######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023842 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: جلال الدين المحلي (محمد بن أحمد) (المتوفى: 864هـ)، وجلال الدين السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر) (المتوفى: 911هـ) الشافعيان #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 864 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التعليق على تفسير الجلالين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023842 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23842 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23842 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [التعليق على تفسير الجلالين] # مؤلف الأصل: جلال الدين المحلي (محمد بن أحمد) (المتوفى: 864ه)، وجلال ~~الدين السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر) (المتوفى: 911ه) الشافعيان # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 27 درسا] # PageV00P000 # تفسير الجلالين - ### | سورة الفاتحة (1) # (التفسير في اللغة - التفسير في الاصطلاح ### | - التأويل في اللغة - # التأويل في الاصطلاح - العلاقة بين التفسير والتأويل - تفسير الجلالين - ~~ترجمة الجلالين - مذهب الجلالين الفقهي والعقدي - الكلام على الاستعاذة ~~والبسملة - حكم الاستعاذة - صيغة الاستعاذة - الكلام على البسملة) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # في هذا اليوم المبارك عصر الجمعة، الحادي والعشرين من شهر شوال سنة عشرين ~~وأربعمائة وألف نبدأ بعون الله وتوفيقه بالكلام على تفسير الجلالين بطريقة ~~تختلف عن الطريقة السابقة، قد يكون فيها شيء من الترتيب والتنظيم أكثر من ~~الطريقة التي كانت قبل رمضان، وقبل البدء بالتفسير نذكر مقدمات يحتاج إليها ~~في هذا التفسير. # التفسير في اللغة: # فالتفسير في اللغة كما في القاموس واللسان الإبانة وكشف المغطى، قال ~~تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [(33) سورة ~~الفرقان] أي بيانا وتفصيلا، وفي البحر المحيط لأبي حيان الجزء الأول صفحة ~~ثلاث عشرة، قال: يطلق التفسير على التعرية للانطلاق، قال ثعلب: فسرت الفرس ~~عريته، فسرت الفرس عريته، متى نفتح؟ ومتى نضم؟ فسرت الفرس أي عريته، فإذا ~~جئنا ب (إذا) نصبنا، فسرت الفرس عريته لينطلق في حضره، يعني المسافة التي ~~تحدد لانطلاقة الفرس ورجوعه تسمى حضر، وهي في التفسير في البحر المحيط بدون ~~نقطة، يعني صاد مهملة، وهو راجع لمعنى الكشف، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي ~~يريده منه من الجري، وإذا أراد الإنسان أن يجري ولو لم يكن على فرس ماذا ~~يفعل؟ يحسر عن ثوبه وإزاره لكي يسهل عليه الجري، الآن التفسير يطلق على ~~المعاني كما أنه يطلق على المحسوسات، فتفسير الكلام وتوضيحه وإبانته وكشفه ~~من ms001 باب إطلاقه على المعاني، وفسر الفرس الذي جاء في كلام ثعلب من باب ~~إطلاقه على المحسوسات والأجسام. ### | التفسير في الاصطلاح: # PageV01P001 # التفسير في الاصطلاح عرفه الزركشري بأنه: علم يفهم به كتاب الله تعالى ~~المنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبيان معانيه واستخراج أحكامه ~~وحكمه، علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه. # وعرفه أبو حيان في البحر في الموضع السابق بأنه: علم يبحث عن كيفية النطق ~~بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي ~~تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك، وهذا التعريف يحتاج إلى شرح، علم ~~يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية ~~والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك. # تولى أبو حيان شرح التعريف فقال: قولنا: علم جنس يشمل سائر العلوم، ~~وقولنا: يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، هذا هو علم القراءات، ~~وقولنا: ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج ~~إليه في هذا العلم، وقولنا: وأحكامها الإفرادية والتركيبية يقول: هذا يشمل ~~علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، ومعانيها التي تحمل ~~عليها حالة التركيب، الآن شمل التعريف علم القراءات في قوله: علم يبحث عن ~~كيفية النطق بألفاظ القرآن، والمدلولات دخل فيه علم اللغة، والأحكام ~~الإفرادية والتركيبية دخل فيه علم التصريف والإعراب والبيان والبديع، ~~وقولنا: كما يقول أبو حيان وقولنا: وتتمات لذلك هو معرفة النسخ، وسبب ~~النزول، وقصة توضح بعض ما أنبهم في القرآن ونحو ذلك، ولذا نجد كتب التفسير ~~تشتمل على جميع ما ذكر، تشتمل على القراءات، وعلى التحليل اللفظي من خلال ~~كتب اللغة ومن لغة العرب، وأيضا تصاريف الكلمات، وما اشتملت عليه من بيان ~~ومعاني وبديع، وغيرها من التتمات التي أشار إليها، وأراد بها: النسخ، ~~وأسباب النزول، والقصص التي توضح بعض ما أنبهم في القرآن، وكل هذا موجود في ~~التفاسير. # PageV01P002 # وعلى هذا تعريف أبي حيان أشمل من سابقه، لماذا؟ لأنه أدخل علم القراءات، ~~قد يقول قائل: علم ms002 القراءات علم مستقل، ولذا يقال له: علم القراءات، كما ~~قال: علم التفسير، فلماذا يدخل في علم التفسير؟ لا شك في دخول علم القراءات ~~في التفسير، لماذا؟ لأن المعنى قد يختلف باختلاف القراءة، فاحتيج إليه في ~~التفسير، احتاج المفسرون إلى إدخال علم القراءات في التفسير كما احتاجوا ~~إلى غيره من العلوم، كعلم اللغة بفروعه، متن اللغة، وفقه اللغة، والنحو ~~والصرف والبيان والمعاني والبديع وغيرها، كما أن علم التفسير بحاجة ماسة ~~إلى معرفة النسخ، وبيان الناسخ من المنسوخ، وهو من أهم ما ينبغي أن يعتنى ~~به، سواء كان ذلك للمفسر أو المحدث أو الفقيه أو غيرهم، كل من يتعاطى ~~ويزاول علوم الشريعة لا بد أن الناسخ من المنسوخ، وقف علي بن أبي طالب -رضي ~~الله عنه- على قاص فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت ~~وأهلكت، لكن ينبغي أن يعتنى ويحرر الناسخ من المنسوخ؛ لأن المفسرين ومن كتب ~~في النسخ توسعوا في ذلك توسع مع أنه يمكن الاستغناء عن كثير مما ذكروا، حتى ~~قال بعضهم: إنه ليس في القرآن من المنسوخ إلا خمسة مواضع، لا شك أن معرفة ~~الناسخ والمنسوخ من أهم المهمات، إذ به يعرف كيف يعبد الله -سبحانه وتعالى- ~~على مراده -سبحانه وتعالى-، فالذي لا يعرف الناسخ من المنسوخ قد يعمل ~~بالمنسوخ مع وجود الناسخ، علما بأن السلف يتوسعون في معنى النسخ، فيدخلون ~~فيه التخصيص والتقييد والنسخ الكلي المعروف في اصطلاح المتأخرين، فيشمل ~~النسخ الجزئي والنسخ الكلي، لكن المتأخرين خصوا النسخ بالرفع الكلي للحكم ~~دون الجزئي. ### | التأويل في اللغة: # وأما التأويل فهو مأخوذ من الأول وهو الرجوع، قال في القاموس: آل إليه ~~أولا ومآلا رجع، وعنه يعني آل عن الشيء ارتد ونكس، ثم قال: وأول الكلام ~~تأويلا دبره وقدره وفسره، والتأويل عبارة الرؤيا، ونحو هذا الكلام في ~~اللسان، ومنه آل الرجل، آل الرجل المراد بهم أهله، يقال لهم: آل وأهل ~~لماذا؟ لأن الإنسان يرجع إليهم ويعود إليهم، كما قال الشاعر: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع ms003 # PageV01P003 # يخرج من بيته المرات بعد المرات لكن مرده على هذه المرأة # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع ### | التأويل في الاصطلاح: # التأويل في الاصطلاح يطلق على معان أحدها: تفسير الكلام وبيان معناه، وهو ~~ما يعنيه كثير من المفسرين كابن جرير في قوله: القول في تأويل قوله تعالى، ~~واختلف أهل التأويل، مرادهم في ذلك أهل التفسير، فعلى هذا التأويل والتفسير ~~مترادفان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء الخامس صفحة ~~خمسة وثلاثين وستة وثلاثين: "وهذا التأويل -يعني بهذا المعنى- يعلمه ~~الراسخون في العلم" إذا قلنا: إن التأويل مرادف للتفسير فهذا يعلمه ~~الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله تعالى: {وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [(7) سورة آل عمران] وهو قول ابن ~~عباس ومجاهد وغيرهم، وعلى هذا المعنى الأول للتأويل: أنه بمعنى التفسير، ~~فعلى هذا هما مترادفان، والمعنى الثاني: يطلق التأويل ويراد به الحقيقة ~~التي يؤول الكلام إليها، فتأويل ما أخبر الله به -سبحانه وتعالى- في الجنة ~~من الأكل والشرب واللباس والنكاح وغير ذلك هو الحقائق الموجودة في الجنة ~~نفسها، لا ما يتصوره الإنسان من معانيها في ذهنه، وتأويل ما جاء عن الله ~~وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- من الأمور المستقبلة، سواء كانت قبل قيام ~~الساعة أو بعدها، تأويله وقوعه، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "وهذا ~~هو التأويل في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف -عليه السلام- أنه قال: ~~{يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا} [(100) سورة يوسف] هذا ~~تأويل الرؤيا، يعني أنها تأولت بوقوعها، لكن ما معنى تأويل الرؤيا قبل ~~وقوعها؟ {هذا تأويل رؤياي} قال ذلك متى؟ بعد أن وقعت، لكن ماذا عن تأويل ~~الرؤيا قبل وقوعها؟ نعم. # طالب:. . . . . . . . . # لا، قد تؤول ثم تقع الحقيقة على مقتضى هذا التأويل. # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P004 # هو بنسب ما في شك، لكن إذا كان المؤول ماهر في التأويل غالبا يقع كما ~~يتأول، وهو علم له ضوابطه وقواعده، بيان تأويل الرؤيا قبل وقوعها، في كلام ms004 ~~يوسف -عليه السلام- تأويلها بعد وقوعها {هذا تأويل رؤياي} بعد أن وقعت، وفي ~~الكلام الأول يراد به الحقيقة التي يؤول الكلام إليها. # في قول عائشة -رضي الله عنها- في آخر عمره -عليه الصلاة والسلام- أنه كان ~~يكثر من التسبيح والاستغفار يتأول القرآن، تعني ما جاء في قوله تعالى: {إذا ~~جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح} [(1 ~~- 3) سورة النصر] الرسول يتأول القرآن، بمعنى أنه يوقع ما أمر به. # طالب: أحسن الله إليكم علم تأويل الأحلام قبل وقوعها هل نقول: هو علم أو ~~هو موهبة؟ يعني هل هو علم مرئي يمكن لأي إنسان أن يضبط قواعده ويؤول؟ # ممكن، بالتدريب يمكن، هو علم يقبل المران، لكن ما في شك أن كون الإنسان ~~يصرف وقته وجهده لتأويل الرؤى، وينصرف عن علم الكتاب والسنة الذي هو أهم، ~~نعم إذا جاء من غير تعب لا بأس، لكن كونه يصرف له الوقت والجهد، وتقرأ ~~الكتب المؤلفة في هذا، ويتصدى لتأويل رؤى الناس، ويستغرق وقته كله وجهده، ~~هذا لا شك أنه مفضول، ما الذي يحدث لو لم يجب الرائي؟ يعني شخص رأى رؤيا ما ~~وجد في الأمة من يعبرها له ماذا يصير؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P005 # ((من رأى منكم رؤيا)) لكن كون الإنسان يصرف جهده لتأويل الرؤيا، ويتصدى ~~لتأويل رؤى الناس في وقته كله، وينشغل بهذا عما هو أهم، يعني لو شخص سأل في ~~بلد كبير مملوء بالعلماء، وما وجد من يعبر له الرؤيا، يأثمون الناس كلهم؟ ~~لا ما يأثمون، ما في شك أنه في توسع في هذا، توسع في هذا الباب حتى أن بعض ~~من يؤول كأنه يفتي بقال الله وقال رسوله، يجزم جزم بحيث لا يشك، ولا يتطرق ~~إليه أدنى احتمال للنقيض، يسأل فيجيب مباشرة، أحيانا قد يستفصل من السائل، ~~وأحيانا مباشرة يعطي الجواب، أولا: الرؤى تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ~~والأوضاع، فالذي يناسب هذا الشخص لا يناسب غيره، وكونه يحلف على شخص قد ~~تكون ظروفه غير ظروف من ذهب وهمه وظنه إليه، لا سيما وأنهم كثيرا ms005 ما يؤولون ~~الرؤى بالهاتف، مع أن مظهر الشخص له دخل في تعبير الرؤيا، لا نطيل في هذا؛ ~~لأن الناس ارتكبوا هذا الأمر، ولا شك أن التعبير له شأن، وهو مما عرف به ~~يوسف -عليه السلام-، وعرف به من المسلمين محمد بن سيرين، ويوجد في العصر ~~الحديث من يتصدى لذلك، واشتهر بذلك لكن لا شك أن غيره من العلوم، العلوم ~~التي تتعلق بالكتاب والسنة أولى من ضياع الوقت فيه، وإن كان له أصل في ~~الشرع. # PageV01P006 # المعنى الثالث من معاني التأويل: يطلق التأويل ويراد به صرف اللفظ عن ~~الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك، قال في جمع ~~الجوامع وشرحه: التأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل عليه ~~لدليل فصحيح، أو لما يظن دليلا في الواقع ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل، ~~فإذا احتمل اللفظ أكثر من معنى، منها الراجح، ومنها المرجوح لكن حمله على ~~الراجح له لوازم، والاحتمال المرجوح له ما يؤيده من الأدلة، يسوغ حينئذ، ~~لكن إذا حمل والصارف عن الاحتمال الراجح ظن الدليل، يظنه دليل وليس بدليل، ~~كالتنزيه الذي يدعيه كثير ممن يصرف نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها بدعوى ~~التنزيه، دليلهم في صرفهم اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح هو ~~التنزيه، هو يظن أن هذا دليل وهو في الحقيقة ليس بدليل؛ لأنه لا منافاة بين ~~التنزيه والإثبات، فهذا التأويل فاسد، أو لا لدليل أصلا، بل مجرد تشهي هذا ~~لعب وليس بتأويل، هذا في الحقيقة لعب وليس بتأويل، ما العلاقة بين التفسير ~~والتأويل؟ نعم. # طالب:. . . . . . . . . # يعني مثل المعية مثلا، المعية الاحتمال الراجح أنها كغيرها من الصفات، ~~أنها تكون حقيقية ذاتية، هذا الاحتمال الراجح، لكن من لوازم هذا القول ~~الحلول، والدليل الصارف عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح تأويل السلف، حتى ~~نقل الإجماع على أن المراد بالمعية العلم، فهذا الدليل يصرف اللفظ عن ~~الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح. # طالب:. . . . . . . . . # إيه عندهم وجوبا إيه، إذا لزمت على الاحتمال الراجح لوازم، ووجد دليل ~~معتبر ما هو بأي دليل؟ لا ما يظنه ms006 دليل وفي الحقيقة والواقع ليس بدليل، لا ~~بد من صرفه. # طالب: مثله يا شيخ قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} ~~[(47) سورة الذاريات]؟ # إيش فيه؟ # طالب: هل تدخل في هذا أن ### | .... # PageV01P007 # الأيدي القوة؟ وإيش الصارف؟ وإيش اللوازم؟ اللازم اللازم، ما الذي يلزم ~~على حملها على لفظ .. الأيدي جمع يد، تعرف الفرق بين المشترك وال ... ؟ ~~يعني مثل هذا اللفظ، الإخوان يقولون: مشترك، أولا: هل هذه الآية من آيات ~~الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ {فأينما تولوا فثم وجه الله} [(115) سورة ~~البقرة] هذه من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ ليست من آيات الصفات، ~~إذا لا نحتاج أن نقول مثل هذا الكلام. # طالب: ما الذي جعلها ليست من آيات الصفات؟ # حمل السلف على هذا، تفسير السلف لها، السلف ما في شك أنهم هم الذين يقتدى ~~بهم في هذا الباب، المدار على أقوالهم هم لا شك أنهم أحفظ، وأفهم للنصوص ~~ممن جاء بعدهم. ### | العلاقة بين التفسير والتأويل: # PageV01P008 # ما العلاقة والرابط بين التفسير والتأويل؟ الراغب في المفردات يقول: ~~التفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في ~~المعاني، كتأويل الرؤيا مثلا، ويقول أيضا: والتأويل أكثر ما يستعمل في ~~الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، والتفسير أكثره يستعمل في ~~مفردات الألفاظ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل، إذا التفسير في الألفاظ، ~~يعني في مقابل المعاني، يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل في إيش؟ ~~هذا التأويل يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، ~~التفسير أكثر ما يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثر ما يستعمل في ~~الجمل، الآن إذا أردنا أن نشرح اليمين التي كثيرا ما كان الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- يقسم بها: ((والذي نفسي بيده)) إذا قلنا: الواو واو القسم، ~~الذي مقسم به، مبني على السكون في محل جر، نفسي روحي بيده، فيه إثبات اليد ~~لله -سبحانه وتعالى-، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تفسير، تفسير تحليلي إفرادي ~~لفظي، لكن إذا قلنا: والذي نفسي بيده روحي في تصرفه؟ تأويل، روحي في تصرفه، ~~الأول ms007 ما في اعتراض ولا استدراك، لكن الثاني يمكن أن يعترض معترض ويقول: أن ~~هذا تأويل غير صحيح؟ يعني من شخص يثبت صفة اليد لله -سبحانه وتعالى-، ~~المسألة مفترضة في شخص يثبت صفة اليد لله -سبحانه وتعالى-؟ وقد يجمع بين ~~التفسير والتأويل هنا، فيقول: تفسيرها كذا، تفسيرها إفراديا وتحليلا كذا، ~~ومعناها الإجمالي كذا، هل نقول: إن الذي قال: روحي في تصرفه أخطأ؟ هذا هو ~~مقتضاه، لكن قد يسلك هذا المسلك من يفر من إثبات صفة اليد، وحينئذ يعترض ~~عليه وينتقد. # PageV01P009 # سمع الله لمن حمده، بمعنى أجاب، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تأويل لكن هو ~~مقبول ممن يثبت صفة السمع لله -سبحانه وتعالى-؛ لأن مقتضى السمع الإجابة، ~~في كلام الراغب التفسير أعم من التأويل، وقال أبو عبيدة وطائفة: التفسير ~~والتأويل بمعنى واحد، في كلام الراغب السابق يقول: أكثر ما يستعمل التأويل ~~في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، لكن عرف أهل العلم نعم ~~يخصون التفسير بالقرآن الكريم، وما عدا القرآن ما نقول: تأويل، شرح، شرح ~~وإيضاح وبيان، وهو بمعنى التفسير، لكن هذا اصطلاح عرفي، لو وجدت مثلا: ~~تفسير ابن حجر على البخاري مستساغ وإلا ما هو مستساغ؟ هو صحيح، نعم لكن في ~~العرف –عرف أهل العلم- كلمة نابية، غير مستساغة، بينما لو تقول: شرح ابن ~~جرير على القرآن الكريم، فهذا اصطلاح عرفي، يعني خص التفسير بما يتعلق ~~بالقرآن الكريم، والشرح للكتب الأخرى، سواء كانت من الحديث أو غيرها، ~~العقائد والفقه واللغة وغيرها. # البغوي في تفسيره الجزء الأول صفحة ثمان عشرة مع ابن كثير يقول: التأويل ~~صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها، التأويل صرف الآية إلى ~~معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق ~~الاستنباط، يقول: وهذا رخص فيه لأهل العلم، هذا كلام البغوي، التأويل صرف ~~الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها بحيث لا يكون هذا المعنى ~~نابي، ينفر منه السياق، لا، غير مخالف للكتاب والسنة، يعني عليه دلائل ~~الكتاب والسنة، من ms008 طريق الاستنباط، هذا يقول: رخص فيه لأهل العلم، أما ~~التفسير وهو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها فلا يجوز إلا ~~بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل، الآن حمل التأويل على التفسير بالرأي ~~السائغ الجائز الذي تدل عليه النصوص ولا ينافر السياق، وحمل التفسير على ما ~~لا يجوز إلا بالنقل، كأسباب النزول، والقصة، نقول: مثل هذه لا يجوز ~~ابتكارها، وإنما تثبت بالسماع من طريق النقل. # PageV01P010 # صاحب التفسير والمفسرون الشيخ محمد حسين الذهبي يقول: التفسير هو رجح أن ~~التفسير ما كان راجعا إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية، ~~موافق لكلام البغوي أو لا؟ شوف كلام البغوي يقول: التأويل صرف الآية إلى ~~معنى محتمل، والتفسير الكلام في أسباب النزول وشأنها وقصتها .. الخ، أيهما ~~الرواية؟ وأيهما الدراية؟ التأويل دراية، والتفسير رواية، يقول: صرف الآية ~~إلى معنى محتمل، هذا دراية، التأويل دراية، والتفسير رواية: هذا خلاصة كلام ~~البغوي، اختار الشيخ محمد حسين الذهبي أن التفسير ما كان راجعا إلى ~~الرواية، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية، إذا الذهبي يوافق البغوي، ~~يقول: وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان، معناه، التفسير معناه الكشف ~~والبيان كلام الذهبي، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، ~~وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، واضح كلامه؟ ~~يقول: ذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان، والكشف عن مراد الله تعالى لا ~~نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو عن بعض أصحابه ~~الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن ~~الكريم، وعلى هذا النوع يتنزل ما جاء في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، هذا ~~الكلام التفسير الذي يجزم صاحبه بأنه هو مراد الله ms009 -سبحانه وتعالى- من ~~الآية هو الذي جاء به الوعيد من أن يفسر القرآن بالرأي، يقول: وأما التأويل ~~فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل، والترجيح ويعتمد على ~~الاجتهاد، ويتوصل إليه بمفردات الألفاظ، واستنباط لغة العرب، واستعمالها ~~بحسب السياق، ومعرفة الأساليب العربية، ومدلولها في المعاني من كل ذلك، هذا ~~كلامه، وإن كان آخره ما هو .. لكن يقول: وأما التأويل، عرفنا أن التفسير ~~بيان أن مراد الله -سبحانه وتعالى- من هذه اللفظة كذا، وهذا لا بد فيه من ~~إيش؟ من نقل، إذ لا يجوز أن # PageV01P011 # نجزم أن هذا مراد الله -سبحانه وتعالى- من هذه اللفظة، أو من هذه الجملة ~~إلا بنقل، وأما التأويل يقول: ملحوظ فيه الترجيح، عندك المعاني، لكن أنت ~~بحاجة إلى ترجيح أحد المعاني على بعض، يقول: التأويل ملحوظ فيه ترجيح أحد ~~متطلبات اللفظ بالدليل {ألا تعدلوا} [(3) سورة النساء] إيش معنى تعولوا؟ ~~تفتقروا، وقيل: تكثر العيال، مثل هذه الاحتمالات تحتاج إلى مرجح، فالذي ~~يميل إلى المعنى الأول بدليل أو لدليل يظهر له لا يلام، والذي يميل إلى ~~المعنى الثاني لدليل يلوح له لا يلام، لكن أصل تفسير اللفظ، وأن مراد الله ~~-سبحانه وتعالى- كذا، يحتاج إلى نقل، ولشدة ما جاء من تفسير القرآن بالرأي ~~جعل بعض العلماء تفسير الصحابي له حكم الرفع، الحاكم يرى أن تفسير الصحابي ~~له حكم الرفع، والباعث له على ذلك أن الصحابي لا يمكن مع ورعه وتحريه أن ~~يفسر القرآن برأيه مع علمه بالوعيد الذي ورد في ذلك، لكن هذا قول مرجوح؛ ~~لأنه ليس في القرآن يحتاج إلى نقل، بل تفسير القرآن على أضرب: منه ما يحتاج ~~إلى نقل، ومنه ما تعرفه العرب بلغاتها إلى الوقت الحاضر، إلى العصر الحاضر، ~~والذي يعاصر البادية قد يظهر له شيء من معاني القرآن كان خفيا عليه، الشيخ ~~فيصل بن المبارك -رحمه الله- في مقدمة تفسيره أشار إلى هذا، يقول: إنه عاصر ~~البادية في الشمال والجنوب والوسط، استفاد منهم في بيان معاني كثير من ~~الألفاظ القرآنية، وذكر لذلك أمثلة في مقدمة تفسيره، كان يشكل علي ms010 في بداية ~~الطلب يعني، في أوائل الطلب قول الفقهاء: "وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة ~~طاهر" واستحيت في ذلك الوقت أن أسأل المدرس في أولى متوسط، فشربت من ماء ~~كان في مجتمع للبادية والحاضرة هناك تسمى الاجردة، شربت من الزير، وكبيت ~~الباقي في الزير، فقال أعرابي: لا تصب سؤرك في الزير، فعرفت أن السؤر هو ~~الباقي من ذلك الوقت، فعلى كل البادية ما زال فيهم شيء من الحفاظ على بعض ~~الألفاظ العربية، وإن كانت اختلطت العرب بغيرها فأثروا عليهم، لكن لا يعني ~~هذا أن اللغة انمحت بكاملها، لا، كثير من الآيات يفهمها العامي من تلاوتها، ~~يعني إذا ألقيت لعامي لا يقرأ ولا يكتب {يا أيها الذين آمنوا اتقوا # PageV01P012 # الله وذروا ما بقي من الربا} [(278) سورة البقرة] يفهم وإلا ما يفهم؟ ~~يفهم، ما يحتاج أن تقول: ارجع إلى التفاسير، أو ارجع إلى أقوال أهل العلم ~~في هذا، والشيخ فيصل -رحمه الله- في مقدمة التفسير ذكر على شخص أنكر على ~~آخر التمسح بالقبور، والتبرك بالصالحين، مستدلا بقوله تعالى: {وأن المساجد ~~لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [(18) سورة الجن] قال له المنكر عليه: يا أخي ~~لا يجوز لك وأنت عامي تفسر القرآن؟ يقول: وبعد مدة يسيرة جاءت بنت عليها ~~مسحة جمال فقلت له: ما هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما لها ما تزوجت؟ قال: سبحان ~~الله حرام ما تزوج البنت؟ قال: والدليل؟ قال: قوله تعالى: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم} [(23) سورة النساء] قال: أنت تفسر القرآن وأنت عامي؟ ~~فكثير من ألفاظ القرآن وآياته يدركها الناس كلهم، فلا تحتاج إلى تفسير، ~~فليس كل التفسير يحتاج إلى توقيف، بل منه ما تدركه العرب بلغاتها، ومنه ما ~~يحتاج إلى نقل، أما ما ذكره الحاكم من أن تفسير الصحابي له حكم الرفع فهو ~~محمول كما يقول الحافظ العراقي على الأسباب، على أسباب النزول ولذا يقول: # وعدوا ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # يعني إذا ذكر الصحابي سبب نزول آية نقول له: حكم الرفع، لماذا؟ لأن سبب ~~النزول لا بد ms011 وأن يكون الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيه طرف، ذكر أو لم ~~يذكر، بخلاف تفسير لفظة من القرآن. # طالب: أحسن الله إليكم الآن ترجحون أن ليس كل آية في القرآن يجب أن ننقل ~~فيها أثر عن النبي، أو حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- طيب يا شيخ ما ~~الضابط الآن في قضية التفسير بالرأي إذا؟ ما دام يجوز في بعض الآيات أن ~~تفهمها العرب بسليقتها السليمة، يعني تقول فيها برأيها من باب القول باللغة ~~وبعض الآيات لا بد فيها من نقل؟ إذا ما الضابط في حكم التفسير؟ وما الضابط ~~أيضا في المجالس التي يعقدها بعض مثلا المتخصصون في اللغة بالذات، ~~والمتبحرون في اللغة ويبدؤوا يفسرون القرآن؟ # PageV01P013 # يفسرونه من خلال اللغة، يفسرون الألفاظ من خلال اللغة، يعني القرآن نزل ~~بإيش؟ بلسان عربي مبين، فالذي يفسر الحديث يفسر القرآن من خلال اللغة، لكن ~~إذا كانت اللغة محتملة، أو كانت اللفظة محتملة لأكثر من معنى لا يجوز له ~~حينئذ أن يجزم بأن هذا هو مراد الله -سبحانه وتعالى- من هذا المعنى إلا ~~بمرجح، وش الضابط فيما يرجع؟ الآن ما جاء عن ابن عباس وغيره أن التفسير على ~~أنحاء ... # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P014 # طيب، أنت إذا سمعت {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا} [(278) سورة البقرة] ذروا: ما تعرف أن معناها اتركوا؟ يحتاج إلى أن ~~ترجع إلى تفسير؟ في ألفاظ مستفيضة يدركها الناس كلهم، وألفاظ .. {ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء} [(33) سورة النور] كثير من الناس ما يعرف معنى ~~البغاء، لا بد أن يرجع إلى معناه، إلى كتب التفسير، لا سيما التي تعتني ~~بالأثر، بالمناسبة عامي من عامة الناس يعني في مقابل ما تقدم خطبت ابنته، ~~فأجبرها على الزواج من شخص لا تريده، فقال له أحد أبنائه وهو متعلم: هذا ما ~~يجوز أن تجبر، لا تنكح البكر حتى تستأذن، قال: اترك عنك، الله -سبحانه ~~وتعالى- يقول: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [(33) سورة النور] إلى أن ~~قال: {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} [(33) سورة النور] ~~يقول: ms012 أنا أريد هذه المغفرة، هي تقول: ما أبغي، وأنا أريد أن أكرهها على ~~البغاء، نقول: الكلام متفاوت، الألفاظ متفاوتة منها ما يدرك، ومنها ما لا ~~يدرك، الناس متفاوتون في مداركهم، أيضا إذا لم يكن هناك سابق مطالعة في ~~تفسير الآية، والآية محتملة لأكثر من معنى فاجتمع مجموعة من طلبة العلم على ~~سبيل البحث لا على سبيل الجزم، فقال بعضهم: لعل المراد كذا، قال الآخر: لا، ~~لعل المراد كذا، من غير جزم بأن هذا هو المراد هذا يسوغ عند أهل العلم، من ~~غير جزم، إنما مجرد إيراد احتمالات، ثم الرجوع إلى الحقيقة، لما ذكر الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- السبعين ألاف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا ~~عقاب، قال بعض الصحابة: لعلهم كذا، لعلهم كذا، بات الناس يدوكون، لعلهم ~~كذا، لعلهم كذا، فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ما عنفهم، ولا قال: أنتم ~~تشرحون النصوص، وتقعون في النصوص من غير علم، لكن كلهم من غير جزم، فإذا ~~صدر الكلام بلفظ الترجي، فقيل: لعل المراد كذا، أو لعل الراجح كذا، كان ~~الأمر أيسر. # PageV01P015 # طالب: عندي سؤال يا شيخ،. . . . . . . . . رجل مشهور وهذا. . . . . . . . ~~. باب الانحراف به عن العقيدة، تعلمون -حفظكم الله- أنه بالكاد أنه يكون قد ~~فسر القرآن كاملا، اختلف فيه الناس، أو رأيت بعض الناس يختلفون فيه هل هو ~~من التفسير بالرأي وما يجوز، والرجل ما عنده علم في التفسير بالأصل فما ~~أدري؟ # هو لا شك أن تفسيره بالرأي، تفسيره أيضا في الغالب مبتكر من عنده، ويكاد ~~يجزم بما يقول، ومن هنا يؤتى، الرجل أفضى إلى ما قدم لكن لا شك أن تفسيره ~~بالرأي، وأسوأ منه تفسير الجواهر، التفسير بالرأي متفاوت، قيل عن تفسير ~~الرازي: أن فيه كل شيء إلا التفسير، لكن فيه تفسير، فيه تفسير كثير، يعني ~~لو جرد عن بعض الشبه، لا شك أنه كتاب حافل ومفيد لكن فيه شبه كثيرة المتوسط ~~في طلب العلم ينصح بأن لا يقرأ فيه؛ لأنه يقرر الشبه بقوة، ويدفعها بضعف، ~~حتى قال بعضهم: إن الشبه نقد، والجواب نسيئة، قال ms013 بعضهم: فيه كل شيء إلا ~~التفسير لكن هذا الكلام ليس بصحيح، نعم الكتاب فيه أخطاء في باب الاعتقاد، ~~وفي تنقص لبعض أهل العلم، وحط من قدرهم، لكن فيه علم، وفيه تفسير. # تفسير الجواهر للطنطاوي جوهري، الذي يطالع هذا التفسير كأنه يقرأ في كتاب ~~علوم، كله صور ونظريات وكله من هذا أو في الغالب، يبدأ بتحليل اللفظ للآية، ~~وتفسير يسير ثم يدخل، في ست وعشرين مجلد، فيه صور ذوات أرواح، وفيه نظريات ~~وفيه .. ، فيه كلام كثير جدا لا علاقة له بالتفسير، ومن خطأه أنه فسر ~~القرآن بنظريات غير ثابتة، كثير منها نقض، الملك عبد العزيز -رحمه الله- ~~منع من دخول التفسير إلى المملكة، وأرسل خطاب يعتب فيه ويقول: أن هذا ~~التفسير هو جاءه رسائل وخطابات شكر وتأييد من بقاع الأرض وأسقاعها، وقال: ~~إنه ترجم إلى لغات العالم كلها بما في ذلك البوسنة والهرسك في وقته قبل ~~خمسين سنة هذا الكلام، وبلاد الحرمين محرومة من هذا الكتاب، ولتحرم. # طالب: طيب يا شيخ ما يأتي واحد يقول: هذا هو يفسر من باب اللغة، يعني ~~تقول ... # لا، لا، ما فيه لغة، في فهم، فهمه هو، لو يرجع إلى كتب اللغة، لو صار ~~عمدته لسان العرب والقاموس وغيره ما يخالف، يصير التفسير لغوي بحت. # PageV01P016 # يقول: ما حكم ربط الآيات وتأويل بعضها بما يكون من الظواهر الفلكية، أو ~~الآيات الكونية، وهو ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم علما أنه قد ~~يكون من مجالات الدعوة التي يتأثر بها بعض الناس؟ # المحظور أن تنزل الآيات على نظريات، على مقررات وثوابت لا يمكن أن تنفى ~~في يوم من الأيام، والآية محتملة لا مانع من أن يدخل بعضها في مراد الله ~~-سبحانه وتعالى- من غير جزم. # يقول: ألا ترون التفسير الميسر الذي صدر مؤخرا من المجمع أولى بالقراءة ~~مثل تفسير الجلالين؟ # أولا: تفسير الجلالين تفسير معتبر، ومعتمد عند أهل العلم وهو كتاب قديم، ~~وعليه حواشي، وعليه خدمات لأهل العلم، وتفسير الجديد التفسير الميسر هذا ~~يصلح لعامة الناس لا شك لأنه أقل ms014 من .. ، والملاحظات عليه يسيرة إن وجدت، ~~بخلاف تفسير الجلالين الذي يحتاج إلى شرح وبيان، لفظ متين، ويأتي الكلام ~~عليه، وعلى طريقته ومنهجه، وفيه أيضا أخطاء وأوهام في العقيدة وغيرها هو ~~بحاجة إلى تنبيه، لك مباحث مثل ترجمة القرآن لغير العربية، معروف أنه ~~ترجمته الحرفية الذي قرره أهل العلم أنها لا تجوز، وأنها لا تمكن، وأما ~~ترجمة معانيه إلى لغات العلم فأجازها أهل العلم، وفعلوها، وترجماته إلى ~~جميع اللغات مطبوعة وموجودة ومتداولة. # طالب: ... هل يجوز إعطاؤهم نسخة من أجل يسلم ... ؟ # ما يعطى نص القرآن، يعطى الترجمة ما في بأس، لو جرد بعض الطبعات لتكون من ~~أجل أن تعطى مثل هؤلاء، أما تمكين الكافر من المصحف كامل ما .. ، يعني لو ~~مكن من آية آيتين كما في خطاب النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى هرقل لا ~~بأس. # تفسير الجلالين: # PageV01P017 # نأتي إلى تفسير الجلالين، هو تفسير مختصر، الجلالين هو تفسير مختصر جدا ~~كما ترون تقارب حروفه عدد حروف القرآن الكريم، فقد ذكر صاحب كشف الظنون عن ~~بعض علماء اليمن أنه قال: عددت حروف القرآن وحروف تفسير الجلالين فوجدتهما ~~متساويين إلى سورة المزمل، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير على ~~حروف القرآن شيئا يسيرا، والباعث له على عدد حروف التفسير أنه أشكل عليه أن ~~يقرأ في تفسير الجلالين من غير طهارة؛ لأن الحكم للغالب، إذا كان الغالب هو ~~القرآن أخذ حكمه، الغالب غير القرآن أخذ حكمه، فعد التفسير، حروف التفسير، ~~وحروف القرآن معروفة عددها، يقول: إلى سورة المزمل العدد واحد، ثم من ~~المدثر إلى آخر القرآن زادت حروف التفسير، فانحلت عنده المشكلة، صار يقرأ ~~في التفسير من غير طهارة. # طالب: لمس الآيات؟ # الآيات مع التفسير مدموجة؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا بأس، لكن لمس الآيات في المفصول، المفصول لا المفصول قرآن، لا يمس إلا ~~بطهارة، الآيات لا بأس، لأن حكمها حكم التفسير، يمسك التفسير لا بأس، ~~البخاري أجاز حمل القرآن بعذاقته مستدلا بإيش؟ قراءة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ورأسه في حجر عائشة، وهي حائض، فجعل صدره -عليه الصلاة والسلام- ~~الذي ms015 فيه القرآن بمثابة الكيس في العلاقة. # طالب: من أهل العلم من جوز إدخال المصحف في الخلاء إذا أمن به النجاسة؟ # لا، وهو مسمى الخلاء لا يجوز، مسماه لا يجوز؛ لأنه أصل المكان مكان ~~مستقذر للجميع، ما دام تحوطه سور الخلاء فهو في حكمه. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، ما دام المغاسل هي خارج سور محل قضاء الحاجة ما في شيء، هم ~~يقولون: إذا خشي عليه السرقة والتلف وما أشبه ذلك، يتجاوزون في ذلك، لكن ~~أمر القرآن عظيم، واحترامه واجب، الشيخ الطنطاوي -رحمه الله- سئل عن ~~الشريط، وحمله لكن جاء باستنباط قريب من استنباط الإمام البخاري، يقول: ~~غلاف الشريط هذا حكم الكيس، الغلاف الأبيض، أما الشريط نفسه هذا حكم ورق ~~المصحف، لكن هل الموجود حروف القرآن في الشريط؟ بحيث لو كبر هذا الشريط ~~مرات متعددة توجد الحروف؟ ومثلها أقراص الحاسب وغيرها. ### | ترجمة الجلالين: # PageV01P018 # أقول: هذا التفسير المختصر جدا اشترك في تأليفه شخصان: أحدهما: جلال ~~الدين المحلي، والثاني: جلال الدين السيوطي، ومن لقبيهما أخذ اسم التفسير، ~~جلال الدين، إيش تثنيت جلال؟ نعم فقيل: تفسير الجلالين، أولهما: جلال الدين ~~المحلي، نترجم له باختصار، نقول: هو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~المحلي الشافعي، ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واشتغل وبرع في ~~الفنون، وكان -رحمه الله- آية في الذكاء والفهم، حتى قال بعض أهل عصره: إن ~~ذهنه يثقب الماس، لكنه مع قوة هذا الفهم والذكاء قال عن نفسه: إنه لم يك ~~يقدر على الحفظ، تعب أراد أن يحفظ كراسة من كتاب تعب تعبا شديدا، وأصيب ~~بحرارة فترك الحفظ، نعم يوجد من الناس من يحفظ، لكن فهمه أقل، ويوجد العكس ~~من يفهم، يكون فهمه دقيق، لكن حفظه أقل، ومن الناس من جمع الله له بين ~~النعمتين، يحفظ ويفهم، ومنهم من حرمه الله من النعمتين، فالقسمة رباعية، ~~وكان -رحمه الله- على درجة من الصلاح والورع، آمرا بالمعروف، ناهيا عن ~~المنكر، لا تأخذه في الحق لومة لائم، وقد ألف كتبا كثيرة غاية في التحرير ~~والاختصار والتنقيح، وسلامة العبارة، وحسن المزج ms016 منها: شرح جمع الجوامع، ~~شرح الورقات، شرح المنهاج للنووي، القسم الثاني من هذا التفسير، توفي في ~~أول يوم من سنة أربع وستين وثمانمائة، مترجم في كتب الشافعية المتأخرة، ~~وأيضا مترجم في طبقات المفسرين للداودي، وشذرات الذهب لابن العماد. # الثاني: السيوطي، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر محمد خضيري السيوطي الشافعي، ~~ولد سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ونشأ يتيما، قد مات والده وعمره خمس سنوات، ~~وأخذ عن جمع غفير من أهل العلم، كان آية في سرعة الفهم والتأليف، وأخبر عن ~~نفسه أنه كان يحفظ مائتي ألف حديث، حتى قال: لو وجدت أكثر من هذا لحفظته، ~~هذا عنده فهم وحفظ، وادعى لنفسه أشياء، منها أنه مجدد المائة التاسعة، ~~وبينه وبين السخاوي ردود ومناقشات واتهامات، والله المستعان، كل منهما برز ~~في شيء، فالسيوطي برز في كثرة المصنفات في جميع العلوم، فيما يخطر على بال، ~~وما لا يخطر، ألف في كل شيء، زادت مصنفاته على الستمائة، منها ما هو في ~~مجلدات، ومنها ما هو في ورقة. # PageV01P019 # طالب:. . . . . . . . . يتهم السيوطي يا شيخ بالسرقة و. . . . . . . . . # سرقة الكتب؟ # طالب: إيه يقول واحد: يا شيخ القراءات يا شيخ، الشيخ قال له: ما في أحد ~~عنده يسوي لك شاي فأعطاه شرح الشاطبية يقرؤه أخذ وراح و. . . . . . . . . # أما السرقة، السرقة يأخذ كتاب ليس لغيره بجرمه وهيئته ويدعه! هذا لا، أما ~~كونه يختصر كتب وينسبها إلى نفسه هذا واقع، وهذا هو مراد السخاوي، المقصود ~~أن كلا منهما أفضى إلى ما قدم، وكل منهما نفع الله به ومن مؤلفاته، وكل ~~منهما لا يسلم أيضا من انتقاد وملاحظة، والله المستعان. # طالب: طلبة العلم في هذا الوقت يتكلمون على السيوطي بكلمات لاذعة، حتى في ~~غير باب العقيدة، يقول لك: هذا مغرور، هذا لا يؤخذ منه، هذا ### | .... # أما ما يؤخذ منه فالعلم يؤخذ ممن جاء به، ومن اطلع على ترجمته لنفسه في ~~حسن المحاضرة ادعى لنفسه أشياء الله يعفو عنا وعنه. # طالب: من أجمع من ترجم له؟ # هو ترجم لنفسه، ترجمة طويلة. # طالب: وغيره؟ # ترجم له ms017 السخاوي ترجمة مظلمة، ورد عليه السيوطي بكلام، والله المستعان، ~~الله يعفو. # لما بلغ الأربعين السيوطي، نقفل الباب هذا، ما لنا داعي نخوض فيه. # طالب:. . . . . . . . . # عنده شيء من التصوف، ويصحح بالكشف، وإن ثبت له كتاب الرحمة فالأمر ليس ~~بهين. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، المسألة يعني .. ، لكن ما يهمنا تفسيره بالدرجة الأولى. # PageV01P020 # لما بلغ الأربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله، ~~والاشتغال به، والإعراض عن الدنيا وأهلها، حتى كأنه لم يكن يعرف أحدا، وشرع ~~في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه: ~~التنفيس، اعتذر صار ما يفتي ولا يدرس، ولا يجلس إلى الناس، انقطع إلى ~~العبادة والتأليف، خلف مصنفات كثيرة، ذوات فنون متعددة، فمن أشهرها: الدر ~~المنثور، تفسير بالمأثور، له تفسير يذكر أنه مطول جدا، لكن ليس عنه خبر، له ~~أيضا الإتقان في علوم القرآن، وأيضا له نصيب من هذا التفسير، ومقداره ~~النصف، وله الجامع الكبير والصغير في الحديث، حسن المحاضرة في أخبار مصر ~~والقاهرة، مات ليلة الجمعة التاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة ~~وتسعمائة، مترجم في حسن المحاضرة له، وفي شذرات الذهب وغيرها. # اشترك الجلالان ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # يعني من كثر ما يسمع الجلالين؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P021 # فإذا قيل: اشترك الجلالان نبت عن الأسماع، نعم، في تأليف هذا الكتاب رغم ~~اختصاره، فقد ابتدأ الجلال المحلي في النصف الأخير من أول سورة الكهف إلى ~~آخر سورة الناس، ثم ابتدأ بتفسير الفاتحة، وبعد أن أتمها اخترمته المنية ~~فلم يفسر ما بعدها، بدأ من الكهف إلى نهاية الفاتحة، ثم وقف، ثم جاء ~~السيوطي فكمل فابتدأ التفسير من أول تفسير سورة البقرة إلى آخر سورة ~~الإسراء، أما لماذا بدأ المحلي بالكهف ولم يبدأ من الفاتحة، هذا أمر لم ~~يبين، لكن في الغالب أنه يكون عنده تفسير لطلابه، أو لشبههم، يبدأ به في ~~الأول لا يكتب ثم يكتب في الأخير، ثم يعود على بقيه بالكتابة في الغالب، ~~كما بدء تفسير ابن كثير -رحمه الله- بسورة الأنعام، تفسير ابن كثير بدء ~~بسورة الأنعام؛ لأنه كان يلقيه ms018 على الطلبة من غير تحرير ولا كتابة، ثم لما ~~أتمه رجع إلى الأول، وعاد إليه، وهم صاحب كشف الظنون حيث قال: تفسير ~~الجلالين من أوله إلى آخر سورة الإسراء للعلامة المحلي، ولما مات أكمله ~~جلال الدين السيوطي، هذا لا شك أنه وهم، قلب للحقيقة، وسببه، سبب هذا الوهم ~~أن المحلي متقدم على السيوطي، وفي الغالب أن المتقدم يأخذ النصف الأول، ~~وخطؤه ووهمه ظاهر لا يحتاج إلى برهان، يقول السيوطي في مقدمة التفسير، ~~مقدمة تفسيره الذي يبدأ من أين؟ من سورة البقرة، يقول: "هذا ما اشتدت إليه ~~حاجات الراغبين في تكملة تفسير القرآن الكريم الذي ألفه الإمام العلامة ~~المحقق جلال الدين المحلي، وتتميم ما فاته من أول سورة البقرة إلى آخر سورة ~~الإسراء بتتمة على نمطه من ذكر ما يفهم به كلام الله تعالى، والاعتماد على ~~أرجح الأقوال، وإعراب ما يحتاج إليه، وتنبيه على القراءات المختلفة ~~المشهورة على وجه لطيف، وتعبير وجيز، وترك للتطويل، بذكر أقوال غير مرضية، ~~وأعاريب محلها كتب العربية" ونعرف بهذا منهج السيوطي، أنه احتذى أو حذا حذو ~~المحلي في الاختصار الشديد، واقتصر على ما يفهم به كلام الله -سبحانه ~~وتعالى-، واعتماد على أرجح الأقوال، وإعراب ما يحتاج إليه، يحتاج إليه في ~~معاني الكلمات، معاني الآيات، إعراب ما يحتاج إليه فقط، وترك ما لا يحتاج ~~إليه، وأحال على كتب العربية، ويقول: وتنبيه على # PageV01P022 # القراءات المختلفة، فأعرب ما يحتاج إليه، ونبه على القراءات المختلفة ~~المشهورة على وجه لطيف، يعني باختصار، وتعبير وجيز، وترك للتطويل بذكر ~~أقوال غير مرضية وأعاريب محلها كتب العربية، هذا وقد أتم السيوطي تكملته في ~~مدة وجيزة قدرها أربعون يوما، على قدر ميعاد الكليم كما ذكر ذلك في خاتمة ~~تكملته، في أربعين يوما، وادعى صاحب كشف الظنون أيضا أن المحلي لم يفسر ~~الفاتحة، وإنما الذي فسرها هو السيوطي، وهي دعوى غير صحيحة، فقد قال الجمل ~~في حاشيته على الجلالين: "وأما الفاتحة ففسرها المحلي، فجعلها السيوطي في ~~آخر تفسير المحلي لتكون منضمة لتفسيره، وابتدأ هو من أول ms019 سورة البقرة، وقال ~~في خاتمة حاشيته عند نهاية ما كتبه على تفسير سورة الفاتحة: إنه أي الجلال ~~المحلي -كلام الجمل- أنه أي جلال المحلي كان قد شرع في تفسير النصف الأول، ~~وأنه ابتدأ بالفاتحة وأنه اخترمته المنية بعد الفراغ منها، وقبل الشروع في ~~البقرة وما بعدها. # العناية بتفسير الجلالين ظاهرة، عني بها أهل العلم فكتبوا عليه الحواشي، ~~لكن بالمقارنة إلى تفسير البيضاوي العناية به أقل بكثير، يعني كتب على ~~تفسير البيضاوي ما يزيد على مائة حاشية # طالب:. . . . . . . . . # إيه تفسير متوسط، تفسير متوسط فيه فوائد ونكات، ذكرت على سبيل الاختصار، ~~يعني صالح للتدريس في المساجد، لكن معروف أنه على طريقة الأشاعرة في ~~العقيدة، وهو معتنى به في الأقطار الإسلامية كلها، وله حواشي مطولة وكبيرة ~~ومختصرة وتامة وناقصة، المقصود أن عليه أكثر من مائة حاشية، وما لم يذكر في ~~كتب التراجم الشيء الكثير، يعني يأتي نسخ من تفسير البيضاوي من تركيا عليها ~~حواشي قلمية بالقلم شيء لا يعد ولا يحصى، يعني كل نسخة تأتي من تركيا عليها ~~حاشية، الحواشي أيضا حاشية القونوي عليها حاشية، قلمية يعني ما هي بمطبوعة، ~~مطولة، وحاشية زاد عليها حاشية، حاشية الشهاب أيضا كتب عليها الشيء الكثير، ~~من النسخ التي، النسخ الفردية التي تأتي من العلماء في تلك الأقطار، ~~المقصود أن عناية الأمة بتفسير البيضاوي لا نظير لها لأي تفسير من التفاسير ~~المختصرة التي تقاربه وتساويه في حجمه. # PageV01P023 # أما تفسير الجلالين فعليه حواشي من أهمها وأجودها حاشية الشيخ سليمان ~~الجمل الشافعي المتوفى سنة أربع ومائتين وألف، وحاشية الصاوي أحمد الصاوي ~~المالكي وهي مختصرة من حاشية الجمل كما نص على ذلك الصاوي في المقدمة، ~~وزادها فوائد وزوائد وطرائف، لكن حاشية الجمل تغني عنها، لا سيما وأنه ~~حشاها بأقوال هذه الزوائد كثير منها من الاصطلاحات الصوفية، والألفاظ ~~البدعية، وفيه أيضا كلام حول التقليد ينفر منه طالب العلم، يعني في تفسير ~~قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله} [(23 - ~~24) سورة الكهف] ولا أدري ما المناسبة؟ يقول: ms020 "ولا يجوز الخروج عن المذاهب ~~الأربعة" يقول الصاوي: "ولا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة، ولو خالف ~~الكتاب والسنة وقول الصحابي؛ لأن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر" كلام ~~كلام .. ، إضافة إلى أنه تكلم على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ووصفه ~~بالخروج وغير ذلك. # فالحاشية لطالب العلم أن يستغني عنها بما .. ، بأصلها التي هي حاشية ~~الجمل، فهي حاشية نفيسة ومفيدة، فهاتان الحاشيتان مطبوعتان متداولتان، ذكر ~~صاحب كشف الظنون أيضا أن عليه حاشية لشمس الدين العلقمي سماها: قبس ~~النيرين، فرغ من تأليفها سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، وللشيخ أيضا علي بن ~~سلطان القاري الملا، المعروف بالملا قاري حاشية سماها: بالجمالين، وطبع ~~الجلالين بالهند وعليه حاشية اسمها: الكمالين على الجلالين، للشيخ المحدث ~~الفاضل الشيخ سلام الله الدهلوي، لشيخنا الشيخ عبد الرازق العفيفي -رحمه ~~الله- تعليقات على مقرر المعاهد العلمية من تفسير الجلالين، نبه فيها على ~~ما وقع في الكتاب من أخطاء عقدية، وله أيضا تنبيهات لطيفة، وهي مختصرة جدا، ~~على طريقة الشيخ -رحمه الله- فيه كونه لا يرى كثرة التأليف، وكثرة الكلام ~~فرحمه الله رحمة واسعة، وليته أتم الكتاب، لكن قدر الله، وما شاء فعل، ~~والله المستعان. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. ### | والآن مع الدرس الثاني: # PageV01P024 # سبق القول أنه على التفسير المراد شرحه وتوضيحه أكثر من حاشية، وعرفنا أن ~~أجود هذه الحواشي المطبوعة المتداولة هي حاشية الجمل، حاشية وافية، على ما ~~فيها من خلاف في العقيدة، تبعا للأصل، لكن هي أمثل من حاشية الصاوي، وحاشية ~~الصاوي ذكرت لكم أن فيها بعض الكلام الذي لا يسوغ نقله، فضلا عن ابتدائه، ~~فقد قال في تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا * إلا أن يشاء الله} [(23 - 24) سورة الكهف] ماذا قال؟ سبق التنبيه ~~عليه مرارا، لكن لا مانع من إعادته، يقول: "ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب ~~الأربعة، ولو وافق قول الصحابي والحديث الصحيح والآية" يعني لا يجوز الخروج ~~عن مذاهب الأئمة الأربعة، ولو كان القول ms021 الذي صار إليه من انتقل عن المذاهب ~~الأربعة موافقا لقول الصحابي والحديث الصحيح والآية، يقول: "فالخارج عن ~~المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك إلى الكفر؛ لأن الأخذ بظواهر ~~الكتاب والسنة من أصول الكفر" نسأل الله العافية. # وقال عن الدعوة السلفية المباركة التي انطلقت من هذه البلاد، دعوة الشيخ ~~محمد بن عبد الوهاب قال عنها في تفسير سورة فاطر أشرنا إلى شيء من هذا ~~إجمالا لكن ننقل كلامه بحروفه، في تفسير سورة فاطر في تفسير قوله تعالى: ~~{أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} [(8) سورة فاطر] قال: "وقيل: هذه الآية ~~نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء ~~المسلمين وأموالهم، كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز ~~يقال لهم: الوهابية، يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون، استحوذ ~~عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون"، يقول: "نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم" نسأل الله العافية. # إضافة إلى نقوله الكثيرة عن المتصوفة الغلاة ينقل كلامهم مقرا له على جهة ~~الإقرار، ينقله على سبيل الإقرار، بل على سبيل الاستفادة منها، فعلى هذا ~~ينبغي العدول عن مثل هذه الحاشية إلى حاشية الجمل، وإن كان الصاوي أخصر، ~~تقدم القول بأن حاشية الصاوي مختصرة عن حاشية الجمل، فيكتفى بالأصل. # PageV01P025 ### | مذهب الجلالين الفقهي والعقدي: # مذهب الجلالين الفقهي والعقدي أولا: المذهب الفقهي هما شافعيان، كما تقدم ~~في ترجمتيهما، وأثر ذلك على فهمهما للنصوص، وترجيحهما في آيات الأحكام، في ~~آية المحاربة يقول السيوطي: " (أو) لترتيب الأحوال، فالقتل لمن قتل فقط، ~~والصلب لمن قتل وأخذ المال، والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل، والنفي لمن ~~أخاف فقط، قاله ابن عباس، وعليه الشافعي"، وفي آية: {فمن تاب من بعد ظلمه ~~وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [(39) سورة المائدة] "في ~~التعبير بهذا ما تقدم، فلا يسقط بتوبته حق الآدمي من القطع ورد المال، نعم ~~بينت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط ms022 القطع، وعليه الشافعي" ~~إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة. # المحلي يقول في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن} [(49) ~~سورة الأحزاب] يقول المحلي: "أعطوهن ما يستمتعن به، أي إن لم يسم لهن صداق ~~وإلا فلهن نصف المسمى فقط، قاله ابن عباس وعليه الشافعي" المقصود أنهما ~~شافعيان، وأثر المذهب على فهمهما للنصوص، ودارا على قول الشافعي أينما دار، ~~كما هو معروف. # أما المذهب العقدي ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # بغض النظر عن قولهم عاد راجح ومرجوح، لا. # طالب: أحسن الله إليك، كما هو معلوم أن كثير من المحدثين على مذهب ~~الشافعي، ومذهب الشافعية منتشر انتشارا عظيما كما في السابق، عليه أكثر ~~العلماء، يقول أحدهم: أن السبب في ذلك أن مذهب الشافعي هو أقرب المذاهب ~~للظاهرية، هل هذا صحيح؟ وما ... # شلون أقرب المذاهب إلى الظاهرية؟ # طالب: يعني أقرب يعني ما يأخذ إلا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس؟ # وش يختلف عن أحمد؟ وش الفرق بين الشافعي وأحمد في هذا؟ # طالب: أظن أن أحمد يا شيخ يرى بعض الأدلة الأخرى غير هذه كالاستصحاب وقول ~~الصحابي. # طيب، الشافعية قولهم أقوى في قول الصحابي من قول الحنابلة. # PageV01P026 # طالب: إذا السائل هذا أخطأ، إذا ما سبب انتشار مذهب الشافعي لا سيما عند ~~كثير من العلماء خاصة المحدثين؟ # السبب الرئيس في انتشار المذاهب واتساعها أولا: نعرف أن المذهب الحنفي هو ~~أوسع المذاهب انتشارا، هو أوسع المذاهب انتشارا، ثم يليها الشافعي، ثم ~~المالكي، ثم الحنبلي، هناك مذاهب أخرى انقرضت مثل مذهب الثوري، ومذهب ~~الطبري، ومذاهب انقرضت، لكن المذاهب الباقية أوسعها انتشارا مذهب الحنفية، ~~ثم الشافعية ثم المالكية، ثم الحنابلة، السبب في هذا تبني الدول لهذه ~~المذاهب، فالمذهب الذي تتبناه دولة ينتشر، والمذهب الذي لا تنوء به دولة ~~يكاد أن ينقرض؛ لأن الدول إذا تبنت المذهب أوقفت عليه الأوقاف، وصرفت له ~~الأموال، ووظفت عليه الوظائف، حتى في كثير من العصور، في كثير من البلدان ~~لا يولى القضاء إلا حنفي، ms023 فيضطر الناس أن يكونوا حنفية، في بعض البلدان مثل ~~المشرق قاطبة كلها، المشرق كله حنفية، المغرب مالكي، والوسط غالبه شافعي، ~~المذهب الحنبلي قليل جدا بالنسبة للمذاهب الأربعة، وإن كثر في بعض الأوقات ~~دون بعض. # أما المذهب العقدي بالنسبة للجلالين فقد سلكا مسلك التأويل لكثير من ~~الصفات التي يؤولها الأشاعرة، من الأمثلة على ذلك: {إلا أن يأتيهم الله} ~~[(210) سورة البقرة] أي أمره {كل شيء هالك إلا وجهه} [(88) سورة القصص] أي ~~إلا إياه {والسماوات مطويات بيمينه} [(67) سورة الزمر] بقدرته {وجاء ربك} ~~[(22) سورة الفجر] أي أمره، ومثل هذا كثير، أما آيات الاستواء على العرش ~~معروف مذهب الأشاعرة في الاستواء أنهم يقولون: استولى، إيش عندك يا أشرف؟ # طالب: يا شيخ أحسن الله إليك آخر سورة القصص {كل شيء هالك إلا وجهه} ~~[(88) سورة القصص] في قول السلف يا شيخ يقولون: عبر هنا بالوجه عن الذات، ~~فهل يوافقونهم في ذلك يا شيخ؟ # هناك آيات فيها بعض الألفاظ الموهمة بأنها من آيات الصفات، وهي في ~~الحقيقة ليست من آيات الصفات. # طالب: يا شيخ هذه الآية؟ # PageV01P027 # إيه {فأينما تولوا فثم وجه الله} [(115) سورة البقرة] هذه آيات صفات؟ في ~~آيات مشبهة لآيات الصفات، وآيات يتنازع فيها العلماء هل هي من هذا أو من ~~هذا؟ لكن الآيات التي اتفق على أنها من آيات الصفات يتفق السلف على أنها ~~كما قالوا: تمر كما جاءت، وأن الله -سبحانه وتعالى- يوصف بما وصف به نفسه، ~~آيات الاستواء السبع في القرآن جاءت هكذا {ثم استوى على العرش} [(54) سورة ~~الأعراف] قال: "هو في اللغة سرير الملك أو الملك، استواء يليق به" في ~~الموضع الثاني: {ثم استوى على العرش} [(3) سورة يونس] "استواء يليق به" في ~~الثالث: {الرحمن على العرش استوى} [(5) سورة طه] "استواء يليق به" {ثم ~~استوى على العرش الرحمن} [(59) سورة الفرقان] "استواء يليق به" {ثم استوى ~~على العرش} [(4) سورة السجدة] "استواء يليق به" .. الخ، كلها قالوا فيها: ~~يليق به. # الآن الأشاعرة وغيرهم من المبتدعة هل هم على وتيرة في الإثبات والنفي؟ أو ~~أنهم يختلفون بعضهم يثبت ms024 أكثر من غيره، وبعضهم ينفي أكثر، حتى ممن ينتسب ~~إلى السنة قد يؤول شيء يسير من الصفات مما يحتمل التأويل، من ينتسب إلى ~~السنة قد ينكر ما أثبته غيره إما لعدم ثبوت الدليل عنده، وإما لقوة المعارض ~~عنده، المقصود أن جميع الطوائف فيهم المغرق، وفيهم المعتدل، فمثل هذا القول ~~يعد اعتدال بالنسبة لمذهب الأشاعرة، الأشاعرة كما تعلمون منهم من يثبت سبع ~~صفات، ومنهم من يثبت عشرين صفة، وينفي ما عداها، المقصود أن الجلالين مشيا ~~على مذهب التأويل في الغالب، أما في مسألة الاستواء فقالا: "استواء يليق ~~به" ما دام قالوا: "استواء يليق به" أهل السنة يقولون بذلك. ### | الكلام على الاستعاذة والبسملة: # PageV01P028 # عندنا مسألتان الاستعاذة والبسملة، والبحث فيهما طويل جدا، طويل الذيول، ~~والمطولات من كتب التفسير بسطوا القول فيهما، فممن بسطه القرطبي في تفسيره، ~~والحافظ ابن كثير، والرازي، وأيضا الطبري، لكن كلامهم كأنه أنظم وأرتب، ~~كلام القرطبي والرازي أنظم من ابن كثير؛ لأن ابن كثير قدم وأخر وأشياء، ~~وأما الطبري فعلى طريقة المتقدمين في عدم الدقة في الترتيب، ما يعتنون في ~~كون الترتيب يوافق ترتيب المناطقة في تقديم بعض الأشياء، وتأخير بعض ~~الأمور، المقصود أن التفاسير الأربعة كفيلة وحافلة بهذه المباحث، في ~~الاستعاذة جاء قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم} [(98) سورة النحل] وجاء قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله إنه سميع عليم} [(200) سورة الأعراف] وجاء أيضا قوله تعالى: ~~{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون} [(97 - 98) ~~سورة المؤمنون] وقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه ~~هو السميع العليم} [(36) سورة فصلت] معنى الاستعاذة: الالتجاء إلى الله ~~-سبحانه وتعالى-، والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر، والعياذة إنما تكون ~~لدفع الشر، كما أن اللياذة لطلب الخير، العياذ والعياذة: إنما تكون لدفع ~~الشر، بخلاف اللياذ الذي يكون لجلب الخير وطلبه. # PageV01P029 # فمعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أستجير به وألتجئ إليه من الشيطان ~~الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، ms025 أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني ~~على فعل ما نهيت عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله -سبحانه ~~وتعالى-، والشيطان مشتق، فعلان مشتق: إما من شطن إذا بعد، أو من شاط إذا ~~احترق، فالشيطان بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير، منهم من ~~قال: إنه مشتق من شاط إذا احترق؛ لأنه مخلوق من نار، لكن الأول أصح، لماذا؟ ~~لأن الشيطان يطلق على الإنسي أيضا، فإذا قلنا: أن الشيطان مشتق من شاط إذا ~~احترق؛ لأنه مخلوق من نار يدخل في هذا الإنسي؟ ما يدخل فيه الإنسي؛ لأنه ~~يطلق على الإنسي وليس من نار، كما في قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي ~~عدوا شياطين الإنس والجن} [(112) سورة الأنعام] في المسند من حديث أبي ذر ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أبا ذر تعوذ بالله من ~~شياطين الإنس والجن)) فقلت: أو للإنس شياطين؟ قال: ((نعم)). # والرجيم: فعيل بمعنى مفعول أي مرجوم، فهو مطرود عن الخير كله، قال تعالى: ~~{ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين} [(5) سورة ~~الملك] وقيل: فعيل رجيم، فعيل بمعنى فاعل، فهو راجم، كونه مرجوم ظاهر، لكنه ~~كونه راجم؛ لأنه يرجم الناس بالوساوس؛ لأنه يرجم الناس ويرميهم بالوساوس، ~~لكن الأول أشهر. ### | حكم الاستعاذة: # PageV01P030 # حكم الاستعاذة: جماهير العلماء على أن الاستعاذة مستحبة وليست بواجبة، ~~الاستعاذة مستحبة والإتيان بها سنة وليست بواجبة عند جماهير العلماء، حكى ~~الرازي عن عطاء بن أبي رباح القول بوجوبها، واستدل له بظاهر الأمر في ~~الآية: {فاستعذ} [(98) سورة النحل] وبمواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عليها؛ ولأنها تدرأ الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، الجمهور ~~على أنها مستحبة، نقل عن عطاء القول بوجوبها عند كل قراءة، وعند ابن سيرين ~~أنه إذا استعاذ مرة واحدة في عمره كفاه، سقط الوجوب عنه، حكي عن الإمام ~~مالك أن المصلي لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ لقيام شهر رمضان في أول ليلة ~~منه، الاستعاذة مستحبة عند جماهير العلماء على ما ms026 ذكر، فهل يستعيذ عند كل ~~قراءة؟ وفي كل ركعة؟ الاستعاذة مستحبة، وفي كل ركعة، وهل يستعيذ للفاتحة ~~والسورة؟ أم يقتصر على الاستعاذة في الركعة الأولى في سورة الفاتحة فقط؟ ~~اختلف العلماء هل يتعوذ فيما عدا الركعة الأولى أو لا؟ على قولين مبناهما ~~على الاستعاذة هل هي للصلاة وهل هي للقراءة؟ الاستعاذة للصلاة أو للقراءة؟ ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [(98) سورة النحل] فعلى هذا هي للقراءة، ~~إذا قلنا: إنها للصلاة صارت تابعة للاستفتاح، وليست تابعة للقراءة، فعلى ~~هذا يستعيذ من لا يرى قراءة الفاتحة من مأموم وغيره، يستفتح ويستعيذ ويترك، ~~يقف، وإذا قلنا: إن الاستعاذة للقراءة فعلى هذا يقرأ يستعيذ في كل ركعة، ~~إذا قلنا: إن الصلاة فيها أكثر من قراءة، أما إذا قلنا: إن القراءة في ~~الصلاة حكمها واحد فيستعيذ مرة واحدة، فإذا قلنا: إن القراءة في جميع ~~الصلاة قراءة واحدة، أو قراءات متعددة بينها فواصل يترتب على هذا أننا إذا ~~قلنا: قراءة واحدة يستعيذ مرة واحدة في الركعة الأولى، وإذا قلنا: قراءات ~~متعددة، كل ركعة قراءتها مستقلة فيستعيذ فيها. # PageV01P031 # وجماهير العلماء على أن الاستعاذة لدفع الوسواس في القراءة، فعلى هذا ~~تكون قبل التلاوة، الأمر في الآية: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [(98) ~~سورة النحل] وعرفنا أن قول الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون بعد القراءة ~~وإلا قبلها؟ قبل القراءة، {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [(98) سورة ~~النحل] إذا قرأت، قرأ: فعل ماض، معناه إذا فعلت وانتهيت، هذا ظاهر اللفظ، ~~وقيل بهذا، لكن الجمهور قالوا: إن المراد بقوله: إذا قرأت، إذا أردت ~~القراءة، كما في قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [(6) ~~سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام، يطلق الفعل ويراد به إرادته، ويطلق ~~الفعل ويراد به الفراغ منه، ويطلق الفعل ويراد به الشروع فيه، ((إذا كبر ~~فكبروا)) معناه إذا فرغ من التكبير فكبر، ((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ ~~من التكبير فكبروا، لكن ((إذا ركع فاركعوا)) نقول: إذا فرغ من الركوع ~~فاركعوا؟ أو إذا شرع في الركوع فاشرعوا فيه؟ {إذا قمتم ms027 إلى الصلاة} [(6) ~~سورة المائدة] يعني إذا أردتم فيطلق الفعل ويراد به إرادته، ويراد به ~~الفراغ منه، ويراد منه الشروع فيه. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، السياق، السياق هو اللي .. ، والنصوص الأخرى. # PageV01P032 # قالت طائفة: إنما تكون الاستعاذة بعد القراءة، يعني بعد الفراغ منها، ~~اعتمدوا على ظاهر سياق الآية، ظاهر السياق يدل على هذا، ولدفع الإعجاب بعد ~~الفراغ من هذه العبادة، ولدفع الإعجاب بعد الفراغ من هذه العبادة، وسبب ~~الإعجاب الشيطان، وممن قال بذلك حمزة وأبو حاتم السجستاني، ونقله الرازي في ~~تفسيره عن ابن سيرين، في رواية عنه، وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي ~~الظاهري، نعم هو لائق بمذهب داود، ونقل عمن ذكر سواه، ابن العربي في تفسيره ~~في أحكام القرآن قال: "ومن أغرب ما وجدناه -في الجزء الثالث (صفحة 1063) - ~~يقول: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية: {فإذا ~~قرأت القرآن} [(98) سورة النحل] .. الآية، قال: بعد قراءة أم القرآن لمن ~~قرأ في الصلاة، بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة، هذا قول مالك، يقول ~~ابن العربي: "وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر، ولو كان هذا كما قال ~~بعض الناس أن الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في ~~الصلاة دعوى عريضة، لا تشبه أصول مالك، ولا فهمه، والله أعلم بسر هذه ~~الرواية" معروف أن الإمام مالك لا يرى الاستعاذة، ولا يرى بسملة، ولا يرى ~~استفتاح، ثم بعد ذلك يقول: إنه يستعيذ بعد الفراغ من الفاتحة؟ يقول: هذا ~~قول لا يعضده أثر، ولا يؤيده نظر، يقول: "فالله أعلم بسر هذه الرواية". ### | صيغة الاستعاذة: # صيغة الاستعاذة: تسمعون من يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن ~~يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، والأمر {فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [(98) سورة النحل] فيه السميع ~~العليم؟ في غير آية القراءة، في غير آية القراءة فيه {فاستعذ بالله إنه هو ~~السميع العليم} [(36) سورة فصلت] يقول الحافظ ابن الكثير في تفسيره: إذا ~~قال المستعيذ ... # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P033 # نعم، ms028 هذه بعد هذه، منهم من يقول: هذا خاص بصلاة الليل، أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، يقول الحافظ ابن كثير: "إذا قال ~~المستعيذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة، ~~وقال القرطبي: وهذا هو الذي عليه الجمهور من العلماء؛ لأنه لفظ كتاب الله ~~تعالى، وزاد بعضهم: أعوذ بالله السميع العليم، وقال آخرون: بل يقول: أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، هذا قال به الثوري ~~والأوزاعي، وحكي عن بعضهم أنه يقول: أستعيذ بالله، ما يقول: أعوذ بالله، ~~أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأي شيء؟ لمطابقة الأمر في الآية، فليستعذ، ~~فيقول: أستعيذ، لكن الأحاديث الصحيحة أولى بالاتباع من هذا، المقصود أن ~~الأمر (فليستعذ) أمر بإيجاد الاستعاذة، والاستعاذة كما تقول في البسملة، ~~الاستعاذة كالبسملة والحوقلة وغيرها، فإذا قيل لك: أستعذ، تقول: أستعيذ، ~~وإذا قيل: بسمل، تقول: أبسمل، الذي قال: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ~~لمطابقة أمر الآية إذا قيل له: بسمل، هل يستطيع أن يقول: أبسملة ليمتثل ~~الأمر، أو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فدل على أن البسملة عنوان على بسم ~~الله الرحمن الرحيم كما أن الاستعاذة عنوان على أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، والحوقلة عنوان على لا حول ولا قوة إلا بالله، إلى غير ذلك من ~~العناوين التي تدل على بعض الجمل. # طالب: أحسن الله إليكم، ما هو الصارف بالاستعاذة من الوجوب إلى السنية؟ # الصارف؟ جاء الأمر بها، والأمر الأصل فيه الوجوب {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله} [(98) سورة النحل] ما الصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى ~~الاستحباب عند جمهور العلماء؟ عرفنا أن في من يقول بالوجوب، لكن الجمهور ~~صرفوه إلى الاستحباب، الصارف أن أصل القراءة، الأصل –أصل القراءة- هو واجب ~~وإلا سنة؟ واجب وإلا مستحب؟ والاستعاذة إنما هي من أجل القراءة، فإذا كانت ~~الاستعاذة من أجل المستحب، الاستعاذة ليست مطلوبة لذاتها، وإنما هي مطلوبة ~~لغيرها، وإذا كان ذلك الغير مستحبا فما طلب من أجله من باب أولى، هذه عند ~~الجمهور، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P034 # لا، ms029 هو إذا صرف الأمر في الآية صار حكمه عاما مضطردا، ولذا صرف في بعض ~~صوره وهو الكثير الغالب صار الحكم مطردا؛ لأنه لفظ واحد، لا يستعمل اللفظ ~~الواحد في أكثر من معنى. ### | الكلام على البسملة: # بعد هذا البسملة، البسملة عنوان على قول: بسم الله الرحمن الرحيم، الاسم ~~هل هو مشتق من السمو، وهو العلو، أو من السمة وهي العلامة؟ قولان مشهوران ~~عند أهل العلم، قال بالأول البصريون، وبالثاني قال الكوفيون، وقول البصريين ~~أصح؛ لأنه يقال في تصغير الاسم: سمي، ويقال في جمعه: أسماء، والتصغير يرد ~~الحروف إلى أصولها، ولا يقال: وسيم ولا أوسام، يمكن أن تدخل العلامة ~~والسمة، أو يدخل الاسم في باب السمة في الاشتقاق الأكبر وإلا الأصغر؟ إذا ~~اتفق الأصل مع الفرع في مجموع الحروف ولو اختلف ترتيبها؟ هذا نوع من أنواع ~~الاشتقاق، إذا اتفقا معه في الحروف وترتيبها، وإن زاد بعضها عن بعض لكن على ~~نفس الترتيب هذا نوع أيضا من أنواع الاشتقاق، فهنا الاسم والوسم، الاسم ~~والسمة يتفقان في غالب الحروف مع الاختلاف في الترتيب، هذا يسمى الاشتقاق ~~الأصغر. # PageV01P035 # الاسم هل هو المسمى أو غير المسمى؟ هل هو عينه أو غيره؟ أولا: الخلاف ~~حادث وطارئ هذا من جهة، الأمر الثاني: من قال: إن الاسم عين المسمى لا يقصد ~~أن هذه الحروف هي عين المسمى بها، والذي قال غيره لا يقصد أن للاسم ذات ~~تمكن رؤيتها والإشارة إليها، والإشارة إليها ومخاطبتها دون مسمى، فأقوال ~~العلماء في هذا طويلة وعريضة، وأدلتهم كثيرة لكن شيخ الإسلام -رحمه الله ~~تعالى- يقول: النزاع في ذلك اشتهر بعد الأئمة، بعد أحمد وغيره، والذي كان ~~معروفا –كلام شيخ الإسلام- والذي كان معروفا عند أئمة السنة أحمد وغيره ~~الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة، فيقولون: الاسم غير ~~المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، يعني إنكار الأئمة في ~~هذه المسألة منصب على أسماء الله -سبحانه وتعالى- وأنها غيره عند الجهمية ~~ليتوصلوا بذلك إلى كونها مخلوقة، وقال -رحمه الله تعالى-: يروى عن الشافعي ~~والأصمعي ms030 وغيرهما القول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه ~~بالزندقة، ثم قال: ولم يعرف أيضا عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو ~~المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة، وأنكره أكثر ~~أهل السنة عليهم، ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفيا وإثباتا، ~~يقول: لا أقول: الاسم عين المسمى ولا غيره، إذا كان كل من الإطلاقين بدعة، ~~كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وقال -رحمه الله-: والذين قالوا: ~~إن الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك أن اللفظ المؤلف من الحروف هو نفس الشخص ~~المسمى به، فإن هذا لا يقول عاقل، ولهذا لو كان المراد بالقول الاسم نفس ~~المسمى وعينه لكان من قال: نار احترق لسانه، هل يقول بهذا قائل؟ هل يقول ~~شخص: لو كتب محمد في ورقة قال: هذا هو ولدي أو أخي أو ابني؟ يشير إلى هذه ~~الورقة أن هذا هو ابنه؟ ما يقول بهذا عاقل، يقول الشيخ -رحمه الله-: ومن ~~الناس من يظن أن هذا مرادهم، بعض المبتدعة يقولون بالنسبة لمن ينتسب إلى ~~السنة ممن يقول بهذا القول أن الاسم عين المسمى ومراده بذلك نقل قول ~~الجهمية الذين يقولون: إنه غير المسمى ليتوصلوا أن أسماء الله مخلوقة، بعض ~~الناس يرمي من قال: بأن الاسم # PageV01P036 # عين المسمى ويقول: إن هذا هو مرادهم، مرادهم أن الحروف هي ذات المسمى، هي ~~عينه، يقول: ويشنع عليهم وهذا غلط عليهم، بل هؤلاء يقولون: اللفظ هو ~~التسمية، والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، يقول: فإنك إذا قلت: ~~يا زيد، يا عمرو، فليس مرادك دعاء اللفظ، يعني إذا قلت: يا زيد هل مرادك أن ~~هذه الحروف تحضر عندك؟ أو أن الشخص المسمى بهذا الاسم هو المدعو والمنادى؟ ~~فليس مرادك دعاء اللفظ، بل مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم فصار ~~المراد بالاسم هو المسمى، إذا عرف هذا فقد ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وهو ~~من أئمة أهل السنة إلا أن اسم الشيء هو ms031 عينه وذاته، واسم الله هو الله، ~~وتقدير قول القائل: باسم الله أفعل، أي بالله أفعل، واستدل بقول لبيد. # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # ثم اسم السلام، يعني ثم السلام عليكم، حقيقة النصوص جاء فيها ما يدل على ~~أن الاسم لفظ الاسم مراد أحيانا وما يدل على أن لفظ الاسم غير مراد، فمثلا ~~{سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] {فسبح باسم ربك العظيم} [(74) سورة ~~الواقعة] جاء في الأولى: ((اجعلوها في سجودكم)) وفي الثانية: ((اجعلوها في ~~ركوعكم)) هل الساجد يقول: سبحان اسم ربي الأعلى أو يقول: سبحان ربي الأعلى؟ ~~كما بينت السنة؟ سبحان ربي الأعلى، هل الراكع يقول: سبحان اسم ربي العظيم ~~أو يقول: سبحان ربي العظيم؟ ... # PageV01P037 # تفسير الجلالين - ### | سورة الفاتحة (2) ### | الكلام على لفظ الجلالة (الله) - # الكلام على الرحمن الرحيم - الخلاف في البسملة - الجهر بالبسملة - سورة ~~الفاتحة - ما ورد في فضل الفاتحة - الكلام على [الحمد لله] # الشيخ: عبد الكريم الخضير # ففي مثل هذه النصوص يدل على أن الاسم المراد به الله -سبحانه وتعالى-، ~~فالمراد به ذكر الله لا ذكر الاسم، في بعض النصوص دل على أن لفظ الاسم ~~مراد، فإذا قيل: سم الله وكل، تقول بالله أو بسم الله؟ بسم الله، منهم من ~~يقول: إن الاسم صلة، وهو قريب من قول أبي عبيد، فالمراد بقوله: {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] سبح ربك الأعلى، {تبارك اسم ربك} [(78) سورة ~~الرحمن] أي تبارك ربك، قال شيخ الإسلام: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد ~~.. إيش معنى الصلة؟ يعني زايد، تشبيها له بصلة الموصول التي لا محل لها من ~~الإعراب، لكن هل في القرآن على وجه الخصوص ما يمكن أن يقال: إنه صلة أو ~~زائد؟ # طالب: تأدبا مع القرآن، في بعض الحروف موقعها الإعرابي لو كانت في غير ~~القرآن تكون زائدة، ولكن العلماء تأدبا مع القرآن لا يقولون: إن في القرآن ~~حروف زائدة يقولون: صلة؛ لأن الصلة في الإعراب لا محل لها؟ # إيه، لكن هل هي زائدة من كل ms032 وجه؟ يعني حذفها ووجودها سواء؟ # طالب: في القرآن لا، القرآن ما نستطيع نحذف، لكن لو كانت ... # لكن من حيث الإعراب هي لا محل لها من الإعراب. # طالب: لو قلنا: ليس كمثله شيء، مثلما نقول: ليس مثله شيء في غير القرآن، ~~لكن في القرآن ما نستطيع نحذف الكاف لأنه محفوظ، لفظه محفوظ، بالإضافة إلى ~~أننا متعبدين بتلاوة هذا الحرف؟ # إيه، لكن الكاف في {ليس كمثله} [(11) سورة الشورى] لها معنى وإلا ليس لها ~~معنى؟ لها معنى. # طالب: ما يستغنى عنه لو كان في كلام غير القرآن؟ # ليس مثله شيء؟ لكن أيهما أبلغ أن تقول: ليس كمثله شيء، أو ليس مثله شيء؟ # طالب: في غير القرآن؟ # في غير القرآن، نعم. # هو من ضمن كلامهم أنها زائدة سواء. كلام أهل اللغة يقولون: إنها زائدة، ~~يعني يستوي ... # PageV02P001 # أما من حيث الإعراب فقد أثرت في مدخولها فجرته، هذا من حيث الإعراب، وأما ~~من حيث المعنى فنفيه مثل المثل أبلغ من نفيه المثل، نفي مثل المثل أبلغ من ~~نفي المثل، وهذا ظاهر، ما يقول .. ، أبلغ بلا شك، فوجودها من حيث المعنى ~~أبلغ من عدمها، ليست كما يقولونه: إن وجودها وإثبات وجودها في المعنى خطأ، ~~لماذا؟ لأنهم يقولون: إن وجودها يثبت المثل، نقول: لا، هذا الكلام ليس ~~بصحيح، يقول: إذا قلت: ليس مثل مثل الله شيء، فأنت تثبت لله مثل، نقول: هذا ~~الكلام ليس بصحيح، نقول: إن نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل. # طالب: مثال آخر، أقول: في مثال آخر؟ # على إيش؟ # طالب: في الحرف الزائد؟ # {فبما نقضهم ميثاقهم} [(155) سورة النساء] الأصل: فبنقضهم. # طالب: هل (فبنقضهم) تستوي في اللغة في غير القرآن ك (فبما نقضهم)؟ # هذا الجواب عليك، ابحث، ما تستفيد؟ إيه. # طالب: في كتب اللغات وإلا كتب التفسير؟ # ابحث، ابحث عندك ما شاء الله الكتب كلها. # يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم كما أمر بذكر اسمه، ~~والمقصود بتسبيحه وذكره وتسبيح المسمى وذكره، فإن المسبح والذاكر إنما يسبح ~~اسمه، ويذكر اسمه فيقول: سبحان ربي ms033 الأعلى" كلام الشيخ هنا، يقول: ~~"والتحقيق أنه ليس بصلة" المسألة دقيقة يالإخوان، قال: "منهم من قال: إنه ~~ليس بصلة، فالمراد بقوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] سبح ربك، ~~{تبارك اسم ربك} [(78) سورة الرحمن] تبارك ربك، شيخ الإسلام -رحمه الله- ~~يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة" الآن امتثال الأمر: {سبح اسم ربك} [(1) سورة ~~الأعلى] هل الآن امتثال الأمر يتم بقولك: سبحان اسم ربي، أو سبحان ربي؟ ~~سبحان اسم ربي؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] هل الامتثال يتم بقولك: ~~سبحان اسم ربي، أو سبحان ربي؟ # طالب: على كلام الرازي. . . . . . . . . وعلى كلام شيخ الإسلام أنها ليست ~~اسم، كلمة اسم ... # PageV02P002 # لكن انظر آخر كلامه، يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح ~~الاسم" تابع: "كما أمر بذكر اسمه والمقصود بتسبيحه وذكره هو تسبيح المسمى، ~~فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه، ويذكر اسمه، فيقول: سبحان ربي الأعلى، ~~ما قال: سبحان اسم ربي الأعلى" إيش الكلام هذا؟ # طالب: ما صرح، وأحس في فهمي القاصر؛ لأنه قال: فالمراد أنه يسبح المسمى، ~~وبعدين قال: يسبح باسمه؟ # هو أمر بذكر الاسم، وأمر بتسبيح الاسم، والمراد تسبيح المسمى، الشيخ يرد ~~على من يقول: إن الاسم صلة، الذي يقول: إن الاسم صلة واضح كلامه ما فيه ~~إشكال {سبح اسم ربك الأعلى} [(1) سورة الأعلى] تقول: سبحان ربي الأعلى ما ~~تقول: سبحان اسم ربي الأعلى. # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... . . . . . . . . . # يعني السلام عليكم، نعم هذا كلام أبي عبيدة الأول، والثاني عند من يقول: ~~إنه صلة، وهو قريب من كلام أبي عبيد، شيخ الإسلام -رحمه الله- صفحة تسعة ~~وتسعين ومائة من الجزء السادس يقول: "والتحقيق أنه ليس بصلة، بل المراد ~~تسبيح الاسم، كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره هو تسبيح المسمى، ~~يقول: إنه لا يريد الاسم لذاته، وإنما يريد الاسم لمسماه، تسبيح الاسم ~~لوقوعه على مسمى، أنت لا تسبح الحروف اسم، إنما تسبح المسمى بهذا الاسم. # بعد هذا يقول الشيخ -رحمه الله-: {اقرأ باسم ربك} [(1) سورة العلق] هو ~~قراءة بسم الله ms034 في أول السور، وهذه الآية تدل على أن القارئ مأمور بأن يقرأ ~~باسم الله، وأنها ليست كسائر القرآن، بل هي تابعة لغيرها، وهنا يقول: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، على هذا من قال: بسم الله الرحمن الرحيم من غير مناسبة ~~يؤجر وإلا ما يؤجر؟ من غير مناسبة، لا لأكل ولا لقراءة ولا لذبح ولا لوضوء ~~ولا لغير ذلك، لغير مناسبة؟ يعني إذا قلنا: أنها قرآن مستقل قلنا: يؤجر، كل ~~حرف عشر حسنات، وإذا قلنا: كما يقول الشيخ: وأنها ليست كسائر القرآن بل هي ~~تابعة لغيرها، وهنا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، والخلاف في كونها آية أو ~~ليست بآية سيأتي يعني بسطه -إن شاء الله-. # PageV02P003 # بل هي تابعة لغيرها، وهنا يقول: باسم الله الرحمن الرحيم، كما كتب ~~سليمان، وكما جاءت به السنة المتواترة وأجمع المسلمون عليه، فينطق بنفس ~~الاسم الذي هو اسم المسمى، لا يقول: بالله الرحمن الرحيم. يعني الله ~~-سبحانه وتعالى- حينما يقول: {اقرأ باسم ربك} [(1) سورة العلق] هل الاسم ~~مراد ذكره أو ليس بمراد؟ إذا تقول: باسم الله ما تقول: بالله الرحمن ~~الرحيم، وهذا يدل على أن لفظ الاسم أحيانا يكون مراد ومقصود، وأحيانا بعض ~~النصوص تدل على أنه ليس بمراد، دقيقة جدا. # الخلاصة أن الحروف الألف والسين والميم غير مسمى باعتبار أن من يطلق هذا ~~الاسم لا يريد إلا مسماه وكما تقدم في قولهم: أن من قال: نار لا يحترق ~~لسانه، وإنما يدل على المسمى، فالمراد بالاسم المسمى كما في النداء، فإذا ~~قيل: يا محمد لم يرد بذلك الحروف فقط، وإنما يراد المسمى بهذا الاسم،. . . ~~. . . . . . والاسم هو عين التسمية، وهو عين المسمى باعتبار وغيره باعتبار، ~~والباء للاستعانة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره: ابدأ أو اقرأ أو ~~ابتدائي أو قراءتي أو باسم الله ابدأ تقدره متقدما أو متأخرا، وإن قدرته ~~متأخر وهو اسم وليس بفعل، إذا قلت: ابدأ باسم الله الرحمن الرحيم، قدرت فعل ~~متقدم، أو تقول: ابتدائي باسم الله الرحمن الرحيم، قدرته اسم متقدم، إذا ~~قلت: باسم الله الرحمن الرحيم ms035 ابدأ قدرته فعل متأخر، وإذا قلت: بسم الله ~~الرحمن الرحيم ابتدائي، أربع صور؟ أيها أبلغ؟ ابدأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~فعل متقدم، ابتدائي بسم الله الرحمن الرحيم اسم متقدم، المتعلق، بسم الله ~~الرحمن الرحيم ابدأ المتعلق فعل متأخر، بسم الله الرحمن الرحيم ابتدائي اسم ~~متأخر، أيها أبلغ؟ فعل متأخر، لاحظوا يا لإخوان، لا تستعجلوا، لماذا صار ~~الفعل المتأخر أبلغ؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P004 # إيه تقديم المعمول على العامل يدل على إيش؟ يفيد الحصر، وهذا مقصود، لكن ~~كونه فعل أو اسم أيهما أبلغ؟ سلام الملائكة أو سلام إبراهيم؟ {إذ دخلوا ~~عليه فقالوا سلاما قال سلام} [(25) سورة الذاريات] المفسرون يتفقون على أن ~~سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة، لماذا؟ لأن سلام الملائكة منصوب، وهو ~~مصدر والمصدر نائب عن فعل، وسلام اسم والاسم أبلغ من الفعل؛ لأن الاسم يدل ~~على الاستمرار بخلاف الفعل الذي يدل على التجدد، وحينئذ يكون الأبلغ تقدير ~~المتعلق متأخر ليفيد الحصر، واسم أيضا يدل على الاستمرار. # طالب:. . . . . . . . . # أو قراءتي أو ما أشبه، أو أكلي أو شربي .. إلخ. # والله: علم على الذات الإلهية -ترى باقي كلام كثير في البسملة- يقال: إنه ~~الاسم الأعظم؛ لأنه يوصف بجميع الصفات، ويتبعه جميع الأسماء، كما في قوله ~~تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ~~* هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام} [(22 - 23) سورة الحشر] ~~... إلخ. # طالب: بالنسبة ل (باسم فلان)؟ # الجار والمجرور متعلق بأي شيء؟ # طالب: مثلا باسم مثلا الأمير الفلاني أو الملك الفلاني؟ # إذا كان استعانة لا يجوز، إذا كانت الباء للاستعانة لا يجوز، هذا معناه، ~~يعني مشابهة بسم الله -سبحانه وتعالى- لا يجوز. # طالب: باسمكم جميعا مثلا نحيي فلان ### | .... # إيه، متعلق بنحي، كونك تحيي أنت وهم ما فيها شيء، ما في بأس. # طالب:. . . . . . . . . # كونك تستعيذ بسم الله الرحمن الرحيم تقول: بسم فلان بن فلان. # طالب: تقول: بسم فلان نفتتح هذا المجلس. # شلون باسمه؟ إيش معنى باسمه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا ما ينفع، هذا ما ينفع، شوف الحرف الذي أنت ms036 أدخلته، الباء وش معناها ~~هنا؟ ### | الكلام على لفظ الجلالة (الله): # PageV02P005 # لفظ الجلالة (الله) هو أعرف المعارف على الإطلاق عند سيبويه، عند غيره من ~~النحاة أعرف المعارف الضمير، يذكر أن سيبويه رؤي في المنام فقيل له: بم صنع ~~بك ربك؟ فقال: غفر لي، فقيل لي: بم؟ فقال: بقولي: الله أعرف المعارف، وهذه ~~حكاية لا يترتب عليها شيء، لكن هذا قول وهو حري وجدير بأن يكون راجحا، ولم ~~يسم به غيره -سبحانه وتعالى-، لا في جاهلية ولا في الإسلام. # اختلف العلماء هل لفظ الجلالة مشتق أو غير مشتق؟ فمن قال: إنه مشتق قال: ~~إنه مشتق من وله إذا تحير، والوله ذهاب العقل، فالله -سبحانه وتعالى- تتحير ~~العقول في حقائق صفاته، ومعرفة كنه ذاته، وقيل: مشتق من أله الرجل إذا ~~تعبد، وتأله إذا تنسك، ومنه قوله تعالى: {ويذرك وإلآهتك} [(127) سورة ~~الأعراف] أي عبادتك، وقيل: مشتق من ألهت فلان إذا سكنت إليه، فالعقول لا ~~تسكن إلا إلى ذكره، ومنهم من يقول: هو علم غير مشتق، وهو قول الخليل ~~وسيبويه، ونقل الرازي عن أكثر الفقهاء والأصوليين، ودليل ذلك أنه لو كان ~~مشتقا لاشترك في معناه كثيرون؛ ولأن بقية الأسماء تذكر صفات له، فتقول: ~~الله الرحمن الرحيم الملك القدوس .. الخ، هذه أدلتهم على أنه ليس بمشتق، ~~أنه علم غير مشتق، لكن كثير من أهل العلم يرون أنه مشتق، مشتق من أحد ما ~~تقدم، المشتق له أصل، فالمشتقات كلها إنما تؤخذ من إيش؟ الأصل إش هو؟ الفعل ~~هو الأصل؟ المصدر. # . . . . . . . . . ... وكونه أصلا لهذين انتخب # PageV02P006 # فالمصدر هو الأصل، فالله مشتق من مصدر، من الإلهية أو الألوهية، وإذا ~~قلنا: إنه مشتق وله أصل قلنا: بأن الألوهية والإلهية متقدمة على ما اشتق ~~منه، كما هو الشأن في المصادر وما اشتق منها، فالأصل متقدم على فرعه، وبهذا ~~يمنع كونه مشتقا، لكن الذين قالوا: بأنه مشتق يقولون: هذا الميزان في لغة ~~العرب، أما كونه متقدم أو متأخر فهذه مسألة أخرى، لكن ميزانه في لغة العرب ~~من المشتقات، وهو مشتق من كذا باعتبار الوزن ms037 العربي، ولا يلزم عليه أن يكون ~~مصدره متقدما عليه، إذا قلنا: ضرب زيد عمرا، هل نقول: إن ضرب قبل الضرب أو ~~بعده؟ بعد الضرب، إنما يعبر بالفعل بعد المصدر، فعلى هذا منعوا كونه مشتقا، ~~فقالوا: إن المشتق له أصل والأصل متقدم على غيره، والله -سبحانه وتعالى- لم ~~يتقدمه شيء، والذين قالوا: بأنه مشتق أبدوا أكثر من وجه للاشتقاق، وقالوا: ~~إن المقصود من كونه مشتقا أن هذا ميزانه في لغة العرب، وأما كونه سابق أو ~~مسبوق فهذه مسألة أخرى. # قولهم: الاسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما تقول: هو الله الذي لا ~~إله إلا هو .. ، يعني جميع الأسماء تأتي تابعة له، وجاء في الحديث الصحيح: ~~((إن لله تسعة وتسعين اسما)) لله، جعله هو الأصل والأسماء تابعة له، ماذا ~~عن قوله -سبحانه وتعالى-: {صراط العزيز الحميد * الله} [(1 - 2) سورة ~~إبراهيم] في أول سورة إبراهيم، {صراط العزيز الحميد * الله} [(1 - 2) سورة ~~إبراهيم] هم يقولون: يأتي متبوع، ولا يأتي تابع؟ ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # عطف بيان، وأما قوله: {صراط العزيز الحميد * الله} على قراءة الجر، فجعل ~~ذلك الرازي من باب عطف البيان، وليس من باب النعت، هم يمنعون أن يكون لفظ ~~الجلالة تابع، بل يقولون: إنه دائما متبوع، وهذا لفظ ابن القيم -رحمه ~~الله-، عطف البيان ليس من التوابع؟ حتى على كلام الرازي؟ إذا قلنا: بدل أو ~~بيان أو نعت كلها توابع، ما جاء بجديد، فكونه يقول: عطف بيان، عطف البيان ~~تابع، وش الفرق؟ هم يمنعون أن يكون لفظ الجلالة تابع، وإنما يكون متبوع، ~~سواء قلنا: نعت أو بدل أو بيان كلها توابع. # PageV02P007 # يتبع في الإعراب الأسماء الأول ... نعت وتوكيد وعطف وبدل # فهو تابع سواء قلنا: بيان أو بدل أو نعت، لكن إذا قلنا: نعت صار تابع لا ~~محالة، وإذا قلنا: إنه عطف بيان، وعطف البيان وإن كان تابع في الإعراب لكنه ~~في الأصل حكمه التقديم، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ إيش الفرق بين عطف البيان ~~والبدل؟ قالوا: هنا من باب عطف البيان، لماذا لا نقول: هنا ms038 بدل؟ {صراط ~~العزيز الحميد * الله} [(1 - 2) سورة إبراهيم] لماذا لا نقول: بدل فيمكن أن ~~نقول: (صراط الله العزيز الحميد). # طالب: البدل يستوي أحسن الله إليك مع المبدل منه. # يستوي مع المبدل منه. # طالب: لكن عطف البيان لا يستوي، عطف البيان هو الأصل. # المعطوف هو الأصل. # طالب: المعطوف عليه هو الأصل. # ما جاء بشيء، أنت تدري أن كل بدل يصلح أن يكون عطف بيان إلا في ثلاث ~~مسائل، تعرف هذا وإلا ما تعرف؟ ابحثوا ابحثوا يا إخوان ابحثوا. # الرحمن والرحيم اسمان مشتقان نعم ... # طالب:. . . . . . . . . # إيه على كلام الرازي. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، منصوص عليه في الألفية: # وصالحا لبدلية يرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا # إلخ، راجع الألفية وشروحها. # طالب: لو أن الله يا شيخ الأصل فيه أنه إله، دخلت الألف واللام يا شيخ ~~أحسن الله إليك الإله، صارت ... همزتين الثانية لتخفيف، وصارت أله تدغم ~~اللام في اللام صارت الله يا شيخ. # نقول: عوض عنها الألف، عوض عن الهمزة المحذوفة الألف. # طالب: تدغم اللام في اللام يا شيخ فصارت الله. # فصارت أل بدل الهمزة المحذوفة أصلية، ولذا يقال: يا الله، نعم كلام طويل ~~في هذا ولو استرسلنا فيه ما يكفيه درسين ولا ثلاثة ولا ... # والرحمن الرحيم اسمان ها ... # طالب:. . . . . . . . . # درس للمقدمات ودرس لل ### | .... # اسمعوا وش يقول هذا: تعلمون أن التفسير بهذه الطريقة يحتاج إلى وقت طويل، ~~ولن ننتهي من التفسير إلا بعد عشر سنوات تقريبا، فنرجو أن تجعلوا التفسير ~~فجر كل يوم ما عدا الخميس؛ لأن كثير من الإخوة يحضرون دروس الخميس في بعض ~~المساجد؟ # PageV02P008 # هو ما في شك أنه جدير بالتنفيذ لكن التنفيذ صعب، كثير من الإخوان ما ~~يستطيعون، لا صعب عليهم الذي عنده دوام ما يمكن، خصوصا في أيام الشتاء ما ~~يمكن. # والرحمن الرحيم اسمان مشتقان. # هو كونه يدرس أن يحدث درس ثاني هذه مسألة، يكون في وقت يتفق عليه غالب ~~الإخوان هذا ما فيه -إن شاء الله- إشكال، لكن فجر كل يوم؟ ما أدري والله، ~~والفجر باعتبار ارتباط كثير من ms039 الإخوان بالوظائف، الوظائف ما يتمكنون من ~~الحضور، لا سيما بعد المسافات، فيه مشقة عليهم. # على كل استحداث درس ثاني ما هو بعيد، وسهل يعني، ما في إشكال -إن شاء ~~الله-، لكن السنة هذي بتمشي على هذا، وبعدها ننظر، وكوننا بهذه الطريقة ~~يعني درس بيستمر سنتين أو ثلاث سنوات يقدم له بمقدمة بدرس أو درسين أو ~~ثلاثة دروس أظن المسألة ما هي بكبيرة يعني، وأيضا هذه ألفاظ تبي ترد علينا ~~كثيرا في القرآن يعني في تفسيره ما نحتاج إلى إعادتها. ### | الكلام على الرحمن الرحيم: # الرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد ~~مبالغة من الرحيم؛ لأنهم يقولون: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ~~وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق على هذا، في كلام ابن جرير يفهم ~~أن العلماء متفقون على أن الرحمن أبلغ من الرحيم، زعم بعضهم أن الرحيم أشد ~~مبالغة من الرحمن؛ لأنه أكد به، والتأكيد لا يكون إلا أقوى من المؤكد، قال ~~ابن كثير: والجواب أن هذا ليس من باب التوكيد، وإنما هو من باب النعت بعد ~~النعت، ولا يلزم فيه ما ذكروه. # PageV02P009 # وهما اسمان مشتقان، والدليل على الاشتقاق ما رواه الترمذي وغيره عن عبد ~~الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله ~~تعالى: ((أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها ~~وصلته، ومن قطعها قطعته)) فدل على أن الجميع مأخوذ من أصل واحد وهو الرحمن، ~~قال القرطبي: "وهذا نص في الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق" ومنهم من ~~زعم أن الرحمن غير مشتق؛ لأن العرب لا تعرفه {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن} [(60) سورة الفرقان] وفي صلح الحديبية لما أمر النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" قالوا: لا نعرف ~~الرحمن، فالعرب لا يعرفونه حقيقة وإلا يعرفونه وأنكروه؟ نعم، قال القرطبي: ~~"وإنكار العرب له لجهلهم بالله، وبما يجب له" وقيل: هما بمعنى واحد، رحمن ~~ورحيم كندمان ونديم، هذا ذكره القرطبي أيضا. ### | الخلاف ms040 في البسملة: # واختلف العلماء في البسملة هل هي آية أو ليست بآية؟ أولا: نحتاج إلى ~~تحرير محل النزاع والخلاف، فنقول: لا خلاف أن البسملة بعض آية من سورة ~~النمل، هذا محل إجماع، وأيضا لا خلاف في كونها ليست بآية في أول سورة ~~براءة، إنما الخلاف فيما عدا ذلك، في كم موضع؟ مائة وثلاثة عشر موضعا، هذا ~~محل الخلاف، اختلف العلماء فيما عدا ذلك، وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة ~~إلا براءة: ابن عباس، ابن عمر، ابن الزبير، وأبو هريرة، وعلي، وعطاء، ~~وطاووس، ومكحول، والزهري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، ~~وأبو عبيد، أبو عبيد القاسمي، وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: ليست آية من ~~الفاتحة، ولا من غيرها من السور، القول الأول: أنها آية من كل سورة إلا ~~براءة، وهو معروف عن الشافعي، ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، ومن ذكر ~~السلف، قال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: ليست آية لا من الفاتحة ولا من ~~غيرها من السور، وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة، ~~وليست من غيرها، الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة وليست ~~من غيرها، شلون في بعض طرق مذهبه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P010 # إيه، لكن نقول: طرقه في المذهب الثابت وإلا غير الثابت؟ أو بغض النظر عن ~~كونه ثابت أو ليس بثابت؟ ولذا عقبه ابن كثير بقوله: "هو غريب" هي آية من ~~الفاتحة وليست من غيرها، وعنه أنها بعض آية من أول كل سورة، بعض آية، عن ~~الشافعي أنها بعض آية وليست بآية، تتمتها ما يليها من القرآن، قال ابن ~~كثير: "وهما غريبان" وقال داود: "هي آية مستقلة في أول كل سورة لا منها" ~~وهذه رواية عن الإمام أحمد، وحكاه الجصاص عن أبي الحسن الكرخي من أكابر ~~الحنفية. # أعدها؟ # طالب: قول بين جماهير السلف أنها آية من كل سورة. # ذولا جماهير ذولا؟ # طالب: قول بعض السلف أنها آية من كل سورة عدا الفاتحة، قول مالك وأبو ~~حنيفة وأصحابهما: أنها ms041 ليست بآية لا من الفاتحة ولا من غيرها، قول الشافعي ~~في بعض طرق مذهبه أنها .. ، قول للشافعي أنها بعض آية من كل سورة، قول ~~داود: أنها آية من كل سورة ليست مستقلة، ليست منها. # ليست مستقلة، أو مستقلة ليست منها؟ # طالب: مستقلة ليست منها. # اسمع كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- في الجزء الثاني والعشرين صفحة ~~أربعمائة وثمانية وثلاثين وتسع وثلاثين، يقول: # تنازعوا في البسملة في أوائل السور حيث كتبت على ثلاثة أقوال، حيث كتبت ~~يخرج إيش؟ يخرج براءة، أحدها: أنها ليست من القرآن، وإنما كتبت تبركا بها، ~~وهذا مذهب مالك وطائفة من الحنفية، ويحكى رواية عن أحمد، ولا يصح عنه، وإن ~~كان قولا في مذهبه، يحكى رواية عن الإمام أحمد، ولا يصح عنه، وإن كان قولا ~~في مذهبي، يعني قول متداول عند الحنابلة، ليست من القرآن أصلا، وإنما كتبت ~~للتبرك، هذا مذهب مالك وطائفة من الحنفية، ورواية عن أحمد تحكى عنه، ولا ~~تصح عنه من لفظه، وإن كانت قولا من مذهبه يعني متداولة في كتب الحنابلة، ~~والقول الثاني: أنها من كل سورة، إما آية، وإما بعض آية، وهذا مذهب الشافعي ~~-رحمه الله-، والثالث: أنها من القرآن حيث كتبت آية من كتاب الله من أول كل ~~سورة، وليست من السورة، وهذا مذهب ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما، وذكر ~~الرازي أنه مقتضى مذهب أبي حنيفة عنده، هذا من الرازي هذا؟ وذكر الرازي أنه ~~مقتضى مذهب أبي حنيفة عنده، أبو بكر الرازي معروف بالجصاص، نعم. # PageV02P011 # قال شيخ الإسلام: "وهذا أعدل الأقوال" يعني آية نزلت للفصل بين السور، ~~ليست من السور، وإنما هي قرآن، هي قرآن لكنها ليست تابعة لسورة من السور، ~~يقول شيخ الإسلام: "كتابتها في المصحف بقلم القرآن تدل على أنها من القرآن، ~~وكتابتها مفردة مفصولة عما قبلها، وعما بعدها تدل على أنها ليست من السور". # طالب: هي قرآن يا شيخ. # هي قرآن إيه. # طالب: يؤجر على تلاوتها. # أيه نعم، إيه. # طالب: طيب يا شيخ أحسن الله إليك في فرق بين هذا ms042 القول الذي رجحه شيخ ~~الإسلام، وبين قولكم الأول الذي قلتموه أنه قول كثير من السلف. # القول الأول قول الشافعي، ما قلنا: قول كثير من السلف، ابن عباس وابن عمر ~~وابن الزبير .. # طالب: في فرق بين القولين هذين؟ # إيه، تكون من السورة، ترقم، تعطي البسملة رقم واحد. # طالب: يعني هذا الفرق الوحيد؟ # أيه نعم، إيه. # طالب: أنها في قول ابن عباس أنها تعد من آيات السورة؟ # أيه نعم، إيه. # طالب: أما القول الذي رجحه شيخ الإسلام أنها لا ... # لا نقول: قول ابن عباس هو يروى عنه، قل: قول الشافعي، هو الذي تبناه. # طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، على قول شيخ الإسلام يعتبر أن المنكر لها ~~كافر؟ # يعني لو شخص، المسألة مفترضة في شخص كتب مصحف وجرده من البسملة، كونهم ~~أجمعوا واتفقوا على كتابتها في القرآن بحرف القرآن يدل على أنها قرآن ~~عندهم، يأتي في كلام العرب ما يدل على كلامك، وكونها كتبت مفصولة لا مع ~~السورة ولا مع التي قبلها يدل على أنها ليست من السورة، لا التي قبلها ولا ~~التي بعدها. # يقول: "وكونها آية من الفاتحة فيه نزاع على قولين هما روايتان عن أحمد". # طالب: قراءة حمزة الزيات من القراء العشرة يا شيخ قراءة القرآن كاملا ~~بدون بسملة. # إيه هذا على قول أنها ليست بآية، قول مالك. # طالب: حتى ما يفصل بين السور بالإتيان بالبسملة؟ # إيه، لكن يكتب المصحف بدونها؟ # طالب: لا، في أول الفاتحة فقط. # يكتب المصحف بدون البسملة؟ أو يقرأ؟ # طالب: في أول الفاتحة فقط، وبعد كذا ### | .... # PageV02P012 # هذا يشبه صحيح مسلم، اسمع كلام شيخ الإسلام: "وكونها آية من الفاتحة فيه ~~نزاع على قولين هما روايتان عن أحمد، والأظهر أنها ليست منها؛ لأنه ثبت في ~~الصحيح من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين)) ولم يذكر البسملة، قال ابن العربي في أحكام القرآن الجزء الأول ~~صفحة اثنين وثلاثة: "يكفيك أنها ليست بقرآن الاختلاف فيها" يعني من أقوى ~~الأدلة على كونها ليست بقرآن الاختلاف فيها، كما ms043 أن من أقوى الأدلة على ~~كونها قرآن الاتفاق على كتابتها في المصحف، يقول: "يكفيك أنها ليست بقرآن ~~الاختلاف فيها، والقرآن لا يختلف فيه، فإن إنكار القرآن كفر، فإن قيل: ولو ~~لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا" يزيد في القرآن، المسألة يمكن ~~فيها الاحتياط أو لا يمكن؟ ما يمكن؛ لأنه كافر على القولين، إن قال: قرآن ~~ليش تنفيها؟ وإن كانت ليست بقرآن ليش تكتبها؟ "فإن قيل: ولو لم تكن قرآنا ~~لكان مدخلها في القرآن كافرا، قلنا: الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية، ~~ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن، الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية، ~~ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن، فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص ~~والإجماع". # مسألة الجهر بالبسملة: مسألة الجهر بالبسملة الظاهر أنها سهلة يعني ما ~~تبي شيء، نسردها، ونبدأ بها الأسبوع القادم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب: شيخ الإسلام يقول:. . . . . . . . . # والآن مع الدرس الثالث # الجهر بالبسملة: # PageV02P013 # مسألة الجهر بالبسملة، أولا: من يرى أنها آية من الفاتحة معروف أنه يرى ~~الجهر بها، ويكون معنى الحديث: "صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القرآن بالحمد لله" يعني بالسورة، بما في ذلك ~~البسملة عند من يقول: بأنها آية منها، الذي يقول: بأنها ليست بآية من ~~الفاتحة، وليست بآية من القرآن مطلقا كالمالكية مثلا إلا في سورة النمل، ~~يقول: لا تقرأ لا سرا ولا جهرا؛ لأنهم لا يرون حتى دعاء الاستفتاح ولا ~~التعوذ ولا غيره، الذين يرون أنها قرآن نزل للفصل بين السور، أنها ليست من ~~الفاتحة بعينها يختلفون أيضا، منهم من يرى الجهر، ومنهم من يرى الإسرار ~~تبعا للنصوص المختلفة في ذلك، فجاء في النصوص ما يدل على عدم الجهر وهو ~~الأكثر والأصح، وجاء ما يدل على الجهر، وإن لم يكن في الصحيحين منه شيء، ~~وجاء نفي الذكر، ذكر البسملة أصلا، وهو في صحيح مسلم، وجاء في الحديث ~~السابق: لا يذكرون بسم ms044 الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، ~~ومثل بهذا الحديث في علوم الحديث لعلة المتن؛ لأن الراوي لما سمع أنهم ~~كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فهم أنهم لا يقولون: بسم ~~الله الرحمن الرحيم لا سرا ولا جهرا، فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- في ألفيته: # وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راو نفيها فنقله # ظن الراوي أن مراد الصحابي حينما قال: يفتتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فصرح بنفيها، المقصود أن ~~هذه المسألة مسألة الجهر وعدمه الشافعية يقولون: بالجهر، والحنابلة وغيرهم ~~يقولون: بالإسرار لأنها تقال: سرا، وهو المروي، السرية هو المروي عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بالأسانيد الصحيحة، وعن الخلفاء الأربعة، وطوائف من ~~السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. # PageV02P014 # ففي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: "صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" لكن لو جهر ~~بها أحيانا لا تثريب عليه، لو جهر الإمام أحيانا بالبسملة لا تثريب عليه، ~~ويتابع أيضا، ولا ينكر على الإمام الذي يجهر بها، ولذا جاء في رسالة الشيخ ~~عبد الله بن محمد بن الوهاب إلى أهل مكة قوله: "ولا ننكر على الشافعي جهره ~~بالبسملة، ولا قنوته في صلاة الصبح، وننكر على الحنفي ترك الطمأنينة" فرق ~~بين المسألتين. # سورة الفاتحة: # سورة الفاتحة: السورة جمعها سور كخطبة وخطب، وغرفة وغرف، يقول ابن جرير ~~في تفسيره: "السورة بغير همز المنزلة من منازل الارتفاع، ومن ذلك سور ~~المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها لارتفاعها على ما يحويها" انتهى ~~كلامه، أقول: ومن ذلكم قوله تعالى: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} ~~[(21) سورة ص] تسوروا: يعني علوه وتسلقوه، يقول ابن جرير: "ومن الدليل على ~~أن معنى السورة المنزلة من الارتفاع قول نابغة بني ذبيان: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # PageV02P015 # أعطاك منزلة رفيعة، يقصر دونها ملوك الدنيا، وقد همز ms045 بعضهم السورة ~~وتأويلها في لغتهم القطعة التي أفضلت من القرآن عما سواها، وأبقيت، وذلك أن ~~سؤر الشيء البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه، ولذلك سميت الفضلة من شراب ~~الرجل يشربه ثم يفضلها فيبقيها في الإناء سؤرا، وأما الآية من آي القرآن، ~~فقد قال ابن جرير: "تحتمل وجهين في كلام العرب، أحدهما: أن تكون سميت آية ~~لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على ~~الشيء يستدل بها عليه، قال الله تعالى: {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه} ~~[(248) سورة البقرة] يعني علامة ملكه، وقال تعالى في المائدة: {ربنا أنزل ~~علينا مآئدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [(114) سورة ~~المائدة] يعني علامة لإجابتك دعاءنا، وإعطاءك إيانا سؤلنا، لكن هل نزلت ~~المائدة أو لم تنزل؟ أو فيه خلاف؟ المسألة فيها خلاف، هل نزلت أو لم تنزل؟ ~~لأن الخبر، قال الله: {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر} [(115) سورة ~~المائدة] خبر مقرون بهذا الشرط، وتمامه يتوقف على التزامهم بهذا الشرط، ما ~~في احتمال أنهم قالوا: لا، إذا كانت مقيدة بهذا الشرط لا نريدها قال الله: ~~{إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا} [(115) سورة ~~المائدة] كأنه قال: إن أردتم إنزالها فإني أنزلها بهذا الشرط، وإن كان ~~الأكثر على أنها نزلت، وذكروا من أوصافها ما ذكروا على ما سيأتي -إن الله ~~تعالى- في سورة المائدة. # والمعنى الآخر للآية: القصة، يقول كعب بن زهير: # ألا أبلغا هذا المعرض آية ... أيقضان قال القول إذ قال أم حلم # يعني هل قال قوله هذا في الحلم أو في العلم؟ في الرؤيا أو في اليقظة؟ ~~أبلغوه آية، يعني بقوله آية، رسالة مني وقصة وخبرا عني، فيكون معنى الآيات ~~القصص، قصة تتلو قصة بفصول ووصول، والبيت في ديوان كعب روي: # ألا أبلغا هذا المعرض إنه ... أيقضان قال القول إذ قال أم حلم # PageV02P016 # وهذا تصحيف يذكرنا بتصحيف العكبري لحديث: ((آية الإيمان حب الأنصار)) حيث ~~رواه: (إنه الإيمان حب الأنصار). # وقال ابن كثير -رحمه ms046 الله تعالى-: "وقيل: لأنها جماعة حروف من القرآن، ~~وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي بجماعتهم" ثم استدل على ذلك ~~بقول الشاعر: # خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا # يعني بجمعنا. ### | ما ورد في فضل الفاتحة: # ثم بعد هذا الفاتحة، وورد في فضلها ما لا يخفى عليكم، مما رواه البخاري ~~وغيره من حديث أبي سعيد ابن المعلى -رضي الله عنه- قال: "كنت أصلي فدعاني ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، ~~قال: ((ألم يقل الله {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [(24) ~~سورة الأنفال] ثم قال: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من ~~المسجد؟ )) فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله: إنك قلت: ~~((لأعلمنك أعظم سورة في القرآن)) قال: ((الحمد لله رب العالمين، هي السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) هذا مخرج في البخاري وغيره، ورواه ~~مسلم والنسائي وغيرهما عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "بينما جبريل ~~قاعد عند النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: ~~هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ~~ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما ~~لم يؤتهما نبي قبلك، -وإن شئت فقل- فاتحة الكتاب، يعني هما، وخواتيم سورة ~~البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" وهذا في مسلم والنسائي وغيرهما. # والأحاديث الدالة على فضل ### | سورة الفاتحة # كثيرة، ولو لم يكن من شأنها وعظمها إلا أنها لم يفرض من القرآن شيء في ~~الصلاة سواها، وهي ركن على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-. # ولها أسماء فمن أسماءها الفاتحة، وهذا هو المشهور، وبها يفتتح الكتاب، ~~وبها تفتتح القراءة في الصلاة وخارجها، وفي الحديث السابق سميت فاتحة ~~الكتاب. # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P017 # في الصلاة وخارج الصلاة، يفتتح القراءة، قراءة القرآن بها، وبها افتتح ~~القرآن كتابة. # طالب:. . . . . . . . . # يعني لو أراد أن يقرأ من المائدة مثلا؟ قال: اقرأ ms047 الفاتحة؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا له أصل وإلا ما هل أصل؟ يعني ما في شك أن الصحابة أجمعوا على كتابتها ~~في أول المصحف تفتتح بها القراءة لمن أراد أن يقرأ القرآن من أوله، تفتتح ~~بها القراءة في الصلاة كما هو معروف، أما أن يفتتح بها في كل قراءة من ~~أثناء القرآن هذا يحتاج إلى نقل. # سميت أيضا أم الكتاب عند جمهور العلماء، وكره أنس والحسن وابن سيرين ~~تسميتها بذلك، قال الحسن وابن سيرين: "إنما ذلك اللوح المحفوظ"، إنما ذلك ~~.. وعنده إيش؟ أم الكتاب، يعني اللوح المحفوظ، فكره أن يطلق على الفاتحة أم ~~الكتاب، قال البخاري في صحيحه -رحمه الله تعالى-: "سميت أم الكتاب أنه يبدأ ~~بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة" فكونها يبدأ بها استحقت أن ~~تسمى أما، كما سميت مكة أم القرى، سميت مكة أم القرى، لماذا؟ لماذا سميت أم ~~القرى؟ نريد أن نربط التسمية بالتسمية، قالوا: سميت أم الكتاب أنه يبدأ ~~بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة، فهل أم القرى سميت بذلك ~~لأنه بدئ بها؟ # طالب: الإسلام بدأ منها يا شيخ. # الإسلام بدأ منها {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة} [(96) سورة آل عمران] ~~يقولون أيضا: أنه بدئ بدحوها قبل غيرها {والأرض بعد ذلك دحاها} [(30) سورة ~~النازعات] فبدئ بمكة لأنها كما قالوا: هي المركز، والله أعلم. # PageV02P018 # ثالثا: تسمى أيضا أم القرآن، ثبت هذا في الترمذي من حديث أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، ~~والسبع المثاني، والقرآن العظيم)) أم القرآن وأم الكتاب وهو دليل لما قبله، ~~والسبع المثاني، والقرآن العظيم، ويدل له أيضا، ويشهد له حديث أبي سعيد ~~سابق الذكر، وتسمى أيضا سورة الحمد، نظرا لأول كلمة فيها؛ لأنها افتتحت ~~بالحمد يقال لها: سورة الحمد، ويقال لها أيضا: الصلاة لحديث: ((قسمت الصلاة ~~بيني وبين عبدي نصفين)) ثم ذكر الفاتحة، ويقال لها أيضا: الشفاء، لما روى ~~الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل سم)) وقد جرب ذلك ms048 ~~من؟ أبو سعيد، حينما رقى اللديغ، وتسمى أيضا الرقية لحديث أبي سعيد في ~~الصحيح حيث رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((وما يدريك أنها رقية)) لكن هذا استفهام وإلا إقرار؟ لو كان استفهام أجاب، ~~إقرار نعم، روى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها أيضا أساس القرآن، وسماها ~~سفيان بن عيينة بالواقية، وسماها يحيى بن أبي كثير بالكافية، وذلكم لأنها ~~تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، وذكر الزمخشري في كشافه أنها تسمى ~~الكنز، وفي حديث أبي سعيد السابق أنها السبع المثاني، أي السبع آيات، اختلف ~~في سبب تسميتها بذلك، فقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنها يثنى بها ~~على الله تعالى، وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها، هي ~~السبع المثاني هذا الحديث في الصحيح، وروى النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس ~~أن السبع المثاني هي السبع الطوال، روى النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس أن ~~السبع المثاني هي إيش؟ السبع الطوال، يعني السبع السور الطوال، وهي إيش؟ ~~البقرة، آل عمران النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال مع التوبة، ~~والفاتحة ... # طالب: قول ### | .... # السبع المثاني. . . . . . . . . هل نزلت في مكة؟ # لا. # طالب: ليش. . . . . . . . . نزلت في المدينة. . . . . . . . .؟ # PageV02P019 # لكن هذا كلام ابن عباس، كلام ابن عباس، يضعف كلام ابن عباس، يضعف قول ابن ~~عباس ويدل للقول الأول الحديث الصحيح في البخاري وغيره، حديث أبي سعيد، هي ~~السبع المثاني، هي السبع المثاني، وتأتي الإشارة إلى الآية عند تقريرها هل ~~هي مكية أو مدنية؟ والسورة مكية في قول ابن عباس وقتادة وأبي العالية ~~والجمهور، وقيل: مدنية، ونسب القول بذلك ابن كثير إلى أبي هريرة ومجاهد ~~وعطاء بن يسار والزهري، وإن كان الحافظ ابن حجر -رحمه الله- يقول: "أغرب ~~بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار" الحافظ ~~ابن كثير: "وقيل: مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري" هذا ~~كلام ابن كثير، والحافظ يقول: "وأغرب بعض المتأخرين -ولعله يقصد ابن كثير- ~~فنسب القول بذلك ms049 لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار" إذا من يبقى ممن يقول: ~~بأنها مدنية؟ مجاهد، وقيل: نزلت مرتين، مرة بمكة ومرة بالمدينة، حكاه ~~القرطبي عن بعضهم، وفي تفسير أبي الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة، ~~ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهذا غريب جدا، ابن ليث السمرقندي ذكر في ~~تفسيره أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهذا غريب جدا بلا ~~شك، قول ابن كثير والأول أشبه، يعني كونها مكية، لأن قوله تعالى: {ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [(87) سورة الحجر] في سورة الحجر، ~~وهي مكية اتفاقا، آياتها اقرأ. # طالب:. . . . . . . . . # وكل من، مثل من قال: أنها الكافية، يحيى بن أبي كثير قال: تكفي عن غيرها ~~فهي كافية، من قال: أنها واقية يظهر إلا أنها تنفع في الرقية وتقي المريض ~~من استمرار المرض مثلا. # طالب: يا شيخ أحسن الله إليكم هل أسماء السور توقيفية وإلا اجتهادية؟ # PageV02P020 # هو لا شك أنه جاءت تسميات في الأحاديث المرفوعة، وجاءت من قبل الصحابة، ~~"هذا موقف من أنزلت عليه سورة البقرة" ولذا من كره أن يقال: سورة كذا، ~~وإنما ينبغي أن يقول: السورة التي يذكر فيها كذا، رد عليه بمثل كلام ابن ~~مسعود، على كل التسميات جاءت في النصوص، جاء في الأحاديث الصحيحة تسمية بعض ~~السور، والصحابة سموا، ولا شك أن التسميات مطابقة للمضمون، وإن كانت أحيانا ~~التسمية بالجزء، يطلق الجزء على الكل، قصة البقرة شيء يسير من السورة. # طالب:. . . . . . . . . # لا توقيفية، ((سورة هي ثلاثون آية)) يعني سورة الملك، هي ثلاثون آية، ~~السبع المثاني، السبع آيات. # طالب:. . . . . . . . . # التحزيب هذا من الحجاج. # طالب:. . . . . . . . . # لا الترتيب على الخلاف بينهما، هل هو اجتهادي أو توقيفي؟ لكن الأكثر على ~~أنه توقيفي. # طالب: ما يحصل يا شيخ في اختلاف عدد الآيات، بعض السور يكون. . . . . . . ~~. . # على اعتبار أن الحروف المقطعة تعد آية مثلا مستقلة مثل (ق) هل هي آية؟ ~~البسملة هل هي من السورة أو ليست منها؟ هذا خلاف عاد ما يترتب عليه شيء. # طالب: هل لمتأخر أن يسمي مثلا سورة البقرة بسورة ms050 الدين؟ # لا، ليس له ذلك؛ لأنه يخالف ما اتفق عليه، كما أنه ليس له أن يرتب القرآن ~~غير هذا الترتيب، ولو كان على النزول، لو قال مثلا: أول ما نزل اقرأ، أنا ~~بحط اقرأ أول المصحف، تبعا للنزول، نقول: لا، لا يجوز ذلك، وهو موجود في ~~بعض ... # طالب:. . . . . . . . . # يعني مثلا يقرأ ألهاكم ثم يقرأ القارعة، لا، لا ينكر عليه؛ لأنه ثبت في ~~الصحيح أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قدم النساء على آل عمران، لكن منهم ~~من يقول .. ، الحنابلة يكرهون مثل هذا كراهة شديدة، ويقولون: إن قراءة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- للنساء قبل آل عمران قبل أن يستقر الاتفاق على ~~هذا الترتيب، نعم، اقرأ. # طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام ~~على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # قال -رحمه الله تعالى-: # سورة الفاتحة مكية، سبع آيات بالبسملة إن كانت منها، والسابعة: صراط ~~الذين إلى آخر غير. # إلى آخرها، إلى آخرها. # إلى أخرها. # PageV02P021 # كيف إلى آخر غيرها عندكم؟ # طالب: إلى خير غير يا شيخ. # تجي إلى آخر غيرها؟ # طالب: إلى آخر غير المغضوب عليهم؟ # إلى آخر غيرها، هو كذا مطبوع، لكن مو بصحيح # طالب: إلى آخر غير. # طالب آخر: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. # وإن كانت البسملة منها فالسابعة: صراط الذين أنعمت عليهم إلى وين؟ إلى ~~آخر السورة. # طالب: إلى آخر آية غير، هو يقصد كذا يعني، يقصد إلى آخر جملة (غير) بس ~~التعبير قد يكون فيه ... # إلى آخر غيرها؟ # طالب: ما في هاء. # إلا في، هذا المطبوع، لا تقول: ما فيه. # طالب: ما عندنا هنا؟ # وين ما عندك؟ # طالب: إلى غير. # نفس الطبعة، بس مسحت عندك، وإلا نفس الطبعة، إلى آخر غيرها، حتى افرض ~~أنها إلى آخر غير، إيش اللي إلى آخر غير؟ هو لو شال غير وترك (هاء) كان ~~أفضل من أن يشيل (هاء) ويترك غير. # طالب:. . . . . . . . . # إلى آخرها؟ هذا هو الصحيح، هذا هو الصحيح، الآن عندنا في الطبعة هذه ms051 من ~~طبعة ابن كثير التي على المصحف "إلى آخر غيرها" طبعتهم هم أنفسهم مو طبعة ~~ابن كثير، وش شالوا؟ شالوا الهاء، فصارت إلى آخر غير، والأولى أن يشيلوا ~~غير، تبقى الهاء ليكون إلى آخرها هذا الصحيح، يعني إلى آخر السورة. # طالب: وإن لم تكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها، ويقدر ### | .... # PageV02P022 # لحظة لحظة، الفاتحة سبع آيات نقل عن ذلك الاتفاق، وحديث: (هي السبع ~~المثاني) يدل على ذلك، وقال عمرو بن عبيد: هي ثمان، وقال حسين الجعفي: هي ~~ست، قال عمرو بن عبيد: هي ثمان، وقال حسين الجعفي: هي ست، وهذان القولان ~~شاذان، وقول عمرو بن عبيد: هي ثمان بناء على أن البسملة آية، والآية ~~الأخيرة السابعة: غير المغضوب عليهم، فهو موافق لقول من يقول في عد الآيات: ~~إن البسملة ليست بآية وهي سبع إلا أنه أضاف البسملة فتكون ثمان، قول حسين ~~الجعفي أنها ست موافق لقول من يقول .. ، الذي يقول: إنها ست، أن البسملة ~~آية، لكنه يحذفها، فتكون ست، يعني عده موافق لمن قال: إن البسملة آية، ~~وحينئذ يكون آخر السورة، صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها إلا أنه حذف ~~البسملة فتكون ست، هما قولان شاذان غريبان من حيث العدد، لكن من حيث ~~المضمون يرجع إلى قول الغير، فكون عمرو بن عبيد يعد البسملة آية، ويقسم ~~الآية الأخيرة إلى آيتين، يكون المجموع ثمان، وكون حسين الجعفي يقول: إن ~~البسملة ليست بآية فله سلف، وكونه يجمع الآيتين أيضا له سلف، فتكون ست، أظن ~~هذا ظاهر. # PageV02P023 # قال ابن حجر: "ونقلوا الإجماع على أنها سبع آيات"، يقول: "لكن جاء عن ~~حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات؛ لأنه لم يعد البسملة، وعن عمرو بن عبيد ~~أنها ثمان آيات لأنه عدها .. الخ، الآن الإجماع على أنها سبع على العدد ~~فقط، على أنها سبع، لكن ما في اتفاق على كيفية العدد، إنما هما جاءا بقولين ~~منتزعين من الأقوال السابقة، يعني الخلاف مثلا في رضاع الكبير يجوز وإلا ما ~~يجوز؟ عائشة تقول: يجوز مطلقا، ويحرم، والجمهور ms052 يقولون: لا يحرم، ولا قيمة ~~له مطلقا، يعني من جاء بقول وسط بين هذين القولين فقال: إنما جوازه للحاجة، ~~حينما قيد هذا التحريم بالحاجة خالف قول عائشة؛ لأنها أطلقت، وحينما قال ~~بأنه ينشر الحرمة خالف قول الجمهور، يكون جاء بقول جديد أو ملفق بين ~~القولين؟ وهذا اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله-، أنا أسأل سؤال؛ لأنه على ~~الخلاف أيضا في إحداث قول ثالث بعد الاتفاق على قولين هل لعالم من العلماء ~~أن يحدث قولا ثالثا، يعني إذا انحصرت أقوال العلماء في قولين مثلا فجاء ~~عالم فلفق من القولين أو من غيرهما قول ثالث، باعتبار أن خلافهم، وعدم ~~الاتفاق على قول واحد يجعل الإنسان في سعة أن ينظر في النصوص ويرجح ما ~~يشاء، إذا كان أهل للنظر، وباعتبار أنه جاء بقول لم يسبق إليه فقد تولى غير ~~سبيل المؤمنين؛ لأن المؤمنين اتفقوا على قولين فقط فأحدث ثالث، احدث قول ~~غير أقوال من تقدموا، المسألة خلافية، لكن المتجه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P024 # كيف؟ هو ما في شك أن الحجة الملزمة التي لا تجوز مخالفتها الإجماع، فهل ~~حصل إجماع لنسد الباب على من جاء بعد هذا الإجماع؟ هذا الاتفاق؟ حصل إجماع ~~وإلا لا؟ ما حصل إجماع، فمن أتى بقول وهو من أهل النظر، نظر في الأدلة فجاء ~~بقول ولا هناك ما يعارضه ولا ما يخالفه، يعني أن الأمة في وقت من الأوقات ~~ظلت عن الحق، يعني شيخ الإسلام -رحمه الله- حينما قال بأن رضاع الكبير يحرم ~~وينشر والحرمة للحاجة، قيد قول عائشة نظرا لحال الواقعة التي حصلت، سالم ~~مولى أبي حذيفة احتيج إليه فأرضع، وعلى هذا من عنده سائق يحتاج إليه يجعل ~~أحد محارمه ترضع هذا السائق، ويرتاحون منه، أو نقول: إنه لا رضاع إلا في ~~الحولين، ورضاع الكبير لا ينشر الحرمة ولا قيمة له ((إنما الرضاعة من ~~المجاعة)) وغير ذلك من النصوص، التقييد بالحاجة ما قال به أحد، ولذا شيخ ~~الإسلام تنقسم اختياراته إلى أربعة أقسام: القسم الأول عد فيها أنه خالف ~~فيها الإجماع، مسائل قال بها ms053 شيخ الإسلام وندر فيها المخالف حتى نسب إلى ~~شيخ الإسلام أنه خالف الاتفاق، والقسم الثالث: خالف فيها الأئمة الأربعة ~~كلهم، القسم الثالث: خالف المشهور من المذهب، الرابع: خالف المذهب، المقصود ~~أن شيخ الإسلام وهو إمام من أئمة المسلمين، وإحاطته واطلاعه على أقوال ~~العلماء من السلف والخلف من المعاصرين ومن تقدمهم، إضافة إلى أحاطته ~~بالنصوص، شيء لا يمكن أن يقدح به في مثل هذا المجال، حتى سئل محمد رشيد رضا ~~في فتاويه عن شيخ الإسلام هل هو أعلم من الأئمة الأربعة أو هم أعلم منه؟ ~~نعم، فصل، فقال: لكونه تخرج على كتبهم، وكتب أتباعهم فلهم الفضل عليه من ~~هذه الحيثية، وكونه أحاط بكلامهم كلهم، وكلام أتباعهم فهو أوسع منهم، وأشمل ~~وأعلم من هذه الجهة، المقصود أن هذا يمكن أن يقال في غيره ممن جمع أطراف ~~العلوم، لكن إحاطة شيخ الإسلام شيء لا .. ، مذهل، إحاطته بالأقوال من ~~النصوص والآثار، وأقوال المخالفين، والأقوال التي قد لا يستطيع الإنسان ولا ~~حكايتها من أهل الخلاف والشقاق. # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P025 # لا هو مثل ما قال الإخوان يترتب عليه أن الأمة ظلت في وقت من الأوقات عن ~~الوصول إلى الحق والصواب، ويمنع للازمه، وإلا ليس له دليل بذاته؛ لأن ~~الدليل في الإجماع، هو الحجة الملزمة، ولا إجماع. # طالب: من يقول: أن كل طائفة معها جزء من الحق. . . . . . . . . ولا يكون ~~الحق بعد عنهم. . . . . . . . . # إيه، لكن من قال: إنه يجوز مطلقا معه حق؟ من وجهة نظر شيخ الإسلام؟ ومن ~~قال: إنه لا يجوز مطلقا معه حق؟ على كل المسألة مبحوثة في كتب الأصول، من ~~أرادها والتمثيل عليها موجودة بكثرة، قبل أن يقدم الإنسان على بحث مسألة ~~عليه أن ينظر في أقوال العلماء، وينظر إلى مواطن الإجماع والخلاف؛ لئلا ~~يخالف الإجماع؛ لأن مخالفة الإجماع وإن كان كثير من دعاوى الإجماع حقيقة لا ~~أصل لها، كثير ممن ينقل الإجماع ويدعيه يشهد الواقع بخلافه. # طالب: ومن الأئمة المشهورين بنقل الإجماع ممكن أن تدرس إجماعاتهم. # كلهم عليهم ... # طالب: إيه، أنا أقول: نعم، أنا أقول: يعني ms054 بإمكان مثل ما قلت: تدرس مواطن ~~الإجماع. # لكن ما في شك أن حتى نقل الإجماع، وإن كان فيه شيء من الخلل، وعليه شيء ~~من الاستدراك إلا أنه يجعل طالب العلم يهاب، يهاب هذه الجماهير، لا شك أنه ~~إذا نقل الإجماع هو قول الجمهور بلا شك، وإن وجد في مسائل، وهي نادرة جدا ~~أن ينقل الإجماع على الطرفين، فمثلا ابن خير نقل الإجماع على أنه لا يجوز ~~لأحد أن ينقل أو يستدل أو يعمل بخبر ليست له به رواية، وابن برهان نقل ~~الإجماع على خلافه. # قلت ولابن خير امتناع ... نقل سوى مرويه إجماع # PageV02P026 # ابن برهان نقل الإجماع على خلافه، معنى هذا أنك إذا وجدت حديثا في صحيح ~~البخاري، وأنت ما تروي صحيح البخاري بالسند، ما عندك سند منك إلى البخاري، ~~ثم من البخاري إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يجوز لك أن تنقل، ولا ~~تستدل، ولا تستشهد، ولا تعمل، ولا تفتي، بمضمون هذا الخبر، حتى تكون لك به ~~رواية، هذا نقل عليه الاتفاق، ونقل الاتفاق على خلافه، هذه مسائل نادرة، ~~معدودة، مسائل يسيرة جدا نقل .. ، لكن الغالب، والأصل أنه إذا نقل الإجماع ~~إما أن يكون له حقيقة، وهو إجماع بالفعل، أو يكون قول الأكثر، وعلى كل قول ~~الأكثر ليس بحجة، قد يكون الحق والصواب مع الأقل. # طالب: في خضم الإجماع هل له ضوابط بالنسبة للمخالف ### | .... # يعني هل يشترط في انعقاد الإجماع انقراض العصر؟ هل يشترط انقراض العصر؟ ~~وهل تموت الأقوال بموت أصحابها؟ يعني هل يشترط أن ينقرض العصر وهم ما زالوا ~~مجمعين؟ وهل يموت القول بموت صاحبه؟ نعم وجد مسائل وجد فيها الخلاف في ~~الصدر الأول، ثم اتفق العلماء على قول من الأقوال، مثل كتابة الحديث مثلا، ~~ومثل المتعة، متعة النساء، وجد الخلاف في الصدر الأول ثم انعقد الإجماع على ~~جواز الكتابة، كتابة الحديث، وعلى حرمة نكاح المتعة، ولذا يختلفون في ناكح ~~المتعة، هل يعزر أو يحد؟ من قال إن الإجماع بعد الخلاف إجماع معتبر قال: ~~يحد؛ لأن الخلاف الأول ارتفع ولا ms055 قيمة له، ماتت أقوالهم أو ماتت الأقوال ~~بموت أصحابها، ثم انعقد الإجماع، والذي يقول: لا إن الخلاف معتبر، ولأقوال ~~تبقى وإن مات أصحابها ولو انعقد الاتفاق بعد ذلك قال: يعزر ولا يحد؛ لأن ~~عنده شبهة. # طالب:. . . . . . . . . # على كل المسائل واقعة، يعني الخلاف موجود بين الصحابة في حكم الكتابة، ~~كتابة السنة. # طالب: إيه المخالف نفسه هل له ضوابط. . . . . . . . . # المخالف إذا كان من أهل النظر، من أهل الاجتهاد، ولذا عرفوا الإجماع بأنه ~~اتفاق مجتهدي العصر، ما قالوا: مجتهدي الأمة، ولذا هل نقول مثلا: إن هيئة ~~كبار العلماء اتفاقهم على مسألة إجماع؟ لا ليس بإجماع، ولذا في رواية في ~~مذهب الحنابلة أنه لا إجماع بعد عصر الصحابة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P027 # إيه ما يمكن ضبط الأقوال، الأمة تفرقت شرقا وغربا، وصار من العلوم في ~~المغرب ما يخفى على أهل المشرق، والعكس فلا إجماع حينئذ، والإجماع المعتبر ~~هو إجماع الصحابة، هذه رواية في المذهب، وهي قائمة أيضا، ولها حظها من ~~النظر، على كل الاطلاع على الأقوال، على مذاهب العلماء، الاطلاع على مواطن ~~الخلاف والإجماع أمر لا بد منه لطالب العلم، لئلا يقع في مخالفة إجماع ولا ~~يشعر، ولئلا يخرج عن مجموع أقوالهم في الجملة. # طالب: بما. . . . . . . . . النووي. . . . . . . . . # لا لا، ما هو منضبط، النووي يقول: وعيادة المريض سنة بالإجماع، والبخاري ~~يقول: باب وجوب عيادة المريض، صلاة الكسوف سنة اتفاقا، وأبو عوانة في صحيحه ~~يقول: باب وجوب صلاة الكسوف، تراجم كبار. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، منخرم، منخرم، قد ينقل الخلاف بنفسه في الكتاب نفسه، وأحيانا في ~~غيره من كتبه، لا، ما هي منضبطة، ولذا لكثرة الخوارق التي تخرق الإجماعات ~~التي ينقلها كثير من أهل العلم قال الشوكاني: "وجميع هذا يجعل طالب العلم ~~لا يهاب الإجماع" هو ما في شك أنه إذا أكثر الإنسان من ذكر إجماعا، ~~واتفاقا، وهو مخروم بكثرة، تجعل الطالب يستصحب أن كل إجماع مخروم. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، هذا من جهة، من جهة نظر ابن عبد البر فقط، لكن إجماعات النووي لو ~~تجمع وشاف خوارمها وجد الكثير، ابن المنذر ms056 كذلك، ابن قدامة كذلك، كلهم ~~مستدرك عليهم. # طالب: نقول: لو ينتهج منهج هذا الباحث في بقية إجماعات الأئمة ### | .... # PageV02P028 # إيه، لكن وش صفى له من إجماعات ابن عبد البر؟ هو أولا: لا بد أن ندرس ~~طريقة هذا العالم الذي هو منهجه الذي ينقل الإجماع، هل هو يرى مثل الجمهور ~~أن الإجماع قول الكل، أو قول الأكثر؟ الترمذي ينقل الإجماع، وأحيانا يقول: ~~هذا قول عامة أهل العلم، واتفاق أهل العلم، والخلاف موجود، فهو قول الأكثر، ~~الطبري في تفسيره ينقل الإجماع ومراده بذلك قول الأكثر، وعرف قوله من كتب ~~الأصول، أيضا ذكروا أن الطبري يرى أن الإجماع قول الأكثر، أحيانا يرجح، ~~يذكر خلاف في مسألة، سواء كان معنى من المعاني أو قراءة من القراءات، أو ~~حكم شرعي، ثم يقول: والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك، كيف ~~إجماع وأنت سقت الخلاف بنفسك؟ لكنه يرى الإجماع قول الأكثر، أما البقية ابن ~~المنذر والنووي وابن عبد البر كلهم يروا أن الإجماع قول الكل، ما عرف لهم ~~قول يخالف هذا، لكن لا نغفل أن النووي لا يعتد بأقوال بعض الناس، فلا ~~يستدرك عليه مثلا أنه نقل الإجماع في مسألة، ثم ذكر خلاف داود مثلا، لماذا؟ ~~لأنه لا يعتد برأي داود، وصرح في شرح مسلم في الجزء الرابع عشر صفحة تسعة ~~وعشرين أنه لا يعتد بقول داود لماذا؟ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان ~~الاجتهاد، يعني فلا نكثر من انتقاد النووي بهذا، انتهى، استغفر الله، ~~استغفر الله، والله ما أدري عن الفاتحة متى تبي تكمل؟ اقرأ. # "وان لم يكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها، ويقدر في أولها: ~~قولوا؛ ليكون ما قبل {إياك نعبد} [(5) سورة الفاتحة] مناسبا له بكونها من ~~مقول العباد". # PageV02P029 # ويقدر في أولها: قولوا؛ ليكون ما قبل {إياك نعبد} مناسبا له بكونها من ~~مقول العباد، في أول السورة يعني قبل البسملة عند من يقول بأنها آية من ~~الفاتحة وبعدها عند من يقول: أنها ليست بآية تقدر قولوا، وهذا أمر من الله ms057 ~~-سبحانه وتعالى- بأن نقول: الحمد لله رب العالمين، وقوله: ليكون ما قبل ~~إياك نعبد مناسبا، الحمد لله رب العالمين، هنا هل يناسب قول الحمد لله رب ~~العالمين يناسب إياك نعبد وإياك نستعين؟ لكن إذا كان القائل هو العبد، هو ~~القائل الحمد لله رب العالمين، يعني إذا كان القائل ابتداء هو الله -سبحانه ~~وتعالى- حمد نفسه في مطلع هذه السورة، القائل هو الله -سبحانه وتعالى- من ~~غير تقدير قولوا، ابتداء قال: الحمد لله رب العالمين، وفيما بعد ذلك قال: ~~إياك نعبد، ما في مناسبة، لكن إذا قدر قولوا الحمد لله رب العالمين فنحن ~~نقول، العبد يقول، الحمد لله رب العالمين، إياك نعبد، يكون الكلام متسق، ~~ولذا قال: ليكون ما قبل إياك نعبد مناسبا له بكونها من مقول العباد، ~~فالعباد هم الذين يقولون الحمد لله رب العالمين امتثالا للأمر المقدر، أي ~~لتكون السورة كلها من مقول العباد، ولو ترك هذا التقدير لاحتمل أن قوله ~~الحمد لله رب العالمين إلى آخرها ثناء من الله -سبحانه وتعالى- على نفسه، ~~فيكون من مقوله، فيكون بعض السورة من مقول الله، وبعضها من مقول العباد، ~~وهو صحيح في حد ذاته، صحيح في حد ذاته، يعني جاء في بعض السور ما يتعين أنه ~~من مقول الله -سبحانه وتعالى-، وتلاه ما يتعين أنه من مقول العباد، هذا ~~صحيح بحد ذاته، لكن سلوك التقدير يؤدي إلى التوافق في كون الكل من مقول ~~العباد، والتوافق على ما قالوا أبلغ من التخالف، يقول ابن جرير: "فإن قال ~~لنا قائل: وما معنى قوله: الحمد لله، أحمد الله نفسه جل ثناؤه فأثنى عليها، ~~ثم علمناه لنقول ذلك كما قال ووصف به نفسه؟ يقول: "فإن كان ذلك كذلك فما ~~وجه قوله تعالى ذكره إذا: {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] وهو ~~عز ذكره معبود لا عابد، يقول: إذا كان السورة مساقها واحد، وهي كلها من ~~مقول الله، يعني يتصور أن الله -سبحانه وتعالى- يثني على نفسه بقوله: الحمد ~~لله # PageV02P030 # رب العالمين، لكن هل يتصور الله -سبحانه وتعالى- من تلقاء نفسه: إياك ms058 ~~نعبد وإياك نستعين؟ يقول: "فما وجه قوله تعالى ذكره إذا {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} [(5) سورة الفاتحة] وهو عز ذكره معبود لا عابد، أم ذلك من قيل ~~جبريل أو محمد -صلى الله عليهما وسلم-، يقول: "فقد بطل أن يكون ذلك لله ~~كلاما، قيل: بل ذلك كله كلام الله جل ثناؤه، ولكنه جل ذكره حمد نفسه، وأثنى ~~عليها بما هو له أهل، ثم علم ذلك عباده، وفرض عليهم تلاوته، اختبارا منه ~~لهم وابتلاء فقال لهم: قولوا الحمد لله رب العالمين، وقولوا: إياك نعبد ~~وإياك نستعين، فقوله: إياك نعبد مما علمهم -جل ذكره- أن يقولوه، ويدينوا له ~~بمعناه، وذلك موصول بقوله: الحمد لله رب العالمين، وكأنه قال: قولوا هذا ~~وهذا فأفضى كلام ابن جرير -رحمه الله- إلى أنه لا بد من التقدير كما في ~~كلام المفسر عندنا. # طالب: وكلام ابن جرير يعني أوضح من كلام السيوطي على طوله ... # لا، لا، ما هو بطويل، سطر، ولا بالسيوطي بعد، المحلي. # طالب: قصدي المحلي، كلام ابن جرير الطويل ### | .... # لا، "ويقدر في أولها قولوا؛ ليكون ما قبل إياك نعبد مناسبا له بكونها من ~~مقول العباد" هذا كلام ابن حجر. # طالب: أقول: يا شيخ كلام ابن جرير أطول وأوضح. # لكن هذا واضح كلام السيوطي، وكلام ابن جرير معروف رزالته وزنته عند أهل ~~العلم، التفسير كله بهذه الطريقة، ولذا استحق أن يسمى إمام المفسرين، كلام ~~متين، ورصين، وغالبه منقول، إما من الأحاديث المرفوعة، أو من أقوال السلف ~~من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ممن له عناية بالتفسير، ويأتي بكلام يوفق ~~به بين النصوص ويوجه بكلام متين لا مثيل له عند غيره. # طالب: يا شيخ. . . . . . . . . نقل الآثار عن ابن كثير ### | .... # لا، لا، ابن كثير جزء، لا، لا، ما بينهما نسبة. # طالب: يعني يستحق إمام المفسرين (ابن جرير)؟ # PageV02P031 # إمام المفسرين بلا شك، بلا شك نعم، وفيه نظر أيضا، الآن الحمد لله جملة ~~خبرية وإلا إنشائية؟ خبرية باعتبار أنها مركبة من مبتدأ وخبر، لكن ماذا قصد ~~بها؟ قصد بها الإنشاء، الآن القائل: الحمد لله رب ms059 العالمين، نعود إلى ~~التقدير، قولوا: الحمد لله رب العالمين، وهذا ما اختاره المفسر عندنا، ~~واختاره الطبري أيضا، ومنهم من يقول: لا مانع من أن يكون أولها من قول الله ~~-سبحانه وتعالى- يثني به على نفسه، وآخرها من مقول العباد، وحينئذ يكون ~~فيها الالتفات، لكن إذا قلنا: الحمد لله رب العالمين من مقول العباد أيضا، ~~امتثالا للأمر المقدر قولوا ما في التفات، كله كلام متسق من كلام العباد. # طالب: ما هي الحاجة للتقدير، والرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: ~~((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي .. )) فهذا خبر أنها قسمت .. فما لها حاجة ~~إلى هذا ... ؟ # هم يقولون: ليكون الكلام كله متناسق، لا يوجد ما يمنع من أن يكون أولها ~~من كلام الله، وآخرها من كلام العباد. # طالب: أين تقدر (قولوا) على هذا القول؟ # في أولها، قولوا الحمد لله رب العالمين، وقولوا: إياك نعبد وإياك نستعين. # طالب: إذا قلنا: تقدر (قولوا) في أولها يصبح أولها من مقول العباد، ~~قولوا: الحمد لله .. # لا، قولوا أمر من الله -سبحانه وتعالى-، ويكون الحمد لله رب العالمين، ~~امتثال من العباد من مقول العباد امتثال لذلك الأمر. # طالب: إذا من مقول العباد، عندنا أحسن الله إليك قولين. # إذا قلت لك: سم، فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، أيهما من مقولك؟ # طالب: بسم الله الرحمن الرحيم. # وقولي؟ # طالب: مقولك: سم. # سم، سم مقولي، أمرك بالتسمية من مقولي، وامتثالك لهذا الأمر وقولك: بسم ~~الله الرحمن الرحيم من مقولك، فحينما نقدر قولوا من الذي يقولوا: الحمد لله ~~رب العالمين؟ # طالب: الله -سبحانه وتعالى- يأمر عباده. # نعم يأمر عباده بأن يقولوا الحمد لله رب العالمين، فمقول العباد امتثال ~~هذا الأمر. # طالب: إذا ما فرق بين أن تكون الفاتحة كلها من مقول، في الجزء الأول منها ~~ما في فرق بين أن تكون كلها من مقول العباد، أو أولها من مقول الله، كلاهما ~~يبدأ بكلمة قولوا، أو يقدر بكلمة قولوا. # PageV02P032 # لا،. . . . . . . . . ما يحتاج إلى تقدير. # طالب: وين؟ # ما نحتاج إلى تقدير الله -سبحانه وتعالى- في أولها أثنى على نفسه. ms060 # طالب: هذا سؤالي أنا أقول: على القول الذي يقول: أن أولها من كلام الله ~~-سبحانه وتعالى- لا نحتاج (قولوا) في أولها؟ أين نقدر؟ # توك تفهم هذا الكلام، وتوك تقرره، وإلا قبل ما ... ؟ # طالب: أقول أين نقدر ... # لا تقدر. # طالب: حتى في آخرها؟ # إيه، إياك نعبد معروف أنه ليس من مقول الله. # طالب: يعني نقدر (قولوا) على هذا القول عند إياك نعبد، قولوا إياك نعبد ~~وإياك نستعين؟ # إيه، لكن كونك تقدر من أول السورة يقولوا: على شان تكون مساقها واحد، ~~كلها من مقول العباد أولى، وهذا ما قرره ابن جرير وغيره، وعرفنا أنه لا ~~مانع من أن يكون أولها من قول الله، وآخرها من مقول العباد يعني، والقائل ~~هو الله -سبحانه وتعالى-، وهو المتكلم بالقرآن أوله وآخره، يعني ما يتصور ~~أن القرآن بعضه من الله، وبعضه حكاية عن الله، وما أشبه ذلك، كله من كلام ~~الله -سبحانه وتعالى-، فقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] ~~الله -سبحانه وتعالى- هو الذي قاله على لسان خلقه، وفي أيضا في القرآن ما ~~جاء على ألسنة الكفار، وهو من مقول الله -سبحانه وتعالى-، ولمن قرأه بكل ~~حرف عشر حسنات، يعني حينما يقول فرعون: {أنا ربكم الأعلى} [(24) سورة ~~النازعات] حينما يقول: {ما علمت لكم من إله غيري} [(38) سورة القصص] تقول: ~~لا هذا شرك ما يجوز أقوله؟ لا، الله الذي قاله، وأنت مأمور بقراءته، وأيضا ~~تؤجر على قراءته، والله -سبحانه وتعالى- هو الذي نطق به على لسان فرعون، ~~هذا ظاهر، يعني لا نقول: إن مثل هذا الكلام حكاية عن الله -سبحانه وتعالى- ~~لا، بل هو حكاية الله -سبحانه وتعالى-، وقوله على ألسنة من نسب إليهم. # البسملة تقدم الحديث عنها من حيث المعنى والحكم، وهل هي آية أو ليست ~~بآية؟ ومن حيث الجهر وعدمه؟ # طالب: يمكن لمتكلم أن يقول مثلا: فرعون قال: ذروني أقتل موسى وليدع ربه، ~~بدون ابتداء يا شيخ؟ # قالها بالعربية؟ # طالب: لا، يعني ابتداء يعني كخطيب أو كذا؟ # PageV02P033 # لكن هل قالها بالعربية؟ أو الله -سبحانه وتعالى- قالها بالعربية على ~~لسانه؟ ms061 الله الذي قاله، هذا كلام الله، يعني هل يجوز للجنب أن يقرأ مثل هذا ~~الكلام؟ إذا هو كلام الله بلا شك. # طالب:. . . . . . . . . # الآن استدلوا به على أن كلام أهل الجنة بالعربية أو ليس بالعربية؟ # طالب:. . . . . . . . . # وجه الدلالة؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه هل قالها مرة أو مرتين؟ {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [(25) سورة ~~النازعات] الأولى {ما علمت لكم من إله غيري} [(38) سورة القصص] والثاني: ~~{أنا ربكم الأعلى} [(24) سورة النازعات] وكان بينهما على ما قيل أربعون سنة ~~{فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [(25) سورة النازعات] كونه اختلف مرة قال ~~كذا، ومرة قال كذا، هو مرة قال كذا، ومرة قال كذا، ظاهر؟ # طالب: أحسن الله إليك، سمعت أحدهم يقول وهو يرغب في الحفظ، يقول: إن ~~القرآن عبارة، المصحف هذا عبارة عن ملك يحوله الله -سبحانه وتعالى- يوم ~~القيامة يدافع عن أصحابه هل هذا صحيح؟ الأمر الثاني: هل يلزم على قوله ~~القول أن القرآن مخلوق؟ # القرآن يحول إلى ملك؟! القرآن نفسه يحاج عن أصحابه، البقرة وآل عمران ~~تحاجان عن صاحبهما. # طالب: كيف تحاجان؟ # القدرة الإلهية تنطقه. # طالب: السورة نفسها تنطق؟ # سبحان الله القادر على أن يقول للسماء والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا ~~أتينا طائعين، وش قالوا؟ وشلون تكلموا؟ لهم لسان يتكلمون؟ # القدرة الإلهية صالحة لكل شيء، ما تتخيله وما لا تتخيله. # طالب: يعني إذا كلامه هذا يعتبر خطأ أن يقال: أنه يتحول إلى ملك؟ # ملك، ليس بملك أبدا، القرآن هو القرآن. # طالب: لكن يلزم على كلامه ### | .... # لكن هل الكلام والمحاجة حقيقية أو مجازية؟ هذا محل الكلام، يعني هل حقيقة ~~يتكلم بحرف وصوت ويحاج؟ نقول: لا مانع أن يتكلم بحرف وصوت ويحاج ويجادل عن ~~صاحبه، # طالب:. . . . . . . . . # يعني ليش نحوله لملك؟ # طالب: لا، أنا أقول: يعني إذا كلامه خطأ، هل يلزم عليه أن القرآن مخلوق؟ # لا، لا، ما يلزم أبدا. # طالب: والصحيح أن المحاجة حقيقية؟ # حقيقية إيه وش اللي يمنع؟ لا مانع منها. # PageV02P034 # كأنك مليت أنت يا أبو عبد الله، ضامر، الله المستعان، محنا مسوين شيء؟ ~~أطول من الأول، ms062 بس أننا اللغة خففناه وإلا أطول من الأول. # طالب:. . . . . . . . . # والله الأسئلة أنا حقيقة منعها فيه ما فيه؛ لأنها توضح بعض المراد، ~~أحيانا أنا ما أستطيع أن أبين عما في نفسي فيسأل سائل يكون سبب في الإيضاح، ~~وأحيانا أنا أغفل عن بعض الشيء يكون السائل سبب .. ، وإن كان العلم ما ~~ينتهي، الفاتحة عند الرازي في مجلد، واستنبط منها عشرة آلاف مسألة، وهي ~~محتملة لأضعاف ذلك، لكن العلم ما ينتهي، لا بد من الحسم، إن أردتم النهاية ~~لا بد من الحسم، وإن أردتم الفائدة المسألة مفتوحة. # والآن مع الدرس الرابع # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: {الحمد لله} [(2) سورة الفاتحة] جملة ~~خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها على أنه تعالى مالك ... # بمضمونها؟ # بمضمونها على أنه تعالى ... # كذا عندكم؟ من أنه؟ من أنه # من أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق، أو مستحق لأن يحمدوه، والله علم ~~على المعبود بحق. # نعم إيه عدل من أنه تعالى. # بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما ~~بعد: # PageV02P035 # فيقول المفسر -رحمه الله تعالى-: {الحمد لله} [(2) سورة الفاتحة] جملة ~~خبرية، وإذا قدرنا الأمر (قولوا) فتكون هذه الجملة في موقع مقول القول، ~~وحينئذ يكون محلها النصب، فهي جملة خبرية قصد بها الثناء على الله -سبحانه ~~وتعالى-، بلفظها أو بمضمونها؟ ويكون قصد بها الثناء على الله بمضمونها من ~~أنه تعالى مالك لجميع الحمد، اللفظ: الحمد لله، وأيضا قوله: قصد بها ~~الثناء، هذا ما عليه الجمهور من تفسير الحمد بالثناء، فالحمد عندهم سواء ~~كانوا من المفسرين أو من غيرهم يطلق ويراد به الثناء على الله -سبحانه ~~وتعالى-، هذا إذا أضيف إلى الله، وإذا أطلق فالمراد به الثناء على المحمود ~~بصفاته الاختيارية بخلاف الصفات الإجبارية، متى يحمد الإنسان؟ يحمد إذا ~~كانت خصاله الاختيارية محلا للحمد والثناء، أما الصفات الإجبارية كون ~~الإنسان أبيض، كونه طويل ms063 أو قصير أو غير ذلك من الصفات الإجبارية التي لا ~~يد له بها، يحمد عليها؟ لا، إنما يحمد على الصفات الاختيارية التي يستطيع ~~فعلها، ويستطيع مفارقتها، وفسر ابن جرير -رحمه الله تعالى- الحمد بالشكر ~~خالصا لله -جل ثناؤه- دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برء من خلقه، ~~بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره ~~أحد، فالجمهور فسروا الحمد بالثناء، وابن جرير فسره بالشكر، وروى بسنده عن ~~ابن عباس تفسير الحمد بالشكر، والسند إلى ابن عباس ضعيف، وأيضا روى بسنده ~~مرفوعا إذا قلت: الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك، وسنده أيضا ~~ضعيف. تفسير الحمد بالشكر، وهو ما ذهب إليه ابن جرير معروف أنه على خلاف ما ~~قال جمهور العلماء من أن الحمد غير الشكر، بين الحمد والشكر عموم وخصوص ~~وجهي، فالحمد أعم مطلقا، وأخص من وجه، أعم من وجه، وأخص من وجه، والشكر أعم ~~من وجه، وأخص من وجه، فالحمد أعم من حيث المتعلق؛ لأنه -سبحانه وتعالى- ~~يحمد على كل حال، في مقابل النعم وفي غير مقابل النعم، بل لا يحمد على ~~مكروه سواه، فهو أعم من هذه الحيثية، فإذا أصاب المرء مصيبة قال: الحمد ~~لله، لكن هل يشكر الله على هذه المصيبة؟ لا، فهو أعم من هذه الحيثية، وأخص ~~من حيث تعلقه باللسان فقط، بخلاف # PageV02P036 # الشكر، أما الشكر فلا يقع إلا في مقابل نعمة، ويكون باللسان والجوارح ~~والقلب وغيره، فبينهما عموم وخصوص وجهي، هذا ما قرره أهل العلم بالنسبة ~~للحمد والشكر، أما بالنسبة للحمد مع الثناء فالجمهور على ما ذكرنا، يفسرون ~~الحمد بالثناء، والذي حرره ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الوابل الصيب أن ~~الحمد غير الثناء، فالحمد هو الإخبار عن الله -سبحانه وتعالى- بصفات كماله ~~مع محبته والرضا به، الإخبار عن الله -سبحانه وتعالى- بصفات كماله مع محبته ~~والرضا به، فلا يكون المحب الساكت حامدا، ولا المثني بلا محبة حامدا، حتى ~~تجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر هذا الإخبار عن الله -سبحانه وتعالى- ~~بصفاته، ms064 إن كرره كان هذا التكرار ثناء، يقول: فإن كان المدح بصفات الجلال ~~والعظمة والكبرياء كان مجدا، إذا صفات كمال وصفات جلال، وبعضهم يضيف صفات ~~جمال، هذا لا يوجد في كلام المتقدمين من السلف، تقسيم الصفات إلى ثلاثة ~~أقسام، نعم يوجد في كلام المتأخرين .. # PageV02P037 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الفاتحة # (3) # إلى قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] # الشيخ: عبد الكريم الخضير # فالإخبار عن الله بصفات كماله هذا حمد، المدح والثناء بصفات الجلال ~~والعظمة والكبرياء هذا مجد، تكرار المحامد ثناء، يقول: "وقد جمع الله تعالى ~~لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة، فإذا قال العبد: الحمد لله رب ~~العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي ~~عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، هذا في الحديث الصحيح ~~((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب ~~العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي ~~عبدي)) فغاير بين الحمد والثناء، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني ~~عبدي، و (أل) في الحمد لله هذه للاستغراق، فجميع أجناس الحمد، وصنوفه ~~وأفراده لله -سبحانه وتعالى-، كما جاء في الحديث: ((اللهم لك الحمد كله)) ~~واللام في لله للاختصاص، نقول: للاختصاص أو للملك؟ إذا كان ما قبل اللام ~~معنى كان للاختصاص، إذا قلنا: المسجد لله ملك، وإذا قلنا: المسجد لبني ~~حارثة، وش يجي؟ أو المسجد لبني زريق، جاءت النصوص بهذا، في الحديث الصحيح، ~~اللام هذه لإيش؟ هم يقولون: إذا كان ما قبل اللام معنى كان للاختصاص، ~~المسجد لبني زريق، إذا قلنا هذا، أو مسجد بني زريق، الإضافة تفيد، تفيد ~~الملك؟ لا، شبه الملك؟ لا، القفل للباب، الجل للفرس، المقبرة لبني فلان، ~~على القول بأن المصحف لا يملك، المصحف لفلان، مصحف زيد، # طالب:. . . . . . . . . # نعم، لكن التعريف وش فائدته؟ يعني أيهما أعلى مرتبة الملك أو الاختصاص؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؛ لأن المالك يتصرف في المملوك، بينما المختص لا يتصرف فيما اختص به، ~~قالوا: اللام هنا للاختصاص؛ لأن ما ms065 قبلها معنى، هذا جاري على قاعدتهم، لكن ~~إذا قلنا: الملك أرفع من الاختصاص، نعم هو أرفع من الاختصاص في الأجسام، ~~فيما يتصرف فيه، والاختصاص هنا معناه القصر، فقصر الحمد المستغرق ب (أل) ~~لجميع أنواع المحامد وصنوفه مخصوص لله -سبحانه وتعالى-. # اقرؤوا يالإخوان، خلينا نمشي. # PageV03P001 # طالب: بالنسبة للتقسيم عند المتأخرين للصفات ما يخالف منهج السلف؟ # حصر القسمة في الثلاثة جلال وجمال وكمال، لا يوجد في كلام السلف، تقسيم ~~أو حصر حادث طارئ، لكن وجد في كلامهم صفات الكمال، وجد أن هذا من صفات ~~الكمال لله -سبحانه وتعالى-، وأيضا الجلال والعظمة لله -سبحانه وتعالى- ~~معروف هذا، والجمال وصف الجمال، أما تصنيف الصفات إلى ثلاثة أقسام وحصر ~~القسمة فيها هذا لا يعرف، نعم يوجد الألفاظ الثلاثة في كلامهم متفرق، ~~الألفاظ الثلاثة موجودة في كلامهم متفرق، يعني نظير ما قالوا في تقسيم ~~الحديث إلى ثلاثة أقسام، يوجد في كلامهم الصحيح، يوجد في كلامهم الضعيف، ~~يوجد في كلامهم الحسن، لكن حصر القسمة في الثلاثة أول من قال به من؟ حصر ~~القسمة في الثلاثة؟ الخطابي، الخطابي هو أول من حصر القسمة في الثلاثة، ~~وأورد عليه ابن كثير، وأجيب هذه الإيرادات، والقسمة صحيحة، نعم الحصر لا ~~يوجد في كلام المتقدمين، لكن أفرادها موجودة. # {رب العالمين} [(2) سورة الفاتحة] أي مالك جميع الخلق من الإنس والجن ~~والملائكة والدواب وغيرهم، وكل منها يطلق عليه عالم، يقال: عالم الإنس ~~وعالم الجن إلى غير ذلك، وغلب في جمعه بالياء والنون أولي العلم على غيرهم، ~~وهو من العلامة؛ لأنه علامة على موجده. # PageV03P002 # رب العالمين، الرب يطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرف للإصلاح، وكل ~~ذلك صحيح في حق الله تعالى؛ لأن الرب من التربية، فالرب هو الذي ربى جميع ~~العالمين بنعمه، وهو سيدهم، وهو خالقهم ومالكهم، ولا يستعمل الرب بغير ~~إضافة إلا لله -سبحانه وتعالى-، أما بالإضافة فيجوز أن يطلق على غير الله ~~-سبحانه وتعالى-، فتقول: رب الدار، رب الدابة، وغير ذلك، يقول ابن جرير: ~~"والعالمون جمع عالم، والعالم لا واحد له من لفظه، ms066 كالأنام والرهط والجيش ~~ونحو ذلك" العالم لا واحد له من لفظه، والعالم اسم لأصناف الأمم فكل صنف ~~منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن، وعالم ذلك الزمان، ~~ولذا جاء تفضيل بن إسرائيل على العالمين، والمراد بهم على زمانهم، وإلا ~~فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، وغلب في جمعه بالياء والنون أولو العلم ~~على غيرهم، أي جمع العالمون جمع مذكر سالم، ومن شرطه أن يكون إيش؟ من شرط ~~جمع المذكر السالم أن يكون لعاقل، فإذا قلنا: من شرط الجمع المذكر السالم ~~أن يكون لعاقل فكيف نقول: من كل صنف من المخلوقات عالم الدواب عالم الطير ~~عالم .. ، كيف نجمعهم جمع مذكر سالم؟ يقول الشارح: غلبوا يعني العقلاء على ~~غيرهم لشرفهم، فلا شك أن من يعقل أشرف ممن لا يعقل، ومنهم من خص العالم ~~بالعقلاء، وعلى هذا إذا خصصنا العالم بالعقلاء، لا نحتاج إلى أن نقول: خصوا ~~بذلك لشرفهم، بل جاء الجمع جمع المذكر السالم على أصله، وهو مروي عن ابن ~~عباس قال في تفسير الآية: رب العالمين رب الإنس والجن، واستدل له القرطبي ~~بقوله تعالى: {ليكون للعالمين نذيرا} [(1) سورة الفرقان] والعالمون هنا ~~الإنس والجن، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] ~~وقال الفراء وأبو عبيدة: "العالم عبارة عما يعقل، وهم الإنس والجن ~~والملائكة والشياطين" يعني ذكر الشياطين له داعي وإلا ما له داعي؟ # طالب: ما له داعي. # لماذا؟ لأنهم من الجن والإنس {شياطين الإنس والجن} [(112) سورة الأنعام] ~~فالشياطين عقلاء، لكن لهم قلوب لا يفقهون بها، أو لا يعقلون بها، الإنس ~~والجن والملائكة، الملائكة عقلاء وإلا ليسوا عقلاء؟ # PageV03P003 # طالب:. . . . . . . . . # ما في خلاف؟ # طالب:. . . . . . . . . # الإنس والجن عقلاء؛ لأنهم مكلفون، والتكليف مناطه العقل، الملائكة؟ # طالب:. . . . . . . . . # وش هو؟ إذا ما عندهم عقل! # طالب:. . . . . . . . . # فهم من أعقل المخلوقات، في رسالة اسمها: تنبيه النبلاء إلى الرد على حامد ~~الفقيه في قوله أن الملائكة غير عقلاء، رسالة مطبوعة، الظاهر أنها للمعصومي ~~الخجندي، المقصود أن بحث مثل هذه المسألة يعني إن كان العقل الذي ms067 به تشريف ~~العاقل فهم أولى الناس به، وإن كان المراد به العقل الذي هو مناط التكليف، ~~وأنهم به صاروا مكلفين باتباع الأوامر والنواهي فهم متبعون، لا يعصون، ~~ويفعلون ما يؤمرون، فإذا فعلوا ما أمروا به، ولم يعصوا، ولم يرتكبوا ما ~~نهوا عنه، هذا هو عين العقل. # PageV03P004 # وقوله: وهو العلامة؛ لأنه علامة على موجده، فالعالم هو ما سوى الله ~~-سبحانه وتعالى- حادث، وكل حادث لا بد له من محدث وموجود، فهذه الموجودات ~~وهذه المخلوقات علامة ودليل برهان على موجدها، كما أن الأثر يدل .. ، وكما ~~أن البعرة تدل على البعير، فإذا وجدت أثرا لماش على الأرض تجزم بأن هناك ~~مسير، هناك من سار على هذه الأرض، وإذا وجدت بعرة بعيرة تجزم بأنه قد حل ~~هنا بعير، يقول تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} [(35) سورة ~~الطور] فلا يعقل أنهم خلقوا من غير خالق، ولا يتصور أنهم هم الخالقون ~~لأنفسهم؛ لأن المعدوم لا يخلق ولا يوجد، فلا بد لهم من خالق غيرهم، وهو ~~الله -سبحانه وتعالى-، وجاء في حديث عن قصة جبير بن مطعم أنه لما سمع النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يقرأ في سورة المغرب من سورة الطور وصل إلى هذه ~~الآية كاد قلبه يطير، حجة دامغة، حجة ملزمة {أم خلقوا من غير شيء أم هم ~~الخالقون} [(35) سورة الطور] كما جاء في المثل، وأن هناك سفينة كبيرة تجري ~~في البحر على ظهرها ما على ظهرها من أنواع البضائع، وصنوف المأكولات ~~والمركوبات والمشروبات وغيرها هذه لا بد لها من موجد، لا بد لها من صانع، ~~وهذه المخلوقات لا بد لها من صانع؛ لأنها لا يتصور أن تخلق نفسها، ولا ~~يتصور أنها وجدت هكذا من غير سبب، ومن غير موجود، لهذا يقول الشاعر: # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # -سبحانه وتعالى-. # طالب:. . . . . . . . . # جاء في الحديث الصحيح ((والحمد لله)) نعم ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # أين هي التي تملا؟ من يذكر الحديث كامل؟ # طالب:. . . . . . . . . # ((الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء ... )) # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P005 # ((وسبحان الله، والحمد لله تملآن، ms068 أو تملأ)) الآن المفاضلة بين التسبيح ~~والحمد، أيهما أفضل؟ المفاضلة بين التسبيح والحمد، إذا قلنا: تملآن أو تملأ ~~ما بين السماء والأرض، ولا إله إلا الله لو وضعت في كفة والسماوات السبع ~~والأراضين السبع لمالت ورجحت بهن لا إله إلا الله، لا شك أن لا إله إلا ~~الله، هي أفضل الأذكار، وجاء في الحديث الصحيح: ((خير الدعاء، وخير ما قلت ~~أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله)) فأفضل الأذكار على الإطلاق لا إله ~~إلا الله، والمفاضلة عند أهل العلم بين التسبيح والتحميد، فالتسبيح هو ~~التنزيه، والتحميد هو الإخبار عن الله -سبحانه وتعالى- بصفات كماله، وعلى ~~كل هن الباقيات الصالحات، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا يضرك بأيهن بدأت، وفي كل واحدة منها شجرة في الجنة، في الحديث ~~الصحيح عن إبراهيم -عليه السلام-: ((أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن ~~الجنة قيعان وغراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر)) # أو ما علمت بأنها القيعان ... فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني # وغراسها التسبيح والتحميد ... والتكبير والتوحيد للرحمن # المقصود أن هذه الكلمات الأربع خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، ~~ثوابها عظيم، وهن الباقيات الصالحات، {والباقيات الصالحات خير عند ربك ~~ثوابا وخير أملا} [(46) سورة الكهف] والحديث الصحيح الذي ختم به الإمام ~~البخاري صحيحه: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان ~~إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) لكن الحرمان لا نهاية ~~له، وفضل الله لا يحد، فمن وفق، وجعل لسانه رطبا بذكر الله سواء كان بتسبيح ~~أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو غيرها مما جاءت به الأخبار فهو الموفق، ومن ~~حرم فصمت فهو محروم، ومن نطق بمفضول أو ممنوع فأشد في الحرمان، فهو ~~الخسران، نسأل الله العافية. # طالب: الاشتقاق -يا شيخ- العالم من العلم وإلا العلم؟ # PageV03P006 # العالم مشتق من إيش؟ من العلامة؛ لأنه علامة على خالقه وموجده، أو من ~~العلم لأن من شأنه أن يعلم، فالذي يخص العالم بالعقلاء يقول: من العلم، ~~والذي يجعل ms069 العالم عام لجميع ما سوى الله -جل وعلا- هو قول الأكثر يجعله من ~~العلامة. # {الرحمن الرحيم} [(3) سورة الفاتحة] أي ذي الرحمة، وهي إرادة الخير ~~لأهله. # نعم، تقدم تفسير الرحمن الرحيم في تفسير البسملة، والمفسر هنا جرى على ~~طريقة الأشعرية في تأويل صفة الرحمة لله -سبحانه وتعالى- بإرادة الخير، ~~تفسير الصفة بلازمها، بإرادة الخير لأهله أي لمن يستحقه، فرارا من إثبات ~~صفة الرحمة لله -سبحانه وتعالى-، والذي عليه أهل السنة والجماعة إثبات ما ~~أثبته الله -سبحانه وتعالى- لنفسه، وما أثبته له رسوله -صلى الله عليه ~~وسلم- من صفات الكمال، ونعوت الجلال على ما يليق بجلاله وعظمته من غير ~~تكييف، ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا وتعطيل، وفي صحيح البخاري: الرحمن الرحيم ~~اسمان من الرحمة، الرحيم والراحم بمعنى واحد، كالعليم والعالم، وذكر الحافظ ~~ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري عن ابن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى، ~~والرحيم إذا لم يسأل يغضب، الرحمن إذا سئل أعطى، والرحيم إذا لم يسأل يغضب، ~~ثم قال: ومن الشاذ ما روي عن المبرد وثعلب أن الرحمن عبراني، والرحيم عربي، ~~وقد ضعفه ابن الأنباري والزجاج وغيرهما، وقد وجد في اللسان العبراني لكنه ~~بالخاء المعجمة، يقول: الرحمن عبراني، نعم هو وجد بالعبرانية لكنه بالخاء ~~المعجمة، ومعروف اللغة العبرية أكثرها خاء، الشين والخاء لا تكاد تخلو منها ~~جملة من جمله. # {ملك يوم الدين} [(4) سورة الفاتحة] أي الجزاء، وهو يوم القيامة، وخص ~~بالذكر لأنه لا ملك ظاهرا فيه لأحد إلا لله تعالى، بدليل {لمن الملك اليوم ~~لله} [(16) سورة غافر] ومن قرأ مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة، ~~أو هو موصوف بذلك دائما كغافر الذنب، فصح وقوعه صفة لمعرفة. # PageV03P007 # {ملك يوم الدين} [(4) سورة الفاتحة] أي الجزاء، قرئ مالك وملك وكلاهما ~~صحيح، بل متواتر، ويقال أيضا: مليك بالياء، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ~~ملكي يوم الدين، وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ: ملك يوم الدين، على أنه فعل ~~وفاعل ومفعول، ملك يوم الدين، قال ابن كثير: وهذا غريب شاذ جدا، يعني ينقل ~~عن أبي حنيفة قراءات ms070 كما هنا: ملك يوم الدين، والله أعلم بثبوتها عنه، ونقل ~~عنه أيضا: إنما يخشى الله من عباده العلماء، هذه قراءة منقولة عن أبي ~~حنيفة، ولا تثبت عنه، لا هذه ولا تلك، قال ابن كثير: "وهذا غريب شاذ جدا، ~~أما القراءتان المتواتران مالك وملك فقد رجح كلا منهما مرجحون، من حيث ~~المعنى، ملك ومالك، فمن رجح ملك بدون ألف استدل بما أشار إليه المفسر؛ لأنه ~~لا ملك ظاهرا فيه لأحد إلا لله -سبحانه وتعالى-، بدليل قوله تعالى: {لمن ~~الملك اليوم}؟ الجواب: {لله الواحد القهار} [(16) سورة غافر] لا ملك لأحد ~~يوم القيامة، وقد أضيف الملك إلى يوم الدين الذي هو يوم الجزاء يوم ~~القيامة، ولا ملك لأحد معه -سبحانه وتعالى-، فمن رجح ملك بدون ألف استدل ~~بما أشار إليه المفسر بدليل قوله: {لمن الملك اليوم}؟ وجوابه: {لله الواحد ~~القهار} [(16) سورة غافر] أي لا ملك لأحد إلا لله -سبحانه وتعالى-، كما قال ~~تعالى: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [(26) سورة الفرقان] {الملك يومئذ} متى؟ ~~يوم القيامة، {الملك يومئذ الحق للرحمن} [(26) سورة الفرقان] بدليل: {وكان ~~يوما على الكافرين عسيرا} [(26) سورة الفرقان] قال ابن كثير: "وتخصيص الملك ~~بيوم الدين لا ينفيه عما عداه" يقول ابن كثير: "وتخصيص الملك بيوم الدين لا ~~ينفيه عما عداه" لماذا؟ لأنه تقدم الإخبار بأن الله -سبحانه وتعالى- رب ~~العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا ~~يدعي أحد هنالك شيئا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه -سبحانه وتعالى-، كما قال ~~تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} # PageV03P008 # [(38) سورة النبأ] ومن قرأ: مالك بالألف، فمعناه مالك الأمر كله يقول: ~~ومن قرأ مالك يعني بالألف معناه مالك الأمر كله متى؟ في يوم القيامة، كما ~~قال تعالى: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} [(40) سورة مريم] فالوارث مالك، ~~{إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} [(40) سورة مريم] قال القرطبي: "اختلف ~~العلماء أيما أبلغ ملك أو مالك؟ فقيل: ملك أعم وأبلغ من مالك، لماذا؟ إذ كل ~~ملك مالك، وليس ms071 كل مالك ملكا؛ ولأن أمر الملك، أو أمر الملك نافذ على ~~المالك في ملكه، حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك، قاله أبو عبيدة والمبرد" ~~ملك أعم وأبلغ من مالك إذ كل ملك مالك، وليس كل مالك مالكا؛ ولأن أمر الملك ~~نافذ على المالك في ملكه، حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك قاله أبو عبيدة ~~والمبرد" هذا مشاهد، أقول: هذا مشاهد، شخص عنده قطعة أرض يريد أن يعمرها، ~~قال له الملك ولي الأمر، أو من ينيبه ادخل عن الشارع، قدر عرض الشارع، ادخل ~~مترين ثلاثة عن الشارع، كما هو مطبق الآن لما يرون من المصلحة، الآن أمر ~~الملك نفذ على المالك في ملكه، نفذ عليه في ملكه، لكن هل المالك يتصرف دون ~~إذن الملك؟ وقيل: مالك أبلغ، مالك أبلغ؛ لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم، ~~فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم، إذ إليه إجراء قوانين الشرع، ثم عنده زيادة ~~التملك، مالك أبلغ؛ لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم، فالمالك أبلغ تصرفا ~~وأعظم إذ إليه إجراء قوانين الشرع، نفترض المسألة في الأرض السابقة، أيهما ~~أبلغ تصرف في هذه الأرض المالك أو الملك؟ أيهما أبلغ تصرف؟ الآن في الصورة ~~السابقة قلنا: أن أمر الملك نفذ على المالك؟ لكن هل يستطيع الملك بوصفه ~~ملكا أن يتصرف في هذه الأرض بجملتها ويأخذها من صاحبها، ويلغي ملكه عليها ~~وتصرفه فيها؟ لا يمكن؛ لأن هذا هو الظلم بعينه، فالمالك أبلغ في التصرف ~~فيما يخصه من الملك، لكن الملك تصرفه من حيث العموم والشمول، بحيث أنه ~~يستطيع أن يتصرف تصرفا لا يضر بالمالك في ملك هذا المالك وملك غيره، فهو ~~أبلغ من هذه الحيثية، لكن التصرف الخاص إنما هو للمالك لا للملك، ثم قال ~~القرطبي بعد ذلك: "وقد احتج بعضهم على أن مالكا أبلغ -يعني # PageV03P009 # من ملك- لأنه فيه زيادة حرف الألف، فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك" ~~وهذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى، كونه يزداد أجرا لا يعني أنه أبلغ من ~~غيره، بدليل أن حذر أبلغ من حاذر، ms072 نعم القاعدة عندهم أن الزيادة في المبنى ~~تدل على زيادة المعنى، وبذا رجحوا الرحمن على الرحيم، قالوا: لإن زيادة ~~المبنى تدل على زيادة المعنى، لكن الثواب المرتب على القراءة غير البلاغة، ~~والمسألة في أيهما أبلغ؟ وقد يتكلم الإنسان بكلام طويل فيه إطناب أو ~~مساواة، وأبلغ منه الاختصار والإيجاز، فكونه فيه زيادة حرف، ويترتب على ~~القراءة به زيادة الفضل، مسألة خارجة عن كونه أبلغ أو أقل بلاغة، لكن إذا ~~قلنا: إن هذا أبلغ، وهذا أكثر أجر، فماذا نرجح؟ إذا قلنا: ملك كما نقول: ~~حذر أبلغ من مالك كحاذر، ومالك فيه زيادة حرف، وفيه زيادة عشر حسنات، ~~فأيهما أرجح؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # أكثر حسنات، أولا: نعرف أن القراءتين متواترتان، فبأيهما قرأ القارئ ~~فمصيب، لكن ما الذي يختاره الإنسان لنفسه؟ هل يقرأ مالك؛ لأن فيه زيادة ~~حرف، وفيه زيادة عشر حسنات، أو يقرأ ملك لأنها أبلغ؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكن إذا قرأ ملك فرط بعشر حسنات، أولا: ما المراد بالحرف الذي يرتب عليه ~~الثواب؟ نعم هل هو حرف المبنى أو حرف المعنى؟ معنى وإلا مبنى؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P010 # ما قال: (أ ) حرف؟ لكن أيهما أكثر ثوابا (ألف لام ميم) أو (ألم)؟ إذا ~~قلنا: إن المقصود حرف المبنى، قلنا: أن (ألم) في قوله تعالى: {ألم تر كيف ~~فعل ربك} [(6) سورة الفجر] مثل: {الم} [(1) سورة البقرة] لا فرق، بل نحتاج ~~إلى أن نقول: {الم} ما هي ثلاثة حروف، تسعة حروف، والفرق ليس بالشيء ~~اليسير، إما أن يكون القرآن ثلاثمائة ألف حرف أو سبعين ألف حرف، الفرق ~~كبير، إما أن تكون الختمة بثلاثة ملايين حسنة، أو سبعمائة ألف حسنة، الفرق ~~ليس باليسير، وعلى كل في لغة العرب يطلق الحرف ويراد به هذا، ويراد به ذاك، ~~وشيخ الإسلام -رحمه الله- يميل إلى أن المراد بالحرف حرف المعنى، ولذا لو ~~قرأت: مالك وملك أجرك واحد، يعني إذا قلنا: مالك وملك حرف واحد، وإذا قلنا: ~~ملك ثلاثة حروف، ومالك أربعة على أن المراد حرف المبنى اختلف، لكن على أن ~~المراد حرف المعنى الكلمة حرف ms073 واحد، كلها كلمة واحدة ملك ومالك، ما في فرق، ~~والذي يراه الأكثر أن المراد حروف المباني، ولا شك أن فضل الله -سبحانه ~~وتعالى- وما يرجوه المسلم ثواب عظيم جزيل في قراءة القرآن يطمعه في أن يكون ~~المراد حرف المبنى، وإن عظم القائل بالقول الآخر، بل ثقتنا بفضل الله ~~-سبحانه وتعالى- وكرمه وجوده أعظم من ثقتنا بعلم شيخ الإسلام وقوة حجته ~~ودليله، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # الكلمة حرف عندهم، سواء كانت حرف أو اسم أو فعل، هي حرف، فملك حرف، وكيف ~~حرف، والهمزة بمفردها حرف. # طالب:. . . . . . . . . # هو ما قاله زميلك قبل قليل، لكن تظن أن قولك: {الم} [(1) سورة البقرة] ~~فيها من الأجر مثل (ألم)؟ {الم} [(1) سورة البقرة] مثل (ألم)؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، أنت إذا نطقت بالكلمة خرج لك من {الم} [(1) سورة البقرة] تسعة حروف، ~~ما هي ثلاثة ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # وش الصوت؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب الفاء هذه أليس لها اعتبار في ألف؟ ما لها أجر وليس لها ثواب؟ لا، ~~لا، المسألة ترى ما هي بسهلة مثل ما تتصور. # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P011 # أن تكون {الم} [(1) سورة البقرة] حرف واحد، لا، لكن ألف حرف، ولام حرف، ~~وميم حرف، نفى أن يكون {الم} [(1) سورة البقرة] الثلاثة الحروف نفى أن تكون ~~حرفا واحدا. # طالب:. . . . . . . . . # كيف كلمة واحدة؟ لا، إذا فصلتها ثلاث كلمات، ألف كلمة، ولام كلمة، وميم ~~كلمة. # والله إني بعيد العهد جدا، وكأن ابن الجزري نقله عنه أيضا، بعيد عن موضعه ~~من كلام شيخ الإسلام. # طالب:. . . . . . . . . # الحرف الذي ينطق به، باسمه غير الذي ينطق بلفظه، فرق بين أن تقول: (أ ) ~~وألف؟ وبين أن تقول: (ك) وكاف؟ # طالب: يعني لو كتبت (ك) إذا سئل ما هذا الحرف قال: كاف، ولو قيل له انطق: ~~قال: (ك) إن كان في كلمة، وإن كان مفرد قال: كاف، فكيفية نطق الحرف. . . . ~~. . . . . تركيبه من عدمه .. ؟ # لكن الثواب المرتب على النطق وإلا على الصورة؟ # طالب: الثواب مرتب على أن يقرأ هذا الحرف أي كان على صفته التي أنزله ~~الله بها. # تأمل، تأمل تجد، على كل كون القرآن ثلاثمائة ألف حرف ms074 أحسن للقارئ من أن ~~يكون سبعين ألف حرف، والمراد بالحرف الكلمة. # PageV03P012 # في صحيح البخاري: الدين الجزاء في الخير والشر، كما تدين تدان، وقال ~~مجاهد: بالدين الحساب، مدينين: محاسبين، قال ابن حجر: "وللدين معان أخرى ~~منها: العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة ~~والورع والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها" {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} ~~[(76) سورة يوسف] إيش معنى دين الملك؟ من معاني الدين السياسة، من معاني ~~الدين الشريعة، وقوله: ومن قرأ مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة، ~~أي هو موصوف بذلك دائما كغافر الذنب، فصح وقوعه صفة للمعرفة، هو الآن يريد ~~أن يتنصل من إشكال، وإلا ما الداعي لذلك كله، مالك معناه مالك الأمر كله في ~~يوم القيامة، وينتهي الإشكال، لكن قال: أي هو موصوف بذلك دائما، فصح وقوعه ~~صفة للمعرفة، وقوله: أي هو موصوف بذلك دائما، أي بكونه مالكا بالألف، وهذا ~~جواب عن سؤال، وهو أن إضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية، فلا تكون معطية ~~بمعنى التعريف، فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟ الآن مالك يوم الدين صفة لإيش؟ ~~لله، والله معرفة، بل هو أعرف المعارف على ما تقدم عند سيبويه، مالك يوم ~~الدين اسم فاعل مالك، وإضافة اسم الفاعل تفيد التعريف وإلا ما تفيد؟ لأنها ~~غير حقيقية، إضافة لفظية، فكيف يوصف المعرفة بما لم يستفد التعريف من ~~المضاف إليه؟ الجواب كما في قول المفسر أنه موصوف بذلك دائما، فهو موصوف ~~بذلك بكونه مالك على الاستمرار والدوام، وحينئذ تكون إضافته حقيقية، إذا ~~كان موصوف بذلك على الدوام كانت إضافته حقيقية، لماذا؟ لأنه إنما تكون ~~إضافة اسم الفاعل غير حقيقية إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال، ~~وحينئذ تكون الإضافة في تقدير الانفصال كقولك: مالك الدار الساعة أو غدا، ~~فأما إذا قصد المضي أو الاستمرار كانت الإضافة حقيقية، كما في قوله تعالى: ~~{غافر الذنب} [(3) سورة غافر] أي أنه -سبحانه وتعالى- يغفر الذنوب دائما، ~~يغفر الذنوب في الحال وفي الاستقبال، كما أنه يغفرها في الماضي، ظاهر وإلا ~~ما ms075 هو بظاهر؟ فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة، أي هو موصوف بذلك ~~دائما، الآن عندنا الأصل القواعد، القواعد هي الأصل، وما خالف # PageV03P013 # القواعد يحتاج إلى تأويل، هذا عند من؟ عند النحاة، وإذا كان المخالف من ~~النصوص حديث هذا لا يشكل عليهم كثيرا؛ لأنهم يقولون: الحديث مروي بالمعنى، ~~والراوي قد يكون ممن لا يحتج به في اللغة، لكن إذا كان المخالف للقاعدة آية ~~من كتاب الله متواترة يحتاجون أن يؤولوا، وأن يقدروا من أجل أن تنضبط ~~قواعدهم {إذا السماء انشقت} [(1) سورة الانشقاق] {إذا السماء انفطرت} [(1) ~~سورة الانفطار] السماء مرفوع إيش؟ فاعل بإيش؟ بفعل محذوف يفسره المذكور، لا ~~بد أن تقول: إذا انشقت السماء انشقت، إذا انفطرت السماء انفطرت، على شان ~~إيش؟ على شان تنضبط قاعدتهم، لماذا لا نضبط القواعد على القرآن؟ المحفوظ من ~~التغيير والتبديل، علما بأن هذه القواعد مهما حاولوا وجدوا في ضبطها فهي ~~مخرومة، سواء كانت بالنصوص، أو كانت لغات العرب الأخرى، ولذا تجدون الخلاف ~~الطويل العريض بين الكوفيين والبصريين، وعلل النحاة تكاد تنضبط، فهم ~~يحاولون أن ينزلوا النصوص على قواعدهم، الآن إذا كان معك ساعة تريد أن تضبط ~~الساعة أنت تضبطها على الشمس وطلوعها وغروبها زوالها، أو تحكم على الشمس ~~بزوالها وغروبها وطلوعها تحكم على ذلك بساعتك؟ أيهما الأصل أن تضبط ساعتك ~~على الثوابت التي تعرف بها الأوقات، بخلاف من يضبط هذه الأوقات بالساعة، لو ~~افترضنا أن ساعته قدمت أو أخرت، ضعف الحجر أو نسي؛ لأنه كانت الساعات ما هي ~~على الأحجار تتعبى، يعشيها نعم، هذا نظير ما عندنا، يعني نضبط الثابت ~~بالمتغير، والأصل العكس أن نضبط المتغير بالثابت، الآن القرآن محفوظ من ~~التغيير والتبديل، ولذلك تجدون الإشكال كبير عندهم في قوله تعالى: {إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابؤون} [(69) سورة المائدة] # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P014 # لا المشكلة إيش؟ الصابئون، هذه التي تشكل عليهم، وهذه التي تحتاج إلى ~~جواب؟ ليس البر أن تولوا، أو ليس البر؟ على كل هذه أمرها سهل؛ لأن أن وما ~~دخلت عليه في تأويل مصدر اسم ليس، ms076 هذا ما فيه إشكال، الإشكال في مثل قوله ~~تعالى: {والصابؤون} [(69) سورة المائدة] وهي معطوفة على اسم (إن) فتحتاج أن ~~تقدر ل (إن) خبر، لكي تكون الجملة قد تمت، ثم تستأنف. # وجائز رفعك معطوفا على ... معمول إن بعد أن تستكملا # هنا كلامهم كثير في كتب التفسير من أجل أن إضافة اسم الفاعل لفظية، وليست ~~محضة معنوية، وحينئذ كيف يوصف المعرفة بما إضافته لفظية؟ لم يكتسب التعريف ~~من الإضافة، فاضطروا أن يقولوا مثل هذا الكلام أن مالك يوم الدين يقصد به ~~الاستمرار، كيف يقصد الاستمرار وهو مضاف إلى يوم الدين؟ هو في المعنى مستمر ~~بلا شك؛ لأنه -سبحانه وتعالى- مالك ليوم الدين، وما قبل يوم الدين، فهو ~~موصوف ب (مالك) على الاستمرار، وصفه بالملك مستمر، وحينئذ ساغ وصف المعرفة ~~به. # {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] أي نخصك بالعبادة من توحيد ~~وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها. # PageV03P015 # {إياك نعبد وإياك نستعين} أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره وبطلب أو ~~ونطلب؟ نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة على العبادة وغيرها؛ لأن الاختصاص ~~كما جاء في العبادة جاء في الاستعانة، جاء في طلب الاستعانة، والاختصاص ~~مأخوذ من أين؟ من تقديم المعمول على عامله، والاختصاص بالعبادة، يعني نخصك ~~بالعبادة من توحيد وغيره، وهو أيضا مخصوص بطلب المعونة على العبادة وغيرها ~~من الأمور، في حاشية الجمل يقول: "لما ذكر الحقيقة بالحمد، ووصفه بصفات ~~عظام تميز بها عن سائل الذوات خوطب بإياك نعبد، والمعنى: يا من هذا شأنه ~~نخصك بالعبادة والاستقامة ليكون أدل على الاختصاص والترقي من البرهان إلى ~~العيان، والانتقال من الغيبة إلى الشهود، وكأن المعلوم صار عيانا، والمعقول ~~مشاهدا، والغيبة حضورا، كيف جاء الترقي؟ ترقي بعد أن كنت تثني على الله ~~-سبحانه وتعالى-، فتقول: الحمد لله، وأنت تتصوره غائبا عنك، لكن لما زدت في ~~ثنائك عليه قلت: لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، كأنك ~~وصلت إلى الحضرة، فكأنك تراه وتخاطبه، ولهذا التفت من الغيبة إلى الخطاب ~~فقلت: إياك، ما قلت: إياه، الحمد لله إياه، هذا ms077 مناسب، لكن فيه التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب فقلت: إياك نعبد وإياك نستعين، هذا يسمونه التفات، ابن ~~جني -أبو الفتح- يسمي الالتفات شجاعة العربية، كأنه عنى أنه دليل على حدة ~~ذهن البليغ، وتمكنه من تصريف أساليب كلامه كيف شاء، كما يتصرف الشجاع في ~~مجال الوغى بالكر والفر، شجاعة العربية، من أمثلة الالتفات قوله تعالى: ~~{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [(22) سورة يونس] ما قال: وجرين بكم ~~ويقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وتحول الكلام من الغيبة إلى ~~المواجهة بكاف الخطاب مناسب" لماذا؟ لأنه لما أثنى على الله -سبحانه ~~وتعالى- فكأن اقترب وحضر بين يديه، فلهذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} ~~[(5) سورة الفاتحة] وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى ~~بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده أن يثنوا عليه ~~بذلك، يقول: في هذا دليل على أن أول السورة خبر من # PageV03P016 # الله تعالى، بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، خبر، وتقدم ~~لنا في الدرس الماضي في قول المفسر أنه لا بد أن يقدر، ويقدر في أولها ~~قولوا ليكون ما قبل إياك نعبد مناسبا له لكونها من مقول العباد، نعم هو من ~~الله -سبحانه وتعالى- ابتداء، وهو إرشاد للعباد بأن يقولوا هذا الذكر. # و {إياك} بتشديد الياء في قراءة السبعة، وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع ~~الكسر، وين أبو عمر؟ من عمرو بن فايد هذا؟ يقولون: وقرأ عمرو بن فايد ~~بتخفيفها مع الكسر، بن فايد، إيا، إيا، قالوا: وهي قراءة شاذة مردودة، قال ~~ابن كثير: لأن إيا ضوء الشمس. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، هذا عمرو بن فايد، وقراءته هذه شاذة مردودة، قال: لأن إيا ضوء ~~الشمس، على هذا كأنهم قالوا: ضوء شمسك نعبد، هذا مردود بلا شك، وقرأ بعضهم: ~~أياك، بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم: هياك بالهاء بدل الهمزة، ~~وإياك ضمير خطاب، ضمير نصب، قالوا: والأظهر أن كلمة إيا جعلت ليعتمد عليها ~~الضمير، يعني ليست بجزء من الضمير، إنما جيء بها ليعتمد عليها الضمير، ~~لماذا؟ لأن ms078 الضمير الكاف ضمير متصل، وضمير المتصل ضابطه لا يبتدئ به، ضابطه ~~أن لا يبتدئ به، ولا يقع بعد إلا في حالة الاختيار، يعني جاء في حالة ~~الاضطرار مثاله؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاته، صحيح، على كل إيا هنا جيء بها ليعتمد عليها الضمير، ليصح أن يقع في ~~أول الكلام، وإلا فالضمير هو الكاف، ولذلك لزمها الضمائر نحو: إياي وإياك ~~وإياهم، ومن النحاة من جعل إي ضميرا منفصلا ملازما حالة واحدة، وجعل ~~الضمائر التي معه أضيفت إليه للتأكيد، وجعل الضمائر التي معه أضيفت إليه ~~للتأكيد، ومنهم من جعل إيا اسما ظاهرا مضافا للمضمرات، يعني ومنهم من جعل ~~إياك كلها ضمير نصب، كما جعل إياهم وإياي وإيانا وإياك .. الخ. # PageV03P017 # {نعبد} [(5) سورة الفاتحة] قرأ الحسن وأبو المتوكل وأبو مجلز: يعبد، بضم ~~الياء وفتح الباء، اختلف في المراد بالعبادة على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها ~~بمعنى التوحيد، روي عن علي وابن عباس في آخرين، والثاني: أنها بمعنى ~~الطاعة، كما في قوله تعالى: {أن لا تعبدوا الشيطان} [(60) سورة يس] ~~والثالثة: أنها بمعنى الدعاء كما في قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي} [(60) سورة غافر] والعبادة في اللغة التذلل، يقال: طريق معبد، ~~وبعير معبد، أي مذلل، وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع ~~والخوف، قاله ابن كثير، وقال شيخ الإسلام: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ~~ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ويقول ابن القيم -رحمه الله- ~~في نونيته: # وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان # و {نستعين} [(5) سورة الفاتحة] بفتح النون في قراءة الجميع سوى يحيى بن ~~وثاب والأعمش فإنهما كسراها قالوا: نستعين، هي موجودة في قراءة بعض العوام ~~من بعض الجهات، وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس، وقدم الضمير ~~المفعول، وكرر للاهتمام والحصر، إياك نعبد وإياك نستعين، قدم للاهتمام ~~والحصر، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال ~~الطاعة، قال الحافظ ابن كثير والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، وهذا كما ~~قال بعض السلف، الفاتحة سر القرآن، وسرها ms079 هذه الكلمة: إياك نعبد وإياك ~~نستعين، فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى ~~الله -عز وجل-، وهذا المعنى في غير ما آية من كتاب الله -سبحانه وتعالى-، ~~كما قال تعالى: {فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون} [(123) سورة ~~هود] وقال: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} [(29) سورة الملك] ولابن ~~القيم -رحمه الله تعالى- كتاب عظيم أسماه: مدارج السالكين من منازل إياك ~~نعبد وإياك نستعين. # والآن مع الدرس الخامس # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV03P018 # قال -رحمه الله تعالى-: {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] أي ~~نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها. # بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # في تفسير هذه الآية: {إياك نعبد وإياك نستعين} أشار الشارح إلى أن تقديم ~~المعمول يفيد الاختصاص، ولذا قال: نخصك بالعبادة، وهذا مأخوذ من تقديم ~~المعمول على عامله، والعبادة تشمل التوحيد، التوحيد العلمي والتوحيد ~~العملي، والعبادات من زكاة وصيام وحج وغيرها وجهاد وغيرها مما يبتغى به وجه ~~الله -سبحانه وتعالى-، نخصك بالعبادة، ونخصك أيضا بطلب المعونة على هذه ~~العبادة وغيرها، فالله -سبحانه وتعالى- هو المستعان على أمور الدنيا، وأمور ~~الآخرة، وفي حاشية الجمل قال: لما ذكر الحقيقة بالحمد ووصفه بصفات عظام ~~تميز بها عن سائر الذوات خوطب بإياك نعبد، فبداية السورة الحمد لله رب ~~العالمين، ذكر المفسر سابقا أنه لا بد من تقدير: قولوا: الحمد لله رب ~~العالمين، لماذا؟ قولوا: الحمد لله رب العالمين؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، ليناسب هذه الآية {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] ~~ليكون ما جاء في السورة كلها من مقول الخلق بأمر الله -سبحانه وتعالى-، ثم ~~يقول الجمل: "والمعنى يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة ليكون أدل ~~على الاختصاص والترقي من البرهان إلى العيان، والانتقال من الغيبة إلى ~~الشهود، الحمد لله، هذا ذكر لغائب، وإن كان حاضرا مع حامده ms080 وذاكره بمعيته ~~الخاصة والعامة، لكن الأسلوب أسلوب غيبة، الحمد لله، ولذا ما قيل: الحمد لك ~~يا الله، الترقي من البرهان إلى العيان، والانتقال من الغيبة إلى الشهود، ~~لكن لما قال: إياك نعبد، انتقل من أسلوب الغيبة إلى أسلوب الشهود، يقول: ~~وكأن المعلوم صار عيانا، والمعقول مشاهدا، والغيبة حضورا. # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P019 # في العربية التفات، وابن جني يسمي الالتفات: شجاعة العربية، إيش معنى ~~شجاعة العربية؟ يقول: كأنه عنى أنه دليل على حدة ذهن البليغ، وتمكنه من ~~تصريف أساليب كلامه كيف يشاء؟ كما يتصرف الشجاع في مجال الوغى بالكر والفر، ~~ومن الأمثلة على الالتفات في القرآن: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} ~~[(22) سورة يونس] وإلا في الأصل أن يقال: وجرين بكم، يقول الحافظ ابن كثير ~~-رحمه الله تعالى-: "تحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب، وهو ~~مناسب لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى فلهذا ~~قال: إياك نعبد وإياك نستعين، وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله ~~تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده أن ~~يثنوا عليه بذلك" هل في هذا مخالفة لما قدره المفسر سابقا؟ بقوله: قولوا ~~الحمد لله رب العالمين، يقول: وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله ~~تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده أن ~~يثنوا عليه بذلك، يعني إذا قدرنا قولوا فالحمد لله رب العالمين في أول ~~السورة يكون كلام من؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P020 # القرآن كله كلام الله، لكن قد يكون كلام الله على لسان أحد من خلقه، ~~فقوله تعالى على لسان فرعون: {أنا ربكم الأعلى} [(24) سورة النازعات] هو ~~كلام الله -سبحانه وتعالى- لكنه على لسان ذلك الطاغية، فقولنا: الحمد لله ~~رب العالمين، يعني قاله الله -سبحانه وتعالى- من تلقاء نفسه، وأمر بقوله، ~~ولذا قدرنا في أوله: قولوا الحمد لله رب العالمين، فهل نقول: إن الحمد لله ~~رب العالمين من مقول الله حمد من الله لنفسه؟ أو حمد من المخلوق لله ~~-سبحانه وتعالى-؟ يعني هل ms081 الآية الحمد لله رب العالمين حمد من الله لنفسه؟ ~~وهذا مما يقال في تقسيم الحمد أنه حمد قديم لقديم كما قالوا، وهو حمد الله ~~لنفسه، وحمد قديم لحادث، كحمد الله -سبحانه وتعالى- ومدحه لبعض خلقه، وحمد ~~حادث لقديم وهو حمد المخلوق لربه، وحمد حادث لحادث، وتقدم الفرق بين الحمد ~~والمدح، وهو أنه هل يتأتى بالنسبة للمخلوق أن يحمد أو يمدح؟ والخلاف في ذلك ~~تقدم كله، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في هذا دليل على أن أول السورة ~~خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة، يعني حينما نقول في ابتداء ~~قراءتنا الحمد لله رب العالمين فنحن نثني على الله -سبحانه وتعالى- بذلك، ~~هل نقول: بعد أن أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بالثناء عليه، وبحمده، أو ~~نقول: اقتداء بثناء الله -سبحانه وتعالى- على نفسه، وإرشاد لعباده أن يثنوا ~~عليه بذلك، وعلى كل سواء كانت خبر، أو امتثال أمر، فالخبر يأتي ويقصد به ~~الأمر، وحينئذ يكون أبلغ في المراد من الأمر الصريح {والمطلقات يتربصن} ~~[(228) سورة البقرة] هذا خبر، لكن مفاده الأمر، ولذا ما في أحد من أهل ~~العلم قال بأن العدة مباحة؛ لأن هذا خبر وليس بأمر، وليس فيه من قال: إن ~~العدة مندوبة فقط، بل أوجبوا الاعتداد، اعتداد المطلقة، والآية وإن كان ~~لفظها الخبر إلا أن المراد منها الأمر، والحمد سواء قدرنا قولوا أو لم ~~نقدر، فنحن مطالبون بأن نحمد الله -سبحانه وتعالى-، نعم، بإيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو ما في تقدير قولوا إلا لتكون السورة كلها متسقة من كلام العباد بس. # PageV03P021 # {إياك} [(5) سورة الفاتحة] قرأ السبعة بتشديد الياء، وقرأ عمرو بن فايد ~~بتخفيفها مع الكسر إياك، وهي قراءة شاذة مردودة قال ابن كثير: لأن إيا ضوء ~~الشمس، وقرأ بعضهم أياك بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم هياك بالهاء ~~بدل الهمزة، وإياك ضمير خطاب، ضمير رفع وإلا نصب؟ ضمير نصب، والأظهر أن ~~كلمة إيا .. ، الآن هل الضمير إياك كلها أو الكاف؟ لأن الخلاف قائم، هل هو ~~جميع الكلمة هو الضمير؟ أو الكاف أو إيا، والأظهر أن كلمة إيا ms082 جعلت ليعتمد ~~عليها الضمير عند انفصاله، ولذلك لزمها الضمائر نحو إياي وإياك وإياهم .. ~~الخ، ومن النحاة من جعل إيا ضميرا منفصلا ملازما حالة واحدة، وجعل الضمائر ~~التي معه أضيفت إليه للتأكيد، ومنهم من جعل إيا اعتمادا للضمير كما كانت أي ~~اعتمادا للمنادى الذي فيه (أل)، يعني كما سيأتي في قوله تعالى: {يا أيها ~~الناس} [(21) سورة البقرة] ومنهم من جعل إيا اسما ظاهرا مضافا للمضمرات، ~~على كل سواء كانت الكلمة كلها ضمير، أو الضمير الكاف، فالمقصود ظاهر منها، ~~هل يجوز حذف إيا إذا قلنا: إن الضمير كاف، في مثل هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ لا بد له من معتمد، لا بد له من شيء يعتمد عليه؛ لأن المضير ~~المتصل لا يبدأ به في الكلام، ولا يقع بعد إلا، في حال الاختيار، وإن وقع ~~في حال الاضطرار. # PageV03P022 # {نعبد} [(5) سورة الفاتحة] قرأ أبو المتوكل والحسن وأبو مجلز: يعبد، بضم ~~الياء وفتح الباء، اختلف في المراد على العباد بالعبادة على ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنها بمعنى التوحيد، وهذا مروي عن علي وابن عباس في آخرين، والثاني: ~~أنها معنى الطاعة كقوله تعالى: {لا تعبدوا الشيطان} [(60) سورة يس] ~~والثالث: أنها بمعنى الدعاء، كما في قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي} [(60) سورة غافر] والمراد دعائي، والعبادة في اللغة من الذلة، ~~يقال: طريق معبد، وبعير معبد، أي مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال ~~المحبة والخضوع والخوف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريفها: "العبادة ~~اسم جامع لما يحبه الله -سبحانه وتعالى- من الأقوال والأعمال الظاهرة ~~والباطنة" ابن القيم -رحمه الله- يقول: # وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان # PageV03P023 # و {نستعين} [(5) سورة الفاتحة] بفتح النون في قراءة الجمع سوى الأعمش ~~ويحيى بن وثاب فإنهما كسراها قالا: نستعين، وهي لغة بني أسد وربيعة وبني ~~تميم وقيس، وما زالت قائمة عند بعض الجهات وبعض القبائل، وقدم الضمير إياك ~~في الموضعين، وكرر للاهتمام والحصر، وإلا فالأصل: نعبدك ونستعينك، ولو قيل: ~~إياك نعبد ونستعين صح التعبير، لكن كرر للاهتمام والحصر، قال: {إياك نعبد ~~وإياك ms083 نستعين} [(5) سورة الفاتحة] أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين ولا ~~نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله ~~تعالى-: "والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين" يعني العبادة والاستعانة، ~~وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} فالأول: تبرؤ من الشرك، والثاني: تبرؤ من الحول والقوة، وهذا ~~المعنى جاء في القرآن في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: ~~{فاعبده وتوكل عليه} [(123) سورة هود] وقال: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه ~~توكلنا} [(29) سورة الملك] ابن القيم -رحمه الله تعالى- كتاب عظيم، أقول: ~~له كتاب عظيم في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، في ثلاثة مجلدات اسمه ~~معروف: مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، وعلى كل من السلف ~~من قال: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة، وهذا خلافا لما يقوله بعض ~~الغلاة، ممن يعتني بالإشارة دون العبارة، فيقول: الفاتحة سر القرآن، وسرها ~~البسملة، وسر البسملة الباء، وسر الباء في نقطتها، هم يهتمون بإشارة، ما ~~يهتمون بعبارة هم، هذا موروث، مذكور عن بعضهم، بعض الصوفية من يهتم ~~بالإشارة يقول: إن أسرار القرآن في الفاتحة، وأسرار الفاتحة في البسملة، ~~وأسرار البسملة في الباء، وأسرار الباء في نقطتها، وعلى كل هذا قول مخترع ~~لا يدل عليه أي دليل عقلي أو نقلي، ولم يؤثر عن أحد ممن يعتبر ... # PageV03P024 # تفسير الجلالين - ### | سورة الفاتحة (4) # من قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} [(6) سورة الفاتحة] إلى آخر ~~السورة # الشيخ: عبد الكريم الخضير # PageV04P001 # على كل النقطة وإن كانت مفقودة سابقا، فهي مروية، يعني فرق بين السين ~~والشين، فهي وإن لم تذكر فهي مقصودة يعني، وتقديم أيهما؟ العبادة أو ~~الاستعانة؟ الاستعانة على العبادة وغيرها، لكن نظرا لأهمية العبادة وأنها ~~هي المقصود من خلق الخلق قدمت، وإلا بالنسبة للوجود الاستعانة طلب المعونة ~~من الله -سبحانه وتعالى- في جميع الأحوال، وعلى سائر الصفات على العبادة ~~وغيرها، لكن لما كانت العبادة هي المقصود من خلق الجن والإنس قدمت؛ لأنها ~~هي الغاية من ms084 باب تقديم الغاية على الوسيلة، في الأهمية وإن كان الترتيب ~~الزمني ينبغي أن تكون الاستعانة متقدمة على العبادة، لكن إذا تصورنا أن ~~الإنسان لا يستطيع أن يزاول أي عمل إلا بمعونة الله -سبحانه وتعالى- سواء ~~كان من أمور دينه أو دنياه، لا يستطيع أن يزاول أي عمل إلا بعون الله ~~-سبحانه وتعالى- وتوفيقه وتسديده، فيستعين الله -سبحانه وتعالى- على جميع ~~أعماله التي منها العبادة، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "فإن ~~قيل فما معنى النون في قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] ~~فإن كانت للجميع فالداعي واحد -يعني الفرد وهو يقرأ القرآن يقول: إياك نعبد ~~ما يقول: إياك أعبد- فإن كانت للجميع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا ~~تناسب المقام، وقد أجيب بأن المراد بذلك الإخبار عن جنس العبادة، الإخبار ~~عن جنس العباد، والمصلي فرد منهم لا سيما إن كان في جماعة أو إمام، فأخبر ~~عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بالخير، ~~ومنهم من قال: يجوز أن تكون للتعظيم، كأن العبد قيل له: إذا كنت في العبادة ~~فأنت شريف، وجاهك عريض، فقل: إياك نعبد وإياك نستعين، ومنهم من قال: إياك ~~نعبد ألطف في التواضع من إياك أعبد، لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعله ~~نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته، ~~ولا يثني عليه كما يليق به، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في ~~تفسير سورة {إنا أنزلناه} [(1) سورة القدر] قال: إن العرب تؤكد فعل الواحد ~~بضمير الجمع، يعني ولو كان واحدا، يجوز أن يقول: نعبد ونستعين مؤكدا # PageV04P002 # فعله بهذا، فإذا كان من معاني النون التعظيم فليكن من معانيها التأكيد، ~~لما ذكره الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-. # والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى، وقد سمى ~~الله رسوله بعبده في أشرف مقاماته، فقال: {الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب} [(1) سورة الكهف] وقال: {وأنه لما قام عبد الله} [(19) سورة الجن] ~~وقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ms085 ليلا} [(1) سورة الإسراء] .. الخ، هذه ~~المقامات الثلاثة، وهي أشرف مقامات النبي -عليه الصلاة والسلام- عبر فيها ~~بالعبودية، وحكى الرازي في تفسيره عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام ~~الرسالة، لماذا؟ يقول: لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق، والرسالة من ~~الحق إلى الخلق، هذا يقتضي شرف؟ نعم، يقتضي العكس، لكون العبادة تصدر من ~~الخلق إلى الحق، والرسالة من الحق إلى الخلق؛ ولأن الله متولي مصالح عبده، ~~والرسول متولي مصالح أمته، يقول الحافظ ابن كثير: "وهذا القول خطأ، ~~والتوجيه أيضا ضعيف لا حاصل له مع أن الرازي لم يتعرض له بتضعيف ولا رد، ~~اقرأ. # {اهدنا الصراط المستقيم} [(6) سورة الفاتحة] أي أرشدنا إليه، ويبدل منه ~~{صراط الذين أنعمت عليهم} [(7) سورة الفاتحة] بالهداية، ويبدل من الذين ~~بصلته، {غير المغضوب عليهم} [(7) سورة الفاتحة] وهم اليهود، {ولا} وغير ~~{الضالين} وهم النصارى، ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهودا ولا ~~نصارى، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # هذه الخاتمة لمن؟ لجلال الدين المحلي، في نهاية تفسير سورة الفاتحة انتهى ~~نصيبه الذي يبدأ من الكهف إلى نهاية سورة الفاتحة، ثم يبدأ نصيب السيوطي من ~~أول البقرة إلى نهاية سورة الإسراء على ما تقدم. # PageV04P003 # يقول: اهدنا الصراط المستقيم أي أرشدنا إليه، ولما تقدم الثناء على ~~المسؤول -تبارك وتعالى- ناسب أن يعقب بالسؤال، كما جاء في الحديث الصحيح ~~((فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)) وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح ~~مسؤوله، ثم يسأل حاجته، وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: اهدنا؛ لأنه أنجح ~~للحاجة وأنجع للإجابة، والهداية: الدلالة والإرشاد، والتوفيق والإلهام، ~~وطلبها هنا ممن اهتدى؛ لأن الذي يقول: هو القارئ للقرآن سواء كان في الصلاة ~~أو في غيرها، وهو ممن هدى الله، فطلبها ممن اهتدى للدوام والاستمرار، كما ~~في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} [(136) سورة النساء] يعني ~~اثبتوا على إيمانكم ودوموا عليه، واستمروا عليه، ms086 وجاء في الحديث: ((قل آمنت ~~بالله ثم استقم)) أيضا يستفاد من طلب الهداية هنا الزيادة منها {والذين ~~اهتدوا زادهم هدى} [(17) سورة محمد] فالعبد بحاجة إلى أن يدعو الله -سبحانه ~~وتعالى- ليل نهار في أن يثبته ليستمر على هذه الهداية، وأن لا يزيغ قلبه، ~~ويصرفه عن هذه الهداية، وجاء في دعاءه -عليه الصلاة والسلام-: ((يا مقلب ~~القلوب ثبت قلبي على دينك)) وهو أشرف الخلق، وأيضا العبد وإن كان ممن اهتدى ~~إلا أنه بحاجة إلى مزيد من هذه الهداية؛ لأن الإيمان قابل للزيادة والنقصان ~~على مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة، فنحن بحاجة إلى أن نسأل الله ~~-سبحانه وتعالى- طلب المزيد من الهداية ومن الإيمان، وأن نبذل السبب يعني ~~نسأل الهداية، ونسأل المزيد منها، ونسأل الثبات ونترك الأسباب؟! لا، لا بد ~~من بذل الأسباب، والهداية نوعان: هداية الدلالة والإرشاد، وهذه مثبتة لغير ~~الله -سبحانه وتعالى- كما قال: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [(52) سورة ~~الشورى] وأما النوع الثاني من أنواع الهداية: وهو التوفيق والقبول، هذه ~~منفية عمن سوى الله -سبحانه وتعالى-، كما في قوله تعالى: {إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [(56) سورة القصص] الهداية في قوله تعالى: ~~{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [(9) سورة الإسراء] من النوع الأول # PageV04P004 # أو الثاني؟ يعني يدل الناس ويرشدهم؟ # طالب:. . . . . . . . . # من النوعين، {إن هذا القرآن يهدي} [(9) سورة الإسراء] {وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم} [(52) سورة الشورى] هنا دلالة وإرشاد {إن هذا القرآن يهدي ~~للتي هي أقوم} [(9) سورة الإسراء] أما هداية الدلالة والإرشاد فلا إشكال ~~فيها موجودة، من اتبع القرآن قادة ودله إلى طريق الجنة، لكن الهادي هو ~~القرآن أو الله -سبحانه وتعالى- المتصف بهذه الصفة وهي صفة الكلام؟ هل ~~نستطيع أن نقول: إن القرآن يهدي بمعنى يوفق ويلهم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو كلام الله بلا شك، ومنه بدأ وإليه يعود .. إلى آخر ما هو مقرر في ~~مكانه، وكون القرآن يدل ويقود إلى الطريق المستقيم وإلى جنات نعيم ورضوانه ~~-سبحانه وتعالى-، هذا لا إشكال فيه، لكن هل نستطيع أن نقول: ms087 إن القرآن ~~يوفق. # طالب:. . . . . . . . . # هل نستطيع أن نقول: شاءت الإرادة الإلهية، أو الله -سبحانه وتعالى- شاء؟ ~~الآن القسم بالله -سبحانه وتعالى-، القسم بصفة من صفات الله -سبحانه ~~وتعالى- يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، نسبة بعض أفعال الله -سبحانه وتعالى- إلى ~~بعض صفاته كما هنا، التوفيق والقبول لله -سبحانه وتعالى-، {إنك لا تهدي من ~~أحببت} [(56) سورة القصص] وهو أفضل الخلق، {ولكن الله يهدي من يشاء} بمعنى ~~يوفق، ويجعل الإنسان يذعن ويقبل من الله -سبحانه وتعالى-، لا من غيره، ولذا ~~نفاه عن أشرف خلقه، والقرآن كلام الله، ليس بمخلوق ليدخل في هذا النفي، ~~فالهداية المنسوبة إلى القرآن لا شك أنها هداية دلالة وإرشاد، هذا ما في ~~إشكال، لكن بقية النوع الثاني: الدلالة والقبول، القبول والإذعان قالوا: ~~هذه منفية عما سوى الله -سبحانه وتعالى-. # طالب:. . . . . . . . . # يهدي المؤمن بكلامه، لكن من الذي هدى المؤمن كلام الله أو الله -سبحانه ~~وتعالى-؟ # طالب:. . . . . . . . . # يهتدي، يهتدي بلا شك، لكن هداية دلالة بمعنى أن القرآن دله، والله وفقه، ~~الله -سبحانه وتعالى- هو الموفق أولا وآخرا، لكن هل نقول: إن مثل هذا مثل ~~القسم يجوز أن يقسم به؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P005 # بلا شك أن له ميزة، والله -سبحانه وتعالى- يوفق من اعتنى بكتابه، هذا ما ~~فيه إشكال، لكن هل الذي وفقه الكتاب أو الله -سبحانه وتعالى- بكتابه كما ~~أنه أدخل المؤمن الجنة برحمته، ترى الموضوع دقيق يا إخوان ما هو .. # طالب: لو صح أن يسأل التوفيق و. . . . . . . . . لكلام الله صح أن يدعى، ~~يدعى كلام الله، وأن كلام الله يهديه .. # إيه دعاء الصفة معروف عندهم، دعاء الصفة معروف عندهم. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، قد يقرأ القرآن ولا يوفق، إذا لم يرد الله له التوفيق قد يقرأ ~~القرآن، إيه بلا شك، بلا شك أن الموفق هو الله -سبحانه وتعالى-. # طالب: لكن يا شيخ حفظك الله لما تدل الآية على دلالة التوفيق والإلهام ~~ليست ### | .... # ، بناء على القرآن صفة من صفات الله -جل وعلا-؟ # طيب لكن هل هذه الصفة توفق أو أن الموفق هو الله -سبحانه وتعالى-؟ # طالب: وهل في فرق بين الله ms088 -جل وعلا- وبين كلامه؟ أو بين الله وبين ~~صفاته؟ # طالب آخر: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة} [(82) سورة الإسراء] ~~القرآن ما هو الذي يشفي، الشفاء يكون بهذه الصفة، بهذا الأمر، لبركة هذا ~~الكلام ليست لغيره من المخلوقات ### | .... # إذا يكون سبب للشفاء، والشافي هو الله -سبحانه وتعالى-، كما أنه سبب ~~للهداية، والهادي هو الله -سبحانه وتعالى-. # طالب:. . . . . . . . . # يهتدي نعم. # طالب:. . . . . . . . . # وضل، وضل، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # لا حتى من المسلمين، من اتبع المتشابه وهو من القرآن زاغ. # طالب:. . . . . . . . . ما قال من قرأ القرآن ... # لا إذا قلنا: لذاته بغض النظر عن قائله يلزم عليه هذا، وعلى كل المسألة ~~ظاهرة، الهادي هو الله -سبحانه وتعالى-، الهادي أولا وآخرا هو الله -سبحانه ~~وتعالى-. # طالب: الأمر الثاني يا شيخ هل يجوز ### | .... # لا ما يجوز؛ لأن دعاء الصفة ما يجوز، على كل ما نطيل أكثر من كذا؛ لأن ~~المسألة تحتاج إلى تحرير. # طالب: حفظك الله يا شيخ الثاني. . . . . . . . . # أي؟ # طالب:. . . . . . . . . التوفيق والإلهام؟ # يعني القرآن يلهم؟ # طالب:. . . . . . . . . # على كل تبحث المسألة -إن شاء الله تعالى-. # PageV04P006 # و {الصراط} [(6) سورة الفاتحة] وقرئ بالسين، وقرئ بالزاي، والزاي كما قال ~~الفراء: لغة بني عذرة، وبني كلب وبني القين، والصراط كما قال ابن جرير: ~~الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، ويقول جرير: # أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم # وقد تستعيره العرب فتستعمله في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج، فتصف ~~المستقيم باستقامته، والمعوج باعوجاجه، ويقول ابن الجوزي: "يقال: إن أصله ~~بالسين السراط؛ لأنه من الاستراط وهو الابتلاع، فالسراط كأنه يسترط المارين ~~عليه، ومن قرأه بالصاد فلأنها أخف على اللسان" هذا كلام ابن الجوزي، ~~والمراد بالصراط هاهنا أربعة أقوال: اختلف في المراد بالصراط هنا على أربعة ~~أقوال: أحدهما: أنه كتاب الله، وهذا رواه علي عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كما في حديث الترمذي الطويل، والثاني: أنه دين الإسلام كما قاله ابن ~~مسعود وابن عباس والحسن وآخرون، والثالث: أنه الطريق الهادي إلى دين الله، ~~رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، ms089 والرابع: أنه طريق الجنة، نقل ~~عن ابن عباس أيضا، ننظر في الأقوال: كتاب الله –الصراط-، ودين الإسلام، ~~الطريق الهادي إلى دين الله، طريق الجنة، في اختلاف بينها وإلا ما في؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P007 # نعم، اختلاف تنوع وليس باختلاف تضاد، ويبدل منه من الصراط، المنصوب ~~بإهدانا، اهدنا الصراط يبدل منه صراط الذين أنعمت عليهم، أنعم عليهم بأي ~~شيء؟ بالهداية؛ لأنه كما سيأتي أن ممن ضل منعم عليه بأنواع من النعم، لكن ~~المطلوب الهداية إلى صراطهم المنعم عليهم بالهداية، ويبدل من الذين بصلته ~~الذين أنعمت عليهم يبدل منه غير المغضوب عليهم، ولذا وافقه في الإعراب، ~~الذين مجرور بصراط مضاف إليه وغير مجرور؛ لأنه تابع للذين، ولذا قال: ~~"ويبدل من الذين بصلته غير المغضوب عليهم، وهم اليهود، ولا غير، كما جاء في ~~بعض القراءات، ولعلها عن عمر -رضي الله عنه- غير المغضوب عليهم وغير ~~الضالين، ولذا قال: "ولا يعني غير الضالين، وهم النصارى، ونكتة البدل إفادة ~~أن المهتدين ليسوا يهودا ولا نصارى، ونكتة البدل صراط الذين أنعمت عليهم، ~~ألا يكفي ويغني عن قولنا: غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ في الأصل يكفي، ~~صراط الذين أنعمت عليهم، وهم من يذكرون في آية النساء على ما سيأتي، ويكفي ~~عن قولنا: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، هذا في الأصل، لكن لأن من ~~المغضوب عليهم ومن الضالين اليهود والنصارى ممن يدعي أنهم منعم عليهم، بل ~~ممن من غيرهم من الطوائف من يزعم أن اليهود والنصارى منعم عليهم؛ لأنهم أهل ~~كتاب، فاحتيج إلى التنصيص عليهم؛ لأنهم أهل كتاب، فهم وإن أنعم عليهم ~~بكتاب، وإن أنعم الله عليهم بكتاب إلا أنهم غضبوا عليهم لأنهم علموا وعرفوا ~~ما في هذا الكتاب وخالفوه، وأيضا أنعم على آخرين بكتاب لكنهم أعرضوا عن ~~تعلمه فجهلوه، وعبدوا الله -سبحانه وتعالى- على جهل، فضلوا بسبب ذلك، ولذا ~~في حديث أنس وغيره: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء، حتى إذا لم يبق عالما -أو لم يبق عالم- اتخذ الناس رؤوسا)) وفي ~~رواية: ((رؤساء جهالا سئلوا فأفتوا بغير ms090 علم فضلوا وأضلوا)) ولذا من عبد ~~الله -سبحانه وتعالى- على جهل ضل، ومن عرف الحق وحاد عنه ومال عنه إلى غيره ~~لأي شيء من الأسباب فهو مغضوب عليه لمشابهته اليهود، ولذا يقول بعضهم: "من ~~ضل أو من حاد من علماء هذه الأمة ففيه شبه باليهود، ومن حاد عن الطريق من ~~عباد هذه الأمة ففيه شبه # PageV04P008 # بالنصارى" نسأل الله العافية. # يبدل من اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، فصراط الثانية ~~بدل كل من كل، من الصراط الأولى، وهو في حكم تكرير العامل، اهدنا الصراط ~~المستقيم، صراط في حكم تكرير العامل، فكأن فيه اهدنا صراط الذين أنعمت ~~عليهم، وفائدته التوكيد والتنصيص على أن الصراط المستقيم هو المشهود، ~~والمشهود عليه بالاستقامة على آكد وجه وابلغه، ويبدل من الذين أنعمت عليهم ~~غير المغضوب عليهم، أي بدل كل من كل، وقيل: بدل نكرة من معرفة، وقيل: نعت ~~وهو مشكل؛ لأن غير نكرة والذين معرفة وقد أجيب .. الخ، الآن قولهم: بدل كل ~~من كل، ويبدل من الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، ولا الضالين، بدل كل ~~من كل، فالذين أنعم الله عليهم إذا قلنا: كما قال المفسر: المغضوب عليهم هم ~~اليهود، والضالين هم النصارى فكيف نقول: إن غير المغضوب عليهم وغير الضالين ~~غير اليهود والنصارى منعم عليهم؟ لأنه يقول: بدل كل من كل مفهومه أن من عدا ~~اليهود والنصارى منعم عليه؟ لكن ألا يوجد من فرق الضلال، وفرق المغضوب ~~عليهم من غير اليهود والنصارى؟ إذا كيف يقولون: بدل كل من كل؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا الآية ما عليها استدراك، الاستدراك على تخصيص التفسير بالمغضوب عليهم ~~هم اليهود فقط، بحيث لا يدخل فيهم غيرهم ممن شابههم، والضالين هم النصارى ~~فقط بحيث لا يدخل في الآية من شابههم؟ # طالب: أغلب المغضوب عليهم اليهود، أغلب الضالين النصارى. # PageV04P009 # لكن إذا قلنا: بدل كل من كل إذا نظرنا إلى الآية من غير تفسير الكلام ما ~~فيه إشكال، فكل شخص لم يغضب عليه ولم يضل فهو منعم عليه، وكل منعم عليه ليس ~~بمغضوب عليه، ms091 وليس بضال، هذا بدل كل من كل، لكن إذا قلنا: إن المغضوب عليهم ~~هم اليهود فقط، والضالون هم النصارى فقط نحتاج إلى ألا نقول: بدل كل من كل، ~~بل بدل بعض من كل، وعلى كل التفسير جاء مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- من حديث عدي بن حاتم على ما سيأتي أن المغضوب عليهم هم اليهود، ~~والضالين هم النصارى، لكن هذا تفسير بالمثال، ولا يعني هذا أن له مفهوم أن ~~غيرهم اليهود والنصارى ليسوا بمغضوب عليهم ولا ضالين، لا، بل يدخل في هذا ~~الوصف من شابه اليهود، فيكون مغضوبا عليه، ويدخل في الضلال من شابه النصارى ~~فيمن عبد الله على جهل، اليهود هم ضالون، والنصارى مغضوب عليهم؛ لأن منهم ~~علماء شابهوا اليهود، ومن اليهود من هم جهال وعبدوا على .. ، شابهوا ~~النصارى، لكن هذا تفسير باعتبار الأعم، اليهود الغالب عليهم العلم، والغالب ~~عليهم أيضا الانحراف مع العلم، والنصارى الغالب عليهم العمل لكنه على جهل، ~~ولذا جاء في قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا} [(82) سورة المائدة] عباد، لكنهم عبدوا الله على جهل، ~~فيدخل في وصفهم من شابههم، وكل ممن هذه صفته له نصيبه من هذه الآية. # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P010 # بدل كل من كل إذا نظرنا إلى الآية من غير تفسيرها، أو إذا فسرنا الآية ~~بأن المغضوب عليهم هم اليهود، ومن شابههم، والضالين النصارى ومن شابههم، ~~فيدخل فيهم من غضب عليهم ممن ينتسب إلى الإسلام وغيرهم من طوائف الزيغ، ~~قالوا: هو مشكل، إذا قلنا: بدل كل من كل، غير المغضوب عليهم بدل من الذين ~~أنعمت عليهم، وقيل: نعت وهو مشكل، (غير) مجرورة نعت للذين، وهو مشكل لماذا؟ ~~لأن (غير) نكرة، و (الذين) معرفة، طيب (غير) مضاف و (المغضوب عليهم) مضاف ~~إليه، كيف صارت نكرة؟ الإضافة لفظية لا تفيد التعريف ف (الذين) الموصولات ~~من المعارف، و (غير المغضوب) إضافتها لفظية فلا تفيد التعريف، فكيف يوصف ~~المعرفة بنكرة؟ ms092 أجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: أن (غير) إنما تكون نكرة إذا ~~لم تقع بين ضدين، أحدهما: أن (غير) إنما تكون نكرة إذا لم تقع بين ضدين، ~~فأما إذا وقعت بين ضدين فقد انحصرت الغيرية، فتتعرف حينئذ بالإضافة كما ~~تقول: الحركة غير السكون، والثاني: وهو أن الموصول أشبه بالنكرات في ~~الإبهام الذي فيه، فعومل معاملة النكرات، الموصول فيه شمول، وفيه عموم، ~~ولذا من صيغ العموم الموصولات، فهي من حيث عمومها وعدم تخصيصها تشبه ~~النكرة، فجاز وصفها بالنكرة لقربها منها، والمراد بالمنعم عليهم المذكورون ~~في قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [(69) سورة ~~النساء] الآن نحن مأمورون بأن نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهدينا صراط ~~الذين أنعم الله عليهم، ومن هؤلاء المنعم عليهم ما جاء في سورة النساء: ~~{فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين} [(69) سورة النساء] لأن الترتيب على طريق التدني من الأعلى إلى ~~الأدنى، النبيين يليهم الصديقون، يليهم الشهداء، يليهم الصالحون، بهذا ~~استدل على صحة إمامة أبي بكر -رضي الله عنه-، لماذا؟ لأنه من الصديقين، أبو ~~بكر صديق بالنص، ونحن مأمورون بأن نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهدينا ~~طريق # PageV04P011 # الصديقين الذين منهم أبو بكر -رضي الله عنه-، لماذا؟ لأنه داخل فيمن ~~أمرنا الله -سبحانه وتعالى- في السبع المثاني، والقرآن العظيم بأن نسأله أن ~~يهدينا صراطهم، فدل ذلك على أن صراطهم هو الصراط المستقيم، وذلك في قوله: ~~{اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم} [(6 - 7) سورة الفاتحة] ~~وقد بين الذين أنعم الله عليهم، فعد منهم الصديقين، وقد بين -صلى الله عليه ~~وسلم- أن أبا بكر -رضي الله عنه- من الصديقين، في أي مناسبة؟ نعم في قصة ~~الإسراء، فاتضح أنه داخل في الذين أنعم الله عليهم، الذين أمرنا الله ~~-سبحانه وتعالى- أن نسأله الهداية إلى صراطهم وطريقهم، فلم يبق لبس في أن ~~أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- على الصراط المستقيم، وأن إمامته حق. # طيب الله -سبحانه وتعالى- قال عن مريم ابنة عمران: ms093 {وأمه صديقة} [(75) ~~سورة المائدة] دخول أبي بكر في الآية ما فيه إشكال، مريم ابنة عمران، أم ~~عيسى -عليه السلام- قال الله -سبحانه وتعالى- عنها: {وأمه صديقة} [(75) ~~سورة المائدة] فهل مريم ممن أمرنا بأن نسأل الله -سبحانه وتعالى- طريقهم ~~وصراطهم؟ عرفنا أن أبا بكر لا إشكال فيه، لكن مريم ابنة عمران أم عيسى ~~-عليه السلام-؟ أقول: هل تدخل في قوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم} ~~[(7) سورة الفاتحة]؟ الجواب يتفرع على معرفة مسألة أصولية، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، خلينا شرع من قبلنا هذه مسألة أخرى، افرض أنها من هذه الملة، افرض أن ~~مريم لو قيل هذا الكلام في عائشة، أو في خديجة مثلا، في شرعنا، من أمتنا، ~~الجواب عن هذا يتفرع عن مسألة أصولية، وهي دخول النساء فيما يخص الرجال من ~~جمع المذكر السالم مثلا، يعني إذا قيل: المؤمنون يدخل فيهم النساء؟ لأن جمع ~~مذكر سالم، يعني في جميع التكسير تدخل النساء، في جمع المذكر السالم؛ لأن ~~لهن ما يقابله من جمع المؤنث السالم، ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P012 # المسألة خلافية في دخول النساء في جمع المذكر السالم، فمن العلماء من ~~يقول: تدخل النساء في جمع المذكر السالم، وقد جاء في مريم بخصوصها في آخر ~~سورة التحريم {وكانت من القانتين} [(12) سورة التحريم] ما قال: وكانت من ~~القانتات، فدخلت في جمع المذكر السالم، وهذا لجمع من العلماء، وقيل: لا ~~يدخل النساء في جمع المذكر إلا لدليل خارجي، وإلا لو دخل النساء في جمع ~~المذكر السالم لما احتيج إلى قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ~~[(31) سورة النور] يعني يكفي {قل للمؤمنين} [(30) سورة النور] من رجال ~~ونساء، {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [(30) سورة النور] الخ الآية، ثم ~~قال: {وقل للمؤمنات} [(31) سورة النور] في بعض الآيات: {إن المسلمين ~~والمسلمات} [(35) سورة الأحزاب] العطف يقتضي المغايرة، فالمؤمنات غير ~~المؤمنين، فدل العطف على عدم دخول النساء في جمع الرجال، لا شك في دخول ~~النساء في خطاب الرجال إذا دلت القرينة على ذلك، هذا ما فيه إشكال، ولا ~~يخالف فيه أحد إذا دلت القرينة على ذلك، ms094 فالأصل أن الخطاب ب (يا أيها الذين ~~آمنوا) يدخل فيه الرجال والنساء، يا أيها الذين آمنوا يدخل فيه الرجال ~~والنساء، والخطاب للجميع، نعم إذا دل الدليل على عدم دخول النساء في الخطاب ~~دلت القرينة على ذلك فلا تدخل، يبقى إذا تجرد الخطاب عن القرينة، كما هنا، ~~فتجرد الخطاب عن القرينة، فهل تدخل الصديقات في الصديقين هو محل الخلاف. # طالب:. . . . . . . . . # PageV04P013 # نعم؛ لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام، فأي خطاب يتجه للرجال -إلا ما ~~دل الدليل على استثنائه- فمطالب به النساء؛ لأن الشرع نزل للرجال والنساء، ~~لكل مكلف من الرجال والنساء، نعم إذا كان هناك ما يخص المرأة من أحكام ~~تستثنى من خطاب الرجال، أولا: الموصول من صيغ العموم، والعموم يشمل الجميع، ~~يشمل الرجال والنساء إلا أن تفسيره بالفعل (آمنوا) يغلب جانب الرجال، وإلا ~~فالأصل أن الموصول يشمل الرجال والنساء؛ لأنه من صيغ العموم، لكن تفسيره ~~بصلته (آمنوا) ولم يقل: آمنا فدل على أن المقصود بالأصل الرجال، وتدخل ~~النساء تبعا للرجال. # جماهير المفسرين على أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى، ~~وقد جاء بذلك حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن المغضوب عليهم اليهود، وأن الضالين النصارى)) وهذا مروي في المسند ~~والترمذي وابن حبان وغيرهم، وإنما استثني المغضوب عليهم والضالون من المنعم ~~عليهم؛ لأن الكفار قد شاركوا المؤمنين في إنعام كثير أو في إنعام الله ~~-سبحانه وتعالى- على كثير منهم، فبين بالوصف أن المراد بالدعاء ليس هو ~~النعم العامة، ليس المراد ب (أنعمت عليهم) النعم العامة من صحة ومال ~~وغيرهما، بل المراد بذلك نعمة خاصة، وهي نعمة الدين والاستقامة. # في النهاية هناك فوائد بالنسبة للتأمين، ما هو التأمين على الأموال ولا ~~على الأنفس، لا بل يستحب لمن قرأ الفاتحة في الصلاة وخارجها أن يقول بعدها: ~~آمين. # طالب: هذه يا شيخ بإمكان أن نرجح في مسألة هل تدخل مريم أم لا في ~~الصديقين على. . . . . . . . . من الأدلة المتعارضة؟ # أصل مريم أولا: من أمة متقدمة علينا، والخلاف في شرع من ms095 قبلنا هل هو شرع ~~لنا، وأيضا هل هي متعبدة بشريعة خاصة؟ الجمهور لا، بل هي تابعة لشريعة .. ، ~~الأمر الثاني: حتى على قول من يقول: إن من النساء أنبياء كابن حزم، وذكر ~~منهن مريم، حتى على هذا القول إذا كان الخلاف في الأنبياء من الذكور المتفق ~~على نبوتهم ورسالتهم، نحن متعبدون بشرائعهم أم لا؟ والقول الوسط في هذه ~~المسألة أننا متعبدون فيما لم يرد شرعنا بخلافه، فالنساء من باب أولى. # طالب: الآن طريق الهداية واحد ... ؟ # PageV04P014 # مثلنا مثلنا. # يستحب لمن قرأ الفاتحة في الصلاة وخارجها أن يقول بعدها: آمين، ومعناها: ~~"اللهم استجب" وليست من القرآن بدليل أنه لم يثبتها أحد في المصاحف، ~~والدليل على استحبابها ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) في صحيح مسلم عن أبي موسى ~~إذا قال يعني الإمام: "ولا الضالين" فقولوا: "آمين يجبكم الله" في المسند ~~وسنن أبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر، قال: سمعت النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قرأ: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] فقال: ~~((آمين)) مد بها صوته، أولا: بالنسبة للفظها: آمين، بالمد والتخفيف، قرئت ~~أمين بالقصر مع التخفيف، وقرئت: آمين، بالمد مع التشديد والمراد قاصدين، ~~لكن .. ، نقول: قرئت، نقول: قرئت وإلا رويت؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم هي ليست من القرآن، ويجهر بها أيضا إذا جهر بالقراءة، كما هو معروف ~~خلافا للحنفية. # الأمر الثاني: اشتملت هذه السورة من العلوم على حمد الله وتمجيده، ~~والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا، وعلى ذكر ~~المعاد، وهو يوم الدين، وعلى إرشاد العبيد إلى سؤال الله -سبحانه وتعالى-، ~~والتضرع إليه، والتبرؤ من الحول والقوة إلى الإخلاص، وتوحيد الألوهية، ~~وتنزيه الله أن يكون له شريك أو نظير، وإلى سؤال الهداية إلى الصراط ~~المستقيم، والثبات عليه حتى يفضي إلى جنات نعيم في جوار المنعم عليه من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اشتملت السورة أيضا الترغيب في ms096 ~~الأعمال الصالحة؛ ليكونوا من أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك أهل ~~الباطل لئلا يحشرون مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون. # PageV04P015 # المسألة الثالثة في تفسير الرازي في أوله قال: "اعلم أنه مر على لساني في ~~بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها ~~عشرة آلاف مسألة، فاستبعد هذا بعض الحساد، وقوم من أهل الجهل والغي ~~والعناد، وحملوا ذلك على ما ألفوه من أنفسهم من التعلقات الفارغة من ~~المعاني، والكلمات الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني، فلما شرعت في تصنيف ~~هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن ~~الحصول، قريب الوصول" ثم شرع في تفسير الفاتحة في مجلد، ما حددت يعني ~~بالضبط واحد اثنين ثلاثة، لا، لكن يمكن أن تستنبط، إذا أتينا إلى: بسم الله ~~الرحمن الرحيم على اعتبار أنها آية، وأخذنا الباء، وذكرنا معاني الباء ~~كلها، وكيف ترسم الباء، ولماذا حذفت الألف بعدها؟ الباء هذه تحتاج إلى ~~مسائل كثيرة، ثم عاد السين، ومن أي حروف هل هي .. ؟ ثم تناول السين من ~~الناحية الهجائية، ومن ناحية التجويد، ومن ناحية الأصوات وغيرها .. الخ، ~~تجد ألوف مؤلفة من المسائل، فضلا عما اشتملت عليه السورة بكاملها من ~~المقاصد الشرعية. # طالب: يا شيخ، هذا ما ينطبق عليه كلمة ابن حجر: "هذا تعب ليس وراءه أرب"؟ # أنت إذا مسكت الباء وذكرت معانيها في اللغة هذا تعب؟ يعني الباء حينما ~~ترد في البسملة، وحينما ترد في غيرها، معاني الباء، يعني مغني اللبيب كله ~~تعب ليس وراءه أرب؟ # طالب: لا، ما قصدت هذا ... # هذا من أفضل ما كتب في علم العربية؛ لأنه يذكر معاني الحروف. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، إيش تعب، لا، لا، هذه كلها فوائد، كلام بعض الصوفية في كون ~~الفاتحة سر القرآن، وسر الفاتحة البسملة .. الخ، هذا تقدم. # PageV04P016 # هنا مسألة: وهي إبدال الظاء من الضاد، يعني حينما نقرأ: غير المغضوب ~~عليهم ولا الظالين؟ كثير من الناس يقرؤها ولا الظالين، بالظاء بدلا من ~~الضاد، وأهل العلم يختلفون في حكم ms097 إبدال مثل هذا الحرف على أقوال ثالثها: ~~يعذر بالجهل دون من علم، وهذا بخلاف ما إذا أبدل غير هذا الحرف بحرف آخر، ~~لو أبدل الحاء من قوله: الحمد بالهاء مثلا، يجوز وإلا ما يجوز؟ لو افترضنا ~~أنه أعجمي، وهذا حال كثير منهم، أعجمي يقول: الهمد؟ تبطل صلاته وإلا ما ~~تبطل؟ إذا عجز عن النطق بالحاء صحت صلاته، كما لو عجز عن تعلم الفاتحة صحت ~~صلاته، أما إذا قدر ... # طالب:. . . . . . . . . # إيه، ما في شك، هذا بالنسبة للعاجز، وإبدال الضاد بالظاء، الضاد أخت ~~الصاد بالظاء المشالة، عرفنا أن العلماء يختلفون فيها على أقوال ثالثها: ~~العذر مع الجهل، بحيث لا يعذر من عرف واستطاع أن ينطق بالضاد، أما القولان ~~الآخران فهما متقابلان، الجواز المطلق، والمنع المطلق، وهذه عادة لهم في ~~سياق الخلاف، إذا ساقوا الخلاف وقالوا: في المسألة ثلاثة أقوال: ثالثها ~~كذا، فمرادهم أن الأول والثاني متقابلان، الأول الجواز بالإطلاق، والثاني ~~المنع بالإطلاق، والثالث التفصيل، فيغتفر في حق الجاهل ما لا يغتفر في حق ~~العالم. # يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "والصحيح من مذاهب العلماء أنه ~~يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما، وذلك أن الضاد ~~مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، ومخرج الظاء من طرف ~~اللسان، وأطراف الثنايا العليا، ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة، ~~ومن الحروف الرخوة، ومن الحروف المطبقة، فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما ~~مكان الآخر لمن لا يميز ذلك، والله أعلم، وأما حديث: ((أنا أفصح من نطق ~~بالضاد)) فلا أصل له، والله أعلم" انتهى كلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله ~~تعالى-. # وفي كلامه: لأن كلا منهما من الحروف المجهورة، ومن الحروف الرخوة، ~~يقابلها الشدة، ومن الحروف المطبقة، إيش معناه؟ # طالب: الانفتاح. # الانفتاح، يقول: فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ~~ذلك، ومعنى كلامه أن الذي يميز لا يغتفر له مثل هذا الإبدال. # PageV04P017 # في تهذيب اللغة للأزهري، وهو كتاب من أهم كتب اللغة وأنفسها، ومؤلفه إمام ~~ثقة في الجزء الثاني ms098 عشر صفحة ثلاثين يقول: "قال المفضل: "من العرب من يبدل ~~الظاء ضادا فيقول: قد اشتكى ضهري، الأصل أن الظهر بالظاء المشالة، فيبدل ~~هذه الظاء ضاد، يقول: "ومنهم من يبدل الضاد ضاء، فيقول: قد عظت الحرب بني ~~تميم" والأصل أن عظ بالضاد لا بالظاء، وعلى هذا على الإنسان أن يحتاط لدينه ~~لا سيما صلاته، وأن يتعلم ما يصحح صلاته من الشروط والأركان، وأن يعرف هذه ~~الشروط وهذه الأركان بالتفصيل؛ لئلا يعرض صلاته للخطر، ومن ذلكم ضبط ~~الحروف، وإتقانها، وإخراجها من مخارجها لا سيما الفاتحة التي لا تصح الصلاة ~~إلا بها، وقد صح من حديث عبادة بن الصامت: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب)) وقد تقدم. # طالب: أحسن الله إليك، الآن القائلين بعدم ### | .... # قضية أن الضلالة تختلف عن الظلال؟ # الضلالة والظلالة لا تختلف بهذا فيه مجرد إبدال، لكن الظلال والظل ~~يختلفان، أنت تقول: الضلالة والظلال لا، أما الظلالة والظل يختلفان. # طالب: هل كلامهم هذا مستنبط ... # لكن ضلالة وظلالة هذا فيه إبدال، إن شئت ... # PageV04P018 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة ق # (1) # من آية: (1 - 8) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # ففي هذا المكان الطيب المبارك من بيوت الله -جل وعلا- نتذاكر معا تفسير ~~سورة من أعظم السور، طالما كررها النبي -عليه الصلاة والسلام- ورددها على ~~صحابته من خلال منبر الجمعة، وفي هذا تقول الصحابية الجليلة أم هشام: "ما ~~حفظت ق والقرآن المجيد إلا من في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يقرأها على المنبر كل جمعة" فلعظمها وعظم ما اشتملت عليه من مسائل المبدأ ~~والمعاد والبعث والنشور والحساب والجزاء فهي سورة وعظ وتذكير بما لله -جل ~~وعلا- على عباده، ولذا ختمها الله -جل وعلا- بقوله: {فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيد} [(45) سورة ق] وابن القيم -رحمه الله تعالى- رسم منهجا لتدبر القرآن، ~~والإفادة من معانيه وحكمه وعبره، افتتح كتابه الفوائد بهذه الفائدة العظيمة ~~وهي الإفادة ms099 من كتاب الله -جل وعلا-، ولا يكون ذلك إلا بقراءته على الوجه ~~المأمور به، وانطلق في كلامه كله وجعل محور كلامه ينطلق من هذه السورة ~~العظيمة، ولعلنا في ختام السورة غدا -إن شاء الله تعالى- نجمع أطراف كلامه ~~-رحمه الله- لأن أكثر كلام ابن القيم منصب على أواخر السورة، ونظرا لطول ~~السورة وكثرة مطالبها، وعظم فوائدها فإننا لن نستطيع أن نأتي بكل ما نريد، ~~وما يتوقعه طالب العلم في مثل هذه الدروس المختصرة، قليلة في وقتها، لكن ~~نسأل الله -جل وعلا- أن يعننا على إبداء الأهم من هذه المطالب. # PageV05P001 # هذه السورة أعني سورة (ق) هي بداية المفصل عند أكثر العلماء، وإن كان ~~منهم من يرى أن بداية المفصل الحجرات، ولا وجه لمن قال: إن المفصل يبدأ من ~~الجزء الأخير من عم يتساءلون، هذا قول شاذ لم يقل به أحد ممن يعتد بقوله، ~~كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير، إنما الأكثر على أنه يبدأ من (ق)، ومنهم من ~~يقول: إنه من الحجرات، وعلى كل حال إذا نظرنا إلى تحزيب القرآن عند الصحابة ~~كما في سنن أبي داود، كانوا يحزبون القرآن إلى سبعة أحزاب، سبعة أسباع، على ~~عدد أيام الأسبوع، امتثالا لقوله -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمرو: ~~((اقرأ القرآن في سبع)) فإذا اعتمد طالب العلم هذه الطريقة وقرأ القرآن في ~~سبع امتثالا لهذه الوصية المباركة التي وجد أثرها على ملتزمها من غير أن ~~تعوقه عن أي عمل ينفعه في دينه أو دنياه، هذا التحزيب تقسيم، تقسيم القرآن ~~إلى سبعة أحزاب يدل على أن المفصل يبدأ من (ق) كيف ذلكم؟ يقول الصحابي: ~~كانوا يقرءون في اليوم الأول ثلاث، يعني ثلاث سور، وفي الثاني خمس، وفي ~~الثالث سبع، وفي الرابع تسع، وفي الخامس إحدى عشرة وفي السادس ثلاثة عشرة، ~~وفي السابع المفصل، فإذا قرأ في الستة الأيام ثمان وأربعين سورة وقف على ~~(ق) فإذا اعتبرنا الثلاث في اليوم الأول: البقرة وآل عمران والنساء، ثم ~~الخمس التي تليها إلى آخر براءة، ثم من يونس إلى الإسراء سورة ms100 بني إسرائيل ~~في اليوم الثالث، ثم الرابع من الإسراء إلى آخر الفرقان، والخامس من ~~الشعراء إلى الصافات، ثم من الصافات إلى (ق) هذا ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم ~~تسع .. إلى آخره، الذي يقول: إن أول المفصل يبدأ من الحجرات يعتمد هذا ~~التقسيم لكنه يدخل الفاتحة في الثلاث، فإذا أدخلنا الفاتحة وقف التقسيم في ~~اليوم السابع على الحجرات، وهذا بيناه بيانا شافيا -إن شاء الله تعالى- في ~~أول تفسير سورة الحجرات، وهي موجودة ومتداولة في شريطين، لا نحتاج إلى شيء ~~من البسط في هذه المسألة بعد أن ذكرناها هناك. # PageV05P002 # هذه السورة ننبه على أننا نعتمد في تفسيرنا غالبا على تفسير الجلالين، ~~وذلكم لأنه متن متين متقن محرر، يمكن أن يربى عليه طالب علم في التفسير، ~~إلا أنه في مسائل الاعتقاد له مخالفات في التأويل في الصفات وغيرها ينبه ~~عليها، والسبب في ذلك أن الاعتماد على هذا التفسير أولا: لأنه تفسير متين، ~~كالمتن، يمكن أن يربى عليه طالب علم، بخلاف تربية طلاب العلم على كتب ~~المعاصرين ومختصرات المعاصرين؛ لأن مختصرات المعاصرين مناسبة لطلاب الوقت، ~~لكنهم يقرءونها بأنفسهم ما يحتاجون إلى أن تشرح في دروس أو دورات، فطالب ~~العلم يربى على المتون المتينة، كون الإنسان يعتمد كتابا ينطلق منه ويشرح، ~~هذا لا سيما بالنسبة لي أنا أفضل من كونه يفسر تفسيرا مرسلا لا يرجع فيه ~~إلى كتاب معين، وذلكم لأن الاستطرادات قد تذهب بالشارح يمينا وشمالا تنسيه ~~المقصود، تنسيه المقصود، فكون الإنسان له قاعدة ينطلق منها كهذا التفسير ~~يكون أضبط لتفسيره، ولا يبعد عن المقصود بحيث ينسى أهم المهمات ويستطرد في ~~أمور قد يظنها بعض طلاب العلم أن فائدتها أقل، وإن كان كثير من طلاب العلم ~~يفرح بهذه الاستطرادات ويأنس بها، ويطلب المزيد منها؛ لأن هذه الاستطرادات ~~ما جاءت من فراغ، أو من .. ، إنما جاءت من كلام أهل العلم، وقد لا توجد في ~~الكتب التي خصصت لتفسير هذه السورة مثلا، إنما جمعت من قراءات متفرقة، لكن ~~نظرا لضيق الوقت، يعني الدورة كلها لا ms101 تزيد يعني عن ثلاث ساعات أربع ساعات ~~ما تحتمل هذا البسط وهذا التفصيل. # على كل حال نعتمد تفسير الجلالين ونقرأ فيه، ونعلق عليه بما تيسير، ونرجو ~~أن يكون في ذلك فائدة للإخوان. # يقول -رحمه الله تعالى- ... # PageV05P003 # أولا: هذا التفسير مؤلف من شيخين جليلين، ولا يعني هذا أن هذه تزكية أو ~~تبرئة لهذين الشيخين من كل وجه، لا، لكن دلالة الكتاب على محلهما من العلم ~~والدقة تدعو إلى هذا، وإلا فعندهم شيء من التأويل، تأويل الصفات، وهما ~~يجريان في الغالب على مذهب الأشعرية التي هي عقيدة زمنهما ومكانهما، الكتاب ~~ألف من قبل جلال الدين المحلي من سورة الكهف إلى آخر القرآن ثم رجع إلى ~~أوله ففسر الفاتحة وانتهى تفسيره عند هذا، وأكمله الجلال السيوطي من البقرة ~~إلى آخر الإسراء، بنفس الطريقة ونفس النفس، أكمله في أربعين يوما السيوطي. # PageV05P004 # وبينهما بين الرجلين من المناقضات العجيبة ما يثير الدهشة، السيوطي معروف ~~بالحفظ، ويذكر عن نفسه أنه حفظ مائتي ألف حديث، ولو وجد غير هذه العدة ~~لحفظه، معروف بالحفظ، وكثرة التصانيف، والمحلي على العكس، الحافظة عنده ~~ضعيفة جدا، حتى أنه حاول جاهدا أن يحفظ ورقة من التنبيه، التنبيه لأبي ~~إسحاق الشيرازي من كتب الشافعية المعتمدة عندهم، يقول: فارتفعت حرارته وظهر ~~فيه من أثرها بثور وحبوب، عجز يحفظ هذه الورقة، والآخر يحفظ مائتي ألف ~~حديث، وهذا يجعل طالب العلم لا ييأس؛ لأن بعض طلاب العلم يكون عنده ضعف في ~~الحافظة، وقد يكون الضعف شديدا، ثم يقول: ما دام ما أحفظ شيء ليش أتعب ~~نفسي؟ قد تنال الإمامة وأنت حافظتك ضعيفة، نعم العلم الشرعي علم الوحيين ~~مبني على الحفظ، لكن لا تيأس، اسلك الطريق ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما ~~سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) وذكرنا في مناسبات كثيرة كيفية التحصيل ~~لضعيف الحافظة، بعض الناس يقول: أنا أقرأ تفسير ابن كثير مرتين وثلاث لو ~~تسألني عن شيء ما أجبتك، نقول: أنت عندك ضعف في الحافظة، وقد يكون فهمك ~~قويا، وهذا كثير أن من عندهم ضعف ms102 في الحافظة تجد الله -جل وعلا- يعوضه ~~بالفهم، وهكذا كان الجلال المحلي، قالوا: إن فهمه يثقب الفلواذ، قوي الفهم، ~~نقول: طالب العلم هذا الذي عنده ضعف في الحافظة له ما يعينه على تثبيت ~~العلم، تقول: عجزت أن أستوعب تفسير ابن كثير نقول: خذ القلم والورق واختصر ~~تفسير ابن كثير، إذا انتهيت من الاختصار يكون عندك من الإحاطة والعلم ~~بتفسير ابن كثير ما لا يدركه كثير من الحفاظ؛ لأن العلم بالمعاناة يثبت، ~~وهذه طريقة مجربة، اختصار الكتب من أنفع وسائل التحصيل، ولا يعني هذا أنك ~~تختصر هذا الكتاب لتنشره تبيعه على الناس، لا، أول من يستفيد منه أنت، ثم ~~بعد ذلك إذا رأيت أن الناس بحاجة إليه لا مانع. # PageV05P005 # وقد يقول قائل: إنك ذكرت في مناسبات كثيرة أن الاعتماد على المختصرات مضر ~~بطالب العلم، نقول: نعم كذلك فهل في هذا تناقض؟ لا، ليس فيه تناقض، كونك ~~تعتمد على مختصرات غيرك هذا مضر بتحصيلك، كونك تختصر أنت هذا معين لك على ~~التحصيل، كيف؟ اعتمادك على مختصرات غيرك يجعلك تكتفي بما ذكر، ولعل فيما ~~حذف المختصر أهم مما ذكر بالنسبة إليك، لكن إذا اختصرت أنت كان علمك بما ~~حذفت كعلمك بما أثبت، وهذا بسطناه في مناسبات كثيرة، يعني لنا أشرطة في هذا ~~الموضوع يعني يمكن وصلتكم في هذه المنطقة، فلا نحتاج إلى الإفاضة بمثل هذا، ~~وهذا أيضا مثال لما ذكرته أولا من أن عدم الاعتماد على الكتاب يجعل الإنسان ~~يستطرد ويسترسل وينسى الموضوع، والله المستعان. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # "سورة (ق) يقول: "مكية" مكية يعني: أنها نزلت بمكة، وعلى التعبير الأدق ~~عند أهل العلم: أن المكي ما نزل قبل الهجرة، ما نزل قبل الهجرة ولو كان ~~خارج مكة، والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو نزل بمكة، في عام الفتح وحجة ~~الوداع، ومنهم من يقول: المكي ما نزل بمكة، والمدني ما نزل بالمدينة، لكن ~~هذا يرد عليه أن ما نزل خارج مكة والمدينة ماذا يسمى؟ نعم من القرآن السفري ~~والحضري، لكن ضبط هذه الأمور ms103 ما يمكن أن يتم بهذه الطريقة؛ لأن الفائدة من ~~معرفة المكي والمدني معرفة المتقدم من المتأخر؛ ليعرف الناسخ من المنسوخ، ~~فإذا قلنا: إن ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعدها مدني عرفنا المتقدم من ~~المتأخر، يعني ولو نزل عام الفتح بمكة شيء قلنا: مدني، ولو نزل في حجة ~~الوداع آيات: {اليوم أكملت لكم دينكم} [(3) سورة المائدة] هذه الآية مدنية ~~ولو نزلت في الموقف بمكة، ليتحرر التقسيم وينضبط وتترتب عليه فائدته وهي ~~معرفة الناسخ والمنسوخ، فالقول المعتمد عند أهل العلم: أن المكي ما نزل قبل ~~الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة. # PageV05P006 # "مكية إلا: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا ~~من لغوب} [(38) سورة ق] هذه الآية مدنية، هذه الآية مدنية، وأما بقية ~~السورة مكية، يعني آية مدنية تدخل بين آيات مكية؟! هذا يدل على أن الترتيب، ~~ترتيب الآيات توقيفي، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا نزلت الآية قال: ~~((اكتبوها في موضع كذا)) كهذه الآية، ووضعت بين آيات مكية، هذه الآية ~~المدنية وضعت بين آيات مكية، وهذا يدلنا دلالة واضحة قطعية على أن ترتيب ~~الآيات توقيفي من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا لا يجوز التقديم ~~والتأخير فيها، لا يجوز التقديم والتأخير في ترتيب هذه الآيات لمخالفته ~~لهذا الأمر التوقيفي، ولمخالفته ما أجمع عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- ~~في كتابة المصحف في عهد عثمان -رضي الله عنه وأرضاه-. # PageV05P007 # ترتيب السور يختلفون فيه، والأكثر على أنه أيضا توقيفي، لا سيما وقد أجمع ~~عليه الصحابة حينما كتب عثمان المصاحف وأرسلها إلى الأمصار على هذه الكيفية ~~وعلى هذا الترتيب، ولذا يخطئ من قدم وأخر ورتب السور على حسب النزول، هذا ~~مخطئ، يوجد أكثر من تفسير على هذه الطريقة، ترتيب السور على النزول، ~~(التفسير الحديث) لمحمد عزة دروزة، هذا رتبه على السور، بدأ ب (اقرأ) ~~وانتهى ب (الكوثر) هل هذا الكلام مقبول؟ هل هذا الصنيع معقول؟ أبدا، أولا: ~~يخالف ما أجمع عليه الصحابة، ولا شك أن هذه هفوة وزلة عظيمة، هناك أيضا ~~تفسير اسمه: (البيان) لسوري ms104 يقال له: عبد العزيز ملا حويش، مطبوع في سبعة ~~مجلدات، والأول في اثني عشر جزءا، كلها رتبت على التنزيل، لكن إذا أمكن ~~ترتيب السور على التنزيل كيف يمكن ترتيب الآيات؟ يعني إذا وضعت (ق) في ~~السور المدنية في أوائل الترتيب، كيف تضع هذه الآية وهي مدنية؟ أو تخرج هذه ~~الآية من هذه السورة المكية ليتسنى لك الترتيب هذا لا يمكن، دون هذا خرط ~~القتاد، فمع أنه مخالفة صريحة واضحة لما أجمع عليه الصحابة إلا أنه لا يمكن ~~تطبيقه، لا يمكن تطبيقه؛ لأنه إذا أمكن في السور لا يمكن في الآيات، فيبقى ~~المصحف كما رتبه الصحابة -رضوان الله عليهم-، وكما أجمعوا عليه فلا يجوز ~~التعرض له بتقديم ولا تأخير لا سيما والقرآن محفوظ مصون، لا يجوز .. ، {إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [(9) سورة الحجر] نعم وجد مثل هذه ~~التصرفات، وهي ليس فيها زيادة ولا نقصان في القرآن، لكنها إعادة لترتيب ~~القرآن، مخالفة لما أجمع عليه الصحابة -رضوان الله عليهم-، ودرجت عليه ~~الأمة وتلقوه جيلا عن جيل، حتى تواتر تواترا قطعيا على هذا الترتيب، وعلى ~~هذا النمط، فلا شك أن هذا الترتيب الجديد غير ترتيب الصحابة زلة وهفوة ~~عظيمة، وحينما ينبه على مثل هذا يذكر طلاب العلم بأن مثل هذين التفسيرين ~~وقد يوجد غيرهما مما لم يطلع عليه، لكن هذا لا يجوز بحال. # PageV05P008 # هناك نوع من التفسير فيه شيء من الترف ولا يليق بعظمة كتاب الله -جل ~~وعلا-، وهذا سلكه بعضهم بتفسير القرآن بالحروف المهملة، يعني ما في ولا حرف ~~منقوط، هل هذا مقصد وهذه غاية؟ أبدا والله، إنما يظهر فيه في كثير من ~~مواضعه التعسف، تحتاج إلى تفسير آية فتأتي إلى .. ، تأتي بكلمات لا نقط ~~فيها ولا إعجام، فتضطر إلى كلمات غريبة، أو كلمات وحشية أيضا، وأسلوب قد ~~يكون ركيكا، وهذا لا يعرف عند أئمة الإسلام ولا سلفهم، سلف الأمة، أيضا بعض ~~المفسرين، أو كثير من المفسرين شان تفسيره بما حشاه فيه من البدع المغلظة ~~أحيانا والمخففة والمتوسطة، وهذا كثير ms105 في التفاسير، فليحذر طالب العلم من ~~هذه التفاسير المملوءة بالبدع، تفسير الزمخشري، تفسير الرازي، تفسير ابن ~~عربي، تفسير المهايمي، تفاسير كثيرة، تفاسير للمعتزلة، تفاسير للأشعرية، ~~تفاسير للخوارج، هذا موجود، كلها موجودة، وتفاسير للصوفية، تفاسير إشارية، ~~باطنية، كل هذه تفاسير يتقيها طالب العلم، وعليه بتفاسير أهل العلم ~~الموثوقين؛ لأن معاناة كتاب الله -جل وعلا- عبادة، والعبادة يرجى ثوابها من ~~الله -جل وعلا- فكيف نرجو ونطلب ما عند الله بسخطه؟ هذا لا يمكن، بعض ~~المعاصرين حشا تفسيره بنظريات عصرية وعلوم بعيدة كل البعد عن مراد الله -جل ~~وعلا- في كلامه، وهناك تفاسير مملوءة بالصور، صور ذوات الأرواح، وهي أشبه ~~إلى كتب العلوم من الكيمياء والفيزياء وغيرها من أن تكون بيانا وشرحا لكتاب ~~الله -جل وعلا-، إذا كان التفسير بالرأي جاء ذمه والتشديد فيه، فدخول مثل ~~هذه التفاسير في هذا المذموم دخولا أوليا. # يقول: "مكية إلا: {ولقد خلقنا السماوات والأرض} [(38) سورة ق] .. الآية ~~فمدنية، خمس وأربعون آية" خمس وأربعون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم. # PageV05P009 # البسملة يختلف أهل العلم في كونها آية من السورة يعني من جميع السور، أو ~~آية من الفاتحة فقط؟ أو آية واحدة في القرآن كله نزلت للفصل بين السور، بعد ~~إجماعهم على أنها بعض آية في سورة النمل في أثنائها هذا محل إجماع, وعلى ~~أنها ليست بآية في أول براءة، والخلاف فيما عدا ذلك، هل هي آية من الفاتحة؟ ~~من أهل العلم من يقول: إنها آية من الفاتحة، ويوجبون قراءتها في الصلاة، ~~ويجهرون بها فيما تجهر فيه الفاتحة، والمرجح أنها ليست بآية من أي سورة من ~~السور إلا أنها نزلت آية واحدة نزلت للفصل بين السور، وحديث: ((قسمت الصلاة ~~بيني وبين عبدي نصفين)) صريح في أن البسملة ليست من الفاتحة، يعني ((فإذا ~~قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن ~~الرحيم قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، ثم ~~إذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل)) ~~ثم ms106 ذكر الآيات الثلاث بعدها، فهي سبع آيات، وهذا الموضوع ذكرناه في تفسير ~~الفاتحة وأطلنا فيه وذكرنا الأقوال في عدد آي الفاتحة، وعامة أهل العلم على ~~أنها سبع، وإن قال بعضهم: إنها ثمان، وشذ بعضهم فقال: ست، لكن ليس هذا محل ~~البسط. # بسم الله الرحمن الرحيم # لا نحتاج إلى إعادة تفسير البسملة أو إعراب البسملة هذا نكتفي بما ذكرناه ~~في تفسير الفاتحة. # يقول -رحمه الله تعالى- في قوله -جل وعلا-: {ق .. } [(1) سورة ق] يقول: ~~"الله أعلم بمراده به" الله أعلم بمراده به، وسلك المفسران الجلالان في ~~تفسيرهما هذا المختصر هذه الجملة: "الله أعلم بمراده به" في جميع السور ~~المفتتحة بالحروف المقطعة، فخرجوا من خلاف طويل بسطه أهل العلم في ~~المطولات، فنأتي إلى (ق) (ق) يقول المؤلف: "الله أعلم بمراده به". # PageV05P010 # منهم من يقول ويري في ذلك خبرا مطولا: أن (ق) جبل محيط بالأرض، محيط ~~بالأرض من ياقوت، وبالغوا في صفته وعظمته، وذكروا أشياء لا يقبلها عقل، ولم ~~يرد بها نقل، حتى قال الحافظ ابن كثير: إنه من وضع زنادقة أهل الكتاب، من ~~وضع زنادقة أهل الكتاب، وتتابع المفسرون على ذكره اعتمادا على قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) ((حدثوا عن بني إسرائيل ~~ولا حرج)) وهذا في الصحيح، وفي رواية البزار: ((فإن فيهم الأعاجيب)) بعض ~~الناس مغرم بذكر هذه الإسرائيليات وترديدها بناء على أن فيها شيء لم يسمعه ~~من قبل، وفي الغالب أن الأشياء التي لا تنفع ينساق وراءها الناس، النفوس ~~ترتاح إليها؛ لأنها في الغالب ليس فيها شيء من التكليف، هي مجرد قصص، فتجد ~~الناس يغرمون بمثل التفاسير المملوءة من الإسرائيليات، وتبعا لذلك تجد كثير ~~من طلاب العلم يصعب عليه قراءة كتب العلم المتينة مما يخدم الوحيين من ~~التفاسير وشروح الأحاديث، كتب العقائد، كتب الأحكام، هذه صعبة على النفوس؛ ~~لأنها تخالف ما تشتهيه النفوس، لكن تجده يقرأ في كتب الأدب؛ لأن فيها أخبار ~~وسواليف ويقل وقال ويقرأ في كتب التواريخ، القراءة في كتب التواريخ والأدب ~~فيها راحة، فيها ms107 استجمام، فيها متعة، فيها عبرة أحيانا، فيها عظة، لكن ~~الاسترسال وراءها بحيث تكون على حساب النصوص وما يخدم النصوص هذا لا يليق ~~بطالب العلم، أيضا الانسياق وراء هذه القصص التي جاء الإذن بقراءتها ~~((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) هذا إذن مطلق لكنه ينبغي أن يكون مقيدا ~~بما لم يرد شرعنا بخلافه، فإذا ورد شرعنا بخلافه فإنه لا يجوز أن يحدث به، ~~ولا يعتمد عليه، وإنما يذكر لبيان مخالفته. # PageV05P011 # تجد بعض طلاب العلم مغرم بكتب الرحلات؛ لأنها سواليف، تسهل على النفس ~~قراءتها وتلقيها والتحدث بها سهل، تجده إذا كان مدعو إلى جلسة وإلا شيء، ~~نظر في بعض هذه الكتب ليتحدث به في المجلس، أو يكون ديدنه ذلك، بعضهم مغرم ~~بقراءة الذكريات، وهذه الرحلات والذكريات أغلى ما يباع في الأسواق على ~~الإطلاق الآن، أغلى من كتب التفسير وشروح الحديث والعقائد والفقه والعلوم ~~النافعة؛ لأن الناس اتجهوا إليها، تجد هذه الإسرائيليات التي منها أن (ق) ~~جبل محيط بالأرض وصفته كذا وكذا، المقصود أنهم هولوا من شأنه بشيء لا يقبله ~~عقل، لا يمكن أن يدخل في عقل، ولم يرد به نقل، بل وردت النقول بخلافه، حشيت ~~كتب التفاسير بمثل هذه الإسرائيليات، حتى أن واحد من طلاب العلم، ممن ينتسب ~~إلى طلب العلم عتب على من اختصروا تفسير ابن كثير وجردوه عن ذكر هذه ~~الإسرائيليات، مع أن الإمام الحافظ ابن كثير ناقد، إذا أورد هذه الأخبار ~~ينقدها ولا يسكت عليها، وهو الذي قال في هذا الجبل إنه من وضع زنادقة أهل ~~الكتاب، فلا يلام من ذكرها للنقد. # القرطبي في تفسيره الجامع ذكر في مقدمة كتابه أنه لا يذكر الأخبار ~~الإسرائيلية، ويكتفي بذكر الأحكام ومعاني الآيات من حيث اللغة والمنقول، ~~ويفيض في الأحكام، لكنه مع ذلك ذكر من الأخبار الإسرائيلية؛ لأن بعض الأمور ~~تفرض نفسها، إذا كانت جميع المراجع التي بين يديه فيها ذكر هذه ~~الإسرائيليات، قد ينساق الإنسان وراءها من حيث يشعر أو لا يشعر، وعلى كل ~~حال تفسير القرطبي من أنظف الكتب بالنسبة ms108 للإسرائيليات، وإن وجدت فيه، ~~تفسير الخازن الذي صار ديدنا لكثير من طلاب العلم في بعض الأقطار، الرجل ~~صوفي، ومغرم بالإسرائيليات، وهو في الأصل مختصر من تفسير البغوي، لكنه أفاض ~~في ذكر هذه الإسرائيليات، فصار الناس يتتبعونه تبعا لهذه الإسرائيليات التي ~~تروح عن قلوبهم على حسب ما يزعمون. # PageV05P012 # منهم من يقول: إن (ق) اسم السورة، وأنتم ترون أنها وضعت في المصحف: (سورة ~~ق) كونها اسم للسورة ما في أدنى إشكال باعتبار أن السورة قد تسمى بجزء ~~منها، كما قيل: سورة البقرة مثلا، وقد يكون للسورة الواحدة أكثر من اسم كما ~~هو معروف، فمثل هذا أمره سهل، منهم من يقول: إن (ق) افتتاح الأسماء الحسنى ~~المفتتحة بالقاف قدير، قاهر، قهار، قابض، منهم من يقول هذا، وهذا موجود في ~~كتب التفسير، لكن الاقتصار على حرف وحذف الباقي مع عدم وجود ما يدل عليه، ~~هذا فهي ما فيه، لا يوجد ما يسنده من لغة العرب، ولم يرد به أثر، وإن نسب ~~إلى بعض الصحابة، منهم من يقول: إن (ق) معناها: قضي الأمر، وهذا مثل سابقه، ~~يعني لو قلنا: (ق) أول الاسم القدير لله -جل وعلا-، أو القاهر، أو القهار، ~~يعني لا يوجد ما يدل على أن (ق) معناها قضي الأمر، لا يوجد ما يدل عليها، ~~والحذف لا يسوغ إلا مع وجود ما يدل عليه، هم يقولون: يوجد الحذف في لغة ~~العرب: # قلت لها: قفي فقالت: قاف ... . . . . . . . . . # يعني وقفت، قالت: وقفت، هذا الحذف يوجد ما يدل عليه من قوله: قفي، ~~فقولها: قاف يعني وقفت لوجود ما يدل عليه، لكن عندنا في قضي الأمر من (ق) ~~هل يستطيع إنسان مهما بلغ من الذكاء والنبوغ أن يعرف أن (ق) معناها قضي ~~الأمر من هذا الحرف فقط؟ ما يمكن مستحيل، ما في ما يدل عليه. # PageV05P013 # أقوال أهل العلم في الحروف المقطعة كثيرة مثل (ق)، مثل (ص)، مثل (ن)، ~~مثل: (آلم)، (ألمر)، (طس)، (طسم)، (كهيعص)، (حم)، (عسق)، هذه حروف مقطعة، ~~من أهل العلم من يرى أنها إنما أنزلت لتحدي ms109 من نزل عليهم القرآن، وتعجيزهم، ~~ولذلك في الغالب يذكر بعد هذه الحروف القرآن؛ للدلالة على أن القرآن مركب ~~من هذه الحروف، وأنتم تعرفونها وتحفظونها، الحروف حروف المعجم يوجد من لا ~~يحفظ حروف المعجم؟ الحروف المقطعة من ألف إلى الياء، يوجد طفل ما يحفظها؟ ~~إلا شخص غير مميز، يعني من سن التمييز تحفظ هذه الحروف، والعرب يعرفونها، ~~سواء كانت على حروف ترتيبها على التهجي ألف باء تاء ثاء .. إلى آخره، أو ~~على الأبجد، على كل حال هي معروفة ويستخدمها العرب في التاريخ، يعني أمر ~~معروف عندهم، فإذا كان القرآن مركب من حروف تعرفونها كالقاف مثلا أو الصاد ~~أو الألف أو اللام، أو الميم، أو ما أشبه ذلك، فأتونا بمثله وأنتم أهل ~~الفصاحة والبيان، والله -جل وعلا- تحدى العرب أن يأتوا بمثله، وتحداهم أن ~~يأتوا بعشر سور، وتحداهم أن يأتوا بسورة، لكن هل تحداهم أن يأتوا بآية؟ ~~نعم؟ تحداهم أن يأتوا بآية؟ لا، سورة، نعم آية بقدر سورة، بقدر أقصر السور ~~لا يمكن أن يأتوا بها، لكن آية وجدت في القرآن العربي لا يعجز أن يقول: {ثم ~~نظر} [(21) سورة المدثر] هل يعجز العربي أن يقول: {ثم نظر} [(21) سورة ~~المدثر]؟ هذه آية، ما حصل التحدي بآية، لكن آية أطول من هذه يتحدى بها، ~~بقدر سورة الكوثر يمكن أن يتحدى به، أيضا: {ثم نظر} [(21) سورة المدثر] و ~~{مدهامتان} [(64) سورة الرحمن] وهما آيتان في سياقهما لا يمكن أن يؤتى بمثل ~~هذه الدقة، في هذا المقام، فهو معجز من هذه الحيثية، لكن التحدي بالآية ~~بمفردها ما حصل. # PageV05P014 # {والقرآن المجيد} [(1) سورة ق] الواو معروف أنها واو القسم، و (ق) الوقوف ~~عليها بالسكون، هذا عامة القراء عليه، ومنهم من يقول: تنطق مكسورة (ق ~~والقرآن) لأن الكسر يقوم مقام السكون، نعم يقوم مقام السكون متى؟ إذا وليه ~~ساكن، لكن الذي ولي (ق) ساكن وإلا متحرك؟ {يرفع الله} [(11) سورة المجادلة] ~~الأصل ساكن، لكن حرك بالكسر لالتقاء الساكنين، وهنا في التقاء ساكنين؟ لا، ~~ليس في التقاء ساكنين، فلا مبرر للكسر. # ومنهم من ms110 يقول: إن (ق) كلمة والأصل في الكلمة إذا تصدرت الكلام تكون ~~مرفوعة فيقول: (ق والقرآن) ومنهم من يقول: أخف الحركات الفتحة فتفتح، وعلى ~~كل حال عامة القراء على أنها ساكنة. # {والقرآن} [(1) سورة ق] الواو واو القسم، وحروف القسم الثلاثة معروفة ~~الواو والباء والتاء، القرآن: والمراد به المقروء المنزل من عند الله -جل ~~وعلا- المتلو المكتوب المسموع، هو كلام الله -جل وعلا- تكلم به وسمعه منه ~~جبريل، ونزل به على محمد -عليه الصلاة والسلام- منه بدأ وإليه يعود، فهو ~~منزل غير مخلوق كما تقول المعتزلة، ومن يضاهيهم ويشابه قولهم من وجه ~~كالأشعرية والماتريدية. # {والقرآن} [(1) سورة ق] مجرور؛ لأن حروف القسم من حروف الجر، حروف القسم ~~من حروف الجر، القرآن: مقسم به مجرور، وجواب القسم؛ لأنه يقول هنا: ~~{والقرآن المجيد} [(1) سورة ق] ما آمن كفار مكة بمحمد بل عجبوا" كأنه يرى ~~أن جواب القسم محذوف تقديره: ما آمن كفار مكة بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ~~بل عجبوا" ومنهم من يقول: الجواب: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [(4) سورة ~~ق] وحذفت اللام الواقعة في جواب القسم لطول الكلام، لوجود الفاصل بين ~~المقسم به وجوابه، ومنهم من يقول: إن جواب القسم: {إن في ذلك لذكرى} [(37) ~~سورة ق] وقيل: الجواب: {ما يلفظ} [(18) سورة ق] وقيل: جوابه: {بل عجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم} [(2) سورة ق] لكن هذا الإضراب يقتضي أن يتقدمه كلام يضرب ~~عنه، وهو ما قدره المفسر الجلال: "ما آمن كفار مكة بل عجبوا"، فقولهم في ~~جوابه: بل عجبوا لا بد من التقدير الذي ذكره المؤلف. # PageV05P015 # يقول الأخفش: جوابه محذوف، الأخفش معروف أن الأخافش من النحاة من ~~اللغويين بضعة عشر، لكن أشهرهم إذا أطلق الأوسط، سعيد بن مسعدة المجاشعي، ~~هذا الأخفش الأوسط هو أشهرهم بحيث ينصرف إليه اللقب عند الإطلاق. # يقول الأخفش: جوابه محذوف تقديره لتبعثن، {ق والقرآن المجيد} [(1) سورة ~~ق] لتبعثن، يدل عليه قوله: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [(3) سورة ~~ق] الحافظ ابن كثير -رحمه الله- يقول: جواب القسم مضمون الكلام الآتي كله، ~~مضمون الكلام الآتي من ms111 إثبات النبوة والمعاد وما يتبع ذلك، هذا كلام الحافظ ~~ابن كثير -رحمه الله تعالى-. # {المجيد} [(1) سورة ق] يقول المفسر: "الكريم" والمراد به الرفيع القدر، ~~الكريم كما قال المفسر أو الرفيع القدر، وقيل: الكبير، وقيل: الكثير، ~~المقصود أن المجد صفة لهذا القرآن الكريم، كما أنها صفة للمتكلم به، وهو ~~الله -جل وعلا-، وصفة للعامل به، فهي من الصفات المشتركة اسم من أسماء ~~الله، وصفة لبعض خلقه ممن اعتنى بهذا الكتاب لا شك أنه يعظم قدره ويرتفع ~~شأنه، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما، ويضع ~~به آخرين)) فالمجد منزلة مرتفعة ينالها من كانت له عناية بهذا القرآن ~~المجيد. # PageV05P016 # {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} [(2) سورة ق] "رسول من أنفسهم يخوفهم ~~بالنار بعد البعث"، {بل عجبوا} [(2) سورة ق] الضمير يعود إلى الكفار، ولم ~~يجر لهم ذكر، لكن قد يحذف الشيء لعدم وجود اللبس {حتى توارت بالحجاب} [(32) ~~سورة ص] ما هي التي توارت بالحجاب؟ الشمس أحد يشك في هذا؟ أحد يختلف في ~~هذا؟ فلا يحتاج إلى وجود ما يدل عليه، {بل عجبوا} [(2) سورة ق] من الذي ~~يعجب من مجيء النبي -عليه الصلاة والسلام- وكونه منهم؟ هل المؤمن يعجب؟ ~~إنما الذي يعجب من ذلك هو الكافر، بدليل ما يتلوه من الكلام {بل عجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم} [(2) سورة ق] "رسول من أنفسهم يخوفهم بالنار بعد البعث" ~~{فقال الكافرون} [(2) سورة ق] لماذا أعيد لفظ الكفار ما اكتفى بالضمير بل ~~عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقالوا: هذا شيء عجيب؟ لماذا أعيد الكفار باللفظ ~~مع أنهم ذكروا بالضمير؟ فالأولى أن يذكروا هنا بالضمير أو يصرح بهم في ~~الموضع الأول بل عجب الكفار أن جاءهم منذر منهم فقالوا: هذا شيء عجيب، الآن ~~العكس الموضع الأول بالضمير والثاني بالتصريح، ذكروا ولم يقل فقالوا، ~~تقبيحا لحالهم، تقبيحا لحالهم، ووصفهم بالكفر، ووصفهم بالكفر. # ومنهم من يقول: {بل عجبوا} [(2) سورة ق] يعود إلى الجميع، إلى جميع من ~~أرسل إليهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، من آمن ومن لم يؤمن، ثم ms112 بعد ذلك ~~ميز الكفار بقولهم: {أئذا متنا وكنا ترابا} [(3) سورة ق] لكن السياق كما في ~~سورة (ص) يدل على أن المراد بقوله: {بل عجبوا} [(2) سورة ق] هم الكفار. # PageV05P017 # {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} [(2) سورة ق] أي: "رسول من أنفسهم لا من ~~غيرهم يخوفهم بالنار بعد البعث" {فقال الكافرون هذا} [(2) سورة ق] يعني هذا ~~الإرسال، أو هذا الإنذار كما يقول المؤلف {شيء عجيب} وبيان عجبه هذا ~~الإنذار بالبعث يقول: {شيء عجيب} لماذا صار عجيبا؟ الموت هل ينكره أحد؟ هل ~~يوجد من ينكر الموت؟ ما يوجد، لماذا؟ لأنه محسوس كل يراه، الأب بين أولاده ~~وبين أفراد أسرته اليوم وغدا في المقبرة، والولد كذلك والأم كذلك، ما في ~~أحد ينكر الموت إلا من في عقله شيء، نعم هناك من يقول بالتناسخ، يقول: لو ~~مات رجع ثانية، أو حلت روحه في كذا ما انتهت، ما انقطع، لكن هذا هلوسة، ~~المقصود أنهم لا ينكرون الموت، إنما يتعجبون من الإحياء بعد الموت، يعني ما ~~عرف بينهم أن واحد مات ودفن ثم رجع إليهم، فهم يستبعدون البعث من هذه ~~الحيثية، فتعجبوا {أئذا متنا} [(3) سورة ق] قالوا: {هذا شيء عجيب} [(2) ~~سورة ق] بيان ذلك قولهم: {أئذا متنا وكنا ترابا} [(3) سورة ق] نبعث ونرجع؟ ~~{هذا شيء عجيب} [(2) سورة ق] عندهم. # PageV05P018 # {أئذا} [(3) سورة ق] يقول المؤلف: "بتحقيق الهمزتين -أئ أئذا- وبتسهيل ~~الثانية -أيذا- وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه" فتكون الوجوه أربعة، ~~الوجوه أربعة بتحقيق الهمزتين، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على ~~الوجهين المذكورين، وتركه، فتكون الوجوه أربعة، {أئذا متنا وكنا ترابا} ~~[(3) سورة ق] "نرجع" ونعود إلى الدنيا بعد أن فارقت أرواحنا أجسادنا، ~~وطمرنا بالتراب، ودفنا في الأرض؟! {ذلك رجع بعيد} [(3) سورة ق] "في غاية ~~البعد" يستبعدون هذا، غاية البعد، {ذلك رجع} [(3) سورة ق] أي: رد بعيد، ~~والرجع هو الرد، وبعده يعني استحالته عندهم، يعني محال أن يرجع؛ لأنهم ما ~~عهدوا أن ميتا حيا من جديد، ولا يؤمنون بالأخبار، إذا كانوا لم يروا ولم ~~يشاهدوا بحواسهم أن هناك من رجع بعد ms113 دفنه، وهم لا يصدقون بالأخبار عن الله ~~وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، إذن ما في وسيلة للإثبات، هل في وسيلة ~~لإثبات الرجوع؟ ما دام ينكرون الأخبار، وما رأوا بحواسهم أحدا رجع، إذن هذا ~~بعيد، بل محال. # {قد علمنا ما تنقص الأرض} [(4) سورة ق] يعني ما تأكله منهم، وما يتحلل ~~وما يتفتت وما يذوب، وما يفنى من أجسامهم. # PageV05P019 # {قد علمنا ما تنقص الأرض} [(4) سورة ق] أي: ما تأكله من أجسامهم، فلا يضل ~~عنا شيء، ولا يغيب عن قدرتنا شيء، وإذا كان الرجل الذي شك في القدرة ~~الإلهية، وحديثه وقصته في الصحيح، قال: ((لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ~~ما عذبه أحد، لكن إذا أنا مت -يوصي أهله- فأحرقوني ثم ذروني في يوم شديد ~~الرياح)) يظن أن اجتماع هذه الأجزاء تصعب على الله -جل وعلا- فشك في قدرته، ~~وما عمل خيرا قط، في بعض الروايات: "إلا التوحيد" في المسند: "إلا كلمة ~~التوحيد" هو مفرط تارك للأوامر، مرتكب النواهي، ومع ذلك معه التوحيد، وشك ~~في القدرة، والذي يشك في قدرة الله -جل وعلا- يكفر وإلا ما يكفر؟ يكفر، ~~لكنه لما جمعت أجزاءه قيل له: ما الذي حملك على هذا؟ فذكر الخوف الشديد من ~~الله -جل وعلا-، فمن أهل العلم من يقول: إنه عذر بجهله، ومنهم من يقول: إنه ~~بلغ به الخوف مبلغا غطى عقله، ورفع عنه التكليف في تلك اللحظة، والمغلوب ~~غير مكلف، المغلوب غير مكلف. # كلام أهل العلم في هذه المسألة كثير، لكن فيها دلالة على القدرة الإلهية ~~بجمع ما تفرق من أجزاء البدن في الأرض، من أكلته السباع، من أحرق بالنار، ~~وما أشبه ذلك كله يجمع ويبعث مع الناس كما كان -والله المستعان- كاملا حتى ~~ما أخذ منه في حياته يرد إليه، حفاة عراة غرلا بهما، يعني كما خلقوا. # في الصحيح: ((كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب)) ((كل ابن آدم ~~يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق، ومنه يركب)) عجب الذنب الذي يسمونه ~~نعم العصعص، هذا لا يأكله التراب، وهو من أحد الثمانية ms114 التي لا تفنى. # ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم # هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم # PageV05P020 # الأنبياء والشهداء لا تأكل الأرض أجسادهم، الله -جل وعلا- حرم على ~~الأنبياء أن تأكلهم، حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، وكذلك الشهداء؛ لأنهم ~~أحياء، يعايا برجل لا تأكل جسده الأرض ليس بنبي ولا شهيد بل ولا صالح، وهو ~~الرجل الذي خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة، هذا تأكله الأرض ~~وإلا ما تأكله؟ نعم، إذا كانت حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، ~~والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، طيب هذا الرجل الذي خسف به، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم المقصود أنه مما يعايا به، فيقال: رجل لا تأكل جسده الأرض، ليس بنبي ~~ولا شهيد، بل ولا صالح، هذا خسف به الأرض، يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. # {قد علمنا ما تنقص الأرض} [(4) سورة ق] أي: "تأكل" {منهم وعندنا كتاب ~~حفيظ} وعندنا كتاب حفيظ هو اللوح المحفوظ، فيه جميع الأشياء المقدرة، فيه ~~جميع الأشياء المقدرة، فهو محفوظ، وهو أيضا حافظ، حافظ لأفعال العباد، ما ~~يند عنه شيء، وهو محفوظ من التغيير والتبديل، ومحفوظ فيه كل شيء، وحافظ ~~أيضا هو لكل شيء، فيه جميع الأشياء المقدرة. # PageV05P021 # {بل كذبوا بالحق} [(5) سورة ق] يعني: القرآن، ومنهم من يقول: الإسلام، ~~ومنهم من يقول: محمد -عليه الصلاة والسلام-، القرآن والإسلام ومحمد -عليه ~~الصلاة والسلام-، وهذا من اختلاف التضاد وإلا التنوع؟ التنوع؛ لأنه لو قيل: ~~المراد به كل هذه الأمور لما بعد، بين -سبحانه وتعالى- سبب كفرهم وعنادهم ~~واستبعادهم ما ليس ببعيد، وهذا حال كل من خرج عن الحق، {بل كذبوا بالحق} ~~[(5) سورة ق] أي: "بالقرآن" {لما جاءهم فهم} [(5) سورة ق] هؤلاء المكذبون ~~الكفار في شأن النبي -صلى الله عليه وسلم-، "في شأن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- والقرآن" {في أمر مريج} يعني: مختلط، مضطرب، حيث قالوا مرة عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: إنه ساحر، وقالوا عن القرآن: سحر، ومرة قالوا: ~~شاعر، ومرة قالوا عن القرآن: إنه شعر، ms115 ومرة قالوا عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: كاهن، وقالوا عن القرآن: كهانة، فأمرهم مضطرب مختلط، ملتبس {فهم ~~في أمر مريج} [(5) سورة ق] وقيل: فاسد، فكل شيء مرج فقد فسد، ومنه قيل ~~للبيض إيش؟ مارج يعني: فاسد، وفي آخر الزمان من يأتي ممن مرجت عهودهم ~~وفسدت. # PageV05P022 # {أفلم ينظروا إلى السماء} [(6) سورة ق] لم ينظروا معطوف بالفاء على أمر ~~مقدر على شيء مقدر، يعني أغفلوا فلم ينظروا، أغفلوا فلم ينظروا نظر اعتبار، ~~ونظر تفكر، {أفلم ينظروا إلى السماء} [(6) سورة ق] "أفلم ينظروا بعيونهم ~~معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث" {إلى السماء} [(6) سورة ق] كائنة فوقهم، ~~الظرف فوقهم متعلق بكائن أو مستقر كائنة أو مستقرة {فوقهم كيف بنيناها} ~~[(6) سورة ق] نظر اعتبار، ونظر تفكر، {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} [(190 - 191) سورة آل عمران] هؤلاء هم الذين يوفقون في النظر في ~~هذه الآيات، والنظر في الآيات سواء كانت الكونية أو الآيات الشرعية من أقوى ~~أو من أعظم ما يزيد الإيمان، من أعظم ما يزيد الإيمان، "أفلم ينظروا ~~بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث" {إلى السماء} [(6) سورة ق] ~~كائنة فوقهم، {كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} [(6) سورة ق] القادر ~~على خلق هذه السماء وعلى سعتها هل يعجز عن إعادتهم؟ القادر على خلقهم هل ~~يعجز عن إعادتهم؟ لا، الإعادة أسهل من البدء؛ لأن الإيجاد من لا شيء أعظم ~~من الإيجاد من شيء، وكل ذلك على الله يسير، وكله بالنسبة له مستو {إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [(82) سورة يس]. # PageV05P023 # يقول: "كيف بنيناها بلا عمد" كيف بنيناها بلا عمد، يعني لو أن إنسانا ~~أراد أن يبني سقفا عشرة في عشرة اضطر أن يضع عمود، أو يضع احتياطات كبيرة ~~جدا؛ لئلا يسقط السقف، فكيف إذا زادت المسافة عن هذا؟ فكيف بالسماوات التي ~~خلقت بلا عمد؟ الله -جل وعلا- يقول: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ~~ترونها} [(2) سورة الرعد] بغير عمد ترونها، الجملة ms116 وصف للعمد، فهل لهذه ~~الجملة مفهوم أو ليس لها مفهوم؟ لها مفهوم وإلا لا مفهوم لها؟ نعم؟ يعني هل ~~مفهومهما معتبر أو مفهومها ملغى؟ وما الفرق بينهما؟ خلق السماوات بغير عمد ~~ترونها، إذا قلنا: لا مفهوم له قلنا: ليس لها عمد أصلا، إذا قلنا: إن ~~الجملة لا مفهوم لها، وألغينا المفهوم، وقد يلغى المفهوم لا سيما إذا عورض ~~بما هو أقوى منه كالمنطوق، فهل يوجد ما يعارض هذا المفهوم؟ هل نقول: إن ~~القدرة لا تتم إلا إذا كانت بغير عمد؛ لنقول: إن هذا معارض فنلغي المفهوم؟ ~~أو نقول: المفهوم معتبر وأن السماوات على عمد لكنها لا ترى؟ نعم يا الإخوان ~~هل نقول: إن السماوات بغير عمد وقوله: لا ترونها هذا لا مفهوم له والتعبير ~~صادق على أنها ليس لها عمد أصلا؟ أو نقول: إن لها عمد ومفهوم الجملة معتبر ~~لكن هذه العمد لا ترى؟ وأيهما أدخل في القدرة وأقوى أن تبنى بغير عمد أو ~~تبنى بعمد لا ترى؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما نحتاج إلى أن نقول: لا ترى، إذا قلنا: بدون عمد ما في عمد من أجل أن ~~ترى أو لا ترى، فما الداعي ما الحاجة إلى قوله: {بغير عمد ترونها} [(2) ~~سورة الرعد]؟ بغير عمد ترونها المفهوم ملغى، إذن هي ليست على عمد أصلا، قبة ~~على الأرضين بغير عمد، ولا شك أن في هذا ما فيه من بيان عظمة الخالق -جل ~~وعلا-، لكن إذا قال: إنها بغير عمد ترونها المفهوم معتبر وهي مبنية على عمد ~~لكنها لا ترى، أليس هذا من أعجب العجب أن يوجد عمد تحمل هذه السماوات، هذه ~~الأجرام العظيمة ولا ترى بالعين المجردة؟ هذا أيضا فيه بيان عظمة، يعني ~~هناك يستطيع بعض المهرة أن يبنوا على أشياء، أو يصورا أشياء مخفية، لكن هل ~~يمكن أن يجعلوا عمد مخفية؟ ما يمكن أن يوجد عمد مخفية، في قدرة البشر لا ~~يمكن. # PageV05P024 # فإذا قلنا: إن السماوات مبنية على عمد لكنها لا ترى، هذا أيضا فيه بيان ~~لعظمة الله -جل وعلا- مما يذهل ms117 ويدهش العقول، قالوا: {بغير عمد ترونها} ~~[(2) سورة الرعد] وهو صادق ألا عمد لها أصلا، فلا مفهوم للجملة، وقيل: لها ~~مفهوم وأنها بنيت على عمد لكنها لا ترى، والذي اعتمده المؤلف: "فوقهم كيف ~~بنيناها بلا عمد". # {وزيناها} [(6) سورة ق] زيناها بالكواكب والنجوم، فالنجوم لها حكم، من ~~حكمها أنها زينة للسماء {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} [(5) سورة ~~الملك] وزيناها بالكواكب {وما لها من فروج} [(6) سورة ق] الفروج: هي الشقوق ~~والفتوق، لا شك أن الفروج والشقوق تعيبها، لكنها لا يوجد فيها هذا العيب. # {والأرض} [(7) سورة ق] "معطوف على موضع (إلى السماء) " {أفلم ينظروا إلى ~~السماء} [(6) سورة ق] ولم ينظروا إلى الأرض كيف مددناها إذا عطفنا على ~~اللفظ، وإذا عطفنا على المعنى نصبنا، ولذا قال: {والأرض} [(7) سورة ق] ~~"معطوف على موضع (إلى السماء) " {أفلم ينظروا إلى السماء} [(6) سورة ق] ~~السماء لفظها مجرور، مجرور بإيش؟ ب (إلى) بالحرف، والأرض: منصوب، منصوب على ~~إيش؟ على موضع السماء؛ لأن الأمر بالنظر إلى السماء، والأصل أن الفعل يتعدى ~~بنفسه، أفلم ينظروا السماء فعدي بالحرف، وما عطف عليه يجوز فيه الجر ~~والنصب، الجر على اللفظ، والنصب على المعنى، الجر على اللفظ والنصب على ~~المعنى. # PageV05P025 # يقول: {والأرض} [(7) سورة ق] "معطوف على موضع (إلى السماء) "، "كيف ~~مددناها: دحوناها على وجه الماء" ووسعناها وبسطناها، كيف مددناها فهي ~~ممدودة مبسوطة {وألقينا فيها رواسي} [(7) سورة ق] يعني: "جبال تثبتها" ~~{والجبال أرساها} [(32) سورة النازعات] فلولا هذه الجبال لمادت بأهلها، ~~لمادت بأهلها، وأكثر ما يخشى مما يخشى من عمليات إزالة الجبال والآن في بعض ~~البلدان العمل جار على أشده، يعني تنظرون في مكة مثلا العمل جاري ليل ونهار ~~على إزالة هذه الجبال، ولا شك أن هذه الجبال لها هذه المصلحة العظيمة؛ لئلا ~~تميد بأهلها، فهم يزيلونها، لكنهم يقولون: إننا نزيل الجبال ونضع مكانها ~~أبنية شاهقة، تقوم مقامها، لكن هل هذه الأبنية على ارتفاعها وسعتها وطولها ~~وعرضها تقوم مقام الجبال؟ لماذا؟ لأن الجبال صماء ما فيها تجاويف، والأبنية ~~فيها تجاويف، فلن تقوم مقامها، والحكمة الإلهية من وجود ms118 الجبال تقتضي ألا ~~يتعرض لها بشيء. # {وألقينا فيها رواسي} [(7) سورة ق] "جبالا تثبتها" {وأنبتنا فيها من كل ~~زوج} [(7) سورة ق] "صنف" من كل زوج: صنف، من أصناف النباتات {بهيج} [(7) ~~سورة ق] يبهج أو "يبهج به لحسنه" فهو حسن نظر، فهو حسن نظر. # {تبصرة} [(8) سورة ق] "مفعول له" مفعول لأجله، يعني من أجل التبصرة، ~~"فعلنا ذلك" تبصرة، يعني من أجل التبصرة، فهو "مفعول له أي: فعلنا ذلك ~~تبصيرا منا" {وذكرى} [(8) سورة ق] تذكيرا {لكل عبد منيب} [(8) سورة ق] ~~رجاع، تواب، أواب "رجاع إلى طاعتنا" ولا شك أن هذا النظر مما يقوي الإيمان. # تبصرة لمن؟ وتذكرة لمن؟ تبصرة للجاهل، وتذكرة للناسي، تبصرة للجاهل، ~~وتذكرة للناسي الغافل تذكره، {لكل عبد منيب} [(8) سورة ق] يعني: رجاع إلى ~~طاعة الله -جل وعلا- بعد أن غفل عنها، يرجع عنها، فتجده كل ما غفل رجع، كل ~~ما أذنب تاب واستغفر وهكذا. # ألفية العراقي سماها التبصرة والتذكرة؛ لأنه يقول في أوائلها: # نظمتها تبصرة للمبتدئ ... تذكرة للمنتهي والمسندي # PageV05P026 # فهي تبصرة للمبتدئ الجاهل، وهي تذكرة أيضا للمنتهي الذي أخذ من هذا العلم ~~بنصيب وغفل عن بعضه يتذكر بهذا الكتاب. # والله -جل وعلا- فعل ما فعل من خلق السماوات والأرض وزين السماء، وأنزل ~~من السماء ماءا، وألقى في الأرض رواسي وهكذا، لماذا؟ تبصرة: من أجل تبصرة ~~هذا الجاهل، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا، وذكرى: تذكيرا لكل عبد منيب: رجاع ~~إلى طاعتنا، ولعلنا نكتفي بهذا ليرتاح الإخوان قليلا إلى درس المغرب، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV05P027 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة ق # (2) # من آية: (8 - 15) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # هنا أسئلة بعضها يتعلق بما تقدم في الدرس السابق. # يقول: ألم يجد الصحابة المشقة والعناء في حفظ القرآن بسبب إدخال آيات ~~متأخرة النزول في مقاطع كانوا يحفظونها؟ # أولا: القرآن ms119 نزل منجما مفرقا في ثلاث وعشرين سنة، وكون الشيء ينزل ~~بالتدريج ويؤخذ تدريجيا، ليست مشقته مثل مشقة ما يؤخذ دفعة واحدة. # الأمر الثاني: أن قراءة القرآن في أول الأمر كان فيها شيء من السعة ~~مناسبة لحال الصحابة وظرفهم في أول الأمر، فإنهم دخلوا في الإسلام وفيهم ~~الكبير، وفيهم الصغير، وكلهم بل جلهم أميون، لا يقرؤون ولا يكتبون، فشرع ~~التخفيف عليهم، فأنزل القرآن على سبعة أحرف، كل هذا مراعاة لحالهم، كل هذا ~~مراعاة لحالهم، فلا يجدون مشقة، مع أنه قليل منهم من جمع القرآن كاملا في ~~زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنهم كانوا مشغلون بتأسيس الدولة ~~النبوية معه -عليه الصلاة والسلام-، بالدعوة إلى دين الله في أول الأمر، ثم ~~بالجهاد وما يعين على إقامة هذه الدولة بالهجرة ومفارقة الأوطان وغير ذلك، ~~وكان أيضا يشغلهم ما هم بصدده من أمور دنياهم، كما قال أبو هريرة -رضي الله ~~عنه-: "كان إخواننا من المهاجرين يشغلهم الصفق في الأسواق، وإخواننا من ~~الأنصار يشغلهم العمل في زروعهم وحروثهم" فلم يتفرغوا كما تفرغ أبو هريرة ~~لحفظ السنة، وعلى كل حال الأمر في أول الأمر فيه شيء من السعة؛ لأنه كما ~~ذكرنا القرآن نزل منجما تنزل الآية والآيتان والثلاث فتحفظ، ليست مثل ما ~~يجده الإنسان بعد ذلك بعد جمع القرآن، يجده كاملا بين الدفتين وقد يكون ~~عنده من الحرص على حفظه في أقصر مدة ما يجعله يشق على نفسه، فلو أخذ ~~بالتدريج لثبت ورسخ، لكن لا على التراخي الذي يؤدي إلى التفريط في حفظه، ~~كما فعل كثير من طلاب العلم، تجدهم تراخوا وقدموا عليه علوم أخرى ثم في ~~النهاية صعب عليهم حفظ القرآن. # PageV06P001 # على كل حال هذه طريقته -عليه الصلاة والسلام- إذا نزلت الآية قال: ~~((اكتبوها في الموضع الفلاني، في السورة التي يذكر فيها كذا، بعد قوله ~~كذا)). # هذا يقول: الحرص على أخذ السند عن المشايخ المقرئين في حفظ القرآن وعرضه ~~على المشايخ هل هو منهج صحيح؟ وهل يفرق بين من معه سند ومن ليس معه سند؟ # PageV06P002 # الحرص على ms120 الأسانيد سواء كانت في القراءات أو في السنة النبوية لا شك أنه ~~حرص على ما تمتاز به هذه الأمة، وتختص به، من بقاء الإسناد إلى آخر الزمان، ~~إلى آخر الزمان، بينما الأمم السابقة انقطعت صلتها بأنبيائها، لا يوجد ~~عندهم أسانيد، فالأسانيد من خصائص هذه الأمة، لكن أثر هذه الأسانيد في ~~الواقع أثر لا .. ، لا يوجد لها أثر من حيث الثبوت وعدمه، يعني الأسانيد ~~كان معول أهل العلم عليها في الإثبات والنفي، لكن بعد ذلك، بعد أن دونت ~~الأحاديث في الكتب هذه الأسانيد قيمتها في المحافظة على خصيصة هذه الأمة، ~~أما كونه يصحح حديث أو يضعف حديث؛ لأن فلانا يرويه بالأسانيد منه إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بعد التدوين هذا لا قيمة له، يعني يفترض أنا عندي ~~رواية في صحيح البخاري هل يتأثر صحيح البخاري إذا كان بيني وبين البخاري ~~رواة ضعفاء؟ ما يتأثر ما له قيمة، لكن مع ذلك الحرص على هذه الأسانيد إنما ~~هي لمجرد المحافظة على خصيصة هذه الأمة، وهي أنها أمة أسانيد، ما تقبل ~~الدعاوى بدون ما يثبتها، ومع ذلك على طالب العلم أن يسدد ويقارب، يعني ما ~~يمنع أن ينتقي من الشيوخ من شيوخ عصره من يشرف بالانتساب إليه، إذا كان ~~عنده أسانيد، فيروي عنه ولو بالإجازة، أما تتبع هذه الأسانيد، وهذه الأثبات ~~في الأقطار والأقاليم يوما في المغرب، ويوما في المشرق من أجل أن يأخذ ~~إجازة من فلان أو علان، وينفق عمره ويضيع أوقاته لا فائدة في هذا، ولا أثر ~~يترتب على ذلك، وأما بالنسبة لقراءة القرآن بالأسانيد فهي مثل ما قلنا في ~~السنة، والقرآن ثبوته قطعي ولو لم يروه القارئ بالأسانيد؛ لأن فيه تواتر ~~الطبقة، تواتر الطبقة، يعني منذ نزوله على النبي -عليه الصلاة والسلام- من ~~الله -جل وعلا- بواسطة جبريل -عليه السلام-، والصحابة يتلقونه، ويتلقاه ~~عنهم التابعون، وهكذا إلى يومنا هذا، إلى يومنا هذا وإلى أن يرفع في آخر ~~الزمان. # يقول: ما السنة في كيفية تلاوة سورة (ق) على المنبر هل يقرأها الخطيب ~~بترتيل وتحسين صوت؟ ms121 # PageV06P003 # نعم، يقرأها على الوجه المأمور به، يقرأها على الوجه المأمور به، ~~بالترتيل وتحسين الصوت وتزيينه؛ لأنه بهذه الطريقة يحصل تحريك القلوب بهذه ~~السورة العظيمة، فأمرنا أن نرتل القرآن وهذا قرآن، أمرنا أن نزين القرآن، ~~أمرنا أن نحسن أصواتنا بالقرآن، كل هذا مأمور به، وقراءة القرآن على الوجه ~~المأمور به، هي التي تؤثر الأثر المبني على ذلك كما قال شيخ الإسلام -رحمه ~~الله-: "قراءة القرآن على الوجه المأمور به هي التي تزيد القلب طمأنينة ~~ويقين وإيمان وعلم" كما يقول ابن القيم: # فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن # ما الرؤية الصحيحة لتفسير القرآن بالإعجاز العلمي في القرآن؟ # مسألة التوسع في إدخال الإعجاز والاختراعات العصرية، وما جد وما استحدث، ~~وإدخاله تحت آي القرآن، أو تحت نصوص السنة، التوسع في هذا لا شك أنه غير ~~مرضي، حتى أن بعضهم بل كثير منهم توسع فأدخل في ذلك نظريات قابلة للنقض، ~~قابلة للنقض، فماذا عن هذه النظرية إذا نقضت هل ينقض ما فسر به أو ما فسرت ~~به ما كانت تفسيرا له من كتاب أو سنة؟ التوسع في هذا غير مرضي، والجزم بذلك ~~مزلة قدم، وقد ألف بعضهم: (مطابقة الاختراعات العصرية لما جاء عن خير ~~البرية) ورد عليه، رد عليه بكتاب اسمه: (إيضاح المحجة في الرد على صاحب ~~طنجة) المؤلف مغربي فرد عليه. # على كل حال تجد بعض الناس مغرم بهذا إذا وجد أدنى شيء له علاقة ذكره، ~~يعني ذكروا الهندسة كلها تحت قوله -جل وعلا-: {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} ~~[(30) سورة المرسلات] إيش الرابط بين هذا وهذا؟ {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} ~~[(31) سورة الأعراف] أودعوا فيه كل ما في الطب، نعم هذه إشارات، إشارات لكن ~~لا ينبغي أن تجعل مرتعا لتخصصات لا علاقة لها بالقرآن، وإن كان الإسلام ~~شاملا عاما لجميع نواحي الحياة، يعني ما في فصل بين أمور الحياة وبين أمور ~~الدين، لكن نحمل النصوص ما لا تحتمل، نجعل نصوص الكتاب والسنة عرضة للنفي ~~والإثبات تبعا لهذه النظريات؟ لا. # يقول: ما ms122 المنهجية الصحيحة في البدء بدراسة علم التفسير؟ # PageV06P004 # دراسة علم التفسير لا شك أن التفاسير كثيرة جدا، وفيها المطولات التي ~~تنقطع دونها الأعناق، وإذا كان تفسير البيضاوي عليه ما يقرب من مائة وعشرين ~~حاشية، فكيف يتسع العمر لما هو أهم من البيضاوي فضلا عن هذه الحواشي؟ # طالب العلم في بادئ الأمر عليه أن يقرأ القرآن مثل ما ذكرنا، على الوجه ~~المأمور به، ويكون معه ورقة وقلم يدون فيه الألفاظ التي يعجز عن فهمها، ~~وكذلك الجمل والتراكيب التي فيها إشكال من وجهة نظره، ثم يراجع عليها كتب ~~الغريب، ومن أخصر ما كتب في الغريب وأنفعه كتاب: (غريب القرآن) للسجستاني ~~(نزهة القلوب) مطبوع مفرد، ومطبوع على هامش المصحف، ويراجع أيضا المختصرات، ~~التفاسير الموثوقة مثل تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، أو الشيخ فيصل بن ~~مبارك، هذه كتب مباركة ونافعة وموثوقة، ثم بعد ذلك يقرأ عاد في التفاسير، ~~هذه مختصرة يجردها كاملة، ثم يرتقي إلى التي فوقها من تفسير ابن كثير ~~ونحوه، ثم بعد ذلك يقرأ في المطولات، وهناك شريط اسمه: (المنهجية في قراءة ~~الكتب في المتون والمطولات والشروح والحواشي) يرجع إليه من أراده. # يقول: أنا عندي همة في حفظ كتاب مختصر لمعاني كلمات القرآن فما هو الكتاب ~~المناسب؟ # الكتاب مثل ما ذكرنا أن كتاب السجستاني مناسب جدا. # يقول: ما رأيك في تفسير (في ظلال القرآن) وتفسير الصابوني؟ # تفسير (في ظلال القرآن) أولا: ليس بتفسير على طريقة أهل العلم بالمأثور ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعن الصحابة وعن التابعين هو تفسير أشبه ~~ما يكون بكتب الأدب، والمؤلف أديب، ولذا حصل منه المخالفات، ووجد فيه بعض ~~ما يستنكر، فهو يقرأ مثل ما يقرأ غيره من الكتب الأدبية المرتبطة بالقرآن، ~~يبين جمال الأسلوب، وهو أشبه ما يكون بالتفسير البياني، مثل: التفسير ~~البياني للقرآن لعائشة بنت الشاطئ، ومثل: إعجاز القرآن للرماني ونحوه، هذه ~~الكتب يعني كتب ثانوية جانبية، ليست هي الأصول التي يعول عليها، ومع ذلك لو ~~أن طالب العلم ما نظر فيها ما فقد شيء، ما ms123 يفقد شيء حينما لا ينظر فيها، ~~الجادة معروفة عند أهل العلم، والتدرج في قراءة هذا العلم كغيره من العلوم. # PageV06P005 # على كل حال هذه التفاسير فيها مخالفات، ولا ينكر أن فيها شيء من بيان ~~أسلوب القرآن وجمال الأسلوب، والقرآن على كل حال أفصح الكلام، وهو معجز ~~بألفاظه ومعانيه. # تفسير الصابوني إن كان المقصود به مختصره لابن كثير فهذا رد عليه فيه، ~~تولى أهل العلم الرد عليه في مخالفات، قد يقول قائل: كيف يكون مخالفات وهو ~~مختصر من تفسير لإمام محقق؟ نعم قد توجد مخالفات؛ لأن هذا الإمام المحقق ~~يذكر أكثر من وجه في تأويل الآية وفي معنى الكلمة، ثم هذا الذي يأتي بعده ~~ويختصر كلامه يقتصر على الوجه المرجوح عند ذلك الإمام، فتحصل هنا ~~المخالفات، وله تفسير أيضا جمعه من تفاسير، وكذلك أيضا وجد فيه بعض ~~المخالفات. # يقول: ذكرتم تفسير للخوارج وللصوفية وغيرهم السؤال: لو ضربتم أمثلة؟ # في تفسير للخوارج الإباضية طبع، طبعته دار الغرب في أربعة مجلدات، مؤلفه: ~~هود بن محكم الهواري، موجود في الأسواق، على طريقة الإباضية الخوارج، وفيه ~~غيره من التفاسير، في أيضا تفاسير للصوفية، تفسير: ابن عربي، تفسير: ~~المهايمي تفاسير موجودة يعني في الأسواق، وهناك تفاسير للرافضة وغيرهم ~~والزيدية، والأسواق مملوءة من هذا وهذا. # يقول: هل يجوز الاستدلال ببعض الآيات بالمعنى؟ أي نقول: في ما معنى الآية ~~كذا وكذا؟ # القرآن متعبد بلفظه، فلا تجوز روايته بالمعنى بخلاف السنة، التي جمهور ~~أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى بشرطه، بشرطه، من عارف بالألفاظ وما ~~يحيل المعاني، أما القرآن فلا بد من لفظه. # يقول: هل هناك من أمور الدين أمور لا تقبل بالعقل كالبعث؟ # PageV06P006 # أولا: الدين والشرع لا يأتي بالمحال، قد يأتي بما تحتار فيه العقول، لكن ~~لا يأتي بالمحالات، فالعقل الصريح لا يمكن أن يناقض النقل الصحيح، والمقصود ~~بالعقل العقل الباقي على فطرته، أما العقول التي لعبت بها الأهواء ~~واجتالتها الشياطين، هذا لا عبرة بها، لا عبرة بها، المعول على العقل ~~الباقي على فطرته، ولشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- كتاب ms124 اسمه: (درء تعارض ~~العقل والنقل) من أبدع ما كتب في الباب، كتاب كبير، يعني في عشرة مجلدات، ~~الكتاب عظيم جدا، لكن الإشكال في الكتاب أن المتوسط بل الكبار من طلاب ~~العلم قد لا يفهم جملة كبيرة من الكتاب، يعني مستوى الكتاب غاية في الدقة ~~والصعوبة، لذا يقول ابن القيم -رحمه الله-: # واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثان # الكتاب عظيم، لكن متوسط الطلاب لا يقرأ فيه؛ لأنه لا يستفيد إلا الشيء ~~اليسير، ونعرف من العلماء الكبار المتمكنين من قرئ عليهم في هذا الكتاب، ~~ويقول: اترك، اترك، يعني امش، الصفحات العشر العشرين صفحة كلها كأنها طلاسم ~~لدى طلاب العلم المعاصرين، ورده على الرافضي في المجلد الأول ما يقرب من ~~ثلاثمائة صفحة من هذا النوع، وفي المجلد السادس كذلك، يعني قراءتها عبث ~~بالنسبة لكثير من طلاب العلم، بعض الطلاب من الصغار يسمع كلام ابن القيم ~~ومدح (درء تعارض العقل والنقل) ثم يقرأ فيه، ثم بعد ذلك يترك القراءة ~~بالكلية؛ لأنه يحكم على نفسه بالفشل التام، وهذه الإشكال في عدم التدرج في ~~القراءة، فلا يتطاول طالب العلم على مثل هذه الكتب كما يسمع ثناء ابن كثير ~~وإطراء ابن كثير لعلل الدارقطني ثم يذهب يقرأ في علل الدارقطني، ثم بعد ذلك ~~يترك القراءة، لا، على طالب العلم أن يعرف قدر نفسه، هناك كتب للمبتدئين، ~~كتب للمتوسطين، كتب للمتقدمين والمنتهين، فالذي جرنا إلى هذا أن العقل قد ~~لا يدرك جميع ما جاء به الشرع، وإن كان لا يأتي الشرع بالمحال، قد يأتي ~~بمحارات العقول، لكنه لا يأتي بمحال. # يقول: ما منهج طلبة العلم فيمن ركب شاذ الفتوى؟ # PageV06P007 # نعم وجد من يفتي بالقنوات وغيرها من وسائل الإعلام بفتاوى شاذة يخالف ~~فيها المتقدمين والمتأخرين، فمثل هذا لا يقلد، ولا يعتنى بجمع فتاواه، ولا ~~يعتنى أيضا بالرد عليه إلا بقدر الحاجة، يترك الرد عليه للكبار، إن قاموا ~~به وإلا فمن دونهم. # يقول: ذكرت تحزيب الصحابة للقرآن الكريم بالسور، ونرى الآن التحزيب ~~بتقسيم القرآن إلى ms125 ثلاثين جزءا والحفظ والمراجعة عن طريق هذا التحزيب، وكأن ~~الأمة أجمعت على ذلك فهل الأفضل لي في القراءة والمراجعة وتثبيت الحفظ عن ~~طريق السور أو عن طريق الأجزاء؟ # يا إخوان القراءة التي هي حزبك اليومي، ونصيبك اليومي من كتاب الله -جل ~~وعلا- بحيث تقرأها نظرا بالتدبر والترتيل ينبغي أن يكون على طريقة الصحابة؛ ~~لأن تقسيمهم مقسم على أيام الأسبوع، وهو مناسب لذلك جدا، لكن قد يقول قائل: ~~أنا والله لا أستطيع أن اقرأ في اليوم خمسة أجزاء، نقول: اقرأ ما تستطيع ~~لكن لا تهجر القرآن، وكلما أكثرت فالله أكثر، وكل حرف بعشر حسنات، والختمة ~~بثلاثة ملايين حسنة، وإن حرمت حرمت نفسك، فالقراءة هذه قراءة الحروف يعني ~~جلب الحسنات أو اكتساب الحسنات عن طريق الحروف، هذا لا شك أنها بواسطة ~~تحزيب الصحابة، أما بالنسبة للحفظ ومراجعة الحفظ فكل إنسان أعرف بنفسه، كل ~~إنسان أعرف بنفسه، ضعيف الحافظة يقتصر على آيتين، ثلاث، خمس، لا يزيد على ~~ذلك؛ لأنه لو زاد على ذلك تفلت عليه وما استطاع الإحاطة به، الذي أقوى منه ~~حافظة يزيد إلى عشر مثلا، أقوى منه حافظة يزيد إلى عشرين، المقصود أن مثل ~~هذا كل إنسان يعرف قدرته واستطاعته، وتقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءا هذا لا ~~ينافي تحزيب الصحابة، لا ينافيه أبدا. # يقول: هل حافظ القرآن لا تأكل جسده الأرض؟ # ما أدري، الله أعلم. # يقول: ما رأيكم في تفسير ابن عاشور، وتفسير حدائق الروح والريحان؟ # تفسير ابن عاشور اللي هو التحرير والتنوير تفسير رائع، من أجمل ما كتبه ~~المعاصرون، وعنايته ببيان القرآن، وإعجاز القرآن، ولغة القرآن واضحة، ~~فيستفيد منه طالب العلم، وهو كتاب متعوب عليه، يعني ألف في أربعين عاما، ما ~~هو مجرد نقل هو تحرير وتحليل، ولا شك أن فيه جهد مبذول ونافع على كل حال. # PageV06P008 # (حدائق الروح والريحان) هذا إن كان تفسير الهرري الذي أكثر من اثنين ~~وثلاثين جزء، هذا أنا اقتنيته أخيرا ولا قرأت فيه، فلا أستطيع الحكم عليه. # يقول: هل يقال: من آداب طلب العلم إغلاق الجوال ms126 في حلقات العلم؟ # لا شك أن طالب العلم عليه أن يهتم وينتبه لما هو بصدده من التحصيل، وما ~~جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، إذا كان ينتبه إلى الجوال، وينتبه للرايح ~~والغادي هذا ما يدرك شيء، هذا لا يدرك شيء، هذا لا بد أن يأتي إلى الدرس ~~بكليته، ويترك الدنيا كلها وراء ظهره، من أجل أن يستفيد، أما إذا أراد أن ~~يأتي للدرس وعلى التراخي مع شيء من الفتور ويستند إلى جدار أو إلى عمود، ~~ولا يدافع النوم، إن جاء فأهلا وسهلا، وإن راح سمعنا ما يقال، هذا ما يدرك ~~علم، فلا بد لطالب العلم أن يهتم لذلك، وأن يعنى به، ولا يترك مجالا ~~للشيطان يضيع به وقته، لا جوال ولا غير الجوال، ومع ذلك إذا كان .. ، إذا ~~كانت الغفلة من طالب العلم مؤثرة عليه هو فالجوال يؤثر على غيره، وهذا فيه ~~أذية للحاضرين، ويخشى أن يدخل في الذين يؤذون المؤمنين. # يقول: ما رأيكم في تفسير: ابن عطية وابن عاشور؟ # تفسير ابن عطية تفسير متقدم ونافع، فيه تحريرات لغوية وفقهية، ويستفيد ~~منه طالب العلم، ويكثر عنه المفسرون النقل، وفيه فوائد عظيمة، ابن عاشور ~~تكلمنا عنه. # إذا مات إنسان ووضع في الثلاجة مثلا مدة شهرين ثم دفن، فهل سؤال الملكين ~~يكون بعد موته مباشرة أو بعد دفنه؟ # الأدلة تدل على أنه بعد دفنه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، بعد الدفن يأتيه ~~ملكان إلى آخره، ولكن لو قدر أنه لم يدفن أكله سبع، أو مزقته .. ، مزقه ~~حريق أو حادث أو ما أشبه ذلك ما استطيع دفنه، أو لم يوقف عليه، فالله -جل ~~وعلا- قادر على أن يسأله على الكيفية التي يراها. # يقول: ما الدليل على أن أجسام الشهداء لا تأكلها الأرض؟ وهل يجوز ذلك على ~~غير الشهداء كالصالحين وغيرهم؟ # PageV06P009 # أما بالنسبة للأنبياء فالله -جل وعلا- حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، ~~وأما الشهداء فهم أحياء، فهم أحياء، والوقائع تدل على أنهم .. ، أن أجسادهم ~~محفوظة، غيرهم من الصالحين قد، لكنه ليس بمطرد كالأنبياء والشهداء، وقد ms127 ~~يحفظ العبد الصالح كرامة له من أن تأكله الأرض، لكنه ليس بمطرد. # يقول: هل كان ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول بفناء الجنة والنار؟ # الذي يقول بفناء الجنة والنار هم المعتزلة، هم المعتزلة، يوافقهم منذر بن ~~سعيد البلوطي من غيرهم، شيخ الإسلام يذكر عنه القول بفناء النار، وكلام ابن ~~القيم قد يفهم منه في آخر (حادي الأرواح) و (مفتاح دار السعادة) وبعض كتبه ~~إشارات تدل على أنه يتوقف؛ لأنه لم يرجح ترجيحا واضحا في هذه المسألة. # على كل حال لو قالوا بهذا وهم أئمة ومعتبرون، لا شك أن الحق الذي دلت ~~عليه النصوص أن الجنة والنار باقيتان، وأن أصحابها أصحاب الجنة خالدون ~~مخلدون، وأصحاب النار كذلك. # يقول: هل تنصح بحفظ نونية ابن القيم؟ # إي وربي، إن كانت هناك حافظة تسعف فمن أفضل ما تنفق فيه الأوقات بعد نصوص ~~الوحيين مثل هذه النونية، إن كانت الحافظة تسعف؛ لأن النونية خمسة آلاف ~~وثمانمائة وستين بيت، تحتاج إلى معاناة، وفيها صعوبة، وفي فهمها أيضا خفاء ~~في بعض الأحيان، لكن طالب العلم متوسط الحافظة قد لو انتقى منها ألف بيت ~~مثلا واهتم بها، وحفظها جيد. # يقول: ما هي أفضل كتب التفسير إلى الوقت الحاضر؟ # PageV06P010 # التفاسير بالأثر هي أولى ما يهتم به طالب العلم، ومن أعلاها وأغلاها ~~وأنفسها تفسير ابن جرير الطبري فهو أصلها، ثم بعد ذلك تفسري الحافظ ابن ~~كثير والبغوي، هذه لا يستغني عنها طالب علم، ثم بعد ذلك يأتي إلى التفاسير ~~التي تهتم بالصناعة اللفظية مثل تفسير القرطبي مع أحكام القرآن؛ لأن أصل ~~التأليف للقرطبي الجامع لأحكام القرآن، لكن عنايته باللغة بارزة وواضحة، ~~بحيث لو جرد اهتمامه باللغة لجاء تفسير متوسط، ويستشهد على ذلك من لغة ~~العرب، الذي يستطيع أن يخرج سالما من تفسير الزمخشري، الذي يستطيع؛ لأنه ~~معتزلي، ومعروف يعني خفاء الاعتزال في تفسيره، حتى أن العلماء أخرجوا ~~اعتزالياته بالمناقيش، لكن طالب العلم المتوسط لا يصلح أن يقرأ في مثل هذا، ~~ولا في تفسير الرازي، فعلى كل حال تفسير البيضاوي أخف منهما، ms128 وما كتب عليه ~~من الحواشي كحاشية: زادة، وكحاشية: الشهاب، حاشية: القينوي، حواشي مفيدة ~~جدا لطالب العلم. # ما حكم من قال: إن البسملة من سورة الفاتحة؟ # عرفنا أن المسألة خلافية، هل هي آية من سورة الفاتحة كما يقول الشافعية ~~ورواية عن أحمد؟ أو ليست بآية كما يقوله غيرهم؟ المسألة معروف الخلاف فيها، ~~فمن قال بذلك فله سلف، من قال: بأنها آية له سلف، ومن قال: بأنها ليست بآية ~~له سلف أيضا. # يقول: ذكرتم القولين في قوله تعالى: {بغير عمد ترونها} [(2) سورة الرعد] ~~فما هو المعتمد منها؟ # أكثر المفسرين على أنه لا مفهوم لقوله: {ترونها} [(2) سورة الرعد] وأنها ~~بنيت بغير عمد، ومنهم من قال عن ترونها لها مفهوم، وهذا أيضا فيه دلالة على ~~عظمة الخالق، حيث يوجد أعمدة تسند هذه السماوات لكنها لا ترى. # يقول: ما رأيكم بتفسير ابن كثير لأحمد شاكر؟ # PageV06P011 # ما تجي، تفسير ابن كثير لابن كثير، أما مختصر ابن كثير المسمى: عمدة ~~التفسير للشيخ أحمد شاكر، أما ثلثه الأول الذي طبع في وقته فهذا بلغ فيه ~~إلى الغاية، أتقنه إتقانا عجيبا، وأما الثلثان اللذان طبعا بعده متأخران ~~فهذا ليست جودتهما مثل الثلث الأول، إنما الذي يظهر أن الطابع طبع ما أقره ~~الشيخ أحمد شاكر في نسخته؛ لأنه عمد إلى نسخة طبعة الاستقامة من خلال ~~التصوير الذي رأيناه أنها طبعة الاستقامة أو التجارية؛ لأن الاستقامة ~~مأخوذة عن التجارية، فالشيخ يقرأ ويخطط بالقلم، يضع علامات يشطب على بعض ~~المقاطع، فالطابع طبع ما تركه الشيخ فيه، وحذف ما عليه هذا الضرب الذي وضعه ~~عليه، فسموه: مختصر ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، أما الثلث الأول الذي وصل ~~فيه إلى الأنفال هذا في غاية الجودة. # يقول: ما رأيكم بتفسير ابن سعدي وتفسير الشيخ فيصل؟ # هذا في كل مناسبة نذكر هذين التفسيرين، وأن طالب العلم يفيد منهما فائدة ~~عظيمة. # يقول: ما حكم حضور مجالس العلم على جنابة؟ # أما الجنب فلا يدخل المسجد إلا عابر سبيل، وإذا كان الدرس في غير المسجد ~~ولم يحتج إلى مس ms129 مصحف ولا قراءة آيات، فهذا لا إشكال فيه. # يقول: قرض البنك العقاري على المتوفى هل يعتبر مثل بقية الدين؟ وما معنى ~~الميت مرتهن بدينه؟ # PageV06P012 # نعم هو دين من الديون، الدين لبيت المال مثل غيره من الديون، كغيره من ~~الديون، وأما معنى: "الميت مرتهن بدينه" فلا شك أنه يعفى عن حقوق الله -جل ~~وعلا- أكثر مما يعفى عن حقوق الآدميين، وإذا كانت الشهادة والقتل في سبيل ~~الله تمحو كل شيء إلا الدين، فالدين شأنه عظيم، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- رفض أن يصلي على المدين حتى ضمن الدين، ومعلوم أن هذا كان في أول ~~الأمر، فلما فتحت الفتوح وكثر الدخل والوارد إلى بيت المال قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((أنا أولى المؤمنين من أنفسهم، من ترك دينا فعلي، ومن ~~ترك مالا فلورتثه)) فإذا قام بيت المال بتسديد الديون، فلا شك أن هذا من ~~أولى الأولويات، لكن شريطة ألا يكون الدين ناشئا عن تفريط؛ لأن بعض الناس ~~إذا سمع مثل هذا الكلام يقول: خلاص ما دام بيت المال بيسدد أو ولي الأمر ~~بيسدد يتساهل، علما أنه إذا تساهل متساهل بذمته، الإنسان ذمته مرهونة ~~ومعلقة بدينه. # يقول: كيف تصلي المرأة مع الإمام إذا كانت لا ترى الإمام ولا المأمومين، ~~فهي إذا دخلت الجامع مثلا في الصلاة السرية والإمام قد أنهى الركعة الأولى ~~فهي لا تعلم أساجد هو أم راكع؟ # أولا: في مثل هذه الحالة لا يجوز الدخول مع الإمام، حتى يعلم المصلي ~~المؤتم ما يصنع إمامه ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع ~~الإمام)) وإذا كان لا يعرف ما الذي يصنعه الإمام لا يجوز اقتداؤه به. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # PageV06P013 # فيقول المؤلف في قوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [(9) سورة ق] ~~يقول: "كثير البركة" ماء مباركا نفعه للخلق عظيم، والماء عموما جعل منه كل ~~شيء حي، فهو مادة الحياة، هذا الماء لا يمكن أن يعيش بدونه أي نام ms130 من حيوان ~~أو جماد، بدون الماء يموت، وهذا سر بركته، اعتماد كل شيء عليه بإذن الله ~~-جل وعلا-، {أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون} [(68 - 69) سورة الواقعة] ومع الأسف أنه يدار في مجالس الناس ~~مسألة الاستمطار، مسألة الاستمطار، وأنهم يستطيعون بآلاتهم واختراعاتهم ~~إنزال المطر، والله -جل وعلا-: {أأنتم أنزلتموه من المزن} [(69) سورة ~~الواقعة] لا يستطيع أحد أن يمطر على الناس، أو ينزل من السماء ماء بحال من ~~الأحوال، قد يرشون الأرض بوسائلهم بطائراتهم بمراكبهم بغيرها، المقصود أن ~~إنزال المطر لا يستطيعه غير الرب -جل وعلا- {أأنتم أنزلتموه من المزن} ~~[(69) سورة الواقعة]. # {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [(9) سورة ق] وهو أيضا جاء في وصفه أنه ~~طهور، {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [(48) سورة الفرقان] فهو غاية في ~~الطهارة، وفيه أيضا البركة، ولذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا نزل ~~المطر يكشف عن ساقه ورأسه، ويقول: ((إنه حديث عهد بربه)). # {فأنبتنا به جنات} [(9) سورة ق] والمراد بالجنات البساتين، والزروع ~~والثمار، وأيضا العشب، وغيره مما يحتاجه الخلق من الأناسي والدواب وغيرهم. # PageV06P014 # {فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} [(9) سورة ق] الحب: الزرع، والحصيد: ~~المحصود فعيل بمعنى مفعول، {وحب الحصيد} [(9) سورة ق] هو من باب إضافة ~~الشيء إلى نفسه، من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة ~~الأولى، ولا بد حينئذ من تقدير، قالوا: مسجد المكان الجامع وهكذا، ويجوز ~~إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ، وهو وارد في النصوص ووارد في لغة ~~العرب كما هنا، {وحب الحصيد} [(9) سورة ق] الحب هو الحصيد، الحب هو ~~المحصود، إلا إذا قلنا: إن الحصيد أعم من الحب، فالحب يؤخذ من الحصيد، يؤخذ ~~من المحصود، من السنبلة المحصودة، الحب يؤخذ من السنبلة المحصودة، فتصح ~~الإضافة هنا من إضافة الشيء الجزئي إلى الكل. # PageV06P015 # {والنخل باسقات} [(10) سورة ق] يقول: "طوالا" وإعرابها حال، {والنخل ~~باسقات} يعني حال كونها باسقات، والبسوق: الطول، والعرب بسليقتهم يدركون أي ~~خلل في الأسلوب، ولذا لما قرأ بعضهم: "والنحل باسقات" قال الأعرابي: لا ~~يستقيم الكلم إلا إذا ms131 كانت لاسعات، ما تجي نحل باسقات، ما تجي، نعم إن كانت ~~لاسعات صحيح، فأين هذه السليقة مما يفهمه كثير من الناس من كتاب الله -جل ~~وعلا- وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-؟! يعني إذا كانت الحقائق العرفية قد ~~تختلف مع الحقائق الشرعية فأين نحن من هؤلاء؟ حقائق عرفية؛ لأن الحقائق ~~ثلاث كما هو معلوم: لغوية، وشرعية، وعرفية، فبعضهم يرى أن الشخص إذا كانت ~~عنده الأرصدة الملايين لكنه بخيل وشحيح على نفسه وعلى أولاده، يأخذ من ~~الزكاة، الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، هذا محروم، هذا محروم ~~في عرف الناس وإلا في الشرع؟ في العرف، لكن تدفع له زكاة وإلا لا؟ ما تدفع ~~له زكاة؛ لأنه ليس بمحروم شرعا، المحروم الذي لا يتعرض للناس، ولا يسأل ~~الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه، وفي المقابل السائل، فأين هذا من هذا؟ ~~يعني المحروم شرعا غير المحروم عرفا، فتعارضت الحقيقة الشرعية مع الحقيقة ~~العرفية، بعض الناس يعني إذا قلت مثل هذا التأويل قد يسنده شيء من اللغة، ~~فهناك تآويل على ألسنة الناس لا يسندها لغة، ولا حتى ولا عقل، يقول: {ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء} [(33) سورة النور] أجبر ابنته على الزواج ممن ~~لا تريده، وقيل له: لا تنكح البكر حتى تستأذن، قال: لكن الله -جل وعلا- ~~قال: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [(33) سورة النور] ثم ~~قال بعد ذلك: {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} [(33) سورة ~~النور] يقول: أنا أريد هذه المغفرة وهذه الرحمة، كيف حمل الآية ما لا ~~تحتمل؟ البغاء قالت: والله أنا ما أبغيه أنا ما يصلح لي، قال: لا بد نكرهها ~~على البغاء، هو ما يدري إن البغاء الزنا الحين، فهذا يذكر لبيان بعد الناس ~~عن فهم القرآن، بعد الناس عن فهم القرآن، هذا يقول: ما يمكن تجي النحل هنا # PageV06P016 # أبدا، النحل باسقات ما يمكن، فكيف؟ يقول: النحلة هي النحلة ما تجي طويلة ~~وإلا قصيرة، إن كانت لاسعات صح، هذا أمي لا يقرأ ولا يكتب، فأين هذا ممن ms132 ~~يفسر القرآن بهذه الطريقة، ويجرؤ على كتاب الله -جل وعلا-، ويهجم على ~~النصوص ويفسرها بهذه الطريقة؟ فعلى الإنسان أن يهتم لكتاب الله -جل وعلا-، ~~وقد جاء الوعيد الشديد على من فسر القرآن برأيه، يعني إذا كان ما عندنا ما ~~نعتمد عليه، ولا نستند إليه من مأثور عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~تفسير القرآن، ولا من أقاويل الصحابة، ولا من أقاويل التابعين، ولا حتى من ~~لغة العرب، ما عندنا شيء فكيف نهجم على القرآن؟ ونحن نسمع من يفسر القرآن ~~برأيه، وقد فسر بعضهم آية فيها سبعة أقوال لأهل العلم، سبعة أقوال لأهل ~~العلم فسرها بتفسير لا يوافق ولا قول من السبعة، لا شك أن هذه جرأة يأثم ~~بسببها. # والإمام أحمد يسأل عن معنى حديث فيتحرى ويتوقى، وكثيرا ما يقول: اسأل ~~غيري، هذه طريقة السلف، وهذا ورعهم عن أن يهجم المسلم على كتاب الله وسنة ~~نبيه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن هذا من القول على الله بلا علم. # {والنخل باسقات} [(10) سورة ق] يعني طوال، وباسقات: حال {لها طلع نضيد} ~~"متراكم بعضه فوق بعض" طلع: ما يطلع منها، وما ينتج منها بداية من اللقاح ~~الذي هو يسمونه إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # البار؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا بعض الجهات يسمونه كافور، وفي الأصل: كفارا، هو هذا الطلع الذي يلقح ~~به، بدأ من هذا إلى الطعام الشهي اللذيذ الذي يجمع بين التفكه والغذاء، ~~التمر، نضيد: يعني متراكم بعضه على بعض، يعني وقت خروجه متراكم؛ لأن بعض ~~الناس يظن النضيد هو المكبوس بعضه على بعض، يعني بعد ما يجنى وييبس يكبس ~~بعضه على بعض يقول: هذا نضيد، لا، النضيد إنما يطلع من أمه، ولا يمنع أن ~~يكون ذاك نضيد، لكن المقصود بالآية ليس المقصود به في المآل، إنما المقصود ~~به في الحال. # PageV06P017 # {رزقا للعباد} [(11) سورة ق] رزقا: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا ~~به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد} [(9 - 11) ~~سورة ق] مفعول لأجله، مفعول لأجله يعني أنزل الله -جل وعلا- هذا الماء ~~المبارك، وأنبت ms133 هذا وهذا وهذا من أجل رزق العباد، رزقا للعباد مفعولا له. # {وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} [(11) سورة ق] يقول المفسر: "يستوي ~~فيه المذكر والمؤنث" لأن البلدة لفظها مؤنث، وما قال: ميتة، بلدة ميتا، ما ~~قال: ميتة؛ لأن الميت مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، والميت بالتخفيف من ~~مات بالفعل، بخلاف الميت بالتشديد الذي سيموت، الذي مات ميت، والذي سيموت ~~يقال له: ميت، {إنك ميت وإنهم ميتون} [(30) سورة الزمر] يعني ستموتون، وهذا ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث، تقول: زيد ميت، وهند ميت، وهنا التذكير ميتا ~~التذكير على معنى البلدة التي يراد بها المكان، التي يراد بها المكان، كذلك ~~أي مثل هذا الإحياء لهذه البلدة الميتة الخروج من القبور، فكيف تنكرونه؟ ~~إذا كانوا يقولون: إن الميت من مات بالفعل، والميت من سيموت. # ليس من مات فاستراح، ليس من مات فاستراح إيش؟ بميت، وإلا بميت؟ نبي نشوف ~~البيت جاري على القاعدة وإلا ما هو بجاري؟ # ليس من مات فاستراح بميت ... لكن الميت ميت الأحياء # هل هذا جاري على القاعدة وإلا ما هو بجاري؟ هذا مات واستراح انتهى، نقول ~~له: ميت وإلا ميت؟ الأصل نقول: ميت، ولكن الميت الذي سيموت ميت الأحياء، ~~والشطر الأول مخالف والثاني موافق، وعلى كل حال مثل هذه القواعد، ومثل هذه ~~الألفاظ التي يطردونها هي أغلبية ليست بكلية. # PageV06P018 # {كذلك} [(11) سورة ق] أي: "مثل هذا الإحياء الخروج من القبور -يعني ~~البعث- فكيف تنكرونه؟ وهذا من الأمثال التي يضربها للناس، يضربها الرب -جل ~~وعلا- للناس، يضرب المعقول المعنوي بالمحسوس، يعني هل ينكر الناس أن السماء ~~ينزل منها المطر، ينزل الله -جل وعلا- منها المطر على الأرض الميتة ثم ينبت ~~فيها العشب والكلاء، ما ينكرون هذا، لماذا ينكرون البعث وهذا مثله؟ فكيف ~~تنكرونه؟ يقول: "والاستفهام للتقرير" الاستفهام للتقرير، ولا يمنع أن يكون ~~الاستفهام للتوبيخ والإنكار، "والاستفهام للتقرير، والمعنى أنهم نظروا ~~وعلموا ما ذكر" هذا مثل ضربه الله -جل وعلا- لهؤلاء من أجل أن يقيسوا ~~الغائب على الحاضر، المعنوي بالمحسوس، الخفي بالمشاهد، لكن الأمثال من ~~يعقلها؟ ما يعقلها إلا ms134 العالمون، ولذا كثير من أهل العلم إذا أشكل عليه فهم ~~مثل رجع إلى نفسه بالتأنيب، كيف يدعي العلم؟! والله -جل وعلا- يقول عن هذه ~~الأمثال: {وما يعقلها إلا العالمون} [(43) سورة العنكبوت] فعلينا معاشر ~~طلاب العلم أن نعنى بالأمثال {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} ~~[(21) سورة الحشر] هذه الأمثال من أغلى وأنفس ما يدرس من فروع علوم القرآن؛ ~~لأن النفي والإثبات الحصر {وما يعقلها إلا العالمون} [(43) سورة العنكبوت] ~~معناه أن الجهال لا يعقلونها، فإذا أنت جربت نفسك في مثل من الأمثال لم ~~تفهمه فأنت جاهل؛ لأن الجهال لا يعقلون هذه الأمثال، والله -جل وعلا- لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها، فالله -جل وعلا- يضرب الأمثال؛ ~~لأنه بالأمثال يتضح المقال، هناك أمور معنوية لا يحسها الإنسان، ولا يدركها ~~بحواسه، يدركها بالخبر، لكن لا يستطيع أن يدركها على حقيقتها إلا بالمثل؛ ~~لأن الشيء الذي لم تره هل يكفي السماع بالإحاطة به؟ ما يكفي، الآن أنت تسمع ~~عن عالم في الهند مثلا تعرف عنه ما بلغك من علمه، وما بلغك من وصفه، لكن هل ~~تستدل باسمه على حقيقته؟ لو مثلا قيل لك: زيد بن فلان في المغرب، وألف كتاب ~~كذا وكذا، تعرف منه بهذا القدر المحدود، بخلاف ما لو رأيته، إذا لم تره ولم ~~يتسن لك لقياه قيل لك: إنه # PageV06P019 # مثل فلان، خلاص الآن الصورة قربت، وكثيرا ما نسمع من خلال وسائل في ~~المذياع مثلا أو بالهاتف تتوقع غير الحقيقة تماما، تسمع الصوت تقول: أكيد ~~إن هذا لونه أبيض وطويل، وما أدري إيش؟ ثم تفاجئ إذا نظرته إلى العكس ~~تماما، ليش؟ لأن العقول ما تدرك ما وراء الحيطان، العقل محدود، لكن إذا جيء ~~بالمثال، إذا قيل لك: والله فلان العالم الفلاني الذي تسمع كلامه وتسمع ~~شهرته كأنك ترى فلان، بالمثل اتضح، لو استطردنا قليلا -والله المستعان- ~~يعني يحتاج إلى شيء من البسط لأن المسألة مهمة جدا قد لا يدركها طلاب العلم ~~إلا بالأمثلة والمزيد من ذلك. # الآن طريقة أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله ms135 -جل وعلا- لنفسه، وما ~~أثبته له رسوله -عليه الصلاة والسلام-، على ما يليق بجلاله وعظمته من غير ~~كيفية، الآن يكتب في المواقع أن مذهب أهل السنة هو التفويض، والمحققون من ~~أهل العلم يصفون المفوضة مع المبتدعة مثل المعطلة ومثل الجهمية ومثل .. ، ~~يعني لا شك أنه يؤثر عن أهل السنة أنها تمر كما جاءت، لكن هل يعني هذا أنها ~~لا معنى لها؟ هل هذا أن لا معنى لها؟ لا، فالذي يكتب الآن، ويدار في هذه ~~المواقع أن مذهب أهل السنة هو التفويض، هذا الكلام ليس بصحيح، ومرفوض، بل ~~أهل السنة يشددون النكير على المفوضة، نعم قال أهل السنة: تمر كما جاءت ~~لئلا يستغرق الإنسان ويسترسل فيصل إلى حد التكييف والتشبيه. # PageV06P020 # ما الفرق بين قول أهل السنة إيمانهم واعترافهم وإقرارهم بما جاء عن الله ~~على مراد الله، والمعاني معلومة، الاستواء معلوم، والكيف مجهول، وبين قول ~~المفوضة؟ الفرق بينهما أنك مثل ما تقول: زيد وديز، زيد عالم بالمغرب، وديز ~~عكس كلمة زيد، ديز لها معنى وإلا لا؟ ليس لها معنى، التفويض مثل هذا، ~~{الرحمن على العرش استوى} [(5) سورة طه] مثل ديز ما نعرف شيء البتة عن هذا، ~~وإقرار السلف بأن لها معنى مثل إقرارنا بأن زيد العالم في المغرب زيد نعرف ~~أن هذه الكلمة لها حقيقة، وأنها تدل على شخص مسمى بهذا الاسم، والأصل أنه ~~خلق على أحسن تقويم كبني آدم، لكن ما نعرف كيفيته، ما نعرف وراء ذلك شيء، ~~لا نعرف هل هو طويل وإلا قصير وإلا أبيض وإلا أسود، ما نعرف شيء، فالمعنى ~~معلوم، والكيف مجهول، فنريد أن نفرق بين قولهم بالتفويض، التفويض مثل ديز، ~~تسمع كلمة ديز ويش معناها؟ عكس زيد، لكن لها معنى وإلا لا؟ ليس لها معنى، ~~يعني كالطلاسم، وكالأسماء الأعجمية عند من لا يحسن الأعجمية، لكن إثبات ~~السلف وإقرارهم بمعرفة المعنى دون الكيف مثل كلمة زيد، وهذا مثال تقريبي ~~وإلا فالله -جل وعلا- أعلى وأعظم من أن يقارن بمثل هذه الأمثلة، لكن نريد ~~أن نفرق بين مذهب السلف وبين ms136 من يقول بالتفويض، وأنا أحتاج إلى مثل هذا؛ ~~لأن هذه المواقع حقيقة صار لها جمهور، وصار يروج مثل هذا الكلام من حسن نية ~~أو سوء نية، الله أعلم. # يقول: "فكيف تنكرونه؟ والاستفهام للتقرير، والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ~~ذكر" يعني المحسوس شاهدوه، فغير المحسوس يجب أن يقاس على هذا المحسوس، ~~فالمثال ضرب بالمحسوس لغير المحسوس من أجل أن يقاس عليه، ويعتبر به. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV06P021 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في قوله: {كذبت قبلهم قوم نوح} [(12) سورة ~~ق] يقول: "تأنيث الفعل لمعنى قوم" لمعنى قوم، وأنهم جمع، والجمع يذكر له ~~الفعل ويؤنث، باعتبار الجمع والجماعة، تقول: قام الرجال، وقامت الرجال، ~~فإذا قلت: قام الرجال، نظرت إلى الجمع، وإذا قلت: قامت الرجال، نظرت إلى ~~الجماعة، وهو هنا يقول: "تأنيث الفعل لمعنى قوم" كذبت قبلهم يعني قبل قريش، ~~قوم نوح -عليه السلام-، الذين بعث فيهم، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ~~وزاول معهم من أساليب الدعوة ما زاول، فلم يجدي فيهم، ثم في الأخير دعا ~~عليهم فأغرقوا. # {وأصحاب الرس} [(12) سورة ق] يقول: "هي بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم ~~يعبدون الأصنام، ونبيهم قيل: حنظلة بن صفوان، وقيل: غيره" أصحاب الرس: "هي ~~بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام، ونبيهم قيل: حنظلة بن ~~صفوان، وقيل: غير ذلك". # PageV06P022 # على كل حال المفسرون يختلفون في نبي أصحاب الرس، الحافظ ابن كثير في ~~البداية والنهاية ذكر أكثر من قول، وكذلك الحواشي على الجلالين، وهنا اقتصر ~~على قوله: "ونبيهم قيل" و (قيل) كما تعلمون صيغة تمريض؛ لأنه لم يجزم به، ~~"قيل: حنظلة بن صفوان، وقيل غيره" {وثمود} [(12) سورة ق] "قوم صالح"، ~~{وعاد} [(13) سورة ق] "قوم هود"، {وفرعون} [(13) سورة ق] يعني وقومه، ~~{وإخوان لوط} [(13) سورة ق] الذين بعث فيهم لوط -عليه السلام-، كل هؤلاء ~~كذبوا الرسل، كذبوا أنبياءهم، وكذلك أصحاب الأيكة، الغيضة التي هي الشجر ~~الملتف وهم قوم شعيب، وهم قوم شعيب، وشعيب أرسل إلى أصحاب الأيكة، وأرسل ~~أيضا إلى مدين، ms137 وأرسل إلى مدين، {وإلى مدين أخاهم شعيبا} [(85) سورة ~~الأعراف] وأما صاحب مدين الذي له القصة مع موسى -عليه السلام-، لما ورد ماء ~~مدين موسى في سورة القصص، {وجد عليه أمة من الناس يسقون} [(23) سورة القصص] ~~.. إلى آخر القصة، فوالد المرأتين صاحب مدين، لكن هل هو شعيب أو غيره؟ كثير ~~من المفسرين يستبعد أن يكون هو؛ لأن بين شعيب صاحب مدين وبين صاحب موسى ~~مفاوز؛ لأن صاحب مدين قريب من لوط، ولذا قال: {وما قوم لوط منكم ببعيد} ~~[(89) سورة هود] وهل البعد زمان أو بعد عمل؟ يعني هم ليسوا ببعيدين، ~~المسألة قرب زمان وإلا قرب عمل؟ يعني أنتم تشبهونهم في المخالفة؟ الذي يظهر ~~أنه قرب زمان، وبين لوط الذي شعيب قريب منه وموسى -عليه السلام- مفاوز، ~~قرون عديدة، فمنهم من يجزم بأنهما اثنان، ومنهم من يقول: واحد، ولا يستغرب ~~أن يعمر هذه المدة الطويلة، وعلى كل حال المسألة خلافية ولا يترتب عليها ~~أثر، {وأصحاب الأيكة} [(14) سورة ق] أي: "الغيضة قوم شعيب"، {وقوم تبع} ~~[(14) سورة ق] يقول: "هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام ~~فكذبوه" يعني الاقتران هنا أولا: قوم تبع مثل قوم لوط ومثل قوم نوح ومثل .. ~~، هؤلاء كذبوا، والاقتران يدل على أن تبع إما نبي أو رجل صالح دعا قومه إلى ~~الدين فكذبوه، وتقدم في التفسير نفسه هنا في سورة الدخان {أهم خير أم قوم ~~تبع} [(37) سورة # PageV06P023 # الدخان] قال: "هو نبي أو رجل صالح"، هنا: "هو ملك كان باليمن أسلم ودعا ~~قومه إلى الإسلام فكذبوه" وتبع علم، علم جنس على من ملك اليمن، كما يقال ~~بالنسبة لمن ملك مصر: فرعون، ولمن ملك فارس: كسرى، ولمن ملك الروم يقال له: ~~قيصر، ولمن ملك الحبشة يقال له: النجاشي وهكذا، كل من المذكورين، من ~~المذكورين قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وقوم فرعون وإخوان لوط، فرعون ~~وقومه، كل هؤلاء كذبوا الرسل. # كل من المذكورين كذب الرسل، التنوين في كل يقولون: هو تنوين عوض، تنوين ~~عوض، إيش معنى تنوين عوض؟ يعني أنه عوض ms138 عن المضاف إليه، الأصل كل هؤلاء كذب ~~الرسل، كل هذا كذب الرسل كقريش، فقريش حينما كذبوا النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لهم سلف، {فحق وعيد} [(14) سورة ق] فحق وعيدي أي "وجب نزول العذاب ~~على الجميع، فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك" يعني السنة الإلهية بالنسبة ~~للمخالفين لا تتغير ولا تتبدل، فمتى وجدت المخالفة وأيس من الاستجابة حق ~~الوعيد، وحقت كلمة العذاب، والسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، وما نعيشه ~~في زماننا من مخالفات مع أن الله -جل وعلا- يوالي علينا من النعم ما لا ~~نقوم بشكره، يخشى منه من سوء العاقبة، فلو قرأنا في المجلد السادس من نفح ~~الطيب وجدنا الصورة مطابقة، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يتداركنا، وأن ~~يردنا إليه ردا جميلا، فالسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، يعني ما استثني ~~من الوعيد الذي حق على هؤلاء المكذبين إلا قوم يونس، استثنوا لما رأوا ~~العذاب آمنوا، وإلا حق الوعيد ورأوا العذاب ما فيه، السنن لا تتغير ولا ~~تتبدل، ما في إذا رأيت المقدمات، مقدمات الفتن، ومقدمات الشرور والعذاب ~~تقول: آمنت، ما يكفي، أعطيت فرصة ومهلة وعندك ما يدلك على الصراط المستقيم، ~~ومع ذلك خالفت بطوعك واختيارك تحمل. # PageV06P024 # يقول: {فحق وعيد} [(14) سورة ق] أي: "وجب نزول العذاب على الجميع، فلا ~~يضيق صدرك من كفر قريش بك" لا يضيق صدرك من كفر قريش بك، وفي هذا تسلية ~~للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان -عليه الصلاة والسلام- يعني الأرجح ~~عنده والمفضل عنده أن يستجيبوا له، وينجون بسببه، لكن الذي يخالف مع ~~الإصرار والعناد يتحمل، الذمة برئت من تبليغه، وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة ~~إلى الله -جل وعلا-: أولا: يجب أن يكونوا على بصيرة من أمرهم، وأن يقتدوا ~~بنبيهم -عليه الصلاة والسلام-، وما عليهم بعد ذلك إلا البلاغ، مع أنك تدعو ~~وتدعو وتدعو لا ترى مستجيب لا يعني أن هذا خلل فيك أو في دعوتك، وإنما ~~النتائج بيد الله -جل وعلا- القلوب بيده -سبحانه وتعالى-، أنت عليك أن تبذل ~~السبب تأمر وتنهى وتدعو إن استجاب المدعو وإلا ms139 فالأمر ليس إليك، ليس لك من ~~الأمر شيء، هذه قيلت لأشرف الخلق، فلا يضيق صدرك بمثل هذا، نعم، ((لأن يهدي ~~الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) لكن لا يعني أنك تحترق أو تبخع ~~نفسك أو تقتل نفسك إذا لم يستجب لك أحد، أنت أجرك ثابت، وكما يقال: العقوبة ~~على المخالف، النتائج بيد الله -جل وعلا-، ومن نعم الله -جل وعلا- أن رتب ~~الأجر على بذل السبب، لا على النتيجة. # وبعض الكتاب المعاصرين مع الأسف أن كتبهم تتداول في المكتبات يقول: إن ~~نوحا فشل في دعوته، يعني ألف سنة إلا خمسين عام ما استجاب إلا نفر يسير، ما ~~استطاع أن يؤثر على ولده ولا على زوجته، دعوته فاشلة، مثل هذا يقال في حق ~~نبي؟ في حق رسول؟! # PageV06P025 # ويتطاول أيضا على أشرف الخلق ويقول: إن محمدا فشل في دعوته في مكة ~~والطائف ونجح في المدينة، ما على الرسل إلا البلاغ، الدعاة أتباع الرسل ~~الذين يدعون إلى الله على بصيرة قد لا يستجيب لهم أقرب الناس إليهم، ولو ~~فتشنا في بيوت العلماء الكبار وجدنا في أبنائهم مخالفات، وجدنا في نسائهم ~~مخالفات، لكن هل يعني هذا أنهم ما بذلوا؟ بذلوا يا أخي، لكن الهداية بيد ~~الله -جل وعلا-، لا يملك القلوب إلا الله -جل وعلا-، أنت عليك بذل السبب، ~~وكثير حتى من طلاب العلم يتندر يقول: شوف فلان انشغل بدعوة الناس وتعليم ~~الناس والمصالح العامة والخاصة وشوف أولاده وش لونهم؟ إنا نعرف من شيوخنا ~~أنه يتقطع أسى على أولاده، وبذل لهم من جهده ووقته وماله ما يسعى به إلى ~~إصلاحهم، لكن ما بيده حيلة، لكن لا يعني هذا أن الإنسان يفرط في تربية ~~أولاده ونسائه وأطرهم على الحق ثم يقول: النتائج بيد الله، ابذل والنتائج ~~بيد الله، أنت عليك بذل السبب. # {أفعيينا} [(15) سورة ق] يعني: أعجزنا بالخلق الأول، الجواب؟ الخلق الأول ~~يعني بدأ الخلق، أفعيينا به، يعني عجزنا عنه؟ نعم، يعني كل إنسان مسلم ~~وكافر وموافق ومخالف يقول: لا، ما عجز؛ لأنه ms140 هو الذي أوجدهم، الخلق الأول ~~كلهم يقرون به، لكن المسألة في الإعادة {أفعيينا بالخلق الأول} [(15) سورة ~~ق] "أي لم نعيا به، فلا نعيا بالإعادة" يعني لن نعجز عن الإعادة؛ لأننا لم ~~نعجز عن البدء، والبدء أشد، فلا نعيا بالإعادة {بل هم في لبس} [(15) سورة ~~ق] شك، واللبس كما يكون بالشك يكون أيضا بالخلط، {الذين آمنوا ولم يلبسوا} ~~[(82) سورة الأنعام] الفعل: لبس له معان منها: الشك، يعني الالتباس، التباس ~~الأمر واسبتهامه، هذا لبس وهو شك، ومنه أيضا اللبس الخلط {الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم} [(82) سورة الأنعام] يعني لم يخلطوا إيمانهم بظلم، ~~وأما اللبس للقميص ونحوه فهو معروف. # PageV06P026 # {بل هم في لبس} [(15) سورة ق] يعني شك {من خلق جديد} وهو البعث، هم في شك ~~من البعث، لماذا؟ لأنهم لم يؤمنوا بالأخبار التي جاءت به، ولم يروه ~~بأعينهم، يعني ما عندهم وسيلة من وسائل الاعتراف والإقرار؛ لأنهم صموا ~~أسماعهم وعميت أبصارهم عن إدراك هذه الحقيقة التي دلت عليها الدلائل ~~القطعية، عموا عن ذلك فلم يؤمنوا به، وإن كان بعضهم قد علم به؛ لإيمانه بأن ~~الخالق هو الله -جل وعلا-، هم كلهم يعترفون بأن الله -جل وعلا- هو الخالق ~~الرازق المدبر، لكن شركهم في الألوهية، بعضهم من باب المكابرة جحد بتوحيد ~~الربوبية، جحد بتوحيد الربوبية، {وما رب العالمين} [(23) سورة الشعراء] ~~{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [(14) سورة النمل] فإذا استيقنت بها أنفسهم ~~من لازم ذلك، من لازم الإقرار بتوحيد الربوبية الإقرار بتوحيد الألوهية، ~~ولا شك أن النتيجة لتوحيد الألوهية إنما تكون بعد البعث، فهي متلازمات، فمن ~~أقر بتوحيد الربوبية عليه أن يقر بتوحيد الألوهية، ثم بعد ذلك إذا أقر ~~بتوحيد الألوهية ما الدافع للإقرار بتوحيد الألوهية إلا من أجل الإقرار ~~بالبعث بعد الموت والجزاء. # باقي وقت وإلا ما باقي؟ والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV06P027 # تفسير الجلالين ### | - سورة (ق) (3) # من آية: (15 - 35) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب ms141 العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في قوله -جل وعلا-: {ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [(16) سورة ق]. # يقول: {ولقد خلقنا الإنسان} [(16) سورة ق]، والمراد به الجنس، جنس ~~الإنسان من لدن آدم إلى قيام الساعة، {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم} [(16) ~~سورة ق] الواو هذه واو الحال، ونعلم: خبر لمبتدأ مقدر تقديره نحن، ولذا ~~قال: "حال بتقدير نحن" الآن إذا قلت: جاء زيد قارئا، أو راكبا، يعني حال ~~كونه قارئا أو راكبا، وإذا قلت: رأيت زيدا يضحك حال، لا نحتاج إلى تقدير ~~نحن كما هنا، يقول: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم} [(16) سورة ق] "حال بتقدير ~~نحن" لماذا نحتاج إلى تقدير نحن؟ لأن الحال إذا جاء مبدوءا بمضارع لا بد أن ~~يخلو عن الواو. # وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا ومن الواو خلت # . . . . . . . . . جملة الحال المبدوءة بمضارع لا بد أن تخلو من الواو، ~~هنا في واو، {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم} [(16) سورة ق] هل نقول: إن القاعدة ~~غلط لأن القرآن جاء بخلافها؟ أن جملة المضارع تقترن بالواو لا ما قرروه. # وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا ومن الواو خلت # وهنا يقول: "حال بتقدير نحن" لأن جملة المضارع إذا وقعت حالا لا بد أن ~~تخلو من الواو، لكن إذا اقترنت بالواو لا بد من التقدير لتكون الجملة ~~اسمية. # وذات واو بعدها انو مبتدأ ... له المضارع اجعلن مسندا # PageV07P001 # اجعل خبره الفعل المضارع، اجعل خبر هذا الذي قدرته الفعل المضارع، من أجل ~~أن يجري على قواعدهم، قواعد العربية عندهم لا بد أن نقدر نحن كما قال ~~المؤلف، يقول: "حال بتقدير نحن" قد يقول قائل: لماذا نحتاج التقدير؟ هل ~~نخضع القرآن لقواعد العربية أو نخضع قواعد العربية للقرآن؟ القرآن هو أفصح ~~الكلام، هم قعدوا القاعدة فاحتاجوا إلى التقدير، كما قال ابن مالك: # وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا ومن الواو خلت # وذات واو بعدها انو مبتدأ ... له ms142 المضارع اجعلن مسندا # PageV07P002 # يعني خبر، فهذه مسألة عظيمة يعني يجب أن يهتم لها طالب العلم، وهو أننا ~~نجد في كتب أهل العلم من المفسرين وغيرهم من يضبط القواعد في أول الأمر ~~ويسيرها على كل كلام، يمشي هذه القواعد على كل كلام ولو كان كلام الله -جل ~~وعلا-، فهنا احتاجوا إلى التقدير لتصحيح القاعدة، وتمشية القاعدة، لماذا لا ~~نقول: إن جملة المضارع تقترن بالواو؟ ومن المعلوم المقطوع به المجزوم به أن ~~القرآن يستشهد به في قواعد العربية بخلاف السنة التي وقع فيها الخلاف ~~الكبير هل يستشهد بها لتصحيح القواعد أو لا؟ القرآن محفوظ بحروفه من ~~الزيادة والنقصان، أما بالنسبة للحديث فجمهور أهل العلم يجوزون الرواية ~~بالمعنى، وإذا جازت الرواية بالمعنى للصحابي جازت للتابعي، جازت لمن بعده، ~~جازت للمتأخر من الرواة من شيوخ الأئمة، وشيوخ الأئمة معروف أنهم جاءوا بعد ~~عصر انقطاع الاحتجاج بكلام العرب على القواعد؛ لأنهم اختلطوا بغيرهم فلا ~~يحتج بهم، وإذا كان شيخ البخاري مثلا يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، وهو ~~ممن لا يحتج بقوله في العربية، إذن الحديث لا يحتج به في العربية، وهذا قول ~~كثير من أهل العلم، قول معتمد عندهم، يعني قول أئمة، وله وجهة، ومنهم من ~~يقول: أبدا الحديث يحتج به، وإذا لم يحتج بالحديث هو أفضل من الاحتجاج ~~بكلام العرب؛ لأنه كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أفصح العرب، لكن ~~ليس الإشكال أو الدخل أتانا من كونه كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~إنما الدخل جاءنا من تجويز العلماء الرواية بالمعنى، فلا يمنع أن يكون ~~الراوي المتأخر أبدل كلمة بكلمة، أو زاد حرف أو نقص حرف مما لا يتغير به ~~المعنى مما يجوزه أهل العلم، ولذلك لما جاء في حديث جابر: ((هل تزوجت بكرا ~~أم ثيبا؟ )) حاس الشراح وداسوا من أجل إيش؟ لأن (أم) لا تأتي بعد (هل)، ~~(أم) لا تأتي بعد (هل) فقالوا: هذا من تصرف الرواة، وإلا فالأصل أن يقول: ~~(أو) وهناك قول أيضا نصره كثير من النحويين أن الحديث يحتج به؛ لأن ms143 شيوخ ~~الأئمة جلهم على رأس المائتين، جلهم على رأس المائتين إلى مائتين وعشرين، ~~وهذا محل يعني محل حفظ للغة، وتلقي للغة من العرب في البوادي والقرى، يعني ~~ما تغيرت لهجات الناس تغيرا شديدا، # PageV07P003 # على كل حال الآن نحن بين يدي كتاب الله -جل وعلا-، بين أيدينا كتاب الله ~~-جل وعلا-، وقدروا المبتدأ: نحن من أجل تمشية وتمرير القاعدة. # {إذا السماء انشقت} [(1) سورة الإنشقاق] {إذا السماء انفطرت} [(1) سورة ~~الإنفطار] نقول: لا بد أن نقدر: إذا انفطرت السماء انفطرت، فالسماء فاعل ~~لفعل محذوف يفسره المذكور إذا انفطرت السماء انفطرت، إذا انشقت السماء ~~انشقت وهكذا من أجل إيش؟ تمرير القواعد، لكن ما المانع أن تبنى القواعد على ~~كتاب الله -جل وعلا-، ويكون هذا جائز بل أولى من الاستشهاد بكلام العرب؛ ~~لأنه كلام الله -جل وعلا-. # فلهذا نعرف قولهم، معنى قوله: "حال بتقدير نحن" (ما) {ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس} [(16) سورة ق] (ما) هذه مصدرية، ونحن نعلم وسوستهم، أو ~~وسوسة نفوسهم، فتكون (ما) مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، ولقد خلقنا ~~الإنسان ونعلم الذي توسوس به نفسه، توسوس: تحدث، والوسوسة: هي تكرار الحديث ~~في النفس وترديده فيه، وحديث النفس يقول: توسوس تحدث حديث النفس معفو عنه ~~((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت بها أنفسها)) أو نفوسهم، على الخلاف في ~~النفس هل هي منصوبة وإلا مرفوعة؟ ((ما لم يتكلم أو يعمل)) يعني ما لم يرتب ~~على حديث النفس كلام؛ لأن هذا يؤاخذ به، أو يعمل، فهو مؤاخذ بعمله، وأما ~~مجرد حديث النفس فليس فيه مؤاخذة، وهو المرتبة الثالثة من مراتب القصد ~~الخمس. # مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا # يليه هم فعزم كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا # PageV07P004 # يعني المراتب الأربعة ما فيها مؤاخذة، لكن الأخير الذي هو العزم يؤاخذ ~~عليه، العزم يؤاخذ عليه، {توسوس} [(16) سورة ق] "تحدث به" الباء زائدة أو ~~للتعدية، زائدة أو للتعدية، يعني هل الفعل لازم أو متعدي؟ إذا قلنا: لازم ~~قلنا: الباء للتعدية، إذا قلنا: الفعل ms144 لازم "توسوس"، قلنا: الباء للتعدية، ~~وإذا قلنا: متعدي قلنا: الباء زائدة، طيب كيف نقول: الباء زائدة والقرآن ~~محفوظ من الزيادة والنقصان؟ يعني لو حذفناها ما تأثر الكلام؟ يعني زائدة من ~~حيث الإعراب، لا يتأثر الكلام وأما بالنسبة للمعنى لا شك أنها تعطيه قوة، ~~يعني مثل ما قالوا في قوله -جل وعلا-: {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي ~~صبرا} [(72) سورة الكهف] وفي الآية الثانية: {ألم أقل لك} [(75) سورة ~~الكهف] يعني هل الآية الثانية تختلف عن الآية الأولى؟ الأولى ما فيها (لك)، ~~والثانية فيها (لك) قالوا: لك زائدة، وقالوا: إن هذا مجاز بالزيادة، ~~واسترسلوا في مثل هذا الكلام، لكن المقطوع به المجزوم به أن القرآن مصون من ~~الزيادة والنقصان، ليس معنى هذا أنه جاء من زادها بالكلام، لا، هذا ما يقول ~~به أحد لأن الذي يقول بمثل هذا يكفر، لو قال مثلا، قرأ الباء زائدة، ثم جاء ~~بالقلم ومسحها، ما دام زائدة ما لنا بها لازم، وأنكرها، ما دامت زائدة ليست ~~من القرآن، لا، هذا خطر عظيم، هذا كفر، إذا أنكرت حرفا من بين الدفتين أو ~~زدت حرفا يعني الأمة أجمعت عليه، أجمعوا عليه من الصحابة إلى يومنا هذا، ~~فهو مصون من الزيادة والنقصان، وهذا في زيادة حرف أو نقصه، فكيف بمن يقول: ~~إن القرآن ناقص والموجود بأيدي الناس ما يعادل ولا الثلث؟ هذا نسأل الله ~~العافية كفر بواح، مقصودهم بالزائد هنا يعني من حيث الإعراب، ومن حيث ~~المعنى باعتبار أن الفعل يتعدى بنفسه، وقد يزاد الحرف للتقوية، ما جاءني من ~~أحد، نقول: هذه من زائدة، والأصل: ما جاءني أحد، لكنها جيء بها لتأكيد ~~النفي، لتأكيد النفي وتمحضه، فمن حيث المعنى تفيد الكلام قوة، وإن كانت من ~~حيث الإعراب يجوز حذفها في الكلام العادي لا في كلام الله -جل وعلا-. # PageV07P005 # كثيرا ما يعبرون عن الحرف الزائد يقولون: صلة، صلة، وهذا موجود حتى في ~~هذا التفسير، الباء صلة، إيش معنى صلة؟ لا محل لها من الإعراب مثل صلة ~~الموصول، ولا شك أن ms145 في مثل هذا أدب، تأدب مع القرآن المصون من الزيادة ~~والنقصان، المحفوظ، المقصود أن مثل هذا يتنبه له؛ لأنه يمر على طلاب العلم ~~المبتدئ قد يوجد عنده ريبة، شيء من الشك، يعني القرآن فيه زيادة؟ فيه ~~نقصان؟ لا، لا زيادة ولا نقصان، ما بين الدفتين محفوظ، فمثل هذا ينتبه له، ~~الباء زائدة أو للتعدية، زائدة إذا قلنا: إن الفعل يتعدى بنفسه، وللتعدية ~~إذا كان .. ، إذا قلنا: إن الفعل وسوس يوسوس هذا فعل لازم، والضمير ~~للإنسان، ما توسوس به، الضمير في (به) يقول: الضمير للإنسان، أولا: نفسه هو ~~فاعل توسوس، والضمير للإنسان وليت معنا تفسير الجلالين لكن ما .. ، الأصل ~~أننا نتفق مع الإخوان على هذا التفسير وينبه عليه في الإعلان، ويكون بأيدي ~~الإخوان، لأن هذا مهم وجوده باليد مهم أثناء الشرح؛ لأن مثل هذه يقول: ~~والضمير للإنسان، الضمير في (به) أو نفسه؟ مقتضى صنيع المؤلف أن الضمير ~~للإنسان في (به) لأنه هو الذي تقدم الحديث عنه، (به) الباء زائدة أو ~~للتعدية والضمير للإنسان، الضمير في (به) للإنسان؟ لا، أبدا ما يقول هذا ~~أحد، توسوس به أي بحديث النفس، نفسه فاعل توسوس، والضمير في نفسه هذه يعود ~~للإنسان، والأصل أن يقول: الباء زائدة أو للتعدية، نفسه، الضمير يعود إلى ~~الإنسان، أما في (به) الضمير في به هل يعود للإنسان؟ {ونعلم ما توسوس به} ~~[(16) سورة ق] أي بالإنسان أو بحديث النفس؟ بحديث النفس، يبقى أن الضمير ~~العائد للإنسان ما في قوله: {نفسه} [(16) سورة ق] هذا نفسه نفس الإنسان، ~~ونحن أقرب من حبل الوريد {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [(16) سورة ق] ~~ونحن أقرب يقول المؤلف: "بالعلم" من حبل الوريد، يقول المؤلف: "بالعلم"، ~~المعية، المعية فسرها جمهور السلف بالعلم حذرا مما يظن من حلول الله -جل ~~وعلا- في كل مكان، نفيا لمقالة الحلولية، وأن الله حال في كل مكان، وهنا ~~يقول: نحن أقرب فيقول: "بالعلم" الأصل المتكلم ولقد خلقنا الإنسان ونحن ~~السياق واحد، # PageV07P006 # من الذي خلق الإنسان؟ نعم هو الله -جل وعلا-، ونحن أقرب إليه ms146 السياق على ~~نسق واحد، فظاهر السياق يدل على أن الضمير ضمير متكلم يعود إلى الله -جل ~~وعلا-، والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، كما قال ذلك الإمام البخاري في ~~صحيحه في تفسيره سورة: {إنا أنزلناه} [(1) سورة القدر] في تفسيره سورة: ~~{إنا أنزلناه} [(1) سورة القدر] من صحيح البخاري يقول: "العرب تؤكد فعل ~~الواحد بضمير الجمع"، السياق في قوله: {ونحن أقرب} [(16) سورة ق] يدل على ~~أن المراد المتكلم هو الله -جل وعلا-، أقرب وصفة القرب ثابتة لله -جل ~~وعلا-، صفة القرب ثابتة لله -جل وعلا-، مع أنه مستو على عرشه، بائن من ~~خلقه، ولا تعارض ولا تناقض كما في حديث النزول، الرب -جل وعلا- ينزل في آخر ~~كل ليلة إلى السماء الدنيا، مع أنه مستو على عرشه، بائن من خلقه، حتى قرر ~~شيخ الإسلام أنه لا يخلو منه العرش، لا يخلو منه العرش مع نزوله -جل وعلا- ~~نزولا يليق بجلاله وعظمته، هؤلاء الذين أولوا القرب وهو ثابت لله -جل وعلا- ~~بالعلم فرارا من اللازم وهو الحلول، تعالى الله عما يقوله الظالمون علوا ~~كبيرا يقولون: حل في كل مكان، {ونحن أقرب إليه} [(16) سورة ق] لا شك أن من ~~يؤوله بالعلم كما أول السلف المعية بالعلم درءا لما يفهمه اللفظ من الحلول ~~له وجه، وقال بهذا أئمة، شيخ الإسلام -رحمه الله- ويؤيده ابن القيم وابن ~~كثير في قوله: {ونحن أقرب} [(16) سورة ق] قال: الملائكة، وقرب الشيء، قرب ~~الشيء يعني في المحسوسات بقرب أعوانه ملحوظ، والملائكة لا شك أن الله -جل ~~وعلا- يوكلهم ببعض الأعمال، يوكلهم ببعض الأعمال، فقربهم هنا .. ، شيخ ~~الإسلام هل نقول: شيخ الإسلام ينفي صفة القرب أو ابن القيم وابن كثير؟ لا، ~~يعني لو قال: {ونحن أقرب إليه} [(16) سورة ق] ما عرف لا عن شيخ الإسلام ولا ~~ابن القيم ولا ابن كثير قاله أي مفسر من المفسرين الذين التأويل متعمد ~~عندهم، قلنا: قالوا هذا فرارا من صفة القرب، لكن يقول هذا الكلام من يثبت ~~صفة القرب هل يتهم بأنه يفر من إثباتها؟ لا، وهذا ملحظ ينبغي أن ms147 يلاحظه ~~طلاب العلم، أحيانا تجد في كلام شيخ # PageV07P007 # الإسلام أو ابن القيم أو غيرهم من أئمة التحقيق ما ظاهره التأويل، فمثلا ~~لو جاءنا قال ابن القيم في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الذي نفسي بيده)) ~~قال: "روحي في تصرفه" هل نقول: إن ابن القيم يفر من إثبات صفة اليد؟ لا، ما ~~يمكن أن نقول هذا، لكن لو قالها النووي أو ابن حجر أو غيره؛ لأننا نعرف من ~~مذهبهم التأويل، ونعرف من مذهب ابن القيم الإثبات قلنا: إنه فسر باللازم ~~فرارا من إثبات الصفة. # PageV07P008 # وعلى كل حال شيخ الإسلام في هذه الآية ومثله كلام ابن القيم وابن كثير في ~~كون المتكلم هنا بضمير (نحن) الملائكة، بدليل ما يليه، فمن فسره بأن ~~المتكلم هو الله -جل وعلا-، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل وريده، قربا يليق ~~بجلاله وعظمته كسائر صفاته الثابتة عنه وعن نبيه هذا هو الأصل، من فسره ~~بالعلم لا سيما وأن المسألة ليست من المسائل المتفق عليها بين سلف هذه ~~الأمة، المسائل المتفق عليها لا يسوغ لأحد الخلاف، وليست محل نظر ولا جدال، ~~لكن ما يحصل فيه خلاف ما يحصل فيه خلاف إذن الخلاف سائغ، ما دام اختلف ~~السلف في هذا للخلف أن يختلفوا، فمثل هذا التأويل (نحن) يعني الملائكة، أو ~~نحن أقرب بالعلم كما يقول المؤلف، ويقول به جمع من أهل العلم، أو يكون ~~المتحدث كما هو الأصل {ولقد خلقنا} [(16) سورة ق] المتكلم هو الله -سبحانه ~~وتعالى-، هو الذي خلق الإنسان وهو الذي أقرب إليه من حبل الوريد، والسياق ~~يدل على هذا، {من حبل الوريد} [(16) سورة ق] يقول: "الإضافة للبيان" ~~الإضافة للبيان، حبل الوريد: الإضافة بيانية، وفيها شوب تبعيض، يعني مثل ما ~~تقول: خاتم حديد، خاتم حديد، خاتم حديد إضافة بيانية؛ لأننا بينا الخاتم ~~بكونه من الحديد، وفيها شوب تبعيض كما يقول أهل العلم لأن الخاتم بعض من ~~هذا الحديد، والحبل هنا بين بكونه حبل الوريد، فهو يقول: "الإضافة للبيان، ~~والوريدان عرقان بصفحتي العنق" بصفحتي العنق، عرقان بصفحتي العنق، هذه ms148 ~~قريبة من روح الإنسان، بحيث إذا قطعا تعرضت حياته للزوال، وهما أيضا قريبان ~~وارتباطهما بالقلب ارتباطا وثيقا، فالله -جل وعلا- على ما يدل عليه السياق ~~أقرب من هذين الحبلين، من هذين الوريدين في صفحتي العنق، ومنهم من يقول: ~~الوريد عرق يتخلل جميع جسد الإنسان، وهو عرق خطر بحيث لو انفجر صارت الحياة ~~مهددة، يقول: "والوريدان: عرقان بصفحتي العنق" لماذا ما قال: من حبلي ~~الوريد؟ قال: حبل الوريد وهما عرقان؟ قد يذكر المفرد ويراد به الجنس، يعني ~~مثل حديث: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) عاتقه: ~~المراد جنس العاتق، فيدخل العاتق الثاني، فهما العاتقان، بدليل الرواية ~~الأخرى: ((ليس على # PageV07P009 # عاتقيه منه شيء)) فيطلق المفرد ويراد به التثنية. # {إذ يتلقى المتلقيان} [(17) سورة ق] يقول .. ، وهذا كثير جدا في هذا ~~التفسير وغيره من التفاسير يجعلون (إذ) منصوبة بفعل مقدر تقديره: اذكر، " ~~(إذ) ناصبه اذكر مقدرا" هو منصوب، وناصبه على هذا الكلام فعل أمر مقدر ~~تقديره: اذكر إذ يتلقى المتلقيان، وكثيرا ما تقدر (اذكر) قبل (إذ) في مواضع ~~كثيرة من القرآن، هل يصح أن تتعلق (إذ) بما قبلها من الكلام؟ هل يصح أن ~~نقول: ولقد خلقنا الإنسان إذ يتلقى؟ ولقد خلقنا الإنسان إذ يتلقى؟ أو يقول: ~~ونعلم ما توسوس به إذ يتلقى المتلقيان، أو يقال: ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد إذ يتلقى المتلقيان؟ هل يجوز أن تتعلق (إذ) بالجملة السابقة؟ أو ~~نأتي بمقدر لأنه لا يصلح تعلق (إذ) هذه بالجمل السابقة؟ كأنه على رأي ~~المؤلف أنها لا تصلح أن تتعلق بشيء مما تقدم، فقدر (اذكر). # أولا: ولقد خلقنا الإنسان إذ يتلقى المتلقيان هذا لا يمكن تعلقه بخلقنا، ~~ونعلم إذ يتلقى ما يصلح أيضا، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى، هل ~~يمكن أن يعلق هذا {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [(17) ~~سورة ق] ونحن أقرب إليه من حبل الوريد؟ هذا الكلام يمكن على رأي شيخ ~~الإسلام، وهو أن ضمير المتكلم الجمع يعود إلى .. ، أو يفسر بالملائكة ms149 إذ ~~يتلقى نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى، فمتعلق بهذا القرب من قبل ~~هؤلاء الملائكة. # PageV07P010 # {إذ يتلقى} [(17) سورة ق] يعني: "يأخذ ويثبت" {المتلقيان} [(17) سورة ق] ~~"الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله" يعني على رأي شيخ الإسلام يصح أن ~~يكون متعلق الظرف (إذ) هو ما تقدم {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [(16) ~~سورة ق] يتلقى: "يأخذ ويثبت"، {المتلقيان} [(17) سورة ق] "الملكان ... ~~بالإنسان ما يعمله" أحدهما عن يمينه، عن اليمين، والثاني عن الشمال ... ، ~~من هذا الإنسان وأحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، أحدهما يكتب الحسنات، ~~والثاني يكتب السيئات، فهما موكلان بالإنسان بما يعمله، أحدهما عن اليمين ~~والثاني عن الشمال، وهذا مقطوع به، {قعيد} [(17) سورة ق] فعيل، أي قاعدان، ~~يعني واحد قاعد عن اليمين والثاني قاعد عن الشمال، هل المراد بالقعود هنا ~~بصفته المعروفة قعيد بمعنى قاعد أو أن قعيد بمعنى ملازم؟ ملازم، فرق بين ~~الأمرين، يعني إذا قلت: زيد قاعد مع عمرو، يعني يتم هذا ولو قعد عنده لحظة ~~واحدة قلنا: أنه قاعد عنده، لكن إذا قلنا: قعيد ملازم للقعود عنده، إذا ~~قيل: زيد قعيد الملك يعني أنه ملازم، لكن قاعد عند الملك ولو مرة واحدة، ~~فتفسيره بقوله: "قعيد أي: قاعدان" هذا لا يفيد المطلوب، وإنما المراد ~~بالفعيل صيغة المبالغة، صيغة المبالغة تدل على الملازمة، ملازمة هذا ~~القعود، قعيد، هما متلقيان، وهما ملكان، وأخبر عنهما بقعيد، قعيد: فعيل، ~~تصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، تقول: زيد قعيد عمرو، وهند ~~قعيد فاطمة، والزيدان قعيد عمرو، والرجال أو العلماء قعيد الملك مثلا، ~~فيصلح أن يخبر بفعيل عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، ولذا ما ~~قال: قعيدان، عن اليمين وعن الشمال قعيدان، كما في قول الله -جل وعلا-: {إن ~~رحمت الله قريب} [(56) سورة الأعراف] ما قال: قريبة، قريب من المحسنين ما ~~قال: قريبة من المحسنين، وهنا قال: قعيد، ففعيل يصح أن يخبر بها عن الواحد ~~والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وهذا ظاهر وواضح مثل: قريب، {إن رحمت ~~الله قريب من المحسنين} [(56) سورة الأعراف] منهم من ms150 يقول: هما قاعدان، ~~ولكنه قول فيه ما فيه، أوضح الأقوال أن # PageV07P011 # يقال: فعيل .. ، صيغة فعيل يخبر بها عما تقدم، ونظيرها في القرآن: {إن ~~رحمت الله قريب} [(56) سورة الأعراف] وهذا واضح، لكن ماذا قال المؤلف؟ "أي ~~قاعدان، وهو مبتدأ خبره ما قبله" مبتدأ خبره ما قبله، الجملة التي قبله هي ~~الخبر، لماذا أخر المبتدأ؟ {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [(17) سورة ق] هنا ~~يجوز تأخير المبتدأ أو لا يجوز؟ أو يجب؟ لأنه قال: "وهو مبتدأ خبره ما ~~قبله" يعني مبتدأ مؤخر، وخبره ما قبله، فهل تأخير المبتدأ هنا جائز أو ~~ممنوع أو واجب؟ نعم؟ واجب، لماذا؟ لأنه نكرة. # ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر # PageV07P012 # ملتزم فيه تقدم الخبر، هذان الملكان المتلقيان الموكلان بالإنسان، أحدهما ~~يكتب الحسنات والثاني يكتب السيئات، {ما يلفظ} [(18) سورة ق] الإنسان {من ~~قول} [(18) سورة ق] من قول: نكرة في سياق النفي فتعم كل قول، {إلا لديه ~~رقيب} [(18) سورة ق] "حافظ" {عتيد} "حاضر وكل منهما بمعنى المثنى" ما يلفظ ~~من قول المكلف ما يلفظ من قول، وقول نكرة في سياق النفي فتعم كل قول، ما ~~يؤجر عليه ويثاب عليه، وما يؤاخذ به، وما لا يؤاخذ به، وما لا يؤجر عليه، ~~كل كلام ينطق به، ك (قمت وقعدت وكذا وكذا) يسجل، وما يؤاخذ به كقول الزور ~~والبهت والقذف وما أشبه ذلك يؤاخذ عليه، وما يؤجر به من تلاوة القرآن، ومن ~~الذكر، وقول الحق، والدعوة إلى الخير هذا أيضا يكتب، فكل شيء يكتب، وهذا ~~قول من أقوال أهل العلم يدل له: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [(18) ~~سورة ق] فهما يكتبان كل شيء، طيب إذا كان الذي عن اليمين يكتب الحسنات ~~واللي عن الشمال يكتب السيئات فمن الذي يكتب الكلام المباح؟ يعني إذا قال: ~~قمت وقعدت وكذا، من الذي يكتب الكلام المباح على هذا القول؟ هل يعد هذا ~~الكلام مما يحفظ له ويثاب عليه فيكتبه الملك الذي عن يمينه أو يكتب في كفة ~~سيئاته فيكتبها الملك الذي ms151 عن شماله؟ هو لا هذا ولا هذا، مباح، إلا أنه ~~باعتبار أنه يشغل عما يثاب عليه فهو مذموم به من هذه الحيثية، ثم بعد ذلك ~~يمحى لأنه لا ثواب ولا عقاب، ومنهم من يقول: إنه لا يكتب إلا ما يثاب عليه ~~وما يعاقب به، ما يثاب عليه وما يعاقب به، يعني لو افترضنا أن شيخ من ~~الشيوخ يملي على طلابه يشرح كتاب ووجدنا طالب نبيه لا يكتب إلا ما يفيد، ~~وطالب آخر يكتب كل شيء، لو عطس الشيخ كتب: عطس الشيخ، لو يكح قال: كح ~~الشيخ، ويكتب الكلمة مرتين ثلاث حسب تكرارها في كلام الشيخ أيهما أفضل؟ لا ~~شك أن اللي يقتصر على المفيد بحيث لا يفرط بشيء منه، ويترك ما لا فائدة فيه ~~أصلا هذا لا شك أنه أكمل، لكن هل يتسنى لكل أحد مثل هذا؛ لأن هذا يعاني منه ~~كثير من الطلاب، بعض الطلاب يقول: أنا ما أكتب إلا ما يفيد، ثم بعد ذلك ~~يفرط في فوائد كثيرة، يظنها غير مفيدة، وغيره يظنها مفيدة، # PageV07P013 # ولذلك لو استعرضتم كتب الطلاب التي يحضرون بها الدروس لوجدت التفاوت ~~العجيب، تجد هذا الكلام مفيد عند فلان، والكلام غير مفيد عند فلان لكنه كتب ~~غيره، وحينئذ تعليق الشيخ على الكتاب ينبغي أن ينظر في جميع الكتب ~~الموجودة، ما ينظر إلى تعليق واحد، هذا مجرد استطراد وإلا فالذي عندنا ~~المسألة خلافية، هل يكتب الملكان كل شيء حتى ما لا ثواب فيه ولا عقاب ثم ~~بعد ذلك يمحو الله ما يشاء ويثبت؟ أو يقال: إنه لا يكتب إلا ما يثاب عليه ~~أو يعاقب به لأنه هو محل الجزاء؟ وهما قولان معروفان عند أهل العلم، والآية ~~مخيفة بالنسبة لمن يطلق لسانه بالقيل والقال، من يطلق لسانه بالقيل والقال ~~{ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [(18) سورة ق] فعلى الإنسان أن يتحرى، ~~ولذا لما قال معاذ -رضي الله عنه-: "وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ~~((ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم أو قال: ms152 على مناخرهم إلا ~~حصائد ألسنتهم)) أنت مؤاخذ بالكلام، بالقيل والقال، والإنسان الذي عود نفسه ~~على كثرة الكلام لا شك أن من كثر كلامه كثر سقطه، وقد يتحرى في المجلس ~~الأول ولا يقول إلا المباح، لكنه قد يضطر بعد ذلك إلى المفضول والفضول من ~~الكلام، ثم إلى المحرم منه، وهذا شيء مشاهد. # {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب} [(18) سورة ق] "حافظ" {عتيد} "حاضر وكل ~~منهما بمعنى المثنى" رقيب وعتيد مثل قعيد، يخبر بهما عن الاثنين، الأصل أن ~~يقال: رقيبان، عتيدان، لأنهما ملكان، لكن يخبر بفعيل كما قال: قعيد مثل ~~{رحمت الله قريب} [(56) سورة الأعراف] قال: أيضا رقيب وعتيد وهما اثنان، ~~ولذا قال المفسر: "وكل منهما بمعنى المثنى". # PageV07P014 # {وجاءت سكرة الموت} [(19) سورة ق] سكرة الموت: "غمرته وشدته" غمرته ~~وشدته، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يعالج من الموت شدة، ويقول: ((إن ~~للموت لسكرات)) ولا شك أن مثل هذه الشدة مما يكفر بها عن الإنسان، {وجاءت ~~سكرة الموت} [(19) سورة ق] "غمرته وشدته" {بالحق} [(19) سورة ق] "من أمر ~~الآخرة" الآن إذا بدأ النزع واطلع الإنسان على ما كان يخفى عليه، ووصل إلى ~~حد الغرغرة قبيل خروج الروح هذا لا ينفعه ندم، ولا يقبل منه توبة، لماذا؟ ~~لأنه عاين الآن انتهى، الآن وصل إلى مرحلة المعاينة، والإيمان والعمل ~~الصالح إنما ينفع في حال الغيب، {الذين يؤمنون بالغيب} [(3) سورة البقرة] ~~الآن صار شهادة، ولذا جاء في الحديث الصحيح أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر، ~~ما لم تطلع الشمس من مغربها، ما لم يأت الدجال أو الدابة، كل هذه معاينة، ~~انكشف الغطاء، فلا ينفع الإيمان، فلا ينفع نفس إيمانها. # PageV07P015 # {وجاءت سكرة الموت} [(19) سورة ق] "غمرته وشدته" {بالحق} [(19) سورة ق] ~~"من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا" عيانا فالمخالف يبشر بالنار، ~~والعذاب، والذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا يبشرون بالجنة، {إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [(30) سورة فصلت] الآن صار عيان الآن ما ~~فيه، ما ms153 ينفع الإيمان في هذا الوقت، "حتى يراه المنكر لها عيانا، وهو نفس ~~الشدة" وهو نفس الشدة، جاءت سكرة الموت بالحق، خلاص هذه المقدمة التي ينكشف ~~له فيها ما لم يره قبل ذلك، جاءته بالحق، الآن حق اليقين؛ لأن عندك اليقين ~~مراتب: علم اليقين، وحق اليقين، وعين اليقين، فعلم اليقين إذا أخبرك من تثق ~~به وتجزم بصحة خبره بأمر من الأمور، إذا قال لك: جاء العسل، الآن يباع في ~~الأسواق، وهذا صادق، وجاءك ثاني وثالث ورابع، بحيث تجزم بأن العسل يباع في ~~الأسواق، أو غيره من المأكولات التي انقطعت، هذا علم اليقين، فإذا رأيته ~~إذا رأيته صار عين اليقين، وإذا لعقت منه صار حق اليقين، حق اليقين الذي لا ~~مراء فيه، أحد يبي ينكر شيء وهو بيأكل منه؟ نعم، أحد ينكر شيء إلا في حال ~~غفلة وإلا ذهول وإلا اختلال عقل، وإلا ما يمكن يأكل منه ويقول: ما هو ~~بموجود، هذا إيش؟ حق اليقين، جاءت سكرة الموت بالحق خلاص ما عاد في مجال ~~للإنكار. # PageV07P016 # {ذلك} [(19) سورة ق] "الموت" {ما كنت منه تحيد} ما كنت منه تحيد: "تهرب ~~وتفزع" تحيد عن أسباب الموت، لكن إذا جاء وقته لا مفر ولا مهرب ولا مفزع، ~~قد يقال لك مثلا: إن الحج في هذه السنة فيه وباء وافد من بعض الحجاج، تقول: ~~والله السنة هذه ما أنا بحاج، أخشى من هذا الوباء، تهرب من الموت وتفزع ~~منه، لكن {إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [(49) سورة يونس] ~~والراكب في القصة التي عرفها الناس كلهم، الطائرة التي احترقت قبل سنين كان ~~واحد من ركابها رأت أمه في النوم أن هذه الطائرة سوف تحترق، فبينما ولده ~~نائما وقال لها: أيقظيني في الساعة الفلانية مثلا الساعة السابعة؛ لأن ~~الحضور الساعة ثمان مثلا صباحا، أمه بعد هذه الرؤيا ما أيقظته، انتبه في ~~الساعة الثامنة ولا ما يمديه، غضب غضبا شديدا وصار يتحدث ويتكلم بألفاظ ~~بذيئة على أمه ويذم ويشتم، ما صارت الساعة تسعة ونصف إلا الطائرة وقد حصل ms154 ~~لها ما حصل، رجع الولد فنام، لما أيس نام، الساعة التاسعة والنصف حصل ~~للطائر ما حصل، فجاءت الأم لتبشر ابنها أنه ما مات معهم، فإذا به ميت في ~~فراشه، ما في مفر ولا مهرب ولا مفزع، {إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون} [(49) سورة يونس] والله المستعان. # PageV07P017 # {ذلك} [(19) سورة ق] يعني "الموت" {ما كنت منه تحيد} "تهرب وتفزع" {ونفخ ~~في الصور} [(20) سورة ق] البوق الذي ينفخ فيه ملك الموت النفخات المعروفة ~~نفخة الصعق، والفزع والبعث على خلاف بين أهل العلم هل النفخات اثنتان أو ~~ثلاث؟ كلام معروف لأهل العلم، وهل الفزع نفخة مستقلة أو هي مقدمة للصعق؟ ~~على كل حال بسط هذا له موضعه، ونفخ في الصور وكيف ينعم الإنسان وملك الموت ~~الموكل بالنفخ قد حنا ظهره والتقم البوق –الصور- لينفخ فيه؟ {فإذا نقر في ~~الناقور} [(8) سورة المدثر] {فذلك} إيش؟ {يومئذ يوم عسير} [(9) سورة ~~المدثر] هل يدرك الإنسان معنى هذا الكلام وعظمة هذا الكلام؟ لكن القلوب غطى ~~عليها ما غطى وإلا فزرارة بن أوفى سمع الإمام يقرأ {فإذا نقر في الناقور} ~~[(8) سورة المدثر] ففاضت نفسه وهو في الصلاة، وهذه الآية لا تحرك ساكن، بل ~~قد يتجاوزها الإنسان وما شعر بها، وهنا {ونفخ في الصور} [(20) سورة ق] ~~يعني: "للبعث" {ذلك} يعني "يوم النفخ" {يوم الوعيد} "للكفار بالعذاب" يوم ~~الوعيد للكفار بالعذاب، وهو أيضا يوم الوعد بالنسبة للمؤمنين بالنعيم كما ~~أنه إذا قبر الميت وجاءه الملكان وسألاه، معروف وضعهم كما جاءت به السنة ~~الذي لا يجيب، الذي يقول: هاه هاه لا أدري، هذا يعذب ويضيق عليه قبره، ~~ويفتح له باب إلى النار، ويقول: رب لا تقم الساعة، بينما الذي يجيب ~~بالأجوبة السديدة الصحيحة يفتح له باب إلى الجنة، ويوسع له في قبره، ويأتيه ~~من روح الجنة، ثم يقول: يا رب أقم الساعة، لماذا؟ لأن الأول: ما وراءه أعظم ~~مما هو فيه، والثاني: ما وراءه أعظم مما هو فيه. # PageV07P018 # {ونفخ في الصور} [(20) سورة ق] "للبعث" {ذلك} "يوم النفخ" {يوم الوعيد} ~~"للكفار بالعذاب" {وجاءت} ms155 [(21) سورة ق] "فيه" يعني في هذا اليوم {كل نفس} ~~[(21) سورة ق] "إلى المحشر" موضع الحشر الذي يحشر فيه الناس، {معها سائق} ~~[(21) سورة ق] معها "ملك يسوقها إليه" {وشهيد} [(21) سورة ق] "يشهد عليها" ~~وشهيد: "يشهد عليها بعملها" يقول: "وهو الأيدي والأرجل وغيرها" الشاهد ~~يحتمل أن يكون الملك أو الملكان اللذان وكلا به في حال حياته يكتبان ما ~~يعمل وما ينطق به يشهدان عليه، ويحتمل ما ذكره من الأيدي والأرجل وغيرها، ~~والمواضع التي عبد الله فيها تشهد له، {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا ~~أيديهم وتشهد أرجلهم} [(65) سورة يس] اليد تتكلم تنافح وتدافع باعتبار أنها ~~كالجزء من الإنسان؛ لقربها من قلبه، وأما الرجل فكأنها بعيدة عنه كما قال ~~بعض أهل العلم فاليد تتكلم والرجل تشهد، فتشهد عليه، وإذا أعطي المخالف ~~كتابه بشماله ونظر فيه قال: لا أقبل إلا شاهدا من نفسي، هؤلاء زادوا علي، ~~لا بد من شاهد علي من نفسي، فتنطق الأيدي، وتشهد الأرجل، ويقول: بعدا بعدا، ~~سحقا سحقا، كنت عنكن أنافس وأنافح، وهذا من باب قيام الحجة، والله -جل ~~وعلا- عالم بما يعملون، وعالم بما تؤول إليه أمورهم، وليس بحاجة إلى من ~~يشهد، لكنه من باب إقامة الحجة، ولذا يقول أهل العلم: أن القاضي لا يحكم ~~بعلمه، بل لا بد من المقدمات الشرعية، قاضي يعلم من فلان من الناس أنه يشرب ~~الخمر؛ لأنه من جيرانه، ومطلع على أحواله، لا يقضي عليه القاضي ويحكم عليه ~~بالجلد بعلمه، لا بد أن يشهد عليه ببينة أو يعترف، فالقاضي لا يحكم بعلمه، ~~وهذا أمر مقرر معروف، وإن كان بعض قدماء القضاة يحكمون بالعلم كشريح القاضي ~~والله -جل وعلا- يعلم السر وأخفى، يعلم ما تكنه الضمائر، ويعلم ما تخونه ~~الأبصار، لكنه من باب قطع الحجة أتي بالصحف ووضعت في الميزان، وشهد على ~~الإنسان أقرب الناس إليه وهو أبعاضه وأجزاؤه، "ويقال للكافر" يقول المؤلف: ~~"ويقال للكافر: {لقد كنت} [(22) سورة ق] "في الدنيا" -لقد كنت يعني فيما ~~مضى في الدنيا- # PageV07P019 # {في غفلة من هذا} [(22) سورة ق] "من هذا النازل بك اليوم" ms156 كنت غافلا عنه، ~~{فكشفنا عنك غطاءك} [(22) سورة ق] "أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم" {فبصرك ~~اليوم حديد} [(22) سورة ق] "حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا" {فبصرك اليوم ~~حديد} [(22) سورة ق] يعني: حاد {لقد كنت في غفلة من هذا} [(22) سورة ق] ~~غفلة في الدنيا، من هذا "النازل بك في هذا اليوم" يعني مثل الطالب -مثال ~~تقريبي- الطالب طول العام وهو في غفلة، يلهو ويلعب ويسرح ويمرح، يجتمع ~~بالناس، ويغدو ويروح ثم بعد ذلك إذا جاءت أيام الامتحانات كان في غفلة، ~~فالآن تبدأ ثم إذا اختبر وطلعت النتائج أين أنت أيام الغفلة؟ فعلى الإنسان ~~أن يعد العدة. # {فكشفنا عنك غطاءك} [(22) سورة ق] "أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم" {فبصرك ~~اليوم حديد} "حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا" وهذا على أساس أن الخطاب ~~للكافر كما قال المؤلف. # منهم من يقول: إن المخاطب الجنس جنس الإنسان، الجنس المؤمن والكافر، كان ~~في غفلة من هذا، من هذا الذي سيحصل، حتى المؤمن المستعد المؤمن بالله -جل ~~وعلا- المؤتمر للأوامر، المنتهي عن النواهي عنده شيء من الغفلة، ولولا هذه ~~الغفلة لعمر وقته كله بطاعة الله، ولما ترك لحظة تفوت من عمره إلا فيما ~~يرضي الله -جل وعلا-، هذه غفلة. # PageV07P020 # ومنهم من يقول: الخطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام-، {لقد كنت في غفلة من ~~هذا} [(22) سورة ق] الخطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام- الأسلوب أسلوب مدح ~~وإلا ذم؟ السياق سياق مدح وإلا ذم؟ سياق ذم، لقد كنت -والخطاب للنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يا محمد في غفلة من هذا، يعني قبل البعثة {فكشفنا عنك ~~غطاءك} [(22) سورة ق] ببعثتك إلى أمتك، وإرسال جبرائيل إليك بالوحي كشفنا ~~عنك الغطاء، {فبصرك اليوم حديد} [(22) سورة ق] حاد تدرك به ما في المستقبل، ~~ولا شك أن الناس يتفاوتون حتى المسلمون والمؤمنون والعلماء والعباد ~~يتفاوتون في هذا تفاوت شديد، منهم من يرى ما سيجري في الآخرة نظر العيان، ~~كما قال الصحابي -رضي الله عنه-: "أصبحت مؤمنا حقا" قال: ((اعلم ما تقول، ~~فإن لكل حق حقيقة)) ثم شرح يقول: "كأني أرى عيانا ms157 ما يدور في القيامة" يرى ~~كذا ويرى كذا ويرى كذا، فالناس لا شك أنهم يتفاوتون، والاثنان من العلماء، ~~أو من العباد، أو من العوام، أو من طلاب العلم بينهما تفاوت كبير، تجد هذا ~~يدرك ما لا يدركه هذا، وهذا يتصور ما لا يتصوره هذا، تجد بعض الناس عند ~~أدنى شيء يشك، وأدنى نص تجده يقف عنده قد يحتار، وتجد بعض الناس ما يقف في ~~وجهه شيء، حتى أعقد الأمور بمسائل القضاء والقدر تنكشف له مثل الشمس، وهذا ~~كلما رسخ القدم في العلم ووقر الإيمان في القلب تكشفت له الأمور، فإذا كان ~~الخطاب هذا للنبي -عليه الصلاة والسلام- {لقد كنت في غفلة من هذا} [(22) ~~سورة ق] يعني قبل بعثتك {فكشفنا عنك غطاءك} [(22) سورة ق] الذي غطى عليك ~~قبل الرسالة، انكشف بالرسالة {فبصرك اليوم حديد} [(22) سورة ق] يعني تجد ~~بعض الناس يأتي إلى عالم يقول: والله أنا هذا النص حيرني، كأني أحس أن فيه ~~شيء من التناقض، تجد هذا ما عنده أدنى تردد في مثل هذا النص، بصره حديد حاد ~~في مثل هذه الأمور، وتجد النصوص اللي فيها شيء من الاختلاف، اللي يعرف ~~بمختلف الحديث تجد عند بعض أهل العلم من أسهل الأشياء، ولذا يقول ابن ~~خزيمة: "من كان عنده خبران متضادان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فليأت إلي لأؤلف بينهما" # PageV07P021 # يعني هناك أخبار فيها تعارض في الظاهر تشكل على بعض طلاب العلم لكنها عند ~~الراسخين في العلم لا إشكال فيها. # {فبصرك اليوم حديد} [(22) سورة ق] يعني حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا. # PageV07P022 # {وقال قرينه} [(23) سورة ق] الملك الموكل به، هذا أي الذي لدي عتيد، ~~اعتدته وأعددته لهذا اليوم، هذه الصحف التي فيها حسناته، وهذه الصحف التي ~~فيها سيئاته، انتظارا لهذا اليوم، {وأعتدت لهن متكأ} [(31) سورة يوسف] فهذا ~~معد وهو عتيد، يقول: {هذا ما لدي عتيد} [(23) سورة ق] أي: "حاضر" معد جاهز، ~~فيقال لمالك خازن النار: {ألقيا في جهنم} [(24) سورة ق] إذا كان القول متجه ~~لمالك يعني كون الضمير مثنى ويعود ms158 للسائق والشهيد وهما اثنان واضح أو يعود ~~للملكين الموكلين به، فيقال: أنتم اللذان رصدتما أعماله فألقياه في العذاب ~~الشديد، أو للسائق والشهيد على خلاف بين أهل العلم هل هما الذي عن اليمين ~~وعن الشمال أو غيرهما؟ المقصود أن عود الضمير إلى ما تقدم من التثنية ظاهر، ~~{ألقيا في جهنم} [(24) سورة ق] والمفسر يرى أنه يعود لمالك خازن النار، ~~{ألقيا في جهنم} [(24) سورة ق] والتثنية هنا ليست من باب تثنية المسند ~~إليه، وإنما هو من باب تثنية المسند، إيش معنى هذا الكلام؟ أنه تكرار ~~للفعل، ألق، ألق ولذا قال: "أي: ألق ألق" فكرر الفعل للتأكيد، وثني الفعل ~~المكرر لفظا، فكأن ألقيا: ألق ألق، وهذا له شواهده، ومنهم من يقول: إن ~~الألف هذه ليست ألف تثنية، وإنما هي ألف منقلبة عن نون التوكيد ألقين، يا ~~مالك ألقين، مثل لنسفعا تكتب بالألف، وهنا ألقيا "أو ألقين، وبه قرأ الحسن ~~فأبدلت النون ألفا" {كل كفار عنيد} [(24) سورة ق] "معاند للحق" معاند للحق، ~~الآيات السابقات دلالة ظاهرة على أن واحد عن اليمين والثاني عن الشمال، لكن ~~من أهل العلم من يرى أنه إذا كان جالسا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله، إذا ~~كان ماشيا فواحد من أمامه والآخر من خلفه، وإذا كان نائما مضطجعا فواحد عند ~~رأسه وواحد عند رجليه، لكن هنا النص صريح في أن أحدهما عن اليمين والثاني ~~عن الشمال، {كل كفار عنيد} [(24) سورة ق] يعني: "معاند للحق" مخالف للحق مع ~~عناد، والكفار: صيغة مبالغة فعال، وهل هذا الأمر {ألقيا في جهنم} [(24) ~~سورة ق] خاص بالكفار العنيد؟ وإذا عرفنا أن كفار صيغة مبالغة # PageV07P023 # فالكافر دونه، هناك كافر غير معاند، أو أن كل كافر كفار، وكل كافر معاند ~~فيدخل الجميع في هذا الوعيد، لا شك أن كل كافر مآله إلى النار، وهو خالد ~~مخلد فيها، فهل نقول: إنهم كلهم كل كافر كفار باعتبار أنه يزاول الكفر ~~باستمرار وينوي الاستمرار عليه، فيستحق الوصف بالمبالغة، وهو أيضا عنيد ~~جاءته النصوص، وركب فيه من الاختيار ما يجعله ms159 يختار، الصراط المستقيم ومع ~~ذلك خالفه وجانبه، فيصدق كل كفار عنيد، على كل كافر. # {مناع للخير} [(25) سورة ق] مناع: صيغة مبالغة للمنع للخير الواجب عليه ~~كالزكاة والنفقات، أو مناع لمن أراد أن يدخل في الإسلام كما قيل في شأن ~~الوليد أنه منع أبناء أخيه من الدخول في الإسلام، هذا مناع للخير -نسأل ~~الله العافية-، وهذا أعظم من منع المال، ويدخل في ذلك أيضا من يمنع ما وجب ~~عليه. # {مناع للخير} [(25) سورة ق] "كالزكاة"، {معتد} "ظالم"، يعني يتعدى على ~~غيره، ظالم معتد {مريب} "شاك في دينه" والريب: هو الشك، والمريب: اسم ~~الفاعل هو الذي يغشى مواطن الريب، شاك في دينه، {الذي جعل مع الله إلها ~~آخر} [(26) سورة ق] مبتدأ، الذي جعل مع الله إلها آخر، الذي: مبتدأ ضمن ~~معنى الشرط، ضمن معنى الشرط، خبره {فألقياه في العذاب الشديد} [(26) سورة ~~ق] ولما ضمن معنى الشرط اقترن جوابه وخبره بالفاء، كأنه قال: من جعل مع ~~الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد، الذي جعل مع الله إلها آخر: مبتدأ ~~ضمن معنى الشرط، فاقترن خبره بالفاء، {فألقياه في العذاب الشديد} [(26) ~~سورة ق] تفسيره مثل ما تقدم، فألقياه تفسره مثل ما تقدم، ف (من) ضمير ~~التثنية يعود على من؟ يعني كونه يعود على المذكور في الآيات قبلها واضح، ~~السائق والشهيد، الملكان عن اليمين وعن الشمال، ألقياه، هذا وضوحه ما يحتاج ~~إلى استدلال؛ لأن ضمير التثنية يعود على الاثنين، لكن إذا قلنا: إنه يعود ~~إلى مالك خازن النار واحد، فإما أن نقول: إن الفعل بمعنى: ألق ألق، الفعل ~~مكرر وثني بسبب هذا التكرار، أو نقول: إن الألف ألقياه منقلبة عن نون ~~التوكيد على ما تقدم، ولذلك قال: "تفسيره مثل ما تقدم". # PageV07P024 # {قال قرينه} [(27) سورة ق] "الشيطان" وكل إنسان له قرين كما جاء في ~~الحديث الصحيح، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن الله ~~-جل وعلا- أعانني عليه فأسلم)) يعني فلا يأمر إلا بخير. # {قال قرينه} [(27) سورة ق] "الشيطان"، {ربنا ما أطغيته} [(27) سورة ق] ms160 ~~لأنه لما قيل: {فألقياه في العذاب الشديد} [(26) سورة ق] أراد أن يحتج، ~~قال: ليست العهدة علي العهدة على هذا الشيطان الذي أغواني، العهدة على هذا ~~الشيطان الذي أغواني. # {قال قرينه} [(27) سورة ق] "الشيطان"، {ربنا ما أطغيته} [(27) سورة ق] ~~"أضللته" {ولكن كان في ضلال بعيد} [(27) سورة ق] "فدعوته فاستجاب لي"، هو ~~قابل نفسيا لهذه الدعوة فاستجاب، وليس بمجبر على أن يتبعني، هو عنده شيء من ~~التخيير، وعنده شيء من الإرادة، بطوعه واختياره أطاع القرين، أطاع الشيطان، ~~{ولكن كان في ضلال بعيد} [(27) سورة ق] "فدعوته فاستجاب لي، وقال: هو ~~أطغاني بدعائه لي"، وقال: هو أطغاني بدعائه لي. # قال الله تعالى: {لا تختصموا لدي} [(28) سورة ق] لأنها خصومة هذه، هذا ~~الكافر يقول: الشيطان أغواني وأطغاني، الشيطان قال: أبدا، {ربنا ما أطغيته} ~~[(27) سورة ق] لكن هو قابل دعوته فاستجاب، وهذه وظيفة الشيطان الأكبر ~~إبليس، وذريته من شياطين الجن. # PageV07P025 # {قال لا تختصموا لدي} [(28) سورة ق] الآن ينفع الخصام وإلا ما ينفع؟ "ما ~~ينفع الخصام"، وقد قدمت إليكم، {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم} [(28) سورة ~~ق] يعني: "في الدنيا" بالوعيد "بالعذاب في الآخرة لو لم يؤمنوا ولا بد منه" ~~يعني ليس لأحد عذر، ليس لأحد عذر، هديناه النجدين، بين له طريق الحق، ~~الطريق المستقيم الصراط المستقيم وطريق الضلال، فاختار طريق الضلال ما ~~الحيلة ما دام بطوعه واختياره؟ ولم يجبر على اختياره بل فيه حرية واختيار ~~وله مشيئة، وله إرادة، نعم حريته واختياره، ومشيئته وإرادته كلها تابعة ~~لإرادة الله -جل وعلا- ومشيئته، لكنه فيه اختيار، يعني أحد يمنع إنسان لو ~~أراد أن يسلم يقول له .. ، هل حاول إنسان أن يسلم وما استطاع؟ في أحد حاول ~~يسلم وما استطاع؟ في أحد حاول أن يقوم وما استطاع القيام؟ إرادته للقيام ~~موجودة، قدرته على القيام موجودة، لكن الله لو أراد ألا يقوم ما قام، وكل ~~إنسان يجرب من نفسه يحاول يقوم يقوم، مما يدل على أنه له شيء من الاختيار، ~~يعني ليس بمجبور كما تقول الجبرية، وليست إرادته وحريته واختياره مما ms161 يستقل ~~به عن إرادة الله -جل وعلا- كما تقوله المعتزلة القدرية. # {ما يبدل} [(29) سورة ق] ما يبدل يعني: يغير، {القول لدي} [(29) سورة ق] ~~ما يبدل القول لدي في ذلك، في الحكم، في الوعيد، ما يبدل، وهذا بالنسبة ~~للكافر المشرك ما فيه تبديل، ما يمكن بحال من الأحوال أن يبدل القول فيدخل ~~المشرك الجنة، {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[(48) سورة النساء] هذا وعيد، والوعيد تعارف الناس على أن إخلافه كرم. # وإني وإن أوعدته ووعدته ... لمنجز إيعادي ومخلف موعدي # PageV07P026 # وإخلاف الإيعاد كرم، ويمدح به الإنسان، لكن الله -جل وعلا- حكم بأن الشرك ~~لا يغفر، فهل يخلف مثل هذا الإيعاد؟ لا يمكن أن يخلف، لكن يغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء، يعني ما دون الشرك تحت المشيئة، أما بالنسبة للشرك فإنه لا يغفر، ~~ما يبدل، يعني لا يغير القول لدي في ذلك، يعني ما يقال: والله لما اختصموا ~~قال: ظلمني هذا الشيطان وأغواني، قال: أجل أدخلوه الجنة، ما يمكن هذا. # PageV07P027 # {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} [(29) سورة ق] وما أنا بظلام ~~للعبيد: "فأعذبهم بغير جرم" وظلام: "بمعنى: ذي ظلم، لقوله: {لا ظلم اليوم} ~~[(17) سورة غافر] " لماذا احتجنا أن نقول: بظلام ذي ظلم يعني: ظالم؟ لماذا؟ ~~لأنه أيهما أبلغ ظلام وإلا ظالم؟ ظلام: صيغة مبالغة وظالم؟ نعم؟ اسم فاعل، ~~ليس فيها شيء من المبالغة لو وقع الظلم مرة واحدة قلنا: ظالم، لكن من تكرر ~~منه الظلم قلنا: ظلام، وهنا أيهما أبلغ أن يؤتى بصيغة المبالغة أو باسم ~~الفاعل؟ لأنه قال: "بظلام: بمعنى: ذي ظلم" يعني ظالم، يعني ظلام صيغة ~~مبالغة صيغة المبالغة في حال النفي لا تفيد إفادة غير المبالغة، إذا قيل: ~~فلان يسفك الدماء مثلا، ثم قال: والله ما أنا بسفاك للدماء هل نفى عن نفسه ~~التهمة كاملة وإلا نفى المبالغة في هذه التهمة؟ إذا قال: والله ما أنا ~~بسفاك ولا سفاح، ما نفى عن نفسه التهمة من أصلها -انتبهوا يا الإخوان- إذا ~~قال: والله ما ms162 أنا بسفاك هل ينفي أن يكون قتل واحد أو اثنين أو ثلاثة؟ هو ~~ينفي صيغة المبالغة أن يكون قتل عشرات أو مئات أو ألوف ليس بسفاك، لكن لا ~~ينفي أن يكون سافك للدماء، قاتل ولو مرة أو مرتين؛ لأن نفي المبالغة لا ~~ينفي ما دونها، يعني من ضرب شخص هل يستحق أن يقال: ضراب للرجال؟ هل يستحق ~~ذلك؟ ضرب مرة واحدة يستحق مبالغة؟ لا، لكن لو قيل له: أنت ضربت فلانا، قال: ~~والله ما أنا بضراب للرجال، هل ينفي أن يكون ضرب مرة واحدة إذا نفى ~~المبالغة؟ ما ينفي، ولذلك اضطر أن يجعل ظلام بمعنى ذي ظلم لينتفي الظلم كله ~~عن الله -جل وعلا-، "لقوله: {لا ظلم اليوم} [(17) سورة غافر] " لا ظلم ~~نافية للجنس، لجنس الظلم، الظلم كله منفي، فعندنا ظلام، ولا يظلم، ولا يريد ~~ظلما للعالمين، ليس بظلام، ولا يظلم ربك أحدا، ولا يريد الظلم، أبلغها إيش؟ ~~لا يريد؛ لأن نفي إرادة الشيء أبلغ من نفي الشيء، يليها ما جاء بدون مبالغة ~~ثم آخرها المبالغة، وتؤول المبالغة بمجرد حصول الظلم، كما قال المؤلف، لا ~~ظلم اليوم. # PageV07P028 # {يوم} [(30) سورة ق] "ناصبه ظلام"، وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم؛ ~~لأن الآية الأخرى: {لا ظلم اليوم} [(17) سورة غافر] وهو اليوم الذي يقال ~~فيه لجهنم: هل امتلأت، يوم منصوب، ناصبه ظلام، {نقول} [(30) سورة ق] ~~"بالنون والياء" يعني: نقول ويقول، {لجهنم} [(30) سورة ق] اسم من أسماء ~~النار -نسأل الله تعالى السلامة- منها. # {هل امتلأت} [(30) سورة ق] استفهام وتحقيق هل امتلأت؟ "استفهام وتحقيق ~~لوعده بملئها" {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [(119) سورة هود] ~~"استفهام وتحقيق" هل امتلأت؟ "استفهام وتحقيق لوعده بملئها" {وتقول} [(30) ~~سورة ق] "بصورة الاستفهام كالسؤال" {هل من مزيد} [(30) سورة ق] "أي لا أسع ~~غير ما امتلأت به، أي قد امتلأت" هذا قال به كثير من المفسرين، أنها لما ~~يقال لها: هل امتلأت؟ تقول: هل من مزيد؟ يعني: لا أستوعب غير ما بي، خلاص ~~امتلأت، تقول: هل من مزيد؟ أي لا أسع غير ما ms163 امتلأت به، أي قد امتلأت، هذا ~~قال به كثير من المفسرين، لكن ما الذي يدل عليه الحديث المتفق عليه؟ ((لا ~~تزال جهنم يلقى فيها {وتقول هل من مزيد} [(30) سورة ق] حتى يضع فيها رب ~~العزة قدمه فتقول: قط قط)) ما الذي يدل عليه هذا الحديث؟ هل من مزيد أنها ~~تطلب المزيد، هات، بدليل أنها ما امتلأت، لو كانت امتلأت ما احتيج إلى أن ~~يضع فيها رب العزة قدمه، فتقول: قط، قط، يعني قد امتلأت. # PageV07P029 # ننظر في كلام المؤلف: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} [(30) سورة ق] يقول: ~~"استفهام تحقيق لوعده بملئها"، {وتقول} [(30) سورة ق] "بصورة الاستفهام ~~كالسؤال" {هل من مزيد} [(30) سورة ق] "أي لا أسع غير ما امتلأت به، أي قد ~~امتلأت" خلاص، ما .. ، كيف هل من مزيد وأنا مليانة؟ ما يمكن، وهذا قال به ~~جمع غفير من أهل التفسير، لكن الذي يدل عليه الحديث الصحيح: ((لا تزال جهنم ~~يلقى فيها {وتقول هل من مزيد} [(30) سورة ق])) يعني هل تقول: امتلأت؟ في ~~الحديث: (({هل من مزيد} [(30) سورة ق])) هل معناه امتلأت؟ لا، بدليل: ((حتى ~~يضع فيها رب العزة قدمه فتقول: قط قط)) يعني يكفي، حسبي حسبي امتلأت، فكانت ~~قبل ذلك حينما تقول: "هل من مزيد" لم تمتلئ بعد، وأولى ما يفسر به القرآن ~~القرآن ثم السنة. # PageV07P030 # {وأزلفت الجنة} [(31) سورة ق] أزلفت يعني: "قربت" الجنة {للمتقين} جمع: ~~متقي، والتقي هو فاعل الواجبات، مجتنب المحرمات، لا يترك واجبا ولا يرتكب ~~محرما إلا إذا غفلت نفسه وهفت في منكر بادرت للاستغفار منه والتوبة النصوح، ~~فهذا وجوده مثل عدمه، وإلا فليس المتقي معناه المعصوم الذي لا يفعل ~~المنكرات ولا يترك الواجبات، قد يترك واجبا ثم يعود إلى رشده ويعود ويستغفر ~~ويتوب، ولذا قال بعد ذلك: {لكل أواب} [(32) سورة ق] {للمتقين} "مكانا" {غير ~~بعيد} [(31) سورة ق] أزلفت: قربت لهم؛ لئلا ينالهم في الذهاب إليها عناء ~~ولا تعب ولا مشقة، "أزلفت: قربت لهم مكانا (غير بعيد) منهم فيرونها، ويقال ~~لهم: (هذا) المرئي -هذه الذي ترونه- ما توعدون، بالتاء ms164 والياء -توعدون ~~ويوعدون- في الدنيا" يعني هذا الذي وعدناكم في الدنيا، هذا الذي جاءت به ~~الرسل، هذه هي الجنة، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على ~~قلب بشر، "ويبدل من {للمتقين} قوله: {لكل أواب} [(32) سورة ق] " وأزلفت ~~الجنة لكل أواب، بدلا من للمتقين، فكل أواب بدل من المتقين، والمراد ~~بالأواب الرجاع إلى طاعة الله تعالى، صيغة مبالغة، الأواب من الأوبة وهي ~~الرجوع فيما إذا حصل منه غفلة أو هفوة أو زلة فإنه يبادر فيرجع، وكلما غفل ~~رجع وتاب وأناب إلى الله -جل وعلا-، فاستحق المبالغة فقيل: {أواب} "رجاع ~~إلى طاعة الله تعالى، {حفيظ} [(32) سورة ق] حافظ لحدود الله -جل وعلا-" ~~حافظ لحدود الله، فلا يتعدى ولا يتجاوز فيرتكب المحرمات، {تلك حدود الله ~~فلا تقربوها} [(187) سورة البقرة] {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [(229) سورة ~~البقرة] لا يتجاوز ولا يقصر دونها، لا يقصر دون الواجبات، ولا يتجاوز إلى ~~المحرمات، فهو حافظ لحدوده. # PageV07P031 # {من خشي الرحمن بالغيب} [(33) سورة ق] الخشية المحمودة والإيمان المحمود، ~~والعمل الصالح المحمود إنما هو في حال الغيب، لا في حال الشهادة، لا في حال ~~الشهادة، يعني في حال الصحة، في حال الفراغ، في حال الشباب، في حال القوة، ~~في حال النشاط، أما إذا أقبل الإنسان على آخرته في آخر عمره، وغلب على ظنه ~~أنه ينتهي، هذا لا شك أنه ينفعه إيمانه، تنفعه صدقاته، تنفعه أعماله ~~الصالحة ما لم يغرغر، لكن التعرف على الله في الرخاء قبل هذه الشدة لا شك ~~أنه يعين على التعرف على الله في هذه الشدة، أما إذا انكشف الغطاء كما تقدم ~~فلا فائدة. # {من خشي الرحمن بالغيب} [(33) سورة ق] {الذين يؤمنون بالغيب} [(3) سورة ~~البقرة] هذا محل المدح، هذا محل المدح، يعني لو قال لك شخص: إن العسل جاء، ~~قلت: والله يا أخي ما أظنه. . . . . . . . . وما أشبه ذلك، فجاء تقول: ~~والله يا أخي ما أظنه جاي، ثم ذهبت أنت وياه إلى السوق فرأيته بعينك قلت: ~~صدقت، ينفعك هذا التصديق؟ ما ينفع هذا التصديق، ms165 خلاص رأيته بعينك، ما يحتاج ~~إلى خبر. # {من خشي الرحمن بالغيب} [(33) سورة ق] "خافه ولم يره"، {وجاء بقلب منيب} ~~[(33) سورة ق] وجاء بقلب منيب: "مقبل على طاعة الله -جل وعلا-" جاء بقلب ~~منيب، وهو القلب السليم الذي لا ينفع من القلوب سواه، {يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} [(88 - 89) سورة الشعراء] سالم سلامة ~~تامة من شوائب الشرك، من شوائب البدع، من شوائب المعاصي، من شوائب الشبهات، ~~من شوائب الشهوات، هذا القلب الذي ينفع، {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا ~~من أتى الله بقلب سليم} [(88 - 89) سورة الشعراء] وهنا قال: {وجاء بقلب ~~منيب} [(33) سورة ق] "مقبل على طاعته". # PageV07P032 # "ويقال للمتقين أيضا: {ادخلوها بسلام} [(34) سورة ق] "أي سالمين من كل ~~مخوف"، ادخلوها مصاحبين بسلام، ادخلوها مصاحبين بسلام، "أي سالمين من كل ~~مخوف، أو مع سلام"، مقترنا بالسلام الذي هو تحية أهل الجنة، وتحية ~~المسلمين، "أي سلموا وادخلوا"، أي سلموا وادخلوا الجنة. # {ذلك} [(34) سورة ق] "اليوم الذي حصل فيه الدخول" {يوم الخلود} [(34) ~~سورة ق] "الدوام في الجنة" الخلود ذلك يوم الخلود بالنسبة لهؤلاء الذين ~~دخلوا الجنة، وهو أيضا يوم الخلود بالنسبة لأولئك الذين دخلوا النار من ~~الكفار والمشركين والمنافقين وغيرهم ممن حكمه الخلود في النار، بخلاف ~~العصاة فإنهم لا يخلدون فيها وإن دخلوها، فإنما يعذبون على قدر ذنوبهم. # {يوم الخلود} [(34) سورة ق] "الدوام في الجنة" {لهم ما يشاؤون فيها ~~ولدينا مزيد} [(35) سورة ق] ولدينا مزيد: "زيادة على ما عملوا وطلبوا" فهم ~~يكافئون على أعمالهم، ويزاد لهم في هذه المكافئة، التي من أعظم النعيم في ~~الجنة النظر إلى وجه الله -جل وعلا-، {ولدينا مزيد} [(35) سورة ق] قال جمع ~~من أهل العلم: إن المراد به النظر إلى وجه الله -جل وعلا-، وهو أعظم نعيم، ~~وأعظم لذة في الجنة، لهم الحسنى وزيادة، {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} ~~[(26) سورة يونس] {ولدينا مزيد} [(35) سورة ق] ((إنكم سترون ربكم يوم ~~القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، أو لا تضامون ms166 في ~~رؤيته)) حديث متواتر قطعي الثبوت، فالرؤية لله -جل وعلا- يوم القيامة يراه ~~المؤمنون، ويثبتها سلف هذه الأمة وأئمتها بإجماع، ولا يخالف فيها إلا ~~المبتدعة. # الآن بقي عندنا هذا المقطع ولو جعلناه درسا في المغرب واستغنينا به عن ~~الأسئلة أتممنا إكمال السورة، أو يكون درس المغرب على ما أعلن لقاء وأسئلة ~~وأجوبة ونترك بقية السورة لفرصة أخرى؟ الأمر إليكم. # أما الآن الساعة ست ما عاد بقي، إيش ترجحون؟ # طالب:. . . . . . . . . # مهمة؟ إذن يبقى الإعلان على ما هو عليه، وتترك بقية السورة، فيها مقدار ~~محاضرة كاملة، يعني درس كامل، لعله يتيسر له مناسبة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV07P033 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الذاريات # (1) # من آية: (1 - 5) # الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # PageV08P001 # فلا يخفى على أحد حتى من عامة المسلمين فضلا عن طلاب العلم ما لكتاب الله ~~-جل ذكره- من منزلة عظيمة في الإسلام، ولما لمن يعتني به من هذه الأمة من ~~شرف، كما قال الله -جل وعلا-: {وإنه لذكر لك ولقومك} [(44) سورة الزخرف] ~~يعني شرف لك ولقومك، فالعناية بكتاب الله تعلما وتعليما، قراءة وإقراء، ~~حفظا فهما تدبرا من أولى ما يقضي به الإنسان أنفاسه وعمره المحدود؛ لينال ~~بذلك رفعة الدارين شريطة أن يكون مخلصا لله -جل وعلا- في ذلك كله، القرآن ~~لسنا بحاجة إلى بيان منزلته من سائر الكلام، وأنه كلام الله، وأن من قام ~~يقرأه كأنما يخاطب الله -جل علا-، لكن مع الأسف أنه يلاحظ عند كثير ممن ~~يعتني بطلب العلم إهمال جانب التفسير، قد يعنى طلاب العلم بحفظ كتاب الله ~~-جل وعلا-، يعنون بحفظه والبوادر -ولله الحمد- طيبة، وحلقات التحفيظ لا ~~يمكن حصرها ولا عدها ولا إحصاؤها، والطلاب والطالبات يعني من الجنسين ممن ~~يلتحق بهذه الحلقات ألوف مؤلفة -ولله الحمد-، بعد أن كانوا يعدون أفرادا في ~~كل بلد، ms167 صاروا لا يمكن حصرهم ولا عدهم، لا يجمعهم ديوان ولا يعدهم عاد، ~~فهذه من نعم الله -جل وعلا-، لكن هذه وسيلة إلى ثمرة عظمى، وسيلة إلى ثمرة ~~عظمى وهي العمل بكتاب الله -جل وعلا-، والعمل بالقرآن لا يتسنى إلا بعد ~~فهمه، وفهمه لا يمكن إلا عن طريق سلف هذه الأمة، وفهم هذه الأمة، ولذا يذكر ~~في أولى ما يفسر به كلام الله هو كلام الله -جل وعلا-، فالله -جل وعلا- قد ~~يجمل في موضع ويبين في موضع آخر، وما في تفسير الحافظ ابن كثير -رحمه الله ~~تعالى- من العناية بهذا النوع دليل واضح على ذلك، وكذلك ما سلكه الشيخ ~~الأمين الشنقيطي -رحمه الله- من إيضاح القرآن بالقرآن، وهذا معروف ومسلوك ~~عند أهل العلم، ثم بعد ذلك يلي ما ذكرنا تفسير القرآن بما ثبت عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، فهو المبين عن الله، وظيفته البيان عما جاء عن الله ~~-جل وعلا-، ثم بعد ذلك فهم السلف الصالح الذين لم تتلوث أفكارهم، ولم تتغير ~~فطرهم، ولا محيص ولا محيد عن فهمهم، ثم بعد ذلك ما يفهم وما يدرك في لغة ~~العرب وأساليبها، وفنون العلم المختلفة. # PageV08P002 # ولهذا كله يشترط أهل العلم في المفسر أن يكون جامعا بين الفنون، فنون ~~العلم من العلوم الغائية، ومن وسائل العلم التي يفهم بها هذه الغايات، ~~فالغاية فهم ما جاء عن الله -جل وعلا- من نصوص الوحيين، والوسائل المعينة ~~على فهم هذه النصوص في غاية الأهمية لطالب العلم، فلا يجوز لأحد أن يفسر ~~حتى يستطيع أن يفهم ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فلا ~~بد أن يكون عارفا بالنصوص، فاهما لمراد الله -جل وعلا- ومراد رسوله -عليه ~~الصلاة والسلام- من هذه النصوص، بعد معرفة ما يعين على فهمها مما يسميه أهل ~~العلم بعلوم الآلة، والآلة معروف أنها هي التي يتوصل بها إلى المراد، هي ~~الوسائل التي يستطاع بواسطتها فهم ما يراد فهمه، فعلوم العربية في غاية ~~الأهمية لطالب العلم، وتتعين وتتأكد في حق من يتصدى لشرح كلام الله -جل ~~وعلا- وكلام نبيه ms168 -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن القرآن بلسان عربي مبين، فكيف ~~نفهم هذا القرآن ونحن لا نفهم لغة العرب؟ ولغة العرب ليست منحصرة في النحو ~~مثلا، لذا يتعجب كثير من طلاب العلم إذا وجدوا في سياق كلام أهل العلم قرأ ~~في النحو والعربية، إيش ... ؟ النحو هو العربية؟! لا، لا، العربية أكثر من ~~عشرة فروع، وكلها طالب العلم بأمس الحاجة إليه، نعم لا يلزم أن يكون متخصصا ~~في كل فرع من فروعها، بل ولا في جميعها، وإنما يفهم من ذلك ويعرف من هذه ~~الفروع ما يعينه على فهم كلام الله -جل وعلا-، وكلام رسوله -عليه الصلاة ~~والسلام-، من ذلك النحو والصرف والبيان والمعاني والبديع، والوضع ~~والاشتقاق، وفقه اللغة، متن اللغة، الغريب، وغير ذلك من العلوم التي ~~يحتاجها المتعلم، الذي يؤهل نفسه لأن يكون عالما مرجعا في هذه الأمور، ممن ~~يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف البحر، أما إذا أراد أن ينقل من كتب ~~التفاسير وليست لديه أهلية للتفسير أن هذا مبلغ وليس بمفسر، وقد يدخل عليه ~~الخلل يتطرق إليه الخلل بسبب جهله في فن من هذه الفنون. # PageV08P003 # أيضا ما يتعلق بعلوم القرآن وقواعد التفسير هذه في غاية الأهمية لمن ~~يتصدى لتفسير القرآن، كذلك علوم الحديث؛ لأن التفسير يحتاج إلى الحديث ~~لبيانه، والحديث محتاج إلى علوم الحديث التي بواسطتها يميز طالب العلم بين ~~الصحيح والضعيف، المقبول والمردود. # PageV08P004 # يحتاج أيضا لكي يحسن التعامل مع هذه النصوص إلى علم أصول الفقه، لا ~~يستطيع أن يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة إلا بعد أن يأخذ قدرا كافيا من ~~أصول الفقه، كيف يعرف الناسخ من المنسوخ؟ العام من الخاص؟ المطلق من ~~المقيد؟ كيف يعرف المجمل من المبين؟ لا يستطيع أن يعرف هذه الأمور إلا بعد ~~أن يأخذ ما يكفيه من علم أصول الفقه، لكن التوسع في هذه العلوم لا شك أنه ~~يكون على حساب علم المقاصد، الغايات، يعني إذا اشتغل الإنسان بالوسائل لا ~~شك أنه على حساب المقاصد والغايات؛ لأن العمر لا يستوعب، لا يستوعب أن يكون ms169 ~~مجتهدا في كل علم من هذه العلوم، إنما يأخذ من هذه العلوم ما لا يسع جهله، ~~والعلماء في تفاسيرهم صنفوها وألفوها على أنحاء، فمنهم من عني بالتفسير ~~بالأثر، واقتصر على تفسير القرآن بالقرآن والسنة، وأقاويل الصحابة ~~والتابعين، وهذه هي أهم كتب التفسير؛ لما جاء في التحذير من تفسير القرآن ~~بالرأي، ومنهم من جعل همه وهمته في أحكام القرآن والاستنباط منه، وهذا أيضا ~~جانب مهم بالنسبة لطالب العلم، وفيه كتب، وكل مذهب من المذاهب المتبوعة ~~المعروفة ألف في أحكام القرآن على ضوء هذا المذهب لا سيما الحنفية ~~والشافعية والمالكية أيضا لهم في أحكام القرآن، ويبقى الحنابلة لهم كتب ~~لكنها غير مطبوعة ولا معتنى بها، يعني على قلتها، فهم أقل المذاهب تأليفا ~~في هذا الجانب، وشرحنا كيف يصل طالب العلم إلى أحكام القرآن من خلال المذهب ~~الرابع مذهب الإمام أحمد، ولا يعني هذا أننا نجعل القرآن أو السنة تابعا ~~لهذه المذاهب، بل نجعل القرآن والسنة قائد لهذه المذاهب، لكن مع الاطلاع ~~على مذاهب العلماء وفقهاء الأمصار مهم جدا بالنسبة لطالب العلم لئلا يشذ، ~~وكتب أحكام القرآن إدامة النظر فيها تمرن طالب العلم على الاستنباط من ~~القرآن، ومحاكاة أولئك الذين ألفوا في أحكام القرآن، ومنهم من جعل همته في ~~غريب القرآن، ولغة القرآن، ونحو القرآن وصرف القرآن، وهذه أيضا كتب مهمة ~~جدا تربط القرآن بلغة العرب، تفيد طالب العلم فائدة عظيمة من هذه الكتب ~~بحيث تعينه على فهم القرآن من جهة، وعلى ضبط اللغة العربية من جهة، ولذا ~~نوصي طلاب العلم إذا أرادوا ضبط النحو مثلا أو # PageV08P005 # الصرف أن يطبقوا على القرآن، ما يحتاج أن يقول: قام زيد، وضرب عمرو، ما ~~ينفع، هذه أمثلة توضيحية، لكن يحتاج طالب العلم لفهم القرآن؛ لأنه يتعلم ~~علوم العربية من أجل فهم الكتاب والسنة، فإذا أنهى متنا صغيرا من متون ~~العربية وليكن مثلا الآجرومية يعرب الفاتحة، يقوم بإعراب الفاتحة من تلقاء ~~نفسه وعلى ضوء ما درسه، وليخطئ في أول الأمر، ما في ما يمنع، ثم يعرض ~~إعرابه ms170 على كتب الأعاريب إعراب القرآن فيه كتب فينظر في كتب الإعراب من ~~المتقدمين والمتأخرين، فإذا طابقه .. ، طابق إعرابه لهذه الكتب فليحمد ~~الله، وليعمل أنه ضبط هذا المتن الذي درسه، ولا شك أن للإعراب ومواضع ~~الكلمات من الإعراب ومواقعها من الإعراب في غاية الأهمية لفهم الكلام؛ لأن ~~كثير من طلاب العلم حينما يقرأ في العربية يحفظ كتاب ويحضر شرحه وبعد ذلك ~~إذا أراد أن يعرب يعني ما تسنى له ذلك، لا سيما في المواضع الخفية، أو أراد ~~أن يتكلم لحن كثيرا، فيصاب باليأس، نقول: يا أخي لا تيأس ولو لحنت في ~~الكلام؛ لأن الفائدة من معرفة العربية أمران، قد يتيسر لك واحد ولا يتيسر ~~الثاني، قد تكون عارف بمواقع الكلمات من الإعراب لكنك إذا تكلمت لحنت كثيرا ~~وهذا موجود، كثير من طلاب العلم يضبط المتون، يضبط الآجرومية وشروح ~~الآجرومية ويضبط القطر، ويضبط الألفية يحفظها حفظا عن ظهر قلب، وإذا أعطيته ~~جملة أعرب دون تردد، فإذا قام يتكلم قلت: ليته سكت، لحن شنيع، نقول: لا ~~تيأس أنت الآن استفدت فائدة عظيمة إذا عرفت موقع الكلمة من الإعراب فهمت ~~الكلام، بخلاف الذي لا يعرف موقع الكلمة من الإعراب فإنه لا يستطيع أن يفهم ~~الكلام، وهب أن شخصا مرن لسانه على عدم اللحن لكنه ضعيف في معرفة مواقع ~~الكلمات من الإعراب هذا أدرك جانب مهم، وذاك أدرك أيضا جانبا مهما، وليحرص ~~الإنسان على تحقيق الفائدة العظمى كاملة بعصمة لسانه من اللحن، وعصمة فهمه ~~من الخطأ في الإعراب ومواقع الكلمات؛ لأن هناك كتب، قلنا: هذا لأن هناك كتب ~~ألفت ولا نجد طلاب العلم يهتمون بها، مثلا البحر المحيط، البحر المحيط لأبي ~~حيان على اسمه، بحر محيط يحتاج إلى غواص ماهر، لكن مع ذلك هو مدرك يعني، ~~يهتم بهذا الجانب ويعنى به عناية # PageV08P006 # فائقة، فإذا جمع الإنسان بين تفسير أو تفسيرين أو ثلاثة بالأثر، فمثلا ~~اقتنى تفسير إمام المفسرين الطبري تفسير البغوي، وتفسير الحافظ ابن كثير، ~~وضم إليها الشوكاني والدر المنثور انتهى، ثم بعد ذلك يضيف ms171 من كل فرع من ~~فروع العلم والمعرفة كتابا واحدا أو اثنين إن شاء، فيعنى بأحكام القرآن ~~لابن العربي، الجامع لأحكام القرآن، ويعنى أيضا بالبحر المحيط من جانب .. ، ~~من الجانب الآخر اللي هو العربية وما يتعلق بها؛ البحر المحيط شوف لو تشوف ~~كلمة (أف) وهي مركبة من حرفين ذكر فيها أكثر من أربعين ضبط، أين تجد مثل ~~هذا الكلام؟ هناك تفاسير فيها فوائد، فيها فوائد، وفيها استنباط دقيق في ~~علوم كثيرة، لكن يعوق دونها ما اشتملت عليه من البدع الكبرى، مثل تفسير ~~(الكشاف) هذا للعالم المنتهي لا مانع أن يقرأ فيه، لكن طالب العلم يخشى ~~عليه منه؛ لأنه يدس اعتزالياته في الكلام بحيث لا يشعر طالب العلم بها، حتى ~~قال من علق عليه: "إننا استخرجنا هذه الاعتزاليات بالمناقيش". # كذلك تفسير الرازي تفسير فيه غوص على دقائق المعاني، لكنه تفسير بالرأي، ~~وفيه البدعة ظاهرة، وأسس عليها وبني عليها، وألف من أجلها، يعني خدمة ~~لمذهبه، وهو منظر في مذهب الأشعرية، وهو أيضا من ناحية القضاء والقدر جبري ~~كما هو معروف، فطالب العلم يخشى عليه من قراءة مثل هذه الكتب. # كتب المعاصرين من المفسرين الذين جاءوا متأخرين فيها فوائد، وفيها ضبط ~~لكثير من القضايا التي أشير فيها في القرآن بالقضايا المعاصرة يعني ربط بين ~~الحياة المعاصرة بالنصوص، ومن أهمها تفسير القاسمي، تفسير جيد، وإن كان ~~يلاحظ عليه أنه يجمع من تفاسير المحققين وتفاسير غيرهم، فتعجب حينما يقول: ~~قال الإمام المحقق ابن القيم وقال ابن عربي قدس سره، لكن الكتاب فيه علم، ~~فإذا نقل عن المبتدعة يترك نقله عنهم، وإذا نقل عن ابن القيم وهو خبير بكتب ~~ابن القيم، يعني يستخرج لك نقول من كتب ابن القيم ما تخطر على بالك، وهو من ~~هذه الحيثية ينفع، لكن إذا نقل عن المبتدعة وهم معروفون لا سيما رؤوسهم ~~وكبارهم مشتهرون. # PageV08P007 # من ذلك أيضا تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور كتاب نفيس، تعب عليه ~~مؤلفه، وصنفه في أربعين عاما، وضبطه وأتقنه، واهتم فيه على بيان المعاني، ~~ووجوه البلاغة في ms172 القرآن، يفيد منه طالب العلم من هذه الحيثية، على أننا لو ~~اقتصرنا على تفاسير السلف ما فاتنا شيء، يعني كنت أظن أن تفسير الطبري ~~تفسير أثري محض، فلما عانينا الكتاب وجدناه في كل الفنون، يعني في علوم ~~العربية يمكن يكون في الدرجة الأولى، يعني ما هو كتاب خاص بعلم العربية، ~~لا، لكن فيه من أفانين العربية ما لا يوجد في غيره، حتى أن أعظم خصائص ~~تفسير الكشاف هو ما فيه من البيان، يعني من علم البيان وعلم المعاني، اهتم ~~بها الزمخشري، لكن خرج دراسات مقارنة بين ما في تفسير الطبري من علمي ~~المعاني والبيان، وبين الزمخشري فوجد ما في الطبري أكثر، هذه نتيجة مذهلة، ~~يعني قد يقول طالب العلم: يمكن هذا ما هو بصحيح، لماذا؟ لأن تفسير الطبري ~~وطالب العلم يقرأه كله حدثنا قال: حدثنا، قال: أخبرنا، قال .. ، يعني من ~~رأى .. ، من قرأ تفسير الذاريات مثلا هذه الكلمة في تفسير الطبري وجده ~~يقول: الذاريات: الريح تذرو التراب، ثم ساقه من ثلاثين وجه، يعني لو ساقه ~~بسطر واحد كفى، فهذه الكثرة كثرة المرويات وسياق الوجوه بطرق متعددة هذه ~~تغطي على ما في الكتاب من علوم أخرى، ففيه من هذه الناحية شيء لا يخطر على ~~البال، يعني في علم المعاني والبيان، وفيه أيضا من النحو والصرف شيء يعني ~~لو أفرد كتاب في النحو والصرف من تفسير الطبري لكفى، فيه أيضا الفقه ~~المعتمد على النصوص، فقه الطبري من ... ، أعني الطبري إمام فقيه كما هو ~~معروف وصاحب مذهب متبوع، لكنه انقرض، يعني لا يوجد من يتبع الطبري في ~~اجتهاداته، لكنه مع ذلك هو فقيه، إلى غير ذلك من العلوم التي تجعل طالب ~~العلم يعنى بهذه التفاسير، يعني نسمع من يقول: تفسير الطبري وتفسير ابن ~~كثير هذه انتهى وقتها، يعني قيلت، وسمعناها وسمعها غيرنا، هذه كتب انتهى ~~وقتها، وهذا الكلام ليس بصحيح، تفسير الحافظ ابن كثير كلما قرأه الإنسان ~~يفيد منه فوائد عظيمة غير ما قرأه في المرة الأولى، ونعرف من قرأ التفسير ~~مرارا أربع ms173 مرات خمس مرات، طلاب علم جادين ما هم ب .. # PageV08P008 # إذا قرأ الإسناد ضاق صدره، وترك الكتاب هذا الكلام ليس بصحيح، يعني ~~الإسناد قد يتثاقله بعض الطلاب الذين لا خبرة لهم به ولا معرفة بقيمته، لكن ~~شئنا أم أبينا ما في معرفة صحيح من ضعيف إلا بالإسناد، حتى قال بعض من سمع ~~عن الاختصار قالوا: ظهر مختصر لابن كثير، قال واحد من طلاب العلم كبير في ~~السن: ماذا صنع المختصر؟ قال: حذف التكرار وحذف الإسرائيليات، قال: إنا ما ~~نتلذذ إلا بها الإسرائيليات، يعني هذا همه من التفسير القصص، ولا هي بقصص ~~القرآن الثابتة، يعني ما جاء عن بني إسرائيل، هذا لا شيء يعني في الإطلاع ~~عليه، وجاء في الحديث الصحيح: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) في رواية ~~البزار: ((فإن فيهم الأعاجيب)) هذا ما فيه إشكال لكن كونه يكون هو الهدف هو ~~المقصود، لا، يعني شرع من قبلنا معروف وفي حكمه هل هو شرع لنا أو ليس بشرع ~~لنا؟ لكن يبقى أن المعول عندنا على نصوص الوحيين، وما يخدم هذه النصوص، وما ~~يعين على فهم هذه النصوص، هذه مقدمة وتوطئة لهذا الدرس الذي هو في التفسير. # احنا بدأنا التفسير من المفصل، فأنهينا سورة الحجرات و (ق) ونثلث ~~بالذاريات في هذه الليلة على وجه مختصر، والدرس مربوط بتفسير الجلالين؛ ~~لأنه تفسير متين، يمكن أن يعتمد عليه طالب العلم، ويراجع عليه التفاسير ~~المطولة، وعليه حواشي كثيرة تحل رموزه؛ لأنه كتاب معتصر، متن متين مختصر ~~يمكن أن يبنى عليه طالب علم، فعلى كل حال نبدأ بتفسير هذه السورة على وجه ~~يسمح به الوقت. # أولا: هذا التفسير تكلمنا عنه مرارا وفي مناسبات كثيرة، لكن نشير إلى أنه ~~من تأليف شخصين، ولذا قيل له: تفسير الجلالين، جلال الدين المحلي، وبدأ ~~بتفسير الكهف إلى أن أنهى القرآن، وفسر الفاتحة، يعني رجع عليه من أوله فما ~~أكمله، وكمله من البقرة إلى آخر الإسراء جلال الدين السيوطي، ولكون كل واحد ~~منهما يقال له: جلال الدين سمي تفسير الجلالين، وهو ms174 تفسير نافع ومفيد على ~~مخالفات عقدية وأوهام يسيرة تبين في مواضعها منه -إن شاء الله تعالى-. # PageV08P009 # في هذه السورة يقول جلال الدين المحلي؛ لأنها من نصيبه في النصف الثاني، ~~يقول: "سورة الذاريات مكية ستون آية" مكية ستون آية، بيان السورة من حيث ~~مكان النزول وهل هي مكية أو مدنية؟ هذا مهم في معرفة المتقدم والمتأخر ~~ليعلم الناسخ من المنسوخ، ولذلك أهل العلم يفصلون في هذا إذ يقولون: السورة ~~مكية، وإذا كان هناك استثناء في بعض الآيات ذكروه إلا آية كذا وكذا، من أجل ~~معرفة أن هذه السورة نزلت بمكة، أو على الاصطلاح الصحيح نزلت قبل الهجرة، ~~وإذا قالوا: مدنية فمعناها أنها نزلت بعد الهجرة، والمتقدم ما نزل قبل ~~الهجرة إذا تعارض مع ما نزل بعد الهجرة يحكم عليه، إذا لم يمكن الجمع بوجه ~~من الوجوه المعروفة عند أهل العلم يحكم عليه بأنه منسوخ. # "ستون آية" يعني الاهتمام بعد الآي لا شك أنه محل عناية من أهل العلم، ~~ويعدون الآيات، ويكتفون بعد الآيات ثم زاد الأمر حتى عدوا الحروف، حروف ~~القرآن، كل سورة يعدون حروفها، وهذا موجود في بعض التفاسير، ما الذي ~~نستفيده من عد الآيات؟ القرآن محفوظ بين الدفتين، تكفل الله بحفظه؛ لئلا ~~يقال مثلا: هذه السورة ستين آية فلماذا زادت هنا واحد وستين أو اثنين ~~وستين؟ على كل حال بيان العدد يستفاد منه معرفة هذه السورة عند مذهب من عد ~~الذي هو المفسر، نعم السورة عند الكوفيين كذا، السورة على عدد البصريين ~~كذا، نعم، اختلاف العدد قد تزيد آية وقد تنقص آية لا لنقص أو زيادة في ~~القرآن في الآيات أبدا، الكلمات ما تتغير يعني من مصحف إلى آخر، ومعول ~~الجميع على المصاحف التي بعثها عثمان إلى الأمصار، إنما اختلافهم في عد ~~البسملة مثلا هل هي آية أو ليست بآية، فمن يعدها يزيد آية، ومن لا يعدها ~~ينقص آية، هذا لا أثر له في الواقع، أيضا بعض الآيات على عد بعض الجهات ~~تقسم، كما في الفاتحة {صراط الذين أنعمت ms175 عليهم} [(7) سورة الفاتحة] آية ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] آية، فيختلفون في موضع ~~نهاية الآية ورأس الآية، ولا شك أن هذا مما يعنى به طالب العلم. # PageV08P010 # أما بالنسبة لعد الحروف فهو من الترف، ولا يعرف عند المتقدمين البتة، عد ~~الحروف، حتى وجد من يعدها وإن كان القصد من عدد الحروف معرفة كم في هذه ~~السورة من حرف لنعرف كم فيها من حسنة فالله -جل وعلا- لن يضيع أجر من أحسن ~~عملا، إذا أحسنت العمل فاضمن، وإن كان القصد منه مجرد أن هذه السورة تبلغ ~~كذا أو تبلغ كذا فهذا لا قيمة له، وليس من اهتمامات السلف، بل السلف يهتمون ~~بالغايات أكثر، والآن العد يعني السلف حينما يختلفون في مسند الإمام أحمد ~~هل هو أربعين ألف أو ثلاثين ألف؟ يعني مو بالخلاف في عشرة أحاديث عشرين ~~حديث مائة حديث، يدل على أنهم ما عدوا جزاف، تقريبا، وصحيح مسلم قالوا: ~~سبعة آلاف وخمسمائة حديث، وقال: أحمد بن سلمة اثنا عشر ألف حديث، يعني ~~الفرق كبير جدا، مما يدل على أنهم لا يعدون، ذكروا بالنسبة لتفسير الجلالين ~~أن طالب علم من طلاب العلم باليمن أشكل عليه هل يقرأ في التفسير بطهارة ~~وإلا ما يحتاج إلى طهارة؟ هل يحتاج أن يتوضأ ليقرأ في تفسير الجلالين أو لا ~~يحتاج؟ والمقرر أن الحكم للغالب، والمقرر أن الحكم للغالب، فقال: ما ندري ~~ما الغالب؟ التفسير مختصر، ما ندري هل الأكثر القرآن أو الأكثر التفسير؟ ~~فعد حروف القرآن وحروف التفسير، قال: من أول القرآن إلى المزمل العدد واحد، ~~ومن المزمل إلى آخر القرآن زاد عدد حروف التفسير فانحلت عنده المشكلة فصار ~~يقرأ في تفسير الجلالين دون وضوء، هذا ما يمكن أن يصنعه شخص حريص على ~~الوقت، ما يمكن، قد يقول قائل: إن الترقيم والعدد هذا مهم جدا، يعني مسند ~~الإمام أحمد بدون ترقيم يصعب ضبطه والرجوع إليه، لكن لما رقم هان، كذلك كتب ~~السنة كلها لما رقمت سهل الرجوع إليها، فلماذا ما اهتم السلف من القدم في ms176 ~~ترقيم هذه الكتب ليسهل الرجوع إليها، أولا السلف لا يهتمون بما يعين طالب ~~العلم على الرجوع أبدا، ما يضعون وسائل تسهل على طالب العلم الرجوع إلى ~~الكتب؛ لأن هذا يجزمون بأنه يصرف طالب العلم عن قراءة هذه الكتب، إذا أراد ~~شيئا رجع إليه مباشرة بواسطة الفهرس ما استفاد فائدة كبرى من الكتاب، همهم ~~أن يقرأ الكتاب، وإذا احتاج طالب العلم مسألة من هذا الكتاب يقرأ حتى يقف ~~على هذه المسألة # PageV08P011 # فيستفيد فوائد عظيمة، هنا الآن لما ضعفت الهمم رقمت الكتب، وأفيد منها؛ ~~لأن الطالب إذا أراد فائدة وصعب عليه منالها تركها، فائدة في مسند الإمام ~~أحمد، والله ميئوس منها، لا سيما وقد سمع من الكبار، يعني سمعنا نحن من ~~الكبار أنهم منهم من جلس سنتين يبحث عن حديث في مسند الإمام أحمد ما وقف ~~عليه، لماذا؟ لأن الطبع مرصوص ولا أرقام ولا فهارس ولا شيء، يقول: بلاش من ~~مسند الإمام أحمد، لا، السلف يبونك تقرأ الكتاب من أوله إلى آخره، وهذا ~~مقصد وهدف عند كثير منهم، لذلك ابن حبان لما ألف صحيحه ما ألفه إلا على ~~الأنواع والتقاسيم، والهدف من ذلك أن الإنسان إذا أراد حديثا قرأ الكتاب من ~~أوله إلى آخره، يقرأ الكتاب من أوله إلى آخره، وهنا يضطر الإنسان مثل هذا ~~اليماني يعد حروف التفسير، يعني إذا عد حروف القرآن قلنا: ترف، فكيف بحروف ~~التفسير؟ فهذا لا يوجد من سلف هذه الأمة ولا الأئمة. # يقول: "مكية ستون آية، بسم الله الرحمن الرحيم" هذه البسملة موجودة في ~~مائة وثلاث عشرة سورة من القرآن، في أوائلها بدءا من الفاتحة إلى الناس ~~باستثناء براءة، ويختلف أهل العلم هل هي آية من كل سورة أو ليست بآية ~~مطلقا؟ أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ الخلاف معروف وأدلته مشهورة عند ~~أهل العلم، لكن هي بعض آية في سورة النمل إجماعا، وليست بآية من سورة ~~التوبة اتفاقا، هذا محل إجماع، والخلاف فيما عدا ذلك، فمن أهل العلم من يرى ~~أنها آية في كل ms177 سورة، ومنهم من يرى أنها في الفاتحة فقط، ومنهم من يقول: ~~إنها ليست بآية مطلقا، ومنهم من يقول: إنها آية واحدة، آية واحدة نزلت ~~للفصل بين السور، وكأن هذا هو الذي يراه ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية. # وتفسير البسملة مضى مع تفسير الفاتحة يعني من احتاج إليه يرجع إليه، ~~وكلام أهل العلم في البسملة كثير. # PageV08P012 # في قول الله -جل وعلا-: {والذاريات ذروا} [(1) سورة الذاريات] {والذاريات ~~ذروا} [(1) سورة الذاريات] الواو قسم، والذاريات مقسم به، وما عطف عليه ~~فجوابه {إنما توعدون لصادق} [(5) سورة الذاريات] جواب القسم، والقسم ~~بالحروف الثلاثة الواو والباء والتاء، وهي من حروف الجر، هي من حروف الجر، ~~تجر ما بعدها، والقسم والحلف كما هو معلوم لا يجوز إلا بالله -جل وعلا- ~~باسم من أسمائه أو صفة من صفاته و ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) نسأل الله ~~السلامة والعافية، فلا يجوز الحلف بغير الله -جل وعلا-، وهنا قال الله -جل ~~وعلا-: {والذاريات} [(1) سورة الذاريات] الله -سبحانه وتعالى- له أن يقسم ~~بما شاء من عباده، من مخلوقاته، له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، ومن ~~المفسرين من يضمر رب هنا، فيقول: والذاريات يعني ورب الذاريات، وهو الله ~~-جل وعلا-، لكن الله -جل وعلا- له أن يقسم بما شاء من خلقه، التكليف إنما ~~هو للجن والإنس، فالله -جل وعلا- يفعل ما شاء ويحكم ما يريد، ولا يسأل عما ~~يفعل. # {والذاريات} [(1) سورة الذاريات] قال المفسر: "الرياح تذرو التراب وغيره" ~~الذاريات: جمع ذارية، جمع ذارية، والمراد بالذارية: الريح، والذاريات: ~~الرياح، التي تذرو التراب وغيره ذروا مصدر، المصدر هو التصريف الثالث من ~~تصاريف الكلمة، من تصاريف الكلمة، الذاريات: جمع ذارية، ذارية فاعلة، اسم ~~فاعل من الذرو الذي هو المصدر، والمصدر هو أصل المشتقات، أصل اسم الفاعل، ~~وأصل الفعل، وأصل اسم المفعول، وأصل أفعال التفضيل، وأصل صيغة المبالغة ~~وغيرها من المشتقات، هو أصلها. # يقول: "ذروا مصدر" وعرفنا أن المصدر هو التصريف الثالث من تصاريف الكلمة، ~~تقول: ذرا يذرو ذروا وضرب يضرب ضربا، وهكذا، فالأول الماضي، ثم الثاني ~~المضارع والثالث ms178 المصدر، مع أن المصدر هو أصل لجميع المشتقات بما فيها ~~الأفعال. # . . . . . . . . . ... وكونه أصلا لهذين انتخب # يعني المصدر أصل لجميع المشتقات، ففي تصاريف الكلمة يبدءون بالفعل الماضي ~~ثم المضارع ثم المصدر، وإن كان الأصل هو المصدر، أصل المشتقات كلها هو ~~المصدر. # PageV08P013 # "ذروا مصدر، ويقال: تذريه ذريا" فالفعل ذرا واوي ذروا، ويائي في الوقت ~~نفسه يصلح أن تقول في غير القرآن: ذريا واللفظة ما زالت مستعملة، اللفظة ما ~~زالت مستعملة، يعني عند المزارعين ما يسمى إيش؟ ما في مزارعين؟ عندهم يعني ~~إذا أرادوا تخليص إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # ذراية عندهم، عندهم آلة، آلة تذرو العيش، إذا أرادوا تخليصه من شوائبه ~~وضعوه في هذه الذراية وذروه، فالريح هنا تذرو التراب، إذا هبت به طار ~~الخفيف منه، وكذلك الذراية في الزرع إذا وضع فيها الزرع وأريد تخليصه من ~~شوائبه، هذا الخفيف يطير، ومازالت اللفظة مستعملة، فذروا وذريا كلاهما ~~صحيح، من حيث العربية؛ لأن الفعل ذرا واوي، وهو يائي في الوقت نفسه، لكنه ~~في القرآن ذروا قراءة واحدة، مثل حثا يحثو حثوا وحثيا، فهو واوي ويائي في ~~الوقت نفسه. # PageV08P014 # "ويقال: تذريه ذريا تهب به" الرياح تهب بالتراب فيتطاير منه ما يتطاير، ~~ويبقى منه ما يبقى، وفي هذا التراب الذي يتعرض للرياح في جميع فصول السنة ~~من الأعاجيب ما فيه، فتجد من الرمال ما هو ثابت، وتجد منه ما هو متحرك، ~~القدرة الإلهية تجد أحيانا الخطوط نازلة، والرمال من عن يمينها وشمالها، ~~ومع ذلك لا تتحرك الخط دائما نظيف، وتجد خطوط مرتفعة والرمال عن يمنيها وعن ~~شمالها، وتجد هذه الخطوط كثيرا ما تعلوها هذه الرمال، وإن كانت نازلة عنها، ~~القدرة الإلهية شيء لا يستطيع الإنسان دركه، ولا التفكير به، يعني تجد رمل ~~مرتفع فتأتيه الرياح ما يتحرك، ورمل منخفض تأتيه الرياح تنقله من مكان إلى ~~مكان، وهذا مشاهد، الرياح تذرو التراب وغيره، تذرو أيضا الحب، تذروه ~~الرياح، إذا وضع في مكان بارز ومرت عليه الرياح أطارت ما علق به، وقد ~~تستعمل الرياح هذه في ذرو الماء، الماء إذا ms179 أنتن وأجن من طول مكثه يعرض على ~~هذه الرياح فيطيب طعمه، وتطيب رائحته، مثل ذرو العيش والحب يؤخذ منه بإناء ~~ويرفع ويصب هذه الرياح تأتي إلى هذا الماء فتذهب بهذه الرائحة، فهذه الرياح ~~من نعم الله -جل وعلا-، هذه الرياح من نعم الله -جل وعلا-، والرياح ~~الممدوحة هي الرياح المجموعة، بخلاف الريح المفردة التي أرسلها الله -جل ~~وعلا- عذابا على بعض الأمم، وإذا هبت الرياح جاء الدعاء المأثور: ((اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا)) لأن الرياح المتعددة والأعاصير إذا كانت ~~متعددة ومن جهات يخفف بعضها بعضا، بينما إذا كانت من جهة واحدة وصارت ريح ~~واحدة لا شك أنها تدمر ما تمر به، والإنسان ضعيف، ورأينا في هذه السنوات ~~الأخيرة ما صنعته هذه الرياح وهذه الأعاصير بأقوى الدول وأعتى الدول من ~~النواحي المادية، دمرت عليهم أشياء لا تقدر أقيامها، ومع ذلك هم يزعمون ~~أنهم لا يحصل شيء في بلادهم إلا تمكنوا من السيطرة عليه، ومع ذلك أعلنوا ~~فلسهم، وخسروا الخسائر العظيمة، ووضعوا ورصدوا ما يكتشف الرياح قبل وقوعها ~~ولم يفلحوا، وهذا يدل على أن البشر خلق من ضعف، مهما بلغ من حيث معرفته ~~لظاهر الحياة الدنيا، فإنه لن ولم يعرف حقائق هذه الأمور بحيث يستطيع ~~مقاومتها قبل حصولها، إنما يعرف الظاهر # PageV08P015 # ولا يعرف الباطن. # في قوله -جل وعلا-: {إن يشأ يسكن الريح} [(33) سورة الشورى] هذه ريح، ~~والسياق يدل على أن سكون هذه الريح ليس بمحمود، وليس من مصلحة الناس، ~~وقلنا: إن الرياح هي المحمودة، والريح مذمومة، وهذه أغلبية لا كلية، يعني ~~الرياح في البحار مجموعة لا شك أنها تعرض السفن والبواخر للهلاك، ومن فيها، ~~إذا تقاذفتها الأمواج من كل وجه لا شك أنها تتعرض للهلاك، بينما إذا كانت ~~ريح واحدة من جهة واحدة تدفعها إلى المقصود، هذه هي المحمودة بالإفراد، ~~بينما لو كانت متعددة من جوانب متعددة صارت ضارة، {إن يشأ يسكن الريح ~~فيظللن رواكد على ظهره} [(33) سورة الشورى] ومعروف أهمية الريح بالنسبة ~~للسفن سلبا وإيجابا، ابن جبير في رحلته لما قفل ms180 من الحج بعد سنتين من ذهابه ~~على البحر لما قفل من الحج وركب من سواحل الشام إلى الأندلس مكث ستة أشهر، ~~لماذا؟ لأن الرياح تتقاذف من كل جانب، ثم لما شارف الوصول إلى الأندلس جاءت ~~ريح معاكسة فردته إلى سواحل الشام في زمن يسير، يعني ستة أشهر ذاهب إلى ~~الأندلس ذهبت هباء، وهذا يبين لنا القدرة الإلهية، وأن الإنسان لا بد أن ~~يكون تعلقه بالله -جل وعلا- لا بآلته، الآلة ما تنفع بمفردها، لا بد أن ~~يكون التعلق بالله -جل وعلا-، يعني هناك بواخر كبيرة الآن موجودة تحمل ~~الملايين من الأوزان حسبما يقدرون، وأحيانا تحمل عشرة آلاف سيارة، ويكمل ~~حملها بما أدري كم ألف طن من كذا، شيء ما يخطر على البال، ومع ذلك الضعف ~~فيها ظاهر، وضعف من خلقها أو من صنعها أظهر لأدنى سبب يحصل فيها ما يحصل، ~~ثم بعد ذلك تكون الكوارث، فليكن تعلق الإنسان بربه -جل وعلا-، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P016 # بعد ذلك يقول الله -جل وعلا-: {فالحاملات وقرا} [(2) سورة الذاريات] قال ~~المفسر: "الحاملات السحب تحمل الماء، وقرا: ثقلا، مفعول الحاملات" ~~الحاملات: السحب تحمل الماء الذي هو المطر، وتنتقل به من مكان إلى مكان، ~~والوقر: هو المحمول، هو المحمول والمراد به الثقل، ولا شك أن ما تحمله .. ، ~~ما يحمله السحاب فيه ثقل، والوقر والحمل والثقل معروف، حتى أنه مستعمل ~~الآن، الوقر مستعمل، بخلاف الوقر، الوقر ما هو؟ يكون في الآذان، يكون في ~~الآذان وهو الصمم وعدم السمع، وهنا الوقر هو الثقل الذي تحمله هذه السحاب، ~~هذه السحب، وقرا: مفعول الحاملات، الحاملات وقرا، الحاملات جمع حاملة أو ~~حامل، وهو اسم فاعل، واسم الفاعل يعمل عمل فعله، يعمل عمل فعله، فوقرا ~~مفعول للحاملات جاء تفسير هذه الألفاظ: الذاريات بالرياح، والحاملات ~~بالسحب، والجاريات بالسفن، والمقسمات بالملائكة جاء عن السلف، فكان هذا من ~~الأسئلة التي سئلها علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ففسرها بهذا، وجاء ~~تفسيرها أيضا عن ابن عباس، وجاء أيضا عن -وإن كان فيه كلام- عن عمر -رضي ~~الله عنه- في أسئلة صبيغ ms181 بن عسل فسرها عمر -رضي الله عنه- بهذا وفهم من ~~السائل عن تفسيرها أنه متعنت، فأدبه وعزره. # يقول: "فالحاملات" اللفظ أعم من أن تكون السحب، فكل حاملة يقال: ~~فالحاملات، حتى من النساء تحمل ثقل، تحمل وقر، وهو ما في بطنها من جنين، ~~والحمل أعم من أن يكون على الظهر أو في البطن أو بين اليدين، فكل ما اتصف ~~بهذا الصفة يدخل في هذا، لكن ما جاء عن سلف هذه الأمة أولى ما يتمسك به، ~~وإن كان بعضهم يجعل اللفظ عام، مثل الذاريات. # PageV08P017 # "فالجاريات: السفن تجري على وجه الماء" السفن: الفلك تجري على وجه الماء، ~~يجريها الله -جل وعلا- بهذه الرياح، وبالأسباب التي وضعها من صنع هذه ~~السفن، فهي من صنع البشر، وهي وصانعها من خلق الله -جل وعلا-، {والله خلقكم ~~وما تعملون} [(96) سورة الصافات] فهي مصنوعة للبشر باعتبار المباشرة، وهو ~~بالنسبة لهذا الصنع كالآلة، والخالق الأول هو الله -جل وعلا-، فهو خالقها ~~وخالق من صنعها، فهي تجري على وجه الماء، وتوصل الأحمال من بني آدم ~~وأمتعتهم من مكان إلى آخر، وتقطع بهم المسافات البعيدة، هذه السفن لا شك أن ~~فيها خطر، ولذا جاء في بعض الآثار النهي عن ركوب البحر، أما النهي عن ركوبه ~~عند هيجانه هذا أمر معروف، أما النهي عن ركوبه مطلقا ففيه ما فيه، ولذا لم ~~يجيء ذكر البحر في وسائل تأدية الفرض الركن الخامس {وأذن في الناس بالحج} ~~[(27) سورة الحج] ها؟ {يأتوك رجالا} أو إيش؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P018 # نعم، {وعلى كل ضامر} {رجالا وعلى كل ضامر} [(27) سورة الحج] فركوب ~~الوسائل أو بدون وسيلة، وليس في ذلك ركوب البحر، {رجالا وعلى كل ضامر} ~~[(27) سورة الحج] إما بواسطة الوسائل البرية أو رجلا بدون وسيلة، قد يقول ~~قائل: ما ذكر الجو أيضا؟ فعدم الذكر لا يعني عدم الوجود، نقول: البحر موجود ~~وقت التنزيل والسفن موجودة وقت التنزيل، لكن المراكب الفضائية من الطائرات ~~وغيرها ليست موجودة، وإن كانت داخلة في: {ويخلق ما لا تعلمون} [(8) سورة ~~النحل] لكن التنصيص عليها وهي غير موجودة لا ms182 شك أنه يوجد فتنة وشك وريب من ~~السامع، فالمراكب البحرية موجودة، ولذا قال بعض أهل العلم: إن من حال دونه ~~ودون مكة البحر لا يجب عليه الحج؛ لأن هذه الوسيلة ما ذكرت في الآية، ~~استجابة للنداء ما ذكر البحر، يعني الذي جرنا إلى هذا الكلام في قوله: ~~"السفن تجري على وجه الماء" فإذا لم يوجد إلا هذه السفن والإنسان في بلد في ~~جزيرة من الجزر فلا يستطيع الوصول إلى مكة إلا من طريق البحر قال بعضهم: لا ~~يلزمه الحج، هو غير مستطيع لماذا؟ لأن هذه الوسيلة لم تذكر في التقسيم ~~لوسائل الوصول إلى مكة، وقضاء هذا الركن، يعني في الآية يأتوا إلى أين؟ إلى ~~مكة، ومكة ليست على بحر، ليست على بحر لينص على البحر، يعني كونهم يأتون ~~إلى جدة مثلا، لا يعني أنهم يأتون إلى مكة، لكن الوصول إلى مكة إما أن يكون ~~على كل ضامر أو .. ، إما مشاة وإلا ركبان، وليست هناك آلة ثالثة، ولو كانت ~~مكة على البحر لنص على البحر، لذا القول بأن من حال دونه ودون مكة البحر ~~أنه لا يلزمه الحج قول ضعيف، فإذا غلب على الظن السلامة لزمه الحج، ولو حال ~~البحر دونه ودون مكة. # فالجاريات: جمع جارية، السفن الجارية لفظ مشترك بين السفن كما هنا وبين ~~البنت التي لم تبلغ سن التكليف من الحرائر أو الأمة، وأيضا الجارية تطلق ~~على العين، العين، وعلى الصدقة الجارية، فهو لفظ مشترك، لكن المراد به هنا ~~السفن اتباعا لتفسير السلف، وإلا فاللفظ أعم من السفن، "تجري على وجه ~~الماء". # PageV08P019 # {يسرا} [(3) سورة الذاريات] يعني بسهولة، وهو راكب على هذه السفن وهذه ~~البواخر كأنه في فراشه، إذا كانت الظروف عادية ما فيها رياح ولا ماء يكدر ~~سير هذه السفن "يسرا: مصدر في موضع الحال" يسر الأمر يعني سهل الأمر "يسرا ~~مصدر في موضع الحال" في موضع الحال، كأنها ميسرة، يعني يسرها الله -جل ~~وعلا-، ولذا قال: "أي ميسرة" يسرا: يعني "بسهولة مصدر في موضع الحال أي ~~ميسرة" لماذا ms183 لم يقل: حال؟ يسرا حال؟ يسرا حال لماذا؟ يقول: في موضع الحال، ~~وأول اليسر بميسرة، اسم مفعول لماذا؟ نعم الأصل في الحال أن يكون مشتقا، أن ~~يكون مشتقا، والمصدر لأن هذه مصدر يسرا مصدر، المصدر أصل المشتقات فليس ~~بمشتق على رأي البصريين، وإن كان على رأي الكوفيين مشتق، لكن هو أصل ~~المشتقات، والأصل في الحال أنه مشتق، وقد جاء في بعض الأمثلة كون المصدر ~~غير مشتق جامد، ولذا قال ابن مالك: # وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مستحقا # هذا الغالب، هذا الغالب، ولذا قال: "مصدر في موضع الحال" هو مصدر بالفعل ~~لكن هل هو حال أو ليس بحال؟ وعلى قول البصريين لا يكون حال؛ لأن المصدر أصل ~~المشتقات، والأصل في الحال أن يكون مشتقا إذن ليس بحال، قالوا: في موضع ~~الحال أي ميسرة، وكذلك الحال لا يأتي معرفا، فإن عرف أول بنكرة. # والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كوحدك اجتهد # يعني منفردا، لا بد من التأويل إذا لم يأت على ضوء القواعد المعروفة، ~~وهنا أول بميسرة. # {فالمقسمات أمرا} [(4) سورة الذاريات] المقسمات: قال المفسر -رحمه الله-: ~~"الملائكة تقسم الأرزاق، والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد" المعطي لهذه ~~الأرزاق والرازق للخلق هو الله -جل وعلا-، لا رازق غيره، والله المعطي –كما ~~يقول النبي -عليه الصلاة والسلام--: ((إنما أنا قاسم والله المعطي)) المعطي ~~في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، وإن كان بعض الناس جعلهم الله أسباب لهذا ~~العطاء، فحينما يقال: أعطى فلان الفقير؛ لأنه باشر الإعطاء وصار سببا فيه، ~~وإلا فالأصل أن المال مال الله، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، والمعطي هو ~~الله -جل وعلا-. # PageV08P020 # قال: "فالمقسمات: الملائكة تقسم الأرزاق" تقسم الأرزاق، والمعطي هو الله ~~-جل وعلا-، "تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد" بين العباد ~~والبلاد، تقسمها على ضوء الحكمة الإلهية في الإعطاء والمنع، في الإعطاء ~~والمنع، والإعطاء كما يكون رحمة للمعطى يكون أيضا ابتلاء واختبار، قد تكون ~~نتيجته سيئة، مع عدم الشكر كما أن المنع إنما هو للابتلاء أيضا ولتكفير ms184 ~~الذنوب، ومعلوم أن الله -جل علا- لا يمنع القطر إلا بسبب الذنوب والمعاصي ~~"يبن العباد والبلاد". # {إنما توعدون لصادق} [(5) سورة الذاريات] جواب القسم والذاريات، {إنما ~~توعدون لصادق} [(5) سورة الذاريات] (ما) مصدرية، يقول: " (ما) مصدرية أي ~~–أن- وعدهم بالبعث وغيره لصادق لوعد صادق" لوعد صادق، يقول: " (ما) مصدرية" ~~حينئذ تؤول مع ما بعدها بمصدر فقال: "إن وعده" ولا مانع من أن تكون موصولة، ~~إن الذي توعدونه لصادق، من البعث وما يتلوه مما يكذب به المشركون، لصادق: ~~يعني إنه لوعد صادق، وهذا الوعد الذي ذكره الله -جل وعلا- هو صادق، ويصح أن ~~يقال: صدق، وعد صدق لا إخلاف فيه، لا يخلف، وفاعل تطلق على المصدر والعكس، ~~المصدر يطلق ويراد به اسم الفاعل، كما يقال: فلان عدل يعني عادل، فلان عدل ~~يعني عادل، وصادق بمعنى صدق. # PageV08P021 # {وإن الدين لواقع} [(6) سورة الذاريات] وإن الدين "الجزاء بعد الحساب" أو ~~هو الحساب نفسه، إما أن يقال: إن الدين محاسبة المكلفين "لواقع لا محالة" ~~لا بد من الحساب، لا بد من نصب الموازين، لا بد من القصاص، لا بد من ~~المحاسبة، لكن كما جاء في الحديث الصحيح ((من نوقش الحساب عذب)) والحساب لا ~~بد منه، وإن الدين الجزاء والحساب لا بد منه، لواقع يعني لا محالة، والرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من نوقش الحساب عذب)) كيف يكون الحساب واقع ~~لا محالة والرسول يقول: ((من نوقش الحساب عذب))؟ كيف؟ أولا: استشكلت عائشة ~~-رضي الله عنها- الحديث، وقالت للنبي -عليه الصلاة والسلام-: "ماذا عن قول ~~الله -جل وعلا-: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [(8) سورة الإنشقاق] وأنت تقول: ~~((من نوقش الحساب عذب))؟ فبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن الآية .. ، ~~الحساب في الآية معناه العرض، قال: ((ذلك العرض)) وليست المناقشة الدقيقة، ~~والمحاسبة بالجرائم بدقة، وقد يقرر الإنسان، ويناقش مناقشة من أجل إظهار ~~فضل الله عليه، ألم تفعل يوم كذا كذا؟ ألم تفعل كذا؟ ثم بعد ذلك يخاف خوفا ~~شديدا أن تحيط به هذه الأعمال، فيقول الله -جل وعلا-: ((أنا سترتها عليك في ~~الدنيا، وأغفرها لك الآن)) فالحساب لا ms185 شك أنه لا بد من وقعه، يعني جنس ~~الحساب واقع، والموازين والمقاصة لا بد منها، ونتيجة الحساب إما رجحان ~~الحسنات فالمآل إلى الجنة أو رجحان السيئات فإلى الأخرى، أو التكافؤ، وبعض ~~الناس يحاسب ويدقق عليه الحساب ويناقش، وحينئذ يهلك يعذب؛ لأن أعماله مهما ~~بلغت فإنها لن تفي بنعمة واحدة من نعم الله -جل وعلا-، ومن الناس من يخفف ~~عليه الحساب، وهؤلاء في الغالب هم الذين يحاسبون أنفسهم في الدنيا ((حاسبوا ~~أنفسكم قبل أن تحاسبوا)) {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد} [(18) سورة الحشر] فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ~~وإذا حاسب نفسه لا شك أنه ينتفع فائدة عظيمة من هذا الحساب؛ لأنه لن تخرج ~~نتيجته في الحساب سيئة أو رديئة ثم يعود إلى ما فعل بالأمس، يعني إذا أوى ~~إلى فراشه وبدأ بالحساب منذ # PageV08P022 # استيقاظه إلى أن أوى إلى فراشه حاسب نفسه بالنسبة للصلاة ماذا فعلت؟ كم ~~فاتك من ركعة؟ وكم أدركت؟ هل فاتتك الجماعة أو أدركت الجماعة؟ هل صليت ~~الرواتب أو ما صليت؟ هل أدركت الرواتب القبلية أو ما أدركت؟ هل قضيتها بعد ~~الصلاة؟ هل زدت من النوافل أو ما زدت؟ ثم يأتي إلى سائر الأعمال الصالحة ~~الذكر ماذا صنعت بالذكر؟ هل أكثرت من الأذكار؟ هل لهجت بذكر الله؟ الأذكار ~~الواردة في الصباح والمساء، المحددة بأعداد، هل فعلت أم لا؟ لا بد أن تكون ~~النتيجة طيبة؛ لأنك إذا ظهرت نتيجتك، والله اليوم سبعة عشر ركعة من الفرائض ~~ما أدركت إلا عشر وفاتك سبع أو العكس، تسعى من الغد أنك تحسن وضعك؛ لأنه ~~إذا فاتك سبع يعني ما يفوتك شيء من الغد؛ لأنك حاسبت وانتبهت لهذا الأمر ~~واهتممت به، والله من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن ~~كانت مثل زبد البحر، يعني قلتها وإلا ما قلتها؟ ما قلتها قلها الآن يا أخي، ~~لا إله إلا الله في الصباح مائة مرة، أنت قلتها صباح اليوم اللي فات وإلا ~~ما قلتها؟ تحرص ms186 أن تقولها في اليوم الثاني؛ لأن المحاسبة والمراقبة من أعظم ~~ما يعين الإنسان على الطاعة؛ لأنه لن يحاسب نفسه ثم تطلع النتيجة رديئة ~~ويستمر، اليوم –والله- فاتنا عشر ركعات غدا يفوته اثنا عشر ركعة ما هو ~~بصحيح وإلا ويش فائدة الحساب؟ فإذا حاسب نفسه طيب اليوم ركعت نوافل عشر ~~ركعات، وفي المقابل اغتبت لك اثنين أو ثلاثة، توازن بين هذه الركعات وبين ~~هذه الغيبة التي ضررها متعد، وحقوق الخلق مبنية على المشاحة، إذن كيف تصلي ~~ركعات زائد تكسب حسنات ثم تهدمها بهذه الغيبة ونحوها، المحاسبة من أعظم ما ~~يفيد الإنسان في تكثير الطاعات وتقليل السيئات، وعند ذلك إذا وصل إلى ~~المورد يجد الحساب اليسير، وأنه مجرد عرض، لماذا؟ لأنه حاسب نفسه، وقلل ~~بقدر الإمكان من المخالفات، واستزاد بقدر إمكانه من الطاعات. # PageV08P023 # {وإن الدين} [(6) سورة الذاريات] يعني "الجزاء بعد الحساب" أو الحساب ~~نفسه كما يقولون "لواقع لا محالة" لا يخلف، إيش معنى وضع موازين؟ نصب ~~الموازين لأي شيء؟ لا بد من الحساب، لكن المطلوب جنس الحساب؛ لأن هناك من ~~لا يحاسب إنما يعرض عرض، وهناك في الحساب ما يعرف بالمقاصة، ما يعرف ~~بالمقاصة في حديث المفلس، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أتدرون من ~~المفلس؟ )) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، المحاسبة على حقوق الله ~~-جل وعلا-، وأيضا المقاصة في حقوق العباد ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: من ~~لا درهم له ولا متاع، هذا اللي هم يعرفون، وكلام صحيح، كلام صحيح أن من وجد ~~ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به، هذا المفلس ما له درهم ولا متاع، أو تكون ~~الموجودات عنده أقل من ديونه، هذا أيضا مفلس يحتاج إلى من يحجر عليه، ~~والحجر والتفليس معروف عند أهل العلم، لكن المفلس الحقيقي والخاسر الحقيقي ~~التي تكون خسارته في الآخرة، أما من خسر في الدنيا يخسر اليوم ويربح غدا أو ~~لا يربح أبدا، المدة كلها يسيرة جدا، وكرب الدنيا لا شيء بالنسبة لكرب ~~الآخرة ((المفلس الذي يأتي بأعمال)) وفي بعض الروايات: ((أمثال الجبال)) ms187 ~~تجد عنده صيام، تجد عنده صلاة كثيرة، وصيام وزكاة وحج وعنده أعمال كثيرة ~~جدا، ثم بعد ذلك يأتي وقد وزع هذه الأعمال لفلان كذا، ولفلان كذا، ولفلان ~~كذا، وفلان كذا، يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، ~~ووقع في عرض هذا، يأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، ~~كلهم لا بد أن يقتصوا منه، وإذا كانت الوالدة لا تتبرع بحسنة لفلذة كبدها ~~فكيف يتبرع شخص أنت أسأت إليه في الأصل؟ فالإنسان يهتم بهذا الأمر، لا يكون ~~ممن كالتي نقضت غزلها، كالتي نقضت غزلها، يعني يجمع ثم بعد ذلك يفرق، يعني ~~لو أن إنسانا يكدح في تجارته من طلوع الشمس إلى غروبها، فإذا صلى المغرب ~~وزع الأموال هذه لا يقصد بذلك وجه الله ولا التقرب إلى الله -جل وعلا- قيل: ~~هذا مجنون، فكيف بالحسنات التي تؤهله لدخول الجنة، وتبلغه المنازل في ~~الجنة، وإن كان أصل الدخول لا يملك بمثل هذا، وإنما يملك ويحصل برحمة أرحم ~~الراحمين. # {وإن الدين لواقع * والسماء ذات الحبك} [(6 - 7) سورة الذاريات] وصلت ~~الإقامة؟ # طالب:. . . . . . . . . # نكمل بعد الصلاة ... # PageV08P024 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الذاريات # (2) # من آية (6 - 19) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في قول الله -جل وعلا-: {والسماء ذات ~~الحبك} [(7) سورة الذاريات] {والسماء ذات الحبك} هذا قسم بالسماء الموصوفة ~~بأنها ذات الحبك، يقول: "جمع حبيكة كطريقة وطرق أي صاحبة الطرق في الخلقة" ~~فالحبك طرق والحبيكة والطريقة الحبك: الطرق، والحبيكة الطريقة وزنا ومعنى، ~~وزنا ومعنى، قال: "جمع حبيكة كطريقة وطرق" هل يقصد بذلك الوزن فقط؟ لأنهم ~~يأتون بالكلمة ثم يبينون وزنها بما يوافقها في الميزان الصرفي، إذا قيل: ~~قائم كنائم، يعني في الوزن لا في المعنى، وقد يأتون بالنظير من حيث المعنى ~~دون الوزن، فيقولون مثلا بالمعنى دون الوزن فيقولون: حرام ابن عثمان ms188 بلفظ ~~ضد الحلال، فلا يقصدون بذلك الوزن، وإنما يضبطونه بأمر معروف، ومتداول بين ~~الناس، ضد الحرام هل يختلف أحد في ضبطه؟ يمكن أن يقال: حلال وإلا حلال وإلا ~~خلال وإلا جلال؟ ما يمكن، خلاص ضد الحرام: حلال انتهى الإشكال، كل الناس ~~يعرفون هذا، فهم لهم طرق في ضبط الكلمات بالنظائر وبالضد، فهذا الذي يضبطون ~~به أحيانا يوافق في اللفظ دون المعنى، وأحيانا يوافق في المعنى دون اللفظ، ~~وأحيانا يوافق بالأمرين معا فيكون الكلمة مساوية للأخرى وزنا ومعنى. # PageV09P001 # هنا قال: "جمع حبيكة كطريقة وطرق" كطريقة وطرق، لو انتهينا على هذا ~~لقلنا: من حيث الوزن، لكنه قال: "أي صاحبة الطرق في الخلقة" صاحبة الطرق، ~~فالحبك هي الطرق وزنا ومعنى "كالطريق في الرمل" على هذا تكون السماء فيها ~~طرق، وفيها أيضا مسارات وهي أيضا طرائق، لكن هذه الطرائق مضبوطة متقنة ~~محبوكة؛ لأن الحبك يدل على الإتقان والحسن وبديع الصنع، يعني كما يقال: ثوب ~~محبوك، يعني متقن في صناعته، ولعل أخذ حبك الكتاب من هذا، يعني تجليد ~~الكتاب يسمونه حبك، يعني إتقان وضبط لهذا الكتاب بعد أن تكون أوراقه ~~متناثرة يضم بعضها إلى بعض فتجلد وتحبك، والحبك ما زال دارج ومعروف، ولعله ~~من هذا، ويعنى بذلك ويقصد بذلك الضبط والإتقان والحسن، أيضا التجليد فيه ~~جمال للكتاب، يعطي الكتاب جمال وبهاء ورونق غير ما لو كان أوراق متناثرة، ~~نعم قد يوجد بعض المجلدين الذين لا ذوق لهم يضبطونه من حيث القوة والمتانة ~~لكن الجمال ما فيه، هذا موجود، لكن العبرة بمن يحبك ويجلد على الأصول، فتجد ~~الكتاب متقن مضبوط، فيه بهاء وفيه جمال وفيه رونق، يشد القارئ، يشد ~~المقتني، يشد المشتري، وهنا {والسماء ذات الحبك} [(7) سورة الذاريات] يعني ~~المتقنة التي فيها من الإتقان والضبط وبديع الصنع ما يرجع بعده الطرف حسير، ~~الطرف الذي يبحث عن العيوب، يبحث عن الفتوق، يبحث عن الشقوق يرتد حسير، ما ~~يجد فيها شيء مما يعاب، فهي من أعظم الأدلة على عظم الخالق -جل وعلا-، من ~~أعظم الأدلة على عظم الخالق، ms189 ورفعت هذه السماء بغير عمد ترونها، بغير عمد ~~ترونها، وهذا من أعظم الأدلة على عظمة الخالق، يعني السماء جرم عظيم عظيم ~~لا يقدر قدره، لا يمكن أن تحد مساحته، ومع ذلك بغير عمد ترونها، والخلاف في ~~العمد هل هي موجودة أو بدون عمد أصلا؟ يعني هل هناك عمد لكنها لا ترى أو ~~ليس هناك عمد أصلا؟ يعني ركبت على هواء، وفي كلا الاحتمالين ما يدل على ~~عظمة الخالق، يعني كون هذا الجرم العظيم على غير عمد، الإنسان إذا أراد أن ~~يبني عشرة في عشرة ثم سقفه لا بد أن يكون له عمد؛ لأن الجسور ما تتحمل هذه ~~السعة عشرة في عشرة، اللهم إلا إذا احتيط في الجسور وضوعفت، ضوعفت هذه ~~الجسور نعم تتحمل عشرة في # PageV09P002 # عشرة، وإذا ضوعفت مرة ثانية تحملت أكثر، أما أن تكون من الأصل بلا عمد ما ~~يمكن، فضلا عن أن تكون البناية أكثر من ذلك، يعني ألف متر مثلا لا يتصور أن ~~يقوم بغير عمد إلا بمشقة عظيمة جدا على البناء، وعلى صاحب البناية، فكيف ~~بهذه المسافات والمساحات الشاسعة طولا وعرضا؟! لا يمكن أن يحيط بها مخلوق، ~~ومع ذلك بغير عمد أصلا، على هذا القول أو بعمد لكنها لا ترى، وأيضا هذا ~~أيضا من أعظم الدلالات على عظمة الخالق، يعني كون الشيء مخفي ما يرى، ~~والمعول معتمد عليه، المرتكز عليه هذا أيضا شيء عظيم، والخلاف في هذا معروف ~~عند أهل العلم، ففي قوله: {ترونها} [(10) سورة لقمان] هل هو وصف له مفهوم ~~أو ملغى لا مفهوم له؟ على كل حال المسألة خلافية، وأكثر أهل العلم على أنها ~~بغير عمد البتة، ويكون ترونها وصف كاشف لا مفهوم له، ومنهم من يقول: له ~~مفهوم، وقد تكون الدلالة على عظمة الله أكبر، أكبر من كونها بلا عمد أصلا؛ ~~لأن كون الشيء يعتمد عليه يعني في المحسوسات، كون الشيء يعتمد عليه ثم بعد ~~ذلك يكون هذا خفي لا يرى مع إمكان الرؤية، هذا لا شك أن دلالته على عظمة ~~الخالق شيء ms190 عظيم جدا، لا يمكن أن يدركه الإنسان بعقله، فإذا تأمله وتدبره ~~عرف واعتبر وادكر، عرف قدر نفسه من جهة، وما هو إلا شيء حقير جدا بالنسبة ~~لهذه المخلوقات، وما عظمة الخالق -جل وعلا- من خلال هذه المخلوقات العظيمة ~~إلا شيء لا يمكن الإحاطة به، يعني قد يقول قائل: استطاع الناس أن يؤسسوا ~~أمور ينتفعون بها وهي لا ترى، يعني بإمكانك أن تضع يديك هكذا وتغسل، ما ~~تشوف مواصير ولا تشوف شيء، ألا يوجد مثل هذا؟ الآن الموجود مواصير لكن ما ~~فيها أقفال، ما في شيء تقفله ولا ذا، موجود أيضا على مستوى أعلى من هذا ما ~~في مواصير، ضع يدك بس وغسل، ما في مواصير ترى، لكن في مواصير لو فتحت ما ~~يحول دونك ودون الجدار الأصلي وجدت هذه المواصير لكنها مخفية، يعني ما رحنا ~~بعيد، يعني قدرة البشر هي قدرة البشر، يعني يستطيع أن يغطي إلى حد، لكن ~~يغطي بالكلية بحيث لو بحث الباحث ما وجد، لو رفع هذا الساتر لظهرت المواصير ~~وظهر كل الأسباب التي تجلب هذا الماء، ولم يكن ذلك إلا للخالق -جل وعلا-، ~~الله # PageV09P003 # المستعان. # {والسماء ذات الحبك * إنكم لفي قول مختلف} [(7 - 8) سورة الذاريات] "إنكم ~~يا أهل مكة في شأن النبي -عليه الصلاة والسلام- والقرآن لفي قول مختلف" لم ~~يتفقوا على وصفه بوصف واحد، "وكفاهم عيبا تناقض قولهم"، "إنكم يا أهل مكة ~~في شأن النبي -عليه الصلاة والسلام- والقرآن لفي قول مختلف، قيل: شاعر، ~~ساحر، كاهن" هذا بالنسبة للنبي -عليه الصلاة والسلام- وقيل في القرآن: أنه ~~شعر، أو سحر، أو كهانة، يختلفون ما يتفقون على شيء؛ لأنهم لو اتفقوا على ~~شاعر، العرب تعرف الشعر وموازين الشعر، وهم أهل الشعر، لا شك أن بعضهم سوف ~~يرد على بعض وقد حصل، الوليد بن المغيرة لما سمع القرآن قال: هذا ليس ~~بالشعر، ولو قالوا: كاهن العرب يعرفون الكهانة، ولو اتفقوا على هذا لوجدوا ~~من يرد عليهم، ولو قالوا: سحر كذلك، فهم اختلفوا لينشغل كل فرقة وطائفة بما ~~جنحوا إليه، وينشغل بعضهم عن ms191 بعض، وكل هذه الأقاويل باطلة؛ لأن بمقدورهم أن ~~يقولوا الشعر لماذا لم يقولوا ولم يأتوا بمثل هذا القرآن؟ ولم يكن شاعرهم ~~مثل النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ ولو قالوا: ساحر لو كان ساحرا وما جاء به ~~سحر هم يعرفون السحر، وفيهم سحرة {إنكم لفي قول مختلف} [(8) سورة الذاريات] ~~اختلفوا فيه -عليه الصلاة والسلام-، اختلفوا فيما جاء به. # PageV09P004 # {يؤفك} [(9) سورة الذاريات] "يصرف {عنه} عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والقرآن، أي عن الإيمان بهما {من أفك} يعني صرف عن الهداية في علم الله -جل ~~وعلا-" يعني من علم الله -جل وعلا- أنه لا يهديه هذا مصروف، هذا مصروف لأي ~~شيء؟ لما سبق له في الكتاب من أنه شقي، وهل هو بهذا الصرف مظلوم؟ لا، ليس ~~بمظلوم، يصرف بسبب منه هو، الله -جل وعلا- بين له الطريقين، وضح له الصراط ~~المستقيم، هداه النجدين، ومع ذلك اختار طريق الغواية، ولم يختر الهداية، ~~جعل الله فيه -جل وعلا- من التركيب وحرية الاختيار ما يجعله يختار؛ لئلا ~~يقول قائل: يؤفك يعني يصرف عنه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- القرآن وعن ~~الإيمان به من صرف عن الهداية في علم الله تعالى، فيأتي هذا على مذهب ~~الجبرية، قد يستدل به الجبرية، فيقولون: ما دام الصرف من الله -جل وعلا- ~~فكيف يعاقب ويعذب والله -جل وعلا- هو الذي حال دونه ودون الهداية؟ نقول: ~~نعم هذا في سابق علم الله -جل وعلا-، لكن ما الذي يمنعك من أن تختار طريق ~~الهداية؟ يعني لو سمع الإنسان المؤذن، الإنسان سمع المؤذن وفي المكان ~~ثلاثة، واحد قام مع الأذان، وواحد قام مع الإقامة، والثالث ما قام أصلا، ~~صلى في البيت، والرابع ما صلى أصلا، إيش الفرق بين هؤلاء؟ هل في ما يمنع ~~الإنسان .. ؟ هل قيد الرابع عن الصلاة؟ ألا يستطيع أن يقوم متى شاء؟ يستطيع ~~أن يقوم متى شاء، فعنده حرية، وعنده اختيار، وليس بمجبور، وليست حركته ~~كحركة الرياح ولا الورق، أوراق الشجر في مهب الرياح، إنما هو مختار، قادر، ~~لديه قدرة وله حرية وله اختيار وله مشيئة، لكن كل ms192 ذلك في إطار قدرة الله ~~-جل وعلا- ومشيئته {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [(17) سورة الأنفال] ~~يعني ما أصبت إذ حذفت الحجر، لكن الله -جل وعلا- هو الذي أصاب، لكن أثبت له ~~الرمي، وأما الإصابة فمن الله -جل وعلا-، ومن أعظم ما يصرف -ننتبه لهذا ~~الأمر- {يؤفك} [(9) سورة الذاريات] يصرف {عنه} عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- والقرآن وعن الإيمان به {من أفك} من صرف عن الهداية في علم الله -جل ~~وعلا- وأعظم من يصرف المتكبر {سأصرف عن آياتي # PageV09P005 # الذين يتكبرون} [(146) سورة الأعراف] وهل هذا من فعله أو مجبر عليه؟ ~~الكبر من فعله وإلا مجبر عليه؟ من فعله بطوعه وحريته واختياره يتكبر، ~~فيستحق الصرف عن هذا، يستحق الصرف، المعتزلة يقولون: إن العرب لديهم القدرة ~~على معارضة القرآن، والإتيان بمثله، والقرآن من هذه الحيثية ليس بمعجز؛ لأن ~~العرب يستطيعون، لكن الله صرفهم عن ذلك، ويقولون: بالصرفة، الصرفة هي صرف ~~العرب عن معارضة القرآن، القدرة موجودة، يستطيعون أن يأتوا بمثل القرآن، أو ~~قد يتطاول بعضهم ويقول: أعظم، لكن الله -جل وعلا- حال بينهم وبين ما ~~يستطيعون، نقول: هذا الكلام باطل، هذا الكلام باطل، لو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا ما استطاعوا، لو اجتمع الجن والإنس ما استطاعوا أن يعارضوه، ~~المحاولات التي حصلت لمعارضة القرآن يعني نزلت عن الحد المعقول، نزلت عن ~~العقل إلى السفه والجنون، يعني في كلام مسيلمة ما يضحك الأطفال، فضلا عن ~~العقلاء، يضحك منه الأطفال كل هذا لأنه تصدى إلى معارضة القرآن، وهو ليس ~~بأهل ولا يستطيع، والله -جل وعلا- أخبر أنهم لن يستطيعوا ذلك، للمعري كتاب ~~اسمه: (الآيات البينات في مواعظ البريات) هو في الأصل: في معارضة الآيات، ~~في معارضة الآيات، فقيل له: إن هذا الكتاب لن يروج ما دام فيه معارضة ~~القرآن لن يقبله مسلم، فغير العنوان، والمعري معروف أنه من الزنادقة ~~المعروفين، ملحد، نسأل الله العافية، كما جاء عن الزمخشري أنه افتتح كتابه ~~بقوله: "الحمد لله الذي خلق القرآن" الذي خلق القرآن، ثم قيل له: إن الكتاب ~~لن يروج على المسلمين بهذه الافتتاحية، ms193 فالحمد لله خالق القرآن، ثم عدل إلى ~~الحمد لله جاعل القرآن، فجاء بعض من جاء لكي يروج الكتاب؛ لأن جعل تأتي ~~بمعنى خلق، وجاء من جاء ثم غير اللفظة إلى الحمد لله الذي .. نسيتها الآن، ~~من أجل أن يروج الكتاب، مثل هذه الأمور لا شك أن فيها تطاول على كلام الله ~~-جل وعلا-، ومع ذلك إذا حصل مثل هذا لا بد أن يخذل الفاعل، ووجد من الأدباء ~~المعاصرين يعني قبل خمسين وستين سنة من تطاول على القرآن، وزعم أنه قابل ~~للتصحيح والتعديل كغيره، وأن قلمه الأحمر لم يسلم منه شيء حتى القرآن، ومع ~~ذلك عوقب بنقيض قصده، نسأل الله # PageV09P006 # العافية، نزل في أدبه الذي يزعمه نزولا وأسف فيه إسفافا جعل الجهال لا ~~يقبلونه. # {يؤفك} [(9) سورة الذاريات] أي "يصرف {عنه} عن النبي –عليه الصلاة ~~والسلام- والقرآن، أي عن الإيمان به {من أفك} صرف عن الهداية في علم الله ~~تعالى"، {قتل الخراصون} [(10) سورة الذاريات] قتل الخراصون: يعني "لعن ~~الكذابون أصحاب القول المختلف" الذين سبقت الإشارة إليهم: إنكم لفي قول ~~مختلف، هؤلاء هم الخراصون الأفاكون، فقتل: لعن، والقتل يأتي بمعنى اللعن ~~((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يعني لعنهم، ~~وجاء في الحديث الصحيح ((لعن المؤمن كقتله))، ((لعن المؤمن كقتله)) فهؤلاء ~~قتلوا يعني لعنوا، الكذابون أصحاب القول المختلف، هم الخراصون الكذابون، ~~وأهل الظن والحدس والخرص يتخرصون ويتخبطون ويكذبون أيضا، " {قتل الخراصون} ~~[(10) سورة الذاريات] لعن الكذابون أصحاب القول المختلف". # {الذين هم في غمرة} [(11) سورة الذاريات] في "جهل يغمرهم" يعني يغطيهم ~~كما تغطي غمرات الماء العميقة من يدخل فيها، غمرة: جهل وغفلة وسهو عما ~~خلقوا له من أمر الآخرة، {الذين هم في غمرة} [(11) سورة الذاريات] يعني في ~~جهل يغمرهم. # {ساهون} [(11) سورة الذاريات] "غافلون عن أمر الآخرة" ويدخل في هذا دخولا ~~أوليا الكفار الذين غفلتهم تامة، ويخشى على من غفل عما خلق له أن يخرج منه ~~وهو لا يشعر، وإن كان ممن ينتسب إلى القبلة؛ لأن هذه الغمرات، وهذه الغفلة ~~نسبية، يعني يدخل الماء الذي يغطي ms194 عقبيه ثم يقتحم إلى ركبتيه، ثم لا يلبث ~~أن يغمره الماء فيغرقه، هذا الغافل عما خلق له، يغفل عن الواجبات، ثم يبتلى ~~بارتكاب محظورات، ثم يعاقب بارتكاب ما هو أعظم منها إلى أن ينسلخ من دينه ~~بالكلية، فهذه الغفلة وهذا السهو عما خلق له الإنسان لا شك أنه يعرض ~~الإنسان للانسلاخ؛ ليكون من جنس أولئك الخراصين. # PageV09P007 # والعقوبات الإلهية لمن خالف الأوامر والنواهي لا شك أنها واقعة ومحسوسة؛ ~~لأن الإنسان قد يضعف في فعل المستحب، يعني يتساهل في الرواتب، يتساهل في ~~قيام الليل ثم لا يلبث أن تدعوه نفسه إلى ترك .. ، إلى التساهل في ~~الواجبات، ثم إذا تساهل في الواجبات دعته نفسه إلى ما هو أوجب منها وهكذا، ~~وكذلك في المحظورات، يعني مثل نشوء البدع، نشأت يعني يسيرة، فعوقب أهلها ~~بما هو أشد منها، بأن أصروا عليها وألزموا بلوازم، أصروا عليها ودعوا ~~إليها، وألزموا بلوازمها فالتزموا، فالتزموا، ثم بعد ذلك أخذتهم العزة ~~بالإثم وأصروا على هذه اللوازم ثم عوقبوا بما هو أعظم منها، عوقبوا بما هو ~~أعظم منها، يعني الإنسان يسمع كلام من المبتدعة ما يصدر ولا عن مجنون، يعني ~~شراح ومفسرين يشرحون ويفسرون كلام الله -جل وعلا-، ويشرحون كلام النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك يذكرون في هذه الكتب أشياء مضحكة، يعني ~~لديهم عقول، ولديهم أفهام، ولديهم تحليل يعني يبهر القارئ، لكن أحيانا ~~يعاقب بشيء فيأتي بكلام مضحك، يعني الأشعرية حينما قالوا -وهذا موجود في ~~شروح البخاري- حينما يقولون: إن أعمى الصين يجوز أن يرى بقة الأندلس، هذا ~~يعني لو سمعه الإنسان أول مرة قال: جنون هذا ما في إشكال، ما يستطيع البقة ~~إذا أبعدت عنه متر، إذا أبعدت متر واحد ما شافها، وكل عاد على حسبه في قوة ~~النظر، لكن عشرة أمتار على أي حال ما ترى البقة صغار البعوض، كيف أعمى ~~الصين في أقصى المشرق يرى بقة الأندلس؟! يعني هل يمكن أن يخطر على قلب عاقل ~~مثل هذا الكلام؟ إلا أنهم ألغوا الأسباب تأثير الأسباب، وقالوا: إن البصر ~~سبب، والشيء ms195 يحصل عنده لا به، ثم استدرجوا إلى أن قالوا ما قالوا، فمثل هذه ~~الأمور يخشاها الإنسان ويقف عندها، ولا يتعدى النص؛ لأن العصمة إنما هي ~~بالكتاب والسنة، يعني شيء لا يخطر على البال حينما يقرأ لابن عربي: # ألا بذكر الله تزداد الذنوب ... وتنطمس البصائر والقلوب # PageV09P008 # هذا كيف يزعم أنه مسلم؟ والله -جل وعلا- يقول: {ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب} [(28) سورة الرعد] وهو يقول: تزاد الذنوب؟ وإن أوله من أوله من ~~أتباعه، لكن يبقى أن الإنسان أول ما يصل من هذا الكلام، يقول: نسبته ليست ~~صحيحة إلا إذا كان كافر غير مسلم، لكنه صحيح وثابت ومدون في كتبه، فعلى ~~الإنسان ألا يبتعد لا يمين ولا شمال، لا أمام ولا خلف في دائرة الاستقامة ~~والالتزام، في دائرة الاعتصام بالكتاب والسنة ليحفظ، ليحفظ في علمه، يحفظ ~~في دينه، أهم المهمات كونه يزيغ ويضل ولو حفظ في ماله، ولو حفظ في بدنه هذه ~~أمور منتهية، العبرة بمن يحفظ في دينه، بمن يحفظ في علمه، لا يزل ولا يضل، ~~ولا يضل، ولا يكون ممن يكون سببا لغواية الناس -نسأل الله السلامة ~~والعافية-، وأنتم سمعتم وقرأتم من كان يفتي الناس على الجادة وبقال الله ~~وقال رسوله، ثم بعد ذلك حصل أن زل، مثل هذه الأمور على الإنسان أن يحتاط ~~لها، سواء كانت في العلم أو في العمل. # PageV09P009 # يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤال مجرد سؤال للفائدة {يسألون أيان ~~يوم الدين} [(12) سورة الذاريات] ليس بسؤال إفادة، وإنما هو سؤال استهزاء، ~~ومتى هذا اليوم الذي تذكر؟ متى؟ سؤال استفهام واستهزاء بالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- واستبعاد لهذا اليوم، واستحالة في نظرهم لوقوع هذا اليوم {أيان ~~يوم الدين} [(12) سورة الذاريات] أي متى؟ متى يوم الدين الذي تذكر؟ إن كان ~~لنا شيء يا الله الآن، {أيان يوم الدين} [(12) سورة الذاريات] "أي متى ~~مجيئه؟ " حدد لنا إن كنت صادق؟ لكن هذا اليوم أخفاه الله -جل وعلا- عن جميع ~~المخلوقات، عن كل أحد سواه، حتى أنه كاد أن يخفيه على نفسه {أكاد أخفيها} ~~[(15) سورة طه] يعني ms196 حتى عن نفسي، وهذه الأمور التي قطع الشرع بعدم وقوعها ~~لا تدخل تحت امتحان ولا تحت مطالبة، لا يقول: والله أيان يوم الدين؟ ما ~~أجاب، إذن كيف نسأله ولا يجيب؟ لماذا؟ إذن كيف نسلم؟ نعم، يعني هل عدم ~~إجابته -عليه الصلاة والسلام- مبرر لعدم استجابتهم لدعوته؟ ليس بمبرر؛ لأن ~~مثل هذا لا يدخل تحت القدرة ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) يسألون ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- استفهام استهزاء {أيان يوم الدين} [(12) سورة ~~الذاريات] "أي متى مجيئه؟ " وجوابهم: يجيء" {يوم هم على النار يفتنون} ~~[(13) سورة الذاريات] أي يعذبون فيها، هم يسألون عن الساعة التي ذكرها ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، يسألون عن البعث الذي أنكروه، وهنا قال: ~~"جوابهم: يجيء" {يوم هم على النار يفتنون} [(13) سورة الذاريات] " يعني هل ~~هذا جواب أو هذا من باب أسلوب الحكيم؟ وهو إجابة السائل بغير ما سأل عنه ~~مما هو أنفع له، يعني لو قيل أيان يوم الدين؟ قيل: سنة ألف وخمسمائة مثلا، ~~هل هذا أنفع لهؤلاء وأبلغ في الموعظة أو قوله: {يوم هم على النار يفتنون} ~~[(13) سورة الذاريات]؟ لا شك أن ما أجيبوا به أنفع لهم وأبلغ في موعظتهم إن ~~كان في قلوبهم شيء من الوازع، شيء من الحياة، لا شك أن هذا في غاية البلاغ ~~والإبلاغ والتبليغ، {يوم هم على النار يفتنون} [(13) سورة # PageV09P010 # الذاريات] أي يعذبون فيها، أنت لا تنظر إلى المقدمات، انظر إلى النتيجة، ~~انظر إلى النتيجة، قيام الساعة والبعث مقدمة للجنة والنار، مقدمة لشقي أو ~~سعيد، مقدمة لدخول الجنة أو لدخول النار، إن كنت لا تسأل عن مقدمات ماذا ~~تستفيد؟ ماذا أعددت لهذا اليوم؟ يعني لو نظرنا إلى شخص مهتم لموعد الامتحان ~~متى موعد الامتحان يسأل؟ والله إلى الآن ما بعد صدر شيء في موعد الامتحان، ~~ومهتم للجدول، ويش المقدم؟ ويش المؤخر؟ ويش عندنا أول يوم ولا يذاكر هذا ~~يستفيد؟ لو عرف أن أول يوم تفسير أو رياضيات ما استفاد، العبرة بما يفيدك ~~وينفعك، يعني كون الامتحان يبدأ في يوم كذا، أو يبدأ في مادة ms197 كذا هذا ما ~~يفيدك ما دام لن تذاكر ادخل الامتحان في أي يوم وفي أي مادة ما في فرق، ~~والنتيجة معروفة، فإذا كان هذا في امتحان الدنيا التي يمكن يسلك الإنسان ~~بعض الحيل وبعض المسالك ويمشي نفسه، أو يمر عليه معلومات خطفها أو تلقفها ~~من يمين أو يسار قد يستفيد، لكن في أمور الآخرة صفر، ما في، إذا ما عملت ~~لهذا اليوم واستعديت، وتم الاستعداد التام فلن تستفيد حتى ولو عرفت ~~التاريخ، علما بأن التاريخ لن يستطيع معرفته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فهم ~~يسألون أيان يوم الدين، وجوابهم بأسلوب حكيم: {يوم هم على النار يفتنون} ~~[(13) سورة الذاريات] يعذبون، وإذا أريد فتنة الذهب هل هو سليم أو مغشوش؟ ~~هل هو خالص أو مشوب؟ إنما يكون ذلك بعرضه على النار، وكذلك هؤلاء يفتنون ~~ويختبرون ويمتحنون بعرضهم على النار. # PageV09P011 # {يوم هم على النار يفتنون} [(13) سورة الذاريات] "أي يعذبون فيها، ويقال ~~لهم" من باب الزيادة في التقريع والتبكيت "حين التعذيب {ذوقوا فتنتكم} ~~[(14) سورة الذاريات] ذوقوا فتنتكم يفتنون يعذبون، فتنتكم: تعذيبكم، ~~تعذيبكم هذا التعذيب الذي كنتم به تستعجلون في معرفة وقته في الدنيا، هذا ~~ما قال هذه، ذوقوا فتنتكم هذه؛ لأن الضمير يعود على الفتنة، والمراد ~~بالفتنة العذاب وهو مذكر، فعادت الإشارة إلى المعنى لا إلى اللفظ، وإلا ~~فاللفظ مؤنث، ذوقوا فتنتكم تعذيبكم هذا التعذيب الذي كنتم به تستعجلون في ~~الدنيا، تستعجلون عن معرفة وقته {أيان يوم الدين} [(12) سورة الذاريات] ثم ~~بعد أن ذكر حال الأشقياء ومآلهم ذكر حال أو ثنى بحال السعداء، وهذا وجه من ~~وجوه تسمية القرآن بالمثاني، يعني يذكر حال الأشقياء ثم يثني بحال السعداء ~~والعكس قد يذكر حال السعداء ثم يثني بحال الأشقياء، فقال: {إن المتقين في ~~جنات} [(15) سورة الذاريات] المتقون هم من لازم التقوى، والتقوى فعل ~~الأوامر واجتناب النواهي، {إن المتقين في جنات} [(15) سورة الذاريات] يعني ~~بساتين واسعة يعني من بساتين الدنيا؟ لا، بستان الدنيا يعني قد يوجد بستان ~~في الدنيا ومشروع كبير بالكيلوات لكنه لا شيء بالنسبة ms198 لثمرة واحدة من صنف ~~واحد مما في جنات النعيم، يعني لو قرنت الدنيا نعيم الدنيا من بدء الخلق ~~إلى قيام الساعة بثمرة واحدة بحبة عنب أو تفاح أو شيء من هذا. . . . . . . ~~. . لا شيء، فكيف إذا كان نصيب آخر من يدخل الجنة، آخر من يدخل الجنة يخرج ~~من النار يقال له: تمن، تنقطع به الأماني ويش يقول؟ يعني كأنه لسان حاله ~~يقول: والله ما لي وجه أتمنى، فيقال له: أترضى أن يكون لك كملك أعظم ملك من ~~ملوك الدنيا؟ يقول: إي وربي، إي يا رب، الملك؟ يعني اعتبر ملك هارون الرشيد ~~مثلا الذي ملك غالب الأرض، أو ملك ذو القرنين، أو ملك سليمان الذي لا ينبغي ~~لأحد من بعده تمنى مثل هذا، قال: هو لك، ومثله، ومثله ومثله، إلى عشرة ~~أمثاله، ملك أعظم ملك من ملوك الدنيا، وفيه في هذا الملك العظيم ما لا عين ~~رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، # PageV09P012 # لكنه النعيم المقيم الذي لا ينتهي، نعيم أبدي سرمدي، يعني لو عمر الإنسان ~~مائة سنة ثم جاءت مقدمات الموت وعلاماته يسأل، يعني نوح سئل ما مثل هذه ~~الدنيا، ولبث في قومه في الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاما، والله أعلم كم بعد ~~لبث قبلها؟ يقول: كأنها دار دخلت من باب وخرجت من باب، والأعمال لا تقاس ~~بالأعمار، الأعمال لا تقاس بالأعمار، فكم من شخص عمر أكثر من مائة سنة ولا ~~أثر له في الوجود، لا في نفسه ولا في غيره، ولا في أقرب الناس إليه، ~~والأنبياء والرسل أثرهم وفضلهم وشرفهم باق إلى قيام الساعة، العلماء انظر ~~إلى أثرهم قرون وأعمارهم قليلة جدا، يعني الإمام الشافعي كم تبعه من وقته ~~إلى يومنا هذا من الأتباع؟ الإمام الشافعي من أكثر الأئمة تبع، يعني لو ~~قيل: إنه بعد الحنفي، هو بعد الحنفي بالفعل في الأتباع، ولكن كم عمر الإمام ~~الشافعي يوم أن مات؟ أربعة وخمسين سنة، أربعة وخمسين سنة، والواحد منا يبلغ ~~هذا السن ويخطط ويفكر للمستقبل، يقول: اللي راح ms199 إلى الله المشتكى ما حصلنا ~~شيء، لكن المستقبل تخطيط للمستقبل، من أجل أن يكون عالم يبدأ يخطط من هذا ~~السن، والإمام الشافعي تبعه الملايين من البشر منذ نهاية القرن الثاني إلى ~~يومنا هذا كم؟ أكثر من اثنا عشر قرن، والأئمة من أئمة الشافعية يتبعونه ~~ويلهجون بالترحم عليه، والثناء عليه، والدعاء له، وكم من شخص استفاد من ~~علمه وعلم أتباعه، يعني أجور لا تخطر على البال، والعمر أربعة وخمسين سنة ~~ولد سنة مائة وخمسين، ومات سنة مائتين وأربعة، وتسأل واحد أربعين سنة. . . ~~. . . . . . أربعة وخمسين سنة تو ما بعد صار شيء، ما بعد صار شيء، الأعمار ~~بيد الله، يعني هناك على النقيض من يقول: ما بقي بالعمر كثر ما مضى أنا ~~والله ما أنا بمشتغل، أتعب على لا شيء، ما بيجيب العمر. . . . . . . . . ~~والله قد يعمر، وقد يعمر، يعني شخص توفيت زوجته سنة الرحمة، سنة سبعة ~~وثلاثين، قيل له: لماذا لا تتزوج يا فلان؟ قال: ما بيجيب العمر كثر ما مضى، ~~وبقي من العمر مرتين كثر ما مضى، عمر سبعين سنة بعدها، وبالمقابل ناس ~~يخططون لما بعد التقاعد، والمنايا تتخطف الناس الصغار والوفيات فيهم ~~والشباب أكثر من الكهول والشيوخ، # PageV09P013 # فعلى الإنسان أن يهتم لهذا الأمر # ويغتنم، ما يقول: والله أنا الآن في عصر شباب، ما زلنا خلنا إذا وصلنا ~~الأربعين وبلغنا الأشد واتجهنا، كثير من أهل العلم إذا وصل الأربعين اعتزل ~~الناس، من يؤمنك إلى أن تصل الأربعين، وإذا تجاوز الأربعين قال: خلاص ~~الستين أعذر الله لامرئ بلغه الستين، إذا وصلنا الستين انقطعنا، من يؤمنك ~~أن تصبح بعد ما أمسيت، أو تمسي بعدما أصبحت؟ والله المستعان. # {إن المتقين في جنات} [(15) سورة الذاريات] بساتين {وعيون} تجري فيها، ~~تجري من تحتها الأنهار، من تحتها، ما يحتاج إلى والله تركب دآبة وإلا تركب ~~سيارة وإلا تركب وسيلة لتذهب إلى الأنهار الجارية من تحتك تمشي، ما تقول: ~~والله الآن الثيل مرشوش ما يصلح نجلس عليه، كما نفعل الآن إذا رشوا الثيل ~~قال: خلاص ما يصلح للجلوس، لا، ms200 تجري تحتك الأنهار. # أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان # ما تفيض ولا تسيح لا يمين ولا يسار وهي بغير أخاديد، تجري هكذا، {إن ~~المتقين في جنات} [(15) سورة الذاريات] بساتين، {وعيون} تجري فيها {آخذين} ~~[(16) سورة الذاريات] حال من الضمير في خبر (إن) حال من الضمير في خبر (إن) ~~(إن) حرف توكيد ونصب، ينصب المبتدأ ويرفع الخبر {في جنات} جار ومجرور متعلق ~~بمحذوف هو الخبر، كائنون أو مستقرون، كائنون أو مستقرون {في جنات وعيون} ~~[(15) سورة الذاريات] {آخذين} حال من الضمير في خبر (إن) حال من الضمير في ~~خبر (إن) الذي هو إيش؟ الواو، كائنون أو مستقرون واو الجماعة في خبر (إن) ~~{آخذين ما آتاهم} [(16) سورة الذاريات] يعني أعطاهم ربهم من الثواب ~~والجزاء، {آخذين ما آتاهم} يعني ما أعطاهم ربهم من الثواب والجزاء على ~~إعمالهم الصالحة، الجنة لا تنال بالعمل، إنما تنال برحمة أرحم الراحمين، ~~تنال برحمة أرحم الراحمين، لكن منازل هذه الجنة تنال بالأعمال، تنال ~~بالأعمال. # PageV09P014 # {إنهم كانوا قبل ذلك} [(16) سورة الذاريات] أي قبل دخول الجنة {محسنين} ~~محسنين لأعمالهم، والإحسان إحسان العمل المعول عليه في القبول {إنا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا} [(30) سورة الكهف] ما في من أكثر، لا، من أحسن، فالمعول ~~على الإحسان {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} [(16) سورة الذاريات] قبل دخول ~~الجنة محسنين في الدنيا، والإحسان يشمل العمل اللازم والعمل المتعدي، ~~محسنين لصلواتهم، متقنين لها، مقيمين لها، محسنين لسائر عباداتهم من صيامهم ~~وحجهم، محسنين أيضا للأعمال المتعدية لزكواتهم، لكسبهم الأموال من حلها، ~~وصرفها فيما يرضي الله -جل وعلا-، فالإحسان ملازم لهم في جميع تصرفاتهم، ~~إنهم كانوا قبل ذلك، قبل دخول الجنة محسنين أي في الدنيا، ثم بين بعض ~~أعمالهم. # {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [(17) سورة الذاريات] كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون، يقول: "ينامون" والهجوع هو النوم الخفيف "ينامون، وما ~~زائدة" يعني كانوا قليلا من الليل يهجعون، زائدة يعني صلة كما يقول ~~المفسرون كالطبري وغيره يقولون: صلة، ويريدون بذلك زائدة، لكن من الأدب أن ~~لا ms201 يقال: زائدة؛ لأن القرآن مصون ومحفوظ من الزيادة والنقصان ولو باللفظ، ~~يعني لا يقول قائل: إنها مادامت زائدة لماذا لا نمسحها؟ لو مسحتها كفرت، ~~حتى الذي يقول: زائدة لو يمسحها كفر، إنما تزاد بعض الحروف دعامة للكلام، ~~دعامة للكلام وتقوية له. # PageV09P015 # {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [(17) سورة الذاريات] احذف ما من ~~الكلام وكانوا قليلا من الليل يهجعون، ينامون قليل، ويستغلون باقي الليل ~~فيما ينفعهم في العلم في التعليم في الذكر في الصلاة ثم بعد ذلك إذا بقي ~~الشيء اليسير من الليل وقت السحر يستغل بالاستغفار، وختم الأعمال ~~بالاستغفار يقضي على داء الكبر، وداء العجب، يقضي عليه؛ لأن الإنسان إذا ~~عمل عملا قد يراه في نفسه ويعجب به، ويظن أنه ليس بحاجة للاستغفار، الآن ~~جاء من صلاة كيف يستغفر؟ لكن ختم الأعمال الصالحة بالاستغفار تذكيرا ~~بالتواضع لله -جل وعلا-، وأن العبرة بما في القلوب لا في الصور ولا في ~~الأعمال، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر، وكم من نائم أفضل من ألف ~~قائم، لكن لا يعني هذا أننا نبرر للنائمين أو لأنفسنا أن ننام ونقول: نحن ~~بنومنا أفضل من بعض من قام، لا، لا، كل إنسان له ما يخصه من خطاب الشرع، ~~أنت قم واحرص لأن هذا من أعظم الأسباب لدخول الجنة ونيل المنازل، {كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون} [(17) سورة الذاريات] يعني يهجعون قليلا، ويصلون ~~كثيرا، ويصرفون كثيرا من أوقات الليل فيما يقرب إلى الله -جل وعلا- من ~~الصلاة والتلاوة والذكر لا سيما الاستغفار في آخره. # PageV09P016 # منهم من يقول: إن هذه (ما) نافية وليست زائدة، يعني كانوا قليلا من الليل ~~ما ينامون، يعني لا ينامون، لا ينامون قليل من الليل معناه أنهم ينامون ~~كثير ويقومون قليل عكس المعنى السابق، ومعلوم أن النوم لا يمدح به، فهذا ~~القول وإن اعتمده كثير من المفسرين إلا أنه من حيث المعنى ضعيف، يعني ~~ينامون طويلا فإذا بقي شيء قليل قاموا، حتى قال بعضهم: إن المشار إليه في ~~هذا وما بين صلاة ms202 المغرب وصلاة العشاء، حتى قال بعضهم إن هذه الآية في صلاة ~~العشاء فقط، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [(17) سورة الذاريات] المدح ~~بالقيام وإلا بالنوم؟ بالقيام، لكن إذا كان النوم في مقابل ضياع الأوقات ~~حتى في المباح أو حتى أو في المكروه أو في المحرم من باب أولى فالنوم يمدح ~~به، الليل سكن، يمدح به في المقابل، لكن من يسهر لعلم، لتعليم لمدارسة، ~~لحفظ، لفهم، لصلاة، لذكر، هذا لا شك أنه أفضل من النائم، ولا مقارنة بينهم ~~هنا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قد يسمر في العلم، وترجم عليه البخاري: ~~"باب: السمر في العلم" فقضاء الأوقات في ما ينفع في العبادات لا شك أنه ~~أفضل من قضائه في المباحات ومنها النوم، النوم نعم يستعان به على طاعة الله ~~فإذا كان في مقابل مباح فالنوم أفضل، في مقابل مكروه النوم أفضل، لكن في ~~مقابل فاضل، يعني صلى العشاء ومسك التفسير وإلا الحديث وإلا كتاب ينفعه في ~~علمه، ينفعه في علاج قلبه هذا لا شك أنه أفضل من النوم، لو قدر أنه مشى على ~~قيام داود، نام نصف الليل وقام ثلثه ونام سدسه، هذا أيضا أفضل القيام، لكن ~~قيام الليل يقدر بالوقت، بالزمن، يعني في سورة المزمل: {قم الليل إلا قليلا ~~* نصفه أو انقص منه قليلا* أو زد عليه} [(2 - 4) سورة المزمل] للتقدير ~~بالأوقات، التقدير بالوقت، فكلما زدت الله أكثر، لكن عليك أن تحفظ هذا ~~الوقت، ما تقول: والله أنا قايم الليل وأنت كل شوي يعني تصلي لك ركعتين ثم ~~تذهب للي يسمرون وتجلس معهم وتسمع حديثهم وتقول: أنا والله قمت الليل كله، ~~ما هو بصحيح، نعم قد تستعمل ما ينشطك على القيام، تكون عندك أشياء تنشطك، ~~هذا مما يستعان به على الطاعة فهو طاعة، هذا # PageV09P017 # ما فيه إشكال، لكن مع ذلك لا تقول: والله أنا قمت الليل، وأنت أكثر الليل ~~إما في استراحة وإلا في مجلس سمر وإلا شيء، هذا ما هو بقيام، القيام الذي ~~يستغل فيما ينفع، هب أنك جلست مع أهلك ms203 وسمرت معهم ووجهتهم لما ينفعهم، هذا ~~قيام، أو جلست في استراحة مع جمع من أصحابك ونفعتهم بفائدة ووجهتم، وتكلم ~~بعضهم بما لا ينفع فوجهته لما ينفع هذا قيام {كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون} [(17) سورة الذاريات] ومنهم من يقول: إن (ما) مصدرية، تؤول مع ما ~~بعدها بمصدر، فتكون: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، يعني نومهم، وهذا جيد، ~~قليل من الليل هجوعهم، شوف لما كان قيام الليل يحصل في خفاء يكون الجزاء ~~أيضا من جنس العمل، قيام الليل دأب الصالحين في الأمم كلها، و ((نعم الرجل ~~عبد الله لو كان يقوم من الليل)) {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم ~~خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} [(16) سورة السجدة] {فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين} [(17) سورة السجدة] أخفي الجزاء كما أخفي العمل، والقيام ~~مثل ما ذكرنا، وهذه الآية وغيرها مما جاء في معناها لسنا من أهلها، لسنا من ~~أهلها، نسأل الله -جل وعلا- أن يحيي هذه القلوب الميتة، الإنسان والله ~~يقولها من حرقة، كلام صحيح؛ لأن الإنسان هذا هو الواقع والله لسنا من ~~أهلها، والعالم وطالب العلم إنما يتميز بهذا، إنما يتميز بهذا، فإذا كان ~~محروما في هذا الباب ليجزم ويعلم أن في طلبه، في علمه، في تعليمه خلل {أمن ~~هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [(9) سورة الزمر] يعني وين؟ الذين يعلمون ~~هم الذين تتجافى جنوبهم، وهم الذين قليلا من الليل ما يهجعون، وهم الذين ~~يحذرون الآخرة ويرجون رحمة الله بقيام الليل، {كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون} [(17) سورة الذاريات] "ينامون، وما زائدة" ويهجعون، خبر كان، كانوا ~~قليلا اسمها الضمير الواو واو جماعة، ويهجعون خبرها، وقليلا # PageV09P018 # ظرف أي ينامون في زمن يسير من الليل ويصلون أكثره. # من أهل العلم من المفسرين من يقول: {كانوا قليلا} [(17) سورة الذاريات] ~~ويقف {إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك ~~محسنين * كانوا قليلا} [(15 - 17) سورة الذاريات] الذين هذه ms204 أوصافهم قلة، ~~يعني عددهم قليل، ثم الاستئناف {من الليل ما يهجعون} [(17) سورة الذاريات] ~~لكنه قول ضعيف؛ لأن هذا يقطع أول الكلام عن آخره، وقيام الليل من أوصاف ~~المتقين الذين يستحقون هذا الجزاء العظيم، وينامون في زمن يسير من الليل ~~ويصلون أكثره. # PageV09P019 # قد يقول قائل: السنة الإلهية أن الليل سكن، والنهار معاش، فهل يلام ~~الإنسان إذا قلب هذه السنة الإلهية لعمل صالح؟ يقول: أنا والله بالليل أنشط ~~لي، وأقل الوارد كانوا قبل سنين قبل ثلاثين سنة شيء أدركناه الليل ما في ~~طلعة خلاص، الانتشار الآن كله في الليل، وقلبت السنن الإلهية على لا شيء، ~~لكن من أراد أن يقلب هذه السنة الإلهية لكن على شيء، يقول: أنا أصلي العشاء ~~وأجلس في البيت وأقسم الوقت من صلاة العشاء إلى أذان الصبح فيما ينفع، ~~أقسمه أثلاث أو أرباع أو على حسب ما يسع بعضه قراءة، وبعضه مراجعة، وبعضه ~~حفظ، وبعضه صلاة، وبعضه ذكر، وبعضه إلى أن .. ، هذا أنشط لي؛ لأن النهار ~~يعني يلاحظ في عصرنا هذا النهار في الحقيقة بعد القلب الذي حصل لا سيما من ~~ليس لديه عمل معين، ما هو مرتبط بعمل، وفي الإجازات يتضح هذا، تجد أكثر ~~الناس يسهر الليل إلى صلاة الفجر، ثم ينام إلى صلاة الظهر، ومرتاح مبسوط، ~~لكن خله ينام الليل إلى الفجر ثم يقوم إلى صلاة الظهر يتلفت يمين يسار يبي ~~أحدا يكلمه يبي أحدا يتصل عليه ما في، فإذا كان قلب السنة الإلهية لمجرد ~~القلب وأن عمله في النهار هو عمل الليل ما يصلح، لكن إذا كان عمله بالليل ~~أنشط فيما يقربه إلى الله -جل وعلا- فالنبي -عليه الصلاة والسلام- في العشر ~~الأواخر يحيي الليل، يستغل هذه الأوقات، وإذا أردت أن تستغل أوقات الغفلات ~~فيما ينفعك فلا تلام، إذا كان أنشط لك الليل وأردت أن تقسم هذا الليل كما ~~كان يفعل كثير من السلف لكنهم يهجعون قليلا، يهجعون قليلا ينامون قليلا من ~~أجل أن يستعينوا بهذه الهجعة على ما بعد صلاة الصبح من أعمال. # PageV09P020 # {وبالأسحار هم يستغفرون} ms205 [(18) سورة الذاريات] وبالأسحار: يعني آخر الليل ~~يستغفرون، فيقولون: اللهم اغفر لنا، ومنهم من يقول: بالأسحار يصلون، يعني ~~تتصل صلواتهم وعباداتهم إلى طلوع الفجر، لكن اللفظ وإن كان الاستغفار من ~~أعمال الصلاة إلا أن حقيقته المطابقة قول: "اللهم اغفر لي"، "استغفر الله، ~~استغفر الله" ينوع، ثم يأتي بسيد الاستغفار، ثم .. ، المقصود أنه يأتي ~~بالاستغفار بصيغه الواردة في الأدلة والأحاديث الصحيحة، يستغفر، ويستحضر ~~أنه مهما بلغ ومهما عمل من الأعمال .. ، مهما عمل من الأعمال أنه جميع ~~أعماله لن تدخله الجنة ((ولن يدخل أحدكم الجنة بعمله)) قالوا: ولا أنت يا ~~رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) فالأعمال لا تدخل ~~الجنة، إنما دخول الجنة برحمة أرحم الراحمين، فأنت تجلس تستغفر وتنكسر بين ~~يدي ربك في آخر الليل عسى الله ولعل الله أن يقبل عملك، {إنما يتقبل الله ~~من المتقين} [(27) سورة المائدة]. # {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [(19) سورة الذاريات] في أموالهم، ~~أضيفت الأموال إليهم إضافة ملك، يملكونها، وإن كان هو وما يملك ملك لله -جل ~~وعلا-، {وآتوهم من مال الله} [(33) سورة النور] فالمال لله، ويملكه باعتبار ~~الملك البشري، بحيث أنه يسوغ له شرعا أن يتصرف فيه تصرفا مضبوطا بضوابط ~~شرعية، ليس بتصرف مطلق أو مرسل عن الضوابط الشرعية لا، فهو ماله باعتبار ~~أنه يتصرف فيه، لكنه مال الله بحيث لا يتصرف فيه إلا على ضوء مراد الله -جل ~~وعلا-. # PageV09P021 # {وفي أموالهم حق} [(19) سورة الذاريات] حق واجب وحق مندوب، وجاء من حديث ~~عائشة: ((إن في المال حق سوى الزكاة)) وجاء عنها أيضا: ((ليس في المال حق ~~سوى الزكاة)) فالمراد بالمثبت في المال حق سوى الزكاة المندوب، حق مندوب، ~~وليس في المال حق يعني واجب سوى الزكاة، وعلى كل حال الصدقات منها، ~~والزكوات منها، والنفقات منها المندوب ومنها الواجب، وفي هذه الآية {وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم} [(19) سورة الذاريات] الذي لا يسأل يتعفف، ~~السائل الذي يتعرض للناس، الذي يتعرض للناس، والمحروم الذي لا يتعرض للناس، ~~ولا يتكفف الناس، ولا يسأل، ولا يفطن له ms206 فيتصدق عليه، ومنهم من يقول: إن ~~المحروم الذي حرم من الانتفاع بماله بأن جاءت جائحة وقضت عليه، وليس ~~المحروم المعروف عند الناس عرفا، الذي أمواله وأرصدته في البنوك ولا يستفيد ~~منها لبخله وشحه، لا، ليس هذا هو المحروم الوارد في النصوص، لا يجوز أن ~~يدفع له شيء هذا، هذا عليه زكوات وعليه صدقات، فإذا بخل بما أوجب الله عليه ~~يعطى من الزكاة؟ أبدا، ولو مات، ما يعطى من الزكاة مثل هذا، وإن شاع عرفا ~~أن هذا محروم، لكن ليس هو المراد بالنصوص. # من أهل العلم من يقول: إن الآية في الزكاة، إذا قارنها بالآية الأخرى: ~~{والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم} [(24 - 25) سورة المعارج] ~~فالمعلوم والمحدد شرعا هو الزكاة هي التي لها أنصبة ولها فروض ولها .. ، هي ~~المعلوم، حق المعلوم بالتحديد من الشارع إنما هو في الزكاة، أما الصدقات ~~المندوبة ليس لها ضابط يضبطها تأتي من ((ولو بشق تمرة)) إلى أن تبرع أبو ~~بكر بجميع ماله، هذا كله من المندوب، وليس بمعلوم، يعني سواء تصدقت بشق ~~تمرة، ((ولو بفرسن شاة محرق)) إلى أن يصل إلى أن تتصدق بجميع مالك كما فعل ~~أبو بكر -رضي الله عنه-، الآن نكتفي بهذا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV09P022 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الذاريات # (3) # من آية (20 - 37) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول الجلال المحلي في نصيبه من تفسير الجلالين، يقول -رحمه الله ~~تعالى-: # {وفي الأرض} [(20) سورة الذاريات] من الجبال والبحار والأشجار والثمار ~~والنبات وغيرها آيات دلالات على قدرة الله -سبحانه وتعالى- ووحدانيته ~~{للموقنين} [(20) سورة الذاريات]. # PageV10P001 # وفي الأرض من جميع ما على وجهها من الجبال والرمال والسهول والوعور ~~والنباتات بأنواعها آيات، جمع آية، وهي ما يدل على عظمة الله -جل علا-، ~~وأنه -جل وعلا- هو المتفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، ms207 وأنه هو ~~المستحق للعبادة، لكن آيات لمن؟ آيات لجميع الخلق هذا هو الأصل، لكن هل من ~~مدكر؟ هل من متعظ؟ هل من معتبر؟ هل من مستدل؟ ولذا جاء تعظيم التفكر ~~والاعتبار والنظر في مخلوقات الله وآياته، للدلالة بذلك على وحدانيته، فهدى ~~الله أقواما امتثلوا ما أمروا به ونظروا في ملكوت السماوات والأرض {إن في ~~خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [(190) ~~سورة آل عمران] لكن من؟ {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} ~~[(191) سورة آل عمران] أهل الغفلة ليس لهم نصيب من ذلك، ولذا تجد كثير من ~~الناس هذا الأمر لا يرفع به رأسا، وهو من أعظم ما يثبت الإيمان في القلب، ~~ومن أعظم ما يزيده في النفس، فمن أعظم ما يزيد الإيمان الذي جاءت الأدلة ~~على أنه يزيد وينقص من أعظم ما يزيده التفكر في آيات الله، في مخلوقاته، في ~~آياته، فيما أنزله على خلقه ليعتبروا ويدكروا ويتعظوا، وكما قال الله -جل ~~وعلا- عن القرآن: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر] ~~يعني لا يتسنى لجميع الناس أن يتعظوا ويعتبروا وينظروا، لكن الموفق من وفقه ~~الله -جل وعلا- لاستعمال ما ركب فيه من هذه الحواس التي تعينه على ما أرداه ~~الله -جل وعلا-، فكم من بصير أعمى، وكم من أعمى بصير، الأعمى بإمكانه أن ~~ينظر، بإمكانه أن يتفكر بعين البصيرة، وكم من أعمى يتقلب في فراشه خوفا من ~~ربه، وتعظيما له، وكم من بصير ينظر يمينا وشمال لكنه لا يستفيد شيئا، والله ~~المستعان. # PageV10P002 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: " {وفي الأرض} [(20) سورة الذاريات] من ~~الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها" كل ما على وجه الأرض يدل ~~على عظمة الله -جل وعلا-، يدل على أنه لا شريك له، بل هو المتوحد المتفرد ~~"آيات دلالات على قدرة الله -سبحانه وتعالى- ووحدانيته" الخالق لهذه ~~الأشياء هو المستحق للعبادة، الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة، ~~لكنها آيات للموقنين، آيات للموقنين، ليست لكل أحد الذي في قلبه اليقين ~~التام والتصديق بما جاء عن الله ms208 وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، اليقين ~~والإيمان الثابت الراسي في القلب، الراسخ هذا هو الذي ينفع صاحبه، ومن أعظم ~~ما يعين على ذلك مثل ما ذكرنا النظر في آيات الله، في مخلوقاته العظيمة، ~~وفي آياته، وما أنزله على رسوله -عليه الصلاة والسلام-، ولذا يقول شيخ ~~الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "قراءة القرآن على الوجه المأمور به، ~~"قراءة القرآن على الوجه المأمور به" يعني ليست مثل قراءتنا الذي يهمنا ~~فيها أن ننهي الحزب المقرر الذي قرره الإنسان على نفسه اليومي، يهمه أن ~~ينتهي، لكن القراءة على الوجه المأمور به هي التي تورث القلب من الإيمان ~~واليقين مثل ما قال شيخ الإسلام مما لا يوجد عند غيره، عند غير هذا الشخص ~~الذي قرأ القرآن بالتدبر والترتيل، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-: # فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن # من أعظم ما يثبت الإيمان في النفس، ويزيد اليقين في القلب هو قراءة ~~القرآن على الوجه المأمور به، مع النظر في آيات الله وملكوته، يقول الشيخ ~~حافظ -رحمه الله تعالى-: # وبالتدبر والترتيل فاتلوا كتاب الله ... لا سيما في حندس الظلم # PageV10P003 # في حندس الظلم، وجاء في الحديث: ((المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة، والجاهر ~~بالقرآن كالجاهر بالصدقة)) وليس المراد فيما يظهر -والله أعلم- أن المسر ~~بالقرآن الذي يقرأه بحيث لا يسمع، إنما يقرأه بحيث لا يرى، بحيث لا يرى ~~لتتم المطابقة في التشبيه، الممدوح المتصدق الذي لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه، وأما كون الإنسان يقرأ القرآن بين الناس وإن كانوا لا يسمعون لفظه، ~~هذا لا شك أنه معرض، معرض للخدش، للرياء، بخلاف من يقرأ القرآن كما قال ~~الشيخ: "لا سيما في حندس الظلم" وقد يحتف بهذا الأمر المفوق ما يجعله فائقا ~~فيتصدق علانية ليقتدى به، كما في حديث: ((من سن سنة حسنة)) كما أن الذي ~~يقرأ القرآن في السر وهذا هو الغالب من أحواله قد يعرض لقراءته علنا ما ~~يجعله أفضل من قراءته في السر لا سيما إذا كان ممن يقتدى به، وحجة كثير ms209 من ~~طلاب العلم حينما يقال لهم: لا نراكم تقرؤون القرآن؟ يقولون: ما نشوف ~~شيوخنا يقرؤون القرآن، ما يدرون أن لهم نصيب وافر من قراءة القرآن، ومن ~~القيام بالقرآن في الليل، لكن أيضا هؤلاء الشباب لا بد لهم من قدوات، فإذا ~~رأوا الشيخ يتقدم إلى الصلاة ويقرأ القرآن، ويتأخر بعد الصلاة ويقرأ القرآن ~~اقتدوا به، فيضم إلى أجر قراءته القرآن أجر الاقتداء والاستنان به، وإن كان ~~الأصل خلاف ذلك، لكن يبقى أنه كما قرر أهل العلم أنه يعرض للمفوق ما يجعله ~~فائقا، والمرجوح ما يجعله راجحا، فالصدقة السر هي الأصل، والقراء في السر ~~هي الأصل، لكن قد يكون بالنية الصالحة من أجل الاقتداء به يؤجر على الجهر ~~بالشيء وعلى إعلان الشيء إضافة إلى أجره الأصلي أجر من يقتدي به ((من سن ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)) ونحن نرى الكبار من ~~الشيوخ لا يقرئون القرآن، يقرئون العلوم من الحديث والفقه والعقيدة وسائر ~~العلوم ولا نراهم في أيامنا الأخيرة يقرئون القرآن، كان الشيوخ الكبار أول ~~ما يبدأ بالقرآن، فتجد كثير من طلاب العلم يأنف من إقراء القرآن، يقول: هذه ~~وظيفة معلمي الصبيان، أو الكتاتيب أو ما أشبه ذلك، والرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) والله ما نشوف للشيخ فلان ~~درس في القرآن، قد يقرأ # PageV10P004 # عليه في التفسير لكن ما عنده درس في القرآن، فينبغي أن يتخطى هذا الأمر، ~~وإن كان تلقين الحروف وتصويب وتصحيح القراءة قد يحصل ممن دون الطبقة ~~العليا، لكن ينبغي أيضا أن يكونوا قدوات، يعني سمعت عن أساتذة في الجامعة ~~دكاترة في الأحساء يقرئون القرآن ويلقنون القرآن وهذه منقبة حقيقة يعني، ~~صحيح أنها اندرست عندنا لكنها منقبة لهم، وما المانع أن يكون بداية الدرس ~~تسميع وحفظ للقرآن وتصحيح للقرآن وشرح لبعض مفرداته؟ في أول الدرس ثم بعد ~~ذلك تقرأ العلوم الأخرى؛ لأن القرآن ينبغي أن يكون منطلق لكل عالم وكل ~~متعلم، ففيه كل ما يحتاجه طالب العلم، لكننا تربينا على غير ms210 هذا مع الأسف، ~~وجعل القرآن لأناس يتخصصون به ويعتنون به، لكن القرآن هم كل مسلم، وقاسم ~~مشترك لجميع المعلمين والمتعلمين، ما يمكن أن يستغني عنه أحد. # ثم قال: " {وفي أنفسكم} [(21) سورة الذاريات] آيات أيضا" في الأرض آيات، ~~في الأرض: خبر مقدم، جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن أو مستقر، خبر ~~مقدم آيات مبتدأ مؤخر، وسوغ الابتداء بالنكرة تقدم الخبر، يعني تأخيره يسوغ ~~الابتداء به. # ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر # {وفي أنفسكم} [(21) سورة الذاريات] وهو أيضا خبر مقدم أو متعلق بمحذوف ~~خبر مقدم، آيات: تقدير المبتدأ محذوف مقدر "آيات أيضا من مبدأ خلقكم إلى ~~منتهاه، وما في تركيب خلقكم من العجائب" {أفلا تبصرون} [(21) سورة ~~الذاريات] يعني من الغفلة أن يطلب الإنسان الشيء البعيد ويترك القريب، يطلب ~~وينظر إلى الشيء البعيد والذي بين يديه يتركه لا ينظر في خلقه، لا يتفكر في ~~خلقه، ليرى العجب العجاب. # PageV10P005 # ابن القيم -رحمه الله- أفاض في هذه المسألة في (مفتاح دار السعادة) وذكر ~~وظائف الجسم، وأعضاء الجسم، ومفاصل الجسم، يقول: جفن العين هذا ما فائدته؟ ~~يعني لو كانت العين مكشوفة تصور ويش يصير الوضع؟ والحر والبرد والرياح ~~تهبها، لا يقدر قدر هذا الجفن إلا من فقده، الناس يعني أشبه ما يكون ~~بالمساحة مساحة الزجاج تجدها باستمرار تمسح، وإلا تراكمت عليها المكروبات ~~والجراثيم وغيرها، وتعرض للحر والبرد والرياح، فتأثرت لكنها محفوظة محمية ~~بهذا الجفن، وذكر شيء لا يخطر على البال، فعلى طالب العلم أن يعنى بمثل هذه ~~الأمور؛ لأنها مما يثبته ويزيد في يقينه، يعني في كل عضو كل سلامى من جسد ~~الإنسان كل مفصل من المفاصل ثلاثمائة وستون مفصل، كل واحد يحتاج إلى صدقة؛ ~~لأنها نعم تحتاج إلى شكر، تصور لو أن أصبعك الصغير لا تستطيع أن تثنيه كم ~~تتأذى بهذا الأصبع؟ فكيف بالرجل؟ كيف باليد لو كانت ممدودة هكذا لا تستطيع ~~ثنيها؟ كيف بالرقبة لو كانت لا تستطيع أن تلتف يمين ولا شمال ولا ترفع رأسك ~~ولا تخفضه؟ أمور على الإنسان أن ms211 يتفكر بها، وينظر فيها بعين الاعتبار، وأن ~~يشكر هذا الخالق المنعم الرازق الذي تفضل عليه بهذه النعم الكثيرة، يعني لو ~~أن إنسانا أصيب بعرق نابض ما هنأ له عيش، لا يهنأ له عيش، ولا يطيب له عيش، ~~فهذه أمور كلها تحتاج إلى شكر، كل نعمة من هذه النعم تحتاج إلى شكر، ولو أن ~~إنسانا عبد الله -جل وعلا- منذ التكليف إلى أن مات بعد أن عمر مائة سنة كل ~~هذه العبادة لا تساوي نعمة من النعم، فلو وضعت في ميزان ووضع في مقابلها ~~نعمة البصر أو السمع ما قامت لها، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~((لن يدخل أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا ~~إلا أن يتغمدني الله برحمته)) فدخول الجنة برحمة الله -جل وعلا-، لكن كما ~~قال أهل العلم: المنازل بالأعمال، أما الدخول فهو برحمة الله -جل وعلا-، ~~وإلا لو حوسب الإنسان كما ذكرنا في الدرس السابق: ((من نوقش الحساب عذب)) ~~أيا كان، كما جاء في الحديث الصحيح. # PageV10P006 # {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [(21) سورة الذاريات] "تبصرون ذلك فتستدلون به ~~على صانعه وقدرته" يعني الاعتبار بما في النفس وما تحويه من بدن وجسد مركب ~~من لحم ودم وعظم وعصب وشعر وظفر، كل هذا إنما يعرفه من وفقه الله -جل وعلا- ~~من يزاول مهنة الطب، ولذا نجد عند الأطباء من خصائص الأعضاء ومعرفة فوائد ~~هذه الأعضاء ما لا نجده عند غيره، وأدرج بعض المفسرين من المعاصرين بعض هذه ~~الأمور متلقاة من علم الطب، فعلى الإنسان أن يهتم بهذا الموضوع؛ لأنه يزيد ~~في إيمانه ويرسخ يقينه، قد يقول قائل: اليقين والإيمان الحمد لله موجود، ~~لكن تجده موجود في وقت السعة، لكن ابحث عنه في وقت الضيق خله يحصل لك حادث ~~وإلا مصيبة وإلا لولدك أقرب الناس إليك، وأحب الناس إليك أدنى شيء تشوف ~~اليقين وين يروح؟ كثير من المسلمين كلامه دعوى، فإذا جاءت المضايق وجاءت ~~أوقات الامتحان وجدته صفرا، وحصل لنا ولغيرنا مثل هذا، فما وجدنا شيء في ~~وقت ms212 الضيق، لماذا؟ لأن الكلام في الغالب لا يتجاوز اللسان إلى القلب، هذه ~~مشكلتنا، والله المستعان. # PageV10P007 # تجد -ما شاء الله- بعض الناس يعني وجدنا، يعني واحد من المشايخ عنده ~~محاضرة بعد صلاة العشاء وتنتهي في الحادية عشرة، وكنت على موعد معه الساعة ~~الحادية عشرة مع نهاية المحاضرة، وجلسنا عنده إلى وقت متأخر، ونرجو أن يكون ~~هذا السمر وإن كنا نتذرع بذلك وهذا السهر فيما ينفع -إن شاء الله تعالى-، ~~نعم هو بالنسبة لذلك الشخص السمر معه ينفع بلا شك، فلما خرجنا منه الساعة ~~الواحدة والرجل لم يتغير من وضعه شيء على عادته في جده وفي أسئلته وفي ~~تبسطه على عادته، فبعد أن خرجنا منه بعد ربع ساعة قال لنا واحد من الإخوان: ~~أتدرون ما الذي حصل للشيخ؟ قلنا: والله ما ندري عن شيء، قال: ابنه الأكبر ~~وقع بين يديه مغما عليه، فذهب به إلى المستشفى وأدخل العناية المركزة ولا ~~يشعر بشيء، والأطباء يقولون: ما ندري ويش اللي فيه؟ يعني أمر لا يطاق يعني ~~في تقديرنا، وما تعودناه وما تربينا عليه، يعني لو أن الولد يصاب بأدنى شيء ~~قلق الإنسان، وألغى كثير من ارتباطاته، والله العظيم إن هذا الواقع، وآخر ~~ولده بكره يصدم ويموت بحادث ونزوره ونعزيه ونواسيه والله إنه أثبت منا ~~وأصبر، وثالث وهو من الأطباء قبل أقل من شهر ولده حافظ للقرآن وإمام مسجد ~~يخرج من بيته فيحصل عليه حادث ويموت، ونأتي لتعزيته حقيقة إن كانت أيامه ~~كلها على هذا الوضع فهو سعيد، يعني في اليوم الذي مات فيه ولده أو من الغد ~~إن كان هذا وضعه في أيامه العادية في أيام سروره فالرجل سعيد، هذا اليقين، ~~لكن أين هو إذا وجدت مثل هذه المضايق؟ كثير من الناس ينسى، ينسى اليقين، ~~وينسى الدين كله، ثم تجده من أبلغ الناس إذا وعظ، وتجده في هذا المجال صفر، ~~يعني هذا جربناه في أنفسنا قبل الناس يعني، يعني طلبة علم تقول له: وين يا ~~فلان؟ أين ما تعلمت؟ لا يحير جواب، والله المستعان. # PageV10P008 # يقول: ms213 {أفلا تبصرون} [(21) سورة الذاريات] "ذلك فتستدلون به على صانعه ~~وقدرته" والبصر كما يكون بالعين يكون أيضا بالبصيرة، بالتفكر بالإمكان أن ~~يتفكر الإنسان ويعتبر ويتعظ وهو تحت الأغطية في فراشه، يتأمل ويتدبر، ثم ~~بعد ذلك إن فاضت عينه من بعد هذا الاعتبار وهذا التذكر فهنيئا له ((رجل ذكر ~~الله خاليا ففاضت عينه)) "فتستدلون به على صانعه وقدرته" # {وفي السماء رزقكم} [(22) سورة الذاريات] "أي المطر المسبب عنه النبات ~~الذي هو رزق" في السماء الرب -جل وعلا- {أأمنتم من في السماء} [(16) سورة ~~الملك] الرب -جل وعلا- في السماء، و (في) هذه بمعنى (على) ومنه ينزل كل خير ~~وكل رزق، لا يختص ذلك بالنبات إنما كل الرزق من عند الله -جل وعلا- ينزل من ~~جهة العلو، من جهة .. ، من الرب -جل وعلا-، وهنا يقول: {وفي السماء رزقكم} ~~[(22) سورة الذاريات] "أي المطر" هذا تفسير للعام ببعض أفراده، لماذا؟ لأن ~~رزق مفرد مضاف وهو من صيغ العموم، جميع الرزق في السماء "أي المطر المسبب ~~عنه النبات الذي هو زرق" فهو تفسير للعام ببعض أفراده. # {وما توعدون} [(22) سورة الذاريات] "من المآب والثواب والعقاب أي مكتوب ~~ذلك في السماء" مكتوب في اللوح المحفوظ، مكتوب في اللوح المحفوظ، والأمر به ~~من لدن الله -جل وعلا-، وهو في السماء، وإن كان الرزق المباشر بعد نزول ~~الأمر به من السماء يكون في الأرض؛ ليسهل تناوله من قبل المخاطب. # PageV10P009 # {فورب السماء والأرض} [(23) سورة الذاريات] يقسم الرب -جل وعلا- بنفسه، ~~وهو رب السماء والأرض، لا رب غيره، ولا إله سواه، وأقسم بنفسه في مواضع، ~~وأقسم بغيره كما تقدم بالذاريات وما عطف عليها، وأمر نبيه أن يقسم به، أمر ~~نبيه أن يقسم به على البعث في ثلاثة مواضع: في يونس: {ويستنبئونك أحق هو قل ~~إي وربي} [(53) سورة يونس] وفي سبأ: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي} [(3) سورة سبأ] وفي التغابن: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل ~~بلى وربي} [(7) سورة التغابن] ثلاثة مواضع أمر الله نبيه أن يقسم، والقسم ~~معروف شأنه وحكمه، والنبي -عليه الصلاة ms214 والسلام- كثيرا ما يقسم على الأمور ~~المهمة ويحلف من غير استحلاف، مما يدل على جوازه في الأمور المهمة، أما في ~~غيرها فجاء النهي عنه {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} ~~[(224) سورة البقرة] لا تجعل القسم على يمينك في الأشياء التافهة التي لا ~~قيمة لها. # PageV10P010 # {فورب السماء والأرض إنه} [(23) سورة الذاريات] أي رزقكم، وما توعدون، ~~إلا أنه قال: "أي ما توعدون" فورب السماء والأرض أنه أي ما توعدون، وعود ~~الضمير على جميع ما تقدم من الرزق وما يوعدون أولى؛ لأنه متعقب لأكثر من ~~جملة، وما يتعقب جمل سواء كان في مثل هذا الموضع القسم، أو الاستثناء، أو ~~الوصف يعني عوده إلى جميع ما تقدم إن أمكن هو الأصل، وإذا منع منه مانع حمل ~~على البعض دون ما منع منه مانع، كما في قول الله -جل وعلا- في آية القذف في ~~سورة النور: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين ~~تابوا} [(5) سورة النور] فالاستثناء متعقب لثلاث جمل، حكم بها على القاذف ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة} [(4) سورة النور] هذا الحكم الأول، هل يتناوله ~~الاستثناء بقوله: {إلا الذين تابوا} [(5) سورة النور]؟ لا، لا يتناوله ~~الاستثناء لوجود مانع؛ لأنه حق آدمي لا تسقطه التوبة {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا} [(5) سورة النور] أما وصف ~~الفسق فيرتفع بالتوبة اتفاقا، ويبقى الخلاف في {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ~~[(4) سورة النور] فمع هذا التأبيد قال بعض أهل العلم أنه لا تقبل شهادته ~~مطلقا ولو تاب، ولو ارتفع عنه وصف الفسق، ومنهم من قال: إنه لا يوجد ما ~~يمنع من قبول شهادته إذا ارتفع الوصف المانع من قبول الشهادة وهو الفسق، ~~وهنا: {فورب السماء والأرض إنه} [(23) سورة الذاريات] الضمير يعود على ما ~~قال المؤلف -رحمه الله-: "أي ما توعدون" ولا مانع من أن يعود على ما تقدم، ~~إنه أي رزقكم وما توعدون أيضا {لحق مثل ما أنكم تنطقون} [(23) سورة ~~الذاريات] حق ms215 صدق، كلام أصدق من تكلم، {ومن أصدق من الله قيلا} [(122) سورة ~~النساء] {ومن أصدق من الله حديثا} [(87) سورة النساء] لحق: لصدق، يقول هنا: ~~{مثل # PageV10P011 # ما أنكم تنطقون} [(23) سورة الذاريات] يعني هل يماري أحد في أن فلانا من ~~الناس الذي تكلم من دون مانع، تكلم أمامه هل يماري أحد في أنه ينطق؟ يعني ~~لو افترضنا شخص عنده درس ويتكلم، لو قال واحد لجاره: أتظن الشيخ أخرص ما ~~يتكلم؟ كيف؟ بماذا نصفه؟ بأي شيء؟ نقول: مجنون، أنت ما تسمع؟ {مثل ما أنكم ~~تنطقون} [(23) سورة الذاريات] يعني هذا لا يماري فيه أحد، وهذا في الأصل أن ~~الإنسان ناطق لكن قد يوجد أخرص لكن هذا ما يخرم القاعدة، الأصل في الإنسان ~~أنه ناطق، لكن إذا وجد عارض وجد مانع في نوادر من الناس وفي قلة، هؤلاء لا ~~يلتفت إليهم {مثل ما أنكم تنطقون} [(23) سورة الذاريات] يقول: "برفع مثل ~~صفة" صفة لحق، لحق مثل ما أنكم تنطقون، يقول: "برفع مثل صفة، وما مزيدة" ~~وما مزيدة، يعني لو رفعت ما تأثر الكلام، وأما زيادتها فلفائدة عظيمة وهي ~~دعامة للكلام تقوي الكلام، لا يقال: إن في القرآن ما يجوز حذفه، فالقرآن ~~مصون من الزيادة والنقصان، كثيرا ما يعبر أهل العلم عن مثل هذا بقولهم: ~~(ما) صلة، صلة يعني من باب التأدب؛ لأن القرآن محفوظ {إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون} [(9) سورة الحجر] مصون من الزيادة والنقصان، لو قيل ~~بزيادة حرف أو نقص حرف كفر نسأل الله السلامة والعافية؛ لأن الأمة أجمعت ~~على أن هذا القرآن المحفوظ بين الدفتين هذا لا يقبل الزيادة ولا النقصان، ~~وتكفل الله -جل وعلا- بحفظه، بخلاف الكتب السابقة التي استحفظ أهلها عليها، ~~فلم يحفظوها، غيرها وبدلوا وحرفوا وزادوا ونقصوا قدموا وأخروا، لكن كتابنا ~~محفوظ، وكثير من طلاب العلم يستشكل أن يقال في كتب التفسير (ما) زائدة، ~~ويتأدب بعضهم فيقول: (ما) صلة، يعني تشبيها لها بصلة الموصول التي لا محل ~~لها من الإعراب. # PageV10P012 # يقول: "وبفتح اللام مركبة مع (ما) " مركبة مع (ما) والتركيب المزجي ms216 يقتضي ~~فتح الجزأين، مثل أحد عشر، بعلبك مثلا ثلاث عشرة، ثلاثة عشر أربعة عشر ~~تركيب مزجي هذا، فإذا ركبت مع (ما) فتحت، صارت مثلما، مثل كلما "المعنى مثل ~~نطقكم في حقيقته، أي معلوميته عندكم ضرورة صدوره عنكم" يعني مثل ما ذكرنا، ~~إن الإنسان التي ليست به علة ولا آفة وينطق نطقا واضحا مفهوما معروفا على ~~ما تعارف عليه الناس في كلامهم لو قال الإنسان: والله فلان أبكم، قيل: ~~مجنون، هذا القائل مجنون، لا يعي ما يقول، والتشبيه بالنطق، التشبيه بالنطق ~~ما قال: مثل ما أنكم تسمعون؛ لأن السمع أمر خفي، السمع أمر خفي، وأما النطق ~~فهو ظاهر، النطق ظاهر يسمع ينتقل من قائله إلى غيره، أما السمع فهو آلة ~~تلقي، يعني يمكن يجلس شخص بجوارك لمدة ساعة لكنك لا تخاطبه فلا تدري هل هو ~~يسمع أو لا يسمع؟ وقد تخاطبه ولا يرد عليك لأمر من الأمور ولا تجزم بأنه لا ~~يسمع، بينما الذي يتكلم لا يتردد أحد في أنه يتكلم. # يقول: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} [(24) سورة الذاريات] هل أتاك ~~"خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-" خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ~~استفهام تقريري، وتكررت قصة إبراهيم -عليه السلام- مع ضيفه من الملائكة في ~~مواضع من القرآن، ومن أبسطها ما جاء في سورة هود. # PageV10P013 # {هل أتاك} [(24) سورة الذاريات] يعني يا محمد، وأحيانا يأتي أسلوب القرآن ~~في مثل هذا معبرا عنه بالرؤية، معبرا عنه بالرؤية، لماذا؟ لأنه أمر مقطوع ~~به، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يره بعينه، لكنه بلغه بخبر من يقطع ~~بخبره وهو الله -جل وعلا-، ولذا يقول: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [(6) سورة ~~الفجر] {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [(1) سورة الفيل] النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ما أدرك هذه الحوادث وهذه الوقائع، لكنها بلغته بطرق قطعية ~~كأنها مشاهدة، فعبر عنها بالرؤية، وهنا يقول -جل وعلا-: {هل أتاك} [(24) ~~سورة الذاريات] يعني يا محمد، خطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام-، {حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين} [(24) سورة الذاريات] مكرمين؛ لأن إبراهيم -عليه ~~والسلام- من ms217 أشرف الخلق، بل هو أفضلهم بعد محمد -عليه الصلاة والسلام-، هو ~~الذي تولى خدمتهم بنفسه، وهم أيضا ممن أكرمه الله -جل وعلا- بأن جعلهم من ~~الملائكة، فهم مكرمون من جهتين، من جهة أن الله -جل وعلا- كرمهم فجعلهم من ~~الملائكة، وأيضا خدمهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إبراهيم بنفسه، ما وكل ~~خدمتهم إلى أحد، وهكذا ينبغي أن يفعل بالضيف، ينبغي أن يكرم: ((من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) وبعض الناس لا يهتم بضيفه، يكل خدمة ~~الضيف إلى الخدم أو إلى غيره، فلا يتولى ذلك بنفسه، نعم إذا كان مشغول ~~بأمور هامة، بأمور لا يستطيع التنصل منها هذا معذور، لكن إذا لم يكن ثم شغل ~~فعليه أن يكرم ضيفه. # يقول: "وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة" يعني المسألة ذكرها ~~المفسرون، منهم من قال: اثنا عشر ومنهم قال: عشرة، ومنهم من قال: ثلاثة، ~~لكن المتفق عليه "منهم جبريل" ولذا قال: "منهم جبريل" يعني موجود في ~~الأقوال كلها، في الأقوال كلها ونص عليه هو. # PageV10P014 # " {إذ} ظرف لحديث ضيف"، {دخلوا عليه فقالوا سلاما} [(25) سورة الذاريات] ~~{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم * إذ دخلوا} [(23 - 24) سورة الذاريات] جمع ~~دخلوا واو الجماعة دخلوا يعود إلى ضيف، وضيف مفرد، ما قال: إذ دخل، قال: ~~المكرمين ما قال: المكرم، وضيف مصدر يصدق على الواحد والاثنين والجمع، وعلى ~~المذكر والمؤنث بلفظ واحد، مثل طفل {ثم يخرجكم طفلا} [(67) سورة غافر] ما ~~قال: أطفال، كذلك حمل، كذلك جنب، (إذ) يقول: "ظرف لحديث ضيف" إبراهيم، (إذ) ~~يعني وقت، دخلوا عليه على إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- فقالوا: سلاما، أي ~~هذا اللفظ، قال: سلام أي بهذا اللفظ، قالوا: سلاما، قال: سلام، يعني رد ~~التحية بلفظها، والأفضل نعم أن ترد يعني بأحسن منها؛ لأن الذي يقول: وعليكم ~~السلام، عشر حسنات، والذي يقول: ورحمة الله، عشر، وبركاته عشر، يعني ~~ثلاثين، فكونها ترد بأفضل هذا الأفضل، هذه مسألة، الأمر الثاني: أنه في بعض ~~المواضع ما في رد، ما في رد، ما قال: سلاما في سورة الحجر؟ في سورة الحجر؟ ms218 # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} [(52) سورة الحجر]؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P015 # لا، ما في، ما في رد، أما سورة هود فيها رد، سورة هود فيها الرد، قالوا: ~~سلاما قال: سلام {ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ~~إنا منكم وجلون} [(51 - 52) سورة الحجر] ما في رد، فهل يمكن أن يقول قائل: ~~إن إبراهيم -عليه السلام- ما رد؟ إبراهيم -عليه السلام- رد، والواقعة ~~واحدة، ولا يلزم النقل في كل واقعة، ما دام نقل في موضع واحد لا يلزم النقل ~~في كل موضع، وفي كل حادثة، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سلمت عليه أم ~~هانئ، فقالت: السلام عليك يا رسول الله، قال: ((مرحبا بأم هانئ)) سلمت عليه ~~فاطمة قال: ((مرحبا بابنتي)) هل نقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ~~قال: وعليكم السلام ما رد؟ أو نقول: ما دامت النصوص محفوظة فيها الرد فلا ~~يلزم نقل الرد، ما هو ما يلزم الرد، لا يلزم نقل الرد في كل مناسبة، كما ~~عندنا هنا، الرد مقطوع به، لكن كونه لا ينقل في موضع لا يعني أنه لم يرد، ~~يعني في حديث الثلاثة الذين دخلوا وسلموا ما رد، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ما نقل أنه رد، هل نقول: إنه ما رد؟ وهل في مندوحة ألا نرد؟ لا، ~~ما في مندوحة عن الرد، يعني إذا شككت في الشخص يعني الأمر بيدك، يعني إذا ~~غلب على ظنك أنه ليس ممن يسلم عليه شرعا الأمر بيدك، لكن إذا سلم لا بد أن ~~ترد، ولو غلب على ظنك أنه ممن لا يستحق الرد، يعني رد قال: السلام عليكم ~~وأنت ما تدري هو مسلم وإلا كافر؟ الكلام إذا غلب على ظنك أنه مسلم تقول: ~~وعليكم السلام، إذا غلب على ظنك أنه كافر ما ترد عليه بنفس التحية تقول: ~~وعليكم، لكن لا بد من الرد، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ~~تبتغون} [(94) سورة النساء] المقصود أن الرد لا بد منه، وهنا نقول: إن ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- رد على أم هانئ، ورد ms219 على فاطمة، ورد على ~~الثلاثة، لكن ما يلزم نقله، إذا ثبت هذا بنص صحيح ففي بقية المواضع لا ~~تلزم، وإن كان بعض أهل العلم يقول: إن مرحبا تكفي في الرد، بعضهم يقول: إذا ~~قلت: مرحبا خلاص يكفي، ما تقول: وعليكم، ما يلزم تقول: وعليكم السلام. # PageV10P016 # {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} [(25) سورة الذاريات] أي هذا اللفظ {قال ~~سلام} أي هذا اللفظ" # يقول العلماء: إن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة، أبلغ من سلام ~~الملائكة لماذا؟ قالوا: لأن سلام الملائكة مصدر، والمصدر ينوب مناب فعله، ~~والجملة الفعلية لا تدل على الدوام والثبوت كالجملة الاسمية، فسلام إبراهيم ~~-عليه السلام- جملة اسمية، سلام الملائكة جملة فعلية، والجملة الاسمية تدل ~~على الثبوت والدوام والاستمرار بخلاف الفعلية. # اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد -صلى الله عليه وسلم-. # {قوم منكرون} [(25) سورة الذاريات] لا نعرفهم قال ذلك في نفسه" أنكرهم، ~~لا يعرفهم، ولا يدري من أي بلد جاءوا، ولا إلى أي قبيلة ينتمون، وليس ثم ~~قرينة تدل على أنهم من البلد الفلاني أو من القبيلة الفلانية، أو من ~~الإقليم الفلاني، يعني كما جاء في حديث جبريل لما جاء يسأل النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- دخل عليه رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى ~~عليه أثر السفر، لا يعرفه منا أحد، ما فيه دليل ولا قرينة تدل على الجهة ~~التي جاء منها، هؤلاء رآهم فأنكرهم، لا يدري من أي بلد جاءوا؛ لأنك إذا ~~قابلت شخص هناك ما يدل عليه، تدري والله إن هذا الشخص جاء من مصر مثلا، ~~وهذا جاء من الشام، وهذا جاء من العراق، وهذا جاء من خراسان، في دلائل ~~وقرائن أنت تستدل بها على ذلك، لكن هؤلاء ما في أي قرينة تدل على انتمائهم ~~إلى بلد أو قبيلة أو أي ما يمكن أن ينتمي إليه الإنسان، أنكرهم في نفسه، ~~قال: والله هذولا أناس ما أدري ويش هم؟ ما في ما يدل عليهم، ثم أنكر أيضا ~~مسألة عدم أكلهم مما قدمه لهم من الطعام. # {قوم منكرون} ms220 [(25) سورة الذاريات] لا نعرفهم قال ذلك في نفسه، وهو خبر ~~مبتدأ مقدر أي هؤلاء" قوم منكرون، أي هؤلاء قوم منكرون. # PageV10P017 # {فراغ} [(26) سورة الذاريات] فراغ: مال يعني بسرعة وخفية، والروغان إنما ~~يقال إذا كان فيه سرعة وخفاء، {فراغ إلى أهله} [(26) سورة الذاريات] سرا، ~~انسل من بينهم سرا، لماذا؟ لأنه يخشى أن يعرفوا ماذا يريد، ثم يمنعونه من ~~تقديم ما يجب للضيف، يعني لو قام من المجلس كما يفعل بعض الناس، قال: عن ~~إذنكم يا الإخوان لحظة، ها وين تبي؟ وين تبي؟ اقعد، عن إذنكم بس، يعني هذا ~~نوع من الإعلان، لكن لو قال: عن إذنكم لحظة با طلب لكم أكل وإلا شيء هذا ~~نوع أشد من الإعلان، نعم، فيخشى في مثل هذه الحالة أن يقولوا: لا أبدا لا ~~تأتي بشيء، فإبراهيم -عليه السلام- راغ سرا، انسل من بينهم ليحضر ما يكرمهم ~~به، وهذه غاية في الكرم، وهذه غاية في الكرم. # PageV10P018 # {فراغ} [(26) سورة الذاريات] يعني "مال إلى أهله سرا" {فجاء بعجل سمين} ~~[(26) سورة الذاريات] هذا وصف العجل "وفي سورة هود {بعجل حنيذ} [(69) سورة ~~هود] أي مشوي" جاهز للأكل، قد يقول قائل: إنه تأخر عليهم وتركهم حتى شوى ~~العجل، أو الله أعلم كيفية شي هذا العجل، المقصود أنه جاء به مشوي وجاهز، ~~وصنيعه كله يدل على زيادة في الكرم، يعني يوجد من الناس من يطلع الضيف على ~~ما يريد ليمنعه، وقد يصرح بذلك، ومنهم من يخفي أمر هذه الضيافة إلى حد لا ~~يشعر به، يعني شخص نزل عليه ضيوف في محله التجاري، وجلسوا عليه وتحدث، ~~جلسوا إليه فتحدث معهم فأخذ الدفتر، دفتر الديون وما له وما عليه وتأبطه ~~وخرج موهما هؤلاء الضيوف أنه يذهب ليأتي بأموال من محل أو كذا، وقال: عن ~~إذنكم أنا أريد مشوار، فذهب واشترى لهم ما يستحقون من ضيافة من الذبيحة ~~ودخلها المطبخ ورجع بدفتره، يعني هذا يوهم الضيوف بأي شيء؟ أنه يريد أن ~~يتابع عمله التجاري، هذا أيضا كرم، هذا نوع من أنواع الكرم الزائد على ما ~~يفعله الناس، ms221 فكون الإنسان يخفي ما يريد لا شك أن هذا زيادة في الكرم، ومن ~~هذا النوع بل من أعظم ما يدخل في هذا النوع صنيع إبراهيم -عليه السلام-، ~~يعني هذا الشخص الذي تأبط الدفتر دفتر القيودات ما له وما عليه، ومر المحل ~~الفلاني والثاني إلى أن غاب عن أعينهم ذهب ليجهز لهم ما يحتاجون من طعام؛ ~~لئلا .. لأن بعض الناس يظهر للناس ماذا يريدوا على شان يقولوا: والله ما ~~تجيب شيء، والله ما تتكلف، وهذا يحضر لهم بحيث لا يشعرون، وهذا ما صنعه ~~إبراهيم -عليه السلام- من جنسه، بل من أعظم ما .. ، لأنه راغ بخفية ومسرع، ~~وشوى لهم العجل عاد سواء بنفسه أو بأمره هذه أمور مطوية، يعني تفاصيلها ما ~~ذكرت. # PageV10P019 # {فقربه إليهم قال ألا تأكلون} [(27) سورة الذاريات] (ألا) عرض، يعني في ~~بداية الأمر قربه إليهم، ما قال وضعه في مجلس ثاني يسمونه المجلط، وقال: ~~تفضلوا على شان ما يكلفهم، وهم في أماكنهم قربه إليهم، هذا أيضا نوع من ~~إكرام الضيف، لم يكلفهم القيام إليه إنما قربه إليهم، (ألا) هذا عرض، هذا ~~عرض، ما قال: كلوا، أمر؛ لأن العرض لا سيما في مبدأ الأمر أفضل من الأمر ~~الصريح، ثم بعد ذلك إذا ترددوا أمر، وقد يضطر إذا رأى أن عدم الأكل من باب ~~الخجل ومن باب الاستحياء منه يصر على أن يأكلوا، لكن هنا قربه إليهم {قال ~~ألا تأكلون} [(27) سورة الذاريات] "عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا" {فأوجس} ~~[(28) سورة الذاريات] أضمر في نفسه منهم خيفة، أنكرهم في الأول؛ لأنه لا ~~يعرفهم، في الأخير لما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة؛ لأن العادة جرت أن الذي ~~لا يأكل من الطعام الذي يقدم هذا قد بيت شيء، والعرب ما زالوا إلى يومنا ~~هذا يدركون مثل هذا الأمر، وأنه إذا جاء وأكل خلاص انتهى، يعني ما في شر ~~المسألة، وأنه إذا مالح انتهى الإشكال، يعني إذا أكل من عندهم، أما إذا لم ~~يأكل فالمسألة فيها شيء، فإما أن يكون قد بيت شرا، أو بيت طلبا ملحا أنه ms222 ما ~~يأكل حتى يحقق له هذا الطلب، ولذا أوجس: أي أضمر في نفسه خيفة، قالوا: لا ~~تخف إنا رسل ربك، الملائكة لا يأكلون، لكن في محاورات بعض العامة شخص قدم ~~لضيوفه من لحم البقر بعض المجتمعات ما تأكل لحم البقر، ما يأكلون لحم البقر ~~يرونه يعني لحم مفضول، أو بعضهم يستنكف من أكله، وهذا موجود يعني ما يأكل ~~لحم البقر، بعض العامة ما يأكل لحم البقر، فلما قيل له: ما لقيت إلا لحم ~~البقر تقدمه لضيوفك؟ ما هو معروف عندكم في البلد أن من الناس من لا يأكل ~~لحم البقر؟! معروف بكثرة يعني، المقصود أنه قال له: ما وجدت تقدم لضيوفك ~~إلا لحم البقر؟ قال رد عليهم فقال: لو يوجد أفضل من لحم البقر لقدمه ~~إبراهيم -عليه السلام- لضيوفه، وهم أكر الضيوف ملائكة، فقال الآخرة هذا ~~محاورة لا تستند إلى دليل لكنها تدل على شيء من النباهة، وإن كانت خلاف ما ~~يدل عليه النص، قال الثاني المحاور: أثبت أنهم أكلوا ونقول: أفضل شيء، # PageV10P020 # لما شافوه لحم بقر تركوه، هذه سرعة بديهة لكنها مخالفة للنص، هؤلاء ~~ملائكة ما يأكلون، ملائكة، فهذا أراد أن يستدل به على تفضيل لحم البقر، ~~والثاني أراد أن يستدل بالواقعة على أن لحم البقر مفضول وليس بفاضل، وهذه ~~المفاضلة ليست من أهل علم، ولا وجدت في نص، يعني كلام عوام، لكنها تدل على ~~أن في العامة من لديه نباهة وسرعة بديهة، ولا تدخل في مدلول الآية لا من ~~قريب ولا من بعيد، لكنها بالمناسبة يعني تذكر "عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا" ~~{فأوجس} [(28) سورة الذاريات] أضمر في نفسه منهم خيفة {قالوا لا تخف} [(28) ~~سورة الذاريات] أمنوه وطمأنوه "لا تخف إنا رسل ربك" إنا رسل ربك، يعني من ~~الملائكة {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [(75) سورة الحج] "إنا ~~رسل ربك {وبشروه بغلام عليم} [(28) سورة الذاريات] بغلام عليم "ذي علم ~~كثير، وهو إسحاق كما ذكر في سورة هود" يعني من وراء إسحاق يعقوب ومن وراء ~~إسحاق يعقوب، هنا يقول في ms223 سورة هود: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب} [(71 سورة هود] البشارة بإسحاق لأنه لما يقول هنا: ~~{وبشروه بغلام عليم} [(28) سورة الذاريات] ويقول المفسر: إسحاق، الذي لا ~~يربط الآيات بعضها ببعض يقول: كيف يمال إلى أن المبشر به إسحاق ثم يذهب ~~ذهنه إلى الذبيح وأنه إسماعيل، وأن هناك قول متلقى من أهل الكتاب وأن ~~الذبيح إسحاق، لا، هذا نص، بشروه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، هذه البشارة ~~غير مسألة قصة الذبيح. # PageV10P021 # "وهو إسحاق كما ذكر في هود {فأقبلت امرأته} سارة" أو سارة بالتخفيف ~~والتشديد عند أهل العلم {في صرة} [(29) سورة الذاريات] صيحة" لما سمعت هذه ~~البشارة امرأة عجوز عقيم تناهز المائة تسعين سنة أو تسعة وتسعين سنة يقال: ~~يبشر بغلام؟ {فأقبلت امرأته في صرة} [(29) سورة الذاريات] في صيحة {فصكت ~~وجهها} لطمت وجهها امرأة عجوز عقيم يبشر زوجها {وبشروه بغلام عليم} [(28) ~~سورة الذاريات] يعني شيء ما ذكره أهل التفسير لكن يلوح للإنسان من خلال ~~النص أن سبب ما صنعت أنها ما دامت عجوز عقيم المرأة لها سن ينقطع عندها فيه ~~الحمل، والرجل ليس له سن ينقطع فيه، فلعلها توقعت أنه بشر بغلام يمكن يكون ~~من غيرها، ما في ما يمنع، يعني لو أن رجلا من الموجودين عمره سبعين سنة، ~~وامرأته عمرها خمسة وستين سنة ما رزقوا بأولاد ثم رأى في الرؤيا من يقول ~~له: إنه يولد لك ولد، وأولت على هذا أنه يولد له ولد، اتفق العابرون على ~~أنه يولد له ولد، الرجل يفرح بهذه الرؤية، لكن هل المرأة تفرح بهذه الرؤيا؟ ~~نعم؟ ما تفرح؛ لأن لعلمها أنها أيست من الحمل، فلا بد أن يكون الولد من ~~غيرها، فهي لا تفرح بمثل هذه الرؤيا، والله أعلم. # {فأقبلت امرأته} [(29) سورة الذاريات] سارة {في صرة} يعني "صيحة، حال، أي ~~جاءت صائحة" أي جاءت صائحة {فصكت وجهها} لطمته {وقالت عجوز عقيم} يعني أنا ~~عجوز عقيم لم ألد، يعني "لم تلد قط، وعمرها -كما قالوا-: تسع وتسعون سنة، ~~وعمر إبراهيم مائة سنة، ms224 أو عمره مائة وعشرون وعمرها تسعون سنة" لكن يمكن أن ~~تكون المائة تقابل الخمسين عندنا أو أقل؛ لأن أعمارهم تطول، وإبراهيم -عليه ~~السلام- اختتن وعمره ثمانون بالقدوم، اختتن وعمره ثمانون سنة، فلا يعني أن ~~تركيب أجسام المتأخرين على مثل تركيب أجسام المتقدمين، لكن ما ذكرته هو ~~مجرد استرواح، يعني هذا يوجد فيما بيننا أن المرأة العقيمة الآيسة إذا بشر ~~زوجها جزمت بأنها من غيرها وهي تكره الضرة، تبقى عقيم هي وزوجها أفضل من أن ~~يتزوج عليها ثانية وتلد أولاد، هذا لا يسرها. # PageV10P022 # {قالوا كذلك} [(30) سورة الذاريات] أي مثل قولنا في البشارة {قال ربك} ~~يعني إحنا مجرد رسل نبلغ عن الله -جل وعلا-، يعني هذا ليس من تلقاء أنفسنا، ~~ليس من عندنا هذا، إنما البشارة من الله -جل وعلا- على ألسنة هؤلاء ~~الملائكة. # PageV10P023 # {قال ربك إنه هو الحكيم} [(30) سورة الذاريات] في صنعه {العليم} بخلقه" ~~وهذا يجعل الإنسان لا ييأس من أي علة تصيبه، العقيم لا ييأس يدعو {رب لا ~~تذرني فردا} [(89) سورة الأنبياء] والمريض بأي مرض ولو قرر الأطباء أنه لا ~~علاج له لا ييأس ((ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، ~~وجهله من جهله)) وإن كان بعض الأطباء أحيانا يجرءون ويقولون: هذا لا علاج ~~له، مرضك هذا ما في علاج أصلا، ما يوجد له علاج، نقول: لا فيه علاج، ما في ~~داء إلا وله دواء، إلا وله شفاء بإذن الله -جل وعلا-، لكن علمه من علمه، ~~وجهله من جهله، لكن لو الإنسان حينما يذكر هذه الأمور ويجزم يقول: على حد ~~علمي والله أعلم، فتيئيس الناس وتقنيطهم من هذا الأمر لا شك أنه غير وارد، ~~مع أن النص بخلافه، وبالمقابل أيضا من قبله المريض، واحد يقرر الأطباء ~~وعمره أكثر من خمسة وسبعين سنة تقريبا ويقرر الأطباء أن فيه سرطان في ~~الكبد، وتعداها إلى غيرها، وأن أيامه محدودة، لكن من يبلغ هذا المريض ذكر ~~ذلك لأقرب الناس إليه، من أجل إيش؟ من أجل أن يستعد يتصدق يتوب، يستغفر، ~~يقبل ms225 على الله -جل وعلا-، يكثر من الذكر، يكثر من كلمة التوحيد، فلما قيل ~~له: لعلك يا فلان -هو عقيم- لعلك يا فلان تتصدق وأنت في خير وعافية، يعني ~~الأمراض هذه لا تقرب ولا تبعد، يعني كم من مريض عاش طويلا وكم من صحيح مات ~~فجأة، فمن نصيحتي لك أنك تتصدق، والرجل يعرف وضعه منتهي، لكنه الأمل، قال: ~~والله ما عندي إلا شيء يسير إذا خرجت من المستشفى با أعالج عن العقم، يعني ~~كل له خطابه من الشرع، هذا المريض في هذا الوضع يعني عليه أن يتدارك يعني ~~مهما كان، ما دامت العلامات واضحة يعني يتدارك ويتصدق ويكثر من الذكر ~~ونوافل العبادة، وأيضا الطبيب عليه أن لا يؤيس المريض من الشفاء، ومع ذلك ~~هذا من جهته يقبل على الله -جل وعلا- وذاك من جهته يطمئن ويبين له أن هذه ~~الأمراض ليس معناها أنها النهاية مقرونة بهذا المرض أو بذاك المرض، وليس ~~طول العمر مقرون بالصحة أبدا. # PageV10P024 # قال: {كذلك قال ربك} [(30) سورة الذاريات] لأن الخطاب للمثنى {قالوا ~~كذلك} أي مثل قولنا في البشارة {قال ربك إنه هو الحكيم} [(30) سورة ~~الذاريات] في صنعه {العليم} بخلقه" قال إبراهيم -عليه السلام-: {فما خطبكم} ~~[(31) سورة الذاريات] يعني ما شأنكم {أيها المرسلون}؟ يعني ما الأمر الذي ~~جئتم من أجله؟ أنتم أناس لا نعرفكم وقدمنا الطعام ولا أكلتموه؟ ما شأنكم؟ ~~ماذا تريدون؟ {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [(32) سورة الذاريات] إلى ~~قوم مجرمين كافرين، يريد قوم لوط، يعني ومع الكفر الجريمة الشنعاء الفاحشة ~~العظمى اللواط، وذكر القرطبي في تفسير سورة هود أن الله -جل وعلا- جرت ~~عادته وسنته الإلهية أنه لا يؤاخذ بالشرك فقط، لا بد أن يكون هناك معصية ~~يختصون بها، وتشاع بينهم ولا ينكرونها فيما بينهم، ولذلك تجد أن الذي يركز ~~عليه في قصة قوم لوط هي الفاحشة، وقوم شعيب التطفيف، وقوم كذا عندهم كذا، ~~وقوم كذا عندهم معاصي يتواطئون عليها، ويتداولونها بينهم ولا ينكرها بعضهم ~~على بعض، فبها يستحقون تعجيل العقوبة، أما العذاب الأمدي الأبدي السرمدي ~~هذا من ms226 أجل الشرك، معروف أن المشرك خالد مخلد في النار، لكن لا تعجل لهم ~~العقوبة بسببه، إنما يعجل لهم العقوبة في أمر يختصون به من المعاصي الشنيعة ~~من الكبار يتداولونها بينهم ولا ينكرها بعضهم على بعض، وإذا عمت الفاحشة ~~استحقوا تعجيل العذاب، فنسأل الله تعالى السلامة والعافية. # PageV10P025 # {لنرسل عليهم حجارة من طين} [(33) سورة الذاريات] من طين مطبوخ بالنار، ~~الطين معروف أنه لين، وإذا ضرب الإنسان قد لا يتأثر به مثل ما يتأثر في ~~حالة ما إذا ضرب بشيء صلب، وهذا طين مطبوخ بالنار، نسأل الله العافية ~~{مسومة} [(34) سورة الذاريات] معلمة، مسومة معلمة، يعني عليها علامات، كل ~~حجر عليه علامة أنه لفلان، عليه علامة أنه أرسل على فلان، حتى قال بعضهم: ~~إنه مكتوب عليه اسم من أرسل إليه معلمة عليها اسم من يرمى به عليها اسم من ~~يرمى به عند ربك {مسومة عند ربك} [(34) سورة الذاريات] ظرف لها، يعني وضعت ~~عليها العلامات وهذه السمات عند الله -جل وعلا-، الذي عاقبهم بها، ظرف لها ~~{للمسرفين} [(34) سورة الذاريات] بإتيانهم الذكور مع كفرهم، مع كفرهم بالله ~~-جل وعلا-، وهذه الفاحشة ما سبقهم بها أحد من العالمين، ما سبقهم بها أحد ~~من العلامين، إتيان الذكور نسأل الله العافية، وخلاف للفطر السليمة، حتى ~~قال الوليد بن عبد الملك وهو خليفة، وبيوت الخلفاء تجمع، تجمع الأحرار ~~والعبيد والخدم والناس متفاوتون في الأذواق وفي الديانات، تجمع بيوت ~~الخلفاء، ومع ذلك يقول الوليد بن عبد الملك: "لولا أن الله -جل وعلا- ذكر ~~اللواط في كتابه ما صدقت أن ذكرا يعلو ذكرا" هذه الفطر السليمة تأباه وتنفر ~~منه. # PageV10P026 # {فأخرجنا من كان فيها} [(35) سورة الذاريات] أي في قرى قوم لوط {من ~~المؤمنين} من أجل إهلاك الكافرين؛ لأنهم لو لم يخرجوا لهلكوا معهم؛ لأن ~~العقوبات إذا نزلت عمت، عمت الصالح ومن يستحق ومن لا يستحق، ثم بعد ذلك ~~يبعثون على نياتهم، لكن الله -جل وعلا- أنقذ لوطا وابنتيه ومن آمن به على ~~خلاف بين أهل العلم في العدد، لكن لوط وابنتيه أنقضهم الله -جل وعلا- فقال: ms227 ~~{فأخرجنا من كان فيها} [(35) سورة الذاريات] أي في قرى قوم لوط {من ~~المؤمنين} من أجل، لأجل إهلاك الكافرين، {فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} [(36) سورة الذاريات] أخرجنا، يعني أرادنا إخراج من كان فيها من ~~المؤمنين؛ لتنزل العقوبة على هؤلاء المجرمين {فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} [(36) سورة الذاريات] وهم لوط وابنتاه وصفوا بالإيمان والإسلام ~~أي هم مصدقون بقلوبهم عاملون بجوارحهم الطاعات، أي هم مصدقون بقلوبهم، هذا ~~هو الإيمان، عاملون بجوارحهم الطاعات هذا هو الإسلام، يعني اتفق فيهم ~~الوصفان: الإيمان والإسلام، يعني هل يقول قائل: إننا أردنا إخراج من كان ~~فيها من المؤمنين فما وجدنا أحد من المؤمنين وإنما وجدنا بيت من المسلمين؟ ~~هل يمكن أن يقال هذا؟ وهو بيت لوط وفيه ابنتيه؟ لا يمكن، وإنما هذا دليل ~~لمن يقول: بأن الإيمان والإسلام شيء واحد، ومعروف أن الإيمان مرتبة فوق ~~مرتبة الإسلام، والإحسان فوق الإيمان لكن هنا الإيمان والإسلام شيء واحد؛ ~~لأن البيت موصوف بالإيمان وموصوف بالإسلام، وكل مؤمن مسلم، لكن ليس كل مسلم ~~مؤمنا، والإيمان والإسلام إذا اتحدا افترقا وإذا افترقا اتحدا، وعلى هذه ~~القاعدة يعني هذه الآية تخرج عن هذه القاعدة، يعني في حديث جبريل لما سئل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإسلام والإيمان والإحسان عرف الإسلام ~~بحقيقة تختلف عن الإيمان، وعرف الإيمان بحقيقة تختلف عن الإسلام، لكن لما ~~افترقا وجاء في حديث وفد عبد القيس السؤال عن الإيمان عرفه قال: ((أن تؤمن ~~بالله وملائكته)) عرف الإيمان بأركان الإسلام في حديث عبد القيس عرف ~~الإيمان بأركان الإسلام فدل على أن # PageV10P027 # الإسلام والإيمان شيء واحد إذا افترقا، يعني إذا ذكر الإسلام يدخل فيه ~~الإيمان، إذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام، لكن إذا اجتمعا في نص واحد ~~فالإسلام يحمل على الأعمال الظاهرة، والإيمان يحمل على الأعمال الباطنة ~~أعمال القلب. # وهنا اجتمعا وإلا افترقا؟ اجتمعا، فهل نقول: إن الإيمان هنا في الآية ~~الأولى شيء والإسلام شيء آخر؟ أو نقول: هما شيئان واجتمع هذان الشيئان في ~~هذا البيت الإيمان والإسلام؟ اجتمعا في ms228 هذا البيت؟ # قال: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [(36) سورة الذاريات] وهم لوط ~~وابنتاه وصفا بالإيمان والإسلام، أي هم مصدقون بقلوبهم وهذا هو الإيمان ~~عاملون بجوارحهم الطاعات، والتصديق لا يكون مساو للإيمان من كل وجهة، يعني ~~ليس الإيمان هو التصديق من كل وجه، نعم حقيقة الإيمان اللغوية هي التصديق ~~لكن حقيقته الشرعية زيد فيها، زيد فيها كما قرر ذلك شيخ الإسلام في كتابه ~~الإيمان، وهكذا كل الحقائق اللغوية تقر في الشرع لكنها يزاد عليها قيود ~~وضوابط {وتركنا فيها} [(37) سورة الذاريات] أي بعد إهلاك الكافرين، تركنا ~~في هذه القرى بعد إهلاك الكافرين قوم لوط، الكفار المرتكبون للفاحشة ~~المصرون عليها {آية} [(37) سورة الذاريات] علامة على إهلاكهم، علامة على ~~إهلاكهم من وجود الأنقاض ووجود آثار هذا التعذيب فيه علامة معتبر مدكر لمن ~~يمر بها، آية لكن لمن؟ كثير من الناس يمر على المواطن، مواطن العذاب لكنها ~~لا تحرك فيه ساكنا، بل بعض الناس يذهبوا إليها من أجل النزهة، وقد جاء ~~النهي عن دخول هذه الأماكن إلا باكين أو متباكين، إنما تدخل للاعتبار ~~والادكار، وبعض الناس يتخذها أماكن للنزهة. # PageV10P028 # يقول: {وتركنا فيها} [(37) سورة الذاريات] بعد إهلاك الكافرين {آية} أي ~~علامة على إهلاكهم لمن؟ {للذين يخافون العذاب الأليم} [(37) سورة الذاريات] ~~فلا يفعلون مثل فعلهم، فلا يفعلون مثل فعلهم، فعلى الإنسان أن يعترف ويعتبر ~~ويدكر ويزدجر وينظر في مثل هذه الآيات؛ لأنه ليس المراد بهذا قوم لوط، وليس ~~المراد بعاد ولا ثمود ولا الأمم المعذبة كلها، ولا المقصود فرعون في هذه ~~القصص، ليس المقصود فيها فرعون، وليس المقصود قوم لوط، كما قال عمر -رضي ~~الله عنه-: "مضى القوم، انتهوا، "مضى القوم ولم يرد به سوانا، من أجل إيش؟ ~~{للذين يخافون العذاب الأليم} [(37) سورة الذاريات] ننظر في الأسباب التي ~~من أجلها عذبوا فنجتنب هذه الأسباب، إذا كنا نخاف مثل هذا العذاب الأليم لا ~~بد أن نعتبر، يعني ننظر في أحوال الأمم الماضية لماذا عذبوا؟ عذبوا من أجل ~~كذا، إذا ليش؟ لماذا ذكرت قصصهم في القرآن؟ {لقد ms229 كان في قصصهم عبرة} [(111) ~~سورة يوسف] {ما كان حديثا يفترى} [(111) سورة يوسف] يعني ما أنزلت هذه ~~القصص من أجل أن يتحدث بها في المجالس، مثل قصص ألف ليلة وليلة وعنترة بن ~~شداد أو فلان وعلان، لا، هذا {لقد كان في قصصهم عبرة} [(111) سورة يوسف] لا ~~بد من اعتبار، لا بد من الادكار، يعني الآن نعيش أشياء، ونعيش مخالفات، ~~ونعيش أمور، اشتهرت بين المسلمين من غير نكير، ألا نعتبر، ألا ندكر، يعني ~~لو قرأنا في أسباب سقوط الأندلس مثلا، في الجزء السادس من نفح الطيب، ~~وطبقناها على واقع المسلمين في كثير من البلدان، السنن الإلهية لا تتغير ~~ولا تتبدل، السنن الإلهية ليس لها تبديل ولا تغيير، وجدت الأسباب التي عذب ~~بها أي قوم يعذب بها غيرهم، يعني لا يوجد أناس بينهم وبين الله -جل وعلا- ~~صلة غير أن يحققوا ما خلقوا من أجله كما سيأتي {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم} [(38) سورة محمد] فلا بد من النظر في أسباب هلاك الأمم، لماذا ~~أهلكوا؟ فنجتنب هذه # PageV10P029 # الأسباب، وكونه يكثر بعض المعاصي التي عذبت بها الأمم السابقة، يعني أين ~~عقول الناس؟! يعني يوجد من يزاول هذه الفاحشة في بلدان المسلمين، وسجلات ~~المحاكم فيها الشيء الكثير، ويطلع عليها من يطلع ممن له أمر أو نهي، ثم بعد ~~ذلك لا يحرك ساكن، هذا معقول؟! يعني نستحق عقوبة بهذا، لا بد من الأخذ على ~~أيديهم وأطرهم على الحق، لا بد من تنفيذ شرع الله فيهم، لا بد من قطع ~~دابرهم؛ لئلا يقضى على الجميع، وقل مثل هذا إذا كثر الزنا، إذا كثرت ~~السرقة، كثر الربا، وفشا الربا، هناك عقوبات مرتبة على هذه الفواحش، لكن ~~المسألة إذا كانت خفية ما يطلع عليها أحد، ومسائل فردية ونادرة هذه لن يخلو ~~منها مجتمع من المجتمعات، وليس ... العصمة يعني متصورة في أي مجتمع، ~~فالمخالفات اليسيرة وقعت في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن الشأن في ~~كون هذه الأمور تكثر تصير ms230 ظواهر، هذا الإشكال، ولا يوجد من ينكر هنا تستحق ~~العقوبة، والسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل. # {للذين يخافون العذاب الأليم} [(37) سورة الذاريات] فلا يفعلون مثل ~~فعلهم". # اللهم صل وسلم بارك على عبدك ورسولك محمد. # PageV10P030 # تفسير الجلالين - ### | سورة الذاريات (4) # من آية (38 - 60) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # يقول: {وفي موسى} [(38) سورة الذاريات] يقول: "معطوف على فيها، المعنى ~~وجعلنا في قصة موسى آية" تركنا فيها آية، الآية السابقة، وأيضا في قصة موسى ~~آية وعبرة للمعتبر، يعني كما جعل في قرى قوم لوط آية وعبرة للمدكر للذين ~~يخافون العذاب الأليم، كذلك جعل في قصة موسى مع فرعون آية وعبرة لمن يخافون ~~العذاب الأليم. # PageV11P001 # يقول: "معطوف على فيها، المعنى وجعلنا في قصة موسى آية" حينما تكبر وتجبر ~~جاءه موسى بالآيات البينات فعتا وادعى الربوبية والألوهية فكان مصيره ومآله ~~إلى أن أغرقه الله -جل وعلا- وجعل بدنه لمن خلفه آية، لكن آية لمن؟ للذين ~~يخافون العذاب الألم، وإلا فكم من شخص يذهب إلى ديارهم وينظر العلامات ~~والدلائل الواضحات من باب النزهة ويحصل هناك ما يحصل من المخالفات الشرعية ~~ومن اللهو واللعب خلاف ما يطلب من المسلم الذي يخاف العذاب الأليم، لو أن ~~هناك عقل فضلا عن دين، تجد موضع أهلك فيه شخص عادي، يعني لو أنت في صباك ~~رأيت منظرا شخص قتل في هذا المكان، شخص قتل أو دهس في هذا المكان، يعني ~~تستصحب هذا المنظر إلى أن تموت، كلما رأيت هذا المكان تذكرت، هذا في ظروف ~~عادية، يعني يمكن يكون قتله قصاص، يعني مطلوب شرعا، أو مثلا قضاء يعني ~~اعترض لسيارة ودهسته، يعني أمر عادي ومع ذلك تستصحب ولو كان بعد خمسين سنة ~~تمر بهذا المكان تقول: الله المستعان، هذا المكان الذي دهس فيه فلان، وتجد ~~في قلبك شيء من الشعور المناسب لهذا المقام، فكيف بأمة أهلكت وأمم أهلكت ms231 في ~~هذا المكان ولا يحرك ساكنا؟! كأن القرآن أنزل لغيرنا أو أنزل لنتفكه ~~بالحديث في أخبار الأمم السابقة، يعني كأننا نقرأ مع أن الإنسان إذا قرأ في ~~كتب التواريخ كتب التواريخ يقرأ فيها طالب العلم ويديم النظر فيها من أجل ~~الاعتبار والادكار؛ لأنها تشتمل على العبر والمواعظ والتواريخ على ما يقال: ~~التاريخ يعيد نفسه، والأسباب قد تتعدد الأسباب، لكن المصير هو الهلاك لهذه ~~الأمم المخالفة. # PageV11P002 # يقول: {وفي موسى} [(38) سورة الذاريات] يقول: "معطوف على فيها، المعنى ~~وجعلنا في قصة موسى آية" {إذ أرسلناه إلى فرعون} [(38) سورة الذاريات] ~~ملتبسا أو متلبسا {بسلطان مبين} [(38) سورة الذاريات] بحجة واضحة" ملتبس من ~~الالتباس واللبس وهو الاختلاط، المتلبس يعني المتقمص لهذا السلطان وهو ~~الحجة البينة الواضحة {بسلطان مبين} [(38) سورة الذاريات] أي بحجة واضحة، ~~جاء موسى -عليه السلام- بأبين الحجج إلى هذا الطاغية، لكن إذا كان الله -جل ~~وعلا- قد كتب عليه الشقاوة فلا ينفعه، فلا تفيد فيه المواعظ، ولا تفيد فيه ~~المعجزات، ولا تفيد فيه الآيات، يذكر عن شخص وظيفته الطيران طيار يعني، من ~~طوال من الناس يعني طوله واضح، وهو مجرم نسأل الله العافية، منتهك ~~للمحرمات، مجاهر بذلك، مترفع على الناس، متعال عليهم، فقدر الله -جل وعلا- ~~أن سقطت الطائرة فمات من فيها، هذا قائد الطائرة حصلت له كسور في جميع ~~عظامه، وجلس في المستشفى يقولون: ما يقرب من عشر سنين وخرج وقد نقص طوله ~~متر أو نصف متر نسيت عاد، عظامه التي تهلهلت وترضرضت وما استطاعوا أن ~~يضعوها في أماكنها سببت في نقصه، ثم بعد ذلك خرج يمشي على رجليه، ماذا ~~تتوقعون بعد هذه المدة وبعد أن رأى الموت بعينه، {وما تغني الآيات والنذر ~~عن قوم} [(101) سورة يونس] خرج أشر وأشد، أشد مما كان عليه، فعلى الإنسان ~~أن يلهج بالسؤال وأن يطلب الله -جل وعلا- وأن يدعوه ضارعا إليه أن يثبته ~~على دينه، وأن يزيده من الإيمان والخشية لله -جل وعلا-. # جاءه {بسلطان مبين} [(38) سورة الذاريات] بحجة واضحة بآيات معجزات باهرات ~~خوارق {فتولى} [(39) سورة الذاريات] أعرض عنه وعن ms232 الإيمان به، {بركنه} تولى ~~بركنه، الركن: جانب الشيء الأقوى، جانب الشيء الأقوى، ترون أركان البيت لو ~~سقط منها واحد سقط البيت، أركان الإسلام جوانبه الأقوى، أركان الصلاة ما ~~يبطلها، وهكذا. # PageV11P003 # {فتولى بركنه} [(39) سورة الذاريات] مع جنوده؛ لأنهم له كالركن" ولذا من ~~فقد هذا الركن وهذا المعين من البشر قال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن ~~شديد} [(80) سورة هود] هذا من؟ هذا لوط، وجاء في الحديث الصحيح: ((ويرحم ~~الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد)) وهو الله -جل وعلا-، فلا شك أن ~~الدعم والعون ركن للإنسان، وردء للإنسان، لكن إذا عدم الأسباب المادية ~~الحسية فلن يعدم الركن والجانب الأقوى وهو خير معين وأعظم معين وهو الله ~~-جل وعلا-، فلا يقول الإنسان: والله أنا الآن في بلد غريب ما لي أحد ما لي ~~قريب، ما لي معين، ما لي ناصر، أهلي بعيدون كل البعد عني، فلا بد أن أتنازل ~~عن بعض الأشياء من أجل أن أتقرب إلى الناس بها، لا، تأوي إلى ركن شديد وهو ~~الله -جل وعلا- ((ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد)) وهذا تكبر ~~وتجبر وأعرض عن الإيمان بركنه، معتمدا على جنوده؛ لأنهم له كالركن، وقال ~~لموسى هو -يعني موسى-: {ساحر أو مجنون} [(39) سورة الذاريات] ساحر أو ~~مجنون، حينما جاء ب (أو) هنا ساحر أو مجنون، هو قال: ساحر، وقال: مجنون ~~أيضا و (أو) هذه قالوا: أنها بمعنى الواو، وربما عاقبت الواو التي هي أو؛ ~~لأنه قالهما، قال: ساحر وقال: مجنون، لكنه قال: ساحر في وقت، وقال: مجنون ~~في وقت آخر، وعلى هذا العطف بالواو هنا ساحر ومجنون، يعني قالهما في أوقات ~~متفاوتة، ما قالهما في آن واحد، أو يقال: إن (أو) هذه للإبهام كأنه يقول: ~~لا أدري هل هو ساحر وإلا مجنون؟ للتقليل من شأنه؛ أن مثل هذا الشخص في نظره ~~أنه ليس بأهل أن أحقق في أمره هل هو هذا أو هذا؟ المقصود أنه لا يلتفت ~~إليه، هذا جاء ليضل الناس بسحره ms233 أو يتكلم لهم بكلام لا معنى له كالمجنون. # PageV11P004 # {فأخذناه} [(40) سورة الذاريات] الله -جل وعلا- يقول: {فأخذناه} [(40) ~~سورة الذاريات] كثيرا ما يعبر عن نفسه -جل وعلا- بضمير الجمع {إنا أنزلناه} ~~[(1) سورة القدر] يقول: {فأخذناه} [(40) سورة الذاريات] والعرب كما في صحيح ~~البخاري في تفسير سورة {إنا أنزلناه} [(1) سورة القدر] يقول البخاري: ~~"العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع" تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، ~~{فأخذناه} [(40) سورة الذاريات] أي أخذنا فرعون {وجنوده} [(40) سورة ~~الذاريات] ركنه الذي يأوي إليه {فنبذناهم}: طرحناهم {في اليم} وهو البحر ~~فغرقوا، الذي لا يعرف السباحة يغرق، وأيضا ولو عرف السباحة وكان في مكان من ~~البحر في قاموس البحر وسط البحر لأن القاموس وسط البحر (القاموس المحيط ~~والقابوس الوسيط لما تفرق من لغة العرب شماطيط) تعرفون الكتاب هذا؟ يعني ~~تكميل الاسم يمكن ضيع الكتاب، نعم، القاموس المحيط أشهر من نار على علم، ما ~~في طالب علم إلا ويعرف القاموس المحيط. # PageV11P005 # المقصود أنه يقول: طرحناهم في اليم يعني في البحر فغرقوا، وهو أي فرعون، ~~{مليم} مليم: فعيل آت بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية، وهو ~~مليم: يعني آت ليست على وزن فعيل، مليم قالوا: آت بما يلام عليه، مليم: اسم ~~من لام يلوم فهو ملوم، ملوم، وفعيل: يراد بها اسم المفعول، فهو ملوم، فقد ~~أتى بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية، فرعون الذي طغى وبغى ~~وتجبر، وفعل ما فعل وادعى الربوبية وادعى الألوهية {فقال أنا ربكم الأعلى} ~~[(24) سورة النازعات] {ما علمت لكم من إله غيري} [(38) سورة القصص] ومع هذا ~~يقول: مليم، آت بما يلام عليه، ويأتي في حق ذي النون يونس بن متى، مليم ~~يأتي وصفه بأنه مليم آت بما يلام عليه، هذا طاغية متجبر، وهذا نبي مرسل، ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث يقول: ((لا تفضلوني على يونس ~~بن متى)) هذا مليم، وهذا مليم، يعني هل الاشتراك في الوصف يقتضي الاشتراط ~~في الفعل والجزاء؟ في السبب والجزاء؟ لا يلزم؛ لأن اللوم نسبي، اللوم نسبي، ~~المشرك آت بما يلام عليه، الذي ms234 لا يصلي مع الجماعة آت بما يلام عليه، الذي ~~يرتكب معصية آت بما يلام عليه، الذي يترك واجب آت بما يلام عليه، طالب ~~العلم إذا نام الليل كله ولم يصل ملوم، مليم، يلام على هذا، فاللوم نسبي، ~~اللوم نسبي، يعني دعونا في النوافل مثلا لو أن معلما يعلم القرآن مثلا وحدد ~~للطلاب حفظ ورقة كل يوم، فجاء الطلاب يحفظون ورقة غالبهم، وجاء واحد حفظ ~~ورقتين، وجاء ثالث حفظ نصف ورقة صفحة، الذي حفظ نصف ورقة ألا يستحق اللوم؟ ~~ألا يمكن أن يقال: مليم، يعني آت بما يلام عليه؟ ألا يؤنبه المعلم لأنه ~~قصر؟ يلام، الذي يتراخى في طلب العلم وهو سنة يلام، لماذا يا فلان؟ فاللوم ~~نسبي، وكل يلام على حسبه، وعلى حسب بمنزلته، إذا قصر عنها عما ينبغي أن ~~يكون عليه من المستوى يلام، فيونس بن متى مليم، آت بما يلام عليه، وفرعون ~~الطاغية الذي ادعى الربوبية والألوهية مليم، فلا يقال: وصف فرعون بمليم، ~~ووصف يونس بن متى ذو النون بأنه مليم إذن حكمهما واحد؟ لا، الذي لا يحج ~~الفرض مليم آت بما يلام عليه، لكن لو كان يحج كل سنة وأخر سنة ما حج # PageV11P006 # ما يلام؟ يلام يا أخي ليش ### | .... # تأخرت؟ لأنك عملت عملا فالمفترض أنك تثبت هذا العمل؛ لأن اللوم نسبي، ~~الحرمان نسبي، يعني الذي يملك سعة وجدة وما يحج هذا محروم، وإن كان يحج كل ~~سنة، حرم أجر هذه الحجة، يعني لا يلزم أن يكون محروم بمعناه الشرعي أنه آت ~~بمخالفة شرعية، لا، لكن هذه أمور نسبية والناس منازل، يعني يلام زيد على ما ~~يمدح به زيد، يلام زيد على ما يمدح به زيد، لو أن الإمام صلى بالناس والتفت ~~سلم والتفت ورأى اثنين فاتهم شيء من الصلاة وسلم عليهم بعد الصلاة قال: ما ~~شاء الله، الله يجزاك خير ويزيدك توفيق يقولها لواحد، والثاني: يا أخي ليش ~~وراك الله يهديك اليوم؟ يلومه ليش تأخر؟ لأن منزلة هذا غير منزلة هذا، هذا ~~ما هو بواقع يا الإخوان؟ ms235 واقع، يا أخي أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، هذا ~~تفرح أنه جاء يصلي لو ما أدرك إلا التشهد، وذاك طالب علم قدوة بين الناس، ~~ما يصلح أنه يقضي من الصلاة شيء، وإن كان يعني على أجر، وعلى خير وأدرك ~~الجماعة، لكن فرق بين فلان وفلان، ولذلك يكرر أهل العلم مقولة يقولون: ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين، حسنات الأبرار سيئات المقربين، وليس معنى ~~هذه السيئات التي يعاقب عليها لا، لكنها بالنسبة لهم، للمقربين يعني يلامون ~~عليها، يلامون عليها، وأما بالنسبة للأبرار يكفي منهم مثل هذا، ومثل ما ~~قلنا: هذا والله فاته ركعة وذا فاته ركعة، هذا ما شاء الله تشجعه وتقول: ~~جزاك الله خير وما شاء الله وأكثر الله من أمثالك، وطيب إنه يجي يصلي مع ~~الناس، والثاني: لا والله يا أخي أنت طالب علم عليك. . . . . . . . . ليش ~~تفوتك الصلاة؟ ترى مثلك يقتدى به، ويلام على صنيعه، فمن هذه الحيثية وصف ~~فرعون بأنه مليم، ووصف ذا النون بأنه مليم، ولا يقتضي التساوي في الوصف. # PageV11P007 # يعني جاء في حديث أن الفقراء يدخلون قبل الأغنياء الجنة بخمسمائة عام، ~~وجاء بمائة وعشرين عاما، وجاء بسبعين عاما، يعني هل نقول: إن الأحاديث ~~مضطربة هذه متناقضة؟ لا يا أخي، يعني بين أغنى الناس وأفقر الناس خمسمائة، ~~ثم بعد من دون الأعلى ومن فوق الأدنى ما يناسب، إلى أن يكون التقارب بينهم ~~إلى أن يصل إلى حد سبعين، فما يقال في مثل هذا تناقض بل الأشخاص والأوصاف ~~تتفاوت وهذه أمور نسبية. # "آت بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية" {فقال أنا ربكم ~~الأعلى} [(24) سورة النازعات] يعني من الطرائف التي تذكر في كتب الأدب، من ~~أخبار المتنبئين جيء لأحد الولاة أظنه المنصور جيء له بشخص ادعى الربوبية ~~وادعى أنه موسى بن عمران، قال: أنا موسى بن عمران، موسى بن عمران نبي بني ~~إسرائيل مات منذ ألوف، قال: أنا موسى بن عمران، طيب أنت موسى بن عمران؟ إذن ~~العصا التي بيدك هي عصا موسى التي تنقلب حية؟ قال: نعم، قال: ms236 {ألقها يا ~~موسى} [(19) سورة طه] خلينا نشوف، قال: لا، ما ألقيها حتى تقول: {أنا ربكم ~~الأعلى} [(24) سورة النازعات] إذا قلت، فأمر به وسجن وضرب إلى أن تاب، ~~فيقول: موسى ما تفعل يعني العصا بمجردها حتى تقول، والمسلم لن يقول مثل ~~هذا، على كل حال هذه تذكر من الطرائف في كتب الأدب، وينشط بها السامع، لا ~~مانع، وإن كانت .. ، الله المستعان. # "دعوى الربوبية {وفي} [(41) سورة الذاريات] إهلاك {عاد} آية" هنا يقول: ~~{وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [(41) سورة الذاريات] في إهلاك عاد ~~آية، لكن لمن؟ {للذين يخافون العذاب الأليم} [(37) سورة الذاريات] ليست لكل ~~أحد، وإلا تجد من يذهب إلى ديارهم للنزهة مع الأسف نجد، لكن الذين يخافون ~~العذاب الأليم لا يجوز لهم أن يدخلوها إلا باكين، وجاء النهي عن الصلاة في ~~مواضع الخسف، ترجم البخاري بهذا وذكر بعض القصص، والله المستعان. # PageV11P008 # {وفي} [(41) سورة الذاريات] إهلاك {عاد} آية" {إذ أرسلنا عليهم الريح ~~العقيم} [(41) سورة الذاريات] الريح العقيم: الأصل في العقم عدم الإنتاج، ~~عدم الإنتاج، ففي البشر عدم الولادة، من لا يولد له يقال: عقيم، وكثيرا ما ~~يقال: هذا جدل عقيم، إيش معنى هذا؟ يعني ليست فيه فائدة، ليست له ثمرة ولا ~~نتيجة، ما في إنتاج مثمر، "هي التي لا خير فيها؛ لأنها لا تحمل المطر ولا ~~تلقح الشجر" عقيم، قال: "وهي الدبور" هي الدبور، يعني على ما جاء في الحديث ~~الصحيح: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)). # {ما تذر من شيء} [(42) سورة الذاريات] من نفس أو مال" ما تذر من شيء (ما) ~~نافية، و (شيء) نكرة في سياق النفي تفيد العموم، وأدلخت (من) لتأكيد هذا ~~العموم، وتأكيد النفي " {أتت عليه إلا جعلته كالرميم} كالبالي المتفتت" ~~لكنه عموم يراد به الخصوص، {تدمر كل شيء} [(25) سورة الأحقاف] لكنه الشيء ~~الذي يقبل التدمير، والذي كتب الله عليه الدمار، فما دمرت السماوات ولا ~~الأرض ولا الجبال، لكنها دمرت ما أرسلت من أجله، {تدمر كل شيء} [(25) سورة ~~الأحقاف] يعني مما أرسلت له، {ما تذر من شيء} [(42) سورة ms237 الذاريات] من نفس ~~أو مال {أتت عليه إلا جعلته كالرميم} كالبالي المتفتت"، يعني العظام وهي ~~رميم، {من يحيي العظام وهي رميم} [(78) سورة يس] يعني أنها تفتت، إذا مضى ~~عليها مدة خلاص صارت رميم وتفتت، صارت مثل الجص، بودرة بيضاء، تفتت، هذا هو ~~الرميم البالي المتفتت. # PageV11P009 # بعد ذلك قال: {وفي ثمود} [(43) سورة الذاريات] أي "وفي إهلاك {ثمود} آية" ~~وفي إهلاك ثمود آية، يعني كما في إهلاك عاد آية، وفي موسى آية، وتركنا فيها ~~آية، هذه آيات، ونجد الإنسان يمر هذه السورة بدقيقتين ما كأنها تحمل أي ~~معنى، وقد لا يشعر بها يقرأ في (ق) ثم لا يتذكر إلا إذا أراد أن ينتهي من ~~القراءة، هذا خلل، هذه آيات هذه عبر، إن كنت ممن يخاف العذاب الأليم قف عند ~~هذه الآيات، واعتبر وادكر، لكن نشكو إلى الله قسوة القلوب، صارت لا تفيد ~~المواعظ، ذكر بالقرآن من يخاف وعيد، يعني من لم يتذكر بالقرآن بأي شيء ~~يتذكر، بأي شيء يتعظ، والحسن يقول: ابحث عن قلبك في ثلاثة مواطن: عند قراءة ~~القرآن، وفي الصلاة، والذكر، يقول: إن وجدته وإلا فاعلم أن الباب مغلق، ما ~~في صلة بينك وبين ربك، إذا ما وجدته في هذه المواطن ما في القلب ميت، ~~والواحد منا وهذا حال كثير من الناس يقول: دخلت مسجد واسع جديد كبير، يقول: ~~يوم صفيت خلف الإمام نظرت فإذا المسجد ما في منبر، كبر ونظر في المسجد وإذا ~~ما فيه منبر، وتأمل في المسجد قال: إن كان هذا ما هو بجامع ما في شيء يصلح ~~جامع، ما في منبر، يقول: تأملت ها وين نحط المنبر؟ فإذا فيه غرفة عن يمين ~~المحراب، قلت: هذه تصلح منبر، وسلم الإمام وأنا أنقل الأثاث من هذه الغرفة ~~من أجل أن نجعلها منبر، يا إخوان هذه حال كثير منا ترى يا إخوان، والله ~~إننا واقعين في هذا كثير، هذه الصلاة يعني هل نجد فيها ما يعبر عنه النبي ب ~~((أرحنا بالصلاة؟ )) أبدا والله، يعني اليأس ما هو بوارد، لكن ms238 يبقى أن هذا ~~حال كثير من الناس، لا بد من مراجعة، يقول: إن وجدت قلبك في قراءة القرآن ~~والذكر والصلاة وإلا فاعلم أن الباب مغلق، يعني ابدأ من جديد، حاول فتح ~~الباب. # PageV11P010 # يقول: "وفي إهلاك {ثمود} آية {إذ قيل لهم} [(43) سورة الذاريات] بعد ~~عقرهم الناقة {تمتعوا حتى حين} تمتعوا بما تيسر لكم من متع الحياة، تمتعوا ~~أمر تهديد {أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى ~~عنهم ما كانوا يمتعون} [(205 - 207) سورة الشعراء] يعني تمتعوا بأنواع ~~الملذات والمشتهيات، لكن جاءهم ما كانوا يوعدون، ويش الفائدة؟ جاءهم ملك ~~الموت وقبض أرواحهم، خلاص انتهت المدة، يعني يغمس في النار غمسة واحدة ينسى ~~مائة سنة عاشها في النعيم، وهذا أنعم أهل الدنيا. # PageV11P011 # "وفي إهلاك {ثمود} آية {إذ قيل لهم} [(43) سورة الذاريات] بعد عقرهم ~~الناقة {تمتعوا حتى حين} أي إلى انقضاء آجالكم" تمتعوا إلى الأجل الذي حدد ~~لكم "كما في آية {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [(65) سورة هود] ثلاثة أيام: ~~بعد عقر الناقة، عقروها انبعث أشقاها فعقروها، ثلاثة أيام، قال: لكم ثلاثة ~~أيام يأتيكم العذاب، طيب اليوم الأول الثاني الثالث، جاءهم العذاب، انعقدت ~~الأسباب فلا دافع لها ولا رافع ولا مانع، وما استثني من الأمم بعد انعقاد ~~الأسباب إلا قوم يونس، إلا قوم يونس، ما استثني إلا هم، وإلا فالسنن ~~الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، والأسباب التي تقتضي الهلاك في الأمم السابقة ~~هي موجودة، يعني إلى قيام الساعة كل من عمل من الأعمال ما عذب به أولئك، ~~فإنه مستحق للعقاب بمثل عقابهم، ولذا يقول أهل العلم: في إرسال الحجارة من ~~طين على قوم لوط يقولون: فيه وجوب رجم اللوطي أنه يرجم، وهنا {تمتعوا في ~~داركم ثلاثة أيام} [(65) سورة هود] اليوم الأول، الثاني، الثالث، بعد ذلك ~~{فعتوا عن أمر ربهم} [(44) سورة الذاريات] تكبروا وتجبروا {عن أمر ربهم} أي ~~عن امتثاله {فأخذتهم الصاعقة} بعد مضي الثلاثة الأيام، أي الصيحة المهلكة، ~~الصاعقة الصيحة المهلكة، الأصل في الصاعقة أنها نار تنزل من السماء يصحبها ~~صوت ms239 مهول عظيم، فأطلقت على ذلك الصوت، وإن لم يكن معها نار، أهلكوا بالصيحة ~~المهلكة {وهم ينظرون} بالنهار، ينظرون: يبصرون، بالنهار، أو ينتظرون ما حدد ~~لهم. # PageV11P012 # {فما استطاعوا من قيام} [(45) سورة الذاريات] أي: "ما قدروا على النهوض ~~حين نزول العذاب" الجالس جالس ما استطاع أن يقوم، فضلا عن كونه يستطيع ~~الهرب، ما استطاع القيام، لا تحمله رجله، فكيف يهرب من عذاب الله؟ {فما ~~استطاعوا من قيام} [(45) سورة الذاريات] أي: "ما قدروا على النهوض حين نزول ~~العذاب، {وما كانوا منتصرين} وما كانوا منتصرين: على من أهلكهم، الذي ~~أهلكهم هو الله -جل وعلا-، والتعبير بمنتصرين معلوم أن المخلوق لا يستطيع ~~ولا يحاول الانتصار على خالقه، وإنما قد يحاول الانتصار على السبب الذي ~~يهلك به، هو لا يحاول أن ينتصر على خالقه الذي أهلكه بهذا السبب، لكنه ~~يحاول أن ينتصر على السبب، يعني مثل: "من عصاني وهو يعرفني سلط عليه من لا ~~يعرفني" كما هو واقع في بلدان المسلمين اليوم، العقوبة من الله -جل وعلا- ~~بسبب ذنوب {فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [(30) سورة الشورى] سلط الله ~~على هؤلاء العصاة من لا يعرفهم، من لا يعرف الله -جل وعلا- من الكفار، فهل ~~هؤلاء الذين يريدون أن يدفعوا عن أنفسهم في على حد زعمهم أنهم يريدون ~~الانتصار على المسبب أو على السبب؟ على السبب، إنما يريدون الانتصار على ~~السبب، يعني هل يستطيعوا أن ينتصروا على الصاعقة؟ لا يمكن، هل يستطيعون أن ~~يتقوا هذه الصاعقة بوسائلهم؟ ما كانوا منتصرين، ما استطاعوا. # PageV11P013 # {وقوم نوح} [(46) سورة الذاريات] في قراءة بالجر {وقوم نوح} يقول: "بالجر ~~عطف على ثمود" وفي ثمود ممنوع من الصرف، ثمود المراد به القبيلة، منعت ~~للعلمية والتأنيث، ثمود، وقوم نوح، قوم مصروف عطف على ثمود فيجر بالكسرة ~~الظاهرة، نوح أيضا مصروف، نوح عربي وإلا أعجمي؟ أعجمي، لماذا صرف؟ لأنه ~~ثلاثي ساكن الوسط، فيصرف ثلاثي ساكن الوسط، مثل: هند، ثلاثي ساكن الوسط، ~~ليت هندا، مصروفة لماذا؟ لأنها ثلاثية ساكنة الوسط، والسبب في منع الاسم من ~~الصرف ثقل الصرف، والثلاثي ms240 ساكن الوسط خفيف، فإذا وجدت العلتان العلمية ~~والتأنيث كما هنا يمنع من الصرف، فاطمة، عن فاطمة، عن أبي هريرة، يمنع من ~~الصرف علمية وتأنيث، لكنه يصرف إذا كان ثلاثيا ساكن الوسط، حمص علمية ~~وتأنيث وعجمة، ثلاث علل، لكنه ثلاثي ساكن الوسط، فهل نقول: إنه مصروف مثل ~~هند ومثل نوح، ثلاثي ساكن الوسط؟ قالوا: هذه يختلف فيها هل هذه الخفة ~~الناشئة من كونه ثلاثي ساكن الوسط ترفع علة ويبقى علتين ويستمر الممنوع من ~~الصرف أو كفيلة بأن يصرف مثل هند مادام خفيف يصرف ويش المانع؟ هذه مسألة ~~خلافية بين أهل العلم ومعروف الخلاف فيها. # {وقوم نوح} [(46) سورة الذاريات] بالجر عطف على ثمود" أي وفي إهلاكهم بما ~~في السماء والأرض آية، وبالنصب: أي وأهلكنا قوم نوح، يعني في إهلاك ثمود ~~إهلاك ثمود كذلك اعتبروا، كما في إهلاك ثمود أهلكنا # قوم نوح، قوم نوح، ألا يمكن أن يقال في رواية النصب وقوم نوح أن نقدر ~~الفاء ونقول: إنه منصوب على نزع الخافض، يعني وفي ثمود وفي قوم نوح، لكن ~~ارتفع نزع الخافض فانتصب ما بعده، كثيرا ما يقولون: انتصب على نزع الخافض، ~~الظروف إنما نصبت بانتزاع الخافض، يوم، في يوم، أو بتقدير: أهلكنا قوم نوح ~~من قبل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين، (من) حرف جر، (قبل) مجرور ب (من) ~~لكنه مبني على الضم، لماذا؟ لأنه حذف المضاف مع أنه منوي، حذف المضاف مع ~~نيته، لو ذكر المضاف نعم لو قيل: من قبل إهلاك هؤلاء قلنا: يجر، لو ذكر ~~المضاف {قد خلت من قبلكم} [(137) سورة آل عمران] ولو حذف المضاف ولم ينو # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... . . . . . . . . . # PageV11P014 # يعرب مع التنوين، لكنه هنا قبل وبعد والجهات الست إذا حذف المضاف ونوي ~~معناه فإنه يبنى على الضم، مثل: أما بعد. # أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إنهم كانوا قوما فاسقين} [(46) سورة ~~الذاريات] العلة الفسق، والفسق كما يطلق على ارتكاب المحرمات التي لا تخرج ~~من الدين يطلق أيضا على الكفر، يطلق أيضا على الكفر {أفمن كان مؤمنا كمن ms241 ~~كان فاسقا} [(18) سورة السجدة] يعني هو مقابل بالإيمان، فالفاسق هو الكافر، ~~{إنهم كانوا قوما فاسقين} [(46) سورة الذاريات]. # " {والسماء بنيناها بأيد} [(47) سورة الذاريات] بقوة" بأيد: بقوة، معروف ~~أن المفسر عنده شيء من التأويل، فهل نقول: إنه أول اليد بالقوة أو نقول: إن ~~التفسير هنا صحيح، نعم التفسير صحيح الأيدي هنا القوة، وهو تفسير مأثور عن ~~السلف، وهذه الآية ليست من آيات الصفات وإلا فاليد ثابتة لله -جل وعلا- على ~~ما يليق بجلاله وعظمته، على منهج أهل السنة والجماعة لا على طريقة ~~المخالفين من تأويلها بالنعمة أو بالقوة وما أشبه ذلك، اليد ثابتة، لكن هنا ~~هذه الآية ليست من آيات الصفات، وجاء تفسيرها عن جمع من السلف بالقوة، فلا ~~يستدرك عليه هنا، بأيد بقوة. # " {وإنا لموسعون} [(47) سورة الذاريات] قادرون" موسعون قادرون، يعني ~~الموسع في مقابل المقتر، والموسع قادر على تحقيق ما يريد بخلاف المقتر، لكن ~~هنا حينما ارتبطت بالسماء عرفنا أن السعة هذه يراد بها السماء، يعني ~~لموسعون بناءها، بناء هذه السماء، وإذا كانت الأرض التي لا يمكن تقديرها مع ~~أن الوسائل البشرية تطورت، وجابت أقطار الأرض، لكن يبقى أن هناك ما لم يطلع ~~عليه البشر من هذه الأرض إذا كانت نسبتها إلى السماء كحلقة ألقيت في فلاة، ~~أو كدراهم سبعة، السماوات السبع كدراهم سبعة بالنسبة إلى العرش، والأرض ~~بالنسبة للسماء كحلقة ألقيت في فلاة، فما سعت هذه السماء؟! وإذا كانت الجنة ~~عرضها السماوات والأرض فأمور من هذه العظمة، عظمة الله -جل وعلا- لا تدركها ~~الأفهام، ولا تبلغها الأوهام مهما تخيلت، مهما تخيلت ما يصل، خيالك لن يصل. # PageV11P015 # " {وإنا لموسعون} [(47) سورة الذاريات] قادرون" يقال: آد الرجل يئيد قوي، ~~وأوسع الرجل صار ذا سعة وقوة" ويريد أن يجعل الفعل هنا أوسع من اللازم؛ لأن ~~لو قلنا: إن السعة هذه متعلقة بالسماء لقلنا: إنه من المتعدي، لموسعون ~~خلقها، خلق هذه السماء، والمؤلف يرى أنها من أوسع الرجل اللازم، الذي لا ~~يتعدى إلى المفعول بنفسه، وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وقوة، لكن هذه السعة ~~يدخل فيها ms242 دخولا أوليا، ما جاء النص عليه في النص، يعني ما يذكر في النص ~~دخوله فيه قطعي، يعني السعة هنا " {وإنا لموسعون} [(47) سورة الذاريات] في ~~كل شيء، يعني قادرون على كل شيء، يعني لو تأملنا قليلا ما ورد في النصوص، ~~ضرس الكافر مثل جبل أحد، مثل الجبل العظيم ضرس، وما بين منكبي الكافر جاء ~~فيه كذا وكذا، المقصود أن هذه الأمور تثبت سعة الله -جل وعلا- وقدرته على ~~كل شيء، كل شيء قابل للتوسيع في قدرة الله -جل وعلا-، ومنها السماء المنصوص ~~عليها في الآية، يعني دخولها في هذا العموم قطعي، أي "صار ذا سعة وقوة". # " {والأرض فرشناها} [(48) سورة الذاريات] مهدناها" لكي تناسب العيش عليها ~~فهي مفروشة، يعني لو كانت الأرض كلها جبال لصعب العيش فيها، لكن الجبال ~~إنما أوجدت لترسية الأرض {والجبال أرساها} [(32) سورة النازعات] ولذا إزالة ~~هذه الجبال كما يفعل الآن لا شك أنه يعرض هذه الأرض لخلاف ما أوجدت الجبال ~~من أجله، نعم لو وجد هناك ضرورة ملحة، وهذه الجبال عائقة في طريق المسلمين ~~لا شك أن المسألة مصالح ومفاسد مترتبة عليها، كما قالوا في وجود مقبرة في ~~طريق المسلمين هذه مسألة تقدر بقدرها، لكن كونها تزال من أجل حطام الدنيا ~~هذا لا شك أنه ينافي الحكمة من إيجاد هذه الجبال، {والجبال أرساها} [(32) ~~سورة النازعات] ينافي الحكمة من إيجاد هذه الجبال. # " {والأرض فرشناها} [(48) سورة الذاريات] مهدناها" جعل الأرض مهد يعني ~~يلازمها الناس وغيرهم ممن يعيش على ظهرها، كما يلازم الطفل المهد، فهي ~~ممهدة راسية ثابتة والأرض فرشناها مهدناها " {فنعم الماهدون} [(48) سورة ~~الذاريات] نحن" فالمخصوص بالمدح محذوف تقديره: نحن. # PageV11P016 # {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [(49) سورة الذاريات] من كل شيء خلقنا زوجين ~~يقول: "متعلق بقوله: خلقنا" الجار والمجرور متعلق بخلقنا، خلقنا زوجين من ~~كل شيء، يعني صنفين، من كل جنس تجد صنفين، الذكر والأنثى، السماء والأرض، ~~الشمس والقمر، السهل والجبل، الصيف والشتاء، الحلو والحامض، النور والظلمة" ~~هذا يمشي إذا لم يوجد ثالث لهذه الأصناف، أو لا يوجد فرد لا ثاني له ms243 من ~~المخلوقات، هذا على عمومه يبقى، لكن العرش واحد، والكرسي واحد، والقلم ~~واحد، فهذا مستثنى من كل شيء، أيضا هناك أشياء منها ثلاثة، وأشياء منها ~~أربعة، الذكر والأنثى، هذا الأصل يعني في المخلوقات ذكر وأنثى، قد يوجد صنف ~~ثالث لا ذكر ولا أنثى، لكن هذا خلاف الأصل، السماء والأرض ماشي، الشمس ~~والقمر ماشي، السهل والجبل ماشي، قد يوجد نوع ثالث مثلا ليس بسهل ولا جبل ~~وإنما هو منهبط من الأرض، الصيف والشتاء فيه أيضا ربيع وخريف، وأيضا الحلو ~~والحامض، فيه المالح وفيه المز الذي ليس بحامض ولا حلو، النور والظلمة ~~متقابلة، هناك ما هو من قبيل الضد، وهناك ما هو من قبيل النقيض، فما هو من ~~قبيل النقيض نعم يدخل في هذا، لكن ما هو من قبيل الضد .. ، لو تقول مثلا: ~~منها الأبيض والأسود فيه ألوان أخرى. # على كل حال {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [(49) سورة الذاريات] هذا هو الغالب ~~نعم {لعلكم تذكرون} [(49) سورة الذاريات] بحذف إحدى التائين من الأصل" ~~الأصل لعلكم تتذكرون، فحذفت إحدى التائين فصارت تذكرون، ومنهم من يقول: إن ~~التاء الثانية أدخلت أدغمت في الذال، فصارت تذكرون تذكرون، {لعلكم تذكرون} ~~[(49) سورة الذاريات] بحذف إحدى التائين من الأصل فتعلمون أن خالق الأزواج ~~فرد فتعبدونه" خالق هذه الأشياء هو المستحق للعبادة، هو المستحق للعبادة. # PageV11P017 # {ففروا إلى الله} [(50) سورة الذاريات] ففروا إلى الله، يعني هل الفرار ~~إلى الله -جل وعلا- بأن نركب المراكب الفضائية لنحلق بها إلى ما فوق العرش، ~~نفر إليه بأبداننا إليه -جل وعلا-؟ أو نفر مما يبعدنا منه إلى ما يقربنا ~~إليه؟ لأن التقريب هو أقرب إلينا من حبل الوريد، وأقرب للإنسان من عنق ~~راحلته، لكن القرب ثابت لله -جل وعلا- لكن قربنا إليه؟ قربه إلينا ثابت ~~بالنصوص، لكن قربنا إليه بما يقربنا إليه من فعل أوامره واجتناب نواهيه، و ~~((أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد)) ففروا إلى الله، فروا إلى ما ~~يقربكم إليه، ولذا يقول: "فروا إلى ثوابه من عقابه بأن تطيعوه ولا تعصوه" ~~فعلى الإنسان ms244 أن يفر إلى الله -جل وعلا-، إذا جلس معه أناس وطال بهم المجلس ~~وهناك مكان يمكن أن يختفي به عن هؤلاء وراغ عنهم بخفية وانسل إلى هذا ~~المكان وجلس يذكر الله ويقرأ القرآن، بحيث لا يلفت أنظارهم إليه، أو يصلي ~~ركعتين ثم رجع إليهم وكأن شيئا لم يكن هذا فرار إلى الله. # {ففروا إلى الله} [(50) سورة الذاريات] وأمثال ذلك كثيرة، يعني أقل ما ~~يكون فرار القلب إلى الله -جل وعلا-، وكم من إنسان يخالط الناس من خواص ~~المسلمين من عبادهم من علمائهم من فضلائهم تجده يخالط الناس ببدنه وقلبه ~~معلق بالله -جل وعلا-. # " {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} [(50) سورة الذاريات] بين ~~الإنذار" بين الإنذار. # {ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} [(51) سورة ~~الذاريات] يقدر قبل ففروا قل لهم" قل لهم، قل لقومك بعد أن نظروا في أحوال ~~الأمم الماضية، وما فعل الله بهم، وما أنزل بهم من عقوبات، قل لهم: فروا ~~إلى الله بتوحيده، بعبادته، {إني لكم منه نذير مبين} [(51) سورة الذاريات] ~~فلا تتركوا هذا التوحيد، وهذه الأوامر. # PageV11P018 # ثم قال: {ولا تجعلوا مع الله إلها آخر} [(51) سورة الذاريات] لا تشركوا ~~به {إني لكم منه نذير مبين} [(51) سورة الذاريات] يعني أنا لكم نذير مبين ~~في البابين، في باب فعل الأوامر التي على أرسها التوحيد، وفي باب ترك ~~النواهي التي على رأسها الشرك. # وقال: {ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} [(51) سورة ~~الذاريات] يقدر قبل ففروا قل لهم". # PageV11P019 # ثم قال: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا} [(52) سورة ~~الذاريات] كذلك مثل ما حصل من الأمم السابقة ومثل ما قيل لك يا محمد كذلك ~~ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا: هو ساحر أو مجنون يعني لمن أرسل ~~إليهم، كثير من الأمم كما مر في قول فرعون {فتولى بركنه وقال ساحر أو ~~مجنون} [(39) سورة الذاريات] يعني لكل قوم وارث، تجد بعض الأمور يتوارثها ~~الناس من غير توصية، ms245 من غير توصية، وإلا هل يقال: إن فرعون وقوم فرعون ~~أوصوا قريش أن يقولوا كما قال -جل وعلا- منكرا: {أتواصوا به بل هم قوم ~~طاغون} [(53) سورة الذاريات] يعني المسألة مسألة توارث، توارث من غير ~~إيصاء، الآن كم بيننا وبين الجاهلية؟ مفاوز ألف وأربعمائة ويمكن كم؟ وثمان ~~وثلاثين سنة، أو ألف وأربعمائة وأربعين سنة قبل بعثة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ألف وأربعمائة وأربعين سنة أو واحد وأربعين سنة، نعيش الآن من ~~مظاهر الجاهلية التي ذكرت في الكتب ما لم نطلع عليه في كتاب سابق، يعني هل ~~وجدنا في كتب ذكرت عن لباس الجاهلية لنرثه عنهم؟ أبدا، الشيطان أوحى إلى ~~الناس بأن نقع فيما وقعوا فيه، يقول القرطبي في تفسيره: "من مظاهر تبرج ~~الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين" يعني هل هذا يخطر على بال مسلم ~~حينما تلبس زوجته أو تلبس بنته مثل هذا أن الجاهلية أوصوه بهذا أو .. ؟ لا، ~~لكنه الشيطان الذي ينقل هذه المخالفات من جيل إلى جيل ومن أمة إلى أمة و ~~((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)) وهنا يقول: كذلك ما أتى ~~الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا هو يعني محمد ساحر أو مجنون، أي مثل ~~تكذيبهم لك بقولهم: إنك ساحر أو مجنون، تكذيب الأمم قبلهم رسلهم بقولهم ~~ذلك، تجد من يتفوه بكلام تجده وقد سبق إليه بالحرف، الآن مما يكتب تجد أن ~~الإنسان هذا مسبوق إليه، اطلع أو لم يطلع. # PageV11P020 # " {أتواصوا} [(53) سورة الذاريات] كلهم" يعني من الكفار المتقدمون الأمم ~~السابقة كلهم إلى قومك يا محمد (به) أتواصوا "به؟ استفهام بمعنى النفي" ~~يعني لم يتواصوا به لماذا؟ لانقطاع الأسانيد انقطاع الاتصال بين أمتك ~~وأممهم، يعني من يوجد في آخر الزمان ويقول بمثل ما قاله أبو جهل مثلا؟ هل ~~نقول: إن أبا جهل أوصاه بالسند المتصل؟ ما يمكن، لكنه الشيطان الذي يوحي ~~إلى أتباعه بمثل هذا، "أتواصوا كلهم به، استفهام بمعنى النفيط يعني لم ~~يتواصوا به {بل هم قوم طاغون} [(53) سورة الذاريات] إضراب، لم يتواصوا به ~~{بل ms246 هم قوم طاغون} [(53) سورة الذاريات] "جمعهم على هذا القول طغيانهم" ~~يعني اشتراكهم في المبدأ، اشتراكهم في المبدأ جعلهم يتفقون على ما يمليه ~~عليهم هذا المبدأ، جعلهم يتفقون على ما يمليه عليهم هذا المبدأ، ولذلك تجد ~~مثلا من وسائل الكفار في الشرق والغرب في محاربة الدين وأهله ما يتفقون ~~عليه من غير ما يتوافقون عليه من غير اتفاق، ما يتوافقون عليه من غير اتفاق ~~" {أتواصوا به} كلهم، استفهام بمعنى النفي، {بل هم قوم طاغون} جمعهم على ~~هذا القول طغيانهم". # {فتول عنهم} [(54) سورة الذاريات] يعني أعرض عنهم، لا تلتفت إلى كلامهم، ~~لا يؤثروا عليك، لا يثنونك عما أنت بصدده، وهذا للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وعلى من يدعو بدعوته، يعني لو قيل: فلان، يعني العبارة الآن التي ~~تدرج بين الناس: فلان مسكين، مسكين يدخل نفسه في شيء لا يخصه، أو قد يعرضه ~~للابتلاء، قد يعرضه لتعذيب، قد يعرضه لشيء مما يترتب على الأمر والنهي. # PageV11P021 # {فتول عنهم فما أنت بملوم} [(54) سورة الذاريات] عليك أن تؤدي ما عليك، ~~أنت مأمور ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده)) لا تقول: والله هاذول ~~بيهددون وبيضربون، لكن أنت عليك أيضا أن تسلك المسلك الذي يحقق المصلحة، ~~ولا تعرض نفسك لما يترتب عليه مفسدة، لا، أنت ما أنت مأمور بهذا، أنت مأمور ~~أن تغير، ولذلك جعلت مراتب، تستطيع تغير باليد عليك أن تغير باليد، لا ~~تستطيع باللسان، لا تستطيع بالقلب، أما أن تقول: والله هذا أمر لا يهمني، ~~ولا أنا مكلف ولا شيء، لا، لكن لو قيل لك وأنت تأمر وأنت تنهى: والله مسكين ~~هذا يدخل نفسه فيما لا يخصه، ويعرض نفسه لكلام الناس ولأذى الناس، نقول: ~~تول عنهم، هؤلاء الذين يتكلمون أنت عليك بذل السبب، يعني سواء ترتب عليه ~~نتيجة، ارتفع المنكر، اهتدى هذا الضال الذي تدعوه إلى الله -جل وعلا-، أو ~~لم يهتد الأجر مرتب على مجرد بذل السبب # {فتول} [(54) سورة الذاريات] أي أعرض عنهم {فما أنت بملوم} لأنك بلغت ~~الرسالة، وأديت ما عليك {ما على الرسول إلا ms247 البلاغ} [(99) سورة المائدة] ~~{إنك لا تهدي من أحببت} [(56) سورة القصص] يعني النتائج بيد الله -جل ~~وعلا-، أما بذل السبب فلا بد منه، لا بد منه، ولا أحد يعفى من بذل السبب، ~~كل على حسب قدرته واستطاعته. # PageV11P022 # {وذكر} [(55) سورة الذاريات] يعني عظ بالقرآن، كما جاء في آخر سورة (ق) ~~{فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [(45) سورة ق] عظهم بالقرآن، وكم يتأثر ~~الإنسان إذا سمع القرآن بصوت مؤثر من شخص مخلص في قراءته، تجده يتأثر تأثر ~~بالغ، هذا إذا كان فيه شيء من حياة، والقرآن مؤثر، مؤثر يعني جبير بن مطعم ~~سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ سورة الطور كاد قلبه أن يطير وهو ~~كافر مشرك ما أسلم، فالقرآن مؤثر إلا إذا كانت القلوب أقسى من الحجارة {لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} [(21) سورة ~~الحشر] وكما يقال: الجبل ما ألين لأحد، الحجارة ما ألينت لأحد، بينما ~~الحديد ألين لداود، ومع ذلك الحجر الذي ما ألين لأحد يلين للقرآن، وجدته ~~خاشعا، لكن أكثر القلوب فيما نعيشه ونعايشه أشد من الحجارة، {فذكر بالقرآن ~~من يخاف وعيد} [(45) سورة ق] ما هو بكل الناس يتذكرون بالقرآن {فتول عنهم ~~فما أنت بملوم} [(54) سورة الذاريات] لأنك بلغت الرسالة، الرسول -عليه ~~الصلاة والسلام- وجد في نفسه وكذلك الصحابة أن المسألة انتهت، بلغت الرسالة ~~وانتهيت، فما بقي إلا العذاب كما حصل للأمم السابقة، جاء بعد ذلك قوله: ~~{وذكر} [(55) سورة الذاريات] يعني عظ بالقرآن {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ~~[(55) سورة الذاريات] من علم الله تعالى أنه يؤمن، عرف بهذا أن المسألة ما ~~انتهت، تابع التذكير، تابع التذكير، {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [(55) سورة ~~الذاريات] لأنهم هم الذين ينتفعون بها، سواء كان منهم من آمن بالفعل أو من ~~كان مآله إلى الإيمان، مثل جبير بن مطعم كافر، النصارى إذا سمعوا ما أنزل ~~إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع، تفيض من الدمع، يعرفون الحق، يعرفون ~~شيء من الحق، وكثير من المسلمين يعني عهدنا كبار السن وفيهم الصلاح الظاهر ~~إذا قرأ عليهم ms248 الإمام بكوا، ثم مازال هذا الأمر ينقص حتى فقدناه بالكلية، ~~الآن تجد القارئ يقرأ القرآن من أوله إلى آخره نادر الذي يتأثر. # PageV11P023 # {وذكر} [(55) سورة الذاريات] يعني "عظ بالقرآن" {فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين} [(55) سورة الذاريات] "من علم الله تعالى أنه يؤمن" من علم الله ~~أنه مؤمن بالفعل تنفعه الذكرى، من علم الله -جل وعلا- أنه يؤمن أيضا تنفعه ~~الذكرى. # {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] هذا هو الهدف ~~الإلهي من وجود أو من إيجاد الجن والإنس، إنما هو تحقيق العبودية لله -جل ~~وعلا-، الهدف تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ولما كان الأمر كذلك خشي على ~~بعض الناس أنه ينقطع لهذا الأمر فقيل له: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [(77) ~~سورة القصص] لأن أمور الآخرة لا تقوم إلا بشيء من أمور الدنيا، أمور الآخرة ~~لا تقوم إلا بشيء من أمور الدنيا؛ لأن الإنسان ركب من أبعاض تحتاج إلى أكل ~~وإلى شرب وإلى بقاء النوع الإنساني يحتاج إلى نكاح، أمور الناس لا يمكن أن ~~تتحقق أو يحققها الإنسان بمفرده فاحتاج إلى غيره، فقيل له: لا تنس نصيبك من ~~الدنيا؛ لأن المسلم إذا سمع مثل هذا الكلام {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] يمكن أن ينقطع للعبادة ويترك أمور الدنيا، ~~لكن هذا ليس بمنهج شرعي، قد يوجد للإنسان من يكفيه أمر الدنيا من والد أو ~~ولد أو ما أشبه ذلك، لكن إذا لم يوجد لا بد أن يتسبب، فلا تنس نصبيك من ~~الدنيا، ومع الأسف الشديد أننا نعيش بين أناس جلهم لا يقال: كلهم بحاجة إلى ~~أن يقال له: لا تنس نصيبك من الآخرة، يعني انهمك في أمر الدنيا بكليته، ~~انصرف إلى أمر الدنيا، وإذا أدى شيئا من أمر الآخرة تجده بدن بلا روح، جسد ~~بلا روح، يزاول هذه العبادات لمجرد أنه أمر بها ويريد أن يتخلص منها، فلا ~~يتلذذ بها. # PageV11P024 # {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] هذا الهدف ~~الشرعي من خلق الجن والإنس، الله -جل وعلا- خلقهم لهذا، يعني في ms249 قضائه ~~الشرعي في قضائه الشرعي، خلقهم للعبادة لكن في قضائه الكوني يعني ألا يوجد ~~من خرج عما خلق له؟ نعم، أمروا بالصلاة ما صلوا، أمورا بالزكاة ما زكوا، هل ~~نقول: إن الله -جل وعلا- قدر عليهم أن يصلوا وما صلوا؟ لا، إنما أمرهم بذلك ~~وقدره السابق من الشقاوة والسعادة نافذ لا مرد له، {وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون} [(56) سورة الذاريات] ولا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين، عدم ~~عبادة الكافرين؛ لأن الغاية لا يلزم وجودها، الغاية لا يلزم وجودها كما في ~~قولك: بريت هذا القلم لأكتب به، فإنك قد لا تكتب به، نعم في حق المخلوق هذا ~~ظاهر، قد يقدر شيء وفي تقديره أنه يستعمل هذا القلم يشتريه ليكتب، اشتراه ~~ليكتب به ثم يضيع أو يؤخذ منه أو يهبه لأحد فما تحققت العلة، هنا وجد عندهم ~~إشكال أن هذه العلة من وجود الجن والإنس وهذه الحكمة يعني ما تحققت في كثير ~~من الناس فتخلفت هذه العلة التي من أجلها، لكن إذا نظرنا أن هناك قضاء إلهي ~~قدري وقضاء شرعي، ولا تناقض ولا تنافي بين الأمرين، يعني هنا خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون، يعني أمرهم بالعبادة بتوحيده بعبادته بطاعته بترك ~~معاصيه شرعا وإلا كونا وقدرا؟ أمرهم بذلك شرعا، لكنه كونا وقدرا جعل بعضهم ~~سعداء منهم شقي ومنهم سعيد، منهم شقي ومنهم سعيد، وركب فيهم ما يجعلهم ~~يختارون أحد الطريقين، ولم يجبرهم على سلوك أي طريق، يعني بين لهم هداهم ~~النجدين وركب فيهم من حرية الاختيار ما ركب، فليس بظالم لهم، وقدره السابق ~~نافذ لا راد لما قضى الله -جل وعلا-، فمن كان سعيدا فهو سعيد، ومن سبق عليه ~~الكتاب بالشقاوة فهو شقي، ولا تعارض بين ذلك وما جاء في هذه الآية، وإن كان ~~الإشكال أطال فيه المفسرون لكنها ليست بمشكلة؛ لأن المسألة يمكن أن تنفك ~~الجهة يمكن أن تنفك، فإذا كان الله -جل وعلا- قدر عليهم يعني أمرهم شرعا ~~بالعبادة وقدر عليهم كونا بعدم العبادة مثل ما في جميع الأوامر، ما في جميع ms250 ~~.. ، ولذلك الجبرية حينما يقولون: إن # PageV11P025 # الإنسان مجبور، وحركته كحركة ورق الشجر في مهب الريح، ماله أي تصرف هنا ~~يكون مظلوم، حينما كتب عليه وقيد لا يفعل ولا يترك، قيد. # ألقاه في اليم مكتوفا ثم قال له: ... إياك إياك أن تبتل بالماء # هذا مظلوم، يعني شخص أوثق شخص بحبل ثم قال له: لا تبتل بالماء، قلنا: ~~ظلمه، وهذا قدر الله عليه أن يكفر ثم عذبه يقول الجبرية: ظلمه، نقول: نعم ~~ظلمه لو جبره على ذلك، لكن الله -جل وعلا- جعل له من حرية الاختيار ما ~~يجعله يختار، يعني لو أن نفرا خمسة أو ستة جالسين في مكان أقيمت الصلاة قال ~~واحد: يا الله يا الإخوان، ثم قال واحد: ما أستطيع طيب فيك شيء أنت؟ يقول: ~~ما أستطيع، أنا مكتوب علي أني ما أصلي، ويش دريك؟ ما الذي يدريك أنه مكتوب ~~عليك أنك ما تصلي؟ أنت مختار الآن جلست، بإمكانك أن تقوم إلى البرادة ~~لتشرب، ما الذي يمنعك؟ بإمكانك أن تقوم إلى مكان الصلاة فتصلي، هذا كل ~~إنسان يدركه من نفسه، فالذي يقول: إنه مجبور هذا الكلام ليس بصحيح، ولو سرق ~~له مال، أو ضرب بعصا التفت على الذي ضربه لماذا تضربني؟ لو قال: أنا مجبور، ~~قال: أنت مجنون ما أنت بمجبور، ففي أمور الدنيا ما يقرون بالجبر، في أمور ~~الآخرة يقولون: مجبور هذا الكلام ليس بصحيح، نعم الله -جل وعلا- قدر على ~~الخلق أن منهم فريق في الجنة وفريق في السعير، لكن الله -جل وعلا- بين لهم ~~الطريقين، وأرسل لهم الرسل وأنزل لهم الكتب، وجعل فيهم من حرية الاختيار ما ~~يختارون مما لا يجبرهم على الطريق الثاني فلم يكن لأحد حجة. # يقول: "ولا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين؛ لأن الغاية لا يلزم وجودها، ~~كما في قولك: بريت هذا القلم لأكتب به فإنك قد لا تكتب به" # PageV11P026 # {ما أريد منهم من رزق} [(57) سورة الذاريات] لي، ولا لأنفسهم، ولا ~~لغيرهم، {ما أريد منهم من رزق} إطلاقا، لا يرزقوني ولا يرزقوا أنفسهم ولا ~~يرزقون غيرهم، إنما خلقتهم ms251 لمصلحتهم، لتحقيق العبودية ثم بعد ذلك النعيم ~~الأبدي السرمدي، وما عند الله -جل وعلا- من الرزق لا ينفد، ويمينه ملأى ~~سحاء الليل والنهار، ولو اجتمع الخلق كلهم إنسهم وجنهم، أولهم وآخرهم، ~~فسألوا الله وأعطى كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملك الله شيء، فالله -جل ~~وعلا- لا يريد من خلقهم لا تكثر من قلة، ولا تعزز من ذله، الله -جل وعلا- ~~خلقهم ليعبدوه. # {ما أريد منهم من رزق} [(57) سورة الذاريات] لي ولأنفسهم وغيرهم" {وما ~~أريد أن يطعمون} [(57) سورة الذاريات] ولا أنفسهم ولا غيرهم، من الذي ~~يطعمهم؟ من الذي يطعم غيرهم؟ من الذي يطعمهم؟ الذي يطعمهم هو الله -جل ~~وعلا-، ((يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم)) ووجد من ~~انقطعت به الأسباب وكاد قارب وشارف الهلاك ثم نزل عليه رزقه، لكن لا يعني ~~هذا أن الإنسان يترك الأسباب، الأسباب مأمور بها، والسماء لا تمطر ذهب ولا ~~فضة ((ولو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير)) كيف يرزق ~~الطير؟ تجلس في أوكارها وأعشاشها يأتيها الرزق وإلا تغدو وتروح؟ ((تغدو ~~خماصا وتروح بطانا)) يعني ابذلوا الأسباب، ابذلوا ما تستطيعوا من الأسباب ~~ثم بعد ذلك النتائج بيد الله -جل وعلا-، وقد يحرم الإنسان من الأسباب التي ~~يستطيع بها طلب الرزق فيرزق بدون أسباب، فيرزق بدون أسباب، وهناك قصص كثيرة ~~وحادث ووقائع في أول الزمان وآخره من هذا النوع، والسبب {إن الله هو ~~الرزاق} [(58) سورة الذاريات] إن الله هو الرزاق، يعني تعريف الجملتين حصر ~~فلا رازق إلا الله -جل وعلا-، والتأكيد بأن وضمير الفصل يدل على أنه لا ~~رازق إلا الله -جل وعلا-، وفي ذلك الأسلوب الحصري في تعريف جزئي الجملة، ~~{إن الله هو الرزاق} [(58) سورة الذاريات] يعني لو قيل: إن الله رازق أو ~~رزاق لاحتمل أن يكون معه رازق آخر، لكن لما جيء بالجملة معرفة الجزأين دل ~~ذلك على الحصر. # PageV11P027 # {إن الله هو الرزاق ذو القوة} [(58) سورة الذاريات] صاحب القوة الذي لا ~~يغالب، والذي يقول للشيء: كن فيكون {المتين} الشديد بالضم المتين ms252 وصف لذو، ~~وقرئ المتين وصف للقوة؛ لأن الوصف إذا جاء بعد مضاف ومضاف إليه يحتمل أن ~~يكون وصفا للمضاف ويحتمل أن يكون وصفا للمضاف إليه، تقول: مررت بغلام زيد ~~الفاضل، الفاضل وصف لزيد وإلا لغلامه؟ ما أحد يجزم، ما أحد يجزم بهذا ولا ~~ذاك، إنما الذي يحدد وصف الشخص، واقع الشخص، هل الغلام موصوف بالفضل؟ أو هل ~~زيد موصوف بالفضل؟ لينطبق عليه هذا الوصف، ولذلك تحديد المراد فيه صعوبة، ~~إلا إذا كان الإعراب بالحروف، إذا كان الإعراب بالحروف وصار المضاف إما ~~مرفوع أو منصوب، والمضاف إليه مجرور على كل حال، لكن إذا كان المضاف مجرور ~~التبس الأمر إلا بقرائن ترشد إلى ذلك من خلال السياق، فمثلا في قول الله ~~-جل وعلا-: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال} [(27) سورة الرحمن] وصف للمضاف لا ~~محالة؛ لأن الوجه مرفوع وذو مرفوع، وفي قوله: {تبارك اسم ربك ذي} [(78) ~~سورة الرحمن] وصف للمضاف إليه؛ لأن ربك مجرور بالإضافة، وذي مجرور بالياء، ~~ما تستطيع أن تقول: ذو، أو وصف للاسم لا، الذي يقع فيه الإشكال إذا كان ~~المضاف والمضاف إليه في حالة جر كلاهما مجرور كما في مررت بغلام زيد ~~الفاضل. # {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [(58) سورة الذاريات] الشديد وهو ~~وصف لذو صاحب القوة الشديد في هذا الباب وفي غيره، المتين الشديد، أما إذا ~~قلنا: إن المراد بالقوة الشديدة يعني مما يرجح أنه وصف لذو وأنه المتين وصف ~~لذو مما يرجح رفعه وأنه وصف لذو تفسيره بالشديد، وأيضا تذكير المتين، تذكير ~~المتين، القوة مؤنثة، لو أراد وصف القوة لقال: ذو القوة المتينة، نعم، وهذا ~~مما يرجح قراءة الضم. # PageV11P028 # {فإن للذين ظلموا} [(59) سورة الذاريات] ظلموا أنفسهم بالكفر من أهل مكة ~~وغيرهم" والظلم يطلق على أشياء منها: ما هو أعظم الظلم وهو الشرك {إن الشرك ~~لظلم عظيم} [(13) سورة لقمان] {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك ~~لهم الأمن وهم مهتدون} [(82) سورة الأنعام] قال: الشرك، ومنه الظلم ظلم ~~الإنسان لنفسه وظلم الإنسان لغيره بالعظائم والكبائر والموبقات والصغائر ~~أيضا ms253 كله ظلم للنفس {فمنهم ظالم لنفسه} [(32) سورة فاطر] ظالم لنفسه ~~بالمعاصي سواء كانت كبيرة كالشرك فما دونه إلى صغائر الذنوب. # {فإن للذين ظلموا} [(59) سورة الذاريات] أنفسهم بالكفر من أهل مكة ~~وغيرهم" يعني ليس هذا خاص بأهل مكة " {ذنوبا} [(59) سورة الذاريات] نصيبا ~~من العذاب" أصل ذنوب الدلو المملوء ماءا، الذنوب الدلو الكبيرة المملوءة ~~ماءا، نصبا من العذاب مثل ذنوب نصيب أصحابهم، طيب النصيب عبر عنه بالذنوب؛ ~~لأن القوم الذين يردون الموارد من المياه إنما يكون نصيبهم بالدلو يؤخذ من ~~البئر بالدلو ويعطى هؤلاء نصيبهم، ويؤخذ بالدلو ويعطى هؤلاء نصيبهم يستقى ~~يمتح بالدلو ومن البئر ويعطى هؤلاء نصيبهم، يعني الأعلى يسمى ماتح، الذي ~~يزعب من الأعلى في أعلى البئر يسمى ماتح، والذي في أسفل البئر يملأ هذه ~~الذنوب أو هذا الدلو يسمى مايح بالياء، لأنهم يقولون: الأعلى للأعلى ~~والأسفل للأسفل، التاء نقطتان فوق، والياء نقطتان من تحت، وهنا يقولون: ~~الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل، كما قالوا في دجاجة ودجاجة بالكسر قالوا: ~~المفتوحة للذكر، والمكسورة للمؤنث، يعني هذا من الطرائف التي يذكرونها. # الأصل في قسمة نصيب الناس من الماء الذي به الحياة إنما يكون بالذنوب، ~~فعبر بالنصيب بآلته التي يستخرج بها، الذي هو الذنوب، هؤلاء لهم ذنوب ~~وهؤلاء لهم ذنوب، وذاك من الماء وهذا من العذاب. # PageV11P029 # {فإن للذين ظلموا} [(59) سورة الذاريات] يعني أنفسهم بالكفر من أهل مكة ~~وغيرهم" " {ذنوبا} [(59) سورة الذاريات] نصيبا من العذاب، مثل ذنوب مثل ~~نصيب أصحابهم الهالكين قبلهم" من الأمم السابقة الذين قص الله علينا ~~أخبارهم {فلا يستعجلون} [(59) سورة الذاريات] لأنهم استعجلوا العذاب، لا ~~يستعجلون ينتظرون نصيبهم من العذاب، الذي حل بغيرهم لا بد أن يحل بهم، فلا ~~يستعجلون بالعذاب إن أخرتهم إلى يوم القيامة فالعذاب بالنار إن أخذهم فأخذه ~~أليم شديد، أخذ عزيز مقتدر ((إن الله -جل وعلا- ليملي للظالم فإذا أخذه لم ~~يفلته)) {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار} [(42) سورة إبراهيم] يعني هذا آخر حد لهم، وإلا قد يؤخذون، ~~وقد يأخذهم بالعذاب قبل ms254 ذلك. # {فويل} [(60) سورة الذاريات] شدة عذاب، يقولون: واد في جنهم لو سيرت فيه ~~جبال الدنيا لذابت، لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت، واد في جهنم، أو كلمة ~~عذاب {للذين كفروا من يومهم} [(60) سورة الذاريات] يومهم ظرف، والأصل أن ~~الذي يقدر للظرف (في) الظرف المحتوى هل يكون غاية ابتداء غاية مثلا؟ هل ~~يكون تبعيض؟ هل يكون بيان؟ لأن (من) تأتي لابتداء الغاية، تأتي للتبعيض، ~~تأتي للبيان، لكنها ظرف، من يومهم يعني هل نقول: من يومهم إلى يوم القيامة ~~لتكون ابتداء غاية؟ أو في يومهم الذي يوعدون فتكون ظرفا، اليوم هذا ظرف ~~لهذا الوعيد، فالمناسب للظرف (في) وقالوا: إن (من) بمعنى (في) لأنه هو ~~المناسب للظرف والحروف تتقارض، إلا إذا قدرنا فعل يتعدى بالحرف المذكور، ~~وشيخ الإسلام يرى أن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف {فويل للذين كفروا} ~~[(60) سورة الذاريات] فليخافوا من يومهم، إذا قدرنا فعل يتعدى بالحرف ~~المذكور الذي هو (من) أولى من تضمين الحرف، وضمنا (من) معنى (في) عند شيخ ~~الإسلام، وإن كان بعضهم يقول: لا، تضمين الحرف أسهل من تضمين الفعل. # {من يومهم الذي يوعدون} [(60) سورة الذاريات] يعني يوم القيامة، يعني يوم ~~القيامة، والذي فيه الجزاء، وفيه الحساب، وفيه العذاب والنكال، نسأل الله ~~السلامة والعافية، وفيه يجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، نسأل الله ~~السلامة والنجاة. # اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV11P030 # تفسير الجلالين ### | ### | سورة الطور # (1) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة وبركاته # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين، # أما بعد: # فاستكمالا لما مضى من درس في العام الماضي في تفسير سورة الحجرات، وما ~~تلاه بعد ذلك من تفسير سورة: (ق، والذاريات) نتابع في تفسير سورتي الطور ~~والنجم، وبدون مقدمة للتفسير حيث مضى التقدمة في أكثر من مناسبة لا سيما في ~~هذا المسجد سورة الحجرات، فلا داعي للتقديم في بيان أهمية التفسير. # تفسير سورة الطور التي نحن بصدد الحديث عنها، هذه ms255 السورة من سور القرآن ~~سورة عظيمة تهز قلب الكافر قبل المسلم، ففي الصحيح من حديث جبير بن مطعم: ~~أنه قدم المدينة في فداء أسرى بدر -وكان يومئذ كافرا-، فسمع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، وأخبر عن نفسه أن قلبه ~~كاد يطير من سماع هذه السورة. # قال: وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي، وهذا كافر لا يؤمن بالله ولا بما ~~جاء عن الله، لكنه بفطرته مع تذوقه للكلام، فالعرب الذين نزل القرآن بلغتهم ~~يفهمون ما يلقى إليهم، ومما يؤسف له أن كثيرا من المسلمين لا يعون ولا ~~يدركون مثل هذا الإدراك، فتقرأ سورة الطور، وتقرأ سورة هود، وتقرأ الآيات ~~التي لو أنزلت على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، ومع ذلك لا تحرك ~~ساكنا، هذا كافر كاد قلبه أن يطير والنصارى {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع} [(83) سورة المائدة]، ومع الأسف أن المسلم في ~~عصرنا هذا لا تكاد تحرك فيه ساكنا إلا من رحم الله وهم قلة؛ حتى أنا نجد من ~~أنفسنا ونحن مع إخواننا من طلاب العلم، يعني لنا صلة وإن كانت ضعيفة حقيقة ~~الصلة ضعيفة بكتاب الله، لكنها موجودة يعني ولو كانت ناقصة ومع ذلك كلام ~~الله لا يحرك فينا ساكنا. # PageV12P001 # وما ذلكم إلا لقسوة القلوب وما ران عليها من الذنوب، ومن أظهر ذلك ~~التخليط في المأكول الذي ران على القلوب، وغطاها وغشاها فصارت لا تفقه شيئا ~~إذا كان كلام الله يتلى بأصوات مؤثرة، ومع ذلك القلب لا يوجف ولا تزيدنا ~~إيمانا مع الأسف، والله -جل وعلا- حصر الإيمان بالذين إذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا، وجلت قلوبهم. # نحن لا تحرك ساكنا، فانشكوا إلى الله -جل وعلا- قسوة القلوب، ومع هذه ~~الشكوى لا بد من بذل الأسباب لإحياء الشعور فيها، أبو جهل وأبو لهب وغيرهم ~~من مشركي قريش من عتاة، من صناديد قريش قيل لهم: قولوا: لا إله إلا الله ~~نفروا وقالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا} [(5) سورة ص]، وتجد المسلم ms256 منذ ~~قرون يطوف بالقبر وهو يقول: لا إله إلا الله فهل هذا يفهم معنى لا إله إلا ~~الله كما يفهمها أبو جهل وأبو لهب؟ والله ما يفهم لا إله إلا الله، تجده ~~يقول: لا إله إلا الله، ويقول: يا علي، يا حسين، هل هذا يفهم معنى لا إله ~~إلا الله؟ ونحن نسمع كلام الله بالأصوات المؤثرة، التي لو قرئ فيها كلام ~~عادي يعني تتأثر من جمالها وحسنها وترقيقها، فيكف بكلام الله المؤثر بنفسه ~~بذاته؟ هذا كافر كاد قلبه أن يطير، فماذا عنا، هل نحن بهذا الصفة؟ # أتكلم عن نفسي وأعرف من حال كثير من إخواني أنهم ليسوا كذلك، فلا بد من ~~مراجعة الحسابات، الحسن يقول: تفقد قلبك في ثلاثة مواطن: # 1/ في قراءة القرآن. # 2/ في الصلاة. # PageV12P002 # 3/ في الذكر. فإن وجدته وإلا فعلم أن الباب مغلق، فعلم أن الباب مغلق ~~يعني -بينك وبين ربك في حجاب. يعني فاسعى إلى رفع هذا الحجاب، فهل سعينا ~~إلى رفع هذا الحجاب سعينا بجد، وبذلنا الأسباب، وعملنا على انتفاء الموانع ~~التي تمنع ارتفاع هذا الحجاب؟ على طريقة واحدة منذ بدأنا الطلب إلى يومنا ~~هذا ونحن طريقتنا لا تتغير، بل الملاحظ أنها تتغير إلى الأسوأ، أيام بداية ~~الطلب يمكن قلوبنا أفضل من الآن، وهذا يجعل الإنسان يسيء الظن بنفسه وبنيته ~~وبطلبه للعلم، هل هو على الجادة؟ العلم فائدته العمل، والقرب من الله -جل ~~وعلا- فهل أفادنا هذا العلم القرب من الله -جل وعلا-؟ هل استحضرنا لذة ~~المناجاة بين يدي الله -جل وعلا-؟ هل تلذذنا بصلاة ركعتين في جوف الليل؟ لا ~~بد من إعادة الحساب فإذا كان هذا كافر يسمع النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقرأ بسورة الطور فيكاد قلبه أن يطير، يكاد قلبه أن ينخلع كما في بعض ~~الروايات، فماذا عنا ونحن ننتسب إلى طلب العلم، ونعنى في الظاهر والله أعلم ~~بالبواطن والخفايا؟ في الظاهر نعنى بكتاب الله، وسنة نبيه -عليه الصلاة ~~والسلام- وهي ديدن كثير من الأخوان وطلاب العلم، لكن مع ذلك النتيجة، ~~الغاية هل نحس منها أو فيها لذة؟ ms257 ما نحس بشيء فلا بد من إعادة النظر، لابد ~~من بذل الأسباب والسعي بجد على انتفاء الموانع. # يعني اعلم أن الباب مغلق، يعني لا أبالغ أنني قلت: مرارا أبدأ بسورة يونس ~~ولا أشعر إلا وأنا بسورة يوسف، أقول هذا عن نفسي، أين ذهبت سورة هود بين ~~السورتين يعني -الثلاث السور واحد وأربعين صفحة من القرآن-؟ الثلاث السور ~~تبدأ من أولها إلى أخرها، مررت بسورة هود ولا كأن شيئا حصل، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لما سأله أبو بكر وغيره أراك شبت يا رسول الله،! قال: ~~((شيبتني هود وأخواتها)) ... ، الحديث لا يسلم من كلام لأهل العلم حتى قيل: ~~إنه مضطرب، لكن الحافظ ابن حجر يقول: إنه يمكن ترجيح بعض الوجوه على بعض ~~فيكون حسنا. # PageV12P003 # قصص لأمم غابرة ارتكبت ما ارتكبت من الذنوب والمخالفات، وعذبت بصنوف من ~~العذاب نقرؤها ونسمعها وكأن الأمر لا يعنينا، والمسألة كما قال عمر وغيره: ~~"مضى القوم ولم يرد به سوانا"، نحن المقصودون بهذا القران، ليس المقصود لا ~~عاد ولا ثمود ولا أصحاب الأيكة ولا مدين ولا قوم فرعون انتهوا، لمن أنزل ~~القرآن؟ أنزل لنا لنعتبر ونتعظ وندكر، والسنن الإلهية واحدة لا تتغير، ~~عذبوا بأسباب إذا وجدت مثل هذه الأسباب يعذب بها غيرهم {لن تجد لسنة الله ~~تبديلا} [(62) سورة الأحزاب]، ولم يستثن من الأمم إلا قوم يونس، ما استثني ~~من هذه السنة إلا قوم يونس يعني لما انعقدت الأسباب وحقت كلمة العذاب، ~~نفعهم إيمانهم لكن غيرهم السنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، ونحن الآن ~~واقعون في مسائل، وفي عظائم موجودة يعني في مجتمعنا وفي غيرنا أكثر، ونخشى ~~من عقوبة تنزل بنا، ومن أن يحل بنا ما حل بغيرنا من المثلات، والقوارع، نرى ~~الناس يتخطفون من حولنا ونحن في بلد أمن، فعلينا أن نشكر هذه النعمة، ونقوم ~~بشكرها، ونؤديها على الوجه المطلوب، لا يكفي اللسان بل لا بد من العمل. # PageV12P004 # حديث جبير بن مطعم يستدل به أهل العلم على أن الراوي في وقت التحمل لا ~~يشترط فيه شرط، لا يشترط له ms258 شرط في وقت التحمل، إنما الشروط إنما هي في وقت ~~الأداء، هذا كافر، ورواية الفاسق مردودة كما تقدم في سورة الحجرات، رواية ~~الفاسق مردودة فكيف بالكافر؟ من باب أولى إذا كان المسلم الفاسق روايته ~~مردودة، فالكافر من باب أولى، وعلى هذا فرواية الكافر، رواية الفاسق، رواية ~~الصغير وغيرهم ممن لا تنطبق عليهم الشروط التي اشترطها أهل العلم في قبول ~~الرواية لا تشترط حين التحمل، إنما تشترط حال الأداء إذا أراد أن يحدث ~~غيره، نظر هذا المتلقي فإن كان ممن تنطبق عليه الشروط قبل منه وإلا فلا، ~~أما وقت التحمل ليتحمل وليكن كافرا كما في حال جبير بن مطعم، وما جاء مما ~~يتعلق بابن الديان هذا يهودي متطبب يحضر مجالس الحديث عند الحافظ المزي ~~وغيره، فترددوا في كتابة اسمه في السامعين هذا يهودي قالوا: كيف يكتب اسمه ~~في الطباق، وهو يهودي؟ الرواية للمسلمين، وإنما تقبل من المسلمين فكيف ~~يكتب؟ فسئل شيخ الإسلام فقال: اكتبوا اسمه، وهذا ينفع في باب التأليف، وإن ~~لم ينفع في باب الرواية إلا إذ أسلم، ومع ذلكم أسلم الرجل وصار يحدث بما ~~سمع، قبل عنه الحديث، يهودي. # على كل حال قصة جبير بن مطعم وراويته لهذا الخبر مسطرة في الصحيحين ~~وغيرهما، ودل على صحة الرواية حال الكفر، وأما الأداء لا بد أن يكون أهلا ~~للرواية. # يقول الله -جل وعلا-: {والطور} [(1) سورة الطور] أولا: سورة الطور مكية ~~تسع وأربعون أية، تسع وأربعون أية وعلى عد البسملة منها أية تكون خمسون أية ~~على الخلاف المعروف بين أهل العلم. # هل تعد البسملة آية وليست بآية؟ على ما ذكرناه فيما تقدم. # بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام على البسملة في معناها وإعرابها والخلاف ~~فيها تقدم في مناسبات كثيرة، ومن سمع تفسير سورة الفتح سمع شيئا من التفصيل ~~فيها. # PageV12P005 # يقول الشارح المفسر -وهو جلال الدين المحلي-: الذي بدأ التفسير، وذكرنا ~~في درس مضى في العام الماضي أننا نجعل بين أيدينا تفسير الجلالين؛ لأن ~~التفسير المطلق المرسل هكذا لا يحصل له أوقات محدودة تنتهي، ms259 مثل هذا يحتاج ~~إلى استطراد من اليمين والشمال، وتوسع، والإنسان إذا لمن يتقيد بشيء معين ~~قد لا ينجز ما وكل إليه. # الجلال المحلي عرفنا أنه فسر من القرآن من سورة الكهف إلى آخر القرآن، ثم ~~رجع من أوله ففسر الفاتحة، وأكمله جلال الدين السيوطي من سورة البقرة إلى ~~آخر الإسراء، ولذا قيل لهذا التفسير المختصر: "تفسير الجلالين"، وهذا ~~التفسير تكلمنا عنه فيما مضى فلا حاجة إلى إعادة القول فيه، إلا أن التنبيه ~~على أن فيه بعض المخالفات العقدية مما ينبه على ما يمر منها -إن شاء الله ~~تعالى-. # يقول المفسر: {والطور} [(1) سورة الطور] الواو هذه واو القسم، واو القسم ~~والمقسم به مجرور؛ لأن حروف القسم الثلاثة: الواو، والباء، والتاء من حروف ~~الجر، من حروف الجر، والقسم بالطور الذي هو الجبل من الله -جل وعلا- الذي ~~لا يسأل عما يفعل واقع، وإن كان بعض المفسرين يقدر "رب" هنا فيقول: "ورب ~~الطور، ورب الذاريات"، لكن لا داعي لهذا التقدير؛ لأن الله -جل وعلا- له أن ~~يقسم بما شاء من خلقه، وأما بالنسبة للخلق فلا يجوز أن يقسموا إلا بالله ~~-جل وعلا-، إلا بالله -جل وعلا- ((فمن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))، ~~((لا تحلفوا بآبائكم)) الإقسام بالشيء والحلف به يدل على عظمته وأهميته، ~~فما أقسم الله به في كتابه يدل على أن له شأن، وأن له خصيصة وميزة؛ لأن ~~القسم الأصل فيه التعظيم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كثير ما يقسم على ~~الأمور المهمة، ويحلف من غير استحلاف، ويحلف من غير استحلاف، مع أن الله ~~-جل وعلا- نهانا أن نجعل الله عرضة لأيماننا، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك ~~في الأمر المهم يحلف الإنسان ولو لم يستحلف، كما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- كثيرا ما يقول: والذي نفسي بيده. # قد يقول قائل: ماذا عن الحلف بالطلاق هل هو شرك؟ الحلف بالطلاق هل هو شرك ~~أو ليس بشرك؟ # PageV12P006 # أولا: الحلف بالطلاق ليس بيمين، وإنما قيل له حلف؛ لأنه يلزم عليه، على ~~من حنث فيه كفارة اليمين فهو يشبه اليمين ms260 من هذه الحيثية، وإلا فليس فيه من ~~حروف القسم شيء، ليس فيه من حروف القسم شيء، لو قال لزوجته: إن خرجت فأنت ~~طالق، وهو لا يريد الطلاق قالوا: هذا حكمه حكم اليمين -هذا الحلف بالطلاق-؛ ~~لأن حكمه حكم اليمين وإلا ما في أحد يبي يقول: والطلاق، والواو واو القسم ~~أبدا. # يقول: {والطور} [(1) سورة الطور] "أي الجبل الذي كلم الله عليه موسى"، ~~"الجبل الذي كلم الله عليه موسى" طور سيناء، طور سينين، الطور: "هو الجبل ~~الذي كلم الله عليه موسى"، وابن كثير -رحمه الله تعالى- يخص الطور بالجبل ~~الذي فيه نبات، فيه شجر، وأما إذا تجرد عن ذلك فهو جبل وليس بطور، وجاء في ~~بعض الروايات أن الطور من بعض جبال الجنة، ذكر ذلك المفسرون ورووا في ذلك ~~ما رووا من جبال الجنة، الطور، وأحد، واثنان غيرهما قالوا: من جبال الجنة، ~~كما أن النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة، وما بين البيت والمنبر ~~روضة من رياض الجنة، وكون هذه الأشياء من الجنة، روضة من رياض الجنة، أو من ~~أنهار الجنة، أو من جبال الجنة هذا يدل على أن فيها فضل، لكن التعبد فيها ~~يحتاج إلى دليل، هل معنى أن النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة ~~أنه يشرع الاغتسال فيها؟ لا، وكون الطور أو أحد من جبال الجنة، هل يشرع ~~صعودها؟ لا، إلا بدليل، إلا بدليل. # PageV12P007 # قد يقول قائل: إن الخبر بأنها من أنهار الجنة، أو من جبال الجنة يكون ~~عاريا عن الفائدة، يقول: ما في فائدة يعني كغيره إذا كان ما يشرع الاغتسال ~~فيه ولا التنظف فيه، ولا، يكون كغيره من الجبال، نقول: نعم العبادات ~~توقيفية نحفظ هذه الميزة، لكن لا نفعل إلا ما أمرنا به وما شرع لنا، فماذا ~~عن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض ~~الجنة))،؟ ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) لولا أنه جاء في ~~الحديث الصحيح: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) لقلنا إن هذه البقعة ~~كغيرها؛ لأننا لا نتعبد ms261 إلا بدليل، وقد جاء في الحديث: ((إذا مررتم برياض ~~الجنة فارتعوا)) وهذه روضة من رياض الجنة، وتفسير رياض الجنة بحلق الذكر، ~~حلق العلم تفسير للعام ببعض أفراده، لا يقتضي تخصيصا فإذا مررنا بأي روضة ~~جاء النص على أنها من رياض الجنة نرتع للأمر: ((إذا مررتم برياض الجنة ~~فارتعوا)) تفسير العام ببعض أفراده لا يقتضي تخصيصا، نعم أولى ما يرتع فيه ~~حلق الذكر، وحلق العلم، وحلق التحفيظ، دروس العلم هذه أولى ما يرتع فيه، ~~لكن إذا جاءنا نص من النصوص يدل على أن هذه البقعة من رياض الجنة نرتع بما ~~يناسب من صلاة وذكر وتلاوة، وألا نعبد الله إلا بما شرع، لا نتعبد في هذه ~~الأماكن بغير ما شرعه الله، فما بين البيت والمنبر روضة من رياض الجنة نرتع ~~فيه، لكن على طالب العلم الذي ينظر إليه ويقتدي به أن ينظر في مسألة ~~المصالح والمفاسد، هو مأمور أن يرتاع لكن إذا كان يقتدى به بحيث إذا رأوه ~~بعض المبتدعة زاولوا بدعهم، وقالوا: إن هذه البدعة يتبرك فيها، ويتعظم، ~~ويعتقد فيها ما يعتقد، ولولا أن الأمر كذلك ما جاء الشيخ فلان وجلس فيها ~~ليذكر الله ويقرأ القرآن، إلا أنها ما، فيصرف فيها ويتعبد فيها بما لم ~~يشرعه الله -جل وعلا-، فلا شك أن سد الذريعة هو المطلوب، ويبقى أن الحكم ~~معروف وواضح ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)). # نعم نرتع نصلي، نذكر، ندعو لا بأس، لكن إذا ترتب على ذلك مفسدة بحيث ~~يقتدى بالإنسان في مثل عمله الظاهر هذا، فيزاول فيها ما لم يشرع فعلى ~~الإنسان أن يكف، وأجره -إن شاء الله تعالى- في ذلك أعظم. # PageV12P008 # وقلنا: إن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص، هذه روضة من ~~رياض الجنة، فحلق الذكر، حلق العلم هذه روضة من رياض الجنة، وهي أولى ما ~~يدخل النص؛ لأنها منصوص عليها بالتخصيص والتعيين. # يقول: {والطور} [(1) سورة الطور] "أي الجبل الذي كلم الله عليه موسى" ~~وجاء ذكره في مواضع من القرآن. {وكتاب مسطور} [(2) سورة الطور] كتاب الذي ~~هو ms262 المكتوب، والكتاب مصدر أصله يراد به المكتوب، مصدر كتب يكتب كتابة كتبا ~~وكتابا هذه مصادر كتب، والأصل في المادة الجمع يقال: تكتب بنو فلان إذا ~~اجتمعوا، وقيل: لجماعة الخيل كتيبة، ومنه الكتابة لاجتماع الحروف والكلمات، ~~والمراد المكتوب المسطور المكتوب ال {مسطور} يعني كتب أسطر، والمراد به إما ~~اللوح المحفوظ، أو التوراة لمناسبة الطور، وقد كتبها الله -جل وعلا- بيده، ~~كتبها بيده، أو القرآن، أو جميع الكتب الإلهية. # {وكتاب مسطور} [(2) سورة الطور] أو يراد بذلك الكتب عامة كما أقسم ~~بالقلم، والمراد بالكتاب هنا المكتوب الجامع لما فيه من علوم، {مسطور} يراد ~~به مكتوب، مسطور مكتوب، كتاب هو المكتوب، ومسطور يعني مكتوب أسطر، فإذا ~~قلنا: إن المراد بالكتاب؛ لأن الكتاب يطلق ويراد به الكتابة، ويراد به ~~المكتوب، كما أن القرآن يطلق على القراءة، ويطلق على المقروء وكذلك الكتاب، ~~{مسطور} يعني مكتوب أسطر كما هي العادة في الكتاب يكتب أسطر، السطر الأول، ~~الثاني، كلمة، كلمتين، ثلاثة، أربع، عشر تشكل سطرا، ثم بعد ذلك الذي يليه، ~~ثم الذي يليه، والمسطور هو المكتوب، وهو أيضا المزبور، كثيرا ما يقرأ يعني ~~في المخطوطات زبره يعني- كتبه في فلان بن فلان- يعني كتبه، والزبر الكتب. # PageV12P009 # {في رق منشور} [(3) سورة الطور]، {في رق} الرق: هو ما يكتب عليه، ما يكتب ~~عليه، والأصل فيه ما يرقق من الأديم، من الجلود؛ لأن الورق ليست موجودة في ~~ذلك الوقت إنما صنعت فيما بعد أظن في عهد الرشيد، لكن لا يوجد ورق إنما في ~~الغالب يكتب على جلود ترقق، ويوجد بعض الكتب النفيسة مكتوبة على رق غزال، ~~يعني -جلد غزال مرقق-، ووجد نسخة كاملة من المدونة للإمام مالك مكتوبة على ~~رق غزال، يوجد كتب كثيرة في هذا للاهتمام بها، والرق هو ما يكتب عليه، ~~والأصل الجلد المرقق، المرقق ليسهل التعامل معه ويخف حمله، يعني تصور ~~القرآن كتب على جلد يحتاج إلى من يحمله، فضلا عن السنة مثلا: لو كتبت على ~~جلود، أو على عظام، أو على حصى. . . . . . . . . وغيرها، كما كانت الكتابة ~~في أول الأمر تحتاج ms263 إلى من يحملها أحمال، ولذا يقولون: إن كتب فلان حمل ~~ثلاثين جمل مثلا كلها؛ لأنها مثل هذا النوع تحتاج إلى من يحمله. # إن الذي هو في المصاحف مثبت ... بأنامل الأشياخ والشبان # هو قول ربي كله لا بعضه ... ومدادنا والرق مخلوقان # المداد الحبر مخلوق، والرق مخلوق الذي يكتب عليه، لكن كلام الله المكتوب ~~في هذه الأوراق وفي هذا الرق هو كلام الله كله لا بعضه. # {في رق منشور} [(3) سورة الطور] {منشور} يعني مفتوح مبسوط يقرأ، يقرأه كل ~~من يعرف القراءة، كل من يقرأ ويكتب يقرأ يقول: "أي التوراة أو القرآن"، ~~"التوراة أو القرآن" التوراة لمناسبة الطور، والله -جل وعلا- كتب التوراة ~~بيده، أو القرآن؛ لأنه هو كتابنا، ونحن المخاطبون بهذا الكلام. # PageV12P010 # {والبيت المعمور} [(4) سورة الطور]، {البيت المعمور} يقول: "هو في السماء ~~الثالثة أو السادسة أو السابعة"، الحديث حديث الإسراء في الصحيح يدل على ~~أنه في السماء السابعة، وما عدا ذلك ضعيف حتى قيل: إنه في السماء الدنيا، ~~لكن الصواب أنه في السابعة بحيال الكعبة يعني-بإزاء الكعبة- بحيث لو سقط ~~لسقط على الكعبة، بيت معمور، معمور بعبادة الله -جل وعلا-، معمور بعبادة ~~الله -جل وعلا- يزوره ويدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، "سبعون ألف ملك ~~يعمرونه بالطواف والصلاة لا يعودون إليه أبدا"، تصور منذ أن خلق الله الخلق ~~إلى قيام الساعة يدخله يوميا سبعون ألف ملك لا يعودون إليه مرة ثانية، كم ~~عدد الملائكة؟ كم عددهم؟ لا يحصيهم إلا الله -جل وعلا-، وجاء في الحديث ~~حديث الأطيط وهو معروف، مضعف عند جمع من أهل العلم ((أطت السماء وحق لها أن ~~تأط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك ساجد أو قائم))، {وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو} [(31) سورة المدثر] خلائق لا يحصيهم إلا الذي خلقهم، سبعون ألف ~~ملك يدخلون هذا البيت المعمور -يعمرونه بطاعة الله- ثم لا يعودون إليه ~~أبدا، لا إله إلا لله -ما أعظمه-. # PageV12P011 # {بيت المعمور} العمارة لا تكون بالأجر والجص والطين والألوان والزخرفة، ~~إنما تكون بالعبادة هذه هي العمارة الحقيقة، {إنما ms264 يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله واليوم الآخر} [(18) سورة التوبة] وإذا كانت المسألة مسألة عمارة ~~وتشييد لا عمارة حقيقية معنوية، جاء قول الله -جل وعلا- {أجعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [(19) سورة ~~التوبة]، ومن مسائل الجاهلية التي ذكرها الإمام المجدد، من مسائل الجاهلية ~~التمدح بعمارة المسجد الحرام، عمارة المسجد الحرام المقصود بها العمارة ~~الحسية: بالطين، أو بالآجر، أو بالمسلح، أو بغيرها إذا كانت في مقابل ~~الإيمان، أما إذا كانت مع الإيمان فمن أفضل الأعمال ((من بنى لله بيتا ولو ~~كمفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة))؛ لأن هذه الآية يوردها من يوردها ~~من بعض الناس الذين لا يرون لعمارة البيت المعظم قيمة، وأن من تمدح ~~بعمارته، أو أثنى على عامره يريدون عليه {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله} نقول: إذا كانت مع الإيمان فهي من أفضل الأعمال، لكن ~~الشأن في تمدح قريش في مقابل الإيمان، نعم في مقابل الإيمان لا شيء، ~~فالعمارة الحقيقية هي العمارة بالعبادة -العمارة المعنوية-، فإذا اجتمعت ~~العمارتان فنور على نور؛ لأن عمارة بيوت الله -جل وعلا- جاءت النصوص ~~القطعية بفضلها ((من بنى لله بيتا ولو كمفحص قطاة -لو شبر- بنى الله له ~~بيتا في الجنة)) فننتبه لمثل هذا؛ لأن الآية تورد في حق من يعمر بيت الله ~~-جل وعلا- وهو ليس من الصنف الذي جاء ذمه في القرآن، الذم في القرآن إنما ~~جاء للمشركين الذين يتمحدون بعمارة البيت وهم أبعد الناس عن العمارة ~~الحقيقية. # PageV12P012 # {والسقف المرفوع} [(5) سورة الطور] {والسقف} السماء، مرفوع {السماء ~~رفعها} [(7) سورة الرحمن] هي سقف مرفوع محفوظ {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} ~~[(32) سورة الأنبياء] يعني لا تناله أيدي العابثين، ولا يمكن أن يصل إليه ~~مخلوق فهو محفوظ، وأيضا هو مرفوع، وهو بالنص سقف, وأهل العلم يقولون: وإن ~~جاء النص بأن السقف على أن السماء سقف إلا أنه لا يحنث، من حلف ألا يجلس ~~تحت سقف ثم جلس تحت السماء، أو لا ينام على فراش ونام على الأرض، والأرض ~~فراش والسماء ms265 سقف بالقرآن فلا يحنث إذا قال: ما أنا، وأقسم بالله ألا ينام ~~تحت سقف ولا فوق فراش، فنام فوق الأرض وتحت السماء، قالوا: لا يحنث لماذا؟ ~~لأن الأيمان مبناها على الأعراف، الأيمان مبناها على الأعراف، والعرف لا ~~يسمي السماء سقفا، ولا الأرض فراشا قال: نام في العراء يعني لا تحت سقف، ~~ونام على الأديم على الأرض لا على فراش، ومثل ما قلنا: الأيمان مبناها على ~~الأعراف فلا يحنث، إلا إذا نوى، فإذا نوى فهو حانث لا محالة. # {والسقف المرفوع} [(5) سورة الطور]، {والطور * وكتاب مسطور * * والبيت ~~المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور} [(1 - 6) سورة الطور] هذه ~~الإيمان المكررة، ومنهم من يقول: اليمين والطور وما عداه معطوف عليه، ~~فالواو في قوله: وكتاب مسطور، والبيت المعمور, والسقف المرفوع، والبحر ~~المسجور هذه واو العطف وليست بقسم، لكن أكثرهم على أن الله أقسم بهذه ~~الأشياء بالطور، وكتاب مسطور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر ~~المسجور، وجوابه {إن عذاب ربك لواقع} [(7) سورة الطور]. # PageV12P013 # {البحر المسجور} [(6) سورة الطور]، {المسجور} يقول المؤلف: "المملوء" نعم ~~هو مملوء ماء، وكما يطلق المسجور على المملوء، يطلق أيضا على الموقد، ~~الموقد الذي فيه نار، لكن ابن جرير رجح أنه المملوء؛ لأننا نرى البحار ليس ~~فيها نار وهي تحول فيما بعد إلى نار والتسجير الإيقاد، جهنم تسجر وقت ~~الزوال أو قبل الزوال حين يقوم قائم الظهيرة فإنها تسجر فيها جنهم، وهذا ~~سبب النهي عن الصلاة في هذا الوقت يعني توقد، وفي حديث كعب حديث الثلاثة ~~الذين خلفوا وتيب عليهم: جاءه كتاب من ملك غسان يذكر فيه أنه ما دام على ~~هذه الحال، وأنه مهجور بين المسلمين ليقدم علينا؛ لنكرمه ونواسيه، لكن كعب ~~عد هذه بلية من البلايا، عدها بلية من البلايا يقول: فسجيت بها التنور يعني ~~-أوقدت بالكتاب التنور-، أوقدت بالكتاب التنور، وهذا لا شك أن المسلم لا ~~يجوز له أن يعرض نفسه ودينه للفتنة، بحيث يترك بلاد المسلمين لما أصابه من ~~ضر وضيق ويذهب ليقيم بين الكفار، فيخسر بذلك الخسارة الفادحة في دينه وهو ms266 ~~لا يشعر وقد يشعر، ولما دعاء ملك غسان كعب بن مالك، وقد أصابه من الضيق ما ~~أصابه بسبب الهجر مدة خمسين يوما، عد هذه بلية ومصيبة وكارثة فسجر التنور ~~بالخطاب، فليصبر المسلم على ما يصيبه في بلاد المسلمين ولا يعرض نفسه ~~للفتنة، ويهاجر على ما زعموا المسلم من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفر يقول: ~~نجد الحرية، لكن ما الأثر عليه في نفسه وولده؟ كم من شخص ذهب من أجل الحرية ~~وفقد أولاده تنصروا نسأل الله العفو والعافية؟ وكيف يعلم أولاده في مدارس ~~الكفر والكفار؟ والله المستعان. # PageV12P014 # {والبحر المسجور} [(6) سورة الطور] "أي المملوء" أو الموقد؛ لأن التسجير ~~الإيقاد، أقسم الله -جل وعلا- بالطور والكتاب، والبيت، والسقف، والبحر خمسة ~~أقسام جواب القسم {إن عذاب ربك لواقع} [(7) سورة الطور]، {إن عذاب ربك ~~لواقع} "لنازل بمستحقه"، {لواقع} يعني نازل بمستحقه، والمستحق للعذاب هو ~~المخالف التارك لما أوجب الله عليه، الفاعل لما نهي عنه بدأ من تارك ~~التوحيد، وفاعل الشرك إلى تارك الواجبات، وفاعل المحرمات إلا أن الأول ~~عذابه حتم، والثاني تحت المشيئة {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء} [(48) سورة النساء] {إن عذاب ربك لواقع} "لنازل بمستحقه". # {ما له من دافع} [(8) سورة الطور] ليس له من يدفعه، ليس للمستحق لهذا ~~العذاب إذا وقع ليس له أحد يدفع عنه، من يستطيع أن يدفع؟ لا يستطيع أحد أن ~~يدفع عن نفسه فضلا عن أن يدفع عن غيره {ما له من دافع} لا يرده، ولا يدفعه ~~قبل وقوعه، ولا يرفعه بعد نزوله أي دافع {ليس لها من دون الله كاشفة} [(58) ~~سورة النجم] يعني غير الله -جل وعلا- لا يستطيع شيء لا ملك مقرب، ولا نبي ~~مرسل، {ما له من دافع} يعني يدفع "عنه" هذا العذاب النازل به وهو بالمستحق، ~~{يوم} "معمول لواقع"، {إن عذاب ربك لواقع* يوم} يعني الظرف متعلق بواقع ~~ولذا قال: "معمول لواقع". # PageV12P015 # {يوم تمور السماء مورا} [(9) سورة الطور] تتحرك وتدور، {يوم تمور} يوم ~~مضاف إلى جملة، مضاف إلى جملة صدرها ms267 مبني وإلا معرب؟ نعم صدرها معرب، ~~وحينئذ يعرب وإلا يبنى؟ يعرب، لكن لو أضيف إلى جملة صدرها مبنى بني على ~~الفتح ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه))، ((كيوم ولدته أمه)) هذا مبنى ~~لماذا؟ لأنه أضيف إلى جملة صدرها مبنى، ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) ~~أضيف إلى جملة صدرها مبني، فبني وهنا صدرها معرب فأعرب، قد يقول قائل: ~~لماذا لا يكون مبنى على الفتح؟ لأنه مفتوح يوم ينفع، هذا يوم ينفع صدرها ~~معرب فأعربت، لكن هنا ما الذي يدرينا أن يوم هنا معرب وإلا مبنية؟ {يوم ~~تمور} قلنا: إنها أضيفت، أضيف الظرف إلى جملة صدرها معرب فيعرب، وقلنا: ~~((كيوم ولدته أمه)) أضيف إلى جملة صدرها مبنى فبني، لماذا لا نقول: إنه ~~مبنى؟ لا، هنا ليس بمبنى وإنما هو معرب، والأصل فيه الإعراب لا البناء، ~~والظرف الأصل فيه أنه منصوب، الأصل فيه أنه منصوب، ولكن عرفنا أن ذاك مبني ~~لماذا؟ لأنه دخل عليه حرف جر، دخل عليه حرف جر ومع ذلك نصب، عرفنا أنه ~~مبنى، عرفنا أنه مبنى لدخول حرف الجر، وأما هنا فموضعه النصب، موضعه النصب ~~فهو معرب، وهو معمول يعني متعلق بواقع، {لواقع} اسم فاعل، وعمله كعمل فعله ~~معمول لواقع، {تمور السماء مورا} يعني "تتحرك وتدور" وتضطرب، ويدخل بعضها ~~في بعض وتشقق، {يوم تمور السماء مورا} "تتحرك وتدور" وتضطرب. # PageV12P016 # {وتسير الجبال سيرا} [(10) سورة الطور] يقول: "تصير {هباء منثورا} [(23) ~~سورة الفرقان] وذلك في يوم القيامة"، {وتسير} يعني "تصير هباء"، وتسير ~~{الجبال سيرت} [(3) سورة التكوير]، {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب} [(88) سورة النمل]، السير غير كونها هباء منثورا، نعم {وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش} [(5) سورة القارعة] كالصوف المندوف تتفتت وتتطاير ~~"تصير هباء منثورا"، لكنها قبل ذلك تسير، يعني لها أحول منها: السير كما في ~~قوله -جل وعلا-، {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [(88) سورة ~~النمل] تشمي، {وهي تمر مر السحاب} يعني تمشي، ويستدل بهذا أهل الهيئة ومن ~~يقول بقولهم على دوران الأرض، إننا نظن أن الجبال جامدة وهي ms268 تمر مر السحاب ~~تجري، تمشي، لكن الكلام على أنها إذا قالوا: إن الأرض تدور فأنت تدور معها ~~فهي بالنسبة لك ثابتة في مكانها، وهذا ليس في الدنيا {تحسبها جامدة وهي تمر ~~مر السحاب} ليس في الدنيا هذا مثل هنا {تسير الجبال سيرا} إنما هو في ~~القيامة قبل أن تكون هباء منثورا، وقبل أن تكون {كالعهن المنفوش} يعني ~~كالصوف المندوف المفتت، قبل ذلك {تسير} فليس فيه دلالة على ما يقولون؛ لأن ~~الشيء إذا سرت معه فهو في مكانه بالنسبة لك، لكن لو قدر أنها تسير بمفردها، ~~وأنت جالس في مكانك لعلمك بها أنها بجوارك، ثم إذا أصبحت إذا هي بعيدة عنك ~~هذا سيرها، أما إذا كانت تسير مع غيرها فليست تسير هي ثابتة في مكانها، ~~وإنما الذي يسير غيرها فليس فيه دلالة على ما أرادوا، ليس فيه دلالة على ما ~~أرادوا، {وتسير الجبال سيرا} يقول: "تصير هباء منثورا وذلك في يوم ~~القيامة"، وعرفنا أن السير غير كونها هباء، وغير كونها كالعهن المنفوش. # PageV12P017 # {فويل} [(11) سورة الطور] الفاء هذه ما المقتضي لها؟ {فويل} الفاء هذه ~~يسمونها، ماذا تسمى الواقعة في جواب شرط مقدر؟ الفصيحة "الفاء الفصيحة" ~~واقعة في جواب شرط مقدر، إذا كان الأمر كذلك {فويل يومئذ للمكذبين} [(11) ~~سورة الطور] {فويل} يقول: "شدة عذاب"، ولا شك أن ويل كلمة عذاب، وجاء ~~تفسيرها بأنها واد في جنهم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من حره، ويل واد ~~في جنهم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من حرة، يقولون: وفيه قيح وصديد ~~المعذبين نسأل الله السلامة والعافية. # {فويل} "شدة عذاب" {يومئذ} يومئذ يعني -يوم القيامة-، {يومئذ للمكذبين} ~~"للرسل" ويل لهم، ثم ويل لهم، -نسأل الله العافية- وجاء من وصفهم أنهم ~~مكذبون للرسل. # {الذين هم في خوض يلعبون} [(12) سورة الطور] {الذين هم} يعني من وصفهم ~~أيضا الذين هم خوض، يعني في "باطل" يخوضون، يخوضون في الباطل ويتداولونه ~~بينهم، ويرفعون شأنه، ويسعون جاهدين لإبطال الحق ورفع الباطل، {في خوض ~~يلعبون} "أي يتشاغلون بكفرهم" بباطلهم، عن الإيمان وعن الحق. ms269 # ويل لهم {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [(13) سورة الطور] {يوم يدعون} ~~يعني في ذلك اليوم -يوم القيامة، يعني "يدفعون بعنف، يدفعون بعنف، ويوم بدل ~~من قوله: {يوم تمور} " كل هذا في القيامة، {يوم يدعون إلى نار جهنم} يدفعون ~~إليها بعنف لماذا؟ لأنهم لا يريدونها، ويحاولون جاهدين أن يمتنعوا، ثم ~~يدفعون بعنف وقوة وشدة ولا رحمة حينئذ!، والدفع بعنف. # يقول: "بدل من {يوم تمور}، {يوم تمور} هو يوم يدعون هو نفسه اليوم واحد ~~وهو يوم القيامة، في قوله -جل وعلا- {أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي ~~يدع اليتيم} [(1 - 2) سورة الماعون] يدعه يعني -يدفعه-، وهذا ليس في قلبه ~~أدنى رحمة، وحينئذ هؤلاء الذين يكذبون ويخوضون ويلعبون هؤلاء يدعون من دون ~~أي رحمة يعني -يدفعون بعنف-. # PageV12P018 # ويقال لهم تبكيتا وزجرا: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [(14) سورة ~~الطور]، {هذه النار التي كنتم بها تكذبون}؛ لأن الكافر لا يؤمن بجنة ولا ~~نار، ولو أمن بجنة لعمل لها، ولو صدق بنار لبذل الأسباب للفرار منها. # وإذا كانت نار الدنيا المتوقعة تبذل الأسباب لعدم وقوعها، تجدون وسائل ~~السلامة والطفايات وغيرها على أهبة الاستعداد؛ خوفا من أن يقع شيء من نار ~~الدنيا -يلتمس كهرباء، وإلا ينفجر غاز، وإلا شيء- أسباب السلامة الناس ~~يحتاطون لها، وهي جزء من سبعين جزء من نار جنهم ((ناركم التي توقدون عليها ~~أنها جزء من سبعين جزءا، وإن نار الآخرة أو نار جنهم فضلت عليها بتسعة ~~وستين جزءا))، وجاء في بعض الآثار أن أهل النار لو خرجوا إلى الدنيا لناموا ~~في نارها -ينامون-، والآن إذا ارتفعت درجة الحرارة قليلا ما نام الناس بدون ~~نار، بدون شمس تحت السقف والحرارة ترتفع إلى الأربعين تجد الإنسان ما ينام، ~~فكيف بنار الدنيا التي تذيب الحديد؟ وكيف بنار الآخرة التي فضلت عليها ~~بتسعة وستين جزءا؟ # يعني العاقل عليه أن يتأهب، ونسمع النصوص من الكتاب والسنة، ونسمع في ~~الأخبار الصحيحة أن دخول النار رتب على كذا من الأعمال، وتجد المسلم المؤمن ~~المصدق الموقن قد يرتكب بعض هذا الأعمال ms270 التي رتب عليها دخول النار لمجرد ~~شهوة أو نزوة، وقد تكون هذه الشهوة لا يستفيد منها ولا يتلذذ بها، فعلى ~~سبيل المثال أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ثلاثة: المجاهد الذي ~~يقتل في سبيل الله في الظاهر، يؤتى به يوم القيامة ويقال له: ماذا صنعت؟ ~~فيقول: قاتلت وجاهدت في سبيلك حتى قتلت، فيقال له: كذبت إنما قاتلت وجاهدت ~~حتى قتلت ليقال: جري أو شجاع فيسحب على وجهه في النار، ومثله الذي يعلم ~~الناس، يتعلم يسهر ويتعب العقود؛ ليتعلم العلم، ثم بعد ذلك يعلم الناس ~~عشرات السنين، ثم يأتي به يوم القيامة فيقال له: ماذا صنعت؟ فيقول: تعلمت ~~فيك العلم، وعلمت الناس فيقال له: كذبت إنما تعلمت وعلمت ليقال، فيسحب ~~كصاحبه على وجهه إلى النار. # ومن يكن ليقول الناس يطلبه ... أخسر بصفقته في موقف الندم # PageV12P019 # والثالث: المتصدق الذي لا يترك بابا من أبواب الخير إلا ويبذل فيه، ويبذل ~~فيه، فيقال له: ماذا صنعت؟ قال: كسبت المال، ثم أنفقته في وجوه الخير ~~فيقال: كذبت إنما أنققت ليقال: جواد. # هذه الأمثلة محسوسة يعني في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- من أبلى ~~بلاء حسنا قال النبي: ((هو في النار)) في الجهاد، ويوجد من يعلم الناس ~~والله أعلم بنيته ومراده {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [(47) ~~سورة الزمر]، فعلى الإنسان أن يعنى بهذا الباب ويهتم به، وكم من متصدق ~~ليقال؟ وإذا كان وجد من بعض الأثرياء من إذا جاءه من يجيء لطلب مساعدة، ~~تجده يستخرج الدفتر -دفتر الشيكات- وعنده الحضور وعنده الوجهاء والأعيان ~~فيتبرع بمبلغ كبير -هذا الشيك-، ثم إذا ذهب ممن يذهب -هذه واقعة ما هي ~~بافتراضية-، اتصل على البنك قال: وقفوا الشيك، شيء لا يخطر على البال يعني! ~~ما الذي يضره أن يقول: والله ما فيش شيء؟ لكن قد يقول قائل: إننا نتعلم ~~العلم ونعلم، وفي نياتنا دخن، وفيها غبش، وجاهدنا وحاولنا أن نصحح وعجزنا ~~هل نترك العلم والتعليم؟ نقول: لا تترك لا العلم ولا التعليم تابع، وألح ~~على ربك أن ms271 يصحح نيتك؛ لأن الترك ليس بعلاج، تترك إلى أي بدل، وإلا فالأمر ~~عظيم يعني بدلا من أن يكون ممن رفعه الله درجات يكون من أول من تسرع بهم ~~النار؛ لأن العلم الشرعي من أمور الآخرة المحضة التي لا تقبل التشريك. # {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [(14) سورة الطور] وأنت. . . . . . . . ~~. أخبار والله ما هو بصحيح ولا معقول نار هذه صفتها، وجنة عرضها السموات ~~والأرض وين النار؟ إذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض يعني ما في مكان ~~للنار {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} ليس الخبر كالمعاينة، والله ~~المستعان. # لكن هل يقول: ما فيه نار وهو يراها يمتنع من دخولها ولا يقدم عليها؟ ~~فيدفع دفعا شديدا ويكب على وجهه ومنخره في النار رغم أنفه لا بطوعه ~~واختياره؛ لأنه لا يقبل هذا. # PageV12P020 # {أفسحر هذا} [(15) سورة الطور] "العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في ~~الوحي هذا سحر"، {أفسحر هذا} يعني - "العذاب الذي ترون" -؛ لأنهم قالوا ~~للنبي: ساحر، وقالوا في الوحي سحر، هذا النار التي ترونها هذه سحر حقيقة ~~وإلا خيال {أفسحر هذا} "العذاب التي ترونه كما كنتم تقولون في الوحي هذا ~~سحر" {أم أنتم لا تبصرون} [(15) سورة الطور] يعني إن كذبتم وقلتم سحر ذوقوا ~~العذاب يدفعون إليه دفعا، ولا يمكنهم الهرب، ولا يمكن أن يقولوا: سحر؛ ~~لأنهم يرونها بأم عيونهم، بأمات عيونهم تتلظى {نارا تلظى} [(14) سورة ~~الليل] تتلهب، يدركهم حرها وسمومها قبل دخولها، {أفسحر هذا} يعني هذا ~~"العذاب وهذه النار التي ترون كما كنتم تقولون في الوحي"، نعم الذي لا يصدق ~~يقول: سحر، لكن إذا رأى هل يستطيع أن يقول: سحر؟ لا يستطيع أن يقول سحر، ~~{أم أنتم لا تبصرون} هل أنتم لا ترون هذه النار التي أمامكم، أو هي سحر؟ لا ~~هذا، ولا هذا ليست بسحر وإنما هي حقيقة، وصلهم مقدماتها ويبصرونها ويرونها ~~بأعينهم {أم أنتم لا تبصرون}؟. # {اصلوها} [(16) سورة الطور] صلي النار حرها، وشدة حرها الذي يصطلي يعني ~~يستدفئ في النار لعلكم تسطلون، فلا شك أن النار حارة ومحرقة، لكن يستفاد ~~منها ms272 في الدنيا بقدر الحاجة، يستدفأ بها لكن ما يجلس الإنسان في وسطها في ~~سواها {في سواء الجحيم} [(55) سورة الصافات]، ما يستطيع الإنسان أن يجلس، ~~لكن يستفيد منها يوقد على طعامه؛ لينضج، ويقترب منها # ؛ ليستدفأ لكنه لا يصلاها كما يصلى النار {إلا الأشقى} [(15) سورة ~~الليل]. # {اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا} [(16) سورة الطور] يعني "اصبروا عليها" ~~أولا تصبروا سيان؛ لأنه لا ينفع لا الصبر ولا الجزع، الصبر ينفع في الدنيا، ~~الصبر إنما ينفع في الدنيا، الصبر على أوامر الله على الواجبات بأدائها، ~~والصبر عن المحرمات بعدم اقترافها، الصبر على الأقدار المؤلمة هذا ينفع ~~{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [(10) سورة الزمر]، لكن إذا دخلوا ~~النار ماذا يستفيدون؟ اصبروا أو لا تصبروا. # PageV12P021 # {اصلوها فاصبروا} "عليها {أو لا تصبروا} صبركم وجزعكم سواء، صبركم وجزعكم ~~سواء"؛ لأن الآخرة ليست دار تكليف، يقال نؤجر على الصبر؟ لا سواء صبرتم أو ~~جزعتم ف {سواء عليكم}؛ "لأن صبركم لا ينفعكم" {سواء عليكم}، " لأن صبركم لا ~~ينفعكم"، {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [(16) سورة الطور] يعني جزاء ما كنتم ~~تعملون، يقول أي "جزاءه" {إنما تجزون ما كنتم تعملون} يعني جزاء عملكم، ~~جزاء عملكم، أو جزاء الذي كنتم تعملونه، فما موصولة أو مصدرية جزاء عملكم، ~~أو جزاء الذي تعملونه. # {إن المتقين في جنات ونعيم} [(17) سورة الطور] ذكر الله -جل وعلا- في ~~الآيات السابقة حال الأشقياء وما أعد لهم في الآخرة، ثم ثنى بحال السعداء، ~~وهذه طريقة القرآن إذا ذكر حالا ذكر ضدها، وهذا من أوجه تسمية القرآن ~~المثاني {إن المتقين في جنات ونعيم} جنات بساتين، {جنات ونعيم} في هذه ~~الجنات، يتنعمون ويتلذذون {جزاء بما كانوا يعملون} [(24) سورة الواقعة] ~~يجزون بأعمالهم في الدنيا، فالمحسن يجزى بإحسانه، والمسيء كما تقدم يجزى ~~بإسأته، وكل يجازى بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وهنا يجزى المتقون ~~الجنات والنعيم المقيم الأبدي السرمدي الذي لا ينقطع، وفي الجنات ما لا عين ~~رأت، ولا آذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # {إن المتقين في جنات ونعيم} المتقين الملازمين للتقوى ms273 بفعل الأوامر ~~واجتناب النواهي، الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية بفعل ما أمروا به ~~واجتناب ما نهوا عنه. # PageV12P022 # {في جنات ونعيم * فاكهين} [(17 - 18) سورة الطور] "متلذذين" بهذه الجنات، ~~وما أعد لهم فيها من النعيم المقيم، " {فاكهين} متلذذين" {بما آتاهم ربهم} ~~{بما} ما هذه "مصدرية {آتاهم} أعطاهم"، ربهم من هذا النعيم بأنواعه ~~وكيفياته، " {آتاهم} أعطاهم"، {ربهم} الرب هو الذي يربي بالنعم، فالذي ربا ~~الخلق بالنعم في الدنيا وأغدق عليهم، وينعم عليهم في الآخرة بأمور لا تخطر ~~على القلب هو الرب، وهذا من أسماء الله التي تدل على عطفه ورحمته بخلقه، ~~فهو الذي رباهم، أولا: هو الذي خلقهم وأجدهم ورزقهم ورباهم بنعمه، وأغدق ~~عليهم من النعم الظاهرة والباطنة. # PageV12P023 # في الدنيا نماذج يسيرة يمكن أن يستدل بها الإنسان على ما يدخر له في ~~الجنة، هناك نعم لا يقوم الإنسان بشكرها، لكن عليه أن يشكر قدر استطاعته ~~{ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [(18) سورة الطور] عطفا على آتاهم، آتاهم من ~~النعيم المقيم {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم}؛ لأن الأمر لا يخلوا من أربع ~~حالات، إما أن يعطى من النعيم المحض الذي لا يخالطه شيء من المكدرات ~~والمنغصات، وهذا هو ما سيكون للمؤمنين يوم القيامة {بما آتاهم ربهم ووقاهم ~~ربهم عذاب الجحيم}، أو يكون النعم المخلوطة بالمكدرات، وهذا شأن نعيم ~~الدنيا، ما في نعيم خالص لا بد له من تبعات، لا بد له من تبعات فليس بخالص، ~~ولو كان النعيم في الدنيا خالص لنسي نعيم الآخرة، وقد يعطى الإنسان من ~~العذاب الخالص الذي لا نعيم معه وهذا عذاب الكفار في النار، وقد يكون هناك ~~عذاب مخلوط بشيء من الفتور والنعيم المحدود، وهذا يكون في الدنيا قد يعيش ~~الإنسان في نعيم في الدنيا لكنه ليس بنعيم خالص، ليس بنعيم خالص، وقد يعيش ~~في شقاء في الدنيا لكنه ليس بشقاء خالص، فالنعيم في الدنيا لا بد له من ~~مكدر، والشقاء في الدنيا لا بد له من انقطاع، ولا بد له من فترة، ولا بد أن ~~يمر شيء مما يسر ms274 المخلوق فليس بخالص، أما في الآخرة فخالص، نعيم الجنة لا ~~مكدر له، وعذاب النار لا نعيم معه البتة، لذلكم الشاطبي في الموافقات لما ~~تكلم عن السعادة والشقاوة وذكر أنه لا سعادة خالصة، ولا شقاوة خالصة، ورد ~~على من قال بأن هذا مطرد في الدنيا والآخرة، رد على من قال بذلك؛ لأن منهم ~~من يقول: إنه وإن كان الإنسان في النعيم في الجنة النعيم الخالص، لكن لا بد ~~معه من شيء ينغصه، بدليل أن من كان في المنزلة الدنيا في الجنة، مع أن ~~نعيمه نسبي بالنسبة لمن فوقه في الجنة، لكن إذا استحضرنا أن من دخل الجنة ~~وإن كان أدناهم منزلة لا يشعر بأن من فوقه أفضل منه، ولا يشرع في قلبه شيء ~~من المكدرات ونزعنا ما في قلوبهم من غل، وإذا كان أدناهم منزلة وليس فيهم ~~دنيء من هو على المسك الأذفر، وعلى المنابر، وعلى نجب العقيان، فكيف يكون ~~مع هذا النعيم كدر؟ وإن كان فوقه ناس في منازلهم، # PageV12P024 # والناس يتراءون أهل العلم كالكوكب الدري الغابر في السماء، ويحصل هذا ~~لأناس أمنوا بالله وصدقوا المرسلين، المقصود أن نعيم الجنة لا يخالطه كدر ~~البتة، ومثل ما قيل في هذا، قيل أيضا في عذاب النار، منهم من قال: إن الذي ~~يعذب في النار ما دام يرى أن في النار من هو أسفله منه فإن هذا يدخل السرور ~~على قلبه، أي سرور، وأقل الناس عذابا يوم القيامة؟ يعني من أقلهم بشفاعة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- من عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، يغلي ~~منهما دماغه، أبو طالب شفع له النبي -عليه الصلاة والسلام- في ضحضاح من نار ~~يغلي دماغه، هل هذا يقول إن أخاه أبا لهب أشد منه، أو أن أبا جهل أشد منه ~~عذابا فيستر بذلك؟ لا يمكن أن يدخل عليه سرور وهو في النار، والشاطبي -رحمه ~~الله- في الموافقات ذكر مثل هذه الأمور فيرجع إليه. # المقصود أن الذي في النار لا يرى غيره شرا منه، والذي في الجنة لا يرى ~~غيره خيرا منه، ms275 وإن كانت الدرجات في الجنة متفاوتة، والدركات في النار ~~متفاوتة بخلاف منه في نعيم الدنيا وعذابها، يعني من في نعيم الدنيا ولو كان ~~يملك ما يملك من أمور الدنيا، ويستفيد من هذه على وجهها، يعني دعونا من غني ~~محروم حرمه الله من ماله لا يتلذذ به ولا يستمتع به هذا معذب بماله، لكن ~~شخص يتمتع بماله وينتفع به، ثم بعد ذلك وجد شخصا أرفع منه لاشك أن حياته ~~تتكدر والنعيم نسبي، كما أن الشقاء في هذه الدنيا نسبي، ولذلك أمرنا أن ~~ننظر في أمور الدنيا إلى من هو دوننا -إلى من هو أسفل منا-، لماذا؟ لنشكر ~~الله -جل وعلا- على النعم، وألا نزدري نعمة الله علينا، يعني إذا كنت مدين ~~وعليك أقساط، وأحيانا لا تستطيع السداد، ويتصل عليك الدائن ويضيق صدرك ~~كثيرا، انظر إلى من هو مدين بالملايين، تقول: الحمد الله إنا ديني مقدور ~~عليه، وإذا كنت لا تجد ما تأكل في يوم من الأيام أنظر إلى جهات لا يجدون ما ~~يأكلون البتة، ومنهم من يموت من الجوع، إذ كنت تبرد في الشتاء فانظر إلى من ~~يبيت بالعراء، انظر إلى من هو دونك؛ لئلا تزدري نعمة الله عليك، وما من ~~إنسان وإلا ويوجد من هو دونه. # PageV12P025 # المريض يجد منه أشد منه مرضا، وإذا نظر إلى المرض وأنه قد يكون منحة ~~إلهية شكر الله -جل وعلا- على هذه النعمة أن جعله مسلم يصبر على الضراء ~~فيؤجر عليها، فالمسلم مطالب بأن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو أسفل منه؛ ~~لئلا يزدري نعمة الله عليه، ولكن في أمور الدين ينظر إلى من هو أعلى منه؛ ~~ليجد ويجتهد ويسعى في تكميل النقص الذي عنده، ولا يشبع مما يقربه إلى الله ~~-جل وعلا-. # ويقال لهم، يقول المفسر: "ويقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئا} [(19) سورة ~~الطور] حال {واشربوا هنيئا} أي مهنئين"، {بما} الباء سببية {كنتم تعملون}، ~~الباء سببية {بما كنتم تعملون}، الباء سببية يعني بسبب ما كنتم تعملون، ~~أولا: دخول الجنة ((لن يدخل أحد الجنة بعمله)) كما جاء ms276 في الحديث الصحيح، ~~((قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) ~~فضلا عمن دونه -عليه الصلاة والسلام- ((لن يدخل أحد الجنة بعمله)) إن هذا ~~العمل مهما كان، إذا قورن بنعمة واحدة من نعم الله -جل وعلا- رجحت به هذه ~~النعمة، فلا يدخل أحد الجنة بعمله، لكن برحمة أرحم الراحمين. # وهنا يقول: {بما كنتم تعملون} والباء سببية، بسبب {ما كنتم تعملون} يعني ~~هذا النعيم دخول الجنة بالرحمة، لكن هذا النعيم وهذا التفاوت بين الداخلين ~~إنما هو بالأعمال، إنما يصنفون بأعمالهم وجاءت بذلك النصوص الكثيرة، وأما ~~دخول الجنة أصله إنما هو برحمة أرحم الراحمين، {بما كنتم تعملون} من ~~الأعمال الصالحة المقربة إلى الله -جل وعلا- وعلى رأسها التوحيد الذي لا ~~يدخل الجنة إلا موحد, فالمشرك الجنة عليه حرام ومأواه النار. # PageV12P026 # {متكئين} [(20) سورة الطور] يقول: "حال من الضمير المستكن {في جنات}، ~~"حال من الضمير المستكن في قوله تعالى: {جنات} {إن المتقين في جنات ونعيم} ~~ما الداعي إلى أن نقول: هذا الحال من الضمير المستكن في قوله تعالى: {في ~~جنات}، و {في جنات} جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره كائنين أو مستقرين في ~~جنات، كائنين أو مستقرين في جنات؟ {متكئين} "حال من الضمير المستكن في قوله ~~تعالى: {في جنات} " إن المتقين في جنات فاكهين، متكئين، " {فاكهين} يعني ~~متلذذين" يعني حال كونهم فاكهين، وحال كونهم متكئين لماذا قال: مستكن؟ يعني ~~مستتر في قوله: {في جنات}، في قوله تعالى: {في جنات} يعني في جنات فاكهين، ~~في جنات متكئين، فاكهين ومتكئين أحوال، وهنيئا حال {كلوا واشربوا هنيئا} ~~[(19) سورة الطور] حال من الواو في قوله: {كلوا واشربوا} فالأكل والشرب ~~هنيئا، والهنيء والمريء الذي لا عاقبت له سيئة؛ لأن بعض الأكل تكون له ~~عاقبة غير محمودة، بخلاف الهنيء المريء الذي تكون عاقبته محمودة. # PageV12P027 # {متكئين} حال من الضمير المستكن في قوله: {جنات} " يعني في جنات متكئين، ~~الاتكاء هذا المصدر فعله يكون في ظرف متكئ في أي شيء، يعني في الجنة أو ~~خارج الجنة، يعني الناس في مجالسهم إنما ms277 يتكئون في مجالسهم، وأهل الجنة ~~يتكئون في جناتهم ولذلك احتاج أن يقول: "حال من الضمير المستكن في قوله ~~تعالى: {في جنات}، {على سرر مصفوفة} [(20) سورة الطور] {سرر مصفوفة} يعني ~~"بعضها إلى جنب بعض" سرر مصفوفة بعضها إلى جنب بعض بحيث ينتقل منها من سرير ~~إلى سرير وفي وكل سرير ما ليس في السرير الأخر، {على سرر { {متكئين على سرر ~~مصفوفة} [(20) سورة الطور] "بعضها إلى جنب بعض" {وزوجناهم} عطف على في جنات ~~إن المتقين في جنات ونعيم {وزوجناهم} "عطف على {في جنات}، أي: قرناهم، ~~قرناهم" يعني الإنسان يقترن بزوجه في الجنات، "عطف على {في جنات} يعني ~~قرناهم" الزواج والقران بمعنى واحد، فالزوج يقرن بزوجته والزوجة تقرن ~~بزوجها، قرناهم {بحور عين} {بحور عين} يقول: "عظام الأعين حسانها" {بحور ~~عين} يعني "عظام الأعظم حسانها" يعني التنصيص على العين مما أخذ، العين أخذ ~~من العيون، والحور أيضا من الحور، والحور يكون في العين فالكلمتان مأخوذتان ~~من الأعين وما يحتف بها، فالعين المراد به السعة في العين، والحور مأخوذ من ~~الحور ويكون بالعين فجمالها في عيونها وهذا هو المنصوص عليه، ولا يعني أن ~~بقية الجسم ليس كذلك، بل بقية الجسم جاء فيه من الأوصاف ما جاء في الأخبار ~~الصحيحة، وأخذ الاسم من أخص ما يميز المرأة في جمالها، جمالها يكون، جمالها ~~الجاذب للرجال إنما يكون في العين. # إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلنا # يعني العين هي التي تجذب فنص عليها، وأما بقية الجسد فحدث ولا حرج من ~~منتهى الجمال، ومنتهى ما يتلذذ به وذكر هذا في السنة، جاءت الأوصاف في ~~السنة، وابن القيم -رحمه الله- في "حادي الأرواح"، وفي أخر النونية ذكر ~~الأوصاف أوصف العين فيرجع إليه. # {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم} [(21) سورة الطور] هذا للدرس القادم -إن ~~شاء الله تعالى-. # PageV12P028 # يقول هذا: ما المقصود بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((روضة من رياض ~~الجنة))، أهي من الجنة لمن قعد فيها كأنه قعد في الجنة، أم التعبد فيها سبب ~~للجنة، وقد سمعت من ms278 يقول: بإنها من الجنة حقيقة، فكيف يكون من الجنة حقيقة ~~وهو فيها يحس الإنسان بالجوع والظمأ، وقد قال الله -جل وعلا-: {إن لك ألا ~~تجوع فيها ولا تعرى} [(118) سورة طه]؟ # هذا خبر صحيح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- هي روضة من رياض الجنة، ~~والتعبد فيها سبب موصل إلى الجنة، لكن على ما ذكرنا أنه إذا ترتب على ذلك ~~مفسدة فلا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والإنسان إذا راع مثل ~~هذه الأمور يعطاه ما يعطاه العامل بل أكثر. # {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [(124) سورة طه] كيف نفرق بين ~~الظنك والبلاء، فنجد بعض الناس صلته مع ربه ضعيفة، ولكن نجده بعيد عن ~~الضنك؟ # تجده في الظاهر بعيدا عن الضنك، تجده في الظاهر بعيد عن الضنك، لكنه في ~~حقيقة الأمر {كأنما يصعد في السماء} [(125) سورة الأنعام] تجد صدره ضيقا ~~حرجا يعني إن أنس بك أثناء وجودك معه، وتبادلتم أطراف الحدث ووجدته يضحك، ~~لكن الضنك ملازم له، أما بعيد عن الضنك فهذا ليس بصحيح. # ما أفضل طبعة تنصحون بها لتفسير الجلالين؟ # ذكرت أن الشيخ أحمد شاكر قبل خمسين سنة طبع الكتاب للمعاهد العلمية في ~~جزأين، في مجلدين، في مطبعة المعارف على نفقة الرئاسة العامة للكليات ~~والمعاهد العلمية، وطبع لهم كتب أخرى لكن تفسير الجلالين طبعته جيدة. # يقول: ما القول الصحيح في قول بعض أهل العلم: إن الآيات القرآنية فيها ~~التوقف دون أن نسأل، ونقول ما الحكمة من قول الله تعالى كذا وكذا، فهل هذا ~~القول صحيح؟ # على كل حال الله -جل وعلا- حكيم ولا يأمر إلا لحكمة، ولا ينهى إلا لحكمة، ~~ولا يفعل إلا لحكمة، فالحكمة مقترنة بأفعاله -جل وعلا-، وإذا عرفناها فلا ~~شك أن هذا أمر طيب والبحث عنها جيد؛ لأنها من وسائل التثبت، وإذا لم نستطع ~~الوقوف عليها فعلينا أن نرضى، ونسلم، ونأتمر، وننتهي حسب ما طلب منا ولو لم ~~نقف على الحكمة، وعلى المسلم أن ينقاد، ويقول: سمعنا وأطعنا كما قال أهل ~~العلم: قدم الإسلام لا تثبت ms279 إلا على قنطرة التسليم، يكفي. # PageV12P029 # تفسير الجلالين ### | ### | سورة الطور # (2) # الشيخ / عبد الكريم الخضير # ومراجعة كتب التفسير المختصرة لا سيما المتعلقة بغريب القرآن، ولا تكلف ~~شيئا حفظها سهل، ومن كتب الغريب ما طبع في حاشية المصحف، وهذا ييسر أكثر ~~لكن قراءة جزء في كل يوم بالنسبة لطالب العلم كأنها قليلة بالنسبة لكتاب ~~الله -جل وعلا-، لا يشق على طالب العلم أن يجلس بعد صلاة الصبح حتى ترتفع ~~الشمس، وحينئذ يتيسر له أن يقرأ القرآن في سبع كما أمر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- عبد الله بن عمرو لذلك حيث قال له: ((اقرأ القرآن لسبع ولا تزد))، ~~ومع قراءته يدون الكلمات الغريبة ليراجع عليها بعد الفراغ من القراءة، ~~يراجع عليها كتب التفسير، يراجع عليها كتب الغريب، فكتاب الله ينبغي أن ~~يكون عناية طالب العلم به أكثر، نعم يعنى بالحفظ أولا، ثم بعد ذلك ~~بالمراجعة، ثم القراءة من أجل تحصيل أجر الحروف، التدبر والترتيل والعمل كل ~~هذا مطلوب بالنسبة لطالب العلم، يعني بالنسبة للعامي الذي يعرف أن يقرأ ~~القرآن هذا حصل أجر الحروف بالنسبة له يكفي، أما بالنسبة لطالب العلم لا بد ~~أن يتفقه من كتاب الله، وأن يتعلم، وأن يتعلم كتاب الله، ويعلم كتاب الله ~~بعد ذلك، أما إذا قرأ القرآن في شهر كل يوم جزء بإمكانه أن يقرأ معه تفسير ~~مختصر، سهل أن يقرأ تفسيرا مختصرا في شهر إذا كان يقول: أنا لا أزيد على ~~جزء من القرآن مع مراجعة التفسير هذا لا بأس، حينئذ يتعلم القرآن علما ~~وعملا على طريقة الصحابة -رضوان الله عليهم-، لكن على الإنسان أن يستكثر من ~~هذا الباب الذي فتح له مما يقربه إلى الله -جل وعلا-. # يقول: هل في الجنة نار؟ للاستفادة منها بطبخ أو غيره؟ # لا ليس فيها نار ولا يحتاج الطعام إلى طبخ، إذا اشتهي ما يشتهي يحضر بين ~~يديه، فإذا اشتهي طائرا صار على قنوانه نضيجا جاهزا للأكل كما جاء في بعض ~~الأحاديث، ثم بعد ذلك إذا انتهى وفرغ منه طار هذا الطائر؛ ms280 لأن أمور الآخرة ~~لا تقاس بأمور الدنيا، أمور الآخرة خير محض لا يخالطه أدنى تعب، ولا عناء، ~~ولا مشقة. # يقول: هل حديث كفارة المجلس صحيح أم ضعيف؟ # PageV13P001 # ستأتي الإشارة إليه في أخر الصورة، لكن مع ذلك أعله جمع من الحفاظ منهم ~~أحمد، والبخاري، وجمع من الحفاظ أعلوه، لكنه أعلوه من طريق وله طرق أخرى ~~يجعله في مرتبة الحسن -إن شاء الله تعالى-. # يقول: هل تنصح بقراءة كتاب: "الزواجر عن اقتراف الكبائر" لابن حجر ~~الهيثمي، وكتاب: "قصص لا تثبت" لمشهور سلمان؟ # كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر لا شك أن فيه ترهيب من هذه الكبائر، وفيه ~~ما يستدل به المؤلف من الأخبار الصحيح والضعيف، فلو أن الإنسان راجعه ~~واقتصر منه على الصحيح، وعلم عليه أو الحسن واختصر الكتاب؛ لأن الكتاب فيه ~~أحاديث ضعيفة كثيرة، وعلى طريقة الجمهور يتسامحون في مثل هذه الأبواب؛ ~~لأنها من باب الترغيب والترهيب يرون فيها الأحاديث الضعيفة، كتاب: "قصص لا ~~تثبت" لمشهور سلمان على كل حال الرجل معروف بتحريه ودقته واطلاعه، وأما ~~الكتاب فلم أقرؤه لا أستطيع الحكم عليه. # يقول: ((ماء زمزم لما شرب له))، ولا تزول فضيلته وفائدته بنقله من مكة، ~~فعن عائشة -رضي الله عنها- "أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- كان يحمله"، قال المباركفوري: فيه استحباب حمل ماء ~~زمزم إلى المواطن الخارجة عن مكة، وبعث إليه سهيل بن عمرو وهو بمكة ~~بمزادتين -يعني بقربتين- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من حمل شيئا من ماء ~~زمزم جاز فقد كان السلف يحملونه. # في حجة النبي -عليه الصلاة والسلام- لما انصرف من عرفة إلى مزدلفة، ونزل ~~وقضى حاجته توضأ وضوءا خفيفا جاء في بعض الروايات أنه من ماء زمزم، وعلى ~~هذا يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- نقل له ماء زمزم من مكة إلى عرفة وهي ~~خارج الحرم، وبهذا يستدل على أنه يجوز النقل، وأن فائدة الماء لا تزول بذلك ~~إضافة إلى ما ذكر. # يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن ما يحصل من كوارث بأنه سنن كونية ms281 ليس ~~للمعاصي دور في ذلك، فلا يجب وعظ الناس وتذكيرهم بما يحصل بل حثهم على ~~المساعدة؛ لأن فيه تزكية لأهل هذا البلد أو تذكية. . . . . . . . . وهم ~~عندهم معاصي؟ # PageV13P002 # على كل حال هذا القول مخالف لما جاء في كتاب الله -جل وعلا- {فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير} [(30) سورة الشورى] يعني ما ينزل مصيبة إلا بسبب ~~ذنب، فإن لم يكن فلرفع درجات, وهذه الكوارث التي تحصل لاشك أنها بسبب ~~الذنوب، قد يقول قائل: إن هناك من البلدان ومن المجتمعات ما هو شر من هذه ~~البلدان التي أصيبت، الله -جل وعلا- لا يسأل عما يفعل وله الحكمة البالغة، ~~وله المشيئة النافذة قد يعاقب أهل جهة ويترك من هو شر منهم؛ لما يدخره لهم ~~من عذاب أشد. # والمؤمن هو الذي يصاب كخامة الزرع تثنيه الرياح وتعطفه من جهة إلى جهة، ~~وأما الكافر فهو كالأرز ثابتة حتى إذا جاء يومها قصمت قصما، فالنصوص كثيرة ~~أن الابتلاء للمؤمنين، ولا يلزم أن يكون هم شر الناس يعني من ابتلي هم شر ~~الناس، لا، ((أشد الناس بلاء الأنبياء)) إذا علم هذا فإنما هذه المصائب ~~إنما هي لتكفير الذنوب أو لرفع الدرجات؛ لأنها تصيب هذا العاصي وتصيب غيره، ~~فهذا العاصي تكفر ذنوبه، غيره ترفع درجاته، والعقوبات والمثلات إذا نزلت ~~عمت -تعم الصالح والطالح-، ثم بعد ذلك يبعثون على نياتهم، وقد يوجد على وجه ~~الأرض من هو شر منهم ولا تعجل لهم العقوبة؛ ليدخر لهم ما هو أعظم منها ~~-نسأل الله السلامة والعافية-. # ومع ذلك يعني في وقت الكارثة وجمع المساعدات لا مانع من أن يذكر أهل ~~البلدان بما حصل لأولئك؛ ليرتدعوا ويرعوا عن معاصيهم وغيهم وضلالهم ~~ويعتبروا بغيرهم، لكن مع ذلك مع التأكيد على الحث على الإنفاق في هذا ~~الباب، لا يفهم من كون هذه الكوارث وهذه المصائب بسبب الذنوب أنهم لا ~~يستحقون الإعانة لا، يستحقون الإعانة؛ لأنهم مسلمون، فالمسلمون مستحقون ~~للإعانة على أي حال ما دام في دائرة الإسلام، تصرف له حتى الزكاة التي هي ~~ركن من أركان الإسلام، وعلى ms282 كل حال لا يصحب هذا؛ لأن بعض الناس وهو يقول، ~~إذ يقرر مثل هذا، أن هذا بسبب المعاصي كأنه مع يفهم من كلامه أن ما جاءهم ~~بسببهم فلا يستحقون شيئا يتحملون مسؤوليتهم، هذا الكلام ليس بصحيح هم ~~أصيبوا، وهو أخوانك بأمس الحاجة إلى مساعدتك، وعليك أن تدكر وتتعظ بما حصل ~~له. # PageV13P003 # يقول: لقد غضبت على زوجتي قبل ما يقرب من شهر، وقلت: أنت طالق، أنت طالق، ~~أنت طالق وسألت شيخ وقال: الثلاث واحدة، وأشهد عدلين، فرجعت زوجتي، وأشهد ~~عدلين فهل فعلي صحيح؟ # أولا: إذا سالت من يغلب على ظنك ولو بالاستفاضة بين الناس أن هذا الشيخ ~~تبرأ الذمة بتقليده، وأنت لست من أهل النظر يكفي فلا تسأل غيره، وإذا كان ~~ليس من أهل الفتوى ممن تبرى بذمته فلا يجوز أن تسأله وهو أصلا، وعلى كل حال ~~إن كنت من أهل النظر فإنما يلزمك العمل بما أداك إليه اجتهادك من غير نظر ~~في أقوال أخرى، وإذا كان الشيخ الذي سألته تبرأ الذمة بتقليده كفاء ولا ~~تسأل غيره، ومن أهل العلم من يقول بهذا: إن الثلاث بلفظ واحد، أو بألفاظ ~~متعددة لم تتخللها رجعة أنها طلقة واحدة، وعلى كل حال إن كنت أنت أردت ~~التأكيد أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يعني أن الأولى هي التي أوقعتها، ~~والثانية مؤكدة فهذا لا إشكال فيه، ويبقى النظر فيمن استفتيته لأول مرة. # هل أجر من بنى مسجد ولو كمفحص قطاة كأجر من بنى مسجد بأعمدته وجدرانه؟ # إنما يستحق من الأجر بقدره، ويبنى له بقدره نسبيا، وإلا ما يقال: إنه ~~يبنى له قصر في الجنة كمفحص قطاة أبدا، يعني الجزاء ليس مطابق للعمل من كل ~~وجه، فالجزاء أعظم عند الله -جل وعلا-. # يقول: هل ورد في فضل قراءة سورة الطور؟ # لا أعرف حديث يخصها إلا ما جاء من حديث: جبير بن مطعم وأنها مؤثرة. # متى كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرؤها؟ # يقرأها المغرب، يقرأها في المغرب. # في قوله تعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} ms283 [(88) سورة ~~النمل] في قوله: {تحسبها جامدة} ألا يفيد أن ثابتة بالنسبة للإنسان؟ # هذا فيها من. . . . . . . . . {وإذا الجبال سيرت} [(3) سورة التكوير] ~~{تمر مر السحاب} يعني قبل أن تكون كالعهن المنفوش، فليس مستمسك لأهل الهيئة ~~في دوران الأرض على ما زعموا. # يقول: ما حكم صلاة المرائي؟ # PageV13P004 # إذا كان الباعث له على الصلاة والناهز له إلى هذه الصلاة الرياء في باطلة ~~حابطة -نسأل الله السلامة والعافية-، وإن طرأ عليه الرياء في أثناء الصلاة ~~وجاهد نفسه وطرده بسرعة فهذا لا يؤثر -إن شاء الله تعالى-، وإن استرسل معه ~~فهذا محل خلاف بين أهل العلم، هل يحبط ويبطل هذه الصلاة أو لا، أو أن الحكم ~~للغالب؟ على كل حال الرياء خطر عظيم فإن كان كثيرا في صلاته فعليه أن يعيد. # يقول: ما حكم صلة الأرحام المبتدعين؟ # البدعة لا تخلوا إما أن تكون مغلظة، أو مكفرة، فهؤلاء حكمهم حكم الكفار ~~لا يزارون إلا بنية الدعوة والتأليف، وتقريبهم إلى الإسلام، وتحبيب ~~المسلمين إليهم، وأما إذا كانت بدعتهم غير مغلظة فينظر أيضا في المصلحة ~~والمفسدة، إذا كانت الزيارة تجدي ونفعها أعظم فيزارون ويوصلون، وهذا هو ~~الغالب أن الصلة أنفع بالنسبة لهذا النوع، وإن كانوا بحيث إذا زارهم ~~الإنسان يظنون أنهم موافق لهم فمثل هذا الهجر هو المناسب، لا سيما إذا كان ~~الهجر يتضايقون منه، ويحاولون أن يصححوا ما عندهم من بدع، وعلى كل حال كما ~~قال أهل العلم: الهجر والصلة علاج فينظر في الأنفع. # يقول: نذرت نذرا، وقلت: إن حملت زوجتي لله علي أن أذبح بقرة، حملت زوجتي ~~ولكن لا أستطيع، ولا أقدر على ذبح البقرة؛ لأن سعرها غالي ولا يتوفر هذا ~~المال فماذا أفعل؟ # عليك أن تصبر حتى يتيسر لك هذا المال، فإذا أيست من ذلك ولم تحصل عليه ~~وغلب على ظنك أنك لا تستطيع، لكن هو دين في ذمتك، على كل حال كدين الآدمي ~~تنتظر حتى يجتمع لك هذا المبلغ، وإذا أيست وقنطت من ذلك كفر كفارة يمين. # يقول: ما هو القول الصحيح في مسألة العذر ms284 بالجهل؟ # PageV13P005 # الجاهل معذور {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [(15) سورة الإسراء] وإذا ~~بلغته الحجة وقامت عليه ارتفع عليه الجهل مجرد ما تبلغه الحجة؛ لبلوغ القول ~~الصحيح بدليله من الكتاب أو السنة الصحيحة فهذا لا يعذر، فإن كان ممن يفهم ~~الدليل هذا لا إشكال في كونه لا يعذر، ومن الناس قد يبلغه القول بدليله لكن ~~لا يفهم، ومن العرب منهم في مستوى الأعاجم في عدم فهم النصوص، من العرب ~~منهم في مستوى الأعاجم في فهم النصوص هذا موجود، هذا لا بد أن يوضح لهم ~~تقام عليه الحجة، لكن إزالة المانع من قبول الحجة إذا بلغته الحجة وفهم ~~الحجة فلا يلزم بعد ذلك إزالة المانع من قبول الحجة، ويوجد في كثير من ~~أقطار المسلمين ما يمنع من قبول الحجة وهو اقتدائهم بشيوخهم، تجد المسلم ~~وهو يقول: لا إله إلا الله ويصلي ومع ذلك يزاول منكرات بدع كالطواف ~~بالقبور، والنذر، والذبح لغير الله، الحلف بغير الله، هؤلاء إذا أوردت ~~عليهم الحجة وقيل لهم: هذا قول الله وقول رسوله، هذا قول مشائخ الإسلام، ~~قالوا: لستم بأعلم من فلان وفلان من شيوخنا، فثقتهم بشيوخهم تمنعهم من قبول ~~الحجة فهذا المانع ليس بلازم، لا يلزم زوال المانع؛ لأن الأصل الدليل أما ~~زوال المانع من دليله فلا؛ لأن المشركين استدلوا بفعل أبائهم أنهم وجدوا ~~آباءهم على هذا الضلال وتبعوهم. # إذا دخلت البدعة على عبادة لا تتجزأ فهل يقبل العمل أم لا؟ # العمل إذا كان مأمور به ثم دخل عليه شيء منهي عنه فلا يخلوا: إما أن يكون ~~هذا الداخل في أصل، في ذات العمل، أو في جزئه -يعني في ركنه-، أو في شرطه، ~~إن كان هذا المحرم دخل عليه في ذاته، أو في جزئه -ركنه-، أو في شرطه فإنه ~~يبطله؛ لأن القاعدة عند أهل العلم أن النهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه، أو ~~إلى شرطه فإنه يبطل يعني مع التحريم، وإذا عاد إلى أمر خارج عن ذلك فإن ~~العمل يكون صحيحا، وعليه إثم هذه المعصية. # يقول: ms285 إذا دخلت مع الناس في جماعة وكانوا سجودا فكبرت للإحرام، ولما كبرت ~~للسجود وافق تكبير الإمام للرفع منه، فهل أسجد ثم أرفع من السجود؟ أم أجلس ~~رغم أن تكبيرتي الثانية خاصة بالسجود؟ وماذا يترتب على ذلك، وهذا كثير ~~الوقع؟ # PageV13P006 # ثبت في الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إذا جاء أحدكم ~~والإمام على حال فلا يصنع كما يصنع الإمام، إن أدركته ساجد تسجد، وإن رفع ~~من سجوده تجلس معه)). # يقول: حرص سلف هذه الأمة على طيب المطعم والمشرب وقدوتهم في ذلك الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا الوقت تعددت مصادر الدخل وتنوعت، فكيف نطيب ~~المطمع والمشرب، لا سميا أنني طالب وأسكن مع أقاربي، وهو الذين ينفقون علي؟ # أنظر في كسبهم فإن كان حلالا مباحا فهو بالنسبة لك طيب، ما في إشكال إذا ~~كان نطيب نفس منهم، وإذا كان دخلهم أو مصادر رزقهم فيها أمور محرمة، أو ~~فيها شبهات فالورع عن مثلها هو الأصل. # إذا صلى المسافر صلاة العشاء ركعتين خلف شخص مقيم يصلي المغرب، فهل عمله ~~هذا صحيح، وما الواجب فعله الآن؟ # المرجح في مثل هذه المسالة أن يتم يأتي برابعة، يأتي على الثلاثة ويأتي ~~برابعة؛ لأن الصلاة صلاة إقامة، المغرب لا تتغير لا في سفر ولا إقامة ~~فكأنها صلاة مقيم. # ما رأيكم في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة؟ # الإعجاز العلمي لا شك أن القرآن معجز، والنبي -عليه الصلاة والسلام- مخبر ~~عن ربه بما كان وما سيكون وهذا في حد ذاته إعجاز، لكن يبقى أننا لا نسترسل ~~فننزل النصوص في غير منازلها، أو ننزلها على نظريات قابلة للتغيير ~~والتبديل. # ما رأيكم في طبعات عمدة القاري وإرشاد الساري للمكتبة العلمية في بيروت؟ # إذا كانت مصورات على الطبعة السابقة فهذه حكمها حكم الطبعات السابقة، نحن ~~نعرف أن عمدة القارئ مصورة على منير، وإرشاد الساري مصور على بولاق، وإن ~~كان صف جديد فيحتاج إلى النظر فيه -في صحة هذه الطبعات-. # يقول: ما هو التدرج الصحيح في التفسير لفهمه؟ # PageV13P007 # ذكرنا في مناسبات كثيرة أن طالب ms286 العلم أول ما يبدأ يبدأ في كتب الغريب ~~-غريب القرآن-، ومختصرة يعني المختصرة مثل: غريب القرآن، مثل: ابن عزيز ~~السجستاني يسمى مختصر ومتين وجيد وجامع، وفيه أيضا العمدة في قرير القرآن ~~للموفق، وفي أيضا "بلغة الأريب" لأبي حيان الأندلس صاحب البحر المحيط، في ~~كل كتب كثيرة في الغريب يعتنى بها، وفيه أيضا بل من أجمعها كتاب: "المفردات ~~في غريب القرآن" للراغب، هذا كتاب نافع ينبغي أن يصحبه طالب العلم سفرا ~~وحضرا، يستفيد منه فائدة كبير إذا أشكل عليه شيء يراجعه مراتب على الحروف، ~~كتاب جامع يعني -يذكر الآيات كلها التي مرت- وهو أجمع من غيره يستفاد منه، ~~ثم بعد ذلك يقرأ في المختصرات من التفاسير، وذكر أن تفسير الشيخ ابن سعدي ~~مناسب لطالب العلم المتوسط، وتفسير الشيخ فيصل بن مبارك كذلك، وتفسير ~~الجلالين إذا أمن مسألة المخالفات العقدية، انتفع به طالب العلم. # يقول: الشفاعة في الحدود محرمة، فهل تكون محرمة في بديتها؛ لأنها تمر ~~بمراحل أولا: الشرطة، ثم المحكمة وغيرها، ومتى تحكم؟ # تحكم إذا بلغت السلطان أو نائب السلطان ونائبه هو القاضي، لكن الشفاعة في ~~الحدود ينبغي أن يقدر بقدرها، وينظر في ظروفها في ظروف الفاعل لهذا الحد، ~~وفي ظروف المجتمع ككل، وفي المجتمع الذي تقل فيها هذه المخالفات، فمثل هذه ~~الشفاعات ومثل الستر على المرتكب متجه ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا ~~والآخرة)) وينظر إلى الفاعل بمفرده، هل هو من أهل الجرائم والسوابق فمثل ~~هذا لا يشفع فيه لا بد أن يقام عليه الحد؛ ليرتدع بنفسه، ويرتدع به غيره، ~~وإلا أدى ذلك إلى تعطيل الحدود، الحكمة من مشروعية الحدود هي: تطهير ~~النفوس، وتطهير المجتمعات فلا يجوز الشفاعة لمثل هذا، لا يجوز الستر عليه، ~~لكن إن حصلت من مسلم هفوة أو زلة وتاب منها وأناب، مثل هذا يستر عليه ويشفع ~~فيه قبل أن تصل إلى السلطان. # يقول: كيف يطلب الرسول -عليه الصلاة والسلام- من عمر الدعاء؟ # هذا من باب التشريع للأمة، كما أنه طلب منا أن نسأل له الوسيلة بعد كل ms287 ~~آذان نطلب للنبي -عليه الصلاة والسلام- الوسيلة كما هو معروف، والله ~~المستعان. # PageV13P008 # يقول: ليت الأسئلة هذه تستغل يستغل وجود الشيخ ويسأل عنها؛ لأنه مع وجوده ~~لا ينبغي أن يعدل عنه إلى غيره؟ # يقول: كنت مسافرا من بعد صلاة العصر إلى الساعة الحادية عشر ليلا، ومن ~~تعب السفر نمت ولم أصلي المغرب والعشاء، وإن كنت نسيت هذا الشيء؟ # نسيت فنمت هذا لا شيء عليك ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها ~~لا كفارة لها إلا ذلك)) فإن كنت تذكر ونمت ويغلب على ظنك أنك تفوت الصلاة ~~عن وقتها، ووقت العشاء ينتهي بمنتصف الليل، فعليك أن تصلي الصلاتين ثم ~~تنام، ثم إذا نسيت من شدة التعب، نسيت أن وراءك صلاة المغرب والعشاء فنمت، ~~ولم تتذكر إلا بعد ما صليت الفجر فلا شيء عليك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: # PageV13P009 # فيقول المفسر -رحمه الله تعالى- في قوله -جل وعلا-: {والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [(21) سورة الطور]، يقول: " {والذين آمنوا} ~~مبتدأ"، والواو حينئذ تكون استئنافا يعني - {الذين آمنوا} مبتدأ"، " ~~{واتبعتهم} معطوف على آمنوا" فعل على الفعل، " {ذريتهم} الصغار والكبار، ~~الصغار والكبار"، هذا الأصل في الذرية أنهم النسل صغارا كانوا أو كبارا، " ~~{بإيمان} من الكبار"، ومن الآباء في الصغار، الذين آمنوا معروف بتوابعه ~~ولوازمه بأركانه الستة التي لا يصح إلا بها، بالعمل المشترط فيه آمنوا، " ~~{اتبعتهم ذريتهم بإيمان} من الكبار والذرية" يشمل الصغار والكبار، فالكبار ~~مطالبون بالإيمان، يقول: ومن الآباء يعني -الإيمان من الآباء بالنسبة ~~للصغار-؛ لأنه قد يقول قائل: {اتبعتهم ذريتهم بإيمان} كيف نعرف إيمان ~~الصغير من أبوين مسلمين؟ محكوم بإسلامه فهو مسلم حكما ما دام موجود بين ~~أبوين مسلمين ولم يبلغ، هذا صغير لكنه محكوم بإسلامه {اتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان} الصغار والكبار بإيمان من الكبار؛ لأن الكبار مطالبون بالإيمان ~~فعليهم أن يتصفوا به، والصغار حكمهم حكم الأبوين، فمن ولد بين أبوين مسلمين ~~فهو مسلم حكما وأولادهم في الجنة معهم، كما جاءت ms288 في ذلك الأحاديث الصحيحة، ~~الصغير الغير مكلف هذا معروف أنه لا يؤاخذ فيما يرتكبه من معاصي، أو يتركه ~~من واجبات؛ لأنه لم يجب عليه في الشرع شيء، لكن لو أن صبيا في العاشرة من ~~عمره بين أبوين مسلمين أعجب بالنصرانية؛ لأن الأمور الآن صارت تصل إلى كل ~~شيء، الدعوة إلى الأديان، وإلى المذاهب، وإلى الفرق تصل إلى بيوت المسلمين ~~في قعرها، ويطلع على هذه الأمور الكبار والصغار، الشيوخ والعجائز والأطفال، ~~فأعجبته النصرانية وقال: هو نصراني، هو لم يكلف، هل نقول: إن هذا يتبع ~~أبويه ويلحق بهم، باعتبار أن كلامه هذا لغو؛ لأنه غير مكلف، أو نقول: إنه ~~مؤاخذ به ما دام ليس بمؤمن، وخلع. . . . . . . . . الإيمان والإسلام من ~~عنقه فماذا عن مثل هذا؟ لأن القيد {واتبعتهم ذريتهم بإيمان} # PageV13P010 # ماذا يقال في مثل هذا؟ الأصل أن من لم يبلغ الحنث هذا غير مكلف، يعني لو ~~نطق بكلمة كفر، لو نطلق بكلمة شرك هذا الأصل المؤصل عند أهل العلم؛ لأن ~~القلم مرفوعا عنه: ((رفع القلم عن ثلاثة))، وتصرفاته له وعمده في حكم ~~الخطأ، ومنهم: ((الصبي حتى يبلغ)) ولو أن إنسانا في منامه تكلم بكلام فهم ~~منه الردة -نسأل الله السلامة والعافية- ما يؤاخذ عليه حتى يستيقظ، وكذلك ~~المجنون لا يؤاخذ ولو قال ما قال، فهؤلاء مرفوع عنهم القلم فلهم حكم آبائهم ~~حتى يكلفوا. # ومن الآباء في الصغار، والخبر خبر المبتدأ " {الذين آمنوا} مبتدأ"، "خبره ~~{ألحقنا بهم ذريتهم} المذكورين -من الكبار والصغار- في الجنة، فيكونون في ~~درجتهم وإن لم يعملوا بعملهم تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم"، {ألحقنا ~~بهم ذريتهم} سواء كانوا كبارا أدركوا وآمنوا وعملوا الأعمال الصالحة إلا ~~أنهم لم يبلغوا منازل الوالدين، هؤلاء يلحقون بوالديهم تكرمة لهم، والشرط ~~متحقق يعني -الشرط في دخول الأصل أصل دخول الجنة- متحقق، لكن هؤلاء في ~~منزلة الدنيا وآبائهم في منزلة عليا يلحقون بهم، وهذا ما في إشكال فضل من ~~الله -جل وعلا-. # يقول: "فيكونون في درجتهم وإن لم يعملوا بعملهم تكرمة للآباء لاجتماع ~~الأولاد إليهم"، الصغير إذا مات ولم يبلغ ms289 الحنث أيضا ليس لديه من العمل ما ~~يؤهله إلى منزلة أبيه فيلحق به، الزوجة مع زوجها كما هو معروف، فأمهات ~~المؤمنين مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في منزلة، وهذا ما دعا ابن حزم أن ~~يقول: إن أمهات المؤمنين أفضل من أبي بكر وعمر، يعني عائشة أفضل من أبيها، ~~وحفصة أفضل من أبيها، وسودة أفضل من أبي بكر وأفضل من عمر وهكذا، لماذا؟ ~~لأنها في منزلة النبي -عليه الصلاة والسلام- في الجنة هذا ما يقوله ابن ~~حزم، لكن هذا القول ليس بصحيح. # PageV13P011 # ليست بأفضل من أبي بكر ولا عمر ولا من هو فوقهم من الصحابة، وكون الشيء ~~يثبت تبعا يعني هذا التكريم التبعي لا يعني ارتفاع المنزلة استقلالا، يعني ~~كون الإنسان من الطبقة العليا بالنسبة لأمور الدنيا -أمير وإلا وزير وإلا ~~كبير وإلا ثري ويتنعم بملذوذات هذه الدنيا، يسكن المساكن الفاخرة، ويركب ~~المراكب الفارهة، ويأكل المطاعم الناهية، وعنده خدم السائق مثلا يأكل معه، ~~ويسكن معه في بيته، هل نقول: إن هذا السائق أفضل من الطبقة التي تلي هذه من ~~الأغنياء، ومن الأمراء، من نواب الوزراء مثلا؟ لا. # كون الإنسان يكرم لغيره لا يعني أنه أفضل ممن دون ذلك الغير، تجد بعض ~~الخدم والسائقين يسكنون في ملاحق عند من ينتسبون إلى خدمته ملاحق، وهذه ~~الملاحق أفضل من بيوت كثير من أوساط الناس، ويأكلون من المطاعم أفضل مما ~~يأكله كثير من الناس، لكن كون هذا يكرم من أجل غيره لا يعني أنه أكرم من ~~غيره، لا، فأبو بكر وعمر أفضل من أمهات المؤمنين، والعشرة أفضل من أمهات ~~المؤمنين، ومع ذلك دونهن في المنزلة؛ لأنهن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~في منزلته، وهؤلاء الذرية من كبار وصغار ليسوا بأفضل ممن دون آبائهم وإن ~~كانوا مع آبائهم في المنزلة، إلا إنهم لن يكونوا أفضل ممن دون آبائهم، يعني ~~لو نظرت إلى أكبر عالم في البلد مثلا عالم عامل، يعني أفضل من في البلد ~~وعنده أولاد صغار وكبار، هل نقول: إن هؤلاء الأولاد أفضل من الشيخ الذي ~~يليه ms290 في المرتبة لا؛ لأنهم أكرموا لا لذواتهم إنما أكرموا تبعا لآبائهم، ~~وكل هذا لأجل كلام ابن حزم في تفضيل أمهات المؤمنين على أبي بكر وعمر ~~وغيرهما من الصحابة. # PageV13P012 # {اتبعتهم ذريتهم بإيمان} لكن إذا لم تتبعهم بالإيمان {كل نفس بما كسبت ~~رهينة} [(38) سورة المدثر] ما ينفع، {إنك لا تهدي من أحببت} [(56) سورة ~~القصص] خلاص، قد يكون الولد في عليين، والأب في أسفل سافلين، والعكس إذا ~~كان من أهل النار لم يلحق بإيمان مثل هذا انتهى، جاء في الخبر أن خديجة ~~سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن ولدين لها توفي في الجاهلية؟ فقال ~~-عليه الصلاة والسلام- ((هما في النار))، فكأنها وجدت في نفسها -تأثرت-، ~~فقال لها النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لو رأيتهما أو لو رايتيهما، -إيه ~~عشان لو لكان كذا شرطية يعني لو رأيتهما -طيب- لأبغضتيهما)) مثلها كلها هذه ~~مشكلة، يعني لو حصل منك الرويا لهما لحصل منك البغض لهما؛ لأن الله -جل ~~وعلا- ينزع ما في قلوب أهل الجنة مما يؤثر عليها ومما يكدرها، ولذلك لما ~~سئل سأل شخص النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له: أين أبي؟ فقال: ((أبوك ~~في النار)) فتأثر، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إن أبي وأباك في ~~النار)) ماتوا في الجاهلية ماتوا على الكفر، فمثل هؤلاء لا يلحقون بذويهم ~~فالشرط موجود {اتبعتهم ذريتهم بإيمان}، هذا لا ما اتبعوا بإيمان فالشرط غير ~~متحقق، " {ألحقنا بهم ذريتهم} المذكورين في الجنة، فيكونون في درجتهم، وإن ~~لم يعملوا بعملهم تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم". # طيب هذا بالنسبة للأولاد فماذا عن الآباء؟ يعني الابن في مرتبة عالية جدا ~~والأب عمله أقل، عرفنا أن الذرية تلحق بالأب لكن ماذا عن الأب؟ الذرية يشمل ~~الأصول، ويشمل الفروع، ظاهر في الفروع ذرية، لكن في الأصول {حملنا ذريتهم ~~في الفلك المشحون} [(41) سورة يس] {ذريتهم} من بعده، وإلا الذي من قبلهم؟ ~~الذين من قبلهم، يعني أصولهم -حملنا أصولهم- فهم داخلون في مسمى الذرية. # PageV13P013 # " {وما ألتناهم} [(21) سورة الطور] بفتح اللام وكسرها"، و {ألتناهم} ~~ألتناهم من باب ضرب ألت يألت، وكسرها من باب ms291 علم علم يعلم، ألت يألت ~~"نقصناهم {من عملهم من} من زائدة"، ما نقصناهم من عملهم من شيء، يعني إذا ~~كانت أمور الدنيا مبنية على الحسابات، نعم مبنية على الحسابات الزائد ~~والناقص فإن أمور الآخرة ليست كذلك فضل الله واسع، يعني لو افترضنا أن الأب ~~تقدم إلى بلد، وسكن في فندق، في جناح الفندق ثلاثة أجنحة -جناح ألف وباء ~~وجيم- وسكن في جناح ألف، ثم جاء أولاده بعده فما وجدوا في ألف فما وجدوا ~~إلا في جيم مثلا، بحيث نفترض أن الأب مع أولاده مصروف لهم سكن من قبل ~~الدولة، إذا افترضنا أن الجناح ألف -بألف وخمس مائة- الليلة، وباء -بألف-، ~~وجيم -بخمس مائة- ما وجدوا في ألف، وجدوا في جيم وهو مصروف لهم، الأب له ~~سكن خاص في ألف، والأولاد في جيم هكذا صرف لهم فقال الأب: أنا أريدهم معي ~~في ألف قالوا: لا والله التوجيه يقتضي أنهم في جيم ما هم معك، كيف تحسب ~~أمور الدنيا علشان يتعادلون، ويلحق الأولاد بأبيهم؟ قال: ينزل إلى باء ~~ويرتفعون هم إلى باء صح، وإلا علشان تكون بقدر المبلغ الذي خصص لهم من قبل ~~الدولة، لكن هل هذا في الجنة. . . . . . . . . لا والله، أنت في منزلة ~~عالية جدا تبى تنزل قليلا ويرفعون لا، لا {وما ألتناهم من عملهم من شيء} ما ~~نقصناهم شيء هم في منزلته. # {وما ألتناهم} نقصانهم {من عملهم من شيء} ومن هذه زائدة، ومر بنا مرارا ~~أن زيادتها من حيث أنها لو حذفت استقام المعنى، لكن لا يعني أنها ليست لها ~~فائدة، لها فائدة وهي تأكيد النفي، تزاد بعض الحروف دعامة للكلام من شيء ~~يزاد في عمل، يزاد في عمل الأولاد، يعني إذا تقرر أنهم يرفعون إلى منازل ~~آبائهم فمعناه أننا زدنا في عملهم، زدنا في علمهم مقتضى الزيادة في عمل ~~الأولاد أن ينقص من عمل الآباء، لكن ما ألتناهم من عمله من شيء، هذا الشيء ~~الذي زدناه في عمل الأولاد ليس معناه أننا نحسمه من عمل الآباء، يلحقون بهم ~~يزاد من عمل الأولاد. ms292 # PageV13P014 # طيب قد يقول قائل: هذا فيه بيان مزية وفضل لمن له أولاد، فماذا عن من حرم ~~الأولاد- شخص عقيم-؟ ما في شك لمن لهم أولاد بيرفعون عنده، لكن هذا محروم ~~من الأولاد، ماذا له حرمانه من الأولاد مع صبره واحتسابه ورضاه بقدر الله، ~~له من الأجر ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فعليه أن يصبر ويحتسب ولا ~~ينظر إلى مثل هذه الأمور، بل يرضي بما قدر الرحمن. # وكن صابرا للفقر وادرع الرضى ... لما قدر الرحمن واشكره واحمد # عليك أن ترضى بما كتب الله لك. # {كل امرئ بما كسب رهين} [(21) سورة الطور] " {كل امرئ بما كسب} من عمل ~~خير أو شر {رهين} -يعني مرتهن- مرهون يؤاخذ بالشر ويجازى بالخير" هذا هو ~~الأصل، هذه القاعدة أن كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، لكن فضل ~~الله -جل وعلا- لا يحد، والنقص من عمله من أجل تسديد شيء أخر {كل امرئ بما ~~كسب رهين} يعني لو أن الأب نزل من منزلته لكان عقابه بغير عمله، والله -جل ~~وعلا- يقول: {كل امرئ بما كسب رهين} من خير أو شر مرهون مرتهن بحيث يؤاخذ ~~بالشر ويجازى على الخير، ويجازى بالخير {كل امرئ} من صيغ العموم، {كل} من ~~صيغ العموم فيشمل المسلم والكافر، ومنهم من يقول: إن هذا خاص بالكافر {كل ~~نفس بما كسبت رهينة} [(38) سورة المدثر]، إلا أصحاب اليمين فإنها ليست ~~مرتهنة فالمؤمن لا يدخل في هذه الآية؛ لأنه مستثنى في الآية الأخرى، ~~الارتهان معروف أنه يتفاوت، {رهين} يعني بمرتهن أو مرهون، منهم من يرتهن ~~بالشيء اليسير، ومنهم من يرتهن بالشيء الكبير فالكافر مرتهن بكفره بحيث لا ~~يفك أسره ولا رهنه، والمسلم يرتهن بعمله ((وكل مولود مرتهن بعقيقته)) يعني ~~-محبوس بالشفاعة لأبويه حتى يعق عنه-، والدين أيضا رهن مرهون بدينه ذمته ~~معلقة بدينه مرتبطة به، فلا شك أن الرهن والإرتهان أمور نسبية، لكن الرهن ~~والارتهان بالنسبة للكافر لا شك أنه لا فكاك منه؛ لأن الكافر مخلد في النار ~~نسأل الله العافية. # PageV13P015 # وأما المسلم إذا عمل سيئة ms293 أو عمل شر هو مرتهن بهذا الشر، لكن مألوه إلى ~~أن يفك عنه الرهن، فالاستثناء {إلا أصحاب اليمين} [(39) سورة المدثر] هؤلاء ~~لا شك أنهم إن ارتهنوا فرهن مؤقت يفك، وهو أيضا تحت المشيئة إن شاء عاقبه، ~~وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، وإن شاء عفا عنه، وأما الكافر فلا يرد فيه مثل ~~هذا. # {وأمددناهم} [(22) سورة الطور] "زدناهم في وقت بعد وقت"، {بفاكهة ولحم ~~مما يشتهون} وإن لم يصرحوا بطلبه"، {أمددناهم} فعل أمد الرباعي والفعل ~~الثلاثي أمد. # يقول أهل العلم: إن الفعل الرباعي لا يكون إلا في الخير، والثلاثي في ~~الشر {أمددناهم}، وأما بالنسبة لثلاث {ونمد له من العذاب مدا} [(79) سورة ~~مريم]-نسأل الله العافية- فرق بين مدا وأمدا، وهنا الفعل الرباعي ~~"أمددناهم، زدناهم في وقت بعد وقت" يعني متتابع في وقت بعد وقت، {بفاكهة ~~ولحم مما يشتهون} يعني وإن لم يصرحوا بطلبه"، ما يحتاج إلى أن يطلب مجرد ما ~~يشتهون، يحصل لهم ما يشتهونه، يحصل لهم ما يشتهونه، وهذا نعيم الجنة الذي ~~لا يقدر قدره إلا الله -جل وعلا- فيها ((ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا ~~خطر على قلب بشر)) مجرد ما يشتهي يحصل له ما يشتهي. # جاء في بعض الأخبار مثل ما أشرنا قريبا أن صاحب الجنة، المؤمن إذا دخل ~~الجنة يشتهي الطائر، فينزل على خوانه جاهز للأكل، هو طائر يطير ينزل جاهز ~~للأكل، ثم بعد ذلك يأكل منه ما يريد، ثم بعد ذلك يطير؛ لأن نعم الآخرة لا ~~تنتهي ولا تزول، نعيمهم دائما يقول: "وإن لم يصرحوا بطلبه". # {يتنازعون} [(23) سورة الطور] هذا ليس من النزاع والشقاق لا؛ لأنه لا ~~يوجد في قلوبهم غل، ونزعنا ما في قلوبهم من غل، وكل شيء موجود ومتوفر بحسب ~~الشهوة بدون طلب يحصل و " {يتنازعون} يتعاطون بينهم" يتبادلون بينهم كل ~~واحد يعطي الثاني بينهم، " {فيها} أي: في الجنة"، {كأسا} يعني "خمرا"، ~~والكأس لا يقال له كأس حتى يكون مملوءا يقال له كأس. # PageV13P016 # " {لا لغو فيها} أي بسبب شرب يقع بينهم"، {لغو} كلام خصام نزاع، كلام ms294 ~~باطل، كلام لا خير فيه لا ما يحصل هذا، {لا لغو فيها} "أي بسبب شربها يقع ~~بينهم" كما في خمر الدنيا كما إذا شربها في الدنيا -نسأل الله السلامة ~~والعافية- أصدر من الكلام ما يضحك الأطفال والمجانين، حمزة لما شربها مع من ~~معها في أيام عرس علي بفاطمة، وعلى عمل واجتهد في الكسب حتى أشترى ناقة ~~يستعين بها على زواجه مهرة ووليمته شرب الخمر مع مجموعة معه، فقال ما قال ~~وأخذ وقيل له ألا يا حمز للشرف الواء فبقر بطنها، وقال: ما أنتم إلا عبيد ~~لأبي هذه -خمر الدنيا تفعل بصاحبها هكذا-، وهي أم الخبائث فقد يقتل، قد ~~يزني، قد يقع على محارمه، قد يكفر وهو لا يشعر، ينطق بكلام، والخلاف بين ~~أهل العلم معروف في كون الآثار المترتبة على السكر يؤاخذ بها، أولا يؤاخذ، ~~المسألة معروفة لكن الأكثر على أنه مؤاخذ؛ لأنه هو الذي اختار هذا الأمر ~~بطوعه واختياره، ومنهم من يقول: حكمه حكم المجنون لا يؤاخذ، على كل حال خمر ~~الدنيا معروف حكمها وتحريمها ومن لعن فيها -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~لعن فيه عشرة وهي أم الخبائث ((من شربها في الدنيا، لم يشربها في الآخرة)) ~~وأيضا لو أن الإنسان أعمل عقله لم يشربها، كيف بشخص أنعم الله بالعقل ثم ~~يسعى، يعني -إذا رأى مجنونا حمد الله وشكره- إن لم يكن مجنونا، ثم بعد ذلك ~~يسعى إلى زوال ذلك العقل! ألا يخشى أن يعاقب بعدم عودة عقله إليه -وهي أم ~~الخبائث-، وقد لعن النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها عشرة، وهي ((أم ~~الخبائث من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، {لا لغو فيها} "أي بسبب ~~شربها يقع بينهم {ولا تأثيم} به يلحقهم بخلاف خمر الدنيا" يعني لا يلحقهم ~~بسبب شربها إثم، وجاء ما يدل على أن الخمرة يطلق عليها إثم، يطلق عليها ~~الإثم، ولا يوجد ذلك في خمر الآخرة. # وخمر الآخرة تجري أنهار من تحتهم أنهار بغير أخدود -تجري هكذا-، ولا تفيض ~~يمينا ولا شمالا # أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها ms295 عن الفيضان # PageV13P017 # إضافة إلى الأنهار الأخرى من العسل ومن اللبن ومن الماء، ويطوف عليهم ~~للخدمة، يطوف على أهل الجنة يخدمونهم غلمان أرقى لهم، يطوف عليهم للخدمة ~~غلمان لهم، ما قال: غلمانهم يطوف عليهم غلمانهم، يقول: يطوف عليهم لخدمتهم ~~غلمان لهم أرقى؛ لأنه لو قال غلمانهم لاستصحب الإنسان ما كان هل في الدنيا ~~من كان يخدمه في الدنيا يخدمه في الآخرة، ومن لا يخدم في الدنيا لا يخدم في ~~الآخرة، لكن {غلمان لهم} [(24) سورة الطور] يعني للجميع ليست للمخدوم في ~~الدنيا دون غيره، غلمان للخدمة، خدمة في طلب جميع ما يشتهون، في إحضار جميع ~~ما يشتهون. # وجاء في بعض الآثار أنه إذا نادى قال له ألف غلام على بابه: لبيك، لبيك، ~~نعيم دائم لا تبلغه الأفهام، ولا تدركه الأوهام، نعيم لا يخطر على قلب بشر، ~~وهناك كتاب اسمه -نسيت أول اسمه-، لكن في الرد على الخواطر الشيطانية من ~~بعض الكتاب المعاصرين، ممن استولى على أفكارهم الشياطين قال: إنهم يستخدمون ~~هؤلاء الغلمان في الاستخدام القبيح في الدنيا -نسأل الله العافية-، ~~ويقولون: إنهم يتمتعون بهم في الآخرة، وهذا كلام باطل وهو في الدنيا قبيح ~~فكيف بالآخرة؟ على كل حال هذا الكلام إنما يقال؛ لئلا يغتر به، وله عليه رد ~~طيب اسمه: في الرد على فلان في خواطر شيطانية، أو في بعيد العهد عني ~~الكتاب، لكنه قول شنيع نسأل الله السلامة والعافية، ولا يظن بهذا القول إلا ~~أنه نسأل الله السلامة والعافية أنه ممن فتن بهذا العمل. # PageV13P018 # " {ويطوف عليهم} [(15) سورة الإنسان] للخدمة {غلمان} أرقاء {لهم كأنهم} ~~حسنا ولطافة" يعني -في حسنهم ولطافتهم- {لؤلؤ مكنون} هؤلاء الغلمان " ~~{كأنهم لؤلؤ مكنون} مصون في الصدف؛ لأن اللؤلؤ المكنون في الصدف أحسن منه ~~في غيره"، اللؤلؤ المكنون يعني لؤلؤ الدنيا المكنون في صدفه، أفضل من ~~اللؤلؤ الذي أبرز من صدفه؛ لأنه يتعرض للمتغيرات كالهواء والمناخ، يتغير ~~إذا أخرج من كنه، وما زال مكنون فهو أجمل وأحفظ، وهؤلاء الغلمان {كأنهم ~~لؤلؤ مكنون}، وهذا معروف أنه مثال تقريبي لما في الجنة، ms296 وإذا كان هذا في ~~الغلمان والخدم فكيف بمن يخدم؟! كيف بمن يخدم؟! إذا كان هذا هو الخادم كأنه ~~لؤلؤ مكنون فكيف بمن يخدم؟!، يعني سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن هذا ~~السؤال فقال: ((إن صاحب الجنة بالنسبة لخادمه كمثل القمر ليلة البدر)) على ~~أقل كوكب الفرق بينهما هكذا، فإذا كان الخادم الغلام الذي يخدم المؤمن في ~~الجنة هذا وصفه كأنه لؤلؤ مكنون فكيف بالمخدوم؟!. # {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [(25) سورة الطور] " {وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون} يعني يسأل بعضهم بعضا عما كانوا عليه، وما وصلوا إليه تلذذا ~~واعترافا بالنعمة"، يتسألون فاكهين فرحين يسأل بعضهم بعضا كنا نفعل كذا، ~~كنا نفعل كذا في الدنيا، يتذكرون أفعالهم التي أوصلتهم إلى هذا المكان، ~~يعني من الأمثلة أنه إذا ظهرت النتائج واجتمع المتميزون عن غيرهم، افترض ~~مثلا الخمسة الأوائل في الليلة التي أعلنت فيه النتائج، أخذوا يتناقشون ~~والله كنا نفعل، كنا ندرس، كنا نذاكر، يستمتعون بهذا الكلام، لكن اذهب إلى ~~القوم الآخرين الراسبين، ويش بيقول يمكن ما يجتمعون، وهنا " {أقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون} يسأل بعضهم بعضا عما كانوا عليه وما وصلوا إليه تلذذا ~~واعترافا بالنعمة". # PageV13P019 # {قالوا} إيماء إلى علة الوصول" الذي أوصلهم إلى هذا النعيم " {إنا كنا ~~قبل في أهلنا} يعني في الدنيا" " {مشفقين} خائفين من عذاب الله" وجلين ~~خائفين، وجلين من عذاب الله، فالخوف من عذاب الله -جل وعلا- لا شك أنه من ~~أثر التقوى، والخشية من الله -جل وعلا- من أثر العلم النافع {إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء} [(28) سورة فاطر] والخوف من الجليل من أثر التقوى، ~~فكانوا خائفين من عذاب الله راجين لرحمته -جل وعلا-، فهذا يدل على الإنسان ~~في هذه الدنيا ينبغي أن يكون خائفا وجلا من سوء العاقبة، ولا يعتمد على ما ~~عنده أو علم أو عمل لا يغتر بهذا؛ لأنه ما يدري في أي لحظة يسلب هذا العلم، ~~أو ذلك العمل، " {إنا كنا قبل في أهلنا} يعني في الدنيا" " {مشفقين} خائفين ~~من عذاب الله"، وجلين من عذاب الله، وهذه حال ms297 أهل الإيمان. # {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} [(27) سورة الطور] بالمغفرة"، ~~{ووقانا عذاب السموم} لدخولها في المسام"، {ووقانا عذاب السموم} عذاب ~~السموم عذاب النار، والسموم هو الحر الشديد الذي يدخل في مسام الجلد، يعني ~~هذه الفتحات الصغيرة التي لا يدخل فيها الهواء يدخل فيها هذا السموم، يدخل ~~في مسام الجلد فقيل له: سموم يعني لو أنت لو نخفت يدك ما بان لهذا النفح ~~أثر، لو هبت ريح شديدة ما دخل هواء لو غمستها فيها ماء ما دخلها ماء، لكن ~~مع ذلك يدخلها السموم ينفذ في مسام الجلد -نسأل الله السلامة والعافية-، ~~{ووقانا عذاب السموم} وقالوا: إيماء أيضا". # PageV13P020 # {إنا كنا من قبل ندعوه} [(28) سورة الطور] أي في الدنيا" قبل {إنا كنا ~~قبل في أهلنا} في الدنيا، {مشفقين} خائفين من عذاب الله" ومشفقين راحمين ~~لأهلينا في الدنيا، فصفة الرحمة والشفقة على النفس وعلى الغير لا شك أنها ~~صفة المؤمنين: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد)) ~~يشفقون على أنفسهم، يشفقون على أهليهم، يشفقون على ذويهم، يشفقون على غيرهم ~~من المؤمنين، "وقالوا أيضا إيماء" {إنا كنا من قبل} "أي في الدنيا" {ندعوه} ~~أي نعبده موحدين"، ندعوه دعاء العبادة، وأيضا دعاء المسألة، يسألونه دعاء ~~يا ربنا، يا ربنا يسألون الله الجنة، ويستعيذون به من النار، يسألونه ما ~~يقربهم إليه، ويستعيذون به مما يبعدهم عنه {إنا كنا من قبل} "أي في الدنيا" ~~{ندعوه} أي نعبده، أي دعا المسألة، ودعاء العبادة. # " {إنه} بالكسر استئنافا، وإن كان تعليلا معنى -يعني الجملة تعليلية ~~فبالكسر تعليل معنى-، وبالفتح تعليل لفظ"، {إنه} كأن لام التعليل مقدرة؛ ~~لأنه فإذا كسرت همزة إن صارت الجملة تعليلية من حيث المعنى، وإن كانت ~~استئنافية من حيث اللفظ ومعناها التعليل، وإذا قلت أنه صار التعليل لفظي ~~بتقدير اللام لأنه، " {هو البر} المحسن الصادق في وعده"، المنجز لوعده ~~{البر} الذي في جميع خصال {البر} -جل وعلا-، {إنه هو البر الرحيم} المحسن ~~الصادق، " {الرحيم} العظيم الرحمة" بخلقه. # PageV13P021 # {فذكر} الرسول -عليه الصلاة والسلام- يذكر هذه وظيفته فيؤمر بالتذكير ms298 ~~{فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون} [(29) سورة الطور] وفي أخر ق: ~~{فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [(45) سورة ق] فالتذكير التي هي الوعظ هي ~~وظيفة الأنبياء، ووظيفة وراثهم وأتباعهم التذكير والوعظ، لا سيما بالقرآن ~~من أعظم من يوعظ به ويذكر به القرآن، وللقراء ولأئمة المساجد لا سيما الذين ~~يحرصون على تزيين وتحسين الصوت بالقرآن لهم نصيب من هذا إذا استحضروا هذا، ~~وتجد بعضهم عندهم الصوت الجميل والقراءة الجيدة ثم بعد يبخل على الناس، ~~يقرأ الآية والآيتين ثم يركع والناس بحاجة إلى التذكير بكلام رب العالمين. # {فذكر} هو يذكر هذه وظيفته، لكن يؤمر بذلك للدوام عليه، كما أن المؤمن ~~يؤمر بالإيمان {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} [(136) سورة النساء] يعني دوموا ~~على إيمانكم، فالمتلبس بالشيء المتصف به يأمر به من أجل الاستمرار عيله، " ~~{فذكر} دم على تذكير المشركين ولا ترجع عنه لقولهم لك كاهن مجنون". # PageV13P022 # {فما أنت بنعمت ربك} يعني بفضل الله عليك، ما أنت بإنعامه عليك، ما أنت ~~بكاهن، خبر ما بكاهن، واقترن خبر ما بالباء معاملة لها معاملة ليس وهي ~~حينئذ على هذا القول حجازية، حجازية يعني تعمل عمل ليس، أما تميمية فلا ~~تعمل فهي في هذه الآية حجازية؛ لأنه اقترنت الباء بخبرها مثل ليس " {فما ~~أنت بنعمت ربك} بإنعامه عليك"، {بكاهن} يعني تدعي الغيب، وتتلقفه من مسترق ~~السمع لست كذلك، و {لا مجنون} معطوف عليه يقال: كاهن، يقال: ساحر، يقال: ~~مجنون، لكن الذب يصف بهذه الأوصاف المتناقضة المتباينة كاهن يختلف تصرف ~~الكاهن عن تصرف المجنون، المجنون لا يعي ما يقول، والشاعر يضبط ما يقول، ~~ويزن ما يقول أكثر مما يزنه الناثر، فكيف مرة يقولون: شاعر يعني -كلامه ~~موزون منضبط، متسق، مقفى-، ثم يقولون: مجنون لا يعي ما يقول، لا شك أن هذا ~~تخبط مما يدل على أن قولهم لا أصل له، ولا رصيد له من الواقع، بل هم في ~~قرارة أنفسهم يشهدون له بضد ذلك، يشهدون له بخلاف ذلك، لكنهم من باب ~~المعاندة، ومن باب التزهيد فيه وفيما ms299 جاء به يصفونه بهذه الأوصاف، " {ولا ~~مجنون} معطوف عليه"، معطوف على المجرور مجرور، يقول هنا: {أم} بمعنى "بل" ~~تكون إضراب، والأصل أنه استفهام إنكاري، يعني كما قال الخليل: أم في سورة ~~الطور كلها استفهام، وكررت خمس عشرة مرة في هذه السورة، {يقولون شاعر نتربص ~~به ريب المنون} [(30) سورة الطور] حوادث الدهر فيهلك كغيره من الشعراء"، ~~وهذا شاعر من الشعراء مثل ما مات الشعراء زهير وقبله امرأ القيس يهلك ~~ونرتاح منه، " {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} حوادث الدهر فيهلك ~~كغيره من الشعراء. # PageV13P023 # " {قل تربصوا} [(31) سورة الطور] هلاكي" انتظروا، نتربص يعني -ننتظر ~~انتظروا هلاكي- {فإني معكم من المتربصين} [(31) سورة الطور] يعني أنا أيضا ~~انتظر هلاككم، " {فإني معكم من المتربصين} هلاككم فعذبوا بالسيف بوم بدر، ~~والتربص: الانتظار"، أنتظر النبي -عليه الصلاة والسلام- هلاكهم كما انتظروا ~~هلاكه، فكان الذي حصل أن قتل رؤوسهم وصناديدهم في معركة بدر -قتل منهم ~~سبعون، وأسر سبعون- وهذا هلاك، وأيضا موت كل واحد منهم هلاك، إضافة إلى ~~الهلاك الدائم في نار جنهم -نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV13P024 # {أم تأمرهم أحلامهم} [(32) سورة الطور]؟ يعني عقولهم {بهذا} [(32) سورة ~~الطور] حلم العقل؛ لأن العاقل عقله يحميه عن الطيش الذي يناقض الحلم، " {أم ~~تأمرهم أحلامهم} يعني عقولهم {بهذا} أي قولهم له: ساحر، كاهن، شاعر، مجنون" ~~يعني لو كانت موجودة، لو كان لهم أحلام لم تأمرهم بذلك؛ لأن هذه أقوال ~~متناقضة ما يقولها عاقل، يعني إذا كانت عقولهم تأمرهم بهذا، إذا كانوا ~~يصدرون عن عقولهم فليس لهم عقول {أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون} ~~[(32) سورة الطور] يعني بل هم قوم طاغون كما قال المفسر، يعني أحلامهم لا ~~تأمرهم بهذا، هم يعرفون أنهم في قرارة أنفسهم أنه على خلاف وضد ما يقولون، ~~لكنهم قوم طاغون معاندون تجاوزوا الحد في طغيانهم، يعني الإنسان إذا أراد ~~أن يصف شيئا بما ينفر به عنه يصفه بأمر يوجد أصله فيه، ولا يصفه بشيء يكذبه ~~كل من سمعه به، يعني بعض الناس تجده يصف إنسانا أو يمدح إنسانا بما يشبه ms300 ~~الذم، ما يذمه ذما مباشرا مكشوفا بشيء ليس فيه، إذا كان عاقلا وأراد أن يذم ~~خصمه ما يذمه بشيء يكذبه الناس كلهم من أجله، وإنما يذمه بوصف هو متلبس به ~~إذا كان عاقلا، لكنه يضخم هذا الوصف يكون فيه أصل يجعل الناس يصدقونه، ~~ويضخم ويفخم هذا الوصف بحيث ينفر الناس عنه بهذه الطريقة، أما أن يصفه بوصف ~~يجزم أنه على خلافه، وأن الناس يكذبونه فإنه لن يستفيد إلا المعاملة بنقيض ~~القصد، ولذا قال: {أم هم قوم طاغون} أي تجاوزوا الحد في الإقذاع بالسب، وإن ~~كان هذا السب لا قيمة له، يعني تأتي إلى شخص عنده معاصي وأنت تريد أن تذمه ~~فتضخم هذه المعاصي وترتب عليها آثارا، لكن تأتي إلى شخص صالح، شخص تقي، ~~وتقول: فلان يشرب الخمر، أو يزني، أو يفعل، أو، كل الناس تقول كذبت، لكن ~~تأتي بأعمال إذا قلت صالح يمكن أن تصفه بالغلو بالتطرف؛ لأن عنده أصل ~~العبادة وأنت تزيد تذمه بمثل هذا تجد من يصدقك؛ لأن الرجل بأنه رجل عابد، ~~وملازم للمسجد، ومنقطع عن الدنيا، ويمكن أن تستدل بنصوص جاءت في الغلو ~~والتطرف ومجاوزة الحد في العبادة تجد من يصدقك، لكن أن تأتي بالنقيض لا تجد ~~من يصدقك، وهكذا لو # PageV13P025 # تصف شخصا فاسقا بأنه متطرف أو غال في عبادته ما صدقوك، لكن عنده معاصي ~~-تضخم هذه المعاصي- تجد من يصدقك، وهؤلاء وصفوا النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بنقيض ما يتصف به -عليه الصلاة والسلام-، ولذا جاء الأسلوب ~~التهكمي {أم تأمرهم أحلامهم}؟ عقولهم" التي أوصلتهم إلى هذا الحد، يعني مثل ~~ما نقول بالنسبة للكفار الذين وصلوا إلى ما وصلوا إليه من أمور تتعلق بظاهر ~~الحياة الدنيا، نقول: شوف العقول، العقول، الأحلام التي أوصلتهم إلى ما ~~أوصلت من حضارة، لكنها لا توصلهم إلى الاستنجاء الذي هو أخص من أخص ما ~~يتصفون بضده، الظاهر لا يستنجون -يقضي حاجته ويرفع سراويله-، هذا العقول ~~التي صنعت وفعلت وأدركت من ظاهر الدنيا ما استطاعت أن تنظف ثيابها لذلك، ~~تذم الإنسان بما فيه؛ لتصدق، أما تذمه ms301 بما ليس فيه هذا ما يصدقونك الناس. # PageV13P026 # {أم يقولون} [(33) سورة الطور] هؤلاء الكفار للنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~{تقوله} تقوله تفعل يعني تكلف في اختلاقه، وكذبه للقرآن، واختراعه من تلقاء ~~نفسه، ومرة يلقى إليه، ومرة يتلقاه عن غيره، "اختلق القرآن والواقع أنه لم ~~يختلقه" {بل لا يؤمنون} استكبارا فإن قالوا: اختلقه" هو عربي من بيئتهم ~~وعاش بينهم، وما انتقل إلى بلد أخر يتلقى عنه ما يتلقى، هو من بلدهم ~~يعرفونه من ولادته إلى بعثته، يعني لو أن لك أخا يسكن معك في البيت لمدة ~~عشرين سنة، وتعرفه ما فارقك ولا فارق البيت وأنت معه سفر وحضر، ثم فجأة قال ~~لك: إني أحسن اللغات، أجيد عشرة لغات من فين، متى، متى تعلمت؟ هم يعرفون ~~حاله ما راح لا يمينا ولا يسارا، كيف يختلق مثل؟ هذا إن كان اختلقه وأنتم ~~مثله، أنتم مثله في العربية، في الفصاحة، في البلاغة يعني -مستواكم ما يقل ~~عنه-، إلا أنه -عليه الصلاة والسلام- أوتي جوامع الكلم، لكن مع ذلك من الذي ~~آتاه جوامع الكلم هو الله -جل وعلا-، إن كنتم تصدقون بمثل هذا فأمنوا بمن ~~آتاه جوامع الكلم، إن كنت تقولون أخترعه من تلقاء نفسه، فأنتم بمنزلته عرب ~~تفهمون ما يقول، وتستطيعون أن تعبروا عما في أنفسكم بأعلى درجات الفصاحة ~~والبلاغة فأتوا، {فليأتوا بحديث} [(34) سورة الطور] ولو مختلق" من تلقاء ~~أنفسهم، {مثله إن كانوا صادقين} [(34) سورة الطور] في قولهم" إنه اختلقه، ~~{فليأتوا بحديث مثله} تحداهم بجميع القرآن، ويا الله تعاونو كلكم يا معشر ~~العرب، أو يا معاشر العرب تعاونوا وأتونا بمثله، واستعينوا بالجن، تحداهم ~~أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا، ثم تحداهم بعشر سور فلم يستطيعوا، ثم تحداهم ~~بسورة واحدة فلم يستطيعوا، فإن قالوا: اختلقه {فليأتوا بحديث} مختلق {مثله ~~إن كانوا صادقين} يعني في قولهم". # PageV13P027 # {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} [(35) سورة الطور] خلقوا من عدم، ~~من غير شيء لا خالق لهم أم هم الخالقون لأنفسهم، هذه الآية وما بعدها هي ~~التي أثرت في جبير بن مطعم وكاد ms302 قلبه يطير منها، {أم خلقوا من غير شيء أم ~~هم الخالقون} من غير خالق"، هل يتوقع أن شيئا يتصرف بنفسه من غير أن يتصرف ~~فيه غيره؟ لو افترضنا أن سفينة باخرة ليس لها قائد هي بنفسها تحمل البضائع، ~~وتقود نفسها من قطر إلى قطر هل يتصور مثل هذا؟ العالم كله بمنزلة هذه ~~السفينة، ما يمكن أن تقود نفسها بل لا بد لها من قائد يقودها ويسيرها. # {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} أم هم الخالقون لأنفسهم؟ "، يعني ~~هل يتصور أن إنسانا كان معدوما ثم أوجد نفسه، أو وجد من غير خالق؟ يعني ما ~~أوجده أحد، وجد فجأة كذا، {أم هم الخالقون} لأنفسهم"؟ لا هذا ولا هذا، "ولا ~~يعقل مخلوق بغير خالق ولا معدوم يخلق، لا مخلوق بغير خالق ولا معدوم يخلق"، ~~لو أن إنسانا جالسا من هؤلاء فجاء أخر فضربه على ظهره -ولا في غيره ما في ~~واحد ثالث- التفت فإذا به هذا، فقال: لماذا ضربتني؟ قال: ما ضربتك! يصدق ~~وإلا ما يصدق، ضربة من غير ضارب يا أخي أنت تقول مخلوق من غير خالق هذه ~~ضربة من غير ضارب، يصدق وإلا ما يصدق؟ ما يصدق يعني نظير قول الجبرية، ~~حينما قالوا: إن الإنسان ما يتصرف ولا يؤاخذ على أفعاله؛ لأن مؤاخذته وهو ~~مجبور ظلم، يعني لو ضربهم أحد وقال: أنا ما أتصرف ما ضربتك لا بالغ في ~~مؤاخذته وأعده مجنون بهذا، إذا أنت كيف تفعل المعاصي، وتقول: أنا ما تصرفت، ~~أنا مسير لست بمخير؟ لا مخير يا أخي، فأنت في تصرفاتك نظير تصرف هذا الذي ~~ضربك، لك حرية واختيار ويؤاخذ على فعله، وأنت لك حرية واختيار ومؤاخذ على ~~فعلك. # PageV13P028 # وهذا الذي قال: أنكر أن يكون له خالق يسأل خلقت من غير شيء، من غير خالق، ~~وجدت كذا، أم أنت خلقت نفسك؟ يعني هل العدم شيء بحيث ينسب إليه فعل؟ ليس ~~بشيء، "ولا يعقل مخلوق بغير بخالق ولا معدوم يخلق، فلا بد لهم من خالق وهو ~~الله الواحد، فلم ms303 لا يوحدونه ويؤمنون برسوله وكتابه"؛ لأنه تفرد بالخلق ~~والرزق والإحياء والإماتة والأمور كلها بيده -جل وعلا- إذا هو المستحق ~~بالإفراد بالعبادة، وغيره لا يملك شيئا إذا لا يستحق شيئا. # {أم خلقوا السماوات والأرض} [(36) سورة الطور] من خلقهم؟ من خلق السموات ~~والأرض؟ يعني لو أن الخلائق كلها اجتمعت لتخلق سماء مثل السماء الموجودة ~~يستطيعون، هل تحدثهم أنفسهم أن يفعلوا مثل هذا الفعل؟ لا يمكن أن تحدثهم ~~أنفسهم بمثل هذا الفعل، {أم خلقوا السماوات والأرض} ولا يقدر على خلقهما ~~إلا الله الخالق فلم لا يعبدونه، {بل لا يوقنون} به"، وإلا لأمنوا بنبيه؟ ~~يعني لو استعملوا عقولهم ونظروا في هذه الأمور الملزمة لأمنوا؛ لأن الإنسان ~~حينما يقرر في أشياء لا جواب له عنها، وأشياء واقعة لا يستطيع إنكارها. . . ~~. . . . . . مخلوق وإلا ماهو بمخلوق، يعني موجود وإلا معدوم؟ موجود، من ~~أوجده؟ أوجد نفسه وإلا أوجد من غير موجد؟ كل هذا لا يكون، إذا لا بد له من ~~موجد، من الموجد فلان وإلا علان، أبوه وإلا عمه وإلا خاله؟ هو مثله، إذا ~~الموجد هو الله -جل وعلا-. # {السماوات والأرض} هل هم خلقوها، هل هم أوجدوها، هل يمكن أن يدعي أن ~~والده هو الذي خلق السماء، أو ملكه العظيم المعظم عنده؟ يعني هل قال أهل ~~مصر: إن فرعون خلق السماء؟ ما قالوا، ولا يمكن أن يدعوا ذلك؛ لأنهم يعترفون ~~بقدرته وأنها محدودة، مع إيمانهم بإلهيته وربوبيته التي أجبرهم عليها " {بل ~~لا يوقنون} [(36) سورة الطور] به وإلا لآمنوا بنبيه -عليه الصلاة ~~والسلام-". # PageV13P029 # {أم عندهم خزائن ربك} [(37) سورة الطور] من النبوة والرزق وغيرهما فيخصوا ~~من شاؤوا بما شاؤوا"، من أعظم الرزق أن يمنح المنحة الإلهية العظمى ~~"النبوة"، لما بعث النبي -عليه الصلاة والسلام- اقترح أهل مكة أن يكون ~~النبي على رجل من القريتين عظيم، إما أبو جهل من مكة، وإما عروة بن مسعود ~~الثقفي من الطائف اقترحوا هذا، لكن {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [(124) ~~سورة الأنعام]، هذا من الله -جل وعلا- لا يتصرف فيها أحد، فالمرسل هو الذي ~~يختار الرسول. # الرزق عندهم ms304 خزائن الرزق يستطيعون أن ينزلوا المطر متى شاؤوا، لتنبت لهم ~~الأرض ما يعيشون به ويتعيش به دوابهم، أصيبوا بالسنين، ماتوا من الجوع، ما ~~استطاعوا أن يقدموا ولا يؤخروا، أعظم ما عندهم أبو جهل وأبو لهب ونظرائهم ~~ما استطاعوا أن يوجدوا لقمة عيش يأكلونها، يرون الجو كله دخان رائح جاي من ~~الجوع، والجوع بئس الضجيع يريك ما لا ترى، يري عيناك ما لا تراه، فهل ~~استطاعوا أن ينزلوا المطر، هل استطاعوا أن يوجدوا شيئا يأكلونه؟ ما ~~استطاعوا. # " {أم عندهم خزائن ربك} من النبوة والرزق وغيرهما فيخصوا من شاؤوا بمن ~~شاؤوا"؟، إذا كان عندهم الخزائن يخصوا، إذ معروف أن الذي عنده شيء من المال ~~أو من الطعام يعطي هذا الجار، وقد لا يعطي هذا الجار وهذا مجرد قسمة، وإلا ~~فالمعطي هو الله -جل وعلا- ((إنما أنا قاسم والله هو المعطي)) {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم} [(33) سورة النور]، يعني وإن كانت عنده خزينة وعنده ~~مستودعات، لكن هي مال الله، ومع ذلك هو أؤتمن على هذا المال فلا يجوز له أن ~~يصرفه إلا على مقتضى نظر الشرع، فيخصوا من شاؤوا بمن شاؤوا. # {أم هم المصيطرون} المتسلطون الجبارون، وفعله سيطر، ومثله بيطر وبيقر" ~~مسيطر، مبيطر، مبيقر، مهيمن، مجيمر أو محيمر أو مخيمر هذا الكلمة ضبطت ~~بالجيم والحاء والخاء، وقالوا: لا يوجد على صيغة مفعيل إلا هذه الكلمات ~~الخمس. # PageV13P030 # {المصيطرون} المتسلطون" وتقراء بالسين والصاد، "المتسلطون الجبارون وفعله ~~سيطر مثل بيطر"، بيطر يعني عالج، والبيطار المعالج، والبيطري الذي يعالج ~~الدواب، وبيقر أفسد خلاف ضد عالج، بيطر, افسد وأهلك. # {أم لهم سلم} [(38) سورة الطور] مصعد مرقى يصعدون به، ويرتقون به إلى ~~السماء، يستمعون فيه يعني عليه؛ لأن السلم يصعد عليه، لا يصعد فيه، اللهم ~~إلا إذا قلنا: إن الصعود، يعني لا بد أن نضمن الحرف في بمعنى على {يستمعون ~~فيه} يعني عليه، {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [(71) سورة طه] يعني على جذوع ~~النخل، فنضمن الحرف معنى حرف أخر، أو نضمن الفعل معنى فعل آخر يتعدى بنفس ~~الحرف {ولأصلبنكم في ms305 جذوع النخل} كأنه قال: لأدخلنكم في جذوع النخل، يعني ~~كأنه من قوة الربط ينفتح الجذع فيدخلون فيه هذه مبالغة في الصلب، وهنا إذا ~~أمكن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف كما قال شيخ الإسلام، وهنا ضمن الحرف ~~معنى حرف آخر، كيف نقول يستمعون فيه كأنه مع صعودهم على هذا السلم يريدون ~~الاستخفاء؟ لئلا يصيبهم الشهاب الذي يصيب الجني مسترق السمع فيستخفون في ~~هذا السلم، يعني سلم مشتمل على شيء يخفيهم فكأنهم دخلوا فيه، هذا إذا أردنا ~~أن نضمن الفعل، وهذا أولى من تضمين الحرف على رأي شيخ الإسلام. # PageV13P031 # " {يستمعون فيه} يعني عليه كلام الملائكة حتى يمكنهم منازعة النبي بزعمهم ~~إن ادعوا ذلك"، النبي -عليه الصلاة والسلام- يأتيه الوحي من السماء بواسطة ~~جبريل، يقول: إن استطعتم أن تأتوا بوحي فأحضروا سلما واصعدوا إلى السماء، ~~واسمعوا كلام الملائكة، وانقلوه للناس فتكون أتيتم بمثل ما أتى به، {أم لهم ~~سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم} أي مدعي الاستماع عليه {بسلطان مبين} بحجة ~~بينة واضحة"، {بسلطان مبين} يأتي بحجة بينة واضحة" يأتي بكلام الملائكة هات ~~ما عندك، يعني كون مسيلمة يدعي أنه ينزل عليه وحي، وذكر ما ينزل عليه على ~~حد زعمه من الوحي الشيطاني فرمي بالجنون، يا وبر، يا وبر، إنما أنت أذنان ~~وصدر، وما أدري إيش، كلام لا معنى له، نعم إن كان عندكم شيء من السمع ~~استمعتوه من الملائكة هاتوا {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} بحجة بينة واضحة"، ~~هذا تدل على أنه فعل ذلك وأصابه. # قال المفسر -رحمه الله-: ولشبه هذا الزعم، بزعمهم أن الملائكة بنات ~~الله"، "ولشبههم هذا الزعم بزعمهم أن الملائكة بنات الله" قال تعالى: {أم ~~له البنات ولكم البنون} [(39) سورة الطور] أي بزعمكم"، {ولكم البنون} تعالى ~~الله عما زعموه"، {له البنات ولكم البنون} ومعروف أن البنين أقوى من البنات ~~فأنتم تستعينون عليه بالبنين على حد زعمكم، سوف يستعين عليكم بالبنات، ~~ومقتضى ذلك أنكم تغلبونه ما دام ما عنده إلا بنات وأنتم عندكم بنين فأنتم ~~تغلبونه، لكن هذا الزعم الباطل {أم له ms306 البنات} أي بزعمكم"، {ولكم البنون} ~~تعالى الله عما زعموه"، يعني قالوا الملائكة: بنات الله، وعبدوهم من دون ~~الله. # {أم تسألهم أجرا} [(40) سورة الطور] على ما جئتهم به من الدين {تسألهم ~~أجرا} على ما جئتهم به من الدين" {فهم من مغرم} يعني من غرم ذلك {مثقلون} " ~~فلا يسألون. # PageV13P032 # يعني لو كان النبي لما أرسل -عليه الصلاة والسلام- فرض على من يدخل في ~~هذا الدين مبلغا، لقال كثير من الناس ما دام يأخذ علينا هذا المبلغ لا أدخل ~~في الدين؛ لأنه يثقلنا هذ المبلغ " {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم به من ~~الدين"، يعني لو فرض على كل واحد ألفا لقال كثير منهم أنا والله ما عندي ~~ألف {فهم من مغرم مثقلون}، من هذا الغرم الذي ألزمتهم به مثقلون، يعني لا ~~يستطيعون أن ينووا به ويحملوه، يعني لو تصورنا المسألة في جامعة أهلية فرضت ~~على كل طالب أربعين ألفا، هل يتصور أن الناس بيدخلون في هذا الجامعة؟ نعم ~~قد يدخلها بعض الناس؛ لأن عنده هذا المبلغ ويترقب الفائدة أعظم، يدخل لكن ~~كثير من الناس يقول: والله يا أخي، ما نستطيع أن ندخل {من مغرم مثقلون} ما ~~نقدر، ما نتحمل، فهل طلب النبي -عليه الصلاة والسلام- ممن يتبعه على دينه ~~مبلغا قليلا أو كثيرا؟ أبدا. # {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} يعني من مغرم، من الغرم الذي تطلبه ~~منهم {مثقلون} فلا يسلمون"؛ لأنه يثقلهم ولا يستطيعونه. # {أم عندهم الغيب} [(41) سورة الطور] أي علمه"، أي علم الغيب " {فهم ~~يكتبون} ذلك، يكتبون ذلك الغيب حتى يمكنهم منازعة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في البعث، وأمور الآخرة بزعمهم". # الرسول -عليه الصلاة والسلام- أخبر عما سيكون في أخر الزمان، وأخبر عما ~~يكون في البرزخ، وأخبر عما يكون بعد البعث، وكل هذا غيب لا يمكن أن يطلع ~~عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- بنفسه، وإنما أطلعه الله عليه {قل لا ~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [(65) سورة النمل] هؤلاء إذا ~~كان عندهم علم غيب يأتوا ماذا يكون غدا؟ والله ما يدورن، ما ms307 الذي يكون بعد ~~سنة؟ والله ما يدرون، ما الذي يكون بعد مائة سنة؟ ما يدرون، ما الذي يكون ~~بعد موت الإنسان؟ ما يدرون. # PageV13P033 # {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [(41) سورة الطور] اكتبوا ذلك الغيب وهاتوه، ~~نعرضه على ما قرره النبي -عليه الصلاة والسلام- من المغيبات، {أم عندهم ~~الغيب} أي علمه {فهم يكتبون} ذلك حتى يمكنهم منازعة النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في البعث وأمور الآخرة بزعمهم"، لا شيء عندهم، اسألهم عما يكون ~~بعد ساعة ما الذي يكون؟ اسأل أي مخلوق سواء كان مسلما أو كافرا ما الذي ~~يكون غدا -يعني من المغيبات الخمس التي لا يعملها إلا الله- -جل وعلا-؟ ~~{ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} [(188) سورة الأعراف]؟ هذا كلام ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ~~ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [(34) سورة لقمان] يعني محل ~~تجاري كبير دخله على حسب ما مضى عشرة ألف في الشهر، أو في اليوم هل يستطيع ~~أن يقول أني أكسب غدا عشرة ألآلف، أو تسعة ألاف، أو عشرين ألف، أو ألف؟ لا ~~يستطيع أن يحدد هذا كله بيد الله، قد يقول قائل: أنا أعرف ماذا أكسب؟ لأنني ~~موظف وراتبي معروف، وفي نهاية الشهر يأتيني الراتب، قد يقول قائل مثل هذا ~~الكلام، فأنا أعرف ما الذي سيكون في يوم خمسة وعشرين وإن كان غيبا اعرفه، ~~نقول: والله ما تدري عن شيء، يمكن ما تداوم بكرة ثم. . . . . . . . . عليك، ~~أو تحدث عملا تفصل بسببه، أتدري ماذا تكسب غدا؟ والله ما تدري ماذا تكسب ~~غدا، {أم عندهم الغيب} أي علمه {فهم يكتبون} ذلك حتى يمكنهم منازعة النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بالبعث وأمور الآخرة بزعمهم". # {أم يريدون كيدا} [(42) سورة الطور] بك ليهلكوك يقول: في دار الندوة"، ~~أولا أن السورة مكية، ودار الندوة إنما صارت متى؟ ليلة الهجرة، فالتقييد ~~بدر الندوة لا داعي له. # PageV13P034 # {أم يريدون كيدا} هم يكيدون للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وحاولوا وخططوا ~~لقتله، {أم يريدون كيدا} بك ليهلكوك {فالذين كفروا هم المكيدون} المغلوبون ~~المهلكون ms308 فحفظه الله منهم، ثم أهلكهم ببدر، أهلكهم ببدر" يعني أهلك رؤوسهم؛ ~~لأن القوم إذا هلك رؤوسهم تحطموا، أهلك سبعين من رؤوسهم وصناديدهم، أهلك ~~رؤوسهم وصناديدهم فقتل منهم سبعون، وأسر سبعون، وإذا هلك الرؤوس انهزم ~~الباقي، ومع ذلك هم المكيدون المهلكون في العاجل أو الآجل -والله أعلم-. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ~~أجمعين؛؛ # PageV13P035 # تفسير الجلالين ### | سورة الطور (3) # الشيخ / عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا البحث عن حديث: ((لو رأيت مكانهما لأبغضتهما)) # قال: حدثنا عبد الله في المسند، قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة، قال: ~~حدثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان، عن زادان، عن علي -رضي الله عنه- ~~قال: سألت خديجة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ولدين ماتا لها في ~~الجاهلية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هما في النار)) فلما رأى ~~الكراهية في وجهها قال: ((لو رأيت مكانهما ل أبغضتهما)) قالت: يا رسول ~~الله، فولدي منك؟ قال: ((في الجنة))، قال: ثم قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ~~ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم} ~~[(21) سورة الطور])) يقول: هذا تعليق على المسند، يقول: شعيب الأرنؤوط، ~~يقول: إسناده ضعيف بجهالة محمد بن عثمان قال: ذهب في الميزان لا يدرى منه ~~فتشت عنه في أماكن، ثم ذكر وساق هذا الحديث، وقال ابن الجوزي: في جامع ~~المسانيد كما في كنز العمال في إسناده محمد بن عثمان ولا يقبل حديثه، ولا ~~يصح في تعذيب الأطفال حديث، يعني ما ورد في الأطفال سواء كانوا أطفال ~~المسلمين المؤمنين، أو في أطفال الكفار، ورد فيهم أحاديث منها ما يدل على ~~أنهم كلهم في الجنة، كلهم في الجنة، منها ما يدل على التوقف الله أعلم بما ~~كانوا عاملين. # PageV14P001 # ابن القيم -رحمه الله تعالى- في طبقات المكلفين، في آخر، في طبقات الناس، ~~في آخر طريق الهجرتين بحث المسألة بحثا جيد، فمنهم من يقول: إن أولاد ms309 ~~الكفار كالمجانين وأهل الفترة الذين لم يبلغهم دعوة هؤلاء يمتحنون، ~~يمتحنون، وعلى كل حال الخبر يسوقه المفسرون لا على أنه جزم بأنهم في النار، ~~وإنما ليبينوا أن أولاد المؤمنين والمسلمين قد جاء فيهم ما يدل على أنهم في ~~الجنة على سبيل الاستقلال، والمفسرون لا يعتنون بصحة الأخبار بدقة، وإنما ~~يجمعون فيها ما يقفون عليه، والخبر مثلما ذكر أهل العلم ضعيف، وفيه محمد بن ~~عثمان هذا قال: قالوا عنه: إنه مجهول، المجهول كما هو مقرر عند أهل العلم ~~في مسألة الجهالة هل هي جرح في الراوي أو عدم علم بحاله؟ هل هي جرح في ~~الراوي فيضعف الخبر بسببه، أو هي عدم علم بحال الراوي فيتوقف فيه حتى يعلم ~~حاله؟ وأهل الحديث حينما رتبوا مراتب وألفاظ الجرح والتعديل، وجعلوا ~~الجهالة في مراتب الجرح هذا يدل على أن الخبر يضعف بسبب هذا المجهول، وأبو ~~حاتم كثيرا ما يقول: فلان مجهول -أي لا أعرفه- وهذا لا يقتضي القدح؛ لأنه ~~إن لم يعرفه قد يعرفه غيره، وابن حجر في النخبة قال: ومن المهم معرفة أحوال ~~الرواة تعديلا أو تجريحا أو جهالة، فجعل الجهالة قسيم للجرح وليست قسما ~~منه، وعلى كل حال مثل ما ذكرنا أولاد الكفار جاء فيهم أحاديث، منهم ما يدل ~~على أنهم هم مع أهليهم، ومنها ما يدل على التوقف الله أعلم بما كانوا ~~عاملين، ومنها ما يدل على أنهم يمتحنون، ومنها ما يدل على أنهم خدم أهل ~~الجنة، المقصود أن مثل هذه المسألة إذا ذكرت في كتب التفسير فإنهم لا ~~يريدون تقرير هذه المسألة بعينها، وإنما يأتون بها للدلالة على ضدها. # يقول: ذكر الله -عز وجل- في كتابه: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} ~~[(21) سورة الحديد]، وذكر أيضا {وسارعوا} [(133) سورة آل عمران]، فما الفرق ~~بين المسابقة والمسارعة؟ # PageV14P002 # المسابقة ظاهر من لفظها أنها تقتضي المفاعلة بين أثنين فأكثر، يعني ~~أسبقوا غيركم، والمسارعة تطلب الإسراع في الامتثال والمبادرة فيه وإن لم ~~يكن هناك مشارك، كما قال موسى -عليه السلام- {وعجلت إليك رب لترضى} [(84) ~~سورة طه]، المقصود أن ms310 المسابقة تقتضي أكثر من طرف هذه هي المسابقة، ~~والمسارعة تقتضي الإسراع؛ لأن المفاعلة أصلها بين طرفين، وقد تأتي من طرف ~~واحد كما في المسافرة والمطارقة. # يقول: ما الحد المعتبر في أدى الأمانة في تدريس المناهج المقررة في ~~المدارس، هل هو إنهاء المنهج المقرر، أم لا بد من استغلال كل وقت حصة ~~دراسية بالدرس وشرحه، وهل إذا جعل بعض وقت الحصة بعد إنهاء الدرس اليومي ~~لدعوتهم إلى الله-عز وجل- وتعليمهم أمور دينهم، ينافي أداء الأمانة على ~~الوجه المطلوب؟ # هذا من أعظم الأمانة؛ لأن الهدف من إيجاد هذه المدارس لا يتحقق إلا ~~باستقامتهم على دين الله، وعلى أمره، المدارس إنما أسست على ذلك هذا الأصل ~~في تأسيسها، فعلى المدرس أن يستغل الوقت الذي اتفق معه عليه ولا يضيع منه ~~إلا ما يضيع غالبا من الأمور التي لا يمكن ضبطها؛ لأن لا يتصور أن المدرس ~~منذ أن يدخل مع باب الفصل إلى أن ينتهي وهو يتكلم ويشرح لا، إنما ينظر في ~~حال الطلاب قد تكون كثرة الشرح بالنسبة لهم تضيعهم؛ لأنهم لا يدركون مع ~~الكثرة يضيع بعض الكلام بعضا، وهو يقتصر على المنهج المقرر بحيث يشرحه ~~ويوضحه للطلاب، ثم يسألهم عما يشكل عليهم في المقرر، ثم بعد ذلك يوجههم ~~وكثير منهم بحاجة إلى هذا التوجيه، فإذا لاحظ على أحد ما يمكن التنبيه ~~عليه، ينبه عليه على سبيل العموم، يقول: إن بعض الطلاب هداه الله يفعل كذا، ~~أو يتصرف كذا، وهذا لا شك أنه مطلوب، وإلا من الصعب في المنهج، لكن الإشكال ~~فيمن يتشاغل عن الدرس يتأخر في الدخول، ويبادر في الخروج، وفي أثناء الدرس ~~تجده يتشاغل بأمور، تجده الجوال يكلم، أو معه آلة وشاشة يبيع ويشتري هذا ~~حصل في الأيام الأخيرة، يضيعون الدرس هذه أمانة لا يجوز التفريط فيهم، ~~-نسأل الله العافية-. # PageV14P003 # يقول: يعد كثير من الناس من شباب وشيب ونساء وأطفال أن الانتصار أو ~~الانتصار في فوز فريق كرة القدم، ويجدون كما يتوهمون لذة لهذا الانتصار، ~~فمن الذي صرفهم عن المفهوم الحقيقي للانتصار؟ ms311 # على كل حال اهتمامات الناس جماعات وأفراد كلها دخلها ما دخلها، والسبب في ~~هذا الانفتاح على الدنيا إذا بسطت وفتحت وتبعتها أنظار الناس لا بد أن يوجد ~~مثل هذا، ولو انشغل الناس بلقمة العيش ما صار الأمر هكذا، لكنه الترف يعني ~~فتحت الدنيا وبسطت وتنافسها الناس، وانشغلوا بدلا من الضروريات بالكماليات، ~~ثم بعد ذلك إلى الترف المنهي عنه، والذي جاء ذمه في النصوص، المقصود أن هذا ~~لا شك نتيجة حتمية لانفتاح الدنيا ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى ~~أن تفتح الدنيا، وتبسط الدنيا عليكم فتنافسوها كما تنافسوها)). # يقول: عود كثير من الآباء حتى من الصالحين لبس الكفار، وأصبح هذا عادة ~~عندهم حتى في ذهابهم إلى المسجد، ويضطرون في إلباسهم الثياب عند ذهابهم إلى ~~المدرسة؟ # لعله يقصد إنه عود كثير من الآباء حتى من الصالحين لبس يعني -إلباس ~~أولادهم لبس الكفار؛ لأن الكبار ما يلبسون إلا لبس البلد، وأما بالنسبة إلى ~~الصغار فيظهر فيهم لباس الكفار من البنطلون وما فوقه، لا شك أن هذا تقليد ~~للكفار وفيه التشبه فلا يجوز من هذه الحيثية، لكن إذا كثر وشاع وصاروا ~~يلبسونه؛ لأمور معينة لنوم أو شبهه ما لم يكون عادة، واللبس كما يقول أهل ~~العلم: "اللباس عرفي" يتبع عرف البلد ما لم يدخل في منصوص على حظره، أو ~~منعه، أو الحث عليه وطلبه، وإلا فالباقي عرفي، فمثل هذه الألبسة التي ~~يلبسها الشباب من الصغار، لا شك أن لبس البلد وعرف البلد إلزامهم به أولى، ~~لكن إذا كثر في البلد وشاع وصار هو لباس الصغار، ينتقل من كونه تشبها إلى ~~كونه مفضولا. # يقول: أنا أطلب العلم، وقد أبقى طوال اليوم أقرأ مع ما يكون خلال ذلك من ~~الصوارف كأغراض الأهل وما أشبه ذلك، ولا يأتي الليل إلا وأنا مرهق فأنام ~~حتى أقوم بعد الفجر وأقرأ، ولا أقوم الليل بسبب أني إذا تأخرت في الليل لا ~~أقرأ في النهار، ويضطرب برنامجي فما العمل؟ # PageV14P004 # المطلوب التسديد، وتنوع العبادات في شرعنا من نعم الله علينا، فتجد ms312 النفس ~~ترتاح إلى عمل، وهذا الكلام لا يجري على الفرائض والواجبات، الفرائض ~~والواجبات لا بد من فعلها سواء كانت النفس تنقاد إليها، أو لا تنقاد، لكن ~~مسألة النوافل تنوع العبادات عندنا ولله الحمد من نعم الله؛ لأن بعض الناس ~~ينقاد إلى عمل البدن، فعنده استعداد أن يصلي مائة ركعة في اليوم، يقوم ~~الليل ما عنده إشكال، يصوم النهار، ومنهم من ييسر لهم أمر الإنفاق في سبيل ~~الله، ويصعب عليه عمل البدن، ومنهم أيضا من ييسر له عمل جزئي من عمل البدن ~~فتجده يستطيع الصلاة، ولا يستطيع الصيام يعني -إلا بمشقة-، وبعض الناس تجده ~~يصلي لكن يصعب عليه التلاوة، وبعض الناس يسهل له أمر التلاوة فيقرأ ساعة ~~والساعتين في المصحف، أو عن ظهر قلب ولا يمل، وإذا مرة به آية سجدة صعوبة ~~عليه؛ لأن جلس الصلاة ثقيلة عليها، فمن نعم الله -جل وعلا- أن نوع لنا هذا ~~العبادات، لكن ينبغي أن يأخذ من جميع هذه العبادات؛ لأنه جاء الحث عليها في ~~الشرع، فلا ينهمك في طلب العلم عن النوافل الخاصة، وإن كان المفضل عند أهل ~~العلم طلب العلم وأنه أفضل من نوافل العبادة وهذا عند التعارض، لكن إذا ~~أمكن أن يصرف جزءا من وقته لطلب العلم ويقسم هذا الوقت إلى وقت للحفظ، ووقت ~~للفهم، ووقت لمجرد سرد ومطالعة، ويصلي في أثناء ذلك بين كل فينة وأخرى له ~~ركعتين، ويحرص على ما جاء الحث عليه من صيام النوافل، ويساعد الناس ببدنه ~~وبماله، ويقضي حوائج أهله لا يتأخر عنها؛ لأن من المشاكل التي تمر بالشباب ~~طلاب العلم من أعظمها، ما يزعمونه من تعارض بين طلب العلم وصلة الأرحام وبر ~~الوالدين، تجد طالب العلم يصعب عليه جدا أن يقضي حاجة لأمه، أو يوصلها إلى ~~مكان، أو يصل رحمه من عم أو خال أو ما أشبه ذلك، ومع ذلك يسهل عليه أن يركب ~~مع زميله ويذهبان إلى مكان للنزهة أو غيرها يقضون فيه الساعات، هذا لا شك ~~أنه خلل في التصور فالمسألة أولويات، وعلى الإنسان أن ms313 يبدأ بالمهم، فعلى ~~مثل هذا التسديد والمقاربة يجعل له نصيب من صلاة الليل، وإذا كان في يوم من ~~الأيام قد أرهق وتعب في النهار، ويخشى على عدم القيام من أخر الليل يصلي ~~الوتر قبل أن # PageV14P005 # ينام، يوتر قبل أن ينام. # يقول: نسمع قراءة بعض العلماء للقرآن بدون غنة، ولا تفخيم، ولا ترقيق، ~~ولا مدود وهم أحرص الناس بشرع الله يعني -على شرع الله وتطبيقه-، فهل هذه ~~الأحكام لها دليل، وهل نطبقها أم نقرأ القرآن قراءة بمهل، وبدون لحن جلي؟ # أما اللحن الذي يحيل المعنى فلا يجوز اتفاقا، وأما اللحن الذي لا يحيل ~~المعنى فالصلاة معه صحيحة، لكن يبقى أنه مذموم؛ لأن القرآن بلسان عربي وليس ~~فيه لحن، حتى قال بعض أهل العلم: إن الذي يلحن في الحديث يخشى أن يدخل في ~~حديث: ((من كذب))؛ لأنك إذا قلت: ((إنما الأعمال بالنيات)) فنصبت الأعمال ~~قلت على النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يقل، وفي الحديث الصحيح: ((من ~~قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) فليحذر الإنسان من اللحن، يبقى ~~مسالة أحكام التجويد من المدود والغنة والإظهار والإقلاب والإخفاء وما أشبه ~~ذلك، هذه يوجبها أهل التجويد # . . . . . . . . . ... من لم يجود القرآن آثم # PageV14P006 # هذا عندهم، ويستدلون على ذلك بأنه تلقي هكذا، تلقي عن الشيوخ طبقة عن ~~طبقة هكذا فلا بد من تطبيق الأحكام، وقد يتعارض عند طالب العلم مثل هذا ~~الكلام مع ما يسمعه من شيوخه، ومع ما يسمعه من أهل التجويد أيضا من خلل ~~كبير بهذه الأحكام، فهل تتوقع أن أشهر القراء، وأمهر القراء في قراءته ~~للركعتين الأولتين في الصلاة الجهرية يفعل مثلها، مثل هذه القراءة في ~~الركعتين الأخريين يعني -يرتل إذا اسر-، نحن نسمعهم وهم يصلون بجوارنا ما ~~يرتلون، ولا يطبقون الأحكام، وليس هذا بدليل على الإيجاب ولا على المنع، ~~لكن مما يدل على أن القرآن يقرأ سهلا سمحا لا يمطط فيه، ولا يهث كهذ ~~الدقلة، ولا كهذ التراب، والمجزوم به أن هذه القراءة حينما أنزل القرآن على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- وقراءه ms314 على أصحابه، وفيهم كبار السن، وفيهم ~~الصغار، وفيهم قبائل مختلفة بعضهم يطاوعه لسانه أن يمد، وبعضهم لا يطاوعه ~~ولذلك جاء الأمر على قراءة القرآن على سبعة أحرف، كل هذا من باب التسهيل ~~والتيسير لقرآة القرآن في أول الأمر، ثم بعد ذلك اتفق على حرف واحد، لكن ~~إذا أوجبنا التجويد فما الذي نوجبه على أي قراءة؟ يعني إذا كان إظهار حرف ~~أو إخفائه -الهمز وعدمه- بعض القراء يهمز، وبعض القراء لا يهمز "النبيئون، ~~والنبييون" مثلا، أيهما أسهل أن نهمز أو نظهر المدغم؟ ثم بعد ذلك إذا قلنا ~~بالإظهار والإدغام على أي قراءة؛ لأن ما أنا ملزم بقراءة شخص بعينه؛ لأن ~~القراءة كلها سبعية متواترة، واختلاف الأداء في هذه القراءات، واختلاف ~~الأداء في هذه القراءات يدل على أن الأمر فيه سهل؛ لأنها كلها سبعية، كلها ~~متواترة، يعني من مد ست حركات وغيره يمد أربع حركات هذه ثابتة بالتواتر، ~~وهذه ثابتة بالتواتر، فما الذي يلزمني بست أو أربع أو اثنتين، كلها ثابتة ~~بالتواتر فيدل على أن الأمر ليس كما يقولون، نعم تجويده وضبطه وإتقانه ~~وإخراج الحروف من مخارجه هذا أمر مطلوب، لكن التأثيم يحتاج إلى دليل. # PageV14P007 # وينص كثير منهم على أنه واجب عندهم في فنهم، وأما تأثيم التارك فيحتاج ~~إلى قول فقيه هذا كلامهم، يقولون مثل هذا الكلام، يعني هل كلامهم في وجوب ~~المد، في وجوب التجويد مثلا، هل هو مثل كلام النحاة في وجوب رفع الفاعل، أو ~~نصب المفعول يعني -وجوب فني ما هو بوجوب شرعي-؟ لأنه حتى بعضهم ينص من أهل ~~التجويد أن هذا الوجوب وجوب علم، وجوب تلقي، وجوب هذا الفن يعني بيننا يجب ~~لا يفرط فيه، لكن مع ذلك تأثيم التارك يحتاج إلى قول فقيه مجتهد هذا ~~كلامهم، مما يدل على أن المسألة فيها سعة المقصود أن القرآن يقرأ ويحسن ~~الصوت بالقرآن، ويزين القرآن بالصوت، ويتغنى به بحيث يتأثر القارئ، ويؤثر ~~في السامع، لكن التطبيق بدقة على ضوء ما قرروه تأثيم تاركه يحتاج إلى دليل، ~~يعني حتى القراء المجودون المتقنون ms315 إذا قرؤوا القرآن للاستدلال، أو في خطبة ~~للاستشهاد مثلا، أو قرأها غيرهم وهم يسمعون ذلك، هل يؤثمونه؟ أحيانا يورد ~~الدليل بسرعة كما هو شأن من يستدل للمسائل العلمية، يعني يندر أن تجد من ~~يقرؤها على قواعد التجويد، وأنا أقول على المسلم أن يحرص على تطبيق هذه ~~القواعد حتى في الخطبة، إذا قرأ القرآن يقرأه مجودا، وحتى في قراءته للكتب ~~يحرص على أن يجوده وأن يميزه عن كلام البشر. # يقول: يوجد مسجد بحي المثناة مهجور يقصده بعض الجاليات، يتصورون عنده ~~يعني -يصورون بالكمرات-، ويتبركون به، ويقولون: إن هذا المسجد جلس عنده ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- فله ميزة عن غيره؟ # ليست له ميزة، الميزة للمساجد الثلاثة فقط وما عداها فحكمها واحد، ولو ~~صلى فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- حكمها واحد هي بيوت الله، وإذا كان ~~مهجورا لا يصلى فيه فهو كغيره من الأبنية -هذا ليست له أحكام المسجد-، إذا ~~كان لا يصلى فيه فهو كغيره من الأبنية، ولا يجوز التبرك بالبقاع أيا كانت. # يقول: ما الضابط في النهي عن صوت الجرس؟ # PageV14P008 # لا شك أن الناس ينازعون في هذه النغمات التي تصدر من الجوال، يقول: هذه ~~موسيقى، وآخر يقول: لا ليست بموسيقى، والحد الفاصل بين المأذون والمسموح ~~والممنوع، الحد الفاصل هو: صوت جرس الدواب الذي لا تصحب الملائكة رفقة فيها ~~جرس، جرس الدواب صوت معروف له طنين متدارك، لكن أدنى هذه النغمات من الجوال ~~أشد منه، وأحيانا في السيارات فيها طنين إذا تعدت السرعة المحددة مائة ~~وعشرين ظهر هذا الطنين، وهو أشبه ما يكون بصوت جرس الدواب فيمنع من هذه ~~الحيثية وما هو أشد منه في الإطراب أشد المنع، وما دونه في الإطراب مأذون ~~فيه. # يقول: ما حكم أكل لحم الضفدع والتمساح؟ # باعتبارها تعيش في البر والبحر فهي ممنوعة عند الجمهور. # أيهما أولى في الصلاة النزول على الركبتين أم على اليدين؟ # لا شك أن حديث أبي هريرة: ((إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، ~~وليضع يديه قبل ركبتيه)) أرجح من حديث وائل: "كان النبي ms316 -عليه الصلاة ~~والسلام- يضع ركبتيه قبل يديه" أو هو أصح، وبعضهم يحكم على حديث أبي هريرة ~~بأنه مقلوب وليس الأمر كذلك، فالنزول على اليدين برفق هذا ليس ببروك ~~البروك- بورك البعير إذا نزل على يديه بقوة، وأثار الغبار، وفرق الحصى ~~حينئذ يسمى بروكا-، أما إذا وضع يديه قبل ركبتيه فهذا ليس من البروك كما ~~قرر في مواضع كثيرة. # نأتي إلى درسنا. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى ~~آله وصحبه أجمعين: # PageV14P009 # وقفنا على قوله -جل وعلا-: {أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} ~~[(43) سورة الطور] لما قرر على سبيل الاستفهام الإنكاري {أم خلقوا من غير ~~شيء أم هم الخالقون* أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون} [(35 - 36) ~~سورة الطور]، هذه الأمور هل يتصور أن أحدا يقول: خلقت من غير شيء، وجدت ~~هكذا، أو يقول: إنه خلق نفسه؟ لا يمكن أن يدعي هذا أحد، لا بد أن يدعي له ~~خالقا، والفعل لا بد له من فاعل، {أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون} ~~[(36) سورة الطور] هل يستطيعون أن يخلقوا ما دون السماوات والأرض من ~~المخلوقات اليسيرة؟ {لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} [(73) سورة الحج]، لا ~~يستطيعون أن يخلقوا شيئا {وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف ~~الطالب والمطلوب} [(73) سورة الحج]، تجد الذباب إذ أخذ شيئا وفر به تجد ~~الواحد يتبعه، ولذلك يقول أهل العلم: إن الذباب إذا أخذ شيئا مع أنه يأخذ ~~شيئا يسير جدا يستحيل مباشرة عن هيئته، بحيث لا يمكن لو اجتمع الجن والإنس ~~على استخلاصه منه ما استطاعوا -هذا في هذه الحشرة الصغيرة-، لا يستطيع ~~المخلوق كلهم من جنهم وانسهم لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابا، قد يقول قائل: ~~إنهم خلقوا ما هو أعظم منه من طائرات، وبواخر، وسفن فضائية، وبوارج وغيرها ~~أيضا هذه ليست بشيء -هذه جمادات-، فليخلقوا شيئا فيه روح، فيه حياة لا ~~يستطيعون، مع أن علمهم بهذه الأمور علم بالظاهر لا علم باطن {يعلمون ظاهرا ~~من الحياة الدنيا} [(7) سورة ms317 الروم]، قد يقول قائل: كيف يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا، وهم وصلوا إلى عمقها وتخومها في أعماق البحار، وفي الأجواء، ~~هذا ظاهر الحياة الدنيا؟ نعم هذا ظاهر الحياة الدنيا، والله لو علموا باطن ~~الحياة الدنيا لأسلموا؛ لكن عقولهم لم تتعدى الظاهر، لو علموا الباطن حقائق ~~الأمور وعلى وجهها لما بقي منهم كافر. # PageV14P010 # {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} [(37) سورة الطور] عندهم الخزائن ~~بحيث يتصرفون فيها، فيعطون من شاء ويمنعون من شاء، هل هذا بأيديهم؟ لا، ~~الذي بيده المال هو مجرد قاسم والله هو المعطي، بدليل أنه يدخل عليه الشخص ~~ويشرح له ظرفه فيعطيه، ثم يدخل الآخر وهو أولى منه بالعطاء وظرفه أشد ~~والمقتضي أعظم فلا يعطيه، من الذي أعطى الأول ومنع الثاني؟ هو الله -جل ~~وعلا-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إنما أنا قاسم والله المعطي)) ~~{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [(33) سورة النور]. # {أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [(38) سورة الطور] ~~لهم سلم يصعدون فيه إلى السماء ليسترقوا السمع، ويأخذوا الوحي قبل نزوله ~~على محمد -عليه الصلاة والسلام-، {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} يأتون بمثل ~~هذا القرآن الذي استمعوه وصعدوا إليه يأتوا بحجة بينة من جنس هذا القرآن ~~الذي ينزل به جبريل، من لدن الله -جل وعلا- على نبيه محمد -عليه الصلاة ~~والسلام-. # PageV14P011 # {أم له البنات ولكم البنون} [(39) سورة الطور] أم له -جل وعلا- الجنس ~~الأضعف ولكم الجنس الأقوى، البنات في الغالب هن الأضعف، والبنون هم الأقوى، ~~وإذا كان الأمر كذلك فلتتصدوا له إذا كان معكم القوة، وناصره ضعيف تصدوا له ~~{أم له البنات ولكم البنون * أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [(39 - ~~40) سورة الطور] هل تسألهم من جراء دعوتك إياهم، هل تسألهم أجرة إذا دعوت ~~أحدا قلت: هات، تفرض عليهم أجرة فيستثقلونها ولو قلت؟ ولا شك أن ما كان من ~~هذا النوع ثقيل، يعني لو تذهب إلى بلد فقير ثم تدعوهم وعندهم مخالفات، ~~تدعوهم الاستجابة قليلة، وإن طلبت منهم مالا وهم في مقابل دعوتهم ~~فالاستجابة أقل، لكن ms318 إن بذلت لهم المال فالاستجابة أكثر؛ لأنهم منشغلون ~~بعيشهم، فإذا كفيتهم المؤنة استجابوا لك، وإذا دعوتهم وبينت لهم، ووضحت لهم ~~ما ينفعهم وما يضرهم في دينهم ودنياهم استجاب من كتب الله له الهداية، ~~وأعرض من كتبت عليه الشقاوة، وإذا طلبت منهم مالا في جراء هذا الدعوة ~~الاستجابة نادرة وقليلة جدا {فهم من مغرم مثقلون}، تجد ما يطلب لله -جل ~~وعلا- ثقيل، يعني من الصعب جدا على كثير من الأغنياء والأثرياء إلا من الله ~~عليه، أن تطلب منه الزكاة نسبة اثنين ونصف بالمائة، لكن السعي تجده يبذله، ~~والنفس منشرحة منقادة، اثنين ونصف بالمائة ولو طلبت أكثر من ذلك لبذل، ثم ~~إذا حاز هذا المال قلت له: اثنان ونصف بالمائة زكاة تأخر تردد {فهم من مغرم ~~مثقلون}. # PageV14P012 # {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [(41) سورة الطور] الغيب الذي لا يعلمه إلا ~~الله -جل وعلا-، هل عندهم منه شيء كما يقول المفسر -رحمه الله- {أم عندهم ~~الغيب}؟ يعني علم الغيب، علم الشيء المغيب {فهم يكتبون} ذلك حتى يمكنهم من ~~منازعة النبي -عليه الصلاة والسلام- في البعث وأمور الآخرة التي يخبر عنها ~~من المغيبات، يعني أخبر مثلا عن الدجال، فهل أخبروا عن شخص أخر يأتي في زمن ~~الدجال، أو قبله، أو بعده من المغيبات؟ لا يستطيعون، لا يستطيع عما وراء ~~هذا الجدار، ليس عندهم شيء من علم الغيب إلا باستعانتهم بعد شركهم بالله ~~-جل وعلا- فيمن يعينهم من الجن والشياطين، قد يعرفون ما وراء هذا الجدار، ~~أو ما في البلد الفلاني بواسطة الشياطين التي تعينهم، لكن بذواتهم لا ~~يستطيعون، الشياطين والجن لا يعلمون الغيب، لكن في مقدورهم حيث جعل الله ~~تعالى فيهم هذه القدرة أنهم يتنقلون من بلد إلى بلد، من مكان إلى آخر بسرعة ~~هائلة فيأتون بمثل هذه الأخبار، وإلا فلا يعلم الغيب الإ الله -جل وعلا-. # {أم يريدون كيدا} [(42) سورة الطور] مكرا بك ليهلكوك كما تواطؤ على قتله ~~من جمع منهم من قبائل متعددة ليتفرق دمه في القبائل، لكنهم لم يستطيعوا؛ ~~لأن الله حافظهم وناصرهم. # {فالذين كفروا هم ms319 المكيدون} المغلبون المهلكون فحفظه الله منهم، ثم ~~أهلكهم ببدر وبغيرها، الذي مات ببدر، والذي مات على فراشه، وأسباب الموت ~~متنوعة فهلكوا، وقد تربصوا بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وانتظروا وفاته ~~وهلاكه، وخططوا لذلك من مشركي العرب، ومن اليهود أيضا، لكنهم لم يستطيعوا ~~ذلك؛ لأن الله -جل وعلا- تولى حفظه. # PageV14P013 # {أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} [(43) سورة الطور] {أم لهم ~~إله غير الله} يعبد بحق، هم يعبدون غير الله -جل وعلا- هذا واقعهم، لهم ~~آلهة، ولهم أصنام يعبدونها من دون الله، يدعون لها الربوبية ويصرفون لها ~~حقوق الألوهية ويعبدونها، لكنها ليست بحق؛ لأنها لا تسمع، ولا تنطق، ولا ~~تنفع، ولا تضر فكيف يصرف لها شيء من العبادة، وتترك عبادة الخالق الرازق ~~النافع الضار المحيي المميت؟ لا شك أن هذا سفه، وقال عمرو بن العاص: لما ~~سئل أين عقولكم حينما كنتم تعبدون التمرة، ثم إذا جعتم أكلتموها؟ فقال: قضى ~~عليها باريها، أو أخذها باريها، العقل بمفرده لا يدرك، نعم الناس مفطورون ~~على الفطرة، لكن إذا اجتالتهم الشياطين ضاعوا، إذا انحرفوا عن الفطرة، ولم ~~يأتمروا بأمر سمعي، ولم يقتدوا بشرع فإن عقولهم لا تدلهم بل يبقون في ~~الحيرة والضلال، وإذا كان ممن يدعي العلم، وممن ينتسب إلى الدين ظهرت عليه ~~الحيرة مع أنهم من الأذكياء الكبار، وأعطوا ذكاء عظيما، ولكن لم يعطوا ذكاء ~~انحرفت بهم عقولهم، وتاهوا في الضلالات، والبدع، والخرافات، فجاءوا بأفعال ~~لا يقرها عقل ولا نقل؛ لأن العقل إذا لم ينقد لزمام الشرع فإنه يضل صاحبه، ~~الاسترسال مع العقل من غير نظر في نص، لا شك أنه متاهة ومضلة ومزلة قدم، ~~ولذا كبار من أهل العلم أذكياء يقولون كلاما ما يقوله ولا المجانين، يعني ~~ما تصور أن مجنونا يقول: سبحان ربي الأسفل، وقالها من قالها ولا يتصور أن ~~أبله يقول: إن الأعمى في الصين يرى بقة الأندلس، يعني من أقصى المشرق إلى ~~المغرب وهو أعمى لا يبصر يده، كل هذا بسبب البعد عن النصوص واستعمال ~~الأقييسة والعقول في الغيبيات دون تقيد بنص، ms320 فعلى طالب العلم أن لا يتصرف ~~إلا عن أثر أستمسك به؛ لئلا يضل كما ضلوا، ومع ذلك يكون ديدنه الهج بسؤال ~~الله -جل وعلا- الثبات على دينه، {أم لهم إله غير الله} نعم يعبدون آلهة، ~~لكنها إنما تعبد زورا وبهتانا وإن سموها آلهة فليست بآلهة، لا إله إلا الله ~~لا إله غيره ولا رب سواه، فهو الذي خلق الخلق، وهو الذي أوجدهم، وهو الذي ~~رزقهم، وهو الذي رباهم بنعمه، وهو المستحق # PageV14P014 # للعباد وحده لا شريك له {سبحان الله عما يشركون} نعم هم أشركوا، زعموا أن ~~معه آلهة، وأشركوا هذه الآلهة بالله -جل وعلا- صرفوا لها أنواع من العبادة، ~~لكنهم لله -جل وعلا- يعرفون في أوقات الأزمات من يلتجئون إليه، آلهتهم ~~يعرفون أنها لا تنفع ولا تضر في أوقات الأزمات {فإذا ركبوا في الفلك دعوا ~~الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} [(65) سورة ~~العنكبوت] ولذا يقول الإمام المجدد -رحمه الله تعالى- في القاعدة الرابعة: ~~إن مشركي زماننا أعظم شركا من الأولين؛ لأن شرك الأولين في الرخاء دون ~~الشدة، يعني إذا أصابتهم الشدة والضراء رجعوا إلى الله -جل وعلا-، وإذا ~~نجاهم من هذه الشدة رجعوا إلى معبوداتهم، ومشركوا زماننا شركهم دائم في ~~الرخاء والشدة، في الرخاء والشدة، تجد الإنسان في أضيق الظروف وأحلكها، في ~~أوقات يغلب فيها الهلاك، ويرى الناس يهلكون بين يديه، ويوطأ، ويداس ويقول: ~~يا على، يا حسين، يا بدوي، يا جيلاني، يا فلان، يا فلان، شركهم دائم في ~~الرخاء والشدة- نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV14P015 # {سبحان الله} تنزيل لله -جل وعلا- عما لا يليق به، ومن أعظم ذلك الشرك ~~عما يشركون به من الآلهة، والشرك نقيض الأمن، والتوحيد هو السبب الحقيقي ~~للحفاظ على الأمن {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ~~وهم مهتدون} [(82) سورة الأنعام] {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا ~~يشركون بي شيئا} [(55) سورة النور] فالأمن مقرون بالتوحيد، وذهاب الأمن ~~مقرون بالشرك، من أراد المحافظة على الأمن فليحرص على التوحيد، ويحمي جناب ~~التوحيد، ويوصد جميع الأبواب الموصلة إلى ms321 ضده، هذا هو الأمن الحقيقي ~~الموعود به في أصدق الكلام -في كلام الله -جل وعلا-، "والاستفهام بأم في ~~مواضعها يعني -الخمسة عشر المذكورة-، يقول: للتقبيح والتوبيخ"؛ لأن كل هذه ~~التي أستفهم عنها يذعنون لها، لا يستطيعون أن يقولون نعم نستطيع ذلك، نحن ~~خلقنا أنفسنا، أو وجدنا من غير خالق، نحن خلقنا السموات والأرض لا يستطيعون ~~أن يجيبوا بنعم، كل هذا توبيخ وتقبيح يعني لم يسأل الإنسان عن شيء يتفق ~~الطرفان على أنه ليس بمقدوره، يعني لما يقال لإنسان عادي قدرته في الخمسين ~~من الكيلوات، يحمل خمسين كيلو صخرة مرفوعة، أو في جبل زنته خمسمائة كيلو ~~إذا أراد أن يوبخ صاحبه أو يقرعه أو ليظهر له ضعفه أنت الذي رفعت هذا ~~الحجر، كلهم يعرفون أنه ليس هو الذي رفع هذا الحجر، وهذه الصخرة، ~~"للتقبيح"؛ لأن هذه الأمور القبيحة التي وقعوا فيها يستحقون عليها التقريع ~~والتوبيخ والتقبيح. # PageV14P016 # {وإن يروا كسفا} {سحاب مركوم} [(44) سورة الطور] بعضا"، قطعه {من السماء ~~ساقطا} عليهم"، ساقط عليهم ما يقولون هذا عذاب، ماذا يقولون: سحاب مرقوم ~~متراكم، سحاب أمطار نروى بها وتروي بها أرضنا، ونعيش بسببها، {وإن يروا ~~كسفا} يعني قطعة بعضا {من السماء ساقطا} عليهم كما قالوا: {فأسقط علينا ~~كسفا من السماء} [(187) سورة الشعراء] هذا ما أورده المفسر هنا، والآية ~~نزلت في قوم شعيب، وقراءة التسكين {كسفا} يعني قطعة بعض، والكسف جمع يعني ~~قطع، يعني المفسر أورد الآية {فأسقط علينا كسفا من السماء} وهذه في قوم ~~شعيب، ما قالت قريش: فأسقط علينا، إنما الآية المناسبة هي ما جاء في سورة ~~الإسراء، {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [(92) سورة الإسراء] يعني ~~قطعا هذا الذي طلبوه، وهي المناسبة للسياق "أي تعذيبا لهم، {يقولوا} هذا ~~{سحاب مركوم} متراكم نروى به ولا يؤمنون" كما قالت عاد لما جاءتهم الريح ~~{قالوا هذا عارض ممطرنا} [(24) سورة الأحقاف] فهل هو عارض مثل ما قال ~~هؤلاء، مثل ما يقول هؤلاء؟ فجاءتهم الريح العقيم التي تدمر كل شيء. # PageV14P017 # ولا يؤمنون، متراكم نروى به ولا يؤمنون"؛ ms322 لأن من كتب الله عليه الشقاوة ~~لا يؤمن، ومن كتب عليه الضلال لا يهتدي، ومن مسخ قلبه لا يرعوي، يعني ذكر ~~ابن القيم -رحمه الله- في "إغاثة اللهفان" في آخر الزمان يمضي الاثنان إلى ~~المعصية فيمسخ أحدهم خنزيرا، فماذا عن الثاني، هل يقول: الحمد على السلامة، ~~ويتوب، وينيب إلى الله -جل وعلا- ويرجع إليه-؟ يمضي في معصيته، نسأل الله ~~العافية والسلامة، يا إخوان، مسخ القلوب أعظم من مسخ الأبدان، كثير من ~~الناس يقول: إنه يفعل المعاصي، وفلان يفعل المعاصي ولا عوقب، قد يكون معاقب ~~بأعظم العقوبات في قلبه {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم ~~لا يتوبون} [(126) سورة التوبة]، الإنسان يفتن ويعاقب في قلبه، فتجد ~~الإنسان قلبه ممسوخ وظاهره الاستقامة وهو لا يدري، وما كثير من التصرفات ~~التي ترى من بعض المسلمين، إلا لأنهم مسخت قلوبهم، تجد بعض الناس يفعل شيئا ~~لو كان في عقله ورشده ما فعلها، ومع ذلك هو معاقب في قلبه وهو لا يشعر، ~~والعقوبة في القلب أعظم وأشد من عقوبة البدن. # {فذرهم} [(45) سورة الطور] أتركهم {حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} ~~يموتون"، حتى يأتي اليوم الموعود الذي يطلعون فيه على حقائق الأمور، ثم ~~يطلبون الرجعى والعتبى، ومع ذلك لات ساعات مندم إذا ندموا لا يمكن أن ~~يرجعوا، ومع ذلك لو مكنوا من الرجوع لعادوا {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} ~~[(28) سورة الأنعام]. # {يوم لا يغني} [(46) سورة الطور] يقول: "بدل من يومهم" {فذرهم حتى يلاقوا ~~يومهم}، {يوم لا يغني} فهي بدل من يومهم". # {عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون}، {كيدهم} الذي كادوه لك لا يغني عنهم، ~~يعني اجتمعوا، تقوا بعضهم ببعض وأرادوا أن يكيدوك ليهليكوك، هذا كيدهم لا ~~ينفعهم ولا يغني عنهم شيئا. # PageV14P018 # {ولا هم ينصرون} يمنعون من العذاب في الآخرة"، يعني لا يوجد من ينتصر ~~لهم، يعني له يستطيع الأب إذا ألقي ولده في النار -فلذت كبده- يستطيع أن ~~ينقذه وينصره؟ لا يستطيع نصر نفسه، فضلا عن أن ينصر غيره. # {وإن للذين ظلموا} [(47) سورة الطور] ms323 بكفرهم"، والظلم يطلق ويراد به ~~أعظمه وهو الشرك {إن الشرك لظلم عظيم} [(13) سورة لقمان]، يطلق على ما دون ~~ذلك من المعاصي والكبائر والجرائم والصغائر كلها ظلم من الإنسان لنفسه، ~~ويدخل في ذلك أيضا دخولا أوليا ظلم الإنسان لغيره، وهنا يقول: {وإن للذين ~~ظلموا} يعني بكفرهم {عذابا دون ذلك} أي في الدنيا قبل موتهم" يعذبون، ولو ~~ظهرت عليهم آثار النعيم هم في عذاب، ويعذبون كما عذبت قريش "بالجوع والقجط ~~سبع سنين، وبالقتل يوم بدر" و {دون ذلك} يعني دون العذاب الأكبر {ولنذيقنهم ~~من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [(21) سورة السجدة]، وهذا يشمل ما كان ~~في الحياة، وما كان بعد الممات في القبر -في البرزخ-، {دون العذاب الأكبر} ~~الذي هو عذاب جنهم، نسأل الله السلام والعافية، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن ~~العذاب ينزل بهم" يعني لا يصدقون بهذا، لا يصدقون بأن هناك بعث، وأن هناك ~~جزاء، وأن هناك جنة ونار، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن العذاب ينزل بهم". # PageV14P019 # {واصبر لحكم ربك} [(48) سورة الطور] بإمهالهم، ولا يضق صدرك"، يعني كثير ~~من المسلمين إذا رأى ما عليه المسلمون من ذلة وفقر في بعض البلاد، وشدة ~~وحروب وقتل في بلاد المسلمين، وبلاد الكفار أشبه ما تكون بالجنات بالبساتين ~~يضيق صدره، لكن الذي يوقن ويؤمن بوعد الله -جل وعلا- وما أعده لمن آمن به، ~~وما أعده من كفر به الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، ويعرف أن ((الدنيا ~~سجن المؤمن وجنة الكافر))، فإذا عرف حقيقة الدنيا وأنها لا تزن عند الله ~~جناح بعوضة، ولو كانت كذلك لما سقى منها كافر شربة ماء، لكن من يدرك مثل ~~هذا إنسان يمدون أعينهم إلى ما متع به الكفار، تراهم إذا رأوا الكافر في ~~رغد من العيش، وفي سعة، وفي رفاهية يضيق صدره يقول: نحن المسلمون المؤمنون ~~المطيعون الممتثلون على هذه الحالة والكفار يوسع عليهم، وصار ذلك سبب فتنة ~~لبعض المسلمين، حتى زعم من زعم أن الدين هو الذي غل أهله، وقيدهم عن لحاق ~~الكفار في مظاهر الدنيا، وألف في ms324 ذلك كتابا أسماه: "هذه هي الأغلال" سمى ~~الدين غل، وبعضهم ينبز الدين بأنهم أفيون الشعوب يعني -مخدر-، مع أنه هو ~~دين الذي يجمع بين الدنيا والآخرة، لكن الهدف الأعظم والأسمى هو تحقيق ~~العبودية لله -جل وعلا-، وأما بالنسبة للدنيا فهي لمجرد الاستعانة بها ~~لتحقيق هذا الهدف، فإذا نظر الإنسان إلى هذه الدنيا بعين البصيرة ما التفت ~~إليه، واطمأنت نفسه وارتاح قلبه، ولا يأسف على ما فات، ولا يحزن على ما ~~مضى، فليحرص على مستقبله الحقيقي الدار الحقيقية -دار الآخرة-، وأما هذه ~~الدنيا فليست بشيء، يقال: أن نوح -عليه السلام- سأل لما حضرته الوفاة، قيل ~~ما مثل هذه الدنيا؟ قال: كمثل بيت دخلت من باب وخرجت من باب، ونوح عاش كم؟ ~~ألف سنة إلا خمسين عاما في الدعوة، والله أعلم كم كان قبل ذلك؟ {ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون} أن العذاب ينزل بهم". # PageV14P020 # {واصبر لحكم ربك} بإمهالهم ولا يضق صدرك، {فإنك بأعيننا} أي بمرأى منا ~~نراك ونحفظك، بمرأى منا نراك ونحفظك" كما في قوله -جل وعلا-: {ولتصنع على ~~عيني} [(39) سورة طه] يعني بمرأى مني، وفيه إثبات العين لله -جل وعلا- ~~والبصر كما يليق بجلاله وعظمته، من لازم هذه المرأى الحفظ والعناية. # {وسبح بحمد ربك} سبح متلبسا {بحمد ربك}، يعني تسبيحا ممزوجا بحمد، وكثيرا ~~ما يقرن بين التسبيح والحمد "سبحان الله وبحمده"، ((من قال: سبحان الله ~~وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)) {وسبح} ~~تسبيحا، نزه ربك تنزيها ممزوجا بحمده وشكره والاعتراف بنعمه، أي قل: سبحان ~~الله وبحمده، مثلما قلنا من قالها في اليوم مائة مرة حطت عنه خطاياه، وأما ~~في الركوع والسجود فتقول: " سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى"، وزيادة ~~وبحمده هذه لفظة منكرة لا تثبت في سنن أبي داوود، أنكرها أبي داوود وحكم ~~عليها بأنها غير محفوظة، وكذلك الإمام أحمد -رحمه الله-. # {وسبح} متلبسا {بحمد ربك} أي قل: سبحان الله وبحمده، {حين تقوم} من منامك ~~أو من مجلسك"، يعني إذا قمت من نومك تبادر بالذكر بذكر الله ms325 -جل وعلا- على ~~ذلك التسبيح والتحميد والاعتراف لله -جل وعلا- بالأولهية، ولنبيه بالرسالة، ~~المقصود أنك تكثر من الذكر لا سيما المنصوص عليه، الوارد عن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- "من منامك أو من مجلسك"، وفي هذا إشارة إلى كفارة المجلس ~~((من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه، فليقل: سبحان اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) هذه كفارة لما يحصل في المجلس إن حصل فيه ما ~~يقتضي التكفير، وإن لم يحصل فيه فزيادة رفعة درجات وكسب للحسنات. # PageV14P021 # {وسبح بحمد ربك حين تقوم} منهم من يقول: هذا أمر بالتسبيح حين القيام ~~للصلاة بالاستفتاح ((سبحانك اللهم وبحم، د وتبارك اسمك وتعالى جدك))، وهذا ~~الاستفتاح خطب به عمر -رضي الله عنه- على المنبر كما في صحيح مسلم وهو ~~المرجح عند الإمام أحمد، وإن كان من حيث الثبوت مرفوعا إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- حديث أبي هريرة: ((اللهم باعد بيني وبين خطايا)) هذا أثبت ~~منه في الصحيحين مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، {حين تقوم} من ~~منامك أو من مجلسك" أو إلى الصلاة أو إلى أي شيء يحتمله اللفظ. # {حين تقوم} حين تقوم حذف المتعلق لإرادة التعميم، يعني وأنت جالس قمت ~~وقفت تقول: سبحان الله وبحمده امتثالا لهذه الآية، واللفظ يشمل فهو أعم من ~~القيام، من النوم، أو من مجلس، أو إلى الصلاة، أو إلى غيره، كل ما يحتمله ~~اللفظ يستحب فيه التسبيح الممزوج بالحمد. # {ومن الليل فسبحه} [(49) سورة الطور] حقيقة أيضا" أكثر من التسبيح ~~والتنزيه والتحميد لله -جل وعلا- في آناء الليل وأطراف النهار، وعلى هذا ~~المسلم أن يحرص على الأذكار، والذكر فيه فوائد عظيمة ذكر ابن القيم في ~~مقدمة "الوابل الصيب" ما يناهز المائة منها، فوائد عظيمة عظيمة لو لم يكن ~~منها إلا واحدة لكفت، والذكر لا يكلف شيئا يعني مجرد اللسان لا تحتاج أن ~~تتوضأ لتذكر الله، لا تحتاج إلى أن تشعل المصابيح لتذكر الله، تذكر الله ~~على كل حال {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا ms326 وعلى جنوبهم} [(190 - 191) سورة ~~آل عمران]، فالذكر من أعظم ما يحي الألباب التي هي القلوب، لكن ينبغي أن ~~يكون الذكر مما يتواطأ فيه القلب مع اللسان، أما إذا كان بمجرد اللسان فهذا ~~تترتب عليه الحسنات والأجور والحفظ الذي رتب عليه من قال كذا فله كذا، يصح ~~عنه أنه قال فيثبت له الأجر إن شاء الله تعالى، وأما ما ينفع القلب من هذا ~~الذكر فإنه لا يترتب إلا مع استحضاره بقلبه. # PageV14P022 # {ومن الليل فسبحه} حقيقة بلسانك، أو بصلاتك والصلاة تسمى سبحة، كما هو ~~معروف النافلة تسمى سبحة، {وإدبار النجوم} مصدر، أي عقب غروبها سبحه أيضا، ~~أي عقب غروب النجوم سبحه أيضا، أو صل في الأول العشاءين"، يقول: أو صل في ~~الأول من الليل فسبحه العشاءين، ومنهم من يقول: إن هذا على حث على كثرة ~~الصلاة بين العشاءين، {ومن الليل فسبحه} يعني بين العشاءين، وهنا يقول: صل ~~في الأول {ومن الليل فسبحه} العشاءين المغرب والعشاء، وفي الثاني: {وإدبار ~~النجوم} الفجر، وقيل: في فرق بين الفجر والصبح، وفي الثاني الفجر وقيل: ~~الصبح"، كل النسخ هكذا، أيهما عندك، ويش معك # طالب. . . . . . . . . # الآن نريد نص الكتاب، لا لا ما نريد الحاشية، الآن ركعتي الفجر في الأول ~~أو في الثاني، قالوا: وفي الثاني الفجر، وقيل: الصبح هكذا عندكم، نعم ~~الثاني الفجر في مقابل العشاءين، يعني أمر بأداء الفرائض {فسبحه} المغرب ~~والعشاء صلي المغرب والعشاء، {وإدبار النجوم} صلاة الصبح هذه كلها فرائض، ~~ومن يقول: إن المراد فسبحه صلي بين العشاءين، يقول: {وإدبار النجوم} صلي ~~ركعتي الصبح وهما خير من الدنيا وما فيها، خير من الدنيا وما فيها، والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- كان لا يترك ركعتي الصبح -راتبة الصبح- لا سفرا ولا ~~حضرا، وجاء التأكيد في شأنها، ونقف على هذا. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV14P023 # تفسير الجلالين - ### | سورة النجم (1) # من آية: (1 - 13) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # ثم قال بعد ذلك -رحمه الله تعالى-: ### | "سورة النجم" # في بعض النسخ: "والنجم"، ms327 كما في بعض النسخ: "والطور، والذاريات"، "مكية، ~~ثنتان وستون آية" وفي العد الآخر مع اعتبار البسملة: ثلاث وستون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم # {والنجم} [(1) سورة النجم] النجم اختلف فيه، و (أل) هذه هل هي للجنس ~~فيراد بالنجم جميع النجوم و (أل) هذه جنسية أو للعهد فيراد به النجم ~~المعهود عند الإطلاق وهو الثريا؟ النجم إذا أطلق ينصرف إلى النجم المعهود ~~وهو الثريا، ولذا فسره بما عهد وعرف، {والنجم} [(1) سورة النجم] "الثريا" ~~ومنهم من يقول: (أل) هذه جنسية؛ لأنه لا يوجد ما يخصص الثريا، وليست لها ~~مزية على غيرها، نعم الثريا علق بها أحكام، منها أحكام بيع التمر، حتى يغيب ~~النجم الذي هو الثريا بحيث يأمن العاهة غالبا؛ لأنه ما دام النجم طالع، ~~فإنه حينئذ لا يأمن العاهة، يعني حتى ينضج، {والنجم} [(1) سورة النجم] قال: ~~"الثريا" والقول الآخر: المراد به الجنس، جنس النجم المراد به جميع النجوم. # ومنهم من يقول: إن المراد بالنجم القرآن؛ لأنه نزل منجما في بضع أو في ~~ثلاث وعشرين سنة، فنزل منجما، وعلى كل حال المتبادر إلى الذهن المراد به ~~النجم المعروف، الذي هو زينة للسماء، ورجوم للشياطين، وعلامات يستدل بها ~~المسافر. # {إذا هوى} [(1) سورة النجم] إذا "غاب" إذا هوى: إذا غاب، ومنهم من يقول ~~-من المفسرين-: إذا هوى: إذا نزل من السماء لرجم الشيطان المسترق للسمع. # {ما ضل صاحبكم} [(2) سورة النجم] هذا جواب القسم {والنجم إذا هوى} [(1) ~~سورة النجم] وهذا الإقسام من الله -جل وعلا- بالنجم كغيره من المخلوقات ~~التي لله -جل وعلا- أن يقسم بها دون خلقه، الخلق لا يجوز لهم أن يقسموا ~~بغير الله -جل وعلا- كما تقدم في الطور. # PageV15P001 # جواب القسم "والنجم": {ما ضل صاحبكم} [(2) سورة النجم] "محمد -عليه ~~الصلاة والسلام- عن طريق الهداية"، {وما غوى} [(2) سورة النجم] "ما لابس ~~الغي، وهو جهل من اعتقاد فاسد" {ما ضل صاحبكم} [(2) سورة النجم] والمراد ~~به: "محمد -عليه الصلاة والسلام- عن طريق الهداية"، {وما غوى} [(2) سورة ~~النجم] "ما لابس الغي، وهو جهل من اعتقاد فاسد"، ضل عن الصراط المستقيم، ضل ~~عن ms328 طريق الهادية {وما غوى} [(2) سورة النجم] بارتكاب عمل أو اعتقاد فاسد، ~~ما ضل نفي يستدل به من يقول: إنه كان معصوما قبل البعثة، أنه ما ضل مطلقا، ~~ويستدل بقول الله -جل وعلا-: {ووجدك ضالا فهدى} [(7) سورة الضحى] أنه قبل ~~البعثة غير معصوم، والمسألة خلافية بين أهل العلم، أما العصمة بعد البعثة ~~هذه محل اتفاق. # PageV15P002 # {ما ضل صاحبكم} [(2) سورة النجم] صاحبكم: الخطاب للمسلمين وإلا للكفار؟ ~~صاحبكم: المخاطب الجميع، يعني كل من يتأتى منه أو يصلح الخطاب له يدخل في ~~هذا، والصحبة بالنسبة للمسلمين واضحة، لكن بالنسبة للكفار الصحبة تطلق ~~لأدنى مناسبة، تطلق لأدنى مناسبة، يعني لو جلس مجموعة متفرقون أوزاع من ~~الناس وواحد منهم متكئ على عمود فقال الأب لولده: ادع لي .. -خرجوا من ~~المسجد- فقال: ادع لي صاحب العمود، أسلوب صحيح، الصحبة تطلق لأدنى مناسبة، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قالت له عائشة: إن أبا بكر رجل أسيف، إذا ~~قام في مقامك لا يكاد يسمع القرآن، قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) ~~كررت عليه فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((إنكن صواحب يوسف)) يعني في إبداء ~~خلاف ما في الباطن، عائشة -رضي الله عنها- لما قالت هذا الكلام مرادها ألا ~~يتشاءم الناس بأبيها، ألا يتشاءم الناس بأبيها؛ لأن الذي يأتي بعد أفضل ~~الناس لا بد أن يلحظ الفرق، وإذا لحظ الفرق حصل التنقص، حصل التنقص، فالذي ~~يأتي بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- لا شك أن الناس تتخذ منه في النفس، ~~يعني منها موقف، وهذا ملحوظ، يعني لو أن شخصا تولى عمل فأبدع فيه، أبدع فيه ~~إبداع لا مزيد عليه، ثم بعد ذلك حصل له ما حصل من موت أو عزل أو شبهه، ثم ~~عين مكانه بدله ممن هو أقل منه تجد الناس لا يرتاحون، وينظرون إلى هذا ~~الشخص وإن كان أقرب إلى الكمال من غيره، يعني أولى الناس بهذا المنصب هو، ~~لكنه بعد الأول تجد الناس ما يرتاحون؛ لأن أمور الدنيا كلها نسبية، كلها ~~نسبية، يعني لو أن مدرسة فيها عشرون مدرسا، وكلهم متميزون، واحد منهم ms329 أقل ~~مرتبة، تجد جميع المدرسة من طلاب وغيرهم يزدرون هذا المدرس، وإن كان ~~بالنسبة لغيره من المدرسين في المدارس الأخرى يمكن يكون متميز، يمكن يكون ~~متميز، فالنظرات نظرات البشر نسبية، فعائشة أرادت ألا يتشاءم الناس بأبيها، ~~يقف بعد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، لا شك أن النفوس تتخذ منه موقف، وإن ~~كان هذا أمر لا بد منه، يعني أمر شرعي، ولذا يقول القائل: "لقد أتعبت من ~~بعدك يا عمر" إما أن يتعب تعبا شديدا وإلا فلن يصل إلى ما وصلت إليه، فإذا ~~لم يصل إلى ما وصلت إليه # PageV15P003 # فإن الناس لا بد أن يتخذوا منه موقف. # {ما ضل صاحبكم} [(2) سورة النجم] "محمد -عليه الصلاة والسلام- عن طريق ~~الهداية"، {وما غوى} [(2) سورة النجم] "ما لابس الغي .. " ما فعل ما يحكم ~~له من أجله بالغواية "وهو جهل من اعتقاد فاسد" ما غوى قبل النبوة، فضلا عما ~~بعدها. # {وما ينطق} [(3) سورة النجم] "بما يأتيكم به" {عن الهوى} [(3) سورة ~~النجم] "هوى نفسه"، {وما ينطق} [(3) سورة النجم] "بما يأتيكم به" من الوحي ~~سواء كان الوحي المتلو الذي هو القرآن أو السنة، ما يأتيكم به عن الهوى هوى ~~نفسه؛ لأن هواه تبع لما يرضي الله -جل وعلا-، فهو إنما ينطق بما يأتيه عن ~~الله -جل وعلا-. # PageV15P004 # {إن هو} [(4) سورة النجم] يعني "ما" هو (إن) هذه نافية، (إلا) بدليل ~~الاستثناء بعدها، {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} [(159) سورة ~~النساء] إن هذه نافية، بدليل الاستثناء، يعني ما هو {إلا وحي يوحى} "إليه" ~~يعني لو نظرنا في أحاديثه -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما الأعمال بالنيات)) ~~نقول: هذه وحي؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى، ومن الوحي ما هو متعبد بلفظه وبتلاوته، ولا يجوز تغييره عن ~~لفظه، ومنه ما يجوز روايته ونقله بمعناه والأمر فيه أوسع وهو السنة، ويستدل ~~بهذه الآية من يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يجتهد، لا يجتهد، ~~إن جميع أحكامه توقيفية، فكثيرا ما يسأل عن الشيء ثم يسكت، لماذا؟ ms330 ينتظر ~~الوحي، ينتظر الوحي، فليس له أن يجتهد؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحي يوحى، وكثير من أهل العلم يرون أنه يجتهد، واجتهد واجتهاده المقر من ~~قبل الله -جل وعلا- وحي؛ لأن الشيء يكتسب الشرعية بالإقرار، يعني إذا نظرنا ~~إلى حديث: بدأ الأذان، حديث عبد الله بن زيد رؤيا: "طاف بي وأنا نائم رجل ~~بيده ناقوس، قلت له: أتبيع الناقوس؟ قال: ماذا تريد به؟ قال: لنعلن به في ~~الصلاة، قال: ألا أدلك على خير منه، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر .. " ~~إلى آخره، الرؤيا معروف في الشرع أنها لا يثبت بها حكم شرعي، اكتسبت ~~الشرعية من إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-، فصارت هذه الرؤيا من الشرع ~~بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-، صارت من السنة؛ لأن من السنة الإقرار، ~~والحديث ما يروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قوله أو فعل أو تقرير، ~~فإذا أقر الله -جل وعلا- اجتهاد نبيه -عليه الصلاة والسلام- صار وحي ~~بالإقرار، أما إذا عوتب في اجتهاده فإنه حينئذ لا يكتسب الشرعية؛ لأن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قد يفعل خلاف الأولى، كما صنع في قصة أسرى بدر، عوتب ~~على ذلك، وافقه أبا بكر وخالفهما عمر، فعوتب النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في ذلك، هذا يدل على أنه يجتهد؛ لأنه لو كان لا يجتهد -عليه الصلاة ~~والسلام- لما اجتهد في هذه المسألة، ولو كانت وحي لما عوتب # PageV15P005 # عليها، إذا له أن يجتهد، والمسألة خلافية بين أهل العلم. # {وما ينطق} [(3) سورة النجم] "بما يأتيكم به" {عن الهوى} [(3) سورة ~~النجم] "هوى نفسه" وقد يقول قائل: إن هذه الآية لا تمنع الاجتهاد إنما تمنع ~~ما يتكلم به وما يحكم به من تلقاء نفسه مما هو تبعا لهواه، إنما النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لا يحكم بالهوى، وإذا عرفنا أنه معصوم من ذلك قلنا: ~~إن جميع ما يحكم به هو من عند الله -جل وعلا-، سواء كان بالوحي المنطوق ~~الذي هو القرآن، أو الذي يوحى به إليه من غير القرآن. # {علمه شديد القوى} [(5) سورة النجم] علمه إياه شديد القوى، ms331 من الذي علم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- القرآن؟ شديد القوى، علمه إياه ملك شديد القوى ~~وهو جبريل -عليه السلام-، من الذي علمه جبريل؟ الله -جل وعلا-، الله -جل ~~وعلا- تكلم به لجبريل، وجبريل نقله إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، علمه ~~إياه ملك شديد القوى، وجبريل -عليه السلام- في جناح واحد رفع قرى قوم لوط ~~إلى قريب من السماء حتى سمع الملائكة صياح ديكتهم. # يقول: بعضهم يستدل على جواز سماع الجرس بحديث عائشة في الوحي: ((يأتيه ~~مثل صلصلة الجرس))؟ # PageV15P006 # أورد العلماء هذا الإشكال، وقالوا: إن الوحي محمود والجرس مذموم فكيف ~~يشبه المحمود بالمذموم؟ وأجابوا عن ذلك: بأن الجرس له أكثر من جهة، ولا ~~يلزم مطابقة المشبه للمشبه به من كل وجه، الجرس له صوت متدارك متتابع، وله ~~طنين مطرب، فمن حيث تتابعه وتداركه يشبه به الوحي، ومن حيث طنينه وإطرابه ~~يمنع، والتشبيه لا يقتضي من كل وجه كما في أول زمرة تدخل الجنة على صورة ~~البدر، صورة القمر ليلة البدر هل هذا التشبيه مطابق؟ البدر له عينان وله فم ~~وله أنف وله .. ؟ لا، ليس له شيء، فالتشبيه من وجه دون وجه، ومثل هذا قلنا ~~في تشبيه السجود على اليدين ببروك البعير، يعني أنه مشبه له من وجه دون ~~وجه، فهو من حيث النزول بقوة بحيث يثير الغبار، ويفرق الحصا يشبه بروك ~~البعير، وأما مجرد تقديم اليدين ليس فيه شبه من وجه آخر من الوجه المحذور؛ ~~لأن المحذور في الصلاة أن ينزل الإنسان بقوة، يعني لو نزل على ركبتيه بقوة؛ ~~لأن بعض الناس ينزل على ركبتيه، يقول: أنا متبع، ولا أبرك بروك البعير، أنا ~~أنزل على ركبتي، فتجد بعض الناس يتخلخل البلاط من ركبتيه، نقول: أنت نزلت ~~نزول الحمار، أشد من البعير؛ لأن المحظور في المسألة النزول بقوة، الصلاة ~~بطمأنينة ورفق، فمجرد وضع اليدين على الأرض هذا ليس هو بروك البعير، كما أن ~~وضع الركبتين مجرد وضع على الأرض ليس بروك الحمار، وفي الحديث الصحيح في ~~البخاري وغيره: "فبرك عمر بين يدي النبي -عليه الصلاة ms332 والسلام- على ركبتيه" ~~هل نقول: إن البروك هذا بروك بعير؟ نعم مشبه لبروك البعير لأنه نزل بقوة، ~~لكن هذا ليس في الصلاة؛ لشدة الأمر الذي يريد أن يعرضه على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فلا شك أنه التشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه. # PageV15P007 # {علمه} [(5) سورة النجم] إياه ملك {شديد القوى}، {ذو مرة} [(6) سورة ~~النجم] ذو مرة: "قوة وشدة" وهذا من باب التأكيد، شديد القوى ذو مرة أي: ~~"قوة وشدة"، والوصف قد يتعدد باعتبار تعدد اللفظ، وإن كان المعنى واحد، ~~ويؤتى به حينئذ للتأكيد، والصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، يعني قوة ~~وشدة يستطيع أن يكتسب سوي ليس فيه عاهة تمنعه من التكسب، قوة وشدة ومن ~~المفسرين من يقول: إن معنى المرة هنا الطول والجمال وحسن الهيئة، ولا تنافي ~~بين هذا وهذا، قال: "أو منظر حسن والمراد جبريل -عليه السلام-"، علمه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، وقد تلقاه عن الله -جل وعلا-، {فاستوى} [(6) سورة ~~النجم] "استقر"، {وهو بالأفق الأعلى} [(7) سورة النجم] " أفق الشمس عند ~~مطلعها على صورته التي خلق عليها، فرآه النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان ~~بحراء قد سد الأفق إلى المغرب، فخر مغشيا عليه، وكان قد سأله أن يريه نفسه ~~على صورته التي خلق عليها، فوعده بحراء، فنزل جبريل له في صورة الآدميين". # جبريل: خلق عظيم من خلق الله -جل وعلا-، شديد القوى له ستمائة جناح، ~~الواحد منها يسد الأفق، وبجناح منها رفع قرى قوم لوط، طلب منه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أن يراه على خلقته، فاتفق معه على أن يخرج إلى حراء، ولذا ~~يقول: {فاستوى} [(6) سورة النجم] أي "استقر"، {وهو بالأفق الأعلى} [(7) ~~سورة النجم] "أفق الشمس" استوى جبريل، وهو أي جبريل بالأفق الأعلى؛ لأن ~~هناك تفسير يختاره الطبري لم يسبق إليه قال: "فاستوى جبريل وهو -يعني ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام- استويا في الأفق الأعلى"، لكنه لم يوافق على ~~هذا التفسير، والعطف على ضمير الرفع المتصل لا يجوز عند أهل العربية، أورد ~~له شواهد، لكنه لا يجوز إلا في ضرورة الشعر. # وإن ms333 على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد # أما في النثر لا يجوز، وهذا مما يضعف قول ابن جرير -رحمه الله-. # PageV15P008 # {فاستوى} [(6) سورة النجم] جبريل يعني: "استقر"، {وهو} [(7) سورة النجم] ~~يعني: جبريل {بالأفق الأعلى} "أفق الشمس" أي عند مطلعها على صورته التي خلق ~~عليها، ستمائة جناح، سد الأفق بين المشرق والمغرب، التي خلق عليها فرآه ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، قالوا: إنه لم يره أحد على هذه الصورة إلا ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- رآه مرتين كما سيأتي، هذه التي طلبها قال: ~~"فرآه النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان بحراء قد سد الأفق إلى المغرب فخر ~~مغشيا عليه"، يعني أمر مهول، أمر عظيم، مغشي عليه، يعني أمر لا يمكن أن ~~يثبت له مخلوق خلق بقدرته العادية، يعني الواحد من الناس لو يقابله فرس له ~~ثلاثة رؤوس يمكن يغمى عليه، بعض الناس يمكن يغمى عليه، نعم لو يقابله وحش ~~يمكن يغمى عليه، لو يقابله أدنى ما يقابله التركيب البشري ضعيف في الجملة، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لما رأى هذا الخلق العظيم يقول: "فخر مغشيا ~~عليه"، ولعل هذا من تعظيم الخالق لا من تعظيم المخلوق، استحضار عظمة ~~المخلوق إنما هي استحضار لعظمة الخالق، وهذا هو اللائق به -عليه الصلاة ~~والسلام-، إن صح الخبر أنه خر مغشيا عليه، وإلا فالقرآن ينزل عليه وهو ~~ثقيل، {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [(5) سورة المزمل] ومع ذلك يثبت له ~~-عليه الصلاة والسلام-، مع أنه أعظم من يستشعر عظمة القرآن، يعني ثقل ~~الوارد مع قوة المورود فيه تكافؤ لكن بعد ذلك .. ، يعني الصحابة على طريقته ~~-عليه الصلاة والسلام- ما حصل لهم شيء لما سمعوا القرآن، جاء الجيل الذي ~~بعدهم واستشعروا قوة الوارد من التابعين -رحمهم الله-، استشعروا قوة الوارد ~~مع ضعف المورود، يعني النفوس بدأت تضعف، فصار يسمع أن فلانا أغمي عليه، ~~وفلان غشي عليه، وفلان صعق، وفلان مات، بعض الناس ينكر، يقول: لو كان هذا ~~شيء فيه خير لكان أسبق الناس إليه ms334 النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما حصل له ~~شيء من ذلك، يعني فيه تكافؤ بين قلبه -عليه الصلاة والسلام- وما فيه، وما ~~ركب فيه من قوة مع قوة الوارد، فلا يحصل أيضا صحابته فيهم هذه القوة، لكن ~~من دونهم من يستشعر قوة الوارد {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل # PageV15P009 # لرأيته خاشعا متصدعا} [(21) سورة الحشر] الذي يستشعر هذا لا بد أن يحصل ~~له شيء، مع ضعف المورود، يحصل هذا الغشي وهذا الإماء وهذا أمر معروف، يعني ~~لا يكاد ينكر، يعني قيل لمحمد بن سيرين: إن بعض الناس يصعق ويغمى عليه إذا ~~قرئ عليه القرآن، قال: اجعلوه فوق جدار إن سقط فهو صادق، يعني وإلا فهو ~~تمثيل، لكن هذا كثير في التابعين، يعني ننظر إلى التدرج، قد يقول قائل: ~~الواحد منا ونحن أضعف من التابعين بكثير ما يحصل لنا شيء، لماذا؟ لأننا لا ~~نستحضر قوة الوارد، قلوب ما فيه، أقسى من الحجارة، ما نستشعر شيء مما نسمع، ~~ولو كنا نستشعر عظمة الوارد ما صارت حالنا هذه، عمر يسمع الآية ثم يجلس ~~عشرين يوم يعاد مريض، هل يحصل هذا لأحد من المخلوقين اليوم؟ ما يحصل، يعني ~~المسألة تدريجية قوة وارد مع قوة مورود ما يحصل شيء تكافؤ، يحصل استشعار ~~وعظمة ومبادرة لامتثال، وتأثر وبكاء، وله أزيز كأزيز المرجل، صدره -عليه ~~الصلاة والسلام- وصحابته كذلك، ثم جاء بعدهم التابعون يستشعرون هذه القوة ~~ويبكون، لكن القلب ضعف صار ما يتحمل، ما يتحمل، يعني من من الناس اليوم ~~يصاب بمصيبة يحزن قلبه، وتذرف عينه الدمع، تدمع عينه، ومع ذلك لا يعترض على ~~القدر بأي وجه من الوجوه، يعني لا يلتفت إلى هذا المصاب، يعني مضايق مضايق ~~أنظار لا تستطيع التوفيق بينها، يعني إذا كنت صادق في فعلك، أما الكاذب ~~الذي يمثل يستطيع أن يتلون بما شاء، يستطيع أن تدمع عينه وقلبه يضحك، أمر ~~مفروغ منه. # PageV15P010 # الفضيل بن عياض -رحمه الله- لم يستطع أن يوفق، فلما مات ولده ضحك بين ~~الناس ليبرهن ويأطر نفسه على تمام الرضا بالقدر، ومع ذلك لم ms335 يستطع أن يقف ~~في هذا الموقف موقف النبوة، والناس لا شك أنهم يتفاوتون، وكثر في التابعين ~~من يتأثر بالقرآن ويصعق، وزرارة بن أوفى سمع الإمام يقرأ فإذا نقر في ~~الناقور خر مغشيا عليه ومات، وبعض الناس لا يدخل مزاجه مثل هذا الكلام، ~~فتجده ينكره لأنه ما يجد في قلبه شيء، أدنى إحساس من هذا الأمر، شيخ ~~الإسلام يثبت مثل هذا، وهو من أبعد الناس عن الخرافات، قد يقول قائل: إن ~~هذا يكثر في العباد يكثر في كذا، لا يكثر في العلماء، نقول: المسألة مسألة ~~توفيق، يعني من استشعر هذه العظمة لا بد أن يحصل منها، والعلماء هم أهل ~~الخشية، هم أهل الخشية، {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [(28) سورة ~~فاطر]. # "فنزل جبريل له في صورة الآدميين" {ثم دنا} [(8) سورة النجم] "قرب منه"، ~~دنا جبريل عند أكثر المفسرين، {فتدلى} "زاد في القرب" إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- {فكان} [(9) سورة النجم] "منه" فكان جبريل منه -عليه ~~الصلاة والسلام- {قاب} قدر {قوسين أو أدنى} القوس معروف الذي ترمى به ~~السهام، القوس الذي فيه الوتر، ومن خلاله ينطلق السهم إلى الرمية، "قاب" ~~يعني: قدر قوسين، العرب تقيس بالقوس، تقيس بالرمح، إذا ارتفعت الشمس قد ~~رمح، تقيس بالباع، وبالذراع، وبالشبر، وبالفتر، عندها أقيسة، هذه وإن كانت ~~فيها شيء من التفاوت إلا أنها معمول بها عندهم، فشبر زيد ليس كشبر عمر، لكن ~~هذا الشبر إنما يتفق عليه بعد الرؤية، ما يقول شخص غائب: أبيع عليك بشبري ~~عشرة أشبار بكذا؛ لأنه ما يدرى كم شبره؟ لكن إذا نظرت إلى شبره وأنه كبير ~~أو صغير إما توافق وإلا تخالف، المقصود أن هذه مقاييس عند العرب، {قاب ~~قوسين} [(9) سورة النجم] يعني: قدر قوسين {أو أدنى} "من ذلك حتى أفاق وسكن ~~روعه". # PageV15P011 # في القصة الأولى التي رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- جبريل على صورته ~~فخر مغشيا عليه، فنزل جبريل له في صورة الآدميين ليسكن روعه، ليسكن روعه؛ ~~لأنه في صورته العادية، وكثيرا ما يأتي جبريل بصورة دحية الكلبي، {ثم دنا} ~~[(8) سورة النجم] "قرب ms336 منه"، {فتدلى} "زاد في القرب" {فكان} [(9) سورة ~~النجم] "منه" {قاب} قدر {قوسين أو أدنى} "من ذلك حتى أفاق وسكن روعه" لأن ~~القرب لا شك أنه أقرب إلى الهدوء من الكلام الذي يسمع من بعد، أو الشبح ~~الذي يرى من بعد. # {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [(10) سورة النجم]، {ثم دنا فتدلى * فكان} [(9 ~~- 10) سورة النجم] الضمير عند أكثر المفسرين يعود إلى جبريل، ومنهم من ~~يقول: الضمير يعود إلى الله -جل وعلا-، {ثم دنا} [(8) سورة النجم] "قرب"، ~~{فتدلى} "زاد في القرب" وهذا لا يمتنع في حقه -جل وعلا- باعتبار أن حديث ~~النزول .. ، يعني هذا فهم، قد يقول: هذا فهم واحتمال من الآية فلا دلالة ~~فيه، لكن حديث النزول يدل على النزول دلالة قطعية، يعني الحديث متواتر: ~~((ينزل ربنا)) ولا ينكره إلا المبتدعة، و {ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين ~~أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى} [(10) سورة النجم] مقتضى قولنا: {ثم دنا ~~فتدلى * فكان} [(8 - 9) سورة النجم] أن الضمير يعود إلى جبريل أن أوحى أيضا ~~يعود إلى جبريل؛ لتكون الضمائر متناسقة، فأوحى جبريل إلى عبده إلى عبد الله ~~ورسوله محمد -عليه الصلاة والسلام- لكن ضمير عبده يحتاج إلى عائد وهو الله ~~-جل وعلا- ولا ذكر له، فهذا يقتضي أن الضمائر كلها في نسق واحد، وهذا يرجح ~~قول من يقول: ثم دنا: يعني الرب -جل وعلا-، وتعالى عن مشابهة المخلوقين، ~~تعالى الله عما يقول المشبهة علوا كبيرا قرب فتدلى زاد في القرب، فكان منه ~~من النبي -عليه الصلاة والسلام- قاب قدر قوسين أو أدنى من ذلك حتى أفاق ~~وسكن روعه. # PageV15P012 # {فأوحى} [(10) سورة النجم] الرب -جل وعلا- {إلى عبده} جبريل {ما أوحى} ~~"جبريل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يذكر الموحى تفخيما لشأنه" ~~يعني صرفت الضمائر بعضها عن بعض، يعني {ثم دنا فتدلى * فكان} [(8 - 9) سورة ~~النجم] هذه لجبريل، {فأوحى} [(10) سورة النجم] من الذي أوحى؟ عند المفسر ~~الله -جل وعلا-، {إلى عبده} جبريل، {ما أوحى} "جبريل إلى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ولم يذكر الموحى تفخيما لشأنه". # نعم قد يعود الضمير ms337 على غير مذكور، نعم قد يعود الضمير على غير مذكور ~~للعلم به، {حتى توارت بالحجاب} [(32) سورة ص] الشمس ما مر لها ذكر لكن ~~للعلم به، {فأوحى} [(10) سورة النجم] الموحي هو الله -جل وعلا- ولو لم يسبق ~~له ذكر في الضمائر السابقة للعلم به، وأنه هو الذي يوحي، وهو الذي يبدأ ~~بالوحي، {فأوحى} [(10) سورة النجم] تعالى {إلى عبده} جبريل {ما أوحى} ~~"جبريل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يذكر الموحى تفخيما لشأنه" ما ~~ذكره يعني ما ذكر الشيء الذي أوحاه إلى جبريل، وأوحاه جبريل إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، الله -جل وعلا- على عرشه بائن من خلقه، جبريل هو ~~الذي دنا فتدنى فكان قاب قوسين أو أدنى {فأوحى} [(10) سورة النجم] الله ~~{إلى عبده} جبريل {ما أوحى} "جبريل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم ~~يذكر الموحى تفخيما لشأنه" أو لعدم العلم به، ما نقل، ما نقل، وعلينا أن ~~نؤمن بأن الله -جل وعلا- أوحى في هذا الظرف ما أوحاه إلى عبده وما تلقاه ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ربه بواسطة جبريل، علينا الإيمان وإن لم ~~نعرف التفصيل، ومنهم من ذكر أشياء أن مما أوحاه الله إلى عبده: إن الله حرم ~~الجنة على الأنبياء حتى تدخلها، وحرم الجنة على الأمم حتى تدخلها أمتك إلى ~~غير ذلك مما قالوه لكن لا يدل عليه دليل. # PageV15P013 # {ما كذب} [(11) سورة النجم] وما كذب، "بالتخفيف والتشديد، أنكر" {الفؤاد} ~~[(11) سورة النجم] ما كذب، يعني ما أنكر الفؤاد "فؤاد النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-" {ما رأى} "ببصره من صورة جبريل"، ما كذب الفؤاد ما رآه، والمراد ~~بالفؤاد القلب، قلب النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أنكر الشيء الذي رآه؛ ~~لأن الإنسان قد يرى شيء يهوله فيقول: أبدا هذا ليس بحقيقة؛ لأن الناس أعداء ~~لما يجهلون، أعداء لما يجهلون، فتجد الشيء أمامك بين عينيك، تراه وتبصره ~~ينكره قلبك؛ لأن هذا شيء ما اعتدته، وإذا كان الناس ينكرون بعض المخترعات، ~~الساعة أول ما صنعت ألف فيها هل هي سحر أو صناعة؟ ثم بعد ذلك أخذ الناس ~~عليها فعرفوا أنها صناعة، ms338 ولا يعني هذا أن المسألة مختلطة لا يفرق بين ~~التخييل وبين السحر الذي له حقيقة وبين الأمور التي يفعلها البشر إما خوارق ~~وإما كرامات وإما معجزات بالنسبة للأنبياء، أو خفة بالنسبة لبعض المحترفين، ~~لكن مع ذلك إذا خرج عن مقدور البشر وطاقة البشر يجب أن يتثبت فيه؛ لئلا ~~يختلط الحق بالباطل، وينظر إلى هذا الفاعل، وتقاس أفعاله بالشرع، فإن كان ~~مقتفيا مقتديا فلا شك أن مثل هذه الأمور تكون كرامات يجريها الله على يديه ~~وإلا فهي خوارق شيطانية يجريها الشياطين على يديه، وكتاب الفرقان لشيخ ~~الإسلام وضح مثل هذه الأمور. # PageV15P014 # المقصود أن الإنسان إذا رأى شيئا أول ما يراه ينكره فؤاده وينفر منه، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أنكر ذلك فؤاده، {ما كذب الفؤاد ما رأى} ~~[(11) سورة النجم] ما كذب الفؤاد، ما قال: يا جبريل هذا شيء ليس بمعقول، ~~ونجد من يقول إذا سمع صبر العلماء على شدائد تحصيل العلم والعمل به قال: ~~هذا ليس بمعقول، هذا لا يمكن، والإمام أحمد يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ~~ركعة، يقول: هذا ليس بصحيح، ليس بمعقول، لماذا؟ لأنه ما اعتاد هذا الأمر، ~~نعم لو زاد الأمر كما ذكر ابن المطهر في منهاج الكرامة الرافضي المعروف، ~~ذكر أن علي بن أبي طالب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، قال شيخ الإسلام: ~~الوقت لا يستوعب، يعني لو افترض كل ركعة بدقيقة الوقت ما يستوعب، والذي ~~يقول: الوقت لا يستوعب فما هو بمعقول ثلاثمائة ركعة لأنه ما جرب، ما جرب، ~~ولا تعرف على الله في أيام الرخاء، ليستغل أيام المضاعفات والشدة، في ما ~~ينفعه وما يقربه إلى الله -جل وعلا-. # النبي -عليه الصلاة والسلام- ما كذبه فؤاده ولا أنكر ما رأى، {ما كذب ~~الفؤاد} [(11) سورة النجم] فؤاد النبي -عليه الصلاة والسلام- {ما رأى} ~~"ببصره من صورة جبريل" يعني هذا الأمر المهول، {أفتمارونه} [(12) سورة ~~النجم] "تجادلونه وتغلبونه" المماراة هي المجادلة ومن ذلك: ((من طلب العلم ~~ليماري به العلماء)) ليماري يعني: يجادل به، هذا على خطر عظيم، جاء الوعيد ~~في حقه، ms339 {أفتمارونه} [(12) سورة النجم] وفي قراءة: "أفتمرونه" وفي قراءة: ~~"أفتمرونه" يعني تجحدونه، والمماراة: هي المجادلة، تجادلونه وتغلبونه، ~~والمجادلة في الغالب إنما تكون ممن يريد التثبت أو من جاحد، يريد أن يغلب ~~من جاء بهذا المجحود بالحجة. # PageV15P015 # {أفتمارونه} [(12) سورة النجم] "تجادلونه وتغلبونه" {على ما يرى} [(12) ~~سورة النجم] "خطاب للمشركين المنكرين رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لجبريل" {أفتمارونه} [(12) سورة النجم] "تجادلونه وتغلبونه" {على ما يرى} ~~[(12) سورة النجم] "خطاب للمشركين المنكرين رؤية النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لجبريل، أنكروا الإسراء وقالوا: إلى بيت المقدس يحتاج إلى شهر ورجوع ~~يحتاج إلى شهر، هذا مجرد مشي على الأرض فكيف بالعروج إلى السماء؟ فأنكروا ~~ذلك، فأنزل الله -جل وعلا- فيهم ما أنزل، وصدقه أبو بكر، وبذلك سمي الصديق. # {ولقد رآه} [(13) سورة النجم] على صورته {نزلة} مرة {أخرى} {عند سدرة ~~المنتهى} [(14) سورة النجم]، ونقف على هذا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV15P016 # تفسير الجلالين - ### | سورة النجم (2) # من آية: (13 - 32) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ما موقف المسلم من الإسرائيليات؟ وهل صحيح أن من وضع ~~الإسرائيليات هو كعب الأحبار؟ وهل هو ممن كان يدس في الإسلام؟ # PageV16P001 # أولا: الإسرائيليات ما يروى عن بني إسرائيل من اليهود والنصارى، مما جاء ~~فيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) وعند ~~البزار: ((فإن فيهم الأعاجيب)) والحديث عن بني إسرائيل لا حرج فيه إذا لم ~~يرد شرعنا بخلافه، ولم يكن مناقضا ومخالفا لما جاء في شرعنا؛ لأن ما يذكر ~~عن بني إسرائيل إما أن يوافق ما عندنا فهذا يذكر والعبرة بما جاء في شرعنا، ~~أو يكون مخالفا لما جاء في شرعنا فمثل هذا لا يذكر إلا من أجل التنبيه ~~عليه، أو يكون لا موافقة ولا مخالفة، ليس في شرعنا ما يشهد له وليس فيه ~~أيضا ما يعارضه ويناقضه فهذا هو الذي فيه الكلام، وفيه ((حدثوا عن بني ~~إسرائيل ولا حرج)) شريطة ألا ينشغل المسلم بهذه ms340 الإسرائيليات عما هو أهم ~~منها، ونجد كثيرا من المفسرين أكثروا واستطردوا من ذكر الإسرائيليات في ~~تفاسيرهم، لا مانع أن يذكر منها شيء يسير للعبرة والاتعاظ؛ لأن فيها شيء من ~~الأعاجيب، وفيها شيء من الاعتبار والادكار، لا مانع من ذلك، لكن يستطرد ~~فيها، ويستوعب ما جاء في ذلك، بحيث يكون على حساب فهم القرآن الفهم الصحيح، ~~ويكون على حساب ما نقل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعن صحابته الكرام، ~~وعن التابعين لهم بإحسان في معنى الآيات، أقول: لا مانع أن يذكر منها الشيء ~~الذي لا يرده نقل ولا عقل، ومع الأسف أن بعض المفسرين حشا تفسيره بكثير من ~~الإسرائيليات التي تردها العقول الصحيحة الصريحة، فضلا عن النقول الصحيحة، ~~وبعض المفسرين اشترط ألا يذكر شيئا من الإسرائيليات كالقرطبي ومع ذلكم ذكر؛ ~~لأن بعض القصص تفرض نفسها، تتابع المفسرون على نقلها، ثم بعد ذلك يجد ~~الإنسان نفسه ملزم، هذا إذا لم يكن حازم عند تطبيق شرطه ينساق وراء ما ذكره ~~أهل العلم في هذا المجال، المقصود أن الإسرائيليات لا مانع من التحديث بها ~~إذا لم تكن مخالفة ومناقضة لما جاء في شرعنا، ولا تكون على حساب الصحيح من ~~التفسير المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أو إلى الصحابة والتابعين ~~لهم بإحسان، الذين هم سلف هذه الأمة وأئمتها. # يقول: وهل صحيح أن من وضع الإسرائيليات هو كعب الأحبار؟ # PageV16P002 # هذا ليس بصحيح، إنما كعب ناقل، وليس بواضع ولا كذاب، يعني أحيانا قد يخطئ ~~وينقل ما لا يثبت، والخطأ في لغة قريش يسمونه كذب، فهو كذب من هذه الحيثية ~~باعتبار أنه أخطأ في نقل ما لم يثبت، وإلا فليس هو من الكذابين الوضاعين. # قال: وهل هو ممن كان يدس في الإسلام؟ # لا، ليس من هذا النوع، وإن جاء فيما ينقل عنه ما لا يثبت، والله أعلم. # يقول: هل صلاة الإحرام تكون قبله أم بعده؟ # أولا: النزاع في مسألة صلاة الإحرام معروف بين أهل العلم، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- عقد الإحرام بعد الصلاة، بعد الصلاة عقد الإحرام، لكنها ~~صلاة فريضة، ms341 بهذا يستدل من يقول: إن الإحرام إنما يكون بعد صلاة، فإن كانت ~~فريضة فبها ونعمت، وإن لم تكن فريضة فيصلى ركعتين، ويشهد لهذا ما جاء في ~~الحديث من قوله: ((صل في هذا الوادي المبارك، وقل)) فرتب القول والدخول في ~~الإحرام على الصلاة، يعني بعد الصلاة، وهذه حجة قوية لمن يقول بركعتي ~~الإحرام قبله، ومنهم من يقول: إنه إنما صلاها بعد الفريضة، ولم تكن هناك ~~سنة للإحرام ثابتة مستقلة، وعلى كل حال إذا صلى قبل الإحرام سواء كانت ~~فريضة أو نافلة فقد أحسن، ومن ترك فلا شيء عليه. # يقول: بعض الناس تجده قد يلزم نفسه بالاستغفار أو التسبيح في اليوم عشرة ~~آلاف مرة يقل أو يزيد، كل على حسب حاله، وكل ذلك من باب تعويد النفس ~~وتربيتها على مداومة ذكر الله تعالى، في كل وقت وحين هل يدخل في باب البدعة ~~وتخصيص ما لم يخصصه النبي -عليه الصلاة والسلام-، أفيدونا؟ # نعم، جاء عن أبي هريرة أنه كان يسبح في كل يوم اثنتي عشر ألف تسبيحة بقدر ~~الدية من الدراهم، ويرى أنها فكاك نفسه، هذا إن صح عنه. # وعلى كل حال التحديد بعدد معين لم يرد به نص هذا لا شك أنه داخل في حيز ~~الابتداع، لكن على الإنسان أن يكون لسانه رطبا بذكر الله من دون عدد، من ~~دون عدد معين، ولا وقت محدد، إلا ما جاء التحديد به من قبل الشرع. # يقول: كثر في الآونة الأخيرة ضرب الدف مع النشيد للرجال فما حكم ذلك؟ وهل ~~من كلمة؟ # PageV16P003 # أولا: الدف ما جاء إلا في العرس، جاء في العرس فقط، وهو خاص بالنساء، ~~وليس من شأن الرجال، وليس من شأن الرجال، وهو خلاف الأصل فيقتصر فيه على ~~مورد النص، وعلى الرجل -الذي يعتبر نفسه رجلا- أن يربأ بنفسه عن مثل هذه ~~التفاهات. # يقول: في درس اللامية بالمدينة. # أولا: درس اللامية أظن في جدة ليس في المدينة. # أنه ذكر عند الشيخ ابن باز -رحمه الله- ابن حزم فنهى عن الترحم عليه، ~~نريد أن نفهم هل ms342 حصل لنا خلط من الفهم منكم؟ # نعم في موقف من المواقف ذكر عن ابن حزم كلام قبيح شنيع، فكأن الشيخ ما ~~ارتاح إلى الترحم عليه، بل قال فيه كلاما شديدا، ولا شك أن ابن حزم في ~~مسائل الاعتقاد عنده خلل كبير، خلل كبير في مجال الاعتقاد، وعنده أيضا في ~~باب الفروع العملية، عنده أيضا عدم القول بالقياس واتباع الظاهر، هذا أيضا ~~خلل في مسألة التفقه، والذي يضر به أكثر هو مخالفاته العقدية، مخالفاته ~~العقدية، ومن أقواله قوله القبيح في القرآن وإنه ليس عندنا قرآن واحد ولا ~~اثنين ولا ثلاثة عندنا أربعة قرآنات، فهذا نسأل الله العافية ضلال كبير ~~هذا، هذا لم يسبق إليه، وعلى كل حال عنده مخالفات، لكن عامة أهل العلم على ~~أنه من .. ، هذه البدع لا تخرجه عن دائرة الإسلام، بل بعضهم يحسن الظن به ~~كثيرا، ويرى عنده من تعظيم النصوص ما لا يوجد نظيره أو قريب منه عند كثير ~~من أهل العلم. # قال: هل يثبت لله صفة الظل؟ # جاء في الحديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله)) يظلهم الله في ظله، والحديث ~~ثابت بلا إشكال، فتثبت هذه الصفة لله -جل وعلا-، وصفة الشخص جاء أيضا: ((لا ~~شخص أغير من الله)). # ما حكم لبس الكعب للنساء؟ # PageV16P004 # كغيره مما يتزين به، فإن كانت المرأة تتزين به للرجال الأجانب فهذا لا ~~يجوز، ولا يجوز إبداؤه، ولا إخراج .. ، إبداء الزينة لغير الزوج، وإن كان ~~لزوجها فلا مانع، كغيره مما يتزين به النساء؛ لأن مسألة التشبه كانت في أول ~~الأمر يعني لما ورد الأمر من الكفار، أول من اقتدى بهم ونظر إليهم تشبه، ~~لكن الناس اليوم بعد أن تواطئوا وتوارثوا هذه الأمور فإنها انتفت صفة ~~التشبه عنها، يبقى مسألة أنها خلاف للخلقة التي خلق الله الناس عليها ~~والفطرة، وجاء في صحيح مسلم ما يدل على أن هذا الصنيع لبس الكعب بالنسبة ~~للنساء إنما هو .. ، إنما ابتدأه امرأة بغي من اليهود من بني إسرائيل، يعني ~~رأت أن الرجال لا ينظرون إليها فصنعت هذا الكعب. ms343 # يقول: ما حكم صلاة المغرب للمفرد سرا؟ # الأصل أن المنفرد صلاته سر، والجهر إنما هو للمأموم، للإمام ليسمع ~~المأموم، وانتفت هذه العلة فتعود المسألة إلى السر، مع أنه لو كان صوته بين ~~السر والجهر لكان أفضل، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [(110) سورة ~~الإسراء]. # يقول: حديث أو أثر عن عمر بن الخطاب في استحباب العمرة في رجب؟ # هو الخبر عن ابن عمر في الصحيح في البخاري أنه أثبت أن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- اعتمر في رجب، في صحيح البخاري، وردت عليه عائشة -رضي الله ~~عنها-، وقالت: "يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في رجب، ولا اعتمر النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا وابن عمر معه" ~~يعني شهد العمر الأربع مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وليس منها واحدة في ~~رجب. # يقول: لو كان ولد الولد في منزلة عالية في الجنة فبرحمة الله يرفع إليه ~~أبوه فهل إذا كان أبي - يريد جده - أقل كذلك يلحق بمنزلة الأب للابن الأول؟ # على كل حال الجد أب، في النصوص الجد أب، والآية التي يستدل بها أهل العلم ~~على أن الأب من الذرية والمراد به أب بعيد فهو جد، {أنا حملنا ذريتهم في ~~الفلك المشحون} [(41) سورة يس] أجداد قدامى. # يقول: أقصد هل يلحق الجد بابن الابن والعكس؟ # هذا الظاهر، وهو الذي تدل عليه الآية، التي يستدل بها أهل العلم على أن ~~الوالد يلحق بولده. # PageV16P005 # يقول: الأصل أن التدلي ثم الدنو فلماذا قدم الدنو قبل التدلي كما في قوله ~~تعالى: {ثم دنا فتدلى} [(8) سورة النجم]؟ # صحيح، وهذا ذكره المفسرون أن التدلي قبل، والدنو نتيجة لهذا التدلي، ~~لكنهم يقولون: إذا كان المعنى واحد لا يتغير سواء قلنا: هذا أو ذاك فيجوز ~~التقديم ويجوز التأخير على حد سواء، كما تقول: ضربني فأساء، أكرمني فأحس، ~~أحسن فأكرمني، أساء فضربني، ما في فرق، إذا كان المعنى متحد، من الأمثلة ~~الآن التي يفهمها كثير من الناس وهذا يذكر لمزيد الإيضاح، يقول: لو قيل لك: ~~اربط حزام الأمان، أو احزم رباط الأمان في ms344 فرق وإلا ما في فرق؟ في فرق؟ ~~المعنى واحد سواء قدمت وإلا أخرت، ضربني فأساء، أو أساء فضربني ما في فرق، ~~ولذلك قالوا: إن قوله: {ثم دنا فتدلى} [(8) سورة النجم] ما في فرق بينه أن ~~يقال: تدلى فدنا أو العكس؛ لأن المعنى واحد، مثل ضربني فأساء أو أساء ~~فضربني، أكرمني فأحسن أحسن فأكرمني، ما في فرق قدمت أو أخرت، ومثل المثال ~~الذي ذكرناه لأن المعنى ما يختلف. # يقول: ما الفرق بين أحمد شاكر ومحمود شاكر؟ # أما بالنسبة للشيخ أحمد شاكر وأبوه القاضي محمد شاكر وكيل المشيخة، على ~~كل حال الأب معروف متميز محمد ما له سمي، والشيخ أحمد كذلك المحدث البارع ~~المعاصر المصري أحمد شاكر معروف أيضا لا يلتبس بغيره، محمود أخوه الكبير ~~محمود شاكر أيضا معروف له يد في تحقيق الكتب سواء كانت الشرعية أو اللغوية ~~والأدبية، وله يد أيضا طولى في التاريخ يشبهه أيضا آخر اسمه: محمود شاكر، ~~الأول: شقيق الشيخ أحمد هذا مصري، هذا مصري توفي من سنين قريبة يعني من خمس ~~أو ست سنوات، محقق بارع يعني في تحقيق الكتب، وفي محمود شاكر الحرستاني هذا ~~معاصر موجود شامي، فهذا له كتب أيضا في التاريخ الإسلامي، وفي مواطن الشعوب ~~الإسلامية يعني في الجغرافيا، وأيضا مجود الرجل يعني ما .. ، لكن ليس مثل ~~محمود شاكر شقيق الشيخ أحمد، لكنه جيد، كتبه نافعة. # يقول: ما رأيكم في تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير؟ وما هي أفضل ~~طبعاته؟ # PageV16P006 # أولا: أفضل طبعاته الطبعة التونسية، وطبع منه مجلدان في مطبعة الحلبي ~~بمصر، ثم أكمل طبعه في تونس، وصورت جميعا طبعة الحلبي الجزأين الأول ~~والثاني، وطبعة تونس أيضا صورت أخيرا، وتداول الناس المصور، والكتاب كتاب ~~لا شك أنه مفيد جدا لطالب العلم يعنى بالنواحي اللغوية والبلاغية، ومكث في ~~تأليفه أكثر من أربعين عاما، حتى حرره وأتقنه وجوده، فالكتاب لا سيما فيما ~~يتعلق بعلم المعاني والبيان متميز، يستفيد منه طالب العلم. # يقول: ما رأيكم في طريقة أحدثها بعض طلاب العلم يأتي بأحاديث الأربعين ~~النووية أو أحاديث ms345 العمدة، أو أحاديث كتاب التوحيد، ويأتي بسند ثلاثي أو ~~رباعي لهذا الحديث، نود أن تبينوا مدى فائدتها من شخص إلى شخص؟ # يعني ما دام وصل إلى السند الرباعي لماذا لا يسندها من مصنف الكتاب الذي ~~عزيت إليه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني أحاديث العمدة يذكر ~~أسانيدها من البخاري ومسلم إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- رباعية أو ~~خماسية، يعني لو زاد راوي أو راويين بحيث يضمن سند الصحيح، ولا يقتصر على ~~بعضه دون بعض، مع أن الاقتصار على البعض فيه فائدة، ما يسلم من فائدة لطالب ~~العلم؛ لأن العناية بالأسماء أسماء الرواة، العناية بالأسانيد وحفظها، ~~يستفيد منها طالب العلم فائدة كبيرة؛ لأنه إذا عرف أن هذا الراوي من رواة ~~البخاري يرتاح في نقده في جرحه وتعديله إذا مر عليه بسند من كتاب لم تشترط ~~فيه الصحة، فإذا عزي الحديث إلى البخاري يذكر سند البخاري، عزي الحديث إلى ~~مسلم يذكر سند مسلم، إلى أبي داود يذكر سند أبي داود، وإن اقتصر على البعض ~~فكله خير، كله نافع. # يقول: هل تنصح طالب العلم بحفظ القرآن أولا أو يبدأ بقراءة بعض الكتب ~~الأساسية؟ # PageV16P007 # إذا كانت الحافظة تسعفه بحيث ينجز حفظ القرآن في مدة قصيرة فهذا أولى ما ~~يعنى به طالب العلم ليضمن حفظ القرآن؛ لأنه كلما تقدمت به السن وكثرت عليه ~~المشاغل فإنه يصعب عليه حينئذ حفظ القرآن، ولو حفظه بعد تقدم سنه فإنه يصعب ~~عليه استحضاره في أوقات الحاجة، بخلاف ما إذا حفظ وهو صغير، يصعب عليه ~~الاستنباط منه والاستدلال به والاستشهاد به في أوقات الحاجة إذا حفظه في ~~الكبر، أما إذا حفظه في الصغر فإنه يذلل به لسانه ويستحضره متى شاء، لا ~~سيما إذا عود نفسه على فهم القرآن والاستنباط من القرآن، فإن كانت حافظته ~~لا تسعف بحيث يفوته الوقت وهو يعاني من حفظ القرآن، ثم بعد ذلك يضيع عليه ~~وقت التحصيل، فمثل هذا يحفظ القرآن بالتدريج، يعني في كل يوم يحفظ آيتين ~~ثلاث بقدر حافظته، وينظر في المتون الأخرى، ذكرنا مرارا ms346 أن طريقة المغاربة ~~تختلف عن طريقة المشارقة في هذا، فالمغاربة يضمنون حفظ القرآن قبل كل شيء، ~~يضمنون حفظ القرآن قبل كل شيء، ما يدخلون عليه أي علم من العلوم، وهذا لا ~~شك أنه مكسب لطالب العلم إذا ضمن حفظ القرآن، ولو لم يقدر له علم، ولو عاش ~~عاميا بعد أن ضمن حفظ القرآن، فهو على خير كثير، وطريقة المشارقة يحفظون ~~القرآن بالتدريج، يحفظون القرآن بالتدريج، ويحفظون معه علوم أخرى من صغار ~~العلم، في مرحلة المبتدئين، كتب المبتدئين، ثم المتوسطين وهكذا. # يقول: ما هي الكتب التي يستطيع طالب العلم قراءة شروحها بمفرده؟ # PageV16P008 # طالب العلم لا شك أنه يختلف مستواه من مبتدئ إلى متوسط إلى متقدم ومنتهي، ~~فإن كان من المبتدئين فلا يستطيع أن يقرأ شروح بمفرده إلا بإعانة شيخ يقرأه ~~عليه ويوضحه له، أو بسماع شروح المشايخ المعاصرين الذين يشرحون لطلاب العلم ~~بلغة العصر التي يفهمها الطلاب، أما شروح المتقدمين فلا بد لها من شيخ، إذا ~~كان الطالب في مرحلة متوسطة من المتوسطين فإنه يستطيع أن يقرأ الشروح ~~بمفرده لا سيما الشروح السهلة الميسرة، والطالب المتوسط الآن يستطيع أن ~~يقرأ كتب الشيخ ابن سعدي، وكتب الشيخ ابن عثيمين، وكتب شيوخنا المعاصرين، ~~كتب الشيخ ابن باز، والشيخ صالح الفوزان وغيرهم، يستطيع أن يقرأها بسهولة ~~طالب العلم المتوسط ويستفيد منها، وقد شرحوا كتب العلم فيستفيد منها بنفسه، ~~هذه لا تحتاج إلى شيخ، يعني ما كان طلاب العلم يتطاولون على زاد المستقنع ~~بدون شيخ، الآن بعد الشرح الممتع كل طالب علم يستطيع أن يقرأ ويفهم؛ لأن ~~الشيخ -رحمه الله- بطريقته التي سببها الفهم الدقيق لهذا العلم؛ لأن بعض ~~الناس يشرح وكأنه ما أضاف شيء، يعني يشرح بطريقة العلماء المتقدمين، يعني ~~يفهم كلام أهل العلم ويلقيه على طلابه، هذا ما فيه تجديد، بينما الشيخ ابن ~~عثيمين -رحمة الله عليه- فهم كلام المتقدمين، وهضم شروح المتقدمين ثم بسطها ~~لطلاب العلم بطريقته الخاصة المتميزة، بأسلوبه وفصاحته وبيانه المعروف ~~-رحمة الله علينا وعليه-. # نشوف هذا السؤال يقول: يتحدث الكفار عن ms347 الكسوف والخسوف قبل أن يحدث بأيام ~~هل هذا من علم الغيب؟ # PageV16P009 # هذا يتحدث به الكفار، ويتحدث به المسلمون أيضا، وقديما اختلف في هذا هل ~~هو مما يدرك بالحساب أو لا يدرك بالحساب؟ فالذي يراه ابن العربي وجمع من ~~أهل العلم أنه من ادعاء علم الغيب، فتنبؤه والكلام فيه قبل وقوعه من ~~المحرمات، شديد التحريم؛ لأنها من ادعاء علم الغيب وضرب من الكهانة، وكثير ~~من أهل العلم أيضا في المقابل يرون أنه مما يدرك بالحساب، أنه مما يدرك ~~بالحساب، ولا شك أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله كما جاء في الحديث ~~الصحيح: ((يخوف بهما عباده)) وكان الناس يخافون من تغير هذه التي أجراها ~~الله -جل وعلا- على سنن ثابتة يخافون خوفا شديدا، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- خرج يجر رداءه، يظنها الساعة، وأسماء -رضي الله عنها- أصابها ~~الغشي، لما رأت الناس يصلون فاستفهمت من عائشة فأشارت عائشة إلى السماء، ~~فقالت: آية؟ فأشارت برأسها: أن نعم، فأصابها الغشي، فأغمي عليها ورشت ~~بالماء، كل هذا من شدة الخوف من الله -جل وعلا-، وهذا لا شك أنه ضعف، بعد ~~إخبار الناس بالوقوع بالكسوف قبل وقوعه صار أمر عادي عند الناس لا يؤثر ~~فيهم، ولا يحرك ساكنا، ولا شك أن الإخبار به قبل وقوعه سبب لإذهاب هذا ~~الخوف وهذه الخشية، ولو كان مما يدرك بالحساب يترك، قد يقول بعض الناس: إن ~~الناس مع اتساع المدن والأنوار والجلبة والصخب الذي يحصل من الناس في الليل ~~قد لا ينتبهون له، يكسف القمر أو يخسف القمر وينتهي وما شعر الناس به، ~~نقول: الأمر كذلك، لكن ينبغي أن يكون المسلم مرتبط بربه، فإذا رأى هذه ~~الآية فليفزع إلى الصلاة، ويحصل منه ما يحصل، ولو قدر أنه علم قبل ذلك ~~ينبغي بل عليه أن يخاف ما الذي يضمن له أن ترجع هذه الآية إلى ما كانت ~~عليه، وما الذي يؤمنه أن يصاحب هذه الآية من المتغيرات التي يتضرر بها هو ~~وغيره، ويحصل كثيرا مع الكسوف ومع الخسوف أمور أشياء آيات أخرى يموت بسببها ms348 ~~أناس، يموت بسببها أناس، ويصاب بعض الأموال، وبعض البلدان بكوارث من ~~جرائها، حصل أنهم استهتروا بها في ما مضى في الماضي القريب وحصل وصاحبها ~~أمور تضرر بها كثير من الناس. # PageV16P010 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: في قوله -جل وعلا-: {ولقد رآه نزلة ~~أخرى} [(13) سورة النجم] {ولقد رآه} رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- جبريل ~~-عليه السلام- على صورته للمرة الثانية، {نزلة أخرى} يعني: مرة أخرى، لأنه ~~سبق أن رآه بحراء، لما طلب ذلك رآه النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم رآه ~~نزلة أخرى ليلة الإسراء. # يقول: {ولقد رآه} "على صورته" {نزلة} يعني: "مرة" {أخرى} {عند سدرة ~~المنتهى} [(14) سورة النجم] يعني: مرة ثانية {عند سدرة المنتهى} يقول: "لما ~~أسري به في السماوات" ليلة الإسراء أسري به في السماوات، معروف أن الإسراء ~~كما قال الله -جل وعلا-: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} [(1) سورة الإسراء] هذا الإسراء من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى، يقول: "لما أسري به في السماوات" والمراد عرج به ~~إلى السماوات، وأما الإسراء فهو من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ~~بدايته من المسجد الحرام وغايته ونهايته إلى المسجد الأقصى، ومن هناك عرج ~~به إلى السماء، تسمى ليلة الإسراء لا بأس؛ لأن الإسراء حصل في تلك الليلة، ~~لكن لما أسري به في السماوات يعني عرج به في السماوات، "وهي شجرة -يعني ~~سدرة المنتهى- شجرة نبق عن يمين العرش، لا يتجاوزها أحد من الملائكة ~~وغيرهم"، هذه لا يتجاوزها أحد، إليها ينتهي كل مخلوق، لا يتجاوزها أحد، ~~ولذلك سميت سدرة المنتهى، ينتهي إليها كل أحد من الملائكة وغيرهم، ولا ~~جبريل يتجاوزها، عند سدرة المنتهى نهاية ما ينزل ونهاية ما يصعد، فينزل ~~إليها من الرب -جل وعلا- ما يتلقاه جبريل ويبلغه من شاء من عباده، وجبريل ~~يصل إليها ولا يتعداها بل هي المنتهى، لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم، ~~وهي شجرة نبق -السدر- معروف ms349 جمع سدرة، السدرة واحدة السدر مما يفرق بين ~~جمعه وواحده بالتاء، سدر سدرة، تمر تمرة، نبق نبقة وهكذا. # PageV16P011 # يقول: "هي شجرة نبق"، يعني ثمرها النبق، أو السدرة مجموعها النبق على ما ~~قال أهل العلم، السدر نبت طيب الرائحة يستعمل استعمالات جاءت بها النصوص ~~كتغسيل الميت، اغسلنها بماء وسدر؛ لأن له دور في تماسك الجسم وعدم تحلله، ~~وأيضا ينظف، ينظف الجسد من الأوساخ، وله أيضا رائحة، ويستعمل أيضا في علاج ~~السحر، وفيه فوائد كثيرة، ولذا جاء في سنن أبي داود: ((من قطع سدرة صوب ~~رأسه في جهنم)) في سنن أبي داود، وحسنه بعض أهل العلم وحمله أبو داود قال: ~~إن هذا الحديث مختصر؛ لأن معناه مشكل؛ لأن الإنسان قد يزرع السدر يستفيد ~~منه ثم يقطع ما لا يحتاج منه، وهل يبقى شجر السدر ولو آذى الناس في طرقهم ~~ومساكنهم أو يقطع فيحصل هذا الوعيد؟ قال أبو داود: "هذا الحديث مختصر"، من ~~قطع سدرة في طريق الناس الذي يحتاجونها يستظلون بها يستظل بها مسافر يحصل ~~له هذا الوعيد، لكن هذا يذهب فائدة تخصيص السدر؛ لأن هذا يشمل الأشجار ~~الأخرى التي يستظل بها الناس، التي يستظل بها الناس، يعني الناس يستظلون ~~بالأشجار سواء كانت سدر أو غير سدر، فالذي يقطعها يتسبب في إزالة هذه ~~الفائدة من هذه الشجرة، سواء كانت من السدر أو من غيره، فلا يكون للسدر في ~~هذا خصيصة ولا ميزة، والحديث جاء بالتنصيص على السدر، وعلى كل حال مثل ما ~~يقال في شجر الحرم لا يجوز قطعه إلا إذا أضر أو أذى بالناس وصار في طريقهم، ~~أو اشتدت الحاجة إليه، كما استثنى النبي -عليه الصلاة والسلام- الإذخر، ~~ويبقى إذا صح الخبر أن الأصل المنع. # {عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى} [(14 - 15) سورة النجم] سدرة ~~المنتهى جاء في الحديث الصحيح: إنها في السماء السابعة، وجاء ما يدل على ~~أنها في السماء السادسة، وجاء ما يدل على أنها في السماء السادسة، القرطبي ~~وابن حجر وجمع من أهل العلم قالوا: أصلها في السادسة، وورقها ms350 وفروعها في ~~السابعة، وبهذا يتم الجمع بين الروايتين. # PageV16P012 # {عندها جنة المأوى} [(15) سورة النجم] "تأوي إليها الملائكة وأرواح ~~الشهداء والمتقين" جنة المأوى: يأوي إليها فهي مآل ومأوى المتقين، ~~والملائكة أيضا يأوون إليها، وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح تغدو ~~وتروح في هذه الجنة، المقصود أنها من أوى يأوي إذا صار إلى الشيء، فهذه ~~الجنة يصير إليها الملائكة، ومن أهله عمله بعد رحمة الله -جل وعلا- ~~لدخولها، وهناك جنات أخرى، هناك الفردوس، وهناك جنة عدن، والمسألة جنات، ~~والله المستعان. # {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [(16) سورة النجم] إذ يغشى السدرة: {إذ} "حين" ~~ظرف {يغشى السدرة ما يغشى} [(16) سورة النجم] "من طير وغيره"، يغشاها من ~~الأمور المهولة كما جاء في الحديث من التهاويل والأشياء التي تغشاها ما لا ~~يستطيع الواصف بوصفها كما جاء الحديث، لا يستطيع أحد أن يصفها من عظم ما ~~يغشاها من الأنوار والطيور والملائكة أيضا تنزل عليها كما تنزل الغربان على ~~الشجر كما في الحديث، كما في الخبر، شيء لا يخطر على البال، وكل هذا يحدو ~~المسلم إلى مضاعفة العمل عله أن يبلغ هذه المنازل فيكون من أهلها، {إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى} [(16) سورة النجم] "من طير وغيره، وإذ معمولة لرآه"، ولقد ~~رآه إذ يغشى السدرة ما يغشى، يقول: "إذ معمولة لرآه" لظرف متعلق بالفعل ~~رأى. # PageV16P013 # {ما زاغ البصر} [(17) سورة النجم] من النبي -صلى الله عليه وسلم- {وما ~~طغى} ما زاغ البصر، عرج به إلى مكان محدد فما زاغ بصره لا يمينا ولا شمالا، ~~{وما طغى} أي: "ما مال بصره عن مريئه المقصود له، ولا جاوزه تلك الليلة"، ~~وهذا من الأدب أن الإنسان إذا دعي إلى مكان لا يلتفت يمنيا ولا شمالا، لا ~~ينظر في باب ولا ينظر في نافذة ولا ينظر في شيء مما لا يعنيه؛ لأن بعض ~~الناس إذا دخل مجلس لا سيما إذا كان من المجالس التي فيها شيء من مظاهر ~~الدنيا من الزخارف وغيرها تجده لا يكف بصره يمنيا وشمالا، وإن كان بعد أمره ~~أشد تجد بصره يزيغ ms351 يمينا وشمالا في النوافذ وفي الأبواب عله أن يلمح شيئا، ~~لا شك أن هذا مخل بالأدب، وإن كان القصد سيء بعد كان الأمر أشد، فعلى ~~الإنسان أن يحفظ بصره، ولذا يقول الله -جل وعلا-: {ما زاغ البصر} [(17) ~~سورة النجم] من النبي -صلى الله عليه وسلم- {وما طغى} أي: "ما مال بصره عن ~~مريئه المقصود له، ولا جاوزه تلك الليلة". # PageV16P014 # والواحد منا إذا صف في صلاته يعني كون الإنسان خارج الصلاة الأمر فيه ~~سعة، وإن كان الأدب أن يحفظ بصره، لكن ماذا عما إذا كان في الصلاة؟ تجده من ~~يكبر تكبيرة الإحرام إلى أن يسلم وبصره يمين وشمال وينظر في هذا، وإذا كان ~~في المسجد زخارف وكتابات وأشياء تجده يحفظ كل ما كتب وهو يصلي، ورأينا ~~الأذكار بعد الصلاة مثل هذه المعلقة يعني الإخوان هنا أحسنوا في جعلها خلف ~~المسجد؛ لأن رأينا في بعض المساجد في قبلة المسجد، تجد المصلي يحفظها وهو ~~في صلاته ليقولها بعد صلاته، أيهما أهم الصلاة أو حفظ هذه الأذكار؟ الصلاة ~~أهم بلا شك، كل ما يشغل عن الصلاة تجب إزالته، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لما انشغل بالخميصة خميصة أبي جهم، أو الخميلة، قال: ((إنها كادت أن تفتني ~~في صلاتي، أتوني بأنبجانية أبي جهم)) يعني كساء بدون خطوط وبدون شيء، يعني ~~رد عليه الكساء المخطط الذي يشغله في صلاته، وطلب منه جبرا لخاطره، يعني ما ~~ردها ردا بدون مقابل، إنما ردها وطلب غيرها ليجبر خاطره، كل هذا لأن ذا ~~الخطوط أشغلته وألهته وفتنته في صلاته، ماذا عن بعض المساجد التي تعمر في ~~بلاد المسلمين؟! يعني موجود الزخرفة قديمة في البلدان بلدان المسلمين، وهي ~~طارئة في بلادنا، بلدان المسلمين الذين يعتنقون المذهب الحنفي ما عندهم ~~إشكال في زخرفة المساجد؛ لأن الزخرفة إذا زخرف الناس بيوتهم فزخرفة المساجد ~~بيوت الله من باب أولى عندهم، وما أمرنا بتشييد المساجد ولا زخرفتها، وحصول ~~هذا لا شك أنه من علامات الساعة، وهو أيضا مذموم في الشرع، وهو يشغل ~~المصلي، بالنسبة للحنفية هذا مذهبهم، والظاهرية ms352 يبطلون الصلاة ولو لم ينشغل ~~بها المصلي، يبطلون الصلاة في المسجد المزخرف، والجمهور يطلقون الكراهة على ~~حسب ما ينتج عنها، ولا شك أن الخشوع في الصلاة مطلوب، الجمهور على أنه ~~مستحب وأوجبه جمع من أهل العلم، فإذا شغله عن الخشوع فعلى حسب حكمه، وإن ~~شغله عن صلاته بالكلية فليس له عليها أجر، إن شغله عن نصفها ليس له من ~~صلاته إلا ما عقل، فهذه الزخارف لا شك أنها مذمومة شرعا، جاءت النصوص بذمها ~~ومنعها، وإذا تولى عمارة المساجد بعض العامة من المحسنين يعني قد يخفى ~~عليهم مثل هذا، لكن # PageV16P015 # الإشكال إذا زخرفت المساجد والمشرف على تنفيذها من طلاب العلم هنا يكمن ~~الإشكال، وكأن المسألة إنما هي مسألة إنفاذ للأمر القدري، أنها تزخرف ~~المساجد في آخر الزمان، وعمر قال: "لا تحمروا ولا تصفروا"، ومع الأسف أنك ~~تجد هذه الألوان من الحمرة والصفرة كثيرة جدا في المساجد، وهي في الفرش ~~أكثر، تجد اللون أحمر والخط أصفر، من غير قصد هذا الذي يظهر، في أحد يبي ~~يسمع النهي، ولو سمعه ونسيه أو غاب عن باله حينما اشترى الفرش، أو أراد صبغ ~~المسجد .. ، على كل حال على طالب العلم أن ينتبه الذي يتولى هذه الأمور، ~~والخطاب للجميع، لكن الإشكال أنه يتولى طلاب علم تنفيذ المساجد ومع ذلك ~~يوقعون في المحذور، وإلا الجاهل معذور بجهله، لكن عليه إذا نبه أن يتنبه، ~~يعني بعض المساجد إذا صلى فيها من له أدنى ذوق في الرسم أو الخط أو الفن ~~المعماري أو ما أشبه من ذلك لا يعقل من صلاته شيء، لا يعقل من صلاته شيء، ~~هذا كله مذموم في الشرع. # {ما زاغ البصر} [(17) سورة النجم] من النبي -صلى الله عليه وسلم- {وما ~~طغى} أي: "ما مال بصره عن مريئه المقصود له، ولا جاوزه تلك الليلة" ولا شك ~~أن هذا من كمال أدبه -عليه الصلاة والسلام-، وكان خلقه القرآن كما قالت ~~عائشة -رضي الله عنها- في وصفه -عليه الصلاة والسلام-، {وإنك لعلى خلق ~~عظيم} [(4) سورة القلم]. # PageV16P016 # "ولا جاوزه تلك الليلة" ms353 {لقد رأى} [(18) سورة النجم] "فيها" أي: في تلك ~~الليلة {من آيات ربه الكبرى} أي: "العظام أي بعضها، فرأى من عجائب الملكوت ~~رفرفا أخضر سد أفق السماء، وجبريل له ستمائة جناح"، حينما رآه في النزلة ~~الأخرى على خلقه أمر مهول، أمر عظيم، {لقد رأى} [(18) سورة النجم] "فيها" ~~أي: في هذه الليلة {من آيات ربه الكبرى} أي: "العظام أي بعضها" فعلى هذا ~~(من) تبعيضية، رأى من الآيات، رأى من الآيات الكبرى بعضها؛ لأن (من) ~~تبعيضية، رأى من الآيات الكبرى بعضها، أو رأى بعض الآيات التي هي الكبرى ~~منها، يعني رأى أكبر الآيات، أو رأى بعض آيات الآيات الكبرى، تأملوا في ~~الآية، {لقد رأى} [(18) سورة النجم] "فيها" أي: في هذه الليلة {من آيات ربه ~~الكبرى} يعني هل نقول: إنه رأى الكبرى من آيات ربه؟ فرأى جميع الآيات ~~الكبار، وهي بعض من الآيات بمجملها؟ أو نقول: إنه لم ير الآيات الكبرى كلها ~~بل رأى بعضها؟ وحينئذ الكبرى وصف لأي شيء؟ يعني (من) هل هذه بيانية أو ~~تبعيضية؟ إذا كانت بيانية نقول: رأى آيات ربه الكبرى كلها، وإذا قلنا: ~~تبعيضية قلنا: رأى بعض الآيات الكبرى، يعني كما في قوله -جل وعلا-: {وننزل ~~من القرآن ما هو شفاء} [(82) سورة الإسراء] وننزل من القرآن ما هو شفاء إذا ~~قلنا: (من) بيانية قلنا: القرآن كله شفاء، وإذا قلنا: تبعيضية قلنا: إن بعض ~~القرآن شفاء، بعض القرآن شفاء وبعضه أحكام، وبعضه آداب، وبعضه قصص، وبعضه ~~عقائد، بعضه مواعظ، وبعضه شفاء، يعني لو جاءك مريض فطلب منك الرقية ثم قرأت ~~عليه، نفثت عليه وقرأت: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [(222) سورة ~~البقرة] يعني مقتضى كون القرآن كله شفاء أنت اقرأ مثل هذه الآية، وتقرأ تبت ~~يدا أبي لهب، وتقرأ .. ، صح وإلا لا؟ إذا قلنا: القرآن كله شفاء، وإذا ~~قلنا: {وننزل من القرآن ما هو شفاء} [(82) سورة الإسراء] تبعيض، هناك آيات ~~للشفاء، وهناك آيات للأحكام، وهناك آيات للقصص، وهناك آيات عقائد، واضح ~~وإلا ما هو بواضح؟ نعود إلى الآية {لقد رأى} ms354 [(18) سورة النجم] "فيها" في # PageV16P017 # هذه الليلة {من آيات ربه الكبرى} أي: "العظام أي بعضها" فعلى هذا (من) ~~تبعيضية، (من) تبعيضية، على أن الوصف .. ، الوصف يقتضي تبعيض الآيات، و ~~(من) تقتضي تبعيض الآيات الكبرى، الوصف بالكبرى يخرج الآيات الصغرى والكبرى ~~بعض الآيات، حتى ولو قلنا: (من) بيانية هنا، وإذا قلنا: (من) تبعيضية قلنا: ~~إنه رأى بعض الآيات الكبرى ولم ير بعض الآيات الكبرى فضلا عن الآيات ~~الصغرى، "أي بعضها فرأى من عجائب الملكوت" الملكوت والجبروت والرحموت تزاد ~~الواو والتاء للمبالغة، "رفرفا أخضر سد أفق السماء" في سورة الرحمن في ~~آخرها ماذا قال المفسر؟ {متكئين على رفرف} [(76) سورة الرحمن] نعم قال: جمع ~~رفرفة، رفرف جمع رفرفة أي بسط أو وسائد، أي بسط أو وسائد، وهنا يقول: ~~"رفرفا أخضر سد أفق السماء" يعني بساط أخضر سد أفق السماء، ورأى أيضا ~~"جبرائيل له ستمائة جناح". # {أفرأيتم اللات والعزى} [(19) سورة النجم] أفرأيتم: استفهام إنكاري ~~توبيخي {أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة} [(19 - 20) سورة النجم] ~~"للتين قبلها" {الأخرى} "صفة ذم للثالثة"، أفرأيتم ومثل هذا يقول بعض ~~المفسرين معناه: أخبروني، أفرأيتم: أخبروني، أرأيت: أخبرني، {أفرأيتم ~~اللات} [(19) سورة النجم] اللات: صنم مشتق من الإله كما قال بعضهم أو من ~~الله، هم يشتقون لأصنامهم من الأسماء الحسنى، فاشتقوا اللات من الإله، ~~والعزى من العزيز، ومناة من المنان أو من غيرهما، هذا على قراءة التخفيف: ~~اللات، وهو صنم يعبد هنا في الطائف، وراكم استغربتم؟ قريش كانت تعبد صنم، ~~الأوس والخزرج يعبدون، تميم كلها، كل الجزيرة على هذا قبل بعثته -عليه ~~الصلاة والسلام-، خيار الأمة الذين أسلموا معه -عليه الصلاة والسلام- في ~~أول دعوته كانوا يعبدون، يعني هذا لا يضير ولا ينقص، يعني ما هي المسألة ~~بأن هذا يعني كونه يوجد صنم في الطائف أن هذا ذم لأهل الطائف ويوجد صنم .. ~~، يعني في وقته نعم ذم، لكن الآن؟ الإسلام يهدم ما كان قبله، أبو بكر حصل ~~منه ما حصل، عمر حصل منه ما حصل، ومع ذلك هم أفضل الأمة بعد نبيها -عليه ~~الصلاة ms355 والسلام-. # PageV16P018 # قالوا: اللات بالتخفيف، ومنهم من يقولها بالتشديد، اللات، اللات، أفرأيتم ~~اللات، ويقولون: إنه رجل كان يلت السويق للحجاج، يلت السويق للحجاج، وكان ~~يجلس بجوار صخرة فلما مات عبدوا هذه الصخرة، وسموها باسمه: اللات، يلت ~~السويق للحجاج، رجل محسن في وقته لكن إحسانه لا ينفعه إذ مات مشركا، كما ~~سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ابن جدعان، قد أحسن على الناس بالطعام ~~والشراب هل ينفعه ذلك؟ قال: ((لا، لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي ~~يوم الدين)) ما ينتفع بهذا إذا مات على كفره، {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[(65) سورة الزمر]، {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ~~[(23) سورة الفرقان] {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} [(18) سورة ~~إبراهيم] لا قيمة له مع الشرك؛ لأن شرط القبول الإيمان ولم يوجد. # {أفرأيتم اللات} [(19) سورة النجم] أو اللات، {والعزى} اللات: صنم ~~بالطائف، والعزى: بين مكة والطائف تعبد من دون الله، وقال أبو سفيان: لنا ~~العزى ولا عزة لكم يوم بدر، فأجيب بماذا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، الله مولانا ولا مولى لكم. # {أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى} [(19 - 20) سورة النجم] ~~مناة: بوادي المشلل، يهل منها المشركون إذا أرادوا الحج أو العمرة، وهي صنم ~~أيضا يعبد من دون الله، وأرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى الثلاثة ~~وإلى غيرها مما يعبد من دون الله من يهدمها. # {ومناة الثالثة} [(20) سورة النجم] يعني بعد اللات والعزى الثالثة، ~~الثالثة يعني في الذكر، يعني الذكر اللات الأولى، والعزى الثانية، ومناة ~~الثالثة، الثالثة للتين قبلها هذا في الذكر، ولا يلزم من أن تكون دونها في ~~المنزلة عندهم، ومنهم من يقول: إنها دون اللتين قبلها في المنزلة أيضا فمن ~~يعبد اللات أكثر، ومن يعبد العزى أكثر، فهي دونها في المنزلة والتعظيم ~~-نسأل الله العافية-. # PageV16P019 # {الأخرى} [(20) سورة النجم] "صفة ذم للثالثة"، الأخرى صفة ذم للثالثة، ~~منهم من يقول: إن هذا اللفظ لا يكون إلا للثاني من الشيئين، للثاني من ~~الشيئين إذا كان هناك شيئان قيل: الأولى والأخرى، مثل جمادى الآخرة، اليد ms356 ~~اليمنى والأخرى، الرجل اليمنى والأخرى وهكذا، ومجيئه هنا وصف للثالثة يضعف ~~هذا القول {ومناة الثالثة} [(20) سورة النجم] "للتين قبلها" {الأخرى} [(20) ~~سورة النجم] "صفة ذم للثالثة"، وهي أصنام من حجارة يقول المفسر: "وهي أصنام ~~من حجارة، كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله"، ~~يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله، لكن أين العقول؟ والجواب في كلام ~~عمرو بن العاص: أخذها باريها، كيف يعبدون هذه حجارة لا تنفع ولا تضر ~~ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله؟ لماذا لا يعبدون الله -جل وعلا- مباشرة؟ ~~قد يقول قائل: إنهم يحتقرون أنفسهم من أن يتوصلوا إلى عبادة الله -جل وعلا- ~~بدون واسطة، ولا واسطة بين المخلوق وخالقه فيما يصعد من المخلوق إلى ~~الخالق، والواسطة لا بد منها فيما ينزل من الخالق إلى المخلوق، يعني هل ~~يمكن أن يوجد مخلوق يتلقى من الله -جل وعلا- دون واسطة؟ يعني جبريل والنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وموسى الكليم، لكن المخلوق العادي الذي ليس من ~~الملائكة ولا من الرسل، لا بد له من واسطة الرسل تبلغهم عن الله -جل وعلا-، ~~أما بالنسبة لما بين المخلوق وخالقه فيما يصعد من المخلوق إلى الخالق هذا ~~لا واسطة فيه، والواسطة شرك -نسأل الله العافية-، كما قالوا: {ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [(3) سورة الزمر] لا نستطيع أن نصل بأنفسنا لا ~~بد من الواسطة، وهنا وهي أصنام من حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون ~~أنها تشفع لهم عند الله، لكن شروط الشفاعة إذن الله للشافع، ورضاه عن ~~المشفوع له، هذا لم يتحقق واحد منهما. # PageV16P020 # ومفعول: أفرأيتم مفعوله الأول .. ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين: "اللات وما ~~عطف عليه"، اللات مفعول أول لرأى وما عطف عليه والعزى ومناة الثالثة ~~"والثاني محذوف، والمعنى أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على شيء ما فتعبدونها ~~دون الله القادر على ما تقدم ذكره؟ "، على ما تقدم ذكره، المفعول الثاني ~~محذوف وهو عبارة عن هذه الجملة الاستفهامية: "أخبروني ألهذه الأصنام قدرة ~~على شيء ما فتعبدونها دون الله القادر على ما تقدم ذكره؟ "ولما زعموا أيضا ~~أن ms357 الملائكة بنات الله مع كراهيتهم للبنات" نزل في مواطن كثيرة وصفوا ~~الملائكة بأنها بنات الله، في نصوص كثيرة من القرآن وصفوا الملائكة بأنهم ~~بنات الله، "ولما زعموا أيضا أن الملائكة بنات الله" يعني زعموا أولا: أن ~~هذه الأصنام تشفع لهم عند الله، وزعموا أيضا أن الملائكة بنات الله مع ~~كراهيتهم للبنات نزل قول الله -جل وعلا-: {ألكم الذكر وله الأنثى} [(21) ~~سورة النجم] إنكار، {ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى} [(21 - ~~22) سورة النجم] "جائرة" قسمة جائرة، يعني تعرفون أن الذكور أقوى من ~~الإناث، تعلمون أن الذكور أقوى من الإناث فاخترتم الذكور، واخترتم للرب ~~الخالق الرازق الموجد المتصرف المحيي المميت اخترتم له الإناث؟! {تلك إذا ~~قسمة ضيزى} [(22) سورة النجم] "جائرة، من ضازه يضيزه إذا ظلمه وجار عليه"، ~~ومنهم من يهمزه فيقول: ضئزى، من ضأزه يضئزه، إذا ظلمه وجار عليه. # PageV16P021 # {قسمة ضيزى} [(22) سورة النجم] يعني لو افترضنا أنهم عكسوا جعلوا له ~~الذكور ولهم الإناث، قالوا: الذكور أولاد الله بدلا من الملائكة بنات الله ~~تكون القسمة جائرة وإلا عادلة؟ أو قالوا: النصف والنصف؟ لو قالوا: الذكور ~~أولاد الله والإناث لنا؛ لأنه {ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى} ~~[(21 - 22) سورة النجم] يعني ما عدلتم في القسمة، القسمة جرتم فيها وظلمتم ~~فيها، افترض أنهم قالوا: الذكور أولاد الله والبنات لنا، أو قالوا: النصف ~~والنصف هل يقال: إنهم عدلوا في هذه القسمة؟ لا، {لم يلد ولم يولد} [(3) ~~سورة الإخلاص]. {إن هي} [(23) سورة النجم] "أي: ما المذكورات" من تسمياتكم ~~بآلهتكم اللات والعزى ومناة، وادعائكم أنها تنفع وأنها تشفع، وأنها تستحق ~~العبادة من دون الله -جل وعلا-، حقيقة الأمر أنها لا قيمة لها، وهذه ~~الأسماء على أمور لا وجود لها، {إن هي} [(23) سورة النجم] "أي: ما ~~المذكورات" {إلا أسماء سميتموها} [(23) سورة النجم] أسماء سميتموها، ~~الأسماء تسمى أو يسمى بها؟ يسمى بها، ولذلك قال: "أي: سميتم بها"، سميتم ~~بها، {إن هي إلا أسماء سميتموها} [(23) سورة النجم] أسماء سميتموها يعني: ~~"سميتم بها"، وهذا الكلام فيه على الاسم ms358 دون المسمى، ولو أريد المسمى لقال: ~~إن هي إلا أسماء يعني مسميات سميتموها بهذه الأسماء فلا نحتاج إلى تقدير، ~~والخلاف في مسألة الاسم والمسمى في الاتحاد والافتراق مسألة خلافية بين أهل ~~العلم، منهم من يقول: إن الاسم هو المسمى، ومنهم من يقول: إن الاسم غير ~~المسمى، والمسألة تحتاج إلى تفصيل، فإذا قلت: ضربت زيدا وقد ضربت جسده ~~بالسوط، ضربت زيدا، قلنا: الاسم هو المسمى، وإذا كتبت زيد في ورقة وأحرقتها ~~وقلت: أحرقت زيدا، قلنا: الاسم غير المسمى، فلا يقال بإطلاق: إن الاسم هو ~~المسمى، ولا يقال بإطلاق: إن الاسم غير المسمى، فإذا قلت: ضربت زيدا ومعك ~~سوط، وضربت جسده قلنا: إن الاسم يراد به المسمى، وإذا كتبت اسمه في ورقة ~~فأحرقتها وقلت: أحرقت زيدا، فإنما تريد بذلك الاسم دون المسمى، وقل مثل هذا ~~في الصورة، يعني هذا اسم زيد # PageV16P022 # وهذه صورة زيد، بين الصورة والمصور ما بين الاسم والمسمى، {إن هي} [(23) ~~سورة النجم] "أي: ما المذكورات" {إلا أسماء سميتموها} [(23) سورة النجم] ~~"أي: سميتم بها"، {أنتم وآباؤكم} [(23) سورة النجم] "أصناما تعبدونها" ~~سميتم بهذه الأسماء أصنام تعبدونها، {ما أنزل الله بها من سلطان} [(23) ~~سورة النجم] ما أنزل الله بها: يعني: "بعبادتها" من سلطان: من "حجة ولا ~~برهان". # {إن يتبعون} [(23) سورة النجم] (إن) هذه هي النافية، معناها (ما) يتبعون ~~في عبادتها إلا .. ، ولذلك صح الاستثناء بعدها؛ لأنها بمعنى (ما)، {إلا ~~الظن} [(23) سورة النجم] يعني مثل ما ذكرنا بالأمس {إن هو إلا وحي يوحى} ~~[(4) سورة النجم] {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} [(159) سورة النساء] ~~هذه بمعنى (ما) وليست المخففة من الثقيلة، ليست هي المخففة من الثقيلة، ~~وإنما هي نافية، ولذلك قال: {إن يتبعون} [(23) سورة النجم] يعني: "ما ~~يتبعون في عبادتها" {إلا الظن وما تهوى الأنفس} [(23) سورة النجم] وما تهوى ~~الأنفس: "مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند الله تعالى"، {وما تهوى ~~الأنفس} [(23) سورة النجم] الشيطان زين لهم، والنفس الأمارة أيضا تهوى ما ~~يهواه الشيطان. # وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك ms359 النصح فاتهم # {وما تهوى الأنفس} [(23) سورة النجم] "مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع ~~لهم عند الله تعالى. # {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [(23) سورة النجم] يعني قامت عليهم الحجة ~~"على لسان النبي -عليه الصلاة والسلام-، بالبرهان القاطع، والدليل الساطع، ~~فلم يرجعوا عما هم عليه"، فلم يرجعوا عما هم عليه يعني: بعد أن بين لهم ~~الصراط المستقيم، ووضح لهم طريق الهداية، اختاروا طريق الغواية، مختارين ~~بطوعهم واختيارهم بإرادتهم ومشيئتهم التي هي في الأصل تابعة لإرادة الله ~~-جل وعلا- ومشيئته، فلم يجبروا على الكفر، ولم يجبر العاصي على المعصية، ~~إنما وضع فيه من حرية الاختيار ما يختار فيه طريق النجاة أو طريق الهلاك. # PageV16P023 # {أم للإنسان} [(24) سورة النجم] أي: جنس الإنسان "لكل إنسان منهم" {ما ~~تمنى} "من أن الأصنام تشفع لهم ليس الأمر كذلك"، {أم للإنسان} [(24) سورة ~~النجم] يقول: "لكل إنسان منهم" مقتضى كون (أل) للجنس، وهذا ما يدل عليه ~~قوله: لكل إنسان أنه منهم ومن غيرهم، أم لكل إنسان منهم ومن غيرهم {ما ~~تمنى} "ليس الأمر كذلك"، الإنسان قد يتمنى ولا يحصل له ما تمنى، لكنه قال: ~~أم لكل إنسان منهم يعني من هؤلاء المشركين، ما تمنى من أن الأصنام تشفع ~~لهم، ليس الأمر كذلك. # {فلله الآخرة والأولى} [(25) سورة النجم] له الآخرة وله أيضا الأولى التي ~~هي "الدنيا فلا يقع فيهما إلا ما يريده تعالى" لا يقع إلا ما يريده الرب ~~-جل وعلا-، هنا الآخرة والأولى وهناك الأخرى، قال: صفة ذم، الأخرى صفة ذم ~~للثالثة، معنى أنها تفيد أنها متأخرة، والتأخر في الجملة ذم، وما يزال ~~الإنسان يتأخر عن الصلاة حتى يؤخره الله، فالتأخر صفة ذم، وهنا قال: {فلله ~~الآخرة والأولى} [(25) سورة النجم] الأولى: هي الدنيا، والآخرة ما بعد ~~الموت، فهل التأخر هنا ممدوح وإلا مذموم؟ هي آخرة باعتبار أنها .. ، ~~باعتبار الزمن نعم، باعتبار الزمن لا باعتبار تأخر الفعل المطلوب، الشوكاني ~~في ديوانه يقول: # قالوا: جئت آخرا ... قلت: جنة الخلد أخرى # يعني التأخر ليس بذم مطلقا، إنما هو التأخر عما يمدح به الإنسان ms360 ذم، وقد ~~يكون في التأخر مما سببه التأني والحلم والأناة مدح بخلاف العجلة، وأما ~~التأخر عن المسابقة وعن المسارعة هذا مذموم، وهنا قال: {فلله الآخرة ~~والأولى} [(25) سورة النجم] "أي: الدنيا فلا يقع فيهما إلا ما يريده الله ~~تعالى" هي لله، ملك لله تعالى، الآخرة والأولى، الدنيا والآخرة وما فيهما، ~~لا يقع فيهما إلا ما يريده الله تعالى. # PageV16P024 # {وكم من ملك} [(26) سورة النجم] "أي: وكثير من الملائكة" و (كم) هنا ~~خبرية مفيدة للتكثير، مفيدة للتكثير، ولذا قال: {وكم من ملك} [(26) سورة ~~النجم] "أي: وكثير من الملائكة" {في السماوات} [(26) سورة النجم] "وما ~~أكرمهم عند الله -جل وعلا-! " تعجب، الملائكة لهم منزلة عند الله -جل ~~وعلا-، {وكم من ملك} [(26) سورة النجم] يعني: كثير من الملائكة {في ~~السماوات} [(26) سورة النجم] رغم قربهم من الله وكرامتهم عند الله -جل ~~وعلا- {لا تغني شفاعتهم شيئا} [(26) سورة النجم] يعني لا تفيد شفاعتهم ~~شيئا، إن ابتدءوا بها قبل إذن الله -جل وعلا-، لذ قال: {إلا من بعد أن يأذن ~~الله} [(26) سورة النجم] "لهم فيها" في الشفاعة، {إلا من بعد أن يأذن الله} ~~[(26) سورة النجم] "لهم فيها" {لمن يشاء} [(26) سورة النجم] "من عباده"، ~~{ويرضى} "عنه"، يأذن للشافع، ويرضى عن المشفوع له، لقوله -جل وعلا-: {ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى} [(28) سورة الأنبياء]، لا بد من الرضا عن المشفوع ~~له، يعني يشفع أحد لمشرك لكافر لا يمكن، يشفع لعاصي والله -جل وعلا- ما ~~يرضى عنه، ولا يغفر له هذه المعصية لا يقبل الله شفاعته إلا إذا رضي عن ~~المشفوع له، وأذن للشافع بالشفاعة، ومعلوم أنها لا توجد منهم، يعني من ~~هؤلاء إلا بعد الإذن فيها، {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [(255) سورة ~~البقرة]. # PageV16P025 # ثم قال: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} ~~[(27) سورة النجم] قد يقول قائل: هؤلاء لا يؤمنون بالآخرة فلماذا يزعمون أن ~~أصنامهم تشفع لهم؟ ما دام ما في آخرة ما الداعي لهذه الشفاعة؟ كيف يقولون: ~~{إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [(3) سورة الزمر] يزعمون أنها تشفع لهم وهم ms361 ~~لا يؤمنون بالآخرة، ما له داعي يطلبون شفعاء عند الله وما في آخرة، ما في ~~بعث بعد الموت، هذا إشكال وإلا ليس بإشكال؟ إشكال وارد، لكنهم عندهم على ~~سبيل التنزل، يعني على .. ، في معتقدهم أنه ما في بعث ولا في نشور ولا آخرة ~~ولا جنة ولا نار، لكن على سبيل التنزل افترض يا محمد إن كلامك صحيح، نعم، ~~هؤلاء بيشفعون لنا، يعني لن يتركونا، وهذا على سبيل التنزل، وإلا فالإشكال ~~وارد ما دام لا يؤمنون بآخرة ما يحتاجون إلى شفعاء، يعني على سبيل التنزل، ~~أو على أنهم يعترفون ببعث لا يوافق ما جاء في النصوص، يعني لا يؤمنون ~~بالآخرة الإيمان لذي ينجيهم أو ينفعهم يؤمنون بها على وجه لا ينفهم كما قال ~~بعض المفسرين، والمنفي هنا {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة} [(27) سورة النجم] ~~إيمان ينفع الذي هو ركن من أركان الإيمان، {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} [(27) سورة النجم] "حيث قالوا: هم بنات ~~الله". # {وما لهم به} [(28) سورة النجم] بهذا المقول {من علم} [(28) سورة النجم]، ~~وما لهم به: أي بهذا المقول أنهم بنات الله من علم، (ما) نافية ولهم به ~~يعني: بهذا المقول أن الملائكة بنات الله من علم، و (من) زائدة لتأكيد ~~النفي، (إن) هذه نافية أيضا معناها (ما) {يتبعون} [(28) سورة النجم] "فيه" ~~في هذا الكلام، وتسمية الملائكة تسمية الأنثى وغيره، يتبعون فيه {إلا الظن} ~~[(28) سورة النجم] الظن: "الذي تخيلوه"، {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} ~~[(28) سورة النجم] من الحق يعني: العلم، اليقين، الظن لا يغني من الحق شيئا ~~يعني: "عن العلم فيما المطلوب فيه العلم". # PageV16P026 # شوفوا المفسر ماذا قال: {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} [(28) سورة ~~النجم] كيف مع أن أهل العلم يقولون: أكثر الأحكام ثابتة بغلبة ظن، ثابتة ~~بغلبة ظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، قال المفسر: لا يغني من الحق شيئا ~~يعني: "عن العلم فيما المطلوب فيه العلم" وهذه المسألة التي هي مسألة ~~الإيمان بالآخرة والإيمان بالملائكة يطلب فيها العلم ms362 عنده عند المفسر؛ لأن ~~المسائل عقدية، ومسائل الاعتقاد يطلب فيها العلم يعني اليقين، فلا تثبت ~~بخبر الواحد الذي يفيد الظن، يعني ننتبه لمثل هذه المسائل التي يبنى عليها ~~مسائل كبرى؛ لأنه يقول: أي: "عن العلم فيما المطلوب فيه العلم" يعني هل ~~تجدون من يعلق على الجلالين يبين مثل هذا؟! لأن هذا مهم جدا؛ لأنه يقول: ~~هذه المسائل مسائل عقدية نطلب فيها العلم، ومسائل الاعتقاد لا تثبت ~~بالأخبار الظنية، نعم الأحكام تثبت بأخبار الواحد، بأخبار الآحاد؛ لأنها ~~تفيد الظن، والعقائد لا تثبت إلا بالعلم، ولذلك قال: لا يغني من الحق شيئا ~~"عن العلم فيما المطلوب فيه العلم" أما ما يطلب فيه الظن كالأحكام تغني، في ~~العقائد لا تغني، وهم يفرقون بين العقائد والأحكام، الأشاعرة وغيرهم ~~يفرقون، فضلا عن المعتزلة ومنهم فوقهم في الابتداع يفرقون يقولون: العقائد ~~ما تثبت بخبر الواحد، ما تثبت إلا بالخبر اليقيني القطعي، ولذلك يردون ~~أحاديث الصفات؛ لأنها أخبار آحاد، فلا يثبت بها علم، فلا تثبت بها عقائد، ~~والعقائد والأحكام وغيرهما من أبواب الدين كلها متساوية الأقدام، ما يثبت ~~به الأحكام يثبت به العقائد، ما يثبت به العقائد يثبت به الفضائل وهكذا، ~~لكن الظن درجات، يبدأ من أكذب الحديث كما جاء في الحديث الصحيح: ((إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث)) إلى أن يمر بمثل هذا النص: {وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا} [(28) سورة النجم] إلى أن ينتهي بقول الله -جل وعلا-: {الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم} [(46) سورة البقرة] يقطعون ويجزمون بأنهم ملاقو ~~ربهم، فالظن في النصوص متفاوت، الظن في النصوص بدأ من كونه أكذب الحديث إلى ~~أن ينتهي {الذين يظنون أنهم # PageV16P027 # ملاقو ربهم} [(46) سورة البقرة] يكفي ظن في البعث؟ في ملاقاة الرب؟ ما ~~يكفي، الظن ما يغني، لكن هذا الظن يقيني، فالظن ليس إطلاقه واحد في النصوص، ~~فيطلق ويراد به أكذب الحديث، يطلق ويراد به ما لا يغني عن الحق شيئا، يطلق ~~ويراد به الاحتمال الراجح وهو الذي استقر عليه الاصطلاح عند أهل العلم، ~~ويطلق ويراد به ms363 ما هو بإزاء العلم اليقيني القطعي، وإلا فهم يقسمون المعلوم ~~يقولون: ما عنه الذكر الحكمي إما ألا يحتمل النقيض فهذا هو العلم، أو يتحمل ~~النقيض المرجوح، يحتمل النقيض المرجوح فالراجح هو الظن، والمرجوح هو الوهم، ~~والمساوي هو الشك، والمساوي هو الشك، هذا الاصطلاح لا شك أنه حادث، يعني من ~~ضمن الاصطلاحات العلمية المقررة في العلوم الشرعية لكنها لا تعارض بها ~~النصوص، ما ننزل الظن الذي هو الاحتمال الراجح على جميع ما جاءنا في ~~النصوص؛ لأن الحقائق العرفية الاصطلاحية قد تختلف مع الحقائق الشرعية، ~~فالعبرة بالحقائق الشرعية حينئذ. # PageV16P028 # هناك اصطلاحات سواء كانت في علوم القرآن أو علوم الحديث أو أصول الفقه أو ~~غيرها، اصطلاحات حادثة، وقد يكون في بعضها مخالفة لبعض النصوص، يعني من ~~الحقائق العرفية: الألوان، من الحقائق العرفية: الألوان، والألوان تختلف من ~~وقت إلى وقت، تختلف من وقت إلى وقت، يعني مر علينا في تفسير القرطبي: ~~"ولونه قرمزي" إيش معنى قرمزي؟ هذا العرف يعني إلى قبل ربع قرن معروف ~~عندنا، ثم صار الناس يقولون: بنفسجي، ثم صار الناس الآن يقولون: موف، ثم ~~صار .. ، الألوان متطورة، يعني أنا أريد أن أقرر مسألة أن الحقائق العرفية ~~لا تعارض بها النصوص الشرعية، يعني لو أن شخصا أقسم بالله العظيم أنه من ~~عمره من ولد إلى يومه هذا ما رأى جمل أصفر، والله -جل وعلا- يقول: {كأنه ~~جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] يقول: والله ما شفت جمل أصفر، الأصفر هذا ~~عندنا في عرفنا هذا التمر مثلا، لونه قبل أن يكون تمرا لونه أصفر، صح وإلا ~~لا؟ هل في جمل بهذا اللون؟ في جمل بهذا اللون؟ ما في جمل بهذا اللون، فهو ~~يحلف على الحقيقة العرفية ولذلك لا يحنث ولا يأثم، كما قلنا بالأمس: من حلف ~~ألا يستظل بسقف وألا ينام على فراش، فنام على الأرض تحت السماء، السماء سقف ~~والأرض فراش يحنث وإلا ما يحنث؟ ما يحنث، لذلك على طالب العلم أن يكون ~~متنبه لمثل هذه الأمور؛ لأنه لو سمع من يقول: والله ما شفت ms364 جمل أصفر، قلنا: ~~عارض القرآن وكابر، القرآن يثبت جمل أصفر، نقول: هو على حسب الحقيقة ~~العرفية، الحقيقة العرفية معتبرة في بعض الأبواب الشرعية، يعني الأيمان ~~والنذور مبناها على العرف، اللباس عرفي عند أهل العلم، على كل حال ننتبه ~~لمثل هذه الأمور، فالظن العرفي الاصطلاحي عند أهل العلم: الاحتمال الراجح، ~~في النصوص متفاوت يبدأ من أكذب الحديث إلى أن يفيد العلم القطعي اليقيني، ~~ولذلك كثير من الإخوان الآن من باب غيرتهم على العقيدة ينزل بقوة على تقسيم ~~الأخبار، وأن هذا يفيد الظن ... ، نقول: لا، ما في إشكال -إن شاء الله-، ما ~~في إشكال، إذا قلنا: إن الظن هو الظن الاصطلاحي وهو الاحتمال الراجح، قلنا: ~~تثبت به الأحكام، تثبت به العقائد، تثبت به الفضائل ويش المانع؟ لأن ويش ~~معنى ظن؟ خبر # PageV16P029 # الثقة يفيد ظن وإلا قطع؟ إذا قلنا: قطع معناه أنه لا يحتمل النقيض، يعني ~~مالك جميع أخباره مطابقة للواقع؟ يعني ما يمكن أن يخطئ؟ أخطأ مالك نجم ~~السنن. # . . . . . . . . . ... ومالك سمى ابن عثمان عمر # غيره كلهم يقولون: عمرو بن عثمان من الشيوخ والعلماء والحفاظ يقولون: ~~عمرو بن عثمان، ووجدت هذه النسبة تنزل خبر مالك من مائة بالمائة إلى تسعة ~~وتسعين أو سبعة وتسعين أو خمسة وتسعين بالمائة هذا احتمال راجح، لكن يبقى ~~أن خبر مالك حجة ومقبول يجب العلم به، لكن ما تستطيع أن تقول: إن مالك أصاب ~~وأخطأ غيره، يعني هذا مع الأحاديث التي يتخلف فيها مالك مع غيره من الحفاظ، ~~فالمسألة اصطلاحية لا أثر لها في عقائد ولا غيرها، نعم قد يخشى من الالتباس ~~على عوام، على أنصاف متعلمين، يبين لهم، ولا شك أن الذي يتكلم في هذه ~~الموضوعات لا نشك أن الباعث على مثل هذا الكلام ومثل هذا التشديد الغيرة ~~على العقيدة، يعني ما نشك في هذا، لكن أيضا عموم المسلمين جروا على هذا من ~~الاصطلاحات كلها ووجدت في سائر الفنون، يعني ما نهدم هذه الاصطلاحات التي ~~نفع الله بها نفعا عظيما، وما يعارضها من النصوص أو ما تعارضه ms365 من النصوص ~~العبرة بالنص، العبرة بالنص. # {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} [(29) سورة النجم] "أي: القرآن" {ولم يرد ~~إلا الحياة الدنيا} [(29) سورة النجم] يعني ما له في الآخرة أدنى نظر، ~~دعوته ونصحته، جادلته، ناقشته، حاولت هدايته ما في، تولى عن ذكرنا يعني: ~~القرآن، ولم يرد إلا الحياة الدنيا هذا أعرض عنه، يقول أهل العلم: إن هذه ~~منسوخة بآية السيف، ولذا قال: "وهذا قبل الأمر بالجهاد"، ومنهم من يقول: ~~إنه لا معارضة بين هذا الأمر بالإعراض وبين الأمر بالجهاد، يقول: يجادل ~~ويناقش بالتي هي أحسن، بالأسلوب المناسب، ما استجاب يجاهد، يقاتل، وما في ~~تعارض حينئذ. # PageV16P030 # {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} [(29) سورة النجم] "أي: القرآن" {ولم يرد ~~إلا الحياة الدنيا} [(29) سورة النجم] "وهذا قبل الأمر بالجهاد"، {ذلك} ~~[(30) سورة النجم] "أي: طلب الدنيا" {مبلغهم من العلم} يعني: مبلغ أولئك ~~الكفار، هذا مبلغهم من العلم، ما عندهم غير هذا، هذا الذي أوصلته إليهم ~~عقولهم، "أي: نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة"، فخابوا وخسروا، {إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} [(30) سورة النجم] الله ~~-جل وعلا- لا يخفى عليه حال أحد من خلقه، لا تخفى عليه خافية، لا تظن أن ~~هذا الذي ضل بيخفى على الله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك بطريقة أو بأخرى يدخل ~~الجنة مع أهل الجنة، لا، {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} [(30) سورة ~~النجم] وسوف يجازيه بما يستحق؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، وهو أعلم بأمور ~~الناس وأحوالهم، يعني في أمور الدنيا قد يخفى أمر فلان أو علان على الناس، ~~فيمدح مثلا وهو لا يستحق المدح؛ لأنه تظاهر بمظهر يستحق به المدح، عبد ~~الكريم بن أبي المخارق أبو أمية راو من الضعفاء ومالك شديد في التوثيق ومع ~~ذلك وثقه، ثم قال: "غرني بكثرة جلوسه في المسجد" وثقه بهذا، لكن الله -جل ~~وعلا- الذي يعلم السر وأخفى يمشي عليه مثل هذه الأمور؟ المدرس قد يتوسم في ~~طالب النجابة والذكاء وهو على خلاف ذلك، فيعطيه من ms366 الدرجات أكثر مما يستحق، ~~وينجح بها ولا يستحق النجاح، لكن {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ~~بمن اهتدى} [(30) سورة النجم] أي: "عالم بهما فيجازيهما" يعني إن خيرا ~~فخير، وإن شرا فشر. # PageV16P031 # {ولله ما في السماوات وما في الأرض} [(31) سورة النجم] أي: "هو مالك ~~لذلك" اللام للملك، هنا للملك، وتأتي لشبه الملك، القفل للباب، والجل للفرس ~~وهكذا، {ولله ما في السماوات وما في الأرض} [(31) سورة النجم] أي: "هو مالك ~~لذلك، ومنه الضال والمهتدي" أي ملك أيضا، وإن ضل فهو ملك لله، وإن اهتدى ~~فهو ملك لله -جل وعلا-، وهو الذي "يضل من يشاء ويهدي من يشاء" يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء، يعني كتب على الإنسان وهو جنين في بطن أمه شقي أو سعيد، وهو ~~الذي يضل وهو الذي يهدي، بإرادته وكونه القدري، وقد طلب منه الهداية فلم ~~يهتد، طلب منه شرعا أن يهتدي، ولا تعارض بين الإرادة الكونية والإرادة ~~الشرعية، لماذا؟ ولا ظلم ولا جبر، يضل من يشاء ويهدي من يشاء خلافا ~~للقدرية، خلافا للقدرية الذين يرون أن الإنسان يستقل بإرادته ومشيئته دون ~~أن تكون إرادته تبعا لإرادة الله -جل وعلا- ومشيئته، القدرية النفاة للقدر، ~~وأيضا خلافا للجبرية الذي يقولون: إن الإنسان من قوله: {يضل من يشاء ويهدي ~~من يشاء} [(93) سورة النحل] {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [(17) سورة ~~الأنفال] يقولون: الإنسان مجبور، وتعذيبه ظلم، لا هذا ولا هذا، الإنسان له ~~إرادة ومشيئة، وله حرية وله اختيار، لكنها مربوطة بإرادة الله ومشيئته، ~~فالذي يقول: إنه كتب الله عليه الضلالة فلن يصلي ولن يصوم، ولن ليش يتعب ~~والله كتب .. ؟ نقول: وما الذي يدريك أن الله كتب عليك الضلال؟ تعلم الغيب؟ ~~وما يدريك لعل الله كتبك من المهتدين؟ فأنت الذي اخترت ترك الصلاة، ترك ~~الصيام، ترك العبادات، فعل المنكرات، هل حاول إنسان أن يقوم إلى الميضأة ~~فيتوضأ ثم يذهب إلى المسجد فعجز، ما في أحد حاول وعجز أبدا، له حرية وله ~~اختيار، لكن هذه الحرية كل إنسان يدرك ms367 هذا من نفسه، يعني الجبر يستعمله في ~~أمور الدين، يقولون: هو مجبور لا يستطيع أن يفعل، يعني من الجبرية لا من ~~أهل السنة، معروف أهل السنة مذهبهم واضح ووسط بين القدرية النفاة وبين ~~الجبرية، يعملون بالنصوص كلها، لكن لو أن جبريا جاء شخصا فضربه بحث عنه ~~قال: أنت الذي ضربتني، قال: # PageV16P032 # والله يا أخي أنا مجبور أنا ما لي حرية ولا اختيار، مجبور على ضربك، شوف ~~الذي جبرني هو .. ، بحريتك واختيارك ضربت، إذن بحريتك وخيارك تركت الصلاة ~~وتركت غيرها من الأعمال، فلا جبر، فلا جبر ولا اختيار ولا حرية إلا مربوطة ~~باختيار الله -جل وعلا- وإرادته ومشيئته، وليست هناك خيرة مطلقا للمكلف، ~~{وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [(17) سورة الأنفال] نفى الرمي وأثبته، ~~نفى الرمي المستقل من الإنسان وأثبته، أثبت له الرمي المربوط بإرادة الله ~~-جل وعلا-، إذ رميت، أثبت له الرمي، يعني في أحد يأخذ حجر ولا يستطيع أن ~~يرميه؟ ما يمكن، هذا كله القدرة موجودة، يعني نعم الفرق بين القدرة بين أهل ~~السنة والأشاعرة في القدرة. . . . . . . . . تفصيلات هذه كثيرة جدا في ~~المسألة. # أهل السنة يقولون: عنده قدرة مبيتة وقديمة وخلق على هذه القدرة، يعني متى ~~شاء أخذ حجر ورماه، يقول الأشعرية: لا ما عنده قدرة، القدرة مع الفعل، يعني ~~أخذ حجر ورماه وجدت القدرة هنا، الاستطاعة وجدت مع الفعل ما توجد قبله، وما ~~رميت إذ رميت: ما أصبت إذ رميت يعني: إذ حفت الحجر ما أصبت، ولكن الله هو ~~الذي أصاب؛ لأنك قد ترمي حجر فتصيب به الهدف الله الذي -جل وعلا- أصابه، ~~بدليل أنك تأخذ حجر ثاني وترميه ما تصيب، فليست الإصابة بيدك، الرمي بيدك، ~~لكن الإصابة ليست بيدك. # PageV16P033 # {ولله ما في السماوات وما في الأرض} [(31) سورة النجم] أي: "هو مالك ~~لذلك، ومنه الضال والمهتدي، يضل من يشاء ويهدي من يشاء"، {ليجزي الذين ~~أساؤوا بما عملوا} [(31) سورة النجم] "من شرك وغيره" بأعمالهم السيئة ~~يجزيهم، {ويجزي الذين أحسنوا} [(31) سورة النجم] "بالتوحيد وغيره من ~~الطاعات" {بالحسنى} التي هي: "الجنة" التي ms368 فيها الثواب العظيم الذي تقدم ~~شيء منه، أي: "الجنة، وبين المحسنين بقوله .. " ليجزي الذين أحسنوا من ~~الذين أحسنوا؟ بينهم "بقوله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم} [(32) سورة النجم] يجتنبون كبائر الإثم والفواحش يعني: من عطف الخاص ~~على العام؛ لأن الفواحش كبائر، من عطف الخاص على العام؛ للاهتمام بشأن ~~الخاص والعناية به، وضابط الكبيرة: ما فيه حد في الدنيا أو عقوبة في ~~الآخرة، يعني ما جاء فيه الوعيد بالنار أو لعن صاحبه، أو رتب عليه حد في ~~الدنيا، هذه كبائر وفواحش، منها فواحش كا .. لا سيما ما يتعلق بالزنا ~~واللواط وما أشبه ذلك كلها فواحش، {إلا اللمم} [(32) سورة النجم] هذا ~~الاستثناء إما أن يكون متصلا وإما أن يكون منقطعا، فإن كان اللمم من جنس ~~الكبائر والفواحش قلنا: استثناء متصل؛ لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، ~~فاللمم يكون من الكبائر، لكن يلم به ويتوب منه، يعني يزني مرة يتوب منها، ~~يسرق مرة يتوب منها ولا يعود إليها، يشرب مرة ويتوب منها ولا يعود إليها، ~~هذا لمم، يلم بالمعصية، يلم بالكبيرة، يلم بالفاحشة مرة، زلة، هفوة، ثم ~~يتوب منها ويقلع عنها، هذا لمم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلا، ومنهم من ~~يقول: إن الاستثناء منقطع، والمستثنى ليس من جنس المستثنى منه، يعني إذا ~~قلت: قام القوم إلا زيدا استثناء متصل؛ لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، ~~إذا قلت: قام القوم إلا هندا متصل وإلا منقطع؟ يعني على الخلاف في دخول ~~النساء في القوم، لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء، فالنساء على هذا لا ~~تدخل في القوم، وإذا قلنا: قام القوم إلا حمارا هذا الاستثناء منقطع بلا ~~شك، فإذا كان اللمم من جنس الكبائر من جنس # PageV16P034 # الفواحش، ألم به فتاب منه ولم يعد إليه قلنا: هذا لمم، وهذا أيضا داخل في ~~الذين أحسنوا؛ لأن التوبة بشروطها، التوبة النصوح إحسان، وإذا قلنا: إن ~~الاستثناء منقطع فيكون اللمم من غير ما تقدم، من غير ما استثني منه، من غير ~~الفواحش، من غير الكبائر، هو ms369 يقول: "هو صغار الذنوب" يعني ليست كبائر ولا ~~فواحش إذن الاستثناء منقطع، "كالنظرة والقبلة واللمسة فهو استثناء منقطع ~~والمعنى لكن اللمم يغفر باجتناب الكبائر" مراده أن الصغائر مكفرة، الصغائر ~~مكفرة، تكفر باجتناب الكبائر {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم} [(31) سورة النساء] يعني الصغائر فهي مكفرة باجتناب الكبائر وبهذه ~~الآية بهذا الاستثناء، وهي مكفرة بالصلوات الخمس، مكفرة برمضان إلى رمضان، ~~مكفرة بالعمرة إلى العمرة، وهكذا المكفرات كثيرة. # PageV16P035 # {إن ربك واسع المغفرة} [(32) سورة النجم] واسع المغفرة: حيث يغفر هذا ~~اللمم وهذه الصغائر ولو لم يتب منها بل بمجرد اجتناب الكبائر، مجرد فعل ~~الطاعات مع سعة رحمة الله -جل وعلا- ومغفرته، وإلا فالأصل أن الإنسان محاسب ~~بما يعمل مجزي به حتى الصغائر، لكن {إن ربك واسع المغفرة} [(32) سورة ~~النجم] "بذلك وبقبول التوبة, ونزل فيمن كان يقول: صلاتنا، صيامنا، حجنا" ~~يعني الذي في المجالس يتحدث: أنا والله صليت، أقوم الليل، أصوم النهار، ~~أحج، أفعل، أترك، أتصدق، نزل في مثل هذا قول الله -جل وعلا-: {هو أعلم} ~~[(32) سورة النجم] هو أعلم: يقول المفسر: "أي: عالم" لماذا؟ {هو أعلم بكم ~~إذ أنشأكم من الأرض} [(32) سورة النجم] يقول: أعلم بمعنى: عالم، أعلم أفعل ~~تفضيل لماذا لا تبقى على بابها؟ وعالم ما فيها تفضيل ولا فيها مبالغة ولا ~~فيها شيء من ذلك؛ لأن أفعل التفضيل تأتي لاثنين اشتركا في وصف أو أكثر، ~~اشتركا في وصف فاق أحدهما الآخر في ذلك الوصف، يعني اشتركا في الوصف، إذا ~~قلنا: أعلم أفعل تفضيل وهي على بابها أثبتنا أن مع الله -جل وعلا- من يعلم ~~بكم إذ أنشأكم من الأرض، يعلم مع الله -جل وعلا-، لكن الله -جل وعلا- فاق ~~هذا الذي يعلم، لكن قالوا: عالم من أجل ألا يشاركه أحد؛ لأن أفعل التفضيل ~~هذا مقتضاها، إذا قلنا: إنها على بابها قلنا: إنه يوجد من يشترك مع الله ~~-جل وعلا- في العلم بمن أنشأ، أو بما أنشأ، أو إذ أنشأ يوجد من يشارك الله ~~-جل وعلا- في هذه الصفة، لكن الله -جل وعلا- أعلم منه، ms370 ولذلك قال المفسر: ~~{هو أعلم} [(32) سورة النجم] "أي: عالم" {بكم إذ أنشأكم من الأرض} [(32) ~~سورة النجم] "أي: خلق أباكم" أنشأكم يعني أنشأ أصلكم من الأرض "أي: خلق ~~أباكم آدم من التراب" أنشأكم من الأرض يعني: من التراب، خلق آدم من تراب ~~بلا شك، والأرض والتراب يطلق ويراد بهما شيء واحد، وإن كان التراب جنس خاص ~~مما يعلو على الأرض، {إذ أنشأكم من الأرض} [(32) سورة النجم] "أي: خلق ~~أباكم آدم من التراب"، {وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} [(32) سورة # PageV16P036 # النجم] أجنة: "جمع جنين" جمع جنين سمي بذلك لاجتنانه واستتاره في بطن ~~أمه، ومن ذلك الجنة مستورة عن الأنظار الآن، وهي أيضا تجن من دخلها تخفيه ~~وتستره، والجن مستترون عن أعين الناس، إذ أنتم أجنة والمجن الذي يلبسه ~~المحارب لأنه يستره، {وإذ أنتم أجنة} [(32) سورة النجم] "جمع جنين" {في ~~بطون أمهاتكم} الله -جل وعلا- ما يحتاج أن تقول: فعلت، وفعلت وفعلت، هل تظن ~~أنك فعلت شيئا يبي يفوت عليك؟ ما يكتب في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها، {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [(18) سورة ق] يعني كأنه ~~بهذا يذكر الله -جل وعلا- يقول: صمنا صلينا، فإما أن يكون هذا أو يكون يقصد ~~به الرياء عند من يسمعهم هذا الكلام، لا تزكي نفسك، الله -جل وعلا- الذي ~~يعلم بك، إذ أنشأك من الأرض، أنشأ أصلك من التراب، {وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم} [(32) سورة النجم] في البطون يعلم بك فكيف لا يعلم عملك الظاهر؟ ~~{قل أتعلمون الله بدينكم} [(16) سورة الحجرات] وبهذا رد على من يجهر ~~بالنية؛ لأن الله -جل وعلا- أعلم بك وأنت في بطن أمك، فكيف لا يعلم بصلاتك ~~التي تؤديها بين يديه -جل وعلا-؟! # PageV16P037 # {في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم} [(32) سورة النجم] يعني: لا تمدحوها ~~"لا تمدحوها على سبيل الإعجاب" نحن فعلنا، نحن تركنا، لا؛ لأن حب المدح ~~والثناء هذا قدح في الإخلاص، قدح في الإخلاص، وابن القيم -رحمه الله تعالى- ~~يقول في كتاب الفوائد: "إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد إلى ms371 حب المدح ~~والثناء بسكين علمك أنه لا أحد مدحه ينفع ولا ذمه يضر إلا الله -جل وعلا-" ~~ما في أحد ينفع مدحه ولا يضر إلا الله -جل علا-، فكيف تعرض نفسك تبدي ما ~~فعلته لله -جل وعلا- مخلصا فيه ثم بعد ذلك تنشره أمام الناس ليمدحوك؟! وإن ~~كان بعض أهل العلم يستنبط من قول الله -جل وعلا-: {ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا} [(188) سورة آل عمران] أن محبة المدح بما يفعله الإنسان لا يدخل في ~~الذم، لكن يبقى أنه لا بد أن يخدش في الإخلاص، إذا ذكر ذلك على سبيل ~~الإعجاب لا بد أن يقدح في الإخلاص، يقول: "لا تمدحوها أي على سبيل الإعجاب، ~~وأما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن" يعني إذا أردت أن تبين للناس أن الله ~~-جل وعلا- وفقك ويسر لك الحج ما في إشكال، يعني على سبيل الاعتراف بالنعمة، ~~يسر لك مثلا كتاب كذا الذي تستعين به على فهم العلم، يسر لك شيء من أمورك ~~التي تنفعك، لا شك أن هذا لا بأس به، قالوا: هذا من التحدث بالنعمة، أما ~~المحذور تزكية النفس بالتحدث بما فيها، أو بما فعله الإنسان من خير على ~~سبيل الإعجاب. # والعجب فاحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم # {هو أعلم} [(32) سورة النجم] أي: "عالم" أيضا، هو أعلم أي: عالم، {بمن ~~اتقى} [(32) سورة النجم] بمن اتقاه وجعل بينه وبين عذابه وقاية بفعل ~~المأمورات وترك المحظورات، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV16P038 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة القمر # (1) ### | من الآية 1 إلى الآية 17 # الشيخ: عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: # فأرى الأخوة ليسوا بحاجة إلى تذكيرهم بأهمية تفسير القرآن فهذا أمر لا ~~يختلف فيه اثنان، وأنه أهم العلوم وأشرفها لشرف الغاية والمقصد التي هي ~~معرفة كلام الله -جل وعلا-، وإذا كان الناس في أمورهم العادية يهتمون ~~اهتماما بالغا بما ms372 يأتيهم من مراجعهم ورؤسائهم، فتجد الأنظمة واللوائح إذا ~~وردت على الدوائر الرسمية من الجهات العليا يجتمعون لها، فترى المدير يجمع ~~الوكلاء رؤساء الأقسام، ويتدارسون هذه اللوائح وهذه الأنظمة، وإذا أشكل ~~عليهم شيء سألوا عنه وتثبتوا وطلبوا لوائح تفسيريه فيكف بما يتعلق بكلام ~~الله -جل وعلا-؟. # المسلم مطالب بأن يفهم عن الله -جل وعلا- كلامه وأن يتدبره ليعمل به، ~~أقول إذا كانت العناية بكلام البشر بهذه القوة والاهتمام من قبل المرؤوسين ~~في فهم كلام الرؤساء، وهم بشر مثلهم يصيبون ويخطون، فكيف بكلام -جل وعلا- ~~الذي تعبدنا بتلاوته؟ مجرد قرأت القرآن رتب عليها من الأجور العظمية ما لا ~~يقدر قدره إلا الله -جل وعلا-، -يعني مجرد التلاوة- كلام الله -جل وعلا- ~~الذي من قام يقرأه كأنما خاطب الرحمن # هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلم # هذه مجرد قراءة مجرد تلاوة، فكيف بالقدر الزائد على ذلك، مما أمر به من ~~تدبر وترتيل وفهم لكلام الله -جل وعلا- من أجل العمل؟ إذ لا يستطيع ويتمكن ~~من العمل إلا من فهمه لا يستطيع أن يعمل إلا من فهمه فلا بد من فهم كلام ~~الله-جل وعلا- ولابد من الاهتمام به، ولا بد من العناية به من جميع الوجوه، ~~ولهذا بدأنا بتفسير المفصل موزعا على مناطق متعددة، واعتمدنا في التفسير ~~ليكون بأيدي الإخوان تفسير الجلالين؛ لأن الكلام المرسل هكذا دون تقيد ~~بكتاب معين لا ينتهي، قد يكون الكلام والاستطراد في آية على حساب آيات ~~أخرى، وإذا كان بأيدينا كتاب استطعنا أن نحدد البداية والنهاية، وعرفنا متى ~~نبدأ، ومتى ننتهي. # PageV17P001 # الصورة المقررة في هذه الدورة في الأيام الثلاثة هي "سورة القمر"، وتفسير ~~الجلالين كما هو معروف، لكن من باب التكرير والتذكير مؤلف من قبل شخصين، ~~يقال لكل منهما جلال الدين. # الأول: جلال الدين المحلي ابتداء التفسير من الكهف إلى أن وصل إلى نهاية ~~القرآن، ثم شرع من أوله ففسر الفاتحة، ثم بعد ذلك جاء الجلال جلال الدين ~~السيوطي فأكمله بدء من البقرة إلى نهاية الإسراء، ولهذا يقال له: تفسير ~~الجلالين، والتفسير ms373 محل عناية من قبل أهل العلم، وكثرة عليه الحواشي ~~والتعليقات، وكثر من يدرسه ويدرسه من أهل العلم وطلابه، فهو محل عناية وهو ~~جدير بهذا العناية خليق بها؛ لأنه تفسير متقن مضبوط متن متين، يصلح أن يربى ~~عليه طالب العلم في التفسير، يراجع عليه ما أشكل من أمهات كتب التفسير؛ لأن ~~فيه وعورة، فيه صعوبة، وهذا هو السر في كونه يصلح لأن يربى عليه طالب علم. # فيه أيضا بعض المخالفات، مخالفات عقدية ينبه عليها في مواضعها، المقصود ~~أن الكتاب كتاب نفيس ومتين. وأما بالنسبة للكتب السهلة الميسرة من تفاسير ~~مختلفة هذه يقرأها المثقف العادي ما يحتاج أن يراجعها عليها أحد، أما ~~بالنسبة لهذا الكتاب فهو متن يصلح لأن يشرح ويدرس، ويتعلم عليه طالب العلم ~~الذي يريد أن يؤصل نفسه بقوة. # يقول -رحمه الله تعالى-: "سورة القمر" معروف أن السورة تسمى بكلمة ترد ~~فيها، اختير القمر هنا؛ لأنه هو الآية الآفتة للنظر في هذه السورة، وإلا ~~بالإمكان أن يقول قائل لماذا لم تسمى بصورة الساعة؟ الساعة أشير إليها في ~~مواضع من القرآن كثيرة، بينما انشقاق القمر، القمر أيضا أشير إليه في ~~مواضع، لكن انشقاقه اللي هو الآية التي طلبها المشركون من النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وتحققت خارقة للعادة، لا شك أنها أنبه ما في هذه السورة ~~مما يمكن أن يسمى بها. # PageV17P002 # يقول: "سورة القمر"، هنا في العنوان عنوان السورة لو رأيتم في المصحف، ~~وجدتم "سورة القمر" مضاف إليه كذا، هذا الأصل لكنهم في القرآن في الغالب ~~إنما يذكر بالحكاية، باللفظ الإلهي، وما جاء في كلام الله-جل وعلا- القمر ~~مرفوع {انشق القمر} [(1) سورة القمر] فهل يمكن أن يقول: سورة القمر، كما ~~يقول: سورة المنافقين أو المنافقون؟ المنافقون {إذا جاءك المنافقون} [(1) ~~سورة المنافقون] على الحكاية، سورة المؤمنين أو المؤمنون؟ نعم المؤمنون، ~~فالأصل أن يحكى اللفظ الإلهي في التسمية، وإلا فليقل سورة المؤمنين؛ لأنه ~~مضاف إليه، سورة المنافقين مضاف إليه، وعلى هذا طردا لهذا أن يقال، أن ~~يقال: سورة القمر، وأن كان الوقف يعني لو قيل سورة ms374 القمر ماشي؛ لأنه الوقوف ~~أيضا على رؤوس الآي كلها ساكنة. # {اقتربت الساعة وانشق القمر* وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} [(1 ~~- 2) سورة القمر] مستقر، مستمر، مزدجر كلها ساكنة، لكنها ضبطت بالكسر في ~~المصحف، وإلا لو تركت قلنا: إنها على الحكاية على السكون. # يقول: مكية، فائدة معرفة المكي من المدني معروفة عند أهل العلم، يتكلمون ~~فيها في علوم القرآن، ويعنون بذلك أهل التفسير عناية فائقة في بيان المكي ~~والمدني، والاستثناء ممكن الاستثناء منه لمعرفة المتقدم من المتأخر، الناسخ ~~من المنسوخ، هذه فائدة معرفة المكي من المدني. # PageV17P003 # والقول المرجح عند أهل العلم أن مكي ما نزل قبل الهجرة ولو كان نزوله ~~خارج مكة، والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو نزل بمكة عام الفتح أو حجة الوداع ~~يقال له مدني لماذا؟ لأنه ليس المقصود المكان، المكان ليس مقصودا، وإنما ~~المقصود معرفة المتقدم من المتأخر، ومعرفة ذلك بالزمن، والزمن إنما يكون في ~~وقت محدد، واصطلح العلماء على الهجرة في كثير من أمور الدين، ومنها معرفة ~~المكي من المدني، ما نزل قبل الهجرة مكي، وما نزل بعد الهجرة مدني، وما نزل ~~في وقت الهجرة أثناء الهجرة ينص عليه عند أهل العلم؛ لأنه في البرزخ بين ~~المكي والمدني، مكية إلا {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [(45) سورة القمر] ~~ومنهم من يقول: إلا ثلاث آيات {سيهزم الجمع} الآية، الآية يعني أكمل الآية، ~~الحديث يعني أكمل الحديث. # {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [(45) سورة القمر] وهي خمس وخمسون آية على ~~خلاف بينهم في العد، على اعتبار البسملة آية من السورة أو ليست بأية، ~~والخلاف بين أهل العلم معروف في مسألة البسملة، هل آية من كل سورة؟ أو هي ~~أية واحدة نزلت في الفصل بين السور، أو أية من الفاتحة فقط، أو ليست بآية ~~مطلقا؟ بعد إجماعهم على أنها بعض آية من سورة النمل، وليست بآية في سورة ~~التوبة، هذا محل اتفاق. # يقول -رحمه الله تعالى-: {بسم الله الرحمن الرحيم} [(1) سورة الفاتحة]، ~~الآية مثبتة إجماعا في صدر السورة كما هو معروف ولا ms375 يحتاج إلى كلام. # PageV17P004 # {اقتربت الساعة} يقول المفسر: "قربت القيامة" اقتربت: يعني قربت، الفعل ~~المجرد قرب، والمزيد اقترب والمعنى واحد، المعنى واحد ولذلك قال: اقتربت ~~بمعنى قربت، إلا أن زيادة المبنى عند أهل العلم تدل على زيادة المعنى ~~غالبا، زيادة المبنى يعني عندنا زيادة أكثر من حرف في اقتربت، لو قرنا بين ~~اقتربت وقربت وجدنا الفرق همزة الوصل والتاء، قالوا: زيادة المبنى، زيادة ~~الحروف في الكلمة تدل على زيادة المعنى غالبا، لئلا يرد على هذا اسم الفاعل ~~مع صيغة المبالغة "فعل" مثل: حاذر وحذر، حذر أبلغ في المعنى من حاذر، وإن ~~كانت حاذر أكثر في الحروف {اقتربت الساعة} يعني قرب قيامها وأزف مجيئها ~~{أزفت الآزفة} [(57) سورة النجم] في السورة التي قبلها، أزفت قربت والآزفة ~~القيامة، والساعة أمر أخفاه الله-جل وعلا- عن جميع المخلوقين لم يطلع عليها ~~أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، ولما سأل جبريل النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~عنها قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، يستوي فيها جبريل ويستوي فيها ~~أجهل الناس. # PageV17P005 # وفي قوله -جل وعلا-: {أكاد أخفيها} [(15) سورة طه] يعني ظاهر اللفظ يدل ~~على أنه أظهرها، لكنه إظهار لم يطلع عليه إلا النادر من الناس أو من الخلق؛ ~~لأن كاد إذا أثبت غير كاد إذا نفي {أكاد أخفيها} يعني يقرب إخفائها، {وما ~~كادوا يفعلون} [(71) سورة البقرة] يقرب عدم فعلهم لها، مع أنه لم يطلع ~~عليها أحد، ولا جبريل ولا محمد ولا من دونه، ولذا يقول العلماء في قوله-جل ~~وعلا-: {أكاد أخفيها} حتى عن نفسي يعني مبالغة في إخفائها، مقتضي قوله: ~~{أكاد أخفيها} يعني قرب إخفائها، فمعناه أنه أظهرها إظهارا قريبا من الخفاء ~~والإخفاء، والواقع أنه أخفاها لم يظهرها لأحد، ولذا يقول جمع من المفسرين: ~~أن معنى {أكاد أخفيها} يعني حتى عن نفسي مبالغة في إخفائها، وبهذا نعلم خطأ ~~من قدر قيام الساعة بمقدمات باطلة فمن قائل يقول: إن الساعة تقوم سنة ألف ~~وأربع مائة، ومن قائل يقول: إن الساعة تقوم سنة ألف وأربع مائة وسبعة، ~~وللسيوطي كتاب اسمه: "الكشف ms376 عن مجاوزة هذه الأمة الألف"، طيب من قال: ألف ~~وأربع مائة، قال: إن عمر هذه الأمة هو وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء ~~مثله إلى غروب الشمس، وهذا بالنسبة للنهار الخمس، والخمس سبعة آلاف، ألف ~~وأربع مائة، هل يصلح مثل هذا أن تعارض به النصوص القطعية في الثبوت ~~والدلالة؟ من قال: ألف وأربع مائة وسبعة، قال: لا تأتيكم إلا بغتة، وبغتة ~~بحساب الجمل ألف وأربع مائة وسبعة ومثل هذا تعارض به النصوص القطعية؟ كلا، ~~وهذا نظير ما قاله اليهود في مدة هذه الأمة لما نزل قول الله-جل وعلا-: ~~{الم} [(1) سورة البقرة] قالوا: عمر الأمة سبعون سنة، دين مدته سبعون سنة ~~ما يستحق أن يدخل فيه الإنسان حساب الجمل، هذا باطل بلا شك {إن الله عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} [(34) سورة لقمان] إلى آخر ~~الخمس التي لا يعلمها إلا الله-جل وعلا-. # PageV17P006 # قد يقول قائل: إن هذا الخمس التي لا يعلمها إلا الله-جل وعلا- والحصر ~~إنما جاء في الحديث الصحيح، ((في خمس لا يعلمهن إلا الله)) وإلا قد ينازع ~~من ينازع في الآية أنها لا تدل على حصر {إن الله عنده علم الساعة}، وإن كان ~~تقديم المعمول على العامل يدل على الحصر مثل: {إياك نعبد} [(5) سورة ~~الفاتحة] يدل على الحصر، وقد يقول قائل: إن الأطباء الآن يعرفون ما في ~~الأرحام، وإذا توصلوا بآلاتهم إلى معرفة ما في الأجنة فلا يبعد أن يصل ~~الناس إلى معرفة وقت قيام الساعة، ما نفاه الله -جل وعلا- لا يمكن إثباته، ~~لا يمكن إثباته حتى ولو قال الأطباء ما قالوا، يبقى أنه لا يعلم ما في ~~الأجنة إلا الله-جل وعلا-، وعلى الكيفية التي يعملها الله-جل وعلا- لا يمكن ~~أن يعرفها أحد، نعم إذا عرف الملك واطلع عليها الملك انتهى عند إرادة ~~الغيب، إذا بلغ الأربعة الأشهر وأرسل إليه الملك انتهى يمكن أن يطلع عليه ~~الأطباء هذا ما في إشكال، لكن قبل ذلك لا يمكن، وإذا اطلعوا عليه من جهة ~~فلن يطلعوا عليه من جهات أخرى ms377 التي نفاه الله-جل وعلا- لا يمكن أن يطلعوا ~~عليه، وأمة محمد -عليه الصلاة والسلام- أمة إتباع واثر واقتفاء حتى لو ~~قالوا ما قالوا لا نصدقهم، والتصديق والتكذيب مرده إلى الشرع، مرده إلى ~~مطابقة الشرع وعدم مطابقته، فإن طابق الشرع فهو صدق، وإن خالفه فهو كذب وإن ~~كان مطابقا للواقع، ولهذا لو ذهب أحد إلى كاهن وأخبره بما يطابق الواقع يجب ~~عليه أن يقول: كذبت، أولا: لا يجوز له أن يذهب، لكن إذ ذهب وأخبره بالواقع ~~وذكر له القصة والحادثة بتفاصيلها كما هي في الواقع، يجب أن يقول: كذبت وهو ~~كاذب في هذا وإن صدق؛ لأن المسألة مسألة شرعية يجب عليه أن يكذبه، والقاذف ~~كاذب ولو رأي بعينه ما لم يأتي بالشهداء الأربعة. # PageV17P007 # {اقتربت الساعة} يقول: قربت الساعة {وانشق القمر}، يقول: "انفلق فلقتين ~~على أبي قبيس وقعيقعان آية للنبي -عليه الصلاة والسلام- وقد سئلها" طلبوا ~~منه آية مجملة فانشق القمر إلى نصفين، أو طلبوا منه ذلك، طلبوا منه انشقاق ~~القمر فانفلق نصفين على أبي قبيس وقعيقعان، -يعني جبلان معروفان في مكة- ~~أبي قبيس جبل معروف، وإن كانت العمليات الإصلاحية التي يسوونها لخدمة ~~الحجاج قضت على بعض هذه المظاهر فأبو قبيس تصرفوا فيه وكانوا يعايون به ~~يقولون الذي على جبل أبي قبيس يرى الطائف كم بين أبي قبيس والطائف؟ الآن ما ~~يرى الطائف، كم بينها. # طالب. . . . . . . . . # نعم الذي يطوف بالكعبة الذي يسمع يقول: كيف سبعين أو ثمانين كيلو يشوف ~~الواحد؟ مو بصحيح لا الذي يطوف الكعبة، "انفق فلقتين على أبي قبيس ~~وقعيقعان" -وهما جبلان معروفان بمكة- "آية للنبي -عليه الصلاة والسلام- وقد ~~سئلها فقال: ((أشهدوا)) رواه الشيخان" وغيرهما، لكنهم ما نفعت فيهم هذه ~~الآية استمروا معرضين على كفرهم وغيهم، وقالوا: سحرنا محمد، فسلوا ~~المسافرين؛ لأن السحر يمكن إن يؤثر في الحاضر لكن البعيد ما يؤثر فيه، فسل ~~المسافرون فجاءوا المسافرون فأثبتوا ذلك. # استشهدهم النبي -عليه الصلاة والسلام- فقالوا" ((أشهدوا)) فشهدوا بذلك ~~لكنهم مع غيهم وظلالهم ما كتب الله لبعضهم من الشقاوة استمر على كفره. ~~-نسأل الله العافية-. # فقال-جل وعلا-: ms378 {وإن يروا} "يعني كفار قريش". {آية} "معجزة له صلى الله ~~عليه وسلم " {يعرضوا ويقولوا} "هذا" {سحر مستمر} الذي لا تكتب له الهداية ~~فلا حيلة فيه ولا يجدي فيه شيء، من أظهر ذلك ما فعله النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مع عمه أبي طالب الذي قامت عليه الحجة، وعرف الإسلام، ونبي ~~الإسلام من قرب، وأقسم بأنه من خير أديان البرية ومع ذلك لم يؤمن. # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دين # ما الذي منعه # لولا المذمة أو حذار مسبة ... لرأيتني سمحا بذاك مبين # PageV17P008 # لكنه القضاء المبرم المكتوب على الإنسان وهو في بطن أمه شقي أو سعيد، ~~وأبو طالب مع ما قام عليه من حجة لا يمكن أن يعتذر بعذر، وعرف الحق لكنه لم ~~يتبعه وهو كافر، شفع فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- فوضع في ضحضاح من نار ~~يغلي دماغه وفي رواية: ((شراكان من نار يغلي منهما دماغه)) -نسأل الله ~~العافية- يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ولولا أنا لكان في الدرك ~~الأسفل من النار)) يعني لولا هذه الشفاعة من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لكان في الدرك الأسفل من النار، ومعلوم أن الدرك الأسفل للمنافقين كفار أو ~~مشركون فوق المنافقين في دركات النار، -نسأل الله العافية-. # لكن باعتبار أنه عرف الحق وقامت عليه الحجة ولم يكن له في قبولها أي عذر، ~~استحق أن يحشر مع المنافقين لولا شفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام-. # {وإن يروا آية} [(2) سورة القمر] يروى يعني "كفار قريش" معجزة للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، والمعجزة أمر خارق للعادة كانشقاق القمر، وانفلاقه ~~فلقتين -يعني قطعتين- أمر خارق للعادة، يخرق السنن الإلهية مقرون بالتحدي ~~ودعوى النبوة، انفلق فلقتين فلقة كقطعة ووزنا ومعنى، وجاء ما يدل على أنه ~~انفلق فلقتين -يعني مرتين-، ولكن المرجح أنه مرة واحدة {يعرضوا}، ويقولوا: ~~هذا الذي نراه واستشهدهم عليه من انشقاق القمر {سحر مستمر}، "قوي من المرة" ~~وهي القوة ذوو مرة، يعني قوة شديد، يعني جبريل -عليه السلام-، ذو مرة يعني ~~قوة وشدة وهنا سحر مستمر يعني قوي من المرة. # PageV17P009 # قال: أو ms379 دائم من الاستمرار وهو الدوام، إما من القوة أو من الاستمرار ~~والدوام، ومنهم من يقول: إنه مستمر من المرارة، يعني سحر مرارته تصل إلى ~~الحلوق، ولا شك أن ما يؤذي الإنسان مر فهم يتأذون بهذا السحر على حد زعمهم، ~~وقيل: من المرور وهو العبور، سحر عابر ومنتهي ومنقضي كغيره من السحرة، فهم ~~يتربصون بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وسحره، يتربصون به ريب المنون كما ~~تقدم، لكن المؤلف اعتمد معنيين فقط من المعاني الأربعة، قال: مستمر قوي، ~~سحر قوي، ولا شك أن السحر مراتب فيه القوي وفيه الضعيف، والسحرة كذلك لهم ~~مراتب وبعضهم يدل على بعض إذا عجز عما يراد منه، قال: اذهب إلى فلان فإنه ~~أشد وأقوى سحرا، -نسأل الله العافية-. # والسحر كفر بالله العظيم، والذهاب إليهم مجرد الذهاب لا تقبل له صلاة ~~أربيعين يوما، ومن صدقهم كفر وذكرنا أنفا أنهم لو طابقوا الواقع، ولو ~~طابقوا الواقع. # ذهب واحد -نسأل الله العافية- ينتسب إلى طلب العلم إلى ساحر ليفك عنه ~~السحر، فشرح له ما حصل بالتفصيل وقال: لما دخلت على زوجتك جاءتكم امرأة هذه ~~صفتها بطيب هذا باقيه فأحضر له الوعاء، وعاء الطيب فما كان من ذلك الرجل ~~الذي ينتسب إلى طلب العلم إلا أن قال: صدقت -نسأل الله العافية-، وبهذا كفر ~~نسأل الله السلامة والعافية، ولو طابق كلامه الواقع فإن هذا كذب يجب أن ~~يقال كذبت، وصدق الله ورسوله، وعرفنا أن الصدق والكذب مربوط بمطابقة الشرع، ~~يعني لو شهد ثلاثة أنهم رأوا الزاني بأم أعينهم رأوه يفعل بالمرأة كما يفعل ~~الزوج بزوجته هم عند الله كاذبون إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، -هذا نص ~~القرآن. # PageV17P010 # والساحر ولو أحضر ما أحضر مما يطابق الأمر يجب أن تقول: كذبت، وهو كاذب ~~شرعا؛ لإن بعض الناس يحصل عنده شيء من التردد، يجد نفسه مجبر وملزم إذا ~~طابق الواقع، لا يجب عليك أن تكذب؛ لإن هذه الأمور مربوطة بشرع، يعني لو ~~ذهب إليه يحرم عليه الذهاب ولا تقبل له صلاة أربعين يوما، إذا صدقه الأمر ~~أعظم من ms380 ذلك فقد كفر، فماذا عمن يذهب إلى الساحر ليفك السحر وقد أفتاه من ~~أفتاه في ذلك؟ -نسأل الله السلامة والعافية- وسهل له أمر الكفر، لا بد أن ~~يصدق ومعه فتوى يعتمد عليها مناقضة معارضة لما جاء عن الله وعن رسوله، ~~-نعوذ بالله من الخذلان- {وكذبوا} [(3) سورة القمر]-النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- {واتبعوا أهواءهم} الآيات لا تغني {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون} [(101) سورة يونس] لا تغني الآية ولا تفيد فيهم فإذا طبع الله على ~~القلب صار لا ينفذ فيه خير، وإذا وجد هذا من بعض المسلمين الذين ينتسبون ~~إلى القبلة وجد منهم بعض هذا الطبع -نسأل الله العافية-، ترك ثلاث جمع طبع ~~الله على قلبه، وإذا مسخ القلب لا يجدي فيه شيء ولو لم يصل إلى حد الكفر، ~~الرآن إذا غطى على القلوب تجده لا يستفيد من النصوص. # ابن القيم -رحمه الله تعالى- ذكر في إغاثة اللهفان: أن الرجلين في أخر ~~الزمان يمضيان إلى المعصية فيمسخ أحدهما خنزيرا، ويش المتوقع من الثاني ~~الذي يسلم يعني يندم ويتوب ويقلع فورا ويقبل إلى ربه الذي نجاه من هذا ~~المسخ، لكن مسخه أعظم من مسخ صاحبه يذهب إلى معصيته، كذبوا النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وقالوا: هذا الذي حصل للقمر سحر سحرتنا فرأيتنا نبصر خلاف ~~الواقع. # {واتبعوا أهواءهم} "يعني في باطلهم" {وكل أمر} يقول: "من الخير والشر" ~~{مستقر} "بأهله في الجنة أو النار"، كل أمر سواء كان من أمور الخير أو من ~~أمور الشر، مستقر بأهله يعني موصل لأهله أهل الخير إلى الجنة، وأهل الجنة ~~إلى النار كل أمر مستقر. # PageV17P011 # {ولقد جاءهم من الأنباء} [(4) سورة القمر] جاء كفار قريش من الأنباء، من ~~الأخبار العظيمة المهمة ومنها: "إخبار إهلاك الأمم المكذبة لرسلهم"، إخبار ~~إهلاك الأمم المكذبة لرسلهم {ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر} [(4) ~~سورة القمر] قد يقول قائل: إن قريشا أهل فترة ما جاءهم شيء على فترة من ~~الرسل، ما جاءهم شيء، وما بلغهم شيء؟ جاءهم وبلغهم وهذه أمور متواترة يتحدث ~~بها الركبان جيل عن جيل، والله-جل ms381 وعلا- يقول: {ولقد جاءهم} ولهذا استحقوا ~~النار -نسأل الله العافية- فمنهم من مات مشركا؛ لأنه جاءهم من الأنباء وإن ~~سمي عصرهم عصر فترة، عصر فترة؛ لأنه ما في رسل لكن الرسالات بلغتهم، ومنهم ~~بقايا على دين إبراهيم -عليه السلام- وبقايا من أهل الكتاب، المقصود أن ~~الله-جل وعلا- يقول: {ولقد جاءهم من الأنباء}؛ لأنه قد يقول قائل: وقد قيل: ~~كيف يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- ((إن أبي وأباك في النار)) وهو يقول ~~والله-جل وعلا- يقول: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [(15) سورة الإسراء] ~~ما بعث إليهم رسول {جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر} وقامت عليهم الحجة ~~بهذا. # {ولقد جاءهم من الأنباء} يعني من إهلاك الأمم المكذبة لرسلهم ما فيه ~~مزدجر، يعني ما يكفي لازدجارهم واتعاظهم وارعوائهم عن غيهم وضلالهم، ~~{مزدجر} يقول: مزدجر "لهم اسم مصدر، أو اسم مكان"، أصل الفعل "زجر"، ~~والافتعال "ازدجر" افتعل، فإن كان من زجر فهو مزجر وهو من افتعل مثل: ~~اقترب، والتاء تاء الافتعال أبدلت بالدال، فبدل من ازتجر افعتل، ازدجر ~~"والدال بدل من تاء الإفتعال، وازدجرته، وزجرته" الأصل زجر المجرد مع تاء ~~الافتعال ازتجر، وقلبت التاء دالا فصار ازدجر. # PageV17P012 # يقول: "وازدجرت وزجرته -يعني مجردا ومزيدا- نهيته بغلظة"، الزجر: النهي ~~بغلظة وشدة كما فعل الصحابة -رضوان الله عليهم- بالأعرابي الذي بال في ~~المسجد، زجروه نهوه بشدة وقوة وغلظة فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ~~((لا تزرموه)) اتركوه، "نهيته بغلظة وما موصولة أو موصوفة" {ما فيه مزدجر} ~~ما موصولة {ولقد جاءهم من الأنباء} الذي فيه مزدجر تكون حينئذ موصولة أو ~~موصوفة، موصوفة يكون تقدير الكلام ولقد جاءهم مجيئا فيه مزدجر فتكون ~~موصوفة، نكرة موصوفة، اسم مصدر، أو اسم مكان مزدجر، المفعل يأتي للمصدر ~~ويأتي لاسم المكان، المقام {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [(125) سورة ~~البقرة] مصدر قام يقوم قياما ومقاما، قام يقوم قياما ومقاما مصدر، ويصلح أن ~~يكون اسم مكان -مكان القيام-، فالمقام إما أن يراد به مكان القيام، أو ~~المصدر الذي هو القيام نفسه، فمكان المقام إذا نقل مثلا "المقام" الذي هو ~~المصدر إلى مكانه، فهل مكانه ms382 الصخرة التي حصل عليها القيام، أو المكان الذي ~~فيه الصخرة -الحصاة- التي فيها الأثر؟ المعروف، المقام المعروف {واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى} هل المراد به الحصاة الصخرة، أو المكان التي كان فيها ~~الصخرة؟ نعم المكان الذي فيه الصخرة، وعلى هذا لما تأخرت الصخرة، الصخرة ~~الأصل فيها أنها قريبة من الجدار احتيج إليها لما ارتفع البناء، لو احتيج ~~إلى تأخير هذه الصخرة إلى الأروقة مثلا، اقتضى الاجتهاد أن تدخل في ~~الأروقة؛ لأنها تضيق على الطائفيين كما أخرت من قبل في عهد عمر، يعني ~~المسألة مسألة المقام ويراد به الصخرة، أو مكان القيام الملاصق للجدار، ~~المسألة معروفة عند أهل العلم واللفظ محتمل، لكن ما الذي يترتب على ~~القولين؟ يترتب عليه إن قلنا إن المراد بالمقام الذي أمرنا باتخاذه مصلى هو ~~الصخرة، فإننا نتبعها أينما ذهبت، يعني لو أدخلت في الأروقة صارت الصلاة ~~هناك عندها، وإذا قلنا إن المقام مكان القيام الأصلي الذي كانت الصخرة فيه ~~ملاصقة للجدار أن نتخذ هذا المكان ولو أبعدت الصخرة، كلام أهل العلم في هذا ~~معروف فيه رسائل، والمقام لا يجوز تقديمه أو تأخيره، أو # PageV17P013 # لا يجوز فيه كتب وفيه ردود معروفة. # يقول: {ما فيه مزدجر} لهم يعني يزجرهم عن كفرهم وغيهم وعن ضلالهم، جاءهم ~~من الآيات والنذر والبينات والحجج والبراهين القاطعة ما يزجرهم، ويجعلهم لا ~~يترددون في الدخول في هذا الدين، {ولقد جاءهم من الأنباء}. # {حكمة بالغة} [(5) سورة القمر] يعني مع ما جاءهم من الأنباء، وما جاءهم ~~من، يزجرهم ويعضهم من الحجج القاطعة والبراهين الساطعة التي لم تترك لأحد ~~عذر، ومع ذلك ما آمنوا والله -جل وعلا- بين لهم ولم يترك لهم حجة ولا عذر ~~يعتذرون به، وركب فيهم من حرية الاختيار ما يمكنهم من الدخول في هذا الدين، ~~فليس لأحد حجة لا بالقدر السابق ولا بعدم بلوغ الحجة، الحجة بلغتهم، والقدر ~~السابق غيب لا يعلمه إلا الله-جل وعلا-، فكون الإنسان يزعم أنه مجبور على ~~الاستمرار على الكفر، أو مجبور على فعل معاصي هذا لا حجة لهم فيه ولا ms383 ~~مستمسك؛ لأن لديهم من حرية الاختيار مع بيان ما ينفع وما يضر، ومع ذلك ~~اختاروا ما يضرهم، والذي يحتج بالقدر ويقول: إنه مجبور هذا شيء كتبه الله ~~عليه، لا يستطيع أن يخالف ما كتب عليه نقول: كما جاء في النصوص الكثيرة أن ~~الله-جل وعلا- بين لهم وقطع عذرهم، وركب فيهم من حرية الاختيار ليسوا ~~بمجبورين، كما يزعمون أن حركاتهم مثل حركات الشجر وورق الشجر في مهب الريح ~~هذا الكلام ليس بصحيح، بدليل لو أن أحدا اعتدى على واحد منهم ما تركه ما ~~قال: هو مجبور مسكين، لو ضربه للتفت وخاصمه ورفع أمره أو ضربه، جازاه على ~~صنيعة فإذا قيل له: إنسان مجبور مكتوب عليك أنه يضربك، ومكتوب له أن يضربك ~~قال: هذا جنون. # PageV17P014 # لكن إذ ما جاءت مسألة الدين، إذا ما صلى قال: والله مكتوب عليه أنه ما ~~يصلي، ما أسلم هذا القدر السابق ويحتج بالقدر، المشركون {لو شاء الله ما ~~أشركوا} [(107) سورة الأنعام] ويحتج به أيضا الفساق من المسلمين يحتجون ~~بالقدر، لكنه القدر إنما يحتج به على المصائب لا على المعايب، واحتج آدم ~~موسى كما في الصحيحين وغيرهم: ((فقال موسى: محتجا على الله-جل وعلا- بأنه ~~خلقه بيده، وأسجد له ملائكته قال: أخرجتنا ونفسك من الجنة، فقال: يا موسى، ~~أنت الذي اختصك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده، فكم تجدني كتب علي هذا ~~قبل أن أخلق، فقال: بكذا وكذا سنة فحج آدم موسى)) يعني آدم احتج بالقدر على ~~المعيب وإلا على المصيبة؟ على المعصية وإلا على المصيبة؟ المعصية ذهب ~~أثرها، وجودها كأنه لم يعص تاب، تاب منها، اجتباه الله وهداه بعد ذلك ما ~~كان له أثر، ليس له أثر، وإنما بقية المصيبة المترتبة على هذه المعصية ~~احتجوا بالقدر عليها، يعني لو أن شخصا سقط فانكسرت رجله فقيل له: لماذا؟ ~~وراء ما شفت، وراء ما انتبهت؟ هذا شيء كتبه الله علي هذا صحيح، لكن لو سرق ~~لا يجوز له أن يقول هذا شيء كتبه الله عليه ولو شاء الله ما سرقت، هذا كلام ms384 ~~المشركين {لو شاء الله ما أشركنا} [(148) سورة الأنعام] ليس لأحد حجة، وليس ~~لأحد عذر بعد هذا البيان. # {حكمة بالغة} [(5) سورة القمر] "حكمة خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ما {ما ~~فيه مزدجر} " يعني {ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر} أو بدل من ما" ~~يقول: ولقد جاءهم من الأنباء حكمة بالغة بدل من ما أو بيان له، {حكمة} خبر ~~مبتدأ محذوف هذا حكمة، أو هذه حكمة بالغة خبر مبتدأ محذوف، أو بدل من ما أو ~~من مزدجر، المزدجر هو الحكمة، أو الذي فيه مزدجر هو الحكمة، أو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره هذه حكمة بالغة وصف، حكمة بالغة يعني: "تامة"، بلغة الغاية في ~~هذه الحكمة. # PageV17P015 # {حكمة بالغة فما تغن النذر} [(5) سورة القمر] فما تغني "تنفع فيهم" النذر ~~جمع نذير بمعنى منذر، النذر جمع نذير ولو جاءهم كل يوم نذير جديد ما. . . . ~~. . . . . {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [(101) سورة يونس] ~~فما تغني يعني ما تنفع فيهم، ولا تفيد فيهم، ولا ينتفعون بها، والنذر جميع ~~نذير بمعنى منذر أي الأمور المنذرة لهم، والعاقل ينظر إلى النذر نظر عيان، ~~مما يمر به في جميع أحواله يعتبر، يدكر، يتعظ من كل ما يمر به، كل شيء يضعه ~~على باله، {وجاءكم النذير} [(37) سورة فاطر] الشيب نذير، موت القريب نذير، ~~موت البعيد نذير، موت الولد نذير، موت الأب نذير نذر، قد يقول قائل: والله ~~أنا شاب فتى في العشرين في الثلاثين في الأربعين من العمر وأرى الناس ~~يعمرون إلى المائة، لكن انظر إلى الوفيات واحضر إلى الأماكن التي يصلى فيها ~~على الجنائز، ترى أن موت الشباب والأطفال أكثر من موت الشيوخ، واقرأ في ~~الصحف التي تنشر فيها هذه الأخبار تجد لا سيما في الأيام الأخيرة نرى الموت ~~بين الثلاثين إلى الأربعين أكثر من غيرهم، يعني المسألة مسألة تتبع، انظر ~~ما ينشر في الصحف تجد الكثير يعني نادرا تجد مات عن ثمانين سنة عن تسعين ~~سنة قليل هذا، تجد أطفالا بالعشرات مواليد، وتجد شبابا كثير، الحوادث ms385 وما ~~أشبهها هذا أيضا كثر في أخر الزمان فليس هناك عذر لأحد، ولا مستمسك لشخص، ~~يقول: أنا والله ما زلت شابا وأعمار الأمة بين الستين والسبعين، أنا باقي ~~على السبعين خمسين سنة نعم هذا كثير يعني بالنظر إلى من يجاوز ذلك الذي ~~يجاوز قليل، لكن من يموت دون ذلك كثير، وشخص بلغ الستين من عمره لا يصلي ~~-نسأل الله العافية- ولم يتزوج فذهب إليه قريب له في بلد غير بلده ذهب إليه ~~ووعظه وذكره، وقال: أنت في الستين الآن، وأعمار الأمة بين الستين والسبعين، ~~ولا تدري متى يفاجؤك الأمر؟ أنت لو تصلي لتكون من أهل الجنة، وتتزوج شخصا ~~يرثك ويدعوا لك، فقال: له يا فلان، كم عمري والدي يوم ما مات؟ قال: ما عليك ~~من والدك، قال: ليش ما علي، كم عمره؟ قال: مائة وعشرين صحيح، مائة وعشرين، ~~كم عمر عمي؟ قال: مائة وعشرة، كم # PageV17P016 # عمر خالي؟ فتنة لهذا الرجل قال: مائة، وفلان عمر طويلا فما اتعظ ولا ~~ازدجر وكان كلامه في يوم الجمعة، فرجع إلى بلده بعد أن أدى ما أوجب الله ~~عليه من النصح لهذا القريب، يقول: فما جاءت الجمعة الأخرى إلا ويأتينا ~~نعيه، -نسأل الله حسن الخاتمة- {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} ~~[(101) سورة يونس] ما في فائدة والله المستعان. # {فما تغني} تنفع فيهم النذر "جمع نذير بمعنى منذر أي الأمور المنذرة له" ~~وسواء كانت من الرسل، أو ما جاءت به الرسل، أو من قبل وراث الأنبياء من أهل ~~العلم والدعاة وغيرهم، أو من الأمور الكونية التي ينتجها التفكر فيها، ~~الإنسان إذا جلس يحاسب نفسه، ونظر في نعم الله عليه وآلاء الله عليه، ونظر ~~في مخلوقات الله العظيمة لا شك أنه يستفيد. # {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات} [(190) سورة آل ~~عمران] لكن لكل أحد، {لأولي الألباب}، وما يوفق لمثل هذا إلا من ذكر بعد ~~ذلك {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [(191) سورة آل عمران] ~~هم الذين يوفقون للتذكر والتفكر، و {ما} في قوله: ms386 {فما تغن}: للنفي يعني ما ~~تفيد للنفي أو للاستفهام الإنكاري، ما تغني النذر استفهام إنكاري، يقول: ~~وعلى الثاني، وهي على الثاني مفعول مقدم، وعلى الثاني مفعول مقدم، يعني ~~كونها استفهامية، استفهامية مفعول مقدم يجب تقديمها؛ لأن لها صدر الكلام. # {فتول عنهم} [(6) سورة القمر] تولى يعني: أعرض، يقول: "هو فائدة ما قبله ~~وتم به الكلام". # PageV17P017 # {فتول عنهم} [(6) سورة القمر] يعني إذا كان لا تغني فيهم النذر فلا ~~فائدة، ولا جدوى من متابعة دعوته؛ لأن هؤلاء حكم عليهم وقضى عليهم، ولا ~~يقول قائل: إنه دعا فلانا أو فلانا من قريب أو بعيد صاحب منكر فلم يستفد من ~~وعظه، يقول: تولى عنه، اتركه هذا ما فيه فائدة، لا يقال تابع؛ لأنه ما ~~يدريك أنه لا تغني النذر بالنسبة له، هنا جاء النص أن هؤلاء ما تغني النذر، ~~وحينئذ تذكيرهم وعدمه سواء، لكن أنت إذا وجدت عاصيا ونصحته وأنكرت عليه ما ~~استفاد مرة، مرتين، ثلاث أربع، عشر تابع، وفي كل مرة أنت مأجور على هذه ~~الدعوة، وعلى هذا النصح والتذكير والإنكار، أنت مأجور على هذا وعليك بذل ~~السبب والنتيجة بيد الله-جل وعلا-، إن كان الله يريد له هداية على يدك ~~((فلئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)). # {فتول عنهم} يعني أعرض، "وهو فائدة ما قبله"؛ لإن هؤلاء لا تغني فيهم ~~النذر ما في فائدة لا تتعب نفسك، تولى عنهم ومن أهل العلم بل أكثر المفسرين ~~يقول: إن هذا منسوخة بآية السيف، منسوخة بأية السيف، التولي والإعراض عن ~~الكفار هذا منسوخ بالأمر بقتالهم، ومنهم من يقول إنها محكمة، {فتول عنهم} ~~يعني اتركهم بالكلية لا، أنت بذلت ما يجب عليك كمرحلة أولى وهي الدعوة، ~~فلما لم يستجيبوا وجب قتالهم يعني أعرض عن نصحهم وتوجيههم وإرشادهم وهذه ~~الطريقة الشرعية، أن من لا يستجيب لهذه الدعوة أولا يدعى يعرض عليه أمور، ~~لا يقاتل مباشرة بل يعرض عليه أمور، إما أن يستجيب للإسلام فيسلم، أو يدفع ~~الجزية، أو يقاتل. # الآن {فتول عنهم} إن كان على ms387 قول الأكثر منسوخ بآية السيف فالمطلوب ~~قتالهم، وإن كانت الآية محكمة فتولى عن دعوتهم وجاهدهم؛ لأنك أديت ما عليك ~~في نصحهم وإرشادهم وتوجيههم ودعوتهم، يقول: "وتم به الكلام" {فتول عنهم} ~~وعلى عنهم ميم يعني وقف لازم. # PageV17P018 # {يوم يدع الداع إلى شيء نكر} يوم يدعوا الداعي هو إسرافيل، وقيل: جبرائيل ~~{يدع الداع} قال: "هو إسرافيل وناصب يوم يخرجون بعد" وناصب يوم، {يوم يدع ~~الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم} [(7) سورة القمر] إلى أخره يقول: "ناصب ~~يوم يخرجون بعد" فهو متعلق بيخرجون {إلى شيء نكر} "بضم الكاف وسكونها - ~~{نكر} و {نكر} - أي منكر تنكره النفوس لشدته وهو الحساب"، تنكره النفوس، ~~وتنفر منه، تشمئز منه لشدته وهو الحساب، {يوم يدع الداع إلى شيء نكر} كل ~~يخشي من هذا الحساب، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من نوقش العذاب ~~عذب)) وكل إنسان يخشي من هذا الحساب؛ لأن نتيجته العذاب لا محالة. # قالت عائشة -رضي الله عنها-: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [(8) سورة ~~الانشقاق] كيف من نوقش الحساب عذب؟ يعني كل من نوقش الحساب يعذب، وهناك ~~حساب يسير قال: ((ذلك العرض)) الحساب اليسير العرض وليست المناقشة الدقيقة، ~~يعني تعرض الأمور إجمالا يقرر بها صاحبها، ثم تبدل السيئات حسنات، وأما ~~المناقشة على الصغير والكبير في {كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها} [(49) سورة الكهف] من نوقش عذب لا محالة، فهو أمر منكر تنكره ~~النفوس وتنفر منه وتشمئز لشدته، وإذا كانت النفوس تنفر من مناقشة ~~المخلوقين، فكيف بمناقشة من لا تخفي عليه خافية؟ ((وما منكم من أحد إلا ~~سيكلمه ربه بغير ترجمان)) فعلت كذا، فعلت كذا فيشفق ويخشى، ولا شك أن مثل ~~هذا أمر مهول. # PageV17P019 # {خشعا} المفسر مشى على القراءة الأخرى، {خاشعا} يعني "ذليلا"، وفي قراءة، ~~أو يقول: "وفي قراءة {خشعا} بضم الخاء وفتح الشين المشددة" {أبصارهم} "حال ~~من فاعل" {يخرجون} "أي الناس" {خشعا أبصارهم} وبالقراءة الأخرى {خاشعا ~~أبصارهم}، ويجوز {خاشعة أبصارهم} بالإفراد, والجمع، والتذكير، والتأنيث، ~~والخشوع، قالوا: هو الخضوع كما في القاموس خاضعة أبصارهم، قال في القاموس: ~~وقيل: ms388 الخضوع للبدن، والخشوع للبصر، مع أن الخضوع يأتي بالقول كما في قوله ~~-جل وعلا-: {فلا تخضعن بالقول} [(32) سورة الأحزاب] ليس خاصا بالبدن كما في ~~القاموس، على كل حال هنا يقول: {خاشعة} أو {خشعا أبصارهم} خشع جمع خاشع، و ~~{أبصارهم} فاعل لاسم الفاعل؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله، {خشعا أبصارهم} ~~أي ذليلة، والأثر يبدو على البصر قبل غيره، الذل والهوان والانكسار يبدو ~~على الأبصار قبل غيرها من البدن، {خشعا أبصارهم} يقول: حال، حال من فاعل ~~يخرجون، يعني يخرجون حال كونهم خشعا، أو خاشعا على ما اختاره المؤلف، ~~يخرجون أي الناس {من الأجداث} جمع جدث وهي "القبور"، وتقال: بالفاء جدف ~~كأنهم جراد منتشر، "لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة! والجملة حال من ~~فاعل يخرجون، وكذا قوله: {مهطعين}. # {كأنهم جراد منتشر} [(7) سورة القمر] يعني إذا نظرت إلى غوغاء الجراد عند ~~كثرته واحدة إلى اليمين، وواحدة إلى الشمال، وواحدة إلى الأمام، وواحدة إلى ~~الخلف، واحدة تنزل، واحدة ترتفع تصور الناس على هذه الحالة، وفي تصوير آخر ~~{كالفراش المبثوث}، كالفراش الذي يذهب لا إلى غاية يطير يمينا وشمالا، ~~وينخبط، ويقع في النار، وهذا من الذهول الذي يصيب الناس. # يقول {كأنهم جراد منتشر} لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة! والجملة ~~حال من فاعل يخرجون، وكذا قوله مهطعين أي: "مسرعين مادين أعناقهم" {مهطعين ~~إلى الداع} [(8) سورة القمر] {مهطعين} "مسرعين مادين أعناقهم" في حال ذهول ~~شديد إذا دعاهم الداعي، مهطعين مسرعين إليه، مسرعين إليه. # PageV17P020 # هناك قال {منتشر} لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة، ثم قال: ~~{مهطعين} أي: مسرعين مادين أعناقهم إلى الداعي يعني إلى مصدر الصوت، إذا هم ~~يدرون أين يذهبون، والتمثيل بالجراد هنا في هذا الموطن قالوا: لإن الجراد ~~سياقه واحد، وطريقه واحد، نعم إذا وجد عدد يسير حول نور، نعم تجده يذهب إلى ~~هذه النور ويفارقها ويرجع إليها وهكذا، لكن الجراد في الجملة يأتي من جهة ~~إلى جهة، فجهته معروفة بخلاف الفراش، الفراش لا جهة له. # وقوله: {كأنهم جراد منتشر} "لا يدرون ms389 أين يذهبون من الخوف والحيرة ~~والجملة حال"، لكنه قال بعد ذلك مهطعين إلى الداعي مسرعين إليه، وقد يقول ~~قائل: إن تمثيلهم بالجراد وبالفراش في أول الأمر، أول ما يخرجون من الأجداث ~~يتخبطون، ثم إذا نودوا إلى الحساب اتجهوا إلى مصدر الصوت، {مهطعين} يعني ~~"مسرعين مادين أعناقهم"، {إلى الداع} بدون ياء وقرئ بها ولا يوجد سبب ~~لحذفها غير إتباع الرسم، يعني حذفها هذا منقوص مقترن بأل مثل "القاضي" ~~الأصل فيه الياء، نعم إذا تكرر وكثر على اللسان مثلما تقول: عمرو بن العاص ~~وأصلها العاصي، شداد بن الهاد ابن الهادي إذا كثرت وثقلت على اللسان لا ~~مانع عند أهل العربية، لكن يبقى {مهطعين إلى الداع} هذا إتباعا للرسم، ولا ~~تجوز مخالفته مع أنه قرئ بالياء وعدمها، منهم من يقرؤها على رسمها بدون ~~ياء، ومنهم من يثبت الياء؛ لأنها الأصل. # {ذلك ما كنا نبغ} [(64) سورة الكهف] أصلها نبغي ولا يوجد ما يدل على ما ~~يوجب حذف الياء إلا إتباع الرسم، وإتباع الرسم واجب عند أهل العلم ولا يجوز ~~تغييره بحال أجمعت الأمة على هذا الرسم، وتلقوه جيلا عن جيل فلا يجوز ~~تغييره، ولذلك المطالبات التي حصلت بكتابة المصحف بالكتابة الإملائية ~~المعروفة هذه وإن كانت موجودة وقائمة إلا أنها مردودة. # PageV17P021 # {يقول الكافرون هذا يوم عسر} [(8) سورة القمر] "منهم" يعني من هؤلاء ~~الذين بعثوا {هذا يوم عسر} هذا يوم عسر أي: "صعب على الكافرين كما في ~~المدثر" يوم عسير {فإذا نقر في الناقور*فذلك يومئذ يوم عسير *على الكافرين ~~غير يسير} [(8 - 9 - 10) سورة المدثر]-نسأل الله العافية آيات تهز القلوب ~~إن كان هناك قلوب {كذبت قبلهم} [(9) سورة القمر] يعني قريش {كذبت قبلهم} ~~يعني "قبل قريش" قوم نوح، نوح أول الرسل، أو الرسل كذبت قبلهم قبل قريش ~~{قوم نوح} "تأنيث الفعل -كذبت- لمعنى قوم"، وهم الجماعة أو القبيل؛ لأنه ~~مؤنث يقول: "تأنيث الفعل لمعنى قوم"، المراد بهم الجماعة أو القبيلة. # {فكذبوا عبدنا} كذبت فكذبوا، {كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا} يعني تكرار ~~الفعل يعني لو قال: كذبت قبلهم قوم ms390 نوح عبدنا كفا الفعل الأول، لكنه كرر ~~الفعل الذي هو التكذيب؛ لأن قريشا تشاركهم فيه في التكذيب فأكده وكرره مرة ~~ثانية؛ ليفهم أن سبب تعذيب وإغراق قوم نوح هو التكذيب، فإذا وجد منكم هذا ~~السبب فالنتيجة حتما لازمة والسنة الإلهية لا تتغير، نعم قد تتغير طريقة ~~الإهلاك من أمة إلى أخرى لكن الإهلاك حاصل بسبب التكذيب. # {فكذبوا} "عبدنا يعني نوحا -عليه السلام-" الذي مكث يدعوا قومه ألف سنة ~~إلا خمسين عاما، وكل ما ذهب جيل وجاء بعدهم نفس المنهج ونفس الطريقة الذي ~~هو التكذيب توارثوه كابرا عن كابر. # {وقالوا مجنون وازدجر} مجنون وازدجر أي: "انتهروه بالسب وغيره"، {مجنون ~~وازدجر} أي: "انتهروه بالسب وغيره" زجروه وانتهروه وشدد عليه وسبوه ~~والمجنون إذ زجر زاد، المجنون إذا زجر وحورش وأجلب عليه، أو صوت به، أو ~~اجتمع عليه من يؤذيه فإنه يزداد قالوا: هذه حال نوح -عليه السلام-. # PageV17P022 # {فدعا ربه أني} [(10) سورة القمر] "أي بأني" {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} ~~وفي قراءة {إني} بكسر الهمزة؛ لأن الدعاء مضمن معنى القول، {فدعاء ربه} ~~قائل: يا رب إني مغلوب لا قدرة ولا طاقة لي بهم، {فانتصر} يعني لي منهم، ~~وهذه حال المسلمين اليوم اللهم إننا مغلبون فانتصر ومظلومون فانتقم. # قال: {فدعاء ربه أني} بالفتح أي بأني مغلوب يعني لا قدرة لي بهم فانتصر ~~يعني لي منهم وأنتقم، {ففتحنا} [(11) سورة القمر] "بالتخفيف والتشديد" ~~فتحنا {أبواب السماء بماء منهمر} "منصب انصبابا شديدا" من السماء مباشرة من ~~غير سحاب، فتحت أبواب السماء من غير سحاب، ومنهمر منصب انصبابا يعني وليس ~~كالتنقيط كالمطر لا، {بماء منهمر} "منصب انصبابا شديدا". # PageV17P023 # قال: {وفجرنا الأرض عيونا} [(12) سورة القمر] تنبع يعني جاءهم الماء من ~~السماء ومن الأرض، {فجرنا الأرض عيونا}، عيونا تمييز محول عن الفاعل أو ~~المفعول؟ المفعول، الأصل وفجرنا عيون الأرض قالوا: وهو أبلغ من أصله، أبلغ ~~من فجرنا عيون الأرض؛ لأنه بالتمييز صارت كأن الأرض كلها عيون، {فجرنا ~~الأرض} يعني كلها عيون صارت، لكن لو جاء بالأصل فجرنا عيون الأرض، الأرض ~~باقية ms391 يابسة تراب، تبقى عيونها هي التي تفرجت، والعدول من المفعول إلى ~~التمييز، والتحويل من الأسلوب الأصلي إلى الفرعي أبلغ، {فجرنا الأرض عيونا} ~~"تنبع" يعني من كل مكان، {فالتقى الماء} "ماء السماء والأرض"، {التقى ~~الماء} الماء يصدق على الكثير والقليل، وعلى الواحد وعلى المتعدد، ويجمع ~~نظر لتعدد أنواعه كما قالوا: في كتب العلم باب: "المياه" وإلا يكفي أن ~~يقال: باب الماء، والماء ينصرف إلى قليله وكثيره، باقيه ومتغيره كله ماء، ~~وهنا قال: {فالتقى الماء} "ماء السماء والأرض" وقرئ: {فالتقى الماءاني} ماء ~~السماء وماء الأرض وقرئ: {الماواني}، و {الماياني} لكن الثلاث القرأت قرآت ~~شاذة، {التقى الماء} النازل من السماء بقوة، المنصب من السماء، والنابع من ~~الأرض بقوة {على أمر} يعني على "حال"، {قد قدر} "قضي به في الأزل وهو ~~هلاكهم غرقا" {قد قدر} قضي به في الأزل يعني القضاء المحتوم، القضاء والقدر ~~هذا أمر مقدر عليهم أنهم يهلكون غرقا، وهو هلاكهم غرقا؛ لأن {قدر} تأتي ~~لمعاني، تأتي من التقدير يعني من القضاء والقدر المكتوب عليهم، وتأتي بمعنى ~~التضييق {قدر عليه رزقه} يعني ضيق عليه، ويمكن أن تحمل الآية على هذا ~~المعنى، بحملها على أن الأرض ضاقت بهم، ما دام امتلأت الأرض ماء، النابع ~~والنازل فسوف يضيق عليهم المكان لا محالة، بخلاف ما يحصل، قد يحصل فيضان في ~~بلد لكن ينتقل منه إلى بلد أخر -والأرض واسعة-، لكن بالنسبة للطوفان لا، عم ~~الأرض وبلغ ذرا الجبال. # PageV17P024 # {وحملناه} [(13) سورة القمر] يعني "نوحا" -عليه السلام-، {وحملناه} يعني ~~ومن معه على {ذات} يعني على "سفينة" {ذات ألواح ودسر}، الألواح، الألواح ~~معروفة يعني من الخشب، ودسر يقول: "وهو ما تشد به الألواح من المسامير ~~وغيرها"، يعني أكثر المفسرين على أن الدسر جمع "دسار ككتاب" وكتب، وخمار ~~وخمر، وحمار وحمر، الوزن مطروق من المسامير وغيرها واحدها دسار ككتاب، يقول ~~من المسامير وغيرها يعني ما تدسر به، يعني تشد به من المسامير والحبال ~~والأربطة وغيرها مما تشد به هذه الألواح إذا جمعت، ومنهم من يقول: الدسر ~~المسامير، دسار مسمار، ms392 ومنهم من يضيف إليها ما يحتاج إليه؛ لأن بعض المواضع ~~ما يفيد فيه المسمار قد يحتاج إلى حبل يشد به، أو إلى عصب، أول إلى شيء ~~تربط به، على كل حال المعنى واضح {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [(13) سورة ~~القمر]. # {تجري بأعيننا} [(14) سورة القمر] أي "بمرأى منا" ومقتضى ذالك الحفظ ~~والرعاية والعناية والصيانة "بمرأى منا أي: محفوظة" من أن تغرق أو تتلف أو ~~يصيبها أو يصيب من فيها شيء مما يحذر، {جزاء} "منصوب بفعل مقدر أي: أغرقوا ~~انتصارا" {جزاء لمن كان كفر} يعني كفر به، وبما جاء به وبمن أرسله "وهو نوح ~~-عليه الصلاة والسلام-"، {جزاء لمن كان كفر} يعني انتقاما وانتصارا لمن ~~دعاء فقال: {إني مغلوب فانتصر} أغرقوا جزاء له وانتصارا له وانتقاما له وهو ~~نوح -عليه الصلاة والسلام-، "وقرئ {كفر} " {جزاء لمن كان كفر} هذا العذاب ~~جزاء له؛ لأنه كفر بالله -جل وعلا- "بناء للفاعل أي أغرقوا عقابا لهم" أي ~~"أغرقوا عقابا لهم". # PageV17P025 # {ولقد تركناها} [(15) سورة القمر] "أبقينا هذ الفعلة" يعني خبر الطوفان ~~خبر الغرق بقي يتناقله الناس إلى قيام الساعة، أو السفينة التي نجوا بسببها ~~بقية إلى أن أدركها أوائل هذه الأمة كما يقول بعض المفسرين، {ولقد تركناها} ~~"أبقينا هذه الفعلة" {آية} "لمن يعتبر بها أي شاع خبرها واستمر" نعم ~~الأخبار والحوادث والوقائع الكبيرة يستمر الناس في نقلها، يتناقلونها جيلا ~~عن جيل لا تنسى، بخلاف الأخبار التي لا يهتم بها هذه تنسى، يتناقلها جيل عن ~~جيل ثم تندرس، وإذا بقي الأثر بقي الذكر، {ولقد تركناها آية فهل من مدكر} ~~[(15) سورة القمر]، يعني على سبيل المثال أهل العلم على مر الأجيال يتناقل ~~الناس أخبارهم، لا سيما لمن ترك أثرا كالتأليف مثلا، يعني ما زلنا نذكر ~~العلماء من القرن الثاني الذين ألفوا إلى يومنا هذا، لكن الذين ليس لهم ~~تأليف ما ترك لهم آية ولا ترك لهم ذكر ولو كانوا كبارا، نعم يذكرهم طلابهم ~~الجيل الذي بعدهم يذكرونهم، ثم طلابهم أيضا يتناقلون بعض أخبارهم ثم تندرس ~~أخبارهم، يعني هل ذكر ms393 الإمام البخاري مثل ذكر ابن واره؟ يعني هم في تعليل ~~الحديث يمكن ما ينقص ابن واره عن البخاري، لكن تسأل ويش اسم ابن واره مجالس ~~طلاب العلم، هل تعرف من أخباره شيئا؟ والله ما أدري عنه شيء، هذا يدلنا على ~~أهمية التأليف بالنسبة للعالم وبقاء أثره إلى قيام الساعة. # شوف العلماء المعاصرين يعني بعض شيوخنا ما له تأليف خلاص انتهى -يعني ~~احنا نعرفهم-، لكن الذي بعدنا يمكن ما يعرفهم، أئمة كبار قبل ما أدركناهم ~~أدركهم شيوخنا وتناقلنا أخبارهم، وما زالت أخبارهم على نطاق ضيق ثم تندرس ~~خلاص، إذا ما لهم مؤلف يموت طلابهم وطلابهم ثم خلاص ينتهي ذكرهم. # فهذا يدلنا على أهمية الذكر بعد موت الإنسان، يعني تجد طالب علم له ~~مؤلفات ولو مختصرات الكتب نفع الله بها مع صدق النية يتداولها الناس، وقال ~~-رحمه الله تعالى-وفلان -رحمه الله تعالى-ما ينسى، لكن تجد عالم كبير جدا ~~ما له مؤلفات ينسى، فالشيء بالشيء يذكر. # PageV17P026 # {ولقد تركناها آية} تركت السفينة آية وعلامة، ترك الخبر خبر إغراقهم آية ~~وعلامة، فمثل هذه الأمور ينتبه لها، {آية} "لمن يعتبر بها أي شاع خبرها ~~واستمر" يعني تناقلته الأجيال لأن مثل هذا الخبر لا ينسى لا يمكن أن ينسى، ~~حتى غير المسلمين من الأمم تعرف أن قوم نوح أغرقوا؛ لأن هذه أمور تناقلها ~~الرواة وتباينت بها الأخبار، يعني من أقطار متعددة ولا يمكن أن تكون ناشئة ~~وصادرة عن إشاعة مصدرها واحد أبدا، ولذا قال: {ولقد تركناها آية فهل من ~~مدكر} يعني هذه الآية بلغت المشارق والمغارب، ومع ذلك لم ينتفع بها ولم ~~يزدجر ولم يستفد منها إلا أهل الذكر، أهل التذكر {فهل من مدكر} "معتبر ~~ومتعظ بها وأصله مذتكر"؛ لأنه من الذكر افتعال من الذكر، فالذال موجودة ~~والتاء تاء الافتعال موجودة " {مذتكر} أبدلت التاء دالا"، تاء الافتعال ~~تبدل دالا مثل ازدجر، دالا مهملة وكذا المعجمة أبدلت دالا فأدغمت الدال ~~بالدال فصارت مدكر، وقرئ {مذكر} بالذال لأنها الذال أصلية وتاء الافتعال ~~أبدلت دالا فأبدلت الذال دال وأدغمت الذال ms394 في الدال وأدغمت فيها. # {فكيف كان عذابي ونذر} [(16) سورة القمر] "أي إنذاري، استفهام تقرير" ~~فكيف كان عذابي يقررهم فكيف كان عذاب ونذر يعني أمره سهل عذاب مثل هذا ~~العذاب يطاق تصبرون على مثله هذا تقرير له، "أي إنذاري استفهام تقرير" وكيف ~~خبر كان لكنها تقدم؛ لإن لها الصدارة "خبر كان وهي للسؤال عن الحال"، لا ~~يسأل بها عن ذات إلا بتقدير حاله، إذا قيل: كيف زيد؟ إنما يراد كيف حال زيد ~~"والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى بالمكذبين لنوح ~~موقعه" {فكيف كان عذابي ونذر} يقول: "والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار"؛ ~~لأنه استفهام تقرير فحملهم على الإقرار يعني إذا سئل استفهم كيف كان ~~العذاب؟ هل يمكن أن يقول قائل: إنه عذاب سهل عذاب يسير يمكن أن يفر منه، ~~يمكن أن يحاد عنه، جواب الجميع لا، لا يمكن. # PageV17P027 # فهذا التقرير يحمل المخاطب على الإقرار والإذعان بوقوع العذاب بالمكذبين ~~لنوح موقعه وأن السنة واحدة، ما حل بهم يحل بمن فعل فعلهم، وهذه هي فائدة ~~القصص في القرآن {لقد كان في قصصهم عبرة} [(111) سورة يوسف] لكن لمن {لأولي ~~الألباب ما كان حديثا يفترى} يعني ليس مجرد قصص وتسلية وأخبار مثل ما يذكر ~~في كتب السمر مجرد أخبار لا حقيقة لها، يعني قد يقرأ الإنسان سيرة عنترة بن ~~شداد ثمانية مجلدات، أو حمزة بهلوان، أو الأميرة ذات الهمة قصص سواليف، ثم ~~ماذا فيها عبرة؟ ما فيها عبرة؛ لأنها خيال ليست بواقع، أو فيها واقع لا ~~يفيد، بينما قصص القرآن عبرة وليست مجرد تسلية، هي تسلية للنبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، وتسلية لهذه الأمة، تسلية لمن اعتبر واتعظ وادكر، لكن مع ذلك ~~هي إنما سيقت لنخشى ونحذر السبب الذي عذبوا من أجله، ولذا يقول عمر -رضي ~~الله عنه- "مضى القوم ولم يرد به سوانا" يعني ما الفائدة أن نعرف أن قوم ~~نوح اغرقوا، وقوم عاد أهلكوا بالريح، وقوم ثمود إلى آخره كما سيأتي؟ لا ~~فائدة من ذلك إلا أننا نتصور ما وقع بهم، ونجتنب ما ms395 أوقعهم في هذا العذاب. # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر] يقول: سهلناه ~~للحفظ وهيأناه للتذكر، {يسرنا القرآن} يعني سهلناه للحفظ، وهيأناه للتذكر ~~بخلاف الكتب الأخرى فإنها لم تيسر، ومن صفة هذه الأمة أن أناجيلها في ~~صدورها {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [(49) سورة العنكبوت] ~~بينما الأمم السابق لا، يقرؤون في الألواح، يقرءونه مكتوبا فلم ييسر لهم ~~حفظ كلام الله -جل وعلا-، وكلام الله -جل وعلا- قوي لا يستطاع إلا بإعانة ~~من الله-جل وعلا-. # PageV17P028 # وهنا {ولقد يسرنا القرآن للذكر} يقول: "سهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر" فمن ~~يعتذر بأن القرآن صعب عليه، قد يوجد من هذا النوع من يوجد لكنه بسببه، وإلا ~~فالله-جل وعلا- يسر وسهل القرآن، ويوجد عجائز في السبعين والثمانين من تحفظ ~~القرآن، وشيوخ كبار لا يقرؤون ولا يكبتون ويحفظون القرآن؛ لأن القرآن ميسر، ~~لكن لمن لمن يسره الله عليه من المدكرين {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر} [(17) سورة القمر] متعظ وحافظ، ابذل من نفسك، وتعب في تحصيله، أما أن ~~تسترخي وتتمنى وتخطط ولا تنفذ، هذا ما تحفظ ما يمكن تحفظ بهذه الطريقة، قد ~~يقول قائل: القرآن فيه المتشابه كثير فأنت تحفظ في سورة ثم تخرج إلى غيرها ~~لما يشبهها من الآيات، نعم لأنه قول ثقيل يحتاج إلى تعب، ويحتاج إلى صدق ~~وعزيمة، ورتب عليه أجور عظيمة سواء كان في قرأته، أو في حفظه، أو في فهمه، ~~أو تدبره، أو في ترتيله، أوفي العمل به، والتفقه منه، هذه أجور لا يمكن أن ~~يقدر قدرها إلا الله-جل وعلا-، ولذلك تحتاج إلى عناء وتحتاج إلى تعب، ~~والتيسير هذا لا ينافي المشقة على بعض الناس، ((والذي يقرأ القرآن وهو عليه ~~شاق يتتعتع فيه)) هذا لا ينافي التيسير، لأن الله-جل وعلا- إذا علم الصدق ~~النية من هذا الشخص وبذل من نفسه، أعانه عليه ويسره عليه، ((والدين يسر ولن ~~يشاد الدين أحد إلا غلبه)) ومع ذلكم الدين أوجب الجهاد الذي فيه إزهاق ~~النفوس، وأجب الحج الذي فيه ما فيه من المشقة العظيمة، ms396 ومع ذلك الدين يسر ~~ما فيه تنافي بين هذا وهذا أبدا، لكن من بذل يسر له الأمر، من بذل وأعطى من ~~نفسه بصدق ويقين بموعود الله -جل وعلا- يبشر، أم الذي يتمنى هذا لن يحصل له ~~شيء. # {ولقد يسرنا القرآن للذكر} "سهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر"، {فهل من مدكر} ~~"متعظ به وحافظ له، والاستفهام بمعنى الأمر" {فهل من مدكر} يعني ادكروا، ~~اعتبروا، اتعظوا، احفظوا، اقرءوا، تدبروا، أعملوا كل هذا أمر، "والاستفهام ~~بمعنى الأمر أي احفظوه، واتعظوا به، وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر القلب ~~غيره". # PageV17P029 # ليس يحفظ وهذا معنى قوله: {ولقد يسرنا القرآن} والتيسير هذا خاص بكتاب ~~الله -جل وعلا- الذي هو القرآن، أم غيره من الكتب فما يسرت، موسى يقرأ على ~~قومه من الألواح وإن قالوا، في بعض التفاسير يقول: إن موسى وهارون وعزير ~~ويوشع كلهم يحفظون التوراة، لكن النصوص الكثيرة تدل على أن تيسر الحفظ إنما ~~هو لكتاب الله الذي هو القرآن، "وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر قلب غيره"، ~~يعني غير القرآن؛ لأن بعض الناس يتذرع يقول: حاولت أحفظ ما قدرت، هذا إما ~~لسوء في الطريقة، أو لدخن في النية، أو لملل؛ لأن بعض الناس يمل ما يصبر ~~على الحفظ، إما لملل، إما لما جبل عليه، يعني ما عنده صبر ولا عنده جلد، ~~يجلس اليوم ويحفظ عنده همة قوية، لكن غدا ما يجلس، أو لسوء في الطريقة، تجد ~~حافظته لا تسعفه، يعني بإمكانه أن يحفظ ثلاث آيات، فيحمل نفسه عشر آيات، ~~وبإمكانه أن يحفظ عشر فيحمل نفسه إلى أكثر، هذا يقرأ القرآن ويحفظ القرآن ~~بالتدريج، ويتعلم ما فيه من علم وعمل إذا كان لا يستطيع أن يستغل الوقت في ~~الحفظ؛ لأن الناس يتفاوتون، من الناس من يحفظ جزء في اليوم، ويحفظ القرآن ~~في شهر، ومنهم من يحفظ في شهرين، ومنهم من يحفظ في ثلاثة، ومنهم من يحتاج ~~إلى عشرة سنوات، والحمد لله هو على خير والأجر واحد سواء حفظ بسنة أو بعشر ~~الأجر واحد. # المقصود أنه يحرص ويبذل ms397 من نفسه، ويسلك المسالك التي تؤديه إلى النتائج ~~المحمودة، لا يكون كالمنبت يحفظ في يوم جزء ثم ينتظر شهرا ما حفظ شيئا، ~~بحيث إذا رجع يكون نسي ما حفظ يحفظ بالتدريج، وإذا كانت حافظته تسعفه ورقة ~~يحفظ ورقة الحمد لله، الأمر ليس من الأمور التي هي على الفور، إنما هي على ~~قدرة الإنسان وما أتاه الله-جل وعلا-، فلا يكلف {لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها} [(7) سورة الطلاق] {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة ~~البقرة] هذا الذي لا يستطيع أن يحفظ إلا آية واحدة ويحتاج إلى عشرين سنة ~~ليحفظ القرآن أحسن من لا شيء؛ لأن العمر يمر بدون فائدة، لكن الذي يستطيع ~~أن يحفظ أكثر فالله أكثر. # PageV17P030 # هذه من المغرب تقول: هناك طريقة جديدة لعمل الكحل، وتحديد أحمر الشفاه ~~بطريقة التاتو أشبه ما يكون بالوشم، لكنه مؤقت ويزول وتصل مدته إلى ستة ~~أشهر أو سنة بدلا من الكحل العادي وقلم تحديد الشفاه؟ # هذا إذا كان يمكث هذه المدة الستة الأشهر أو السنة فالذي يظهر أنه قريب ~~من الوشم، والوشم محرم لكن باعتباره يزول فلا يأخذ حكم الوشم بالتحريم ~~المجزوم به، لكنه على كل حال قريب منه، فليحذر وليجتنب أما إطلاق التحريم ~~فلا. # يقول: منا الله علي بالزواج من ثانية، فهل إذا حصل لإحداهما عذر شرعي ~~كالولادة والنفاس يجوز لي اعتزالها والمبيت عند الأخرى خلال هذه المدة ~~المعينة؟ # الأصل أن المرأة يجب لها القسم مطلقا، يقسم لها سواء حائضا أو نفساء، لكن ~~مع ذلك إذا اتفق مع المرأتين برضا الزوج أن من ولدت أو حاضت أنها لا يقسم ~~لها ورضي الجميع كل الأطراف رضية بذلك، فالأمر لا يعدوهم. # تقول هذه من المغرب أيضا: ما المقصود من قوله تعالى: {وقرآن الفجر إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا} [(78) سورة الإسراء] هل هي قراءة القرآن التي ~~نقرؤها في صلاة الفجر، أم قراءة القرآن قبل الفجر؟ أم بعد الفجر -وجزاكم ~~الله خيرا-؟ # الآية ليس فيها تحديد، وإن كان بعض أهل العلم كابن القيم -رحمه الله ms398 ~~تعالى- في طريق الهجرتين يرى أنها القراءة التي في الصلاة، الصلاة مشهودة ~~صلاة الفجر ولذا حث -رحمه الله- على القرب من الإمام في هذه الصلاة على وجه ~~الخصوص، وإن كان المطلوب مطلقا لكنه في هذه الصلاة المشهودة ولها تأثير في ~~السامع أكثر مما قرئ القرآن خارج الصلاة أو في صلاة غيرها، فالمشهودة ~~المقصود بها الصلاة صلاة الفجر وقراءتها تدخل دخولا أوليا ومع ذلك القراءة ~~في هذا الوقت سواء كانت قبل الفجر، أو قبل صلاة الفجر وبعد طلوع الفجر، أو ~~بعد صلاة الفجر إلى أن تنتشر الشمس هذا وقت في غاية النفع بالنسبة للقارئ، ~~يعني وقت اجتماع القلب قبل تشتت الذهن. # هناك من يدعو الله ويقول: اللهم اغفر لي هذا الليلة أقسم عليك يا ربي أن ~~تقضي حاجتي هذا الأسبوع، أو تزوجني هذا الأسبوع يعني يحدد فهل هذا الدعاء ~~جائز؟ # PageV17P031 # جاء في الخبر الصحيح ((من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره من لو ~~أقسم على الله لأبره)) لكن لا ينبغي على المسلم أن يعرض نفسه إلى مثل هذا ~~إلا إذا وقع في مأزق لا يستطيع الخروج منه ممكن، وأما في حال السعة فلا ~~يحدد؛ لأنه لو لم يحصل له هذا الأمر مع تحديده لغلب على ظنه أنه ليس من هذا ~~النوع، والأمر الثاني أن في هذا تزكية للنفس إذا أقسم على الله وزعم أنه من ~~أهل هذه الصفة أن هذا فيه تزكية لنفسه، والله-جل وعلا- يقول: {فلا تزكوا ~~أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [(32) سورة النجم] فالتزكية لا تجوز من الإنسان ~~لنفسه، اللهم إلا إذا وقع في مأزق وأراد التخلص منه يدعوا الله-جل وعلا-، ~~وإن أقسم على الله في فعل أو توسل إليه بعمل صالح من أعماله فله أصل. # هذه من فرنسا تقول: تعرض البعض بسبب حوادث في السيارات بارتجاج في المخ ~~وقد يصابون بالغيبوبة وفقدان الوعي فهل إذا أفاقوا من الغيبوبة يجب عليهم ~~قضاء الصلوات الفائتة أم تسقط عنهم؟ # هذه الغيبوبة محل نزاع بين أهل العلم ويستعمل فيها قياس الشبه ويحددون ~~الثلاثة ms399 أيام على ما جاء في خبر عمار بن ياسر أنه أغمي عليه ثلاثة أيام ~~فقضى الثلاثة الأيام قالوا ملحقة بالنوم وما زاد على ذلك ملحقة بالجنون، ~~فما يلحق بالنوم ثلاثة فما دون هذه يجب قضاء الفوائت فيها، وأما ما زاد على ~~ذلك فهو ملحق بالجنون والمجنون ليس عليه قضاء. # هذا تقول: إذا لم أجد مصلى للنساء وخشيت من فوات الوقت صليت الفريضة في ~~السيارة هل يجب علي إعادتها؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يصلي النافلة على الراحلة، وأما الفريضة ~~فلا ولا يفعل ذلك في المكتوبة، المكتوبة لا بد أن تؤدى بجميع واجباتها ~~وأركانها. انتهى. . . . . . . . .؛؛ # PageV17P032 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة القمر # (2) ### | من الآية 18 إلى الآية 40 # الشيخ: عبد الكريم الخضير # هذا يقول في صلاة الاستخارة الدعاء متى يكون، يقول: متى يكون وقت الدعاء ~~هل يكون في السجود أم بعد الصلاة؟ # إذا فرغ من صلاته ((إذا هم أحدكم بالأمر فليصلي ركعتين من غير الفريضة ثم ~~ليقل)) يعني بعد السلام. # يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن السحر خيال لا حقيقة له، ويستدل على ذلك ~~بقوله تعالى: {يخيل إليه من سحرهم} [(66) سورة طه]؟ # قول الحنفية معروف في هذا وأنه تخييل وأنه لا حقيقة له، والجمهور على أن ~~له حقيقة ومنه ما هو خيال، يعني منه ما هو خيال لا حقيقة له، ومنه ما له ~~حقيقة والوقع يشهد بذلك. # هذا يقول: رئيسه في عمله مديره المباشر من المبتدعة، وعملي مرتبط به ~~ومكتبي في نفس الغرفة، ولكنه لم يبادرني بأي شيء سيئ، بل إنه إذا خرجنا ~~لمهمة وحان وقت الصلاة أوقف السيارة وصلى معنا في المسجد، ويطلب مني ~~الإفطار معه يوميا، ويعطيني الهدايا باستمرار فما حكم الإفطار معه وأخذ ~~الهدايا وتبادلها معه، مع العلم أيضا أنني نصحته وحاورته ولكنه رفض غير ~~مذهبه، وأنا قليل الخبرة في محاورته بمذهبه؟ # على كل حال هذا أسلوب يسلكه هؤلاء المبتدعة من باب الدعوة، هو يدعوك إلى ~~مذهبه بحيث تشعر أو لا تشعر "فالفرار، الفرار" يعني ابحث عن عمل آخر، أو ~~أنتقل ms400 عنه أقل الأحوال. # يقول: أحيانا تنشط همتي ما بين الظهر والعصر فهل يجوز لي الصلاة بينهما؟ # يعني صلاة النافلة ليس لها وقت محدد، النوافل المطلقة متى ما نشطت تصلى ~~على ألا تتقيد بهذا الوقت، بحيث تتكرر معك في كل يوم تتخذ وقتا لهذا ~~العبادة الخاصة، أما النوافل المطلقة فليس لها وقت إلا ما جاء النهي عنه. # يقول: رجل قال لي عن امرأته: أنا طلقتها فنهيته عن ذلك فكررها، فهل تحل ~~له علما أنه لم يدخل بها؟ # PageV18P001 # غير المدخول بها تبين بواحدة، وليس له عليها عدة إذا كانت مرة واحدة، ~~وإخباره بأنه طلقها منشأ بذلك الطلاق، أو أنشأه ويخبر عنه؛ لأنه قد يقول ~~إنه طلقها وهو يكذب لأن هذا خبر وليس إنشاء، إذا أراد بالخبر الإنشاء وقع، ~~وإذا أوقعه قبل ذلك ثم أخبر عنه يكون الطلاق حينئذ واقع، والواحدة تبين غير ~~المدخول بها هذا إذا كانت واحدة، أما إذا كررها فالخلاف معروف، وعلى كل حال ~~إذا كانت واحدة وأراد أن يرجع إليها فبعقد جديد ونكاح جديد ومهر جديد. # هل من السنة فتح أزارير الثوب؟ # أهل العلم ينصون على أن ما يتعلق باللباس أمر عرفي إلا ما ورد فيه نص من ~~الحث عليه أو المنع منه، وما عدا ذلك فهو أمر عرفي تابع للعرف، ما تعارف ~~عليه الناس يلبس، وما تعارف الناس على تركه وما أوجد مخالفة أو شهرة فإنه ~~يمنع حينئذ، والأزارير من هذا النوع إذا كانت جرت العادة بأنها تفتح تفتح، ~~وإن جرت العادة بأنها تزر وتغلق تزر، وجاء الأمر بالزر ((زره ولو بشوكه))، ~~وجاء فتح الأزارير على كل حال على حسب عادة الناس في ذلك. # يقول: ما أفضل كتب التفسير المختصرة؟ # أفضل كتب التفسير المختصرة معروف أن هذا التفسير تفسير الجلالين تكلمنا ~~عليه في مناسبات كثيرة، وأيضا تفسير الشيخ ابن السعدي مناسب جدا لطالب ~~العلم المبتدئ ولعموم الناس، وللمتعلمين من غير المتخصصين في العلم الشرعي ~~أيضا ينفعهم كثيرا؛ لأنه سهل وواضح وليس فيه تعقيد، تفسير الشيخ فيصل بن ~~المبارك ms401 توفيق الرحمن لدروس القرآن مختصر من الطبري والبغوي وابن كثير ~~فليحرص عليه طالب العلم. # يقول: طالعتنا جريدة المدينة اليوم بخبر مفاده، أن أحد علماء الأزهر أفتى ~~بأن الطلاق لا يقع ولا يتم حتى ولو كان بمائة لفظ، وإنما الواجب على ~~الزوجين إذا أرادا الطلاق أن يصطحبا شاهدين ويذهبا إلى المحكمة ويثبتان حكم ~~الطلاق؟ # الطلاق يقع بلفظه الصريح، وبالكناية إذا صاحبتها النية ولو لم يشهد على ~~ذلك، كما أن البيع يقع بدون شهادة، نعم الشهادة إنما تطلب عند المقاضاة، ~~-يعني لو ادعى أنه لم يطلق وادعت أنه طلق تطلب الشهادة-، وأما ماعدا ذلك ~~فالمسألة مسألة ديانة بين العبد وبين ربه. # PageV18P002 # يقول: وقد سمعنا قبل ذلك فتوى غريبة من الأزهر، والسؤال هل يعد هذا تراجع ~~في مكانة الأزهر العلمية، وما توجيهكم في مثل هذه الأمور؟ # على كل حال الأزهر له مكانة على مر العصور منذ ألف عام مكانة في علوم ~~معينة، يعني في الفقه، في أصوله، في علوم العربية، في التفسير من نواحي ~~معينة، العناية بالتفاسير التي تهتم بالصناعة اللفظية هذا معروف دور الأزهر ~~في مثل هذا. # أما دوره في الحديث فضعيف، دوره في العقيدة يقرر عقيدة الأشاعرة ~~والماتريدية وغيرهم من العقائد، ولا يعني أن أفراد هذه المؤسسة كلهم بهذه ~~المثابة، لكن في الجملة يعني خلال ألف عام هذه مقرراته، يعني اهتمامه ~~بالفقه، أصول الفقه، علوم العربية بفروعها، أيضا له عناية بالتفسير، لكنه ~~من حيث الصناعة اللفظية أما من تفسير الأثر فعنايتهم به ليست على مستوى ~~الجوانب الأخرى. # PageV18P003 # العقائد المقررة فيه معروفة يعني هم يقررون المذاهب السائدة في بلدانهم ~~مذهب الأشاعرة، والمذاهب الأخرى مما فيه مخالفة لمذهب السلف، والأزهر كغيره ~~من المؤسسات العلمية تقوى في وقت، وتضعف في وقت، وهناك مؤثرات وضغوط أيضا، ~~ومعروف المؤسسات العلمية كلها عليها شيء من الضغط، ولو لم يكن في ذلك إلا ~~الانفتاح، انفتاح الدنيا على أهلها يعني كان الأزهر يشترطون لدخوله حفظ ~~القرآن، ما يلتحق طالب بالأزهر إلا حافظ للقرآن، ثم بعد ذلك نجد في الكتب ms402 ~~المطبوعة في مصر قبل ستين وسبعين سنة، "شرح الكفراوي" مقرر على أولى ~~ابتدائي -الأجرومية شرح متين ليس بالسهل مقرر على أولى ابتدائي كامل-، شرح ~~القطر على ثاني ابتدائي كامل، شرح شذور الذهب على ثالث ابتدائي كامل، شرح ~~ابن عقيل على الألفية للرابع ابتدائي كامل، لكن تصور أنه عند الدخول يشترط ~~حفظ القرآن والقرآن ييسر جميع العلوم، يسهل على طالب العلم كل العلوم، يعني ~~إذا تأهل لحفظ القرآن فهو أهل لهذه الكتب ولغيرها، لكن هذه أمثلة من مقررات ~~الأزهر، ثم دخله ما دخل غيره من التغيير، تغيير المناهج فصار كغيره من ~~المؤسسات التعليمية العامة التي لا تخرج عالما، وإنما تخرج إذا كان متميزا ~~طالب علم يمكن أن يواصل تعليمه من خلال القراءة في الكتب، كما هو وضع ~~التعليم النظامي في كثير من البلدان الإسلامية. # يقول: هل يجوز زيارة الكنائس والمعابد البوذية من أجل الإطلاع والتنزه؟ # يعني التنزه والفرجة والسياحة في أماكن المعصية، هذه أماكن معصية ليست ~~أماكن طاعة لا يجوز إلا على جهة الاعتبار والاتعاظ وشكر النعمة أن خلقه بين ~~أبوين مسلمين وأوجده بينهما، وملتزم للإسلام ظاهرا وباطنا حسب استطاعته أما ~~مجرد زيارة للفرجة فلا. # يقول: ما الفرق بين أحوال الناس في قوله تعالى: {خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الأجداث كأنهم جراد منتشر} [(7) سورة القمر]، وبين قوله: {يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث} [(4) سورة القارعة]؟ # العلماء قالوا: إن الجراد المنتشر هذا يعرف غايته، يذهب إلى غاية معينة، ~~والفراش المبثوث لا غاية له، فكأنه في أول الأمر كالفراش المبثوث لا غاية ~~لهم، ثم إذا دعاهم الداعي اتجهوا إليه فتحددت غايتهم. # PageV18P004 # هذا يقول أو هذه تقول: تعرفون أن العنوسة أصبحت -من المغرب- يقول: أصحبت ~~منتشرة بشكل رهيب في البلدان العربية، وهذا بسبب تعطيل شرع الله فلماذا لا ~~يكون لكم دور فعال في هذا الأمر، تحرضون الشباب على التعدد الذي هو سنة ~~الأنبياء، فالعانسات والمطلقات أصبحن في هم وكرب عظيم تتمنى الواحدة منهن ~~أن تكون رقم أربعين وليس أربعة، فتجد من يؤنسها ويخفف عنها ألآمها ووحشتها، ~~فنرجوا ms403 من فضيلتكم أن تدرسوا الأمر وتجدوا له حلا؟ # PageV18P005 # الحلول في شرع الله يعني التعدد حل لهذه المشكلة، التعدد حل لهذه ~~المشكلة، وعلى كل حال ليس كل إنسان يطيق التعدد؛ لأنه إذا لم يستطع العدل ~~فواحدة لا يجوز له أن يعدد وهو لا يستطيع أن يعدل، ومع ذلك إذا استطاع ~~النفقة على هذه المرأة إلا إذا تنازلت، كما يوجد الآن ما يسمى بزواج ~~المسيار تتنازل عن جميع حقوقها لتتلافى ما بقي من عمرها، قد تصل إلى ~~الأربعين ثم يكون وقت الإنجاب مدته قصيرة فتتنازل عن كل شيء في مقابل أنها ~~تأتي بولدين أو ثلاثة في هذه العشر السنوات أو ما يزيد عليها قليلا، فلا شك ~~أن المسألة كما يقول الناس في أمورهم العادية: مسألة عرض وطلب، تجد البنت ~~قبل العشرين في رأسها شروط مثاليات، والزوج المرسوم في الذهن يمكن لا وجود ~~له في الواقع، ثم بعد ذلك تتنازل تتنازل إلى أن يصل الحد إلى ألا تطلب ~~شيئا، اللهم إلا مبلغا يسيرا من أجل وجوب الصداق، ومع ذلك لا تريد قسم ولا ~~نفقة ولا سكنى ولا شيء إنما مسيار، يمر عليها إذا تيسر له في الأسبوع مرة ~~أو في الشهرة مرة من أجل الإنجاب، فعلى جميع الأطراف سواء كانوا أولياء ~~الأمور وسواء كان النساء من صغار وكبار، أو الرجال الراغبين في الزواج من ~~كبار وصغار أن ينظروا إلى هذا الأمر بعناية؛ لأن لا شك أن العنوسة شبح مخيف ~~بالنسبة للنساء، لما يرين في مجتمعهن وفي محيطهن، وبنت في السابعة عشرة من ~~عمرها تتصل على شخص كبير يعني فوق الخمسين تطلب منه أن يتزوجها، فسألها ما ~~الذي دعاك إلى هذا؟ فقالت: في بيتنا خمس أكبر مني، خمس، والكبرى أربعين، ~~وسبعة وثلاثين، وخمسة وثلاثين، اثنين وثلاثين، يعني أصغرهن ثلاثين، وبينها ~~وبين الصغرى منهن ثلاثة أولاد أو أربعة ذكور، فتقول: أخشي أن يصير مصيري ~~مثل مصيرهن فأبادر في هذا، لاشك أن مثل هذا عقل منها محاولة للحل وكونها ~~تعمد إلى هذا الكبير يعني ما عمدة ms404 إلى شاب؛ لأنه قد يتردد الشاب يقول: ما ~~عرضت نفسها إلا لأن فيها شيء، الكبير شبه مضمون؛ لأنه لو بحث عن مثلها قد ~~لا يجد فهي أرادة أن تقطع الطريق على هذا الشبح المخيف، ولا شك أن مثل هذا ~~يحتاج إلى تضافر جهود من الولاة والعلماء والدعاة والمصلحين وأولياء الأمور ~~والنساء والشباب أيضا، هذا يحتاج إلى # PageV18P006 # أن يجتمع الجميع على همة صادقة وعزم أكيد لحل هذا المشكلة، وهي في المغرب ~~بعض الأنظمة القوانين الوضعية تمنع التعدد، هذه مشكلة، هذه كارثة مما يضطر ~~الإنسان أن يتزوج زوجا شرعيا في الباطن ويظهر خلافه لهذه الأنظمة، إذا عثر ~~عليه يدعي أنها ليست بزوجه، يعني تصل الغربة إلى هذا الحد، غربة الدين تصل ~~إلى هذا الحد في بلاد ينتشر فيها المسلمون، ويكثر فيها المسلمون -والله ~~المستعان-. # هذه من المغرب تقول: ما الفرق بين الذنب والسيئة وهل معنى قوله تعالى: {ن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [(53) سورة الزمر] جميعا: ~~يعني بما فيها المظالم التي تكون بين العباد بعضهم بعضا؟ # لا شك أن هذه الآية عامة خصتها آية الشرك {إن الله لا يغفر أن يشرك به} # [(48) سورة النساء] ودخل التخصيص في حقوق العباد المبنية على المشاحة، ~~مبنية على المشاحة فلا تدخل في هذا ولابد من التخلص منها. # هذا يقول: سائق سيارة أجرة أوقفه شخص لينقله إلى مكان فلاحظ أنه يحمل معه ~~قارورة خمر، فهل يجوز له نقله؟ # لا يجوز له نقله؛ لأنه يعينه إلى المكان الذي يؤويه عن نظر المسئولين. # وما حكم الأجرة إن حمله معه؟ # إذا قيل لا يجوز حمله فإن الأجرة حينئذ لا تجوز. # وهل هناك فرق إذا كان الراكب في حالة سكر؟ # يعني متلبس بالمعصية، أيضا لا يجوز حلمه إذا كان في حالة سكر، إلا إذا ~~خشي من ضرره على الناس، إذا خشي أن يتعدى ضرره إلى غيره فمثل هذا ينقل إلى ~~مكان بحيث يؤمن هذا الضرر، وإذا بلغ عنه أهل الحسبة هذا هو الأصل، لكن إذا ~~عرف هذا الشخص ms405 وأنها هفوة وإلا زلة وأراد الإنسان أن يستر عليه له ذلك، أما ~~إذا كان صاحب سوابق ومدمن فمثل هذا لابد أن يبلغ عنه. # هل يشمل الفزع الحاصل في يوم القيامة على الكافرين والمؤمنين؟ # ففزع من في السموات ومن في الأرض شامل لكل أحد. # أم أنه فقط على الكافرين؟ # هو شامل لكل أحد. # يقول: لا صلاة بعد أن تقام الصلاة إلا المكتوبة؟ حديث ((إذا أقيمت الصلاة ~~فلا صلاة إلا المكتوبة)) يقول: فكيف يقطعها، ومتى، وهل يقطعها؟ # PageV18P007 # إذا أتم ركعة كاملة، الركعة الكاملة تسمى صلاة، وإذا كان إتمامه للركعتين ~~لا يفوت عليه الركعة فإن هذا يتمها خفيفة، أما إذا لم يكمل ركعة كاملة فإنه ~~لم يمض منه حينئذ صلاة أقل من ركعة لا تسم صلاة. # يقول: ما معنى قوله تعالى: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [(29) سورة ~~الفتح]؟ # الذي يظهر لعموم الناس وهو المتبادر أنه ما يوجد في الجبين من أثر ~~للسجود، لكن القرطبي -رحمه الله- وكثير من أهل التفسير لا يرون مثل هذا؛ ~~لأنه قد يوجد في أفسق الناس؛ لأنه قد يوجد في بعض المنافقين، وبعض الناس ~~يتعمد ويصنعه في نفسه، -يعني يضع على جبينه مادة تحول لونه إلى شيء من هذا ~~الأثر-، ولا شك أن مثل هذا كون الإنسان يقصد إلى أن يوجد هذا الأثر في ~~جبينه هذا مناقض مناقضة تامة للإخلاص، فأهل العلم يقولون: إن {سيماهم في ~~وجوههم} نور يرى في وجه المؤمن المسلم المصلي ولو لم يكن له أثر يميزه عن ~~بقية الوجه، يعني ما يلزم أن يكون في الجبين، أو في طرف الأنف الذي هو ~~مباشر للسجود، المقصود أنه نور ينبعث وترى بعض الناس من أبيض الناس وجها ثم ~~بعد ذلك ترى عليه الكآبة والظلمة وهو أبيض الوجه، ومنهم من وجهه أقل بياضا ~~لكن وجهه مشرق من أثر الطاعة والعبادة. # يقول: عندي بقرة مربوطة بحبل منذ سنين؟ # يعني عندنا هذا الأمر مستغرب جدا، يعني يوجد بقرة عند شخص مربوطة مستغرب ~~تعرفون أنتم الآن البلديات تمنع وجود هذه البهائم ms406 في البيوت؛ لأنها تنبعث ~~منها روائح، وتجتمع عليها الحشرات، وما زال المسلمون على مر العصور عندهم ~~من هذه الحيوانات ما عندهم، عندهم وسائل النقل الحمر مربوطة في البيوت، ~~وعندهم البقر، وعندهم الغنم الحمد الله أمور جرت عليه، ولذلك لما قرأت ~~السؤال! يقول: عندي بقرة مربوطة بحبل منذ سنين كالعادة في ربط البهائم، ~~وجدتها في أحد الأيام قد ماتت، يقول: مكتوية بالحبل أو ملتوية نعم ملتوية ~~بالحبل، هل علي شيء؟ # لا شيء عليك إذا كان ربطها ربطا عاديا،، مضى على ذلك سنين فهذا أجلها ~~وهذا حتفها، هل عليه شيء يقصد من الإثم في كونه صار سببا لتعذيبها؟ وإلا ~~معروف أنه لا كفارة ولا دية إنما لو أساء إليها وعذبها، لا شك أنه أثم لكنه ~~في هذه الحالة لا شيء عليه. # PageV18P008 # يقول: من المعلوم أن تكرار الآية للتذكير والتنبيه لكن ما مناسبة تكرار ~~قوله: {ولقد يسرنا القرآن} [(17) سورة القمر] بين كل قصة وأخرى، مع أن ~~القصص عن الأمم السابقة؟ # على كل حال هذا يأتي -إن شاء الله تعالى-. # يقول: أنا من الجنوب مقر إقامتي وعملي في الجنوب، وعندي شقة ملك في جدة ~~وأقضي أكثر الإجازة في جدة، فهل يجوز لي أن أحرم بالعمرة من جدة مع أن ~~النية من الجنوب، أم لا بد أن أرجع إلى الميقات من حيث أنشأت؟ # من حيث أنشأت العمرة، إذا أنشأت العمرة من الجنوب فميقاتك ميقات الجنوب، ~~وإن أنشأتها من جدة فمن حيث أنشأت. # يقول: ذكرتم في أحد محاضراتكم أنه من وسائل تدبر القرآن الاستماع لقارئ ~~مؤثر؟ فما هي ضوابط هذا القارئ المؤثر؟ # الذي يقرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر، والترتيل، والتخشع، ~~وتحسين الصوت وتزيينه، هذا لا شك أن مثل هذا يؤثر لاسيما إذا كان هذا ~~القارئ معروف بصلاحه في الظاهر والباطن -يعني مشهود له-، والتأثر بالقراء ~~لا شك أنه أمر نسبي يختلف من شخص إلى أخر، ولذلكم تجدون الأقوال المتباينة ~~في نظرات الناس إلى القراء، يعني لو وجدت عشرة من طلاب العلم في مجلس ~~وسألتهم ms407 من الذي يؤثر فيك من القراء؟ قد لا تجد اثنين متفقين ابدأ يختلفون، ~~هذا يقول فلان، وهذا يقول فلان، وهذا يقول فلان، وهذا في وزن فلان لا شيء، ~~وهذا في وزن فلان كل شيء؛ لأن المسألة مسألة أذواق، يعني كما يختلفون في ~~الألوان، يختلفون في الأشكال، يختلفون في مثل هذا، الأصوات تجد مثلا من ~~يرجح القارئ الفلاني، وهذا هو القارئ المفضل عنده، والثاني يرجح القارئ ~~الفلاني وهكذا، فالذي يؤثر فيك إلزمه، إلزمه. # يقول: نرى كثيرا من المستقيمين بدؤوا يخففون لحاهم فهل من توجيه؟ # على كل حال قبل انتشار الأقوال، والترخص بفعل بعض الصحابة ما عرف هذا بين ~~الناس، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان كث اللحية، وتعرف قراءته من خلفه ~~باضطراب لحيته، وجاء الأمر بإعفاء اللحى، وإكرام اللحى، وتوفير اللحى، وليس ~~لأحد مع هذا كلام البتة. # يقول. . . . . . . . . # نعم أهل العلم ينصون على ذلك. # يقول: يوجد حديث للرسول -عليه الصلاة والسلام- ذكر فيه سورة هود ~~وأخواتها؟ # PageV18P009 # حينما سأله أبو بكر وغيره؛ لأنه جاء من طرق أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- سئل عن شيبه؟ فقال: ((شيبتني هود وأخواتها))، ((شيبتني هود ~~وأخواتها)) مع أن الشيب فيه -عليه الصلاة والسلام- قد نفاه بعض الصحابة، ~~وبعضهم أثبته، وسبب نفيه أنه قليل، يعني أنه من بعد لا يرى، والذي يحدد ~~ويقرب من النبي -عليه الصلاة والسلام- كأنس يثبت مثل هذا، أما البعيد لا ~~يثبته؛ لأن الشعر البياض إذا كان شعرات معدودة، كما قيل: اثنا عشر، أو إلى ~~عشرين بضعة، عشر شعرة هذه لا، إذا كانت متفرقة لا ترى من بين الألوف من ~~الشعر، الحديث مثل به بعض أهل العلم الحديث المضطرب، وحكموا باضطرابه؛ لأنه ~~جاء على طرق مختلفة متساوية، وابن حجر أمكنه الترجيح بين هذه الطرق فحكم ~~بحسنه، ولا شك أن سورة هود وما فيها من القصص للأمم الماضية المكذبة للرسل ~~وما صنع الله بهم يعني أمر يؤثر في قلب المسلم، قلب الحي، القلب السليم، ~~أما قلوبنا التي قد غطاها الران من أثر المكاسب، وأثر الاختلاط الخلطة ~~والتخليط هذا لا شك أن ms408 مثل هذا التأثير ضعف، حتى أن الإنسان يقرأ هود، أو ~~يقرأ أي سورة من السور لا فرق، أو يقرأ أو يسمع القرآن أو يسمع الأخبار لا ~~فرق، قد يتأثر من بعض الأخبار وبعض المناظر أكثر مما يتأثر بالقرآن، والله ~~-جل وعلا- يقول: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [(45) سورة ق] فعلى الإنسان ~~أن يحضر القلب عند قراءة القرآن، وعند سماع القرآن. # الحسن يقول: تفقد قلبك في ثلاثة مواطن: في قراءة القرآن، وفي الصلاة، ~~والذكر فإن لم تجده فاعلم أن الباب مغلق، يعني اسعى في فتحه من جديد، إذا ~~أغلق الباب بينك وبين ربك ماذا ترجو؟ وماذا تأمل؟ ومن ترجو سواه اسع إلى ~~فتحه. # يقول: وأخواتها فماذا يعني بأخواتها؟ # جاء في بعض الروايات الواقعة، إذا الشمس كورت ونظائرها. # نكتفي بهذا لأن الأسئلة كثيرة يجاب عليها، يعني على بقيتها غدا -إن شاء ~~الله تعالى- لكن هذا كأنه محتاج إلى حل. # يقول: حضرنا من الرياض وكانت لدنيا رغبة في العمرة إن تيسرت لنا، ووصلنا ~~جدة لحضور الفرح، وبعد حضور الفرح أردنا العمرة من أين نحرم من جدة أو نعود ~~للميقات؟ # PageV18P010 # على حسب ما يغلب على الظن، يقول: إن تيسرت لنا يعني هذا التردد إن كان ~~الراجح فيه أنك تعتمر فتحرم من ميقاتك الأصلي، وإن كان الراجح عندك أنك لا ~~تعتمر فتحرم من جدة من حيث أنشأت، وإن ترددت وشككت في ذلك فأحرم من جدة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المفسر -رحمه الله تعالى- في قوله: {كذبت عاد} [(18) سورة القمر] ~~{كذبت عاد} "نبيهم هودا" يعني فعندما ذكر من الأنباء التي فيها المزدجر ~~والادكار والاتعاظ ذكر منها قصة نوح مع قومه، وكيف أهلكهم الله -جل وعلا- ~~بالغرق؟ أتبع ذلك بعاد قوم هود، وقصص القرآن في غاية الأهمية، معرفتها في ~~غاية الأهمية بالنسبة لطالب العلم؛ لأنها ما سيقت من أجل المتعة ولا على ~~أساس أنها قصص تاريخية واقعية يتسلى بها الناس، وإنما كما قال الله -جل ms409 ~~وعلا- في أخر سورة يوسف: {لقد كان في قصصهم عبرة} [(111) سورة يوسف] لكن ~~عبرة لمن {أولي الألباب} فطالب العلم وهو بصدد دراسة قصص القرآن عليه أن ~~يجمع هذه القصص من القرآن، بدأ من قصة آدم -عليه السلام- فيجمعها من جميع ~~المواطن في القرآن، قصة آدم يجمعها من القرآن كله، والحافظ ابن كثير -رحمه ~~الله تعالى- في أول "البداية والنهاية " صنع ذلك. # PageV18P011 # قد يكتفي ببعض المواطن عن بعض التي يرى أنه ليس فيه زيادة وهذا الاكتفاء ~~ليس بجيد، بل على طالب العلم أن يجمع أطراف القصة الواحدة من جميع القرآن؛ ~~لأن هذه القصة تأتي مختصرة في موضع، تأتي مطولة في موضع أخر، تأتي متوسطة ~~في موضع ثالث وهكذا، فالتصور التام لهذا القصة وتمام الإفادة من عبر هذه ~~القصة إذا تصورت في المواطن كلها، والربط بين هذه المواضع في القصة الواحدة ~~لا شك أنه ينير الطريق لطالب العلم، فيبدأ بقصة آدم وما حصل له من مبدأ ~~خلقه إلى نهايته، يتصور تصورا كاملا لهذه القصة ويقرأ ما كتبه أهل العلم من ~~الثقات كالحافظ ابن كثير مثلا في هذه القصة؛ لأنه يجمع إلى ما جاء في ~~القرآن ما جاء في الحديث والأثر، فقصص القرآن للحافظ ابن كثير مهم جدا ~~بالنسبة لطالب العلم، مع أن طالب العلم عليه أن يستخلص هذه القصة في ~~مواطنها المتعددة من القرآن بنفسه ولا يعتمد على أحد، وهذا أمر متيسر يعني ~~القرآن يمكن الإحاطة به بآياته، وهو يقرأ يصنف القصص ما يتعلق بآدم يضعه في ~~موضع واحد، ما يتعلق بنوح يضعه في موضع واحد، هود كذلك، صالح كذلك إلى آخره ~~ليكون تصوره دقيق، ولا يقع فيما وقع فيه بعض من علق على فتح الباري، ~~البخاري وقع فيه بالنسبة لقصص الأنبياء تقديم وتأخير، والحافظ ابن حجر يذكر ~~عن أبي الوليد الباجي أن نسخة البخاري في هذا الموضع كانت غير محبوكة يعني ~~غير مجلدة-أوراق-، فسقطت بعض الأوراق ووضعت في غير محلها وحصل التقديم ~~والتأخير. # PageV18P012 # الذي علق على فتح الباري طبعة الكليات الأزهرية قال: وقدم البخاري ms410 قصة ~~مدين نسيت والله بالضبط ليبين أن شعيبا هو نبي ثمود، يعني التقديم والتأخير ~~الذي حصل؛ لأنه ذكر قصة شعيب بعد عاد، والأصل أن تكون متأخرة عنها يعني بعد ~~عاد ثمود فقال: ليبين -رحمه الله- أن شعيبا هو نبي ثمود، وفي القرآن {وإلى ~~ثمود أخاهم صالحا} [(73) سورة الأعراف] يعني يقع في مثل هذا الوهم الذي لا ~~يقع فيه صبي، كله بسبب أنه ما تصور القصص على وجهها، وإلا في مثل هذا الخطأ ~~لا يقع فيه أحد، نعم أوقعه في هذا الخطأ ما استصحبه من دقة الإمام البخاري ~~-رحمه الله تعالى- في النظر والاستنباط والتحرير والترتيب، لكن مع ذلك هو ~~بشر يعني كونه يقدم ويؤخر لا يعني أنه يقضى بكلامه على القرآن، أقول طالب ~~العلم يجمع هذه القصص من جميع المواطن. # PageV18P013 # هناك كتاب اسمه: "تفصيل آيات القرآن" جمع فيه النظائر إلى بعض، لكنه ~~الرجل ليس بمسلم وهذا الجمع إنما هو على حسب فهمه، فيه أيضا لبعض المسلمين ~~محاولات جمع للنظائر في القرآن، وموضوعات القرآن، لكن مع ذلك أنا لا أرتضي ~~لطالب علم يريد المتابعة في هذا الطريق والسير على هذه المحجة أن يعتمد على ~~غيره لا في القرآن ولا في السنة ولا في غيرها من العلوم، -يعني إذا تأهل ~~لذلك- أم طالب المبتدئ لا يمكن أن يصنع شيئا حتى يتأهل، لكن أنا أخاطب طلبة ~~متأهلين لمثل هذا فما المانع أن يمشي على القرآن من أوله إلى آخره، يسجل ~~هذه القصص في كراس، أو في أوراق ما يتعلق بآدم يجعله على حدة في جميع ~~القرآن، ما يتعلق بنوح يجعله على حدة وهكذا إلى أن ينتهي من الأنبياء ~~المسمين وغير المسمين، هذا بالنسبة للقصص، وقصص غير الأنبياء كثير في ~~القرآن، ثم يأتي إلى الأمثال وأهميتها لطالب العلم؛ لأن الله -جل وعلا- ~~قال: {وما يعقلها إلا العالمون} [(43) سورة العنكبوت]، لابد أن نعقل هذه ~~الأمثال عن الله -جل وعلا- يأتي إلى هذه الأمثل ويصنفها، يأتي إلى أقسام ~~القرآن، يأتي إلى أنواع كثيرة في القرآن لابد أن يكون طالب العلم على ms411 معرفة ~~تامة بها؛ لأنه إن لم تكن العناية بكتاب الله فبأي شيء تكون، يستفيد أيضا ~~من قصص القرآن فيما كتبه أهل العلم الثقات من المؤرخين، وأيضا ما جاء في ~~السنة يعني البخاري -رحمه الله تعالى- ذكر هذه القصص، ذكر الأنبياء، وذكر ~~أحوال الأمم الماضية وأبدع في ذكرها، والاستنباط منها، والتراجم عليها ~~-رحمه الله- إلا ما حصل من التقديم والتأخير الذي أشرنا إليه، -والله ~~المستعان-. # PageV18P014 # الطبعة السلفية من فتح الباري رقموا الأبواب حسب التسلسل التاريخي، فتجده ~~مثلا قال: واحد، اثنين، ثلاثة، سبعة عشر؛ لأن هذا الباب متأخر جدا عن الذي ~~بعده، ثم رجع إلى أربعة، خمسة، ثم رجع إلى ثمانية عشر، إلى آخره، يعني هذا ~~الترتيب ينبغي أن يعتني به طالب العلم؛ لأن هذا على حساب الترتيب التاريخي، ~~يعني كون طالب العلم يجهل هذه الأمور لا شك أنه نقص وخلل في تحصيله، نعم ~~كثير من طلاب العلم يعتني بالأحكام الحلال والحرام وهي محل عناية؛ لأنه لا ~~يستطيع أن يعبد الله -جل وعلا- على الوجه المأمور به حتى يعرف الحلال من ~~الحرام. # العقائد أيضا رأس المال الفقه الأكبر يعتني بها طلاب العلم، ولله الحمد ~~والعناية واضحة، السنة أيضا لها أهل ولها وجود، ولها من يعتني بها في ~~متونها، وأسانيدها، وشروحها، التفقه منها هذا واضح ولله الحمد، لكن العناية ~~بكتاب الله ليست على المستوى المطلوب اللآئق بكتاب الله، نعم يوجد من يتخصص ~~بكتاب الله، ومن يتخصص بعلوم القرآن، لكن القرآن قاسم مشترك لجميع طلاب ~~العلم، ما يقول: أنا والله متخصص بالسنة ما لي علاقة بالقرآن، هذا ما يمكن ~~أن يقوله طالب علم أو العكس طالب علم متخصص بالقرآن يقول: ما لي علاقة ~~بالسنة، ما يمكن أن يفهم القرآن إلا من خلال السنة، فالعلوم الشرعية ~~متكاملة مترابطة، لما انتهى من قصة نوح مع قومه وما حصل من إغراقهم إهلاكهم ~~بالغرق. # PageV18P015 # قال: {كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر} [(18) سورة القمر] يقول المفسر: ~~{كذبت عاد} "نبيهم هودا فعذبوا" يعني هل يتصور أن طالب علم تخرج في الجامعة ~~من كلية ms412 شرعية ما يعرف أن هود هو نبي عاد؟ يوجد لأنه الآن يخرج طلاب يحفظون ~~هذه المذكرات التي كتبها الأساتذة، وفيها خير وفيها علم، لكن ليست متكاملة، ~~الأستاذ يعطى منهج، والمنهج فيه مفردات، قد تكون هذه المفردات على طريقة ~~هذا الشيخ تحتاج إلى سنوات وهذا الشيخ عرف بالتطويل والاستطراد، لكنه لا ~~يأتي على نصف المنهج، هذا الشيء مررنا به، ومر به غيرنا أحيانا ما نستطيع ~~أن ننجز ولا ثلث المنهج، طالب العلم لا يعرف شيء، ويتخرج ويمكن نصف أو أكثر ~~من نصف المناهج ما مرت عليه، ولا شك أن هذه الطريقة طريقة التعليم، وترك ~~الأساتذة كل على منهجه، كل على طريقته، من الأساتذة من أنجز المنهج في شهر ~~وجاء إلى القسم يسأل يقول: ماذا نصنع انتهينا من المنهج، وهو مقرر لثلاثة ~~أشهر؟ قالوا: أنت أنهيته على سبيل الإيجاز فأعده على سبيل البسط ما في إلا ~~هذا الكلام، ويش قال: نعم لا شك أن مثل هذا التدريس ناقص، أيضا بالمقابل ~~بعض الأساتذة يستطرد فيأخذ في الحديث خمس محاضرات، ست محاضرات ثم يأتي في ~~نهاية الفصل وقد شرح خمسة أحاديث أو ستة أحاديث والبقية ما شرحت، أو عشرة ~~أحاديث بقي عشرين، أو ثلاثين حديث ما شرح، هذا أيضا خلل يعني الطريقة ~~المناسبة جدا للموازنة بين الوقت والمنهج أن يتخذ كتابا معينا، وليكن شرحه ~~مختصرا ما في إشكال، ثم يضيف إلى هذا الشرح المختصر ما يفتح الله به عليه ~~من علمه، أو من مراجعته للكتب هذا مناسب جدا؛ ليوازن بين الوقت والزمن، ~~وهذا الذي جعلنا نعتمد هذا التفسير وإلا بالإمكان أن نأخذ آية نستطرد فيها ~~ثم ينتهي الوقت وما سوينا حاجة، ولذلك أقول قد يتخرج الطالب في الجامعة من ~~كلية شرعية ويخفى عليه مثل هذا؛ لأنه لا يحفظ القرآن، وما مر عليه التفسير ~~كامل -مر على بعض الآيات- وما مر عليه في قصص القرآن إلا نتف يسيرة، مثل ~~هذا ما يحسن شيئا يتخرج في كثير من الأبواب جاهل، نعم يعرف شيئا مما مر ~~عليه ومما ms413 ذاكره للامتحان يعرف. # PageV18P016 # لذلك التعليم النظامي مثل ما قلنا مرارا إنه لا يخرج علماء، نعم يخرج ~~طالب علم هذا المتميز من هؤلاء الطلاب، يخرج طالب العلم يستطيع التعامل مع ~~الكتب بحيث يستطيع أن يتابع التحصيل بنفسه، ولذلك كثير من طلاب العلم لما ~~تخرجوا من الكليات الشرعية وباشروا الأعمال وجاء المحك والامتحان وجدوا ~~أنفسهم محرجين، يسألونهم الموظفين في هذه الدائرة، والطلاب في المدارس، ~~وكذا الجماعة في المسجد هذا تخرج من كلية الشرعية هذا شيخ، ثم بعد ذلك لا ~~شيء، ما عنده شيء، يعني شيء يذكر مما يسأل عنه وإلا قد يكون عنده شيء، لكن ~~ما يسأل عنه ثم بعد ذلك يحبط في نفسه ويتحسر، فإما أن يبدأ الطلب من جديد ~~أو يقول: بلاش من العلم الذي أمضينا فيه بضعة عشرة سنة ثم لا شيء النهاية، ~~فعلى الإنسان أن يهتم بنفسه، ويؤصل نفسه، ويقرأ الكتب كاملة، ويحضر شرح ~~الكتب كاملة عند أهل العلم، ولا يقتصر على الدراسة النظامية، وإن كان بعض ~~الناس ينتقد كلمة نظامية للمدارس والجامعات الرسمية ينتقد كونها نظامية؛ ~~لأنه يفهم من ذلك أن دروس المساجد فوضوية. # إذا كانت هذه منظمة ونظامية فمفاد هذه الكلمة أن الدروس في غير المدارس ~~والجامعات فوضوية؛ لأن النظام والأصل فيه الانتظام وما عدا الانتظام فوضى، ~~وهذا لا يفهم لا من قريب ولا من بعيد، لكن أبداه بعض الناس فينبه عليه لا، ~~لا الانتظام في دروس المساجد أكثر؛ لأنه يبدأ فيها الكتب من أولها إلى ~~أخرها، ما يترك فيها فجوات كما هو في الدارسات الرسمية؛ لأنها غير محدودة ~~بوقت، نعم قد يكون من طبائع بعض الشيوخ شيء من عدم الانتظام، قد يكون في ~~طبيعة بعض الطلاب شيء من عدم الانتظام هذا موجود، لكن الأصل في دروس ~~المساجد ما تحدد بوقت، فتكمل الكتب ولا يقال: والله هذا وقت ضاق علينا ~~فنترك هذا الباب، لا لأنه ما في وقت محدد، قد يمر هذا في الدراسات الرسمية ~~لكن في الدراسات أو في الدروس المساجد لا. # كذبت عاد نبيهم ms414 هودا {فكيف كان عذابي ونذر} {فكيف كان عذابي} هذا السياق ~~مختصر جدا، وفيه طي وحذف قدره المؤلف بقوله: " فعذبوا " {فكيف كان عذابي ~~ونذر} هذا إجمال "أي إنذاري" # PageV18P017 # {فكيف كان عذابي ونذر} "أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله أي وقع موقعه" ~~{فكيف كان عذابي ونذر} يعني تصور أيه المسلم كيف عذب قوم هود!، كيف عذبوا؟ ~~عليك أن تبحث كيف عذبوا مما في هذا السورة، وفي غيرها من السور، وما جاء في ~~السنة، وما تناقله المؤرخون الثقات من اجل إيش؟ ما الفائدة؟ نعم، تعتبر ~~تزدجر، تعرف سبب العذاب فتجتنب لئلا يحل بك ما حل بهم، إنذاري {فكيف كان ~~عذابي} الذي وقع بهم بسبب المخالفة، بسبب التكذيب، بسبب الكفر {ونذر} "أي ~~إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله". # الله -جل وعلا- ما ترك لأحد حجة أنذرهم، ورسولهم بينوا وبلغوا البلاغ ~~المبين "أي وقع موقعه وقد بينه بقوله": {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} ~~[(19) سورة القمر] "أي شديدة الصوت" {فأقبلت امرأته في صرة} [(29) سورة ~~الذاريات] يعني في صوت {صرصرا} شديدة الصوت، ويأتي الصر صر والصر بمعنى ~~البرد الشديد، فهي شديدة الصوت ويصاحبها برد شديد، ريح باردة شديدة مصوتة ~~مدوية {في يوم نحس} "شوم". # هذا يقول: ألا يوجد تعارض بين قوله: {في يوم نحس} وبين نهي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- عن الطيرة أو التشاؤم من الأيام التي تحصل فيها مكروه ~~للعبد؟ # PageV18P018 # لكن هذا في القرآن، والنصوص لا يضرب بعضها ببعض، الله -جل وعلا- سمى ذلك ~~اليوم نحس، الذي أهلك فيه عاد قوم هود سماه نحس -يعني شوم عليهم-، وسمي ~~لملابسة وقوع العذب فيه لا لذاته، وإنما الشؤم الحقيقي في فعلهم الذي ~~أوقعهم في هذه المصيبة وهذه البلية، لكن باعتبار الملابسة صار هذا اليوم ~~ظرفا لهذا العذاب صار بالنسبة لهم نحس شؤم، لكنه بالنسبة لهود مثلا لا، ~~بالنسبة لهود خير، وهكذا لا يعارض ما ورد فيه النص من تسميته نحس ونحسات، ~~لا يعارض بهما، ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من الطيرة والتشاؤم وما ~~أشبه ذلك؛ لأن الطيرة فيها معارضة للقدر، ومناقضة للقدر، ms415 والتشاؤم كذلك كل ~~شيء يرد من غير ما يدل عليه، قد يكون هذا اليوم الذي تراه شؤم أو تتطير فيه ~~ويمنعك من حاجتك قد يكون يمن بالنسبة لك، هذا الذي حصل لك تقول: والله خرجت ~~إلى الدوام فحصل لي حادث فتتشاءم في هذا اليوم حيث وقع لك في أوله ما وقع، ~~ألا تدري أن الله -جل وعلا- قد يكون ادخر لك من أجر هذه المصيبة ما يكفر به ~~سيئاتك أو يرفع به درجاتك فيكون هذا خير لك، وليس بنحس ولا شؤم، لا تدري أن ~~الله -جل وعلا- قد دفع عنك من الشر أضعاف ما وقعك لك فيكون هذا الحادث خير ~~لك، وما الذي يدريك أنه نحس وما الذي يدريك أنه شؤم، لكن الله -جل وعلا- ~~حكم على هذا اليوم بأنه نحس، لكن أنت ليس لك أن تحكم ولو حصل لك فيه ما ~~حصل، أنت افترض أنك خرجت لصلاة الفجر فعثرت في حفرة وانكسرت رجلك ذهبت ~~للمستشفى وجبرت، ثم جئت على العربة لصلاة الظهر فحصل لك ما حصل استطدام ~~بسيارة مثلا، أو انزلاق من درج. . . . . . . . . حصل لك أكثر، وكذلك في ~~صلاة العصر تقول: خلاص لا أصلي؛ لأن الصلاة صارت شؤم ونحس بالنسبة لي، كل ~~ما خرجت أصلي وقد قالها بعضهم: والله ما عمري طلعت المسجد إللي اصدم، يا ~~أخي هذا كيف تحكم على؟ مثل هذا، أمر أوجبه الله عليك وكلفك به وما يدريك ~~لعل الله -جل وعلا- يرفعك بهذه الأمور دراجات لا تستطيع أن تصل إليها ~~بعملك. # PageV18P019 # فالمخلوق ليس له أن يسمي إلا ما سماه الله -جل وعلا- أ"وجاءت تسميته ~~بالنص، أما هو لا يدري أين الخيرة حصل له في هذا اليوم ما حصل لكن يمكن دفع ~~عنه من الشر أعظم، ورفع به منازل، وحطت عنه خطايا، وهكذا هذا شأن المصائب، ~~وأشد الناس بلاء الأنبياء فلا يجوز لإنسان أن يتشاءم أو يتطير {إنا أرسلنا ~~عليهم ريح صرصرا} "أي شديدة الصوت" {في يوم نحس} "شؤم" {مستمر} في يوم هل ~~عذاب عاد في يوم واحد، أو في سبع ms416 ليالي وثمانية أيام؟ نعم ثمانية أيام من ~~الأربعاء إلى الأربعاء ثمانية أيام، وهنا قال: {في يوم} إما أن يراد باليوم ~~الوقت الذي عذبوا به طال أو قصر كما يقال: فتحدثا ساعة، الساعة هذه ليس ~~المراد به الساعة الفلكية التي هي ستون دقيقة، وإنما هي وقت قد يكون ~~ساعتين، ثلاث، وقد يكون نصف ساعة أو ربع ساعة فلكية، المقصود أن اليوم يطلق ~~والساعة تطلق ولا يراد بها حقيقة الزمن المحدد المقدر كما في قوله في ~~الحديث الصحيح: ((فما رأينا الشمس سبتا)) يعني أسبوعا من الجمعة إلى الجمعة ~~ليس المراد به السبت فقط، وإنما المراد به الأسبوع الكامل من دعائه -عليه ~~الصلاة والسلام- بالمطر إلى أن دعاء برفعه. # {مستمر} يعني "دائم الشؤم أو قويه" كما تقدم من المرة، وهي القوة ذوي مرة ~~يعني ذي قوة، "وكان يوم الأربعاء أخر الشهر" ومعلوم أن عذابهم وهذه الريح ~~التي أرسلها الله عليهم من الأربعاء إلى الأربعاء ثمانية أيام وسبع ليال. # PageV18P020 # {تنزع الناس} [(20) سورة القمر] "تقلعهم من حفر الأرض المندسين فيها ~~وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الرأس عن الجسد" {تنزع الناس} يعني ~~هم حفروا حفر ولج ؤ وا إلى الشعاب، وتصدى لأفواه الشعاب رجال من أشدائهم ~~وأقويائهم؛ ليردوا عن النساء والصبيان والضعاف هذه الريح، لكن أول ما بدأت ~~بهؤلاء الشداد، وبعضهم حفر لنفسه حفرة فقتلعته واجتثه من هذه الحفرة، ~~ورفعته ونكسته على رأسه فبان رأسه عن جسده، وبهذا يتم التصوير الدقيق ~~{كأنهم أعجاز نخل منقعر} يعني إذا انتزعت النخلة من مكانها ما الذي يبقى في ~~الأرض؟ حفرة، فيه أصل هذه النخلة، عجز هذه النخلة، عروق هذه النخلة هم أيضا ~~اجتثوا من الأرض ورفعوا عنها كما تصور رفع النخلة بالشياول والرافعات، لكن ~~هذا الأمر أشد، ريح اجتثتهم من أصولهم إلى أن رفعتهم فنكستهم على رؤوسهم ~~فدقت رؤوسهم وفصلتها عن أجسادهم، {تنزع الناس} "تقلعهم من حفر الأرض ~~المندسين فيها وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الرأس عن الجسد" ~~{كأنهم} "وحالهم ما ذكر" يعني وما حل بهم ما صور ms417 {أعجاز} "أصول" نخل منقعر، ~~أصول أصل النخلة في قعر من الأرض -ومن أصعب الأمور قلع النخل-، يعني ~~الأشجار الأخرى أسهل منها؛ لأنها راسية ثابتة شديدة، وتشبيههم بالنخل ~~لطولها وقد تميزت عاد بالطول، يقول بعض المفسرين: إن طولهم يبلغ إلى اثني ~~عشر ذراعا -ستة أمتار-، وإن كان بعضهم ينازع في هذا ويقول: نحن رأينا بعض ~~القبور في ديارهم قبور عادية يعني تصل إلى ثلاثة أذرع مثلا كغيرهم، أربعة ~~أذرع يعني من المترين فما دون، لكن يشهد لما يقوله المفسرون من أن آدم خلق ~~طوله ستون ذراع، وما زالت ذريته تنقص حتى وصلت إلى ما نشاهد، ولذا أهل ~~الجنة الطول طول أبيهم الطول -ستون ذراعا- صح هذا في الصحيحين وغيرهما طول ~~أبيهم. # على كل حال تشبيههم بالنخل من عدة وجوه: # ومنها ثبات النخل، وشدة وصعوبة اجتثاثها وخلعها صاروا مثلها، بحيث حفروا ~~لأنفسهم وثبتوا أنفسهم بالأرض ومع ذلك نزعتهم هذه الريح. # {أعجاز}، أصول نخل منقعر، هنا يقول في هذا الطبعة منقطع ومنقلع، إيش ~~عندكم في أحد معه تفسير الجلالين منقلع، منقطع نعم هو الأصل منقلع من القلع ~~وهو الإزالة. # PageV18P021 # {أعجاز نخل منقعر} والتعبير بمنقعر دليل على أنهم وصلوا في حفرهم إلى ~~مبلغ يثبتهم "وقعر الشيء: منتهاه " قعر الشئ منتهاه "منقطع ساقط على الأرض، ~~وشبهوا بالنخل لطولهم، شبهوا بالنخل لطولهم وذكر هنا وأنث في الحاقة" ~~{كأنهم أعجاز نخل خاوية} [(7) سورة الحاقة] هنا قال: أعجاز نخل منقعر وهناك ~~قال في الحاقة {نخل خاوية} فذكر هنا منقعر، ما قال منقعرة وأنث في الحاقة، ~~ما قال خاوي يقول المفسر: "مراعاة للفواصل في الموضعين" يعني مراعاة لرؤوس ~~الآي، والنخل إن نظر إلى مفرده نخلة فهو مؤنث، وإن نظر إلى الجمع فهو مذكر، ~~والجمع أيضا يذكر ويؤنث، أعني جمع التكسير يذكر ويؤنث، يذكر باعتبار الجمع ~~ويؤنث باعتبار الجماعة، {فكيف كان عذاب ونذر} يعني كما تقدم، {فكيف كان ~~عذاب ونذر} يعني تأملوا، اعتبروا، تفكروا فيما حل بهم {فكيف كان عذاب ونذر} ~~كيف كان عذابي لهم بهذا الطريقة، وهل تتحملون ما حل ms418 بهم، وكيف كان إنذاري ~~إياهم بالآيات البينات، بالعظات البالغات على لسان أفصح قومه؟ وحصل لكم ما ~~حصل من النذر بما لا يدع لأحد أي حجة. # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر]. # وهذا يقول: من المعلوم أن تكرار الآية للتذكير والتنبيه، لكن ما مناسبة ~~تكرار قوله: # {ولقد يسرنا القرآن} بين كل قصة وأخرى، مع أن القصص على الأمة السابقة؟ # الخطاب هنا ليس للأمم السابقة، الأمم السابقة كلها مضت، ولم يرد بهذا ~~الخطاب سوانا فكوننا يكرر لنا قوله -جل وعلا-: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} ~~نعم الأخبار والقصص للأمم السابقة، وانتهت الأمم، ومضت الأمم السابقة، بقي ~~دورنا {ولقد يسرنا القرآن} المشتمل على هذه القصص وعلى غيرها مما ينفع ~~المكلف في دنياه وأخراه، لكن هل من مدكر؟ هل من متعظ؟. # PageV18P022 # كذبت ثمود بعد ذلك ثلث بقصة ثمود، قوم صالح -عليه السلام- {كذبت ثمود ~~بالنذر} [(23) سورة القمر] "جمع نذير بمعنى منذر، أي بالأمور التي أنذرهم ~~بها نبيهم صالح إن لم يؤمنوا به ويتبعوه" {كذبت ثمود بالنذر} "جمع نذير ~~بمعنى منذر" والمنذر كما يطلق ويراد به من جاء بالنذارة، يطلق ويراد به ~~النذارة نفسها، لأنها تنذر وتحذر، جمع نذير بمعنى بمنذر أي بالأمور التي ~~أنذرهم بها نبيهم صالح، النذر إذا أردنا به الأنبياء الذين أنذروا وحذروا ~~أرسل إليهم صالح، لكن من كذب صالح كذب غيره من الأنبياء؛ لأنه من كذب نبيا ~~واحدا فقد كذب سائر الأنبياء، ولذا قال: {بالنذر} أو كذبوا بما أنذرهم به ~~صالح -عليه السلام- من الأساليب المتعددة التي أنذرهم بها إن لم يؤمنوا به ~~ويتبعوه {فقالوا} [(24) سورة القمر] كان ردهم أن قالوا {فقالوا ابشرا} ~~"منصوب على الاشتغال" يفسره الفعل نتبعه فالتقدير فقالوا: أنتبع بشرا منصوب ~~على الاشتغال {منا واحدا} صفات، أو "صفتان لبشرا" أين الصفتان؟ {منا} هذه ~~صفة؛ لأنها جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره: " كائنا منا" متعلق بمحذوف ~~صفة، {واحدا} صفة ثانية، الآن بشر نكرة حاجته إلى الوصف أكثر من حاجته إلى ~~الحال وصف بكونه منهم، فهل هو بحاجة إلى وصف ثاني؟ ms419 أو حاجته إلى بيان حاله، ~~أولى من وصفه؟ بعضهم يقول: {واحدا} حال مقدر، أو مؤولا بمنفردا -يعني حال ~~كونه منفردا-، وعلى كل حال النكرة حاجته إلى الصفة والنعت أولى من حاجته ~~إلى بيان الحال، لكن كونه بين وصفه بكونه منهم يعني يستوي فيه قوله: ~~{واحدا} أنه وصف له أو بيان لحاله {نتبعه} "مفسرا للفعل الناصب له، مفسرا ~~للفعل الناصب له والاستفهام بمعنى النفي" والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ~~كيف نتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا وليس بملك، أو ليس بملك أي لا ~~نتبعه؟ "بمعنى كيف نتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا يعني منفرد؟ وليس ~~بملك من غيرنا أي لا نتبعه" ما له وصف يميزه، ما الذي يميزه علينا بأن يدعي ~~ما ادعاء أو يخص من بيننا بالرسالة {إنا إذا} إنا أصلها إننا {إذا} يعني ~~"إن اتبعناه" {لفي ضلال} لفي ضلال يقول المفسر: "ذهاب عن الصواب"، الضلال ~~ضد الهدى إن اتبعنا واحد ليس له # PageV18P023 # ما يميزه إذا نحن ضالون ولسنا بمهتدين؛ لأنهم يزعمون أن الواحد شاذ، ~~والرأي إنما هو مع الجماعة فكوننا نتبع وآحاد ونترك الجماعة هذا ضلال، هذا ~~على حسب تقديرهم. # {لفي ضلال} "ذهاب عن الصواب" {وسعر} أي "جنون" إما أن يكون مفردا أو جمع ~~سعر، إما جمع السعير أو يكون مفردا ومعناه الجنون، والمادة تدل على هذا ~~التفسير يعني أصلها ومشتقاتها تدل على هذا فيقال: "سعر" و"انسعر" الفعل ~~المطاوع إذا أصيب بالجنون أو ما يشبه الجنون، إذا أصيب بالجنون انسعر، وما ~~يشبه الجنون من الافتتان بشيء لا يستحق، إما وراء دنيا ينسعر بها، ويتبعها ~~نفسه، وتهيمن وتسيطر عليه على جميع أركانه وعلى تفكيره هذا انسعار، وهذا ~~شبيه بالجنون، يعني إذا آثر ما يضر وترك ما ينفع هذا تصرف المجانين فقالوا: ~~{إنا إذا} "إن اتبعناه" وليس له ما يميزه فنحن مجانين، انسعرنا وراءه تركنا ~~عقولنا؛ لأن الذي ينسعر بالشيء، ويهتم له ويمشي وراءه من غير تفكير يكون قد ~~ألقى عقله وراء ظهره، وهذا الشيء مشاهد يعني بعض الناس يلهث ms420 وراء هذه ~~الدنيا، وتستولي عليه بجميعه بمجموعه بكليته فيتصرف تصرف المجانين، وإلا ~~ماذا يستفيد الشخص إذا جمع مئات الملايين، بل زاد على ذلك، وأمضى وقته كله؟ ~~هذا موجود في مشاهدة الشاشات والبورصات، وينظر ارتفع الذهب نزلت الفضة، ~~ارتفع الدولار نزل الين، إذا ارتفع شيء أكل الحبة حبة الضغط، إذا نزل شيء ~~أكل حبة السكر، إذا كذا وتارك جميع ملذات الدنيا لمشاهدة هذه الشاشات، ~~بالله عليكم هل هذا عاقل وإلا مجنون؟ يعني أولا ترك ما خلق لأجله وهو تحقيق ~~العبودية لله -جل وعلا-، ترك الأنس بالأهل والأموال والأصحاب، ترك جميع ~~ملذات الدنيا، هل هذه حياة؟ هل هذا عقل؟ يعني يملك ما يكفيه، ويكفي ولده ~~العاشر من بعده إلى الطبقة العاشرة، أو إلى العشرين وهذه حياته، يطلع الفجر ~~وهو على هذه الحالة، هذا انسعار، هذا ضرب من الجنون، ومن الناس من انسعر ~~بأمور أخرى في متابعة النساء، في مشاهدة الأفلام، في كذا وكذا فيما يضر، ~~هذا انسعار، هذا ضرب من الجنون. # PageV18P024 # ولذا أهل العلم يقولون: لو أوقف شخص وقفا وقال: تصرف غلته للعقلاء هل ~~ينظر في الأسواق أيهم أكثر كسبا؟ هؤلاء هم العقلاء، لا ينظر إلى العباد ~~هؤلاء هم العقلاء الذين سعوا فيما يخلصهم من عذاب الله -جل وعلا-، الذين ~~حققوا ما خلقوا من أجله، هؤلاء هم العقلاء حقيقة، أما من عداهم فكل بحسبه ~~على حسب ما يسيطر عليه {إنا إذا} "إن اتبعناه" {لفي ضلال} "ذاهب عن الصواب" ~~{وسعر} "جنون". # {أؤلقي الذكر عليه} [(25) سورة القمر] أؤلقي يقول: "بتحقيق الهمزتين، ~~أؤلقي بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية" أؤلقي، كيف تنطق أؤلقي، إيه بتسهيل ~~الثانية "وإدخال ألف بينهما" بين الهمزتين أاؤلقي "على الوجهين" يعني على ~~التحقيق والتسهيل "وتركه" فتكون القراءات أربعا، {الذكر} "الوحي"، {عليه من ~~بيننا} يعني كيف وقع الاختيار على هذا الشخص من بين المجموعة؟ إذا لم يوح ~~إليه قال: "لم يوح إليه" {بل هو كذاب} "في قوله أنه أوحي إليه ما ذكر" يعني ~~ما في ما يميزه من بين جماعته بحيث يوحي إليه، إذا ms421 "لم يوح إليه" {بل هو ~~كذاب} "في قوله أنه أوحي إليه ما ذكر" {أشر} "متكبر بطر"، {بل هو كذاب أشر} ~~يعني إذا كان يدعي ما لا دليل عليه حينئذ يكون كذابا يعني كما نقول: لو قام ~~واحد وقال: هو عيسى بن مريم مثلا ماذا نقول له؟: كذاب، لو قام أخر وقال: ~~أنا هارون الرشيد نقول: كذاب، لو قال: أنا ويدعي صفة نجزم بكذبه يكذب، لكن ~~هل عندهم من الأدلة ما يجزمون بكذبه؟ ليس عندهم من الأدلة ما يدلهم على ~~كذبه بل عندهم ما يدل على صدقه؛ لأن الأنبياء إنما هم خيار قومهم، خيار ~~قومهم فهو أولاهم بهذه المهمة. # {بل هو كذاب} في قوله: إنه أوحي إليه، {أشر} "بطر متكبر" يعني يدعي وصفا ~~يتميز به عن غيره هذه صفة المتكبر، لو ادعى شخص وصف قال: إنه يحمل ثلاث ~~مائة كيلو مثلا ادعى هذا الوصف، ما الذي دعاه إلى هذه الدعوى؟ ما يدعوه إلا ~~إرادة التميز على غيره والتكبر والأشر عليهم، وإلا فالمتواضع لو كانت ~~حقيقته كذلك ما يقول هذا. # PageV18P025 # قال تعالى: {سيعلمون غدا} [(26) سورة القمر] يعني "في "الآخرة" {من ~~الكذاب الأشر}، {سيعلمون غدا} ويطلق الغد ويراد به الآخرة، {اتقوا الله ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد} [(18) سورة الحشر] {ما قدمت لغد} يعني ليوم ~~القيامة، وقد يراد بالغد هنا يوم العذاب الآتي ذكره. # {سيعلمون غدا} "في الآخرة" {من الكذاب الأشر} "وهو هم الذين كذبوا فيما ~~زعموه أنه كذاب بأن يعذبوا على تكذيبهم نبيهم صالحا"، {سيعلمون غدا من ~~الكذاب الأشر} "وهو هم الذين كذبوه وكذبوا عليه وكذبوا على مرسله فهم أهل ~~الكذب بأن يعذبوا على تكذيبهم نبيهم صالحا". # {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} [(27) سورة القمر] ابتلاء اختبار هم طلبوا، ~~قالوا: ما دام تدعي هذه الدعوة فلك إله ولنا آلهة، نطلب من آلهتنا وتطلب من ~~إلهك، الذي يتحقق له ما يطلب هو الإله الحق، الذي يحقق الطلب هو الإله ~~الحق، قالوا: ماذا تريدون؟ قالوا: نريد ناقة عشراء وبراء فطلبوا من آلهتهم ~~ما حصل شيء، فطلب ms422 من الله -جل وعلا- فأخرج لهم هذه الناقة العشراء الوبراء ~~من صخرة من هضبة. # {إنا مرسلو الناقة} "مخرجوها من الهضبة الصخرة كما سألوا" قالوا: تخرج ~~لنا من هذا الصخرة، من هذه الهضبة ناقة عشراء وبراء فخرجت، هذه معجزة لهذا ~~النبي الكريم لكن كما قال الله -جل وعلا-: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم ~~لا يؤمنون} [(101) سورة يونس] {فتنة} محنة وابتلاء واختبار لهم لنختبرهم ما ~~الذي حصل؟ كذبوا استمروا على تكذيبه، وفي النهاية قتلوها، {فارتقبهم} "يا ~~صالح أي انتظر ما هم صانعون وما يصنع بهم"، ارتقب انتظر، انتظر ما هم ~~صانعون، هل يصدقونك ويؤمنون بك، أو يكذبونك ثم بعد ذلك انتظر النتيجة ماذا ~~يصنع بهم؟ وما لهم؟ {واصطبر} "الطاء بدل من تاء الافتعال أي أصبر على ~~آذاهم"، أصلها أصتبر "تاء الافتعال تقلب طا صارت " اصطبر " أي اصبر على ~~آذاهم لا بد من الصبر، لابد من التحمل هذه سبيل الأنبياء، وهذه طريقهم، لا ~~بد من الدعوة إلى الحق ولابد من الصبر على الأذى فيه، أي اصبر على آذاهم. # {ونبئهم} أخبرهم أن الماء {قسمة} يعني مقسوم بينهم وبين الناقة فيوم لهم ~~ويم لها. # PageV18P026 # {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [(28) سورة القمر] يعني "مقسوم" {بينهم} ~~"وبين الناقة فيوم لهم ويوم لها" السياق يحتمل أن الماء يكون مقسوم بينهما ~~فقط هم من غير ذكر للناقة هنا، لكن في موضع أخر {لها شرب} نعم، نعم. # فالآية الأخرى تفسر ما هنا {ونبئهم أن الماء قسمة} يعني "مقسوم" {بينهم} ~~"وبين الناقة فيوم لهم ويوم لها" والجمع، بجمع المذكر لوحظ فيه تغليب الناس ~~مقسوم بينهم وبين الناقة فيوم لهم ويوم لها {كل شرب} "نصيب"، الشرب النصيب، ~~والشرب المصدر، مصدر شرب يشرب أو يشرب "نصيب من الماء" {محتضر} يعني محضور، ~~ليس معناه من الحظر الذي هو المنع لا، إنما هو من الحضور محتضر "يحضره ~~القوم يومهم والناقة يومها" يعني يحضره القوم، يعني قوم صالح في يومهم ~~ونوبتهم، وتحضرها الناقة في يومها ونوبتها، فتمادوا على ذلك"، يعني في يوم ~~يشربون من هذا الماء، ms423 في اليوم الثاني تشرب الناقة ويشربون من لبنها، يعني ~~حرمانهم من الماء في اليوم الثاني إلى بدل أفضل منه، فالمتوقع من أناس كرام ~~عقلاء يقدرون الأمور قدرها أن يؤمنوا ويشكروا هذا النعمة، لكن ما الذي حصل؟ ~~فتمادوا على ذلك يعني مشوا عليه مدة ثم ملوه فهموا بقتل الناقة، ولا شك أن ~~هؤلاء قوم لئام هموا بقتل الناقة. # {فنادوا صاحبهم} [(29) سورة القمر] قدار بن سالف أشقى القوم، "قدارا ~~ليقتلها" {فتعاطى} -يعني "تناول السيف" - {فعقر} "به الناقة"، يعني ضربها ~~في الأول مع رجلها بالسيف أو بسهم، يقولون: فرغت وبركت ثم جاء فأجهز عليها ~~بالسيف، {إذ انبعث أشقاها} [(12) سورة الشمس] أشقى القوم، أشقى القبيلة ~~الذي باشر، وإلا فالعقر نسب إليهم جميعهم؛ لأنهم أمروا به ورضوا به فالفعل ~~ينسب إلى المباشر كما ينسب إلى المتسبب، وينسب إلى الراضي به ومن أعان ~~عليه، ولذا جاء {فعقروها} [(157) سورة الشعراء] وهنا {فتعاطى فعقر} "أي ~~قتلها موافقة لهم" فنسب إليه؛ لأنه هو المباشر، ونسب إليهم؛ لأنهم أمروا ~~بذلك وأقروه ورضوا به، فالفعل ينسب إلى الجميع، ولذا نزل العقاب عليهم ~~بعامة -نسأل الله العافية-. # PageV18P027 # {فكيف كان عذابي ونذر} [(21) سورة القمر] "أي إنذاري لهم بالعذاب قبل ~~نزوله أي وقع موقعه" والسنن الإلهية لا تتبدل ولا تتغير ولا تتحول، سنن ~~مضطردة من أول الناس إلى أخرهم هذه عاقبة المكذبين، ولم يستثنى من ذلك إلا ~~قوم يونس، لما رأوا العذاب أمنوا فكشف عنهم، أما بالنسبة لمن عداهم فالسنن ~~واحدة والخشية من هذه السنن؛ لأن من ارتكب ما ارتكبوا عذب بما عذبوا به ~~جزاء وفاقا "وبينه بقولهم: {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم ~~المحتظر} [(31) سورة القمر] أي الذي يجعل أو الذي يجعل المحتظر "هو الذي ~~يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع وما ~~سقط من ذلك فداسته يسمى الهشيم" فعيل بمعنى مهشوم مفعول؛ لأنه هشم هشمته ~~هذه التي حظر عليها ومنع من دخول ما يؤذيها ومنعة من الخروج أيضا؛ لأن راعي ~~الغنم وراعي الإبل وراعي المواشي يضع ms424 لها حظيرة إما من خشب وهذا كثير غالب، ~~أو بسور مثلا، وفي البادية قد لا يتيسر لهم شيء من ذلك، فيضعون أشجارا ~~وأشواكا وما أشبه ذلك تمنعها من الخروج، وتمنع من دخول غيرها إليها، ما ~~يتساقط من هذا المواد التي احتظر بها تدوسه هذه الماشية، فإذا جاءته الريح ~~ذرته هشيم تذروه الرياح، يطير. # {فكانوا}، {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر} [(31) ~~سورة القمر] وما زال العامة في مزارعهم يضعون أو يجعلون شيئا يسمونه حضار ~~من هذا الباب، ويتساقط منه أشياء وهو هشيم تذروه الرياح إذا جاءت الرياح ~~طارت به، كناية على رقته وخفته وضعفه، يقول الشاعر: # ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم # PageV18P028 # يعني إذا ما بقي إلا هو إلى الله المشتكى، يعني كما يكون في بعض البلدان، ~~في بعض الأزمان، يعني يحتاج الناس إلى أصغر طلاب العلم يسألونه، يعني يأتي ~~مفتي مثلا من بلاد من البلدان البعيدة تجده ما يعادل طالب علم صغير والأمة ~~كلها متعلقة به؛ لأن البلاد اقشعرت وصوح نبتها ما فيها إلا هذا، لكننا نجد ~~بعض أهل العلم الكبار يصدرون الفتوى بمثل هذا البيت، يعني وجدنها في فتوى ~~كثيرة من أهل العلم كبار كبار بالفعل، علماء ربانيين يسأل فيصدر الفتوى ~~بهذا البيت يعني من باب التواضع، وإلا قد يلجأ الناس إلى مثل من يتصف بهذا ~~الوصف إذا ما وجد في البلد غيره، ولذا على طالب العلم أن يسعى جاهدا في ~~خلاص نفسه وخلاص غيره، خلاص نفسه يكون بالعلم المؤسس المبنى على أساس متين ~~من نصوص الوحيين، وفهم لكلام أهل العلم، واطلاع على أقوال فقهاء الأمة من ~~أجل ألا يأتي بأقوال شاذة فلا يكون هشيما يتصف بهذا الوصف؛ لأن الناس قد ~~يثقون بشخص ويسألونه ثم بعد ذلك إذا تتابع الناس عليه وتداركوا عليه اضطر ~~أن يفتي بعلم وبغير علم، وهذا يوجد بكثرة في مثل هذه الأيام كما جاء في ~~الحديث الصحيح ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء، ~~وإنما يقبض العلم بقبض ms425 العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء ~~جهال، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) وهذا موجود الآن يعني الوسائل ~~تعددت، وكثير ممن يقول: ابن اعرفوني يتصدر لمثل هذا الأمور، بينما لو قرأنا ~~في سير السلف وجدناهم يتدافعون الفتي، قد يتردد الشخص بين عشرة لا يجد من ~~يفتيه والمسألة الاحتياط فيها صعب، والتحري فيها أيضا مع منازعة النفس ~~حظوظها فيه أيضا ما فيه، فعلى الإنسان أن يسعى في خلاص نفسه، إذا كان ~~العلماء الأئمة الكبار يصدرون الفتوى أنا وقفت عليها كثيرا ما هو بافتراض ~~هذا إذا إيش البيت: # ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم # PageV18P029 # فهو يعتبر نفسه هشيم، وبعض طلاب العلم الصغار يعتبرون أنفسهم أئمة، لاشك ~~أن مثل هذا منذر بخطر، ونسمع من يفتي بالفتاوى الشاذة المخالفة للنصوص، ~~والمخالفة لما عليه صنيع الأئمة، ويبادر قد يسأل غيره في المجلس، يسأل شيخ ~~كبير وهو حاضر فيبادر بالجواب قبله، تبي عافية لأن هذ مسؤولية وعليها تبعة؛ ~~لأن الذي يفتي بغير علم هذا يكذب على الله -جل وعلا- {ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [(116) سورة النحل] هذا كذب على الله ~~-جل وعلا- ويدخل مثل هذا دخول أوليا في قوله -جل وعلا-: {ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} [(60) سورة الزمر] فالإنسان يحرص على ~~ألا يتعجل في مثل هذه الأمور، نعم إذا احتيج إليه واضطر إليه ما في البلد ~~غيره، ولا يمكن الاتصال بغيره، المسألة ضاق وقتها يجتهد إذا كان من أهل ~~الاجتهاد، وإذا كان يحفظ فتوى لأهل العلم يقول: أنا أحفظ لفلان، أنا أحفظ ~~قول لفلان، لا يكلف نفسه ولا يحمل نفسه ما لا يطيق {فكانوا كهشيم المحتضر}. # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر] كررت مرارا ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر للتذكر سهل ولله الحمد، وهذه الأمة أناجيلها في ~~صدوها، لكن لمن يدكر، لمن يتذكر لا لأهل الغفلة، لا لأهل الأماني {ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر]. # PageV18P030 # {كذبت قوم لوط بالنذر} ms426 [(33) سورة القمر] انتهى من قوم نوح وعاد وثمود، ~~ثم ذكر قوم لوط {كذبت قوم لوط بالنذر} [(33) سورة القمر] "أي بالأمور ~~المنذرة لهم على لسانه" على لسان لوط وهو ابن أخي إبراهيم -عليهم الصلاة ~~والسلام-، {كذبت قوم لوط بالنذر} "أي بالأمور المنذرة لهم على لسانه" قوم ~~لوط تكثر النسبة لمن يفعل الفاحشة نسبته إلى لوط فيقال: لوطي مثلا نسبة إلى ~~هذا النبي الكريم، ويفعل الفاحشة الفعلة يقال: لها لواط يعني فإذا قيل ~~الفاحشة أما زنا أو لوط، والقذف الرمي بالزنا أو باللواط، فإذا قيل: فلان ~~لوطي بمعنى أنه يرتكب هذه الفاحشة، فهل هذه النسبة لوطي إلى النبي لوط أو ~~إلى الفعلة الخبيثة اللواط؟ يعني من فعل الفاحشة ينسب إلى لوط أو إلى ~~الفاحشة نفسها؟ الفاحشة بلا شك، كما يقال: "زاني" يقال: " لوطي " بالنسبة ~~إلى هذه الفاحشة، بعض الناس يستنكر هذه النسبة؛ لأن لوطي أضيفت ياء النسب ~~إلى لوط فانتسب إليه كما يستنكر أيضا النسبة إلى المسيح، فالنصارى الذين ~~بدلوا وحرفوا لا ينسبون إلى المسيح، فلا يقال: فلان مسيح؛ لأن ديانته ~~اختلفت عن ديانة المسيح بالتحريف والتبديل والتغيير، فالمخالفة لا تنسب إلى ~~الأنبياء فيقال: نصراني، ولا يقال: مسيحي، وهنا ماذا نقول بالنسبة لمن ~~ارتكب هذه الفاحشة وهذه الفعلة الشنيعة المخالفة للفطر؟ حتى قال الوليد بن ~~عبد الملك: لولا أن الله ذكر هذه الفاحشة في كتابه ما توقعت ولا صدقت أن ~~ذكرا يعلوا ذكرا، فطر سليمة، فهل يقال لوطي، أو الأولى أن يقال: لواطي نسبة ~~إلى الفعل لواط يعني أصل التسمية باللواط، لا شك أن يعني التسمية فيها شيء ~~من اسم هذا النبي الكريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، فيها وإلا ~~ما فيها، لكن لواط اسم منحوت من فعلت قومه، من فعلت قومه فهل الأولى النسبة ~~لهذه الفعلة الفاحشة أن يقال: لوطي باعتبار أن المسالة الفعلة نحتت من ~~اسمه، أو نقول: لواطي نسبة إلى الفعلة نفسها، مع أن الألف قد تحذف في ~~النسب، وقد تزاد في النسب فالنسب أمر فيه سعة قد ms427 تحذف منه الألف وقد، يعني ~~النسائي والنسئي، يماني ويمني تحذف وتزاد، مسألة النسب أمرها فيه # PageV18P031 # سهولة، ومن هذه الحيثية كثر التعبير بالنسبة إلى هذا اللفظ، وإلا فالأصل ~~أن النسبة إلى الفعل لواطي حذفت الألف تخفيفا في النسبة. # {كذبت قوم لوط بالنذر} "أي بالأمور المنذرة لهم على لسانه". # {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} [(34) سورة القمر] يعني عذابهم بهذا {إنا ~~أرسلنا عليهم حاصبا} "ريحا ترميهم بالحصباء وهي صغار الحجارة الواحد دون ~~ملء الكف فهلكوا" ريحا {حاصبا} ريحا لأن حاصب اسم فاعل، الحاصب الفاعل ~~للحصب وهو الرمي بالحصباء، فالذي ترميهم بالحصباء هي الريح، "ريح ترميهم ~~بالحصباء وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا". # {إلا آل لوط} يعني عذابهم حصل بأن جبريل -عليه السلام- رفع القرى، قرى ~~قوم لوط إلى عنان السماء حتى سمع الملائكة صياح ديكتهم ونباح كلابهم، ثم ~~نكسها فأتبعوا بالحجارة، وبهذا قال جمع من أهل العلم: إن فاعل هذه الفعلة ~~الشنيعة يفعل به هكذا، يرمى من شاهق ويتبع بالحجارة، وقال بعضهم: إنه يرجم ~~على أي حال؛ لأنهم أهلكوا بهذا الحاصب {إلا آل لوط} "وهم ابنتاه معه" لما ~~جاء الملائكة إلى لوط بعد مرورهم بإبراهيم -عليه السلام- وإكرامه لهم، ~~جاءوا إلى لوط فامرأة لوط أخبرت القوم بأن عنده أضياف على أحسن صورة، ~~فجاءوا إلى لوط طرقوا الباب فلم يفتح لهم حاولوا الاقتحام يعني على ما جاء ~~في التفاسير فقال جبريل: دعهم افتحوا الباب فطمست أعينهم كما سيأتي، طمست ~~أعينهم فلم يروهم وقالوا للوط: رأيناهم دخلوا فأين ذهبوا؟ فأين ذهبوا؟ ~~-الله المستعان-. # فهؤلاء في طغيانهم يعمهون -نسأل الله السلامة والعافية- وهذا شأن من ~~ابتلي بهذه الشهوة، تجده لا ينظر إلى من أمامه، لا ينظر إلى شهوته، ولذلك ~~يقولون: من ابتلي بهذه الشهوة سواء كانت بالنسبة للنساء أو للذكور تجده لا ~~ينظر ما أمامه عقوبة من الله، وتجده سهل من السهل جدا أن يعثر عليه يعمى ~~عما أمامه، {إلا آل لوط} "وهم ابنتاه معه". # PageV18P032 # {نجيناهم بسحر} بسحر من الأسحار، قال من الأسحار لماذا؟ ليبين أن لفظ سحر ms428 ~~هنا نكرة؛ لأنه لو كان معرفة لمنع من الصرف لقيل {نجيناهم بسحر} بسحر "من ~~الأسحار أي وقت الصبح من غير يوم معين"، يقول: {إلا آل لوط} "وهم ابنتاه ~~معه" وأما النسبة لامرأته فقد ضرب الله بها مثلا للذين كفروا مع امرأة نوح، ~~وهما ابنتاه معه {نجيناهم بسحر}، بسحر يعني من الأسحار ليبين أنه نكرة في ~~أي وقت الصبح من يوم غير معين؛ لأنه كان في يوم معين صار معرفة، معروف ~~فيمنع من الصرف، يقول: "لو أريد من يوم معين لمنع من الصرف؛ لأنه معرفة ~~معدول عن السحر، لأن حقه أن يستعمل في المعرفة بأل" وإذا كان معدول عن ~~المعرفة فيمنع للعدل كما في عمر معدول عن عامر، والعدل من العلل كما هو ~~معروف، أي: وقت الصبح الأصل في السحر أنه ما بين في أخر الليل قبل طلوع ~~الصبح، لكن جاء في موضع آخر موعدهم الصبح وليس الصبح بقريب. # طيب لو كان يوم معين صار معرفة ومنع من الصرف، يعني مثل مصر إذا أريد به ~~المصر المعروف وقال: {وقال الذي اشتراه من مصر} [(21) سورة يوسف] منع من ~~الصرف، وإذا كان مصر أي مصر من الأمصار فإنه يصرف كما في قوله تعالى # طالب. . . . . . . . . # هاه. # PageV18P033 # {اهبطوا مصرا} [(61) سورة البقرة] يقول: وهل أرسل الحاصب على آل لوط أو ~~لا؟ {إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر} [(34) سورة القمر] ~~هذا الاستثناء هل يدل على أنه أرسل إليهم الحاصب كقوم لوط؟ أو أن الاستثناء ~~إلا آل لوط لم يرسل عليهم؟ أو أرسل عليهم لكن {نجيناهم بسحر} الذي يظهر ~~أنهم نجوا بسحر قبل الصبح الذي وقت حلول العذاب، ولذا يقول المؤلف: "وهل ~~أرسل الحاصب على آل لوط أو لا؟ قولان" والذي يظهر أنه لم يرسل إليهم، نجاهم ~~الله -جل وعلا- بالسحر قبل أن يحل هذا العذاب على قوم لوط في الصبح، "وعبر ~~عن الاستثناء على الأول بأنه متصل"، يعني أرسل إليهم فالاستثناء متصل ~~المستثنى من جنس المستثنى منه، كلهم أرسل إليهم "وعبر عن الاستثناء عن ~~الأول ms429 بأنه متصل وعلى الثاني" على الأول بأنه متصل "وعلى الثاني بأنه ~~منقطع" أنهم لم يرسل إليهم، لأنهم ليسوا من جنسهم، هم من جنسهم على كل حال، ~~هم من الجنس على كل حال من الجنس البشري فهو متصل، اللهم إلا إذا قلنا إن ~~من كذب جنس ومن آمن جنس قلنا استثناء منقطع، "وعلى الثاني بأنه منقطع وإن ~~كان من الجنس تسمحا"، هو من الجنس يعني باعتبار الجنس البشري، وباعتبار ~~الموافقة والمخالفة من غير الجنس، وعلى كل حال آله الذين أمنوا به نجوا معه ~~{إلا آل لوط} ويدخل لوط في آله دخولا أوليا، يدخل لوط في آله يعني هل يقال: ~~إنه نجا آله وما يدرى عن مصيره، نجا من باب أولى والشخص يدخل في آله دخولا ~~أوليا كما في قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} ~~[(46) سورة غافر] وهو معه بل هو يقدمهم نسأل الله العافية. # PageV18P034 # {نعمة} "مصدر، أي إنعاما" {من عندنا}، {إلا آل لوط نجيناهم بسحر* نعمة من ~~عندنا} [(35) سورة القمر] "مصدر، أي أنعاما من عندنا" {كذلك} "أي مثل ذلك ~~الجزاء" {نجزي من شكر} "أنعمنا وهو مؤمن"، الشاكر هل نحتاج أن نقول وهو ~~مؤمن، أو من أمن بالله ورسوله وأطاعهما، يعني هل يمكن أن يكون الشكر من ~~كافر، {كذلك نجزي من شكر} الشكر من شرطه، صحة الشكر من شرطه الإيمان، أي ~~مثل ذلك الإيمان {نجزي من شكر} "أنعمنا وهو مؤمن أو من أمن بالله ورسوله ~~وأطاعهما"؛ لأن الإيمان شرط لقبول الأعمال التي منها الشكر. # {ولقد أنذرهم} [(36) سورة القمر] "خوفهم لوط" {بطشتنا} أي: "أخذتنا إياهم ~~بالعذاب" {ولقد أنذرهم} "خوفهم لوط -عليه السلام-" {بطشتنا} أي: "أخذتنا ~~إياهم بالعذاب" {فتماروا} "تجادلوا وكذبوا"، تماروا من المراء والامتراء ~~وهو الجدال، أو من المرية وهي الشك، شكوا في ذلك {بالنذر} أي: "بإنذاره". # {ولقد راودوه عن ضيفه} [(37) سورة القمر] {ولقد راودوه} قومه راودوا لوط ~~عن ضيفه أي: "أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا ~~بهم، وكانوا ملائكة"، ملائكة جاءوا من أجل ms430 تنفيذ ما أمر الله به -جل وعلا- ~~من عذابه، مرورا بإبراهيم حين أكرمهم ثم بلوط -عليه السلام-، هؤلاء جاءهم ~~الخبر أن لوطا عنده أضياف على صور شباب في غاية من الحسن والبهاء والجمال، ~~جاءوا فراودوه يعني تفاوضوا معه وكرروا ذلك "أن يخلي بينهم وبين القوم ~~الذين أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا بهم"، يعني ليفعلوا بهم هذا العمل ~~الخبيث الشنيع "وكانوا ملائكة" {فطمسنا أعينهم} "أعميناهم وجعلناها بلا شق ~~كباقي الوجه" طمس مسح ما في فتحات للعيون، ومنهم من يقول: إنهم أخذت ~~أبصارهم وبقية عيونهم قائمة. # PageV18P035 # {فطمسنا أعينهم} "أعميناهم وجعلناها بلا شق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل ~~بجناحه"، {فذوقوا} "فقلنا لهم ذوقوا"، "فقلنا لهم ذوقوا" وكثيرا ما يقدر ~~القول {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [(106) سورة آل عمران] يعني فيقال ~~لهم: أكفرتم وهنا {فذوقوا} "فقلنا لهم ذوقوا" {عذابي ونذر} "أي إنذاري ~~وتخويفي أي ثمرته وفائدته" هذه النتيجة، ذوقوا هذه النتيجة المرة؛ لأن ~~الذوق يبين الطعم {فذوقوا عذابي ونذر} "أي إنذاري وتخويفي أي ذوقوا ثمرته ~~وفائدته" فالثمرة هي التي تذاق. # {ولقد صبحهم بكرة} [(38) سورة القمر] "وقت الصبح من يوم غير معين" للعلة ~~السابقة في سحر، {عذاب مستقر} "دائم متصل بعذاب الآخرة" {مستقر} "دائم متصل ~~بعذاب الآخرة" يعني مستقر، يعني متواصل على أن هلكوا جميعهم، ومباشرة ~~بوشروا بعذاب البرزخ الذي يتلوه عذاب النار -نسأل الله السلامة والعافية- ~~{فذوقوا عذابي ونذر} [(39) سورة القمر] كما تقدم. # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(40) سورة القمر]. # والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. . . ~~. . . . . .؛؛؛ # PageV18P036 # تفسير الجلالين - تفسير ### | سورة القمر (3) ### | من الآية 41 إلى آخر السورة # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته # هذا يقول: خرجت مع أهلي إلى السوق، واشتريت لهم أغراضا ورجعت إلى البيت ~~بعد العشاء، لكن رأيت كثيرا من النساء متكشفات لا يغطين شعورهن وأيديهن ~~يقول: لو أخبرنا أحد أن هذا في غير بلاد المسلمين ممكن نصدق، لكن هذا الشيء ~~موجود في بلاد غير بعيدة عن الحرمين الشريفين؟ # على كل حال التبرج ms431 موجود والمخالفات موجودة، التبرج موجود في بلاد ~~الحرمين وغيرها من البلدان، ولا شك أن هذا تساهل من أولياء الأمور بالنسبة ~~للنساء، والنساء بحاجة إلى أن يحزم أمرها من قبل وليها ولا يترك لها هذا ~~الأمر؛ لأنها ضعيفة وسريعة التأثر والتقليد، النساء من القدم على هذا إلا ~~من من الله عليها بالهداية، ولذا جاء النهي عن التبرج في نصوص الكتاب ~~والسنة {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [(33) سورة الأحزاب]، لكن كما ~~أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة ~~بالقذة)) وذكر القرطبي أن من مظاهر تبرج الجاهلية الأولى يقول: شق القميص ~~من الجانبين، نظرت إلى أسواق المسلمين وما يعرض فيها وجدت هذا الأمر ~~موجودا، وهي معصية من المعاصي مخالفة من المخالفات، ولا شك أن لها أثرها ~~على الشباب وغير الشباب ممن يفتتن بهذه المظاهر والمناظر، فهي شريكة لمن ~~يفتتن بها بل هي السبب في فتنة الرجال بها. # وفتنة الرجال بالنساء هي أخوف ما يخافه النبي -عليه الصلاة والسلام- على ~~هذه الأمة، وقد وقع ما خافه وجد التبرج، وجد التحرش من الجنس الثاني، ولا ~~شك أن الطرفين شريكان في هذا الأمر والمسؤولية والتبعية تقع أولا على ولي ~~أمر المرأة، المرأة نفسها المباشرة، ثم على ولي أمرها، ثم على ولاة الأمر ~~عامة، وولاة الأمر كما هو معلوم وظفوا لمن ينكر هذا الأمور في الأسواق، ~~ولكن لا شك أن المسألة تحتاج إلى مزيد عناية ومزيد حزم في هذا الباب ونسأل ~~الله التوفيق للجميع. # يقول: هل وضع لافتة على الطريق مراقب بالرادار يعد من الكذب؟ # PageV19P001 # يعني إن كان ليس بمراقب فهو كذب، إن خالف الواقع صار غير مراقب بالفعل ~~فهو كذب. # يقول: أنا من الذين يتمنون العلم، وأعمل جاهدا لعمل برامج للمراجعة سواء ~~للقرآن أو الدروس، لكنها لا تنجح؟ فبماذا تنصحونني؟ # على كل حال المسألة إذا عرفت قدر العلم، إذا عرفت قدر ما تطلب ولن تعرف ~~ذلك إلا بقراءة النصوص الواردة، والنظر في سير أهل العلم الذين صبروا على ~~شدائد التحصيل، هذا يعطيك دفعة ms432 قوية لمضاعفة الجهد، فعليك أن تعنى بهذا ~~الأمر وتتابع الحفظ والمراجعة. # يقول: رجل لا يستطيع المشي ويسكن في الدور الثاني؟ هل يجب عليه أن يذهب ~~إلى صلاة الجماعة ولو بشراء عربية يركب عليها؟ # صلاة الجماعة واجبة بالنسبة لمن يسمع النداء، لما جاء ابن أم مكتوم ورجل ~~أعمى بعيد عن المسجد، وبينه وبين المسجد وادي وفيه مشقة عليه، رخص له النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- في أول الأمر، ثم قال له: ((أتسمع النداء))، قال: ~~نعم، قال: ((أجب لا أجد لك رخصة)) فإذا كان يستطيع شراء العربية بما لا يشق ~~عليه في ماله فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # يقول: أنا شخص كنت أقوم الليل، أقوم من الليل كهدي النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ثم إني بدأت أترك القيام شيئا فشيئا حتى تركته؟ فما الأسباب المعينة ~~على قيام الليل؟ # أولا: تعلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- "إذا عمل عملا أثبته" وأنت لو ~~أنك من الأصل ما تقوم كان أسهل من كونك تقوم ثم تترك؛ لأن ترك الشيء عدولا ~~عنه ورغبة عنه يدل على ضعف في التدين -ضعف طارئ-، كنت على قدر من التدين ~~قوي ومتين ثم بعد ذلك أصبحت تتنازل عنه، ((وأحب الأعمال إلى الله أدومه وإن ~~قل))، فحاول أن تعود إلى قيام الليل تدريجيا، وإن كنت لا تستطيع أن تقوم ~~بعد النوم فتوتر قبل أن تنام. # يقول: يكثر في مدينة جدة نقل الطالبات والمعلمات، والغالب على من يقوم ~~بتوصيلهن مجموعة من الأخوة المستقيمين، فهل يعتبر إذا لم تبق في الحافلة ~~إلا واحدة من الطالبات خلوة مع وجود فاصل زجاجي داخل المدينة، وهل هذا يعد ~~من الدخول على النساء؟ # لاشك أن هذه خلوة، وعلى الذي ينقل الطالبات داخل البلاد دون سفر أن يتخذ ~~محرما من محارمه؛ لئلا تحصل الخلوة المحرمة. # PageV19P002 # يقول: ما حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج؟ # بدعة ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا صحابته الكرام، ولا سلف ~~هذه الأمة ولو كان خيرا لسبقونا إليه. # الأمر الثاني: أن معرفة الليلة التي أسري فيها ms433 بالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- محل خلاف بين أهل العلم لم يتفق عليها. # وما حكم صنع الحلويات في هذا اليوم؟ # تابع له، المرتب على البدعة بدعة أيضا. # وهل ورد أثر في تخصيص هذا اليوم بعبادة أو صوم أو ... ؟ # لم يرد فيه شيء، جميع ما ورد فيه لا أصل له. # يقول: ما حكم إزالة شعر الوجه للمرأة من غير الحاجبين؟ # المرأة، الشعر الذي يخرج في وجه المرأة إزالته داخل في النمص إلا ما ~~يقذرها، بحيث تقذر به، وتعاب به، ومن ذلك كما قال أهل العلم: لو خرج في ~~موضع الشارب أو اللحية فإنها تزيله. # يقول: هل جلوس الإمام في غرفة تابعة للمجسد يذكر الله يدخل في أجر من جلس ~~إلى الإشراق، وهل الحديث ((ثم جلس في مصلاه)) يعم جميع المسجد؟ # المسجد كله مصلى، ما كان داخل سور المسجد فهو كله مصلى، لكن المصلى الأخص ~~هو المكان الذي أدى فيه الصلاة، فإن أمكنه أن يجلس فيه بلا مشقة فدخوله في ~~النص قطعي يبقي بقية أجزاء المسجد، إن كان جلوسه في مكان أخر أرفق به ومما ~~يعينه على الجلوس فالمسجد كله مصلى. # هذه من المغرب تقول: هل اللعب على الورق وما يمسى بالكارطا عندنا جائز، ~~كما أنني حلفت ألا ألعبها وبعد ذلك حنثت فهل علي كفارة؟ # نعم الكفارة لازمة، واللعب بالورق إذا كان لمجرد التسلية وليس فيه ضياع ~~للوقت، ولا صد عن ذكر الله، ولا عن الصلاة، ولا يترتب عليه ألفاظ بذيئة، ~~وليس فيها جعل مالي فإذا توافرت هذه الشروط فجمع من أهل العلم يطلقون ~~الكراهة في مثل هذا، ولمشابهته للشطرنج التي جاء التحذير منها منع جمع من ~~أهل العلم هذا الباب بالكلية وسدوه بالكلية، لكن العبث اليسير الذي لا ~~يترتب عليه شيء، لا شك أن له أصل عبث يسير لا يترتب عليه شيء، كنتف عود ~~مثلا، أو إدخال للخاتم ولعب به وما أشبه ذلك هذا كله لا يؤثر، هذا من العبث ~~واللهو الذي له أصل، أما ما عدا ذلك مما يترتب عليه شحناء وبغضاء ms434 كالعلل ~~الموجودة في تحريم الخمر فإن هذه لا تجوز بالكلية البتة. # PageV19P003 # يقول: ((ما من امرأة خلعت ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها ~~وبين ربها)) هل هذا الحديث صحيح؟ # نعم، ثابت. # وهل يدخل في هذا إذا خلعت المرأة ثيابها في غرف تبديل الملابس في بعض ~~المحلات لتجرب الفستان؟ # نعم يدخل فيه. # وهل يدخل أيضا إذا خلعت ملابسها في المشاغل النسائية لإزالة الشعر وغيره؟ # نعم يدخل فيه، لكن لو زارت أهلها أو أحدا من محارمها أو أقاربها أو ~~احتاجت أن تسكن في بيت أخر غير بيت زوجها، ثم احتاجت إلى خلع الملابس فلا ~~مانع؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لفاطمة بنت قيس: ((اعتدي عند ~~ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك)). # يقول: ما نصيحتكم لنا من الآن حتى نعان على العبادة في رمضان؟ # عليك أن تتعرف على الله -جل وعلا- في الرخاء، يعني في أيام السعة في مثل ~~هذه الأيام؛ لأن أيام المواسم إنما يستفيد منها ويستغلها من تعرف على الله ~~في الرخاء، أما شخص عاش على اللهو والغفلة ثم بعد ذلك إذا جاءت أيام ~~المضاعفات أراد أن يستغلها فهذا في الغالب لا يعان. # يقول: هل يجوز مشاهدة الصور الجنسية، أو الأفلام بحجة تعلم فنون ~~المعاشرة؟ وهل يجوز للزوج إجبار زوجته على مشاهدة مثل هذه الأفلام؟ # لا يجوز له هو فضلا عن أن يجبر زوجته، ولا يجوز له اقتناء مثل هذا ~~الأفلام. # هذا يقول: ما هي أحكام الزينة المتعلقة بالعروس سواء ليلة الدخلة أم ليلة ~~العقد، وهل تظهر بكامل زينتها للنساء أم هو خاص للزوج فقط، مع العلم بوضع ~~رموش تركيبة على رموش العين، ورسم الحواجب بقلم الكحل الأسود، أو بني، أو ~~إدعاج العين برسم من الألوان المختلفة؟ # الزينة ليلة العرس معروف أنها مطلوبة لكنها في الأصل للزوج، الأصل أن ~~التزين إنما يكون للزوج، ولا مانع أن تخرج بزينتها للنساء بالحدود الشرعية ~~بالأمور المباحة؛ لأن حكم النساء حكم المحارم فلا تبدي من بدنها ما لا يجوز ~~إظهاره لغير المحارم. ms435 # مع العلم بوضع رموش تركيبة على رموش العين؟ # هذا وصل لا يجوز. # رسم الحواجب بقلم الكحل الأسود أو بني أو إدعاج العين؟ # PageV19P004 # هذا إذا سلم من التشبه وكان بلون الشعر، أو بلون أخر غير لون البشرة، ~~بحيث إذا رآها الرائي قال: إنها نامصة، فهذا، وسلم الأمر في ذلك كله من ~~التشبه، فالأمر في سعة -إن شاء الله تعالى-. # يقول: بخصوص كفارة الإطعام، هل يجوز إخراج نوع من الطعام لا يحبه المخرج، ~~بينما يحبه من يأكله؟ # {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [(92) سورة آل عمران] {ولا تيمموا ~~الخبيث} [(267) سورة البقرة] كل هذا يدل عل أن الإنسان عليه أن يخرج مما ~~يحب، لكن قد يكون كما هو حال بعض الناس يحب أشياء يتفرد بها، بينما غيره لا ~~يحبها فينظر إلى الأنفع للمتصدق عليه. # بخصوص العدد، هل يكون احتساب العدد بالنسبة لمن يأكل هذا المقدار، أو ~~بالنسبة لمن يكفيهم هذا الطعام؟ # إذا كان الطعام نيئا غير مطبوخ فالمعتبر أنه بالكيل المعروف نصف صاع، نصف ~~صاع لكل مسكين -خمسة آصع- كفارة اليمين، أما إذا كان مطبوخا وقدر مثلا أن ~~هذا الطعام طعام على ما يقولونه في المطاعم عشرة أنفار فإن هذا يكفي؛ لأن ~~القصد الإطعام. # يقول: هناك بعض المطاعم تأتي بلحوم من خارج المملكة، ويقول: ولقد وردني ~~أن طريقة ذبحها غريبة، يقول: إن هناك جهاز ينطق ببسم الله وهو نفس الجهاز ~~ويذبح الحيوان دجاج أو غنم أو بقر؟ # هذه ليست بذبحية، الذبح إنما هو يكون بيد مكلف، ويذكر اسم الله عليه، ~~والمكلف إما مسلم أو كتابي لا يجوز ذبح الآلات من غير حضور مكلف وتسمية ~~المكلف. # يقول: في قوله تعالى في أواخر سورة الزمر: {لو أن لي كرة فأكون من ~~المحسنين} [(58) سورة الزمر] أنه لم يقل فأكون من المسلمين، أو من ~~المؤمنين، بل ذكر الإحسان؛ لأنه أعلى الدرجات؟ # هو بعد ما عاين وتمنى الرجعة لا شك أنه لن يتمنى الأدنى مع قدرته على ~~الأعلى، وكل واحد حتى من الأحياء من المسلمين يتمنى أن يكون ms436 محسنا مع أن من ~~تمنى هذا الأمنية بعد أن عاين، أخبر الله -جل وعلا- عنه وعن أمثاله أنه سوف ~~يعود إلى ما كان عليه قبل وفاته {ولو ردوا لعادوا} [(28) سورة الأنعام]. # PageV19P005 # يقول: عندما يريد طالب العلم قراءة تفسير مختصر القرآن، هل من أول القرآن ~~لآخره من قراءة سريعة، بحيث يأخذ فكرة عامة عن معنى هذه الآيات التي في ~~السور؟ ومن ثم يقرأ من المطولات، أم أنه يبدأ من أول القرآن بتفسير مطول ~~مفصل مثل: تفسير ابن كثير والطبري، أو يبدأ بالأجزاء الأخيرة ويقرأ في ~~تفسيره على مختلف درجاتها؟ # على كل حال الطالب المبتدئ يقرأ في المختصرات، ويقرأ في كتاب واحد يعتمده ~~أما تفسير الشيخ ابن سعدي، أو تفسير الشيخ فيصل بن المبارك، ويقرآه من أوله ~~إلى آخره قراءة درس كمتن من المتون، ويهتم بالكلمات الغريبة، ويراجع تفسير ~~غريب القرآن للسجستاني، أو ابن قتيبة، أو المفردات للراغب، أو غيرها، يهتم؛ ~~لأن معرفة الغريب يحل عند طالب العلم كثير من الإشكالات، ويعني أيضا ~~بالإشكال بالنسبة للمعاني، المشكلات من ذلك مشكل القرآن لابن قتيبة وغيره، ~~ويقرأ بعد ذلك ما يناسب الطبقة التي تلي طبقته من الكتب المتوسطة، فإذا قرأ ~~في تفسير الشيخ ابن سعدي وتفسير الشيخ فيصل مع الجلالين استفاد فائدة ~~عظيمة، ثم ينتقل إلى تفسير ابن كثير والشوكاني ثم بعد ذلك ينتقل إلى ~~التفاسير المطولة. # يقول: يوجد في الأسواق أسور يوضع على معصم اليد يفيد في إزالة الموجات ~~الكهربائية من الجسم، ما حكم استخدامه وهل يعتبر تولة؟ # ينظر فيه الآن هو اتخذ سبب لإزالة هذه الموجات، كونه سبب شرعي، ليس بسبب ~~شرعي؛ لأنه لم يرد فيه نص، كونه سبب عادي إذا اتفق أهل الخبرة والمعرفة ~~وجرب واضطرد في ذلك، واحتيج إليه، احتاج إليه بعض الناس ممن تزيد عنده هذه ~~الموجات ووصف له كعلاج لا بأس إذا كان مضطردا، أما إذ لم يعرف بذلك فهو من ~~الشرك؛ لأنه ليس بسبب عادي ولا شرعي فلابد أن ينتبه لهذا، وقد يحتاجه فلان ~~فيصرف له، وقد لا ms437 يحتاجه فلان فيكون من النوع الثاني. # يقول: نريد دورة في التفسير في منطقتنا بأبهى لقلة الدروس عندنا وحاجتنا ~~إلى ذلك؟ # على كل حال النظر في الطلب يجري -إن شاء الله تعالى- ولعل الله ييسر. # PageV19P006 # هذا يقول: ثناؤك في الدرس الأول على التصنيف، وأنه يحفظ اسم المصنف ~~يفرحنا كثيرا، ويجعلنا نسأل عن شروحاتك المكتوبة التي نطالبك بها من زمن ~~كشرح نظم النخبة وغيرها، فهل هناك كتب تحت الطبع؟ # أما بالنسبة للمكتوب فكثير، لكنه بيد غيري على كثرة التفريغات تحتاج إلى ~~مراجعة، والوقت يعني ما يسعف بمراجعة كل ما كتب فنحتاج إلى شيء من الوقت، ~~أما نظم النخبة فيصدر قريبا -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما الكتب التي يعتمد عليها طالب علم الحديث معرفة رجال الأسانيد ~~والحكم عليها، ومن هم شيوخهم وطلابهم مع ذكر أحسن الطبعات؟ # معروف أن كتب الرجال كثيرة ومتشعبة، منها تواريخ الإمام البخاري، وسؤالات ~~الإمام أحمد وعلله، ومنها أيضا ما كتبه الإمام على بن المديني ويحيى بن ~~معين والأئمة الكبار، والجرح والتعديل لأبن أبي حاتم، والثقات والمجروحين ~~لابن حبان، ثم بعد ذلك ما يدور في فلك الكتب الستة الكمال للحافظ عبد ~~الغني، وتهذيبه للحافظ المزي، وتهذيب تهذيبه لابن لحجر، والتقريب والكاشف ~~والتذهيب وغيرها من الكتب، كلها ولله الحمد موجودة ومتداولة، أما ذكر أحسن ~~طبعاته فتحاج إلى وقت لعله أن يتيسر في ذلك شيء مكتوب. # يقول: بعض العلماء ألحق الماتريدية والأشاعرة المتقدمين بأهل السنة ~~الحنابلة، وعلل ذلك بكون الخلاف في بعض مسائل الاعتقاد يسوغ لإمكان ~~الاجتهاد فيها، فقد اختلف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعضها، وفرق ~~بين المتأخرين منهم والمتقدمين، وقال: بإن المتأخرين أتوا بطوام لم يكن ~~عليها أسلافهم؟ # لا شك أن المتأخرين بعد أن ألزموا بلوازم التزموا بها، فأخرجتهم عن مسار ~~أئمتهم المتقدمين، والسفاريني ذكر في مقدمة شرحه لعقيدته أن أهل السنة ثلاث ~~فرق: # الأثرية وإمامهم الإمام أحمد بن حنبل. # والأشعرية وإمامهم أبو الحسن. # PageV19P007 # والماتريدية وإمامهم أبو منصور، لكن هذا الكلام لم يوافق عليه، وكون ~~الصحابة اختلفوا في بعض ms438 مسائل الاعتقاد كالروية مثلا، كرؤية النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لربه وما أشبه ذلك، يجعل المتأخر له حق النظر فيما اختلفوا ~~فيه، أما ما اتفقوا عليه فليس له حق النظر، ما اتفقوا عليه وأجمعوا عليه لا ~~يسوغ لأحد النظر فيه، ولا يسوغ فيه خلاف ولا الاجتهاد، ما دام الصحابة ~~اتفقوا على ذلك، فكيف يقال: إن الأشاعرة الذين ينفون الصفات التي أجمع ~~عليها سلف الأمة يتأولونها يقال: هم من أهل السنة لا، نعم لو قيل إنهم أقرب ~~إلى أهل السنة نعم، أقرب من غيرهم في بعض أبواب الاعتقاد مع أنهم في بعض ~~الأبواب هناك بعد بينهم وبين أهل السنة، وهناك لوازم ألزموا بها والتزموا ~~بها، شيء لا يمكن أن يقروا عليه، فالذي ينكر ما ثبت عن الله وعن رسوله ~~-عليه الصلاة والسلام- بالنسبة لما يتعلق بالرب -جل وعلا- من أسماء وصفات ~~وأفعال وما أشبه ذلك هذا لا يمكن أن يكون من أهل السنة ويخالف السنة، وكذلك ~~الماتريدية. # يقول: سؤالي عن صحة قول بعض المفسرين: بأن يوسف -عليه السلام- تزوج ~~بامرأة العزيز بعد وفاة زوجها، ووجدها عذراء، ورزق منها بنين؟ # هذا يتداوله بعض المفسرين الذين لهم نهم بالإسرائيليات، والله أعلم بصحة ~~ذلك. # يقول: لماذا لم يهلك الله -عز وجل- هذه الأمم الكافرة به -سبحانه وتعالى- ~~المشركة، رغم أنهم قد فعلوا في الأرض أكثر، وأكثروا فيها الفساد، وفعل، ~~يقول: وفعل بوش وأعوانه للمسلمين كما فعل فرعون وأعوانه بموسى ومن معه، فما ~~الحكمة من عدم إهلاكهم؟ # PageV19P008 # أولا: الأمم التي أهلكت آذت من لا يستحق الأذى، آذت أنبياء، آذت أولياء، ~~وأما بالنسبة للأمم المتأخرة فلا شك أن فيهم ظلم وطغيان وجبروت، ولديهم من ~~الأسلحة الفتاكة التي يتوصلون إلى أذى المسلمين أكثر مما كان عليه الأمر في ~~السابق، لكنهم سلطوا على المسلمين بذنوبهم هم ظلمة ومستحقون للانتقام من ~~الله -جل وعلا-، لكن بالمقابل الطرف الثاني {فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير} [(30) سورة الشورى] يعني فرق بين من يتصدى لنبي من الأنبياء ويؤذيه ~~ويؤذي أصحابه والمتبعين له المقتدين به، وبين من يؤذي، بعضهم استحق ms439 هذا ~~الأذى بذنوبه، والبعض الآخر يبعثون على نياتهم؛ لأن المصائب إذا نزلت عمت ~~الصالح والطالح، وكثير منهم شركاء، والساكت عن الحق والساكت عن الإنكار ~~مستحق للعقوبة، على كل حال هذا ابتلى من الله -جل وعلا- وهذا تمحيص، لا ~~يعني أنهم استحقوا هذا العذاب بمعنى أنه لا يلام من آذاهم؛ لأن الإنسان، ~~والمسائل مثل هذا المسائل يكون فيها أكثر من طرف، يكون فيها أكثر من طرف، ~~دعونا في أمور فردية شخص من المسلمين عاصي سلط عليه ظالم، نقول: سلط عليه ~~بما كسبت يداه هذا بالنسبة لهذا العاصي، وبالنسبة للظالم {ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون} [(42) سورة إبراهيم] كل له خطابه من الشرع، كل له ~~ما يخصه من خطاب الشرع، يعني كون هذا مستحق للعقوبة؛ لأنه عاصي لا يعني أن ~~من اعتدى عليه ليس بآثم ولا ظالم لا، فهذا مستحق لهذه العقوبة لتكفير ذنبه، ~~وذاك ظالم بلا شك لاعتدائه على مسلم، وإن كان في الأصل مستحق لكن العقوبة ~~ليست من البشر، العقوبة من الله -جل وعلا-، هو الذي يعاقب على هذه الذنوب، ~~لكن قد يعاقب بعذاب الآخرة وقد يعجل هذه العقوبة على يد ولي أمر يقيم عليه ~~الحد بأمر الله -جل وعلا-، وقد يعاقبه بتسليط ظالم عليه، لكن هذا لا يعفي ~~الظالم من كونه مرتكب لجريمة. # يقول: أخذت على نفسي عهدا ألا أحضر درسا يشغلني عن وردي اليومي من القرآن ~~فهل هذا صحيح؟ # PageV19P009 # نعم صحيح، وردك اليومي من القرآن لابد أن تعتني به ولا تتركه على الفراغ؛ ~~لأن بعض طلاب العلم يترك القرآن في أوقات الفراغ، فإذا تقدم إلى الصلاة قبل ~~الإقامة بربع ساعة أو أقل أو أكثر قرأ القران وإلا فلا، هذا لن يقرأ القرآن ~~حتى يكون له ورد مخصص محدد له أول وله أخر في كل يوم، وطالب العلم يليق به ~~جدا أن يقرأ القرآن في سبع ولا يشق عليه ولا يعقه عن أي عمل من الأعمال، في ~~وقت ضائع يصلي الصبح ويجلس في مصلاه يقرأ القرآن حتى تنتشر الشمس، ms440 وحينئذ ~~يقرأ القرآن في سبع وهذا لا يعقه عن شيء، لا من أمر دينه ولا دنياه. # يقول: عمري خمس وثلاثون سنة، وأقسم بالله أن عندي رغبة شديدة لطلب العلم ~~وبعض الأخوة يقولون: لا تستطيع أن تكون طالب علم مؤصل، فهل أستطيع أن ابدأ ~~بطلب العلم بعد هذا العمر، وكيف ابدأ؟ # تستطيع، وحفظ القرآن عجائز جاوزن السبعين من العمر، وصالح بن كيسان بدأ ~~بطلب العلم على أحد الأقوال وعمره تسعون سنة، وأقل ما قيل في عمره خمسون، ~~وتابع الطلب وحفظ الحديث ولازم الزهري حتى عد من كبار الآخذين عن الزهري، ~~مع كثرة من أخذ الحديث عن الزهري يعد صالح بن كيسان من كبارهم ومن أشهرهم، ~~وأقل ما قيل في عمره خمسون سنة فلا تيأس. # الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين: # أما بعد: # PageV19P010 # فيقول المفسر -رحمه الله تعالى- في قوله -جل وعلا-: {ولقد جاء آل فرعون ~~النذر} [(41) سورة القمر] {ولقد جاء آل فرعون} "قومه"، {ولقد جاء آل فرعون} ~~الآل: هم الأهل في الأصل والأتباع، ويدخل فيهم الشخص دخولا أوليا {النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} ~~[(46) سورة غافر] مع أنه جاء في سورة هود أنه يقدم قومه فهل يسلم فرعون؟ ~~لأن الله -جل وعلا- قال: {أدخلوا آل فرعون} فماذا عن فرعون؟ دخوله في آله ~~دخولا أوليا {ولقد جاء آل فرعون} "قومه معه"، {النذر} "الإنذار"، نذر قضايا ~~أنذرهم بها موسى -عليه السلام- فالمراد ب {النذر} "الإنذار على لسان موسى ~~وهارون فلم يؤمنوا"، والنذر يأتي ويراد به جمع النذير، والنذير والمنذر ~~بمعنى واحد، جاءهم أكثر من منذر جاءهم موسى، جاءهم هارون، ويطلق الجمع على ~~الاثنين، فأقل الجمع اثنان عند جمع من أهل العلم، أو يكون المراد بالنذر ما ~~أنذرهم به وخوفهم به موسى -عليه السلام-. # فلم يؤمنوا، بل {كذبوا بآياتنا كلها} [(42) سورة القمر]، يقول: أي "التسع ~~التي أؤتيها موسى"، التسع: # اليد، والعصى، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس وأيضا، الجراد، والسنين ~~بقت واحدة، ms441 نعم. # طالب. . . . . . . . . # الطوفان إيش لا، الدم نعم تسع. # طالب: ذكر # نعم كيف؟ قبل ذلك، طيب نعيد، هات. # طالب:. . . . . . . . . # PageV19P011 # الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم هذه خمس، العصى، واليد، والطمس، ~~والسنين تسع بل {كذبوا بآياتنا كلها} أي: "التسع التي أؤتيها موسى"، ~~{فأخذناهم} الله -جل وعلا- يملي ويمهل لكنه لا يهمل، وإذا أخذ {أخذ عزيز ~~مقتدر} يعني ما في مثناوية بقوة، وهذا أمر يسير عليه -جل وعلا-، {فأخذناهم} ~~"بالعذاب" أخذ {عزيز} "قوي"، {مقتدر} "قادر لا يعجزه شيء"، "قادر لا يعجزه ~~شيء"، يعني إذا نظرنا إلى قدرة البشر مثلا بآلاتهم وبجموعهم وعددهم وعتادهم ~~وجدنا أن هناك شيء من القوة، بل قوة قد تكون مهولة يعني كما حصل من التتار ~~في منتصف القرن السابع، حيث شنوا حروب إبادة للمسلمين وقتل في بغداد وحدها ~~في ثلاثة أيام يعني قيل: "ألف ألف وثمان مئة ألف" -مليون وثمان مئة ألف في ~~ثلاثة أيام- قوة مهولة، وتيمور لما أحاط بدمشق فعل ما فعل نسأل الله ~~العافية آبادها عن بكرة أبيها، محاها من الوجود، ما بقي إلا رسوم يسيرة ~~ونفر يسير لا شأن لهم، والتواريخ ما زالت شاهدة بهذا، وما فعله النصارى ~~بالأندلس قريبا من ذلك، قوى قد ينهار أمامها كثير من الناس لكنها مع ذلك ~~قوى بشريه لا تعدوا أن تكون قوى بشرية، تحت قدرة الباري -جل وعلا- سلط مثل ~~هؤلاء الظلمة على المسلمين بما كسبت أيديهم، يعني لو نظرنا إلى تاريخ ~~المسلمين قبل حروب وغزو التتار، وجدناهم في انصراف عن ما خلقوا له وتشبث ~~بهذه الدنيا، تمسك بها، ولهو وغفلة ومعاصي استحقوا بها هذه العقوبة التي من ~~حكمها التصفية، والرجعة، والعودة إلى الله -جل وعلا- وهكذا حصل. # PageV19P012 # في الحروب الأخيرة في بعض البلدان المنتسبة أهلها إلى الإسلام حصل فيها ~~شيء من هذا، لكن قبل ذلك ما كان، ماذا عن وضع المسلمين فيها؟ لا يعرفون من ~~الإسلام إلا الاسم، لا يعرفون منه إلا الاسم ليس هناك شر محض، يعني في بلاد ~~البلقان شخص من الدعاة ذهب إليهم قبل الحرب، يقول: إن في شخص ms442 كبير في السن ~~ذو لحية كثة بيضاء، ويكرر من قول: لا إله إلا الله يبيع سمك، وعنده مصحف ~~جوامعي قطع كبير، إذا باع سمكة قطع ورقة ولف السمكة فيها وأعطاها الزبون، ~~يعرفون من الإسلام شيئا هؤلاء؟ ما يعرفون شيئا، لكن شوف وضعهم الآن، تغير ~~وضعهم فهم ليس هناك شر، ليس هناك شر محض، يعني التفت الناس إلى الدين، ~~وتعلموا الدين، وعملوا بالدين نعم هذا الأمور التي ابتلي بها المسلمون لا ~~يجوز للمسلم أن يفرح بها، لا يجوز للمسلم أن ينظر إلى أخيه المسلم وهو ~~يهان، وهو يقتل، وينتهك عرضه هذا لا يجوز أن يصبر على هذا بل تجب عليه ~~إعانته، لكن مع ذلك الله -جل وعلا- حكيم عليم، تغيرت الأحوال وتبدلت تغيرا ~~كبيرا جدا، يعني لو نظرنا إلى ما فعله الدنمارك بالنسبة لجناب المصطفى ~~-عليه الصلاة والسلام- هذا ليس بشر محض، كثير من بيوت المسلمين لا يعرفون ~~عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا أن اسمه محمد وأنه رسول، لكن ماذا عن ~~حياته؟ ماذا عن خصائصه، ماذا عن شمائله؟ ماذا عن سيرته؟ ماذا عن أوصافه ~~-عليه الصلاة والسلام-؟ ما يعرفون شيئا، كثير من بيوت المسلمين تقرأ فيها ~~كتب السيرة والشمائل والمغازي الآن بقوة، كثير من طلاب العلم اضطروا إلى أن ~~يرجعوا إلى المصادر فاستفادوا كثيرا، وإذا كان الكلام في عرضه -عليه الصلاة ~~والسلام- فالله -جل وعلا- يقول عنه: {لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم} ~~[(11) سورة النور] نعم خير، شوف الآثار المترتبة على مثل هذا تغيرت أحوال ~~المسلمين بعد غزو التتار، ورجعوا من جديد وعادوا إلى الإسلام من جديد، فلا ~~يعني هذا أننا نفرح بمثل هذا المصائب أبدا، لكن لها جوانب وجوانب أخرى، ~~يعني لو راجعنا مثلا الجزء الثاني عشر من "النجوم الزاهرة" واطلعنا على ما ~~فعله تيمور بدمشق بحيلة ماكرة، يعني شيء، أمر مخوف يجعل الإنسان يتوقع # PageV19P013 # العقوبة في أي لحظة؛ لأن حالنا ليست بعيدة من أحوالهم، فعلينا أن نقرأ ~~ونتدبر ونعتبر، وأن ما حل بالقوم يحل بنا مثل ما قص الرب -جل وعلا- عن ms443 ~~الأمم الماضية، الآن قص علينا قصة نوح، وقصة هود مع قومه عاد، وقصة ثمود، ~~وقوم لوط، ثم القصة الخامسة قصة فرعون مع موسى -عليه السلام-، ومآل الجميع ~~الهلاك والدمار فليخشي الإنسان أن يقع في مثل ما وقعوا فيه، فتكون نتيجته ~~كنتيجتهم كما سيأتي. # {أكفاركم خير من أولئكم} [(43) سورة القمر] يعني هل أنتم أفضل منهم؟ {أم ~~لكم براءة في الزبر} معكم صكوك من الرب -جل وعلا- نزل عليكم كتب تبرئكم مما ~~حل بهم. # {فأخذناهم} "بالعذاب" {أخذ عزيز} "قوي" {مقتدر} "قادر لا يعجزه شيء"، ~~الآن الأمم الكافرة وقد أجلبت على المسلمين بخيلها ورجلها بجموعها بقوتها، ~~هل استطاعوا أن يدفعوا عن أنفسهم ما حل بهم؟ يعني ما هم يشنون حروب إبادة ~~على المسلمين، وقع في بلدانهم كوارث من فيضانات وغرق وحرائق استطاعوا أن ~~يردوا شيئا، في أثناء هذه الحروب استطاعوا أن يردوا شيئا ما استطاعوا، لكن ~~الله -جل وعلا- ((إذا أخذ الظالم لم يفلته)) {فأخذناهم} يعني "بالعذاب" ~~{أخذ عزيز} "قوي"، {مقتدر} "قادر لا يعجزه شيء"، يعني النهاية أن ماتوا ~~غرقا خلاص، بطريقة لا يقدر عليها إلا الله -جل وعلا-، لما موسى ضرب البحر ~~بعصاه صار طريقا يبسا ولوجوا فيه، فتبعهم فرعون وقومه لما تكاملوا أغرقوا، ~~ما يحتاجون ولا إلى قبور الآن في أيسر وسيلة قادر لا يعجزه شيء. # PageV19P014 # {أكفاركم} أيه المخاطبون من "قريش"، {خير من أولئكم} "المذكورين من قوم ~~نوح"، قوم هود، قوم صالح، قوم لوط، قوم موسى، يعني هل كفار قريش، ومن يأتي ~~من بعد قريش، هل هم أفضل من أولئك الكفار؟ لا فرق، لا فرق بين كافر وكافر، ~~الكافر من قريش، الكافر من بني هشام مثل الكافر في أبعد وأوضع قبيلة وأبعد ~~قرية لا فرق {أكفاركم خير من أولئكم} "المذكورين من قوم نوح إلى فرعون فلم ~~يعذبوا"، فلم يعذبوا، أكفاركم فلم يعذبوا، أو فلن يعذبوا، لم وإلا لن، ~~والمناسب يعني أكفاركم ممن قد مات فنقول لم يعذبوا، أو ممن هو موجود وقت ~~الخطاب، موجود وقت الخطاب نقول لن يعذبوا في المستقبل، أو من ms444 مات منهم لم ~~يعذبوا؛ لأن لم تقلب الفعل المضارع إلى المضي، تقلب الفعل المضارع إلى ~~المضي فلم يعذبوا في الماض، وإذا قلنا لن يعذبوا يعني في المستقبل أيهما ~~أولى، يعني الآن الخطاب لكفار قريش، {أكفاركم} "يا قريش"، {خير من أولئكم} ~~"المذكورين من قوم نوح إلى فرعون" هؤلاء الذين عذبوا، وانتهى أمرهم ~~{أكفاركم خير} من هؤلاء الذين عذبوا فلن يعذبوا، كفاركم لم يعذبوا؛ لأنهم ~~خير من أولئك. # {أم لكم} "يا كفار قريش"، {براءة} "من العذاب"، {في الزبر} "الكتب"، يعني ~~هل نزل من كتب الله -جل وعلا- جاء عنه ما يدل على أن لكم براء من العذاب ~~ولو كفرتم؟ الجواب عن الأول لا، ليسوا بخير من الكفار السابقين، وليست ~~لديهم براءة من الله -جل وعلا- فالنتيجة هي نتيجة أولئك، النتيجة الحتمية ~~لهؤلاء هي النتيجة الحتمية التي آل إليها أمر أولئك من الأمم السابقة. # {أم لكم براءة} "من العذاب" {في الزبر} يعني "الكتب"، "والاستفهام في ~~الموضعين بمعنى النفي أي: ليس الأمر كذلك"، فلستم بخير من أولئكم ولا يوجد ~~لديكم براءة من الله -جل وعلا- من عذابه، فمصيركم مصيرهم، ومالكم مآلهم. # PageV19P015 # {أم يقولون} [(44) سورة القمر] "أي كفار قريش"، {نحن جميع} "أي: جمع"، ~~{منتصر} "على محمد"؛ لأنهم اجتمعوا واتحدوا ضد النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في بدر، يقول: {نحن جميع منتصر} يعني كلامهم قبل بدر لأن الآية مكية، وكان ~~عمر -رضي الله عنه- يقول: لا أدري ما معنى هذه الآية؟ {يقولون نحن جميع ~~منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر} [(44 - 45) سورة القمر] ما أدري متى؟ ~~لكن لما حصلت وقعة بدر ناشد النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه، وألح بالدعاء، ~~ثم خرج فقال: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فقال عمر: الآن عرفت معنى الآية، ~~{سيهزم الجمع ويولون الدبر}. # {أم يقولون} "أي كفار قريش" {نحن جميع} "أي جمع"، {منتصر} "على محمد"، ~~ولما قال أبو جاهل يوم بدر: إنا جمع منتصر" نزل {سيهزم الجمع ويولون الدبر} ~~"، {سيهزم الجمع ويولون الدبر} في أول السورة قال المؤلف: السورة مكية إلا ~~{سيهزم الجمع} بناء على أن الآية نزلت لما قال ms445 أبو جهل: إنا جميع منتصر، ~~نزل على إثر ذلك قوله -جل وعلا-: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} مع أن بعضهم ~~يرون أن هذه الآية أيضا مكية فالسورة كلها مكية، وأنها سيهزم يعني في ~~المستقبل وهذا وعد من الله -جل وعلا- لنبيه -عليه الصلاة والسلام-، ولا ~~يلزم أن يكون نزولها في وقت تحققها. # {سيهزم الجمع ويولون الدبر}، {نحن جميع منتصر}، {سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر} منتصر والدبر، منتصر مفرد، والدبر مفرد، والجميع جمع، والأصل أن ~~يقول: نحن جميع منتصرون، سيهزم الجمع ويولون الأدبار، لكن مراعاة رؤوس ~~الآي، مراعاة رؤوس الآي إنما يكون بالإفراد، {سيهزم الجمع ويولون الدبر} ~~"فهزموا ببدر ونصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم" انتهى الأمر، ما ~~انتهى هذا العذاب الأدنى، هذا العذاب الدنيوي، وهناك عذاب أعظم {ولنذيقنهم ~~من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [(21) سورة السجدة]. # PageV19P016 # {بل الساعة موعدهم} [(46) سورة القمر] ما انتهى الأمر، {بل الساعة ~~موعدهم} "بالعذاب"، {والساعة} "أي: عذابها" يعني ما يعقبها من عذاب، {أدهى} ~~أي "أعظم بلية"، {وأمر} "أشد مرارة من عذاب الدنيا"، والساعة يعني العذاب ~~الذي يعقبها، {أدهى} أي "أعظم بلية" من عذاب الدنيا، من العذاب الأدنى، ~~{وأمر} "أشد مرارة من عذاب الدنيا"، والمرارة إنما تذاق بالفم، الطعوم كلها ~~إنما تدرك بالذوق عن طريق الفم، وسيأتي قوله: {ذوقوا مس سقر} [(48) سورة ~~القمر]، {ذوقوا مس سقر}. # والذي قال: {أدهى وأمر} يعني "أشد مرارة من عذاب الدنيا". # {إن المجرمين في ضلال} [(47) سورة القمر] {في ضلال} يقول: "في هلاك ~~بالقتل في الدنيا"، والضلال إنما يقابله الهدى، فهم ضالون: المجرمون ضالون ~~عن طريق الله المستقيم، حائدون مائلون عنه ملحدون جائرون عن سواء السبيل، ~~وهنا قال: {في ضلال} يعني "في هلاك بالقتل في الدنيا"، {وسعر} "نار مسعرة ~~بالتشديد"، "نار مسعرة بالتشديد"، مسعرة "أي مهيجة في الآخرة"، موقدة، ~~مسجرة -نسأل الله العافية-، مسعرة يصلونها يوم الدين. # {يوم يسحبون في النار على وجوههم} [(48) سورة القمر] يعني "في الآخرة"، ~~بعضهم يقول: {يسحبون في} بمعنى إلى، -يسحبون يجرون يدعون-، {يسحبون في ~~النار على وجوههم}، وأشرف ما في ms446 الإنسان وجهه، وإذا سحب على وجهه وجر على ~~وجهه، ماذا يبقى له من الإكرام والاحترام؟ إذا كان يسحب على وجهه، هل يبقى ~~له شيء من التقدير والاحترام والإكرام والإنعام؟ أبدا. # {يوم يسحبون في النار على وجوههم} أي "في الآخرة، {ذوقوا مس سقر} يعني ~~يقال لهم: {ذوقوا} وكثيرا ما يحذف القول ويقدر، يعني مثل ما ذكرنا في درس ~~سابق {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [(106) سورة آل عمران] يعني يقال ~~لهم: أكفرتم، "وهنا يقال لهم: {ذوقوا مس سقر} إصابة جنهم لكم" وتمسكم ~~النار. # PageV19P017 # {مس سقر} -نسأل الله العافية-، و {سقر} اسم من أسماء النار، {ذوقوا مس ~~سقر} ممنوع من الصرف؛ لأنه علم من الأعلام بالنسبة للنار، وهي مؤنثة علمية ~~وتأنيث فهو ممنوع من الصرف. # {إنا كل شيء} [(49) سورة القمر] "منصوب بفعل يفسره" خلقناه، {إنا كل شيء} ~~الأصل إننا، إنا دخلت على نون ناء المتكلم والأصل أنها للجمع، والعرب تؤكد ~~فعل الواحد بضمير الجمع، {إنا} أصلها إننا، وناء بالنسبة للجماعة ~~المتكلمين، لكن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، وهذا ذكره الإمام ~~الحافظ في صحيحه في تفسير سورة {إنا أنزلناه} [(1) سورة القدر] العرب تؤكد ~~فعل الواحد بضمير الجمع، {إنا كل} "منصوب بفعل يفسره" خلقناه، يعني إنا ~~خلقنا كل شيء، {خلقناه بقدر} {بقدر} يعني "بتقدير"، وفي هذا إثبات للقدر ~~والإيمان به ركن من أركان الإيمان لا يصح إلا به، وظهر في أواخر عصر ~~الصحابة من ينكر وينفي القدر، ويزعمون أن الأمر أنف كما جاء في صحيح مسلم ~~من حديث ابن عمر، وابن عمر قال: أخبرهم أنهم لو أنفقوا مثل أحد ذهب لم ~~يتقبل منهم حتى يؤمنوا بالقدر، فالإمام بالقدر معروف ركن من أركان الإيمان. # ورأي أهل السنة والجماعة فيه وسط بين القدرية النفاة مجوس هذه الأمة، ~~وبين الجبرية، أولئك ينفون القدر وأن الله -جل وعلا- لا يعلم الأشياء قبل ~~وجودها، ولم يقدر على أحد شيئا، والإنسان يتصرف بكامل الحرية، وله مشيئة ~~وإرادة مستقلة عن إدارة الله ومشيئته، فيثبتون خالقا مع الله -جل وعلا-، ~~والجبرية على الضد ms447 من ذلك يرون أن الإنسان مجبور، وأن تصرفات المكلف وغير ~~المكلف إنما هي كحركة ورق الشجر في مهب الريح ليس له أي دور في أعماله. # PageV19P018 # {والله خلقكم وما تعملون} [(96) سورة الصافات] فهما على طرفي نقيض، وأهل ~~السنة وسط بين القدرية الغلاة في النفي، وبين أولئك الجبرية الغلاة في ~~الإثبات، أهل السنة وسط بينهما يرون أن المكلف له حرية، وله اختيار، وله ~~مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله -جل وعلا- وإرادته، وأنه لن يخرج عما قدره ~~الله عليه، ولن يحصل في ملك الله إلا ما يريد، وله حرية، ما أجبر على عمل ~~لا يستطيعه، ما سلب الحرية والاختيار ثم قيل له افعل؛ ليكون تعذيبه في ~~الجهتين تعذيبه ظلم، صار مجبور على الفعل تعذيبه ظلم، وفر القدرية من هذه ~~الشبهة إلى ما هو شر منها فأثبتوا مع الله -جل وعلا- خالقا أخرا، ولذا جاء ~~الخبر بتسميتهم مجوس هذه الأمة، وأهل السنة مثل ما قلنا وسط في البابين ~~يثبتون الحرية واختيار، ومع ذلك هذه الحرية والاختيار ليست مطلقة بل مقيدة ~~بإرادة الله -جل وعلا-. # {بقدر} يقول: "حال من كل -يعني إن خلقنا كل شيء خلقناه- مقدرا"، مقدرا ~~"حال من كل مقدرا"، "وقرئ {كل} بالرفع مبتدأ خبره خلقناه"، إذا عرفنا ~~الناصب لكل، وننتبه للمقارنة بهذه الآية {إنا كل} هذا هو المرجح قراءة ~~النصب هي المرجح، قرئ {كل} بالرفع وسيأتي {وكل شيء فعلوه} [(52) سورة ~~القمر] المرجح الرفع مع أنه بالإمكان أن يقول: فعلوا كل شيء {وكل شيء ~~فعلوه} يكون منصوب بفعل يفسره المذكور تقديره: فعلو كل شيء فعلوه فهنا ~~المرجح النصب، وهناك المرجح الرفع لماذا؟ ما الفرق، وما السبب في ترجيح ~~النصب هنا وترجيح الرفع هناك، إذا قلنا {كل} بالرفع جعلناها مبتدأ خبره ~~خلقناه {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [(49) سورة القمر]، ما الذي يترتب على ~~هذا؟ # طالب. . . . . . . . . # الشيخ: لا لا المسألة مسألة متعلقة بالاعتقاد نعم. # طالب. . . . . . . . . كل شيء مخلوق مثل القرآن # PageV19P019 # الشيخ: لا لا خالق كل شيء ما في إشكال، يعني يرد شيء مما لا يتعلق به ~~الله -جل ms448 وعلا- من أسمائه وصفاته هذا خارج {إنا كل شيء} يعني إنا خلقنا كل ~~شيء، يعني المخلوق كله مقدر لله -جل وعلا-، وإذ قدرنا يعني على رواية الرفع ~~{كل شيء} كل شيء هذا مبتدأ خلقناه {بقدر} فيكون القدر متعلق بخلقناه ما هو ~~متعلق بكل شيء على رواية النصب، القدر متعلق بكل شيء لا يخرج شيء عن تقدير ~~الله -جل وعلا-، وإذا قلنا كل شيء خلقناه صار التقدير: بقدر متعلق بخلقناه، ~~فيكون هناك أشياء لا يتناولها القدر مما لم يخلق؛ لأن خلقنا فعل ماضي يعني ~~مما لم يخلق بعد لا يتعلق به القدر، يعني لو نظرنا إلى {إن الله على كل شيء ~~قدير} [(20) سورة البقرة] بعضهم يقول: إن الله على ما يشاء قدير، أيهما ~~أعم؟ نعم. # طالب. . . . . . . . . # الأولى أعم بلا شك؛ لأن القدرة متعلقة بكل شيء ما يشاءه وما لا يشاءه، ~~قدرة الله -جل وعلا- علقتها بكل شيء مما شاءه الله -جل وعلا- ومما لم ~~يشاءه، منهم من يقول: إن الأمر في ذلك سهل؛ لأن الذي لا يشاءه الله -جل ~~وعلا- ليس بشيء يعني عدم والعدم لا يتعلق به موجود، مثل مسألة من الدقائق ~~تحتاج إلى انتباه، الطبري -رحمه الله- في أول سورة الملك قال: إن الله على ~~ما يشاء قدير، والمفسر هنا ماذا قال في أول موضع؟ {إن الله على كل شيء ~~قدير} [(20) سورة البقرة] الآية عشرين من سورة البقرة {إن الله على كل شيء ~~قدير} ماذا قال؟ إن الله على كل شيء شاءه قدير هذا الكلام صحيح وإلا ليس ~~بصحيح؟ نعم ليس بصحيح. # هذا الأصل أن القدرة باقية على عمومها وأنها تتناول كل شيء، لكن يشكل على ~~هذا في صحيح مسلم في حديث أخر من يخرج من النار، لما يقول له: تمنى فيتمنى، ~~((يقول الله -جل وعلا-: فإني على ما أشاء قادر)). هذا يشكل على ما قررناه ~~وإلا ما يشكل؟ يشكل، كيف نخرج من هذا الإشكال؟ يعني الطبري ما فيه، سهل نرد ~~عليه، يعني لو لم يرد إلا كلام الطبري وهو إمام من أئمة السنة، ms449 يعني في ~~أوائل سورة الملك قال: فإن الله على ما يشاء قادر، والمؤلف قال ذلك، والآية ~~مطلقة. # PageV19P020 # وشيخ الإسلام رد على من قيدها لأن من المفسرين من قال: لا يوجد عام إلا ~~وقد دخله الخصوص، وذكروا منها هذا، وشيخ الإسلام في الفتاوى قال: إن في ~~سورة الفاتحة والورقة الأولى من سورة البقرة عمومات كثيرة جدا لم يدخلها ~~خصوص -محفوظة- باقية على عمومها ومنها هذه الآية، لكن لا يشكل علينا إلا ما ~~جاء في حديث مسلم: ((فإني على ما أشاء قادر))، وفي سورة الشورى‍ {وهو على ~~جمعهم إذا يشاء قدير} [(29) سورة الشورى] هذه ترد علينا وإلا ما ترد؟ {وهو ~~على جمعهم إذا يشاء قدير} يعني هل مفهومها أنه إذ لم يشأ لا يقدر؟ نعم ~~أجيبوا يا أخوان، نعم، يعني يكون في ذلك ما يعرف بتعارض القدر، تعارض القدر ~~ويكون هذا من باب المحال، والمحال كما قال شيخ الإسلام: ليس بشيء، ليس بشيء ~~فلا يدخل في كل شيء، ليس بشيء أصلا ما يتعلق به شيء لا نفي ولا إثبات، ~~المسألة تحتاج إلى فهم دقيق يعني المسألة من دقائق المسائل، يعني لما أورد ~~مثلا بعض المبتدعة والمجلس مجلس علم وإلا مثل هذ الكلام ما يقال في مجالس ~~عامة، لما أورد بعضهم بعض المفتونين قال: هل يستطيع الرب -جل وعلا- --تعالى ~~الله عما يقولون- أن يخلق صخرة لا يستطيع تفتيتها، قالوا هذا في مثل هذا ~~تعارض القدر فيه نفي وإثبات في آن واحد، لشيء واحد، متجهة لذات واحدة فهذا ~~من باب النقيض، والنقيض عدم لا يتعلق به بشيء؛ لأنه محال، محال أن يوجد ~~النقيضان في آن واحد أو ينتفيان في آن واحد، فمثل هذا لا يتعلق به حكم لا ~~نفي ولا إثبات. # PageV19P021 # نكتفي بهذا لأن الموضع كل ما يبسط أظنه يزداد تعقيدا، هذا شأن المباحث ~~الكلامية مشكلتها أنها لا تنتهي إلى حد مع أن الأمور محسومة شرعا، يعني ~~ولذلك الذي لا تدرك عقولهم مثل هذه الأشياء عليهم ألا يخوضوا فيها كما في ~~مسائل القضاء والقدر، أهل العلم ms450 يحسمون هذه المسائل وينهون ويؤكدون على ~~مسألة الكف عن الخوض فيها؛ لأنها قد توجد شبهات يضعف الإنسان عن حلها، فإذا ~~ضعف الإنسان عن حلها صارت عالقة بذهن السامع بحيث لا يستطيع لا فهم الحل، ~~لذا يحذرون من طرح هذه المسائل على عامة الناس، أما بالنسبة لطلاب العلم ~~فسواء طرحت عليهم في الدروس، أو قراؤها في الكتب لا بد أن يطلعوا عليها، ~~لابد أن يطلعوا عليها. # يقول -رحمه الله تعالى- في قوله: {وما أمرنا} [(50) سورة القمر] "لشيء ~~نريد وجوده" {إلا واحدة} "إلا أمرة" {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} ~~يقول: "وما أمرنا لشيء نريد وجوده، {إلا} أمرة، {واحدة كلمح بالبصر} في ~~السرعة وهي قول: كن فيوجد" {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} ~~[(82) سورة يس]، {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} وهذا لا شك أنه تقريب ~~وإلا إذا أراد شيئا كان وما يشاءه يكون، قد يقول قائل: إن لمح البصر وإن ~~كان في غاية من الخفة والسرعة إلا أنه يحتاج إلى وقت، إيش معنى وقت، يعني ~~لا يلزم أن يكون وقت دقيقة أو أكثر أو أقل لا، المقصود أن لمح البصر يحتاج ~~إلى وقت وإن كان يسيرا جدا بحيث لا يعتبر شيئا يعني مثل ما جاء في ((لو أن ~~أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد ~~مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر)). # PageV19P022 # المخيط ينقص شيئا من البحر وإلا ما ينقص، يعني يخرج يابس وإلا رطب، نعم ~~رطب إذا ينقص مهما كان ولو شيء يسير جدا، ما علمي وعلمك يقول الخضر يقول ~~لموسى: ((علمي وعلمك إلا بمقدار ما نقص هذا العصفور من البحر)) لعصفور شرب ~~من البحر، لكن كل هذا أمثلة تقريبية للمكلف، وإلا فالحقيقة لا ينقص شيئا ~~وهذا لا يحتاج إلى وقت البتة ولا كلمح البصر، لكن هذه أمور باعتبار أن ~~البصر المخلوق لا يدرك أقل منها، المخلوق لا يدرك أقل من هذه الأمور فقربت ~~له. # {ولقد ms451 أهلكنا أشياعكم} [(51) سورة القمر] "أشباهكم في الكفر من الأمم ~~الماضية"، يعني كما تقدم في إهلاك قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، ~~وقوم فرعون في هذه السورة خمس من الأمم أهلكت وكلهم أشياع لقريش، لأنهم ~~أمثال لهم ونظراء لهم، "أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية"، {فهل من ~~مدكر}؟ "استفهام بمعنى الآمر، أي ادكروا واتعظوا". # {وكل شيء فعلوه} [(52) سورة القمر] "أي العباد مكتوب"، {في الزبر} "كتب ~~الحفظة"، أو في اللوح المحفوظ في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، {وكل شيء ~~فعلوه} [(52) سورة القمر] "أي العباد مكتوب"، {في الزبر} "كتب الحفظة" {ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [(18) سورة ق]، وأهل العلم يقررون مثل هذه ~~المسائل فيقولون: إن الحفظة تكتب كل شيء سواء كان فيه ثواب أو عليه عقاب، ~~أو لا ثواب فيه ولا عقاب وهو مقتضى النصوص العامة، ومنهم من يقول: إنه لا ~~يكتب إلا ما عليه حساب ثواب أو عقاب؛ لأن ما لا حساب عليه لا ثوب فيه ولا ~~عقاب يعني من قبيل المباح ما الداعي إلى كتابته؟ يقول لا فائدة من كتاباته، ~~لكن النصوص العامة تثبت أن الملائكة تكتب كل شيء، ولذا يقول: {وكل شيء ~~فعلوه في الزبر}. # PageV19P023 # {وكل صغير وكبير} [(53) سورة القمر] "من الذنب أو العمل" {مستطر} "مكتوب ~~في اللوح المحفوظ" في كتاب {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [(49) ~~سورة الكهف] وهنا يقول: {كل صغير وكبير} "من الذنب أو العمل" {مستطر} ~~"مكتوب في اللوح المحفوظ"، ومكتوب أيضا في كتب الحفظة. # {إن المتقين} [(54) سورة القمر] هناك {إن المجرمين في ضلال وسعر} [(47) ~~سورة القمر] وهنا {إن المتقين في جنات ونهر} [(54) سورة القمر] القرآن ~~مثاني إذا تحدث عن حال الكفار تحدث عن حال المؤمنين، هناك {في ضلال وسعر} ~~وهنا {في جنات ونهر}. # {إن المتقين في جنات} "بساتين" {ونهر} "وأريد به الجنس" وإلا فلأصل أنهار ~~فيها أنهار، "أريد به الجنس"، وعدل عن الجمع إلى المفرد مراعاة لرؤوس الآي ~~كما تقدم نظيره مرارا وإلا فالمراد الجنس، "وقرئ بضم النون والهاء ms452 نهر جمعا ~~كأسد وأسد المعنى أنهم يشربون من أنهارها الماء واللبن والعسل والخمر" ~~{فيها أنهار من ماء غير آسن} [(15) سورة محمد] إلى آخره وهذه الأنهار تجري ~~من تحتهم، وتجري بغير أخاديد ولا تحيد ولا تميل يمينا ولا شمالا. # أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان # PageV19P024 # لا تحيد يمينا ولا شمالا مع أنها ليس فيها أخاديد وتجري من تحتهم، وفيها ~~ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، يعني هل يخطر على قلب ~~بشر أن النهر يجري من تحت الإنسان؟ لا يصيبه، وليس فيه أخدود، ولا يميل ~~يمينا ولا شمالا، يعني من العجائب أن يوجد عين تنبع عين ضعيفة جدا تنبع ~~وتسير على الأرض، وتقصد الجهة المرتفعة دون النازلة يعني هذا شيء مذهل ~~بالنسبة للإنسان؟ هذا شيء مذهل، يعني وجدت هذه في الدنيا فكيف بأنهار ~~الجنة، يعني الناس ينظرون إلى هذا العين وهي ضعيفة جدا تنبع من الأرض ~~والأرض قريبة من الاستواء إلا أن جهة من جهاتها فيها شيء من الارتفاع ~~وتصعد، هذه بالنسبة لعقل البشر وتقدير البشر ووسائل البشر فيها شيء من ~~الاستغراب، لكن فكيف بهذه الأنهار، أنهار تتدفق تجري من تحتهم، وهذا نهر ~~ماء، وهذا نهر لبن، وهذا نهر خمر، وهذا نهر عسل، وكلها من غير أخاديد {فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [(17) سورة السجدة] فهذه الأمور حقيقة ~~ينبغي أن يقف عندها المسلم لا سيما طالب العلم؛ لأنها تحدوه إلى العمل. # منهم من فسر {نهر} بالضياء أخذا من النهار الذي فيه الضياء، {في جنات} ~~وضياء لا ظلام؛ لأن بساتين الدنيا بأشجارها قد تحجب هذه الأشجار الأنوار، ~~فيكون فيه شيء من الظلام لا سيما فجر الليل وما قرب منه، يقول: {ونهر} فيه ~~ضياء، وذكروا في هذا قول الشاعر: # لست بليل ولكني نهر ... لا أدرج الليل ولكن أبتكر # يعني من النهار نهاري وليس بليلي ما يسهر، وعمله كله بالنهار، على كل حال ~~هذا قول فيه بعد والنهر واحد الأنهار، وأثر الإفراد مراعاة ms453 لرؤوس الآي. # PageV19P025 # {في مقعد صدق} [(55) سورة القمر] "مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وأريد به ~~الجنس" {مقعد صدق}، مقعد مضاف والمفرد إذا أضيف أفاد العموم، {مقعد صدق} ~~"مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم، وأريد به الجنس" يعني مقاعد ومجالس، ~~((المقسطون على منابر من نور، المقسطون على منابر من نور، عن يمين الرحمن ~~الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا وما ولو)) وقرئ {مقاعد} في مقاعد ~~صدق، "المعنى أنهم في مجالس من الجنات سالمة، في مجالس من الجنات سالمة من ~~اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا" التي لا تسلم غالبا من اللغو والتأثيم، ~~"فقل أن تسلم من ذلك وأعرب هذا خبرا ثانيا". # {إن المتقين في جنات ونهر} [(54) سورة القمر]، {في مقعد صدق} [(55) سورة ~~القمر] خبر ثاني، خبر بعد خبر، خبر ثاني وأعرب "بدلا وهو صادق ببدل البعض، ~~{في جنات}، {في مقعد صدق} مقعد الصدق بعض من الجنات يعني إن المتقين في ~~جنات في مقعد صدق، يعني خبر بعد خبر وتتعدد الأخبار. # من يك ذا بت فهذا بت ... مصيف مقيض مشت # أخبار متتابعة، ويجوز أن يكون بدل بدل بعض من كل، {في مقعد} المقعد بعض ~~بالنسبة للجنة وصادق ببدل البعض وغيره الذي هو بدل اشتمال، بدل اشتمال يصدق ~~به أيضا؛ لان الجنة مشتملة على المقعد فيكون من باب بدل الاشتمال، "وهو ~~صادق ببدل البعض وغيره". # {عند مليك} [(55) سورة القمر] فعيل صيغة مبالغة، يقول: "مثال مبالغة" من ~~ملك، وملك أيضا مبالغة، فعل، مبالغة والأصل مالك اسم الفاعل، وهذه صيغ ~~المبالغة التي منها فعيل وفعل، {مليك} مثال مبالغة أي عزيز الملك، "عزيز ~~الملك واسعه". # {مقتدر} "قادر لا يعجزه شيء وهو الله -جل وعلا-" قادر، وأي قدرة أعظم من ~~أن يجازي آخر من يدخل الجنة أخر من يخرج من النار بعشرة أمثال ملك أعظم ملك ~~في الدنيا، يعني لو تصورنا ملك ذو القرنين أو ملك هارون الرشيد على سعته، ~~يكفيك ملك هارون الرشيد يقول نعم، ((لك ومثله ومثله إلى عشرة أمثاله))، ~~{مقتدر} "قادر لا ms454 يعجزه شيء وهو الله تعالى". # PageV19P026 # وعند، {المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك} يعني بالنسبة ~~للمخلوق، إذا قيل: عند مليك معناه هكذا الملك جالس هنا، وهذا عنده هذا ~~بالنسبة للمخلوق واضح ولذا يقول: "وعند، إشارة إلى الرتبة والقربة من فضله ~~تعالى"، أو منه صفة القرب ثابتة، وإلا ما هي بثابتة؟ ثابتة بالنسبة لله -جل ~~وعلا- قرب يليق بجلاله وعظمته فلا نحتاج إلى مثل هذا إشارة إلى الرتبة ~~والقربة من فضله تعالى، فصفة القرب ثابتة لله -جل وعلا-، ومعروف أن القرب ~~يكون من الجانبين، فإذا كان الرب قريب من ربه، فالعبد قريب من ربه، وأقرب ~~ما يكون العبد قريب من ربه وهو ساجد. # والله اعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين ... # PageV19P027 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الرحمن # (1) # من آية: (1 - 27) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله أصحابه أجمعين، أما بعد: # فمتابعة لتفسير المفصل من القرآن الكريم الذي بدأناه .. # أما بعد: فاستكمالا لما بدأناه من مشروع تفسير المفصل من القرآن الكريم ~~في مواقع متعددة يكون نصيب هذا الجامع المبارك تفسير سورة الرحمن. # ولست بصدد تكرار ما قلناه مرارا في أهمية تفسير القرآن الكريم لطالب ~~العلم ولغيره من عموم المسلمين؛ لأن القرآن كلام الله وخطاب الله لعباده، ~~وأوامره ونواهيه، دستوره الخالد الذي لا يمكن العمل به إلا بعد فهمه، وكان ~~الصحابة -رضوان الله عليهم- في طريقتهم لفهم القرآن، وتبعهم على ذلك سلف ~~هذه الأمة وأئمتها أنهم لا يتجاوزون العشر الآيات من هذا القرآن إلا وقد ~~عرفوا ما فيها من علم وعمل؛ لأن الغاية من فهم الكلام العمل به، الغاية من ~~فهم كلام الله -جل وعلا-، وكلام نبيه -عليه الصلاة والسلام- العمل، العمل ~~هو الثمرة العظمى، نعم قراءة القرآن فيها ثواب، وفيها فضل عظيم، وفي كل حرف ~~عشر حسنات، لكن الثمرة العظمى هي العمل؛ لأنها من أجلها طلب ms455 العلم والتعلم، ~~والجاهل لا يستطيع أن يعبد الله -جل وعلا- على مراده حتى يتعلم ما يدله على ~~العمل الصحيح، وما ينير له الطريق، وما يوصله إلى الله -جل وعلا-. # هذا الكلام رددناه في مناسبات كثيرة، في مطلع كل سورة، فلسنا بحاجة إلى ~~أن نفيض فيه، ونذكر الفوائد وكيفية التعلم لكتاب الله -جل وعلا-، هذا ما ~~كررناه مرارا ولا داعي لذكره في هذا المقام؛ لأن تفسير سورة الرحمن فيه شيء ~~من الطول، لكن مع ذلك نسدد ونقارب بقدر الإمكان أن تنتهي في ثلاثة الأيام ~~المحددة -إن شاء الله تعالى-. # PageV20P001 # اعتمدنا في تفسير المفصل على أن يكون بأيدي الإخوان تفسير الجلالين، ~~وذكرنا أن هذا أفضل من التفسير المرسل، الذي لا يتقيد بكتاب؛ لأن التفسير ~~المرسل لا ينتهي، لا ينتهي، ويكون الكلام في بعض الآيات على حساب الكلام في ~~البعض الآخر، كالمنهج بيد طالب العلم أن يعتني بتفسير مختصر، يكرر النظر ~~فيه ويراجعه، يكون بيده سفرا وحضرا، ومن أنسب التفاسير المختصرة لعموم طلاب ~~العلم، بل لعامة المثقفين تفسير الشيخ ابن سعدي، وتفسير الشيخ فيصل بن ~~مبارك (توفيق الرحمن لدروس القرآن) تفسير الجلالين هذا تفسير متين لا يصلح ~~إلا لطالب علم ينوي تأصيل نفسه في هذا الفن، وأشبه ما يكون بالمتون، ولذلك ~~وضعت عليه الحواشي الكثيرة لأهميته لطالب العلم، ولمتانة أسلوبه وقوته، فيه ~~بعض المخالفات العقدية التي يمر التنبيه عليها -إن شاء الله تعالى- في ~~مواطنها، إضافة إلى ما مر سابقا، تفسير النصف الثاني من الكهف إلى آخره ~~لجلال الدين المحلي الشافعي، بدأ من الكهف إلى أن انتهى ثم عاد ففسر ~~الفاتحة ثم وافته المنية قبل إكماله فأكمله جلال الدين السيوطي على نفس ~~الطريقة والمنهج، ولذا قيل له: تفسر الجلالين، جلال الدين المحلي وجلال ~~الدين السيوطي. # يقول -رحمه الله تعالى-: "سورة الرحمن مكية" والسورة مكية وعرفنا الفائدة ~~من بيان المكي من المدني، قلنا: في مناسبات ما قاله أهل العلم في الحد ~~الفاصل بين المكي والمدني: أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل ~~بعدها، يستفاد ms456 من ذلك معرفة المتقدم من المتأخر، وبذلك نستطيع أن نعرف ~~الناسخ من المنسوخ. # PageV20P002 # يقول: "مكية" يعني كلها وهذا قول، "أو إلا {يسأله من في السماوات والأرض} ~~[(29) سورة الرحمن] وهذا هو القول الثاني "الآية فمدنية" والعلماء يقولون: ~~إن الآية التي تليها معها {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(30) سورة الرحمن] ~~فيكون المستثنى من كونها مكية آيتين لا آية واحدة، ويقول: "مكية" هذا القول ~~معروف، هذا قول أكثر أهل العلم، القول الثاني: "أو إلا {يسأله من في ~~السماوات والأرض} [(29) سورة الرحمن] الآية .. " يعني اقرأ الآية، والآية ~~التي بعدها تبع لها {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(30) سورة الرحمن]، ~~فالمستثنى آيتان لا آية واحدة، ومنهم من قال: إن السورة كلها مدنية هذا قول ~~ثالث في المسألة، لكنه قول مرجوح؛ لأنه ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~قرأها ليلة الجن، وهذه بمكة على ما سيأتي من عتاب الصحابة، من عتاب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لصحابته حينما قرأ عليهم وسكتوا ولم يتكلموا بشيء، ~~وسيأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-. # PageV20P003 # يقول: "وهي ست أو ثمان وسبعون آية" وهي ست أو ثمان وسبعون آية، يعني ~~الفرق بين القولين آيتين، قد يقول قائل: أين ذهبت الآيتين على القول بأنها ~~ست وسبعون؟ ومن أين جيء بالآيتين على القول بأنها ثمان وسبعون آية؟ الخلاف ~~في العد لا في الزيادة والنقصان، القرآن مصون عن الزيادة والنقصان، تولى ~~الله -جل وعلا- حفظه، وتكفل بذلك، ولم يكله إلى غيره، الكتب المنزلة كلها ~~استحفظوا عليها فلم يحفظوها ووقع فيها التحريف والتبديل، وأما هذا القرآن ~~فقد تولى الله -جل وعلا- حفظه {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [(9) ~~سورة الحجر] فهو مصون من الزيادة والنقصان، من زعم أن هناك حرف زائد أو ~~ناقص هذا يكفر عند علماء الإسلام؛ لأن ما بين الدفتين اتفق عليه الصحابة، ~~فما كان خارج عن مصحف عثمان، الذي أرسله إلى الأمصار، واتفق فيه مع الصحابة ~~ليس بقرآن، قد يروى قراءات لكنها إلى التفسير أقرب، أو من الحروف المنسوخة؛ ~~لأن القرآن أنزل على سبعة أحرف مراعاة لحال من أنزل ms457 إليهم؛ لأن فيهم الكبير ~~الذي لا يطاوعه لسانه لقراءة بعض الكلمات فوسع على الناس، وسع على الناس أن ~~يقرؤوا القرآن على سبعة أحرف، وهذا شيء مشاهد، لو يأتي عامي عمره سبعون أو ~~ثمانون سنة وهو لم يقرأ تريد أن تقرئه سورة تعبت معه تعبا شديدا، تعبت معه ~~تعبا شديدا، وسمعت من يلقن عاميا في فجر يوم الجمعة سورة الكهف، سورة الكهف ~~نصف جزء تحتاج إلى عشر دقائق بالترتيل، بالقراءة المأمور بها، إلى عشر ~~دقائق أو اثنا عشر دقيقة وبالهذ يكفيها خمس ست دقائق، يلقنه هذه السورة في ~~ساعة ونصف حرفا حرفا، فكبار السن لا تطاوعهم ألسنتهم، ونزل القرآن على جمع ~~من هذا النوع، فاحتيج إلى أن يوسع في الأمر مراعاة لهم فيقرؤونه على سبعة ~~أحرف، وإلى وقت قريب والقراءة في الكتاتيب تجمع الصغير والكبير، وأعرف شخصا ~~ترك القرآن من أجل كلمة عجز أن ينطقها، فلم يتجاوزها القارئ المكتب المعلم ~~{كلا إن الإنسان ليطغى} [(6) سورة العلق] وهو يقرأها ليطقى، ثم يضربه ~~المعلم، ثم يعود إليها فيكررها، أخيرا ترك قراءة القرآن، لو وفق المعلم ~~وتجاوز هذه الكلمة كونه يترك كلمة ثم يعود # PageV20P004 # إليها يعرفها فيما بعد -إن شاء الله تعالى- فمراعاة حال هؤلاء وهذه نصيحة ~~لإخواننا الذين يتولون تعليم القرآن بالنسبة للكبار سواء من الرجال أو من ~~النساء أن يرفقوا بهم، ويعاملوهم على حد أو على حسب ما يطيقون؛ لأن البديل ~~الترك، الترك ليس بحل، البديل لهؤلاء الترك أن يتركوا تعلم القرآن، وهذا ~~ليس بحل، وكونهم يدركون ما يدركون منه على أي وجه لا يدخل في المحظور بركة. # القرآن مصون من الزيادة والنقصان وهنا يقول: "ست أو ثمان وسبعون آية" لا ~~زيادة حرف ولا نقص حرف، إنما الاختلاف في عد البسملة آية فيكون الفرق آية ~~واحدة، وعد {الرحمن} [(1) سورة الرحمن] آية مستقلة، أو بعض آية، فيكون ~~{الرحمن * علم القرآن} [(1 - 2) سورة الرحمن] آية، وهذا في جميع القرآن، ~~يعني العد البصري والعد الكوفي والعد كذا على حسب ما يرون في البسملة، وفصل ~~بعض الآيات ms458 عن بعضها، بعضهم يجعل الآية آيتين، وبعضهم يجعلها آية واحدة، ~~مثل الفاتحة الآن، الفاتحة سبع آيات {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [(87) ~~سورة الحجر] سبع آيات، وتجدون في المصاحف بعضها البسملة معدودة والعدد سبع، ~~وفي بعضها البسملة غير معدودة والعدد سبع، والسبب {صراط الذين أنعمت عليهم} ~~[(7) سورة الفاتحة] إما أن تكون آية كاملة أو نصف آية، فإن عددنا البسملة ~~قلنا: نصف آية، وأكملنا إلى آخر السورة آية واحدة، وإذا قلنا: البسملة آية ~~.. ، إذا قلنا: إنها آية عددنا الآيتين {صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين} [(7) سورة الفاتحة] آية واحدة، وإذا قلنا: ~~البسملة ليست بآية، وبدأنا من {الحمد لله رب العالمين} [(2) سورة الفاتحة] ~~الأولى قسمنا هذه الآية إلى آيتين، وهذا أمر معروف، وهذا لا يتأثر به ~~القرآن، القرآن مصون من الزيادة والنقصان، يعني العد هذا لا تأثير له، لكن ~~الإشكال أن يفهم أنه ما دام قال واحد: ست وسبعين وقال: ثمان وسبعين الفرق ~~آيتين وين راحت الآيتين؟ أين ذهبت الآيتان؟ لا، لا ما ذهب شيء ولا يحتمل ~~زيادة ولا نقصان إنما مرد الخلاف هذا. # PageV20P005 # يقول: " {بسم الله الرحمن الرحيم} " # سور القرآن افتتحت بالبسملة بدءا من الفاتحة وختما بالناس، يختلف أهل ~~العلم في البسملة هل هي آية من كل سورة أو ليست بآية مطلقا وإنما كتبها ~~الصحابة للفصل بين السور؟ أو هي آية واحدة آية واحدة نزلت للفصل بين السور، ~~هي آية لا من سورة بعينها بعد إجماعهم على أنها بعض آية من سورة النمل، بعض ~~آية من سورة النمل في أثنائها، وأنها ليست بآية بالاتفاق في أول براءة، وما ~~عدا ذلك هو محل الخلاف وبسطه لا يحتمله المقام. # {بسم الله الرحمن الرحيم} # {الرحمن} [(1) سورة الرحمن] اسم من الأسماء الحسنى، لا يسمى به غير الرب ~~-جل وعلا-، لا تجوز التسمية به، وأما تسمية مسيلمة الكذاب برحمن اليمامة ~~هذا من شدة عتوه وعناده وعناد أتباعه، وإلا فالاسم خاص بالله -جل علا-، ~~وأما بالنسبة للفظ الجلال (الله) فهذا الله -جل وعلا- قبض الألسنة عن ms459 أن ~~يسمى به، وهو خاص به، وهناك أسماء مشتركة مثل الكريم، الكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، العزيز {قالت ~~امرأة العزيز} [(51) سورة يوسف] والله -جل وعلا- هو العزيز. # هناك أسماء مشتركة وهناك أسماء خاصة بالله -جل وعلا-، والرحمن من الأسماء ~~الخاصة بخلاف الرحيم، الرحيم مشترك، والرحمن تقدم شرحه في البسملة يعني في ~~أول الفاتحة، وشرحنا البسملة هناك من أراد أن يراجع شرحها فهي موجودة ~~ومتداولة، تفسير الفاتحة موجود يعني في أربعة أشرطة متداول. # PageV20P006 # {الرحمن} [(1) سورة الرحمن] على القول بأنها آية مستقلة قالوا: نحتاج إلى ~~تقدير إما مبتدأ أو خبر، فإما أن نقول: الله الرحمن هذا على تقدير مبتدأ، ~~أو يقال: الرحمن ربنا، على تقدير أن الرحمن مبتدأ يحتاج إلى خبر، {الرحمن * ~~علم القرآن} [(1 - 2) سورة الرحمن] يقول: "علم من شاء القرآن" الرحمن الرب ~~-جل وعلا- علم من شاء القرآن، يعني من شاء هدايته، ومن شاء أن يكون من خير ~~هذه الأمة ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) من شاء له التوفيق في أمور دينه ~~ودنياه يعلمه القرآن، بخلاف من صد عن تعلم القرآن، أو تعلمه ولم يقم به، ~~علم من شاء، وبعضهم يقدر المفعول الأول بجبريل، علم جبريل القرآن، وجبريل ~~نزل به إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من يقدر المفعول الأول بدلا ~~من التعميم من شاء بمحمد -عليه الصلاة والسلام-، علم محمدا القرآن، وهذا رد ~~لقول المشركين {إنما يعلمه بشر} [(103) سورة النحل] والتعميم يشمل جبريل ~~-عليه السلام-، ومحمد -عليه الصلاة والسلام-، ويشمل من أراد الله به خيرا ~~من هذه الأمة، وفيهم كثرة -ولله الحمد-، سلف هذه الأمة وأئمتها عنايتهم ~~بالقرآن لا تحتاج إلى استدلال، فلا يعرف عالم من علماء المسلمين المتقدمين ~~من ليس له عناية بالقرآن أبدا، نعم قد يوجد في العصور المتأخرة من ينتسب ~~إلى العلم ويهتم بالحديث ويقصر في القرآن، يوجد من يعنى بالعقيدة ويقصر في ~~جانب القرآن، يوجد من يعنى بالفقه والأحكام من الحلال والحرام ويقصر في ~~القرآن، لكن من علماء ms460 الأمة الربانيين الذين يستحقون هذا اللقب هذا لا يعرف ~~فيهم، ولذا في تراجمهم ما عرفنا إلا في ترجمة ابن أبي شيبة قالوا: إنه لا ~~يحفظ القرآن، وأما غيره ما نص عليه، دليل على أن تعلم القرآن وتعليم القرآن ~~قاسم مشترك للعلماء كلهم من مفسرين ومحدثين وفقهاء وغيرهم، ممن له عناية ~~بالعلم الشرعي، وعلم من شاء القرآن، ف (علم) يتعدى إلى مفعولين، والقرآن ~~يطلق ويراد به المصدر القراءة، ويطلق ويراد به اسم المفعول أي المقروء، ~~وإذا تعلم القراءة تعلم المقروء؛ لأن القرآن كما يطلق على ما بين الدفتين ~~من كلام الله -جل علا- يطلق أيضا على القراءة. # PageV20P007 # . . . ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # يعني قراءة للقرآن، ومن فروع هذه المسألة الخلاف في اللفظ بالقرآن هل ~~المراد به المقروء الملفوظ به أو يراد به اللفظ الذي هو المصدر القراءة؟ ~~وهذه مسألة معروفة عند أهل العلم ومبحوثة وشددوا فيها، شدد فيها سلف هذه ~~الأمة؛ لئلا يتطرق القول أو إلى عقيدة المسلم القول بخلق القرآن، ومعروف ~~الخلاف في مسألة اللفظ بين الإمام البخاري والذهلي، وكلهم من أئمة الإسلام، ~~لكن سلف هذه الأمة وأئمتها يحسمون هذه المادة، ولا يقبلون التفصيل في هذا. # {علم القرآن * خلق الإنسان} [(2 - 3) سورة الرحمن] خلقه أوجده من العدم، ~~والمراد بالإنسان "الجنس" جنس الإنسان، من آدم -عليه السلام- إلى آخر مخلوق ~~من هذا الجنس، الله -جل وعلا- هو خالقه، وأما ما يزعمه البشر من أنهم ~~يخلقون نعم يفعلون ويصنعون، والله -جل وعلا- هو خالقهم، وخالق ما يعملون، ~~خالق أفعالهم، ويزعمون أنهم يخلقون إنسان يسمونه آلي، لكنه في الحقيقة ليس ~~بإنسان، فالخالق للإنسان هو الله -جل وعلا-، والإنسان هو الذي يأنس ويؤنس ~~به، فهذه الآلة التي يخلقونها ويزعمون أنها إنسان آلي لا تأنس ولا يؤنس بها ~~جماد، ولن يستطيعوا أن يخلقوا ما فيه روح، ولو اجتمعوا على ذلك، وتضافروا ~~عليه، ولن يستطيعوا أن يخلقوا أقل المخلوقات شأنا وهو الذباب، ولو اجتمعوا ~~له، يعني لو اجتمعت قوى الشرق والغرب ما استطاعوا أن يخلقوا ذبابا، كما قال ~~الله -جل وعلا- في ms461 آخر سورة الحج. # PageV20P008 # {خلق الإنسان} [(3) سورة الرحمن] أي جنس الإنسان {علمه البيان} [(4) سورة ~~الرحمن] والمراد بالبيان "النطق" ما يبين به عما في ضميره، النطق هذا هو ~~الذي يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، يشارك كثيرا من الحيوانات النامية ~~في الحياة والنمو لكنه ينفصل عنهم، وينفرد عنهم بالنطق، فإذا قيل: حيوان ~~ناطق، لا يدخل فيه غير الإنسان، هذا وصف كاشف مخرج لجميع أفراد ما ينطبق ~~عليه الحيوان، فإذا قيل: ناطق، انتهى، خرج ما عدا الإنسان، ولذلك قال: ~~{علمه البيان} [(4) سورة الرحمن] "النطق" فهو الذي يستطيع أن يبين عما في ~~نفسه، وبقية الحيوانات عجماوات، وجاء في الحديث: ((العجماء جبار)) يعني ~~جناية العجماء –الدابة- جبار؛ لأنها عجماء لا تبين عن نفسها، عما في نفسها ~~فهي عجماء، من ذلك سمي الأعاجم والعجم هذا الذين لا ينطقون بالعربية، ~~فباعتبار أن العربية هي لغة الكتاب والسنة فكأن ما عداها لا قيمة له، لا ~~يستطيع أن يبين عما في نفسه بالنسبة لهذه اللغة، ولذلك قوبلت الأعجمية ~~بالعربي {أأعجمي وعربي} [(44) سورة فصلت] # PageV20P009 # {علمه البيان} [(4) سورة الرحمن] "النطق" {الشمس والقمر بحسبان} [(5) ~~سورة الرحمن] قال: "يجريان" لكن لو قدم المتعلق الذي هو الفعل وهو في ~~الحقيقة خبر على ما يتعلق به لكان أولى، لو قال: الشمس والقمر يجريان ~~بحسبان، اللي معه التفسير يلحظ هذا، قال: {الشمس والقمر بحسبان} [(5) سورة ~~الرحمن] "يجريان" لو قال: الشمس والقمر يجريان بحسبان؛ لأن الأصل تقديم ~~المتعلق، فبحسبان جار ومجرور متعلق بيجريان، الشمس تجري لمستقر لها والقمر ~~كذلك يجري، وكل في فلكه، فلا يتقدم أحدهما على الآخر بنظام بديع مرتب، لا ~~يختل إلا إذا اختل حال العالم {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل ~~سابق النهار} [(40) سورة يس] أمور مرتبة بدقة عجيبة متتابعة تتابعا بديعا، ~~فالشمس آية النهار، والقمر آية الليل، محيت آية الليل فصار فيه الظلام، ~~وبقيت آية النهار مبصرة فصار فيها الضوء والإشراق، ولذا يقولون: في الصباح ~~ما يغني عن المصباح، إذا طلع الصباح انتهى، وفي الليالي المقمرة شيء من ~~الضوء لكنه إشراق ms462 بدون إحراق، ضوء ضعيف بخلاف ضوء الشمس، وهما آيتان من ~~آيات الله، أجراهما على هذا النظام البديع، ولا يتغيران ولا ينكسفان لموت ~~أحد ولا لحياته، بل هما آيتان يخوف الله بهما عباده، وفائدتهما والحكمة من ~~خلقهما لا تخفى على أحد، كما هي حكمة التغاير بين الليل والنهار، يعني لو ~~تصورنا أن الكون كله مظلم، كله ليل سرمدي، أو نهار سرمدي اختل النظام، لا ~~يتم المعاش على هذه الأرض على الوجه المطلوب، لا تدري اليوم من الأمس من ~~الغد، معاملات الناس كلهم وأمورهم كلها تضطرب، لكن جعل هاتين الآيتين مما ~~يتميز به الليل والنهار، وقبل وضع التاريخ فيه ليل ونهار، لكن فيه أيضا شيء ~~من الاضطراب، يعني وجود الليل والنهار يحل الإشكال، آتيك غدا نهارا، آتيك ~~غدا ليلا، أو يحل المبلغ في النهار، يحل المبلغ في الليل، يحل شيء من ~~الإشكال، لكن أيضا معرفة التاريخ في غاية الأهمية، الذي هو من نتاج تغاير ~~هاتين الآيتين، يعني جيء لعمر بصك فيه دين يحل في شعبان قبل التاريخ، فقال: ~~شعبان الماضي أو شعبان المستقبل؟ # PageV20P010 # قالوا: ما ذكر شيء، الوثيقة في شعبان، فوضع التاريخ -رضي الله عنه ~~وأرضاه-، هذه الأمور معاش الناس لا يستقيم إلا بها، لا يستقيم أمر الناس ~~إلا بها، وكان الناس يحددون ويؤرخون بالوقائع، ثم بعد ذلك صاروا يؤرخون ~~بالسنين، وهذا من فائدة هاتين الآيتين المميزتين لليل من النهار، يجريان ~~بحسبان، الشمس تجري، لكن ماذا عن قول أهل الهيئة وأنها ثابتة والأرض تدور ~~حولها؟ هذا مخالفة للنص القطعي، ولذا أفتي بكفر من يقول بهذا القول، ثبوت ~~الشمس القول به مخالف لقول الله -جل وعلا-: {والشمس تجري} [(38) سورة يس] ~~وأيضا الشمس تجري في فلكها لا تحيد عنه ولا تميل ومع ذلك تسجد في آخر كل ~~ليلة تحت العرش، وتستأذن بالطلوع في الحديث الصحيح، الحديث صحيح في أن ~~الشمس تسجد تحت العرش في آخر كل ليلة تستأذن في أن تطلع من المغرب أو ~~المشرق، ومع ذلكم هي في فلكها، لا يحس بها، وما ms463 جاء في النصوص الصحيحة لا ~~بد من الإيمان به، ما يقول قائل: إنها تفقد .. ، كيف تفقد؟ يعني لو ذهبت ~~وسجدت تحت العرش لا بد أن تفقد من فلكها والمشاهد أنها خلال الأربعة ~~والعشرين ساعة تجري؟ نقول: نؤمن بهذا، ونسلم بما جاء عن وعن رسوله -عليه ~~الصلاة والسلام- دون نقاش، ولا يقول قائل: إن الإسلام يلغي العقول، لا، ~~إنما أتى بأمور تحتار فيها العقول؛ ليعرف الإنسان قدر نفسه، ولذا يقول أهل ~~العلم: قنطرة الإسلام لا تثبت أو قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة ~~التسليم، يعني هناك أمور لا بد أن تقف دونها، يعني العقل لا يمكن أن يدرك ~~كل شيء، العقل محدود، يعني كما قرر في حديث النزول مثلا إن الله ينزل في ~~آخر كل ليلة يقرر شيخ الإسلام أن العرش لا يخلو منه؛ لأنه مستو على عرشه، ~~بائن من خلقه، هذه أمور لا بد من التسليم فيها، لا بد من أن يسلم الإنسان ~~فيها، وإذا حصل عنده أدنى شك فيما ثبت عن الله وعن رسوله فمآله ومصيره إلى ~~الضلال المبين، كما حصل لأصول أو لكبار المبتدعة ابتلوا بمثل هذه ~~المناقشات، وزعموا أن عقولهم تدرك كل شيء وبعد ذلك صدر عنهم ما يضحك منه ~~المجانين والأطفال، عقوبة من الله -جل وعلا-، فعلى الإنسان الحريص على ~~سلامته أن يستسلم، والإسلام هو الاستسلام، هو الاستسلام لله # PageV20P011 # -جل وعلا-. # {والنجم} [(6) سورة الرحمن] والنجم يقول المفسر: "ما لا ساق له من ~~النبات" {والشجر} [(6) سورة الرحمن] ما له ساق" يعني النجم لا ساق له مما ~~يمتد على وجه الأرض، يمتد على وجه الأرض، ما له ساق يرفعه عن الأرض، والشجر ~~الذي له ساق، له جذع، وله فروع، أما النجم يمتد على وجه الأرض، ولا ساق له ~~يرفعه عنها، هذا ما مشى عليه المؤلف وهو أحد القولين بالنسبة للنجم، فمنهم ~~من يقول: إن النجم هو جنس النجوم الموجودة في السماء، والتي تظهر للناظر ~~بالليل، النجم واحد النجوم، أو هو جنسها لأن (أل) هذه يحتمل أن تكون جنسية ms464 ~~فتشمل جميع النجوم، ويحتمل أن تكون عهدية فتطلق على نجم واحد، وهو الثريا ~~كما تقدم فيما مضى {والنجم إذا هوى} [(1) سورة النجم] النجم "ما لا ساق له ~~من النبات" نعم يطلق عليه نجم في لغة العرب "والشجر ما له ساق" {يسجدان} ~~[(6) سورة الرحمن] {والنجم والشجر يسجدان} [(6) سورة الرحمن] لله -جل ~~وعلا-، فيخضعان لما يراد منهما، وسجود كل شيء بحسبه؛ لأنه قد يقول قائل: ~~أنا والله ما رأيت عمري كله أنا فلاح منذ سبعين سنة ما رأيت شجرة ساجدة، ~~لكن أنت لا تحس بمثل هذا، لا تحس بمثل هذا، لكن {وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده} [(44) سورة الإسراء] تسبح تذكر الله على حسب حالها، إما بلسان ~~المقال والقدرة الإلهية صالحة لمثل هذا، بل أعظم منه {قالتا أتينا طائعين} ~~[(11) سورة فصلت] أو بلسان الحال بعدم امتناعها مما يطلب منها، ولذا يقول: ~~{يسجدان} [(6) سورة الرحمن] "يخضعان لما يراد منهما" هل تمتنع الشجرة من ~~الإثمار المراد منها؟ نعم قد يوجد قد لا يوجد السبب، وقد يوجد السبب ويوجد ~~مانع، لكن إذا وجد السبب وانتفى المانع فالأثر حاصل بإذن الله -جل وعلا-، ~~فيخضعان لما يراد منهما، يراد من الشجر الثمرة، يراد من الشجرة الظل، يراد ~~من النجم كذلك، يراد من النجم على القول بأنه نجوم السماء ما خلقت من أجله ~~من الحكم الثلاث المعروفة: زينة للسماء، وهداية للناس، ورجوم للشياطين، هل ~~يؤمر النجم بأن يرجم شيطان فيتأخر؟ لا، "يخضعان لما يراد منهما". # PageV20P012 # {والسماء رفعها ووضع الميزان} [(7) سورة الرحمن] السماء رفعها: منصوب ~~بفعل يفسره المذكور، التقدير ورفع السماء رفعها، ووضع الميزان "أثبت العدل" ~~لأن العدل إنما يتم في الموزونات بالوزن، وفي المكيلات بالكيل، في ~~المذروعات بالذراع وهكذا، {ووضع الميزان} [(7) سورة الرحمن] المراد منه ~~العدل، والظلم محرم، حرمه الله -جل وعلا- على نفسه، كما جاء في الحديث ~~القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا ~~تظالموا)) ولذا توزن أعمال العباد يوم القيامة؛ لئلا يكون للناس حجة على ~~الله -جل وعلا-، والله عالم بما يعملون ms465 قبل عملهم، وعالم به بعد عملهم به، ~~وما يؤولون إليه، وكتب على كل إنسان ما يؤول إليه أمره من سعادة أو شقاوة، ~~ومع ذلكم وضع الموازين ليقطع الحجج على المحتجين، وإلا فالمعتزلة كما هو ~~معروف ينكرون الميزان، يقولون: ما له داعي، الله -جل وعلا- يعرف أعمال ~~العباد حسنها وسيئها، لكنه الله -جل وعلا- جرت حكمته على إخراج هذا المعلوم ~~من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، بحيث يراه الإنسان ويطمئن، أحيانا تأتي ~~إلى البائع ويكون ثقة وتقول له: أعطني عشرة كيلو من كذا فيعطيك، يعطيك شيء ~~في كيس جاهز، يقول: هذه عشرة كيلو، وهو ثقة نعم تأخذ هذا لكنك يبقى في نفسك ~~شيء لماذا لا يزن الميزان موجود؟ يا أخي ضعه في الميزان من أجل إيش؟ أن ~~يطمئن قلبي، من أجل أن يطمئن قلبي، فإذا وضعه في الميزان خلاص انتهى ~~الإشكال ما في أدنى تردد، فالله -جل وعلا- رفع السماء بغير عمد ترونها، ~~بغير عمد ترونها، وما قاله أهل العلم في القيد "ترونها" هل هو وصف مؤثر أو ~~غير مؤثر؟ له مفهوم أو لا مفهوم له؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم؛ لأن مفاد ~~قوله: {ترونها} [(10) سورة لقمان] أن لها عمد، لكن هذه العمد لا ترى، هذا ~~إذا قلنا: إن الوصف مؤثر، وإذا قلنا: إنه غير مؤثر ولا مفهوم له، قلنا: إن ~~السماء رفعت بغير عمد البتة، وقوله: {ترونها} [(10) سورة لقمان] يعني من ~~شأن المعدوم ألا يرى، وإنما هو مجرد وصف لا مفهوم له، وإذا قلنا: إن له ~~مفهوم قلنا: إن السماء رفعت بعمد لكنها لا ترى. # PageV20P013 # {والسماء رفعها ووضع الميزان} [(7) سورة الرحمن] من أجل العدل، وضع ~~الميزان ليتعامل به الناس، ووضعه أيضا يوم القيامة {ونضع الموازين القسط} ~~[(47) سورة الأنبياء] فمن أجل العدل وضع الميزان، وضعه بالنسبة إلى الخلق ~~فيما بينهم، وبالنسبة لوزن أعمالهم، ووزنهم أو وزن بعضهم يوم القيامة، ~~فيؤتى بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة، فأحيانا ~~يكون الموزون العمل، وأحيانا يكون الموزون العامل، وأحيانا يكون العامل مع ~~عمله. ms466 # {ألا تطغوا} [(8) سورة الرحمن] "أي: لأجل أن لا تجوروا" لأجل أن لا ~~تجوروا، {ألا تطغوا في الميزان} [(8) سورة الرحمن] من أجل إيش؟ ألا تجوروا، ~~ولا تظلموا غيركم، والطغيان مجاوزة الحد، لو لم يوجد هذا الميزان وقلت له: ~~أعطني بمبلغ كذا من هذا التمر أو من هذا البر فلا يؤمن أن يطغى البائع أو ~~الشاري، فالبائع يطفف ويعطيه أقل مما يستحق، وإن ترك الأمر للمشتري زاد في ~~الكمية، لكن وجد هذا الميزان من أجل ألا تطغوا، ألا تطغوا أي لأجل ألا ~~تجوروا في الميزان، يعني ما يوزن به، ذو الكفتين، الميزان له كفتان، ~~واحدهما، أو واحدتهما إيش؟ كفة، وبالنسبة لما يوضع في الثوب يقال له: كفة، ~~يقولون: كل مستدير كفة، وكل مستطيل كفة. # {وأقيموا الوزن بالقسط} [(9) سورة الرحمن] "بالعدل" وأقيموا الوزن بالقسط ~~يعني بالعدل، وكرر الأمر بالعدل والوزن والميزان ولئلا تطغوا، ولئلا ~~تجوروا، كل هذا من أجل بيان شناعة الظلم والبغي والطغيان؛ لأنه هو المقابل ~~للعدل. # {ولا تخسروا الميزان} [(9) سورة الرحمن] أقيموا الوزن بالقسط، بالعدل، لا ~~يزيد، الأصل أن لسان الميزان مستوي، لسان الميزان مستوي لا يزيد ولا ينقص، ~~هذا الأصل، هذا العدل، لكن هناك فضل، تجد بعض الناس إذا وزن ما يجعل لسان ~~الميزان مستوي ينزل شوية وهذا فضل، أما بالنسبة لو عكس وجعل الموزون أخف من ~~المطلوب هذا تطفيف -نسأل الله العافية-. # PageV20P014 # {ولا تخسروا الميزان} [(9) سورة الرحمن] "تنقصوا الموزون" فالأصل أن ~~يتساوى لسان الميزان .. ، الموزون مع ما يوزن به هذا الأصل، هذا هو العدل، ~~لكن إن زاد فهو فضل وإن نقص فهو تطفيف {ولا تخسروا الميزان} [(9) سورة ~~الرحمن] أي: "تنقصوا الموزون" لأن بعض الناس من شدة تحريه للعدل وإن كان ~~الفضل أفضل من العدل الفضل أفضل من العدل، تجده إذا وزن برتقال مثلا إن وضع ~~واحدة رجحت وإن رفعها قل الموزون، وهذا لا يريد أن يتفضل ما جبل على فضل، ~~نعم، وهذا شاهدناه من بعض الناس، يصير مجبول على شيء من الشح ولا ... ، ~~يمكن لو يتيسر له أنه يطفف ms467 يمكن ما يتأخر لكن الزبون أمامه، فلا يريد الفضل ~~هو فيأتي بمادة ثانية من نوع ثاني فاكهة أخرى تكون أخف فيضعها من أجل لا ~~تظلمون ولا تظلمون، هذا عدل ما في إشكال، لكن يبقى أن الفضل لا تنسوا ~~الفضل. # PageV20P015 # والوزن كما يكون بالمحسوسات يكون أيضا في المعاني، والعدل كما يطلب في ~~وزن المحسوسات يطلب أيضا في وزن المعاني، لا بد من العدل، العلماء حينما ~~تكلموا في الرواة جرحا وتعديلا اهتموا بمسألة العدل، لا يجوز أن يجرح ~~الراوي بأكثر مما فيه، كما أنه لا يجوز أن يعطى من الأوصاف والثناء ما يغرر ~~بقبول خبره، وهو مما لا يقبل خبره، يعني لا بد أن يوزن الرجال بالقسط، ~~وأعني بالرجال من يحتاج إلى وزنهم، من يحتاج إلى وزنهم، السنة لا تثبت إلا ~~بالأسانيد، والأسانيد مشتملة على رواة، وكل راو من الرواة له منزلة عند أهل ~~العلم، لا يجوز أن ينزل عنها بحيث يرد خبره، ولا يجوز أن يرفع من شأنه بحيث ~~يقبل خبره، وهو في الأصل لا يقبل خبره، لا بد من العدل، لا بد من الإنصاف، ~~تجد بعض الناس إذا تكلم في بعض الأشخاص نسي الحسنات، وبعضهم إذا تكلم نسي ~~السيئات، أولا: الكلام في الناس وفي أعراضهم ينبغي أن يتقيه، أن يتقيه ~~المسلم المتحري الحريص على براءة ذمته إلا بقدر الحاجة، يعني إن احتيج ~~إليه، جاء شخص يسألك يستشيرك يقول: تقدم لنا فلان لخطبة البنت مثلا تشير ~~عليه، إذا كان فيه ما يمدح بسببه تمدح، وإذا كان فيه ما يذم بسببه تذم، ~~ويكون هدفك بذل النصح لصاحبك، لا يكون هدفك التفكه بعرض فلان أو علان، ~~ويكون بقدر الحاجة، وما زاد عن الحاجة يعود إلى الأصل وهو المنع، وأعراض ~~المسلمين حفرة من حفر النار، يقول ابن دقيق العيد: "وقف على شفيرها العلماء ~~والحكام" فالعلماء يحتاجون إلى الكلام في الناس، الحكام يحتاجون إلى الكلام ~~في الناس، فلا تجوز الزيادة عن الحاجة، وأن يكون الكلام بالعدل بالقسط، لا ~~يزاد في حق فلان ولا .. ؛ لأنه لو ms468 زدت في حقه ورفعته فوق شأنه إن كان راويا ~~جعلت الناس يقبلون خبره، وهو في الحقيقة خبره غير مقبول، هذا ضرر عظيم، وإن ~~نقصت من شأنه جعلت الناس يردون حديثه، وقد يكون حديثه مقبول، فأنت غررت ~~بهم، وإن كان مما يسأل عنه من أجل ولاية ونحوها إن رفعت من شأنه غششت به ~~الأمة، وإن حططت من شأنه ظلمته وظلمت غيره، فلا بد من العدل، والإنسان ما ~~دام في عافية ما علق هذا الأمر به ولا أنيط به فعليه أن يحرص على إبراء ~~ذمته؛ لأن العدل في مثل هذه # PageV20P016 # الأمور فيه صعوبة، يعني إذا سئلت عن شخص قد تمدحه اليوم وتذمه غدا، إما ~~أن يكون قد ظهر لك من أمره ما لم يظهر، أو يكون تعامله معك في هذا اليوم ~~تغير، مع أن العدل مطلوب سواء تعامل معك على وجه حسن ترضاه ويروق لك، أو ~~خلاف ذلك، فنعتني بهذا ونهتم به، والإنسان لا يأتي يوم القيامة مفلسا، يجمع ~~الحسنات من الصيام والصلاة والزكاة والبر وغيرها وطلب العلم والتعليم ثم ~~بعد ذلك يأتي يوزع هذه الحسنات على غيره، فيكون مفلسا، كما جاء في الحديث ~~الصحيح، يحرص على أن يحافظ على ما اكتسبه، والوزن مثل ما ذكرنا كما يكون في ~~المحسوسات يكون أيضا في المعنويات، فلا بد من العدل، ولا بد من القسط. # {والأرض وضعها للأنام} [(10) سورة الرحمن] وضعها: "أثبتها" وثبتها ~~وأرساها لئلا تميد ولا تضطرب؛ لأنها لو مادت أو اضطربت ما تم العيش عليها ~~براحة، والأرض وضعها: أثبتها، وبالجبال أرساها، أرساها بالجبال الرواسي ~~لتثبت، فلا تميد بالخلق بالأنام الذين على ظهرها من الجن والإنس وغيرهم، ~~ولو مادت واضطربت وحصل لها ذلك لأصيب الناس بالذعر، كما هو شأن الهزات ~~الأرضية والزلازل -نسأل الله السلامة والعافية-، والحكمة من وجود هذه ~~الجبال هو إرساء الأرض وتثبيتها من أجل أن تثبت لهؤلاء الأنام، لهؤلاء ~~الخلق الذين جعلت لهم كالمهد، فيلازمونها كما يلازم الصبي مهده، ولذا ~~القضاء على هذه الجبال لا شك أنه مخالف للحكمة الإلهية من ms469 وجودها، ونرى ~~الأمر يزداد في هذه الأيام في إزالة الجبال من أجل .. ، لا شك أنه من أجل ~~الانتفاع بهذه الأرض، لكن هل المقصود بالانتفاع لذاته أو للكسب المادي؟ لا ~~شك أن الذين يفعلون هذا يريدون الكسب، وكونهم يزيلون هذه الجبال التي ~~حكمتها إرساء الأرض وتثبيت الأرض، يقولون: نضع مكان هذه الجبال مشاريع ~~عملاقة، عمارات طويلة أطول من هذا الجبل، نقول: مهما كانت لن تكون بمنزلة ~~هذا الجبل في إرساء الأرض، نعم إذا دعت مصلحة عامة صار هذا الجبل في طريق ~~لا بد منه، لا بد من سلوكه فهذا له شأن، لكن تبقى الجبال من أجل إرساء ~~الأرض وتثبيتها. # PageV20P017 # {والأرض وضعها} [(10) سورة الرحمن] يعني "أثبتها" {للأنام} [(10) سورة ~~الرحمن] "للخلق للجن والإنس وغيرهم" لمن يعيش على ظهرها، ومن يقول بأن ~~الأرض تدور مثلا وأهل الهيئة يتفقون على أنها تدور حول الشمس، وعرفنا أن من ~~يقول بأن الشمس ثابتة حكم أهل العلم بكفره؛ لأنه مصادم للنص، وبالنسبة ~~للأرض والقول بدورانها مسألة معروفة عند أهل الهيئة ويتفقون عليها، واستنكر ~~هذا القول، ورد عليه في أول الأمر، ثم بدأ الناس من كثرة ما يسمعون من هذا ~~الكلام، وما ذكر لهم من أدلة قد يقتنع بها بعضهم، وما زال أهل العلم يرون ~~أن الأرض ثابتة راسية، على ما جاء في النصوص، وإن كان بعضهم يقول: إن ~~دورانها لا ينافي ثبوتها ولا رسوها، ثابتة باعتبار أنها لا تضطرب ولا تهتز ~~ولا يتأثر من فيه، وتتحرك حركة لا يشعر بها، كما جاء في الجبال يوم القيامة ~~{وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [(88) سورة النمل] فهذه ~~الأرض تدور بمن فيها على ما قالوا، ومثل هذه المسائل التي لا يسأل عنها ~~الإنسان، وليس لها نتيجة عملية، لو ترك البحث فيها كان أولى؛ لأن بعض الناس ~~يصرف الوقت الطويل لبحث مثل هذه المسائل فيما لا جدوى له، سواء كانت ثابتة ~~أو تدور على ظهرها، على الإنسان أن يعبد الله -جل علا- على حسب ما طلب منه، ~~وهو تحقيق العبودية، وبعض ms470 العلماء مثل الشيخ ابن باز -رحمه الله- ألف في ~~المسألة مؤلف، ألف في هذه المسألة مؤلف، وشدد في مسألة دوران الأرض، وبعضهم ~~من حكم بكفره من يقول: بدورانها؛ لأن النصوص جاءت بأنها راسية وثابتة، وإن ~~كان الطرف الثاني يقول: إنها مع دورانها راسية وثابتة، يعني مثل ما تقول في ~~بعض السيارات وهي تسير تمشي عليها مائة وخمسين مائة وستين تكون راسية وهي ~~ليست ثابتة تمشي، على كل حال مثل هذه الأمور الخلاف فيها ليست له ثمرة ولا ~~جدوى، ولسنا بمسئولين عنه إذا قبرنا. # PageV20P018 # {فيها} [(11) سورة الرحمن] يعني في الأرض أقرب مذكور {فاكهة} فيها فاكهة، ~~{والنخل} {فيها فاكهة والنخل} [(11) سورة الرحمن] يقول: "المعهود" النخل ~~المعهود؛ ليبين أن (أل) هنا للعهد، وفيها فاكهة فما السر في تنكير فاكهة ~~وتعريف النخل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # {فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام} [(11) سورة الرحمن] ما قال: فيها فاكهة ~~ونخل، أو فيها الفاكهة والنخل، نعم الفاكهة كثيرة الأشكال، كثيرة الأجناس، ~~كثيرة الأنواع، النخل شيء واحد ثمره التمر، والفاكهة متنوعة، فالتنكير هنا ~~للتعميم، وأما بالنسبة للنخل فالمراد به النخل المعهود المثمر للتمر فقط. # {والنخل ذات الأكمام} [(11) سورة الرحمن] جمع كم، جمع كم، وهذا يقال له: ~~كم وإلا كم؟ كم، وواحد الأكمام كم، وهو وعاء الطلع، وعاء الطلع، الظرف الذي ~~يكون فيه الطلع، ولذا قال: {ذات الأكمام} [(11) سورة الرحمن] "أوعية الطلع" ~~أوعية الطلع {والحب} [(12) سورة الرحمن] كالحنطة والشعير الحب الذرة الدخن ~~والحبوب كثيرة، {والحب} "كالحنطة والشعير" {ذو العصف} العصف قال: "التبن" ~~لأن الحب له قشر، له قشر وله سنبل، كل هذا إذا استخلص الحب الباقي تعصف به ~~الريح، يكون خفيف تعصف به الريح، ولذا قال: ذو العصف، الحب له عصف، له ~~قشور، وله تبن، وله أشياء إذا استخلص الحب الباقي تعصف به الريح، ومنهم من ~~يقول: ذو العصف المراد به ورق الشجر إذا يبس وسقط منها عصفت به الريح، لكن ~~إضافته للحب إضافته للحب تدل على أنه ملازم للحب، مما يتصف به الحب، الحب ~~ذو، الحب ذو، موصوف بكونه ms471 صاحب العصف، والفعل هنا مقصود به اسم المفعول، ~~كالحمل بمعنى المحمول، العصف يعني المعصوف به وهو التبن وما في حكمه مما ~~يخف للريح فتعصف به. # PageV20P019 # {ذو العصف والريحان} [(12) سورة الرحمن] الريحان قالوا: هو الورق، ~~الريحان: هو الورق، وفي بعض النسخ الرزق، الرزق بدل الورق، والرزق بلغة ~~حمير يسمونه الريحان، أو المشموم الريحان له رائحة يشم رائحة قوية نفاذة ~~ومن قوته تأثيره في بعض الجروح لقوة تأثيره ونفوذه فرائحته متعدية يشم من ~~بعد، ولذا نص عليه فهو المشموم أو الرزق على لغة حمير، واشتمال القرآن على ~~بعض المفردات من اللغات الأخرى سواء كانت عربية أو غير عربية، غير لغة ~~قريش، القرآن في الأصل نزل بلغة قريش، لكن فيه من لغات القبائل الأخرى كما ~~هو معروف، فيه من لغات القبائل الأخرى، والخلاف في وجود بعض الكلمات بلغات ~~الأمم الأخرى، يعني هل في القرآن ألفاظ غير عربية؟ الإجماع على أنه ليس فيه ~~تراكيب وجمل أعجمية؛ لأنه بلسان عربي مبين، كما أن الإجماع قائم على أن فيه ~~أعلام أعجمية، يعني أسماء أعجمية، وليس فيه تراكيب ولا جمل أعجمية، بقي ~~المفردات مثل: مشكاة، ومثل: استبرق وغيرهما، يعني هل فيه من لغة الحبشة ~~شيء؟ هل فيه من لغة فارس شيء؟ أو ليس فيه شيء من ذلك؟ المسألة خلافية بين ~~أهل العلم منهم من يثبت، وفيه كلمات إذا بحثت عنها في معاجم اللغات الأخرى ~~وجدت لها ذكر، فمن أهل العلم من يثبت، ومنهم من يقول: ليس فيه كلام غير ~~عربي، بل الكلمات الموجودة التي يدعى أنها أعجمية هذا مما اتفقت فيه ~~اللغات، يعني تكلم به العرب وغيرهم، أو مما عرب يعني أصله أعجمي ثم عرب، ~~وفي لغة العرب ما يعرف بالمعرب، فيه كتاب اسمه: (المعرب) للجواليقي كتاب من ~~أنفس الكتب، ينبغي لطالب العلم أن يعتني به. # PageV20P020 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(13) سورة الرحمن] فبأي آلالاء: آلاء: النعم، ~~الآلاء: النعم، واحدها (إلى) ك (معى) أو (ألى) ك (حصى) وفيها لغات أخرى، ~~المقصود أن الآلاء هي النعم، {فبأي آلاء} [(13) سورة ms472 الرحمن] أي فبأي نعم ~~ربكما أيها الإنس والجن، هل سبق ذكر للإنس والجن وإلا ما سبق؟ {خلق ~~الإنسان} [(3) سورة الرحمن] هذا ذكر للإنس، لكن الجن لم يسبق لهم ذكر، وقد ~~يعود الضمير على غير مذكور للعلم به، لأنه لا يوقع في لبس، {حتى توارت ~~بالحجاب} [(32) سورة ص] ما هي التي توارت بالحجاب؟ الشمس، لكن لم يسبق لها ~~ذكر، فالجن لم يسبق لهم ذكر، والإنس يفهم ذكرهم من جنس الإنسان الذي تقدم، ~~{فبأي آلاء ربكما} [(13) سورة الرحمن] أيها الإنس والجن والخطاب للمكلفين، ~~والتكليف إنما هو للإنس والجن، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [(56) ~~سورة الذاريات]. # PageV20P021 # {تكذبان} [(13) سورة الرحمن] وهذه الآية ذكرت في هذه السورة إحدى وثلاثين ~~مرة، إحدى وثلاثين مرة، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(13) سورة الرحمن] يقول: ~~"ذكرت إحدى وثلاثين مرة، والاستفهام فيها للتقرير" للتقرير، يقول: "لما روى ~~الحاكم عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سورة الرحمن ~~حتى ختمها ثم قال: ((ما لي أراكم سكوتا؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت ~~عليهم هذه الآية من مرة –يعني ولا مرة- إلا قالوا –يعني {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان} [(13) سورة الرحمن]- إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك ~~الحمد)) " وصرح جمع من أهل العلم أنه يستحب للقارئ أو السامع أن يقول مثل ~~هذا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- عتب على أصحابه حينما سكتوا، والجن ~~نطقوا، قال: ((ما لي أراكم سكوتا؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم ~~هذه الآية من مرة {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(13) سورة الرحمن] إلا قالوا: ~~ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد)) والخبر فيه كلام لأهل العلم، لكن ~~له طرق تدل على أن له أصلا، يعني لو قالها مرة واحدة في أول مرة أو في آخر ~~مرة يكفي، لكن الأكمل أن تقال عند كل مرة؛ لأنه خطاب للمكلفين ينبغي الرد ~~عليه. # PageV20P022 # {خلق الإنسان} [(14) سورة الرحمن] أصله، وهو آدم -عليه السلام- {من ~~صلصال} يعني هل كل إنسان من المتقدمين أو من المتأخرين خلق من صلصال؟ كيف ms473 ~~يخلق الإنسان؟ معروف خلق الإنسان بدايته آدم من طين، وحواء خلقت من ضلعه، ~~وبقية الخلق من التلاقح بين الذكر والأنثى، وهنا يقول: {خلق الإنسان} [(14) ~~سورة الرحمن] إذا أردنا إذا قلنا: الجنس جنس الإنسان كما تقدم في الأول ~~{خلق الإنسان} [(3) سورة الرحمن] هناك في أول ما وضع {خلق الإنسان} [(3) ~~سورة الرحمن] أي الجنس, هنا {خلق الإنسان} [(14) سورة الرحمن] آدم، نعم ~~الله -جل وعلا- خالق آدم وخالق غير آدم، جميع الناس الله -جل وعلا- هو الذي ~~خلقهم، لكن بهذا المتعلق {من صلصال} [(14) سورة الرحمن] يراد به آدم؛ لأن ~~من عداه لم يخلقوا من صلصال، إنما الذي خلق من صلصال "طين يابس يسمع له ~~صلصلة أي صوت إذا نقر" إذا نقر بالأصبع ليرى هل فيه عيب؟ يسمع له صلصلة ~~وصوت طنين من صلصال يقول: "من طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا نقر" ~~{كالفخار} [(14) سورة الرحمن] "وهو ما طبخ من الطين" وهو ما طبخ من الطين، ~~جاء خلق آدم من تراب، ومن طين، ومن طين لازب، ومن حمأ مسنون، وهنا {من ~~صلصال} [(14) سورة الرحمن] لأنها مرت بمراحل أولا: التراب جمع يابس، ثم ~~أضيف إليه ما يجعله طينا، ثم ترك حتى صار حمأ مسنون، ثم صور، أو طبخ صار ~~صلصال، وصور فمروره بهذه المراحل يعني ما يقال هنا يقول: {من صلصال} [(14) ~~سورة الرحمن] وهناك {من تراب} [(59) سورة آل عمران] وهناك {من حمإ مسنون} ~~[(26) سورة الحجر] هذا ليس فيه اختلاف إنما هي مراحل أولا: تراب يابس ثم ~~أضيف إليه ما يجعله من طين، ثم صار هذا الطين لازب يعني يلصق يتماسك ثم صور ~~ولما جف صار كالصلصال، يعني قال: "طين يابس يسمع له صلصلة إذا نقر" ~~{كالفخار} [(14) سورة الرحمن] "وهو ما طبخ من الطين" الفخار معروف، وما زال ~~يصنع منه بعض الأواني، يصنع منه بعض الأواني. # PageV20P023 # {وخلق الجان} [(15) سورة الرحمن] "أبا الجن وهو إبليس" يعني أصلهم، يعني ~~كما خلق أصل الإنس من الطين من الصلصال خلق الجان يعني أباهم إبليس أو ~~المراد بالجان الجن كلهم فكلهم ms474 خلقوا من نار، أو أن أصلهم كما خلق آدم من ~~طين أصل الإنس خلق أصلهم، وهو إبليس من النار، وأما بقيتهم كبقية بني آدم ~~من التوالد، قولان معروفان عند أهل العلم. # {من مارج من نار} [(15) سورة الرحمن] قالوا: "هو لهبها الخالص من الدخان" ~~{من مارج من نار} [(15) سورة الرحمن] "هو لهبها الخالص من الدخان" أو ~~المارج اللسان الذي يخرج منها من اللهب الذي فيه أكثر من لون، يعني أحيانا ~~يخرج بلون أصفر وأحمر وأخضر من النار، من هذا المارج الذي يسمى مارج يعني ~~مختلط، من أمور كثيرة، و "هو لهبها الخالص من الدخان" {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان} [(16) سورة الرحمن] والآلاء هي النعم، والله -جل وعلا- يقرر عليهم ~~نعمه، ويلزمهم بشكرها، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(16) سورة الرحمن] يعني ~~هل تنكرون شيء من هذه النعم أو تنسبونها إلى غيري فتكذبون بها؟ لأن المنكر ~~بالكلية هذا معروف، المكذب معروف، من نسب هذه النعمة إلى السبب مثلا ونسي ~~المسبب كمن قال: مطرنا بنوء كذا هذا أيضا مكذب ((كافر بالله مؤمن بالكوكب)) ~~كما جاء في الحديث، نعم قد يوجد هناك أسباب تنشأ عنها بعض النعم، لكن ~~المسبب هو الله -جل وعلا-، والأسباب وإن كان لها دور في إيجاد المسبب فهذه ~~الأسباب لولا أن الله -جل وعلا- جعل فيها هذا الأثر ما نفعت، فالأسباب ~~مؤثرة لكنها لا بذاتها، بل بجعل الله -سبحانه وتعالى- الأثر فيها، ولذا قد ~~توجد هذه الأسباب ولا يوجد المسبب لوجود مانع، أو لأمر يريده الله -جل ~~وعلا-، فالأسباب عند أهل السنة لها أثر، لكنها لا تستقل بهذا الأثر، ~~فالمسبب هو الله -جل وعلا- خلافا للأشعرية الذين يقولون: لا قيمة لها، ~~وجودها مثل عدمها، وخلافا للمعتزلة الذين يقولون: مؤثرة بذاتها، ومذهب أهل ~~السنة وسط بين المذهبين، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(16) سورة الرحمن]. # PageV20P024 # {رب المشرقين} [(17) سورة الرحمن] يعني هو رب المشرقين {ورب المغربين} ~~التثنية هنا على إرادة مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ورب المغربين كذلك مغرب ~~الشتاء ومغرب الصيف؛ لأن الشتاء يقصر فيه النهار، والصيف يطول فيه النهار، ~~مقتضى ms475 ذلك أن الشمس في الصيف تبقى مدة أطول من بقائها في الشتاء، فالشتاء ~~له مشرق تشرق من جهة وتغرب من جهة في أقصر مسافة، بينما الصيف لطوله تجدها ~~تجدونها تشرق من جهة وتغرب من جهة هي أطول مسافة؛ لأنها تبقى في السماء مدة ~~أطول؛ لأن النهار أطول من نهار الشتاء، فالمراد بالمشرقين مشرقي الصيف ~~والشتاء والمغربين كذلك، وجاء الإفراد {رب المشرق والمغرب} [(9) سورة ~~المزمل] يعني جهة المشرق وجهة المغرب، وجاء أيضا الجمع {برب المشارق ~~والمغارب} [(40) سورة المعارج] فرب المشرقين الشتاء والصيف، والمشرق ~~والمغرب المراد به الجهتين، جهة الشرق وجهة الغرب، والمشارق والمغارب مشرق ~~كل يوم ومغرب كل يوم بحسبه {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(18) سورة الرحمن] ~~كما تقدم. # {مرج البحرين يلتقيان} [(19) سورة الرحمن] مرج: أي: أرسل يقول المؤلف: ~~"مرج أي أرسل"، " {البحرين}: العذب والملح" العذب الحلو والمالح {يلتقيان} ~~في رأي العين" يلتقيان في رأي العين، يعني يصب النهر الحلو في البحر المالح ~~يلتقيان، وهذا معروف يعني لو نظرت إلى الأنهار الكبيرة مثل النيل، النيل ~~وين يصب؟ في البحر الأبيض، دجلة والفرات أيضا مياه عذبة تصب في البحر ~~المالح، هذا على قول، ومنهم من يقول: {مرج البحرين} [(19) سورة الرحمن] ~~المراد به ماء السماء وماء الأرض، أرسل ماء السماء على ماء الأرض، ماء ~~السماء عذب وماء الأرض مالح، ومنهم من يقول: إن هناك من البحار ولعله يقصد ~~بها الأنهار عذبة حلوة تصب في المياه المالحة " {يلتقيان} في رأي العين" ~~تنظر هذا يدخل في هذا. # PageV20P025 # {بينهما برزخ} [(20) سورة الرحمن] "حاجز" يقول: "من قدرته تعالى" وغيره ~~يقول: لا داعي ل (من) هذه، حاجز هي قدرته تعالى، قدرة الله -جل وعلا- تحجز ~~بين هذين المائين الحلو والمالح، فلا يختلط هذا بهذا، يستمر الحلو حلو ~~ويستمر المالح مالح، {بينهما برزخ} [(20) سورة الرحمن] "حاجز من قدرته ~~تعالى" {لا يبغيان} [(20) سورة الرحمن] "لا يبغي واحد منهما على الآخر ~~فيختلط به" لا يبغي واحد منهما على الآخر فيختلط به، يستمر العذب عذب ~~والمالح مالح، ويقولون يقول المفسرون ويذكر بعضهم أنه جرب ms476 هذا أنه حفر # بجوار المالح فخرج له ماء حلو، يعني معزول، الحلو معزول لا يختلط ~~بالمالح، بينما المائعات الأخرى يختلط بعضها ببعض، لو صب الإنسان لبن على ~~الشاي ثم خلطهما يستمر الشاي معزول واللبن معزول؟ لا، يختلط بعضهما .. ، ~~لكنها القدرة الإلهية، مع لطافة الماء وشفافيته مع ذلك لا يختلط هذا بهذا، ~~وهذه قدرة عجيبة مذهلة، وإلا فالأصل أن المائعات تمتزج، يعني قابلة ~~للامتزاج وإلا فالزيت والدهن لا يمتزج بالماء يبقى يعني بشكله وهيأته # {لا يبغيان} [(20) سورة الرحمن] لا يبغي واحد منهما على الآخر فيختلط به ~~{فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(21) سورة الرحمن] وهذا كما تقدم. # PageV20P026 # {يخرج} [(22) سورة الرحمن] أو يخرج، {منهما} يخرج بالبناء للفاعل، ويخرج ~~بالبناء للمفعول {منهما اللؤلؤ والمرجان} [(22) سورة الرحمن] يقول أهل ~~العلم: إن العذب لا يخرج منه لؤلؤ ولا مرجان، إنما اللؤلؤ والمرجان يخرجان ~~من الملح، من الماء المالح، يقول: " {منهما} من مجموعهما الصادق بأحدهما ~~وهو الملح" من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح، ويش معنى هذا الكلام؟ ~~{يخرج منهما} [(22) سورة الرحمن] الأصل اللؤلؤ والمرجان مقابلة مثنى بمثنى، ~~هل نقول: إن مقابلة المثنى بالمثنى مثل مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة ~~أفراد لكل واحد نوع؟ عندنا (منهما) عندنا بحران عذب ومالح، وعندنا يخرج ~~منهما لؤلؤ ومرجان، يعني إذا قلنا: مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد ~~لكل واحد نوع خاص قد يكون اللؤلؤ يخرج من المالح والمرجان يخرج من الحلو أو ~~العكس وقيل بهذا من باب أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، كما ~~في: (ركب القوم دوابهم) كل واحد ركب دابته، المؤلف هنا مشى على أن العذب لا ~~يخرج منه شيء، إنما اللؤلؤ والمرجان يخرجان من المالح، قال: {يخرج منهما} ~~[(22) سورة الرحمن] يعني "من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح" يعني نظير ~~ذلك لو أن هناك مسابقة مسابقة بين فريقين، مسابقة علمية مثلا بين فريقين ~~ألقيت الأسئلة على الفريق ألف ألقيت أسئلة، أجاب عنها واحد منهم ألا يصلح ~~أن نقول: أجاب فرق ألف عن الأسئلة؟ وهو واحد اللي أجاب، والمؤلف يريد ms477 ما ~~جاء في هذه الآية من هذا النوع، إذا قيل مثلا: إن أهل البلد الفلاني زرعوا ~~الزيتون مثلا، أهل البلد الفلاني زرعوا الزيتون، فأنتج وأثمر عندهم، وهو ~~بلد حار في الأصل لا ينتج زيتون هل معنى هذا أن كل أهل البلد زرعوا أو من ~~يزرع منهم أو من زرع منهم ولو كان واحد أو اثنين؟ المؤلف يريد ما جاء في ~~هذه الآية من هذا النوع، "منهما" يعني: من مجموعهما. # PageV20P027 # يقول: {يخرج منهما} [(22) سورة الرحمن] والقراءة الأخرى: يخرج بالبناء ~~للمفعول والبناء للفاعل "منهما من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح" ~~{اللؤلؤ والمرجان} [(22) سورة الرحمن] اللؤلؤ معروف، المرجان يقول: "خرز ~~أحمر أو صغار اللؤلؤ" صغار اللؤلؤ يسمى مرجان، وعلى القول بأن البحرين ~~المائين ماء السماء وماء الأرض يقولون: إن ما ينزل من السماء يتلقاه الصدف ~~في البحر فيخرج منهما من التزاوج من المائين اللؤلؤ والمرجان، ومن المفسرين ~~من قال: {يخرج منهما} [(22) سورة الرحمن] من العذب والملح من تزاوج المائين ~~يخرج اللؤلؤ والمرجان، فجعلوا الماء العذب بمنزلة ماء الرجل، والماء الملح ~~بمنزلة ماء المرأة، فينتج عن المائين هذا المذكور اللؤلؤ والمرجان، وعلى كل ~~حال اللؤلؤ والمرجان موجود، موجود في البحار، وأهل الغوص يعرفون كيف ~~يستخرجونه، وكونه من الملح فقط أو من العذب فقط، وإن كان ظاهر السياق يدل ~~على أنه من المائين هذا الأصل في مثل هذا {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(23) ~~سورة الرحمن] كما تقدم. # {وله الجوار} [(24) سورة الرحمن] السفن {المنشآت} يقول: المحدثات {في ~~البحر كالأعلام} "كالجبال عظما وارتفاعا" {وله الجوار} [(24) سورة الرحمن] ~~وقرئ بإثبات الياء، والأكثر على أنها كسرة وليست ياء، وقرئ شاذا: "الجوار" ~~لكنها شاذة، {وله الجوار} [(24) سورة الرحمن] السفن التي تجري في البحار. # PageV20P028 # {المنشآت} يعني المحدثات التي أنشأها البشر وصنعوها هي لله -جل وعلا-؛ ~~لأنه هو الذي يسيرها، يعني وسائل النقل الأخرى تسير لكن كيفية سيرها؟ إن ~~كانت من صنع البشر فأمرها واضح، يعني لو قلنا: مثلا السيارات والطائرات ~~وغيرها، ما الذي يسير .. ؟ كيف تسير السيارة؟ على أمور محسوسة، أمور محسوسة ms478 ~~صنعها البشر، وإن كان البشر لا يستقل فالله خالقه وخالق ما عمل، خالقه، ~~خالق الصانع وخالق الصناعة، {والله خلقكم وما تعملون} [(96) سورة الصافات] ~~لكن بالحس يدرك أن هذا الذي صنع هذه السيارة وصنع لها هذه الكفرات تجري على ~~هذه الطريقة المحسوسة، الطائرات أيضا أمرها واضح، لكن السفن التي تسيرها ~~الرياح، وهي من الله -جل وعلا-، {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد} [(33) ~~سورة الشورى] يعني السفن أمرها يختلف عن الوسائل الأخرى، يعني الإبل والخيل ~~والبغال والحمير ترى وسائل مشيها بالأرجل أو بالكفرات أو بغيرها، لكن ~~السفن؟ الله -جل وعلا- هو الذي يجريها على هذا الماء، وإن كان هو المجري ~~للجميع ولو شاء -جل وعلا- ما مشى شيء، لكن يبقى أن ما خفي أمره الاعتبار به ~~أكثر، يعني مثل هذه السفن التي تجريها الريح، يعني كما في قوله -جل وعلا-: ~~{إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [(33) سورة الشورى] يعني ابن ~~جبير ذكر في رحلته أنه في طريقه من سواحل الشام إلى الأندلس ستة أشهر على ~~السفن، ستة أشهر، فجاءت ريح معاكسة في يوم أو يومين أرجعتهم إلى سواحل ~~الشام. # {وله الجوار المنشآت} [(24) سورة الرحمن] المحدثات التي صنعها البشر بأمر ~~الله -جل وعلا- وبإرادته وبتعليمه إياه؛ لأنه هو الذي علم الإنسان ما لم ~~يعلم. # PageV20P029 # {في البحر كالأعلام} [(24) سورة الرحمن] يعني كالجبال، العلم الجبل، ~~الأعلام واحدها علم، وهو الجبل، وكثيرا ما يقال: فلان علم في رأسه نار، أو ~~كأنه علم في رأسه نار، يعني كأنه جبل في ذروته نار، يشاهده القريب والبعيد ~~{كالأعلام} [(24) سورة الرحمن] "كالجبال عظما وارتفاعا" عظما وارتفاعا، ~~ومنهم من يقول: إن السفن لا يقال لها: منشئات حتى ترفع أشرعتها، لتكون ~~كالأعلام مرتفعة، {فبأي آلاء ربكما تكذبان * كل من عليها فان} [(25 - 26) ~~سورة الرحمن] كل من عليها يعني الأرض من الحيوان {فان} [(26) سورة الرحمن] ~~يعني: "هالك" {كل من عليها} [(26) سورة الرحمن] يعني على وجه "الأرض من ~~الحيوان" التي تحله الحياة فان بمعنى أنه يموت، وتقدير الأرض هنا وإن لم ~~يجري لها ذكر يجعل ms479 اللفظ العام (كل) باق على عمومه، فكل من على وجه الأرض ~~فان، فلا يستثنى شيء وأما في قوله -جل وعلا-: {كل شيء هالك إلا وجهه} [(88) ~~سورة القصص] فيستثنى منه، يستثنى منه ما يجمعه قول الناظم: # ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم # هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم # PageV20P030 # ثمانية أشياء هذه مستثناة من قوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} [(88) سورة ~~القصص] وأما: {كل من عليها فان} [(26) سورة الرحمن] هذه لا يستثنى منها ~~شيء، ولذا قال: {كل من عليها} [(26) سورة الرحمن] يعني: "الأرض من الحيوان" ~~{فان} [(26) سورة الرحمن] يعني "هالك، وعبر ب (من) تغليبا للعقلاء" لأن ~~(من) للعاقل و (ما) لغير العاقل، فقال: {كل من} [(26) سورة الرحمن] قد يقول ~~قائل: إن هذه تخصص بالعقلاء، فلا يعني أن غير العقلاء من الحيوانات تهلك ~~وتفنى، لا، هنا قال: {من عليها} [(26) سورة الرحمن] تغليب للعقلاء؛ لأنه لا ~~بد أن يؤتى ب (من) أو ب (ما) لا بد أن يؤتى ب (من) أو ب (ما)، فإذا أتي ب ~~(من) غلبنا العقلاء، لا سيما وأنهم هم الذين يستفيدون من مثل هذا الكلام، ~~لكن لو غلب غير العقلاء وهم أكثر وقيل: كل ما عليها فان لقال العقلاء: إننا ~~لا ندخل في هذه الآية؛ لأن المقصود غير العقلاء، لكن إذا قيل: {كل من عليها ~~فان} [(26) سورة الرحمن] العقلاء هم المعنيون بهذا الكلام، فلن يقولوا: ~~إننا لن نفنى؛ لأنهم داخلون فيها دخولا أوليا منصوص عليهم، ظاهر وإلا مو ~~بظاهر؟ يعني هل يمكن أن يقول قائل: {كل من عليها فان} [(26) سورة الرحمن] ~~إننا لن .. ، {كل من عليها} [(26) سورة الرحمن] وهي (من) هذه العقلاء نقول: ~~لن نفنى هذا خاص بغيرنا؟ لا، أنتم تدخلون في هذا دخول أولي، نعم لو قيل: كل ~~ما عليها فان لأمكن أن يقول العقلاء: نحن لا ندخل في هذا؛ لأن (ما) لغير ~~العاقل ولذا غلبوا؛ لأنهم هم المعنيون بهذا، وأما من عداهم فلن يحتج لأنهم ~~ليسوا بعقلاء، ويغلب العقلاء في ms480 كثير من المواطن لشرفهم على غيرهم. # {ويبقى وجه ربك} [(27) سورة الرحمن] يقول: "ذاته" وهذا فرار من إثبات ~~الوجه لله -جل وعلا-، على ما يليق بجلاله وعظمته، ففي الآية إثبات الوجه ~~لله -جل وعلا-، على ما جاء عنه وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وعلى ما ~~يليق بجلاله وعظمته. # PageV20P031 # {ويبقى وجه ربك ذو الجلال} [(27) سورة الرحمن] ذو: من الأسماء الخمسة، ~~مرفوع بالواو، فهو حينئذ نعت للمضاف أو للمضاف إليه؟ للمضاف، وهذا بين ~~واضح؛ لأن الإعراب بالحرف، لكن لو كان الإعراب بالحركة نعم، ما تدري، ما ~~تدري إلا إذا وجدت الحركة، لكن لو قلت: مررت بغلام زيد الفاضل، تستطيع أن ~~تقول: إن هذا وصف للمضاف أو للمضاف إليه؟ ما تستطيع، لا تستطيع أن تقول: ~~إنه وصف للمضاف أو للمضاف إليه لأن كلاهما مجرور، وهنا واضح أنه وصف للمضاف ~~لأنه مرفوع والمضاف مرفوع، بينما في آخر السورة {تبارك اسم ربك ذي} [(78) ~~سورة الرحمن] وصف للمضاف إليه، {ذي الجلال} [(78) سورة الرحمن] و {ذو ~~الجلال} [(27) سورة الرحمن] وجه الرب -جل وعلا- ذو الجلال، والرب أيضا ذو ~~الجلال والإكرام، ذو الجلال: العظمة، والإكرام: للمؤمنين بأنعمه عليهم، ~~الإكرام للمؤمنين ولغيرهم من بني آدم في الدنيا، {ولقد كرمنا بني آدم} ~~[(70) سورة الإسراء] وأما بالنسبة للآخرة فالإكرام خاص بالمؤمنين، الإكرام ~~بالنعيم المقيم الذي لا يشوبه كدر، ولا يخالطه تنغيص هذا في الآخرة، بينما ~~غيرهم من الكفار فهؤلاء لهم العذاب الدائم السرمدي الذي لا يشوبه أدنى ~~نعيم، ولذا نعيم الدنيا مهما بلغ فلا بد من الشوائب، لا بد من المكدرات، ~~طبعت على هذا، الدنيا، فلا نعيم إلا ويشوبه كدر، ولا بؤس ولا شقاء إلا ~~ويتخلله نعيم في الدنيا، يعني هل وجد إنسان على وتيرة واحدة من ذو أن ولد ~~إلى أن مات ما تكدر؟ أو يوجد إنسان من ولد إلى أن مات ما ضحك؟ ولو عاش في ~~شقاء دائم وبؤس مستمر لا بد أن يتخلل شيء، وإنما الخالص من الأمرين من ~~النعيم أو من العذاب إنما هو في الآخرة. # PageV20P032 # الشاطبي في الموافقات ms481 بحث هذه المسألة بالنسبة للدنيا واضح أنه ما في ~~نعيم محض صرف لا يشوبه كدر، ولا في شقاء صرف لا يشوبه شيء من اللذة، بينما ~~في الآخرة موجود هذا، وأورد على ذلك أن من في النار ويعذب بأنواع من العذاب ~~وألون من العذاب قد يقول قائل: إنه قد يتنعم إذا رأى من هو أشد منه عذابا، ~~إذا رأى من هو أشد منه عذابا قد يتلذذ؛ لأنه يرى من هو أشد منه عذابا يقول: ~~وفي المقابل أيضا من في الجنة إذا رأى من هو أكثر منه نعيم قد يتألم، لكن ~~هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن أدنى من في الجنة منزلة لا يرى أن هناك من هو ~~أفضل منه، لا يرى أن هناك من هو أفضل منه، كما أن من هو في أقل الناس أو في ~~أقل الناس عذابا في النار لا يرى أن هناك من هو أدنى منه أو أقل عذاب، يعني ~~مثلا أبو طالب الذي شفع له النبي -عليه الصلاة والسلام- فجعل في ضحضاح من ~~نار يغلي منه دماغه، أو ألبس نعلان من نار يغلي منهما دماغه لا يرى أن في ~~النار من هو أشد منه، يعني وأي شيء أعظم من كون الدماغ يغلي بالنار؟ مع أنه ~~يوجد من هو شر منه وأشد منه عذابا، لكن ما في مجال لأن يوجد أي أنس بتفاوت ~~العذاب، وكذلك أهل الجنة إذا كان أدناهم منزلة وما فيهم دني يعني آخر من ~~يدخل الجنة ويخرج من النار يقال له كما في الحديث الصحيح: تمن، فيتمنى، ~~تنقطع به الأماني، فيقال له: أيرضيك أن يكون لك ملك أعظم ملك في الدنيا؟ ~~يقول: إي وربي، يقال: لك ومثله ومثله ومثله، وعشرة أمثاله، فمثل هذا لا يجد ~~في نفسه من المنغصات ما يوجد في أمور الدنيا، تجد الإنسان عنده مئات ~~الملايين وفي صحة تامة وعنده الولد والمسكن والمركب، وكل ما يحتاجه، لكنه ~~إذا نظر إلى من هو إلى من هو فوقه في أمر الدنيا كأن ما عند شيء، وهذا ms482 ~~يدلنا على حقارة هذه الدنيا، يعني إلى متى يجمع؟ إلى متى؟ ومع ذلك تجده في ~~شقاء، لا سيما إذا نظر إلى من فوقه، ولذا أمرنا كما في الحديث الصحيح أن ~~ننظر في أمور الدنيا إلى من هو أسفل منا؛ لئلا نزدري نعمة الله علينا، وأما ~~في أمور الدين فننظر إلى من هو فوقنا؛ لكي نزيد من هذه النعمة نعمة الدين ~~ونعمة العبادة ونعمة الطاعة، ونشمر إلى ما يرضي الله -جل وعلا-، ونسبق من ~~سابقنا، ونسارع إلى مرضاته -سبحانه وتعالى-، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV20P033 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الرحمن # (2) # من آية: (29 - 61) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا سائل يقول: هل من يقول بخلق القرآن يكفر؟ # السلف في هذه المسألة أطلقوا الكفر على من قال: بأن كلام الله مخلوق، ~~كفروه، لكنه تكفير جنس لا تكفير عين، فلا يقال مثلا: الزمخشري كافر؛ لأنه ~~معتزلي والمعتزلة يقولون بخلق القرآن، لا، لكن هذه المقالة -نسأل الله ~~السلامة والعافية- كفر، فرق بين تكفير الأجناس التكفير بالوصف وتكفير ~~الشخص؛ لأن تكفير الشخص يعتريه ما يعتريه من توافر الأسباب وانتفاء الموانع ~~وعدمها. # يقول: هل المطلوب حفظ القرآن أم التدبر؟ # هما معا، مطلوب الحفظ ومطلوب أيضا أن يقرأ على الوجه المأمور به بالترتيل ~~والتدبر. # يقول: بعض طلبة العلم عندما نسألهم في بعض المسائل الفقهية يفتي، ويقول: ~~أنا لا أعمل بالقول هذا، ولكن أفتي غيري به؟ # الأصل أن ما يفتي به هو ما يعمل به، وما يعتقده، وما يدين الله برجحانه، ~~فإذا ترجح عنده بالدليل فيعمل به بنفسه ويفتي به غيره، لكن قد يعتري بعض ~~المسائل ما يعتريها، من أنه يترجح للإنسان قول بدليله فيعمل به في نفسه ~~لكنه يفتي الناس على ما شاع في بلدهم وعند علمائهم؛ لئلا يحصل هناك اضطراب، ~~ويحصل هناك شيء من الضياع للفتوى، لا سيما إذا كانت الفتوى من جهة ملزمة، ~~يعني لو أفتت اللجنة الدائمة مثلا ms483 التي عينت من قبل ولي الأمر بقول وترجح ~~له غيره مخالفة العلماء هؤلاء لا سيما مع اجتماعهم يجعل عند الإنسان تردد ~~فيما اختاره لنفسه، يتهم نفسه، وقل مثل هذا في ما لو كان ترجيحه مخالف ~~لمذاهب الأئمة الأربعة، لا شك أن الأصل أن العمل بالدليل من الكتاب والسنة، ~~لكن التوقف حينما يكون الاختيار مخالفا لمذاهب الأئمة الأربعة وأتباعهم ~~إنما يكون سببه اتهام النفس بالقصور أو بالتقصير، ولا يعني هذا أنه يقدم ~~قول الأئمة على الدليل، لا، كثير من أهل العلم يهابون مخالفة الأئمة، فإذا ~~كان الباعث على ذلك هذا لا سيما إذا كان الدليل محتملا، أحيانا يكون الدليل ~~محتمل، قد يترجح عندك أحد الاحتمالين، ويترجح عند غيرك غير هذا الاحتمال ~~الذي ترجح عندك. # PageV21P001 # يقول: هل نستمع لتفسير الشعراوي؟ # تفسير الشعراوي كما هو معروف تفسير عقلي باستنباطه هو، ولا شك أن لديه ~~شيء من المعرفة، وشيء من الذكاء، وشيء من الدقة، يغوص على بعض المعاني التي ~~قد يكون في بعضها لم يسبق إليه، فيستفاد منه من هذه الحيثية، لكن يكون معول ~~طالب العلم ومرده إلى تفاسير السلف. # يقول: ما حكم: "صدق الله العظيم" حكم قول: "صدق الله العظيم" يعني بعد ~~الفراغ من القراءة؟ # أما اتخاذ ذلك ديدن وشعار فلا، هذا لم يثبت، كلما مفرغ من القراءة قال: ~~صدق الله العظيم، الجملة صحيحة {ومن أصدق من الله قيلا} [(122) سورة ~~النساء] لكن مع ذلك لا تتخذ عادة. # يقول: يوجد كاتب في إحدى الصحف لا هم له إلا تنقص العلماء والمشايخ ~~والدعاة ورموز الصحوة -على قوله- حتى وصل به الحال إلى أن نسب القول بالفسق ~~والتكفير والضلالة على ألسنتهم، ويقول: هذا نتاج ما تعلموه في مدارسهم ~~ومعاهدهم وكلياتهم الشرعية، وعمدتهم على رمزين: الأول: قبل سبعة قرون، وهو ~~عالم موسوعي وتلميذه الثاني قبل ثلاثة قرون عالم مجدد، ويقصد بذلك شيخ ~~الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، الثاني: شيخ الإسلام الإمام المجدد ~~شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، يقول: فما رأيكم هل نتقدم ~~للقضاء بمحاكمته؟ ms484 أم نرد عليه؟ أم ماذا نفعل؟ # أولا: مثل هذا في أول الأمر يناصح، تسدى له النصيحة سرا؛ لأنها أقرب ~~وأدعى إلى القبول, وأقرب إلى الإخلاص للمتكلم، هذا في بادئ الأمر، ويجعل ~~منه بعد رجعته من يرد على نفسه بنفسه، هذا إذا رجع يناصح من قبل مجموعة من ~~أهل العلم، ويكرر عليه النصح إن أجدى به وإلا فيرد عليه ردا علنيا، وإن ~~تطاول مع ذلك وتعدى ذلك إلى الشرع نفسه فيحاكم، هذا لا بد من محاكمته، ورفع ~~أمره إلى ولاة الأمر. # يقول: في قول الله -جل وعلا-: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم} [(173) سورة آل عمران] هل لفظة: (الناس) عام أريد به الخصوص؟ # نعم هذا يمثل به، يمثل به أهل العلم للعام الذي أريد به الخصوص؛ لأنه لم ~~يقصد به في أول الأمر العموم، ثم بعد ذلك جاء ما يخصصه. # PageV21P002 # يقول: هل هو عام أريد به الخصوص أم أنه عام مخصص بالعقل؟ فإن العقل لا ~~يمكن أن ... الناس كلهم كلموا النبي ... ، كملوا الناس كلهم؟ # هذا معروف الذي قال لهم الناس هو نعيم بن مسعود كما هو معروف شخص واحد، ~~{إن الناس قد جمعوا لكم} [(173) سورة آل عمران] يعني أبا سفيان وقومه، ~~{جمعوا لكم} [(173) سورة آل عمران] يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~وأصحابه، على كل حال ليس المراد به العموم على أي قول، وأهل العلم يمثلون ~~بالآية على العام الذي يراد به الخصوص. # يقول: هل يجوز أن أطلق على غير السعوديين أجانب؟ # هذا إذا كانوا مسلمين فهم مثل غيرهم لهم من الحقوق ما لهم وعليهم ما ~~عليهم، وإن كانوا غير مسلمين فلا شك أنهم أجانب، ويبقى أن لفظ الأجنبي يعني ~~إطلاقاته واسعة ابن العم بالنسبة للمرأة أجنبي، الجار إذا لم يكن له قرابة ~~صار أجنبي، وهكذا المقصود أن الإطلاق ليس .. ، يعني لا يدل على شيء من ~~التنقص، وصف لغوي شرعي ما فيه أدنى إشكال، اللهم إلا إذا أريد به التفريق ~~بين المسلمين. # هذا يقول: نريد درس شهري في جدة؟ ms485 # هذا طلب كثير، والنظر جاري في هذا -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما الأشياء الثمانية التي تستثنى من الفناء؟ # ذكرتها بالأمس، ويجمعها قول الشاعر: # ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم # هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب. . . . . . . . . # يعني: عجب الذنب الذي يبقى من بدن الإنسان. # . . . . . . . . . ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم # يقول: ما تقولون في رجل ابتلي ببلية مع أهل بيته من محارمه، فأصبح بسبب ~~هذه البلية لا يستطيع أن يقدم لهم فائدة، ولا يعطي لهم نصيحة، ولا ينكر ~~عليهم منكر، وعلى هذه الحالة منذ فترة فنرجو إفادتنا؟ # PageV21P003 # ما أدري ويش المقصود بهذه البلية؟ يعني إن كان ابتلي بعرضه بأحد من أهل ~~بلده من أهل بيته، فلا شك أن هذه كارثة، وإن كانت منه فهي أعظم -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، ومع ذلك باب التوبة مفتوح، التوبة تهدم ما كان قبلها، ~~ولا يعني التساهل بمثل هذه الأمور؛ لأن هذه عظائم الأمور، هذه الفواحش ~~-نسأل الله السلامة والعافية-، فإن كانت من غيره وقعت في عرضه من أهل بيته ~~من غيره، فلا شك أن هذا له حكمه الشرعي، وإن كانت منه نفسه -نسأل الله ~~السلامة والعافية- فالأمر أعظم، وعلى كل حال هذا ليس بمانع من أن يستفيد هو ~~ويتوب إلى الله -جل وعلا-، وتحسن حاله إذا صدقت توبته بشروطها، وكذلك توبة ~~من وقع منه هذا الأمر، ثم بعد ذلك يتبادلون النصح، وينسون ما حصل. # يقول: ماذا نفعل في حالة اختلاف العلماء في مسألة؟ # السائل لا يخلو إما أن يكون من أهل النظر أو لا، فإن كان من أهل النظر، ~~لديه أهلية النظر في الأقوال وأدلتها، ويستطيع بنفسه أن يصل إلى أرجح هذه ~~الأقوال فهذا هو المتعين عليه أن يأخذ بالراجح، وإن كانت ليست لديه أهلية ~~النظر ولا الاستدلال، بل هو عامي أو في حكم العامي من مبتدئي الطلاب، فإن ~~هذا يقلد من هو أوثق عنده علما ودينا وورعا. # يقول: هل لطالب العلم أن يدرس جميع فنون العلم الواحد، مثل أن يدرس جميع ms486 ~~علوم القرآن، ثم ينتقل لما بعده، أم يأخذ أساسيات كما .. ، أو أساسيات من ~~أجل إدراك العمر؟ # على كل حال هو لا بد أن يتفنن طالب العلم، لا بد أن يأخذ من كل علم بطرف، ~~يأخذ من علوم القرآن كتابا مختصرا، من علوم الحديث كذلك، ومن أصول الفقه، ~~ثم فروع العربية أيضا كذلك، ثم يأخذها دفعة واحدة، ما يمنع أن يأخذها دفعة ~~واحدة، ثم إذا انتهى منها انتقل إلى ما بعدها، ويكون بذلك أدرك من العلم ما ~~يكتب له في المدة المناسبة. # يقول: هل يجوز الاستعانة بالجن المسلمين؟ وهل يجوز الزواج بنسائهم؟ وهل ~~في القرآن والسنة ما يمنع ذلك؟ # PageV21P004 # سيأتي في قول الله -جل وعلا-: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [(56) سورة ~~الرحمن] ما قاله أهل العلم في هذه المسألة، وأما الاستعانة بالجن فهي من ~~خواص سليمان -عليه السلام-، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يوثق ~~الجني فتذكر دعوة سليمان -عليه السلام- فترك، وهذا في البخاري؛ لأن هذا من ~~خواصه -عليه السلام-، فلم يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذه مسألة، ~~المسألة الثانية: أن الجن قد يدعون الإسلام، ويدعون الاستقامة والالتزام ثم ~~بعد ذلك يتبين خلاف هذا، فإذا أوقعوا المستعين بهم في حبالهم وشركهم، ~~وتخلوا عنه لا بد أن يحصل له شيء من التقرب إليهم، وسد الذرائع الموصلة ~~للشرك أمر لا بد منه. # يقول: سجود الشمس تحت العرش كل ليلة نؤمن به، ولكن هل من تبصير شرعي ~~للظاهر من أنها مستمرة في الدوران؟ # أقول: كونها مستمرة في فلكها هذا هو الأصل، والحس والواقع يشهد بذلك، ~~وأيضا ما جاء به الدليل الشرعي من أنها تسجد كل ليلة تحت العرش وتستأذن هذا ~~أمر لا جدال فيه؛ لأنه ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا تعارض ~~هذا مع هذا لا بد أن يؤمن بالجميع على حقيقته، قد لا يدرك العقل مثل هذا، ~~ويظن فيه شيء من التناقض، أقول: أقرب نظير له ما قرره شيخ الإسلام في شرح ~~حديث النزول: إن الله ينزل في آخر كل ليلة، وأورد ms487 على هذا ما أورد على سجود ~~الشمس من أنه .. ، من أن الثلث الأخير يختلف من بلد إلى بلد، لكن علينا أن ~~نؤمن، علينا أن نستسلم ونسلم، حتى قال شيخ الإسلام: إنه مع ذلك ينزل آخر كل ~~ليلة ولا يخلو منه العرش، فما فيه إلا تسليم، يعني ما فيه إلا استسلام، ~~يعني كثير من القضايا التي جاء الشرع بمثلها، التي لا يدركها العقل؛ لأن ~~الشرع قد يأتي بما تحتار منه العقول، ويكون هذا نسبيا أيضا، قد يكون الحل ~~عند بعض الناس موجود، عند بعض أهل العلم موجود، لكنه لم يظهر لغيرهم، وهكذا ~~المتشابه من آي القرآن، قد يكون متشابه بالنسبة لبعض العلماء، ومحكم ~~بالنسبة لبعضهم. # ما الحكم إذا قامت الصلاة وأنا أصلي ركعتين هل أقطع أم أكمل؟ # PageV21P005 # إذا لم تأت بركعة كاملة فأنت ما زلت لم تصل؛ لأن الصلاة أقلها ركعة ~~فتقطعها، وإن كنت أتممت صلاة بركعة كاملة فأنت تكمل هذه الصلاة بركعة ثانية ~~خفيفة. # يقول: قد علق في ذهني مذهب الأشاعرة في مسألة خلق الله لأفعال العباد، ~~فإن كان ليس صوابا فما هو الصواب؟ # الله -جل وعلا- خالق للعباد ولأفعالهم، {والله خلقكم وما تعملون} [(96) ~~سورة الصافات] هذا معروف، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: إن العبد يخلق ~~فعله، فأثبتوا خالقا مع الله -جل وعلا-. # هذا يسأل يقول، يسأل عن التصوير الفوتوغرافي: ما حكمه؟ وهل يجوز تعديل ~~الصور من خلال برنامج الفوتوشوب أفيدونا؟ # أولا: التصوير الفوتوغرافي والتصوير عموما بأي آلة كانت سواء كان بآلة أو ~~باليد كله داخل في النصوص، وفيه المضاهاة لخلق الله، وفيه السبب الذي كان ~~أول الأسباب للشرك بالله -جل وعلا-، هذا كله موجود، والعلل كلها متوافرة، ~~فهو داخل في نصوص التحريم. # يقول: عندما يحول علي الحول مثلا في شعبان وأردت أن أقدم الزكاة في رجب ~~فهل أحسب في الزكاة أيضا شهر شعبان أم أحسب ما أملكه حتى شهر رجب؟ # لا أنت تزكي ما عندك، وقت الزكاة تزكي ما عندك، يعني أنت قدمت الزكاة شهر ~~في يوم إخراجك للزكاة تحسب جميع ms488 ما عندك واخرج زكاته، ثم إذا حال الحول ~~الثاني احسب جميع ما عندك، قد يكون هناك تحايل، قد يكون هناك تحايل بحيث ~~يرجو حصول مبلغ كبير في شعبان، ويقول: اخرج الزكاة وهو من نماء المال ~~السابق؛ لأن نماء التجارة له حكم أصله، ويقول: أنا أخرج الزكاة في رجب قبل ~~حصول هذا النماء الكبير لهذه التجارة، والأمور بمقاصدها، فإن كان قصده ذلك ~~لا بد أن يخرج هذا النماء في شعبان في وقته. # يقول: ما حكم استخدام نظام تشغيل للحاسب الآلي من نسخة منسوخة من الأصل ~~حيث أن الأصل بسعر خمسمائة ريال، بينما النسخة سعرها من عشرة إلى خمسين ~~ريالا؟ # PageV21P006 # على كل حال إذا كان يتضرر الذي تعب على الأصل وهو مسلم فلا يجوز الضرر، ~~الضرر لا بد من إزالته، إذا كان يتضرر بذلك، كما لو تعب على كتاب وألفه ~~وطبعه وباعه في الأسواق بقدر تكلفته، ثم جاء من ينسخه أو يطبعه طبعة ثانية ~~بقيمة نازلة يتضرر بها، نقول: لا يجوز، الضرر لا بد من إزالته. # يقول: في ذكر التهليل يعني من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة وثبت ما ثبت له من الأجر، ~~في ذكر التهليل لم يأت أحد بعمل خير منه إلا من قال مثله أو زاد، فما ~~المراد بالزيادة هنا؟ # منهم من يقول: إنه لو زاد على المائة عشر أو عشرين كل شيء بأجره، وبهذا ~~يستدل من يقول: بأن الزيادة مقبولة في الأذكار، في الأذكار المحددة، وأن من ~~هلل مائة وعشرين صدق عليه أنه هلل مائة والزيادة بأجرها، وهذا قول معتبر ~~عند جمع من أهل العلم. # ومنهم من يقول: من زاد يعني جاء بمائة ثانية، بحيث لا يزيد على المائة، ~~بحيث لا يزيد على المائة، كثير من الناس لا يستطيع ضبط هذه الأعداد، إما أن ~~يزيد أو ينقص، فيقول: يزيد من باب الاحتياط، نقول: عليه أن يتحرى الدقة في ~~العدد، وأما إذا شك هل بلغ ms489 العدد أو لم يبلغه؟ فيزيد حتى يجزم بأنه بلغ ~~العدة. # يقول: هل يجوز التصدق لعمال البلدية علما بأن منهم هندوس، وبعضهم يغيرون ~~الديانة من أجل العلم في هذه البلاد الطيبة، وهل يجوز التستر على من أخفى ~~ديانته الهندوسية؟ # غير المسلمين معروف أن الزكاة لا تصرف لهم، لا تصرف إلا من باب التأليف، ~~إن كانوا من المؤلفة قلوبهم فحينئذ هم من الأصناف الثمانية، وأما من عداهم ~~فلا، لا يصرف لهم شيء من الزكاة، وأما الصدقة فبابها أوسع، فتصرف لغير ~~المسلم لا سيما إذا غلب على الظن أنه تسهل دعوته إلى الإسلام، وأما تغيير ~~الديانة ظاهرا من أجل العمل في هذه البلاد فإنه لا شك أن من اطلع عليه لا ~~بد من أن يبلغ؛ لأن المسلم له معاملة تختلف عن ديانة غيره، وإذا أخفى ~~ديانته وهو غير مسلم ثم ظهر للناس باسم الإسلام فإن هذا لا شك أنه يغرهم. # PageV21P007 # يقول: أنا بدأت العمل ولم أستلم الراتب إلا بعد ستة أشهر فمتى يبدأ عندي ~~الحول للزكاة؟ هل من وقت تسلمي للراتب أو من وقت الاستحقاق؟ # إذا كان صاحب العمل الذي بدأت عنده العمل مليء بحيث لو طلبته في وقته ~~أعطاك إياه، فإنك تحتسب الزكاة من أول الاستحقاق، وإن كان مماطلا بحيث لو ~~طلبت المبلغ ما تيسر لك ولا أعطاكه فإنك تحتسب المدة تحسب الحول من ~~الاستلام. # هذا يقول: ما رأيكم في هذه الكتب: الجدول في إعراب القرآن وبيانه وصرفه ~~محمود صافي؟ # هذا كتاب جيد، يعني تفسير إعراب مفصل للقرآن، مع أن كتاب محمود درويش ~~أفضل عندي، وهما متقاربان في الحجم. # يقول: التحرير والتنوير لابن عاشور؟ # هذا أيضا كتاب متقن ومحرر ومضبوط فيه فوائد لا سيما ما يتعلق بالصناعة ~~اللفظية من علوم البلاغة وغيرها. # تيسير العلي القدير لنسيب الرفاعي؟ # هذا من مختصرات ابن كثير، وهو من أفضلها؛ لأن المؤلف عني بجانب العقيدة. # يقول: هل يجوز للعالم أو طالب العلم إذا ألف كتابا أن يبيعه؟ وكذلك أشرطة ~~المحاضرات والدروس؟ وهل يجوز احتكارها لمؤسسة معينة؟ # هذا ms490 مبناه على مسألة كبرى وهي أخذ الأجرة على التعليم، ومثله التأليف، ~~وفي قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: ((إن أحق ما أخذتم عليه ~~أجرا كتاب الله)) ما يدل على جواز هذا كله، لكن بحيث لا يكون الهدف والقصد ~~والباعث على التأليف هو كسب الدنيا. # يقول: كيف يضبط أو كيف يضبط من جعل بعض الآيات مكية بسور مدنية أو العكس؟ # هذا بالتنصيص النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا نزلت الآية قال: ((اكتبوها ~~في السورة التي يذكر فيها كذا بعد كذا)) يعني ترتيب الآيات توقيفي، النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- هو الذي يشير إلى موضع الآية. # يقول: هل هناك حديث أو أثر يقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا ~~رمضان"؟ # نعم هذا جاء الخبر مرفوعا لكنه ضعيف، الحديث ضعيف. # يقول: نحتاج إلى التصوير الفوتوغرافي الثابت لتوثيق برامج وأنشطة التوعية ~~الإسلامية بالمدارس، فما حكمها؟ # PageV21P008 # هو تصوير، هو تصوير داخل في النصوص، داخل في النصوص، والتشديد في أمر ~~التصوير معروف، بل جاء في المصورين أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة -نسأل ~~الله العافية-، وهذه البرامج وهذه الأنشطة كلها مما يبتغى به الأجر من الله ~~-جل وعلا-، وما عند الله لا ينال بسخطه. # يقول: في أيام الحج عند النفر من عرفات ربما ينتصف الليل ونحن ما زلنا في ~~الباصات، وهي تسير فمتى وكيف نصلي خاصة من كان معه نساء يخشى ضياعهن؟ # أولا: الفريضة لا تصح على الراحلة كما هو معروف، النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- كان يصلي النافلة على الراحلة، يبقى أن الفريضة لا بد أن تصلى على ~~الأرض، وفي مثل هذه الظروف العمل بقول الجمهور، وأن وقت العشاء لا ينتهي ~~إلا بطلوع الفجر متجه، لا سيما وأن له أدلته فينتظر فإذا خشي طلوع الصبح ~~يصلي الإنسان على حسب حاله. # الأسئلة يا إخوان ما تنتهي نجيب على سؤال ويجينا اثنين أو ثلاثة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في تفسير قول الله -جل ms491 وعلا-: {يسأله من ~~في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} [(29) سورة الرحمن]. # PageV21P009 # يقول: {يسأله من في السماوات والأرض} [(29) سورة الرحمن] أي: "بنطق أو ~~حال" أي بنطق أو حال، أحيانا يكون السؤال بلسان المقال بالنطق، وأحيانا ~~يكون السؤال بلسان الحال، الفرق بينهما؟ يعني مثال ظاهر يعني لو جاء شخص ~~فقير وتقدم وقام أمام الناس وسألهم، وذكر حاجته هذا بلسان المقال، تكلم ~~وأعطاه الناس تحقيقا لطلبه، هذا بالنطق، أما بلسان الحال لو جلس مبينا ~~حاجته من غير كلام، جلس في مكان عادة يجلس فيه من يتصدق عليه، قام من الصف ~~بعد السلام وجلس عند الباب، وما تكلم بكلمة هذا يسأل لكنه بلسان الحال لا ~~بلسان المقال، وهنا يقول: {يسأله من في السماوات والأرض} [(29) سورة ~~الرحمن] أي: "بنطق أو حال" وكثيرا ما تكون الحال أبلغ من المقال، وفي بعض ~~الآثار: "علمك بحالي يغني عن مقالي" هذا بالنسبة لله -جل وعلا- لا تخفى ~~عليه خافية، لكن بالنسبة للبشر لو أن شخصا محتاجا وجاء في هيئة حسنة وجلس ~~عند رجل ثري، هذا الثري ما يفهم منه أنه جاء يطلب الزكاة، أو يطلب الصدقة، ~~لكن لو جاء في هيئة رثة وجلس مجلسا على صفة معينة، وعلى هيئة معينة فإنه ~~يسأل، لكنه بلسان الحال لا بلسان المقال، ونظير ذلك طلب الرقية، الاسترقاء ~~الذي جاء في حديث السبعين الألف طلب بأن يذهب إلى فلان ويقول: ارقني يا ~~فلان هذا بلسان المقال، لكن لو أنه ذهب إليه أو زاره هذا الشخص الذي ترجى ~~إجابة دعوته ولم يقل له: أرقني، وإنما فتح الأزارير أزارير الثوب وتهيأ ~~للرقية، هذا استقرى لكنه بلسان الحال لا بلسان المقال، وهل يؤثر مثل هذا في ~~عدم الدخول في سبعين الألف أو لا يؤثر؟ هذا محل نظر، هذا محل نظر. # PageV21P010 # أي: "بنطق أو حال ما يحتاجون إليه" نعم من الذي يستغني عن الله -جل ~~وعلا-؟ كل الخلائق بحاجته، فهم يسألونه سواء كانوا من أهل السماوات من ~~الملائكة وغيرهم، أو من أهل الأرض كل يسأل، ما يحتاجون ms492 إليه "من القوة على ~~العبادة" هذا بالنسبة لأهل السماوات والأرض أيضا "والرزق والمغفرة" هذا ~~بالنسبة لأهل الأرض؛ لأن أهل السماوات لا يسألون الرزق ولا يسألون المغفرة، ~~وإنما يسألون القوة على العبادة، وقد يسألون الرزق لأهل الأرض والمغفرة لهم ~~{ويستغفرون لمن في الأرض} [(5) سورة الشورى] "وغير ذلك" فالمسألة لا شك أن ~~كل إنسان بحاجة إلى خالقه ورازقه، بحاجة إلى ما يعنيه على أمر دينه ودنياه، ~~ولا يمكن أن يستغني الإنسان عن ربه طرفة عين، سواء كان من أهل السماوات أو ~~من أهل الأرض، سواء كان من الإنس أو الجن أو الدواب أو غيرهم. # {كل يوم} [(29) سورة الرحمن] يعني كل وقت {هو في شأن} المراد باليوم، ليس ~~المراد به الزمن المحدد بأربع وعشرين ساعة، وإنما المراد به الوقت، كل ~~الوقت مشغول في شأن من شئونه -جل وعلا-. # PageV21P011 # {في شأن} [(29) سورة الرحمن] يقول المفسر: "أمر يظهره على وفق ما قدره في ~~الأزل" أمر يظهر على وفق ما قدره، الله -جل وعلا-، قدر المقادير قبل خلق ~~السماوات والأرض فهذه المقادير تقديرها في علم الله -جل وعلا- وكتابته هذا ~~أمر سابق، لكن إظهار هذه المقادير إلى عالم الشهود هو الشأن الذي أشير إليه ~~في الآية، {هو في شأن} [(29) سورة الرحمن] "أمر يظهره على وفق ما قدره في ~~الأزل، من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال، وإغناء وإعدام، وإجابة داع، وإعطاء ~~سائل، وغير ذلك" يقول: "من إحياء وإماتة" هذا شأن {يحيي ويميت} [(258) سورة ~~البقرة] "وإعزاز وإذلال" يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، يعز من ~~يشاء، ويذل من يشاء "وإغناء وإعدام" تجد الإنسان فقير يغنيه الله في لحظة، ~~أو غني يفتقر في لحظة، "وإغناء وإعدام، وإجابة داع" إلى ما سال، أو إلى ~~غيره مما هو أعظم منه، أو لا يجاب، بل يدخر له، تدخر له دعوته في الآخرة، ~~أو يدفع عنه من الشر ما هو أعظم مما طلب، "وإعطاء سائل" الله -جل وعلا- ~~يعطي من سأله {ادعوني أستجب لكم} [(60) سورة غافر] ((هل من سائل فأعطيه؟ )) ~~في حديث النزول، وفي ms493 حديث -الحديث الإلهي-: ((يا عبادي لو أن آخركم وإنسكم ~~وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل واحد مسألته فأعطيت كل واحد مسألته ما ~~نقص ذلك من ملكي شيء)) "وغير ذلك" من الشئون والتصاريف التي تختلف من شخص ~~إلى آخر، فلا يشغله شخص عن غيره، ولا أمة عن غيرها، ولا جنس عن غيره، {فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان} [(30) سورة الرحمن] ولا شك أن تغيير الأحوال إنما هي من ~~الآلاء من النعم، فإذا تغيرت حال الإنسان من الفقر إلى الغنى هذه بالنسبة ~~له نعمة، عليه أن يشكر هذه النعمة، إذا تغيرت حاله من غنى إلى فقر هي أيضا ~~نعمة، والخيرة فيما يختار الله -جل وعلا-؛ لأنه احتمال أن يطغى بغناه فيهلك ~~فيكون الفقر خيرا له، فهذه نعمة وهكذا. # "من إحياء وإماتة" قد تكون حياته خير له، قد تكون وفاته خيرا له؛ لئلا ~~يفتتن، المقصود أن هذه كلها نعم إذا نظرنا إليها بعين البصيرة. # PageV21P012 # "من إعزاز وإذلال" الذل في أمور الدنيا يعني من فقر ونزع ملك أو فصل من ~~وظيفة أو ما أشبه ذلك قد يكون خير لهذا الشخص، والخيرة فيما يختاره الله ~~-جل وعلا-، لكن على الإنسان أن يفعل ما يناسب المقام إن كانت نعمة لا شك ~~أنه عليه أن يشكر هذه النعمة، وإن كانت في الظاهر مصيبة فعليه أن يصبر على ~~هذه المصيبة، ويجزم بأن الأجر المرتب عليها خيرا منها، فتنقلب حينئذ نعمة، ~~وكثيرا ما تنقلب المحن منح. # {سنفرغ لكم} [(31) سورة الرحمن] سنفرغ لكم: يعني "سنقصد لحسابكم"، سنقصد ~~لحسابكم؛ لأن الفراغ الأصل فيه أن يكون عن شغل، والذي يفرغ من الشغل الذي ~~ينشغل بالأشغال هو المخلوق، وأما الرب -جل وعلا- فلا يشغله شيء عن شيء بحيث ~~يفرغ من الشغل الذي انشغل به، هذا لا يذكر في جانب الله -جل وعلا-، ولذا ~~قال: "سنقصد لحسابكم" سنقصد لحسابكم، أولا: في الآية الأولى: {كل يوم هو في ~~شأن} [(29) سورة الرحمن] رد على اليهود الذين يقولون: إن الله -جل وعلا- ~~يوم السبت لا يصنع شيئا، يرتاح فيه، تعالى ms494 الله عن قولهم علوا كبيرا. # {سنفرغ لكم} [(31) سورة الرحمن] يقول المؤلف: "سنقصد لحسابكم"، سنقصد ~~لحسابكم، وإلا فالله -جل وعلا- لا ينشغل بشيء؛ لأن مقتضى الفراغ أن يكون ~~مشغولا بما قبله، الفراغ للشيء مقتضاه أن يكون مشغولا بما قبله، وهذا لائق ~~بالمخلوق، لكنه لا يليق بالله -جل وعلا-، وإنما المراد به سنقصد لحسابكم؛ ~~لأنه مع كونه -جل وعلا- كل يوم في شأن بالنسبة لآحاد الناس وأفرادهم، لآحاد ~~الخلائق كلها، يصرف أمورها، لكنه لم ينشغل بذلك -جل وعلا-، {إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [(82) سورة يس] فلا يقتضي ذلك شغلا منه حتى ~~يفرغ منه، لا، قال: سنقصد لحسابكم، وإنما جاء الخطاب على حسب ما يفهمون. # PageV21P013 # {أيها الثقلان} [(31) سورة الرحمن] "الإنس والجن"، الثقلان: الجن والإنس، ~~وفي حديث الميت إذا قبر وأتاه الملكان فالذي لا يجيب عن أسئلتهم يضرب ~~بمرزبة من حديد، يسمعها الخلائق إلا الثقلين، والمقصود بذلك الجن والإنس، ~~وهنا: {أيها الثقلان} [(31) سورة الرحمن] "الإنس والجن" يقول المفسرون: قيل ~~لهما ثقلان لثقلهما على الأرض، لثقلهما على الأرض، لكن الإنس والجن ليسو ~~بأثقل من غيرهما، ومنهم من يقول: لثقل كواهلهم بالتكاليف؛ لأن الإنس والجن ~~هم المكلفون من بين الخلائق، وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون، وما خلقت ~~.. ها؟ أيهما المقدم؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأن أحيانا يأتي تقديم الجن، وأحيانا يأتي تقديم الإنس كما سيأتي، ولكل ~~موضع ما يناسبه من المعنى. # {أيها الثقلان} [(31) سورة الرحمن] الإنس والجن مثل ما قلنا: من أهل ~~العلم من يقول: قيل لهما الثقلان لثقلهما على الأرض، لكن يوجد من المخلوقات ~~ما هو أثقل منهما، وقيل: لثقل كاهلهما بالتكاليف إذ لم يكلف غير الإنس ~~والجن. # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(32) سورة الرحمن] على ما تقدم الآلاء النعم، ~~وكان الجن يقولون بعد قراءة كل آية يقولون: ولا بشيء من آلائك ونعمك ربنا ~~نكذب فلك الحمد. # PageV21P014 # {يا معشر الجن والإنس} [(33) سورة الرحمن] يا معشر الجن والإنس هنا قدم ~~الجن، وفي معارضة القرآن {لئن اجتمعت الإنس والجن} [(88) سورة الإسراء] قدم ~~إيش؟ الإنس، ms495 لماذا قدم الإنس هناك وقدم الجن هنا؟ هناك في المعارضة المسألة ~~تحتاج إلى فصاحة وبيان والإنس بها أليق، فقدموا، وهنا: {يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا} [(33) سورة الرحمن] هنا فيه ما يحتاج إلى ~~قدرة والجن في مثل هذا أقدر من الإنس، يعني النفوذ إلى جهة العلو قدرة الجن ~~أعظم من قدرة الإنس عليها بدليل أنهم يسترقون السمع، يعني كانوا يسترقون ~~السمع وما حصل هذا من الإنس، هل استطاع إنسي أن يصعد إلى السماء فيسترق ~~السمع؟ ما استطاع، فقدم الجن هنا: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن ~~تنفذوا} [(33) سورة الرحمن] تخرجوا {من أقطار} [(33) سورة الرحمن] من ~~"نواحي" السماوات والأرض {فانفذوا} [(33) سورة الرحمن] أمر تعجيز، {لا ~~تنفذون إلا بسلطان} يعني بقوة، ولا قوة لكم على ذلك {يا معشر الجن والإنس ~~إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض} [(33) سورة الرحمن] ~~والكفار لما صنعوا ما صنعوا من المراكب الفضائية، وزعموا وادعوا أنهم وصلوا ~~إلى الكواكب، وصلوا إلى القمر، وصلوا إلى المريخ، وصلوا إلى كذا، وقال من ~~يستدل لهم بأن هذا ممكن أن عندهم سلطان، عندهم سلطان العلم، ووصلوا بواسطته ~~ونفذوا، وهذا على القول بأن القمر في السماء، كما هو مفاد قوله -جل وعلا-: ~~{وجعل القمر فيهن نورا} [(16) سورة نوح] يعني هو في السماء، يقولون: وصلوا ~~إلى القمر وهو في السماء، وهل هو في السماء الدنيا أو في ما فوقها؟ كلام ~~طويل لأهل التفسير، ومنهم من يرى أن القمر دون السماء وحينئذ لا إشكال، هم ~~ما نفذوا، والذي يقر أن القمر في السماء يقول: إنهم نفذوا لكن بسلطان، ولا ~~شك أن هذا جهل وضلال؛ لأن الأمر ليس أمر إمكان، إنما هو أمر تعجيز، {إن ~~استطعتم أن تنفذوا} [(33) سورة الرحمن] تخرجوا {من أقطار} [(33) سورة ~~الرحمن] # PageV21P015 # نواحي {السماوات والأرض فانفذوا} [(33) سورة الرحمن] {لا} أمر تعجيز، ~~يعني إذا كان بمقدوركم أن تهربوا من قدر الله -جل وعلا-، وتنفذون من ملكه ~~الشامل للسماوات والأرض فتخرجون إلى غيرهما فانفذوا، وهل يستطيع شخص أن ~~ينفذ؟ لا يستطيع، ms496 ولا يتمكن أي مخلوق أن يفر من قدرة الخالق، {فانفذوا} ~~[(33) سورة الرحمن] "أمر تعجيز" {لا تنفذون إلا بسلطان} [(33) سورة الرحمن] ~~"بقوة، ولا قوة لكم على ذلك" هل يستطيع مخلوق أن يخرج من الأرض؟ لا يستطيع؛ ~~لأن من خرج عن من الأرض إما أن ينزل تحت أو يرتفع فوق، والكل تحت القدرة ~~الإلهية أمره هين يسير {لا تنفذون إلا بسلطان} [(33) سورة الرحمن] يعني إلا ~~"بقوة، ولا قوة لكم على ذلك" {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(34) سورة الرحمن] ~~يعني قد يقول قائل: إن بعض هذه الأمور التي عقبت بهذه الآية الكريمة ليست ~~من النعم، هذا التهديد وهذا التعجيز هل هو من الآلاء من النعم؟ نعم مآله ~~إلى النعم، المآل إلى النعم، يعني لما هدد الإنسان بمثل هذا، وهدد الجان ~~بمثل هذا الفائدة من هذا التهديد أن يرجع إلى ربه، الفائدة أن يذعن لربه، ~~أن يخضع لربه، وكل هذه نعم، فمآل هذا التهديد نعمة، لمن كتب الله له ~~السعادة. # {يرسل عليكما} [(35) سورة الرحمن] {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن ~~تنفذوا} [(33) سورة الرحمن] جمع وعندنا جن وإنس تثنية، النظر هنا إلى أفراد ~~هذين الجنسين، فالجن جمع والإنس جمع فالنظر إلى مجموع الأفراد من الجنسين، ~~ولذا قال: {تنفذوا} [(33) سورة الرحمن] وقال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ~~[(34) سورة الرحمن] تثنية، فنظر إلى الجنسين {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [(9) سورة الحجرات] اقتتلوا جمع بالنظر إلى أفراد ~~الطائفتين جمع، وبالنظر إلى الفريقين والطائفتين تثنية، وجاء هنا الجن ~~والإنس تثنية، وأعيد الضمير عليهما أحيانا بالمثنى، وأحيانا بالجمع نظرا ~~إلى هذا، فالتثنية نظر إلى الجنسين، والجمع نظر إلى أفراد الجنسين. # PageV21P016 # {يرسل عليكما شواظ من نار} [(35) سورة الرحمن] شواظ من النار يعني: "لهب ~~النار الخالص من الدخان أو معه" يعني على الخلاف في الشواظ هل هو اللهب ~~الخالص من الدخان أو مع الدخان؟ {ونحاس} [(35) سورة الرحمن] أي دخان لا لهب ~~فيه {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} [(35) سورة الرحمن] يعني هذا يكون بعد ~~دخول النار، ومنهم من يقول: إن هذا ms497 الشواظ الذي يرسل على الإنس والجن من ~~أجل الحشر، يكون وراءهم من أجل ألا تسول لأحد منهم أنه يستطيع أن يفر من ~~هذا المحشر، فتحشرهم النار، وجاء في آخر الزمان أن النار تحشرهم إلى أرض ~~المحشر، {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} [(35) سورة الرحمن] هو "لهبها ~~الخالص من الدخان أو معه" {ونحاس} [(35) سورة الرحمن] "أي دخان لا لهب فيه" ~~وجاء النحاس بمعنى الدخان، والظاهر من النحاس أنه المادة التي هي الصفر ~~المذاب النحاس معروف، النحاس معروف نوع من أنواع المواد الصلبة كالحديد ~~والصفر والفضة والذهب وغيره، لكنه هو نحاس، وخص النحاس لأنه هو الذي يقبل ~~الحرارة بسرعة، ولا يفقدها بسرعة، والأمر الثاني: أنه هو أشد المواد حرارة ~~إذا أحمي، فإذا أذيب وصب عليهم -نسأل الله السلامة والعافية- على أن المراد ~~به النحاس المعدن المعروف، وأما على ما اختاره المفسر من أنه دخان لا لهب ~~فيه فهذا من جنس الذي قبله. # PageV21P017 # {فلا تنتصران} [(35) سورة الرحمن] والكلام موجه إلى الجن والإنس، {فلا ~~تنتصران} [(35) سورة الرحمن] يعني لا "تمتنعان من ذلك" لا تمتنعان من ذلك، ~~من الذي يستطيع من الجن أو الإنس أن يمتنع من الشواظ والنحاس؟ لا يستطيع ~~أحد ذلك "بل يسوقكم إلى المحشر" هذه النار تسوق الناس إلى المحشر، وهذا ~~الذي جعل المفسر يختار أن النحاس هو الدخان، الشواظ اللهب الذي لا دخان ~~معه، أو معه، والنحاس: الدخان الذي لا لهب فيه، يريد أن هذه نار تكون في ~~آخر الزمان تحشر الناس إلى أرض المحشر، والذي يقول النحاس المراد به المعدن ~~المعروف إذا أذيب يقول: هذا في النار {يصب من فوق رؤوسهم الحميم} [(19) ~~سورة الحج] وأيضا مثل هذا النحاس يذاب ويصب عليهم، ومن استمع إلى الغناء ~~جاء في الخبر: ((صب في أذنه الآنك يوم القيامة)) الرصاص المذاب -نسأل الله ~~العافية-. # {فلا تنتصران} [(35) سورة الرحمن] يعني: فلا "تمتنعان من ذلك بل يسوقكم ~~إلى المحشر" {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(36) سورة الرحمن] الآلاء النعم، ~~وما ذكر تخويف، تهويل، تشديد، فأي نعمة في هذه النار؟ وأي ms498 نعمة في هذا ~~الرصاص؟ وأي نعمة .. ؟ نعم الذي يعتبر ويتعظ ويرعوي ويخاف من سوء العاقبة ~~تكون له نعمة، فالتخويف بمثل هذا نعمة، ولذا جاء: {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} [(46) سورة الرحمن] فهذه وإن كانت في ظاهرها نقم إلا أنها في باطنها ~~نعم. # PageV21P018 # {فإذا انشقت السماء} [(37) سورة الرحمن] "انفرجت أبوابا لنزول الملائكة" ~~{إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت} [(1 - 2) سورة الإنشقاق] يعني: ~~استمعت، {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [(25) سورة ~~الفرقان] يقول: {فإذا انشقت السماء} [(37) سورة الرحمن] "انفرجت أبوابا ~~لنزول الملائكة" السماء تتشقق، {فكانت وردة} [(37) سورة الرحمن] فكانت وردة ~~يقول: "محمرة" {كالدهان} "كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها، وجواب إذا: ~~فما أعظم الهول" {فإذا انشقت السماء} [(37) سورة الرحمن] "انفرجت أبوابا ~~لنزول الملائكة" {فكانت وردة} [(37) سورة الرحمن] أي: مثلها مثل الوردة ~~محمرة، الورد أحمر، فصارت مثل الوردة محمرة {كالدهان} "كالأديم الأحمر على ~~خلاف العهد بها" يعني السماء العهد بها أنها لونها أزرق، وجاء أيضا ما يدل ~~على أنها خضراء ((ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء)) وهنا تكون وردة يعني ~~كالوردة محمرة، {كالدهان} كالأديم الأحمر يقول: "على خلاف العهد بها" لأنها ~~معهودة على غير هذا اللون، ولا شك أن السماء تتلون، أحيانا تكون السماء ~~حمراء، ولعل هذا سببه ما يحول بيننا وبينها، ما يحول بيننا وبينها، وبعضهم ~~يقول: إن لونها الحقيقي أحمر، وهذه الألوان التي نراها من زرقة أو خضرة أو ~~قترة أحيانا إنما هي في الوسائط بيننا وبينها، ويمثلون ذلك بالعروق التي في ~~بدن الإنسان، الإنسان يرى العروق خضراء، وهي محشوة بالدم، الأصل أن تكون ~~حمراء، التمثيل ظاهر وإلا مو بظاهر؟ هذا كلام أهل التفسير، ومنهم من يقول: ~~إنها تكون في ذلك اليوم حمراء بسبب تأثير حرارة النار فيها، تكون وردة ~~كالدهان، يعني حمراء ومنهم من يقول: إن ... من الأصل هي حمراء، لكن الذي ~~نراه الآن هو ما يحول بيننا وبينها، وعلى كل حال هذا أمر يدل على عظمة ~~الخالق -جل وعلا-، حيث لم يصل المخلوق إلى حقيقة الأمر، أحيانا يقول: ms499 ~~خضراء، وأحيانا يقول: زرقاء، وأحيانا تكون حمراء، وأحيانا .. ، يعني ~~الحقائق تتغير بالنسبة للرائي، وذلك لضعفه عن إدراك حقيقة الأمر. # PageV21P019 # قد يقول قائل: إن هذا اللون الذي نراه وهذا لا بد من الانتباه له، قد ~~يكون هو الأحمر، وإن كان في عرفنا غير أحمر، هو في عرفنا لا نسميه أحمر، ~~وفي عرف الشرع في النص في الحقيقة الشرعية أنها حمراء، ونحن نسميها زرقاء، ~~وأحيانا تسمى خضراء، وهي حقيقة واحدة لا تتغير، ولا شك أن الألوان تتغير، ~~تتغير يعني المسميات تتغير، يعني في قوله -جل وعلا-: {كأنه جمالت صفر} ~~[(33) سورة المرسلات] يعني لو قال شخص: أنا عمري كله هو صاحب إبل ويربي ~~الإبل ويبيع ويشتري في الإبل منذ خمسين أو أكثر من خمسين سنة ويقول: ما مر ~~علي ولا جمل أصفر، نعم، يقول: ما مر علي جمل أصفر، والقرآن يقول: {كأنه ~~جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] إيش معنى هذا؟ هل نقول: إن الألوان تتغير ~~من جيل إلى جيل ومن بلد إلى بلد؟ يعني أدركنا ألوان كانت تسمى بها ثم بعد ~~ذلك تغيرت، فيه لون اللي صار اسمه بنفسجي ثم صار الآن يسمونه إيش؟. . . . . ~~. . . . ما أدري إيش يسمونه؟ كان يسمى قبل ثلاثين أو أربعين .. -قرمزي- ~~وهذه التسمية ليست من الألفاظ الدارجة، يعني مر علينا في تفسير القرطبي: ~~"ولونها قرمزي" يعني ما هو بيقال: هذا اصطلاح بلد خاص أو شيء من هذا، نعم، ~~فهذه الألوان لا شك أنها تتغير، وكان من الألوان ما يقال له يسمونه: حلبي، ~~والآن يسمونه: زهري، المقصود أن الألوان قابلة للتحديث والتغيير فهل نقول: ~~إن السماء من هذا النوع كان يسمى لونها أحمر؟ مع أن الأحمر الذي يغلب على ~~الظن أنه هو الأحمر من خلق السماوات إلى يومنا هذا، يعني الأحمر يعني في ~~عرف الناس ما يتغير لا من بلد ولا من جيل ولا غيره، الأحمر أحمر والأسود ~~أسود والأبيض أبيض، لكن الألوان الأخرى هي اللي قابلة للتغير، وإذا قبل ~~{جمالت صفر} [(33) سورة المرسلات] أن تطلق على غير الأصفر يقبل أيضا أن ms500 ~~تكون السماء الحمراء وردة كالدهان، أو أن هذه .. ، أو أن هذا اللون يتغير ~~في ذلك الوقت يتغير، ولذا قال: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة} [(37) سورة ~~الرحمن] كانت هل معناها كانت في الماضي أو صارت؟ نعم، معناها صارت، صارت ~~وردة كالدهان، قال: "كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها، # PageV21P020 # وجواب (إذا) " إذا الشرطية لها جواب، يقول: "جوابه فما أعظم الهول" أمر ~~مهول، أمر عظيم {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(38) سورة الرحمن] وهذا كما تقدم ~~من أن مآله إلى أن يكون نعمة، إذا استفيد منه واستغل في الرجعة الصادقة إلى ~~الله -جل وعلا-. # {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [(39) سورة الرحمن] لا يسألون، كون ~~الإنسان عمله معروف فلا يحتاج إلى أن يسأل هل أنت محسن وإلا مسيء؟ {لا يسأل ~~عن ذنبه إنس ولا جان} [(39) سورة الرحمن] ونفي السؤال هنا، وأثبت: {فوربك ~~لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون} [(92 - 93) سورة الحجر] قال: {فيومئذ ~~لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [(39) سورة الرحمن] "عن ذنبه" أيضا، لا يسأل ~~الإنس عن ذنبه، ولا الجن عن ذنبه، "ويسألون في وقت آخر" لما طرح السؤال على ~~ابن عباس، يعني جاء في النصوص أنهم لا يسألون، وجاء في بعضها أنهم يسألون ~~{فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون} [(92 - 93) سورة الحجر] قال: ~~هي مواقف، الآخرة ليست موقف واحد، وإنما هي مواقف، في بعضها يكون السؤال، ~~وفي بعضها لا يكون سؤال. # PageV21P021 # يقول: "والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجني، والإنس فيهما بمعنى الإنسي" ~~الجان هم الجن، والإنس معروف واحد الجن جني، وواحد الإنس إنسي، وهذا مما ~~يفرق بينه وبين واحده بالياء ياء النسب، يعني عرب عربي، زنج زنجي، يفرق بين ~~الواحد وبين الجمع بالياء، ياء النسب، يقول: "والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى ~~الجني، والإنس فيهما بمعنى الإنسي" يقول: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان} [(39) سورة الرحمن] يريد أن يقرر أن السؤال ليس للمجموع، سؤال واحد، ~~ما ذنوبكم أيها الإنس، ما ذنوبكم أيها الجن، لا، يسأل كل واحد بعينه، ما ~~ذنبك ms501 يا جني، ما ذنبك يا إنسي ما ذنبك يا .. إلى آخره، وهذا الذي دعا ~~المفسر أن يقول: "والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجني" لأن السؤال فردي ~~((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)) فالسؤال إفرادي، ~~يخلو الرب -جل وعلا- بعبده ويقرره، ويسأله ويحاسبه، وجاء في الحديث الصحيح: ~~((من نوقش الحساب عذب)) ((من نوقش الحساب عذب)) قالت عائشة -رضي الله ~~عنها-: "وماذا عن قوله -جل وعلا-: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [(8) سورة ~~الإنشقاق]؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: ((ذلك العرض))، ((ذلك العرض)) يعني ~~ما هو بحساب هو مجرد عرض على الله -جل وعلا- والله -جل وعلا- يعرض على ~~العبد ويقرره ببعض ذنوبه ثم يسترها عليه ويغفرها له، "والإنس فيهما بمعنى ~~الإنسي" {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(40) سورة الرحمن] قال: بعد ذلك: {يعرف ~~المجرمون بسيماهم} [(41) سورة الرحمن] يعرف المجرمون بسيماهم: أشكالهم سود ~~الوجوه، زرق العيون، {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [(106) سورة آل عمران] ~~والعيون زرق، وفي غاية البشاعة -نسأل الله السلامة العافية- كما أن غيرهم ~~من المؤمنين المسلمين والمحسنين يعرفون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء، ~~وهنا يقول: {يعرف المجرمون بسيماهم} [(41) سورة الرحمن] أي "سواد الوجوه ~~وزرقة العيون" كما أنا المسلمين والمؤمنين يعرفون بسيماهم؛ لأنهم غر محجلون ~~من آثار الوضوء. # PageV21P022 # {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} [(41) سورة الرحمن] الناصية: الجبهة، {فيؤخذ ~~بالنواصي والأقدام} [(41) سورة الرحمن] يعني يجمع بين ناصية الإنسان المجرم ~~هذا وقدمه فيلوى ويعصر بعضه على بعض حتى ينكسر ظهره -نسأل الله السلامة ~~والعافية- فيقلى في جنهم، على هذه الهيئة، {فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان} [(41 - 42) سورة الرحمن] يقول: أي: "تضم ناصية كل منهم ~~إلى قدميه من خلف أو قدام ويلقى في النار" يعني فإن كان من خلف يجمع بين ~~ناصيته وقدميه هذا لا شك أنه سوف ينكسر ظهره، وتختلف أضلاعه، وكذلك إذا كان ~~من قدام سوف يحصل له ما يحصل -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا فيه زيادة ~~نكال، وتعذيب لهذا المجرم، يلقى في النار، يسحب في النار على وجهه، بعد ذلك ~~بعد أن يجمع بين ناصيته ms502 وقدمه ويقذف في نار تتلهب، نار فضلت على نار الدنيا ~~بتسعة وستين جزءا مثلا، يعني ناركم التي توقدون منها جزء من سبعين جزء، فهل ~~يستطيع الإنسان أن يصمد لهذه النار أو يقترب منها؟ لا يتقحم النار بس مجرد ~~أن يقترب منها هل يستطيع أن يثبت ويصبر عليها؟ لا يستطيع، فكيف يصبر على ~~نار فضلت على ناركم بتسعة وستين جزءا؟ "ويقال لهم: هذه جهنم" يعني لما كان ~~الخبر ما نفع، ينفع العيان وليس الخبر كالعيان، بعضهم لا يصدق بالخبر، ~~وبعضهم يصدق بلسانه وفعله فعل المكذب، وهذا حال كثير من المسلمين، تجده ~~يقرأ مثل هذه الآيات ولا تؤثر فيه، ويفعل المخالفات مع وجود مثل هذه الأمور ~~المخوفة، المهولة التي قصها الله -جل وعلا- في كتابه. # PageV21P023 # "يقال لهم: هذه جهنم" يعني تقدير القول في كثير من المواضع في النصوص ~~يحذف القول كما هنا "يقال لهم: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} [(43) ~~سورة الرحمن] هذه جهنم، {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ~~أكفرتم} [(106) سورة آل عمران] يعني فيقال لهم: أكفرتم، وهنا: "ويقال لهم: ~~{هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} [(43) سورة الرحمن] كانوا يكذبون بها في ~~الدنيا، لكن هل يستطيعون التكذيب إذا رأوها؟ هل يستطيعون التكذيب إذا ~~رأوها؟ والخبر خبر الله -جل وعلا- كالمشاهد في القطعية، وجاءت الأخبار عن ~~الأمم الماضية مما لم يرها النبي -عليه الصلاة والسلام- وقيل له: {ألم تر ~~كيف فعل ربك بعاد} [(6) سورة الفجر] {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ~~[(1) سورة الفيل] عبر عن هذه الأخبار القطعية بلفظ: الرؤية؛ لأنها مثلها في ~~القطعية لا تردد فيها، لكن المجرم -نسأل الله السلامة والعافية- ومن كتب ~~عليه الشقاوة لا يلتفت إلى مثل هذه الأخبار ولا يصدق بها، بل يكذب، "فيقال ~~لهم: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} [(43) سورة الرحمن] إذا كانوا لا ~~يصدقون بالأخبار فهل لهم أن يكذبوا إذا عاينوا أو رأوا؟ وليس الخبر ~~كالعيان. # {يطوفون} [(44) سورة الرحمن] يعني: "يسعون" والسعي هو الطواف، والطواف هو ~~السعي، {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [(158) سورة ms503 البقرة] يعني: يسعى ~~بينهما، {يطوفون} [(44) سورة الرحمن] يعني: "يسعون" {بينها وبين حميم آن} ~~[(44) سورة الرحمن] جهنم وحميم، يعذب هنا ويعذب هناك، {يطوفون} [(44) سورة ~~الرحمن] يسعون مرة في الجحيم، ومرة في الحميم، بينما في المقابل من خاف ~~مقام ربه له جنتان على ما سيأتي، مرة في هذه الجنة ومرة في هذه الجنة، ~~{يطوفون} [(44) سورة الرحمن] يقول: "يسعون بينها وبين حميم آن" يعني: "ماء ~~حار" ماء حار، يطلبون الماء ثم يؤتون بماء حار، تسقط معه فروة الرأس، وجلدة ~~الوجه، وما أشبه ذلك. # PageV21P024 # {يطوفون بينها وبين حميم آن} [(44) سورة الرحمن] "ماء حار ... شديد ~~الحرارة، يسقونه إذا استغاثوا من حر النار" لأنهم يعرفون في الدنيا أن ~~النار تطفأ بالماء، فيطلبون ماء من أجل أن يتبردوا به، سواء كان في داخل ~~أجسامهم فيشربونه، أو خارج الأجسام التي لفحتها جهنم وأحرقتها ليطفئوا هذه ~~النار، وحرارة النار بالماء. # يقول: {يطوفون بينها وبين حميم آن} [(44) سورة الرحمن] "شديد الحرارة، ~~يسقونه إذا استغاثوا من حر النار" وآن، يقول: "منقوص كقاض" أصله آني كقاضي، ~~{فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(45) سورة الرحمن] ثم بعد ذلك لما ذكر حال ~~الأشقياء المجرمين ثنى بحال السعداء الأتقياء، {ولمن خاف} [(46) سورة ~~الرحمن] أي: "لكل منهم أو لمجموعهم"، {ولمن خاف} [(46) سورة الرحمن] أي: ~~"لكل منهم أو لمجموعهم"؛ لأن (من) تصدق على المفرد وتصدق على الجماعة، ~~تقول: من قام .. أو من اجتهد نجح، ومن اجتهدوا نجحوا؛ لأنها تصدق على ~~المفرد وتصدق على الجماعة، قال: {ولمن خاف} [(46) سورة الرحمن] أي: "لكل ~~منهم" كل فرد فرد له جنتان، يستقل بهما، "أو لمجموعهم" يجتمعون في جنة ثم ~~ينتقلون إلى أخرى، جنتان للمجموع، ولذا يقول: "لكل منهم" باعتبار أن (من) ~~للمفرد ويدل عليه الصلة (خاف) واحد، ما قال: لمن خافوا؛ ليكون للمجموع، ~~ولمن خافوا مقام ربهم جنتان، هذا يرجح أن لكل واحد جنتان، {مقام ربه} [(46) ~~سورة الرحمن] يعني قيامه بين # PageV21P025 # يديه للحساب، لمن خاف مقام ربه أي: قيامه بين يديه للحساب، إذا خاف هذا ~~المقام ثم ماذا بعد هذا الخوف؟ العمل بما ms504 أوجبه الله -جل وعلا-، والترك لما ~~حرمه عليه، يعني المقصود بالخوف والرجاء الممدوحين في النصوص جاءت النصوص ~~بمدحهما، الخوف والرجاء المقصود به الخوف الذي يحدو إلى العمل، والرجاء ~~الذي يدعو إلى العمل، وإلا خوف بدون عمل ما يفيد، والرجاء بدون عمل اغترار، ~~يقول: {مقام ربه} [(46) سورة الرحمن] "قيامه بين يديه للحساب فترك معصيته" ~~هذه الفائدة من الخوف، جنتان، لمن خاف مقام ربه جنتان، أهل العلم يتكلمون ~~بكلام طويل في المراد بالجنتين في كلام لا دليل عليه، منهم من يقول: إن ~~الجنة له خاصة به، وجنة لأزواجه وخدمه كما يفعله أهل الدنيا، ومنهم من ~~يقول: هما جنتان يرتاح في إحداهما ثم ينقلب إلى الأخرى؛ لأن ملازمة المكان ~~الواحد نعم ممل، وهذا في أمور الدنيا في أمر الدنيا ظاهر، تجد الإنسان في ~~قصر فخم واسع جميل ثم بعد ذلك يضع له استراحة، إذا مل من هذا القصر ذهب إلى ~~الاستراحة، وإذا مل من الاستراحة رجع إلى القصر، هذا في الدنيا واضح، لكن ~~هل هناك ملل أو سأم في الآخرة في الجنة؟ لا، لكن التنويع في الجنة موجود، ~~جنة فيها أنواع، وهي أيضا نوع يختلف عن نوع الجنة الثانية، ولا شك أن هذا ~~من زيادة الإكرام لمن خاف مقام ربه. # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(47) سورة الرحمن] ولا شك أن هذه من أعظم ~~النعم، نعم الله -جل وعلا- وآلائه فلا يكذب بهما. # PageV21P026 # {ذواتا} [(48) سورة الرحمن] "تثنية ذوات"، {ذواتا}: "تثنية ذوات -على ~~لفظها- على الأصل ولامها ياء" في الحاشية قال: تثنية ذوات على الأصل ولامها ~~ياء، أي في تثنية ذات لغتان: الرد إلى الأصل فإن الأصل ذوية، فالعين واو ~~واللام ياء؛ لأنها مؤنثة ذوى، والثانية التثنية على اللفظ فيقال ذاتان، ~~الجمع ذوات، ذوات جمع ذات فإذا ثنينا الجمع قلنا: إيش؟ كما في الآية: ~~{ذواتا} [(48) سورة الرحمن] ولا حاجة إلى ما قالوه، خلاص ثنيت على لفظها من ~~غير رجوع إلى أصلها ومفردها، الذي يحتاج إلى الرد إلى الأصل والمفرد هو ~~النسب، النسب هو الذي يحتاج إلى الرد إلى ms505 المفرد، وأما الجمع فلا يحتاج إلى ~~رد إلى المفرد، قالوا: النسبة إلى الجمع شاذة، فيلزم على هذا رده إلى ~~مفرده، فإذا أردت أن تنسب إلى الصحف تقول: صحفي وإلا صحفي؟ صحفي شاذ لأنه ~~نسبة إلى الجمع، ترده إلى مفردة فتقول: صحيفة، والأصل أن تقول: صحيفي، هنا ~~لا نحتاج إلى رده إلى مفرده فنقول: {ذواتا} [(48) سورة الرحمن] كما قال ~~الله -جل وعلا-، تثنية ذات على الأصل ولامها ياء. # {أفنان} [(48) سورة الرحمن] يقول: "أغصان، جمع فنن كطلل" جمعه أطلال، ~~ومنهم من يقول: إنه جمع فن، الأفنان جمع فنن، وهي أغصان الشجر، فيها أشجار ~~كثيرة لها أغصان جميلة، يسير في ظلها المدد المتطاولة أو يقال: إنه جمع فن، ~~والفن يقصد به النوع، ذواتا أنواع كثيرة، لا تخطر على قلب بشر، ولا يحيط ~~بها وصف {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(49) سورة الرحمن]. # {فيهما عينان تجريان} [(50) سورة الرحمن] في هاتين الجنتين عينان ~~{تجريان} [(50) سورة الرحمن] يقول بعضهم: عينان تجريان لمن جرت عيناه ~~بالبكاء من خشية الله وخوفه في الدنيا، وجاء في الحديث حديث السبعة: ((من ~~ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) و ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية ~~الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)). # PageV21P027 # {فيهما عينان تجريان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما من كل فاكهة} [(50 ~~- 52) سورة الرحمن] "في الدنيا أو كل ما يتفكه به" {زوجان} "نوعان: رطب ~~ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو" {فيهما من كل فاكهة} [(52) سورة ~~الرحمن] "في الدنيا -أي- كل ما يتفكه به" {زوجان} يعني في فواكه الدنيا ما ~~يوجد اسمه في الآخرة، وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء كما قال ابن ~~عباس، وإلا فالحقائق مختلفة، وإلا فالحقائق مختلفة، {زوجان} "نوعان: رطب ~~ويابس" إن كان التنوع بالرطوبة واليبوسة ففيه من الرطب وفيه من اليابس؛ لأن ~~الإنسان قد يشتهي أحيانا رطب، وأحيانا قد يشتهي اليابس حتى في الدنيا، يعني ~~لو نظرنا على سبيل المثال مثلا التمر، العنب، التين، من أمور الدنيا تجد ~~بعض الناس أو الإنسان نفسه في وقت ms506 يفضل الرطب، ويتيسر له هذا الرطب، لا ~~سيما بعد وجود هذه الوسائل التي تحفظ هذه الأشياء السنة والسنتين وأكثر، ~~وأحيانا يفضل اليابس، وهذا كله موجود في الآخرة، أحيانا يكون التين رطب، ~~وأحيانا يكون يابس أفضل عند بعض الناس، وقد يكون عند الإنسان نفسه أحيانا ~~يفضل هذا الرطب، وأحيانا يفضل اليابس، التمر أحيانا يفضل رطب، وأحيانا يفضل ~~يابس، العنب أحيانا يفضل رطب، وأحيانا يفضل زبيب مثلا وهكذا، "نوعان: رطب ~~ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو" حلو، الحنظل على مرارته يكون ~~حلوا في الآخرة {فبأي آلاء ربكما تكذبان * متكئين} [(53 - 54) سورة الرحمن] ~~"حال عامله محذوف أي يتنعمون" متكئين: والاتكاء إما الاضطجاع أو قريب منه ~~على أحد الشقين أو التربع، كما جاء تفسير قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~آكل متكئا)) يعني في الدنيا، لا يحسن الأكل متكئا، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((لا آكل متكئا)) يعني لا متربعا لأن هذا يقتضي المزيد من ~~الأكل والشره فيه، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأكل مستوفزا أو مقعيا ~~أحيانا؛ لئلا يكثر من الأكل، بينما في الآخرة متكئين، يقول: {متكئين} [(54) ~~سورة الرحمن] "حال عامله محذوف أي يتنعمون" أي: # PageV21P028 # يتنعمون {على فرش بطائنها من إستبرق} [(54) سورة الرحمن] {بطائنها من ~~إستبرق} {على فرش بطائنها من إستبرق} [(54) سورة الرحمن] "ما غلظ من ~~الديباج وخشن والظهائر من السندس" الظهائر من السندس، يعني إذا كان الناس ~~في دنياهم يتخذون الفرش الناعمة وبقية حياتهم كما هو معلوم أرض تراب أو حصى ~~أو ما أشبه ذلك، فكيف يكون الفراش في دار ترابها المسك؟ التراب مسك فيكف ~~يتصور الفراش؟ يعني إذا كان الناس يتخذون الفرش الناعمة في دار ترابها إما ~~التراب الملوث أو المكسو بالحجارة الضارة بالنسبة لمن وقع عليها، فيكف بدار ~~ترابها المسك الأذفر؟! يعني كل هذا يهز القلوب، يجعل الإنسان يعمل لهذه ~~الدار، أما نستمع الكلام ونتكلم بمثل هذا الكلام ونحن .. ، وهو مجرد أشبه ~~ما يكون بالاستهلاك، يعني مجرد تمضية وقت، المتكلم لا يستفيد والسامع لا ~~يستفيد، نحتاج في أنفسنا إلى إعادة نظر، كيف ms507 نتلقى هذه الأخبار من الله -جل ~~وعلا-، وهذا الوعد منه، وهو لا يخلف الميعاد، ومع ذلك يبقى أمور وأمور لم ~~تقص علينا، {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [(17) سورة السجدة] ~~{على فرش بطائنها من إستبرق} [(54) سورة الرحمن] يقول: "ما غلظ من الديباج ~~وخشن، والظهائر من السندس". # {وجنى الجنتين} [(54) سورة الرحمن] يعني ثمر الجنتين المعدتين لمن خاف ~~مقام ربه، يعني مما يذكر أن شخصا قال لامرأته هي طالق إن لم أكن من أهل ~~الجنة، قال لزوجته: أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، فسألوا فقال: لا تطلق ~~زوجتك؛ لأنك ما جئت تسأل إلا لأنك خائف أن تقع على زوجتك وهي لا تحل لك، ~~{ولمن خاف مقام ربه جنتان} [(46) سورة الرحمن] أنت خائف مقام ربك، لو أنت ~~ما أنت بخائف ما جيت تسأل واستدل بهذه الآية، لكن الخوف في هذه المسألة هل ~~يقتضي الخوف الدائم؟ لأنه قد يسأل يخاف، نعم في هذه المسألة ومع ذلك مرتكب ~~للجرائم، ولا يخاف من الله -جل وعلا- لا في نفسه ولا في غيره، اللهم إلا ~~إذا كانت حاله تدل على أنه بالفعل من أهل الخوف من الله -جل وعلا- فهذا ~~ممكن. # PageV21P029 # {وجنى الجنتين} [(54) سورة الرحمن] ثمرهما {دان} يعني "قريب يناله القائم ~~والقاعد والمضطجع" يعني: جنى جنان الدنيا وبساتين الدنيا بعيد، يعني إن كان ~~قريب من شيء صار بعيد عن شيء آخر، وإذا قرب من شجرة بعدت عنه الأخرى، وإذا ~~كان يناله وهو قائم لا يناله وهو جالس، وإذا كان يناله وهو جالس لا يناله ~~وهو مضطجع، وهنا: جنى الجنتين "دان: قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع" ~~فلا كلف ولا عناء ولا مشقة، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [(55) سورة الرحمن] ~~والآلاء والنعم بعد هذه الآيات ظاهرة. # {فيهن} [(56) سورة الرحمن] يعني: "في الجنتين وما اشتملتا عليه من ~~العلالي والقصور" مثل هذا يحتاج إليه لأنه قال: {فيهن} ما قال: فيهما ~~تثنية؛ لأن هاتين الجنتين وإن كانتا اثنتين إلا أن في كل واحدة منهما ما ~~يستحق الجمع، فهي معادلة بل ms508 أعظم من جنان الدنيا كلها الواحدة منها، ولذلك ~~قال: {فيهن} في الجنتين، أما على قول من يقول: إن أقل الجمع الاثنين هذا ما ~~عنده إشكال في مثل هذا، لكن الذي يقول: إن أقل الجمع ثلاثة يقول: كيف قال: ~~{فيهن} وهما جنتان؟ قال المفسر: {فيهن} "في الجنتين وما اشتملتا عليه من ~~العلالي والقصور". # {قاصرات الطرف} [(56) سورة الرحمن] "العين" {قاصرات الطرف} "العين على ~~أزوجهن المتكئين من الإنس والجن" قاصرات الطرف، قصرت طرفها على زوجها، فهي ~~لا ترى أن في الجنة من هو أحسن منه وأجمل وأكمل، قاصرات الطرف فيكون من باب ~~إضافة .. ، من باب الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول؟ إلى الفاعل، وعلى ~~القول بأن قاصرات الطرف أنهن يقصرن أطراف أزواجهن فلا يلتفتوا إلى غيرهن ~~فيكون من باب الإضافة إلى المفعول {قاصرات الطرف} [(56) سورة الرحمن] يعني: ~~"العين على أزوجهن المتكئين من الإنس والجن" سيأتي الفرق بين قاصرات ~~ومقصورات، من الإنس والجن. # PageV21P030 # {لم يطمثهن} [(56) سورة الرحمن] يعني: لم "يفتضهن وهن من الحور أو من ~~نساء الدنيا المنشئات" {لم يطمثهن} يعني: لم يفتضهن، أبكار، كلما جاء إليها ~~وجدها بكرا، سواء كانت من الحور أو زوجته أو أزواجه التي كن في الدنيا، ولو ~~كن في الدنيا ثيبات يعدن أبكارا، {لم يطمثهن} يعني: لم يفتضضهن سواء كن من ~~الحور أو من نساء الدنيا المنشئات التي أدخل عليهن من التغيير ما يجعلهن ~~عربا أترابا. # {إنس قبلهم ولا جان} [(56) سورة الرحمن] يعني: ما جامعهن ولا افتضهن ~~قبلهم لا إنس ولا جن، وهذا يستدل به من يرى أن الجن يجامعون كما يجامع ~~الإنس، وقد يجامع الجني إنسية، وقد يجامع الإنسي جنية؛ لأن الامتنان هذا ~~على الإنس وعلى الجن، فنساء الإنس من الحور أو نساءهم اللواتي كن لهم في ~~الدنيا لم يطمثهن يعني لم يجامعهن قبلهم لا إنس ولا جان، وكذلك نساء الجان ~~سواء كن من الحور أو نساؤهم في الدنيا لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، وبعضهم ~~يقول: إن هذا يستحيل لا يمكن أن يجامع الجني إنسية ولا العكس؛ ms509 لأن خواص ~~الإنس تختلف عن خواص الجن، طبائع الإنس تختلف عن طبائع الجن، خلقة الإنس ~~تختلف عن خلقة الجن، والآية فيها دليل على أن الإنسي قد يقع على الجنية ~~والعكس، ويذكر بعض القصص أن فلان من الناس تزوج جنية، ويذكر أيضا في ~~الأسئلة الآن يكثر أن المرأة الممسوسة قد لا يمكنها الجني من الصلاة حتى ~~يقع عليها، هذا موجود في الأسئلة يعني، سئل عنه مرارا، فهذا يدل على ~~الإمكان، وقالوا في بلقيس قالوا: إن أحد أبويها جني، فعلى كل حال مثل هذه ~~الأمور كثرت الوقائع فيها، والأسئلة عنها، وذكر أيضا من القصص والحوادث ما ~~يدل على وجود مثل ذلك، وإن كان جمع من أهل العلم، الماوردي ينفي هذا نفيا ~~قاطعا، وغيره من المفسرين، والقرطبي بحث هذه المسألة في مواضع من تفسيره ~~فليرجع إليه. # PageV21P031 # {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت} ~~[(56 - 58) سورة الرحمن] صفاء {والمرجان} أي: "اللؤلؤ بياضا" {كأنهن ~~الياقوت والمرجان} [(56 - 58) سورة الرحمن] صفاء {والمرجان} أي: "اللؤلؤ ~~بياضا" {كأنهن الياقوت والمرجان} منهم من يقول: الياقوت لونه أحمر، ~~والمرجان أبيض، ومنهم من يقول العكس، فقد يقول قائل: هل اللون أبيض مشرب ~~بحمرة؟ كونه أبيض هذا ما فيه إشكال، جاءت به النصوص، لكن الأخذ من هذين ~~الوصفين الياقوت والمرجان قال بعضهم: إنه يمكن أن يكون أبيض مشرب بحمرة، مع ~~أن الأحاديث تدل على أنهن بيض اللون، وفي قوله -جل وعلا-: {كأنهن بيض ~~مكنون} [(49) سورة الصافات] يقول المفسرون: هو بيض النعام، بياض مشرب بصفرة ~~لا بحمرة، وسواء كان هذا أو ذاك فهن في غاية من الجمال والكمال بحيث لا ~~يستطيع الإنسان تصور هذا الأمر، {فبأي آلاء ربكما تكذبان* هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان} [(59 - 60) سورة الرحمن] يعني (هل) قالوا: تأتي بمعنى (ما) ~~النافية، هل وجدتم؟ هذا استفهام، يعني تأتي للاستفهام، لطلب الخبر ~~والاستخبار، وتأتي نافية كما هنا: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [(60) ~~سورة الرحمن] وتأتي بمعنى (قد) {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [(1) ~~سورة الإنسان] ولها ms510 معان تدرك من مغني اللبيب وغيره، (هل) هنا نافية بدليل ~~الاستثناء {هل جزاء الإحسان} [(60) سورة الرحمن] بالطاعة من قبل المكلف ~~{إلا الإحسان} من الله -جل وعلا- بالنعيم المقيم، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ~~[(61) سورة الرحمن]. # ونقف على هذا، على قوله: {ومن دونهما جنتان} [(62) سورة الرحمن] والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV21P032 # تفسير الجلالين - ### | سورة الرحمن (3) # من آية: (62 - 78) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: هل يبتدئ الطالب بالتفسير بالجلالين؟ وما أفضل طبعة له؟ وكذلك أفضل ~~حاشية؟ # أولا: تفسير الجلالين معروف أنه متين، وفيه شيء من الوعورة والصعوبة، فإن ~~كان المبتدئ يريد أن يقرأه على شيخ يحل له هذه الإشكالات لا بأس، وإلا ~~فيقرأ قبله تفسير الشيخ ابن سعدي، أو تفسير الشيخ فيصل بن مبارك، أفضل طبعة ~~له على حد علمي، وما اطلعت عليه من الطبعات طبعة الشيخ أحمد شاكر، هذه طبعت ~~في مجلدين قبل خمسين سنة أو أكثر، طبعت للمعاهد العلمية في مجلدين، لكنها ~~هذه ليست موجودة، حتى ولا صورت، يعني من ظفر بها يستمسك بها، وإلا فالغالب ~~أنها لا توجد، طبعة الشيخ صفي المباركفوري -رحمه الله-، جيدة، أفضل حاشية ~~حاشية الجمل. # يقول: لماذا سميت المعلقات بهذا الاسم؟ هل لأنها عقلت على الكعبة أم لا؟ # لا، ما أدري ما يريد بالمعلقات؟ هل المراد المعلقات من القصائد المعروفة ~~عند العرب المشهورة؟ أو المراد الأحاديث المعلقة فيما يبحث من معلقات ~~البخاري أو معلقات مسلم؟ فلا بد أن يحدد المطلوب. # يقول: في الآونة الأخيرة ظهر عندنا ظاهرة جديدة لم تكن من قبل تأتي بعض ~~محطات البنزين بإعلان على المحطة عبئ بعشرة ريالات واحصل على علبة مناديل ~~وكذل بالمضاعفة، مما حدا بعض الناس على اختيار المحطة التي تعطي أكثر أو ~~مميزات أفضل، فهل هذا حلال أم حرام؟ # هذا إذا لم يكن فيه غرر، يعني الإعلان يبن أن الذي يتعامل مع هذه المحطة ~~يعطى شيئا معينا، محددا هذا لا بأس به، ms511 لكن إذا كان أمرا مجهولا فلا، هذا ~~إذا لم يضر بالآخرين، إذا ضر بالآخرين بحيث تتضرر المحطات الأخرى فهذا ~~الضرر لا بد من رفعه، وإلا فالأصل أنه لو قال: تعبئ بعشرة ريال نعطيك كرتون ~~مناديل قيمته مثلا نصف ريال مثلا، كأنهم خفضوا لك في سعر البنزين. # PageV22P001 # يقول: نحن مجموعة نعمل في رابغ، ومقر إقامتنا في جدة، والمسافة بين جدة ~~ورابغ مائة وستين كيلو، ونحن نسافر يوميا إلى رابغ من وقت صلاة الفجر، ولا ~~نعود إلا بعد صلاة ... ما ذكر، يقول: لدينا عدة أسئلة: هل لنا أن نقصر ~~ونجمع الظهر مع العصر بالرغم أننا نصل إلى جدة في الساعة الرابعة والنصف أي ~~بعد صلاة العصر بقليل؟ # إذا غلب على ظنك أنكم لا تدركون صلاة العصر مع الجماعة فلكم ذلك، لكم أن ~~تجمعوا وتقصروا. # أحيانا يكون العمل بعد الظهر بمعنى أننا نصلي العصر والمغرب والعشاء في ~~العمل، فهل لنا أن نقصر العصر والعشاء؟ # على كل حال إذا كان مقر العمل وطنتم أنفسكم على العمل في هذا المكان فهو ~~محل إقامة، فهو محل إقامة، إذا كان في مقر الإقامة سواء كانت هنا أو في ~~رابغ لأن الإنسان قد يكون له أكثر من مقر إقامة، فمثل هذا تصلون مع ~~الجماعة، يلزمكم إجابة النداء. # هذه مسألة يعني الكلام فيها طويل جدا، والمناقشات والأدلة والردود يعني ~~ما تنتهي في مثل جواب سريع في دقيقة أو دقيقتين مسألة الحجاب، هل حجاب ~~الوجه واجب أو لا؟ # المسالة معروفة عند أهل العلم، لكن الذي تدل عليه النصوص الصحيحة الصريحة ~~أنه يجب تغطية الوجه من أوضح ما جاء من الأدلة قول عائشة في قصة الإفك في ~~البخاري: "وكان يعرفني قبل الحجاب" لو كان الوجه مكشوف ما احتاجت إلى مثل ~~هذا الكلام. # ما حكم من حفظ القرآن ثم نسيه إما بسبب الذنوب أو الانشغال بالدنيا؟ # جاء الوعيد الشديد في حق من حفظ القرآن ونسيه هذا إذا كان بإمكانه أن ~~يراجعه، أما إذا كان نسيانه له بسبب ضعف لا يد له في ms512 الذاكرة، يعني ليس ~~بسبب تفريط، إن كان بسبب التفريط هذا يأثم، وإن كان بسبب ضعف في الحافظة ~~فهذا ليس بيده، ولا يأثم بسببه. # يقول: علمنا من ترجمة بعض الأئمة أهل الحديث من القرون المفضلة بأن البعض ~~وصف بالتشيع أو النصب أو غيرهما؟ # الأئمة ما وصفوا بهذا، إنما وصف بعض الرواة، بعض الرواة منهم من وصف ~~بالتشيع، ومنهم من وصف بالنصب. # يقول: فهل يسوغ عذر المتأخرين ما يفعلون في الصحابة وهم يخالفون أصل ~~متقرر عند أهل السنة بمثل ما عذر به الأولين نرجو التفصيل؟ # PageV22P002 # أولا: البدع كما هو معلوم متفاوتة، منها البدع الكبرى، ومنها البدع ~~الصغرى، والحافظ الذهبي في مقدمة الميزان وضح ذلك توضيح على طالب العلم أن ~~يراجعه فينكشف له هذا الأمر. # هذا يقول: لو أعدتم تفسير قول الله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ~~[(13) سورة الرحمن]؟ # يعني فبأي نعمه التي لا تعد ولا تحصى تكذبان يا معشر الجن والإنس. # يقول: رجل يكفل عمال ويعطونه مبلغا سنويا دون أن يطلب منهم، ولم يتفق ~~معهم على شيء .. ، معهم على ذلك مسبقا فهل يحل له هذا المبلغ؟ # إذا كانت نفسه تتشوف لهذا المبلغ بحيث لو قطع تغيرت معاملته لهؤلاء ~~العمال، كان عنده تشوف فلا يجوز له أن يأخذ، وإن كانت نفسه لا تتشوف فيكون ~~من باب المكافئة له من قبل هؤلاء العمال. # هذا يقول: هل يجوز على شخص مسلم اسم ولكن فعل لا يعني ... ؟ -اضطراب هذا ~~في الكلام- لا يصلي ولا يعمل شيء فقط يعمل المنكرات هل يجوز أن أقول له: ~~أنت كافر؟ # على كل حال التكفير مسألة خطيرة جدا، والعمل شرط صحة عند أهل السنة ~~والجماعة، والمراد جنسه كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، فالذي لا يعمل ~~شيئا ليس لديه من الإيمان شيء. # يقول: المعروف عند المحدثين أن المنافاة شرط في رد زيادة الثقة، ولكن هل ~~هناك أمثلة لبعض الأئمة ممن رد زيادة الثقة وليس فيها منافاة لأصل الرواية؟ # نعم زيادة الثقة إما أن تكون هذه الزيادة مخالفة لما رواه من هو ms513 أوثق ~~منه، هذه التي يحكم عليها أهل العلم بالشذوذ ويردونها، إذا لم تكن هناك ~~منافاة بأن تكون زيادة لا تتضمن منافاة لما يرويه الثقات هذه هي التي يتفق ~~المتأخرون على قبولها، ونقل فيها الإجماع من قبل جمع من أهل العلم، لكن ~~صنيع المتقدمين فيها يخضعونها للقرائن، يعني إن دلت القرائن على أنها ~~محفوظة قبولها، وإن دلت القرائن على أنها غير محفوظة لم يقبلوها، هذه طريقة ~~المتقدمين. # يعني زيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد)) ما فيها مخالفة، ((اللهم اجعلني من ~~التوابين، واجعلني من المتطهرين)) أيضا لا تقتضي مخالفة مع أن من أهل العلم ~~من ردها، كثير من المتقدمين يردونها، وهي لا تتضمن مخالفة. # يقول: أفضل كتاب في قصص القرآن لطالب العلم المبتدئ؟ # PageV22P003 # هناك كتب كثيرة في قصص القرآن، لكن من أوثقها ما كتبه الحافظ ابن كثير ~~-رحمه الله- في أول البداية والنهاية. # يقول: ما حكم من شك بالاحتلام ولم يدر ولم ير الأثر؟ # إذا لم ير الأثر فلا غسل عليه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- علق وجوب ~~الغسل على رؤية الماء. # ما هو أكبر معين لطلب العلم؟ # أكبر معين لطلب العلم أن تنظر في النصوص الواردة في فضل العلم، وأهل ~~العلم، وتقرأ في سير العلماء وصبرهم على شدائد التحصيل، وتحسن تصلح النية، ~~تصلح ما بينك وبين ربك. # يقول: ما حكم تسمية الأولاد والبنات باسم أفنان، وجنى، وآلاء، وغير ذلك ~~من كلمات القرآن؟ # ما يظهر لي فيها شيء -إن شاء الله تعالى-. # يقول: هل يرى الله -جل وعلا- في المنام؟ # نعم، أهل السنة والجماعة كثير منهم يقرر أن هذه الرؤية ممكنة، رؤية ~~المنام وقد حصلت للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وحصلت لبعض سلف هذه الأمة من ~~الصحابة وغيرهم، هذا في المنام، وأما الكيفية التي يرى فيها الرب -جل وعلا- ~~فالله أعلم بها. # يقول: لقد سمعنا أن بعض العلماء جوز قراءة المرأة الحائض للقرآن، وأن تمس ~~المصحف؟ # جوزوا قراءة القرآن بالنسبة للحائض، وفرقوا بينها وبين الجنب بأن الجنب ~~أمره .. ، الجنابة أمرها لا يطول بخلاف الحيض، والحيض ليس باليد، يعني ms514 لا ~~تستطيع أن تتطهر منه حتى تطهر، بخلاف الجنابة فإن أمره بيده، الجنب أمره ~~بيده، إذا اغتسل ارتفع الحدث عنه، فلا يقرأ القرآن وجاء الدليل على منعه، ~~وجاء أيضا: ((لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض)) وعلى كل حال زيادة: "حائض" هذه ~~محل كلام لأهل العلم، ومن منعها قال: هي أولى بالمنع من الجنب؛ لأن حدثها ~~أكبر من حدث الجنب، وهذا هو الظاهر وهو المتجه، لكن من أهل العلم من يفتي ~~الآن أن الحائض إذا خشيت نسيان القرآن أنها تقرأ القرآن، لكن لا تمس ~~المصحف، ولا يمس المصحف إلا طاهر. # هذا يقول: هل كلا من الكتابان الآتيان في تفسير القرآن صحيح أم لا؟ -الخط ~~سقيم جدا، فعلى صاحبه أن يعتني بخطه- يقول: تفسير ابن عباس المسمى: صحيفة ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يعني هل هي صحيحة أم لا؟ # PageV22P004 # معروف الانقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس معروف، فالصحيفة في الجملة ~~من خلال إسنادها ضعيفة، لكن يبقى أن أهل العلم اعتنوا بها، واعتمدوا عليها، ~~حتى أن البخاري قد ينتقي منها، قد ينتقي منها. # تفسير غريب القرآن، أو غريب القرآن وتفسيره لعبد الله بن يحيى اليزيدي، ~~تحقيق محمد سليم؟ # ما أعرفه. # يقول: هل الدعاء الوارد بين الأذان والإقامة مخصوص بالوقت أم بالمكان؟ # هو مخصوص بالوقت بين الأذان والإقامة، وإن كان من منتظر للصلاة فهو أحرى ~~بالقبول. # ما حكم تشبيك الأصابع؟ # تشبيك الأصابع في الصلاة يطلقون فيه الكراهة، وكذلك قبل الصلاة إذا قصد ~~الصلاة لأنه في صلاة، وأما بعد الصلاة فلا شيء فيه؛ لأن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في حديث اليدين في الصحيحين: شبك بين أصابعه. # يقول: لماذا جمعت السماوات ولم تجمع الأرض بقوله: أرضين؟ # هذا محل كلام طويل لأهل العلم، وهل الأرضين متعددة كالسماوات سبع؟ يعني ~~أصرح ما في ذلك {ومن الأرض مثلهن} [(12) سورة الطلاق] يعني جمع السماوات ~~وكونها سبع هذا نصوص قطعية، لكن الأرض ليس فيها نص قطعي في أنها سبع، إلا ~~ما كان من قوله -جل وعلا-: {ومن الأرض مثلهن} ms515 [(12) سورة الطلاق] وأيضا ~~((لو أن السماوات السبع في كفة والأرضين السبع في كفة)) وأدلة أخرى، لكن ~~جمع الأرضين ليس بقوة جمع السماوات. # يقول: رجل اقترض مالا من رجل، لكنه يعمل في البنك، لما أرجع له المال ترك ~~له نصيب منه، يسأل حكم أخذه لهذا المال؟ # رجل اقترض مال من رجل، لكنه يعمل في البنك، يعني المقرض أو المقترض؟ الذي ~~يظهر أنه المقرض، يعني المقرض يعمل في البنك، فهل يجوز أن أقترض منه أو لا؟ # يقول: رجل اقترض مالا من رجل لكنه يعمل في البنك، لكن لما أرجع له المال ~~ترك لي يقول: تصيب منه، أو نصيب، يقول: يسأل عن حكم أخذه لهذا المال؟ # PageV22P005 # حقيقة وضوح السؤال يعين على وضوح الجواب، وضوح السؤال يعين على فهمه ثم ~~الجواب بالجواب المناسب، أحيانا ما يكون هناك وضوح في السؤال، ويقع في ~~الجواب شيء من عدم المطابقة، فالمرجو لمن أراد أن يسأل أن يوضح سؤاله وأن ~~يكتبه بكتابة صحيحة، هذا فيه كم من خطأ الآن؟ مع أنه كتابة آلة، على كل حال ~~إذا كان المقصود أن المقرض يعمل في بنك وأردت أن تقترض منه، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- اقترض من اليهودي، وتعامل معهم، فعلى كل حال هذا الأمر فيه ~~.. ، يحتاج إلى شيء من التفصيل؛ لأن مثل هذا إذا كان الاقتراض منه يجعله ~~يستمر في عمله بالبنك، وأن ماله لا شبهة فيه، بدليل أن فلان الورع اقترض ~~منه، فهذا يجتنب، وأما إذا كان مع بيان أن عمله في البنك لا يجوز، وأن ~~المسألة حاجة تدفع بأي شيء، بخلاف هديته، إذا أهدى إليك، أو دعاك إلى وليمة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- أضافه اليهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، فهذا ~~الذي ماله أكثره محرم مثل هذا لا تجاب دعوته، لماذا؟ لأنه مسلم يتدين ~~بتحريم هذا المحرم، بخلاف اليهودي الذي يتعامل بالربا ولا يرى فيه شيئا. # يقول: ما حكم من قصر على والده في النفقة حيث لا يجد إلا ما أعطاه أن ~~يعطيه بحسب ما عنده، أي يعطيه بحسب ما ms516 عنده؟ وما حكم من رفع صوته لتعليم ~~أبيه حيث أنه ثقيل السمع؟ # PageV22P006 # أما كونه يقصر على والده في النفقة لأنه لا يجد أكثر مما يعطي، هذا لا ~~يلام، لا يلام {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [(7) سورة الطلاق] {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة البقرة] يعطيه مما يجد، وأما كونه ~~يرفع صوته لتعليم أبيه حيث أنه ثقيل السمع وهذا أيضا لا يضره، هذا أيضا لا ~~يضره، ولما نزل قول الله -جل وعلا-: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول} [(2) سورة الحجرات] ثابت بن ~~قيس بن شماس خطيب ومعروف أن الخطيب يحتاج إلى رفع الصوت بحضرة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فلما نزلت الآية أوثق نفسه في بيته وقال: إنه لن يخرج لأن ~~عمله حبط، فقده النبي -عليه الصلاة والسلام- وسأل عنه، سأل عنه، قالوا: إنه ~~لما نزلت هذه الآية قال: إن عمله حبط؛ لأنه يرفع صوته فوق صوت النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فقال: إنه ليس من أهل هذه الآية، وأن يبشروه بالجنة؛ لأن ~~الخطيب يحتاج إلى رفع الصوت، الخطيب يحتاج إلى رفع الصوت، فإذا احتيج إلى ~~رفع الصوت فإنه لا يدخل في مثل هذا. # يقول: هل ثبت قول: "ما شاء الله" لما يعجب به المرء، والمعلوم لدي هو ~~التبريك لكن يكثر على ألسنة الناس قولهم: "ما شاء الله"؟ # هذا منصوص عليه في سورة الكهف، {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله} ~~[(39) سورة الكهف] ما فيها إشكال -إن شاء الله-. # يقول: ما حكم حجز الأماكن في الصف الأول في المسجد؟ # PageV22P007 # حجز المكان لشخص خارج المسجد هذا لا يجوز؛ لأن المسجد كغيره من الأماكن ~~المباحة وهي لمن سبق، ولا يجوز له أن يقيم ولده من مكانه ليجلس فيه، فلا ~~يجوز الحجز في المساجد، لكن إذا كان موجود داخل المسجد وانتقل إلى مكان ~~أرفق به، أو أبعد عن التشويش ليقرأ أو ليصلي له ذلك؛ لأنه سبق إلى هذا ~~المكان، وكذلك إذا كان قد تقدم إلى ms517 المسجد ثم خرج من المسجد ليعود إليه ~~قريبا فهذا أيضا لا يؤثر، والحجز يحصل كثيرا ويحصل بسببه نزاع ومشاكل، وفي ~~المسجد الحرام يحصل قضايا كثيرة، يعني لا سيما في الليالي الفاضلة في أوقات ~~الزحام، الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر، تجد الناس يحجزون ويتزاحمون ~~ويتشاجرون وقد يتضاربون، مع أن الحجز أشير إليه بقوله -جل وعلا-: {سواء ~~العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد} [(25) سورة الحج] يعني العاكف في ~~المسجد المقيم في المسجد لا يختلف حكمه عن حكم البادي الذي جاء ليصلي فريضة ~~واحدة ثم يرجع، لا فرق، فليس هذا بأولى من هذا، ثم قال: {ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم} [(25) سورة الحج] دل على أن هذا إلحاد، وأمره خطير، وتجد بعض ~~الناس يعني حصل قضايا في المسجد الحرام شاهدناها وشاهدها غيرنا يجعلون بعض ~~الناس الذين لا يحسنون التعامل مع الآخرين يحجزون لهم بأجرة وتجد هذا ~~الأجير مستعد يضارب عند هذا المكان، وسمعنا وسمع غيرنا في آخر لحظة من ~~رمضان من حصل منه شيء من ذلك، وقالوا: إننا بعد خروج رمضان نتواعد في مكان ~~خارج الحرم ليتضاربون، وهذا في صحن الحرم يعني، لا شك أن هذا خلل، خلل في ~~.. ، يعني الإنسان قد يفقه المسألة، ويرى أن التقدم والقرب من الإمام ~~والقرب من الصف الأول يفقهها ويعرف نصوصها، لكن كيف يطبق هذا الفقه؟ هذا ~~الذي يخفى على كثير من الناس، وهذا هو المهم، تجد بعض الناس يعرف أن التراص ~~في الصف مطلوب، ويحرص عليه أشد الحرص، ويعرف أن الصحابة كان بعضهم يلصق ~~العقب بالعقب، ثم بعد ذلك يؤذي الناس، وبعضهم لا يقتنع حتى يطأ رجل الآخر ~~ليتأكد هل هو ألصق أو ما ألصق؟ مما جعل الطرف الآخر المقابل ينفر نفرة ~~شديدة، ويجعل هناك فرجة ثم يتبعه الآخر ثم يحتاج إلى أن يدافع عن نفسه، ~~ووجد # PageV22P008 # يعني أمور يندى لها الجبين، يعني وجد من ضغط على إصبع جاره، ووجد من يربي ~~ظفر، المسألة مسألة فقه، فقه التطبيق هذا مطلوب، بعض الناس يؤذي وهو لا ms518 ~~يشعر، بعض الناس نفور، لا يستطيع أن يصبر على أن تمس رجله أو توطأ رجله، ~~يكون حساس جدا، وإذا كان واحد من طلاب العلم قطع الصلاة لوجود خيط نازل من ~~ثوبه يتردد على رجله، بعض الناس عنده حساسية شديدة في هذا الباب، فالمعاملة ~~مع الناس لا بد أن تكون بالرفق واللين، والتطبيق للسنن لا بد أن يكون أيضا ~~عن فقه. # هل من يتصور يأخذ نفس إثم المصور؟ # القاعدة عند أهل العلم أن ما حرم أخذه حرم دفعه، ما حرم أخذه حرم دفعه، ~~تقول: والله هذا آكل ربا، نقول: أنت موكل ربا ((لعن الله آكل الربا ~~وموكله)) قال: أنا ما أكلت ربا، أنت موكل ربا، فأنت ما صورت بنفسك إنما ~~صورت ومكنته أنت شريكا له بالإثم، وأنت معين له على هذا الإثم. # هذا جاء التوضيح يقول: ما سبب تسمية المعلقات القصائد بهذا الاسم، نقصد ~~القصائد التي رواها العرب؟ # يعني المعلقات العشر أو السبع المعروفة من معلقة امرئ القيس وغيره، هذه ~~كانت تعلق على الكعبة، كما هو معلوم، سببها أنها تعلق على الكعبة. # هذا يقول: دروسكم في التفسير قليلة مع حاجتنا الماسة لها، ليتكم خصصتم ~~درسا أسبوعيا في التفسير؟ # إحنا عندنا درسين في الأسبوع في التفسير من خلال تفسير القرطبي، تفسير ~~القرطبي الآن بدأنا به منذ خمسة عشر عاما، من سنة ثلاثة عشرة بعد ~~الأربعمائة والألف ووفقنا على يس الآن، يعني أنهينا منه أربعة عشر جزءا ~~وبقي ستة منه، لكن طريقة الشرح والتعليق على تفسير القرطبي تختلف عن طريقة ~~التعليق على تفسير ابن كثير أو تفسير الجلالين، يعني كل كتاب يتعامل معه ~~على حسب طبيعته، تفسير القرطبي تفسير مبسوط، يعني لو عومل مثل تفسير ~~الجلالين إيش يكفيه؟ هو بقدر الجلالين عشرين مرة، فلا يمكن أن يشرح مثل ~~تفسير الجلالين، وعلى كل حال إننا بدأنا في تفسير الجلالين بسورة الفاتحة ~~وأخذنا ورقتين من سورة البقرة، ثم توقف العمل به، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى ~~المفصل، بدءا من الحجرات. # يقول: كيف يؤصل طالب العلم ms519 نفسه في تفسير كتاب الله؟ # PageV22P009 # عرفنا أن التفسير كغيره من العلوم ألف فيه التفاسير المختصرة للمبتدئين، ~~والمتوسطة للمتوسطين، والمطولة للمنتهين، ومن راجع أشرطة سميت: كيف يبني ~~طالب العلم مكتبته؟ يجد شيء من هذا التدرج في العلوم كلها. # يقول: هل تربية الشعر من السنة؟ وهل لبس العمامة من السنة؟ وما هي صفتها؟ ~~وهل لبس الخاتم من السنة؟ # هذه كلها ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما بالنسبة للشعر فلم ~~يكن يحلق شعره -عليه الصلاة والسلام- إلا في النسك، لكن الحلق ثابت، أمر ~~بحلق شعر أولاد جعفر لما استشهد، وقال لمن رآه حلق بعض شعره وترك البعض: ~~((احلقه كله أو دعه كله)) فدل على جواز الحلق، مع أنه جاء أن الحلق من سيما ~~الخوارج، من سيما الخوارج، لكن ليس معناه أنه من سيماهم أنه لا يجوز، يجوز، ~~يعني من سيماهم العناية بالصلاة وقراءة القرآن وغيرها من العبادات ((تحقرون ~~صلاتكم مع صلاتهم)) نقول: الصلاة لا تجوز؟ لا، قراءة القرآن أيضا من ~~سيماهم، على كل حال مثل هذه مطلوبة وإن كانت من .. ، يعتنون بها، وعرفوا ~~بها، فالشعر على كل حال إذا لم يكن لم يبق من السنن غيره، يعني إذا دلت ~~القرائن على صدق المتخذ له، فلا شك أنه سنة، ولولا أن له تعب وله مئونة كما ~~قال الإمام أحمد، لكان اتخاذه سنة، لكنه متعب، الشعر متعب، يحتاج إلى ~~عناية، يحتاج إلى خدمة، يحتاج إلى دهن، ويحتاج إلى ترجيل، فلمشقته .. ، لكن ~~إذا دلت القرائن على صدق المتخذ، أما شخص يحلق لحيته ويربي شعره، نقول: ~~أبدا أنت ما اقتديت بمحمد -عليه الصلاة والسلام-، أنت تقتدي بمن تراه من ~~الكفار -نسأل الله العافية-؛ لأنهم يربون شعورهم. # هل لبس العمامة من السنة؟ # النبي -عليه الصلاة والسلام- لبس العمامة، وتركها يعني يعتم أحيانا، ~~ويتركها أحيانا، ومع ذلك اللباس عموما عند أهل العلم عرفي يخضع للعرف، فإن ~~كنت في بلد يلبس العمامة فهي سنة، وإن كنت في بلد لا يلبس العمامة ولا ~~يلبسها إلا أنت فهي لباس شهرة، على أنه جاء ms520 أن: ((صلاة بعمامة خير من سبعين ~~صلاة)) وهو حديث ضعيف. # PageV22P010 # لبس الخاتم من السنة، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما كان يلبس الخاتم، ~~اتخذ خاتم من ذهب ثم رماه، ورمى الصحابة خواتمهم، اتخذ خاتما من ورق يعني ~~من فضة لما قيل له: إن فارسا لا تقرأ إلا كتاب مختوم فاتخذه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فالسبب يدل على أنه سنة لمن يحتاجه، لمن يحتاجه لختم ~~الأوراق ويعتمد أوراقه الرسمية به، أما من لا يحتاجه فسبب اتخاذه يدل على ~~أنه لا حاجة له ولا داعي له، فلا يدخل في السنة. # يقول: أين بلغتم في شرح كتاب: (المحرر) بمكة؟ وما هي مواعيد الدرس؟ # ما زلنا في صفة الصلاة، وآخر حديث يعني وقفنا عليه: "الهوي إلى السجود" ~~في حديث أبي هريرة وحديث وائل كما هو معروف. # يقول: هل الرجل إذا اقترض من آخر سواء قريب أم زميل هل يقبل هديته ~~والعكس؟ # إذا كانت هذه الهدية في مقابل أو بسبب القرض وهذا معروف عند الطرفين فهذا ~~من القرض الذي جر نفعا لا يجوز، وإن كان من باب حسن القضاء يعني رجع عليه ~~المبلغ، اقترض منه ألف فأعاده إليه ومعه كتاب، هذا لا إشكال فيه -إن شاء ~~الله تعالى-؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- اقترض بكرا، ورد خيارا ~~رباعيا، فهذا من حسن القضاء. # يقول: كنت أستعمل الغش في الاختبارات الدراسية، والآن من الله علي ~~بالاستقامة والتوبة هل أذهب إلى الأساتذة في المواد التي غششت فيها وأخبرهم ~~أني غششت أم ماذا أفعل؟ وما حكم شهادتي وعملي بهذه الشهادة؟ # أولا: هذه خيانة لا شك، هذه خيانة لنفسك ولغيرك، لكن إذا تم هذا الأمر في ~~أمر يسير، يعني ما بنيت الشهادة كلها على الغش، يعني تخلل الاختبارات شيء ~~يسير جدا، لا يخل بالنجاح، يعني قدر زائد على درجة النجاح، يعني أنت لو ما ~~غشيت أخذت درجة النجاح، غشيت تأخذ درجة أعلى، فمثل هذا تجبه التوبة، أما ~~إذا كان له أثر في النجاح الرسوب فلا بد من إخبار المسئولين عن هذا. # يقول: إني ms521 شاب محب للعلم الشرعي بشكل كبير جدا، وعندي رغبة قوية في طلبه ~~لكن في بعض الأحيان أسمع من يقول لي: إني لا أملك مؤهلات العالم الرباني ~~الذي سينتفع الناس بعلمه في المستقبل القريب؟ # PageV22P011 # أنت ابذل السبب، عليك بذل السبب، وأما النتيجة فبيد الله -جل وعلا-، فقد ~~تطلب العلم سبعين سنة ثم يكتب لك شيء، قد تستفيد أنت فائدة قليلة من هذا ~~العلم، لكن غيرك لا يستفيد منه، وقد تطلب العلم في مدة يسيرة ثم بعد ذلك ~~يكتب لك القبول، والقبول وانصراف وجوه الناس إليك ليس هذا بهدف؛ لأن من طلب ~~العلم ليصرف وجوه الناس إليه جاء الوعيد الشديد في حقه، أنت تطلب العلم ~~بنية صالحة لأنه مما يبتغى به وجه الله، ومن أمور الآخرة المحضة التي لا ~~تقبل التشريك، تطلب العلم بنية تحقيق العبودية التي من أجلها خلقت على مراد ~~الله -جل وعلا-، وعلى ضوء ما جاء عنه وعن نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ثم ~~بعد ذلك تسعى لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. # يقول: هل يعتبر التصوير الفوتوغرافي بالجوال تغير في خلق الله؟ # إيش تغير؟ لا هو مضاهاة لخلق الله، الذي علل به النهي عن التصوير، على كل ~~حال التصوير الفوتوغرافي سواء كان بالجوال أو بالكاميرا أو غيرهما من ~~الآلات داخل في نصوص التصوير. # يقول: ورد في قصة المرأة التي طلقها زوجها ثم تزوجت بآخر، وأنها أرادت أن ~~ترجع إلى زوجها الأول، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا، حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك)) وورد في ألفاظ أخرى للحديث: أن الرجل الثاني قال ~~للنبي -عليه الصلاة والسلام-: "والله إني لأنفضها نفض الأديم" فصرح الرجل ~~بأنه جامعها، فلماذا لا تعود لزوجها؟ # هي أرادت الرجوع إلى زوجها الأول؛ لأن الثاني كما جاء في بعض الروايات: ~~"إنما معه مثل هدبة الثوب" يعني ضعيف، ضعيف لا يستطيع أن يطأ، فمثل هذا لا ~~يكفي، لا يحللها لزوجها الأول، حتى يذوق العسيلة، حتى يتم الجماع. # في صيام القضاء عن الميت هل يشترط أن تكون النية مبيتة أم ms522 يكفي أن تكون ~~عامة؟ # هذا الصيام معروف أنه لا يقضى عنه إلا ما نذره على نفسه، والنذر واجب، ~~والواجب يجب له تبييت النية. # يقول: قرأت في بعض الكتب أنه لا يجوز إطلاق لفظ: كوكب على الأرض فهل هذا ~~صحيح؟ # هذا لا أدري ما مستند المنع، لا أدري ما مستند المنع، إلا أن الكوكب إذا ~~أطلق يعني في النصوص الشرعية إنما ينصرف إلى النجوم. # PageV22P012 # لماذا نصبت السماء في قوله تعالى: {والسماء رفعها} [(7) سورة الرحمن]؟ # نصبت بفعل محذوف يفسره المذكور، ورفع السماء رفعها. # وأيضا يقول: ألا يدخل الجن في قولنا: حيوان ناطق؟ # المقصود بالحيوان الذي يعيش على ظهر الأرض وتتعامل معه، وإلا فالملائكة ~~ينطقون، والحيوان من الحياة. # نكتفي بهذا القدر. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {ومن دونهما جنتان} ~~[(62) سورة الرحمن] {ومن دونهما} "أي الجنتين المذكورتين" في قوله: {ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان} [(46) سورة الرحمن] دون "الجنتين المذكورتين {جنتان} ~~أيضا لمن خاف مقام ربه" له جنتان، وله أيضا من دون هاتين الجنتين جنتان ~~أخريان، هذا على كلام المؤلف؛ لأنه يقول: {ومن دونهما} [(62) سورة الرحمن] ~~"أي الجنتين المذكورتين {جنتان} أيضا لمن خاف مقام ربه" فيكون لمن خاف مقام ~~ربه أربع جنان، أربع جنان، ومنهم من يقول: لا، من خاف مقام ربه له الجنتان ~~الأوليان، ومن دونهما جنتان لمن هو دونه في المنزلة، حتى قيل: إن الجنتين ~~الأوليين للمقربين، والجنتين الآخرين لأصحاب اليمين، على ما فصل في سورة ~~الواقعة؛ لأن المحسن .. ، أولا: طبقات الناس الملتزمين بالتكاليف يعني ممن ~~هم في دائرة الإسلام منهم المحسن، ومنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه، ~~الطبقة الأولى والثانية أهل الإحسان، وأهل الاقتصاد، الإحسان الذين يفعلون ~~الواجبات والمستحبات، ويتركون المحرمات والمكروهات، الطبقة الثانية: ~~المقتصد الذي يفعل الواجب ويترك المحرم، والظالم لنفسه الذي يخل بالواجب ~~وقد يرتكب محرم، هؤلاء طبقات المكلفين من المسلمين. # PageV22P013 # ابن القيم -رحمه الله- فصل هذا تفصيل دقيق وبديع ms523 في (طريق الهجرتين) ~~وتكلم بكلام مفصل، ومنهج واضح للطبقة الأولى والثانية ممن سماهم المقربين ~~والأبرار، والمقربون لا شك أنهم أفضل من الأبرار، ورسم المنهج الذي يسير ~~عليه المقربون، والمنهج الذي يسير عليه الأبرار، فجعل المقربين طبقة عليا، ~~يليق بهم الجنتان الأوليان {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [(46) سورة الرحمن] ~~من دون هاتين الجنتين جنتان أخريان، دونهما في المنزلة، يعني أقل منهما في ~~المستوى المؤلف يرى أنها أيضا لمن خاف مقام ربه، والجمهور على أن الجنتين ~~الأوليين للمقربين، والأخريين لأصحاب اليمين يعني الأبرار، على أن من أهل ~~العلم من يرى أن الجنتين الأخريين أفضل وأعلى من الجنتين الأوليين، يعني ~~الجمهور على أن الجنتين الأوليين أفضل وأعلى منزلة وأكثر إكرام لأصحابهما ~~من الجنتين الأخريين، هذا قول جماهير المفسرين؛ لأنه قال في الأخريين: {ومن ~~دونهما جنتان} [(62) سورة الرحمن] دونهما يعني في المنزلة، قول آخر في ~~المسألة وهو مروي عن الضحاك ومقاتل والترمذي الحكيم -يفرق بين الترمذي هذا ~~الحكيم صاحب نوادر الأصول، وبين الترمذي صاحب الجامع المعروف- ويرجحه ~~الزمخشري أن الجنتين الأخريين أفضل من الجنتين الأوليين، طيب "من دونهما"؟ ~~إيش معنى: "من دونهما" عند هؤلاء؟ نعم هي غيرهما، لكن كيف نقول: "من ~~دونهما"؟ إذا قلت: هذا دون هذا يعني أنه أقل إما في المكان أو في المكانة، ~~إما في المكان أو في المكانة، هم يقولون: نعم هاتان الجنتان الأخريان دون ~~الجنتين الأوليين بالنسبة إلى العرش، يعني أقرب إلى العرش من الجنتين ~~الأخريين، فهما أفضل منهما، والقرطبي ذكر مقارنة بين الجنتين الأوليين ~~والأخريين، وكذلك الحافظ ابن كثير مقارنة من وجوه متعددة، وكلها تدل على أن ~~الجنتين الأوليين أفضل وأعلى وأسنى من الجنتين الأخريين. # PageV22P014 # يقول: {ومن دونهما جنتان} [(62) سورة الرحمن] إذا كانت الجنتان الأوليان ~~لمن خاف مقام ربه فهل الجنتان الأخريان لمن لم يخف؟ كلاهما يخاف، كلاهما ~~يخاف مقام ربه، كلاهما يخاف مقام ربه إلا أن الخوف درجات كما أن النعيم ~~درجات، والجنات درجات، وكلاهما يخاف مقام ربه، فالجنتان الأوليان لمن هو ~~أعظم خوفا من الله -جل وعلا-، ms524 من أصحاب الجنتين الأخريين، {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان} [(63) سورة الرحمن] يعني مع هذه الجنات المشتملة على النعيم المقيم ~~التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بشيء من هذه ~~النعم التي قصها الله علينا في كتابه وعلى لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام- ~~بشيء من هذه النعم نكذب معاشر الجن والإنس. # {مدهامتان} [(64) سورة الرحمن] مدهامتان: يقول: "سوداوان من شدة خضرتهما" ~~مدهامتان: سوداوان من شدة خضرتهما، يعني جمعن ثلاثة ألوان: الأدهم والأسود ~~والأخضر، يمكن يتصور مثل هذا؟ الأدهم ما لونه؟ هاه؟ أسود؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأزرق الغامق؟ # طالب:. . . . . . . . . # الأدهم، على كل حال هو اللون الداكن الغامق سواء كان أصله عند التحديد ~~أزرق أو أخضر أو بني يسمى أدهم، الخيل الدهم معروف أنها التي تميل إلى ~~السواد وإن كان لونها يميل إلى اللون البني، "مدهامتان: سوداوان من شدة ~~خضرتهما" الأخضر الغامق الداكن من بعد يسمى أسود، وأحيانا يشك الإنسان هل ~~هذا اللون أسود أو أخضر أو بني أو كحلي لشدة خضرته أو زرقته، ومن ذلك يقال: ~~سواد العراق، سواد العراق، يسمى السواد لكثرة الزرع فيه، والزرع يتفاوت ~~لونه خفة وقوة، فإذا أكثر عليه الماء زادت خضرته، وصار لونه أخضر غامق، إذا ~~خفف عليه الماء خف لونه، إذا ضعف عنه الماء خف لونه إلى أن يصير أصفر، ~~هاتان الجنتان مدهامتان خضرتهما شديدة الخضرة، قريبة من السواد، وذلكم لأن ~~العناية بما فيهما من أشجار العناية تامة، عناية إلهية، ولذا قال بعد ذلك: ~~{فيهما عينان نضاختان} [(66) سورة الرحمن] سوداوان من شدة خضرتهما {فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان} [(67) سورة الرحمن] هذا على ما تقدم. # PageV22P015 # {فيهما عينان نضاختان} [(66) سورة الرحمن] "فوارتان بالماء" لا ينقطعان، ~~فوارتان بالماء لا ينقطعان، في عندنا النضح، وفيه أيضا النضخ، وفي الجنتين ~~الأوليين عينين تجريان، عندنا النضح اللي هو مجرد الرش، نعم يعني انضح فرجك ~~وتوضأ مجرد رش هذا، النضخ أقوى، أقوى، فيه قوة، وفيه فوران للماء، والجري ~~أشد، وهذا من الأوجه التي رجح بها أكثر المفسرين الجنتين الأوليين على ~~الأخريين. ms525 # {فيهما عينان نضاختان} [(66) سورة الرحمن] "فوارتان بالماء" لا ينقطعان، ~~الذين يقولون أهل القول الثاني: إن الجنتين الأخريين أفضل من الجنتين ~~الأوليين أيضا يستمسكون بهذه الآية، {فيهما عينان نضاختان} [(66) سورة ~~الرحمن] "فوارتان بالماء" الماء إذا فار بقوة يقف وإلا يجري؟ يجري، الماء ~~قد يجري من غير فوران، قد يجري من غير أن يرتفع فوق ثم ينزل ليجري، وهذا في ~~الماء المحسوس في الدنيا، وأما ما كان في الآخرة مما ذكره الله -جل وعلا- ~~في الجنات فالأمر يختلف، لا نستطيع أن نقيس مثلا على هاتين العينين ~~النضاختين الفوارتين على النوافير اللي عندنا، لا؛ لأن أصل القياس ما هو ~~بوارد، يعني أنهار تجري ومن غير أخدود تجري، سبحان ممسكها عن الفيضان، ~~بينما إذا زادت مياه الدنيا فاضت على الناس وأتلفتهم وأتلفت زروعهم، مما ~~يرجح به الجنتان الأخريان عند من يقول بذلك أن فيهما عينان نضاختان، ~~فوارتان بقوة، ثم بعد ذلك يحصل الجري تبعا لذلك، وهناك: عينان تجريان، ~~عينان تجريان، ولا يلزم من ذلك أن تكونا فوارتين، لا ينقطعان {فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان} [(67) سورة الرحمن] كما تقدم. # PageV22P016 # يقول بعد ذلك: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [(68) سورة الرحمن] "هما منها، ~~وقيل: من غيرها" هما يعني النخل والرمان منها يعني من الفاكهة، وقيل: من ~~غيرها، {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [(68) سورة الرحمن] أولا: فاكهة ونخل ~~ورمان هذه نكرة في سياق الإثبات، نكرة في سياق الإثبات يقول الحافظ ابن ~~كثير: إنها لا تعم، نعم النكرة في سياق النفي، النكرة في سياق النهي، في ~~سياق الشرط تعم، لكن في سياق الإثبات، لا، وهنا نكرة في سياق الإثبات، ونص ~~الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: على إنها لا تعم، لكن أهل العلم في كتب ~~الأصول يذكرون هذه الآية مثال للنكرة في سياق الامتنان، فهي تعم، يعني من ~~صيغ العموم النكرة في سياق الامتنان فهي تفيد العموم. # PageV22P017 # {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [(68) سورة الرحمن] فاكهة كلها نكرات، فاكهة ~~ونخل ورمان، وفيها عطف، يعني عطف الرمان على النخل يدل على المغايرة وإلا ~~الموافقة؟ يعني هل الرمان ms526 هو النخل؟ العطف يدل على المغايرة، عطف النخل ~~والرمان على الفاكهة يدل على المغايرة وإلا لا؟ يدل على أن النخل والرمان ~~غير الفاكهة أو من الفاكهة؟ الأصل في العطف أنه يدل على المغايرة، ولذلك ~~أورد الاحتمالين، فيهما فاكهة ونخل ورمان، هما يعني النخل والرمان منها ~~يعني من الفاكهة، وقيل: من غيرها، يعني من غير الفاكهة، أما بالنسبة للنخل ~~الذي نتاجه التمر، فالعرف على أن الفاكهة غيره، على أنه ليس بفاكهة، وأما ~~الرمان فالعرف يدل على أنه من الفاكهة، مع أن ابن القيم يثبت أن النخل ~~فاكهة، يعني يتفكه به ما دام رطبا، ضرب من الفاكهة، وعلى كل حال سواء قلنا: ~~إنها من الفاكهة أو من غير الفاكهة الخلاف يظهر في الأيمان والنذور الأيمان ~~والنذور، وأيضا في العتق والطلاق، إذا قال لعبده: إن أحضرت لي فاكهة فأنت ~~حر، فأحضر له تمر، أو أحضر له رمان، يعتق وإلا ما يعتق؟ هذا محل أو فائدة ~~الخلاف هل هو فاكهة وإلا ليس بفاكهة؟ أحضر له رمان، إن أحضرت لي فاكهة فأنت ~~حر، أحضر رمان، أو قال لزوجته: إن أكلت فاكهة فأنت طالق، فأكلت تمر، تطلق ~~وإلا ما تطلق؟ أو أكلت رمان؟ هذا محل أو هذه فائدة الخلاف، ولكن مثل هذه ~~الأمور إنما مردها إلى العرف، الأيمان والنذور مبناها على الأعراف، مبناها ~~على العرف، يعني إذا قلنا مثلا: إن الشعر والظفر في حكم المنفصل، في حكم ~~المنفصل، هذه قاعدة معروفة عند أهل العلم، وبحثها الحافظ ابن رجب في قواعده ~~هل الشعر والظفر من المتصل أو من المنفصل ورجح أنها من المنفصل، ثم بعد ذلك ~~قال: لو حلف ألا يمس شاة فوضع يده على ظهرها يحنث وإلا ما يحنث؟ هو مس ~~الشعر ما مس الشاة، العرف بين الناس مس شاة وإلا ما مس شاة؟ مس شاة، مس شاة ~~في عرف الناس، فحينئذ يحنث؛ لأن الأيمان والنذور مبناها على الأعراف، وكذا ~~لو قال: والله أنا ما قصدت التمر، أحضرت تمر قال: أنا قصدت فاكهة تفاح ~~برتقال، موز ms527 وما أشبه ذلك، يقبل، لكن أيضا العرف لو أحضرت رمان قال: ما ~~قصدت، # PageV22P018 # نقول: عرفك يا أخي أن الرمان من الفاكهة، فأنت قاصد سواء شئت أم أبيت، ~~فمثل هذه الأمور تختلف من بيئة إلى بيئة ومن جيل إلى جيل فمردها إلى ~~الأعراف، ولذلك قال: هما منها يعني من الفاكهة وقيل: من غيرها، وفائدة هذا ~~الخلاف مثل ما ذكرنا في الأيمان والنذور، وفي العتق والطلاق، {فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان} [(69) سورة الرحمن] على ما تقدم. # {فيهن} [(70) سورة الرحمن] أي في الجنتين وما فيهما يعني على ما تقدم من ~~العلالي والقصور؛ لئلا يقال: هما اثنتان، وفيهن: ضمير جميع، يعني في ~~الجنتين وما فيهما {خيرات حسان} حور، خيرات جمع خيرة، وأصلها خيرة، خيرات: ~~يعني في أخلاقهن، حسان: في وجوههن وأجسادهن {خيرات حسان} وهناك {فيهن ~~قاصرات الطرف} [(56) سورة الرحمن] وهنا {حور مقصورات في الخيام} [(72) سورة ~~الرحمن] هذا أيضا من وجوه الترجيح بين الجنتين الأوليين والأخريين، حور ~~مقصورات، حور يقول: "شديدات سواد العيون وبياضها" هذا الحور في العين ~~معروف، والحور جاءت نصوص كثيرة في وصفهن، وابن القيم -رحمه الله- أفاض في ~~وصفها -وصف الحور- في (حادي الأرواح) وفي آخر نونيته، فمن أراد التفصيل في ~~وصفها يرجع إلى هذين الكتابين. # {حور} [(72) سورة الرحمن] يقول: "شديدات سواد العيون وبياضها" {مقصورات} ~~مستورات {في الخيام} "من در مجوف مضافة إلى القصور شبيه بالخدور" هناك ~~قاصرات الطرف وهنا مقصورات أيهما أفضل أن تكون قاصرة وإلا مقصورة؟ أيهما ~~أفضل قاصرة قصرت طرفها على زوجها أو قصرت طرف زوجها عليها من كمال حسنها؟ ~~أو مقصورة مستورة في الخيام؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P019 # قد تكون مقصورة وليست قاصرة، لا تقصر الطرف، هناك فيهن نعم فيهن يعني في ~~الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور قاصرات الطرف العين على ~~أزوجهن المتكئين من الإنس والجن، لم يطمثهن إنس وكذلك في الحور لم يطمثهن ~~إنس يشتركن في هذا، فهل القاصرات والسبب ينبعث منهن عندنا قصر لكن هل هذا ~~القصر في قاصرات ينبعث منهن أنفسهن ومقصورات القصر ينبعث من غيرهن، يعني ~~كون ms528 الإنسان مزيته تنبعث منه لا شك أنها أكمل من كونها تنبعث من غيره، قد ~~يقول قائل مثلا: السلام عليه يوم ولد، السلام علي يوم ولدت أيهم أفضل؟ نعم؟ ~~علي وإلا عليه؟ نعم؟ عليه؛ لأن السلام عليه من الله -جل وعلا-، والسلام علي ~~من عند نفسه، هذا يمشي مع ما قلنا وإلا ما يمشي؟ نعم؟ ما يمشي من جهة، لكن ~~إذا نظرنا إلى أن المسلم عليه من قبل الله -جل وعلا- من هو؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يحيى بن زكريا، والمسلم على نفسه من هو؟ عيسى -عليه السلام-، وأيهما ~~أفضل؟ عيسى أفضل، فمسلم ومسلم عليه، فالمسلم عليه أفضل من المسلم، المسلم ~~أفضل من المسلم عليه، وهنا هذا مثال تقريبي، عندنا قاصرات، القصر من .. ، ~~منبعث من الداخل منهن، ومقصورات القصر الذي هو هذه الميزة إنما جاءت من ~~خارج لا منها، ولذا ذكر من ينصر القول الثاني وهو أن الجنتين الأخريين أفضل ~~من الأوليين يقول بمثل هذا، والذي ينصر القول الأول أيضا عنده ما يؤيد ~~قوله، وعلى كل حال الذي يعني المكلف أن يشتغل بما أمر به، أن يشتغل بما أمر ~~به، عله أن يدرك الأوليين أو الأخريين، وهو على خير عظيم سواء كان في ~~الأوليين أو في الأخريين، لكن عليه أن يشمر ويجد ويجتهد في العمل مخلصا لله ~~-جل وعلا-. # PageV22P020 # {حور مقصورات} [(72) سورة الرحمن] مستورات {في الخيام} "من در مجوف مضافة ~~إلى القصور شبيهة بالخدور" يعني هذه الخيام مضافة إلى القصور، يعني ما هي ~~قصور بس أو خيام فقط، لا، في قصور، وفي خدور، وفي خيام، أمور يعني لا تخطر ~~على البال {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [(17) سورة السجدة] ~~والستر هناك يدلنا على أهمية الستر هنا، إذا كانت الحور مقصورات مستورات في ~~الخيام فلتتذكر المرأة المسلمة أن الستر هو صفتها في الدنيا والآخرة، ~~ويتذكر ولي أمرها الذي يريد أن ترافقه معه في الجنة أن يحرص على هذا الستر، ~~ولذا قال أهل العلم: {فيهما عينان تجريان} [(50) سورة الرحمن] لمن جرت ms529 ~~عيناه بالدمع من خشية الله، فليتذكر مثل هذا في هذه الآية {حور مقصورات في ~~الخيام} [(72) سورة الرحمن] يقصر من تحت يده، ويستر من تحت يده، ويكن من ~~تحت يده في بيتها. # PageV22P021 # {حور مقصورات في الخيام} [(72) سورة الرحمن] "من در مجوف مضافة إلى ~~القصور شبيهة بالخدور" {فبأي آلاء ربكما تكذبان * لم يطمثهن إنس قبلهم} ~~[(73 - 74) سورة الرحمن] يعني قبل أزواجهن مثل ما تقدم، {لم يطمثهن} يعني: ~~لم يفتضضهن، سواء كن من الحور هناك، ما بين أنهن حور، وهنا قال: {حور} لم ~~يطمثهن، وهناك يشمل الحور ويشمل نساء الدنيا، يشمل الحور ويشمل نساء ~~الدنيا، هناك قال: {لم يطمثهن} يفتضهن وهن من الحور أو من نساء الدنيا ~~المنشئات {إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا} [(35 - 37) ~~سورة الواقعة] يعني تعاد من جديد، وكل ما وقع عليها عادت بكر {لم يطمثهن ~~إنس قبلهم ولا جان} [(74) سورة الرحمن] وهناك في الحور أيضا كذلك، ويختلف ~~أهل العلم في المفاضلة بين نساء الدنيا وبين الحور، لكن لا شك أن المرأة ~~المسلمة الصينة الدينة الممتثلة للأوامر والنواهي مفضلة على الحور؛ لأنها ~~نالت هذا الفضل إنما هو بسبب عملها، والحور خلقن لذلك من غير تكليف سابق، ~~يعني كونهن في الجنة مجازات لأعمالهن، يتفق أهل العلم على أن نساء الدنيا ~~الملتزمات للأوامر المجتنبات للنواهي أفضل من الحور العين، ويبقى أن نساء ~~الدنيا أيضا ممن يدخل الجنة متفاوتات، وإذا كان دخول الجنة بسبب رحمة أرحم ~~الراحمين و ((لن يدخل أحد الجنة عمله)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ~~((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله -جل وعلا- برحمته)) فهؤلاء الحور وأولئك ~~الرجال إنما يدخلون برحمة أرحم الراحمين، والمنازل إنما تنال بالأعمال، ~~المنازل والدرجات في الجنة إنما تنال وتتفاوت بسبب تفاوت الأعمال، فمن ~~المؤمنات المسلمات اللواتي يدخلن الجنة وينشأن إنشاء من هي أفضل من الحور، ~~ومن هي دون الحور؛ لأن منازلهن متفاوتة بسبب تفاوت أعمالهن، يعني يوجد ~~امرأة تدخل الجنة وعملت معاصي، تركت واجبات وارتكبت محرمات، وقد تعاقب بما ~~رتب على هذه المحرمات ms530 وترك الواجبات، وقد يغفر الله لها؛ لأن الذنوب تحت ~~المشيئة، فهذه المرأة التي دخلت الجنة بعد أن دخلت النار وعذبت بقدر # PageV22P022 # ما عندها، أو غفر لها ما سبق أن اقترفته من الذنوب والمعاصي، لو قال ~~قائل: إن الحور أفضل منها ما يبعد، لا سيما وأن الخلاف معروف عند أهل العلم ~~في المفاضلة، يعني نظير ما جاء في المفاضلة بين المؤمنين وبين الملائكة، ~~بين الأنبياء وبين الملائكة، لا شك أن المؤمنين يتفاوتون تفاوت عظيم، وإذا ~~وجد مثل هذا الخلاف فلا بد أن يكون المفضول أفضل من بعض الفاضل، يعني الجنس ~~بالجنس لتفاوتهم في العمل. # {لم يطمثهن إنس قبلهم} [(74) سورة الرحمن] يعني قبل أزواجهن {ولا جان} لا ~~إنسي ولا جني، ويرد هنا ما ذكرناه بالأمس من إمكان المواطئة والمجامعة بين ~~الإنس والجن وعدمه على ما تقدم. # {فبأي آلاء ربكما تكذبان * متكئين} [(75 - 76) سورة الرحمن] متكئين: ~~المقصود بذلك الأزواج، وهناك قال: "أي يتنعمون متكئين حال عامله محذوف أي ~~يتنعمون" وهنا أيضا متكئين يعني الأزواج، "وإعرابه كما تقدم" حال عامله ~~محذوف تقديره: يتنعمون متكئين، ويرد فيه أيضا ما ذكرناه بالأمس من أن ~~الاتكاء في الجنة من ألوان ما يتنعمون به، وأما بالنسبة للدنيا فإن الأكل ~~حال الاتكاء خلاف الأولى، خلاف الأولى؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~قال: ((لا آكل متكئا)) فالأكل مع الاتكاء خلاف الأولى، كما أنه قال -عليه ~~الصلاة والسلام- ... ، جاء في وصفه أنه ما أكل -كما في الصحيح- على خوان ~~ولا سكرجة، الخوان معروف الطاولات التي يأكل عليها الناس، النبي ما أكل على ~~خوان، لكن الصحابة لما توسعت عليهم الدنيا بعضهم أكل على الخوان، مما يدل ~~على أنه ليس بممنوع ولا محرم، وإنما هو خلاف الأولى، والسكرجة المقصود بها ~~الإناء المرتفع عن مستوى الأرض، الإناء المرتفع عن مستوى الأرض، ويختلفون ~~في تعريفه اختلافا كثيرا. # PageV22P023 # {متكئين على رفرف خضر} [(76) سورة الرحمن] يقول: "رفرف جمع رفرفة" وجمع ~~الرفرف: رفارف، وقرئ بها، قرئ بالجمع، "رفرف: جمع رفرفة أي بسط أو وسائد" ~~ومن خلال تركيب الكلمة يدل على الحركة، ms531 أصل المادة يدل على الحركة، وجاء في ~~تفسير النجم يقول: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [(18) سورة النجم] أي ~~العظام أي بعضها، فرأى من عجائب الملكوت رفرفا أخضر سد أفق السماء، وجبريل ~~له ستمائة جناح، هذه من الآيات الكبرى، وهنا يقول: {على رفرف خضر} والجمع ~~رفرفة أي بسط أو وسائد" ولعل من طبيعة هذه البسط أنها تنتقل بهم من مكان ~~إلى مكان، والموضع الذي هو الجنة يحتمل مثل هذا وأعظم، ففيها ما لا يخطر ~~على قلب بشر. # {وعبقري حسان} [(76) سورة الرحمن] "جمع عبقرية أي طنافس" طنافس: جمع ~~طنفسة، وهي أيضا من أنواع من البسط المزخرفة، والعبقري يقولون: إن هناك واد ~~يسمى وادي عبقر، أكثر من يسكنه الجن، فإذا أرادوا أن يصفوا شيئا بما يعجب ~~ويتعجب منه قالوا: هذا عبقري، إذا أرادوا أن يوصفوا شيئا يتعجب من وصفه ~~قالوا: هذا عبقري؛ لأن هذا الوادي فيه من الأمور ما يتعجب منه، ومنهم من ~~يقول: إنه بلد في اليمن تصنع فيه هذه الطنافس وهذه المزخرفات والمزركشات، ~~وعلى كل حال حتى لو قالوا ما قالوا فإن ما في الجنة لا يدانيه ولا يقاربه، ~~وليس في الدنيا مما فيها إلا الأسماء، يعني يوجد الاسم وأما المسمى فمختلف ~~تماما، يعني الرمانة بقدر الناقة المسرجة، شيء لا يخطر على البال، وهذا ~~أيضا وصف تقريبي، وصف تقريبي {وعبقري حسان} [(76) سورة الرحمن] جمع عبقرية ~~أي طنافس. # PageV22P024 # {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} [(78) سورة الرحمن] تقدم، الذي تقدم ~~{ويبقى وجه ربك ذو} [(27) سورة الرحمن] {كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ~~ذو الجلال والإكرام} [(26 - 27) سورة الرحمن] يقول: ويبقى وجه ربك ذاته ~~تقدم أن في الآية إثبات للوجه لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ~~ذو، ذو قلنا: إنه وصف للمضاف، وصف للمضاف؛ لأنه مرفوع، والمضاف مرفوع، وأما ~~المضاف إليه مجرور، ولو كان وصفا للمضاف إليه لقال: ذي، كما في الآية ~~الأخيرة: {تبارك اسم ربك ذي} [(78) سورة الرحمن] هنا وصف للمضاف إليه، وصف ~~للمضاف إليه، ذو الجلال: أي العظمة، ولذا ms532 قال: تقدم، ذو الجلال والإكرام، ~~قال هناك: ذو الجلال: يعني العظمة، والإكرام: للمؤمنين بإنعامه عليهم، أو ~~بأنعمه عليهم. # قال: "تقدم ولفظ اسم زائد" {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} [(78) ~~سورة الرحمن] البركة للاسم وإلا للمسمى؟ نعم إذا قلنا: للمسمى قلنا: كلامه ~~صحيح لفظ اسم زائد؛ لأن الذي تبارك هو الله تعالى، وإذا قلنا: الاسم عين ~~المسمى قلنا: إن اسم ليست زائدة، وعلى كل حال ذي الجلال والإكرام إنما هو ~~تابع للمضاف إليه ربك، والذي تبارك هو الاسم أو المسمى؟ على كلام المؤلف ~~الذي تبارك المسمى، ولفظ الاسم زائد، وقد يزاد الاسم. # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... . . . . . . . . . # PageV22P025 # يعني: ثم السلام عليكما، وهنا .. ، أولا: من الأمور القطعية في عقيدة ~~المسلمين أن القرآن محفوظ مصون من الزيادة والنقصان، فإذا أمكن حمل الكلام ~~على وجه يصح دون القول بالزيادة تعين، والاسم أحيانا يكون غير المسمى، ~~وأحيانا يكون عين المسمى، يعني من ذهب إلى أن الاسم غير المسمى مطلقا كلامه ~~ليس بصحيح، ومن ذهب إلى أن الاسم عين المسمى مطلقا كلامه غير صحيح، أحيانا ~~يكون الاسم عين المسمى، وأحيانا يكون الاسم غير المسمى، فإذا قلت: يا محمد، ~~أو يا زيد التفت إليك؟ أنت تريد الذات وإلا تريد الاسم؟ نعم، تريد الذات، ~~فالاسم عين المسمى هنا، الاسم زيد ومحمد عين المسمى؛ لأنك تدعو الذات، وإن ~~تلفظت بالاسم فأنت تدعو الذات، فدل على أن الاسم عين المسمى، لكن لو كتبت ~~زيد في ورقة، ماذا تقول عن هذا الاسم هو عين المسمى وإلا غيره؟ غيره، غير ~~المسمى، ولذلك لو أحرقته يتأثر المسمى وإلا ما يتأثر؟ ما يتأثر، وقل مثل ~~هذا في الصورة، يعني إذا رأيت صورة زيد، وقلت: هذا زيد تقصد الذات المصورة ~~بهذه الصورة، نعم وإذا أحرقت هذه الصورة فالصورة غير المصور. # وعلى كل حال {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} [(78) سورة الرحمن] ~~يقول: "لفظ اسم زائد" وبحث الاسم والمسمى وهل هو عينه أو غيره؟ مسألة طويلة ~~الذيول عند المتكلمين، وأفاضوا فيها في تفسير البسملة، وأكثروا ms533 فيها ~~الكلام، ومرد ذلك إلى ما ذكرنا، يعني من قال: إنه عين المسمى قال: إننا إذا ~~قلنا: يا الله فإنما ندعو الذات المسماة بهذا الاسم، الذات التي تسمت بهذا ~~الاسم، وإذا كتبنا الاسم وأسأنا إليه فإن المسمى لا يتضرر بذلك، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV22P026 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الواقعة # (1) # من أول السورة إلى قوله تعالى: {وكنتم أزواجا ثلاثة} [(7) سورة الواقعة] # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين أما بعد: # PageV23P001 # فتمنيت لو أن الشيخ عبد الله -وفقه الله- كشف اللبس الحاصل بين فهمنا ~~وفهمه لموضوع الدورة، الخطاب جاء في أول الأمر بما أعلن يعني أنه شرح بلوغ ~~المرام، ولما كان البلوغ مشروحا، ولم يبق فيه إلا الشيء اليسير وهو موجود ~~ومتداول في التسجيلات اعتذرنا عن هذا الموضوع في وقته، وقلنا: إننا جرينا ~~على تفسير المفصل، معتمدين في ذلك على الله -جل وعلا-، وبين أيدينا تفسير ~~الجلالين، هذه الطريقة اتبعناها وسلكناها في بعض الدورات، فقبلوا ذلك لكنهم ~~كأنهم عند الإعلان أو عند. . . . . . . . . هذا الإعلان رجعوا إلى خطابهم ~~الأول ونسوا ما اتفقنا عليه فحصل فيه لبس، أنا فوجئت لما قرأت الإعلان بعد ~~أذان المغرب اليوم، ### | .... # شرح بلوغ المرام، فتمنيت لو أن الشيخ عبد الله كشف هذا اللبس، وأراحني ~~منه لئلا يظن أن هناك شيء من الاختلاف، والله ما بيننا اختلاف، ولو كان ~~الإخوان مصرين على بلوغ المرام فأنا على أتم استعداد في شرحه، ما عندي أدنى ~~مانع وهو أسهل علي من التفسير؛ لأن التفسير أمره خطير، وهو ليس السهل أن ~~يتصدى الإنسان لكلام الله -جل وعلا- والآلة ناقصة، نسأل الله العون ~~والتسديد، أيضا كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- ليس بالسهل، ونسمع كثيرا ~~من يخطئ في كلام الرسول ممن ليست لديه الأهلية، ويكتب في الصحف، ويتكلم من ~~خلال وسائل الإعلام بما هو بمنأ بعيد عن مراد الرسول -عليه ms534 الصلاة ~~والسلام-، يتكلمون في النصوص من خلال الحقائق العرفية التي تداولوها وما ~~تعارفوه من إطلاقاتهم سواء كان في ذلك الكتاب أو السنة ثم بعد ذلك يتصدون ~~لشرح الحقائق الشرعية من غير أن يرجعوا إلى أصل ويأوون إلى أصل يعينهم على ~~ذلك. تجد الإنسان من أبعد الناس من كتاب الله وسنة رسوله يتكلم في القرآن ~~والسنة ويهرف بما لا يعرف؛ مع أنه جاءت النصوص الكثيرة المتضافرة والوعيد ~~الشديد على من قال في القرآن برأيه، وكذلك السنة أمرها شديد، كما بين ذلك ~~الإمام أحمد وغيره؛ فالسنة جديرة بالتحري، حرية بالتوقي من طالب العلم. ~~الصحابة لما بين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من أمته من يدخل الجنة ~~بغير حساب ولا عذاب وهم سبعون ألفا بات الصحابة يلوكون لعلهم، ما قالوا: هم ~~كذا وهم # PageV23P002 # كذا، أو هم كذا هم كذا، ترجوا، قالوا: لعلهم كذا، لعلهم كذا، لعلهم كذا؛ ~~لأنه لا يجوز الجزم لا في نصوص الكتاب ولا في نصوص السنة إلا معتمدا فيه ~~على أصل صحيح وعلى جادة مطروقة عند أهل العلم، يعني فسرت الآيات والأحاديث ~~بما لم يسبق إليه هذه المفسر، ووجدنا من تصدر للتفسير وألف في التفسير ~~مجلدات كثيرة تزيد على العشرين بل على الثلاثين وهي لا تستند في ذلك إلى ~~الأصول المعتمدة في تفسير القرآن التي كما بينها أهل العلم الاعتماد على ~~القرآن في تفسير القرآن؛ لأنه قد يأتي اللفظ مجملا، أو جملة مجملة أو القصة ~~مجملة في موضع، توضح في موضع أخر من القرآن أو من السنة، التي هي في الأصل ~~إنما هي لبيان ما أنزل الله، النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما وظيفته ~~البيان عن الله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك عن الصحابة الذين هم أعرف الناس ~~بالحقائق الشرعية التي ### | .... # فيهم النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى قال بعضهم: إن تفسير الصحابي له ~~حكم الرفع. # الحاكم بن أبي عبد الله يقول: إن تفسير الصحابي مرفوع إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، لكنه لم يوافق على هذا بل حملوا قوله على أسباب النزول؛ ~~لأن أسباب النزول؛ ms535 النبي -عليه الصلاة والسلام- لا بد أن يكون طرفا فيها. # يعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # ثم بعد ذلك ما جاء عن التابعي؛ لأنهم لزموا الصحابة لا سيما مشاهيرهم ~~كمجاهد، وقتادة، والحسن، وابن سيرين وغيرهم، ممن له العناية بكتاب الله -جل ~~وعلا-، ثم يأتي من لا عناية له بل لا يحسن قراءة القرآن، ويقول: إن الآية ~~معناها كذا، أو يرد على من يستدل على مسألة بآية لا يفهم معناها، أو بحديث ~~لا يدري ما دلالته، ولا يعرف ما يوافقه وما يعارضه، ومع ذلك يتصدون وهم ~~الذين يتبعون المتشابه تبعا لأهوائهم وأمزجتهم والله المستعان. # PageV23P003 # على كل حال التفسير يحتاج إلى وقت طويل، والدورة لا تكفي لتفسير الواقعة، ~~لكن على ما يقتضيه المقام في الوقت الذي فسرنا به السورة السابقة، وعلقنا ~~فيه على الجلالين في السور الماضية من الحجرات إلى أن وقفنا على الواقعة ~~تفصيل أو تعليق متوسط، توضيح كلام الجلالين وهما جلال الدين المحلي، وجلال ~~الدين السيوطي، حيث بدأ المحلي بتفسير القرآن من سورة الكهف إلى آخر ~~القرآن، ثم فسر الفاتحة، ثم أكمله الجلال السيوطي بأن فسر من سورة البقرة ~~إلى آخر الإسراء، والتفسير لا يلحظ فيه أدنى اختلاف، مع أنه من مؤلفين، مع ~~أنه من مؤلفين، يعني سار السيوطي على نهج المحلي، حرف بحرف، اختلف معه في ~~أحرف يسيرة لكنها لا تؤثر وبينها، بينها في خاتمة كلامه على سورة الإسراء، ~~أنه خالف الجلال المحلي في آيات أو حروف، بل كلمات يسيرة جدا؛ مع أن الصواب ~~في غير ما اختاره، وعلى كل حال تفسير الجلالين كما معروف ومتداول ومشهور ~~تفسير متين مختصر، وأشبه ما يكون بالمتون، وعناية أهل العلم به كبيرة ولهم ~~عليه حواشي كثيرة، وهو ينبغي أن يعول عليه طالب العلم؛ إلا إنه يستدرك عليه ~~ما يستدرك من مسائل الاعتقاد؛ لأن كلا من المفسرين المحلي والسيوطي هما على ~~مذهب الأشاعرة كما هو معلوم، وكلامه في الاستواء سوف يمر -إن شاء الله ~~تعالى- ويبين في موضعه؛ لأنهم أشبه ما يكون بالتفويض ms536 في بعض المسائل، على ~~كل حال نشرع اغتناما للوقت. # يقول المؤلف -رحمه الله- تعالى: والمفصل من نصيب الجلال المحلي، كما ~~ذكرنا أنه فسر من الكهف إلى آخر القرآن، ثم شرع في أوله ففسر سورة الفاتحة، ~~فالواقعة من نصيبه. # PageV23P004 # يقول -رحمه الله- تعالى: سورة الواقعة مكية إلا آيتي واحد وثمانين واثنين ~~وثمانين فمدنية، وآياتها ست وتسعون، أو سبع وتسعون، أو تسع وتسعون، ~~الاختلاف في هل هذه الآية مكية أو مدنية سهل، لكن يرد الإشكال في الاختلاف ~~في عد الآيات؛ لأن بعض من يسمع أن آيات هذه السورة ست وتسعون، أو سبع ~~وتسعون، أو تسع وتسعون، يظن أن هذه الآيات عند من يعدها ست وتسعين أن في ~~المصحف زيادة على ما زاد عن ست وتسعين أو سبع وتسعين أو تسع وتسعين، ومن ~~يقول هي تسع وتسعون يقول: المصحف فيه نقص عن عدده، والخلاف لا يرجع إلى ~~زيادة في آيات ولا نقص في حروف ولا شيء من هذا، القرآن محفوظ من الزيادة ~~والنقصان، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [(9) سورة الحجر]، وهناك ~~قصة ذكرها الحافظ البيهقي في دلائل النبوة قال: إن يحيى بن أكثم القاضي دعا ~~يهوديا إلى الإسلام فما استجاب، ما استجاب، بعد مضي سنة كاملة جاء مسلما ~~على يد القاضي يحيى بن أكثم، فسأله ما الذي جعله يتأخر في إسلامه سنة ~~كاملة، قال: عمدت إلى التوراة فنسخت منها نسخا قدمت فيها وأخرت في كثير من ~~المواطن وزدت ونقصت نسخ، فذهب بها إلى سوقهم، -سوق اليهود- فباعها ما تأخر ~~في بيعها تلقفوها واعتمدوها وأخذوا يقرؤونها ويعملون بما فيها، ثم عمد كذلك ~~إلى نسخ نسخها من الإنجيل، وفعل فيها مثل ما فعل في التوراة قدم وأخر وزاد ~~ونقص، فذهب بها إلى سوق النصارى فتلقفوها ما مكثت في يده ولا لحظة ~~واعتمدوها وقرؤوها، وعملوا بما فيها وقد تصرف فيها، يقول: فعمدت إلى ~~المصاحف نسختها، فغيرت فيها تغيير لا يكاد يطلع عليه يسير جدا، فذهبت بها ~~إلى سوق المسلمين مريدا بيعها، فكل من رآها رماها في وجهي، ms537 قال: هذه نسخ ~~محرفة؛ فعلمت أن هذا الدين محفوظ، وأنه من عند الله حقا، فلما ذكر ذلك ~~للقاضي يحيى بن أكثم حج بعد ذلك القاضي فالتقى بسفيان بن عيينة، فذكر له ~~القصة، قال: ما نحتاج في هذا إلى أحد، هذا في كتابنا بالنسبة للقرآن {إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [(9) سورة الحجر] تكفل الله بحفظه لم يكل ~~حفظه إلى أحد، وأما بالنسبة للكتب السابقة قال: {بما استحفظوا} [(44) سورة # PageV23P005 # المائدة] ووكل إليهم حفظها فما حفظوها؛ فالقرآن لا زيادة فيه ولا نقصان، ~~ولا يستطيع أحد أن يتجرأ أن يزيد عليه أو ينقص، يعني إذا وجد الوضع والكلام ~~على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان، ~~ولذا قوله: "وآيتها ست وتسعون أو سبع وتسعون أو تسع وتسعون" الخلاف في ذلك ~~مرده إلى اعتبار البسملة، هل آية أو ليست بآية، وبعض الآيات قد تكون آيتين ~~عند بعض القراء، وبعض الآيات الثنتين تكون واحدة إما بالجمع أو بالتفريق، ~~وهذا لا يؤثر في القرآن بزيادة ولا نقصان، القرآن كما هو من غير زيادة ولا ~~نقصان، ومثلا في آخرة سورة آل عمران فقرأ العشر آيات من آخر سورة آل عمران ~~لما قام النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى التهجد بدءا من: {إن في خلق ~~السماوات والأرض ### | .... # } [(190) سورة آل عمران]، إلى آخر السورة، وإذا نظرنا إليها في المصحف ~~الذي بين أيدينا وجدناها، كم؟ إحدى عشرة، نعم، {إن في خلق السماوات والأرض ### | .... # } الآية مائة وتسعين إلى مائتين كم؟ إحدى عشرة؛ لأن {إن في خلق السماوات ~~والأرض ### | .... # } الآية يعني خارجة عن العشر، المقصود أنه لا يظن أن الآية زيدت أو نقصت، ~~أبدا القرآن كما هو محفوظ من الزيادة والنقصان ولو أتينا بالنسخ التي ~~أرسلها عثمان إلى الأمصار، طبقناها على ما في أيدي الناس في آخر الزمان ~~الذي نعيشه الآن ما وجدنا فرقا، فبعض الناس يشكل عليه مثل هذا الأمر؛ لكن ~~العدد هذا اعتبر فيه بعض القراء يجمع الآيتين، وبعضهم يفرق الآية يجعلها ~~آيتين، ويختلفون في العدد من ms538 هذه الحيثية، أما بالنسبة لحروف الكلمات ~~والآيات فلم يحصل فيه اختلاف قط حتى بين القراء، ما في اختلاف إنما اختلافه ~~فيما يعود إلى رسم الكلمة، فيما يعود إلى رسم الكلمة. # PageV23P006 # بسم الله الرحمن الرحيم، الآن الترجمة التي هي سورة الواقعة ومكية إلا ~~آيتين إلى أخره، هذه لا توجد في المصحف التي اتفق عليه الصحابة، إنما البدء ~~بالبسملة، لكن هذه في التفسير، هذا في التفسير ليس من القرآن، لكن في ~~القرآن يجعلون سورة الواقعة وترتبيها وآياتها، هذا قدر زائد على ما في ~~القرآن مما اتفق عليه الصحابة وكتبه عثمان في المصاحف التي وزعها على ~~الأمصار، هذه متميزة ولا يمكن أن تختلف في القرآن، أما إذا خشي من اختلاط ~~غير القرآن بالقرآن فلا يجوز البتة أن يكتب في القرآن شيء غير القرآن، ولذا ~~جاء حديث أبي سيعيد في صحيح مسلم: ((لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ومن كتب ~~شيئا غير القرآن فليمحه)) فليمحه، حتى السنة لا تكتب خشية أن تختلط بالقرآن ~~فضلا عن أن تكون هذه المكتوبات وهذه التعليقات في المصحف نفسه، ونجد مصاحف ~~تأتي من المشرق تجد فيها تعليقات بين الأسطر على الكلمات، لا شك أن هذا خطأ ~~من أراد أن يكتب شيئا للتوضيح سواء كان في المعاني أو في الإعراب وما أشبه ~~ذلك يكتبه خارج الإطار أو البرواز الذي وضع على المصحف، لئلا يختلط ~~بالقرآن؛ مع أن القرآن حقيقة متميز بنفسه، ومحفوظ في الصدور والسطور، يعني ~~لو تقرأ على عامي ### | .... # بكلمة نفر منها، نفر منها. # بعض الدعاة جرب جاءه شخص أعجمي، فقرأ عليه آيات من القرآن، بصوت ندي ~~يتغني به فأسلم هو لا يفهم شيء من القرآن فجاء بقصة سبكها وحبكها وأداها ~~على نفس الأداء الذي أدى به القرآن، فقال إيش هذا، يعني في كلامه، هذا لا ~~شيء، وحينما يقرأ القرآن تدمع عيناه وهو لا يفهم شيئا ليس من العرب، ثم ~~أعلن إسلامه هذا القرآن مؤثر بذاته؛ لأنه كلام الله. # هو الكلام الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلم ms539 # PageV23P007 # كلام لا تثبت له الجبال، لا تثبت له الجبال، ومع ذلك يسمع بها المسلم ولا ~~يحرك فيه ساكنا، يعني هذه الصورة التي معنا سورة الواقعة، لو أن الإنسان ~~تأملها وتدبرها بقلب حي يمكن لا يستطيع إكمالها، لا يستطيع إكمالها، جاء ~~عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ((شيبتني هود وأخواتها)) وذكر من ~~أخواتها الواقعة، والحديث مختلف فيه منهم من حكم عليه بالاضطراب، وابن حجر ~~استطاع أن يرجح بعض الطرق على بعض فانتفى الاضطراب. # يقول -رحمه الله-: بسم الله الرحمن الرحيم، وهي ثابتة في القرآن في جميع ~~صوره عدا براءة، اتفاق الصحابة على كتابتها، ولذا يختلف أهل العلم هل هي من ~~القرآن؟ لأن الصحابة أجمعوا على كتابتها، ولم يجمعوا على شيء سوى القرآن، ~~ومنهم من قال ليست بآية من القرآن مع إجماعهم على أنها بعض آية من صورة ~~النمل، وأنها ليست بآية من سورة التوبة، هذا محل إجماع، لكن الخلاف فيما ~~عدا ذلك، في مائة وثلاثة عشر موضعا، هل هي من القرآن؟ هل هي آيات؟ أو ليست ~~من القرآن أصلا أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ فمن قال: إنها من ~~القرآن، قال: إن الصحابة اتفقوا وأجمعوا على كتابتها، ولم يكتبوا في المصحف ~~في الإمام إلا القرآن، ومنهم من قال: ليست بآية مطلقا، لماذا؟ لأن الناس ~~اختلفوا فيها، والقرآن لا يختلف فيه، من خالف في حرف من حروف القرآن المجمع ~~عليه يكفر، ولو كانت البسملة من القرآن في المواضع في أوائل السور من أوائل ~~القرآن لما جاز الاختلاف فيه، ومنهم من يقول: هي آية واحدة نزلت للفصل بين ~~السور، نزلت للفصل بين السور، ويوجد ما يدل على هذه الأقوال من السنة، وهي ~~محمولة عند أهل العلم على أوجه، لكن الاستدلال لهذه الأقوال يحتاج إلى وقت ~~قد يخرجنا من موضوع الدرس وقد بسط في مناسبات. # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV23P008 # {إذا وقعت الواقعة} [(1) سورة الواقعة]، "قامت القيامة"، وقعت الواقعة، ~~قامت القيامة، قامت تفسير لوقعت، والقيامة تفسير للواقعة، والفعل والفاعل ~~من مادة واحدة، والتفسير من مادتين، ms540 قامت القيامة، وقعت الواقعة، إذا وقعت ~~الواقعة، "إذا" هذه منهم من يقول إنها ظرفية، ومنهم من يقول إنها شرط، ~~وجوابها سيأتي، "وقعت" يعني قامت، وقعت يعني قامت، والواقعة: هي القيامة؛ ~~فالواقعة من أسماء يوم القيامة، ولها أسماء كثيرة، وأسماؤها قوية ومؤثرة ~~تهز القلوب؛ فالقيامة، والواقعة، والطامة، والصاخة، والقارعة، والحاقة؛ ~~كلها أسماء لهذا اليوم العظيم، كلها تهز القلب الحي، أما القلب الميت ما ~~فيه حيلة، {إذا وقعت الواقعة} منه من يقول: "إذا" هذه زائدة، ويتأدب بعضهم ~~ويقول: صلة، إيش معنى زائدة؟ ما هي من حيث المحل الإعرابي لا محل لها، ويصح ~~الاستغناء عنها من حيث المعنى، فإذا قلت: {وقعت الواقعة} كما في قوله: {أتى ~~أمر الله} {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [(1) سورة النحل] فهنا إذا قلنا: ~~إذا شرطية فهي للمستقبل، إذا وقعت مستقبلا، وهذا مطابق للواقع، لكن: {أتى ~~أمر الله فلا تستعجلوه} "أتى": عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه، لتحقق وقوعه، ~~وهنا إذا وقعت الواقعة، "إذا": ظرف لما يستقبل من الزمان وهو مطابق للواقع؛ ~~لأنها لم تقع بعد، وإنما تقع مستقبلا، ومن يقول: إن "إذا" زائدة فنقول: إذن ~~الكلام ليس بصحيح؛ لأن ثبوتها وكونها للاستقبال هذا هو الواقع للاستقبال ~~هذا هو الواقع، وكونها مما يتحقق وقوعه كما في قوله: {أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه} هذا يحتاج إليه إذا حذفت "إذا" على خلاف الأصل، فنحتاج إلى أن ~~نقول: عبر بالماضي لتحقق الوقوع فنزيد عنه، أما ما عندنا فهو المطابق ~~للواقع فلا يحتاج إلى أن يجاب عنه. # قامت القيامة {ليس لوقعتها كاذبة} [(2) سورة الواقعة] نفس تكذب: بأن ~~تنفيها كما نفتها في الدنيا. # PageV23P009 # كثير من الناس في الدنيا يكذبون بيوم القيامة، كثير من الناس يكذبون بيوم ~~القيامة، هذه في الدنيا وبإمكانهم ذلك؛ لأن لهم شيء من الاختيار الذي من ~~أجله يؤاخذون على تكذيبهم، وليسوا مجبورين على ما يقولون خلافا لما يقوله ~~الجبرية، هم مختارون، ولهم مشيئة، ولهم إرادة لكنها تابعة لإرادة الله -جل ~~وعلا-، تابعة لمشيئته الكونية، في الدنيا يوجد من يكذب، لكن إذا قامت ms541 هل ~~يستطيع أحد أن يكذب بالشيء إذا وقع؟ لا يستطيع أن يكذب في أحد ينكر الموت؟ ~~لأنه يراه بأم عينه، ما ينكره؛ لأن من الطوائف الشركية من يرى أن الموت من ~~مفارقة الحياة يحصل لكنه موت مؤقت حتى تنتقل الروح إلى بدن آخر، وهذا كلام ~~لا قيمة له؛ لأنه قول من يقول بالتناسخ وهو قول لا أثارة عليه لا من عقل ~~ولا من علم، حتى العقل يرده؛ لأنه لو انتظروا ميتهم سنين هل يعود إليهم؟ لا ~~يمكن أن يعود إليهم، إذا رأى الإنسان القيامة بعينه هل يستطيع أن ينفيها؟ ~~لا يستطيع ولذا قال: {ليس لوقعتها كاذبة}؛ لأنه إذا وقعت الواقعة وقامت ~~القيامة لا يستطيع أن يكذب، كاذبة، كاذب: اسم فاعل أنث، باعتبار النفس وهي ~~مؤنثة كاذبة، ومعنى كاذبة يعني مكذبة تكذب، وكاذب ومكذب اسم فاعل، إما من ~~كذب وإما من كذب، لكن اسم الفاعل من كذب الثلاثي كاذب، وهو الذي يكذب فيما ~~يصدر عنه، واسم الفاعل من كذب يعني غيره، فهو مكذب، فكيف قال كاذبه وهو ~~الأصل مكذبه؛ ولذا جاء في التفسير نفس تكذب، ممكن أن تقرأ نفس تكذب، نفس ~~تكذب، والكذب الإخبار على خلاف الواقع، الإخبار عن الشيء على خلاف الواقع، ~~فإذا أخبر عن القيامة أنها لا تكون سواء كان في الدنيا أو في الآخرة فهو ~~كاذب في خبره، وإذا وجد هذا في الدنيا الكذب وهو عدم مطابقة الواقع في ~~الخبر، إذا أمكن وجوده في الدنيا فإنه لا يمكن وجوده في الآخرة، فصح أن ~~يقال عن المكذبة بأنها كاذبة لماذا؟ لأنها أخبرت عن الواقع على خلاف ما هو ~~عليه، فهي كاذبة، وإن كان الأوضح في تعبير المتداول مكذبة، لكن كاذبة اسم ~~فاعل من كذب، ومن أخبر عن الشيء بخلاف الواقع فهو كاذب، فهو كاذب، فلا يوجد ~~من يكذب فيخبر عن القيامة من خلال الواقع إذا قامت؛ لأنها تكون حينئذ ~~محسوسة، والمحسوس # PageV23P010 # لا يمكن أن يكذب به، لا يمكن أن يكذب به حتى السمنية الذين ينكرون ~~الأخبار القطعية لا يمكن ms542 أن ينكروا ما ثبت بالحواس، لا يمكن أن ينكروا ما ~~ثبت بالحواس، وإن أنكروا الأخبار القطعية المتواترة فإنهم لن يستطيعوا أن ~~ينكروا ما ثبت بالحواس، وإلا كان وجودهم في هذه الحياة عند أنفسهم كذب، كان ~~وجودهم عند أنفسهم كذب؛ لأنهم ينكرون الحواس، لكنهم لا ينكرون ما يدرك ~~بالحواس، هم ينكرون ما يدرك بالأخبار، ولو كانت قطعية ما يؤمنون بشيء اسمه ~~خبر. # PageV23P011 # {خافضة رافعة} [(3) سورة الواقعة] هذه القيامة وهذه الواقعة إذا قامت ~~ترتب على ذلك أن يرتفع أقوام وأن ينخفض آخرون، بعض الناس في هذه الدنيا له ~~شأن من علية القوم، من الملأ في هذه الدنيا، لكن إذا قامت القيامة ووقعت ~~الواقعة ذهب هذا كله هباء، لأنه يعتمد في جاهه وأبهته على ما لا ينفعه في ~~الآخرة، وبعض الناس تجده ليس من أهل الشأن في الدنيا، لا يلتفت إليه الناس، ~~كما جاء في الحديث: ((إن شفع لم يشفع، وإن خطب لم يزوج))، ومع ذلك شأنه ~~عظيم عند الله. وجاء في الحديث: "لما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ~~شخص قالوا: هذا حري بأن إن شفع أن يشفع، وإن خطب أن يزوج"، ثم سأل عن آخر ~~فقالوا: هو بالعكس، فقال: ((إن هذا خير من ملئ الأرض من هذا))؛ فالميزان ~~الحقيقي هو الميزان الشرعي، الميزان الحقيقي هو الميزان الشرعي فهذا الذي ~~ارتفع في أعين الناس في الدنيا في موازين الناس في دنياهم؛ تجده عند الله ~~لا يزن عند الله جناح بعوضة، لا يزن جناح بعوضة، وهذا الرجل الذي يزدريه ~~الناس، ولا يرونه شيئا تجده أثقل من جبل أحد، كما جاء في ساقي ابن مسعود ~~-رضي الله عنه وأرضاه-، فالمقصود أن الشخص المسلم عليه أن يزن بالميزان ~~الشرعي، نعم عموم الناس ينظرون إلى أهل الدنيا بموازينهم، فيجعلون هذا له ~~شأن عظيم باعتبار أنه من أهل الدنيا وأهل الجاه وأهل المال، ثم بعد ذلك عند ~~الامتحان إذا قامت القيامة ووقعت الواقعة ذهب كله سراب، بينما هذا الشخص ~~الخفي الحفي تجد الناس لا ينظرون إليه في الدنيا، ms543 ثم بعد ذلك إذا انكشف ~~الغبار، وقامت القيامة عرف الميزان، وعرف أن هذا يزن عند الله من الصنف ~~الآخر أكثر من ملئ الأرض؛ لأن هذا لا شيء في الميزان الشرعي، وهذا وزنه عند ~~الله عظيم. # PageV23P012 # يقول: "مظهرة" {خافضة رافعة} "مظهرة لخفض أقوام" يعني كانوا ارتفعوا في ~~الدنيا "بدخولهم النار"، وأي جاه مع دخول النار، "ولرفع آخرين بدخولهم ~~الجنة"؛ لأنه يؤتى بأنعم الناس في الدنيا فيغمس غمسة واحدة في النار، ثم ~~يسأل عن نعيمه الذي تنعمه سبعين ثمانين مائة سنة؟ يقول: ما رأيت شيء، ثم ~~يؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا و. . . . . . . . . لكن كان يعيش سبعمائة ~~سنة في شقاء وتعاسة، ثم بعد ذلك يغمس في الجنة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسا ~~قط، قال: لا والله ما رأيت لماذا؟؛ لأن هذه الدنيا لا تعادل شيء، لا شيء في ~~الميزان الشرعي، لا تزن عند الله جناح بعوضة، لكن من يدرك حقيقة هذا ~~الأمر؟، من يدرك؟، يدرك أمثال سعيد بن المسيب الذي جاءه السفير الواسطة ~~الذي يخطب ابنته لابن الخلفية لابن الخلفية يقول: جاءتك الدنيا بحذافيرها ~~يا سعيد، ابن الخليفة يطلب بنتك، جاءتك الدنيا بحذافيرها قال: إذا كانت ~~الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فماذا أن يقص لي من هذا الجناح؟، ~~فيزوجها تلميذا له من أفقر الناس لا يجد شيئا، وكثير من الناس في غفلة من ~~هذا، إذا رأى صاحب الدنيا ارتعد وخاف ووجل، مع أنه لن يناله بسوء حتى ولو ~~كان سلطان جائر، لن يناله إلا بما كتب له، واعلم أن الناس أو الأمة لو ~~اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك فلن يضروك، والعكس، وتجد بعض ~~الناس إذا قيل له أن فلانا من الناس من النوع الذي. . . . . . . . . والعلم ~~عند الله -جل وعلا- يوم القيامة، إذا قيل له ذكرك البارح في مجلسه وأثنى ~~عليك، يمكن لا يكاد أن ينام من الفرح، وبعد هذا المدح ينفعه بشيء؟ لا ينفعه ~~بشيء، ويغفل عن مثل قوله -عليه الصلاة والسلام- عن ربه -عز وجل-: ((من ms544 ~~ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) أي ~~ذكر هذا الإنسان، ولو كان من خيار الناس، ولو كان من عبادهم إلا أن الشهادة ~~من مثل هذا يعني لها دلالتها يعني من عاجل بشرى المؤمن، لكن شهادة من لا ~~تنفع شهادة ممن يطير به كثير من الناس فرحا، هذه لا تزيد شيئا، ولا تعدل ~~شيئا، بل العكس إن شهادة الناقص نقص، بخلاف شهادة الخير الصالح؛ مع أن ~~المدح من الطرفين لا شك أنه # PageV23P013 # إذا كان مترقبا متشوفا إليه خدش في الإخلاص حتى يستوي عنده المادح ~~والذام. # يقول ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد: "إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد ~~إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكينك علمك أنه لا أحد ينفع مدحه أو يضره ذمه ~~إلا الله -جل وعلا-"، وجاء في حديث الأعرابي الذي قال للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: "أعطيني يا محمد فإني مدحي زين وذمي شين، قال: ((ذاك الله -جل ~~وعلا-)) هو الذي ينفع مدحه ويضر ذمه، أما أنت فلا تضر ولا تنفع، مع الأسف ~~أنه شاع من غير نكير مسألة المدح والذم ولأدنى شيء تجد الإنسان يرفع فوق ~~منزلته أو ينزل إلى الحضيض بأدنى شيء أو بدون شيء بدون سبب، وتجد نفوس كثير ~~من الناس من المسلمين بل من طلاب العلم من يستشرف إلى المدح، وتعالمنا على ~~هذا النمط من غير نكير، وأدركنا شيوخنا ومن في طبقتهم وشيوخ لا يرضون بأدنى ~~شيء من المدح؛ لأن هذا يضر كثير من الناس، بعض الناس يتأثر بالمدح ويصاب ~~بعجب وغرور وهذا يقتل. # والعجب فحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم # PageV23P014 # فمن يدخل الناس ولو كان من أشراف الناس، وعلية القوم فإنه مخفوض في هذا ~~اليوم، ومن يدخل الجنة ولو كان من أحط الناس قدرا، وأقلهم شأنا في الدنيا ~~فإنه مرتفع، {خافضة رافعة} [(3) سورة الواقعة]؛ مع أن هذا الخفض والرفع ~~بالنسبة للدنيا، وإن كان في الظاهر، إلا أنه في الباطن لا حقيقة له، في ~~الباطن لا ms545 حقيقة له، فهل الذي خفض إذا وقعت الواقعة بدخوله النار، وهو ~~مرتفع عند الناس في دنياهم وعند نفسه، تجد هذا في الظاهر لا في الباطن، فقد ~~يكون من أشقى الناس، وإن كان ممن رآه الناس خافوا ووجلوا ورعبوا، وقبلت ~~أطرافه تجده في نفسه يتمنى أن لو كان مثل فلان، الذي يحقره الناس وهو في ~~سعادة ونعيم، شخص من أصحاب الأموال الطائلة، من أصحاب المليارات، رأى شخص ~~نائم على كرتون ثلاجة في الشارع، نائم يغط وتمنى أن يكون في مقامه ومكانه، ~~يقول: أنا لا أستطيع أن أنام رغم ما عندي من الأموال الطائلة ما ينام إلا ~~بالمهدئات، لن تنفعه دنياه، تنفعه شيء؟ ما تنفعه شيء فيجد مجموعة من التجار ~~من رآهم خاف ووجل من عموم الناس من السذج وهم يسهرون الليل إلى الصبح، ~~ينظرون ويطالعون الشاشات في البنوك، في أماكن خاصة يعني لا تتاح لكثير من ~~الناس، في أماكن خاصة وينظرون إلى الشاشات إذا ارتفع شيء تناول حبة، ارتفع ~~عنده الضغط، إذا انخفض شيء تناول حبة، نزل السكر إذا كذا هكذا يعيش، هذه ~~حاله، هم من علية القوم في الدنيا ممن يطلب الناس ودهم، لكن هل هذه حياة؟، ~~وتجد أفقر الناس يعيش، لو نظرنا في الحكمة الإلهية وجدنا أن أفقر الناس ~~أكثر الناس ضحكا، وأغنى الناس أكثرهم عبوس، حكمة إلهية؛ لأن هذا اللي يضحك ~~ما في قلبه شيء من أمور الدنيا يخشى عليه ويش يفيد، وهذا أيضا في أمور ~~الدنيا، إذا دعي هذا بادر إلى الصلاة؛ لأنه ما في شيء ينشغل به، وإذا أقيمت ~~الصلاة أقبل على الله -عز وجل-؛ لأن ما في قلبه شيء يشغله بخلاف الثاني، ~~يعني والله المستعان، مو قصد هذا الدعوة إلى بطالة وترك عمل ولا تنس نصيبك ~~من الدنيا، لكن المسألة الخشية من أن يقال للمسلم لا تنس نصيبك من الآخرة، ~~لانشغاله بكليته في الدنيا، كما هو واقع كثير من الناس، يعني سمع من يجهر ~~بصلاة الظهر والجماعة # PageV23P015 # يؤمنون، لماذا؟ انشغلت قلوبهم ما يدورن ويش يصلون، ms546 وواحد يشير بأصبعه وهو ~~ساجد ما يدري يتشهد وإلا شيء يسلم ويقول: آمين، وهذا أيام ثورة الأسهم قبل ~~ثلاث سنوات أو أربع سنوات؛ كل هذا من الانصراف إلى الدنيا عن الآخرة، هذا ~~الذي ارتفع في أعين الناس، إذا غمس في النار انتهى كل ما مضى صار لا شيء، ~~وهذا الذي عاش بين الناس كل يزدريه، رفع إذا قامت القيامة ووقعت الواقعة ~~إذا دخل الجنة. # {إذا رجت الأرض رجا} [(4) سورة الواقعة] "حركت حركة شديدة"، وهو بمعنى ~~إذا زلزلت {إذا رجت الأرض رجا} حركت حركة شديدة، طيب ما الذي يحصل، ننظر ~~إلى الزلازل في الدنيا ثانية واحدة ثانية ترج الأرض ثم النتيجة؟ الملايين ~~من البشر يهلكون، والأموال تنتهي، تدمر ويعقبها ما يعقبها من فيضانات ~~وغيرها، فهل من مدكر، إذا كانت هزة واحدة ثانية أو ثانيتين أو ثلاث ثواني ~~على الكثير تدمر بلدان كثيرة فما رأيكم بقوله تعالى: {إذا رجت الأرض رجا} ~~تأكيد يدل على قوة هذه الحركة وهذه الرجة، {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [(1) ~~سورة الزلزلة]. # PageV23P016 # {إذا رجت الأرض رجا} "حركت حركة شديدة"، {وبست الجبال بسا} [(5) سورة ~~الواقعة] "فتتت"، جبال تكون مثل الرمل، أو أقل من الرمل مثل الهباء، الغبار ~~أنت إذا فتحت النافذة ودخلت الشمس ونضرت إلى الشمس الداخلة من هذه النافذة ~~تجد يتحرك فيها، شيء ما يمكن أن يمسك، مهما حاولت تمسك ما تمسك شيء، هباء ~~تكون الجبال هكذا، التي جعلها الله -جل وعلا- لتثبيت الأرض وإرسائها، {إذا ~~رجت الأرض رجا} حركت حركة شديدة {وبست الجبال بسا} يعني "فتتت"، فتت فكانت ~~-يعني الجبال- هباء يعني غبارا مبنثا يعني منتشرا في الهواء، ينتشر بنفسه ~~ما يحتاج إلى ريح تنشره، ينتشر بنفسه فيكون كالهباء الذي يدخل مع النوافذ ~~وتوضحه وتبينه الشمس، والجو مملوء بمثله ونحن لا نشعر به ولا نراه إلا إذا ~~كان في شمس في ظلام، يمكن أن يراه قوي البصر، وأما إذا كنا في شمس دون ظلام ~~أو في ظلام دون شمس، فإننا لا نراه مهما وضعنا من الأجهزة، والجو مملوء من ~~مثل ms547 هذا مما لا يحس به، فإذا كان لا يحس به فما جرمه وما زنته لا هذا ولا ~~هذا لا يزن شيء، يعني تجد كفة الميزان فيها الملايين من هذا الهباء، لكن هل ~~ترجح هذه الكفة بالهباء؟، ما ترجح؛ لذا في قوله: {إذا رجت} يقول المؤلف: ~~الثانية بدلا من الأولى، بدل، بدل من الأولى، "وإذا" الأولى والثانية، مثل ~~ما قلنا أولا إما ظفر وإما شرط أو منصوبة بفعل مقدر تقديره اذكر يا محمد ~~لقومك {إذا وقعت الواقعة} و {إذا رجت الأرض رجا}. # PageV23P017 # يقول -رحمه الله- تعالى: {وبست الجبال بسا} [(5) سورة الواقعة] اختار ~~المؤلف أن معنى {بست} "فتتت" من بين أقوال لأهل العلم منها "سيرت"، وفي ~~الحديث الصحيح: "لما فتحت الأمصار كما هو في صحيح مسلم فذهب الناس يبثون ~~يعني إن هذه الأمصار كمصر والشام والعراق واليمن، يعني يسيرون والمدينة خير ~~لهم لو كانوا يعلمون" فالبث بمعنى السير. . . . . . . . . لأنهم يسيرون ~~بأهليهم وأموالهم ودوابهم سيرا بطيئا، {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر ~~مر السحاب} [(88) سورة النمل] يعني تسير مثل السحاب، وهذه مما قيل في تفسير ~~هذه الآية، لكن اختيار المؤلف أن {بست} معناها "فتتت" فكانت هباء أي غبارا ~~منبثا يعني منتشرا، منتشرا في الجو، و"إذا" الثانية بدل من الأولى، بدل من ~~الأولى كما ذكرنا في أول الأمر، أن "إذا" سواء كانت الأولى أو الثانية، ~~موقعها واحد إما شرطية أو ظرفية أو منصوبة بالفعل المقدر أذكر كما يقدره ~~العلماء في جميع المواضع من التفسير، {وكنتم} في يوم القيامة إذا وقعت ~~الواقعة، {وكنتم أزواجا} [(7) سورة الواقعة] أصنافا، يعني كل صنف يسمى زوج؛ ~~لأنه يشابهه، فيميل إليه كما يميل الزوج إلى زوجته للمشابهة، وأنت تجد إذا ~~كان بين اثنين نوع تشابه وجدت بينهما نوع ميل، فهم أصناف وأزواج متشابهون، ~~وكل صنف يشبه بعضه بعضا من هذه الأصناف والأزواج الثلاثة، {وكنتم} في ~~القيامة {أزواجا} أصنافا {ثلاثة}، ثم جاء التبيين والتفصيل، ثم يجيء النشر ~~بعد اللف، يعن ذكر العدد إجمالا ثم بين، وفائدة ذكر العدد المجمل كما قرر ~~أهل ms548 العلم أنه ينفع للتذكر، ينفع في التذكر، يعني لو قال: كنت أصنافا أو ~~أزواجا ما قال ثلاثة، أو قال: اجتنبوا الموبقات، أو قال أهل العلم أركان ~~الصلاة ثم عددوها، إذا أراد الإنسان أن يستذكر حفظه يراجع حفظه، ويستذكر ~~المعلومات التي حفظها أركان الصلاة أربعة عشر يفترض أنه ما قال أربعة عشر، ~~ثم حفظها فأخذ يراجعها، عدد منها أحد عشر وترك ثلاثة، قد يظن أنه أتى عليها ~~جمعيا لكن لما يقال أركان الصلاة أربعة عشر، ثم يأتي يعدد بأصابعه فإذ عدد ~~أحد عشر قال: باقي ثلاثة أين الثلاثة؟ # PageV23P018 # ثم يراجعها مرة ثانية حتى يضبطها وهنا {وكنتم أزواجا ثلاثة} [(7) سورة ~~الواقعة]. # ((اجتنبوا السبع الموبقات))، حفظها الإنسان؛ لأنها من الأوامر الشرعية ~~فيحفظها ليجتنبها، لو لم سبع اجتنبوا الموبقات، حفظ الحديث ثم ذكر ست ما ~~الذي يدريه أنه ترك واحدة؟، لكن لما يقال: اجتنبوا السبع الموبقات، ثم ~~يعددها واحدة اثنتان ثلاث أربع خمس ست، بقيت واحدة، فيرجع إلى الحديث ~~ليتذكر هذه الواحدة التي نسيها وهذه فائدة جاءت بها النصوص من الكتاب ~~والسنة كما هنا وفي الأحاديث، لكن قد يرد مثل حديث: ((لم يتكلم في المهد ~~إلا ثلاثة))، ثم إذا عددنا في النصوص وجدنا أكثر من ثلاثة، وأوصلها بعض ~~الشراح إلى سبعة، سبعة! كيف الرسول -عليه الصلاة والسلام- يحصر العدد في ~~ثلاثة وتصل إلى سبعة، اعتمادا على نصوص ليس من فراغ أو اجتهاد أو قياس لا، ~~اعتمادا على نصوص؛ فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر بالثلاث ثم أخبر ~~بالزيادة، بما زاد على، وهذا أيضا جاءت به بعض النصوص، وأساء الأدب من ~~الشراح من قال: في هذا الحصر نظر، ينظر في كلام من؟ ينظر في كلام من لا ~~ينطق عن الهواء، هذه إساءة أدب وغفلة من هذا القائل، وإن كان عن عمد وتيقن ~~فالأمر أعظم، {وكنتم أزواجا} يعني في ذلك اليوم، إذا وقعت الواقعة، أزواجا ~~يعني أصنافا ثلاثة، يأتي بينها إن شاء الله في الدرس اللاحق ونشوف بعض ~~الأسئلة. # يقول: ذكرتم أن الفاعل والمفعول في قوله تعالى: {إذا وقعت ms549 الواقعة} من ~~مادة واحدة وأن التفسير من مادتين؟ # لا، لا هذا خطأ، هذا سبق لسان، هذا ليس بصحيح، سبق لسان مني. # يقول: أرجو التوضيح ببسط أكثر "كاذبة ومكذبة" من حيث المعنى ووجه اختيار ~~الأول دون الثاني للآية؟ # PageV23P019 # لا شك أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف الواقع، فإذا استطاع بما أوتي ~~من حرية أن يكذب ويخبر عن القيامة بخلاف الواقع حال الحياة فإنه لن يستطيع ~~أن يخبر بخلاف الواقع إذا قامت القيامة، ووقعت الواقعة؛ لأنها تكون محسوسة، ~~ولا يستطيع أن يكذب أو يكذب في المحسوسات، لو أن شخصا قال: إن الشمس طالعة ~~الآن، إن الشمس طالعة، نقول: كاذب؛ لأنه يخبر عن الشيء بخلاف الواقع، وهل ~~يمكن أن يقول إنسان سوي الشمس طالعة في الليل يستطيع؟ سوي لا يستطيع، لا ~~يمكن، وإذا قامت القيامة ووقعت الواقعة، هل يستطيع إنسان أن يكذب في خبر، ~~فهو كاذب إذا قال: إنها ليست قائمة أو واقعة فهو كاذب، وحينئذ لا يوجد كاذب ~~في ذلك الوقت؛ لأنه لا يستطيع إنكار ما يرى بالعين المجردة، ولو أخبره مخبر ~~يعني في الدنيا يمكن أن يكون مكذب، ويمكن أن يكون كاذب، وفي الآخرة يختار ~~الكاذب؛ لأنه يخبر عن الشيء بخلاف الواقع؛ لأنه إذا وقع ما يحتاج أن يخبر ~~به، هو في الدنيا أخبر بأن القيامة ستقع، وحينئذ يكون مكذبا إذا نفى ~~وقوعها، لكن في القيامة هل يخبر بأنها قامت، فيقال مكذب، لا إنما يقال: ~~كاذب؛ لأنه أخبر عنها بخلاف الواقع. # طالب:. . . . . . . . . # أي مجنون إذا قال الشمس طالعة في الليل فهو مجنون. # يقول: كتب التفسير كثيرة، ولكن نريد منك أن تذكر لنا بعض الكتب التي توصي ~~بتلقي التفسير منها؟ # هناك أشرطة خمسة أشرطة سميت: (كيف يبني طالب العلم مكتبته)، ذكرت فيها ~~كتب التفسير التي تصلح لجميع طبقات المتعلمين، فليرجع إليها. # يقول: ما درجة صحت حديث: ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، ~~فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر))؟ # حديث صحيح من حديث عائشة، وجاء فيه أيضا في المسند: ((إلا ms550 المغرب فإنها ~~وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة)). # هذا يطلب يقول أيضا: لو ذكرتم حد الإقامة والمسافر لكي يصبح مقيما؟ # الجمهور على أن حد الإقامة أربعة أيام، فما زاد عنها فهو في حكم المقيم. # ما صحة حديث: ((من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة))؟ # هذا مروي من حديث ابن مسعود عند الترمذي وغيره لكنه ضعيف، لكنه ضعيف. # PageV23P020 # عثمان بن عفان الخليفة المعروف الراشد الثالث زار ابن مسعود في مرض موته، ~~فقال له: "ألا نعطيك من هذا العطاء"، فقال له: لا يريد، وسأله عما يشتكي؟ ~~قال: "أشتكي ذنوبي" وماذا تشتهي؟ قال: "أشتهي رحمة ربي"، يشتكي ذنوبه، ~~ويشتهي رحمة ربه، فقال: "ألا نعطيك" قال: في بعض الروايات منعتني بالحياة ~~وتعطيني بعد الممات قال: يكون لبناتك من بعدك، قال: "بناتي أوصيتهن بقراءة ~~سورة الواقعة، فإن من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة"، لكن ~~الخبر ضعيف، الخبر ضعيف، هل يقال أن بين عثمان وبين ابن مسعود خلاف؟ بحيث ~~منعه العطاء في دنياه، ابن مسعود فوق السبعين من العمر، وعثمان بن عفان ~~-رضي الله عنه- خليفة المسلمين يقول: "ألا نزوجك بكرا تعيد لك ما مضى من ~~شبابك"، ابن مسعود فقير، وهذا الخليفة، يقول له الخليفة: "ألا نزوجك بكرا ~~تعيد لك ما مضى من شبابك"؟ يعني ما بينهم خلاف، فقال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((يا معشر الشباب)) ما قال يا معشر الشيوخ ((من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج))، قال: ((يا معشر الشباب))؛ لأن في تزويج الصغيرة ~~للكبير ظلم، اللهم إذا رضيت، وكان في هذا الكبير ما يجبر هذا النقص، وفيه ~~قوة وقدرة على الباءة؛ فالأمثلة كثيرة من هذا النوع، لكن في الغالب أن ~~الشيخ مآله إلى ظلم هذه الصغيرة، وعلى كل حال الحديث ضعيف عند أهل العلم. # ما أفضل مختصرات ابن كثير؟ # في بعض العبارات لتي تصدر بها الأسئلة أجيب عنها أنا سرا، يعني ما يحتاج ~~إلى أن أذكرها. # ما أفضل مختصرات ابن كثير -رحمه الله-؟ # PageV23P021 # من مختصراته: ms551 تفسير الشيخ أحمد شاكر، عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير، ~~صدر منه خمسة أجزاء في حياة الشيخ أحمد -رحمه الله-، هذه الخمسة لا نظير ~~لها في المختصرات؛ لأنه تولها الشيخ بنفسه وصححها وأشرف عليها، وصاغها ~~بأسلوبه، ثم بعد ذلك بعد زمن طويل كمل الكتاب ونسب إلى الشيخ، الشيخ أحمد ~~شاكر -رحمه الله- اعتناء بالخمسة الأجزاء إلى سورة الأنفال، الأجزاء من ~~مطبوعه، والشيخ يطبع بحجم صغير، يعني لو طبعت في مجلدين متوسطين، لكن ميزة ~~هذه الأشياء أن الشيخ صاغها بأسلوبه، والشيخ بارع في هذا الباب، وأشرف ~~عليها بنفسه حتى في الطباعة هو الذي صححها، أما بقية الكتاب فأكمل من نسخته ~~من تفسير ابن كثير؛ لأن الشيخ -رحمه الله- قرأ في تفسير ابن كثير، وشطب على ~~التكرار، وأبقى ما ليس فيه تكرار، فطبع هذا القسم الذي أبقاه وترك ما شطبه ~~من ابن كثير، وسمي بمختصر الشيخ أحمد شاكر، نعم باعتباره هو الذي ألغى، وهو ~~الذي أثبت، ينسب إليه لكن ليس مقامه وقدره مثل ما تولاه بنفسه وصاغه ~~بأسلوبه. # هذا يذكر أن بينه وبين أخ له خصومة، وأنه لم سمع تفسير: {خافضة رافعة} ~~وأنه أخذ عليه مبلغا كبيرا من المال، وأنه نوى أن يتركه لهذه الآية؟ # جزاه الله خيرا، وعوضه خير من ذلك في دنياه وأخراه. # حديث: إدراك تكبيرة الإحرام أربعين يوما؟ # هذا فيه كلام لأهل العلم، وإن قواه الشيخ الألباني -رحمه الله-. # ومثله حديث: الجلوس إلى طلوع الشمس وارتفاعها من حيث الأجر المحدد بحجة ~~تامة، هذا في كلام أيضا لأهل العلم، لكن منهم من حسنه بمجموع طرقه، وأما ~~مجرد الجلوس إلى ارتفاع الشمس فهو صحيح ثابت من فعله -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ # حديث: دخول السوق، أيضا ضعفه بعضهم مما اشتمل عليه من الأجر العظيم على ~~العمل اليسير، وقواه آخرون؛ فليحرص الإنسان على ما جاء في هذه الأحاديث، ~~وإن قيل فيها ما قيل. # ما صحت حديث: ((من قرأ سورة الإخلاص عشر مرات بنى الله له بيتا في ~~الجنة)). # هذا الحديث حسن. # يقول: لو كنت في صلاة ms552 سرية، وكنت إماما، وقرأت سورة فيها سجدة، فهل أسجد ~~أم أترك السجود حتى لا ألبس على المأمومين صلاتهم؟ # PageV23P022 # الأولى أن لا تقرأ، يعني قراءة السورة التي فيها سجدة في الصلاة السرية، ~~الأولى أن لا تقرأها لئلا تلبس على المأمومين، وإن قرأتها وجهرت بآية ~~السجدة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يسمعهم الآية أحيانا وسجدت ~~حصل المقصود. # يقول: ما حد عورة المرأة أمام محارمها، وأمام النساء، وما مقدار عورتها ~~أمام الرجال، وهل يداها عورة أمام الرجال، نأمل الإجابة والتوضيح لحاجة ~~الناس في هذا الزمان وخاصة النساء؟ # PageV23P023 # عورة المرأة أمام المحارم هي ما يظهر غالبا، من الذراعين والقدمين، ~~والرأس والشعر، والعنق، وما تحتاج إليه في الوضوء، هذه تحتاج إليها، وهي ~~غالبا تخرج؛ لأنها لو كلفت أن تستر جميع بدنها أمام المحارم لشق عليها ذلك، ~~وهي عورتها أمام النساء؛ لأن النساء عطفن على المحارم في آيتي النور ~~والأحزاب، وإن كان قول جمع من أهل العلم، وينسبه بعضهم إلى الجمهور أن ~~عورتها أمام النساء كعورة الرجل أمام الرجال، من السرة إلى الركبة، لكن هذا ~~القول لا يدل عليه دليل، وإن كان قول الجمهور، والآيتان في سورة النور ~~والأحزاب تردان هذا القول، فعورتها عند النساء مثل عورتها أمام المحارم، ~~وترتب على إفتائها بقول الجمهور أنه تنازل كثير من النساء وتساهلوا في أمر ~~الحجاب، وأظهرت العورات، بل العورات يعني شيء يندى له الجبين. يذكر بعض ~~النساء أنه في بعض المناسبات ترى العورات المغلظة، يلبس عليها أشياء رقيقة ~~لا تسترها، ويذكرون أشياء لا يمكن الجهر بها، كل هذا من آثار هذه الفتوى ~~التي لم تدرس آثارها، مع أن الآية في سورة النور وفي سورة الأحزاب عطفت ~~النساء على المحارم، فيبقى أن ما تظهر لأخيها ولأبيها ولعمها ولوالد زوجها ~~وابن زوجها مثل ما تظهره للنساء، وتظهر للنساء ما تظهره لهؤلاء المحارم، ~~وإذا وجد فتنة وافتتان حتى من النساء، يعني لو وجد فتنة بالنسبة للأخ مع ~~أخيه لا تجد لا يجوز لها أن تبدي شيئا من بدنها، وإذا وجد فتنة ms553 وأهل العلم ~~يركزون على ولد الزوج، على ولد الزوج، والفتنة تحصل به كثيرا مع أنه محرم، ~~فإذا وجد مثل هذه الفتنة، فإنه لا بد من سد هذه الذريعة، وأيضا النساء وجد ~~منهم وبينهن ما يوجد بين الرجال والنساء وعثر على ممارسات لا يمكن أن تذكر ~~في هذا المكان وبين هذه الوجوه، والأخوان المتتبعون لهذه الأمور يذكرون ~~صورا عديدة من هذا النوع. # يقول: على عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما سمع امرأة لعنت الناقة ~~قال: ((دعيها فإنها ملعونة)) هل هذا يشمل كل من لعن دابته وسيارته أو غيرها ~~في هذا الزمن؟ # PageV23P024 # هذا المكان الذي نام فيه النبي عله الصلاة والسلام، نام النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- عن صلاة الصبح فما أيقضهم إلا حر الشمس فأمر بالانتقال ~~منه، وقال: إن هذا المكان حضر فيه الشيطان، هل يلزم كل من نام في مكان ~~وفاتته الصلاة أن ينتقل من هذا المكان؟ أو إذا انتقل من هذا المكان هل يعود ~~إليه مرة ثانية يعني حضر في هذا الوقت فقط، ثم خرج منه، مسائل تحتاج إلى ~~النظر في معنى الحديث، والهدف والسبب في إيراده. قد يقع مثل هذا الكلام، قد ~~تعزر هذه المرأة؛ لأنها لعنت هذه الدابة، ويؤدب الجميع وتصير عبرة للأمة ~~كلها، لكن هل هذا التأديب يصل إلى هذا الحد عند جميع من لعن، اللعن أمره ~~عظيم وشأنه خطير، الطرد من رحمة الله، و ((لعن المؤمن كقتله)) كما جاء في ~~الحديث ولا ### | .... # أن يعزر الإنسان بمثل هذا، نفوت عليه شيئا من أمر الدنيا لئلا يعود مرة ~~ثانية إلى اللعن؛ لأن أمر اللعن عظيم وشأنه خطير، وكثير من الناس يعني يسهل ~~عليه أن يلعن حتى نفسه، ويعلن والديه، يعني يجري على لسانه، ومعاشرة قرناء ~~السوء تدعو على مثل هذا، بعضهم يقلد بعض بحيث يشعر أو لا يشعر، لكن مع ذلك ~~كونها تؤمر، كون الإنسان إذا لعن السيارة مثلا يقال اتركها، وإذا ذكرك هل ~~هي طيبة أو خبيثة بمعنى أنها وتصدق بها أو تصرف إلى جهة شرعية هي خبيثة؛ ~~لأن ms554 النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((دعيها فإنها ملعونة))، ومع ذلك ~~كان الصحابة يرونها ولا يتعرضون لها، وقد تموت ولا يستفاد منها، فهل مثل ~~هذه الأموال تهدر، يعني هناك ما يعارض المفهوم الظاهر من هذا الحديث من ~~النهي عن إضاعة المال. # وعلى كل حال المسألة تقدر بقدرها، فإذا وجد إنسان مستهتر باللعن، فمثل ~~هذا يعزر بمثل هذا، وإذا وجد إنسان لم يعرف بهذا الأمر، وحصل منه زلة أو ~~غفوة أو سبقت لسان أو غلب على أمره، فقال على كلمة لم تخطر على باله، هذا ~~حكمه آخر. # ما حكم لبس الخاتم للرجال؟ # الخاتم إذا كان المقصود منه كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~خاتمه أنه لم يلبسه حتى قيل له: إن فارس لا يقرؤون الكتاب إلا مختوما فاتخذ ~~الخاتم، فمن اقتدى به وهو يحتاج إليه كان من قبيل المشروع المسنون، وإن كان ~~لا يحتاج إليه فهو من المباح. # PageV23P025 # يقول: وقع حادث لأحد الأشخاص وذلك في طريق شديد الانحدار العقبة، حيث لم ~~يتمكن من السيطرة على سيارته، وقد خرجت عن طور سيطرته بسبب هذا الانحدار ~~الشديد مما نتج عنه وفاة ابن له، فهل عليه شيء؟ # نعم عليه أن يصوم شهرين متتابعين إلا إذا استطاع أن يعتق رقبة. # إذا جاء وقت الإقامة نبهوني، وصل .. وقت الإقامة. # يقول: البسملة إذا كانت من القرآن وهي آية مستقلة، فلماذا لا يجهر بها ~~بالصلاة الجهرية؟ # إذا كانت آية مستقلة وليست بآية من كل سورة فليست من هذه السورة، وإذا ~~جهر بهذا السورة، فإنه لا يجهر بها، هي من القرآن، لكن ليست من هذه السورة، ~~كما لو قرأ آية من السورة التي قبلها، يعني لا يجهر بها، إنما إذا قرأ ~~الفاتحة، وجهر بها، ونظر لوجود الخلاف بين أهل العلم في هذه الآية في هذه ~~الجمل يعني البسملة، فإنه لا يجهر بها لا سيما وأن الجمهور على أنها ليست ~~بآية، وأما الشافعية الذين يرون أنها آية على قول عندهم من كل سورة أو من ~~الفاتحة فقط فإنه يجهرون بها، فإنهم يجهرون ms555 بها، ومن يرى أنها ليست بآية ~~فإنه لا يجهر بها. # هل يجوز الكتابة على المصحف للتعليم مثلا، توجيه الطلاب لوضع خط تحت ~~الكلمات الصعبة؟ # PageV23P026 # هل تأذن بالتصرف بداخل المصحف وبين أسطره وآياته لا ينبغي، ينبغي الحذر ~~من ذلك، ونرى في المصاحف التي كانت للطلاب يدرسون فيها أشياء، تصرفات لا ~~تليق بالقرآن، فعلى المعلمين أن ينتبهوا لهؤلاء الطلاب، ورأينا فيها أرقام ~~وعبارات بذيئة، بل رأينا فيها صور، فعلى المعلم أن ينتبه لهؤلاء الطلاب، ~~وعلى الأب إذا أراد أن يضع مصحف ابنه في المسجد أن يفحصه ويفرده قبل ذلك، ~~فما كان فيه من عبارات تمسح تطمس، وإذا كان فيه شيء زائد يمحى ويزال؛ لأن ~~هذا يؤثر في كلام الله، هذا أثره سيئ حتى من يقرأ في هذا المصحف ويطلع على ~~رقم، ويجد مكتوب عليه اسم بنت مثلا، هذا خطر على هذه البنت، ويجد فيه صورة ~~مثلا يعني سوف يجد بمبالغات يعني كلكم رأى هذا، يعني. . . . . . . . . في ~~المصاحف التي توضع في المساجد بعد أن يفرغ منها الطلاب نجد هذه الأشياء، ~~يعني الصورة رأيناها مرة، لكن الأرقام كثيرة، والأسماء من بنين وبنات كثيرة ~~أيضا، وبعضهم جمل بذيئة موجودة، فمثل هذا لا بد أن يفرز ويفحص قبل أن يدخل ~~في المسجد. # هناك أشياء مؤثرة لا يمكن إزالتها ويوجد مشاريع، يوجد مشاريع، سنها بعض ~~أهل الفضل، بأن يوجد معامل تجليد خاصة بالمصحف، فتجمع هذه المصاحف ويؤخذ من ~~هذه المصحف هذه الملزمة نظيفة، ومن هذا المصحف مثلا هذه الملزمة، ويلصق من ~~عدة مصاحف مصحف متكامل نظيف، ويتلف ما فيه ما فيه، فهذه سنة حسنة، سنها بعض ~~الأخيار، فيرجى أن يكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهذا ~~عمل طيب وخير، ينبغي أن يحتذى في جميع البلدان؛ لأننا وجدنا كتابات على ~~المصاحف حقيقة إساءة بالغة إلى المصاحف. # طالب:. . . . . . . . . # تحرق، تحرق القدر الزائد الذي لا يمكن تصفيته وتنقيته يحرق ما في إشكال. # طالب:. . . . . . . . . # لا، تحرق ما في إشكال، هذه صيانة لها، إحراقها صيانة لها، وليس امتهانا ms556 ~~لها. # بارك الله فيك يا شيخ. # جزاكم الله خيرا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV23P027 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الواقعة # (2) # مقدمة عن مختصرات تفسير ابن كثير- النهي عن الكتابة - الكلام على قوله ~~تعالى: {وكنتم أزوجا ثلاثة ... إلى قوله: والسابقون السابقون}. # الشيخ: عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين. # في درس الأمس جاء سؤال عن مختصرات ابن كثير، وذكرت مختصر الشيخ أحمد ~~شاكر، ثم بعد ذلك تركت الباقي، يعني نسيانا، فمن من مختصراته إضافة إلى ~~عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، الذي ذكرناه بالأمس منها ~~مختصر لمحمد نسيب الرافعي، وهو مختصر جيد، وعليه تعليقات جميلة لاسيما بما ~~يتعلق بالعقيدة، فيه أيضا مختصر لمجموعة من المشايخ من مدرسي دار الحديث ~~بمكة، صدر حديثا وهو كتاب جيد يمثل نفس الحافظ ابن كثير لأنه من أسلوبه، ~~ولهم عناية في الاقتصار على الأحاديث الصحيحة، فهو مختصر جيد، فيه أيضا ~~مختصر للشيخ صفي المباركفوري، مختصر نافع، هذه المختصرات الأربعة كلها ~~اطلعت عليها وكلها جيدة ونافعة، هناك مختصرات أخرى لا أستطيع الحكم عليها ~~لأني التصور عنها ليس بكامل، أما هذه فحصتها وخبرتها، فأربعة مختصرات كلها ~~نافعة، وفي الدرجة الأولى منها كمختصر الشيخ أحمد شاكر إلى سورة الأنفال، ~~هي الخمسة الأجزاء التي طبعة في وقته وأشرف على تصحيحها وصاغ بأسلوب لا ~~نظير له، ثم بعد ذلك مختصرات متقاربة، لاسيما مختصر الشيوخ المدرسين في دار ~~الحديث مع مختصر الشيخ المباركفوري متقاربة على حد كبير، مختصر الشيخ محمد ~~بن سيد الرافعي مختصر أكثر اختصار منه لكن ميزته في التعليقات التي ذكرها ~~الشيخ -رحمه الله-. # PageV24P001 # وفي أيضا مسألة أشرنا إليها وطلب بعض الأخوة التفصيل فيها، وهي مسألة ~~النهي عن الكتابة في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: ((لا تكتبوا عني شيئا ~~سواء القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فل يمحه)) قيل أن هذا كان في أول ~~الأمر ms557 خشية أن يختلط غير القرآن بالقرآن، ومنهم من حمل النهي على كتابة غير ~~القرآن مع القرآن في صفحة واحدة، ومنهم من قال: إن النهي عن الكتابة خشية ~~أن يعتمد الناس على الحفظ على الكتابة ثم يضيع الحفظ، ولا شك أن الكتابة ~~لها أثر في إضعاف الحفظ، وكل إنسان يجرب هذا من نفسه، يعني إذا كتبت أي ~~معلومة وأودعتها الورق، لم تهتم بحفظها، والأرقام شاهدة بذلك بينما كان ~~الناس في الهواتف العادية معهم دليل بعض الأرقام يحفظها لأنه تهمه، وبعضها ~~يكتبها فيحفظها بالكتابة، لي نظير ما في الآن من كتابات في الجوال وأرقام ~~في الجوال، تجد الإنسان لا يحفظ ولا رقم أمه ولا أبيه، لماذا؟ لأنه معتمد ~~على كتابتها، لكن لو لم توجد هذه الخدمة اضطر أن يحفظها ولو أقرب الناس ~~إليه، والناس يختلفون في الحافظة بالنسبة لهم تختلف من شخص إلى آخر، عرفنا ~~أناس لا يحملون الدليل دليل الهاتف، يعني قبل وجود الجولات لا يحملون ~~الهاتف وإنما يحفظون كل ما يسمعون من الأرقام، وبعضهم لا يستذكر ولا رقم ~~واحد، وبعضهم يستذكر شيئا وينسى أشياء، وكلفة ذلك ممن له اهتمام بأي شيء ~~بالسيارات مثلا تجده ما تمر عليه سيارة إلا وقد حفظ الرقم، لكن لو كتب عنده ~~نسيه، وهذا هو الذي حصل، لم نهي عن الكتابة اعتمد الناس على الحفظ، صاروا ~~كلهم حفاظ ثم أذن فيها فيما بعد: ((اكتبوا لأبي شاه))، الحديث في الصحيين، ~~قال أبو هريرة: "ما كان أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أكثر ~~حديثا مني إلا ما كان من # PageV24P002 # عبد الله بن عمر فإنه كان يكتب ولا أكتب"، ثم استمرت الكتابة فردية كل ~~واحد يكتب مروياته ويختصر عليها، إضافة إلى اهتمام الناس بالحفظ في الصدر ~~الأول، والحفاظ ما اعتمدوا على الكتابة كليا لكن لما أذن بالكتابة والتدوين ~~الرسمي من قبل عمر بن عبد العزيز بل أمر به، عمر بن عبد العزيز أمر ~~بالكتابة وأن تدون السنة تدوينا عام شامل فصنفوا المصنفات، ومازالت هذه ~~المصنفات. . . . . . . . . حتى اعتمد ms558 الناس على الكتابة ونسي الحفظ، إلي ~~أعلم البرامج الموجودة الآلية حفظت لنا خمس مائة ألف حديث، يعني: بطرق ~~ورواياته، يعني خمسمائة طريق، يعني بدون تكرار لا يصل ولا إلى عشر هذا ~~المقدار، لكن الحديث يكون له عشرين أو ثلاثين طريق يعد حديث واحد، يعد ~~أحاديث في العرف السابق، يعد أحاديث في العرف السابق، وفي عرف المتأخرين ~~يعد حديثا واحدا إذا كان الصحابي واحد، ومع ذلك يحفظ الإمام أحمد سبعمائة ~~ألف حديث، أكثر من البرامج الموجودة، وأبو داوود خمسمائة ألف، وغيره ست ~~مائة ألف وهكذا المقصود أن الناس استرسلوا في التصنيف واعتمدوا على الكتابة ~~فنسوا بل ضاع الحفظ، إلى أن وصلنا إلى وقتنا أو إلى قريب من وقتنا والناس ~~لا يحفظون، يعني: الذي يحفظ البلوغ يقال له محدث، الذي يحفظ البلوغ يقال له ~~محدث، من الذي يجرى على حفظ المنتقى أربعة ألف حديث من غير سند وفي سطر أو ~~سطرين، هذا نادر جدا ثم بعد ذلك أفنية هذه السنة المندثرة، ولو كانت تختلف ~~عن طريقة المتقدمين لأن المتقدمين يحفظون بالطرق وبالأسانيد والمتون كاملة، ~~وهؤلاء يقتصرون على المقتصرات، وعلى كل حال هي نعمة، وفتح بالنسبة للحفظ ~~السنة، والله المستعان، استمر الأمر على الكتابة، وصار الناس يكتبون ~~ويودعون النصوص، وقل الحفظ صار هو على حساب الحفظ ثم جاءت المطابع، جاءت ~~المطابع التي تطبع الكتاب في عشرة مجلدات وعشرين مجلد، وازداد الأمر سواء، ~~لأن طالب العلم يشتري فتح الباري، أو تفسير الطبري ويودعه في الدالوب عنده ~~في الرف، ومتى يرجع إليه؟ متى يرجع إليه؟ عند الحاجة، لكن لو لم توجد هذه ~~المطابع لضطر أن يستعيره ويطلع عليه ليعيده إلى صاحبه، أو يضطر أن يكتب ما ~~يحتاجه منه والكتابة رغم أنها على حساب # PageV24P003 # الحفظ إلا أنها وسيلة من وسائل تثبت العلم، يعني: الاعتماد على الآلات ~~لما جاءت الآلات لشك أنه بان النقص في الناس، اعتمد الناس على هذه الآلات ~~بحيث يتيسر له الأمر بضغطة أزر خرج لك الحديث من أربعين طريق ثم ماذا إذا ~~أغلق ms559 هذا الجهاز كم يثبت في ذهنه من حديث؟ الجواب: لا شيء، يعني خيال يعني ~~يثبت له شيء ما يعطيه تصور عن الحديث ولا إجمال لكن الذي يكتب أفضل من الذي ~~يعتمد على الآلة بكثير، ومن يعتمد على الحفظ أفضل بكثير من الذي يكتب، لأن ~~العلم لاسيما نصوص الوحيين لا بد لها من حفظ، ما يعتمد فيها على مجرد ~~التماس أو تعبير أو تذكر أو شيء لا لأنها علمية محضة، تحتاج إلى حافظ قوية ~~وتحتاج أيضا إلى فهم دقيق، على كل حال كل ما استحدث شيء جديد صار على حساب ~~العلم، وإن كان ييسر، ييسر بالنسبة لطالب العلم، يخدم طلاب العلم لكن العلم ~~متين لا يستطاع براحة الجسم، لا يستطاع العلم براحة الجسم، هذا قاله يحيى ~~ابن كثير كما في صحيح مسلم في كتاب المواقيت، مواقيت الصلاة، وكثير من ~~الشراح تعجب من إيراد هذا الأثر في هذا الموضع، وقال يحيى ابن أبي كثير: ~~"لا يستطاع العلم براحة الجسم"، أين مواقيت الصلاة وقت صلاة الصبح وقت صلاة ~~الظهر، صلاة العصر إلى أخره بين الأحاديث لا يستطاع العلم براحة الجسم، ~~بعضهم يقول: هذه مقحمة مالها، يعني: مالها مناسبة، ولكن الإمام مسلم أعجبه ~~تصرف بعض الحفاظ من الرواة في سياق المتون والأسانيد، فهجمت عليه هذه ~~الجملة من حيث لا يشعر ليبن لطلاب العلم أنه لا يمكن أن يودعك مثل هذا ~~العلم وهذا الحفظ إلا مع التعب، فالتحصيل ومن قرأ في سير العلماء ورأى من ~~صبرهم على شدائد التحصيل، هان عنده كل شيء، ورأى أن العلم لا يمكن أن يأتي ~~بهذه السهولة، لا بد من معاناة لا بد من تعب، واحد من الشيوخ توفي - رحمة ~~الله عليه - قبل قبل ستين سنة، توفي - رحمة الله عليه - في ليلة زواجه، في ~~ليلة الزواج لما دخل على المرأة تذكر آية، فأشكل عليه معناها فدخل مكتبته ~~فلم يفق إلا بأذان الصبح، من تفسير إلى تفسير من تفسير إلى آخر، ليلة عرس ~~ليلة زواج، وقبل أن يقضي شيء من حاجته، ms560 العلم يحتاج إذا أعطيته كلك أعطاك ~~بعضه، لكن إذا تراخيت ما أمسكت # PageV24P004 # شيء، فعلينا أن نهتم في تحصيل العلم، والملاحظ على بعض طلاب العلم أنهم ~~صاروا يعتمدون على هذه الآلات وفي النهاية لا شيء لا شيء، قد يقول قائل: إن ~~هذه الآلات نفعت كانت في السابق طالب العلم يستطيع أن يخرج الحديث من خمسة ~~مصادر في ساعة أو ساعتين، الآن الحديث يخرج له من عشرين وثلاثين مصدر في ~~خمس دقائق، ويطلع على ما لم يطلع عليه من نفسه، نقول: هذه الآلات نعمة من ~~نعم الله، لكن ينبغي أن تستغل على الوجه النافع، هذه الآلات يستفاد منها ~~متى، لا يستفاد منها في تحصيل العلم ولا تأصيله، إنما يستفاد منها إذا ضاق ~~الوقت أو للاختبار العمل، يعني خطيب بقي عليه خمس دقائق وعنده حديث لا يدري ~~ما درجة هذا الحديث نقول: ما في مانع أن تستفيد من هذه الآلات وتعرف درجة ~~الحديث، لأنه ما في خيار الآن، الثاني: من أراد أن يختبر العمل، حرص على ~~تخريج الحديث مثلا، أو الإطلاع على أقول أهل العلم في مسألة ماء بأدلتها، ~~وجمع ما جمع ثم أراد أن يختبر عمله، هل هناك طريق لم يطلع عليه؟ هل هناك ~~مصدر لم يصل إليه؟ هل هناك قول ما استطاع الوقوف عليه؟، يمكن أن يستفاد من ~~الآلات وحينئذ القدر الزائد على ما تعبت عليه يجد في القلب حاجة ماسة فيثبت ~~حينئذ، أما أن تعتمد على الآلة من أو الأمر، أصلك ما تهيئة، لكن إذا لم يبق ~~إلا القدر الذي لام تستطع الوقوف عليه فإنه حينئذ يثبت في القلب بلا شك، ~~وحينئذ يستفاد من الآلات بقدر الحاجة. # هل يجوز تعليق لوحات مكتوب فيها ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أوجزء من ~~سورة: {قل هو الله أحد} من غير أن يعتقد فيها شيء؟ # ذكر الله ينبغي أن يصان عن الامتهان، والقرآن ما أنزل لهذه الأمور، ما ~~أنزل لتعليق إنما {هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [سورة ~~العنكبوت: 49] لا ms561 بد أن يكون في الصدور محفوظ ويتبع ذلك التلاوة حق تلاوته، ~~ثم بعد ذلك العمل مهم. # ما حكم قول صدق الله العظيم بعد قراءة آيات من القرآن وكذلك كتابتها بعد ~~كتابة الآيات سواء كانت مسائل ### | .... # PageV24P005 # أما التزام ذلك فليس له أصل، التزامه في كل القراءة فلا أصل له، وإن أشار ~~بعض المفسرين، يعني قال القرطبي وغيره: ينبغي لمن قرأ شيء من القرآن وفرغ ~~منه أن يصدق الله ويشهد لنبيه بالبلاغ وهكذا، لكن التزام ذلك لا أصل له، ~~يعني وإن ذكر أحيانا لا مانع له أما أن يلتزم في كل القراءة فلا. # يقول: هل يجوز استعمال جهاز عارض البروجكتر خاص بالمسجد، هل يجوز ~~استخدامه في مركز صيفي لدعوة الشباب؟ # PageV24P006 # أولا: هذه الأجهزة تعرفون أنها محدثة، واستعمالها في العبادات استعمال ~~للمحدث في العبادات، ليتوسع الناس في مثل هذه الآلات توسعا غير مرضي، يعني ~~الأصل أن هذه الجهاز الذي يبلغ لما جاء إلى المسلمين اختلف في هذه العبادة، ~~فمنهم من مات ولم يستعمله، يقول: استعمل الجهاز في صلاة أو في قراءة أو في ~~علم هذا محدث، وليس عليه أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - ولا عنه فنعته ~~على هذا، على أنه نعت ومبتدأ، ومنهم من رأى أن مثل هذا الجهاز الذي يبلغ ~~الصوت الحاجة إليه داعية، فإذ دعت الحاجة إلى مثل هذا من غير مفسدة ومصلحته ~~راجحة وأمكن تخريجه على وجه صحيح فيكون بمثابة المبلغ، أي: يسميه أهل العلم ~~المستملي، المستملي في الدروس فالشيخ لا يستطيع أن يبلغ عشرة الآلف فهل ~~يقول له عشرة من المبلغين الذين هم يسمونهم المستملين، يسمى المستملي واحده ~~المستملي، فيكون واحد في هذه الجهة وواحد في الجهة هذه وواحد بعد عشرة ~~صفوف، والثاني كذلك، إلى العشرة، فإذا قال الشيخ كلاما نقله إلى الأقرب إلى ~~الأبعد وهكذا، إلى أن يصل إلى أخر الجمع، هذا مستملي وهذا بمثابته، ولذلك ~~الآن ندر أن يوجد من ينكر هذه الآلات في المساجد، ويندر من يقول أن الصلاة. ~~. . . . . . . . لكن مع ذلك التوسع الموجود في استعمال ms562 هذه الآلات غير ~~مرضي، يعني تجد المسجد ما فيه إلا خمسة أشخاص، الإمام وخلفه أربعة وتوجد ~~مكبر صوت ما يخرج الأربعة إلا بصداع، يرفعون الصوت والمؤثرات على شان أيش؟ ~~هؤلاء يكفيهم صوت الإمام، يكفيهم صوت الإمام، وتجد بعض الناس يتصرف في ~~الصلاة من أجل متابعة هذا المكبر تصرفات لا تليق بالصلاة، فتجده إذا سجد ~~يمد عنقه إلى المكبر الذي في الأرض من أجل أن يكون صوت التكبير، ولا داعي ~~لهذا كله، يعني: هناك أجهزة متطورة تلتقط من بعيد لا تحتاج إلى مثل هذا، ~~على كل هذا الأمور أنا من وجهة نظري أن الناس توسعوا فيها، توسعوا فيها ~~ينبغي أن يقتصر فيها على قدر الحاجة، نأتي إلى البروجكتر والتصوير حفل ~~تحفيظ القرآن يكون فيه تصوير. يكون فيه عرض على شان أيش؟، يعني بعض الأخوان ~~القائمين على هذه الأعمال يقول: إننا إذا صورناها وعرضناها على التجار وراء ~~هذا العمل تبرعوا لمثل هذه # PageV24P007 # المشاريع، لكن لو نكلمهم من دون، من دون صور ومن دون عرض ومن دون كل هذا ~~لا يوجد، ما عند الله لا ينال بسخطه، فعلينا أن ننتبه لأننا نتقرب إلى الله ~~بهذه الأمور، ننتبه لمثل هذه التصرفات إضافة إلى ذلك أنه يخرج مثل هذا ~~الجهاز إلى مركز صيفي، يعني الذي تبرع به أوقفه على هذه المكان، هذا على ~~القول بأنه لا شيء فيه مع أنني لا أقر مثل هذه الأمور لا جملة ولا تفصيل، ~~لكن بعض المشايخ يتسامح ويحضر ويشغل حفل على ما قالوا وهو موجود ويصور ولا ~~ينكر، نقول: أيضا هذا تعدي على إيقاف هذه الآلة على هذه المكان، هذا على ~~فرض القول بأن مثل هذا سائب، أو لائق. # رجل مسبوق سلم إمامه بعد الثلاثة في الصلاة الرباعية فقام يكمل ثم ذكر ~~الإمام فقام للرابعة؟ السؤال: هل يرجع المأموم المسبوق ليأتم بإمامه أم لا؟ # نعم يرجع، له أن يرجع لأنه لو لحق به ابتداء في الرابعة صلاته صحيحة، إذا ~~يرجع. # يقول: في مسند الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- نجد أحاديث ms563 بعض الصحابة في ~~غير مسند الصحابي نفسه، فمثلا نجد في آخر مسند عمر حديثا لأنس وست أحاديث ~~لابن عمر كما في طبعة الرسالة؟ # PageV24P008 # طبعة الرسالة أخذت من الطبعة الأولى الميمنية بترتيبها، لكن لا شك أن ~~المسند صنف قديما، ونسخه كثيرة ومتفاوتة في بعضها ما ليس في البعض، ~~والترتيب أحيانا يختلف، على كل حال تأليف المتقدمين لا يحاسب مؤلفيها كما ~~يحاسب المؤلف المتأخر، فالمتقدمون لهم طرائف في التصنيف، هم يعتبرون ~~الترتيب ترتيب الكتب يعني فضلة، وليس من متين العلم، يعني هو مجرد فقيد ~~العلم وطالب العلم لكن ليس هو الأساس، الأساس أن تجمع مرويات هذا العالم في ~~هذا الكتاب سواء تقدمة أو تأخرت، ولذلك تجد أحيانا في المناسبات فيها شيئا ~~من القلق، منسبة إيراد الأحاديث تحت الباب أو باب بعده باب، تجديد فيها شيء ~~من الذي لا تظهر له مناسبة، إذا إضافة إلى أن هذه المؤلفات يعني طرائق ~~التصنيف فيها عند المتقدمين فيها تختلف عن المتأخرين، فمثلا يخرج الإمام ~~أحمد ويروي الإمام أحمد بإجماع ما في حد خالف هذا، صنفه الإمام أحمد، إذا ~~مالفائدة من قولهم حدثنا عبد الله قال حدثنا أبي، في المسند وعبد الله يروي ~~المسند عن أبيه، طيب ما الذي دخل الراوي في الكتاب، نقول هذه طريقة ~~للمتقدمين الراوي يثبت اسمه في الكتاب، لتتبين أن هذه النسخة من هذا الكتاب ~~برواية فلان. # حدثنا يحيى بن يحي قال: أخبرنا مالك، يستشهد مصنفات الشافعي، حدثنا ضبيه ~~قال: قال الشافعي، والذي لا يعرف هذه الطريقة يحكم على هذه الكتب بأنها ~~ليست لهؤلاء الأئمة، كما صنف بذلك من صنف بالنسبة للأم # للإمام الشافعي كتب من كتب إصلاح أشنع خطأ في التاريخ الإسلامي، الأم ~~ليست للإمام الشافعي على شان أيش؟ على شان فيها حدثنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي أو قال الشافعي. هذا لا يعرف هجوم بمجرد وجود اسم الراوي في ~~الكتاب، الأم للإمام الشافعي بإجماع من تقدم من الشافعية وغيرهم، المسند ~~للإمام أحمد بإجماع من سبق من الحنابلة وغيرهم، وكذلك الموطأ وسائر الكتب، ms564 ~~على كل حال طرائق المتقدمين تختلف عن طريقة المتأخرين في التصنيف، ومعلوم ~~أن التصنيف كغيره من الأمور التي تحدث شيئا فشيئا تجدون في التأليف أول ما ~~يؤلف في الفن صغير ثم بعد ذلك يأتي من يزيد على هذا المؤلف مسائل وأبواب ~~وفصول ثم يأتي من يرتب وينظم ويهذب وهكذا في جميع العلوم. # PageV24P009 # هذا يقول: ما صحت حديث فضل سورة الواقعة: ((إذا قرأت كل ليلة كل ليلة لم ~~تصبه فاقة أبدا)). # ذكرنا بالأمس أنه حديث ضعيف من حديث ابن مسعود. # يقول: في حديث أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أشد حياء من العذراء في ~~خدرها؟ كيف ذلك والعذراء في خدرها تكون أقل حياء منها في غيرها؟ # هذا الكلام ما هو بصحيح العذراء البكر أشد حياء من غيرها ويضرب بها ~~المثل، هذا إذا كانت الفطر سليمة، أما إذا مسخت الفطر، وتغيرت الفطر كما هو ~~الحال في عصرنا هذا لا يمكن أن يقاس عليها أحد، بل تجد العذراء أقل حياء من ~~أمه أو جدتها التي عاصرت الحياة وعايشت الناس، والكتابات الآن تنم عن شيء، ~~يعني تجد بنت ما تزوجت تكتب في شريط على قناة أو على شيء تكتب شيء يستحي ~~الرجل من قراءته فضلا عن النطق به، هؤلاء ليسوا بمقياس الكلام فيمن بقي على ~~فطرته، ولن تجتمع شياطين الأنس والجن. # والأسئلة كثيرة نحتاج إلى أوقات للإجابة عليها، فنرجع إلى تفسير سورة ~~الواقعة. # PageV24P010 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى - في تفسير السورة: {وكنتم أزوجا} يعني: في ~~القيامة، يكون الناس أصناف كما أنهم في الدنيا أصناف، هم في الدنيا أصناف ~~وهم في الآخرة أصناف، الدنيا دار ابتلاء، الناس فيها على ثلاثة أصناف، ~~الناس فيها على ثلاثة أصناف: منهم: السابق، ومنهم: المقتصد، ومنهم: الظالم ~~لنفسه، {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم ~~مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} [سورة فاطر: 32] وهو نظير التقسيم الذي سيأتي، ~~فالسابق هم السابقون هنا، والمقتصد هم أصحاب اليمين، والظالم لنفسه هم ~~أصحاب الشمال، التقسيم هنا والتقسيم هناك، مع أن أهل العلم يختلفون ms565 في ~~القسم الثالث، إلي هو الظالم لنفسه، ما المقصود به؟ السابق معروف قالوا ~~عنه: أنه هو الذي يفعل المأمورات، سواء كانت واجبات أو مستحبات، ويتركون ~~المنهيات، سواء كانت محرمات أو مكروهات، والمقتصد الذي يقتصر على الواجب ~~ويترك المحرم، ويفرط في شيء من المندوبات وقل يرتكب شيء من المكروهات، هذا ~~مقتصد، لأن هذا كفاف لا له ولا عليه، يعني أبرأ خرج من عهدة الواجب والمحرم ~~وما عد ذلك تركا المندوبات لأنه لا يعاقب عليها، وارتكب بعض المكروهات لأنه ~~لا يعاقب على فعله، هذا مقتصد، نقول للأول: الذي اشترى سلعة وباعها بربح ~~والثاني: باعها برأس ماله يبقى الثالث، الظالم لنفسه: هو الذي باع بخسارة، ~~باع بخسارة، لكن هل الأقسام كلها في دائرة الإسلام؟ لأن آية الملائكة آية ~~فاطر تدل على ذلك، {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ومنهم ~~ومنهم} [سورة فاطر: 32] فكلهم مصطفون، ويبقى أن الظالم نفسه الذي ظلم نفسه ~~بترك بعض الواجبات وارتكاب بعض المحرمات، وهل يطابق التقسيم الذي عندنا، ~~السابقون، أصحاب اليمين، أصحاب الشمال، يأتي في أصحاب الشمال، ما أعد لهم ~~في الآخرة من العذاب، فمن قال إن الظالم لنفسه، في آية فاطر يشمل المسلم ~~المسرف على نفسه بترك بعض الواجبات، وارتكاب بعض المحرمات، كما أنه يشمل من ~~ظلم نفسه بما هو أكبر من ذلك من الشرك والكفر والنفاق، فيدخل فيه من ~~المصطفين من يدخل، ويدخل فيه أيضا من خرج عن دائرة الإسلام بارتكابه ما ~~يخرجه عنها. # PageV24P011 # القسم الأول: هم السابقون ثم أصحاب اليمين، ثم أصحاب الشمال، أصحاب القسم ~~الأول الذي هم السابقون، هم المقربون والقسم الثاني: هم الأبرار، فالمقربون ~~أعلى درجة من الأبرار، والأبرار لا شك أن العاقبة لهم حميدة ولا إشكال ~~بالنسبة لهم، لكن المقربون أفضل منهم، وهم المعبر عنهم بالسابقين، المقربون ~~لهم أعمال والأبرار لهم أعمال، بالنسبة لأعمال الأبرار وهي دون أعمال ~~المقربين دونها لكنها أعمال توصلهم إلى الجنة، وتنجينهم بإذن الله من ~~النار، وكل ذلك برحمة أرحم الراحمين، يقول أهل العلم: إن حسنات الإبرار ms566 ~~سيئات المقربين، حسنات الإبرار سيئات المقربين، ليس معنى هذا أنها سيئات ~~يعاقبون عليها، لكنها أعمال أقل من مستواهم، إذا سلم الإمام واستقبل ~~المأمومين ورأى رجلين يقضيان من الصلاة ما يقضيان، قال: فلان الله يهديه ~~فاتته ركعة أو ركعتين، وقال للثاني: ودخل بعده فاتته ثلاث ركعات، ما شاء ~~الله فلان صلى مع الجماعة، الناس يتفاوتون، الناس منازل بقدر أعمالهم، ~~يعني: إنسان يلام لو فاتته تكبيرة الإحرام، وأخر لو جاء بعد فراغ الناس من ~~الصلاة يقول: ما شاء الله، لأنه هذا معنى قولهم حسنان الأبرار سيئات ~~المقربين، هذا بالنسبة لكونه أدرك ركعة بالنسبة للحسن، لكن الذي فاتته ركعة ~~بالنسبة له سيئة، ولا يعني أن هذا أن هذه سيئة يعاقب عليها لا الميزان ~~واحد، لكن معنى ذلك أن بعض الناس يؤاخذ بما لا يؤاخذ به غيره، وهذا هو شأن ~~الصادقين، وأما شأن من دونه في المنزلة هؤلاء لا يؤاخذون بمثل ما يؤخذ به ~~من تقدمه في المجالات السابقة. # {وكنتم} يعني: القيامة أزواج يعني أصنافا ثلاثة وتقدمة {فأصحاب الميمنة} ~~وهم الذين يأتون كتبهم بأيمانهم، أصحاب الميمنة يؤتى كتابه بيمينه، لكن ~~ماذا عن السابقين؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV24P012 # السابق ألا يؤتى كتابه بيمينه؟ على كل حال كل من نجا فكتابه بيمينه، وكل ~~من هلك فكتابه بشماله، ابن حزم له رأي في المسألة لا أعلم أن أحد قال به، ~~وهو أن المؤمنين يعطون كتبهم بأيمانهم، والكفار يعطون كتبهم بشمالهم، وعصاة ~~المؤمنين يعطون الكتاب من وراء الظهر، العاصي من المؤمنين، ليس من المؤمنين ~~الخلص الذين يعطون الكتب بالأيمان، ولا من الكفار الخلص الذين يعطون الكتاب ~~بالشمال، فتجد الواحد منهم يعطى كتابه من وراء ظهره. # فقوله هنا {فأصحاب الميمنة} وهم الذين يأتون كتبهم بأيمانهم {وأصحاب ~~المشأمة} يعطون كتبهم بشمائلهم، لكن ماذا عن السابقين؟ سيأتي في كلام ~~المؤلف أنهم الأنبياء الذين سبقوا الناس في كل ملة، من السابق في كل ملة ~~نبيها ومن بعده تبع له، ويأتي الكلام في هذا. # PageV24P013 # {فأصحاب الميمنة} [سورة الواقعة: 8] وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، ~~مبتدأ خبره ms567 {ما أصحاب الميمنة} خبره {ما أصحاب الميمنة} والتكرير يعني: ~~تكرير الخبر بلفظ المبتدأ لا شك أنه لتعظيم، لتعظيم شأنه، فإذا كررت ~~المبتدأ أو الخبر بنفس المبتدأ لا شك أن هذا يدل على تعظيم شأنه، وكذا لو ~~كررت جواب الشرط بنفس لفظ فعل الشرط، ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، ~~فهجرته إلى الله ورسوله)) هذه تعظيم شأن الهجرة إلى الله ورسوله، لكن ~~بالمقابل ((من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه)) ما كلف، لأن الهجرة لدينا أو للمرأة لا يستحق التعظيم، بل هو ~~مستحق للذم، والسياق سياق ذم، قد يقول قائل مثلا: لماذا يذم من انتقل من ~~بلد من إلى بلد من أجل أن يتزوج امرأة، أومن أجل أن يضارب في التجارة هل ~~يذم من فعل ذلك؟ بحث عن زوجة في بلده فلم يجد فنتقل إلى بلد أخر عله أن يجد ~~زوجة يذم وإلا ما يذم؟ هذا ما يذم، ومثله من ضاقت به المسالك في بلده في ~~تجارته ما في عمل في بلده فنتقل إلى بدل أخر ونحن نرى الناس من غير ما. . . ~~. . . . . . ينتقلون من بلد إلى بلد تبعا للوظائف، ولا أحد ينكر عليهم، نعم ~~لمجرد الهجرة لمجرد الزوجة، أو لمجرد الدنيا هذا ما يلام صحابه قد فعل ~~مباحا، لكن من هاجر من أجل الدنيا أو من أجل امرأة يتزوجها، وأظهر للناس، ~~وأظهر للناس، أنه هاجر إلى الله ورسوله هذا الذي يذم، هذا الذي يذم، كما في ~~القصة المعروفة في مهاجر أم قيس، يعني نقول ذلك لو استطردنا قليلا لكن ~~التوضيح بالأمثلة مهم جدا لأن هذا قد يقول قائل الناس كلهم يسافرون من أجل ~~التجارة من أجل الزواج حتى من أهل العلم من يفعل هذا، هل العلماء ينقلون من ~~وظائفهم من مكان إلى مكان أو ينتقلون تبع لوظائفهم ولا أحد يلومهم، نقول: ~~نظير ذلك من دخل قبل آذان المغرب في يوم الاثنين ومعه كيس فيه التمر، وفيه ~~الماء، وفيه القهوة، وفيه أشياء قبل أذان المغرب ms568 بنصف ساعة وصلى بسط السماط ~~ووضع التمر والقهوة والفناجيل والماء ومدري أيش والمناديل، وكل من دخل من ~~باب المسجد تفضل يا أبو فلان افطر معنا، فلما أذن قال: بسم الله وأكل من ~~التمر وشرب من القهوة، الرجل ما # PageV24P014 # صام ولا في أحد يقول أن الأكل في مثل هذا الوقت في هذا المكان محرم، مباح ~~الأكل، في المسجد وفي هذا الوقت مباح، لكن ما الذي أظهره لناس؟ أظهر لناس ~~أنه صائم، فهو يذم من هذه الحيثية وأما مجرد الأكل في المسجد ما في إشكال ~~مباح، وكذلك الأكل مع الأذان ما في إشكال، ولو أكل بعده أو قبله لا يختلف ~~إلا إذا أظهر للناس سواء كان بمقامه، أو بحاله ولسان حاله فإنه منهم، وهكذا ~~من هاجر إلى دنيا يصيبها وامرأة يتزوجها، وأظهر للناس أنه مهاجر إلى ~~ورسوله، طيب هاجر من بلد إلى بلد يريد أن يتزوج، وقال للناس والله أنا ~~بانتقل من هذا البلد، هذا كثرت فيه المعاصي والمنكرات، أنتقل إلى بلد ~~المنكرات فيه تقل، والإخوان فيه كثر هناك يعينونك على الطاعة، هذا الذي ~~أظهره للناس، هذا يذم من هذه الحيثية، وقس على هذا تصرفات كثيرة تشبه هذا ~~التصرف، ويقع فيها كثير من الناس بحيث يشعر أو لا يشعر، {ما أصحاب الميمنة} ~~تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة، لاشك أن من دخل الجنة، من زح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز، فقد فاز، بعض الناس يستهين بأمر النار ويقول مادام الإيمان ~~موجود أصله موجود والمعاصي لا توجب الخلود في النار فالأمر فيه سعة، هل ~~يصبر على النار ولو لحظة؟ يختبر نفسه لا يمس نار، يأتي لمبة من اللمبات ~~التي مشغلة من ربع ساعة أو خمس دقائق فيلمس يمس يكفي هذا، هل يستطيع أن ~~يصبر أويثبت هل يستطيع أن يضع أصبعه على شيء حار، والله لا يستطيع، هل ~~يستطيع أن يمشي حافي على الإسفلت في صلاة الظهر؟ ما يستطيع، البلدان تتفاوت ~~لكن بلدان أمرها عظيم، إذا سرق الحذاء في صلاة الظهر خلاص يجلس في المسجد، ms569 ~~أو العصر، وبعض الناس لا يطيق ذلك في صلاة المغرب والعشاء، لا يطيق؛ لأنه ~~مترف فمثل هذه الأمور يؤاخذ عليها النطق بمثل هذه الأمور يؤخذ عليها أقل ~~المشركين عذاب أبو طالب بشفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام-، عليه نعلان من ~~نار يغلي منهما دماغه، فكيف بمن يغمس كله في النار على ما سيأتي - نسأل ~~الله السلامة والعافية-. # PageV24P015 # فالنطق بمثل هذا أمره عظيم، ومن يصبر على البلاء، من يصبر على البلاء؟ لو ~~بات ليله وعرق في بدنه تغير عن وضعه الطبيعي يمكن يتمنى الموت من أجله، ~~يتمنى مفارقة الحياة من أجله، أو صداع أو غير ذلك، يعني هناك أمراض في عرف ~~الناس ليست شديدة، بل لا يزار من أبتلي بها كالزكام مثلا، لكن هل الوضع ~~طبيعي مع الزكام؟ فيتغير كل شيء في الحياة، وهو زكام يعني يوم ثلاثة في ~~الغالب ينتهي، فكيف بغيره، لو قطع منك أصبع وذلك النعم الموجودة في أبداننا ~~لا نقدرها، لا يقدرها ألا من فقدها، وفي الحديث الصحيح: ((يصبح على سلاما ~~كل واحد منكم صدقة)) السلاما المفاصل، يحتاج كل مفصل إلى صدقة شكر لهذا ~~النعمة، طيب المفاصل تروح تتحرك على ما يريده الإنسان، طبيعي تتحرك لكن أنت ~~تتصور إن أصبع عندك واحد لا تستطيع أن تثنيه، تعاني من هذا الأصبع من هذا ~~الأصبع مالا يدركه إلا من ابتلي به، لو أن الرجل إذا مددت لا تنفك أو اليد ~~تعبت تعبا شديدا بسببه ولذلك على الإنسان أن يشكر هذه النعم، والله -جل ~~وعلا- يقبل القليل ويثيب عليه، يثيب عليه الثواب الجليل، إلى أن قال: ~~((ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)) بدقيقتين ما تحتاج إلى أن تكلف ~~نفسك، أو تسبح، وتهلل وتكبر ثلاثمائة وستين هذي أمرها يسير، فعلى الإنسان ~~أن يهتم لهذه الأمور يعني الاستخفاف بهذه العقوبات أمور أهوال يعني ما ~~قرأنا في كلام أهل العلم الشارح من الكتاب والسنة، يعني: في القرآن ما يغني ~~عن غيره، وفي السنة أيضا ما يجعل الإنسان يعش خائفا وجلا، خوف لا يوصله إلى ms570 ~~حد اليأس والقنوط بل يبعثه على العمل، لو قرأنا في سير الصالحين من سلف هذا ~~الأمة عرفنا أن من كان بالله أعرف كان منه أخوف. # النبي - عليه الصلاة والسلام- كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه وقد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل، والواحد منا ~~يقول: إذا ما كان هناك خلود في النار والمآل إلى الجنة لماذا لا نستمتع، ~~هذا كلام لن يصدر عن عقل فضلا عن دين، فإن الإنسان لو وضع يده على شيء في ~~الشمس ما استطاع أن يصبر عليه، - والله المستعان-. # PageV24P016 # {وأصحاب المشأمة} الشمال بأن يؤتى كل منهم كتابه بشماله، في مقابل أصاب ~~الميمنة، {ما أصحاب المشأمة} ما أصحاب الميمنة تعظيم لشأنهم وما أصحاب ~~المشأمة تحقير لشأنهم، وألئك تعظيم شأنهم بدخولهم الجنة، وهؤلاء تحقير ~~شأنهم بدخولهم النار، - نسأل الله السلام والعافية – {والسابقون}، الآن ~~الترتيب أحيانا يكون على سبيل التدلي، وأحيانا يكون عل سبيل الترقي، سبيل ~~التدلي من الأسفل إلى الأعلى، من الأعلى إلى الأسفل هذا التدلي، والترقي من ~~الأسفل إلى الأعلى، والذي عندنا بالنسبة للفظ الكلام المجمل، ما في ترتيب ~~لأنه ذكر أصحاب الميمنة ثم أصحاب المشأمة ثم ذكر السابقين، يعني: لو كان ~~على سبيل الترقي لذكر أصحاب المشأمة، ثم أصحاب الميمنة، ثم السابقين، ولو ~~كان على سبيل التدلي لذكر السابقين، ثم أصحاب الميمنة، ثم أصحاب المشأمة، ~~يعني: هناك لف ونشر، اللف حصل في أول الكلام {أصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، والسابقون} هذا لف، نشره فيما ~~بعد؛ لأنه بدأ بشرح أحوال السابقين، ثم ثنى بشرح حال أصحاب اليمين، ثم ثلث ~~بحال أصحاب الشمال، يعني: لو كان ترتيب النشر التفصيلي على نفس ترتيب ~~الإجمال قلنا: لف ونشر مرتب، وإذ اختل الترتيب قال أهل العلم: إنه لف ~~وترتيب مشوش، يعني: يختلف عن ترتيب الإجمال، ابن القيم - رحمه الله تعالى- ~~في كتابه طريق الهجرة ذكر الأصناف، ذكر الأصناف الثلاثة، وشرح البرنامج ~~اليومي الذي يسيرون عليه كأنه واحد منهم، فشرح حال ms571 المقربين من الاستيقاظ ~~إلى النوم، وشرح حال أصحاب اليمين الذين هم الأبرار من الاستيقاظ إلى ~~النوم، ولما شرح الحال، حال المقربين ذكر أنه لم يشم لهم رائحة، لأن ~~البرنامج الذي ذكره كأنه يحكي طريقته وخطته، هذا ليس بلازم عن أن الإنسان ~~يتحدث عن ما يعرف ويكون مطبق له بحذافيره، قد يكون مقصر ومع ذلك ابن القيم ~~معروف بالعباد، ومعروف بالإخلاص، روائح الإخلاص تشم من ثنايا كلامه، لكن مع ~~ذلك قال: أنه ما شم لهم رائحة ولا شك أن هذا لا سبيل التواضع. # والله ما خوف الذنوب ... وإنها على سبيل العفو والغفران # لكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقران # PageV24P017 # أنت ما تخاف من المعصية في مقابل الشرك، لكنك تخاف المعصية بعتبار عظم من ~~عصيت، لكن إذا قارنتها بالشرك هانت، لكنها بالنسبة إلى من عصيت أمرها عظيم، ~~شرح حال المقربين، أنا أتمنى من كل واحد من الأخوان أن يرجع إلى هذا الكلام ~~في طريق الهجرتين، شرح البرنامج خطة يسيرون عليها، ثم شرح حال الأبرار ~~ومنهجهم الذي يسيرون عليه، ثم شرح أحوال طبقات الأخرى، يرجع إليها في هذا ~~الكتاب النفيس، الجامع، النافع، الماتع، فهو من أنفس كتب ابن القيم -رحمه ~~الله تعالى- وكل ما كتبه نفيس -رحمه الله-. # يقول المؤلف - رحمه الله تعالى - في قوله -جل وعلا-: {والسابقون ~~السابقون} [سورة الواقعة: 10]، قال: والسابقون إلى الخير وهم الأنبياء ~~مبتدأ السابقون تأكيد لتعظيم شأنهم، يعني تأكيد لفظي، {أولئك المقربون*في ~~جنات النعيم} [سورة الواقعة: 11 - 12] السابقون إلى الخير الممتثلين لقوله ~~-جل وعلا-: {سابقوا، سارعوا} وتجد بعض الناس يسمع الإقامة وكأنه لا يسمع، ~~وقد وجد من سلف هذه الأمة من يقول: "إن من لا يحضر إلى المسجد حتى يدعا إنه ~~لرجل سوء"، ما يحضر حتى يدعا حي على الصلاة حي على الفلاح، وتجد من يسمع ~~الإقامة وكأنه لا يسمع، فإذا سمعت الأمر الإلهي فبادر للتطبيق، وإذا سمعت ~~النهي فبادر بالترك ممتثلا. # PageV24P018 # {سابقو، وسارعوا} لتكون ممن ينطبق عليه هذا الوصف، السابقون السابق من ~~سبق غيره، سبق ms572 غيره، وإذا نظرنا إلى الأنبياء الذين خصهم المفسر بهذا ~~الوصف، رأينا هم قد سبقوا غيرهم وهذا سبق مطلق، وهناك سبق نسبي، كسبق أبي ~~بكر إلى الإسلام، وسبق خديجة، وسبق علي، سبق بلال، هؤلاء سابقون، وقد جاء ~~وصف من صلى إلى القبلتين بالسابقين الأولين، على خلاف بين أهل العلم في ~~المراد بالسابقين الأولين، فهم سابقون، وعلى قول المؤلف يخرجهم من السبق ~~الذي وصفهم الله به في القرآن، السبق أمر نسبي فكل من سبق غيره إلى الخير ~~وإلى ترك ما نهي عنه فهو سابق، فالسبق المطلق لا شك أنه للأنبياء، وهناك ~~سبق نسبي، يتصف به من يسارع إلى الاستجابة للأنبياء، فهم سابقون وهناك ~~الأولية المطلقة، والأولية النسبية وهذا معروف في لغة العرب ونصوص الشرع، ~~يعني: حينما يقول في صلاة الكسوف: "صلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، صلاة ~~الكسوف فقام قيام طويلا نحو من سورة البقرة، يعني نحوا من سورة البقرة، هذا ~~طويل يعني: بقراءة النبي -عليه الصلاة والسلام-، نحتاج إلى ساعة أو أكثر، ~~ثم ركع ركوعا طويلا، ثم قام رفع من الركوع فقام قيام طويلا دون القيام ~~الأول"، الأول هنا أولية مطلقة وإلا نسبية؟ مطلقة؛ لأنه لم يتقدمه شيء، ثم ~~ركع، ثم رفع، ثم سجد، سجدتين طويلتين قال في الركع الثاني دون الركوع ~~الأول، في السجود الثاني دون السجود الأول، لكن في الركعة الثانية، قام إلى ~~الركعة الثانية وقد تقدم قيامان، وركوعان، وسجودان، فقال: " قام قيام طويلا ~~دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيام ~~طويلا دون القيام الأول"، الآن الأول ما المراد به؟ هل المراد به الأولية ~~المطلقة، فتكون الثلاثة القيامات والثلاثة الركوعات، والثلاث السجدات ~~متساوية، لأنها كلها تتصف بأنها دون الأولية أولية مطلقة، أو أن الصلاة ~~متدرجة، القيام الأول أطول ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، وهكذا الركوع ~~والسجود؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم # طالب:. . . . . . . . . # PageV24P019 # لا أهل العلم يقررونه نسبي لأن صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذه ~~الطريقة جاءت فكل قيام دون الذي قبله، وكل ركوع دون ms573 الذي قبله، فالذي يلي ~~سابق بالنسبة للذي يليه، والذي يليه مسبوق بالنسبة للذي قبله، فالسبق نسبي، ~~فالأنبياء هم السابقون سبقا مطلقا، سبقا مطلقا، وأول من آمن به الزمرة التي ~~هي أول من يؤمن بالأنبياء هم السابقون، سبقا نسبيا بالنسبة لمن تأخر عنه، ~~ومعنى كلمة سلف، يعني: مضى وسبق غيره ممن خلف، ومعلوم أن هذا المصطلح ~~السلفي يمتد إلى نهاية القرن الثالث المنصوص عليه بقوله: ((خيركم قرني ثم ~~الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، والخلاف في الرابع، وعلى كل حال حتى ~~القرن مختلف فيه، هل المراد بأربعين سنة أو سبعين سنة أو مائة سنة، لكن ~~الذي قرر ابن حجر القرون المفضلة التي تنتهي على رأس مائتين وعشرين من ~~الهجرة، فهؤلاء سابقون لمن جاء بعدهم، فالسبق نسبي والمراد به: من اتصف به ~~ولو تأخر زمانه على ما يختاره كثير من أهل العلم، إذا اتصف بهذا الوصف، وهو ~~المسابقة والمسارعة، وإذا قلنا: أن المراد بالسابقين هم المقربون، هم ~~المقربون قلنا: أن من المقربين من تقدم زمنه ومنهم من تأخر وسيأتي في قوله ~~{ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين} [سورة الواقعة: 13 - 14]، دل على أن ~~السابقين لا يختصون بالأنبياء، لا يختص وصف السابقين بالأنبياء؛ لأنه قال: ~~والسابقون إلى الخير وهم الأنبياء مبتدأ السابقون تأكيد لتعظيم شأنهم، ~~أولئك المقربون. المقربون موجودون على مر العصور وهم من عمل بعملهم، من فعل ~~المأمورات سواء كانت على سبيل الإلزام أو على سبيل الندب، وترك المحظورات ~~سواء كان على سبيل الإلزام أو على سبيل الكراهية، من طبق هذا يستحق هذا ~~الوصف، يستحق هذا الوصف لاسيما إذ اتصف بالمبادرة، مجرد ما يسمع الأمر ~~يمتثل، ومجرد ما يسمع النهي يكف هذا يستحق أن يوصف بأنه سابق وأنه مقرب، ~~وقوله {ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين} حتى على اختياره هو في قوله: ~~{ثلة من الأولين} مبتدأ أي: جماعة من الأمم الماضية. هل هذا الكلام يدل على ~~اختصاص الأنبياء؟ جماعة من الأمم الماضية، وقليل من الآخرين من أمة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهم ms574 السابقون من # PageV24P020 # الأمم الماضية وهذه الأمة، يعني: كلامه يؤيد بعضه بعضا أو يرد بعضه على ~~بعض؟ يرد بعضه على بعض؛ لأن كلامه {ثلة من الأولين} جماعة من الأمم ~~الماضية، يعني المقصود بهم أنبياء الأمم الماضية فقط؟ أو ممن تبعهم واتصف ~~بهذا الوصف، {وقليل من الآخرين} من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقال: ~~{وقليل من الآخرين} وهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، وثلة من الأولين جماعة ~~الأنبياء السابقين، {وقليل من الآخرين} هم محمد -صلى الله عليه وسلم- كان ~~كلامه يشهد بعضه لبعض لكنه قلق ما يمكن أن يفسر الكلام بهذا، لكن مع ذلك ~~قوله: وهم الأنبياء قول ضعيف، والأنبياء وإن اتصفوا بهذا الوصف، وهم أحق ~~الناس بهذا الوصف إلا أن الأمر لا يقتصر عليهم، بل كل من سبق إلى استجابة ~~للأنبياء، وسبق وبادر إلى فعل الخيرات واجتناب المنكرات والمحظورات فإنه ~~يستحق أن يوصف بأنه من السابقين، {ثلة من الأولين} يقول: مبتدأ خبره {على ~~سرر موضونة} [سورة الواقعة: 15]، {ثلة من الأولين} مبتدأ أي: جماعة من ~~الأمم الماضية، وقليل من الآخرين أي من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهم ~~السابقون من الأمم الماضية وهذه الأمة، والخبر على سرر موضونة. هذا قول أن ~~المراد ثلة أي جماعة من الأولين، والقلة من الآخرين من هذه الأمة يدل على ~~أن من اتصف بهذا الوصف من الأمم السابقة لاسيما إذا نظرنا إلى المجموع من ~~آدم إلى عيسى -عليه السلام-، يعني من سابق إلى الإيمان بهم والتصديق ~~وإتباعهم أكثر ممن سابق وسارع في هذه الأمة، يعني: إذا نظرنا إلى الأفراد ~~فإن هذا الكلام ليس بصحيح، وأن أتباع كل نبي السابقون فيهم أكثر من ~~السابقين في هذه الأمة فهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنه يأتي النبي ومعه الرهط، ~~ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد، هل نقول أن ~~أتباع الأنبياء ممن سارع إلى التصديق بهم كل واحد بعينة أسرع أكثر ممن سارع ~~إلى التصديق بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني إذا نظرنا إلى المجموع، ~~مجموع الأمم السابقة ms575 وقارنا السابقين منهم مع السابقين ممن آمن بالنبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، صار للنظر مجال، أما إذا نظرنا إلى أفرادهم فلا، ~~على أن من أهل العلم من يرجح أن الثلة من # PageV24P021 # الأولين، والقليل من الآخرين كلهم من هذه الأمة، فالثلة من الأولين من ~~الصدر الأول من هذه الأمة في الصحابة، والتابعون، المقربون كثيرة، لأن ~~العلم فهيم أكثر، والعمل فيهم أكثر، بينما المقربون السابقون في آخر هذه ~~الأمة أقل بكثير، لأنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، لا يأتي زمان ~~إلا والذي بعده شر منه، فمازال الخير ينقص وإن كان باقيا إلى قيام الساعة، ~~وأنه يوجد قليل بالنسبة لمن تقدم ممن يتصف بهذا الوصف من هذه الأمة، ولا شك ~~أن من يتصف بهذا الوصف يتمسك ويعتصم بالكتاب والسنة في الأزمان التي كثرت ~~فيها الفتن والمنكرات، لا شك أن أمره عظيم وشأنه كبير وأجره لا شك أنه عظيم ~~جدا ولذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داوود وهو حديث حسن: ((أن للعامل في ~~آخر الزمان عند تغير الناس أجر خمسين من الصحابة؛ لأنهم قالوا: منا يا رسول ~~أو منهم قال: بل منكم))؛ لأنه لا يجد من يعنيه، والفتن كثير والمغريات ~~أكثر، بيمنا لا يوجد مغريات في الوقت السابق، نعم يوجد هواء ونفس وشيطان، ~~لكن المغريات إلى أن فتحت الدنيا على الناس، قبل ثلاثين سنة فأمر الناس عن ~~الجادة في الجملة، نعم الخير كثير الآن بل لو قال أحد إن الإقبال على الدين ~~والإقبال على العلم أكثر من ذي قبل لما بعد، لكن العبرة بالعمل، يعني: يوجد ~~علم لكن العمل قليل، بيمنا هو في السابقين العمل كثير، وإذا قارنا بين حال ~~أهل العلم من سلف هذه الأمة وممن جاء بعدهم كما قرر ذلك الحافظ بن رجب في ~~فضل علم السلف على الخلف، وجدنا أن العلم يكثر في المتأخرين من جهة القدر، ~~الكم، وأما بالنسبة للكيف، فهو عند السلف أكثر، تجد كلام السلف قليل جدا ~~كلمات معدودة لكنها كافية شافية، بينما الكلام كثير ms576 عند المتأخرين، ولكن ~~يمكن أن يستغنى ببعضه عن بعض، يقرر الحافظ بن رجب -رحمه الله- أن من فضل ~~عالم على غيره لكثرة كلامه فقد أجرى بسلف هذه الأمة، فقد أجرى بسلف هذه ~~الأمة، يعني: لو قارنت بين العلماء في زماننا تجد منهم من يتكلم على الآية ~~أو على الحديث بكلمات معدودة لكنها تكفي السامع وتشفيه، ومنهم من يطلق ~~ويتكلم بكلام كثير جدا لكن تجد أكثره مكرر وفائدته قليلة، وهذا وصف علم ~~السلف بالنسبة لعلم الخلف، قد # PageV24P022 # يقول قائل: إن الناس احتاجوا إلى شيء من البسط والتفصيل ولذا يجيب شيخ ~~الإسلام عن بعض الفتاوى بمائتي صفحة فتوى واحدة يكتبها مائة صفحة في جلسة ~~والإمام أحمد يكتبها بكلمة، أو جملة، هل نقول أن شيخ الإسلام أعلم من ~~الإمام أحمد؟ أبو بكر يفتي بكلمة أو يتوقف، وكذلك الصحابة ومن تبعهم بإحسان ~~هذه طريقتهم، لكن كثر العلم وفرع وشقق، ومع ذلك صار على حساب العمل، صار ~~على حساب العمل، - الله المستعان -، {قليل من الآخرين}، إذا قرن أن الثلة ~~والقليل كلهم من هذه القلة، فمرده إلى هذا، وهو أنهم في أول الأمر على ~~الجادة، وعلى قرب عهد بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، والمؤثرات قليلة ~~والاختلاط بالأمم الأخرى قليل، بينما المؤثرات كثيرة، وزمان المتأخر ولذا ~~تجدون والقلوب بين أصعبين من أصابع الرحمن تجد الإنسان اليوم على الجادة ~~لكن من الغد أو بعد مدة تستنكر هذه الإنسان لاسيما إذا غاب عنك مدة ولو ~~يسيرة، تجد فرق بين ما كان يعمله في العام الماضي، وما يعمله في هذه السنة، ~~وكل إنسان يلمس هذا من نفسه، إلا من من الله عليه بتوبة ورجعة صادقة، تجده ~~في يومه أفضل من أمسه وهكذا، لكن الكثير والغالب العكس، كل واحد منا ينظر ~~إلى نفسه ويقارن بين حاله الآن وبين قبل عشرين سنة، كنا إذا سمعنا القرآن ~~قبل عشرين سنة تجد البكاء كثير بين الناس فضلا عن ثلاثين وأربعين سنة، لكن ~~الآن يقرأ القرآن بأصوات مؤثرة ولا حد يتحرك، ولا عاد حرك ساكن بين الناس، ms577 ~~- والله المستعان-. # PageV24P023 # وعلى كل حال في هذا الكلام قولان لأهل العلم منهم من يرى أن لثلة من ~~الأولين من الأمم الماضية، ومن الآخرين من هذه الأمة، ومنهم من يرى أن ~~الثلة والقلة كلهم من هذه الأمة، ولا شك أن المقربين في صدر هذه الأمة أكثر ~~منهم في أخرها، وهم الصادقون من الأمم وهذه الأمة والخبر قوله: {على سرر ~~موضونة} [سورة الواقعة: 15]، {على سرر موضونة}، أخذ يفصل في حال السابقين ~~وهم بالنسبة للإجمال أخر من ذكر، وبالنسبة للتفصيل أول من ذكر، على سرر ~~موضونة يعني منصوبة منسوجة يقول: بقضبان الذهب والجواهر، السرر المنسوجة ~~بقضبان الذهب والجواهر، الذهب حرام على ذكور الأمة أن يشربوا فيه وأن ~~يستعملوه، ولكنه في الآخرة حل لهم، والذهب والحرير يستعملها الكفار في ~~الدنيا، وهي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة، كما في جاء في الحديث ((هي لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة)) فليس شيء ممنوع في الآخرة مما منع منه في ~~الدنيا ومن استعماله في الدنيا مع علمه بأنه ممنوع منه كما في جاء في ~~الخمر: ((من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن سمع الغناء في ~~الدنيا لم يسمع غناء الحور العين في الجنة)) والجزاء من جنس العمل، {على ~~سرر} وهو جمع سرير وهو ما يجلس عليه وينام عليه موضونة يعني منسوجة بقضبان ~~الذهب والجواهر، هناك جنتان من ذهب، وجنتان من فضة، على ما ذكر في سورة ~~الرحمن، {متكئين عليها متقابلين} [سورة الواقعة: 16] {متكئين عليها} يعني: ~~على هذه السرر، متقابلين وجوه بعضهم إلى وجوه الآخرين لا يولي أحدهم ظهره، ~~بل الوجوه متقابلة، الوجوه متقابلة، كل إنسان يسمع هذا الكلام ويطمع فيه ~~وتشرئبوا نفسه إليه، لكن مع الأسف أن تجد من يمني نفسه بهذا ولا يعمل أو ~~يخالف أحيانا في بعض المراكب من وسائل النقل كراسي متقابلة، تجد كرسين هنا ~~أو كرسين أو ثلاثة متقابلين، من الذي يركب في هذه ومن الذي يركب في هذه، ~~تجد مع الأسف أن هذه فيها نساء ويقابلها لا رجال من ms578 غير محارمهن، هل مثل ~~هؤلاء يرجون مثل هذه السرر التي عليها متقابلين وهن يخوضون في المحرمات؟ كل ~~شيء برحمة أرحم الراحمين والعمل لا ينجي بذاته ((ولن ينجئ أحدكم أو أحدكم ~~عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن # PageV24P024 # يتغمدني الله برحمته)) ولا يستطيع أحد أن يحكم على هؤلاء العصاة بحكم أو ~~يقطع لهم بشيء لكن هذه وسائل وأسباب، هذه وسائل وأسباب ويحصل في هذه ~~المراكب ما يحصل من المخالفات، ولذا يقول في هؤلاء: {متكئين عليها ~~متقابلين} وإذا علمنا أن الجزاء من جنس العمل، {جزاء وفاقا} [سورة النبأ: ~~26]، هل يرجوا من يرتكب مثل هذا المحضور مثل هذا الترغيب؟ ومثل هذا الوعد، ~~{على سرر متقابلين} [سورة الصافات: 44]، متقابلين حال، حال كونهم متقابلين ~~من الضمير في الخبر، على سرر موضونة هذا الخبر متكئين حال، متقابلين حال، ~~حال كونهم متكئين، وحال كونهم متقابلين، يقول: حالا من الضمير في الخبر، ~~الخبر الذي هو على سرر موضونة والمراد: متعلق الجار والمجرور، متعلق الجار ~~والمجرور. # {يطوف عليهم} للخدمة {ولدان مخلدون} [سورة الواقعة: 17] ولدان غلمان وزنا ~~ومعنا مخلدون والمراد بطوافه هنا: للخدمة، للخدمة، ولدان مخلدون على شكل ~~الأولاد يهرمون، يعني: شباب صغير يخدمون أصحاب الجنة، يخدمون هذا النوع ~~الذين هم السابقون، {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [سورة الواقعة: 17]. وقال ~~بعض من فتن وقال بعض من فتن: أن هؤلاء الغلمان وهؤلاء الولدان يطوفون، ~~عليهم يقولن كلام قبيح لا ينبغي أن يذكر، ورد عليه، يعني: لو بحثتم عن كتاب ~~خواطر شيطانية، وجدتم هذا القول القبيح والرد عليه، وأنا لا أستطيع أن ~~أذكره، لكنه قول في غاية السوء. # PageV24P025 # يطوف عليهم من أجل الخدمة ولدان مخلدون على شكل الأولاد لا يهرمون، منهم ~~من قال: أن هؤلاء الولدان الذين هم من أولاد المؤمنين الذين لم يعلموا من ~~الصالحات ما يستحقون به أن ينعموا لذواتهم، ولم يرتكبوا من المنكرات ما ~~يعاقبون عليه بسببه فيدخول النار، هذا قول لكنه قول مردود لأن أولاد ~~المؤمنين يتبعون آبائهم {ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من ms579 عملهم من شيء} ~~[سورة الطور: 21]، وأطفال المسلمين في الجنة هذا القول المجزوم به المقطوع، ~~ومنهم من يقول: أن هؤلاء الولدان هم أطفال المشركين مهيئون للخدمة، لأنهم ~~لا يعاقبون بذنوب آبائهم، ولم يقدموا شيئا يجزون به دخول الجنة، وعلى كل ~~حال الخلاف في أولاد المشركين قال فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((الله ~~أعلم بما كانوا عاملين)) وابن القيم في طريق الهجرتين في طبقات الناس ذكر ~~الأقوال في أولاد الكفار، وأولاد المسلمين. # على شكل الأولاد لا يهرمون، يعني: لا تتغير صورهم، لكن الأولاد في الدنيا ~~تجده في المرحلة الابتدائية على شكل، في المرحلة الثانوية على شكل آخر، بعد ~~ذلك صار رجل كبير، ثم به النقص، هذه حال الدنيا هذه حال الدنيا، أما في ~~الجنة فحال هؤلاء الأولاد على سن واحدة، وعلى شكل واحد لا يتغير، أبد ~~الآباد كما أن أهل الجنة سنهم ثلاثة وثلاثين لا يزيد، كما في الأحاديث ~~الصحيحة، ((وطول كل واحد منهم ستون ذراعا، طول أبيهم)) كما في الصحيحين ~~وغيرهم، وأما بالنسبة للعرض كما في المسند وغيره: ((سبعة أذرع))، كم باقي ~~يا الأخوان. # ها، وصل يعني نقف عند هذا، يعني ما في مانع أن نواصل لكن بس أنا أخشى أن ~~يكون في أحد يتضرر بالتأخير. # طالب:. . . . . . . . . # إيه بس أنا أخشى أن يكون في أحد مرتب أموره على شيء، على كل حال لن ~~نستطيع أن نكمل كل ما يتعلق بالسابقين في هذا الدرس فيرجع إلى درس لاحق إن ~~شاء الله، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد. # تواصل يا شيخ. # على كل حال من الغد إن شاء الله وما بعده سيكون الإقامة بعد نصف ساعة من ~~الأذان، بعد نصف ساعة من الأذان، فترتب الأمور على هذا. # PageV24P026 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الواقعة # (3) # تفسير الآيات من قوله: {ويطوف عليهم} إلى قوله: {لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم}. # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم وحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين أما ms580 بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في شرح حال السابقين، يقول -رحمه الله ~~تعالى-: {ويطوف عليهم} للخدمة {ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا} [سورة الإنسان: 19]، على شكل الأولاد لا يهرمون، بأقداح بأكواب ~~الجار والمجرور المتعلق بيطوف، يعني يطوف هؤلاء الأولاد بالأكواب، والأكواب ~~كما قال المؤلف أقداح لا عرى لها، يعني ليس لها شيء يمسك به، لا عرى لها ~~وأباريق، لها عرى فرق بين القدح والإبريق أن الكوب قدح لا عرى له، لا عروة ~~له يعني منه، ولا خرطوم له يصب منه، يعني أشبه ما يكون بهذا، ليس له عروة ~~يحمل بها، وليس له خرطوم يصب منه هذه الأكواب، يقول أقداح لا عرى لها، ~~وأباريق لها عرى، لها عروة تحمل منها، وخراطيم الخرطوم يصب منه، يسمونه ~~البزبوز مثلا، حتى بعض الحواشي قال: خراطيم، يعني: بزابيز، يعني: التي تصب ~~منه هذا الأباريق، وكأس الكأس هو الإناء الذي يشرب به الخمر، يعني يشمل ما ~~تقدم إلا أنه خاص بأنه يشرب به الخمر، واستعمال الناس للكأس، استعمال الناس ~~للكأس، بناء على أنه إناء، كالكوب وكالقدح فاستعمالهم له استعمال عرفي عام، ~~وأما بالنسبة للاصطلاح الخاص عند الشراب، فلا يسمون الإناء إلا كأس الذي ~~يشرب به الخمر، - نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV25P001 # إناء يشرب به الخمر لكنه يشرب به خمر الآخرة، هذا الذي مذكور عندنا الذي ~~يشرب خمر الآخرة، {وكأس من معين} [سورة الواقعة: 18] من معين، أي: خمر ~~جارية، من منبع لا ينقطع أبدا؛ لأن فيها أنهار من خمر في الجنة أنهار من ~~خمر كما ذكر في سورة القتال، من نعيم أن خمر جارية من منبع لا ينقطع أبدا، ~~{لا يصدعون عنها} [سورة الواقعة: 19] هذا الخمر ليست كخمر الدنيا، لأن خمر ~~الدنيا تذهب بالعقل، وينشأ عنها الصداع، وينشأ عنها أيضا ارتفاع في ~~الحرارة، وينشأ عنها مضار كثيرة جدا لا يمكن حصرها، {لا يصدعون عنها}، لا ~~يحصل عنها صداع كما في خمر الدنيا، {ولا ينزفون} بفتح الزاي وكسرها، لا ~~يصدعون عنها ولا ينزفون، بكسر الزاي هذه قراءة عاصم، ms581 وقرأ غيره بفتح الزاي، ~~وهي قراءة نافع، وابن كثير، وابن عامر، ينزفون من نزف الشارب وأنزف، من نزف ~~الشارب وأنزف، من نزف يكون المضارع ينزفون، نزف ينزف، ومن أنزف الرباعي ~~يكون المضارع ينزفون كما هنا، أي: لا يحصل منها، لا يحصل لهم منها صداع، ~~ولا ذهاب عقل، ولا ذهاب عقل، بخلاف خمر الدنيا، خمر الدنيا ينشأ عنها هذه ~~العلل التي أعظمها ذهاب العقل الذي هو نماط التكليف، ذهاب العقل الذي مناط ~~التكليف، وعلى هذا إذا شرب الإنسان وسكر وذهب عقله، هل يلحق بالمجنون؟ ~~بمعنى أنه ترتفع عنه التكاليف أو يقال: أن هذا بسببه وبفعله بنفسه فيعاقب ~~بنقيض قصده، فيخاطب بالتكاليف، وأهل العلم يختلفون في طلاق السكران هل يقع ~~أو لا يقع، من قال يقع قال: هو الذي أذهب عقله بنفسه، فالتبعات الحاصلة على ~~هذا الإذهاب لاحقة به، من باب ربط الأسباب بالمسببات، تسبب هو فلحقته ~~التبعة، ومنهم من يقول لا يقع؛ لأن العقل هو مناط التكليف وقد ارتفع فيكون ~~عليه إثمه، وترتفع عليه التكاليف، عليه إثم الشرب، وترتفع عنه التكاليف، ~~لماذا عم لو اتصل أثناء شربه، هل يقتل أو لا يقتل؟ إذا قيل هو المتسبب ~~لانتزاع عقله يؤاخذ لاسيما وأنه قد يتخذ مثل هذا ذريعة إذا ارآد أن يرتكب ~~منكرا أو يقتل شخصا شرب، ثم أثبت أنه شرب وحينئذ لا يؤاخذ، من أهل العلم من ~~يرى من يبالغ في انفكاك الجهة، يبالغ في انفكاك الجهة، ويش معنى هذا؟ يقول: ~~أن الشرب عليه # PageV25P002 # إثمه ولا علاقة له بما يترتب عليه من ذلك، بعد ذلك، فإذا قتل عليه إثم ~~الشرب، وعليه الحد، لكن قتل في حال ارتفاع عنه فيه التكليف، هذا المبالغة ~~حتى قال ابن العربي: أنه لو اجتمع قوم يشربون في بيت فسقط عليهم السقف ~~فماتوا يقول: عليهم أثم الشرب، ولهم أجر الشهادة؛ لأنهم سقط عليهم الهديم ~~شهيد، ولا شك أن هذا مبالغة في انفكاك الجهة ولا يراها أكثر أهل العلم، بل ~~إذا فعل شيء بطوعه واختياره يتحمل كل الآثار المترتبة ms582 على هذا العمل، ولو ~~قلنا بمثل هذا القول لتذرع كثير من أصحاب المأرب والمقاصد بالوصول إلى ما ~~يريدون بالشرب، إذا أراد أن يقتل شخصا شرب خمر، وفي بداية النشوة يقتله ~~ويقول: إنه سكران، طيب ماذا عن ما جاء في قصة ماعز، ماعز -رضي الله عنه ~~وأرضاه- حصل منه هفوة وهو الزنا، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، تائبا يعرض نفسه على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لإقامة الحد، وهو يعرف أن إقامة الحد هي الرجم فقد نفسه، ~~لأن الحدود كفارات، الحدود كفارات، فإذا رجم كما حصل، كما أخبر النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- انه بعد رجمه ينغمس في أنهار الجنة، من ضمن ما حصل من ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما ردده قال: ((أشربت خمرا))، كل هذا من ~~أجل أن يدرأ عنه الحد -عليه الصلاة والسلام-، ((لعلك قبلت لعلك غمزت لعلك ~~فعلت))، وهو مصر إلا أن يعترف بالزنا الموجب للحد، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يعرض له لعله أن يرجع، وهل يقال هذا بالنسبة لكل أحد؟ لا ما يقال ~~هذا بالنسبة لكل أحد يعني: من كانت حاله مثل حالة ماعز حصلت منه هذه الهفوة ~~وهذه الزلة، وأراد من وصل إليه الأمر أن يستر عليه قبل ثبوت الحد، قبل ~~ثبوته، أما إذا وصل الحد السلطان وثبت عنده كما جاء في الخبر: ((فإن عفا ~~فلا عفا الله عنه))، ولا يجوز حتى الشفاعة في الحدود، كما جاء في حديث ~~أسامة، ((أتشفع في حد من حدود الله)) المقصود أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- عرض عله كثيرا وأطال له ترديده من أجل أن يرجع عن إقراره لماذا؟ ~~لأنه حصلت منه هذه الهفوة وهذه الزلة وقد تاب توبة نصوحا، الدليل عليها أنه ~~قدم نفسه لله ولو كانت توبته غير صالحة # PageV25P003 # وغير صحيحة لما صنع مثل هذا، المقصود أن مثل هذا يعرض له بالرجوع ما لم ~~يثبت الحد، أما إذا ثبت الحد وأقر واعترف بما لا يحتمل أو شهد عليه الأربعة ~~شهادة واضحة صريحة وأنه جامع المرأة كما يجامع ms583 زوجته، النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: ((اذهبوا به فرجموه)) لم يجد خيار، لكن قوله الشاهد من ذلك ~~قوله: أشربت خمرا، قال: أبك جنون ثم التفت إلى قومه كأنه يسألهم هل به شيء ~~هل بعقله شيء؟ أبعقله شيء؟ قالوا ما علمنه إلا وفي العقل من صالحينا، أشربت ~~خمر، هل شرب الخمر يدرأ الحد؟ لأنه في مثل هذا المقام الذي يلتمس فيه أدنى ~~شيء أدنى شبه لدرأ الحد، لكن على القول بأن شرب الخمر بطوعه واختياره، ~~بطوعه واختياره، أراد بذلك بالوصول إلى ما يريد من المقاصد التي لا يصل ~~إليها مع كونه عاقلا مكلفا، إلا بهذه الحيلة فإنه حينئذ يعاقب بنقيض قصده، ~~علما أن شرب الخمر من عظائم الأمور، وإن تساهل فيه الناس، وإن شربوه وسموا ~~الخمر بغير اسمها، ومن شربه في الدنيا أن يشربه في الآخرة، ويسقى من طينة ~~الخبال يوم القيامة، ويجلد الحد لأول مرة والثانية، والثالثة، والخلاف ~~والرابعة، والخامسة هل يكتفا بالحد أو يقتل، كما جاء في الحديث معاوية ~~وغيره ((فإذا شرب الرابعة)) وفي رواية: ((وإذا شرب الخامسة فقتلوه)) لأن ~~قتل المدن هذا له أصل في الشرع وإن كان جمهور أهل العلم يرون أنه منسوخ، ~~جمهور أهل العلم على أن قتل الشارب في الرابعة، والخامسة منسوخ، وابن حزم ~~يقول بقوله، يقول: محكم وبجميع الشراح، وشيخ الإسلام، وابن القيم، ~~والسيوطي، والشيخ أحمد شاكر يرون أنه محكم، لكنه تعزير وليس بحد، بمعنى أنه ~~لا يقتل كل أحد وإنما يقتل بعض الشراب المسرفين، ويقتل في بعض المجتمعات ~~التي لا تردعهم الحدود، لكي يرتدع هؤلاء، وإذا شرب الخرم ارتفع عنه ~~الإيمان، ولا يشرب الخمر فهو يشربه وهو يشربها وهو مؤمن لكنه يعاوده إيمانه ~~بعد ذلك لأنه لا يكفر بإجماع من يعتد بقوله خلافا للخوارج، خمر الدنيا فيها ~~إثم كبير ومنافع، إثم كبير ومنافع للناس، والإثم أكبر من النفع والإثم أكبر ~~من النفع، ومن المعلوم والمقرر في قواعد الشرع أنه إذا كانت المفسدة محضة ~~أو راجحة فالحكم التحريم، وهذا # PageV25P004 # في غير الخمر، الخمر مقطوع ms584 بتحريمه بالنصوص في الكتاب والسنة، لكن إذا ~~ترجحت المفسدة فالحكم حينئذ التحريم، وما المصلحة وما المنفعة من الخمر ~~التي قال الله عنها وعن الميسر: {وفيهما منافع}، وقالوا: أن المنفعة هي من ~~حيث مزاولة الاتجار بها فيها مكاسب مربحة، ولذلك تسمعون في بعض الأحيان أنه ~~قبض على شخص عنده مصنع، يبيع الخمر، قد لا يشربه هو لكنه يتجر به، هذه ~~منفعة بالنسبة له، لكن هل تقاوم المضرة مضرة الدون؟ لا لا تقاوم مضرة الدون ~~ولذا يقال: {إثمهما أكبر من نفعهما}، وعلى أنه جاء في بعض الأخبار: أن الله ~~-جل وعلا- لما حرم الخمرة سلبها المنافع، سلبها المنافع فهي حينئذ ضرر محض، ~~ضرر محض، وأما الاتجار فيصل بأنواع المحرمات لكن العبرة بالبركة، قد يتجر ~~الإنسان ببيع الخمر، ببيع الدخان، ببيع كذا مثل مهر البغي مثلا، حلوان ~~الكاهن، كلها من وجوه الكسب المحرم، وتدر على أصحابها الدراهم والدنانير ~~لكن ماذا بعد ذلك، قد يشقى بهذه الدراهم والدنانير التي لا بركة فيها، وإذا ~~نشأ جسده عليها وأنشأ من تحت يده من ذرية ونساء على هذا السحت فإن النار ~~أولى به، - نسأل الله السلامة والعافية- وتساهل الناس بأمور المكاسب، تساهل ~~الناس في أمور المكاسب قد يكون الذي يتجه بالخمر ألين، لكن الذين يتجرون ~~بالدخان، الذين يأكلون الربا، الذين يتعالمون بالمشتبهات، هؤلاء كثرة، ولا ~~شك أن طيب المكسب، وطيب المطعم من أعظم أسباب إجابة الدعاء: ((يا سعد أطيب ~~مطعمك تكون مستجاب الدعوة))، ((وذكر الرجل يطيل السفر، يمد يديه إلى السماء ~~أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب))، كونه يطول السفر هذا مظنة ~~للإجابة، والمسافر له دعوة، وكونه أشعث أغبر هذا أقرب للانكسار القلب، ~~وكونه يمد يديه هذا من أسباب الإجابة، والدعاء بهذا الاسم الكريم يا رب يا ~~رب من مظنة الإجابة، كما قال أهل العلم في تفسير أخر آل عمران أنه من قال: ~~يارب يا رب خمس مرات أجيبت دعوته، لأنهم قالوا: ربنا، ربنا، ربنا ثم فستجاب ~~لهم، إذا اجتمعت هذه الأسباب الدعاء مظنة للإجابة، ms585 لكن ما المانع من ~~الإجابة، مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى استبعاد، إني يستجاب ~~له، فعلى الإنسان أن يحرص # PageV25P005 # على طيب المطعم. # {وفاكهة مما يتخيرون} [سورة الواقعة: 20]، وفاكهة مما يتخيرون أنواع ~~الفواكه، فاكهة كثيرة وإذ جئ بالفاكهة لأنها مما يتفكه به ويتنعم به وأهل ~~الحجاز الذين نزل عليهم القرآن، نزل القرآن على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، بين أظهرهم الفاكهة عندهم، قليلة، مما يتخيرون فإذا تخير نوع من ~~أنواع الفاكهة حصلت بين يديه من غير تعب ولا عنا، ولا تحتاج إلى حرث ولا ~~إلى زرع، ولا إلى سقي، ولا إلى أن يكلف الإنسان أن يجنيها بل تحصل بين يديه ~~من غير طلب بمجرد التخيل أو بمجرد أن يشتهي هذا الأمر يحصل بين يديه، {ولحم ~~طير} [سورة الواقعة: 21] قدم الفاكهة على اللحم، في هذا يقول ابن القيم: ~~ينبغي أن يكون البدء بالفاكهة قبل الطعام، البدء بالفاكهة قبل الطعام. # PageV25P006 # {ولحم طير مما يشتهون} [سورة الواقعة: 21] يعني: أي شيء يخطر على باله ~~ويشتهيه ويميل إليه وترغبه نفسه يحصل بين يديه، وكما قيل في الخمر أنه لا ~~مضرة فيها بوجه من الوجوه، فكذلك الطعام قد يقول قائل: إذا أكثر من الفاكهة ~~يتضرر، يرتفع عليه شيء أو ينخفض عليه شيء، هذا لا يوجد في الجنة، وكذلك ~~الطعام، {ولحم طير مما يشتهون} ألا يقول بأنه يصاب بتخمة، أو يصاب بشيء مما ~~كان يصاب به في الدنيا، ومما ومما هذه تفيد العموم من كل شيء يتخيلونه، ومن ~~كل شيء يشتهونه، يعني: مهما كثر فإنهم يأكلون، ومع ذلك لا يبولون، ولا ~~يتغوطون، وإنما تخرج فضلاتهم رشح، مسك {ولحم طير مما يشتهون} ولهم أيضا ~~الاستمتاع بالنساء على أعظم وجوه الاستمتاع، كما أنهم ينتفعون بالأكل ~~والشرب على أعظم وجوه الانتفاع كذلك يستمتعون بالنساء قال: ولهم بالاستمتاع ~~حورعين، حور نساء شديدات سواد العيون وبياضها، عين أي: ضخام العيون، حور ~~يقول: نساء شديدات سواد العيون وبياضها، يعني: هل الأفضل في العين أن تكون ~~سوداء، شديدة السواد، أو فيها لون غير السواد إما ms586 خضرة، أو تكون من لون ~~البني الداكن أو شيء من هذا، في الدنيا يرغب كثير من الناس في هذا، ولذلك ~~كثير من النساء تلبس هذه العدسات الملونة، وهنا في الحور العين قال: نساء ~~شديدات سواد العيون وبياضها، وقد يكون المفضل في الدنيا مفضول في الآخرة، ~~ويكون الجمال في الدنيا ليس بجمال في الآخرة والعكس، والعكس، لكن المقصود ~~هنا يقول المفسر: شديدات سواد العيون وبياضها، بياضها لا يخالطه شيء، وأن ~~تجد في عيون بعض الناس يكون فيها نقط إما سوداء وإما حمرا، وهذه شديدة ~~البيض، وبالنسبة للسود فإنه شديد أيضا، وإذا كانت العين بهذه المثابة كان ~~السواد شديدا والبياض شديدا فإن هذه يقال لها حينئذ حوراء، عين ضخام ~~العيون، ضخام العيون يعني: سعة العين بالنسبة للعدسات إذا كانت حاجة من أجل ~~توضح المرأى لضعف في النظر هذا ما في إشكال، والتلوين إذا كان للتجمل فهو ~~من نوع ما يتجمل به للزوج لا بأس به، لكن إذا كانت من غير حاجة للتجمل ~~للزوج فإن هذا قد يدخل في التغيير لخلق الله، لكن إذا احتاجت # PageV25P007 # إلى التجمل به فلا مانع كالتجمل بغيره من الإصباغ، الأصباغ التي توضع في ~~الوجوه مما لا مضرة فيه، ولا يدخل في حيز المحضور لكونه من باب التشبه، ~~فإذا سلم هذا الأمر من التشبه وأرادة به التزين لبعلها فهذا نوع من التبعل ~~لزوج لا شيء فيه. # يقول: ضخام العيون، لا شك أن سعة العين أجمل من ضيقها، سعة العين في ~~أعارف الناس قاطبة أجمع من ضيق العين، ضخام العيون يقول: كسرت عيونه بدل ~~ضمها عين الأصل أن العين مضمومة، العين في عين الأصل فيها أنها مضمومة لكن ~~الضم لا يمكن مع الياء، فكسرت العين بمناسبة الياء، كسرت عينه بدل ضمها ~~لمجانسة الياء لأن كل ما فيه الياء هذه حرف اللين فإن الضم لا تناسبه ولا ~~تجانسه، والمناسب له والمجانس هي الياء، لكن ماذا عن عين مثلا واحد العين، ~~مفتوحة العين لماذا لا تكسر لمجانسة الياء؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P008 # الياء ساكنة ms587 لماذا لا نفتح العين؟ قلنا: أن الواو لا تناسب الياء فهل ~~الفتحة تناسب الياء؟ ها لكن إذا فتحنا التبس المفرد بالجمع ولم نستطع أن، ~~يعني لماذا عدلنا عن الفتحة إلى أولا الضمة لا يمكن، لا تمكن تناسب الياء ~~الفتحة يمكن النطق بها، لكنها تلتبس حينئذ بالمفرد، إذا قيل: {حور عين} ~~صارت مفردة والمراد الجمع " عين" وواحد العين عينا، لأنه ليس الحديث عن ~~العين نفسها، وإنما الحديث عن صاحبة العين، وصاحبة العين لا يقال لها: عين، ~~وإنما يقال لها: عينا ومفاده عينا كحمراء، والجمع مثل حمر، حمراء جمعها حمر ~~ولذا قال: الأصل في العين أن تكون مضمومة كالحاء في حمر، الأصل فيها أنها ~~مضمومة كحمر، لماذا؟ لأن عين كحمر، جمع عينا كحمراء، وحمر مضموم الحاء ~~لماذا لا تظم العين؟ لأنها لا تجانس الياء فعدل عنها إلى الكسرة، وفي قراءة ~~بجر حور العين، القراءة التي معنى {وحور عين} وقبلها: {ولحم طير مما ~~يشتهون} {ولحم طير مما يشتهون} والعطف على لحم المجرور يقتضى جر المعطوف ~~عليه، تقول: {وحور عين} وإذا قرأ بهما قرأ بجر حور عين كما هي قراءة حمزة ~~والكسائي عطف على لحم طير، وهنا {حور عين}، يقدر قبله لهم، ولهم حور عين، ~~وحور عين يكون حور مبتدأ مؤخر خبره محذوف تقديره لهم، لهم حور عين، وجاز ~~الابتداء بالنكرة لأن أخرت، والتأخير يقتضي الاختصاص ففيه نوع وصف واختصاصه ~~أيضا وصف بكونها عين، وإذا وصفت النكرة قل شيوعها وأشبهت المعرفة من هذه ~~الحيثية، فجاز الإبتدأ بها، وإلا فلأصل ألا يجوز الابتداء بالنكرة. # {كأمثال اللؤلؤ المكنون} [سورة الواقعة23]، {كأمثال اللؤلؤ المكنون} ~~اللؤلؤ أفضل ما يحصل عليه من قاع البحار، اللؤلؤ وأيضا والغواصون أكثر ما ~~يحرصون عليه دون غيره، فهو شيئا نفيس ومع ذلك إذا ترك من غير كن من غير ظرف ~~يوضع فيه فإن المؤثرات تغيره، لا يكون متلائلئا كما كان أول استخراجه، ولذا ~~قال: {مكنون} مصون يودع في ظرف يكنه عن المغيرات، عن المغيرات، كأمثال ~~الكاف هذه نعم؟ الكاف لتشبيه وأمثال، ما قال: ms588 كاللؤلؤ المكنون ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P009 # إلا فيه للؤلؤ يمكن مكنون يكنى لأنه يصان، طيب ما يوجد لؤلؤ؟ يوجد لكن ~~يوجد أيضا لؤلؤ مصون ولؤلؤ غير مصون، يعني: إذا تركت للمؤثرات ما صار مصون، ~~لكن إذا كنا واصينا عن هذه المؤثرات صار مصون مكنون، كأمثال، الكاف هذه ~~للتشبيه وأمثال أيضا تشبيه، وهنا تذكر ما قالوا في: {ليس كمثله شيء} [سورة ~~الشورى: 11]، {ليس كمثله شيء}، عندنا مثل المثل، عندنا الكاف تشبيه، والمثل ~~تشبيه، فيكون المعنى شبه الشبه، فليس مثل مثله، ليس مثل مثله، وهنا كأمثال ~~هناك نفي وهنا إثبات، مثل المثل، إذا نفي مثل المثل، إذا قلت: زيد ليس له ~~نظير؛ زيد ليس له نظير، هل هو أبلغ أن تقول ليس لمثله نظير؟ أبلغ ليس لمثله ~~نظير لماذا؟ لأن إذا نفينا مثل المثل فمن باب أولى أن ننفي المثل، فمن باب ~~أولى أن ننفي المثل، رأى شخص ثوب بيد إنسان يبيعه فقال له: اشتر لي مثل هذا ~~الثوب، اشتر لي مثل هذا الثوب، اشتر لي مثل هذا الثوب، فشترا له الثوب ~~نفسه، يلزمه أخذه أو لا يلزمه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يلزمه لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P010 # لأن المثل أشبه شيء بالشيء نفسه، لأنه لو اشترى له مثل هذا الثوب لحتمل ~~أن تكون المشابهة فيه تسعين بالمائة، لحتمل أن تكون المشابهة فيه تسعين ~~بالمائة، لكنا لما شراء له الثوب نفسه، المشابهة مطابقة مائة بالمائة، لما ~~اشترى له الثوب نفسه، قال له أنا لا أريد الثوب، أنا ما قلت لك تشتري لي ~~الثوب، قلت لك اشتر لي مثل هذا الثوب، فذهب إلي القاضي شريح فألزمه بأخذ ~~الثوب، فقال له: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، وإذا قلنا هنا كأمثال، ~~يعني: أشباه أشباه اللؤلؤ المكنون فاللؤلؤ المكنون أمثل من أشباه، اللؤلؤ ~~المكنون أمثل مما شبه به، إذا قلت فلانة مثل اللؤلؤة المكنونة، ومثل ~~الجوهرة المصونة، هل معنى هذا أنها تطابقها من كل وجه، أما أنها تطابقها من ~~بعض الوجوه، لا يلزم أن تطابقها من كل وجه، ولذا جاء ms589 في الحديث: ((أول زمرة ~~يدخلون الجنة على صورة القمر))، يعني: مثل أو شبه صورة القمر ليلية البدر ~~المطابقة من كل وجه لا إنما المقصود بالإشراق والاستدارة، واللمعان وما ~~أشبه ذلك، لكن بقية الأوصاف لا توجد في القمر، ليس فيه عينان وليس فيه فم، ~~وليس فيه أنف، هل نقول أن هذه الزمرة ليس لها أنوف ولا أعين؟ لا فالتشبيه ~~يكون من وجه دون وجه، فإذا قيل فلانة كأنها لؤلؤة مكنون فإنها تشبهها من ~~بعض الوجوه لا من بعض الوجه، {كأمثال اللؤلؤ المكنون} المصون لأن الناس ما ~~يدركون أجمل من هذه الأمر في دنياهم فشبه به وإلا فوجه الشبه من وجه وهو إن ~~المعان والصيانة وعدم التغير من مؤثرات، وأنتم ترون نساء الدنيا وعموم ~~الناس إذا تعرضوا للمغيرات تغيروا، إذا مكث في الشمس مدة تغير، وإذا مكث في ~~هبوب الريح لاسيما في الأوقات الباردة يتغير الوجه، وهكذا لكن هن مصونات ~~مكنونات لا تغيرهن ما يغير نساء الدنيا {جزاء} مفعول له، جزاء مفعوله، ~~يعني: مفعول لأجله، أعطوا هذه الأمور واستحقوا هذه الأمور {جزاء بما كانوا ~~يعملون}، {جزاء بما كانوا يعملون}، مفعول له أو مصدر، جوزوا بذلك جزاء، أو ~~استحقوا ذلك جزاء، إما مفعول له يعني لأجله أو مصدر والعامل مقدر، أي: ~~جعلنا لهم ما ذكر من جزاء، يعني: جزاء مفعول له أو جزيناهم جزاء أو ~~جازيناهم أو جزيناهم # PageV25P011 # جزاء، فهو إما مفعول لأجله، أو مصدر {بما كانوا يعملون}، بما كانوا ~~يعملون، في أصحاب اليمين ما قال جزاء بما كانوا يعلمون، قال ذلك في ~~السابقين، قال ذلك في السابقين {جزاء بما كانوا يعملون} [سورة الواقعة: ~~24]، لأنهم بعملهم استحقوا هذه المنازل العلياء، وإن كان الأصل في دخولهم ~~الجنة إنما كان برحمة الله -جل وعلا-، ((ولن يدخل أحدكم علمه الجنة، قالوا ~~ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته))، وهنا ~~قال: {جزاء بما كانوا يعملون} فلإنسان من السابقين يدخل الجنة برحمة الله، ~~برحمة أرحم الراحمين وكان عمله لا يدخله الجنة، هذا ms590 بالنسبة لنبي - عليه ~~الصلاة والسلام- فكيف بمن دونه؟ فكيف بمن دونه؟ فهم يدخلون الجنة برحمة ~~الله -جل وعلا-، لكن هذه المنازل بعد دخولهم برحمة الله استحقوها بما كانوا ~~يعملون، فلو كان هناك، قيل: ((لن يدخل الجنة أحد بعمله)) وهنا قيل: جزاء ~~بما كانوا يعملون نقول: دخولهم الجنة برحمة أرحم الراحمين، واستحقاقهم ~~المنازل، بحسب أعمالهم، ومراتبهم في الجنة بحسب أعمالهم، في أصحاب اليمين ~~ما قال: {جزاء بما كانوا يعملون}، وفي السابقين قال: {جزاء بما كانوا ~~يعملون} لماذا؟ لأن السابقين لهم عمل كبير وكثير، ولذا لا بد من اعتباره ~~ولا بد من التنصيص عليه بخلاف أصحاب اليمين، فدخولهم الجنة واستحقاقهم ~~المنازل برحمة الله -جل وعلا-، بالرحمة أكثر مما يتعلق بالعمل، وهذا هو ~~الفرق بين هذا وهذا، {لا يسمعون فيها} [سورة الواقعة: 25]، يعني: الجنة: ~~{لا يسمعون فيها} يعني: في الجنة لغوا فاحشا من الكلام، كم نسمع في الدنيا ~~من اللغو والرفث، والكلام الباطل والثرثرة فيما لا ينفع، نسمع هذه بكثرة، ~~والخصومات والمنازعات، والشتم، والسب، نسمع كثيرا وهذا يقلق الإنسان لاسيما ~~عندما يريد الراحة، يقلق كثيرا من هذا الأمر، لكن في الجنة لا يسمعون فيها ~~لغوا فاحشا من الكلام ولا تأثيما يعني: ما يقع الإثم بسببه، ما يؤثم ليس ~~هناك من الأسباب التي تدعوا إلى الإثم فضلا عن وقوع الإثم، فهم لا يسمعون ~~كلاما فاحشا ولا كلاما يأثمون بسببه، لا كلام مباح لا يترتب عليه # PageV25P012 # شيئا من الثرثرة التي نسمعها في الدنيا لاسيما إذا كثرة، ولا ما يقع فيه ~~الإثم من القذف، والسب، والشتم، إلا استثنى لكنه بمعنى لكن، لأنه منقطع، ~~إلا قيلا يعني: قولا سلاما سلاما، لا يسمعون لغوا ولا تأثيما، {إلا قيلا ~~سلاما سلاما} [سورة الواقعة: 26]، المستثنى من جنس المستثنى منه أو من غير ~~جنسه؟ # طالب: من غير جنسه. # من غير جنسه وهنا يقول الاستثناء هنا متصل وإلا منقطع؟ منقطع لأن ~~المستثنى من غير الجنس المستثنى منه، فإذا قلت قام القوم إلا زيدا استثنى ~~متصل لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، وإذا قلت: ms591 قام القوم إلا حمارا صار ~~الاستثناء منقطعا لأن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه، وهنا السلام ليس ~~من جسن اللغو ولا التأثيم فهو استثناء منقطع ولذا قال إلا يعني: لكن، لكن ~~يسمعون قيلا، يعني قولا سلاما سلام بدل من قيلا، بدل يسمعون {سلاما سلاما} ~~بدل من قيلا فإنهم يسمعونه، فإنهم يسمعونه لأنه كلام طيب، لا لغو ولا ~~تأثيم، ثم لما انتهى من بيان حال السابقين وهم المقربون بدأ بأصحاب اليمين ~~وهم الأبرار، وهم الأبرار. # فقال: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [سورة الواقعة: 27]، أصحاب اليمين ~~تقدم أنهم هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، {في سدر} [سورة الواقعة: 28]، ~~السدر واحده سدرة مما يفرق بينا واحدة وجمعه بالتاء، كتمر، تمرة، شعر، ~~شعرة، سدر، سدرة. # طالب:. . . . . . . . . # ها. # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P013 # مما يفرق بينه وبين والواحد بالتاء، قال: سدر هو شجر النبق، شجر النبق ~~{في سدر مخضود} [سورة الواقعة: 28]، السدر العادة أن فيه شوك كثير وثمر ~~قليل، شوك كثير، وثمر قليل، هل يمتن بمثل هذا الشجر الذي هذا وصفه، يمتن به ~~في الجنة؟ شجر شوكه كثير مؤذي وثمره قليل، لا يمتن بمثل هذا إلا إذا سلب ~~المضرة وزيد بالمنفعة، ولذا قال في سدر شجر النبق، مخضود لا شوك فيه، مخظود ~~لا شوك فيه، فجعل بدل هذا الشوك زيادة في الثمر، وجاء في وصف السدرة أن: ~~ورقها كأذان الفيلة، ونبقها أو كقلال هجر، يعني: ثمرتها كقلال هجر، يعني: ~~جميع ما في الجنة لا يشبهه ما في الدنيا لا يشبهه ما في الدنيا ليس في ~~الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، فالحبة الواحدة من ثمر الجنة تشبع، وإذا ~~نبقها كقلال هجر، النبقة الواحدة، الثمرة الواحدة مثل القلة الكبيرة التي ~~تصنع في هجر، {وطلح منضود} [سورة الواقعة: 29]، # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: {وطلح منضود} [سورة الواقعة: 29]، منضود ~~بالحمل، والحمل ما يحمله من ثمرة، من أسفله إلى أعلاه يعني: مرصوص بعضه فوق ~~بعض، وهذا كناية عن كثرته، {وطلح منضود} طلح منهم من يقول: هو الموز، هو ~~الموز الفاكهة المعروفة، وفسر بتفاسير كثيرة، ms592 لكنا هذا هو الذي اختاره ~~المفسرين، منضود، يعني: مرصوص بالحمل من أسفله إلى أعلاه، يعني: لا يوجد ~~فجوات بين هذه الثمرات {وظل ممدود} [سورة الواقعة: 30]، دائم لا ينقطع، ضل ~~ضليل لا نهاية له ولا انقطاع له، فلا يتعرضون لحر الشمس بل هم في الضل ~~الدائم، {وماء مسكوب} [سورة الواقعة: 31]، جار دائما يعني: يجري دائما يجري ~~في أنهار بغير إخدود، {تجري من تحتهم الأنهار} [سورة يونس: 9]، {تجري تحتها ~~الأنهار} [سورة التوبة: 100]، من غير أخاديد كما جاء في الخبر. # أنهارها في غيرأخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان # PageV25P014 # يعني ما تسيح يمين ولا شمال، فهي تجري في مجرى واحد من غير أخاديد، وهي ~~جارية دائما لا تنقطع، جارية دائما لا تنقطع، وإذا نظرنا إلى أمور الدنيا ~~وجدنا الحياة معلقة بالماء، {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [سورة الأنبياء: ~~30]، وأشقى الناس الذين تقل عندهم المياه وأثرها يبدوا على كل شيء كما قال ~~الله -جل وعلا-، يبدوا على بني آدم وعلى الحيوان، وعلى النبات، وعلى الجو، ~~وعلى كل شيء، فلا يتصور عيش بلا ماء وهناك في الجنة، {وماء مسكوب} [سورة ~~الواقعة: 31]، يجري دائما، نحن لا نقدر هذه النعمة قدرها، ونهدرها ونتساهل ~~في أمرها، وإذا وقع شيئا من الاضطراب والإشكال، في هذه النعمة عرفنا قدرها، ~~إذا انقطع الماء أو تعرض للخلل أو عطل عرفنا قدر الماء، إذا جلس الإنسان ~~ينتظر الوايت أسبوع وعشرة أيام لكثرة من يطلبه وبعشرة أضعاف قيمته، عرفنا ~~قيمة الماء، ومادام الإنسان يفتح الصنبور، ويغتسل ويتوضأ فإنه لا يسحب لذلك ~~أدنى حساب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، ~~والواحد منا ما يكفيه الصاع ليذهب الماء البارد ليأتي الحار، قبل ~~الاستعمال، ثم إذا جاء الاستعمال فتح الصنبورعلى أعلى ما يكون ولا يدري أن ~~هذه المياه مكلفة مرهقة بالنسبة للدولة، ومع ذلك جاء النهي عن الإسراف، وكل ~~شيء فضلا عمما تتوقف عليه الحياة، والحياة في كثير من البلدان مهددة لنضوب ~~المياه وغور المياه، وكثير من المزارع أهملت وتركت كثير من الزروع سيبت، ms593 ~~والمواشي لما قلت الأمطار هزلت ومات كثير منها كل هذا بسبب قلة الماء، ~~والماء بين أيدينا ولا نقدره قدره، ولذلك امتن به على أهل الجنة فقال: ~~{وماء مسكوب} لأن الواحد منا باعتباره لا يعرف قدر هذا الماء، يعرفه في ~~أزمات إذا عطش وليس حوله ماء عرف قدر الماء، عرف قدر الماء، لكن باعتبار ~~أنا لا نقدر هذا الماء قدرها، قد يقول قائل أين النص على الماء، الماء يمتن ~~به, فيه نعم أعظم منه، وأي نعمة أعظم من نعمة الماء، لكن من الذي يقدره ~~قدره حال وجوده عند فقده كل الناس، إذا روى الحاجة الماسة إليه عرفوا قدر ~~الماء، وعرفوا كيف يتصرفون، وكيف يقتصدون، لكن مادام الماء موجودا فإن # PageV25P015 # كثير من الناس لا يحسن التصرف، وهذه نعمة من أعظم نعم الله -جل وعلا-. # PageV25P016 # {وفاكهة كثيرة} [سورة الواقعة: 32]، {وفاكهة كثيرة} هناك قال: {وفاكهة ~~مما يتخيرون} [سورة الواقعة: 20] بالنسبة للسابقين وما من صيغ العموم من ~~الذي يتخيرونه، من أي شيء يتخيرونه، وهنا قال: {وفاكهة كثيرة} لأن الفاكهة ~~في بلادهم قليلة، فقال: {فاكهة كثيرة}، ولم يرد ذلك إلى اختيارهم ولو ~~كانوا، إذا كان في الجنة وعموم أهل الجنة إذا أشتهى أحدهم شيئا كان حصل بين ~~يديه، ((فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)) أي: شيء ~~تتوهموا فإن الأمر فوق ذلك، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة في زمن ولا ممنوعة ~~بثمن، لا مقطوعة في زمن لماذا؟ لأن فاكهة الدنيا تأتي في زمن دون زمن، ~~فاكهة الصيف في الصيف، وتنقطع في الشتاء، وفاكهة الشتاء وتنقطع في الصيف، ~~هذا الأصل، لكن قدي يقول قائل إننا نأكل فكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة ~~الشتاء في الصيف، فالفاكهة لا تنقطع، يعني: ألا تصور انقطاعها، هذا الآلات ~~التي تحفظ هذه الفواكه ألا يتصور فيها الخراب، فتنقطع الفاكهة تبع لها، ~~المصادر مصادر هذه الفواكه، ألا يتصور أن تعرض لما يتلف هذه الفواكه، ~~الأجواء وما يحدث فيها من تغيرات من برد شديد وحر شديد ألا يتصور أن تنقطع ~~هذه ms594 الفاكهة بسببها، البرد القارس الذي مر بالناس في الشتاء الماضي ألم ~~يؤثر في الزروع والثمار؟ رأينا أكثر الأشجار تالفة بسبب شدة البرد، وقل مثل ~~هذا في شدة الحر، فلا يقول قائل: والله عندنا ثلاجات وعندنا حوافظ وعندنا ~~كذا، فاكهتنا لا تنقطع أبدا تنقطع بفساد هذه الحوافظ من جهة، وفساد هذه ~~الزروع من جهة أخرى، كما حصل يعني: جاء في الشتاء الماضي برد شديد جدا يذكر ~~كبار السن أن بعضهم ما أدرك مثله، فلما انجلى هذه البرد رأينا أن الأشجار ~~كثير منها كثير منها رأت في بعض المزارع بنسبة تسعين بالمائة تالف، وانقطاع ~~الماء أمره أشد، ورأيت شيخ كبيرا يرث المزرعة كابر عن كابر عن أبيه وعن جده ~~فيها ما يزيد على ألف نخلة وفي كل سنة يغرق الأسواق بالتمور، رأيناه يبكى ~~عند مزرعته ما أنتجت ولا تمرة واحدة، لأن الماء نبض، وهذا الفاكهة التي قد ~~يقول القائل: إنها ليست مقطوعة، نأكل البرتقال صيف # PageV25P017 # وشتاء، نأكل التفاح صيفا وشتاء، والأصل أنه من زراعة الشتاء، ونأكل زراعة ~~الصيف في الشتاء، ونأكل زراعة الشتاء في الصيف لا تنقطع نقول: هذه الحوافظ ~~معرضة للتلف، والزروع أيضا معرضة، والثمار بعد خروجها معرضة للتلف، بخلاف ~~فاكهة كثيرة لا مقطوعة في زمن من الأزمان ولا ممنوعة، يقول المؤلف: بثمن، ~~في الجنة لا تدفع ثمن أنت على السرير تتمنى الشيء يمثل بين يديك فورا، ~~وتأكل منه ما تأكل ويعود كما كان، ويعود كما كان، لا مقطوع بزمن ولا ممنوعة ~~بثمن، يعني ما يحتاج أن تقول: والله أنا اليوم ما معي شيء، لا أستطيع أن ~~آكل لأن ما معي فلوس ليست ممنوعة بثمن، ولا ممنوعة بصاحب، يمنك ولا بسور ~~بستان ولا بارتفاع شجرة، ليست ممنوع بأي شيء يمنع الوصول إليها، وقول ~~المؤلف بثمن مثال وإلا فالمنع قد يكون بالثمن وقد يكون بغيره، قد تأتي إلى ~~صاحب البستان والثمن معك فيقول لك: ليس للبيع هذا فصاحبه يمنعه قد يكون ~~البستان ممنوع بالأسوار، والأبواب، والثمن معك في جيبك وصاحبه يبيع عرف ms595 أنه ~~يبيع لكنه في هذا الوقت مرتاح أو مسافر أو ما شابه ذلك فهو ممنوعة، والمنع ~~يكون بأسباب كثيرة منها الثمن. # {وفرش مرفوعة} [سورة الواقعة: 34]، فرش مرفوعة على السرر ارتفاعها كما ~~قيل كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، إذا أرد لها صحابها تواضعت ~~ثم بعد ذلك ترتفع به، فرش مرفوعة على السرر، يعني هل الأفضل أن ينام ~~الإنسان على الأرض أو ينام على سرير؟ لا شك أن السرير يحفظ الفراش من ~~الأوساخ ويحفظها من الحشرات والهوام، يحفظ الفراش فكيف بسرير هذا ارتفاعه، ~~- والله المستعان-. # PageV25P018 # {إنا أنشأناهن إنشاء} [سورة الواقعة: 35]، {إنا أنشأناهن إنشاء} يعني: ~~بذلك الحور العين، وهل لا مضى لهن ذكر ليعود الضمير أنشأنهن يعني: الحور ~~العين، هل مضى لهن ذكر؟ يفهم ذكر الحور العين من السرر، من الفرش يفهم ذكر ~~الحور العين من الفرش، لأن الفراش ينام فيه الرجل مع امرأته وكذلك ينام فيه ~~صاحب الجنة من أصاحب اليمين مع هذه الحور العين، {إنا أنشأناهن} لأنه قد ~~يعود الضمير على عين المذكور، إذ فهم من السياق، أو من قرائن الأحوال {حتى ~~توارت بالحجاب} [سورة ص: 32]، حتى توارت الضمير يعود على آيش؟ على الشمس هل ~~مضى لها ذكر لم يمضي له ذكر لكنها معلومة، وهنا يقول: {إنا أنشأناهن} يعني: ~~الحور العين إنشاء من غير ولادة، من غير ولادة، كن فيكون خلاص، ما يحتاج ~~إلى حمل وولاة وقبل ذلك جماع وقبل ذلك نكاح لا ما يحتاج ينشأن إنشاء لهم، ~~{إنا أنشأناهن إنشاء} يعني: الحور العين من غير ولادة. # {فجعلناهن أبكارا} [سورة الواقعة: 36]، {فجعلناهن أبكارا} يعني: عذارا، ~~وهناك فرق بين الأبكار والثيبات وإن جاء تقديم الثيبات على الأبكار، في ~~سورة؟ ها # طالب:. . . . . . . . . # التحريم، في سورة التحريم، هنا قال: عذارا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن ~~عذارا ولا وجع، يعني: يقع عليها ثم يعود إليها مرة ثانية فيجدها بكر، ولا ~~وجع ينشأ مما ينشأ عنه حال إزالة البكارة في الدنيا يحصل هناك وجع ويحصل ~~هناك ألم، لكن في الجنة كلما يأتي يجدها عذراء ولا ms596 وجع حينئذ، كلما أتاهن ~~أزواجهن وجدوهن عذارا ولا وجع. # {عربا} بضم الراء وسكونها، عربا وعربا، عربا جمع عروب وهي المتحببة إلى ~~زوجها، يقول العروب هي المتحببة إلى زوجها عشقا له، يعني تتحبب إليه ~~وتستمليه بالتبعل وحسن التعامل ولين الكلام، محبة له وعشقا له لا تكلف، لأن ~~التكلف لا بد أن ينقطع في يوم من الأيام، لكن هذا محبة وعشق جعله الله -جل ~~وعلا- في هذه الحور. # PageV25P019 # أترابا، جمع ترب أي: مستويات في السن، أي: مستويات في السن، يعني على سن ~~واحدة، وقيل: للمستويات في السن أتراب، كما يقال: إن المستوون في السن ~~أقران، بالنسبة للرجال أقران، وبالنسبة للنساء أتراب، واستواهن في السن ~~لأنهن كأنهن وقعن على التراب في وقت واحد، كأنهن ولدن في ساعة واحدة، هذا ~~بنسبة لنساء الدنيا التي ولدن من أمهات، إذا قيل أتراب فكأنهن وقعن على ~~الأرض على التراب في ساعة واحدة وفي وقت واحد، يقال: لهن أتراب، وهنا أنشأن ~~إنشاء من غير ولادة، عرب متحببات لأزواجهن، أترابا مستويات في السن. # {لأصحاب اليمين} [سورة الواقعة: 38]، {لأصحاب اليمين} الجار والمجرور ~~لأصحاب متعلق بأنشأناهن أن شأناهن لأصحاب اليمين، ولذا قال: {لأصحاب ~~اليمين} صلة أنشأنهن أو جعلناهن لأصحاب اليمين، طيب من أصحاب اليمين، {ثلة ~~من الأولين*وثلة من الآخرين}، {ثلة من الأولين*وثلة من الآخرين} [سورة ~~الواقعة: 40]، وهناك قال: وقليل من الآخرين، ثلة من الأولين وقليل من ~~الآخرين، وهنا قال: {ثلة من الأولين*وثلة من الآخرين} لماذا؟ لأن المقربين، ~~المقربون يأتوا هنا ما جاء هناك، فالمراد بالأولين والآخرين، يعني: قول من ~~يقول: إن الأولين من الأمم السابقة، والآخرين من هذه الأمم، هذا قول، وتقدم ~~ذكره وقول آخر، أن الجميع من هذه الأمة، الجميع من هذه الأمة، ثلة الأولى ~~والقليل بالنسبة للسابقين، والثلة الأولى والثلة الآخرة، بالنسبة لأصحاب ~~اليمين كلهم من هذه الأمة، لكن لماذا كان السابقون قليل؟ كثير في الأولين ~~قليل في الآخرين؟ وأصحاب اليمين كثير في الأولين وكثير في الآخرين؟ لماذا؟ ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P020 # نعم، لأن الناس يتغيرون كلما طال بهم العهد، كلما طال ms597 بهم العهد تغيروا ~~زاد تغيرهم، ولا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، فوصف السابقين الذي ~~اتصفوا به وهم المقربون وجودهم في صدر هذه الأمة أكثر من وجودهم في أخرها، ~~لكن الوصف، وصف الأبرار أصحاب اليمين كما أنه وجود في صدر هذا الأمة موجود ~~في أخرها على حد سواء، يعني: قد يكون في الآخرين باعتبار كثرة الناس، وإذا ~~كان المجموع في السابق ممن مات عنهم النبي -عليه الصلاة والسلام- حدود مائة ~~ألف، وتصور أن السابقين مثلا منهم سبعون أو ستون ألف، وأصحاب اليمين البقية ~~أربعون ألف من الصحابة، فالسابقون من الآخرين لم يصلوا إلى العدد الأول لأن ~~المقربين أفراد، وقلة بالنسبة لأصحاب اليمين الأبرار، بينما الأبرار في ~~غمرات أي: جموع كثيرة من المسلمين على مر العصور فيهم كثرة ولذا قال: {ثلة ~~من الأولين*وثلة من الآخرين} ما قال فيهم قليل من الآخرين، لماذا؟ يعني: قد ~~يقول قائل مثلا: بالنسبة لنتائج المدارس نفترض أن السابقين نضع مكانهم من ~~تقديره ممتاز، وأصحاب اليمين من تقديرهم جيد جدا، وأصحاب الشمال هؤلاء هم ~~الراسبون، أصحاب السابقون بامتياز كم عددهم، يكون كثير قليل لأن الدرجات ~~المطلوبة لهذا التقدير صعبة وثقيلة، كما أن الأعمال المطلوبة من السابقين ~~أيضا ثقيلة على النفوس، وأصحاب اليمين تجدهم أكثر لأن الشرط أوسع كما أن من ~~تقديرهم جيد جدا أو جيد عددهم كبير بالنسبة للناجحين، أكثر ممن قليل ~~وتقديره ممتاز، هذا على سبيل التقريب، يعني: يوضح لنا أن السابقين بثقل ~~الأوصاف لابد أن يكونوا قلة، لابد أن يكونوا قلة، بمقابل أصحاب اليمين ~~الذين هم الأبرار، وأما بالنسبة لأصحاب الشمال وهم الذين نضرناهم بالراسبين ~~فهم كثرة، بل أكثر لكثرة التفريط عند الناس، كثرة التفريط عند الناس، كم ~~الساعة؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV25P021 # ثم قال بعد ذلك في الصنف الثالث: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} [سورة ~~الواقعة: 41]، وهم الذين يأخذون كتبهم بشمالهم، {في سموم وحميم} [سورة ~~الواقعة: 42]، السموم هي: الريح الحارة ومازال هذا اللفظ مستعمل، إذا اشتدت ~~الريح قالوا: سموم، في سموم ريح حارة، من النار تنفث في ms598 المسام، سميت سموم ~~لأنها تنفذ في مسام الجلد، وتصل إلى داخله، إذ جاء في الحديث الصحيح: ((إذا ~~اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جنهم، وأشد ما يوجد من ~~الحر فإنه من نفس جنهم وأشد من البرد فهو من زمهريرها))، - نسأل الله ~~السلامة والعافية-، يعني: ناس ويذوقون الحر الشديد والبرد الشديد لكن كما ~~قال الله -جل وعلا-: {هل من مدكر} ترد هذه الأمور إلى ظواهر طبيعة ويدرس ~~وعلى مستوى عالي رؤساء دول يدرسون موضوع الاحتباس الحراري، وأن الحرارة في ~~سنة ألفين وخمسين قد تصل إلى مبلغ لا يطيقه الناس، لكنهم لا يدكرون ولا ~~يعتبرون، وإذا علموا من هذه الدنيا شيئا فإنما علمهم في الظاهر، {يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا} [سورة الروم: 7]، قد يقول قائل: كيف يعلمون ظاهر ~~وهم عرفوا أسرار واخترعوا مخترعات أشياء قد يحار العقل فيها، نقول: نعم ~~يعلمون ظاهر من الحياة الدنيا، ولا يعرفون حقيقة الحياة الدنيا، لأنهم لو ~~علموا حقيقة الحياة الدنيا لأمنوا، والذي يعرف حقيقة الدنيا هو المسلم ~~العامل المرضي لربه، هذا هو الذي يعلم حقيقة الحياة الدنيا، وإلم يعلم ~~ظاهره، يعني ما يستطيع أن يخترع ولا يدرك كنه بعض المخترعات ولكنه يعرف ~~حقيقة الدنيا، إلا أنه يسلم يحقق الهدف الذي من أجله خلق، وهؤلاء أصحاب ~~المخترعات وأصحاب التقنيات لا يعلمون من الدنيا إلا الظاهر، لأنهم لو علموا ~~حقيقة الحياة الدنيا لأسلموا لقادهم ذلك إلى الإيمان، ولذا قيل قال بعض أهل ~~العلم: أنه لو أوصى من العقلاء أو بأعقل الناس لوقف وقفة وجعل لأعقل الناس ~~صريف إلى العباد، الزهاد، الذين عرفوا حقيقة الدنيا وعزفوا عنها، فلن ~~تستملهم، لكن مع ذلك لا بد من الحصول على ما تقول به هذه الحياة الدنيا، ~~ولذا جاء: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [سورة القصص: 77]، # PageV25P022 # فالعاقل هو الذي يجعل هذه الدنيا مجرد مرر للآخرة، ((كن في الدنيا كأنك ~~غريب أو عابر سبيل، عابر السبيل)) الذي يحرص على أن يحمل الأشياء الثقيلة ~~على ظهره وهو في الطريق؟ لا يحمل الخفيف، ms599 يحمل ما يبلغه ما يطول به بلاغه، ~~وما عدا ذلك من أمور الدنيا لا يحمله لآلا يثقله ويوهنه يحبسه عن تحقيق ~~الهدف الذي من أجله خلق، يقول: في سموم في ريح حارة من النار تنفذ في مسام ~~الجلد، في مسام يعني تنفث إلى داخل البدن، وحميم ماء حار شديد الحرارة، ~~سموم الهوا شديد الحرارة، والماء شديد الحرارة - نسأل الله السلامة ~~والعافية-، فماء الحميم إذا أقبل به على وجه ليشرب منه سقطت جلدة وجه في ~~الماء، نقول: حميم كم درجة الغيلان؟ لا، المسألة تختلف يعني الماء الحار، ~~الماء الذي يعد لشاي أو للقهوة لا يمكن أن شربه إنسان على أنه ماء لا يمكن، ~~تفتح السخان وتشرب ماء! هذا لا يمكن أن يستساغ، مع أنه بالنسبة للحميم لا ~~شيء، كما أن نسبة نار الدنيا بالنسبة إلى نار الآخرة نسبة واحد إلى سبعين، ~~((جزء من سبعين جزء، قالوا وإن كانت كافية يا رسول الله، يعني نار الدنيا ~~كافية للإحراق، قال لكنها فضلت عليها بتسعة وستين جزء))، فجاءه بعض ~~بالآثار: ((أن من يدخل النار لو خرج منها لنام في ناركم))، باردة بالنسبة ~~للنار الآخرة، وهنا في {في سموم وحميم} [سورة الواقعة: 42]، ماء شديد ~~الحرارة. # PageV25P023 # {وظل من يحموم} [سورة الواقعة: 43]، لأنه إذا لفحه السموم الحار وشرب من ~~الماء الحار، هرع إلى ضل يستظل به فيجد الظل، فإذا وجده فإذا به من يحموم ~~من دخان شديد السواد، يظنه ظل يتقي به من هذا السموم والحميم فيجده من ~~يحموم، دخان شديد السواد لا بادر كغيره من الأظلال، الظل ليس ببارد، كما هو ~~شأ الظل في الدنيا، الظل في الدنيا بالنسبة إلى العرى الشمس بارد، لا بارد ~~كغيره من الضلال، ولا كريم حسن المنظر لأن فيه دخان شديد أسود ولا كريم، ~~{إنهم كانوا قبل ذلك} يعني: في الدنيا {مترفين} [سورة الواقعة: 45]، لماذا ~~استحقوا مثل هذا العذاب؟ لأنهم كانوا قبل ذلك يعني: في الحياة الدنيا ~~مترفين منعمين لا يتعبون في الطاعة، يتركون الواجبات؛ لأنها تشق عليهم، تشق ~~عليهم الطاعات، ms600 إذا نودي لصلاة الصبح برد، إذا نودي لصلاة الظهر والله حر ~~شديد، العصر وقت راحة، المغرب إلى أخره، مترفين متنعمين، ترف جاء في النصوص ~~كلها مذموم، الترف مذموم والإخلاد إلى الدنيا والراحة وعدم تكليف النفس هذا ~~كله مذموم، وهذا سبب خراب الأمم والدول,كما قرر ذلك ابن خلدون في مقدمته، ~~{وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} [سورة الإسراء: 16]، ~~فالترف مذموم والإخلاد إلى الراحة مذموم، لا بد أن يكون المسلم جادا في ~~حياته عاملا بما أوجب الله عليه مجتنب لما نهي عنه بحزم وعلم وقوة، لا تردد ~~فيه. # {إنهم كانوا قبل ذلك} يعني: في الدنيا مترفين منعمين لا يتعبون في ~~الطاعة، {وكانوا يصرون على الحنث} [سورة الواقعة: 46]، الذنب يصرون على ~~الذنب العظيم الذي هو الشرك، الذي هو أعظم الذنوب، فهم مشركون يعني: ~~استحقوا الخلود في النار، لأنهم أصروا على الحنث العظيم، وقد يستحقون ~~الدخول دخول النار من غير خلود لإصرارهم على الحنث، الذم الكبير من كبائر ~~الذنوب، ولو لم يخلدوا فيها، إذا لم يصروا على شرك وماتوا على التوحيد ~~فإنهم قد يعذبون بارتكابهم بعض الذنوب وإصرارهم عليها، يمتون على غير توبة ~~منها، {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} يعني: الذنب العظيم الذي هو الشرك. # PageV25P024 # {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [سورة ~~الواقعة: 47]، {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراب وعظاما أئنا لمبعوثون}، ~~يستبعدون البعث لماذا؟ لأن من مات انقطعت أخباره وفارقت روحه حياته وبلي ~~وفني جسده، وصار عظمه رميما، {قال من يحيي العظام وهي رميم* قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [سورة يس: 78 - 79]، وكانوا يقولون على ~~سبيل الاستبعاد: {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [سورة ~~الواقعة: 47] أئذا، أئنا، في الهمزتين في الموضعين التحقيق أئذا تحقيق ~~الهمزتين في الهمزتين في الموضعين التحقيق، تحقيق الهمزتين بمعنى أنه: ينطق ~~بالهمزتين مع التحقيق وتسهيل الثانية أئنا وتسهيل الثانية وإدخال ألف ~~بينهما أآئنا وإدخال ألف بينهما على الوجهين هذه قراءة قراء بها، {أو ~~آباؤنا الأولون} [سورة الواقعة: ms601 48]، للعطف يعني: نحن وآباؤنا الأولون فتح ~~الواو للعطف والهمزة للاستفهام، أوآباؤنا يبعثون كذلك، وهو في ذلك وفيمن ~~قبله للاستبعاد، يعني: هذا الاستفهام يأتون به مستبعدين للبعث بالنسبة لهم ~~ولأبائهم، قال: وهو في ذلك وفيمن قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو، ~~وياء قراءة ابن عامر وقالون، بسكون الواو أو آباؤنا عطفا بأو، عطفا بأو، ~~والمعطوف عليه محل إن واسمها، {أئنا لمبعوثون} [سورة الواقعة: 47]، أو ~~آباؤنا، ويكون معنى أو هنا معنى الواو لأن أو تأتي بمعنى الواو إذا لم يحصل ~~هناك لبس، كأنه قال أئنا لمبعوثون أو آباؤنا يعني وآباؤنا الأولون فأو تأتي ~~بمعنى الواو. # خير أبح قسم بأو وأبهم ... . . . . . . . . . # إلى أن قال: # وربما عاقبت الواو ... . . . . . . . . . # يعني ربما جاءت بمعنى الواو، أو بمكامن الواو عاقبة أي جاءت بمكانها، ~~والمعطوف عليه بمحل إن في قوله: أئنا، أئنا لمبعوثون أو آباؤنا أي وآباؤنا. # PageV25P025 # {قل إن الأولين والآخرين} [سورة الواقعة: 49]، {قل إن الأولين والآخرين} ~~يعني من لدن آدم إلى قيام الساعة، من آدم -عليه السلام- إلى قيام الساعة، ~~{قل إن الأولين والآخرين} {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} [سورة الواقعة: ~~50]، ميقات يعني: وقت يوم معلوم، أي: يوم القيامة، لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم إلى بمعنى: اللام، والأصل أن الجمع يعدى بفي لمجموعون في ميقات، في ~~وقت يوم معلوم، لأنه ظرف والظرف يتضمن معنى في وكأن مجموعون ضمن معنى ~~السوق، لمسوقون والسوق يعدا بالا، لمسوقون إلى ميقات يعني: لوقت يوم معلوم ~~في أيام القيامة، ونحن بين أمرين إما أن نظمن الفعل الذي هو الجمع ~~لمجموعون، نظمنه معنى ما يتعدى بالى كأن نقول: لمسوقون لمجموعون يعني: ~~لمسوقون إلى ميقات يوم معلوم، أو نظمن الحرف معنى في، أو اللام كما قدره ~~المؤلف، وأيهما أولى تضمين الفعل أو تضمين الحرف؟ نعم، تضمين الفعل أولى من ~~تضمين الحرف، أهل العربية يقولون: إن الحروف تتقارب، يعني: يأتي بعضها في ~~مكان بعض، {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [سورة طه: 71] يعني: في جذوع النخل، ~~يقولون إن الحروف تتقارب، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن تضمين الأفعال ms602 ~~أولى من تضمين الحروف، أولى من تضمين الحروف، وعلى كل حال التضمين موجود في ~~لغة العرب، ويوجد في الحروف مالا يمكن تضمين الفعل بما لا يناسبه، إذا لا ~~بد من تضمين الحرف أحيانا والأكثر هو تضمين الفعل، وشيخ الإسلام يقول: أبدا ~~لا يمكن تضمين الحرف وتضمين الفعل هو المتعين، وأهل العربية كثير منهم يرى ~~أن تضمين الحرف أسهل من تضمين الفعل، كم؟ نختصر على هذا والله أعلم، # وصلى الله وسلام وبارك على عبده نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين. # PageV25P026 # تفسير الجلالين - ### | ### | سورة الواقعة # (4) # الكلام على التفسير الموضوعي- تفسير من قوله: {فمالؤون منها البطون} إلى ~~قوله: {نحن جعلنها تذكرة ومتاعا}. # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم وحمة الله وبركاته. # الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين. # هذا يقول: هل يشترط في المدلس أن يكون قد روى عن من دلس عنه غير ما دلسه ~~أما أنه يكفي أن يكون قد عاصره أو لقيه؟ # المدلس لا بد أن يصرح بالسماع ممن روى عنه، إذا كان ممن لا يحتمل الأئمة ~~تدليسه، إذا كان ممن لا يحتمل الأئمة تدليسه، في الطبقة الثالثة فإنه لا بد ~~من أن يصرح بالتحديث عمن فوقه، على ألا يوجد في السند مدلس تسوية، لاحتمال ~~أن يكون قد أسقط راوي بين ثقتين أو ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر وإذا ~~وجد في السند راوي عرف بتدليس التسوية لا بد أن يصرح في السند كله ~~بالتحديث، أما إذا لم يوجد من هذا النوع أحد فإنه يكفي في من عرف بالتدليس ~~وروي به إذا لم يضف إلى ذلك قادح آخر، أما إذا وجد سبب أخر للقدح غير ~~التدليس فلا يكفي أن يصرح بالتحديث. # يقول: شخص القائم على جمعية المتبرعين لأمور الخير، كالمساجد والتحفيظ في ~~القرية وكان المبلغ مائتي ألف خسر فيها مائة ألف في الأسهم هل يضمنها أم ~~لا؟ على أنه صاحب أسرة ومرتبه حوالي سبعة ألاف؟ # المقصود: إذا كان ممن خول بالعمل ms603 في هذه الأموال، وصرح له من قبل ~~المتبرعين بأن له أن يضارب ويساهم فيها، وإلا فلأصل أنه ليس له أن يتاجر ~~فيها، هذه أموال قيمة عينة جهتها فتصرف فيها، وإذا أريد مثل هذا الزيادة في ~~هذه الأموال، أن تودع في أوقاف تدر على هذه الجهات، تجمع هذه الأموال وتجعل ~~في أوقاف يحسب أصلها ويستفاد من ريعها، أما تعريبها بهذه الطريقة لاسيما ~~للأسهم التي لا يدرك كنهها، ولا يعرف مالها فيوما تراها في الثرى، ويوما في ~~الثرياء، هذه ليست تجارة، هذه في الحقيقة ليست تجارة، والذي أراه أنه في ~~هذه الحالة إلم يصرح له من أصحاب الأموال الذين دفعوها بأن يضارب فيها أنه ~~يضمنها. # هذا يحكم: ما حكم المخيمات الصيفية وتوجيه الشباب إليها بدون علم وإنما ~~القصص والعبر؟ # PageV26P001 # هذه المخيمات الصيفية والمراكز لا شك أنها إنما وضعت لحفظ الشباب من ~~الضياع في أوقات العطل، هذا الأصل فيها، لكن على القائمين عليها أن ~~يستغلوها بما ينفع الشباب، وأن لا يضيعوا أوقاتهم ويهدروها، ألا يضيعوها أن ~~يرتبوا لهم دروس علمية تنفعهم، يرتبوا لهم حلقات تحفيظ، وحفظ متون وشرح ~~ومحاضرات نافعة، ولا يكون أكثر الوقت مهدر في تمثيليات وأناشيد وما أشبه ~~ذلك، وإن كانت هذه الأمور خفت في السنوات الأخيرة لكن مع ذلك على القائمين ~~عليها أن يستغلوا أوقات لما ينفع هؤلاء الشباب. # هل يجوز تقبيل القرآن إذا وقع على الأرض؟ # نقول: لا شك أن الداعي إلى هذه التقبيل أنما هو تعظيم القرآن، تعظيم ~~القرآن، واحترام القرآن، لكن هذا لا يكفي بل لا بد أن يوجد له أصل من فعله ~~-عليه الصلاة والسلام- أو من فعل صحابته، وجد ما يدل على ذلك من بعض ~~الصحابة لكن أكثر الصحابة لم يفعلوا ذلك، كبارهم والمعول عليهم لم يفعلوا ~~ذلك. # وكل خير في إتباع من سلف. # يقول: هل يثبت لله صفة القدمين أم قدم واحدة؟ # في الحديث الصحيح: ((لا تزال جنهم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد هل من ~~مزيد حتى يضع فيها ربنا العزة قدمه وفي ms604 رواية رجله حتى تقول قط قط))، ~~المقصود أن القدم ثابتة لله -عز وجل- والتثنية لا بد فيها من نص ملزم. # يقول: ما الفرق في نطق راهويه أو راهويه عندا لمحدثين، وأهل اللغة؟ # أهل الحديث يتداولون أن النطق المعروف المتداول بينهم راهويه، ويروين في ~~ذلك حديثا ضعيفا بل منكر أن ويه من أسماء الشيطان، ولذا المضطرد عند أهل ~~اللغة راهويه مثل سيبويه ونفطويه، وهكذا هذه هي الجادة. # يقول: نسمع ونرى كثيرا ما يحصل لبعض الشباب من التعدي على بعض العلماء ~~والمشايخ واتهامهم بأنهم سلطان بسبب فتوى في مسألة خلافية وغير ذلك، كيف ~~يكون التعامل مع هؤلاء هداهم الله، وهل الطعن في علماء هذه البلاد أمر يخوض ~~فيه الناس؟ # PageV26P002 # على كل حال أعراض المسلمين عموم المسلمين حفرة من حفر النار، حفرة من حفر ~~النار كما قال ابن دقيق العيد، وجاء في الغيبة ما جاء من نصوص الكتاب ~~والسنة، هذا إذا كان في عامة الناس، الذي لا يترتب على الكلام فيهم أثر ~~بالغ عام يشمل الناس كلهم، فكيف إذا تعدى ذلك إلى العلماء المحققين ~~الراسخين الكلام فيهم يزهد عوام الناس فيهم، وإذا زهد الناس في علمائهم ~~فعلى من يعولوا في بيان الدين وتلقي العلم، والفتوى إذا زهد الناس في أهل ~~العلم ضاعوا كما هو حال كثير من المسلمين في كثير من البلدان، في كثير من ~~البلدان، فلا يجوز حينئذ أن يتكلم فيهم بكلمة كسائر الناس، أضف إلى ذلك أن ~~الأثر المترتب على الكلام فيهم أبلغ وأشد من الكلام المترتب على غيرهم، ~~فليتق الله -جل وعلا- من أخذ أعراضهم ونشرها بلسانه وتلقاها بلسانه يتق ~~الله -جل وعلا-ء في ذلك. # يقول: أنا كنت أطلب العلم بهمة عالية جدا ولكن النسيان، كأنه يقول: قتلني ~~سواء في أمور ديني أو دنياي، فأرجوا الدعاء وسأدعو لك بظهر الغيب؟ # نسأل الله -جل وعلا- أن يثبت العلم في قلبك، وأن يرزقك العلم الذي يدلك ~~على العمل. # أسئلة كثيرة جدا عن المسعى الجديد والتوسعة الجديدة؟ # هذا العمل لا شك أنه لا ينبغي أن يخوض ms605 فيه إلا من أدرك الصفاء والمروة ~~على حقيقتهما، قبل التصرف فيهما، لأن البينية في السعي لا بد من تحققها، لا ~~بد من تحققها، والذي لم يدرك الصفاء والمروة على حقيقتهما لا يدرك المسافة ~~التي يجوز فيها السعي، وحينئذ عليه أن يكف عن ذلك وعليه أن يقتدي بمن رأى ~~وعلى كل حال عوام المسلمين من اقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده سواء كان في ~~الفعل أو الكف، على كل حال تبرأ ذمته في ذلك. # هل من السنة تغيير المحل في السنة الراتبة, ولقد سأل بعض العلماء وأجاب: ~~بأنه ليس من السنة تغيير المحل؟ # PageV26P003 # طيب مادام سئل بعض العلماء لماذا تسأل مرة ثانية؟ هذه المسألة من يقول: ~~بتغيير المحل هو لا يستند إلى أصل يمكن الاعتماد عليه, إلا مسألة التعدد، ~~تعدد الأمكنة التي تشهد له، وأن هذا من آثاره التي تشهد له، من هذه الحيثية ~~وإلا فقد جاء في صحيح البخاري: "ويذكر عن أبي هريرة، لا يتنوع الإمام في ~~مكانه" يقول البخاري: ولم يصح، ولم يصح. # هذا يسأل عن قراءة القرآن في السبع كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لعبد الله بن عمر: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد))؟ # PageV26P004 # هذا وميسر أن يقرأ الإنسان القرآن في سبع ولا يعوقه عن أي مصلحة سواء ~~كانت هذه المصلحة تتعلق بالدين أو بالدنيا، بل هي عائد له على أمور دينه ~~ودنياه، إذا جلس في مصلاه حتى تنتشر الشمس بإمكانه أن يقرأ القرآن في سبع، ~~إذا جلس إلى أن تنتشر الشمس يعني: ساعة بعد الصلاة يقضي فيها الأذكار، ~~وينتظر حتى يقرأ فيها أربعة أجزاء خمسة في اليوم الأول والثاني، وأربعة في ~~بقية الأيام على تقسيم السلف، على تقسيم السلف وتحزيبهم للقرآن ثلاث في ~~اليوم الأول البقرة وآل عمران والنساء، ثم خمس في اليوم الثاني، المائدة ~~والأنعام والأنفال، والأعراف والتوبة، وسبع في اليوم الثالث، وتسع في اليوم ~~الرابع، وإحدى عشرة في اليوم الخامس، وثلاثة عشرة في اليوم السادس، والمفصل ~~من ق إلى آخره في اليوم السابع، وهذه لا تشق ms606 على طالب العلم، أبدا وإذا ~~تعودها سهلة عليه جدا، لأن على طالب العلم أن يجعل لنفسه حزبا ثابت من ~~القرآن لا يخل به، أما إذا ترك القراءة حسب التيسير، إن تقدم إلى الصلاة ~~قبل الإقامة قرأ وإلا فلا، هذا لن يقرأ القرآن، الملاحظ على كثير من طلاب ~~العلم يحرص أن يحفظ القرآن ثم إذا حفظ القرآن ضيع القرآن صار ماله ورد ~~مرتب، يقرأ القرآن وإن قرأ نصيبه في جوف الليل فهو أفضل، أفضل لكن إذا كان ~~ممن قيد بذنوبه عن قيام الليل فلا أقل من أن يجلس بعد صلاة الصبح ويقرأ هذا ~~القدر المخصص لكل يوم من أيام الأسبوع، وحينئذ يقرأ القرآن ولا يعوقه هذا ~~عن شيء من أمور دينه ولا دنياه، أمر سهل هذا أمر مجرب، نعرف شباب التزموا ~~هذا فصاروا لا يفرطون فيه، ولا يسامون عليه سفرا ولا حضر، وأمورهم ماشية، ~~أمورهم ماشية، قد يقول قائل: إنا مرتبطين بدروس بعد صلاة الصبح فكيف أقرأ ~~القرآن؟ يا أخي بعد الدرس اجلس ساعة وتنتهي أو قم قبل صلاة الفجر بساعة ~~وتنتهي، على كل حال ضع هذا من أولى أولوياتك وأهم اهتماماتك، ثم تجد ~~الراحة، والمتعة في قضاء هذا الوقت مع كلام الله -جل وعلا-. # التقسيم ثلاث هذا في اليوم الأول: البقرة، وآل عمران، والنساء. # والثاني: خمس أي: بتدريج ثلاث، خمس، سبع، تسع، إحدى عشرة، ثلاثة عشرة، ثم ~~بعد ذلك يبقى مفصل، من ق إلى آخر القرآن. # PageV26P005 # البقرة وآل عمران والنساء في اليوم الأول، ثم المائدة والأنعام والأعراف ~~والأنفال والتوبة خمس في اليوم التالي، ثم بعد ذلك من يونس إلى أخر النحل ~~في اليوم الثالث، ثم من الإسراء إلى الشعراء في اليوم الرابع، ثم من ~~الشعراء إلى ياسين في اليوم الخامس، ثم من ياسين إلى ق في اليوم السادس، ثم ~~من ق إلى آخره في اليوم السابع، يعني: تقسيم متقارب نعم في اليوم الأول ~~والثاني فيه زيادة لكن لا يمكن التقسيم بالحروف كما كان يفعل بعضهم، يقف ~~على قوله: {فليتلطف} هذه ms607 حتى ولو كان هذا نصف القرآن بالحروف لا ينبغي؛ لأن ~~مراعاة المعاني لا شك أنها مهمة بالنسبة إلى القرآن حتى الوقوف في أثناء ~~سورة ولو قدر أن هذه ثلث أو ربع القرآن كما قرر عند أهل العلم، والتحديد ~~هذا ثابت عن الصحابة في سنن أبي داوود، التحديد الذي ذكرته، ومن أراد أن ~~يقرأ القرآن في ثلاث يقرأ إلى أخر التوبة في اليوم الأول، ثم إلى آخر ألم ~~في سورة السجدة في اليوم الثاني، ثم إلى أخرا لقرآن في اليوم الثالث. # يقول: نرجو التذكير بالأيام البيض يوم غد إن شاء الله- تعالى - يوم ~~الأربعاء بدايتها؟ # لكن هل هذا مجزوم به رؤيا الهلال؟ أو على التقويم؟ لا لا بد من رؤية ~~الهلال. # يقول: تقدم لابنت أخي رجل يعمل في أحد البنوك التي لا تخلوا من المعاملات ~~الربوية بل هو مشهور بذلك، وجاء والدها يستشيروني ويقول: الرجل مشهور ~~بظرافته وحسن خلقه وحبه للغير إلا ما يؤثر عليه في هذا الجانب المذكور؟ # مثل هذا لا بد أن تقبل قبل، قبل حسن الخلق أن يكون معروف بالديانة، ((من ~~ترضون دينه، وأمانته فزوجوه))، لا بد أن يكون معروف بالديانة، محتاطا لنفسه ~~والذي يزاول هذه الأعمال لاشك أنها خرم في دينه، وأي: خرم في الربا من ~~عظائم الأمور وإلم يزاوله بنفسه فقد أعان عليه. # يقول: انتشر في الآونة الأخيرة بين الشباب الحزبيات والمنابزات بالألفاظ ~~والالتفاف حول الجماعات ثم ذكر بعض الجماعات؟ # PageV26P006 # لا شك أن هذا مما رضي به الشيطان في جزيرة العرب، لأنه أيس أن يعبد في ~~جزيرة العرب ورضي بالتحريش، ورضي بالتحريش، ولا شك أن هذه الاشتغال بهذه ~~الأمور عائق ومذهب لبركة العمر، مذهب لبركة العلم والعمل، وعلى طالب العلم ~~أن يلتفت إلى ما هو بصدده، من طلب العلم من الوحيين وما يخدم الوحيين، ~~اعتصم بالكتاب والسنة ويقتدي بمن سلف وإذا كان هناك من أهل العلم من تبرى ~~الذمة بتقليده ورآه أرجح من غيره واعتمد فتواه أو قوله إذا لم يكن للنظر ~~والاستدلال فله ذلك، على كل ms608 حال على طالب العلم أن ينجلي على نفسه ويترك ~~القيل والقال، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن القيل والقال. # أسئلة كثيرة ما ندري ما نأخذ وما ندع، والوقت يضيق على، يضيق حقيقة عن ~~تفسير الآيات التي التزمنا بها هذا في الصورة الأولى فضلا عن الثانية، لكن ~~هذه موضوع مهم. # يقول: ما رأيكم في التفسير الموضوعي حيث نقول بعض الأخوان أن هناك من ~~يعارض عليه؟ # PageV26P007 # التفسير الموضوعي إذا أضيف إلى التفسير التحليلي ينتفع به طالب العلم، ~~فمثلا في التفسير الموضوعي إذا أخذ موضوعا مهما من موضوعات القرآن وينفع في ~~هذه ويقربه، مثل المفردات الراغب، يعني يجيلك المفردات في جميع القرآن ~~ويفسرها في موضع واحد، فمثلا إذا احتجنا إلى تفسير أصحاب الميمنة وأصحاب ~~المشأمة في سورة الواقعة، إذا نظرنا إلى السورة بمفردها ألا يحصل في هذا ~~نقص وخلل، لكن إذا قارنا فيها ما جاء في السور الأخرى كسورة البلد مثلا ~~اتضحت السورة لدينا أكثر، فإذا نظرنا إلى موضع أخر أنظم إلى ذلك ما نحتاج ~~إليه في توضيح هذا اللفظ أكثر، يعني: لو جمع الإنسان لفظ أو مادة الترف في ~~القرآن، أو الإخبات، مثلا أو التقوى، يعني: كونه ينضر إليها في موضع واحد ~~قد يكون هذا الموضع الذي نظر إليه بمفرده مجمل، وقد بني وفصل في موضع أخر، ~~فإذا نظر إلى هذا الموضوع في جميع القرآن اتضحت له الصورة أكثر، يظهر هذا ~~جليا في قصص القرآن، فقصة آدم تكررت في مواضع من القرآن، قصة موسى تكررت في ~~مواضع، في بعض المواضع تكون مجملة، وفي موضع آخر تكون مفصلة، وفي موضع ثالث ~~تكون على صورة مغايرة لما تقدم، فإذا نظر إلى هذه القصة في جميع القرآن صار ~~التصور كاملا عنده، لكن إذا نظر إليها في موضع أخر وغفل عن المواضع الأخرى ~~يكون التصور عنده ناقص، يكون التصور عنده ناقص، ولذا التفسير الموضوعي على ~~هذه الكيفية، يعني: أنت مثلا تبحث عن صفات المؤمنين، صفات المؤمنين لا بد ~~أن تنظر إليها في جميع القرآن، فيكون من ناحية ms609 التفسير موضوعي لأن هذا ~~موضوع فلا تنظر إليها من سورة البقرة فقط، بل تنظر إليها في جميع القرآن ~~تتضح لك الصورة وتكتمل، لأن بعض المواضع مثل ما ذكرنا وذكر أهل العلم مجملة ~~وبينة في المواضع الأخرى، وإذا أتي على جميع ما في القرآن على ما يخص هذا ~~الموضوع، ثم بعد ذلك ثني بماء جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم ثلث ~~بما جاء عن سلف هذه الأمة وأئمتها تكون الصورة واضحة مثل الشمس، يعني: ~~الإنسان يحتاج إلى مؤلف مثل مدارج السالكين لابن القيم، مدارج السالكين ~~لابن القيم، كتاب عظيم ومن أنفع ما يقرأه طالب العلم لكن ما يسلم من بعض ~~بقايا الآثار التي # PageV26P008 # أودعها المؤلف الأصل صاحب منازل السائرين، وابن القيم -رحمه الله- حاول ~~أن يقرب كلامه لكنه لم يقضي على جميع ما عنده من المخالفات، رحمت الله عليه ~~فبإمكانك أنت يا طالب العلم أن تؤلف كتاب نظير مدارج السالكين من غير أن ~~ترجع إلى مدارج السالكين، شوف المنازل التي تكلم عنها ابن القيم، واكتب ~~المنزلة ثم بعد ذلك اشرحها من خلال كتب اللغة، وأتمنى من كل طالب علم أن ~~يعمل بنفسه، ولا يعتمد على غيره، اشرح هذه الكلمة من كتب اللغة، اجمع ~~المنازل التي ذكرها ابن القيم، ثم منزلة منزلة، اشرحها من كتب اللغة، ثم ~~بعد ذلك أنت بنفسك راجع القرآن والأمور متيسرة الآن ما يقال هذا يحتاج إلى ~~حافظ، ما يحتاج إلى حافظ، بإمكانك من خلال المعجم المفهرس لألفاظ القرآن أن ~~تجمع كل ما جاء في هذه اللفظة من القرآن تأتي بها وإن راجعت عليها بعض ~~التفاسير المختصرة ووضحت معاني هذه الكلمات في المواضع كلها اتضحت لك ~~الصورة، ترجع أيضا إلى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث فتذكر ما جاء في هذه ~~اللفظة من أحاديث، ثم بعد ذلك تنضر في أقوال السلف من الصحابة والتابعين، ~~ثم تقابل كلامك بكلام ابن القيم، تجد لابن القيم نفائس ودرر وشيء يعني: ما ~~يخطر البال تضيفه إلى ما كتبت، يعني: إذا انتهى الكتاب يصير عندك ms610 من علوم ~~الكتاب والسنة بهذه الطريقة، وأتت ثقة تامة أنك تكون قد أفدت فائدة عظيمة ~~وفي الوقت نفسه ثابت راسخة لماذا؟ لأنك اعتمدت على نفسك ما اعتمدت على أحد، ~~لأنك لو اعتمدت على أحد ما تدرك ما لوا اعتمدت على نفسك، وهذا هو التفسير ~~الموضوعي. لو نجيب على عشرة أسئلة يجين عشرين، على هذا ما ننتهي، يقول: هذا ~~السؤال مهم جدا يعني: في الحديث الذي ذكرناه، إن الشيطان أيس أن يعبد في ~~جزيرة العرب ورضي بعد ذلك بالتحريش، وقد وجد الشرك الأكبر يعني: قبيل بعثة ~~الإمام المجدد وجد الشرك الأكبر، وجد من يعبد الأحجار، وجد من يعبد ~~الأشجار، وجد من يعبد الأولياء والصالحين والقبور في جزيرة العرب، وكون ~~الشيطان أيس هذا على حد ظنه، وهو ظن أنه بعد أن انتشر الإسلام أنه خلاص لن ~~يعبد الإسلام قوي، بعد الفتح قوي، وبعد ذلك من الفتح إلى وفاته عليه الصلاة ~~والسلام صار في غاية القوة، فخيل # PageV26P009 # للشيطان أنه لن يعبد بعد ذلك، فصار يقنع بالدون بالتحريش، لكن هل ظنه ~~طابق الواقع أو خالف الواقع؟ وهل يكون حينئذ ظن أو وهم منه؟ لأن الواقع ~~يشهد على خلاف ظنه، فالأدق أن نقول: توهم أنه لن يعبد في هذه الجزيرة، ~~وأوصله حسرته وندمه على ذلك إلى أن أيس واستحسر أن يعبد، لكن هل ترك؟ ما ~~ترك، {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} [سورة فاطر: 6]، فهو عدو إلى قيام ~~الساعة، فيقول والله م ما أخشى أن تسلكوا بعدي على التهويل من الدعوة إلى ~~التوحيد لا، التوحيد رأس المال والدعوة إليه سبيل النبي - عليه الصلاة ~~والسلام- وسبيل من اتبعه، لأنه لا يصح أي عمل من الأعمال بدون توحيد، بدون ~~توحيد لا يصح أي عمل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [سورة النساء: 48]، {لان أشركت ليحبطن عملك} ما في عمل يمكن أن يقبل ~~بحال من الأحوال إلا بعد تحقيق التوحيد. # PageV26P010 # يقول رحمه الله تعالى في قوله- جل وعلا-: {ثم إنكم أيه الضالون، لآكلون ms611 ~~من شجر} ثم إنكم تأكيد بعد تأكيد، ضالون المكذبون، الذين يكذبون بيوم ~~الدين، الذين يصرون على الحنث العظيم، الذي هو الشرك لآكلون من شجر من ~~زقوم، ومن هذه تبعيضية وإلا بيانيه، يقول: بيان للشجر، من زقوم بيانيه، ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} يعني: بيانيه، وننزل {وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء} هل هي بيانية وإلا تبعيضية؟ نعم؟ هذه الأكثر على أنها بيانية، وأن ~~القرآن كله شفاء، ومنهم من يقول تبعيضية، لكن ما الذي يترتب على ذلك؟ قال ~~يترتب على ذلك أنه لو جيء لك بمريض تقرأ عليه، وقرأت: {تبت يدا أبي لهب ~~وتب} أنه مظنة للشفاء لأنه القرآن كله شفاء، والي يقول تبعيضية يقول: لا ~~اقرأ عليه ما يناسب القرآن، ما يناسب الحال، لأن من القرآن ما هو شفاء، ومن ~~القرآن ما هو أحكام، ومن القرآن ما هو عقائد، ومن القرآن ما هو قصص، ومن ~~القرآن إلى أخره من الموضوعات المتعددة في القرآن، فعلى هذا إذا جئ لك ~~بمريض لا تقرأ عليه تبت، اقرأ عليه الفاتحة وما يدريك أنها رقية، اقرأ عليه ~~المعوذتين، اقرأ عليه أية الكرسي، اقرأ عليه البقرة إذا كان مسحور، اقرأ ~~عليه ما يناسب المقال، ومن الطرائف أنه دعي شخص لرقية مريض، وهذا الشخص ~~يعرف أن هذا المريض يسرف على نفسه، يرتكب المنكرات، فأراد أن يعضه من خلال ~~الرقي، فجاء له فقرأ عليه الآيات التي تحذر من المنكرات التي يرتكبها: ~~{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون} [سورة الفرقان: 68] ثم يكررها ثلاثا وينفث عليه، هل هذه ~~رقية؟ إذا قلنا بيانية وأن القرآن كله شفاء نعم، ويعرف عليه بعض المنكرات ~~فأورد عليه الآيات كلها التي يعني اجتهاد من هذا الشاب، لكن هل هو اجتهاد ~~مناسب وهل هذا وقته، وهل الموعظة تكون بمثل هذه الطريقة وهذا الأسلوب؟ هذا ~~كله محل نظر، وإذا قلنا: إن من بيانية ما في إشكال إلم يكن ثم مانع فإنه ~~يشفى لأن قلنا تبعيضية فإن هذه ms612 ليست من آية الرقية. # PageV26P011 # {من زقوم} بيانية من بيانية بيان للشجر المذكور، من شجر {فمالؤون منها} ~~[سورة الواقعة: 23] منها أي من الشجر، والشجر مثل السدر ومثل التمر، مما ~~يفرق بينه وبين واحده بالتاء، ويسمونه اسم جنس، فمالؤون منها أي: الشجر ~~البطون، {فمالؤون منها البطون} هل البطن الذي يملأ بما يؤكل ويشرب أو ~~المعدة فقط؟ نعم المأكول والمشروب يذهب إلى أين، إلى المعدة، لكن المعدة ~~إذا امتلأت امتلأ البطن وهذا أمر مشاهد ومحسوس، إذا امتلأت المعدة امتلأ ~~البطن، فصح أن يقال: {فمالؤون منها} لأن هناك استعمالات عرفية، بعض العامة ~~إذا آلمه شيء سواء كان في المعدة أو في الرائية أو في الطحال أو في أي جز ~~من أجزاء ما يحتويه البطن، قال: ما الذي يؤلمه يقول: الكبد، كبده تؤلمه، ~~هذا استعمال عرفي عند كثير من العامة، في بعض الجهات ما يطلقون على ما ~~الجوف كلي إلا الكبد، لكن العرف الخاص عند الأطباء يختلف عن هذا اختلاف ~~جذري، ولذلك الذي لا يعرف هذا المصطلح العرف العام عند الناس، قد يعطيه من ~~خلال كلامه علاج للكبد، ويتضرر به، والألم في الرائية مثلا، والعامة تقول: ~~امتلأ بطنه لأنه امتلأت معدته وبالتالي امتلأ البطن. # {فشاربون عليه} على هذا الزقوم الذي ملأ البطن، الزقوم المأكول من ~~الحميم، {فشاربون عليه} يعني: على هذا المأكول من الحميم، وهو الماء الحار، ~~الماء الحار، الذي جاء في بعض الأخبار: ((أنه إذا أدناه من وجهه سقطت جلدة ~~وجهه))، وجاء في الأثر: " أنه لو جاء شخص يعرفه في الدنيا لعرفه من جلدة ~~وجه الذي سقط"، حميم وهل يقول أن هذا الحميم أن درجته مائة أو ألف درجة ~~الغليان فيه، الله أعلم بمقداره، إذا أدناه من وجهه سقطت جلدة وجهه، ~~{فشاربون عليه من الحميم} فشاربون شرب، أو شرب أو شرب هذه الثلاث اللغات في ~~هذه، لها شرب، ولكم شرب، وشرب بفتح الشين هم الجماعة الشراب الذين يشربون، ~~ويقال لهم شرب، والشرب يقال: من مصدر شرب، يشرب شربا، شرب الماء وسيشربه ~~شربا وشربا، يقول: ms613 بفتح الشين وضمها مصدر وابن مالك - رحمه الله- يقول: # فعل قياس المصدر المعدى ... منذ ثلاثة كرد رد # PageV26P012 # الأصل الفتح في المصدر، والشرب أصل المصدر، وهنا يقول كلاهما مصدر، شرب، ~~شربا، بفتح الشين وضمهما مصدر، يعني: بالفتح قرأ ابن كثير وابن عامر، وابن ~~عمر، والكسائي وغيرهم قرؤوا بالضم شرب، الهيم، الإبل العطاش، الأصل فيها أن ~~الإبل الهائمة على وجهها، وفي الصحاري والبراري والقفار، هائمة على وجهه، ~~ويترتب على ذلك العطش الشديد فإذا وصلت إلى الماء شربة شرب كثيرا، ولذا ~~قال: الهيم الإبل العطاش، جمع هيمان للذكر، وهيما للأنثى، كعطشان وعطشاء، ~~تقدم في قوله: عين مفرده عينا كحمراء عين مفرده عينا كحمراء وهنا قال: هيم ~~جمع هيمان للذكر، وهيما للأنثى، وهناك مفرده عينا، وأعين، أعين، وعينا، ~~وهنا قال: وذكرنا أنه هناك أن المؤلف - رحمه الله تعالى - سبق قلمه إلى ~~هذا، لأن عين أصلها فعل بضم العين لكن كسرة للمجانسة، وهنا هيم أصلها فعل ~~بضم الهاء فهي كحمر، وحينئذ يكون المفرد بالنسبة للمذكر أحمر أفعل، أهيم، ~~وبالنسبة للمؤنث مثل حمراء هيما، لو عندنا مثلا هيمان للمذكر، وهيما ~~للأنثى، كعطشان وعطشا، إذا قلنا هيم الأصل أن الهاء مضمومة مثل عين فعل ~~كحمر، والمفر حينئذ على أفعل وفعلا كأحمر وحمراء، وعلى هذا يكون مفرد هيم ~~أهيم، بالنسبة للمذكر، وهيما بالنسبة للأنثى، خلافا لما يقوله المؤلف -رحمه ~~الله تعالى- حينما قال: جمع هيمان للذكر وهيما للأنثى، كعطشان وعطشا، ما ~~تقدم من الأكل من هذه الشجرة، الخبيثة الزقوم، التي تملأ البطون والشرب ~~عليها بكثرة من هذا الماء الحار شديد الحرارة، {هذا نزلهم} النزل ما يعد ~~للضيف، ما يعد للضيف هذا نزلهم ما أعد لهم يوم الدين، يعني: يوم القيامة، ~~يوم الجزاء، يوم الحساب هذا نزل، يعني: التعبير بما أعد لهؤلاء من الزقوم ~~والماء الحميم الحار، بأنه نزلهم يعني: أول ما يقدم لهم كالنزل الذي يقدم ~~للضيف أول ما يقدم وهذا على سبيل أيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV26P013 # نعم، على سبيل التهكم، على سبيل التهكم، لأن الضيف بصدد أن يكرم، وهؤلاء ~~بصدد أن ms614 يهانوا، فلا يقال لهم في الأصل نزل، لكن من باب التهكم، كما في ~~فبشرهم بعذاب أليم، الأصل في البشارة أنها بما يسر لكن البشارة بما يسوء ~~على جهة التهكم، {نحن خلقناكم} يعني: أوجدناكم من عدم، {نحن خلقناكم} يعني: ~~أوجدناكم من عدم، يعني: هل الإنسان وجد من لا شيء، أو وجد من مادة؟ يعني: ~~آدم خلق من تراب، وحواء خلقت من ضلعه، والبقية بالتناسل بين الجنسين، حشا ~~عيسى - عليه السلام - فإنه من أم بلا أب، يقول: أوجدناكم من عدم، يعني: هل ~~وجد الجنس من لا شيء؟ نعم إذا نظرنا إلى جنسه فإن جنسه غير مسبوق به، يعني: ~~آدم غير مسبوق بشيء من جنسه، وكونه يخلق من مادة من غير جنسه كأنه خلق من ~~عدم، بالنسبة لجنسه وإلا هو خلق من شيء موجود وهو التراب، وغيره خلق مما ~~يخرج بين الصلب والترائب، فإذا نظرنا إلى الأصل قلنا: أنه خلق من شيء لكن ~~إذا نظرنا إلى الجنس فإنه خلق من عدم، كما قال المؤلف: أوجدناكم من عدم، ~~فلولا هب، يعني: هلا تصدقون، يعني إذا نظر الإنسان في نفسه تأمل الإنسان في ~~نفسه، يعني: هل خلق من لا شيء؟ هل خلق نفسه؟ هل يمكن أن يدعي أنه خلق نفسه؟ ~~لا لابد أن يعترف بأن له خالق، ولذا الكفار المشركون يقرؤون بأن الله - جل ~~وعلا- هو الخالق وهو الرازق، لكن لا يعترفون بالإلوهية ينبسون لغيره أو ~~يشركون معه غيره أو يعبدون من يقربهم إليه زلفى، تصدقون بالبعث يعني: لا ~~ينكرون أنهم خلقوا وأن الله خالقهم، لا ينكرون أن الله - جل وعلا- هو ~~الخالق الرازق المدبر المميت، إذا كان يعترفون بهذا فلماذا لا يعترفون ~~بالنشأة الأخرى بالعبث بعد الموت؟ إذا القادر على الإنشاء قادر على الإعادة ~~وهو أهون عليه، وهو أهون عليه، القادر على الإنشاء قادر على الإعادة، وهذا ~~لا شك أنه أهون والكل هين على الله - جل وعلا -، الكل هين؛ لأن الأولى ~~والأخرى إنما تكونان بكن فأفعال التفضيل ليست على بابها، لكن في عرف الناس ~~وتصورهم أن ms615 إعادة الشيء يعني: في المحسوسات تصنيعه للمرة الأولى مثل تصنيعه ~~للمرة الثانية، لا يختلف، يختلف إعادة التصنيع يعني: عندك المادة موجودة، ~~نعم تحتاج إلى شيء من # PageV26P014 # التعديل تحتاج إلى شيء لإعادة الصناعة من جديد، والمادة موجودة، أسهل من ~~كون المادة مفقودة بحيث: يسعى في تجميع المادة، ثم تجميع هذه المواد ~~المجتمعة وإعادتها مرة ثانية، وهو أهون عليه، تصدقون بالبعث والقادر على ~~الإنشاء قادر على الإرادة، {أفريتم ما تمنون * نحن خلقناكم} كان الخالق هو ~~الله - جل وعلا - وأنتم تعرفون ويخاطب كفار قريش أنتم تعرفون كيف وجدتم ~~وخرجتم في هذه الحياة الدنيا، يعني: كيف تمت العملية بين الزوج والزوجة ~~ليخرج من بينهما ولد ذكر أو أنثى، {نحن خلقناكم} لكن كيف كان هذا الخلق! ~~توضيحه في قوله {أفريتم ما تمنون} ترقون من المني في أرحام النساء، لهذا ~~تمم العملية يعني: مبدأ العملية ومنشأ العملية من {أفريتم ما تمنون} ~~تريقونه في أرحام النساء، ثم بعد الأطوار أربعين يوما، ثم أربعين ثم ~~أربعون، نعم؟ ثم بعد ذلك ينفخ فيه الروح ثم يتدرج في بطن أمه إلى أن يخرج ~~إنسانا سويا. # هذا سؤال تكرر كثيرا بل هو طلب. # يقول: هل من كلمة إلى ضرورة الاحتساب من الأخوة وفقهم الله على المنكرات ~~المنتشرة في المجتمع حتى لا تنخرق السفينة ويدرس الدين، واستشعار الأجر على ~~ذلك؟ # PageV26P015 # يعني: نعلم جميعا ويعرف كل من قرأ القرآن أن هذه الأمة إنما فضلت على ~~غيرها بالأمر المعروف والنهي عن المنكر، {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [سورة آل عمران: 110] يعني: ~~تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان ألا يدل دلالة واضحة ~~على أهميته، وأنه هو السبب الذي فضلنا فيه على سائر الأمم، وإلا فالأمم ~~السابقة من أمن منهم من أسلم يؤمن بالله، ولا يقبل أي عمل إلا بالإيمان ~~بالله، لكن لماذا قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله؟ ~~لأنه هو السبب الذي فضلنا به، وإلا فالإيمان موجود فينا وموجود في غيرنا، ~~من الأمم ms616 السابقة، فعلى الإنسان أن يستشعر من واجبه الذي أوجبه الله عليه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه)) ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وأهل ~~العلم يجمعون على أنه لا يجوز تغيير المنكر بما يترتب عليه منكر أعظم منه، ~~فعلى الإنسان أن ينكر حسب المرتبة التي يستطيعها، ويقدر عليها من غير تسبب ~~في منكر أعظم، فلا بد في ذلك من توخي الأساليب التي تتحقق بها المصالح ~~وتندفع بها المفاسد وإذا أردنا مصلحة ثم بعد ذلك ترتب على إرادتنا لهذا ~~المصلحة مفسدة أعظم أو أردنا درأ مفسدة ثم ترتب على إرادتنا هذه مفسدة ~~أعظم، فلا شك أن ارتكاب أخف الضررين من أجل تحصيل أعلى المصلحتين ودفع أعظم ~~الضررين أمرا مقرر في الشرع، فعلينا أن نحتسب وعلينا أن نكر وعلينا أن نأمر ~~وعلينا أن ننهى لكن بالطرق التي تترتب عليها المصالح وتندفع بها المفاسد، ~~والكلمة الطبية مؤثرة بلا شك، والرفق ما دخل في شيء إلا زانة، قد يقول ~~قائل: أن هذا الكلام يفهم منه أن من يقوم بهذا الأمر اشتهر عنهم العنف لا، ~~لا لا ليس هذا المقصود وليس هذا المراد، الأخوان مازالوا على خير وما زالوا ~~على جادة ولله الحمد ويقومون بعمل - نسأل الله أن يكافئهم وأن يدفع عنهم كل ~~سوء -، لا ليس هذا هو المفهوم لأنه حين يطرق باب الرفق يظن أن باب العنف ~~موجود، لكن هو مجرد تذكير للإخوان ومن أجل أن يقبل # PageV26P016 # هذا الحق لأن الظرف الذي نعيشه يختلف عن عقود مضت، يختلف عن عقود مضت، ~~فنحتاج إلى شيء من الحكمة أكثر مما كنا نحتاجه من قبل، - والله المستعان - ~~والموضوع لا يخفى على أحد لكن بعض الناس إذا سمع هذا الموضوع يطرق بكثرة ظن ~~أن الواقع خلافه، لا ليس الواقع خلافه، لكن يقال مثل هذا الكلام لتذكير به ~~ولو سكت عنه، يعني: أمر أهل العلم من يعلم الناس أمر بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، ظن خصمه ms617 أنه يؤلب الناس؛ لأن هذا الأمر مستهدف، هذا ~~الموضوع مستهدف فلو لم نقل مثل هذا الكلام ونحن على يقين بأن الإخوان عندهم ~~خبر وزاولوه على هذه الطريقة التي نشرحها ويشرحها غيرنا ولله الحمد لا يذكر ~~شيء لا يكاد يذكر من مسائل التي قد يصاحبها شيء من الغيرة التي تحمل بعض ~~الإخوان على أن يترك لبعض المغرضين شيء من الكلام في الموضوع، فإذا ذكر على ~~هذا الموضوع عرف وأخذ عن الجميع صورة أن القصد هو الخير، وأن القصد رفع ~~الشر ورفع الخبث الذي إذا كثر استحقت الأمة الهلاك بسببه، ((أنهلك وفينا ~~الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث)) فهذه المساهمة في رفع أو في بذل السبب ~~الذي يؤخر فيه الهلاك، وليعلم كل أمر وكل ناهي أن النتائج ليست بيده، وأن ~~الله - جل وعلا- ينجي الذين ينهون عن السوء ولو لم يرتفع المنكر، {أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا} فلا بد من النهي عن السوء لينجوا ~~الجميع، وبقدر ما يبذل في الإنكار والأمر والنهي يدفع الله جل وعلا عن ~~المجتمعات من الشرور ما لا يعلمه ولا يحيط به إلا الله - جل وعلا -؛ لأن ~~الإنسان مأمور أن يبذل بما يستطيع وإذا بذل ما يستطيع عذر وثوابه كامل، ~~سواء تغير الواقع أو لم يتغير لأننا مطالبون ببذل السبب والنتائج بيد الله، ~~وإذا كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يستطيع أن يهدي من يحب فكيف بمن ~~دونه، وهناك وسائل وهناك قنوات يمكن أن يؤخذ بها الصوت الذي لا يمكن أن يصل ~~بمفرده، فطالب العلم يبلغ أهل العلم وأهل العلم يبلغون الولاة وحينئذ ~~تتضافر الجهود ويقضى على المنكرات إن شاء الله – تعالى-. # PageV26P017 # يقول رحمه الله - تعالى-: {أفريتم ما تمنون} أأنتم بتحقيق الهمزتين أأنتم ~~وإبدال الثانية ألفا أأنتم وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركيب ~~المواضع الأخرى، في المواضع الأخرى، {أأنتم تخلقونه}، {أأنتم أنزلتموه}، ~~{أأنتم تزرعونه} إلى آخره، {أأنتم أنشأتم شجرتها} هذه هي المواضع الأخرى ~~التي ستأتي، تخلقونه أي: هذه المادة التي تقذف في أرحام النساء، {أأنتم ms618 ~~تخلقونه} أي: المني بشرا الزوج والمرأة في هذه العملية ينتهي دورهما بإلقاء ~~هذه النطفة، ثم بعد ذلك هل يستطيع الأب أو تستطيع الأم أن تجعل هذه النطفة ~~علقة؟ هل تستطيع أن تجعلها تصل إلى حد تكتمل بشرا سويا؟ ليس بيد أحد شيء قد ~~يقول قائل: أن الأطباء الآن نجحوا في أخذ حيوان من الرجل وبويضة من المرأة ~~وتلقيحهما في مكان خارج الرحم، ثم بعد ذلك ينشأ هذا المولود في هذا المكان ~~ويولد، لكن هل هذا بقدرتهم وإرادتهم؟! نعم لهم قدرة ولهم إرادة، لكنها ~~مقيدة بإرادة الله - جل وعلا-، وإذا كان الموضع الأصلي لا يؤمن فيه من ~~الإجهاض بتقدير الله - جل وعلا- فكيف بالفرع الذي هو طرف ثالث، {أأنتم ~~تخلقونه أم نحن الخالقون} أم هذه يعطف بها بعد الهمزة همزة التسوية أو همزة ~~عن لفظ أي مغنية، وأم هنا {أأنتم تخلقونه أم نحن} هل هذه همزة تسوية! نعم؟ ~~أو نقول هي منقطعة بمعنى بل، بل نحن وأم المنقطة يعطف بها المفرد ولا يعطف ~~بها الجملة، ولا يعطف بها الجملة، والآن المعطوف نحن الخالقون مفرد وإلا ~~جملة، جملة لكنها في معنى المفرد، بمعنى: أنه الخبر الخالقون لو حذف يتأثر ~~الكلام؟ ما يتأثر الكلام فالتقدير أأنتم تخلقونه أم نحن فكأنها عطفت مفرد، ~~وحينئذ يصح كونها منقطعة بمعنى بل، نحن قدرنا بالتشديد والتخفيف، بالتشديد ~~قدرنا، وبالتخفيف قدرنا، قدرنا من التقدير، وقدرنا من القدر، نحن قدرنا ~~يعني: من باب القدر الذي هو شقيق القضاء، قدرنا من التقدير وقدرنا بينكم، ~~ومنهم من يقول: إن التخفيف والتشديد هنا بموضع واحد، والأصل بقدر بالتخفيف ~~أنه من التضييق، {من قدر عليه رزقه}، يعني: من ضيق عليه رزقه لكن قالوا هنا ~~سواء كانت بقراءة التشديد أو التخفيف بمعنى الواحد وهو القدر الذي هو شقيق ~~القضاء، {بينكم # PageV26P018 # الموتى وما نحن بمسبوقين} ما نحن بمسبوقين يعني: ما نحن بعاجزين مسبوقين، ~~يعني: عاجزين، على أن نقدر ما نشاء، لسنا بعاجزين على أن نقدر ما نشاء وأن ~~الله جل وعلا فعال لما يريد يخلق ما ms619 يشاء ويختار، يعني التقدير هذا {نحن ~~قدرنا بينكم الموتى وما نحن بمسبوقين} يعني: بعاجزين ايش معنى بمسبوقين؟ ~~مسبوقين على ما قدرناه، فإذا قدرنا الحياة لن يسبقنا أحد على إماتت من ~~قدرنا حياته، لن يسبقنا أحد على ذلك؛ لأن لدينا القدرة التامة وما عدنا هو ~~العاجز، ومن قدرنا عليه الموت لن يستطيع أحد إحيائه مهما بذل؛ لأن التقدير ~~كله بيد الله، {على أن نبدل} على يعني: عن هنا جعل على بمعنى: عن، على أن ~~نبدل نجعل أمثالكم مكانكم طيب هو جعل على بمعنى: عن، وقلنا: في درس مضى أن ~~العلماء يختلفون في تضمين الأفعال وتضمين الحروف، هنا ضمن الحرف والأكثر ~~على أن تضمين الفعل وهذا ما يقرره شيخ الإسلام أولى من تضمين الحرف، فنأتي ~~بفعل يضمنه ما يتعدى بعلى مسبوق عن كذا أو مسبوق على كذا؟. # PageV26P019 # عجزت أوسبقت على كذا أو عن كذا، القرآن فيه على، والمفسر قدر عن فضمن عن، ~~على بمعنى: عن وإذا أردنا أن نضمن الفعل وتبقى على في موضعها، فماذا نقول؟ ~~نقول: وما نحن بمسبوقين، بل قادرين على أن نبدل، وما نحن بمسبوقين بل ~~قادرين على أن نبدل نجعل أمثالكم مكانكم، نعم، أمثالهم على أن نبدل نجعل ~~أمثالكم مكانكم يعني: المماثلة هنا في الأشكال أو في الأفعال؟ نعم؟ لا إذا ~~هذب بأقوام وجاء بناس مثلهم في الأشكال في الهيئات وأفعالهم واحدة ما حصل ~~تبديل، يعني: هل التبديل في الأوصاف أو في الأشخاص؟ نعم إذا تغيير الأشخاص ~~بأشخاص غيرهم لا تختلف عنهم أوصافهم، {تتولوا نستبدل قوم غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم} يعني: في الأفعال، هذا إذا قلنا: أن المراد تبديل الأوصاف ~~فنأتي بأشخاص آخرين أوصافهم وأفعالهم تختلف عن أفعالكم وهذا تهديد، نجعل ~~أمثالكم مكانكم، وننشئكم، أي: نخلقكم فيما لا تعلمون، وننشئكم يعني: نخلقكم ~~في مالا تعلمون من الصور كالقردة والخنازير، لأنه قد يبدل الأشخاص مع ~~الأوصاف، وقد يبدل الأوصاف دون الأشخاص وقد يبدل الأشخاص والأوصاف، قد تبدل ~~الأوصاف الناس هم هم لكن بدل من أن يكونوا يعملون بالأعمال ms620 المغضبة المسخطة ~~لله تبدل أوصافهم بأن يكونوا ممن يعمل بما يرضي الله - جل وعلا- وهذا هو ~~المطلوب، فإن حصل وإلا بدلوا إما بغيرهم ممن يعمل بما يرضي الله - جل ~~وعلا-، أو بأشخاصهم لكن مسخوا كما حصل في الأمم السابقة مسخوا قردة ~~وخنازير، وذكرهم في القرآن وذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى- في إغاثة ~~اللهفان في فصل طويل جدا ما يحصل في هذه الأمة من المسخ، من المسخ لكثير من ~~الناس قردة وخنازير، مسخ أشخاص ومسخ قلوب، وهذا أعظم - نسأل الله السلامة ~~والعافية-، حتى ذكر في بعض الآثار أنه ذكر في آخر الزمان الرجلان يذهبان ~~إلى المعصية، فيمسخ أحدهما خنزيرا، طيب الثاني أيش يصير يرجع يتوب، يحمد ~~الله ويشكره على أن عافاه مما ابتلى به صاحبه، يشتمل على معصيته، يعني هذا ~~مسخت صورته وهذا مسخ قلبه، - نسأل الله السلامة والعافية-، وأهل العلم ~~يقررون أن مسخ الصورة أسهل من مسخ القلوب، وكثير من الناس يعيش بين ~~المسلمين بل من طلبة العلم، بل ممن ينتسب إلى # PageV26P020 # العلم يعيش وهو ممسوخ القلب، وابن القيم يقرر أن أكثر من يتعرض لهذا ~~المسخ طائفتان من الناس، وكل ممن يغير ويحرف شرع الله - جل وعلا-، هؤلاء هم ~~الذين يبتلون ولا نحتاج إلى مزيد التفصيل في هذا، فالأمر ليس بالسهل يعني: ~~الإنسان يحمد الله أنه يعيش مرتاح ومبسوط ومتيسرة أموره ولكن ما يدري عن ~~القلب، والمعول على هذا القلب {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله ~~بقلب سليم} [سورة الشعراء: 88 - 89]، على الإنسان أن يتحسس هذا القلب يراجع ~~هذا القلب يسعى بما يصلح هذا القلب، الإنسان قد يفتن في العام مرة أو مرتين ~~أو أكثر وقد يفتن في اليوم ثم لا يتوب ولا يدكر بل لا يدري هل هو مفتون أو ~~غير مفتون؟ وهذه كارثة كون الإنسان يحسب أنه يحسن صنعا وأنه بالعكس: {وبدا ~~لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [سورة الزمر: 47]، بعض السلف تلى هذه ~~الآية وهو يعلم الناس يفسر لهم القرآن فأطبق المصحف ومشى، ms621 قال: أنا أخشى أن ~~يكون هذا الدرس، هذا الدرس الذي أظن أنه يقربني إلى الله مما يبعدني إلى ~~الله، {وبدا لهم من الله}، يظن أنه يحسن صنع وفي النهاية يكون عليه، لأن ~~الأمر خطير جدا، أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، منهم العالم ~~الذي يعلم الناس، ماذا صنعت يا فلان تعلمت العلم سنين وأنا أتعلم ثم بعد ما ~~تعلمت، عقود وهو يعلم الناس الخير والعلم والفضل وكم من الناس من انتفع به؟ ~~لكن كما قيل: "انتفع الرسول وخاب المرسل"، ((يقال له: كذبت إنما تعلمت ~~وعلمت ليقال عالم)) - والله المستعان - فهذا من الثلاث الذين هم أول من ~~تسعر بهم النار، فعلى الإنسان أن يراجع نفسه، ولقد علمت القراءة التي ~~اعتمدها المؤلف هي قراءة ابن كثير النشاآئت الأولى، النشآئة الأولى، أو ~~النشأة هكذا، صورتها النشآئة وفي قراءة بسكون الشين يعني النشأة وهي قراءة ~~من عدى ابن كثير وأبي عامر، {فلوا تذكرون} فيه إدغام التاء الثانية في ~~الأصلي في الذال، تذكرون الأصل تتذكرون, فإذا أدغمت التاء الثانية في الذال ~~صار اللفظ تذكرون، تذكرون، أما تذكرون ما في إدغام، وهنا يقول: في إدغام ~~التاء الثانية في الأصل في الذال، يعني: في الأصل يعني قبل التخفيف، حتى ~~صار # PageV26P021 # اللفظ تذكرون {أفرأيتم ما تحرثون}، وإذا جاء السؤال بهذه الصيغة وبهذا ~~الفعل فالمراد به: أخبروني، أخبروني عما تحرثون تثيرون في الأرض، وتلقون ~~البذر فيها، تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها، هذه الحرث، يعني: الزراعة، ~~الزراعة مكونة من: مراحل أولى هذه المراحل: حرث الأرض، يليها: إلقاء البذر ~~في هذه الأرض، ثم: سقي هذا البذر كلها هذا من صنع المخلوق، من صنع المخلوق ~~{أفرأيتم ما تحرثون} تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها {أأنتم تزرعونه}، ~~نعم تحرثون تثيرون الأرض هذا واضح أنه من عمل المخلوق، أأنتم تزرعونه؛ لأن ~~الزراعة تطلق على الإنبات، على الإنبات الحرث شيء، والزراعة شيء أخر، وإن ~~كانت الزراعة تطلق في العرف على الحرث فلان يزرع وهذه مزرعة فلان تنسب إليه ~~وتسند إليه، لكن الأصل ms622 لبن آدم والزراعة من الله - جل وعلا – التي هي ~~الإنبات، أأنتم تزرعونه تنبتونه أم نحن الزارعون، أم نحن الزارعون، الزارع ~~الذي أنبت هو الله - جل وعلا-، والله أنبتكم، والله أنبتكم، فالزارع الذي ~~أنبت هو الله - جل وعلا-، لكن {أم نحن الزارعون} هل نأخذ من هذا اسم لله - ~~جل وعلا - الزارع؟ كما قال بعضهم وكما قال في نحن الوارثون، {إن نحن نرث ~~الأرض} فقالوا من أسمائه الحارث والزارع أم أن هذا إخبار ودائرة الإخبار ~~أوسع لا يشتق منها اسم لكن يخبر عن الله بأنه زارع، يخبر عن الله بأنه طيب، ~~لكن ليس من أسمائه الحسنى لا الزارع ولا الوارث ولا الطيب، ليست من الأسماء ~~الحسنى وإنما يخبر بها عن الله - جل وعلا- ودائرة الإخبار أوسع من دائرة ~~الأسماء الحسنى. # PageV26P022 # {أم نحن الزارعون* لو نشاء} لو نشاء لجعلنه اللام هذه لام تأكيد ويؤتى ~~بها حينما يكون هناك شيء من التردد عند المخطر، {لو نشاء لجعلناه حطاما}، ~~الفلاح حينما يحرث الأرض ويلقي فيها الزرع ويسقيها الأيام والشهور حتى يخرج ~~النبات، يعني قد يخيل إليه في نفسه أنه هو الذي أنبت ولذا جاء الخطاب له ~~مؤكدا {لو نشاء لجعلناه حطاما} يعني: إذا كنتم لا تعترفون بأننا نحن ~~الزارعون {لو نشاء لجعلناه حطاما}، {لو نشاء لجعلناه} لأنه قد يكون في نفس ~~المخاطب شيء من التردد فجيء به مؤكد لجعلناه حطاما نباتا يابسا لا حب فيه، ~~نباتا يابسا لا حب فيه، فظلتم أصله فظللتم، حذف تخفيفا أي: أقمتم نهارا ~~تتفكهون أقمتم نهارا، ظل فلان يفعل كذا وبات فلان يفعل كذا، ضل يعني يعمل ~~بالنهار، وبات يعمل بالليل، بات يعمل بالليل، وضل يعمل بالنهار، ولا يلزم ~~من البيتوت النوم، ولا يلزم من البيتوت النوم، لأنهم يقولون: بات فلان يرعى ~~أو رعي القمر، وعين باتت تحرس في سبيل الله، ولا يلزم من البيتوت النوم، ~~كما قرر ذلك أهل العلم وإن كانت في الليل، يعني: بات يفعل كذا، وضل يفعل ~~كذا بالنهار، حذف تخفيفا أي: أقمتم نهارا لو أريد ألليل ms623 لقيل: فبتم تفكهون، ~~لكن لما أريد النهار قال: فظلتم لأن الأصل أن وقت العلم هو النهار والليل ~~سكن، تفكهون حذفت منه أحدى التاءين في الأصل، تعجبون من ذلك، تعجبون من ~~ذلك، التفكه أصله: مأخوذ من الفاكهة، وقد يتوسع في معنى الفاكهة، وبعض ~~الناس يتفكه في أعراض الناس، هذا من باب التوسع في الإطلاق، والنار فاكهة ~~الشتاء، النار فاكهة الشتاء، فمن يرد أكل الفواكه في الشتاء فليصطلي، هذا ~~من التوسع في إطلاق التفكه وإلا فالأصل أن تفكه مأخوذ من الفاكهة، حذفت منه ~~أحد التاءين في الأصل، تعجبون من ذلك، تعجبون من ذلك، يعني: الإنسان يتعب ~~الشهور حتى ينبت الزرع ثم بعد ذلك يكون حطاما، يكون حطاما يكون هشيما تذروه ~~الرياح، ثم بعد ذلك يصبح الناس يتحدثون في المجالس، حصل لفلان كذا، حصل ~~لفلان كذا، وهم قسمان بالنسبة لصاحب الزرع: منهم من يتوجع ويتحسر، ومنهم من ~~يتفكه ويتندر، والله المستعان. # PageV26P023 # تعجبون من ذلك وتقولون: {إنا لمغرمون} نفقة زرعنا كأننا غرمنا وخسرنا ما ~~بذلناه على هذا الزرع، ثم النتيجة لا شيء، {إنا لمغرمون، بل نحن} بل نحن ~~محرومون أي: ممنوعون رزقنا، ممنوعون الرزق وهذا يحصل بسبب الذنب يصيب ~~الإنسان وقد يحصل رفعة لدرجته في الآخرة ولو لم يكن في مقابل ذنب، {بل نحن ~~محرومون} ممنوعون رزقنا. # PageV26P024 # {أفرأيتم الماء الذي تشربون} يعني: نعمة من نعم الله، يعني: {أفريتم ما ~~تمنون} من أعظم نعم الله على البشر يعني: هو سبب بقاء النوع الإنساني ثم ~~بعد ذلك الزراعة التي من حصيلتها من يؤكل وتقوم به الحياة؛ ثم بعد ذلك ~~الماء الذي تشربون لأن الماء وحده لا يكفي إلا ما جاء في ماء زمزم؛ لا بد ~~من الطعام ثم الشراب، هذه نعم أصلا النوع الإنساني إنما يتكون بمعاشرة ~~الزوج مع زوجته على ما تقدم ثم بعد ذلك ما تنبته الأرض من المزروعات فيأكل ~~ويبقى النوع ويستمر وإلا فإذا جاع مات، ثم بعد ذلك الماء الذي تشربون الذي ~~منه حياة كل شيء، {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ms624 [سورة الأنبياء: 30]، ~~{أفريتم الماء، أأنتم أنزلتموه من المزن} من السحاب، من السحاب جمع مزنا ~~وهي السحابة، أم نحن المنزلون، أم نحن المنزلون، {أأنتم أنزلتموه من المزن ~~أم نحن المنزلون} من الذي ينزل المطر من السحاب هو الله جل وعلا ومن يدعي ~~ذلك فهو كاذب هذه مسائل استمطار كل هذا لا قيمة له ولا ينبغي أن يختلف فيه ~~مسلم، لماذا لأنه جعل خلاف ما جاء في الزارعة، في الزراعة قال: {لو نشاء ~~جعلناه} لأنه قد يوجد من يتردد، لكن في هذا الماء الذي ينزل من السحاب قال: ~~لو نشاء جعلنا لماذا؟ لأنه لن يوجد من يتردد، وهناك من يدعي استمطار ~~وينزلون ومدري ايش كله لا قيمة له، {لو نشاء جعلناه} يعني: ملحا لا يمكن ~~شربه، ملحا لا يمكن شربه، فلولا هلا يعني: حظ على الشكر لهذه النعمة، يعني: ~~لو أتيت على الماء أنت عطشان شديد العطش ثم جئت إلى بئر فرحت بها فرحا ~~شديدا فنزعت فيها دلوا فلما شربت منه مججته في الأرض لماذا؟ لأنه أجاج ملح، ~~لا يروي لا يروي الغليل، فهذا ضرره أكثر لأن الأجاج يزيد في العطش ومعلوم ~~أن الطعام إذا زاد فيه الملح زاد فيه العطش، فإذا كان الماء كله أجاج ليش ~~شديد الملوحة يعني هل استفاد الناس من البحار في الشرب؟ لا في الحديث: ~~((إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإذا توضئنا به عطشنا)) يعني: ~~أنت كالبحر تعطش أنت في البحر نعم تعطش؛ لأن ماء البحر لا ينبت إلا عطش، ~~فتصور أن كل المياه النازلة والنابعة كلها أجاج، ملح أليست هذه نعمة أن تجد ~~الماء عذب زلال # PageV26P025 # تشرب منه، والآن المليارات تصرف على التحلية من أجل أن يشرب الناس، هذا ~~الماء الملح يشربونه عذابا زلالا فتصور كل ما يزل وكل ما ينبع كله ملح، ~~يعني: أليس وجود الماء العذب نعمة من أعظم النعم، {فلولا تشكرون} هلا ~~تشكرون الله - جل وعلا- على هذه النعم، {أفريتم النار} النار التي تورون ~~أي: تقدح الذنب تشتعل النار سواء كانت ms625 من الشجر لأن هناك أعواد إذا مس ~~بعضها بعضا إنقدح وهناك حجارة يقدح بعضها في بعض، تنقدح منها النار، ~~{أفريتم النار التي تورون} أيضا النار نعمة من نعم الله، نعمة من نعم الله ~~تذكرك بنار الآخرة، وتحملك على العمل للدار الآخرة، {أفريتم النار التي ~~تورون} تخرجون من الشجر الأخضر وهذا من الغرائب والعجائب، لأن الشجر الأخضر ~~الخضرة هذه دليل على نشوف هذه الشجرة وخلوها من الماء أو على وجود الماء؟ ~~على وجود الماء فكون النار تخرج من الماء هذا من آيات الله - جل وعلا- من ~~آيات الله {أفريتم النار التي تورون} يعني: تخرجون وتوقدون من الشجر الأخضر ~~سواء كان ذلك في بداية الإيقاد من ضرب بعض العيدان على بعض، أو من استمرار ~~الإيقاد بجمع هذه الأشجار وهذه الأخشاب، من الشجر الأخضر {أأنتم أنشأتم ~~شجرها} أأنتم أنشأت شجرها كالمرخ والعفار والكلخ، قالوا: الكلخ أن هذا شجر ~~يخرج من المغرب توقد منه النار، وأما المرخ والعفار فهو يخرج بكثرة في بلاد ~~العرب، {أم نحن المنشؤون} يعني: لهذه الشجرة! الله - جل وعلا- هو المنشأ ~~وأنت تصور نفسك أن ما عندك نار، عندك رز عند حب لكن ما عندك نار، ماذا ~~تستفيد؟ تستفيد شيء ما تستفيد، فهي أيضا من نعم الله - جل وعلا- أو من ~~النعم المترتبة على هذه النار لا تكاد تحصى ولو لم يكن منها إلا أنها تذكر ~~بنار الآخرة لكفى، وقد اجتمع قوم على نار يصطلون يستدفؤن وبينهم صبي في أول ~~التمييز في السادسة في السابعة من العمر، رأى هذه النار فبكى، الكبار ما ~~بكوا، لأن لهم سنين من عشرين سنة والي له خمسين سنة يشبون ها النيران ~~وتدفون، لكن هذا الصبي بكاء، قال ما الذي يبكيك قال: أخاف من جهنم، قالوا: ~~أنت الآن صغير ما عليك تكليف، إلى الآن ما كتب عليك سيئات، قال: لا أنا ~~أشوفكم تبدؤون بالصغار الحطب الصغار قبل # PageV26P026 # الكبار، هذا القلب الحي، وإلا فالأصل ما عليه تكليف هذا طفل، لكن كيف ~~تذكر كيف اعتبر؟ هذا حث للكبار على مثل ms626 هذا التذكر، - والله المستعان-، ~~{نحن جعلناها} يعني: هذه النار تذكرة لنار الآخرة، لنار جهنم وهذه من أعظم ~~فوائدها، لو لم يكن فيها إلا هذه الفائدة كفى، لكن من منا من يتذكر هل من ~~مدكر؟ القلوب تحتاج إلى تحريك تحتاج إلى إعادة نظر، تحتاج إلى مزاولة ما ~~يشفيها من مرضها وما يحييها من موتها؛ {نحن جعلنها تذكرة ومتاعا} لنار جنهم ~~ومتاعا بلغة للمقوين للمسافرين من أقوى القوم إذا صاروا بالقوى بالقصر ~~والمد أي: القصر وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء، للمقوين يعني: المسافرين، ~~المسافر ما. . . . . . . . . للماء وإذا لم يجد مات، بينما المقيم إذا لم ~~يجد وجد من يعينه من جار من قريب من بعيد يتسبب، لكن لما يكون مسافر في أرض ~~قفر هو أحوج الناس إلى هذه النار، ومنهم من يقول: للمقوين للجائعين، كما ~~يقال: بات فلان القوى، يعني: على جوع، وعلى كل حال هي متاع للجميع للمسافر ~~والمقيم، للجائع وللشبعان، للغني وللفقير، للكبير والصغير، لكنها في حال ~~السفر ضرورة، ضرورة يعني: إذا لم تجد ما توقد عليه على طعامك في بيتك وأنت ~~مقيم ذهبت إلى الجيران عندكم كبريت، عندكم حطب، عندكم غاز، تنحل المشكلة، ~~لكن المسافر في المفاوز الذي لا يجد من يعينه هو أشد الناس حاجة إلى هذه ~~النار. # {فسبح} التسبيح هو التنزيه لله جل وعلا بسم قال: هذه زائدة والأصل فسبح ~~ربك العظيم، يعني: نزه ربك العظيم الذي هو الله جل وعلا، فسبح نزه، {باسم} ~~قال: زائدة ونقول: ليست بزائدة كما يسبح الرب جل وعلا وينزه عما لا يليق به ~~كذلك ينزه ويسبح اسمه وينزه عما لا يليق به، أسماء الله الحسنى تنزه عما لا ~~يليق بالله - جل وعلا-، فكلها حسنى وإذا لم ننزها أتينا على هذه الوصف ~~وكونها حسنى أتينا عليها بالنقض ولله الحسنى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها وذروا الذين يلحدون في أسمآئه} [سورة الأعراف: 180]، الذين يلحدون ~~هؤلاء هم الذين لا ينزهون الأسماء الحسنى، فعلينا أن ننزه ونسبح الأسماء ~~الحسنى وتكون حينئذ اسم من أصل ms627 الكلمة، وأنه كما ينزه الرب جل وعلا تنزه ~~أسمائه الحسنى وصفاته العلى عما لا يليق بجلاله وعظمته، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV26P027 # تفسير الجلالين # تفسير ### | سورة الواقعة (5) # تفسير من قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} إلى آخر السورة. # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # يقول بعضهم: أننا إذا سمعنا القرآن أو قرأنا القرآن قد لا نتأثر، قد نقرأ ~~القرآن ونسمع القرآن من بعض القراء ولا يؤثر فينا، ونسمع القرآن نفس السورة ~~التي قرأت من قراء أخر ونتأثر بها كثيرا، يعني مثلما سمعنا الواقعة خلال ~~الأيام الماضية، وسمعناها من قراءة الإمام، هذا يجده كل واحد منا، تتأثر ~~بصوت قارا ولا تتأثر بصوت أخر، وقد تقرأ القرآن وقد تفهم من خلال قراءة كتب ~~التفسير والتأثير يكون ضعيفا، بخلاف ما إذا سمعت القرآن من شخص إذا أوتي ~~صوتا حسن يتغنى بالقرآن يحسن صوته بالقرآن، فكثير من طلاب العلم يشكل عنده ~~مثل هذا الاضطراب ومثل هذا الاختلاف ويسأل وقول: هل التأثير للصوت أو ~~للقرآن، يعني إذا كان التأثير للقرآن فلا فرق بين أن يقرأ حسن الصوت أو من ~~دونه، إذا كان التأثير للقرآن، وإذا كان التأثير للصوت فالإشكال باقي، ~~يعني: كون الإنسان يتأثر بغير كلام الله والله -جل وعلا- يقول: {فذكر ~~بالقرآن} وقد يستفيد بعض الحضور من قرأت السورة من الإمام أكثر مما استفاده ~~من تفسير هذه السورة خلال الأيام أيام الدورة، لكن التذكير يحصل بالقرآن. # PageV27P001 # هذا السؤال مشكل عند كثير من طلاب العلم ونقول لهم: أن التأثير والتأثر ~~حصل بالقرآن المؤدى بهذا الصوت، ليس للصوت تأثير، التأثير للقرآن المؤدى ~~بهذا الصوت، ولذا أمرنا أن نزين القرآن بأصواتنا، وأمرنا أن نتغنى بالقرآن ~~واستمع النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي موسى وتأثر فالتأثير للقرآن ~~المؤدى بهذا الصوت، بدليل أن الذي قرأ القرآن بصوت جميل وأثر في الناس لو ~~قرأ كلاما غير القرآن ما أثر في الناس، لو قرأ كلام مهما كان بلاغته ~~وفصاحته لن يؤثر في الناس مثل تأثير القرآن؛ فدل ms628 على أن التأثير للقرآن ~~المؤدى بهذا الصوت، والقراء فيهم كثرة، فإذا استمع طالب العلم لجمع من ~~القراء وراء أن واحد منهم من بين هؤلاء القراء يؤثر فيه أكثر يعني: القرآن ~~المؤدى بصوته يؤثر فيه أكثر فليلزمهم وليكثر من استماعه، لاسيما إذا كان ~~القارئ ممن عرف بصدق النية وإخلاص العمل وإن كان من أهل العلم العالمين ~~بالقرآن فهو أكثر تأثير، فأقول: أذا كان أحد القراء يؤثر فيك أكثر فأكثر من ~~استماعه، وأنت تتأثر بالقرآن المؤدي بهذا الصوت، يعني: لو قرأ هذا القارئ ~~قصيدة من القصائد، هل تبكي مثل تبكي لاستماع القرآن بصوته ولذا جاء الحديث: ~~((ليس منا من لم يتغنى بالقرآن)) على خلاف بين أهل العلم في معناه لكن ~~الظاهر أنه معناه تحسين الصوت، ليس المراد أن يؤديه على لحون الأغاني ولحون ~~الأعاجم، ولحون أهل الفسق والتمطيط الذي يخرج عن حقيقته بزيادة حروف كما ~~يفعله بعض القراء، ولذا يحكم بعض أهل العلم على أن التلحين تلحين القرآن، ~~والقراءة بالألحان وهي غير اللحن مبتدعة، مبتدعة، ومثل هذه الأصوات الملحنة ~~من بعض القراء لا أثر لها في القلوب وهذا مجرب، يعني: يوجد قراء يمططون ~~وأصواتهم جميلة لكن ما تؤثر في القلوب، مثلما تؤثر القراءة التي كما أمر ~~الله -جل وعلا-، بالترتيل يعني: من غير زيادة لأن بعض القراء يزيد في حروف ~~المد عما قرره أهل العلم لها، وهذه المسألة مشكلة عند كثير من طلاب العلم ~~لأنه يقول قرآن + صوت = مؤثر، قرآن بدون صوت = غير مؤثر إذا التأثير للصوت ~~ليس للقرآن، إذا النتيجة يعني: إذا عادلناهم معادلة تصبح هذه النتيجة، لكن ~~الواقع غير ذلك فالتأثير للقرآن # PageV27P002 # المؤدى بهذا الصوت، والدليل واضح أنه لو أن هذا الصوت قرأ به غير القرآن ~~ما أثر، يذكر في كتب التراجم أن زرارة بن أوفى من العباد المشهورين سمع من ~~يقرأ {فإذ نقر في الناقور} وقال سمعها م الإمام في صلاة الصبح فمات، بعض ~~العلماء يشكك في مثل هذه التصرفات وابن سيرين -رحمه الله- يوضع مثل هذا على ~~جدار إن ms629 سقط فهو صادق وإلا يعني: كونه يمثل ما هو بصادق لكن كثير من أهل ~~العلم يثبت التأثير إلى هذا الحدث بالنسبة للقرآن لأنه {لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا} [سورة الحشر: 21] فالقلب الحي يحصل ~~منه مثل هذا، لكن ليبس هذا كمال لأن هذا وإن كان استشعار لعظمة القرآن إلا ~~أنه فيه ضعف في المورود يعني: قوة الوارد مع ضعف المورود بيمنا لو حصل قوة ~~المورود مع قوة الوارد الذي هو القلب ما حصل التأثر إلى هذا الحد، يحصل ~~تأثير النبي - عليه الصلاة والسلام - يتأثر بالقرآن ويبكي، ولصدر كأزيز ~~المرجل لكن ما مات ولا حصل منه أنه غشي ولا لصحابته الكرام لكن إذا حصل ممن ~~جاء بعدهم لا شك أن هذا علامة استشعار لعظمة القرآن وتأثر بالقرآن لكن ~~القلب ما يتحمل مثل هذه الأمور لكن لا الإشكال الأكبر حينما يكون استشعار ~~الوارث فيه ضعف مع ضعف الموروث ولا يحصل شيء؛ يعني كم قرأنا وكم سمعنا فإذ ~~نقر في الناقور، يقول القائل: مثلا زرارة بن نوفل هذا الذي مات في الصلاة، ~~أو مرة يسمع {فإذا نقر في الناقور}، يعني: ما قرأها في عمره ولا سمعها في ~~عمره، نقول: لا سمعها مرارا وقرأها مرارا، لكن هذا يجري على قول من يقول: ~~إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لكن إذا زاد الإيمان في وقت من الأوقات ووصل ~~إلى حد يستشعر فيه هذا الكلام السقيم، كما قال الله -جل وعلا- لا شك أنه ~~بيتأثر وتسمعون في الأوقات الرسمية ما بين الأوقات التي ترجى فيها الإجابة، ~~وقت النزول الإلهي العشر الأخر من رمضان الناس يقومون يتأثرون كثيرا لكن ~~إذا انتهى رمضان خلاص لأن درجة الإيمان ترتفع وتنخفض، يزيد وينقص عن المسلم ~~فيحصل فيه من التأثر عن الزيادة مالا يحصل فيه عند النقص،. . . . . . . . . ~~بعض العلماء يشكك في حصول مثل هذا الأمور وكل يتحدث من # PageV27P003 # مقامه، حسان بن أبي سنان يقول: ما رأيت شيئا أهون من الورع: ((دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك)) ما في ms630 شيء أسهل من الورع، وسفيان يقول: "ما قطع ~~أعناق العباد والزهاد إلا الورع"، عجزوا عن الزهد والورع سفيان الثوري وهو ~~من الأئمة في الزهد والورع، حسان بن أبي ثابت يقول: " ما رأيت شيئا أهو على ~~الورع"؛ لأنه سهل عليه هو يسره الله له هو لكن بالنسبة لباقي الناس فعلى ~~هذا كل يتحدث من مقامه، يعني: في أمور الدنيا مثلا، يعني: في المقاييس ~~الدنيوية يقول الإنسان السكر علاجه سهل ترى يا الأخوان سهل، أمسك يدك وأطلق ~~رجلك، يعني: لا تأكل كثير وامشي كثير، هل هذا سهل على المرضى المساكين؟ هذا ~~ليس بسهل، يعني: من ابتلي بهذا المرض زادة رغته في الأكل، وفيما يثير هذا ~~المرض، لكن الإنسان من مقامه يتحدث يمكن من الأصل هذا لا يحب الأكل يحب ~~المشي من أصله، على كل حال مثل هذه الأمور لاسيما ما يتعلق بالقرآن على ~~الإنسان أن يهتم بكتاب الله - والله المستعان -. # نكمل تفسير السورة وبعد ذلك نرجع إلى ما نستطيع الإجابة عليه من الأسئلة. # PageV27P004 # في آخر الدر س الماضي في قوله -جل وعلا-: {فسبح باسم ربك العظيم} يقول ~~المؤلف: فسبح نزه بسم زائد والذي معه الكتاب حتى في المصحف قراءة باسم فيها ~~ألف. بينما لو نظرنا إليها في البسملة من أول القرآن إلى أخره وفي الكتابات ~~العادية يعني: لا يختص هذا بالرسم العثماني وجدناها بدون ألف، وهنا كتبت ~~بألف، {فسبح باسم ربك العظيم}، وكذلك في أخر السورة لماذا كتبت بالألف هنا ~~ولم تكتب بالألف في البسملة؟ لأن البسملة تكثر كتابتها تكتب باستمرار كل ما ~~كتب شيء صدر ب {بسم الله الرحمن الرحيم} فحذفت هذه الألف تخفيفا وهو ألف ~~وصل يعني حذفت الباء لا بد من كتابتها، لكنها تكتب كما تنطق تخفيفا وهنا ما ~~تتكرر مثل هذه إلا قليلا، ولذا تكتب على الأصل بالألف، هناك بالأمس قالوا: ~~اسم زائدة يقول المؤلف اسم زاده وقررنا أنها بزائدة، لأنه كما ينزه الرب ~~-جل وعلا- تنزه أسمائه الحسنى عما لا يليق به -جل وعلا- العظيم إعرابها: ~~وصف تابع للمتضايفين، ms631 للمضاف ومضاف إليه، تابع للمتضايفين وكل من المضاف ~~والمضاف إليه مجرور، كل منهما مجرور، والوصف مجرور، فهل هو وصف للمضاف أو ~~للمضاف إليه؟ # يعني التابع للمتضايفين هل يكون تابع للمضاف أو للمضاف إليه؟ كما تقول ~~مررت بغلام. . . . . . . . . هذا وجه وإذا قلنا: أن المتحدث عنه الغلام ~~وليس بزيد، قلنا أنه الأولى بالوصف لكن ليست هناك قاعدة مضطردة والسياق هو ~~الذي يحدد المراد، وإذا جاء في قوله -جل وعلا-: {ويبقى وجه ربك ذو} وقال في ~~آخر السورة: {تبارك اسم ربك ذي} في الآية الأولى وصل المضاف، وفي الثانية ~~التابع للمضاف إليه، إلا إذا كان الإعراب بالحروف ما في إشكال وإذا اختلف ~~إعراب المضاف صار مرفوعا أو منصوبا، والمضاف إليه بالطبع مجرور انتهى ~~الإشكال، لكن إذا كان الإعراب بالحركات والمضاف والمضاف إليه كلاهما ~~مجروران. # PageV27P005 # يعني لو قلت: " ضربت غلاب يزيد" " ضربت غلاب يزيد" تقول: الطويل أو ~~الطويل؟ ها؟ الطويل إذا قلنا: أنه وصف للغلام المضروب لأنه مفعول، وإذا ~~قلنا: الطويل فإنه وصف ليزيد المضاف إليه، وإن كان مجرورا بالفتحة لكن وصفه ~~يجر بالكسرة، وهنا {فسبح باسم ربك} العظيم وصف للاسم أو للرب؟ يعني: إذا ~~استحضرنا آيتي الرحمن وقلنا: في الآية الأولى {ويبقى وجه ربك ذو} والآية ~~الثالثة: {تبارك اسم ربك ذي} فلاسم إذا كان مضاف إلى الرب فالوصف للاسم ~~وإلا للرب؟ نعم؟ يعني إذا قسنا على آية الرحمن للمضاف إليه، {تبارك اسم ربك ~~ذي} فهو وصف للمضاف إليه، ومسألة الاسم، والمسمى، وهل الاسم عين المسمى أو ~~غيره؟ مسألة يطول الكلام فيها، لكن هنا إذا وجد الاسم وأضيف إلى الرب ~~فالوصف للرب لا للاسم، لكن إذا أضيف الوجه للرب فالوصف يكون للوجه لأنه ~~أخص، وهنا الإضافة إضافة الاسم للرب فالذي يستحق الوصف الاسم أو الرب؟ نعم ~~هنا إذا قلنا أن هذه لاغية نظير ما جاء في سورة الرحمن في آخر سورة الرحمن ~~قلنا: أن العظيم وصف للرب، ترى هذه مسائل دقيقة وتشكل بعض الناس في إعرابه ~~ما يدري فتحتاج إلى مزيد انتباه لاسيما أنه ms632 ليس هناك قاعدة أو ضابط عند ~~اللغويين يضبط مثل هذا لا، السياق هو الذي يحدد، وقلنا إذا كان الإعراب ~~بالحروف واختلف إعراب المضاف عن المضاف إليه ما في إشكال، كما في أيتي ~~الرحمن، لكن الإشكال في مثل هذا الموقع، ومثل " مررت بغلام زيد الفاضل" هنا ~~تقف حائر إلا إذا كنت تعرف الغلام وتعرف زيد، وأن أحدهما فاضل والثاني ليس ~~بفاضل، ينتهي الإشكال لكن متى لك في مثل هذه الأمثلة، ما يمكن تقف عليها ~~لأن أكثرها لا حقيقة له ولا واقع له، ثم بعد هذا يقول المؤلف في قوله -جل ~~وعلا- {فلا أقسم بمواقع النجوم} يقول: فلا أقسم لا زائدة، لا زائدة، لماذا؟ ~~لأنه قال: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} الآن الآية الأولى لو قلنا أن لا ~~نافية، لقلنا أنه ما فيه قسم لما قال: {فلا أقسم} وقلنا: أن لا نافية ما في ~~قسم لكن قوله -جل وعلا-: {وإنه لقسم} إثبات أنه قسم ومؤكد وموصوف بأنه عظيم ~~قسم عظيم أيضا، هل في قسم وإلا ما في قسم؟ لأن الله -جل وعلا- يقول: {فلا ~~أقسم}، ثم قال: {وإنه # PageV27P006 # لقسم} يعني: لو قلنا لا ناهية نافية، لا نافية للقسم وقلنا: أنه لا قسم ~~قلنا هذا تناقض، اللهم إلا إذا سلطنا لا على مقدر، إذا قدرنا نفينا شيء ~~مضمر ثم أثبتنا القسم بمواقع النجوم أو فلا أقسم بمواقع النجوم، وأقسم ~~بذاتي أو نفسي وإنه لقسم إلى أخره، يعني: كما قيل في قوله -جل وعلا- في ~~الساعة: {أكاد أخفيها} [سورة طه: 15] هل الأسلوب يدل على أنه أخفاها أو لم ~~يخفها؟ نعم؟ {أكاد أخفيها} يدل على أنه أخفاها أو لم يخفها؟ لعله لم يخفها، ~~لكن النصوص كلها، النصوص القطعية من الكتاب والسنة هل فيها ما يدل على أن ~~أحد ولو جبريل ولو محمد يعرف متى تقوم الساعة؟ أبدا ما يمكن إذا أخفاها، ~~فكيف قال أكاد أخفيها احتيج لأن يقال أكاد أخفيها حتى عن نفسي مبالغة في ~~الإخفاء، وهنا حينما يقول: {فلا أقسم} هل هذا قسم؟ إذا قلنا نفي قلنا ms633 مع ~~قوله: {وإنه لقسم} تناقض لكن المؤلف قال: لا زائدة، لا زائدة في قراءة ~~الحسن، {فلا أقسم} يعني: زيادة في التوكيد قسم ومؤكد بلام التوكيد، {فلا ~~أقسم بمواقع النجوم} طيب الألف التي بين لا والقاف مو وضعها، تؤثر وإلا ما ~~تؤثر، يعني: عندنا ألفين وفي قوله، وفي قول الحسن بقراءة الحسن: {فلا أقسم} ~~ألف واحد حمزة فقط، نعم له نظير في القرآن إدخال ألف لا محل لها في الكلمة، ~~في قصة الهدهد مع سليمان في سورة النمل: {لأعذبنه عذابا شديدا} [سورة ~~النمل: 21] الآية واحد وعشرين، صفحة ثلاثة وثمان وسبعين في المصحف، الآية ~~واحد وعشرين {لأعذبنه عذابا شديدا} في ألف زائدة بين الهمزة وبين الدال؟ في ~~وإلا ما في؟ ها # طالب:. . . . . . . . . # أو لأذبحنه ها أو لأذبحنه، ما في؟ # طالب:. . . . . . . . . # أحد الإخوان قال: ما في أو لأذبحنه، يعني: لو قرأنا اللفظة على مقتضى ~~قواعدنا لقلنا أولآ أذبحنه لأن فيه لام ألف وبعدها ألف، وهنا يمشي على ~~قراءة الحسن فلا أقسم فلا اقسم، يعني: بدل فلآ أقسم، فتكون هذا الهمزة هذه ~~الألف زائدة مثل ما زيدت في أو لأذبحنه، المشكلة إلي ما معاهم كتب ما ~~يستطيعون يتابعونا مع أنه في مصحف ما هذا في القرآن نفسه، وايش كتبت؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV27P007 # لالا لا تكتب زائدة لا تكتب هي زائدة في الرسم لأنها لا تنطق يعني: الرسم ~~الذي اتفق عليه الصحابة لا يجوز تغييره بحال، وإن خالف مقتضى اللغة ~~العربية، لكن الكلام مافش عليه أنا جبت هذا من باب التنظير لما معنا، من ~~باب التنظير لما معنا، لأنه يقول شوفو: {فلا أقسم} الحسن يقرأ فلا اقسم ~~يثبت القسم المؤكد، كيف الألف الموجودة شو أضعها المفسر قال لا كل ألف هذه ~~كلها زائدة، والأصل سأقسم مواقع النجوم، والحسن يقول: "بدلا من أن نقول لام ~~ألف زائدة نقول ألف فقط زائدة وتبقى لام ألف وعليها همزة وتكون: {فلا أقسم} ~~نظير أو لأذبحنه، الرسم القرآني الرسم العثماني فيه كثير من المخالفات من ~~الرسم الإملائي الذي تعودنا عليه، أمور كثيرة ms634 جدا. # يقول: فلا أقسم: لا زائدة، {بمواقع النجوم} وعلى كل حال له قسم سواء ~~قلنا: أن لام زائدة كما قال المؤلف ومعلوم معلوم أن الزيادة بمعنى الزيادة ~~التي لا معنى لها ولا موقع لها هذا القرآن مصون عنها، مصون عن الزيادة ~~والنقصان، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [سورة الحجر: 9] لكن ايش ~~معنى الزيادة بعض المفسرين يتأدب ويقول: صلة، ما يقول زائدة صلة تشبيه لها ~~بصلة الموصول الذي لا محل لها من الإعراب، وإلا قد تكون زيادة الحرف من باب ~~الزيادة في المعنى للتأكيد مثلا. # PageV27P008 # {فلا أقسم}، لا يقول: زائدة بمواقع النجوم. تدل الزيادة في قوله فيما بعد ~~{وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} مالفرق بين قوله: {ما منعك أن تسجد} و {ما منعك ~~ألا تسجد}؟ ما الفرق بينهما، فيه فرق من حيث المعنى؟ أنت لماذا تقول ما في ~~فرق؟ لأنك تعرف أن المعنى متخمن في ذهنك فاهم القصة بعمومها لكنك ما دققت ~~في الألفاظ، كيف يمكن أن نستصحب القصة ومعناها وظاهرة في ذهنك لكن الفرق، ~~ليش وجدت هذه أل-لا- وفقدت في موضع أخر؟ زيادة في المبنى تدل على الزيادة ~~في المعنى لكن الحروف يعني: إدخال النافي في مشكلة من حيث المعنى، إذا ~~قررنا أنه بفعل نافذ فيكون خلاف الواقع، أنت تعرفون أن هذا الدرس أخر ~~الدروس لو بدنا نسترسل في هذا الأمور وإلا تنتهي لها نظائر كثيرة جدا وفي ~~كل علم من العلوم إن بغيتم أمثله جدا لكن نرجو من المستطرد لأن آخر درس ~~ودنا نكمل السورة على أي وجه، فالمقصود أنه قسم حاصل ومؤكد، قسم حاصل ومؤكد ~~سواء قلنا: مثلما قرأ الحسن {فلا أقسم}، أو قلنا: {فلآ أقسم} وقلنا: أن لا ~~زائدة كما قال المؤلف: أضمرنا شيء منفي بلا وأثبتنا القسم، كما قرر بعضهم، ~~من الواقع الموجود، يقول: بمساقطها لبرودها، بمساقطها لبرودها، {بمواقع ~~النجوم} يقول: بمساقطها لغروبها. يعني: معروف أن الوقوع هو السقوط، إذا قيل ~~وقع شيء على الأرض معناه سقط فهو فسر اللفظ بمواقع النجوم، يعني: بمساقطها ~~للغروبها، ms635 وهذا ما في إشكال من حيث اللفظ، ومنهم من يقول: إن مواقع النجوم ~~المراد به: تنزيل القرآن يعني: ما ينزل من القرآن منجما، ويسمى هذا النزول ~~المنجم المفرق للحكمة الإلهية من أجل أن يستوعب لأنه لو نزل جملة واحدة ~~لصعب استيعابه، من أجل أن يستوعب ينزل منجما وقد نزل منجما مفرقا على حسب ~~الوقائع والحوادث، هذه النجوم كل وحد منها نجم، تفريق تفريق الأشياء، ~~والإتيان بها مفرقة لا دفعة واحدة كل واحد منها يسمى نجم كنجوم الكتابة ~~مثلا ويش معنى نجوم الكتابة؟ أو نجوم البيع بالتقسيط، يعني: تشتري سيارة ~~بملغ كذا تدفع كل شهر كذا، كل قسط يمسى نجم، ونجوم الكتابة كل دفعة يدفعها ~~المكاتب نجم، يسمونهم نجوم الكتابة وهنا كل دفعة من القرآن أية أو آيتين أو ~~خمس أو أقل أو أكثر # PageV27P009 # يمسى نجم، وجمع هذه. . . . . . . . . فيكون الإقسام حينئذ بالقرآن الذي ~~نزل منجما، {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} الذي يرجح هذا القول ما سيأتي بعد ~~في الحديث عن القرآن، وإنه أي: القسم بها لو تعلمون عظيم، يعني: لو كنت من ~~ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم، لأنه إن كان قسم بمواقع النجوم التي خلفت ~~زينة للسماء، وهداية للمسافرين، ورجوما للشياطين، إن كان قسما بمواقعها ~~فقوله: {لو تعلمون} لا شك أن هذه مما خفي علينا، ايش معنى مواقع النجوم ~~يقسم بها، ما هو القسم بالنجوم القسم بمواقعها، هذا لا شك أنه خفي علينا ~~وإلا الإشارة في قوله: {لو تعلمون} وإذا كان القسم بمواقع النجوم الذي هو ~~القرآن الذي نزل منجما فلا شك أننا لن نستطيع أن نحيد بقدر هذا الكتاب الذي ~~أقسم به، وجاء القسم والقرآن في المواضع، وجاء القرآن بالقسم في مواقع، ق ~~والقرآن، {وإنه لقسم لو تعلمون}، يعني: لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم هذا ~~القسم وكل ما كان الإنسان أكثر علم إذ بانت عظمة هذا الكتاب في قلبه، تزداد ~~عظمة القرآن في قلبه لماذا؟ لأنه كلام الله وفضله على سائر الكلام كفضل ~~الله على خلقه، {إنه لقرآن ms636 كريم}، إنه المتلوا عليكم كما يقول المؤلف ~~المدون بين الدفتين المنزل من قبل الله -جل وعلا- الذي تكلم به بحرف وصوت ~~يسمع {فأجره حتى يسمع كلام الله} [سورة التوبة: 6] منه -جل وعلا- بد لأنه ~~هو الذي تكلم به إبتدا وإن وصل مرة إلى جبريل، ومرة إلى محمد، كما في سورة ~~الحاقة نسب إلى محمد، وفي سورة التكوير نسب إلى جبريل، لكنه الكلام واحد، ~~الكلام الواحد هل يمكن أن يصدر من اثنين؟ مستحيل، ونسب إلى محمد بنص ~~الرسالة {لقول رسول} ونسب إلى جبريل كذلك بلفظ الرسالة، مما يدل على أنه من ~~مرسل إلى رسول، والكلام حقيقة ينسب إلى من قاله ابتداء لا من قاله مبلغا، ~~إنه المتلوا عليكم لقرآن كريم، قرآن كريم هذا الكتاب، هو الكتاب الذي من ~~قام يقرأه كأنهما خاطب الرحمن بالكلم، يعني: تجلس في زاوية من مسجدك أو في ~~بيتك أو أي مكان تخلوا فيه بهذا الكتاب، يعني أنت تكلم الله -جل وعلا- وهو ~~ويأمرك وينهاك مباشرة بهذا الكتاب، وأي كلام أفضل من كلام الله، {لقرآن ~~كريم} وجملة # PageV27P010 # مؤكدة بأن والام، اللام التي يسمونها ها؟ اللام الأيش المزحلقة، الأصل ~~أنها لام تأكيد تقترن بالمبتدأ، لكن لا يمكن أن يتوالا مؤكدان فزحلقوها ~~وأخروها إلى الخبر، إنه المتلوا عليكم لقرآن كريم، كريم من كل وجه، يعني ~~خوذ منه بلا حد، وأي كرم يصل إلى هذا الحد، كل يأخذ من القرآن بلا حد، ~~العالم يأخذ، الفقيه يأخذ، الداعية يأخذ، القاص يأخذ، من يداوي المرضى ~~ويعالجهم يأخذ، إلى غير ذلك ممن لا يحاط به، فهذه أعلى أنواع الكرم أن يؤخذ ~~من الشيء ويستفيد منه كل أحد، أي كرم أعظم من هذا، إذا كان يوصف المرء ~~بالكرام لأنه استفاد منه مجموعة من الناس ويش هذا الكرم، فيكف بمن يستفيد ~~منه جميع الثقلين؟ إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، في كتاب مكنون في كتاب ~~مكتوب، لأن كتاب مصدر كتب يكتب كتابا وكتابت وكتب والمراد به المكتوب يعني ~~لو تمسي مابين يديك كتاب مثلا ايش معك يا أخي ms637 معي كتاب، كتاب لا تريد به ~~نفس مصدر كتبا، وإنما تريد المكتوب الجامع للمسائل العلمية، وهنا المكتوب ~~الجامع لكلام الله المنزل على نبيه -عليه الصلاة والسلام-، فالمراد به ~~المكتوب، مكنون، يعني: مصون محفوظ من الزيادة والنقصان: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر} من زاد فيه حرف ليس منه يكفر بها، ومن نقص منه حرفا أجمع عليه ~~الصحابة فإنه بهذا يكفر أيضا فالذي بين الدفتين المصحف هذا مقطوع به ومكنون ~~ومصون، يقول: وهو المصحف. # {في كتاب مكنون} المصحف في كتاب، أو الكتاب هو المصحف يعني القرآن في ~~كتاب، يعني: في مصحف، مكتوب بين دفتين في مجلد مصون من أن يزاد فيه أو أن ~~ينقص منه، منهم من يقول: أن المراد بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، {أنه ~~لقرآن كريم في كتاب مكنون} يعني: في اللوح المحفوظ. # PageV27P011 # {لا يمسه} يقول: خبر بمعنى النهي إلا المطهرون الذين طهروا أنفسهم من ~~الأحداث، إذا قلنا: المراد به المصحف عين القرآن في كتاب وهو المصحف، مكنون ~~مصون هذا قول والذي مشى عليها المؤلف وإذا قلنا بالقول الثاني وهو أن ~~المراد بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، {لا يسمه إلا المطهرون} على القول ~~الأول وعلى ما جرى عليه المؤلف أنه من بني آدم لا يسمه إلا طاهر، ويؤيده ما ~~جاء في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم- لعمر بن حزم: ((وألا يمس القرآن ~~إلا طاهر))، وألا يمس القرآن إلا طاهر، فلا يمس يجوز مس القرآن بغير طهارة، ~~طيب إذا قلنا أن المراد: بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ ولا يمسه إلا ~~المطهرون، يعني: الملائكة، الملائكة مطهرون، هل يدل هذا على المنع من نفس ~~القرآن من غير طهارة؟ يعني: على قول الأول ظاهر أنه لا يمس القرآن إلا طاهر ~~إلا متطهر، وهنا لا يسمه إلا المطهرون الذين طهروا أنفسهم من الأحداث، ~~والمراد بهم: بني آدم، أو قل من المكلفين على قول الثاني هو أن الكتاب ~~المكنون، المراد به: اللوح المحفوظ، ولا يسمه إلا المطهرون يعني: من ~~الملائكة، هل في هذا ما يدل على أنه لا يجوز مس ms638 المصحف إلا طاهر من البشر؟ ~~منهم من يقول: ما في دلالة على أنه تجب الطهارة، نعم القرآن لا يقرآن لا ~~يقرآه جنب، وفي حكمه الحائض عند الجمهور لكن يبقى الطهارة من الحدث الأصغر، ~~هل تشترط في مس المصحف؟ هذا القول بلا إشكال، تجب، المراد أنه الكتاب ~~المكنون المصحف، ولا يسمه إلا المطهرون من بني آدم، وأما عن القول الثاني ~~ففيه دليل، وإلا ما فيه دليل؟ شيخ الإسلام يرجح أن المراد: بالكتاب المكنون ~~اللوح المحفوظ وألا يمسه إلا المطهرون الملائكة، فهل شيخ الإسلام يقول: ~~بأنه يجوز بأن يمس المصحف شخص غير طاهر، نعم، لا، لماذا؟ ويستدل بالآية ~~يستدل بالآية، ها؟ لا يستدل من الآية، من الآية الدليل، وأنه لا يجوز أن ~~يمس القرآن إلا طاهر، من الآية، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ ~~والمطهرون هم الملائكة نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV27P012 # لأن المسألة ثانية فائته لكن الكلام على اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله ~~- في أن المراد بالكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ وأنه لا يسمه إلا ~~المطهرون الملائكة، ويستدل بها على أن بني آدم لا يجوز لواحد منهم أن يمس ~~المصحف إلا طاهر بالآية، يقول: إذا منع الملائكة وهم مطهرون في الأصل ما ~~يحتاج إلى كلام، ما يحتاجون إلى طهارة هم مطهرون في الأصل، لا تعتريهم ~~الأحداث، نعم، فيمنعون من مسه وهو في اللوح المحفوظ فمن باب أولى أن يمنع ~~المحدث من بني أن يمس المصحف، يعني: ما بنقول إذا قلنا: أن المراد باللوح ~~المحفوظ بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، ولا يمسه إلا المطهرون الملائكة ~~انتهت المسألة ولنا: أن نمس المصحف لا نقول: أنت ممنوع من باب أولى، بألا ~~تمس المصحف، كما قرر شيخ الإسلام - رحمه الله-. # {تنزيل} يعني: منزل من رب العالمين، تنزيل يقول: منزل من رب العالمين، ~~ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV27P013 # إيه، يأتي مسائل تفصيلية لهذه المسألة ومس المصحف من غير طهارة، هل يراد ~~به نفس الحروف القرآن بمعنى أنه لا مانع من أن تمس المصحف من أطراف الورق ~~أو تحمل المصحف من خلاف الجلد من خارج ms639 الجلد أو العلاقة، أو الكيس؟ العلماء ~~يختلفون في هذا، منهم من يقول: أبدا، ولا بكيس تحمل المصحف، ومنهم من يقول: ~~لا تمس المصحف لأن هذا كله مصحف، بما فيه الجلد وأطراف الورق، ومنهم من ~~يقول: المراد بالقرآن الحروف، فإذا مسست أطراف الورق، أو حملت المصحف من ~~جلده هذا ما مسسته القرآن الذي هو كلام الله لكن يثبت تبعا عند أهل العلم ~~يثبت تبعا مالا يثبت استقلالا، يثبت تبعا مالا يثبت استقلالا هذه الورقة ~~الأصل أنها مخلوق الحبر مخلوق، فأنت لست مخلوق نقول: لا أنت مسست كلام ~~الله، لأن هذا تابع لكلام الله وكلام الله ما يكون إلا بالحروف التي كتبت ~~به والأوراق التي كتبت عليه، يثبت تبعا مالا يثبت استقلالا، أحيانا المسألة ~~تحتاج إلى، المسألة لها فروع كثيرة يعني: إذا كان المصحف مكتوب كاملا ومجرد ~~عن أي شي قلنا: لا يجوز مسه، لكن إذا كان مصحف وعلى هامشه تفسير، مثل: ~~تفسير الجلالين، أو تفسير ابن سعدي -رحمه الله- الجميع، هل نقول أنك تمس ~~التفسير ولا تمس المصحف، ألي بيدك تفسير وإلا مصحف؟ تفسير، لكن الحكم إذا ~~كان القرآن متميز مثل ما هنا في برواز لأنه قد يكون في تفسير مطبوع ما فيه ~~قرآن متميز إنما ممزوج مع الكلام، الكلام القرآن الممزوج مع غيره هذا ما في ~~إشكال، لأنك تمس تفسير لكن إذا كان متميزا مثل ما حصل في السنوات الأخيرة ~~يطبع من المصحف متميز وعلى هامشه القرآن نقول لك أن تمس التفسير وتقرأ في ~~التفسير لكن لا تمس القرآن، تفضل. # يقول: بالنسبة لتفسير الجلالين الذي بين أيدينا هل يأخذ حكم التفسير أم ~~حكم المصحف؟ # PageV27P014 # أم إذا طبع القرآن ممزوجا بكلام المفسر هذا لا إشكال أنه تفسير وأنت تقرأ ~~في تفسيره مهما كان في اختصاره، أما إذا كان القرآن مطبوع على جهة ~~الاستقلال كما حصل في الآونة الأخيرة طبعوا ابن كثير على هامش المصحف على ~~كبره، طبعوا الجلالين وطبعوا ابن سعدي طبعوا تفاسير كثيرة حتى البغوي وابن ~~الجوزي كلها طبعة على هامش ms640 المصحف، هنا يقال: الحكم للغالب، الحكم للغالب، ~~كما يقرر أهل العلم، وأشكل هذا على بعض الناس فعد حروف التفسير وحروف ~~القرآن، عد حروف التفسير وحروف القرآن، فوجد الحروف متساوية إلى سورة ~~المزمل، ثم بعد ذلك زادة حروف التفسير قليلا على حروف القرآن فنحلت المسألة ~~هذه، فيجوز أن تقرأ في التفسير على أنك تقرأ في التفسير لا تقرأ في القرآن ~~من غير طهارة لأنه أكثر الحكم للغالب، يعني ابن السعدي ما في إشكال لأن ~~التفسير أكثر بكثير، ابن كثير يعني من باب أولى لأنه أكثر، وهكذا، لكن لو ~~وجدت قرآن على هامشه مفردات، من مفردات القرآن، لا نقول: تقرأ في القرآن ~~لأن المفردات هذه قليلة. # PageV27P015 # في مسائل كثيرة متعلقة بالمصحف، وبالقرآن، من حيث: احترامه، وتوقيره، ~~وتقديره، بحيث لا يتكأ عليه ولا يوضع عليه شيء، ينبغي أن يكون فوق كل ما ~~يوضع على الأرض، ولا تمد الأرجل إليه، ولا يكون خلف الظهر إذا قصد ذلك، ~~وإذا لم يوجد ما يوضع عليه إلا الأرض فلا مانع من أن يوضع على الأرض، لا ~~مانع من أن يوضع على الأرض، وأهل العلم يصرحون بأن وضعه على الأرض خلاف ~~ألأولى، خلاف ألأولى، ومثل هذا أي ضروري إذا لم يجد شيء لكن إذ كان عندك ~~مكتبة مثلا وتريد أن ترصها على الأرض فأنت ترتب لا شك أن القرآن في أعلى ~~هذه الكتب وما قرب من القرآن هو الذي يليه؛ حتى قالوا كتب النحو وكتب كذا ~~هي التي تكون على الأرض، ثم يكون فوقها كتب، الكتب التي هي أقرب منها إلى ~~الكتاب والسنة، المقصود أن مثل هذه الكتب ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار وأن ~~يحترم القرآن، ويقدر القرآن، ولا يبقى بعض الناس نراه إذا أراد أن يسجد ~~سجدة التلاوة تركه منشورا هكذا، وسجد يصرح أهل العلم بأن هذا مكروه، أن ~~يترك القرآن منشور، فضلا عن كون وقد رأيت وسألت عن أنه يقلب، تكون الآيات ~~وأوراق القرآن على الأرض والجلد من فوق هذا أشد - نسأل الله العافية -، أشد ~~بكثير ms641 من أن يبقى منشور والجلد الذي يلي الأرض، {لا يمسه} خبر بمعنى النهي، ~~إلا المطهرون الذين طهروا نفوسهم من الأحداث، يعني من بني آدم، {لا يمسه} ~~خبر بمعنى النهي لماذا لا يكون خبر، لأنه لا يجوز الخلف بخبر الله -جل ~~وعلا- وقد وجد من يمس القرآن وهو غير طاهر سوا كان من المكلفين المخالفين، ~~المتساهلين، أو من الأطفال الذين يمسون المصحف من أجل حفظ المصحف ولو منعوا ~~من مسه بغير طهارة لا منعوا لأدى ذلك إلى منعه من حفظه، وأهل العلم ~~يتسامحون في حق الصبي، و {لا} هذه قال: خبر بمعنى النهي، لألا تكون خبرا ~~محضا، لا تقل خبر محض لأنه وجد من خالف هذا الخبر فعلى هذا يقع الخلف في ~~خبر الله وهذا لا يجوز، فهي خبر لكن المراد بها: النهي ولو قلنا لا نهاية ~~ايش يترتب عليه؟ يعني: مع الإدغام ما في فارق من حيث اللفظ سواء قلنا: ~~ناهية أو النافية أو الناهية مع الإدغام، لكن لو فككنا الإدغام لقلنا لا ~~يمسسه إذا قلنا: لا الناهية لم يمسسهم سوء # PageV27P016 # وهنا نقول لا يمسسه إلا المطهرون إذا قلنا: أن لا ناهية، وأما مع الإدغام ~~فإنه لا يختلف النطق بيمسه لا سميا وأن الضمير مرفوع، يعني: حرك بالضمة ~~لمجانسة حركة الضمير، ولذلك قالوا في قوله: إنا لم نرده إليك لأنا إلا أنا ~~حرم لم نرده إليك، لو فككنا الإدغام لقلنا: لم نردده إليك، لكن مادام وجد ~~الإدغام فيحرك بحركة مجانسة للضمير، ولذا لو قال: لم نردها لو كانت المصير ~~من المؤنث قال: لم نردها حركنا الحرف المضعف بما يناسب الضمير وهو الفتح، ~~ولا يبين الجزم إلا في حال الفك دون الإدغام، {إلا المطهرون} الذين طهروا ~~أنفسهم من الأحداث {تنزيل}، يعني منزل من رب العالمين وكلامه منه بدأ وإليه ~~يعود، فيرفع في أخر الزمان من الصدور ومن المصاحف وعلى الإنسان أن يستغل ~~مدة بقائه القرآن لأنه لا يؤمن أن تقوم من الأيام ثم إذا القرآن رفع، تأتي ~~إلى المصحف وإذا به كالدفتر ms642 ما في كلام، حاول تسترجع حافظ ما في فائدة، ~~فعلى الإنسان أن يستكثر منه مادام موجودا وبالإمكان والقدرة موجودة، أنت في ~~وقت سعة الآن والحرف بعشر حسنات، الختمة بثلاثة ملايين حسنة، كيف بدك تكسب ~~ثلاثة ملايين بمدة يسيرة فالقرآن على طالب العلم أن يستكثر منه. # PageV27P017 # {تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث} القرآن ويطلق عليه أنه حديث ~~بالنسبة للكتب السابقة قديمة، وهذا حديث، وأيضا حديث بالإطلاق العام وهو ما ~~يتحدث به ويتكلم به، وهو محدث كما جاء في قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم محدث} [سورة الأنبياء: 2] وإن كان كلام الله -جل وعلا- الذي هو صفته ~~قديم، يعني قديم النوع حادث متجدد الآحاد فالله -جل وعلا- تكلم في القدم في ~~الأزل، ويتكلم متى شاء، إذا شاء، بما شاء، {أفبهذا الحديث} مدهنون متهانون ~~مكذبون، {أفبهذا الحديث} يقول المفسر: متهانون مكذبون، والإدهان والمداهنة ~~كلها التنازل، تعني التنازل {ودوا لو تدهنوا} يعني: تتنازل عن شيء مما جئت ~~به فيدهنون يتنازلون أيضا عما بعض ما يصرون عليه، والمداهنة حرام لماذا؟ ~~لأنها تنازل عما أوجب الله عليك، تنازل عما أوجب الله، هذا مداهنة بخلاف ~~المدارات، المدارات شرعية بينما المداهنات محرمة والفرق بينهما أن المدارات ~~لا يترتب عليها ارتكاب محظور ولا فعل، ارتكاب محظور ولا ترك مأمور، بينما ~~المداهنة لا بد أن يترتب عليها شيء من ذلك، {ودوا لو تدهنوا} والمدارات لا ~~بد منها، النبي -عليه الصلاة والسلام-، لما طرق عليه الباب من طرق قال: ~~((بئس أخو العشيرة))، لما دخل أجيب له ودخل انبسط معه في الكلام يعني ما ~~عامله معاملة من يستحق هذا اللفظ هذا الذم بئس يعني المدارات ما في شيء لكن ~~الإشكال في المداهنة {ودوا لو تدهن فيدهنون}، {أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} ~~يقول: متهاونون مكذبون، {وتجعلون رزقكم} من المطر أي الشكر أنكم تكذبون، ~~{وتجعلون رزقكم} الرزق الأصل فيه المطر الذي ينزل من المساء لإحياء الأرض ~~ومن عليها، وبه تقوم حياة كل حي، الرزق هذا هو المطر والمقصود به هنا الشكر ~~لماذا؟ لأنه قوبل بالتكذيب، ms643 قوبل بالتكذيب يعني بدلا من أن تقول مطرنا بفضل ~~الله ورحمته تقول: مطرنا بنو كذا وكذا، يقول أنكم تكذبون بسقيا الله حيث ~~قلتم: مطرنا بنو كذا وكذا، وأصبح النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ~~بالحديبية إثر سماء يعني: عقب نزول مطر, ((فقال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: يقول الله -جل وعلا-: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: ~~مطرنا # PageV27P018 # بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وإذا قال: مطرنا بنو كذا ~~وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب)) فنسبة التأثير إلى الكواكب كفر- نسأل الله ~~العافية-، لكن بعض الناس يستعمل الباء، يستعمل الباء بدل في، أين أبوك يا ~~فلان بالمسجد، أين أبوك بالمسجد بالعمل بالبيت، والأصل أن يقول: في المسجد ~~في العمل، وإذا قال: مطرنا في نو كذا وكذا وفي لظرفية، كما يقولون: مطرنا ~~في الوقت الفلاني هذا من حيث المعنى ما في إشكال لكن الإشكال في المشابهة ~~في المشابهة بقول الكفار والاحتمال قائم، لكن إذا خلا عن اعتقاد أن النو له ~~أثر إذا كان يعتقد أن المطر من هذا النوع فهذا كفر أكبر مخرج عن الملة، لكن ~~إذا كان يعتقد أن المطر من الله -جل وعلا- والنو سبب هذا أخف من الكفر ~~الأكبر لكن مع ذلك هو شرك لماذا؟ لأنه جعل النو سبب وهو في الحقيقة ليس ~~بسبب لا شرعي، ولا عرف عادي مضطرد، اتخذ ما ليس بسبب سبب وهذا نوع من ~~الشرك، حيث قلتم: مطرنا بنو كذا {فلولا} تحضيض يعني: فهلا إذا بلغت الروح، ~~إذا بلغت الروح وقت النزع الحلقوم الذي هو مجرى الطعام الذي هو الروح صعد ~~إلى أن وصلت إلى الحلقوم وسدت المجرى عن النفس فهلا يقول فلولا إذا بلغت ~~الحلقوم أي ما في ذكر للروح ولا في شيء تقدم يمكن أن يفهم منه أن الضمير ~~يعود إلى الروح نقول: إذا كان ما يعود إليه الضمير معلوم لدى السامع ~~والمخاطب فإنه يجوز يحذفه {حتى توارت بالحجاب} [سورة ص: 32] ما في ما يدل ~~على الشمس مالها ذكر سابق، ما في ما ms644 يدل على ذلك فيجوز الحذف إذا لم يقع ~~فيه لبس، وهنا إذا بلغت الحلقوم يعني: يقصد بذلك الروح في وقت النزع في وقت ~~الاحتضار، والحلقوم مجرى الطعام. # PageV27P019 # {وأنتم} يا حاضري الميت حينئذ تنظرون إليه، طيب {فلولا إذا بلغت الحلقوم ~~وأنتم حينئذ تنظرون} إلى هذا الميت الذي في النزع هل تستطيعون بما أوتيتم ~~من قوة وكثرة، وذكاء وخبرة، هل تستطيعون بكاملكم أن تردوا هذا الروح إلى ~~مقرها بعد أن بلغت الحلقوم، يقول: {ونحن أقرب إليه منكم} المؤلف يقول: ~~بالعلم القرب بالعلم، وليس قرب حسيا {ونحن أقرب إليه منكم} الله -جل وعلا- ~~يدني وينزل إلى السماء الدنيا، وأقرب من حبل الوريد على خلاف بين العلماء ~~في آية ق وهذا الآية التي {نحن أقرب إليه منكم} هل المراد به الرب -جل ~~وعلا- أو الملائكة الذين يقبضون الروح بأمره مسألة خلافية بين أهل العلم، ~~والسبب في ذلك الضمير {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وهنا {ونحن أقرب إليه ~~منكم} يعني: الملائكة الذين وكلوا بقبض روحه ملك الموت وأعيانه، ومنهم من ~~يقول أن هذا من آيات الصفات قرب بجلاله وعضمته والضمير وإن كان ضمير جمع ~~إلا أن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع كما قرره الإمام البخاري في ~~تفسير {إن أنزلناه} من صحيحة، {ونحن أقرب إليه منكم} من البصيرة يقول ~~المؤلف أي لا تعلمون ذلك، لا تبصرون ما المانع أن يكون من البصر، والمشاهدة ~~لأن من يحضر المحتضر لا يشاهد شيء، لا يبصر شيء لا يبصر ملك الموت ولا ~~أعوانه، ولا لا يبصر شيء لا مانع من أن يكون قوله ولا تبصرون من البصر الذي ~~هو الرؤيا والمشاهدة وأما من البصيرة أيضا كذلك لا يمكن أن يعلم مثل هذا ~~الأمر لخفائه عن الأنظار وعن القلوب، فلولا الموضع الثاني يعني فهلا كسابقه ~~{إن كنتم غير مدينين} مجزيين بأن تبعثوا أي: غير مبعوثين على حسب زعمكم، ~~فلولا إن كنتم غير مدينين المراد بالدين هنا أو بالدين الجزاء، {مالك يوم ~~الدين} يعني يوم الجزاء، {فلولا إن كنتم غير مدينين} مجزيين، ms645 والجزاء متى ~~يكون؟ يكون بعد البعث، وإذا كانوا منكرون البعث فهم منكرون الجزاء، فإذا ~~كنتم تنكرون البعث، وتنكرون الجزاء، {فلولا إن كنتم غير مدينين} يعني: غير ~~مجزيين ومن باب أولى غير مبعوثين، مجزيين بأن تبعثوا أي: غير مبعوثين على ~~حد زعمكم، {ترجعونها}، ترجعونها، من الفعل الثلاثي، هل يقال رجع وإلا أرجع؟ ~~يعني اشتريت سيارة أو أي: سلعة # PageV27P020 # فما أعجبتك وأعدتها إلى صحابها، تقول: رجعت السيارة أو أرجعت السيارة؟ ها ~~وهنا ترجعونها أو ترجعونها؟ يأتي بالممثلات من الرباعي {فإن رجعك الله} ~~[سورة التوبة: 83]، رجعك وأرجعك بمعنى واحد، وهنا ترجعونها من الثلاثي، ~~تردون الروح إلى الجسد، بعد بلوغ الحلقوم، يعني إن كنتم بالفعل تستطيعون أو ~~تنكرون البعث والجزء ابدوا بمنع المقدمات، أبدأو بمنع المقدمات لأنه إذا ~~وجدت المقدامات وجدت النتائج، أنتم إذا أرتم إلا يبعث وألا يحاسب ولا يجازا ~~أمنعوا عنه الموت ليستمر في الحياة، {ترجعون} تردون الروح إلى الجسد بعد ~~بلوغ الحلقوم إن كنتم صادقين فيما زعمتم؛ فلولا الثانية تأكيد للأولى يعني ~~تأكيد لفظي، لأنه جاء: {فلولا إذا بلغت}، والثانية: {فلولا إن كنتم غير ~~مدينين} الثانية تأكيد لفظي للأولى، وإذا {فلولا إذا بلغت الحلقوم} وإذا ~~ظرف لترجعونها المتعلق به، المتعلق به الشرطان، والمعنى: هلا ترجعونها إن ~~نفيتم البعث صادقين في نفيه لينتفي عن محلها الموت كالبعث، يعني إذا رجعتم ~~الروح هذه إلى وضعها الطبيعي، إن كنتم تقدرون تستطيعون ذلك فرجعوا الروح ~~إلى وضعها الطبيعي، لماذا؟ لألا يترتب على ذلك أن تفارق بدنه ثم يموت ثم ~~يقبر بعد ذلك يبعث ثم يحاسب ويجازى، إذا كنتم تستطيعون منع الموت فبإمكانكم ~~أن تنفوا جميع ما يترتب عليه، لكن من يستطيع أن يمنع الموت! وإذا كنتم لا ~~تستطيعون أن تمنعوا الموت، ثلة من الأذكياء والعباقرة محتفين بأحب الناس ~~إليهم وتنزعوا روحه من بين يديهم، لا يستطيعون أن يتصرفوا يا الله هات تكلم ~~أين ذكائكم ردوا هذا الروح التي تطلع، وإذا لم تستطيعوا أن تفعلوا هذا ~~فالموت حاصل لا محالة، وإذا اعترفتم بهذا واعترفتم بعجزكم، لماذا ms646 لا ~~تعترفون بالبعث وما يترتب عليه؟ ترجعونها إن كنتم صادقين فيما زعمتم، ~~والمعنى: هلا ترجعونها إن نفيتم الباعث صادقين في نفيه أي لينتفي عن محلها ~~الموت كالبعث، فإما إن كان الميت من المقربين، يعني: في أول السورة، قسمهم ~~على حسب أعمالهم في حال الحياة، ثم ذكر وضعهم حال الوفاة ثم ما يحصل لهم ~~بعد البعث، ما الذي يحصل لهم في قبورهم، وبعد ما يبعثون من قبورهم؟ على ما ~~تقدم، كل على منزلته # PageV27P021 # ومرتبته، {فأما إن كان} الميت {من المقربين}، يعني: من السابقين من الصنف ~~الأول {فروح وريحان وجنة نعيم} يعني: فله روح يعني: استراحة، يرتاح من عناء ~~الدنيا وشقائها وما جبلت عليه وما طبعت عليهم من أكدار، يستريح ولذا جاء في ~~الحديث: ((مستريح ومستراح منه)) يعني: بعض الناس يستريح من عناء الدنيا إذا ~~كان مأآله إلى خير ومن الناس مستراح منه يرتاح منه الناس في هذه الدنيا ~~ويكون مأآله إلى خلاف ذلك في الآخرة. # {فروح} أي: فله استراحة وراحة {وريحان}، رزق حسن هكذا يقول المؤلف، روح ~~وريحان، روح منهم من قرأها يقول روح، روح وعبر بالروح عن الحياة أن له حياة ~~أفضل من هذه التي فارقها، وريحان يعني: رائحة طيبة وجاء في بعض الأخبار أن ~~ملك الموت معه ما يودع فيه هذه الروح مما رائحته طيبة، وقد حصل يعني في بعض ~~الجنائز أنها تشم هذه الروح، رائحة الريحان، رائحة المسك من الشهيد وغيره ~~تشم {فروح وريحان} يقول: رزق حسن، {وجنت نعيم} وهل، وهل الجواب عندنا أنا ~~شرط وإن كذلك، شرطان عندنا شرطان وكل من الشرطين يحتاج إلى فعل للشرط وجواب ~~للشرط، {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان} هذا الجواب جواب الشرط، هل ~~هو لأن أو لإن؟ أو لهما؟ يقول المؤلف: أقوال، يعني عندهم في القاعدة إذا ~~اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهم، الجواب للسابق منهما، لكن إذا اجتمع ~~شرطان في الجوال لأيهما؟ ثلاثة أقوال: # 1/ إما للأول للسابق2/ أو للمتأخر3/ أو لهما معا من باب الاكتفاء بجواب ~~أحد الشرطين، هذا ms647 الصنف الأول الذين هم المقربون وهم السابقون في صدر ~~الصورة. # {وأما إن كان من أصحاب اليمين} وهم الصنف الثاني {فسلام لك} يعني: أصحاب ~~اليمين الذين يعطون كتبهم بأيمانهم {فسلام لك} أي: السلامة. # PageV27P022 # يقول: فسلام لك، أي: له {وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب ~~اليمين} والمفسر يقول: {فسلام لك} يعني: له السلام، صاحب اليمين سلام لك، ~~أي: له السلامة، السلامة لصاحب اليمين والظاهر من السياق أن صاحب اليمين ~~يسلم على غيره، {فسلام لك من أصحاب اليمين} يعني: ظاهر السياق أن صاحب ~~اليمين هذا يسلم على غيره، وعلى من يسلم المخاطب بقوله لك؟ كل من يصح أن ~~يخاطب بمثل هذا الكلام وأول من خوطب به النبي -عليه الصلاة والسلام-، سلام ~~لك يا محمد أدعوا لك بالسلامة وسلام لأتباعك لكل من يقرأ، لكل من يقرأ ~~مخاطب بهذا الضمير، ضمير الخطاب، له السلامة من العذاب من أصحاب اليمين من ~~جهة أنه منهم، يعني من أصحاب اليمين يعني لأنك أنت من أصحاب اليمين فأنت ~~تسلم عليهم وهم يسلمون عليك. # {وأما إن كان من المكذبين الضالين} قال في أصحاب اليمين قال: {وأما إن ~~كان من أصاحب اليمين} مقتضى التنظير أن يقال: وأما إن كان من أصحاب الشمال، ~~هي التي تقابل اليمين، لكنه قال: {وأما إن كان من المكذبين الضالين} يعني ~~التسوية بالوصف المؤثر، هم أصحاب الشمال وانتهينا أخذوا كتبهم بشمالهم ~~بشمائلهم، لكن لماذا أخذوها بشمائلهم؟ هنا وصف مؤثر وهو التكذيب والظلال، ~~لماذا استحقوا هذا العذاب؟ استحقوه لهذا الوصف المؤثر وهو التكذيب والضلال. # {فنزل من حميم} يعني جزائهم - نسأل الله السلامة والعافية-، نزل من حميم ~~على ما تقدم {وتصلية جحيم} نار تتلظى عذاب أبدي سرمدي، {كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} [سورة النساء: 56] هذا بالنسبة لصلي ~~النار وأما بالنسبة للحميم فذكرناه بالأمس وهو الماء الحار الذي إذا أدناه ~~الواحد من وجهه سقطت جلدت وجهه كما قال ذلك أهل العلم. # PageV27P023 # {وتصلية جحيم، إن هذا} يقول: من إضافة الموصوف إلى صفته، يعني كأنه ms648 قال: ~~إن هذا لهو اليقين الحق، من إضافة الموصوف إلى صفته، الحق اليقين وإذا ~~قلنا: بالعكس من ضابط الصفة إلى الموصوف، قلنا: اليقين الحق، وهناك ما يسمى ~~بحق القين، وعلم اليقين، وعين اليقين، ثلاثة أشياء كلها تضاف إلى القين ~~فعلم اليقين، يعني: العلم الضروري الواقع بواسطة الخبر، أي: جاءك مائة من ~~الثقات وقالوا: أن العسل يباع في السوق، هذا علم اليقين، ألا تستطيع أن ~~تترد في الخبر مع أنه جاءك هذا العدد الكبير ممن تثق بهم هذا علم اليقين، ~~فإذا ذهبت إلى السوق ورأيت العسل يباع في الأسواق صار " عين القين" فإذ ~~أخذت بملعقة وأدخلت أصبعك ولعقته صار " حق اليقين" وهذا أعلى الدرجات ولذا ~~قال: {إن هذا لهو حق} يقول: من إضافة الموصف إلى صفته. # {فسبح باسم ربك العظيم} يعني: على ما تقدم في الآية التي بدأنا بها ~~الدرس، {فسبح بسم ربك} يعني قال: سبح نزه واسم زائدة والعظيم الله -جل ~~وعلا-، نعم وكون المفسر العظيم بالله -جل وعلا- دل على أنه وصف للمضاف إليه ~~على ما تقدم، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # يقول: ما حكم ترتيل الأحاديث النبوية لأن هذا الأمر قد كثر في الآونة ~~الأخيرة؟ # أما بالنسبة لترتيل على ضوء القواعد والقوانين التي وضعت لترتيل كلام ~~الله -جل وعلا- فلا يجوز تشبيه كلام المخلوق، وإن كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بكلام الله -جل وعلا-، يعني قواعد التجويد لا يجوز أن تطبق على ~~غير كلام الله -جل وعلا-، يرتل الحديث أو غير من كلام البشر كما يرتل ~~القرآن لا، لكن قراءة الحديث من غير تطبيق لقواعد التجويد بأصوات حسنة هذا ~~ما في إشكال، بل قد تكون أدعى إلى الإصغاء ومن ثم الانتباه والفهم. # هذا يقول: يذكر بعض المشتغلين بالإعجاز العلمي للقرآن بأن مواقع النجوم، ~~النجوم هي أماكنها فهل ذلك وجهة؟ # نعم، لما تقول موقع الشيء الفلاني تريد بذلك مكانه وإن أردت على ما ذكر ~~المفسر وغيره من المفسرين أن المواقع مساقط النجوم ms649 فالمكان الذي يقع فيه هو ~~الذي يسقط فيه. # يقول: ما حكم زكاة البهيمة المعلفة؟ # PageV27P024 # يعني تعلف طول طول الحول، مدة الحول كاملة، هذه ليس فها زكاة إلا إذا ~~كانت معدة للبيع أما زكاة السائمة لا بد أن تكون ممن يسوم الحول أو أكثر ~~الحول يعني يرعى. # يقول: والدي يرغب في بقائي هنا في هذه المنطقة وأنا أرغب في أن أواصل ~~الدراسة في الماجستير خارج هذه المنطقة علما بأن دراستي هنا ليست في التخصص ~~الذي أريده وأتقنه؟ # أطع أباك، أطع أباك. # هذا يطلب الإجازة في تفسير الجلالين؟ # أنا إلى الآن لم أجز أحد، لا في الجلالين ولا في أي كتاب سواء كان في كتب ~~السنة أو غيرها، يرحمك الله. # يقول: أريد أن أتوب من أيمان حلفتها غير صادقة من أي. . . . . . . . . ~~PageV27P025 ms650