ~~الروايات اختلاف؟ ليس بينها اختلاف ليقال: هذه أصح وهذه أرجح وهذه مرجوحة، ~~ليس بينها اختلاف، ولذا يقول الشارح: ما أدري ما وجه كونه حديث الأعمش أصح ~~فإن الأعمش لم يتفرد برواية الحديث عن إبراهيم وكذلك أبو معشر لم يتفرد ~~بروايته عن إبراهيم بل كلاهما صحيحان، ليس واحد منهما أصح من الآخر. # الشيخ أحمد شاكر علق على قول الترمذي وحديث الأعمش أصح، قال: هكذا قال ~~الترمذي وهو خطأ منه، فإن الحديث ثابت من رواية همام بن الحارث عن عائشة، ~~ومن رواية الأسود عن عائشة وأبو معشر وزياد بن ms0676 كليب التميمي الحنظلي الكوفي ~~وهو ثقة، قال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، ومع ذلك فإنه لم ينفرد ~~برواية الحديث عن إبراهيم عن الأسود، بل تابعه عليه غيره، ومنهم الأعمش ~~نفسه كما سترى، فليس من الصواب ترجيح إحدى الروايتين عن الأخرى، فإن ~~كلتيهما روايتان صحيحتان، لا سيما وأن رواية منصور في مسلم ورواية أبي معشر ~~أيضا في مسلم، فلا داعي لترجيح هذه الرواية على غيرها، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: غسل المني من الثوب: # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن عمرو بن ميمون بن مهران عن ~~سليمان بن يسار عن عائشة -رضي الله عنها- أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-. # PageV24P022 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس، وحديث عائشة ~~أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بمخالف لحديث ~~الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، ~~قال ابن عباس المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: غسل المني من الثوب" # قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير ~~"عن عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار" أحد الفقهاء السبعة "عن ~~عائشة -رضي الله عنها- أنها غسلت منيا من ثوب النبي -صلى الله عليه وسلم-". # وعرفنا أنه استدل به من يقول بنجاسته، استدل به من يقول بنجاسة المني، ~~وهو محمول عند من يقول بطهارته على الاستحباب لئلا يرى الأثر. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وخرجه الأئمة الستة: البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه، إضافة إلى الترمذي "وفي الباب عن ابن عباس ~~-رضي الله عنهما-، وحديث عائشة أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ليس بمخالف لحديث الفرك" يعني حديث الغسل المذكور في هذا الباب ~~ليس بينه وبين الفرك اختلاف، ليس بمخالف لحديث الفرك لماذا؟ "لأنه وإن ms0677 كان ~~الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، قال ابن عباس: المني ~~بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرة". # PageV24P023 # أمطه يعني: أزله، ولو بإذخرة واحدة الإذخر الذي استثناه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لما قال له عباس: إلا الإذخر لما ذكر لا يختلى خلاها، ولا ~~يحش أو يحتش حشيشها قال العباس: إلا الإذخر، فقال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((إلا الإذخر)) وهو نبت طيب الرائحة يستعملونه في أسقف البيوت ~~وفي القبور وغير ذلك، ولو بإذخرة يعني بشيء من الشجر يحك به، قال: "فقد ~~يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره" يقول ابن حجر في هذا: ليس بين حديث ~~الغسل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بنيهما واضح، على القول بطهارة المني ~~بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهي طريقة الشافعي ~~وأحمد وأصحاب الحديث، يعني الذين قالوا بطهارته، وكذا الجمع ممكن على القول ~~بنجاسته بأن يحمل الغسل على الرطب والفرك على اليابس، وهذه طريقة الحنفية، ~~الحنفية يقولون: نجس، لكن إزالة النجاسة إذا زالت عينها بفرك أو بغسل كفى، ~~يعني كما يطهر النعل بالدلك بالتراب، والشمس تطهر الأرض عندهم، ولا يحتاج ~~غسلها، والاستحالة عندهم كافية في ارتفاع النجاسة فعندهم لا يستقل الماء ~~بإزالة النجاسة، يعني عند الحنفية، والجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل ~~الغسل على الرطب والفرك على اليابس وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى ~~أرجح؛ لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا؛ لأنه لو كان نجسا لكان القياس ~~وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه، يعني كالدم وغيره من النجاسات يعني لا يكتفى ~~بفركها، وهم لا يكتفون -يعني الحنفية- فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك، ~~وأما الإمام مالك فالغسل عنده على كل حال، والفرك لا يجزئ، والحك لا يجزئ، ~~كل هذا لا يجزئ لا بد أن يغسل، وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال: إن العمل ~~عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، فإما أن ~~يقال: إنه طاهر والفرك علامة عليه، إذا لو كان نجسا للزم غسله على كل ms0678 حال، ~~أو يقال: إنه نجس نجاسة مخففة كما يقول الحنفية، ويكفي في ذلك الفرك إن كان ~~يابسا، والغسل إن كان رطبا، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل: # PageV24P024 # حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود ~~عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينام ~~وهو جنب ولا يمس ماء. # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه. # قال أبو عيسى: وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره، وقد روى غير واحد عن ~~الأسود عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، ~~وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود، وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث ~~شعبة والثوري وغير واحد ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل" الجنب يلزمه الغسل، لكن متى ~~يلزمه الغسل؟ والمحدث يلزمه الوضوء لكن متى يلزمه الوضوء؟ اللزوم إنما هو ~~إذا أراد أن يباشر عملا لا يصح مع الحدث كالصلاة والتلاوة، إذ أراد أن ~~يباشر الصلاة لا بد أن يغتسل، وإذا كان محدثا حدث أصغر لا بد أن يتطهر، ~~((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) إذا أراد أن ينام أو أراد أن يؤكل ~~والنوم والأكل لا يشترط لهما طهارة، فماذا يصنع يأكل وهو جنب؟ ينام وهو جنب ~~أما ماذا؟ هل يغتسل أو يخفف الجنابة بالوضوء؟ # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش" الأسدي ~~الكوفي، ثقة عابد "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينام وهو جنب ولا يمس ~~ماء"، ينام ولا يمس ماء: واستدل به من قال بجواز النوم للجنب دون وضوء ولا ~~غسل، وهذا الحديث على ما سيأتي فيه مقال. # قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع ms0679 عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه" # PageV24P025 # "قال أبو عيسى: وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره" يجوز له أن ينام ولا يمس ~~ماء، يعني لا ماء غسل ولا ماء وضوء ولا غيرهما "وقد روى غير واحد عن الأسود ~~عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتوضأ قبل أن ينام" يتوضأ ~~قبل أن ينام، يعني أن هؤلاء غير واحد أكثر من واحد خالفهم أبو إسحاق فرواه ~~باللفظ السابق، ينام وهو جنب ولا يمس ماء "وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن ~~الأسود" يعني حديث الباب حديث أبي إسحاق عن الأسود ينام وهو جنب ولا يمس ~~ماء، والأصح منه فيما رواه غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، يعني يخفف، يخفف الجنابة ~~بالوضوء، ومعلوم أن الجنابة ومجالسة الناس على جنابة والنوم على جنابة ~~والبقاء والمكث على جنابة مفضول ليس بفاضل، فالملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~جنب، وعلى أقل الأحوال يخفف هذه الجنابة بالوضوء، وإذا أراد أن يأكل أيضا ~~خفف هذه الجنابة "وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ~~ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق" أبو إسحاق السبيعي هذا ثقة، لكن الثقة قد ~~يغلط. # قال الإمام أحمد هذا ليس بصحيح، يعني ينام ولا يمس ماء بل أمر بالوضوء، ~~وكان يتوضأ قبل أن ينام، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال ~~يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال ابن مفوز أبو طاهر ابن المفوز: يقول أجمع ~~المحدثون على أنه خطأ يعني ولا يمس ماء، أجمع المحدثون على أنه خطأ،، خطأ ~~من أبي إسحاق، قال الحافظ: تساهل في نقل الإجماع، فقد صحح البيهقي هذا ~~الحديث، صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية ~~زهير عنه. # الذي يخشى أن يكون أبو إسحاق قد دلسه، وأسقط راويا؛ لأنه معروف بالتدليس ~~ولم يصرح في حديث الباب لكنه قال: صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق بين أن ms0680 ~~سماعه من الأسود في رواية زهير، فارتفع ما كنا نخشى أو ما كان يخشى من ~~تدليسه، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق، ويأتي في الباب الذي يليه إن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- حث على الوضوء، نعم. # عفا الله عنك. # قال الإمام -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام: # PageV24P026 # حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر عن عمر -رضي الله عنهما- أنه سأل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) قال: وفي الباب عن عمار ~~وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة. # قال أبو عيسى: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه يقول: سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ~~ينام. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام" في الباب السابق جاء في ~~الحديث باب الأصل أنه ينام ولا يمس شيئا، وذكر الترمذي أنه بهذا اللفظ ~~ضعيف، وأن زيادة: "لا يمس شيئا" خطأ من أبي إسحاق، وأن الرواة الثقات ~~الإثبات رووه دون هذا اللفظ، ثم أردفه بباب ما يصنعه الجنب إذا أراد أن ~~ينام، فقال: باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أرد أن ينام. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) " يعني بهذا القيد، ومفهومه ~~أنه لا ينام قبل أن يتوضأ، واللفظ مشعر بوجوب الوضوء، لكنه عند الجمهور غير ~~واجب بل مستحب؛ لأنه مثلما ذكرنا أن الحدث إنما يطلب رفعه لمباشرة ما يشترط ~~له رفع الحدث، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) اختلف العلماء ~~في حكم ms0681 الوضوء للنوم فقال الجمهور: غير واجب، واستدلوا بالحديث السابق: ~~"ولا يمس ماء" وفيه ما تقدم من الكلام، وأنه مضعف، وذهب داود وجماعة إلى ~~وجوبه، وجوب الوضوء كما هو مفاد: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا ~~توضأ)) يعني بهذا الشرط، وأما بغيره دون هذا الشرط فإنه لا يجوز له أن ~~ينام، وذهب داود وجماعة إلى وجوبه ففي البخاري وغيره: ((ليتوضأ)) هذه لام ~~الأمر ((ليتوضأ ثم لينم)) قال الشوكاني: يجمع بين الأدلة بحمل الأمر على ~~الاستحباب، يجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ولا شك في أن الوضوء ~~مستحب للجنب قبل أن ينام وقبل أن يأكل. # PageV24P027 # ((ليتوضأ ثم لينم)) اللام هذه لام الأمر في قوله: ((ليتوضأ)) فماذا عن ~~هذه اللام في: ((لينم))؟ هل نقول: إنها لام الأمر فكما ألزمناه بالوضوء ~~نلزمه بالنوم؟ أو نقول: إن وجود هذه اللام في: ((لينم)) دليل على أن اللام ~~في قوله: ((ليتوضأ)) ليست للأمر، يعني في البخاري ((ليتوضأ)) لما سئل عن ~~الجنب يريد النوم قل: ((ليتوضأ ثم لينم)) قالوا: هذه لام الأمر والأصل في ~~الأمر الوجوب، وإلى هذا ذهب داود وجماعة إلى وجوب الوضوء قبل النوم بالنسبة ~~للجنب لهذه الرواية رواية: ((ليتوضأ)) واللام لام الأمر والأصل في الأمر ~~الوجوب، لكن إذا قلنا: هل يقول: داود وجماعة الجماعة الذين معه مثلما ~~أوجبوا الوضوء يوجبون النوم؟ هل يفعلون هذا؟ ما يوجبون، وإن كان مقتضى ~~اللفظ أنه واجب مثلما ما أوجبوا ((ليتوضأ)) يوجبون ((لينم)) وقال الشوكاني: ~~يجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، والصارف له ما عرف من عموم ~~أبواب الطهارة أن الطهارة إنما تطلب للعبادات التي منها القراءة ومنها ~~الصلاة، لا للعادات والنوم عادة، يعني هل نشترط للنوم نية ليصح؟ ما يشترط ~~له نية، نشترط له ما يشترط للصلاة للعبادة؟ ما نشترط له، هل نشترط إخلاص؟ ~~ما نشترط لهذا العادات لا نشترط من شروط القبول شيء لكن مع ذلك إذا أردناها ~~أن تنقلب عبادات نوينا بها التقوي على طاعة الله -عز وجل-، فإذا نوينا ~~بالنوم التقوي على طاعة ms0682 الله –عز وجل- قلنا: صار عبادة ويؤجر عليه، فإذا ~~تحقق أن رفع الحدث إنما يجب للعبادات دون العادات قلنا: إن الوضوء للنوم ~~مستحب وليس بواجب، حتى ولو جاء بلفظ الأمر، ولو جاء بلفظ بالمضارع المقترن ~~بلام الأمر؛ لأن مما اقترن بلام الأمر أو جاء على صيغة الأمر الصريح ما حمل ~~على الاستحباب، رواية: "ولا يمس شيئا" ضعيفة لا نستطيع أن نقول: إنها صارفة ~~من الوجوب إلى الاستحباب لضعفها، لكن الضعيف يرجح به أو لا يرجح؟ يعني إذا ~~وجد عندنا في مسألة من المسائل أدلة متكافئة، وعندنا ... # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بين إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV24P028 # ما أنا بقول لك في هذه المسألة، عموما إذا كان عندنا في المسألة أدلة ~~متكافئة فهل نرجح بالضعيف أو لا نرجح بالضعيف؟ ابن القيم -رحمه الله- وهو ~~ممن يرى عدم العمل بالضعيف مطلقا قال: يرجح بالضعيف، يعني في تحفة المودود ~~أشار إلى أنه قد يرجح بالضعيف، عندنا: ((ليتوضأ)) ((نعم إذا توضأ)) الأسلوب ~~محتمل للوجوب والاستحباب، هذا اللفظ محتمل، وإن كان الأصل الوجوب، والقواعد ~~العامة تدل على عدم الوجوب، القواعد العامة من نصوص الشريعة مجتمعة تدل على ~~أن الوضوء ليس بواجب للنوم، الطهارة عموما ليست بواجب وإنما هي مستحبة، ~~والحديث ضعيف "ولا يمس ماء" لكن هل نحتاج أن نرجح بهذا الحديث بين هذه ~~الاحتمالات التي ذكرنها؟ أنت أفترض أن الحديث ما وجد أصلا "لا يمس ماء" ~~وأنت تعرف من قواعد الشرع أن النوم لا يحتاج إلى شروط، لا يحتاج إلى نية ~~ولا يحتاج إلى طهارة، ولا يحتاج إلى شيء بإمكانه أن ينام وهو محدث، مع أنه ~~جاء الحث على النوم على الطهارة، فهل الجنب مثله أو نقول: لا بد أن تخفف ~~الجنابة؟ هل مكث الجنب على جنابته يعني أجنب بعد صلاة الصبح وبيجلس سبع ~~ساعات إلى صلاة الظهر هل نقول: يجب عليك الغسل فورا؟ أو خفف هذا الغسل يجب ~~عليك؟ إنما الواجب رفع الحدث للصلاة، قراءة القرآن للطواف لما يشترط له ~~الطهارة وأما ما عدا ذلك فعلى سبيل الاستحباب، يعني ينبغي ms0683 للمسلم أن لا ~~يمكث جنبا، ويدل على ذلك أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب، فهو مسألة ~~استحباب فقط. # قال: "باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام" # PageV24P029 # قال: "حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أينام أحدنا ~~وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) " قد يقول قائل: إن المراد بهذا وضوء لغوي، ~~يغسل يديه ويغسل ما لوث وينام ما يحتاج يتوضأ وضوء كامل؛ لأن هذا الوضوء لا ~~يفيده، هل ينفعه الوضوء؟ لا ينفعه، لا يستطيع أن يقرأ ولا يستطيع أن يصلي ~~ما يستفيد منه، كما لو احتلمت الحائض، ورأت الماء هل نقول: اغتسلي للجنابة؟ ~~وهل تستفيد من هذا الغسل أو لا تستفيد؟ لا تستفيد، لا تستفيد من الغسل، وهل ~~يقال للحائض: توضئي قبل أن تنامي؟ لا يقال لها، إذا ما معنى أن الجنب يأمر ~~بالوضوء؟ من أجل تخفيف الجنابة والحيض لا يخف، مهما بذلت ما يخف إلا ~~بانقطاع الدم، والمراد هنا الوضوء الشرعي لا اللغوي، بين ذلك في رواية ~~البخاري: ((توضأ للصلاة)) قال ابن حجر: أي توضأ كما لو توضأت للصلاة، يعني ~~وضوء شرعي وليس بوضوء لغوي. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة" ~~عن عمار عند أحمد في المسند والترمذي، وعائشة حديثها عند الجماعة عند ~~السبعة أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود الترمذي النسائي ابن ماجه، وحديث ~~جابر قال الشارح: لم نقف عليه، وأهمل حديث أبي سعيد وأم سلمة عند الطبراني. # "قال أبو عيسى: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح" عن ابن عمر عن عمر ~~أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وروه أيضا الجماعة "وهو قول غير واحد من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين وبه يقول: سفيان الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام" ~~لكن الجمهور على أن هذا الوضوء ms0684 مستحب؛ لأنه لا تترتب عليه آثاره، فلا ~~يستطيع أن يقرأ به، ولا يستطيع أن يصلي به، ولا يستطيع أن يطوف به على ~~القول باشتراط الطهارة، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في مصافحة الجنب: # PageV24P030 # حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا حميد ~~الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقيه وهو جنب قال: فانخنست أي فانخنست. # قال قال. # قال: فانخنست. # أي. # أي فنخست فاغتسلت. # ما تجي، ما تجي، صوابها فانبجست أي: انخنست، # عفا الله عنك. # قال: فانبجست أي فانخست فاغتسلت ثم جئت، فقال: ((أين كنت أو أين ذهبت؟ )) ~~قلت: إني كنت جنبا، قال: ((إن المسلم لا ينجس)). # قال: وفي الباب عن حذيفة وابن عباس. # قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة أنه لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ~~جنب حديث حسن صحيح، وقد رخص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم ~~يروا بعرق الجنب والحائض بأسا، ومعنى قوله: فانخنست يعني: تنحيت عنه. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: في مصافحة الجنب" الجنب محدث، والحدث يطلق على الخارج نفسه، ويطلق ~~على الوصف القائم بالبدن، قيل: يا أبو هريرة ما الحدث؟ قال: "فساء أو ضراط" ~~على ما تقدم، فالحدث كما يطلق على الخارج نفسه يطلق أيضا على الوصف القائم ~~بالبدن الذي يمنع من هذه العبادات، فعلى كل حال الجنب محدث وعليه حدث، وبه ~~وصف قائم يمنعه من العبادات، فحاله أقل من حال من يتلبس بهذا الوصف. # PageV24P031 # أبو هريرة -رضي الله عنه- رأى أن مقامه وهو جنب لا يليق بمصافحة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قال: "باب: ما جاء في مصافحة الجنب" قال: "حدثنا ~~إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا حميد الطويل عن ~~بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- لقيه" يعني لقي أبا هريرة "عن أبي ms0685 هريرة أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لقيه" الأصل أن يقول: لقيني كما في رواية البخاري، ~~عن أبي هريرة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "لقيني" وهو جنب والأصل ~~أن يقول: وأنا جنب، وهذه الجملة حالية، قال أبو هريرة: فانبجست أي انخنست، ~~يعني في الصورة انبجست وانخنست وانحبست كلها متقاربة، ومعنى ذلك تأخرت، ~~الخناس: الذي يتأخر عند الذكر، فإذا أذن المؤذن ولى هاربا، هذا الوسواس ~~الخناس يتأخر عند الذكر، عند التكبير، عند الآذان، على كل حال أبو هريرة ~~انخنس تأخر، العوام يقولون ماذا يقولون؟ إيش؟ ها يا أبو أحمد؟ ما يقولون: ~~"نس"، أبو هريرة -رضي الله عنه- رأى أن مقامه في هذه الحالة وهو متلبس ~~بجنابة دون مقام النبي -عليه الصلاة والسلام- أكمل الخلق وأطهر الخلق، فرأى ~~أنه لا يليق به أنه يصافح النبي -عليه الصلاة والسلام- ويجالس النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ويخاطب النبي وهو على هذه الحالة، "قال: فنخنست فاغتسلت ثم ~~جئت" رأى أن نفسه صالحة الآن للمقابلة والمجالسة "ثم جئت، فقال: ((أين كنت؟ ~~)) " يعني بعض الناس إذا صار مدعو على وليمة وبيحضرها أعيان وتيسر له أن مر ~~البيت قبل ذلك وفعل ما فعل، أو أخذته عينه فنام في مسجده أو في بيته فاحتلم ~~وهو مدعو إلى وليمة فيها أعيان وفيها أخيار يعني هل يليق به أن يذهب ~~بجنابته أو يغتسل؟ لا سيما وأنه يحتمل أن يقتضي المقام أن يقرأ آية وإلا ~~يقرأ شيء أو يستدل بآية، هو عرضة لمثل هذه الأمور والمجالس لا شك -لا سيما ~~مجالس الأخيار- ينبغي أن تكون على أكمل حال "قال: فانخنست فاغتسلت ثم جئت، ~~فقال: ((أين كنت أو أين ذهبت؟ )) قال: إني كنت جنبا، قال: ((إن المسلم)) ~~وفي رواية: قال: ((إن المؤمن)) وهي في البخاري، ((لا ينجس)) المسلم لا ينجس ~~مفهومه أن الكافر نجس نجس # PageV24P032 # العين، قال ابن حجر: تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال: إن الكافر نجس ~~العين وقواه بقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [(28) سورة التوبة] والجمهور ~~على خلافه؛ لأن الله أباح نساء أهل الكتاب، ومن لازم معاشرة هذه النسوة ms0686 أن ~~تمس أبدانهن وعرقهن وإذا اغتسلن أمور كثيرة، يعني المخالطة تقتضي المماسة، ~~فما دام نساء الكتاب مباحات للمسلمين إذا بدن المشرك طاهر، وفي قوله تعالى: ~~{إنما المشركون نجس} [(28) سورة التوبة] يقصد به النجاسة المعنوية، نجاسة ~~الشرك، ونقل عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن أعيان الكفار نجسة كالخنزير، ~~وعن الحسن: "من صافحهم فليتوضأ" وهو محمول إن صح على المبالغة في البعد ~~عنهم، والاحتراز منهم، والآية: {إنما المشركون نجس} [(28) سورة التوبة] ~~محتملة، والأصل في النجاسة العينية، وأما النجاسة المعنوية هذه لا شك أن ~~لها ما يؤيدها لكن ليست هي الأصل، في قوله: {إنما المشركون نجس} [(28) سورة ~~التوبة] واليهود والنصارى أبيحت لنا نساءهم، نساء أهل الكتاب مباحة ~~للمسلمين بالنص، فهل نقول: إن اليهود والنصارى يدخلون في قوله تعالى: {إنما ~~المشركون نجس} [(28) سورة التوبة]؟ وبعبارة أخرى هل اليهود والنصارى مشركون ~~أو ليسوا بمشركين؟ أولا: هم كفار بالإجماع، ما في أحد يخالف في كفرهم، حتى ~~قال أهل العلم: من شك في كفرهم كفر إجماعا يعني اليهود والنصارى، لكن هل ~~يقال لهم: مشركون، الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- يقرر أنهم وإن كانوا ~~كفارا بالإجماع إلا أنهم ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك، وأحكامهم تختلف عن ~~أحكام المشركين، نعم فيهم شرك، لكنهم ليسوا بمشركين، فمن وافق في وصف لا ~~يمكن أن ينسب، حينما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي ذر: ((إنك امرؤ ~~فيك جاهلية)) هل يعني هذا إن أبا ذر جاهلي؟ لا، ومن كانت فيه خصلة من ~~النفاق لم يكن منافقا، لكن فيه خصلة من النفاق، وابن رجب يقول: إن اليهود ~~والنصارى فيهم شرك وإن لم يكونوا مشركين، ولذلك لا يحتاجون إلى مخصص لقوله: ~~{ولا تنكحوا المشركات} [(221) سورة البقرة] لا يدخل فيه نساء اليهود ~~والنصارى لأنهن أبحن # PageV24P033 # بالنص، ولا يدخلن في أية المنع لأنهم ليسوا مشركين، ومن قال: إنهم مشركون ~~كغيرهم لا سيما وأن الشرك وقع فيهم، الشرك وقع في اليهود والنصارى لكن ~~ليسوا مثل غيرهم من طوائف الشرك الذين لا يقرون بالتوحيد ولا يعترفون بالله ~~-جل وعلا-، وإن ms0687 اشتركوا مع غيرهم في جحد الرسالة لذلك الطوائف متفاوتة، ~~منها القريب ومنها البعيد، واليهود والنصارى أقرب من غيرهم، ولذا أبيح منهم ~~ما لم يبح لغيرهم أو من غيرهم. # قال: "وفي الباب عن حذيفة" وهو عند البزار "وابن عباس". # "قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة أنه لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ~~جنب حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما "وقد رخص غير واحد من أهل ~~العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسا" قال البغوي في ~~شرح السنة: وهو قول عامة العلماء، وفيه جواز تأخير الاغتسال بالجنب، وأنه ~~يسعى في حوائجه، ما في ما يمنع أنه يجنب ويخرج إلى السوق ليشتري ما يريد، ~~ومعنى قوله: فانخنست يعني تنحيت عنه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV24P034 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (25) # شرح ### | : باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، # وباب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل، وباب: ما جاء في التيمم ~~للجنب إذا لم يجد الماء، وباب: ما جاء في المستحاضة، وباب: ما جاء أن ~~المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وباب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين ~~الصلاتين بغسل واحد، وباب: ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: هل للوضوء صفة كاملة وصفة مجزئة؟ # لا شك أن الغسلة الواحدة مجزئة كافية وهي كاملة أيضا لثبوتها عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، فهي أدنى الكمال، وأعلاه الثلاث. # يقول: لو أن شخصا أم أناس ثم شك في صلاته أنه محدث ثم أكمل الصلاة، وفي ~~آخر الصلاة تيقن أنه محدث، وأكمل بهم الصلاة فما الحكم بالنسبة للمأمومين؟ # المأموم إذا كان لا يعلم ببطلان صلاة إمامه فإن بطلان صلاة إمامه لا يؤثر ~~عليه، لكن إذا علم ببطلان صلاة إمامه لا يجوز له متابعته، وإن تابعه فصلاته ~~باطلة. # يقول: ذكرت في الدرس الماضي أن الملائكة لا تدخل بيتا ms0688 فيه جنب ما الدليل ~~على ذلك؟ # هذا واحد من الإخوان خرج الحديث. # يقول: حديث: ((لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة ولا جنب)) يقول: لم ~~يأت هذا المعنى عدم دخول الملائكة الذي فيه جنب إلا في هذا الحديث، وهذا ~~الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من عدة من الصحابة أبي طلحة وأبي هريرة ~~وعائشة ولم يذكروا فيه لفظ: ((ولا جنب)) ولم تأت هذه اللفظة إلا من حديث ~~عبد الله بن لجين عن أبيه عن علي -رضي الله عنه- عند أبي داود والنسائي ~~وأحمد وابن حبان وغيرهم؟ وعبد الله بن لجين قال عنه البخاري: فيه نظر، قال ~~ابن عدي بعد أن ساق بعض أخباره عن علي قال: أخباره فيها نظر، وقال ~~الدارقطني: ليس بقوي في الحديث، وأما أبو لجين بن سلمة الحضرمي قال عنه ~~الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حبان عنه: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ~~ولم يرو عنه سواء ابنه عبد الله. # PageV25P001 # قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند كلامه على ترجمة البخاري: باب ~~كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل، قيل: أشار المصنف بهذه ~~الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي مرفوعا: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~كلب ولا صورة ولا جنب)) رواه أبو داود وغيره، وفيه لجين بضم النون الحضرمي ~~ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول، لكن وثقه العجلي، وصحح ابن حبان ~~والحاكم حديثه. # على كل حال الحديث يعني قابل للتحسين، يعني وإن لم يكن على شرط البخاري، ~~ولم ير البخاري صحته لكنه مما خرجه أبو داود وسكت عنه فهو صالح على ما ~~سيأتي في درس المصطلح -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما حكم التصفيق في الحفلات خاصة حفلات المراكز الصيفية التي معظمها ~~شباب مستقيمون؟ # التصفيق من خصائص النساء، الرجل يسبح، إذا نابه شيء حتى في صلاته يسبح، ~~وأما المرأة فتصفق، وليس التصفيق من أفعال الرجال، وفي قوله -جل وعلا-: ~~{وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [(35) سورة الأنفال] قالوا: ms0689 ~~المكاء الصفير، والتصدية التصفيق. # يقول: في هذه الإجازة كيف الجمع بين طلب العلم والمركز والأهل؟ # التوفيق بين هذه الأمور سهل ويسير، يعني لو خصص لطلب العلم وقت لا يشغل ~~عن حاجة الأهل ومطالب الأهل، والمركز أيضا له وقت، وغالبا أن المراكز في ~~أخر النهار، وليخصص طلب العلم في أول النهار. # يقول: ما المنهج الصحيح بالنسبة للتدرج في علوم الحديث لمن قرأ البيقونية ~~وحفظها وقرأ نخبة الفكر هل يذهب مباشرة إلى ألفية العراقي أم السيوطي؟ # يقرأ قبل ذلك مختصر علوم الحديث للحافظ ابن كثير ينفعه ويفيده، ويكون ~~كالمرقاة لألفية العراقي. # يقول: هل صحيح أن العمل شرط كمال في الإيمان كما قال بعضهم؟ وكيف نفرق ~~بين ذلك؟ # العمل شرط عند أهل العلم، والمراد جنسه شرط صحة، والمراد جنسه كما قرر ~~ذلك شيخ الإسلام، وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- في بعض المناسبات عمن ~~قال: إنه شرط كمال قال: هذا قول المرجئة. # يقول: هل حديث: ((من جلس بعد الصبح يذكر الله ثم صلى ركعتين كان له أجر ~~حجة وعمرة تامة تامة)) صحيح؟ # PageV25P002 # هذا الحديث مخرج في السنن لكنه لا يصل إلى درجة الصحة، فيه كلام لأهل ~~العلم، والأقرب أنه حسن. # يقول: ظهر في بعض المراكز الصيفية ما يسمى بالكاميرة المحمولة وهي مسابقة ~~أفضل تصوير للبرامج؟ ما حكم هذا العمل؟ # حكم هذا العمل إن كان التصوير لذوات الأرواح فهو محرم، وجاءت به النصوص ~~الصحيحة الصريحة. # أرجو الإجابة والإفادة لأنني محرج عند نصيحة الشباب؟ # لا، لا تحرج عند إسداء النصيحة لهم، ولهم أيضا من يقتدون به ويعملون ~~بقوله، لكن أنت عليك أن تنكر على ما تقرر عندك، وما تدين الله به. # يقول: إذا استفرغ الطفل الصغير الذي لم يبلغ شهرين على أمه هل ينتقض ~~الوضوء؟ وإذا صلت هل تعيد؟ # إيش ينتقض الوضوء؟ ينتقض وضوء من؟ نعم لا ينتقض الوضوء إنما على القول ~~بنجاسته يتنجس ثوب أمه وليس بأشد من بوله يكفي النضح في هذه الحالة. # سم. # الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله ms0690 وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل: # حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة -رضي الله عنهما- قالت: جاءت أم سليم بنت ~~ملحان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله: إن الله لا ~~يستحيي من الحق فهل على المرأة -تعني غسلا- إذا هي رأت في المنام مثل ما ~~يرى الرجل؟ قال: ((نعم إذا هي رأت الماء فلتغتسل)) قالت أم سلمة: قلت لها: ~~فضحت النساء يا أم سليم. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا ~~رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول: سفيان ~~الثوري والشافعي قال: وفي الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV25P003 # "باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل" يعني من ~~الاحتلام ترى أنها تجامع، وإذا رأت ما يرى الرجل في المنام ورأت أنها تجامع ~~من قبل زوجها أو من غيره، فلا يخلو الحال إما أن ترى الماء بارزا، ماء ~~النطفة فإنه حينئذ يجب عليها الغسل على ما في حديث الباب وغيره، فهي كالرجل ~~والنساء شقائق الرجال، وإن لم تر الماء فهذا من تلاعب الشيطان، ولكن ليس ~~عليها غسل. # قال -رحمه الله-: "حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة" عن أم سلمة عن أمها أم سلمة "قالت: ~~جاءت أم سليم بنت ملحان" وهي أم أنس بن مالك "إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فقالت: يا رسول الله: إن الله لا يستحيي من الحق" هذه الجملة قدمتها ~~تمهيدا لعذرها في ذكر ما يستحيا من ذكره، فجاءت بهذه ms0691 المقدمة لتلج إلى ~~الموضوع التي تريده؛ لأن لو سألت مباشرة بدون مقدمات لا سيما عند النساء أو ~~من النساء هذا شيء ينبو عنه السمع والفطرة المستقيمة في مثل هذه الأمور، ~~الحياء الذي يمنع من النطق بهذا الكلام موجود عند النساء أكثر منه عند ~~الرجال، ونساء الأنصار مدحن بهذا؛ لأن الحياء لم يمنعهن من معرفة الحق ~~"قالت أم سليم: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق" بياءين في لغة ~~قريش، وبياء واحدة عند تميم "لا يستحي" ويظهر أثر ذلك في حال الجزم فعند ~~قريش إذا قلت: ((إذا لم تستحي)) بياء واحدة حذفت واحدة من أجل الجزم وأبقيت ~~الثانية، وعلى لغة تميم تقول: ((إذا لم تستح)) بكسرة، ((إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت)) والإمام البخاري لم خرج الحديث في كتاب الأدب أورد الحديث بياء ~~واحدة ((إذا لم تستحي)) لأن واحدة حذفت للجزم وبقيت واحدة على لغة قريش، ~~والترجمة قال: ((باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) على لغة تميم. # PageV25P004 # "إن الله لا يستحيي من الحق" المراد بالحياء هنا المنفي {إن الله لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا} [(26) سورة البقرة] الله -جل وعلا- كما في هذا الحديث ~~وفي الآية أيضا "لا يستحي من الحق" ومفاده أنه يستحي من الباطل، وإثبات ~~الحياء لله -جل وعلا- مقرر عند أهل السنة والجماعة على ما يليق بجلاله ~~وعظمته، وإن جاء بصيغة النفي لكن النفي له مفهوم مقرر فإذا كان لا يستحي من ~~الحق فمفهومه أنه يستحي من ضده، وبعضهم يؤوله بالامتناع، هذا لازم ~~الاستحياء الامتناع فلا يمتنع من قول الحق، وإذا جاءت الصفة منفية فإن كان ~~مقابلها مؤكد مجزوم به فهو مراد، كما في ((فإن الله لا يمل حتى تملوا)) ~~الملل من المخلوق مؤكد من صفته الملل ((فإن الله لا يمل حتى تملوا)) فإثبات ~~الملل لله -جل وعلا- من هذا النص وإن كان منفيا إلا أنه مرتب على أمر محقق ~~فأثبته من أثبته من أهل العلم، ومنهم من لم يثبت الملل لله -جل وعلا- وقال: ~~إن معنى الحديث لا يمل ms0692 وإن مللتم، لا يمل وإن مللتم كما في قولهم: إن فلانا ~~الخطيب أو الشاعر أو المناظر لا ينقطع حتى ينقطع خصمه، إذا انقطع بعد ~~انقطاع خصمه هل هذه صفة مدح وإلا ذم؟ ليست بصفحة مدح، لكن كونه لا ينقطع ~~وإن انقطع خصمه هذه صفة مدح، وهذا قرره الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في شرح ~~البخاري وغيره من أهل العلم. # PageV25P005 # "إن الله لا يستحيي من الحق" الحياء يطلق على معنى شرعي ومعنى عرفي، ~~فالحياء الشرعي خير كله ولا يأتي إلا بخير، وفي الصحيح أن رجلا كان يعظ ~~أخاه في الحياء فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((دعه فإن الحياء لا ~~يأتي إلا بخير)) والحياء شعبة من شعب الإيمان ولم يرد ما يخصصه دليل على أن ~~الحياء الشرعي ممدوح على كل حال، وهو الذي يبعث على ترك ما يذم به فاعله ~~شرعا أو عرفا، وأما ما يمنع صاحبه من قول الحق وإنكار الباطل، والأمر ~~والنهي والدعوة والتعليم هذا يسميه الناس حياء، يقولون: فلان لا يأمر ولا ~~ينهى يستحي، ولا يعظ ولا يعلم يمنعه الحياء، هذا ليس بحياء هذا هو الخجل ~~المذموم هذا خجل مذموم ليس بحياء وإن سمي عرفا حياء؛ لأنه يمنع، بجامع ~~المنع مع الحياء الشرعي، لكن هذا يمنع مما يمدح به شرعا فهو مذموم، والحياء ~~الشرعي يمدح مما يذم به شرعا فهو ممدوح. # PageV25P006 # "إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة -تعني غسلا- إذا هي رأت في ~~المنام مثل ما يرى الرجل" وفي رواية أحمد: "إذا رأت أن زوجها يجامعها في ~~المنام" إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام تغتسل، يعني المرأة ترى زوجها ~~يجامعها والرجل يجامع زوجته ويرى أنه يجامع زوجته في المنام هذا ما في ~~إشكال؛ لأن قلبه معلق بزوجته دون غيرها، وهذه المرأة معلقة بزوجها دون ~~غيره، لكن من رأى أنه يجامع غير زوجته من امرأة معلومة أو مجهولة هل في هذا ~~ما يذم به؟ أو نقول: إن النائم رفع عنه القلم فلا يؤاخذ؟ أو نقول: إنه ما ~~رأى ms0693 ذلك حتى ترددت في ذهنه وعلى خاطره في اليقظة؟ لأن هذا يحصل أنه يرى أنه ~~يجامع امرأة أجنبية عنه لا تحل له، وقد تكون من محارمه هل هذا لازم وإلا ~~ليس بلازم؟ هل هذا نتيجة تفكير في حال اليقظة وإلا حصل هكذا اتفاقا؟ نعم؟ ~~هو ممن يجامع محارمه هذا في الغالب أنه اتفاقا، لا يوجد نفس سوية تشرئب إلى ~~المحارم بخلاف من مسخت فطرته، أما كونه يجامع امرأة أجنبية ليست من محارمه ~~إذا كانت معلومة بعينها معروفة امرأة الجيران وإلا امرأة تحدثوا عنها في ~~مجلس وإلا كذا ومدحت له ثم رأى أنه يجامعها هذا قد يقول قائل: إن هذا بسبب ~~التعلق الذي هو مجرد حديث نفس في اليقظة يعني لا يؤاخذ عليه في اليقظة وهذا ~~الكلام يجرنا إلى مسألة أخرى وهي مما يكثر السؤال عنه قد تكون زوجته ليست ~~على المستوى الذي يطلبه فلا يمكن أن يعاشرها حتى يتخيل غيرها وهذا موجود ~~ويسأل عنه كثير؛ لأن التفكر والتخيل له نصيب في مسألة الإقدام أو الإحجام ~~على الوطء، هذه يكثر السؤال عنها، أنه يقول: أنا والله لو قصد زوجتي ... ؛ ~~لأن زوجته ليست على المستوى الذي يثيره ويشجعه، يقول: لا بد أن أتخيل كذا ~~إما امرأة رآها أو في شاشة أو في صحيفة أو مجلة إما صورة وإلا حقيقة يقول: ~~يتخيلها فماذا عن مثل هذا التخيل؟ وهل يختلف الحال فيما إذا تخيل امرأة لها ~~حقيقة ولها وجود في الواقع أو تخيل صورة لا حقيقة لها؟ يعني يتخيل أن زوجته ~~على هذه الهيئة أو على هذه الصورة أما إذا كانت لا حقيقة لها فالأمر سهل، ~~أما إذا كانت ذات حقيقة فإن ترديدها في نفسه قد يغريه بها، قد يغريه بها ~~بحيث لو سنحت له # PageV25P007 # فرصة من كثرة هذا التفكر وهذا التذكر يمكن ما يتورع عنها، وعلى كل حال ~~على الإنسان أن يقنع بما رزقه الله، وأن يستعف ليعفه الله -جل وعلا-، وهذه ~~التخيلات ليست من أعمال أهل التحري، إنما هي من أعمال أهل ms0694 مد النظر إلى ~~النساء، إما بحقائقهن أو صورهن، أما من قصر نظره على زوجته فإن مثل هذا لا ~~يحصل منه، والله المستعان. # "قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) " أي المني الموجب للغسل، إذا رأت ذلك ~~يجب عليها الغسل، وعرفنا فيما تقدم أن الرؤية لا يلزم أن تكون بصرية، إنما ~~تكون بالبصر أو ما يقوم مقامه من لمس أو إحساس يغلب فيه على الظن يكفي مثل ~~هذا، وإلا لو قلنا: إن الرؤية بصرية هنا، لقلنا: إن الأعمى أو العمياء لا ~~يلزمهما غسل في هذه الحالة؛ لأنهما لا يرون، وكذلك المبصر في حال الظلام لا ~~يلزمه لأنه لا يرى. # "فلتغتسل" اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، ففيه دليل على وجوب ~~الغسل على المرأة بالإنزال كالرجل "قالت أم سلمة -أم المؤمنين-: قلت لها ~~-تعني أم سليم-: فضحت النساء يا أم سليم" إذ حكيت عنهن ما يدل على شهوتهن، ~~فالاحتلام لا شك أنه يدل على الشهوة، لكن هذه الفضيحة لا أثر لها ولا قيمة ~~لها مغمورة في جانب المصلحة المرتبة على معرفة الحكم الشرعي. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان "وهو قول عامة الفقهاء ~~أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل، وبه ~~يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وعامة أهل العلم". # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أم سليم" يعني من حديثها عند مسلم ~~"وخولة" عند النسائي وأحمد في المسند "وعائشة وأنس" وكلاهما مخرج في صحيح ~~مسلم. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل: # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة -رضي ~~الله عنها- قالت: ربما اغتسل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجنابة ثم جاء ~~فاستدفأ بي فضممته إلي ولم أغتسل. # PageV25P008 # قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين إن الرجل إذا اغتسل فلا بأس ms0695 ~~بأن يستدفئ بامرأته، وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول: سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل" يستدفئ يعني يطلب ~~الدفء، السين والتاء هذه للطلب، يطلب الدفء والحرارة بأن يضع أعضاءه على ~~أعضائها، ولا يلزم أن يكون بغير حائل، يعني لا يلزم أن تكون مجردة وهو ~~مجرد، بل إذا اغتسل ولبس ثيابه ونام معها في فراشها وعليها ثيابها حصل له ~~الدفء، يعني ليس من لازم ذلك أن يكونا مجردين، يعني الجسم لا شك أنه مشتمل ~~على الحرارة، وإذا أصابه الماء انخفضت هذه الحرارة فاحتاج إلى الدفء، لكن ~~لا يلزم من هذا الدفء أن يكون مجردا وهي مجردة، فالمسألة أعم من ذلك، ~~والأصل أنهما مشتملين بثيابهما، هذا الأصل؛ لأن مس المرأة في هذه الحالة لا ~~يخلو من شهوة، والمس مضى فيه ما مضى من النصوص والخلاف، هل ينقض الوضوء أو ~~لا ينقض؟ مسألة سبق تفصيلها، على كل حال الرجل إذا اغتسل وقد يكون العكس ~~المرأة تغتسل ويتأخر غسل الرجل فستدفئ به، وكل منهما يستدفئ بصاحبه إذا ~~احتاج إلى ذلك {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [(187) سورة البقرة]. # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث" بن أبي مطر فزاري ~~مضعف عند أهل العلم "عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ربما اغتسل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إلي ولم أغتسل" ~~ربما هذه حرف تقليل وإلا تكثير؟ يعني ربما يعني في أحيانا قليلة أو في ~~أحيانا كثيرة؟ يعني الأصل فيها التقليل، {ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين} [(2) سورة الحجر] هذا قليل وإلا كثير؟ نعم؟ كثير، كثير بل كلهم ~~يتمنون أن لو كانوا مسلمين، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P009 # في الآخرة كلهم يتمنون أن لو أسلموا، فالأصل فيها التقليل، وقد ترد ~~للتكثير، ومن يقول بالمجاز أن حقيقتها التقليل ومجازها التكثير، وفي قول ~~الحافظ العراقي في بحث المستخرجات قال: # إذا خالفت لفظ ا ومعنى ربما ms0696 ... . . . . . . . . . # هي تخالف في اللفظ كثيرا لكن مخالفتها في المعنى قليلة، فقالوا: إنه ~~استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه، استعمله في حقيقته في مخالفة المعنى، وهذا ~~قليل استعمله في مجازه في مخالفة اللفظ وهو استعمله في حقيقته في مخالفة ~~المعنى وهو قليل، واستعمله في مجازه في مخالفة اللفظ وهو كثير، وهنا تقول: ~~ربما اغتسل النبي هذا تقليل، هذا على الأصل ربما اغتسل النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي، أي طلب الحرارة مني وجعلني ~~بمثابة الثوب فستدفأ بي فضممته إلى ولم أغتسل، يعني لم أغتسل بعد، يعني لم ~~أغتسل للجنابة الأولى أو لجنابة أخرى؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ولم أغتسل، أغتسل فعل مضارع وإلا ماضي؟ مضارع، والمضارع للمستقبل وإلا ~~لما مضى من الزمان؟ الأصل فيه أنه للحال أو الاستقبال، لكن اقترانه ب (لم) ~~نعم، تجعله في الماضي؛ لأن (لم) حرف نفي وجزم وقلب، يعني تقلب الفعل من ~~الاستقبال إلى المضي، يعني لم أغتسل قبل ذلك، وإن كان يلزمها أن تغتسل بعد ~~عن الجنابة، والحديث كما هو في جامع الترمذي مخرج أيضا في سنن ابن ماجه. # PageV25P010 # "قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس" حريث بن أبي مطر الفزاري ضعيف ~~عند أهل العلم، وأبو عيسى يقول: ليس بإسناده بأس، يقول الملأ علي قاري في ~~مرقاة المفاتيح: سنده حسن، يعني مثل كلام الترمذي: "ليس بإسناده بأس" لكن ~~مثل ما ذكرنا في إسناده حريث بن أبي مطر وهو ضعيف عند أكثر العلماء، وبهذا ~~يكون الخبر ضعيفا لا يرقى للحجية "وهو قول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين إن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن ~~يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة" هذا الحكم الشرعي ما في ~~إشكال من حيث الحكم لا بأس أن يغتسل لا سيما في الأيام الباردة ثم يندس في ~~فراشه مع زوجته، ويلتصق بها ليستدفئ بها فإن حصل منه ما يوجب الغسل اغتسل ~~ثانية، وإن حصل منه ما يوجب الوضوء توضأ وإلا فهو على ms0697 طهارته ولا يلزم لهذا ~~الحكم أن يكون خبر الباب ثابتا فإنه معروف من أدلة أخرى، قال: "وهو قول غير ~~واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين أن الرجل ~~إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه ~~يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" ومثلما ذكرنا أنه ليس من لازمه ~~أن يكون مجردا وهي مجردة، وكل على مذهبه في نقض الوضوء بمجرد المس. # سم. # عفا الله عنك يا شيخ أليس المشهور عن الشافعي أن مس المرأة ### | .... # إلا معروف عن الشافعي أن مس المرأة .. ، لكن من حائل هنا ما يلزم أن يكون ~~من غير حائل. # يعني نقله عن الشافعي هنا أنه إذا كان بحائل؟ # إيه لا بد، لا بد، الشافعي ولو من غير شهوة، ولذلك الشافعية يتحرجون حرجا ~~شديدا في المطاف خشية أن تقع يد المرأة أو يد الرجل على الآخر ولو من غير ~~قصد. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء: # PageV25P011 # حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: ~~حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر -رضي ~~الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الصعيد الطيب طهور ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك ~~خير)). # وقال محمود في حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم قال: وفي الباب عن أبي ~~هريرة وعن عبد الله بن عمرو وعمران بن حصين. # قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو ~~بن بجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني ~~عامر عن أبي ذر ولم يسمه قال: وهذا حديث حسن، وهو قول عامة الفقهاء أن ~~الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء تيمما وصليا، ويروى عن ابن مسعود أنه كان ~~لا ms0698 يرى التيمم للجنب وإن لم يجد الماء، ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: ~~يتيمم إذا لم يجد الماء، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء" # التيمم منصوص عليه في موضعين من كتاب الله -جل وعلا-، وفي أحاديث كثيرة ~~من سنته -عليه الصلاة والسلام-، وهو بدل عن طهارة الماء مع فقده، إذا فقد ~~الماء أو تعذر استعماله فلم يجد الماء حقيقة أو حكما يعني إذا لم يجد الماء ~~حقيقة بأن كان الماء مفقود أو حكما بأن كان موجودا إلا أنه لا يستطاع ~~استعماله، إما لمرض أو لجرح لا يستطيع معه مس الماء أو مرض يتأخر برئه أو ~~يزيد، أو لعدم القدرة على تملكه كل هذا يجعله في حكم المعدوم، وفقدان الماء ~~شرط لصحة التيمم {فلم تجدوا ماء} [(43) سورة النساء] في الآيتين، ومنهم من ~~يقول: إن المبرر للتيمم أكثر من سبب منها عدم وجدان الماء وهذا متفق عليه، ~~ومنها المرض، ومنها السفر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P012 # هذا عامة أهل العلم على أنه مقيد؛ لكن وجد من يقول: إن مجرد السفر مبيح ~~للتيمم، ولو كان الماء عنده، ولو راجعت السير الجرار للشوكاني عرفت أن هناك ~~من يقول بأن مجرد السفر مبرر للتيمم، وهو من رخصها عندهم، لكن عامة أهل ~~العلم على أن فقدان الماء حقيقة أو حكما هو الشرط لجواز التيمم وصحته، {فلم ~~تجدوا ماء} [(43) سورة النساء]. # قال: "باب: التيمم للجنب إذا لم يجد الماء" أما بالنسبة للوضوء فمن عليه ~~حدث أصغر فبحث عن الماء ولم يجد فتيمم هذا لا خلاف فيه، لكن بالنسبة للجنب ~~فيه كلام لبعض من تقدم ثم انعقد الإجماع، يعني يذكر عن عمر وابن مسعود ~~أنهما لا يجيزان ولا يبيحان التيمم للجنب، ولعل السبب في قولهما التشديد في ~~أمر الجنابة إذا لم يكن ثم ماء فيجعلان الإنسان لا يتساهل في أمره، إذا لم ~~يكن عنده ماء لا يحرص على الجماع، على الوطأ على ما ms0699 يوجب الغسل، هذا من ~~جهة، الجهة الثانية أيضا هو فيه احتياط لطلب الماء، فإذا عرف مثل هذا القول ~~تحرى الإنسان في الموجب للجنابة وتحرى أيضا في الخروج من تبعتها؛ لأنه لو ~~لم يرد مثل هذا القول عند أهل العلم كان الإنسان يتسامح، يعني يطأ متى شاء ~~ولو لم يكن عنده ماء، وقد يكون الماء عنده قريب ولا يبحث عنه، فإذا وجد مثل ~~هذا القول الذي ظاهره التحري لا شك أن الإنسان تكون عنده وقفة في هذا الباب ~~يعني لا يحرص على تكرار الجنابة مثلا إلا إذا احتاج إلى ذلك حاجة شديدة، ~~وإذا حصل منه ذلك تحرى في البحث عن الماء؛ لأنه يوجد من يقول بعدم صحة ~~التيمم للجنابة، ومع ذلك انقرض القول بعدم صحته، واتفق العلماء وأجمعوا على ~~أن الجنب يتيمم إذا لم يجد الماء. # PageV25P013 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو ~~أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان" وهو الثوري "عن خالد بن مهران" الحذاء بصري ~~وهو من الثقات من رجال الكتب "عن أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي ثقة ~~أيضا "عن عمرو بن بجدان" عمرو بن بجدان البصري، وثقه ابن حبان والعجلي، ~~وقال ابن حجر: لا يعرف "عن أبي ذر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إن الصعيد)) {فتيمموا صعيدا} [(43) سورة النساء] ((إن الصعيد الطيب)) ~~والصعيد الأصل فيه ما تصاعد على وجه الأرض أيا كان، الصعيد الطيب يعني ~~الطاهر ((طهور المسلم)) كالماء ((وإن لم يجد الماء عشر سنين)) ((فإذا وجد ~~الماء فليتق الله ويمسه بشرته)) كما في بعض الروايات، الصعيد وهو المنصوص ~~عليه في القرآن ما تصاعد على وجه الأرض، فعلى هذا يجوز التيمم بكل ما كان ~~على وجه الأرض أيا كان، كل ما يسمى صعيد يتيمم به، وجميع أجزاء الأرض يتيمم ~~بها ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) يعني في حديث الخصائص، وهذا قول ~~المالكية والحنفية، جاء في حديث الخصائص عند مسلم: ((وجعلت ترتبها لنا ~~طهورا)) مما جعل الحنابلة والشافعية يقولون: لا ms0700 يتيمم إلا بتراب له غبار ~~يعلق باليد، والقول الأول للمالكية والحنفية بكل ما تصاعد على وجه الأرض ~~مما يسمى أرض، ((جعلت لي الأرض)) هذا من الأمثلة التي يمثل بها للزيادة من ~~الثقة تربتها هذه زيادة، وهل هي زيادة موافقة أو زيادة مخالفة، لا شك أنها ~~موافقة من وجه ومخالفة من وجه، الموافقة باعتبار أن التراب جزء من أجزاء ~~الأرض، وفرد من أفرادها أو وصف من أوصافها، والموافقة من هذه الحيثية ~~والمخالفة في الإطلاق والتقييد أو في العموم والخصوص، يعني مستمسك الحنابلة ~~والشافعية في قولهم: إنه لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد من هذه ~~الرواية: ((وجعلت تربتها لنا طهورا)) والمالكية والحنفية يقولون: جعلت لي ~~الأرض مع ما في الآيتين من التنصيص على الصعيد، هل في هذا معارضة أو ليس ~~فيه معارضة؟ ذكرنا أن فيه موافقة من وجه ومخالفة من وجه، متى تكون مخالفة؟ ~~هل تكون مخالفة إذا قلنا: إن بين النصين عموم وخصوص؟ أو قلنا: بينهما إطلاق ~~وتقييد؟ لأن الشراح # PageV25P014 # حينما يبحثون مثل هذه الرواية تجده في أول الكلام يقول: تقيد الرواية ~~الأولى بالثانية، وفي أثناء الكلام يقول: يخصص النص الأول أو اللفظ الأول ~~بالثاني مع أن التقييد شيء والتخصيص شيء أخر حقيقة وحكما، فمن حيث الحقيقة ~~التخصيص تقليل في الأفراد، والتقييد تقليل في الأوصاف، وإذا أردنا أن نحرر ~~هذه المسألة لأن المسألة حصل فيه خلط وفيها أيضا من بعض الشراح بعض الكلام ~~الذي يقضي بعضه على بعض، فإذا حررت هذه اللفظة أو ما بين اللفظين من نسبة ~~إما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد انتهى الإشكال انحلت عندنا، فإذا قلنا: إنه ~~من باب الإطلاق والتقييد قلنا: يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم ~~والسبب، فيحمل المطلق على المقيد وحينئذ يتجه قول الشافعية والحنابلة، وإذا ~~قلنا: إنه من باب العموم والخصوص قلنا: التنصيص على التراب وهو فرد من ~~أفراد العام لا يقتضي التخصيص لماذا؟ لأن الحكم واحد والتنصيص على فرد من ~~أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص ms0701 إنما يقتضي الاهتمام ~~بشأن الخاص والعناية به، فيكون أولى من غيره من أفراد العام، لكن هذا لا ~~يقتضي تخصيص، ولعل هذا هو معول من يقول بالتيمم بجميع ما على وجه الأرض، ~~هذا عام وخاص وذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي تخصيص، لكن من ~~يقول: إن هذا من باب الإطلاق والتقييد فلا مفر له من أن يقول: التيمم لا ~~يجوز إلا بالتراب، والتراب قيد، لكن إذا نظرنا من حيث الواقع هل التراب وصف ~~من أوصاف الأرض أو فرد من أفرادها؟ فرد من أفرادها، ولذا القول المتجه هو ~~قول الحنفية والمالكية، وأنه يتيمم بجميع ما على وجه الأرض، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- تيمم من أصل الجدار. # PageV25P015 # ((أن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)) والمراد بهذا ~~الكثرة وطول المدة، لا المدة المقدرة المحددة بحيث لو لم يجد الماء إحدى ~~عشر سنة لا يتيمم لا المراد بذلك تكثير المدة؛ لأنه لا يمكن أن يجلس عشر ~~سنين ما وجد الماء، لكن هذا من باب المبالغة ولا مفهوم للعدد هنا ((وإن لم ~~يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء)) في بعض الروايات: ((فليتق الله)) ولا ~~شك أن التقوى تدعو إلى الاحتياط والتحري والخروج من عهدة الواجب بيقين، ~~الخروج من عهدة الواجب بيقين، ويتساهل كثير من الناس بأمر التيمم، فالماء ~~عندهم أو على مقربة منهم ومع ذلك يتيممون إذا كان الإنسان في مكان الماء ~~قريب منه جدا لكنه يخاف أن يذهب إلى الماء، وهناك خوف محقق، وخوف يغلب على ~~الظن، وتوهم للخوف يعرف أن الأرض أرض مسبعة فإذا ابتعد عن محله السباع ~~موجودة هذا خوف محقق، وهناك خوف دونه بحيث يغلب على ظنه أنه يتعرض للأذى، ~~وهناك خوف موهوم بعض الناس يخاف من مجرد الظلام، وإن جزم أنه ليس هناك شيء، ~~يعني هو في بيته وقام لصلاة الليل فتح الماء ما وجد ماء، المسجد أمتار منه ~~وفيه ماء، لكنها ظلام لا يستطيع أن يخرج، هل ينزل التوهم منزلة الواقع أو ~~منزلة غلبة ms0702 الظن؟ عند الجمهور لا؛ لأن مجرد التوهم هذا لا يبيح له التيمم، ~~ومن أهل العلم من يقول: إن هذا التوهم عند بعض الناس أشد من الخوف المحقق ~~عند كثير من الناس، بعض الناس يسمع عواء الذئب ويأخذ ما يدفعه به ويخرج، ~~وبعضهم يسمع صياح الديك ولا يخرج، يعني الناس يختلفون يتفاوتون في مثل هذا، ~~يعني بعض الناس خطر عليه أن يجن إذا خرج ولو لم يكن هناك شيء، فلا شك أن ~~الإنسان إذا بلغ به الأمر إلى هذا الحد {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[(286) سورة البقرة] يتيمم. # PageV25P016 # ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد ~~الماء فليتق الله)) اللام لام الأمر ((وليسمه)) فليمسه أيضا لام الأمر، فلا ~~بد من الإمساس من إمساسه الماء بشرته يعني جلده ((فإن ذلك)) يعني الإمساس، ~~إمساس الماء ((خير)) خير من عدم الإمساس، والخيرية هذه ليست على بابها، ~~فالإمساس خير بلا شك، والأصل في خير أنها أفعل تفضيل، يقابل هذا الإمساس ~~عدم الإمساس فهل في عدم الإمساس مع وجود الماء خير؟ ليس فيه خير {أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [(24) سورة الفرقان] ومستقر أهل النار ~~-نسأل الله العافية- ومقيلهم ليس فيه خير البتة، لكن أفعل التفضيل هذه ليست ~~على بابها ((فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير)) فليتق الله وليسمه ~~بشرته، هذا أصابته جنابة فتيمم وصلى الفجر والظهر والعصر، تيمم، يتيمم ~~ويصلي هذه الأوقات لأنه لم يجد الماء، وجد الماء بعد يوم أو يومين أو ثلاثة ~~أو خمسة ((فليتق الله وليمسه بشرته)) للحدث الماضي للجنابة الماضية أو لما ~~يستقبل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # للجنابة الماضية أو المستقبلة؟ أو بأسلوب أخر التيمم هل هو مبيح أو رافع؟ ~~وعند من يقول: إنه رافع هل يرفع رفع مطلق أو رفع مؤقت؟ نعم؟ # طالب: يعني حينما أنه وجد الماء ... # نعم؟ # طالب: حينما وجد الماء لغت الطهارة السابقة وهي التيمم. # بطلت. # طالب: فبقي بدون طهارة. # PageV25P017 # لو افترضنا أنه وضوء أحدث حدث أصغر ثم توضأ ثم ms0703 وجد الماء توضأ وصلى ثم ~~وجد الماء للطهارة المستقبلة وإلا الماضية؟ ((فإذا وجد الماء فليتق الله ~~وليمسه بشرته)) هذا الذي يقول: إنه يرفع رفع مطلق يقول: لا يمسه بشرته ~~خلاص، حدثه وارتفع، والذي يقول: إنه مجرد مبيح يقول: يتقي الله وليمسه ~~بشرته حتى في الحدث الأصغر، والذي يقول: يرفع رفع مؤقت يقول: يتقي الله ~~وليمسه بشرته لما مضى من أحداث كبرى، أما الأحداث الصغرى ارتفعت فإذا وجد ~~الماء بطلت طهارته، فهو رافع رفع مؤقت، وما الذي يترتب على هذا؟ أن هذا ~~الذي أصابته الجنابة في الليل فتيمم لصلاة الصبح تيمم لصلاة الظهر والعصر ~~ثم وجد الماء، إذا قلنا: رفع رفع مطلق قلنا: خلاص لا يمسه بشرته، ارتفع ~~حدثه إلا لما يستقبل من الأحداث، وإذا قلنا: رفع مؤقت، قلنا: يتقي الله ~~ويمسه بشرته لما مضى من حدث كالجنابة السابقة، وهذا أولى ما يحمل عليه ~~الحديث، أولى ما يحمل عليه الحديث، لماذا؟ لأننا إذا قلنا: إنه رفع مؤقت ~~وليتق الله وليمسه بشرته لما مضى قلنا: الحديث مؤسس لحكم جديد، وإذا قلنا: ~~فليتق الله وليمسه بشرته لما يستقبل من الأحداث قلنا: الحديث مؤكد، نصوص ~~الطهارة كلها تدل على هذا لو لم يأت هذا الحديث ما فقدنا شيء، هذا الحديث ~~ما جاءنا بشيء جديد، كل نصوص الطهارة تقول: إذا وجد الماء عليه أن يتطهر، ~~وإذا قلنا: إنه للحدث الماضي الذي تيمم عنه قلنا: إنه مؤسس لحكم جديد ~~والتأسيس عند أهل العلم خير وأولى من التأكيد، وعلى هذا يكون حكم التيمم ~~أنه رافع، لكنه رفع مؤقت، حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء استعمله لما مضى ~~من حدث وما يستقبل، يقول الشوكاني: إذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب ~~عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~الإمام التابعي أحد الفقهاء السبعة أنه قال: لا يلزمه، قال الشوكاني: وهو ~~مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره ~~-صلى الله عليه وسلم- للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء، ms0704 قال: محمود بن غيلان ~~في حديثه: ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم)) ومحمد بن بشار لفظه: ((إن ~~الصعيد الطيب طهور المسلم)) ومحمود قال: ((وضوء # PageV25P018 # المسلم)) ولا فرق بينهما، فالوضوء والطهور هو الماء الذي يتطهر به ويتوضأ ~~به. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن ~~حصين" حديث أبي هريرة عند البزار، وحديث ابن عمرو عند أحمد في المسند، ~~وعمران بن حصين في الصحيحين. # PageV25P019 # "قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء" خالد بن مهران ~~الحذاء، ولم يكن حذاء، وإنما كان يجلس عندهم "عن أبي قلابة عن عمرو بن ~~بجدان عن أبي ذر" وهي الرواية المخرجة في الأصل، الرواية المخرجة في الأصل، ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن وجدان عن أبي ذر هذا الوجه الأول، ~~والوجه الثاني قال: وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني ~~عامر عن أبي ذر ولم يسمه ولعله هو المسمى عمرو بن بجدان، رواه أبو داود في ~~سننه، قال المنذري في مختصر السنة: هذا الرجل من بني عامر هو عمرو بن بجدان ~~المتقدم في الحديث قبله، سماه خالد الحذاء عن أبي القلابة، وسماه الثوري عن ~~أيوب، قال: وهذا حديث حسن صحيح، قال الإمام الترمذي –رحمه الله-: "وهذا ~~حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، قال الشوكاني في ~~النيل: ورواه ابن حبان والحاكم والدارقطني، وصححه أبو حاتم وعمرو بن بجدان ~~قد وثقه العجلي، قال الحافظ: وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول، أبو الحسن ~~بن القطان صاحب: (بيان الوهم والإيهام) إمام من أئمة هذا الشأن، وإن كان ~~متأخر عن الأئمة لكنه إمام معتبر، قال ابن حجر: وغفل ابن القطان فقال: إنه ~~مجهول، وقال المبارك فوري: وقد غفل الحافظ أيضا فقال في التقريب: لا يعرف ~~حاله، يعني وقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه ابن القطان، لهذا نظائر يعني ~~الإمام والعالم يحصل منه هذا ليس بمعصوم، يعني الآن يصف ابن القطان ~~بالغفلة؛ لأنه ms0705 قال: مجهول، وقد قال عنه: لا يعرف حاله، يعني مجهول، ويذكرنا ~~بانتقاد الحافظ ابن حجر لصاحب العمدة: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ما ~~عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين)) فلفظة: ((من الإثم)) هذه ليست في ~~الصحيحين إلا في رواية الكشمهني، ووصفه ابن حجر بأنه ليس من الحفاظ، وانتقد ~~الحافظ عبد الغني في العمدة حيث ذكرها، ومع ذلكم ذكرها في البلوغ وقال: ~~متفق عليه، يعني هو ليس بمعصوم يغفل مثل ما يغفل غيره، لكن يعني في مثل هذه ~~الأمور التي ينتقد فيها الغير قد يقول قائل: إنه في وقت الانتقاد، في وقت ~~انتقاده لغيره رأى في نفسه أنه أهل لهذا الانتقاد وأن غيره وهم وأنه تنبه ~~فابتلي، فابتلي وإلا كيف ينتقد ويقع في # PageV25P020 # نفس الخلل؟ نعم إذا طالت المدة ممكن يعني ابن حجر نفسه في فتح الباري ~~قال: عبيد الله بن الأخنس ثقة وهو من رواة البخاري قال: ثقة وشذ ابن حبان ~~فقال: يخطأ، ونفسه ابن حجر في التقريب قال: صدوق يخطأ، فهؤلاء وإن كانوا ~~أئمة وأهل اطلاع واسع وأهل حفظ وعلم متين مؤصل إلا أنهم ليسوا بمعصومين، ~~وبهذا نعرف أن وقوع الخطأ من أهل العلم يعني متوقع فإذا كان هذا من هؤلاء ~~الكبار الحفاظ فكيف يكون اللوم على من دونهم بمراحل؟ ويتفكه بأعراضهم إذا ~~وقعوا في خطأ من يعرى من الخطأ والنسيان كما يقول الإمام أحمد -رحمه الله-، ~~فإذا أخطأ الإنسان يلتمس له وينبه، والحمد لله كل يأخذ من قوله ويرد. # قال –رحمه الله-: "وهو قول عامة الفقهاء في الجنب والحائض" في قول عامة ~~الفقهاء أن أو إن؟ أن أو إن، أما لو قال: قال عامة الفقهاء: إن الجنب هذا ~~ما فيه خيار؛ لأن كسر همزة (إن) بعد القول متعين، فهل القول الذي هو المصدر ~~مثل قال؟ ها؟ يعني موقع الجملة: "أن الجنب" أو "إن الجنب"؟ هل هي مقول ~~للقول أو هي بدل من القول؟ إذا كانت مقول القول لا مفر من كسر همزة (إن) ~~وإذا قلنا: إنها ms0706 بدل من القول والقول كلمة واحدة وبدلها في حكمها وأن وما ~~بعدها تؤول بكلمة؛ لأن مقول القول لا بد أن يكون جملة، مقول القول لا بد أن ~~يكون جملة، فلا بد أن تكسر همزة إن، وإذا قلنا: إنها بدل من القول الذي هو ~~كلمة وليس مقول للقول قلنا: إن الجنب والحائض، ما الذي عندكم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، الشيخ -رحمه الله- في غاية من الدقة في هذا الباب، الشيخ أحمد شاكر ~~في غاية من الدقة في هذا الباب، ما يقال: أخطأ ما يخفى عليه مثل هذا الأمر، ~~وأن همزة إن لا بد أن تكسر بعد القول لكنه جعلها بدل من القول وليس مقولة ~~للقول، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مقول للقول أو هي القول بدل من القول؟ بدل، لا ما هي مقولة القول، هي ~~القول نفسه، ليست مقولة للقول، لا ليست مقول القول أبدا، ولذلك الشيخ أحمد ~~شاكر -رحمه الله- قال: أن الجنب والحائض يعني كل منهما إذا لم يجدا ماء ~~تيمما وصليا. # PageV25P021 # قال الشوكاني: وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من السلف ~~والخلف، يعني التيمم للحدث الأكبر إلا ما جاء عن عمر وابن مسعود يعني مثلما ~~ذكرنا في أول الباب، والسبب ما ذكرنا عدم التساهل في هذا الباب، لا في ~~السبب الموجب للغسل ولا في كيفية التخلص من عهدة الواجب، وحكي مثله عن ~~إبراهيم النخعي من عدم جوازه للجنب، وقيل: إن عمر وابن مسعود رجعا عن ذلك، ~~وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة الصريحة "ويروى عن ابن مسعود أنه ~~كان لا يرى التيمم للجنب وإن لم يجد الماء" ينتظر حتى يجد الماء "ويروى عنه ~~أنه رجع عن قوله" قال: يتيمم إذا لم يجد الماء "وبه يقول سفيان الثوري ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق" وعرفنا أنه إجماع. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المستحاضة: # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ms0707 إلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع ~~الصلاة؟ قال: ((لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي ~~الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)). # قال أبو معاوية في حديثه: وقال: ((توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)). # قال: وفي الباب عن أم سلمة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه يقول: سفيان الثوري ~~ومالك وابن المبارك والشافعي أن المستحاضة إذا جاوزت أيام أقرائها اغتسلت ~~وتوضأت لكل صلاة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV25P022 # "باب: ما جاء في المستحاضة" المستحاضة مستحاضة: اسم مفعول، فالاستحاضة لا ~~تنسب إليها بخلاف الحيض، فيقال: فلان حاضت ويقال: استحيضت ما يقال: استحاضت ~~لماذا؟ لأن الحيض ينسب إليها شيء كتب الله على بنات آدم، وأما بالنسبة ~~للاستحاضة فلا ينسب إليها لأنها ركضة شيطان على ما سيأتي، فلا تنسب إليها ~~أما الحيض ينسب إليها فيقال: حاضت ولا يقال: استحاضت، إنما يقال: استحيضت ~~المرأة، والمراد بالاستحاضة جريان الدم من عرق في أدنى الرحم، بخلاف الحيض ~~فإنه من عرق في قعر الرحم، فيقال: استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم بعد ~~أيامها المعتادة إذا زاد عن وقت عادتها أو استمر بها فلم ينقطع يقال لها: ~~مستحاضة، ويقال لهذا الدم دم فساد، وقد يقول له المتأخرون: نزيف، المقصود ~~أن أحكام الاستحاضة تتخلف عن أحكام الحيض. # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ~~إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض" ~~بصيغة المجهول مثل ما ذكرنا من الفرق بين الاستحاضة وبين الحيض "إني امرأة ~~أستحاض فلا أطهر" أي لا ينقطع عني الدم "أفأدع الصلاة؟ " يعني أترك الصلاة، ~~أفأدع أترك فعل مضارع ((من لم يدع)) مضارع أيضا ((لينتهين أقوام عن ودعهم)) ~~مصدر، يعني مستعمل، المادة ms0708 مستعملة في المصدر وفي المضارع، لكن ماذا عنه في ~~الماضي؟ يقول أهل اللغة: إنه أميت ماضيه، أميت ماضيه يعني فلم يستعمل، لم ~~يستعمل بدل الماضي ودع ترك، وأما قراءة {ما ودعك ربك} [(3) سورة الضحى] ويش ~~القراءة يا أبو عمر؟ شاذة؟ نعم شاذة "ما ودعك ربك" قراءة شاذة. # PageV25P023 # "أفأدع الصلاة؟ " يعني لعلمها أن الحائض لا تصلي، فهل حكمي حكم الحوائض ~~أو الحكم يختلف؟ قال: ((لا)) لا تدعي الصلاة ((إنما ذلك)) الذي تشتكينه ~~((عرق)) يعني دم عرق ((وليست بالحيضة)) بفتح الحاء، قال النووي: إنه متعين، ~~يعني فتح الحاء أو قريب من المتعين؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أراد إثبات ~~الاستحاضة ونفي الحيض، وإن رجح الخطابي الكسر وقال: ليست بالحيضة، لكن هو ~~في جميع الروايات في الموضعين بفتح الحاء ((وليست بالحيضة، فإذا أقبلت ~~الحيضة)) يقول ابن حجر: وفي روايتنا بفتح الحاء في الموضعين وجوزه بعضهم ~~بفتح الحاء وكسرها لا سيما الموضع الثاني، الحيضة يعني التي تعرفينها ~~بوصفها أو وقتها، يعني إن كانت معتادة بوقتها، إن كنت مميزة بوصفها ((فدعي ~~الصلاة)) لأن المستحاضة هذه إما أن تكون معتادة يعني عادتها ستة أيام من ~~اليوم السابع إلى الثالث عشر معتادة، فإذا أقبلت عادتها من اليوم السابع ~~إلى اليوم الثالث عشر تجلس؛ لأنها معتادة، وإن كانت مميزة تعرف لون الدم، ~~لون الدم الذي كان يأتيها قبل الاستحاضة، ودم الحيض كما جاء وصفه دم أسود ~~يعرف، يعني له رائحة، له عرف، له رائحة منتنة، ولونه أسود فاجلسي هذه المدة ~~التي يكون فيها الدم بهذه الصفة ((فإذا أقبلت الحيضة)) التي تعرفينها ~~بوصفها أو وقتها ((فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) وإذا ~~أدبرت يعني انتهت المدة أو انتهى الدم الذي له لون أسود وله رائحة فاغسلي ~~عنك الدم وصلي يعني بعد الاغتسال؛ لأن حكمها حكم الحيض بعد الاغتسال تغسل ~~الدم وتغتسل وتصلي، وفي رواية للبخاري: ((ثم اغتسلي وصلي)) "قال أبو معاوية ~~في حديثه: وقال: ((وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) بعضهم يقول: هذا ~~مدرج، ورده الحافظ ابن ms0709 حجر في فتح الباري، وجزم بعضهم بأنه موقوف على عروة، ~~ورد الحافظ أيضا هذا، وقال: لم ينفرد به أبو معاوية، وفيه أن المرأة إذا ~~انقضت حيضتها فإنها تتوضأ لكل صلاة، هذه الجملة وهي من المرفوع: ((توضئي ~~لكل صلاة)) بخلاف ((اغتسلي لكل صلاة)) على ما سيأتي، وفيه أن المرأة إذا ~~انقضت حيضتها -يعني المستحاضة- فإنها تتوضأ لكل صلاة فلا تصلي به أكثر من ~~فريضة واحدة، وهذا حكم من حدثه # PageV25P024 # دائم فإن وضوءه لا يرفع الحدث؛ لأن الحدث موجود فكيف يرتفع؟ كالمستحاضة ~~ومن به سلسل بول وما أشبه ذلك، فلا تصلي به أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو ~~مقضية وبهذا .. ؛ لأنه قال: ((توضئي لكل صلاة)) وعموم (كل) يشمل الفرائض ~~والنوافل، كل ما أردت أن تصلي توضأت، لكن إلزامها بالوضوء لكل صلاة من ~~فرائض ونوافل يلزم منه المشقة، والمشقة تجلب التيسير، والصلاة إذا أطلقت ~~فإنما يراد بها الفريضة، وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق ~~بوقت الصلاة، فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم ~~يخرج وقت الحاضرة فإنها تتوضأ لوقت كل صلاة، إذا دخل الظهر توضأت، ثم تصلي ~~به ما شاءت إلى أن يدخل وقت العصر، فعلى هذا لو كانت تجمع الصلاة مستحاضة ~~تجمع الصلاة على القول الأول تتوضأ بين الصلاتين، وعلى الثاني تتوضأ وضوء ~~واحد؛ لأن الذي يجمع يجمع في وقت واحد، لا يجمع في وقتين، وعند المالكية ~~يستحب الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر، وهذا على القول بأن وضوء أهل ~~الأعذار ممن حدثه دائم يرفع الحدث، وقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض ~~فهو أحوط كما كانت تفعل أم حبيبة على ما سيأتي. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أم سلمة" مخرج عند أبي داود والنسائي ~~وابن ماجه وأحمد في المسند "قال أبو عيسى: حديث عائشة -جاءت فاطمة- حديث ~~حسن صحيح" وأخرجه الشيخان، متفق عليه "وهو قول غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه يقول: سفيان الثوري ومالك ~~وابن ms0710 المبارك والشافعي أن المستحاضة إذا جاوزت أيام أقرائها اغتسلت وتوضأت ~~لكل صلاة" جاوزت أيام أقرائها، يعني هذه المعتادة الذي عادتها معلومة فإنها ~~تجلس ما كانت تجلسه قبل الاستحاضة، وأما إذا كانت مميزة فتعمل بالتمييز، ~~والتمييز يعرف بلون الدم ورائحته، وإذا كانت متحيرة غير مميزة ولا معتادة ~~يأتي كلام أهل العلم فيها، قال: "وبه يقول سفيان الثوري ومالك وابن المبارك ~~والشافعي أن المستحاضة إذا جاوزت أيام أقارئها اغتسلت وتوضأت لكل صلاة" على ~~ما في الحديث السابق، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة: # PageV25P025 # حدثنا قتيبة قال: حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن ~~جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في المستحاضة ((تدع الصلاة أيام ~~أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي)). # حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك نحوه، بمعناه، قال أبو عيسى، هذا حديث ~~قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فقلت: عدي ~~بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد ~~قول يحيى بن معين: إن اسمه دينار فلم يعبأ به، وقال أحمد وإسحاق في ~~المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، ~~وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها. # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة" وهو ~~ما يدل عليه الحديث السابق. # PageV25P026 # قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا شريك عن أبي اليقظان" عثمان بن عمير الكوفي ~~"عن عدي بن ثابت" أبو اليقظان عثمان بن عمير الكوفي ضعيف، وعدي بن ثابت ~~الأنصاري الكوفي ثقة "عن أبيه" ثابت مجهول "عن جده" أي جد عدي "عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه قال في المستحاضة" أي في شأنها ((تدع الصلاة أيام ~~أقرائها)) يعني أيام حيضها أو أيام طهرها؟ أيام حيضها، وهذا مما يستدل به ~~الحنابلة والحنفية على أن ms0711 المراد بالأقراء الحيض، ويقول الشافعية والمالكية ~~المراد بالأقراء الطهر، الأطهار ولا شك أن القرء مشترك بين الطهر والحيض، ~~وما في حديث الباب ((تدع الصلاة أيام أقرائها)) من أقوى الأدلة على أن ~~المراد بالأقراء الحيض، وما دام مشتركا ويطلق على هذا ويطلق على هذا فلا بد ~~من مرجح، من أهل العلم من يقول: إن القرء إذا أريد به الحيض جمع على أقراء ~~كما هنا، وإذا أريد به الطهر جمع على قروء، ((دعي الصلاة أيام أقرائك)) تدع ~~الصلاة أيام أقرائها، ما قال قروئها، وإذا أريد به الطهر فإنه يجمع على ~~قروء، واللفظ الواحد قد يتعدد جمعه نظرا لاختلاف معانيه، كما أنه قد يتعدد ~~المصدر تبعا لذلك، تبعا لاختلاف المعاني، مثل الفعل رأى، الفعل رأى مصدره ~~رؤية بالبصر، ورؤيا في النوم، ورأي في العلم والعقل، وما أشبه ذلك، وعلى كل ~~حال أدلة الفريقين تكاد أن تكون متكافئة، وهنا لا شك في أن المراد الحيض، ~~الأقراء الحيض، تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها قبل ~~الاستحاضة، يعني معلوم أيامها من السادس إلى الثالث عشر من كل شهر، هذا ما ~~في إشكال، استمر معها الدم سواء تغير لونه أو لم يتغير في اليوم السادس تقف ~~لا تصوم ولا تصلي إلى الثالث عشر تغتسل وتصوم وتصلي، التي كانت تحيض فيها ~~قبل الاستحاضة ثم بعد فراغها فراغ هذه الأيام تغتسل يعني مرة واحدة وتتوضأ ~~عند كل صلاة، وتتوضأ على ما تقدم عند كل صلاة، وتصوم وتصلي بعد فراغها، بعد ~~تمام أيام الأقراء تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، عند كل صلاة هذا ظرف متعلق ~~بتغتسل وإلا بتتوضأ؟ ويش المانع أن يكون للأمرين؟ تغتسل عند كل صلاة تتوضأ ~~عند كل صلاة؟ وكما أن العطف على نية تكرار العامل يكون على نية تكرار ~~المعمول أيضا، # PageV25P027 # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثم قال: ((ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي)) يعني لو المراد ~~أنها تغتسل عند كل صلاة ما احتجنا إلى أن تتوضأ، ما احتجنا إلى أن تتوضأ ~~لكل صلاة، ولا شك ms0712 أن مثل هذا يرجح أن الظرف (عند) متعلق بالثاني دون الأول، ~~وإذا كان هناك متعلق تابع لجمل متعددة متعلق سواء كان وصف مؤثر أو ظرف أو ~~جار ومجرور أو استثناء متعقب لجمل متعددة هل يكون عوده إلى الأخيرة فقط أو ~~إلى جميع الجمل؟ مثل آية القذف: {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا} [(4 - 5) سورة النور] ~~هذا الاستثناء راجع إلى الثلاث الجمل وإلا لا؟ أو إلى الأخيرة فقط؟ أو إلى ~~الأولى والثانية فقط؟ أو إلى الثانية والثالثة فقط؟ يعني رجوعه إلى الأخيرة ~~أمر متفق عليه ما فيه خلاف، ورجوعه إلى الأولى أيضا متفق عليه أنه لا يرجع ~~إليها، عدم رجوعه إلى الأولى لأنه حق آدمي الجلد ما يسقط بالتوبة، ~~باتفاقهم، الخلاف في قبول الشهادة بعد ذلك، والمسألة خلافية بين أهل العلم، ~~منهم من يقول: إذا ارتفع وصف الفسق قبلت شهادته وقد ارتفع وصف الفسق ~~اتفاقا؛ لأن رد الشهادة مربوط بالفسق، ومنهم من يقول: إن التأبيد في قوله: ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [(4) سورة النور] يدل على أنه لا يرتفع ~~بالتوبة، وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي، والحديث فيه أبو اليقظان ذكرنا ~~أنه ضعيف لكن له شواهد. # PageV25P028 # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك نحوه بمعناه" نحوه ~~بمعناه ما يحتاج أن يقول: بمعناه، يحتاج أن يقول: بمعناه ويقول: نحوه؟ ~~لأنهم يفرقون بين مثله إذا قالوا: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك ~~بمثله، يفرقون بين قولهم: بمثله وبنحوه، بمثله يعني بلفظه وبنحوه يعني ~~بمعناه، فالتصريح بالمعنى زيادة توكيد، وأخرجه أبو داود وضعفه، وأخرجه ابن ~~ماجه أيضا "قال أبو عيسى: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان، قال: ~~وسألت محمدا عن هذا الحديث فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما ~~اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه" ومحمد هذا هو الإمام البخاري "وذكرت لمحمد قول ~~يحيى بن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ به" يعني لم يلتفت إليه ms0713 "وقال أحمد ~~وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة ~~أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها" فالاغتسال في كل صلاة ليس ~~بواجب على المستحاضة، وهو قول الجمهور، وقال بعضهم: يجب عليها أن تغتسل لكل ~~صلاة على ما سيأتي من حديث أم حبيبة، ولكن الراجح قول الجمهور أنه لا ~~يلزمها الغسل إذا اغتسلت مرة واحدة بعد الحكم بطهارتها من الحيض، ومن بعد ~~ذلك يكفيها أن تتوضأ لكل صلاة، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد: # PageV25P029 # حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد ~~عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن ~~طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، ~~فقلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ فقد ~~منعتني الصيام والصلاة، فقال: ((أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)) قالت: هو ~~أكثر من ذلك، قال: ((فتلجمي)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوبا)) ~~قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((سآمرك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال: ~~((إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم ~~اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا ~~وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض ~~النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخري الظهر ~~وتعجلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين ~~المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين ~~مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي، وصومي إن قويت على ذلك)) فقال ms0714 رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((وهو أعجب الأمرين إلي)). # PageV25P030 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن ~~جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه ~~عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن ~~طلحة، قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد ~~بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف ~~حيضها بإقبال الدم وإدباره، فإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى ~~الصفرة، فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها ~~أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ ~~لكل صلاة وتصلي، وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف ~~الحيض بإقبال الدم وإدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش، وكذا قال ~~أبو عبيد، وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت ~~على ذلك فإنما تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما، فإذا طهرت في خمسة ~~عشر يوما أو قبل ذلك فإنها أيام حيض، فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوما ~~فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوما، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء ~~وهو يوم وليلة. # قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل ~~العلم: أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، ~~وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن ~~أبي رباح: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، وهو قول مالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد. # يقول -رحمه الله تعالى-: # PageV25P031 # "باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد" يعني تقدم ~~أن المستحاضة إذا ذهبت أيام أقرائها لزمها الغسل كغيرها، إذا انتهى حيضها ms0715 ~~يلزمها الغسل، وأما أمرها بالغسل لكل صلاة فلم يثبت من قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، وإن كان أكمل وأتم، وإنما المطلوب منها أن تتوضأ لكل صلاة، فإذا ~~اختارت أن تغتسل للصلوات فلأرفق بها أن تجمع بين هذه الصلوات جمعا صوريا ~~بحيث تأخر الصلاة الأولى إلى أخر وقتها، وتقدم الصلاة الثانية إلى أول ~~وقتها، فتصلي الصلاتين في وقتيهما، لكنها تقدم الثانية وتؤخر الأولى حتى لا ~~تحتاج إلى غسل ثاني، ما دامت اختارت لنفسها أن تغتسل لكل صلاة كأم حبيبة. # PageV25P032 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي" عبد ~~الملك بن عمرو، ثقة، قال: "حدثنا زهير بن محمد" التيمي، لا بأس به "عن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل" الهاشمي، صدوق، تكلم فيه من قبل حفظه "عن إبراهيم بن ~~محمد بن طلحة" التيمي، ثقة "عن عمه عمران بن طلحة" وهو تابعي ثقة "عن أمه ~~حمنة بنت جحش" حمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله، وجاءت منه بعمران "عن ~~أمه حمنة بنت جحش" أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين زوج النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- "قالت حمنة: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة" وفي بعض النسخ: "كبيرة" ~~بدل كثيرة، استحاض حيضة الأصل أن تقول: استحاضة، لكن حيضة اسم مصدر، ~~والمصدر استحاضة، كما في قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [(17) ~~سورة نوح] اسم مصدر، وهو الذي تقل فيه حروفه عن حروف فعله، وأما المصدر فهو ~~الإنبات كثيرة في الكمية، شديدة في الكيفية "فأتيت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أستفتيه وأخبره" أستفتيه وأخبره الأصل أن الخبر يكون قبل الاستفتاء، ~~لكن الواو هذه لا تفيد ترتيب، إنما هي لمطلق الجمع وإلا فالأصل أن تقول: ~~أخبره وأستفتيه "فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش -أم المؤمنين- فقلت: يا ~~رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني؟ " تسأل، ف (ما) هذه ~~استفهامية "فما تمرني فيها؟ " أي في الحيضة حال وجودها "فإنها قد منعتني ~~الصيام والصلاة" لعلمها أن الحائض لا تصوم ولا تصلي، وعلى زعمها أن ~~المستحاضة مثل ms0716 ذلك، مثل الحائض، قال -عليه الصلاة والسلام-: ((أنعت لك ~~الكرسف)) أصف لك الكرسف ((فإنه يذهب الدم)) يعني يشرب الدم ويمنع خروجه، ~~يذهب الدم يعني يشربه ويمنع خروجه، فكأنه غير موجود، الكرسف هو القطن، يقول ~~ابن العربي: وصف لها الكرسف مع قلته عندهن، وترك الصوف مع كثرته، يعني في ~~بلاد العرب القطن لا يوجد، بينما الصوف موجود وكثير، لماذا وصف القطن وترك ~~الصوف مع كثرته؟ يقول: لحكمة لسنا لها يقول ابن العربي، لكن الظاهر أنها ~~واضحة ما تبي، القطن يشرب الصوف ما يشرب، والدم والسائل يتخلل الصوف، يمشي ~~ويخرج بينما القطن لا يتخلله، لا يتخلله، فالمسألة ظاهرة، الأمر الثاني: أن ~~القطن لا # PageV25P033 # يؤذي بخلاف الصوف فإنه يؤذي، الحكمة ظاهرة، وإن قال ابن العربي: لسنا ~~لها، لكنها ظاهرة، قد يخفى الشيء الواضح البين على الكبير، وإلا فابن ~~العربي عنده دقة في الاستنباط قل أن توجد عند غيره، ومع ذلك قال: هذه حكمة ~~لسنا لها. # PageV25P034 # ((أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك" هو تعني الدم ~~أكثر من أن يقف في وجه كرسف أو قطن أو ما أشبه ذلك "قال: ((فتلجمي)) يعني ~~بخرقة تمنع خروج الدم كما يمنع اللجام الدابة، ((فتلجمي)) قالت: هو أكثر من ~~ذلك" ما يفيد لا قطن ولا لجام ولا غيره "قال: ((فاتخذي ثوبا)) -يعني تحت ~~اللجام- قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا" يعني تصب الدم صبا قويا، ~~والثج: هو الصب بقوة {ماء ثجاجا} [(14) سورة النبأ] وأفضل الحج العج والثج، ~~يعني نهر الدم من الهدايا والأضاحي وغيرها "قالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ~~ثجا، فقال -النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((سآمرك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ ~~عنك، فإن قويت عليهما)) يعني قدرت على الأمرين ((فأنت أعلم)) بما تختارين ~~منهما "فقال: ((إنما هي -يعني الاستحاضة- ركضة من الشيطان)) أصلها الضرب في ~~الأرض، الضرب بالرجل، الركظة الضرب بالرجل كما في جاء في قصة أيوب، ((إنما ~~هي ركضة من الشيطان)) يعني للتلبيس على المرأة في عباداتها ((فتحيضي)) يعني ~~أجلسي كما ms0717 تجلس الحائض ((ستة أيام أو سبعة أيام)) كغالب النساء، غالب ~~السناء تجلس ستة أو سبعة، لكن تنظر إلى أقرب الناس إليها إلى أمها وأخواتها ~~وعماتها وخالاتها فإن كن يجلسن ستة أيام جلست ستة، وإن كن يجلسن سبعة جلست ~~سبعة فتنظر في العدد المناسب لنسائيها وبعضهم يقول: (أو) هذه للشك، ومنهم ~~من يقول: هي للتخيير إن شاء جلست ستة أو سبعة، ويقول النووي: هي للتقسيم، ~~فقسم من النساء يجلس ستة وقسم يجلس سبعة، وعلى هذا تجلس ما يجلسه أقرب ~~نسائها إليها ((في علم الله -أي من أمرك من الست أو السبع- ثم اغتسلي بعد ~~انقضائها فإذا رأيت -يعني علمت- أنك قد طهرت واستنقأت)) طهرت أيضا وإن كان ~~أصله غير مهموز استنقيتي ويجوز الهمز هنا، وإن قال بعضهم: إنه لحن شاذ، لكن ~~الهمز معروف حتى في القراءة: "النبيئون" نعم؟ إيه الهمز معروف عند العرب، ~~نعم، ((فصلي أربعا وعشرين ليلة)) يعني إن جلست ست ((أو ثلاثا وعشرين ليلة)) ~~إن جلست سبع، وأيامها ليس المراد بذلك اليالي فقط ((ثم تؤخرين المغرب ~~وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين)) في بعض النسخ بحذف النون في جميع هذه ~~الكلمات، تطهري، # PageV25P035 # وتصلي، تؤخري، تعجلي، تغتسلي، بحذف النون ((وتجمعين بين الصلاتين ففعلي، ~~وتغتسلين مع الصبح وتصلين وكذلك ففعلي وصومي)) يعني في هذه المدة ((إن قويت ~~على ذلك)) لماذا لأن خروج الدم يضعف البدن عن الصيام، يعني كما قيل نظيره ~~في الحجامة ((إن قويت على ذلك)) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((وهو أعجب الأمرين إلي)) أعجب الأمرين إليه، هذا الأمر الثاني هو الجمع ~~بين الصلاتين بغسل واحد، والأمر الأول اللي هو الوضوء لكل صلاة، والأمر ~~الثاني: الجمع بين الصلاتين، وتغتسل ثلاث مرات، بدلا من خمس، يعني الجمع ~~بين الصلاتين بغسل واحد هذا أعجب الأمرين، ومنهم من يقول: إن الاغتسال لكل ~~صلاة هو الأمر الثاني، وعلى كل حال الشيء المرجح أنه لا يلزمها أن تغتسل ~~لكل صلاة، وإنما تتوضأ لكل صلاة كمن به حدث دائم، وإن جمعت واغتسلت لكل ~~صلاتين فهذه هو الأعجب ms0718 إليه -عليه الصلاة والسلام-. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه، وفي ~~إسناده ابن عقيل، وقد تكلم فيه من قبل حفظه، لكنه في مرتبة الحسن "ورواه ~~عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: ~~عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة" ومثل هذا يحصل من هؤلاء الثقات هل هو ~~عمر أو عمران؟ كما حصل من مالك -رحمه الله- حينما قال: عمر بن عثمان وغيره ~~يقول: عمرو بن عثمان. # . . . . . . . . . ... ومالك سمى ابن عثمان عمر # PageV25P036 # "قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح" قال: "وهكذا ~~قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا ~~كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن ~~يتغير إلى الصفرة"، يخف فتجلس على تمييزها، تجلس عادتها على تمييزها إذا ~~كانت مميزة، إذا كانت ذات تمييز "فالحكم لها" يعني الحكم العادة بالتمييز ~~على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديثها: "فإن دم الحيض أسود يعرف"، "وإن ~~كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض -يعني معتادة- فإنها تدع ~~الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" يعني إذا كانت معتادة ~~عملت بالعادة، إذا كانت مميزة عملت بالتمييز، إذا كانت معتادة ومميزة في آن ~~واحد واتفقت العادة مع التمييز فيه إشكال وإلا ما في إشكال؟ ما في إشكال، ~~لكن الإشكال لو اختلفت العادة مع التمييز، عادتها ستة أيام فجاء في ثلاثة ~~أيام أسود يعرف له رائحة، وهو الذي كان يأتيها قبل ذلك، ثم تغير لونه في ~~الثلاثة الأخيرة، وصار كغيره من أيام الاستحاضة، يعني إذا اختلفت العادة مع ~~التمييز فمنهم من يرجح التمييز؛ لأنه هو الذي يحدد الفرق بين العادة ~~وغيرها، وأما بقية الأيام من غير تمييز فلا فرق بين الخامس والسادس والسابع ~~والثامن ما في فرق بينما ms0719 هناك فرق بين الأول والثاني والثالث وما بعدها من ~~أيام وما قبلها من أيام، فعلى هذا يعمل بالتمييز على هذا القول، ولا شك أن ~~التمييز قرينة قوية على أن هذه عادتها؛ لأن هذا لونه قبل الاستحاضة "وإن ~~كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام ~~أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" يعني إذا كانت معتادة تعمل ~~بعادتها "وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض ~~بإقبال الدم وإدباره" يعني ليست معتادة ولا ذات تمييز، مالها عادة معينة ~~بأن كانت عادتها مضطربة أو كانت مبتدئة، ولا تمييز لها يعني لا يختلف لون ~~الدم عندها "فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش" يعني فترجع إلى عادة غالب ~~نسائها ستة أو سبعة، ومحصل القول أو حاصل قول أحمد وإسحاق إن كانت معتادة ~~رجعت إلى عادتها سواء كانت مميزة أو غير # PageV25P037 # مميزة هم يقدمون العادة، وإن كانت غير معتادة عملت بالتمييز، وإن كانت ~~غير معتادة ولا مميزة عملت بعادة غالب نسائها، ورجح بعضهم التمييز على ~~العادة، ومنع أبو حنيفة التمييز مطلقا، يعني ما له قيمة اختلاف الدم عنده، ~~ولا شك أنه جاء به ما يدل عليه. # "وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ~~ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما، فإذا طهرت في خمسة عشر ~~يوما أو قبل ذلك" فإنها أيام حيض "فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوما ~~فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوما، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء ~~وهو يوم وليلة" # "قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل ~~العلم -وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه-: أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة" وفيه ~~حديث لكنه ضعيف جدا "وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن ~~المبارك، وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: ~~أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة ms0720 عشر يوما، وهو قول مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد" هذا قول الجمهور، واستدل لهذا القول ~~بحديث: ((تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي)) تمكث إحداكن شطر دهرها ولا تصلي ~~يعني خمسة عشر يوما هذا نصف الدهر، لكن هذا الحديث لا يثبت، وإذا عرف ضعف ~~الأحاديث من الجانبين، إذا عرف ضعف الأحاديث من الجانبين، لا أحاديث ~~الحنفية ولا أحاديث الجمهور فيرجع في مثل هذا كغيره من المسائل أو من ~~النصوص المطلقة، المسائل والأحكام المطلقة في النصوص يرجع فيها إلى العرف ~~والعادة، فإذا نظر لأقل حيض يقع في الوجود إذا وجد هذا جعل الأقل، وإذا وجد ~~مدة أكثر حيض في الوجود رجع إليه، لكن بعض النساء لا تحيض في الشهرين إلا ~~مرة، هل نقول: إن أقل الحيض في الشهرين مرة أو في الثلاثة الأشهر مرة؟ أو ~~أن ما يخرج عن الحيض في كل شهر نادر جدا لا يعلق عليه أحكام؟ فيجعل حيضها ~~في كل شهر، لكن أقل الحيض عند هؤلاء نظرا للعرف يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر ~~يوما، وإن وجد من تحيض ستة عشر أو سبعة عشر، لكن هذا في غاية الندرة، فلا ~~يلتفت إليه. # سم. # إيه كمل هذا الباب. # عفا الله عنك. # PageV25P038 # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة -رضي الله ~~عنه- أنها قالت: استفتت أم حبيبة ابنة جحش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: ((لا، إنما ذلك عرق ~~فاغتسلي ثم صلي)) فكانت تغتسل لكل صلاة. # قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. # قال أبو عيسى: ويروى هذا الحديث عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: استفتت ~~أم حبيبة بنت جحش رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال بعض أهل العلم: ~~المستحاضة تغتسل عند كل ms0721 صلاة، وروى الأوزاعي عن الزهري عن عروة وعمرة عن ~~عائشة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة" تقدم أن المرجح أنها ~~تغتسل وجوبا عند انقضاء عادتها سواء كانت معتادة أو مميزة أو عاملة بعدة ~~غالب نسائها، على ما جاء في الأحاديث السابقة، وما جاء أنها تغتسل عند كل ~~صلاة، جاء في هذا الحديث، لكن ليس فيه أمر من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وإنما فيه أن أم حبيبة تغتسل عند كل صلاة اجتهاد منها، أو فهما منها مما لم ~~يفهمه غيرها. # PageV25P039 # قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة" ابن ~~شهاب يروي الحديث عن عروة، وأحيانا يرويه عن عمرة، وأحيانا يرويه عن عروة ~~وعمرة، وليس هذا بقادح ولا باضطراب، وإنما هو يرويه على الأوجه الثلاثة، ~~فالوجه الأول: عن عروة عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة ابنة جحش أخت ~~حمنة وكانت أم حبيبة هذه تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة تحت طلحة، وأختهما ~~زينب أم المؤمنين تحت النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكانت تحت زيد بن ~~حارثة، وبنات جحش الثلاث قيل: إنهن كلهن مبتليات بالاستحاضة، مبتليات ~~بالاستحاضة، بما فيهن زينب أم المؤمنين، وقد ذكر البخاري -رحمه الله تعالى- ~~ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين كانت مستحاضة، فإن صح أن بنات جحش ~~مستحاضات فهي زينب، ومنهم من يقول: سودة، فهي زينب، وقد عد العلماء ~~المستحاضات في عصره -صلى الله عليه وسلم- فبلغن عشر نسوة "استفتت أم حبيبة ~~ابنة جحش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أستحاض" بالبناء ~~للمفعول؛ لأنه من فعل الشيطان بخلاف الحيض فهو مكتوب على بنات آدم "فلا ~~أطهر" يعني مدة طويلة، تستحيض بعضهن سبع سنين مستحاضة مسكينة، وهذا ابتلاء ~~من الله -جل وعلا- كغيره من المصائب تؤجر عليه، ويكفر به من سيئاتها ~~"أفادع" أتركوا الصلاة "أفأدع مادامت الاستحاضة؟ فقال: ((لا إنما ذلك عرق)) ~~يعني دم عرق انفجر ((فاغتسلي ثم صلي حتى يأتي وقت عادتك)) فكانت أم حبيبة ~~تغتسل ms0722 لكل صلاة. # والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما "قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن ~~شهاب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل ~~صلاة، ولكنه شيء فعلته هي" يعني اجتهاد منها هي فلا يجب على غيرها. # PageV25P040 # "قال أبو عيسى: ويروى هذا الحديث عن الزهري عن عمرة" هذا الوجه الثاني، ~~الأول الزهري عن عروة، والوجه الثاني الزهري عن عمرة "عن عائشة قالت: ~~استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال بعض أهل ~~العلم: المستحاضة تغتسل عند كل صلاة" وبه قال ابن عمر وابن الزبير والجمهور ~~على أنه لا يجب الغسل إلا مرة واحدة عند انقضاء حيضها، وروي عن علي وابن ~~عباس أنها تغتسل كل يوم غسلا واحدا، يعني جاء في الحديث: "من الطهر إلى ~~الطهر"، "تغتسل من الطهر إلى الطهر"، ورواه بعضهم: "من الظهر إلى الظهر"، ~~وقال بعضهم: "من الظهر" هذا تصحيف، والأصل: "من الطهر وإلى الطهر" وقال ~~بعضهم: لا من الظهر إلى الظهر ليس بتصحيف، يعني ويش المانع من أن تغتسل في ~~اليوم مرة واحدة، وقال بذلك علي وابن عباس أنها تغتسل غسلا واحدا، وقال ~~الحسن وسعيد: إنها تغتسل الظهر؛ لأن الظهر أرفق بها؛ لأنه وقت دفء بخلاف ~~غيره من الأوقات، من الظهر إلى الظهر، والمرجح أنه لا يلزمها إلا الغسل ~~الأول بعد انقضاء عادتها "وروى الأوزاعي" يعني الوجه الثالث "عن الزهري عن ~~عروة وعمرة عن عائشة" كليهما، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV25P041 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (26) # شرح ### | : باب: ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة، # وباب: ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرأن القرآن، وباب: ما جاء في ~~مباشرة الحائض، وباب: ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها، وباب: ما جاء في ~~الحائض تتناول الشيء من المسجد, وباب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض، ~~وباب: ما جاء في الكفارة في ذلك. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ms0723 ورحمة الله وبركاته. # هذا يطلب إعادة قاعدة: التأسيس خير وأولى من التأكيد، في حديث: ((الصعيد ~~الطيب طهور أحدكم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ~~وليمسه بشرته))؟ # ذكرنا بالأمس أن يتقي الله وليمسه بشرته عما مضى من حدث أو عما يستقبل؟ ~~إلا أنه إذا قلنا: عما مضى يكون مؤسسا لحكم جديد، وأن التيمم لم يعرف الحدث ~~الأكبر رفعا مطلقا، وإنما رفعه رفعا مؤقتا، وإذا قلنا: أنه يمسه بشرته لما ~~يستقبل من الأحداث قلنا: الخبر ما جاء بشيء البتة؛ لأن جميع نصوص الطهارة ~~تدل على ذلك، والتأسيس -تأسيس حكم جديد- أولى من تأكيد أحكام ثبتت بنصوص ~~أخرى. # يقول: هل يقبل تفرد محمد بن إسحاق في حديث سهل بن حنيف في نضح الثوب في ~~المذي؟ وهل صحيح أن محمد بن إسحاق لا يقبل تفرده ولو صرح بالتحديث في ~~أحاديث الأحكام؟ # أولا: محمد بن إسحاق إمام في المغازي، وإذا روى في هذا الباب فهو ثقة، ~~وإذا روى في غيره من أبواب الدين فالقول المعتدل من أقوال أهل العلم بين ~~التوثيق المطلق، وبين رميه بالكذب، القول الوسط أنه صدوق، لكنه مع ذلك مدلس ~~لا بد أن يصرح بالتحديث، فإذا صرح بالتحديث أمنا تدليسه، فخبره مقبول. # يقول: هل زيادة: "غسل الأنثيين" ثابتة في حديث علي -رضي الله عنه-؟ وهل ~~يصلح حديث عبد الله بن سعد كشاهد له؟ وما الراجح في المسألة؟ # أما من حيث الأثر فالزيادة هذه فيها كلام لأهل العلم، وأما من حيث النظر ~~فأهل العلم يقولون: إن الإنثيين إفراز المادة التي هي المذي منهما، وإذا ~~نضح بالماء وبرد فانقبض عن الإفراز هذا من حيث المعنى، وأهل العلم يقولون ~~بالاستحباب لهذا ولو لم يثبت الخبر. # PageV26P001 # هل يحرم على الجنب قص الأظفار وحلق العانة أو قص الشعر مطلقا من أي مكان ~~من الجسد؟ # لا لا يحرم عليه، بل يندب له أخذ الزايد ولا يجوز له أن يتركه أربعين ~~يوما. # يقول: هل يباح أكل التمساح ومن على شاكته من الحيوانات البرمائية إن كان ms0724 ~~ميتا؟ # إذا كان يعيش في البر ويعيش في البحر فإنه لا يجوز أكله؛ لأنه ميتة، ~~والحل ميتته ميتة البحر مخصوص بما لا يعيش إلا في البحر. # يقول: هل يلحق بحيوانات البر من لها ناب بعدم أكلها أو أنه خاص بحيوانات ~~البر؟ # يعني ما جاء في حديث: ((الحل ميتته)) يقتضي أن ما مات فيه يجوز أكله مما ~~لا يعيش إلا فيه، والميتة معروف أنها محرمة في البر، فهل يجري هذا على كل ~~محرم في البر أنه يجوز أكل نظيره في البحر؟ ما دامت الميتة وهي أشد ~~المحرمات ولا تباح إلا لضرورة تباح ميتة البحر فهل يقال بجميع ما منع نظيره ~~في البر يباح نظيره في البحر مثل إنسان البحر كلب البحر خنزير البحر يجوز ~~أكله أو لا يجوز؟ عموم الأخبار تدل على جوازها، والذي يدخل هذه المسميات في ~~عموم النصوص الواردة ولا يستثني من ذلك إلا الميتة لا شك أن هذا قول معروف ~~عند أهل العلم {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} [(145) سورة الأنعام] يعني يدخل خنزير ~~البحر في هذه الآية أو لا يدخل؟ المسألة معروفة عند أهل العلم أن ما حرم ~~نظيره في البر هل يجوز أكله في البحر أو لا يجوز؟ وإطلاق الأحاديث الدالة ~~على حل ميتة البحر ما لا يعيش إلا فيه يدل عل أن كل ما فيه يجوز. # يقول: هل قصة سعيد بن المسيب قوله لمن فتح السين: "سيبونا سيبهم الله"؟ ~~ومن رواها؟ # PageV26P002 # المعروف المشتهر المستفيض عند أهل العلم أنه قال: "سيب الله من سيب أبي" ~~فالمسيب أبوه، وعلى كل حال هو المشتهر، المشهور الفتح ولو نقل عنه ما نقل، ~~المشتهر الفتح، وعلى كل حال من اتقى هذه الدعوة إن ثبتت فالأمر سهل، يعني ~~لو قال: المسيب يتقي هذه الدعوة بقدر الإمكان، ولا يبعد أن يكون أبوه ~~بالفتح، لكنه رأى أن هذا من التسيب وهو الترك، مثلما أراد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- تغير ms0725 اسم جده حزن إلى سهل، فقال جده للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: السهل يوطأ، وما قبل التغيير هذا، يقول سعيد: ما زالت الحزونة ~~فينا، وأما بالنسبة للتسييب هل ما زال فيهم أو ما زال؟ إن كان سعيد المسيب ~~فلا بقي أحد، سعيد إمام أئمة المسلمين، عند الإمام أحمد هو أفضل التابعين ~~على الإطلاق، هو أفضل التابعين على الإطلاق عند الإمام أحمد، وإن كان ~~أصحابه من الحنابلة خصوا ذلك بالعلم وإلا فأويس القرني أفضل منه بالنص. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة أن ~~امرأة سألت عائشة -رضي الله عنها- قالت: أتقضي إحدانا صلاتها أيام محيضها؟ ~~فقالت: أحرورية أنت؟! قد كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن عائشة من غير وجه أن الحائض ~~لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي ~~الصوم ولا تقضي الصلاة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # PageV26P003 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الحائض أنها لا تقضي ~~الصلاة" الحائض لفظ يطلق ويراد به المتلبسة بهذا الوصف، ويطلق ويراد به من ~~بلغت سن المحيض، يطلق ويراد به المتلبسة بالحدث المعروف كما أنه يطلق ويراد ~~به من بلغت سن المحيض "أتقضي إحدانا صلاتها أيام محيضها؟ " يعني أيام ~~تلبسها بالحيض، ولا نزاع في ذلك، وفي قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) معناه المتلبسة بالمحيض، والمراد هنا ~~الحائض ... ، ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) المراد من بلغت سنة ~~المحيض، ولا يقال: إن الصلاة مطلوبة من الحائض لكنها لا بد أن تختمر، ~~المراد بالحائض من بلغت سنة المحيض المكلفة، وليست المتلبسة ms0726 بحيض، فالصلاة ~~والصيام لا يصحان منها، يعني المتلبسة بالحيض، بل يحرمان عليها أثناء ~~حيضها، وإذا طهرت من محيضها لزمها قضاء الصوم ولا تقضي الصلاة كما هو مفاد ~~هذا الحديث وغيره. # PageV26P004 # قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ~~-السختياني- عن أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي، وكلهم الثقات الذين ~~مروا "عن معاذة" ثقة أيضا، بنت عبد الله العدوية "أن امرأة سألت عائشة" ~~امرأة هذا مبهم، يسمونه في علوم الحديث مبهم، والمبهم فيه المؤلفات سواء ~~كان الإبهام في الإسناد أو في المتن، وهنا الإبهام في المتن، ومن أجمع هذه ~~المؤلفات: (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) للحافظ أبي زرعة ابن الحافظ ~~العراقي، جاء تسمية المرأة وبيان هذا المبهم بأنها هي معاذة "عن معاذة أن ~~امرأة سألت عائشة" فأحيانا تقول: سألت عائشة، وأحيانا تقول: إن امرأة سألت ~~عائشة، والإبهام له فوائد: منها: الستر على هذا المبهم؛ لأن الجواب فيه ~~شدة، فأحيانا ينشرح صدرها لتسمية نفسها، وأن هذا لا يؤثر عليها مثل هذا ~~الجواب القوي، وأحيانا تكون النفس دون ذلك، فلا تصرح باسمها، والتسمية أيضا ~~والبحث عن المبهم عند أهل العلم مهم جدا، ولو لم يكن من فوائده إلا معرفة ~~تقدم هذا الذي ورد ذكره في الخبر أو تأخره، وأحيانا يكون فيه من الصفات ~~والأحوال ما يحمل عليه الخبر، لا سيما إذا عورض، المقصود أن المبهمات ~~بيانها وتمييزها مهم عند أهل العلم "قالت: إن امرأة سألت عائشة قالت" يعني ~~في سؤالها "أتقضي إحدانا صلاتها أيام محيضها؟ " لأنها تجزم أنها لا تصلي ~~وقت المحيض ولا تصوم، وأنها تقضي الصيام، عندها خبر أنها تقضي الصيام، لكن ~~هل الصيام يقاس عليه الصلاة أو أن هذا الحكم يخصه؟ وهي تسأل سؤال المتعلم ~~لا سؤال المتعنت، وإن كان الجواب كأنها عوملت معاملة من يطلب الدليل على ~~ذلك، ويتعنت في سؤاله "فقالت عائشة -رضي الله عنها-: أحرورية أنت؟! " ~~استفهام إنكاري، تنكر عليها هذا السؤال، ولا شك أن مثل هذا السؤال محتمل؛ ~~لئن يكون للإفادة وطلب ms0727 العلم، وأن يكون للتعجيز، أو يكون لطلب الدليل، أو ~~يكون لأي أمر من الأمور، أو لأن السائل ممن يعتقد ما سأل عنه، ولذا قالت: ~~أحرورية أنت؟! نسبة إلى حروراء بلدة على ميلين من الكوفة، أول ما خرج ~~الخوارج منها، الخوارج انبعثوا في أول الأمر على علي -رضي الله تعالى عنه- ~~منها، فصارت نسبة الخوارج إليها، ولو # PageV26P005 # عاشوا في غيرها، ولو نشوا ووجود في غيرها بناء على أن الأصل منها، ~~أحرورية أنت؟! لأن الخوارج يرون أن الحائض تقضي الصلاة كالصوم، ولا شك أن ~~الذي يشم من سؤاله موافقة المبتدعة يمكن أن يشد عليه في القول، وإن كانت ~~المسألة مسألة دعوة حتى في جانب المبتدع فإن كان إغلاظ القول له أجدى وأنفع ~~وأردع له ولغيره اتجه وإلا فالأصل اللين في الدعوة والرفق بالمدعو كما هي ~~عادته وديدنه -عليه الصلاة والسلام-، "فقالت: أحرورية أنت؟! " وفي بعض ~~الروايات: "قالت: لا" لكني أسأل سؤالا مجردا من أجل العلم والفقه في هذه ~~المسألة، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما جاءه من يستأذنه في الزنا رفق به ~~-عليه الصلاة والسلام-، فقال: ((أترضى أن يزنى بأمك؟ )) قال: لا، ((بأختك؟ ~~)) قال: لا ((ببنتك؟ )) قال: لا، لكن مثل ما ذكرنا أن المسألة مسألة علاج ~~لهذا السائل ولهذا المدعو، وأمرنا أن ننزل الناس منازلهم، فإذا فهمنا أن ~~هذا متعنت لا شك أنه يعامل معاملة تختلف عما إذا كان متعلما مستفهما، فلكل ~~مقام مقال، ثم قالت عائشة: "قد كانت إحدانا تحيض" يعني في عهد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "فلا تأمر بقضاء" أي لا يأمرها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بقضاء، وفي رواية مسلم: "فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة" لا نؤمر بقضاء الصلاة؛ لأن الصلاة كما قال أهل العلم تتكرر فيشق ~~قضاؤها، وأما بالنسبة للصوم فإنه لا يتكرر فلا يشق قضاؤه، هذا ما ذكره أهل ~~العلم، والأصل في هذا كله ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-، وليس لأحد ~~كلام ولا نزاع في أن يقول: لماذا هذا يقضى وهذا لا يقضى؟ وإن كنا نسمع ~~ونقرأ بعض من ينبش ms0728 عن هذه الأمور، ويرى أن الشرع جاء بالتفريق بين ~~المتماثلات والجمع بين المختلفات على حد زعمهم، ونبتت نابتة من يستعملون ~~العقول ويحكمونها في النصوص، هؤلاء لا يلتفت إليهم، هؤلاء قوم مفتونون، لا ~~يلتفت إليهم وإلا فالأصل أن قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم، ~~إذا صح الخبر عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، لا مجال للكلام، ~~سمعنا واطعنا، وأما الذين يتبعون المتشابه من أهل الزيغ، ويرون أن هذه ~~المسألة نظيرها كذا وهذه أبيحت وهذه منعت، هذا لا شك # PageV26P006 # أنهم هم أهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه، ولذلك تجدوهم في النصوص ~~المحكمة ما يناقشون؛ لأن الرد عليهم سهل، وأما بالنصوص المتشابهة فإنهم ~~يعمدون إليها ويضربون بها المحكم، وهذه طريقة أهل الزيغ من الصدر الأول. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما "وقد ~~روي عن عائشة من غير وجه أن الحائض لا تقضي الصلاة" يعني الحكم مجمع عليه، ~~نقل عليه ابن المنذر وغيره الإجماع وأن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ~~إلا ما يذكر عن الخوارج، ولا يعتد بقولهم لا بموافقتهم ولا بمخالفتهم "وهو ~~قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة". # ذكر عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عن ذلك فقال: اجتمع الناس عليه، ~~ولا يعرف مخالف إلا عن الخوارج فيما نقله ابن عبد البر وغيره، وأما سمرة بن ~~جندب فكان يقول بالقضاء حتى بلغه الخبر، وهذا لا شك أنه شأن مريد الحق، أنه ~~قد يقول بقول بناء على الأوامر العامة ثم إذا بلغه ما يخرج عن هذه الأمور ~~من نصوص خاصة وقف عنده. # سم. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرأن القرآن: # حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن ~~عقبة عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن)). # قال: وفي ms0729 الباب عن علي. # PageV26P007 # قال أبو عيسى: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ~~يقرأ الجنب ولا الحائض)) وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا إلا طرف ~~الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل، قال: ~~وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل ~~العراق أحاديث مناكير كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به، وقال: إنما حديث ~~إسماعيل بن عياش عن أهل الشام، وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من ~~بقية ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات، قال أبو عيسى: حدثني بذلك أحمد بن ~~الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا ~~يقرأن القرآن" في حال الحيض والجنابة؛ لأن هذا حدث أكبر يمنع عن أشياء أكثر ~~مما يمنع منه الحدث الأصغر، وهذا معروف مفصل في كتب الفروع، وهنا يقول ~~-رحمه الله تعالى-: "حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة" بن يزيد العبدي، وهو ~~صدوق "قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش" بن سليم الحمصي، حديثه عن الشاميين قوي ~~بخلاف حديثه عن غيرهم من الحجازيين والعراقيين ففيه ضعف، والحديث هنا عن ~~حجازي "عن موسى بن عقبة" إمام أهل المغازي "عن نافع عن ابن عمر عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تقرأ الحائض)) لا تقرأ الحائض بناء على أن ~~(لا) ناهية تجزم المضارع، ويكسر هنا من أجل التقاء الساكنين {يرفع الله} ~~[(11) سورة المجادلة] وإلا فالأصل أن الجر لا يدخل الأفعال، بل هو من ~~علامات الأسماء، والكسر هنا إنما هو لالتقاء الساكنين، وفي بعض النسخ ~~بالرفع: ((لا تقرأ الحائض)) وعلى أن (لا) نافية، وهو خبر يراد به النهي، ~~وهو ms0730 أبلغ من النهي الصريح عند أهل العلم ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا ~~من القرآن)) شيئا نكرة في سياق النفي أو النهي فتعم القليل والكثير، شيئا ~~لا قليل ولا كثير. # PageV26P008 # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن علي" في المسند وفي السنن الأربعة، قال ~~علي -رضي الله تعالى عنه-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤنا ~~القرآن ما لم نكن جنبا" وهو في المسند وفي السنن الأربعة، رواه الخمسة، وفي ~~هذا دليل على أنه لا يجوز للجنب ولا الحائض قراءة شيئا من القرآن، وفي ~~الباب عدة أحاديث لا تسلم من مقال، ولا شك أن ما جاء في الجنب أكثر مما جاء ~~في الحائض. # قال أبو عيسى ### | .... # ، قبل ذلك حديث علي الذي أشار إليه الترمذي عند الخمسة، مخرج عند الخمسة ~~"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤنا القرآن ما لم نكن جنبا" مداره ~~على عبد الله بن سلمة وقد ضعف، لكن الذي رجحه ابن حجر أن الحديث لا ينزل عن ~~درجة الحسن، وكما هو واضح لا يدخل فيه الحائض، بل هو خاص بالجنب، والحائض ~~في حديث ابن عمر حديث الباب. # "قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ~~عن موسى بن عقبة" موسى بن عقبة حجازي، ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ~~وروايته فيها ضعف، ورجح أبو حاتم وقفه، يعني عن ابن عمر يعني من قوله، قال ~~-رحمه الله-: "وهو قول أكثر أهل العلم" يعني منع الجنب والحائض من القراءة ~~هو قول أكثر أهل العلم "من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن ~~بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" هؤلاء كلهم ~~يقولون: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا، وذلكم لأن الحدث أكبر، ~~والكلام عظيم، ولا يناسبه الظرف والحال حال من تلبس بجنابة أو حيض لا يناسب ~~قراءة القرآن هذا الكلام العظيم الذي من قام يقرأه كأنما خاطب الرحمن، فهذا ~~الكلام إنما يليق به الكمال من الطهارة وحسن الهيئة وغير ذلك ms0731 مما كان يفعله ~~سلف هذه الأمة، مع الحديث فضلا عن القرآن، الإمام الترمذي -رحمه الله- ما ~~ذكر الإمام مالك مع من يقول بأن الحائض والجنب لا تقرأ القرآن مع أن الإمام ~~مالك معروف أنه كان يتطهر ويتطيب ويستاك ويلبس نظيف الثياب من أجل التحديث، ~~كونه ما ذكر هل يلزم من ذلك أن يكون مذهبه أن الحائض والجنب لا يقرأن ~~القرآن؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV26P009 # لكن أنا أقول: ما دام الإمام مالك احتاط هذا الاحتياط للسنة -للحديث- ~~فماذا عن القرآن؟ والقرآن أعظم كما قال الإمام مالك -رحمه الله-؟ يعني لما ~~جاءه من يطلب منه أن يحدثه من لفظه قال: العرض يجزيك في القرآن ولا يجزيك ~~في الحديث والقرآن أعظم؟! فدل على أن الإمام مالك ما دام يتحرى للسنة ~~–للحديث- فلئن يتحرى للقرآن من باب أعظم، لكن يبقى أنه يمكن أن يقال: إنه ~~يتنظف ويتطيب ويتطهر لقراءة القرآن أكثر مما يحتاط للسنة لكنه لا يوجب ذلك؛ ~~لأن مسألة التعظيم في القلب غير مسألة الحكم بالإلزام والوجوب، وتأثيم ~~الناس بذلك هذا يختلف، يعني كون الإنسان يعظم غير كونه يوجب أو يحرم، يعني ~~عند أهل العلم يجب تعظيم القرآن، هذا أمر مجمع عليه، لكن عندهم أيضا يجوز ~~وضعه على الأرض، يجوز وضعه على الأرض، ففرق بين هذا وهذا "قالوا: لا تقرأ ~~الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك" يعني بعض ~~آية لا بأس لماذا؟ لأن بعض الآية قد يوافق الكلام العادي، كلام الناس ~~العادي، الناس في كلامهم يقولون: بسم الله، أو بسم الله الرحمن الرحيم، وهي ~~من القرآن، ويوافقون القرآن في كلامهم العادي لكن لا يوافقون في آية كاملة، ~~ولهذا قالوا: لا بأس أن يقرأ شيئا من الآية طرف الآية بعض الآية طرف الحرف ~~ونحو ذلك، أما قراءة الآية بتمامها فلا يجوز البتة عند هؤلاء "ورخصوا للجنب ~~والحائض والتسبيح والتهليل" الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يذكر الله في ~~سائر أحواله وفي أحيانه كلها، وفرق جماعة بين الجنب والحائض، فقالوا: ~~الحائض تقرأ القرآن والجنب لا يقرأ ms0732 القرآن؛ لأن الحائض إذا لم تقرأ القرآن ~~نسيته؛ لأن مدة الحيض تطول بخلاف الجنابة إذا احتاج إلى القراءة يغتسل، لكن ~~إذا احتاجت إلى القراءة هل بيدها أن تغتسل قبل أن ينقطع، ليس بيدها أن ~~تغتسل بخلاف الجنابة فمدته -مدة الجنابة- بيد المجنب، وهذا الآن يفتى به ~~أنه إذا احتيج للقرآن من قبل الحائض إما معلمة أو متعلمة أو نسيت خشيت تنسى ~~القرآن فإنهم يرخصون لها بذلك، والحديث دليل على المنع في الطرفين، ومنهم ~~من يرى أن الحائض أولى بالمنع من الجنب، والحيض حدث أشد من الجنابة، كلاهما ~~حدث أكبر لكنه أشد، وجاء # PageV26P010 # في الجنب ما هو أكثر مما جاء في الحائض، لكن يكون الحائض من باب قياس ~~الأولى إن لم يثبت خبر الباب، من باب قياس الأولى، ويروى عن سعيد بن المسيب ~~وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن، ولا شك أن أكثر ~~العلماء على تحريم قراءة الجنب للقرآن، وعقد الإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالي- في صحيحه بابا يدل على أنه يقول بجواز قراءة القرآن للجنب والحائض، ~~فإنه قال: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فدل هذا على ~~أنها تقرأ القرآن؛ لأن ((افعلي ما يفعل الحاج)) الحاج يقرأ القرآن، ولم ~~يستثن من ذلك إلا الطواف بالبيت. # PageV26P011 # قال: وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية ولم ير ابن عباس في القراءة ~~للجنب بأسا، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على كل أحيانه، قال ~~ابن بطال: مراد البخاري الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث ~~عائشة -رضي الله عنها-؛ لأن لم يستثن إلا الطواف ((افعلي ما يفعل الحاج غير ~~ألا تطوفي بالبيت)) ومعروف أن الحاج يقرأ القرآن ويذكر الله، لم يستثن إلا ~~الطواف وكذلك الجنب؛ لأن حدثها أغلظ من حدثه، شوف الآن لأن حدثها أغلظ من ~~حدثه، يعني يستدل بهذا الكلام للوجهين وللقولين، استدل البخاري على أن ~~الحائض تقرأ القرآن بحديث عائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي ~~بالبيت)) وقال: من باب أولى الجنب، يعني النص عنده في ms0733 الحائض الجواز والجنب ~~من باب أولى، وأهل العلم عندهم النص في الجنب في المنع أكثر والحائض من باب ~~أولى؛ لأن حدثها أغلظ، شوف الآن الاستدلال من الطرفين الإمام البخاري عنده ~~خبر الباب لا يثبت لأنه معارض بما هو أقوى منه وليس على شرطه، واستدل ~~لقراءة الحائض القران بحديث عائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي ~~بالبيت)) وإذا جاز هذه للحائض جاز للجنب من باب أولى؛ لأن حدثها أغلظ، ~~الطرف الآخر الذين يمنعون قراءة الجنب والحائض للقرآن قالوا: حديث الباب ~~دليل على ذلك، وعلى فرض عدم ثبوته فإنه جاء في الجنب أكثر من ذلك مما يدل ~~على أن الجنب ممنوع وهو قول جماهير أهل العلم، والحائض أغلظ منه فتمنع من ~~باب أولى، إذا رجعنا إلى حديث عائشة الذي استدل به البخاري على أن الحائض ~~تقرأ القرآن ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) أهل العلم ~~يقسمون الدلالات إلى دلالة أصلية ودلالة تبعية، دلالة أصلية التي سيق من ~~أجلها الخبر، ودلالة تبعية قد تؤخذ من الخبر ولو من بعد كما هنا، الدلالة ~~الأصلية لا شك أنها هي موضع الاحتجاج من الخبر، والدلالة التبعية يختلف أهل ~~العلم في إفادتها على حكم المدلول، والذي قرره الشاطبي في الموافقات أنه لا ~~يتسدل بها ولا يحتج بها الدلالة التبعية ننتبه لهذا؛ لأنه يأتي من يستدل ~~بشيء لا يخطر على البال، يعني حينما قال: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا ~~تطوفي بالبيت)) هل يخطر ببال إنسان # PageV26P012 # أنها تقرأ القرآن من هذا النص؟ ليست دلالة أصلية دلالة تبعية من بعد، ~~يعني مثلما قال الحنفية: إن وقت صلاة الظهر يمتد إلى أن يصير ظل الشيء ~~مثليه، يعني النص الصريح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "ووقت صلاة ~~الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله" قال الحنفية: لا إلى أن ~~يصير ظل كل شيء مثليه بدليل: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر ~~أجيرا إلى منتصف النهار بدينار، ثم استأجر أجيرا ms0734 إلى العصر بدينار، ثم ~~استأجر أجيرا من العصر إلى الغروب بدينارين)) فقال أهل الكتاب -احتجوا- ~~قالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا، نعم اليهود الذين عملوا من طلوع الشمس إلى ~~الزوال أكثر عملا بلا شك من وقت العصر، والذين عملوا من الزوال إلى وقت ~~العصر وهم في الحديث المراد بهم النصارى، قالوا: نحن أكثر عملا يعني من ~~المسلمين الذين عملوا العصر وأقل أجرا نحن دينار وهم دينارين، ولا يكون ~~الظهر أطول من العصر إلا إذا قلنا: إلى إن يصير ظل الشيء مثليه، فهذا دليل ~~على أن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، هل هذه دلالة أصلية أو ~~تبعية؟ تبعية، هذا إذا سلمنا أن وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله أقصر من ~~وقت العصر، مع أنه حتى على التنزل معهم أنه يصير لما يصير ظل كل شيء مثله ~~هو أطول أيضا في كل زمان وفي كل مكان، أطول، فكون الإنسان يستدل بمثل هذه ~~الأمور التي في غاية البعد ويترك أمور أقرب منها هذا ممنوع عند جمع من أهل ~~العلم، والشاطبي يقرر هذا وبقوة أن الدلالة التبعية التي لم يسق الخبر من ~~أجلها لا دليل فيها ولا مستمسك، ونقول: إن فيها دليل، لكن إذا لم تعارض بما ~~هو أقوى منها وأصرح فيها دليل، إذا لم يوجد معارض ففي حديث: ((إنما مثلكم)) ~~معارض بحديث عبد الله بن عمرو في مسلم: "ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن ~~يصير ظل الشيء مثله" يعني حتى لو افترضنا أن العصر أطول ما قلنا بقول ~~الحنفية لأن حديث عبد الله بن عمرو صريح، ونص في الباب، سيق لبيان ~~المواقيت، وهنا كون عائشة يقول لها النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((افعلي ~~ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) أنها تقرأ القرآن الحاج يصلي نقول: ~~صل؟ نعم؟ فهذا الدلالات التبعية # PageV26P013 # البعيدة إذا عورضت بما أقوى وأصرح منها لا يلتفت إليها، وإذا لم تعارض ~~فيحتج بها لأنها كلام من لا يخفي عليه المفاهيم ولو بعدت، يعني كلام البشر ~~العلماء ms0735 يقررون أن لازم المذهب ليس بمذهب لماذا؟ لأن الإنسان قد يتكلم ~~بكلام لا يحسب لمفهومه حساب، فلا يلزم به، بينما الذي تكلم بالآية وتكلم ~~بالحديث الآية من الله -جل وعلا-، والحديث عما لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا ~~وحي يوحى} [(4) سورة النجم] فلا يقال: إنه غفل عن مثل هذا لا، لكن مع ذلك ~~يكون هنا من باب التعارض والترجيح، فيقدم الأقوى ويقدم الأصلح، يقدم ما ~~يساق الخبر من أجله، فالاستدلال ب ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي ~~بالبيت)) على أن الحائض تقرأ القرآن هذا الكلام فيه ضعف؛ لأنه استدلال ~~بالتبعية، بالدلالة التبعية لا بالأصلية، وهذه مسألة كبرى يحتاج إليها في ~~جميع أبواب الدين، فينبغي أن تكون على ذكر من طالب العلم، يعني من استدل ~~بهذا الحديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم من الأمم كمثل من استأجر أجيرا)) ~~... إلى أخره، قال: إن مدة الدنيا تنتهي سنة ألف وأربعمائة من الهجرة ~~لماذا؟ قالوا: لأن وقت العصر الخمس وخمس السبعة الآلف التي هي عمر الدنيا ~~ألف وأربعمائة، يعني هل نقول بثمل هذا؟ بمثل هذه الدلالة؟ مع أن النصوص ~~القطعية في قيام الساعة من الكتاب والسنة لا تحصى، والله -جل وعلا- يقول: ~~{أكاد أخفيها} [(15) سورة طه] يعني حتى من نفسي أكاد أخفيها، وإلا فعن غيري ~~فهذا أمر مقطوع فيه لا يعلمها إلا هو، يعني هل هذه دلالة أصلية حينما يساق ~~الحديث ثم يأتي من يقول: إن القيامة تقوم سنة ألف وأربعمائة أو من يقول: إن ~~القيامة تقوم سنة ألف وأربعمائة وسبعة لماذا؟ لأن بغتة {لا تأتيكم إلا ~~بغتة} [(187) سورة الأعراف] بغتة في حساب الجمل ألف وأربعمائة وسبعة، كل ~~هذا لا يلتفت إليه، بل هو مردود بالنصوص الصحيحة الصريحة، مجموع ما جاء في ~~الباب لا سيما في الجنب يعارض، مجموع ما جاء في الجنب يثبت، الحائض جاء في ~~هذا الخبر وفيه كلام، ومن أهل العلم من أثبته؛ لأن إسماعيل بن عياش وإن ضعف ~~في الحجازيين والعراقيين ليس معنى أنه فاقد للحفظ، فاقد للضبط، فاقد ms0736 ~~للتوثيق # PageV26P014 # لا لكنه كثرت أخطاؤه في حديث العراقيين وحديث الحجازيين فترك من أجل هذا ~~يعني ضعف من أجل هذا، لكن لا يعني أنه ما يضبط أي شيء يمر به، لا يلزم منه ~~هذا. # "قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل ... " الآن الجنب والحائض في أذكر ~~وأوراد الصباح والمساء فيها آيات فعلى القول بالمنع يقرؤون هذه الأذكار أو ~~لا يقرؤونها؟ ما تقرأ؛ لأن القرآن قرآن سواء قرئ من المصحف بالتتابع أو قرئ ~~على أساس أنه ذكر، ومنهم من يتسمح في باب الأذكار لا سيما وأن الباب فيه ~~الخلاف الذي سمعتم، والأذكار مهمة ورتب عليها أجور عظيمة، ورتب عليها حفظ ~~للإنسان، فلا ينبغي أن يتركها ولو كانت من القرآن. # قصة عبد الله بن رواحة حينما وقع على جاريته وهي صحيحة، فرأته زوجته ~~بعينها رأته فأنكر، وقالت: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن؟ لأنه متقرر عندهم أن ~~الجنب لا يقرأ القرآن، فجاء بالأبيات المشهورة وصدقته قالت: صدق الله وكذبت ~~عيني، فهذا يدل على أن امتناع الجنب ومنع الجنب من قراءة القرآن أمر معروف ~~ومتقرر عندهم. # PageV26P015 # "قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: إن إسماعيل بن عياش ~~يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير" كأنه ضعف روايته عنهم فيما ~~ينفرد به، يعني ما لم يتابع عليه، وقال: إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل ~~الشام يعني إنما حديثه الصحيح المحتج به إنما هو عن أهل الشام، عن أهل بلده ~~لماذا يضعف الشخص في بلد ويوثق في بلد؟ يعني هل نقول: إن فلان ثقة في نجد ~~وضعيف في الحجاز والعكس، لا شك أن الإنسان في بلده وبين كتبه لا سيما من ~~حفظه حفظ كتاب أضبط منه في غير بلده، وهذا أمر معروف أن الشخص الذي اعتمد ~~علي كتبه يعني مثل أي شيخ من المشايخ قرأ كتب وعلق عليها ودون فوائدها ومرت ~~مسألة بحثت مثلا وهو من أهل القصيم أو من أهل الرياض وكتبه في نجد، وبحثت ~~هذه المسألة في مكة مثلا أو في المدينة فقيل: ms0737 ما تقول يا فلان قال: أنا ~~أذكر والله إني معلق على كتابي كذا نسيت الآن، لكن إذا رحت أعطيتكم الخبر، ~~وهذا يحصل كثير، يعني أحيانا يطلب فائدة في مسألة ماء ونقول: ذكرها ابن حجر ~~في فتح الباري أو ابن كثير أو غيره، يقول: لو تكرمت نبي الجزء والصفحة، ~~الجزء والصفحة والله على نسختي بالرياض ما هو بالآن، فمن هذه الحيثية الذي ~~ضبطه ضبط كتاب ما هو بضبط صدر حفظه في بلده أكثر من حفظه في غيره، لماذا؟ ~~لأنه يعتمد على الكتب، ما يعتمد على حفظ الصدر، أما الأئمة الحفاظ الذين ~~أناجيلهم في صدورهم ومحفوظاتهم في جنباتهم هؤلاء لا يتأثرون سواء كانوا في ~~بلادهم أو في غيرها. # "وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من بقية" ولبقية بقية بن ~~الوليد أحاديثه كما يقول أهل العلم: "ليست نقية فكن منها على تقية" "ولبقية ~~أحاديث مناكير عن الثقات" هكذا نقل الترمذي عن الإمام أحمد، والذي في ~~الميزان للحافظ الذهبي في ترجمة إسماعيل بن عياش عن الإمام أحمد: "بقية أحب ~~إلي" عكس ما هنا، وكذلك في ترجمة بقية، قال: "بقية أحب إلي" يعني من ~~إسماعيل بن عياش فهو مناقض لما نقله الترمذي. # PageV26P016 # "قال أبو عيسى: حدثني أحمد بن الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك" ~~الترمذي يروي بالأسانيد، وإذا أضاف إلى أحد قولا فإنما يرويه بإسناده، يعني ~~إذا قال: وبذلك يقول أحمد وإسحاق ما يأتي من بالقول مقطوع هكذا إنما يرويه ~~بإسناده عن أحمد وإسحاق هذه طريقته، وقد بين أسانيده، المقصود أن الأقوال ~~لا تثبت لأربابها إلا بالأسانيد، ولذا يكثر الوهم في النقول عن الأئمة لا ~~سيما إذا نقلها من لا خبرة له ولا دربة له بالمذهب، فكم من قول ينسب للإمام ~~أحمد أو قول ينسب للشافعي أو قول تجد مثلا العيني وهو حنفي يقول: قال أحمد، ~~أو يقول الشافعي، وهذا القول ليس بمعروف عند الحنابلة ولا الشافعية، والعكس ~~تجد مثلا الحنابلة ينسبون لأبي حنيفة قول موجود عند الحنفية لكن ليس هو ms0738 قول ~~الإمام وهكذا، فالأقوال إنما تتلقى عن كتب أصحابها، يعني إن أردت أن تنقل ~~قول للإمام أحمد اذهب إلى كتب الحنابلة، للشافعي إذهب إلى كتب الشافعي فهم ~~أعرف بمذاهبهم، والأئمة كان معولهم على الأسانيد ما يعولون على كتب، ولذلك ~~قال: قال أبو عيسى: حدثنا أحمد بن حسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك. # سم. # طالب: عفا الله عنك يا شيخ في مسألة قراءة بعض آية ذكرتم يا شيخ أن ~~التعليل أنه قد يوافق كلام الناس ألا يمكن أن يقيد ### | .... # ولذلك الآية الكاملة ما جاء التحدي بها. # طالب: ألا يمكن أن يقيد بالقصد أحسن الله إليكم يا شيخ يعني إذا قصد ~~القرآن يعني ربما قد يقرأ الإنسان بعض آية ... # نصف آية الدين. # طالب: ويقصد به القرآن. # نصف آية الدين. # طالب: نصف آية الدين، نعم. # هذا ما يمكن أن يوفق لكن الغالب أنهم إذا قالوا مثل هذا قالوا: آية ~~متوسطة، يقرأ بعض آية متوسطة. # طالب: لو قرأ بعض ... # يعني لو قرأ آية كاملة لو قال: {ثم نظر} [(21) سورة المدثر] ما أحد يقول: ~~إنه خالف في هذا؛ لأن الناس في كلامهم العادي يقولون: ثم نظر، ولذلك لم يقع ~~التحدي بآية، أقل ما وقع به التحدي سورة؛ لأن الآية قد تتفق مع كلام الناس. # طالب: لكن قد يقرأ -أحسن الله إليكم- في أية متوسطة ويقصد به القراءة كما ~~لو قرأ عنده إنسان وأخطأ فرد عليه هو يقصد القرآن بذاته وهي بعض آية؟ # من شعور أو من لا شعور؟ # PageV26P017 # طالب: من شعور. # أحيانا يكون الرد من لا شعور فتجد الإنسان يقضي حاجته فيسمع القارئ ويخطي ~~يرد عليه، هذا غير مقصود هذا بلا شك، فإن قصد القراءة لا سيما إذا كانت ~~القراءة متضمنة دعاء، وأراد أن يدعو بها ولا يكملها، يدعو بما يحتاجه منها، ~~الدعاء في نصف الآية مثلا، وأراد أن يدعو به؛ لأن الأدعية في القرآن منها ~~ما جاء في آية كاملة، ومنها ما جاء في آيات، ومنها ما جاء في بعض آية، لو ~~قال: ms0739 {رب زدني علما} [(114) سورة طه] يدعو بهذا، لا شك أن القصد مؤثر ~~والأعمال بالنيات هذا أمر ما يختلف فيه، لكن إن قرأ من غير قصد بعض آية هذا ~~يتجاوز عنه. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: # باب: ما جاء في مباشرة الحائض: # حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا حضت يأمرني أن أتزر ثم يباشرني. # قال: وفي الباب عن أم سلمة وميمونة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في مباشرة الحائض" المباشرة ~~الأصل فيها مس البشرة للبشرة مفاعلة من الطرفين بشرة الرجل تمس بشرة المرأة ~~والعكس، فهي مفاعلة ما حكمه إذا كانت المرأة حائض وأرادها زوجها هل يستمتع ~~بها أو لا؟ # قال -رحمه الله-: "حدثنا بندار -وهو محمد بن بشار- قال: حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان" وهو الثوري، وذكرنا مرارا القاعدة في تمييز سفيان وهي ~~قاعدة أغلبية بحيث إذا كان بين المؤلف وبين سفيان واحد فهو ابن عيينة، وإن ~~كان بينهما اثنان فهو الثوري؛ لأن الثوري أقدم من ابن عيينة "عن سفيان عن ~~منصور" وهو ابن المعتمر "عن إبراهيم" بن يزيد النخعي "عن الأسود عن عائشة ~~قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حضت يأمرني أن أتزر ثم ~~يباشرني" والحديث في الصحيحين وغيرهما. # PageV26P018 # "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حضت" كان تدل على الاستمرار هذا ~~الأصل فيها "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني إذا حضت يأمرني أن ~~أتزر" أصله أئتزر، الإزار مهموز أئتزر، يقول صاحب المفصل: الإدغام خطأ أتز، ~~لكنه محكي عن مذهب الكوفيين، وعائشة -رضي الله عنها- من فصحاء العرب، فلا ~~ينبغي أن يقال مثل هذا الكلام خطأ، وهناك شيء يقال له: الفك والإدغام ms0740 ~~المتصل مثلا أصله المؤتصل، المتصل إدغام، والأصل المؤتصل بالهمز، والعلماء ~~قاطبة إذا وصفوا حديث قالوا: متصل، ولغة الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- ~~وهو إمام حجة في هذا الباب الفك، الهمز مؤتصل، وابن الحاجب في شافيته يقول: ~~مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، فكونه ينص على أنها لغة الإمام الشافعي ~~يدل على أن الإدغام أكثر عند أهل العلم أليس كذلك؟ يعني كون الفك والهمز ~~ينسب يقال: هذه لغة الإمام الشافعي ما قالوا: لغة العربي ولا قالوا: لغة ~~قريش، ولا قالوا: لغة تميم، قالوا: لغة الإمام الشافعي؛ لأنه استعملها في ~~كلامه كثيرا، فيدل على أن من عداه من أهل العلم لغتهم الإدغام، فقول صاحب ~~المفصل: الإدغام خطأ، المفصل لمن؟ الزمخشري، من أشهر كتب النحو، من أشهر ~~كتب النحو، وعليه الشروح الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم هذه ~~الشروح شرح المفصل لابن يعيش، وهذا مطبوع في عشرة أجزاء قديما ما هو ابن ~~عيش الموجودين عندنا هنا لا ابن عيش من الأندلس، شرح مطول جدا ومتقن ~~ومضبوط، وفيه فوائد لا توجد في غيره، لكن دون تحصيله خرط القتاد، كتاب طويل ~~ومن أين للإنسان أن يقرأ في فن واحد هذا المقدار؟ وإن كان المتخصص لا ~~يستغني عنه، والمفصل أيضا فيه جودة يعني من بين مختصرات النحو يمكن أن يكون ~~من أفضلها. # PageV26P019 # "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حضت يأمرني أن أتز" يعني أشد ~~الإزار "ثم يباشرني" والحديث معروف أن الإزار إنما يشد على النصف الأسفل من ~~البدن، الإزار إنما يشد على النصف الأسفل من البدن، ولذا يقول أبو حنفية ~~ومالك والشافعي: يحرم ما بين السرة والركبة، ما بين السرة والركبة حرام من ~~الحائض لهذا الحديث؛ لأن هذه موضع الإزار، وعند الحنابلة ووجه عند الشافعية ~~وهو قول صحابي أبي حنفية المحرم الجماع فقط، لحديث: ((اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح)) ونسب هذا القول ابن حجر في فتح الباري إلى كثير من السلف والثوري ~~وأحمد وإسحاق، وحملوا حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الأدلة، ورجحه ~~النووي والعيني، ms0741 ومعروف أن النووي شافعي والعيني حنفي، فرجحوا جواز ~~الاستمتاع بما فوق الركبة على ألا يصل إلى الحمى، ولا شك أن الابتعاد عن ~~مواطن الشبة هذا هو المطلوب، لكن لا يقال بتحريمه، إنما المحرم الجماع في ~~محل الحرث، وقد أمرنا باعتزال النساء في المحيض يعني في مكان الحيض. # قال: "وفي الباب عن أم سلمة" عند البخاري وميمونة كذلك مخرج في الصحيح ~~"قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان وغيرهما "وهو قول ~~غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق" لكن المرجح جواز الاستمتاع بالحائض بكل شيء إلا ~~الجماع. # اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤكلوها ولم يشاربوها فضلا عن ~~كونهم يباشرونها، والنصارى بالعكس، وسيأتي في باب مواكلة الحائض ما هو رد ~~على اليهود، وفي منع وطأ الحائض من نصوص الكتاب والسنة ما يرد على النصارى، ~~وديننا وسط ولله الحمد، نعم. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها: # حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~قال: حدثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عن عمه ~~عبد الله بن سعد قال: سألت النبي –صلى الله عليه وسلم- عن مواكلة الحائض ~~فقال: ((واكلها)). # قال: وفي الباب عن عائشة وأنس. # PageV26P020 # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب، وهو قول عامة أهل ~~العلم لم يروا بمواكلة الحائض بأسا، واختلفوا في فضل وضوئها فرخص في ذلك ~~بعضهم، وكره بعضهم فضل طهورها. # PageV26P021 # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها" مواكلة ~~الحائض الأكل معها، الأكل معها وسؤرها البقية من الشراب الذي تشرب منه، ~~بقية شرابها، قال –رحمه الله-: "حدثنا عباس -بن عبد العظيم- العنبري" ~~البصري "ومحمد بن الأعلى" بصري أيضا الصنعاني ثقة أيضا "قالا: حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي قال: حدثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن ~~معاوية" ويقال: هو حرام ms0742 بن حكيم بن خالد الأنصاري أو العنسي، ويقال: هما ~~اثنان حرام بن معاوية غير حرام بن حكيم، هما اثنان، وينفع في مثل هذا ~~والوقوف على حقيقة الأمر هل هما واحد أو اثنان كتاب للخطيب البغدادي اسمه: ~~(موضح أسباب الجمع والتفريق) الإمام البخاري يرى أنهما اثنان، والخطيب ~~يستدل بالأدلة التي ثبتت عنده أنهما واحد، والخطيب في هذا الكتاب جعل نفسه ~~حكما بين الأئمة، فقد يقول البخاري هما اثنان، ويقول أبو حاتم: واحد ثم ~~يحكم بينهما الخطيب، وأتمنى أن لو قرأ كل طالب علم مقدمة هذا الكتاب ليعرف ~~منزلة نفسه ومنازل الأئمة؛ لأن الخطيب استشعر أنه في كتابه هذا نصب نفسه ~~حكما بين الأئمة فقدم بمقدمة يحسن ويجدر بل يتعين على كل طالب أن يقرأها، ~~ليعرف كيف التأدب مع أهل العلم بكلام لا نظير له، ونحن نسمع ونرى أن بعض ~~طلاب العلم من يسيء الأدب إلى من أحسن إليه أو عليه بالتعليم أو أحسن على ~~الأمة بكاملها بأن فرغ نفسه لتعليم الناس وإفتاء الناس، والفصل بين ~~منازعاتهم، ولا شك أن مثل هذا طالب العلم يحتاج إلى الأدب فيه، ويأتي ~~أحيانا أسئلة في شيء مما ينم على ما في نفس الإنسان من تعالي وترفع وتعالم ~~هذا لا ينبغي، مثل هذا لا شك أنه يحرم بركة العلم والعمل، فالإنسان يأتي ~~بنية التعلم، ولا يوجد ما يمنع من أن المعلم يخطأ، ويخفى عليه ما قد يوجد ~~علي عند بعض الطلاب، لكن ينبغي أن ينبه بالأسلوب المناسب، وهذا كلام يوجه ~~للموافق، أما المخالف هذا أمره سهل يعني، في درس المدينة شرح حديث: ((من ~~أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) طال الحديث حول البدع والمبتدعة ~~وتكلمنا في رؤوسهم، وجئنا بكلام لهم تنفر منه الطباع السلمية، وكتب واحد ~~خطاب: اتق الله يا شيخ تطعن في خيار الأمة ابن عربي # PageV26P022 # كذا، وبدأ يمدح ابن عربي وفلان وفلان من رؤوس المبتدعة، هذا ما يلام هذا ~~أمره سهل؛ لأن ما عنده من بدعة أعظم من مثل هذا، لكن ms0743 الكلام في شخص يتدين ~~بالكتاب والسنة والتزام المنهج الصحيح منهج السلف الصالح، ثم يأتي من ~~أسئلته أشياء ما تليق بطالب علم يعني، والناس يتفاوتون في طباعهم وأخلاقهم، ~~يعني بعد وجد من المشايخ من يعطيه كلمة لا يرفع رأسه بعدها أبدا، يوجد عاد ~~من الطرف الثاني يوجد، لكن ينبغي أن يكون المتبادل بين الطرفين هو التقدير ~~والاحترام وحرص الشيخ على نفع الطالب، وأيضا الطالب لا يضجر الشيخ أو يأتي ~~بكلام ينفر منه؛ لأنه بشر مهما كان، هو بشر يتأثر بما يتأثر به الناس، ~~فمراجعة كلام الخطيب في مقدمة الموضح، يعني لا بد لطالب العلم من قراءتها، ~~يعني إذا كان الخطيب وهو إمام من أئمة المسلمين حافظ المشرق على الإطلاق ~~يقول مثل هذا الكلام بالنسبة للأئمة، فما بالنا نحن مع شيوخنا وعلمائنا ~~فضلا عن الأئمة الكبار المتقدمين علماء الإسلام وحفاظ المسلمين، شابا ما ~~زال في مرحلة الطلب يرد على الأئمة بأساليب لا يقبلها ولا زميله ولا قرينه، ~~وتقال بجانب الأئمة. # قال: "عن حرام بن معاوية" وعساه أن كان هذا أو ذاك فحديثه مقبول؛ لأنه ~~موثق "عن عمه عبد الله بن سعد" وهو صحابي "قال: سألت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- عن مواكلة الحائض فقال: ((واكلها)) هذا الذي كتب في مسألة البدعة ~~والكلام في المبتدعة قال إن كلام ابن العربي الذي ذكرته لا تفهمه أنت ولا ~~ابن تيمية من قبلك هذا بالمدينة من الوافدين، من الذين يقدسون هؤلاء، أظن ~~ابن عربي الآن يعبد من دون الله على أنه يتصرف "قال: سألت النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عن مواكلة الحائض فقال: ((واكلها)) أمر من المؤاكلة أي كل معها، ~~وفيه دليل على جواز ذلك، بل هو مجمع عليه بين علماء الأمة سلفها وخلفها. # PageV26P023 # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة" عند مسلم والنسائي وأبي داود "وأنس" ~~عند مسلم وأبي داود، وفيه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من ~~البيت فلم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوا في البيت، يعني يجتمعون معها ~~فضلا عن كونهم يطئونها، فقال ms0744 -عليه الصلاة والسلام-: ((اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح)) فلما سمع اليهود ذلك قالوا: ما أراد هذا الرجل إلا مخالفتنا، ~~ومخالفتهم مطلوبة، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- في أول الأمر يحب ~~موافقتهم تأليفا لهم، ثم لما أيس منهم أمر بمخالفتهم وخالفهم كفرق الشعر ~~وغيره "وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمواكلة الحائض بأسا" بل هذا مما ~~أجمع عليه الناس قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي، ونقله أيضا –الاتفاق- ~~الطبري، وأما قوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [(222) سورة البقرة] أي ~~مكان الحيض وهو الفرج فقط "واختلفوا في فضل وضوئها" الذي يبقى من الماء ~~الذي تتوضأ به "فرخص في ذلك بعضهم -بلا كراهة-، وكره بعضهم فضل طهورها" ~~والمرجح هو الأول؛ لأنه لا دليل على الثاني، وتقدم في النهي عن الوضوء بفضل ~~المرأة أن تتوضأ المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة، وأن من أهل العلم ~~من يرى أن المرأة إذا خلت بالماء تطهرت به طاهرة كاملة عن حدث وقد خلت به ~~فإنه لا يرفع حدث الرجل، ومنهم من خص المرأة بالحائض، وهو الذي أشير إليه ~~هنا، وكره بعضهم فضل طهروها، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن ~~القاسم بن محمد قال: قالت لي عائشة -رضي الله عنها-: قال لي رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((ناوليني الخمرة من المسجد)) قالت: قلت: إني حائض، قال: ~~((إن حيضتك ليست في يدك)). # قال: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول عامة أهل العلم لا نعلم ~~بينهم اختلافا في ذلك بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئا من المسجد. # PageV26P024 # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد" ~~يعني فتأخذه منه بيدها من غير دخول تتناول الشيء من المسجد، يعني بالمقابل ~~هذه ممنوعة من دخول المسجد، وبالمقابل المعتكف الذي الأصل ms0745 فيه أنه لا يخرج ~~من المسجد لا مانع أن يخرج رأسه من المسجد كما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يخرج رأسه إلى عائشة فترجله وهي حائض وهو معتكف، فخروج بعض البدن ~~أو دخوله لا يأخذ حكم الجميع، يعني هنا الحائض تمد يدها إلى داخل المسجد ~~فتأخذ مثل هذه الخمرة، وأيضا النبي -عليه الصلاة والسلام- أخرجه رأسه وهو ~~معتكف، والأصل أن المعتكف لا يخرج من المسجد فترجله وهي حائض، ولو كان ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- جميعه في المسجد حتى الرأس وأدخلت يدها وسرحته ~~وهو في المسجد مثل أخذ الخمرة، فهذا وهذا لا يعني حكم البدن الكامل. # PageV26P025 # قال: "حدثنا قتيبة وابن سعيد قال: حدثنا عبيدة" بن حميد، بفتح العين، ~~الحذاء التيمي أو الليثي صدوق "عن الأعمش عن ثابت بن عبيد" وهو ثقة ~~الأنصاري الكوفي "عن القاسم بن محمد" أحد الفقهاء السبعة "قال: قالت لي ~~عائشة" هي عمته أبوه محمد بن أبي بكر، قال: قالت لي عائشة: "قال لي رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ناوليني الخمرة من المسجد)) " يعني أعطيني ~~الخمرة من المسجد، المراد به السجادة التي يصلي عليها، ومنهم من يقول: إن ~~الخمرة هي ما كان بقدر الوجه يسجد عليها، وتطلق الخمرة على الكبير والصغير ~~على الكبيرة والصغيرة القطعة الصغيرة والكبيرة "من المسجد، قالت: قلت: إني ~~حائض، قال: ((إن حيضتك)) بفتح الحاء على الصواب فيما قاله عياض وغيره، وصوب ~~الخطابي الكسر وهذا تقدم ((إن حيضتك ليست في يدك)) يعني فيدك ليست بنجسة؛ ~~لأنها لا حيض فيها؛ لأن المتبادر من اللفظ: ((إن حيضتك ليست في يدك)) أنك ~~لا تملكين من أمرك شيء، الحيضة من الله -جل وعلا- ليست منك، شيء كتبه الله ~~على بنات آدم، لكن المقصود هنا أن الحيضة ليست باليد إنما هي في موطنها، في ~~موضعها فلا تتعدى النجاسة عن موضع النجاسة فاليد طاهرة، لو أدخلت اليد وهي ~~طاهرة ما يمنع، وإن كان الذي يفهم أن الحيضة ليست في يدك أن هذا أمر خارج ~~عن إرادتك، هذا يفهم من الخبر لكنه هنا أن يدك ms0746 ليست بحائض إذا ليست بنجسة، ~~الحيضة لا تتعدى عن مكانها، يعني النجاسة يعني فرق بين الحدث وبين النجاسة، ~~الحدث في البدن كله، وإن كان موضع الحيض في جزء من البدن، لكن البدن كله ~~متصف بالوصف المانع من هذه العبادات والنجاسة في موطنها الخاص، فاليد طاهرة ~~تتناول الشيء من المسجد ولا تلوث، فلا إشكال في هذا. # PageV26P026 # في حديث التي تفلي النبي -عليه الصلاة والسلام- فجاءها من يكلمها فوقفت، ~~فقال: ((إنك لا تكلمينها بيدك)) يعني بعض الناس إذا حصل له شيء توقف وإن ~~كان هذا لا يقتضي التوقف، فمثلا لو أن إنسان يقود سيارة ويمشي على سرعة ~~معينة في طريق سريع والسرعة مائة وعشرين ثم اتصل به أحد هدئ السرعة ويش ~~علاقة الكلام بالرجل؟ لها علاقة؟ لكن هذا موجود عند بعض الناس، ولذلك يمكن ~~أن تقول له: أنت لا تكلم برجلك، يعني ألا يوجد من بعض الناس أنه إذا حصل له ~~أدنى شيء يعني لو أتصل عليه بالتلفون وهو يقود السيارة خفف السرعة فيتجه ~~إليه الكلام أنك لا تكلم برجلك، تكلم بيدك وأذنك فالرجل ما لها علاقة، مثل ~~الذي تفلي فكلمت رفعت يدها، تتكلم بلسانها وتسمع بأذنها اليد ما لها علاقة، ~~ولذا قال: ((إن حيضتك ليست في يدك)) يعني لما اعترضت قالت: إني حائض، يعني ~~بأي شيء تتناولين الخمرة؟ باليد، واليد طاهرة ما فيها حيض، نعم هي محدثة ~~الوصف المانع من مزاولة العبادات وأصل إليها يشملها ويعمها، لكنها ليست ~~بنجسة. # قال: "وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة" حديث ابن عمر في المسند للإمام ~~أحمد، وحديث أبي هريرة في النسائي، وفي الباب أيضا عن أنس وأبي بكرة، كما ~~في مجمع الزوائد للهيثمي. # "قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح" ورواه مسلم "وهو قول عامة أهل ~~العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك" بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئا من ~~المسجد. # يعني بيدها، قال البغوي في شرح السنة: في الحديث دليل على أن للحائض أن ~~تتناول شيء من المسجد، وأن من حلف ms0747 على ألا يدخل دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث ~~بإدخال بعض جسده فيه، وهذا يمكن أن يأخذ من هذا الحديث ويأخذ من حديث ~~الاعتكاف. # PageV26P027 # يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أخرج رأسه إلى عائشة ما خرج من ~~المسجد، ولو خرج بعض بدنه، فالذي يحلف ألا يدخل دار فلان لا يحنث بدخول بعض ~~بدنه كما هنا، وفي حديث الاعتكاف، وليس معنا إخراج الرأس لمثل هذه الحاجة ~~بالنسبة للمعتكف، وأنه لا يخل بالاعتكاف أن يستغل المعتكف الفرصة ويفرش عند ~~باب المسجد ورأسه خارج المسجد ليل نهار يتصفح الغادي والرائح يقول: أنا ما ~~زلت في المسجد، أنت ما حققت الهدف الذي من أجله شرع الاعتكاف، لكن شيء يسير ~~لحاجة لا مانع، تمد يدك تأخذ شيء من خارج المسجد تبرز رأسك، تريد أن تنادي ~~فلان أو علان تخرج رأسك وتصوت لا بأس، أما أن تفرش عند باب المسجد ولو كنت ~~في داخل المسجد وتتطلع على الغادي والرائح وتتبع نظرك الناس وهم في أعمالهم ~~وفي محلاتهم هذا ما هو باعتكاف هذا، ولو قلنا: إن البدن في المسجد، ~~والاعتكاف يخل به ما يناقض الهدف الذي من أجله شرع ولو لم تخرج من المسجد، ~~ومع الأسف أن كثير من المعتكفين لا يلاحظون مثل هذا، تجده الجرائد يتابعها ~~باستمرار، والآلات معه ويتابع الأخبار والانترنت، والقيل والقال، يعني وجد ~~هذا من بعض المعتكفين، هذا ينافي الهدف الذي من أجله شرع الاعتكاف، إذا كان ~~أهل العلم من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لا يعلمون العلم وقت الاعتكاف ولا ~~يوجهون الناس يعني لا يتكلم بعد الصلاة؛ لأنه معتكف، ويتركون كل شيء في ~~الاعتكاف إلا للتلاوة والذكر والصلاة فقط، وما عدا ذلك فليس مما يشرع في ~~الاعتكاف حتى تعليم العلم سلف هذه الأمة يتركونه، وإذا أقبلت المواسم التي ~~تستغل في العبادات الخاصة اللازمة، المعينة على حياة القلوب يتركون الأمور ~~العامة، والله المستعان، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # لكن الحدث موجود ((ناوليني الخمرة)) الخمرة قطعة سجادة تناوله ما في ~~إشكال، لكن الحدث موجود في اليد. # طالب:. ms0748 . . . . . . . . # المصحف، لا، المصحف لا، يعني لو أنك رجعت إلى ترجمة البخاري في مس ~~المصحف، وقال إبراهيم: لا يحمل المصحف ولا في علاقته، يعني في كيسه. # طالب:. . . . . . . . . # ما يلزم، لا شيئا المقصود به ما ورد في الخبر، الخمرة وما في حكمها، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: # PageV26P028 ### | باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض: # حدثنا بندار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد ~~قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي ~~هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أتى حائضا ~~أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه ~~وسلم-)). # قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة ~~الهجيمي عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أتى حائضا فليتصدق بدينار)) فلو ~~كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل ~~إسناده، وأبو تميمة الهجيمي اسمه: طريف بن مجالد. # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض" الكراهية ~~هنا كراهية تحريم، كراهية تحريم، ونقل الإجماع عليه، وأن الكراهية هنا ~~تحريم وليست كراهية تنزيه، وإتيان الحياض هو جماعها. # PageV26P029 # "حدثنا بندار" محمد بن بشار قال: "حدثنا يحيى بن سعيد" وهو القطان "وعبد ~~الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد" وكلهم أئمة ثقات "قالوا: حدثنا حماد بن سلمة ~~عن حكيم الأثرم" البصري، وهو لين، والقاعدة في اللين في مقدمة التقريب ~~يقول: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حديثه ما يترك من أجله ~~فإن توبع فمقبول وإلا فلين، وهنا لم يتابع حكيم على هذا الخبر، فيبقى لين، ~~والين في الأصل ضعيف حتى يتابع "عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أتى حائضا)) " يعني جامع حائضا ((أو ms0749 ~~امرأة)) يعني وطأ امرأة ((في دبرها)) يعني سواء كانت حائض أو غير حائض ((أو ~~كاهنا)) وهو من يدعي علم المغيبات، ومعرفة الأسرار، والعراف الذي يدعي أنه ~~يعرف مكان الشيء المسروق، ومكان الضالة، وحكمهما واحد، أو أتى كاهنا ((فقد ~~كفر بما أنزل على محمد)) من أتى يعني جامع الحائض، وجماع الحائض محرم ~~بالإجماع، وكذلك وطء المرأة بالدبر محرم، وبعض الناس إذا رأى مثل هذا ~~الحديث وأن فيه كلام لأهل العلم قال: الضعيف لا يحتج به، فنسمع من يقول بأن ~~مثل هذا ما دام فيه حديث ضعيف ما أثبت به حجة فبدلا من أن يكون محرما يكون ~~جائزا؛ لأن الضعيف لا تثبت به حجة مع أن الإجماع قائم على تحريم وطء المرأة ~~في الدبر، ولا يفعله إلا بعض طوائف البدع كما هو معلوم في كتبهم، ومقرر ~~عندهم، لكن مع ذلك هو محرم بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم، ومن يستدل ~~بقوله: {نسآؤكم حرث لكم} [(223) سورة البقرة] يعني في موضع الحرث {فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم} [(223) سورة البقرة] لكن في موضعه، يعني كيف شئتم لكن في ~~موضعه، أين موضع الحرث؟ هو الفرج القبل لا الدبر؛ لأن الدبر ليس بموضع ~~للحرث، وأنصاف المتعلمين تجد منهم من يجرئ على بعض القضايا المجمع عليه، ~~ويظن أنه أتى بما لم تأت به الأوائل، مجرد أن الحديث وقد وجد غيره في الباب ~~أحاديث تقويه، ويوجد من عمومات الشريعة وإجماع أهل العلم لا يهدر تجده إذا ~~ضعف عنده الحديث خلاص يعني وجوده مثل عدمه، كما قال بعضهم يقول: كانت الكتب ~~التقليدية تبدأ بالبسملة والحمدلة، يعني وهو ما هو بادئ لا ببسملة # PageV26P030 # ولا بحمدلة ليش؟ لأن الألباني قال: الحديث بجميع طرقه وألفاظه ضعيف ((كل ~~أمر ذي بال)) فما دام الحديث ضعيف ليش يسمي وليش يحمد الله؟ يعني يصل الأمر ~~إلى هذا الحد، كانت الكتب التقليدية تبدأ بالبسملة والحمدلة وما دام الحديث ~~بجميع طرقه وألفاظه ضعيف ليش نبدأ؟ لماذا نبدأ بالبسملة والحمدلة؟ يعني في ~~أحد يتوقع مثل هذا الكلام؟ لا، يعني ms0750 لو ما عندنا إلا كتاب الله -جل وعلا- ~~مبدوء بالبسملة والحمدلة، خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- مبدوءة بالحمدلة، ~~رسائله كلها مبدوءة بالبسملة، رسائل الأنبياء من قبله مبدوءة بالبسملة {إنه ~~من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [(30) سورة النمل] يعني ما يلزم أن ~~يثبت هذا الخبر أو ذاك، إذا كان عندنا أصول نأوي إليها ونعتمد عليها، ~~فأحيانا تسمعون كلام يعني جلسوا إلى طلوع الشمس، اثنان من الشباب جلسا إلى ~~أن طلعت الشمس، قال: تبينا نمشي وإلا تصلي صلاة العجائز صلاة الإشراق بناء ~~على أن الحديث: ((من صلى الصبح في جماعة وجلس في مجلس ثم صلى ركعتين)) بناء ~~على أنه مضعف يعني ضعفه بعض أهل العلم، هب أن الحديث مضعف لكن الجلوس ثابت ~~بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في صحيح مسلم، إلى أن ترتفع الشمس، صلاة ~~الركعتين هذه اعتبرها صلاة الضحى، وجاء فيها أحاديث كثيرة صلاة الضحى، ~~أوصاني خليلي بثلاث منها ركعة الضحى، أوصى ثلاثة من أصحابه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وحديث: ((يصبح أحدكم كل سلامى عليه صدقة ... ويكفي من ذلك ركعتان ~~تركعهما من الضحى)) وصلاة الأوابين إذا رمضت الفصال أحاديث كثيرة في صلاة ~~الضحى، ثم يقول: لأن هذا الحديث ضعف، ما يستوعب ذهنه أكثر من هذا، ويأتي من ~~يقول: إنه ما دام الحديث ضعيف لماذا يحرم إتيان المرأة من دبرها؟ والمسألة ~~مجمع عليها عند أهل العلم. # PageV26P031 # ((أو كاهنا)) يعني جاء في الكاهن مجرد الإتيان والعراف وجاء التصديق ((من ~~أتى كاهنا لم تقبل له صلاة أربعين يوما)) و ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول ~~فقد كفر بما أنزل على محمد)) الإتيان إلى هؤلاء فتنة، والآن ابتلي الناس ~~بهم في بيوتهم، القنوات الفضائية منها قنوات مخصصة للسحر والكهانة، وموجودة ~~في بيوت عوام المسلمين تجدهم يطلعون عليها يقولون: من باب الإطلاع، الإطلاع ~~عليها مجرد فتح القناة وأنت تعرف أنها قناة سحر هذا إتيان للكاهن لا تقبل ~~لك صلاة أربعين يوما، وإذا صدقت كفرت بما أنزل على محمد، قد يقول قائل: أنا ~~ملزم بالتصديق، لو كذبت نفسي مصدقه ms0751 لماذا؟ لأنه يقول لك مثلا ويجيب لك ~~أخبار لم يطلع عليها إلا أنت ويخبرك بها، يعني ذهب واحد إلى كاهن ساحر، ~~وقال له: لا تتكلم أن أعرف قصد ويش أنت جائي له؟ أنت جائي تزوجت في بلد كذا ~~وفي ليلة الدخول دخلت عليكم امرأة ورشتكم بطيب وهذا باقي القارورة اللي ~~رشتكم منه، هذا باقية والمرأة هذه صفتها قال: صدقت، يعني كلام مطابق ~~للواقع، يكفر إذا صدق بكلام مطابق للواقع يكفر ويجب عليه أن يقول: كذبت ولو ~~كان مطابقا للواقع؛ لأن العبرة بمطابقة الشرع، لا بمطابقة الواقع، ونظير ~~ذلك أنه لو شهد ثلاثة على شخص بالزنا وقالوا: رأيناه يزني كما يفعل الرجل ~~بامرأته، رأيناه رؤية عين هم صادقون فيما يقولون، رأوه رؤية عين، يعني ~~خبرهم مطابق للواقع لكنهم عند الله هم الكاذبون، يعني كذب شرعي ذا ما هو .. ~~، ولو طابق الواقع كاذبون، ولو رأوه بأعينهم كاذبون، والساحر لو قال لك: ~~هذه هي المرأة التي سحرتك هذه صورتها، وهذا الطيب الذي .. ، نقول: كذبت، ~~ولا يجوز تصديقه، ومن صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد، لا بد من اعتقاد مثل ~~هذا، وإلا المسألة رأس المال التوحيد هذا، فمثله هذه الأمور حقيقة مع ~~التساهل بالفتوى بأمر السحر، وأيضا وجود هذه القنوات تجد أمر السحر هان عند ~~الناس، وبدل من أن يكون مجرما أثيما كافرا كفر مخرج عن الملة، الساحر يكون ~~محسن، وينبغي أن يؤذن له ويفتح له محلات لماذا؟ لأنهم يخلصون هؤلاء ~~المضطرين المساكين المسحورين، يعني مثل هؤلاء الفتاوى لها أثارها السيئة ~~وكثروا بسبب مثل هذه # PageV26P032 # الفتوى نسأل الله العافية، يعني لا يقول قائل: والله الساحر لو قلت: كذبت ~~بلساني ما أقدر أقول بقلبي: كذبت ليش؟ لأنه جاب لي الطيب اللي أنا أعرف ~~القارورة هذه هي، والمقدار فيها من الطيب أعرفه لونه ولون القارورة، ~~والمرأة هذه صفتها، نقول: كذبت ولو طابق الواقع هو كاذب، ونظيره مثل ما ~~ذكرنا القذفة ثلاثة قد يكونوا من خيار الناس قبل ذلك، وهو صادقون، والداعي ~~إلى ذلك الغيرة على ms0752 حد زعمهم، لكن {فأولئك عند الله هم الكاذبون} [(13) ~~سورة النور] ولو رأوه بأم أعينهم، فالمسألة مسألة شرعية، والله المستعان، ~~المصدق يكفر ما أنزل على محمد ومجرد الذهاب لا تقبل له صلاة أربعين يوما، ~~وهنا ((من أتى كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد)) هي مقيد بالتصديق كما في ~~الحديث الثاني، أما مجرد الإتيان لا تقبل له صلاة أربعين يوما، وكذلك مثله ~~في الحكم من يفتح القناة التي يعرف أنها قناة سحر، يعرف أنها قناة سحر، ~~ويطلع إلى ما عندهم هذا لا تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن صدقهم فقد كفر ما ~~أنزل على محمد، والآن يعلن في القنوات على الطبيب الروحاني فلان الذي .. ، ~~فتن شيء رقق بعضها بعضا، بدأت بالفتوى بجواز حل السحر، ثم بعد ذلك انتهت ~~بهذه القنوات، نسأل الله السلامة والعافية. # "قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم " وعرفنا أنه ~~لين "عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة" وإنما معنى هذا عند أهل العلم على ~~التغليظ، قد كفر يعني يكون من نصوص الوعيد التي لا يقصد منها حقيقة الكفر، ~~وإنما يقصد من ذلك التغليظ على فاعل هذه الأمور، وإن كان مستحل لذلك كفر ~~نسأل الله العافية؛ لأنها أمور مجمع عليها، وقد روي عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من أتى حائضا فليتصدق بدينار)) وسيأتي في الباب الذي ~~يليه، يستدل الترمذي بهذا على أن إتيان الحائض ليس بكفر على ظاهره، قال: ~~فلو كان إتيان الحائض كفرا، لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد يعني البخاري ~~هذا الحديث من قبل إسناده، قال البخاري: لم يتابع حكيم ابن الأثرم على ~~حديثه "وأبو تميمة الهجيمي اسمه: طريف بن مجالد" وهو ثقة لكن حكيم الأثرم ~~لين فيحتاج إلى متابع. # سم. # عفا الله عنك. # PageV26P033 # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الكفارة في ذلك: # حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس -رضي ~~الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرجل يقع على ms0753 امرأته وهي ~~حائض قال: ((يتصدق بنصف دينار)). # حدثنا الحسين بن حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن أبي حمزة السكري عن ~~عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار)). # قال أبو عيسى: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفا ~~ومرفوعا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول: أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: ~~يستغفر ربه ولا كفارة عليه، وقد روي نحو قول ابن المبارك عن بعض التابعين ~~منهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وهو قول عامة علماء الأمصار. # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الكفارة في ذلك" يعني كفارة وطء ~~الحائض، إذا وطأ زوجته حال الحيض فإن عليه كفارة دينار أو نصفه على ما في ~~حديث الباب مع ما فيه من كلام لأهل العلم. # PageV26P034 # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك" شريك بن عبد الله ~~القاضي، صدوق يخطئ مخرج له في صحيح مسلم وغيره مقرون في حديث الإسراء، ~~وأخطاؤه وأوهامه في حديث الإسراء تبلغ العشرة، أحصاها ابن القيم في زاد ~~المعاد، وابن حجر في فتح الباري، قال: "أخبرنا شريك عن خصيف بن عبد الرحمن" ~~الجزري، قالوا عنه: صدوق سيء الحفظ "عن مقسم بن بجرة" أو نجدة، مولى ابن ~~عباس؛ لأنه ملازم له "عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرجل ~~يقع" يعني يجامع "يقع على امرأته وهي حائض" الجملة حال، يعني حال كونها ~~حائض، "قال: ((يتصدق بنصف دينار)) " وفي الذي يليه قال: "حدثنا الحسين بن ~~حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى" المروزي ثقة "عن أبي حمزة السكري" ثقة ~~أيضا، وعلاقته بالسكر لا لأنه يبيعه أو يزرعه وإنما قالوا: لحلاوة كلامه ~~"عن عبد الكريم بن مالك" الجزري ثقة، وليس المراد به عبد الكريم أبو أمية ~~ابن أبي المخارق ذاك ضعيف، وإن كان في طبقته "عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ~~-صلى الله ms0754 عليه وسلم- قال: ((إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر ~~فنصف دينار)) " حديث الكفارة كفارة الوطء حال الحيض حديث كثر فيه كلام أهل ~~العلم، وفيه اضطراب كبير في متنه وفي إسناده، في سنده وفي متنه، شوف ~~الرواية الأولى يقول: ((يتصدق بنصف دينار)) وفي الثانية يقول: ((إن كان دما ~~أحمر فدينار، وأن كان دما أصفر فنصف دينار)) وفي بعضها: ((تصدق بدينار أو ~~نصفه)) على الشك أو التأخير، وهذا كله مما يجعل المتن مضطربا، وأيضا إسناده ~~فيه اختلاف كبير، لكن إذا أمكن الترجيح كما هو معروف في مبحث المضطرب ينتفي ~~الاضطراب، يعني الحديث المضطرب هو الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، أوجه ~~يعني يروى على أكثر من وجه، هذه الأوجه تكون مختلفة لا متفقة، ومتساوية لا ~~يكون بعضها أرجح من بعض، فإن أمكن الترجيح انتهى الاضطراب، روى أبو داود في ~~سننه قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: ((يتصدق بدينار أو نصف دينار)) ورواته ~~كلهم مخرج لهم في # PageV26P035 # الصحيح إلا مقسم، مقسم انفرد به البخاري، يعني الرواة كلهم مخرج لهم في ~~الصحيحين إلا مقسم فإنه مخرج له في البخاري، والحديث صححه الحاكم، وصححه ~~ابن القطان، وأقره ابن دقيق العيد، وابن حجر في التلخيص، وفي هذا ما يرد ~~على النووي في قوله في شرح المهذب، وفي شرح مسلم إنه ضعيف بالاتفاق، وقد ~~صححه من سمعتم الحاكم وابن القطان، وأقره ابن دقيق العيد وابن حجر، كلهم ~~صححه، وفي هذا رد على النووي، لكنه مختلف في رفعه ووقفه. # قال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ، من رفعه عن شعبة ~~أجل وأحفظ وأكثر، يعني فالقول قولهم، فالراجح رفعه لا وقفه، مع أن البيهقي ~~ذكر أن شعبة رجع عن رفعه، فقيل له عن ذلك قال: كنت مجنونا فصححت، يعني لما ~~كنت أرفعه ما أعي ما ms0755 أقول ولما أفقت وقفته. # يقول هنا في قول ابن عباس: قال إذا كان دما أحمر فدينار، وإن كان دما ~~أصفر فنصف دينار يعني الإشكال بعد تثبيت الخبر ((فليتصدق بدينار أو نصفه)) ~~أو هذه للشك أو للتخيير أو للتقسيم، يعني هل شك الراوي؟ هل قال: دينار أو ~~نصف دينار؟ أو للتخيير إن شاء أن يتصدق بدينار فعل، وإن شاء أن يتصدق بنصف ~~دينار فعل، أو للتقسيم للأشخاص أو للحالات، فإذا كان الوطء في أول الحيض في ~~فورته في احمراره فدينار، وإن كان بعد ضعفه واصفرار الدم وقبل التطهر نصف ~~دينار، أو نقول: إن هذا يختلف باختلاف الأشخاص الموسر يتصدق بدينار والمعسر ~~يتصدق بنصف دينار، على كل حال قيل بكل هذه الأقوال، والحديث لا يسلم مقال، ~~واضطرابه معروف عند أهل العلم. # PageV26P036 # "قال أبو عيسى: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفا ~~ومرفوعا" والخلاف في مثل هذا معروف، يعني إذا تعارض الوقف مع الرفع معروف ~~من أهل العلم من يرى أن الحكم للرفع مطلقا لأن مع الرافع زيادة علم، خفيت ~~على من وقف، ومنهم من يقول: الحكم لمن وقف؛ لأنه هو المتيقن والرفع مشكوك ~~فيه، البيهقي بين في روايته أن شعبة رجع عن وقفه، قال: وهو قول بعض أهل ~~العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق والشافعي في القديم، يقولون: يتصدق كفارة، ~~وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه، هو ذنب معصية من المعاصي ~~عليه أن يستغفر، وحديث الكفارة لم يثبت، ولا كفارة عليه لاضطراب الحديث، ~~والأصل براءة الذمة، ولا يكلف أحد إلا بشيء ملزم تثبت به الحجة، وبعض أهل ~~العلم قال: وطء الحائض حرام، والصائم الوطء بالنسبة لهم حرام، من وطأ ~~امرأته وهي حائض عليه كفارة ظهار، كما لو وطأها وهي صائم، بجامع التحريم ~~لكل منهما، لكن هذا قول ضعيف. # قال -رحمه الله-: "حدثنا بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان" هو ابن عيينة "عن ~~هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أن امرأة سألت ms0756 ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة" بفتح الحاء كما ~~تقدم "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((حتيه)) " يعني: حكيه بظفر أو ~~عود ونحوه ((ثم اقرصيه)) أدلكيه بالماء، ويكون هذا الدلك بأطراف الأصابع، ~~بعد الحت بالظفر ((ثم رشيه)) أي صبي عليه الماء ((وصلي فيه)) وقد يحصل كل ~~هذا فيبقى الأثر صفرة في الثوب لا تمكن إزالتها، مثل هذه الصفرة بعد فعل ~~جميع الأسباب من أجل إزالتها فقد جاء ما يدل على أن هذا الأثر لا يضر. # PageV26P037 # قال: "وفي الباب عن أبي هريرة" عن أبي داود والنسائي وابن ماجه "وأم قيس ~~بنت محصن" عند أبي داود "قال أبو عيسى: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن ~~صحيح" وأخرجه الشيخان وغيرهما "وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب ~~فيصلي فيه قبل أن يغسله، فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم ~~مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد" وجاء في حديث عند الدارقطني عن أبي ~~هريرة رفعه: ((تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم)) لكنه حديث باطل، وقال ~~ابن حبان هو موضوع، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، مقدار الدرهم من الدم ~~بعض العلماء جعلوا الفرق بين القليل والكثير القليل الذي يعفى عنه والكثير ~~الذي لا يعفى عنه الدرهم "وقال بعضهم: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم ~~أعاد الصلاة وهو قول سفيان الثوري ابن المبارك" والحنفية هذه رأي الحنيفة ~~التحديد بالدرهم، فما كان دونه يعفى عنه، وما كان فوقه لا يعفى عنه، ومردهم ~~في ذلك أن الاستنجاء يبقى على محل الخروج، يعني الاستنجاء ما يقطع النجاسة ~~من أصلها، ولذا يقولون: في ضابط الاستنجاء المجزئ ألا يبقى إلا أثر لا ~~يزيله ولا يذهبه إلا الماء، هذا الاستجمار، الاستجمار ضابطه ألا يبقى إلا ~~أثر لا يزيله إلا الماء، فالاستجمار لا بد أن يبقى أثر، والذي يقضي عليه ~~بالكلية هو الماء. # PageV26P038 # يقول صاحب الهداية من الحنفية: قدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة ~~كالدم والبول والخمر وخراء الدجاج ms0757 وبول الحمار تجوز الصلاة معه وإن زاد لم ~~يجز؛ لأن القليل لا يمكن التحرز منه والتحديد بالدرهم أخذا عن موضع ~~النجاسة، يعني في حال الاستجمار، يعني الجمع بين الدم والبول والخمر وخر ~~الدجاج وبول الحمار، يعني على القول بأن بول ما يؤكل لحمه وعذرته كلها نجسة ~~عند الحنفية والشافعية جعل رجيع الدجاج مثل البول، مثل بول الحمار، ومعروف ~~أن ما يؤكل لحمه الراجح أن رجيعه طاهر، كما هو معلوم في قصة العرانين أمرهم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، التحديد ~~بالدرهم وقياسه على موضع النجاسة، موضع الخارج حقيقة قياس مع الفارق، هذا ~~جاء به النص، وذاك لم يرد به نص، وأيضا جعل النجاسات كلها على مستوى واحد ~~وكلها يعفى عن يسيرها بقدر الدرهم هذا أيضا لا يدل عليه دليل، بل المعروف ~~عند الشافعية والحنابلة وجمهور أهل العلم التشديد في أمر البول، وحديث ~~صاحبي القبرين وأنهما يعذبان وما يعذبان بكبير كان أحدهما لا يستبرئ أو لا ~~يستنزه من بوله، جعل أهل العلم يحتاطون للبول؛ لأنه سبب لعذاب القبر، ~~يحتاطون للبول حتى أن المعروف عند الحنابلة وبعض الشافعية أن البول لا يعفى ~~عن يسيره حتى ما لا يدركه الطرف، كرؤوس الإبر لا يعفون عنه، لا يعفى عن مثل ~~هذا، وحديث الاستبراء والاستنزاه من البول جعل البول أمره شديد، قال: "ولم ~~يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة، وإن كان أكثر من قدر ~~الدرهم" يعني مطلقا، "ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم الإعادة، ~~وإن أكثر من قدر الدرهم وبه يقول أحمد وإسحاق، يعني بالنسبة للدم قصة ~~الصحابي الذي أصابه السهم وهو يصلي فاستمر في صلاته، عمر -رضي الله عنه- ~~صلى وجرحه يثعب دما، وقلنا في هذا ما تقدم من أن هذا حكمه حكم من حدثه ~~دائم، فلا يقاس عليه غيره. # PageV26P039 # وقال الشافعي: يجب عليه الغسل وإن كان أقل من قدر الدرهم، وشدد في ذلك ~~حتى الحنابلة يشددون في شأن البول وأنه لا يعفى عن يسيره ولو كان مما ms0758 لا ~~يدركه الطرف، حديث الباب ((حتيه ثم اقرصيه)) لم يرد فيه تحديد بين قليل ولا ~~كثير، ولا حدد مقدار الدرهم ولا دونه، لكن حديث عائشة في البخاري أنها ~~تقصعه بريقها يدل على الفرق بين القليل والكثير، وصح عن عائشة في الكثير ~~أنها كانت تغسله، وكان أبو هريرة لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا، مما يدل ~~على أنه يرى بالثلاث بأسا، وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فمسه بيده وصلى، ~~وجاء عن بعضهم أنه كان يحرك أنفه فينزل منه الشيء اليسير من الدم ويستمر ~~يصلي ولا ينتقض وضوؤه ولا ينجس بذلك، فالدم لا شك أنه يختلف عن البول، ~~فالدم يعفى عن قليله ولا يعفى عن كثيرة # وبالنسبة للبول لا يعفى عن قليله ولا كثيرة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # نعم كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # قالوا: الدرهم البغلي كلام طويل يعني ما ينضبط، ما له أصل فما ينضبط، ~~وقالوا: مقدار الدرهم قدر الظفر يعني قدر حلقة المخرج، قدر الظفر، ثم قالوا ~~عن عمر أنه يعفى عن الظفر وظفر عمر رجل طوال يعني قال الحنفية: إن ظفره ~~بقدر الكف لبعض الناس، كلام ما هو بصحيح ما يمكن، إيه. # طالب:. . . . . . . . . # لا لا، هذا مثل من حدثه دائم، حدثه دائم، يعني ما يمكن، عندهم خياط ~~وإيقاف للدم ما عندهم ينزف إلى أن يموت وينتهي. # اللهم صل وسلم على نبينا محمد. # PageV26P040 # شرح سنن الترمذي - ### | أبواب الطهارة (27) # شرح: ### | باب: ما جاء في كم تمكث النفساء؟ # وباب: ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد، وباب: ما جاء في الجنب ~~إذا أراد أن يعود توضأ، وباب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء ~~فليبدأ بالخلاء، وباب: ما جاء في الوضوء من الموطأ، وباب: ما جاء في ~~التيمم، وباب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا، ~~وباب: ما جاء في البول يصيب الأرض. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ms0759 # هذا يقول: عند زوجتي ذهب وتريد إخراج زكاته وليس عندها مال لتخرج منه هل ~~تبيع منه لتزكي أو أعطيها من مالي فتزكي منه أو عنه؟ # أولا: عند من يقول بوجوب الزكاة في الذهب أن الزكاة تجب في عين المال ~~ولها تعلق في الذمة، هذا عند من يقول بوجوب الزكاة في الحلي المستعمل تزكي ~~منه، وإذا لم يمكن من ذلك فإنه تبيع منه وتزكي، وإن تبرع من لا منة له ~~عليها فأعطها مالا تزكي منه ملكها إيه ثم أخرجته للزكاة أجزأ. # يقول: هل يجوز نظر النساء إلى الرجال من خلال الشاشات إذا كانوا يلقون ~~المحاضرات والدروس والاستفادة منهم كما في بعض القنوات؟ # لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال؛ بل يجب عليها غض البصر، سواء كانت ~~الصور حقيقية أو ليست حقيقية، المقصود أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى ~~الرجال، وتحدد النظر فيهم، كما أنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة، وهذا ~~منصوص في كتاب الله لا يحتاج إلى اجتهاد. # يقول: بالنسبة للنظر في قنوات السحر وقع إشكال في أن النظر فيها ليس ~~إتيان نرجو التفصيل والقول الصواب في المسألة؟ # PageV27P001 # الإتيان المقصود به عند من يحتاج إلى الإتيان، ولو كان عندك في مسكن ~~واحد، الساحر عندك في غرفة وأنت في غرفة، وتنظر إليه من غير إتيان إليه هذا ~~يكفي، ولو أمكنك أن تنظر إليه من خلال نافذة وأنت لا تريد الإنكار عليه؛ ~~لأن هذا إطلاع على الشرك على الكفر -نسأل الله العافية-، ولا يجوز الإطلاع ~~عليه إلا لمن أراد أن ينكر؛ الإطلاع على المنكرات والذهاب إليها أو النظر ~~إليها لا يجوز إلا لمن أراد إنكارها، فالإتيان هو في الغالب أنه يحتاج إلى ~~من يأتيه لأنه لا يسكن عند هذا الآتي، وإذا كان لا يتطلب إتيان فمجرد النظر ~~إليه والنظر إلي عمله هذا هو حكمه حكم الإتيان -نسأل الله العافية-، من غير ~~تصديق أما إذا صدقه فالأمر أعظم -نسأل الله العافية-. # يقول: من أدرك الإمام راكعا ثم كبر تكبيرة واحدة ولم ms0760 يكبر للركوع؟ # تكفي تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع لأنها تدخل فيها على أن ينوي ~~تكبيرة الإحرام. # وكان في حال تكبيرة منحنيا ليس معتدلا؟ # لا تكبيرة الإحرام فرض القيام، لا بد أن يكبر وهو قائم. # يقول: أول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال ما الفرق بين ~~المولى والعبد؟ # الفرق ظاهر المولى قد يكون من صميم من صلبية العرب، قد يكون من قريش إلا ~~أنه حصل عليه أسر أو حصل عليه حلف أو موالاة أو شيء من هذا، أو تبني كما هو ~~شأن زيد بن حارثة، وأما العبد فهو الذي جرى عليه الرق بيع واشتري. # محمد بن أبي بكر ولد في حجة الوداع؟ # نعم ولد في المحرم بعد ما خرجوا من المدينة ولد، وتوفي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وله من العمر ثلاثة أشهر فقط، فهذا يختلف في مثله، إذا كان ~~رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- أو لم يره، وهل هذه الرؤية معتبرة أو غير ~~معتبرة؟ الأكثر أنها غير معتبرة فليس بصحابي. # يقول: كثير ما أراك تذكر المحدث المعاصر أحمد شاكر ولا نراك تذكر الشيخ ~~المحدث الألباني مع أنني أعتقد أنه من أئمة هذه الشأن فهل من سبب يذكر؟ # PageV27P002 # أولا: المناسبة التي بين أيدينا التعليق لأحمد شاكر، وتعليل الأحاديث ~~ودراسة الأحاديث التي معنا كله للشيخ أحمد شاكر، يعني ليس للشيخ ناصر في ~~الكتاب الذي أدرسه وهو بيدي النسخة التي ... أي جهد، يعني هي طبعة الشيخ ~~أحمد شاكر، وتعليقات الشيخ أحمد، وتعليله للأحاديث واستطراده في ذلك هو ~~الذي جعلنا نذكره، وليس المسألة مسألة مقارنة قد يقول قائل: أنك ما تذكر ~~ولا تصحيح ابن حجر ولا تضعيف أحمد ولا ابن معين، المسألة مسألة مناسبة ~~وليست دراستنا لهذا الحديث دراسة استيعاب أبدا، هي دراسة إمرار كما ترون، ~~ولا نقف عند كثير من المسائل التي تستحق الوقوف؛ فالشيخ الألباني لنا فيه ~~كلام طويل، ولا يختلف أحد في أنه مجدد بالنسبة لهذا العلم. # وأعتذر عن هذا السؤال ولكني أتساءل هل الألباني لا يستشهد بقوله أما ~~ماذا؟ ms0761 # أنا معولي وعمدتي في كثير من الأمور في التصحيح والتضعيف على قوله، لكني ~~ليست بمقلد له، قد أخالفه -رحمه الله-. # يقول: ما تقول في امرأة دورتها الشهرية أكثر من عشرين يوما والرائحة ~~والصفرة والكدرة هي نفسها كريهة؟ # ويش لون الرائحة والصفرة والكدرة؟ مثل هذه مستحاضة، هذه مستحاضة وليست ~~بحائض؛ إنما ترجع إذا كان الدم يتغير، فالدم الأسود المنتن هو الحيض، وما ~~عداه استحاضة، دم فساد لا حكم له، وإن كانت لها عادة سابقة ستة أيام أو ~~سبعة تجلس على عادتها، وما زاد على ذلك تصوم وتصلي، وإن كانت ليست بمميزة ~~ولا معتادة تجلس عادة غالب نسائها كما جاء في النصوص، وهنا أشار إلى الصفرة ~~والكدرة، الصفرة والكدرة في زمن الطهر ليست بحيض كما هو معروف. # يقول: صلاة الفجر تشكو الهجر مني ومن كثير من الشباب فهل من كلمة تعظني ~~وإخواني بها؟ # PageV27P003 # صلاة الفجر لا شك أنه جاءت النصوص بالتشديد في أمرها، وهي أثقل الصلاة ~~على المنافقين -نسأل الله العافية-، أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء ~~وصلاة الفجر، ومن صلى البردين دخل الجنة، يعني تشترك مع صلاة العشاء في ~~نصوص ومع العصر في نصوص، ولا يشترك معها في كثير من النصوص بعض الصلوات، ~~المقصود أن صلاة الفجر هي العلامة على صدق الإيمان عند الإنسان، والتخلي ~~عنها وتركها والتكاسل عنها يخشى على صاحبه من النفاق، وصلاة الفجر من أعظم ~~الأسباب مع صلاة العصر إلى النظر إلى وجه الله -جل وعلا- يوم القيامة في ~~الجنة، الذي هو أعظم ما يتلذذ به أهل الجنة. # مسألة حرم المدينة معروف الحدود وله أحكامه، أما بالنسبة للمسجد ~~فالمضاعفة خاصة به، مضاعفة الصلوات خاصة به، وأما بالنسبة لما ورد في تحريم ~~المدينة وتحريم قطع الشجر، وتحريم الصيد وما أشبه ذلك فإنه محدود بحدود ~~الحرم، ما بين عير إلى ثور، من الشمال إلى الجنوب، وما بين الحرتين من ~~الشرق إلى الغرب. # بأي شيء تدرك الركعة؟ # الركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإمام، بأن يركع ويدرك الإمام ويطمئن في ~~ركوعه قبل أن ms0762 يرفع الإمام. # يقول: ما صحة فعل علي -رضي الله عنه- أنه بال في سباطة قوم ثم توضأ ثم ~~مسح على الخفين ثم خلعهما وصلى ألا يكون من الأدلة على أن الخلع بعد لبسه ~~على طهارة لا ينتقض؟ # أولا: الكلام في هذا الأثر كثير، الأمر الثاني: أننا عندنا من الأدلة ~~المرفوعة التي تستند إلى الأدلة المرفوعة على كل حال ما يخالف هذا، ~~والاحتمال يتطرقه أيضا أن يكون علي -رضي الله عنه- ممن لا يرى الموالاة ~~مثلا وغسل رجليه بعد خلع الخف أو خلع الخف بعد تمام طهارته ثم بعد ذلك ~~مباشرة غسل رجليه. # يقول: دائما تذكر الاحتياط كما في كفارة إتيان الحائض فما هو الاحتياط؟ ~~هل هو الأيسر أم الأشد أم ما وافق الشريعة علما بأن بعض الأشياء أحاديثها ~~ضعيفة؟ # PageV27P004 # أما ما كان حديثه ضعيف لا ينتهض ولا صححه أحد من الأئمة هذا لا يلزم منه ~~احتياط، والاحتياط في الإتباع، والاحتياط كما قال شيخ الإسلام: إذا أدى إلى ~~فعل محظور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط، أما إذا وجد حديث ~~اختلف في تصحيحه وتضعيفه مثلا، وتوقف الإنسان في حكمه فالاحتياط أن يعمل ~~به، علما بأن جمهور أهل العلم يعملون بالحديث من باب الاحتياط ولو ضعف، ~~وأما الأخذ بالأيسر أو الأشد فليس من مقاصد الشريعة لا التيسير، الذي لا ~~يسنده نص، ولا التشديد وسيأتي في الحديث: ((إنما بعثتم ميسرين لا منفرين)) ~~و ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) وليس معنى ذلك التضييع، بل ~~الدين دين تكاليف، والجنة حفت بالمكاره، دين دين واجب يجب العمل به، دين ~~محرم يجب تركه، وهذه موجودة في الشريعة، أما من يأخذ بالتيسير ويترك النصوص ~~الكثيرة التي تدل على أن الشريعة شريعة تكاليف، ويش معنى التكليف؟ إلزام ما ~~فيه كلفة على المكلف، ويش معنى الجهاد؟ إزهاق النفس، هذا ما في تكليف؟! ~~الحج فيه تكليف شديد، الصيام في الهواجر فيه تكليف، في تشديد على المكلف، ~~المقصود أن سمة الشريعة في جملتها اليسر، ويقول أهل العلم كالشاطبي ms0763 وغيره: ~~إن المشقة التي تلحق بالعبادة إذا كان نظيرها يلحق بأمور الدنيا تجد ~~الإنسان في أمور دنياه يضرب الفيافي والقفار من أجل أن يكسب شيء من المال، ~~الذي يصيد مثلا في الصيف ألا يشق عليه ذلك مشقة عظيمة ومع ذلك يتلذذ به، ~~الذي يسافر من أجل التجارة، الذي يزاول التجارة من أول النهار إلى آخره في ~~الأيام الشديدة الحر وهو صائم هذه تكاليف لا تخرج عن المعتاد، أما ما يخرج ~~عن المعتاد، التكليف الذي يخرج عن المعتاد هذا لا يوجد في الشريعة، يعني ~~الذي يشق على المسلم مشقة عظيمة بحيث يخرج عن المعتاد هذا لا تأتي به ~~الشريعة، فالتكاليف التي لا تخرج عن المعتاد ولو شقت عن النفس كثير من ~~التكاليف شاقة، وهي بالنسبة لكثير من الناس ليست بيسر، وإن كانت سمة ~~الشريعة يسر، لكن لا يعني أن الجهاد يعطل لأنه عسر، الحج يعطل لأنه عسر لا، ~~لا بد من .. ، الحج ركن من أركان الإسلام {لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الأنفس} [(7) سورة # PageV27P005 # النحل] ليس معنى أن الإنسان يؤخذ بشيء من النصوص ويترك أشياء، ما خير ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- بين أمرين إلا أختار أيسرهما هذا قبل استقرار ~~الحكم، لكن إذا استقر الحكم ما في خيار، أما قبل استقرار الحكم يخير النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فيختار الأيسر، إذا استقر الحكم بالتحريم كيف نختار ~~الأيسر؟ لا نستطيع أن نختار الأيسر. # يقول: أحد الشباب سوف يذهب للدارسة في بريطانيا فما حكم إقامته عند امرأة ~~كبيرة في السن حيث أن هذا هو النظام؟ # {ظلمات بعضها فوق بعض} [(40) سورة النور] الأصل السفر محرم إلا لضرورة، ~~ومع ذلك يسكن عند امرأة. # يقول: إذا ترجح لدي أن الأرض لا تدور ومطالب بتدريس الطلاب المناهج ~~الدراسية وفيها أن الأرض تدور فهل علي إثم؟ وما المخرج من ذلك؟ # أولا: عليك أن تجمع الأدلة على رسو الأرض وإرساء الأرض بالجبال، وتجمع ما ~~قاله أهل العلم هذا وتقرره للطلاب، ثم تذكر لهم أن المنهج فيه كذا، والله ~~المستعان. # يقول: يقول النبي -عليه الصلاة ms0764 والسلام-: ((ليسلم الصغير على الكبير)) ~~سؤالي نرى بعض طلبة العلم لا يسلم على الأكبر منه سنا بحجة أن الذي أكبر ~~منه أقل علما منه وعلى ذلك لا يبادر بالسلام؟ # لا يا أخي هذا حرمان نسأل الله السلامة والعافية، وعلى المسلم سواء كان ~~... ، هذا التوجيه النبوي يسلم الصغير على الكبير، وينبغي أن يبادر الصغير ~~على السلام على الكبير، والمار على الجالس، والراكب على الماشي، لكن لو ~~بادر الثاني، بادر الكبير اغتناما لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وخيرهما ~~الذي يبدأ بالسلام)) أحيانا يمر الإنسان على شخص جالس، ولكونه من الوافدين ~~من العمال أو من غيرهم لا يبادره بالسلام، يحتقره، وهذا أيضا من شر أنوع ~~الكبر، هذا غمط الناس، ثم يأتي هذا الوافد ويبادره بالسلام، ثم يقول لصاحبه ~~الذي معه: شوف هذا المسكين جالس وهو اللي يسلم، ما يدري عن الحديث أن ~~الماشي هو اللي يسلم؟ طيب وراك أنت ما تدري بعد؟ هو الذي أخذ الفضل عنك، ~~((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) وهو جالس وأنت عندك أنك تعرف الحديث وين أنت ~~عند نفسك؟ وفي الأخير تكون أنت المحروم، فيحرص الإنسان بالمبادرة بالسلام ~~ليكون خير الاثنين. # PageV27P006 # وعلى ذلك لا يبادر بالسلام عليه، وكذلك إذا دعي إلى وليمة يتصدر المجالس ~~مع وجود شيوخ كبار في السن ويقول: بأن الموازين ينبغي أن تكون شرعية، ~~والرسول -عليه الصلاة والسلام- جعل الإمامة في الصلاة للأقرأ؟ # يعني الموازين صح يجب أن تكون شرعية، لكن مو بأنت اللي تصدر نفسك؛ لأن قد ~~تكون عند نفسك شيء وأنت عند الله وعند الناس لست بشيء، فإذا ألزموك وصدروك ~~التزم، والله المستعان. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في كم تمكث النفساء؟ # حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا شجاع بن الوليد أبو بدر عن علي بن ~~عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس ~~على عهد رسول الله -صلى الله عليه ms0765 وسلم- أربعين يوما فكنا نطلي وجوهنا ~~بالورس من الكلف. # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة ~~الأزدية عن أم سلمة واسم أبي سهل: كثير بن زياد. # قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد ~~هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل، وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين ~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد ~~الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول ~~أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، ~~ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر. # إذا لم تر الطهر. # عفا الله عنك. # ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تر ~~الطهر. # ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # PageV27P007 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كم تمكث النفساء؟ " ~~يعني مدة النفاس بعد الولادة، والنفاس والنفساء أصله من النفس، وجمعها ~~نفوس، إما لخروج هذه النفس الذي هو الولد، أو يراد بالنفس الدم، كما يقول ~~الشاعر: # تسيل على حد الضبات نفوسنا ... . . . . . . . . . # يعني دماؤنا، ويقول الفقهاء: ما لا نفس له سائلة فهو طاهر، يعني ما لا دم ~~له، والغالب أن النفساء مع الولادة، وبعد الولادة يخرج منها الدم الذي هو ~~النفس، إذا خرج منها الدم بعد الولادة لزمها ما يلزم الحائض، وإذا ولدت ~~بدون دم لا يلزمها المكث بل يجب عليها أن تصلي وتصوم، ولا حد لأقل النفاس؛ ~~لأنه وجد من ولدت بغير دم، ووجد من قطع دمها في اليوم الأول، وبعد ذلك ~~كثير، المقصود أنه لا حد لأقله، وأما أكثره فهو محل ms0766 الخلاف الذي فيه حديث ~~الباب، فجماهير أهل العلم على أن أكثر النفاس أربعون يوما وعليه يدل ~~الحديث، ومنهم من يقول: خمسون، ومنهم من يقول: ستون، وجاء فيه ما جاء، ~~ومنهم من يقول: بالنظر إلى الوجود ما وجد أكثر من سبعين، ومثل هذا لا يصحح ~~جميع ما ورد في الباب، وإنما نظر إلى الواقع، فقال: أكثر ما وجد الدم بعد ~~الولادة سبعون يوما، فهذا أكثر النفاس، لكنه لا يدل عليه دليل، وحديث الباب ~~صالح للاحتجاج، وأغرب ابن حزم حيث زعم أن النفاس كالحيض، أكثره سبعة أيام، ~~أكثر النفاس سبعة أيام مثل الحيض، وهذا لا شك أنه قول غريب لا حظ له من ~~النظر ولا الأثر. # PageV27P008 # قال -رحمه الله-: "حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا شجاع بن الوليد ~~أبو بدر" كوفي صدوق "عن علي بن عبد الأعلى" التغلبي الكوفي صدوق أيضا "عن ~~أبي سهل" كثير بن زياد البرساني، وهو ثقة "عن مسة الأزدية" مسة أم بسة يعني ~~اسمها وكنيتها من الغرائب، وهي مقبولة على ما قال أهل العلم، مقبولة ~~والمقبول مثلما ذكرنا في اللين أمس، القاعدة تفيد كما قال ابن حجر: إنه ليس ~~له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع ~~فمقبول وإلا فلين، فهل توبعت مسة الأزدية على هذا الحديث ليكون حديثها ~~مقبولا أو تبقى لينة كما لو في حالة ما إذا لم تتابع، هي متابعة، ولذلك ~~وصفت بأنها مقبولة، وإذا نظرنا إلى السند وجدناه قابل للتحسين بذاته "عن أم ~~سلمة قالت: كانت النفساء تجلس" تجلس يعني بعد الولادة "على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أربعين يوما" إذا قال الصحابي: كنا نفعل فهو مرفوع، ~~حكمه حكم المرفوع لا سيما إذا أضافه إلى عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مع أن منهم من يقول: إذا قال: كنا نفعل ولو لم يضفه إلى عهد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- فهو مرفوع، لكن الآن تقول: على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فهو مرفوع بلا تردد "أربعين يوما" ms0767 وهذا في وقت التنزيل، ولو كان ~~شيئا لا يقر عليه شرعا لما أقره النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولما أقره ~~الرب -جل وعلا-، وأنزل فيه ما أنزل، ولذا يقول جابر: "كنا نعزل والقرآن ~~ينزل" ولو كان شيئا ينهى عنه لنهى عنه القرآن، فمثل هذا يفعل على عهد النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- "قالت: فكنا نطلي" يعني نلطخ "وجوهنا بالورس" نبت ~~أصفر، له لون وله رائحة، ينبت باليمن "من الكلف" الكلف لون بين السواد ~~والحمرة فيكون في الوجه، وكأنه حبوب وبثور تخرج في الوجه يكون لونها بين ~~السواد والحمرة. # "قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل" كثير بن ~~زياد البرساني، وهو ثقة، ويقبل تفرده "عن مسة الأزدية عن أم سلمة" وأخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم، وله شاهد من حديث ~~أنس عند ابن ماجه، فالحديث حسن صالح للحجية. # PageV27P009 # قال الترمذي: "واسم أبي سهل كثير بن زياد" على ما ذكرنا، وهو ثقة "قال ~~محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة" إذا ما عندنا إلا ~~شجاع ومسة، هما الذين ينزلان عن درجة الثقة، لكن حديثهما في حيز القبول فهو ~~حسن "ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل" ولذا قال: غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث أبي سهل، لكن هل سهل هذا وهو ثقة عند أهل العلم .. ؟ ~~يقولون: أبو سهل ثقة، يقوله البخاري -رحمه الله- وغيره يوثقه، هل هذا ممن ~~يحتمل تفرده أو لا يحتمل؟ نعم يحتمل تفرده إذا جاء بحديث لا يخالف عليه، لا ~~يخالفه من هو أوثق منه فتفرده مقبول. # قال: "ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل" ولا يضر الحديث ~~تفرد أبي سهل به لأنه ثقة، يقول: "وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين ~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي" إجماعا، يعني إذا رأت ~~الطهر بعد أسبوع، بعد أسبوعين، بعد ms0768 شهر يلزمها أن تغتسل وتصلي، متى رأت ~~الطهر، ولا يقال: إن هذه معتادة أو غير معتادة يعني جاءت بخمسة أولاد كلهم ~~يستوعبون الوقت أربعين يوما، أو كلهم تطهر لشهر، ثم بعد ذلك زادت عن الشهر ~~في الولد السادس أو السابع، نقول: ما زاد عن العادة حكمه حكم الحيض لا، هو ~~نفاس حتى تطهر ما دامت في حيز الأربعين، فإذا تمت الأربعون ولم تطهر صار ~~البقية دم فساد لا تجز إلا إذا صادف وقت العادة، إذا صادف وقت عادتها أو ~~لون عادتها فنقول: إن هذه عادة. # PageV27P010 # يقول: "تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل ~~وتصلى، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم يقولون: لا تدع ~~الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء" الآن يقول: أجمع أهل العلم، ~~أجمع وهنا يقول: فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، ~~وهو قول أكثر الفقهاء كيف يكون إجماع ثم يكون قول أكثر الفقهاء؟ هل نقول: ~~إن هذا تساهل في نقل الإجماع أو أن نقول: إن الترمذي -رحمه الله تعالى- يرى ~~أن الإجماع قول الأكثر لا قول الجميع؟ كما عرف ذلك من مذهب الطبري -رحمه ~~الله-، الإجماع عند الطبري قول الأكثر، لا يلزم أن يتفق عليه جميع ~~المجتهدين، إذا قال به الأكثر هذا إجماع عنده، ولذلكم في تفسيره في كثير من ~~الآيات، في القراءات في الأحكام في التوجيهات العربية وغيرها كلها يذكر ~~الإجماع ويذكر مخالف، يقول: وقد اختلف القرأة في قراءة كذا والأكثر .. ، أو ~~وقرأ فلان وفلان وفلان على كذا، وقرأ فلان بكذا، والصوب عندنا في ذلك القول ~~الأول أو من قراءه على كذا لإجماع القرأة على ذلك، فهو يرى أن الإجماع قول ~~الأكثر، ولعل الترمذي ينحو هذا المنحى. # طالب:. . . . . . . . . # نعم أي بعد الأربعين، هنا يقول: قد أجمع أنها تدع الصلاة أربعين. # طالب:. . . . . . . . . # إيه يعني هذه مسألة ثانية أيضا، مسألة ثانية، وهي: هل الأخذ بالأقل يعد ~~إجماعا أو لا يعد؟ نعم لو عرفنا أن لزيد على عمرو ms0769 مبلغ من المال دين، وإحنا ~~عشرة، قلت أنا: الدين ألف ريال، قال الثاني: ألف ومائة، قال الثالث: ألفين، ~~قال الثالث: ثلاثة ألاف، قال كذا، الإجماع كله اتفق على الألف، كلهم يتفقون ~~على الألف، والخلاف فيما زاد مثل مسألتنا، وهذه مسألة خلافية، هل يعد إجماع ~~الأخذ بالأقل أو لا يعد مع وجود المخالف؟ الأكثر على أنه لا يعد إجماعا، ~~حتى من هذه الحيثية لا يعد إجماعا، وهذا مسألة أيضا ينبغي العناية بها؛ ~~لأنها مسألة تمر في كتب الأصول ما يلقي لها بال طالب العلم وهي في غاية ~~الأهمية، ولها فروع كثيرة. # PageV27P011 # "وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق" وهو قول الحنفية أربعون يوما، قال الشوكاني: والأدلة الدالة ~~على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة، بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار ~~فالمصير إليها متعين "ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة ~~خمسين يوما إذا لم تر الطهر" إذا لم تر الطهر خمسين يوما، وكأن الحسن لم ~~يطلع على هذا الحديث أو لم يثبت عنده، ورأى من النساء من يستمر معها الدم ~~إلى الأربعين؛ لأنه أذا لم يوجد نص إذا لم يوجد دليل يدل على التحديد ~~فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة، فإذا وجدت من تمكث خمسين يوما مثل ما ~~قال الحسن تمكث خمسين يوما، منهم من قال: ستين وأكثر ما قيل سبعين، وهذا ~~أكثر ما وجد، فعلى كل حال بعد ثبوت هذا الخبر يتعين المصير إليه، ولا عذر ~~لأحد على القول به إلا من رأى أنه لا يثبت عنده، يعني لو لم يثبت هذا الخبر ~~قلنا: يرجع فيه إلى العادة، والعادة متفاوتة، من النساء من تجلس أقل القليل ~~يوم واحد أو لا تكمل اليوم، ومنهن من تجلس أكثر من ذلك أسبوع، شهر أكثر، ~~وأكثر ما وجد قالوا: سبعون يوما، وهذا الأكثر عند بعضهم. # "ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي: "ستين يوما" وهو قول الإمام ~~الشافعي، وكل هذا نظرا إلى عادة النساء، وجد من تجلس ms0770 ستين يوما ينزل معها ~~الدم ستون يوما قالوا: أكثره ستون يوما، وقيل: سبعون يوما، وهو أكثر ما وجد ~~على ما ذكرنا. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد: # حدثنا بندار -محمد بن بشار- حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة ~~عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطوف على نسائه في غسل واحد. # قال: وفي الباب عن أبي رافع. # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يطوف على نسائه بغسل واحد، وهو قول غير واحد من أهل العلم منهم الحسن ~~البصري أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ، وقد روى محمد بن يوسف هذا عن ~~سفيان، فقال: عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس وأبو عروة هو معمر بن راشد ~~وأبو الخطاب قتادة بن دعامة. # PageV27P012 # قال أبو عيسى: ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف عن سفيان عن ابن أبي عروة عن ~~أبي الخطاب وهو خطأ والصحيح عن أبي عروة. # يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الرجل يطوف على ~~نسائه بغسل واحد" يعني من غير فاصل، لا يفصل بين الجماعين بغسل، وليس فيه ~~ذكر للوضوء، هل كان يتوضأ أو لا يتوضأ؟ وهل كان يتوضأ وضوء شرعيا أو لغويا ~~على ما سيأتي؟ # "باب: ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد" # PageV27P013 # قال: "حدثنا بندار -محمد بن بشار- حدثنا أبو أحمد" الزبير بن محمد بن عبد ~~الله الزبيري، من الثقات "حدثنا سفيان" وهو الثوري "عن معمر" بن راشد ~~الصنعاني المعروف "عن قتادة" بن دعامة السدوسي "عن أنس أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- كان يطوف" يعني يجامع "يطوف على نسائه" هنا فائدة تتعلق ~~بالعربية والتضمين "كان يطوف على نسائه" إيش معنى يطوف؟ إما أن نقول: يقع ~~أو يجامع، لكن كثير من أهل اللغة يرى أن الفعل لا يضمن معنى فعل إلا إذا ~~كان هذا الفعل مثله، فإن كان ms0771 لازما يضمن فعل لازم، إذا كان متعديا يضمن فعل ~~متعدي بنفس الحرف؛ لأن عندنا تضمين حروف وتضمين أفعال، فنحتاج أحيانا إلى ~~تضمين الفعل، وأحيانا نحتاج إلى تضمين الحرف، وشيخ الإسلام يرى أن تضمين ~~الفعل أولى من تضمين الحروف، لمسألة يعاني منها مسألة عقدية شيخ الإسلام ~~-رحمه الله- بين ذلك في مقدمة التفسير، على كل حال لو قلنا: يطوف ويش ~~معناها؟ معناها يجامع، يجامع نساءه ما يحتاج إلى حرف متعدي بنفسه، وإذا ~~قلنا: يطوف، يطوف نساءه لا، ما تصلح، فلا بد أن نضمن على هذا القول الفعل ~~المتعدي بالفعل المتعدي، والفعل اللازم بالفعل اللازم، المتعدي بنفسه يعدى ~~بفعل متعدي بنفسه، والفعل المتعدي بالحرف يعدى بفعل متعدي بالحرف ليكون في ~~معناه من كل وجه، لكن ما نرى أهل العلم حينما يضمنون يلتزمون هذا الأمر ~~أبدا يعني {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [(71) سورة طه] يعني ما المضمن هنا ~~الفعل وإلا الحرف؟ الأكثر على أنهم يضمنون الحرف بمعنى (على) أصلبنكم على ~~جذوع النخل، ومنهم من يقول: لا أصلبنكم نضمنه فعل يصلح لأن يتعدى ب (في) ~~فكأنه قال من شدة الصلب انحفرت هذه الجذوع فدخلوا فيها، كأنه قال: لأدخلنكم ~~في جذوع النخل، هذه مبالغة في الصلب على جذوع النخل. # على كل حال طالب العلم يجعل هذه المسائل في ذهنه وإذا مر عليه يجمع ~~النظائر إلى نظائرها ويستفيد -إن شاء الله تعالى-. # PageV27P014 # "كان يطوف على نسائه في غسل واحد" يعني فيغتسل غسلا واحدا، إذا فرغ وكان ~~نساؤه أعدادهن متفاوتة، لكن أقلهن التسع، تسع في أخر الأمر التي توفي عنهن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع، اجتمع عنده إحدى عشرة، المقصود أنه ~~يطوف على جميع هؤلاء النسوة بغسل واحد، فقيل لأنس: أو يطيق ذلك؟! قال: "كنا ~~نحدث أنه أعطي قوة ثلاثين" فالحديث دليل على أن الغسل بين الجماعين ليس ~~بواجب وعليه الإجماع، أجمع العلماء على أنه لا يجب أن يغتسل بين الجماعين. # PageV27P015 # وفي هذا الحديث ما يدل على أن القسم ليس بواجب عليه -عليه الصلاة ~~والسلام-، غسل واحد يجمع ms0772 هذه الوقائع بغسل واحد، وكل واحدة في يومها وإلا ~~في يوم واحد بل في ساعة واحدة؟ هي في ساعة واحدة في ليل أو نهار والغالب ~~أنها العصر، والغالب أنها العصر فإذا لم يتيسر له العصر فبعد صلاة المغرب، ~~هذا المعروف عنه -عليه الصلاة والسلام-، والقسم كما هو معلوم بالنسبة ~~للمعدد واجب، والميل محرم، فلا بد من العدل، والذي لا يستطيع أن يعدل عليه ~~بالواحدة، على أن العدل من كل وجه ليس بالمقدور لكل أحد، بل ليس بالمقدور ~~لأي أحد {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل ~~الميل} [(129) سورة النساء] والذي يميل إلى إحدى زوجاته دون الأخريات هذا ~~يأتي يوم القيامة وشقه مائل كما في سنن أبي داود، القسم واجب، ومثل هذا ~~الذي يحصل منه -عليه الصلاة والسلام- لا شك أنه على قول من يقول: القسم ليس ~~عليه بواجب، وهذا ظاهر ما فيه إشكال، وعلى من يقول: إن القسم واجب يقول: إن ~~هذا بالاتفاق، إذا اتفق مع جميع الزوجات الأمر لا يعدوهن، حتى لو شخص وجد ~~عنده أربع نسوة وقال: العصر ما هو لأحد أبا أمر على الجميع أجلس عند كل ~~واحدة نصف ساعة ووافقوا كلهم على ذلك الأمر لا يعدوهن، لكن لو خالفت واحدة ~~وقالت: أنا لا أرضى يلزمه أن يبقى عندها في نوبتها ولا يمر على أحد من ~~نسائه، وإن اتفق الثلاث فالأمر بينهن يسير ويبقى الرابعة، لكن إن اتفق ~~الجميع برضا الجميع فالأمر لا يعدوهن، قد يكون كما يقول أهل العلم: عمدة ~~القسم الليل، وعلى هذا فالنهار لا يلزمه أن يقسم بين نسائه، لكن لا يجوز له ~~أن يخصص بعض النساء بمرور أو مجيء أو نوم في النهار، ويقول: هذا من حقي لا ~~ليس من حقك، من حقك أن تنام في المسجد، من حقك أن تذهب للنزهة، من حقك أن ~~تسير من شئت، لكن ليس من حقك أن تذهب إلى ضرة؛ لأن بعض الناس قد يصنع مثل ~~هذا، وبعض الناس قد يتذرع بالأولاد يقول: أنا ms0773 ما أروح للمرأة أنا أروح ~~لأولادها، لا، لا يجوز لك أن تفعل ذلك، فالقسم واجب والعدل فيه متعين إلا ~~فيما لا يملك، فالذي يقول: إن القسم ليس عليه بواجب عليه -عليه الصلاة # PageV27P016 # والسلام- وهو قول معروف عند أهل العلم يقول: يصنع ما شاء يصرف الوقت لمن ~~شاء، والذي يقول: إن القسم عليه واجب لكنه برضا الجميع، وهذا يصوغ له -عليه ~~الصلاة والسلام- ولغيره بالرضا، بعضهم يقول: إن هذا يحصل منه -عليه الصلاة ~~والسلام- عند قدومه من سفر، يعني قبل أن تتحدد صاحبة النوبة، هذا الوقت ~~الذي جاء به من السفر ما هو لأحد فيمر على الجميع، وهذا لمجرد توجيه الحديث ~~مع وجوب القسم، وهذا قاله ابن عبد البر -رحمه الله-، والمسألة ظاهرة يعني ~~إذا كانت برضا فلا إشكال، وإن كان لا يجب عليه القسم فهذا أيضا من خصائص ~~-عليه الصلاة والسلام- كما قيل. # قال -رحمه الله-: "وفيه عن أبي رافع" عند أبي داود وابن ماجه. # "قال أبو عيسى: حدث أنس حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، الجماعة السبعة، ~~البخاري ومسلم وأبي داود الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد، صحيح أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- كان يطوف على نسائه بغسل واحد، وسليمان -عليه السلام- ~~طاف على تسع وتسعين امرأة، طاف على تسع وتسعين امرأة، وقال: إنه يطوف لتأتي ~~كل واحدة منهن -وأقسم على ذلك- بولد يجاهد في سبيل الله فلم يستثن؛ ما قال: ~~إن شاء الله فلم تأت واحدة منهن بشيء إلا واحدة بشق ولد، نصف ولد فالأمور ~~كلها معلقة بالله -جل وعلا-، ولا يدل الإنسان بعلمه أو بعمله ويقول: إنه ~~وصل لحد أنه يقسم على الله لا، عليه أن يكون دائما متهما لنفسه هاضما لحقه، ~~والله المستعان. # PageV27P017 # "وهو قول غير واحد من أهل العلم منهم الحسن البصري ألا بأس أن يعود قبل ~~أن يتوضأ" والحديث ليس فيه ذكر للوضوء، بل فيه نفي للغسل وسيأتي الأمر ~~بالوضوء، والحديث ليس فيه نفي للوضوء فيه نفي للغسل، "وقد روى محمد بن يوسف ~~-الفريابي- هذا عن سفيان فقال: عن أبي عروة عن أبي ms0774 الخطاب عن أنس" عن سفيان ~~عن أبي عروة عن أبي الخطاب، وهنا عن سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس لا ~~اختلاف بينهما، ليس في هذا خلاف "فأبو عروة هو معمر بن راشد" الذي صرح به ~~في الرواية الأولى "وأبو الخطاب هو قتادة بن دعامة" لكن معمر عرف باسمه ~~وقتادة عرف باسمه، والتكنية بالنسبة لمن عرف بالاسم من باب الإغراب، وبعضهم ~~يفعلها تدليسا لا سيما إذا كان الراوي ضعيفا فيكنيه من أجل ألا يعرف، وهنا ~~أبو الخطاب يندر من يعرف أن كنية قتادة أبو الخطاب، وكذلك معمر بن راشد من ~~يعرف أنه أبو عروة؟ فالمشهور باسمه يذكر باسمه، المشهور بكنيته يذكر ~~بكنيته، المشهور بهما يذكر بهما، المشهور بوصفه كالأعمش والأعرج والمعروف ~~بمهنته كالسمان والزيات والخلال يذكر بما عرف به، فإذا ذكر بما لا يعرف به ~~هذا يسمونه تدليس الشيوخ. # "وأبو عروة هو معمر بن راشد وأبو الخطاب هو قتادة ابن دعامة"، قال أبو ~~عيسى: ورواه بعضهم ... " يعني ابن الترمذي -رحمه الله- ما ساق هذا على أنه ~~وجه من وجوه الاختلاف، هذا مو باختلاف الرواة هم هم ما تغيروا، فلم يختلف ~~فيه رواته على أحدهم لكنه أغرب في هذه الكنى التي لا يعرفون بها. # "قال أبو عيسى: ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن ابن ~~أبي عروة عن أبي الخطاب" ابن أبي عروة ولا شك أن هذا كما قال الترمذي: خطأ، ~~والصحيح أنه عن أبي عروة، وهي كنية معمر بن راشد والحديث مخرج في الصحيح ~~وغيرهما، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ: # حدثنا هناد حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ~~الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أتى أحدكم ~~أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا)) قال: وفي الباب عن عمر. # PageV27P018 # قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال ms0775 ~~به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامع الرجل امرأته ثم أراد أن يعود ~~فليتوضأ قبل أن يعود، وأبو المتوكل اسمه: علي بن داود وأبو سعيد الخدري ~~اسمه: سعد بن مالك بن سنان. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود" ~~يعود إلى موجب الجنابة وهو الوطء، إذا أراد أن يعود مرة ثانية أو ثالثة أو ~~حسب ما يطيق، عرفنا أنه لا يلزمه الغسل بالإجماع، فهل يلزمه الوضوء أو لا ~~يلزمه وضوء أيضا؟ # يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول ~~عن أبي المتوكل" هناد بن السري معروف من شيوخ الأئمة، وحفص بن غياث أيضا ~~كذلك ثقة، وعاصم بن سليمان الأحول ثقة عن أبي المتوكل الناجي على بن داود ~~أو ابن دؤاد ثقة أيضا، الناجي من بني ناجية، قبيلة معروفة، وهناك من يعرف ~~بالناجي وله تعليق على الترغيب والترهيب، وليس من بني ناجية، ليس من بني ~~ناجية، إنما هو انتقل من مذهب الإمام أحمد إلى مذهب الشافعي فقيل له: ~~الناجي؛ لأنه نجا على حد زعم القائل يعني من تشديدات الحنابلة، وما زال في ~~القديم والحديث ينبز بالتحنبل، فإذا رأوا شخصا متشددا قالوا: هذا حنبلي، ~~حتى الآن موجود في بعض الأقطار، وما ذلكم إلا لأن المذهب التزم السنة ظاهرا ~~وباطنا، إمام المذهب إمام أهل السنة، فمن ينتسب إليه ينسب إلى التشديد، مع ~~أنه في كثير من المسائل هو مشترك مع الأئمة الأربعة، وبعضها يخالف قد يكون ~~قوله أشد لكن يوافقه مالك، قد يكون قوله أشد يوافقه الشافعي، قد يكون قوله ~~أخف، قد يكون قوله ... إلى أخره المقصود أنه كغيره من المذاهب، لكن قد ~~يلاحظ الملاحظ أن هناك شدة تحري وتثبت في إتباع السنة، من هذه الحيثية وصف ~~هذا المذهب بالتشدد، وقيل: إنه نجا بانتقاله من مذهب الإمام أحمد إلى مذهب ~~الشافعي. # PageV27P019 # واختصم اثنان -هذه من الطرائف- في ولد، كل واحد منهما يدعيه، فاحتكما إلى ~~مغفل، فأحدهما من بني ناجية أو ms0776 بني طفاوة نسيت الآن، والثاني من بني راسب، ~~فقال هذا المغفل: ارموه في البحر إن نجا فهو من بني ناجية، وأن رسب يعني ~~دخل .. ، يعني غرق في البحر فهو من بني راسب، أظنه من بني طفاوة يقولون: ~~انطفى يعني ارتفع فهو منكم، وإن رسب وغرق فهو من بني راسب، هذه القصة ~~تذكرنا بقصة سليمان مع المرأتين؛ لأنه مع الأسف كتب عنها في الصحف على أنها ~~خرافة، لما جاءت له المرأتان التي تختصمان في ولد، كل واحدة منهما تدعيه ~~كبرى وصغرى، فقال لهما بعد أن أصرتا على الدعوى قال: نأتي بسكين ونشقه ~~نصفين، نشقه بنصفين فكل واحدة نعطيها نصف وينتهي الإشكال، ماذا تقولين؟ ~~يقول للكبرى قالت: افعل، فقال للصغرى: ماذا تقولين؟ قالت: هو لها، ما دام ~~يشق هو لها، فحكم به للصغرى؛ لأن الذي جادت به أن يشق نصفين هذه ليست أم، ~~قطعا ليست أم، بينما التي تمسكت وقالت: يبقى حي ولو لم يكن لي أسهل هذه هي ~~الأم الحقيقية، كتب عنها واحد في الصحف على أنها خرافة، وهي ثابتة، وهذا من ~~فهم سليمان الذي فهمه الله -جل وعلا-، فهذا الطفل الذي اختصم فيه بنو طفاوة ~~وبنو راسب، لو قضي فيه بقضاء سليمان -عليه السلام- عرف الحق من الباطل، مع ~~أن فيه حكمنا دلالات وقرائن تدل على صاحب الحق من القيافة وغيرها. # PageV27P020 # "عن أبي المتوكل" وهو ثقة "عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إذ أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما)) يعني بين ~~الوطئين ((وضوءا)) كوضوء الصلاة، وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي، وقال ~~المراد به غسل الفرج، ورد عليه ابن خزيمة بما أخرجه في هذا الحديث: ~~((فليتوضأ وضوءه للصلاة)) ولا شك أن وضوء الصلاة يخفف الجنابة، والأمر ~~فليتوضأ للاستحباب عند جمهور أهل العلم، وقال الظاهرية: يجب، وقال أبو ~~يوسف: لا يستحب، أقوال متباينة بين قول من يجب وقول لا يستحب، وهذا يذكرنا ~~في قول السعيدين، سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، يقول سعيد بن المسيب: إذا ms0777 ~~جاوز الميقات فلا شيء عليه، ويقول سعيد بن جبير: إذا تجاوز الميقات فلا حج ~~له، أقوال متباينة مثل هنا يقول الظاهرية: يجب، ويقول أبو يوسف: لا يستحب، ~~والجمهور .. ، لأن هذا الأمر ثابت مخرج عند الجماعة كلهم إلا البخاري، فأقل ~~أحواله الاستحباب، استدل الجمهور على الاستحباب بما رواه الطحاوي عن عائشة ~~-رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجامع ثم يعود ولا ~~يتوضأ، واستدل ابن خزيمة على عدم الوجوب بالعلة، العلة: "فإنه أنشط للعود" ~~يعني هذا رفق بالمكلف أنشط له فلا يكون مثل هذا واجبا عليه، وفي العارضة ~~-عارضة الأحوذي- قال: زعم بعضهم أنه منسوخ، أمر به إذ كان الجنب لا يذكر ~~الله، وذهب إليه الطحاوي ليس بصحيح، فإن ذلك لم يكن ولا روي، يعني أن الجنب ~~لا يذكر الله إلا إذا كان المقصود بالذكر القرآن. # قال: "وفي الباب عن عمر" وابنه قال الشارح: لم أقف على من أخرج حديثهما ~~"قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح" ومثل ما ذكرنا مخرج عند مسلم ~~وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه "وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به ~~غير واحد من أهل العلم قالوا: إذا جامع الرجل امرأته ثم أراد أن يعود ~~فليتوضأ قبل أن يعود، وأبو المتوكل اسمه: علي بن داود" بتقديم الألف على ~~الواو، ويقال: دواد، بتقديم الواو على الألف "وأبو سيعد الخدري اسمه: سعد ~~بن مالك بن سنان" الخدري الأنصاري الخزرجي، خدرة أو خدارة بطنان من الأنصار ~~كما هو معروف. # سم. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV27P021 # لا هذاك ما في ذكر لا ذكر ولا .. ، عدم الذكر ليس بذكر، لا يلزم، يعني ~~عدم الذكر ليس بعدم للوجود، لأن هذا ليس بصارف، لكن العلة تصرف، إذا عرفنا ~~أن الشارع أمرنا بهذا رفقا بنا عرفنا أنه لا يطلبه تدينا تشرعا، نعم. # سم. # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب؟ يغتسل يغتسل من كل ... ، بعدد .. ما يوجد هنا إنما هو في بيان ~~الجواز وإلا الأصل أن يغتسل، يعني مثل ما يقال: {إذا قمتم إلى الصلاة} [(6) ~~سورة المائدة] ms0778 الأصل أنه كلما قمت إلى الصلاة تتوضأ، لكن صلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد، نعم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء: # حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد ~~الله بن الأرقم قال: أقيمت الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه وكان إمام قومه، ~~وقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا أقيمت الصلاة ووجد ~~أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء)). # قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان وأبي أمامة. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك بن ~~أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن الأرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن ~~عبد الله بن الأرقم، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين، وبه يقول أحمد وإسحاق قالا: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من ~~الغائط والبول، وقالا: إن دخل في الصلاة فوجد شيئا من ذلك فلا ينصرف ما لم ~~يشغله، وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله ~~ذلك عن الصلاة. # PageV27P022 # يقول المؤلف -رحمه الله-: "باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم ~~الخلاء فليبدأ بالخلاء" إذا وجد أحد الأخبثين يدافعه ويضغط عليه، بعض الناس ~~يقول: نتحمل ونصبر ونصلي مع الناس، ولا يفوتنا شيء، وبعد ذلك نقضي الحاجة، ~~مع أنه ثبت في الصحيحين وغيرهما: ((لا صلاة في حضرة طعام، ولا وهو يدافعه ~~الأخبثان)) والسبب في ذلك أن هذا يشغل عن الصلاة، وأقل الأحوال أنه يذهب ~~الخشوع، ومنه ما هو شديد بحيث لا يعقل من صلاته شيء، ومنه ما هو متوسط، ~~ومنه ما هو خفيف، فإذا لم يشغله عن صلاته فليصل، وإذا شغله عن صلاته فليبدأ ~~به. # يقول: ((إذا أقيمت الصلاة ووجد ms0779 أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء)) يعني يقضي ~~حاجته ثم يرجع وهو عذر في هذه الحالة في ترك الجماعة، يعني لو اعتبرنا أنه ~~سمع الإقامة وذهب المسجد وهو على طهارة ثم أحس بأحد الأخبثين يدافعه، ثم ~~ذهب ليقضي حاجته ويتوضأ ثم فاتته الصلاة ما يلام على هذا، ما يقال: أنت ~~تركت واجب. # PageV27P023 # قال: "حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، عن ~~عبد الله بن الأرقم قال عروة: أقيمت الصلاة فأخذ -عبد الله بن الأرقم- بيد ~~رجل فقدمه ليؤم الناس" لأن الضمائر قد توقع في شيء من اللبس، عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال: أقيمت الصلاة فأخذ بيد رجل من ~~القائل؟ لو قلنا: إنه أقرب مذكور؟ قلنا: إن المراد عبد الله بن الأرقم، قال ~~عبد الله بن الأرقم: أقيمت الصلاة فأخذ من الذي أخذ؟ المفترض أن يقول: ~~فأخذت بيد رجل فقدمت وكنت إمام قومي، لكن ما دام قال فالمراد عروة: أقيمت ~~الصلاة فأخذ عبد الله بن الأرقم بيد رجل فقدمه ليؤم الناس، وكان عبد الله ~~بن الأرقم إمام قومه، ولو انتظروه لما كان كثير أن ينتظر الإمام، فالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد فأقام بلال، فقاموا في الصف فتذكر أن ~~عليه غسل فذهب واغتسل ورجع وهم على قيامهم، كثير من الناس يقولون: هذا ~~النبي يستحق أن ينتظر غيره الناس كثير، لكن إمام الحي الراتب له شأن حتى ~~قال بعض أهل العلم: أنه لو أقيمت الصلاة بدون إذنه ما صحت الصلاة يعيدونها، ~~لكن صحة الصلاة ما فيه إشكال، لكن يبقى أنهم آثمون إذا افتأتوا عليه فهو ~~أحق بالإقامة ولو تأخر ينتظر، لكن الناس الآن ما يطيقون مثل هذه الأمور، ~~ولذلك تجد الإمام يضطر أن يقول للمؤذن: إذا مضى دقيقة أو دقيقتين أقم لا ~~تنتظرني؛ لأن الجماعة لا يحتملون الصبر مع أنهم على خير ينتظرون الصلاة فهم ~~في صلاة، والذي بيده مصحف يزيد عشرة آيات عشرين آية وأجر عظيم، والذي يتنفل ~~يصلي ركعتين خير من ms0780 الدنيا، لكن مع ذلك الناس لا يطيقون مثل هذا والله ~~المستعان، فإمام الحي الإمام الراتب له شأن في الشرع، لا يفتأت عليه فتقام ~~الصلاة بدونه ولو انتظر ما لم يشق على المأمومين فهذا من حقه. # PageV27P024 # "قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا أقيمت الصلاة)) " ~~... وبالمقابل أيضا الإمام اختلف وضعه في العصر الحاضر كان الإمام في ~~المسجد أو في بيته المجاور للمسجد تجده دائما حول المسجد، أما الآن فتجد ~~المؤذن يؤذن وهو عن المسجد عشرين كيلوا، ثلاثين كيلوا في أقصى حي في بلد ~~ثاني ثم بعد ذلك يأتي مهرع يهرع إلى صلاته، يمشي بسيارته أكثر من السرعة ~~المطلوبة، وقد يتسبب في حوادث كل هذا لأنه فرط وأبعد عن مسجده، ويتساهلون ~~في هذا كثير لا سيما الشباب، الشباب تجده ما يهتم لكونه قرب الصلاة في ~~بيته، والله المستعان. # "قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا أقيمت الصلاة ~~ووجد أحدكم الخلاء)) " يعني الحاجة إليه، إلى قضاء الحاجة ((فليبدأ ~~بالخلاء)) ولو فاتته الصلاة، وهذا أفضل له؛ لأن بعض الناس يقول: أنا والله ~~يصعب علي أني بروح للخلاء ثم ارجع ثانية وأصلي والناس قد طلعت، أطلع مع ~~الناس والحمد لله، وبعضهم يجد في نفسه تأثم في أن الناس يصلون وهو تفوته ~~الصلاة، لا سيما إذا كان مما يشار إليه، يعني إما عالم أو طالب علم، يقول: ~~والله ما هو مناسب أني أذهب ثم بعد ذلك أجي وأقضي بعض الصلاة أو كل الصلاة، ~~مع أن التوجيه الشرعي هو الأصل، نعم عليك أن تحتاط لهذا الأمر وتجهز نفسك ~~قبل الصلاة، وهذا يحصل كثيرا عند بعض الناس إذا كان صائم مثلا والمعدة ~~خالية، ثم بعد ذلك أكثر من الأكل أو الشرب لا سيما السوائل بعد الأذان فإذا ~~جاء لصلاة المغرب تجده يحتاج إلى الدورة، يحتاج إلى الدورة يصير عنده شيء ~~من الإسهال، فمثل هذا يقول: لا أصلي مع الناس وأطلع مرة واحدة، نقول: لا يا ~~أخي ((ولا وهو يدافعه الأخبثان)) أنت لا تعقل من ms0781 صلاتك شيء قد لا تعقل من ~~صلاتك شيء، وهذا نفعله أحيانا، نسأل الله أن يعفو ويسامح ويتجاوز، لكن ~~التوجيه الشرعي مثلما جاء في أيضا: ((إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون ... ، عليكم السكينة والوقار)) تجد الإنسان تلقائيا يسرع من أجل أن ~~يدرك الركعة، ولا شك أن إدراك بعض الصلاة مع التزام الأدب النبوي أفضل من ~~إدراكها كلها مع الإخلال بهذا التوجيه. # PageV27P025 # قال: "وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة" ### | .... # في قوله: ((إذا سمعتم الإقامة)) يدل على أن الإقامة تسمع، وأنه لا مانع ~~أن يقيم المؤذن في المكبر، وفي هذا إعانة للناس، قد يقول قائل: إن هذا يعين ~~أهل الكسل، خل وليعين أهل الكسل يا أخي، يدرك شيء من الصلاة أحسن مما لا ~~يدرك شيء، والكسلان كسلان يعني سمع أو ما سمع بيتأخر؛ لأن عدم سماعه بيحثه ~~على التبكير؟ لا أبدا لن يحثه على التبكير، من كتب الله عليه التأخير ~~بيتأخر وما زال يتأخر حتى يؤخره الله، مثل هذا بيتأخر سمع أو ما سمع، لكن ~~كونك تقيم بالمكبر ليسمع ويدرك بعض الصلاة أفضل من أن تترك الإقامة بالمكبر ~~فإذا دخل فإذا بالصلاة قد انتهت، وفي قوله: ((إذا سمعتم الإقامة)) يدل على ~~أن الإقامة تسمع. # قال: "وفي الباب عن عائشة" وهو عند مسلم "وأبي هريرة" وهذا لم يقف عليه ~~الشارح "وثوبان" عند الترمذي وأبي داود "وأبي أمامة" عند أحمد وابن ماجه. # "قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح" وأخرجه مالك وأبو ~~داود والنسائي بنحوه. # هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ كزهير بن ~~معاوية وابن عيينة وحفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن ~~الأرقم فلم يزيدوا بين عروة وعبد الله بن الأرقم أحد، يعني رواه عروة عن ~~عبد الله بن الأرقم بدون واسطة، وروى وهيب وغيره كأنس بن عياض وشعيب بن ~~إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، فزاد هؤلاء ms0782 ~~بين عروة وعبد الله رجلا، وفي رواية عبد الرزاق صرح عروة بسماعه من عبد ~~الله بن الأرقم، فإما أن يقال: إن عروة يرويه على وجهين، مرة بدون واسطة، ~~ومرة بواسطة، أو يقال: إن هذا من المزيد في متصل الأسانيد، وهو معروف بحث ~~معروف عند أهل العلم. # PageV27P026 # "وهو قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، وبه ~~يقول أحمد وإسحاق قالا: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من الغائط أو ~~البول، وقالا: إن دخل في الصلاة فوجد شيئا من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله" ~~يعني ما لم يذهب الخشوع، ما لم يذهب عقل صلاته؛ لأنه ليس له من صلاته إلا ~~ما عقل، فإن أذهب الخشوع، والخشوع عند الجمهور سنة صلاته صحيحة، وعند ~~الظاهرية إذا صلى وهو يدافع أحد الأخبثين صلاته باطلة، وابن رجب والغزالي ~~يوجبان الخشوع، فعلى هذا هو آثم، وإن كانت صلاته صحيحة لكنه آثم "وقال بعض ~~أهل العلم: لا بأس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله عن ذلك" يعني إذا ~~كان لا يشغله عن صلاته بأن كان خفيفا ليس بشديد الوطأة عليه. # سم. # عفا الله عنك. ### | باب: ما جاء في الوضوء من الموطأ: # حدثنا أبو رجاء قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد ~~بن إبراهيم عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف قالت: قلت لأم سلمة: إني امرأة ~~أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((يطهره ما بعده)). # قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- لا نتوضأ من الموطأ. قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل ~~العلم قالوا: إذا وطيء الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم ~~إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه. # قال أبو عيسى: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن ~~محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم ms0783 عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أم سلمة، وهو وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف ابن يقال له: هود؛ وإنما هو عن ~~أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهذا الصحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء من الموطأ" مفعل ~~فيما حققه الشيخ: أحمد شاكر نقلا عن كتب اللغة، فهو مفعل موطأ وبعض النسخ ~~مضبوطة، موطئ حتى في الأصول العتيقة المخطوطة، موطئ مفعل، والمراد به ما ~~يوطأ في الطريق من الأذى، وأصله الموطوء قاله الخطابي. # PageV27P027 # إذا وطئ الإنسان الأذى برجله أو بثوبه أو بخفه الرجل ما ورد فيها نص فلا ~~بد أن تغسل إذا كان نجسا، إذا كان نجسا رطبا، اليابس لا ينجس اليابس لكن ~~إذا كان رطبا لا بد من غسلها، الذيل الثوب فيه حديث الباب، وفيه الكلام ~~الذي يأتي، وإذا وطأ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب، يعني يدلك هذين ~~الخفين فيكفي الدلك ويصلي بهما، يصلي بخفيه؛ لأن هذا تطهيره؛ لأن التطهير ~~الأصل فيه الماء، لكن ما ورد فيه نص يكتفى بالنص، منهم من يقول: الأذى ما ~~هو دون النجاسة، يدلك وخلاص، وأما النجاسة فلا بد من غسلها، كما هو ~~المستفيض في نصوص الطهارة، وعلى كل حال في حديث الباب شيء من التفصيل. # قال: "حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد قال: حدثنا مالك بن أنس عن محمد بن ~~عمارة" بن حزم المدني صدوق "عن محمد بن إبراهيم" بن الحارث التيمي، راوي ~~حديث: الأعمال بالنيات، ثقة "عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف" وفي الموطأ ~~وأبي داود: "لأم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف" ولا شك أن مال الولد ~~مال لأبيه، فهي ملك لولد الولد لإبراهيم، وكونها تنسب لأبيه لأن الولد وما ~~يملك لأبيه ((أنت ومالك لأبيك)) "قالت" أم الولد هذه واسمها: حميدة كما جاء ~~في بعض الروايات، تابعية صغيرة مقبولة "قلت لأم سلمة: إن امرأة أطيل" من ~~الإطالة "ذيلي" طرف الثوب الذي يلي الأرض، ومعلوم أن ms0784 ثوب المرأة لا بد أن ~~يكون طويلا، واستأذن الناس في إطالة الثوب خشية أن تنكشف العورات، فقال ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ترخيه شبرا)) قالت: إذا تنكشف أقدامنا، ~~قال: ((ترخيه ذارعا)) هذه عادة أهل التحري، أهل الالتزام، أهل الاستقامة، ~~أهل التدين، بخلاف نساء اليوم التي وقعن في تبرج الجاهلة الأولى وضممنا إلى ~~ذلك جاهلية القرن العشرين على ما قالوا. # PageV27P028 # يقول القرطبي في تفسيره عند قوله: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ~~[(33) سورة الأحزاب] من مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين، ~~والآن اذهب إلى الأسواق شوف ويش اللي يعرض بالأسواق؟ كلها إلا من ندر ~~مشقوقة من الجانبين، شق القميص من الجانبين، ثم انظر عاد إذا أرادت المرأة ~~أن تركب في السيارة مع هذا الشق الله المستعان، ومع الأسف أنه يوجد من ~~طالبات علم تنتسب إلى العلم الشرعي، وقد يكون زوجها طالب علم، وقد يكون ~~والدها طالب علم ومع ذلك ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) والصحابية يقول ~~الرسول: ((ترخيه شبرا)) قالت: لا تنكشف أقدامنا، قال: ((ذراع)) وعهدنا ~~النساء إلى قريب من ثلاثين سنة والنساء على هذا، الثوب يسحب ذراع، والآن في ~~أقدس البقاع تجد المرأة تلبس ثوبا رقيقا كاسية عارية، يظهر ما تحتها أجمل ~~مما لو كانت عارية، والملابس الداخلية كأنها في غرفة النوم ظاهرة، نسأل ~~الله السلامة والعافية، والفتنة إنما تكون بالنساء، فتنة النساء شر من ~~الفتن الأخرى، كثير من الناس يسمع شهوات وشبهات وكذا ويثبت أمام هذه ~~الشهوات وهذه الشبهات، لكن أمام النساء لا يستطيع الثبات، فعلى الإنسان أن ~~يتحمل الأمانة بحق التي حمله الله إياها، ويذكر في مناسبات وأعراس المسلمين ~~شيء لا يطيق الإنسان التحدث به، بل لا يطيق سماعه فضلا عن مشاهدته، والله ~~المستعان، مع ما جاء أيضا من الشرور المستطيرة من التصوير وغيره، وكم من ~~عفيفة ابتليت في مثل هذه المناسبات، صورت وكانت مستترة إلا أنها صورت ~~ودبلجت معها صورة عارية وضغط عليها، وضغط على وليها وحصل من ذلك كوارث نسأل ~~الله السلامة والعافية، فعلى الإنسان أن ms0785 يحتاط لنفسه ولمن تحت يده. # PageV27P029 # "قالت: قلت لأم سلمة: إني امرأة أطيل ذيلي" من الإطالة طرف الثوب الذي ~~يلي الأرض "وأمشي في المكان القذر" والقذر أعم من النجس، قد يكون فيه ~~رطوبة، وقد يكون فيه فضلات أطعمه وما أشبه ذلك، أو أشياء رطبة لكنها طاهرة، ~~وقد يكون فيه نجاسة، وهو أعم من نجس "فقالت: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((يطهره ما بعده)) " يعني من الأماكن الطاهرة، لكن المستقر من نصوص ~~الشريعة أن النجاسة لا بد من غسلها، وأن الرطب إذا باشر شيئا نجسا أو ~~النجاسة رطبة فإنه لا بد من غسلها بالماء. # "فقالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يطهره)) " يعني يطهر ~~الذيل ما بعده من الأماكن الطاهرة، قال الخطابي: كان الشافعي يقول: إنما هو ~~فيما جر على مكان يابس أو على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء، وأما ~~ما جر على رطب فلا يطهره إلا الغسل، والحديث أخرجه الإمام مالك وأحمد ~~والدارمي وأبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، فهو حسن أو صالح على ما سيأتي ~~في شرط أبي داود، وعلى كل حال إذا نظرنا في إسناده وجدنا أنه صالح، يعني ما ~~فيه إلا هذه التابعية مقبولة لا بد من متابعتها، لا بد أن تتابع عليه. # قال: "وفي الباب" يعني له شواهد الحديث "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود" ~~عند أبي داود وسكت عنه هو والمنذري وابن ماجه، وصححه الحاكم، قال: كنا مع ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا نتوضأ من الموطأ، قال الخطابي: إنما ~~أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء، لا نتوضأ من الموطأ، كلام صحيح ولو ~~كان نجسا؛ لأن وطأ النجاسة لا تنقض الوضوء، لا تنقض الطهارة، هذا كلام ما ~~في إشكال، قال الخطابي: إنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى ~~إذا أصاب أرجلهم لأنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها إلا من الأذى ~~إذا أصابها، الكلام فيه شوي تقديم وتأخير، قال: إنما أراد بذلك أنهم كانوا ~~لا يعيدون ms0786 الوضوء، لا يلزم الإعادة من وطأ النجاسة، إنما يجب غسل هذه ~~النجاسة، إنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب ~~أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. # PageV27P030 # "قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم قالوا: إذا وطيء الرجل على ~~المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه" ~~كما تقدم نقله عن مذهب الشافعي، والبيهقي حمل الحديث على النجاسة اليابسة، ~~وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من وطأ النجاسة اليابسة، وبوب عليه البيهقي في ~~المعرفة باب: النجاسة اليابسة يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه لا تؤثر، يعني ~~لا تأثر فيه. # "قال أبو عيسى: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن ~~محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أم سلمة وهو وهم" يعني غلط "وليس لعبد الرحمن بن عوف ابن يقال له: هود، ~~وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم" والذي في حديث الباب عن أم ولد لعبد الرحمن، ~~وسبق توجيهه "عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم عن أم سلمة ~~وهذا الصحيح" على كل حال إذا كانت النجاسة رطبة فالنصوص كلها تدل على أنها ~~تغسل، وحديث الباب يمكنه على القذر دون النجاسة إلا أن قوله: ((يطهره)) ~~التطهير إنما أن يكون عن حدث أو نجس، لكنه في لغة العرب معناه التنظيف، ~~والتنظيف كما يكون من النجس يكون من الطاهر أيضا إذا كان يقذر. # الدلك بالنسبة للخف لا شك أنه جاء في الخبر ((فطهورهما التراب)) ويكفي ~~فيه الدلك إذا كان لا يتشرب النجاسة، ولهذا يقول شيخ الإسلام: إن الشيء ~~الصقيل الذي لا تشربه النجاسة يكفي مسحه كالسكين، يعني ما ذكر عنهم أنهم ~~كانوا يغسلون السكاكين بعد الذبح، الدم المسفوح نجس لكن ما ذكر عنهم .. ، ~~يمسحونه فقط، وما ذكر عنهم أنهم .. ، فلو وقعت هذه النجاسة على شيء صقيل، ms0787 ~~يقول: يكتفى بمسحه، إذا وقع على شيء يتضرر بالماء, وقعت نجاسة على كتاب إذا ~~غسلته خلاص انتهى مثلا، مثل هذا يكتفى بمسحه، إذا وقع على شيء ... ، شيخ ~~الإسلام يتسمح في هذا كثيرا، لا سيما فيما يترتب عليه إتلاف، فإذا وقعت ~~النجاسة على ملح مثلا ما تصنع؟ تغسل المحل يذوب ينتهي، لكن لا ما نع أن ~~يغسل غسل دون غسل، تخفف هذه النجاسة بقدر الإمكان، وكذلك لو وقع على شيء ~~يتلفه الماء فإنه يتسمح فيه على رأي شيخ الإسلام -رحمه الله-. # سم. # عفا الله عنك. # PageV27P031 # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في التيمم: # حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن ~~قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر -رضي ~~الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بالتيمم للوجه والكفين. # قال: وفي الباب عن عائشة وابن عباس. # قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح، وقد روي عن عمار من غير وجه، وهو ~~قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، منهم علي ~~وعمار وابن عباس وغير واحد من التابعين منهم الشعبي وعطاء ومكحول، قالوا: ~~التيمم ضربة للوجه والكفين، وبه يقول: أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم ~~منهم: ابن عمر وجابر وإبراهيم والحسن، قالوا: التيمم ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى المرفقين، وبه يقول: سفيان الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي، ~~وقد روي هذا الوجه عن عمار في التيمم أنه قال: الوجه والكفين من غير وجه، ~~وقد روي عن عمار أنه قال: تيممنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ~~المناكب والآباط، فضعف بعض أهل العلم حديث عمار عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في التيمم للوجه والكفين، لما روي عنه حديث المناكب والآباط، قال: ~~إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي حديث عمار في التيمم للوجه والكفين هو ~~حديث حسن صحيح، وحديث عمار تيممنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ~~المناكب والآباط ليس هو بمخالف ms0788 لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارا لم يذكر أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما ~~سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الوجه والكفين، والدليل على ذلك ما أفتى به ~~عمار بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- في التيمم لأنه قال: الوجه والكفين، ~~ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلمه إلى ~~الوجه والكفين، قال: وسمعت أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يقول: لم أر ~~بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني وابن الشاذكوني وعمرو بن ~~علي الفلاس، قال أبو زرعة: وروى عفان بن مسلم عن عمرو بن علي حديثا. # PageV27P032 # حدثنا يحيى بن موسى حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم عن محمد بن خالد ~~القرشي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه سئل عن ~~التيمم فقال: إن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: # {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [(6) سورة المائدة] وقال في ~~التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [(43) سورة النساء]. # فامسحوا؟ # الطالب: أيديكم. # قال في التيمم؟ # الطالب: امسحوا بوجوهكم وأيديكم. # اقرأ، اقرأ، قال: في التيمم. # الطالب: وقال في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [(43) سورة النساء]. # لا. # الطالب: وقال في التيمم: {فمسحوا بوجوهكم وأي ### | .... # }. # أيديكم أية الوضوء منصوبة، اغسلوا وجهكم وأيديكم. # الطالب: وأيديكم نعم. # وأية التيمم؟ # الطالب: وأيديكم. # وأيديكم. # الطالب: وقال في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [(43) سورة النساء]، ~~وقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [(38) سورة المائدة] فكانت السنة ~~في القطع الكفين إنما هو الوجه والكفين يعني التيمم. # الكفان، الكفان، إنما هو الوجه والكفان. # عفا الله عنك. # إنما هو الوجه والكفان يعني التيمم. # قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب. # هذا حديث حسن غريب صحيح، كل الأوصاف موجودة. # طالب: هذا حديث حسن غريب صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التيمم" التيمم في لغة ~~العرب: القصد، يقول امرؤ القيس: # تيممتها من أذرعات وأهلها ... . . . . . . . . . # يعني قصدتها، وفي ms0789 الشرع: قصد الصعيد الطيب لمسح الوجه والكفين عن ~~الطهارتين الكبرى والصغرى. # PageV27P033 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس" الصيرفي البصري، من ~~أئمة المسلمين وثقاتهم، قال: "حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد" هو ابن ~~أبي عروبة، وهو ثقة "عن قتادة" بن دعامة السدوسي كذلك "عن عذرة بن عبد ~~الرحمن" الخزاعي ثقة أيضا "عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى" الخزاعي مولاهم ~~"عن أبيه عن عمار بن ياسر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-" عن أبيه عبد ~~الرحمن بن أبزى مولى خزاعة، ولي إمرة مكة، في عهد عمر في صحيح مسلم أن عمر ~~قال لنافع بن الحارث: من استعملت على مكة؟ فقال: عبد الرحمن بن أبزى، قال: ~~استعملت عليهم مولى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، نقله هذه ~~موجود في صحيح مسلم، وموجود في غيره من الكتب، لكن هو مقدمة لحديث: ((إن ~~الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين)) يعني مولى يولى على مكة؟! من ~~الموالي يولى على مكة؟! نعم يولى، وليست هذه الولاية العامة التي تشترط لها ~~أن تكون من قريش فهذه ولاية خاصة ليست عامة. # "عن عمار بن ياسر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بالتيمم للوجه ~~والكفين" وفي رواية البخاري ومسلم: " ((إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) ثم ~~ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح بالشمال على اليمين، وظاهر كفيه ~~ووجهه". # قال: "وفي الباب عن عائشة" عند البزار "وابن عباس" عند الحاكم والبيهقي. # PageV27P034 # "قال أبو عيسى: وحديث عمار حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود وسكت ~~عنه فهو صالح، وهو أيضا مخرج في الصحيحين، لكن بغير هذا اللفظ "وقد روي عن ~~عمار من غير وجه، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-" يعني كون التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وكون اليد ~~إنما يراد بها الكف إلى الرسغ إلى المفصل لا إلى المرفق ولا إلى المنكب ~~"قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ms0790 وسلم- منهم علي ~~وعمار وابن عباس وغير واحد" يعني قول غير واحد "من التابعين منهم الشعبي ~~وعطاء ومكحول قالوا: التيمم ضربة للوجه والكفين، وبه يقول أحمد وإسحاق" ~~ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء، وهو قول عامة أهل الحديث، وقال ابن ~~قدامة: المسنون ضربة واحدة، فإن تيمم بضربتين جاز، لكن المسألة مسألة ~~إتباع، والإتباع إنما يحصل بضربة واحدة "وقال بعض أهل العلم: منهم ابن عمر ~~وجابر وإبراهيم النخعي والحسن البصري قالوا: التيمم ضربة واحدة للوجه وضربة ~~لليدين إلى المرفقين" جاء ما يدل على ذلك، وفيه أيضا الإلحاق، إلحاق التيمم ~~بالوضوء {وأيديكم إلى المرافق} [(6) سورة المائدة] وهذا لا شك أن آية ~~الوضوء مقيدة وآية التيمم مطلقة، آية التيمم مطلقة، ليس فيها قيد، وآية ~~الوضوء مقيدة، والجادة أن يحمل المطلق على المقيد لكن متى؟ إذا اتفقا في ~~الحكم أما إذا اختلف في الحكم فلا يحمل المطلق على المقيد ولو اتحد السبب، ~~وهنا بين آية الوضوء وآية التيمم اتحاد في السبب، السبب الحدث، والحكم هذا ~~غسل وهذا مسح، هذا بالماء وهذا بالتراب، فالحكم مختلف فلا يحمل المطلق على ~~المقيد، هذا من حيث التقعيد، ومن حيث الأثر جاء ما يدل على مسح الكفين فقط. # PageV27P035 # أيضا آية التيمم مطلقة وآية السرقة مطلقة {فاقطعوا أيديهما} [(38) سورة ~~المائدة] وآية التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [(43) سورة النساء] ~~مطلقة، وآية الوضوء مقيدة بالمرافق، وعرفنا أن آية التيمم لا تحمل عليها ~~للاختلاف في الحكم، يعني عند أهل العلم المطلق مع المقيد له أربع صور: إما ~~أن يتفقا في الحكم والسبب يحمل المطلق على المقيد اتفاقا، أو يختلفا في ~~الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقا، يعني كآية السرقة مع آية ~~الوضوء، لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقا، يعني ما تقطع في السرقة إلى ~~المرفق لأن آية الوضوء قيدت لا، اختلف الحكم والسبب فيحمل اتفاقا. # يختلفان في الحكم دون السبب كآية الوضوء وآية التيمم، والجمهور على أنه ~~لا يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، وعكسها إذا اتفقا في الحكم ~~واختلفا في السبب، ms0791 فإنه يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، كما في إطلاق ~~الرقبة في كفارة الظهار، وتقييد الرقبة في كفارة القتل، السبب مختلف هذا ~~قتل وهذا ظهار، لكن الحكم واحد وجوب الإعتاق فيحمل المطلق على المقيد عند ~~الجمهور خلاف للحنفية. # PageV27P036 # قال –رحمه الله-: "وبه يقول سفيان الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي" ~~وأبو حنيفة وأصحابه، مالك والشافعي وأبو حنيفة يقولون: إلى المرفقين، ~~استدلوا بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((التيمم ~~ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)) رواه الدارقطني، قال ابن ~~حجر: وصحح الأئمة وفقه، فلا يتم الاحتجاج به، وقد روي هذا الحديث عن عمار ~~في التيمم أنه قال: للوجه والكفين من غير وجه، يعني من غير طريق يروى يعني ~~من طرق كثيرة يروى عن عمار، قال: "وقد روي عن عمار أنه قال: تيممنا مع ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المناكب والآباط" لأن اليد تطلق ويراد به ~~الكف، تطلق ويراد بها إلى المرفق، تطلق ويراد بها إلى المنكب، يعني نهايتها ~~إلى المنكب والإبط، فلما جاء الأمر بمسح اليد فهم أنها إلى الآباط، ومن ~~قال: بالتيمم إلى المرفقين قال: مثل الوضوء تمسح إلى المرفقين "فضعف بعض ~~أهل العلم حديث عمار عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في التيمم من الوجه ~~إلى الكفين لما روي عنه حديث المناكب والآباط" فظن أنه معارضا له ومخالف ~~وليس الأمر كذلك كما "قال إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي" المعروف بابن ~~راهويه "حديث عمار في التيمم للوجه والكفين هو حديث حسن صحيح، وحديث عمار: ~~تيممنا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المناكب والآباط ليس هو بمخالف ~~لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمار لم يذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا" يعني لو لم يوجد له معارض قلنا: ~~حجة، لماذا؟ لأنه في وقت التنزيل وعهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وتيممنا إيش؟ تيممنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المناكب والآباط، ~~يعني لو لم يعارض بما هو أقوى منه لقلنا به، لكن هو معارض بما ms0792 هو أقوى منه ~~وأصح، قال: ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارا لم يذكر أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، عمار في أول ~~الأمر لما أصابته الجنابة تمعك تمرغ كتمرغ الدابة، فعل هذا في أول الأمر ثم ~~أرشده النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يبعد أن يتيمم إلى المناكب والآباط ~~"فلما سأل النبي -صلى الله عليه # PageV27P037 # وسلم- أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- الوجه والكفين، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في التيمم أنه قال: الوجه والكفين" فدل على أن هذه متأخر عن ~~صنيعه الأول "ففي هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، فعلمه إلى الوجه والكفين" فعلى هذا كان أخر الأمرين من فعلهم هذا ~~آخر الأمر من فعلهم الوجه والكفين، والأول فهموه من إطلاق الآية، والثاني ~~ما انتهوا إليه بتعليم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو الثابت الناسخ. # قال: "وسمعت أبا زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم يقول: لم أر ~~بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني" وهو إمام معروف "وابن ~~الشاذكوني" وهذا حافظ من الحفاظ، لكنه ليس بثقة، هو حافظ عنده الضبط قوي، ~~لكن العدالة عليه ما يؤخذ "وعمرو بن علي الفلاس" الذي جاء ذكره في سند ~~الحديث، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، إمام من أئمة المسلمين من ~~أئمة الجرح والتعديل "قال أبو زرعة: وروى عفان عن عمرو بن علي حديثا". # "حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا هشيم عن محمد ~~بن خالد القرشي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه ~~سئل عن التيمم" هذا استنباط من ابن عباس إلا إنه أسنده وأحاله إلى السنة ~~"عن ابن عباس أنه سئل عن التيمم "فقال: إن الله تعالى قال في كتابه حين ذكر ~~الوضوء {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [(6) سورة المائدة] وقال في ~~التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ms0793 [(43) سورة النساء] وقال: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [(38) سورة المائدة] فكان السنة في القطع الكفين ~~إنما هو الوجه والكفان يعني التيمم" قول الصحابي: من السنة أو السنة حكمه ~~الرفع، وفي هذا عدم حمل المطلق على المقيد كما ذكرنا للاختلاف في الحكم وإن ~~اتحد السبب. # PageV27P038 # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح" جمع له الحسن والغرابة والصحة، ~~وكثير ما يقول: حسن صحيح ولا تنافي وإن كان الكلام كثير في قول الترمذي حسن ~~صحيح بلغت الأقوال إلى بضعة عشر قولا في المسألة "قال أبو عيسى: هذا حديث ~~حسن غريب صحيح" الإشكال في الجمع بين الغرابة وبين الحسن؛ لأنه يشترط في ~~الحسن أن يروى من غير وجه، والغريب إنما يأتي من وجه أخر، ولا يمنع أن تكون ~~الغرابة غرابة نسبية، بالنسبة لهذا الراوي وأن روي من غيره، إلى أخر ما قيل ~~في هذه المسألة. # سم. # عفا الله عنك. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا: # حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا حفص بن غياث وعقبة بن ~~خالد قالا: حدثنا الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ~~عن علي -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرئنا ~~القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا. # قال أبو عيسى: حديث علي هذا حديث حسن صحيح، وبه قال غير واحد من أهل ~~العلم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين قالوا: يقرأ الرجل ~~القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر، وبه يقول: سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. # نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن ~~على كل حال ما لم يكن جنبا" # PageV27P039 # على كل حال سواء كان متوضأ متطهرا من الحدث الأصغر أو لا، وعلى كل حال من ~~أحواله قياما وقعودا وعلى جنبه، وفي سائر أحواله يذكر الله -جل وعلا-، وهذه ~~صفة أولي الألباب ms0794 الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، والذكر من ~~أفضل الأعمال مع أنه لا يكلف شيئا، وأعظم الأذكار وأفضلها كلام الله تعالى ~~فليحرص المسلم لا سيما طالب العلم على الإكثار من الذكر، ويكثر من التلاوة ~~على الوجه المأمور به لينال بذلك الأجر العظيم من الله -جل وعلا- فالإكثار ~~من الأذكار من الباقيات الصالحات هي غراس للجنة، كما قال إبراهيم -عليه ~~السلام- للنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((اقرأ أمتك مني السلام، وأخبرهم ~~أن الجنة قيعان وأن غراسها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)) وجاء في ~~فضل الذكر نصوص كثيرة جدا، يعني وفوائد الذكر لا تحصى، ذكر منها ابن القيم ~~ما يقرب من مائة فائدة في أول كتابه الوابل الصيب. # يقول: "باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا" لم ~~يستثن إلا حال الجنابة، وفي حكمها الحيض على ما تقدم، قال: "حدثنا أبو سيعد ~~عبد الله بن سعيد الأشج" الكوفي ثقة، قال: "حدثنا حفص بن غياث وعقبة بن ~~خالد" السكوني ثقة أيضا، "قالا: حدثنا الأعمش" سليمان بن مهران ثقة أيضا ~~"حدثنا الأعمش وابن أبي ليلي" محمد بن عبد الرحمن الفقيه إلا أنه رمي بسوء ~~الحفظ "عن عمرو بن مرة" ثقة الجملي، الكوفي "عن عبد الله بن سلمة عن علي ~~قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرئنا القرآن" يعلمنا القرآن ~~ويقرئنا إياه "على كل حال" متوضئ أو غير متوضئ "ما لم يكن جنبا" وتقدم أنه ~~في رواية: "نكن جنبا" وعلى كل حال سواء كانت منه أو منهم الجنابة مانعة من ~~قراءة القرآن، وهو مخصص لحديث عائشة: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يذكر الله على كل أحيانه" فهو عام وهذا خاص بالجنابة بالنسبة للقرآن. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، ~~وسنده جيد ما فيه إلا عبد الله بن سلمة المراد تغير لكنه توبع وإلا ابن أبي ~~ليلى أيضا سيئ الحفظ لكنه مقرون مع الأعمش ليس المعول عليه. # PageV27P040 # قال: "وبه قال غير واحد من أصحاب ms0795 النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ~~قالوا: يقرأ القرآن على غير وضوء" يقرأ إذا كان حافظا يقرأ على غير وضوء، ~~على غير طهارة "لكنه لا يقرأ من المصحف إلا وهو طاهر" يجوز له أن يقرأ من ~~غير أن يمس المصحف، لكنه لا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر أي متوضئ "وبه ~~يقول سفيان الثوري والشافعي وإسحاق" وأبو حنيفة ومالك، الأئمة كلهم أنه لا ~~يمس القرآن إلا طاهر، وقال في الموطأ: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا ~~وسادة إلا وهو طاهر، يعني ما يشيل المصحف ولا من وراء الجلد ولا في الكيس، ~~هذا على رأي الإمام مالك، ومنهم من يقول: إن المقصود أنه لا يمس القرآن، لا ~~يمس الأوراق التي فيها القرآن، فعلى هذا لو كان المصحف مطبوع مع تفسير ابن ~~كثير، يعني القرآن في الصفحة يعادل العشر أو أقل أو على تفسير بن سعدي مثلا ~~والقرآن يعادل الربع مثلا، أو على تفسير الجلالين والقرآن يعادل أقل من ~~النصف قليلا، يقرأ في هذه التفاسير أو لا يقرأ؟ يعني إذا حملت الكتاب تقول: ~~معي تفسير الجلالين وإلا معي مصحف؟ تفسير الجلالين، فعلى هذا تقرأ من ~~التفاسير من غير طهارة، ولا تمس المصحف، يعني لا تمس كلام الله المتتابع ~~المبروز، المقصود أن لا تضع يدك على الحروف، وأما بالنسبة لحجمه ما يضر -إن ~~شاء الله-، استدل هؤلاء الأئمة بحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده أن البني -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن وفيه: ((ألا ~~يمس القرآن إلا طاهر)) وهو مرسل لكنه متلقى بالقبول عند أهل العلم، عملوا ~~به وهو حديث مشهور عند أهل العلم مشتهر يستغني بشهرته عن إسناده قاله ابن ~~عبد البر، استدلوا أيضا بقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [(79) سورة ~~الواقعة] والضمير لا يمسه إلى القرآن أو إلى اللوح المحفوظ، فإن كان يعود ~~إلى القرآن فهذا ما فيه إشكال يعني في دلالته على المراد، وإن كان عود ~~الضمير إلى اللوح المحفظ فهذا أيضا يدل ms0796 على أنه لا يمس القرآن إلا طاهر، ~~كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول: إذا منع الملائكة من مس اللوح ~~المحفوظ وهم مطهرون، إذا منع الملائكة من مس اللوح المحفوظ وهم مطهرون لا ~~يمسه إلا # PageV27P041 # المطرون يعني لا يمسه غيرهم ممن لم يتصف، فلا يمسه غيرهم من غير ~~المتطهرين فلئن يمنع مس المصحف من قبل غير المتطهر من باب أولى، وهذا قرره ~~شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمرجح أن المصحف لا يمسه ألا متوضئ، وأما القراءة ~~فيقرأ عن ظهر قلب ولو لم يكن متوضئ شريطة ألا يكون جنبا ولا حائضا. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في البول يصيب الأرض: # حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا: حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: دخل ~~أعرابي المسجد والنبي -صلى الله عليه وسلم- جالس فصلى فلما فرغ قال: اللهم ~~ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فالتفت إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: ((لقد تحجرت واسعا)) فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، ~~فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ~~ماء)) ثم قال: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)). # قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا، قال: ~~وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع. # قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، ~~وهو قول أحمد وإسحاق، وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن أبي هريرة آخر كتاب الوضوء. # يقول -رحمه الله تعالى-: في أخر باب من أبواب الوضوء من أبواب الطهارة، ~~يقول -رحمه الله-: "باب: ما جاء في البول يصيب الأرض" معروف أن النجاسة إذا ~~أصابت ما تصيب فإنه يجب غسلها، والنجاسات متفاوتة، منها النجاسة المغلظة ~~التي تغسل سبعا كما في ولوغ الكلب، ms0797 ومنها ما يغسل مرة، ومنها ما ينضح، ~~ومنها ما يغسل ثلاثا، ومنها ما يدلك بالتراب على ما تقدم، فماذا عن البول ~~يصيب الأرض؟ إذا وقع على الأرض بول إذا بال أحد على الأرض ففي حديث الباب ~~ما يدل على أن هذا البول يكاثر بالماء. # PageV27P042 # قال -رحمه الله-: "حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا: ~~حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -رضي الله ~~عنه- قال: دخل أعرابي المسجد" الأعرابي واحد الأعراب، والنسبة إلى الجمع ~~كما يقول أهل العلم شاذة، فيجب أن يرد الجمع إلى مفرده، ثم ينسب إليه، لكنه ~~هنا المراد بالأعرابي ساكن البادية، الأعراب جمع والأعرابي الواحد منهم، ~~وليست نسبة إلى الأعراب إنما هو واحد منهم، دخل أعرابي المسجد وقد اختلف في ~~اسمه فقيل: الأقرع بن حابس، وقيل: عيينة بن حصن، وقيل: ذو الخويصرة التميمي ~~أو اليماني "والنبي -صلى الله عليه وسلم- جالسا" الواو واو الحال "فصلى" ~~هذا الأعرابي كما هي السنة لمن دخل المسجد في غير وقت النهي لا سيما المغلظ ~~"فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا" أعرابي وهو ~~يظن أن ما عند الله -جل وعلا- مثل ما عند المخلوق إذا كثر الطالبون قل ~~النصيب، لا؛ لأنه يظن لو رحم الخلق كلهم ضاقت به الجنة، لا، إذا كان أخر من ~~يدخل الجنة يخرج من النار ويدخل الجنة أخرهم يقول له: تمن فتضيق به الأماني ~~فيقال له: أتحب أن يكون لك مثل ملك أعظم ملك في الدنيا؟ فيقول: نعم يفرح ~~بهذا، فيقال: لك مثله ومثله ومثله إلى عشرة أمثاله، هذا ظن أن الجنة ما ~~تأخذ إلا اثنين "ارحمني ومحمدا" يعني لو جاءهم ثالث ضاقت، لو جاءهم رابع ~~ضاقت من جهله "فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لقد تحجرت واسعا)) ~~فلم يلبث -هذا الرجل الأعرابي- أن بال في المسجد، فأسرعوا إليه" أسرع إليه ~~الصحابة؛ لأن هذا منكر، المساجد ما بنيت لهذا؛ إنما بنيت لذكر الله ~~والصلاة، فالبول ينافي مقتضى ما ms0798 بنيت له المساجد التي أمر ببنائها وتنظيفها ~~وتطيبها، زجروه بناءا على هذا الأصل، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ~~((لا تزرموه)) لماذا؟ هل لأن المسجد محل لهذا الأمر؟ لا، وإنما لأنه إذا ~~زجر واضطر إلى أن يقوم قبل تمام بوله انتشرت النجاسة، بدلا من أن تكون في ~~مكان واحد يمكن غسلها والسيطرة عليها تنتشر في أماكن، ويلوث بدنه ويلوث ~~ثيابه، فقال: ((لا تزرموه)) "فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أهريقوا ~~عليه سجلا من ماء)) # PageV27P043 # صبوا، أهريقوا يعني من أراق الماء يعني صبه، أراق وهراق تبدل الهمزة ~~بالهاء، ويجمع بين البدل والمبدل هنا أهريقوا عليه سجلا هو الدلو الملآن ~~ماء، من ماء ((أو دلو من ماء)) يعني شك، دلو من ماء "ثم قال: ((إنما بعثتم ~~ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) بعثتم ميسرين يعني مسهلين، ولم تبعثوا معسرين ~~يعني مشددين على الناس، وهذا فيما تحتمله النصوص، فما فيه يسر في الشريعة ~~لا يجوز التشديد فيه، كما أن ما فيه تشديد لا يجوز التسهيل فيه، فالأمة أمة ~~إتباع، أمة نص، جاء النص بالتحريم لا بد أن يشدد فيه ويمنع منه، لكن فيما ~~يحتمله النص يحتمل التشديد والتيسير يميل الإنسان إلى التيسير فيما جاء ت ~~النصوص بتسهيله يسهل على الناس، والدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ~~لكن ليس معنى هذا أنها تضيع أوامر الله وحدود الله بناء على أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما، المكلف ليس له خيار، ~~ليست له خيرة، إذا قضى الله ورسوله أمرا ليست له خيرة، عليه أن يأتمر وعليه ~~أن ينتهي {تلك حدود الله فلا تقربوها} [(187) سورة البقرة] {فلا تعتدوها} ~~[(229) سورة البقرة] المقصود أن هذه الحدود لا بد من الوقوف عندها؛ لأن ~~مسألة التيسير والتعسير هذه أمور تطلق بكثرة في زماننا هذا، واتخذت مطية ~~إلى شيء من الإباحية، يعني تحليل حرام أو ترك واجب، هذا لا شك أنه تضليل ~~للناس، فالدين دين تكاليف حلال وحرام، نعم الحلال لا يجوز تحريمه بعثتم ~~ميسرين، كما أن الحرام لا يجوز ms0799 تحليله، وهذا الحديث مخرج عند الجماعة إلا ~~مسلم "قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا" ~~وهو حديث في الصحيحين. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود" عند أبي يعلى "وابن ~~عباس" أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني "وواثلة بن الأسقع" واثلة بن ~~الأسقع أخر الصحابة موتا، واثلة بن الأسقع. # طالب:. . . . . . . . . # هذاك أبو واثلة عامر بن الطفيل، لا هذا غيره، واثلة بن الأسقع هذا حديثه ~~عند ابن ماجه والإمام أحمد في المسند. # PageV27P044 # "قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا مسلما كما تقدم ~~"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق" فلا يكون التطهير ~~إلا بالماء، أهريقوا عليه سجلا من ماء، فلا يكون هذا التطهير إلا بالماء، ~~يعني لا تطهر الأرض بالجفاف، بالريح، بالشمس، خلافا لأبي حنيفة، واستدلالهم ~~بحديث: ((زكاة الأرض يبسها)) حديث لا أصل له، حديث ضعيف لا أصل له، كما قرر ~~ذلك ابن حجر في التلخيص، فلا بد من غسلها على ما جاء في الحديث، وليس الغسل ~~مثل غسل الثوب، وغسل المتاع أو غسل الإناء إنما يكتفى بصب الماء عليها. # وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، ولا يشترط نقل ~~التراب والحديث بذلك ضعيف، لو ثبت لكتفي به عن صب الماء، يعني الحنفية ~~يقولون: إن كانت الأرض رخوة بحيث أنه ينزل الماء إلى أسفلها يكفي، وإن كنت ~~صلبة لا بد من حفرها ونقل التراب، إذا نقلنا التراب ما نحتاج إلى ماء، ~~والحديث نص معين للماء، لا بنقل التراب ولا بالجفاف ولا بغيره من المطهرات، ~~لا بالشمس ولا بالريح ولا بغيره، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV27P045 # جامع الترمذي - ### | ### | ### | كتاب الصلاة # (1) # شرح: باب: ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ms0800 ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: # بسم الله الرحمن الرحيم # أبواب: الصلاة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: # باب: ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: # حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم وهو ابن عباد بن حنيف قال: ~~أخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: أخبرني ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين ~~كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب ~~حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر ~~حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ~~ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ~~ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم ~~صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد هذا وقت ~~الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين)). # وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود وأبي سعيد وجابر ~~وعمرو بن حزم والبراء وأنس -رضي الله عنهم-. # حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ~~حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله -رضي ~~الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أمني جبريل)) فذكر ~~نحو حديث ابن عباس بمعناه، ولم يذكر فيه لوقت العصر بالأمس. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وحديث ابن عباس حديث حسن. # PageV28P001 # وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي ms0801 رباح وعمرو بن دينار ~~وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # بسم الله الرحمن الرحيم # أبواب: الصلاة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: # البسملة مع الترجمة لا توجد في بعض النسخ وتوجد في بعض، وتقدم البسملة في ~~بعض النسخ، وتؤخر عن الترجمة في بعضها، الترجمة مع البسملة لا توجد في بعض ~~النسخ، إنما يبدأ مباشرة بقوله: باب ما جاء في مواقيت الصلاة، والمؤلف بنى ~~كتابه على أبواب، الكتاب بالنسبة لغيره يسميه أبواب؛ لأنه يشتمل على أبواب، # PageV28P002 # والجادة عند أهل العلم في تآليفهم سواء كانت في الحديث أو في الفقه ~~يذكرون كتاب، كتاب الصلاة ثم يدرجون تحت هذه الترجمة الكبرى أبواب، لكن ~~الترمذي جرى على هذا يقول: أبواب الصلاة، أبواب الصلاة، مع أنه هنا ذكر أول ~~ما بدأ في أبواب الصلاة مواقيت الصلاة، مع أن المواقيت من شروطها كالطهارة ~~التي أفردها سابقا، فلماذا أفرد الطهارة وأدرج المواقيت في أبواب الصلاة؟ ~~أولا: الطهارة جرى جمهور المؤلفين على إفرادها عن كتاب الصلاة وإن كانت ~~شرطا لها، وأما بقية الشروط التسعة فهم يذكرونها تحت ترجمة كتاب الصلاة، ~~الطهارة فعل له نوع استقلال، وجاءت الأحاديث بترتيب الأجور على الطهارة، ~~ولها فروع استحقت بها أن تدرج، وأما المواقيت فإنها لا تطلب إلا للصلاة، ~~والطهارة تطلب للصلاة ولغيرها، الطهارة تطلب لقراءة القرآن، تطلب للطواف، ~~ليست خاصة بالصلاة، ولذا أفردت، وجمهور المؤلفين كما ذكرنا في أول أو في ~~أوائل الدروس يبدءون بالطهارة؛ لأهميتها، ولما ذكرنا أنها تطلب للصلاة ~~ولغيرها، وبدأ الإمام مالك بوقوت الصلاة قبل الطهارة؛ لأن الوقوت عنده أهم ~~من الطهارة، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا استيقظ من نومه متأخرا هل يشتغل ~~بالطهارة ولو خرج الوقت أو يقدم الوقت ويفعل ما يستطيعه ms0802 من الطهارة؟ لا ~~سيما إذا كان عليه غسل، إن كان الوقت متأخرا يخرج الوقت قبل أن يتمكن من ~~الطهارة، ثم يؤدي الصلاة ويقضي الصلاة بعد خروج وقتها، من يقول بتقديم ~~الطهارة وأن الطهارة أهم من الوقوت يقول: يشتغل بها ولو خرج الوقت، وهذا ~~قول عامة أهل العلم ويستروح من تقديم الإمام مالك لوقوت الصلاة أنه يميل ~~إلى الثاني، وكأنه رأي شيخ الإسلام أيضا، أن الوقوت أهم من الطهارة جريا ~~على قاعدة الإمام مالك. # تقديم البسملة على أبواب الصلاة أو تأخيرها هذا جاء نظيره في صحيح ~~البخاري، فأحيانا تقدم البسملة، وأحيانا تقدم الترجمة، فإذا قدمت البسملة ~~فهو الأصل، يبدأ بذكر الله، في هذا الأمر المهم ذي بال، وإن قدمت الترجمة ~~كان في القرآن أسوة، فاسم السورة مقدم على البسملة في القرآن في الكتابة، ~~وسواء كان هذا أو ذاك فالأمر سهل، ويتم به المقصود. # PageV28P003 # أبواب: الصلاة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: # أبواب الصلاة التي تروى أو يروى فيها الأحاديث عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-. # باب: ما جاء في مواقيت الصلاة: # مواقيت: جمع ميقات، مفعال، وهو القدر المحدد من الزمان أو المكان، هناك ~~مواقيت زمانية للصلاة، وللحج والصيام، وهناك مواقيت مكانية للحج، والمراد ~~به هنا الوقت الذي تؤدى فيه الصلوات الخمس. # "عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" مثل ما قلنا: يعني المروية عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-. # قال -رحمه الله- في الحديث الأول من أحاديث المواقيت: # "حدثنا هناد بن السري" تقدم أنه ثقة "قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد" وفيه كلام لأهل العلم "عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ~~ربيعة" المخزومي، يقول ابن حجر: صدوق له أوهام "عن حكيم بن حكيم وهو ابن ~~عباد بن حنيف" الأنصاري، صدوق أيضا فيما قاله ابن حجر، وذكره ابن حبان في ~~الثقات، "قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم" النوفلي، ثقة فاضل من الثانية ~~"قال: أخبرني ابن عباس" حبر الأمة وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس ابن عم ~~النبي ms0803 -عليه الصلاة والسلام- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أمني ~~جبريل)) " أمني يعني: صلى بي إماما في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، أمني، ~~واضح من اللفظ أن جبرائيل -عليه السلام- إمام، وأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مأموم، يبحث في مثل هذا إمامة المتنفل بالمفترض؛ لأن الصلاة ليست ~~واجبة على جبريل؛ لأن التكليف خاص بالإنس والجن، فيستدل بهذا من يقول بصحة ~~صلاة المفترض خلف المتنفل، لكن في الاستدلال بعد، لماذا؟ لأنه وإن كانت ~~الصلاة ليست واجبة عليه بالتكليف إنما كلف بتعليم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، كلف بتعليم النبي -عليه الصلاة والسلام- كيفية الصلاة أو كيفية ~~أوقات هذه الصلوات، فهو مكلف من هذه الحيثية بتعليم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV28P004 # ((أمني جبريل)) وهذا في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، ((فصلى الظهر)) ~~يعني بدأ بصلاة الظهر، وماذا عن صلاة الصبح؟ يعني ما صليت في وقتها في ~~اليوم الأول؟ الصلاة فرضت ليلة الإسراء، وجبريل أم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من الغد بدءا من صلاة الظهر، ولذا تسمى صلاة الظهر الأولى؛ لأنها ~~أول صلاة صلاها جبريل بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فماذا عن صلاة الصبح؟ ~~يعني تركت صلاة الصبح أو قضيت من الغد؟ فرضت الصلاة ليلة الإسراء إجمالا، ~~وأول ما فرضت ركعتين ركعتين، ثم لما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- أتمت ~~صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفرض الأول، صلى جبريل بالنبي -صلى الله ~~عليه وسلم- الصلاة الأولى التي هي الظهر، فماذا عن صلاة الصبح وقد فرضت ~~الصلاة قبلها؟ يعني هل تركها النبي -عليه الصلاة والسلام- أو صلاها من غير ~~اقتداء بجبريل؟ أو نقول: إن المجمل لا يلزم العمل به إلا بعد البيان، فرضت ~~الصلاة ليلة الإسراء، لكن على أي وجه فرضت؟ وفي أي وقت تفعل؟ الله أعلم، ما ~~جاء البيان إلا في وقت صلاة الظهر، والمجمل لا يلزم العمل به إلا بعد ~~البيان، لو قال رجل لولده: اذهب يا بني، اذهب، طيب إلى أين يذهب؟ ولماذا ~~يذهب؟ ما في بيان، اذهب إلى إيش؟ لا بد من البيان، فإذا استفصل من والده ما ms0804 ~~يقال: إنه لم يطع أمره، وهنا صلاة الصبح وقعت قبل البيان، فلا يقال: إنها ~~تركت بعد فرض الصلاة، ولا يقال: أنها قضيت من الغد؛ لأن البيان إنما حصل من ~~الغد. # PageV28P005 # يقول: ((أمني جبريل -عليه السلام- عند البيت)) يعني عند بيت الله الكعبة، ~~بمكة ((مرتين)) في يومين، ليعرفني الأوقات، مرتين في يومين يعني كل صلاة ~~مرتين، في يومين ليعلمه الأوقات ((فصلى الظهر)) أول ما صلى جبريل بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- الظهر، ولذلك تسمى في النصوص الأولى، والثانية ~~العصر، والثالثة المغرب، والرابعة العشاء، والخامسة الفجر، طيب على هذا ~~العدد تكون الصلاة الوسطى المغرب، وقيل بهذا، لكن أرجح ما يقال في الصلاة ~~الوسطى أنها العصر، فإذا كانت الظهر هي الأولى فالعصر الثانية والصلوات ~~خمس، ومعلوم أن الأوسط بالنسبة للخمسة هو الثالث لا الثاني، نقول: وإن سميت ~~الظهر الأولى والعصر الثانية باعتبار إمامة جبريل -عليه السلام- إلا أنها ~~بالنسبة لليوم الشرعي الذي يبدأ بطلوع الصبح تكون العصر هي الثالثة، الأولى ~~هي الفجر بالنسبة لليوم الشرعي، وإن كان اليوم الشامل لليوم والليلة يبدأ ~~من غروب الشمس، فالأولية تطلق باعتبارات، باعتبارات متعددة، وعلى كل حال ~~النصوص الصحيحة تدل على أن الوسطى هي العصر. # ((فصلى الظهر في الأولى)) يعني في المرة الأولى، في اليوم الأول، ~~((منهما)) يعني من المرتين ((حين كان الفيء)) وهو ظل الشمس بعد الزوال، ~~الفيء: ظل الشمس بعد الزوال، ((مثل الشراك)) مثل الشراك: يعني قدر الشراك، ~~والمراد به السير الذي يكون على ظهر القدم من النعل ((مثل الشراك)) والفيء ~~فيء الزوال المعتبر لخروج وقت النهي ودخول وقت صلاة الظهر يختلف باختلاف ~~الأزمان والأماكن، فيكون في مكة قدر الشراك؛ لأنها وقت حينما يقوم قائم ~~الظهيرة الجدران لا ظل لها البتة، والكعبة ليس لها ظل، فإذا مالت الشمس ~~قليلا تبين الظل من جهة المشرق يسير، بينما في البلدان الأخرى التي تكون ~~عنها من جهة الشمال أو الجنوب، وكل ما بعد الموقع عن مكة زاد فيء الزوال، ~~والزمان أيضا الزوال يختلف مقداره في الصيف عن مقداره في الشتاء، لماذا؟ ~~لأن ms0805 الشمس في الصيف تخرج من جهة جنوب المشرق، وتغرب من جهة شمال المغرب، ~~وأما بالنسبة للشتاء فتأتي عمودية من المشرق إلى المغرب؛ لأن النهار أقصر، ~~فلا تحتاج إلى وقت تسير فيه مثل الوقت الذي تسير فيه في الصيف. # PageV28P006 # ((حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر)) في اليوم الأول في المرة ~~الأولى، حين كان ظل كل شيء، أو ((حين كان كل شيء مثل ظله)) مع احتساب ظل ~~فيء الزوال، يضاف إليه فيء الزوال ((ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس)) يعني ~~سقط القرص، واختفت عن الأنظار، واختفى حاجبها الأعلى ((ثم صلى المغرب حين ~~وجبت الشمس وأفطر الصائم)) يعني دخل وقت الإفطار، ولا يعني أنه تناول ~~المفطر، ما يلزم؛ لأنه إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد ~~أفطر الصائم يعني ولو لم يأكل، أفطر حكما ((ثم صلى العشاء حين غاب الشفق)) ~~والمراد به الأحمر، عند مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي ~~حنيفة، ويرى الإمام أبو حنيفة أن المراد بالشفق هو الأبيض الذي يعقب ~~الحمرة، هذا هو المعروف عند الحنفية، لكن ذكر كثير من الحنفية أن الإمام ~~رجع عن قوله إلى قول الجمهور. # ((حين غاب الشفق الأحمر، ثم صلى الفجر حين برق الفجر)) حين برق الفجر: ~~طلع الفجر وسطع، والمراد به الفجر الصادق الذي ينتشر في الأفق يمينا وشمالا ~~عرضا، وليس المراد به الفجر الكاذب الذي يبدو مستطيلا في السماء هذا يسمى ~~فجر؛ لأن النور انفجر فيه، والثاني الصادق يسمى فجر؛ لأن النور برق ولمع ~~فيه وانفجر، لكن الأول لا يترتب عليه أحكام، لا تحل به الصلاة، ولا يحرم به ~~الطعام بخلاف الثاني. # ((حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم)) هذا بالنسبة لليوم الأول، صلى ~~الصلوات في أوائل الأوقات، فصلى الظهر حين زالت الشمس، زالت الشمس إلى جهة ~~المغرب، يعني مالت إلى جهة المغرب، وهو الدلوك {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[(78) سورة الإسراء] هو الدلوك الذي هو الزوال، ويقول أهل اللغة: سمي وقت ~~الزوال دلوكا لأن الناظر إلى الشمس ms0806 في هذا الوقت تؤلمه عينه فيضطر إلى ~~دلكها. # هذا بالنسبة لليوم الأول، بعد الزوال مباشرة صلاها، ثم صلى العصر حين صار ~~ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب لما غابت الشمس ووجبت وسقطت، واختفت عن ~~الأنظار، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق الأحمر، وصلى الفجر حين برق الفجر ~~وحرم الطعام على الصائم، هذه هي المواقيت، في أوائلها كما صلى جبريل بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في اليوم الأول. # PageV28P007 # وهناك كلام كثير يثار حول دخول الأوقات ونهايتها، ومطابقة التقويم للواقع ~~وعدم المطابقة، وما زالت الفتوى على التقويم، واختبر من جهة جهات متعددة ~~فوجد الخلاف بين من يقول: إن التقويم متقدم وبين من يقول: إنه مطابق في ~~غالبه يرجع إلى مفهوم الفجر في اللغة، فمن قال: إن المراد به الخيط الذي لا ~~يدركه كثير من الناس قال: إن التقويم مطابق، الخيط الرقيق الذي لا يدركه ~~كثير من الناس، الذي يحرم به الطعام هذا يخفى على كثير من الناس، وأما ~~انفجار الصبح وظهوره للعيان ولجميع الناس لا شك أن هذا يتأخر، ولعله هو ~~معول من يقول: إن التقويم متقدم، وعلى كل حال المسألة ما زالت يعني الكلام ~~فيها كثير، وهناك لجان متعددة كثير منها يؤيد ما جاء في التقويم، وأنه ~~اختبر في أقصى الجنوب من المملكة وفي أقصى الشمال فما وجد فرق بين حقيقة ~~الحال وبين التقويم، وهناك من خرج من طلاب العلم المتبرعين ورأوا أنهم ~~اختبروا في أوقات متعددة وأماكن متعددة فأثبتوا فرقا، وعلى كل حال ما زالت ~~الفتوى على التقويم، وعموم الناس تبرأ ذمتهم باعتماد المؤذنين الذين يؤذنون ~~على التقويم. # PageV28P008 # قال: ((وصلى المرة الثانية)) يعني في اليوم الثاني ((الظهر حين كان ظل كل ~~شيء مثله لوقت العصر بالأمس)) لوقت العصر بالأمس، مفهومه أنه صلى الظهر في ~~اليوم الثاني في الوقت نفسه الذي صلى به العصر بالأمس، وهذا دليل لمالك في ~~اشتراك الصلاتين في وقت واحد، بمعنى أنه يكون في آخر وقت الظهر وأول وقت ~~العصر قدر مشترك يسع أربع ركعات تؤدى فيه صلاة ms0807 الظهر وتؤدى فيه صلاة العصر، ~~واضح من الحديث ((لوقت العصر بالأمس)) وفي حديث عبد الله بن عمرو في صحيح ~~مسلم: ((ووقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله ما لم يحضر وقت ~~العصر)) وهذا نص صحيح وصريح في عدم الاشتراك، وأجاب الجمهور عن حديث الباب ~~بأن المراد أنه فرغ من صلاة الظهر عند مصير ظل كل شيء مثله، وشرع في صلاة ~~العصر عند مصير ظل كل شيء مثله فلا اشتراك، يعني يكون فراغه من صلاة الظهر ~~يتلوه مباشرة شروعه في وقت صلاة العصر فلا اشتراك، وأما كونه لوقت العصر ~~بالأمس فلأنه وقت واحد، عند مصير ظل كل شيء مثله، اتصلت الصلاتان، لكنه فرغ ~~من الظهر وشرع في العصر، فلا فاصل بينهما ولا اشتراك، ما في فاصل مثل ما ~~بين صلاة الصبح وصلاة الظهر هذا فيه فاصل، وما بين صلاة العشاء على القول ~~بأن وقت العشاء ينتهي في الثلث أو في منتصف الليل وبين صلاة الصبح، فلا ~~فاصل بينهما، كما أنه لا فاصل بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، ينتهي وقت هذه ~~مباشرة يدخل وقت الثانية، في حديث عبد الله بن عمرو: ((ما لم يحضر وقت ~~العصر)) فدل على أنه لا اشتراك. # PageV28P009 # ((ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه)) يعني صلى العصر في الوقت الأول ~~في اليوم الأول في المرة الأولى حينما صار ظل كل شيء مثله، وفي اليوم ~~الثاني صار ظل كل شيء مثليه ((ثم صلى المغرب لوقته الأول)) حينما وجبت ~~الشمس، وبهذا يستدل الإمام الشافعي على أن المغرب ليس لها إلا وقت واحد، ~~ليس لها إلا وقت واحد، يعني بمجرد ما تغيب الشمس ويتوضأ ويستتر، يعني يتأهب ~~للصلاة، ثم يؤديها مباشرة، فإذا أخر صلاة المغرب أكثر من ذلك أثم وخرج ~~وقتها؛ لأنه ليس لها إلا وقت واحد، ولذلك قال: ثم صلى المغرب لوقته الأول، ~~ما في وقتين مثل الظهر والعصر والعشاء والفجر، ما في وقتين، وقت واحد، ~~والجمهور على أن صلاة المغرب كغيرها من الصلوات، ms0808 لها وقتان من غروب الشمس ~~إلى مغيب الشفق، بما يقرب من ساعة ونصف أو ساعة وثلث وما بينهما؛ لأن ذلك ~~يتبع طول الليل وقصره. # ((لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل)) ذهب ثلث الليل، ~~في اليوم الأول في المرة الأولى صلى به -عليه الصلاة والسلام- حين غاب ~~الشفق، وفي اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل، فوقتها يمتد إلى هذا، وثلث ~~الليل يختلف باختلاف طول الليل وقصره، فقد يطول وقد يقصر. # PageV28P010 # وفي حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم: ((ووقت العشاء من مغيب الشفق ~~إلى نصف الليل الأوسط)) فدل على أنه يمتد وقتها إلى نصف الليل، وحديث عبد ~~الله بن عمرو متأخر عن حديث جبريل، وبهذا قال جمع من أهل العلم أن وقت ~~العشاء يمتد إلى نصف الليل، ومنهم من يرى أن ثلث الليل أو نصف الليل وقت ~~اختيار، وأن وقت الاضطرار يمتد إلى طلوع الفجر، ويستدلون بحديث: ((ليس في ~~النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) فدل ~~على أنه ما لم يدخل وقت الصلاة الأخرى أنه ما زال في وقت ((ومن أدرك ركعة ~~من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة قبل أن تغرب ~~الشمس من صلاة العصر فقد أدرك العصر)) مع أنه جاء في حديث عبد الله بن ~~عمرو: ((ما لم تصفر الشمس)) فدل على أن وقت الاصفرار ومنتصف الليل اضطرار، ~~يعني هذا وقت الاختيار، ثم يبقى من منتصف الليل إلى طلوع الفجر وقت اضطرار، ~~ومع ذلك يكون أداء، لكن الحديث حديث: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط ~~على من يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) هذا مخصوص، مخصوص بصلاة الصبح مع ~~الظهر، فإنه لا يمتد وقتها إلى الزوال إجماعا، وإنما يمتد إلى طلوع الشمس، ~~وهذا مجمع عليه، فليس الحديث على عمومه بل هو مخصوص بصلاة الصبح فليخص أيضا ~~بصلاة العشاء. # حين ذهب ثلث الليل وحديث عبد الله بن عمرو إلى نصف الليل الأوسط، وفي ~~الحديث الآخر: ms0809 إلى طلوع الفجر، وهي أقوال لأهل العلم، وأصرح ما في الباب ~~وأصحه حديث عبد الله بن عمرو إلى نصف الليل الأوسط. # ((ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض)) حين أسفرت الأرض يعني الوقت يمتد إلى ~~أن تسفر جدا ما لم تطلع الشمس، كما في حديث عبد الله بن عمرو: وقت صلاة ~~الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. # PageV28P011 # صلاة الظهر كما مر في الحديث يمتد وقتها من زوال الشمس إلى مصير ظل كل ~~شيء مثله، ويبدأ حينئذ وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثله إلى غروب ~~الشمس أو إلى الاصفرار هذا للاضطرار وهذا للاختيار، في قول الجمهور، يخالف ~~الحنفية في هذا يقولون: إن وقت صلاة الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه، ~~ثم يدخل وقت صلاة العصر، ومنهم من يقول: إن وقت صلاة الظهر ينتهي بمصير ظل ~~الشيء مثله، لكن لا يدخل وقت صلاة العصر حتى يكون ظل الشيء مثليه، فهناك ~~فاصل بين الوقتين. # المقصود أنه عند الحنفية لا يدخل وقت صلاة العصر حتى يكون ظل الشيء ~~مثليه، ولذلك تجدون الوافدين من الشرق يؤخرون صلاة العصر، كما أنهم يؤخرون ~~صلاة الصبح، ويوجد هذا في البلدان التي يكثر فيها الحنفية من مناطق ~~المملكة، يؤخرون صلاة العصر، ويؤخرون صلاة الصبح؛ لأن الإسفار عندهم أطول ~~على ما سيأتي، ووقت العصر لا يبدأ إلا من مصير ظل الشيء مثليه، يمكن الآن ~~يبدأ وقت صلاة العصر عندهم، طيب دليلهم؟ حديث جبريل واضح، وحديث عبد الله ~~بن عمرو واضح في الدلالة على أن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل الشيء مثله، ووقت ~~العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثله، دلالة واضحة. # طيب دليل الحنفية؟ قالوا: دليل الحنفية جاء في الحديث الصحيح في البخاري ~~وغيره: ((إنما مثلكم ومثل من كان قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فعمل له نصف ~~النهار بدينار، ثم استأجر أجيرا فعمل له إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر ~~أجيرا إلى غروب الشمس بدينارين، فاحتج أهل الكتاب فقالوا: نحن أكثر عملا ~~وأقل أجرا)). # يقول الحنفية: ما ms0810 يمكن أن يكون عمل النصارى الذين عملوا من زوال الشمس ~~إلى وقت العصر أكثر من دخول وقت العصر إلى المغرب إلا إذا قلنا: إن وقت ~~الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه. # PageV28P012 # يعني أحاديث صحيحة صريحة جاءت لبيان مواقيت الصلاة تعارض بمثل هذا؟ أولا: ~~من المعلوم أن الأنفال يتجوز فيها، يعني لا يلزم المطابقة من كل وجه، الأمر ~~الثاني: كما قال ابن حزم: أن وقت الظهر الذي ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله ~~بالنسبة لوقت العصر الذي يبدأ بمصير ظل كل شيء مثله أطول في كل زمان ومكان، ~~يعني الآن وقت صلاة الظهر هنا من اثنا عشر وعشر إلى ثلاث إلا ثلث، كم؟ ثلاث ~~ساعات، كم؟ إلى أربع إلا ثلث، ثلاث ساعات ونصف، ويبدأ وقت صلاة العصر من ~~ثلاث إلا ثلث إلى المغرب كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه سبع إلا ربع، كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثلاث، ستة وأربعين اليوم، ثلاث وست دقائق، أيهما أطول؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # الظهر من اثنا عشر وعشر إلى أربع إلا ثلث، ثلاث ساعات ونصف، والعصر من ~~أربع إلا ثلث إلى سبع إلا ربع، يعني ثلاث ساعات وخمس دقائق، أيهما أطول؟ ~~الظهر حتى على القول بأن الظهر ينتهي عند مصير ظل كل شيء مثله، على أنه لو ~~كان الظهر أقصر من العصر على سبيل التنزل الأمثال يتجوز بها، ولا تلزم ~~المطابقة من كل وجه، يعني لو تأتي بعاملين واحد يشتغل عندك ساعة ونصف ~~وتعطيه مائة ريال، ويشتغل الثاني عندك ساعة ونصف أو أكثر بقليل وتعطيه ~~المائتين ما يغضب الأول؟ ولو افترضنا أنه اشتغل أكثر، لكنه أكثر بقليل، ما ~~لم يبلغ الضعف، لتكون الأجرة متساوية يغضب الأول، فكون النصارى يقولون: ~~أنهم أكثر عملا وأقل أجرا، أعطوا دينار، وهذه الأمة أعطيت دينارين، فهم ~~أكثر أجرا وهم أيضا أقل عملا، والواقع يشهد بذلك. # PageV28P013 # دلالة حديث إمامة جبريل وحديث عبد الله بن عمرو وما جاء في معناهما في ~~بيان مواقيت الصلاة دلالة يسميها أهل العلم أصلية، أصلية، يعني دلالتها على ~~ما ms0811 استدل بها عليه أصلية، ودلالة حديث تفضيل هذه الأمة على غيرها من الأمم ~~على المواقيت دلالة تبعية فرعية، وبعض أهل العلم يلغي الدلالة التبعية ~~إلغاءا تاما ولا يلتفت إليها، وهذا هو الذي يرجحه الشاطبي في الموافقات، ~~يقول: لا يمكن أن يستدل بدلالة تبعية، لكن القول الوسط في مثل هذا أنها ~~معتبرة ما لم تعارض بما هو أقوى منها من دلالة أصلية، يعني حينما يستدل من ~~يستدل بأن الحائض تقرأ القرآن طيب بأي شيء يستدل؟ بقوله -عليه الصلاة ~~والسلام- لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) يقول: ~~الحاج يقرأ القرآن، فيستدل بهذا على قراءة الحائض للقرآن، هل هذه الدلالة ~~أو هذا الحديث سيق لقراءة القرآن أو سيق لما يفعل من المناسك؟ دلالته ~~الأصلية من المناسك، يبقى هل لهذه الدلالة معارض أو ليس لها معارض؟ إذا وجد ~~معارض كما عندنا لم يلتفت إلى الدلالة الفرعية، هذا على سبيل التنزل وأن ~~وقت صلاة الظهر أقصر من وقت صلاة العصر على قول الحنفية، فلا شك أن قولهم ~~ضعيف، مصادم للنصوص الصحيحة الصريحة. # ((ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه)) الحنفية يقولون: ما يدخل وقت ~~صلاة العصر إلا إذا صار ظل كل شيء مثليه، وقولهم مردود لهذا الحديث، وحديث ~~عبد الله بن عمرو، وفيهما التصريح بأن وقت دخول العصر من مصير ظل الشيء ~~مثله. # وأما نهاية وقت العصر فهي هذا الحديث مصير ظل كل شيء مثليه، لكنه محمول ~~عند عامة أهل العلم على الاختيار ومثله: "ما لم تصفر الشمس" وإلا فجماهير ~~أهل العلم يرون أن وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس، ويدل له الحديث الصحيح ~~((من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)). # PageV28P014 # ((ثم صلى المغرب لوقته الأول)) وعرفنا ما فيه، وأنه مستدل الشافعية على ~~قولهم؛ لأن المغرب ليس لها إلا وقت واحد، والجمهور على أن الوقت يمتد إلى ~~مغيب الشفق كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو، والمراد به الشفق الأحمر، ~~كما جاء في حديث ms0812 ابن عمر: "الشفق الحمرة" ويختلف أهل العلم في رفعه ووقفه، ~~ووقفه على ابن عمر أرجح، وسواء كان الحديث مرفوعا أو موقوفا فهو دليل على ~~أن المراد بالشفق الأحمر، لماذا؟ لأن المسالة لغوية، وابن عمر من أقحاح ~~العرب يحتج بقوله إذا فسر كلمة؛ لأنه عربي، ومع ذلكم رجع أبو حنيفة فيما ~~يذكر عنه بعض أصحابه إلى قول الجمهور، ولم يوافقه صاحباه على ذلك. # ((ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض)) في اليوم الثاني، ومعلوم أن وقت الصبح ~~يمتد إلى طلوع الشمس، من حديث عبد الله بن عمرو: ((وقت صلاة الصبح من طلوع ~~الفجر ما لم تطلع الشمس)). # ((ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد هذا -يعني ما ذكر من الأوقات في ~~اليومين- وقت الأنبياء من قبلك)) هذا يدل على أن الأنبياء صلواتهم مثل ~~صلواتنا، وأوقاتهم مثل أوقاتنا، لكن هل الأمر كذلك؟ أو أن التشبيه أن هذا ~~كوقت الأنبياء من قبلك فيه شيء من السعة، وليس فيه شيء من الضيق، وصلواتهم ~~لها أول ولها آخر، يعني لها وقت موسع كما هو الشأن في صلواتكم، وإن لم تكن ~~الصورة مطابقة لما عندنا. # يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: قوله: ((هذا وقت الأنبياء قبلك)) ~~يفتقر إلى بيان المراد به، فإن ظاهره موهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات ~~كانت مشروعة لمن قبله من الأنبياء، يعني صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة ~~المغرب، صلاة العشاء، صلاة الفجر، الوقت الأول لصلاة الظهر، الثاني لها، ~~نهاية وبداية، في الصلوات الخمس، هذا الإجمال: ((هذا وقت الأنبياء من ~~قبلك)) يدل على أن الصورة متطابقة، يقول ابن العربي: قوله: ((هذا وقت ~~الأنبياء قبلك)) يفتقر إلى بيان المراد به، فإن ظاهره موهم أن هذه الصلوات ~~في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبله من الأنبياء، فهل الأمر كذلك أم لا؟ # PageV28P015 # قال: والوجه فيه أن نقول –والله الموفق- ثابت عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أن جبريل قال له ذلك، والمعنى هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت ~~الموسع المحدود بطرفين أول وآخر، وقوله: ((ووقت الأنبياء قبلك)) يعني ومثله ms0813 ~~وقت الأنبياء قبلك، أي كانت صلاتهم واسعة الوقت، وذات طرفين، مثل هذا وإلا ~~فلم تكن لهم هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة، وإن كان ~~غيرهم قد شاركهم في بعضها. # ((والوقت فيما بين هذين الوقتين)) يعني هذه الجملة مفهومها أن الصلوات ~~الخمس لا تصلى في الأوقات التي صلى فيها جبريل، لماذا؟ لأنه صلى اليوم ~~الأول في وقت والثاني في وقت، لا تصلي في الوقت الأول ولا في الوقت الثاني ~~كما صلى جبريل، صلي بين هذين الوقتين؛ لأن الوقت فيما بين هذين الوقتين، ~~فهل هذا المراد؟ يعني أننا لا نصلي في الوقت الذي صلى به جبريل بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وإنما نصلي من فراغه من الصلاة في اليوم الأول إلى ~~شروعه في الصلاة في اليوم الثاني؛ لأن الصلاة بين هذين الوقتين. # يعني إذا قلنا: السعي بين الصفاء والمروة هل يلزم الرقي على الصفاء وعلى ~~المروة؟ أو نقول: إذا تحققت البينية هذا هو المشروع، فمفهوم الجملة والوقت ~~فيما بين هذين الوقتين أننا لا نصلي الصلاة في أول وقتها، ولا في آخره ~~وإنما نصلي بين هذين الوقتين، لكن هذا ليس بمراد إجماعا، وإنما المراد ~~الوقت في هذين الوقتين وما بينهما، وإلا لو كان المراد ما بين هذين الوقتين ~~وما في هذين الوقتين تكون صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ نعم؟ تكون باطلة إذا ~~قلنا: إن الوقت بين هذين الوقتين، وحينئذ تكون إمامة جبريل بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وهي من أجل التعليم تكون باطلة، وهذا كلام لا شك في ~~بطلانه، وإنما المراد أن الوقت في هذين الوقتين وما بين هذين الوقتين. # PageV28P016 # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة" عند الترمذي والنسائي والحاكم ~~"وبريدة" عند الترمذي "وأبي موسى" عند مسلم وأبي داود والنسائي "وأبي ~~مسعود" عند الإمام مالك في الموطأ وعند أبي داود "وأبي مسعود الأنصاري وأبي ~~سعيد" عند الإمام أحمد والطحاوي "وجابر" عند الإمام أحمد والترمذي ~~والنسائي، "وعمرو بن حزم" عند إسحاق بن راهويه "والبراء وأنس" البراء حديثه ~~عند ابن أبي خيثمة، وحديث أنس عند ms0814 الدارقطني. # قال -رحمه الله-: "أخبرني أحمد بن محمد بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك قال: أخبرنا حسين بن علي بن حسين" الحسين بن علي زين العابدين بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب "قال: أخبرني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله" ~~الأول عن ابن عباس، والثاني عن جابر "عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((أمني جبريل)) فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، ~~ولم يذكر فيه: لوقت العصر بالأمس" التي يستدل بها المالكية على وجود القدر ~~المشترك من الوقت بين الظهر والعصر، ولم يذكر فيه لوقت العصر بالأمس. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب" وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، ~~وأخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والحاكم، وصححه ابن ~~عبد البر وابن العربي حديث ابن عباس هو حديث الباب. # "وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-" حديث جابر الذي ذكره الإمام الترمذي بعد حديث ابن عباس، حديث جابر ~~الذي ذكره بعد حديث ابن عباس، وهو أصح من حديث ابن عباس عند الإمام البخاري ~~"قال محمد -هو محمد بن إسماعيل البخاري-: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-" لأن حديث ابن عباس فيه عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد فيه كلام لأهل العلم، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ~~صدوق له أوهام، وأيضا حكيم بن حكيم قال فيه ابن حجر: صدوق، وحديث جابر أقوى ~~منه فيما قاله الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-. # PageV28P017 # "أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" هذا رأي ~~الإمام البخاري، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مخرج في صحيح مسلم، فهو ~~أصح من هذه الحيثية، وهو أيضا متأخر عن حديث إمامة جبريل، فما فيه مما ~~يخالف ما جاء في حديث إمامة جبريل هو المحكم لأنه هو المتأخر، وما في حديث ~~إمامة جبريل مما يخالف حديث ms0815 عبد الله بن عمرو فهو منسوخ لأنه متقدم. # حديث جابر، جابر معروف أنه أنصاري، جابر أنصاري، والقصة حصلت في مكة ~~ومتقدمة صبيحة ليلة الإسراء، فجابر لم يدرك هذه القصة، ولم يحضر هذه القصة، ~~وليس فيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبره به فهو مرسل، ومع ذلكم هو ~~مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند جماهير أهل العلم، بل نقل بعضهم عليه ~~الاتفاق. # أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب # طيب حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة ابن عباس ليلة الإسراء ولد وإلا ما ~~ولد؟ مولود وإلا ما ولد؟ نعم؟ الإسراء سنة كم؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ عشر؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني قبل الهجرة بقليل، ثلاث سنوات، على كل حال سواء كانت في أول الهجرة ~~أو في آخرها ابن عباس عمره حين وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاث عشرة ~~سنة، فهل حضر هذه الصلاة؟ قطعا لم يحضرها، فهو أيضا مرسل صحابي، وأبو هريرة ~~الذي صححوا حديثه في الباب أيضا لم يشهد هذه القصة؛ لأنه إنما أسلم سنة ~~خيبر سنة سبع، يعني بعد هذه القصة بسنين، فهو مرسل صحابي أيضا، لكن جاء ما ~~يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حدثهما به فهو متصل من هذه الحيثية ~~من قوله -عليه الصلاة والسلام-، وعلى تقدير أنه مرسل يقال فيه ما يقال في ~~حديث جابر أنه مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند عامة أهل العلم، بل نقل ~~عليه الاتفاق. # قال: "وحديث جابر في المواقيت، قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ~~وأبو الزبير عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو حديث وهب بن كيسان ~~عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" # PageV28P018 # حديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح، لأن الرواية التي ~~أسندها الترمذي قال: أخبرني أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك أخبرنا حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان عن جابر، ~~يعني المتابعة لوهب بن كيسان من قبل عطاء بن أبي رباح، سيد ms0816 من سادات ~~التابعين، وعمرو بن دينار هو أيضا من ثقات الرواة وأثباتهم، وأبو الزبير هو ~~من خواص جابر بن عبد الله إلا أنه مدلس، لكن ترتفع تهمة التدليس بالمتابعات ~~المذكورة عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو حديث وهب ~~بن كيسان، فهي متابعات لوهب بن كيسان في حديث جابر -رضي الله عنه-. # يقول الشيخ أحمد شاكر: لم أجد من هذه الروايات إلا رواية عطاء بن أبي ~~رباح، فرواها أحمد في المسند من طريق سليمان بن موسى عن عطاء، ورواها ~~النسائي من طريق قدامة بن شهاب، والحاكم والبيهقي من طريق عمرو بن بشر ~~الحارثي كلاهما عن برد بن سنان عن عطاء. # هذا يقول: هل جبريل -عليه السلام- نزل بصورته أم بصورة دحية الكلبي؟ # لم يفصل شيء من هذا في الروايات، لكن اللائق بالحال أن يأتي على صورة رجل ~~((وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا)) وجاء بصورة دحية، وجاء بصورة رجل حينما ~~علم الناس الدين بصورة رجل لا يعرفه أحد شديد بياض الثياب إلى آخره؛ لأنه ~~بصورته التي خلق عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- ما رآه إلا مرتين في ~~ليلة الإسراء وفي مرة أخرى رآه على كرسي في الأفق بين السماء والأرض له ~~ستمائة جناح قد سد الأفق، وليست هذه منهما. # الأمر الثاني: أنه لا يتمكن من الصلاة التي يمكن الاقتداء بها فيه إلا ~~إذا كان على هيئة رجل، يعني تصور له ستمائة جناح كيف يقتدى به في سجوده ~~وركوعه؟ يبعد هذا أن يكون على صورته، مع أنه جاء تحديد المرات التي رآه ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- على صورته مرتين. # إذا قيل: جبريل، هل يقال: -عليه الصلاة والسلام- أم يقال: -عليه السلام- ~~فقط؟ # لا مانع من أن يقال: -عليه الصلاة والسلام- أو يقال: -عليه السلام-. # صلاة العشاء أيهما أفضل أن تصلى في أول الوقت أم تصلى في آخره؟ # PageV28P019 # النبي -عليه الصلاة والسلام- أخر صلاة العشاء في ليلة وقال: ((إنه لوقتها ~~لولا أن أشق عليكم)) فتأخيرها ما لم تحصل المشقة أفضل. # حديث: ((الصلاة على وقتها)) هل المقصود ms0817 به أول الوقت أم آخره؟ # لا شك أن الصلوات فعلها في أول الوقت أفضل ما عدا صلاة العشاء وصلاة ~~الظهر في وقت شدة الحر. # هل السنن الرواتب لها علاقة بهذه الأوقات؟ وهل يمتد وقت سنة العشاء إلى ~~الفجر أم إلى نصف الليل؟ # لا شك أن الرواتب التابعة للصلوات المفروضة لها ارتباط بهذه الأوقات، ~~فالسنن القبلية تؤدى بعد دخول الوقت وقبل أداء الصلاة، والسنن البعدية تؤدى ~~بعد أداء الصلاة وقبل خروج الوقت. # يقول هذا: في طبعة بشار عواد لم يذكر مقولة قال أبو عيسى فهل الصواب ~~إثباتها أم حذفها؟ # هذا بالنسبة لجامع الترمذي النسخ القديمة العتيقة الموجودة والتي عليها ~~خطوط أهل العلم تختلف اختلافا كثيرا، فبعضها يثبت فيه قال أبو عيسى، وبعضها ~~يحذف منه قال أبو عيسى، ومعلوم أنه إذا قيل: قال فالمراد به المؤلف وهو أبو ~~عيسى الترمذي، فالأمر سهل، لا إشكال فيه، لكن الإشكال في اختلاف النسخ ~~القديمة العتيقة التي على خطوط الأئمة في الأحكام على الأحاديث، هذا الذي ~~فيه إشكال، في بعض النسخ: حسن، وفي بعضها: حسن صحيح، وهذا كثير في نسخ ~~الترمذي، ولذا تجب العناية بجامع الترمذي على وجه الخصوص كما قال ابن ~~الصلاح وغيره بأن تجمع نسخه وتحقق ويخرج إخراجا علميا دقيقا. # يقول: ما هي أصح طبعة لتحفة الأحوذي بعد الطبعة الهندية؟ # الطبعة الهندية لا شك أنها هي الأصل وهي الصحيحة، لكن قراءتها لأن كتبت ~~بالخط الفارسي هي باللغة العربية، لكن الخط فارسي لا يستطيع التعامل معه ~~كثير من طلاب العلم، ففيها وعورة في قراءتها عسر على كثير من طلاب العلم ~~طبع عنها تحفة الأحوذي بالمطبعة السلفية بالمدينة في طبعة كثيرة الأخطاء، ~~لكنها أخطاء مدركة يمكن تصحيحها، وعلى كل حال هذه الطبعة تمكن قراءتها ~~وأخطاؤها يمكن تصحيحها من الجداول، جداول الخطأ والصواب الموجودة فيها وإلا ~~ففيها أخطاء، ومثلها عون المعبود الطبعة الهندية صحيحة طبعت بالمطبعة ~~السلفية عن الهندية طبعة فيها بعض الأخطاء، لكنه يمكن إدراكها. # PageV28P020 # يقول: هل تطلق المرأة إذا أتاها الرجل في دبرها؟ # لا، لا ms0818 تطلق، لا تطلق، وإن كان قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب، وموبقة من ~~الموبقات، لكنه مع ذلك لا تطلق، والإجماع قائم على تحريم وطأ النساء في ~~أحشاشهن، وما يذكر عن مالك فإنه لا يصح عنه. # وجاء في الباب أحاديث مفرداتها ضعيفة، لكنها بمجموعها تدل على أن لها ~~أصلا. # يقول: نريد توجيه لبعض الشباب خاصة الملتزمين، وقد أكثروا من المباحات ~~حتى وصل بذلك إلى المحرمات مثل متابعة المواقع الإباحية؟ # PageV28P021 # لا شك أن الإكثار من المباحات يجر إلى المكروهات؛ لأن هذا المباح الذي ~~عودت نفسك عليه قد تطلبه النفس فلا تستطيع الوصول إليه إلا من طريق مكروه ~~أو فيه شبهة ثم يتجاوزه الإنسان، ثم بعد ذلك تطلبه النفس مرة أخرى فلا تحصل ~~عليه إلا بطريق محرم، ثم بعد ذلك تستمرئ هذا المحرم وترتكبه، ولا شك أن ~~الاسترسال مع هذه القنوات يجر إلى الوقوع في المواقع والقنوات الإباحية، ~~القنوات الإباحية، ونعرف من طلاب العلم كانوا أهل تحري، ما عندهم ولا ~~راديو، ولا يسمعون ولا أشرطة ولو إذاعة قرآن، ثم بعد ذلك وقعوا في هذه ~~الآلات واستدرجوا، في النهاية صاروا يسمعون الأخبار التي تقدمها نساء، ~~يقولون: ما نسمع إلا الأخبار، ويضعون غطاء على الجهاز، يضعون ستارة إما ~~شرشف وإلا شيء، ثم بعد ذلك يأتي من خلال الأخبار شيء مثير، ثم تنازعه نفسه ~~في كشف هذا الغطاء، وشيئا فشيئا إلى أن صار الأمر عادي، ولا شك أن تيسير ~~المحرم يسهل الوقوع فيه، وكان التصوير شأنه عظيم في نفوس الناس، في عوام ~~الناس قبل خواصهم، إلى أن صار أمرا عاديا، تصور الفتيات أمام الكعبة من قبل ~~شباب أجانب برضى الطرفين صار أمر عادي، وتجدون في السطح في بيت الله الحرام ~~عدد كبير من الناس من رجال ونساء فوق السطح يصورون وقت الصلاة، الناس يصلون ~~وهم يصورون ما صلوا، من بداية الصلاة إلى نهايتها، يعني إذا قالوا: إن ~~تصوير الصلاة وهذه المشاهد ونقلها إلى العالم من خلال وسائل الإعلام قالوا: ~~إنه يترتب عليه مصالح وفيه كذا وكذا ms0819 مما يتعذرون به ويتعللون به، فما ~~المصلحة في كون عشرات من الرجال والنساء فوق سطح بيت الله الحرام يصورون ~~الناس ولا يصلون معهم، السيئة تقول: أختي أختي، يعني إذا ارتكب محرم يجره ~~إلى محرم آخر، وقد يخرج من الدين بالكلية وهو لا يشعر، يعني بني إسرائيل ~~لعنوا، وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وكفروا وارتدوا، لماذا؟ {ذلك بما عصوا} ~~[(78) سورة المائدة] أول شيء المعصية، المعصية هذه وإن كانت صغيرة هونت ~~الكبيرة، ثم الكبيرة هونت ما فوقها، وعقوبات بعضها لبعض، فالله المستعان. # PageV28P022 # يعني قبل تيسر هذه الكاميرات مع الناس وجل الناس في جيبه كاميرا تصوير، ~~يعني المقصود في الأصل الجوال، ومن أهل العلم من أفتى صراحة ونشرت الفتوى ~~من قبل جمع من أهل العلم بتحريم اقتناء الجوال اللي فيه كاميرا لأنه يسهل ~~المعصية، وكم من شخص كان شديدا في التحري والتثبت اقتنى هذه الكاميرا فرأى ~~مناظر لم يصبر عن تصويرها، قد يصبر عن تصوير نفسه، يصبر عن تصوير فلان أو ~~علان أو عن المشهد الفلاني لكن ماذا عن طفله إذا أخذ يحبو، أو أخذ يمشي ~~الخطوات الأولى، هل يصبر عن تصويره؟ يقول: هذا مشهد ما يمكن يتكرر، ثم بعد ~~ذلك يقول: التصوير مختلف فيه، ولو كان محرم ما خرج الشيخ الفلاني في القناة ~~الفلانية والشيخ الفلاني وكذا وكذا، كل هذا بسبب تيسر اقتناء هذه الآلات، ~~والله المستعان. # يقول: كيف جمع في حديث جابر بين الحسن والغرابة؛ لأن الحسن عند الترمذي ~~من مقتضاه أن يروى من غير وجه والغرابة أن تكون من وجه واحد؟ # لكن الغرابة عند الترمذي يراد بها الغرابة النسبية وليست الغرابة ~~المطلقة، الأمر الثاني: أن الحسن الذي يشترط فيه تعدد الطرق هو الذي يقول ~~فيه الترمذي: حسن فقط. # سم. # الكتاب الثاني. # طالب:. . . . . . . . . # PageV28P023 # يعني هذا رأفة بالكسالى؛ لأن بعض الناس إذا انتهى من الدوام نام، ينام ثم ~~يجد مسجد فيه جماعة تقام بعد أن يأخذ قسط من الراحة يكفيه، ولا شك أن ~~التعاون مع مثل هؤلاء يعينهم على الكسل من جهة، لا ms0820 شك أن فيه إحسان إليهم ~~من جهة، وفيه أيضا إعانة على الكسل، فالذي لا يرى رأي الحنفية ولا يقتدي ~~بالإمام أبي حنيفة بتأخير هاتين الصلاتين ليس له أن يؤخر لحجة أن يدرك ~~الناس الصلاة، نعم الرفق بالمأمومين مطلوب، فإذا كانت هذه رغبتهم لكن لا ~~يصل إلى هذا الحد، لا يصل إلى هذا، ((أيكم أم الناس فليخفف)) فمن التخفيف ~~على الناس مراعاة الأوقات، وسيأتي في حديث الإسفار أن من أهل العلم من قال: ~~إن الإسفار إنما يكون إذا قصر الليل؛ ليعان الناس على إدراك صلاة الجماعة، ~~هذا قال ... ، وله ما يدل عليه من حديث معاذ حينما بعثه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وسيأتي الكلام فيه، لكن يبقى أنه وإن كان فيه مراعاة لأناس إلا ~~أن فيه ضرر بالنسبة لآخرين، في المنطقة الشرقية والصلاة صلاة الصبح تتقدم ~~فيها عن نجد فضلا عن الحجاز، تتقدم والليل قصير، والناس مبتلون بالسهر، بعض ~~المساجد يؤخر الإقامة خمسين دقيقة، فدخل وقت ليصلي وهو ما نام الليل كله كل ~~الليل سهران، وجاء رجاء أن تصلى الصلاة على الوقت المعتاد، صبر صبر التفت ~~يمين شمال ما في فائدة، تكلم بكلام شديد وخرج ترك الصلاة، فلا شك أن من ~~الناس من يتضرر، لكن الإجزاء والصحة صحيحة والصلاة في وقتها ما لم تصفر ~~الشمس، ليس فيه وعيد، لكن مع ذلك المطلوب أن تصلى الصلوات في أوائل الأوقات ~~ما عدا الظهر إذا اشتد الحر، والعشاء إذا لم يشق. # PageV28P024 # جامع الترمذي - ### | كتاب الصلاة (2) # شر؛: باب: ما جاء في التغليس بالفجر، وباب: ما جاء في الإسفار بالفجر. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | ### | باب: منه: # # حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن للصلاة أولا ~~وأخرا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول ms0821 الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت ~~العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر ~~الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، ~~وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، ~~وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس)). # وفي الباب عن عبد الله بن عمرو: سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد ~~في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ ~~أخطأ فيه محمد بن فضيل. # قال -رحمه الله-: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو أسامة عن أبي إسحاق الفزاري ~~عن الأعمش عن مجاهد قال: "كان يقال: إن للصلاة أولا وأخرا" فذكر نحو حديث ~~محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، # أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: منه" أي من الباب السابق، وهو بمثابة أصل منه، وموضوعه في مواقيت ~~الصلاة تبعا. . . . . . . . . وقوله: منه، يعني كالفرع منه، كالفصل منه،. . ~~. . . . . . . بابا مترجما باب ما جاء في كذا ثم يتبعه بقوله: باب من غير ~~ترجمة، ويقرر أهل العلم أنه في هذه الحالة يكون بمثابة الفصل من الباب الذي ~~قبله، وهنا صرح بأنه منه، وإن وجدت في بعض النسخ دون بعض، ويقول: باب منه، ~~وهذه توجد في أكثر النسخ، وفي بعضها لا يوجد منه، ولو لم تذكر فهي بمثابة ~~الفصل والجزء منه. # PageV29P001 # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد" هو ابن السري تقدم ذكره مرارا "قال: حدثنا ~~محمد بن فضيل" محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، صدوق، لكن لا يعني أنه ~~لا يحصل منه الخطأ كما هنا، فيما قرره الإمام البخاري، وإن رأى بعضهم أنه ~~ليس بخطأ، وأن الحديث يروى على الوجهين مرفوعا وموقوفا على ما سيأتي بيانه ~~-إن شاء الله تعالى- "عن الأعمش" سليمان بن مهران، الإمام الحافظ، ms0822 الثقة ~~المعروف "عن أبي صالح" ذكوان السمان، ثقة تقدم ذكره مرارا "عن أبي هريرة ~~-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((إن للصلاة أولا ~~وأخرا)) " هذا الإسناد الذي ذكره الإمام الترمذي يثبت به الخبر؛ لأن أقل ما ~~فيه من قيل فيه: صدوق وهو محمد بن فضيل، والبقية أئمة حفاظ، اللهم إلا ما ~~يخشى من تدليس الأعمش فإنه قال: عن أبي صالح ولم يصرح بالتحديث. # "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن للصلاة أولا وأخرا)) " ~~هذا الكلام صحيح، يعني أوقات الصلاة لها أول وآخر، لكن هل كل كلام صحيح ~~مجزوم بصحته تمكن نسبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ لو يقال لك: احلف ~~أن الواحد نصف الاثنين تتردد في الحلف؟ نعم، لا، لكن لو قال لك: قل: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن الواحد نصف الاثنين يجوز وإلا ما يجوز؟ ~~لا ما يجوز، هذا وضع، هذا كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- وإن كان ~~الكلام صحيحا، فالكلام هنا صحيح ((إن للصلاة أولا وأخرا)) كما تقدم وكما ~~سيأتي، لكن نسبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ورفعه إليه ينازع فيه ~~الإمام البخاري على ما سيأتي. # ((وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس)) وهذا محل إجماع على ما تقدم، ~~لم يخالف في هذا أحد من أهل العلم أن أول وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس. # PageV29P002 # ((وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر)) حين يدخل وقت العصر فلا فصل بين وقت ~~الظهر ولا وصل، فلا فصل ولا اشتراك، يعني لا فصل بين الوقتين كما يقول بذلك ~~الحنفية في قول عندهم أن وقت صلاة الظهر ينتهي من مصير ظل كل شيء مثله، ~~ووقت صلاة العصر يبدأ من مصير ظل كل شيء مثليه، فما بين المثل والمثلين ~~فاصل لا يصلح للظهر ولا يصلح للعصر على هذا القول، ولا اشتراك أيضا كما قال ~~المالكية أن هناك قدرا مشتركا في آخر وقت صلاة الظهر، وهو أول وقت صلاة ~~العصر يصلح مقداره أربع ركعات يصلح أن ms0823 تصلى فيه الظهر أداء، ويصلح أن تصلى ~~فيه العصر أداء، وهذا سبق الكلام فيه، وأنه كلام مجمل كما جاء في حديث ~~إمامة جبريل، الذي سبق شرحه، وأنه معارض بما هو أصرح منه من حديث عبدالله ~~بن عمرو في صحيح مسلم: ((ما لم يحضر وقت العصر)) فدل على أنه لا اشتراك ~~بينهما، كما أنه لا فاصل بينهما كما يقول الحنفية، ((وآخر وقتها حين يدخل ~~وقت العصر)) وكأن وقت العصر معلوم عندهم، بين بأحاديث سابقة، ولذلك قال: ~~((حين يدخل وقت العصر)). # ((وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها)) كأنه معلوم بداية وقتها معلوم ~~عندهم، ولذلك لم يبين في الخبر، ((وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس)) وهذا هو ~~الوقت المختار، ولا يجوز تأخيرها إلى وقت الاصفرار؛ لأنه جاء الترهيب من ~~ذلك، وإن كان وقت الأداء يستمر إلى غروب الشمس، وقت الأداء الاضطرار يستمر ~~إلى غروب الشمس لحديث: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ~~العصر)) وهذا تقدم الكلام فيه. # ((وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس)) إذا وجبت الشمس وسقطت وغاب القرص ~~دخل وقت صلاة المغرب. # PageV29P003 # ((وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق)) والمراد به الشفق وهو الأحمر عند ~~الجماهير، جماهير أهل العلم على أنه الأحمر، وإن كان الإمام أبو حنيفة في ~~أول الأمر يقول: إنه الأبيض، ومضى ما فيه من كلام، وهذا يدل على أن للمغرب ~~أولا وأخرا، وأنه يمتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق خلافا للشافعية الذين ~~يرون أن وقت المغرب مضيق، وأنه لا يتسع لأكثر من التأهب للصلاة بالوضوء ~~بالطهارة، وأداء ثلاث ركعات، ثم بعدها يخرج الوقت على ما تقدم في حديث ~~إمامة جبريل للنبي -عليه الصلاة والسلام- الذي سبق الكلام فيه وأنه صلى ~~المغرب في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه المغرب في اليوم الأول، فدل ~~على أن وقتها واحد، ولا شك أن حديث إمامة جبريل متقدم وهذه الأحاديث متأخرة ~~فهي المحكمة، وحديث إمامة جبريل منسوخ بهذه الأحاديث. # ((وإن أول وقت العشاء الآخرة)) في ms0824 عشاء أولى من أجل أن يقال: عشاء آخرة؟ ~~في مغرب وفي عشاء، وصفها بالآخرة يدل على أن هناك عشاء أولى، أو يكون ~~المراد بالآخرة المتأخرة التي هي آخر صلوات اليوم والليلة، فهي متأخرة عن ~~غيرها، وإلا فليس هناك عشاء أولى ليكون هناك عشاء آخرة إلا أنه باعتبار ~~أنها تكون في وقت العشي، والعشي فيه أكثر من صلاة، فيه أربع صلوات العشي، ~~إحدى صلاتي العشي في حديث ذي اليدين، إما الظهر وإما العصر، فالظهر والعصر ~~في العشي؛ لأنها بعد الزوال، وكذلك المغرب والعشاء، فهي آخر صلوات العشي، ~~ولا يظن بهذا أن المغرب يقال لها: العشاء كما جرى به عرف بعض البلدان، ~~يقولون للمغرب: العشاء، صلينا العشاء يعني المغرب، ويقولون للعشاء: الأخير، ~~وهذا معروف في هذه البلاد، وإن كان يعني يكاد يكون انقرض إلا عند بعض كبار ~~السن، لكن هو معروف على كل حال. # PageV29P004 # ((وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق)) يعني يغيب الشفق الأحمر ~~((وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل)) ومضى الكلام في آخر وقت العشاء، وأنه ~~على حديث إمامة جبريل ينتهي بانتهاء ثلث الليل، فإنه صلى بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل، وقال: الوقت ما ~~بين هذين الوقتين، فدل على أنها لا تؤخر، وفي هذا الحديث كما في حديث عبد ~~الله بن عمرو في صحيح مسلم: ((إلى منتصف الليل الأوسط)) فوقتها يمتد إلى ~~نصف الليل، وبهذا قال جمع من أهل العلم، والأحاديث صحيحة صريحة، حديث عبد ~~الله بن عمرو يمكن من أصح ما ثبت في المواقيت، وفيه أنه ينتهي بانتهاء نصف ~~الليل، وإن كان الأكثر من أهل العلم يرون أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع ~~الفجر، ذكرنا هذا ودليله بالأمس، ودليله حديث عام وهو مخصوص بصلاة الصبح ~~((ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يجيء وقت ~~الأخرى)) أو ((حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى)) فدل على أن العشاء تمتد إلى ~~طلوع الفجر، لكن هذا الحديث مخصوص بصلاة الفجر، فإنها تنتهي بطلوع ms0825 الشمس ~~بالإجماع، ولا يمتد وقتها إلى مجيء وقت صلاة الظهر. # ((وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر)) يبرق الفجر، يطلع الفجر والمراد به ~~الصادق الذي ينتشر في الأفق عرضا يمنيا وشمالا، وليس المراد به الأول ~~الكاذب على ما بيناه بالأمس. # ((وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس)) وهذا محل إجماع ((من أدرك ركعة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) ومفهومه: أن من لم يدرك ركعة قبل ~~طلوع الشمس فإن صلاة الصبح قد فات وقتها، وهذا محل إجماع. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" مخرج في صحيح مسلم، ~~وذكرنا جملا منه في درس الأمس، وفي درس اليوم، أخرجه مسلم، فهو من أصح ما ~~ورد في الباب، ومن أوضح ما يروى في المواقيت. # "قال أبو عيسى: وسمعت محمدا" يريد محمد بن إسماعيل البخاري، كثيرا ما ~~يعول عليه في الكلام على الرواة، وفي تعليل الأحاديث "وسمعت محمدا يقول: ~~حديث الأعمش عن مجاهد" الآتي بعد هذا مباشرة "في المواقيت أصح من حديث محمد ~~بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن فضيل". # PageV29P005 # حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح، هذه أفعل تفضيل، وإذا قلنا: إنها ~~على بابها قلنا: إن الحديثين صحيحان، حديث مجاهد وحديث محمد بن فضيل عن ~~الأعمش، قلنا: هما صحيحان؛ لأن مقتضى أفعل التفضيل أن يشترك اثنان في وصف ~~يزيد أحدهما على الآخر في هذا الوصف، إذا قلت: زيد أغنى من عمرو هل تفهم من ~~هذا أن عمر فقير أو غني لكن زيد أكثر منه؟ في هذا وصف، هذا الأصل في أفعل ~~التفضيل، لكن أهل الحديث لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها، بل لا ينظرون ~~إلى الوصف أحيانا، وإنما ينظرون إلى مجرد الرجحان، رجحان طرف على آخر، هل ~~يلزم من قول البخاري: حديث الأعمش عن مجاهد أصح هل يلزم منه صحة حديث ~~الأعمش عن مجاهد؟ يعني مقتضى الصيغة نعم، كما أنه يلزم من مقتضى الصيغة أن ~~يكون الحديث الأول حديث ms0826 محمد بن فضيل صحيح أيضا، لكن أهل الحديث لا ~~يستعملون أفعل التفضيل على بابها، ولا يلزم منه صحة الاثنين، فضلا عن أن ~~يكون أحدهما مبالغا في تصحيحه، مفضلا على غيره، فإذا قالوا: حديث صلاة ~~التسابيح أصح من حديث صلاة الرغائب هل يلزم من هذا صحة الحديثين؟ لا يلزم، ~~لماذا؟ لأنهما ضعيفان باتفاق، وأهل الحديث لا يستعملون أفعل التفضيل على ~~بابها، لو قيل: حديث جبريل الوارد عن عمر في صحيح مسلم أضعف من حديث جبريل ~~حينما جاء يعلم الناس الدين المروي من طريق أبي هريرة، أضعف، هل يقتضي ذلك ~~ضعف الحديث حديث عمر أو ضعف حديث أبي هريرة؟ لا، كلاهما في الصحيح، لكن هذا ~~أرجح باعتباره متفق عليه حديث أبي هريرة وحديث عمر من أفراد مسلم، وإذا ~~قالوا: ابن لهيعة مثلا أوثق من الإفريقي هل يعني أنهما ثقتان؟ لا، كلاهما ~~ضعيف، لكن ابن لهيعة أمثل منه وإن كان ضعيفا، وإذا قيل: نافع أضعف من سالم ~~هل يقتضي هذا أن نافعا أو سالما ضعيفان؟ أبدا، كلا، كلاهما من أعلى الدرجات ~~في الحفظ والضبط والإتقان، هذا يبين أن أهل الحديث لا يستعملون أفعل ~~التفضيل على بابها، فلا يعني أن الإمام البخاري يصحح الخبر الثاني ولا يصحح ~~الخبر الأول، لا يلزم منه تصحيح ولا تضعيف، وإنما يلزم منه تقوية أحدهما ~~على الآخر. # PageV29P006 # لكن قوله: أخطأ فيه محمد بن فضيل هذا يدل على أنه يضعف حديث محمد بن فضيل ~~ويحكم عليه بأنه خطأ، لكن هل يلزم منه صحة الحديث اللاحق الذي قال فيه: ~~أصح؟ أخطأ فيه محمد بن فضيل يعني أخطأ في إسناده حيث رواه عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة، وإنما هو عن الأعمش عن مجاهد موقوفا عليه. # "قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو أسامة عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش ~~عن مجاهد قال" يعني من قوله ليس بالمرفوع ولا موقوف، وإنما يقال فيه: ليس ~~بمرفوع ولا موقوف، وإنما هو .. ، المرفوع ما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، والموقوف ما يضاف إلى ms0827 الصحابي، والذي يضاف إلى التابعي يسمى ~~مقطوع، فهذا ليس بمرفوع ولا موقوف وإنما هو مقطوع. # "عن الأعمش عن مجاهد قال: "كان يقال: إن للصلاة أولا وأخرا" فذكر نحو ~~حديث محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه". # وهو مخرج في المسند والبيهقي وغيرهما، وبهذا يكون الإمام البخاري أعل ~~الرواية المرفوعة بالمقطوعة، أعل المرفوعة بالمقطوعة، ووافقه أبو حاتم ~~الرازي كما في العلل لابنه، والتعليل بهذه النوع أو بهذه الطريقة محل نزاع ~~ومحل خفاء شديد؛ لأنه يأتي من يقول: إن الطريق المقطوعة المنسوبة إلى مجاهد ~~لا يعل بها الخبر المرفوع، وما المانع أن يكون الحديث مروي على الوجهين؟ ~~فالخبر أحيانا يروى مرفوعا، وأحيانا يروى موقوفا، أحيانا يرفعه الصحابي إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأحيانا يفتي به من قوله، وعندنا أحيانا يرفع ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأحيانا يفتي به مجاهد من قوله، ولذا رجح ~~بعضهم -الشيخ أحمد شاكر رجح- أنه يروى على الوجهين وما المانع؟ وكثيرا ما ~~يسلك الشيخ هذا المسلك. # PageV29P007 # وهذه طريقة معتمدة عند المتأخرين، إذا لم يكن هناك تعارض فلا يعل أحدهما ~~بالآخر، بل يكون الحديث مرويا على الوجهين، لكن مثل هذا لا يقول به الأئمة ~~الكبار؛ لأن المتأخرين ليست لديهم من الأهلية ما لدى المتقدمين؛ لأن ~~المتقدمين حفظوا مئات الألوف من الأحاديث، ويجزمون بالصواب على أنه صواب، ~~ويجزمون على الخطأ بأنه خطأ، يحكمون على الخطأ أنه خطأ، وإن لم يتضمن ~~مخالفة، يقولون: أخطأ فيه، وما المانع أن يكون أخطأ؟ هذه طريقة المتقدمين ~~لكن دون المتأخرين والحكم بها خرط القتاد، حتى يكون في مصاف المتقدمين في ~~الحفظ والاطلاع على الروايات. # تعليل البخاري للرواية المرفوعة بالرواية المقطوعة لا يستطيع أن يحكم به ~~أحد من المتأخرين، حتى يكون في مصافهم في الحفظ والإتقان والاطلاع على ~~الطرق والروايات والعلل حتى يكون ممن يكتفي بشم الحديث. # قد يقول قائل: إن الآلات قربت، إذا كان الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف ~~حديث، فعندنا قرص صغير فيه خمسمائة ألف حديث، وإذا كان الاطلاع على ~~الروايات والطرق ميسور عند المتأخرين ms0828 بواسطة الأجهزة صار حكمهم حكم ~~المتقدمين، المسألة مسألة حفظ واطلاع، الآن نطلع من خلال لحظة في ضغطة زر ~~على جميع الروايات ونعرف ننظر، لكن هناك فرق بين من تكون الأخبار بين عينيه ~~وبين أن تكون الأخبار في ذاكرته، فرق، الأخبار في الذاكرة رددت ومحصت وفحصت ~~مرارا، وكررها مرات، بخلاف من اطلع على هذه الطرق لأول مرة، حتى ولو أعاد ~~النظر فيها وردد وكرر لن يكون بمثابة المتقدمين الذين حفظوا هذا العلم ~~بالتدريج. # PageV29P008 # الشيخ أحمد شاكر صوب أن يكون الحديث مروي على الوجهين، وهو مسبوق من قبل ~~ابن القطان الفاسي وهو متأخر، يعني في السادس، متأخر بالنسبة للأئمة، لكن ~~عنده من الحفظ والإحاطة ودقة النظر ما يؤهله لمثل هذه الأحكام، لكن بالنسبة ~~للمتأخرين، الأمر في غاية الوعورة، وإن نادى بعض الغيورين على السنة أن ~~ينحو المتأخرون من طلاب العلم منحا المتقدمين، لكن أقول: إن هذا في غاية ~~الصعوبة، إذا وجد من وهبه الله من الحفظ والحذق والضبط والإتقان ما وهب ~~للمتقدمين، وأخذ العلم عن أهله وحفظه ووعاه في قلبه احتمال، أما من اعتمد ~~على الآلات أو ضعف في الحفظ وليس عنده من المحفوظ إلا الشيء اليسير لا يمكن ~~بحال من الأحوال أن يضاهي الأئمة المتقدمين؛ لأن الأئمة المتقدمين قواعدهم ~~ليست كافية لتقليدهم من قبل المتأخرين، هناك قواعد وضوابط مأخوذة من منثور ~~كلامهم، لكنها لا تكفي المتأخر لمحاكاة المتقدمين، إلا بالمران، يعني لو أن ~~شخصا تخصص في هذا الباب في جمع الطرق والنظر في الأسانيد والعلل، وأفرغ ~~جهده وأوتي من قوة الحفظ والفهم احتمال، لكن هذا كم يوجد في القرن من واحد؟ ~~هؤلاء نوادر، أما بالنسبة للمتقدمين ففيهم كثرة، لماذا؟ لأن الوقت وقت ~~رواية، ووقت حفظ، والرواة متوافرون، يعرف أن هذا الراوي ضبط هذا الحديث، ~~ويعرف ... # PageV29P009 # مالك لما قيل له: أنت تسمي عمرو بن عثمان الأئمة كلهم يقولون: عمرو بن ~~عثمان وأنت تقول: عمر، قال: هذا بيته، هذا بيته، ويش يعني؟ مو مثل الآن ما ~~نتصور هذا الشخص فضلا عن أن نعرف ms0829 بيته وإلا ... ، ما عندنا إلا قاله ~~الأئمة، قالوا: عمرو، وقال مالك: عمرو، نرجح بين هذا وهذا، ما نرجح إلا ~~بالكثرة، كثرة من قال عمرو فقط، ما عندنا غير هذا، لكن الأئمة عندهم غير ~~هذا، كل ما مر من عند بيته قال: هذا بيت عمر بن عثمان، الأئمة كلهم يقولون: ~~عمرو، قال: هذا بيته، إيش يعني؟ يعني أنا أعرفه جيراننا يا أخي، يعني لو ~~يذكر لك شخص ما رأيته ولا كذا، ويصحف لك اسمه قليلا ما تستطيع أن تصل إلى ~~الحقيقة، لكن الذين عاصروه وعايشوه لا شك أنهم يجزمون، أو يأتي بعد خمسين ~~سنة مثلا شاب يقول لك: قال الشيخ صالح بن عثيمين، وأنت عرفت الشيخ عشت معه ~~عشرين سنة، وعمرك ذاك الوقت سبعين مثلا، يؤخذ قوله وإلا قولك؟ أنت تعرف ~~الشيخ بعينه عاشرته وعاصرته وسمعت كلامه مرارا، وتردد اسمه على ذهنك ألوف ~~المرات، ويجي واحد من بعد خمسين سنة يقول: الشيخ صالح بن عثيمين؟ # هذا حال الأئمة بالنسبة للرواة، وحال من تأخر بعدهم، يعني لو تصحف علينا ~~اسم في بعض الكتب ما استطعنا نصححه إلا من خلال الكتب الأخرى، ما تستطيع ~~والله يقول: ابن أخته يقول: لا، اسمه كذا، ابن عمه يقول: لا، اسمه كذا، وهم ~~أعرف، ما تدري أنت ما أدركته، لا أدركت الراوي ولا أدركت من أدركه، فهذا هو ~~السر في كون الأئمة يحكمون بمثل هذه الأحكام، والمتأخرون من أهل العلم ليس ~~لديهم إلا الموازنة والترجيح بين أقوال الأئمة. # PageV29P010 # الشيخ أحمد شاكر صوب وقال: والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة ~~تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها أصلا؛ لأنه من حيث ~~النظر ما فيه ما يمنع إطلاقا أن الحديث يروى عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بإسناد صحيح، ويرى عن ابن عباس من قوله بإسناد صحيح؛ لأن ابن عباس ~~أحيانا ينشط فيرويه عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأحيانا يفتي به من ~~رأيه، وكذلك أبو هريرة، لكن إذا اختلف المرفوع عن الموقوف قلنا: العبرة بما ~~روى لا بما رأى، ms0830 وإن كان بعض أهل العلم يرشح العكس باعتبار أن الموقوف ~~متأكد منه، ابن عباس قال هذا الكلام، لكن هل رفعه إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أو وقفه على نفسه؟ هذا ليس بمجزوم فيه، في نصب الراية نقل عن ابن ~~الجوزي أنه قال في التحقيق: ابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من ~~مجاهد مرسلا ومن أبي صالح مسندا، يعني يرويه على الوجهين. # ونقل أيضا عن ابن القطان قال: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش طريقان: ~~إحداهما: مرسلة والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن ~~معين، وهو محمد بن فضيل. # قال أحمد شاكر: والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد ~~الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها، لماذا؟ لأن أحمد شاكر ~~وغيره من المتأخرين ليس بأيديهم إلا هذا، إما أن يقال: محض تقليد، قلد ~~الأئمة، أو يقال: اجتهد في النظر بين أقوال الأئمة، أما أن تحاكي الأئمة في ~~أقوالهم وتكون بمصافهم أو بمنزلة واحد منهم فأظن هذا شبه متعذر إلا في ~~نوادر من الرجال يحفظون كما حفظ الأئمة. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: منه: # PageV29P011 # حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح البزار وأحمد بن محمد بن موسى ~~المعنى واحد، قالوا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن علقمة ~~بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه- قال: أتى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: ((أقم معنا إن شاء ~~الله)) فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى ~~الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين ~~وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد ~~فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام ~~والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب ~~الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل، ms0831 ثم قال: ((أين السائل عن ~~مواقيت الصلاة؟ )) فقال الرجل: أنا، فقال: ((مواقيت الصلاة كما بين هذين)) ~~هذا حديث حسن غريب صحيح، وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضا. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- كما قال. . . . . . . . . # الذي قبله من الباب الأول قال: "حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح ~~البزار" وكلاهما من الثقات "وأحمد بن محمد بن موسى" ثقة أيضا، حافظ، فكلهم ~~ثقات، يجتمعون في روايته عن إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: "المعنى واحد" ~~المعنى واحد يعني وإن كان في بعض الألفاظ شيء من الاختلاف بين هؤلاء الرواة ~~الثلاثة، المعنى واحد مبتدأ وخبر، وأحيانا يقال: كما في سنن أبي داود ~~كثيرا: المعنى بدون واحد، ولا بد من تقدير الخبر، وقد يلتبس صنيع أبي داود ~~حينما يحذف الخبر فلان وفلان وفلان المعنى فالمراد واحد، وأحيانا يأتي بعض ~~الرواة منسوبا إلى معن، فيقال: حدثنا فلان ابن فلان وفلان ابن فلان المعني ~~نسبة إلى معن، وهذا موجود في الرواة، فينتبه طالب العلم لمثل هذا؛ لأنه قد ~~يلتبس عليه وهو نسبته إلى معن، فيظنه زيادة من المؤلف في الإسناد لبيان أن ~~المعنى واحد بين هؤلاء الرواة وإن اختلفت ألفاظهم. # المعنى واحد يعني وإن اختلف اللفظ بعض الشيء مما لا يؤثر في المعنى مما ~~تجوز روايته بالمعنى. # PageV29P012 # "قالوا –يعني الثلاثة- حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق" الإمام مسلم لا يقتصر ~~على قول: المعنى واحد، إنما يقول: واللفظ لفلان، أو يقول: حدثنا أحمد بن ~~منيع والحسن بن الصباح وأحمد بن محمد بن موسى قال أحمد بن منيع: حدثنا ~~إسحاق بن يوسف، فإذا أعاد واحدا من الثلاثة أو من الاثنين دل على أنه هو ~~صاحب اللفظ، الإمام البخاري يروي عن مجموعة، يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، ~~قالوا: حدثنا فلان ولا يبين صاحب اللفظ ولا صاحب المعنى، لكن جرت القاعدة ~~المطردة التي ظهرت بالاستقراء أن اللفظ للأخير منهم. # PageV29P013 # "قالوا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق" المخزومي ثقة أيضا "عن سفيان الثوري ~~عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة" تابع سفيان الثوري ms0832 على روايته عن ~~علقمة بن مرثد شعبة، كما نبه على ذلك المؤلف في آخر الباب "عن سليمان بن ~~بريدة -تابعي ثقة- عن أبيه" بريدة بن الحصيب صحابي "قال: أتى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: ((أقم معنا إن شاء ~~الله)) إن شاء الله هذه ليس فيها معنى التعليق، وإنما هي لمحض التبرك، ما ~~قال: أقم معنا إن شئت ليخيره ويرد الأمر إلى مشيئته، فقال: إن شاء الله، ~~أقم معنا، يعني الصبر على التبليغ، سؤال يقال: أقم معنا يومين، إيش يترتب ~~على الإقامة يومين؟ أنه ينظر إلى سؤال هذا السائل الذي جاء يسأل، ولا ينظر ~~في مصلحة المأمومين بكافة، فيوم يصلي بهم في أول الوقت، وفي اليوم الثاني ~~يؤخرهم إلى آخر الوقت، لكن هل يتحمل الناس التعليم بهذه الطريقة اليوم؟ ولا ~~المسئول، إذا سئل أعطاه الجواب، ما أعطاه نصف جواب وهو يمشي يمكن ما يثبت ~~عليه، ولا شك أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، وهذا وصفه -عليه ~~الصلاة والسلام-، البلاغ والبيان، لكن هذه الطريقة لا يكاد أحد أن يحتملها، ~~لو وهو بمفرده لو جاء إلى شخص ساكن بمفرده في مكان وقال: علمني الأوقات، ما ~~يقول له: اجلس عندي يومين، وأصلي بك يوم في أول الوقت، واليوم الثاني في ~~آخر الوقت، ولو لم يترتب على ذلك تأخير للمأمومين، وفي هذا تربية لأهل ~~العلم أن يصبروا على السائل، الموجود الآن يعني مع ضغوط الحياة، يعني كان ~~الناس عندهم فسحة من الوقت، وعندهم شيء من السعة في الصدر، ويستقبلون ~~السائلين، ويجلسون معهم، ويقف في الشارع في حر الشمس، يستثبت من هذا ~~السائل، ويجيبه بكل ما يريد. # PageV29P014 # الآن، الآن كل مشغول، حتى الوظيفة الإلهية التي هي إجابة السائل وعدم كتم ~~العلم والتحذير من ذلك تجده إن أجاب فبنصف جواب، ولا أقول: إن كل أهل العلم ~~على هذه الطريقة لكنه موجود، ويحصل كثيرا منا ومن غيرنا، يجي إلى العالم ~~بيده المصحف يقرأ، يقول: غير هذا الوقت، نعم ينبغي أن يعلم طلاب العلم ms0833 شيء ~~من الأدب؛ لأن بعضهم قد يسيء، كما جاء واحد منهم لا يريد سؤال يبي يقرأ ~~بكتاب والشيخ بيده مصحف ويقرأ، قال: والله أنا مشغول الآن، ثم تحدث في ~~المجالس، الشيخ يقول: مشغول وهو جالس يقرأ قرآن، طيب القرآن ما هو بشغل؟ ~~هذه مشكلة أيضا من الطرف الآخر. # إذا كان هناك سؤال عابر لا مانع من إجابته أثناء قراءة القرآن، لكن يحضر ~~كتاب بيقرأ وأنت تقرأ القرآن، لا مانع من رده أيضا، فالأمور تقدر بقدرها. # هذا السائل جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: ((أقم عندنا)) أقم ~~عندنا يومين، وترتب عليه أنه أجل الصلاة بالنسبة لليوم الأول وفي اليوم ~~الثاني أخر الصلاة، وخلفه من يصلي معه -عليه الصلاة والسلام- من المأمومين، ~~ولا شك أن في هذا مشقة تحصل بسبب التقديم كحصولها بسبب التأخير؛ لأنه بسبب ~~التقديم قد تفوته الصلاة، وبسبب التأخير قد تفوته بعض مصالحه، لكن الناس في ~~الصدر الأول همهم ما خلقوا من أجله، همهم ما خلقوا من أجله، وهو تحقيق ~~العبودية، لكن الآن هل هم الناس الصلاة؟ هل منهم من يقول: أرحنا بالصلاة؟ ~~بل لسان الحال عند كثير من المسلمين: أرحنا من الصلاة، يبي يتأخر الإمام ~~خمس دقائق ما تحمل الناس، تلفت بعضهم على بعض، ثم في الدقيقة الثاني يأخذون ~~في الكلام والسب، لماذا؟ لأن الصلاة ليست هم بالنسبة لهم، ولا يعني هذا أن ~~الإمام يكون على ... ، يأخذ راحته بحيث يتضرر المصلون، مرة يصلي بهم في أول ~~الوقت ومرة في أثنائه، ومرة في آخره من أجل أن يهتم الناس بما خلقوا له ~~بناء على فراغه وشغله هو، لا، هو عليه أن لا يشق على الناس، لكن إذا عرف من ~~حال الناس أنهم لا يتضررون بهذا، وأنهم يقبلون مثل هذا، ما المانع أن يطبق ~~فيهم السنة؟ # PageV29P015 # "فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر" بمجرد طلوع الفجر هو معلوم أن ركعتي ~~الفجر من آكد السنن، ولا يقال: إنه بعد أن يشق الصبح وطلعت الفجر وأقيمت ~~الصلاة بغلس وما صلى ركعتي الفجر، لا، هذه ms0834 لا تحتاج إلى تنصيص؛ لأنه جاء ~~فيها نصوص أخرى، نصوص كثيرة، وهي خير من الدنيا وما فيها، ركعتي الفجر ~~"فأقام حين طلع الفجر –يعني بغلس في أول- ثم أمره فأقام حين زالت الشمس ~~فصلى الظهر" يعني في أول الوقت، يعني هذا في اليوم الأول "ثم أمره فأقام ~~فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة" يعني في أول وقتها "ثم أمره بالمغرب حين ~~وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق" فصلى الصلوات الخمس ~~في أوائل أوقاتها "ثم أمره من الغد -في اليوم الثاني- فنور بالفجر" يعني ~~ظهر النور، أسفر بصلاة الصبح فصلاها في أواخر وقتها قبل طلوع الشمس "ثم ~~أمره بالظهر فأبرد وأنعم" بالغ في الإبراد، بالغ حتى صلاها في أواخر وقتها ~~"وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت" يعني ~~كانت حينما صار ظل الشيء مثله في اليوم الأول، وفي الثاني مثليه، قبل أن ~~تصفر الشمس، فوق ما كانت عليه يعني بالأمس، أي حين صار ظل كل شيء مثليه، ~~وقبل اصفرار الشمس بخلاف اليوم الأول، فقد صلاها في أول وقتها حين صار ظل ~~كل شيء مثله "ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق" أمره أن يؤخر ~~فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، وهذا دليل للجمهور على أن وقت المغرب ~~يتسع هذه المدة، يعني ما يقرب من ساعة ونصف "ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ~~ثلث الليل" حين ذهب ثلث الليل، ومعلوم أن التعليم في أول الأمر بالفعل كما ~~في هذا الحديث وحديث إمامة جبريل، فهذا الحديث متقدم، ثم بعد ذلك صار يعلم ~~الناس بالقول -عليه الصلاة والسلام-، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث ~~الليل، وهذا يوافق حديث إمامة جبريل وأن وقت العشاء آخره ثلث الليل، وجاء ~~بعده ما يدل على أن آخر وقت العشاء نصف الليل، فأقام حين ذهب ثلث الليل "ثم ~~قال: ((أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ )) فقال الرجل: أنا" أي هاهنا، حاضر، ~~يعني في وقتنا حتى السائل لو أجيب إلى ms0835 ما طلب وصنع الإمام والجماعة كلهم ما ~~تذمر منهم واحد، يمكن السائل # PageV29P016 # ما يصبر، فإذا قيل: أين السائل؟ يمكن ما يجيب، صحيح ما صارت النفوس ~~تتحمل، ما صارت النفوس تتحمل الآن، وإذا أردت أن تختبر الناس انظر إليهم ~~عند الإشارات، لو تجد واقف واحد في آخر الشارع من جهة اليمين ووراه واحد ~~يبي يلف يمين يصبر ثواني؟ ما يصبر، والمسألة ثواني، صحيح أن هذا الذي وقف ~~أخطأ؛ لأن من حق هذا أن يلف يمين بدون إشارة، لكن الصبر أين الصبر؟ يعني في ~~مواطن التجمعات في الصلوات مثلا في المواسم في الجمع في الأعياد، تجد إنسان ~~وراء الناس لا يصبر حتى يفرغ الطريق له، هذا يشترك فيه جل الناس اليوم، فما ~~صار عند الناس تحمل، صارت النفوس لا تحتمل مثل هذه الأمور، فكيف السائل ~~بيصبر يومين "فقال الرجل: أنا" أي هاهنا حاضر، نعم هو يعني احتمال صبره ~~أكثر من احتمال صبر المأمومين، الذي يصبرون من أجل سؤال غيرهم، لكن مع ذلك ~~في وقتنا ما أتصور أن سائلا يبي يصبر يومين، مهما كانت حاجته، حين يطلبون ~~الشفاعات ما يصبرون، يطلب شفاعة لنفسه يجي للواحد من أهل العلم مثلا يقول: ~~اكتب لي شفاعة إلى فلان وإلا علان إلى الجامعة الفلانية وإلا الأمير ~~الفلاني، يقول: انتظر أنا الآن مشغول، صل معنا العصر، طيب إلى متى؟ ما يصبر ~~وبيشيل نفسه، والثاني محسن، ثم بعد ذلك إذا قال له: اترك الموضوع لي، اعطني ~~أوراقك واكتب عليها، صار الشافع كأنه مذنب، والمشفوع له يتحسب عليه، أخرنا ~~أخره الله، هذا واقع الناس اليوم، يا أخي هذا محسن، محتسب، ما على المحسنين ~~من سبيل، متى ما فرغ كتب لك يا أخي، ومن هذا معاناة عند كثير من أهل العلم، ~~تجد بعض الناس من أجل شفاعة يرفع صوته على الشيخ، أخرتنا، ما معك حق، أنت ~~تظن الناس كلهم فاضين، فكيف إذا كان مثل هذا السؤال، يعني هذا فيه تربية ~~لجميع الأطراف، هذه التصرفات من النبي -عليه الصلاة والسلام- القدوة ~~والأسوة هذه ms0836 تربية لجميع شرائح المجتمع، بدءا من الإمام الأعظم إلى أقل ~~واحد، نعم قد يقول قائل: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- بلغ وبين ووضح ~~فلسنا بحاجة إلى مثل هذه التصرفات، لكن هناك لها نظائر، يعني ليس لها أطراف ~~يتضررون ومع ذلك الإنسان لا يصبر. # PageV29P017 # "فقال الرجل: أنا" أي هاهنا حاضر "فقال: ((مواقيت الصلاة كما بين هذين)) ~~" والكاف زائدة، الأصل ما بين هذين الوقتين، ويقال في هذا ما قيل في درس ~~الأمس في حديث إمامة جبريل، وأن المراد أن الصلاة في هذين الوقتين وما ~~بينهما. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم، فالخبر ~~صحيح وهو أيضا عند أحمد النسائي وابن ماجه. # قال: "وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضا" وهذه المتابعة من شعبة ~~لسفيان مخرجة عند مسلم أيضا. # سم. # عفا الله عنك. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في التغليس بالفجر: # حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس قال: وحدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: ~~حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إن ~~كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليصلي الصبح فينصرف النساء" قال ~~الأنصاري: فيمر النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، وقال قتيبة: ~~متلفعات. # وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت مخرمة. # حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ومن ~~بعدهم من التابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يستحبون التغليس بصلاة ~~الفجر. # . . . . . . . . . # طالب: لا، أما في نسختنا ما هو موجود، في نسخة ثانية موجود، في هذه ~~النسخة ما هي بموجود يا شيخ. # . . . . . . . . . # وهو اختلاط النور، نور الصبح بظلمة الليل، يقال: جاء في الغلس والدلس، في ~~الاختلاط في الظلمة في أول وقت صلاة الصبح أو بعد غروب الشمس هذا فيه غلس، ~~يعني بعد غروبها في أثناء صلاة المغرب، والمراد بالتغليس في صلاة الفجر ~~المبادرة بها في أول وقتها، بعد ms0837 أن يتحقق دخول الوقت. # PageV29P018 # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة" وهو بن سعيد، ثقة، من شيوخ الأئمة "عن ~~مالك بن أنس" الإمام مالك نجم السنن "ح" في بعض النسخ حاء، وهي لا توجد في ~~بعض النسخ، ومعلوم أن هذه الحاء يشار بها إلى تحويل السند، ومرت مرارا ~~ويستعملها الإمام مسلم كثيرا، وأبو داود كذلك، هي توجد عند الترمذي لكنها ~~أقل، وهي عند الإمام البخاري أقل بكثير، التحويل من إسناد إلى آخر، ومنهم ~~من يقول كالمغاربة: أنها إشارة إلى رمز الحديث. # PageV29P019 # "قال: وحدثنا" العادة جرت أنها إذا أثبتت الحاء لا تذكر قال، وإنما يقال: ~~ح وحدثنا، ح وحدثنا فلان، وحدثنا الأنصاري، إسحاق بن موسى الأنصاري "قال: ~~حدثنا معن" وهو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي "قال: حدثنا مالك" معن بن عيسى ~~هذا من رواة الموطأ عن الإمام مالك "عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة" ~~فعندنا قتيبة يروي الخبر عن مالك، ويرويه أيضا الأنصاري عن معن عن مالك ~~فالطريق الأولى أعلى من الطريق الثانية، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة ~~عن عائشة "-رضي الله عنها- قالت: إن كان" (إن) هذه مخففة من الثقيلة، أي ~~إنه كان "رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" واسمها ضمير الشأن "كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- ليصلي الصبح" إن كان ليصلي التأكيد ب (إن) ~~المخففة من الثقيلة وأيضا باللام ليصلي، هي لام تأكيد "الصبح فينصرف ~~النساء" فينصرف النساء يعني قبل الرجال أو بعد الرجال، المقصود أنهم لا ~~ينصرفون في وقت واحد، يثبت الرجال في أماكنهم حتى ينصرف النساء، بأمره ~~-عليه الصلاة والسلام- فأين هذا من دعاة الاختلاط واحتجاجهم بأن النساء ~~يصلين مع الرجال؟ وقد جاء قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((خير صفوف الرجال ~~أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) "إن كان -عليه ~~الصلاة والسلام- ليصلي الصبح فينصرف النساء" قال الأنصاري في روايته: "فيمر ~~النساء" رواية الأنصاري هي الثانية، والأولى رواية قتيبة "فيمر النساء ~~متلففات" ورواية قتيبة: "متلفعات" والمعنى واحد، المتلففة والمتلفعة ~~مستترات، قد لفت على بدنها كاملا ms0838 من أعلاه إلى أسفله مرط، وهو كساء غليظ من ~~خز أو صوف، متلففات بمروط، أكسية غليظة، ومعلوم أنه إذا كان هذا المرط ~~غليظا من صوف أو من خز فإنه لا يبين ما تحته لا للرائي، ولا يبين الحجم ولا ~~المفاصل، يعني قد يبين إجمالا يعرف أنها طويلة أو بدينة، لكن لا يعرف ~~التفصيل ما وراء هذا المرط، وكان النساء إلى وقت قريب يعني قبل ثلاثين سنة ~~يلبسن هذا النوع من العباء، عباءات غليظة، كأنها خيمة، يعني سمكها ثلاثة ~~ملي متر، فقارن بينها وبين ما يلبس اليوم، الذي يشف عما تحت الذي تحته، ~~والله إن هذا الحاصل، ومع الأسف أن يسمى مثل هذه # PageV29P020 # العباءات التي تبدي ما تحتها تسمى عباءة مكة، أو عباءة المدينة، ليضلل ~~بها عوام المسلمين، عباءة مكة شفافة يرى جميع ما تحتها تسمى عباءة مكة، ~~والنساء في عصره -عليه الصلاة والسلام- متلففات ومتلفعات "بمروطهن ما يعرفن ~~من الغلس" أولا: لا تعرف أعيانهن لغلظ ما لبسنه من المروط، ما يعرف أن هذه ~~فلانة أو فلانة إلا إذا كانت متميزة بطول كما قال عمر -رضي الله عنه-: قد ~~عرفناك يا سودة، وعمر -رضي الله عنه- ما قال هذا الكلام للإساءة إلى أم ~~المؤمنين أبدا، وإنما قاله رغبة في أن يفرض الحجاب، وعلى إثر ذلك فرض ~~الحجاب، قد عرفناك يا سودة، سودة امرأة طوال ضخمة، قد تعرف المرأة من ... ، ~~لكن لا يعرف منها شيء، ولا يستدل بأي أمر يظهر على ما خفي وبطن، وكان ~~النساء يجررن الثياب خلفهن ذراعا، ذراع الثوب خلفها، ومع الأسف أن الرجال ~~الآن هم الذين يجرون الثياب، والنساء ثيابهن قصيرة، وما قصر من الثياب ~~أكمله فتح القميص من الجانبين، كما قال القرطبي -رحمه الله-: من مظاهر تبرج ~~الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين" كأنه أمر صار عادي ومألوف، يعني ~~إذا أريد إشارة على شيء للرجال صور رجل والثوب يسحبه أو البنطلون يسحبه، ~~وإذا صور هذا علامة على أن هذا مدرسة بنات وإلا أمر نسائي اللباس قصير ~~((حذو القذة بالقذة)) ms0839 مثل ما عند الكفار "ما يعرفن من الغلس، وقال قتيبة: ~~متلفعات" ومتلففات أو متلفعات والمعنى واحد. # PageV29P021 # "قال أبو عيسى الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر" وهو عند ابن ماجه وعن ~~"وأنس" بن مالك عند البخاري، "وقيلة بنت مخرمة" عند الطبراني في قصة طويلة، ~~اعتنى بها أهل الغريب؛ لأنها قصة طويلة فيها طرافة وفيها فصاحة ذكرها ~~الحافظ في ترجمتها في التهذيب والإصابة وهي أيضا موجودة في طبقات ابن سعد، ~~وغيرها يرجع إليها، لكنها حديثة عهد بجاهلية، قالت: قد أقيمت صلاة الغداة ~~تقول: حتى قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي بالناس صلاة ~~الغداة قد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد ~~تعارف من ظلمة الليل، فصففت مع الرجال، وأنا امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال ~~لي الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنت أم رجل؟ فقلت: لا، بل امرأة، قال: ~~إنك كدت أن تفتنيني، فصلي وراءك في النساء، والآن تصف المرأة بدون حياء بين ~~الرجال في أقدس البقاع في المسجد الحرام، بل جاءت امرأة في العام الماضي أو ~~الذي قبله تدعي أنها فقيهة، وأنها دكتورة في الفقه، وتدرس في جامعة عريقة ~~طلبت أن تصلي خلف الإمام في المسجد الحرام، وأن الخطاب الرجال يعم النساء، ~~والحث على الصفوف الأولى يشملها، فقيل لها: خير صفوف النساء آخرها، لكنها ~~زعمت أنها فقيهة وأن عندها معرفة بشيء من المسائل، أخيرا أجبرت إجبار إلى ~~أن تنصرف على مكان النساء، فإذا كانت هذه تزعم أنها فقيهة، فكيف بالعوام ~~إذا لم يكن هناك توجيه بقيام كل شخص بما أوجب الله عليه؟! العالم يقوم ~~بدوره، الداعية يقوم بدوره، المعلم يقوم بدوره، ولي الأمر يقوم بدوره، ~~الزوج يقوم بدوره، الأب الأخ، أما إذا ترك الحبل على الغارب فالنساء كما ~~جاء في الحديث الصحيح: ((ناقصات عقل ودين)) لا بد من توجيههن، ولا بد من ~~الأخذ على أيديهن، لا يمنع أن يكون فيهن من كملت، وفيهن من تقرب من الكمال، ~~وفيهن العابدات، وفيهن الصالحات، وفيهن العالمات، لكن ms0840 في الجملة عموم ~~النساء هذا وصفهن، ولذلك تزاحم الرجال من أجل سنة وترتكب محرمات، وتسجد ~~أمام الرجال وقد يسجد بعضهم من شدة الزحام على شيء من بدنها، وقد رأيناها ~~في المطاف، في أيام المواسم، تأتي لطواف الإفاضة وطواف الوداع فتقام الصلاة ~~وهي في المطاف، فتصلي مع الناس # PageV29P022 # من يمينها رجل، وعن يسارها رجل ومن خلفها رجل، وهكذا، هذا خلل، هذا خلل ~~بلا شك، لا بد من الانتباه له. # "قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، وأيضا في ~~الباب عن جابر في الصحيحين وأبي بردة وأبي برزة أيضا في الصحيحين، حديث أبي ~~برزة وأبي مسعود عند أبي داود، فالحديث مروي من طرق متعددة، ولا مجال للنظر ~~في ثبوته؛ لأنه مروي في الصحيحين وغيرهما، وأيضا جاء عن صحابة منهم من ~~ذكرنا، ابن عمر وأنس وقيلة وجابر وأبي برزة وأبي موسى أو أبي مسعود. # وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة نحوه، روى حديث الباب الزهري عن عروة ~~عن عائشة نحوه. # يقول الشيخ أحمد شاكر: الزيادة من نسخة ورمز لها بعين، وهي زيادة جيدة، ~~ورواية الزهري عن عروة في الصحيحين وغيرهما، وقد رواه الزهري عن عروة وعن ~~عمرة كلاهما عن عائشة والروايتان صحيحتان. # "وهو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- منهم أبو بكر وعمر ومن بعدهم من التابعين" اختاره غير واحد من أهل ~~العلم، يعني التغليس بصلاة الصبح والتبكير بها، وفعلها في أول وقتها "وبه ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يستحبون التغليس بصلاة الفجر" وبه أيضا يقول ~~الإمام مالك، وأما الإمام أبو حنيفة فيرى الإسفار. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الإسفار بالفجر: # حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن ~~محمود بن لبيد عن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)). # وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن ms0841 محمد بن إسحاق، ورواه محمد بن عجلان ~~أيضا عن عاصم بن عمر بن قتادة. # وفي الباب عن أبي برزة وجابر وبلال -رضي الله عنهم-. # حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وقد رأى غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين الإسفار بصلاة الفجر، وبه يقول ~~سفيان الثوري وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر فلا ~~يشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV29P023 # "باب: ما جاء في الإسفار بالفجر" الباب الأول في التغليس وفعل الصلاة في ~~أول وقتها بعد التأكد من طلوع الفجر، وهنا الإسفار يعني بعد مضي وقت من ~~صلاة الصبح يسفر فيه الجو ويعرف الإنسان جليسه، بخلاف التغليس الذي لا يعرف ~~فيه جليسه، في الموضع الأول: لا يرى مواضع نبله، وفي الثاني: يرى مواقع ~~نبله، فجاء الإسفار بالحديث المتقدم وبالأحاديث الكثيرة المتظافرة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وهي عادته وديدنه، وأما الإسفار فجاء من قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-. # "باب: ما جاء في الإسفار بالفجر" # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد" وهو ابن السري "قال: حدثنا عبدة" وهو ابن ~~سليمان "عن محمد بن إسحاق" محمد بن إسحاق إمام أهل المغازي، تكلم فيه أهل ~~العلم بكلام كثير من أوثق الناس إلى دجال من الدجاجلة، كلام أهل العلم فيه ~~كثير جدا، كتب بعضهم فيه وفي ما قيل فيه أكثر من سبعين صفحة، والخاتمة أن ~~الرجل صدوق، لكنه مدلس لا بد أن يصرح بالتحديث، وإذا حدث في المغازي فهو ~~إمام، وفي غيرها من الأبواب فيه كلام لأهل العلم، وغاية ما يقال فيه: إنه ~~صدوق مدلس، لا بد أن يصرح بالتحديث. # "عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة" هنا لم يصرح، الأوسي المدني ~~وهو ثقة من الطبقة الرابعة "عن محمود بن لبيد" صحابي صغير "عن رافع بن ~~خديج" فالحديث يرويه صحابي عن صحابي "عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((أسفروا بالفجر فإنه ms0842 أعظم للأجر)) ". # PageV29P024 # ((أسفروا)) يعني صلوا الفجر إذا ضاء الفجر ووضح ((فإنه أعظم للأجر)) أي ~~الإسفار بالفجر أعظم، والمفضل عليه في أفعل التفضيل هنا إذا كان الإسفار ~~أعظم فما المفضل عليه في أفعل التفضيل هنا؟ التغليس، التغليس الذي كان ~~يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)) كيف ~~يقال: إن الذي فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- مفضول بالنسبة للإسفار؟ ~~ولذا طعن بعضهم في الحديث، وضعفه بسبب عنعنة ابن إسحاق، لكنه توبع على ذلك ~~فارتفعت وانتفت تهمة التدليس، لكنه من حيث المعنى أعظم للأجر، وبعضهم يقول: ~~إن أعظم هنا بمعنى عظيم، فإن أجره عظيم، وأحيانا يأتي في المفضول ما يظن به ~~فاضلا، عادته -عليه الصلاة والسلام- وديدنه التبكير، وما كان النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ليختار لنفسه إلا الأفضل، وقد يفعل المفضول لبيان الجواز، ~~ويكون في حقه أفضل. # يرد في المفضول ما يرفع من شأنه ليدل به على جوازه، الذي أعاد الصلاة بعد ~~أن وجد الماء قيل له: لك الأجر مرتين، لكن الثاني قيل له: أصبت السنة، و ~~((من عمر شمال الصف كان له كفلان من الأجر)) لكن الحث على يمين الصف لا شك ~~أنه أكثر؛ لئلا يعطل يسار الصف، هذا إن ثبت الخبر عند ابن ماجه وغيره، من ~~أجل أن لا يعطل ويهجر شمال الصف، هل هنا فيه ما يستدعي الحث على تأخير ~~الصلاة عن وقتها؟ الفاضل الذي هو التغليس إلى الإسفار هي في الوقت بلا شك، ~~لكن بعضهم قال: إن المراد الإسفار التحقق من طلوع الفجر؛ لأنه من كثرة ما ~~ورد في التغليس هذا قد يحمل بعض الناس لشدة حرصه على تطبيق السنة أن يصليها ~~قبل طلوع الفجر، فيقال لمثل هذا: أسفر فإنه أعظم للأجر، ونصوص الشرع كما ~~قلنا مرارا: علاج، الذي يؤخر صلاة الفجر يقال له: النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يصليها بغلس، والذي يقدمها ويبادر بتقديمها فيخشى عليه من أن تقع ~~صلاته قبل دخول الوقت يقال له: أسفر فإنه أعظم للأجر. # PageV29P025 # "قال: وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحاق" ms0843 شعبة والثوري، ~~شعبة لا يروي عن مدلس إلا ما تحقق سماعه قال: "ورواه محمد بن عجلان أيضا عن ~~عاصم بن عمر بن قتادة" محمد بن عجلان تابع ابن إسحاق، وشعبة روى الخبر عن ~~ابن إسحاق، فمحمد بن إسحاق له متابع، وروى عنه شعبة الذي لا يروي عن ~~المدلسين إلا ما تحقق سماعه. # قال: "وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي وجابر وبلال" عن أبي برزة الأسلمي ~~وجابر وبلال يقول الشارح المباركفوري: لم أقف على من أخرج حديثهما، وأخرج ~~البخاري عنهما التغليس، يعني ما وقفت على رواية عن أبي برزة وجابر في ~~الإسفار، لكنهما ذكرا في التغليس، جابر في الصحيحين وأبي برزة في الصحيحين ~~أيضا، وبلال حديثه عند البزار لكنه حديث صحيح. # "قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح"، "حديث رافع بن خديج ~~-في الإسفار- حديث حسن صحيح". # "وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين الإسفار بصلاة الصبح" هل يمكن أن يكون حديث رافع بن خديج بسند ~~الترمذي الذي ذكره حسن صحيح إلا أن يكون من تساهل الإمام الترمذي وإلا ففي ~~أبي إسحاق فيه كلام كثير لأهل العلم، وإذا قلنا بالقول المعتدل: أنه صدوق، ~~قلنا: حديث حسن فقط، لكنه بالشواهد التي ذكرها وبالمتابعات يصل إلى درجة ~~الصحيح. # "وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين الإسفار بصلاة الفجر، وبه يقول سفيان الثوري" هو قول الحنفية، ~~عندهم الإسفار بصلاة الصبح أفضل من التغليس عملا بهذا الحديث. # "وقال الشافعي وأحمد وإسحاق" وهم ممن يرون التغليس، قالوا إجابة عن هذا ~~الحديث: "أن يضح الفجر" يعني يتحقق طلوعه "فلا يشك فيه، ولم يروا أن معنى ~~الإسفار تأخير الصلاة". # بعض أهل العلم حملوا الحديث على الليالي المقمرة؛ لأن أول الصبح لا يتبين ~~فيها، وحمله بعضهم على الليالي القصيرة ليمتد الوقت؛ لأن الليل قصير، فإذا ~~أسفر بصلاة الصبح أدركها من نام ولم يكفه نوم الليل، فمن أجلهم ورفقا بهم ~~في الليالي القصيرة تؤخر ms0844 صلاة الصبح، وهذا يفعله بعضهم. # PageV29P026 # وحمله بعضهم على الليالي القصيرة ليدرك النوام الصلاة، وجاء فيه حديث عن ~~معاذ لما بعثه النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى اليمن، وأمره بالتفريق بين ~~ليالي الشتاء وليالي الصيف، وبعضهم قال: إنه يدخل في صلاة الصبح بغلس ~~وينصرف منها حال الإسفار لطول القراءة، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقرأ ما بين الستين إلى المائة من الآيات، فإذا دخل فيها بغلس خرج منها بعد ~~الإسفار. # هذا كلام لبعضهم، لكن المعروف أنهم ينصرفون منها ولا يعرف أحدهم جليسه من ~~الغلس، مع طول القراءة، فدل على أنها تصلى في أول وقتها ((إذا صلى أحدكم ~~بنفسه فليطول ما شاء)) جاء في الحديث الصحيح حديث معاذ: ((أيكم أم الناس ~~فليخفف فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء)) النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت ~~عنه أنه قرأ في صلاة الليل في ركعة واحدة خمسة أجزاء، قرأ البقرة ثم النساء ~~ثم آل عمران. # يقول: أنا أصلي لنفس فاتتني الصلاة وأريد أن أحقق هذا الأمر: ((فليطول ~~لنفسه ما شاء)) أقرأ في الركعة الأولى خمسة أجزاء، وفي الثانية أربعة، ~~يترتب على ذلك أن يخرج الوقت وهو في الصلاة، يشرع فيها هو جاء والناس قد ~~صلوا، وبقي من وقت الصلاة ساعة أو أقل من ساعة، فإذا قرأ في الركعة الأولى ~~خمسة قطعا خرج الوقت، أو لو قرأ البقرة فقط في الأولى وآل عمران في الثانية ~~على طريقة الرسول يخرج الوقت، والرسول يقول: ((فليطول لنفسه ما شاء)) هل ~~نقول: لا تطول؛ لئلا يخرج الوقت؟ أو نقول: طول لنفسك ما شاء ما دام أدرك ~~ركعة قبل طلوع الشمس فأنت في الوقت؟ هذا الرجل يقول: الرسول يقول: ~~((فليطول)) هذا أمر، لكن هل هذا الأمر للإلزام أو للإباحة؟ لأنه بعد حظر، ~~بعد منع، إذا كان في جماعة لا يجوز أن يطول عليهم بما يشق عليهم، ثم جاء ~~الإذن له إذا صلى وحده، فيكون للإباحة، لا يكون هو الأفضل، أن يصلي ركعة في ~~الوقت بحجة أنه يطول لنفسه ما شاء، ثم بعد ذلك ركعة بعد الوقت ms0845 ويكون بذلك ~~قد أدرك الصبح، هو أدرك الصبح بلا شك ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح)) لكن إخراج الصلاة عن وقتها لا شك أنه مفضول، وإن ~~كان جائزا في الجملة، والله أعلم. # PageV29P027 # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # يقول: نود توضيح حقيقة وقت الفجر حيث ظهر فتوى بتقديم تقويم أم القرى. # الآن لو نظرنا إلى تقويم أم القرى وصلينا بعد طلوع الفجر حسب التقويم ~~ركعتي الصبح ثم أقيمت الصلاة، الآن يطلع الفجر هنا أربع وسبع دقائق أو ثمان ~~دقائق، افترض أنه أذن أربع وسبع دقائق وفرغ من الأذان أربع وعشر، ثم صلينا ~~الركعتين وأقيمت الصلاة أربع وربع على التقويم، وقرأنا في صلاة الصبح على ~~طريقة قراءة النبي -عليه الصلاة والسلام- بين الستين إلى المائة، هل نخرج ~~منها بغلس أو بإسفار؟ خلونا على هذا التدريج، نخرج بغلس وإلا بإسفار؟ لا شك ~~أننا نخرج بإسفار، وهناك لجان تعمل على تثبيت الوقت الصحيح وشكل لجنة ~~وراقبت الأوقات في أقصى الشمال -شمال المملكة- وفي أقصى الجنوب، وفي الوسط ~~وفي الشرق والغرب، فكانت نتيجتها أن التقويم قد يتقدم دقيقتين أو يتأخر ~~دقيقة، لما أجريت هذه المراقبة بدقة من ناس لديهم الخبرة والمعرفة والعلم ~~الشرعي فهذه من أواخر اللجان التي خرجت، وهناك لجنة خرجت قبل عشر سنوات ~~اثنا عشر سنة على وقت الشيخ ابن باز وأقرها وأفتى بموجبها ونشرت الفتوى في ~~الصحف، ولا ينكر أنه يوجد من طلاب العلم من خرج لمراقبة الأوقات، وأثبت ~~فرق، هذا لا ينكر، لكن أظن أن مرد الاختلاف إلى فهم دخول الوقت، فالمراد ~~بالخيط الأبيض من الخيط الأسود هو شيء رقيق رفيع لا يدركه أكثر الناس، ~~وطلوع الفجر إذا قلنا: إنه من انفجار الضوء هذا يدركه كل أحد، وقد يكون بين ~~الخيط الأبيض وبين انفجار الصبح قد يكون فيه وقت، وهذا هو الذي أثبته ~~بعضهم، فهل الوقت منوط بالخيط الأبيض من الخيط الأسود كالامتناع من الأكل ~~والشرب أو من انفجار ms0846 الوقت ووضوحه؟ # أظن أن هذا هو محل الاختلاف بين هذه اللجان التي تخرج، ويحصل بينها من ~~الخلاف ما يحصل. # PageV29P028 # جامع الترمذي - ### | كتاب الصلاة (3) # شرح ### | : باب: ما جاء في التعجيل بالظهر، # وباب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # هذا يقول: كيف الجمع بين قول ابن تيمية: "وأما إحاطة واحد بجميع حديث ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا لا يمكن ادعاؤه قط، ومن انتقد ذلك فقد ~~أخطأ خطأ بينا فاحشا" وبين قول بعض العلماء في ابن تيمية نفسه: "وكل حديث ~~لا يعرفه شيخ الإسلام فليس بحديث" ثم أليست السنة كلها قد حفظت؟ فكيف الجمع ~~بين هذا وهذا؟ # قول شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه لا يمكن لشخص واحد أن يحيط بجميع ما جاء ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا كلام صحيح ودقيق أيضا، لا يمكن يدعى ~~لشخص أنه أحاط بجميع ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بدليل قوله -جل ~~وعلا-: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [(85) سورة الإسراء] هذا من جهة. # الأمر الثاني: أنه لا يزال يكتشف كتب فيها ما ليس في غيرها، خفيت على من ~~حفظ الكتب التي قبلها، ولا يظن بذلك أن الدين قد ضاع منه شيء في عصر من ~~العصور، كلا، هذه الأحاديث التي توجد في السنة ما يغني عنها، في السنة ما ~~يغني عنها وإن كانت أحاديث على اصطلاح أهل العلم. # PageV30P001 # السيوطي وهو متأخر في أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر يقول: إنه يحفظ ~~أكثر من مائتي ألف حديث، وأنه لو وجد أكثر من ذلك لحفظه، هذا وهو متأخر، ~~ويوجد أيضا في المتأخرين في وقتنا من يحفظ الألوف من الأحاديث، لكن مع ذلك ~~هل يساوى هؤلاء بمثل حفظ الإمام أحمد؟ الذي يحفظ سبعمائة ألف حديث، ومع ~~ذلكم الإمام أحمد خفي عليه من الحديث الشيء الكثير، بدليل أنه أفتى بأقوال ~~الصحابة في مسائل فيها أحاديث خفيت عليه، وبدليل أنه اجتهد في مسائل فيها ~~نصوص، ولم يقل أحد أن هذا الاجتهاد صحيح؛ لأن النص لا يعرفه أحمد، بل ms0847 ~~قالوا: العبرة بالنص، وقد يخفى على الكبير ما يكون لدى الصغير، وقد خفي على ~~أبي بكر أحاديث وجدت عند بعض صغار الصحابة، وكذلك على عمر، وحفظ عبد الله ~~بن عمرو ما لم يحفظه أبو هريرة وإن كان أحفظ منه وهكذا، الدين لا يمكن أن ~~يحيط به شخص، القرآن نعم قد يحيط بحروفه خلق كما هو الحاصل منذ نزوله إلى ~~يومنا هذا؛ لأنه محصور بين الدفتين، أما السنة فهي منتشرة، وأصغر الكتب ~~الأصلية من كتب السنة بحجم القرآن أو أكثر، مع أن حفظ القرآن ميسر {ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر] بينما حفظ السنة ليس ~~تيسيره كتيسير حفظ القرآن، والحديث الواحد يروى من مائة طريق، وفي بعض ~~الطرق ما يختلف في لفظه عما في بعض الطرق الأخرى فكيف يحاط بهذه المئات ~~الألوف من الأحاديث من قبل شخص واحد؟! والناس يتفاوتون في حفظهم منهم المقل ~~ومنهم المستكثر، لكن لا يمكن أن يدعى لشخص أنه يحفظ السنة كلها. # PageV30P002 # قول بعضهم في شيخ الإسلام ابن تيمية: كل حديث لا يعرفه شيخ الإسلام فليس ~~بحديث هذا يراد منه أن شيخ الإسلام ممن له عناية بالسنة عناية فائقة، وأن ~~حافظته قوية تسعفه في حفظ ما يقف عليه، لكن هناك من الأحاديث ما لم يقف ~~عليه شيخ الإسلام، ومن الأحاديث ما وقف عليه فحفظه وحدث من حفظه، وأخطأ فيه ~~-رحمه الله- وإن كان قليل نادر، لكن مع ذلك ليس حفظه على طريقة أهل الحديث، ~~يعني يختلف حفظ ابن رجب للحديث عن حفظ شيخ الإسلام ابن تيمية، شيخ الإسلام ~~يهمه حفظ المتون الصحيحة؛ لأن الفائدة العظمى من حفظ السنة هو الاستنباط، ~~وذلك يتم بحفظ المتون مع أنه يحفظ من كتب السنة الأصلية المسندة الشيء ~~الكثير، لكن لا يقال: إنه يحفظ كل ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وفي باب المبالغة في مدح الشخص في سعة علمه وإحاطته وتشبيهه بالبحر لا شك ~~أنه يتجاوز عن مثل هذا. # السنة كلها قد دونت حفظت بلا شك، ولم يضع ms0848 منها شيء، فكيف الجمع بين هذا ~~وهذا؟ كون السنة قد حفظت يوجد من الحفاظ ما يفوته بعض الكتب، وقد قيل: إن ~~صحيح البخاري على أهميته وعظمه ما دخل الأندلس إلا متأخر، ولذلك كانت ~~عنايتهم بصحيح مسلم، جامع الترمذي ما رآه كثير من أهل الأندلس حتى قال ابن ~~حزم وهو منهم -من أهل الأندلس- من محمد بن سورة؟ ما عرفوه، فهذا يدل على أن ~~حفظ الحافظ وإن كان متميزا متصفا بالحافظة القوية إلا أنه لن يخرج عن قوله ~~-جل وعلا-: {وفوق كل ذي علم عليم} [(76) سورة يوسف]. # يقول: صاحب أوجز المسالك شرح الموطأ: "قال الكرماني في الخميس" فما ~~المراد بالخميس؟ # المعروف أن كتاب الخميس كتاب سيرة نبوية، تاريخ الخميس من أحوال أنفس ~~نفيس للبكري، وليس للكرماني، كتاب الكرماني الذي ينقل عنه في الشروح هو ~~شرحه للبخاري واسمه: (الكواكب الدراري) فيتحقق من هذه الكلمة. # PageV30P003 # وقد يحصل الوهل والوهم للناظر في النقل، قد يقول صاحب أوجز المسالك: "قال ~~الكرماني في الخميس هو الجيش" يعني هو يفسر الخميس في حديث خيبر: "محمد ~~والخميس" يعني والجيش، فيظنها الناظر كتاب، وما أكثر ما يحصل الوهم بسبب ~~عدم الاعتناء بعلامات الترقيم، أو وضع علامات الترقيم في غير موضعها، يقول ~~قال أبو الحسن الزاز: إن كذا حكمه كذا من فقهاء الشافعية، هذا بحث عن ترجمة ~~أبي الحسن الزازان فما وجدها، وسبب ذلك أن إن في صدر كلامه أدرجت ضمن اسمه، ~~والعناية بعلامات الترقيم من النقطتين بعد ذكر القائل وقبل القول هذه في ~~غاية الأهمية، في مصنفات الإمام المجدد -رحمه الله- في قسم الحديث في حديث ~~اقتناء الكلب، وفي رواية وضع نقطتين له قيراطان، يعني الذي يقتني الكلب ~~ينقص من أجره في كل يوم قيراط، وفي رواية له: قيراطان، في رواية له يعني ~~لمسلم ما هي للمقتني، ينقص من أجره قيراطان بدل قيراط، فيحصل من مثل هذا ~~ويتأكد من هذا النقل. # يقول: كثر في الآونة الأخيرة الكلام عن ختان المرأة فما حكمه؟ لأنه توجد ~~الآن والله المستعان قنوات وبرامج تذكر مثل ms0849 هذه الأشياء على أنها عادات ~~اجتماعية متخلفة في بعض البلدان فما رأيكم؟ # ختان المرأة جاء فيه حديث الفطرة، ولم يفصل فيه بين الذكر والأنثى، مما ~~جعل بعض أهل العلم يرى أن الحكم واحد بين الذكر والأنثى وهو الوجوب، ولا شك ~~أن الأثر المرتب على الختان بالنسبة للذكر يختلف عن الأثر المرتب على ~~الختان بالنسبة للأنثى، فالذكر لا تتم طهارته إلا بالختان، وأما بالنسبة ~~للمرأة فهو مكرمة، وأحظى لها عند زوجها وأنظر، فالعلة لا تدل على الوجوب، ~~بخلاف العلة في ختان الذكر، وعلى كل الأحوال أقل أحواله الاستحباب. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في التعجيل بالظهر: # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت أحدا كان أشد تعجيلا للظهر ~~من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا من أبي بكر ولا من عمر". # PageV30P004 # وفي الباب عن جابر بن عبد الله وخباب وأبي برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وأنس وجابر بن سمرة -رضي الله عنهم-. # حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ومن بعدهم. # قال علي: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه ~~الذي روى عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من سأل الناس وله ~~ما يغنيه)) قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة ولم ير يحيى بحديثه بأسا. # قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة -رضي الله ~~عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل الظهر. # قال -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: أخبرنا عبد ~~الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك -رضي الله عنه- ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر حين ms0850 زالت الشمس. # هذا حديث صحيح وهو أحسن حديث في هذا الباب، وفي الباب عن جابر -رضي الله ~~عنهما-. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، # أما بعد: # فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التعجيل ~~بالظهر" انتهى الكلام على المواقيت إجمالا، وبدأ الكلام على المواقيت بشيء ~~من التفصيل، فيترجم لكل صلاة بترجمة مستقلة فبدأ بالظهر؛ لأنها هي الأولى، ~~في الحديث الذي بالأمس في الرجل الذي طلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~سأله عن المواقيت، وقال له: ((أقم عندنا)) أو ((أقم معنا)) فصلى به يومين، ~~بدأ بصلاة الصبح، النبي -عليه الصلاة والسلام- بدأ بصلاة الصبح، وجبريل بدأ ~~بصلاة الظهر. # أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: ((أقم ~~معنا إن شاء الله)) فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر، وجبريل بدأ حين أم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- بصلاة الظهر، ولذلك يسمونها الصلاة الأولى، ~~وبدأ بها المؤلف في التفصيل، بدأ بالظهر وجعل آخر الأبواب لصلاة الصبح. # PageV30P005 # بدأ أيضا التغليس في الفجر، و. . . . . . . . . نعم، المؤلف بدأ بصلاة ~~الفجر على ضوء الحديث الثاني حديث الرجل الذي سأل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ما بدأ بالصلاة الأولى كبداية جبريل، هل نقول في هذا اضطراب؟ أو ~~نقول: الأصل أن الصلاة أو اليوم تبدأ صلواته من الصبح، فالصبح هي الأولى ~~بالنسبة لليوم ثم الظهر ثم العصر ثم صلوات العشي المغرب والعشاء، وعلى هذا ~~تكون الوسطى هي العصر من غير إشكال، لماذا لم يبدأ المؤلف والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- حينما علم الرجل بدأ بصلاة الصبح والمؤلف بدأ بصلاة الفجر ~~وجبريل بدأ بصلاة الظهر؟ هل يمكن أن يقال: إنه لم توجد فرصة للبداءة بصلاة ~~الصبح ليلة الإسراء وإلا لبدأ بها جبريل؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- نزل ~~من السماء ليلة الإسراء وبالإمكان أن ينزل جبريل في هذه الليلة في آخرها ~~فيؤمه في صلاة الصبح، لكن من أين لهم أن يجتمعوا والنزول في آخر الليل ~~والحكم لا يلزم إلا بعد البيان، وأما ms0851 بعد أن حصل البيان بدءا من صلاة الظهر ~~ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر، استقر الأمر على أن الصلاة الأولى ~~بالنسبة لحقيقة الأمر والحال هي صلاة الفجر، وأما بالنسبة لتعليم جبريل هي ~~الظهر ولا اختلاف حينئذ. # نقول: إنه لا يمكن أن يجتمع الناس صبيحة ليلة الإسراء لصلاة الفجر، نعم ~~اجتمعوا الضحى، وقص عليهم النبي -عليه الصلاة والسلام- الخبر، وأنها فرضت ~~عليه الصلاة، لكن من أين لهم أن يعلموا أن الصلاة فرضت عليهم في وقت الفجر؟ ~~ولو نزل جبريل يؤم النبي -عليه الصلاة والسلام- ويعلمه الأوقات وبدءا من ~~صلاة الصبح لفات هذا التعليم أكثر الصحابة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- لما علم الرجل بدأ بصلاة الصبح والمؤلفون ~~كلهم يبدؤون بصلاة الصبح، لماذا لم يبدؤوا بصلاة الظهر؟ لأن الأصل أن ~~الأولى هي صلاة الصبح، وكونها صارت أولى في إمامة جبريل واستمر هذا الوصف ~~لها، استمر هذا الوصف لها هي الأولى في العرف الشرعي، استمر لها هذا الوصف؛ ~~لأن التعليم في صلاة الصبح غير ممكن؛ لأن الصحابة لم يبلغهم فرض الصلاة ~~وقتئذ. # قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التعجيل بالظهر" # PageV30P006 # "حدثنا هناد" ابن السري، ثقة حافظ، تقدم ذكره مرارا "قال: حدثنا وكيع" ~~يعني ابن الجراح الرؤاسي إمام "عن سفيان" وهو الثوري وهو إمام كذلك "عن ~~حكيم بن جبير" وهو مضعف عند أهل العلم "عن إبراهيم" النخعي "عن الأسود عن ~~عائشة قالت: "ما رأيت أحدا كان أشد تعجيلا للظهر من رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ولا من أبي بكر ولا من عمر". # فهذا يدل على أن التعجيل بالظهر هو السنة، لكنه تعجيل نسبي، لا يعني أنها ~~تزول الشمس ثم يقام للصلاة، يؤذن لها ثم يقام بحيث لا يترك فرصة للوضوء، ~~ولا لصلاة أربع ركعات الراتبة، لا، هذا تعجيل نسبي، بحيث إذا تمكن الناس من ~~الوضوء وصلاة أربع ركعات راتبة الظهر القبلية يقام للصلاة. # يقول ابن قدامة في المغني: "لا نعلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر ~~والغيم خلافا"، ms0852 "لا نعلم خلافا في استحباب تعجيل الظهر في غير حالتي الحر ~~-على ما سيأتي- والغيم" حتى يتأكد من زوال الشمس. # قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: "وفي الباب عن جابر بن عبد الله" وهو في ~~البخاري ومسلم "وخباب" ابن الأرت عند مسلم "وأبي برزة" الأسلمي في الصحيحين ~~"وابن مسعود" عند ابن ماجه "وزيد بن ثابت" يقول الشارح: ينظر من أخرجه، ~~يعني لم يقف عليه "وأنس" في الصحيحين "وجابر بن سمرة" عند مسلم. # "قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن" وذكرنا مرارا أن بعض طلاب الحديث ~~ظهر له بالاستقراء من صنيع الإمام الترمذي أنه إذا قال: حسن واقتصر على ~~الحسن فإن الخبر يكون ضعيفا، مع أن هذا الاستقراء غير مسلم، نعم هو أغلبي، ~~لكنه ليس بكلي. # PageV30P007 # الترمذي حسن الحديث لحال حكيم بن جبير، يحكم على الحديث بأنه حسن، وفيه ~~راو ضعيف، يحكم على الحديث بأنه حسن وفيه شيء من الانقطاع، مما جعل أهل ~~العلم يرمونه بالتساهل، ونص على ذلك الذهبي وغيره، قالوا: إن الترمذي ~~متساهل في أحكامه سواء كان ذلك بالحسن أو بالصحة، والشيخ أحمد شاكر في ~~تعليقه على الترمذي، وفي مقدمته للكتاب يرى أن الإمام الترمذي غير متساهل، ~~وأن تصحيحه وأحكامه معتبره، ويذهب إلى أبعد من ذلك، فيرى أن تصحيح الترمذي ~~توثيق لرجال الخبر، يعني إذا قال: هذا الحديث حسن صحيح فالرواة كلهم ثقات ~~عنده، لكن الواقع يشهد لهذا الكلام أو يرده؟ الواقع يرد هذا الكلام، فقد ~~قال عن بعض الأحاديث: حسن صحيح، وفيه راو ضعيف، وقد يكون فيه انقطاع، ~~وبالجملة أحكام الترمذي مبنية على المجموع لا على الأفراد، ولذلكم الترمذي ~~يعتني بالشواهد، ولذلك يقول: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان وفلان، وحينئذ ~~يكون الخبر صحيحا بالنظر إلى مجموع هذه الأحاديث المروية عن هؤلاء الصحابة ~~لا بالنظر لمفرداتها. # قال: "وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومن بعدهم". # اختاروا التعجيل الظهر اختاروا تعجيل الظهر يعني بعد التأكد من زوال ~~الشمس وبعد التمكن من فعل ما تطلبه الصلاة من ms0853 شروط، وأداء أربع ركعات، ولو ~~زيد على ذلك قليلا لما عد تأخيرا؛ لأن الوقت يزيد على ثلاث ساعات، فما دام ~~في النصف الساعة الأولى السدس ليس بكثير، يعني قليل، فيعد حينئذ تعجيلا، ~~لكن لو أخر ساعتين مثلا وبقيت ساعة، قلنا: أخر الظهر، وهذا وقت مفضول عند ~~جمهور أهل العلم. # قال: "وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومن بعدهم". # PageV30P008 # وبعض الناس قد ينام في وقت القيلولة ثم إذا انتبه فإذا بالناس قد صلوا، ~~ويقول: ما دام الناس صلوا أنا بصلي منفرد في بيتي فلا فرق بين أن أصليها في ~~الساعة الواحدة أو الثانية وأكسب شيئا من الراحة زيادة على ما مضى، الوقت ~~باقي لا شك، ولا يأثم بهذا، لكنه مع ذلك فوت أجر التعجيل، ولا يأثم إلا إذا ~~فرط بترك الجماعة، ثم إذا تلا ذلك التفريط للوقت بأن أخرج الصلاة عن وقتها ~~فإثمه أعظم حتى قال بعضهم: إنه إذا كان متعمدا فإنه لا يصليها، فصلاتها بعد ~~خروج وقتها كصلاتها قبل دخول وقتها، ونقل ابن حزم الإجماع على ذلك، وأنها ~~لا تقضى، لكن نقل غيره الإجماع على أنها تقضى، وعلى كل حال جماهير أهل ~~العلم على أنها تقضى، وإن أثم بذلك إثما عظيما نسأل الله السلامة والعافية. # "قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد" يعني القطان "وقد تكلم شعبة في ~~حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من سأل الناس وله ما يغنيه)) "، ((من سأل الناس وله ما يغنيه جاء ~~يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو قدوح)) قيل: يا رسول الله وما ~~يغنيه؟ قال: ((خمسون درهما أو قيمتها من الذهب)) يعني الغني على هذا الخبر ~~من يملك خمسين درهما، يعني ربع النصاب، وإذا قلنا: إن النصاب ست وخمسين ~~ريال سعودي فضة، ربع الستة والخمسين أربعة عشر ريال، هذا غني، الذي يملك ~~أربعة عشر ريال غني، نعم قد يكون غنيا قبل خمسين سنة، قد ms0854 يكون غنيا قبل ~~خمسين سنة اللي يملك أربعة عشر ريال عربي فضة في ذلك الوقت غني، لكن ماذا ~~عمن يملك أربعة عشر ريالا يعني تعادل الآن قل: ثلاثمائة ريال، هذا غني وإلا ~~ليس بغني؟ لأن الخبر فيه حد للغنى من الفقر، وليس حدا لوقت من الأوقات لو ~~صح الخبر، فالذي عنده هذا المبلغ لا يجوز له أن يسأل، مع أن هذا المبلغ لا ~~يعيشه يوم واحد، يعني في أوساط الأسر لا يكفيهم يوم واحد، هذا الحديث رواه ~~الترمذي -رحمه الله- في باب من تحل له الزكاة، لكنه حديث ضعيف، وآفته حكيم ~~بن جبير الوارد في حديث الباب. # PageV30P009 # "قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة" روى له يعني روى عنه سفيان وزائدة مما ~~يخرجه عن دائرة مجهول العين "ولم ير يحيى بحديثه بأسا". # لكن جماهير النقاد على تضعيفه وإن ارتفعت عنه جهالة العين فبقيت جهالة ~~الحال، بل بقي التنصيص على تضعيفه. # "قال محمد" قال محمد ويريد بذلك الإمام البخاري، اسمه محمد، الترمذي اسمه ~~محمد بن عيسى، لكنه لا يقول: قال محمد، وإنما يقول فيما جرت به عادته: قال ~~أبو عيسى، فهو ملازم لكنيته، وإذا ذكر الاسم فيريد به البخاري. # ابن حزم في المحلى كثيرا ما يقول: قال أبو محمد، وكثيرا ما يقول: قال علي ~~مرة بالكنية ومرة بالاسم، لكن الترمذي يلزم الكنية، وإذا قال بالاسم فمراده ~~بذلك شيخه إمام أهل الصناعة الإمام البخاري -رحمه الله-. # "قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في تعجيل الظهر". # الذي معنا عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة، وقد ~~روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في تعجيل الظهر، فهذه متابعة من سعيد بن جبير لإبراهيم، وإن كانت ~~أعلى من رواية الباب؛ لأن رواية الباب الواسطة بين حكيم وعائشة واحد أو ~~اثنين؟ اثنان، والرواية التي أشار إليها الإمام البخاري وصدرها بصيغة ~~التمريض ms0855 الواسطة واحد سعيد بن جبير. # قال -رحمه الله-: "حدثنا الحسن بن علي الحلواني" الإمام الترمذي يعني ~~أورد الرواية أو أورد حديث عائشة وفيه حكيم بن جبير وهو ضعيف، وأشار إلى ~~أحاديث صحيحة لا إشكال فيها، بعضها في الصحيحين، وبعضها في أحدهما، وبعضها ~~خارج الصحيحين، فلماذا عدل عن هذه الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها ولا ~~مغمز إلى هذا الحديث الذي فيه هذا الراوي وفيه ما سمعتم من الكلام؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV30P010 # الآن عندنا حديث عائشة الذي خرجه الإمام في هذا الباب من طريق حكيم بن ~~جبير وهو مضعف عند أهل العلم، وهناك أحاديث، جابر بن عبدالله في الصحيحين، ~~لماذا لم يخرجه الترمذي؟ ولا يمكن لأحد أن يتكلم فيه ولا في إسناده، حديث ~~خباب في صحيح مسلم، حديث أبي برزة في الصحيحين، حديث أنس في الصحيحين، حديث ~~جابر بن سمرة في مسلم، عدل عن هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في المراد إلى ~~حديث فيه كلام عند أهل العلم، نقول: هذا شأنه وشأن غيره من أهل العلم الذين ~~لم يشترطوا الصحة، هكذا وقع له الخبر، وهو لم يشترط الصحة فلا يلزم برواية ~~غيره، وإلا لو التزم كل مؤلف في السنة أصح ما في الباب لاتفقوا على أحاديث ~~تتابعوا على تخريجها وأهملت وتركت الأحاديث الأخرى، وإلا قد يقول قائل: ما ~~الذي دعا الترمذي أن يخرج لمحمد بن سعيد المصلوب المعروف بالوضع، ولم ينزه ~~كتابه عن هذا؟ ما الذي دعا ابن ماجه أن يكثر من التخريج للضعفاء؟ وما الذي ~~دعا الإمام أحمد لتخريج أحاديث تسعة أو أكثر قيل: إنها أحاديث موضوعة؟ # PageV30P011 # كل له منهجه، وبذلك تتكامل السنة، يعني لو كان شرط الأئمة واحدا، لحرمنا ~~من كثير من الأحاديث، لو كان شرطهم كلهم التشديد في الصحيحين لضاع علينا ~~أحاديث كثيرة جدا، ولو كان شرطهم التساهل كالترمذي وابن ماجه لما استطعنا ~~تمييز الصحيح من الضعيف لا سيما في كثير من طبقات المتعلمين، فوجد هذا ~~التفاوت في شروط الأئمة لتتكامل السنة، وبهذا يعلم خطأ من رأى الاقتصار على ms0856 ~~الصحيحين، وألف في هذا (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين) ~~ألف فيه كتاب، الأحكام كلها معتمدة على ما في القرآن والصحيحين، لكن كم ~~يضيع على الأمة من حكم مستنبط من حديث رواه أبو داود وهو صحيح أو حسن يصلح ~~للاحتجاج، أو عند الترمذي أو النسائي أو ابن ماجه أو في مسند أحمد، يصفو من ~~هذه الكتب صحيح كثير، فالاقتصار على الصحيحين كما فعل الشيخ عبد العزيز بن ~~راشد -رحمة الله عليه- فهذا لا شك أن فيه تضييع لقدر كبير من السنة، هذه ~~الدعوة تروق لكثير من الناس، دعوى مريحة، كون الإنسان ما يقرأ إلا في ~~القرآن والصحيحين يمكن الإحاطة بها، ويمكن التفقه بسهولة منها، لكن يبقى أن ~~هناك أحكام كثيرة جدا لا توجد في القرآن ولا في الصحيحين، وبهذا تضيع هذه ~~الأحكام، ويوجد جماعة اسمها: الاقتصار على القرآن مع الصحيحين، كل دعوة تجد ~~من يؤديها، ولو خالفت المعقول والمنقول تجد؛ لأن عقول الناس تتفاوت، فلا ~~يقال: لماذا يخرج الترمذي هذا الحديث ويشير إلى أحاديث أخرى عنده خبر أن ~~الحديث ما روي عن فلان وفلان وفلان بأسانيد صحيحة، لكنه لم يستوعب جميع ما ~~وقع له، وأمر ثاني قد لا يقع له حديث أبي برزة أو حديث أنس بإسناده هو، لكن ~~يعرف أنه جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من هذه الطرق. # قال -رحمه الله-: "حدثنا الحسن بن علي الحلواني" معروف، تقدم وأنه ثقة ~~حافظ من الحادية عشرة "قال: أخبرنا عبد الرزاق" وهو ابن همام الصنعاني إمام ~~مصنف "قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر حين زالت الشمس. # PageV30P012 # قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح" وقد رواه البخاري، ولما تقدمت الإشارة إليه ~~قال الترمذي: "وهو أحسن حديث في هذا الباب" حديث أنس؛ لأنه أصح إسناد "وفي ~~الباب عن جابر" وهي زيادة كما قال الشيخ أحمد شاكر لا لزوم لها؛ لأن ~~الإشارة إلى حديث جابر تقدمت. # قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله ms0857 تقدم، وإن كان مراده جابر بن سمرة ~~فقد تقدم أيضا حيث ذكره الترمذي فيما سبق. # هذا الحديث يدل على تعجيل الظهر، صلى حين زالت الشمس، يقول ابن الهمام ~~وغيره من فقهاء الحنفية: "هو محمول عندنا على زمان الشتاء، أما في أيام ~~الصيف فالمستحب الإبراد" وسيأتي حديث: ((إذا اشتد البحر فأبردوا)) في الباب ~~الذي يليه، ويأتي بيان ما يراد بالخبر. # قال: "وهو محمول عندنا على زمان الشتاء" لا يلزم أن يكون في الشتاء في ~~شدة البرد، في شدة البرد وفي اعتدال الجو وفي الحر المحتمل، بخلاف ما إذا ~~اشتد الحر فالسنة التأخير، فقوله: "محمول على زمان الشتاء" ليس بدقيق، ~~وإنما هو محمول على زمان الشتاء والربيع والخريف وأوائل الصيف، وأواخر ~~الصيف إلا إذا اشتد الحر فالسنة الإبراد. # سم. # عفا الله عنك: # قال المؤلف: ### | باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)). # وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن ~~أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس -رضي الله عنهم-. # وروي عن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا ولا يصح. # حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة ~~الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إنما ~~الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده، ~~والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر. # PageV30P013 # ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ~~ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس فإن ~~في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي. # قال ms0858 أبو ذر: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فأذن بلال بصلاة ~~الظهر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يا بلال أبرد ثم أبرد)) فلو كان ~~الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم ~~في السفر وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد. # قال -رحمه الله-: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا ~~شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر -رضي الله عنه- أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم فقال: ~~((أبرد)) ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أبرد في ~~الظهر)) قال: حتى رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة)) هذا حديث حسن ~~صحيح. # يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تأخير الظهر في ~~شدة الحر" # . . . . . . . . . # حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)). # . . . . . . . . . # PageV30P014 # الظهر ساعتين مثلا هل يدخل البرد؟ هل يحصل البرد؟ هل يخف الحر؟ أو أخرنا ~~ثلاث ساعات قبيل خروج وقتها؟ وهل صلاة العصر تقع في وقت بارد أو حار؟ حار، ~~فهل ينحل الإشكال في تأخير الصلاة إلى آخر وقتها؟ الحديث في الصحيحين ~~وغيرهما ليس لأحد كلام ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) وعند البخاري: ~~((بالصلاة)) يقال: أبرد أي دخل في البرد، وأظلم إذا دخل في الظلام، وأنجد ~~إذا دخل نجد، وأتهم إذا دخل تهامة وهكذا، فهل إذا أخرنا الصلاة إلى آخر ~~وقتها هل نكون أبردنا يعني دخلنا في البرد في الوقت البارد؟ الليل ليس ~~ببارد في الصيف فضلا عن كوننا نؤخر الصلاة إلى آخر وقتها الحر لا يزول، لكن ~~المراد دفع المشقة ms0859 الحاصلة على المصلين إذا صليت الظهر في أول وقتها، لماذا ~~إذا صليت في أول وقتها؟ لأنهم سوف يخرجون إلى الصلاة في الشمس، فالحيطان ~~ليس لها ظل، لكن إذا أخرت الصلاة إلى آخر وقتها فإنه يكون للحيطان ظل، ~~وأيضا بالإمكان أن يكون الخروج للصلاتين مرة واحدة، إذا أخرت الظهر والسنة ~~تعجيل العصر -على ما سيأتي- يكون المصلي يخرج إلى الصلاتين مرة واحدة، فتقل ~~عليه المشقة علما بأن العلة الأولى كافية، وهي أن يكون للحيطان ظل يستظل به ~~من يخرج إلى صلاة الظهر يتحقق بذلك الإبراد؛ لأن المشي في الظل إبراد ~~بالنسبة للمشي في الشمس ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) والمراد بها ~~الظهر ((فإن شدة الحر من فيح جنهم))، ((اشتكت النار إلى ربها فأذن لها ~~بنفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدون من الحر هو من ذلك ~~النفس، وأشد ما يوجد من البرد هو من ذلك النفس)) نفس الشتاء ((فإن شدة الحر ~~من فيح جهنم)) يعني من سعة انتشارها وتنفسها، ومنه مكان أفيح أي متسع، وهذه ~~كناية عن شدة استعارها في هذا الوقت، وإذا اشتد استعارها مع وجود النفس ~~التي تتنفس فيه، لا شك أن الأثر يصل إلى الأرض فيتأذى بذلك أهلها. # PageV30P015 # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر" أبي سعيد عند البخاري، ~~وأبي ذر عند البخاري ومسلم "وابن عمر" عند البخاري وابن ماجه "والمغيرة ~~والقاسم بن صفوان" عند أحمد "عن أبيه" عند أحمد في المسند وعند الطبراني ~~"وأبي موسى" عند النسائي "وابن عباس" عند البزار "وأنس" عند النسائي. # المقصود أنه جاء الأمر بالإبراد في أحاديث كثيرة مروية عن عدد من ~~الصحابة، منها ما في الصحيحين ومنها ما هو خارج الصحيحين. # قال -رحمه الله-: "وروي عن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا ولا ~~يصح" رواه البزار وأبو يعلى، وفي إسناده محمد بن الحسن بن زبالة، وهو شديد ~~الضعف، بل نسب إلى الوضع كوضع الأحاديث. # "قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وأخرجه ms0860 الجماعة، إضافة إلى ~~الترمذي: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه "وقد اختار قوم من ~~أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر" يعني الحديث صحيح وصريح في الأمر ~~بالإبراد، والترمذي يقول: "اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة ~~الحر، يعني من مزايا جامع الترمذي التي يمتاز بها عن كثير من كتب السنة ~~الإشارة إلى أقوال أهل العلم وإلا فالعبرة والمعول على أمره -عليه الصلاة ~~والسلام-. # قال: "وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق" وهو قول أبي حنيفة أيضا "وقال ~~الشافعي -رحمه الله-: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله ~~من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا ~~يؤخر الصلاة في شدة الحر". # هذه المسألة مسألة الرخص، الرخص عند وجود المشقة هل تختص بمن تتحقق فيه ~~العلة وهي المشقة أو أن الرخصة إذا نزلت عمت؟ لو افترضنا أن شخصا يسكن ~~المسجد، وفي ليلة مطيرة جمع الناس الصلاة بين المغرب والعشاء، هذا الذي ~~يسكن غرفته في المسجد، ولا يتضرر بالخروج إلى الصلاة، نقول: اجمع مع الناس ~~وإلا انتظر؟ نعم؟ # PageV30P016 # نقول: إن الرخصة إذا نزلت عمت، ولا يقتصر فيها من يشق عليه وإلا لم تنتظم ~~الأمور؛ لأن الناس يتفاوتون في تقدير هذه المشقة، وذلك تابع لاهتمامهم ~~وحرصهم على أمور دينهم من عدمه من جهة، وتابع أيضا على قوة تحمل أجسامهم مع ~~عدمه مع عدم هذه القوة من جهة أخرى، فالناس يتفاوتون، الحريص على إبراء ~~ذمته ولو كان عليه خطر يقدم الصلاة في وقتها على هذه المشقة التي يحتملها ~~وإن لم يحتملها غيره، الناس يتفاوتون في تقدير هذه الأمور، فمن الناس من هو ~~حريص على إبراء ذمته فلا يجمع مهما كانت المشقة، ومن الناس من يتذرع بأدنى ~~شيء، إذا رأى الغيم قال: اجمعوا، احتمال أن ينزل المطر في وقت صلاة العشاء، ~~يعني قبل وجود السبب، فهم يتفاوتون، والمنظور إليه في هذه المسألة لا الأول ~~ولا الثاني، المنظور إليه أوساط الناس، سواء كان ms0861 في اهتمامهم بأمر دينهم أو ~~تحملهم تبعا لقوة أجسادهم وضعفها، فالمنظور إليه الوسط. # هذه المشقة اللاحقة بسبب شدة حرارة الشمس قد يقول قائل: إنها الآن لا ~~داعي لها، البيوت مكيفة والسيارات مكيفة والمكاتب في العمل مكيفة والمساجد ~~مكيفة، ما له مبرر هذا، لكن ليس المنظور له المترف، وإن كان الترف صار صفة ~~عامة بل غالبة لجل الناس، والترف جميع ما ورد فيه من النصوص جاءت على سبيل ~~الذم له، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه على شيء من المشقة. # هذا المترف إذا لم يجد السيارة في يوم من الأيام عند الباب يمكن ما يصلي ~~في المسجد؛ لأنه عود نفسه على هذا الترف، فعليه أن يعود نفسه على شيء من ~~المشقة فإن النعم لا تدوم، وانظر إلى حالك وحال نظرائك وأقرانك إذا تعطل ~~الكهرباء، يستطيع أحد أن ينام في هذه الأيام بدون كهرباء؟ لا يستطيع، ~~وكانوا ينامون، لكن لما تعودوا على هذا الترف صاروا لا يستطيعون، فعلى ~~الإنسان أن يعود نفسه للظروف الطارئة؛ لأن النعم لا تدوم، وبعضهم يبالغ في ~~استعمال هذه الآلات المريحة يبالغ فيه حتى تنقلب إلى الضد، إلى أن تكون ~~ضارة، فتدخل بعض الأماكن ووجد هذا حتى في المساجد فيمرض بعض الناس بسببها، ~~يعني المسألة مسألة تخفيف لهذا الحر الذي لا يطيقه كثير من الناس، ليس ~~المراد أن يقلب الصيف شتاء، أن يقلب الصيف إلى شتاء. # PageV30P017 # قبل عشر سنوات جاء شخص من أبها إلى الشيخ ابن باز وهو في الطائف -رحمه ~~الله- فقال له: لو جئت يا شيخ إلى أبها لكانت أفضل من الطائف، نسعر النيران ~~في الظهر، ونلتحف البطاطين، قال الشيخ -رحمه الله-: إحنا نتأذى من الشتاء ~~نفرح إذا خرج الشتاء فكيف نذهب إليه وفي مقدورنا أن نجلس هنا في الطائف ~~والطائف جوه متوسط معتدل يعني ما هو مثل نجد وإلا الحجاز مكة فيه حرارة، ~~وليس مثل أقاصي الجنوب وأعالي الجبال برودة شديدة، على أن الحرارة بدأت ~~ترتفع تدريجيا حتى في أبها، أبها الآن تشغل المكيفات، وكثيرا ما يتحدثون ms0862 عن ~~الاحتباس الحراري، وتبحث المسألة على أعلى المستويات لإيجاد حلول لما يحصل ~~على ما قالوا سنة خمسين، سنة (2050م) يقولون: إنه حر شديد لا يطاق، والله ~~المستعان. # نعم ملاحظ أنه كل سنة أحر من التي قبلها، لا سيما في المصايف، لكن لا ~~يعني هذا أننا نصل إلى هذا الحد في تصديق أعداء الله، سنة خمسين يقولون: ~~السكنى على الأرض لا تطاق، لا بد من إيجاد حلول من الآن، وسئل بعض المهتمين ~~بالإعجاز عن شدة البرد في الشتاء الماضي، في الشتاء الماضي حصل برد شديد ~~أشد من العادة، قال: هذا سببه ما كسبت أيدي الناس، قلنا: هذا الكلام صحيح ~~وطيب {فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [(30) سورة الشورى] وبيان ذلك يقول ~~وبيان ذلك: استنزاف خيرات الأرض التي تساهم في دفئها، يقصد استخراج البترول ~~بكثرة، والله لما قال: بما كسبت أيدي الناس قلنا: هذا الكلام صحيح هذه ~~عقوبات، لكن بيانه سيء، سببه استنزاف خيرات الأرض التي تساهم في دفئ الأرض، ~~ويقصد بذلك البترول فيما بينه فيما بعد، يقول: يترك البتول في مكانه وتبقى ~~الأرض دفئ، لكن إذا كان يدفئ في الشتاء ألا يزيد في حرارة الصيف، أو ينقلب ~~تبريد في الصيف؟ كل هذا كلام لا أصل له ولا أساس له ولا يستند لا إلى عقل ~~ولا إلى نقل، أما بما كسبت أيدي الناس فعلى العين والرأس هذا كلام رب ~~العالمين، ويعفو عن كثير، ولا شك أن آثار الذنوب تأتي بمثل هذا وأشد. # PageV30P018 # يقول الإمام الشافعي: "إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب ~~أهله من البعد" يعني يأتي إليه أهله من أماكن بعيدة بحيث يتأثرون بحرارة ~~الشمس حتى يصاب بعضهم بما يسمى بضربة الشمس أو ما أشبه ذلك، إذا كان يأتي ~~من بعيد، أما إذا كان يأتي من مسافة قصيرة يخرج من بيته ويدخل المسجد هذا ~~ما يضر، يقول الشافعي: مثل هذا لا يؤخر الصلاة، "إنما الإبراد بصلاة الظهر ~~إذا كان مسجدا ينتاب أهله من البعد فأما المصلي وحده والذي يصلي في ms0863 مسجد ~~قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر" يعني لعدم المشقة ولعدم ~~تأذيه بالحر في الطريق، لكن عامة أهل العلم على أن الرخصة إذا نزلت نزلت ~~للجميع، ولو كان بعضهم لا يتأذى بها، فإذا أخر الناس الصلاة أخر معهم ولو ~~كنت ساكنا في المسجد. # "قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر" ### | .... # "فأما المصلي وحده -يعني منفردا- والذي يصلي في مسجد قومه -ولا يحضر من ~~بعد- فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر" يعني لعدم المشقة هذا ~~كلام الإمام الشافعي -رحمه الله-، "قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير ~~الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالإتباع" لماذا؟ لموافقته ما جاء عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير تفصيل ومن غير استفصال، ومذهب الشافعي ~~-رحمه الله- الشافعي نفسه معروف عنه الجملة المشهورة: "ترك الاستفصال في ~~مجال الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" لم يستفصل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ولم يفصل النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحر الموجود، ما قال هل ~~هو لجميع الناس أو لبعض الناس أو من لم يتضرر به يفعل كذا، أو من تضرر به ~~كذا، لم يقل هذا -عليه الصلاة والسلام- والاحتمال موجود حتى في عهده -عليه ~~الصلاة والسلام- موجود، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- داره الجدار بجدار ~~المسجد، وله باب على المسجد، وأبو بكر له باب من بيته على المسجد، ما قال ~~من كانت داره بعيدة عن المسجد فليؤخر الصلاة هذا ترك للاستفصال مع وجود ~~الاحتمال الإمام الشافعي يقول: ينزل منزلة العموم في المقال، فيعم جميع ~~المصلين، هذا كلام الشافعي نفسه. # PageV30P019 # "وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على ~~الناس" فإنه يرد عليه بالحديث السابق وعدم الاستفصال فيه، وأيضا يرد عليه ~~بحديث أبي ذر "فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي". # "قال أبو ذر: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فأذن بلال بصلاة ~~الظهر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يا بلال أبرد ثم ms0864 أبرد)) فلو كان ~~الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم ~~في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد. # يقول ابن حجر في فتح الباري: "جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة ~~الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد ~~فالتعجيل في حقه أفضل" يعني شخص معذور في بيته أو امرأة في بيتها تصلي ~~الظهر، هل الأفضل في حقها التعجيل أو التأخير في شدة الحر؟ لا شك أن عموم ~~الخبر يتناول الجميع، لكن العلة: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) العلة ~~المنصوصة مفقودة بالنسبة للمنفرد من ذكر معذور أو أنثى تصلي في بيتها، ولذا ~~للنظر في هذا مجال، ولو أخروا اتباعا للأمر النبوي لما يلامون، لا يلامون ~~في مثل هذا. # الإمام الترمذي يرد على الإمام الشافعي بحديث أبي ذر، وفي هذا فوائد ~~فاعتراض الترمذي على الشافعي بحديث أبي ذر يدل على أن الترمذي ليس بشافعي ~~المذهب كما ادعاه الشافعية وترجموا له في طبقاتهم، يدل على أنه ليس بشافعي ~~المذهب، والمرجح في الأئمة كلهم أنهم مجتهدون، أصحاب الكتب الستة عدا أبي ~~داود، فإنه من أصحاب الإمام أحمد، وأما من عداهم فالبخاري ترجم له في طبقات ~~الحنفية مع أنه أشد مخالفة لهم من غيرهم، وترجم له في طبقات المالكية وترجم ~~له في طبقات الفقهاء من سائر المذاهب، وكل يدعيه، ولا شك أن انتمائه لإمام ~~من الأئمة شرف لهذا الإمام، لكن الحاصل والواقع أنه إمام مجتهد في مصاف ~~الأئمة الأربعة، بل عنايته بصحيح السنة قد تكون أبلغ من عنايتهم بها. # PageV30P020 # قال -رحمه الله-: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود -يعني ~~الطيالسي- قال: أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن" وهذا وثقه الإمام أحمد ~~وابن معين "عن زيد بن وهب" الجهني ثقة مخضرم "عن أبي ذر أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم" وفي رواية: أن يؤذن ~~"فقال: ((أبرد)) ثم أراد أن يقيم فقال رسول ms0865 الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أبرد في الظهر)) قال -يعني فأبرد أكثر مما ذكر لبلال-: "حتى رأينا فيء ~~التلول" جمع تل وهو ما اجتمع من تراب أو رمل كثيب من الرمل ومتى يكون له ~~فيء؟ في وقت متأخر من وقت الظهر؛ لأنه ليس بمرتفع، ليس بشاخص مرتفع يكون له ~~فيء واضح، إنما هو مستوي لكنه فيه ارتفاع؛ لأنه مجتمع بعضه فوق بعض، فإذا ~~كان له فيء لا شك أن الوقت متأخر عن أول الوقت وعن أوسطه أيضا "حتى رأينا ~~فيء التلول، ثم أقام فصلى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" والفيء هو ~~الظل "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن شدة الحر من فيح جهنم ~~فأبردوا عن الصلاة)) الكرماني في شرح البخاري وهو شافعي المذهب يرد على ~~الترمذي، الترمذي يقول: هم مجتمعون، معه -عليه الصلاة والسلام- في مكان ~~واحد لا يحتاج أن ينتابوا إلى موضع الصلاة من أماكن بعيدة، على هذا استدل ~~الإمام الترمذي بحديث أبي ذر، لكن الكرماني يقول: العادة في العسكر الكثير ~~تفرقهم في أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعي، يعني ما يجتمعون ويتضايقون في ~~مكان واحد بل يتفرقون، للتخفيف يعني تخفيف الضغط على مكان واحد؛ لأن كثرة ~~الناس في مكان واحد لا شك أن فيه شيء من المشقة والتعب، ولو لم يكن تعب ~~جسدي، لكن الإنسان إذا أبعد الناس أحس بشيء من الراحة، للتخفيف وطلب الرعي ~~فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة، يقول ابن حجر: وأيضا لم تجر عادتهم ~~باتخاذ خباء كبير يجمعهم، يعني ما يضرب لهم خباء يجتمعون فيه، فيقال: هم ~~مجتمعون، بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر، وليس هناك كن يمشون فيه، فليس في ~~الحديث ما يخالف ما قاله الترمذي، يناقشون الترمذي في استدلاله بحديث أبي ~~ذر على ضعف ما ذهب إليه الشافعي، ولا شك أن ما قاله الكرماني وابن حجر ~~ظاهر، يعني الجيش إذا كان كبير يحتاجون # PageV30P021 # إلى أن يجتمع، يعني يعادلون حي من الأحياء، ويتفرقون تبعا للبحث عن ~~الظلال تحت الأشجار، وتبعا لإبلهم ms0866 ومواشيهم في تتبع الرعي، وأيضا للتنفيس؛ ~~لأن الاجتماع اجتماع العدد الكبير في مكان واحد لا شك أنه يوجد شيئا من ~~المشقة، فكلامهم ظاهر. # لكن يبقى أن الحديث باق على عمومه لعدم الاستفصال وعدم التفصيل، وسواء ~~كانوا ينتابونه من قرب أو من بعد فالمشقة حاصلة لبعضهم فتنزل الرخصة ~~لجميعهم كما هو مقرر عند أهل العلم. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. # هذا بالنسبة لصلاة الظهر في شدة الحر فماذا عن الجمعة؟ الجمعة هي في وقت ~~الظهر في شدة الحر، فهل نقول: يبرد بالجمعة كما يبرد بالظهر؟ أو نقول: إن ~~الناس مأمورون بالتبكير لصلاة الجمعة؟ فيعانون بالتعجيل لا بالتأخير، إذا ~~أمروا أن يأتوا في الساعة الأولى أو الثانية أو الثالثة هم مأمورون، وجاء ~~الحث على التبكير، ((من بكر وابتكر)) إلى غير ذلك، هل يلغى هذا في الصيف، ~~هذا الفضل يلغى في الصيف؟ أو هو باق على عمومه في جميع أيام العام، وإذا ~~كان استحباب التبكير باقيا في جميع العام فإنه لا يستحب تأخير الجمعة ~~للمشقة على الموجودين الذين ينتظرون الصلاة، يعني نحن نعين بالتأخير الناس ~~الذين لم يبكروا إلى الجمعة، هم في بيوتهم، نقول: لا تحضرون يعني بالإبراد ~~كأننا نقول: لا تبكروا، لا تبكروا إلى الجمعة، اجلسوا في بيوتكم حتى يبرد ~~الجو، ولذا قال ابن العربي: فرع إذا اشتد الحر فلا يبرد بالجمعة قاله ~~سفيان، واختلف في ذلك أصحاب الشافعي والصحيح عندي مذهبنا؛ لأن الناس يبكرون ~~إلى الجمعة والناس ينتابونها من بعد، فيخفف عنهم بالإسراع بها، قد يقول ~~قائل: هؤلاء الذين بكروا إلى الجمعة جلسوا في المسجد والمسجد مظلل مسقوف، ~~وهؤلاء الذين تأخروا إلى مجيء وقت شدة الحر الذي هو الزوال يقال لهم: ~~تأخروا، فالذين في المسجد في ظل لا يتضررون بحر الشمس، والذين في بيوتهم ~~عليهم أن يتأخروا حتى يبردوا. # PageV30P022 # لكن المشقة في مثل هذا وإن دخل تخفيفها في حديث الباب إلا أن المشقة ~~اللاحقة بمن حضر إلى صلاة الجمعة مبكرا أشد من المشقة اللاحقة ms0867 بمن جاء إلى ~~الجمعة متأخرا في وقت شدة الحر، والشارع لا يراعي طرف على حساب طرف، لا ~~يمكن أن يراعي الشارع الذين تأخروا على حساب الذين تقدموا، وقد جاءوا بأمر ~~من الشارع، كما أنه في الزكاة لا يراعي مصالح الفقراء على حساب الأغنياء، ~~ولذا جاء في نصوص كثيرة مراعاة أحوال الأغنياء، ((وإياك وكرائم أموالهم)) ~~فالجمعة لا تؤخر عن وقتها، بل تصلى في أول وقتها؛ ليعان أولئك الذين ~~امتثلوا وجاءوا مبادرين مبكرين إلى الجمعة، ولا يؤخرون من أجل الذين تأخروا ~~وخالفوا هذا الأمر، وهذا الحث على التبكير. # نقف على هذا؟ # PageV30P023 # جامع الترمذي - ### | كتاب الصلاة (4) # شرح ### | : باب: ما جاء في تعجيل العصر، # وباب: ما جاء في تأخير صلاة العصر، وباب: ما جاء في وقت المغرب. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هو السؤال عن المسعى الجديد هل يصح السعي فيه أم لا؟ # لا شك أنه أفتى من أفتى بجواز وصحة السعي فيه، وفيهم من تبرأ الذمة ~~بتقليده، فمن اعتمر وسعى في هذا المسعى مقلدا لمن تبرأ الذمة بتقليده مثل ~~الشيخ ابن جبرين، لا سيما إذا كان من عامة الناس الذي ليست لديه أهلية ~~النظر فمثل هذا تصح عمرته؛ لأنه قلد من تبرأ الذمة بتقليده، ومن توقف لتوقف ~~أكثر الكبار في هذا المسعى فلا شك أنه على الجادة، لكن يبقى أن من اعتمر من ~~عامة الناس مقلدا للشيخ ابن جبرين ومن أفتى بالجواز، والشيخ تبرأ الذمة ~~بتقليده، عمرته صحيحة، ولا يلزمه شيء، لا دم ولا غيره. # وأما بالنسبة لرأي المطلوب في هذا السؤال وفي غيره من الأسئلة حقيقة ~~السعي لا يصح إلا بين الصفا والمروة، والبينية لا بد من تحققها، ولا يعرف ~~تحقق هذه البينية إلا من أدرك الجبلين قبل التصرف فيهما، أما من لم يدرك ~~الجبلين قبل التصرف فيهما فهذا ليس له أن يتكلم في هذا الباب؛ لأن أقوال ~~المؤرخين مختلفة ومضطربة، والبحوث التي قدمت في هذا الباب أيضا فيها اضطراب ~~كبير، لا يتسنى معه القطع والجزم بأن هذا ms0868 طول الصفا أو هذا طول المروة، ~~فالذي أدرك والشيخ ابن جبرين -حفظه الله- يقول: أنا حججت سنة تسع وستين ~~يعني قبل التصرف بسنين وكان المسعى أوسع من هذا، لكنه في الجملة كلام غير ~~محدد، كونه مجرد أوسع، أوسع من أي جهة؟ أوسع من جهة المسجد أو من الجهة ~~الأخرى؟ الله أعلم. # المقصود أن مثل هذا الذي لم يدرك الجبلين قبل التصرف فيهما لا يسعه في ~~هذا الباب إلا السكوت حتى يجزم بذلك من أدرك، والمسألة يعني منتظرة من قبل ~~الكبار، كبار العلم والسن أنهم يتفقون على شيء معين، ثم يفتى به، وأما ~~بالنسبة لي الآن فأنا متوقف. # يقول: اطلعت أمس على تحقيق لكتاب التلخيص للنووي، والخلاصة لنظر الفريابي ~~ذكر في مقدمته أنه أخرج فتح الباري لابن حجر في تسعة عشر مجلدا ما مستوى ~~تحقيقه لكلا الكتابين؟ # PageV31P001 # أما كتاب التلخيص هذا لم أطلع عليه، وأما بالنسبة لفتح الباري فهو موجود ~~ومعروف، وتحقيقه في الجملة من أفضل الموجود، لا يقال: إنه بلغ الغاية، لا، ~~الكتاب ما زال بحاجة إلى مزيد من التحقيق، ما زال بحاجة إلى مزيد من ~~التحقيق فهو صحح بعض الكلمات التي وجدت في الطبعات السابقة، لكنه لم يقف ~~ولم يعتمد مخطوطات، ووقع في أشياء، لكن من ميزة هذه الطبعة أن فيه أكثر من ~~مائة وخمسين مسألة عقدية دونت وعرضت على الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه ~~الله- فعلق عليها، إضافة على تعليقات الشيخ ابن باز، ولا يقال: إن الشيخ ~~عبد الرحمن البراك قرئ عليه الكتاب كاملا وعلق عليه، هذا الكلام ليس بصحيح، ~~لا، انتقي مسائل فقرئت عليه فعلق عليها، وتعليقاته نافعة. # يقول: إذا كان من شروط البيع العلم بالثمن والمبيع -الثمن والمثمن- فماذا ~~عن حكم ما يسمى بالبوفية المفتوح حيث يدفع الشخص مائة ريال، ويقال: كل حتى ~~تشبع؟ # هذا فيه غرر وجهالة، فمن الناس من يأكل بعشرة، ومن الناس من يأكل ~~بثلاثمائة. # يقول: بالنسبة لحديث: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) ألا يقال: إنه عام ~~حتى للنساء في البيوت من أجل أن العلة ms0869 هي أن فيه أثر من جهنم في هذا الوقت ~~كما يقال، فالنهي عن الصلاة قبل الزوال من أجل أن جهنم تسجر في هذا الوقت ~~فيكون الإبراد ليس للمشقة وإنما من أجل أثر هذا الحر الذي هو من فيح جهنم؟ # على كل حال العلة معقولة وهي شدة الحر: ((إذا اشتد الحر فأبردوا)) ~~فالمرأة وهي بيتها لا يضيرها، لا حر عليها، سواء كان في أول الوقت أو آخره، ~~والإبراد المراد به أن يكون للجدران ظل يستظل به الخارج إلى الصلاة، ~~والمرأة في بيتها في كن وظل. # يقول: إذا كانت صلاة الجنازة على أكثر من شخص ومعهم أطفال هل ندعو للكبار ~~بالدعاء المعروف: ((اللهم اغفر لهم وارحمهم)) .. إلى آخره، ثم ندعو للأطفال ~~لوحدهم أم نكتفي بدعاء واحد؟ # لا، تأتي بالدعاء للكبار ثم تثني بالذكر الوارد والدعاء للصغار. # PageV31P002 # يقول: ما حكم بناء مسجد على عمارة وقف بحيث أن هذه العمارة وقف لصالح ~~مؤسسة خيرية، وهذه المؤسسة تتبنى بناء المساجد ووضع المسجد عليها وصارت ~~العمارة سكن لصالح المسجد، يعني تؤجر لصالح المسجد؟ وهل يصدق على المتبرع ~~أنه بنى مسجد؟ # نعم يصدق عليه أنه بنى مسجد، لا سيما إذا كان المسجد له معالمه، له ~~محرابه ومنارته، وله أموره الرسمية بحيث سجل في الأوقاف، ورتب له إمام ~~ومؤذن، مع أن له منارة ومحراب هذا يسمى مسجد، ولا يجوز بيعه بحال حينئذ. # يقول: ظهر أن الخطأ مني في نقلي عن الأوجز -يعني أوجز المسالك- وعبارته ~~هكذا: "وفي الخميس أورد الكرماني في مناسكه" ولم أتنبه لقوله: "في مناسكه" ~~وهذا من العجلة؟ # نعم ذكرنا بالأمس أن الخميس اسمه تاريخ الخميس من أحوال أنفس نفيس، هذه ~~سيرة نبوية مطبوعة في مجلدين، وينقل عنه، وينقل أيضا، يقول: أورد الكرماني ~~في مناسكه، مناسك الكرماني غير الكرماني الشارح، والمناسك مطبوعة محققة. # يقول: هل يعمل بحديث الإبراد في زماننا هذا؟ وهل ترك العمل به ترك للسنة؟ ~~وهل إذا حصل فتنة بترك الإبراد ... ؟ # في زماننا لا شك أن الأمور رتبت ونظمت، وصار الاختلاف فيها والتقديم ~~والتأخير وإن ms0870 كان تبعا للنصوص لا شك أنه يؤثر على كثير من الناس في أمور ~~دنياهم، ومع ذلك المسألة شرعت لدفع المشقة، فإذا وجدت هذه المشقة فتدفع. # يقول: هل في لبس الأولاد للبدلات بنطلون وفنيلة بأس؟ وهل هو تشبه بحجة ~~أنهم يوسخون ثيابهم كثيرا؟ # لا، هذا هو التشبه بعينه. # يقول: يشير بعض العلماء إلى أن الحديث إذا كان أصلا في بابه ولم يخرجه ~~البخاري ومسلم فإن فيه علة، فهل هذا صحيح؟ # هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن البخاري ومسلما لم يعما جميع الصحيح، ولم ~~يستوعباه، بل يوجد من الأحاديث الصحيحة الأصول في كتب السنة غير الصحيحين ~~الشيء الكثير، لكن قال بعضهم: إنه لم يفتهما إلا الشيء اليسير؛ لم يفت ~~الصحيحين إلا الشيء اليسير، وهو قول أبي عبد الله بن الأخرم، وقال النووي: ~~إنه لم يفت الخمسة إلا القليل. # ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر # PageV31P003 # "وفيه ما فيه" أيضا، يعني حتى قول النووي فيه ما فيه كناية عن ضعفه. # وفيه ما فيه لقول الجعفي: ... أحفظ منه عشر ألف ألف # يعني من الصحيح أحفظ مائة ألف، البخاري -رحمه الله-. # يقول: حديث أبي ذر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بلالا بالإبراد في ~~السفر، فكيف تكون العلة عدم المشقة على الناس في مجيئهم وإيابهم؟ ولكن الذي ~~يظهر -والله أعلم- أن العلة ظاهرة، وهي أنه حين يتأخرون تقل حرارة الشمس، ~~والأرض لم تخزن الحرارة كثيرا. # نقول: لو قيل هذا في وقت الزوال الأرض لم تخزن الحرارة كثيرا كان أقرب من ~~أن تكون في أثناء وقت صلاة الظهر لم تخزن الأرض، الأرض خزنت، الأرض تشبعت ~~بالحرارة حرارة الشمس. # يقول: ما الحكم فيمن خرج عليه وقت الصلاة مسافرا هل يقضيها قصرا أو ~~إتماما؟ # إذا لم يصلها في السفر يعني أدركته في السفر وأراد قضاءها في الحضر أو ~~العكس فإنه يقضيها تامة، هذا قول جمهور أهل العلم. # يقول النووي -رحمه الله-: عبد الله بن مالك بن بحينة، ms0871 عبد الله بن مالك ~~بن بحينة، ولو قرئ بإضافة مالك إلى ابن لفسد المعنى؟ # صحيح. # واقتضى أن يكون مالك ابنا لبحينة وهذا غلط؛ لأنها أمه، هو إنما هو زوجها، ~~نعم مالك هي أم عبد الله، وهي زوجة مالك، كما يقال: عبد الله بن أبي بن ~~سلول مثله، لكن لو كان الثالث أبا للثاني لتعين الجر. # هل هذا سهو من النووي -رحمه الله-؟ وأن يقصد أنه لا يكون ابن وصفا لمالك ~~لأنه لا يمكن أن يضاف الاسم إلى ابن؟ # يقول: ولو قرئ بإضافة مالك إلى ابن. # لا، الأصل أن ابن إذا وقعت بين علمين فيصح أن تعرب وصف، نعت، ويصح أن ~~تعرب بدل، ويصح أن تعرب عطف بيان، وهي حينئذ تكون تابعة لما قبلها. # كيف يتم التمييز في الإسناد إذا جاء اسم سفيان؟ هل هو ابن عيينة أو ~~الثوري؟ # PageV31P004 # معلوم أن الثوري متقدم على ابن عيينة، وقد اشتركا في بعض الشيوخ وبعض ~~التلاميذ، اشتركا لكن إذا كان بين سفيان وأصحاب الكتب الستة واحد فقط فالذي ~~يغلب على الظن أنه ابن عيينة، وإذا كان بينهما اثنين فالذي يغلب على الظن ~~أنه الثوري، وهي قاعدة ذكرها الذهبي -رحمه الله تعالى-، في آخر الجزء ~~السابع من سير أعلام النبلاء يمكن التمييز بين السفيانين في الأسانيد كما ~~أنه يمكن التمييز أيضا بين الحمادين بواسطة هذه القاعدة. # يقول: ما فائدة الخلاف فيما إذا أدرك المصلي ركعة من الوقت قبل خروج ~~الوقت ثم خرج هل هي قضاء أم أداء؟ ما فائدة الخلاف في ذلك مأجورين؟ هل هي ~~قضاء أو أداء؟ # إذا قلنا: إنها أداء قلنا: إنه صلى الصلاة في وقتها، وإذا قلنا: صلاها ~~قضاء، قلنا: إنه صلاها بعد خروج وقتها، ومعروف أنه إذا صلاها في وقتها لم ~~يأثم، إذا كانت صلاته أداء في الوقت فإنه لا يأثم بذلك، وإذا صلاها بعد أن ~~خرج وقتها فإثمه عظيم، لا سيما إذا كان متعمدا لذلك، وإذا أدرك ركعة من ~~الوقت قبل خروجه فقد أدرك الوقت، كما جاء في: ((من أدرك ms0872 ركعة من صلاة الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) نعم أدركها على خلاف بين أهل العلم في الإدراك ~~هل تكون كلها أداء أو يكون ما أدركه في الوقت أداء وما أدركه بعد الوقت ~~قضاء؟ لكن قوله: ((فقد أدرك الصبح)) يدل على أنها كلها أداء، وأن الوقت ~~يدرك بإدراك الركعة، وأكثر العلماء على أنه يدرك بإدراك أدنى جزء بدليل من ~~أدرك سجدة كما في بعض الروايات. # يقول: ما هو الأصل في التعامل بين العامل ورب العمل؟ # PageV31P005 # الأصل فيه ما يتفقان عليه ويشترطانه بينهما من الشروط الجائزة، والمسلمون ~~على شروطهم إلا ما استثني، فإذا وجد بينهما عقد فيه الشروط بينهما لزم ~~العمل به من الطرفين، إلا شرط ليس في كتاب الله، من الشروط التي تحل الحرام ~~أو تحرم الحلال، أما إذا كانت الشروط جائزة فلا بد من العمل فيها، إلا إذا ~~ظهر أنه لا يمكن تحقيقها، فيتفق على شيء يمكن تحقيقه، ويكون بالنظر إلى هذه ~~الشروط مع الأجرة؛ لأنه قد يشترط صاحب العمل على العامل شروط بأجرة مرتفعة، ~~ثم يتبين أن هذا العامل لا يستطيع تحقيق هذه الشروط فيتفقان على التجاوز عن ~~بعض هذه الشروط مع التجاوز عن بعض الأجرة. # وهل يجوز لرب العمل أن يقول: إنني أبني تعاملي على الشك لا على حسن الظن، ~~دون أن يضع الضوابط اللازمة لحفظ الأموال؟ # هذا لا يجوز أن يبني أمره على الشك، لا سيما إذا كان العامل مسلما، فيبنى ~~التعامل معه على حسن الظن، لكن يبقى أنه إذا بدر منه شيء يخالف ما يقتضي ~~حسن الظن فعلى رب العمل وصاحب العمل أن يحتاط لعمله. # يقول: حضرت زواج لأحد أقاربي الأسبوع الماضي وبعد العشاء أحضروا آلات ~~الطار لأداء ما يسمى بالسامري، وقد أنكرت ذلك عليهم فقال لي أحد طلبة ~~العلم: إن المسألة فيها خلاف قوي ولا وجه لإنكاري وتحريمي ذلك عليهم؟ # لا إنكارك عليهم هو الأصل، إنكارك عليهم هو الأصل، ms0873 ويتجاوز في مثل هذه ~~المناسبات عن استعمال الدف في مثل الأعراس والأعياد، لكن بقدر ما يحقق هذا ~~الأمر من دون توسع، ومن دون استرسال فيه؛ لأن الأصل في المسلم أنه جاد في ~~جميع أموره. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، الأصل أنه للنساء. # يقول: لو صلى مسافر العشاء خلف مقيم أو مسافر يصلي المغرب كيف يصنع هل ~~يتم العشاء أم يقصرها؟ # لا بد من إتمامها إذا أتم بمقيم لزمه الإتمام، وكذلك لو صلى خلف من يصلي ~~المغرب لزمه الإتمام. # يقول: ما حكم مسألة التورق؟ # PageV31P006 # مسألة التورق هي: أن يحتاج الإنسان إلى مبلغ من المال ولا يجد من يقرضه ~~ولا من يتعامل معه بمعاملة مجمع عليها كالسلم مثلا، فإذا احتاج إلى ذلك فلم ~~يجد من يقرضه ولم يجد من يتعامل معه بسلم ونحوه من المعاملات المجمع عليها ~~لا مانع حينئذ من مسألة التورق، لكن لا بد من مراعاة جميع ما تتطلبه العقود ~~الصحيحة، بأن يكون البائع الأصلي مالك للسلعة ملكا تاما مستقرا، يملك ~~السلعة، ثم يأتي هذا المحتاج إلى هذا المالك فيقول له: أنا أريد هذه ~~السيارة، وقد تكون السيارة غير مملوكة للمالك، لكن لا يبرم معه أدنى عقد، ~~لا مانع أن يعده لكن يبرم معه عقد قبل أن يملك السلعة؟ لا، يكون حينئذ باع ~~ما ليس عنده، ولا يجوز ذلك، يملك السلعة ملك تام مستقر، ثم يبيعها على هذا ~~المحتاج بثمن أكثر من قيمتها الحالة إلى أجل، إلى أجل معلوم، ثم يقبضها ~~ويحوزها المشتري الثاني ثم يبيعها على طرف ثالث، وعامة أهل العلم على ~~جوازها، جماهير أهل العلم على الجواز، عمر بن عبد العزيز وقبله ابن عباس ~~وبعده شيخ الإسلام ابن تيمية يقولون بمنعها وتحريمها، وأنها إضافة إلى أنها ~~صورة من صور الربا أنها تحايل عليه، لكن عامة أهل العلم بما فيهم الأئمة ~~الأربعة وأتباعهم كلهم على جوازها، ولا يوجد حل لكثير من احتياجات الناس ~~إلا بها، لكن ينتبه الإنسان إلى أنه لا يحق له أن يأخذ أموال الناس تكثرا، ~~وإنما تكون ms0874 بقدر الحاجة مع نية الأداء. # ما صحت حديث: التهليل عشرا في الفجر والمغرب؟ # نعم هو حديث ثابت، يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة ~~المغرب. # وهل تكون قبل التسبيح أو بعده؟ # الظاهر أنها قبل التسبيح؛ لأنه جاء في بعض روايات الحديث أنه وهو ثان ~~رجليه، يعني قبل أن يتحرك مما يدل على المبادرة بها. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المؤلف -رحمنا الله وإياه تعالى-: ### | باب: ما جاء في تعجيل العصر: # PageV31P007 # حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة -رضي الله ~~عنها- أنها قالت: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العصر والشمس في ~~حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها". # وفي الباب عن أنس وأبي أروى وجابر ورافع بن خديج -رضي الله عنهم-، ويروى ~~عن رافع أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تأخير العصر ولا يصح. # حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس، وغير واحد ~~من التابعين: تعجيل صلاة العصر وكرهوا تأخيرها، وبه يقول عبد الله ابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # قال -رحمه الله-: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء ~~بن عبد الرحمن: أنه دخل على أنس بن مالك -رضي الله عنه- في داره بالبصرة ~~حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد فقال: "قوموا فصلوا العصر" قال: ~~فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان ~~قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) هذا حديث حسن صحيح. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، # أما بعد: # فيقول الإمام ms0875 الترمذي -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في تعجيل العصر" أي في تعجيل صلاة العصر بعد التحقق من دخول ~~وقتها بمصير ظل الشيء مثله. # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا الليث" وهو ابن ~~سعد "عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة" ابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~عن عروة بن الزبير عن خالته عائشة أم المؤمنين "أنها قالت: "صلى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها". # PageV31P008 # "والشمس في حجرتها" والشمس الواو هذه حالية، والشمس يعني نورها وضوؤها في ~~حجرتها يعني في داخل حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها، وكانت حجرتها ضيقة، ~~وجدارها أقل من مساحتها بشيء يسير، جدارها أقل من مساحتها، لأنه لو كان ~~أكثر من مساحتها وقلنا: إن الوقت يدخل حين مصير ظل كل شيء مثله، قلنا: إنه ~~غطى الشمس كاملة، لو قلنا: إن الجدار بمساحة الأرض لكنه أقل منها، ~~فالمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها. # "في حجرتها" المراد به في جدارها الشرقي، "لم يظهر" يعني لم يرتفع، لم ~~يرتفع من الظهور وهو العلو، ومنه قوله -جل وعلا-: {ومعارج عليها يظهرون} ~~[(33) سورة الزخرف] يعني يرتفعون، فدل هذا على أن الشمس ما زالت في الحجرة، ~~والحجرة صغيرة، ففيه دليل على أن الصلاة تعجل في أول وقتها، وهذا الحديث ~~مخرج في الصحيحين وغيرهما. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أنس" يعني في باب تعجيل صلاة العصر عن ~~أنس، وهو في الصحيحين أيضا "وأبي أروى" عند البزار "وجابر" بن عبد الله في ~~الصحيحين "ورافع بن خديج" أيضا عند البخاري ومسلم. # قال الترمذي: "ويروى عن رافع أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ~~تأخير العصر ولا يصح". # "ويروى عن رافع" يعني ابن خديج "أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ~~تأخير العصر ولا يصح" وهو مخرج عند البخاري في تاريخه الكبير والدارقطني ~~والبيهقي في سننهما، وكلهم نصوا على ضعفه، البخاري والبيهقي والدارقطني، ~~كلهم أخرجوه وضعفوه. # PageV31P009 # "قال ms0876 أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح" وعرفنا أنه في الصحيحين ~~وغيرهما "وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- منهم عمر" يعني التنصيص على بعض الصحابة هل يعني أن من عداهم من ~~الصحابة يرون عكس هذا القول ونقيض هذا القول؟ يعني حينما ينص على عمر -رضي ~~الله عنه- أنه يرى التعجيل فهل معنى هذا أن أبا بكر يرى التأخير؟ عثمان يرى ~~التأخير؟ علي يرى التأخير؟ لا، إنما يذكر من تيسر له ذكره، يذكر من تيسر له ~~ذكره، ولا يعني .. ، إلا إذا نص عليهم قال: وفلان وفلان وفلان يرون ~~التأخير، إنما لا يقال من مفهومه كلامه: أن أبا بكر يرى التأخير، أن عثمان ~~يرى التأخير، أن عليا يرى التأخير، هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنهم لم يلتزموا ~~بالاستيعاب، لم يلتزموا باستيعاب الأقوال، بل يقتصر على البعض لا سيما من ~~وجد منه نص قولي في المسألة، أو عرف عنه في مسألة اشتهرت أنه عجل أو أخر. # "منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس، وغير واحد من التابعين تعجيل ~~صلاة العصر، وكرهوا تأخيرها، وبه يقول عبد الله ابن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق" والليث والأوزاعي، وهو الحق الذي دلت عليه النصوص الصحيحة الصريحة ~~من فعله -عليه الصلاة والسلام-. # الحنفية يرون تأخير العصر ويرون أن وقتها لا يبدأ إلا من مصير ظل الشيء ~~مثليه، وسبق ذكر قولهم ودليلهم، وأنهم استدلوا بحديث القيراط ((إنما مثلكم ~~ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيرا نصف النهار بقيراط، ثم استأجر أجيرا ~~إلى وقت العصر بقيراط، ثم استأجر أجيرا إلى غروب الشمس بقيراطين، فاحتج أهل ~~الكتاب فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا)) فسبق بيانه والاستدلال منه ~~للحنفية، مع أنهم تركوا الأحاديث الصحيحة الصريحة التي دلالتها أصلية في ~~هذا الباب سيقت لبيان المواقيت، وهذا ضرب مثل، ومعلوم أن الأمثال لا يلزم ~~فيها المطابقة من كل وجه. # PageV31P010 # وأيضا وقت الظهر أطول من وقت العصر في كل زمان ومكان حتى على القول بأنه ~~ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله ms0877 كما سبق تقريره، ذكرنا في درس مضى بالنسبة ~~لوقتنا هذا مثلا وفي بلدنا هذا، يؤذن للظهر في الثانية عشرة وعشر دقائق، ~~ويؤذن للعصر في الرابعة إلا ثلث، الثالثة وأربعين دقيقة، وبينهما ثلاث ~~ساعات ونصف بينما بين أذان العصر وأذان المغرب ثلاث ساعات فقط أو ثلاث ~~وخمس، ثلاث وأربع دقائق اليوم، أو ثلاث، فالظهر أطول حتى على القول بأن وقت ~~الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله. # محمد بن الحسن في موطئه ينتصر لإمامه أبي حنيفة، ويقول: العصر سميت عصرا ~~لأنها تعتصر ويضيق عليها، هل تعتصر بالكيفية؟ في الكيفية تعتصر؟ يعني بدلا ~~من أن تصلى الظهر بعشر دقائق تصلى بثلاث دقائق العصر تعتصر أو أربع دقائق؟ ~~لا، ليس هذا المراد، في الكمية بدلا من أن تصلى أربع تصلى ثلاث؟ لا، لم يبق ~~إلا اعتصار وقتها، هذا كلام محمد بن الحسن في موطئه، ويرون أن وقتها من ~~مصير ظل كل شيء مثليه إلى أن تصفر الشمس فوقتها ضيق جدا. # صاحب الهداية من الحنفية وهو المرغيناني يعلل تفضيل التأخير بتكثير ~~النوافل، لماذا؟ لأن النوافل تنقطع بصلاة العصر، فيقول: لماذا نقطع النوافل ~~بصلاة العصر نؤخر صلاة العصر؟ ولا نزال نصلي نوافل ونكثر من النوافل وحينئذ ~~يكون تأخير صلاة العصر أفضل، ومثل هذا الكلام تعارض به النصوص؟ الكلام لا ~~شك أنه من حيث هو صحيح النوافل تنتهي بصلاة العصر، لا صلاة بعد العصر؛ لأن ~~ما بعد أداء صلاة العصر وقت نهي، يقول: بدلا من أن نصلي بعد مصير ظل كل شيء ~~مثله مباشرة نصلي العصر نصلي بعد مصير ظل كل شيء مثليه، ونستغل هذه الساعة ~~بنوافل، لكن هذا التعليل عليل بالنسبة لما يقابله ويعارضه من النصوص. # قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك" أنس بن مالك في آخر عمره ~~ابتلي بأمراء يؤخرون الصلوات، فكان -رضي الله عنه- يصلي الصلاة في أول ~~وقتها ثم يصلي معهم لعدم الشقاق والنزاع، يصلي الصلاة ms0878 في أول وقتها ثم يصلي ~~معهم. # PageV31P011 # "عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين ~~انصرف -العلاء- من –صلاة- الظهر" يعني صلى الظهر مع هؤلاء الأمراء في آخر ~~وقتها، انصرف من صلاة الظهر فدخل على أنس في بيته، ودار أنس بجنب المسجد ~~بجوار المسجد، قال أنس: "قوموا فصلوا العصر" لماذا؟ لأنهم صلوا الظهر في ~~آخر وقتها "قوموا فصلوا العصر" يعني في أول وقتها، قوموا فصلوا العصر "قال: ~~فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: ((تلك صلاة المنافق)) " أي العصر التي تؤخر حتى تصفر الشمس أو تكاد ~~أن تغرب ((تلك صلاة المنافق)) التي أخرت إلى آخر وقتها، وفي هذا تصريح بذم ~~تأخير صلاة العصر، تصريح بذم تأخير صلاة العصر؛ لأنه قال: " ((صلاة المنافق ~~يجلس يرقب الشمس)) " ينتظرها، وهذه جملة استئنافية فيها بيان للجملة ~~السابقة " ((يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان)) " قربت من ~~الغروب؛ لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان، ولذا نهي عن الصلاة في هذين ~~الوقتين، وكذلك إذا قام قائم الظهيرة. # ((حين كانت بين قرني الشيطان)) لأن الشيطان إذا قربت الشمس من الطلوع أو ~~الغروب قارنها؛ لأن من الناس -من المشركين من الكفار- من يسجد للشمس، فإذا ~~قارنها اكتفى بأن يرى هذا السجود وكأنه له، ولا شك أن سجودهم للشمس طاعة ~~للشيطان، فسواء سجدوا للشمس أو سجدوا له هي في النهاية طاعة له. # تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، إذا كان الإنسان جالس ينتظر ~~ارتفاع الشمس فمرت به آية سجدة، حال بزوغ الشمس الذي هو أشد وقت النهي، أو ~~يقرأ القرآن وهو ينتظر المغرب فمرت به آية سجدة حال غروب الشمس وهي تغرب ~~بين قرني شيطان فهل يسجد أو لا يسجد؟ تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني ~~شيطان، والمشابهة مطابقة بين هذه السجدة المفردة التي هي في الأصل للتلاوة ~~وبين سجود عبدت الشمس لها، فهل يسجد القارئ أو لا يسجد؟ # PageV31P012 # عندنا أحاديث النهي: ((لا صلاة بعد ms0879 الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس)) "وثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن، ~~وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم ~~الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب". # الكلام في ذوات الأسباب والتطوع المطلق هذا مضى الكلام فيه مرارا، والذي ~~رجحناه فيما سبق أن الوقتين الموسعين لا مانع من فعل ذوات الأسباب فيها، ~~لكن الأوقات الثلاثة المضيقة لا يفعل فيها شيء من التطوعات ولو كان ذا سبب. # نأتي إلى هذه السجدة المفردة التي توافق وتطابق سجود من يسجد للشمس حينما ~~تطلع بين قرني شيطان، وقت طلوعها وغروبها، هل يسجد أو لا يسجد؟ المشابهة ~~تامة، والنهي إنما هو عن الصلاة "ثلاث ساعات كان رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- ينهانا أن نصلي، والسجدة المفردة عند كثير من أهل العلم ليست بصلاة، ~~وابن عمر يسجدها على غير طهارة، فهل نقول: النهي عن الصلاة وهذه ليست ~~بصلاة؟ أو نقول: إذا كان النهي عن الصلاة المشتملة على السجود لعدم ~~المشابهة فالنهي عن السجدة المفردة التي تكون فيها المشابهة تامة من باب ~~أولى؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يسجد وإلا ما يسجد؟ الخلاصة؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV31P013 # اعتبرنا أنه ما هو بصلاة، لكن النهي عن الصلاة لماذا؟ لئلا نشابه الكفار ~~وهم يسجدون، يعني النهي عن عموم الصلاة لوجود السجود فيها، صلى لكن في ~~الأوقات الثلاثة نعم باعتبارها صلاة، الكلام لأهل العلم "وأن نقبر فيهن ~~موتانا" هل يشمل الصلاة أو خاص بالدفن؟ المعروف عند الجمهور أنه على ~~الصلاة، لكن يبقى أن المطابقة إنما تتم بالسجود، والسبب سبب النهي إنما هو ~~السجود، ودخول السبب في الحكم قطعي، دخول السبب في النص المشتمل على الحكم ~~وهو المنع هنا قطعي عند أهل العلم، يعني إذا نهي عن الصلاة وأكثر أفعالها ~~ما في مشابهة، قيام وركوع وجلوس ما في مشابهة، المشابهة في السجود، فهل ~~ينهى عن السجود لتحقق المشابهة بالمطابقة أو نقول: في شرعنا السجدة ليست ~~بصلاة وما دون الركعة لا ms0880 يسمى صلاة والنهي إنما جاء عن الصلاة؟ ترى الملحظ ~~دقيق في مثل هذه المسألة، يعني من باب التنظير: السعي بين العلمين، السعي ~~الشديد بين العلمين في المسعى سببه امرأة، سعي امرأة، امرأة سعت سعيا شديدا ~~في هذا المكان، والعلماء يقولون: إنه لا يشرع السعي للمرأة، فما دام السبب ~~امرأة لماذا لا يشرع السعي للمرأة؟ في مشابهة بين المسألتين، لماذا لا يشرع ~~للمرأة؟ لئلا تتكشف، والمحافظة على سترها أولى من المحافظة بالإتيان بمثل ~~هذا السعي بين العلمين، وأيضا السعي لهذه المرأة لم يكن على سبيل التعبد، ~~وإنما هو رغبة أو رهبة، ولذا لو خافت امرأة على نفسها وجرت جريا شديدا خافت ~~من سبع، خافت من وحش من وحوش سواء كان البهائم أو البشر فجرت سعت سعيا، ~~تلام وإلا ما تلام؟ ما تلام، ولو ترتب على ذلك انكشاف شيء من بدنها، ما ~~تلام، وهاجر حينما جرت وسعت في الوادي بين العلمين، وإن كان العلمين وضع ~~للدلالة على هذا الوادي، ما سعت على سبيل التعبد، والمحافظة على الستر أولى ~~من المحافظة على تطبيق هذه السنة، هذه مسألة، لكن مسألتنا نعود إليها، وهي ~~هل يسجد الإنسان وقت الطلوع فيشبه أو يشابه الكفار في سجودهم للشمس ووقت ~~الغروب فيشابههم؟ أو نقول: إنما نهينا عن الصلاة والسجود ليس بصلاة؟ من ~~يعتبر السجود صلاة والمعروف عند الحنابلة أنه يشترط لها جميع ما يشترط ~~للصلاة، وتفتتح بالتكبير، # PageV31P014 # وتختتم بالتسليم، هذا أمر واضح ومفروغ منه، لا يسجد، لكن الذي يقول: ليست ~~بصلاة، ولا يمكن أن يطلق على أقل من ركعة صلاة، هذا لا يمتنع عنده أن يسجد. # وأصل السجود سجود التلاوة سنة عند جمهور أهل العلم، فلو اتقاه الإنسان في ~~هذا الوقت لكان أحوط له، لو لم يسجد في هذا الوقت لا سيما وقت بزوغ الشمس ~~أو وقت غروبها لكان أحوط له، والسجود ليس بواجب ولا يأثم بتركه، وإن كان ~~واجبا عند الحنفية، ويرجحه شيخ الإسلام، لكن جماهير أهل العلم على أنه سنة. # ((حتى إذا كانت بين قرني الشيطان ms0881 قام فنقر أربعا)) قام هذا الشخص الذي ~~يرقب الشمس ويصلي صلاة المنافق يؤخرها إلى آخر وقتها، قام فنقر أربعا، نقر ~~أربعا يعني كما ينقر الغراب والطائر الحب حينما يلتقطه من الأرض، إن نظرنا ~~إلى الطائر وهو يلتقط الحب هل يتأخر في أخذ الحب من الأرض أم يأخذه بسرعة؟ ~~بسرعة، ((فنقر أربعا)) يعني ركعات ((لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) ويراد ~~بذلك التخفيف -تخفيف السجود- بحيث لا يمكث إلا بقدر وضع الغراب منقاره فيما ~~يريد التقاطه. # الإنسان إذا تأخر على شيء فعله بسرعة، يعني لو أن الإنسان أجل الوتر إلى ~~قبيل طلوع الفجر، تجده يصلي ركعة أو ثلاث بسرعة لا يذكر الله فيها إلا ~~قليلا، ولا يدعو ولا يخشع، لماذا؟ لأنه أخرها إلى هذا الوقت الضيق، وهنا ~~أخر الوقت صلاة العصر إلى هذا الوقت فنقرها، وبعض النقارين يحتج بحديث معاذ ~~حينما طول، حينما قرأ البقرة وقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أفتان ~~يا معاذ؟ أيكم أم الناس فليخفف)) يقول الشيخ سعد بن عتيق: وليس في هذا حجة ~~للنقارين؛ لأن الذي قال: ((فليخفف)) أم الناس بالصافات، وقرأ في المغرب ~~بالطور، وقرأ بقاف واقتربت، وقرأ بسور طوال وسور صغار، لكن مراعاة ~~المأمومين وملاحظتهم أمر لا بد منه، فلا يطيل عليهم بما يشق عليهم. # PageV31P015 # ((لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) هذه صفة المنافقين -نسأل الله العافية- ~~{وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآؤون الناس ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا} [(142) سورة النساء] وبعض المسلمين لا يقوم إلى الصلاة إلا وهو ~~كسلان، إذا أيقظ لصلاة الصبح تجده يتثاقل ويتلوم ويتبرم ولا يقوم إلا على ~~حد الإقامة أو بعد الإقامة، لا يقوم إلا وهو كسلان، هل نقول: إنه بهذا ~~الوصف صار منافقا؟ هو أشبه المنافقين، لكن ليس بمنافق، والفرق بينه وبين ~~المنافق أن المنافق لولا رؤية من يراه ما صلى أصلا، إنما يصلي من أجل ~~الناس، وهذا المسلم يصلي ولو لم يره أحد، لكنه أشبه المنافقين بالتثاقل ~~عنها. # ((فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) والحديث عند مسلم ms0882 وأبي داود ~~والنسائي "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في مسلم وغيره. # سم. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في تأخير صلاة العصر: # حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة ~~عن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه". # وقد روي هذا الحديث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه، ووجدت ~~في كتابي أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج وحدثنا بشر ~~بن معاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه ~~وهذا أصح. # PageV31P016 # يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تأخير صلاة العصر" تأخير صلاة ~~العصر لا يراد به التأخير الذي يراه الحنفية من اعتصار وقتها إلى آخره قبيل ~~أن تصفر الشمس، ليس هذا هو المراد، وإنما يراد به عدم العجلة والمبادرة في ~~صلاة العصر بعد دخول وقتها مباشرة؛ لأنه في الحديث الأول قد يفهم منه أنه ~~بمجرد مصير ظل كل شيء مثله تقام الصلاة، يؤذن لها ثم تقام، لا، تؤخر قليلا، ~~تأخيرا نسبيا، والتقديم والتأخير أمور نسبية، فالتعجيل بحيث لا يتمكن ~~المصلي من الوضوء، وصلاة أربع ركعات التي جاء الحث عليها، خلاف هديه -عليه ~~الصلاة والسلام-، هذا التعجيل خلاف هديه -عليه الصلاة والسلام-، لكن ~~التأخير إلى ما يراه الحنفية وغيرهم أيضا هو خلاف هديه -عليه الصلاة ~~والسلام-، إنما تؤخر بعد دخول وقتها تأخيرا يمكن من الاستعداد لها، وصلاة ~~أربع ركعات، وقراءة شيء يسير من القرآن لمن تعجل، بحيث يلحق من تأخر شيئا ~~يسيرا، ولا يعد هذا تأخير، وإنما هو تأخير نسبي، وليس التأخير الذي يحتج به ~~الحنفية. # قال -رحمه الله-: "باب: ما جاء في تأخير صلاة العصر". # قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي ~~مليكة عن أم سلمة أنها قالت: "كان رسول ms0883 الله -صلى الله عليه وسلم- أشد ~~تعجيلا للظهر منكم" يعني يبادر بصلاة الظهر وأنتم تؤخرونها، "وأنتم أشد ~~تعجيلا للعصر منه" والتعجيل والتأخير المذكوران في الحديث لا يعني أنه ~~تعجيل لا يمكن من فعل ما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام- ويحث عليه من فعل ~~الرواتب، والتأخير لا يعني أكثر من ذلك، إنما هو تعجيل وتأخير نسبي، أحيانا ~~تجد بعض الأئمة يعجل صلاة بالنسبة لسائر الناس، ويؤخر أخرى بالنسبة لهم. # PageV31P017 # دعونا من بعض الناس الذين يفعلون ذلك تبعا لظروفهم وفراغهم وشغلهم؛ لأنه ~~يوجد من الناس من يفعل هذا، إذا كان لديه ارتباط وإلا شيء عجل، وإن كان ~~ارتباطه قبل الصلاة أخر، هذا لا عبرة به، لكن بعض الناس يكون عنده ديدن ~~يعجل الظهر مثلا ويؤخر العصر، لملاحظة بعض الأمور الطارئة التي قد تكون ~~بالنسبة لبعض المصلين معه؛ لأن هناك حدث أمور، ولها أثر، فعند الناس ما كان ~~عندهم دوام يلتزمون به، الناس عندهم دوام الآن، فبعض المسئولين يقول: نؤخر ~~صلاة الظهر إلى قبيل نهاية وقت الدوام، لماذا؟ لأن إقامة الصلاة في أثناء ~~الدوام تخل بالدوام، وما دمنا في الوقت ما المانع أن نؤخرها من أجل أن ~~يجتمع الموظفون وكلهم يصلون ثم ينصرفون؟ وهذا يفعل في بعض المدارس، يؤخرون ~~الصلاة إلى قرب نهاية الدراسة ثم بعد ذلك يصلون فينصرفون، وقد يعجلون العصر ~~مثلا لا سيما إذا كان الدوام في رمضان لئلا يشق عليهم أن يؤخروا الصلاة بعد ~~وقت الدوام بكثير يصلون ثم ينصرفون إلى بيوتهم ليرتاحوا بعد الدوام. # هناك أمور لا شك أنها أثرت على أداء الصلوات تقديما وتأخيرا، يعني في ~~إطار الوقت الشرعي، وقد يكون وجد عند هؤلاء ما يقتضي شيئا من ذلك، فهم ~~يؤخرون الظهر أكثر مما كان يؤخرها النبي -عليه الصلاة والسلام- لأمور اقتضت ~~ذلك، وإذا كانت هناك أعذار تبيح ترك الجماعة عند أهل العلم فلئن يباح تأخير ~~الصلاة شيئا يسيرا عن وقتها -تأخيرا نسبيا- يكون من باب أولى، نظرا للمصالح ~~الراجحة، وأم سلمة تقول: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد تعجيلا ~~للظهر ms0884 منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه" يعني أنهم يعجلون العصر، لا ~~يؤخرونها، لكنهم يعجلونها أكثر من تعجيل النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~"وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه" بخلاف الظهر. # وقلنا: إن التعجيل والتقديم والتأخير أمور نسبية، ولا يراد بذلك التعجيل ~~إما قبل وقتها أو في أول وقتها الذي لا يمكن معه المصلي من ما ندب إليه أو ~~لا يتمكن من القيام بشروط الصلاة قبلها، هذا التعجيل ليس بمطلوب، وليس من ~~هديه -عليه الصلاة والسلام- أنه يؤذن فيقيم، إلا ما كان في وقت الجمع بين ~~الظهرين بعرفة، والعشاءين بمزدلفة. # PageV31P018 # "قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه" عن ابن جريج يعني بدل عن أيوب، عن ابن جريج ~~يعني بدلا من أيوب، وكلاهما عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، فهذه متابعة لابن ~~جريج أو من ابن جريج لأيوب السختياني، وكلاهما ثقة. # قال: "ووجدت في كتابي: أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن ~~علية- عن ابن جريج وحدثنا بشر بن معاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن علية ~~-بشر بن معاذ متابع لعلي بن حجر- قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج ~~بهذا الإسناد نحوه وهذا أصح". # قوله: "وجدت في كتابي" ... إلى آخره، هذه زيادات من نسخة من النسخ يذكر ~~فيها من تابع علي بن جعفر وبشر بن معاذ ومن تابع أيوب وابن جريج. # هذه لا توجد في أكثر النسخ، "وجدت في كتابي" هذا يسمى وجادة وإلا ما يسمى ~~وجادة؟ وجدت في كتابي، الرواية بالوجادة من طرق التحمل المعروفة عند أهل ~~العلم، وإن كان أكثرهم يحكم عليها بالانقطاع، ويقول: إن فيها شوب اتصال، ~~وجدت في كتابي، هل بالضرورة أن يكون قد رواه مباشرة عن شيخه هذا؟ ومن ~~القائل: وجدت في كتابي؟ هل هو الترمذي أو الراوي عنه؟ الذي يظهر أنه في ~~كتاب الراوي عن الترمذي، وجدت في كتابي عن المؤلف -رحمه الله تعالى-، قال: ~~أخبرنا علي بن حجر، فهذه وجادة، ms0885 فهل رواها عن الترمذي بطريق الإخبار كما في ~~سائر الكتاب أو وجدها وجادة في كتابه من غير رواية بالتحديث أو الإخبار؟ ~~وكثيرا ما يقول عبد الله بن أحمد: وجدت بخط أبي، وهذا موجود في المسند ~~كثير. # PageV31P019 # فالرواية بالوجادة معروفة عند أهل العلم لكنها المحكوم عليها عند أكثرهم ~~بالانقطاع، قالوا: وفيها شوب اتصال، لكن لا بد أن يجد بخط شيخه الذي لا يشك ~~فيه؛ لأنه قد يجد كلام في كتابه أدخل بغير خط الشيخ، وحينئذ لا يجوز له أن ~~يرويه عنه، يعني التعاليق، التعليقات على الكتب من هذا النوع، تجد كتاب ~~عليه تعليق، اشتريته مستعمل وجدت عليه تعليقات بخط شخص لا تشك في خطه تقول: ~~وجدت بخط فلان، وإذا كنت لا تعرف الخط تقول: وجدت بخط أو وجدت على هامش ~~كتاب كذا خط نسبة قول إلى قائل مثلا، وجدت معلقا عليه اختار شيخ الإسلام ~~ابن تيمية كذا، هل تنسب هذا القول لشيخ الإسلام أو تذكر أنه وجادة؟ وجدته ~~على حاشية كتاب الترمذي منسوب إلى شيخ الإسلام، فمثل هذا لا يجزم بنسبته ~~حتى تجزم بخط الكاتب وأنه ثقة إذا نسب لا ينسب إلا عن تيقن، أما إذا شككت ~~في الخط فلا تنسب. # وعلى كل حال التثبت في مثل هذا لا سيما فيما يشك فيه مطلوب، أما إذا كان ~~معروف مشهور عن شيخ الإسلام أنه يقول مثل هذا الكلام هذا لا ما يحتاج تطلب ~~له تأكد ولا سند، فما يوجد بحواشي الكتب هل تنسب إلى من نسبت إليه، مثلا ~~وجدت الترمذي قرئ على الشيخ فلان، وعليه تعليقات، هل تجزم أن هذه التعليقات ~~من الشيخ فلان أو قد تكون اجتهادات من صاحب النسخة؟ منها ما هو اجتهاد؛ لأن ~~بعض الطلاب يجتهد ويراجع الشروح وينقل من الشروح ويعلق، فلا تجزم بنسبة هذا ~~الكلام إلى الشيخ وإن قلت: وجدت بحاشية كتاب الترمذي أو جامع الترمذي ~~المقروء من قبل فلان ابن فلان على فلان، تبين الواقع كما هو؛ لأن من بركة ~~العلم إضافة القول إلى قائله، لكن ms0886 أسوأ من هذا بكثير أسوأ من ترك الإضافة ~~أن يضاف القول خطأ إلى غير قائله. # PageV31P020 # "وجدت في كتابي قال: أخبرني علي بن حجر" يقول الشيخ أحمد شاكر: هذه ~~الزيادات من أول قوله: "ووجدت في كتابي" من نسخة (ع) وهي زيادات جيدة زاد ~~لنا بها إسنادان لهذا الحديث، زاد بها إسنادان لهذا الحديث، وأراد الترمذي ~~-لأنه قال في الأخير: وهذا أصح- وأراد الترمذي بكل هذا أن إسماعيل بن ~~إبراهيم المعروف بابن علية روي عنه هذا الحديث من طريقين، أحدهما: عن ابن ~~جريج والآخر عن أيوب، ورجح الترمذي أن الأصح أن ابن علية رواه عن ابن جريج ~~عن ابن أبي مليكة. # أيوب ثقة حافظ لا مغمز فيه ولا مطعن، وابن جريج كذلك ثقة، لكن ما الذي ~~جعل الترمذي يرجح رواية ابن جريج على رواية أيوب؟ وهل نحن بحاجة إلى هذا ~~الترجيح أو لسنا بحاجة؟ لأنه ما في اختلاف ولا تعارض؟ نعم اختلاف في إسناد، ~~لكن ما في تعارض في المتن، ألا يمكن أن يروى الحديث من طريقين من طريق أيوب ~~عن ابن مليكة ومن طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة؟ هذا مثل ما ذكرنا مرارا ~~أن هذه وظيفة المتأخر، ليس عنده أكثر من هذا، لكن الأئمة قد يحكمون على ~~حديث يرويه أيوب بأنه خطأ، وما تجد فيه مخالفة ولا معارضة، يقول: أخطأ فيه ~~أيوب، وهو ثقة حافظ ثبت، ما في أدنى إشكال، والسبب ما أشرنا إليه في درس ~~الأمس؛ لأن عندهم من القرائن ما يستدلون به على خطأ بعض الرواة، وضبط ~~بعضهم، وإن كان الجميع ثقات، وليس عندنا من القرائن ما نستدل به على مثل ما ~~فعلوا. # يقول الشيخ أحمد شاكر: "وهي زيادات جيدة زاد لنا بها إسنادان لهذا ~~الحديث، وأراد الترمذي بكل هذا أن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية ~~روي عنه هذا الحديث من طريقين: أحدهما عن ابن جريج والآخر عن أيوب، ورجح ~~الترمذي أن الأصح أن ابن علية رواه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة". # PageV31P021 # يقول: "وهذا الترجيح ms0887 عندنا تحكم لا دليل عليه" إن أراد بالدليل الذي نفاه ~~دليل ظاهر يدركه كل أحد فهذا الكلام صحيح، وإن أراد أن الدليل من القرائن ~~الخفية التي تخفى على المتأخر ويدركها المتقدم فكلامه ليس بصحيح، يقول: ~~وهذا الترجيح عندنا تحكم لا دليل عليه؛ لأن علي بن حجر رواه عن ابن علية ~~على الوجهين كما ترى، وعلي بن حجر ثقة حافظ متقن، فلا نرميه بالوهم في ~~روايته عن ابن علية في أيوب إلا لدليل صحيح قوي، ولم يوجد. # مثل ما قلنا: إذا أراد بالدليل الظاهر الذي يدركه كل أحد من متقدم ومتأخر ~~نقول: كلامك صحيح، ما فيه شيء، وإن أراد بالدليل الخفي من القرائن التي لا ~~يدركها إلا من عاش في عصر الرواية، أو ساوى ووازى من عاش في عصر الرواية ~~بكثرة المروي والمحفوظ فنقول: هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن الإمام قد يقول ~~هذا الكلام خطأ، طيب ليش خطأ؟ الله أعلم، ما يذكر لماذا صار خطأ، وهذا أكثر ~~تعليل الأئمة الكبار بهذه الطريقة، ابن أبي حاتم يقول: سألت أبي وأبا زرعة ~~عن كذا فقالا: خطأ، منكر، ويش الدليل؟ ما ذكر، فمن تأخر عنهم قد لا يدرك ~~بعض هذه الأمور. # قال: وأما رواية بشر بن معاذ وغيره للحديث عن ابن علية عن ابن جريج فإنما ~~تكون تأييدا لرواية ابن حجر الثانية، وإثباتا لأن ابن جريج حفظه عن ابن ~~علية من الطريق الأخرى، يعني كونه جاء من طريقين، من طريق علي بن حجر وبشر ~~بن معاذ كلاهما عن إسماعيل بن علية عن بن جريج لا يعني أن ما جاء عن علي بن ~~حجر عن إسماعيل بن علية عن أيوب خطأ، هذا ما يريد أن يقرره الشيخ أحمد شاكر ~~-رحمه الله-. # PageV31P022 # نعود إلى الخبر -خبر أم سلمة- هل خبر أم سلمة مرفوع أو موقوف؟ الخبر ~~مرفوع وإلا موقوف؟ "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد تعجيلا للظهر ~~منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه" هي تضيف التعجيل والتأخير إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- من فعله فهو مرفوع، تضيف ms0888 التعجيل لصلاة الظهر ~~والتأخير لصلاة العصر، وعرفنا المراد بالتعجيل والتأخير في مثل هذا تضيفه ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو مرفوع، قد يكون هذا من اجتهادها، نعم ~~قد تهم في مثل هذا قد يوجد الخطأ في مثل هذا لا سيما إذا طال الزمان، وأم ~~سلمة تأخرت كثيرا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى عاصرت من يؤخر الصلاة ~~شيئا من التأخير، المقصود أن هذا حكمه الرفع؛ لأنها أضافته إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وهو صحيح على كل حال. # سم. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في وقت المغرب: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب". # وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب وأم حبيبة ~~وعباس بن عبد المطلب -رضي الله عنهم-، وحديث العباس قد روي موقوفا عنه وهذا ~~أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب أبي بكر ~~-رضي الله عنه-. # حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة ~~المغرب، وكرهوا تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت ~~واحد، وذهبوا إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث صلى به جبريل وهو ~~قول ابن المبارك والشافعي. # PageV31P023 # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في وقت المغرب". . . . . . . ~~. . حديث إمامة جبريل للنبي -عليه الصلاة والسلام- أنه صلى المغرب في أول ~~وقتها حين غابت الشمس، حين وجبت الشمس، تقدم هذا في أحاديث، ثم صلى به في ~~اليوم الثاني في الوقت نفسه، وقلنا: إن في هذا دليلا لمذهب الشافعي الذي ~~يرى أنه لا وقت لصلاة المغرب أكثر من هذا، من أن يستعد لها بالوضوء، وصلاة ~~ثلاث ركعات، وبعد ذلك يأثم الإنسان إذا أخرها؛ لأنه خرج وقتها؛ لأنه صلاها ~~في اليومين في وقت ms0889 واحد، مما يدل على أنه ليس لها إلا وقت واحد، والجمهور ~~على أن لها وقتين: أول وآخر كغيرها من الصلوات، وجاء البيان في حديث عبد ~~الله بن عمرو وغيره، ووقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق. # قال: "حدثنا قتيبة -هو ابن سعيد- قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل -المدني ~~ثقة- عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع" تقدم لنا أن الترمذي ليس فيه ~~ولا حديث ثلاثي، وهذا الحديث رباعي فيعد من عواليه، من العوالي، وابن ماجه ~~فيه أحاديث ثلاثية، حديث الترمذي هنا رباعي، ابن ماجه فيه أحاديث ثلاثية ~~يسيرة، وأظن الترمذي فيه حديث أو حديثين نسيت الآن، أبو داود ليس فيه حديث ~~إلا ما ذكر من الاختلاف في حديث أبي برزة في الحوض هل هو ثلاث أو رباعي؟ ~~والصحيح أنه رباعي، القصة ثلاثية والحديث رباعي، هذه الأحاديث العوالي ~~الثلاثيات في البخاري منها: اثنان وعشرون حديثا، منها حديث الباب، في ~~البخاري ثلاثي؛ لأنه يرويه من طريق المكي ابن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد ~~عن سلمة بن الأكوع، وأكثر الثلاثيات في صحيح البخاري بهذا الإسناد، المكي ~~بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وعدتها اثنان وعشرون ~~حديثا ثلاثيا، في ابن ماجه أيضا شيء يسير، والترمذي أظن فيه حديث أو حديثين ~~نسيت، أبو داود ما فيه إلا حديث أبي برزة مختلف فيه، ومسلم ليس فيه ~~ثلاثيات، عواليه رباعيات، وأما بالنسبة لمسند أحمد لتقدمه ففيه أكثر من ~~ثلاثمائة حديث ثلاثي، المقصود أن الحديث الذي معنا من ثلاثيات البخاري، ~~والمراد بها ما يكون إسناده بين المؤلف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~ثلاثة من الرواة فقط. # PageV31P024 # قال: "عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: "كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يصلي المغرب إذا غربت الشمس -يعني مباشرة- وتوارت ~~بالحجاب"، توارت يعني غابت، اختفت بالحجاب الذي يغطيها عن الناظرين، وتوارت ~~بالحجاب هو تفسير للجملة الأولى "إذا غربت الشمس". # "قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر بن عبد الله" وهو ms0890 عند أحمد في المسند ~~"والصنابحي" وهو عند الطبراني "وزيد بن خالد" عند الطبراني أيضا "وأنس" بن ~~مالك "ورافع بن خديج" في المتفق عليه "وأبي أيوب" عند أحمد وأبي داود "وأم ~~حبيبة" يقول الشارح: ينظر من أخرجه "وعباس بن عبد المطلب" عند ابن ماجه ~~"وابن عباس" أول حديث في المواقيت، مر بنا، وأيضا عن أبي هريرة وقد تقدم في ~~الحديث الثالث من أحاديث المواقيت. # يقول: "وحديث العباس" يعني الذي أشار إليه، وهو موجود عند ابن ماجه "قد ~~روي موقوفا عنه وهو أصح" يعني رفعه مرجوح، الأصح في حديثه أنه موقوف عليه. # "والصنابحي لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو صاحب أبي بكر ~~-رضي الله عنه-". # فيكون حديثه مرسلا، حديث العباس موقوف، وحديث الصنابحي مرسل. # "قال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة إلا ~~النسائي. # قال الترمذي: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب" لحديث الباب، ~~ولحديث رافع بن خديج الذي أشار إليه في الصحيحين "كنا نصلي المغرب مع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فينصرف أحدا وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه. # إذا انصرفوا من الصلاة يبصرون مواقع النبل حينما ينتبلون بالسهام، ~~فينظرون المكان الذي يقع فيه السهم، هذا دليل على تعجيل صلاة المغرب، ~~ولحديث عقبة بن عامر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تزال أمتي ~~بخير -أو على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم)) رواه أحمد ~~وأبو داود. # PageV31P025 # قال: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ~~بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها" يعني وإن ~~كان الوقت يمتد إلى مغيب الشفق، لكنه يكره تأخيرها؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- واظب على تعجيلها، وإن أجاز تأخيرها إلى مغيب الشفق، وكرهوا ~~تأخيرها، "حتى قال بعض أهل العلم" وهو قول الشافعي على ما تقدم: "ليس لصلاة ~~المغرب إلا وقت واحد" وهو أول الوقت "وذهبوا إلى حديث النبي -صلى الله ms0891 عليه ~~وسلم- حيث صلى به جبريل" يعني في أول الوقت على ما تقدم في اليومين، "وهو ~~قول ابن المبارك والشافعي" وقال الأكثرون: لها وقتان: أول الوقت غروب الشمس ~~وآخره ذهاب الشفق الأحمر ### | .... # PageV31P026 # جامع الترمذي - ### | كتاب الصلاة (5) # شرح ### | : باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة، # وباب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة، وباب: ما جاء في كراهية النوم ~~قبل العشاء والسمر بعدها، وباب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل الحديث الوارد في رد السلام بالنسبة للمصلي بالإشارة باليد ~~صحيح؟ وما كيفية ذلك عمليا؟ # نعم الحديث صحيح. . . . . . . . . # يقول: من قال بالتوقف في صحة السعي بالمسعى الجديد. . . . . . . . . # . . . . . . . . . وإذا توقف ولم يتبين له حكم فلا يقدم على العبادة إلا ~~ببينة لكن إن ترجح له. . . . . . . . . # هذا يقول: هل يجوز الاستمناء عن طريق يد الزوجة؟ هل هذا جائز؟ # أجازه أهل العلم لأنه في إطار أزواجهم التي نص .. التي استثنيت {إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [(30) سورة المعارج] هذا من زوجته. # يقول: من كان مسافرا فأدركته صلاة العصر وهو في مطار بلده هل يصليها قصرا ~~أم يتمها؟ # هو يتمها لأنه لم يتحقق فيه الوصف المؤثر وهو السفر؛ لأنه لم يسافر بعد، ~~هو ما زال في بلده، ولا يبدأ السفر حتى تقلع به الطائرة، وإذا رجع إلى هذا ~~المطار فإنه يقول: رجعنا إلى بلدنا. # امرأة وضعت مساحيق ومزينات على وجهها وأرادت أن تجمع بين المغرب والعشاء ~~تامة بحجة أنها لا تستطيع أن تتوضأ؛ لأنها لو توضأت زالت هذه المساحيق فهل ~~لها ذلك؟ # ما كان مثل هذا السؤال يطرق في بلادنا قبل سنوات، لكن تغيرت البلاد ومن ~~عليها، شخص يسأل قبيل أذان المغرب بخمس دقائق ويقال له: إن الشيخ في أذكار ~~المساء انتظر يقول: لا، ضرورة، ضرورة ملحة، طيب ما دام ضرورة يخشى من موت ~~ونحوه هات السؤال، فإذا به مثل هذا، يقول: زوجتي عندها مناسبة الليلة وتضع ~~المكاييج والأسباغ ولا تستطيع أن ms0892 تتوضأ لصلاة العشاء فهل لها أن تجمع؟ يعني ~~رخصت الصلاة إلى هذا الحد، التي هي عمود الإسلام؟ والله المستعان. # لا يجوز لها بحال أن تجمع، مهما كلفها مثل هذا الأمر. # PageV32P001 # ما معنى قول الترمذي -رحمه الله تعالى-: "هذا حديث حسن صحيح غريب" هل ~~قوله في بعض الأحاديث أنه غريب فقط يعني أنه ضعيف؟ # إذا قيل: إنه إذا قال: حسن فقط فالغالب فيه الضعف، فإذا اقتصر على ~~الغرابة من باب أولى، لكن جمعه بين الصحة والحسن محل كلام طويل لأهل العلم ~~بلغت فيه الأقوال إلى خمسة عشر قولا، والأقوال المعروفة فيما ذكره ابن حجر ~~في النخبة وشرحها ظاهرة وواضحة، لكن هناك إطلاقات من الترمذي لا بد من ~~تخريجها وهذا كله يحتاجه من يقلد الترمذي في أحكامه، وأما من لا يقلد ~~الترمذي بل لديه أهلية النظر في الأسانيد فإنه يحكم على حديث بما يليق به. # يقول: أبطأ علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث اختصام الملأ ~~الأعلى حتى كدنا نتراءى قرن الشمس ألا يستدل بذلك على جواز تأخير الصلاة ~~إلى هذا الوقت؟ # يعني الوقت يمتد إلى طلوع الشمس، ووقت العصر إلى غروبها، والاصفرار لا ~~يجوز انتظاره إلا لأمر ولحاجة ماسة؛ لأنه ينتهي بوقت الاختيار، وأما وقت ~~الاضطرار فيمتد إلى غروب الشمس، وعلى هذا لو فعل الصلاة في هذا الوقت تكون ~~أداء، وإذا أخرت لمصلحة راجحة كما كان منه -عليه الصلاة والسلام- في إبطائه ~~فلا مانع من ذلك، لكن لا يتخذ هذا عادة وديدن، إنما الحاجة تقدر بقدرها. # قراءة الزلزلة في الفجر مرتين من قال من أهل العلم: أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- نسي هل يقر على النسيان؟ # لا، إذا نسي نبه، وينسى ليسن، وإذا نسي ليسن كان هذا النسيان وما ترتب ~~عليه سنة. # هذا يقول: في كتاب الاختيارات للبعلي من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ~~جمعها من كتبه يقول: أقوال نسبها لشيخ الإسلام غريبة، مثل قوله: أن شيخ ~~الإسلام يقول بالدعاء والإنسان متجه تجاه القبر، قبر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وغيرها كثير؟ # PageV32P002 # نعلم أن ms0893 البعلي التقط هذه الاختيارات من كتب شيخ الإسلام، ومنها ما ألفه ~~في أول الأمر، ومنها ما ألفه في آخر الأمر، وشيخ الإسلام كتبه متفاوتة، ~~منها ما يمثل رأيه الأخير الذي استقر عليه، ومنها ما يكون على طريقته ~~القديمة في اتباعه لمذهب أحمد، قبل أن يخرج عن حيز التقليد إلى الاجتهاد، ~~فلو نظرنا إلى شرح العمدة، شرح العمدة لشيخ الإسلام يختلف كثيرا عما قرره ~~في فتاويه؛ لأن شرح العمدة ألفه متقدم، ففيه أقوال لا تنسب لشيخ الإسلام ~~إلا بالتقييد، ما يقال: هذا رأي شيخ الإسلام؛ لأنه ألفه على طريقة المذهب. # يقول: في حديث عائشة أن الشمس في حجرتها هل يدل على أن بيوتهم لم يكن لها ~~سقوف؟ # لا، لها سقوف، لكن فيها نوافذ، فيها تنفذ منها الشمس. # وما الجمع بين ضيق بيوت النبي -صلى الله عليه وسلم- وصغرها وبين حديث: ~~((من السعادة البيت الواسع)) في الأدب المفرد للبخاري؟ # الإنسان قد يحمل نفسه على العزيمة، يرى أن السعة في كذا، والسعادة في ~~كذا، في البيت الواسع لكن يسكن بيتا ضيقا؛ لأن هذه الدنيا دار ممر، وليست ~~بدار مقر، فكونه يقرر هذا الأمر نعم هو من السعادة، لكن السعادة في عرف أهل ~~الدنيا، من سعادة الدنيا، وأما كون بيوته في غاية الضيق -عليه الصلاة ~~والسلام- فهذا تبعا لعيشه -عليه الصلاة والسلام-، الذي ثبت عنه في الصحيحين ~~وغيرهما وأنه تطلع الأهلة الثلاثة في شهرين لا يوقد في بيته نار -عليه ~~الصلاة والسلام-. # يقول: المقلد في تصحيح وتضعيف الأحاديث هل يحق له الإنكار على من يعمل ~~بحديث يرى المقلد أنه ضعيف أو المقلد أنه ضعيف؟ # يعني هذا قلد إمام من الأئمة، والثاني الذي عمل بهذا الحديث الضعيف قلد ~~إماما آخر من الأئمة صححه ليس له أن ينكر، نعم له أن يستفهم، أن يقول: هذا ~~الحديث الذي عملت به من صححه من أهل العلم؟ ومن عمل به من أهل العلم؟ أما ~~كونه ينكر فلا. # يقول: نسمع في هذه الدروس فوائد حول ما تتميز به كتب السنة، والفوارق بين ms0894 ~~هذه الكتب، وما يتميز به كل واحد من هؤلاء الأئمة مما لا يتسنى لطالب العلم ~~أن يجده في الكتب، فهل يتفضل بأن يفرد محاضرة أو دورة في تقريب كتب السنة، ~~وأن يتيسر طبع هذه في كتب ليستفيد منها طالب العلم؟ # PageV32P003 # هناك محاضرات ألقيت في هذا الباب وفي هذا الشأن، منها ما يتعلق بالمتون، ~~ومنها ما يتعلق بالشروح، ومنها ما يتعلق بكتب العلم عامة، وكلها مسجلة ~~وموجودة، قد تزيد على عشرين شريطا. # يقول: ما رأي فضيلتكم في تحاور الأديان؟ وما المقصود منه؟ # إن كان هذا الحوار في إطار قول الله -جل وعلا-: {قل يا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [(64) سورة آل عمران] كما بعث بها النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إلى هرقل وغيره فهو شرعي ومطلوب، وضرب من ضروب الدعوة، وإن ~~كان من أجل التنازل عن شيء من مسلمات الدين فهذا هو الإدهان {ودوا لو تدهن ~~فيدهنون} [(9) سورة القلم] وهو محرم بالإجماع. # مسألة الجمع بين الصلاتين ناقشنا كثيرا من الناس يجمعون بين الصلاتين ~~وكانت حجتهم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الصلاتين من غير ~~عذر ولا حاجة. # يعني من غير خوف ولا مطر كما جاء في الصحيح، وفي رواية: ولا سفر، لكن ~~الحرج موجود، لوجود الحرج الذي لم يفصح به الراوي، ولذلك لما سئل ابن عباس ~~عن هذا الحديث قال: أراد أن لا يحرج أمته، والإمام الترمذي في علل الجامع ~~في آخر كتابه قال: ليس في كتابي حديث أجمع أهل العلم على ترك العمل به إلا ~~حديث جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، ~~وحديث معاوية في قتل الشارب، شارب الخمر، فدل على أنه لم يعمل به أحد من ~~أهل العلم على إطلاقه. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة: # حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة عن ms0895 أبي بشر ~~عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: ~~"أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يصليها لسقوط القمر لثالثة". # PageV32P004 # حدثنا أبو بكر محمد بن أبان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة ~~بهذا الإسناد نحوه، قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب ~~بن سالم عن النعمان بن بشير ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، وحديث أبي ~~عوانة أصح عندنا؛ لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي ~~عوانة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة" تقدم أن وقت صلاة العشاء الآخرة ~~من مغيب الشفق الأحمر هذه بدايته، وأما النهاية فقد اختلف فيها أهل العلم ~~على ثلاثة أقوال: # منهم من يقول: إن وقت صلاة العشاء ينتهي بالثلث الأول، بنهاية الثلث، ثلث ~~الليل الأول، استدلالا بما جاء في حديث أبي هريرة وغيره حين أم جبريل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- صبيحة ليلة الإسراء حيث صلى العشاء في اليوم الثاني ~~حينما ذهب ثلث الليل الأول. # ومنهم من يرى أن وقت صلاة العشاء ينتهي عند منتصف الليل، ينتهي بمنتصف ~~الليل كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو ((ووقت العشاء من مغيب الشفق إلى ~~منتصف الليل الأوسط)) ومنهم من يرى أنه ينتهي بطلوع الفجر كما جاء في حديث: ~~((ليس في النوم تفريط وإنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة ~~الأخرى)) وقلنا في ما مضى أن حديث الثلث الليل في إمامة جبريل للنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- متقدم، وحديث عبد الله بن عمرو متأخر، والحديث الثالث الذي ~~فيه أن الوقت لا ينتهي إلا بدخول وقت الصلاة الأخرى مخصوص بصلاة الفجر ~~إجماعا، وأنه لا يمتد وقتها إلى دخول وقت صلاة الظهر فليخص ms0896 بصلاة العشاء ~~أيضا كما جاء التصريح بنهاية وقته في منتصف الليل في حديث عبد الله بن عمرو ~~وغيره. # PageV32P005 # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب" وصف العشاء ~~بالآخرة يدل على أن هناك عشاء أولى ويراد بها المغرب، وكان بعض العرب يسمي ~~المغرب العشاء ويسمي العشاء بالعتمة، وهذا من الأعراب، حتى قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) ذكرنا مرارا أن في ~~هذه البلاد أيضا يسمون المغرب العشاء، ويسمون العشاء الأخير، كما قال هنا ~~العشاء الآخرة، لكن المغرب هي المغرب والعشاء هي العشاء بالتحديد. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب" مر بنا مرارا ~~أن هذا من شيوخ الترمذي الذين أكثر عنهم وهو ثقة "قال: حدثنا أبو عوانة" ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة أيضا من شيوخ الأئمة، وكتابه صحيح كما نص ~~على ذلك أهل العلم، وبعض المفتونين من المتعصبين لبعض المذاهب الفرعية ~~والعقدية طعن في أبي عوانة بسبب تصحيف وقع في كتاب، اسمه وضاح، قال بعض ~~الأئمة: أبو عوانة ذاك وضاع، يعني صحف الاسم من وضاح إلى وضاع فتمسك بها ~~بعض المفتونين وطعن في هذا الراوي الإمام الجليل المخرج له في الصحاح ~~وغيرها، من أجل حديث يخالف مذهبه، فقال: الإمام فلان وصفه بأنه وضاع، ولم ~~يرد ذلك، كل النسخ الصحيحة تقول: ذاك وضاح، فتصحفت الحاء عين، ومثل هذه ~~يتشبث بها من يتتبع المتشابه، الذين في قلوبهم زيغ يتتبعون مثل هذه ~~التصحيفات. # PageV32P006 # "عن أبي بشر" بن أبي إياس بن أبي وحشية، وهو ثقة أيضا "عن بشير بن ثابت" ~~الأنصاري مولاهم، ثقة أيضا "عن حبيب بن سالم" الأنصاري، لا بأس به "عن ~~النعمان بن بشير" صحابي جليل معروف، قال: -رضي الله عنه-: "أنا أعلم الناس ~~بوقت هذه الصلاة" يقول هذا الكلام على سبيل الافتخار على غيره والترفع على ~~غيره على سبيل التزكية لنفسه؟ كلا، إنما يقول مثل هذا الكلام من باب التحدث ~~بنعمة الله -جل وعلا-، ومن باب إغراء السامعين ms0897 على تحمل هذا الخبر عنه، ~~كثيرا ما نسمع لأهل العلم كلام يظنه بعض الناس أنه غرور بالنفس، وإعجاب ~~بها، وليس الأمر كذلك، إنما هو من باب إغراء السامع بالحرص على هذه الفائدة ~~التي لا يجدها عند غيره، فابن القيم لما أتم مقام التوبة في مدارج السالكين ~~بكلام طويل نفيس لا يوجد عند غيره قال -رحمه الله-: "فاحرص على هذا الكلام ~~علك أن لا تجده في مصنف آخر البتة، والله المستعان" هذا الكلام صحيح، لكن ~~لا يراد بذلك أن ابن القيم مغرور بنفسه وبكلامه، نعم قد يوجد في النفس ~~أحيانا ما يحمل على مثل هذا الكلام، لكن العلماء المعروفين بإخلاصهم ~~واقتفائهم لسنن نبيهم وإخلاصهم لله -جل وعلا- لا يظن بهم ذلك، قد يجده ~~الإنسان من نفسه أحيانا. # ابن حجر -رحمه الله تعالى- تتبع طرق حديث ثم حكم عليه بحكم لم يعرف له ~~سابق، يعني ما عرف فيه حكم لأهل العلم، ثم بعد ذلك قال: إني وجدت كلاما ~~لفلان وفلان من الأئمة الكبار المتقدمين وقع له نفس ما وقع لي، فالحمد لله، ~~ثم الحمد لله، ثم الحمد لله، كررها مرارا، والله المستعان. # PageV32P007 # قال: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة" يعني صلاة العشاء "كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يصليها لسقوط القمر لثالثة" (كان) هذه في الأصل تدل ~~على الاستمرار "لسقوط القمر لثالثة" لثالثة يعني من الشهر، الليلة الثالثة ~~من الشهر، سقوط القمر لثالثة من الشهر هل هو يسقط في وقت يعني يغيب في وقت ~~محدد من كل شهر؟ أو أنه يختلف من شهر إلى آخر؟ وقد يزيد في هذا الاختلاف ~~على ساعة من شهر إلى آخر في ثالثة الشهر، ولذلكم من معه تحقيق الشيخ أحمد ~~شاكر ذكر جدول لأوقات غروب القمر في الليالي الثالثة من شهور سنة كاملة، ~~سنة (1345ه) ثم أردفها بسنة (1356ه) بينهما إحدى عشرة سنة، يقول: الليلة ~~الثالثة من محرم سنة خمسة وأربعين القمر يغرب في الساعة الواحدة وسبع ~~وخمسين، مقصوده بالغروبي، بالتقويم العربي القديم، قبل أن نغيره بحساب ~~غيرنا، الساعة ms0898 الثانية إلا ثلاث دقائق، وصفر، الثالثة من صفر غروب القمر في ~~الواحدة وخمسة وعشرين، وربيع الأول في الواحدة وثلاث وثلاثين، وربيع الثاني ~~في الواحدة وسبع وأربعين، جماد الأولى في الواحدة وواحد وثلاثين، وفي جمادى ~~الثانية في الثانية وست دقائق، وفي رجب في الثانية وواحد وخمسين دقيقة، في ~~شعبان في الثانية وأربعة وعشرين دقيقة، في رمضان في الثالثة وأربع ودقائق، ~~كلها في ثالثة الشهر، وفي شوال في الثانية وتسع وثلاثين دقيقة، وفي ذي ~~القعدة في الثالثة وواحد وعشرين دقيقة، وفي ذي الحجة في الثانية وست ~~وأربعين دقيقة. # PageV32P008 # يعني بين بعض الليالي وبعض واحدة وخمسة وعشرين دقيقة، وعندك في صفر في ~~الواحدة وخمس وعشرين دقيقة، واحدة ونصف إلا خمس، وفي ذي القعدة في الثالثة ~~وواحد وعشرين دقيقة، الفرق قريب من ساعتين، فهل يمكن أن يعول على سقوط ~~القمر في تحديد وقت صلاة العشاء؟ أسماء بنت أبي بكر راقبت القمر ليلة جمع، ~~ليلة عرفة، فلما غاب القمر ارتحلت، فهل نقول بمثل هذا أن القمر ليلة العيد ~~عيد النحر يتفاوت مثل تفاوته في الليلة الثالثة فلا يعول عليه أيضا؟ أو ~~نقول: إنه ثابت وقد عمل به جمع من أهل العلم ينتظرون مغيب القمر ثم ينصرفون ~~إلى منى، وهذا في حق المتعجل، أما المتأخر المقتدي بفعله -عليه الصلاة ~~والسلام- فإنه يصلي الصبح بجمع ثم يمكث يذكر الله -جل وعلا- حتى يسفر جدا، ~~قبل أن تطلع الشمس يدفع إلى منى. # هنا رأينا هذا الاختلاف إلى ما يقرب من ساعتين، فهل يعول على مثل هذا في ~~تحديد صلاة العشاء؟ # النعمان بن بشير يقول: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يصليها لسقوط القمر" أي مغيب القمر ليلة ثالثة من ~~الشهر، وهذا الحديث مصحح عند أهل العلم، وإن كان فيه من قيل فيه: لا بأس ~~به، حبيب بن سالم قيل فيه: لا بأس به، وحديثه يكون مقبولا، لكن في حيز ~~الحسن لا في حيز الصحيح. # PageV32P009 # مع أنه مختلف فيه هل بشير بن ثابت مقحم في ms0899 السند أو أنه ساقط من الرواية ~~الثانية؟ تأتي إشارة الترمذي إلى هذا، لكن إذا عرفنا أن التفاوت في مغيب ~~القمر في الليلة الثالثة بين هذه الأشهر ساعتين فما دون عرفنا أنه لا يمكن ~~أن يحدد بهذا إلا أن يقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- راقبه النعمان ~~بن بشير وهو يصلي عند مغيب القمر من غير تحديد بوقت ثابت، صلاها فعجل بها ~~حينما صلاها عند مغيب القمر لثالثة في الساعة الواحدة وخمس وعشرين دقيقة، ~~وأخرها حينما صلاها عند مغيب القمر لثالثة حينما كان يغرب في الساعة ~~الثالثة وواحد وعشرين دقيقة، فلا يكون لها وقت محدد ثابت في الليالي كلها، ~~وإنما تصلى بين هذين الوقتين، بين الوقت الذي يتقدم فيه مغيب القمر والوقت ~~الذي يتأخر فيه مغيب القمر، ولا يريد النعمان بن بشير أنه يصليها في ساعة ~~محددة في كل ليلة، ولا شك أن الوقت بين أوله وبين آخره كله واقع في وقت ~~صلاة العشاء؛ لأن مغيب الشفق في الليالي القصيرة يغيب في الواحدة وأكثر من ~~عشرين دقيقة، يعني واحد وعشرين أو اثنين وعشرين، فإذا صلاها في خمس وعشرين ~~يكون صلاها في وقتها، وإذا صليت بعد مغيب القمر أو وقت مغيب القمر في ~~الساعة الثالثة وواحد وعشرين دقيقة لا مانع من ذلك، وأن تكون حينئذ صليت ~~بعد دخول وقتها بساعتين وهو مضي ثلث الليل في بالنسبة لليالي القصيرة، على ~~كل حال عندنا نصوص واضحة مفسرة محكمة، وأن وقتها يبدأ من مغيب الشفق ~~الأحمر، ثم النهاية يختلف فيها أهل العلم تبعا لاختلاف ما جاء فيها. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر محمد بن أبان قال: حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن أبي عوانة بهذا الإسناد نحوه" يعني بالإسناد المتقدم، نحوه يعني ~~بمعناه، محمد بن أبان قلنا في أبان: المنع والصرف، فمنعه ابن مالك الإمام ~~المعروف من أئمة العربية وصرفه غيره، حتى قال بعضهم: من منع أبان فهو أتان، ~~لذلك أحيانا يقع الحرج من بعض الإخوان إذا سألناهم قلنا: أبان ممنوع وإلا ~~مصروف؟ ثم نأتي ms0900 بهذا الكلام يقع في حرج بعضهم. # فمن صرفه قال: هو من الإبانة والنون أصلية، ومن منعه قال: هو من الإباء ~~والنون مزيدة مع الألف، والاسم يمنع من الصرف لزيادة الألف والنون. # PageV32P010 # "قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن ~~النعمان بن بشير" عن حبيب بن سالم من غير ذكر لبشير بن ثابت، أبي بشر عن ~~حبيب بن سالم، والرواية الأصلية رواية أبي عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ~~ثابت عن حبيب بن سالم "ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، وحديث أبي عوانة ~~أصح عندنا" يعني الذي فيه بشير بن ثابت "لأن يزيد بن هارون رواه عن شعبة عن ~~أبي بشر نحو رواية أبي عوانة". # ولا شك أن متابعة شعبة أمير المؤمنين في الحديث لأبي عوانة تعطيه قوة ~~فيرجح قوله على قول هشيم، لم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، يعني هل نقول: ~~إن هشيما دلسه لأنه معروف بالتدليس فأسقطه؟ هل نقول: إن هشيما دلسه؟ # وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش # يعني في ذكر المدلسين، هل نقول: إن هشيم دلسه فأسقطه؛ لأنه هنا لم يصرح ~~بالتحديث، من يجيب؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # صحيح، يعني هشيم ما عرف بتدليس التسوية، وهذا إن رميناه به هو من نوع ~~تدليس التسوية الذي هو شر أنواع التدليس، إنما التدليس المعروف اللي هو أخف ~~بكثير من تدليس التسوية أن يسقط شيخه، وهنا السقط في شيخ الشيخ لا في الشيخ ~~نفسه. # منهم من يقول: إن مثل هذا يسمى من المزيد في متصل الأسانيد، يحكم عليه ~~بأنه مزيد في متصل الأسانيد إذا كان في السند الناقص التصريح بالتحديث، ~~وهنا ليس فيه تصريح بالتحديث فإسقاطه محتمل. # منهم من يقول ويجوز وهذه على طريقة المتأخرين التي يعتمدها الشيخ أحمد ~~شاكر كثيرا أنه يجوز أن بشير بن ثابت رواه عن حبيب بن سالم عن النعمان يعني ~~رواه بواسطة عن النعمان، يعني عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب ms0901 بن سالم، ~~يعني رواه أبو بشر عن حبيب بن سالم بواسطة بشير بن ثابت، ثم إنه لقي حبيب ~~بن سالم فرواه عنه بغير واسطة، فصار يحدث به على الوجهين مرة بواسطة ومرة ~~بغير واسطة، وهذه تمشي وتجري على قواعد المتأخرين الذين يتحاشون توهيم ~~الرواة، يتحاشون توهيم الرواة، ولا يجرؤون على التخطئة، تخطئة الثقات، لكن ~~طريق الأئمة المتقدمين التي سلكها الترمذي هنا خطأ هشيم في روايته بإسقاط ~~بشير بن ثابت. # سم. # PageV32P011 ### | باب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة: # حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)). # قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبي برزة وابن عباس ~~وأبي سعيد الخدري وزيد بن خالد وابن عمر -رضي الله عنهم-. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين وغيرهم، رأوا تأخير ~~صلاة العشاء الآخرة، وبه يقول أحمد وإسحاق. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة" الترجمة الأولى في وقتها، ~~وأنه يبدأ من مغيب الشفق، والحديث الذي أورده في الترجمة تحت الترجمة ~~الأولى حديث النعمان بن بشير لا يدل على بداية الوقت، كما أنه لا يدل على ~~نهايته إلا إذا لاحظنا الفروق بين مغيب القمر في ليلة الثالثة من شهر إلى ~~آخر، فقلنا: إنه يغيب القمر في أول الوقت في شهر ويغيب القمر لثالثة في آخر ~~الوقت بالنسبة لشهر آخر، أما هنا فتأخيرها وما حكمه؟ ما جاء في تأخير صلاة ~~العشاء الآخرة يعني ما حكمه؟ هل هو الأفضل أو الأفضل التعجيل كما جاء في ~~الظهر والعصر والمغرب والصبح؟ أو أن الأفضل التأخير كالظهر عند اشتداد ~~الحر؟ # قال -رحمه الله-: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن عبيد الله بن ms0902 عمر عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم))، ((لولا أن أشق)) لولا: حرف امتناع لوجود، امتنع ~~الأمر لوجود المشقة ((لولا أن أشق على أمتي)) وهذا من رحمته ورأفته -عليه ~~الصلاة والسلام- بأمته. # PageV32P012 # ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) يعني أمر وجوب وإلا أمر الاستحباب ~~موجود، كما جاء: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وعند كل وضوء، أمر ~~الاستحباب موجود، لكن المنفي الممتنع لوجود المشقة أمر الوجوب، وبهذا يستدل ~~أهل العلم على أن الأمر عند الإطلاق يقتضي الوجوب وإلا فأمر الاستحباب ~~موجود {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} [(63) سورة النور] ~~هذا الوعيد يدل على أن الأمر يقتضي الوجوب. # ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) يعني على سبيل الإلزام والوجوب ((أن ~~يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)) ولا شك أن في هذا مشقة على بعض ~~الناس الذين يتعبون في النهار، وينتظرون صلاة العشاء من أجل أن يناموا ~~ويرتاحوا من عناء النهار، فالمشقة موجودة، قد يقول قائل: تأخير العشاء الآن ~~أفضل بالنسبة للناس؛ لأنهم يسهرون، وينامون النهار فما في مشقة عندهم، ~~نقول: لا، يبقى الأصل الشرعي والسنة الإلهية في الليل والنهار تبقى هي ~~الأصل، نعم إذا وجد مشقة في شيء يقتضي التقديم أو التأخير فملاحظته من باب ~~رفع المشقة على الناس لا لأنهم خالفوا السنة الإلهية فسهروا بالليل وناموا ~~النهار، بل لأن ذلك يفوتهم بعض مصالحهم الدينية أو الدنيوية كما هو الحاصل ~~بالنسبة لرمضان في تأخير العشاء لمدة نصف ساعة، الناس يريدون أن يتوسعوا ~~بعد إفطارهم، ويفرحوا بهذه النعمة التي أتمها الله عليهم في ما بين ~~العشاءين، يمتد لهم الوقت ينبسطون فيه مع أهليهم، فمثل هذا التأخير لا ~~إشكال فيه. # PageV32P013 # ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو ~~نصفه)) لكن إذا لم توجد المشقة، وجد أناس يتفقون جماعة يتفقون على التأخير ~~ولا يشق على واحد منهم، لا سيما إذا كانوا في غير مسجد مرتب ينتابه ms0903 الناس، ~~إذا كانوا في صحراء مثلا أو في استراحة لا يستمعون فيها النداء وهم مجموعة ~~لو تواطئوا على تأخير العشاء إلى ثلث الليل كان ذلك أفضل تحقيقا لهذه ~~الرغبة النبوية ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث ~~الليل أو نصفه)) (أو) هذه شك من الراوي؛ لأن الثلث غير النصف، هكذا قرر جمع ~~من الشراح، ومنهم من يقول: إنها للتنويع، فالأوقات تتفاوت وتتنوع، فليالي ~~الصيف مثلا تصلى الصلاة في الثلث الأول؛ لأنه لو أخرت إلى النصف ما بقي من ~~الليل ما يكفي الإنسان لنومه، وفي الشتاء لو أخرت إلى النصف كان أولى؛ يبقى ~~من الليل ما يكفي النائم، وكونها للشك أوضح من كونها للتنويع. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن جابر بن سمرة" عند أحمد في المسند وعند ~~مسلم، وأما حديث جابر بن عبد الله فهو في الصحيحين، الذي في الصحيحين حديث ~~"جابر بن عبد الله" وأما حديث جابر بن سمرة فهو عند الإمام أحمد في المسند ~~وعند الإمام مسلم "وأبي برزة" نضلة بن عبيد عند البخاري ومسلم أيضا "وابن ~~عباس" عند البخاري والطبراني "وأبي سعيد الخدري" عند أحمد وأبي داود "وزيد ~~بن خالد" ينظر من أخرجه، "وابن عمر" عند مسلم. # "قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند الإمام مسلم ~~والإمام أحمد في مسنده # قال -رحمه الله-: "وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- والتابعين وغيرهم، ورأوا تأخير صلاة العشاء، وبه يقول أحمد ~~وإسحاق" والليث وكثير من محدثي الشافعية؛ لأحاديث كثيرة دلت على التأخير، ~~منها حديث الباب، وما جاء فيه مما أشار إليه الإمام الترمذي. # سم. ### | باب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها: # PageV32P014 # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عوف قال أحمد: وحدثنا ~~عباد بن عباد هو المهلبي وإسماعيل بن علية جميعا عن عوف عن سيار بن سلامة ~~هو أبو المنهال الرياحي عن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى ms0904 ~~الله عليه وسلم- يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها". # وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأنس. # قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح، وقد كره أكثر أهل العلم ~~النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ورخص في ذلك بعضهم. # وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية، ورخص بعضهم في ~~النوم قبل صلاة العشاء في رمضان، وسيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي. # قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: # PageV32P015 # "باب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها" والسمر هو السهر، ~~والتحدث بالليل، وترك النوم، ولا شك أن هذا مكروه، منصوص عليه في حديث ~~الباب "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكره النوم قبل العشاء والحديث ~~بعدها" وإذا نظرنا إلى حال الناس اليوم وجدنا العكس تماما، نجد من ينام ~~المغرب، نجد من ينام العصر وتفوته صلاة المغرب، نجد من ينام المغرب وتفوته ~~صلاة العشاء، كل هذا من أجل الاستعداد للسهر مع الأصحاب والأقران، ما يتصبر ~~حتى يصلي العشاء ثم ينام، يخشى أن يفوته شيء من مجلس أصحابه وأقرانه، وليت ~~هذه المجالس تعمر بذكر الله وما ينفع، لكنها مبنية على القيل والقال غالبا، ~~والناس لا سيما في الإجازات يقلبون السنة الإلهية بدلا من أن يكون الليل ~~سكن يكون فيه السهر إلى طلوع الفجر، ومنهم من يسهر إلى قبيل طلوع الفجر ثم ~~ينام عن صلاة الصبح، وأما بالنسبة لقيام الليل، وقراءة القرآن، وإحياء ~~الليل بما ينفع فهذا لا يوجد إلا ما ندر، ومن يعمر ليله بالقيل والقال في ~~الكلام المباح فضلا عن المكروه والمحرم تجده لا يعان على قيام الليل، يسهر ~~إلى قبيل الصبح فإن كان من الحريصين على إبراء الذمة نعم يجعل من يوقظه ~~لصلاة الصبح وإلا يعذر نفسه بالنوم؛ لأن القلم رفع عن النائم، ثم لا ينتبه ~~إلا بعدما ينتشر النهار، هذا حال كثير من الناس في هذه الأيام، بعض الأخيار ~~يسهر ويقول: البخاري ترجم على السهر: باب السمر في العلم ونحوه، ونحن تمر ~~في مجالسنا بعض ms0905 المسائل العلمية، لكنها وإن مرت إلا أنها غير مقصودة، يعني ~~هذه المجالس ما قصدت من أجل إحياء الليل بالعلم، لا، إنما قصدت للقيل ~~والقال، قد يمر بمسألة ليست مقصودة، لكن مثل هذا لا يدخل فيما ترجم عليه ~~البخاري -رحمه الله-، وإنما يدخل في السمر المذموم المكروه، لكن إذا سهر ~~الإنسان وحفظ لسانه عن فضول الكلام مع أنه إذا حفظ لسانه عن فضول الكلام ~~ماذا يستفيد من السهر؟ حفظ اللسان من فضول الكلام يدعوه إلى النوم، ويعينه ~~على القيام، لكن الإشكال إذا لم يستطع حفظ هذا اللسان عن فضول الكلام ~~والاسترسال في الفضول هو الذي يميت القلب، ويمرض القلب، فضول الكلام، فضول ~~الأكل، فضول الخلطة، فضول النوم، # PageV32P016 # فضول البصر، فضول السمع، هذه المنافذ إلى القلب لا شك أنها هي أسباب مرضه ~~ثم موته، فإذا قال: أنا أسهر لكن لا أرتكب محرم، نقول: تسهر لأي شيء؟ قال: ~~نسمر مع الإخوان، ونتجاذب أطراف الحديث المباح، نقول: العادة جرت بأن من ~~يسترسل في الكلام المباح لا بد أن ينجر إلى الكلام المكروه، الذي تركه ~~أولى، ثم بعد ذلك ينفذ هذا الكلام المكروه، ولا بد من الكلام، لا يمكن أن ~~يجلسوا بدون كلام، ثم يضطرون إلى أن يقربوا من الحرام كالراعي يرعى حول ~~الحمى. # وهذا موجود في جميع استعمال المباحات من الكلام والنظر والاستماع والأكل ~~والشرب واللبس والسكن وغيرها، كلها تجر، ولذا يعرف عن سلف هذه الأمة ~~وأئمتها الإعراض عن تسعة أعشار الحلال خشية أن يجرهم إلى الحرام. # PageV32P017 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم" هو ابن بشير ~~الواسطي ثقة، عرفنا مرارا أنه يدلس، وهنا صرح بالإخبار "قال: أخبرنا عوف" ~~انتفت تهمة التدليس هنا لأنه صرح بالإخبار "قال: أخبرنا عوف" وهو ابن أبي ~~جميلة الأعرابي، وهو ثقة أيضا "قال أحمد" يعني ابن منيع شيخه "وحدثنا عباد ~~بن عباد هو المهلبي" وهو ثقة أيضا لكن ربما وهم "وإسماعيل بن علية" إسماعيل ~~بن إبراهيم المعروف بابن علية، "جميعا عن عوف" عباد وإسماعيل جميعا عن ms0906 عوف، ~~لكن هل معهم هشيم؟ لأن هشيما يروي عن عوف، لما قال: حدثنا هشيم، قال: ~~أخبرنا عوف؛ لأن هشيم معروف بالتدليس، فتصريحه بالإخبار ينفي تهمة التدليس، ~~وعباد بن عباد وإسماعيل بن علية جميعا عن عوف، يعني بصيغة (عن) ولا يحتاج ~~في مثل هذا إلى تصريح، "عن سيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي" البصري، ~~ثقة "عن أبي برزة" نضلة بن عبيد الأسلمي، صحابي "قال: كان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- يكره النوم قبل العشاء" لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى النوم عنها ~~فتفوته الجماعة أو يفوته الوقت المختار وقد يفوته الوقت كله، وإذا تسبب ~~الشيء في فوات مستحب كره، وإذا تسبب في فوات واجب حرم، ولذا قد يقال: إن ~~السهر بالنسبة لبعض الناس مكروه، وبالنسبة لبعض الناس محرم، فالذي يفوته ~~السهر قيام الليل، واستغلال الوقت فيما ينفع أقل ما يقال فيه الكراهة، وإذا ~~فوته السهر صلاة الجماعة أو الصلاة في وقت صلاة الفجر في وقتها فإن هذا ~~يحرم عليه أن يسهر، إذ لا بد من بذل الأسباب للقيام للواجب، ولا بد من ~~انتفاء الموانع، ما يقول: النائم مرفوع عنه القلم وأنا نائم، لا، هل في يوم ~~من الأيام نام عن الامتحان أو نام عن الدوام؟ هذا يندر جدا أن ينام، بينما ~~تجده ينام عن صلاة الفجر في الأسبوع المرتين والثلاث، وقد ينام في الأسبوع ~~الكامل عن صلاة الصبح فضلا عن كونه يتعمد عدم القيام إلا إلى الدوام أو ~~للدراسة أو نحوها، هذا عاد حكمه آخر، شأنه أعظم، كونه يركب المنبه يضبط ~~المنبه على الدوام والصلاة يمر وقتها من أوله إلى آخره ولا يستيقظ لأدائها، ~~هذا على خطر عظيم، وأفتى فيه بعض أهل العلم بفتوى عظيمة جدا، يعني إذا كان ~~يتعمد ذلك وهذا # PageV32P018 # ديدنه أفتوا بكفره -نسأل الله العافية-، إذا كان يضبط المنبه على الدوام، ~~وحينئذ لا يصلي، أقول: لا يصليها بعد وقتها، ما دام تعمد إخراجها عن وقتها ~~لا يصليها كما لو صلاها قبل وقتها، وذكرنا فيما مضى أن ابن حزم ms0907 نقل الإجماع ~~على هذا أنها لا تصلى إذا أخرجها عن وقتها متعمدا، مع أنه وجد من أهل العلم ~~من ينقل الإجماع على أنه يصليها، وهذا قول جماهير أهل العلم أنه يصليها ~~وإثمه عظيم، إثمه عظيم ولا يكفر بذلك، لكن إثمه عظيم. # "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديث ~~بعدها" لأن الحديث بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن قيام الليل. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن عائشة" خرجه ابن ماجه "وعبد الله بن ~~مسعود" أيضا عند ابن ماجه، "وأنس" يقول الشارح: لم أقف على من أخرجه. # PageV32P019 # "قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، أخرجه ~~الأئمة كلهم في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعند ~~أحمد "وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء" لكن إذا كان النوم ~~يخشى منه أن ينام عن الصلاة، وعدم النوم يخشى منه عدم الإقبال على الصلاة ~~والخشوع فيها لمزيد التعب، تعب في نهاره كله، ثم لما صلى المغرب قال: أستعد ~~لصلاة العشاء فأنام قليلا لأستيقظ نشطا لأؤديها بقلب حاضر، معروف أن ~~الإنسان إذا صلى وهو متعب لا سيما إذا كان بعد صلاة العشاء تراويح أو تهجد ~~أو ما أشبه ذلك فإنه يحتاج إلى شيء من الاستعداد، فإذا كان هذا هو السبب ~~فالأمور بمقاصدها إذا نام ليستعد للصلاة، إذا نام ليستعد للصلاة على أنه لو ~~نام على مقتضى السنة الإلهية ما احتاج إلى مثل هذا؛ لأن النصوص يساعد بعضها ~~بعضا، ولا يناقض بعضها بعضا، أحيانا يؤتى بمقدمات غير شرعية ثم بعد ذلك ~~نتوقع نتائج شرعية، هذا شخص سهر الليل ويقول: لو صليت الفجر في أول وقتها ~~ما أقبلت عليها، فلا بد أن أنام لأستعد لصلاة الفجر، نقول: أصل المقدمة غير ~~شرعية فكيف تطلب النتيجة الشرعية من هذه المقدمة؟ الأصل أن ينام النوم ~~الكافي في الليل، ويضيف إليه ما يحتاج إليه من القيلولة في منتصف النهار، ~~وحينئذ لا يحتاج إلى أن ينام العصر أو ms0908 ينام المغرب، لكن لو عرض له عارض كما ~~يعرض للنبي -عليه الصلاة والسلام- أحيانا ما يشغله عن ذكر أو عن راتبة أو ~~نحوها، يعرض له ذلك، لكن ليس هذه عادة وديدن، وقت المسلم ينبغي أن يكون ~~مرتبا منظما، فلا يحتاج إلى نوم في وقت الاستيقاظ، ولا يحتاج إلى استيقاظ ~~في وقت النوم، لا نقول: ينام المغرب ليستعد لصلاة العشاء، اللهم إلا إذا ~~جاءه ما يشغله من أمر عارض، أو علة طارئة، ما استطاع معها أن ينام، نقول: ~~نعم، لا مانع من أن ينام، على أن لا يضيع الصلاة مع الجماعة، وحينئذ تنتفي ~~الكراهة في حقه؛ لأن الكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى حاجة، الكراهة تزول ~~بأدنى حاجة عند أهل العلم، لكن إذا ترتب على فعل المكروه أمر محرم أو ترك ~~واجب فإنه لا يجوز بحال. # PageV32P020 # "وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ورخص في ~~ذلك بعضهم" يقول ابن حجر: "من نقلت عنه الرخصة قيدت بما إذا كان له من ~~يوقظه" يعني الإيقاظ الذي يترتب عليه الاستيقاظ، بعض الناس لا يستيقظ إلا ~~بمشقة وجهد شديد، فيقول: أنام قبل صلاة العشاء وأركب المنبه، أضبط المنبه، ~~وهو يعرف أنه لن ينتبه بالمنبه، يقول: بذلت السبب والباقي على الله -جل ~~وعلا-، نقول: أنت ما بذلت السبب؛ لأن هذا السبب ليس بكافي، ابذل السبب الذي ~~تترتب عليه آثاره من الاستيقاظ، وأنت تعرف أنك لا تستيقظ بالمنبه لا يكفي ~~هذا السبب. # يقول: "من نقلت عنه الرخصة قيدت بما إذا كان له من يوقظه، أو عرف من ~~عادته أنه لا يستغرق في النوم" يعني بعض الناس نومه خفيف، يعني تجد بعض ~~الطلاب ليالي الامتحان يذاكرون في المساجد، ويجتمعون، فبعضهم يقول: أريد أن ~~أنام عشر دقائق ربع ساعة لأرتاح قليلا، وتجد بالفعل يضع رأسه ثم بعد ربع ~~ساعة يرفع رأسه، وبعض الناس يريد أن يصنع ذلك فلا يوقظ إلا للامتحان، الناس ~~يتفاوتون، إذا عرف من عادته أنه لا يستغرق في النوم لا مانع؛ لأن المسألة ms0909 ~~مسألة الخشية على فوات الجماعة، أو الخشية على فوات أمر مطلوب شرعا. # "ورخص في ذلك بعضهم، وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على ~~الكراهية" كراهية النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها "ورخص بعضهم في ~~النوم قبل العشاء في رمضان" استعدادا لصلاة العشاء وما بعدها من قيام ~~الليل، إذا كان النوم من أجل الاستعداد للصلاة فلا شيء فيه، بل قد يكون ~~مطلوبا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المستحب إلا به ~~فهو مستحب، إذا كان لا يتسنى له الإقبال على صلاته إلا بالنوم يقال له: نم، ~~لكن لا يترتب على هذا ارتكاب محظور أو ترك مأمور. # PageV32P021 # في بعض النسخ زيادة: "وسيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي" في النسخة ~~التي طبعها الشيخ ذكرها مرتين ولا داعي لها؛ لأنه في الأول عن سيار بن ~~سلامة هو أبو المنهال الرياحي، هذه موجودة التفسير هو أبو المنهال موجود في ~~بعض النسخ دون بعض، والذي وجد فيها هذا التفسير وهذا التوضيح لم يوجد فيها ~~ما ذكر في الأخير، وسيارة بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي؛ لأنه حينئذ ~~يكون تكرارا، والذي لا يوجد فيها هو أبو المنهال الرياحي، يوجد فيها وسيار ~~بن سلامة هو أبو المنال الرياحي؛ لأنه لا بد من بيانه عند الإمام -رحمه ~~الله تعالى- وحينئذ لا يكون فيه تكرار. # أما صنيع الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- فارتكب فيه هذا التكرار، والأصل ~~ألا يكون موجودا؛ لأنه تكرار كلام بحروفه، فلا داعي له. # سم. ### | باب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء: # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما". # وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين -رضي الله ~~عنهم-. # قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن، وقد روى هذا الحديث الحسن بن ms0910 عبيد الله ~~عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفي يقال له قيس أو ابن قيس عن عمر عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الحديث في قصة طويلة. # وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن ~~بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة ~~العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر ~~الحديث على الرخصة. # وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا سمر إلا لمصل أو ~~مسافر)). # قال -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء" الباب الأول في الكراهية ~~وهي محمولة على إذا لم يكن ثم حاجة داعية للنوم أو السمر، وهنا الرخصة فيما ~~إذا دعت الحاجة إلى ذلك، إلى السمر بعد العشاء، والسهر بعد صلاة العشاء. # PageV32P022 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية" الضرير ~~محمد بن خازم، وهو من ثقات الرواة "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن ~~إبراهيم" النخعي "عن علقمة" ابن قيس النخعي "عن عمر بن الخطاب -رضي الله ~~تعالى عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمر" وهناك كان ~~يكره، والمعروف والغالب من استعمال كان الاستمرار، وقد تأتي للفعل ولو مرة ~~واحدة، وهنا: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمر" يسمر من باب نصر، ~~يعني في ميزانها الصرفي نصر ينصر، "يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر ~~المسلمين وأنا معهما" # الرسول -عليه الصلاة والسلام- يسمر مع أبي بكر، يعني هل الأولى أن يقال: ~~الرسول يسمر مع أبي بكر أو أن يقال: أبو بكر يسمر مع الرسول؟ لأن المعية ~~تشعر بالتبعية؛ يعني كما قالوا: # وإن يكن لاثنين نحو التزما ... فمسلم مع البخاري هما # قالوا: قدم مسلم؛ لأنه أتبعه بمع، والمعية تشعر بالتبعية، فمسلم تابع ~~للبخاري في مثل هذا التقديم، هنا يقول: "كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يسمر مع أبي بكر" يعني هل الأولى أن يقال مثل هذا أو يقال: كان ms0911 أبو ~~بكر يسمر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ أما قوله: "وأنا معهما" هذا ما ~~فيه إشكال، المعية تابعة، وأفرد نفسه عنهما ليدل على أن منزلته متأخرة عن ~~منزلتهما، رضي الله عن الجميع، وصلى الله على نبيه وآله وصحبه. # "يسمر مع أبي بكر" يعني هل هذا التعبير أدق أو يقال: كان أبو بكر يسمر مع ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ # الآن المقدم في الذكر تقديم النبي -عليه الصلاة والسلام- في الذكر وإن ~~عطف عليه أبو بكر بلفظ المعية إلا أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو ~~المقصود بالاحتجاج فقدم من أجل هذا؛ لأن الحجة في فعله -عليه الصلاة ~~والسلام-، وتقديمه في الذكر من باب عدم التقدم بين يديه، وهذه مصالح ~~ومرجحات فائقة على مجرد المعية التي يفهم منها شيء من التبعية. # PageV32P023 # "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر ~~المسلمين" يعني للمصالح العامة التي تهم الأمة، ولا شك أن هذه المصالح ~~المتعدية لجميع الأمة عند أهل العلم مقدمة على العبادات الخاصة، فالسمر في ~~مصالح المسلمين بعضهم يرجحه على قيام الليل، مع أن الشرع جاء بالتكامل جاء ~~بالتكامل بين هذا وهذا، فالإنسان كما هو مأمور بالنفع المتعدي هو أيضا ~~مأمور بالعبادات الخاصة، واتفاقهم على أن المتعدي أفضل من القاصر ليس على ~~إطلاقه، فإذا نظرنا في أركان الإسلام وجدنا أن الصلاة مقدمة على الزكاة، ~~والصلاة نفعها قاصر، والزكاة نفعها متعدي، يعني هذه الإطلاقات من أهل العلم ~~ليست على جهة الإطلاق المطلق، بل فيها إطلاق لكنه مقيد ببعض الصور. # "يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما" ففيه دليل على ~~عدم كراهية السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة عامة أو خاصة، قد تكون الحاجة ~~خاصة، لا سيما إذا كانت هذه الحاجة مما يفوت، إذا كانت مما يفوت فإنها ~~حينئذ تقدم ثم ينام الإنسان. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن عبد الله بن عمرو" عند أبي داود وابن ~~خزيمة "وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين" يقول الشارح: لم أقف ms0912 عليهما. # "قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن" الرواة كلهم ثقات حفاظ أثبات إذا ~~نظرنا إليهم واحد بعد واحد كلهم ثقات حفاظ أثبات، لكن أشار المؤلف إلى أن ~~في سنده انقطاع بين علقمة وعمر قال: "وروى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله" ~~النخعي، وهو ثقة فاضل "عن إبراهيم -النخعي- عن علقمة عن رجل من جعفي" كذا ~~في الكتاب، فإما أن تحذف (من) فيقال: عن رجل جعفي، أو يقال: عن رجل من جعف، ~~وبعض النسخ فيها (من) وفيها جعف بدل جعفي، وبعض النسخ ليس فيها (من) وفيها ~~جعفي بالنسبة إلى جعف. # البخاري -رحمه الله تعالى- جعفي، لكنه جعفي بالولاء؛ لأن جده أسلم على يد ~~يمان الجعفي، جد عبد الله بن محمد المسندي شيخ الإمام البخاري. # يقول: "وروى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله" النخعي، وهو ثقة فاضل "عن ~~إبراهيم -النخعي- عن علقمة" بن قيس النخعي "عن رجل من جعف يقال له: قيس أو ~~ابن قيس" قيس بن أبي قيس، مروان الجعفي الكوفي صدوق. # PageV32P024 # صاحب الجوهر النقي ابن التركماني وهم في هذا الإسناد، في تعليقه على ~~البيهقي قال: إن الإسناد متصل، وخطأ الترمذي، وظن أن علقمة المذكور في ~~الإسناد ليس هو النخعي وإنما هو علقمة بن وقاص الليثي الذي يروي عن عمر بن ~~الخطاب حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) والحديث مخرج عند الأئمة بما فيه ~~البخاري في سبعة مواضع عن علقمة عن عمر، فهو يظنه علقمة بن وقاص الليثي، ~~وهو في الحقيقة علقمة النخعي، علقمة بن قيس النخعي، فوهم في تعليقه على ~~البيهقي في زعمه أن علقمة هو ابن وقاص راوي حديث: الأعمال بالنيات عن عمر. # PageV32P025 # "عن رجل من جعف يقال له: قيس أو ابن قيس عن عمر عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- هذا الحديث في قصة طويلة" في قصة طويلة هذه القصة رواها الإمام أحمد ~~في مسنده، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~قال: قال جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه-، وهو بعرفة، قال أبو معاوية: ~~وحدثنا الأعمش عن ms0913 خيثمة عن قيس بن مروان أنه أتى عمر -رضي الله عنه- فقال: ~~جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، ~~فغضب وانتفخ عمر -رضي الله عنه- غيرة على كلام الله أن يخطئ فيه هذا الرجل ~~الذي يملي عن ظهر قلبه، يخشى أن يخطئ هذا الرجل، وليس لكل أحد أن يملي ~~القرآن عن ظهر قلبه، إنما ذلك للحافظ المتقن المجود، وقد نهى الأمام مالك ~~نافعا القارئ أن يصلي بالقرآن حفظا في مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وهو من أئمة القراء، لماذا؟ قال: أخشى أن تخطئ فيظنها الناس قراءة، ولا شك ~~أن هذا من الغيرة على كتاب الله، عمر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- غضب ~~وانتفخ، لكن لما عرف القارئ من هو هان عليه الأمر، قال: فغضب وانتفخ حتى ~~كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: ومن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود، ~~فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ~~ويحك -والله- ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك ~~كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يزال يسمر عند أبي بكر -رضي الله ~~عنه- الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا ~~معه، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي ~~في المسجد، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستمع قراءته فلما كدنا أن ~~نعرفه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من سره أن يقرأ القرآن رطبا ~~كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((سل تعطه، سل تعطه)) فقال عمر -رضي ~~الله عنه-: قلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه أبشره فوجدت ~~أبا بكر -رضي الله عنه- قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سبقته إلى خير ~~قط إلا وسبقني إليه". # PageV32P026 # ((من سره أن يقرأ القرآن رطبا)) وفي رواية: ((غضا كما أنزل فليقرأ ms0914 بقراءة ~~ابن أم عبد)). # وذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية من ترجمة الحجاج ~~أنه قال: "وددت أن أحك قراءة ابن أم عبد بضلع خنزير" ابن أم عبد ابن مسعود ~~له قراءات تفسيرية، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يغري بقراءة ابن أم عبد ~~والحجاج يقول هذا الكلام، مع أنه -نسأل الله السلامة والعافية- له عناية ~~بالقرآن، الحجاج له عناية بالقرآن، وله ورد كبير من القرآن في كل ليلة، ~~يقرأ في كل ليلة ربع القرآن، لكن مع ذلك يقول مثل هذا الكلام. # قال -رحمه الله-: "وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم ~~السمر بعد صلاة العشاء" يعني قد يقول قائل: يتعجب الإنسان حينما يعرف عن ~~بعض الناس هذه العناية بكلام الله وهو الذي نقط المصاحف، وشكلها، وأعجمها، ~~وله ورد في كل ليلة ربع القرآن يقرأ ثم يقول مثل هذا الكلام، والمسألة إنما ~~هي الفتن تورث مثل هذا وأعظم؛ لأنه ليس مثل هذا بأعجب من قتل الخليفة بين ~~المهاجرين والأنصار في قعر داره، الذي شهد له النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بالجنة، وتستحي منه ملائكة الرحمن، والمهاجرون والأنصار متوافرون في ~~المدينة، ويقتل ويمكث ثلاث ليال ما دفن، وينزل عليه في قبره ويكسر ضلعه ~~يدفن بالليل، هذه هي الفتن، نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما ~~بطن، وإلا كيف يقول قائل مثل هذا، مثل هذا الكلام؟! الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم ~~عبد)) وهذا يقول: وددت أن أحك قراءة ابن مسعود بضلع خنزير. # المسألة مسألة تدرج، فعلى الإنسان أن يكون راسخا ثابتا، لا يتنازل في ~~بداية الطريق ثم يضطر إلى التنازل ثم التنازل إلى أن يجد نفسه لا شيء، يعني ~~من يتصور مسلم يقول: لا إله إلا الله، يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل؟ ~~شيء لا يمر على عاقل فيستسيغه، يعني شيء لا يتصوره مسلم فضلا عن أن ينطق ~~به، ms0915 إنما هي الفتن يجر بعضها بعضا، والسيئة تقول: أختي أختي، ويقول القائل: # PageV32P027 # ألا بذكر الله تزداد الذنوب ... وتنطمس البصائر والقلوب # والله -جل وعلا- يقول: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [(28) سورة الرعد] ~~ومع ذلك أمثال هؤلاء تدعى لهم الولاية، ويصرف لهم بعض أنواع العبادة التي ~~لا يجوز صرفها إلا لله تصرف لهم، يدعون في الملمات وفي قضاء الحوائج من دون ~~الله أمثال هؤلاء، وتدعى لهم الولاية، والله المستعان. # لا أعني الحجاج، ما في أحد ادعى له الولاية، لكن من قال: # ألا بذكر الله تزداد الذنوب ... . . . . . . . . . # هذا قبره يعبد من دون الله الآن، ويقال له: محيي الدين، وقدس سره، وكذا ~~وكذا، وفي بعض الأقطار إذا حصل الجدب أخرجوا كتابا من كتبه التي فيها إلحاد ~~يستسقون بها، والله المستعان. # "وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن ~~بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة ~~العشاء" واحتجوا بما جاء من الصريح من قوله -عليه الصلاة والسلام-، ومن ~~كراهية الحديث بعدها "ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من ~~الحوائج" وبوب البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه: باب السمر في العلم ~~"وأكثر الحديث على الرخصة" # واحتجوا بما جاء مما يدل على ذلك كحديث عمر في الباب الذي ذكره، وحملوا ~~أحاديث الكراهية على السمر الذي لا مصلحة فيه كما يفعله أكثر الناس اليوم. # "وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا سمر إلا لمصل أو ~~مسافر)) " قال الحافظ ابن حجر: رواه أحمد بسند فيه راو مجهول، وقال الهيثمي ~~في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، فأما ~~أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود، هذا هو المجهول الذي ~~أشار إليه ابن حجر، عن رجل عن ابن مسعود، وقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد ~~بن حدير، ورجال الجميع ثقات، وعند أحمد في رواية: عن خيثمة عن عبد الله ~~يعني ابن مسعود بإسقاط الرجل، انتهى، يعني: "لا سمر ms0916 إلا لمصل أو مسافر". # ورواه الضياء المقدسي في المختارة من حديث عائشة مرفوعا: ((لا سمر إلا ~~لثلاثة: مصل أو مسافر أو عروس)). # على كل حال إذا وجد السبب المقتضي للسمر، السبب المباح المقتضي للسمر ~~فإنه لا مانع منه، وإذا كان السمر في مستحب أو واجب فمن باب أولى، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV32P028 # جامع الترمذي ### | كتاب الصلاة (6) # شرح: باب: ما جاء في الوقت الأول من الفضل. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذه تقول: هل للبخاري جزء مفرد يسمى الاعتصام بالكتاب والسنة؛ لأنه أحال ~~إليه في موضع من صحيحه؟ # أنا لا أعرف إلا كتاب الاعتصام من صحيحه الذي هو في أواخر الصحيح، أما ~~كتاب مفرد مثل الأدب المفرد ما أعرف له كتاب بهذا الاسم. # تقول: الرواية الملفقة على فتح الباري رواية من؟ # ما تصير رواية شخص بعينه، إذا كانت ملفقة ما تكون رواية شخص بعينه، وتقصد ~~بذلك النسخة المطبوعة مع الشرح؛ لأن الأصل أن فتح الباري ليس معه متن، ~~فاجتهد الطابع وأدخل المتن، وأدخل المتن في الشرح، هذا اجتهاد حقيقة ليس في ~~محله، وإن كان من كبار؛ لأنه خلاف إرادة المؤلف، المؤلف أراده هكذا بدون ~~متن، وليتهم إذ طبعوا وتصرفوا، طبعوا متنا يوافق الشرح، فكثيرا ما تجد في ~~الشرح قوله: كذا، ولا تجدها في المتن، وتجد في المتن أشياء تحتاج إلى شرح ~~ولا تشرح؛ لأن المتن المطبوع لا يوافق الرواية التي اعتمدها الشارح وهي ~~رواية أبي ذر. # تقول: أسماء الحروف الهجائية يذكرها ابن حجر كثيرا في الفتح فيقول مثلا: ~~جيم مهملة أو تحتانية ساكنة؟ # هذه لا تحتاج إلى مرجع. # تقول: فهلا ذكرتم مرجعا يعرف منه هذه الأسماء للحروف؟ # ما تحتاج إلى مرجع؛ لأنه لا يختلف أحد في أن الجيم مهملة، وحينما يقال ~~مهملة يذكر عند الالتباس، الحاء مهملة؛ لأنها تلتبس كتابتها بالخاء، إذا ~~قيل: بالحاء لا بد أن يقال: مهملة، أما إذا قيل: جيم فلا يحتاج أن ms0917 يقال ... ~~، أصل الجيم معجمة وليست ... ، الجيم قد يقال: المعجمة لئلا تلتبس صورتها ~~بالميم، فحينما يقال كتابة الجيم المعجمة لئلا تلتبس كتابة بالميم المهملة، ~~يعني كتابة اسم الحرف إذا قيل: بالجيم المعجمة، السائلة تقول: جيم مهملة ~~هذا كلام ليس بصحيح، الجيم المعجمة خشيت أن تلتبس بالميم، تحتانية ساكنة ~~المراد بها الياء؛ لأنها تلتبس بما يشبهها في الصورة من الباء والتاء ~~ونحوهما. # PageV33P001 # العلماء يهتمون بهذا عناية فائقة، من أجل ضبط الكلام، ولئلا يحدث تصحيف ~~وتحريف، وكم من فهم ضل بسبب التصحيف والتحريف، وكما يضبطون الكلمة بتسمية ~~حروفها وتمييزها عن غيرها يضبطونها أيضا بتقطيع الحروف، مثلا: الهجيمي ~~يكتبونها بالحاشية هي تكتب مجموعة في أثناء الكلام لكنها مقطعة تكتب مقطعة ~~في الحاشية، خشية أن تلتبس بغيرها، وأحيانا يضبطون بالنظير، وأحيانا يضبطون ~~بالمقابل بالعكس، بالضد، عن حرام بن عثمان قالوا: بلفظ ضد الحلال، والحكم ~~بن عتيبة تصغير عتبة الدار وهكذا. # هذه السنة الإشارة الأصل أن تكون إلى محسوس حاضر، قد يشار إلى شيء ليس ~~حاضر في الأعيان وإنما حضوره في الأذهان، أما بعد فهذا كتاب نشرح فيه كذا، ~~أو أما بعد فهذه ورقات ندون فيها كذا، المقدمة إن كانت كتابتها بعد التصنيف ~~فالإشارة إلى حاضر في الأعيان، وإن كانت الكتابة قبل التصنيف فالإشارة إلى ~~ما هو حاضر في الذهن، قوله: هذه السنة إشارة نوعية إلى أن هذا من نوع ~~السنة، وليست إشارة شخصية. # يقول: هل يجوز أن يكون في قلب الرجل محبة طبيعية لأبيه الكافر؟ أو هل ~~يجوز لزوج أن يكون في قلبه محبة لزوجته الكافرة؟ # هذه لا يمكن أن ينفك عنها، الطبيعية هذه لا يمكن أن ينفك عنها؛ لأن الأب ~~هو سبب الوجود، وهو الذي أحسن إليه حتى ترعرع ونشأ، فلا بد أن يجد نحوه شيء ~~من الميل، لكن المحبة الشرعية لا تجوز له بحال، ويظهر ذلك عند التعارض، ~~حينما يؤمر بأمر شرعي ويأمره أبوه بما يخالف هذا، فإن أطاع أباه فقد قدم ~~محبته على طاعة الله ورسوله، وحينئذ يقع في الحرج والإثم العظيم، ms0918 وإذا عصى ~~أباه وامتثل الأمر الشرعي وإن كان فيه معصية لأبيه فإنه حينئذ تكون محبته ~~صحيحة لله ولرسوله. # الزوج لا بد أن توجد المودة والرحمة التي أشار الله إليها -جل وعلا- في ~~كتابه، لكن الكلام فيما إذا تعارضت هذه المحبة مع مراد الله ورسوله. # يقول: ما رأيك في طبعة فتح الباري المصورة عن طبعة بولاق؟ هل هي مثل ~~الأصل أم لا؟ # هي مثل الأصل، يعني بحروفها صورة، لا تختلف عنها شيئا إنما تزيد عليها ~~بالترقيم وبعض الخدمات من التعليقات النافعة. # PageV33P002 # يقول: هل كتاب العلل الكبير للترمذي الذي رتبه أبو طالب أصله هل هو كتاب ~~مستقل للترمذي أو هو ما قاله الترمذي في كتابه السنن في علل الأحاديث؟ # الذي يظهر أنه أصل مستقل. # هذا يطلب درس غير ما في الدورة، لكن طلب من أول الأمر واعتذرت لضيق ~~الوقت. # هذا أيضا يسأل عن شرح ابن الملقن لصحيح البخاري ومنزلته بين الشروح ~~الأخرى من الناحية التفسيرية والحديثية والفقهية؟ # ابن الملقن معروف أنه جماع، يعني من أراد أن ينظر لأنموذج من هذا ينظر ~~إلى شرحه لعمدة الأحكام، لكن مع كثرة جمعه تحريره أقل من جمعه، وعلى كل حال ~~يستفيد طالب العلم من النقول الكثيرة فيه، وكونه يقدم على شرح الكرماني في ~~هذا الباب شرح الكرماني معروف أنه مختصر وهذا مطول. # هذا يقول: ما الضابط في متابعة الإمام إن ترك بعض المستحبات أو فعل بعض ~~الأفعال التي نعتقد أنها من البدع كالقنوت في الفجر وغيره؟ # ما الضابط في متابعة الإمام؟ الضابط في متابعة الإمام ما نص عليه في ~~الحديث من متابعته في الأفعال التي لها أصل شرعي، أما إذا خالف وفعل أشياء ~~ليس لها أصل شرعي البتة بمعنى أنها نوع بدعة فهذه لا يتابع عليها، وكذلك إن ~~ترك ما له أصل شرعي لا يتابع على الترك، فلو ترك رفع اليدين، أو ترك الجلسة ~~التي يسمونها الاستراحة لا يتابع على ذلك. # القنوت في الفجر، القنوت في الفجر جاء في رسالة الشيخ عبد الله بن الإمام ~~المجدد محمد ms0919 بن عبد الوهاب إلى أهل مكة قال: "ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا ~~يطمئن في صلاته، ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة" وعلى كل حال القنوت ~~في صلاة الصبح له أصل، وإن كان الراجح غيره، فلو حصل أن إنسانا دخل مع إمام ~~يقنت في صلاة الصبح وتابعه لا شيء عليه، لكن لا يكون هذه عادة وديدن، إذا ~~عرف أنه يقنت في صلاة الصبح باستمرار لا يصلي وراءه. # يقول: بعض أهل العلم ذهب إلى أن حديث المسيء صلاته اقتصر فيه على الأركان ~~والواجبات، فما لم يذكر فيه فهو مستحب، هل هذا الضابط صحيح؟ # PageV33P003 # لا، فيه أشياء لم تذكر في حديث المسيء، ولعله مما أحسن فيها حينما صلى ~~أمام النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو لأن صلاته لم تتطلبها لأنها ثنائية، ~~وبقية الصلوات ثلاثية ورباعية، على كل حال فيه أشياء زائدة لم تذكر في حديث ~~المسيء. # هذا يسأل عن طبعات وتحقيقات لكتب: دلائل النبوة للبيهقي؟ # معروف أنه طبع منه مجلدان في المطبعة السلفية بالمدينة، ناقص، وأيضا ما ~~فيهما عناية تذكر، ثم طبع في دار الكتب العلمية كامل، طبعات يعني إلى الآن ~~الكتاب بحاجة إلى مزيد عناية وخدمة. # الأفراد للدارقطني. # أطرافه لابن طاهر حققت تحقيقا علميا برسائل ويحرص عليها. # الجواهر والدرر للسخاوي في ترجمة الحافظ ابن حجر. # طبع في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر في ثلاث مجلدات طبعة جيدة. # الضوء اللامع للسخاوي. # لا أعرف له إلا طبعة واحدة هي طبعة القدسي في اثني عشر جزءا، وهي طبعة في ~~الجملة جيدة. # أفضل الكتب لدراسة مبحث الإيمان بالملائكة؟ # يعني كتب العقائد التي تكلمت على مبحث الإيمان أفاضت في هذا، ومنها عقيدة ~~السفاريني مع شرحها لوامع الأنوار، وسلم الوصول مع شرحه معارج القبول، ~~وهناك بحوث مفردة للأشقر وغيره. # ما حكم التسمية بأسماء الملائكة مثل الذي يسمي جبريل أو يسمي ميكائيل أو ~~ما أشبه ذلك؟ # التسمية موجودة بين المسلمين من القدم من غير نكير. # يقول: إشكال استوقفني كيف نرد على من احتج على خلق القرآن بقول النبي ~~-صلى ms0920 الله عليه وسلم-: ((البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما ~~غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما))؟ # أولا: كأنهما التشبيه لا يلزم فيه المشابهة من كل وجه، الأمر الثاني: أنه ~~لا يبعد في القدرة الإلهية أن تحول المعاني إلى محسوسات، كما أن الحسنات ~~توزن، والمعروف أن الذي يوزن هو المحسوس لا المعنوي. # PageV33P004 # يقول: أرجو الجواب بشيء من التفصيل حول ما يثار في الساحة العلمية في ~~مسألة منهج المتقدمين والمتأخرين بين مدع وجود بيان واختلاف بين منهج ~~المتقدمين والمتأخرين وبين ناف لوجود ذلك، بل تبديع من قال بوجوب اختلاف ~~بين المنهجين لأن مؤدى كلامه إهدار جهود المتأخرين في التصحيح والتضعيف فما ~~هو الموقف الصحيح الذي أدين الله به خاصة أنكم من المتخصصين في هذا الباب؟ # هذا تكلمنا فيه كثيرا، وفي كل مناسبة نتكلم فيه، لكن من رجع إلى مقدمة ~~تحقيق الرغبة فيه جواب مختصر عن هذا السؤال. # يقول: استمعت لمناظرة في إحدى القنوات فأثر في نفسي بعض الشكوك، ومنها أن ~~أحد المداخلين من الشيعة رد على أحد أهل السنة بأن من هناك من رجال البخاري ~~ومسلم اتهم بالطعن في الصحابة، ونقل نقولات كثيرة من كتب الرجال عند أهل ~~السنة وكلام أهل العلم، واتهام بعض الرجال بأنه ممعن ممن وقع في الطعن ووقع ~~في الشتم، ومع ذلك أخرج له البخاري ومسلم، فقال الشيخ السني عن الأسماء ~~التي ذكرها الشيعي: أنهم من الروافض، فأجاب الشيعي: فماذا يفعلون في ~~البخاري ومسلم؟ فسكت السني فوقع في نفسي الارتياب، فسألت أحد طلبة العلم ~~فقرر منهج السلف في الرواية عن أهل البدع، وذكر أن البخاري ومسلم لا يروون ~~عن غلاة الشيعة في فضل أهل البيت، وعند الرجوع إلى المناظرة ذكر أن في فتح ~~الباري حديث من رواته غلاة الشيعة وهو في فضل علي -رضي الله عنه- أرجو ~~توضيح هذا الأمر، إذ كيف نذم من وقع في الصحابة مع أن أئمتنا يروون عنهم ~~ويوثقونهم، أرجو عرض هذا السؤال للأهمية؟ # المبتدعة ليسوا على درجة واحدة وعلى ms0921 مرتبة واحدة، المبتدعة على درجات، من ~~أراد الفصل بين هذه الدرجات فلينظر إلى أوائل الميزان للحافظ الذهبي، بين ~~المبتدع الذي يروى عنه والذي لا يروى عنه، بكلام واضح بين لا خفاء فيه ولا ~~غموض. # امرأة زنت فحملت فهل يجوز لها الإسقاط؟ # PageV33P005 # لا يجوز لها الإسقاط، إذا تعدى الأربعين لا يجوز لها الإسقاط، وقبل ~~الأربعين لا يجوز؛ لئلا يكون ذريعة وتسهيلا لهذه الجريمة؛ لأنه إذا أفتي ~~بجواز الإجهاض من دون قيد ولا شرط فإنه يسهل على أرباب الفاحشة أن يزاولوها ~~ثم بعد ذلك إذا حصل شيء من الحمل أجهضوه، هذا لا يجوز بحال لأنه يسهل أمر ~~الفاحشة. # هل يجوز الزواج من زانية بشرط إسقاط جنينها الذي هو من الزنا علما أنه ~~ليس هو الذي زنى بها؟ # على كل حال حرم ذلك على المؤمنين، فالزانية ما دامت متصفة بهذا الوصف ~~القبيح لا يجوز نكاحها من مؤمن إلا إذا تابت توبة نصوحا، وحسنت توبتها ~~فإنها حينئذ يجوز ذلك. # هل يجوز لشخص أن يقدم مالا لزانية حتى تقوم بعملية الإجهاض لأنها قررت أن ~~تنتحر؟ # هذا من التعاون على الإثم والعدوان؛ لأنها قررت أن تنتحر، إذا انتحرت فهي ~~المسئولة عن نفسها، أو أن تهرب من البيت. # هل على المرأة الذي زنت وحملت منه أن تبحث عن الزاني وتخبره بأنها حامل ~~منه علما أنه غير إقامته؟ # على كل حال الزاني ليس له أدنى علاقة بالولد، الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر، فهو أجنبي بالنسبة لهذا الحمل. # يقول: مسافر لم يدرك مع إمامه إلا التشهد الأخير هل يتم أم يقصر؟ # إذا كان الإمام يتم فإن المسافر يلزمه الإتمام حينئذ، وإذا كان مسافرا ~~يقصر فإنه يقصر مثله. # يقول: منذ فترة توفي ابني الصغير وبعدها بشهرين تقريبا خطبت أختي وستعمل ~~حفل عرس وقد اعترضت على هذا ولكن أهلي يريدون هذا فهل يجوز لي حضور عرسها ~~أو أقاطعه؟ # يعني ما العلاقة بين وفاة ابنه وبين هذا العرس؟ عله أن لا يريد أن يظهر ~~هذا الفرح مثلا وهو حزين على فقد ابنه، هذا ms0922 لا ارتباط له، بل عليه أن يحضر ~~إذا لم يكن ثم منكر. # يقول: إذا استأجرت أجيرا لعمل ما ثم لم يتم عمله فهل يلزمني إعطاؤه أجرة ~~الجزء الذي عمل فيه؟ وهل يفرق في هذا بينما إذا كان تركه لإتمام العمل ~~بسببي أو بسببه؟ # إذا كان بسببك يلزمك أن تعطيه الأجرة كاملة، وإذا كان بسببه فإنه لا ~~يستحق من الأجرة شيئا إلا إذا اتفق على ذلك، جزئ العمل أو أردت إبراء ذمتك، ~~تقول: أنا لا أريد أن آكل من حقه شيئا فهذا هو الورع؛ لأن الإجارة عقد ~~لازم، لا يجوز إلغاؤه من طرف واحد. # PageV33P006 # يقول: كيف نحسب نصف الليل هل هو من غروب الشمس إلى طلوعها أو من غروبها ~~إلى بدء وقت الفجر أو من غروبها ... ؟ # الأصل من غروبها إلى طلوع الفجر، اللهم إلا من أراد أن يقوم قيام داود ~~فإنه يحسبه من صلاة العشاء، الذي يمكن فيه النوم؛ لأن داود ينام نصف الليل، ~~ولا يتصور أن ينام الشخص من غروب الشمس. # يقول: أحد الكتاب قال: لا يشعرون بأن الأمة الإسلامية لن تتوحد حتى يتوحد ~~فكرها، وحتى يستيقظ وعيها في كتاب ربها، وما صح من أحاديث رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، فهل الأمة تتوحد على العقيدة أم على الفكر؟ # لعله يريد بذلك العقيدة، ولا بد من التوحد على العقيدة، وأن يكون المصدر ~~واحد، مصدر التلقي الكتاب والسنة، والفهم بفهم سلف هذه الأمة. # يقول: أبو حنيفة هل يشترط النية في العبادات أم لا؟ أم لا يراها من ~~الشروط؟ وهل حمل حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) على تقدير إنما صحة ~~الأعمال، أو إنما كمال الأعمال بالنيات أقصد عند أبي حنيفة؟ # أبو حنيفة يشترط النية للمقاصد ولا يشترطها للوسائل، يشترطها للصلاة ولا ~~يشترطها للوضوء، لكنه إذا كانت الوسيلة قوية تقوم بنفسها كالوضوء فإنه لا ~~يشترطها، وإذا كانت لا تقوم بنفسها كالتيمم فإنه يشترط النية، ولذا اعترض ~~عليه بأنه كيف يشترط النية لوسيلة ولا يشترطها لوسيلة؟ هذا مما أخذ عليه، ~~وعلى كل حال كل عمل ms0923 يتقرب به إلى الله لا بد فيه من النية. # يقول: ظهر عندنا في الفترة الأخيرة أن الشباب يحلقون لحيتهم أو يقصرونها ~~كثيرا من أجل أن يدخلوا في قطاع التعليم وإمامة المساجد وتحفيظ القرآن؛ لأن ~~الحكومة تمنع الذي يظهر عليه السنة في هذه المجالات، وحجة من يدخل في هذه ~~القطاعات أنه يقول: إنه ليس من وسيلة للدعوة للسنة وإظهار العقيدة الصحيحة ~~في المساجد إلا بالتنازل عن هذه السنن مع العلم أن الذي لا ينخرط في هذه ~~المجالات لا يحصل له أذى ويستطيع إعفاء لحيته ورفع إزاره، نرجو التفصيل ~~لهذه المسألة؟ # PageV33P007 # هذه حقيقة المسألة في ليبيا على كل حال، في ليبيا وتوجد في بعض الأقطار ~~الأخرى، ويوجد لها صور يسمونها المزاحمة، المزاحمة يتنازل عن شيء مما أمر ~~به، أو ارتكاب شيء مما نهي عنه لكي يزاحم فيرتكب المحظور المحقق رجاء نفع ~~مظنون، رجاء نفع مظنون، وبعض المسئولين إذا نوقش عن بعض المخالفات، قال: ~~أنتم ما تدرون أنا ندفع شيء كبير بهذا الشيء اليسير، نقول: المقطوع به ~~المجزوم به، المحقق لا يرتكب من أجل أمر مظنون، وقد يعاقب الإنسان إذا ~~ارتكب هذا المحقق أن يبتلى بما وراءه ثم يتحقق، والأصل في هذا ما جاء في ~~قصة موسى مع الخضر، لما خرق السفينة وعليها جمع من الناس لكن موتهم مظنون، ~~ماذا قال له موسى؟ قال: {لقد جئت شيئا إمرا} [(71) سورة الكهف] لما قتل ~~واحد -وهذا محقق- قال له: {لقد جئت شيئا نكرا} [(74) سورة الكهف] المظنون ~~قتل مجموعة من الناس، والمجزوم به قتل واحد أيهما أعظم؟ المجزوم به أعظم، ~~ولذا جاء في الحديث الصحيح وهذه أشد لما قتل الغلام، فلا يدفع المظنون وإن ~~كان في تقدير من دفعه كبيرا بارتكاب محظور محقق ولو كان في نظره يسيرا ما ~~دام محرما بالنص، أما ما يدخله الاجتهاد فهذا أمر ثاني، لكن يبقى أن الأمور ~~المنصوص عليها لا يجوز ارتكابها بأي حال. # يقول: ما هي الطريقة المثلى لحفظ بلوغ المرام وفهم مسائله؟ # الحفظ في العلوم كلها واحد، بأن يؤخذ ms0924 القدر المستطاع المناسب لحافظة من ~~أراد الحفظ، المناسب لحافظته ويردده حتى يحفظه، يردده مع حضور قلب، وإن كان ~~من النوع الذي يصعب عليه الحفظ فليكتب، يكتب هذا القدر ويردده كتابة وقراءة ~~حتى يحفظه، ثم من الغد يردده قبل أن يبدأ بحفظ النصيب الجديد، وفهم مسائله ~~تكون بمراجعة الشروح المطبوعة والمسموعة. # يقول: ما حكم قول المسلم أثناء الكلام: "لا قدر الله"؟ # لا قدر الله هذا دعاء ألا يقدر هذا المكروه، دعاء من قبل المتكلم أن لا ~~يقدر ولا يكتب هذا المكروه، وهذا في نظري لا إشكال فيه -إن شاء الله-. # بعضهم يقول: والله لا يقوله، إذا كان كلام منكر فلا شك أن الله لا يقوله. # ما التوجيه الراجح والصحيح لقول الإمام الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح؟ # PageV33P008 # هذه أجبنا عنها مرارا، وقلنا: إن الجمع بين الصحة والحسن مشكل عند أهل ~~العلم؛ لأن الحكم بالحسن حكم على الخبر بالمنزلة الدنيا، والحكم له بالصحة ~~حكم له بالمنزلة العليا، فيجمع له بين الدنيا والعليا، وهذا لا شك أنه ~~إشكال، وقلنا مرارا: إن هذا نظير من سئل بعد نجاحه عن تقديره فقال: جيد جدا ~~ممتاز، يجي مثل هذا الكلام وإلا ما يجي؟ ما يمكن يجي هذا إلا على تقدير ~~انفكاك الجهة، بمعنى أنه جيد جدا في التقدير العام وممتاز في التقدير ~~الخاص، ممكن، وهنا نقول: إنه حسن باعتبار طريق، وصحيح من طريق أخرى، حسن ~~باعتبار مفرداته، صحيح باعتبار المجموع، ومنهم من يقول: إن المراد بقوله: ~~حسن صحيح أنه على سبيل التردد، يعني لا يدرى هل بلغ مرتبة الصحة أو لم ~~يبلغها، وأما الحسن فمتحقق، فيقال: حسن صحيح يعني يقصر دون الصحيح، وأما ~~الحسن فمتيقن، ومنهم من يقول: إن هذا سببه التردد عند الإمام الترمذي، ~~وغاية ما هنالك أنه عليه أن يقول: حسن أو صحيح، ومنهم من يقول: إن حسن صحيح ~~مرتبة بين الحسن والصحيح، فيكون صحيح مشرب بحسن، أو حسن مشرب بصحة، كما ~~يقال في الطعوم إذا جئت بالحلو مفردا قلت: حلوا، وإذا جئت بالحامض ms0925 قلت: ~~حامض، وإذا خلطتهما قلت: حامض حلو، فهذا قريب منه، وعلى كل حال الأجوبة ~~كثيرة جدا. # وأما الغرابة فهي غرابة نسبية لا يريد بها الترمذي التفرد؛ لئلا تعارض ~~كلمة حسن الذي يشترط له أن يروى من غير وجه، ومع ذلك لو أن راويه تفرد به ~~ولا يعرف إلا عنه، قلنا: إن الترمذي في تعريفه للحسن وشرطه أن يروى من غير ~~وجه إنما هو فيما يقول فيه حسن فقط، دون وصف آخر. # يقول: ماذا يفعل الباحث إذا اختلف الثقات في الحكم على الراوي؟ # يعني إذا اختلف الأئمة على راو من الرواة لا شك أن هناك قواعد عند أهل ~~العلم تضبط ما جاء في الرواة من جرح أو تعديل، من أرادها يرجع إليها في كتب ~~أهل العلم، ويكثر من النظر في أحكامهم. # يقول: اختلف العلماء في عدد أحاديث صحيح البخاري ما سبب ذلك؟ # PageV33P009 # سببه أمران: أولا: أنهم لا يعتنون بالعدد بدقة، يعني مسند أحمد قالوا: ~~ثلاثين ألف حديث أو أربعين ألف حديث، يعني ما يهمهم العدد بدقة، والبخاري ~~قالوا: فيه سبعة آلاف وخمسمائة، أو سبعة آلاف وزيادة، وقالوا: بدون المكرر ~~أربعة آلاف، وعده ابن حجر بدون تكرار ألفين وخمسمائة وحديثين، الفرق ليس ~~باليسير، الفرق ليس بالسهل، لماذا؟ لأنهم لا يعنون بالعدد، واحد اثنين ~~ثلاثة أربعة كما يعتني به المتأخرون؛ لأنه بدلا من أن يعد أحاديث المسند ~~يحفظ مائة حديث، هذا الذي يهمهم، بينما اتجهت همم المتأخرين إلى هذه ~~القشور، تجده يصرف وقت طويل في العدد، وتجد هذا الذي يحفظ من طلاب العلم ~~الذين يحفظون، تجده كلما حفظ حديث عد السابق، ثم إذا حفظ حديث عد السابق ~~مرة ثانية، وهكذا وثالثة وعاشرة ومائة، ويضيع الأوقات بمثل هذا، يعد السابق ~~كم فات؟ وكم بقي؟ في كل جلسة، وزاد الترف عند بعضهم حتى قالوا عن شخص أنه ~~عد حروف القرآن وعد حروف تفسير الجلالين؛ لينظر أيهما أكثر القرآن أو ~~الجلالين. # هذا يقول: إذا كان الشخص إذا اعتزل مع أهل بيته وجيرانه إذا اعتزل معهم ~~أو ms0926 عنهم؟ # أظنه إذا اختلط بهم، نعم إذا اعتزل ما يمكن أن يرد مثل هذا السؤال. # إذا اعتزل يقول: ولعله إذا اختلط مع أهل بيته وجيرانه تأثر بهم لكثرة ~~مخالفتهم وقوة تأثيرهم فهل الأفضل له أن يبحث عن رفقة صالحة ويخالطهم؟ # نعم {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [(28) سورة الكهف] ~~والعزلة والخلطة يعني محل بحث ونظر طويل من القدم، من الصدر الأول، وجاء ~~فيها نصوص تفضل العزلة ونصوص تفضل الخلطة، ولا شك أن هذا يختلف باختلاف ~~الأشخاص، فالذي يتأثر ولا يستطيع أن يؤثر هذا العزلة أفضل له، والذي يستطيع ~~أن يؤثر ولا يتأثر هذا الخلطة بالنسبة له أفضل. # يقول: أنا صليت إمام وأثناء الصلاة تذكرت أني على غير وضوء، وأنا جال ~~بالأحكام -لعله وأنا جاهل بالأحكام- أي كيف أتصرف؟ فأكملت الصلاة والحالة ~~هذه صليت الظهر ثم نمت النصف ساعة ولكثرة الزحام لم أستطع أن أتوضأ وصليت ~~هل هذه الصلاة صحيحة؟ أم كيف الحل ... ؟ # PageV33P010 # طيب لم استطع أن أتوضأ، يعني لعدم الماء أو لعدم القدرة على استعماله، ~~وتيممت الصلاة صحيحة، وإذا كان مع وجود الماء والحصول إليه يحتاج إلى ~~انتظار أو لشيء من هذا فعليك أن تنتظر، وإذا لم تجد الماء أو لم تستطع ~~استعمال الماء فعليك أن تتيمم وتصلي، وأما صلاتك التي صليت بها فهي باطلة، ~~وصلاة من خلفك باطلة، ما دام تذكرت وأنت في الصلاة. # هل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مرسل للجن والإنس؟ # نعم؛ لأنهم كلهم مكلفون، وكيف يكلفون إذا لم يرسل إليهم رسول؟ {وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] والتقى بهم النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وقرأ عليهم القرآن. # يقول: قد ورد في الأحاديث أن ماء زمزم لما شرب له، فإن أردت شربه لشيء ما ~~هل تكفي النية أم يجب علي النطق أيضا؟ # النية كافية، لكن إن نطقت بذلك فقد نطق به جمع من أهل العلم وعرف عنهم، ~~وأخبروا به من حولهم أنه شربه لكذا لحفظ كذا، لظمأ يوم النشور ... إلى ~~آخره. # وهل صحيح ما ورد عن ms0927 بعض العلماء من أنهم كانوا يشربون ماء زمزم على نية ~~الحفظ أو زيادة العلم؟ # نعم هذا نقل عنهم. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا وبارك له في عمره وفي علمه. ### | قال المؤلف -رحمنا الله وإياه تعالى-: # باب: ما جاء في الوقت الأول من الفضل: # حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن ~~عمر العمري عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة -رضي الله عنها- وكانت ممن ~~بايعت النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي ~~الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة لأول وقتها)). # حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن ~~محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ### | .... # . . . . . . . . . # طالب: سم يا شيخ؟ # أعد عن سعيد؟ # طالب: عن سعيد بن عبد الله الجهني. # . . . . . . . . . # طالب: سم يا شيخ. # . . . . . . . . . # طالب: عن محمد بن عمر. # . . . . . . . . . # طالب: عن سعيد بن عبد الله. # عن سعيد بن. # طالب: ابن عبد الله. # . . . . . . . . . # PageV33P011 # طالب: عفا الله عنك. # قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني ~~عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن علي بن أبي طالب -رضي الله ~~عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: ((يا علي ثلاث لا تؤخرها: ~~الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفئا)). # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن. # قال -رحمه الله-: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني ~~عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ### | .... # حدثنا يعقوب بن الوليد. # طالب: ابن الوليد المدني. # قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الوقت ~~الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله)). # قال أبو عيسى: هذا ms0928 حديث غريب. # الآخر. # ((والوقت الآخر عفو الله)). # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. # وقد روى ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه، قال: وفي الباب عن ~~علي وابن عمر وعائشة وابن مسعود -رضي الله عنهم-. # قال أبو عيسى: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري ~~وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا عنه في هذا الحديث، وهو صدوق، وقد ~~تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. # قال -رحمه الله-: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي ~~يعفور عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا قال لابن مسعود ~~-رضي الله عنه-: أي العمل أفضل؟ قال: سألت عنه رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: ((الصلاة على مواقيتها)) قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: ((وبر ~~الوالدين)) قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: ((والجهاد في سبيل الله)). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وقد روى المسعودي وشعبة وسليمان هو أبو إسحاق الشيباني وغير واحد عن ~~الوليد بن العيزار هذا الحديث. # قال -رحمه الله-: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد ~~بن أبي هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما صلى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله". # PageV33P012 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل. # قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضل، ومما يدل على فضل أول الوقت ~~على آخره اختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا ~~يختارون إلا ما هو أفضل، ولم يكونوا يدعون الفضل، وكانوا يصلون في أول ~~الوقت، قال: حدثنا بذلك أبو الوليد المكي عن الشافعي. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوقت الأول من ~~الفضل" في الوقت الأول يعني في أول الوقت، في بدايته، ms0929 في أوائله. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن ~~موسى عن عبد الله بن عمر العمري عبد الله بن عمر العمري" المكبر، وله أخ ~~اسمه: عبيد الله، وتقدم ذكرهما مرارا، وعبيد الله المصغر هو الثقة، وعبد ~~الله المكبر ضعيف عند أهل العلم لسوء في حفظه، وهو الذي معنا، مضعف من جهة ~~حفظه، وإن كان في ديانته لا مطعن فيه على ما سيأتي في كلام الترمذي أنه ~~صدوق، أي صدوق من جهة العدالة، وأما من جهة الضبط فحفظه فيه شيء؛ لأنه ~~اشتغل بالعبادة عن حفظ السنن، فكثر الخطأ في حديثه، فكثر الخطأ في حديثه، ~~قد يقول قائل: هل الاشتغال في العبادة يسبب سوء الحفظ؟ لا شك أن الانشغال ~~عن الشيء يسبب شيء من ذلك، لكن المطلوب من المسلم التوازن؛ لأنه قد ينهمك ~~في عبادته ويترك التعلم، أو لا يوليه إلا عناية لا تليق به قليلة فينسى ~~كثيرا من العلم، هذا إذا اشتغل بما يعين على التحصيل وهو العبادة، فكيف إذا ~~اشتغل بما يصد عن التحصيل وهو أمور الدنيا؟! # الصالحون هؤلاء الذين يشتغلون بالعبادة عن متابعة التحصل لا شك أنه إذا ~~غفلوا عن التحصيل ولم يعطوه ولم يولوه العناية اللائقة به، فإن تحصيلهم ~~يتأثر؛ لأن العلم ينسى؛ لأن العلم ينسى، نعم العمل لا بد منه، وهو الذي ~~يثبت العلم، لكن لا يكون على حساب العلم. # PageV33P013 # تكثر عبارة عند المؤلفين وهي في مثل هذا الراوي ونحوه يقولون: أدركته ~~غفلة الصالحين، نعم الصالحون غافلون عما حرم الله عليهم، غافلون ما لا يليق ~~بهم من الفضول، لكن ما ينفعهم لم يغفلوا عنه، بل هم أشد الناس نباهة، وأشد ~~الناس حرصا على ما ينفعهم؛ لأن الغفلة في أصلها مذمومة، وكونها تنسب ~~للصالحين يستدل به على أن أهل الصلاح كلهم لديهم غفلة، نعم لديهم غفلة عما ~~لا يليق بهم، عما لا يجدر بهم، ولا يحسن بهم، عما حرم الله عليهم، كما قال ~~حسان: # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من ms0930 لحوم الغوافل # المحصنات الغافلات عن البحث والنظر إلى الرجال والتطلع إليهم هذا يمدح ~~به، لكن أصل الغفلة مذمومة؛ لأن الغفلة إن كانت عما ينفع فهي مذمومة، وإن ~~كانت عما يضر فهي ممدوحة، لكن لا ينسب للصالحين الغفلة بإطلاق، أدركته غفلة ~~الصالحين إلا إذا كان المراد بها عما يضرهم، لكن إذا كانت الغفلة عما يضرهم ~~ولا يليق بهم فهذه صفة مدح، وهي إنما تساق على جهة التنقص، أدركته غفلة ~~الصالحين في مثل هذا الحال الذي غفل فيها عما يطلب منه من متابعة الطلب. # "عن القاسم بن غنام" البياضي المدني، صدوق مضطرب الحديث، يعني ليس له من ~~الحديث إلا القليل جدا وفيه اضطراب كبير، فكونه يستحق الوصف بصدوق إن كان ~~من جهة العدالة فقد وصف العمري هذا بأنه صدوق على ما سيأتي في كلام ~~الترمذي، وإن كان من جهة الضبط فلا؛ لأنه حديث واحد أو اثنين أو مجموعة ~~أحاديث ومضطربة، منها هذا الحديث الذي معنا فيه اضطراب، فلا يستحق الوصف ~~بصدوق الذي من أجله يحسن حديثه؛ لأن الصدوق بهذا اللفظ اختلف فيه هل هو لفظ ~~تعديل أو لا يقتضي التعديل؟ فمنهم من يقول: إن هذا اللفظ بصيغة المبالغة ~~فعول تعديل، وحديثه مقبول، حديثه حسن، وهذا الذي اعتمده أكثر أهل العلم، ~~ويجعلونها في مراتب التعديل بعد ثقة. # PageV33P014 # ومنهم من يرى أن صدوق لا تقتضي التعديل بالنسبة للضبط وإن اقتضته بالنسبة ~~للعدالة، وعلى هذا فحديثه ضعيف، وهو الذي رجه ابن الصلاح؛ لأنها لا تشعر ~~بشريطة الضبط، وعليه عمل أبي حاتم الرازي، سألت أبي عن فلان، فقال: صدوق، ~~فقلت: أتحتج به؟ قال: لا؛ لأن صدوق لا تشعر بشريطة الضبط، والطرف الآخر ~~يقولون: لا، ما استحق أن يوصف بصيغة المبالغة إلا أنه ملازم للصدق، ومعنى ~~هذا أنه لا يقع الكذب في كلامه لا عن عمد ولا عن غير عمد، وإذا انتفى الكذب ~~في كلامه لا عن عمد وهو الكذب الذي يأثم به، ولا عن غير قصد وهو الخطأ الذي ~~لا يأثم به فعنده ضبط على هذا. ms0931 # صدوق صيغة مبالغة، نضرب مثال: شخص في مناسبة طرق عليه الباب فأرسل الولد ~~فقال: من؟ جاء إليه الولد قال: فلان، ذهب وإذا به بالفعل فلان، ثم طرق ~~ثانية فقال: فلان، ثالثة عاشرة، وكلها كلامه مطابق للواقع، هذا صدوق وإلا ~~كذوب؟ الولد؟ صدوق؛ لأنه لازم الصدق في جميع أخباره التي قد تزيد على مائة ~~في يوم واحد، فهو يستحق الصيغة صدوق، لكن إذا سأله أبوه بعد يوم واحد فقال: ~~من جاءنا بالأمس؟ فعد واحد اثنين ثلاثة خمسة ووقف عن مائة، هذا ضابط وإلا ~~غير ضابط؟ هل فيه تلازم بين صدوق مع الضبط؟ ما في تلازم؛ لأن الضبط وصف ~~يختلف عن الصدق الذي هو مطابقة الواقع بالكلام، لكن إذا عرفنا أن العرب لا ~~سيما قريش وهو مذهب أهل السنة أن الكذب يشمل المقصود المتعمد وغير المتعمد، ~~فإخباره من الغد عن من حضر وخطأه فيمن بقي، هذا يسمى كذب وإن كان غير ~~متعمد، فمن هذه الحيثية رأوا أن الصدوق بهذا الوصف صيغة المبالغة لا ~~يستحقها إلا من عنده شيء من الضبط؛ لأن من لا ضبط عنده لا بد أن يقع الخطأ ~~في كلامه، وإذا وقع الخطأ في كلامه صح أنه غير صادق؛ لأنه لا يشترط في ~~الكذب التعمد. # "عن عمته أم فروة" يقول ابن حجر: أم فروة صحابية، يقال: هي بنت أبي ~~قحافة، أخت لأبي بكر من أبيه، "وكانت ممن بايعت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قالت: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة لأول ~~وقتها)) الصلاة لأول وقتها لكن الحديث ضعيف، الحديث ضعيف على ما تقدم، ~~ولأول وقتها اللام بمعنى (في) يعني في أول وقتها، ولكن الحديث ضعيف. # PageV33P015 # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن ~~عبد الله الجهني" يقول ابن حجر: مقبول، وسيأتي راو آخر قيل فيه: لين، سيأتي ~~هذا الراوي -إن شاء الله تعالى-، قيل فيه: لين، والذي معنا مقبول، وتكلمنا ~~في الفرق بين الاصطلاحين مرارا، لكن لا مانع من التذكير به. ms0932 # متى يقال للراوي: مقبول؟ ومتى يقال له: لين؟ ابن حجر في مقدمة التقريب ~~قال: "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يذكر في حقه ما يترك حديثه من ~~أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين" يعني ما في فرق بين الراوي المقبول ~~والراوي اللين إلا أن هذا توبع وهذا لم يتابع، وقلت مرارا: إن هذا مشكل، ~~لماذا؟ لأن الحكم يكون على الحديث لا على الراوي، الراوي لا يتغير وضعه، ~~وصفه لا يتغير إذا كنا نحكم على راوي، بغض النظر هل تابعه غيره أو لم ~~يتابعه، الذي يتأثر المروي، فإن توبع راويه ارتقى، لكن الراوي ما يرتقي، ~~وإن لم يتابع بقي في حيز الضعيف. # اللين هذا الذي ضعف وقيل فيه: لين إن توبع صار مقبول، والمقبول هذا إن لم ~~يتابع في بعض حديثه صار لينا، فلا شك أن هذا الاصطلاح مشكل؛ لأن الحكم على ~~الرواة لا على المرويات، ومن خلال الحكم على الرواة يأتي الحكم على المروي، ~~نعم قد يقول قائل: إن ضبط الراوي إنما يعرفه أهل العلم بمتابعة الثقات له، ~~وبموافقته لهم. # ومن يوافق غالبا ذي الضبط ... فضابط أو نادرا فمخطئ # يعرف ضبط الراوي بمقارنة حديثه لأحاديث الثقات، فإن وافقهم فهو ضابط، وإن ~~خالفهم فهو غير ضابط، لكن مع ذلك الحكم على الراوي بأنه مقبول لا شك أنه ~~حكم على المروي، اللهم إلا إذا كان ليس له إلا هذا الحديث فيتلازم الحكم ~~على الراوي مع الحكم على المروي، لكن قد يكون له عشرة أحاديث توبع على خمسة ~~وخمسة لم يتابع عليها، فهل نقول في الراوي في هذا الموضع: لين، وفي الموضع ~~الثاني: مقبول؟ لا، هذا اضطراب في الحكم. # PageV33P016 # "حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن ~~محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب" طيب علي بن أبي طالب يسمي عمر معروف، وهو ~~ثقة، عمر بن علي، فهل بين عمر وعلي من خلاف؟ هل بينهما من خلاف؟ أو أن ~~المبتدعة أوجدوا هذا الخلاف؟ ms0933 فكونه يسميه باسمه هذا دليل على محبته أو على ~~كراهيته له؟ على محبته، وعلى إعجابه به، واعترافه بفضله. # "عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب" محمد صدوق، وأبوه عمر بن علي ثقة ~~"عن علي بن أبي طالب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: ((يا علي ثلاث ~~لا تؤخرها)) " ثلاث، يعني وفي رواية: ((ثلاثة)) من الأشياء، وثلاث نكرة ~~وسوغ الابتداء به الوصف المقدر، سوغ الابتداء به وإلا الأصل أنه لا يبتدئ ~~بنكرة، الوصف المقدر، لا تؤخرها هذا الخبر، ما هي؟ هي: ((الصلاة إذا آنت)) ~~وفي بعض النسخ: ((أتت)) وآنت وحانت يعني دخل وقتها بمعنى واحد ((والجنازة ~~إذا حضرت)) الجنازة هي الميت أو الميت على السرير أو على النعش، ويفرقون ~~بين الجنازة والجنازة، الجنازة الميت على السرير، والجنازة السرير بناء على ~~ما درجوا عليه من أن الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل، الجنازة الفتح أعلى، ~~والجنازة الكسرة أسفل والأعلى هو الميت والأسفل الذي هو الكسر للنعش لأنه ~~أسفل، كما قالوا في دجاجة للذكر ودجاجة بالكسر للأنثى، وقالوا في المايح ~~والماتح، الماتح النقطتين من فوق، والمايح من أسفل، الماتح الذي في أعلى ~~البئر يستقي، ويجذب الرشا بالدلو، والمايح الذي هو في أسفل البئر يعبي هذا ~~الدلو، لماذا؟ لأن الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل، كذا قرر أهل العلم، ولكنه ~~يعني موجود له بعض الأمثلة، لكن لا يعني أنه مطرد، وهذا يذكرونه في ملح ~~العلم لا في متينه كما هو معلوم. # PageV33P017 # في مثلث قطرب ذكر الرشا والرشا والرشا، في مثلث قطرب، الرشا ولد إيش؟ ولد ~~الغزال، والرشا الحبل الذي يربط به الدلو لاستخراج الماء، والرشا جمع رشوة، ~~هذه الألفاظ المثلثة ينبغي لطالب العلم أن يعنى بها، ومثلث قطرب قصيرة جدا، ~~يعني يوجد عشرة أضعافها من المثلث في لغة العرب، فأقل الأحوال أن يعرف طالب ~~العلم مثل هذه، مثل الحرة والحرة والحرة، الحرة الحجارة، والحرة الحرارة، ~~والحرة المختارة من محصنات العرب. # ((والجنازة إذا حضرت)) يعني لا تؤخر؛ لأنا أمرنا بتعجيل تجهيزها والصلاة ~~عليها ودفنها، ((والأيم إذا ms0934 وجدت لها كفئا)) الأيم: المرأة دون زوج سواء ~~كانت بكرا أو ثيبا يقال لها: عزبة، ليس لها زوج، فإذا تقدم لها أحد فلا ~~تؤخر، سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا وجدت لها كفئا، يقول ابن حجر: هذا الحديث ~~أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد ضعيف. # PageV33P018 # الكفاءة بالنسبة للمرأة مع من يخطبها الأصل في ذلك الدين، وترجم الإمام ~~البخاري في كتاب النكاح من صحيحه باب الأكفاء في الدين، وأورد فيه حديث ~~ضباعة بن الزبير: إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك ~~على ربك ما استثنيت)) طيب ما المناسبة بين هذا الحديث وبين الترجمة كتاب ~~النكاح وباب الأكفاء في الدين؟ ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة، وكانت تحت المقداد، والمقداد مولى، ~~يعني البخاري -رحمه الله تعالى- لدقة نظره ما أورد الحديث في كتاب الحج، ~~ولا في باب الإحصار، ولا في أي باب من أبواب الحج، ولذلك حكم كثير من ~~الباحثين قبل عهد الآلات والفهارس على أن هذا الحديث بأنه لم يخرجه ~~البخاري، وهو خرجه في كتاب النكاح، من يبحث عن هذا الحديث في كتاب النكاح؟ ~~لا يمكن أن يدور في خاطر الإنسان أن الحديث في كتاب النكاح، حتى أن بعض ~~الكبار حكم على من عزاه للبخاري بالوهم، وهو في البخاري في كتاب النكاح باب ~~الأكفاء في الدين، قد يقول قائل: إن تزويج العربية بغير العربي يترتب عليه ~~مشاكل وعداوات، وقد يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، لا شك أن ما يترتب ~~عليه مفاسد أو مضار يمنع من أجل هذه المفاسد مع اعتقاد شرعيته وصحته، لو ~~يتقدم لك شخص من خيار الناس من غير هذه البلاد يريد أن يتزوج ابنتك، ~~والمسألة مسألة عرض وطلب، يعني إذا كانت البنت تقدم بها السن أو أعرض عنها ~~الخطاب لأمر من الأمور فيها نقص يمكن أن تزوج، المسألة عرض وطلب ما أنت مخل ~~بنتك تجلس، لكن إذا كانت ماشية في بلدك هل تزوجها شخص؟ يمكن ما تزوجها شخص، ~~لماذا؟ لا ms0935 لأنه ليس بكفء، بل لما يترتب على ذلك من وجود أولاد ثم قد يسافر ~~بهم إلى بلد لا ترضى السكنى فيه لبنتك ولا أولادها، فمن هذه الحيثية إذا ~~منعت ما تلام، لكن إذا جاء الكفء، ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه ~~فزوجوه)) والمسألة نظر في مصالح ومفاسد، لا بد من اعتبار هذه الأمور، يعني ~~لا يلام من منع لما يترتب على ذلك من مفاسد مع اعتقاده وإقراره بأن هذا أمر ~~شرعي، وإن كان من أهل العلم من يرى الكفاءة في النسب، لكن قوله مردود ~~بأحاديث كثيرة {إن أكرمكم عند الله # PageV33P019 # أتقاكم} [(13) سورة الحجرات] ((لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى)) لكن ~~يبقى أن النظر في المصالح والمفاسد أمر مقرر في الشرائع وعند عامة العقلاء، ~~يعني ما أفعل فعل ولو كان مباحا في الأصل من أجل .. ، وقد يترتب عليه مفاسد ~~ومشاكل ومضار، هذا من حقك أن تقول هذا، لكن ليس من حقك أن تقول: ما يجوز. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" وابن حجر يقول: أخرجه الترمذي والحاكم ~~بإسناد ضعيف، وعرفنا ما فيه، وعلى مقتضى القواعد الجارية عند المتأخرين أنه ~~ما دام مقبول فالمجزوم به أنه توبع، ومحمد بن عمر صدوق، وعمر ثقة ماذا بقي ~~من إسناده؟ الأصل أن يحسن يعني على قواعد المتأخرين، لكن كأن الحافظ ابن ~~حجر نظر إلى أن هذا الذي حكم عليه أنه مقبول أنه لم يتابع عليه فيبقى في ~~حيز الضعيف. # أما معناه فصحيح، من حيث المعنى فصحيح، الصلاة لا تؤخرها إذا آنت، تفعل ~~في أول وقتها، وهذا ديدنه -عليه الصلاة والسلام-، كما سيشير إليه الترمذي ~~فيما بعد، والجنازة إذا حضرت أيضا لا تؤخر وأمرنا بتعجيلها، والأيم إذا وجد ~~لها الكفء لا يجوز تأخيرها بل هو عدوان عليها وافتئات عليها، وكم من بنات ~~في بيوت المسلمين تأخرن بسبب أولياء الأمور، فمنهم من يتأخر حرصا على بنته، ~~يريد لها الأفضل، كلما جاءه أحد قال: نريد أفضل، وهذا باعثه الحرص، لكن ~~أحيانا قد يسيء وهو لا يشعر، ms0936 قد لا يأتيها أحد بعد ذلك، والعادة أن البنت ~~إذا ردد عنها مرارا أنها في الغالب تتأخر في الزواج، ثم بعد ذلك تأتي أسئلة ~~من يتقدم لها، لماذا تأخرت؟ فالمبادرة لا شك أنها هي الأولى، ولو لم يكن ~~الخاطب هو المطلوب من كل وجه، قد يتجاوز عن بعض الأمور نظرا لما تعيشه ~~المجتمعات الإسلامية في الظروف التي نعيشها من مشاكل وكوارث ومصائب ~~ومؤثرات، فإذا جاء الكفء لا تتأخر. # PageV33P020 # قال -رحمه الله-: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد ~~المدني" يعقوب بن الوليد المدني كذبه أحمد وغيره، فالخبر ضعيف جدا، ما دام ~~حكم عليه بالكذب فيقرب أن يكون موضوعا وحكم عليه بالوضع، على كل حال فيه ~~يعقوب بن الوليد المدني وكذبه جمع من أهل العلم، وعبد الله قال: "عن عبد ~~الله بن عمر" العمري ضعيف على ما تقدم "عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الوقت الأول من الصلاة رضوان الله)) (من) هذه ~~بيانية أو تبعيضية، من وقت الصلاة رضوان الله، أي سبب رضوان الله، لما فيه ~~من الاتصاف بالمسارعة، والمسابقة التي جاء الأمر بهما، جاء الأمر {وسارعوا} ~~[(133) سورة آل عمران] {سابقوا} [(21) سورة الحديد] هذه مسارعة فهو مقتض ~~لرضوان الله، فهو سبب لرضوان الله ((والوقت الآخر عفو الله)) أي وقت ~~الاضطرار قبل خروج الوقت عفو الله، ولا يوجد العفو إلا بعد وجود إساءة ~~تستحق العفو، وعلى كل حال الحديث ضعيف جدا، وحكم عليه بعضهم بالوضع، وآفته ~~الحقيقية يعقوب بن الوليد المدني، وغفل من ضعفه بعبد الله بن عمر العمري ~~وسكت عن يعقوب بن الوليد على ما سيأتي. # آخر الوقت وقت الاضطرار عفو الله؛ لأن الصلاة تكون أداء قبل خروج وقتها، ~~فأفاد أن الأول أفضل؛ لأن الرضوان للمسارعين، والعفو عن المقصرين. # في (بذل المجهود) للسهانفوري يقول -حقيقة حرف الحديث لأنه حنفي، ويتعصب ~~لمذهبه، ويؤول الأحاديث على مقتضى المذهب، بذل المجهود صاحبه يقول: إن ~~العفو عبارة عن الفضل ((الوقت الأول رضوان الله، والوقت الآخر عفو ms0937 الله)) ~~يعني فضله، قال تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [(219) سورة ~~البقرة] يعني الفضل، القدر الزائد، ومعنى الحديث أن من أدى الصلاة في أول ~~وقتها فقد نال رضوان الله، وآمن من سخطه وعذابه، ومن أدى الصلاة في آخر ~~الوقت فقد نال فضل الله، ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان، يعني الفضل ~~قدر زائد على الرضوان، فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك". # PageV33P021 # يقول المباركفوري شارح الترمذي: "ليس هذا تفسير للحديث بل هو تحريف له" ~~وهذا الكلام صحيح؛ لأن العفو إنما يكون عن المسيء، والرضوان إنما يكون ~~بالنسبة للمطيع، هذا لا يكاد أن يختلف فيه أحد. # "قال أبو عيسى: هذا حديث غريب" بل ضعيف جدا، وأنكر ابن القطان على عبد ~~الحق صاحب الأحكام، أنكر ابن القطان أبو الحسن ابن القطان الفاسي صاحب بيان ~~الوهم والإيهام، وهذا كتاب في غاية الأهمية لطالب العلم، نعم قد يكون ~~مستواه فوق مستوى المتوسطين لكن يستفاد منه، وأما بالنسبة لطالب العلم ~~المتمكن فلا يمكن أن يستغني عن مثله. # وأنكر ابن القطان على عبد الحق تعليل الحديث بالعمري، عبد الحق قال: ~~ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، كيف يقول: فيه ~~العمري وفيه يعقوب الذي ذكرناه سابقا، يعقوب بن الوليد المدني وهو كذاب، ~~قال أبو حاتم: كان يكذب والحديث الذي رواه موضوع، والعجب من سكوت الترمذي ~~عن يعقوب، المفترض أن يبين حال يعقوب؛ لأن السكوت في مثل هذه الحالة تغرر ~~طالب العلم المبتدئ الذي يقرأ في الترمذي، والعجب أيضا من الإمام الشافعي ~~الذي استدل به في مواضع من كتبه في الرسالة وفي اختلاف الحديث وفي الأم، ~~استدل به على تفضيل أول الوقت مع أنه موضوع. # "وقد روى ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه، قال: وفي الباب ~~عن علي وابن عمر وعائشة وابن مسعود" وهذه الأحاديث كلها خرجها الترمذي في ~~الباب، في الباب نفسه. # "قال أبو عيسى: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري ~~وليس هو ms0938 بالقوي عند أهل الحديث" عرفنا أن في حفظه شيئا، فيه ضعف حفظه ~~"واضطربوا عنه" يعني في روايته عنه، في هذا الحديث، يقول الزيلعي: ذكر ~~الدارقطني في هذا الحديث اختلافا كثيرا واضطرابا، ثم قال: والقول فيه من ~~قال: عن القاسم عن جدته عن أم فروة هذا الراجح، القاسم عن جدته عن أم فروة، ~~وهنا يقول: عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة، عن جدته غير أم فروة عن أمر ~~فروة، فيكون فيه سقط وهو جدته ولا يدرى ما حالها، عن جدته عن أم فروة، هكذا ~~قال الحافظ الدارقطني في علله. # PageV33P022 # "واضطربوا عنه في هذا الحديث، وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد ~~-القطان- من قبل حفظه" قالوا: لأنه ممن غلبت عليه العبادة حتى غفل عن حفظ ~~الأخبار حتى كثر الخطأ في حديثه. # قال -رحمه الله-: "حدثنا مروان بن معاوية الفزاري" قالوا عنه: إنه ثقة ~~حافظ، يدلس أسماء الشيوخ، مروان بن معاوية الفزاري يدلس أسماء الشيوخ، يعني ~~إذا قيل: يدلس يعني يسقط الشيوخ، وإذا قيل: يدلس تدليس تسوية فإنه يسقط من ~~فوق شيخه، لا يسقط شيخه، تدليس إسقاط، لكن يدلس أسماء الشيوخ، بمعنى أنه ~~يسميهم بغير أسمائهم، أو يكنيهم بغير ما اشتهر من كناهم، أو ينسبهم إلى غير ~~ما اشتهر من نسبهم، يقول: حدثنا فلان بن فلان القرطبي، تبحث عن هذا الراوي ~~في تواريخ الأندلس ما تجد، فإذا به منسوب إلى محلة ببغداد مثلا. # يقول: حدثنا أبو صالح بن هلال، ويريد بذلك الإمام أحمد بن حنبل، هو أبو ~~صالح نعم، لكن اشتهر بأبي عبد الله، وجده هلال، أحمد بن محمد بن هلال، إلى ~~آخره، فكونه يكنيه بما لا يعرف به أو ينسبه إلى ما لم يعرف به ولو كان صحيح ~~ما كذب؛ لأنه لو كذب خلاص ضعف الراوي بسببه وترك، لكن ما كذب، يروي عن شخص ~~عراقي وينسبه إلى بلد مشتهر بالأندلس مثلا أو بمصر أو بالمشرق؛ لأنه ينتسب ~~إلى محلة ببغداد أو باليمن أو ما أشبه ذلك، هذا تدليس شيوخ، ms0939 وهو أسهل أنواع ~~التدليس؛ لأنه لم يسقط، السند موجود كامل، لكن هو يوعر ويشدد الوصول إلى ~~معرفة اسم هذا الشيخ، وقد يفعل من أجل التفنن، من أجل التفنن في العبارة ~~يمل الراوي من روايته عن شيخه، حدثنا فلان حدثنا فلان، يكرره ألف مرة؛ لأنه ~~روى عنه ألف حديث بصيغته التي ذكرها المرة، يمل هو ويمل السامع، فتجده يغير ~~في اسمه يقدم ويؤخر وهكذا. # PageV33P023 # البخاري -رحمه الله تعالى- حينما روى عن الذهلي ما سماه باسمه الذي اشتهر ~~به، شيخه محمد بن يحيى بن خالد الذهلي إمام من أئمة المسلمين، لكن البخاري ~~ما سماه باسمه الصريح، إما أن يقول: عن محمد فقط، حدثنا محمد أو حدثنا محمد ~~بن خالد أو حدثنا يكنيه أو ما أشبه ذلك، والبخاري ما عرف بتدليس، بل قال ~~ابن القيم: هو أبعد خلق الله عن التدليس، وصاحب الخلاصة في ترجمة الذهلي ~~قال: روى له البخاري ويدلسه، مع أنه ما عرف بتدليس الإمام البخاري، الإمام ~~البخاري لأن الذهلي إمام حافظ ضابط إمام من أئمة المسلمين ما ترك الرواية ~~عنه، ولم يمنعه ما حصل بينه وبينه من خلاف من الرواية عنه لأنه إمام، لكن ~~حصل بينه وبينه في مسألة اللفظ خلاف قوي شديد أوذي بسببه البخاري ومع ذلك ~~لم يسمه باسمه الصريح لئلا يظن الجاهل أنه يوافقه؛ لئلا يظن أنه يوافقه. # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن ~~أبي يعفور" اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وثقه أحمد وابن معين، وقال ~~أبو حاتم: ليس به بأس، فالمعتمد أنه ثقة، يعني إذا قال أبو حاتم في راوي من ~~الرواة: ليس به بأس وهو متشدد، يكفي، مع أنه وثقه إمامان من أئمة الجرح ~~والتعديل، أحمد وابن معين. # "عن الوليد بن العيزار" العبدي الكوفي، ثقة أيضا "عن أبي عمرو الشيباني" ~~الكوفي ثقة مخضرم، يعني أدرك عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يره، ولو ~~رآه لكان صحابيا "أن رجلا قال لابن مسعود: أي العمل أفضل؟ " في رواية ~~البخاري: أي العمل ms0940 أحب إلى الله؟ "قال: سألت عنه رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" ابن مسعود يقول: سألت عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، رجلا قال ~~لابن مسعود، هل يضر الإبهام في مثل هذا؟ هل نقول: فيه راو مبهم فهو ضعيف؟ ~~يعني الرجل المبهم هذا من سند الحديث أو من متنه؟ من متن الخبر ليس من ~~سنده؛ لأن أبا عمرو الشيباني يحكي قصة شاهدها، جاء رجل وسأل ابن مسعود، ~~السند متصل ما في إشكال، وليس الرجل المبهم من الرواة ليقال: فيه راو مبهم، ~~فالحديث لا إشكال في صحته، فكون الراوي يروي قصة شاهدها ولو أدى ذلك بصيغة ~~(أن) فإنه يحكم له بالاتصال. # PageV33P024 # . . . ... وحكم أن حكم عن فالجل # سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريج # PageV33P025 # بعضهم يقول: إن (أن) هذه منقطعة، حتى يروي بصيغة (عن) لكن إذا روى قصة ~~شهدها عن عمار أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر به، عن محمد بن الحنفية أن ~~عمارا مر به النبي -عليه الصلاة والسلام- يختلف عن قوله: عن عمار أنه مر به ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، محمد بن الحنفية أن عمارا به النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، بينما قوله: عن عمار أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مر به، يحكي قصة عن صاحبها، الذي وقعت له، ~~وهنا أبو عمرو الشيباني يحكي قصة شاهدها، رجل ما يلزم أن نعرف اسم هذا ~~الرجل، كثير من المبهمات وجدت حتى في القرآن ما أثرت، وجدت مبهمات في صحيح ~~السنة ما أثرت؛ لأنه لا يدور عليها ثبوت الخبر، وقد يكون الستر عليها وعدم ~~ذكرها أولى من ذكرها، وهنا يقول: أن رجلا قال لابن مسعود: أي العمل أفضل؟ ~~وفي رواية البخاري: أحب إلى الله؟ فقال: سألت عنه رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- "فقال: ((الصلاة على مواقيتها)) عند البخاري: ((على وقتها)) وفي ~~رواية: ((لوقتها)) "قلت: وماذا يا رسول الله؟ في رواية البخاري: ثم أي يا ~~رسول الله؟ "قال: ((وبر الوالدين)) قلت: وماذا؟ " في الرواية الأخرى: ثم أي ~~"يا ms0941 رسول الله؟ قال: ((والجهاد في سبيل الله)) " أي العمل أفضل؟ هذا سؤال ~~تكرر من جمع من الصحابة، واختلف الجواب، جواب النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~اختلف من شخص إلى آخر، هنا قال: ((الصلاة على مواقيتها)) وأحيانا يقول بعمل ~~آخر، الإيمان بالله، وأحيانا يقدم ويؤخر في الجواب، والجواب عن هذا ~~الاختلاف في الجواب مع اتحاد السؤال أن هذا يختلف باختلاف الزمان والمكان ~~والأشخاص، فقد يكون هذا المكان بحاجة إلى عمل من الأعمال، قد يكون الزمان ~~بحاجة ماسة إلى عمل من الأعمال، يعني إذا كان الناس في حال شدة حاجة قد ~~يقال: الإنفاق في سبيل الله يقدم على الجهاد، يقدم على الصلاة، لا لأن ~~الزكاة أفضل من الصلاة، لا؛ لأن الوقت يحتاج، قد يكون بعض الأشخاص ينفع في ~~مجال ولا ينفع في مجال آخر، أو نفعه في مجال أقوى من نفعه في مجال آخر، ~~يعني يسأل شخص عن أفضل الأعمال تجد فيه قوة ونشاط تقول: الجهاد في سبيل ~~الله؛ لأنه ينفع في هذا الباب، وإذا # PageV33P026 # اختبرته وجدت الحافظة عنده أقل، والفهم عنده أقل، ما تقول له: طلب العلم ~~أفضل، توجهه إلى عمل يجدي فيه أكثر، لكن إذا وجدت شخص لا مال عنده، وليست ~~لديه قوة لا في البدن، ولا في الخبرة العسكرية ولا غيرها ما تقول له: ~~الجهاد، عنده ذكاء، عنده فهم، عنده حفظ، تقول: العلم أفضل، ولا شك أن ~~اختلاف الأجوبة يختلف باختلاف الأحوال والظروف والأشخاص والأماكن والأزمان، ~~ومن هنا جاءت الأجوبة النبوية مختلفة. # وبعضهم يقدر (من) أي العمل أفضل؟ فيقال: من أفضل الأعمال الصلاة على ~~مواقيتها، وإذا قلنا: (من) ما حصل إشكال لأنها كلها (من). # "قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما. # "وقد روى المسعودي وشعبة وسليمان هو أبو إسحاق الشيباني وغير واحد عن ~~الوليد بن العيزار هذا الحديث" المقصود أن هذا الحديث مروي من طرق. # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث" قتيبة بن سعيد، والليث ~~هو ابن سعد "عن خالد بن يزيد" الجمحي، المصري، ms0942 ثقة "عن سعيد بن أبي هلال" ~~الليثي مولاهم المصري، صدوق من رجال الكتب الستة، "عن إسحاق بن عمر" قال ~~الذهبي: تركه الدارقطني، يعني متروك، والمتروك شديد الضعف، ويحكم على ~~الراوي بأنه متروك إذا اتهم بالكذب، يعني ما كذب في حديث النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لكن يتهم، ويتهم إذا كانت أحاديثه تخالف أحاديث الثقات، أو ~~إذا عرف بالكذب في حديثه مع الناس، ولو لم يكذب على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يترك حديثه من أجله. # "عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة لوقتها ~~الآخر مرتين حتى قبضه الله -عز وجل-" الحديث ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن عمر ~~تركه الدارقطني، وفيه أيضا إسحاق هذا لم يسمع من عائشة، فيه ضعف وانقطاع ~~"ما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه ~~الله" يعني نحفظ. . . . . . . . . مرتين، مر بنا أنه صلاها في آخر وقتها ~~مرتين، متى؟ حينما أمه جبريل في اليوم الثاني، وحينما أجاب السائل بالتعليم ~~في اليوم الثاني، صلاها لآخر وقتها، اللهم إلا إذا كان هذا الاستثناء لغير ~~سبب، وما صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- في هاتين المرتين إنما هو ~~لسبب. # PageV33P027 # المقصود أن أول الوقت أفضل من آخره. # "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل" لماذا؟ لأن إسحاق ~~مع ضعفه مع شدة ضعفه لم يسمع من عائشة. # "قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضل" هذا قول الجمهور "ومما يدل ~~على فضل أول الوقت على آخره اختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ~~وعمر، فلم يكونوا يختارون إلا ما هو الأفضل" عرف التأخير عند أمراء وجدوا ~~في آخر عصر الصحابة على ما سيأتي، يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأما في الصدر ~~الأول في عهد الخلفاء الراشدين ما عرف تأخير الصلوات عن وقتها "اختيار ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يختارون إلا ما هو ~~أفضل، ولم يكونوا يدعون الفضل، وكانوا يصلون في أول الوقت" لم يكونوا يدعون ~~يعني يتركون، "قال: حدثنا بذلك" يقول الترمذي: "حدثنا بذلك أبو ms0943 الوليد ~~المكي عن الشافعي" أنه قال: الصلاة أول وقتها أفضل لما ذكر، ومما يدل على ~~ذلك ... إلى آخره. # PageV33P028 # كلام لابن العربي يقول في عارضة الأحوذي: اتفق أكثر الفقهاء على أن ~~الصلاة في أول الوقت أفضل، ولم يختلف أبو حنيفة وأصحابه في أن تأخيرها ~~أفضل، يقول: وهذا يبنى على خلاف في مسألة أخرى، يعني ما منشأ الخلاف بين ~~الجمهور والحنفية، يقول: وهذا يبنى على خلاف في مسألة أخرى وهي أن الصلاة ~~هل تجب في أول الوقت أم لا؟ الصلاة وقتها موسع هل وجوبها بدخول وقتها أو في ~~آخر وقتها إذا ضاق؟ يعني في الواجب الموسع، ولذا ينكر بعضهم أن يوجد واجب ~~موسع، قد يوجد وقت مستحب ووقت واجب، يعني أول الوقت يكون مستحب وآخره واجب، ~~فلا يكون هناك واجب موسع إلا أن الواجب الموسع إذا كان وقت العبادة أكثر من ~~وقت فعلها، يعني إذا كانت تفعل في عشر دقائق، ووضع لها الشارع ثلاث ساعات ~~هذا مضيق وإلا موسع؟ موسع، لكن إذا طلب منا صيام شهر في وقت محدد من أول ~~الشهر إلى آخره، هذا موسع وإلا مضيق؟ مضيق هذا، والقول بوجود الموسع ~~والمضيق قول عامة أهل العلم، ملحظ الحنفية في تأخيرها يقولون: إن فعلها في ~~وقت وجوبها أفضل من وقت استحبابها؛ لأن الواجب أفضل من المستحب، كيف الواجب ~~أفضل من المستحب؟ يعني هل يختلف أحد في أن الزكاة أفضل من الصدقة؟ وصلاة ~~الظهر أفضل من راتبتها؟ في خلاف؟ ما يختلف أحد في هذا، لكن إذا كان فعل ~~الواجب متضمن للواجب وزيادة، هل يقال: إن ذاك أفضل منه وإلا .. الاقتصار ~~على الواجب فقط أفضل من فعل الواجب وزيادة؟ من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل، يعني من جمع بين الوضوء والغسل يعني الواجب الوضوء والغسل ~~مستحب، أيهما أفضل؟ للجمعة الغسل أفضل، هل نقول: إن الوضوء أفضل من الغسل ~~لأن هذا واجب وهذا مستحب؟ لا، لماذا؟ لأن الواجب اشتمل على الواجب وزيادة ~~والمستحب أيضا، وإذا صلينا الصلاة في وقتها اشتمل فعلنا على ms0944 الواجب ~~والمستحب أيضا، وإذا أخرناها إلى آخر وقتها فإننا نكون بذلك فعلنا الواجب ~~فقط، فلا وجه لقول الحنفية، وإن كان الوجوب ينحصر إذا ضاق الوقت. # PageV33P029 # يقول: ولم يختلف أبو حنيفة وأصحابه في أن تأخيرها أفضل، وهذا يبنى على ~~خلاف في مسألة أخرى وهي أن الصلاة هل تجب في أول الوقت أم لا؟ ولو شاء ربك ~~لم يختلف أحد في مثل هذا مع ظهوره، ولكن القلوب والخواطر بيد مالك النواصي، ~~يصرف الكل حيث شاء أو كيف يشاء، وصورة المذهب أن الشمس إذا زالت توجه ~~الخطاب على المكلف بالأمر، وضرب له في امتثاله حدا موسعا يربو على صورة ~~الفعل، يعني يزيد على صورة الفعل، وأبو حنيفة قد وافقنا على الواجب الموسع ~~في الوقت كالكفارات وقضاء رمضان ولا خلاف بين الأمة فيه، والدليل عليه قوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [(78) سورة الإسراء] وأيا ما كان الدلوك ~~الزوال أو الغروب فهو حجة لنا، فإن الخطاب بالأمر يتوجه فيه، فالفاعل يكون ~~ممتثلا والمسألة أصولية وقد بيناها في كتاب المحصول، وإذا ثبت هذا ~~فالمبادرة إلى امتثال الأمر والمسارعة إلى قضاء الواجب متفق عليه من ~~الأئمة، وإنما يخالف أبو حنيفة وأصحابه في فضل تقديم الصلاة لاعتقادهم أن ~~الصلاة تجب في آخر الوقت، فقالوا: إن وقت الوجوب أفضل وقد بينا فساده، ~~والله أعلم. # PageV33P030 # يقول الشيخ أحمد شاكر: والذي نقله القاضي أبو بكر عن أبي حنيفة وأصحابه ~~ليس معروفا عندهم، وهو يخالف المنصوص عليه في كتبهم، الذي نقل عنه من ~~التأخير لا شك أن الحنفية يرون تأخير صلاة الصبح، هذا مما لا شك فيه عند ~~أبي حنيفة، وهو معروف في مذهبهم، والعصر أيضا تؤخر كما قال محمد بن الحسن ~~لأنها تعتصر، أما القول بإطلاق فقد يتجه كلام الشيخ أحمد شاكر، وعلى كل حال ~~المسألة التي أشار إليها ابن العربي في الواجب الموسع هم نظروا إلى المسألة ~~من زاوية وهي أن الواجب أفضل من المندوب بلا شك، لكن إذا انفك الواجب من ~~المندوب، وإذا اجتمع الواجب مع المندوب لا شك ms0945 أنه أفضل من الواجب فقط، وهنا ~~يجتمع الواجب مع المندوب إذا صلينا الصلاة في أول وقتها، إذا صلينا الصلاة ~~في أول وقتها يجتمع الواجب مع المندوب، وإذا صليناها في آخر وقتها فإنه ~~يكون الواجب فقط دون المندوب، وقلنا هذا بالنسبة للوضوء، الوضوء واجب بل ~~شرط لصحة الجمعة، والغسل مستحب والغسل أفضل كما جاء في الحديث، هل يعني هذا ~~أننا تركنا الشرط وفعلنا المندوب، على رأي الحنفية هذا الذي فعلناه، تركنا ~~شرط من شروط الصلاة وفعلنا مندوب، نقول: لا، فعلنا الشرط وزيادة، وهنا ~~فعلنا الواجب وزيادة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV33P031 # جامع الترمذي - ### | كتاب الصلاة (7) # شرح ### | : باب: ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر، # وباب: ما جاء تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام، وباب: ما جاء في النوم عن ~~الصلاة، وباب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة، وباب: ما جاء في الرجل تفوته ~~الصلوات بأيتهن يبدأ؟ # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: قد اقترب الشهر -يعني شهر رمضان- ونسمع الخلاف المتكرر عن رؤية ~~الهلال، فهناك قول لأهل العلم وهو اعتماد قول الفلكيين في النفي وليس في ~~الإثبات، فإذا قرر الفلكيين بأنه لا يمكن ولادة الهلال في هذا اليوم، ثم ~~ادعى أناس بأنهم رأوه فإنه يحكم بوهمهم ولا تقبل شهادتهم، فما مدى صحة هذا ~~القول؟ وما هو منشأ الخلاف في المسألة؟ وهل قول الفلكيين يعارض النصوص؟ # العبرة في أمور الدين بما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، ~~ولا التفات إلى قول أحد كائن من كان، ما دام الحديث ثبت بقوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فصيامنا وفطرنا مرتبط برؤية ~~الهلال، وهذه مقدمة شرعية ينتج عنها حكم شرعي صحيح، طابق الواقع أو خالفه ~~كما هو الشأن في جميع الأحكام القضائية، تبنى على شهادة الشهود، ويحكم ~~بالحق لصاحب البينة، سواء طابقت البينة الواقع أو لم تطابقه، كما جاء من ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما أنا بشر ms0946 أقضي على نحو ما أسمع، فمن ~~قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من نار فليأخذها وليدعها)) ~~هذا حكم شرعي نافذ، ولو خالف الواقع، ما دامت المقدمات شرعية فالنتيجة ~~شرعية، ومع ذلك يتحرى في الشاهد الذي يشهد برؤية الهلال يتحرى فيه، وفي ~~عدالته، وإذا ثبتت عدالته وما دام يقبل خبره في أمور الدين في إثبات النص ~~فما المانع من أن يقبل خبره في غير ذلك من الأحكام؟ # PageV34P001 # على كل حال هذه مقدمة شرعية إذا رآه من تثبت الرؤية بشهادته علينا أن ~~نصوم، ولا نحكم بوهم وخطأ الثقة لمجرد قول الفلكيين أبدا؛ لأننا ما أحلنا ~~عليهم، وإنما أحلنا على الرؤية، والأصل في الرؤية الرؤية بالعين المجردة، ~~ولا نكلف اتخاذ آلات من مناظير ودرابيل وغيرها هذه لم نكلف فيها، لكن إذا ~~وجدت من أجل وضوح الرؤية فلا مانع، لكنها لا تطلب إذا فقدت، ولا تعلق ~~الرؤية بها لا نفيا ولا إثباتا، وعلى كل حال هؤلاء الذين يشككون في صيام ~~الناس، في حج الناس، هؤلاء حقيقة عليهم أن يتقوا الله -جل وعلا-، وقد سمعنا ~~من يقول: إن الناس وقفوا في غير يوم عرفة؛ لأن الشهود شهدوا قبل ولادة ~~الهلال بساعات، هذا الكلام لا قيمة له في الميزان الشرعي، ((إنا أمة أمية ~~لا نقرأ ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) كما بين النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وعلق ذلك بالرؤية. # يقول: هل يصلى خلف من يقول بخلق القرآن؟ # الذي يقول بخلق القرآن أتى بدعة عظيمة حكم جمع من أهل العلم بكفر من يقول ~~بذلك، وكفروا ابن أبي دؤاد كالإمام أحمد وغيره؛ لأنه حمل الناس على القول ~~بخلق القرآن، وعلى كل حال هذه بدعة مغلظة لا تجوز الصلاة خلفه قصدا، لكن ~~إذا صلى الإنسان وهو لا يعلم أن هذا ممن يقول بذلك، أو لم يجد غيره فمن صحت ~~صلاته عند أهل العلم صحت إمامته، لكن لا يجوز تقديمه على الأخيار. # ما صحة حديث: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا))؟ # هذا الحديث حسن، ينبغي ms0947 المواظبة على هذه الأربع قبل صلاة العصر. # يقول: أرجو أن تعيد إعراب لفظة: (ابن). # PageV34P002 # (ابن) إذا وقعت بين علمين متوالدين بأن كان الثاني ابنا للأول فإنها ~~حينئذ تحذف الألف ألف الوصل، هذه تحذف إذا وقعت بين علمين، ثم تعرب إعراب ~~ما قبلها، إذا كانا متوالدين تعرب إعراب ما قبلها، إما صفة أو عطف بيان أو ~~بدل، لكن إذا وقعت بين علمين غير متوالدين مثل: عبد الله بن مالك بن بحينة؛ ~~لأن بحينة زوجة مالك وهي أم عبد الله، ومثل عبد الله بن أبي بن سلول؛ لأن ~~سلول أم عبد الله وزوجة أبي، أما إذا وقعت بين علمين متوالدين أحدهما والد ~~للثاني فإنها تتبعه في الإعراب، تقول: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب؛ لأن ~~العباس ولد لعبد المطلب فتتبع حينئذ العباس في إعرابه. # هذا يقول: أنكر الإمام مسلم -رحمه الله- على من قال بحديث جبريل المشهور ~~شرائع الإسلام، وقال: إن هذا انتصارا لمذهب المرجئة فما وجه ذلك؟ # هذا الكلام ليس بصحيح، مسلم حين ينفي لفظة أو ينكرها بناء على أنها لم ~~تثبت عنده من قوله -عليه الصلاة والسلام-، ولا يظن به أنه ينتصر لهذا ~~المذهب الفاسد، ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) هذا هو الثابت عنده. # يقول: ما قولكم في التأمين الذي يلزم عليه صاحب السيارة مع العلم أنه لا ~~يعفى منه أحد؟ # هذا إذا لم يستطع التحايل على إسقاطه، فإنه يكون حينئذ مكرها، والمكره ~~معفو عنه. # يقول: سمعت أنكم تقولون: إن كتاب ابن دقيق العيد إذا استطاع طالب العلم ~~قراءته فإنه يسهل عليه قراءة ما سواه من الشروح، فلا يشكل عليه بعده شيء، ~~فأي الكتب تقصدونه؟ وهل هو أصعب من الفتح؟ # المقصود شرح العمدة لابن دقيق العيد، واسمه: (إحكام الأحكام) مطبوع في ~~مجلدين، وهما مع حاشية الصنعاني مطبوع في أربعة مجلدات، وهو كتاب عسر على ~~طالب العلم المتوسط، وهو أصعب من جميع الشروح في تقديري، فإذا استطاع طالب ~~العلم أن يهضمه ولا يصعب عليه شيء فإنه حينئذ -بإذن الله- لا يحتاج إلى ms0948 ~~معلم. # يقول: ما صحة قول أبي هريرة لأبي سلمة: "إن استطعت يا أبا سلمة فمت فو ~~الله ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب"؟ # PageV34P003 # المعنى صحيح، وهذا سيأتي في آخر الزمان، وجاء ما يدل على أن الإنسان يمر ~~على القبر فيقول: يا ليتني كنت مكانه، يعني صاحبه، يعني مكان صاحبه لكثرة ~~الفتن. # يقول: هل حلق اللحية من الكبائر؟ وما صحة غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عندما رأى رسولي كسرى حالقي لحاهما؟ # نعم النبي -صلى الله عليه وسلم- غضب على ذلك، وأمر بمخالفة المشركين، ولا ~~شك أن حلق اللحية كبيرة من كبائر الذنوب، ونقل الاتفاق على ذلك ابن حزم ~~وغيره، على أنها من الكبائر، وعند من يقول: إنها من الصغائر بالإصرار تكون ~~كبيرة، بالإصرار عليها والمجاهرة بها تكون كبيرة. # يقول: أشكل علي في مسألة الانتقال بالنية ما يصح وما لا يصح في الصلاة ~~مثل نقل النية من فريضة العصر إلى الظهر مثلا أثناء الصلاة، ومن الفرض إلى ~~النافلة والعكس آمل التفصيل؟ # الإنسان إذا دخل في الصلاة المعينة لا يجوز له أن ينتقل منها إلى غيرها، ~~إذا دخل في صلاة العصر ثم تذكر أنه لم يصل الظهر لا يجوز له أن ينتقل إلى ~~الظهر بنيته، أجازوا لمن صلى الفريضة منفردا ثم غلب على ظنه وجود جماعة أن ~~يقلب نية الفريضة إلى نفل شريطة أن يكون ذلك في الوقت المتسع. # يقول: يلاحظ أن البعض يسجد على الشماغ يفترش الشماغ ويسجد عليه فهل هذا ~~جائز أم مكروه؟ # السجود على حائل لا يخلو إما أن يكون متصلا بالمصلي أو منفصلا عنه، فإن ~~كان منفصلا عنه جاز بلا كراهة، مثل الفرش والسجادة، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- صلى على الخمرة وصلى على الحصير، هذا لا إشكال فيه، أما السجود ~~على المتصل كالشماغ فالعلماء يطلقون الكراهة، والكراهة عندهم تزول بأدنى ~~حاجة، لو شك في نظافة الفرش مثلا أو أحس بأنه تنبعث منه روائح تمنع خشوعه ~~فإنه حينئذ له أن يسجد على شماغه. # وما قولكم في التفريق بين ms0949 المتصل والمنفصل بالنسبة للسجود؟ # هذا ما قرره أهل العلم، هذا ما قرره أهل العلم من التفريق بين المتصل ~~والمنفصل. # يقول: نقل ابن مفلح في المبدع إجماع الفقهاء على بطلان الصلاة بالعمل ~~الذي ليس من جنسها إذا طال عرفا من غير ضرورة ولو سهوا، هل هذا الإجماع ~~صحيح؟ # المذاهب كلهم يقولون بأن هذه الأعمال التي ليست من جنس الصلاة إذا طالت ~~فإنها مبطلة. # PageV34P004 # أو لا يشكل عليه حمل النبي -عليه الصلاة والسلام- لأمامة وهو في الصلاة؟ ~~وهل حمله لها ضرورة؟ # لا يشكل عليه لأن هذا يسير يحملها، وبإمكانه أن يضع إحدى يديه على الأخرى ~~وهو حامل لها، وإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها، وهذا عمل يسير، والدليل على ~~أنه يسير فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- له؛ لأنه لا يتصور منه أن يفعل ~~ما يخل بصلاته، فما كان مثله فحكمه حكم اليسير، مثل القراءة في المصحف، حمل ~~المصحف أثناء الصلاة للحاجة عند أهل العلم هذا مثل حمل أمامة. # يقول: هل الذي يعدد ويتزوج ثانية يدخل تحت حديث: ((ثلاثة حق على الله ~~عونهم)) أم أن هذا في الأولى فقط؟ # الحديث يشمل الثانية والثالثة والرابعة بشرطه، أي بشرط العدل. # يقول: بعض الآباء يكون عنده عدة بنات الكبرى لم تتزوج، ولذلك يأبى تزويج ~~البنات حتى تتزوج الكبرى؛ لأجل ألا تتأثر وقد يكون الخطاب لا يريدون الكبرى ~~فما الحل؟ # ليس له أن يؤخر تزويج البنات الأخريات من أجل الكبرى، هذا لا يملكه هو ~~وهذا عضل، فمن تقدم إليها أحد من الخطاب تزوج إذا حان وقتها، إذا كانت ~~مطيقة لذلك تزوج، ولا يجوز تأخيرها إذا تقدم لها الكفء. # يقول: في مسجد طريق رأيت جماعة من عمان وكانوا يسدلون أيديهم في الصلاة ~~فهل هم من الإباضية وهل تصح الصلاة خلفهم؟ # الذين يسدلون في الصلاة هم الإباضية والمالكية في كثير من أتباع الإمام ~~مالك والرافضة، هؤلاء يسدلون أيديهم، وأنت إذا كنت لا تميز بين هؤلاء ~~الاحتمال أن يكونوا من المالكية، واحتمال أن يكونوا من هؤلاء أو من هؤلاء، ~~وعلى كل حال ms0950 إذا كنت لا تدري بيقين أنهم من هؤلاء أو من هؤلاء، ولم تجد ~~جماعة غيرهم فهل تصلي خلفهم، لكن إذا غلب على ظنك أنهم من هؤلاء المبتدعة ~~لا سيما وأن الإباضية يقولون بخلق القرآن؛ لأنهم فئة من الخوارج، وأما ~~الرافضة فشأنهم وأمرهم أعظم -نسأل الله السلامة والعافية-، إذا شككت في ذلك ~~وغلب على ظنك فلا تصلي خلفهم، فمع الاحتمال أن يكونوا من المالكية؛ لأن من ~~المالكية، بل كثير من أتباع الإمام مالك يسدلون أيديهم ولا يقبضونها أثناء ~~القيام في الصلاة. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV34P005 # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله ~~وماله)) وفي الباب عن بريدة ونوفل بن معاوية. # حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد رواه الزهري أيضا عن سالم عن أبيه عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # . . . . . . . . . صلاة العصر، الترمذي -رحمه الله- حمل حديث الباب الذي ~~تفوته صلاة العصر على الساهي لا على المتعمد، وأما المتعمد فشأنه أعظم، من ~~ترك العصر فقد حبط عمله، فالترمذي -رحمه الله- حمله على الساهي، وهل المراد ~~بالحديث الذي تفوته صلاة العصر يعني يفوته وقت الاختيار أو يفوته وقت ~~الاضطرار بكامله فيقضيه قضاء؟ يأتي الكلام فيه، إذا حملناه على الساهي ~~والسهو عذر، والسهو والنسيان بمعنى واحد، ((من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصليها إذا ذكرها لا كفارة لا إلا ذلك)) على ما سيأتي -إن شاء الله ~~تعالى-. # المقصود أنه إذا حملناه على الساهي كما فعل الترمذي فإن المراد بهذا ~~الخلل الذي يقع له ((وكأنما وتر أهله وماله)) لما يحصل له من الأسف والأسى ~~عند معاينة الثواب لمن صلى الصلاة ms0951 في وقتها أو في أول وقتها، يلحقه من ~~الأسف والأسى مثل أو نظير ما يلحق من فقد أهله وماله، وإذا كان هذا الأسف ~~وهذا الأسى يلحق الساعي فما شأن العامد، ولا شك أن أمره أشد، ولذلك جاء ~~فيه: من ترك العصر فقد حبط عمله، والعصر أمرها شديد، والتشديد فيها مع صلاة ~~الصبح، والترغيب في فعلها في وقتها جاء في أحاديث أكثر من أن تحصر، والعصر ~~هي الصلاة الوسطى على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في قول جماهير أهل ~~العلم التي جاء التنصيص على المحافظة عليها عطفا على العام: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} [(238) سورة البقرة]. # قال -رحمه الله-: # PageV34P006 # "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((الذي تفوته صلاة العصر)) " يقول ابن العربي في عارضته: ~~فواتها أن يدخل الشمس صفرة، يعني ذهاب الوقت المختار مع بقاء وقت الاضطرار، ~~ويروى عن ابن جريج كما يقول ابن العربي: إن فواتها بغروب الشمس. # " ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)) " سلب أهله وماله، ~~بقي بدون أهل ولا مال، فهل نستشعر مثل هذا إذا فاتتنا صلاة العصر؟ ذكر عن ~~كثير من السلف أن من فاتته تكبيرة الإحرام يعاد، يمرض، فكيف بمن فاتته ~~الصلاة مع الجماعة الواجبة أو من فاته وقت الاختيار؟ وبقي الوقت الذي جاء ~~ذم من أخر الصلاة إليه ((تلك صلاة المنافق)) كما جاء في الحديث الصحيح، ~~فكيف بمن أخرج الصلاة عن وقتها؟! وقد حكم جمع من أهل العلم أنه إذا أخرجها ~~عن وقتها متعمدا أنه لا يصلي، ولا تنفعه لو صلى. # " ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)) " سلب أهله وماله، ~~فبقي وترا فردا، وهذا عند الترمذي على ما تقدم في الساهي غير المتعمد " ~~((وتر أهله وماله)) " ويجوز: "أهله وماله" لأن (وتر) مبني للمجهول، ~~فالمفعول يكون نائب فاعل. # ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل # فأول الفعل اضممن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . # الذي هو الواو هنا. # . . . . . . . . . اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل ms0952 # ((كأنما وتر أهله وماله)) يجوز أن تقول: "وتر أهله وماله" يعني سلب الأهل ~~والمال، أو سلب الشخص الأهل والمال، فنائب الفاعل إما أن يكون ضميرا يعود ~~على الذي تفوته أو يكون نائب الفاعل الأهل والمال، يعني كما قيل: ((عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما حدثت به أنفسها)) أو ~~أنفسها، فالمتحدث هو الشخص يحدث نفسه أو أن النفس تحدثه ويجوز هذا وهذا. # PageV34P007 # "وفي الباب عن بريدة -عند البخاري- ونوفل بن معاوية" عند البخاري أيضا، ~~وفي الحديث التغليظ على من تفوته صلاة العصر، وأن ذلك مختص بها، جاء عند ~~ابن حبان بلفظ: ((الصلاة)) بدل العصر ((الذي تفوته الصلاة فكأنما وتر أهله ~~وماله)) وعلى كل حال من تفوته الصلاة فقد فاته الخير؛ لأن الصلاة عمود ~~الدين، وماذا يدرك من فاتته الصلاة؟ وإذا قارنا بين أمور الدنيا كلها ~~بالصلاة فإننا نرى أنه لا نسبة بينهم ((وركعتا الفجر خير من الدنيا وما ~~فيها)) يعني هذه المليارات التي يملكها الناس في جميع الأقطار، وهذه ~~القصور، وهؤلاء الخدم، وهذه المركوبات، وهذه المأكولات والمشروبات كلها لا ~~تقوم في صف ركعتي الصبح، والمراد بذلك النافلة وليست الفريضة، فماذا عن ~~الفريضة؟ وبعض الناس إما أن يقول ذلك مازحا ساخرا، إذا صلى شخص ركعتين ~~وكثيرا ما يفعل هذا عند من عنده شيء من التغفيل، يقال له: هل تبيع الركعتين ~~بألف؟ يقول: هات، هات يصلي ركعتين بدقيقتين والألف ما يدركه ولا بشهر ولا ~~بشهرين، لا يجوز للطرفين معا مثل هذا الكلام؛ لأن أمور الدين لا تجوز ~~المساومة عليها ولو مازحا، وأحيانا يسعى بعضهم في تأثيم أخيه، ويأثم معه؛ ~~لأنه هو المتسبب كل هذا على سبيل المزاح، إذا حج، قال: تبيع الحجة بمائة ~~ألف، يقول: هات نحج ثانية، ولا هو بشاري ولا شيء، لكن يدخل شيئا من الخلل ~~في قصد هذا الحاج الذي إن كان حجه مبرورا رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولا ~~شك أن الندم على العبادة يعني على فعلها بعد تمامها لا يبطلها لكنه مع ذلك ~~يخل فيها، ms0953 يخل في أجرها الثابت لها، يعني لو صلى إنسان وندم أنه صلى، صام ~~وندم أنه صام، الصلاة خلاص مضت يعني بعد الفراغ من العبادة لا يلتفت إلى ~~الشيء، لكن مع ذلك الخلل يحصل بكونه يؤثر هذه الدنيا الفانية على دينه، ~~وركعتا الصبح خير من الدنيا وما فيها، يعني الدنيا لو كانت تزن عند الله ~~جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء، وأي شيء أدنى من جناح البعوضة، ~~لكننا لا نعرف حقيقة هذه الدنيا؛ لأن حبها أشرب قلوبنا، يعرف حقيقتها سعيد ~~بن المسيب هو الذي يعرف حقيقة الدنيا لما جاءه الواسطة يخطب ابنته لابن ~~الخليفة، وقال له: يا سعيد جاءت الدنيا # PageV34P008 # بحذافيرها، ابن الخليفة يطلب ابنتك، فقال له سعيد: إذا كانت الدنيا لا ~~تزن عند الله جناح بعوضة فما ترى أن يقص لي من هذا الجناح، ثم زوجها أحد ~~طلابه الأشد فقرا، الذي لا يجد شيئا البتة، والله المستعان. # "قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم من ~~طريق مالك عن نافع عن ابن عمر "وقد رواه الزهري أيضا عن سالم عن أبيه عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-" ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه، فالحديث مروي ~~بأصح الأسانيد، مالك عن نافع عن ابن عمر أصح الأسانيد عند البخاري، وهذا ~~متفق عليه بين الشيخين، رواه البخاري ومسلم، عن مالك عن نافع عن ابن عمر ~~بأصح الأسانيد عند الإمام البخاري، ورواه مسلم من طريق الزهري عن سالم عن ~~أبيه، وهذا هو أصح الأسانيد عند الإمام أحمد. # وخاض فيه قوم فقال مالك ... عن نافع بما رواه الناسك # مولاه. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . # ثم بعد ذلك قال: # وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البري # هذه أصح الأسانيد. # سم. # باب: ما جاء تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام: # حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي ~~عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: ~~قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أبا ms0954 ذر أمراء يكونون بعدي يميتون ~~الصلاة فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد ~~أحرزت صلاتك)). # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت -رضي الله عنهما-. # حديث أبي ذر حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلي ~~الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، ثم يصلي مع الإمام، والصلاة ~~الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم، وأبو عمران الجوني اسمه عبد الملك ~~بن حبيب. # يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام" # يعني لا ينتظر الإمام. . . . . . . . . # من الأمراء في أواخر القرن الأول، في أواخر عهد الصحابة من يؤخر الصلوات ~~إلى آخر وقتها، ووجد من يخرجها عن وقتها كالحجاج، وأخبر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- عما سيحصل في أمته، وهذا من دلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام-. # PageV34P009 # "باب: ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام" قال -رحمه الله-: # "حدثنا محمد بن موسى البصري" قال أهل العلم: لين، يقول ابن حجر: لين، ~~وتقدم من الرواة من قال فيه ابن حجر: مقبول، وهو اللين إذا توبع، واللين هو ~~المقبول إذا لم يتابع، وبينا هذا في مناسبات كثيرة، على كل حال اللين في ~~حيز الضعيف ما لم يتابع، فإذا وجد من يتابعه على رواية الحديث صار الحديث ~~في مرتبة الحسن، وحكم عليه الترمذي بالحسن، لكنه مخرج في صحيح مسلم، يعني ~~اللين هذا الضعيف إذا توبع وانتقل من الضعف إلى الحسن، هل نستطيع أن نقول: ~~إن الحديث ينتقل أكثر من درجة ما دام الحديث مخرج في الصحيح، في صحيح مسلم، ~~هل نستطيع أن نقول: إن الحديث صحيح مع أن فيه راو لين؟ طريق الإمام مسلم ~~صحيح، لكن طريق الترمذي -رحمه الله تعالى- وإن حكم عليه بالحسن إلا أن فيه ~~راو لين فهو ضعيف، هذا الضعيف إذا وجد له من يتابعه ... ، إذا وجد لحديثه ~~شاهد أو متابع فإنه يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، ومنهم من يقول: إذا كان ~~الشاهد أو المتابع في أحد الصحيحين ms0955 فإن الحديث يرتقي أكثر من درجة فيكون ~~صحيحا كما قرره الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث، وأكثر أهل العلم ~~على أنه لا يرتقي إلا درجة واحدة، يعني إذا توبع ولو كان الشاهد أو المتابع ~~في الصحيح فإنه يكون حينئذ حسنا. # PageV34P010 # قال: "حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي" صدوق زاهد ~~مشهور "عن أبي عمران الجوني" اسمه عبد الملك بن حبيب كما سيأتي في كلام ~~الإمام الترمذي، وهو ثقة من كبار الطبقة الرابعة "عن عبد الله بن الصامت" ~~الغفاري، ابن أخي أبي ذر، أبو ذر يكون عمه "عن عبد الله بن الصامت" وهو ~~ثقة، عن عمه "أبي ذر" الغفاري الصحابي الزاهد المشهور، الذي ألصقت به ~~الاشتراكية، كتب عنه كثيرا عن الاشتراكي الزاهد أبي ذر الغفاري زورا ~~وبهتانا، أبو ذر لا شك أنه زاهد، ويرى أن في المال حقوق غير الزكاة، هذا ~~رأيه، واختلف مع ولاة الأمر في وقته حتى أنه نفي إلى الربذة، المقصود أن ~~قوله لا يتفق مع قول الملاحدة والزنادقة الشيوعيين الاشتراكيين، وإن كان له ~~رأي في المال يختلف فيه مع ولي الأمر، وجاء في الحديث: ((ليس في المال حق ~~سوى الزكاة)) وجاء أيضا عن عائشة: "إن في المال حقا سوى الزكاة" ولا شك أن ~~هناك حقوق، منها النفقات، ومنها أوقات الضرورات، وغيرها مما جاءت به النصوص ~~من الحقوق التي في مال المسلم عليه، وهو في الأصل مال الله {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} [(33) سورة النور] نعم أبو ذر زاد على غيره ممن عاصره في ~~وجوب الإنفاق، وأن المال لا يدخر أكثر من الحاجة وهكذا، المقصود أن هؤلاء ~~يتشبثون به، ويدعمون مذاهبهم الباطلة، ويلصقون به ما يوافق آراءهم، والله ~~المستعان. # PageV34P011 # "عن أبي ذر قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-" اسمه: جندب بن جنادة ~~الغفاري "قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أبا ذر أمراء يكونون ~~بعدي يميتون الصلاة)) يميتون الصلاة أي يؤخرونها عن وقتها المختار كذا قال ~~النووي، يعني لا أنهم يخرجونها ms0956 عن وقتها بالكلية، وقال ابن حجر: صح عن ~~الحجاج أنه كان يؤخرها حتى يخرج وقتها، والحجاج معروف وضعه أنه مسرف، مسرف ~~على نفسه في أبواب كثيرة من أبواب الدين، لا سيما الظلم وسفك الدماء، ~~وتأخير الصلوات وغيرها، وإذلال بعض الصحابة كأنس، المقصود أن أمره إلى الله ~~-جل وعلا-، ووجد من أهل العلم من يحكم بكفره، ومنهم من يقول: أمره إلى ~~الله، وكيف يفعل بلا إله إلا الله، المقصود أن مثل هذا أمره إلى الله، ~~والحافظ ابن كثير ذكر كثير من أخباره في ترجمته، وذكرنا منها ما ذكره ~~الحافظ ابن كثير حول قراءة ابن مسعود، وأنه يود لو أنه حكها من المصحف بضلع ~~خنزير، يعني مع اهتمامه وشدة عنايته بالقرآن، والله المستعان، فالإنسان ~~عليه أن يحتاط لنفسه، ولا يتساهل في أمر دينه ولا يتنازل بل عليه أن يأخذ ~~هذا الدين بقوة وحزم وعزم، ولا يتراخى؛ لأنه إذا تراخى وارتكب شيئا من ~~المحظورات، أو ترك شيئا من الواجبات، ابتلي وعوقب بما هو أشد منها، ثم بعد ~~ذلك يعاقب بما هو أشد وهكذا، إلى أن يجد نفسه قد خرج من الدين بالكلية. # وذكرنا مرارا أنه لا يتصور من عاقل فضلا عن مسلم أن يقول: سبحان ربي ~~الأسفل، لكن ما قالها أول كلمة قالها هذه؟ والمعاصي سبب من أسباب الاسترسال ~~في الجرائم والمنكرات إلى أن ينسلخ المرء من دينه بالكلية # PageV34P012 # {ذلك بما عصوا} [(61) سورة البقرة] يعني بسبب عصيانهم {وكانوا يعتدون} ~~[(61) سورة البقرة] المقصود أن الإنسان عليه أن يأخذ في دينه بالحزم ~~والعزم، ولا يتراخى ولا يتساهل، ولا يأخذ بالرخص، ولا يتتبع الأقوال الشاذة ~~كما هو حاصل الآن؛ لأنه ما من مسألة إلا وفيها الأقوال التي هي عبارة عن ~~طرفين ووسط، فيها التشديد، وفيها التسهيل الزائد، وفيها القول المتوسط التي ~~تعضده النصوص، فإن أخذ على نفسه بالتشديد في كل شيء، يخشى عليه أن يكون ... ~~، أن يأخذ برأي الخوارج، وأن يكون متشددا متطرفا، وإذا تساهل وتسامح وأخذ ~~بالطرف الآخر يخشى أن يكون مرجئا ينسلخ من دينه ms0957 وهو لا يشعر، فعليه بالجادة ~~التي هي الوسط، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [(143) سورة البقرة]. # ((يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها)) لا تنتظرهم حتى يخرج الوقت المختار، ~~أو يخرجونها عن وقتها، ((فصل الصلاة لوقتها)) يعني إذا عرفت من عادتهم ~~المطردة أنهم يؤخرون الصلاة ((فصل الصلاة لوقتها))، طيب يوجد مساجد في هذا ~~البلد وغيره عرف عن أئمتها أنهم يؤخرون الصلاة يمكن بعد الناس بساعة، لكنها ~~ما زالت في الوقت المختار، وأقول: لا ينبغي قصد هؤلاء هذه المساجد إلا لمن ~~فاتته الصلاة؛ لأن هذا التأخير لا شك أنه مرجوح، والتعجيل أفضل، لكن يبقى ~~أننا إذا وازنا بين هذا التأخير الذي هو ما زال في وقت الاختيار وبين فوات ~~الجماعة قلنا: إن هذا التأخير أسهل من تفويت الجماعة، لكن يبقى أن أولئك ~~الأمراء الذين أشار إليهم النبي -عليه الصلاة والسلام- تأخيرهم إلى الوقت ~~الذي هو وقت الضرورة، وقت اصفرار الشمس، ولا يجوز للإنسان أن يؤخر العصر ~~إلى أن تصفر الشمس، يأثم بذلك وإن كانت في وقتها الاضطراري، وتسمى أداء ~~وليست بقضاء. # PageV34P013 # ((فصل الصلاة لوقتها، فإذا صليت)) فإذا صليت يعني: صلاة الأمراء "لوقتها" ~~أي في وقتها "كانت" أي صلاتك معهم "لك نافلة" أن تصلي الصلاة في أول وقتها، ~~فإذا اتفق أنهم صلوها في الوقت، تأخروا لكنهم صلوها بالوقت، كانت لك نافلة، ~~أي صلاتك معهم نافلة، ففي حديث أن الفريضة هي الأولى التي تصليها في أول ~~وقتها، على أي حال كانت سواء كنت فردا أو جماعة إذا كانت صحيحة مجزئة مسقطة ~~للطلب كما جاء في حديث الرجلين الذين وجدا في المسجد بعد أن سلم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- من صلاته، وهما لم يصليا مع الناس، فجيء بهم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ترعد فرائصهما، من الهيبة للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، فسألهما النبي -عليه الصلاة والسلام- فقالا: صلينا في رحالنا، ~~فقال: ((إذا صليتما في رحالكما ثم جئتما المسجد والناس يصلون فصلوا معهم ~~فإنها لكما نافلة)) يعني إذا صليتم مع الجماعة نافلة، والصلاة الأولى التي ~~صليتموها في رحالكما هي الفريضة، ((فإن صليت)) يعني صلاة ms0958 الأمراء ~~((لوقتها)) يعني في وقتها ((كانت لك نافلة)) صلاتك معهم نافلة، وصلاتك ~~الأولى هي الفريضة ((وإلا كنت قد أحرزت صلاتك)) يعني ضمنت صلاتك، أحرزت ~~ضمنت صلاتك، وحصلتها في وقتها، وحصلتها في وقتها المختار. # PageV34P014 # "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود" عند أحمد والطبراني "وعن عبادة بن ~~الصامت" عند أبي داود "قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن" وأخرجه مسلم ~~والنسائي وأحمد "وهو قول غير واحد من أهل العلم" قد يقول قائل: لماذا يصلي ~~معهم ما دام صلى صلاة صحيحة مجزئة مسقطة للطلب؟ لأنه يخشى على نفسه من ~~هؤلاء الأمراء الظلمة ويخشى أيضا أن يوجد شقاق ونزاع في صفوف المسلمين وبين ~~عامتهم، والخلاف كما قال ابن مسعود: "شر" ولا يعني أن صلاته معهم امتثالا ~~لهذا الحديث، إنما هي من باب الإقرار لهم على صنيعهم، لا، وإنما هي من أجل ~~أن يضمن عدم أذيتهم، وأن لا يشق العصا الذي اجتمع عليهم، وإن كانوا فساقا ~~أو فجارا ما داموا في دائرة الإسلام، ولا يجوز الخروج عليهم حينئذ إلا إذا ~~رؤي الكفر البواح، أو أعلنوا ترك الصلاة، إذا كانوا لا يصلون، لا ما صلوا، ~~فما داموا يصلون ولو كانت الصلاة فيها ما فيها مثل هذه الصلاة فإنه لا يجوز ~~الخروج عليهم حينئذ، أما إذا رؤي الكفر البواح الذي فيه من الله برهان ~~فيجوز حينئذ الخروج عليهم بشرطه عند أهل العلم، والشرط أن توجد القدرة على ~~إزالتهم من غير إراقة دماء، لا بد من صيانة دماء المسلمين، فلا تعرض دماء ~~المسلمين للإراقة بسبب خلع شخص وإقامة آخر، لا يستطاع خلعه إلا بشر عظيم، ~~وضرر مستطير إن هذا لا بد من الصبر عليه، ولو رئي منه ما رئي، كما جاءت ~~بذلك النصوص. # قال -رحمه الله-: # PageV34P015 # "وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلى الرجل الصلاة لميقاتها ~~إذا أخرها الإمام، ثم يصلى مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر ~~أهل العلم" هي المكتوبة عند أهل العلم، وأشرنا سابقا إلى أنه في بعض ~~الدوائر ms0959 الحكومية، وفي بعض المؤسسات، وفي بعض المدارس يؤخرون صلاة الظهر ~~إلى نهاية الدوام؛ لئلا يختل نظام العمل، ولا شك أن بعض الناس يتذرع ~~بالصلاة فيقضي أكبر وقت منشغلا عن العمل باسم الصلاة، قبل الأذان بربع ساعة ~~يقوم ليتجهز على حد زعمه للصلاة، ثم يتلوم ويتأخر إلى قرب الإقامة ثم إذا ~~أقيمت الصلاة ذهب إلى المصلى ثم بعد ذلك جلس على حد زعمه للأذكار أكثر من ~~العادة، العادة هو من السرعان، هو من السرعان في العادة، ولا يأتي إلا ~~متأخر، وأول من يخرج، لكن هذا لأنه في دوام وفي عمل يتحايل على هذا العمل ~~وهذا الدوام علما بأن وقت الصلاة مستثنى شرعا، يعني لو يأتي صاحب عمل بعمال ~~ويأمرهم بالعمل في وقت الصلاة ليس له طاعة هنا، بل لا بد أن يعطل العمل وقت ~~الصلاة، طيب ما بيننا وبينهم في العقد أنهم يتركون العمل وقت الصلاة، لا، ~~لا هذا ما يحتاج إلى استثناء، ولا يحتاج إلى اشتراط هذا مستثنى شرعا، لكن ~~بعض الناس يتحين مثل هذه، ويستغل مثل هذه الفرص فيضيع بها العمل، وعادته ~~إذا كان في بيته وبين أهل آخر من يدخل المسجد وأول من يخرج منه، وفي وقت ~~العمل تجده يبادر، وقد يقرأ قرآن بعد الصلاة، ويصلي الرواتب، وراتبة الظهر ~~ركعتان بعدها، ويقول: جاء الحث على أربع، وتجده يتلبث ويتلوم كله من أجل أن ~~يفوت جزءا من الدوام هذا لا يجوز له بحال. # "وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلى الرجل الصلاة لميقاتها ~~إذا أخرها الإمام، ثم يصلى مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر ~~أهل العلم، وأبو عمران الجوني اسمه: عبد الملك بن حبيب" وهو مشهور بكنيته، ~~قوله: "والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم" هذا قول الجمهور، ~~وعليه يدل هذا الحديث، والحديث الآخر الذي سقناه آنفا. # PageV34P016 # من أهل العلم من يقول: إن هذه الصلاة هي المكتوبة، لو افترضنا أنك صليت ~~الصلاة في أول وقتها منفردا، ثم وجدت ناس يصلون جماعة صليت معهم، ms0960 الفريضة ~~هي الأولى في قول الأكثر، من أهل العلم من يقول: لا، الثانية هي الفريضة ~~لأنها أكمل، والله -جل وعلا- يحتسب لعبده الأكمل من صلاتيه، والضمائر ~~محتملة، ((فإنها لكما نافلة)) الضمير يعود على ما صليتما في رحالكما، ولو ~~قال قائل -وقد قيل-: إن الضمير يعود على هذه التي صليت مع الجماعة، لكان له ~~وجه، لكن الأكثر على أن الأولى هي الفريضة، وهي التي صادفت المحل، قال: ~~"وأبو عمران الجوني اسمه: عبد الملك بن حبيب" وهو مشهور بكنيته. # سم. # قال: ### | باب: ما جاء في النوم عن الصلاة: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح ~~الأنصاري عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: ذكروا للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- نومهم عن الصلاة فقال: ((إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في ~~اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)). # وفي الباب عن ابن مسعود وأبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأبي ~~جحيفة وأبي سعيد وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر، وهو ابن أخي النجاشي. # وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح، وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن ~~الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو ~~عند غروبها فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر، وإن كان عند طلوع الشمس ~~أو عند غروبها، وهو قول أحمد وإسحاق والشافعي ومالك، وقال بعضهم: لا يصلي ~~حتى تطلع الشمس أو تغرب. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV34P017 # "باب: ما جاء في النوم عن الصلاة: لا شك أن النائم مرفوع عنه القلم، ولا ~~يؤاخذ؛ لارتفاع مناط التكليف الذي هو العقل، فلا يؤاخذ النائم ما لم يتسبب ~~في تفويت الصلاة، فإذا تسبب في استغراقه في النوم عن الصلاة فإنه حينئذ ~~يأثم على التسبب، فالنائم الذي نام واحتمال أن يمر به وقت صلاة كالنائم في ~~الليل، أو قبل صلاة الظهر، أو قبل صلاة العصر، أو قبل صلاة من الصلوات عليه ~~أن يوجد ms0961 الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ، ويعهد إلى من يوقظه، كما فعل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما عهد بذلك إلى بلال، لا بد أن يعهد إلى ~~أحد يوقظه سواء كان آدميا أو آلة، أو غير ذلك مما يوقظه، ويتم به المقصود، ~~أما ما لا يتم به المقصود فوجوده مثل عدمه. # إذا رأى أنه جرت العادة أنه لا يستيقظ برنة الساعة أو جوال أو ما أشبه ~~ذلك، نقول: لا يكفي، لا بد أن يكون الأمر أبلغ من ذلك، ولا بد أن ينفي ~~الموانع التي تمنعه من القيام عن الصلاة كالسهر مثلا، أو التعب الشديد الذي ~~يجعله يستغرق في النوم، بحيث لا يحس إذا أيقظ فلا بد من بذل الأسباب ~~للاستيقاظ، ولا بد من انتفاء الموانع وإلا أثم لمخالفته ذلك. # PageV34P018 # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت -بن أسلم- ~~البناني" وهو ثقة عابد "عن عبد الله بن رباح الأنصاري" وهو ثقة أيضا، من ~~الطبقة الثالثة، فكلهم ثقات "عن أبي قتادة" الصحابي الجليل الحارث بن ربعي ~~"قال: ذكروا للنبي -صلى الله عليه وسلم- نومهم عن الصلاة" هذا في القصة ~~الطويلة التي نام فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة، وهم معه، ~~فجعل بعضهم يهمس إلى بعض ما كفارة ذلك؟ فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~((إنه ليس في النوم تفريط)) والضمير اسم (إن) هو ضمير الشأن ((إنه ليس في ~~النوم تفريط)) تقصير؛ لأن القلم مرفوع عن النائم ما لم يفرط، فلا يبذل سبب، ~~فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بذل السبب وعهد بالإيقاظ إلى بلال لكنه نام، ~~وأخذ بنفسه الذي أخذ بأنفسهم، فإذا وكل ذلك إلى أحد يوقظه فقد أخذ بالسبب، ~~ولا بد من نفي المانع كما ذكرنا سابقا، فلا يسهر حتى إذا بقي على الصلاة ~~ساعة قال: أنام وأبذل السبب، أنت بذلت السبب صحيح، لكنك أوجدت المانع من ~~القيام فلا يجوز حينئذ السهر في هذه الحالة. # PageV34P019 # ((إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة)) يعني في حال اليقظة، ~~في حال التكليف ((فإذا نسي أحدكم ms0962 صلاة)) يعني تركها نسيانا {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [(286) سورة البقرة] ((أو نام عنها فليصلها ~~إذا ذكرها)) ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) يعني ~~رفع الإثم في حال النسيان {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [(286) ~~سورة البقرة] هل يعفيه من الصلاة إذا ذكرها؟ في الحديث: ((فليصلها إذا ~~ذكرها)) المأمورات لا بد من الإتيان بها، ولو عذر في تركها نسيانا دون ~~تفريط؛ لأن النسيان عند أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم ولا ينزل ~~المعدوم منزلة الموجود، المؤاخذة والإثم مرفوع {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا} [(286) سورة البقرة] قال: قد فعلت، لكن لا يعفى عن فعل ما تركه ~~نسيانا، فالنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم ولا ينزل المعدوم منزلة ~~الموجود، شخص صلى بغير طهارة هل نقول: إن صلاته صحيحة لأنه ناسي؟ لا، نقول: ~~النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، ومثله لو صلى الظهر ثلاث ركعات، ~~نقول: لا بد أن يأتي برابعة؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، ~~لكنه نسي وصلى خمس نقول: صلاته صحيحة، لو تعمد بطلت صلاته، لكن هذا ناسي، ~~سهو، زاد خامسة، صلاته صحيحة؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ~~((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) يعني بعد النسيان ~~والنوم هكذا رواه الترمذي مختصرا، ورواه مسلم مطولا، وفيه قصة نومهم عن ~~صلاة الصبح. # PageV34P020 # هم في سفر ثم ناموا قبل صلاة الصبح، ووكل الإيقاظ إلى بلال، فما استيقظوا ~~إلا بحر الشمس، فاستيقظ أبو بكر وعمر، وعرفوا من عادته -عليه الصلاة ~~والسلام- أنه لا يوقظ حتى يستيقظ، فكبر عمر فرفع صوته بالذكر، فاستيقظ ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم أمرهم -عليه الصلاة والسلام- بالارتحال عن ~~المكان الذي ناموا فيه إلى محل آخر، انتقلوا عن هذا المكان الجمهور قالوا: ~~إنه انتقل عن المكان للعلة المنصوصة في بعض الروايات، وهو أنه مكان حضر فيه ~~الشيطان، والحنفية يقولون: انتقل عن المكان ليخرج وقت النهي، مع أن وقت ~~النهي خرج قبل ذلك؛ لأنهم أيقظهم حر الشمس، ولا ms0963 يكون للشمس حر إلا وقد ~~انتهى وقت النهي. # انتقلوا من المكان الذي حضر فيه الشيطان، شخص في بيته في غرفته استيقظ ~~بعد طلوع الشمس بساعة هل نقول له: انتقل من هذا المكان الذي حضر فيه ~~الشيطان إلى مكان آخر؟ ولنفترض أن البيت غرفة واحدة كما كان في عصر سلف هذه ~~الأمة، كبيوته -عليه الصلاة والسلام-، البيت غرفة واحدة، نقول له: اخرج من ~~البيت لأنه حضر فيه الشيطان؟ طيب متى يرجع؟ هذا قال جمع من أهل العلم: إن ~~هذا خاص به -عليه الصلاة والسلام-، هو الذي عرف أن هذا المكان حضر فيه ~~الشيطان، وهل كل مكان تفوت فيه الصلاة في مثل هذه الصورة يكون حضر فيه ~~الشيطان؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- تنام عيناه ولا ينام قلبه، تنام عيناه ولا ~~ينام قلبه فكيف نام عن الصلاة وقلبه يقظان؟ نقول: إنه في هذه الحالة نام ~~قلبه -عليه الصلاة والسلام-، وإن كانت العادة جرت أن قلبه لا ينام من أجل ~~التشريع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما ينسى ليسن، يسهو في الصلاة من ~~أجل أن يسن، ويكون هذا أكمل في حقه، ونام عن الصلاة من أجل تشريع الصلاة ~~بالنسبة لمن خرج وقتها عليه غير مفرط بنوم أو نسيان. # PageV34P021 # ونومه -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة في هذه الصورة من نعم الله -جل ~~وعلا- على أمته، يعني لو تصورنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما نام ولا ~~مرة عن الصلاة، ماذا يكون للمسلم المتحري المحتاط لدينه؟ هذا لا شك أنه ~~يلحقه من الحزن والأسى شيء قد لا يحتمله، قد يكدر وينكد عليه صلاته، لكن ~~يتسلى بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فاتته الصلاة بسبب النوم، ويكون ~~يعني أهدأ لباله، وإن كان يناله شيء من الأسى ولا بد؛ لأن هذا لا شك أنه ~~خلاف الأصل، الأصل أن تصلى الصلاة في وقتها. # "وفي الباب عن ابن مسعود" عند أبي داود والنسائي "وأبي مريم" يقول ~~الشارح: لم أقف عليه "وعمران بن حصين" عند البخاري ومسلم "وجبير بن مطعم" ~~يقول: الشارح أيضا: لم يقف عليه "وأبي جحيفة" واسمه: ms0964 وهب السوائي عند أبي ~~يعلى والطبراني "وأبي سعيد وعمرو بن أمية الضمري" عند أبي داود "وذي مخبر" ~~"ويقال: ذي مخمر" وبعضهم يصوب الميم، كالأوزاعي، وكان لا يقوله إلا بالميم، ~~ومثله في طبقات ابن سعد، "وهو ابن أخي النجاشي" وحديثه عند أبي داود "قال ~~أبو عيسى: وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح" وهو مخرج في صحيح مسلم مطولا، ~~ورواه أيضا أبو داود والنسائي "وقد اختلف أهل العلم" لكن لو كان العكس، ~~إحنا نقول: رواه مسلم مطولا، لكن لو كان العكس مطول عند الترمذي ومختصر عند ~~مسلم ماذا نقول؟ نقول: رواه الترمذي وأصله في مسلم، يعني أصل القصة موجود ~~في مسلم لا تفصيلها. # PageV34P022 # "وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر ~~وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها" يعني استيقظ وقد بقي ~~على طلوع الشمس دقيقة أو دقيقتان يتمكن من الوضوء فيهما ثم يحرم يكبر ~~تكبيرة الإحرام مع بزوغ الشمس أو مع غروبها في الوقت المضيق الذي نهينا فيه ~~عن الصلاة، استيقظ في هذا الوقت المضيق والصلاة صلاة فجر أو صلاة عصر "وقد ~~اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في ~~غير وقت صلاة -يعني في وقت نهي- عند طلوع الشمس أو عند غروبها، فقال بعضهم: ~~يصليها إذا استيقظ أو ذكر" إذا حديث الباب: ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام ~~عنها فليصلها إذا ذكرها)) يعني بمجرد ذكره إياها يصليها، بغض النظر عن ~~الوقت، وتكون الفريضة مستثناة من أحاديث النهي، وبهذا قال أحمد وإسحاق ~~والشافعي ومالك وهو قول الجمهور؛ لأن الفرائض لا تدخل في أحاديث النهي. # "وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب" لأن هذا وقت نهي، ووقت نهي ~~مغلظ، والأحاديث -أحاديث النهي- تشمل الفرائض والنوافل، وبه قال الحنفية، ~~وأدلتهم أحاديث النهي. # لكن حديث: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) ~~الركعة الثانية ستكون وقت بزوغ الشمس في الوقت المغلظ، والركعة ms0965 الثانية من ~~العصر ستكون وقت غروب الشمس وهو الوقت المغلظ، فماذا يقول الحنفية في مثل ~~هذا؟ يقولون: إذا طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته ولو صلى ~~ركعة، والحديث حجة عليهم، ولا يقولون مثل هذا في صلاة العصر، إذا غابت عليه ~~الشمس يكملها؛ لأنها إذا طلعت يدخل وقت نهي، وإذا غابت يخرج وقت نهي، ~~فيفرقون بين هذه وهذه، المقصود أن جمهور أهل العلم أن صلاة الفريضة لا تدخل ~~في أحاديث النهي، والحنفية يجعلونها شاملة للنوافل والفرائض، ولا شك أن ~~الراجح هو قول الجمهور، ((فليصلها إذا ذكرها)) وأيضا: ((من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) وهذا وقت مغلظ، وأمر بإكمالها: ~~((فليضف إليها أخرى)) كما جاء في بعض الروايات. # PageV34P023 # بالنسبة للكسوف إذا وجد في وقت النهي، في الحديث: ((فإذا رأيتموهما ~~فصلوا)) وعلق الصلاة بالرؤية، ولا ينظر في هذه الرؤية إلى الوقت، لا وقت ~~نهي ولا غيره، لكنها داخلة في الخلاف باعتبار أن جماهير أهل العلم على أن ~~صلاة الكسوف سنة من النوافل وليس من الفرائض، ونقل الإجماع على كونها سنة ~~النووي، قال: أجمع أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة، وترجم أبو عوانة في ~~صحيحه بقوله: باب وجوب صلاة الكسوف، فالذي يراها واجبة يقول: هي مستثناة من ~~أحاديث النهي، والذي يراها مستحبة ومندوبة وسنة مؤكدة يقول: لا تصلى في ~~أوقات النهي إلا من يقول: إن ذوات الأسباب تصلى في أوقات النهي، وسيأتي بحث ~~الأوقات، أوقات الكراهة وما يعارضها -إن شاء الله تعالى- في درس لاحق. # نعم؟ ### | باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة: # حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس -رضي ~~الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من نسي صلاة فليصلها ~~إذا ذكرها)) وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة. # حديث أنس حديث حسن صحيح، ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى ~~الصلاة قال: "يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت" ms0966 وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق، ويروى عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أنه نام عن صلاة العصر ~~فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس، وقد ذهب قوم من أهل الكوفة ~~إلى هذا، وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة" وفيه الحديث السابق: ((فإذا نسي ~~أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) وهو جزء مما يدخل في الحديث ~~السابق. # "باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة" # PageV34P024 # قال -رحمه الله-: "حدثنا قتيبة -وهو ابن سعيد- وبشر بن معاذ قالا: حدثنا ~~أبو عوانة" وأبو عوانة: الوضاح بن عبد الله اليشكري غير صاحب الصحيح ~~المسند، مسند أبي عوانة المستخرج على صحيح مسلم، هذاك أبو عوانة ~~الإسفرائيني، وهذا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، هذا متقدم وذاك ~~متأخر "حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) " زاد مسلم: ((لا ~~كفارة لها إلا ذلك)) يعني بمجرد ذكره إياها فإنه يصليها، يقول النووي: "لا ~~يجزئه إلا الصلاة" يعني لا يكفر إذا نام عن الصلاة، يقول: نكفر كفارة يمين، ~~أو ما أشبه ذلك، أو عتق رقبة، أو شيء، لا، لا، لا كفارة لها إلا ذلك، لا ~~يجزئه إلا الصلاة، ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر، يعني في أصل الشرع لا يلزمه ~~شيء آخر يعني في أصل الشرع، لكن وجد من يلزم نفسه بشيء يشبه به النذر الذي ~~لا يجب عليه بأصل الشرع أنه كلما فاته ركعة في يوم تصدق بصدقة، أو صام عنها ~~يوما، أو فعل محظورا أو ارتكب شيئا فإنه يلزم نفسه بشيء، ووجد من سلف هذه ~~الأمة أن من قال: متى اغتاب شخصا تصدق بدرهم فسهلت عليه الغيبة، مع أنها لا ~~يكفي؛ لأن هذه حقوق العباد، قال: فنذر أنه إن اغتاب شخصا أن يصوم يوما فكف ~~عن الغيبة، يعني يتخذ بعض الناس مثل ms0967 هذا لردع النفس وزجرها عن الاسترسال في ~~المحرم، وإلا فالأصل أن في النصوص ما يكفي ويزجر، والصلاة إذا نام عنها أو ~~نسيها يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، لكن لو كان من باب الحرص ~~عند شخص من الأشخاص يقول: عدد الركعات المكتوبة في اليوم والليلة سبعة عشر ~~ركعة، كل ركعة أتصدق بعشرة، إن رأى أن هذا المبلغ يردعه استمر عليه وإلا ~~زاد فيه قال: أتصدق عن كل ركعة بمائة، وعلى هذا لو فاتته الركعات كلها ~~فعليه أن يتصدق بألف وسبعمائة، لا شك أنه يردعه، لكن هذا قدر زائد على ما ~~شرع الله -جل وعلا-، وفي مشروعيته نزاع، وإن فعله بعضهم من باب الصيانة ~~والحياطة والاهتمام بشأن الدين، وبعض الناس في المقابل يستوي عنده أن يدرك ~~الصلاة أو تفوته الصلاة، بل بعضهم يقصد ويعمد إلى أن تفوته الركعتان ~~الأوليان لطولهما بالنسبة له، ينتظر # PageV34P025 # حتى تنتهي الركعتان الطويلتان، ولا شك أن هذا من وسواس الشيطان، وهذا إذا ~~استمر على ذلك لا يلبث أن يتساهل في أمر الصلاة كلها، يتساهل في أمر ~~الجماعة، ثم يتساهل في أمر الوقت، ثم يتساهل في أمرها بالكلية؛ لأن التساهل ~~والتنازل لا حد له. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن سمرة" وهو عند الإمام أحمد في المسند ~~"وأبي قتادة" وقد تقدم في الباب الذي قبله "قال أبو عيسى: حديث أنس حديث ~~حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، الحديث أخرجه الجماعة عند البخاري ومسلم وأبي ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عند الأئمة كلهم "ويروى عن علي بن أبي ~~طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال: "يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في ~~غير وقت" يعني في وقت صلاة أو في غير وقت صلاة، يعني وقت نهي "وهو قول ~~الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق" والإمام مالك، وكلهم استدلوا بحديث الباب، ~~وجعلوا أحاديث النهي لا تتناول الفرائض "ويروى عن أبي بكرة" يروى عن علي، ~~ويروى عن أبي بكرة، وهذه عند أهل العلم تسمى صيغة تمريض، يصدر بها الخبر ~~إذا ms0968 كان مشكوكا في ثبوته، صيغة تمريض غير مجزوم به "ويروى عن أبي بكرة أنه ~~نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس". # PageV34P026 # يقول الشارح: لم أقف على من أخرج هذا الأثر أثر أبي بكرة، ولا على من ~~أخرج أثر علي -رضي الله عنه-، وما يراه أو ما يذكر عن أبي بكرة هو قول أبي ~~حنيفة استدلالا بأحاديث النهي "وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا" يريد ~~بذلك الإمام أبا حنيفة ومن يقول بقوله "وأما أصحابنا" يريد بذلك أهل ~~الحديث، وإن زعم بعضهم أنه يريد الشافعية، وتقدم أن من الشافعية من زعم أن ~~الترمذي شافعي المذهب، يعني كما قيل في البخاري، لكن الشافعية ترجموا ~~للترمذي في طبقاتهم، وتقدم لنا في صفحة (297) يعني قبل كم حديث؟ في الحديث ~~(157)، يعني قبل عشرين حديثا، "وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ~~ينتاب من البعد والمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما ~~قال الشافعي" فقد رد على الشافعي، ولو كان شافعيا لدافع عنه، فدل على أنه ~~يريد "وأما أصحابنا" يريد بهم أهل الحديث "فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب ~~-رضي الله عنه-" من أنها تصلى الفائتة على أي حال وفي أي وقت، سواء كان وقت ~~نهي أو غير وقت نهي. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ؟ # حدثنا هناد قال: حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله: "إن المشركين شغلوا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ~~ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم ~~أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء". # وفي الباب عن أبي سعيد وجابر -رضي الله عنهم-. # حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة ms0969 لم يسمع من عبد الله، ~~وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا ~~قضاها، وإن لم يقم أجزأه، وهو قول الشافعي. # PageV34P027 # وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن ~~أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله -رضي الله ~~عنهما- أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش ~~قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس، فقال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((والله إن صليتها)) قال: فنزلنا بطحان فتوضأ رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وتوضأنا، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العصر ~~بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب". # هذا حديث حسن صحيح. # انقطاع في الصوت من المصدر من 1: 29: 59 إلى 1: 40: 15 # قال -رحمه الله-: "وحدثنا محمد بن بشار" المعروف ببندار "قال: حدثنا معاذ ~~بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق" يعني في غزوة ~~الأحزاب، والغزوة يقال لها: يوم ولو كانت أياما؛ لئلا يتعارض هذا الحديث مع ~~الذي قبله. # "أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش" لماذا؟ لأنهم ~~تسببوا في تأخيرهم الصلاة، تسببوا في تأخيرهم الصلاة عن وقتها المختار كما ~~حصل لعمر؛ لأنه صلى في آخر الوقت، أو بتأخيرها عن وقتها مطلقا كما حصل ~~لغيره، مما يأتي تفصيله في الحديث، الآن إذا حضر شخص إلى الصلاة فوجد الناس ~~قد سبقوه بركعة أو ركعتين، أو سلم الإمام بعض الناس يسب الإمام هذا الإمام ~~يستعجل، وهذا الإمام لا ينتظر، وهذا الإمام ينقر صلاته وينظر في ساعته، ما ~~مضى الوقت المحدد، ويلقي باللائمة على الإمام، لكنه لو تقدم صارت النظرة ~~غير هذه، هذا الإمام تأخر، وهذا الإمام يطيل الصلاة، وهذا .. ، كل هذا من ~~أجل أن يبرر لنفسه التقصير، والأصل ms0970 والأولى أن يرجع باللائمة على نفسه ~~لماذا تأخر؟ يلوم الإمام، عليه أن يلوم نفسه. # PageV34P028 # هل في قول أو في سب عمر -رضي الله عنه- كفار قريش مستمسك لمثل هذا؟ لا، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مع الصحابة ما تأخروا عن الصلاة، لكنهم شغلوا ~~عنها بغير إرادتهم، أما هذا هو المقصر، ثم ينحو باللائمة على الإمام، عجل ~~الإمام، تقدم الإمام، ثم يأخذ في عرضه، ما انتظر، ونقر الصلاة نقرا، ولم ~~يدرك الصلاة، شوف أكثر من صف يقضون الصلاة كلهم بسبب الإمام، لا، لا هو ~~بسبب تأخرهم، وكل له من خطاب الشرع ما يخصه، قد نلوم الإمام في بعض الصور، ~~لكن لا نعذر من تأخر. # وجعل يسب كفار قريش؛ لأنهم تسببوا في تأخيرهم الصلاة عن وقتها المختار ~~كما حصل لعمر؛ لأنه صلاها في آخر وقتها، أو عن وقتها بالكلية كما حصل ~~لغيره. # "قال: يا رسول الله" قال عمر: يا رسول الله "ما كدت أصلي العصر حتى تغرب ~~الشمس" وكدت من أفعال المقاربة، لا تقترن ب (أن) بخلاف عسى، حتى تغرب الشمس ~~والمعنى أنه صلاها قرب غروب الشمس؛ لأن كاد إذا أثبتت نفت، وإذا نفيت ~~أثبتت، هنا: ما كدت نفى فدل على أنه صلاها قبل غروب الشمس، لكن لو قال: كدت ~~أصلي العصر قبل أن تغرب الشمس، قلنا: ما صلاها إلا بعد أن غابت الشمس، ~~وماذا عن قوله -جل وعلا- في الساعة: {أكاد أخفيها} [(15) سورة طه] يعني على ~~القاعدة أنه أبرزها ولم يخفها، مع أنه في النصوص القطعية من الكتاب والسنة ~~أنه لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، فقال أهل العلم في قوله: {أكاد أخفيها} ~~[(15) سورة طه] يعني حتى عن نفسي، أما عن الخلق فهذا مقطوع به، إخفاؤها عن ~~الخلق هذا مقطوع به، إذا أثبتت نفت، لو قال: كدت أصلي العصر قبل أن تغرب ~~الشمس، قلنا: إنه ما صلاها إلا بعد ما غربت، لكن لما قال: ما كدت أصلي ~~العصر حتى تغرب الشمس، قلنا: إنه صلاها قبل أن تغرب الشمس، "فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-" ms0971 يعني بعضهم يقول في كاد في معاياة وإلغاز يقول: # إذا نفيت -والله أعلم- أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود # وإن أثبتت قامت مقام جحود، كما قيل في (إن) و (إذا) الشرطيتين: # أنا إن شككت وجدتموني جازما ... وإذا جزمت فإنني لم أجزم # PageV34P029 # "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((والله إن صليتها)) " يعني: ~~والله ما صليتها؛ لأن (إن) هنا نافية، " ((والله إن صليتها)) قال: فنزلنا ~~بطحان" هكذا يضبطه أهل الحديث قاطبة (بطحان) ويضبطه بعض أهل اللغة بفتح ~~الباء، منهم من يسكن الطاء، ومنهم من يكسرها (بطحان) و (بطحان) وهو واد في ~~المدينة "فتوضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتوضأنا، فصلى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب، ثم ~~صلى بعدها المغرب. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الإمام البخاري ومسلم فهو متفق ~~عليه، ويشيع عند بعض العامة أن الفوائت تقضى مع نظائرها، امرأة عليها صلوات ~~فوائت فرطت فيها، أو رجل تساهل في صلوات كثيرة فتقضي الصلوات مع نظائرها، ~~إذا صلت الصبح صلت صبح ثانية، إذا كان عليها يوم، إن كان عليها يومين صلت ~~الصبح مرتين بعد الأصل، إن كانت عليها خمسة أيام صلت الصبح خمسة مرات، فإذا ~~صلت الظهر كذلك، وإذا صلت العصر كذلك، هذا الكلام ليس بصحيح، بل قضاء ~~الفوائت فورا تسرد، يصلى خمس صلوات عن يوم كامل، ثم يتبع بيوم آخر، ثم يتبع ~~بيوم ثالث وهكذا، ما لم يصل إلى حد المشقة، لكن على الإنسان أن يبادر ~~بإبراء ذمته، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV34P030 ### | جامع # الترمذي - ### | كتاب الصلاة (8) # شرح ### | : باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر، # وباب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، وباب: ما جاء في ~~الصلاة بعد العصر. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # هذا يقول: ذكر الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الترمذي صفحة (331) كلاما ~~لابن بطال لم أفهمه. # وهذه الصفحة (331) أمامي، يقول: "وقال ابن بطال ms0972 على حديث الذي تفوته صلاة ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله، قبله كلام لابن حجر يقول: بوب الترمذي على ~~حديث باب: ما جاء في السهو عن وقت العصر حمله على الساهي، وعلى هذا فالمراد ~~بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى يلحق من ذهب منه ~~أهله وماله، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد؛ لاجتماع فقدان ~~الثواب، وحصول الإثم، وقال ابن عبد البر: "في هذا الحديث إشارة إلى تحقير ~~الدنيا، وأن قليل العمل خير من كثير منها، يعني قليل العمل بما يتعلق بأمر ~~الآخرة يترتب عليه ثواب من الله -جل وعلا- خير من كثير منها يعني من ~~الدنيا. # وقال ابن بطال: "لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث؛ لأن الله تعالى قال: ~~{حافظوا على الصلوات} [(238) سورة البقرة] فلا يوجد حديث فيه تكييف ومحافظة ~~غير هذا، يعني الأمر المطلق بالمحافظة على الصلاة، بالمحافظة عليها لا يؤخذ ~~منه فعلها في وقتها، لكن في هذا الحديث مع المحافظة عليها الثابت بالكتاب ~~والسنة فيه أن المحافظة تكون عليها في وقتها؛ لأن الذي تفوته صلاة العصر ~~يفوتها عن وقتها هذا كأنه وتر أهله وماله، وفي معناه بل أشد منه حديث: ((من ~~ترك العصر فقد حبط عمله)) هذا الذي يظهر من كلام ابن بطال. # يقول: هل وقت قضاء الصلاة الفائتة موسع أو مضيق؟ ومتى ينتهي الوقت؟ # أولا: الفائتة يجب قضاؤها فورا، ((فليصلها إذا ذكرها)) يعني بمجرد ذكرها ~~يصليها ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)). # يقول: ومتى ينتهي الوقت مثل النائم إذا قام من نومه وفاتته صلاة متى ~~ينتهي وقت الصلاة بحقه؟ # PageV35P001 # إذا قام وفي الوقت بقية، إذا قام من نومه وفي الوقت بقية ينتهي بانتهاء ~~الوقت، وأما إذا قام وقد انتهى الوقت فإن وقتها بالنسبة له يبدأ من ~~استيقاظه، أو من ذكره إذا نسي. # في حديث الأمس قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والله إن صليتها)) هل ~~يوجد محذوف مقدر في الجملة؟ وما معنى (إن) هنا؟ # (إن) هنا نافية، يعني والله ms0973 ما صليتها، {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به} [(159) سورة النساء] يعني ما من أهل الكتاب إلا سيؤمن بعيسى -عليه ~~السلام-. # هل نجاسة الكافر حسية أم معنوية؟ # الجمهور على أنها معنوية وليست حسية، ومن أهل العلم من يرى أنها حسية، ~~بمعنى أنه لو سلمت عليه أو مسست شيئا من بدنه بشيء رطب أنه يتنجس، لكن قول ~~عامة أهل العلم أنها معنوية وليست حسية. # يقول: من المعلوم أنه قد نقل إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- على كفر ~~تارك الصلاة فهل ما وقع من خلاف من بعض الأئمة الأربعة وغيرهم خارق لهذا ~~الإجماع؟ # عبد الله بن شقيق يقول: "كانوا لا يرون شيئا من العمل تركه كفر إلا ~~الصلاة" كانوا ويقصد بذلك الصحابة، وقد يتجوز في مثل هذا بنقله عن من وقف ~~عليه من كلامه منهم، ولا يلزم من ذلك أن يصرح الجميع، مع أنه قد لا ينقل عن ~~شخص وهو غير موافق، المقصود أن أهل العلم الذين يقولون بكفر تارك الصلاة ~~يذكرون هذا أنه نوع من نقل الإجماع، والذين قالوا بعدم كفره لهم أدلتهم، ~~وأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، المقصود أن المسألة خلافية، ~~لكن الراجح من أقوال أهل العلم أنه كفر أكبر مخرج من الملة ((بين الرجل ~~وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)). # يقول: هل الإجماع حجة فيما سوى المسائل الفقهية من العلوم كما قيل: إنه ~~قد أجمع متقدمو أهل الحديث أن شروط الصحيح خمسة، ثم جاء في القرن السادس من ~~قال: إنه لا يكفي اتصال السند وإنما قال: إنما يشترط طول الصحبة بين الراوي ~~وشيخه؟ # PageV35P002 # لا شك أن مثل هذا الإجماع ملزم بالنسبة لمن أخل ببعض الشروط، أما من زاد ~~بعض الشروط من أجل الاحتياط للسنة فإن مثل هذا لا يلزمه لوجود الاحتياط من ~~الصحابة -رضوان الله عليهم-، فلو قال قائل: أنا هذا الصحيح، هذا الحديث ~~اكتملت فيه شروط الصحيح، لكن عمر -رضي الله عنه- رد خبر أبي موسى في ~~الاستئذان حتى شهد له غيره، وكان الباعث على ذلك ms0974 الاحتياط للسنة، كما هو ~~الباعث لعمر -رضي الله عنه-، يعني لو جاءك شخص بخبر، وأوجست في نفسك خيفة ~~من هذا الخبر، وإن كان ناقله ثقة، وطلبت مزيد التثبت فإنك لا تلام على هذا، ~~كما صنع عمر -رضي الله عنه-، ولا يعني هذا أن يكون في ذلك ذريعة لأهل البدع ~~الذين يردون السنن تشبثا بقول عمر وبصنيع عمر وباحتياط عمر. # جمهور أهل العلم يصححون الخبر المعنعن بالشرط المعروف، بعدم الوصف ~~بالتدليس مع المعاصرة عند مسلم، أو اللقاء عند الإمام البخاري، مع أن العمل ~~عند أكثر أهل العلم على طريقة مسلم، لكن قول البخاري فيه مزيد احتياط ~~للسنة، فلا يلام البخاري على مزيد هذا الاحتياط، طيب لو قال: النحاة كلهم ~~أجمعوا على أنه يجب رفع الفاعل هل معنى هذا أن من نصبه يأثم؟ وجوب اصطلاحي، ~~كما يقول بعضهم في وجوب التجويد، وأهله متفقون عليه أنه يجب، وصرح بعضهم ~~بأن التأثيم إنما هو عند الفقهاء، يعني هذا وجوب اصطلاحي لا يلزم منه ~~الإثم، ودليل ذلك أن من الصحابة من قرأ القرآن في ركعة، هل نقول: إن هذا ~~رتل وجود من قرأ في ركعة؟ # وجاء في المسند وسنن الدارمي: ((يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق في درج ~~الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا هذا كان أو ترتيلا)) وإسناده جيد حسن عند ~~أحمد والدارمي، فدل على جواز قراءة الهذ، وأنها محصلة لأجر الحروف، وأما ~~أجر التجويد والتدبر فقدر زائد على ذلك، يعني يفوق ذلك بمراحل، لكن لا يعني ~~أن من قرأه هذا كما فعله بعض الصحابة حينما ختمه في ركعة أنه يأثم بهذا، ~~وإن أوجبوا التجويد. # ابن الجزري يقول: # . . . . . . . . . ... من لم يجود القرآن آثم # لكن هذا التأثيم صرح كثير من علماء القراءات والتجويد أن التأثيم هذا. . ~~. . . . . . . الفقهاء، الذين لهم الأحكام. # PageV35P003 # هل إذا مضى الزمان على قولين أو ثلاثة للعلماء في مسألة ما لا يجوز لمن ~~أتى بعد إحداث قول جديد إذا كان خارقا لها لأجل أن نحج ما يسمون بالمثقفين ~~الذين يتلاعبون بحدود الله -سبحانه وتعالى-، ms0975 ونقول: إن هذا قول محدث الحق ~~في خلافه قطعا. # إحداث قول ثالث هل يعد خرقا للإجماع أو لا؟ هذه مسألة معروفة عند أهل ~~العلم في كتب الأصول باعتبار أن هذا الذي أحدث قولا ثالثا خالف ما عليه من ~~مضى، ومنهم من يقول: إن هذا لا يعد خرق للإجماع لوجود الخلاف، والملزم من ~~الإجماع هو ما يتفق عليه جميع المجتهدين، وإذا اختلف المجتهدون كان ذلك فيه ~~مندوحة لمن أراد أن يتأمل في النصوص ويخرج بقول متوسط بين القولين أو يزيد ~~قيدا على أحد هذه الأقوال، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، ولا شك أن الذي ~~يوجد قول لم يسبق إليه فإن كان من أهل العلم الذين لهم عناية بالنصوص ~~وعرفوا بذلك، ولديهم خبرة ودربة في التعامل مع النصوص على طريقة السلف أنه ~~رب مبلغ أوعى من سامع، أما أن يأتي شخص لا في العير ولا في النفير، لا يحسن ~~الوضوء ثم بعد ذلك يفهم من النصوص ما يفهم، ويقال: إن هم رجال ونحن رجال، ~~هذا الكلام ليس بصحيح، هذا تلاعب بالنصوص. # يقول: كيف ذهب البخاري وابن القيم -رحمهما الله تعالى- إلى القول بالنسخ ~~مع إمكان الجمع بالقول بأن صلاة الخوف لا تصلى حضرا، أليس هذا سبيل أهل ~~العلم؟ # PageV35P004 # لكن القول بما أشير إليه هنا وهو قول معروف عند أهل العلم أن صلاة الخوف ~~لا تصلى في الحضر، هذا يترتب عليه تأخير الصلوات عن وقتها، والوقت شرط لصحة ~~الصلاة، وصلاة الخوف على الصفة التي جاءت بها السنة في ستة مواطن أو سبعة ~~كما صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- الخلل متطرق للصلاة بلا شك، وصلاة ~~الخوف تشتمل على كثير من الأمور التي تبطل الصلاة في حال الأمن، وهنا ~~يتجاذب المسألة النظران، هل يتجاوز عن الوقت ويقال: تؤخر الصلوات وتؤدى كما ~~أمر الله؟ تؤخر عن أوقاتها يصلي أوقات، أربعة أوقات، خمسة أوقات، يوم يومين ~~ثلاثة إلى أن يحصل الأمن في حال الحضر، ولا تصلى صلاة الخوف على شيء من ~~الخلل في الأركان، واشتمالها على شيء من ms0976 المبطلات، أو نقول: إن غزوة ذات ~~الرقاع متأخرة عن غزوة الخندق فتشرع صلاة الخوف في وقتها جماعة على شيء من ~~الخلل الذي جاءت به النصوص؟ وهو بالنسبة لصلاة الخوف وإن كان خللا بالنسبة ~~للأمن إلا أنه في الخوف كمال، محافظة على الوقت، ومحافظة على الجماعة، ولا ~~شك أن صلاة الخوف من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة، يعني تجاوز فيها ~~عن أمور كثيرة، مع أنه يمكن أن يصلي الناس فرادى ويضبطون صلاتهم على الوجه ~~المأمور به محافظة على الجماعة، لا سيما في هذا الموطن، الذي تظهر فيه هيبة ~~المسلمين ضد الأعداء أمر لا بد منه. # وعلى كل حال المسألة خلافية، فمن قال: إن صلاة ذات الرقاع متقدمة على ~~الخندق، قال: إن صلاة الخوف لا تصلى في الحضر ولو ترتب على ذلك تأخير ~~الصلاة عن وقتها كما حصل للنبي -عليه الصلاة والسلام-. # ومن قال: إن غزوة ذات الرقاع متأخرة قال: إنما حصل بغزوة الخندق. . . . . ~~. . . .، والقولان لا شك أنهما متعادلان؛ لأن هذا فيه خلل في الوقت، وهذا ~~خلل في ذات الصلاة. # يقول: كيف الجمع بين قول الله -جل وعلا-: {ومن يضلل الله فما له من هاد} ~~[(33) سورة الرعد] وبين قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى ~~على الهدى} [(17) سورة فصلت]؟ # PageV35P005 # معلوم أن الهداية نوعان: هداية توفيق وقبول، وهداية دلالة وإرشاد، أما ~~ثمود هداهم الله هداية الدلالة والإرشاد لكنهم ما قبلوا، وهذه لله -جل ~~وعلا- ولنبيه ولكتابه، ولمن يخلف نبيه في الدعوة إلى الله على بصيرة، هؤلاء ~~لهم هداية الدلالة والإرشاد، لكن هداية التوفيق والقبول ليست إلا لله -جل ~~وعلا-. # هذا يقول: أحب أن أسمع رأيك فيمن أراد الذهاب إلى مكة هل يعتمر أو لا؟ # ذكرت أنني متوقف في هذه المسألة، وأنني لم أدرك ما. . . . . . . . . به ~~البينية المشترطة لصحة السعي، وليس لمن حاله كحالي يجزم بشيء، والمسألة ~~نسبية، حكم السعي يدرك من خلال النصوص لكن الموقع هل يدرك من خلال النصوص؟ ~~ما يمكن أن يدرك إلا بمعرفة ما تتحقق به البينية وتواريخ مكة كلها ms0977 مختلفة، ~~والبحوث التي قدمت فيها تعارض وتباين كبير، يوجد شيء من الاضطراب في الحكم. # يقول: التمس الشعرواي حكمة من قول الله تعالى في الحديث القدسي: ((إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) العبادات كلها يمكن أن تصرف لمخلوق إلا الصوم ~~فلا يمكن أن تصوم لأحد فهل هذا صحيح؟ وما الحكمة إذا كانت غير هذه؟ # جاء في الحديث الصحيح القدسي: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)) يعني ~~لأنه سر بين العبد وبين ربه، أما كونه يدخله الرياء يدخله الرياء، يدخله ~~الرياء إلا أنه قد يكون العبد صائما في وقت ما ثم بعد ذلك يفطر بحيث لا ~~يطلع عليه إلا الله -جل وعلا-؛ لأن الصيام يكون بالنية، ومن نوى الإفطار ~~أفطر، فقد يأكل في خفية من الناس لا يعلم به أحد، ويظن أنه صائم، وأما كونه ~~يدخله الرياء ويصوم من أجل أن يقال: صائم، هذا لا شك أنه يحصل، من أجل أن ~~يقال: إنه صائم، وقد يقوم ليقال: إنه قائم، فأما الاختصاص فلأنه سر بين ~~العبد وبين ربه؛ لأنه قد يتيسر له الفطر ومع ذلك يستمر في صيامه مما يجعل ~~الأمر فيه شيء من الخفاء على كثير من الناس، وقد يصوم الأيام ولا يعلم به، ~~فلا شك أن هذا أمر خفي، أما كونه يمكن أن يدخله الرياء فهو ممكن. # PageV35P006 # وقوله: إن العبادة كلها يمكن أن تصرف لمخلوق إلا الصوم إن أراد بصرفها ~~أنها تفعل عن أحد من المخلوقين نيابة عنه فجاء النهي عن الصلاة ((لا يصل ~~أحد عن أحد)) وجاء أيضا في الصيام: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) فهذا ~~الكلام ليس بمطرد، لا في العمل الباطن ولا في العمل الظاهر. # يقول: بدأ يظهر في أوساط طلاب العلم اليوم ظاهرة دراسة الدراسات العليا ~~في دول الغرب الكافرة بحجج واهية فهل هم على صواب ناهيك بأن بعضهم من أعضاء ~~الدعوة والإرشاد فيا ليت شعري أي علم سيجلبونه لنا؟ # أولا: مسألة الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام من أوجب الواجبات، ~~ولم ms0978 يعذر فيها إلا العاجز، ولم يصرح بحيلة في القرآن إلا في هذا الموطن {لا ~~يستطيعون حيلة} [(98) سورة النساء] فتجب الهجرة ولو بحيلة، هذا إذا كان ممن ~~وجد في بلاد الكفار بغير طوعه ولا اختياره يجب عليه أن يهاجر إلا إذا عجز، ~~فكيف ينتقل من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفار؟! يعني بعض أهل العلم يرخص ~~إذا كانت الدراسة من النوع الذي لا يوجد في بلاد المسلمين والمسلمون بحاجة ~~إليها، يرخص في مثل هذا بعض أهل العلم، والذي يظهر -والعلم عند الله تعالى- ~~أننا لسنا بحاجة إلى الكفار بأي حال من الأحوال، الآن كل شيء موجود عندنا ~~-ولله الحمد-، ولا شك أن التأثر موجود، يتأثرون بالأخلاق، يتأثرون بالأعمال ~~الظاهرة، يتأثرون بالعقائد، يتشبهون بهم شاءوا أم أبوا، والخطر عليهم عظيم، ~~وعلى أولادهم وذراريهم أعظم، وإذا استطاع الشخص بما عنده من علم ودين أن ~~يحافظ على. . . . . . . . . بشيء، يحافظ على شيء مما عنده من العلم والدين ~~فإنه لن يستطيع أن يحافظ على من تحت يده ممن ولي عليه، وكم من الذراري -من ~~ذراري المسلمين- ممن التحق باليهود والنصارى بسبب هذه الأسفار. # يقول: أتحرج كثيرا من حضور المناسبات بسبب وجود التصوير فهل آثم بحضوري؟ ~~وإذا تحرزت من أن أصور فهل آثم بحضوري إذا تحرزت من أن أصور أم حضوري ~~وجلوسي يعتبر إقرارا لهذا المنكر؟ # PageV35P007 # التصوير الذي عمت به البلوى الآن، وصار الناس يقتدون بمن صور من أهل ~~العلم، ومن لا يراه من أنواع التصوير، لا شك أنه هون من أمره كثيرا، حتى ~~أنه الآن يوجد من غير نكير في أقدس البقاع، بحيث يترك بعض الناس الصلاة من ~~أجل أن يصور، لا شك أن هذه مصيبة لكن ما دام من أهل العلم من تساهل في هذا ~~الباب وقلده بعض العوام فإن هذا لا سيما إذا قلد من تبرأ الذمة بتقليده لأن ~~.. ، يعني وجد يعني في الواقع من صور وتبرأ الذمة بتقليده يعني من كبار أهل ~~العلم والعمل، لا نقول: إنهم لا عبرة بهم، لا، بهم عبرة، شئنا أم أبينا، ms0979 ~~يعني لو خالفناهم في الرأي إلا أنهم أهل وعمل، صوروا ومنهم أهل تحري، ومع ~~ذلك العبرة بما دل عليه الدليل، والعامي فرضه التقليد، إذا قلد من تبرأ ~~ذمته بتقليده سواء كان في الصلاة أو في الصيام أو في غيرها من العبادات أو ~~المعاملات أو هذه الأمور الحادثة لا يلام هذا العامي، لكن الذي يلام من ~~يقصر ممن لديه أهلية النظر والاستدلال، هذا الذي يلام، وتجده من أشد الناس ~~ثم يحصل له ظرف، أو تخطر له خاطرة فيتساهل، يقول: المسألة خلافية، وكثير من ~~الناس صوروا، لا تبرأ ذمتك بقولك: إن الناس صوروا. # أما وجودك في هذه المناسبة مع وجود هذا المنكر الذي تتجاذبه وجهات النظر، ~~ولا سيما إذا ترتب على ذلك قطيعة وما أشبه ذلك فعليك أن تحضر من باب الصلة ~~ولا تتعرض للتصوير. # يقول: هل الذي يطوف بالقبر يعد قد فعل مكفرا أم لا؟ وهل إذا أصر على هذا ~~الفعل ومات على ذلك ما الحكم؟ # PageV35P008 # الطواف عبادة من العبادات لا تصرف إلا لله -جل وعلا-، في مكان واحد وهو ~~حول بيته الشريف، ولا يجوز ما عدا ذلك، وصرفه لغير الله شرك، هذا الأصل في ~~الحكم، لكن من يفعل ينظر في حاله هل جهله مطبق؟ وما بلغه حكم؟ وما نبه على ~~ذلك؟ ولا بين له المسألة؟ هذا له حكم في مسألة العذر بالجهل، لكن بعض الناس ~~يبين له الحكم، لكنه لا يرتدع لعدم اقتناعه بمن بين، ولما في قلبه من رواسب ~~سابقة عن مذهب معين مع ثقته بشيوخه الذين رآهم يفعلون هذا ويفتون به، نقول: ~~هذا إذا بلغته الحجة لا يعذر، ولو وجد المانع من قبول الحجة، المقصود بلوغ ~~الحجة {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [(15) سورة الإسراء] الذي لم تبلغه ~~الحجة يعذر بجهله، لكن من بلغته الحجة ولو وجد المانع من قبول الحجة بأن ~~يكون مقتديا بشيخ من هؤلاء الذين يفتون بجواز ذلك أو يفعلونه، فإن هذا لا ~~يكفي، وقد يوجد المانع من قبول الحجة باعتبار أن هناك وقفة أو ms0980 ردة فعل من ~~هذا المنكر، أو من مذهب هذا المنكر. # كثير من المسلمين في الأقطار عندهم بالنسبة لدعوة الشيخ محمد بن عبد ~~الوهاب ردة فعل، وحذروا منها، وشوهت في قلوبهم فصاروا لا يقبلون أي شيء ممن ~~ينتسب إلى هذه الدعوة، هذا لا شك أنه ليس بعذر. # وكيف نتعامل مع من يأخذ ترابا من قبر الميت يقول: يتبرك به؟ # لا شك أن مثل هذه بدعة، بدعة منكرة، وبلغ الأمر في بعض بقاع المسلمين أن ~~يوجد ضريح كبير جدا يسمونه ضريح الشعرة، مدفون فيه شعرة، للشيخ عبد القادر ~~الجيلاني، وهناك السدنة، والتراب يباع، والماء له جراية من تحت هذا الضريح، ~~يدخل ماء عادي ثم يخرج ماء مبارك يباع بأغلى الأثمان، والله المستعان، ولا ~~شك أن هذه غربة، إذا وصل الأمر والخلل في التوحيد إلى هذا الحد هذه هي ~~الغربة. # يقول: هل يجوز التعامل مع أهل البدع ومجالستهم من أجل تغيير ذلك عليهم ~~والتدرج معهم؟ # PageV35P009 # على كل حال الأمور بمقاصدها إذا كنت تستطيع أن تؤثر فيهم فجالسهم وادعهم ~~إلى الحق، ومن دل إلى هدى فله مثل أجر فاعله و ((لأن يهدي الله بك رجلا ~~واحدا خير لك من حمر النعم)) أما إذا كنت لا تستطيع التأثير فيهم، وتخشى ~~على نفسك التأثر بهم فإن مثل هذا لا يجوز لك بحال أن تجالسهم. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر: # حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر عن محمد ~~بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) ~~هذا حديث حسن صحيح. # حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ~~-رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((صلاة الوسطى صلاة ~~العصر)). # وفي الباب ms0981 عن علي وعائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي هاشم بن عتبة. # قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح وقد سمع ~~منه. # حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم. # وقال زيد بن ثابت وعائشة: "صلاة الوسطى صلاة الظهر" وقال ابن عباس وابن ~~عمر: "صلاة الوسطى صلاة الصبح". # حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد ~~قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: ~~سمعته من سمرة بن جندب. # وأخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد الله عن قريش بن أنس بهذا الحديث. # قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، واحتج بهذا الحديث. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV35P010 # "باب: ما جاء في صلاة الوسطى" يعني التي أشير إليها في قوله -جل وعلا-: ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [(238) سورة البقرة] "باب: ما جاء في ~~صلاة الوسطى" وبعض النسخ: "في الصلاة الوسطى أنها العصر" وهذا قول جمهور ~~أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم "وقد قيل: إنها الظهر" وسيأتي القائل بذلك ~~في كلام الترمذي -رحمه الله تعالى-. # قال -رحمه الله-: "حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي ~~وأبو النضر عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله ~~بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة الوسطى صلاة ~~العصر)) " هذا الحديث مخرج في صحيح مسلم، ومع ثبوته مرفوعا إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يتعين القول بأن الصلاة الوسطى هي العصر، ولا ينظر إلى ~~غيره، وإن كان قائله من الصحابة ومن غيرهم من الأئمة، فالعبرة بما جاء عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا يلتفت إلى أحد مع قوله كائنا من كان. # PageV35P011 # قال -رحمه الله-: "حدثنا ms0982 هناد قال: حدثنا عبدة عن سعيد" هو ابن أبي ~~عروبة، وإن قال الشارح المباركفوري أنه ابن المسيب، لكنه وهم في ذلك، وكتب ~~الأطراف تدل على هذا أنه سعيد بن أبي عروبة، "عن قتادة عن الحسن" البصري، ~~وقتادة بن دعامة السدوسي، عن الحسن البصري "عن سمرة بن جندب" الصحابي "عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) " وهذا ~~الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في رواية الحسن عن سمرة أهل ~~العلم، فمنهم من يقول: إنه لم يسمع منه شيئا، ومنهم من يقول: سمع منه مطلقا ~~كما سيأتي في كلام علي ابن المديني الذي نقله الترمذي بواسطة البخاري، ~~ومنهم من يقول: إنه سمع منه حديث العقيقة فقط، وفي صحيح البخاري عن حبيب بن ~~الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فقال: سمعته ~~من سمرة، وسيذكره الترمذي -رحمه الله- فيما بعد موصولا عنده، وعند البخاري ~~معلق، فدل على أنه سمع منه حديث العقيقة، وإذا ثبت سماعه لحديث واحد عند ~~أهل العلم اطرد، لكن الحسن البصري -رحمه الله تعالى- مشكلته في التدليس ~~كبيرة، فقد يقول: حدثنا فلان ويريد بذلك أنه حدث أهل البلد وهو فيهم، هذا ~~مما يجعل أهل العلم يتوقفون في سماعه من سمرة وإن صرح بسماعه منه حديث ~~العقيقة، ولذا أكثر أهل العلم على أن الحسن لم يسمع منه إلا هذا الحديث، ~~والبخاري تبعا لشيخه علي بن المديني فيما نقله عنه أنه سمع منه مطلقا، وهذه ~~هي الجادة أنه إذا سمع منه حديث يكفي، إذا ثبت سماعه له فإنه يثبت له سماعه ~~في كل ما يصرح فيه بالسماع إذا كان مدلسا، وإذا انتفت تهمة التدليس عنه لا ~~يلزم أن يصرح أيضا، ولو أتى بصيغة عن. # "عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) " ~~لأنها تقع بين صلاتين في النهار، وصلاتين في الليل، الصبح والظهر من صلوات ~~النهار، والمغرب والعشاء من صلاة الليل، والعصر بينهما، وهذا الحديث رواه ~~الإمام أحمد. # PageV35P012 # "قال أبو ms0983 عيسى: وفي الباب عن علي" عند البخاري ومسلم "وعبد الله بن ~~مسعود" الذي تقدم قبل هذا الحديث، "وزيد بن ثابت" سيأتي عند الترمذي في ~~التفسير، ورواه أحمد وأبو داود، لكن قالا: هي الظهر، يعني ما جاء عن زيد بن ~~ثابت أنها الظهر، وسيأتي في التفسير من جامع الترمذي أنها العصر، فيكون ~~لزيد في المسألة قولان "وعائشة" عند مسلم وأبي داود والنسائي "وحفصة" عند ~~مالك في الموطأ "وأبي هريرة" عند البيهقي، "وأبي هاشم بن عتبة" يقول ~~المعلق: حديث أبي هاشم بن عتبة ذكره ابن حجر في الإصابة من طريق كهيل بن ~~حرملة، قال: قدم أبو هريرة دمشق فنزل على أبي كلثوم الدوسي، فأتيناه ~~فتذاكرنا الصلاة الوسطى فاختلفنا فيها، فقال أبو هريرة: اختلفنا فيها كما ~~اختلفتم، ونحن بفناء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفينا الرجل الصالح ~~أبو هاشم بن عتبة، فقام فدخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان ~~جريئا عليه، ثم خرج إلينا فأخبرنا أنها العصر، وذكره السيوطي في الدر ~~المنثور بنحوه، ونسبه ابن حجر لأبي داود والترمذي والنسائي والبغوي ~~والحاكم، والحاكم أبي أحمد، ونسبه السيوطي لابن سعد والبزار وابن جرير ~~والطبراني والبغوي، قال أحمد شاكر: وقد بحثت عنه في أبي داود والترمذي ~~والنسائي فلم أجده. # ويؤيد ذلك أن الحافظ الهيثمي ذكره في مجمع الزوائد، وقال: رواه الطبراني ~~في الكبير والبزار، وقال: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إلا هذا الحديث وحديثا آخر، قلت: ورجاله موثقون، فلو كان مرويا ~~في أحد الكتب الستة كما زعم الحافظ ابن حجر لما ذكره الهيثمي في الزوائد؛ ~~لأن مجمع الزوائد في زوائد المعاجم والمسانيد على الكتب الستة، فلو كان ~~الحديث موجودا في السنن كما قال أحمد شاكر لما أخرجه الهيثمي في الزوائد. # PageV35P013 # "قال أبو عيسى: قال محمد: قال علي بن عبد الله" محمد هو ابن إسماعيل ~~البخاري، وعلي بن عبد الله هو شيخه علي بن المديني "حديث الحسن عن سمرة بن ~~جندب حديث صحيح، وقد سمع منه"، "قال ms0984 أبو عيسى: حديث سمرة في صلاة الوسطى ~~حديث حسن" علي بن المديني يقول: صحيح، والترمذي يقول: حسن في هذا الموضع مع ~~أنه صححه في كتاب التفسير، يعني خرجه في كتاب التفسير وصححه. # قال: "وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم" ~~يقول النووي في المجموع: هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة، يعني كون الصلاة ~~الوسطى هي العصر هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة، وإليه ذهب أحمد وأبو ~~حنيفة. # وقال الشوكاني في نيل الأوطار: هو المذهب الذي يتعين المصير إليه، ولا ~~يرتاب في صحته، وعليه تدل النصوص الصحيحة الصريحة، يؤيد ذلك ما جاء في ~~التشديد في صلاة العصر: ((من فاتته العصر)) ((من ترك العصر)) ((من صلى ~~البردين)) ((من حافظ على صلاة في أول النهار وصلاة في آخره)) .. إلى آخره، ~~المقصود أن صلاة العصر لها شأن عظيم، مما يدل على عطفها على الصلاة عموما ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [(238) سورة البقرة] وهي داخلة في ~~الصلوات إلا أنها هذا من باب عطف الخاص على العام للعناية بشأن الخاص ~~والاهتمام به. # "وقال زيد بن ثابت وعائشة: "صلاة الوسطى صلاة الظهر" ورواه عن زيد بن ~~ثابت أحمد وأبو داود عنه. # "وقال ابن عباس وابن عمر: "صلاة الوسطى صلاة الصبح" صلاة الوسطى صلاة ~~الصبح لأنها مثل العصر، بعد صلاتين ليلتين وقبل صلاتين نهاريتين، يعني كما ~~قيل في صلاة العصر، وجاء فيها من النصوص نظير ما جاء في صلاة العصر، ~~المقصود أن قول ابن عباس وابن عمر الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح، وهو مذهب ~~الشافعي ومالك، ومع ذلك لا يقاوم ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من ~~أنها صلاة العصر. # PageV35P014 # قال بعضهم: هي المغرب لأنها وسطى، لماذا؟ بالنسبة لعدد الركعات ليست ~~رباعية ولا ثنائية، ثلاثية متوسطة بين الصبح وبين الظهر والعصر والعشاء، ~~وقيل: العشاء، وجاء فيها ما جاء في صلاة الصبح من أنها أثقل الصلاة على ~~المنافقين، وقيل: أخفاها الله كما أخفى ليلة القدر وساعة الجمعة ليجتهد ~~الناس في الصلوات كلها، ما من صلاة إلا ms0985 وقد قيل: إنها هي الوسطى، ولكن ~~النصوص الصحيحة الصريحة كما قال النووي وغيره تدل على أنها العصر. # قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا قريش بن أنس ~~عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث ~~العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة بن جندب" # هذا تصريح من الحسن أنه سمع من سمرة حديث العقيقة، فلا إشكال في هذا؛ ~~لأنه صحيح، سمع من سمرة حديث العقيقة، والسن يحتمل، لكن مع ذلك هل يطرد ~~القول بسماعه منه لأنه ثبت سماعه منه لهذا الحديث؟ أو يقال: إنه لم يسمع ~~منه إلا هذا الحديث؟ أو يقال: لم يسمع منه مطلقا لأن البخاري أورد الخبر ~~تعليق؟ وصله الترمذي، على كال حال "قال أبو عيسى: وأخبرني محمد بن إسماعيل ~~-يعني البخاري- قال: حدثنا علي بن عبد الله" يعني شيخه ابن المديني "عن ~~قريش بن أنس بهذا الحديث، قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح ~~واحتج بهذا الحديث" وقال شعبة: لم يسمع الحسن من سمرة شيئا، واختاره ابن ~~حبان، وقال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة، وقال ابن معين: الحسن لم يلق ~~سمرة، وقيل: سمع منه مطلقا كما سمعنا في كلام علي بن المديني، وقيل: سمع ~~منه حديث العقيقة فقط، قاله النسائي والدارقطني والبزار، واختاره عبد الحق، ~~لكن من أثبت كعلي بن المديني والبخاري قالوا: إنه مقدم على من نفى، ولعله ~~اختيار الترمذي؛ فإنه صحح أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، ويبقى أنه إن صرح ~~الحسن بالسماع منه قبل وإلا فلا؛ لأن الحسن مدلس، وتدليسه شديد فلا تقبل ~~عنعنته مع هذا الاختلاف، فلا بد أن يصرح. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر: # PageV35P015 # حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن ~~قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: سمعت غير ~~واحد من أصحاب النبي -صلى ms0986 الله عليه وسلم- منهم عمر بن الخطاب، وكان من ~~أحبهم إلي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى ~~تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. # وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن ~~عمر وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو ومعاذ بن عفراء والصنابحي، ولم يسمع ~~من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعائشة وكعب ~~بن مرة وأبي أمامة وعمرو بن عبسة ويعلى بن أمية ومعاوية -رضي الله عنهم-. # حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم، أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح ~~حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس ~~أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. # قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي ~~العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ~~الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن ~~عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير ~~من يونس بن متى)) وحديث علي: ((القضاة ثلاثة)). # يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: # PageV35P016 # "باب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر" جاء النهي عن ~~الصلاة في هذين الوقتين في هذا الحديث حديث عمر وهو مروي عن جمع من الصحابة ~~يشير إليهم الترمذي بقوله: وفي الباب ممن سيأتي ذكره، وجاء أيضا النهي عن ~~الصلاة في الأوقات الثلاثة في حديث عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين ~~تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين ~~تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" فعندنا وقتان وفي حديث عقبة ثلاثة، فتكون ~~الأوقات خمسة، ومنهم من يجعلها ستة ms0987 فيجعل ما قبل صلاة الصبح وقت، وما بعد ~~صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وقت، ومن طلوعها إلى ارتفاعها وقت ثالث، ومن ~~وقوفها في كبد السماء حتى تزول رابع، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس ~~للغروب خامس، ومن ذلك الوقت إلى أن تغرب وقت سادس، لماذا؟ لأنه اختلف في ~~بداية وقت النهي بالنسبة للصبح هل هو من طلوع الصبح أو من صلاة الصبح؟ مع ~~أنهم يتفقون على أن وقت النهي بالنسبة للعصر إنما يبدأ من صلاة العصر، لا ~~من وقت العصر، فيتطوع المرء بما شاء بين أذان صلاة العصر وبين إقامتها، وقد ~~جاء الحث على أربع ركعات قبل صلاة العصر، فالنهي هل يبدأ من طلوع الصبح إذا ~~طلع الصبح فلا صلاة إلا ركعتي الفجر، أو يبدأ من صلاة الفجر وحينئذ يتطوع ~~الإنسان بما شاء حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح بدأ وقت النهي، وجاء في ~~الحديث: ((إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر)) وجاء أيضا بالإجمال ~~كما هنا، قال: "نهى عن الصلاة بعد الفجر" ويحتمل أن يكون بعد طلوعه وبين ~~أداء صلاة الفجر. # فالمسألة كما سمعتم والأكثر على أن الأوقات خمسة، من طلوع الفجر حتى تطلع ~~الشمس هذا واحد، ولا يستثنى من ذلك إلا صلاة الصبح الفريضة، ومعلوم أن ~~الفرائض لا تدخل على خلاف سيأتي مع الحنفية وركعتا الفجر مستثناة. # PageV35P017 # طيب لماذا لا نقول: إن أوقات النهي ثلاثة؟ من طلوع الفجر حتى ترتفع ~~الشمس، ولا نفصل هذا إلى وقتين أو ثلاثة، وحين يقوم قائم الظهيرة إلى أن ~~تزول، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس ثلاثة، وكلما قلت الأقسام كان الحصر ~~والضبط أقرب، لماذا؟ لأن هذه الأوقات متفاوتة، منها الأوقات الموسعة التي ~~النهي فيها أخف من الأوقات الثلاثة المضيقة بدليل أنه لا يقتصر على النهي ~~عن الصلاة، بل دفن الموتى ممنوع في حديث عقبة بن عامر فهي أوقات قصيرة ~~ثلاثة مضيقة، والنهي فيها أشد من الوقتين الموسعين. # قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن ~~زاذان" ms0988 أبو المغيرة الثقفي الواسطي ثقة "عن قتادة" بن دعامة السدوسي "قال: ~~أخبرنا أبو العالية" رفيع بن مهران الرياحي ثقة، وسيأتي في كلام الإمام ~~الترمذي أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث وهذا واحد منها ~~على ما سيأتي، "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سمعت غير واحد من أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم عمر بن الخطاب"، قال: حدثني رجال مرضيون ~~وأرضاهم عندي عمر "وكان من أحبهم إلي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~نهى عن الصلاة بعد الفجر" يعني بعد صلاة الفجر، أو بعد دخول وقتها سوى ~~ركعتي الفجر على ما قرر عند أهل العلم، وإن كان المرجح أنه بعد طلوع الفجر، ~~النهي يبدأ من بعد طلوع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر "حتى تطلع الشمس" ~~وهذا الوقت موسع، ومن طلوعها حتى ترتفع هذا وقت مضيق "وعن الصلاة بعد ~~-صلاة- العصر" أي بعد العصر يعني بعد صلاتها بالاتفاق "حتى تغرب الشمس". # PageV35P018 # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن علي" عند أبي داود "وابن مسعود" عند ~~الطحاوي "وأبي سعيد" عند البخاري ومسلم "وعقبة بن عامر" عند مسلم وأبي داود ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم "وأبي هريرة" عند البخاري ومسلم "وابن عمر" عند ~~الشيخين أيضا "وسمرة بن جندب" قال الشارح: لم يقف على من أخرجه، "وعبد الله ~~بن عمرو" عند الطبراني "ومعاذ ابن عفراء" وهذا ذكره ابن سيد الناس في شرحه ~~بنحو حديث أبي سعيد المتفق عليه "والصنابحي" عند أحمد في المسند وعند ~~النسائي وعند مالك في الموطأ، قال: "ولم يسمع من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-" فخبره مرسل "وسلمة بن الأكوع" يقول الشارح: إنه لم يقف عليه "وزيد ~~بن ثابت" عند الطبراني "وعائشة" عند أبي داود "وكعب بن مرة" عند الطبراني ~~أيضا "وأبي أمامة" يقول الشارح: إنه لم يقف عليه "وعمرو بن عبسة" عند أحمد ~~في المسند، وعند الإمام مسلم وأبي داود "ويعلى بن أمية" يقول الشارح: إنه ~~لم يقف عليه "ومعاوية" عند البخاري وغيرهم من الصحابة، كثير من الصحابة ~~رووا ms0989 أحاديث النهي. # "قال أبو عيسى: حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ~~ومسلم وغيرهما، "وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح" قال: بعد صلاة الصبح مع أن ~~الحديث محتمل للصلاة وللوقت "حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، ~~وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح" ((فليصلها إذا ~~ذكرها)) يعني في أي وقت، والفرائض مستثناة من أحاديث النهي، يقول: قول أكثر ~~الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم كراهية الصلاة في هذه الأوقات مطلقا، وهو ~~المعروف عند الحنفية والمالكية والشافعية، يعني هو قول الجمهور، وذهب داود ~~إلى جواز الصلاة فيها مطلقا، وروي عن بعض الصحابة، فلعل هؤلاء لم يبلغهم ~~النهي أو حملوه على التنزيه، ومنهم من قال بأن أحاديث النهي منسوخة، كما ~~ذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري، ومنهم من رأى المنع من الصلاة في هذه ~~الأوقات فرضها ونفلها، ومنهم من جوز فعل ذوات الأسباب في هذه الأوقات دون ~~غيرها. # PageV35P019 # قول داود لا عبرة به مع ثبوت هذه الأحاديث، أنه تجوز الصلاة فيها مطلقا، ~~وقول من يقول بالمنع مطلقا حتى الفرائض أيضا مردود بما جاء من السنة ~~الصحيحة الصريحة في استثناء الفرائض من قوله: ((من أدرك ركعة من صلاة ~~الصبح)) ((من أدرك ركعة من صلاة العصر)) يعني في شدة وقت النهي، فقولهم ~~مردود بهذه الأحاديث، يبقى أن النهي في النوافل، القول بشمول النهي لجميع ~~النوافل سواء كانت نوافل مطلقة أو ذات سبب هو قول الحنفية والمالكية ~~والشافعية، فلا يتطوع الإنسان بأي صلاة كانت ولو كانت ذات سبب، وأدلتهم ~~أحاديث النهي، ويفرق الشافعية بين ما له سبب وما لا سبب له، فتحمل أحاديث ~~النهي على ما لا سبب له، وأما ما له سبب فلا يدخل في النهي، ويستدلون إذا ~~استدل الجمهور بعموم أحاديث النهي استدل الشافعية بعموم أحاديث ذوات ~~الأسباب، مثل: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) ومثل ما ~~جاء من ms0990 الصلوات الخاصة مثل الاستخارة، مثل ركعتي الوضوء، يعني في أي وقت ~~كان، مثل ركعتي الطواف، وغيرها من الصلوات. # PageV35P020 # فإذا قال الجمهور أحاديث ذوات الأسباب عامة وأحاديث النهي خاصة والخاص ~~مقدم على العام ((فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) يعني ~~في غير وقت النهي، فمثل هذا عام يخص بأحاديث النهي، قال الشافعية ومن يقول ~~بقولهم كشيخ الإسلام بعكس هذا الكلام، قالوا: إن أحاديث النهي عامة، ~~وأحاديث ذوات الأسباب خاصة؛ لأنه يسمع من بعض من يفتي أن أحاديث النهي ~~عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة وانتهى الإشكال، يعني مثل ما يقول ~~الشافعية، لكن هل يسلم هذا؟ إذا قالوا هؤلاء هذا الكلام قال غيرهم كلام ~~بمستواه، قالوا: إن أحاديث ذوات الأسباب عامة في كل وقت، وأحاديث النهي ~~خاصة بهذه الصلوات، يعني عندنا عموم وخصوص في الطرفين، أحاديث النهي عامة ~~في الأوقات، عامة في الصلوات خاصة في الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب عامة ~~في الأوقات خاصة بالصلوات عكس أحاديث النهي، وإذا قال هؤلاء كذا قال هؤلاء ~~كذا، والنظران متساويان، فلا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر، النظران من حيث ~~القواعد متساويان؛ لأننا نسمع من يقول: أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات ~~الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، ويمرر المسألة كأنها لا شيء، وهي من ~~عضل المسائل، من أعظم المسائل إشكالا، وتجده يأتي قبل غروب الشمس بخمس ~~دقائق ويكبر ويصلي مرتاح، كأنه يصلي الضحى، بناء على أن أحاديث النهي عامة، ~~وأحاديث ذوات الأسباب خاصة والخاص مقدم على العام، طيب القول الثاني؟ عكس ~~ما تقول، أحاديث ذوات الأسباب في أي وقت تدخل المسجد صلي ركعتين إلا في ~~أوقات النهي، أحاديث ذوات الأسباب عامة وأحاديث النهي خاصة، يعني مقابلة ~~تامة بين القولين، مع أن القول بالمنع هو رأي الجمهور، ولم يقل بذوات ~~الأسباب إلا الشافعية ويرجحه شيخ الإسلام، ونجد كثير من الناس يرتاح لهذا ~~القول، لماذا؟ لأن شيخ الإسلام رجحه، # وإذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # PageV35P021 # بغض النظر عن النظر في النصوص وتطبيق القواعد العلمية ms0991 عليها، نجلس هكذا؟ ~~بعض العلماء يقول: لا تدخل في وقت النهي، لا تدخل المسجد؛ لئلا تقع في حرج، ~~إن صليت خالفت حديث النهي، وإن ما صليت خالفت حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد ~~فلا يجلس)) بعضهم يقول: ادخل المسجد واذكر الله وسبح وهلل وبإمكانك تقرأ ~~قرآن لكن لا تجلس؛ لئلا تقع في حرج، وهذا يدل على إيش؟ على أن هذه المسألة ~~من أدق وأعقد المسائل، ليست المسألة سهلة، كما نرى ونشاهد من بعض طلاب ~~العلم بل من أهل العلم يجلس، يدخل وهو مرتاح، يصلي ركعتين في الأوقات ~~المضيقة، لماذا؟ لأنه رأى رأي الشافعية، ورجحه شيخ الإسلام وانتهت المسألة، ~~لا، طيب، ماذا ... ؟ كيف نصنع؟ نقول: لا تدخل المسجد؟ أو إذا دخلت لا تجلس؟ ~~مع أن النصوص في الطرفين صحيحة، والنظر إلى هذه النصوص في كفتي ميزان ~~متعادلة، والتعادل هو الذي يوجد الحرج، يعني لو رجحت إحدى الكفتين انتفى ~~الحرج، ماذا يقول الجمهور؟ يقول الجمهور: نرجح قولنا بأن الحظر يعني المنع ~~مقدم على الإباحة، بل مقدم على الأمر، لماذا؟ لأن النهي أشد من الأمر، ~~ومخالفة النهي أشد من مخالفة الأمر، كيف؟ ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ما في خيار النهي، بينما الأمر فيه ~~شيء من الاستثناء، قد يقول قائل: إن هذا الكلام لا يتجه إلى مثل شيخ ~~الإسلام، لماذا؟ لأنه يرى أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، فلا يتجه ~~إليه مثل هذا الكلام، كيف ارتكاب المحظور أسهل من ترك المأمور؟ قال: نعم؛ ~~لأن معصية آدم ارتكاب محظور ومعصية إبليس ترك مأمور ومعصية إبليس أعظم، ~~ورجح هذا الكلام بعض أهل العلم، لكن الأكثر على العكس أن ارتكاب المحظور ~~أشد من ترك المأمور، وعلى كل حال القول بهذا أو ذاك على الإطلاق ليس بوجيه، ~~نعم عند التكافؤ ممكن، لكن إذا نظرنا إلى كل مسألة بمفردها في تعارض الأمر ~~والحظر ينظر إلى قوة الأمر مع قوة الحظر وحينئذ يرجح الأقوى، فمثلا أيهما ~~أعظم حلق اللحية أو عدم الصبغ؟ ms0992 تغيير الشيب؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P022 # لا، ما هو بالسواد، لا، أقول: تغيير الشيب، ((غيروه)) أمر النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بأن نغير الشيب، أو حلق اللحية لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- نهى عن حلقها؟ # طالب:. . . . . . . . . # أعظم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نقول هنا: ارتكاب المحظور أعظم من ترك المأمور، لماذا؟ لأننا نظرنا إلى ~~كل واحد على حدة. # لكن لو كان هذا المأمور عظيم مثل الصلاة مثلا منعت من الصلاة حتى تأكل ~~شيء من الربا، تتعامل بمعاملة ربوية، ماذا نقول؟ اترك الصلاة؟ أيهما أعظم ~~الآن؟ نقول: ترك المأمور أعظم من فعل المحظور؛ لأن ترك الصلاة كفر، وهكذا ~~ينظر إلى كل مسألة على حدة، والأصل الحديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) والمقرر عند الجمهور أن ارتكاب ~~المحظور أعظم من ترك المأمور، فأنت إذا دخلت المسجد وصليت ركعتين ارتكبت ~~محظور، صليت في أوقات النهي وفعلت مأمور، لكن لو جلست ما صليت تركت مأمور ~~ولم ترتكب محظور، قالوا: الحظر مقدم على الإباحة فيرجح من هذه الحيثية. # الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم في صحيحه: باب: الطواف بعد الصبح ~~وبعد العصر، فأورد الأحاديث، أحاديث النهي عن الصلاة، فأورد أحاديث النهي ~~عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وقال: صلى عمر ركعتي الطواف بذي طوى، لأنه ~~طاف بعد الصبح وما صلى الركعتين إلا بذي طوى، لما خرج وقت النهي، فالإمام ~~البخاري ماذا يرجح؟ يرجح أننا لا نفعل شيئا من السنن ولو كانت ذا سبب مثل ~~ركعتي الطواف. # وجاء في حديث جابر في المسند عند أحمد قال: "لم يكونوا يطوفون بعد الصبح ~~وبعد العصر" لكن أقول: لا مانع من الطواف، لكن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقت ~~النهي مثل ما فعل عمر، لا إشكال في هذا لأنهم لم يكونوا يطوفون لئلا يصلوا ~~في هذا الوقت؛ لأن الممنوع الصلاة ما هو بالطواف، وجاء في حديث يستدل به من ~~يقول بفعل ذوات الأسباب: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ~~أو صلى أية ساعة شاء من ليل ms0993 أو نهار)) ولذا جاء بعض استثناء مكة -على ما ~~سيأتي- عند بعض العلماء. # PageV35P023 # نعود إلى أصل المسألة، المسألة فيها ما سمعتم، وهي شائكة ودقيقة ومعضلة ~~من عضل المسائل، ليست بالسهلة كما يراها بعض الناس، والجمهور على أنه لا ~~يتطوع بشيء ولو كان له سبب، في مقابل الشافعية الذين يستثنون ذوات الأسباب، ~~وكان المعمول به هو قول الجمهور، إلى أن اطلع الناس على الأقوال، وشهر قول ~~شيخ الإسلام، وقلده الناس، ووجد من يشهر شيخ الإسلام، واختيارات شيخ ~~الإسلام فصاروا يصلون في هذه الأوقات، وإلا كان الناس أبدا، رأينا من يحرف ~~الناس إذا كبر العصر ليصلي تحية المسجد، وكان عمر يضرب الناس إذا صلوا بعد ~~العصر. # الحظر مقدم على الإباحة، بل على الأمر كما جاء في الحديث: ((إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) ورجح به كثير من أهل العلم أن ارتكاب المحظور ~~أشد من ترك المأمور، بهذا يرجح الجمهور قولهم، ومن يرجحه ممن يقلدهم، طيب ~~الشافعية لهم مرجحات وإلا ما لهم مرجحات؟ لهم مرجحات من هذه المرجحات ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا هذا ما ينفع، هذا دليل، نريد شيء يرجح هذا الدليل. # طالب:. . . . . . . . . # هذا دليل للمسألة، نريد ما يرجح هذه الأدلة على الأدلة الأخرى، إحنا ~~عرفنا أن لهم أدلة، نحن لا نبحث الآن في الأدلة، نريد مرجح خارجي؛ لأنه إذا ~~كان التعارض من باب العموم والخصوص الوجهي نريد مرجح خارجي، لا نرجح بنفس ~~الأدلة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، الجلوس المراد به الأمر، إحداث صلاة، لو انسدح، لو اضطجع ويش ~~يصير؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكن هو نهي عن الجلوس لو اضطجع؟ أو المراد إيجاد صلاة؟ المراد إيجاد صلاة ~~في هذا الوقت تحية للمسجد، ولذا لا يكفي أن يصلي ركعة واحدة. # المقصود أنه لا بد من مرجح خارجي؛ لأن الخلاف من باب العموم والخصوص ~~الوجهي الذي هو من أعقد ما يبحث في مسائل الأصول، وعرفنا أن الجمهور رجحوا ~~بترجيح الحظر على الإباحة، هذه قاعدة معروفة ويقول بها الشافعية ms0994 في كثير من ~~المسائل، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P024 # هذا من أدلتهم، من الأدلة، الأدلة لا نبحث فيها الآن، نريد مرجح خارجي، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا من الأدلة لا أريد أدلة، الأدلة انتهينا منها، هؤلاء لهم أدلة وهؤلاء ~~لهم أدلة، الآن في حال التعارض إذا كان من باب العموم والخصوص الوجهي نريد ~~مرجح خارجي غير هذه الأدلة، لا نريد أفراد الأدلة التي يستدل بها الجمهور ~~أو يستدل بها الشافعية، انتهينا من مسألة الأدلة، نريد مرجح خارجي، نريد ~~قاعدة يستند إليها أهل العلم في الترجيح في مثل هذه المسائل المعضلة، نعم؟ # طالب: يقولون: العموم إذا دخل التخصيص أضعفه. # نعم، قالوا: إن عموم أحاديث النهي غير محفوظ، بمعنى أنه دخله مخصصات ((لا ~~صلاة بعد العصر)) و ((لا صلاة بعد الصبح)) و"ثلاث ساعات كان ينهانا" هل ~~يشمل الفرائض أو هذه الأحاديث مخصصة بالفرائض؟ مخصصة بالفرائض، إذا العموم ~~غير محفوظ، وإذا خصت بالفرائض تخص بذوات الأسباب؛ لأن العموم إذا خصص ضعف، ~~بينما عموم ذوات الأسباب قالوا: محفوظ، محفوظ ما دخله مخصصات، فيكون عموم ~~ذوات الأسباب أقوى من عموم أحاديث النهي، وأولئك يرجحون بالقاعدة المتفق ~~عليها حتى مع الشافعية أن الحظر مقدم، واحد جلس وهو مأمور بصلاة ركعتين، ~~والآخر صلى وهو منهي عن الصلاة، قالوا: النهي أشد ((فأتوا منه ما استطعتم)) ~~أنا لا أستطيع أن أصلي ركعتين في هذا الوقت، وقد نهيت من قبل الشارع عنها، ~~يعني ما هو معنى عدم الاستطاعة أنك لا تقدر على أداء ركعتين؛ لأن عدم ~~الاستطاعة الشرعية أشد من عدم الاستطاعة البدنية، إذا كنت ممنوع شرعا منها. # PageV35P025 # وعلى كل حال المسألة مثل ما ذكرنا والأدلة متكافئة، والذي أميل إليه ~~وأرجحه أن الوقتين الموسعين أمرهما سهل؛ لأن النهي عن الصلاة فيهما لا ~~لذاتهما، بل إنما خشية أن يستمر الإنسان فيصلي حتى يدخل الوقت المضيق الذي ~~الأمر فيه أشد، النهي فيه أغلظ في الثلاثة الأوقات المغلظة؛ لأن العلة ~~واضحة الشمس تطلع بين قرني شيطان، تغرب بين قرني شيطان، إذا وقفت سجد لها ~~الكفار، ms0995 إذا طلعت سجد ... ، من أجل هذا نهينا، فإذا جاءت الثلاثة فأمسك عن ~~الصلاة أيا كان سببها إلا الفريضة التي جاء فيها: ((من أدرك ركعة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) هذه مستثناة، ما تدخل في هذا على ~~ما سيأتي، يأتي بحثها، فالأوقات الثلاثة المضيقة وهي قصيرة، يعني لا تزيد ~~في الغالب في أطول الأوقات على ربع ساعة. # طالب:. . . . . . . . . # حين يقوم قائم الظهيرة وإيش فيه؟ # وقت تسجر فيه جهنم، هذه العلة، حتى قيل: إن الشيطان يتراءى لها إذا قامت ~~مثل طلوعها وغروبها. # المقصود أن الأوقات الثلاثة المضيقة يجتنب فيها المسلم الصلاة أيا كانت ~~إلا الفرائض، وأما بالنسبة للوقتين الموسعين فالأمر فيهما أسهل، ولذا جاء ~~في الحديث الذي يليه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قضى راتبة الظهر بعد ~~صلاة العصر، وأقر من تصدق على هذا بعد صلاة الصبح، وأقر من صلى ركعتي الصبح ~~بعدها، فالأمر فيهما أوسع، بينما الأوقات المضيقة التي جاءت في حديث عقبة ~~بن عامر أمرها شديد، ووقتها قصير، يعني لو انتظر الإنسان ما تأثر، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، الجمعة ما في تسجير لجهنم، ولذلك تتابع الصحابة -رضوان الله عليهم- ~~على الصلاة في هذا الوقت حتى يدخل الإمام. # PageV35P026 # "قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي ~~العالية إلا ثلاثة أحاديث" الترمذي يريد أن يبين أن حديث الباب موصول؛ لأنه ~~من رواية قتادة عن أبي العالية، لم يسمع منه إلا ثلاثة أحاديث منها حديث ~~عمر "حديث عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) " ~~والحديث في البخاري، وفي رواية: ((لا تفضلوني على يونس بن متى)) وذلك لما ~~يخشى على من سمع قصة يونس أن يقع في نفسه شيء من التنقص له، قصة يونس ~~مذكورة في القرآن، فإذا سمعها بعض الجهال قد يقع ms0996 في نفسه شيء أن مثل هذه ~~التصرفات لا ينبغي أن تحصل من نبي، فنهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ~~تفضيله على يونس "وحديث علي: ((القضاة ثلاثة)) ". # يقول الشيخ أحمد شاكر: حديث علي هذا لم أجده مع كثرة البحث عنه، ولكن في ~~معناه حديث بريدة، وسيأتي في الترمذي -إن شاء الله تعالى-. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر: # حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس -رضي الله عنهما- قال: "إنما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الركعتين ~~بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، ~~ثم لم يعد لهما". # وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى، -رضي الله عنهم-. # حديث ابن عباس حديث حسن، وقد روى غير واحد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما. # PageV35P027 # وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس، وقد روي عن عائشة في هذا ~~الباب روايات، روي عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما دخل عليها بعد ~~العصر إلا صلى ركعتين، وروي عنها عن أم سلمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما استثني من ذلك مثل الصلاة بمكة ~~بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روي ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخصة في ذلك، وقد قال به قوم من أهل العلم ~~من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق، وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه ms0997 وسلم- ومن ~~بعدهم الصلاة بمكة أيضا بعد العصر وبعد الصبح، وبه يقول سفيان الثوري ومالك ~~بن أنس وبعض أهل الكوفة. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر" لما ذكر أحاديث النهي ذكر ما يخالف ~~وما يظن أن فيه مخالفة لأحاديث النهي كعادته، يعني أنه يذكر الباب الأول ثم ~~يذكر ما يضاده في باب ثان يليه. # قال -رحمه الله-: # "حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير" هو ابن عبد الحميد الضبي، ثقة من ثقات ~~الرواة "عن عطاء بن السائب" الثقفي الكوفي، وهو صدوق اختلط في آخر عمره "عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "إنما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله" يعني جاءه مال من جهة البحرين ~~فانشغل بتوزيعه، مع وفد من عبد القيس من تلك الجهات فانشغل بهم عن الركعتين ~~بعد الظهر، فقضاهما "فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما" يعني ما صلاهما ~~بعد ذلك، في صحيح البخاري من حديث أم سلمة أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى ~~الركعتين وقال: ((شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر)) فهذا هو ~~السبب، في الحديث: "فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما" يعني لم يرجع إليهما ~~فلم يصلهما أخرى بعد ذلك وإنما صلاهما قضاءا لأنه شغل عنهما. # PageV35P028 # وعلى أي حال قضاء الفوائت من السنن عند أهل العلم تنتهي بخروج وقتها، ~~وبعد وقتها تكون سنة فات محلها، فإن كان تركها تفريطا فمثل هذا لا يقضيها، ~~إن تركها مشغولا عنها، شغل عنها فمن أهل العلم من يرى أنها تقضى ولو فات ~~وقتها، تقضى ولو فات وقتها، هذا بالنسبة للرواتب، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-؛ لأنه إذا عمل عملا أثبته فلم يخل به، صلى هاتين الركعتين؛ لأنه ~~شغل عنهما، ولو تركهما لكان إخلالا بما اعتاده -عليه الصلاة والسلام- وليس ~~من عادته، قال: ثم لم يعد إليهما أو لهما. # "وفي الباب عن عائشة وأم سلمة -سيأتي ذكرها- وميمونة" عند أحمد والطبراني ~~"وأبي موسى" عند الإمام أحمد "قال أبو عيسى: حديث ms0998 ابن عباس حديث حسن" ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه لكن قال ابن حجر: إنه من رواية جرير بن عبد ~~الحميد عن عطاء وقد سمع منه بعد الاختلاط فضعف بسبب هذا، وإن حسنه الترمذي. # PageV35P029 # قال: "وقد روى غير واحد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى بعد العصر ~~ركعتين" يعني ما جاء في هاتين الركعتين من الروايات كثير، وفيه نوع اختلاف ~~واضطراب، فمن مثبت ومن ناف، ومن نفى معه الأصل، وهو النهي عن الصلاة في هذا ~~الوقت، ومن أثبت رجحه بعض العلماء بأن المثبت مقدم على النافي، وأن النافي ~~غاية ما عنده أنه لم يطلع، والمثبت اطلع، فعنده زيادة علم "وهذا خلاف ما ~~روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" ولا شك أن النهي من ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-، وصلاة الركعتين بعد العصر من فعله، وفعله لا ~~يعارض قوله؛ لأنه إذا اختلف القول مع الفعل قدم القول بالنسبة للأمة، وحمل ~~الفعل على أنه من خصوصياته -عليه الصلاة والسلام-، وقد قيل بأن صلاة ~~الركعتين بعد العصر من خصائصه على ما سيأتي "وحديث ابن عباس أصح حيث قال: ~~لم يعد لهما" لم يعد لهما، هذا نافي، مع أنه وجد من يثبت، والقاعدة عند أهل ~~العلم أن المثبت مقدم على النافي، نقول: صلاة الركعتين بالنسبة له -عليه ~~الصلاة والسلام- ثابتة، ما فيها إشكال، لكنها من خصائصه؛ لأن الذي يخصنا هو ~~القول، فعله إذا لم يعارض الفعل حجة، وهو القدوة وهو الأسوة، لكن إذا تعارض ~~قوله مع فعله ففعله يحمل على أنه خاص به، وقوله بالنسبة لأمته ظاهر. # "وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس" رواه أحمد في المسند. # PageV35P030 # يقول الشيخ أحمد شاكر: حديث زيد بن ثابت في المسند ونصه: حدثنا حسن بن ~~موسى قال: حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت قبيصة بن ~~ذؤيب يقول: إن عائشة أخبرت آل الزبير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~صلى عندها ركعتين بعد العصر فكانوا يصلونها، قال قبيصة: ms0999 فقال زيد بن ثابت: ~~يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عائشة، إنما ~~كان ذلك لأن أناسا من الأعراب أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهجير ~~فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى الظهر ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى ~~صلى العصر فانصرف إلى بيته فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئا فصلاهما بعد ~~العصر يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ~~عائشة، نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة بعد العصر. # وهذا الحديث خرجه أحمد، وليس في شيء من الكتب الستة. # يقول الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، على أن فيه ابن لهيعة وهو مضعف عند ~~الجمهور، والشيخ أحمد شاكر يقويه. # "وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات" أي مختلفة، بعضها يدل على ~~الجواز، وبعضها يدل على منع الصلاة بعد العصر "روي عنها أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين" وهذا مخرج في الصحيح، ~~وتقدم من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعد لهما، وإذا ~~كانت الصلاة في البيت قدم قول عائشة؛ لأنها تطلع من فعله في بيته -عليه ~~الصلاة والسلام- ما لا يطلع عليه ابن عباس ولا غيره "وروي عنها -عن عائشة- ~~عن أم سلمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس" وهذا يدل على عدم الجواز، يعني هذا ~~من أدلة المنع، ولذا قال بعضهم: إن صلاة الركعتين من خصائصه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهو من أدلة ... ، قال بعضهم: إن صلاة الركعتين من خصائصه -عليه ~~الصلاة والسلام-، وقد بينا هذا في مسائل كثيرة يتعارض فيها القول مع الفعل، ~~لكن منها ما لا يمكن حمله على الخصوصية. # PageV35P031 # النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط تقدم، وتقدم أن ابن عمر رآه قبل ~~أن يقبض بعام في بيت حفصة يستقبل الشام ويستدبر الكعبة، قالوا: هذا من ~~خصائصه -عليه الصلاة والسلام-، نقول: مثل هذا لا يمكن أن ms1000 يقال: إنه من ~~الخصائص، لماذا؟ لأن عدم الاستقبال والاستدبار كله من باب تعظيم الكعبة، ~~وتعظيم الشعائر من تقوى القلوب، ولا يمكن أن يقال: إن الأمة أليق بها أن ~~تعظم الشعائر أكثر من النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالقول بالتفريق بين ~~البنيان والفضاء أرجح من القول بأن هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~على ما تقدم بيانه. # أيضا: قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لجرهد: ((غط فخذك، فإن الفخذ ~~عورة)) وفي الصحيح حسر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن فخذه، قالوا: هذا خاص ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام-. # تغطية الفخذ والاحتشام وعدم إبداء شيء مما يستحيى من كشفه أليق بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أو لا؟ هو أليق بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا ~~يمكن أن يقال: هذا من خصائصه، إلا لو كان العكس، لقلنا: هذا أليق بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، فهناك أشياء إذا تعارض فيها القول والفعل قلنا: ~~القول لعامة المسلمين، لعموم المسلمين والفعل خاص به، وقد يفعله النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، يفعل الفعل مخالفا القول لبيان الجواز، أو لأن هذا ~~النهي للكراهة، أو ترك هذا الواجب لبيان أنه للاستحباب لا للوجوب. # على كل حال الأحاديث في هذا كثيرة، وفيها ما يدل على الجواز وعلى عدمه، ~~لكن ما جاء في ما يخص الأمة شيء يدل على الجواز إلا من فعله -عليه الصلاة ~~والسلام- وهو يحتمل الخصوصية، وقد قيل به. # قال: "والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم" اجتمع في بعض النسخ: أجمع عليه ~~أكثر أهل العلم، وهذا فيه شيء من التنافر؛ لأن الإجماع قول الكل لا قول ~~الأكثر، إلا على رأي الطبري كما هو معروف، اجتمع أو أجمع عليه أكثر أهل ~~العلم، يقول الحافظ العراقي: # أجمع جمهور أئمة الأثر ... . . . . . . . . . # PageV35P032 # هذا الكلام فيه تنافر، كيف يقال: أجمع وجمهور؟ وهنا يقول: "والذي اجتمع ~~عليه أكثر أهل العلم" يعني إذا قلنا: اجتمع أسهل من قولنا: أجمع "اجتمع ~~عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد ~~الصبح حتى تطلع الشمس إلا ما استثني من ذلك، من الصلاة بمكة بعد العصر ms1001 حتى ~~تغرب الشمس" لكن هل في هذا نص خاص بعد العصر أو فيه العموم؟ حديث جبير بن ~~مطعم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) وهذا أيضا عموم، ~~يعامل معاملة النصوص العامة التي تقدمت. # الإمام يخطب يوم الجمعة ونرى من يطوف بالبيت فهل الطائف ممن يلزم باستماع ~~الخطبة أو أنه ليس ممن جاء للخطبة فلا يلزم بها؟ يعني لو أن الإنسان سمع ~~وهو بيته خطبة، نقول: يلزمك السكوت، النساء يلزمهن السكوت لاستماع الخطبة؟ ~~لا، ليسوا ممن يخاطب بهذه الخطبة، فهل الذي يطوف بالبيت نراهم ما نقول: يجب ~~منعهم وإلزامهم بالإنصات أو نقول: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف وصلى ~~بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار يشمل حتى الطواف أثناء الخطبة؟ ~~لأننا نرى من يطوف وقت الخطبة، فهل يمنعون أو لا يمنعون؟ ما دام دخلوا ~~المسجد يلزمهم الإنصات؛ لأنه في حيز المسجد، أو نقول: إنهم ما جاءوا للخطبة ~~وفي الغالب هم مسافرون لا يلزمهم جمعة فلا نلزمهم باستماع الخطبة؟ إذا كان ~~الإنسان مقيم تلزمه الجمعة ويلزمه الإنصات، هل له أن يطوف في هذا الوقت؟ أو ~~نقول: هذا الحديث مخصوص في مثل هذا الوقت؟ فليخص في أوقات النهي المضيقة، ~~يعني شخص من أهل مكة مقيم جاء إلى المسجد الحرام فذهب إلى المطاف والإمام ~~يخطب وطاف وتحرك وتصرف وكبر وذكر وهلل، تبعا للطواف ولا أنصت للخطبة، هل ~~نقول: إنه لا يمنع بناء على حديث جبير بن مطعم؟ وتلزمه الجمعة؟ دعونا من ~~مسافر لا تلزمه الجمعة احتمال ظاهر، لكن مقيم تلزمه الجمعة، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV35P033 # بلا شك يمنع هذا، فيكون حديث جبير بن مطعم مخصوص في مثل هذه الساعة، ~~فيكون عمومه أيضا ضعف بالمخصص، وعلى كل حال الأوقات الثلاثة المضيقة لا ~~تزيد على ربع ساعة، فمثلها يتقيها الإنسان بقدر الإمكان، وما دامت المسألة ~~كذلك، والأدلة فيها من التعارض ما سمعتم فلا تثريب، يعني الإنسان ms1002 إذا اقتنع ~~برأي، إما إن كان من باب المشورة يشير على شخص رآه يصلي هذا شيء، لكن يمنعه ~~والمسألة فيها ما سمعتم؟! ليس لأحد أن يمنع، وإذا جلس أحد ليس لأحد أن ينكر ~~عليه؛ لأن له أصل ومعه أدلة، وقول قوي في ... ، يعني قوته مكافئة للقول ~~الآخر، فقد روي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخصة في ذلك. # "وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ~~بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق" احتجاجا بما ذكره الترمذي بالنسبة ~~لركعتي الطواف، استثنيت بما ذكر من كلام الترمذي ودليله حديث جبير بن مطعم. # "وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ~~بعدهم الصلاة بمكة أيضا بعد العصر وبعد الصبح" وذكرنا أن البخاري -رحمه ~~الله تعالى- ترجم في صحيحه: باب: الصلاة بعد العصر وبعد الصبح، وأورد ~~أحاديث النهي وبعد الترجمة قال: وصلى عمر ركعتي الطواف بذي طوى، مما يدل ~~على أنه يكره الصلاة حتى بمكة بعد الصبح وبعد العصر. # قال: "وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة" واحتجوا ~~بعموم النهي، بعموم أحاديث النهي، وحديث جبير بن مطعم مخصوص بما ذكرنا من ~~الطواف في وقت الخطبة لصلاة الجمعة. # بقي على باب الأذان أربعة أحاديث، باب الأذان حقيقة أحاديثه طويلة جدا ~~ومترابطة، نعم ... # PageV35P034 # الأذان فيه ستة وعشرون حديثا مترابطة كلها في أحكام الأذان والإقامة، ~~فلعلنا في الغد نأخذ ما بقي من الأبواب ونقف على باب الأذان، ويكون بعد غد ~~خالصا للكتاب الثاني لأنه يضيق عليه الوقت، ومخصص له نصف ساعة، وبالأمس ما ~~بقي له وقت واليوم كذلك، ولعلنا غدا نكمل إلى باب الأذان، ويكون يوم ~~الأربعاء خاص بالكتاب الثاني؛ لئلا ندخل في باب الأذان نأخذ منه أربعة ~~أحاديث أو خمسة ثم بعد ذلك أحكام مترابطة وبعضها يعني بعضها مرتبط ارتباطا ~~وثيقا بما قبله وما بعده، فلا نستطيع أن نقف على موقف غير مناسب، فيكون غدا ~~نكمل هذه الأربعة الأحاديث ونقف على باب الأذان، وبعد غد ms1003 -إن شاء الله- ~~يكون الدرس كله لتنقيح الأنظار، وأما في الأسبوع القادم ففي كتاب الصيام من ~~تقريب الأسانيد للحافظ العراقي، كما هو مقتضى الإعلان، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV35P035 ### | جامع # الترمذي - ### | كتاب الصلاة (9) # شرح ### | : باب: ما جاء في الصلاة قبل المغرب، # وباب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، وباب: ما جاء ~~في الجمع بين الصلاتين. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ذكرتم أن الجمهور عندهم ما يقوي مذهبهم، وهو أن عموم النهي ~~دخله ما يضعفه من تخصيصه بفوائت الفرائض لكن هذا لا يرد عند الحنفية، إذا ~~أخذ بقولهم من عدم القضاء حتى الفوائت في أوقات النهي. # الظاهر أن السائل ما فهم أن مذهب الجمهور هو المنع من التطوع في أوقات ~~النهي حتى ما له سبب، هذا قول الجمهور بما فيهم الحنفية، الذين يدخلون بذلك ~~الفرائض، فضلا عن النوافل ذوات الأسباب فضلا عن النوافل المطلقة، فهذا ~~السؤال لا يرد على ما قررناه بالأمس، وأن مذهب الجمهور الحنفية والمالكية ~~والحنابلة أنه لا يفعل شيء من التطوعات في هذه الأوقات حتى ما له سبب، وأن ~~القول بأن فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي هو قول الشافعية فقط، ورجحه شيخ ~~الإسلام ابن تيمية، وعرفنا أدلة المذهبين، وما أجاب به كل فريق عن المذهب ~~الآخر، فهذا السؤال ناتج عن فهم ما طرح بالأمس. # يقول هذا: يريد شراء سيارة بالتقسيط وبيعها والغرض من ذلك شراء أرض ليست ~~للسكنى وإنما للتجارة. # يعني هذا أخذ لأموال الناس من أجل التكثر وقد جاء ذمه، وجمهور أهل العلم ~~على جواز مثل هذه المعاملة، وصحة هذه المعاملة، لكن الأولى أن لا يفعلها ~~المسلم بحيث يشغل ذمته من غير حاجة. # هذا يقول: أريد رأيك في فعل تحية المسجد بأوقات النهي وغيرها من الصلوات ~~ذوات الأسباب هل تفعل أو تترك؟ # هذا لا يريد الخلاف الذي ذكرناه وبسطناه بالأمس، لكن يريد الخلاصة. # الخلاصة: أن من فعل ذوات الأسباب ms1004 في الوقتين الموسعين لا تثريب عليه؛ لأن ~~النهي عن الصلاة فيهما ليس لذاتهما، وإنما من أجل أن لا يسترسل الإنسان في ~~الصلاة، حتى يأتي الوقت المضيق الذي جاء التشديد فيه، وأما في الأوقات ~~الثلاثة المضيقة فلا أرى فعل شيء من التطوعات ولو كان له سبب. # يقول: ما قولكم في رواية الحسن عن أبي هريرة؟ # PageV36P001 # جاء عن الحسن -رحمه الله تعالى- أنه قال: حدثنا أبو هريرة ولذا أثبت ~~بعضهم سماعه من أبي هريرة بهذا الخبر، قال: حدثنا أبو هريرة، والجمهور على ~~أنه لم يسمع من أبي هريرة، وإنما حدث أهل المدينة وهو فيها ولم يسمعه، كما ~~يقال: خطبنا عتبة بن غزوان وإن لم يحضر الخطبة، ولا شك أن تدليس الحسن ~~شديد، يحتاج إلى مزيد من العناية، والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة، ~~وأما روايته عن سمرة فقد مرت بنا في درس الأمس، وأن من أهل العلم من أثبتها ~~كعلي بن المديني، وهو ظاهر سياق كلام علي من قبل الإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالى-، وكأن الترمذي يميل إليهم، ما دام ثبت عنه أنه سمع حديث العقيقة، ~~فما المانع أن يسمع غيره من الأحاديث؟ ومنهم من ينفي مطلقا سماع الحسن من ~~أبي هريرة، وهذا ذكرناه بالأمس، ومنهم من يقول: أنه سمع منه حديث العقيقة ~~فقط، كما جاء في صحيح البخاري، ومر بنا في درس الأمس. # يقول: هل يعتبر البحث في بول النبي -صلى الله عليه وسلم- هل هو طاهر أو ~~نجس من فضول العلم؟ # لا ليس من فضول العلم بل من متين العلم؛ لأن هناك أحاديث قد تشكل على ~~القول بنجاسة البول، أو هناك أخبار إذا حكم بهذا قيل: ارتفع الإشكال، لا ~~يورد على القول بنجاسة بول الآدمي المجمع عليه مثل من شرب بوله -عليه ~~الصلاة والسلام-؛ لأنه قد قيل: إن بوله -عليه الصلاة والسلام- طاهر. # المقصود أن مثل هذا إذا بحث كان له أصل، وقد بحث أهل العلم طهارة شعره ~~-عليه الصلاة والسلام-، طهارة شعره، وعامة أهل العلم على طهارته، وقول ~~حقيقة عند ms1005 .. ، وهو قول شاذ عند بعض الشافعية أن الشعر نجس حتى شعره -عليه ~~الصلاة والسلام-، لكن كيف يقال: إنه نجس وقد قسمه بين أصحابه للتبرك؟ وإذا ~~كان شعر غيره من الآدميين طاهر فما شأن شعره -عليه الصلاة والسلام- إلا أن ~~يكون أطهر. # يقول: لمن هذا البيت: # والرب ليس يضيع ما يتحمل ... المتحملون لأجله من شان # لا أعلم، لا أدري لمن هذا البيت. # يقول بعضهم: إن الصلاة على الكرسي للمريض لا أصل لها فيصلي على الأرض؛ ~~لأنه بجلوسه على الكرسي يفوت الجلسة بين السجدتين، ويلزمه حال الركوع أن ~~يؤخر الكرسي ليوازي الصف فما تقولون؟ # PageV36P002 # الأصل عدم وجود مثل هذه الكراسي، لكن إذا كانت مما يعين المصلي على أداء ~~صلاته، ويخفف عنه ما يعانيه من عجز عن القيام أو السجود أو الركوع فلا شك ~~أن هذا مما يعين على العبادة فيكون له حكمها، فيكون مطلوبا. # ذكر ابن القصار أن من قال بالنسخ في تأخير الصلاة يوم الخندق دليل على ~~نسخ صلاة الخوف أنه قول من لا يعرف السنن؛ لأن صلاة الخوف أنزلت بعد الخندق ~~فكيف ينسخ الأول الآخر؟ # هذا على الخلاف، جمهور أهل السير على أن صلاة ذات الرقاع بعد غزوة ~~الخندق، صلاة ذات الرقاع قبل غزوة الخندق، وهذا الذي جعلهم يقولون: إن صلاة ~~الخوف لا تفعل في الحضر، والذي رجحه الإمام البخاري -رحمه الله- وتبعه ابن ~~القيم أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد الخندق، وعلى هذا تفعل صلاة الخوف في ~~الحضر، ولا يجوز تأخير الصلوات عن وقتها. # يقول: أفضل طبعة موجودة لفتح الباري؟ # الآن صورت طبعة بولاق، ورقمت وموجودة -ولله الحمد-، وهي أفضل الطبعات على ~~الإطلاق، لكن يبقى أن من طلاب العلم من ليس لديه الصبر على قراءة هذه ~~الحروف القديمة، لا يصبر على قراءة الحروف القديمة، يقال له: ابحث عن صورة ~~للطبعة السلفية الأولى. # يقول: لم نجد بعد بحث كتاب تقريب الأسانيد للعراقي. # هو مطبوع أكثر من طبعة، طبع للمرة الأولى في مصر قبل ثمانين سنة بتحقيق ~~محمود حسن ربيع، ثم طبع بعد ms1006 ذلك طبعات متتابعة، وصور مرارا، وطبع مع شرحه: ~~(طرح التثريب) وآخر طبعاته وهي التي عليها الخدمة المتميزة هي طبعة ~~الشلاحي، خالد بن ضيف الله الشلاحي، طبعته دار الكتب العلمية أيضا لكنها ~~طبعة لا يعول عليها. # يقول: في الصلة لابن بشكوال قال مالك: سمعت عمرو بن سعيد بن أبي خيثمة ~~يقول: شيخ قديم يعني هو شيخ قديم من أهل اليمن يقول: من علامة قرب الساعة ~~اشتداد حر الأرض. # PageV36P003 # هذا شيخ قديم من أهل اليمن يحتمل أن يكون قد تلقى هذا الخبر من أهل ~~الكتاب، واليمن فيه من أهل الكتاب ما فيه فلا يعول عليه، مع أنهم يبحثون ~~مسألة الاحتباس الحراري، وأنه احتمال في سنة (2050) العيش على الأرض يمكن ~~لا يطاق، وهم يبحثون عن حلول من الآن، يبحثون عن حلول عن هذا الاحتباس ~~الحراري، ولا شك أن هذا من ادعاء علم الغيب، وإن كانت لديهم مقدمات رصد من ~~السنوات الماضية، لكن لا يدل هذا على أن الحرارة في ازدياد، لا يجزم بهذا، ~~لمجرد ما تقدم من السنوات. # يقول: أرجو أن ترشدني إلى الصواب فأنا في حيرة من أمري، والسبب أنني إذا ~~قرأت في سير السلف الصالح من أهل العلم في مظانها أجد في سيرة الواحد منهم ~~مثالا رائعا لحياة المسلم الجاد، فتجد في سيرته خبرا عن زهده وورعه وعلمه ~~وعمله وتقواه وبعده عن الشهرة، وكرمه، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر ~~وغيرها، ثم إذا نظرت في واقع كثير من طلاب العلم فإنك لا تكاد تجد إلا صفة ~~من تلك، قد يكون أصلها جبلي، ثم يقع في نفسي تنقصهم، وعدم الاكتراث بهم، ~~وربما يقولون .. ، بل ربما جعلت جزءا من الدعوة التشكيك ببعض فتاويهم ~~وآرائهم خشية أن يقتدى بهم فهل فعلي هذا صحيح؟ وبماذا تنصحون؟ # PageV36P004 # هذا فعلك ليس بصحيح، وليس المطلوب ألا يخطئ الإنسان، أو أن يكون كاملا في ~~كل شيء لا، عليه أن ينشد الكمال، وعليه أن يحرص على تطبيق ما أمر به، وأن ~~ينتهي عما نهي عنه، والخير موجود في أمة محمد إلى ms1007 يوم القيامة، إلى قيام ~~الساعة، ويوجد من الشباب فضلا عن الشيوخ الكبار من اجتمعت فيه كثير من خصال ~~الخير، تجد بعض الشباب يقرأ القرآن، ويداوم على ورده اليومي من القرآن، ~~ويزاول عمله بإخلاص وأمانة إن كان طالبا، وإن كان معلما، وإن كان عاملا، ~~موظفا، ثم بعد ذلك يتحرى الصلوات على الجنائز واتباعها، ويزور المرضى، ~~ويأمر بالمعروف، ويشارك بقوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويصل ~~الرحم، وهذه الفضائل وجودها في مثل هذا الزمان يعني خير وبركة، -ولله ~~الحمد-، والعامل في آخر الزمان له أجر خمسين من الصحابة لعدم المعين، نحن ~~نجد أحيانا من يعين -ولله الحمد-، وعلى كل حال اليأس ليس بوارد، والخير في ~~أمة محمد إلى قيام الساعة، ويوجد من أهل العلم والعمل عدد مجزئ وكافي -ولله ~~الحمد-، نعم يوجد من الصنف الآخر من لديه شيء من العلم، ولا يعمل بعلمه هذا ~~موجود، لكنه لا يستحق أن يكون من أهل العلم؛ لأن العلم ما قاد إلى العمل، ~~والله المستعان. # يقول: أنكرت مرة على. . . . . . . . .، يقول: من المحسوبين من أهل العلم ~~أو أنصاف المتعلمين عدم زيارته لعمته لمدة ثلاث سنوات، وهي لها بيت وأولاد، ~~وعمرها ثلاث وثلاثون سنة، فقال: هذا ليس بقطيعة للرحم؛ لأنها ليست بامرأة ~~كبيرة، وأن القطيعة ليست بمجرد عدم الحضور إليها، أرجو بيان ذلك؟ # هذه قطيعة، إذا مرت عليك هذه المدة وأنت لم تزرها هذه قطيعة، ولا يكفي ~~إذا كان لا يرضيها إلا الحضور، لا يرفع القطيعة إلا الحضور عندها، وقد يطلب ~~منك أكثر من ذلك من قضاء بعض الحوائج إذا احتاجت إليك. # PageV36P005 # فالصلة شأنها عظيم، والقطيعة أمرها خطير، فهذه هي القطيعة عينها، فلا بد ~~من زيارتها بما يرضيها، وهذه أمور نسبية، بالنسبة لبعض الأشخاص تختلف عن ~~بعض، هذا الذي ليست له إلا عمة واحدة ليس مثل من له عشر عمات، وخمس خالات، ~~وستة أعمام، وأربعة أخوال، وهؤلاء لهم أولاد، وله أجداد، وله كذا، يعني إذا ~~كثروا خف المطلوب، وإذا قلوا زاد المطلوب؛ لأن المسألة مسألة تسديد ~~ومقاربة، ms1008 علما أن الله -جل وعلا- لا يكلف نفسا إلا وسعها، وكثير من الناس ~~يتذرع بأعمال وأشغال لا حقيقة لها، تجده يعتذر من عمه أو من خاله، أو من ~~عمته أو خالته، حتى أحيانا من أمه وأبيه بأعمال وأشغال وهي لا حقيقة لها ~~ولا وجود؛ لأنه لو طلب من قبل أصحابه أو أحبابه لبادر إلى الحضور. # يقول: أيهما أفضل في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- خارج الصلاة ~~أو ما جاء النص فيه وذكر فيه لفظ الصلاة الإبراهيمية، أو اللفظ الوارد في ~~القرآن: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [(56) سورة ~~الأحزاب]؟ # أما امتثال الأمر الذي يبرأ به المكلف من العهدة إذا قال: "صلى الله عليه ~~وسلم" أو "عليه الصلاة والسلام"، بهذا يمتثل: {يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} [(56) سورة الأحزاب]. # أما الصلاة الإبراهيمية فهي في الصلاة في موضعها، وهي فرد من أفراد العام ~~المأمور به، فإذا صلى الإنسان على النبي -عليه الصلاة والسلام- وسلم عليه، ~~انتهى، ويقول بعض أهل العلم كالنووي: أنه يكره إفراد الصلاة عن السلام ~~وعكسه، لكن الحافظ ابن حجر يقول: "من كان ديدنه هذا" نعم يكره في حقه، يصلي ~~ولا يسلم أو يسلم ولا يصلي، لكن إذا كان يصلي ويسلم أحيانا، أو يصلي أحيانا ~~دون أن يسلم، أو يسلم دون أن يصلي فهذا لا إشكال فيه. # PageV36P006 # إذا زاد على النبي -عليه الصلاة والسلام- الآل لما لهم من حق على الأمة، ~~فهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلتكن الزيادة أيضا للصحب، الذين ~~لهم الحق الأعظم في رقابنا وفي أعناقنا، لولاهم ما وصلنا الدين، وفي الأمة ~~ممن هو من غير الآل من هو أفضل من الآل كلهم، مثل أبي بكر وعمر، فإذا زاد ~~أحد الآل فليزد الصحب، ولا يقتصر على أحدهما دون الآخر تشبها بالمبتدعة، ~~فالنواصب يقتصرون على الصحب دون الآل، والروافض على العكس. # يقول: إذا كان مصلى النساء بينه وبين مصلى الرجال فاصل كبير مثل فناء ~~المسجد -الصرح- فهل هذا جائز أو لا؟ # إذا كانوا في سور المسجد، داخل ms1009 المسجد فلا بأس. # يقول: متى يبدأ وقت ورد الصباح والمساء؟ ومتى ينتهي؟ # يبدأ من بداية الوقت من طلوع الفجر إلى انتشار الشمس، وما دام يسمى الوقت ~~صباحا فهو كذلك مما يشمل الضحى فهو وقت إلى أنه مفضول؛ لأن الأذكار -أذكار ~~الصباح والمساء- قرنت في كثير من النصوص بطلوع الشمس وغروبها. # ألم يقل أحد بفعل النوافل في أوقات النهي مع التخفيف كراتبة الصبح تقريبا ~~للأقوال؟ # لا، من صفة راتبة الصبح التخفيف، حتى كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله ~~عنها- تقول: "لا أدري هل قرأ بفاتحة الكتاب أو لا؟ " هذه من شأنها أن تخفف، ~~وأما فعل ذوات الأسباب عند من يقول به فلا يقول بالتخفيف إلا من أجل ما ~~يحوك في صدره من الخلاف القوي في المسألة. # سم. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء. # قال المؤلف -رحمنا الله وإياه تعالى-: ### | باب: ما جاء في الصلاة قبل المغرب: # حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن ~~عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((بين ~~كل أذانين صلاة لمن شاء)). # وفي الباب عن عبد الله بن الزبير. # حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح. # PageV36P007 # وقد اختلف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة قبل المغرب، فلم ~~ير بعضهم الصلاة قبل المغرب، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة. # وقال أحمد وإسحاق: إن صلاهما فحسن، وهذا عندهما على الاستحباب. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الصلاة قبل المغرب" ثم أورد في الباب حديث عبد الله بن ~~مغفل مما يعم هذه الصلاة التي قبل المغرب بين الأذان والإقامة، وما يشمل ~~غيرها من الأوقات. # قوله: ms1010 ((ما بين كل أذانين صلاة)) يشمل المغرب، ويشمل الصبح، ويشمل ~~العشاء، ويشمل العصر وغيرها من الأوقات، وهل يشمل ما بين الأذانين في يوم ~~الجمعة الأول والثاني أو لا؟ يعني إذا أذن لصلاة الجمعة الأول ثم جلس بين ~~الأذان الأول والثاني ينتظر هل نقول: إنك مطلوب منك أن تصلي بين هذين ~~الأذانين أو لا؟ المقصود بين كل أذانين في الحديث أي الأذان والإقامة؛ ~~لأنها أذان، فهي إعلام بإقامة الصلاة، وإن كانت إعلاما وإخبارا للحاضرين ~~بخلاف الأذان الذي حقيقته نداء الغائبين إلى الصلاة، وهذه إعلام للحاضرين ~~فهما أذانان، لكن بين الأذانين بالنسبة لصلاة الجمعة، الأول والثاني دعنا ~~من الإقامة؛ لأنه بين الأذان والإقامة، الأذان للجمعة والإقامة لها هل ~~نقول: فيه صلاة أو لا صلاة فيه؟ نقول: ما في صلاة هنا؛ لأن الإنسان عليه أن ~~يشتغل بسماع الخطبة؛ لأن الأذان الثاني بعد دخول الخطيب، ما في صلاة، فهو ~~مستثنى من هذا. # PageV36P008 # بين الأذان الأول والثاني لصلاة الصبح؛ لأن لها أذانين، مطلوب، وهذا وقت ~~فاضل يتطوع فيه، وبين الأذان الأول والثاني من يوم الجمعة، هذا باعتبار أن ~~الأذان الأول ليس موجودا على عهده -عليه الصلاة والسلام-، وإنما سنه عثمان ~~-رضي الله عنه-، نقول: إنه لا يتصور أن يدخل في هذا الحديث؛ لأن المتكلم به ~~وهو النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقصده، ونحن نشاهد في الحرمين أنه إذا ~~أذن الأول ثم فرغ من الأذان قام الناس يتطوعون، والفاصل بينهما بمقدار ~~ركعتين، يعني خمس دقائق لا يزيد، فهل هو داخل في الحديث؟ الحث عليه يؤخذ من ~~الحديث أو لا؟ باعتبار أن الأذان ليس موجودا على عهده -عليه الصلاة ~~والسلام- لا يتصور دخوله في الحديث، وإن كان الوقت وقت تطوع مطلق، لكنه لا ~~يشمله ما جاء من الحث في هذا الحديث. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "حدثنا هناد" وهو ابن السري، تقدم مرارا "قال: حدثنا وكيع" الإمام وكيع ~~بن الجراح الرؤاسي، إمام من أئمة المسلمين وسيد من ساداتهم "عن كهمس بن ~~الحسن" وثقه أحمد وابن معين "عن عبد الله بن ms1011 بريدة" تابعي ثقة "عن عبد الله ~~بن مغفل" صحابي جليل "عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((بين كل أذانين ~~صلاة)) " يعني نافلة، المقصود بالصلاة هنا النافلة، والمراد بالأذانين ~~الأذان والإقامة، وهذا إن نظرنا إلى الإطلاق الاصطلاحي قلنا: هذا من باب ~~التغليب كالعمرين والقمرين، من باب التغليب، وإذا نظرنا إلى الحقيقة ~~اللغوية للفظين فهما أذانان، بمعنى أنهما إعلامان، الأول: إعلام بدخول ~~الوقت، والثاني: إعلام بالقيام إلى الصلاة، فهما أذانان، حقيقة لغوية. # ((لمن شاء)) في بعض الروايات: ثلاثا، ((بين كل أذانين صلاة)) ثلاث مرات، ~~ثم في النهاية قال: ((لمن شاء)) يعني لا على سبيل الإلزام والتأكيد، فليست ~~هذه الصلاة بمثابة السنن الرواتب المؤكدة، وإن كان بعض السنن الرواتب يدخل ~~في هذا من باب التداخل، إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مؤداة ~~والأخرى مقضية، دخلت الصغرى في الكبرى. # PageV36P009 # ((بين كل أذانين صلاة)) دخل بعد الأذان لصلاة الصبح فصلى ركعتين، هل يمكن ~~أن يقال له: أي صلاة هذه؟ هل هذه ما جاء في هذا الحديث: ((بين كل أذانين ~~صلاة)) فعليك أن تأتي براتبة الصبح، هل هذه تحية المسجد فتأتي بعدها بما ~~يحقق الرغبة في هذا الحديث: ((بين كل أذانين صلاة)) ثم تأتي براتبة الصبح؟ ~~هذه الصلوات كلها تتداخل، ويصلي ركعتين هما راتبة الصبح؛ لأنها أقوى ما في ~~الباب، يدخل فيها بين كل أذانين صلاة، ويدخل فيها أيضا تحية المسجد. # والحديث ذكره الإمام الترمذي في هذه الترجمة "باب: ما جاء في الصلاة قبل ~~المغرب" مما يدل على جواز الركعتين بعد أذان المغرب، وقبل صلاته وهو الحق، ~~وبعضهم يمنع من الصلاة بين الأذان وصلاة المغرب؛ لما يترتب عليها من تأخير ~~صلاة المغرب، وصلاة المغرب المطلوب تعجيلها؛ لأن جبريل صلى بالنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- في اليومين في أول الوقت، فإذا صلى ركعتين ترتب على ذلك أن ~~يؤخر المغرب، نقول: هذا التأخير بصلاة الركعتين لا يسمى تأخير، بل هي مصلاة ~~في أول وقتها، وإن صلى قبلها ركعتين، والقول بأن الحديث منسوخ لا دليل ~~عليه. # قال -رحمه الله-: ms1012 "وفي الباب عن عبد الله بن الزبير" عند ابن حبان، وذكره ~~محمد بن نصر المروزي في كتابه: (قيام الليل)، ولفظهما: ((ما من صلاة مفروضة ~~إلا وبين يديها سجدتين)). # "قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ~~ومسلم وغيرهما "وقد اختلف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة قبل ~~المغرب، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب" وهذا قول مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة؛ لأن فعلهما كما تقدم يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها، ولقول ابن ~~عمر: "ما رأيت أحدا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصليهما" كما ~~في سنن أبي داود، ولا شك أن الحديث دليل على أن هاتين الركعتين قبل صلاة ~~المغرب كغيرها من الصلوات مرغب فيه، وإن لم يكن متأكدا كالرواتب. # PageV36P010 # "وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم كانوا ~~يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة، وقد روي عن غير واحد من ~~أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ~~ركعتين بين الأذان والإقامة" أي في عهده -عليه الصلاة والسلام-، وبحضرته، ~~وبعد وفاته، وكذلك روي عن غير واحد من التابعين، وعن تبعهم بإحسان، ففي ~~الصحيحين عن أنس بن مالك قال: "كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب". # يقول ابن العربي في شرح الترمذي عارضة الأحوذي: "الحديث فيه صحيح عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني: ((بين كل أذانين صلاة)) الحديث صحيح عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، في كل صحيح ومسند، واختلف فيه الصحابة، ولم ~~يفعله بعدهم أحد، يعني بالنسبة لصلاة المغرب، وأظن الذي منع منه المبادرة ~~بالإقبال على صلاة المغرب" كذا قال ابن العربي. # يقول المحشي -الشيخ أحمد شاكر-: "وهذا تعليل غريب لمخالفة الأحاديث ~~الصحاح، وهو يعترف بصحتها، وصدق يحيى بن آدم: "لا يحتاج مع قول رسول الله ~~إلى قول أحد" يحيى بن آدم يقول هذا الكلام، ms1013 ونحن نعاني في أيامنا هذا من ~~مصادمة النصوص الصحيحة الصريحة المرفوعة بأقوال وأفعال لصحابة وتابعين هم ~~منا على العين والرأس، لكن بالنسبة لمخالفة ما جاء عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لا يلتفت إلى أقوالهم ولا إلى أفعالهم، وكم عورض قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((أعفوا اللحى)) ((أكرموا اللحى)) ((وفروا اللحى)) بفعل ~~فلان وفلان، وغير ذلك من المسائل، يتذرعون بالترخص أو على الترخص بأفعال ~~صحابة، المظنون بهم أنهم لم يبلغهم كلامه -عليه الصلاة والسلام-، وإلا لو ~~بلغهم لما خالفوه. # وضعف صنيع عائشة في جمعها، أو في إتمامها الصلاة في السفر؛ لأنه لا يظن ~~بها أنها تفعل خلاف ما عهدت النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه، وهذا كلام ~~شيخ الإسلام، وإن كان السند إليها صحيحا بأنها أتمت الصلاة، وتأولت كما ~~تأول عثمان، لكن لا عبرة بقول أحد كائنا من كان مع قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV36P011 # يقول يحيى بن آدم: "لا يحتاج مع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ~~قول أحد" يقول ابن حجر في الفتح: "وأما قول أبي بكر بن العربي: اختلف فيها ~~الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم فمردود بقول محمد بن نصر: "وقد روينا عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب"، ومعلوم ~~أنه من حفظ فهو حجة على من لم يحفظ" ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد ~~الله بن الزبير وعراك بن مالك ومن طريق الحسن البصري أنه سئل عنهما فقال: ~~"حسنتين –والله- لمن أراد الله بهما". # وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن ~~يركع ركعتين" وفعل ركعتين في دقيقتين أو في ثلاث دقائق لا شك أنه لا يترتب ~~عليه تأخير الصلاة عن أول وقتها، نعم. # سم. # عفا الله عنك. # قال -رحمه الله تعالى-: ### | باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس: # حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس عن ms1014 زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة -رضي الله ~~عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدرك العصر)) وفي الباب عن عائشة، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. # وبه يقول أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق، ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب ~~العذر مثل الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس ~~وعند غروبها. # يقول الإمام أبو عيسى -رحمه الله تعالى-: # PageV36P012 # "باب: فيما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس" الإدراك: هو ~~الوصول إلى الشيء، الإدراك: هو الوصول إلى الشيء قبل فواته، فالوقت يدرك، ~~والركعة تدرك، والجماعة تدرك، فيدرك الوقت بإدراك ركعة كما في حديث الباب، ~~وتدرك الجماعة بإدراك ركعة كالجمعة على خلاف بين أهل العلم فيما عدا ~~الجمعة، الجمعة تدرك بركعة وغيرها من الصلوات تدرك جماعتها بركعة عند جمع ~~من أهل العلم؛ لأن ما كان أقل من ركعة لا يسمى صلاة، ومنهم من يقول: تدرك ~~الجماعة بإدراك أي جزء منها قبل سلام الإمام، ولذا يقول الحنابلة: ومن كبر ~~قبل سلام إمامه التسليمة الأولى، أدرك الجماعة ولو لم يجلس، ومن كبر قبل ~~سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس، هذا قول الحنابلة ~~وهو المعروف عند الشافعية، ونسبه النووي للجمهور، وأن الجماعة تدرك بإدراك ~~أي جزء منها قبل سلام الإمام. # من أهل العلم من يرى أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة، وهذا ما يؤيده ~~وينصره شيخ الإسلام؛ لأن ما كان أقل من ركعة فلا يسمى صلاة. # PageV36P013 # وعلى هذا إذا دخل المسبوق والإمام في التشهد الأخير وبين أن يدخل مع ~~الإمام وتحصيله للجماعة مختلف فيه، وبين أن ينتظر من يصلي معه وهذا احتمال ~~فيقال: إن غلب على ظنه ينتظر، وإن لم يغلب على ظنه يدخل مع الإمام، وعلى كل ~~حال لو انتظر من يصلي معه، ms1015 الجماعة على هذا القول قد فاتت، لكنه يقع في ~~مخالفة ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام))، ((وما ~~أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) ما أدركتم، ما أدركتموه من الصلاة يعني ~~قل أو كثر، ركعة أو أقل أو أكثر، فالمرجح أنه يدخل مع الإمام، ثم إذا صلى ~~الإمام، ثم جاءت جماعة أخرى، إن كان ممن يترجح عنده أنه لم يدرك الجماعة ~~فهو حينئذ حكمه حكم المنفرد إذا سلم الإمام، وأهل العلم يقولون: وإن نوى ~~منفرد قلب فرضه نفلا في وقته المتسع جاز، يعني إذا كان يرى أنه لم يدرك ~~الجماعة فإنه لا مانع أن يقلب فرضه نفلا ويلتحق بالجماعة الثانية؛ ليدرك ~~الجماعة ويمتثل: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) ~~أما أن ينتظر ويترك متابعة الإمام فيما أدركه فيه: ((ما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فأتموا)) هذا يقع في مخالفة الحديثين، علما أن قول الجمهور هو أن ~~الجماعة تدرك بإدراك أي جزء منها قبل السلام، هذا بالنسبة لإدراك الجماعة. # إدراك الركعة يكون بإدراك الركوع مع الإمام إدراكا مستقرا، لا يعني أنه ~~إذا رأى الإمام يرفع من الركوع ثم ركع قبل أن يقول الإمام: سمع الله لمن ~~حمده هذا لم يدرك الركعة؛ لأن العبرة بالفعل، وبعض الأئمة يتأخر في ذكر ~~الانتقال من تكبير أو تسميع حتى يعتدل من أجل المكبر، ما يقول سمع الله لمن ~~حمده حتى يعتدل، فتجد بعض الناس يركع بعد رفعه ويزعم أنه أدرك الركعة، هذا ~~ما أدرك الركعة، هذا ما أدرك الركعة إذا رفع الإمام قبل استقراره في ~~الركوع. # PageV36P014 # إذا أدرك الركوع أدرك الركعة عند عامة أهل العلم، ومنهم من يرى أنه لا ~~يدرك الركعة حتى يقرأ الفاتحة قبل الركوع، وأن الفاتحة لا تسقط عن المسبوق، ~~وهو معروف من قول أبي هريرة والإمام البخاري، ويرجحه الشوكاني، أن الركعة ~~لا تدرك إلا بإدراك الفاتحة، لا بد أن يقرأ الفاتحة كاملة قبل أن يركع، ~~وإذا فاتته الفاتحة فاتته الركعة، لكن الجمهور يستدلون بحديث أبي بكرة ms1016 وأن ~~الركعة تدرك بالركوع، حيث ركع دون الصف ثم لحق بالصف، بعد أن ركع النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو المرجح عند أهل العلم، هذا بالنسبة للجماعة ~~والركعة، وأما الجمعة فتدرك بإدراك ركعة كاملة، والوقت؟ هو ما في هذا ~~الباب. # يقول -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة" يعني بقراءتها، بركوعها، بسجودها، ركعة ~~كاملة "أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس" يعني فما حكمه؟ هل يدرك ~~العصر؟ في الحديث: ((فقد أدرك العصر)) وهل تكون صلاته كلها أداء أو قضاء ~~باعتبار أن الأكثر وقع بعد خروج الوقت؟ هو أدرك ركعة من صلاة العصر، وثلاث ~~ركعات بعد خروج الوقت، ومعلوم أن ما يؤدى في الوقت أو ما يفعل في الوقت ~~يسمى أداء، وما يفعل خارج الوقت يسمى قضاء، هذا المعروف عند أهل العلم في ~~التفريق بين الأداء والقضاء، فإذا أدرك ركعة من العصر أدرك ربع الصلاة في ~~الوقت، وثلاثة الأرباع خارج الوقت، هل تكون صلاته قضاء وإلا أداء؟ # من أهل العلم من يقول: إنها قضاء باعتبار الغالب، ومنهم من يقول: إنها ~~أداء، وهم الأكثر، هم الجمهور؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ~~((فقد أدرك العصر)) يعني أدرك وقت العصر، فصارت صلاته في وقتها أداء، ومنهم ~~من يقول: إن ما فعله في الوقت أداء وما فعله بعد خروج الوقت قضاء، لكن ~~المرجح ما يدل عليه الحديث. # قال -رحمه الله تعالى-: # PageV36P015 # "حدثنا -إسحاق بن موسى- الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد" المدني العابد، ثقة جليل ~~"وعن الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز، ثقة ثبت أيضا "يحدثونه عن أبي هريرة" ~~يحدثون من؟ نعم يحدثون زيد بن أسلم "عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((من أدرك من الصبح ركعة)) " يعني كاملة بركوعها وسجودها " ~~((قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) " يعني أدرك وقت الصبح، أو أدرك ~~الصبح في وقتها " ((ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب ms1017 الشمس فقد أدرك ~~العصر)) " إذا أدرك ركعة من الصبح أدرك الصبح ويكفي وإلا فليصل إليها أخرى ~~كما جاء في بعض الروايات؟ وهذا هو المتعين، لا يمكن أن يقول: أنا أدركت ~~ركعة أدركت الصلاة فلا داعي لتكميلها، لا، لا بد أن تكملها، فليصل إليها ~~أخرى " ((ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) " ~~يعني وليضف إليها ثلاث ركعات، فليضف إليها ثلاث ركعات، إذا أدرك ركعة من ~~صلاة الصبح ثم طلعت عليه الشمس، الجمهور على ما جاء في هذا الحديث برواياته ~~أنه يصلي إليها أخرى ويكملها، ويكون مدركا لها في وقتها، الحنفية يقولون: ~~يقطعها؛ لأنه دخل عليه وقت نهي، فتبطل الصلاة به؛ لأن عندهم أن النهي يشمل ~~الفرائض والنوافل، والحديث حجة عليهم. # حمله الطحاوي -حمل الحديث الطحاوي- وهو من أئمة الحنفية على إدراك الحائض ~~تطهر قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة، والصبي يبلغ قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة، ~~والكافر يسلم قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة أنه أدرك الوقت وتلزمه هذه ~~الصلاة، تلزمهم هذه الصلاة، وقال ذلك نصرة لمذهبه في أن من أدرك ركعة من ~~الصبح فإن صلاته تفسد فلا يكملها بدخول وقت النهي، والحديث حجة عليهم. # PageV36P016 # ((ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) يعني هل في ~~هذا حجة لمن أراد أن يطيل في نومه إلى أن لا يبقى إلا وقت يسير من وقت صلاة ~~الصبح أو وقت صلاة العصر؟ إذا نام الظهر أو جاء من الدوام في الثانية ~~والنصف يقول: لا داعي لأن أقوم لصلاة العصر في الثالثة والنصف، أمد نومتي ~~إلى السادسة والنصف؛ ليتأهب للسهر والسمر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) يقول: ~~يكفيني أن أدرك ركعة، إذا قمت في السادسة والنصف وبقي على أذان المغرب تسع ~~دقائق يمديني أتطهر وأدرك ولو ركعة، والحديث دليل على صحة صلاته وأنه أدرك ~~الوقت، فلا داعي أن يكلف نفسه ليقوم، نقول: هذا الكلام ليس بصحيح. # يقول الحافظ ms1018 ابن حجر: نقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر ~~تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر، يعني ينام إلى أن لا يبقى من ~~وقت صلاة الصبح إلا دقيقتين وبيدرك ركعة، أو لا يبقى من وقت العصر إلا ~~دقيقتين ليدرك ركعة، ويقول: الحديث صريح فيما أصنع، نقول: لا، نقل بعضهم ~~الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا ~~هذا القدر. # PageV36P017 # مسألة أخرى متصلة بهذا وهو أن شخصا لم يؤخر الصلاة دخل الوقت وتأهب ~~للصلاة وصلى الراتبة ثم كبر للفريضة في أول وقتها، فقال الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((إذا صلى أحكم بنفسه فليطول ما شاء)) طلع الفجر، صلى ~~الراتبة وقال: الله أكبر، لكن الرسول يقول: ((فليطول لنفسه ما شاء)) أنا ~~أريد أن أقرأ مثل ما قرأ الرسول -عليه الصلاة والسلام- في ركعة، قرأ البقرة ~~ثم النساء ثم آل عمران بترتيل بتدبر، يحتاج إلى ساعات، أقل شيء ساعتين، ~~الخمسة الأجزاء بالترتيل والتدبر، تكون الركعة الأولى على صنيعه هذا في ~~الوقت، ثم الركعة الثانية بعدما يخرج الوقت، ماذا نقول لمثل هذا؟ والرسول ~~يقول: ((فليطول لنفسه ما شاء))؟ هو ما عنده جماعة، بمفرده، هل نقول: إنه في ~~محل الاتفاق الذي نقله بعضهم أنه لا يجوز لمن ليس عذر تأخير الصلاة، هو ما ~~أخر الصلاة، وامتثل: ((فليطول لنفسه ما شاء)) يثرب عليه وإلا ما يثرب عليه؟ ~~والركعة الثانية سوف تقع خارج الوقت، ويكون أدرك الصبح بإدراك ركعة، ~~وامتثل: ((فليطول لنفسه ما شاء)) وفي الركعة الثانية يقرأ أربعة أجزاء أو ~~خمسة، ولا ينتهي من صلاته إلا وقد تعالى النهار، يعني بالنسبة لصلاة العصر ~~((تلك صلاة المنافق يرقب الشمس)) يعني ((فإذا كان في آخر وقتها نقر أربع ~~ركعات لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) هذا ذكر الله فيها كثيرا، وامتثل: ~~((فليطول لنفسه ما شاء)) ماذا يقال له: أخطأت أو أصبت؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني لمخالفة هديه -عليه الصلاة والسلام-، يعني من هذه الحيثية، فالنبي ~~-عليه الصلاة ms1019 والسلام- كان يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة، لكن يقول: ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأ في النافلة البقرة ثم النساء ثم آل عمران، ~~والعلماء يقولون: ما صح في النافلة صح في الفريضة، ويقول: ((من أدرك ركعة ~~من الصبح)) أنا أدركت ركعة من الصبح، يلام وإلا ما يلام؟ وقال الرسول يقول: ~~((فليطول لنفسه ما شاء)) أنا أطول لنفسي ما شئت، الرسول قرأ خمسة أنا با ~~أقرأ في الأولى خمسة، وفي الثانية تكون أقصر من الأولى أقرأ أربعة بدل ~~ساعتين تصير ساعة ونصف. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV36P018 # أدرك الوقت، نقول: أنا أدركت الوقت بنص الحديث، يقول: أنا أدرك الوقت ~~بحديث صحيح عندنا، يقول: أنا اعتمدت أحاديث، بادرت، كبرت بغلس، في أول ~~الوقت، ((فليطول لنفسه ما شاء)) أنا أطول، تسعة أجزاء، خمسة في الأولى كما ~~فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في قيام الليل، وأربعة في الثانية لتكون ~~الصلاة على الهدي، الهدي أن الثانية أقصر من الأولى، نعم؟ و ((فليطول لنفسه ~~ما شاء)) و ((من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك ... )) أنا أدركت، طولت لنفسي ~~ما شئت، وامتثلت جميع الأوامر. # طالب:. . . . . . . . . # وقت نهي خلاص ما دام عندنا هذا، هذا نرد به على الحنفية، حينما قال: وقت ~~نهي، بالنسبة للفريضة ما في وقت نهي، وأدرك الصبح وطول لنفسه ما شاء، جميع ~~الأوامر امتثل، نعم خالف الهدي النبوي، ما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~هذا الفعل، ولا فعله أحد من الصحابة، لكنه ماشي على جادة، ومقتضى نصوص. # طالب: يا شيخ قول أبي بكر -رضي الله عنه-؟ # هاه؟ # طالب: قول أبي بكر: "لو طلعت لم تجدنا غافلين"؟ # نفس الشيء هو ممتثل نصوص، ومطبق قواعد شرعية، نعم كون النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ما فعل ذلك ولا فعله أصحابه ولو كان خيرا لما سبقونا إليه، لا ~~نقول: إن هذا هو الأفضل، لكن فعله، يقول: إيش تقولون؟ أنا مخطئ وإلا مصيب؟ ~~وصلاتي فيها خلل وإلا ما فيها خلل؟ # طالب: يعني ألا يقال: يا شيخ أنه أعني هذا الأمر هو يجوز عند .. ، ليس له ~~تأخيرها ms1020 بلا حاجة وأنه يجوز عند العذر؟ # ما هو مؤخرها، يقول: أنا صليت بعد الأذان بخمس دقائق أو عشر، ما أخرتها، ~~لكن قرأت خمس وطلعت الشمس في الركعة الأولى. # طالب: يعني تعمد إخراجها خارج الوقت هل هو رخصة؟ # عندك: ((من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح))، ((فليطول ~~لنفسه ما شاء)) طولت ما شئت، وأدركت ركعة قبل أن تطلع الشمس أدركت الصبح، ~~لا شك في مخالفته لهدي النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا أمر مفروغ منه، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما فعل ذلك ولا فعله أصحابه، ولو كان خيرا ~~لسبقونا إليه، لكنا نقول: يأثم وإلا ما يأثم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV36P019 # عندنا الوقت مضبوط، عندنا أدرك ركعة أدرك الوقت انتهى الإشكال، أدرك ركعة ~~أدرك الوقت، هذا مخرج. . . . . . . . . بنص الحديث إلا عند من يقول: إنه ~~باعتبار أن أكثر الصلاة وقع خارج الوقت فهي قضاء، وهذا خلاف الحديث، وعند ~~من يقول: إن ما أدركه في الوقت أداء وما أدركه بعد خروج الوقت قضاء، لكن ~~الحديث على خلافه، يقول: أنا معي الحديث، أنا مدرك الوقت، وطولت لنفسي ما ~~شئت، ويش تبون غير هذا بعد؟ # طالب: بالنسبة للحديث. . . . . . . . . صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس. # ما لم ... ، لكن الحديث الذي معنا: ((فقد أدرك الصبح))؟ # طالب:. . . . . . . . . # يا إخوان المسألة مركبة ما هي من نص واحد، مركبة من نصوص، وكلها صحيحة ~~وثابتة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) لكن شخص قرأ بمائتي آية، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقرأ بين الستين والمائة، نقول: أخطأت؟ وانصرف منها بربع ساعة ~~نقول: أخطأت؟ # إذا تخلصنا من حديث الباب تخلصنا من المسألة من أصلها، وأن حديث الباب في ~~أهل الأعذار خاصة، نعم، في أهل الأعذار يكون مدرك للوقت إذا كان له عذر ~~وهذا ليس له عذر، فلا يجوز له أن يعتمد أن يصلي الصلاة خارج وقتها ولا جزءا ~~منها، وعلى هذا تكون صلاته وإخراجه للصلاة عن وقتها ولو في بعضها غير ~~مشروع، على غير الهدي النبوي. # قال -رحمه الله-: # "وفي الباب عن عائشة" عند أحمد في المسند، ms1021 وعند مسلم والنسائي وابن ماجه ~~"قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وأخرجه الستة، جاء في بعض ~~الروايات عند مسلم وغيره: ((من أدرك من الصبح سجدة، ومن أدرك من العصر ~~سجدة)) وجاء تفسير السجدة بأنها هي الركعة، وإدراك السجدة لإدراك الوقت غير ~~إدراك السجدة لإدراك الجماعة، كيف؟ لأنه في صلاة الجماعة يتصور أن يدرك ~~سجدة بعد أن تفوته الركعة، لكن لإدراك الوقت لا يتصور أن يدرك سجدة إلا وقد ~~أدرك الركعة، صح وإلا لا؟ ولذا قال في الخبر نفسه، والسجدة إنما هي الركعة، ~~يعني ما يمكن أن يقال: والله أدرك سجدة فأدرك الوقت ولم يستطع أن يدرك ~~ركعة، لا يمكن أن يدرك سجدة إلا بعد أن يدرك الركعة، والمراد بالركعة ~~والمراد بالسجدة الركعة الكاملة بركوعها وسجدتيها. # PageV36P020 # السجود يطلق ويراد به الركوع والعكس، والعكس يطلق الركوع ويراد به ~~السجود، إطلاق الركوع وإرادة السجود: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] يعني ساجدا ~~بالإجماع أن داود سجد سجدة الشكر، خر راكعا {وادخلوا الباب} إيش؟ {سجدا} ~~[(58) سورة البقرة] يعني ركوعا، لا يراد به السجود، كيف يدخلون الباب وهم ~~ساجدون؟ فالسجدة تطلق ويراد بها الركعة، والركعة تطلق ويراد بها السجدة، ~~والسجدة في هذا الحديث يراد بها الركعة بلا نزاع؛ لأنه لا يتصور أن يدرك ~~سجدة قبل أن يدرك الركعة. # "قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وأخرجه الأئمة الستة "قال: ~~وبه يقول أصحابنا والشافعي" هذه الواو ثابتة في نسختين، به يقول أصحابنا ~~والشافعي "وأحمد وإسحاق" مما يدل على أن المراد بأصحابه هم أهل الحديث لا ~~الشافعية، وإذا قيل: إن مرده بأصحابه الشافعي وأحمد وإسحاق ما صار شافعي، ~~حتى لو كان المراد بأصحابه الشافعي وأحمد وإسحاق هؤلاء هم أهل الحديث، بل ~~من أئمة أهل الحديث خلافا لمن يقول: إن الإمام الترمذي شافعي المذهب، خلافا ~~لأبي حنيفة في صلاة الصبح، وأنها تبطل بطلوع الشمس بخلاف العصر "ومعنى هذا ~~الحديث عندهم لصاحب العذر مثل الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ ~~ويذكر عند طلوع الشمس وعند ms1022 غروبها" وتقدم نقل كلام الحافظ عن بعضهم الاتفاق ~~على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا ~~القدر. # PageV36P021 # مفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة هل يقال: إنه يمكن أن يدرك سجدة؟ ~~نعم؟ لا يمكن، لكن هذا كبر تكبيرة الإحرام وقرأ الفاتحة فطلعت الشمس، أو ~~غابت الشمس هذا يصح أنه أدرك أقل من ركعة، أو قرأ الفاتحة وما بعدها ثم ~~ركع، وبعد أن رفع من الركوع رأى الشمس، هذا أدرك أقل من ركعة، فهل يدرك ~~الوقت أو لا؟ أدرك الركوع ولم يدرك ركعة، والمراد بالركعة الكاملة بقراءتها ~~وبركوعها وسجودها، هذا ما أدرك ركعة، وإن أدرك الركوع، قد يكون إدراك ~~الركعة بالركوع كما هو في حال المسبوق، وقد يكون إدراك الركعة بالسجدة ~~الثانية، إدراك الركعة بإدراك السجدة الثانية كما في هذا الحديث في الوقت؛ ~~لأن الركعة قد ينظر إلى أولها، وقد ينظر إلى آخرها، ومفهوم الحديث أن من ~~أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت، وأن صلاته تكون قضاء، وإليه ذهب ~~الجمهور، وقال بعضهم: أداء، والحديث يرده. # واختلفوا في إدراك الحائض والمجنون والمغمى عليه والكافر دون ركعة، يعني ~~طهرت الحائض والشمس في مغيبها، قبل أن يسقط القرص، لكن ما يمكن تدرك ركعة ~~في هذا الوقت، أو طهرت قبل أن تطلع الشمس بمقدار أقل من ركعة، أو أسلم ~~الكافر، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون هل تلزمهم هذه الصلوات؟ اختلف أهل ~~العلم في إدراك الحائض والمجنون والمغمى عليه والكافر، المغمى عليه هل يأخذ ~~حكم النائم أو حكم المجنون؟ هل يؤمر بقضاء ما فاته وقت الإغماء كالنائم أو ~~لا يؤمر كالمجنون؟ أهل العلم يحددون الثلاثة الأيام؛ لفعل عمار -رضي الله ~~عنه-، فإذا كان الإغماء ثلاثة أيام فأقل ألحق بالنائم فيقضي ما فاته، وإذا ~~كان الإغماء أكثر من ثلاثة أيام فإنه يلحق حينئذ بمن ارتفع عقله بالجنون، ~~فلا يؤمر حينئذ بالقضاء. # اختلفوا في إدراك الحائض والمجنون والمغمى عليه والكافر دون ركعة هل تجب ~~عليه الصلاة ms1023 أم لا؟ فقال الشافعي وروي عن مالك: لا تجب، عملا بمفهوم ~~الحديث؛ لأنه لا يصدق عليه أنه أدرك ركعة، والأصح عند الشافعية أنها تلزمه، ~~وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه أدرك جزءا من الوقت فاستوى قليله وكثيره، وإذا ~~أدرك ركعة وجبت عليه الصلاة باتفاق. # سم. # أحسن الله إليك. # قال -رحمه الله تعالى-: # PageV36P022 ### | باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين: # حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: "جمع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا ~~مطر"، قال: فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته". # وفي الباب عن أبي هريرة. # حديث ابن عباس قد روى عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد وسعيد بن جبير ~~وعبد الله بن شقيق العقيلي، وقد روى عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- غير هذا. # حدثنا أبو سلمة -يحيى بن خلف البصري- قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن ~~أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من جمع الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب ~~الكبائر)). # وحنش هذا هو أبو على الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ~~ضعفه أحمد وغيره، والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين ~~إلا في السفر أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين ~~الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق. # وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين. # يقول الإمام أبو عيسى -رحمه الله تعالى-: # "باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين [في الحضر] " وهذه موجودة في أكثر ~~النسخ، والجمع بين الصلاتين في السفر يأتي، أما المراد بالجمع هنا فهو في ~~الحضر، كما فعل النبي -عليه ms1024 الصلاة والسلام- في جمعه بالمدينة بين الظهر ~~والعصر وبين المغرب والعشاء. # PageV36P023 # قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد -هو ابن السري- قال: حدثنا أبو ~~معاوية" وهو محمد بن خازم الضرير "عن الأعمش -سليمان بن مهران- عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "جمع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة ~~من غير خوف ولا مطر" وفي رواية: "من غير خوف ولا سفر" يقول ابن حجر: "اعلم ~~أنه لم يقع مجموعا بين الثلاثة الخوف والمطر والسفر في شيء من كتب الحديث" ~~إلا أنه يفهم من الرواية التي معنا أن فيها جمعا بين الثلاثة، فقوله: ~~"بالمدينة" يدل على أن الجمع لا للسفر، وقوله: "من غير خوف ولا مطر" يكون ~~بذلك اجتمع الثلاثة، من غير سفر لأنه بالمدينة، من غير خوف ولا مطر للتنصيص ~~عليهما، علما بأنه جاء في بعض الروايات: "من غير خوف ولا سفر" وحقيقة ~~رواية: "ولا سفر" قد يكون ذكرها من باب التصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا لا ~~داعي لذكرها؛ لأن كونه بالمدينة يدل على أنه غير مسافر. # "فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ " لماذا جمع النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مع عدم هذه الأعذار؟ والأصل أن الصلاة مؤقتة، مفروضة في أوقات لها أوائل ~~وأواخر، الأوقات مشدد في مراعاتها فكيف يجمع؟ قال ابن عباس: "أراد أن لا ~~يحرج أمته" لئلا يقع الحرج من أمته؛ لأن من الأمة من هو صاحب تحري، وحرص ~~على إبراء ذمته، فقد يمسه الضر ولا يجمع، وقد يضطر إلى الجمع فيقع في نفسه ~~من الحسرة ما يقع، لكن إذا سمع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع من غير ~~هذه الأعذار، وأراد أن لا يحرج أمته أن لا يقع في نفس هذا المتحري المتثبت ~~الحريص على إبراء ذمته شيء من الحسرة، إذا احتاج إلى الجمع لعذر، فنفي ~~الحرج يدل على أن هذا الجمع لوجود حرج، يعني ليس جمعا غير مبرر، ليس له عذر ~~بالكلية، لا، له عذر لكن غير ms1025 الأعذار المذكورة، له عذر ولولا هذا الجمع ~~لوقع في الحرج، فدل على أن هناك عذرا غير مصرح به. # PageV36P024 # جاء في بعض الروايات -على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى-، بل جاء في ~~بعض الأحاديث الترخيص للمريض بالجمع، الترخيص للمستحاضة أن تجمع، كل هذا من ~~أجل نفي الحرج، من لا يستطيع الطهارة ممن حدثه دائم لئلا يقع في الحرج، لكن ~~هل يجمع جمعا حقيقيا بأن يقدم الثانية إلى الأولى أو يؤخر الأولى إلى ~~الثانية أو يجمع جمعا صوريا بأن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ويقدم الثانية ~~إلى أول وقتها كما جاء في بعض طرق هذا الحديث من القول بالجمع الصوري؟ وعلى ~~ما سيأتي في الجمع بين الصلاتين في السفر حمل أبو حنيفة ما جاء عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- من الجمع على الجمع الصوري، وأنه لم يجمع جمعا ~~حقيقيا إلا في عرفة وفي مزدلفة، وأن الجمع للنسك لا للسفر، وكل هذا سيأتي ~~-إن شاء الله تعالى-. # أراد أن لا يحرج أمته -عليه الصلاة والسلام-، ففيه دليل على أن لهذا ~~الجمع سببا غير ما ذكر، يقتضي تركه الحرج على الأمة، ترك الجمع يقتضي الحرج ~~على الأمة، لهذا العذر الذي جمع من أجله، علما بأن الإمام الترمذي -رحمه ~~الله تعالى- قال في علل الجامع في علل كتابه في آخره قال: "ليس في كتابي ~~هذا مما أجمع أهل العلم على ترك العمل به إلا هذا الحديث، وحديث: قتل ~~الشارب في المرة الرابعة، إذا شرب المرة الرابعة يقتل، نقل الاتفاق على عدم ~~العمل بهما. # قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أبي هريرة -أخرجه مسلم- قال أبو عيسى: ~~حديث ابن عباس قد روى عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد" المعروف بأبي ~~الشعثاء "وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلي" ورواية أبي الشعثاء في ~~البخاري ومسلم، ورواية سعيد بن جبير هي رواية الباب عند الترمذي، ورواية ~~عبد الله بن شقيق عند مسلم أيضا. # PageV36P025 # "وقد روى عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- غير هذا" أي ms1026 مما ~~يخالف هذا الحديث، وهو قوله: "حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري –صدوق- ~~قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه -سليمان التيمي- عن حنش" وهذا لقب، ~~واسمه: حسين بن قيس الرحبي، وكنيته أبو علي -على ما سيأتي في كلام الترمذي- ~~لكنه متروك الحديث، ضعفه شديد "عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((من جمع بين الصلاتين من غير عذر)) " كسفر ومرض ومطر، ~~يعني مما جاءت به الأخبار ((فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)) أولا: الحديث ~~ضعيف، بل شديد الضعف؛ لأن فيه حنش الرحبي هذا، وهو متروك الحديث، لكن {إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [(103) سورة النساء] أي مفروضا في ~~أوقات محددة، جاء بيانها الإجمال جاء في الكتاب، والبيان جاء في السنة، فمن ~~أخر صلاة عن وقتها فقد ارتكب عظيمة من عظائم الأمور، وكذلك من صلاها قبل ~~وقتها فهي باطلة، والحديث وإن كان معناه صحيح من أخرج الصلاة عن وقتها أو ~~قدمها عليها هذا أتى باب من كبائر الذنوب من العظائم وإن كان الخبر ضعيفا. # تمسك به الحنفية على منع الجمع في السفر، والحديث ضعيف كما سمعنا، والجمع ~~في السفر لعذر والحديث على فرض قبوله فيه هذا القيد من غير عذر، أما من جمع ~~لعذر فقد ثبت الجمع عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أسفاره في الصحيحين ~~وغيرهما، على ما سيأتي، وأنه جمع حينما جد به السير، وجمع وهو نازل في ~~تبوك. # "قال أبو عيسى: وحنش هذا هو أبو علي الرحبي وهو حسين بن قيس" فيكون اسمه: ~~حسين، ولقبه: حنش، وكنيته: أبو علي، ونسبته: إلى الرحبة، الرحبي "وهو ضعيف ~~عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره" يقول البخاري: أحاديثه منكرة، ويقول ~~العقيلي في حديثه: ((من جمع بين الصلاتين فقد أتى بابا من الكبائر)) يعني ~~حديث الباب لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، ولا أصل له، ضعفه أحمد وغيره، ~~فالحديث ضعيف جدا، ولذا قال بعضهم: إن هذا الحديث لا أصل له. # "والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع ms1027 بين الصلاتين إلا في السفر أو ~~بعرفة" السفر هذا قول الجمهور، وبعرفة قول أبي حنيفة. # PageV36P026 # "ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول ~~أحمد وإسحاق" وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء، كذا في صحيح ~~البخاري معلقا؛ لأنه قد يحتاج إلى النوم فلا يستطيع انتظار صلاة العشاء، ~~فلا مانع من أن يجمع بينهما، وقد يضطره المرض إلى النوم قبل صلاة العشاء أو ~~قبل صلاة المغرب فيؤخرها إلى صلاة العشاء، وهو معذور في هذا، والمشهور عند ~~الإمام الشافعي أن المريض لا يجمع بين الصلاتين. # "وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق" والمشهور من مذهب مالك إثباته في المغرب والعشاء، وهو ~~المشهور أيضا عند الحنابلة أن الجمع بسبب المطر إنما هو بين المغرب والعشاء ~~لا بين العصر والظهر، مع أن الصحيح والمرجح أنه كما يجمع بين المغرب ~~والعشاء يجمع بين العصر مع الظهر، كما في حديث الباب أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- جمع بين الظهر والعصر وجمع بين المغرب والعشاء. # "ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين" وصح الجمع للمستحاضة، ~~والاستحاضة نوع مرض، وبسط ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إعلام الموقعين ~~جواز الجمع بين الصلاتين لأهل الأعذار. # يقول الشيخ أحمد شاكر تعليقا على قوله: ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع ~~بين الصلاتين، يقول: حكى الترمذي الأقوال هنا وقال في آخر كتابه في أول ~~العلل: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل ~~العلم ما خلا حديثين، حديث ابن عباس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع ~~بين الظهر والعصر في المدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر ~~-من مجموع الروايات وإلا لم يثبت الجمع بين الألفاظ الثلاثة كما قال ابن ~~حجر- وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا شرب الخمر فاجلدوه، ~~فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)) وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب، وهو ~~هنا لم يبين علة لحديث ابن عباس، بل ms1028 ذكر حديثا يعارضه من طريق حنش، وضعفه ~~من أجله، وإنما احتج بالعمل فقط، ونقل أقوال الفقهاء. # PageV36P027 # وقد رد النووي على الترمذي في شرح مسلم فقال: وهذا الذي قاله الترمذي في ~~حديث شارب الخمر هو كما قال، فهو حديث منسوخ، يقول: بينا علته في الكتاب، ~~في العلل يقول: بينا علته في الكتاب يعني الجامع، وعلته النسخ، ولذا في كتب ~~المصطلح يقولون: إن الترمذي سمى النسخ علة، في هذا الموضع سمى النسخ علة، ~~ولا شك أنه وإن كان ليس بعلة بالنسبة لثبوت الخبر بل هو علة بالنسبة للعمل ~~به، الخبر صحيح ثابت، المنسوخ صحيح لكن العلة منعت من العمل به، ولم تمنع ~~من ثبوته. # يقول: وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قال، فهو حديث ~~منسوخ، دل الإجماع على نسخه، هذا الإجماع الذي ذكره النووي في شرح مسلم ~~متعقب، بل يرى بعضهم أنه محكم، وأن المدمن حده القتل، المدمن يقتل، مدمن ~~الخمر بهذا الحديث، وعمل به بعض العلماء، والجمهور على عدم العمل به؛ لأنه ~~منسوخ. # وشيخ الإسلام وابن القيم يرون أنه ليس بمنسوخ وليس بحد، وإنما هو من باب ~~التعزير، فللإمام أن يقتل المدمن إذا رأى أن الحد لم يردع شارب الخمر، كما ~~فعل عمر -رضي الله عنه-، كان الحد أربعين، فزاده إلى ثمانين من باب ~~التعزير، ويختلفون في الحد هل هو الثمانين أو الأربعين وزيادة تعزير؟ وكل ~~هذا يتبع انتشار هذه الجريمة وهذه المعصية، وهذه الكبيرة من كبائر الذنوب ~~في مجتمع ومع ... أو قلتها، يعني إذا كان الشراب قليل، أو الشارب شرب مرة ~~أو مرتين أو هفوة أو زلة أو زلتين، تختلف معاملته عما إذا كان مدمنا، أو ~~كان هذا المنكر شائع في بلد من البلدان، والحد الأصلي لا يمنع من ارتكابه، ~~فللإمام أن يعزر بما هو فوق ذلك، كما فعل عمر -رضي الله عنه-. # قال: وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال، ~~منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر، وهذا ms1029 مشهور عن جماعة من كبار ~~المتقدمين، وهو ضعيف، لماذا؟ لأن المطر منصوص على نفيه، هو ضعيف بالرواية ~~الأخرى: "من غير خوف ولا مطر" ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى ~~الظهر ثم انكشف الغيم، وبان أن وقت العصر قد دخل فصلاها وهذا أيضا باطل؛ ~~لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه بالنسبة ~~للمغرب والعشاء. # PageV36P028 # في غيم ما ترى الشمس صلوا الظهر لما انكشف الغيم رأوا أن وقت العصر قد ~~دخل فصلوا العصر بعد صلاة الظهر مباشرة بسبب الغيم، قال: هذا ضعيف، لماذا؟ ~~لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فإنه لا احتمال فيه في ~~المغرب والعشاء، لكن لو قيل بمثله في المغرب والعشاء في غيم، أخروا صلاة ~~المغرب هذا على سبيل التنزل، فلما انكشف الغيم بان أن الشفق قد غاب، صلوا ~~العشاء، هذا الاحتمال أدنى من حيلولة الغيم دون الشمس من احتمال حيلولة ~~الغيم دون الشفق، لماذا؟ لأن الغيم مهما كثف فإنه لا يجعل النهار مثل ~~الليل، نعم قد يغيب الشمس، ويختلط وقت الظهر مع وقت العصر، لكن لا يمكن أن ~~يختلط بسبب الغيم وقت العصر عن وقت المغرب. # قال: ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه، فلما ~~فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع، وهذا أيضا ضعيف أو ~~باطل؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عباس أنه لما صلى العصر ~~جلس يتكلم في مسائل من العلم حتى غابت الشمس، حتى غاب الشفق وهو لم يصل ~~المغرب فأورد الحديث مستدلا به؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ~~ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي ~~هريرة له، وعدم إنكاره صريح في رد هذا التأويل. # ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض، أو نحوه فيما في معناه من ~~الأعذار، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي ~~والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار في ms1030 تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ~~ابن عباس وموافقة أبي هريرة له. # طيب بعذر المرض، يعني إذا تصورنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع ~~بعذر المرض فهل الجماعة الذين صلوا خلفه كلهم مرضى؟ نعم؟ ما يلزم، إذا هذا ~~الجمع أيضا ضعيف. # وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، ~~وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال عن أبي ~~إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر ويؤيده ظاهر ~~قول ابن عباس: "أراد أن لا يحرج أمته" فلم يعلله بمرض ولا غيره. # PageV36P029 # الآن في بعض الأوقات أهل مكة في أوقات المواسم يركب السيارة قبل صلاة ~~المغرب ولا يتسنى له النزول منها إلا بعد دخول وقت العشاء، أو يركب قبل ~~صلاة الظهر ولا يتيسر له النزول منها إلا بعد دخول وقت صلاة العصر، ومثل ~~هذا في البلدان المزدحمة، أحيانا بعض المشاوير في الرياض تأخذ ساعتين ثلاث، ~~لا يستطيع أن ينزل من سيارته بين الزحام في السيارات، ولا يستطيع أن يؤدي ~~الصلاة على وجه ناقص وهو حاضر، وهي فريضة لا تفعل على الراحلة، وإنما الذي ~~يفعل على الراحلة النافلة فيضطر إلى الجمع، إلى تأخير الصلاة الأولى إلى ~~وقت الثانية، وهنا لو قلنا له: صل كل صلاة في وقتها للزم على ذلك الحرج ~~الشديد؛ لأن بعض الناس يمكن يقول: أنا اطفي السيارة وأنزل يصير اللي يصير، ~~الصلاة رأس المال، تسحب السيارة، يصنعون ما شاءوا، غرامات ما أدري إيش؟ ~~سجن، يصير ما يصير، الصلاة رأس المال، لكنه حرج شديد هذا، حرج لك وحرج ~~لغيرك، يعني إيقاف السيارة في طريق مزدحم يضاعف الازدحام مرات، وما سبب هذه ~~الازدحامات إلا بسبب وقوف السيارات بحوادث أو غيرها، وإلا لو كانت السيارات ~~سالكة ما صار ازدحام، على كل حال مثل هذا الحرج قد يكون مبررا للجمع إذا ~~كان من غير طوعه ولا اختياره، ولم يتحر الخروج في هذا الوقت، لكن خرج في ~~هذا الوقت ما حسب له حساب، أو ms1031 وجد حادث في طريقه ما استطاع أن يعبر، أو ~~يروح يمين وشمال ليؤدي الصلاة حينئذ يجمع بين الصلاتين رفعا للحرج. # وكلام الخطابي في المعالم نصه: "هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء، ~~وإسناده جيد، إنما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يقول به، ~~ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث، وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي ~~إسحاق المروزي عن ابن المنذر، ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار؛ ~~لأن ابن عباس أخبر بالعلة، وهي قوله: "أراد أن لا تحرج أمته" أو "أراد أن ~~لا يحرج أمته" واللفظ مروي على الوجهين، وعلى كل حال نفيه للحرج يدل على ~~وجود حرج لولا هذا الجمع، فالجمع بعذر، وأما الجمع من غير عذر فلم يقل به ~~أحد من أهل العلم. # PageV36P030 # وحكى عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا من الجمع بين الصلاتين إذا كانت ~~حاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة، وهذا هو الصحيح الذي يؤخذ من الأحاديث، وأما ~~التأويل بالمرض أو العذر أو غيره فإنه تكلف لا دليل عليه، وفي الأخذ بهذا ~~رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرهم أعمالهم أو ظروف قاهرة للجمع بين ~~الصلاتين، ويتأثمون من ذلك ويتحرجون، ففي هذا ترفيه لهم، وإعانة لهم على ~~الطاعة، ما لم يتخذ عادة كما قال ابن سيرين. # وعلى كل حال على الإنسان أن يهتم بدينه، وأن يحتاط لصلاته، وأن يراقب ~~الله -جل وعلا- فيها، وأن لا يخرجها عن وقتها، وأن لا يفعلها قبل وقتها إلا ~~لحرج متحقق، بعض الناس إذا كان بيده أدنى عمل يمكن تأجيله قال: الدين يسر، ~~وأراد أن لا يحرج أمته، وجمع بالمدينة من غير كذا وكذا، ويتعذر بمثل هذه ~~الأعذار، بل وجد من يبرر الجمع بين الصلاتين وتأخير الصلاة الأولى إلى وقت ~~الثانية لأن المحاضرة امتدت في الجامعة إلى وقت الثانية، والطالب لا يستطيع ~~الحضور، والمعلم يتذرع بمثل هذه الأعذار، وهي في الحقيقة ليست بأعذار، هذه ~~ليست بأعذار، ما المانع أن تقطع المحاضرة من ms1032 بداية الأذان إلى أداء الصلاة؟ ~~والعلم لا خير فيه إذا لم يكن عونا على الدين، العلم لا خير فيه وليس بعلم ~~إذا صد عن الدين، والله المستعان. # يقول: عندي زكاة أريد أن أجعلها في الأقارب. # يا إخوان درس الغد -إن شاء الله تعالى- الآن وقفنا على كتاب الأذان، باب: ~~ما جاء في بدء الأذان، وذكرنا بالأمس أننا لا نستطيع أن نأخذ منه شيء، يعني ~~يمكن فصله عن بقية الكتاب، أبواب الأذان طويلة، وفيها خمسة وعشرون حديثا، ~~فنأخذها متتابعة، ويكون درس الغد خاص بتنقيح الأنظار. # هذا يقول: عندي زكاة أريد أن أجعلها في الأقارب، لكن في البيت من تجب له ~~النفقة كالوالدين والأخوات، ومن لا تجب له كالأخ وأولاده فكيف أفعل؟ # ادفعها لأخيك وأولاده ما دامت لا تجب عليك نفقته، وإذا أكل منها الوالد ~~أو الوالدة أو من لا تصح ولا تجوز له الزكاة فإنها لأخيك صدقة، ولبقيتهم ~~هدية، كما تصدق على بريرة فأكل منها النبي -عليه الصلاة والسلام- وهي لا ~~تحل له الصدقة، فقال: ((هي لها صدقة ولنا هدية)) والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # طالب: وأنا أصلي جيت والإمام يرفع وهو يرفع وأنا أسجد ### | .... # وأنت تركع، هو يرفع وأنت تركع؟ ما أدركت الصلاة، ما أدركت. # طالب: ما أدركت ### | .... # PageV36P031 ms1033