######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026047 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن أحمد، شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 671 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التعليق على تفسير القرطبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026047 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26047 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26047 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [التعليق على تفسير القرطبي] # مؤلف الأصل: أبو عبد الله محمد بن أحمد، شمس الدين القرطبي (المتوفى: ~~671ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا] # PageV00P000 # التعليق على تفسير القرطبي ### | ### | سورة الحج # (من آية # 36 - 40) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم ~~الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون} [(36) سورة الحج]. # فيه عشر مسائل: الأولى: قوله تعالى: {والبدن} وقرأ ابن أبي إسحاق ~~(والبدن) لغتان، واحدتها بدنة، كما يقال: ثمرة وثمر وثمر، وخشبة وخشب وخشب، ~~وفي التنزيل: (وكان له ثمر) وقرئ: (ثمر) لغتان، وسميت بدنة لأنها تبدن، ~~والبدانة السمن، وقيل: إن هذا الاسم خاص بالإبل ... # قراءة نافع الذي هو يعتمدها المؤلف، وثمر هذه تخفيف وتسكين وتسهيل الحرف ~~المتحرك يسكن عندهم، مثل: بحر بحر، نهر نهر، وشعر شعر، كلها تسكن عندهم. # وقيل: {والبدن} جمع بدن بفتح الباء والدال، ويقال: بدن الرجل (بضم الدال) ~~إذا سمن وبدن (بتشديدها) إذا كبر وأسن، وفي الحديث: ((إني قد بدنت)) أي ~~كبرت وأسننت، وروي بدنت، وليس له معنى؛ لأنه خلاف صفته -صلى الله عليه ~~وسلم-، ومعناه كثرة اللحم، يقال: بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادن أي ~~ضخم. # والنبي -عليه الصلاة والسلام- ليس كذلك. # الثانية: اختلف العلماء في البدن هل تطلق على غير الإبل ... # حمل اللحم -عليه الصلاة والسلام- وعائشة حملت اللحم لكن ما صار ضخم، لا ~~يكون ضخم # طالب: يعني لم يكن سمين جدا. # إيه، يختلف على أن يكون ضخما # طالب:. . . . . . . . . # حمل لحما كثيرا، البدن فيه خلاف في البقرة هل تدخل أو لا تدخل؟ المسألة ~~خلافية، سيشير إليها المؤلف. # الثانية: اختلف العلماء في البدن هل تطلق على غير الإبل من ms001 البقر أم لا؟ ~~فقال ابن مسعود وعطاء والشافعي: لا، وقال مالك وأبو حنيفة: نعم. وفائدة ~~الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم يقدر عليها وقدر على البقرة فهل ~~تجزيه ... # PageV01P001 # المعول في القول الأول على حديث: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة، وفي الثانية كأنما قرب بقرة)) يدل على أن البقرة غير البدنة، ومعول ~~القول الثاني على أن البقرة تعدل ببدنة في الأضحية وفي غيرها من الأحكام ~~تعدل فيها هذه عن سبع وهذه عن سبع، فهي بدنة مثلها، وأيضا بدنها وحجمها ~~كبير مثل الإبل. # فهل تجزيه أم لا؟ فعلى مذهب الشافعي وعطاء لا تجزيه، وعلى مذهب مالك ~~تجزيه، والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء، لقوله -عليه السلام- في الحديث ~~الصحيح في يوم الجمعة: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح ~~في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة)) الحديث. فتفريقه -عليه السلام- بين ~~البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال عليها بدنة، والله أعلم، وأيضا ~~قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [(36) سورة الحج] يدل على ذلك .. . # يعني سقطت؛ لأن الإبل تنحر قائمة، فإذا نحرت سقطت على الأرض، وجبت يعني ~~سقطت، وليس كذلك البقر والغنم، إنما تذبح ذبح تمد على جنبها بخلاف الإبل. # وأيضا قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} يدل على ذلك، فإن الوصف خاص بالإبل ~~والبقر يضجع ويذبح كالغنم على ما يأتي، ودليلنا أن البدنة مأخوذة من ~~البدانة وهو الضخامة، والضخامة توجد فيهما جميعا، وأيضا فإن البقرة في ~~التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم بمنزلة الإبل، حتى تجوز البقرة في ~~الضحايا عن سبعة كالإبل وهذا حجة لأبي حنيفة حيث وافقه الشافعي على ذلك، ~~وليس ذلك في مذهبنا. # أبي حنيفة يوافقه الشافعي على أن البقرة عن سبعة كالإبل، يقول: وليس ذلك ~~في مذهبنا، مذهبه مالكي، النبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة حنين عدل ~~الإبل بعشر من الغنم، ومعلوم أن البقرة لا تجزئ إلا عن سبع، وهذا فرق ~~بينهم، والصحيح أنه في باب الأضحية وفي باب الهدي تعدل بسبع، يعني تعادل ms002 ~~سبعة، وأما في باب الجهاد فبدنة أكثر من سبعة؛ لأن الحاجة إليها أكبر ~~وفائدتها فيه أعظم، فكونها تعدل بعشرة ما هو ببعيد، ليس ببعيد لا سيما في ~~هذا الباب، ولا يطرد هذا. # وحكى ابن شجرة أنه يقال في الغنم: بدنة، وهو قول شاذ، والبدن هي الإبل ~~التي تهدى ... # PageV01P002 # أما من حيث المعنى الأصلي والاشتقاق اللغوي من البدانة والضخامة قد يقال ~~على الفيل بدنة؛ لأنه أكثر بدانة من الإبل والبقر، لكن المعول في التحديد ~~الشرعي، كم يحد الإبل؟ وكم يحد البقر من الغنم؟ هذا من جهة، وأما بالنسبة ~~لأصل المسألة التي هي فائدة الخلاف وهي ما إذا حلف أو نذر، حلف أن يذبح ~~بقرة أو حلف أو نذر أن يهدي بدنة فهل تجزئه البقرة أو لا؟ المسألة مسألة ~~عرفية، إذا كان المتعارف عليه أن البقرة يطلق عليه بدنة أجزأت؛ لأن الأيمان ~~والنذور مردها إلى الأعراف، فإذا كان لا يطلق عليها بدنة لم تجزئ، لكن قد ~~يقول قائل: أن العرف أيضا قد يختفي فيه تسمية الإبل بدنة فهل يلتفت إليها ~~أو لا يلتفت؟. # طالب:. . . . . . . . . # قد عندنا مثلا في بلادنا ما نسمي الإبل بدنة، حلف واحد أن يذبح بدنة من ~~عامة الناس، وإذا قلنا: أن الأيمان والنذور مردها إلى العرف فما تعارف ~~الناس على تسمية الإبل بدنة، في هذه الحالة يرجع إلى قصده. # والبدن هي الإبل التي تهدى إلى الكعبة، والهدي عام في الإبل والبقر ~~والغنم. # الثالثة: قوله تعالى: {من شعائر الله} [(36) سورة الحج] نص في أنها بعض ~~الشعائر، وقوله: {لكم فيها خير} [(36) سورة الحج] يريد به المنافع التي ~~تقدم ذكرها، والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة. # الرابعة: قوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [(36) سورة الحج] أي ~~انحروها على اسم الله. # {لكم فيها خير} نكرة في سياق الإثبات، فكيف يعم خير الدنيا والآخرة؟ لو ~~كانت نكرة في سياق النفي أو في سياق النهي لا إشكال، لكنه وإن كان في سياق ~~الإثبات إلا أنه في سياق الامتنان، والنكرة في سياق الامتنان تدل على ms003 ~~العموم. # {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [(36) سورة الحج] أي انحروها على اسم ~~الله، و {صواف} أي قد صفت قوائمها، والإبل تنحر قياما معقولة، وأصل هذا ~~الوصف في الخيل يقال: صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاث قوائم وثنى سنبك ~~الرابعة، والسنبك طرف الحافر، والبعير إذا أرادوا نحره ... # PageV01P003 # قوله: "وأصل هذا الوصف في الخيل" هل مادة صف التي منها ما عندنا هي نفسها ~~مادة صفن بالنون؟ الخيل صوافن، والإبل صواف؛ لأنه يقول: "وأصل هذا الوصف في ~~الخيل" الخيل صوافن {الصافنات} [(31) سورة ص] وهنا {صواف} ولا شك أن الصف ~~غير الصفن، الإبل لا يقال لها: صوافن؛ لأنها لا تقف على هذه الكيفية، تقف ~~على ثلاثة أقدام ثلاثة أرجل وترفع الرابعة إلى سنبك حافرها. # المقصود أنه لا يظهر قوله: "وأصل هذا الوصف في الخيل" فالإبل تصف وكل شيء ~~يصف، وأيضا الملائكة، والمصلون يصفون، والطير يصف {صافات} [(19) سورة ~~الملك] فالصف غير الصفن. # يقال: صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاث قوائم وثنى سنبك الرابعة، ~~والسنبك طرف الحافر. # بعض الناس بل الكثير –يشاهد- يصفن في صلاته وهو صاف، صاف صافن في صلاته ~~أيش معنى هذا؟ أنه يقف على رجل والثانية يرفعها، ولا يمس منها الأرض إلا ~~الأصابع هذا هو الصفن بعينه، وهذا تشبه بالحيوان والتشبه بالحيوان مذموم لا ~~سيما في الصلاة. # والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فيقوم على ثلاث قوائم، وقرأ ~~الحسن والأعرج ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري (صوافي) أي خوالص لله ~~-عز وجل- لا يشركون به في التسمية على نحرها أحدا، وعن الحسن أيضا: (صواف) ~~بكسر الفاء وتنوينها مخففة، وهي بمعنى التي قبلها، لكن حذفت الياء تخفيفا ~~على غير قياس، و {صواف} قراءة الجمهور بفتح الفاء وشدها من صف يصف، وواحد ~~(صواف) صافة، وواحد صوافي صافية، وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو جعفر ~~محمد بن علي (صوافن) بالنون جمع صافنة، ولا يكون واحدها صافن؛ لأن فاعلا لا ~~يجمع على فواعل إلا في حروف مختصة لا يقاس عليها، وهي فارس ms004 وفوارس وهالك ~~وهوالك وخالف وخوالف، والصافنة هي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا ~~تضطرب، ومنه قوله تعالى: {الصافنات الجياد} [(31) سورة ص] وقال عمرو بن ~~كلثوم: # تركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها صفونا # ويروى: # تظل جياده نوحا عليه ... مقلدة أعنتها صفونا # وقال آخر: # ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا # PageV01P004 # وقال أبو عمرو الجرمي: الصافن عرق في مقدم الرجل فإذا ضرب على الفرس رفع ~~رجله، وقال الأعشى: # وكل كميت كجذع السحوق ... يرنو القناء إذا ما صفن # الخامسة: قال ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب أنه سأل ابن شهاب عن الصواف ~~فقال: تقيدها ثم تصفها، وقال لي مالك بن أنس مثله، وكافة العلماء على ~~استحباب ذلك إلا أبا حنيفة والثوري فإنهما أجازا أن تنحر باركة وقياما. # يعني على حد سواء، هذا مباح مستوي الطرفين، وإلا مجرد الإجازة فهم يجيزون ~~أن تذبح كما يذبح غيرها على جنبها هذا كلهم يقولون هذا، لكن العبرة في ~~الأفضل، الأفضل أن تذبح قائمة معقولة يدها اليمنى، ويجوز أن تذبح كما أنه ~~يجوز فيما يستحب أن يذبح يجوز نحره كالبقر والغنم. # وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة، والصحيح ما عليه الجمهور؛ لقوله ~~تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [(36) سورة الحج] معناه سقطت بعد نحرها، ومنه ~~وجبت الشمس، وفي صحيح مسلم عن زياد بن جبير: أن ابن عمر أتى على رجل وهو ~~ينحر بدنته باركة فقال: ابعثها قائمة مقيدة سنة نبيكم -صلى الله عليه ~~وسلم-، وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ~~قائمة على ما بقي من قوائمها. # السادسة: قال مالك: فإن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا أرى بأسا ~~أن ينحرها معقولة، والاختيار أن تنحر الإبل قائمة غير معقولة إلا أن يتعذر ~~ذلك، فتعقل ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها، ونحرها ~~باركة أفضل من أن تعرقب. # عقل الإبل يعني بضم الساق إلى ms005 ما فوقه، ثني الركبة وربط الرجل أو اليد، ~~لكن العرقبة قال: "إلا أن يتعذر ذلك فتعقل ولا تعرقب" ما معنى عرقبة؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني يجمع بين أرجلها الأربع بحبل واحد؟ # طالب: وهي باركة تربط العراقيب؟ # لا وهي باركة ما أظن له قيمة ربط. . . . . . . . . لا هي يمكن أن تعقل ~~وهي باركة لئلا تقوم، أما العرقبة يمكن أن تعرقب وهي قائمة. # طالب: تقطع؟ # لا ما هو تقطع تربط تربط بمعنى أنه يجمع بين أطرافها الأربعة. . . . . . ~~. . . ويدار عليها كلها. # PageV01P005 # ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب، وكان ابن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان ~~أيده، فينحرها في صدرها ويخرجها ... # في عنفوان أيده يعني في عنفوان قوته. # ويخرجها على سنامها، فلما أسن كان ينحرها باركة لضعفه، ويمسك معه الحربة ~~رجل آخر، وآخر بخطامها، وتضجع البقر والغنم. # السابعة: ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع، وكذلك الأضحية ~~لا تجوز قبل الفجر، فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر ~~إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد، والمنحر منى لكل حاج، ومكة لكل ~~معتمر، ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يحرج واحد منهما -إن شاء الله ~~تعالى-. # يعني لا حرج عليه سواء كان نحره في منى أو بمكة، المقصود أنه بحدود ~~الحرم، يقول: "ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع، وكذلك ~~الأضحية لا تجوز قبل الفجر، فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى، وليس عليهم ~~انتظار نحر إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد" معروف الأضحية حكمها ~~واضح، وجاءت بها الأحاديث، يعني بعد الصلاة أو بعد نحر الإمام، لكن بالنسبة ~~للهدي وقد انعقد سببه بالإحرام، وهو من أعمال يوم النحر بالنسبة للحاج، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لما نزل من مزدلفة بدأ بالرمي ثم النحر ثم ~~الحلق، فهو من أعمال يوم النحر، لكنه -عليه الصلاة والسلام- ما سئل عن شيء ~~قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: ((افعل ولا حرج)) فيجوز تقديم النحر على ~~الرمي بناء على هذا التيسير الذي قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد عدة ms006 ~~أسئلة. # إذا وصل إلى منى في أول الوقت صلى بمزدلفة الفجر في أول وقتها وذكر الله ~~إلى أن أسفر، ثم دفع إلى منى ووصلها افترض أنه وصلها مع طلوع الشمس، ويجوز ~~له أن يقدم النحر على الرمي، هل ينحر إذا وصل أو ينتظر إلى الصلاة ~~كالأضحية؟ يقول: "فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى" وهذا الكلام يجرنا إلى ما ~~قبل ذلك وهو أنه إذا جاز له الدفع من مزدلفة؛ لأنه معه ضعفه أو ما أشبه ~~ذلك، أو بعد منتصف الليل على قول كثير من أهل العلم بما أن الحكم على ~~الغالب إذا جاز له الدفع ووصل إلى منى قبل الفجر بساعتين مثلا، يجوز له أو ~~لا يجوز؟ # PageV01P006 # وجاء النهي عن الرمي قبل أن تطلع الشمس في حديث ابن عباس لكن فيه ضعف، ~~وإلا فما فائدة جواز الدفع، من مقتضى جواز الدفع أنه يجوز لهم الرمي قبل ~~طلوع الفجر، يجوز لهم الطواف قبل طلوع الفجر، لكن هل يجوز لهم ما يجوز ~~تقديمه عليهما من النحر أو لا يجوز؟ ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يجوز له أن ~~يدفع بعد منتصف الليل أو بعد مغيب القمر، فإذا جاز له ذلك والأعمال أعمال ~~يوم النحر أربعة مخير فيها يقدم ويؤخر كيف شاء، ما سئل عن شيء قدم ولا أخر ~~في ذلك اليوم إلا قال: ((افعل ولا حرج))؟ أو نقول: أنه قبل طلوع الفجر لا ~~يسمى يوم وإنما يسمى ليل، والتقديم والتأخير في أعمال ذلك اليوم لا في ~~الليل؟ # على كل حال من يقابل الليل باليوم كالنهار ينتهي الإشكال ينتفي الإشكال، ~~لكن من يقابل الليل بالنهار ويجعل اليوم شامل لليل والنهار يرد الإشكال، ~~اللهم إلا على القول المعتمد عند أهل العلم أن ليلة النحر تابعة ليوم عرفة، ~~وليست تابعة ليوم النحر، يشكل على هذا أنه لا يجوز له الرمي ولا الطواف، ~~كيف نحل هذا الإشكال؟ # طالب:. . . . . . . . . # والرمي. # طالب:. . . . . . . . . # دعنا من هذا، شوف الأدلة العامة التي (ما سئل عن شيء قدم ولا أخر) جاز له ~~أن يطوف ms007 جاز أن يطوف؟ # طالب:. . . . . . . . . # اليوم شامل لليل والنهار. # طالب:. . . . . . . . . # طيب، لكن ما دام قدم الطواف وما سئل عن شيء قدم ولا أخر ما يجوز له ~~تقديمه عليه يجوز فعله، ما ينحل الإشكال إلا إذا قلنا: أن ليلة النحر تابعة ~~ليوم عرفة، وليست تابعة ليوم العيد، ويرد عليها أنه لا يجوز فيها فعل شيء ~~من أعمال يوم النحر، لا يجوز أن يعمل فيها شيء من أعمال يوم النحر، لا ~~الطواف ولا السعي ولا الرمي ولا الحلق، كلها لا يجوز فعلها ليلة العيد، ~~إنما تفعل بعد صلاة الصبح أو بعد طلوع الشمس. # على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم، ولا شك أن الأحوط أن لا ينحر ~~بدنه إلا بعد طلوع الشمس وارتفاعها. # طالب:. . . . . . . . . # لم يصح حديث ابن عباس في النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس. # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P007 # تبقى معارضته؛ لأنه ما دام النبي ما رمى قبل طلوع الشمس وقد جاز لنا أن ~~نقدم بعض الأعمال على بعض فطلوع الشمس مقيد بالرمي، فيجوز لنا أن نقدم عليه ~~الطواف وهذا ما فيه إشكال في النص أنهم طافوا، المتعجلين كلهم طافوا قبل ~~الفجر ويجوز ذلك، يبقى مسألة النحر. # طالب:. . . . . . . . . # لا هو الإشكال في مسألة التوسعة في ذلك اليوم "أنه ما سئل عن شيء قدم ولا ~~أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) فإذا جاز لك أن تفعل شيء يجوز لك أن تفعل ~~قبله ما يجوز تقديمه عليه. # طالب:. . . . . . . . . # هذا إذا صح، ترى الخبر ضعيف. # طالب:. . . . . . . . . # أين؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، قول معروف عن الشافعية والرواية عن الحنابلة أنه يجوز قبل ليلة العيد ~~إذا أحرم؛ لأن السبب انعقد، وألف فيه رسائل، المسألة فيها رسائل من الشيوخ ~~المعاصرين. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن ما دام انعقد السبب عندهم يجوز فعله بعد انعقاد سببه وقبل وقت ~~وجوبه، قاعدة عندهم ذكرها الفقهاء. . . . . . . . . وهذه من فروعها، وألف ~~بعضهم: (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) ورد عليه المشايخ ~~الآخرين من كبار المشايخ رد عليه: (إيضاح ما تضمنه صاحب اليسر في اليسر في ~~تجويزه ms008 نحر الهدي قبل وقت نحره) رسائل طبعت ومتداولة، وعلى كل حال فالمعتمد ~~قول الجمهور، وأنه لا يذبح قبل الفجر والأحوط قبل طلوع الشمس، وإن انتظر ~~إلى الصلاة وصار وقتها كوقت الأضحية فهو أحوط. . . . . . . . . # طالب: الإجماع ما يسلم له؟ # لا ما يسلم به، ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع. . . . . . ~~. . . # يقول هنا: القاعدة الرابعة العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو ~~مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، لا يجوز تقديم نحر الهدي قبل ~~الإحرام الذي هو سبب الوجوب، كما أنه لا يجوز التكفير عن يمين إن لم تنعقد ~~بعد، لكن بعد انعقاد سبب الوجوب وهو الإحرام وقبل وقت الوجوب هذا محل خلاف، ~~أما بعد وقت الوجوب هذا إجماع ومثله الكفارة في اليمين، لا تجوز ولا تجزئ ~~قبل انعقادها، وتجوز بعد الحنث اتفاقا والخلاف فيما بين الانعقاد والحنث. # PageV01P008 # يقول: "العبادات كلها لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها ويجوز تقديمها بعد ~~سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب، فيتفرع على ذلك مسائل" ذكر ~~منها: # يقول: "ومنها: صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة إلى الحج ~~بأشهره فبالشروع في إحرام العمرة قد وجد السبب فيجوز الصيام بعده وإن كان ~~وجوبه متأخرا عن ذلك" هذا ظاهر، يجوز أن يصوم الثلاثة الأيام إذا لم يجد ~~الهدي، الثلاثة الأيام التي في الحج يصومها في السادس والسابع والثامن .. ~~يقول: "فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخرا عنه، وأما الهدي فقد التزمه ~~أبو الخطاب في انتصاره" يعني يقول: بجوازه مثل الصيام بعد انعقاد السبب وهو ~~الإحرام. # "وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره، ولنا رواية: أنه يجوز ~~ذبحه لمن دخل قبل العشر، لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور لا ~~يجوز في غير أيام العشر؛ لأن الشرع خصها بالذبح" # فلا يسلم الإجماع الذي نقله. # الثامنة: قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [(36) سورة الحج] يقال: وجبت ~~الشمس إذا سقطت، ووجب الحائط إذا سقط، قال قيس بن الخطيم: # أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم ... عن ms009 السلم حتى كان أول واجب # وقال أوس بن حجر: # ألم تكسف الشمس والبدر ... والكواكب للجبل الواجب # فقوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنى عن ~~الموت بالسقوط على الجنب كما كنى عن النحر والذبح بقوله تعالى: {فاذكروا ~~اسم الله عليها} [(36) سورة الحج] والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من ~~التصريح، قال الشاعر: # فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم # وقال عنترة: وضربت قرني كبشها فتجدلا. # أي سقط مقتولا إلى الجدالة وهي الأرض، ومثله كثير، والوجوب للجنب بعد ~~النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها، وهو وقت الأكل أي وقت قرب الأكل؛ ~~لأنها إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شيء من الذبيحة ثم يطبخ، ولا تسلخ حتى تبرد؛ ~~لأن ذلك من باب التعذيب، ولهذا قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تعجلوا الأنفس ~~أن تزهق". # PageV01P009 # قوله تعالى: {فكلوا منها} [(36) سورة الحج] أمر معناه الندب، وكل العلماء ~~يستحب أن يأكل الإنسان من هديه، وفيه أجر وامتثال ... # وأوجبه أهل الظاهر، بناء على أن الأصل في الأمر الوجوب. # إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم كما تقدم، وقال أبو العباس بن ~~سريك: الأكل والإطعام مستحبان، وله الاقتصار على أيهما شاء، وقال الشافعي: ~~الأكل مستحب والإطعام واجب، فإن أطعم جميعها أجزاه، وإن أكل جميعها لم ~~يجزه، وهذا فيما كان تطوعا فأما واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا، ~~حسبما تقدم بيانه. # العاشرة: قوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} [(36) سورة الحج] قال ~~مجاهد وإبراهيم والطبري: قوله: {وأطعموا} أمر إباحة، و {القانع} السائل، ~~يقال: قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل بفتح النون في الماضي وكسرها في ~~المستقبل، يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل، مثل: حمد ~~يحمد قناعة وقنعا وقنعانا قاله الخليل، ومن الأول قول الشماخ: # لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # وقال ابن السكيت: من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة وهي الرضا ~~والتعفف وترك المسألة، وروي عن أبي رجاء أنه قرأ (وأطعموا القنع) ومعنى هذا ~~مخالف للأول ms010 ... # صيغة مبالغة، وهي أبلغ من القانع مثل حدث وحادث. # يقال: قنع الرجل فهو قنع إذا رضي، وأما المعتر فهو الذي يطيف بك يطلب ما ~~عندك سائلا كان أو ساكتا وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي ~~وحسن بن أبي الحسن: المعتر المعترض من غير سؤال، قال زهير: # على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # وقال مالك: أحسن ما سمعت أن القانع الفقير والمعتر الزائر، وروي عن الحسن ~~أنه قرأ (والمعتري) ومعناه كمعنى المعتر، يقال: اعتره واعتراه وعره وعراه ~~إذا تعرض لما عنده أو طلبه ذكره النحاس. # PageV01P010 # على كل حال يجمع القانع والمعتر لحاجة، {فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} [(36) سورة الحج] أطعموا المحتاج، وأهل العلم على ما تقدم يستحبون ~~أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا، والهدية لا تكون للفقير، ما يهدي للفقير، ~~يتصدق على الفقير، والهدية للقريب أو الصديق وإن كان غنيا فهم ثلاثة ~~والمذكور في الآية ثلاثة، وفي موضع آخر: {وأطعموا البائس الفقير} [(27) ~~سورة الحج] وليس فيه ذكر للهدية، ولكن إذا جاز الأكل جاز الإهداء من باب ~~أولى، ولا شك أنه جاء الحث على الهدية في غير هذا الموضع، فعموم أهل العلم ~~يستحبون أن يأكلوا منها ويتصدق منها ويهدى منها، ولو لم يهد منها وإنما أكل ~~وتصدق أجزأت، ولو أكلها كلها ولم يهد منها ولم يتصدق منها بشيء ضمن حق ~~الفقراء؛ لأنه مأمور به، تقدم ذكره. # قوله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ~~كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين} [(37) سورة ~~الحج]. فيه خمس مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {لن ينال الله لحومها} قال ابن عباس: كان أهل ~~الجاهلية يضرجون البيت بدماء البدن فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فنزلت ~~الآية، والنيل لا يتعلق بالباري تعالى، ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن ~~القبول ... # هذا العمل موجود عند بعض جهال المسلمين، وهذا جهل، يلطخون بعض الجدران ~~بدماء الأضاحي والهدايا وما أشبه هذا، ولا شك أن هذه بدعة موروثة عن ~~الجاهلية لا يجوز فعلها ms011 بحال. # والمعنى: لن يصل إليه، وقال ابن عباس: لن يصعد إليه، وقال ابن عيسى: لن ~~يقبل لحومها ولا دماءها ولكن يصل إليه التقوى منكم أي ما أريد به وجهه فذلك ~~الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه؛ ومنه الحديث: ((إنما الأعمال ~~بالنيات)) والقراءة: {لن ينال الله} و (يناله) بالياء فيهما، وعن يعقوب ~~بالتاء فيهما نظرا إلى اللحوم. # طالب:. . . . . . . . . # يعني دمه هو؟ لا لا، الضمير يعود إلى الهدي والأضاحي. # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P011 # إذا كان جاهل لا يؤاخذ، وإن كان مستهتر أو مستخف فهذا شأنه آخر، فإيراد ~~الآيات والأحاديث في غير مواردها من عالم بذلك لا يجوز. # طالب:. . . . . . . . . # أيش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن القبول، النيل {لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها} [(37) سورة الحج] هذا ما هو فعل ينسب إلى الله -جل وعلا- ويحتاج ~~إلى تقديره، هذا ينسب إلى اللحوم والدماء هو الفارق، فتأويل ما يتأول ~~بمخلوق ما فيه إشكال إذا امتنع عن المعنى الحقيقي، لكن يسمى حقيقة أو مجاز ~~هذا محل الخلاف. # الثانية: قوله تعالى: {كذلك سخرها لكم} [(37) سورة الحج] من سبحانه علينا ~~بتذليلها وتمكيننا من تصريفها، وهي أعظم منا أبدانا وأقوى منا أعضاء؛ ذلك ~~ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما يظهر إلى العبد من التدبير وإنما هي ~~بحسب ما يريدها العزيز القدير، فيغلب الصغير الكبير؛ ليعلم الخلق أن الغالب ~~هو الله الواحد القهار فوق عباده. # الثالثة: قوله تعالى: {لتكبروا الله على ما هداكم} [(37) سورة الحج] ذكر ~~سبحانه ذكر اسمه عليها في الآية قبلها فقال -عز من قائل-: {فاذكروا اسم ~~الله عليها} [(36) سورة الحج] وذكر هنا التكبير، وكان ابن عمر -رضي الله ~~عنهما- يجمع بينهما إذا نحر هديه فيقول: باسم الله والله أكبر، وهذا من ~~فقهه -رضي الله عنه-، وفي الصحيح عن أنس قال: ضحى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بكبشين أملحين أقرنين، قال: ورأيته يذبحهما بيده، ورأيته واضعا قدمه ~~على صفاحهما وسمى وكبر. # يجمع بينهما وإن كانت التسمية واجبة بل شرط لحل الذبيحة والتكبير سنة. # وقد اختلف العلماء في هذا ms012 فقال أبو ثور: التسمية متعينة كالتكبير في ~~الصلاة، وكافة العلماء على استحباب ذلك، فلو قال ذكرا آخر فيه اسم من أسماء ~~الله تعالى وأراد به التسمية جاز، وكذلك لو قال: الله أكبر فقط أو لا إله ~~إلا الله قاله ابن حبيب، فلو لم يرد التسمية لم يجز عن التسمية ولا تؤكل، ~~قاله الشافعي ومحمد بن الحسن، وكره كافة العلماء من أصحابنا وغيرهم الصلاة ~~على النبي -صلى الله عليه وسلم- عند التسمية في الذبح أو ذكره ... # PageV01P012 # هذا خالص لله -جل وعلا- لا يجوز تشريك غيره به، لا النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ولا غيره. # وقالوا: لا يذكر هنا إلا الله وحده، وأجاز الشافعي الصلاة على النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- عند الذبح. # الرابعة: ذهب الجمهور إلى أن قول المضحي: اللهم تقبل مني جائز، وكره ذلك ~~أبو حنيفة والحجة عليه ما رواه الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- وفيه: ثم ~~قال: ((بسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد ومن أمة محمد)) ثم ضحى به، ~~واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم} [(127) سورة البقرة] وكره مالك قولهم: اللهم منك وإليك، وقال: هذه ~~بدعة، وأجاز ذلك ابن حبيب من أصحابنا والحسن، والحجة لهما ما رواه أبو داود ~~عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الذبح كبشين ~~أقرنين موجوئين أملحين فلما وجههما قال: ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض حنيفا)) وقرأ إلى قوله: {وأنا أول المسلمين} [(163) سورة الأنعام] ~~((اللهم منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر)) ثم ذبح، فلعل مالكا ~~لم يبلغه هذا الخبر، أو لم يصح عنده، أو رأى العمل يخالفه، وعلى هذا يدل ~~قوله: إنه بدعة، والله أعلم. # لا يتصور من نجم السنن الإمام مالك أنه يقول: بدعة وقد بلغه الخبر أبدا، ~~اللهم إلا إذا كان عمل أهل المدينة على خلافه، فهو يقدم عمل أهل المدينة، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى بكبشين أقرنين يعني لكل واحد منهما قرنان، ~~موجوئين يعني خصيين، أملحين شعرهما مختلط ms013 بين السواد والبياض، في رواية: ~~((سمينين)) وفي أخرى: ((ثمينين)) فهما من أكمل الموجود، فعلى الإنسان أن ~~يحرص أن تكون أضحيته كذلك. # طالب:. . . . . . . . . من يستدل بحديث عائشة. . . . . . . . . # أيش المانع؟ ليطيب لحمهما، ما في شيء. # الخامسة: قوله تعالى: {وبشر المحسنين} [(37) سورة الحج] روي أنها نزلت في ~~الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في الآية التي قبلها، فأما ظاهر اللفظ فيقتضي ~~العموم في كل محسن. # PageV01P013 # قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور} ~~[(38) سورة الحج]. # . . . . . . . . . جاء قوله حسب ما تقدم في الآية التي قبلها {وبشر ~~المحسنين} [(37) سورة الحج]. # طالب:. . . . . . . . . # {وبشر المخبتين} [(34) سورة الحج] الذين هم المحسنين، الذين سيأتي ذكرهم، ~~يفسرهم بالأمرين أو بالوصفين؛ لأنهم اتصفوا بالإخبات وبالإحسان. # روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر ~~إلى أرض الحبشة، أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ~~ويغدر ويحتال، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {كفور} فوعد فيها سبحانه ~~بالمدافعة، ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر، وقد مضى في (الأنفال) التشديد ~~في الغدر وأنه: ((ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته يقال: هذه غدرة ~~فلان)) وقيل: المعنى يدفع عن المؤمنين بأن يديم توفيقهم حتى يتمكن الإيمان ~~من قلوبهم فلا تقدر الكفار على إمالتهم عن دينهم، وإن جرى إكراه فيعصمهم ~~حتى لا يرتدوا بقلوبهم، وقيل: يدفع عن المؤمنين بإعلائهم بالحجة، ثم قتل ~~كافر مؤمنا نادر، وإن فيدفع الله عن ذلك المؤمن بأن قبضه إلى رحمته، وقرأ ~~نافع: (يدافع) ولولا دفاع، وقرأ أبو عمرو وابن كثير: يدفع {ولولا دفع} ~~[(40) سورة الحج] وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يدافع {ولولا دفع الله} [(40) ~~سورة الحج] ويدافع بمعنى يدفع مثل عاقبت اللص وعافاه الله، والمصدر دفعا. # الأصل في هذا المبنى المفاعلة والمدافعة والمعاقبة تكون بين طرفين، الأصل ~~في هذا البناء أن يكون بين طرفين، كالمبارزة والمخاصمة بين طرفين، لكن في ~~مثل هذا يدافع فهو مدافعة، والمدافعة من طرف من واحد لا إشكال، كالمسافرة ~~إذا سافر فلان تكون بين طرفين، ms014 إذا قيل: عاقب فلان اللص معاقبة، تكون هذه ~~المعاقبة بين طرفين، من طرف واحد، فالأصل في هذا الوزن أن يكون بين طرفين، ~~وخرج عنه ما خرج من الأزمنة. # PageV01P014 # حكى الزهراوي أن دفاعا مصدر دفع كحسب حسابا، قوله تعالى: {أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [(39) سورة الحج]. فيه ~~مسألتان: # الأولى: قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون} هذا بيان قوله: {إن الله يدافع ~~عن الذين آمنوا} [(38) سورة الحج] أي يدفع عنهم غوائل الكفار بأن يبيح لهم ~~القتال وينصرهم، وفيه إضمار أي أذن للذين يصلحون للقتال في القتال؛ فحذف ~~لدلالة الكلام على المحذوف، وقال الضحاك: استأذن أصحاب رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة فأنزل الله: {إن الله لا يحب كل ~~خوان كفور} [(38) سورة الحج] فلما هاجر نزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا} [(39) سورة الحج] وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك وصفح، ~~وهي أول آية نزلت في القتال، قال ابن عباس وابن جبير: نزلت عند هجرة رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وروى النسائي والترمذي عن ابن عباس ~~قال: لما أخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة قال أبو بكر: أخرجوا ~~نبيهم ليهلكن، فأنزل الله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله ~~على نصرهم لقدير} [(39) سورة الحج] فقال أبو بكر: "لقد علمت أنه سيكون ~~قتال" فقال: هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير مرسلا، وليس فيه عن ابن عباس. # إيش قال عندك عن الحديث؟ # طالب: قال: صحيح أخرجه. . . . . . . . . # الشيخ: كيف بنفس الموضع الذي أحلنا إليه، انظر صحيح الترمذي ... # طالب:. . . . . . . . . # رجعت إلى نفس صنيع الألباني في صحيح الترمذي وإلا أحكامه المنقولة. # طالب: تحقيق الترمذي. . . . . . . . . # لا لا، في هذه الحالة يرجع إلى كتب الشيخ نفسه. # طالب:. . . . . . . . . # يرجع إلى كتب الشيخ نفسه. # طالب:. . . . . . . . . # PageV01P015 # لا، الشيخ يصحح مثل هذا وسيأتي، الشيخ يصحح مثل هذا، والترمذي يصحح مثل ~~هذا، لكن قوله: حسن ... في الترمذي ويش ms015 قال عنده. . . . . . . . . حسن ~~صحيح؛ لأنه يصحح مثل هذا، مع وجود مثل هذا الاختلاف. # الثانية: في هذه الآية دليل على أن الإباحة من الشرع خلافا للمعتزلة؛ لأن ~~قوله: {أذن} [(39) سورة الحج] معناه أبيح، وهو لفظ موضوع في اللغة لإباحة ~~كل ممنوع، وقد تقدم هذا المعنى في (البقرة) وغير موضع وقرئ: (أذن) بفتح ~~الهمزة أي أذن الله، (يقاتلون) بكسر التاء أي يقاتلون عدوهم، وقرئ ~~{يقاتلون} [(39) سورة الحج] بفتح التاء أي يقاتلهم المشركون وهم المؤمنون، ~~ولهذا قال: {بأنهم ظلموا} أي أخرجوا من ديارهم. # قوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها ~~اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [(40) سورة ~~الحج]. فيه ثمان مسائل: # طالب:. . . . . . . . . # الإذن لهم بسبب أنهم ظلموا، كانوا في مكة لا شك أنهم مظلومون، هم في مكة ~~مظلومون مستضعفون مسلط عليهم الكفار، ومنعوا من قتالهم وأمروا بالإعراض ~~عنهم والصفح، لكن لما هاجر النبي -عليه الصلاة والسلام- أذن لهم بالقتال، ~~وهو مجرد إذن في هذه المرحلة، ثم بعد ذلك أمروا {يا أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم} [(73) سورة التوبة] جاء الأمر الصريح ثم شدد في ~~هذا. # ثمان وإلا سبع؟ # طالب: عندي ثمان. # عندك رأس المسألة فيه سبع مسائل وإلا ثمان؟ # طالب: ثمان. # هي المسائل ثمان لكن الذي في الكتاب سبع، المسائل عدتها ثمان، القرطبي ~~ذكر ثمان مسائل، لكن أصل الكتاب يقول فيه: هي سبع مسائل، وعلى كل حال هذا ~~من اختلاف النسخ. # فيه ثمان مسائل: # PageV01P016 # الأولى: قوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم} [(40) سورة الحج] هذا أحد ~~ما ظلموا به، وإنما أخرجوا لقولهم: ربنا الله وحده، فقوله: {إلا أن يقولوا ~~ربنا الله} [(40) سورة الحج] استثناء منقطع، أي لكن لقولهم ربنا الله قاله ~~سيبويه، وقال الفراء يجوز أن تكون في موضع خفض يقدرها مردودة على الباء، ~~وهو قول أبي إسحاق الزجاج والمعنى عنده: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ~~إلا بأن يقولوا: ms016 ربنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم أخرجهم أهل الأوثان، و ~~{الذين أخرجوا} [(40) سورة الحج] في موضع خفض بدلا من قوله: {للذين ~~يقاتلون} [(39) سورة الحج]. # الثانية: قال ابن العربي: قال علماؤنا كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب، ولم تحل له الدماء، إنما يؤمر ~~بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام؛ ~~لإقامة حجة الله تعالى عليهم، ووفاء بوعده الذي امتن به بفضله في قوله: ~~{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [(15) سورة الإسراء] فاستمر الناس في ~~الطغيان، وما استدلوا بواضح البرهان، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من ~~قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم، فمنهم من فر إلى ~~أرض الحبشة، ومنهم من خرج إلى المدينة، ومنهم من صبر على الأذى، فلما عتت ~~قريش على الله تعالى، وردوا أمره وكذبوا نبيه -عليه السلام- وعذبوا من آمن ~~به ووحده وعبده وصدق نبيه -عليه السلام- واعتصم بدينه أذن الله لرسوله في ~~القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم، وأنزل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا} [(39) سورة الحج] إلى قوله: {الأمور} [(41) سورة الحج]. # الثالثة: في هذه الآية دليل على أن نسبة الفعل الموجود من الملجأ المكره ~~إلى الذي ألجأه وأكرهه؛ لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى الكفار ... # الخروج منهم، هم الذين خرجوا، الخروج منهم، الصحيح أن السبب في خروجهم ~~الأذى من الكفار فكأنهم أخرجوهم، ألجأهم إلى الخروج. # PageV01P017 # لأن الكلام في معنى تقدير الذنب وإلزامه، وهذه الآية مثل قوله تعالى: {إذ ~~أخرجه الذين كفروا} [(40) سورة التوبة] والكلام فيهما واحد، وقد تقدم في ~~(براءة) والحمد لله. # الرابعة: قوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [(40) سورة ~~الحج] أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ~~لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بنته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه ~~دفع بأن أوجب القتال ... # طالب:. . . . . . . . . # أرباب الديانات. # طالب:. . . . . . . . . # ما بينته أرباب الديانات ما بينته؟ # طالب: بنته. # عندك بنته؟ # طالب: نعم. # شو عندك؟ ### | .... # طالب: بنته. . . . . . . . . # عموما المعنى واحد، بينته ms017 الديانات يعني وضحوه، ومن جراء هذا التوضيح تم ~~البناء. # بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد أمر متقدم في الأمم، ~~وبه صلحت الشرائع، واجتمعت المتعبدات، فكأنه قال: (أذن في القتال فليقاتل ~~المؤمنون) ثم قوى هذا الأمر في القتال بقوله: {ولولا دفع الله الناس} [(40) ~~سورة الحج] الآية، أي لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة ... # إذا كانوا لا يقاتلون عدوهم ولا يدفعون عن أنفسهم صاروا لقمة صائغة لكل ~~معتدي، ولكن الجهاد شرع لزرع الهيبة في قلوب الأعداء فلا يعتدوا، وزرع أيضا ~~لدفع من أراد أن يعتدي عليهم. # فمن استبشع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه، إذ لولا ~~القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه، وأيضا هذه المواضع التي اتخذت قبل ~~تحريفهم وتبديلهم، وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام، إنما ذكرت لهذا المعنى، أي ~~لولا هذا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، ~~وفي زمن محمد -عليه السلام- المساجد. # {لهدمت} [(40) سورة الحج] من هدمت البناء أي نقضته فانهدم، قال ابن عطية: ~~هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية، وروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ~~أنه قال: ولولا دفع الله بأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- الكفار عن ~~التابعين فمن بعدهم، وهذا وإن كان فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال ~~أليق كما تقدم، وقال مجاهد: ... # PageV01P018 # . . . يعني لولا قتال الصحابة للكفار لما بقي دين للتابعين ولا لمن ~~بعدهم، وقل مثل هذا بالنسبة للتابعين لولا دفع التابعين للكفار لما بقي لمن ~~بعدهم إلى قيام الساعة. # وقال مجاهد: لولا دفع الله ظلم قوم بشهادة العدول، وقالت فرقة: ولولا دفع ~~الله ظلم الظلمة بعدل الولاة، وقال أبو الدرداء: لولا أن الله -عز وجل- ~~يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد وبمن يغزو عمن لا يغزو؛ لأتاهم ~~العذاب، وقالت فرقة: لولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار، إلى غير ~~ذلك من التفصيل المفسر لمعنى الآية، وذلك أن الآية ولا بد تقتضي مدفوعا من ~~الناس ومدفوعا عنه فتأمله. # ولا شك ms018 أن الله -جل وعلا- يدفع العقوبة ويرفعها بسبب من اتصل به، لا سيما ~~من يسعى لرفع ودفع أهل الجرائم والمنكرات والمعاصي من رجال الحسبة وغيرهم، ~~هؤلاء يدفع الله بهم شرا عظيما، ولو تواطأ الناس على ترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ولم يوجد من يقوم به لحلت العقوبة، ولولا وجود من يدع ~~الله -جل وعلا- ممن مأكله حلال وجانب الحرام لحلت العقوبة، الدعاء لا شك أن ~~الله -جل وعلا- يدفع به البلاء ويرفع به البلاء، لكن ممن؟ يعني يوجد فئام ~~وجموع غفيرة من المسلمين لا يتحرون في المأكل والمشرب، مثل هؤلاء هل يدفع ~~الله بهم مثل هذه الشرور والعظائم من العقوبات وغيرها؟ أبدا ((فأنى يستجاب ~~له)) إذا كان مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، لكن الله -جل وعلا- ~~يدفع الشرور بدعاء من مطعمه حلال، لا بدعاء من مطعمه حرام، فليحرص الإنسان ~~على ذلك. # الخامسة: قال ابن خويزمنداد: تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل ~~الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم، ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن، ولا يزيدون ~~في البنيان لا سعة ولا ارتفاعا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا ~~فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها، وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع ~~والكنائس. # ولما ترك الجهاد انعكس هذا الكلام، حولت المساجد إلى كنائس، والسبب في ~~ذلك ترك الجهاد الذي من أجله ضرب الذل والمسكنة والخضوع والخنوع على الأمة ~~بكاملها، وليس ذلك من قلة ولكنهم غثاء، كما جاء في الحديث الصحيح. # PageV01P019 # طالب:. . . . . . . . . # هو مجرد اختبار واتعاظ وإنكار إن وجد ما ينكر، هذا شيء وإن كان لا يجوز ~~لأحد الخروج عن المنكرات لا يجوز. # طالب:. . . . . . . . . # إذا لم يجد مكان أو خيف أن يقتدى به -نسأل الله العافية- إذا خشي أن ~~يقتدى به لا يصلي، وإذا لم يجد مكانا أنسب منها وأنظف وأطيب. . . . . . . . ~~. # طالب:. . . . . . . . . # كالمقبرة، يعني كالمقبرة التي الصلاة فيها وسيلة إلى الشرك، فإذا كان ~~النهي عن الصلاة في المقبرة؛ لأنه وسيلة إلى الشرك فما كان فيه شرك من باب ~~أولى، يعني هذا وجهه. # طالب:. ms019 . . . . . . . . # على كل حال إذا كان دخولها من أجل الإنكار أو من أجل الاعتبار لا مانع، ~~وأما إذا كان للسياحة أو لاستحسان لها أو ممن يخشى عليه في دينه فلا يجوز ~~البتة. # وإنما لم ينقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم ~~وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة؛ ~~لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر، وجاز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه، وقد فعل ~~ذلك عثمان -رضي الله عنه- بمسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-. # نعم، إذا تعطلت منافعه أو خيف من سقوطه فإنه ينقض. # السادسة: قرئ (لهدمت) بتخفيف الدال وتشديدها، {صوامع} [(40) سورة الحج] ~~جمع صومعة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع حديد الأعلى، يقال: صمع الثريدة أي ~~رفع رأسها وحدده، ورجل أصمع القلب أي حاد الفطنة، والأصمع من الرجال الحديد ~~القول، وقيل: هو الصغير الأذن من الناس وغيرهم ... # تسمية صغير الأذن من البهائم أصمع هذا مستعمل. # PageV01P020 # وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين قاله قتادة، ثم ~~استعمل في مئذنة المسلمين والبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى، وقال الطبري: ~~قيل هي كنائس اليهود، ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك، {وصلوات} [(40) ~~سورة الحج] قال الزجاج والحسن: هي كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلوتا، وقال ~~أبو عبيدة: الصلوات بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم، ~~تسمى صلوتا فعربت فقيل صلوات، وفي {وصلوات} تسع قراءات ذكرها ابن عطية: ~~(صلوات) (صلوات) (صلوات) (صلولى) على وزن فعولى (صلوب) بالباء بواحدة جمع ~~صليب (صلوث) بالثاء المثلثة على وزن فعول (صلوات) بضم الصاد واللام وألف ~~بعد الواو (صلوثا) بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء المثلثة (صلويثا) ~~بكسر الصاد وإسكان اللام وواو مكسورة بعدها ياء بعدها ثاء منقوطة بثلاث ~~بعدها ألف. # وذكر النحاس: وروي عن عاصم الجحدري أنه قرأ (وصلوب)، وروي عن الضحاك ~~(وصلوث) بالثاء معجمة بثلاث، ولا أدري أفتح الصاد أم ضمها. قلت: فعلى هذا ~~تجيء هنا عشر قراءات. # لعله عدها بلغت اثنا عشر فعد. . . . . . . . . # وقال ابن عباس: ms020 الصلوات الكنائس، أبو العالية: الصلوات مساجد الصابئين، ~~وقال ابن زيد: هي صلوات المسلمين تنقطع إذا دخل عليهم العدو، وتهدم ~~المساجد، فعلى هذا استعير الهدم للصلوات من حيث تعطل أو أراد موضع صلوات ~~فحذف المضاف، وعلى قول ابن عباس والزجاج وغيرهم: يكون الهدم حقيقة. # الهدم ضد العمارة، فالهدم الحسي ضد العمارة الحسية، والهدم المعنوي ضد ~~العمارة المعنوية. # PageV01P021 # وقال الحسن: هدم الصلوات تركها، قال قطرب: هي الصوامع الصغار، ولم يسمع ~~لها واحد، وذهب خصيف إلى أن القصد بهذه الأسماء تقسيم متعبدات الأمم، ~~فالصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين، قال ~~ابن عطية: والأظهر أنها قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات، وهذه الأسماء ~~تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة بالنصارى في لغة العرب، ~~ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر، ولم يذكر في ~~هذه الآية المجوس ولا أهل الإشراك؛ لأن هؤلاء ليس لهم ما يجب حمايته، ولا ~~يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع، وقال النحاس: {يذكر فيها اسم الله} ~~[(40) سورة الحج] الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر أن يكون {يذكر ~~فيها اسم الله} عائدا على المساجد لا على غيرها؛ لأن الضمير يليها ... # يعود إلى أقرب مذكور. # ويجوز أن يعود على {صوامع} [(40) سورة الحج] وما بعدها، ويكون المعنى وقت ~~شرائعهم وإقامتهم الحق # السابعة: فإن قيل: لم قدمت مساجد أهل الذمة ومصلياتهم على مساجد ~~المسلمين؟ قيل: لأنها أقدم بناء، وقيل لقربها من الهدم وقرب المساجد من ~~الذكر، كما أخر السابق في قوله: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات} [(32) سورة فاطر]. # الثامنة: قوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} [(40) سورة الحج] أي من ~~ينصر دينه ونبيه، {إن الله لقوي} أي قادر، قال الخطابي: القوي يكون بمعنى ~~القادر، ومن قوي على شيء فقد قدر عليه، {عزيز} أي جليل شريف، قاله الزجاج، ~~وقيل الممتنع الذي لا يرام، وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء ~~الله الحسنى. # اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه. # PageV01P022 # التعليق على ms021 تفسير القرطبي ### | سورة الحج # من آية: (41 - 52) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [(41) سورة الحج]. # قال الزجاج: {الذين} في موضع نصب ردا على (من) يعني في قوله: {ولينصرن ~~الله من ينصره} [(40) سورة الحج] وقال غيره: {الذين} في موضع خفض ردا على ~~قوله: {أذن للذين يقاتلون} [(39) سورة الحج] ويكون {الذين إن مكناهم في ~~الأرض} [(41) سورة الحج] أربعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم ~~يكن في الأرض غيرهم .. . # هذا الوصف الذي ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- لمن مكن يحتمل أن يعود ~~على المنصوب في قوله: {ولينصرن الله من ينصره} يعني ينصره الذين إن مكناهم ~~هم الذين إن مكناهم أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف إلى آخره، ~~وهؤلاء يستحقون النصر، وهذه مقومات النصر، ويحتمل أن يكون مجرورا صفة أو ~~بدلا من: {أذن للذين يقاتلون} {الذين إن مكناهم} الاحتمال قائم باعتبار أن ~~اللفظ لا يتغير من حالة النصب أو الجر، {الذين} سواء كان منصوبا أو مجرورا، ~~فاتفاق علامة الإعراب وهي الياء في حالتي النصب والجر جعل الاحتمال قائما، ~~مع أن المعنى يحتمل ذلك، مع أن الأقرب أن يكون وصفا لمن ينصره الله -جل ~~وعلا-؛ لأن هذه مقومات النصر؛ إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، فهؤلاء على كل حال يستحقون النصر. # PageV02P001 # وقال ابن عباس: المراد المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان، وقال قتادة: ~~هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقال عكرمة: هم أهل الصلوات الخمس، ~~وقال الحسن وأبو العالية: هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة، ~~وقال ابن أبي نجيح: يعني الولاة، وقال الضحاك: هو شرط شرطه الله -عز وجل- ~~على من آتاه الملك وهذا حسن ... # حسن لأن التمكين في الأرض إنما هو للولاة المتصفين بهذه الصفات. # قال سهل بن عبد الله: الأمر بالمعروف والنهي ms022 عن المنكر واجب على السلطان ~~وعلى العلماء الذين يأتونه ... # واجب عليه، على السلطان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وواجب على ~~العلماء الذين يأتونه أن يأمروه وينهوه، وإن لم يكن أمره كأمر غيره فهو ~~مجرد تذكير وتخويف ونصح لله ولرسوله. # وليس على الناس أن يأمروا السلطان ... # PageV02P002 # بمعنى الأمر إذا أخذنا المعنى اللغوي للأمر وهو الطلب طلب الأعلى من ~~الأدنى هذه حقيقة الأمر، وهنا العكس، السلطان في ميزان الشرع هو الأعلى، ~~وكلمته نافذة فيهم وطاعته واجبة عليهم، وعلى هذا فهم يبينون له الحق، ~~وبيانه نصح له، وبيان الحق للسلطان ولولي الأمر لا معارضة بينه وبين الطاعة ~~أبدا، وليس فيه معنى من معاني الخروج عن الإمام وما أشبه ذلك، على أن يكون ~~بالطريقة المناسبة التي تؤتي ثمارها، ولذا قرن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بين الطاعة وبين الأمر والنهي والنصح في حديث: ((الدين النصيحة -ثلاث- ~~قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم)) فالنصيحة لا تعني عدم الطاعة لولي الأمر أبدا، وفي حديث عبادة: ~~"بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في العسر واليسر ~~والمنشط والمكره، وعلى أن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم" فعلى ~~العلماء أن يبينوا للولاة وينصحوهم ويوجهوهم، ومع ذلك طاعتهم واجبة وفرض في ~~كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ولا تقوم الأمور إلا بهذا، ~~بالجمع بين هذين الأمرين، لا تقوم الأمور وتكتمل ويتم التمكين للخروج على ~~الولاة وشهر السلاح في وجوههم ولا على تركهم أيضا يصنعون ما يريدون، ~~ويفعلون ما شاءوا من غير توجيه ولا نصح؛ لأنهم في الجملة ليسوا من أهل ~~العلم الذين يدركون دقائق الأمور وخباياها في أمر الحلال والحرام، بل قد ~~يخفى عليهم بعض الأمور فيوجهون إليها وينصحون بها. # وليس على الناس أن يأمروا السلطان؛ لأن ذلك لازم له واجب عليه ... # من واجبات ولي الأمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل بين ~~الناس، والحفظ على الأمن بكل ما يستطيع. # ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم. # لكن ms023 لا يعني أن هذا أمر إذا بين للعالم يعني وقع في زلة أو في هفوة أو ~~رؤي منه تقصير بين له ليس هذا أمر ولا نهي إنما هو مجرد بيان ونصح، ~~والعلماء يدخلون في الأئمة على خلاف بين أهل العلم في المراد بالأئمة هل هم ~~الأمراء والحكام أو هم العلماء؟. # PageV02P003 # قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم ~~إبراهيم وقوم لوط* وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف ~~كان نكير} [(42 - 44) سورة الحج]. هذا تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وتعزية، أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين، فاقتد ~~بهم واصبر، {وكذب موسى} أي كذبه فرعون وقومه. # فرعون وقومه يعني قوم فرعون لا قوم موسى؛ لأنه لو نظرنا إلى السياق: ~~{كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط* وأصحاب مدين} ~~هؤلاء كلهم كذبوا أنبيائهم، لكن موسى ما كذبه قومه إنما كذبه فرعون وقومه، ~~ولذا قال: {وكذب موسى}. # فأما بنو إسرائيل فما كذبوه، فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون وقوم ~~موسى، {فأمليت للكافرين} أي أخرت عنهم العقوبة، {ثم أخذتهم} فعاقبتهم، ~~{فكيف كان نكير} استفهام بمعنى التغيير أي فانظر كيف كان تغييري ما كانوا ~~فيه من النعم بالعذاب والهلاك فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش، قال الجوهري: ~~النكير والإنكار تغيير المنكر والمنكر واحد المناكير. # قوله تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها ~~وبئر معطلة وقصر مشيد} [(45) سورة الحج]. # PageV02P004 # قوله تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها} [(45) سورة الحج] أي أهلكنا أهلها، ~~وقد مضى في (آل عمران) الكلام في (كأين) {وهي ظالمة} أي بالكفر، {فهي خاوية ~~على عروشها} تقدم في الكهف، {وبئر معطلة وقصر مشيد} قال الزجاج: {وبئر ~~معطلة} معطوف على {من قرية} أي ومن أهل قرية ومن أهل بئر، والفراء يذهب إلى ~~أن {وبئر} معطوف على {عروشها} وقال الأصمعي: سألت نافع بن أبي نعيم أيهمز ~~البئر والذئب؟ فقال: إن كانت العرب تهمزهما فاهمزهما، وأكثر الرواة عن نافع ~~بهمزهما إلا ms024 ورشا فإن روايته عنه بغير همز فيهما، والأصل الهمز. # والكسائي أيضا الكسائي لا يهمز، وقيل له: لم لا تهمز الذئب؟ قال: أخاف أن ~~يأكلني. # إلا ورشا فإن روايته عنه بغير همز فيهما والأصل الهمز، ومعنى {معطلة} ~~متروكة قاله الضحاك، وقيل: خالية من أهلها لهلاكهم، وقيل: غائرة الماء، ~~وقيل: معطلة من دلائها وأرشيتها والمعنى متقارب، {وقصر مشيد} قال قتادة ~~والضحاك ومقاتل: رفيع طويل، قال عدي بن زيد: # شاده مرمرا وجلله كلسا ... فللطير في ذراه وكور # أي رفعه ... # رفعه، شاده أي رفعه. # أي رفعه، وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد: مجصص من الشيد وهو ~~الجص، قال الراجز: # لا تحسبني وإن كنت امرأ غمرا ... كحية الماء بين الطين والشيد # وقال امرؤ القيس: ولا أطما إلا مشيدا بجندل. # وقال ابن عباس: {مشيد} أي حصين ... # يقول: قال الراجز، والبيت ليس من الرجز، والشاعر ما عرف بالإكثار من ~~الرجز، بحيث لو كان البيت مثلا لرؤبة قيل: قال الراجز ولو لم يكن من الرجز؛ ~~لأنه عرف بكثرة الرجز، قول أبي العتاهية أيضا راجز أيضا، أما صاحب البيت ~~الشماخ هذا ليس بمكثر من الرجز فلا يوصف به، والبيت ليس من الرجز. # PageV02P005 # وقال ابن عباس: {مشيد} أي حصين، وقاله الكلبي، وهو مفعل بمعنى مفعول ~~كمبيع بمعنى مبيوع، وقال الجوهري: المشيد المعمول بالشيد، والشيد (بالكسر): ~~كل شيء طليت به الحائط من جص أو بلاط، وبالفتح المصدر تقول: شاده يشيده ~~شيدا جصصه، والمشيد بالتشديد المطول، وقال الكسائي: المشيد للواحد من قوله ~~تعالى: {وقصر مشيد} والمشيد للجمع من قوله تعالى: {في بروج مشيدة} [(78) ~~سورة النساء] وفي الكلام مضمر محذوف تقديره: وقصر مشيد مثلها معطل. # يعني هل السياق يدل على أن ذم تشييد القصور، أو أن هذا وصف للواقع الذي ~~حصل لهؤلاء أصحاب القصور المشيدة أنهم ما منعتهم هذه القصور من عذاب الله ~~وعقابه؟ جاءت نصوص تدل على تحريم الإسراف والنهي عن التبذير لا سيما فيما ~~يتعلق بالطين، وأن الدنيا ممر وليست بمقر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ~~قال: ((كن في الدنيا كأنك غريب ms025 أو عابر سبيل)) يقتضى هذا أن لا تشيد البيوت ~~ولا تعمر القصور وعلى كل حال المسألة مسألة ممر، الذي يضع نفسه في هذا، ~~يتصور نفسه بحال المسافر لا يمكن أن يشيد بيوت القصور، وعلى كل حال المسألة ~~مسألة توسط في الأمور كلها، وما زاد عن الحاجة يؤاخذ عليه الإنسان، كما أنه ~~لا ينبغي أن ينقص على حاجته فيضر بنفسه ومن تحت يده، ليس معنى هذا أن ~~الإنسان القادر على سكن البيت أن ينزل نفسه وأولاده في طرقات الناس أو في ~~أماكنهم العامة أو الحدائق، منهم من يسكن المقابر، لكن هذا من العجز، مثل ~~هذا لا يلام إذا لم يجد غير هذا المكان، لكن المسألة في الزيادة على القدر ~~قدر الحاجة، وهنا: {وقصر مشيد} [(45) سورة الحج] التنصيص عليه يدل على أن ~~الوضع يختلف عن القصر العادي، مثل هذا الذي لا يمنع من عذاب الله ولا من ~~عقوبته، وفيه من بذل الأموال التي لا حاجة إليها ولا داعي لها مثل هذا ما ~~يمنع أن يكون مذموم، بل جاء ما يدل على ذمه، وفي سورة النساء: {ولو كنتم في ~~بروج مشيدة} [(78) سورة النساء]. # PageV02P006 # ذكر الحافظ ابن كثير قصة من المتقدمين من بني إسرائيل أو من قبلهم: أن ~~شخصا كان مملوكا لأسرة فحصل ولادة لربة المنزل التي هي سيدته، فقالت له: ~~ائتني بالسكين وكان قبل ذلك قد رأى رؤية، فقيل له: إن ربة البيت سوف تلد ~~بنتا وسوف تزني هذه البنت مائة زنية وسوف تتزوجها أنت، فلما طلب منه أن ~~يأتي بالسكين لقطع السرة بقر بطنها بالسكين وهرب عن البلد، واشتغل بالتجارة ~~ومكث مدة عشرين سنة، ثم عاد إلى بلده ظنا منه أن المسألة قد نسيت، عاد ~~بأموال طائلة، لما حضر إلى بلده قال لامرأة سمسار خطيبة على ما يقولون أنها ~~تبحث للرجال عن النساء فقال لها: أريد أجمل بنت في البلد، فدلته على واحدة، ~~فلما اطلع على أسرارها وجد أثر خياطة في بطنها، فغلب على ظنه أنها هي، قال: ~~ما هذه، قالت: وقت ms026 الولادة تذكر الوالدة أن مملوكا لنا فعل كذا وكذا وهرب، ~~ثم بعد ذلك استذكر الرؤيا، هل حصل لك كذا؟ هل سبق أن قارفت الفاحشة، قالت: ~~قد كان شيء من ذلك، قال: وهل كان العدد مائة، قالت: الله أعلم، لكن ما يبعد ~~أن يكون العدد مائة، فتزوجها؛ لأن عنده ما يدعوه إلى نكاحها وعنده ما يصده ~~على نكاحها، فغلب ما يدعوه على ما يصده المقصود أنه فتن بها فبنى لها قصرا ~~مشيدا طويل ضارب في الجو، ومحكم، وكان من تمام الرؤيا أنك تتزوج هذه البنت ~~بعد أن تزني مائة زنية، وتموت هذه المرأة بالخنفساء، الحشرة المعروف، فبنى ~~لها هذا القصر المشيد ورفعه من أجل أن لا تدخل هذه الخنفساء، يقول في ~~القصة: أنه دخل في يوم من الأيام فإذا بالخنفساء عنده في البيت، فقامت هذه ~~المرأة ووطئتها برجلها وفركتها، فأصيبت بالآكلة من رجلها إلى أن ماتت. # وهذه قصة على كل حال لكن ليعلم أن هذه القصور ما منعت من خنفساء فكيف ~~تمنع بما هو أعظم من ذلك من عذاب الله وعقوبته، نسأل الله السلامة ~~والعافية. # PageV02P007 # ويقال: إن هذه البئر والقصر بحضرموت معروفان، فالقصر مشرف على قلة جبل لا ~~يرتقى إليه بحال، والبئر في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيه إلا أخرجته، ~~وأصحاب القصور ملوك الحضر، وأصحاب الآبار ملوك البوادي، أي فأهلكنا هؤلاء ~~وهؤلاء، وذكر الضحاك وغيره فيما ذكر الثعلبي وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ ~~وغيرهما أن البئر الرس، وكانت بعدن باليمن بحضرموت في بلد يقال له حضوراء ~~نزل بها أربعة آلاف ممن آمن بصالح ونجوا من العذاب ومعهم صالح، فمات صالح ~~فسمي المكان حضرموت؛ لأن صالحا لما حضره مات فبنوا حضور وقعدوا على هذه ~~البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له: العلس بن جلاس بن سويد فيما ذكر الغزنوي، ~~قال الثعلبي: جليس بن جلاس، وكان حسن السيرة فيهم عاملا عليهم، وجعلوا ~~وزيره سينحاريب بن سوادة ... # أيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # كأن أسفل الهاء نقطتين، يعني في صورتها تحتمل، لكن كأن الهاء أقرب، من ms027 ~~تأملها يشوف صورتها. . . . . . . . . أيش عندكم؟ جلهاس. . . . . . . . . ~~لأن الصورة صورة الهاء كالياء، الهاء قريبة جدا من الياء. # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P008 # قال الثعلبي: جلهاس بن جلاس، وكان حسن السيرة فيهم عاملا عليهم وجعلوا ~~وزيره سينحاريب بن سوادة فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا، وكانت البئر ~~تسقي المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ~~ذلك؛ لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها، ورجال كثيرون موكلون بها ~~وأبازن (بالنون) من رخام وهي شبه الحياض كثيرة تملأ للناس، وأخر للدواب ~~وأخر للبقر وأخر للغنم، والقوام يسقون عليها بالليل والنهار يتداولون، ولم ~~يكن لهم ماء غيرها، وطال عمر الملك الذي أمروه، فلما جاءه الموت طلي بدهن ~~لتبقى صورته لا تتغير، وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم الميت، وكان ممن ~~يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم، ورأوا أن أمرهم فسد، وضجوا جميعا ~~بالبكاء، واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة ~~فكلمهم، وقال: إني لم أمت، ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم، ففرحوا أشد ~~الفرح، وأمر خاصته أن يضربوا له حجابا بينه وبينهم، ويكلمهم من ورائه لئلا ~~يعرف الموت في صورته، فنصبوا صنم ا من وراء الحجاب لا يأكل ولا يشرب، ~~وأخبرهم أنه لا يموت أبدا، وأنه إلههم فذلك كله يتكلم به الشيطان على ~~لسانه، فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق ~~له، وكلما تكلم ناصح لهم زجر وقهر، فأصفقوا على عبادته، فبعث الله إليهم ~~نبيا كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة كان اسمه حنظلة بن صفوان، ~~فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له، وأن الشيطان قد أضلهم، وأن الله لا يتمثل ~~بالخلق، وأن الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله، ووعظهم ونصحهم وحذرهم سطوة ~~ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعهدهم بالموعظة ولا يغبهم بالنصيحة حتى ~~قتلوه في السوق وطرحوه في بئر، فعند ذلك أصابتهم النقمة فباتوا شباعا رواء ~~من الماء، وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها، وتعطل رشاؤها، فصاحوا بأجمعهم وضج ~~النساء والولدان، وضجت البهائم ms028 عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك، وخلفتهم ~~في أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب والضباع، وتبدلت جناتهم وأموالهم ~~بالسدر وشوك العضاة والقتاد، فلا يسمع فيها إلا عزيف الجن وزئير الأسد، ~~نعوذ بالله من سطواته، ومن الإصرار على # PageV02P009 # ما يوجب نقماته، قال السهيلي: وأما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عاد ~~... # القصة مما ينقل عن الأمم السابقة التي تحتاج إلى إسناد تثبت به، مع أن ~~الاحتمال قائم في ثبوتها وعدمها، فمثل هذه لا تصدق ولا تكذب، لكن معناها ~~ومحتواها ومفادها أن من عصا الله -جل وعلا- وخرج عن طاعته وعبد غيره مثل ~~هذا يحتاج إلى عقوبة كسائر الأمم، نسأل الله السلامة والعافية. # طالب:. . . . . . . . . # مثل هذا ما يثبت مثل هذا الخبر حتى يكون بالإسناد الصحيح، لا بد أن يكون ~~إسناده صحيح، مع أنه إن كان حقا فهو داخل في الإيمان المجمل بالأنبياء ~~والرسل، وإن ثبت وجب الإيمان به بعينه. # قال السهيلي: وأما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عاد بن إرم لم يبن في ~~الأرض مثله فيما ذكروا وزعموا، وحاله أيضا كحال هذه البئر المذكورة في ~~إيحاشه بعد الأنيس وإقفاره بعد العمران، وإن أحدا لا يستطيع أن يدنو منه ~~على أميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش ~~الرغد وبهاء الملك وانتظام الأهل كالسلك، فبادوا وما عادوا، فذكرهم الله ~~تعالى في هذه الآية موعظة وعبرة وتذكرة وذكرا وتحذيرا من مغبة المعصية، ~~وسوء عاقبة المخالفة، نعوذ بالله من ذلك ونستجير به من سوء المآل، وقيل: إن ~~الذي أهلكهم بختنصر على ما تقدم في سورة (الأنبياء) في قوله: {وكم قصمنا من ~~قرية} [(11) سورة الأنبياء] فتعطلت بئرهم وخربت قصورهم. # قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض} [(46) سورة الحج] يعني كفار مكة ~~فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن ~~قبلهم، {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} [(46) سورة الحج] أضاف العقل إلى ~~القلب؛ لأنه محله كما أن السمع محله الأذن، وقد قيل: إن العقل محله الدماغ، ~~وروي عن أبي حنيفة: وما ms029 أراها عنه صحيحة. # PageV02P010 # الخلاف في محل العقل هل هو القلب أو الدماغ؟ خلاف قديم للعلماء والأطباء ~~لغيرهم، فأهل العلم رأوا النصوص الشرعية خطاب الشرع كله يتجه إلى القلب، ~~جميع النصوص تتجه إلى القلب والعقل مناط التكليف، فدل على أن هناك ارتباطا ~~وثيقا بينهما، وهنا {قلوب يعقلون بها} [(46) سورة الحج] فدل أن العقل في ~~القلب، والأدلة على ذلك كثيرة جدا، وهذه حجة من يقول: أن العقل محله القلب، ~~والأطباء يقولون: لا، محله الدماغ، الأطباء من المتقدمين والمتأخرين يرون ~~أن محل العقل الدماغ؛ لأنه يتأثر العقل بتأثر الدماغ، ولا يتأثر بتأثر ~~القلب؛ لأن القلب قد يصاب بمرض والعقل ثابت، فهما قولان والثالث للإمام ~~أحمد -رحمه الله تعالى- يقول: العقل محله القلب وله اتصال بالدماغ، فيتأثر ~~بهذا وهذا، فإذا تأثر الدماغ تأثر العقل تأثر القلب تأثر العقل والأطباء ~~الآن يذكرون أن العقل يبقى ثابت مع أن القلب سقيم جدا، وقد يكون العقل ~~مفقود والقلب سليم جدا، فهم يرون أنه لا ارتباط بهذا وهذا، لكن إذا نظرنا ~~إلى النصوص وجدنا أن النصوص الشرعية متجهة إلى القلب: ((ألا إن في الجسد ~~مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله)) والنصوص كثيرة تدل على هذا، وهم يشترطون ~~للتكاليف بل جاء في النص أن التكاليف معلقة بالعقل، وأن المجنون مرفوع عنه ~~القلم لا يكلف بشيء. # طالب:. . . . . . . . . # لكن إذا قلنا بهذا ألغينا مثل هذه الآية: {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو ~~آذان يسمعون بها} [(46) سورة الحج]. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن ليست شيء بالنسبة لبقية ما يتعلق به. # طالب:. . . . . . . . . # لا، هو كلام الأطباء مبني على الحس، لكن هناك أمور غيبية تخفى عليهم، ~~تخفى عليهم كثيرا وليست بمكتشف، في القلب أسرار وعجائب باستمرار، ومثل هذا ~~إذا جاء عن الشرع في مثل هذه الأمور الصريحة في الموضع ما لنا إلا أن نرضى ~~ونسلم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV02P011 # يرد عليهم ما يرد، عقل الرشد في القلب، وماذا عن المجنون أيش يصير من ذا ~~وإلا ذا؟ قد يفحص على قلب مجنون فيوجد سليم من كل وجه، لكن هل المراد ~~السلامة ms030 والسقم الحسي أو المعنوي؟ يعني المؤثر في القلب في العقل هل هو ~~السلامة {إلا من أتى الله بقلب سليم} [(89) سورة الشعراء] هل مراد السلامة ~~الحسية أو المعنوية؟ لا شك أنها المعنوية. # {فإنها لا تعمى الأبصار} [(46) سورة الحج] قال الفراء: الهاء عماد، ويجوز ~~أن يقال فإنه، وهي قراءة عبد الله بن مسعود والمعنى واحد التذكير على الخبر ~~والتأنيث على الأبصار أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى ... # الهاء هذه ضمير الشأن أو ضمير القصة ضمير الشأن والقصة؛ لأن الشأن والقصة ~~سواء إلا إنه إن أعيد مؤنثا كما في قوله: (فإنها) فعل مراد به القصة، وإن ~~أعيد مذكرا كما في قراءة ابن مسعود صار الشأن. # أي فإن الأبصار لا تعمى أو فإن القصة {لا تعمى الأبصار} [(46) سورة الحج] ~~... # لماذا لا نقول: أن الضمير يعود على ما ذكر هنا؟ # أولا: لو تصورنا عوده إلى مذكور يكون عائدا إلى {الأبصار} يكون عائدا على ~~{الأبصار} وحينئذ يكون عائدا على متأخر في اللفظ وفي الرتبة أيضا، هذا الذي ~~جعلهم يقولون: إن الضمير –الهاء- عماد أو ضمير الشأن والقصة، ولا يقولون: ~~يعود على {الأبصار} وإلا فالأصل المكني عنه هنا الأبصار، فلو تقدم الأبصار ~~تقدم الحديث عن الأبصار وجاء مر ذكرها وقيل: فإنها لا تعمى يعود على أيش؟ ~~الأبصار بلا شك؛ لأنه يعود على متقدم، لكن كونه عاد على متأخر عدلوا عن ~~عوده إلى متأخر إلى كونه ضمير شأن أو قصة. # PageV02P012 # {لا تعمى الأبصار} أي أبصار العيون ثابتة لهم، {ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور} [(46) سورة الحج] أي عن درك الحق والاعتبار، وقال قتادة: البصر ~~الناظر جعل بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب، وقال مجاهد: لكن عين أربع ~~أعين، يعني لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه ~~لآخرته فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا، وإن أبصرت ~~عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا، وقال قتادة وابن جبير: ~~نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى ... # هذا كلام مجاهد، ms031 وأما في القلب عينين تبصران أمور الآخرة يكون العمى ~~المذكور في الآية حقيقي لهاتين العينين، يكون العمى حقيقي {تعمى القلوب} ~~بمعنى أنه تذهب العينان المدركتان لما ينفعه في آخرته، وإذا قلنا: إن عمى ~~القلب ليس المراد به ما يراد بعمى البصر، فعمى كل شيء بحسبه، يعني لو أن ~~رجلا وهو يمشي يضرب برجليه الحجارة وهو يمشي باستمرار ولا ينتبه قيل: إن ~~رجليه عمياوان، فعماه بحسبه، باعتبار أنه يقع فيما يقع فيه الأعمى ولو كان ~~مبصرا، ويكون هذا استعمال حقيقي وإن كان الأصل والأكثر العمى في العيون، ~~لكن عمى القلب من هذا النوع، ليس بعمى حسي مثل عمى العيون لكنه عمى يقال له ~~حقيقة في مقابل المجاز، هو استعمال شرعي حقيقة شرعية لا يقال: أنه مجاز، ~~إنما هو حقيقة شرعية، وعمى العين تتضافر فيه الحقائق الثلاث: اللغوية ~~والشرعية والعرفية. # طالب:. . . . . . . . . # اجتهاد، باعتبار أنه يريد أن يوجه الآية {ولكن تعمى القلوب} [(46) سورة ~~الحج] كيف تعمى وهي ما لها عيون؟ # قال ابن عباس ومقاتل: لما نزل {ومن كان في هذه أعمى} [(72) سورة الإسراء] ~~قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله فأنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة ~~أعمى؟ فنزلت: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ~~[(46) سورة الحج] أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في ~~النار. # PageV02P013 # قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} [(47) سورة الحج] نزلت في النضر بن ~~الحارث وهو قوله: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [(22) سورة ~~الأحقاف] وقيل: نزلت في أبي جهل بن هشام وهو قوله: {اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك} [(32) سورة الأنفال]. # {ولن يخلف الله وعده} [(47) سورة الحج] أي في إنزال العذاب، قال الزجاج: ~~استعجلوا العذاب فأعلمهم الله أنه لا يفوته شيء، وقد نزل بهم في الدنيا يوم ~~بدر. # استعجلوا العذاب لأنهم كذبوا به. # قوله تعالى: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [(47) سورة الحج] قال ~~ابن عباس ومجاهد: يعني من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض، ms032 قال ~~عكرمة: يعني من أيام الآخرة أعلمهم الله إذا استعجلوه بالعذاب في أيام ~~قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة. قال الفراء: هذا وعيد لهم بامتداد ~~عذابهم في الآخرة أي يوم من الأيام عذابهم في الآخرة ألف سنة، وقيل: المعنى ~~وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا فيها خوف وشدة، ~~وكذلك يوم النعيم قياسا. # وإن كان يوم النعيم لا يدرك طوله كإدراك يوم البؤس والشدة، فيوم البؤس ~~والشدة طويل وإن كان قصيرا، ويوم النعيم قصير وإن كان طويلا. # أيام إقباله كاليوم في قصر ... ويوم إدباره في الطول كالحجج # يعني مثل السنين. # وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (مما يعدون) بالياء المثناة تحت، واختاره ~~أبو عبيد لقوله: {ويستعجلونك} [(47) سورة الحج] والباقون بالتاء على الخطاب ~~واختاره أبو حاتم. # قوله تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها} [(48) سورة الحج] أي أمهلتها مع ~~عتوها، {ثم أخذتها} أي بالعذاب، {وإلي المصير}. # قوله تعالى: {قل يا أيها الناس} [(49) سورة الحج] يعني أهل مكة، {إنما ~~أنا لكم نذير} أي منذر مخوف، وقد تقدم في البقرة الإنذار في أولها. # يعني عند قوله -جل وعلا-: {سواء عليهم أأنذرتهم} [(6) سورة البقرة]. # PageV02P014 # {مبين} [(49) سورة الحج] أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. ~~{فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} [(50) سورة الحج] يعني ~~الجنة، {والذين سعوا في آياتنا} [(51) سورة الحج] أي في إبطال آياتنا، ~~{معاجزين} [(51) سورة الحج] أي مغالبين مشاقين قاله ابن عباس، قال الفراء: ~~معاندين، وقال عبد الله بن الزبير: مثبطين عن الإسلام، وقال الأخفش: ~~معاندين مسابقين، قال الزجاج: أي ظانين أنهم يعجزوننا؛ لأنهم ظنوا أن لا ~~بعث، وظنوا أن الله لا يقدر عليهم، وقاله قتادة، وكذلك معنى قراءة ابن كثير ~~وأبي عمرو (معجزين) بلا ألف مشددا، ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون ~~المؤمنين في الإيمان بالنبي -عليه السلام- وبالآيات قاله السدي. # يعني يثبطونهم، أو أنهم ينسبونهم إلى العجز. # وقيل: أي ينسبون من اتبع محمدا -صلى الله عليه وسلم- إلى العجز، كقولهم: ~~جهلته وفسقته، {أولئك أصحاب الجحيم} ms033 [(51) سورة الحج]. # كما يكتب في الصحف في هذه الأيام عن الزهد والإعراض عن الدنيا أنه ضعف، ~~وأنه خمول، وتعطيل للحياة، يكتب هذا في الصحف. # قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله ~~عليم حكيم} [(52) سورة الحج]. فيه ثلاث مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {تمنى} أي قرأ وتلا، و {ألقى الشيطان في أمنيته} ~~[(52) سورة الحج] أي قراءته وتلاوته وقد تقدم في البقرة، قال ابن عطية: ~~وجاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا ~~محدث" ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله، ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس قال مسلمة: فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة على قراءة ابن عباس؛ ~~لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات، ونطقوا بالحكمة الباطنة ~~فأصابوا فيما تكلموا، وعصموا فيما نطقوا، كعمر بن الخطاب في قصة سارية، وما ~~تكلم به من البراهين العالية. # PageV02P015 # يعني حينما قال: "يا سارية الجبل" وهم في غزو، وكشف لعمر -رضي الله تعالى ~~عنه- أنهم: أشرفوا على الهزيمة فأمره -رضي الله تعالى عنه- أن يلجأ إلى ~~الجبل ويقاتل من ورائه، وسمعه سارية وامتثل، وحصل لهم النصر، وهذا من ~~الكرامات التي يعترف بها ويقر بها أهل السنة إذا صدرت من متبع. # قلت: وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له، وقد حدثني أبي ~~-رحمه الله- حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن عباس ~~-رضي الله عنهما- أنه قرأ: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث" ~~قال أبو بكر: فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن، والمحدث هو الذي يوحى ~~إليه في نومه؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي. # الثانية: قال العلماء: إن هذه الآية مشكلة من جهتين: إحداهما: أن قوما ~~يرون أن الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين، وغيرهم ~~يذهب إلى أنه لا يجوز أن يقال ms034 نبي حتى يكون مرسلا، والدليل على صحة هذا ~~قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [(52) سورة الحج] فأوجب ~~للنبي -صلى الله عليه وسلم- الرسالة. # مقتضى قول الجمهور أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه هذا يكون ~~غير مرسل، وأما الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، ومقتضى قولهم: أنه ~~نبي لكن غير رسول، وكل رسول نبي ولا عكس. # وأن معنى (نبي) أنبأ عن الله -عز وجل-، ومعنى أنبأ عن الله -عز وجل- ~~الإرسال بعينه، وقال الفراء: الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل ~~-عليه السلام- إليه عيانا، والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، فكل ~~رسول نبي وليس كل نبي رسولا، قال المهدوي: وهذا هو الصحيح أن كل رسول نبي ~~وليس كل نبي رسولا، وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال: والصحيح والذي ~~عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا، واحتج بحديث أبي ذر ~~وأن الرسل من الأنبياء ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم وآخرهم محمد -صلى ~~الله عليه وسلم-، والجهة الأخرى التي فيها الإشكال وهي: # PageV02P016 # الثالثة: الأحاديث المروية في نزول هذه الآية، وليس منها شيء يصح، وكان ~~مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم: حق الأنبياء أن لا يعجزوا عن شيء فلم ~~يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في عداوته؟ وكانوا يقولون أيضا: ينبغي ألا ~~يجري عليهم سهو وغلط، فبين الرب -سبحانه- أنهم بشر والآتي بالعذاب هو الله ~~تعالى على ما يريد، ويجوز على البشر السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم ~~الله آياته وينسخ حيل الشيطان، روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~{والنجم إذا هوى} [(1) سورة النجم] فلما بلغ {أفرأيتم اللات والعزى* ومناة ~~الثالثة الأخرى} [(19 - 20) سورة النجم] سها فقال: إن شفاعتهم ترتجى، فلقيه ~~المشركون والذين في قلوبهم مرض، فسلموا عليه وفرحوا فقال: "إن ذلك من ~~الشيطان" فأنزل الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} ms035 [(52) ~~سورة الحج] الآية، قال النحاس: وهذا حديث منقطع، وفيه هذا الأمر العظيم، ~~وكذا حديث قتادة، وزاد فيه: "وإنهن لهن الغرانيق العلا" ... # قصة الغرانيق قصة مشهورة تذكر في تفسير هذه السورة، وتداولها المفسرون، ~~وجزم جمع من أهل التحقيق بأنها باطلة، وأنها لم ترد من وجه يثبت، فالمعول ~~عليه أن هذه القصة لا تصح، وابن حجر ذكر لها أسانيد وقال: إن هذه الأسانيد ~~تدل على أن لها أصلا، وأنه ثبت شيء منها، وإن لم تكن بالصورة التي وردت ~~المقصود أنه ثبت شيء من ذلك لكثرة أسانيدها، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ~~ذكرها في مختصر السيرة، المقصود أن العلماء منهم من يثبتها لكثرة طرقها، ~~ومنهم من يحكم ببطلانها، وهذا هو الأنسب، وهذا هو اللائق بعصمة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لا سيما فيما يتعلق بالتبليغ؛ لأن هذا الكلام على هذه ~~الرواية جرى على لسانه -عليه الصلاة والسلام- بين آيتين من القرآن، منهم من ~~يقول: إن الشيطان تكلم بهذا الكلام في أثنائه تحين سكوت النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بين الآيتين فتكلم بها، والقرآن محفوظ حفظه الله -جل وعلا- تكفل ~~بحفظه بلا زيادة ولا نقصان. # PageV02P017 # المقصود أن مثل هذه القصة لا تثبت، وانبرى لها أهل العلم وفندوها وصنفوا ~~فيها، ممن صنف فيها الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- برسالة أسماها: "فصل ~~المجانيق لنسف قصة الغرانيق". # وأقطع من هذا ما ذكره الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: ~~سجد المشركون كلهم إلا الوليد بن المغيرة فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه ~~إلى جبهته وسجد عليه، وكان شيخا كبيرا، ويقال: إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص ~~حتى نزل جبريل -عليه السلام- فقرأ عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ~~له: ما جئتك به، وأنزل الله {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [(74) سورة ~~الإسراء] قال النحاس: وهذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي. وفي ~~البخاري أن الذي أخذ قبضة من تراب ورفعها إلى جبهته هو أمية بن خلف، وسيأتي ~~تمام كلام النحاس على الحديث -إن شاء الله- آخر الباب، قال ابن عطية: ms036 وهذا ~~الحديث الذي فيه هي الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يدخله ~~البخاري ولا مسلم، ولا ذكره في علمي مصنف مشهور، بل يقتضي مذهب أهل الحديث ~~أن الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره. # يعني لا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي نطق بذلك. # ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم ~~اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- تكلم بتلك الألفاظ على لسانه، وحدثني أبي -رضي ~~الله عنه- أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال: هذا لا يجوز ~~على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو المعصوم في التبليغ، وإنما الأمر أن ~~الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~{أفرأيتم اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى} [(19 - 20) سورة النجم] وقرب ~~صوته من صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى التبس الأمر على المشركين ~~وقالوا: محمد قرأها، وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي وقيل: ~~الذي ألقى شيطان الإنس كقوله -عز وجل-: {والغوا فيه} [(26) سورة فصلت] قال ~~قتادة: هو ما تلاه ناعسا. # PageV02P018 # وقال القاضي عياض في كتاب الشفا بعد أن ذكر الدليل على صدق النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- وأن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من ~~الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا عمدا سهوا وغلطا: اعلم -أكرمك ~~الله- أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخوذين: أحدهما: في توهين ~~أصله، والثاني: على تسليمه، أما المأخذ الأول: فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه ~~أحد من أهل الصحة ولا رواه بسند صحيح سليم متصل ثقة، وإنما أولع به وبمثله ~~المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، ~~قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بإسناد متصل يجوز ذكره إلا ما رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس فيما أحسب، ms037 والشك في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ~~بمكة وذكر القصة، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد ~~بن جبير، وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فقد بين لك أبو ~~بكر -رحمه الله- أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا، وفيه من الضعف ما ~~نبه عليه مع وقوع الشك فيه الذي ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه، ~~وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره؛ لقوة ضعفه وكذبه كما ~~أشار إليه البزاز -رحمه الله-، والذي منه في الصحيح: أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قرأ: {والنجم} [(1) سورة النجم] بمكة فسجد وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس، هذا توهيته من طريق النقل. # PageV02P019 # وأما المأخذ الثاني: فهو مبني على تسليم الحديث لو صح، وقد أعاذنا الله ~~من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب أئمة المسلمين عنه بأجوبة منها الغث ~~والسمين، والذي يظهر ويترجح في تأويله على تسليمه أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا، ويفصل الآية تفصيلا في قراءته، ~~فما رواه الثقات عنه فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكتات، ودسه فيها ما اختلقه ~~من تلك الكلمات، محاكيا نغمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بحيث يسمعه من دنا ~~إليه من الكفار، فظنوها من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وأشاعوها، ولم ~~يقدح ذلك عند المسلمين؛ لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله، وتحققهم ~~من حال النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه، فيكون ~~ما روي من حزن النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه ~~الفتنة، وقد قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [(52) ~~سورة الحج] الآية، قلت: وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا. # هذا على فرض تسليم صحته، وإلا على القول بضعفها وبطلانها لا يحتاج لمثل ~~هذا الكلام. # وقد قال سليمان بن حرب: .. # يقول ابن الجوزي -رحمه الله-: إذا لم يثبت الحديث فلا تتكلف ms038 اعتباره، ~~يعني لا تتكلف توجيهه ولا الإجابة عنه ما دام ضعيفا. # PageV02P020 # وقد قال سليمان بن حرب: إن (في) بمعنى عند، أي ألقى الشيطان في قلوب ~~الكفار عند تلاوة النبي -صلى الله عليه وسلم- كقوله -عز وجل-: {ولبثت فينا} ~~[(18) سورة الشعراء] أي عندنا، وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن ~~علماء الشرق، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي، وقال قبله: إن هذه ~~الآية نص في غرضنا دليل على صحة مذهبنا، أصل في براءة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مما ينسب إليه أنه قاله، وذلك أن الله تعالى قال: {وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [(52) سورة ~~الحج] أي في تلاوته، فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في ~~أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه، كما ~~يفعل سائر المعاصي، تقول: ألقيت في الدار كذا وألقيت في الكيس كذا، فهذا نص ~~في الشيطان أنه زاد في الذي قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-، لا أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- تكلم به، ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال: وما هدي ~~لهذا إلا الطبري لجلالة قدره، وصفاء فكره، وسعة باعه في العلم، وشدة ساعده ~~في النظر، وكأنه أشار إلى هذا الغرض وصوب على هذا المرمى، وقرطس بعد ما ذكر ~~في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا ~~سطرها، ولكنه فعال لما يريد ... # كونها تذكر وتروى وتسطر وفيها ما فيها كغيرها مما يوصف ويختلق وينسب إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مما لم يقله من الأحاديث الباطلة والموضوعة، ~~وبقاؤها وتسطيرها وكتابتها وتدوينها لتعظم أجور أهل العلم في نقدها ~~وتفنيدها وردها، وتعظم فتنة من أراد الله فتنته من أهل الزيغ من التمسك بها ~~والعمل بها، كغيرها من الأحاديث الباطلة. # وأما غيره من التأويلات مما حكاه قوم أن الشيطان أكرهه حتى قال كذا ... # يعني الشيطان أكره النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى قاله. # حتى ms039 قال كذا فهو محال ... # نقول: هذا أبطل من الباطل. # PageV02P021 # إذ ليس للشيطان قدرة على سلب الإنسان الاختيار، قال الله تعالى مخبرا ~~عنه: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} [(22) سورة ~~إبراهيم] ولو كان للشيطان هذه القدرة لما بقي لأحد من بني آدم قوة في طاعة، ~~ومن توهم أن للشيطان هذه القوة فهو قول الثنوية والمجوس في أن الخير من ~~الله والشر من الشيطان، ومن قال جرى ذلك على لسانه سهوا قال: لا يبعد أنه ~~كان سمع الكلمتين من المشركين وكانتا على حفظه فجرى عند قراءة السورة ما ~~كان في حفظه سهوا، وعلى هذا يجوز السهو عليهم ولا يقرون عليه، وأنزل الله ~~-عز وجل- هذه الآية تمهيدا لعذره وتسلية له؛ لئلا يقال: إنه رجع عن بعض ~~قراءته، وبين أن مثل هذا جرى على الأنبياء سهوا، والسهو إنما ينتفي عن الله ~~تعالى، وقد قال ابن عباس: إن شيطانا ... # . . . . . . . . . من غير النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قد يردد كلام ~~في نفسه أو يركب شيء على شيء ثم يتلوه متتابعا ويقرأه ويحدث فيه وغير ~~متتابعا وإن كان بعضه لا يرتبط ببعض، يعني على سبيل المثال: لو أن شخصا في ~~ورده آيات من القرآن غير منتظمة، يعني آية من البقرة وأخرى من آل عمران ~~وثالثة من كذا إلى آخره، وهو يقرأ في سورة البقرة بناء على أنه أخذ لسانه ~~على هذا، فإذا انتهت آية البقرة جاء بما في آل عمران؛ لأنه يردد هذا في كل ~~يوم، فإذا تصور هذا من غير النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يمكن أن يتصور ~~منه، وهو المبلغ عن الله -جل وعلا-. # وقال قال ابن عباس: إن شيطانا يقال له: الأبيض كان قد أتى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في صورة جبريل -عليه السلام- وألقى في قراءة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى" وهذا التأويل ~~وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأول عليه المعول، فلا يعدل عنه إلى غيره، ~~لاختيار العلماء المحققين إياه ... # هذا على القول ms040 بتسليمه، تسليم القائل الشيطان وليس النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، على فرض التسليم، لكن كما قال المؤلف: ضعف الحديث مغن كل تأويل. # PageV02P022 # وضعف الحديث مغن عن كل تأويل والحمد لله، ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه ~~من الكتاب قوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك} [(73) سورة الإسراء] الآيتين ~~... # وإن كادوا، يعني أنهم لم يفعلوا، لم يفعلوا هذه الفتنة لكنهم قربوا منها. # فإنهما تردان الخبر الذي رووه؛ لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه ~~حتى يفتري، وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم، فمضمون هذا ومفهومه أن الله ~~تعالى عصمه من أن يفتري، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا؟ وهم ~~يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم، وأنه ~~قال -عليه الصلاة والسلام-: افتريت على الله وقلت: ما لم يقل، وهذا ضد ~~مفهوم الآية، وهي تضعف الحديث لو صح، فكيف ولا صحة له؟ # يعني تضعف متنه ولو صح إسناده؛ لأن النظر في التصحيح والتضعيف للإسناد ~~والمتن، وقد يصح السند ويكون في درجة الصحة لكن الحديث معلول، أي فيه شذوذ ~~ومخالفة. # PageV02P023 # وهذا مثل قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن ~~يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء} [(113) سورة النساء] قال ~~القشيري: ولقد طالبته قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها، ~~ووعدوه بالإيمان به إن فعل ذلك، فما فعل ولا كان ليفعل، قال ابن الأنباري: ~~ما قارب الرسول ولا ركن، وقال الزجاج: أي كادوا، ودخلت إن واللام للتوكيد، ~~وقد قيل: إن معنى (تمنى) حدث لا (تلا) روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله -عز وجل-: {إلا إذا تمنى} [(52) سورة الحج] قال: إلا إذا حدث، ~~{ألقى الشيطان في أمنيته} [(52) سورة الحج] قال: في حديثه، {فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان} [(52) سورة الحج] قال: فيبطل الله ما يلقي الشيطان، قال ~~النحاس: وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله، وقد قال أحمد بن محمد ~~بن حنبل: بمصر صحيفة في التفسير رواها ms041 علي بن أبي طلحة: لو رحل رجل فيها ~~إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا، والمعنى عليه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيلة، فيقول: لو سألت ~~الله -عز وجل- أن يغنمك ليتسع المسلمون، ويعلم الله -عز وجل- أن الصلاح في ~~غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-، وحكى ~~الكسائي والفراء جميعا: (تمنى) إذا حدث نفسه، وهذا هو المعروف في اللغة، ~~وحكيا أيضا: (تمنى) إذا تلا، وروي عن ابن عباس أيضا، وقاله مجاهد والضحاك ~~وغيرهما، وقال أبو الحسن بن مهدي: ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء، ~~وإنما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صفرت يداه من المال ورأى ما ~~بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان، وذكر المهدوي عن ~~ابن عباس أن المعنى: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، وهو اختيار الطبري. # PageV02P024 # قلت: قوله تعالى: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة} [(53) سورة الحج] الآية، ~~يرد حديث النفس، وقد قال ابن عطية: لا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو ~~لألفاظ مسموعة، بها وقعت الفتنة، فالله أعلم، قال النحاس: ولو صح الحديث ~~واتصل إسناده لكان المعنى فيه صحيحا، ويكون معنى سها أسقط، ويكون تقديره: ~~أفرأيتم اللات والعزى وتم الكلام، ثم أسقط (والغرانيق العلا) يعني ~~الملائكة، (فإن شفاعتهم) يعود الضمير على الملائكة، وأما من روى: (فإنهن ~~الغرانيق العلا) ففي روايته أجوبة منها: أن يكون القول محذوفا كما تستعمل ~~العرب في أشياء كثيرة، ويجوز أن يكون بغير حذف، ويكون توبيخا؛ لأن قبله ~~{أفرأيتم} [(19) سورة النجم] ويكون هذا احتجاجا عليهم فإن كان في الصلاة ~~فقد كان الكلام مباحا في الصلاة. وقد روي في هذه القصة أنه كان مما يقرأ: ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، والغرانقة العلا، وأن شفاعتهن ~~لترتجى، روي معناه عن مجاهد، وقال الحسن: أراد بالغرانيق العلا الملائكة، ~~وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة؛ وذلك أن الكفار كانوا يعتقدون أن ~~الأوثان والملائكة بنات الله، كما حكى الله تعالى ms042 عنهم ورد عليهم في هذه ~~السورة بقوله: {ألكم الذكر وله الأنثى} [(21) سورة النجم] فأنكر الله كل ~~هذا من قولهم، ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح، فلما تأوله المشركون على أن ~~المراد بهذا الذكر آلهتهم ولبس عليهم الشيطان بذلك نسخ الله ما ألقى ~~الشيطان، وأحكم الله آياته، ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان ~~بهما سبيلا للتلبيس، كما نسخ كثير من القرآن، ورفعت تلاوته، قال القشيري: ~~وهذا غير سديد؛ لقوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [(52) سورة الحج] أي ~~يبطله، وشفاعة الملائكة غير باطلة، {والله عليم حكيم} [(52) سورة الحج] ~~عليم بما أوحى إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حكيم في خلقه. # لو أضاف هذا التفسير الأخير، وأن المراد بالغرانيق الملائكة، الملائكة ~~ممن ترجى شفاعتهم إلى التوجيه السابق، وأن هذا على فرض التسليم، ويبقى أن ~~هذه القصة ليست بصحيحة، وأن هذه الإجابات عنها إنما هي مجرد التماسات من ~~أهل العلم على فرض صحتها، ولم تصح ولم تثبت. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV02P025 # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير القرطبي # تفسير الثلاث الآيات الأول من سورة النور # الشيخ / عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: ### | سورة النور # مدنية بالإجماع، وقوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات ~~بينات لعلكم تذكرون} [(1) سورة النور] مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف ~~والستر، وكتب عمر -رضي الله عنه- إلى أهل الكوفة: "علموا نساءكم سورة ~~النور". # لأنها مشتملة على أحكام كثيرة مما يهم النساء، لا سيما في مسائل العفاف ~~والستر والحجاب والاحتياط والقرار في البيوت. # وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "لا تنزلوا النساء الغرف، ولا تعلمونهن ~~الكتابة، وعلموهن سورة النور والغزل" {وفرضناها} قرئ بتخفيف الراء .. # وعلى كل حال هذه الأخبار، ويروى مرفوع: ((لا تعلموا نساءكم الكتابة)) ~~لكنه ضعيف جدا، فالمرأة فيما يتعلق بالعلم الشرعي، وبما يتعلق بمعرفة الله ~~ومعرفة حقوقه هي كالرجل مطالبة بذلك، وأما ما زاد على ذلك مما يختص بالرجال ms043 ~~فلا. # تعلم هذه السورة بالنسبة للنساء أمر مهم جدا، لكن كما ذكر شيخ الإسلام ~~وبعض العلماء أن النساء ميلهن إلى سورة يوسف أكثر من ميلهن إلى سورة النور؛ ~~لأن سورة يوسف قصص متعلقة بهن، وأما بالنسبة لسورة النور فهي أحكام ملزمة ~~لهن، وفي بعضها مشقة عليهن. # {وفرضناها} قرئ بتخفيف الراء، أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من ~~الأحكام، وبالتشديد، أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة .. # يعني فرضناها. # وقرأ أبو عمرو: {وفرضناها} بالتشديد: أي قطعناها في الإنزال نجما نجما، ~~والفرض: القطع، ومنه فرضة القوس، وفرائض الميراث، وفرض النفقة، وعنه أيضا: ~~{فرضناها} فصلناها وبيناها، وقيل: هو على التكثير، لكثرة ما فيها من ~~الفرائض .. # فيعود إلى الأول، فيكون فرضناها هو معنى فرضناها إلا أن هذا البناء خاص ~~بالتكثير، فرضناها: أنزلها في فرائض، لكن: فرضناها: أنزلنا فيها فرائض ~~كثيرة، فالفرق بينهما حينئذ التكثير فقط. # PageV03P001 # والسورة في اللغة اسم للمنزلة الشريفة، ولذلك سميت السورة من القرآن ~~سورة، قال زهير: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # وقد مضى في مقدمة الكتاب القول فيها، وقرئ {سورة} بالرفع على .. # نسب البيت إلى زهير، والمعروف أنه للنابغة الذبياني. # وقرئ {سورة} بالرفع على أنها مبتدأ وخبرها {أنزلناها} # في مقدمة الكتاب تطرق المؤلف -رحمه الله تعالى- إلى تعريف السورة والآية ~~بعد تعريف القرآن. # وخبرها {أنزلناها} قاله أبو عبيدة والأخفش، وقال الزجاج والفراء والمبرد: ~~{سورة} بالرفع؛ لأنها خبر الابتداء، لأنها نكرة لا يبتدئ بالنكرة في كل ~~موضع، أي هذه سورة، ويحتمل أن يكون قوله: {سورة} ابتداء وما بعدها صفة لها ~~أخرجتها عن حد النكرة المحضة، فحسن الابتداء لذلك .. # لأنها نكرة موصوفة، نكرة موصوفة فهي مفيدة، والممنوع من الابتداء بالنكرة ~~إذا لم تفد، أما إذا أفادت فإنه يجوز الابتداء بها. # ولا يجوز الابتداء بالنكرة ... ما لم تفد، كعند زيد نمرة # ويكون الخبر في قوله: {الزانية والزاني} [(2) سورة النور]، وقرئ {سورة} ~~بالنصب على تقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، وقال الشاعر: # والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # أو ms044 تكون منصوبة بإضمار فعل أي: اتل سورة، وقال الفراء: هي حال من الهاء ~~والألف، والحال من المكني يجوز أن يتقدم عليه .. # يعني سورة على النصب حال، أنزلناها سورة، فالفعل استوفى الفاعل والمفعول، ~~وتكون (سورة) حال من الضمير، صاحبه الضمير، الذي هو الكناية، يسميه كناية ~~هو، والحال من المكني -يعني من الضمير- يجوز أن يتقدم عليه، بخلاف الحال من ~~الاسم الظاهر فإنه لا يجوز أن يتقدم عليه، وعلى كل حال المرجح عند سيبويه ~~النصب من حيث العربية، وعند غيره الرفع، وهو الذي تسنده القراءة. # قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} [(2) سورة النور] فيه اثنان وعشرون مسألة .. # PageV03P002 # يعني هذا في الأصل وإلا فالصواب أن يقال: فيه اثنتان وعشرون مسألة. # الأولى: قوله تعالى: {الزانية والزاني}. # طالب: عندي إحدى وعشرون # الشيخ: إحدى وعشرون؟ والواقع؟ # طالب: اثنان وعشرون. # الشيخ: اثنتان وعشرون نعم، نلاحظ أن الأصول إحدى وعشرون مسألة عدا. . . . ~~. . . . . اثنتان وعشرون كما هو مثبت، والواقع يشهد بأنها: اثنتان وعشرون. # الأولى: قوله تعالى: {الزانية والزاني} كان الزنا في اللغة معروفا قبل ~~الشرع مثل اسم السرقة والقتل، وهو اسم لوطء الرجل امرأة في فرجها من غير ~~نكاح ولا شبهة نكاح، بمطاوعتها .. # ما الفائدة من هذا القيد؟ بمطاوعتها؟ يعني لو لم تكن مطاوعة ألا يسمى ~~زنا؟ إذا لم تكن مطاوعة بالنسبة للرجل زنا، وبالنسبة للمرأة؟ # طالب: اغتصاب. # الشيخ: نعم اغتصاب، فلا يقام عليها الحد. # طالب: ولا شبهة نكاح؟ # الشيخ: شبهة النكاح أن يتزوج امرأة هي أخته من الرضاعة، وهو لا يدري، ولا ~~يعلم، ثم يتبين بعد ذلك، هذه شبهة. # وإن شئت قلت: هو إدخال فرج في فرج، مشتهى طبعا، محرم شرعا، فإذا كان ذلك ~~وجب الحد، وقد مضى الكلام في حد الزنا وحقيقته، وما للعلماء في ذلك، وهذه ~~الآية ناسخة لآية الحبس وآية الأذى اللتين في سورة النساء باتفاق .. # وبيان ذلك حديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، ms045 خذوا عني، قد جعل الله لهن ~~سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) ~~هذا بيان، لئلا يقال: كيف تنسخ السنة القرآن؟ والناسخ هو هذه الآية عند أهل ~~العلم، ومنهم من يرى أنه لا مانع من أن تنسخ السنة القرآن، فتكون آية ~~النساء منسوخة بحديث عبادة. # الثانية: قوله تعالى: {مئة جلدة} [(2) سورة النور] هذا حد الزاني الحر ~~البالغ البكر، وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة، وثبت بالسنة تغريب عام ~~على الخلاف في ذلك .. # PageV03P003 # يمنع بعض العلماء التغريب ويقول: إن فيه ضياع للمرأة والرجل الذي يزني، ~~فإذا أفسد في بلده وهو معروف فيه، ويستحي من أهله وأقاربه، فكيف يصنع إذا ~~غرب؟ وأيضا التغريب جاء بالسنة ولم يثبت بالقرآن، وعندهم الزيادة على النص ~~نسخ، والسنة لا تنسخ القرآن، وهذا قول الحنفية، لكن ما دام ثبت الخبر ~~الصحيح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا كلام لأحد، وأما ما أبدوه من ~~فساد الزاني أو إفساده بعد تغريبه فعلى الإمام أن يحتاط لأمره، وينظر في ~~أمره، ويحيل بينه وبين ما يريد. # وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة، لقوله تعالى: {فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [(25) سورة النساء] وهذا في الأمة، ~~ثم العبد في معناها .. # العبد مقيس على الأمة، الأمة عليها نصف ما على المحصنات من العذاب، ~~والعبد أيضا عليه نصف ما على الأحرار من الرجال من العذاب، وأبو ثور يقول: ~~لو قيل برجم العبد لقلت به؛ لأن النص ورد في الإماء ولا يرد في الذكور، لأن ~~النص ورد في الإماء فقط ما ورد في الذكور {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} وأما الذكور من العبيد ما ورد فيهم شيء، إلا القياس على الأمة، لكن ~~عامة على أهل العلم على التنصيف في الجنسين في الرجال والنساء. # وأما المحصن من الأحرار فعليه الرجم دون الجلد، ومن العلماء من يقول: ~~يجلد مائة، ثم يرجم، وقد مضى هذا كله ممهدا في النساء، فأغنى عن إعادته، ~~والحمد لله .. # في حديث عبادة بن الصامت: ((والثيب ms046 بالثيب جلد مائة والرجم)) وهو حجة لمن ~~يقول بالجلد والمعروف عند الحنابلة وجمع من أهل العلم؛ لكن كأن الجمهور على ~~عدم الجلد، لأن الوقائع الخمس التي حصلت في عصره -عليه الصلاة والسلام- لم ~~يتطرق فيها للجلد، في حديث ماعز: ((اذهبوا به فارجموه)) في حديث: ((واغدوا ~~يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) ولم يذكر فيه الجلد، والجلد ~~ثابت بالنص الصحيح الصريح وثبوته في خبر يغني عن إعادته في كل خبر، ثبت في ~~خبر ملزم وحديث عبادة لا غبار عليه، وهو في الصحيح، وفيه النص على أنه يجلد ~~مائة، وما المانع من أن يجلد مائة ثم يرجم؟. # PageV03P004 # الثالثة: قرأ الجمهور {الزانية والزاني} بالرفع، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي ~~{الزانية} بالنصب، وهو أوجه عند سيبويه، لأنه عنده كقولك: زيدا اضرب، ووجه ~~الرفع عنده: خبر ابتداء، وتقديره: فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، ~~وأجمع الناس على الرفع .. # في التقدير الذي ذكره: فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، فيما يتلى ~~عليكم هو قال: خبر ابتداء، صوابه: ابتداء، لأن الخبر الجار والمجرور ~~المتقدم، متعلق الجار والمجرور هو الخبر، حكم الزانية والزاني فيما يتلى ~~عليكم. # وأجمع الناس على الرفع، وإن كان القياس عند سيبويه النصب، وأما الفراء ~~والمبرد والزجاج فإن الرفع عندهم هو الأوجه، والخبر في قوله: {فاجلدوا} لأن ~~المعنى: الزانية والزاني مجلودان بحكم الله، وهو قول جيد، وهو قول أكثر ~~النحاة، وإن شئت قدرت الخبر: ينبغي أن يجلدا، وقرأ ابن مسعود: والزان بغير ~~ياء .. # ولو قال: يجب أن يجلدا. # الرابعة: ذكر الله -سبحانه وتعالى- الذكر والأنثى والزاني كان يكفي منهما ~~فقيل: ذكرهما للتأكيد .. # لأن النساء يدخلن في أحكام الرجال، يعني (الزانية والزاني) لو قال: ~~الزاني يكفي، لكنه نص على المرأة كما نص على الرجل في {والسارق والسارقة} ~~[(38) سورة المائدة] للأهمية. # كما قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ويحتمل أن يكون ~~ذكرهما هنا لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ، والمرأة محل ليست ~~بواطئة فلا يجب عليها حد، فذكرها رفعا لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة ms047 من ~~العلماء منهم الشافعي فقالوا: لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان؛ لأنه ~~قال: جامعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((كفر)) فأمره بالكفارة والمرأة ليست بمجامعة ولا واطئة .. # PageV03P005 # هذا رأيه، عدم ذكر الكفارة بالنسبة للمرأة، أولا: هذه قضية عين، يعتريها ~~ما يعتريها، يحتمل أن تكون غير مطاوعة فلا كفارة عليها، ويحتمل أنها ألزمت ~~بالكفارة ولم ينقل، لأنه لا يلزم النقل في كل قضية، إذا ثبت الحكم في قضية ~~واحدة يكفي، فإذا ثبت الحكم بالنسبة للرجل، وهو أصل في الباب، والمرأة كذلك ~~أصل إن لم تكن أدخل في الباب منه، ولذا قدمت في الآية: {الزانية والزاني} ~~لا شك أن إلزام المرأة بما يلزم به الرجل هو الأصل، لأنها مكلفة كتكليفه، ~~ويقع منها الفعل كفعله، فلا فرق بينهما. # لكن إذا نظرنا في الإحصان، ما الذي للمرأة من هذه المادة؟ وما الذي للرجل ~~منها؟ للرجل منها اسم الفاعل (محصنين) وللمرأة منها اسم المفعول: (محصنات) ~~فهل يعني هذا أن الأصل في الباب الرجل وأن المرأة تبع له؟ هو يحصنها فهو ~~الفاعل وهي المفعول، فهو محصن، وهي محصنة، هل يعني هذا أنها لا مدخل لها في ~~هذا الباب؟ يعني إذا قلنا: ضرب زيد عمرا، عمرو ما له علاقة بالباب، مضروب ~~مسكين، ما دخل له في المادة التي هي: الضرب، إنما الضرب وقع من زيد، فإذا ~~قلنا: الرجل محصن، والمرأة محصنة، فهل معنى هذا أن الإحصان جاء من طرف واحد ~~دون الثاني كما في الضرب؟ وهل نقول: الرجل يحصن المرأة والمرأة لا تحصن ~~الرجل أو الإحصان من الطرفين؟ تروا المسألة فيها شيء من الدقة، يعني كأن ~~الإمام الشافعي في عدم إلزام المرأة بالكفارة أن الفعل وقع من طرف واحد، من ~~الزاني فقط، وأما المرأة فلا دخل لها، ولذا يتصور إكراهها، بخلاف الرجل ~~الذي لا يتصور إكراهه على الزنا، يعني مسألة الإحصان هل نستطيع أن نقول أن ~~الرجل محصن؟ والمرأة محصنة؟ أو نتبع اللفظ ونقول: الرجل محصن، والمرأة ~~محصنة؟ # طالب: ms048 الآية: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [(187) سورة البقرة]؟ # الشيخ: مسألة اللباس باعتبار أن كل واحد منهما ينثني على الآخر كاللباس، ~~هذا ما فيه إشكال، هذا لا علاقة له بالوطء. # PageV03P006 # يعني هل كون الفعل يقع من زيد على فلانة، على زوجته فلانة، يعني أن ~~المرأة لا علاقة لها بالموضوع، أو أنها هي شقيقته ولها مما يتعلق به مثل ما ~~له؟ يعني استمتاع الرجل أكثر من استمتاع المرأة أو العكس، أو هما سواء؟ هما ~~سواء، لكن الذي يشكل في كون الرجل محصن، والمرأة محصنة؟ قد يقال مثلا: أن ~~الرجل كونه محصن بما بذله من ماله، وبما سعى به وبجهده من تحصيل هذه ~~المرأة، والمرأة جالسة في بيتها تنتظر من يخطبها فهي محصنة، جاء زيد وبذل ~~لها المال فأحصنها، ولا يعني هذا أنها ليست شريكة له في الاستمتاع، بل ~~المرأة تستمتع كالرجل، وهذا محسوس، فيلزمها كل ما يلزم الرجل. # طالب: لكن لم يوجبوا الكفارة على المرأة فيمن وطأ زوجته في الحيض، بخلاف ~~فيمن وطأ زوجته في رمضان أوجبوا الكفارة على الاثنين، والعلة واحدة؟. # الشيخ: إيه، لكن في الغالب أن المرأة إذا كانت في الحيض لا تريده، فهمت؟ ~~والذي يريده الرجل فقط. # الخامسة: قدمت {الزانية} في هذه الآية من حيث كان في ذلك الزمان زنا ~~النساء فاش، وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات، وكن مجاهرات بذلك، وقيل: ~~لأن الزنا في النساء أعر .. # (أعر) يعني معرته أشد، وعاره أعظم، وتبعاته أكثر. # وهو لأجل الحبل أضر، وقيل: لأن الشهوة في المرأة أكثر، وعليها أغلب، ~~فصدرها تغليظا لتردع شهوتها، وإن كان قد ركب فيها حياء، لكنها إذا زنت ذهب ~~الحياء كله، وأيضا فإن العار بالنساء ألحق، إذ موضوعهن الحجب والصيانة، ~~فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما .. # لا شك أن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وصارت سببا في فتنة ~~الرجال، فهي السبب الأول في هذا الباب، ولو قرت في بيتها والتزمت ما أمرت ~~به حجاب ما افتتن كثير من الرجال بهن، وفتنة هذه الأمة كفتنة بني إسرائيل ms049 ~~في النساء. # السادسة: الألف واللام في قوله: {الزانية والزاني} للجنس وذلك يعطي أنها ~~عامة في جميع الزناة، ومن قال بالجلد مع الرجم قال: السنة جاءت بزيادة حكم ~~فيقام مع الجلد، وهو قول إسحاق بن راهويه والحسن بن أبي الحسن، وفعله علي ~~بن أبي طالب -رضي الله عنه- بشراحة .. # PageV03P007 # نعم جلده ايوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، قال: جلدتها بكتاب الله، ~~ورجمتها بسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. # وقد مضى في النساء بيانه، وقال الجمهور: هي خاصة في البكرين، واستدلوا ~~على أنها غير عامة بخروج العبيد والإماء منها .. # يعني عمومها مخصوص {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة} ~~مخصوص بالعبيد والإماء، وما دام عمومه دخله التخصيص ضعف، فلا يتناول الثيب، ~~وإنما هو خاص بالأبكار، لكن النص في هذه المسألة حديث عبادة ((الثيب بالثيب ~~جلدة مائة والرجم)). # السابعة: نص الله -سبحانه وتعالى- على ما يجب على الزانيين إذا شهد بذلك ~~عليهما على ما يأتي، وأجمع العلماء على القول به، واختلفوا فيما يجب على ~~الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد، فقال إسحاق بن راهويه: يضرب كل واحد ~~منهما مائة جلدة، وروي ذلك عن عمر وعلي، وليس يثبت ذلك عنهما، وقال عطاء ~~وسفيان الثوري: يؤدبان .. # نعم، عليهما التعزير، وأما الحد فلا يثبت إلا بالفعل. # وقال مالك وأحمد على قدر مذاهبهم في الأدب، وقال ابن المنذر: والأكثر ممن ~~رأيناه يرى على من وجد على هذه الحال الأدب، وقد مضى في (هود) اختيار ما في ~~هذه المسألة، والحمد لله وحده. # الثامنة: قوله تعالى: {فاجلدوا} دخلت الفاء؛ لأنه موضع أمر، والأمر مضارع ~~للشرط، وقال المبرد: فيه معنى الجزاء أي: إن زنى زان فافعلوا به كذا، ولهذا ~~دخلت الفاء، وهكذا {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (38) سورة المائدة. # (أل) هذه التي هي للجنس تقوم مقام (من) فكأنه قال في الآية: من زنا أو ~~زنت فاجلدوا، ومن سرق أو سرقت فاقطعوا. # التاسعة: لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ناب منابه .. # PageV03P008 # وليس ذلك لأحد إلا للإمام، ليس إقامة الحدود إلا للإمام ms050 أو من يقوم مقامه ~~من نوابه، والخلاف في العبيد هل يقيد الأسياد عليهم الحدود، كما في حديث: ~~((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها))؟ فوكل الجلد إلى ~~سيدها، وهل للأب أن يؤدب ولده إذا وقع في هفوة أو زلة من هذه الأمور؟ هل ~~يقيم عليه الحد أو ليس له ذلك؟ الصواب أنه ليس له ذلك، نعم له أن يعزره أما ~~أن يقيم عليه الحد فلا. # وزاد مالك والشافعي: السادة في العبيد، قال الشافعي: في كل جلد وقطع، ~~وقال مالك: في الجلد دون القطع .. # يعني إذا سرق العبد فللسيد أن يقطع يده، وإذا زنا له أن يجلده، هذا عند ~~الشافعي وأما عند مالك ففي الجلد دون القطع. # وقيل: الخطاب للمسلمين، لأن إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين، ثم ~~الإمام ينوب عنهم إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود .. # من أعظم الحكم من وجوب تنصيب الإمام والخليفة إقامة الحدود، وإشاعة العدل ~~والمحافظة على الأمن، فلا يتم ذلك إلا بإقامة الحدود، ولذا جاء الوعيد ~~الشديد في ما إذا بلغت الحدود الإمام حينئذ فليس له أن يعفو، وليس لغيره أن ~~يشفع، لأنه أمر لا بد منه، وأما تعافي الحدود قبل بلوغ الإمام، والستر فهذا ~~محله عند أهل العلم فيما إذا لم تكثر المنكرات وتشيع، وفيمن لم يعرف ~~بالفواحش وكثرة السوابق، أما من عرف بذلك فلا بد من أن يوقف عند حده، ولذلك ~~شرعت الحدود، وأما بالستر المطلق فلا شك أن هذا صورة من صور الإباحية ~~وتعطيل للحدود، والله المستعان. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: ما يملك، ما يملكه. # طالب:. . . . . . . . . # PageV03P009 # الشيخ: يشترط أهل العلم في إقامة الحد: النية، والنية منهم لا تتجه لأنهم ~~غير مطالبين بهذا، الحدود منوطة بالإمام، يشترطون النية في إقامة الحد، ~~فمثلا: لو أن شخصا شرب الخمر، وجب عليه الحد وثبت عليه، ثم سجن حتى يقام ~~عليه الحد، فقيل للإمام أنه حاول الهرب من السجن، فقال الإمام: اجلدوه ~~ثمانين جلدة أو مائة جلدة عن محاولة الهرب، ثم شهد آخرون أنه لم يحاول، ~~وتبينت ms051 براءته، هل يكفي هذا عن الحد أو لا يكفي؟ مقتضى قولهم: وجوب النية ~~أن هذا لا يكفي، هذا لا يكفي لا بد من إقامة الحد عليه، لأن الحد مقصود ~~للشرع، ومع ذلك من شهد عليه يؤدب، ويكون حينئذ مظلوم كسائر المظلومين. # العاشرة: أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب، والسوط الذي يجب أن يجلد ~~به يكون سوطا بين سوطين لا شديدا ولا لينا، وروى مالك عن زيد بن أسلم: أن ~~رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدعا ~~له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوط فأوتي بسوط مكسور، فقال: ((فوق ~~هذا)) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: ((دون هذا)) فأتي بسوط قد ركب ~~به ولان، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلد، الحديث .. ، قال ~~أبو عمر: هكذا روى هذا الحديث مرسلا جميع رواة الموطأ، ولا أعلمه يستند ~~بهذا اللفظ بوجه من الوجوه .. # يعني يسند، يعني يتصل. # وقد روى معمر عن يحيى بن أبي كثير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله ~~سواء، وقد تقدم في (المائدة) ضرب عمر قدامة في الخمر بسوط تام يريد وسطا .. # يعني قدامة بن مظعون لما شرب الخمر متأولا، يقول: ما دام ممن آمن واتقى ~~وأحسن فأنه لا يضره شرب الخمر، متأول، وضربه عمر الحد؛ لأنه لو اتقى الله ~~-جل وعلا- ما شرب الخمر، والله المستعان. # الحادية عشرة: اختلف العلماء في تجريد المجلود في الزنا، فقال مالك وأبو ~~حنيفة وغيرهما: يجرد ويترك على المرأة ما يسترها دون ما يقيها الضرب، وقال ~~الأوزاعي: الإمام مخير إن شاء جرد وإن شاء ترك، وقال الشعبي والنخعي: لا ~~يجرد، ولكن يترك عليه قميص، قال ابن مسعود: لا يحل في هذه الأمة تجريد، ولا ~~مد، وبه قال الثوري .. # PageV03P010 # المقصود أنه يترك عليه ما يستره من ثيابه الذي اعتاد لباسها مما لا يقي ~~دون الضرب، وأما ما زاد على ذلك مما يستعمله بعض ممن يحكم عليه من الجلد ~~فينزع، بعضهم يضعون أشياء على ظهورهم، يلبسون أشياء تقيهم ms052 الضرب، مثل هذا ~~تنزع عنهم. # لكن لو جرد، مثلا شخص عليه كوت يقيه عن البرد، والبرد شديد، وأريد جلده ~~فلو جرد من هذا الكوت أو من هذا البالطو الذي يقيه أو الفنايل الكثيرة الذي ~~بعضها فوق بعض، هو في الأصل إنما لبسها لتقيه من البرد ثم جرد فمرض بسبب ~~هذا التجريد، أو غلب على الظن أنه يتضرر من البرد، يجرد أو لا يجرد؟ # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ:. . . . . . . . . قد يتعرض للبرد، ما الحكم؟ هو ما لبسها من أجل ~~أن تقيه الجلد، إنما لبسها لتقيه البرد. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: ما تعود، تعود أنه يلبس خمس فنايل ست فنايل وكوت، وإلا الناس ~~يتفاوتون في هذا، بعض الناس لو خفف قليل مرض، أو يجلد في مكان دافئ؟ يبحث ~~له عن مكان ليس في العراء، محافظة على الحد، وما يتم به الحد، أما محافظة ~~على مسألة الإعلان هذا أمر مطلوب {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [(2) ~~سورة النور] لكن لا يمنع أن يجلد في مكان يقيه من البرد، ويشهده طائفة. # الثانية عشرة: اختلف العلماء في كيفية ضرب الرجال والنساء، فقال مالك: ~~الرجل والمرأة في الحدود كلها سواء لا يقام واحد منهما ولا يجزي عنده إلا ~~في الظهر وأصحاب الرأي والشافعي يرون أن يجلد الرجل وهو واقف، وهو قول علي ~~بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وقال الليث بن سعد وأبو حنيفة والشافعي: الضرب ~~في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود، إلا حد القذف فإنه يضرب ~~وعليه ثيابه، وحكاه المهدوي في التحصيل عن مالك وينزع عنه الحشو والفرو، ~~وقال الشافعي: إن كان مده صلاحا مد .. # على كل حال مسألة كيفية حال المضروب من قيام أو قعود أو مد؛ هذه مسألة ~~اجتهادية يختلف فيها أهل العلم، ومع ذلك مرجعها إلى الإمام، وليس المراد ~~بالتجريد أنه يجلد عاريا، لا، يجرد من الثياب الزائدة على قدر ما يستر ~~عورته. # PageV03P011 # الثالثة عشرة: واختلفوا في المواضع التي تضرب من الإنسان في الحدود، فقال ~~مالك: الحدود كلها لا تضرب إلا في الظهر، وكذلك التعزير، ms053 وقال الشافعي ~~وأصحابه: يتقى الوجه والفرج وتضرب سائر الأعضاء، وروي عن علي وأشار ابن عمر ~~بالضرب إلى رجلي أمة جلدها في الزنا، قال ابن عطية: والإجماع في تسليم ~~الوجه والعورة والمقاتل، واختلفوا في ضرب الرأس، فقال الجمهور: يتقى الرأس، ~~وقال أبو يوسف: يضرب الرأس، وروي عن عمر وابنه فقالا: يضرب الرأس، وضرب عمر ~~-رضي الله عنه- صبيغا في رأسه وكان تغزيرا لا حدا، ومن حجة مالك ما أدرك ~~عليه الناس، وقوله -عليه السلام-: ((البينة وإلا حد في ظهرك)) وسيأتي .. # أما صبيغ وضربه في الرأس، فلأنه كان يؤذي الناس بالمسائل الغامضة ويعنتهم ~~في هذا، ومحل مثل هذا الرأس، هذه المسائل والإشكالات إنما محلها الرأس، كما ~~قال بعض العلماء. # الرابعة عشرة: الضرب الذي يجب هو أن يكون مؤلما، لا يجرح ولا يبضع، ولا ~~يخرج الضارب يده من تحت إبطه، وبه قال الجمهور، وهو قول علي وابن مسعود ~~-رضي الله عنهما-، وأتي عمر -رضي الله عنه- برجل في حد فأتى بسوط بين ~~سوطين، وقال للضارب: اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه، وأتى -رضي الله ~~عنه- بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخده فيك هوادة، فبعثه إلى مطيع بن ~~الأسود العدوي، فقال: إذا أصبحت الغد فاضربه الحد، فجاء عمر -رضي الله عنه- ~~وهو يضربه ضربا شديدا، فقال: قتلت الرجل، كم ضربته؟ فقال ستين، فقال: أقص ~~عنه بعشرين، قال أبو عبيدة: قوله: أقص عنه بعشرين، يقول: اجعل شدة هذا ~~الضرب الذي ضربته قصاصا بالعشرين التي بقيت، ولا تضربه العشرين .. # هذه الستين تعادل ثمانين بالنسبة لضرب غيره. # وفي هذا الحديث من الفقه أن ضرب الشارب ضرب خفيف، وقد اختلف العلماء في ~~أشد الحدود ضربا وهي: # PageV03P012 # الشارب لما جيء به إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ضربوه بالجريد ~~والنعال وأطراف الثياب، ومثل هذا يستعمل إذا كانت المعصية غير منتشرة، أو ~~ممن حصلت منه هفوة أو زلة وليس بأهل لذلك، يخفف في أمرها، أما إذا زاد ~~الأمر ولم يكتف الناس بالحد، فإنه في مثل هذه الحالة يزاد في العقوبة، في ~~كيفيتها لا ms054 في كميتها، يزاد في كيفيتها، فيضرب الشارب في المرة الأولى، ثم ~~يشدد عليه في الثانية، ثم يشدد عليه في الثالثة، ولو قتل تعزيرا في الرابعة ~~كما جاء في حديث معاوية، الحديث كما يقرر أهل الحكم أنه محكم، ومنهم من يرى ~~أنه منسوخ، لكن شيخ الإسلام يرى أنه تعزيز، وأنه إذا لم يرتدع الناس في ~~الحد فللإمام أن يقتل. # الخامسة عشرة: فقال مالك وأصحابه والليث بن سعد: الضرب في الحدود كلها ~~سواء، ضرب غير مبرح ضرب بين ضربين، وهو قول الشافعي -رضي الله عنه-، وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه: التعزير أشد الضرب، وضرب الزنا أشد من الضرب في الخمر، ~~وضرب الشارب أشد من ضرب القذف، وقال الثوري: ضرب الزنا أشد من ضرب القذف، ~~وضرب القذف أشد من ضرب الخمر، احتج مالك بورود التوقيف على عدد الجلدات، ~~ولم يرد في شيء منها تخفيف ولا تثقيل عمن يجب التسليم له. # واحتج أبو حنيفة بفعل عمر فإنه ضرب في التعزير ضربا أشد منه في الزنا، ~~واحتج الثوري بأن الزنا لما كان أكثر عددا في الجلدات استحال أن يكون القذف ~~أبلغ في النكاية، كذلك الخمر لأنه لم يثبت فيه الحد إلا بالاجتهاد وسبيل ~~مسائل الاجتهاد لا يقوى قوة مسائل التوقيف .. # أما بالنسبة للأربعين فهي الحد، وما زاد على ذلك إلى الثمانين فهي ~~بالاجتهاد، وجمهور أهل العلم على أن الحد ثمانين. # طالب: جلد شخص 480 جلدة # الشيخ: كم؟ # طالب: 480 في ست أشهر # الشيخ: هذا حسب عظم الجرم، هذا في التعزير. # طالب: كل شهر ثمانين. # الشيخ: لا لا معه شيء في القضية، الحد معه شيء في القضية. # السادسة عشرة: الحد الذي أوجب الله في الزنا والخمر والقذف وغير ذلك، ~~ينبغي أن يقام بين أيدي الحكام ولا يقيمه إلا فضلاء الناس وخيارهم، يختارهم ~~الإمام لذلك .. # PageV03P013 # لأن غير فضلاء الناس وغير الخيار قد يتواطئون مع هذا المجلود ولا يقومون ~~بالحد كما أمر الله، وأيضا النكاية بالمحدود أشد إذا حضره خيار الناس ممن ~~إذا حضره السفهاء وغير الأخيار. # وكذلك كانت ms055 الصحابة تفعل كلما وقع لهم شيء من ذلك -رضي الله عنهم-، وسبب ~~ذلك أنه قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية تجب المحافظة على فعلها وقدرها ~~ومحلها وحالها بحيث لا يتعدى شيء من شروطها ولا أحكامها، فإن دم المسلم ~~وحرمته عظيمة، فتجب مراعاته بكل ما أمكن. # روى الصحيح عن حضين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي ~~بالوليد وقد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان أحدهما ~~حمران: أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ ~~حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال ~~الحسن: ول حارها من تولى قارها (فكأنه وجد عليه) فقال: يا عبد الله بن جعفر ~~قم فاجلده، فجلده وعلي يعد ... الحديث، وقد تقدم في المائدة، فانظر قول ~~عثمان للإمام علي: قم فاجلده .. # فقال: يا علي قم فاجلده، وكل الجلد إلى علي، وهو من خيار الناس في ذلك ~~الوقت، فأناب علي ابنه الحسن، فقال: الحسن ول حارها من تولى قارها، ما معنى ~~هذا؟ يعني الذي استفاد من الولايات هو الذي يقوم بمثل هذه الأعمال، أما شخص ~~لا علاقة له بالولايات، ولا استفاد منها، ولا أعطي من خيرها ما له علاقة ~~بهذه الأمور، ول حارها من تولى قارها، يعني: إذا جاء الضرب دعيتونا، وإذا ~~جاء الهبات والأعطيات للآخرين يتولى هذا من يتولى هذا، والله المستعان. # السابعة عشرة: نص الله تعالى على عدد الجلد في الزنا والقذف، وثبت ~~التوقيف في الخمر على ثمانين من فعل عمر في جميع الصحابة على ما تقدم في ~~المائدة فلا يجوز أن يتعدى الحد في ذلك كله، قال ابن العربي: وهذا ما لم ~~يتتابع الناس في الشر، ولا احلولت لهم المعاصي حتى يتخذوها ضراوة، ويعطفون ~~عليها بالهوادة .. # يعني: يتساهلون في أمرها، لعل المقصود يتساهلون في أمرها، الهوادة ~~التساهل. # PageV03P014 # فلا يتناهوا عن منكر فعلوه، فحينئذ تتعين الشدة، ويزاد الحد لأجل زيادة ~~الذنب، وقد أتي عمر بسكران في رمضان فضربه مائة، ثمانين ms056 حد الخمر، وعشرين ~~لهتك حرمة الشهر، فهكذا يجب أن تركب العقوبات على تغليظ الجنايات، وهتك ~~الحرمات، وقد لعب رجل بصبي فضربه الوالي ثلاثمائة سوط، فلم يغير ذلك مالك ~~حين بلغه، فكيف لو رأى زماننا هذا بهتك الحرمات والاستهتار بالمعاصي ~~والتظاهر بالمناكر، وبيع الحدود، واستيفاء العبيد لها في منصب القضاة؟! ~~لمات كمدا، ولم يجالس أحدا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV03P015 # قلت: ولهذا المعنى -والله أعلم- زيد في حد الخمر حتى انتهى إلى ثمانين، ~~وروى الدارقطني: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن إبراهيم ~~الدورقي، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري، قال: أخبرني ~~عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين، ~~وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران، قال: فقال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- لمن عنده فضربوه بما في أيديهم، وقال: وحثا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- التراب، قال: ثم أتي أبو بكر -رضي الله عنه- ~~بسكران، قال: فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين، قال الزهري ثم ~~أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن ابن وبرة الكلبي، قال: أرسلني خالد بن الوليد ~~إلى عمر قال: فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة ~~والزبير وهم معه متكئون في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك، ~~وهو يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر، وتحاقروا ~~العقوبة فيه، فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسلهم، فقال علي: نراه إذا سكر هذى، ~~وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، قال: فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، ~~قال: فجلد خالد ثمانين، وعمر ثمانين، قال: وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف ~~الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين، قال: وجلد عثمان أيضا ثمانين وأربعين، ~~ومن هذا المعنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) ~~كالمنكل لهم، حين أبوا أن ينتهوا، وفي رواية: ((لو مد لنا الشهر لواصلنا ~~وصالا يدع المتعمقون تعمقهم)) وروى حامد بن يحيى عن سفيان عن ms057 مسعر عن عطاء ~~بن أبي مروان أن عليا ضرب النجاشي في الخمر مائة جلدة، ذكره أبو عمر، ولم ~~يذكر سببه. # PageV03P016 # الثامنة عشرة: قوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [(2) سورة ~~النور] أي لا تمتنعوا عن إقامة الحدود شفقة على المحدود، ولا تخففوا الضرب ~~من غير إيجاع، هذا قول جماعة أهل التفسير، وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن ~~جبير {ولا تأخذكم بهما رأفة} قالوا: في الضرب والجلد، وقال أبو هريرة -رضي ~~الله عنه-: إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة، ثم قرأ هذه ~~الآية. # والرأفة أرق من الرحمة، وقرئ رأفة بفتح الألف على وزن فعلة وقرئ رآفة على ~~وزن فعالى، ثلاث لغات، وهي كلها مصادر أشهرها الأولى من رأف إذا رق ورحم، ~~ويقال: رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة، وقد رأفت به، والرءوف من صفات الله ~~تعالى العطوف الرحيم. # الطالب: هذا أثر أبي هريرة (إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ~~ليلة) ما هو حديث أظن في حديث يا شيخ. # الشيخ: يروى مرفوع وإلا فالأصل أنه موقوف. # التاسعة عشرة: قوله تعالى: {في دين الله} أي: في حكم الله، كما قال ~~تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [(76) سورة يوسف] أي: في حكمه، ~~وقيل: {في دين الله} أي: في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة ~~الحدود، ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله تعالى: {إن كنتم تؤمنون ~~بالله} وهذا كما تقول للرجل تحضه: إن كنت رجلا فافعل كذا، أي هذه أفعال ~~الرجال. # PageV03P017 # الموفية عشرين: قوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [(2) ~~سورة النور] قيل: لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب، قال مجاهد: رجل ~~فما فوقه إلى ألف، وقال ابن زيد: لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة في ~~الزنا، وأن هذا باب منه، وهو قول مالك والليث والشافعي، وقال عكرمة وعطاء: ~~لا بد من اثنين، وهذا مشهور قول مالك، فرآها موضع شهادة، وقال الزهري: ~~ثلاثة؛ لأنه أقل الجمع، وقال الحسن: واحد فصاعدا، وعنه ms058 عشرة، وقال الربيع: ~~ما زاد على الثلاثة، وحجة مجاهد قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طآئفة} [(122) سورة التوبة] وقوله: {وإن طائفتان} [(9) سورة الحجرات] ونزلت ~~في تقاتل رجلين، فكذلك قوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} .. # ويقرر أهل العلم في صلاة الخوف أنها تقوم بثلاثة، بثلاثة إمام وطائفة مع ~~الإمام الذي هو واحد، وطائفة تحرس، ثم إذا صلى بالطائفة التي معه وهو ~~الواحد ركعة ذهب أو أتم على ما جاء في الصور في صلاة الخوف ثم تأتي الطائفة ~~الأخرى التي كانت تحرس وهي واحد، لذا يقرر أهل العلم أن أقل من تقوم به ~~صلاة الخوف الثلاثة. # والواحد يسمى طائفة إلى الألف، وقاله ابن عباس وإبراهيم، وأمر أبو برزة ~~الأسلمي بجارية له قد زنت، وولدت فألقى عليها ثوبا وأمر ابنه أن يضربها ~~خمسين ضربة غير مبرح ولا خفيف؛ لكن مؤلم، ودعا جماعة، ثم تلا: {وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين}. # الحادية والعشرون: اختلف في المراد بحضور الجماعة، هل المقصود بها ~~الإغلاظ على الزناة، والتوبيخ بحضرة الناس، وأن ذلك يردع المحدود، ومن شهده ~~وحضره يتعظ به، ويزدجر لأجله، ويشيع حديثه، فيعتبر به من بعده، أو الدعاء ~~لهما بالتوبة والرحمة؟ قولان للعلماء .. # PageV03P018 # لو كان القصد أن يرتدع من يراه، وهذه لا شك أنها من الحكم أن يحضر فيشيع ~~الأمر فينتشر بين الناس، ويتناقل الناس خبره، فيعرف أن هذا مصيره وهذا مآله ~~فلا يقدم أحد على مثل ما أقدم عليه، وفرق بين إشاعة وإشاعة، لأن بعض الناس ~~يرى في قوله -جل وعلا-: {يحبون أن تشيع الفاحشة} [(19) سورة النور] إشاعة ~~الفاحشة تختلف تماما عن إشاعة خبر الفاحشة، إشاعة الفاحشة إكثار الفاحشة، ~~تشيع الفاحشة نفسها وتنتشر بين الناس، الذي يحب هذا، هذا محل النص، لكن إذا ~~وقعت الفاحشة، وأريد إقامة الحد على من وقعت منه، وانتشر خبره في الناس ~~ليرتدعوا هذا ليس من إشاعة الفاحشة، هذا من باب إشاعة الخبر، لكي يرتدع ~~الناس لأنهم يعرفون أن هذا مصيرهم، وهذا مآلهم، أما إشاعة الفاحشة فهي ~~إشاعة الفعل ms059 نفسه، والسعي في إكثاره وانتشاره بين الناس، ويختلف إشاعة ~~الفعل عن إشاعة خبر الفعل، وما يترتب عليه. # الثانية والعشرون: روي عن حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((يا معاشر الناس اتقوا الزنا، فإن فيه ست خصال: ثلاثا في ~~الدنيا وثلاثا في الآخرة، فأما اللواتي في الدنيا: فيذهب البهاء، ويورث ~~الفقر، وينقص العمر، وأما اللواتي في الآخرة: فيوجب السخط، وسوء الحساب، ~~والخلود في النار)) وعن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن ~~أعمال أمتي تعرض علي في كل جمعة مرتين، فاشتد غضب الله على الزناة)). # وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع ~~الله على أمتي فغفر لكل مؤمن لا يشرك بالله شيئا إلا خمسة: ساحرا وكاهنا ~~وعاقا لوالديه ومدمن خمر ومصرا على الزنا)). # الشيخ: تخريجه هو والذي قبله؟! # الطالب:. . . . . . . . . الحديث الآخر أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ~~عائشة وإسناده ضعيف، وكرره من حديث عثمان بن أبي العاص وهو منقطع في هذا ~~الإسناد. . . . . . . . . # الشيخ: والذي قبلهما حديث حذيفة. # الطالب: ضعيف جدا أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات حديث حذيفة،. . . . . . ~~. . . وأنه ضعيف، وأنه متروك. . . . . . . . . # الشيخ: كلها ضعاف. # PageV03P019 # قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [(3) سورة النور] فيه سبع مسائل: # الأولى: اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أوجه من التأويل: # الأول: أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنا، وتبشيع أمره، وأنه محرم على ~~المؤمنين، واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ، ويريد بقوله: {لا ينكح} أي ~~لا يطأ، فيكون النكاح بمعنى الجماع، وردد القصة مبالغة، وأخذا من كلا ~~الطرفين، ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من ~~الزنا، فالمعنى: الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين أو من هي ~~أحسن منها من المشركات، وقد روي عن ابن عباس وأصحابه: أن النكاح في هذه ~~الآية الوطء، وأنكر ذلك الزجاج، وقال: لا يعرف النكاح في ms060 كتاب الله تعالى ~~إلا بمعنى التزويج، وليس كما قال، وفي القرآن: {حتى تنكح زوجا غيره} [(230) ~~سورة البقرة] وقد بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بمعنى الوطء، وقد ~~تقدم في البقرة. # هذه الآية مجرد إخبار عن واقع الزاني والزانية، لا ينكح إلا زانية، لأن ~~العفيفة لا توافقه، وقد ينكح مشركة؛ لأن أمر الزنا عند هذه المشركة لا شيء ~~فيه، لأنه لا أعظم من الشرك، وليس معنى هذا تقرير حكم شرعي، أن الزاني ينكح ~~الزانية، يجوز له أن ينكح الزانية، ويجوز له أن ينكح المشركة، لا، وإنما هو ~~بيان للواقع، وأن الزاني لا يوافقه على زناه إلا زانية، فلا يطأ إلا زانية، ~~ولا يطأ إلا مشركة، وكذلك الزانية. # وقد بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بمعنى الوطء، وقد تقدم في ~~البقرة، وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس ~~وعكرمة ولكن غير مخلص ولا مكمل، وحكاه الخطابي عن ابن عباس، وأن معناه ~~الوطء أي لا يكون زنى إلا بزانية، ويفيد أنه زنى في الجهتين، فهذا قول. # زانية، يعني من عادتها الزنا، وإلا لو وقع من الزاني زنى بعفيفة صارت ~~زانية، فلا يفيد القيد، إلا إذا قلنا أنها زانية يعني من عادتها الزنا، ~~وأما العفيفة فلا تقع في حبائل أمثال هؤلاء إلا نادرا. # PageV03P020 # الثاني: ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، ~~وكانت صديقته، قال: فجئت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله، ~~أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} ~~[(3) سورة النور] فدعاني فقرأها علي، وقال: ((لا تنكحها)) لفظ أبي داود، ~~وحديث الترمذي أكمل. # قال الخطابي: هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة فأما الزانية المسلمة ~~فإن العقد عليها لا يفسخ. # العقد عليها صحيح شريطة أن تتوب من زناها. # الثالث: أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا، استأذن رسول الله -صلى ms061 ~~الله عليه وسلم- في نكاح امرأة يقال لها: أم مهزول، وكانت من بغايا ~~الزانيات وشرطت أن تنفق عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية قاله: عمرو بن ~~العاص ومجاهد. # الرابع: أنها نزلت في أهل الصفة، وكانوا قوما من المهاجرين، ولم يكن لهم ~~في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد، وكانوا أربعمائة رجل ~~يلتمسون الرزق بالنهار، ويأوون إلى الصفة بالليل، وكان بالمدينة بغايا ~~متعالنات بالفجور مخاصيب بالكسوة والطعام .. # لأنهم فقراء وهن موسرات؛ بسبب ما يكتسبن، نسأل الله العافية. # فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن، فيأووا إلى مساكنهن، ويأكلوا من طعامهن ~~وكسوتهن، فنزلت هذه الآية، صيانة لهم عن ذلك، قاله ابن أبي صالح. # الخامس: ذكره الزجاج وغيره عن الحسن، وذلك أنه قال: المراد الزاني ~~المحدود والزانية المحدودة، قال: وهذا حكم من الله، فلا يجوز لزان محدود أن ~~يتزوج إلا محدودة، وقال إبراهيم النخعي نحوه، وفي مصنف أبي داود عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ينكح الزاني المحدود ~~إلا مثله)) وروي أن محدودا تزوج غير محدودة، ففرق علي -رضي الله عنه- ~~بينهما. # قال ابن العربي، وهذا معنى لا يصح، نظرا كما لم يثبت نقلا. # لأن الحد كفارة، الحد كفارة لما وقع، فهو بمثابة التوبة. # PageV03P021 # وهل يصح أن يوقف نكاح من حد من الرجال على نكاح من حد من النساء؟ فبأي ~~أثر يكون ذلك؟ وعلى أي أصل يقاس من الشريعة؟ قلت: وحكى هذا القول ألكيا عن ~~بعض أصحاب الشافعي المتأخرين، وأن الزاني إذا تزوج غير زانية فرق بينهما ~~لظاهر الآية قال ألكيا: وإن هو عمل بالظاهر فيلزمه عليه أن يجوز للزاني ~~التزوج بالمشركة، ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك، وهذا في غاية ~~البعد، وهو خروج عن الإسلام بالكلية، وربما قال هؤلاء: إن الآية منسوخة في ~~المشرك خاصة دون الزانية. # السادس: أنها منسوخة، روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، ~~قال: نسخت هذه ms062 الآية التي بعدها: {وأنكحوا الأيامى منكم} [(32) سورة النور] ~~وقاله ابن عمرو قال: دخلت الزانية في أيامى المسلمين، قال أبو جعفر النحاس: ~~وهذا القول عليه أكثر العلماء، وأهل الفتيا يقولون: إن من زنى بامرأة فله ~~أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها، وهو قول ابن عمر وسالم وجابر بن زيد وعطاء ~~وطاوس ومالك بن أنس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي: القول فيها ~~كما قال سعيد بن المسيب -إن شاء الله- هي منسوخة، قال ابن عطية: وذكر ~~الإشراك في هذه الآية يضعف هذه المناحي، قال ابن العربي: والذي عندي أن ~~النكاح لا يخلو أن يراد به الوطء، كما قال ابن عباس أو العقد، فإن أريد به ~~الوطء فإن معناه لا يكون زنى إلا بزانية، وذلك عبارة عن أن الوطأين من ~~الرجل والمرأة من الجهتين، ويكون تقدير الآية: وطء الزانية لا يقع إلا من ~~زان أو مشرك، وهذا يؤثر عن ابن عباس، وهو معنى صحيح. # وعلى هذا تكون الآية خبرا محضا، لا يتضمن حكما. # فإن قيل: فإن زنى بالغ بصبية، أو عاقل بمجنونة، أو مستيقظ بنائمة، فإن ~~ذلك من جهة الرجل زنى، فهذا زان نكح غير زانية، فيخرج المراد عن بابه الذي ~~تقدم، قلنا: هو زنى من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد، والآخر ثبت فيه، ~~وإن أريد به العقد كان معناه: أن متزوج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم ~~يستبرئها يكون بمنزلة الزاني إلا أنه لا حد عليه لاختلاف العلماء في ذلك. # PageV03P022 # وهذا يحصل كثير –نسأل الله السلامة والعافية– قد يوجد رجل مع امرأة، ثم ~~يأتي ولي المرأة ويلزم هذا الزاني بالعقد عليها، يلزمه وأحيانا يكون ~~الإلزام بالسلاح، إما أن تعقد وإما أن كذا، من أجل الستر عليها وعليه، ولكن ~~هذا لا يحل الإشكال، لا بد من الاستبراء ولا بد من التوبة –نسأل الله ~~السلامة والعافية-. # وأما إذا عقد عليها ولم يدخل بها حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعا، وقيل: ~~ليس المراد في الآية أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية، ms063 إذ قد يتصور أن يتزوج ~~غير زانية، ولكن المعنى أن من تزوج بزانية فهو زان فكأنه قال: لا ينكح ~~الزانية إلا زان، فقلب الكلام، وذلك أنه لا ينكح الزانية إلا وهو راض ~~بزناها، وإنما يرضى بذلك إذا كان هو أيضا يزني. # على كل حال هذه المسألة كثرت في بلاد المسلمين، وصارت من المشاكل والعضل، ~~وهل يلزم إخبار الخاطب أو إخبار المخطوبة بالنسبة للرجل؟ مسألة تتباين فيها ~~أقوال، وينتابها غش الطرف الآخر بأن يزوج العفيف زانية أو العكس، وينتابها ~~أيضا من جهة أخرى أن التوبة تجب ما قبلها، وتهدم ما كان قبلها، وإذا دخل ~~بها ورضي بها بعد ذلك فالأمر. . . . . . . . . والمسألة طويلة الذيول ~~وتحتاج إلى مزيد من البسط. # الثانية: في هذه الآية دليل على أن التزوج بالزانية صحيح، وإذا زنت زوجة ~~الرجل لم يفسد النكاح، وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته، وهذا على أن ~~الآية منسوخة، وقيل: إنها محكمة وسيأتي .. # يستدل أهل العلم على أن الاستمرار مع الزانية لا يفسد العقد، وأنه لا ~~يلزمه طلاقها إذا زنت، لحديث: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب ~~عليها، ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت الثالثة ~~فليبعها ولو بظفير)) فله إمساكها، وهو يطؤها وملك يمينه مثل زوجته، فيمسكها ~~مع أنها زنت المرة الأولى والثانية ثم الثالثة عليه أن يبيعها، فإمساك ~~الزانية عند أهل العلم أمر معروف؛ لكن هذا يرجع أيضا إلى الإنسان نفسه، ~~وتقديم مصلحته وغيرته ورضاه بها أما لأولاده ومربية، وراعية لبيته وشؤونه، ~~هذا الأمر لا يعدوه –نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV03P023 # الثالثة: روي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر -رضي الله عنه- فجلدهما ~~مائة جلدة ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة، وروي مثل ذلك عن عمر ~~وابن مسعود وجابر -رضي الله عنهم-، وقال ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح، ~~ومثل ذلك مثل رجل سرق من حائط ثمره ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمره ~~فما سرق حرام، وما اشترى حلال، وبهذا أخذ ms064 الشافعي وأبو حنيفة، ورأوا أن ~~الماء لا حرمة له، وروي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: إذا زنى ~~الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا .. # لا شك أن الاستبراء أمر لا بد منه، لأن الولد لو ثبت ليس له، من الزنا، ~~الولد ليس له، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ليس له، هذا هو الحكم الشرعي، ~~وعليه فلا بد أن يستبرئها. # وبهذا أخذ مالك -رضي الله عنه- فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائه ~~الفاسد، لأن النكاح له حرمة، ومن حرمته ألا يصب على ماء السفاح فيختلط ~~الحرام بالحلال، ويمتزج ماء المهانة بماء العزة. # الرابعة: قال ابن خويز منداد: من كان معروفا بالزنا أو بغيره من الفسوق ~~معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه، فلهم الخيار في البقاء معه ~~أو فراقه، وذلك كعيب من العيوب، واحتج بقوله -عليه السلام-: ((لا ينكح ~~الزاني المجلود إلا مثله)) قال ابن خويز منداد: وإنما ذكر المجلود لاشتهاره ~~بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره، فأما من لم يشتهر بالفسق فلا ~~.. # وعلى هذا لو تزوج الرجل امرأة قارفت الفاحشة ثم تبين له ذلك بعد الدخول ~~فهو بالخيار. # الخامسة: قال قوم من المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة وعند هؤلاء: من ~~زنى فسد النكاح بينه وبين زوجته، وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين ~~زوجها، وقال قوم من هؤلاء: لا ينفسخ النكاح بذلك ولكن يؤمر الرجل بطلاقها ~~إذا زنت ولو أمسكها، أثم ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني، بل لو ~~ظهرت التوبة فحينئذ يجوز النكاح. # السادسة: وحرم ذلك على المؤمنين، أي نكاح أولئك البغايا فيزعم بعض أهل ~~التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله تعالى على أمة محمد -عليه السلام- ~~ومن أشهرهن: عناق. # التي تقدم ذكرها في سبب النزول. # PageV03P024 # السابعة: حرم الله تعالى الزنا في كتابه، فحيثما زنى الرجل فعليه الحد، ~~وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا ~~كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ms065 ثم خرج لم يحد، قال ابن المنذر: دار ~~الحرب ودار الإسلام سواء. # لأن التكليف واحد، هو مكلف هنا وهناك وفي كل مكان، ما دام يتدين بالإسلام ~~فهو مكلف، ويلزمه ما يلزم المكلفين. # ومن زنى فعليه الحد على ظاهر، قوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مئة جلدة} [(2) سورة النور]. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. # PageV03P025 # تفسير القرطبي ### | سورة النور # الكلام على أحكام القذف # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [(4 - 5) سورة النور]. # فيه ست وعشرون مسألة: # الأولى: هذه الآية نزلت في القاذفين، قال سعيد بن جبير: كان سببها ما قيل ~~في عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- وقيل: بل نزلت بسبب القذفة عاما لا ~~في تلك النازلة، وقال ابن المنذر: لم نجد في أخبار رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- خبرا يدل على تصريح القذف، وظاهر كتاب الله تعالى مستغنى به ~~دالا على القذف الذي يوجب الحد، وأهل العلم على ذلك مجمعون .. # سواء نزلت الآية في قصة الإفك وقذف عائشة -رضي الله عنها– أو في قصة هلال ~~بن أمية أو في غيرها من القصص، فالعبرة بعمومها لا بخصوص السبب. # الثانية: قوله تعالى: {والذين يرمون} يريد يسبون، واستعير له اسم الرمي ~~لأنه إذاية بالقول، كما قال النابغة: وجرح اللسان كجرح اليد. # وقال آخر: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني # ويسمى قذفا، ومنه الحديث: إن ابن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء: أي ~~رماها. # والقذف والرمي بمعنى واحد، والأصل فيه قذف رمي المحسوسات، فإذا أطلق في ~~المعنويات، في المعاني، في النصوص الشرعية فهو حقيقة أيضا، ولا يقال: إنه ~~مجاز القذف والرمي، الرمى بالكلام أو بنحوه من المعنويات والمعاني فهذه ~~حقيقة ms066 لأنها جاءت في معناها في النصوص الشرعية، فهي استعمال اللفظ في ~~حقيقته، فيما وضع له. # الثالثة: ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هن أهم، ورميهن بالفاحشة ~~أشنع وأنكى للنفوس، وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى .. # PageV04P001 # نعم، يعني ذكر النساء والتصريح بشناعة قذف النساء، ووجوب الحد في قذف ~~النساء، لا يعني أن الرجال يختلفون عنهن في الأحكام، فقذف الرجل كقذف ~~المرأة، لكن قذف المرأة أشد، والعار اللاحق بأهلها وذويها أعظم، ولذلك صرح ~~بالنساء. # وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك، وهذا نحو ~~نصه على تحريم لحم الخنزير، ودخل شحمه وغضاريفه، ونحو ذلك بالمعنى والإجماع ~~.. # يعني جميع ما حواه جلده يحرم، وإن كان التصريح بلحمه؛ لأن غالب ما يؤكل ~~هو اللحم ولذلك صرح به، وفي حكمه جميع ما حواه الجلد، وهل يقاس عليه جميع ~~ما حواه جلد الجزور الإبل في نقض الوضوء أو يختص ذلك باللحم المنصوص عليه ~~في الحديث؟ فالظاهر أنه مثل الخنزير جميع ما حواه جلده. # وحكى الزهراوي أن المعنى: والأنفس المحصنات، فهي بلفظها تعم الرجال ~~والنساء، ويدل على ذلك قوله: {والمحصنات من النساء} [(24) سورة النساء] ~~وقال قوم: أراد بالمحصنات الفروج كما قال تعالى: {والتي أحصنت فرجها} [(91) ~~سورة الأنبياء] فيدخل فيه فروج الرجال والنساء، وقيل: إنما ذكر المرأة ~~الأجنبية إذا قذفت ليعطف عليها قذف الرجل زوجته، والله أعلم. # وقرأ الجمهور {المحصنات} بفتح الصاد، وكسرها يحيى بن وثاب والمحصنات ~~العفائف في هذا الموضع، وقد مضى في النساء ذكر الإحصان ومراتبه، والحمد ~~لله. # وأنه يطلق على المسلمات وعلى العفيفات وعلى المتزوجات. # الرابعة: للقذف شروط عند العلماء تسعة: # شرطان في القاذف وهما: العقل والبلوغ؛ لأنهما أصلا التكليف، إذا التكليف ~~ساقط دونهما .. # فلو أن مجنونا قذف محصنا أو محصنة لا يقام عليه الحد، وكذا لو قذفه صبي ~~صغير لا يقام عليه الحد؛ لأن مناط التكليف البلوغ والعقل، وهما مفقودان ~~حينئذ، أما بالنسبة للمجنون فلا يلحقه شيء، لا حد ولا تعزير، وأما الصبي ~~الصغير فلو عزر لقذفه كان ms067 متجها. # وشرطان في الشيء المقذوف به، وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد، وهو الزنا ~~واللواط أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي. # وخمسة في المقذوف وهي: العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة ~~التي رمي بها كان عفيفا من غيرها أم لا؟ # PageV04P002 # يعني ولو تلبس بذنوب أخرى لكنه عفيف بالنسبة لما يوجب الحد من القذف ~~بالزنا أو في اللواط هو عفيف عن هاتين المعصيتين والفاحشتين العظيمتين، وإن ~~تلبس بغيرهما من سرقة أو شرب أو نحوه. # وإنما شرطنا في المقذوف العقل والبلوغ كما شرطناهما في القاذف، وإن لم ~~يكونا من معاني الإحصان لأجل أن الحد إنما وضع للزجر عن الإذاية بالمضرة ~~الداخلة على المقذوف، ولا مضرة على من عدم العقل والبلوغ إذ لا يوصف اللواط ~~فيهما ولا منهما بأنه زنا .. # المضرة حاصلة على من عدم العقل، لأن القذف لا يختص بالمقذوف لأنه يتعدى ~~إلى أهله وذويه ومعارفه، ومثل ذا الصبي، لو أن إنسانا قذف صبيا أثم بلا شك، ~~لكن هل يلزمه الحد الكامل؟ هذا محل الكلام هنا، لا يلزمه الحد الكامل؛ لأنه ~~في الأصل غير مكلف، ولا يكتب عليه شيء، لكنه يلحقه العار كما يلحق أقاربه ~~وأهله وذويه. # الخامسة: اتفق العلماء على أنه إذا صرح بالزنا كان قذفا ورميا موجبا ~~للحد، فإن عرض ولم يصرح، فقال مالك: هو قذف، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا ~~يكون قذفا حتى يقول: أردت به القذف، والدليل لما قاله مالك هو أن موضوع ~~الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف، فإذا ~~حصلت المعرة بالتعريض وجب أن يكون قذفا كالتصريح، والمعول على الفهم، وقد ~~قال تعالى مخبرا عن شعيب: {إنك لأنت الحليم الرشيد} [(87) سورة هود] أي ~~السفيه الضال .. # لا شك أن التعريض قد يقرب من التصريح، وقد يبعد عنه، قد يكون بلفظ قريب ~~من التصريح، وقد يكون بلفظ بعيد عن التصريح بحيث لا يفهمه كل أحد، وعلى كل ~~حال إذا قرب من التصريح أخذ حكمه، وإذا بعد بحيث لا يفهمه إلا النوادر ms068 من ~~الناس، فمثل هذا لا يأخذ حكمه في إقامة الحد الكامل. # PageV04P003 # فعرضوا له بالسب بكلام ظاهره المدح في أحد التأويلات حسبما تقدم في هود، ~~وقال تعالى في أبي جهل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [(49) سورة الدخان] ~~وقال حكاية عن مريم: {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك ~~بغيا} [(28) سورة مريم] فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء أي الزنا، ~~وعرضوا لمريم بذلك، ولذلك قال تعالى: {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا ~~عظيما} [(156) سورة النساء] وكفرهم معروف والبهتان العظيم هو التعريض لها ~~أي ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا، أي أنت بخلافهما، وقد أتيت ~~بهذا الولد .. # يعني: لو أن شخصا قال لآخر: يا فلان أبوك ليس من أهل الفواحش، أبوك لم ~~يقترف زنا ولا لواط ولا شيء، هل يفهم من هذا أنك أنت اقترفت ذلك؟ أو أن ~~السياق والقرائن يستدل بها على المراد؟ # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: قد يكون أبوه ممن عرف بالأسفار والذهاب إلى بلاد يتساهل فيها ~~بالمنكرات والفواحش وكذا فيريد أن يبرئ والده؛ لأنه صحبه في هذه الأسفار ~~وما عرف بذلك، فقرائن الأحوال يستدل بها على المراد، لكن لو كان أبوه ما ~~عرف بالأسفار، وعرف أنه من أهل المسجد، وليس من أهل تلك الأعمال، عرف أنه ~~يريد الابن، فالقرائن لها أحكام. # وقال تعالى: {قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم ~~لعلى هدى أو في ضلال مبين} [(24) سورة سبأ] فهذا اللفظ قد فهم منه أن ~~المراد به أن الكفار على غير هدى، وأن الله تعالى ورسوله على الهدى، ففهم ~~من هذا التعريض ما يفهم من صريحه، وقد حبس عمر -رضي الله عنه- الحطيئة لما ~~قال: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون، ولما سمع قول النجاشي: # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # قال: ليت الخطاب كذلك، وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة، ومثله كثير. # السادسة: الجمهور من العلماء على أنه لا ms069 حد على من قذف رجلا من أهل ~~الكتاب أو امرأة منهم، وقال الزهري وسعيد بن المسيب .. # PageV04P004 # لأنهم تلبسوا بما هو أعظم من ذلك، تلبسوا بالكفر، وما بعد الكفر ذنب. # وقال الزهري وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى: عليه الحد إذا كان لها ولد ~~من مسلم .. # نعم، صيانة لعرض المسلم. # وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد، قال ابن ~~المنذر: وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول، ولم أدرك أحدا ولا لقيته ~~يخالف في ذلك، وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون ~~جلدة، لا أعلم في ذلك خلافا. # السابعة: والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حرا .. # لا شك أن الكلام في الكافر بالكفر فما دونه لا إشكال فيه من جهة هذا ~~الكافر، لكن إذا كانت تتضرر بذلك، أهله وأقاربه وذووه ومن له به صلة من ~~المسلمين فقد جاء النهي عن ذلك، اذكروا محاسن موتاكم ولا تؤذوا الأحياء، ~~يعني ولو كان أهل لأن يتكلم فيه بشيء ما دام يؤذي أقاربه من الأحياء فإنه ~~لا يذكر، فالعبرة بالأذى المتعدي، فإذا كان الأذى يتعدى إلى مسلم منع. # السابعة: والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين لأنه ~~حد يتشطر بالرق كحد الزنا، وروي عن ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ~~ذؤيب يجلد ثمانين، وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين، وبه قال ~~الأوزاعي، واحتج الجمهور بقول الله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب} [(25) سورة النساء] .. # فإذا كان هذا في الزنا، ينصف في الحد في الزنا وهو أعظم من القذف، والقذف ~~هو رمي بالزنا، وكلام به، واتهام به، وصيانة لعرض المسلم من الوسيلة فإذا ~~نصف في الغاية التي هي الزنا، فله أن ينصف في الوسيلة من باب أولى، وحتى ~~قول الجمهور وغيرهم لهم حجتهم. # وقال الآخرون: فهمنا هناك أن حد الزنا لله تعالى، وأنه ربما كان أخف فيمن ~~قلت نعم الله عليه وأفحش فيمن ms070 عظمت نعم الله عليه، وأما حد القذف فحق ~~للآدمي وجب للجناية على عرض المقذوف، والجناية لا تختلف بالرق والحرية ~~وربما قالوا: لو كان يختلف لذكر كما ذكر في الزنا، قال ابن المنذر: والذي ~~عليه عوام علماء الأمصار القول الأول، وبه أقول. # PageV04P005 # الثامنة: وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين ~~مرتبتهما ولقوله -عليه السلام-: من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم ~~القيامة إلا أن يكون كما يقول. # ولو لزمه الحد في الدنيا لبرئ به، ولما احتيج إلى حد الآخرة. # خرجه البخاري ومسلم، وفي بعض طرقه: ((من قذف عبده بزنى ثم لم يثبت أقيم ~~عليه يوم القيامة الحد ثمانون)) ذكره الدارقطني، قال العلماء: وإنما كان ~~ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد، ولم يكن ~~لأحد فضل إلا بالتقوى، ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة، واقتص ~~من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم، وإنما لم يتكافؤوا في ~~الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين في مكافأتهم لهم فلا تصح لهم حرمة ~~ولا فضل في منزلة، وتبطل فائدة التسخير حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا ~~هو. # التاسعة: قال مالك والشافعي: من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه ~~الحد. وقاله الحسن البصري واختاره ابن المنذر، قال مالك: # لأن العبرة بحقيقة الحال والواقع. # ومن قذف أم الولد حد، وروي عن ابن عمر وهو قياس قول الشافعي، وقال الحسن ~~البصري: لا حد عليه. # على الخلاف في العبرة بالحال أو المآل، إن نظرنا إلى الحال حكمنا عليها ~~بأنها أمة، وإن نظرنا إلى المآل حكمنا عليها حرة، وقد أعتقها ولدها، ~~والخلاف تبعا لذلك، والجمهور على أن العبرة بالحال. # العاشرة: واختلف العلماء فيمن قال لرجل: يا من وطئ بين الفخذين، فقال ابن ~~القاسم: عليه الحد لأنه تعريض، وقال أشهب: لا حد فيه، لأنه نسبة إلى فعل لا ~~يعد زنى إجماعا. # الحادية عشرة: إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنا كان قذفا عن ~~مالك ms071 وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور: # تقدم في البلوغ شرط، شرط في القاذف والمقذوف، وهنا يقول: إذا رمى صبية ~~يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنا كان قذفا عند مالك. والقول الثاني: هو الجاري ~~على ما قرره سابقا. # PageV04P006 # وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور: ليس بقذف، لأنه ليس بزنى إذ لا حد ~~عليها ويعزر قال ابن العربي: والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك طلب حماية عرض ~~المقذوف وغيره راعى حماية ظهر القاذف وحماية عرض المقذوف أولى .. # لأنه مظلوم، فحماية عرضه أولى، والتعزير متجه. # لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد، قال ابن المنذر: وقال أحمد ~~في الجارية بنت تسع: يجلد قاذفها، وكذلك الصبي .. # لأنها امرأة على ما قالت عائشة -رضي الله عنها-: إذا بلغت البنت تسعا فهي ~~امرأة. # وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه .. # لأن مثله يطأ. # قال إسحاق: إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه الحد، والجارية إذا جاوزت تسعا ~~مثل ذلك، قال ابن المنذر: لا يحد من قذف من لم يبلغ لأن ذلك كذب، ويعزر على ~~الأذى .. # لكن وقوع الفاحشة من مثل هؤلاء متصورة، وليس بكذب لأنه يتكلم عن واقع ~~وصدق، وقد يصدق في كلامه أنه زنى أو لاط أو ليط به، المقصود أنه يحكي ~~واقعه، فعلى هذا إذا أمكن تصديقه حد القذف، إذا لم يمكن تصديقه بأن قال: ~~هذا ابن ثلاث سنين أو أربع سنين وجدته وقع على أخته، أو على بنت فلان أو ما ~~أشبه ذلك، هذا خبر لا يمكن تصديقه، لأن مثل هذا لا يقع، وحينئذ لا يحد. # قال أبو عبيد في حديث علي -رضي الله عنه- أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها ~~يأتي جاريتها فقال: إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة جلدناك فقالت: ~~ردوني إلى أهلي غيرى نغرة. قال أبو عبيد: في هذا الحديث من الفقه أن على ~~الرجل إذا واقع جارية امرأته الحد. وفيه أيضا إذا قذفه بذلك قاذف كان على ~~قاذفه الحد ألا تسمع قوله: وإن كنت كاذبة جلدناك ووجه هذا كله إذا لم ms072 يكن ~~الفاعل جاهلا بما يأتي وبما يقول فإن كان جاهلا، وادعى شبهة درئ عنه الحد ~~في ذلك كله. # نعم، لأن الحدود تدرئ بالشبهات، لكن حقوق العباد مبنية على المشاحة، فإذا ~~درئ الحد بالنسبة للزنا وما يشبهه فلأن يحتاج لأعراض المسلمين من باب أولى، ~~فمثل حد القذف بقدر ما يحتاط للقاذف في درئ الحد بالشبهة يحتاج أيضا لعرض ~~المقذوف فيحتاط للطرفين. # PageV04P007 # وفيه: أيضا أن رجلا لو قذف رجلا بحضرة حاكم، وليس المقذوف بحاضر أنه لا ~~شيء على القاذف حتى يجيء فيطلب حده لأنه لا يدري لعله يصدقه ألا ترى أن ~~عليا -عليه السلام- لم يعرض لها .. # لأنه حق له، إن طالب به أقيم، وإن لم يطالب به لم يقم. # وفيه: أن الحاكم إذا قذف عنده رجل ثم جاء المقذوف فطلب حقه أخذه الحاكم ~~بالحد بسماعه، ألا تراه يقول: وإن كنت كاذبة جلدناك، وهذا لأنه من حقوق ~~الناس، قلت: اختلف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الآدميين؟ وسيأتي .. # هل في هذا ما يدل على أن القاضي يحكم بعلمه؟ فيه أن الحاكم إذا قذف عنده ~~رجل ثم جاء المقذوف فطلب حقه أخذ الحاكم بالحد بسماعه، أخذه الحاكم بالحد ~~بسماعه، يعني يكفي مجرد السماع الأول واعتراف القاذف ولا يحتاج أن يقال: ~~أحضر البينة أنه قذفك أو يعترف بذلك من جديد؟ فنقول: أن هذا يكتفى فيه بعلم ~~القاضي ويحكم بعلمه، أو لا بد من البينة؟ كلامه واستناده على قول علي -رضي ~~الله عنه- يدل على أنه يحكم بعلمه، وأن اعترافه الأول كافي. # طالب:. . . . . . . . . # بس ما غيبة الخصم، ما يسمى اعترافا. # طالب: لكن حكم القاضي بعلمه يكون فيما رآه خال من السماع، أو سمعه هذا في ~~مجلس الحكم. # وهذا ما عرفنا أنه في مجلس الحكم، ما في مجلس حكم أصلا، ما هو موجود ~~الخصم، الخصم غائب. # قلت: اختلف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الآدميين؟ وسيأتي، قال أبو ~~عبيد: قال الأصمعي سألني شعبة عن قوله: (غيرى نغرة) فقلت له: هو مأخوذ من ~~نغر القدر، ms073 وهو غليانها وفورها، يقال منه: نغرت تنغر، ونغرت تنغر، إذا غلت، ~~فمعناه أنها أرادت أن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة لما لم تجد عنده ما تريد ~~قال: ويقال منه: رأيت فلانا يتنغر على فلان، أي يغلي جوفه عليه غيظا .. # لا شك أن الزوجة إذا رأت من زوجها شيء من ذلك، ولو لم يكن الوطء الكامل، ~~ولو مجرد كلام أو مجرد مقدمات لا شك أنها من غيرتها ونغرتها، ولا شك أنها ~~ترميه بما هو أعظم، ومثل هذا قد يتسامح فيه ويتجاوز عنه. # PageV04P008 # ولذلكم تجدون المرأة تعيش مع زوجها عشر سنين، أو عشرين سنة، وعنده معاصي، ~~عنده موبقات، غير ما يتعلق بالجنس، وقد يكون الشخص متساهل بالصلاة أو لا ~~يصلي، فإذا أراد أن يتزوج عليها بحثت عن جميع هذه المعاصي ودونتها، وسألت ~~عنها هل يجوز البقاء معه أو لا؟ وإذا فسخنا هل نستحق شيء أو لا يستحق؟ ~~المقصود أنهن في هذا الباب يبحثن عن أمور ما كانت تخطر لهن على بال، قد ~~يكون الشخص في باب الصلاة ليس بالحريص عليها، وقد يتخلف عنها، وقد يتركها ~~أحيانا، ثم بعد ذلك المرأة ساكتة معه، فإذا أراد أن يتزوج أخرى، سألت هل ~~يجوز البقاء معه وهو لا يصلي أو يتساهل بالصلاة؟ كل هذا من أجل أنها تحركت ~~فيها الحمية والغيرة، وإلا لو كان القصد الدين، وما يتعلق بالدين فالله ~~غفور رحيم. # الثانية عشرة: من قذف زوجة من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- حد حدين، ~~قاله مسروق، قال ابن العربي: والصحيح أنه حد واحد؛ لعموم قوله تعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات} [(4) سورة النور] الآية، ولا يقتضي شرفهن زيادة في ~~حد من قذفهن، لأن شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود، ولا نقصها يؤثر في الحد ~~بتنقيص، والله أعلم. وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة -رضي الله عنها- هل يقتل ~~أم لا؟. # يعني هل يقتل بعد نزول براءتها؟ وأما قبل ذلك فحدهم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، جلدهم الحد، جلد أربعة، جلد رجلين وامرأتين. # طالب: مضاعفة العذاب لهن ما يحتمل؟ # هذا بالنسبة ms074 لأمهات المؤمنين، من يأت منكن بفاحشة يضاعف لها العذاب ~~ضعفين، وذلكم بمضاعفة الأجور، نؤتها أجرها مرتين، والغنم مع الغرم، ما دام ~~يضاعف لها الأجر يضاعف عليها العذاب، وهكذا كل ما ارتفعت منزلة الإنسان ~~وزادت أجوره، وزاد ثوابه، وزاد علمه بالله تعالى يزاد عليه في مخالفاته. # والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يوعك كما يوعك الرجلان منكم، كما جاء ~~في حديث مسعود، قال: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل، فأجره على قدر نصبه. # طالب:. . . . . . . . . مضاعفة العذاب ما يحتمل. # يعني بعد نزول براءة عائشة. # طالب: ما فيه قول أنه يقتل يا شيخ. . . . . . . . . # PageV04P009 # بلا شك، لا سيما وأن الله -جل وعلا- يقول: {والطيبات للطيبين} [(26) سورة ~~النور] ويقول أيضا: {الخبيثات للخبيثين} [(26) سورة النور] فإثبات الخبث ~~لأمهات المؤمنين تعريض للنبي -عليه الصلاة والسلام-. # طالب: لو كان خصمك. . . . . . . . . أمهات المؤمنين. . . . . . . . . # على كل حال أصل القذف تبعا لما يلحق الإنسان من العار، فكلما كان الإنسان ~~عن العار أبعد كان الأمر أشد، وإذا قربت عن العار ودارت حوله التهم فقذف، ~~لا شك أن عرضه مصون ولا بد من الإتيان بالشهود الأربعة وإلا لو اقتصر على ~~ثلاثة لقذفوا، لكن مثل قذف هذا أسهل بكثير من قذف المحصن العفيف البريء، ~~والله المستعان، من حيث الإثم لذا جاء في الحديث وهو ضعيف: ((قذف محصنة ~~يحبط عبادة ستين سنة)) –نسأل الله العافية– فالأمر شديد ليس بالسهل، وأعراض ~~المسلمين حفرة من حفر النار، هذا في غير القذف فكيف به؟. # الثالثة عشرة: قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [(4) سورة النور] ~~الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو الزنا رحمة بعباده وسترا ~~لهم، وقد تقدم في سورة النساء. # الرابعة عشرة: من شرط أداء الشهود الشهادة عند مالك -رحمه الله-: أن يكون ~~ذلك في مجلس واحد، فإن افترقت لم تكن شهادة، وقال عبد الملك: تقبل شهادتهم ~~مجتمعين ومفترقين، فرأى مالك أن اجتماعهم تعبد، وبه قال ابن الحسن، ورأى ~~عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها، وقد حصل وهو قول عثمان البتي ~~وأبي ثور، واختاره ابن المنذر، ms075 لقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~وقوله: {فإذ لم يأتوا بالشهداء} [(13) سورة النور] ولم يذكر مفترقين ولا ~~مجتمعين. # فإذا جاء بالأربعة مجتمعين صدق أنه جاء بأربعة شهداء، وإذا جاء بهم ~~مفترقين صدق أنه جاء بأربعة شهداء، فالآية تحتمل هذا وهذا. # الخامسة عشرة: فإن تمت الشهادة إلا أنهم لم يعدلوا فكان الحسن البصري ~~والشعبي يريان أن لا حد على الشهود ولا على المشهود. # PageV04P010 # لا على الشهود لأنهم جاؤوا بما طلب منهم، ووفوا بما طلب منهم، ولا حد على ~~المشهود باعتبار أن هؤلاء الشهود لم يعدوا، والشهادة لا تقوم إلا بالثقات. # وبه قال أحمد والنعمان ومحمد بن الحسن .. # النعمان هو أبو حنيفة، محمد بن الحسن صاحبه. # وقال مالك: إذا شهد عليه أربعة بالزنا فإن كان أحدهم مسخوطا عليه أو عبدا ~~يجلدون جميعا، وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على ~~امرأة بالزنا: يضربون. # لأن مرد هذه الشهادة إلى النظر، إلى الرؤية، إلى البصر، وليسوا من أهلها، ~~اللهم إلا إن شهدوا على اعترافها، شهدوا أنها اعترفت بالزنا، فهذا شيء آخر. # طالب: معنى مسخوطا عليه؟ # مسخوطا عليه، يعني ليس بمرضي، شاهد غير مرضي. # السادسة عشرة: فإن رجع أحد الشهود، وقد رجم المشهود عليه في الزنا، فقالت ~~طائفة: يغرم ربع الدية، ولا شيء على الآخرين، وكذلك قال قتادة وحماد وعكرمة ~~وأبو هاشم ومالك وأحمد وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: إن قال تعمدت ليقتل ~~فالأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا وأخذوا ربع الدية .. # لأن القتل لا يتبعض، وإنما قتل المقتول بشهادته التي الدافع له عليها أن ~~يقتل، فمثل هذا يستحق القتل، وإن عفوا عن القتل وقبلوا الدية فإنما قتل ~~بربع -بالنسبة له- بربع البينة، فعليه حينئذ ربع الدية، والدية تتبعض. # وإن شاءوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد، وقال الحسن البصري: يقتل ~~وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية، وقال ابن سيرين: إذا قال: أخطأت وأردت ~~غيره فعليه الدية كاملة، وإن قال تعمدت قتل، وبه قال ابن شبرمة. # السابعة عشرة: واختلف العلماء في حد القذف ms076 هل هو من حقوق الله أو من حقوق ~~الآدميين أو فيه شائبة منهما؟ # الأول: قول أبي حنيفة، والثاني: قول مالك والشافعي، والثالث: قاله بعض ~~المتأخرين، وفائدة الخلاف أنه إن كان حقا لله تعالى وبلغ الإمام أقامه، وإن ~~لم يطلب ذلك المقذوف، ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله تعالى ~~ويتشطر فيه الحد بالرق كالزنا، وإن كان حقا للآدمي فلا يقيمه الإمام إلا ~~بمطالبة المقذوف ويسقط بعفوه، ولم تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف. # نعم، لأن الأمر لا يعدوه حق له. # PageV04P011 # الثامنة عشرة: قوله تعالى: {لم يأتوا بأربعة} [(4) سورة النور] قراءة ~~الجمهور على إضافة الأربعة إلى الشهداء، وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار ~~وأبو زرعة بن عمرو بن جرير {بأربعة} بالتنوين {شهداء} وفيه أربعة أوجه: # يكون في موضع جر على النعت لأربعة، أو بدلا، ويجوز أن يكون حالا من نكرة، ~~أو تمييزا، وفي الحال والتمييز نظر، إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع، ~~وسيبويه يرى أن تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر، وقد حسن أبو ~~الفتح عثمان بن جني هذه القراءة، وحبب على قراءة الجمهور، قال النحاس: ~~ويجوز أن يكون {شهداء} في موضع نصب، بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء. # التاسعة عشرة: حكم شهادة الأربعة: أن تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود ~~في المكحلة على ما تقدم في النساء في نص الحديث، وأن تكون في موطن واحد على ~~قول مالك، وإن اضطرب واحد منهم جلد الثلاثة، كما فعل عمر في أمر المغيرة بن ~~شعبة، وذلك أنه شهد عليه بالزنا أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع، وقال ~~الزهراوي: عبد الله بن الحارث وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية، وشبل بن ~~معبد البجلي، فلما جاءوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها، جلد عمر ~~الثلاثة المذكورين. # الموفية عشرين: قوله تعالى: {فاجلدوهم} [(4) سورة النور] # إذا لم يتم النصاب الأربعة جلد الشهود، وإن كانوا صادقين في حقيقة الأمر، ~~وإن كان الثلاثة قد رأوه يزني زنى تاما حقيقيا بالشرط المعروف كما يرى ~~الميل في ms077 المكحلة، يجلدون صيانة لأعراض المسلمين، لا بد من تمام الأربعة، ~~ولو على غلب على الظن صدقهم، ولو دلت القرائن على صدقهم. # قوله تعالى: {فاجلدوهم} الجلد الضرب، والمجالدة والمضاربة في الجلود، أو ~~بالجلود، ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره، ومنه قول قيس بن ~~الخطيم: # أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي بالسيف محراق لاعب # {ثمانين} على المصدر {جلدة} تمييز {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} هذا يقتضي ~~مدة أعمارهم، ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون، أي خارجون عن طاعة الله -عز وجل-. # PageV04P012 # فالقاذف يحكم عليه بثلاثة أحكام، الجلد ثمانين جلدة، ورد الشهادة ردا ~~مؤبدا مع الفسق، هذه الثلاثة، ويستثنى من ذلك إلا الذين تابوا. # طالب: لو شهد ثلاثة وشهادة الرابع عبارة عن تصوير؟ # الشيخ: ما يكفي، ما يكفي، لا بد من أربعة. # طالب: ما يكونوا الثلاثة قرينة، قرينة قوية؟ # ولو كانت القرينة قوية ما تكفي، لا بد من أربعة، والتصوير يعتريه ما ~~يعتريه، قد لا يحكي الواقع. # الحادية والعشرين: # قوله تعالى: {إلا الذين تابوا} [(5) سورة النور] في موضع نصب على ~~الاستثناء، ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل، والمعنى: ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا، إلا الذين تابوا وأصلحوا من بعد القذف، فإن الله غفور رحيم، ~~فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلده، ورد شهادته أبدا، وفسقه، ~~فالاستثناء غير عامل في جلده بالإجماع إلا ما روي عن الشعبي على ما يأتي، ~~وعامل في فسقه بإجماع، واختلف الناس في عمله في رد الشهادة .. # وهكذا الشأن في كل استثناء يتعقب جملا، هل يعود إلى الجميع أو إلى ~~الأخيرة فقط؟ محل خلاف بين أهل العلم، أما عوده على الجملة الأخيرة بمحل ~~اتفاق، وما عداها حسب ما تدل عليه الأدلة الخارجية. # فقال شريح القاضي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو ~~حنيفة: لا يعمل الاستثناء في رد شهادته، وإنما يزول فسقه عند الله تعالى .. # دليل أنه قال: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [(4) سورة النور] هذا التأبيد ~~له تأثيره. # وأما شهادة القاذف فلا تقبل البتة، ولو ms078 تاب وأكذب نفسه ولا بحال من ~~الأحوال، وقال الجمهور: الاستثناء عامل في رد الشهادة، فإذا تاب القاذف ~~قبلت شهادته .. # لأن رد الشهادة سببه الفسق، الفسق الناشئ عن هذا القذف، فإذا ارتفع الوصف ~~الذي هو الفسق وسبب رد الشهادة ارتفع ما رتب عليه وهو رد الشهادة. # فإذا تاب القاذف قبلت شهادته، وإنما كان ردها لعلة الفسق، فإذا زال ~~بالتوبة قبلت شهادته مطلقا، قبل الحد وبعده، وهو قول عامة الفقهاء. # PageV04P013 # ثم اختلفوا في صورة توبته فمذهب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والشعبي ~~وغيره أن توبته لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حد فيه، وهكذا ~~فعل عمر فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما ~~استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته، فأكذب الشبل بن معبد، ونافع بن الحارث ~~بن كلدة أنفسهما، وتابا وأبى أبو بكرة أن يفعل، فكان لا يقبل شهادته، وحكى ~~هذا القول النحاس عن أهل المدينة .. # قد يقول قائل: كيف يكذب نفسه وقد رأى الأمر حقيقة بعين رأسه؟ هو فيما ~~بينه وبين ربه صادق، رأى الفعل صادقا، فكيف يشترط في قبول توبته إكذاب نفسه ~~وهو صادق في حقيقة الأمر؟ وإذا أردنا من إنسان أن يكذب نفسه في أمر قد صدق ~~فيه، أمر صدقه فيه قطعي بالنسبة له، كلفناه بمحال، يعني لو قلنا: لشخص يرى ~~هذه اللمبة، يقول: إني رأيت هذه اللمبة أو هذه الشمعة والعة، ورأيت الشمس ~~طالعة في النهار، ثم ألزمناه أن يكذب نفسه لأمر من الأمور، هل يستطيع أن ~~يكذب نفسه؟ تصور في هذا القاذف من الثلاثة أنه رأى، بل الثلاثة كلهم رأوا، ~~المسألة مسألة حكم شرعي، فكونهم يحدون هذا حكم شرعي، ولو كانوا صادقين، لأن ~~النصاب ما تم، النصاب الذي يرفع عنهم الحد ما تم، إذا يلزمهم الحد، وكوننا ~~نطالبهم بأن يكذبوا أنفسهم هل هذا مرده أن الأمر لم يقع، وأنهم تراجعوا عن ~~شهادتهم، وهم يجزمون بأن الأمر قد وقع؟ فكيف يلزم الإنسان بما يخالف ~~الواقع؟ أو نقول: أن ms079 أيضا التكذيب حكم شرعي فائدته صيانة عرض المسلم، فيكذب ~~نفسه فيما بينه وبين الناس، وإن كان في حقيقة الأمر والواقع أنه صادق؟ يعني ~~يكذب نفسه من أجل المصلحة الراجحة، وإلا إذا قال: ليس بصحيح، أنا ما رأيته ~~يزني، وقد رأى هذا كذب، مخالف للواقع، مثل هذا إنما هو مجرد حكم شرعي لا ~~يلتفت فيه إلى الواقع، وإنما يلتفت فيه إلى ما شرعه الله -جل وعلا- من ~~صيانة عرض المسلم حتى يتم النصاب. # وقالت فرقة منها مالك -رحمه الله تعالى- وغيره: توبته أن يصلح ويحسن حاله ~~وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب، وحسبه الندم على قذفه، والاستغفار منه، وترك ~~العود إلى مثله .. # وجاء في الحديث: ((الندم توبة)) فإذا ندم على ذلك صحت توبته. # PageV04P014 # وهو قول ابن جرير، ويروى عن الشعبي أنه قال: الاستثناء من الأحكام ~~الثلاثة إذا تاب، وظهرت توبته لم يحد وقبلت شهادته، وزال عنه التفسيق، لأنه ~~قد صار ممن يرضى من الشهداء، وقد قال الله -عز وجل-: {وإني لغفار لمن تاب} ~~[(82) سورة طه] الآية .. # إكذابه نفسه وتوبته هل توبته مما يوجب الحد عليه أو مما يوجب الحد على ~~غيره؟ هل توبته المطالب بها مما يوجب الحد عليه أو مما يوجب الحد على غيره؟ ~~هو حد وجلد، فهل قبول التوبة وعلامة التوبة أن يكذب نفسه مما حد بسببه، ~~وأنه شهد شهادة ناقصة بحيث لم يتم نصابها، أو لأنه قذف شخصا محصنا؟ # طالب: فيه خلاف. # نعم، نعود إلى المسألة السابقة، وهو أنه كان مجرد قذف لا يستند إلى واقع، ~~وأنه تعجل في القذف ولم يتحقق من حقيقة ما يوجب الحد هذا لا بد أن يكذب ~~نفسه، وأما إذا كان قد رأى ذلك حقيقة فهو يتوب مما حد بسببه، وهو عدم تمام ~~النصاب. # الثانية والعشرون: اختلف علماؤنا -رحمهم الله تعالى- متى تسقط شهادة ~~القاذف؟ فقال ابن الماجشون: بنفس قذفه، وقال ابن القاسم وأشهب وسحنون: لا ~~تسقط حتى يجلد فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره لم ترد شهادته، وقال الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي: شهادته ms080 في مدة الأجل موقوفة، ورجح القول بأن التوبة، ~~إنما تكون بالتكذيب في القذف، وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحد وبقي على ~~عدالته. # الثالثة والعشرون: واختلفوا أيضا على القول بجواز شهادته بعد التوبة في ~~أي شيء تجوز؟ فقال مالك -رحمه الله تعالى-: تجوز في كل شيء مطلقا، وكذلك كل ~~من حد في شيء من الأشياء .. # يعني ما لم يمنع مانع آخر، ما لم يمنع من قبول شهادته مانع آخر. # PageV04P015 # رواه نافع وابن عبد الحكم عن مالك، وهو قول ابن كنانة، وذكر الوقار عن ~~مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه خاصة، وتقبل فيما سوى ذلك، وهو قول ~~مطرف وابن الماجشون، وروى العتبي عن أصبغ وسحنون مثله، قال سحنون: من حد في ~~شيء من الأشياء، فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه، وقال مطرف وابن ~~الماجشون: من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنا ولا ~~في قذف ولا لعان، وإن كان عدلا، وروياه عن مالك، واتفقوا على ولد الزنا أن ~~شهادته لا تجوز في الزنا .. # ولد الزنا لا تجوز شهادته بالزنا، وهو رجل حر مكلف، عدل ثقة صالح، وما ~~الذي يمنع من قبول شهادته؟ قد يقول قائل: أنه معروف بهذا الوصف، وأنه ولد ~~زنا، وأنه مشتهر بين الناس بذلك، فيريد من يكثر ويحول من شأن الزنا فيقذف ~~به الناس، معروف بهذا الوصف، وبهذا الانتساب، ويشق عليه أن ينظر الناس إليه ~~من هذه الحيثية بعين النقيصة، فتجده قد يتساهل في قذف فلان وفلان، ويفرح ~~بخبر جاء عن فلان وأن فلان زنا، وأن فلانة زنت، يعني ليخف الأمر بين الناس ~~إذا كثر، يعني إذا كان جنسه كثير في البلد هان عليه الأمر، بخلاف ما إذا ~~كان واحد نشاز في البلد تضيق به الدنيا بما رحبت. # وهذا شأن كل من اتصف بنقيصة، سواء كانت خلقية أو خلقية أو غير ذلك، تجد ~~سيء الخلق يعز عليه أن لا يكون في بلد إلا هو سيء الخلق، تجد الناس ms081 كلهم أو ~~جلهم على هذا الوصف ليخف أمره عند الناس، فهل السبب في كونه لا تقبل شهادة ~~ابن الزنا -ولد الزنا- أنه يتساهل بها؟ يتساهل بالقذف، ويتساهل بما يتعلق ~~بأمور الزنا ليكثر من يتصف بوصفه؟ يعني كل شخص اتصف بنقيصة ما يتمنى أن ~~يكثر من يتصف بهذا الوصف؟ بغض النظر عن كون المسألة شرعية، وأن هذا لا يجوز ~~أن يتمنى لأحد، ولو كان أسوأ الناس حالا لا يتمنى أن يوجد مثله ولا واحد؛ ~~لكن هذا واقع الناس، وهذا ما جبل عليه الناس، يتمنى أن يكون في البلد أكثر ~~من شخص يحمل معه هذا العبء. # PageV04P016 # يعني لو افترضنا أن بلد سكانه مائة ألف، ووجد واحد –مثلا- أبرص، ألا ~~يتمنى هذا الشخص أن يكون في البلد عشرة أو عشرون، يعني يخف عليه الأمر، ~~بحيث إذا رآهم خف عليه الأمر؟ وإذا تكلم فيهم المجالس فإذا يشاركه ويشاطره ~~عدد، فهل كلامهم هذا من حيث الحيثية، من هذا الباب أو مرده شيء آخر؟ لا ~~تجوز شهادة ولد الزنا في الزنا؟ العلماء يقولون: تصح إمامة ولد الزنا، تصح ~~إمامة ولد الزنا إذا سالم دينه، وهو شخص مسلم مكلف، قد يكون ثقة، وقد يصل ~~إلى درجة من أهل العلم، ومن أهل الفضل والخير، فما الذي يمنع من قبول ~~شهادته؟ # طالب: سهولة الطن فيه. # سهولة الطعن فيه، لكن إذا كان بريء مما يطعن فيه إلا ما حصل من سبب وجوده ~~وهو الزنا، هذا ما عليه تبعه هو، يعني هل عليه ذنب إن كان ولد زنا؟ ليس ~~عليه ذنب، وليس هذا جرمه، ما جاء في الحديث أن ولد الزنا شر الثلاثة ليس ~~بصحيح، هذا ليس بصحيح، فلا علاقة له في هذه المسألة، ولا تبعة عليه، قد ~~يقول قائل: أن الغالب فيمن هذا وصفه أنهم في الغالب أنهم يخرجون غير صالحين ~~أو غير ثقاة أو شيء من هذا، لكن الكلام على كل شخص بحسبه، إذا افترضنا أنه ~~ولد زنا، صار في غاية الصلاح والتقى والورع والفضل والمبادرة إلى الخيرات ~~والمسارعة إليها، وصار ms082 له شأن في علم أو جاه أو غير ذلك، فما المانع من ~~قبول شهادته؟ هل لأنه يتساهل في الشهادة في هذا الباب؟ أما كونه يسهل الطعن ~~فيه إذا كان الطعن بحق قبل؛ وإذا كان بغير حق لم يقبل. # طالب: لكي لا يتساهل أمر الزنا بين الناس. # يعني: ينبذ ولد الزنا من أجل أن لا يتتابع الناس على الزنا؟ إيش مرد ~~شهادته يا شيخ؟ # الطالب: ما ترد لأجل أنه من الزنا، أصل قبولها ما لم يقدح فيه. # ما لم يقدح فيه بما يخرم ما ترد به شهادته. # الرابعة والعشرون: الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة عاد إلى جميعها عند ~~مالك والشافعي وأصحابهما، وعند أبي حنيفة وجل أصحابه يرجع الاستثناء إلى ~~أقرب مذكور وهو الفسق، ولهذا لا تقبل شهادته، فإن الاستثناء راجع إلى الفسق ~~خاصة لا إلى قبول الشهادة. # PageV04P017 # وسبب الخلاف في هذا الأصل سببان: أحدهما: هل هذه الجمل في حكم الجملة ~~الواحدة للعطف الذي فيها أو لكل جملة حكم نفسها في الاستقلال، وحروف العطف ~~محسن لا مشرك، وهو الصحيح في عطف الجمل؛ لجواز عطف الجمل المختلفة بعضها ~~على بعض على ما يعرف من النحو. # نعم، إذا عطف جملة على جملة قد تكون هذه الجمل مختلفة، زيد راكب وعمر ~~قائم، وبكر يأكل وفلان يشرب .. الخ، جمل مختلفة، ولا تقتضي أن تكون ~~متساوية، لكن عطف الأفراد على نية تكرار العامل، فهي مشرك بينهما فيما ~~عطفوا عليه. # السبب الثاني: يشبه الاستثناء بالشرط في عودة إلى الجمل المتقدمة، فإنه ~~يعود إلى جميعها عند الفقهاء، أو لا يشبه به؛ لأنه من باب القياس في اللغة، ~~وهو فاسد على ما يعرف في أصول الفقه، والأصل أن كل ذلك محتمل، ولا ترجيح ~~فتعين ما قاله القاضي من الوقف، ويتأيد الإشكال بأنه قد جاء في كتاب الله ~~-عز وجل- كلا الأمرين، فإن آية المحاربة فيها عود الضمير إلى الجميع ~~باتفاق، وآية قتل المؤمن خطأ فيها رد الاستثناء إلى الأخيرة باتفاق، وآية ~~القذف محتملة للوجهين فتعين الوقف من غير ميل، قال علماؤنا: ms083 وهذا نظر كلي ~~أصولي ويترجح قول مالك والشافعي -رحمهما الله- من جهة نظر الفقه الجزئي بأن ~~يقال: الاستثناء راجع إلى الفسق، والنهي عن قبول الشهادة .. # النظر الكلي الأصولي يعني في القاعدة العامة، في الاستثناء المتعقب جمل، ~~هل يعود إلى الأخيرة أو إلى الجميع؟ النظر الجزئي الفقهي في هذه المسألة ~~بعينها، ما الحكم؟ # بأن يقال: الاستثناء راجع إلى الفسق والنهي عن قبول الشهادة جميعا، إلا ~~أن يفرق بين ذلك بخبر يجب التسليم له، وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو ~~الكفر فوجب أن يكون ما دون ذلك أولى، والله أعلم. # قال أبو عبيد: الاستثناء يرجع إلى الجمل السابقة، قال: وليس من نسب إلى ~~الزنا بأعظم جرما من مرتكب الزنا، ثم الزاني إذا تاب قبلت شهادته؛ لأن ~~التائب من الذنب كمن لا ذنب له. # والتوبة تهدم ما كان قبلها. # PageV04P018 # وإذا قبل الله التوبة من العبد كان العباد بالقبول أولى مع أن مثل هذا ~~الاستثناء موجود في مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله} [(33) سورة المائدة] إلى قوله: {إلا الذين تابوا} ولا ~~شك أن هذا الاستثناء إلى الجميع، وقال الزجاج: وليس القاذف بأشد جرما من ~~الكافر فحقه إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته، قال: وقوله: {أبدا} أي ما دام ~~قاذفا، كما يقال: لا تقبل شهادة الكافر أبدا، فإن معناه ما دام كافرا .. # يعني ما دام متصفا بالسبب الذي من أجله ردت شهادته. # وقال الشعبي للمخالف في هذه المسألة: يقبل الله توبته، ولا تقبلون ~~شهادته! ثم إن كان الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة عند أقوام من ~~الأصوليين فقوله: {وأولئك هم الفاسقون} [(4) سورة النور] تعليل لا جملة ~~مستقلة بنفسها: أي لا تقبلوا شهادتهم لفسقهم، فإذا زال الفسق فلما لا تقبل ~~شهادتهم؟ ثم توبة القاذف إكذابه نفسه، كما قال عمر لقذفة المغيرة بحضرة ~~الصحابة من غير نكير مع إشاعة القضية وشهرتها من البصرة إلى الحجاز، وغير ~~ذلك من الأقطار، ولو كان تأويل الآية ما تأوله الكوفيون لم يجز أن يذهب علم ~~ذلك عن ms084 الصحابة، ولقالوا لعمر: لا يجوز قبول توبة القاذف أبدا، ولم يسعهم ~~السكوت عن القضاء بتحريف تأويل الكتاب فسقط قولهم، والله المستعان. # وأما بالنسبة للقول في هذه المسألة، فالحد لا تسقطه التوبة، وأما بالنسبة ~~لارتفاع الوصف وهو الفسق فلا إشكال فيه، ومحل اتفاق بين أهل العلم، والأقرب ~~فيه ما اختلف فيه من قبول الشهادة أن الشهادة مقبولة؛ لأن السبب في التوقف ~~في الشهادة وقبول الخبر هو الفسق، مجرد التوقف، فإذا زال هذا الوصف زال هذا ~~التوقف وزال الرد من باب أولى، فتقبل شهادته، ومن باب أولى روايته؛ لأن ~~الرواية خبر، يختلف حكمها عن حكم الشهادة؛ لأن الشهادة في حقوق الآدميين ~~ومبناها على المشاحة، وأما بالنسبة للأخبار فالأمر فيها أوسع وأسهل في مثل ~~هذا، ولذا يقبل فيها الرجل الواحد. # PageV04P019 # أقول: باب الرواية أوسع، ولذا يقبل فيها الواحد، الرواية، وتقبل فيها ~~المرأة، تقبل رواية المرأة، ولو لم يشركها أحد، تقبل رواية العبد ولا تقبل ~~شهادته، تقبل رواية المرأة ولا تقبل شهادتها منفردة، فباب الرواية أوسع، ~~والصحيح قبول الشهادة أيضا؛ لأنه تاب وسبب رد شهادته الفسق قد ارتفع ~~بالتوبة، ووجد من يشغب ويشوش على الناس في الأحاديث الصحيحة التي جاءت من ~~طريق أبي بكرة، ولا يهمهم جميع ما يرويه أبو بكرة سوى حديث واحد: ((لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم امرأة)) لا يهمهم من أحاديث أبي بكرة إلا هذا الحديث، ~~ويقولون: هذا مجلود بحد فلا تقبل شهادته، ولا تقبل روايته، ويقول هذا ~~الكلام من لا يمت إلى العلم الشرعي من قبيل ولا دبير ولا علاقة له به، لكن ~~وجد هذه الفرصة يدلي بها ينصر بها حزبه وأقوامه، والله المستعان، فشهادته ~~مقبولة، وروايته من باب أولى، ولا كلام لأحد في مثل هذا. # الخامسة والعشرون: قال القشيري: ولا خلاف أنه إذا لم يجلد القاذف بأن مات ~~المقذوف قبل أن يطالب القاذف بالحد، أو لم يرفع إلى السلطان، أو عفا ~~المقذوف فالشهادة مقبولة؛ لأن عند الخصم في المسألة النهي عن قبول الشهادة ~~معطوف على الجلد، قال الله تعالى: ms085 {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا} [(4) سورة النور] وعند هذا قال الشافعي: هو قبل أن يحد شر منه ~~حين حد؛ لأن الحدود كفارات فكيف ترد شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما؟. # قلت: هكذا قال ولا خلاف، وقد تقدم عن ابن الماجشون أنه بنفس القذف ترد ~~شهادته، وهو قول الليث والأوزاعي والشافعي: ترد شهادته، وإن لم يحد؛ لأنه ~~بالقذف يفسق، لأنه من الكبائر، فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار ~~المقذوف له بالزنا، أو بقيام البينة عليه. # PageV04P020 # ترتيب رد الشهادة على الحد، أولا إقامة الحد وعدمه مرجعه إلى المحدود، قد ~~يكون عفا عنه، وقد قذفه قذفا يستحق به العقوبة وما رتب عليها، وكونه عفا ~~عنه ولم يطالبه بذلك لا يعني أن ذنبه أخف، ولذا لو حد خف عليه الذنب لأن ~~الحدود كفارات، لكن إذا كان عدم المطالبة من قبل المقذوف مرجعها إلى تصديق ~~المقذوف للقاذف كان الأمر في حقه أخف، فيكون حينئذ رد شهادته لا يترتب على ~~إقامة الحد عليه، فينظر في كل مسألة على حده. # السادسة والعشرون: قوله تعالى: {وأصلحوا} [(5) سورة النور] يريد إظهار ~~التوبة، وقيل: وأصلحوا العمل، {فإن الله غفور رحيم} [(5) سورة النور] حيث ~~تابوا وقبلت توبتهم. # اللهم صلى على محمد، يكفي إلى هنا، لأن الكلام طويل على آيات اللعان، ~~طويل جدا. # طالب: إذا قذف أكثر من واحد؟ # إذا قذف شخصا واحدا، أو أشخاص؟ كل شخص له حكم، إذا طالب أقيم عليه الحد، ~~وإذا قذف. . . . . . . . . # PageV04P021 # تفسير القرطبي ### | سورة النور # مسائل القذف # الشيخ / عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن ~~كان من الكاذبين {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ ~~عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب ~~الله عليها ms086 إن كان من الصادقين * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ~~تواب حكيم} [(6 - 10) سورة النور]. # فيه ثلاثون مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} {أنفسهم} بالرفع على ~~البدل، ويجوز النصب على الاستثناء، وعلى خبر {يكن} {فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات} على الابتداء والخبر، أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع ~~شهادات، وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو {أربع} بالنصب لأن معنى {فشهادة} أن ~~يشهد. # لأنه مصدر منسبك من أن والفعل، هذا الأصل في شهادة أنها أن يشهد أحدهم، ~~كما جاء في الآية الثانية، {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات} ولو ~~قيل: ويدرأ عنها العذاب شهادتها أربع شهادات لصح؛ لأن أن وما بعدها تؤول ~~–تسبك- بمصدر. # والتقدير: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات، أو فالأمر أن يشهد أحدهم ~~أربع شهادات، ولا خلاف في الثاني أنه منصوب بالشهادة. # أربع الثاني في حق المرأة لا خلاف أنه منصوب. # {والخامسة} [(7) سورة النور] رفع بالابتداء، والخبر {أن} وصلتها، ومعنى ~~المخففة كمعنى المثقلة، لأن معناها أنه، وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة وعاصم ~~في رواية حفص {والخامسة} بالنصب بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة .. # PageV05P001 # المخففة، (الخامسة أن) هذه مثقلة مشددة، لكن لو خففت؟ المعنى واحد، نعم ~~عملها يقل، وتأثيرها على مدخولها أقل من تأثير المشددة، لكن المعنى واحد. # بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة، والباقون بالرفع على الابتداء، والخبر في ~~{أن لعنت الله عليه} [(7) سورة النور] أي: والشهادة الخامسة، قوله: {لعنت ~~الله عليه}. # الثانية: في سبب نزولها، وهو ما رواه أبو داود عن ابن عباس، أن هلال بن ~~أمية قذف امرأته عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بشريك بن سحماء، فقال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((البينة أو حد في ظهرك)) قال: يا رسول الله ~~إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة؟! فجعل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((البينة وإلا حد في ظهرك)). # يعني هذا الحكم الشرعي قبل نزول اللعان، ما في إلا أن تحضر بينة، أو تجلد ~~حد القذف. # فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ms087 ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ~~ظهري من الحد، فنزلت {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ~~[(6) سورة النور] فقرأ حتى بلغ {لمن الصادقين} [(6) سورة النور] الحديث ~~بكماله، وقيل: لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات، وتناول ~~ظاهرها الأزواج وغيرهم .. # نعم، عمومها يتناول الأزواج، يعني قبل نزول آيات اللعان، الزوج وغيره ~~سواء. # قال سعد بن معاذ: يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي ~~بأربعة؟! والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه، والله أغير مني)) وفي ~~ألفاظ سعد روايات مختلفة، هذا نحو معناها. # ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء ~~البلوي، على ما ذكرناه، وعزم النبي -صلى الله عليه وسلم- على ضربه حد ~~القذف، فنزلت هذه الآية عند ذلك، فجمعهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~في المسجد وتلاعنا، فتلكأت المرأة عند الخامسة، لما وعظت، وقيل: إنها ~~موجبة، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فالتعنت، وفرق رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- بينهما، وولدت غلاما جمل أورق -على النعت المكروه–. # PageV05P002 # الذي يشبه الزاني –نسأل الله السلامة والعافية-. # ثم كان الغلام بعد ذلك أميرا بمصر، وهو لا يعرف لنفسه أبا، وجاء أيضا ~~عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن، والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل، وأنها ~~سبب الآية، وقيل: نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل، وهو حديث صحيح مشهور خرجه ~~الأئمة. # قال أبو عبد الله بن أبي صفرة: الصحيح أن القاذف لزوجه عويمر وهلال بن ~~أمية خطأ، قال الطبري يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية: وإنما القاذف ~~عويمر بن زيد بن الجد بن العجلاني، شهد أحدا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~رماها بشريك بن السحماء، والسحماء أمه، قيل لها ذلك لسوادها، وهو ابن عبدة ~~بن الجد بن العجلاني، كذلك كان يقول أهل الأخبار، وقيل: قرأ النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- على الناس في الخطبة يوم الجمعة {والذين يرمون المحصنات} ms088 ~~[(4) سورة النور] فقال عاصم بن عدي الأنصاري: جعلني الله فداك، لو أن رجلا ~~منا وجد على بطن امرأته رجلا فتكلم فأخبر بما جرى جلد ثمانين وسماه ~~المسلمون فاسقا، فلا تقبل شهادته، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، وإلى ~~أن يلتمس أربعة شهود، فقد فرغ الرجل من حاجته، فقال -عليه السلام-: ((كذلك ~~أنزلت يا عاصم بن عدي)) .. # يعني كذلك أنزلت آية حد القذف على ما تقدم، وليس للمسلم إلا أن يرضى ~~ويسلم، وكون آيات اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو في هلال بن أمية، ~~والمحاولة بين التوفيق بين ما ورد، والترجيح، لا يمنع أن تكون الآيات نزلت ~~في هذا وهذا، تكون قصة هذا حصلت ثم نزلت الآيات، ثم تحصل قصة الثاني أو ~~تحصل قصة الثاني قبل نزول الآيات، بكل هذا قال أهل العلم ولا يلزم من هذا ~~ترجيح، أن تكون قصة عويمر أرجح من قصة هلال، أو قصة هلال خطأ، كلها محفوظة، ~~ولا يمنع أن يكون حصل لأحدهما ما حصل ثم حصل للثاني، ثم أنزلت الآية ~~بسببهما، وأقيم اللعان مع الاثنين، وقد يكون السبب واحد، ثم بعد ذلك لقرب ~~الثاني، لقرب قصة الثاني، ذكر بعض الرواة أن الآيات نزلت بسببه، وعلى كل ~~حال القصتان صحيحتان. # PageV05P003 # فقال -عليه السلام-: ((كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي)) فخرج عاصم سامعا ~~مطيعا فاستقبله هلال بن أمية يسترجع فقال: ما وراءك؟ فقال: شرا، وجدت شريك ~~بن السحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها، وخولة هذه بنت عاصم بن عدي كذا ~~في هذا الطريق أن الذي وجد مع امرأته شريكا هو هلال بن أمية، والصحيح خلافه ~~حسبما تقدم بيانه، قال الكلبي: والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا عويمر ~~العجلاني؛ لكثرة ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لاعن بين العجلاني ~~وامرأته، واتفقوا على أن هذا الزاني هو شريك بن عبدة، وأمه السحماء، وكان ~~عويمر وخولة بنت قيس وشريك بني عم عاصم، وكانت هذه القصة في شعبان سنة تسع ~~من الهجرة منصرف رسول الله -صلى الله عليه ms089 وسلم- من تبوك إلى المدينة قاله ~~الطبراني، وروى الدارقطني عن عبد الله بن جعفر قال: حضرت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته مرجع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- من غزوة تبوك وأنكر حملها الذي في بطنها، وقال هو لابن ~~السحماء، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هات امرأتك، فقد نزل ~~القرآن فيكما)) فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على خمل، في طريقه ~~الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال: سمعت عبد الله بن ~~جعفر يقول فذكره .. # والواقدي ضعيف، الواقدي ضعيف. # الثالثة: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [(6) سورة النور] عام في كل ~~رمي، سواء قال: زنيت، أو يا زانية، أو رأيتها تزني، أو هذا الولد ليس مني، ~~فإن الآية مشتملة عليه، ويجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء، وهذا قول ~~جمهور العلماء، وعامة الفقهاء، وجماعة أهل الحديث، وقد روي عن مالك مثل ذلك ~~وكان مالك يقول: لا يلاعن إلا أن يقول: رأيتك تزني أو ينفي حملا، أو ولدا ~~منها .. # يعني لا بد من التصريح، لا بد من التصريح برؤية الزنا. # وقول أبي الزناد ويحيى بن سعيد والبتي مثل قول مالك: إن الملاعنة لا تجب ~~بالقذف، وإنما تجب بالرؤية، أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء، هذا هو ~~المشهور عند مالك، وقاله ابن القاسم، والصحيح الأول لعموم قوله: {والذين ~~يرمون أزواجهم} .. # PageV05P004 # يعني بالزنا، بأي لفظ كان مما يدل على الزنا. # قال ابن العربي: وظاهر القرآن يكفي لإيجاب اللعان بمجرد القذف من غير ~~رؤية، فلتعولوا عليه، لا سيما وفي الحديث الصحيح: أرأيت رجلا وجد مع امرأته ~~رجلا؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((فاذهب فأت بها)) ولم يكلفه ذكر ~~الرؤية، وأجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته، ولو كانت الرؤية من شرط ~~اللعان ما لاعن الأعمى، قاله أبو عمر -رضي الله عنهما- وقد ذكر ابن القصار ~~عن مالك .. # وبعض النسخ ابن عمر # طالب: ابن عمر يا شيخ. # لا، هو أبو عمر بن عبد البر. # وقد ms090 ذكر ابن القصار عن مالك أن لعان الأعمى لا يصح إلا أن يقول: لمست ~~فرجه في فرجها .. # يعني قياسا على قول المبصر: رأيت. # والحجة لمالك ومن اتبعه ما رواه أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ~~قال: جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- فجاء من أرضه ~~عشاء، فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه، وسمع بأذنه، فلم يهجه حتى أصبح، ثم ~~غدا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي ~~عشاء فوجدت عندهم رجلا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني، فكره رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت: {والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [(6) سورة النور] الآية .. وذكر الحديث، وهو نص ~~على أن الملاعنة التي قضى فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما كانت ~~في الرؤية، فلا يجب أن يتعدى ذلك، ومن قذف امرأته ولم يذكر رؤية حد؛ لعموم ~~قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [(4) سورة النور]. # كون الواقعة التي حدثت في عصره -عليه الصلاة والسلام- اللفظ فيها محدد لا ~~يعني نفي سواه من الألفاظ التي تدل على المقصود، يعني ما ذكر في القصة التي ~~حصلت هذا مثال من الأمثلة، وإلا فالمقصود الرمي، إذا صرح بأنها زنت أو ~~رماها بأنها زانية، المقصود أنه قذفها فلزمه الحد، كيف يدرأ عن نفسه الحد؟ ~~يشهد أربع شهادات. # PageV05P005 # الرابعة: إذا نفى الحمل فإنه يلتعن، لأنه أقوى من الرؤية، ولا بد من ذكر ~~عدم الوطء والاستبراء بعده، واختلف علماؤنا في الاستبراء، فقال المغيرة ~~ومالك في أحد قوليهما: يجزي في ذلك حيضة، وقال مالك أيضا لا ينفيه إلا ~~بثلاث حيض، والصحيح الأول؛ لأن براءة الرحم من الشغل يقع بها كما في ~~استبراء الأمة .. # يعني في الحيضة الواحدة، كذلك في غيره من الفسوخ من الاستبراء. # وإنما راعينا الثلاث حيض في العدد لحكم آخر يأتي بيانه في الطلاق -إن شاء ~~الله تعالى-. # وحكى اللخمي عن مالك أنه قال مرة: لا ينفى الولد بالاستبراء؛ لأن الحيض ~~يأتي على الحمل، ms091 وبه قال أشهب في كتاب ابن المواز .. # هذا لازم كل من يقول: أن الحامل تحيض، وأنه يجتمع الحيض مع الحمل، ~~والصواب أنه لا يجتمع، ولو صح اجتماعه لما كان للاستبراء أو الاعتذار ~~بالحيض معنى. # وبه قال أشهب في كتاب ابن المواز وقاله ابن المغيرة .. # عندك ابن المغيرة أو المغيرة؟ # الطالب: وقاله المغيرة. # نعم. # وقاله المغيرة، وقال: لا ينفى الولد إلا بخمس سنين؛ لأنه أكثر مدة الحمل ~~على ما تقدم. # الخامسة: اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين .. # يعني ما دون هذه المدة، مدة أكثر الحمل، يحتمل أنه من الزوج، بجماع حصل ~~له قبل هذا الزنا. # الخامسة: اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين كانا أو عبدين .. # PageV05P006 # الفائدة المرتبة على اللعان انتفاء الحد والولد، أن ينتفي الولد بمجرد ~~اللعان، وينتفي الحد من القاذف والفرقة المؤبدة على ما سيأتي، والإشكال أنه ~~إذا وقع الزنا في طهر جومعت فيه المرأة، فالولد يحتمل أن يكون من ماء أبيه، ~~من ماء الزوج، ويحتمل أن يكون من ماء الزاني، فإذا وقع اللعان ترتب عليه ~~الحكم الشرعي فانتفى الولد، والاحتمال قائم أنه لأبيه، لكن لا يتم البت في ~~الحكم الشرعي إلا بمثل هذا، لا يمكن أن يوجد حكم شرعي في كل قضية بعينها، ~~تأتي الأحكام عامة لسائر الناس، ثم إن كان منه أو مما ### | .... # ، المقصود أن هذا حكم شرعي، وقد يكون الواقع أنه من ماء أبيه، وكونها زنت ~~زنا محقق، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: إن جاءت به كذا فهو لأبيه، إن ~~جاء به كذا فهي صادقة، وإن جاءت به كذا فهي كاذبة، يعني ما في قسم ثالث؟ أن ~~تأتي به على شكل أبيه وهي كاذبة؛ لأنه من ماء أبيه، هذا في حالة ما إذا زنت ~~في طهر جومعت فيه، ووقع الحمل فيه من زوجها، يعني التقسيم في الحديث: إن ~~جاءت به كذا، يعني شبيها لأبيه فهي صادقة، وإن جاءت به شبيها للزاني فهي ~~كاذبة، ألا يحتمل به أن تأتي به شبيها لأبيه وهي كاذبة؟ لأن ماء أبيه ms092 قد ~~سبق الزاني؟ ما يحتمل هذا؟ إذا القسمة حاصرة أو غير حاصرة في الحديث؟ # طالب: غير حاصرة. # نعم؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما قضى بهذا وذكر هذا كأنه ~~استروح إلى صدق الزوج، وأنها كاذبة، فقصر الأمر على ما يدل على كذبها ~~غالبا. # طالب: ولو وجد أنه أشبه بأبيه هل يترتب عليه حكم أم ينتفي؟ # لا لا، ينتفي ما دام ثبت اللعان تترتب عليه آثار، تترتب عليه آثار. # PageV05P007 # اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين كانا أو عبدين مؤمنين أو كافرين ~~فاسقين أو عدلين، وبه قال الشافعي، ولا لعان بين الرجل وأمته، ولا بينه ~~وبين أم ولده، وقيل: لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة، بخلاف ~~اللعان، وقد قيل: إنه إذا نفى ولد أم الولد لاعن، والأول تحصيل مذهب مالك ~~وهو الصواب، وقال أبو حنيفة: لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين وذلك ~~لأن اللعان عنده شهادة، وعندنا وعند الشافعي يمين، فكل من صحت يمينه صح ~~قذفه ولعانه، واتفقوا على أنه لا بد أن يكونا مكلفين، وفي قوله: "وجد مع ~~امرأته رجلا" دليل على أن الملاعنة تجب على كل زوجين، لأنه لم يخص رجلا من ~~رجل، ولا امرأة من امرأة، ونزلت آية اللعان على هذا الجواب، فقال: {والذين ~~يرمون أزواجهم} [(6) سورة النور] ولم يخص زوجا من زوج، وإلى هذا ذهب مالك ~~وأهل المدينة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وأيضا فإن ~~اللعان يوجب فسخ النكاح فأشبه الطلاق، فكل من يجوز طلاقه يجوز لعانه، ~~واللعان أيمان لا شهادات، قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {لشهادتنا أحق ~~من شهادتهما} [(107) سورة المائدة] أي أيماننا، وقال تعالى: {إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} [(1) سورة المنافقون] ثم قال تعالى: ~~{اتخذوا أيمانهم جنة} [(2) سورة المنافقون] وقال -عليه السلام-: ((لولا ~~الأيمان لكان لي ولها شأن)). # لكن هل اللعان أيمان أو شهادة؟ لفظ الآيات، آيات اللعان تدل على أنه ~~شهادة، {فشهادة أحدهم أربع شهادات} [(6) سورة النور] {أن تشهد أربع شهادات} ~~[(8) سورة النور] ms093 فسماها شهادة، وإذا قلنا: بأنها شهادة وشهادة العبد لا ~~تجوز ولا تصح فلا يصح اللعان من العبد؛ لأنها شهادة، وإذا قلنا: أنها أيمان ~~وهل يلزم تأكيد هذه الأيمان بلفظ الشهادة أو الشهادة بلفظ اليمين؟ إذا قلنا ~~أنها شهادة؟ هل يلزم هذا؟ أو يكفي أن يشهد من دون يمين؟ أو يحلف من دون لفظ ~~الشهادة؟ والله إنه رآها زنت، ثم تقول: والله إنها ما زنت، من غير أن تشهد. # PageV05P008 # على كل حال المرجح عند الجمهور أنها أيمان، ولذا تصح من العبد وغيره، من ~~كل من صح طلاقه صح لعانه؛ لأن الآثار المترتبة على اللعان في حق الرقيق مثل ~~ما تكون في حق الحر، وجاء ما يدل على إطلاق لفظ الشهادة والمراد اليمين، ~~فشهادتنا أحق من شهادتهما، مثل ما ذكر المؤلف -رحمه الله- {قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله} ثم قال بعد ذلك: {اتخذوا أيمانهم}. # طالب. . . . . . . . . القول {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله}. . . . . ~~. . . . # وين. الآية نعم، آية: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [(6) سورة ~~النور]. # طالب:. . . . . . . . . # لا، حتى لو قال: أشهد بالله، لو قال: أشهد بالله صار يمين؟ ما يصير يمين. # لو ضمن (أشهد) معنى (أحلف) فشهادة أحدهم يعني فحلف أحدهم بالله، وأن تشهد ~~أربع، تحلف أربع شهادات يعني أيمان، فإذا ضمن ساغ ذلك. # وأما ما احتج به الثوري وأبو حنيفة فهي حجج لا تقوم على ساق، منها حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((أربعة ليس بينهم لعان: ليس بين الحر والأمة لعان، وليس ~~بين الحرة والعبد لعان، وليس بين المسلم واليهودية لعان، وليس بين المسلم ~~والنصرانية لعان)) أخرجه الدارقطني من طرق ضعفها كلها. # لكن إذا وجد ولد من كتابية ويجزم أبوه أنه ليس له، وقد رأى منها الزنا، ~~ماذا يصنع؟ إذا رآها قد زنت ثم جاءت بولد كيف يصنع لانتفاء الولد؟ لا بد من ~~اللعان، وقل مثل هذا فيما لو تزوج أمة. # وروي عن الأوزاعي وابن جريج وهما إمامان عن عمرو ms094 بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قوله: ولم يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، واحتجوا من جهة النظر أن ~~الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله: {ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} [(6) سورة النور] وجب ألا يلاعن إلا من تجوز شهادته، وأيضا فلو ~~كانت يمينا ما رددت، والحكمة في ترديدها قيامها في الأعداد مقام الشهود في ~~الزنا، قلنا: هذا يبطل بيمين القسامة فإنها تكرر، وليست بشهادة إجماعا. # PageV05P009 # والحكمة في تكرارها التغليظ في الفروج والدماء، قال ابن العربي: والفيصل ~~في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من ~~العذاب، وكيف يجوز لأحد أن يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب ~~حكما على غيره؟! هذا بعيد في الأصل، معدوم في النظر. # حجة قوية، يقول: لو كانت شهادة فهو يشهد لنفسه، يشهد لإبراء نفسه، ولا ~~يتجه أن يشهد الإنسان لنفسه، بينما اليمين يدرأ بها عن نفسه، ولذلك الشهادة ~~في حق المدعي، واليمين في حق المنكر. # السادسة: واختلف العلماء في ملاعنة الأخرس، فقال مالك والشافعي: يلاعن ~~لأنه ممن يصح طلاقه وظهاره وإيلاؤه إذا فهم ذلك عنه. # يعني بالإشارات المفهمة. # وقال أبو حنيفة: لا يلاعن؛ لأنه ليس من أهل الشهادة، ولأنه قد ينطق ~~بلسانه فينكر اللعان، فلا يمكننا إقامة الحد عليه .. # هذا احتمال في غاية البعد، يعني كونه ينطق، قد ينطقه الله بعد ذلك ثم ~~ينكر اللعان، يقول: أنا ما أردت بإشاراتي هذه اللعان، لكن هذا في غاية ~~البعد. # وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم والدليل عليه والحمد لله. # السابعة: قال ابن العربي: رأى أبو حنيفة عموم الآية فقال: إن الرجل إذا ~~قذف زوجته بالزنا قبل أن يتزوجها فإنه يلاعن، ونسي أن ذلك قد تضمنه قوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [(4) سورة النور] وهذا رماها محصنة غير ~~زوجة، وإنما يكون اللعان في قذف يلحق فيه النسب، وهذا قذف لا يلحق فيه نسب، ~~فلا يوجب لعانا كما لو قذف أجنبية. # وهي في وقت القذف أجنبية؛ لأن العبرة بالحال ms095 لا بالمآل. # PageV05P010 # الثامنة: إذا قذفها بعد الطلاق نظرت فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه أو ~~حمل يتبرأ منه لاعن وإلا لم يلاعن، وقال عثمان البتي: لا يلاعن بحال لأنها ~~ليست بزوجة، وقال أبو حنيفة: لا يلاعن في الوجهين؛ لأنها ليست بزوجة، وهذا ~~ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفا، بل هذا أولى؛ لأن النكاح ~~قد تقدم، وهو يريد الانتفاء من النسب، وتبرئته من ولد يلحق به، فلا بد من ~~اللعان، وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة ~~فلم يحكم به، وكان قذفا مطلقا داخلا تحت عموم قوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات} [(4) سورة النور] الآية .. فوجب عليه الحد، وبطل ما قاله البتي ~~لظهور فساده. # التاسعة: لا ملاعنة بين الرجل وزوجته بعد انقضاء العدة إلا في مسألة ~~واحدة وهي أن يكون الرجل غائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبه، وهو لا يعلم، ~~فيطلقها فتنقضي عدتها ثم يقدم فينفيه فله أن يلاعنها هاهنا بعد العدة، ~~وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفسه وهي ميتة بعد مدة من العدة ~~ويرثها؛ لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما. # نعم، يترجح اللعان في حق الزوج إذا وجد هناك حمل، ووجد ولد، لا بد من ~~نفيه لئلا يدخل على أهله من ليس منه، أما إذا لم يكن ثم ولد ولم تحبل من ~~هذا الزنا، فلو طلقها من غير لعان؛ لأن أمر اللعان شديد بالنسبة له إن كان ~~كاذبا أو لها إن كانت كاذبة. # والفائدة العملية المرتبة على اللعان هي انتفاء الولد، والفرقة تحصل ~~بالطلاق بدون لعان، والله المستعان، أما إذا وجد الولد فلا بد من اللعان. # الطالب: إذا غاب الزوج غيبة معلومة كأن كان في سجن أو كان خارج البلد ~~والناس يعرفون ذلك أو القاضي هل يلزم على الزوج أن يلاعن؟ # هو يجزم بهذا لأنه يدرأ عن نفسه، يعني مدة يمكن أن تحمل فيها، لكن هم ~~نظروا في هذا إلى أكثر مدة الحمل، لأنه يحتمل أن يكون منه ms096 في مثل هذه ~~الصورة إذا لم يرها تزني، فهم يحكمون بأكثر مدة الحمل. # الطالب: سنتين يا شيخ؟ # لا، أربع سنين عند بعضهم، ومر علينا أنها خمس، كأنه قول المالكية. # PageV05P011 # العاشرة: إذا انتفى من الحمل ووقع ذلك بشرطه لاعن قبل الوضع، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلاعن إلا بعد أن تضع لأنه يحتمل أن يكون ريحا ~~أو داء من الأدواء ودليلنا النص الصريح بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لاعن قبل الوضع، وقال: إن جاءت به كذا فهو لأبيه، وإن جاءت به كذا فهو ~~لفلان فجاءت به على النعت المكروه. # يعني إن جاءت به كذا فهو لأبيه حكما أو حقيقة؟ حقيقة لا حكما، وإلا ~~فاللعان ينفي كونه لأبيه. # الحادية عشرة: إذا قذف بالوطء في الدبر لزوجه لاعن، وقال أبو حنيفة: لا ~~يلاعن، وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد، وهذا فاسد لأن الرمي به ~~فيه معرة، وقد دخل تحت عموم قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [(6) سورة ~~النور] وقد تقدم في الأعراف والمؤمنون أنه يجب به الحد. # نعم حد القذف يجب بالرمي بالزنا أو اللواط –نسأل الله السلامة والعافية-. # الثانية عشرة: قال ابن العربي: من غريب أمر هذا الرجل أنه قال: إذا قذف ~~زوجته وأمها بالزنا: إنه إن حد للأم سقط حد البنت، وإن لاعن للبنت لم يسقط ~~حد الأم، وهذا لا وجه له، وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى، وهذا باطل جدا، فإنه ~~خص عموم الآية في البنت، وهي زوجة بحد الأم من غير أثر ولا أصل قاسه عليه. # الثالثة عشرة: إذا قذف زوجته ثم زنت قبل التعانه فلا حد ولا لعان، وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي، وأكثر أهل العلم، وقال الثوري والمزني: لا يسقط ~~الحد عن القاذف وزنى المقذوف بعد أن قذف لا يقدح في حصانته المتقدمة ولا ~~يرفعها؛ لأن الاعتبار الحصانة والعفة في حال القذف لا بعده .. # PageV05P012 # نعم لأن العبرة بالحال، والحال القذف، ولذا لو شهد ثقة لفلان من الناس ~~أنه له مبلغ على فلان وهو ms097 ثقة، ثم تراخى بعد ثبوت الحق أو بشهادة الثقات عن ~~استيفاءه، ثم حصل أن هؤلاء الثقات فسقوا، فصاروا ممن ترد شهادتهم، فالعبرة ~~بالحال وقت الشهادة، هم ثقات يستوفى بهم الحق، وإلا لما استقام حق، لأن ~~الحديث الصحيح: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ثم لا يكون بينه وبينها ~~إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب .. )) الخ، تدل على أن كل ثقة معرض لمثل هذا، ~~كل ثقة في الحياة معرض لمثل هذا، فلا بد أن ننتظر إلى ما يختم به له، ~~فالعبرة بالحال لا بالمآل ولو تغيرت حاله. # كما لو قذف مسلما فارتد المقذوف بعد القذف وقبل أن يحد القاذف لم يسقط ~~الحد عنه، وأيضا فإن الحدود كلها معتبرة بوقت الوجوب لا وقت الإقامة، ~~ودليلنا هو أنه قد ظهر قبل استيفاء اللعان والحد معنى لو كان موجودا في ~~ابتداء منع صحة اللعان ووجوب الحد، فكذلك إذا طرأ في الثاني، كما إذا شهد ~~شاهدان ظاهرهما العدالة فلم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى ظهر فسقهما بأن زنيا ~~أو شربا خمرا فلم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهما تلك .. # لكن لو حكم؟ لو حكم الحاكم بناء على أنهما ثقتان؟ ثم بعد ذلك تبين فسقهما ~~فيما بعد؟ يقام الحد. # وأيضا فإن الحكم بالعفة والإحصان يؤخذ من طريق الظاهر لا من حيث القطع ~~واليقين، وقد قال -عليه السلام-: ((ظهر المؤمن حمى)) فلا يحد القاذف إلا ~~بدليل قاطع، وبالله التوفيق .. # خرج الحديث؟ # الطالب:. . . . . . . . . الطبراني في الكبير من حديث. . . . . . . . . # وهذا ظاهر. # ضعيف؟ # ضعيف جدا. # الرابعة عشرة: من قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا، هو لدفع الحد، ~~وهي لدرء العذاب، فإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحد، ولم تلاعن هي ~~لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء .. # لا يلزمها حد لأنها غير مكلفة. # وقال ابن الماجشون: لا حد على قاذف من لم تبلغ، قال اللخمي: فعلى هذا لا ~~لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل. # PageV05P013 # أما لو كانت تحمل ولو كانت صغيرة؟ يمكن أن تحمل الصغيرة؟ لأنه قال: لا حد ~~على ms098 قاذف من لم تبلغ، فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل، هل ~~في صغيرة تحمل؟ هل هناك صغيرة تحمل؟ أو إذا حملت حكمنا ببلوغها؟ لأنها لا ~~يمكن أن تحمل إلا بعد الإنزال، والإنزال من علامات البلوغ، فقوله: الصغيرة ~~يكفي عن قوله: لا تحمل. # طالب: السن؟ # السن، يقولون التسع. # الخامسة عشرة: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، فإن الزوج ~~يلاعن وتحد الشهود الثلاثة، وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني أنهم لا ~~يحدون .. # إذا كان الزوج من هؤلاء الثلاثة، الذي هو رابعهم؛ لأن له مخرج شرعي ~~باللعان، لم يبق إلا الثلاثة، فإذا نظرنا إليه باعتباره شاهدا كشهادتهم، ~~قلنا: أنها تحد ولا يحدوا، لأن النصاب كامل، واللعان إنما يلجأ إليه إذا ~~أراد إسقاط الحد عن نفسه، وهنا لا حد عليه لأن النصاب كامل. # وقال أبو حنيفة: إذا شهد الزوج والثلاثة ابتداء قبلت شهادتهم وحدت ~~المرأة، ودليلنا قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [(4) سورة النور] ~~الآية .. فأخبر أن من قذف محصنا ولم يأت بأربعة شهداء حد، فظاهره يقتضي أن ~~يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي، والزوج رام لزوجته فخرج عن أن يكون أحد ~~الشهود والله أعلم. # السادسة عشرة: إذا ظهر بامرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد ~~سكوته، وقال شريح ومجاهد: له أن ينفيه أبدا وهذا خطأ؛ لأن سكوته بعد العلم ~~به رضى به، كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل منه، والله أعلم. # يوجد بعض القضايا من بعض العوام الذين لا يحتاطون لأعراضهم ولا لأديانهم ~~يوجد تساهل من بعض العوام إذا وجد في ولده شبها لا يشبهه، شبها بعيدا عنه، ~~تجده في حال الرضا يقول: هو ولدي، وفي حال الغضب وفي حال السخط -إذا سخط ~~عليه- تبرأ منه، وهذا لا يجوز بحال –نسأل الله السلامة والعافية– هو إما ~~ولدك باستمرار أو ليس بولدك، فإذا قال: أنه ليس بولده، لا بد أن يلاعن. # PageV05P014 # السابعة عشرة: فإن أخر ذلك إلى أن وضعت وقال: رجوت أن يكون ريحا ينفش، ms099 أو ~~تسقطه فأستريح من القذف فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما فإذا تجاوزها لم يكن له ~~ذلك؟ فقد اختلف في ذلك، فنحن نقول: إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ~~ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه، وبهذا قال الشافعي، وقال أيضا: متى ~~أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمكنه من الحاكم فلم يفعل لم يكن له ~~نفيه من بعد ذلك .. # لأنه رضي به، إلا إن كان جاهل بالحكم، إن كان جاهل بالحكم له ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا أعتبر مدة، وقال أبو يوسف ومحمد: يعتبر فيه أربعون ~~يوما مدة النفاس، قال ابن القصار: والدليل لقولنا هو أن نفي ولده محرم ~~عليه، واستلحاق ولد ليس منه محرم عليه، فلا بد أن يوسع عليه لكي ينظر فيه، ~~ويفكر هل يجوز له نفيه أو لا؟ # نعم يعني أحيانا يحصل التردد، لا سيما إذا كان الزنا في الطهر الذي ~~جامعها فيه، يحصل التردد كثيرا، فيترك له مدة ثلاثة أيام يفكر فيها، لأنه ~~إن أثبت الولد والاحتمال أن يكون لغيره هذا حرام –نسأل الله السلامة ~~والعافية– وإن نفاه وهو ولده حرام كذلك –نسأل الله السلامة-. # وإنما جعلنا الحد ثلاثة؛ لأنه أول حد الكثرة، وآخر حد القلة، وقد جعلت ~~ثلاثة أيام يختبر بها حال المصراة، فكذلك ينبغي أن يكون هنا، وأما أبو يوسف ~~ومحمد فليس اعتبارهم بأولى من اعتبار مدة الولادة والرضاع، إذ لا شاهد لهم ~~في الشريعة، وقد ذكرنا نحن شاهدا في الشريعة من مدة المصراة. # يعني إذا كان هناك أصل يمكن أن يلحق به الفرع أصل من الشرع أولى من ~~إلحاقه بما لا أصل له. # طالب: الجينات # هذه قرائن وليست أدلة، قرائن يرجح بها. # الثامنة عشرة: قال ابن القصار: إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانية ~~–بالهاء- # يعني بلفظ ما تقذف به المرأة، قذفت الرجل بما تقذف المرأة، وقالت: يا ~~زانية، فما الحكم؟ أو قال الرجل لزوجته: يا زاني؟ # PageV05P015 # وكذلك الأجنبي لأجنبي فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا، ولكنه ms100 عندي يكون قذفا ~~وعلى قائله الحد، وقد زاد حرفا، وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن، وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف: لا يكون قذفا، واتفقوا أنه إذا قال لامرأته يا زان أنه ~~قذف، والدليل على أنه يكون في الرجل قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ~~ثبت حكمه، سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي، ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت ~~-بفتح التاء- كان قذفا، لأن معناه يفهم منه، ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما ~~جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر لقوله تعالى: {وقال نسوة} [(30) سورة ~~يوسف] صلح أن يكون قوله: يا زان للمؤنث قذفا، ولما لم يجز أن يؤنث فعل ~~المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم، والله أعلم. # هذا من حيث العربية، أما بعد أن تغيرت لغات ولهجاتهم وصار الرجل يخاطب ~~بما تخاطب به المرأة والعكس في بعض الجهات موجود هذا، يوجد عند بعض الأعاجم ~~يخاطب الرجل كأنه يخاطب امرأة، وفي بعض الجهات من بلاد العرب من يخاطب ~~مجموعة الرجال بنون النسوة، هذا موجود حتى في بعض جهات الجزيرة، فمثل هذا ~~ينظر فيه إلى ما تعورف عليه. # التاسعة عشرة: يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا، ويلحق ~~النسب فيه فجرى اللعان عليه. # الموفية عشرين: اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان، فقال أبو حنيفة: ~~لا حد عليه؛ لأن الله تعالى جعل على الأجنبي الحد، وعلى الزوج اللعان، فلما ~~لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج، ويسجن أبدا حتى ~~يلاعن؛ لأن الحدود لا تؤخر قياسا .. # ما معنى لأن الحدود لا تؤخر؟ # طالب. . . . . . . . . # ويسجن أبدا حتى يلاعن، مقتضى ذلك أنه يؤخر؟ أليس كذلك؟ الذي يسجن حتى ~~يلاعن. # طالب:. . . . . . . . . # PageV05P016 # لأن الحدود لا تؤخر، هو لا يلزمه حد الآن، ولأنه لو كان يسجن حتى يلاعن ~~أو يحد، قلنا أن الحدود تؤخر، لكنه يسجن حتى يلاعن فقط، ما في حد، لأن ~~القسمة عند أبي حنيفة، القسمة عنده كالزوج وغيره، الزوج ما فيه إلا اللعان ~~ما في حد، وغير ms101 الزوج ما فيه إلا الحد إذا قذف، وليس هناك لعان، فالزوج ما ~~دام لا حد في حقه، إذا يسجن حتى يلاعن فقط، لا يمكن قسم آخر حتى يلاعن أو ~~يحد لأن الحدود لا تؤخر. # وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء: إن لم يلتعن الزوج حد؛ لأن اللعان له ~~براءة كالشهود للأجنبي فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد، فكذلك الزوج إن ~~لم يلتعن، وفي حديث العجلاني ما يدل على هذا لقوله: إن سكت سكت على غيظ وإن ~~قتلت قتلت، وإن نطقت جلدت. # الحادية والعشرون: واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده فقال مالك ~~والشافعي: يلاعن كان له شهود أو لم يكن؛ لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درء ~~الحد، وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان .. # يعني لو أحضر أربعة شهود ينتفي الولد وإلا ما ينتفي؟ لو أخضر أربعة شهود ~~أنها زنت، ينتفي وإلا لا ينتفي إلا باللعان؟. # طالب: لا ينتفي. # لا ينتفي الولد إلا باللعان، وإنما الشهود يقونه الحد فيقام عليها بهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير ~~نفسه، لقوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [(6) سورة النور] # الثانية والعشرون: البداءة في اللعان بما بدأ الله به وهو الزوج، وفائدته ~~درء الحد عنه، ونفي النسب منه، لقوله -عليه السلام-: ((البينة وإلا حد في ~~ظهرك)) ولو بدئ بالمرأة قبله لم يجز، لأنه عكس ما رتبه الله تعالى .. # ولأن المرأة تدرأ عن نفسها شيئا لم يثبت بعد، لأنه لا يثبت إلا بلعانه. # وقال أبو حنيفة: يجزي، وهذا باطل؛ لأنه خلاف القرآن، وليس له أصل يرده ~~إليه، ولا معنى يقوى به، بل المعنى لنا؛ لأن المرأة إذا بدأت باللعان فتنفي ~~ما لم يثبت، وهذا لا وجه له. # PageV05P017 # الثالثة والعشرون: وكيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن: قل أشهد بالله ~~لرأيتها تزني، ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة، وما وطئتها ~~بعد رؤيتي، وإن شئت قلت: لقد زنت وما وطئتها ms102 بعد زناها، يردد ما شاء من ~~هذين اللفظين أربع مرات، فإن نكل عن هذه الأيمان أو عن شيء منها حد، وإذا ~~نفى حملا قال: أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد، وما هذا الحمل مني ~~ويشير إليه، فيحلف بذلك أربع مرات، ويقول في كل يمين منها: وإني لمن ~~الصادقين في قولي هذا عليها، ثم يقول في الخامسة: علي لعنة الله إن كنت من ~~الكاذبين، وإن شاء قال: إن كنت كاذبا فيما ذكرت عنها، فإذا قال ذلك سقط عنه ~~الحد وانتفى عنه الولد، فإذا فرغ الرجل من التعانه قامت المرأة بعده، فحلفت ~~بالله أربعة أيمان تقول فيها: أشهد بالله إنه لكاذب، أو إنه لمن الكاذبين ~~فيما ادعاه علي وذكر عني، وإن كانت حاملا، قالت: وإن حملي هذا منه. # ثم تقول في الخامسة: وعلي غضب الله إن كان صادقا، أو إن كان من الصادقين ~~في قوله ذلك، ومن أوجب اللعان بالقذف يقول في كل شهادة من الأربع: أشهد ~~بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من الزنا، ويقول في الخامسة: ~~علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميتها به من الزنا، وتقول هي: أشهد بالله ~~إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: علي غضب الله إن كان ~~صادقا فيما رماني به من الزنا، وقال الشافعي: يقول الملاعن: أشهد بالله إني ~~لمن الصادقين فيما رميت به زوجي فلانة بنت فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة، ~~يقول ذلك أربع مرات، ثم يوعظه الإمام، ويذكره الله تعالى ويقول: إني أخاف ~~إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله، فإن رآه يريد أن يمضي على ذلك أمر من ~~يضع يده على فيه، ويقول: إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبا، ~~فإن أبى تركه يقول ذلك: لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به ~~فلانة من الزنا، احتج بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: أمر رجلا حيث أمر المتلاعنين أن ms103 يضع يده على فيه عند ~~الخامسة يقول: إنها موجبة. # PageV05P018 # إنها موجبة فيما دعوت به على نفسك، اللعن بالنسبة للرجل، والغضب بالنسبة ~~للمرأة –نسأل الله العافية-. # طالب:. . . . . . . . . # قلنا: إذا كانت قد وطئها في نفس الطهر الذي حصل فيه الزنا فالاحتمال قائم ~~أن يكون الولد له، والأصل له أن له، لا يبرأ منه، ولا يجوز اللعان في ذلك، ~~لا يفيد اللعان في انتفاء الولد. # الرابعة والعشرون: اختلف العلماء في حكم من قذف امرأته برجل سماه، هل يحد ~~أم لا؟ فقال مالك: عليه اللعان لزوجته وحد للمرمي، وبه قال أبو حنيفة، لأنه ~~قاذف لمن لم يكن له ضرورة إلى قذفه، وقال الشافعي: لا حد عليه؛ لأن الله ~~-عز وجل- لم يجعل على من رمى زوجته بالزنا إلا حدا واحدا، بقوله: {والذين ~~يرمون أزواجهم} [(6) سورة النور] ولم يفرق بين من ذكر رجلا بعينه وبين من ~~لم يذكر، وقد رمى العجلاني زوجته بشريك، وكذلك هلال بن أمية فلم يحد واحد ~~منهما، قال ابن العربي: وظاهر القرآن لنا؛ لأن الله تعالى وضع الحد في قذف ~~الأجنبي والزوجة مطلقين، ثم خص حد الزوجة بالخلاص باللعان، وبقي الأجنبي ~~على مطلق الآية، وإنما لم يحد العجلاني لشريك ولا هلال لأنه لم يطلبه. # وحد القذف لا يقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعا منا ومنه. # يعني الإمام مالك. . . . . . . . . والشافعي الذين يخالفونه في هذا، فلا ~~بد من المطالبة. # الخامسة والعشرون: إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل ~~واحد منهما على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه، ولو ~~خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما .. # يعني يخرج كل واحد منهما من باب لتمام الفرقة. # ولا خلاف في أنه لا يكون اللعان إلا في مسجد جامع تجمع فيه الجمعة بحضرة ~~السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام، وقد استحب جماعة من أهل العلم أن يكون ~~اللعان في الجامع بعد العصر، وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع ~~الذي تعظمه من كنيستها بمثل ما تلتعن به المسلمة. # السادسة والعشرون: ms104 قال مالك وأصحابه: وبتمام اللعان تقع الفرقة بين ~~المتلاعنين فلا يجتمعان أبدا. # PageV05P019 # طالب: في وضع النصرانية. . . . . . . . . هل يقال في بعض. . . . . . . . ~~. الحلف بالأولياء أكثر والعياذ بالله. . . . . . . . .؟ # لا، هذا شرك ما يقر على شرك، مكان سهل يعني أسهل من الشرك، الشرك عظيم، ~~لأنه يحصل لها تردد، قد يحصل لها تردد إذا كانت في موضع تعظمه، يحصل .. # الطالب: ما يثبت الحق إلا إذا قيل له احلف بالحسين؟ # ولو كان، ولو ضاع الحق، لأن الشرك عظيم. # السادسة والعشرون: قال مالك وأصحابه: وبتمام اللعان تقع الفرقة بين ~~المتلاعنين .. # قد يوجد حيلة مثلا يستخرج بها الحق من مثل هذا بغير الشرك، من عباد البقر ~~أخذ أمانة وجحدها لمسلم، أمانة لمسلم فجحدها، وهو موجود في دول الخليج، ~~فتحاكما عند القاضي فقال القاضي: ائتوني بسكين، ثم قال له –للذي جحد– لأنه ~~يلزمه اليمين، قل: ورب البررة، جعل هذا الذي يعبد البقر يمسك السكين بيده، ~~فقال له القاضي: قل ورب البررة، قال: ورب البررة، فقسم بالله ما في إشكال، ~~مهلك الفجرة، قال: مهلك الفجرة، لئن كان صادقا لأذبحن البقرة –يعني بهذه ~~السكين– قال: لا لا، أنا مال أدفع، بقرة ما أذبح، فهذا ما ارتكب محظور، ~~فإذا حصل استخراج الحق بمثل هذا لا بأس به، أما أن يرتكب الشرك فلا. # فلا يجتمعان أبدا، ولا يتوارثان، ولا يحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ~~ولا بعده. # يعني فرقة مؤبدة. # وهو قول الليث بن سعد وزفر بن الهذيل والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن: لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم ~~بينهما، وهو قول الثوري لقول ابن عمر: فرق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بين المتلاعنين فأضاف الفرقة إليه. # ولقوله -عليه السلام-: ((لا سبيل لك عليها)) وقال الشافعي: إذا أكمل ~~الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته إلتعنت أو لم تلتعن، قال: ~~وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لا غير، وليس لالتعانها في ~~زوال الفراش معنى .. # لأن الاستمرار وعدمه من حقوق الزوج، من حقوق ms105 الزوج فيتعلق بلعانه ~~كالطلاق. # ولما كان لعان الزوج ينفي الولد، ويسقط الحد، رفع الفراش، وكان عثمان ~~البتي لا يرى التلاعن ينقص شيئا من عصمة الزوجين حتى يطلق .. # يعني تستمر زوجته حتى يطلقها. # PageV05P020 # وهذا قول لم يتقدمه إليه أحد من الصحابة على أن البتي قد استحب للملاعن ~~أن يطلق بعد اللعان، ولم يستحسنه قبل ذلك، فدل على أن اللعان عنده قد أحدث ~~حكما، وبقول عثمان قال جابر بن زيد فيما ذكره الطبري وحكاه اللخمي عن محمد ~~بن أبي صفرة ومشهور المذهب أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة .. # لأن من الآثار المترتبة عليه، من الآثار المرتبة على اللعان، الفرقة ~~المؤبدة وانتفاء الولد وسقوط الحد. # واحتج أهل هذه المقالة بأنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لاعنت ~~يجب وقوع الفرقة وبقول عويمر: كذبت عليها إن أمسكتها فطلقها ثلاثا، قال: ~~ولم ينكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك عليه، ولم يقل له: لم قلت هذا ~~وأنت لا تحتاج إليه؛ لأن باللعان قد طلقت، والحجة لمالك في المشهور، ومن ~~وافقه قوله -عليه السلام-: ((لا سبيل لك عليها)) وهذا إعلام منه أن تمام ~~اللعان رفع سبيله عليها وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم، وإنما كان تنفيذا ~~لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة، وهو معنى اللعان في اللغة .. # الطرد والإبعاد، معنى اللعان واللعن في اللغة الطرد والإبعاد –نسأل الله ~~السلامة والعافية-. # السابعة والعشرون: ذهب الجمهور من العلماء أن المتلاعنين لا يتناكحان ~~أبدا فإن أكذب نفسه جلد الحد، ولحق به الولد، ولم ترجع إليه أبدا، وعلى هذا ~~السنة التي لا شك فيها ولا اختلاف، وذكر ابن المنذر عن عطاء أن الملاعن إذا ~~أكذب نفسه بعد اللعان لم يحد، وقال: قد تفرقا بلعنة من الله، وقال أبو ~~حنيفة ومحمد: إذا أكذب نفسه جلد الحد، ولحق به الولد، وكان خاطبا من الخطاب ~~إن شاء، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة .. # لكن إذا أكذب نفسه، ولم تطالب بالحد، لأنه يقول -أبو حنيفة-: ms106 إذا أكذب ~~نفسه جلد الحد، ولحق به الولد، يحد وإلا ما يحد؟ أكذب نفسه فلم تطالب ~~بالحد؟ # طالب: ما يحد # وإن كان هذا الحد وصل السلطان وحصل اللعان؟ # طالب: إذا لم تطالب بحق الله. # PageV05P021 # الآن الأمر وصل للسلطان، والموضوع بين يديه، وعرف أنه قاذف، وثبت القذف ~~عنده بإقراره، بإكذابه نفسه، صار قاذفا، فهل نقول: أن مجرد وصول الأمر إلى ~~السلطان خرج من يده ويدها؟ أو نقول: أن الأمر لا يعدوها ومن حقها فإن طالبت ~~حد وإلا فلا؟ # طالب: السرقة والزنا؟ # السرقة والزنا إذا بلغت الحدود السلطان، فإن عفا فلا عفا الله عنه، لكن ~~الكلام في القذف يرجح فيه حق المخلوق، السرقة والزنا بالشهود يقوم، لكن ~~القذف ما يقوم بالشهود حتى تتم المطالبة من المقذوف. # طالب: ### | .... # للمرأة أن ترجع ولم يقم عليها الحدود. # أي قصة؟ شراحة التي جلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأن أبا حنيفة يقول: إذا أكذب نفسه جلد الحد، يعني جلد الحد معلق بإكذابه ~~نفسه، بمجرد أن يكذب نفسه يجلد الحد، ولم يذكر فيه المطالبة، ولحق به ~~الولد، وإذا قلنا أن الأصل أن الحد من حقها فإذا تنازلت ولم تطالب به ~~كغيره، كغير الزوج، كغير الزوج إذا قذف لا يحد حتى يطالب به. # طالب: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن امرأته جاءته فذكرت أن زوجها ~~يأتي جاريتها، فقال: إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة جلدناك، قالت: ~~ردوني إلى أهلي غير نغرة .. # يعني تجلد ولو لم يطالب؟ # الطالب: قال: إن كنت كاذبة جلدناك، ولم يذكر فيه المطالبة. # هو الأصل في هذا الباب أنه لا بد فيه من المطالبة. # الطالب .. لكن على وصوله إلى السلطان؟ # لهذا الكلام يعني في قول أبي حنيفة: إذا أكذب نفسه جلد الحد؛ لأن المسألة ~~انتهت، كأنها مطالبة، يعني بمجرد لعانه يقتضي المطالبة منها، والمسألة ~~قابلة للنظر. # قالوا: يعود النكاح حلالا كما لحق به الولد؛ لأنه لا فرق بين شيء من ذلك ~~.. # يعني الآثار المترتبة حكمها واحد، فإما أن تعود بالكلية أو ترتفع ~~بالكلية. ms107 # PageV05P022 # وحجة الجماعة قوله -عليه السلام-: ((لا سبيل لك عليها)) ولم يقل: إلا أن ~~تكذب نفسك، وروى ابن إسحاق وجماعة عن الزهري قال: فمضت السنة أنهما إذا ~~تلاعنا فرق بينهما فلا يجتمعان أبدا، ورواه الدارقطني ورواه مرفوعا من حديث ~~سعيد بن جبير عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا)) وروي عن علي وعبد الله ~~قالا: مضت السنة ألا يجتمع المتلاعنان، عن علي أبدا. # الثامنة والعشرون: اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء: # عدد الألفاظ: وهو أربع شهادات على ما تقدم. والمكان: وهو أن يقصد به أشرف ~~البقاع بالبلدان إن كان بمكة فعند الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند ~~المنبر، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة، وإن كان في سائر البلدان ففي ~~مساجدها، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه، إن ~~كانا يهوديين فالكنيسة، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار، وإن كانا لا دين ~~لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه. # الطالب: يدخل اللعان بين الكفار؟ # لأنهم يعتبرون مطالبين، يتحاكموا إلينا، يعتبرون مطالبين بالفروع ~~وتحاكموا إلينا. # طالب. . . . . . . . . # على كل حال إذا تحاكموا إلينا نحكم بينهم بحكم الله؛ لأنهم مطالبون بفروع ~~الشريعة، أما إذا لم يتحاكموا فشأنهم. # والوقت: وذلك بعد صلاة العصر، وجمع الناس: وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس ~~فصاعدا، فاللفظ وجمع الناس مشروطان والزمان والمكان مستحبان. # التاسعة والعشرون: من قال: إن الفراق لا يقع إلا بتمام التعانهما فعليه ~~لو مات أحدهما قبل تمامه ورثه الآخر، ومن قال: لا يقع إلا بتفريق الإمام ~~فمات أحدهما قبل ذلك، وتمام اللعان ورثه الآخر، وعلى قول الشافعي: إن مات ~~أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا .. # لأن الحكم منوط بلعان الرجل عنده. # الموفية ثلاثين: قال ابن القصار: تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ، وهو مذهب ~~المدونة: فإن اللعان حكم تفريقه حكم تفريق الطلاق، ويعطى لغير المدخول بها ~~نصف الصداق، وفي مختصر ابن الجلاب: لا شيء لها، وهذا على أن تفريق اللعان ~~فسخ. # اللهم ms108 صل على محمد وعلى آل محمد. # PageV05P023 # تفسير القرطبي ### | سورة النور # الكلام على قصة الإفك # الشيخ / عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين أجمعين ~~آمين. # قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} [(11) ~~سورة النور] .. الآيات. فيه ثمان وعشرون مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} عصبة خبر (إن) ~~ويجوز نصبها على الحال، ويكون الخبر، {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} ~~[(11) سورة النور] وسبب نزولها: ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في ~~قصة عائشة -رضوان الله عليها- وهو خبر صحيح مشهور، أغنى اشتهاره عن ذكره، ~~وسيأتي مختصرا، وأخرجه البخاري تعليقا، وحديثه أتم، قال: وقال أبو أسامة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال؟ قال: وقال أبو أسامة. # قال: أسامة. # طالب: قال في الحاشية وقع في نسخ وقال أسامة ### | .... # أبو أسامة حماد بن أسامة # طالب: الصحيح أسامة أحسن الله إليك؟ # لكن على الأصل يصحح. # PageV06P001 # قال: وقال أبو أسامة، وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان من ~~حديث مسروق عن أم رومان أم عائشة أنها قالت: لما رميت عائشة خرت مغشيا ~~عليها، وعن موسى بن إسماعيل من حديث أبي وائل قال: حدثني مسروق بن الأجدع ~~قال: حدثتني أم رومان، وهي أم عائشة، قالت: بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ~~ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان، وفعل بفلان! فقالت أم ~~رومان: وما ذاك؟ قالت ابني فيمن حدث الحديث! قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا ~~قالت عائشة: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: نعم، قالت: وأبو ~~بكر، قالت: نعم! فخرت مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت ~~عليها ثيابها فغطيتها، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما شأن هذه؟ ~~فقلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض، قال: فلعل في حديث تحدث به، قالت: ~~نعم، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن ms109 حلفت لا تصدقوني! ولئن قلت: لا ~~تعذروني! مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون. قالت: ~~وانصرف، ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله لا بحمد أحد ولا ~~بحمدك. قال أبو عبد الله الحميدي: كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين ~~يقول: الإرسال في هذا الحديث أبين، واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في ~~حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومسروق لم يشاهد النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بلا خلاف، وللبخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة أن ~~عائشة كانت تقرأ: {إذ تلقونه بألسنتكم} [(15) سورة النور] وتقول: الولق ~~الكذب، قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم بذلك من غيرها، لأنه نزل فيها .. # يعني فتقدم قراءتها على قراءة غيرها، لأنها صاحبة الشأن، هذا رأيه. # PageV06P002 # قال البخاري: وقال معمر بن راشد عن الزهري: كان حديث الإفك في غزوة ~~المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، ~~وأخرجه البخاري من حديث معمر عن الزهري، قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: ~~أبلغك أن عليا كان فيمن قذف؟ قال: قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة ~~قالت لهما: كان علي مسلما في شأنها .. # PageV06P003 # مسلما أو مسلما، يعني ما خاض في الموضوع، يعني سلم منه، لم يقل فيه شيئا، ~~ومع ذلك لما استشاره النبي عليه الصلاة والسلام، قال: "النساء غيرها كثير" ~~فوجد في نفسها عليه إلى أن مات -رضي الله عنه وأرضاه- المقصود أن هذه القصة ~~عظيمة، فيها من الدروس والعبر وهي مصيبة بالنسبة لعائشة -رضي الله عنها-، ~~ترتب عليها الخير الكثير في الدنيا والآخرة بالنسبة لها -رضي الله عنها ~~وأرضاها-، ولذلك مثل هذه المصائب من استعمل الأسلوب الشرعي في استقبالها، ~~ومع ذلك صبر واحتسب لله -جل وعلا- فإنه يثاب ثوابا عظيما، ولذا قال: {لا ~~تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم} [(11) سورة النور]، الآثار المترتبة عليه ~~خير، بان ms110 بعض الأشخاص وانكشف بعض الأشخاص الذين يتسترون، ومع ذلك رفع الله ~~درجة عائشة -رضي الله تعالى عنها وأرضاها- حيث أنزل فيها قرآنا يتلى إلى ~~يوم القيامة، وقد يتعرض بعض النساء لمثل هذه المصيبة، والنساء لضعفهن، وقلة ~~صبرهن قد يحاولن كشف هذه المصيبة بأسلوب غير مرضي، وهذا يتعرض له بعد وجود ~~الآلات التي تنشر الصور على نطاق واسع، فيهدد بها، حصل لبعض النساء وبعض ~~الشباب من الصبية وغيرهم أنه يصور وجهه ثم يركب عليه صورة عارية، ثم يركب ~~عليها صورة أخرى فيها ممارسة الفاحشة، أو شيء من هذا، ثم يهدد بها، تصير ~~ورقة يساوم بها، فإن استجاب أو استجابت، وإلا نشرت، وأبلغ ولي الأمر بها ~~والزوج إن كانت متزوجة، وما أشبه ذلك، فيحصل منه المصائب والكوارث الشيء ~~العظيم، لا شك أن هذا بالنسبة لمن صنعه أمر خطير جدا، في غاية الخطورة ~~–نسأل الله السلامة والعافية– ومثل هذا يبتلى في الدنيا قبل الآخرة، لكن من ~~رمي بمثل هذه الأفعال ودبلجت صورته على مثل هذا التركيب عليه أن يصبر ~~ويحتسب ولا يستسلم للضغوط، لا يعالج قذف أو إشاعة أو شيء من هذا بحقيقة، ~~لأن بعض النساء تضعف عن الصبر والاحتمال لمثل هذه الأمور فتستجيب لهذه ~~الضغوط، لأن هؤلاء الأشرار وهؤلاء الفسقة ما صوروها إلا لأجل أن يضغطوا ~~عليها بهذه الصور، وعلى هذا فالحل الوحيد الأمثل أن ترضى وتسلم، يعني إن ~~قالت ما صدقت من قبل ولي الأمر، يعني مثل ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها-، # PageV06P004 # يعني ولي الأمر لما ينظر إلى الصورة ومعها رجل يعاشرها مثلا، هذا كله كذب ~~وبهتان –نسأل الله السلامة– هذا إفك، مثل هذا إذا رآه ولي الأمر لا شك أنه ~~يتعامل معاملة مع هذه المولية سواء كانت زوجته أو بنته على ضوء ما رأى، ~~والناس يصدقوا ما يرون، الناس يصدقون، ويخفى على كثير منهم أن هذه الأمور ~~يمكن دبلجتها، ويريد أن يجعل نفسه ويقف موقف المدافع الغيور على محارمه، ~~ويزيد في ذلك حتى يصل إلى حد غير مشروع، المقصود ms111 أنه حصل سؤال في نور على ~~الدرب قبل أسبوعين أو ثلاثة في بلد من البلدان حصل هفوة من بنت فجاء أخوها ~~وضيق عليها وأخبر أباها وطردوها من المنزل، طردوها من المنزل؟؟ ما الذي ~~يكون مصير هذه البنت بعد أن طردت؟ وهي تكتب تنادي بأعلى صوتها أنها خائفة ~~على نفسها من الوحوش البشرية، هذه وقد وقع منها هذه الهفوة، يجب أن تعامل ~~معاملة شرعية، يعني إن كانت المسألة تقتضي حد يقام عليها حد، وإن كانت تابت ~~وأنابت واستترت وستر الله عليها، فالأمر يحتمل ذلك، أما كونها تعامل بمثل ~~هذه القسوة وتطرد من البيت، لا بد من معالجة وضعها، معالجة مناسبة، لا تكون ~~الغيرة يترتب عليها من الآثار أكثر مما ترتب على أصلها، الفاحشة لا يقرها ~~مسلم في أهله، ولا في غيره من المسلمين فضلا عن كونه يقرها في بيته، ~~المقصود أن مثل هذه الأمور تعالج معالجة شرعية حكيمة، مر علينا في الدرس ~~السابق أنه الصحابي هلال بن أمية وجد مع مرأته رجلا في الليل، متى غدا إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يخبره الخبر؟ في الصباح، هل نقول أن هلال بن ~~أمية لا غيرة عنده؟ وهل الذي يجرؤ فيقتل هذه المرأة أكثر منه غيرة؟ الغرائز ~~لا بد أن تقاد بزمام الشرع، لا يجوز للإنسان أن يقر الخبث في أهله، وله أن ~~يغضب، هذا غضب شرعي، وله أن يحزن ويتحسر، لكن بحدود، لأن بعض الناس إذا حصل ~~له مثل هذه الهفوة، حصل في بيته مثل هذه الهفوة، أظلمت الدنيا في وجهه، ~~ونسي الدنيا والآخرة، هذه غيرة، لكن غيرة إلى حد، المسألة مسألة لا بد من ~~التوسط في الأمور كلها، لا بد أن تحل هذه المشاكل بحلول شرعية، طيب مثل هذه ~~المرأة وهذه البنت، أو هذه الزوجة التي صورت صورة عارية ودبلج معها شخص ~~يعاشرها؟ هذا لا # PageV06P005 # يخلو من حالين، إما أن يكون الكلام صحيح أو خطأ، فإن كان خطأ تصبر ~~وتحتسب، وهذا إفك، وسينزل الله -جل وعلا- وإن لم يكن قرآن لكن يقذف في قلوب ms112 ~~الناس بيان صدقها وبراءتها، سوف يظهر للناس جليا براءتها، لكن عليها أن ~~تصبر وتحتسب، ولا تستسلم للضغوط، وإن كان صحيح يعني استجابت للمغريات، ~~استجابت لإغراءات، وقد كانت عفيفة، إن كان صحيح وصورت هذه الصورة أيضا لا ~~تستجيب مرة ثانية، لأن الخطأ ما يعالج بخطأ، لا بد أن تتوب إلى الله -جل ~~وعلا- وتصدق التوبة وتصبر وتحتسب على الآثار المترتبة على فعلتها السيئة، ~~المقصود أن كلا الحالين لا يجوز لها أن تستجيب لمطامع هؤلاء الأشرار، فإن ~~كانت صادقة سوف يظهر الله -جل وعلا- براءتها، كما برأ عائشة من فوق سبع ~~سماوات، وإن كان وقع منها شيء من ذلك وتابت وأنابت إلى الله -جل وعلا- ~~فالتوبة تجب ما قبلها، ولا تستجيب لمثل هذه الضغوط، على كل حال القصة فيها ~~من الدروس والعبر ما لا يحتمله درس أو درسين أو ثلاثة، وهي في الوقت نفسه ~~مصيبة بالنسبة لأم المؤمنين، ويحز في نفس كل مسلم أن يسمع مثل هذا الكلام ~~في أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها وأرضاها-، فالحديث بتفصيله في البخاري ~~لا شك أنه لا يطاق سماعه، الذي جاء في القرآن كلام إجمالي فصل في الأحاديث ~~الصحيحة، فكيف بمن يقذفها الآن؟ وقد برأها الله -جل وعلا- من فوق سبع ~~سماوات؟ هذا لا نزاع في كفره، لأنه مكذب لله -جل وعلا-، ما هي مسألة ~~أحاديث، يقول: والله أحاديث أخبار فيها ما فيها، قد يقول مبتدع: أن هذه ~~أحاديث أخبار، لكن ماذا عما في كتاب الله -جل وعلا-؟ لا أحد يتردد في أنه ~~قطعي الثبوت، وفي الوقت نفسه هو قطعي الدلالة على براءتها، فالذي يقذفها ~~بعد نزول براءتها لا شك في كفره، لا شك في كفره كفرا مخرجا عن الملة، وأما ~~الذين قذفوها في وقته عليه الصلاة والسلام قبل نزول براءتها فلا شك أنهم ~~ارتكبوا أمرا عظيما، وقذف محصنة -كما جاء في الحديث وصحته فيه كلام- يحبط ~~عمل ستين سنة، يحبط عبادة ستين سنة، أي مؤمنة محصنة غافلة! فكيف بأمهات ~~المؤمنين، كيف بعرضه عليه الصلاة والسلام! والله -جل وعلا- يقول: {والطيبات ms113 ~~للطيبين} [(26) سورة النور] # PageV06P006 # ويقول أيضا: {الخبيثات للخبيثين} [(26) سورة النور] يعني: إذا قلت: أن ~~عائشة خبيثة اقترفت فمعناه أنك قلت: أن النبي عليه الصلاة والسلام خبيث، ~~حاشاه عليه الصلاة والسلام، فالأمر جد خطير في هذه المسألة وتفصيلها لا ~~يطاق سماعه، لكن نمره كما جاء، والله المستعان، ومع ذلك نستفيد منه من ~~الدروس والعبر بقدر ما يحتمله الوقت. # طالب: ما وجدته عائشة في نفسها .. علي رضي الله عنه هل كان له تأثير في ~~معارضتها ... بالخلافة؟ # الشيخ: علي -رضي الله عنه- لما استشاره النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~الرجل ما وقع في القصة، ما وقع في الإفك، لكنه لما استشير أداه اجتهاده إلى ~~أن يقول: "النساء غيرها كثير"، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- فيمن ~~ادعت الرضاع بينهما: ((كيف وقد قيل؟ )) يعني من هذا الباب، وإلا فالبراءة ~~نزلت، ليس لعلي ولا لأحد، ولا لأي شخص من الأشخاص، بل صار من مناقبها أنها ~~حصلت لها هذه القصة، يعني بعد أن كانت مصيبة صارت من مناقبها -رضي الله ~~تعالى عنها وأرضاها-، فليس لعلي ولا لغيره أن يقول أي كلام، ولا تردد في ~~كونها من أمهات المؤمنات الطاهرات، علي -رضي الله عنه- من الورع بمكان، ما ~~وقع فيما وقع فيه غيره، ومع ذلك أدى ما عليه من النصيحة حسب اجتهاده، ومع ~~ذلك وقع فيها نفسها ما وقع، ولم تقل مع ذلك إلا الحق، في مرضه عليه الصلاة ~~والسلام خرج إلى الصلاة يعتمد على أبي بكر وآخر، تقول عائشة الآخر هو علي ~~بن أبي طالب -رضي الله عنه-، لكن ما استطاعت أن تذكره باسمه بعد أن قال ما ~~قال، ومع ذلك لما قيل لها: إن عثمان قتل فمن نبايع؟ قالت: علي -رضي الله ~~عنه وأرضاه-، يعني ما منعها أن تقول الحق، وهكذا يجب أن يكون حال المسلم أن ~~يكون قوالا للحق في كل الظروف، ولا يقول الباطل تحت أي ظرف من الظروف. # وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه المخرج على الصحيح من وجه آخر من ~~حديث معمر عن الزهري، وفيه: قال: ms114 كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال: الذي ~~تولى كبره، منهم علي بن أبي طالب؟ فقلت: لا .. # PageV06P007 # شوف الوليد بن عبد الملك، من بني أمية معروف، وعداء بني أمية وما وقع ~~بينهم وبين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هم أصحاب ملك، قد يقع منهم مثل ~~هذا الكلام، ومع ذلك إذا بلغهم الخبر الصحيح الصريح ما تعدوه. # قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال: الذي تولى كبره، منهم علي بن ~~أبي طالب؟ فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة كلهم يقول: سمعت عائشة تقول: والذي تولى كبره عبد الله بن ~~أبي، وأخرج البخاري أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة: والذي تولى كبره ~~منهم عبد الله بن أبي. # الثانية: قوله تعالى: {بالإفك} [(11) سورة النور] الإفك: الكذب والعصبة: ~~ثلاثة رجال، قاله ابن عباس وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة، ابن عيينة: ~~أربعون رجلا، مجاهد: من عشرة إلى خمسة عشر، وأصلها في اللغة وكلام العرب ~~الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض، والخير حقيقته: ما زاد نفعه على ضره، ~~والشر: ما زاد ضره على نفعه، وإن خيرا لا شر فيه هو الجنة، وشرا لا خير فيه ~~هو جهنم .. # تشتمل عليه هذه الحياة الدنيا من الخير لا بد أن يكون مشوبا بشيء من ~~الشر، لكنه يكون مرجوحا، والعكس الشر لا بد أن يكون مشوبا بالخير، لكن ~~الخير يكون فيه مرجوح. # فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير؛ لأن ضرره من الألم قليل في ~~الدنيا، وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى، فنبه الله تعالى عائشة وأهلها ~~وصفوان إذ الخطاب لهم في قوله: {لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم} [(11) ~~سورة النور] لرجحان النفع والخير على جانب الشر. # الثالثة: لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعائشة معه في غزوة بني ~~المصطلق وهي غزوة المريسيع، وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت ~~حين آذنوا بالرحيل فمشت حتى جاوزت الجيش فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى ms115 ~~الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمسته فحبسها ~~ابتغاؤه .. # الجزع الخرز، ظفار معروفة بلدة في عمان. # PageV06P008 # انقطع فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه فوجدته وانصرفت، فلم تجد أحدا، ~~وكانت شابة قليلة اللحم، فرفع الرجال هودجها ولم يشعروا بزوالها منه، فلما ~~لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها فنامت في الموضع، ~~ولم يوقظها إلا قول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك أنه ~~كان تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة وقيل: إنها استيقظت لاسترجاعه، ونزل عن ~~ناقته، وتنحى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر ~~الظهيرة، فوقع أهل الإفك في مقالتهم، وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ~~ويشعله عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ~~ناقة عائشة فقال: والله ما نجت منه، ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت ~~مع رجل، وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش، هذا ~~اختصار الحديث، وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم، وهو في مسلم أكمل، ~~ولما بلغ صفوان قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه، وقال: # تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هوجيت ليس بشاعر # فأخذ جماعة حسان ولببوه، وجاءوا به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فأهدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جرح حسان، واستوهبه إياه، وهذا يدل ~~على أن حسان ممن تولى الكبر على ما يأتي، والله أعلم. # PageV06P009 # الذي تولى الكبر واحد، لكن الذي شارك هذا الذي تولى الكبر مجموعة، جاء عن ~~حسان أنه شارك، وجاء عنه أنه تبرأ من المشاركة على ما سيأتي، وما دعا عائشة ~~-رضي الله تعالى عنها- بالعفة، وممن شارك مسطح بن أثاثة قريب من أبي بكر ~~على ما سيأتي في قوله: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} [(22) سورة ~~النور] وممن شارك أيضا حمنة بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين، أم المؤمنين ما ~~وقعت وهي الضرة لعائشة وزينب من باب الحمية لأختها ms116 وقعت –نسأل الله السلامة ~~والعافية– وهذا يؤخذ منه أن أكثر ما يقع من الخلافات والآثار المترتبة ~~عليها إنما هو بين الأتباع، أكثر مما يقع بين الرؤوس، يعني لو بحثت ما وجدت ~~خلاف يعني بين أئمة، لكن تجد الخلاف بين أتباعه المنتصرين لهم، يعني يقع ~~مخالفات ومشادات بين شافعية وحنفية، لكن هل يتصور بين الشافعي وأبي حنيفة ~~يوجد مثل هذا الكلام؟ إلى عصرنا الحاضر، تجد الكبار ما بينهم إشكال، يعني ~~اختلاف في وجهات النظر لا يترتب عليه شيء، ولا عداوة، ولا كلام سيء، ولا ~~بذيء، ولا غيبة، ولا وقوع في أعراض أبدا، لكن تجد هؤلاء الأتباع هم الذي ~~يستوشون، وهم الذين يوقدون النار تحت، ولذلك زينب أم المؤمنين صاحبة الشأن ~~الذي تمنى كل ضرة تتمنى لضرتها لا سيما إذا كانت أثيرة عند الزوج أن يقع ~~منها ما يقع لترتفع كفتها، ومع ذلك حماها الدين أن تقول شيئا، وحمنة تبعا ~~لها قالت ما قالت، والله المستعان. # وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزواته ~~لشجاعته، وكان من خيار الصحابة، وقيل: كان حصورا، لا يأتي النساء، ذكره ابن ~~إسحاق من طريق عائشة، وقيل: كان له ابنان يدل على ذلك حديثه المروي مع ~~امرأته، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في ابنيه: ((لهما أشبه به من ~~الغراب بالغراب)) وقوله في الحديث: ((والله ما كشفت كنف أنثى قط)) يريد ~~بزنى، وقتل شهيدا -رضي الله عنه- في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان ~~عمر، وقيل: ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية. # PageV06P010 # الرابعة: قوله تعالى: {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} [(11) سورة ~~النور] يعني ممن تكلم بالإفك، ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ومسطح وحمنة ~~وعبد الله، وجهل الغير قاله عروة بن الزبير، وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن ~~مروان، وقال: إلا أنهم كانوا عصبة كما قال الله تعالى، وفي مصحف حفصة عصبة ~~أربعة. # طالب: يا شيخ هي المريسيع أو المريصيع؟ # المريسيع، بالسين، نعم. # الخامسة: قوله تعالى: {والذي تولى ms117 كبره منهم} [(11) سورة النور] وقرأ ~~حميد الأعرج ويعقوب {كبره} بضم الكاف، قال الفراء: وهو وجه جيد، لأن العرب ~~تقول: فلان تولى عظم كذا وكذا: أي أكبره، روي عن عائشة أنه حسان، وأنها ~~قالت حين عمي: لعل العذاب العظيم الذي أوعده الله به ذهاب بصره، رواه عنها ~~مسروق، وروي عنها أنه عبد الله بن أبي وهو الصحيح، وقاله ابن عباس، وحكى ~~أبو عمر بن عبد البر أن عائشة برأت حسان من الفرية، وقالت: إنه لم يقل ~~شيئا، وقد أنكر حسان أن يكون قال شيئا من ذلك في قوله: # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # غرثى: يعني جائعة، جائعة من لحوم الغوافل، يعني أنها لا تقع في أعراض ~~الناس. # حليلة خير الناس دينا ومصبا ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل # عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدها غير زائل # مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل شين وباطل # فإن كان ما بلغت أني قلته ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي # فكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل # له رتب عال على الناس فضلها ... تقاصر عنها سورة المتطاول # وقد روي أنه لما أنشدها: حصان رزان، قالت له: لست كذلك، تريد أنك وقعت في ~~الغوافل، وهذا تعارض، ويمكن الجمع بأن يقال: إن حسانا لم يقل ذلك نصا ~~وتصريحا، ويكون عرض بذلك، وأومأ إليه، فنسب ذلك إليه، والله أعلم. # وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا؟ وهل جلد الحد أم لا؟ فالله ~~أعلم، أي ذلك كان، وهي المسألة. # السادسة: فروى محمد بن إسحاق وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلد ~~في الإفك رجلين وامرأة: مسطحا وحسان وحمنة. وذكره الترمذي .. # PageV06P011 # ولم يجلد عبد الله بن أبي لأن الحدود كفارات، وما وقع فيه كفارات، وما ~~وقع فيه عبد الله بن أبي أعظم من أن يكفر، ولئلا يتحدث الناس لا سيما وأن ~~عبد الله بن أبي حامل راية نزاع وشقاق، ولعدم موافقته النبي عليه الصلاة ~~والسلام في الباطن، ms118 وله أتباع وأنصار، قد يتحدثون بأن كما أشير على النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- في بعض المواضع وهو مستحق القتل لأنه منافق كافر، ~~ويقع منه ما يدل على كفره، فاعتذر النبي عليه الصلاة والسلام عن قتله، ~~وقال: ((لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)) فلا شك أن عين الحكمة ~~والمصلحة في مثل هذا، الذي له أتباع، وله شأن وشرق بالدعوة، لأنه كان يتوقع ~~الملك على الأنصار، ثم بعد ذلك عامله النبي عليه الصلاة والسلام بالرفق ~~واللين إلى أن مات على نفاقه، والله المستعان. # طالب: ما يقال أنه ما ثبت أنه تكلم وإنما شارك في الإفك؟ # الشيخ: من أهل العلم من قال: أنه كان يعرض تعريض ويستوشي ويشيع في ~~المجالس وينسبه إلى غيره، ولم يتكلم به نسبة إلى نفسه، فلم يكن قاذفا، قيل: ~~بهذا لكن أمره أعظم –نسأل الله السلامة والعافية-. # طالب: حسان؟! # الشيخ: لا لا، عبد الله بن أبي، لأنه ما ثبت أنه حد حد القذف. # طالب: يا شيخ قد يقال أنه على قول أنه له أتباع يعني مسألة إقامة الحدود ~~تقام على من له أتباع ومن ليس له أتباع؟ # الشيخ: لا شك، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا وقت تشريع، بعد أن ~~أكمل الله الدين لا كلام لأحد، هذا وقت تشريع ووقت توطيد ما هو مثل الآن، ~~خلاص انتهى، كل شيء تم، لا بد من إقامة الحدود على كل أحد كائنا من كان، ~~وإذا بلغت الحدود السلطان فإن عفا فلا عفا الله عنه. # طالب: ما يقال أنه مطالب بفروع الشريعة - يعني عبد الله بن أبي-؟ # الشيخ: لا شك – إلا- مطالب ولا بد أن يؤدي أحكام الإسلام كلها، ظاهرة ~~وباطنة، لكن هو منافق يعامل حسب الظاهر معاملة المسلمين. # PageV06P012 # وذكر القشيري عن ابن عباس قال: جلد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن ~~أبي ثمانين جلدة، وله في الآخرة عذاب النار. قال القشيري: والذي ثبت في ~~الأخبار أنه ضرب ابن أبي وضرب حسان وحمنة، وأما مسطح فلم يثبت عنه قذف ~~صريح، ولكنه كان يسمع ms119 ويشيع من غير تصريح، قال الماوردي وغيره: اختلفوا هل ~~حد النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحاب الإفك على قولين: أحدهما أنه لم يحد ~~أحدا من أصحاب الإفك، لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو ببينة ولم يتعبده ~~الله أن يقيمها بإخباره عنها، كما لم يتعبده بقتل المنافقين، وقد أخبره ~~بكفرهم. قلت: وهذا فاسد مخالف لنص القرآن، فإن الله -عز وجل- يقول: {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [(4) سورة النور] أي على صدق ~~قولهم: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [(4) سورة النور]. # والقول الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حد أهل الإفك عبد الله بن ~~أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش .. # النبي عليه الصلاة والسلام حد رجلين وامرأة، كما في السنن بسند جيد، ~~رجلين وامرأة، والأكثر على أن المراد بالرجلين حسان ومسطح، والمرأة حمنة. # وفي ذلك قال شاعر من المسلمين: # لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح # وابن سلول ذاق في الحد خزية ... كما خاض في إفك من القول يفصح # تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا # وآذوا رسول الله فيها فجللوا ... مخازي تبقى عمموها وفضحوا # فصب عليهم محصدات كأنها ... شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح # PageV06P013 # قلت: المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح ~~وحمنة ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبي، روى أبو داود عن عائشة -رضي الله ~~عنها- قالت: لما نزل عذري قام النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك وتلا ~~القرآن فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم وسماهم: حسان ~~بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش. وفي كتاب الطحاوي: ثمانين ثمانين. ~~قال علماؤنا وإنما لم يحد عبد الله بن أبي لأن الله تعالى قد أعد له في ~~الآخرة عذابا عظيما، فلو حد في الدنيا لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة، ~~وتخفيفا عنه، مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة -رضي الله عنها- وبكذب ~~كل من رماها، فقد حصلت فائدة الحد إذ مقصوده إظهار كذب ms120 القاذف، وبراءة ~~المقذوف، كما قال الله تعالى: {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون} [(13) سورة النور] وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما ~~صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة، وقد قال -صلى ~~الله عليه وسلم- في الحدود: إنها كفارة لمن أقيمت عليه. كما في حديث عبادة ~~بن الصامت، ويحتمل أن يقال: إنما ترك حد ابن أبي استئلافا لقومه، واحتراما ~~لابنه، وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك، وقد كان ظهر مبادئها من سعد ~~بن عبادة، ومن قومه كما في صحيح مسلم، والله أعلم. # PageV06P014 # السابعة: قوله تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا} [(12) سورة النور] هذا عتاب من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في ظنهم ~~حين قال أصحاب الإفك ما قالوا، قال ابن زيد: ظن المؤمنون أن المؤمن لا يفجر ~~بأمه، قاله المهدوي و {لولا} بمعنى هلا، وقيل: المعنى أنه كان ينبغي أن ~~يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم، فإن كان ذلك يبعد فيهم، ~~فذلك في عائشة وصفوان أبعد، وروي أن هذا النظر السديد، وقع من أبي أيوب ~~الأنصاري وامرأته، وذلك أنه دخل عليها فقالت له: يا أبا أيوب أسمعت ما قيل! ~~فقال: نعم! وذلك الكذب! أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك؟! قالت: لا والله! ~~قال: فعائشة -والله- أفضل منك، قالت أم أيوب: نعم فهذا الفعل ونحوه هو الذي ~~عاتب الله تعالى عليه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم .. # الثامنة: قوله تعالى: {بأنفسهم} [(12) سورة النور] قال النحاس: معنى ~~{بأنفسهم} بإخوانهم، فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا، ~~ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه وتواعد من ترك ذلك ومن ~~نقله. # قلت: ولأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها ~~الإنسان ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن، ولبسة العفاف التي يستتر بها ~~المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع إذا كان أصله فاسدا أو مجهولا. # PageV06P015 # الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها فإنها لا تفيد ms121 علما ما لم تستند إلى ~~الحس، يعني مجرد إشاعة لا تفيد العلم ولو حملها مئات الألوف، فإنها حينئذ ~~لا تفيد علما ما لم تستند إلى الحس يكون لها مصدر معروف يثبت الخبر بنقله، ~~يعني لو أن شخص أو إذاعة من الإذاعات بثت خبر، ثم تلقت هذا الخبر وكالات ~~الأنباء كلها وبثته في العالم يكتسب مصداقية هذا الخبر مع أن أصله واحد، ~~هذه الإذاعة أيضا ليست من أهل التثبت والتوثيق فلا يثبت الخبر بهذا، وكثيرا ~~من الأخبار التي يتداولها العالم ويلوكونها ثم يعلن نقضها وتكذيبها، في قصة ~~اعتزال النبي -عليه الصلاة والسلام- زوجاته في المشربة، وكونه آل منهن لمدة ~~شهر، شاع في المدينة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه، واجتمع ~~الناس حول المنبر كلهم يتداولون هذا الخبر، ودخل عمر -رضي الله تعالى عنه- ~~مغضبا، وسأل الناس أطلق النبي -عليه الصلاة والسلام- نساءه؟ قالوا: نعم، ~~بناء على هذه الإشاعة، فاستأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثا ثم ~~أذن له، فقال له: أطلقت نساءك؟ قال: لا، هذه مجرد إشاعة استندت إلى فهم، ما ~~استندت إلى حس، يعني ما سمع من النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه طلق نسائه، ~~ولا رؤية الآثار المترتبة على الطلاق، فلم يكن لا سماع ولا رؤية مشاهدة، ~~ولا شيء إنما هي مجرد إشاعة استندت إلى وهم، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~آل ألا يجالس نساءه بعد أمور حصلت منهن من تضييق عليه، وكثرة المطالب، ~~فاعتزلهن لمدة شهر في المشربة، فجزم الناس أنه طلق نساءه، لكن هذه مجرد ~~إشاعة، وما أكثر الإشاعات لا سيما إذا كانت الأوهام تتطاول عليها، أو ~~تودها، أو تحذر منها، فإذا كان الناس يتمنون طول الإجازة مثلا لأن الظرف ~~يقتضي إطالتها، والإجازة قصيرة ما تكفي للناس أو تقديم شيء أو تأخير شيء، ~~يعني الناس مشرئبون لمثل هذا الخبر، تجد أدنى شخص يقول أدنى كلمة في ~~الموضوع يجزم بأنه صدر من مصدره الذي يملك التمديد، ثم بعد ذلك لا يلبث أن ~~ينفى مثل هذا الخبر، وهذا كثير، زيادة الرواتب، نقص رواتب، زيادة كذا، من ms122 ~~الأشياء التي تمس حاجة الناس، أدنى كلمة ولو كانت لو صدرت من غير أهل، ~~تلقيت بالقبول، فهذه الإشاعات # PageV06P016 # لا تفيد العلم مهما كثر ناقلوها. # التاسعة: قوله تعالى: {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء} [(13) سورة النور] ~~هذا توبيخ لأهل الإفك و {لولا} بمعنى هلا، أي هلا جاءوا بأربعة شهداء على ~~ما زعموا من الافتراء، وهذا رد على الحكم الأول وإحالة على الآية السابقة ~~في آية القذف .. # يعني هذا رد على الحكم الأول، الحكم الأول أنه لا بد من إقامة البينة، لا ~~بد من إقامة البينة التي جاءت في الآية السابقة، وهو الحكم الأول للمسألة. # العاشرة: قوله تعالى: {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون} [(13) سورة النور] أي هم في حكم الله كاذبون .. # ولو كانوا في نفس الأمر وحقيقته صادقين، يعني لو جاء ثلاثة وحلفوا وجزموا ~~أنهم رأوا الفعلة الشنيعة الفاحشة بين رجل وامرأة رأوها بأعينهم، رأوها ~~رؤية لا مرية فيها هم في الواقع وحقيقة الأمر صادقون لكنهم في الحكم الشرعي ~~كاذبون، {فأولئك عند الله هم الكاذبون} أما في حقيقة الأمر وإن كانوا ~~صادقين فهم كاذبون، ويستحقون بذلك الحد. # أي هم في حكم الله كاذبون، وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة، وهو صادق في ~~قذفه، ولكنه في حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب، لا في علم الله تعالى، وهو ~~سبحانه إنما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه ~~الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه، فإنما يبنى على ذلك حكم الآخرة. قلت: ~~ومما يقوي هذا المعنى ويعضده ما خرجه البخاري عن عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه- أنه قال: أيها الناس إن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا ~~من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء الله ~~يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم يؤمنه ولم نصدقه، وإن قال إن ~~سريرته حسنة، وأجمع العلماء أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن السرائر إلى ~~الله -عز وجل-. # PageV06P017 # الحادية عشرة: قوله تعالى: ms123 {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [(14) سورة ~~النور] (فضل) رفع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا تظهره العرب، وحذف ~~جواب {لولا} لأنه قد ذكر مثله بعد قال الله -عز وجل-: {ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته} {لمسكم} أي بسبب ما قلتم في عائشة عذاب عظيم في الدنيا ~~والآخرة، وهذا عتاب من الله تعالى بليغ ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا، ~~ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا والإفاضة: الأخذ في الحديث وهو الذي وقع ~~عليه العتاب، يقال: أفاض القوم في الحديث: أي أخذوا فيه. # الثانية عشرة: قوله تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم} [(15) سورة النور] قراءة ~~محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف من الإلقاء، وهذه قراءة ~~بينة، وقرأ أبي وابن مسعود إذ تتلقونه من التلقي، بتاءين، وقرأ جمهور ~~السبعة بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام، وهذا أيضا من التلقي، ~~وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام الذال في التاء، وقرأ ابن كثير بإظهار ~~الذال وإدغام التاء في التاء، وهذه قراءة قلقة، لأنها تقتضي اجتماع ساكنين، ~~وليست كالإدغام في قراءة من قرأ فلا تناجوا ولا تنابزوا؛ لأن دونه الألف ~~الساكنة وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال، وقرأ ابن ~~يعمر وعائشة -رضي الله عنهما- وهم أعلم الناس بهذا الأمر- {إذ تلقونه} بفتح ~~التاء وكسر اللام وضم القاف، ومعنى هذه القراءة من قول العرب: ولق الرجل ~~يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه، فجاءوا بالمتعدي شاهدا على غير المتعدي، قال ~~ابن عطية: وعندي أنه أراد إذ تلقون فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير، وقال ~~الخليل وأبو عمرو: أصل الولق الإسراع يقال: جاءت الإبل تلق أي تسرع قال: # لما رأوا جيشا عليهم قد طرق ... جاؤوا بأسراب من الشأم ولق # إن الحصين زلق وزملق ... جاءت به عنس من الشأم تلق # يقال: رجل زلق وزملق مثال: هدبد وزمالق وزملق (بتشديد الميم) وهو الذي ~~ينزل قبل أن يجامع، قال الراجز: # إن الحصين زلق وزملق. # والولق: أيضا أخف الطعن، وقد ولقه يلقه ولقا، يقال: ولقه بالسيف ولقات، ~~أي ms124 ضربات فهو مشترك. # PageV06P018 # الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وتقولون بأفواهكم} [(15) سورة النور] مبالغة ~~وإلزام وتأكيد والضمير في {وتحسبونه} [(15) سورة النور] عائد على الحديث، ~~والخوض فيه والإذاعة له، و {هينا} أي: شيئا يسيرا، لا يلحقكم فيه إثم {وهو ~~عند الله عظيم} في الوزر {عظيم}، وهذا مثل قوله عليه السلام في حديث ~~القبرين: ((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير)) أي بالنسبة إليكم. # الرابعة عشرة: قوله تعالى: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين * ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} [(18) سورة النور]. # عتاب لجميع المؤمنين، أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه، ولا يتعاطاه بعضكم ~~من بعض على جهة الحكاية والنقل، وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من ~~زوج نبيه عليه الصلاة والسلام، وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان، ~~وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة أن يقال في الإنسان ~~ما فيه، وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # لما حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الغيبة، قيل له عليه الصلاة ~~والسلام: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد ~~اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) فالبهتان -نسأل الله السلامة ~~والعافية- أعظم مع أن الغيبة محرمة. # ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة و {أن} مفعول من أجله ~~بتقدير: كراهية أن أو خشية أن ونحوه. # الخامسة عشرة: قوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين} [(17) سورة النور] توقيف ~~وتوكيد كما تقول: ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا. # يعني من باب الإغراء. # PageV06P019 # السادسة عشرة: قوله تعالى: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} [(17) سورة ~~النور] يعني في عائشة؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه ~~بعينه أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لما في ~~ذلك من أذاية رسول الله -صلى الله ms125 عليه وسلم- في عرضه وأهله، وذلك كفر من ~~فاعله ... # الطالب: أذاية يا شيخ! # إيه أذاية – المقصود بها الأذى-، نعم. # السابعة عشرة: قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول: من سب أبا بكر وعمر ~~أدب، ومن سب عائشة قتل؛ لأن الله تعالى يقول: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله ~~أبدا إن كنتم مؤمنين} [(17) سورة النور] فمن سب عائشة فقد خالف القرآن، ومن ~~خالف القرآن قتل، قال ابن العربي: قال أصحاب الشافعي من سب عائشة -رضي الله ~~عنها- أدب كما في سائر المؤمنين، وليس قوله: {إن كنتم مؤمنين} في عائشة لأن ~~ذلك كفر، وإنما هو كما قال عليه السلام: ((لا يؤمن من لا يأمن جاره ~~بوائقه)) ولو كان سلب الإيمان في سب من سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قوله: ~~((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) حقيقة، قلنا: ليس كما زعمتم، فإن أهل ~~الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى، فكل من سبها بما ~~برأها الله منه مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، وهي ~~سبيل لائحة لأهل البصائر، ولو أن رجلا سب عائشة بغير ما برأها الله منه ~~لكان جزاؤه الأدب .. # بغير ما اتهمت به من الإفك، يعني سبها لأمر آخر، لرأي رأته أو لتصرف ~~تصرفته، مثل هذا يؤدب، لكن ليس مثل ما لو قذفها مما نزل الله ببراءتها منه ~~–نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV06P020 # الثامنة عشرة: قوله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} [(19) سورة ~~النور] أي: تفشو، يقال: شاع الشيء شيوعا وشيعا وشيعانا وشيعوعة: أي ظهر ~~وتفرق {في الذين آمنوا} [(19) سورة النور] أي في المحصنين والمحصنات، ~~والمراد بهذا اللفظ العام عائشة وصفوان -رضي الله عنهما- والفاحشة: الفعل ~~القبيح المفرط القبح، وقيل: الفاحشة في هذه الآية القول السيء {لهم عذاب ~~أليم في الدنيا} أي الحد، وفي الآخرة عذاب النار، أي للمنافقين فهو مخصوص، ~~وقد بينا أن الحد للمؤمنين كفارة، وقال الطبري: معناه إن مات مصرا غير تائب ~~.. # PageV06P021 # في قول الله -جل وعلا-: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} أولا: ms126 اللفظ ~~على عمومه، واسم الموصول من صيغ العموم، فالذين يحبون أن تشيع الفاحشة ~~بمعنى أنها تكثر وتنتشر، فييسرون أسبابها، ويسهلون سبلها، سب الفاحشة، يعني ~~يرغبون أن تكون الفاحشة في كل بلد، وفي لك حي، تيسيرا لأهلها، لأهلها من ~~الأشرار، هؤلاء لهم العذاب الذي يترب على هذا الأمر، لهم عذاب أليم في ~~الدنيا والآخرة –نسأل الله السلامة والعافية-، لأن من يرضى ويحب ما يكرهه ~~الله هذا على خطر عظيم –نسأل الله السلامة– لأنها محادة ومعاندة، فالذي يحب ~~أن تشيع الفاحشة وتكثر، هذه الفاحشة وغيرها من المنكرات مثل هذا متوعد بهذا ~~العذاب العظيم، وليس المراد بذلك إشاعة الخبر، المراد بذلك إشاعة الفاحشة ~~نفسها، إشاعة الفعل، أما إشاعة خبر الفاحشة وما ترتب عليها من حد من أجل ~~قمع من يرتكبها فهذا مطلوب، {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [(2) سورة ~~النور] هذا لا بد أن يشيع وينتشر في الناس لكي يرتدعوا، وإلا لما شرع حضور ~~هذه الطائفة، ولما كانت إقامة الحدود معلنة، لكانت إقامة الحدود في بيوت أو ~~في أماكن لا يحضرها الناس، لكن الحدود إنما تقام في البلدان حيث مجتمعات ~~الناس، وقد أمر بشهودها، من أجل أن يشع الخبر فيرتدع من تسول له نفسه ~~ارتكاب هذه الفاحشة، وأما بالنسبة للمراد بالآية، يحبون أن تشيع الفاحشة ~~معناها أن تكثر، وذلك بتيسير سبلها والتسهيل على أهلها، ولا شك أن الستر ~~مطلق على أهل الفواحش، وعدم إقامة الحدود عليهم من إشاعة الفاحشة، لأن هذا ~~ييسر لهم، ويسهل لهم ارتكاب الفاحشة إذا أمنوا العقوبة. # طالب. . . . . . . . . # الشيخ: القول القبيح والفعل القبيح، كل شيء محرم لا يجوز تسهيله وتيسيره ~~وإشاعته بين الناس، لا يجوز هذا بحال. # طالب. . . . . . . . . # المقصود إذا كان يحب أن تنتشر هذه الفواحش وتكثر في أحياء المسلمين وفي ~~مجتمعاتهم داخل في الآية. # طالب. . . . . . . . . # أصل الصور القبيحة الفاحشة، الفحش، الذنب الكبير الذي يفحش ويعظم، وهذا ~~لا شك أنه وسيلة وتوطئه للفاحشة، فالوسائل لها أحكام الغايات. # PageV06P022 # طالب: لكن من ينشرها هل يعد محبا لها أم هم قائم بنشرها؟ يعني هو ms127 الذي ~~أشاع الفاحشة؟ # هو الذي أشاع الفاحشة. # طالب: فوق المحبة؟ # نعم، هو يحبها ولو المحبة لما نشرها –نسأل الله السلامة والعافية-. # طالب: يعني يكون يا شيخ إثمه أعظم؟ # بلا شك، لأن الذي يحب أن تشيع قد يكون في بعض الصور أعظم ممن يفعل ~~الفاحشة، لأن محبة إشاعة الفاحشة يعني أنها يحب أن يحصل هذا المنكر على ~~نطاق واسع، لكن لو فعل مرة أو مرات بنفسه، واستتر بذلك أسهل ممن يحب أن ~~تشيع وينتشر في المجتمع، لأن العذاب المعجل إنما يرتب على المعاصي والجرائم ~~الكبيرة التي لا تجد من ينكرها، وإذا كثرت هذه الفواحش وشاعت بين الناس صعب ~~إنكارها، وصارت بما عمت به البلوى، كما هو حال كثير من البلدان التي تنتسب ~~إلى الإسلام، وقبل ذلك إشاعة الأسباب والوسائل التي من أجلها ترتكب هذه ~~الفواحش. # طالب: المحبة عمل قلبي، فلو شخص فتح الجوال، وشاهد مثل هذه الصور ~~المحرمة، وضحك لذلك وسر بذلك، هل يدخل في الوعيد؟ # هو حرص على أن يرسل إليه مثل هذه الصور، أو حرص على أن يشتري الصحف ~~والمجلات التي فيها هذه الصور، لا شك أن مثل هذا محب لهذا العمل الذي هو ~~وسيلة للفاحشة. # طالب ### | .... # إذا جاء ما يدل عليه، يعني إذا عورض العموم، أو جاء ما يدل على أنه مراد ~~به الخصوص مثل قول الله -جل وعلا-: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم} [(173) سورة آل عمران] هل المراد بقوله: {الناس} جميع الناس، ~~الذين قال لهم الناس يعني جميع الناس جاؤوا إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وقالوا له عليه الصلاة والسلام: إن جميع الناس قد جمعوا لكم؟ لا، ~~الذي قال لهم الناس شخص واحد اسمه: نعيم بن مسعود، إن الناس هم أهل الأحزاب ~~الذين تجمعوا لحربه عليه الصلاة والسلام. # طالب: توجيه لمن يذكر بعض قصص الفواحش بالتفصيل، محاضرات وخطب. # PageV06P023 # والله هذه الأمور بمقاصدها، لكن ينبغي أن يحترز من شيء واحد؟ وهو أن هذا ~~التفصيل قد يفيد بعض الناس أن يصيدوا بمثل هذه الظروف فيرتكبوا ms128 مثل هذه ~~الظروف والملابسات التي احتفت بهذه القضية ليصلوا إلى ما وصل إليه صاحب ~~القضية؛ لأن بعض الناس ينشر وسائل تسهل للناس ارتكاب الجرائم، وجاء في بعض ~~المسلسلات، وجاء في بعض التمثيليات تسهيل لبعض الجرائم كالسرقة والاغتصاب ~~وغيره بذكر وسائل من طريق أناس محترفين فتجد الشباب والصبيان يقلدونهم ~~ليصلوا ما وصلوا إليه، فهذا لا شك أنه تسهيل لأمر الفاحشة شاء أم أبى. # التاسعة عشرة: قوله تعالى: {والله يعلم} [(19) سورة النور] أي: يعلم ~~مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه، ويعلم كل شيء. {وأنتم لا تعلمون} روي ~~من حديث أبي الدرداء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيما رجل شد ~~عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في سخط الله حتى ينزع عنها، ~~وأيما رجل قال بشفاعته دون حد من حدود الله أن يقام فقد عاند الله حقا، ~~وأقدم على سخطه، وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع ~~على رجل مسلم كلمة، وهو منها بريء، يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على ~~الله تعالى أن يرميه بها في النار -ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى-: {إن ~~الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} الآية. # مخرج؟ # طالب: ضعيف، أخرجه الطبراني كما في المجمع من حديث أبي الدرداء، وقال حيث ~~فيه من لم أعرفه -يعني في مجال-. # نفس الشيء؟ نعم. # PageV06P024 # الموفية عشرين: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات ~~الشيطان} [(21) سورة النور] يعني مسالكه ومذاهبه، المعنى: لا تسلكوا الطريق ~~الذي يدعوكم إليها الشيطان وواحد الخطوات خطوة، وهو ما بين القدمين، ~~والخطوة (بالفتح) المصدر يقال: خطوت خطوة، وجمعها خطوات، وتخطى إلينا فلان، ~~ومنه الحديث: أنه رأى رجلا يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، وقرأ الجمهور ~~{خطوات} بضم الطاء وسكنها عاصم والأعمش، وقرأ الجمهور {ما زكا} بتخفيف ~~الكاف، أي: ما اهتدى، ولا أسلم، ولا عرف رشدا، وقيل: {ما زكا} أي ما صلح ~~يقال: زكا يزكو زكاء، أي صلح وشددها الحسن وأبو حيوة: أي ms129 أن تزكيته لكم ~~وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم، وقال الكسائي:: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} معترض وقوله: {ما زكا منكم من أحد أبدا} ~~[(21) سورة النور] جواب لقوله أولا وثانيا {ولولا فضل الله عليكم}. # PageV06P025 # خطوات الشيطان، الشيطان يعرف أنه لو بدأ بالغاية ما ووفق، ما وافقه من ~~ينتسب إلى الإسلام، لأن لو قال للإنسان: اكفر قال: ما أكفر، لكن يبدأ به ~~خطوات، يبدأ به بالمكروهات والشبهات، ثم لا يلبث أن يتجاوز به إلى ~~المحرمات، ثم المحرمات تهون عليه وتسهل فلا يكون هناك سد يحول بينه وبين ~~الكفر، لأنه إذا تساهل بالمحرمات تساهل بما فوقها من الكبائر والموبقات، ثم ~~إذا هانت عليه هذه ما صار بينه وبين الشرك والكفر حاجز معين سياج يمنعه من ~~اقتحامه يسهل عليه ارتكابه، وهذا أمر مشاهد أن من يتساهل في أول الأمر لا ~~ينتهي إلى حد، فخطوات الشيطان يبدأ بأدنى الوسائل، يقول مثلا: النساء الآن ~~قلت: الأعمال عندهن في بيوتهن، وكل امرأة عندها خادمة ولا تستطيع أن تصنع ~~شاهي، فهي دائما جالسة، ولذلك ركبتها الشحوم، وتوالت عليها الأمراض، وهددت ~~بالأخطار، لا بد لها من رياضة، تقول: افعلي رياضة في البيت، المسألة مسألة ~~كسل متراكم ما تعان على أن تزاول الحركة في البيت، لو كانت تتحرك لاشتغلت ~~في أعمالها الأصلية، لكن لا تتحرك، لا بد أن تلزم، وفي البيوت ما يستطيع ~~أحد أن يلزم، ما لها إلا في المجامع العامة وفي المدارس بحيث يوضع لها ~~درجات تلتزم بها، هذه خطوة من خطوات الشيطان، الخطوة الأولى يقول تحتشم، ~~احتمال في أول الأمر أن يقول: تلعب، تزاول الرياضة بعباءتها، ما المانع؟ ~~وفي محيط نساء، وقد يقال في أول الأمر في الفصل نفسه لا في الفناء، ثم بعد ~~ذلك يقال الفصل غير مناسب، كراسي وطاولات ومدري إيش؟ اخرجن في الأسياب أوسع ~~شوي، ثم الخطوة التي تليها في الفناء، ثم بعد ذلك هذا اللباس، هي في محيط ~~نساء، وهذه الألبسة تعيقها أن تزاول ما تريد بحرية، ثم ms130 بعد ذلك يقضي عليها ~~من حيث لا تشعر، ثم تقع في الغايات، مثل ما وقع من وقع في البلدان ~~المجاورة، يعني أعظم درس نستفيده ما وقع فيه جيراننا من المسلمين وغيرهم، ~~يعني المسألة خطوات لو تتبعنا تاريخ هذه الفواحش التي انتشرت في البلدان ~~الإسلامية، لوجدناها إتباعا لخطوات الشيطان، هي تخطيط خبيث مغرض من شياطين ~~الإنس يوحي إليه شياطين الجن بهذه الخطوات ويطبق وينفذ وينظر والناس ~~يتبعونه كالأغنام، يأتي بمبرر مقبول ثم # PageV06P026 # الخطوة الأولى تسهل على الناس ثم الثانية ثم الثالثة، كنا نتساءل عن ~~هؤلاء اللواتي يزاولن بعض الأعمال التي لا تخطر على عقل، بنت من بيت مسلم ~~محافظ تخرج شبه عارية تغني بين الناس في الملأ، كنا نسأل الوافدين من تلك ~~البلدان، هل لهؤلاء البنات آباء؟ يعني هل هن من أسر، من أب وأم مسلمين؟ ~~وإلا من لا أنساب لهم؟ ولا أحد يغار عليهم؟ قال: لا هؤلاء من الأسر ~~الكبيرة، لأنهم يعدون هذا تطور وتقدم، هذه خطوات الشيطان، يملي عليهم شيئا ~~فشيئا .. الخ إلى أن يكون هذا هو القدوة، يكون هذا قدوة في المجتمع، ولذلك ~~تجدون أرذال الناس تجدونهم القدوات الآن، والدعايات بأسمائهم، وصورهم يكتسب ~~من وراءها الملايين وهكذا، وهم أرذال الناس وأسافلهم، لكنها خطوات الشيطان، ~~يعني تساهلنا في الخطوة الأولى، الخطوة الثانية أختي أختي تليها بلا محالة، ~~ثم الثالثة إلى أن نجد أنفسنا في وحل، لا نستطيع الخروج منه، وعلى هذا على ~~من ولاه الله الأمر وبيده حل وعقد لا يجوز له أن يجيز الخطوة الأولى مهما ~~كانت الظروف يعني تموت المرأة في بيتها من الأمراض ولا ترتكب ما حرم الله ~~عليها، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه؟ ترجون العافية من الله -جل وعلا-، ~~فكيف تطلب بما يسخط الله -جل وعلا-، ولم يجعل الله -جل وعلا- شفاء أمتي كما ~~في الحديث فيما حرم عليها. فهذه صورة لخطوات الشيطان، من اتبع خطوات ~~الشيطان، اتبع الخطوة الأولى لا بد أن يقع في الثانية، لأن المبررات ~~موجودة، مرصودة من الأصل، ومضبوطة ومتقنة ms131 إلى أن تخرج إلى الشارع عريانة، ~~لكنها تدرج في المجتمع، لأن المجتمع ما يقبل مثل هذا في أول الأمر، فخطوات ~~الشيطان التي يمليها على أوليائه ينتظرون بها الفرص المناسبة، نسأل الله ~~السلامة والعافية. # طالب ### | .... # لا بد من النصيحة، لا بد من التحذير، لا بد من النكير. # PageV06P027 # الحادية والعشرون: قوله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} [(22) ~~سورة النور] الآية، المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر ~~بن أبي قحافة -رضي الله عنه- ومسطح بن أثاثة، وذلك أنه كان ابن بنت خالته، ~~وكان من المهاجرين البدريين المساكين، وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ~~بن عبد مناف وقيل: اسمه عوف ومسطح لقب، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- ينفق ~~عليه لمسكنته وقرابته، فلما وقع أمر الإفك، وقال فيه مسطح ما قال، حلف أبو ~~بكر ألا ينفق عليه، ولا ينفعه بنافعة أبدا، فجاء مسطح فاعتذر، وقال: إنما ~~كنت أغشى مجالس حسان فأسمع، ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت ~~فيما قيل، ومر على يمينه، فنزلت الآية .. # يعني مضى عليه لأن أبا بكر أقسم وحلف ألا ينفق على مسطح، وهذا إجراء ~~طبيعي بالنسبة لعموم الناس، يعني وقعت منه هذه الزلة العظيمة، وهي مسألة ما ~~هي مسألة مال أو حتى مسألة دم، لا هذه مسألة عرض، لا بد أن يتخذ موقف ينتصر ~~فيه لنفسه، ولابنته التي رميت بما رميت به، لكن ما جاء في القرآن أعظم من ~~ذلك، يعني ذاك باب وأخذ نصيبه وحد عليه وأما مسألة النفقة التي تتعلق بك ~~أنت وفضلك والثواب المترتب عليها بالنسبة لك لا ينقطع. # وقال الضحاك وابن عباس: إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال ~~في الإفك وقالوا: والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة، فنزلت الآية في ~~جميعهم، والأول أصح، غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ~~ذو فضل وسعة فيحلف ألا ينفع من هذه صفته غابر الدهر. # PageV06P028 # روى الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما ms132 أنزل {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة ~~منكم} [(11) سورة النور] العشر آيات، قال أبو بكر -وكان ينفق على مسطح ~~لقرابته وفقره-: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا، بعد الذي قال لعائشة، فأنزل ~~الله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} إلى قوله: {ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم} [(22) سورة النور] قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية ~~في كتاب الله تعالى، فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع ~~إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا. # الثانية والعشرون: في هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان كبيرا لا يحبط ~~الأعمال؛ لأن الله تعالى وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان .. # فدل على أن أمر الهجرة والإيمان قائم، ما حبط بمجرد القذف. # وكذلك سائر الكبائر، ولا يحبط الأعمال غير الشرك بالله، قال الله تعالى: ~~{لئن أشركت ليحبطن عملك} [(65) سورة الزمر] .. # على خلاف بين أهل العلم أن حبوط الأعمال هو بمجرد الشرك أو بالموت عليه، ~~يظهر هذا فيمن حج ثم حصل منه ما يحكم بردته من أجله ثم رجع وتاب وأناب هل ~~يحبط ويبطل الحج الذي حجه؟ فيلزمه إعادته؟ أو نقول: أنه ما مات على الشرك ~~فيموت وهو كافر؟ بهذا القيد والأكثر على هذا. # طالب .. صلاة العصر؟ # حبط عمله! لكن مع ذلك هذا مجرد تغليظ، هذا تغليظ، لأن الكلام والخلاف في ~~الشرك، هل يحبط عمل من مات على الإسلام، بمعنى أنه أشرك وارتد ثم عاد إلى ~~الإسلام هل يحبط عمله السابق أو لا يحبط أو حبوط مشروط بموته على الكفر؟. # طالب: في قوله يا شيخ: لا يحبط الأعمال إلا الشرك. # صحيح: {لئن أشركت ليحبطن عملك}. # الطالب: لكن ورد حديث بحبوط العمل؟ # لكن من ورد بالحبوط، الحبوط حبوط نسبي. # الطالب: .. الصلاة مثلا، أجر الصلوات السابقة، كيف يوجه الحديث؟ # PageV06P029 # على كل حال: المسألة متفاوتة، الصلاة دون الشرك، ومع ذلك هو كفر، وشرك في ~~الوقت نفسه، لكن شرك مختلف فيه هل هو مخرج أو غير مخرج؟ بينما ms133 الشرك، {لئن ~~أشركت ليحبطن عملك} فهو أعظم من الصلاة من هذه الحيثية، وإن كان يدخل فيه ~~الشرك الأصغر على قول، فالمسألة تحتاج إلى بسط. # الثالثة والعشرون: من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أولى منه أتاه وكفر ~~عن يمينه أو كفر عن يمينه وأتاه، كما تقدم في المائدة، ورأى الفقهاء أن من ~~حلف ألا يفعل سنة من السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته. # لأنه حلف أن لا يفعل السنة، ومن داوم على تركها فهو رجل سوء. # ذكره الباجي في المنتقى. # الرابعة والعشرون: قوله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل} [(22) سورة النور] ~~{ولا يأتل} معناه: يحلف وزنها يفتعل من الألية، وهي اليمين، ومنه قوله ~~تعالى: {للذين يؤلون من نسآئهم} [(226) سورة البقرة] وقد تقدم في البقرة. ~~وقالت فرقة: معناه يقصر .. # ومنه الإيلاء المعروف، الإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته أربعة أشهر ~~فأكثر. # من قولك: ألوت في كذا إذا قصرت فيه، ومنه قوله تعالى: {لا يألونكم خبالا} ~~[(118) سورة آل عمران]. # الخامسة والعشرون: قوله تعالى: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [(22) سورة ~~النور] تمثيل وحجة: أي كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم، فكذلك اغفروا لمن ~~دونكم وينظر إلى هذا المعنى قوله -عليه السلام-: ((من لا يرحم لا يرحم)). # PageV06P030 # السادسة والعشرون: قال بعض العلماء: هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى من ~~حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ، وقيل: أرجى آية في كتاب الله -عز ~~وجل- قوله تعالى: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [(47) سورة ~~الأحزاب] وقد قال تعالى في آية أخرى: {ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو ~~واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ~~ربهم ذلك هو الفضل الكبير} [(22) سورة الشورى] فشرح الفضل الكبير في هذه ~~الآية، وبشر به المؤمنين في تلك، ومن آيات الرجاء قوله تعالى: {قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [(53) سورة الزمر] وقوله ~~تعالى: {الله لطيف بعباده} [(19) سورة الشورى] وقال بعضهم: أرجى ms134 آية في ~~كتاب الله -عز وجل-: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [(5) سورة الضحى] وذلك أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار. # السابعة والعشرون: قوله تعالى: {أن يؤتوا} [(22) سورة النور] أي لا يؤتوا ~~فحذف {لا} كقول القائل: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا. ذكره الزجاج، وعلى قول أبي عبيدة لا حاجة إلى ~~إضمار {لا} {وليعفوا} من عفا الربع أي درس، فهو محو الذنب حتى يعفو كما ~~يعفو أثر الربع. # يكفي بارك الله فيك. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV06P031 # تفسير القرطبي # تفسير ### | سورة النور # تكملة مسائل القذف وآداب الاستئذان # الشيخ / عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين. # قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا ~~والآخرة ولهم عذاب عظيم} [(23) سورة النور]. # فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {المحصنات} تقدم في النساء، وأجمع ~~العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا. # فمن قذف رجلا كان كمن قذف امرأة، والتنصيص على المرأة في هذا الباب أكثر ~~من التنصيص على الرجل؛ لأن العار اللاحق بها وبأهلها أشد، ولأن التطاول على ~~المرأة أسهل من التطاول على الرجل، فتجد الإنسان القاذف سهل عليه أن يقذف ~~امرأة لأنه لا يراه ولا تراها، بينما الرجل لا يتطاول عليه بهذه السهولة، ~~وإلا فالحكم واحد. # وقد بيناه أول السورة -والحمد لله- واختلف فيمن المراد بهذه الآية، فقال ~~سعيد بن جبير: هي في رماة عائشة -رضوان الله عليها- خاصة، وقال قوم: هي في ~~عائشة وسائر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، قاله ابن عباس والضحاك ~~وغيرهما، ولا تنفع التوبة ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة؛ ~~لأنه قال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [(4) سورة ~~النور] إلى قوله: {إلا الذين تابوا} فجعل الله لهؤلاء توبة، ولم يجعل ~~لأولئك توبة قاله الضحاك، وقيل: هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم ms135 يتب، ~~وقيل: نزلت في عائشة إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة، وقيل: إنه ~~عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، ويكون التقدير: إن الذين يرمون ~~الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث، واختاره النحاس وقيل: نزلت في ~~مشركي مكة؛ لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت إنما خرجت لتفجر .. # PageV07P001 # المحصنات الأصل فيه أنه عام في عائشة وفي غيرها، في أمهات المؤمنين وفي ~~غيرهن، فمن قذف المحصنة استحق هذا الوعيد الشديد –نسأل الله السلامة ~~والعافية– إلا إذا أقيم عليه الحد، وسقط بذلك حق المخلوق، وتاب إلى الله ~~-جل وعلا- فالله يقبل التوبة، والتوبة تهدم ما كان قبلها. # الثانية: {إلعنوا في الدنيا والآخرة} [(23) سورة النور] قال العلماء: إن ~~كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة فالمراد باللعنة: الإبعاد وضرب ~~الحد واستيحاش المؤمنين منهم، وهجرهم لهم، وزوالهم عن رتبة العدالة، والبعد ~~عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين .. # جاء لعن بعض العصاة، لعن الله السارق، فالعنوهن، يعني المتبرجات، وقذف ~~المحصنات ليس بأسهل من هذا، فهو مستحق للعن -نسأل الله السلامة والعافية-. # وعلى قول من قال: هي خاصة لعائشة تترتب هذه الشدائد في جانب عبد الله بن ~~أبي وأشباهه .. # كل هذا لأنه يرى أن المسلم لا ينطبق عليه هذا الوعيد، ولا يستحق كل هذا ~~الوعيد، لكن ما المانع أن يستحق؟ لأنه حذر وأنذر من القذف، ورتب عليه حد في ~~الدنيا، ولعن في الآخرة ما المانع؟ لأن القذف والرمي بالفاحشة أمر ليس ~~بالسهل، هذا متحقق في القذفة، لكن إذا أقيم الحد هذا في مسألة ما إذا لم ~~يقم الحد عليه ولم يتب منه، فإذا أقيم عليه حد سقط حق المخلوق، والحدود ~~كفارات، وإذا تاب تاب الله عليه، والتوبة تهدم ما كان قبلها إذا كانت ~~بشروطها. # وعلى قول من قال: نزلت في مشركي مكة فلا كلام، فإنهم مبعدون، ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم، ومن أسلم فالإسلام يجب ما قبله، وقال أبو جعفر النحاس: ~~من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية أنه عام لجميع الناس القذفة من ms136 ذكر ~~وأنثى، ويكون التقدير: إن الذين يرمون الأنفس المحصنات، فدخل في هذا المذكر ~~والمؤنث، وكذا في الذين يرمون، إلا أنه غلب المذكر على المؤنث. # ولذلك قال: {إن الذين يرمون} ما قال: إن الذين يرمين، فجانب الرمي القاذف ~~غلب المذكر، وفي جانب المقذوف غلب المؤنث، وإلا فالحكم يعم هذا وهذا، في ~~الجزئين. # PageV07P002 # قوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} ~~[(24) سورة النور] قراءة العامة بالياء، واختاره أبو حاتم، وقرأ الأعمش ~~ويحيى وحمزة والكسائي وخلف {يشهد} بالياء، واختاره أبو عبيد لأن الجار ~~والمجرور قد حال بين الاسم والفعل. # نعم، إذا وجد فاصل بين الفعل والفاعل للمؤنث جاز التذكير والتأنيث للفعل، ~~إذا وجد الفاصل جاز التذكير والتأنيث، مع أن الألسن جمع تكسير يجوز تذكيره ~~وتأنيثه، مثل الرجال، وجاء الرجال، وجاءت الرجال، ولو لم يوجد فاصل فلا ~~مانع من تأنيث الفعل، وإن كان جمع تكسير؛ لأنه إن أريد به الجمع ذكر، وإن ~~أريد به الجماعة أنث، فيجوز على حد سواء. # والمعنى: يوم تشهد ألسنة بعضهم على بعض، بما كانوا يعملون من القذف ~~والبهتان، وقيل: تشهد عليهم ألسنتهم ذلك اليوم بما تكلموا به .. # نعم، ألسنتهم يعني ألسنة القذفة، لا شهادة ألسنة غيرهم عليهم كما قدمه هو ~~هنا، قال: يوم تشهد ألسنة بعضهم على بعض، لكن في يوم القيامة لا مانع من أن ~~يشهد على نفسه، لأنها تشهد عليه جوارحه، ومن ذلك ألسنتهم. # {وأيديهم وأرجلهم} [(24) سورة النور] أي: وتتكلم الجوارح بما عملوا في ~~الدنيا. # قوله تعالى: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق ~~المبين} [(25) سورة النور] # أي حسابهم وجزاؤهم، وقرأ مجاهد: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} برفع ~~{الحق} على أنه نعت لله -عز وجل-، قال أبو عبيد: ولولا كراهة خلاف الناس ~~لكان الوجه الرفع؛ ليكون نعتا لله -عز وجل-، وتكون موافقة لقراءة أبي .. # لا وجه للترجيح هنا؛ لأن الله -جل وعلا- كما يوصف بأنه الحق كذلك يوصف ~~الدين بأنه الحق، يوصف الدين والجزاء من الله -جل وعلا- على أنه حق. # وذلك أن ms137 جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبي: يوفيهم الله الحق دينهم. ~~قال النحاس: وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضي؛ لأنه احتج بما هو مخالف ~~للسواد الأعظم، ولا حجة أيضا فيه؛ لأنه لو صح هذا أنه في مصحف أبي كذا جاز ~~أن تكون القراءة: يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم. # PageV07P003 # يعني ما يمنع أن يكون (الحق) منصوب على القراءتين. # يكون {دينهم} بدلا من الحق، وعلى قراءة العامة {دينهم الحق} يكون {الحق} ~~نعتا لدينهم، والمعنى حسن؛ لأن الله -عز وجل- ذكر المسيئين وأعلم أنه ~~يجازيهم بالحق، كما قال الله -عز وجل-: {وهل نجازي إلا الكفور} [(17) سورة ~~سبأ] لأن مجازاة الله -عز وجل- للكافر والمسيء بالحق والعدل، ومجازاته ~~للمحسن بالإحسان والفضل .. # فهو حق وزيادة، فالحق موجود للمحسن والمسيء، المسيء بالعدل، والمحسن ~~بالفضل، والحق موجود في الطرفين. # {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} [(25) سورة النور] اسمان من أسمائه ~~-سبحانه وتعالى-، وقد ذكرناهما في غير موضع، وخاصة في الكتاب الأسنى. # يعني في شرح الأسماء الحسنى للمؤلف، للمفسر. # قوله تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} [(26) سورة ~~النور]، قال ابن زيد: المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وكذا ~~الخبيثون للخبيثات، وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات. # وهذا ظاهر السياق في الآيات. # وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين: المعنى الكلمات الخبيثات من ~~القول للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول، وكذا ~~الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من ~~القول. # وهذا يؤيده مجيء هذه الآية بعد القذف، والقذف كلام خبيث، لا يناسب إلا ~~الخبيثين من الرجال، من الناس، وكذلك الكلام الطيب يناسب الطيبين من ~~الرجال. # PageV07P004 # قال النحاس في كتاب معاني القرآن: وهذا من أحسن ما قيل في هذه الآية، ودل ~~على صحة هذا القول: {أولئك مبرؤون مما يقولون} [(26) سورة النور] أي عائشة ~~وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات، وقيل: إن هذه الآية مبنية على قوله: ~~{الزاني لا ينكح إلا زانية أو ms138 مشركة} [(3) سورة النور] الآية .. فالخبيثات ~~الزواني والطيبات العفائف، وكذا الطيبون والطيبات، واختار هذا القول النحاس ~~أيضا، وهو معنى قول ابن زيد {أولئك مبرؤون مما يقولون} [(26) سورة النور] ~~يعني به الجنس، وقيل: عائشة وصفوان فجمع كما قال: {فإن كان له إخوة} [(11) ~~سورة النساء] والمراد: أخوان .. # وهذا جاري على مذهب ابن عباس فيمن يقول بقوله: إن أقل الجمع اثنين. # قاله الفراء، و {مبرؤون} يعني منزهين مما رموا به، قال بعض أهل التحقيق: ~~إن يوسف -عليه السلام- لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد، ~~وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى -صلوات الله ~~عليه-، وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن فما رضي لها ~~ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان. # وروي عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة -رضي الله عنها- أنها ~~قالت: لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة: لقد نزل جبريل -عليه السلام- ~~بصورتي في راحته حين أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. # نعم، رآها النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم في سرقة من حرير، وقيل ~~له: هذه امرأتك، بصورة عائشة -رضي الله عنها-، أما كونها نزلت في راحة ~~جبريل هذا يحتاج إلى نقل، وأما الحديث الصحيح هو ما ذكرنا. # PageV07P005 # حين أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجني، ولقد تزوجني بكرا ~~وما تزوج بكرا غيري، ولقد توفي -صلى الله عليه وسلم- وإن رأسه لفي حجري، ~~ولقد قبر في بيتي، ولقد حفت الملائكة ببيتي، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو ~~في أهله فينصرفون عنه، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني عن ~~جسده، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة ~~وعند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما، تعني قوله تعالى: {لهم مغفرة ورزق ~~كريم} [(26) سورة النور] وهو الجنة. # مخرج؟ # طالب: نعم. # ماذا يقول؟ # طالب: قال: صحيح، إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، ومن وجه آخر أخرجه الحاكم ~~من حديث عبد الله ms139 بن صفوان عن عائشة، وصححه ووافقه الذهبي، وليس فيه: "وهو ~~في أهله فينصرفون عنه" فهذا منكر، تفرد به ابن زيد، وله طرق أخرى راجعة له. # يعني جمله، لكل جملة منها ما يشهد لها، اللهم إلا ما تفرد به علي بن زيد ~~بن جدعان، وهو ضعيف عند أهل العلم. # طالب:. . . . . . . . . # هذا زجر وردع وتنفير لا بد من التوبة من الطرفين. # قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} [(27) سورة النور]. # فيه سبع عشرة مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا} [(27) سورة ~~النور] لما خصص الله سبحانه ابن آدم الذي كرمه وفضله بالمنازل، وسترهم فيها ~~عن الأبصار، وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد، وحجر على الخلق أن يطلعوا ~~على ما فيها من خارج، أو يلجوها من غير إذن أربابها، أدبهم بما يرجع إلى ~~الستر عليهم، لئلا يطلع أحد منهم على عورة، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل لهم ~~أن يفقئوا عينه)) وقد اختلف في تأويله، فقال بعض العلماء: ليس هذا على ~~ظاهره، فإن فقأ فعليه الضمان، والخبر منسوخ، وكان قبل نزول قوله تعالى: ~~{وإن عاقبتم فعاقبوا} [(126) سورة النحل]. # PageV07P006 # {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} يعني من اطلع على المنزل يطلع ~~على منزله؟ هذا مقتضى هذا القول، أن من اطلع على منزل أحد يطلع على منزله؟ ~~هذا شرعي وإلا ما هو شرعي؟ ليس بشرعي، وإنما المراد بحقيقة ما أراده النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- على ما سيأتي، نعم. # ويحتمل أن يكون خرج على وجه الوعيد، لا على وجه الحتم، والخبر إذا كان ~~مخالفا لكتاب الله تعالى لا يجوز العمل به، وقد كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- يتكلم بالكلام في الظاهر، وهو يريد شيئا آخر، كما جاء في الخبر أن ~~عباس بن مرداس لما مدحه قال لبلال: قم فاقطع لسانه، وإنما أراد بذلك أن ms140 ~~يدفع إليه شيئا، ولم يرد به القطع في الحقيقة، وكذلك هذا يحتمل أن يكون ذكر ~~فقء العين، والمراد أن يعمل به عملا، حتى لا ينظر بعد ذلك في بيت غيره، ~~وقال بعضهم: لا ضمان عليه ولا قصاص، وهو الصحيح -إن شاء الله تعالى- لحديث ~~أنس على ما يأتي. # وهو مقتضى الحديث. # الثانية: سبب نزول هذه الآية، ما رواه الطبري وغيره عن عدي بن ثابت أن ~~امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن ~~يراني عليها أحد لا والد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل ~~من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت الآية، فقال أبو بكر -رضي ~~الله عنه-: يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ~~ساكن؟ فأنزل الله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} ~~[(29) سورة النور]. # الشيخ: مخرج؟ # الطالب: قال: ضعيف أخرجه الطبري والواحدي من حديث عدي بن ثابت، وهو ضعيف، ~~لضعف أشعث بن سواق، وهو عند الطبري دون آخره، وعند الواحدي قال: قال ~~المفسرون: فلما نزلت قال. . . . . . . . . . # PageV07P007 # أحيانا يكون الولد أو البنت في مكان مستقل من البيت، في غرفة يغلقون على ~~أنفسهم، فمثل هؤلاء الاطلاع على ما يعملون، أما كونه في البيت ويستأذن ~~عليهم على ما كان عليه الناس قبل وجود هذه المحدثات وهذه المنكرات، وهذه ~~الأمور التي تجر إلى الفجور، فماذا عن طفل في العاشرة أو في الحادية عشرة ~~أو الثانية عشرة يناهز البلوغ وعنده شيء في غرفته، ويقفل على نفسه؟ مثل هذا ~~يطلع عليه أو ما يطلع عليه؟ أو ينتظر حتى يخرج ويفتش المكان؟ المقصود أنه ~~لا بد من محاسبته، ولا يترك له المجال، يخلو بنفسه بما شاء من مخالفات ~~–نسأل الله العافية-. # طالب:. . . . . . . . . قد يقع ما يكره. . . . . . . . . # لا بد من وقوعهم على ما يكره إذا أراد التغيير، أما كونه يطلع عليه وهو ~~على حال لا يرضاها لا الأب ولا الابن مما اشتمل عليه خلقته، تفترض أنه ms141 ينام ~~بثياب ليست ساترة، فمثل هذا يترك حتى ينتبه ويستيقظ، يطرق عليه الباب ~~ويستأذن ويفتش المكان. # لكن أحيانا قد يكون في المكان أمور تفوت، إذا شك الأب في أولاده مثلا ~~أنهم يستعملون أشياء من هذه الفواحش، ثم إذا استأذن عليهم تمكنوا من الفراغ ~~منها أو من وضعها في مكان لا يطلع عليه من الغرفة مثل هذا لا مانع أن ~~يباغتوا في بعض الأوقات، لأن ارتكاب أخف الضررين مطلوب، فإذا ترك لهم ~~المجال استفحل الأمر، وما وجد كثير من المنكرات واستمر عليها أربابها ~~وأصحابها من الشباب والشابات في بيوت المسلمين نعم هو شيء قليل ويسير لا ~~يعني أنه ظاهرة، لكن وجد من يخلو بأخته مدة عشر سنين بدون علم الأب والأم، ~~مثل هذا لو جرى التفتيش عليهم ومحاسبتهم ما استمر الأمر، فمثل هذا لا بد من ~~القضاء عليه. # الثالثة: مد الله -سبحانه وتعالى- التحريم في دخول بيت ليس هو بيتك إلى ~~غاية هي الاستئناس وهو الاستئذان، قال ابن وهب قال مالك: الاستئناس فيما ~~نرى -والله أعلم- الاستئذان، وكذا في قراءة أبي وابن عباس وسعيد بن جبير: ~~حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها، وقيل: إن معنى {تستأنسوا} تستعلموا أي ~~تستعلموا من في البيت، قال مجاهد: بالتنحنح أو بأي وجه أمكن .. # PageV07P008 # أما الاستئناس فله دلالة غير دلالة الاستئذان، والترتيب في الاستئذان يدل ~~على أنه غيره؛ لأن الاستئذان يحصل بقولك حتى تسلموا، الاستئناس قبل السلام، ~~حتى تستأنسوا وتسلموا، وأما الاستئذان فهو بعد السلام، السلام عليكم، ~~أأدخل؟ هذا الاستئذان، وأما الاستئناس فهو شيء قبله، قد يكون للاستعلام، هل ~~في البيت أحد؟ أو هل فيه من يرغب الجلوس معك أو من لا يرغب؟ هل فيه من تكره ~~أو من لا تكره؟ لأن بعض الناس إذا صار بينه وبين أحد شيء في نفسه لا يطيق ~~الجلوس معه، وهذا يزول بالاستئناس، بأن يستعلم في أول الأمر ثم يسلم ~~ويستأذن، أما إذا دخل وفي المكان من لا يريد الجلوس معه، واضطر إلى أن ~~يخرج، هذا أو هذا، هذا أمر ليس بالحسن، بل ms142 هو أمر مكروه في الشريعة، ~~الشريعة جاءت بما يدل على الألفة والتحاب، وأنه لا تدخلوا الجنة حتى ~~تحابوا، وهذا فيه النفرة الشديدة –نسأل الله العافية– وقد يكون الإنسان في ~~نفسه على آخر شيء، لكن ما يبدي له شيء في وجهه مما يكره، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ما واجه أحدا بسوء، قد يكون في النفس شيء، لكن لا يعني هذا ~~أنه إذا كان في نفسه شيء يبديه في المحافل وفي المجالس ويبديه أمام صاحبه، ~~يكتمه، {والكاظمين الغيظ} [(134) سورة آل عمران] لا بد من هذا، فالاستئناس ~~للاستعلام بوجود مثل هذا، ويدل له المآل، يدل لهذا الاستظهار المآل، وهو ~~أنه لا يحصل الأنس قبل هذا الاستئناس، فيحصل أنه إذا دخل من غير استئناس، ~~ومن غير استئذان أنه لا يحصل الأنس، بل يحصل الضيق والحرج وثقل المجلس. # ويتأنى قدر ما يعلم أنه قد شعر به، ويدخل إثر ذلك، وقال معناه الطبري، ~~ومنه قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا} [(6) سورة النساء] أي علمتم، وقال ~~الشاعر: # آنست نبأة وأفزعها القن ... اص عصرا وقد دنا الإمساء # قلت: وفي سنن ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن ~~سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قلنا: يا ~~رسول الله، هذا السلام فما الاستئناس؟ قال: ((يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة ~~وتحميدة، ويتنحنح، ويؤذن أهل البيت)) # طالب: في نسخة (فما الاستئذان) # فما الاستئناس؟ # PageV07P009 # طالب: قال يا رسول الله هذا السلام فما الاستئذان؟ # إيه، هذا موجود في بعض النسخ، موجود في نسختين. # طالب: لأنه موجود حتى في طبعة ابن ماجة؟ # فما الاستئذان؟ # طالب: قال -هنا يا شيخ نقلته من حاشية مشهور- قال: في أصل السند طبعة ~~الألباني وعبد الباقي الاستئذان، قال مشهور: وهو خطأ صححته من مصنف أبي ~~شيبة الذي رواه المؤلف عنه، ومن مصادر أخرى شاركه في روايته عنه، وكذلك ~~ذكره المزي في التحفة، برواية المؤلف كما حققته في المصدر المذكور. # فما الاستئناس؟ # طالب: صحح (الاستئناس) قال: الاستئذان خطأ. # إيه، لأنه هو الذي ms143 مذكور في الآية، هو الذي يسأل عنه، أما الاستئذان ما ~~يسأل عنه لأن كل أحد يعرفه. # الشيخ: وسنده؟ # طالب: قال المحقق: ضعيف أخرجه ابن ماجة من حديث أبي أيوب قال البصيري في ~~الزوائد: في إسناده أبو سورة منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب لا يتابع ~~عليها، وفي التقريب ضعيف، وفي الميزان قال البخاري: عنده مناكير، وضعفه ~~الألباني. # قال: ((يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة)) ليعرف هذا الرجل، ويعرف من ~~في المجلس أو في المكان أنه يريده وهو لا يريده، قد يكون صاحب البيت يريده، ~~لكن بعض الجالسين لا يريده، فلا يحصل الأنس لا به ولا منه، فإذا عرف بصوته ~~وأنه فلان، لكن لو قال: السلام عليكم أأدخل؟ قيل: نعم ودخل، الجلسة يضيق ~~بها أهلها ذرعا في بعض الحالات، بعض الناس لا يطاق. # قلت: وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان كما قال مجاهد ومن وافقه. # الرابعة: وروي عن ابن عباس وبعض الناس يقول عن سعيد بن جبير: {حتى ~~تستأنسوا} خطأ أو وهم من الكاتب إنما هو حتى تستأذنوا، وهذا غير صحيح .. # والوهم في الأصل تفتح الهاء، الوهم، يسكنوها تخفيفا. # PageV07P010 # عن ابن عباس وغيره، فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها {حتى تستأنسوا} ~~وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان، فهي التي لا يجوز خلافها، وإطلاق الخطأ ~~والوهم على الكتاب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن ابن عباس، وقد ~~قال -عز وجل-: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد} [(42) سورة فصلت] وقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~[(9) سورة الحجر] وقد روي عن ابن عباس أن في الكلام تقديما وتأخيرا، ~~والمعنى: حتى تسلموا على أهلها، وتستأنسوا، حكاه أبو حاتم، قال ابن عطية: ~~ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس وغيره أن {تستأنسوا} متمكنة في المعنى، ~~بينة الوجه في كلام العرب، وقد قال عمر للنبي -صلى الله عليه وسلم-: استأنس ~~يا رسول الله، وعمر واقف على باب الغرفة، الحديث المشهور، وذلك يقتضي ms144 أنه ~~طلب الأنس به -صلى الله عليه وسلم- فكيف يخطئ ابن عباس أصحاب الرسول في مثل ~~هذا. # قلت: قد ذكرنا من حديث أبي أيوب أن الاستئناس إنما يكون قبل السلام، ~~وتكون الآية على بابها، لا تقديم فيها ولا تأخير، وأنه إذا دخل سلم، والله ~~أعلم. # الخامسة: السنة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها .. # فيقول: السلام عليكم، فإن أجيب وإلا كرر، السلام عليكم، السلام عليكم، ~~ثلاث مرات، ومنهم من يقول: أن السلام ثلاثا، معناه أن يسلم عند الباب، يعني ~~يقول: السلام عليكم أأدخل؟ ثم إذا دخل المحل سلم عليهم، ثم إذا أراد ~~الانصراف سلم، فهذه ثلاث مرات، لكن هذه غير الظاهر من لفظ الخبر، لأن ~~التكرار ثلاثا قد لا يسمع صاحب البيت السلام من أول مرة، قد لا يسمعه في ~~المرة الثانية، فيحتاج إلى ثالثة، فإذا سلم ثالثة ولم يؤذن له ينصرف، على ~~ما في حديث أبي موسى وسيأتي. # طالب: ### | .... # ما يجمع بين الاستئناس والسلام والاستئذان. # PageV07P011 # يجمع، ما في مانع أن يكون الإنسان يستأنس بمعنى أنه يستعلم من في البيت، ~~هل يصلح لهم أو يصلحون له أو لا يصلح؟ يستأنس مثل هذا، بحيث تكون الزيارة ~~يبتغى بها وجه الله -جل وعلا-، أما إذا كانت مجاملة ولا احتمال لأحدهم من ~~بعض، فمثل هذا ما تحصل الآثار المترتبة من الزيارة، الزيارة من أجل الألفة ~~بين المسلمين وهذه ضدها. # طالب: الآن في الأجراس؟ كيف يكون الاستئذان؟ تدق مرة واحدة؟ # الأجراس إذا ضغطه ثلاث مرات على أن لا يكون فيه إطراب، أما إذا كان فيه ~~إطراب لا يجوز لك أن تستأذن به، أما إذا لم يكن فيه إطراب وفيه استعلام، ~~فيه أيضا الصوت الذي معه،. . . . . . . . . هذا إذا ضربته فما أجبت بحيث ~~يغلب على ظنك أنهم لو كانوا في البيت أو أرادوا دخولك لسمعوا، لكن أحيانا ~~يكون البيت بعيد، كما هو حال كثير من القصور، فمثل هذا لا بد من علمهم بك. # قال ابن وهب قال مالك: الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا ms145 من ~~علم أنه لم يسمع فلا أرى بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع، وصورة ~~الاستئذان أن يقول الرجل: السلام عليكم أأدخل؟ فإن أذن له دخل .. # مثل هذا الاستئذان، وعدم دخول البيت قبله، هل المراد به الباب الذي في ~~السور أو الباب الذي على البيت نفسه يعني داخل البيت؟ إن كان باب السور ~~يغلق فلا بد من الاستئذان، وإن كان لا يغلق، لأن بعض البيوت كبيرة جدا ~~والأبواب التي في السور لا تغلق، وإذا استأذن من عندها لم يسمع، وجرت ~~العادة بأن الناس يدخلون إلى الباب الداخلي فلا مانع حينئذ، إذا كان يفتح ~~باستمرار. # طالب: إذا كان على موعد هل يزيد على ثلاث؟ # والله إذا غلب على ظنه أنه يسمع فلا، إذا غلب على ظنه أنه ما سمع، وهو ~~على موعد يزيد لا مانع. # PageV07P012 # فإن أذن له دخل، وإن أمر بالرجوع انصرف، وإن سكت عنه استأذن ثلاثا، ثم ~~ينصرف من بعد الثلاث، وإنما قلنا: إن السنة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد ~~عليها؛ لحديث أبي موسى الأشعري الذي استعمله مع عمر بن الخطاب، وشهد به ~~لأبي موسى أبو سعيد الخدري، ثم أبي بن كعب، وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح، ~~وهو نص صريح، فإن فيه: فقال -يعني عمر- ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: أتيت ~~فسلمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد علي فرجعت، وقد قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع)) وأما ما ذكرناه ~~من صورة الاستئذان، فما رواه أبو داود عن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر ~~استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- لخادمه: ((اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان)) فقال له: ~~قل: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فدخل. وذكره الطبري وقال: فقال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- لأمة له يقال لها: روضة: ((قولي لهذا يقول: السلام عليكم ~~أدخل؟ )) الحديث. # وروي أن ابن ms146 عمر آذته الرمضاء يوما، فأتى فسطاطا لامرأة من قريش، فقال: ~~السلام عليكم أأدخل؟ فقالت المرأة: ادخل بسلام، فأعاد فأعادت، فقال لها: ~~قولي: أدخل، فقالت ذلك فدخل، فتوقف لما قالت: بسلام، لاحتمال اللفظ أن تريد ~~بسلامك لا بشخصك. # ولأنها لا تملك السلام هي، يعني لما قال الله -جل وعلا-: {ادخلوها بسلام ~~آمنين} [(46) سورة الحجر] يملك، لكن هل تملك أن يدخل بسلام؟ أعطته ما لا ~~تملك، أمنته، وهي لا تملك، ولئلا يتشبه بالقرآن، يتشبه الناس به، ولذلك بعض ~~الناس يكتب على بابه {ادخلوها بسلام آمنين} وبعض المساجد مكتوب عليها، لا ~~ينبغي كل هذا. # PageV07P013 # نعم لو حصل عذر من الدخول في مثل هذه الصورة عند الباب رمضاء، حر شديد في ~~الأرض، والباب مفتوح، أو يكون بحاجة إلى دورة، والدورة بجوار الباب، والباب ~~مفتوح، ماذا يصنع؟ يدخل وإلا ما يدخل؟ الأصل ألا يدخل إلا باستئذان؛ لأن ~~الضرر اللاحق به لا يرفع بضرر غيره، وقد حصل لشخص توفي -رحمة الله عليه- في ~~بلد غير بلده، ولا يعرف أماكن قضاء الحاجة في هذا البلد فوجد بابا مفتوحا، ~~والدورة بجوار الباب، فتكلم يا محمد يا محمد، دخل وقضى حاجته وخرج، فإذا ~~بالمرأة تقول: من الذي يريد محمد؟ قال: أنا وانتهيت، للضرورات أحيانا تحكم، ~~لكن يبقى أن المسألة البيوت لها حرمتها. # السادسة: قال علماؤنا -رحمة الله عليهم- إنما خص الاستئذان بثلاث؛ لأن ~~الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا سمع وفهم، ولذلك كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه، وإذا سلم على قوم سلم ~~عليهم ثلاثا، وإذا كان الغالب هذا فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب ~~المنزل لا يريد الإذن، أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه .. # مشغول، إنسان مشغول، مع الأسف أن كثير من الناس توسع في مثل هذا في ~~الجانبين، تجد المستأذن يصر إلا أن يفتح له، والمستأذن عليه يعتذر بشغل وهو ~~ليس بمشغول، وسببه إصرار الأول، يعني لو قيل له: انصرف وانصرف ولم يكن في ~~نفسه ms147 شيء البتة، وهو أزكى له وأفضل لما احتاج الثاني أن يعتذر بعذر غير ~~صحيح، يعني عادي ترفع السماعة تقول: مشغول، أو قولوا له: مشغول، وأحيانا ~~يتعدى الأمر ذلك إلى الكذب، قولوا: غير موجود؛ لأن بعض الناس يصر إصرار ~~يلجئ الآخرين إلى أن يفعلوا مثل هذا، فلا يكون سببا لمثل هذا، وهذا ليس ~~بمبرر إلى أن يرتكب الشخص الآخر المحرم. # فينبغي للمستأذن أن ينصرف؛ لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل، وربما ~~يضره الإلحاح، حتى ينقطع عما كان مشغولا به، كما قال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لأبي أيوب حين استأذن عليه فخرج مستعجلا، فقال: ((لعلنا أعجلناك)) ~~الحديث ... # وروى عقيل عن ابن شهاب قال: أما سنة التسليمات الثلاث فإن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أتى سعد بن عبادة، فقال: ((السلام عليكم)) فلم يردوا .. # PageV07P014 # وهم يسمعون، لكن ما ردوا، والمسلم الرسول -عليه الصلاة والسلام-. # ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((السلام عليكم)) فلم يردوا، ~~فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما فقد سعد تسليمه عرف أنه قد ~~انصرف، فخرج سعد في أثره حتى أدركه، فقال: وعليكم السلام يا رسول الله، ~~إنما أردنا أن نستكثر من تسليمك، وقد والله سمعنا، فانصرف رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- .. # لأن السلام دعاء، دعاء للمسلم عليه. # فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع سعد حتى دخل بيته، قال ابن ~~شهاب: فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك، ورواه الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ~~أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال: زارنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~منزلنا فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله)) قال: فرد سعد ردا خفيا، قال قيس: ~~فقلت: ألا تأذن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: ذره يكثر علينا من ~~السلام، الحديث أخرجه أبو داود وليس فيه: "قال ابن شهاب فإنما أخذ التسليم ~~ثلاثا من قبل ذلك" قال أبو داود: ورواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة ms148 عن ~~الأوزاعي مرسلا، لم يذكرا قيس بن سعد. # السابعة: روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن الاستئذان ترك العمل به ~~الناس، قال علماؤنا -رحمة الله عليهم-: وذلك لاتخاذ الناس الأبواب وقرعها، ~~والله أعلم. # روى أبو داود عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن ~~أو الأيسر، فيقول: ((السلام عليكم، السلام عليكم)) وذلك أن الدور لم يكن ~~عليها يومئذ ستور .. # كانت الأبواب في عهده -عليه الصلاة والسلام- تقرع بالأظافير –هكذا– بعض ~~الناس إذا قرع الباب خلعه من شدة الضرب، يعمد إلى حجر أو شيء من هذا فيزعج ~~الحي كله، هذا خلاف السنة، بعض الناس إذا ضرب الجرس يعلقه، ما رفع إصبعه ~~عنه، كأن وراءه سبع –نسأل الله العافية- هذا خلاف الأدب الشرعي. # طالب: الاتصال -يا شيخ- بالهاتف يكون ثلاث مرات قياسا على الاستئذان على ~~البيوت؟ # يعني كونه يتصل عليه أن يفتح؟ # طالب: الاتصال على شخص. # PageV07P015 # تخليه يرن ثلاث مرات ثم تقطعه؟ # طالب: نعم # والله هذا الأصل، لكن جوال يعتريه ما يعتريه، أحيانا يصير ما هو قريب أو ~~شيء من هذا. # طالب: أحيانا ما يمديه يطلعه. # لا يمكن هذا يصير عذر للذي يتصل ويقطعه، على شان يتصل الطرف الآخر، ~~والأمور بمقاصدها. # الثامنة: فإن كان الباب مردودا فله أن يقف حيث شاء منه، ويستأذن، وإن شاء ~~دق الباب، لما رواه أبو موسى الأشعري: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان في حائط بالمدينة على قف البئر فمد رجليه في البئر فدق الباب أبو بكر، ~~فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إئذن له، وبشره بالجنة)) هكذا ~~رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وتابعه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد فرووه ~~جميعا عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن نافع عن أبي موسى ~~وخالفهم محمد بن عمرو الليثي فرواه عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن ~~عبد الحارث عن النبي -صلى الله عليه ms149 وسلم- كذلك، وإسناده الأول أصح، والله ~~أعلم. # إيش قال عندك؟ الأخير، لأن الإشكال عن نافع بن عبد الحارث هذا. # شوف التقريب يا أبا عبد الله. الثاني. # طالب: حديث: كان في حائط بالمدينة؟ # إيه معروف هو وما يليه، خرجه، وخرج الروايات الأخرى. # الطالب: قال هذا صحيح أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى وله تتمة. # أما الذي يليه قال: أخرجه البخاري في الأدب المفرد. . . . . . . . . # إيش؟ تخريج على الأول. # طالب: نافع بن عبد الحارث بن خالد الخزاعي صحابي فتحي # الإشكال في اسم أبيه، أبوه ما هو صحابي، فلا يلزم تغييره. تغيير اسمه. # التاسعة: وصفة الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع، ولا يعنف في ذلك، فقد روى ~~أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كانت أبواب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~تقرع بالأظافير، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في جامعه. # ذكره أيضا الحاكم قبله في المعرفة، نعم. # طالب: عبد المطلب يقال فيه مثلما قيل في أبي الحارث أنه ليس صحابي. # PageV07P016 # لا، هو الإشكال في صحابي اسمه عبد المطلب، وله رواية، ومن يقول بجواز ~~التسمية بعبد المطلب قال: النبي -عليه الصلاة والسلام- ما غير هذا، ولو كان ~~ما يجوز التسمية بعبد المطلب لغيره، وإلا عبد المطلب الذي مات ولم يدخل في ~~الإسلام، لأن الذي ما أسلم ما غير اسمه، لأنه ليس بأعظم من الشرك، أما إذا ~~أسلم فيغير اسمه، أما بالنسبة لعبد المطلب الصحابي، فهذا الصواب في اسمه ~~المطلب بدون عبد، وإن كانت اللجنة الدائمة أجازوا عبد المطلب بناء عليه، ~~وقبلهم ابن حزم. # طالب: ابن حنتم هو؟ # لا، شوف التقريب، الصواب اسمه المطلب. # طالب:. . . . . . . . . ما ينظر. . . . . . . . . التسمية. . . . . . . . ~~. النبي صلى الله عليه وسلم. . . . . . . . . # ولو كان، التعبيد لغير الله -جل وعلا- لا يجوز في الإسلام، أما قبل ذلك، ~~المشرك ما يغير اسمه، لأن عنده الشرك أعظم. # العاشرة: روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- ~~قال: استأذنت على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((من هذا؟ )) فقلت: ~~أنا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أنا أنا! ms150 )) كأنه كره ذلك. قال ~~علماؤنا: إنما كره النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك؛ لأن قوله: أنا لا يحصل ~~بها تعريف، وإنما الحكم في ذلك أن يذكر اسمه، كما فعل عمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنه- وأبو موسى .. # يذكر اسمه الذي يتميز به، لا يكفي أن يقال من؟ يقول: محمد، ومتوقع أن ~~يطرق في هذا الوقت أكثر من محمد، يذكر ما يتميز به. # لأن في ذكر الاسم إسقاط كلفة السؤال والجواب، ثبت عن عمر بن الخطاب أنه ~~أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في مشربة له، فقال: السلام عليك يا ~~رسول الله، السلام عليكم أيدخل عمر؟ وفي صحيح مسلم أن أبا موسى جاء إلى عمر ~~بن الخطاب، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري. ~~الحديث .. # لكن بعض الناس يدلس في مثل هذا، يغلب على ظنه أنه غير مرغوب لصاحب البيت ~~ويريد أن يدخل، أو يكون غريم لصاحب البيت يطالبه بديون، ثم يسمي نفسه بغير ~~ما اشتهر به، أو يصرح باسم كذب لا يمت له بصلة، فمثل هذا لا يجوز بحال. # PageV07P017 # الحادية عشرة: ذكر الخطيب في جامعه عن علي بن عاصم الواسطي قال: قدمت ~~البصرة فأتيت منزل شعبة، فدققت عليه الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أنا، فقال: ~~يا هذا ما لي صديق يقال له: أنا، ثم خرج إلي فقال: حدثني محمد بن المنكدر ~~عن جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في حاجة لي ~~فطرقت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، فقال: ((أنا أنا! )) كأن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كره قولي هذا. أو قوله هذا .. # لأن مثل هذا الضمير الذي يسنده إلى نفسه يشعر بشيء من التعاظم، وأنه مثله ~~لا يحتاج إلى تعريف أن يذكر باسمه، مجرد صوته معروف، فإذا قال: أنا خلاص ما ~~يحتاج إلى أن يعرف، وبعض الناس يضيق ذرعا إذا كلم بالتلفون يقول له: من ~~أنت؟ هل مثلي يخفى؟ أو أنا بحاجة إلى تعريف؟ ويحمل في نفسه على من يقول: ~~من؟ هذا ما ms151 فيه شيء، -احمد الله- على شأن تنزل منزلتك، وقد أمرنا أن ننزل ~~الناس منازلهم. # طالب:. . . . . . . . . لو ذكر اسمه. . . . . . . . . يوري مثلا. # إذا ورى والحاجة قائمة وليس فيه ظلم له ما فيه إشكال -إن شاء الله-. # وذكر عن عمر بن شبة، قال: حدثنا محمد بن سلام عن أبيه، قال: دققت على ~~عمرو بن عبيد الباب فقال لي: من هذا؟ فقلت: أنا، فقال: لا يعلم الغيب إلا ~~الله، قال الخطيب: سمعت علي بن المحسن القاضي يحكى عن بعض الشيوخ أنه كان ~~إذا دق بابه فقال من ذا؟ فقال الذي على الباب: أنا، يقول الشيخ: أنا هم دق. # الثانية عشرة: ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة، كما رواه أبو ~~بكر الخطيب مسندا عن أبي عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر بن ~~الخطاب قال: أرسلتني مولاتي إلى أبي هريرة، فجاء معي، فلما قام بالباب قال: ~~أندر؟ # هي فارسية. # قالت: أندرون، وترجم عليه (باب الاستئذان بالفارسية) وذكر عن أحمد بن ~~صالح قال: كان الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة، فكان يقول للرجل إذا ~~أراد أن يدخل: أندرون، فلقبه أهل المدينة الدراوردي. # وبذلك الآن بان لنا معنى الجملة الأولى (أندر) يعني: أأدخل؟ و (أندرون) ~~يعني: أدخل، هذا الاستئذان وهذا الإذن. # PageV07P018 # الثالثة عشرة: روى أبو داود عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلبن وجدايا وضغابيس، والنبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بأعلى مكة، فدخلت ولم أسلم، فقال: ((ارجع فقل: السلام عليكم)) ~~وذلك بعدما أسلم صفوان بن أمية، وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له)) وذكر ابن جريج ~~أخبرني عطاء .. # أبو الزبير عن جابر تدليس شديد، إيش قال؟ # طالب: قال: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث جابر، وفي سنده ~~مجهول، ونسبه في المجمع لأبي يعلى، وقال: فيه من لم أعرفهم، وله شواهد ~~أنظر. . . . . . . . . # وذكر ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا ms152 قال الرجل ~~أدخل؟ ولم يسلم، فقل: لا، حتى تأتي بالمفتاح، فقلت: السلام عليكم، قال: نعم # هذا المفتاح، نعم. # وروي أن حذيفة جاءه رجل فنظر إلى ما في البيت فقال: السلام عليكم أأدخل؟ ~~فقال حذيفة: أما بعينك فقد دخلت! وما باستك فلم تدخل. # همزة وصل ما تنطق. # وأما باستك فلم تدخل .. # بعض الناس يستأذن وهو في نصف الطريق، يعني مثلا تجد طلاب في الفصل، طلاب ~~في الفصل وعندهم مدرس، يأتي واحد من آخر الفصل ويقف، بل يخطو أحيانا خطوات ~~ويستأذن من المدرس، أنت الآن خرجت بدون أذن، أو مجرد الوقوف هذا تصرف من ~~غير إذن، فالمفترض أن يستأذن وهو جالس، فإن أذن له قام، وإلا فلا. # الرابعة عشرة: ومما يدخل في هذا الباب ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((رسول الرجل إلى الرجل إذنه)) أي إذا ~~أرسل إليه فقد أذن له في الدخول .. # إذا قيل: قم يا فلان فادع فلانا، وخرج فلان من البيت يريد أن يدع فلان من ~~الجيران أو من أي مكان، والباب ما زال مفتوح، يدخلون، هذا إذن، الطلب هذا ~~إذن. # يبينه قوله -عليه السلام-: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ~~ذلك له إذن)) أخرجه أبو داود أيضا عن أبي هريرة .. # طالب: إذا عمل وليمة وأرسل الدعوات، فهل يقف الإنسان المدعو بالباب، ~~وينتظر الأذن، والباب مفتوح؟ # PageV07P019 # الشيخ: هذا تقدم الإذن على الاستئذان، ما في إشكال -إن شاء الله- ما لم ~~يخش –مثلا- يوجد في الطريق أو شيء لا يحب أن يطلع عليه فيحتاط لهذا. # الخامسة عشرة: فإن وقعت العين على العين، فالسلام قد تعين، ولا تعد رؤيته ~~إذنا لك في دخولك عليه، فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد عليه، تقول: أدخل؟ ~~فإن أذن لك وإلا رجعت. # السادسة عشرة: هذه الأحكام كلها إنما هي في بيت ليس لك، فأما بيتك الذي ~~تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها .. # يعني الزوجة، الزوجة لا إذن عليها، لأنها أسوأ احتمال أن تراها عريانة. ms153 # إلا أنك تسلم إذا دخلت، قال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق ~~من سلمت عليهم .. # لكن لا يعني أن هذا الإنسان له أن يتجسس على زوجته، ويتخبأ لها، وينظر ~~ماذا تصنع في الغفلات وغيبته؟ لا. # فإن كان فيه معك أمك أو أختك، فقالوا: تنحنح واضرب برجلك حتى ينتبها ~~لدخولك؛ لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها .. # يعني الزوجة. # وأما الأم والأخت فقد يكونا على حالة لا تحب أن تراهما فيها، قال ابن ~~القاسم قال مالك: ويستأذن الرجل على أمه وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما، ~~وقد روى عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أستأذن على ~~أمي؟ قال: ((نعم)) قال: إني أخدمها؟ قال: ((استأذن عليها)) فعاوده ثلاثا، ~~قال: ((أتحب أن تراها عريانة؟ )) قال: لا، قال: ((فاستأذن عليها)) ذكره ~~الطبري. # الشيخ: من خرجه؟ # الطالب: قال ضعيف أخرجه الطبري بإثر حديث -وذكر الرقم-: عن عطاء بن يسار ~~مرسلا، وفيه مجهول، لكن أخرجه البيهقي بسند جيد عن عطاء مرسلا. # يبقى ضعيف، ومعناه صحيح. # السابعة عشرة: فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد، فقال علماؤنا: يقول: ~~السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات لله السلام. رواه ابن وهب ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنده ضعيف .. # ضعيف جدا. # وقال قتادة: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فإنه يؤمر بذلك .. # يعني كما جاء في التشهد، يعني له أصل شرعي، نعم. # PageV07P020 # طالب: جاء حديث في البخاري في الأدب المفرد قال: (باب إذا دخل بيتا غير ~~مسكون) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن قال: حدثني هشام بن سعد عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر قال: "إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين" قال الألباني حسن. # الشيخ: له أصل، التسليم على النفس وعلى عباد الله الصالحين، هذا له أصل ~~مع وجود الخبر الخاص. # قال: وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم، قال ابن العربي: والصحيح ترك ~~السلام والاستئذان، والله أعلم. ms154 قلت: قول قتادة حسن. # إذا لم يكن في البيت أحد يقول: الصحيح ترك السلام والاستئذان. # طالب:. . . . . . . . . # إيه هذا خلاف الحديث، خلاف الحديث الصحيح. # قوله تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل ~~لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم} [(28) سورة النور]. # فيه أربع مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحدا} الضمير في {تجدوا فيها} ~~للبيوت التي هي بيوت الغير، وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال: معنى قوله: {فإن ~~لم تجدوا فيها أحدا} أي: لم يكن لكم فيها متاع، وضعف الطبري هذا التأويل، ~~وكذلك هو في غاية الضعف، وكأن مجاهدا رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تدخل ~~دون إذن إذا كان للداخل فيها متاع، ورأى لفظة المتاع متاع البيت الذي هو ~~البسط والثياب، وهذا كله ضعيف، والصحيح أن هذه الآية مرتبطة بما قبلها ~~والأحاديث التقدير: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا فإن أذن لكم فادخلوا، وإلا فارجعوا، كما فعل -عليه ~~السلام- مع سعد، وأبو موسى مع عمر -رضي الله عنهما- فإن لم تجدوا فيها أحدا ~~يأذن لكم فلا تدخلوها حتى تجدوا إذنا، وأسند الطبري عن قتادة قال: قال رجل ~~من المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها، أن أستأذن على بعض ~~إخواني، فيقول لي: ارجع، فارجع وأنا مغتبط، لقوله تعالى: {هو أزكى لكم} ~~[(28) سورة النور]. # PageV07P021 # نعم عمره كله يتمنى أن يقال له: ارجع، ليطلب هذا الزكاء والنماء المذكور، ~~بعض الناس لا يحتمل هذه الكلمة (ارجع) يقول: طلبت عمري كله هذه الآية فما ~~أدركتها، أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط. # الثانية: سواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا؛ لأن الشرع قد أغلقه بالتحريم ~~للدخول حتى يفتحه الإذن من ربه، بل يجب عليه أن يأتي الباب، ويحاول الإذن ~~على صفة لا يطلع منه على البيت، لا في إقباله ولا في انقلابه، فقد روى ~~علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: من ملا عينيه ms155 من قاعة بيت فقد فسق، وروى ~~الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ومع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مدرى يرجل به رأسه .. # يعني مثل المشط إلا أن أسنانه اثنين أو ثلاثة ما هي كثيرة. # فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في ~~عينك، إنما جعل الله الإذن من أجل البصر)) وروي عن أنس أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت ~~عينه ما كان عليك من جناح)). # الثالثة: إذا ثبت أن الإذن شرط في دخول المنزل فإنه يجوز من الصغير ~~والكبير، وقد كان أنس بن مالك دون البلوغ يستأذن على رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم -رضي الله عنهم-. # نعم الصبي يستأذن، ويأذن أيضا، المميز يأذن في دخول البيت عند الشافعية ~~والحنابلة، يملك الإذن في دخول البيت، ومنهم من يرى أنه لا يملك؛ لأنه لا ~~يدرك مراد الداخل وحقيقة ما في نفس صاحب البيت، هل يريد أن يدخل أو لا ~~يدخل؟ فليس له أن يأذن إلا إذا كان مدركا، أما الصبي ولو كان مميزا لا ~~يأذن، وأما عند الشافعية والحنابلة يملك الإذن. # وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم -رضي الله عنهم- وسيأتي لهذا مزيد ~~بيان في آخر السورة، إن شاء الله تعالى. # الرابعة: قوله تعالى: {والله بما تعملون عليم} [(28) سورة النور] توعد ~~لأهل التجسس على البيوت، وطلب الدخول على غفلة للمعاصي والنظر، إلى ما لا ~~يحل ولا يجوز، ولغيرهم ممن يقع في محظور. # PageV07P022 # هذا إذا كانت المعصية المتوقعة والتي تغلب على الظن أنها لا تفوت، فإنه ~~لا يجوز حينئذ اقتحام البيوت، أما إذا كانت المعصية تفوت فلا بد من هذا، ~~إذا غلب على الظن أن رجلا خلا بآخر ليقتله أو خلا بغلام ليلوط به، أو امرأة ~~ليزني بها حينئذ إذا كان هذا الأمر يفوت فلا بد من الاقتحام، ولا بد من ms156 ~~تخليص المجني عليه من الجاني، هكذا قرر أهل العلم. # {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون} [(29) سورة النور]. # فيه مسألتان: # الأولى: روي: أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في الأمر، فكان ~~لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن، فنزلت هذه الآية أباح الله ~~تعالى فيها رفع الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد؛ لأن العلة في الاستئذان ~~إنما هي لأجل خوف الكشفة على الحرمات، فإذا زالت العلة زال الحكم. # يعني إذا احتاج أن يقضي حاجته في خربة لا يحتاج أن يستأذن إذا عرف أنه ~~ليس فيها أحد، وكذلك إذا أراد أن يأتي إلى محل دكان مفتوح فيه البضائع ما ~~يجلس عند بابه ويستأذن صاحبه، مثل هذا لا يحتاج إلى إذن. # الثانية: اختلف العلماء في المراد بهذه البيوت، فقال محمد ابن الحنفية ~~وقتادة ومجاهد: هي الفنادق التي في طرق السابلة، قال مجاهد: لا يسكنها أحد ~~بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل، وفيها متاع لهم أي استمتاع ~~بمنفعتها، وعن محمد ابن الحنفية أيضا: أن المراد بها دور مكة، ويبينه قول ~~مالك، وهذا على القول بأنها غير متملكة، وأن الناس شركاء فيها، وأن مكة ~~أخذت عنوة .. # هذا على قول من يقول: أن مكة فتحت عنوة، وأنها أوقفت كأرض السواد وليست ~~ملكا لأحد، وأن الناس فيها سواء، وهذا مقتضى كونها عنوة، وأما من قال: أن ~~فتحت صلح وبقي كل شخص في بيته ملكه ثابت له فلا يرد مثل هذا الكلام، وعلى ~~القول بأنها فتحت عنوة، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- من على أهل مكة ~~ببيوتهم ومساكنهم كما من عليهم بأنفسهم، وقال: ((أنتم الطلقاء)) فتكون أيضا ~~ملكا لأصحابها، ولو كانت عنوة. # PageV07P023 # وقال ابن زيد والشعبي: هي حوانيت القيساريات، قال الشعبي: لأنهم جاؤوا ~~ببيوعهم فجعلوها فيها، وقالوا: للناس هلم، وقال عطاء: المراد بها الخرب ~~التي يدخلها الناس للبول والغائط، ففي هذا أيضا متاع، وقال جابر بن زيد: ~~ليس يعنى بالمتاع الجهاز ms157 .. # يعني ليس يعنى بالمتاع الأثاث، أنما يعني به الاستمتاع، وكل ما ينتفع به ~~متاع. # ولكن ما سواه من الحاجة أما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار، أو خربة ~~يدخلها لقضاء حاجة، أو دار ينظر إليها، فهذا متاع، وكل منافع الدنيا متاع، ~~قال أبو جعفر النحاس: وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين، وهو ~~موافق للغة، والمتاع في كلام العرب: المنفعة، ومنه أمتع الله بك، ومنه ~~{فمتعوهن} [(49) سورة الأحزاب]. # قلت: واختاره أيضا القاضي أبو بكر بن العربي، وقال: أما من فسر المتاع ~~بأنه جميع الانتفاع فقد طبق المفسر، وجاء بالفيصل، وبين أن الداخل فيها ~~إنما هو لما له من الانتفاع، فالطالب يدخل في الخانكات، وهي المدارس لطلب ~~العلم، والساكن يدخل الخانات، أي الفنادق، والزبون يدخل الدكان للابتياع، ~~والحاقن يدخل الخلاء للحاجة، وكل يؤتى على وجهه من بابه، وأما قول ابن زيد ~~والشعبي فقول، وذلك أن بيوت القيساريات محظورة بأموال الناس غير مباحة لكل ~~من أراد دخولها بإجماع، ولا يدخلها إلا من أذن له ربها، بل أربابها موكلون ~~بدفع الناس. # أما المستودعات والمخازن مثل هذه لو قيل فيها مثل هذا الكلام وأنها لا ~~تدخل إلا باستئذان، أما المحلات المشرعة التي فيها البضائع معروضة للناس ~~للزبائن فهذه لا تحتاج إلى استئذان. # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV07P024 # تفسير القرطبي # تفسير ### | سورة النور # الكلام على غض البصر والحجاب # الشيخ / عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين: # قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ~~إن الله خبير بما يصنعون} [(30) سورة النور]. # فيه سبع مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وصل تعالى بذكر ~~الستر ما يتعلق به من أمر النظر، يقال: غض بصره يغضه غضا، قال الشاعر: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وقال عنترة: # وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ms158 ... حتى يواري جارتي مأواها # ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه، ويحفظ الفرج غير أن ذلك معلوم ~~بالعادة، وأن المراد منه المحرم دون المحلل .. # يعني كل ما يحرم النظر إليه يغض منه البصر، ويستوي في ذلك بالنسبة للرجال ~~النظر إلى النساء على حقيقتهن، أو في صورهن الثابتة والمتحركة، كل هذا يغض ~~عنه البصر، يجب غض البصر عنه. # وفي البخاري: وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن نساء العجم يكشفن صدورهن ~~ورؤوسهن، قال: اصرف بصرك، يقول الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم} [(30) سورة النور]. # PageV08P001 # نعم، هذا يطالب به المكلف، وليس معنى هذا أن يقر أولئك النسوة اللاتي ~~يكشفهن عن رؤوسهن وصدروهن، لكن لكل ما يخصه من الخطاب، فالرجل عليه أن يغض ~~البصر، والمرأة عليها أن تستتر، وولي الأمر أن يأطر الناس على الحق، لا ~~يترك النساء يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ثم إذا تكلم أحد من الغيورين، قيل ~~له: غض بصرك، هو مطالب بهذا بلا شك، لكن المرأة مطالبة بالستر، ولا يجوز ~~لها أن تتبرج، وإذا تبرجت جاز لعنها على الجملة، فالأمر ليس مطالب به جهة ~~واحدة، فلكل من الجهات ما يخصه من الخطاب، الرجل عليه أن يغض البصر {قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [(30) سورة النور]، والمرأة عليها أن تستر، ~~وتغض البصر عن الرجال، ولا تكن سببا ومثارا لفتنتهم، وولي الأمر ومن يملك ~~الإنكار باليد عليه أن ينكر باليد، والذي يملك الإنكار باللسان يملكه ~~باللسان، والذي لا يستطيع لا هذا ولا هذا ففي قلبه، ولا يترك الأمر هكذا، ~~يترك النساء يلعبن بعقول الرجال بالتبرج المشين الفاضح المستورد الذي لا ~~يليق بالمسلمات بحال، ثم بعد ذلك يطالب الرجال بالغض، نعم هم مطالبون ~~بالغض، ولا أحد ينكر هذا، وهذا نص القرآن، لكن مع ذلك التبعة عليهن أكثر. # {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [(30) سورة النور] وقال ~~قتادة: عما لا يحل لهم، {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} ~~[(31) سورة النور] خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه. # الثانية: ms159 قوله تعالى: {من أبصارهم} [(30) سورة النور]. # هذه عادة البخاري -رحمه الله تعالى- أنه يفسر ما يتعلق بالمقام، وما له ~~أدنى مناسبة بالحديث أو الأثر، فلما ذكر خبر سعيد بن أبي الحسن وقتادة قال: ~~خائنة الأعين لأن لها تعلق بالموضوع، لها تعلق بالموضوع، لأن الإنسان قد ~~يدعي أنه غض بصره، وهو يسارق النظر لما حرم الله عليه، فالله -جل وعلا- ~~يعلم خائنة الأعين، التي تنظر إلى ما نهي عنه، ولو خفي ذلك على الناس، فإن ~~الله -جل وعلا- لا تخفى عليه. # PageV08P002 # قوله تعالى: {من أبصارهم} (من) زائدة، كقوله: {فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين} [(47) سورة الحاقة] # وقيل: (من) للتبعيض، لأن من النظر ما يباح، وقيل: الغض: النقصان، يقال: ~~غض فلان من فلان، أي وضع منه، فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه ~~ومنقوص، ف (من) صلة الغض، وليست للتبعيض ولا للزيادة. # وإذا قلنا: إن الغض هو إلغاء النظر في الكلية فقلنا: (من) للتبعيض؛ لأن ~~المطلوب غض بعض البصر، لا جميع البصر؛ لأنه ليس المسلم مطالب بأن يمشي وقد ~~أغمض عينيه بالكلية، فيقع في حفرة، أو في شيء يضره، ليس مطالبا بهذا، وإنما ~~مطالب أن يغض بصره بما يكفيه شر هذه المرأة المتبرجة التي ينظر إليها. # الثالثة: البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ~~ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات، ~~وكل ما يخشى الفتنة من أجله، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ((إياكم ~~والجلوس على الطرقات)) فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث ~~فيها، فقال: ((فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه)) قالوا: وما حق ~~الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر)) رواه أبو سعيد الخدري، خرجه البخاري ومسلم، ~~وقال -صلى الله عليه وسلم- لعلي: ((لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى ~~وليست لك الثانية)) وروى الأوزاعي قال: حدثني هارون بن رئاب أن غزوان وأبا ~~موسى الأشعري كانا في بعض مغازيهم، ms160 فكشفت جارية فنظر إليها غزوان، فرفع يده ~~فلطم عينه حتى نفرت، فقال: إنك للحاظة إلى ما يضرك ولا ينفعك، فلقي أبا ~~موسى فسأله، فقال: ظلمت عينك، فاستغفر الله وتب، فإن لها أول نظرة، وعليها ~~ما كان بعد ذلك. # حتى أول نظرة له ذلك إذا لم تكن فجأة من غير قصد، له ذلك، أما إذا كانت ~~عن قصد، قاصدا النظرة الأولى وأدامها، فإن هذه لا شك أنه يؤاخذ عليها، لأنه ~~نظر إلى عمل محرم بقصده، أما إذا كان فجأة من غير قصد، ثم صرف بصره عنها، ~~فهذا هو المذكور في الحديث. # PageV08P003 # قال الأوزاعي: وكان غزوان ملك نفسه فلم يضحك حتى مات -رضي الله عنه- وفي ~~صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~عن نظرة الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري، وهذا يقوي قول من يقول: إن (من) ~~للتبعيض؛ لأن النظرة الأولى لا تملك، فلا تدخل تحت خطاب تكليف، إذ وقوعها ~~لا يتأتى أن يكون مقصودا، فلا تكون مكتسبة، فلا يكون مكلفا بها، فوجب ~~التبعيض لذلك، ولم يقل ذلك في الفرج؛ لأنها تملك، ولقد كره الشعبي أن يديم ~~الرجل النظر إلى ابنته أو أمه أو أخته، وزمانه خير من زماننا هذا، وحرام ~~على الرجل أن ينظر إلى ذات محرمة نظر شهوة يرددها .. # ولو كانت بنته أو أخته أو من محارمه، لا يجوز له النظر إليها بشهوة، فهي ~~داخلة في عموم الآية. # الرابعة: قوله تعالى: {ويحفظوا فروجهم} [(30) سورة النور] أي يستروها عن ~~أن يراها من لا يحل، وقيل: {ويحفظوا فروجهم} [(30) سورة النور] أي عن ~~الزنا، وعلى هذا القول لو قال: من فروجهم لجاز، والصحيح أن الجميع مراد، ~~واللفظ عام، وروى بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه عن جده، قال: ~~قلت: يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا ~~من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)) قال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: ((إن استطعت ~~ألا يراها فافعل)) قلت: فالرجل يكون خاليا؟ فقال: ((الله ms161 أحق أن يستحيا منه ~~من الناس)) وقد ذكرت عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وحالها معه، فقالت: ما رأيت ذلك منه، ولا أرى ذلك مني. # مخرج؟ # الطالب: رواه الطبراني في الصغير وأبو نعيم والخطيب عن عائشة، وفيه بركة ~~بن محمد الحلبي كذاب، وعده الحافظ في اللسان من أباطيله، وله شواهد واهية. # الخامسة: بهذه الآية حرم العلماء نصا دخول الحمام بغير مئزر، وقد روي عن ~~ابن عمر أنه قال: أطيب ما أنفق الرجل درهم يعطيه للحمام في خلوة .. # يعني في الوقت الذي لا يكثر فيه الرواد من المغتسلين. # PageV08P004 # وصح عن ابن عباس أنه دخل الحمام وهو محرم بالجحفة، فدخوله جائز للرجال ~~بالمآزر، وكذلك النساء للضرورة، كغسلهن من الحيض أو النفاس، أو مرض يلحقهن، ~~والأولى بهن والأفضل لهن غسلهن إن أمكن ذلك في بيوتهن .. # كان الأمر غير متيسر عند من تقدم لأن البيوت صغيرة، وتوافر المياه ليس ~~على الطريقة التي نعيشها، فكانوا يخرجون للوضوء، ويخرجون لقضاء الحاجة، ~~ويخرجون للاغتسال، لكن -الحمد لله- الآن كل شيء متيسر، الإنسان بكل راحة، ~~وبكل بساطة يغتسل فيه بيته، ولا يراه أحد البتة، ولا من أولاده، إذا كان ~~المغتسل في داخل غرفة النوم، أو ما أشبه ذلك، هذه من النعم، كم كان آباؤنا ~~وآباؤهم، ومن قبلهم يعانون من نقل المياه في أوقات الحر الشديد والبرد ~~الشديد، ويعانون من الاستتار في الاغتسال؟ والله المستعان. # فقد روى أحمد بن منيع قال: حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة، قال: ~~حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن أم الدرداء أنه سمعها تقول: لقيني ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد خرجت من الحمام فقال: ((من أين يا أم ~~الدرداء؟ )) فقالت: من الحمام فقال: ((والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ~~ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن ~~-عز وجل-)) وخرج أبو بكر البزار عن طاووس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((احذروا بيتا ms162 يقال له: الحمام)) ~~فقالوا: يا رسول الله ينقي الوسخ، قال: ((فاستتروا)) قال أبو محمد عبد ~~الحق: هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب، على أن الناس يرسلونه عن طاووس، ~~وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء لضعف ~~الأسانيد، وكذلك ما خرجه الترمذي. # المدينة لا يوجد فيها حمامات والحجاز عموما في زمنه -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهي موجودة في مصر والشام والآفاق، أما في بلاد الحجاز فلا يوجد ~~فيها حمامات، ولذا يحكم كثير من أهل العلم على أن جميع ما ورد في الحمام ~~مرفوعا أنه ضعيف، نعم الصحابة رأوا الحمامات لما فتحت البلدان ودخلوها، ~~المقصود أن مثل هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف. # ماذا يقول عندك؟ # PageV08P005 # طالب: الحديث الأول: قال: ضعيف أخرجه أحمد وابن الجوزي في الواهيات من ~~حديث أبي الدرداء. . . . . . . . . وابن لهيعة وابن زبان قال عنه أحمد ~~أحاديثه مناكير، وقال ابن الجوزي وهذا الحديث باطل. . . . . . . . . ~~والحديث مرفوع صححه الألباني في الترغيب. # طالب: الآخر قال: أخرجه الحاكم والبزار كما في المجمع من حديث ابن عباس، ~~وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وقال فيه. . . . . . . . . ~~البزار غير صحيح، إلا أن البزار قال رواه الناس عن طاووس مرسلا. # طالب: حديث عائشة. . . . . . . . . # المقصود أن ابن القيم وغيره الذين ضعفوا هذه الأحاديث احتجوا أنه لم يكن ~~بالمدينة حمامات، لكن لا يمنع أن يكون من دلائل نبوته -عليه الصلاة ~~والسلام- وعلاماتها أن يتحدث بشيء يحدث بعده ويرونه بعده، ويدخلونه بعده ~~–عليه الصلاة والسلام-. # قلت: أما دخول الحمام في هذه الأزمان فحرام على أهل الفضل والدين؛ لغلبة ~~الجهل على الناس واستسهالهم إذا توسطوا الحمام، رموا مآزرهم حتى يرى الرجل ~~البهي ذو الشيبة قائما منتصبا، وسط الحمام وخارجه، باديا عن عورته، ضاما ~~بين فخذيه، ولا أحد يغير عليه هذا أمر بين الرجال، فكيف من النساء؟! لا ~~سيما بالديار المصرية إذ حماماتهم خالية عن المطاهر، التي هي عن أعين الناس ~~سواتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. # يعني يذكر بعض الناس لا ms163 سيما النساء في حمامات المواقيت، أنه يحصل شيء من ~~التساهل كثير، والتجاوز بحيث يرى بعض النسوة، وإن لم يكن كثيرا، لكنه يوجد ~~بعض النسوة من تمشي بين الحمامات بدون شيء، ففي ه تساهل كثير مثل هذا، ~~وعورة المرأة عند المرأة معروفة، حرام عليها أن تبدي لها أكثر مما تبدي ~~لمحارمها. # السادسة: قال العلماء: فإن استتر فليدخل بعشرة شروط: # الأول: ألا يدخل إلا بنية التداوي، أو بنية التطهير عن الرحضاء. # يعني التنظيف بعد العرق، والرحضاء: العرق، بنية التداوي إذا كان مريض ~~يستشفي بالماء الحار، يوصف علاج لبعض الأمراض لا مانع. # PageV08P006 # الثاني: أن يعتمد أوقات الخلوة، أو قلة الناس. الثالث: أن يستر عورته ~~بإزار صفيق. الرابع: أن يكون نظره إلى الأرض، أو يستقبل الحائط، لئلا يقع ~~بصره على محظور. الخامس: أن يغير ما يرى من منكر برفق، يقول: استتر سترك ~~الله .. # مثل هذا الأسلوب يمكن أن يقال: إذا رأى الإنسان امرأة متبرجة، قال لها: ~~استتري سترك الله. # السادس: إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو ~~جاريته، وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا؟ # في الحديث، حديث جرهد: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وجاء في حديث أنس في ~~الصحيح حسر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن فخذه، فمنهم من يقول: أن الأصل ~~التغطية، وأنه يجب ستر الفخذ، وأما كونه حسر فلأمر من الأمور، أو شيء غير ~~مقصود أو شيء يسير، فهذا يتساهلون فيه. # السابع: أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو بعادة الناس. # لئلا يؤدي ذلك إلى النزاع والشقاق، عند الفراغ من الحمام يقول صاحب ~~الحمام: أريد عشرة وهو يقول: لا: خمسة، فمثل هذا لا بد من معرفة الأجرة، ~~أما إذا جرت العادة بالأجرة المعلومة فلا يحتاج لمثل هذا. # الثامن: أن يصب الماء على قدر الحاجة. التاسع: إن لم يقدر على دخوله وحده ~~اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه. العاشر: أن يتذكر به جهنم، فإن لم ~~يمكنه ذلك كله .. # ما معنى هذا؟ إن لم يقدر على ms164 دخوله وحده؟ إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق ~~مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه؟ # طالب: استأجره بالكامل. # يعني: إذا كان لا يؤجر إلا بالكامل؟ فيتفق مع أناس يستطيعون دفع الكراء ~~كاملا، وأيضا يحتاجونه بحيث لا يكون أكثر من قدر الحاجة؛ لأن الاستئجار ~~بأكثر من قدر الحاجة أو لأكثر من ذوي الحاجة لا شك أنه تضييع للمال. # العاشر: أن يتذكر به جهنم، فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر، وليجتهد في غض ~~البصر. # منها ما هو شرط، ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو أدب. # PageV08P007 # ذكر الترمذي -أبو عبد الله- في نوادر الأصول من حديث طاووس عن عبد الله ~~بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((اتقوا بيتا يقال له: الحمام)) قيل: يا رسول الله إنه يذهب به الوسخ، ~~ويذكر النار، فقال: ((إن كنتم لا بد فاعلين فادخلوه مستترين)) وخرج من حديث ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم البيت يدخله ~~الرجل المسلم بيت الحمام، وذلك لأنه إذا دخله سأل الله الجنة، واستعاذ به ~~من النار، وبئس البيت يدخله الرجل بيت العروس، وذلك لأنه يرغبه في الدنيا، ~~وينسيه الآخرة)) قال أبو عبد الله: فهذا لأهل الغفلة صير الله هذه الدنيا ~~بما فيها سببا للذكر لأهل الغفلة ليذكروا بها آخرتهم فأما أهل اليقين فقد ~~صارت الآخرة نصب أعينهم فلا بيت حمام يزعجه، ولا بيت عروس يستفزه، لقد دقت ~~الدنيا بما فيها من الصنفين والضربين في جنب الآخرة، حتى أن جميع نعيم ~~الدنيا في أعينهم كنثارة الطعام من مائدة عظيمة، وجميع شدائد الدنيا في ~~أعينهم كتفلة عوقب بها مجرم أو مسيء، قد كان استوجب بها القتل أو الصلب من ~~جميع عقوبات أهل الدنيا. # الأحاديث الأولى؟ حديث حكيم الترمذي معروف إذا تفرد بحديث فهو ضعيف. # طالب: كتفلة أو كقتلة؟ # الظاهر أن هذه أقرب؟ كتفلة، نعم. # قتلة عظيمة، لا، كأنها أظهر، تفلة، لأنه يريد أن يقلل من شأنها. # طالب: كسب صاحب الحمام؟ # كسبه إذا احتاط ورأى مزاحمة ms165 أهل الفسوق الذين يقيمون الحمامات بلا شروط، ~~وأراد مزاحمة وتقليل الشر وتخفيفه، واحتاط لذلك ووضع القيود اللازمة، يؤجر ~~على هذا الشيء -إن شاء الله- كغيرها من الصنائع والمهن. # طالب: حديث: ((اتقوا بيتا يقال له: الحمام)) قال: ضعيف أخرجه الطبراني من ~~حديث ابن عباس بإسناد ضعيف لضعف يحي ابن عثمان. . . . . . . . .، ولكن ~~الألباني -رحمه الله- قال: أخرجه الطبراني في الكبير والضياء في المختار ~~وغيرهما وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وفيه رد على من قال: لا يصح في الحمام ~~حديث وقد صححه. . . . . . . . . # الشيخ: غيره، الثاني. # PageV08P008 # طالب: الحديث الثاني قال: باطل وهو في نوادر للأصول ولم أقف على إسناده ~~وهو حديث باطل بلا ريب وأمارات الوضع لائحة عليه قال الألباني: أنا أرى أن ~~هذا الحديث موضوع. # السابعة: قوله تعالى: {ذلك أزكى لهم} [(30) سورة النور] أي غض البصر، ~~وحفظ الفرج أطهر في الدين، وأبعد من دنس الآثام {إن الله خبير} أي عالم ~~{بما يصنعون} تهديد ووعيد. # قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين ~~زينتهن} [(31) سورة النور] إلى قوله: {من زينتهن}. # فيه ثلاث وعشرون مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {وقل للمؤمنات} [(31) سورة النور] خص الله سبحانه ~~وتعالى الإناث هنا بالخطاب على طريق التأكيد، فإن قوله: {قل للمؤمنين} ~~يكفي؛ لأنه قول عام يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين حسب كل خطاب عام في ~~القرآن .. # نعم، كل خطاب للرجال يدخل فيه النساء، إلا ما دل الدليل على استثنائهن، ~~وإذا كان الخطاب بلفظ المذكر فهو خاص بامرأة، كقوله -جل وعلا-: {وكانت من ~~القانتين} [(12) سورة التحريم] هي مفردة، الأصل أن يقال: من القانتات، لكن ~~لمراعاة رؤوس الآي، ولأن الخطاب يتجه إلى المرأة كاتجاهه إلى خطاب الرجل ~~جاز ذلك. # وظهر التضعيف في {يغضضن} ولم يظهر في {يغضوا} [(30) سورة النور}] لأن لام ~~الفعل من الثاني ساكنة، ومن الأول متحركة .. # يعني: لماذا فك الإدغام هنا (يغضضن) وأدغم الضاد في الضاد في (يغضوا)؟ ~~ولا شك أنه إذا أمكن الإدغام فهو أولى من الفك، لكن جاء بالإدغام والفك في ~~كلمة واحد (يرتد) و (يرتدد)، نعم. # وهما ms166 في موضع جزم جوابا، وبدأ بالغض قبل الفرج؛ لأن البصر رائد للقلب، ~~كما أن الحمى رائد الموت، وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال: # ألم تر أن العين للقلب رائد **** فما تألف العينان فالقلب آلف # وفي الخبر: ((النظر سهم من سهام إبليس مسموم، فمن غض بصره أورثه الله ~~الحلاوة في قلبه)). # PageV08P009 # نعم، ومن أرسل البصر تشتت عليه أمره، وزادت حسرته، وأثم مع ذلك لمخالفته ~~للنهي، بخلاف من غض بصره، فإنه لا شك أنه يجتمع عليه قلبه ويتجه إلى ما هو ~~بصدده، ولا يتشتت، ثم بعد ذلك يورث هذه الحلاوة، وهذا أمر مجرب، الذين ~~جربوه ذكروه. # وقال مجاهد: إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها، فزينها لمن ينظر، ~~فإذا أدبرت جلس على عجزها، فزينها لمن ينظر، وعن خالد بن أبي عمران قال: لا ~~تتبعن النظرة النظرة، فربما نظر العبد نظرة نغل منها قلبه، كما ينغل ~~الأديم، فلا ينتفع به .. # نعم، يتأثر تأثر كبير، يتأثر بها، يتأثر بهذه النظرة –نسأل الله ~~العافية-، كثير من الناس لا يحس بهذا الأثر، لأنه اعتاده. # فأمر الله -سبحانه وتعالى- المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار عما لا يحل، ~~فلا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة، ولا المرأة إلى الرجل، فإن علاقتها به ~~كعلاقته بها، وقصدها منه كقصده منها، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من ~~الزنا أدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان وزناهما النظر)) الحديث ... وقال ~~الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء: لا يصلح النظر إلى شيء منهن .. # يعني الصغيرة غير المكلفة. # ممن يشتهى النظر إليهن، وإن كانت صغيرة .. # وعلى هذا يخطئ من يقول ويفتي في القنوات والوسائل بأن البنت إذا كانت غير ~~مكلفة لا مانع من تصويرها، ولا مانع من إخراجها في هذه القنوات، فهذا خطأ ~~كبير، وخطأ فاش، يضر بالناس، لا شك أن البنت إذا كانت غير مكلفة قد يكون ~~حجمها وجرمها بقدر المكلفة، الناس إذا نظروا إلى المرأة لا ms167 يطلبون دفتر ~~العائلة، نشوف كم عمرها على شأن ننظر أو لا ننظر؟ ثم ينظرون إلى جسد ~~يثيرهم، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، فكل ما يثير الرجال لا يجوز أن يخرج لا ~~في قنوات ولا في غيرها، بل لا بد من حجبها عن أعين الناس، هذا عند من ~~يتجاوز ويقول: بجواز التصوير لهذه القنوات، وجواز المشاركة في هذه القنوات، ~~وإلا أهل التحري -إن شاء الله- ما يقولون بهذا، نعم. # PageV08P010 # وكره عطاء النظر إلى الجواري اللاتي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري، وفي ~~الصحيحين عنه -عليه السلام- أنه صرف وجه الفضل عن الخثعمية حين سألته، وطفق ~~الفضل ينظر إليها، وقال -عليه السلام-: ((الغيرة من الإيمان، والمذاء من ~~النفاق)) والمذاء: هو أن يجمع الرجل بين النساء والرجال، ثم يخليهم يماذي ~~بعضهم بعضا .. # المقصود أنه يخرج هذا المذي، بسبب نظر النساء إلى الرجال، والعكس. # ماذا قال عنه؟ مخرج؟ # طالب: قال: أخرجه البزار والديلمي من حديث أبي سعيد، وأشار البزار إلى ~~تفرد أبي مرحوم الأرطباني به، وقال الهتمي في المجمع وثقه النسائي وغيره، ~~وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح وفي الميزان عبد الرحيم بن خلدون، ~~هو شيخ ليس بواه ولا هو مجهول الحال ولا هو بالثبت، ثم ذكر الذهبي له هذا ~~الحديث، وقال الخبر غير قوي، والحديث ضعفه الألباني -رحمه الله-. # وقيل: مأخوذ من المذي، وقيل: هو إرسال الرجال إلى النساء من قولهم: مذيت ~~الفرس إذا أرسلتها ترعى، وكل ذكر يمذي، وكل أنثى تقذي، فلا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له، أو لمن هي محرمة عليه ~~على التأبيد .. # يعني زوجها أو محرمها. # فهو آمن أن يتحرك طبعه إليها، لوقوع اليأس له منها. # مع أنه في هذه الأزمان التي كثرت فيها الشرور، وانتشرت فيها وسائل ~~الإثارة، ينبغي أن يحتاط حتى من المحارم. # PageV08P011 # الثانية: روى الترمذي عن نبهان مولى أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال لها ولميمونة، وقد دخل عليها ابن أم مكتوم: ((احتجبا)) فقالتا: ~~إنه أعمى، قال: ms168 ((أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ )) فإن قيل: هذا الحديث ~~لا يصح عند أهل النقل؛ لأن راويه عن أم سلمة نبهان مولاها، وهو ممن لا يحتج ~~بحديثه، وعلى تقدير صحته فإن ذلك منه -عليه السلام- تغليظ على أزواجه ~~لحرمتهن، كما غلظ عليهن أمر الحجاب، كما أشار إليه أبو داود وغيره من ~~الأئمة، ويبقى معنى الحديث الصحيح الثابت وهو أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أمر فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((تلك امرأة ~~يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، ولا ~~يراك)) قلنا: قد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن المرأة .. # دلالة الحديث الأول: ((احتجبا)) ((أفعمياوان؟ )) هذا بالنسبة إلى نظر ~~المرأة إلى الرجل، سواء كان مبصرا أو أعمى، فتمنع من النظر إليه، من تكرار ~~النظر إليه بشهوة تمنع منه، سواء كان مبصرا أو أعمى، ولو لم يثبت الحديث، ~~لعموم {وقل للمؤمنات يغضضن} [(31) سورة النور] سواء كان أعمى أو مبصر، ~~بالنسبة للعكس نظر الرجل للمرأة، التي في حديث فاطمة هذا لا شك أنه بالنسبة ~~إلى الأعمى أقل ضررا من المبصر؛ لأنه لا يرى، والوسيلة التي موصلة إلى ~~الفاحشة بالنسبة إلى الأعمى مأمونة، التي هي النظر إلى المرأة، فلا تعارض ~~بين الخبرين؛ لأن الحديث الأول، حديث ميمونة هذا بالنسبة إلى نظر المرأة ~~إلى الرجل، هذا ممنوع سواء كان الرجل مبصرا أو أعمى. # وأما بالنسبة للحديث الثاني، حديث فاطمة بنت قيس، وهو في الصحيحين ~~وغيرهما، مثل هذا لا شك أن ضرر الرجل الأعمى عند الاحتياج إلى أن تعتد ~~عنده، ليس معنى هذا أنه يخلو بها، أبدا، لكن إذا خرج من محل إلى محل في ~~داخل بيته فإنه يكون الخطر منه أقل، تضعين ثيابك ولا يراك. # PageV08P012 # قلنا: قد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن المرأة يجوز لها أن تطلع ~~من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع من المرأة، كالرأس ومعلق القرط، ~~وأما العورة فلا، فعلى هذا يكون مخصصا لعموم قوله تعالى: {وقل للمؤمنات ~~يغضضن ms169 من أبصارهن} [(31) سورة النور] وتكون (من) للتبعيض كما هي في الآية ~~قبلها، قال ابن العربي: وإنما أمرها بالانتقال من بيت أم شريك إلى بيت ابن ~~أم مكتوم؛ لأن ذلك أولى بها من بقائها في بيت أم شريك، إذ كانت أم شريك ~~مؤثرة بكثرة الداخل إليها، فيكثر الرائي لها، وفي بيت ابن أم مكتوم لا ~~يراها أحد، فكان إمساك بصرها عنه أقرب من ذلك وأولى، فرخص لها في ذلك، ~~والله أعلم. # طالب: يمكن أن يقال: في الحديث مفهوم والآية منطوق عام؟ # لا، هو دلالته تختلف عن دلالة الآية، الآن الأعمى، امرأة اضطرت إلى أن ~~تسكن عند أسرة، مات ولي أمرها، مات محرمها في بلد لا يوجد لها محرم، هل ~~الأفضل أن تسكن عند أسرة الرجل عندهم أعمى أو رجل مبصر؟ أيهما أفضل؟ أعمى؛ ~~لأنه انقطع نصف المحظور، الآن انتهينا من نصف المحظور، لكن إذا كانت هي ~~تنظر إلى الرجل سواء كان أعمى أو مبصر لا فرق؛ لأن التبعة عليها، والحديث ~~الثاني التبعة على الرجل، والحديث الأول موضوعه نظر المرأة إلى الرجال، ~~والثاني نظر الرجال إلى النساء. # طالب: مدرس أعمى للبنات؟ # موجود؟! عميان عند البنات، فهذا خطأ، كونها تنظر إليه، لكن يؤمرن بغض ~~البصر، وإن كان من وراء حجاب فلا مانع -إن شاء الله تعالى-. # PageV08P013 # الثالثة: أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين إلا ~~ما استثناه من الناظرين في باقي الآية، حذرا من الافتتان، ثم استثنى ما ~~يظهر من الزينة، واختلف الناس في قدر ذلك، فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو ~~الثياب، وزاد ابن جبير الوجه، وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي: ~~الوجه والكفان والثياب، وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر ~~الزينة: هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا ~~فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس، وذكر الطبري عن قتادة في ~~معنى نصف الذراع حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر آخر عن عائشة ~~-رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله ms170 عليه وسلم- أنه قال: ((لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا)). # عركت يعني: حاضت. # وقبض على نصف الذراع، قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية: أن ~~المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع ~~الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ~~ذلك .. # يعني: إذا خرج هذا من غير قصد، وحديث عائشة يمكن توجيهه على الأولياء ~~المذكورين في الآية، وأنها لا تخرج لهم إلا ما يظهر غالبا. # ف {ما ظهر} على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو ~~عنه، قلت: هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما ~~عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما ~~.. # PageV08P014 # لكن لا يصلح أن يكون الاستثناء راجحا لوجود الأدلة المعارضة، والأدلة على ~~وجوب تغطية الوجه والكفين أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، حديث عائشة ~~-رضي الله عنها- في قصة الإفك، فاستيقظت باسترجاعه، فخمرت وجهها، وقالت: ~~إنه كان يعرفها قبل الحجاب، ولو كان كشف الوجه جائزا لما احتاجت إلى مثل ~~هذا؛ لأنه يعرفها باستمرار، وأيضا المرأة إذا خطبت ينظر إليها ((انظر ~~إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)) ولو كانت تكشف وجهها ما احتاج إلى أن ~~يقال مثل هذا، وقد كان جابر -رضي الله عنه- يتخبأ لها لينظر إليها، فلو ~~كانت ممن يكشف الوجه، وكشف الوجه سائغ في وقتهم لما احتاجوا إلى مثل هذا. # يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة -رضي الله عنها- أن أسماء بنت أبي ~~بكر -رضي الله عنهما- دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب ~~رقاق فأعرض عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لها: ((يا أسماء إن ~~المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا -وأشار إلى وجهه ~~وكفيه-)). # والحديث مضعف عند أهل العلم. # فهذا أقوى في جانب الاحتياط، ولمراعاة فساد الناس، فلا تبدي المرأة ms171 من ~~زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها .. # وعلى كل الحالين إن أظهرت وجهها فلتظهر كل شيء؛ لأن الوجه هو محل ~~المحاسن. # والله الموفق لا رب سواه، وقد قال ابن خويز منداد من علمائنا: إن المرأة ~~إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك، وإن كانت ~~عجوزا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها .. # ولو كانت عجوزا أو مقبحا ما لم تكن من القواعد اللاتي استثنين، فلا يجوز ~~لها أن تكشف شيئا من وجهها، لأن لكل ساقطة لاقطة، هذه العجوز تجد من ~~يشتهيها، وهذه المقبحة تجد من يميل إليها، وعلى كل حال كل ما كان مثار فتنة ~~الرجال وجب على المرأة ستره، وإذا كان الزمان زمان فتنة، فالستر محل إجماع ~~بين أهل العلم. # PageV08P015 # الرابعة: الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة، فالخلقية وجهها، فإنه أصل ~~الزينة، وجمال الخلقة، ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع، وطرق العلوم، ~~وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها، كالثياب ~~والحلي والكحل والخضاب، ومنه قوله تعالى: {خذوا زينتكم} [(31) سورة ~~الأعراف] وقال الشاعر: # يأخذن زينتهن أحسن ما ترى ... وإذا عطلن فهن خير عواطل # (عطلن) يعني: من الزينة، يعني ما استعملن الزينة فهن خير عواطل، يعني خير ~~النساء اللاتي لا يتزين، لأنهن لسن بحاجة إلى التزين. # طالب: يا شيخ يستدلون ببيت: # قل للمليحة بالخمار الأسود ... ماذا فعلت بناسك متعبد؟ # فما وجه الاستدلال للذي يقول: أن الوجه ليس بعورة؟ # الشيخ: وجه الاستدلال أنها تفعل فعلها بالرجل، ولو كانت مغطية وجهها؛ لأن ~~النظر إلى المرأة عموما يفتن الرجال ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب ~~الرجل الحازم منكن)) فهي تسلب الرجل بصوتها، بهيئتها، بحجمها، بكلامها. # الخامسة: من الزينة ظاهر وباطن، فما ظهر فمباح أبدا لكل الناس من المحارم ~~والأجانب، وقد ذكرنا ما للعلماء فيه، وأما ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن ~~سماهم الله تعالى في هذه الآية، أو حل محلهم، واختلف في السوار، فقالت ~~عائشة: هو من الزينة الظاهرة، لأنه في اليدين، وقال مجاهد: ms172 هو من الزينة ~~الباطنة، لأنه خارج عن الكفين، وإنما يكون في الذراع، قال ابن العربي: وأما ~~الخضاب فهو من الزينة الباطنة، إذا كان في القدمين. # السادسة: قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} قرأ الجمهور بسكون ~~اللام التي هي للأمر، وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس بكسرها على الأصل؛ ~~لأن الأصل في لام الأمر الكسر، وحذفت الكسرة لثقلها، وإنما تسكينها لتسكين ~~عضد وفخذ. # كتسكين، كتسكين. # الطالب: كتسكين؟ # نعم الذي يظهر كتسكين. # وإنما تسكينها كتسكين عضد وفخذ و {يضربن} في موضع جزم بالأمر، إلا أنه ~~بني على حالة واحدة إتباعا للماضي عند سيبويه، وسبب هذه الآية أن النساء كن ~~في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر، ~~قال النقاش: كما يصنع النبط .. # PageV08P016 # النبط والأنباط هم الواردون من بلاد الروم، سموا بذلك لأن لهم خبرة في ~~استنباط الماء. # فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك، فأمر الله تعالى بلي الخمار ~~على الجيوب وهيئة ذلك: أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها، روى ~~البخاري عن عائشة أنها قالت: رحم الله نساء المهاجرات الأول، لما نزل: ~~{وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن أزرهن فاختمرن بها. # ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن -رضي الله عنهم- وقد اختمرت ~~بشيء يشف عن عنقها وما هنالك، فشقته عليها، وقالت: إنما يضرب بالكثيف الذي ~~يستر .. # نعم، نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب خرجن ممتثلات كالغربان، يعني: لا ~~يخرج منهن شيء، والله المستعان. # السابعة: الخمر: جمع الخمار، وهو ما تغطي به رأسها، ومنه اختمرت المرأة، ~~وتخمرت وهي حسنة الخمرة. # والجيوب: جمع الجيب، وهو موضع القطع من الدرع والقميص، وهو من الجوب، وهو ~~القطع، ومشهور القراءة ضم الجيم من {جيوبهن}. # الجيب: هو موضع القطع ممن يدخل معه الرأس. # وقرأ بعض الكوفيين بكسرها بسبب الياء، كقراءتهم ذلك في: بيوت وشيوخ، ~~والنحويون القدماء لا يجيزون هذه القراءة، ويقولون: بيت وبيوت كفلس وفلوس، ~~وقال الزجاج: يجوز على أن تبدل من الضمة كسرة، فأما ما روي عن حمزة ms173 من ~~الجمع بين الضم والكسر، فمحال لا يقدر أحد أن ينطق به إلا على الإيماء إلى ~~ما لا يجوز، وقال مقاتل: {على جيوبهن} أي على صدورهن، يعني على مواضع ~~جيوبهن. # PageV08P017 # الثامنة: في هذه الآية دليل على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر، ~~وكذلك كانت الجيوب في ثياب السلف -رضوان الله عليهم- على ما يصنعه النساء ~~عندنا بالأندلس، وأهل الديار المصرية من الرجال والصبيان وغيرهم، وقد ترجم ~~البخاري -رحمة الله تعالى عليه- (باب جيب القميص من عند الصدر وغيره) وساق ~~حديث أبي هريرة قال: ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل البخيل ~~والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما ~~وتراقيهما، الحديث ... وقد تقدم بكماله، وفيه: قال أبو هريرة: فأنا رأيت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: بأصبعيه هكذا في جيبه، فلو رأيته ~~يوسعها ولا تتوسع، فهذا يبين لك أن جيبه -عليه السلام- كان في صدره؛ لأنه ~~لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه. # يعني الفتحة، فتحة القميص تكون على الصدر، لا على المنكب ولا من الخلف، ~~هذا الأصل فيها. # طالب. . . . . . . . . # هذا عملهم، هو يشرح عملهم، أما بالنسبة الحكم الشرعي شيء آخر. # وهذا استدلال حسن. # التاسعة: قوله تعالى: {إلا لبعولتهن} [(31) سورة النور] البعل هو الزوج ~~والسيد في كلام العرب، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل: ~~((إذا ولدت الأمة بعلها)) يعني سيدها، إشارة إلى كثرة السراري بكثرة ~~الفتوحات، فيأتي الأولاد من الإماء فتعتق كل أم بولدها، وكأنه سيدها الذي ~~من عليها بالعتق إذ كان العتق حاصلا لها من سببه، قاله ابن العربي. # PageV08P018 # وهذا موجود في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلا يكون من علامات ~~الساعة، أمهات الأولاد موجودات في عصره -عليه الصلاة والسلام- وبعده كثرن، ~~في صدر الإسلام مع كثرة الفتوحات، وجدوا أمهات الأولاد، فلا يتجه مثل هذا ~~التأويل، أما إذا كان في آخر الزمان يكثرن كثرة بحيث تلد الأمة من السيد، ~~ثم تعتق به، ثم بعد ذلك -كما قال أهل العلم- من الكثرة ms174 بحيث يكون هذا الولد ~~يتزوج هذه المرأة، كما نص على ذلك الشراح، أما كونها مجرد أنها تعتق بولدها ~~فهذا موجود في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول: ((إذا ولدت الأمة ~~بعلها)) يعني: سيدها إشارة إلى كثرة السراري، وكثرة الفتوحات، فيأتي ~~الأولاد من الإماء فتعتق كل أم بولدها، وكأنه سيدها الذي من عليها بالعتق ~~.. السيادة هنا ولدت الأمة بعلها، يعني زوجها الذي سيكون زوجا لها فيما ~~بعد، لكثرة هؤلاء النسوة من السراري اللاتي أعتقهن أولادهن ثم مع هذه ~~الكثرة يتزوج الإنسان من ولدته وهو لا يشعر. # قلت: ومنه قوله -عليه السلام- في مارية: ((أعتقها ولدها)) فنسب العتق ~~إليه، وهذا من أحسن تأويلات هذا الحديث، والله أعلم. # مسألة: فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة، وأكثر من الزينة إذ كل محل ~~من بدنها حلال له لذة ونظرا، ولهذا المعنى بدأ بالبعولة؛ لأن اطلاعهم يقع ~~على أعظم من هذا، قال الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [(29 - 30) سورة المعارج]. # العاشرة: # اترك العاشرة إلى الحادية عشرة، العاشرة كل إنسان يقرؤها لنفسه، العاشرة ~~كل إنسان له أن يقرأها بنفسه؛ لأن فيها كلام فيه شيء من الإسفاف لا يليق ~~بدرس التفسير ولا بالمسجد، وإن كانت المسألة أحكام شرعية، يعني الإنسان إذا ~~سئل أن يجيب بحكم شرعي، لكن الإنسان يقرؤها لنفسه ويستفيد. # PageV08P019 # الحادية عشرة: لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم، ~~وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر فلا ~~مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها، وتختلف مراتب ما ~~يبدى لهم، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج، وقد ذكر القاضي ~~إسماعيل عن الحسن والحسين -رضي الله عنهما- أنهما كانا لا يريان أمهات ~~المؤمنين، وقال ابن عباس: إن رؤيتهما لهن تحل. # لأنهن زوجات أبيه، يحل لهم النظر إليهن. # قال إسماعيل: أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم ~~يذكروا في الآية ms175 التي في أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قول تعالى: ~~{لا جناح عليهن في آبائهن} [(55) سورة الأحزاب] وقال في سورة النور: {ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [(31) سورة النور] الآية. فذهب ابن عباس إلى ~~هذه الآية، وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى. # لكن عموم الآية يدخل فيها أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام-. # الثانية عشرة: قوله تعالى: {أو أبناء بعولتهن} يريد ذكور أولاد الأزواج، ~~ويدخل فيه أولاد الأولاد، وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث، كبني البنين ~~وبني البنات، وكذلك آباء البعولة والأجداد، وإن علوا من جهة الذكران لآباء ~~الآباء وآباء الأمهات، وكذلك أبناؤهن، وإن سفلوا، وكذلك أبناء البنات، وإن ~~سفلن، فيستوي فيه أولاد البنين وأولاد البنات، وكذلك أخواتهن، وهم من ولده ~~الآباء والأمهات، أو أحد الصنفين .. # يعني: الآباء والأمهات في الأشقاء، أحد الصنفين من الأب أو من الأم. # وكذلك بنو الإخوة وبنو الأخوات .. # يعني من الجهات الثلاث. # PageV08P020 # وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني بني الأخوات وبني بنات الأخوات، ~~وهذا كله في معنى ما حرم من المناكح، فإن ذلك على المعاني في الولادات، ~~وهؤلاء محارم، وقد تقدم في النساء، والجمهور على أن العم والخال كسائر ~~المحارم في جواز النظر لهما إلى ما يجوز لهم، وليس في الآية ذكر الرضاع، ~~وهو كالنسب على ما تقدم، وعند الشعبي وعكرمة ليس العم والخال من المحارم، ~~وقال عكرمة: لم يذكرهما في الآية لأنهما تبعان لأبنائهما. # فأبناؤهما ليسا من المحارم، هم من المحارم أبناء العم وأبناء الخال؟ # طالب: لا. # نعم ليسوا من المحارم. # فكيف يتبع الأب أباه؟ لكن هل المقصود تبعان لأبنائهما أبناء العم والخال؟ ~~هل هذا هو المقصود؟ # هو قال عند الشعبي وعكرمة: ليس العم والخال من المحارم، وفي الحديث ~~الصحيح: ((عم الرجل صنو أبيه)) يعني مثل أبيه، فهو من المحارم بلا شك، كذلك ~~الخال بمنزلة الأم، الخالة. # الثالثة عشرة: قوله تعالى: {أو نسائهن} يعني المسلمات، ويدخل في هذا ~~الإماء المؤمنات ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم، فلا يحل ~~لامرأة مؤمنة أن ms176 تكشف شيئا من بدنها بين يدي امرأة مشركة، إلا أن تكون أمة ~~لها .. # ولذا يوجد من الطبيبات من غير المسلمات في بلاد المسلمين وحينئذ لا يجوز ~~للمرأة أن تكشف عندها، لأنها ليست من نسائها. # فذلك قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} وكان ابن جريج وعبادة بن نسي ~~وهشام القارئ يكرهون أن تقبل النصرانية المسلمة، أو ترى عورتها، ويتأولون ~~{أو نسائهن} وقال عبادة بن نسي: وكتب عمر -رضي الله عنه- إلى أبي عبيدة بن ~~الجراح: أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين، ~~فامنع من ذلك، وحل دونه، فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة، قال: ~~فعند ذلك قام أبو عبيدة وابتهل، وقال: أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر ~~لا تريد إلا أن تبيض وجهها، فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه. وقال ابن ~~عباس -رضي الله عنهما-: لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية؛ لئلا ~~تصفها لزوجها .. # هذه العلة حتى في المسلمة إذا خشيت المرأة من المسلمة أن تصفها لزوجها لا ~~يجوز لها أن تراها. # PageV08P021 # وفي هذه المسألة خلاف للفقهاء، فإن كانت الكافرة أمة لمسلمة جاز أن تنظر ~~إلى سيدتها، وأما غيرها فلا؛ لانقطاع الولاية بين أهل الإسلام وأهل الكفر، ~~ولما ذكرناه، والله أعلم. # الرابعة عشرة: قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} ظاهر الآية يشمل العبيد ~~والإماء المسلمات والكتابيات، وهو قول جماعة من أهل العمل، وهو الظاهر من ~~مذهب عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما- وقال ابن عباس: لا بأس أن ينظر ~~المملوك إلى شعر مولاته، وقال أشهب: سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي ~~الخصي؟ فقال نعم: إذا كان مملوكا لها أو لغيرها، وأما الحر فلا، وإن كان ~~فحلا كبيرا، وغدا تملكه لا هيئة له ولا منظر فلينظر إلى شعرها، قال أشهب: ~~قال مالك: ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل المرحاض، قال ~~الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [(3) سورة النساء]. # ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل المرحاض، ما ms177 معنى ~~المرحاض؟ # طالب: المغتسل. # إيه أن تدخل المرحاض على الرجل، يعني محل الاغتسال، أو قضاء الحاجة، ليس ~~بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل، جارية الولد لا تدخل على ~~أبيه المرحاض، ولا زوجة الولد؛ لأنها ليست من محارمه، ولذا قد يحتاج بعض ~~الرجال أو بعض النساء إلى الخدمة لمرض أو كبر أو هرم، فكثير من الناس ~~يتسامح، يتساهل في هذا الباب، فيجعل الولد نفسه يتولى خدمة أبيه، مع أن ~~نظره إلى عورته لا يجوز، هذا الولد يريد أن يبر بأمه، ولا يريد أنها تتولى ~~هذا الأمر، فيقوم مقامها، لا يجوز للرجل أن ينظر عورة الرجل، وقد يكلف ~~زوجته بأن تخدم أباه هذه الخدمة التي لا يجوز أن يطلع عليها إلا الزوجة أو ~~ما ملكت اليمين، وكل هذا تساهل غير مرضي. # فالحل في هذا أن تتولاه زوجته إن كانت تقدر على ذلك، وإلا بحث عن جارية ~~تتولى سواء كانت أمة أو زوجة، والحلول موجودة -ولله الحمد-، لكن الناس ~~يتساهلون. # PageV08P022 # قال الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} وقال أشهب عن مالك: ينظر الغلام ~~الوغد إلى شعر سيدته، ولا أحبه لغلام الزوج، وقال سعيد بن المسيب: لا ~~تغرنكم هذه الآية {أو ما ملكت أيمانهن} إنما عني بها الإماء، ولم يعن بها ~~العبيد، وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته، وهو قول مجاهد ~~وعطاء، وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى فاطمة ~~بعبد قد وهبه لها قال: وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ إلى ~~رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها، فلما رأى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ما تلقى من ذلك قال: ((إنه لا بأس عليك، أنما هو أبوك وغلامك)). # طالب: قال: حسن أخرجه أبو داود من حديث أنس، وإسناده غير قوي وفيه سهل ~~ابن دينار قال في التقريب: مقبول واعترضه الألباني في الإرواء فقال: إسناده ~~صحيح، ورجاله ثقات، وابن دينار وثقه يحيى وغيره. وقال أحمد: أرجو ألا يكون ~~به ms178 بأس، قال الألباني: فقول الحافظ في التقريب عنه: مجهول مما لا وجه له ~~عندي، وقد تابعه سلام بن أبي الصهباء وهو وإن ضعف فلا يضره ذلك في ~~المتابعات. أ. ه. # والصواب قول ابن حجر، وقد جاء في الميزان سالم القزاز وثقه يحيى ولينه ~~أبو زرعة، وقال أحمد: أرجو ألا يكون به بأس، وقال أبو داود: شيخ. أ. ه. أي ~~ضعيف، فالرجل غير قوي، وأما ما ذكره الألباني من متابعة غيره له، فالصواب ~~أن الذي تابعه هو فقط سلام بن أبي الصهباء عند البيهقي، وقد قال عنه ~~البخاري: منكر الحديث، ثم ساق له هذا الخبر مستنكرا له، انظره في الميزان. # وقد قال البخاري: كل من قلت عنه: منكر الحديث فلا يحل الرواية عنه، ~~وتصحيح الألباني له تساهل منه، والله أعلم. # PageV08P023 # الشيخ: على كل حال إذا قلنا في قوله -جل وعلا-: {أو ما ملكت أيمانهن} ~~فغلام المرأة مثل محارمها؛ لأنه نسق عليهم، عطف عليهم، فيجوز لها أن تظهر ~~له ما يظهر لمحارمها، كما أنه يجوز لها أن تظهر للنساء ما تظهره لمحارمهن ~~فقط، ما يظهر غالبا، والتوسع في هذا غير مرضي، والغلام يشتهي كغيره إذا بلغ ~~مبلغ الرجال كغيره، فعلى المرأة أن تحتاط له أكثر من غيره، الناس يتساهلون ~~الآن مع الخدم سواء كن من النساء أو من الرجال، فتأتي الخادمة إلى مجتمع ~~الرجال، الأولاد وغيرهم، وكذلك سائق السيارة يدخل البيت من غير إذن، ويطلع ~~على ما لم يطلع غيره، وحكمه حكم غيره من الرجال الأجانب. # وأما التساهل بين الخدم بعضهم مع بعض من السائقين والخادمات هذا شيء كأنه ~~تعارف عليه الناس، وكأنه ليس بمنكر، مع أنه لا يقرب بعضهم لبعض، لا قرابة ~~بينهم، كل هذا يسهل أمر الفاحشة، ويسهل في إشاعتها وانتشارها. # طالب: نساء الكفار في المستشفيات؟ # نساء الكفار لا يجوز لهن أن يطلعن على محارم المسلمين، لا مستشفيات ولا ~~غيره. # طالب: و (نسائهن) للجنس؟ # المقصود بنسائهن المسلمات. # الخامسة عشرة: قوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} أي ~~غير ms179 أولي الحاجة والإربة: الحاجة، يقال: أربت كذا آرب أربا، والإرب والإربة ~~والمأربة والأرب: الحاجة والجمع مآرب، أي حوائج، ومنه قوله تعالى: {ولي ~~فيها مآرب أخرى} [(18) سورة طه] وقد تقدم .. # في عصا موسى -عليه السلام-، {قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ~~ولي فيها مآرب أخرى} [(18) سورة طه] قد تقدم هذا في سورة طه، له حاجات ~~كثيرة، وذكر القرطبي كثير من فوائد العصا هناك. # وقال طرفة: # إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا ... تقدم يوما ثم ضاعت مآربه # PageV08P024 # واختلف الناس في معنى قوله: {أو التابعين غير أولي الإربة} فقيل: هو ~~الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء، وقيل: الأبله، وقيل: الرجل يتبع القوم ~~فيأكل معهم، ويرتفق بهم، وهو ضعيف، لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن، وقيل: ~~العنين، وقيل: الخصي، وقيل: المخنث، وقيل: الشيخ الكبير، والصبي الذي لم ~~يدرك، وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى، ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ~~ينتبه بها إلى أمر النساء، وبهذه الصفة كان هيت المخنث عند رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة: بادية بنت غيلان ~~أمر بالاحتجاب منه، أخرج حديثه مسلم وأبو داود ومالك في الموطأ .. # لأنه أوصى بعض الناس أنه إذا فتح الله عليهم الطائف، فعليك بابنة غيلان، ~~تقبل بأربع، وتدبر بثمان، يعني يصفها وصف دقيق، دال على أنه له نظر في ~~النساء، المقصود: {غير أولي الإربة} الذين لا حاجة بهم إلى النساء، ولا ~~يكفي في هذا أن يكون غير عاقل مع وجود الحاجة، بل الاحتجاب من غير العاقل ~~كما قرر بعض أهل العلم أولى من الاحتجاب من العاقل؛ لأن غير العاقل الشهوة ~~عنده والرغبة موجودة، ما الذي يردعه من تحقيق ما يريد؟ ما الذي يردعه إذا ~~كان غير عاقل؟ غير عاقل لا يترتب عليه حد، ولا يترتب عليه شيء، ولا عقل له ~~يردعه، ولا يستحي، فينبغي أن يحتاط له أكثر من غيره، يعني إذا كان له حاجة ~~إلى النساء. # طالب: غير أولي الإربة يخلو بالمرأة؟ # إذا ms180 تيقنا أنه لا حاجة به إلى النساء مطلقا فينظر إليها، وإذا خيفت ~~الفتنة منه يمنع، وأما الخلوة فالأدلة الأخرى تدل على عدمه. # وغيرهم عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة، قال أبو عمر: ذكر عبد الملك بن ~~حبيب عن حبيب كاتب مالك قال: قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان: ~~أن مخنثا يقال له: هيت، وليس في كتابك هيت؟ فقال مالك: صدق هو كذلك، وغربه ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الحمى، وهو موضع من ذي الحليفة، ذات الشمال ~~من مسجدها .. # يعني من جهة اليسار يقابلها اليمين، وأما الشمال يقابله الجنوب. # PageV08P025 # قال حبيب: وقلت لمالك: وقال سفيان في الحديث: إذا قعدت تبنت، وإذا تكلمت ~~تغنت، قال مالك: صدق هو كذلك، قال أبو عمر: ما ذكره حبيب كاتب مالك عن ~~سفيان أنه قال في الحديث يعني حديث هشام بن عروة أن مخنثا يدعى هيتا، فغير ~~معروف عند أحد من رواته عن هشام لا ابن عيينة ولا غيره، ولم يقل في نسق ~~الحديث إن مخنثا يدعى هيتا، وإنما ذكره عن ابن جريج بعد تمام الحديث، وكذلك ~~قوله عن سفيان أنه يقول في الحديث: إذا قعدت تبنت، وإذا تكلمت تغنت، هذا ما ~~لم يقله سفيان ولا غيره في حديث هشام بن عروة وهذا اللفظ لا يوجد إلا من ~~رواية الواقدي .. # والواقدي ضعيف شديد الضعف. # والعجب أنه يحكيه عن سفيان، ويحكي عن مالك أنه كذلك، فصارت رواية عن مالك ~~ولم يروه عن مالك غير حبيب ولا ذكره عن سفيان غيره أيضا، والله أعلم. # وحبيب كاتب مالك متروك الحديث ضعيف عند جميعهم لا يكتب حديثه، ولا يلتفت ~~إلى ما يجيء به ذكر الواقدي والكلبي أن هيتا المخنث قال لعبد الله بن أمية ~~المخزومي -وهو أخو أم سلمة لأبيها، وأمه عاتكة عمة رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال له -وهو في بيت أخته أم سلمة ورسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يسمع: إن فتح الله عليكم الطائف، فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة ~~الثقفي، فإنها ms181 تقبل بأربع وتدبر بثمان، مع ثغر كالأقحوان، إن جلست تبنت، ~~وإن تكلمت تغنت، بين رجليها كالإناء المكفوء، وهي كما قال قيس بن الخطيم: # تغترف الطرف وهي لاهية ... نما شف وجهها نزف # بين شكول النساء خلقتها ... قصد فلا جبلة ولا قضف # تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويدا تكاد تنقصف # فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لقد غلغلت النظر إليها يا عدو ~~الله)) ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى، قال: فلما افتتحت الطائف تزوجها عبد ~~الرحمن بن عوف، فولدت له منه بريهة، في قول الكلبي، ولم يزل هيت بذلك ~~المكان حتى قبض النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما ولي أبو بكر كلم فيه فأبى ~~أن يرده، فلما ولي عمر كلم فيه فأبى، ثم كلم فيه عثمان بعد، وقيل: إنه قد ~~كبر وضعف واحتاج، فأذن له أن يدخل كل جمعة، فيسأل ويرجع إلى مكانه .. # يعني: يسأل الناس، كان فقير. # PageV08P026 # قال: وكان هيت مولى لعبد الله بن أبي أمية المخزومي، وكان له طويس أيضا، ~~فمن ثم قبل الخنث، قال أبو عمر: يقال: (بادية) بالياء و (بادنة) بالنون، ~~والصواب فيه عندهم بالياء، وهو قول أكثرهم، وكذلك ذكره الزبيري بالياء .. # ولا تعارض بين بادية وبادنة، لأن بادية اسمها، وبادنة وصفها، بدينة يعني ~~سمينة، وأما بادنة فهو اسمها، الحديث الأخير خرج؟ ((لقد غلغلت النظر إليها ~~يا عدو الله)). # طالب: قال: هذه الرواية عند الواقدي في المغازي وهو غير حجة كما تقدم ~~آنفا، ولذا ذكرت لك لفظ البخاري. قال: أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدا ~~فعليك بابنة غيلان، فإن تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)) هذا لفظ البخاري. # السادسة عشرة: وصف التابعين بغير، لأن التابعين غير مقصودين بأعيانهم، ~~فصار اللفظ كالنكرة وغير لا يتمحض نكرة فجاز أن يجرى وصفا على المعرفة، وإن ~~شئت قلت: هو بدل، والقول فيها كالقول في {غير المغضوب عليهم} [(7) سورة ~~الفاتحة] وقرأ عاصم وابن عامر {غير} بالنصب، فيكون استثناء .. # لأن غير متمحضة في النكرة، ms182 لا تقبل التعريف. # أن يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم، ويجوز أن يكون حالا، أي ~~والذي يتبعونهن .. # إلا إذا وقع بين متضادين، إذا وقع بين متضادين، النساء والرجال صح. # ويجوز أن يكون حالا، أي والذي يتبعونهن عاجزين عنهن، قاله أبو حاتم، وذو ~~الحال ما في التابعين من الذكر. # يعني: صاحب الحال ما ذكر في التابعين. # السابعة: عشرة: قوله تعالى: {أو الطفل} اسم جنس بمعنى الجمع، والدليل على ~~ذلك نعته ب (الذين)، وفي مصحف حفصة أو الأطفال على الجمع، ويقال: طفل ما لم ~~يراهق الحلم .. # المقصود الجنس جنس الطفل. # PageV08P027 # و {يظهروا} معناه يطلعوا بالوطء، أي لم يكشفوا عن عوراتهن للجماع لصغرهن، ~~وقيل: لم يبلغوا أن يطيقوا النساء، يقال: ظهرت على كذا أي علمته، وظهرت على ~~كذا أي قهرته، والجمهور على سكون الواو من {عورات} لاستثقال الحركة على ~~الواو، وروي عن ابن عباس فتح الواو مثل جفنة وجفنات، وحكى الفراء أنها لغة ~~قيس {عورات} بفتح الواو، قال النحاس: وهذا هو القياس؛ لأنه ليس بنعت كما ~~تقول: جفنة وجفنات إلا أن التسكين أجود في {عورات} وأشباهه؛ لأن الواو إذا ~~تحركت وتحرك ما قبلها قبلت ألفا، فلو قيل هذا لذهب المعنى. # تصير عارات. # الثامنة عشرة: اختلف العلماء في وجوب ستر ما سوى الوجه والكفين منه على ~~قولين: أحدهما: لا يلزم، لأنه لا تكليف عليه، وهو الصحيح، والآخر: يلزمه، ~~لأنه قد يشتهى وقد تشتهى أيضا هي .. # الحوادث والوقائع تدل على أن من تغيرت فطرهم ومسخت لا يعفون عن شيء، لا ~~عن صغير ولا عن صغيرة، ولا عن كبيرة ولا عن قبيحة، حتى أنه وجد من فتن ~~بكبار السن من الرجال، الكبار، الكبار جدا، وحصل منه وقائع ثم تخلص منه ~~-ولله الحمد- بإقامة شرع الله عليه، قتل -ولله الحمد –نسأل الله العافية-. # فإن راهق فحكمه حكم البالغ في وجوب الستر، ومثله الشيخ الذي سقطت شهوته، ~~واختلف فيه أيضا على قولين كما في الصبي، والصحيح بقاء الحرمة، قاله ابن ~~العربي. # التاسعة عشرة: أجمع المسلمون على أن السوءتين ms183 عورة من الرجل والمرأة، وأن ~~المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها، فإنهم اختلفوا فيهما، وقال أكثر ~~العلماء في الرجل: من سرته إلى ركبته عورة، لا يجوز أن ترى، وقد مضى في ~~الأعراف القول في هذا مستوفى. # الموفية عشرين: قال أصحاب الرأي: عورة المرأة مع عبدها من السرة إلى ~~الركبة، قال ابن العربي: وكأنهم ظنوها رجلا أو ظنوه امرأة، والله تعالى قد ~~حرم المرأة على الإطلاق لنظر أو لذة، ثم استثنى اللذة للأزواج، وملك ~~اليمين، ثم استثنى الزينة لاثني عشر شخصا، العبد منهم فما لنا ولذلك! هذا ~~نظر فاسد، واجتهاد عن السداد متباعد .. # PageV08P028 # يعني ما ذكر في الآية من المحارم حكمهم واحد، بما في ذلك النساء وما ملكت ~~اليمين، ولم يستثنى من ذلك إلا الزوج بالأدلة الأخرى، فحكمهم واحد، إنما ~~ينظرون إلى ما يظهر غالبا. # وقد تأول بعض الناس قوله: {أو ما ملكت أيمانهن} على الإماء دون العبيد، ~~منهم سعيد بن المسيب، فكيف يحملون على العبيد، ثم يلحقون بالنساء؟ هذا بعيد ~~جدا! قال ابن العربي: وقد قيل: إن التقدير: أو ما ملكت أيمانهن من غير أولي ~~الإربة، أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال، حكاه المهدوي. # ما ملكت الأيمان بالوصف اللاحق، فيكون الوصف ساري لما قبله والذي قبله. # الحادية والعشرون: قوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن} الآية .. أي لا تضرب ~~المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها، فإسماع صوت الزينة كإبداء الزينة ~~وأشد .. # لأنه يترتب عليه من الفتنة ما يترتب على الإبداء. # والغرض التستر أسند الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال: زعم حضرمي أن ~~امرأة اتخذت برتين من فضة، واتخذت جزعا، فجعلت في ساقها فمرت على القوم ~~فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت، فنزلت هذه الآية، وسماع ~~هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها، قاله الزجاج. # الثانية والعشرون: من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه، ومن فعل ذلك ~~منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم، وكذلك من ضرب بنعله من الرجال، ~~إن فعل ذلك تعجبا حرم، فإن العجب ms184 كبيرة، وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز. # الثالثة والعشرون: قال مكي -رحمه الله تعالى-: ليس في كتاب الله تعالى ~~آية أكثر ضمائر من هذه، جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع، ~~قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} فيه ~~مسألتان: # الأولى: قوله تعالى: {وتوبوا} أمر، ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة .. # لأنه هو الأصل، الأصل في الأمر الوجوب. # وأنها فرض متعين، وقد مضى الكلام فيها في النساء، وغيرها فلا معنى لإعادة ~~ذلك والمعنى: وتوبوا إلى الله، فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق ~~الله تعالى، فلا تتركوا التوبة في كل حال. # PageV08P029 # الثانية: قرأ الجمهور {أيها} بفتح الهاء، وقرأ ابن عامر بضمها، ووجهه أن ~~تجعل الهاء من نفس الكلمة، فيكون إعراب المنادى فيها، وضعف أبو علي ذلك ~~جدا، وقال: آخر الاسم هو الياء الثانية من أي، فالمضموم ينبغي أن يكون آخر ~~الاسم، ولو جاز ضم الهاء هاهنا لاقترانها بالكلمة .. # لأن الياء المشدد عبارة عن حرفين، فالياء عبارة عن ياءين، والإعراب إنما ~~هو على الياء الثانية، وأما الأولى فساكنة. # لجاز ضم الميم في {اللهم} لاقترانها بالكلمة في كلام طويل، والصحيح أنه ~~إذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قراءة فليس إلا اعتقاد الصحة في ~~اللغة، فإن القرآن هو الحجة وأنشد الفراء: # يا أيه القلب اللجوج النفس ... أفق عن البيض الحسان اللعس # اللعس: لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا، وذلك يستملح، يقال: ~~شفة لعساء وفتية ونسوة لعس، وبعضهم يقف {أيه} وبعضهم يقف {أيها} بالألف؛ ~~لأن علة حذفها في الوصل إنما هو سكونها، وسكون اللام، فإذا كان الوقف ذهبت ~~العلة، فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على {محلي} من قوله تعالى: ~~{غير محلي الصيد} [(1) سورة المائدة] وهذا الاختلاف الذي ذكرناه هو في {يا ~~أيها الساحر} [(49) سورة الزخرف] و {أيها الثقلان} [(31) سورة الرحمن]. # اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV08P030 # تفسير ### | سورة النور # مسائل متفرقة في أحكام النكاح # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله ms185 رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [(32) سورة النور]. # فيه سبع مسائل: # الأولى: هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح، أي زوجوا من لا زوج له ~~منكم، فإنه طريق التعفف، والخطاب للأولياء، وقيل: للأزواج، والصحيح الأول، ~~إذ لو أراد الأزواج لقال: وانكحوا بغير همز، وكانت الألف للوصل، وفي هذا ~~دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي، وهو قول أكثر العلماء ~~.. # مما يدل على ضعف القول الثاني، وأن الخطاب للأزواج عطف الصالحين، فإذا ~~تيسر للأزواج أن ينكحوا الأيامى، فكيف يتيسر لهم أن ينكحوا الصالحين من ~~عبادهم؟ والله المستعان. # وقال أبو حنيفة: إذا زوجت الثيب أو البكر نفسها بغير ولي كفئا لها جاز، ~~وقد مضى هذا في البقرة مستوفى. # وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي)) وعنه ~~-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل)) فالصحيح قول جمهور أهل العلم أن الولي شرط لصحة النكاح، أما الحنفية ~~فلا يرونه شرطا، لكن لا بد أن يكون الزوج كفئا، وعند المالكية الشريفة لا ~~يزوجها إلا الولي، بخلاف غيرها، ولو كان قولهم بالعكس لكان أوجه، والله ~~المستعان. # الثانية: اختلف العلماء في هذا الأمر على ثلاثة أقوال، فقال علماؤنا: ~~يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت، ومن عدم صبره، ومن ~~قوته على الصبر، وزوال خشية العنت عنه، وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا ~~أو فيهما، فالنكاح حتم، وإن لم يخش شيئا، وكانت الحال مطلقة، فقال الشافعي: ~~النكاح مباح، وقال مالك وأبو حنيفة: هو مستحب، تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة، ~~فكان مباحا كالأكل والشرب، وتعلق علماؤنا بالحديث الصحيح: ((من رغب عن سنتي ~~فليس مني)). # PageV09P001 # يعني حكم النكاح يعتريه الأحكام الخمسة، وهو واجب بالنسبة لمن خاف العنت، ~~وسنة ومستحب على الأصل لمن ms186 لم يخف العنت على نفسه؛ لأنه سنة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وهو مباح في بعض الصور والأحوال إذا كان لا رغبة له في ~~النساء وحاجته إليهن ضعيفة ولا يغلب على ظنه أنه يمتع نفسه أو يمتع المرأة ~~يعني على حد سواء، وأما إذا تزوج امرأة للإضرار بها فهذا حرام، وهو مكروه ~~لمن يخشى منه ضرر المرأة ولم يتحقق. # الثالثة: قوله تعالى: {الأيامى منكم} أي الذين لا أزواج لهم من الرجال ~~والنساء واحدهم أيم، قال أبو عمرو: أيامى مقلوب أيايم، واتفق أهل اللغة على ~~أن الأيم في الأصل هي المرأة التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، حكى ذلك ~~أبو عمرو والكسائي وغيرهما، تقول العرب: تأيمت المرأة إذا أقامت لا تتزوج، ~~وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أنا وامرأة سفعاء الخدين تأيمت على ~~ولدها الصغار حتى يبلغوا، أو يغنيهم الله من فضله كهاتين في الجنة)). # مخرج؟ # طالب: قال: تقدم. # ما خرج في الطبعة الثانية؟ ولا أحال على رقم ولا صفحة ولا شيء؟. # وقال الشاعر: # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي **** وإن كنت أفتى منكم أتأيم # ويقال: أيم بين الأيمة، وقد آمت هي، وإمت أنا، قال الشاعر: # لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت # هذا ينتظرها، علها أن تطلق أو يموت زوجها، فهو ينتظرها، لا يزال أيم حتى ~~تتأيم هي. # قال أبو عبيد: يقال رجل أيم وامرأة أيم، وأكثر ما يكون ذلك في النساء، ~~وهو كالمستعار في الرجال، وقال أمية بن بي الصلت: لله در بني علي أيم منهم ~~وناكح. # وقال قوم: هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى: {والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [(3) سورة النور] وقد بيناه في أول السورة، ~~والحمد لله. # يعني هذا التحريم، تحريم نكاح الزانية على المؤمنين منسوخ بهذه الآية ~~{وأنكحوا الأيامى منكم} فهي أيم، لكن عليها أن تتوب قبل ذلك. # طالب: النسخ صحيح؟ # PageV09P002 # الشيخ: لا، ما يلزم منه النسخ، لكن جاء على أسلوب التنفير، وهو خبر أيضا، ms187 ~~خبر كما تقدم تقريره أن الزانية لا يقدم عليها في الغالب إلا زاني، أو مشرك ~~الذي يستبيح ما هو أشد من الزنا، وكذلك العكس. # الرابعة: المقصود من قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} الحرائر ~~والأحرار، ثم بين حكم المماليك فقال: {والصالحين من عبادكم وإمائكم} وقرأ ~~الحسن: والصالحين من عبيدكم، وعبيد: اسم للجمع، قال الفراء: ويجوز وإمائكم ~~بالنصب، يرده على {الصالحين} يعني الذكور والإناث، والصلاح والإيمان .. # والصلاح الإيمان، يعني المؤمنين. # والصلاح الإيمان وقيل: المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء ~~والعبيد إذا كانوا صالحين، فيجوز تزويجهم، ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب، ~~كما قال: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [(33) سورة النور] ثم قد تجوز ~~الكتابة وإن لم يعلم أن في العبد خيرا، ولكن الخطاب ورد في الترغيب ~~والاستحباب، وإنما يستحب كتابة من فيه خير. # لأن الذي لا خير فيه يكون عالة على غيره، ولا يستفيد لا هو ولا غيره من ~~هذا النكاح ولا المكاتبة. # الخامسة: أكثر العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته على النكاح، وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما، قال مالك: ولا يجوز ذلك إذا كان ضررا، وروي ~~نحوه عن الشافعي، ثم قال: ليس للسيد أن يكره العبد على النكاح، وقال ~~النخعي: كانوا يكرهون المماليك على النكاح، ويغلقون عليهم الأبواب .. # يغلقون عليهم الأبواب خشية من كراهيتهم لهذا النكاح أن يأبقوا ويشردوا ~~وينفروا، فهو يزوجه أمة، ثم بعد ذلك يغلق عليه الباب، لئلا يهرب. # تمسك أصحاب الشافعي فقالوا: العبد مكلف فلا يجبر على النكاح؛ لأن التكليف ~~يدل على أن العبد كامل من جهة الآدمية، وإنما تتعلق به المملوكية، فيما كان ~~حظا للسيد من ملك الرقبة والمنفعة، بخلاف الأمة فإنه له حق المملوكية في ~~بضعها ليستوفيه، فأما بضع العبد فلا حق له فيه .. # PageV09P003 # إذا كان العبد ملك الرقبة والمنفعة، بالنسبة للرقيق ذكرا كان أو أنثى ~~فالمنفعة هذه سواء كانت بالنتاج البدني –العمل– أو بالنتاج من حيث النسل، ~~هذه منفعة، فهو يملك منفعته فيملك تزويجه من غير إذنه، ويجبره على ذلك. ms188 # ولأجل ذلك لا تباح السيدة لعبدها هذه عمدة أهل خراسان والعراق، وعمدتهم ~~أيضا الطلاق فإنه يملكه العبد بتملك عقده، ولعلمائنا النكتة العظمى في أن ~~مالكية العبد استغرقتها مالكية السيد .. # يعني: ملك داخل ملك، يعني يتصرف العبد في هذه الملكية التي هي الطلاق، ~~وما جاء في حكمه داخل تصرف السيد، فهو ملك داخل ملك. # ولذلك لا يتزوج إلا بإذنه بإجماع، والنكاح وبابه إنما هو من المصالح، ~~ومصلحة العبد موكولة إلى السيد، هو يراها، ويقيمها للعبد. # السادسة: قوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [(32) سورة ~~النور] رجع الكلام إلى الأحرار، أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل ~~والمرأة {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} وهذا وعد بالغنى للمتزوجين ~~طلب رضا الله، واعتصاما من معاصيه، وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى في ~~النكاح، وتلا هذه الآية، وقال عمر -رضي الله عنه-: عجبي ممن لا يطلب الغنى ~~في النكاح، وقد قال الله تعال: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} وروي ~~هذا المعنى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أيضا، ومن حديث أبي هريرة -رضي ~~الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثلاثة كلهم حق على ~~الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد ~~الأداء)) أخرجه ابن ماجة في سننه، فإن قيل: فقد نجد الناكح لا يستغني، ~~قلنا: لا يلزم أن يكون هذا على الدوام .. # مخرج؟ # طالب: يقول: حسن، أخرجه أحمد والترمذي وحسنه النسائي وابن ماجه وصححه ابن ~~حبان والحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي كله من حديث أبي هريرة وإسناده ~~حسن، ومحمد بن عجلان روى له مسلم وتابعه وهو صدوق، والحديث حسنه الألباني. # قد يوجد العكس، أحيانا يتزوج الإنسان ويفتقر بسبب هذه المرأة بعينها، ~~ووعد الله لا يتخلف، فيجيب عنه المؤلف. # PageV09P004 # فإن قيل: فقد نجد الناكح لا يستغني، قلنا: لا يلزم أن يكون هذا على ~~الدوام، بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد، وقد قيل: يغنيه أي يغني ~~النفس، وفي الصحيح: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ms189 إنما الغنى غنى النفس)) وقد ~~قيل: ليس وعد لا يقع فيه خلف، بل المعنى أن المال غاد ورائح، فارجوا الغنى، ~~وقيل: المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء، كقوله تعالى: {فيكشف ما تدعون ~~إليه إن شاء} [(41) سورة الأنعام] وقال تعالى: {يبسط الرزق لمن يشاء} [(62) ~~سورة العنكبوت] وقيل: المعنى: إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله ~~بالحلال، ليتعففوا عن الزنا. # السابعة: هذه الآية دليل على تزويج الفقير .. # لكن ظاهر الآية أنه وعد من الله -جل وعلا- لمن تزوج، ولا يختص هذا ~~بالزواج الأول أو الثاني أو الثالث، المقصود أن من تزوج هو موعود بالغنى، ~~والزواج سبب من أسباب الغنى، قد يعارضه مانع، فلا يترتب أثره عليه. # طالب: في الخبر (إن يكن الشؤم ففي ثلاثة ... وذكر المرأة)؟ # الشيخ: والمرأة أيضا، هذا إن وجد، هذا لا يعني أنه موجود، لكن إن كان ~~فأقرب الأمور إليه هذه الثلاثة. # طالب: يعني معناه خبر؟ # الشيخ: استبعاد. # ولا يقول: كيف أتزوج وليس لي مال؟! فإن رزقه على الله، وقد زوج النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار ~~واحد، وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار؛ لأنها دخلت عليه .. # دخلت عليه على علم بحاله، أما لو دخلت عليه على خلاف ذلك، بأن ظنته غنيا ~~أو تظاهر بالغنى، ثم تبين لها أنه فقير لها أن تفسخ، إذا عجز، إذا أعسر ~~وعجز عن النفقة، أما إذا دخلت على بينة، وعرفت أنه فقير وقبلته على هذا ~~الأساس ليس لها الفسخ بعد ذلك. # وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسرا، أو طرأ الإعسار بعد ذلك؛ ~~لأن الجوع لا صبر عليه، قاله علماؤنا، وقال النقاش: هذه الآية حجة على من ~~قال: إن القاضي يفرق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرا لا يقدر على النفقة؛ ~~لأن الله تعالى قال: {يغنهم الله} ولم يقل: يفرق، وهذا انتزاع ضعيف، وليس ~~هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة، وإنما هي وعد بالإغناء لمن تزوج فقيرا ~~.. # PageV09P005 # والإغناء والفقر، الإغناء ms190 قد يكون بقدر زائد على مجرد النفقة، والفقر هو ~~العجز عن الإنفاق، فقد يكون ليس بغني وليس بفقير، بمعنى أنه يجد ما ينفق، ~~ولكن ليس له غنى يجعله يعد من الأغنياء، وليس بفقير فقرا يعجزه عن النفقة، ~~فهما ليسا متقابلين، ومنهم من يرى أن من يملك الخمسين درهما يكون غنيا، هذا ~~في تحديد الغنى والفقر عند أهل العلم. # وعلى كل حال المرد في ذلك إلى القدرة على النفقة وعدم القدرة عليه، فإن ~~قدر على نفقتها ولو لم يكن غنيا، إذا صارت عنده أموال زائدة على هذا القدر ~~فلا فسخ، حينئذ لا فسخ، أما إذا عجز عن الإنفاق عليها، وتضررت من البقاء ~~معه فإنه يفرق بينهما {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [(130) سورة ~~النساء] # فأما من تزوج موسرا وأعسر بالنفقة فإنه يفرق بينهما، قال الله تعالى: ~~{وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} ونفحات الله تعالى مأمولة في كل حال ~~موعود بها .. # يعني ليس الفقر أو الغنى وصف لازم للمرء لا يفارقه، بل يعرض هذا ويطرأ ~~هذا، ويزول هذا، ويتصف بهذا الوصف حينا وبالآخر حينا آخر، والله المستعان. # طالب: هل النية لها أثر كبير في هذا الوعد؟ # الشيخ: يعني من دخل رجاء هذا الوعد # طالب: الناكح يريد العفاف. # نعم، الذي يريد عفاف نفسه، بهذا القصد. # طالب: لكن لو دخل لقصد الغنى؟ # يعني جعله من المقاصد، إذا ذكر الثواب المرتب على العمل سواء كان دنيوي ~~أو أخروي فقصده لا يضر، فمثلا لو أن إنسان جاء بذكر رتب عليه أجور حسنات، ~~وقصد هذه الأجور، هل نقول: هذا يقدح في إخلاصه؟ لا، كذلك لو رتب عليه أمر ~~من أمور الدنيا، حفظ مثلا، حفظه الله من الشيطان، حفظه الله من كذا، وقصد ~~هذا الحفظ، وكان في ذمة الله حتى يمسي، أو في ذمة الله حتى يصبح، وقصد هذا ~~لا يؤثر في العبادة؛ لأنه لو كان مؤثرا لما ذكر في النص، التنصيص عليه يدل ~~على أنه لا يؤثر قصده. # قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون ms191 نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} ~~فيه أربع مسائل: # PageV09P006 # الأولى: قوله تعالى: {وليستعفف الذين} الخطاب لمن يملك أمر نفسه، لا لمن ~~زمامه بيد غيره، فإنه يقوده إلى ما يراه كالمحجور عليه قولا واحدا، والأمة ~~والعبد على أحد قولي العلماء. # الثانية: واستعفف وزنه استفعل، ومعناه طلب أن يكون عفيفا، فأمر الله ~~تعالى بهذه الآية كل من تعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ~~.. # من الوجوه الممكنة سؤال الناس مثلا، هو فقير، ولا يمكن أن يتزوج إلا بأن ~~يسأل الناس، يتكفف الناس، يأخذ من الزكوات والصدقات، هل نقول لمثل هذا عليه ~~أن يستعفف؟ {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} هذا ما وجد يستعفف، فقير ما ~~عنده شيء، وإذا بذل أحد له المهر هل يلزمه أخذه أو لا يلزمه لأن فيه منة؟ ~~على كل حال إذا كان الدافع إلى النكاح قوي وخشي على نفسه العنت، فليسلك كل ~~مسلك مباح لتحصيله، من زكوات وصدقات وهبات وأعطيات، وتأجير نفسه لأحد يعمل ~~عنده، فعليه أن يبذل ليعف نفسه. # أما إذا كان الداعي أقل ورغب أن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، فمثل هذا ~~لا يلام -إن شاء الله تعالى-. # ثم لما كان أغلب الموانع على النكاح عدم المال، وعد بالإغناء من فضله، ~~فيرزقه ما يتزوج به .. # طالب: يا شيخ وعد بالإغناء من فضله. . . . . . . . .؟ # من فضله، من فضله. # لكن يبقى هل بين هذه الآية والتي قبلها تعارض؟ الأولى: أمر بالنكاح ووعد ~~بالغنى، والثانية: أمر بالاستعفاف لعدم القدرة؟ # طالب: لا يوجد تعارض. # ولا في الظاهر بين الآيتين؟ هناك قال: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} فأمر بالنكاح مع ~~وجود الفقر، ووعد بالغنى، وهنا قال: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} في ~~تعارض في الظاهر وإلا ما في؟ هناك أمر بالنكاح مع وجود الوصف، الذي هو ~~الفقر، والوعد بالغنى، وهنا أمر بالاستعفاف وعدم النكاح حتى يحصل الوصف ~~الذي يمكنه من النكاح. # طالب: الفقر في الآية الأولى -يا شيخ- فقر يستطيع معه ms192 النكاح؟ # الشيخ: يعني قادر على المهر ولا يستطيع النفقة. # PageV09P007 # طالب: والفقر في هذه الآية لا يستطيع أبدا الإنفاق. # الشيخ: لا يقدر على المهر ولا على النفقة. # أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق، أو تزول عنه شهوة النساء، وروى ~~النسائي عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثلاثة كلهم حق ~~على الله -عز وجل- عونهم: المجاهد في سبل الله، والناكح الذي يريد العفاف، ~~والمكاتب الذي يريد الأداء)). # في حديث عبد الله بن مسعود: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج)) فعلق الأمر في الزواج على الاستطاعة، ومن لم يستطع ما قال: يتزوج ~~يغنيه الله من فضله، الذي لا يستطيع الباءة، يعني القدرة على تكاليف النكاح ~~فعليه بالصوم، والذي لا يستطيع ما جاءه الأمر فليتزوج يغنيه الله من فضله، ~~كما جاء في الآية التي تقدمت. # الثالثة: قوله تعالى: {لا يجدون نكاحا} أي طول نكاح فحذف المضاف، وقيل: ~~النكاح هاهنا ما تنكح به المرأة من المهر والنفقة كاللحاف اسم لما يلتحف ~~به، واللباس اسم لما يلبس، فعلى هذا لا حذف في الآية، قاله جماعة من ~~المفسرين، وحملهم على هذا قوله تعالى: {حتى يغنيهم الله من فضله} فظنوا أن ~~المأمور بالاستعفاف إنما هو من عدم المال الذي يتزوج به وفي هذا القول ~~تخصيص المأمورين بالاستعفاف، وذلك ضعيف، بل الأمر بالاستعفاف متوجه لكل من ~~تعذر عليه النكاح بأي وجه تعذر كما قدمناه، والله تعالى أعلم. # الرابعة: من تاقت نفسه إلى النكاح فإن وجد الطول فالمستحب له أن يتزوج، ~~وإن لم يجد الطول فعليه بالاستعفاف، فإن أمكن ولو بالصوم فإن الصوم له ~~وجاء، كما جاء في الخبر الصحيح، ومن لم تتق نفسه إلى النكاح فالأولى له ~~التخلي لعبادة الله تعالى، وفي الخبر: ((خيركم الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ~~ولا ولد)) وقد تقدم جواز نكاح الإماء .. # PageV09P008 # لا شك أن مثل هذا الخفيف الحاذ أقل تبعات ممن لديه النساء ولديه الأولاد ~~ولديه الأموال، لا شك أن الإنسان عليه تبعات من أهله، سواء كان من ms193 زوجته أو ~~ولده أو بناته أو غير ذلك، فهذا الخفيف حسابه أقل، لكن الذي يتزوج ويكثر من ~~الزواج على مراد الله ومراد الرسول وعلى شرعه وسنة نبيه -عليه الصلاة ~~والسلام-، يكثر من النساء، ويكثر من الأولاد، ويبذل الأسباب في وقايتهم من ~~النار، لا شك أن هذا أجره أعظم، لكن المسألة مفترضة بين شخص يقول: أنا لا ~~أستطيع أن أقوم الزوجة، ولا أأطرها على أمر الله، وإذا رزقنا أولاد لا ~~أستطيع تربيتهم، فهو يعيش بدون زواج، وآخر يعيش بالزواج وكثرة النساء، ~~وكثرة الأولاد ويهملهم، لا شك أن هذا أقل تبعة ومسؤولية، لكن الذي يكثر من ~~الزواج ويكثر من الأولاد ((خير أمتي أكثرها نساء)) ((تزوجوا الودود الولود، ~~فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) وجاء الأمر بالتكاثر، لكن مع الشرط وهو ~~وقايتهم {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [(6) سورة ~~التحريم]. بالتربية الصالحة على مراد الله، وعلى منهج الله، هذا الأكمل بلا ~~شك. # الطالب: صحة الخبر أحسن الله إليكم. # الشيخ: إيش يقول؟ # طالب: قال: حديث باطل أخرجه ابن الجوزي في الواهيات والخطيب من حديث ~~حذيفة، وقال ابن الجوزي: قال الدراقطني: وتفرد به رواد وهو ضعيف، وقال ~~أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم في العلل: هذا حديث باطل، وانظر ~~المقاصد الحسنة، والحديث في ضعيف الجامع. # الشيخ: على كل حال الحديث لا يصح، لكن يبقى أن من تزوج وأهمل وضيع، وأنجب ~~الأولاد وضيعهم، وعرضهم للفتن، ولم يراقبهم، وجعلهم يتأذون ويؤذنون الناس، ~~مثل هذا عدم زواجه أولى. # مثل المال شخص يجمع المال من حله ومن غير حله، ويفسد فيه، وشخص فقير لا ~~مال له عاش على الزكوات، وعلى أوساخ الناس، لا شك أن هذا أفضل، وأما القسم ~~الثالث وهو أفضل منهما، من كسب المال في حله، وأنفقه في وجوه البر. # طالب: حديث:. . . . . . . . . # لا لا، هذا ضعيف. # PageV09P009 # وقد تقدم جواز نكاح الإماء عند عدم الطول للحرة في (النساء) والحمد لله، ~~ولما لم يجعل الله له من العفة والنكاح درجة دل على أن ما عداهما محرم، ms194 ولا ~~يدخل فيه ملك اليمين؛ لأنه بنص آخر مباح، وهو قوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [(3) سورة النساء] فجاءت فيه زيادة، ويبقى على التحريم الاستمناء ~~ردا على أحمد .. # يعني كما قرره في أوائل سورة المؤمنون، وأن الجمهور على تحريمه ومنعه، ~~ونسب للإمام أحمد أنه يجيزه -على ورعه- على كل حال هو قوله في المذهب، ~~والمعمول به عندهم أن من استمنى بيده لغير حاجة عزر، فيدل على أنه محرم. # وكذلك يخرج عنه نكاح المتعة بنسخه، وقد تقدم هذا في أول المؤمنون. # قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا} [(33) سورة النور]. # فيه ست عشرة مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب} {الذين} في موضع رفع، وعند ~~الخليل وسيبويه في موضع نصب على إضمار فعل؛ لأن بعده أمرا، ولما جرى ذكر ~~العبيد والإماء فيما سبق وصل به أن العبد إن طلب الكتابة فالمستحب كتابته ~~فربما يقصد بالكتابة أن يستقل ويكتسب ويتزوج إذا أراد فيكون أعف له، قيل: ~~نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى، يقال له: صبح، وقيل: صبيح، طلب من مولاه ~~أن يكاتبه فأبى، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه حويطب على مائة دينار، ~~ووهب له منها عشرين دينارا، فأداها، وقتل بحنين في الحرب، ذكره القشيري، ~~وحكاه النقاش، وقال مكي: هو صبيح القبطي، غلام حاطب بن أبي بلتعة وعلى ~~الجملة فإن الله تعالى أمر المؤمنين كافة أن يكاتب منهم كل من له مملوك، ~~وطلب المملوك الكتابة، وعلم سيده منه خيرا. # PageV09P010 # الثانية: الكتاب والمكاتبة سواء مفاعلة مما لا تكون إلا بين اثنين؛ لأنها ~~معاقدة بين السيد وعبده، يقال: كاتب يكاتب كتابا ومكاتبة، كما يقال: قاتل ~~قتالا ومقاتلة، فالكتاب في الآية مصدر كالقتال والجلاد والدفاع، وقيل: ~~الكتاب هاهنا هو الكتاب المعروف الذي يكتب فيه الشيء، وذلك أنهم كانوا إذا ~~كاتبوا العبد كتبوا عليه وعلى أنفسهم بذلك كتابا، فالمعنى يطلبون العتق ~~الذي يكتب به الكتاب فيدفع إليهم. # الثالثة: معنى المكاتبة في الشرع: هو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه ms195 ~~منجما عليه، فإذا أداه فهو حر، ولها حالتان: الأولى: أن يطلبها العبد ~~ويجيبه السيد، فهذا مطلق الآية وظاهرها، الثانية: أن يطلبها العبد ويأباها ~~السيد، وفيها قولان: الأول لعكرمة وعطاء ومسروق وعمرو بن دينار والضحاك بن ~~مزاحم، وجماعة أهل الظاهر أن ذلك واجب على السيد .. # وهو ما يقتضيه الأمر {فكاتبوهم} على الشرط المذكور –إن علمتم– والأصل في ~~الأمر الوجوب. # وقال علماء الأمصار: لا يجب ذلك .. # لا يجب ذلك؛ لأن المكاتبة أقل من العتق، والعتق ليس بواجب إلا في ~~الكفارات، ما دام العتق ليس بواجب فالمكاتبة مثله، وهذا قول علماء الأمصار. # PageV09P011 # وتعلق من أوجبها بمطلق الأمر، وافعل بمطلقه على الوجوب، حتى يأتي الدليل ~~بغيره، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس، واختاره الطبري، واحتج داود ~~أيضا بأن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل أنس بن مالك الكتابة، وهو مولاه، ~~فأبى أنس، فرفع عمر عليه الدرة، وتلا {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} فكاتبه ~~أنس، قال داود: وما كان عمر ليرفع الدرة على أنس فيما له مباح ألا يفعله، ~~وتمسك الجمهور بأن الإجماع منعقد على أنه لو سأله أن يبيعه من غيره لم ~~يلزمه ذلك، ولم يجبر عليه، وإن ضوعف له في الثمن، وكذلك لو قال له: أعتقني ~~أو دبرني أو زوجني، لم يلزمه ذلك بإجماع، فكذلك الكتابة لأنها معاوضة فلا ~~تصح إلا عن تراض، وقولهم: مطلق الأمر يقتضي الوجوب صحيح، لكن إذا عري عن ~~قرينة تقتضي صرفه عن الوجوب، وتعليقه هنا بشرط علم الخير فيه، فعلق الوجوب ~~على أمر باطن، وهو علم السيد بالخيرية، وإذا قال العبد: كاتبني، وقال ~~السيد: لم أعلم فيك خيرا، وهو أمر باطن، فيرجع فيه إليه، ويعول عليه، وهذا ~~قوي في بابه. # الرابعة: واختلف العلماء في قوله تعالى: {خيرا} فقال ابن عباس وعطاء: ~~المال ... # يعني كما جاء في الوصية، إن ترك خيرا الوصية، المراد بها المال. # مجاهد: المال والأداء الحسن، والنخعي: الدين والأمانة، وقال مالك: سمعت ~~بعض أهل العلم يقولون: هو القوة على الاكتساب والأداء .. # القدرة على كسب ms196 المال الذي يؤديه في مقابل مكاتبته، وإلا في الأصل هو لا ~~مال له، ولا يملك عند الجمهور، وإن ملكه مالك بالتمليك. # وعن الليث نحوه وهو قول الشافعي، وقال عبيدة السلماني: إقامة الصلاة ~~والخير، قال الطحاوي: وقول من قال: إنه المال لا يصح عندنا؛ لأن العبد مال ~~لمولاه، فكيف يكون له مال؟ والمعنى عندنا: إن علمتم فيهم الدين والصدق، ~~وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم، بما عليهم من الكتابة ~~والصدق في المعاملة فكاتبوهم، وقال أبو عمر: من لم يقل إن الخير هنا المال ~~أنكر أن يقال: إن علمتم فيهم مالا، وإنما يقال: علمت فيه الخير والصلاح ~~والأمانة، ولا يقال: علمت فيه المال، وإنما يقال: علمت عنده المال. # PageV09P012 # قلت: وحديث بريرة يرد قول من قال: إن الخير المال على ما يأتي. # الخامسة: اختلف العلماء في كتابة من لا حرفة له .. # وقد كوتبت، ولم تكاتب إلا بعد أن تحقق الوصف فيها، وهو علم الخير، ولا ~~مال لها؛ لأنها جاءت تطلب من عائشة -رضي الله عنها- فدل على أن الخير هنا ~~ليس هو المال، وإنما هو القدرة على تحصيل المال، والقدرة على النفع ~~والانتفاع، انتفاع الناس بهذا الرقيق، يعني علمت في هذا الرقيق خير أنه ~~ينتفع بنفسه، يطلب العلم ويتفرغ للعلم وينفع الأمة هذا خير، ولو لم يقدر ~~على تحصيل المال لم يتسن له المال، ممكن بواسطة الزكاة لأنه من الرقاب ~~المأمور بعتقها، فإذا علم فيه خير، أي خير كان، لو كان بتحصيل علم، بتحصيل ~~مال، بنفع المسلمين، بقدرته على التعامل مع الناس بوضوح وصراحة، وعدم غش ~~ولا خيانة، هذا فيه خير -إن شاء الله تعالى-. # الخامسة: اختلف العلماء في كتابة من لا حرفة له، فكان ابن عمر يكره أن ~~يكاتب عبده إذا لم تكن له حرفة، ويقول: أتأمرني أن آكل أوساخ الناس، ونحوه ~~عن سلمان الفارسي .. # أتأمرني أن آكل أوساخ الناس، من الذي يقول هذا؟ المكاتب أو المكاتب؟ ابن ~~عمر السيد؛ لأن هذا الرقيق اضطر إلى أن يأخذ إلى الزكوات، وهي أوساخ ms197 الناس، ~~ثم يدفعها إلى السيد، فيكون مآل أوساخ الناس إلى هذا السيد. # وروى حكيم بن حزام قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمير بن سعد: أما بعد: ~~فأنه من قبلك من المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس، وكره ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق ورخص في ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي، وروي عن علي ~~-رضي الله عنه- أن ابن التياح -مؤذنه- قال له: أكاتب وليس لي مال؟ قال: ~~نعم، ثم حض الناس على الصدقة علي فأعطوني ما فضل عن مكاتبتي، فأتيت عليا، ~~فقال: اجعلها في الرقاب، وقد روي عن مالك كراهة ذلك، وأن الأمة التي لا ~~حرفة لها يكره مكاتبتها لما يؤدي إليه من فسادها، والحجة في السنة لا فيما ~~خالفها. # PageV09P013 # روى الأئمة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلت علي بريرة فقالت: إن ~~أهلي كاتبوني على تسع أواق في تسع سنين كل سنة أوقية، فأعينيني ... الحديث، ~~فهذا دليل على أن للسيد أن يكاتب عبده، وهو لا شيء معه، ألا ترى أن بريرة ~~جاءت عائشة تخبرها بأنها كاتبت أهلها، وسألتها أن تعينها، وذلك كان في أول ~~كتابتها قبل أن تؤدي منها شيئا، كذلك ذكره ابن شهاب عن عروة أن عائشة ~~أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، ~~أخرجه البخاري، وأبو داود، وفي هذا دليل على جواز كتابة الأمة، وهي غير ذات ~~صنعة ولا حرفة ولا مال .. # لكن لا بد من أن يكون عدم وقوعها في الفاحشة وتعريضها للفتنة يكون غلبة ~~ظن، بحيث يغلب على الظن أنها لا تزاول الفاحشة، ولا تكون مثار فتنة بين ~~الناس، فإذا تحقق هذا فلا مانع من كتابتها، أما إذا خشي أن تكون مثار فتنة ~~للناس، ومحل تحرش بها لأنها لا يوجد من يحميها، أو أنها لا تستطيع الدفاع ~~عن نفسها فلا. # طالب: فترة الكتابة إن طالت الكتابة إلى سبع سنوات -مثلا- هل تكون في ~~خدمة سيدها؟ # لا لا، خدمة نفسها، تبحث عما تسدد به، نجوم الكتابة، يترك الرقيق إذا ~~كوتب، وإن كان رقيق ما بقي ms198 عليه درهم، هو ما زال في حكم الرق، لكن الخدمة ~~لا، يترك الأمر له ليكتسب ويسدد. # ولم يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- هل لها كسب أو عمل واصب أو مال، ولو ~~كان هذا واجبا لسأل عنه ليقع حكمه عليه؛ لأنه بعث مبينا معلما -صلى الله ~~عليه وسلم-، وفي هذا الحديث ما يدل على أن من تأول في قوله تعالى: {إن ~~علمتم فيهم خيرا} [(33) سورة النور] أن المال الخير ليس بالتأويل الجيد، ~~وأن الخير المذكور هو القوة على الاكتساب مع الأمانة، والله أعلم. # السادسة: الكتابة تكون بقليل المال وكثيره، وتكون على أنجم؛ لحديث بريرة، ~~وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء، والحمد لله. # PageV09P014 # فلو كاتبه على ألف درهم ولم يذكر أجلا نجمت عليه بقدر سعايته وإن كره ~~السيد، قال الشافعي: لا بد فيها من أجل، وأقلها ثلاثة أنجم، واختلفوا إذا ~~وقعت على نجم واحد، فأكثر أهل العلم يجيزونها على نجم واحد، وقال الشافعي: ~~لا تجوز على نجم واحد، ولا تجوز حالة البتة، وإنما ذلك عتق على صفة، كأنه ~~قال: إذا أديت كذا وكذا فأنت حر، وليس كتابة. # قال ابن العربي: اختلف العلماء والسلف في الكتابة إذا كانت حالة على ~~قولين، واختلف قول علمائنا كاختلافهم، والصحيح في النظر أن الكتابة مؤجلة، ~~كما ورد بها الأثر في حديث بريرة حين كاتبت أهلها على تسع أواق، في كل عام ~~أوقية، وكما فعلت الصحابة، ولذلك سميت كتابة؛ لأنها تكتب ويشهد عليها، فقد ~~استوسق الاسم والأثر، وعضده المعنى، فإن المال إن جعله حالا، وكان عند ~~العبد شيء فهو مال مقاطعة، وعقد مقاطعة لا عقد كتابة، وقال ابن خويز منداد: ~~إذا كاتبه على مال معجل كان عتقا على مال، ولم تكن كتابة وأجاز غيره من ~~أصحابنا الكتابة الحالة، وسماها قطاعة، وهو القياس؛ لأن الأجل فيها إنما هو ~~فسحة للعبد في التكسب، ألا ترى أنه لو جاء بالمنجم عليه قبل محله لوجب على ~~السيد أن يأخذه ويتعجل للمكاتب عتقه، وبجواز الكتابة الحالة قال الكوفيون. # هذا الكلام يجري على ms199 مذهب مالك وهو القول بأن العبد يملك، وأما على قول ~~الجمهور وأن العبد لا يملك فلا يمكن مكاتبه على مبلغ حال لا يترك له فرصة ~~يتكسب فيها، وقول الجمهور على أنه لا يملك فلا بد من ترك فرصة بحيث يغلب ~~على الظن أنه يستطيع جمع ما كتب عليه في هذه الفرصة. # طالب: هل يوجد فرق بين الكتابة والعتق في الأحكام؟ # العتق ينفذ من وقته، من وقته يكون حرا من التلفظ به، أما المكاتبة فلا ~~تكمل الحرية حتى يؤدي جميع النجوم، ولو أدى عشرة نجوم وبقي واحد فإنه ما ~~زال رقيقا. # طالب: لو مات السيد. . . . . . . . .؟ # PageV09P015 # لو مات السيد وأرادوا أن يبطلوا العقد هل المكاتبة عقد لازم أو جائز؟ هل ~~هي عقد لازم كالإجارة أو جائز؟ بمعنى أن لكل واحد من الطرفين أن يلغيه في ~~آخر لحظة؟ لأن السيد له أن يقول: ما دام العبد رقيقا ولي عليه شيء ولو كان ~~درهم كما جاء في الخبر، يقول: لي ما دام رقيق أنا أتصرف وما اكتسبه فهو في ~~مدة ملكي له، ما بعد تحرر، فهو من نصيبي، له أن يقول هذا وإلا ليس له أن ~~يقول؟ له أن يفسح وإلا ليس له أن يفسخ؟ كما أنه بالمقابل للعبد أن يعجز ~~نفسه، يقول: عجزت عن تسديد نجوم الكتابة، فأعود رقيقا، فيلغي المكاتبة، فهل ~~تلغى من الطرفين أو من طرف واحد؟ يعني ليس للسيد أن يلغيه؟ إذا كاتب ~~واتفقوا على نجوم، والحديث يدل على أنه رقيق، ما زال رقيقا حتى تنتهي هذه ~~النجوم، والسيد يقول: ما دام رقيق إلى أن تنتهي، فقبل أن تنتهي هو يسعى ~~ويكتسب وما زال في ملكي، فسعيه وأجرته وما يكتسبه لي، تبعا له، تبعا للرقيق ~~نفسه، فهل هي عقد جائز أو لازم؟ # طالب: مثل عقد التبرعات؟ # هذا فيه معاوضة. # طالب: المكاتبة ما يكون فيها شروط؟ # إلا كتابة، فيها كتابة بين الطرفين. # طالب: إذا العقد لازم. # طالب آخر: المسلمون على شروطهم. # المسلمون على شروطهم، لكن يقول الأخ: ما فائدة الكتابة والإشهاد؟ ms200 إذا كان ~~لكل واحد أن يلغي العقد إيش الفائدة من الكتابة والإشهاد عليها؟! # طالب: إذا بلغ المبلغ، إذا أدى العبد المبلغ خلاص؟ # طالب: العبد له أن يفسخ إذا عجز أما السيد ليس له. # يعني لازم من وجه دون وجه، لكن السيد أن يقول: ما دام الحديث يقول: ~~((المكاتب رق ما بقي عليه درهم)) فهو رقيق إلى آخر نجم، ما دام ما سلم آخر ~~نجم فهو رقيق، وهذه النجوم التي اكتسبها وأداها إلي من حقي، هو اكتسبها في ~~ظل ملكي له. # PageV09P016 # لكن الغنم مع الغرم، والخراج بالضمان، إن كان ينفق عليه أثناء تأديته ~~نجوم الكتابة، ويؤديه ويسكنه، ويصرف مطعمه وملبسه فهو في حكم الرقيق، وما ~~جمعه في هذه المدة لسيده، ولسيده حينئذ أن يتصرف مثل هذا التصرف؛ لأنه ينفق ~~عليه، والخراج بالضمان، أما إذا كاتبه وقال: لا تعرفني ولا أعرفك إلا في كل ~~شهر وإلا في كل سنة، تعطيني هذا المبلغ، ولا ينفق عليه ولا يؤويه ولا يلبسه ~~مما يلبس ولا يطعمه مما يطعم، مثل هذا ليس له عليه كلام. # طالب: التعاون معه،. . . . . . . . . العبد قن ما بقي عليه درهم. باقي ~~قن. # الشيخ: إيه حكما هذا، هو في حكم القن، لكن هل لسيده أن يستخدمه؟. # الطالب: لا. # وهو ما يكد عليه ولا ينفق عليه ولا يسكنه؟ هذا ينافي مقتضى عقد الكتابة، ~~إذا قال له: أكاتبك على اثنا عشر ألف في كل شهر تعطيني ألف، لكن تجي تشتغل ~~عندي في المحل، ما دام ما سددت، أنت قن لا زلت، هل له أن يقول ذلك؟ يقول: ~~كيف أكتسب لك وأجيب لك نجوم، وأنا أشتغل عندك؟ لا شك أنه ليس له عليه سلطان ~~في هذه المدة. # طالب: كذلك الورثة ليس لهم أن يفسخوا العقد؟ # هو ما دام العقد لازم مع أبيهم فهم في حكمه. # قلت: لم يرد عن مالك نص في الكتابة الحالة، والأصحاب يقولون: إنها جائزة ~~ويسمونها قطاعة، وأما قول الشافعي: إنها لا تجوز على أقل من ثلاثة أنجم ~~فليس بصحيح؛ لأنه لو كان ms201 صحيحا لجاز لغيره أن يقول: لا يجوز على أقل من ~~خمسة نجوم .. # يعني تحديد لم يرد به الشرع، فللخصم أن يدعي من التحديد غير ما حدده ~~خصمه. # لا يجوز على أقل من خمسة نجوم؛ لأنها أقل النجوم التي كانت على عهد رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- في بريرة، وعلم بها النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وقضى فيها فكان بصواب الحجة أولى .. # تقدم في قصة بريرة أنه على تسع أواق في تسع نجوم، فهي تسعة نجوم لا خمسة. # روى البخاري عن عائشة: أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها، وعليها ~~خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين .. الحديث .. # وتقدم قبل ذلك أنها تسع أواق في تسع سنين، وقد رواه الأئمة. # PageV09P017 # كذا قال الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: وعليها خمس أواق ~~نجمت عليها في خمس سنين، وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~-رضي الله عنها- قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، ~~الحديث ... وظاهر الروايتين تعارض، غير أن حديث هشام أولى لاتصاله وانقطاع ~~حديث يونس لقول البخاري وقال الليث: حدثني يونس، ولأن هشاما أثبت في حديث ~~أبيه وجده من غيره، والله أعلم. # السابعة: المكاتب عبد ما بقي عليه من مال الكتابة شيء، لقوله -عليه ~~السلام-: ((المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم)) أخرجه أبو داود عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وروي عنه أيضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((أيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد)) ~~وهذا قول مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~وداود والطبري وروي ذلك عن ابن عمر من وجوه وعن زيد بن ثابت وعائشة وأم ~~سلمة لم يختلف عنهم في ذلك -رضي الله عنهم-، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، ~~وبه قال ابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء، قال مالك: وكل من أدركنا ببلدنا ~~يقول ذلك، وفيها قول آخر روي عن علي أنه إذا أدى ms202 الشطر فهو غريم، وبه قال ~~النخعي، وروي ذلك عن عمر -رضي الله عنه- والإسناد عنه بأن المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم، خير من الإسناد عنه بأن المكاتب إذا أدى الشطر فلا رق عليه، ~~قاله أبو عمر، وعن علي أيضا يعتق منه بقدر ما أدى .. # فيكون مبعضا، إذا أدى الشرط يكون حينئذ مبعضا على هذا القول. # PageV09P018 # وعنه أيضا: أن العتاقة تجري فيه بأول نجم يؤديه، وقال ابن مسعود: إذا أدى ~~ثلث الكتابة فهو عتيق غريم، وهذا قول شريح، وعن ابن مسعود: لو كانت الكتابة ~~مائتي دينار وقيمة العبد مائة دينار فأدى العبد المائة التي هي قيمته عتق، ~~وهو قول النخعي أيضا، وقول سابع: إذا أدى الثلاثة الأرباع وبقي الربع فهو ~~غريم، ولا يعود عبدا، قاله عطاء بن أبي رباح، رواه ابن جريج عنه، وحكي عن ~~بعض السلف أنه بنفس عقد الكتابة حر، وهو غريم بالكتابة، ولا يرجع إلى الرق ~~أبدا، وهذا القول يرده حديث بريرة لصحته عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~وفيه دليل واضح على أن المكاتب عبد، ولولا ذلك ما بيعت بريرة، ولو كان فيها ~~شيء من العتق ما أجاز بيع ذلك، إذ من سنته المجمع عليها ألا يباع الحر، ~~وكذلك كتابة سلمان وجويرية، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم لجميعهم ~~بالرق حتى أدوا الكتابة، وهي حجة للجمهور في أن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~شيء، وقد ناظر علي بن أبي طالب زيد بن ثابت في المكاتب، فقال لعلي: أكنت ~~راجمه لو زنى، أو مجيزا شهادته لو شهد؟ فقال علي: لا، فقال زيد: هو عبد ما ~~بقي عليه شيء، وقد روى النسائي عن علي وابن عباس -رضي الله عنهم- عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام ~~عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما عتق منه، وإسناده صحيح .. # مخرج؟ # طالب: قال: أخرجه النسائي في. . . . . . . . . من حديث علي وابن عباس ~~ورجاله رجال مسلم، سوى محمد بن عيسى النقاش شيخ النسائي فإنه مقبول، بل ms203 ~~إسناده لين، وصدر الحديث يتقوى بشواهده، وأما عجزه فغريب وهو ضعيف، والحديث ~~في الإرواء ولكن ما نظرت فيه. # PageV09P019 # وهو حجة لما روي عن علي، ويعتضد بما رواه أبو داود عن نبهان مكاتب أم ~~سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)) وأخرجه الترمذي، ~~وقال حديث حسن صحيح، إلا أنه يحتمل أن يكون خطابا مع زوجاته أخذا بالاحتياط ~~والورع في حقهن، كما قال لسودة: ((احتجبي منه)) مع أنه قد حكم بأخوتها له، ~~وبقوله لعائشة وحفصة: ((أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟ )) يعني: ابن أم ~~مكتوم، مع أنه قال لفاطمة بنت قيس: ((اعتدي عند ابن أم مكتوم)) وقد تقدم ~~هذا المعنى. # تقدم هذا المعنى قريبا، قبل درس أو درسين أن المرأة مأمورة أن تحتجب عن ~~الأعمى، وأضفنا فيما تقدم أن الحديث فيه ضعف، وأما أمره بالاعتداد عند أم ~~مكتوم فلأنه رجل أعمى، فإذا احتاجت المرأة أن تسكن مثل ما ذكرنا سابقا عند ~~أسرة بدون خلوة ورب هذه الأسرة أعمى فهو أفضل من ما لو كان مبصرا، لأنه لا ~~يراها، وإذا أرادت النظر إلى الرجل يستوي في ذلك الأعمى والمبصر، هذا من ~~قبلها، لا يجوز للمرأة أن تنظر نظر شهوة إلى الرجال، لا المبصرين ولا ~~العميان، وأما بالنسبة للرجل الأعمى، فلا شك أن الحاسة مفقودة عنده فهو خير ~~من المبصرين في هذه المسألة بالنسبة للنساء. # الثامنة: أجمع العلماء على أن المكاتب إذا حل عليه نجم من نجومه، أو ~~نجمان أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته وتركه بحاله أن الكتابة لا ~~تنفسخ ما داما على ذلك ثابتين. # التاسعة: قال مالك: ليس للعبد أن يعجز نفسه إذا كان له مال ظاهر، وإن لم ~~يظهر له مال فذلك إليه، وقال الأوزاعي: لا يمكن من تعجيز نفسه إذا كان قويا ~~على الأداء .. # بل يلزم بما اشترط، إذا كان قادرا. # وقال الشافعي: له أن يعجز نفسه، علم له مال أو قوة على الكتابة ms204 أو لم ~~يعلم، فإذا قال: قد عجزت وأبطلت الكتابة فذلك إليه، وقال مالك: إذا عجز ~~المكاتب فكل ما قبضه منه سيده قبل العجز حل له كان من كسبه أو من صدقة ~~عليه، وأما ما أعين به على فكاك رقبته فلم يف ذلك بكتابته كان لكل من أعانه ~~الرجوع بما أعطى أو تحلل منه المكاتب .. # PageV09P020 # لأن هذا كالمشروط، إذا أعطي المال ليدفعه إلى سيده الذي كاتبه بهذا ~~القيد، يعطيه التاجر المال ويقول: اقض به دين الكتابة، فانحلت الكتابة ~~وارتفع الوصف، لا يحل له أن يأخذ لا هو ولا السيد من هذا المال شيء، ومثل ~~هذا لو أعطي شخص لعمل بر من الأعمال، إما لبناءة مسجد، أو لتفطير صائم، أو ~~لشراء شيء للفقراء أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يصرف إلا في هذه المصارف، فلو ~~بقي منه شيء؟ أعطي عشرة آلاف لتفطير الصوام خلاص شهر رمضان فكفاهم خمسة ~~آلاف، يقول: هذه الخمسة نحتاجها في ترميم المسجد، أو شراء بعض الآلات التي ~~يحتاجها المصلون؟ نقول: لا، الذي أعطاك المال، أعطاك على أساس أنه لتفطير ~~الصائم، فكأنه اشترط عليك، فإما أن تعيده إليه، أو تستأذنه في أن يصرف في ~~غير هذا المصرف، ومثل هذا لو أعطي العبد لسداد نجوم الكتابة، ثم بعد ذلك ~~عجز عنها، أنه لا يحل له ولا يحل لسيده. # طالب: يعاد المال؟ # الشيخ: يعاد المال، إلا إذا طابت به نفس صاحبه، ولم يكن زكاة. # طالب: لو كان المصرف الثاني أكثر نفعا؟ # الشيخ: ولو كان، ما دام خصصه المعطي لا يتجاوز به ما خصص؛ لأن له نظر في ~~ماله غير نظر غيره. # طالب: وإن كان من مسجد إلى مسجد؟ # المقصود أنه إذا لم يحتج إليه في المصرف نفسه ووجد مصرف مثل مصرفه، يعني ~~أعطي تفطير صائم لهذا المسجد، اكتفى هذا المسجد فيفطر به صائم في مسجد آخر، ~~المصرف واحد، فأعطي لهذا المسجد لشراء أدوات، فتبرع شخص آخر وبادر وأمن هذه ~~الأدوات، يصرف في نفس المصرف، وإن لم يوجد يعاد إلى صاحبه. # طالب: ms205 الأوقاف؟ # الشيخ: الأوقاف التي ينص على مصرفها، مثله. # طالب: لو تعطلت منافعها؟ # الشيخ: أما إذا تعطلت منافع الوقف بالكلية، فهذا ينقل. # طالب: هل ينقله الناظر، أولا بد أن يرجع إلى ولي الأمر؟ # الشيخ: لا بد من الرجوع، لا يتصرف أحد من نفسه، لأن تقدير هذه المسألة، ~~تقدير تعطل المنافع وغيرها إنما هو له، النظر له أو لمن ينيبه. # طالب: إذا كانت الأموال من عدة أشخاص، مثلا تفطير صائم في هذا المسجد، ~~فجمعوا جماعة المسجد فبقي المال؟ # الشيخ: يصرف تفطير صائم في مسجد آخر؛ لأنه من نفس المصرف اللي هو ~~التفطير. # طالب: يؤخر إلى سنة قادمة؟ # PageV09P021 # الشيخ: على كل حال إذا لم يجد من يحتاجه في هذا الوقت وأخره لمصلحة ~~المستفيد منه، وهو الصائم لا مانع -إن شاء الله تعالى-. # ولو أعانوه صدقة لا على فكاك رقبته، فذلك إن عجز حل لسيده ولو تم به ~~فكاكه وبقيت منه فضلة فإن كان بمعنى الفكاك ردها إليهم بالحصص، أو يحللونه ~~منها، هذا كله مذهب مالك فيما ذكر ابن القاسم، وقال أكثر أهل العلم: إن ما ~~قبضه السيد منه من كتابته وما فضل بيده بعد عجزه من صدقة أو غيرها فهو ~~لسيده يطيب له أخذ ذلك كله، هذا قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد بن ~~حنبل ورواية عن شريح. # وقال الثوري: يجعل السيد ما أعطاه في الرقاب، وهو قول مسروق والنخعي، ~~ورواية عن شريح، وقالت طائفة: ما قبض منه السيد فهو له، وما فضل بيده بعد ~~العجز فهو له دون سيده، وهذا قول بعض من ذهب إلى أن العبد يملك، وقال ~~إسحاق: ما أعطي بحال الكتابة رد على أربابه .. # لأنه أعطي لهذا الأمر، وعلق بهذا الوصف، ما دام الوصف موجودا ساغ أو مضت ~~العطية، وإذا ارتفع الوصف تعاد هذه العطية. # العاشرة: حديث بريرة على اختلاف طرقه وألفاظه يتضمن أن بريرة وقع فيها ~~بيع بعد كتابة تقدمت، واختلف الناس في بيع المكاتب بسبب ذلك، وقد ترجم ~~البخاري (باب بيع المكاتب إذا رضي) وإلى جواز بيعه ms206 للعتق إذا رضي المكاتب ~~بالبيع ولو لم يكن عاجزا ذهب ابن المنذر والداودي، وهو الذي ارتضاه أبو عمر ~~بن عبد البر، وبه قال ابن شهاب وأبو الزناد وربيعة غير أنهم قالوا: لأن ~~رضاه بالبيع عجز منه، وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: لا يجوز بيع المكاتب ~~ما دام مكاتبا حتى يعجز، ولا يجوز بيع كتابته بحال، وهو قول الشافعي بمصر ~~.. # على كل حال في مثل هذه الصورة يلاحظ مصلحة الرقيق، فإن كان بيعه بعد ~~مكاتبته لمن أراد أن يستعمله ويعيده رقيقا، هذا ليس من مصلحته، أما بيعه ~~لمن يعتقه فهذا من مصلحته، وهو ما تدل عليه قصة بريرة. # وكان بالعراق يقول: بيعه جائز، وأما بيع كتابته فغير جائزة، وأجاز مالك ~~بيع الكتابة، فإن أداها عتق، وإلا كان رقيقا لمشتري الكتابة .. # كأنه بيع مشروط، أبيعك هذا الغلام إن عجز عن تسديد نجوم الكتابة، فيكون ~~كأنه بيع بشرط. # ومنع من ذلك أبو حنيفة؛ لأنه بيع غرر .. # PageV09P022 # لأنه ما يدرى ما مآل هذا العبد، هل يثبت عقده أو لا يثبت؟. # واختلف قول الشافعي في ذلك بالمنع والإجازة، وقالت طائفة: يجوز بيع ~~المكاتب على أن يمضي في كتابته، فإن أدى عتق، وكان ولاؤه للذي ابتاعه، ولو ~~عجز فهو عبد له، وبه قال النخعي وعطاء والليث وأحمد وأبو ثور، وقال ~~الأوزاعي: لا يباع المكاتب إلا للعتق، ويكره أن يباع قبل عجزه، وهو قول ~~أحمد وإسحاق قال أبو عمر: في حديث بريرة إجازة بيع المكاتب إذا رضي بالبيع، ~~ولم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه بخلاف قول من زعم أن بيع المكاتب غير ~~جائز إلا بالعجز؛ لأن بريرة لم تذكر أنها عجزت عن أداء نجم ولا أخبرت بأن ~~النجم قد حل عليها، ولا قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: أعاجزة أنت؟ ~~أم هل حل عليك نجم؟ ولو لم يجز بيع المكاتب والمكاتبة إلا بالعجز عن أداء ~~ما قد حل؛ لكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سألها أعاجزة هي أم لا؟ وما ~~كان ليأذن في ms207 شرائها إلا بعد علمه -صلى الله عليه وسلم- أنها عاجزة، ولو عن ~~أداء نجم واحد قد حل عليها، وفي حديث الزهري أنها لم تكن قضت من كتابتها ~~شيئا ولا أعلم في هذا الباب حجة أصح من حديث بريرة هذا، ولم يرو عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- شيء يعارضه، ولا في شيء من الأخبار دليل على عجزها. # استدل من منع من بيع المكاتب بأمور: منها أن قالوا: إن الكتابة المذكورة ~~لم تكن انعقدت، وأن قولها كاتبت أهلي معناه أنها راوضتهم عليها .. # يعني مجرد وعد بينهما، ولم يتم العقد، هذا جواب من يرى منع بيع المكاتب، ~~والصواب جواز بيعه لمن أراد أن يعتقه، إذا كان به حظ للمكاتب؛ لأن الشرع ~~يتشوف إلى العتق بخلاف العكس، أما من أراد أن يعيده إلى الرق فلا يباع ~~عليه. # PageV09P023 # وقدروا مبلغها وأجلها ولم يعقدوها، وظاهر الأحاديث خلاف هذا، إذا تؤمل ~~مساقها، وقيل: إن بريرة عجزت عن الأداء فاتفقت هي وأهلها على فسخ الكتابة، ~~وحينئذ صح البيع إلا أن هذا إنما يتمشى على قول من يقول: إن تعجيز المكاتب ~~غير مفتقر إلى حكم حاكم إذا اتفق العبد والسيد عليه؛ لأن الحق لا يعدوهما، ~~وهو المذهب المعروف، وقال سحنون: لا بد من السلطان، وهذا إنما خاف أن ~~يتواطأ على ترك حق الله تعالى، ويدل على صحة أنها عجزت ما روي أن بريرة ~~جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها ~~عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك فعلت، فظاهر هذا أن ~~جميع كتابتها أو بعضها استحق عليها؛ لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت ~~المطالبة به، والله أعلم. # هذه التأويلات أشبه ما لهم فيها من الدخل ما بيناه، وقال ابن المنذر: ولا ~~أعلم حجة لمن قال ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول: لعل بريرة عجزت، قال ~~الشافعي: وأظهر معانيه أن لمالك المكاتب بيعه .. # لأن عائشة اشترت بريرة، فالدليل يدل على جواز بيع المكاتب، لكن هذا ليس ~~على إطلاقه يباع ms208 من أي أحد، كما أنه لا يجوز بيعه لمن يظلمه أو يخشى منه أن ~~يستعمله استعمالا غير شرعي لا يجوز بيعه عليه، فكذلك في مثل هذه الصورة لا ~~يباع على من أراد إعادته إلى الرق، إنما يباع على من أراد عتقه؛ لأن الشرع ~~يتشوف إلى العتق. # الحادية عشرة: المكاتب إذا أدى كتابته عتق، ولا يحتاج إلى ابتداء عتق من ~~السيد .. # يعني يعتق بمجرد سداد نجوم الكتابة، ولا يحتاج أن يتلفظ بأنه عتق، فلا ~~يقول السيد: أعتقتك وأنت حر بعد ذلك. # وكذلك ولده الذين ولدوا في كتابته من أمته يعتقون بعتقه ويرقون برقه؛ لأن ~~ولد الإنسان من أمته بمثابته اعتبارا بالحر، وكذلك ولد المكاتبة فإن كان ~~لهما ولد قبل الكتابة لم يدخل في الكتابة إلا بشرط. # الثانية عشرة: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [(33) سورة النور]. # PageV09P024 # لكن لو كان وقت الكتابة حمل، ثم ولد بعد الكتابة، حمل به قبل الكتابة ثم ~~ولد بعدها، هل تشمله الكتابة أو لا بد من التنصيص عليه؟ لأنه يقول هنا: ~~"كذلك ولده الذين ولدوا في كتابته من أمته، يعتقون بعتقه ويرقون برقه؛ لأن ~~ولد الإنسان من أمته بمثابته اعتبارا بالحر، وكذلك ولد المكاتبة، فإن كان ~~لهما ولد قبل الكتابة لم يدخل في الكتابة إلا بشرط" يعني فرق بينما كان قبل ~~الكتابة وبينما كان بعده، ما كان بعده يدخل، وما كان قبله لا يدخل، لكن إذا ~~كان قبله حملا، هو حمل قبل، وولد بعد الكتابة، فهل العبرة بالحمل به أو ~~العبرة بولادته؟ # طالب: إذا عرف. . . . . . . . .؟ # يعني تبعا لما تترتب عليه أحكامه هو، وأحكام الحمل إنما تترتب على نفخ ~~الروح، فلا يصلى عليه ولا يغسل ولا يكفن إلا إذا نفخت فيه الروح، وأما ~~أحكام الأم فهي تتربت على تخليقه، إذا ظهر فيه خلق الإنسان، والمراد ما ~~يتعلق به هو من نفخ الروح. # الثانية عشرة: قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [(33) سورة ~~النور] هذا أمر للسادة بإعانتهم في مال الكتابة، إما بأن يعطوهم شيئا مما ~~في أيديهم ms209 -أعني أيدي السادة- أو يحطوا عنهم شيئا من مال الكتابة قال مالك: ~~يوضع عن المكاتب من آخر كتابته، وقد وضع ابن عمر خمسة آلاف من خمسة وثلاثين ~~ألفا، واستحسن علي -رضي الله عنه- أن يكون ذلك ربع الكتابة. # قال الزهراوي: روي ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستحسن ابن مسعود ~~والحسن بن أبي الحسن ثلثها، وقال قتادة: عشرها، قال ابن جبير: يسقط عنه ~~شيئا ولم يحده، وهو قول الشافعي، واستحسنه الثوري، قال الشافعي: والشيء أقل ~~شيء يقع عليه اسم شيء .. # يعني مثل متعة المرأة المطلقة، مأمور بها لكن لا تحد بشيء، يرجع فيها إلى ~~يسار الزوج وعسره، ومثل هذا فيه المكاتبة يرجع فيه إلى يسر السيد وعسره. # PageV09P025 # ويجبر عليه السيد، ويحكم به الحاكم على الورثة إن مات السيد، ورأى مالك ~~-رحمه الله تعالى- هذا الأمر على الندب، ولم ير لقدر الوضيعة حدا، واحتج ~~الشافعي بمطلق الأمر في قوله: {وآتوهم} ورأى أن عطف الواجب على الندب معلوم ~~في القرآن ولسان العرب، كما قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى} [(90) سورة النحل] وما كان مثله. # قال ابن العربي وذكره قبله إسماعيل بن إسحاق القاضي، جعل الشافعي الإيتاء ~~واجبا والكتابة غير واجبة، فجعل الأصل غير واجب والفرع واجبا، وهذا لا نظير ~~له، فصارت دعوى محضة، فإن قيل: يكون ذلك كالنكاح لا يجب فإذا انعقد وجبت ~~أحكامه منها المتعة، قلنا: عندنا لا تجب المتعة، فلا معنى لأصحاب الشافعي، ~~وقد كاتب عثمان بن عفان عبده وحلف ألا يحطه في حديث طويل. # التنظير المطابق لمثل هذا في النذر، أصل النذر ليس بواجب بل مكروه، ولا ~~يأتي بخير، لكن إذا ثبت لزم ووجب. # قلت: وقد قال الحسن والنخعي وبريدة: إنما الخطاب بقوله: {وآتوهم} للناس ~~أجمعين في أن يتصدقوا على المكاتبين، وأن يعينوهم في فكاك رقابهم، وقال زيد ~~بن أسلم: إنما الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم، وهو ~~الذي تضمنه قوله تعالى: {وفي الرقاب} [(60) سورة التوبة] وعلى هذين القولين ~~فليس لسيد المكاتب أن يضع ms210 شيئا عن مكاتبه، ودليل هذا أنه لو أراد حط شيء من ~~نجوم الكتابة لقال: وضعوا عنهم كذا. # لقال: ... إيش. # الطالب: لقال وضعوا عنهم. # خبر ولا أمر. # الطالب: أمر. # كاتبهم وضعوا # الثالثة عشرة: إذا قلنا: إن المراد بالخطاب السادة، فرأى عمر بن الخطاب ~~أن يكون ذلك من أول نجومه مبادرة إلى الخير خوفا ألا يدرك آخرها، ورأى مالك ~~-رحمه الله تعالى- وغيره أن يكون الوضع من آخر نجم، وعلة ذلك أنه إذا وضع ~~من أول نجم ربما عجز العبد، فرجع هو وماله إلى السيد، فعادت إليه وضيعته، ~~وهي شبه الصدقة، وهذا قول عبد الله بن عمر وعلي، وقال مجاهد: يترك له من كل ~~نجم .. # PageV09P026 # إذا كاتبه على اثنا عشر نجم مثلا، كل نجم ألف، ووضع عنه من كل نجم مائة، ~~صار المجموع ألف ومائتين، أو وضع عنه النجم الأول أو النجم الأخير، إن خفف ~~عنه من كل نجم مائة لا شك أن هذا قد يكون أيسر، وإن خفف عنه الأخير لا سيما ~~وأنه في أول الأمر سوف يسعى ويجتهد ويجد في الأشهر الأولى ويحصل النجم ~~كاملا، وقد يزيد عليه، لكنه في الآخر قد يتراخى فيحتاج إلى مساعدة ومعاونة، ~~يكون في الأخير. # قال ابن العربي: والأقوى عندي أن يكون في آخرها؛ لأن الإسقاط أبدا إنما ~~يكون في أخريات الديون. # وفيه حفز للمدين أن يسدد؛ لأنه إذا وعد بأن يسقط عنه النجم الأخير حرص ~~على السداد، لكن إذا أسقط عنه النجم الأول تراخى. # الرابعة عشرة: المكاتب إذا بيع للعتق رضا منه بعد الكتابة وقبض بائعه ~~ثمنه لم يجب عليه أن يعطيه من ثمنه شيئا، سواء باعه لعتق أو لغير عتق، وليس ~~ذلك كالسيد يؤدي إليه مكاتب كتابته فيؤتيه منها أو يضع عنه من آخرها نجما ~~أو ما شاء، على ما أمر الله به في كتابه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لم يأمر موالي بريرة بإعطائها مما قبضوا شيئا وإن كانوا قد باعوها للعتق. # الخامسة عشرة: اختلفوا في صفة عقد الكتابة، فقال ابن خويز منداد: ms211 صفتها ~~أن يقول السيد لعبده: كاتبتك على كذا وكذا من المال في كذا وكذا نجما إذا ~~أديته فأنت حر، أو يقول له: أد إلي ألفا في عشرة أنجم وأنت حر، فيقول ~~العبد: قد قبلت، ونحو ذلك من الألفاظ، فمتى أداها عتق .. # لأنها متضمنة للإيجاب والقبول. # وكذلك لو قال العبد: كاتبني، فقال السيد: قد فعلت، أو: قد كاتبتك، قال ~~ابن العربي: وهذا لا يلزم؛ لأن لفظ القرآن لا يقتضيه، والحال يشهد له، فإن ~~ذكره فحسن، وإن تركه فهو معلوم لا يحتاج إليه، ومسائل هذا الباب وفروعه ~~كثيرة، وقد ذكرنا من أصوله جملة فيها لمن اقتصر عليها كفاية، والله الموفق ~~للهداية. # PageV09P027 # السادسة عشرة: في ميراث المكاتب، واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال: ~~فمذهب مالك أن المكاتب إذا هلك وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته وله ~~ولد ولدوا في كتابته أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته؛ ~~لأن حكمهم كحكمه، وعليهم السعي فيما بقي من كتابته لو لم يخلف مالا، ولا ~~يعتقون إلا بعتقه، ولو أدى عنهم ما رجع بذلك عليهم؛ لأنهم يعتقون عليه فهم ~~أولى بميراثه لأنهم مساوون له في جميع حاله .. # الكتابة دين من الديون مقدمة على الإرث كما هو معلوم. # والقول الثاني: أنه يؤدى عنه من ماله جميع كتابته، وجعل كأنه قد مات حرا، ~~ويرثه جميع ولده، وسواء في ذلك من كان حرا قبل موته من ولده، ومن كاتب ~~عليهم أو ولدوا في كتابته؛ لأنهم قد استووا في الحرية كلهم حين تأدت عنهم ~~كتابتهم، روي هذا القول عن علي وابن مسعود، ومن التابعين عن عطاء والحسن ~~وطاوس وإبراهيم، وبه قال فقهاء الكوفة سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ~~والحسن بن صالح بن حي، وإليه ذهب إسحاق. # والقول الثالث: أن المكاتب إذا مات قبل أن يؤدي جميع كتابته فقد مات ~~عبدا، وكل ما يخلفه من المال فهو لسيده، ولا يرثه أحد من أولاده، لا ~~الأحرار ولا الذين معه في كتابته؛ لأنه لما مات قبل أن ms212 يؤدي جميع كتابته ~~فقد مات عبدا، وماله لسيده فلا يصح عتقه بعد موته؛ لأنه محال أن يعتق عبد ~~بعد موته وعلى ولده الذين كاتب عليهم أو ولدوا في كتابته أن يسعوا في باقي ~~الكتابة، ويسقط عنهم منها قدر حصته، فإن أدوا عتقوا؛ لأنهم كانوا فيها تبعا ~~لأبيهم، وإن لم يؤدوا ذلك رقوا، هذا قول الشافعي، وبه قال أحمد بن حنبل، ~~وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة .. # PageV09P028 # إذا مات المكاتب وبقي عليه نصف نجوم الكتابة وله أولاد إما أن أعتقوا عتق ~~لا كتابة وتحرروا، وبقي والدهم مكاتبا فمات بعد سداد نصف النجوم فهل عليهم ~~أن يؤدوا ليكون حرا؟ تتم حريته؟ أو ليس عليهم ذلك ليموت رقيقا ويكون من مال ~~سيده؛ لأنه ما زال رقيقا ما دام من نجوم الكتابة شيء باقي؟ يلزمهم وإلا ما ~~يلزمهم؟ يعني: هل هو كالدين العادي؟ يعني لو أن المكاتب مات، هل نقول: أن ~~حكمه حكم المدين؟ بمعنى أنه مرتهن بدينه، ويكفر عنه كل شيء إلا هذا الدين ~~دين الكتابة، أو نقول: هذا عقد إرفاق، ولا يدخل في المعاوضات، ولا يكون ~~حكمه حكم الديون التي قد يكون أخذها تكثرا؟ لا شك أن هذا في شراء الإنسان ~~نفسه يختلف عن سائر الديون. # قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [(33) سورة ~~النور] روي عن جابر بن عبد الله وابن عباس -رضي الله عنهم- أن هذه الآية ~~نزلت في عبد الله بن أبي، وكانت له جاريتان إحداهما تسمى معاذة، والأخرى ~~مسيكة، وكان يكرههما على الزنا ويضربهما عليه ابتغاء الأجر، وكسب الولد، ~~فشكتا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فنزلت الآية فيه، وفيمن فعل فعله ~~من المنافقين، ومعاذة هذه أم خولة التي جادلت النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~في زوجها. # وفي صحيح مسلم عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وأخرى ~~يقال لها: أميمة، فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فأنزل الله -عز ms213 وجل-: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى ~~قوله: {غفور رحيم}. # قوله تعالى: {إن أردن تحصنا} راجع إلى الفتيات، وذلك أن الفتاة إذا أرادت ~~التحصن فحينئذ يمكن ويتصور أن يكون السيد مكرها، ويمكن أن ينهى عن الإكراه، ~~وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصن فلا يتصور أن يقال للسيد لا تكرهها؛ لأن ~~الإكراه لا يتصور فيها، وهي مريدة للزنا .. # PageV09P029 # إن أردن تحصنا عن الزنا بهذا الشخص بعينه، أو أردن تحصنا عن الزنا مطلقا؟ ~~لأنها قد تريد التحصن عن الزنا بهذا الرجل الذي أكرهت عليه، فيتصور الإكراه ~~لها وهي لا تريد التحصن لأنها تريد الزنا من غيره، فهذا وصف حينئذ كاشف لا ~~مفهوم له، وحينئذ لا تكره على الزنا مطلقا، إن أرادت التحصن أو لا تريد ~~التحصن. # فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه، وإلى هذا المعنى أشار ابن العربي ~~فقال: إنما ذكر الله تعالى إرادة التحصن عن المرأة؛ لأن ذلك هو الذي يصور ~~الإكراه، فأما إذا كانت هي راغبة في الزنا لم يتصور إكراه، فحصلوه، وذهب ~~هذا النظر عن كثير من المفسرين فقال بعضهم قوله: {إن أردن تحصنا} راجع إلى ~~الأيامى، قال الزجاج والحسين بن الفضل: في الكلام تقديم وتأخير: أي وأنكحوا ~~الأيامى والصالحين من عبادكم، إن أردن تحصنا، وقال بعضهم: هذا الشرط في ~~قوله: {إن أردن} ملغى ونحو ذلك مما يضعف، والله الموفق. # قوله تعالى: {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} [(33) سورة النور] أي الشيء ~~الذي تكسبه الأمة بفرجها، والولد ليسترق فيباع، وقيل: كان الزاني يفتدي ~~ولده من المزني بها بمائة من الإبل يدفعها إلى سيدها. # قوله تعالى: {ومن يكرههن} أي يقهرهن، {فإن الله من بعد إكراههن غفور} لهن ~~{رحيم} بهن، وقرأ ابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن جبير: لهن غفور، بزيادة ~~لهن .. # في كلام أبي حيان في البحر المحيط ما يفهم منه أن المغفرة هذه، فإن الله ~~من بعد إكراههن غفور لهم، للمكرهين، رحيم بهم، لكن هذا مشروط بالتوبة، أما ~~إذا أكرهوا فعليهم العذاب لا الرحمة ولا المغفرة، عليهم هذا الوعد. ms214 # وقد مضى الكلام في الإكراه في النحل، والحمد لله، ثم عدد تعالى على ~~المؤمنين نعمه فيما أنزل عليهم من الآيات المنيرات، وفيها ضرب لهم من أمثال ~~الماضين من الأمم، ليقع التحفظ مما وقع أولئك فيه. # اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد. # طالب: العبد إذا أراد أن يسدد ما بقي عليه من النجوم دفعة واحدة له ذلك؟. # الشيخ: له ذلك، إيه لأن التنجيم من مصلحته، فإذا تنازل فالأمر لا يعدوه. # PageV09P030 # تفسير القرطبي ### | سورة النور # تفسير الآيتين: {الله نور السماوات} و {في بيوت} # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} [(35) سورة ~~النور] قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} الآية .. ، النور في كلام ~~العرب: الأضواء المدركة بالبصر، واستعمل مجازا فيما صح من المعاني ولاح، ~~فيقال منه: كلام له نور، ومنه الكتاب المنير، ومنه قول الشاعر: # نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا # والناس يقولون: فلان نور البلد، وشمس العصر وقمره، وقال: فإنك شمس ~~والملوك كواكب. # وقال آخر: # هلا خصصت من البلاد بمقصد ... قمر القبائل خالد بن يزيد # وقال آخر: # إذا سار عبد الله من مرو ليلة ... فقد سار منها نورها وجمالها # PageV10P001 # فيجوز أن يقال لله تعالى: نور من جهة المدح؛ لأنه أوجد الأشياء، ونور ~~جميع الأشياء منه ابتداؤها، وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء ~~المدركة جل وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقد قال هشام الجوالقي ~~وطائفة من المجسمة: هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام، وهذا كله محال ~~على الله تعالى عقلا ونقلا، على ما يعرف في موضعه من علم ms215 الكلام، ثم إن ~~قولهم متناقض، فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا ~~كالأنوار ولا كالأجسام، نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور، وذلك متناقض، ~~وتحقيقه في علم الكلام، والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها، منها هذه ~~الآية، وقوله -عليه السلام- إذا قام من الليل يتهجد: ((اللهم لك الحمد أنت ~~نور السموات والأرض)) وقال -عليه السلام- وقد سئل: هل رأيت ربك؟ فقال: ~~((رأيت نورا)) إلى غير ذلك من الأحاديث. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: # PageV10P002 # فقد ابتدأ المؤلف تفسير هذه الآية بالنور المثبت للبشر، وتصور أنه لا نور ~~إلا هذا النور، فلما هجم على قلبه وعلى رأيه هذا الأمر، والله -جل وعلا- ~~ليس كمثله شيء، ومنزه عن مشابهة المخلوقين، كما هو دأبهم وشأنهم في جميع ~~الصفات، يهجم على قلوبهم ما يخص البشر منها، ثم يستصحبون تنزيه الله -جل ~~وعلا- عن مشابهة المخلوقين، ليس كمثله شيء، ثم ينفون ما أثبته الله لنفسه، ~~وأثبته له رسوله -عليه الصلاة والسلام- ظنا منهم أنه مثل ما يليق بالبشر، ~~ومثلما ما يعرفون، فشبهوا أولا ثم عطلوا –هذه عادتهم– والله -جل وعلا- أثبت ~~لنفسه أنه نور، وأثبت أنه له نفس {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ~~[(116) سورة المائدة] لكن هل هذه النفس هل هي مثل نفوس المخلوقين؟ أثبت له ~~بصر، أثبت له سمع، هل يلزم من هذا الإثبات أن يكون سمعه وبصره مثل سمع ~~المخلوقين وبصرهم؟ وكذلك النور، لا يلزم منه أن يكون مثل نور المخلوقين، ~~وقوله هنا: أن هذا تناقض، هذا ليس بتناقض، هم يقولون أنهم يثبتون أنه نور ~~لا كالأنوار، فإذا أثبتوا أنه نور لا بد أن يكون كالأنوار –على رأيه– فإذا ~~أثبتوا أنه نور ثم نفوا أنه نور هذا تناقض، أثبتوا أن له جسم ثم نفوا أن له ~~جسم، أثبتوا أن له جسم، له نور، كما جاء في هذه الآية وغيرها، ثم قالوا: لا ~~كالأنوار فنفوا، لأنه لا يعرف من النور ms216 إلا الأنوار المشاهدة، ومن هنا دخل ~~على هؤلاء المبتدعة الدخل، لا يتصورون مما جاء في النصوص مما يتعلق بالرب ~~-جل وعلا- إلا ما يتصورون عن المخلوق، لا يتصورون إلا هذا. # PageV10P003 # فإذا أثبتوا له سمع، قالوا ما نعرف سمع إلا سمع المخلوق الذي يطرقه ~~الكلام بواسطة الأذن، ثم بعد ذلك تنقله الأذن إلى كذا، ما نتصور إلى هذا، ~~وكذلك السمع والبصر، ما نتصور إلا هذا والله -جل وعلا- منزه عن مشابهة ~~المخلوقين، وما علموا أن للخالق ما يخصه من هذه الأمور، من هذه المثبتات، ~~في كتاب الله -جل وعلا- وعلى لسانه نبيه -عليه الصلاة والسلام- وللمخلوق ما ~~يخصه، إذا كان المخلوق يتفاوت، تتفاوت هذه الصفات فيه وهو مخلوق يشبه غيره، ~~زيد وعمرو، زيد له وجه وعمرو له وجه، هل نقول: أن وجه زيد مثل وجه عمرو؟ ~~وهذا مخلوق وهذا مخلوق، كل له ما يخصه، هل سمع زيد مثل سمع عمرو؟ لا، هذا ~~له ما يخصه، وهذا له ما يخصه، فضلا عن أن ننتقل إلى المخلوقات الأخرى، ~~فالإنسان له وجه والحمار له وجه، والكلب له وجه، والقرد له وجه، والنملة ~~لها وجه، وهي مخلوقات، تشترك، قاسمها المشترك أنها كلها مخلوقة ومرئية ~~ومتصورة، ومع ذلك هذا التفاوت الكبير بين هذه المخلوقات، فكيف بالتفاوت بين ~~الخالق والمخلوق؟. # طالب: هم أثبتوا أن الله تعالى نور لا كالأنوار، ما يكون بناء على فهم ~~لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [(11) سورة الشورى]؟. # هذا الإثبات صحيح، نور لا كالأنوار صحيح، سمع لا كالأسماع، بصر لا ~~كالأبصار، يعني لله -جل وعلا- ما يليق به. # طالب: يعني ليس هناك محذور في هذا؟ # ما في إشكال، مسألة الجسم هذا الذي فيه كلام. # طالب: لأنه قال يا شيخ: "وهذا كله محال على الله تعالى عقلا ونقلا". # PageV10P004 # هذا عندهم، عندهم لما تصوروا فيما ورد عن الله في كتابه ولسان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- تصوروا أنه لا بد أن يكون مثلما يعرف عن المخلوق، ~~فهذا محال، إذا قلنا أنه نور مثل نور المخلوق، مثل نور الشمس، ومثل نور ~~القمر، ومثل نور ms217 الكهرباء، هذا محال؛ لأن الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء، ~~فهم ما تصوروا في النور غير هذا، وقل مثل هذا في السمع، قالوا: سمعه مثل ~~سمع البشر، إذا أثبتنا له سمع صار مثل سمع المخلوق، فلا بد أن ننفيه، والله ~~-جل وعلا- ليس كمثله شيء، فالدخل عليهم دخل عليهم من هذه الناحية، فهم ~~شبهوا أولا، تصوروا المشابهة، ثم انتقلوا منها إلى التعطيل الذي هو على حد ~~زعمهم التنزيه. # طالب: الآن المؤلف ينتقد كلام هشام الجوالقي الذي يقول: هو نور لا ~~كالأنوار وجسم لا كالأجسام، يقول: وهذا كله محال على الله أليست هذه. . . . ~~. . . . .؟ # لا؛ لأنه يرى أن هذا تناقض، ما دام أثبت أنه نور، لا بد أن يكون كالأنوار ~~–عندهم-، أثبت أنه كالأنوار. # طالب: هذا كلام من؟ # وأين؟ # طالب: "هذا كله مخالف ... " تابع لكلام من؟ # هذا كلام القرطبي، هشام الجوالقي ومجموعة مجسمة معروف أنهم مشبهة، لكن ~~كلامه هنا حق، نور ليس كالأنوار، سمع لا كالأسماع، بصر لا كالأبصار، لا ~~يشبه المخلوقين. # طالب: لا كالأنوار -يا شيخ- لا يوجد فيه نفي هنا. # هو نور، أثبت كما أثبت الله لنفسه، لا كالأنوار نفى المشابهة، ما في ~~إشكال ((نور أنى أراه)) والله -جل وعلا- كما جاء في الحديث الصحيح ((حجابه ~~النور)) وفي رواية: ((النار)). # طالب: هل يفهم من كلام القرطبي النفي؟ # نعم ينفي قطعا، هذه جادة عندهم، هو أشعري. # طالب: يفهم من قوله لله تعالى نور من جهة المدح أنه. . . . . . . . . # نور معنوي فقط، لأنه منور الكون. # PageV10P005 # واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل: المعنى أي به وبقدرته أنارت ~~أضواؤها، واستقامت أمورها وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما ~~يقال: الملك نور أهل البلد، أي به قوام أمرها، وصلاح جملتها، لجريان أموره ~~على سنن السداد، فهو في الملك مجاز، وهو في صفة الله حقيقة محضة، إذ هو ~~الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورا هاديا؛ لأن ظهور الموجود به حصل كما ~~حصل بالضوء ظهور المبصرات تبارك الله تعالى لا رب غيره، قال معناه مجاهد ~~والزهري وغيرهما، قال ابن عرفة: أي ms218 منور السموات والأرض، كذا قال الضحاك ~~والقرظي، كما يقولون: فلان غياثنا، أي مغيثنا، وفلان زادي، أي مزودي، قال ~~جرير: # وأنت لنا نور وغيث وعصمة ... ونبت لمن يرجو نداك وريق # أي ذو ورق، وقال مجاهد: مدبر الأمور في السموات والأرض، أبي بن كعب ~~والحسن وأبو العالية: مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض ~~بالأنبياء والعلماء والمؤمنين، وقال ابن عباس وأنس: المعنى الله هادي أهل ~~السموات والأرض، والأول أعم للمعاني، وأصح مع التأويل. # قوله تعالى: {مثل نوره} [(35) سورة النور] أي صفة دلائله التي يقذفها في ~~قلب المؤمن، والدلائل تسمى نورا، وقد سمى الله تعالى كتابه نورا، فقال: ~~{وأنزلنا إليكم نورا مبينا} [(174) سورة النساء] وسمى نبيه نورا، فقال: {قد ~~جاءكم من الله نور وكتاب مبين} [(15) سورة المائدة] وهذا لأن الكتاب يهدي ~~ويبين، وكذلك الرسول، ووجه الإضافة إلى الله تعالى أنه مثبت الدلالة ~~ومبينها وواضعها، وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال بجزء ~~من الممثل به، بل وقع التشبيه فيه جملة بجملة، وذلك أن يريد مثل نور الله ~~الذي هو هداه وإتقانه صنعة كل مخلوق، وبراهينه الساطعة على الجملة، كهذه ~~الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور ~~الذي بين أيدي الناس، فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيها ~~البشر. # PageV10P006 # والمشكاة: الكوة في الحائط غير النافذة، قاله ابن جبير وجمهور المفسرين، ~~وهي أجمع للضوء، والمصباح فيها أكثر إنارة منه في غيرها، وأصلها الوعاء ~~يجعل فيه الشيء، والمشكاة وعاء من أدم، كالدلو يبرد فيه الماء، وهو على وزن ~~مفعلة كالمقراة والمصفاة، قال الشاعر: # كأن عينيه مشكاتان من حجر ... قيضا اقتياضا بأطراف المناقير # وقيل: المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وقال مجاهد: هي القنديل. # وقال: {في زجاجة} [(35) سورة النور] لأنه جسم شفاف، والمصباح فيه أنور ~~منه في غير الزجاج والمصباح: الفتيل بناره. # {كأنها كوكب دري} [(35) سورة النور] أي في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل ~~معنيين: إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك، وإما أن يريد أنها ms219 في نفسها ~~لصفائها وجودة جوهرها كذلك، وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور، قال ~~الضحاك: الكوكب الدري هو الزهرة. # قوله تعالى: {يوقد من شجرة مباركة} أي من زيت شجرة فحذف المضاف، ~~والمباركة المنماة، والزيتون من أعظم الثمار نماء، والرمان كذلك، والعيان ~~يقتضي ذلك، وقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس: # ليت شعري مسافر بن أبي عمرو ... وليت يقولها المحزون # بورك الميت الغريب كما بورك ... نبع الرمان والزيتون # طالب: هذه اللفظة -يا شيخ- (والمعسان) قال في الحاشية: هكذا وردتها هذه ~~الكلمة في بعض نسخ الأصل وفي بعضها والمعنيان يقتضي، ولعلها: والمعنى ~~يقتضي. # والعيان يقتضي ذلك، يعني المشاهدة، الواقع يشهد بذلك. # وقيل: من بركتهما أن أغصانهما تورق من أسفلها إلى أعلاها، وقال ابن عباس: ~~في الزيتونة منافع يسرج بالزيت، وهو إدام ودهان ودباغ، ووقود يوقد بحطبه ~~وتفله، وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة، حتى الرماد يغسل به الأبريسم، وهي أول ~~شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، وتنبت في منازل ~~الأنبياء، والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة، منهم إبراهيم ~~ومنهم محمد -صلى الله عليهما وسلم- فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((اللهم بارك في الزيت والزيتون)) قاله مرتين. # مخرج؟ # PageV10P007 # طالب: قال لم أجده بهذا اللفظ وتقدم في الزيتون والزيت أحاديث كثيرة في. ~~. . . . . . . . سورة النور. # قوله: في تفسير قول الله -جل وعلا-: {مثل نوره} مثل نوره: النور نور الرب ~~-جل وعلا-، ولكن هل المقصود به في مثل هذه الإضافة المنفصل عنه أو المتصل ~~به؟ لأن ابن القيم أيضا يفسر مثل هذا التفسير، مثل تفسير القرطبي، يقول: ~~مثل نوره في قلب عبده المؤمن، يعني نور الله الذي يقذفه في قلب عبده المؤمن ~~ويكون هذا بالدلائل من الكتاب والسنة، وبالإتباع والإخلاص يكون النور في ~~قلب العبد، وهذا يرجحه التشبيه بالمشكاة، فالمشكاة وعاء فيها هذا النور، ~~والقلب وعاء فيه هذا النور الذي يقذفه الله -جل وعلا-، فالتأويل على هذا ~~مستقيم، وخص الزيتون لا شك أنه مبارك، يوقد من شجرة ms220 مباركة. # وقد رأى كما ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تاريخه رجل مريض رأى ~~رجلا في المنام يقول له: شفاؤك في لا ولا، فذهب إلى عابر فقال: الزيتون {لا ~~شرقية ولا غربية} شفاؤك في لا ولا، فوصف له الزيتون؛ لأن الله -جل وعلا- ~~يقول: {لا شرقية ولا غربية} يعني هل هذا التأويل الذي ذكره المؤلف وابن ~~القيم كذلك يكون معارض لما تقدم مما يليق بالله -جل وعلا-؟ يعني الذي يضاف ~~إلى الله -جل وعلا- نوره مثلا، بيته، دابة الله، الدابة، البيت، فإذا كان ~~معنى من المعاني له حكم، وإن كان جسما من الأجسام له حكم، والنور يحتمل أن ~~يكون معنى وأن يكون جسما، فمثل نوره مثل مثل بيته، النور المنفصل مثل بيت ~~المخلوق المبدع المنشئ، هذا النور الذي يقذفه الله -جل وعلا- في قلب عبده ~~المؤمن لأنه اقترن بالتشبيه الذي فيه: {مثل نوره} والله -جل وعلا- قال عن ~~نفسه: {ليس كمثله شيء} [(11) سورة الشورى] وما يقال في ذاته يقال في صفاته، ~~ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته، وما دام ثبت هذا التمثيل لا بد أن ~~يكون غير المتصف به -جل وعلا-؛ لأن الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء. # PageV10P008 # قوله تعالى: {لا شرقية ولا غربية} اختلف العلماء في قوله تعالى: {لا ~~شرقية ولا غربية} فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم: الشرقية التي تصيبها ~~الشمس إذا شرقت، ولا تصيبها إذا غربت؛ لأن لها سترا والغربية عكسها، أي ~~أنها شجرة في صحراء ومنكشف من الأرض، لا يواريها عن الشمس شيء، وهو أجود ~~لزيتها .. # يعني تصيبها الشمس من الشرق والغرب، ومن جميع الجهات، أما إذا كانت بحذاء ~~الجدار الغربي فإنها شرقية تصيبها الشمس من جهة الشرق فقط، وإذا كانت بحذاء ~~الجدار الشرقي صارت غربية، تصيبها الشمس إذا غربت، وهكذا، وأما هذه التي ~~أشير إليها فإنها تصيبها الشمس في طلوعها ومغربها. # طالب: يا شيخ الجدار الشرقي؟ # إي جدار شرقي؟ الآن لو جبنا زيتون وفرضنا أن هذا مكشوف، تضربه الشمس، ~~وزرعناها هنا، تضربها الشمس إذا طلعت؟ # طالب: لا. # إذا ms221 هي غربية وليست شرقية؛ لأنها تضربها الشمس إذا غربت، وقل مثل هذا لو ~~زرعناها هناك عندك الجدار الثاني، أي جدار كان. # فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية، ولا للغرب فتسمى غربية، بل هي شرقية ~~غربية، وقال الطبري عن ابن عباس: إنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها فهي غير ~~منكشفة من جهة الشرق ولا من جهة الغرب، قال ابن عطية: وهذا قول لا يصح عن ~~ابن عباس؛ لأن الثمرة التي بهذه الصفة يفسد جناها، وذلك مشاهد في الوجود، ~~وقال الحسن: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا، إنما هو مثل ضربه الله تعالى ~~لنوره، ولو كانت في الدنيا لكانت إما شرقية وأما غربية، قال الثعلبي: وقد ~~أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا؛ لأنها بدل من الشجرة، فقال: {زيتونة} ~~وقال ابن زيد: إنها من شجر الشام، فإن شجر الشام لا شرقي ولا غربي، وشجر ~~الشام هو أفضل الشجر، وهي الأرض المباركة، وشرقية نعت ل {زيتونة} و {لا} ~~ليست تحول بين النعت والمنعوت، و {ولا غربية} عطف عليه .. # PageV10P009 # يعني: إذا قلنا: أنها من شجر الشام، فالشام في وسط الأرض ليس في شرقها ~~ولا في غربها، ليست من شجر المغرب، وليست من شجر المشرق كالهند والصين ~~وباكستان، وما أشبه ذلك، فهي في وسط الأرض، وهي الأرض المباركة على هذا ~~التقدير، وأما على القول الأول أنها في أي بلد كان مباركة، على القول ~~الثاني لا بركة إلا في زيتون الشام؛ لأنها في الوسط لا شرقية ولا غربية، ~~وعلى القول الأول أنها الغربية التي تصيبها الشمس إذا غربت، والشرقية ~~تصيبها الشمس إذا شرقت، والشجرة المباركة ليست كذلك، فتكون في أي أرض زرعت ~~مباركة. # قد يقول قائل: لماذا لا نقول في قوله -جل وعلا-: {مثل نوره كمشكاة}؟ وهذا ~~التشبيه إنما هو لمجرد التقريب ولبيان الحقيقة، يعني مثلما جاء في الحديث: ~~كان الله سمعيا بصيرا، وضع إصبعه على عينه، والأخرى على سمعه، وهذا لا ~~يقتضي التشبيه، وإنما ليدل أن الكلام على حقيقته كما أن بصر المخلوق وسمع ~~المخلوق حقيقة، ms222 ولا يقتضي هذا المشابهة، وإنما الاشتراك في أصل الحقيقة. # قوله تعالى: {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} مبالغة في حسنه وصفائه ~~وجودته. # {نور على نور} أي اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى ضوء الزجاجة وإلى ضوء ~~الزيت فصار لذلك نور على نور، واعتقلت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ~~ما يكون، فكذلك براهين الله تعالى واضحة وهي برهان بعد برهان، وتنبيه بعد ~~تنبيه، كإرساله الرسل وإنزاله الكتب ومواعظ تتكرر فيها لمن له عقل معتبر، ~~ثم ذكر تعالى هداه لنوره من شاء، وأسعد من عباده، وذكر تفضله للعباد في ضرب ~~الأمثال لتقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الإيمان. # PageV10P010 # وقرأ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي {الله نور} ~~بفتح النور والواو المشددة واختلف المتأولون في عود الضمير في {نوره} على ~~من يعود؟ فقال كعب الأحبار وابن جبير: هو عائد على محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- أي مثل نور محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال ابن الأنباري: {الله نور ~~السماوات والأرض} وقف حسن ثم تبتدئ {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} على معنى ~~نور محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقال أبي بن كعب وابن جبير أيضا والضحاك: ~~هو عائد على المؤمنين، وفي قراءة أبي: مثل نور المؤمنين، وروي أن في ~~قراءته: مثل نور المؤمن، وروي أن فيها: مثل نور من آمن به، وقال الحسن: هو ~~عائد على القرآن والإيمان، قال مكي: وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله: ~~{والأرض} قال ابن عطية: وهذه الأقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ~~ذكر، وفيها مقابلة جزء من المثال .. # ولا مانع أن يعود الضمير على ما لم يجر له ذكر إذا لم يحصل لبس، إذا كان ~~معلوما لدى المخاطب. # وفيها مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثل، فعلى من قال: الممثل به محمد ~~-صلى الله عليه وسلم- وهو قول كعب الحبر، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~.. # نعم، أهل اللغة يكسرون الحاء، قول أكثر اللغويين يقولون: حبر، واحد ~~الأحبار، والمحدثون يفتحونها فيقولونها: حبر، ms223 واحد الأحبار حبر. # هو المشكاة أو صدره، والمصباح هو النبوة وما يتصل بها من عمله وهداه، ~~والزجاجة قلبه، والشجرة المباركة هي الوحي، والملائكة رسل الله إليه، وسببه ~~المتصل به، والزيت هو الحجج والبراهين والآيات التي تضمنها الوحي. # PageV10P011 # ومن قال: الممثل به المؤمن، وهو قول أبي، فالمشكاة صدره، والمصباح ~~الإيمان والعلم، والزجاجة قلبه، وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها، قال ~~أبي: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات، ~~ومن قال: إن الممثل به هو القرآن والإيمان فتقدير الكلام: مثل نوره الذي هو ~~الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كمشكاة، أي كهذه الجملة، وهذا القول ليس في ~~مقابلة التشبيه كالأولين؛ لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان، وقالت طائفة: ~~الضمير في {نوره} عائد على الله تعالى، وهذا قول ابن عباس فيما ذكر الثعلبي ~~والماوردي والمهدوي، وقد تقدم معناه، ولا يوقف على هذا القول على {الأرض} ~~قال المهدوي: الهاء لله -عز وجل- والتقدير: الله هادي أهل السموات والأرض ~~مثل هداه في قلوب المؤمنين كمشكاة، وروي ذلك عن ابن عباس، وكذلك قال زيد بن ~~أسلم والحسن: إن الهاء لله -عز وجل-، وكان أبي وابن مسعود يقرءآنها مثل ~~نوره في قلب المؤمن كمشكاة، قال محمد بن علي الترمذي: # الحكيم، صاحب نوادر الأصول. # فأما غيرهما فلم يقرءآها في التنزيل هكذا، وقد وافقهما في التأويل أن ذلك ~~نوره في قلب المؤمن وتصديقه في آية أخرى، يقول: {أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه} [(22) سورة الزمر] واعتل الأولون بأن قالوا: ~~لا يجوز أن يكون الهاء لله -عز وجل-؛ لأن الله -عز وجل- لا حد لنوره، وأمال ~~الكسائي فيما روى عنه أبو عمرو الدوري الألف من {مشكاة} وكسر الكاف التي ~~قبلها. # PageV10P012 # وقرأ نصر وعاصم {زجاجة} بفتح الزاي و {الزجاجة} كذلك، وهي لغة، وقرأ ابن ~~عامر وحفص عن عاصم {دري} بضم الدال وشد الياء، ولهذه القراءة وجهان: إما أن ~~ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفاته، وإما أن يكون أصله دريء مهموز، فعيل ~~من الدرء، وهو ms224 الدفع، وخففت الهمزة، ويقال للنجوم العظام التي لا تعرف ~~أسماؤها: الدراري، بغير همز، فلعلهم خففوا الهمزة، والأصل من الدرء الذي هو ~~الدفع، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم دريء بالهمز والمد، وهو فعيل من الدرء ~~بمعنى أنها يدفع بعضها بعضا، وقرأ الكسائي وأبو عمرو دريء بكسر الدال ~~والهمز من الدرء والدفع مثل السكير والفسيق .. # يكون للمبالغة، التضعيف هذا للمبالغة. # قال سيبويه: أي يدفع بعض ضوئه بعضا من لمعانه، قال النحاس: وضعف أبو عبيد ~~قراءة أبي عمرو والكسائي تضعيفا شديدا؛ لأنه تأولها من درأت أي دفعت، أي ~~كوكب يجري من الأفق إلى الأفق وإذا كان التأويل على ما تأوله لم يكن في ~~الكلام فائدة، ولا كان لهذا الكوكب مزية على أكثر الكواكب، ألا ترى أنه لا ~~يقال: جاءني إنسان من بني آدم، ولا ينبغي أن يتأول لمثل أبي عمرو والكسائي ~~مع علمهما وجلالتهما هذا التأويل البعيد، ولكن التأويل لهما على ما روي عن ~~محمد بن يزيد أن معناهما في ذلك: كوكب مندفع بالنور، كما يقال: اندرأ ~~الحريق: أي اندفع، وهذا تأويل صحيح لهذه القراءة، وحكى سعيد بن مسعدة أنه ~~يقال: # الأول محمد بن يزيد المعروف بالمبرد، والثاني سعيد بن مسعدة المجاشعي، ~~الأخفش الأوسط. # PageV10P013 # وحكى سعيد بن مسعدة أنه يقال: درأ الكوكب بضوئه إذا امتد ضوءه وعلا، وقال ~~الجوهري في الصحاح: ودرأ علينا فلان يدرأ دروءا، أي طلع مفاجأة، ومنه كوكب ~~دريء على فعيل مثل سكير وخمير؛ لشدة توقده وتلألؤه، وقد درأ الكوكب دروءا، ~~وقال أبو عمرو بن العلاء: سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عرق فقلت: ~~هذا الكوكب الضخم ما تسمونه؟ قال: الدريء، وكان من أفصح الناس، قال النحاس: ~~فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعا قالوا: هي لحن لا تجوز؛ لأنه ليس في كلام ~~العرب اسم على فعيل، وقد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال: ليس هو ~~فعيل، وإنما هو فعول مثل سبوح أبدل من الواو ياء كما قالوا: عتي، قال أبو ~~جعفر النحاس: وهذا الاعتراض ms225 والاحتجاج من أعظم الغلط وأشده؛ لأن هذا لا ~~يجوز البتة ولو جاز ما قال: لقال في سبوح: سبيح، وهذا لا يقوله أحد، وليس ~~عتوي من هذا، والفرق بينهما واضح بين؛ لأنه ليس يخلو عتوي من إحدى جهتين: ~~إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما؛ لأن الجمع باب تغيير، والواو ~~لا تكون طرفا في الأسماء وقبلها ضمة، فلما كان قبل هذه ساكن، وقبل الساكن ~~ضمة، والساكن ليس بحاجز حصين، أبدل من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء، وإن كان ~~عتي واحدا كان بالواو أولى، وجاز قلبها؛ لأنها طرف، والواو في فعول ليست ~~طرفا فلا يجوز قلبها، قال الجوهري: قال أبو عبيد: إن ضممت الدال قلت: دري ~~يكون منسوبا إلى الدر على فعلي ولم تهمزه؛ لأنه ليس في كلام العرب فعيل، ~~ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولا، مثل سبوح، فاستثقل لكثرة الضمات فرد ~~بعضه إلى الكسر، وحكى الأخفش عن بعضهم دريء من درأته وهمزها وجعلها على ~~فعيل مفتوحة الأول، قال: وذلك من تلألئه، قال الثعلبي: وقرأ سعيد بن المسيب ~~وأبو رجاء دريء بفتح الدال مهموزا، قال أبو حاتم: هذا خطأ لأنه ليس في ~~الكلام فعيل فإن صح عنهما فهما حجة. # إن صح عنهما فهما حجة، يكون موجود في كلام العرب، ونفي أبي حاتم لأنه لم ~~يطلع على هذا. # PageV10P014 # {يوقد} قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وابن عامر وأهل الشام وحفص {يوقد} ~~بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال، وقرأ الحسن والسلمي وأبو جعفر وأبو ~~عمرو بن العلاء البصري {توقد} مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف، واختارها ~~أبو حاتم وأبو عبيد، قال النحاس: وهاتان القراءتان متقاربتان؛ لأنهما جميعا ~~للمصباح .. # وإذا أوقد المصباح توقد، فلا اختلاف بينهما. # وهو أشبه بهذا الوصف؛ لأنه الذي ينير ويضيء، وإنما الزجاجة وعاء له، و ~~{توقد} فعل ماض من توقد يتوقد، ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد، وقرأ نصر بن ~~عاصم: {توقد} والأصل على قراءته تتوقد حذف إحدى التاءين؛ لأن الأخرى تدل ~~عليها، وقرأ الكوفيون {توقد} بالتاء يعنون الزجاجة فهاتان ms226 القراءتان على ~~تأنيث الزجاجة {من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية} تقدم القول فيه. # {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور} على تأنيث النار، وزعم ~~أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة، وحكى أبو حاتم أن السدي روى عن أبي ~~مالك عن ابن عباس أنه قرأ {ولو لم يمسسه نار} بالياء، قال محمد بن يزيد: ~~التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي، وكذا سبيل المؤنث عنده .. # إذا كان غير حقيقي، يجوز تذكيره وتأنيثه، تقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس. # طالب: الضابط في التذكير والتأنيث ما هو؟ # يقول: ما له فرج حقيقي، وما لا فرج له ليس بحقيقي، مجاز يسمونه. # PageV10P015 # وقال ابن عمر: المشكاة جوف محمد -صلى الله عليه وسلم-، والزجاجة قلبه، ~~والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه، يوقد من شجرة مباركة: أي أن ~~أصله من إبراهيم وهو شجرته، فأوقد الله تعالى في قلب محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- النور كما جعله في قلب إبراهيم -عليه السلام-، وقال محمد بن كعب: ~~المشكاة إبراهيم، والزجاجة إسماعيل، والمصباح محمد -صلوات الله عليهم ~~أجمعين-، سماه الله تعالى مصباحا كما سماه سراجا، فقال: {وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا} [(46) سورة الأحزاب] يوقد من شجرة مباركة وهي آدم ~~-عليه السلام- بورك في نسله، وكثر منه الأنبياء والأولياء، وقيل: هي ~~إبراهيم -عليه السلام- سماه الله تعالى مباركا؛ لأن أكثر الأنبياء كانوا من ~~صلبه. # {لا شرقية ولا غربية} أي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، وإنما كان حنيفا ~~مسلما، وإنما قال ذلك؛ لأن اليهود تصلي قبل المغرب، والنصارى تصلي قبل ~~المشرق. # {يكاد زيتها يضيء} أي يكاد محاسن محمد -صلى الله عليه وسلم- تظهر للناس ~~قبل أن أوحى الله تعالى إليه. # {نور على نور} نبي من نسل نبي، وقال الضحاك: شبه عبد المطلب بالمشكاة، ~~وعبد الله بالزجاجة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- بالمصباح كان في قلبهما ~~فورث النبوة من إبراهيم. # هذا الكلام لا أصل له، سواء هذا والذي قبله عن محمد بن كعب، يعني هذه ~~أمور معاني شبهت معاني، والمشبه ms227 بها أجساد. # {من شجرة} أي شجرة التقى والرضوان وعشيرة الهدى والإيمان، شجرة أصلها ~~نبوة، وفرعها مروءة وأغصانها تنزيل، وورقها تأويل، وخدمها جبريل وميكائيل، ~~قال القاضي أبو بكر ابن العربي: ومن غريب الأمر أن بعض الفقهاء قال: إن هذا ~~مثل ضربه الله تعالى لإبراهيم ومحمد ولعبد المطلب وابنه عبد الله، فالمشكاة ~~هي الكوة بلغة الحبشة، فشبه عبد المطلب بالمشكاة فيها القنديل وهو الزجاجة، ~~وشبه عبد الله بالقنديل وهو الزجاجة، ومحمد كالمصباح يعني من أصلابهما، ~~وكأنه كوكب دري وهو المشتري. # PageV10P016 # {يوقد من شجرة مباركة} يعني إرث النبوة من إبراهيم -عليه السلام- هو ~~الشجرة المباركة يعني حنيفية لا شرقية ولا غربية، لا يهودية ولا نصرانية. # {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} يقول: يكاد إبراهيم يتكلم بالوحي من ~~قبل أن يوحى إليه. # {نور على نور} إبراهيم ثم محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال القاضي: وهذا ~~كله عدول عن الظاهر، وليس يمتنع في التمثيل أن يتوسع المرء فيه. # يعني يكون من باب التقريب، لا من باب التطبيق، يعني تقريب لأذهان ~~السامعين في هذا التمثيل يمكن أن يتوسع به، أما تطبيق المثال على ما ذكر ~~فلا. # قلت: وكذلك في جميع الأقوال لعدم ارتباطه بالآية ما عدا القول الأول، وأن ~~هذا مثل ضربه الله تعالى لنوره ولا يمكن أن يضرب لنوره المعظم مثلا تنبيها ~~لخلقه إلا ببعض خلقه؛ لأن الخلق لقصورهم لا يفهمون إلا بأنفسهم ومن أنفسهم، ~~ولولا ذلك ما عرف الله إلا الله وحده، قاله ابن العربي، قال ابن عباس: هذا ~~مثل نور الله، وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه ~~النار، فإن مسته النار زاد ضوؤه، كذلك قلب المؤمن يكاد يعمل بالهدى قبل أن ~~يأتيه العلم فإذا جاءه العلم زاده هدى على هدى، ونورا على نور .. # تشوفون في بعض المحلات الثريات هذه اللي ذات الأقيام المرتفعة جدا، تجدها ~~مثلما قال الله -عز وجل-: تكاد تضيء ولو لم يمسسها نار، يعني إن جئتها من ~~جهة ظهر لها ألوان وأشكال وأنوار، ومن ms228 جهة أخرى كذلك، ومن جهة ثالثة كذلك، ~~ثم إذا أشعلت فيها الأنوار زادت أنوارها، وهذا أيضا مثال تقريبي. # كقول إبراهيم من قبل أن تجيئه المعرفة: {هذا ربي} [(76) سورة الأنعام] من ~~قبل أن يخبره أحد أن له ربا، فلما أخبره الله أنه ربه زاد هدى، فقال له ~~ربه: {أسلم قال أسلمت لرب العالمين} [(131) سورة البقرة] ومن قال: إن هذا ~~مثل للقرآن في قلب المؤمن قال: كما أن هذا المصباح يستضاء به ولا ينقص، ~~فكذلك القرآن يهتدى به ولا ينقص، فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن، ~~والمشكاة لسانه وفهمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي. # PageV10P017 # {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} تكاد حجج القرآن تتضح ولو لم يقرأ ~~{نور على نور} يعني أن القرآن نور من الله تعالى لخلقه مع ما أقام لهم من ~~الدلائل والإعلام قبل نزول القرآن فازدادوا بذلك نورا على نور، ثم أخبر أن ~~هذا النور المذكور عزيز، وأنه لا يناله إلا من أراد الله هداه، فقال: {يهدي ~~الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس} أي يبين الأشباه تقريبا إلى ~~الأفهام {والله بكل شيء عليم} أي بالمهدي والضال، وروي عن ابن عباس أن ~~اليهود قالوا: يا محمد كيف يخلص نور الله تعالى من دون السماء؟ فضرب الله ~~تعالى ذلك مثلا لنوره. # قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة} [(36 - 37) سورة النور] فيه تسع عشرة مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} الباء في {بيوت} تضم ~~وتكسر، وقد تقدم، واختلف في الفاء من قوله {في} فقيل: هي متعلقة ب {مصباح} ~~وقيل: ب {يسبح له} فعلى هذا التأويل يوقف على {عليم} قال ابن الأنباري: ~~سمعت أبا العباس يقول هو حال للمصباح والزجاجة والكوكب، كأنه قال: وهي في ~~بيوت، وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي: {في بيوت} منفصل كأنه يقول: الله ~~في بيوت أذن الله أن ترفع، وبذلك ms229 جاءت الأخبار أنه من جلس في المسجد فإنه ~~يجالس ربه. # ماذا قال؟ # طالب: قال: مراده حديث: ((أنا جليس من ذكرني)) ونحوه. # لا، هذا غير هذا، يعني لو ذكره في بيته صار جليسا له، لكن هذا في المسجد. # PageV10P018 # وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن التوراة: أن المؤمن إذا مشى إلى ~~المسجد قال الله -تبارك اسمه-: عبدي زارني، وعلي قراه، ولن أرضى له قرى دون ~~الجنة. قال ابن الأنباري: إن جعلت {في} متعلقة ب {يسبح} أو رافعة للرجال ~~حسن الوقف على قوله: {والله بكل شيء عليم} وقال الرماني: هي متعلقة ب ~~{يوقد} وعليه فلا يوقف على {عليم} فإن قيل: فما الوجه إذا كانت البيوت ~~متعلقة ب {يوقد} في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت، ولا يكون مشكاة ~~واحدة إلا في بيت واحد؟ قيل: هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح بالتوحيد، ~~ويختم بالجمع، كقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [(1) سورة ~~الطلاق] ونحوه وقيل: رجع إلى كل واحد من البيوت، وقيل: هو كقوله تعالى: ~~{وجعل القمر فيهن نورا} [(16) سورة نوح] وإنما هو في واحدة منها. # واختلف الناس في البيوت هنا على خمسة أقوال: الأول: أنها المساجد ~~المخصوصة لله تعالى بالعبادة، وأنها تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم ~~لأهل الأرض، قاله ابن عباس ومجاهد والحسن. # وهي المأمور برفعها –يعني ببنائها-. # الثاني: هي بيوت بيت المقدس عن الحسن أيضا، الثالث: بيوت النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عن مجاهد أيضا، الرابع: هي البيوت كلها قاله عكرمة، وقوله: ~~{يسبح له فيها بالغدو والآصال} [(36) سورة النور] يقوي أنها المساجد .. # نعم، وأما البيوت كلها فلا فضل لها ولا مزية على البراري والقفار، أنما ~~المراد بها المساجد التي أمر الله ببنائها، وتسبيح الله -جل وعلا- بالصلوات ~~والأذكار في الغدو والآصال. # PageV10P019 # وقول خامس: أنها المساجد الأربعة التي لم يبنها إلا نبي: الكعبة، وبيت ~~أريحا، ومسجد المدينة، ومسجد قباء، قاله ابن بريدة، وقد تقدم ذلك في ~~(براءة). قلت: الأظهر القول الأول، لما رواه أنس بن مالك عن رسول الله -صلى ~~الله عليه ms230 وسلم- قال: ((من أحب الله -عز وجل- فليحبني، ومن أحبني فليحب ~~أصحابي، ومن أحب أصحابي فليحب القرآن، ومن أحب القرآن فليحب المساجد، فإنها ~~أفنية الله أبنيته، أذن الله في رفعها، وبارك فيها، ميمونة ميمون أهلها، ~~محفوظة محفوظ أهلها، هم في صلاتهم والله -عز وجل- في حوائجهم، هم في ~~مساجدهم، والله من ورائهم)). # ماذا قال عنه؟ # طالب: قال: باطل، أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث ابن عباس وأعله بموسى ~~بن عبد الرحمن الثقفي وذكر له أحاديث أخر وقال: هذه بواطيل، ووافقه الذهبي ~~في الميزان وفي بيسان قال: ابن حبان: هو دجال وضعيف ذكره في التفسير. # لكن حديث أنس؟ وعزاه لأنس؟ # طالب: هو هذا حديث أنس. # أنت قلت: من حديث ابن عباس؟ عند ابن عدي من حديث ابن عباس؟ # طالب: أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث ابن عباس. # على كل حال لو روي من طريق آخر مثله ما يستفيد، ما دام باطل ما يستفيد، ~~ما يرتقي. # الثانية: قوله تعالى: {أذن الله أن ترفع} [(36) سورة النور] {أذن} معناه ~~أمر وقضى وحقيقة الإذن العلم والتمكين دون حظر، فإن اقترن بذلك أمر وإنفاذ ~~كان أقوى و {ترفع} قيل: معناه تبنى وتعلى، قاله مجاهد وعكرمة، ومنه قوله ~~تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} [(127) سورة البقرة] وقال -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة)) وفي ~~هذا المعنى أحاديث كثيرة تحض على بنيان المساجد .. # حتى عد من المتواتر، عدوه من المتواتر. # مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتا واحتسب # طالب: الذي يبني مسجد ويكتب عليه اسمه؟ # يقول ابن الجوزي ما له من الأجر إلا هذا الاسم، يقول: ليس له إلا هذا ~~الاسم –يكفيه-. # طالب: بعضهم يكتب اسمه يقول حتى إذا شاهده الناس يدعو لي ويستغفر لي. # يدعو لمن بناه، لا يسمي نفسه، يقول: بني على نفقة من يرجو ثواب الله، ~~ويكفي ويدعى له -إن شاء الله-. # PageV10P020 # طالب: إن كان من مال الورثة؟ # باسم من؟ ورثة فلان؟ المقصود أن ms231 الإنسان بذاته لا يظهر عمله، إن أظهره ~~الناس هذا شيء ما يملكه. # وقال الحسن البصري وغيره: معنى {ترفع} تعظم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس ~~والأقذار، ففي الحديث: ((إن المسجد لينزوي من النجاسة كما ينزوي الجلد من ~~النار)) وروى ابن ماجة في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة)) ~~وروى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~أن نتخذ المساجد في الدور، وأن تطهر وتطيب .. # الأمر باتخاذ المساجد في الدور هذا ثابت في الصحيح وغيره، وتطهر وتطيب, ~~والمراد بالدور القبائل، خير دور الأنصار بني عبد الأشهل، وآل فلان وآل ~~فلان، يعني قبائلهم، وليس المراد بذلك أن تتخذ المساجد في الدور، وتعطل ~~المساجد التي في الأسواق وفي الأحياء، اللهم إلا إن كان المراد بذلك ~~للنساء، فالنساء لهن أن يتخذن من دورهم أماكن للصلاة، وينظفنها ويطيبنها. # الحديث الذي قبله؟ # طالب: (من أخرج أذى من المسجد)؟ # (إن المسجد لينزوي .. ) # طالب: قال: لا أصل له في المرفوع، ذكره العجلوني في كشف الخفاء، وقال: ~~قال القاري: لم يوجد. انتهى كلامه، وذكره السيوطي في الدور فقال: أخرجه ابن ~~أبي شيبه بسنده عن أبي هريرة. . . . . . . . . # والثاني؟ حديث ابن ماجة؟ # طالب: قال: ضعيف أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد، قال البصيري في ~~الزوائد: إسناده منقطع، ومسلم بن يسار لم يسمع من أبي سعيد، ومحمد بن صالح ~~لين، وضعفه الألباني. # وجاء في تنظيف المساجد وأنها مهور الحور العين. # الثالثة: إذا قلنا: إن المراد بنيانها فهل تزين وتنقش؟ اختلف في ذلك ~~فكرهه قوم وأباحه آخرون، فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~وقتادة عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تقوم الساعة ~~حتى يتباهى الناس في المساجد)) أخرجه أبو داود، وفي البخاري وقال أنس: ~~يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. # PageV10P021 # يعمرونها بالصلاة، يعني يشيدونها ولا يعمرونها بالصلاة، يعني تحصل ~~العمارة الحسية ms232 دون العمارة المعنوية {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} ~~[(18) سورة التوبة] يعني بالصلاة، وإما عمارته الحسية فيعمرها كل أحد. # وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى .. # وهكذا وقع، في مسجد في تركيا يقول واحد من الإخوان: دخل هذا المسجد فإذا ~~به متحف، يقول: دخل المسجد فإذا به غاية في الزخرفة والتشييد، فإذا به يجد ~~شيخ على كرسي على هيأة حسنة وحوله طلاب، فقال: أجلس لأستفيد، فلما جلست ~~فإذا الشيخ لا يشرح، والطلاب لا يستمعون كلامه، إنما يصورون مشهد، ولا ~~وجدوا مكان يصور به هذا المشهد أشد جمال من هذا المسجد، والله المستعان. # يعني كون المساجد تعمر على أيدي أناس من العامة، ويحصل شيء من المخالفات ~~هذا أمر عادي وطبيعي لكن كون المساجد يتولاها من طلاب العلم ثم بعد ذلك ~~يزخرفونها ويعرفون ما جاء في هذا الباب هذه مشكلة، ولا يعني أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أخبر أن هذا يقع من باب التقدير الكوني أنه لا بد أن يقع، ~~وأن المسلم عليه أن يساهم في إيقاعه؟ أبدا، المسلم يتجه إليه الأوامر ~~الشرعية، وأما ما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يقع كونا فهذا لا ~~بد من وقوعه، لكن لا يكون على يديك. # طالب: الذين يأخذون أموال الوقف ويسرفون في الزخرفة؟ # لا يجوز، لا يجوز استخدام أكثر من الحاجة، لا يجوز هذا إسراف، وداخل في ~~المنهي عنه. # طالب: ما يختلف الحكم باختلاف المكان خاصة في الدول الغير إسلامية؟ # مذهب الحنفية عندهم إذا زخرفت البيوت فبيوت الله أولى، لكن لا كلام لأحد، ~~المسألة شرعية ولو كان في الخارج. # طالب: طيب إذا كان هناك مصلحة أعظم وهي قضية تعظيم هذا الدين؟ # تعظيم الدين بالإتباع، وقد يقر في قلوبهم من التعظيم بسبب الاتباع أعظم ~~بكثير من المظاهر، الناس ملوا المظاهر، ترى ما تدل على شيء، إذا لم يكن ~~هناك مخبر فالمظهر لا قيمة له. # PageV10P022 # وروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث أبي الدرداء ~~قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ms233 ((إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم ~~فالدبار عليكم)) احتج من أباح ذلك بأن فيه تعظيم المساجد، والله تعالى أمر ~~بتعظيمها في قوله: {في بيوت أذن الله أن ترفع} يعني تعظم. # وروي عن عثمان أنه بنى مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- بالساج وحسنه، ~~قال أبو حنيفة: لا بأس بنقش المساجد بماء الذهب، وروي عن عمر بن عبد العزيز ~~أنه نقش مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبالغ في عمارته وتزيينه، وذلك في ~~زمن ولايته قبل خلافته ولم ينكر عليه أحد ذلك، وذكر أن الوليد بن عبد الملك ~~أنفق في عمارة مسجد دمشق وفي تزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات، وروي أن ~~سليمان بن داود -عليهما الصلاة السلام- بنى مسجد بيت المقدس، وبالغ في ~~تزيينه .. # يعني هكذا جرت عادة الملوك والأمراء أنهم يستملئون مثل هذه الأمور، لأن ~~عيشهم قريب من هذا، بيوتهم مزخرفة، فيريدون ألا ينظروا إلى الأماكن التي ~~دونها. # طالب: بعض المساجد الآن لا تزخرف لكن توضع كل الزخرفة في السجاد؟ # كذلك، الحكم واحد. # طالب: والسجاد إشكاليته أكثر في قضية الخشوع في الصلاة. # المسألة واحدة، الزخرفة سواء كانت فوق أو تحت وإلا يمين وإلا شمال داخلة، ~~الآن لو لاحظت أن أكثر السجاد يقصد فيها الحمرة مع الصفرة، هذا اللون كثير ~~في المساجد، تلقى اللون أحمر والخط أصفر، وعمر قال: لما قال: لا تصفروا ولا ~~تحمروا، فالمسألة مسألة المشي على ما أراده الله -جل وعلا- وقضاؤه لا بد ~~منه، لا بد أن يقع، كما جاء في الحديث: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم، حتى لو ~~دخلوا جحر ضب لدخلتموه)) والله المستعان، وحصل ما أخبر عنه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-. # طالب: يحمل النهي على الكراهة يا شيخ؟ # الشيخ: أي نهي؟ # طالب: نهي الزخرفة؟ # الشيخ: لا لا، تحريم، تحريم. # طالب: وعدم الإنكار يا شيخ؟ # الشيخ: عدم الإنكار تقصير. # PageV10P023 # الرابعة: ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة، والأقوال ~~السيئة، وغير ذلك على ما نبينه وذلك من تعظيمها، وقد صح من حديث ابن عمر ~~-رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى ms234 الله عليه وسلم- قال في غزوة تبوك: ~~((من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يأتين المساجد)) وفي حديث جابر بن ~~عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أكل من هذه البقلة ~~الثوم)) وقال مرة: ((من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)). # وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في خطبته: ثم إنكم أيها الناس تأكلون ~~شجرتين، ولا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- إذا وجد ريحهما من رجل في المسجد أمر به فأخرج إلى ~~البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخا. خرجه مسلم في صحيحه. # قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به، ففي ~~القياس أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها ~~عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام ~~وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى ~~تزول، وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم، ~~والولائم وما أشبهها .. # PageV10P024 # العلة مركبة، من كونه في المسجد وكونه يؤذي؛ لأن الأحاديث جاءت بهذا، من ~~كونه في المسجد، ومن كونه يؤذي؛ لأنه لو قلنا: أنه يحرم في غير المسجد، ~~لماذا يخرجه النبي -عليه الصلاة والسلام- من المسجد؟ ((فلا يقربن مسجدنا)) ~~فالاختصاص بالمسجد ظاهر، فإذا صلى في بيته أو في برية أو في غيرها له أن ~~يأكل من هذه الشجرة، لكن لا يصلي في المسجد، وإذا صلى في مسجد ليس فيه من ~~يتأذى به لا مانع من ذلك؛ لأنه لا يتأذى به أحد، فالعلة مركبة من الأمرين، ~~من كونه مسجد، وكونه يتأذى به، والعلة المركبة لا يترتب عليها الحكم إلا ~~إذا اجتمعت مركباتها، وعلى هذا لو أن إنسانا في المسجد بمفرده واحتاج إلى ~~إرسال الريح، وليس عنده من يتأذى به، أهل العلم يقولون: ولا بأس بإرساله ~~للحاجة، لكن لا بد أن لا يوجد من ms235 يتأذى به، نعم المسجد ينبغي أن يصان ~~ويعظم، لكن إذا احتاج لذلك، شخص معتكف ونائم مثلا أو جالس، نقول: لا بد أن ~~تخرج من المسجد، أو يديم الجلوس في المسجد؟ العلماء يقولون: لا بأس به ~~للحاجة، إذا لم يوجد من يتأذى به، فالعلة حينئذ مركبة. # طالب: البصل بالطبخ تزول الرائحة منه؟ # الشيخ: ينتهي ينتهي، يمات طبخا، ما في شيء، ومع ذلك حتى لو أكل لا يقال: ~~إن هذه الشجرة حرام؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قيل له -في صحيح ~~مسلم–: أحرام هي؟ قال: ((لا أحرم ما أحل الله)) لكن من أكل لحاجة فلا يصلي ~~في المسجد مع الناس، يصلي في بيته أو ينظر في مكان ليس فيه أحد. # طالب: أحيانا رائحة الدخان أشد من رائحة البصل؟ # الشيخ: مثله، الحكم واحد. # طالب: هل يجوز قطع الصلاة؟ # الشيخ: قطع من؟ # طالب: الذي بجانبه؟ # الشيخ: إذا كان لا يطيق بحيث لا يستطيع أن يصلي بجانبه أو لا يدرك من ~~صلاته شيء يقطع الصلاة. # طالب: إن كان يغثى يا شيخ؟ # الشيخ: غثيان وشبهه؟ إذا خشي ذلك وغلب على ظنه يقطع الصلاة. # طالب: في هذه الحال يجوز له أن يضع لثام؟ # الشيخ: اللثام مكروه عند أهل العلم، وعندهم الكراهة تزول بأدنى حاجة. # طالب: لو كان جماعة في مسجد وأكلوا كلهم بصل فهل لهم أن يصلوا في المسجد؟ # الشيخ: لأنهم لا يتأذون؟ # طالب: نعم. # الشيخ: ارتفع جزء العلة، لكن لا شك أن هذا يبقى فيه امتهان المسجد. # PageV10P025 # طالب: الحديث يقول: فإن الملائكة تتأذى ... ؟ # الشيخ: الملائكة في كل مكان ((إن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم)) ~~فإذا وجد من يتأذى من بني آدم تأذت الملائكة، وإلا فلا. # وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم، والولائم ~~وما أشبهها من أكل الثوم وما في معناه مما له رائحة كريهة تؤذي الناس، ~~ولذلك جمع بين البصل والثوم والكراث، وأخبر أن ذلك مما يتأذى به، قال أبو ~~عمر بن عبد البر: وقد شاهدت شيخنا أبا ms236 عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام -رحمه ~~الله- أفتى في رجل شكاه جيرانه، واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ~~ويده، فشور فيه فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه .. # وليس هذا ترخيص له في ترك المسجد وترك الجماعة، إنما هو تعزير، بعض الناس ~~قد يفرح بمثل هذا، أكل شيء أجعلهم يطردوني من المسجد، وفرصة أني ما أقصد ~~المسجد فيؤذي الناس لكي يقال له: لا تقرب المسجد، أو يأكل من ذوات الروائح ~~ليقال له: لا تقرب المسجد، هذه كانت تعد لما كانت الفطر سليمة هذا تعزير، ~~لو أن إنسانا في وليمة فأقيم وطرد من المجلس، ماذا يكون وضعه؟ يتأذى بذلك ~~أذى كبيرا، ولا يمكن أن يحتمل، يمكن أن يترك البلد، يهاجر من هذا البلد، ~~فكيف بمسجد –بيت الله– في ضيافة الله -جل وعلا-؟ لكن لهوان العبادات على ~~الناس وأماكن العبادات صاروا يفرحون بمثل هذا. # واطلعت في كتابات بعض القضاة ممن تقدم أن في معاملة لنقل شخص من مسجد إلى ~~مسجد، يعني طرد من هذا المسجد إلى مسجد آخر، وأخذ عليه التعهد أنه لا يصلي ~~في هذا المسجد؛ لأن فيه من يتأذى به، أن ينقل إمام أو ينقل مؤذن مقبولة؛ ~~لأنهم يتبعون مصالحهم، لكن ينقل مأموم؟! هذه لا تكاد توجد. # PageV10P026 # فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه، وألا يشاهد معهم الصلاة إذ لا سبيل ~~مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرته يوما أمره، وطالبته بالدليل ~~فيما أفتى به من ذلك، وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث الثوم، وقال: هو ~~عندي أكثر أذى من أكل الثوم وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد، قلت: ~~وفي الآثار المرسلة: ((أن الرجل ليكذب الكذبة فيتباعد الملك من نتن ريحه)) ~~فعلى هذا يخرج من عرف منه الكذب والتقول بالباطل، فإن ذلك يؤذي .. # مخرجة الآثار؟ # طالب: (يأتي يوم القيامة)؟ أو (أن الرجل ليكذب الكذبة)؟ # الشيخ: ((إن الرجل ليكذب الكذبة)). # طالب: قال: أخرجه الطبراني في الصغير، والديلمي من حديث ابن عمر، وفيه ~~عبد الرحيم بن هارون متروك كما في الميزان، والحديث ms237 أخرجه الترمذي، وقال ~~فيه: هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفرد به عبد الرحيم ~~بن هارون وفي الضعيفة، قال: عنه منكر، قال في ضعيف الترغيب: ضعيف جدا، وعبد ~~الرحيم كذبه الدارقطني، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف، وكذبه الدارقطني. # الشيخ: واضح واضح ضعفه. # الخامسة: أكثر العلماء على أن المساجد كلها سواء؛ لحديث ابن عمر، وقال ~~بعضهم: إنما خرج النهي على مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أجل ~~جبريل -عليه السلام- ونزوله فيه، ولقوله في حديث جابر: ((فلا يقربن ~~مسجدنا)) والأول أصح؛ لأنه ذكر الصفة في الحكم وهي المسجدية، وذكر الصفة في ~~الحكم تعليل، وقد روى الثعلبي بإسناده عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يأتي الله يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها ~~نجائب بيض، قوائمها من العنبر، وأعناقها من الزعفران ورؤوسها من المسك، ~~وأزمتها من الزبرجد الأخضر، وقوامها المؤذنون فيها يقودونها، وأئمتها ~~يسوقونها، وعمارها متعلقون بها، فتجوز عرصات القيامة كالبرق الخاطف، فيقول ~~أهل الموقف: هؤلاء ملائكة مقربون وأنبياء مرسلون، فينادى: ما هؤلاء بملائكة ~~ولا أنبياء، ولكنهم أهل المساجد والمحافظون على الصلوات من أمة محمد -صلى ~~الله عليه وسلم-)) # طالب: قال عزاه المصنف للثعلبي ولم أقف عليه، وأمارة الوضع لائحة عليه، ~~والثعلبي يرى الموضوعات. # PageV10P027 # الشيخ: واضح واضح. # وفي التنزيل: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} [(18) سورة التوبة] ~~وهذا عام في كل مسجد، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم الرجل ~~يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان إن الله تعالى يقول: {إنما يعمر مساجد ~~الله من آمن بالله واليوم الآخر} [(18) سورة التوبة] وقد تقدم. # الحديث مضعف؛ لأن المنافقين يعتادون المسجد في عهد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # السادسة: وتصان المساجد أيضا عن البيع والشراء وجميع الاشتغال؛ لقوله ~~-صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي دعا إلى الجمل الأحمر: ((لا وجدت، إنما ~~بنيت المساجد لما بنيت له)) أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صلى، قام رجل فقال: من ms238 دعا إلى الجمل ~~الأحمر؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد ~~لما بنيت له)) وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات ~~والأذكار وقراءة القرآن .. # هذا بالنسبة لمن يطلب ضالته، أما من ينشد ضالة غيره إذا وجدها، الحكم ~~يختلف وإلا واحد؟ من يطلب لنفسه هذا واضح، الذي ينشد ضالته يقال له: لا ~~وجدت، لكن الذي وجد ضالة في المسجد ثم قال: من أضل كذا؟. # طالب: يدخل في الحكم. # الشيخ: ما يظهر، يظهر أن هناك فرق كبير؛ لأنه الذي يطلب لنفسه ليس كالذي ~~يطلب لغيره، هذا محسن، ما يظهر أن الحكم واحد. # طالب: الآن من يسأل عن ضالته وهي له يقرع، طيب من يسأل أموال الناس؟ # الشيخ: الذي يسأل أموال الناس وهو مو مستحق لها مثل، لكن من يتعرض بغير ~~سؤال، بأن جلس مجلس السائل ولم يسأل، ولم يؤذي الناس، ولم يقطع عليهم ~~أذكارهم هذا لا بأس -إن شاء الله-. # طالب: الآن الذين يقومون بعد الصلاة ويتكلمون! # الشيخ: يشوشون على الناس ويقطعون عليهم أذكارهم، يسكتون، هؤلاء بأسلوب ~~مناسب من غير نهر لهم يفهمون أن هذا ليس موضع لذلك. # طالب: ما هي علة النهي؟ # الشيخ: في إيش؟ # طالب: أن المساجد بنيت للعبادة! # الشيخ: هي بنيت للعبادة، لكن من العبادة الإحسان إلى الآخرين. # طالب: يعني مثل هؤلاء يوقفون ما يجعلون يتمون كلامهم؟ # PageV10P028 # الشيخ: والله لو أشير إليهم أن ينصرفوا إلى مكان مناسب لهم، ولا يقطعون ~~على الناس أذكارهم من غير نهر، يعني لا نخرج من مخالفة ونقع في مخالفة. # طالب: بعضهم يقول: (وأما السائل فلا تنهر) إطلاقا يعني، ما دام أنه يسأل ~~لن أقول له؟ # الشيخ: هو إذا وجد من يتكلم غيرك فالسلامة لا يعدلها شيء لئلا تقع في ~~النهي. # وكذا جاء مفسرا من حديث أنس قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: مه مه، فقال النبي ms239 -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~تزرموه دعوه)) فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاه ~~فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي ~~لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)) أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه، خرجه مسلم، ~~ومما يدل على هذا من الكتاب قوله الحق: {ويذكر فيها اسمه} [(36) سورة ~~النور] وقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاوية بن الحكم السلمي: ((إن هذه ~~المساجد لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن)). # طالب: حديث معاوية إن هذه الصلاة، وهنا يقول: إن هذه المساجد. # الشيخ: لا، غلط غلط، هذا غلط من المؤلف نفسه، المؤلف نفسه؛ لأن الكلام في ~~المساجد فأدرج هذا الحديث وهما، والحديث في الصلاة. # أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحديث بطوله خرجه مسلم في ~~صحيحه وحسبك!. # وسمع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صوت رجل في المسجد فقال: ما هذا ~~الصوت؟! أتدري أين أنت؟ وكان خلف بن أيوب جالسا في مسجده فأتاه غلامه يسأله ~~عن شيء فقام وخرج من المسجد وأجابه فقيل له في ذلك فقال: ما تكلمت في ~~المسجد بكلام الدنيا منذ كذا وكذا فكرهت أن أتكلم اليوم. # يكفي. # اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه. # PageV10P029 # تف سير القرطبي ### | ### | (سورة النور) # تفسير الآيات: من {36} إلى # {39} ... # الشيخ / عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # السابعة: روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع ~~والشراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة. قال: وفي الباب عن ~~بريدة وجابر وأنس حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، قال محمد بن إسماعيل: ~~رأيت محمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو ms240 بن شعيب .. # الشيخ: الصواب أحمد، الذي في الترمذي أحمد وإسحاق. # رأيت محمدا، صوابه أحمد، ما علق عليه في الحاشية عندك؟ # الطالب: الذي في الترمذي أحمد؟ # الشيخ: نعم. # رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، وقد كره قوم من ~~أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق، وروي أن عيسى ~~ابن مريم -عليهما السلام- أتى على قوم يتبايعون في المسجد فجعل رداءه ~~مخراقا ثم جعل يسعى عليهم ضربا، ويقول: يا أبناء الأفاعي اتخذتم مساجد الله ~~أسواقا! هذا سوق الآخرة .. # هذا الحديث يصل إلى درجة الحسن كما قال الترمذي، من حديث عمرو بن شعيب، ~~والخلاف فيه معروف، الخلاف في عمرو بن شعيب معروف، لكن القول الوسط فيه أن ~~حديثه لا ينزل عن درجة الحسن، وتناشد الأشعار، وقد أنشد بين يديه -عليه ~~الصلاة والسلام- الشعر في المسجد من قبل حسان وابن رواحة وغيرهما، والنشيد ~~غير التناشد، كون شخص واحد ينشد بين يدي الخليفة، أو ما أشبهه، بكلام ينصر ~~فيه الإسلام، ويعز فيه الإسلام، ويذم فيه الشرك والمشركين، وقل مثل هذا في ~~العلوم الشرعية، ولو جاءت على طريقة وعلى هيئة الشعر والمنظومات العلمية لا ~~بأس بذلك، لكن التناشد والمراد يعني كل واحد ينشد ويرد عليه الآخر مما يحصل ~~معه التفاخر والتباهي هذا هو محل المنع. # PageV11P001 # وأما البيع والشراء فمعروف النهي عنه، والنهي هنا للتحريم، والعقد غير ~~صحيح عند الحنابلة، وصححه الجمهور، لكن يبقى أن الحديث يدل على النهي عن ~~البيع والشراء، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة، ولو كان للعلم؛ ~~لأنهم حينئذ يضيقون على المصلين، الشراح يذكرون هذه العلة، وأيضا من جاء ~~إلى الجمعة وهو بصدد التأهب لها، وسماع الخطبة والصلاة قبل ذلك حتى يقوم ~~الإمام كما هو فعل السلف، وأما إلقاء الدروس وحلق العلم فلا ينبغي أن تكون ~~يوم الجمعة قبل الصلاة، وأما بعد الصلاة أو بعد العصر فلا بأس به -إن شاء ~~الله تعالى- وهو معلوم عند أهل العلم يصنعونه، كان شيخ الإسلام له درس في ~~التفسير بعد صلاة ms241 الجمعة في الجامع، وغيره كثير. # طالب: السفر قبل الجمعة إذا غلب على ظنه أن يدرك الجمعة؟ # الشيخ: السفر قبل الزوال ما في إشكال، لكن بعد الزوال يحرم عند أهل ~~العلم، قبل الزوال إذا غلب على ظنه أنه يدرك جماعة يصلون جمعة في أي بلد من ~~البلدان له ذلك. # قلت: وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد .. # لأنه مظنة للعبث بالمسجد، والعبث بالجملة مكروه، ومظنة أيضا إلى تلويثه، ~~فالصبيان لا يتحفظون عما يتحفظ منه الكبار، لكن هذه طريقة أيضا مأثورة عند ~~أهل العلم، علموا وتعلموا في المسجد، وأما ما جاء عن تجنيب الصبيان المساجد ~~والمجانين، خبر ضعيف ((جنبوا صبيانكم ومجانينكم المسجد)) معروف ضعفه عند ~~أهل العلم، وقد كانوا يحضرون الحسن والحسين يدخلون المسجد، ويحتفي بهم ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد صلى -عليه الصلاة والسلام- وهو حامل ~~أمامة، كان ينوي أن يطيل الصلاة -عليه الصلاة والسلام- ثم يوجز فيها لما ~~يسمع من بكاء الصبيان، كل هذا يدل على جواز إدخالهم المساجد، لكن لا يتركون ~~يعبثون ويلوثون المسجد. # عندما يأتي الصبي غير المميز أكثر ما يعبث بالمصاحف، ويتركه أبوه على هذا ~~العبث، لا يجوز بحال؛ لأن المصاحف محترمة، تشتمل على كلام الله -جل وعلا-، ~~فينتبه لهذا. # قلت: وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد، ورأى أنه من باب ~~البيع، وهذا إذا كان بأجرة فلو كان بغير أجرة لمنع أيضا من وجه آخر .. # PageV11P002 # على كل حال إن كان يرى أنه من باب البيع لأنه بأجرة فيدخل فيه أيضا تعليم ~~الكبار، إذا كان بأجرة يدخل فيه تعليم الكبار. # وهو أن الصبيان لا يتحرزون عن الأقذار والوسخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف ~~المساجد، وقد أمر -صلى الله عليه وسلم- بتنظيفها وتطييبها فقال: ((جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، وسل سيوفكم، وإقامة حدودكم، ورفع أصواتكم ~~وخصوماتكم، وأجمروها في الجمع، واجعلوا على أبوابها المطاهر)) في إسناده ~~العلاء بن كثير الدمشقي مولى بني أمية، وهو ضعيف عندهم .. # الخبر ضعيف جدا. # ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ، وذكر أبو أحمد أيضا من ms242 حديث علي ~~بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين، فرأى ~~خياطا في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه يكنس ~~المسجد، ويغلق الأبواب، ويرش أحيانا، فقال عثمان: إني سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((جنبوا صناعكم من مساجدكم)) هذا حديث غير محفوظ، في ~~إسناده محمد بن مجيب الثقفي، وهو ذاهب الحديث. # قلت: ما ورد في هذا المعنى وإن كان طريقه لينا فهو صحيح معنى، يدل على ~~صحته ما ذكرناه قبل. # قال الترمذي: وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع ~~والشراء في المسجد، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في غير حديث ~~رخصة في إنشاد الشعر في المسجد. # قلت: أما تناشد الأشعار فاختلف في ذلك فمن مانع مطلقا، ومن مجيز مطلقا، ~~والأولى التفصيل، وهو أن ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضي الثناء على الله ~~-عز وجل- أو على رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو الذب عنهما كما كان شعر ~~حسان، أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا، والتقلل منها فهو ~~حسن في المساجد وغيرها، كقول القائل: # طوفي يا نفس كي أقصد فردا صمدا ... وذريني لست أبغي غير ربي أحدا # فهو أنسي وجليسي ودعي الناس ... فما إن تجدي من دونه ملتحدا # PageV11P003 # وما لم يكن كذلك لم يجز؛ لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب ~~والتزين بالباطل، ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر، والمساجد منزهة ~~عن ذلك؛ لقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [(36) سورة النور] وقد ~~يجوز إنشاده في المسجد، كقول القائل: # كفحل العدا بالفرد يضربه الندى ... تعلى الندى في متنه وتحدرا # وقول الآخر: # إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # فهذا النوع وإن لم يكن فيه حمد ولا ثناء يجوز؛ لأنه خال عن الفواحش ~~والكذب .. # لكنه فخر، لا سيما البيت الأخير (إذا سقط السماء) هذا فخر ممنوع، على كل ~~حال الشعر أنشد بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- في ms243 المسجد، أنشده حسان ~~وعبد الله بن رواحة، فما كان بنصر الإسلام والذب عن الدين، وذم الكفار ~~والكفر وما أشبه ذلك، وفي حكمه العلوم التي تنظم هذا كله لا بأس به، بل ~~مطلوب. # وسيأتي ذكر الأشعار الجائزة وغيرها بما فيه كفاية في الشعراء -إن شاء ~~الله تعالى-، وقد روى الدارقطني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~-رضي الله عنه- قالت: ذكر الشعر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~((هو كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح)) .. # هذا ما يثبت، ماذا يقول؟ # طالب: أخرجه الدارقطني من حديث عائشة، وفيه عبد العظيم بن حبيب متروك، ~~ومن حديث عبد الله بن عمرو أخرجه البخاري. . . . . . . . . والدارقطني، ~~وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم واه، ومن حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني ~~في إسناده ابن عياش وهو غير قوي، لكن حديث محسن بهذه الشواهد. والله أعلم. # والألباني قال -في الأدب المفرد-: صحيح لغيره، وهو في الصحيحة. # الشيخ: لفظه فيه إشكال، هو بكلام أهل العلم أشبه، معناه صحيح، المعنى ما ~~فيه إشكال، لكن رفعه محل نظر. # وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وابن عباس عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- ذكره في السنن. # قلت: وأصحاب الشافعي يأثرون هذا الكلام عن الشافعي، وأنه لم يتكلم به ~~غيره، وكأنهم لن يقفوا على الأحاديث في ذلك، والله أعلم. # PageV11P004 # الثامنة: وأما رفع الصوت فإن كان مما يقتضي مصلحة للرافع صوته دعي عليه ~~بنقيض قصده؛ لحديث بريدة المتقدم، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله ~~عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا)) وإلى هذا ذهب مالك وجماعة حتى كرهوا رفع ~~الصوت في المسجد في العلم وغيره، وأجاز أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن مسلمة ~~من أصحابنا رفع الصوت في الخصومة والعلم، قالوا: لأنهم لا بد لهم من ذلك، ~~وهذا مخالف لظاهر الحديث، وقولهم: لا بد لهم من ذلك ممنوع، بل لهم بد من ~~ذلك لوجهين: ms244 أحدهما بملازمة الوقار والحرمة وبإحضار ذلك بالبال والتحرز من ~~نقيضه، والثاني: أنه إذا لم يتمكن من ذلك فليتخذ لذلك موضعا يخصه، كما فعل ~~عمر حيث بنى رحبة تسمى البطيحاء، وقال: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرا -يعني ~~في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليخرج إلى هذه الرحبة، وهذا يدل ~~على أن عمر كان يكره إنشاد الشعر في المسجد، ولذلك بنى البطيحاء خارجه .. # مسألة الجواز -جواز الشيء- جواز حصوله في المسجد لا يعني أنه ينبغي أن ~~يقع، احترام المساجد حتى عن بعض المباحات، الأمور المباحة لا مانع من أن ~~تنزه المساجد عنها، يعني إذا قلنا: أن رفع الصوت جائز في المسجد، وأنه حصل ~~التقاضي بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- وحصلت الخصومة، وتلاحى رجلان ~~من أجلهما رفع العلم بليلة القدر كل هذا حصل، لكن هذا يدل على الإباحة ~~بمعنى أنه لو فعله أحد لم يعزر، لكن ينبغي أن تصان المساجد عن مثل هذا ~~اللغو، والله المستعان. # طالب: إنشاد الضالة بعضهم يكتب لها إعلان في المسجد؟ # الشيخ: لا، يكتب الإعلان برع، الإعلان له حكم الكلام، لكن الكلام فيما لو ~~أنشدها غير صاحبها، الواجد، وجدها وقال: وجدت كذا، هذا لا يطلب شيئا لنفسه، ~~لو قال: أنه وجد هذه الضالة في المسجد، أما كون صاحبها هو الذي ينشدها هذا ~~يقال: لا ردها الله عليك، وإذا كان غيرهم ممن وجدها ويبحث عن صاحبها هذا لا ~~يبحث عن ضالة، وإنما يصنع معروفا. # PageV11P005 # التاسعة: وأما النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك من رجل أو امرأة من ~~الغرباء، ومن لا بيت له فجائز؛ لأن في البخاري، وقال أبو قلابة عن أنس: قدم ~~رهط من عكل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا في الصفة، وقال عبد ~~الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصفة فقراء، وفي الصحيحين عن ابن عمر: أنه ~~كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-. # وبحث النبي -عليه الصلاة والسلام- عن علي -رضي الله تعالى عنه- فوجده في ~~المسجد، ومقتضى ms245 شرعية الاعتكاف جواز النوم في المسجد، بل إذا صاحب الاعتكاف ~~يكون هو المطلوب؛ لأنه لا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد بغير حاجة أصلية ~~لا تقضى في المسجد، فالنوم في المسجد لا بأس به -إن شاء الله-. # لفظ البخاري وترجم (باب نوم المرأة في المسجد) وأدخل حديث عائشة في قصة ~~السوداء التي اتهمها أهلها بالوشاح، قالت عائشة: وكان لها خباء في المسجد ~~أو حفش، الحديث ... ، ويقال: كان مبيت عطاء بن أبي رباح في المسجد أربعين ~~سنة. # العاشرة: روى مسلم عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب ~~رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)). خرجه أبو داود كذلك إلا ~~أنه زاد بعد قوله: ((إذا دخل أحدكم المسجد: فليسلم، وليصل على النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ثم ليقل: اللهم افتح لي .. )) الحديث، وروى ابن ماجه عن ~~فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا دخل المسجد قال: ((باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم ~~اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك)) وإذا خرج قال: ((باسم الله، والصلاة ~~على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك)) وروي عن ~~أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد ~~فليصل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ~~وإذا خرج فليسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وليقل: اللهم اعصمني من ~~الشيطان الرجيم)). # ابن ماجة هذا؟ # PageV11P006 # طالب: أخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي كلهم من حديث ~~أبي هريرة، وقال البصيري في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات، وهو كما قال: ~~إلا أنه معلول وأخرجه البزار وابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن كعب بن عجرة ~~موقوف، ورواه النسائي في اليوم والليلة عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قال ~~فذكره، وتكلم الحافظ ابن كثير في الأذكار على هذا الحديث، ms246 وختم كلامه ~~بقوله: هو في الجملة حسن في ظاهره نقله عنه ابن عجلان وهو صحيحه. # الشيخ: لا التعليل عليل، يعني كونه يعل بالموقوف ما يعل بالموقوف، حتى ~~الموقوف ما يمكن أن يقال بالرأي هذا. # طالب: التسمية عند الخروج من المسجد؟ # الشيخ: هذا ذكره هنا، وستأتي أيضا لا نقول: بسم الله. # طالب: التسمية؟ # الشيخ: جاءت بها الأحاديث التي جاءت بالدعاء، فأمرها واحد -إن شاء الله ~~تعالى-. # طالب:. . . . . . . . . بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. # الشيخ: على كل حال، والدخول كذلك؟ مثلما يدخل بيته، لا بد، ما فيها ~~إشكال. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: ما يمنع مثل دخول البيت ومثل دخول غيره، التسمية ملازمة. # وخرج أبو داود عن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني ~~أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~كان إذا دخل المسجد قال: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه ~~القديم، من الشيطان الرجيم)) قال: نعم قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: ~~((حفظ مني سائر اليوم)). # الحادية عشرة: روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)). وعنه قال: دخلت ~~المسجد ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس بين ظهراني الناس، قال فجلست، ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما منعك أن تركع ركعتبن قبل أن ~~تجلس؟ )) فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس، قال: ((فإذا دخل ~~أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين)) قال العلماء: فجعل -صلى الله عليه ~~وسلم- للمسجد مزية يتميز بها عن سائر البيوت، وهو ألا يجلس حتى يركع، وعامة ~~العلماء على أن الأمر بالركوع على الندب والترغيب .. # PageV11P007 # يعني لا على سبيل الوجوب، هذا قول جماهير أهل العلم خلافا للظاهرية؛ لأن ~~الأمر ظاهره الوجوب، لكن الصوارف كثيرة، فالمعتمد أنه سنة، ولا يجزئ أقل من ~~ركعتين، لو أوتر بواحدة ما يكفي، فلا بد من ركعتين، كما أنه لا يجزي تسبيح ~~ولا تحميد ولا تهليل، كما ms247 قال النووي وغيره، ما يكفي عن الركعتين. # وقد ذهب داود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب، وهذا باطل، ولو كان الأمر ~~على ما قالوه؛ لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ، ولا ~~قائل به فيما أعلم، والله أعلم. # فإن قيل: فقد روى إبراهيم بن يزيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم ~~بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرا)) ~~وهذا يقتضى التسوية بين المسجد والبيت، قيل له: هذه الزيادة في الركوع عند ~~دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك البخاري، وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة ~~الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا ~~أعلم له إلا هذا الحديث الواحد، قاله أبو محمد عبد الحق .. # الأمر بالركعتين لدخول المسجد هذا ما فيه إشكال، صحيح ثابت، وأما الأمر ~~بهما لدخول البيت فلا. # طالب: أقوى الصوارف؟ # الشيخ: أقواها، من دخل على النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو جالس ما أمره ~~بالصلاة، سلم وجلس عنده -عليه الصلاة والسلام-، وأيضا: حديث الأعرابي قال: ~~هل علي غيرها؟ قال: ((لا إلا أن تطوع)) وغير ذلك كثير، كثيرة الصوارف، ~~ذكروا جملة منها. # طالب: عبد الحق من هو؟ # الشيخ: عبد الحق الأشبيلي في أحكامه. # طالب: سماع الخطبة واجب والركعتين سنة، فكيف يترك واجب لأجل سنة؟. # الشيخ: أي نعم، يترك الواجب ويأتي بسنة؛ لأن هذا الواجب ما يبدأ إلا عند ~~السماع، بدليل أنك لو تأخرت في بيتك حتى انتهت الخطبة ما أثمت. # طالب: وإذا دخلت المسجد؟ # الشيخ: دخلت المسجد، لكنك الآن ما شرعت بعد في الاستماع، أنت تصلي ركعتين ~~للأمر بهما. # PageV11P008 # الثانية عشرة: روى سعيد بن زبان، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند ~~-رضي الله عنه- قال: حمل تميم -يعني الداري- من الشام إلى ms248 المدينة قناديل ~~وزيتا ومقطا، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة فأمر غلاما يقال ~~له: أبو البزاد، فقام فنشط المقط، وعلق القناديل، وصب فيها الماء والزيت، ~~وجعل فيها الفتيل فلما غربت الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها، وخرج رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فإذا هو بها تزهر فقال: ((من فعل هذا؟ )) قالوا: تميم ~~الداري يا رسول الله، فقال: ((نورت الإسلام، نور الله عليك في الدنيا ~~والآخرة، أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها)) قال نوفل بن الحارث: لي ابنة ~~يا رسول الله تسمى المغيرة بنت نوفل فافعل بها ما أردت فأنكحه إياها. # زبان (بفتح الزاي والباء وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها) ينفرد بالتسمي ~~به سعيد وحده، فهو أبو عثمان سعيد بن زبان بن قائد بن زبان بن أبي هند .. # قائد وإلا فائد؟ # طالب: عندنا قايد. # الشيخ: فائد هو، الصواب فائد، وجاءت تسميته بالأمرين لكن ابن حجر يرجح ~~أنه فائد بالفاء. # وأبو هند هذا مولى ابن بياضة حجام النبي -صلى الله عليه وسلم- والمقط: ~~جمع المقاط، وهو الحبل فكأنه مقلوب القماط، والله أعلم. # ما زال الاستعمال قائم للحبل يسمونه مقاط، امقطوه، يعني اربطوه بالحبل، ~~امقطوه، إذا قيل: امقطوه يعني اربطوه بالحبل، مستعمل، لكن القماط، لف ~~القماط! # طالب:. . . . . . . . . القماط؟ # يعني لفافة، كل ما يلف يسمى قماط. # وروى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم ~~الداري .. # إيش قال عن حديث تميم قبله؟ # طالب: إسناده ضعيف جدا لزبان. . . . . . . . . ضعيف الحديث،. . . . . . . ~~. . قول ابن سعيد متروك. . . . . . . . . مجاهيل. # الشيخ: ضعفه، زبان مشهور بالضعف. # وروي عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أسرج في مسجد سراجا ~~لم تزل الملائكة وحملة العرش يصلون عليه، ويستغفرون له ما دام ذلك الضوء ~~فيه، وإن كنس غبار المسجد نقد الحور العين)). # يعني مهر، إيش قال عن الحديث؟ # PageV11P009 # طالب: باطل لا أصل له، ذكره الذهبي في ميزانه بترجمة الحاكم بن. . . . . ~~. . . . بقوله: قال الأزدي: كذاب، وقال البخاري: عنده عجائب، ثم ذكره له ~~حديثا موضوعا لكن فيه إسحاق ms249 بن بشر ### | .... # ثم ذكره من حديث أنس. . . . . . . . . قال الألباني: ضعيف موضوع، وقال ~~الألباني فائدة: تنبيه: لم يقف شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الإسناد، وقد ~~ذكر الحديث في الفتاوى وقال: لا أعرف له إسناد، وقد عرفنا إسناده وبينا ~~حاله ومنه علمنا أنه بلا إسناد. # الشيخ: نعم، وجوده مثل عدمه، قد يكون نفي شيخ الإسلام صحيح، يعني لا يعرف ~~له إسنادا يثبت به، أما الإسناد الذي لا يثبت به، قد يكون موجودا كهذا. # طالب: هل ثبت في مهر الحور العين شيء؟ # الشيخ: لا، من هذا الحديث. # طالب: هل ورد شيء عن مهر الحور لمن غض البصر؟ # الشيخ: لا، هو ما ثبت إلا هنا، ما عرف إلا هنا، تنظيف المسجد مهر الحور ~~العين. # طالب: ولا حتى رواية ضعيفة؟ # الشيخ: فيما ذا؟ # طالب: في غض البصر أنه مهر الحور؟ # الشيخ: لا لا، مسألة أن كونه يورث حلاوة يورثه حلاوة، أما كونه المهر لا. # قال العلماء: ويستحب أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن بتعليق القناديل ~~ونصب الشموع فيه، ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد .. # للحاجة إليها، للحاجة إلى هذه الأنوار حاجة قائمة لتسهل القراءة على ~~الناس. # PageV11P010 # الثالثة عشرة: قوله تعالى: {يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال} [(36 - ~~37) سورة النور] اختلف العلماء في وصف الله تعالى المسبحين، فقيل: هم ~~المراقبون أمر الله الطالبون رضاءه الذين لا يشغلهم عن الصلاة وذكر الله ~~شيء من أمور الدنيا، وقال كثير من الصحابة: نزلت هذه الآية في أهل الأسواق ~~الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل، وبادروا ورأى سالم بن عبد ~~الله أهل الأسواق، وهم مقبلون إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين أراد الله ~~بقوله: {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} وروي ذلك عن ابن مسعود، وقرأ ~~عبد الله بن عامر وعاصم في رواية أبي بكر عنه والحسن {يسبح له فيها} بفتح ~~الباء على ما لم يسم فاعله، وكان نافع وابن عمر وأبو عمرو وحمزة يقرؤون ~~{يسبح} بكسر الباء، وكذلك روى أبو عمرو عن عاصم ms250 فمن قرأ {يسبح} بفتح الباء ~~كان على معنيين: أحدهما: أن يرتفع {رجال} بفعل مضمر دل عليه الظاهر، بمعنى ~~يسبحه رجال .. # كأن فيه تقدير سؤال، يسبح له فيها بالغدو والآصال، كأنه قيل: من يسبحه؟ ~~الجواب معاد في السؤال، يعني إعادة السؤال في الجواب معروفة، كأنه قال: ~~يسبحه رجال، جوابا عن هذا السؤال. # فيوقف على هذا على {الآصال} وقد ذكر سيبويه مثل هذا وأنشد: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # كأنه قال: من يبكيه؟ قال: يبكيه ضارع. # المعنى: يبكيه ضارع، وعلى هذا تقول: ضرب زيد عمرو، على معنى ضربه عمرو، ~~والوجه الآخر: أن يرتفع {رجال} بالابتداء والخبر، {في بيوت} أي في بيوت أذن ~~الله أن ترفع رجال، و {يسبح له فيها} حال من الضمير في {ترفع} كأنه قال: أن ~~ترفع مسبحا له فيها، ولا يوقف على {الآصال} على هذا التقدير ومن قرأ {يسبح} ~~بكسر الباء لم يقف على {الآصال} لأن {يسبح} فعل للرجال، والفعل مضطر إلى ~~فاعله، ولا إضمار فيه، وقد تقدم القول في {الغدو والآصال} في آخر الأعراف، ~~والحمد لله وحده .. # يعني: الغداة أول النهار والأصيل آخره، يسبحونه في أوائل النهار وفي ~~آخره، ومن آناء الليل أيضا. # PageV11P011 # الرابعة عشرة: قوله تعالى: {يسبح له فيها} قيل: معناه يصلي، وقال ابن ~~عباس: كل تسبيح في القرآن صلاة، ويدل عليه قوله: {بالغدو والآصال} أي ~~بالغداة والعشي، وقال أكثر المفسرين: أراد الصلاة المفروضة، فالغدو صلاة ~~الصبح، والآصال صلاة الظهر والعصر، والعشاءين؛ لأن اسم الآصال يجمعها. # الخامسة عشرة: روى أبو داود عن أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج ~~المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، ~~وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين)). # وخرج عن بريدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((بشر المشائين في ~~الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)). # الحديث الأول حديث أبي أمامة؟ # طالب: قال: ضعيف، أخرجه أبو ms251 داود من حديث أبي أمامة وإسناده ضعيف، لضعف ~~القاسم بن عبد الرحمن جرحه أحمد وغيره، وهو صاحب مناكير كثيرة، والحديث ~~حسنه الألباني. # طالب: والثاني يا شيخ؟ # الشيخ: بشر المشائين، لا بأس به. # الشيخ: ماذا يقول؟ # طالب: قال: صحيح أخرجه أبو داود والترمذي من حديث بريدة وابن ماجه ~~والحاكم من حديث أنس، وابن ماجه وابن خزيمة من حديث سهل بن سعد وابن حبان ~~من حديث أبي الدرداء وأسانيدها حسان، والحديث صحيح بشواهده -إن شاء الله-. # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من غدا ~~إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح)) في غير ~~الصحيح من الزيادة: كما أن أحدكم لو زار من يحب زيارته لاجتهد في كرامته. ~~ذكره الثعلبي. # وخرج مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي ~~فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه أحدهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة)). # إحداهما؛ لأنه يعود إلى مؤنث، ما دام يعود إلى مؤنث (إحداهما). # PageV11P012 # وعنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد ~~على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا ~~توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا ~~الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل ~~المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة ~~يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم ~~اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه)). # في رواية: ما يحدث؟ قال: ((يفسو أو يضرط)) وقال حكيم بن زريق: قيل لسعيد ~~بن المسيب: أحضور الجنازة أحب إليك أم الجلوس في المسجد؟ فقال: من صلى على ~~جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله ms252 قيراطان، والجلوس في المسجد أحب إلي؛ ~~لأن الملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه. # وروي عن الحكم بن عمير صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((كونوا في الدنيا أضيافا، واتخذوا ~~المساجد بيوتا، وعودوا قلوبكم الرقة، وأكثروا التفكر والبكاء ولا تختلف بكم ~~الأهواء تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتؤملون ما لا ~~تدركون)). # وقال أبو الدرداء لابنه: ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((إن المساجد بيوت المتقين، ومن كانت المساجد بيته ضمن ~~الله تعالى له الروح والراحة، والجواز على الصراط)). # ماذا قالوا عن الأحاديث؟ # طالب: قال: أخرجه ابن الجوزي في العلل، والخضعي من حديث أبي الدرداء، ~~وأعله ابن الجوزي بأن فيه عمرو بن جرير متروك، ذكره القضاعي والطبراني في ~~الكبير من طريق آخر وخصهما البزار، وقال: الهيتمي في المجمع رجاله رجال ~~الصحيح، وله شواهد، انظر الصحيح، والألباني حسن ((المسجد بيت كل تقي)) وضعف ~~شطره الباقي. # الشيخ: المساجد بيوت المتقين؟ # طالب: نعم # PageV11P013 # وكتب أبو صادق الأزدي إلى شعيب بن الحبحاب: أن عليك بالمساجد فالزمها ~~فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء، وقال أبو إدريس الخولاني: المساجد ~~مجالس الكرام من الناس، وقال مالك بن دينار: بلغني أن الله تبارك وتعالى ~~يقول: "إني أهم بعذاب عبادي فأنظر إلى عمار المساجد، وجلساء القرآن، وولدان ~~الإسلام فيسكن غضبي". # وروي عنه -عليه السلام- أنه قال: ((سيكون في آخر الزمان رجال يأتون ~~المساجد، فيقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحبها، فلا تجالسوهم فليس ~~لله بهم حاجة)) وقال ابن المسيب: من جلس في مسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه ~~أن يقول إلا خيرا. # وقد مضى من تعظيم المساجد وحرمتها ما فيه كفاية، وقد جمع بعض العلماء في ~~ذلك خمس عشرة خصلة فقال: من حرمة المسجد أن يسلم وقت الدخول إن كان القوم ~~جلوسا، وإن لم يكن في المسجد أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين .. # يعني كما يدخل بيته، أو بيت ليس ms253 فيها أحد يسلم على نفسه. # وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس، وألا يشتري فيه ولا يبيع، ولا يسل فيه سهما ~~ولا سيفا، ولا يطلب فيه ضالة، ولا يرفع فيه صوتا بغير ذكر الله تعالى، ولا ~~يتكلم فيه بأحاديث الدنيا، ولا يتخطى رقاب الناس، ولا ينازع في المكان، ولا ~~يضيق على أحد في الصف، ولا يمر بين يدي مصل، ولا يبصق ولا يتنخم ولا يتمخط ~~فيه، ولا يفرقع أصابعه، ولا يعبث بشيء من جسده، وأن ينزه عن النجاسات ~~والصبيان والمجانين، وإقامة الحدود، وأن يكثر ذكر الله تعالى، ولا يغفل ~~عنه، فإذا فعل هذه الخصال فقد أدى حق المسجد، وكان المسجد حرزا له، وحصنا ~~من الشيطان الرجيم. # وفي الخبر: أن مسجدا ارتفع بأهله إلى السماء يشكوهم إلى الله لما يتحدثون ~~فيه من أحاديث الدنيا، وروى الدارقطني عن عامر الشعبي قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال: ~~لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجأة))، هذا يرويه عبد ~~الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن أنس وغيره يرويه ~~عن الشعبي مرسلا، والله أعلم. وقال أبو حاتم: عبد الكبير بن معافى ثقة كان ~~يعد من الأبدال. # PageV11P014 # وفي البخاري عن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من مر في ~~شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها، لا يعقر بكفه مسلما)). # وخرج مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((البزاق في ~~المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) وعن أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى ~~يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن)). # وجاء أن النخاعة والبصاق في المسجد خطيئة، وحك النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- بصاقا وجده في القبلة– قبلة المسجد –حكه بنفسه -عليه الصلاة ~~والسلام- ويبقى أن هذا إذا كان في المسجد يعني في أرضه أو في جداره كان ms254 ~~خطيئة، ولا شك أن مثل هذا لا يجوز؛ لأنه تلويث للمسجد، لكن إن كان في منديل ~~أو في شيء خارج عن المسجد، يعني ممكن مع الحاجة إليه فلا مانع، مثل هذا كما ~~قالوا في إرسال الريح عند الحاجة إليها بحيث لا يتأذى بها أحد أجازوه ~~للحاجة، ويبقى أن الأصل احترام المساجد وتنظيفها وتطييبها، وإذا منع من أكل ~~ما له رائحة قبيحة فلأن يمنع مثل هذا من باب أولى. # لكن المسجد الذي رفع بأهله أو ارتفع بأهله يشكوهم، ماذا قال عنه؟ # طالب: لم أجده مسندا، والأشبه كونه من الإسرائيليات. # الشيخ: يعني: مو بعيد. # وحديث المرسل حق الشعبي؟ # طالب: عزاه المصنف للدارقطني مرسلا وموصولا، والموصول إسناده حسن. . . . ~~. . . . .، وذكره الألباني شاهدا لحديث صححه في الصحيحة من طرقه، وهو من ~~اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال: لليلتين،. . . . . . . . . وعزاه ~~الطبراني في الصغير والضياء في المختارة وزيادة: ((اتخذوا المساجد طرقا)) ~~حسنها بشاهد عن ابن مسعود، وظهور الموت فجأة، حسنه بشاهد آخر. . . . . . . ~~. . # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: إذا مات؟ ماذا فيه؟ # طالب. . . . . . . . . # PageV11P015 # الشيخ: والله إذا كان له حق، أو يخشى أن لا يحضره أحد لا مانع، ما يظهر ~~عندي أي مانع من الإعلان عنه بالمسجد، من أجل كثرة الجمع؛ لأن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- نعى النجاشي من أجل أن يصلي عليه الناس، وأما الإعلان الذي ~~يحصل على طريق أهل الجاهلية بالسكك وأبواب البيوت، وما أشبه ذلك من أجل أن ~~يكثر الجمع ليفتخر به أهله، فهذا ممنوع، إذا كان القصد منه نفع الميت لا ~~بأس به -إن شاء الله-. # طالب: وضع سلات المهملات في المسجد؟ # الشيخ: والله إذا كانت في الخلف ما يظهر مانع، لكن إن كانت في القبلة في ~~جهة المصليين، لا. # طالب: إذا وضع فيها نجاسة؟ # الشيخ: لا، يجب إخراجها من المسجد، لا يجوز بقاؤها. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: لا، خارج، يخرج عن المسجد. # وخرج أبو داود عن الفرج بن فضالة عن أبي سعد الحميري قال: رأيت واثلة بن ~~الأسقع في مسجد دمشق بصق على الحصير ثم مسحه برجله، فقيل ms255 له: لم فعلت هذا؟ ~~قال: لأني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعله، فرج بن فضالة ضعيف، ~~وأيضا فلم يكن في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حصر، والصحيح أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى، ~~ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه .. # يعني: قاسوا على التراب، قاسوا على ما كان مغطى به مسجد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، لكن لو طلب ماء فجيء له بماء فوجد الماء بارد شديد ~~البرودة فبصقه في الأرض؟ هذا ليس بصاق ولا نخاع، ماء بصقه في أرض المسجد ما ~~الحكم؟ لأنه لو شربه تضرر به، كراهة متجهة أو لا؟ هو ماء، يعني غاية ما فيه ~~أنه اختلط بالريق، ولم يصاحبه شيء من البصاق؟ في ما يمنع يا إخوان؟ جيء له ~~بماء يشرب فوجده بارد يضره لو شربه؟. # طالب: الماء ليس بنجس. # الشيخ: والبصاق ليس بنجس، البصاق أيضا والنخاعة ليست بنجسة. # طالب: إذا نفسه. # الشيخ: لكن رؤيتها مقززة وشنيعة، البصاق وغيره والنخاع، لكن الماء إذا ~~اختلط بالريق طاهر ما فيه إشكال، لا سيما وإنه إنما مجه للحاجة لئلا يتضرر ~~به، وقد رأينا من يفعل هذا من الشيوخ الكبار. # طالب: ما يقال: أن المساجد تصان عن مثل هذا؟ # الشيخ: أنا رأيت الشيخ ابن باز فعله –رحمه الله-. # PageV11P016 # السادسة عشرة: لما قال تعالى: {رجال} وخصهم بالذكر، دل على أن النساء لا ~~حظ لهن في المساجد، إذ لا جمعة عليهن ولا جماعة، وأن صلاتهن في بيوتهن ~~أفضل. # روى أبو داود عن عبد الله -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها ~~أفضل من صلاتها في بيتها)). # يعني كلما زاد الاختفاء بالنسبة للمرأة، وكذلك الرجل في النافلة كان ~~الأجر أعظم. # السابعة عشرة: قوله تعالى: {لا تلهيهم} أي لا تشغلهم {تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله} خص التجارة بالذكر؛ لأنها أعظم ما يشتغل بها الإنسان عن الصلاة، ~~فإن قيل: فلم كرر ذكر ms256 البيع والتجارة تشمله؟ .. # لأنه فرد من أفرادها، والتجارة شاملة للبيع وغيره، لكن تخصيصه للاهتمام ~~به، والعناية بشأنه، لأنه هو الذي يكثر بين الناس من أنواع التجارات. # قيل له: أراد بالتجارة الشراء لقوله: {ولا بيع} نظيره قوله تعالى: {وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [(11) سورة الجمعة] قاله الواقدي، وقال ~~الكلبي: التجار هم الجلاب المسافرون، والباعة هم المقيمون {عن ذكر الله} ~~اختلف في تأويله .. # لا يمنع أن يكون عطف البيع على التجارة من باب عطف الخاص على العام ~~للاهتمام بشأن الخاص، والعناية به، وإلا فالبيع داخل في التجارة، وأما ~~قوله: {لا تلهيهم تجارة} رأينا وسمعنا من ألهتهم التجارة عن أنفسهم فضلا عن ~~غيرهم. # فقال عطاء: يعني حضور الصلاة، وقاله ابن عباس، وقال: المكتوبة، وقيل: عن ~~الآذان، ذكره يحيى بن سلام، وقيل: عن ذكره بأسمائه الحسنى، أي يوحدونه ~~ويمجدونه، والآية نزلت في أهل الأسواق، قاله ابن عمر، قال سالم: جاز عبد ~~الله بن عمر بالسوق .. # يعني مر به. # PageV11P017 # وقد أغلقوا حوانيتهم، وقاموا ليصلوا في جماعة، فقال: فيهم نزلت {رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع} الآية ... ، وقال أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله)) وقيل: إن رجلين ~~كانا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أحدهما بياعا فإذا سمع النداء ~~بالصلاة فإن كان الميزان بيده طرحه ولا يضعه وضعا، وإن كان بالأرض لم ~~يرفعه، وكان الآخر قينا يعمل السيوف للتجارة، فكان إذا كانت مطرقته على ~~السندان أبقاها موضوعة، وإن كان قد رفعها ألقاها من وراء ظهره إذا سمع ~~الأذان .. # نعم، إذا رفع المسحاة إن كان فلاح مثلا –مزارع– أو عامل رفع المسحاة ~~ليضرب بها الأرض لتلين للزرع فإذا سمع النداء ألقاها من وراء ظهره، ولا ~~يعيدها إلى مكانها، وهذا من تمام الامتثال، الله المستعان. # فأنزل الله تعالى هذا ثناء عليهما، وعلى كل من اقتدى بهما. # الثامنة عشرة: قوله تعالى: {وإقام الصلاة} هذا يدل على أن المراد .. # قد يقول طالب العلم: أنا لا تلهيني التجارة ms257 ولا البيع عن الصلاة، ولا عن ~~ذكر الله ولا شيء، لكن يلهيني طلب العلم، أنا جالس في المكتبة أحفظ وأراجع ~~الكتب وأسمع النداء ولا أجيب، وإنما أخرج قبيل الإقامة، لأني مشغول بالعلم ~~لا مشغول بالتجارة ولا بيع، أشتغل بالعلم، والعلم عند أهل العلم مقرر أنه ~~أفضل من نوافل العبادة، وعلى كل حال كل وقت له عمله الشرعي، فإذا أذن ~~فالصلاة، والله المستعان. # قوله تعالى: {وإقام الصلاة} هذا يدل على أن المراد بقوله: {عن ذكر الله} ~~غير الصلاة؛ لأنه يكون تكرارا يقال: أقام الصلاة إقامة، والأصل إقواما، ~~فقلبت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وبعدها ألف ساكنة فحذفت ~~إحداهما، وأثبتت الهاء؛ لئلا تحذفها فتجحف .. # فتجحف، يعني إذا حذفتها أجحفت. # فلما أضيفت قام المضاف مقام الهاء، فجاز حذفها، وإن لم تضف لم يجز حذفها، ~~ألا ترى أنك تقول: وعد عدة، ووزن وزنة، فلا يجوز حذف الهاء؛ لأنك قد حذفت ~~واوا؛ لأن الأصل وعد وعدة، ووزن وزنة، فإذا أضفت حذفت الهاء، وأنشد الفراء: # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # PageV11P018 # يريد عدة، فحذف الهاء لما أضاف. # وروي من حديث أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يأتي الله ~~يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها نجب بيض، قوائمها من العنبر، وأعناقها من ~~الزعفران، ورؤوسها من المسك، وأزمتها من الزبرجد الأخضر، وقوامها والمؤذنون ~~فيها يقودونها، وأئمتها يسوقونها، وعمارها متعلقون بها، فتجوز عرصات ~~القيامة كالبرق الخاطف، فيقول أهل الموقف: هؤلاء ملائكة مقربون، أو أنبياء ~~مرسلون، فينادى: ما هؤلاء بملائكة ولا أنبياء، ولكنهم أهل المساجد، ~~والمحافظون على الصلوات من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-)). # ضعيف؟ # طالب: قال: تقدم، وقال عزاه المصنف للدارمي ولم أقف عليه وأمارة الوضع ~~لائحة عليه. . . . . . . . . # الشيخ: تقدم ذكره في الدرس الماضي. # وعن علي -رضي الله عنه- أنه قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام ~~إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، يعمرون مساجدهم، وهي من ذكر الله خراب، ~~شر أهل ذلك الزمان علماؤهم، منهم تخرج الفتنة ms258 وإليهم تعود -يعني أنهم ~~يعلمون ولا يعملون بواجبات ما علموا-. # التاسعة عشرة: قوله تعالى: {وإيتاء الزكاة} قيل: الزكاة المفروضة، قاله ~~الحسن، وقال ابن عباس: الزكاة هنا طاعة الله تعالى والإخلاص، إذ ليس لكل ~~مؤمن مال {يخافون يوما} يعني يوم القيامة. # {تتقلب فيه القلوب والأبصار} يعني: من هوله وحذر الهلاك، والتقلب التحول، ~~والمراد قلوب الكفار وأبصارهم، فتقلب القلوب انتزاعها من أماكنها إلى ~~الحناجر، فلا هي ترجع إلى أمكانها، ولا هي تخرج، وأما تقلب الأبصار فالزرق ~~بعد الكحل، والعمى بعد البصر، وقيل: تتقلب القلوب بين الطمع في النجاة ~~والخوف من الهلاك، والأبصار تنظر من أي ناحية يعطون كتبهم، وإلى أي ناحية ~~يؤخذ بهم. # وقيل: إن قلوب الشاكين تتحول عما كانت عليه من الشك، وكذلك أبصارهم ~~لرؤيتهم اليقين، وذلك مثل قوله تعالى: {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} ~~[(22) سورة ق] فما كان يراه في الدنيا غيا يراه رشدا، إلا أن ذلك لا ينفعهم ~~في الآخرة .. # PageV11P019 # نعم، لانقطاع وقت التكليف، بعد المعاينة وانكشاف الأمور، لا ينفع مثل هذا ~~-نسأل الله العافية- والإيمان إذا لم يكن بالغيب ما نفع. # وقيل: تقلب على جمر جهنم، كقوله تعالى: {يوم تقلب وجوههم في النار} [(66) ~~سورة الأحزاب] {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [(110) سورة الأنعام] في قول من ~~جعل المعنى تقلبها على لهب النار، وقيل: تقلب بأن تلفحها النار مرة وتنضجها ~~مرة، وقيل: إن تقلب القلوب وجيبها، وتقلب الأبصار النظر بها إلى نواحي ~~الأهوال. # {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا} [(38) سورة النور] فذكر الجزاء على ~~الحسنات، ولم يذكر الجزاء على السيئات، وإن كان يجازى عليها لأمرين: ~~أحدهما: أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة، والثاني: أنه في صفة قوم لا تكون ~~منهم الكبائر، فكانت صغائرهم مغفورة. {ويزيدهم من فضله} يحتمل وجهين: ~~أحدهما: ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها، والثاني: ما يتفضل به من غير ~~جزاء .. # يعني إلى أكثر من ذلك، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وأهل العلم ~~يقولون: قد خاب من فاقت آحاده عشراته، إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها، ~~والسيئة بواحدة فمن يهلك بعد ms259 هذا إلا من كتب الله له الشقاوة. # الثاني: ما يتفضل به من غير جزاء، {والله يرزق من يشاء بغير حساب} أي من ~~غير أن يحاسبه على ما أعطاه، إذ لا نهاية لعطائه، وروي أنه لما نزلت هذه ~~الآية أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببناء مسجد قباء فحضر عبد الله ~~بن رواحة فقال: يا رسول الله، قد أفلح من بنى المساجد، قال: ((نعم يا ابن ~~رواحة)) قال: وصلى فيها قائما وقاعدا، قال: ((نعم يا ابن رواحة)) قال: ولم ~~يبت لله إلا ساجدا، قال: ((نعم يا ابن رواحة كف عن السجع، فما أعطي عبد ~~شيئا شرا من طلاقة في لسانه)) ذكره الماوردي .. # لا سيما إذا استعمله فيما لا يرضي الله -جل وعلا-، أما إذا استعمل هذه ~~الطلاقة فيما يرضي الله والذب عن الدين وأهله يؤجر عليها، لذا جاء في ~~الحديث الصحيح: ((إن من البيان لسحرا)) والسحر مذموم على كل حال، لكن هذا ~~إن كان هذا البيان في نصر الحق فهو ممدوح، وإن كان في نصر الباطل فهو ~~مذموم. # PageV11P020 # طالب: خبر أن مسجد قباء أول ما بني. # الشيخ: سبب نزول الآية؟ # طالب: لما نزلت هذه الآية أمر ببناء مسجد قباء. # الشيخ: لا لا، مسجد قباء أول مسجد أسس على التقوى، بناه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قبل أن يدخل المدينة. # طالب: قبل مسجده؟ # الشيخ: قبل مسجده -عليه الصلاة والسلام-. # طالب: يعني ضعيف هذا الخبر. # الشيخ: نعم بلا شك، ماذا قالوا عنه؟ # طالب: ذكره الماوردي في تفسيره بدون إسناده، ولم يعزوه لأحد، وعلى العموم ~~هو غريب حيث لم يذكره أحد من أهل التفسير، والله أعلم. # الشيخ: وإذا لم يوجد في الدواوين المعروفة المسندة الأصلية فهذا أمارة ~~وضع. # قوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} [(39) سورة النور] لما ~~ضرب مثل المؤمن ضرب مثل الكافر، قال مقاتل: نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد ~~شمس، كان يترهب متلمسا للدين، فلما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كفر، قال أبو سهل: في أهل الكتاب، وقال الضحاك: في أعمال ms260 الخير للكافر كصلة ~~الرحم، ونفع الجيران، والسراب: ما يرى نصف النهار في اشتداد الحر كالماء في ~~المفاوز يلتصق بالأرض، والآل الذي يكون ضحى كالماء إلا أنه يرتفع عن الأرض ~~حتى يصير كأنه بين الأرض والسماء، وسمي السراب سرابا؛ لأنه يسرب، أي يجري ~~كالماء، ويقال: سرب الفحل: أي مضى وسار في الأرض، ويسمى الآل أيضا، ولا ~~يكون إلا في البرية والحر فيغتر به العطشان، قال الشاعر: # فكنت كمهريق الذي في سقائه ... لرقراق آل فوق رابية صلد # وقال آخر: # فلما كففنا الحرب كانت عهودهم ... كلمع سراب بالفلا متألق # وقال امرؤ القيس: # ألم أنض المطي بكل خرق ... أمق الطول لماع السراب # والقيعة: جمع القاع، مثل جيرة وجار، قاله الهروي، وقال أبو عبيدة: قيعة ~~وقاع واحد حكاه النحاس، والقاع ما انبسط من الأرض واتسع، ولم يكن فيه نبت، ~~وفيه يكون السراب .. # ولا يكون السراب إلا في المنبسط من الأرض، أما الأرض التي فيها ارتفاع ~~ونزول وجبال ورمال هذه لا يكون فيها سراب، إنما السراب الذي يكون بالقيعة ~~–الأرض المنبسطة-. # PageV11P021 # وأصل القاع الموضع المنخفض الذي يستقر فيه الماء، وجمعه قيعان، قال ~~الجوهري: والقاع المستوي من الأرض، والجمع أقوع وأقواع وقيعان، صارت الواو ~~ياء لكسر ما قبلها، والقيعة مثل القاع، وهو أيضا من الواو، وبعضهم يقول: هو ~~جمع. # {يحسبه الظمآن} أي العطشان، {ماء} أي يحسب السراب ماء، {حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا} مما قدره، ووجد أرضا لا ماء فيها، وهذا مثل ضربه الله تعالى ~~للكفار يعولون على ثواب أعمالهم فإذا قدموا على الله تعالى وجدوا ثواب ~~أعمالهم محبطة بالكفر، أي لم يجدوا شيئا، كما لم يجد صاحب السراب إلا أرضا ~~لا ماء فيها، فهو يهلك أو يموت .. # لأنه يستمر في طلب هذا السراب إلى أن يهلك. # {ووجد الله عنده} أي وجد الله بالمرصاد {فوفاه حسابه} أي جزاء عمله، قال ~~امرؤ القيس: # فولى مدبرا يهوي حثيثا ... وأيقن أنه لاقى الحسابا # وقيل: وجد وعد الله بالجزاء على عمله، وقيل: وجد أمر الله عند حشره، ~~والمعنى متقارب، وقرئ ms261 بقيعات قال المهدوي: ويجوز أن تكون الألف مشبعة من ~~فتحة العين، ويجوز أن تكون مثل رجل عزه وعزهاة للذي لا يقرب النساء، ويجوز ~~أن يكون جمع قيعة، ويكون على هذا بالتاء في الوصل والوقف، وروي عن نافع ~~وابن جعفر وشيبة: (الظمان) بغير همز، والمشهور عنهما الهمز، ظمئ يظمأ ظمأ ~~فهو ظمآن، وإن خففت الهمزة فقلت: الظمان. # وقوله: {والذين كفروا} ابتداء {أعمالهم} ابتداء ثان، والكاف من {كسراب} ~~الخبر والجملة خبر عن {الذين} ويجوز أن تكون {أعمالهم} بدلا من {والذين ~~كفروا} أي: وأعمال الذين كفروا كسراب، فحذف المضاف. # قوله تعالى: {أو كظلمات في بحر لجي} [(40) سورة النور] ضرب تعالى مثلا ~~آخر للكفار، أي أعمالهم كسراب بقيعة، أو كظلمات، قال الزجاج: إن شئت مثل ~~بالسراب، وإن شئت مثل بالظلمات ف {أو} للإباحة حسبما تقدم من القول في {أو ~~كصيب} [(19) سورة البقرة] وقال الجورجاني: الآية الأولى في ذكر أعمال ~~الكفار، والثانية في ذكر كفرهم .. # PageV11P022 # فتكون (أو) هنا للتقسيم، ويجوز أن تكون أيضا لتنويع، منهم من أعماله ~~كسراب، ومنهم من أعماله كظلمات، فتكون للتقسيم والتنويع. # ونسق الكفر على أعمالهم؛ لأن الكفر أيضا من أعمالهم، وقد قال تعالى: ~~{يخرجهم من الظلمات إلى النور} [(257) سورة البقرة] أي من الكفر إلى ~~الإيمان، وقال أبو علي: {أو كظلمات} أو كذي ظلمات، ودل على هذا المضاف، ~~قوله تعالى: {إذا أخرج يده} فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف، قال ~~القشيري: فعند الزجاج التمثيل وقع لأعمال الكفار، وعند الجرجاني؛ لكفر ~~الكافر، وعند أبي علي للكافر، وقال ابن عباس في رواية: هذا مثل قلب الكافر. # {في بحر لجي} قيل: هو منسوب إلى اللجة، وهو الذي لا يدرك قعره، واللجة ~~معظم الماء، والجمع: لجج، والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه، ومنه ما روي عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ركب البحر إذا التج فقد برئت منه ~~الذمة)) .. # خرجه؟ إيش يقول؟ # طالب: قال: ضعيف، ذكره الذهبي في الميزان، في ترجمة محمد بن زريع، وقال: ~~تابعي لا يعرف، أرسل حديثا ثم ذكره، ووافقه الحافظ في اللسان، ms262 حديث أخرجه ~~أحمد والبخاري في الأدب المفرد والتأريخ عن زهير بن عبد الله عن رجل من ~~الصحابة، فذكره مرفوعا، وزهير مجهول لا يعرف، وإن وثقه ابن حبان كعادته في ~~توثيق المجاهيل والحديث حسنه الألباني في الأدب المفرد وهو الصحيحة. # الشيخ: معناه صحيح، لأنه من الإلقاء باليد إلى التهلكة، إذا رأى علامات ~~الهلاك ومع ذلك يصر إلى أن يركب، ومثل هذا من يركب الطائرة مع سوء الأحوال ~~الجوية التي قد تعرض هذه الطائرة للسقوط، أما مع عدم ذلك فالغالب السلامة. # والتج الأمر، إذا عظم واختلط. وقوله تعالى: {حسبته لجة} [(44) سورة ~~النمل] أي ما له عمق، ولججت السفينة أي خاضت اللجة (بضم اللام) فأما اللجة ~~(بفتح اللام) فأصوات الناس، يقول: سمعت لجة الناس: أي أصواتهم وصخبهم، قال ~~أبو النجم: # في لجة أمسك فلانا عن فل. # PageV11P023 # والتجت الأصوات: أي اختلطت وعظمت {يغشاه موج} أي يعلو ذلك البحر اللجي ~~موج {من فوقه موج} أي من فوق الموج موج، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب، ~~فيجتمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب، وقيل: المعنى يغشاه موج من بعده ~~موج، فيكون المعنى: الموج يتبع بعضه بعضا، حتى كأن بعضه فوق بعض، وهو أخوف ~~ما يكون إذا توالى موجه وتقارب، ومن فوق هذا الموج سحاب، وهو أعظم للخوف من ~~وجهين: أحدهما: أنه قد غطى النجوم التي يهتدى بها، الثاني: الريح التي تنشأ ~~مع السحاب والمطر الذي ينزل منه. # {ظلمات بعضها فوق بعض} قرأ ابن محيصن والبزي عن ابن كثير {سحاب ظلمات} ~~بالإضافة والخفض وقنبل: {سحاب} منونا {ظلمات} بالجر والتنوين، والباقون ~~بالرفع والتنوين، قال المهدوي: من قرأ {من فوقه سحاب ظلمات} بالإضافة فلأن ~~السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات، فأضيف إليها، كما يقال: سحاب رحمة إذا ارتفع ~~في وقت المطر، ومن قرأ {سحاب ظلمات} جر {ظلمات} على التأكيد ل {ظلمات} ~~الأولى أو البدل منها .. # أو كظلمات مجرور بالكاف، والثاني إذا كان مؤكدا له أو بدلا منه يجر. # و {سحاب} ابتداء، و {من فوقه} الخبر، ومن قرأ {سحاب ظلمات} فظلمات ms263 خبر ~~ابتداء محذوف، والتقدير: هي ظلمات أو هذه ظلمات، قال ابن الأنباري: {من ~~فوقه موج} غير تام؛ لأن قوله: {من فوقه سحاب} صلة للموج، والوقف على قوله: ~~{من فوقه سحاب} حسن، ثم تبتدئ {ظلمات بعضها فوق بعض} على معنى هي ظلمات ~~بعضها فوق بعض. # وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا {ظلمات} على معنى أو كظلمات ظلمات بعضها فوق ~~بعض، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على السحاب، ثم قيل: المراد بهذه ~~الظلمات ظلمة السحاب، وظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر، فلا يبصر من ~~كان في هذه الظلمات شيئا، ولا كوكبا، وقيل: المراد بالظلمات الشدائد أي ~~شدائد بعضها فوق بعض، وقيل: أراد بالظلمات أعمال الكافر .. # هذه الظلمات -هذه الشدائد- تحجب العقل كما أن الظلمات تحجب الرؤية، يعني ~~على قول من يقول أن المراد بها الشدائد، ولا شك أن الكافر في شدائد، وفي ~~ظلمات يتيه في دياجير الجهل وظلماته. # PageV11P024 # وبالبحر اللجي قلبه، وبالموج فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك ~~والحيرة، وبالسحاب الرين والختم والطبع على قلبه، روي معناه عن ابن عباس ~~وغيره: أي لا يبصر بقلبه نور الإيمان، كما أن صاحب الظلمات في البحر إذا ~~أخرج يده لم يكد يراها، وقال أبي بن كعب: الكافر يتقلب في خمس من الظلمات: ~~كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى ~~الظلمات في النار، وبئس المصير. # {إذا أخرج يده} يعني الناظر {لم يكد يراها} أي من شدة الظلمات، قال ~~الزجاج وأبو عبيدة: المعنى لم يرها ولم يكد، وهو معنى قول الحسن، ومعنى {لم ~~يكد} لم يطمع أن يراها، وقال الفراء: كاد صلة، أي لم يرها كما تقول: ما كدت ~~أعرفه، وقال المبرد: يعني لم يرها إلا من بعد الجهد، كما تقول: ما كدت أراك ~~من الظلمة، وقد رآه بعد يأس وشدة. # وقيل: معناه قرب من الرؤية ولم ير، كما يقال: كاد العروس يكون أميرا، ~~وكاد النعام يطير، وكاد المنتعل يكون راكبا، قال النحاس: وأصح الأقوال في ~~هذا أن المعنى لم ms264 يقارب رؤيتها، فإذا لم يقارب رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ~~ولا قريبة .. # كاد إذا كانت منفية لها حكم، وإذا كانت مثبتة فلها حكم، إذا كانت منفية ~~أثبتت على بعد، وإذا كانت مثبتة (كاد) فهي للنفي، فإذا قلت: (لم يكد زيد أن ~~ينجح) معناه أنه نجح لكنه بعد جهد جهيد، وإذا أثبت كاد، وقلت: (كاد زيد أن ~~ينجح) فهل هو نجح وإلا ما نجح؟ ما نجح، لكنه قرب منه، وجاء إخفاء الساعة ~~وأنه لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، وقال الله -جل وعلا- عنها: {أكاد ~~أخفيها} [(15) سورة طه] فعلى هذا {أكاد أخفيها} هل هي مخفية أو غير مخفية؟ # طالب: مخفية. # الشيخ: معروف، لكن الآن، من هذا الأسلوب هل هي مخفية أو غير مخفية؟ {أكاد ~~أخفيها}. # يعني: أقرب من أن أخفيها، معناه أنه ما أخفاها؟ # طالب: ليست مخفية. # PageV11P025 # الشيخ: لكنها مع الشدة، أنها إلى الخفاء أقرب، ومع ذلك ليست مخفية، ولذا ~~يقول جمع من المفسرين: أكاد أخفيها حتى عن نفسي، وأما عن الخلق فهذا أمر ~~مفروغ منه، أنها مخفية، ولا يعلمها أحد، ولا يعلم عن الساعة أحد إلا الله ~~-جل وعلا-، وهذا من باب المبالغة في إخفائها. # {ومن لم يجعل الله له نورا} يهتدي به أظلمت عليه الأمور، وقال ابن عباس: ~~أي من لم يجعل الله له دينا فما له من دين، ومن لم يجعل الله له نورا يمشي ~~به يوم القيامة لم يهتد إلى الجنة، كقوله تعالى: {ويجعل لكم نورا تمشون به} ~~[(28) سورة الحديد] وقال الزجاج: ذلك في الدنيا، والمعنى: من لم يهده الله ~~لم يهتد، وقال مقاتل بن سليمان: نزلت في عتبة بن ربيعة كان يلتمس الدين في ~~الجاهلية، ولبس المسوح ثم كفر في الإسلام، قال الماوردي: في شيبة بن ربيعة، ~~وكان يترهب في الجاهلية، ويلبس الصوف، ويطلب الدين فكفر في الإسلام، قلت: ~~وكلاهما مات كافرا، فلا يبعد أن يكونا هما المراد بالآية وغيرهما .. # نعم؛ لأن سبب النزول لا يقتضي القصر عليه، لا يقتضي قصر النازل عليه، بل ~~حكمه في كل ms265 من حاله تشبه حاله. # وقد قيل: نزلت في عبد الله بن جحش، وكان أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم ~~تنصر بعد إسلامه، وذكر الثعلبي: وقال أنس قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله تعالى خلقني من نور، وخلق أبا بكر من نوري، وخلق عمر وعائشة من ~~نور أبي بكر، وخلق المؤمنين من أمتي من نور عمر، وخلق المؤمنات من أمتي من ~~نور عائشة، فمن لم يحبني ويحب أبا بكر وعمر وعائشة فما له من نور)) فنزلت: ~~{ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} .. # الشيخ: باطل، الخبر باطل. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. # PageV11P026 # تفسير القرطبي ### | ### | (سورة النور) # تفسير الآيات من (41 إلى # 55) # الشيخ/عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات ~~كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون * ولله ملك السماوات والأرض ~~وإلى الله المصير} [(41 - 42) سورة النور]. # قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير ~~صافات} لما ذكر وضوح الآيات زاد في الحجة والبينات، وبين أن مصنوعاته تدل ~~بتغييرها على أن لها صانعا قادرا على الكمال، فله بعثة الرسل، وقد بعثهم ~~وأيدهم بالمعجزات، وأخبروا بالجنة والنار والخطاب في {ألم تر} للنبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، ومعناه: ألم تعلم، والمراد الكل {أن الله يسبح له من في ~~السماوات} من الملائكة {والأرض} من الجن والإنس، {والطير صافات} قال مجاهد ~~وغيره: الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سواه من الخلق، وقال سفيان: للطير ~~صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود، وقيل: إن ضربها بأجنحتها صلاة، وإن أصواتها ~~تسبيح، حكاه النقاش. # وقيل: التسبيح هاهنا ما يرى في المخلوق من أثر الصنعة، ومعنى {صافات} ~~مصطفات الأجنحة في الهواء، وقرأ الجماعة {والطير} بالرفع عطفا على {من}، ~~وقال الزجاج: ويجوز {والطير} بمعنى مع الطير .. # فتكون الواو حينئذ للمعية، العطف ms266 والرفع على أنها عاطفة، والنصب على أنها ~~واو المعية. # قال النحاس: وسمعته يخبر (قمت وزيدا) بمعنى مع زيد، قال: وهو أجود من ~~الرفع .. # نعم إذا قلت: (قمت وزيدا) فالنصب أجود من الرفع؛ لأن الرفع في هذه الصورة ~~ضعيف، العطف على ضمير الرفع المتصل دون فاصل ضعيف، فالمتجه في مثل هذه ~~الصورة النصب، (والنصب مختار لدى ضعف النسق). # يعني إذا ضعف النسق فالنصب هو المختار والعكس. # قال: فإن قلت: (قمت أنا وزيد) كان الأجود الرفع، ويجوز النصب .. # PageV12P001 # لأن الرفع هو الأصل، النسق هو الأصل فهو الأجود إذا وجد ضمير الفصل. # {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [(41) سورة النور] يجوز أن يكون المعنى: كل قد ~~علم الله صلاته وتسبيحه: أي علم صلاة المصلي، وتسبيح المسبح، ولهذا قال: ~~{والله عليم بما يفعلون} [(41) سورة النور] أي لا يخفى عليه طاعتهم ولا ~~تسبيحهم، ومن هذه الجهة يجوز نصب {كل} عند البصريين والكوفيين بإضمار فعل ~~يفسره ما بعده، وقد قيل: المعنى قد علم كل مصل ومسبح صلاة نفسه وتسبيحه ~~الذي كلفه، وقرأ بعض الناس (كل قد علم صلاته وتسبيحه) غير مسمى الفاعل، ~~وذكر بعض النحويين أن بعضهم قرأ (كل قد علم صلاته وتسبيحه) فيجوز أن يكون ~~تقديره: كل قد علمه الله صلاته وتسبيحه، ويجوز أن يكون المعنى: كل قد علم ~~غيره صلاته وتسبيحه: أي صلاة نفسه، فيكون التعليم الذي هو الإفهام والمراد ~~الخصوص؛ لأن من الناس من لم يعلم، ويجوز أن يكون المعنى كل قد استدل منه ~~المستدل، فعبر عن الاستدلال بالتعليم، قاله المهدوي، والصلاة هنا بمعنى ~~التسبيح، وكرر تأكيدا، كقوله: يعلم السر والنجوى، والصلاة قد تسمى تسبيحا، ~~قاله القشيري. # والسبحة هي السنة، وهي الصلاة، ففي ارتباط بين التسبيح وبين الصلاة ~~الشرعية، وأولى التقديرات هو الأول، (كل) تنوين عوض عن مضاف إليه، تقديره: ~~كل أحد قد علم الله -جل وعلا- صلاته وتسبيحه، وامتثاله لأمره، وعدم ~~امتثاله. # {ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير} [(42) سورة النور] تقدم في ~~غير موضع. # قوله تعالى: {ألم تر أن الله يزجي سحابا} [(43) سورة ms267 النور] ذكر من حججه ~~شيئا آخر: أي ألم تر بعيني قلبك، {يزجي سحابا} أي يسوق إلى حيث يشاء، ~~والريح تزجي السحاب، والبقرة تزجي ولدها أي: تسوقه، ومنه زجا الخراج يزجو ~~زجاء (ممدودا) إذا تيسرت جبايته .. # PageV12P002 # الرؤية هذه أولها المؤلف -رحمه الله- على أنها قلبية، وليست بصرية؛ لأن ~~هذا الفعل غير مرئي؛ لأن هذا الفعل حقيقته غير مرئي، فلا بد من أن تكون ~~الرؤية قلبية، ولا مانع أن تكون علمية بمعنى: ألم تعلم، لأنه بلغك من ~~النصوص ما يجعل علمك بهذه المسألة كالرؤية. # طالب: يقول المفسر: "وكرر تأكيدا، كقوله: يعلم السر والنجوى" قال في ~~الحاشية: لا يوجد في القرآن آية هكذا، والذي في سورة التوبة: {يعلم سرهم ~~ونجواهم} [(78) سورة التوبة] وفي طه {يعلم السر وأخفى} [(7) سورة طه]. # الشيخ: هذا لا شك أنه غلطة، على كل حال الأمثلة كثيرة في عطف الشيء على ~~نفسه إذا اختلف المعنى، ما يلزم أن يكون هذه الآية على وجه الخصوص. # وقال النابغة: # إني أتيتك من أهلي ومن وطني ... أزجي حشاشة نفس ما بها رمق # وقال أيضا: # أسرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشمال عليه جامد البرد # {ثم يؤلف بينه} أي يجمعه عند انتشائه؛ ليقوى ويتصل ويكثف، والأصل في ~~التأليف الهمز تقول: تألف، وقرئ: يولف بالواو تخفيفا .. # السحاب قد يكون متقطع في أماكن، ثم بعد ذلك يؤلف بينه، يجمع بينه؛ ليكون ~~أقوى. # والسحاب واحد في اللفظ، ولكن معناه جمع، ولهذا قال: {وينشئ السحاب} [(12) ~~سورة الرعد] و {بين} لا يقع إلا لاثنين فصاعدا فكيف جاز بينه؟ فالجواب: أن ~~{بينه} هنا لجماعة السحاب، كما تقول: الشجر قد جلست بينه؛ لأنه جمع، وذكر ~~الكناية على اللفظ، قال معناه الفراء. # وجواب آخر: وهو أن يكون السحاب واحدا، فجاز أن يقال: بينه؛ لأنه مشتمل ~~على قطع كثيرة، كما قال: (بين الدخول فحومل) فأوقع {بين} على الدخول .. # التجويز الأخير يرجع مفاده إلى الأول، ما دام متفرق فيمكن أن تدخل بين ~~أجزائه {بين}، ما تستطيع أن تقول: (زيد جلست بينه) لكن تقول: (جلست بين ~~يديه) ms268 لأنه أكثر من جزء، أما بينه باعتباره شيء واحد لا يجلس بينه، أما بين ~~يديه فهذا ممكن؛ لأنهما اثنتان، والسحاب لو كان قطعة واحدة ما تستطيع أن ~~تجلس بينه، لكن قطع متعددة تجلس بينها. # PageV12P003 # فأوقع {بين} على الدخول وهو واحد لاشتماله على مواضع، وكما تقول: ما زلت ~~أدور بين الكوفة؛ لأن الكوفة أماكن كثيرة، قاله الزجاج وغيره .. # يعني بين أحيائها، وأحياؤها متعددة. # وزعم الأصمعي أن هذا لا يجوز، وكان يروي: بين الدخول وحومل. # {ثم يجعله ركاما} أي مجتمعا، يركب بعضه بعضا، كقوله تعالى: {وإن يروا ~~كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [(44) سورة الطور] والركم: جمع ~~الشيء، يقال منه: ركم الشيء يركمه ركما إذا جمعه، وألقى بعضه على بعض، ~~وارتكم الشيء وتراكم إذا اجتمع، والركمة: الطين المجموع، والركام: الرمل ~~المتراكم، وكذلك السحاب وما أشبهه، ومرتكم الطريق (بفتح الكاف): جادته. # {فترى الودق يخرج من خلاله} [(43) سورة النور] في {الودق} قولان: أحدهما: ~~أنه البرق، قاله أبو الأشهب العقيلي، ومنه قول الشاعر: # أثرنا عجاجة وخرجن منها ... خروج الودق من خلل السحاب # الثاني: أنه المطر، قاله الجمهور، ومنه قول الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # وقال امرؤ القيس: # فدمعهما ودق وسح وديمة ... وسكب وتوكاف وتنهملان # يقال: ودقت السحابة فهي وادقة، وودق المطر يدق ودقا: أي قطر، وودقت إليه: ~~دنوت منه، وفي المثل: ودق العير إلى الماء: أي دنا منه، يضرب لمن خضع للشيء ~~لحرصه عليه، والموضع مودق، وودقت به ودقا استأنست به، ويقال لذات الحافر ~~إذا أرادت الفحل: ودقت تدق ودقا، وأودقت واستودقت، وأتان ودوق، وفرس ودوق، ~~ووديق أيضا، وبها وداق .. # الأتان عند العامة إذا أرادت الفحل هنا يقال: ودقت الأتان يعني كالفرس، ~~يعني: أرادت الفحل الضراب، فعند العامة إيش يسمونه؟ ها يا أبو عبد الله؟! ~~الأتان إذا أرادت الفحل؟ لا تدري أيضا، ما يقبل منك هذا، هو ما في غيرك؟!. # طالب: صارف. # الشيخ: لا الصارف العنز أو الشاة، هذا في الغنم يقال: صارف، وفي البقر: ~~معطي، وفي الإبل يقولون ماذا؟ ms269 # طالب: معشر # الشيخ: لا ما هي معشر، مجسر، مجسر، وفي الأتان؟ # هنا جعلها من ذوات الحافر فهي كذلك فحكمها حكم الفرس، لكن الاستعمال غير ~~هذا، يعني وإن كان الاستعمال أحيانا يكون خطأ، هم يقولون: طالب. # PageV12P004 # والوديقة: شدة الحر، وخلال: جمع خلل مثل الجبل والجبال وهي فرجه، ومخارج ~~القطر منه وقد تقدم في (البقرة) أن كعبا قال: إن السحاب غربال المطر، لولا ~~السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض .. # لقوته، فإذا وجد شيء يرده يقلل من قوته، هذا على كلامه، وهذا شأن الذي ~~ينزل من مكان بعيد مرتفع جدا لا شك أن وقعه على الأرض أشد مما لو نزل من ~~مسافة أقل. # وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو العالية من خلله على التوحيد، وتقول: كنت في ~~خلال القوم: أي وسطهم. # {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [(43) سورة النور] قيل: خلق الله ~~في السماء جبالا من برد فهو ينزل منها بردا، وفيه إضمار: أي ينزل من جبال ~~البرد بردا، فالمفعول محذوف، ونحو هذا قول الفراء؛ لأن التقدير عنده: من ~~جبال برد، فالجبال عنده هي البرد، و {برد} في موضع خفض، ويجب أن تكون على ~~قوله المعنى: من جبال برد فيها بتنوين {جبال}. # وقيل: إن الله تعالى خلق في السماء جبالا فيها برد فيكون التقدير: وينزل ~~من السماء من جبال فيها برد. # و {من} صلة، وقيل: المعنى وينزل من السماء قدر جبال، أو مثل جبال من برد ~~إلى الأرض ف {من} الأولى للغاية؛ لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية ~~للتبعيض؛ لأن البرد بعض الجبال، والثالثة: لتبيين الجنس؛ لأن جنس تلك ~~الجبال من البرد، وقال الأخفش: إن {من} في الجبال و {برد} زائدة في ~~الموضعين، والجبال والبرد في موضع نصب: أي ينزل من السماء بردا يكون ~~كالجبال، والله أعلم. # {فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء} فتكون إصابته نقمة، وصرفه نعمة .. # أما نزول الثلوج في هذه السنة بعضه أعظم من الجبال، كما يشاهد أعظم من ~~الجبال، ومن ms270 الغرائب أنه في خبر من الأخبار، قالوا: إن شخصا من الأردن ~~استطاع أن يستخرج من جوف الأرض غاز يدفئ به الكرة الأرضية، والخبر الذي ~~يليه: وقد بلغت الثلوج في كذا، بلد مجاور أربعة أمتار، هذا استطاع أن يخرج ~~غاز يدفئ الكرة الأرضية، والثلج بقربه، يعني أحيانا تكون الدعوة مقرونة بما ~~يكذبها، يستخرج غاز من الأرض يدفئ به الكرة الأرضية، يعني لو يدفئ بيته ~~كفى، والله المستعان. # PageV12P005 # ويجد من يصدق مثل هذا، تجد الآن الشمس يقولون: أكبر من الأرض بستة ~~وأربعين مليار مرة، ويتناقلها الإخوان وطلاب العلم في دروسهم ومحاضراتهم ~~مثل المصدقين، طيب لو زاد مليار زائد أو ناقص من الذي يصدق ومن الذي يكذب؟ ~~هذه عظمة الرب -جل وعلا- ثبتت في ما جاء عنده فيما لا يعلم إلا من قبله، ~~أما ما يقال لنا من قبل أي شخص مسلم أو كافر ملحد أو زنديق نأخذه بالتسليم ~~هذا ليس بصحيح، وتفسير الجواهر مشحون من هذه الأرقام، وهذه الأصفار، كلها ~~مأخوذة من كلام الأعداء، ليقرروا في يوم من الأيام أن الأرض أكبر من كذا أو ~~أصغر من كذا، ثم يخلونا تبعا لهم، يتحدثون في مسلماتنا ثم نصدقهم بعد ذلك؛ ~~لأننا صدقناهم في غيرها، ثم كذبوا أنفسهم فتبعناهم، فما صار لنا رأي ولا ~~استقلال ولا نظر، وإنما إمعات، إذا قالوا قلنا، وإذا نفوا نفينا. # {فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء} فيكون إصابته نقمة، وصرفه نعمة، ~~وقد مضى في (البقرة) و (الرعد) أن من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا، عوفي مما يكون في ذلك الرعد {يكاد ~~سنا برقه} أي ضوء ذلك البرق الذي في السحاب .. # أحال على المرفوع والظاهر أنه ضعيف! إنما هو عن الزبير. لأنه تقدم! تقدم ~~في الرعد. # مضى في البقرة. # طالب: مكتوب حديث ملفق من حديثين. # الشيخ: إيه، أما قول: سبحان من يسبح الرعد بحمده من قول الزبير ما هو ~~مرفوع، وعوفي؟ بس كذا؟ # طالب: قال: فقد أخرج الطبري من حديث أبي ms271 هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- ~~كان إذا سمع صوت الرعد قال: ((سبحان الذي يسبح الرعد بحمده)) وقيل: فيه راو ~~لم يسم. # الشيخ: معروف، مرفوع ضعيف، والثاني؟ # الشيخ: مو قال: ملفق من حديثين؟ # طالب: الحديث الثاني من حديث سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس يقول هذا ~~مجهول. # {يكاد سنا برقه} أي ضوء ذلك البرق الذي في السحاب {يذهب بالأبصار} من شدة ~~بريقه وضوئه، قال الشماخ: # وما كادت إذا رفعت سناها ... ليبصر ضوءها إلا البصير # وقال امرؤ القيس: # يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أهان السليط في الذبال المفتل # PageV12P006 # فالسنا (مقصور) ضوء البرق، والسنا أيضا نبت يتداوى به، والسناء من الرفعة ~~ممدود، وكذلك قرأ طلحة بن مصرف (سناء) بالمد على المبالغة في شدة الضوء ~~والصفاء، فأطلق عليه اسم الشرف، قال المبرد: (السنا) مقصور هو اللمع، فإذا ~~كان في الشرف والحسب فهو ممدود، وأصلهما واحد وهو الإلماع، وقرأ طلحة بن ~~مصرف (سناء برقه) وقال أحمد بن يحيى: وهو جمع برقة، قال النحاس: البرقة ~~المقدار من البرق، والبرقة: المرة الواحدة، وقرأ الجحدري وابن القعقاع: ~~{يذهب بالأبصار} بضم الياء وكسر الهاء، من الإذهاب وتكون الباء في ~~{بالأبصار} صلة زائدة .. # لأن الفعل يتعدى بدونها إذا دخلت عليه الهمزة، يذهب أصلها: أذهب يذهب؛ ~~فإذا دخلت الهمزة على الفعل اللازم تعدى بنفسه، أما: ذهب الثلاثي هذا لازم. # والباقون {يذهب بالأبصار} بفتح الياء والخاء، والباء للإلصاق، والبرق ~~دليل على تكاثف السحاب، وبشير بقوة المطر، ومحذر من نزول الصواعق, {يقلب ~~الله الليل والنهار} [(44) سورة النور] قيل: تقليبهما أن يأتي بأحدهما بعد ~~الآخر، وقيل: تقليبهما نقصهما وزيادتهما، وقيل: هو تغيير النهار بظلمة ~~السحاب مرة وبضوء الشمس أخرى، وكذا الليل مرة بظلمة السحاب ومرة بضوء ~~القمر، قاله النقاش، وقيل: تقليبهما باختلاف ما يقدر فيهما من خير وشر، ~~ونفع وضر، {إن في ذلك} أي في الذي ذكرناه من تقلب الليل والنهار، وأحوال ~~المطر، والصيف والشتاء .. # PageV12P007 # هذه الأقوال في تقليب الليل والنهار، الأول: يقول: قيل تقليبها أن يأتي ~~بأحدهما بعد الآخر؛ لأن الذي ms272 يقلب هل هو شيء واحد أو أكثر من شيء؟ إذا كان ~~شيء واحد معناه أن الله -جل وعلا- يقلب الوقت، فيجعله أحيانا نهارا، ويجعله ~~أحيانا ليلا استقام القول الأول، وأما إذا نظرنا إلى كل واحد بمفرده فكيف ~~يكون تقليبه؟ تقليب الليل بمفرده، وتقليب النهار بمفرده؟ إذا قلنا تقليب ~~الوقت انتهى الإشكال، يأتي بالليل بعد النهار، والنهار بعد الليل هذا ~~تقليب، أما إذا قلنا أنه يقلب النهار على حده، ويقلب الليل على حده، ~~فالتقليب إنما يكون بسبب أحيانا الطول والقصر أو بالحر والبرد، بالظلمة ~~شدتها وخفتها، المقصود أنه يتنزل كلامه الأول على أن المراد به تقليب الشيء ~~الواحد وهو الوقت، وتقليبه يكون: ليل ثم بعده نهار، ثم بعده ليل ثم نهار ~~وهكذا، وهذا تقليب؛ لأن التقليب التغيير، وإذا نظرنا إلى كل واحد على حده ~~فلا بد أن ننظر إلى أوصاف الليل على حده وأوصاف النهار على حده. # طالب: في قوله: (ألم تر) من قال في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من ~~رأى منكم منكرا)): لا بد من الرؤية، ما يرد عليه بمثل هذه الآية يا شيخ؟ # الشيخ: الرؤية عند أهل العلم تكون بصرية، وتكون علمية، وتكون قلبية، ~~والرؤية إذا بلغك الخبر ممن تثق به فكأنك شاهدته، إذا بلغك الخبر بواسطة من ~~تثق به فكأنه مشاهد، كما في قول الله -جل وعلا-: {ألم تر كيف فعل ربك ~~بأصحاب الفيل} [(1) سورة الفيل] ما رأى الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ~~ولد في تلك السنة، {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [(6) سورة الفجر]؟ هو رأى؟ ~~لكن بلغه الخبر بطريق قطعي فكأنه مشاهد، فالخبر المصحح أو المقطوع به ~~بمنزلة المشاهد. # {لعبرة} أي اعتبارا، {لأولي الأبصار} أي لأهل البصائر من خلقي. # PageV12P008 # قوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} [(45) سورة النور] قرأ يحيى بن ~~وثاب والأعمش وحمزة والكسائي: والله خالق (كل) بالإضافة، والباقون {خلق} ~~على الفعل، قيل: إن المعنيين في القراءتين صحيحان، أخبر الله -عز وجل- ~~بخبرين، ولا ينبغي أن يقال في هذا: إحدى القراءتين أصح من الأخرى، ms273 وقد قيل: ~~إن {خلق} لشيء مخصوص، وإنما يقال: خالق على العموم، كما قال الله -عز وجل-: ~~{الخالق البارئ} [(24) سورة الحشر] وفي الخصوص {الحمد لله الذي خلق ~~السماوات والأرض} [(1) سورة الأنعام] وكذا {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} ~~[(189) سورة الأعراف] .. # الفرق بين خلق وخالق أن الفعل يدل على التجدد، بينما الاسم يدل على ~~الثبوت والدوام، فلكل واحد منهما معنى. # فكذا يجب أن يكون {الله خلق كل دابة} [(45) سورة النور] والدابة كل ما دب ~~على وجه الأرض من الحيوان، يقال: دب يدب فهو دآب، والهاء للمبالغة، وقد ~~تقدم في (البقرة). {من ماء} لم يدخل في هذا الجن والملائكة؛ لأنا لم ~~نشاهدهم ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء، بل في الصحيح: أن الملائكة خلقوا من ~~نور، والجن خلقوا من نار، وقد تقدم .. # فعلى هذا يخرجون من هذا العموم، وإن دبوا على الأرض أحيانا فهم يخرجون من ~~هذا العموم؛ لأنهم لم يخلقوا من ماء. # وقال المفسرون: {من ماء} أي من نطفة، قال النقاش: أراد أمنية الذكور، ~~وقال جمهور النظرة .. # يعني النظار، النظرة النظار، الطبري كثيرا ما يقول، بل لا يقول إلا ~~القرأة، ويريد بهم القراء، والصحيح بذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على كذا، ~~ويريد بهم القراء، وهنا: النظرة يراد بهم النظار. # أراد أن خلقة كل حيوان فيها ماء، كما خلق آدم من الماء والطين، وعلى هذا ~~يتخرج قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للشيخ الذي سأله في غزاة بدر: ممن ~~أنتما؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((نحن من ماء)) الحديث، وقال ~~قوم: لا يستثنى الجن والملائكة، بل كل حيوان خلق من الماء، وخلق النار من ~~الماء، وخلق الريح من الماء، إذ أول ما خلق الله تعالى من العالم الماء، ثم ~~خلق منه كل شيء. # PageV12P009 # قلت: ويدل على صحة هذا قوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه} [(45) سورة ~~النور] المشي على البطن للحيات والحوت، ونحوه من الدود وغيره، وعلى الرجلين ~~للإنسان والطير إذا مشى، والأربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أبي: ومنهم من ~~يمشي على ms274 أكثر، فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان كالسرطان والخشاش .. # لكن هل يوجد له أربع ويمشي على اثنتين، له أربع ومشيه على اثنتين؟ # طالب: الكنغر. # الشيخ: الكنغر، لكن أنا ما وجدته في حياة الحيوان، ما وجدت اسمه هذا في ~~حياة الحيوان، ما وجدته بهذا الاسم، هو له اسم ثان؟ هو معروف الحيوان هذا ~~له يدان قصيرتان ويمشي على رجلين. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: ما اسمه؟ # طالب. . . . . . . . . # الشيخ: قفزه على الأربع، لكن هذا على رجلين فقط، من العجائب، لكن أحد ~~يعرف اسمه؟ لأني ما وجدته في حياة الحيوان بهذا الاسم؟ # طالب: ما أعرف، ذكره هو؟ # الشيخ: لا ما ذكره، هو ذكر عن. . . . . . . . . أن طوله ستة أشبار، يعني ~~إلى كم؟ إلى 150سم، يعني متر ونصف، الله المستعان، في بعض الحيوانات لا شك ~~أنها تخفى علينا، والأسماء تختلف من بلد إلى آخر. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: لا عاد جعله مقياس الشبه، متردد بين الوزغ والضب. # طالب:. . . . . . . . . # الشيخ: يعني شبهه، بين الوزغ والضب، من أجازه قال: هو مثل الضب، ومن منعه ~~قال: مثل الوزغ. # ولكنه قرآن لم يثبته إجماع، لكن قال النقاش: إنما اكتفى في القول بذكر ما ~~يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر؛ لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على ~~أربع، وهي قوام مشيه، وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته لا يحتاج ذلك ~~الحيوان في مشيه إلى جميعها .. # لأنه يستقيم على أربع سواء كان في وقوفه أو في مشيه، لكن إذا كان طويلا ~~وهذه الأربع قصيرة لا شك أنه يحتاج إلى شيء يدعم هذه الأربع، تشوفون ~~السيارات يعني غالبها على أربع كفرات، لكن بعضها لطولها تحتاج إلى داعم، ~~يعني الزواحف هذه أم سبع وسبعين، وأم أربع وأربعين لها أرجل كثيرة، لكن لو ~~كانت أربع فقط؟ تحتاج إلى ما يدعمها فيكون هذا هو الغالب، وهذا شيء نادر. # PageV12P010 # قال ابن عطية: والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي محتاج ~~إليها في تنقل الحيوان، وهي كلها تتحرك في تصرفه، وقال بعضهم: ليس في ~~الكتاب ما يمنع من ms275 المشي على أكثر من أربع إذ لم يقل ليس منها ما يمشي على ~~أكثر من أربع. # وقيل فيه إضمار: ومنهم من يمشي على أكثر من أربع، كما وقع في مصحف أبي، ~~والله أعلم. و {دآبة}: تشمل من يعقل وما لا يعقل، فغلب من يعقل، لما اجتمع ~~مع من لا يعقل؛ لأنه المخاطب والمتعبد، ولذلك قال: {فمنهم} وقال: {من يمشي} ~~فأشار بالاختلاف إلى ثبوت الصانع أي: لولا أن للجميع صانعا مختارا لما ~~اختلفوا، بل كانوا من جنس واحد، وهو كقوله: {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها ~~على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات} [(4) سورة الرعد] يخلق ما يشاء إن الله ~~على كل شيء مما يريد خلقه قدير .. # التقييد هذا لا قيمة له. # طالب: مما يريد خلقه؟ # الشيخ: مما يريد خلقه، والقدرة مطلقة، لكن إذا كان المراد مجرد التصريح ~~بما هو توضيح من غير إرادة للمفهوم فلا بأس، يعني جاء في حديث: آخر من يخرج ~~من النار كما في صحيح مسلم، ((فإني على ما أشاء قدير)) في صحيح مسلم، فإني ~~على ما أشاء قدير، فهذه اللفظة فلا مفهوم لها؛ لأننا إذا قلنا أنه لا يقدر ~~على الشيء الذي لا يريده أو لا يشاؤه هذا مفهومها، أن الذي لا يشاؤه ولا ~~يريده لا يقدر عليه، هذا المعنى باطل، والقيد لا مفهوم له. # طالب: الآية: {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [(29) سورة الشورى]. # الشيخ: (إذا) ممكن تأويلها بمتى، متى شاء. # {لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [(46) سورة ~~النور] تقدم بيانه في غير موضع، قوله تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول} ~~[(47) سورة النور] يعني المنافقين يقولون بألسنتهم: آمنا بالله وبالرسول من ~~غير يقين ولا إخلاص، {وأطعنا} [(47) سورة النور] أي ويقولون وكذبوا، {ثم ~~يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} [(47) سورة النور]. # PageV12P011 # ولو قيل: إن الذي يقولون آمنا بالله وبالرسول الجميع –المؤمنون ~~والمنافقون– ثم يثبت الله الذين آمنوا وأولئك يتولى فريق منهم. # قوله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ms276 بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا ~~أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون}. [(48 - 49) ~~سورة النور]. فيه أربع مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} قال الطبري ~~وغيره: إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة ~~في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~وكان المنافق مبطلا، فأبى من ذلك وقال: إن محمدا يحيف علينا، فلنحكم كعب بن ~~الأشرف، فنزلت الآية فيه .. # لعلمه أنه يأخذ الرشوة، فإذا أعطاه الرشوة حكم له، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يحكم بالحق، وهو مبطل. # وقيل: نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية، كان بينه وبين علي بن أبي ~~طالب -رضي الله عنه- خصومة في ماء وأرض، فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: إنه يبغضني، فنزلت الآية، ذكره ~~الماوردي، وقال: {ليحكم} ولم يقل ليحكما؛ لأن المعني به الرسول -صلى الله ~~عليه وسلم-، وإنما بدأ بذكر الله إعظاما لله واستفتاح كلام .. # وحكمه -عليه الصلاة والسلام- هو حكم الله، ((إنما أقضي بينكم بكتاب ~~الله)) فصح الإفراد، {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [(62) سورة التوبة] يصح ~~الإفراد؛ لأن حكم الله حكم الرسول الله -عليه الصلاة والسلام-. # PageV12P012 # الثانية: قوله تعالى: {وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} [(49) سورة ~~النور] أي طائعين منقادين لعلمهم أنه -عليه السلام- يحكم بالحق، يقال: أذعن ~~فلان لحكم فلان يذعن إذعانا، وقال النقاش: {مذعنين} خاضعين مجاهد: مسرعين، ~~وقال الأخفش وابن الأعرابي: مقرين، {أفي قلوبهم مرض} [(50) سورة النور] شك ~~وريب، {أم ارتابوا} أم حدث لهم شك في نبوته وعدله. # {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} [(50) سورة النور] أي يجور في ~~الحكم والظلم، وأتى بلفظ الاستفهام؛ لأنه أشد في التوبيخ، وأبلغ في الذم، ~~كقول جرير في المدح: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # {بل أولئك هم الظالمون} [(50) سورة النور] أي المعاندون الكافرون؛ ~~لإعراضهم ms277 عن حكم الله تعالى. # الثالثة: القضاء يكون للمسلمين إذا كان الحكم بين المعاهد والمسلم، ولا ~~حق لأهل الذمة فيه وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما، فإن جاءا قاضي الإسلام ~~فإن شاء حكم، وإن شاء أعرض كما تقدم في المائدة. # الرابعة: هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم؛ لأن الله ~~سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم، فقال: {أفي ~~قلوبهم مرض} .. الآية. # قال ابن خويزمنداد: واجب على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب، ما لم ~~يعلم أن الحاكم فاسق، أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه، وأسند الزهراوي عن ~~الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من دعاه خصمه ~~إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له)) ذكره الماوردي ~~أيضا، قال ابن العربي: هذا حديث باطل، فأما قوله: ((فهو ظالم)) فكلام صحيح ~~.. # يعني صحيح المعنى، وإن لم يصح نسبة، معناه صحيح ظالم. # طالب: رفع دعوى إلى حقوق الإنسان؟ # الشيخ: إذا كان القاضي فيها غير مسلم، المرفوع إليه غير مسلم فهو من ~~التحاكم إلى الطاغوت، وإن كان القاضي فيها مسلم، ويطلب الحق منه، وهو أهل ~~للقضاء والفصل بين الناس لا مانع إذا كان يحكم بشرع الله. # طالب: لها الأنظمة يا شيخ؟ # PageV12P013 # الشيخ: على كل حال، الله المستعان، الخلل موجود، الله يرضى عنا. # طالب: المعاهد هو الذمي؟ # الشيخ: الذمي هو الذي يدفع الجزية، والمعاهد هو الذي يدخل بالعهد ~~والإيمان والميثاق يبرمه مع ولي الأمر، هذا معاهد، وأما الذمي هو الذي يدفع ~~الجزية من يهودي أو نصراني. # وأما قوله ((فلا حق له)) فلا يصح. # لأن مثل هذا لا يبطل الحق، مثل هذا لا يبطل الحق. # ويحتمل أن يريد أنه على غير الحق. # وعلى كل حال الحديث ليس بصحيح، فلا يتكلف اعتباره. # قوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله} [(51) ~~سورة النور] أي إلى كتاب الله وحكم رسوله {أن يقولوا سمعنا وأطعنا} قال ابن ~~عباس: أخبر ms278 بطاعة المهاجرين والأنصار، وإن كان ذلك فيما يكرهون: أي هذا ~~قولهم، وهؤلاء لو كانوا مؤمنين لكانوا يقولون سمعنا وأطعنا، فالقول نصب على ~~خبر كان، واسمها في قوله: {أن يقولوا} نحو {وما كان قولهم إلا أن قالوا ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا} [(147) سورة آل عمران]. # وقيل: إنما قول المؤمنين، وكان صلة في الكلام كقوله تعالى: {كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا} [(29) سورة مريم]. # يعني كان هذه إنما قول المؤمنين هذا الأصل و (كان) صلة، وأنه لا يلزم ~~قولهم في الماضي دون الحاضر والمستقبل، وإنما قولهم في كل وقت وفي كل زمان ~~وفي كل مكان، والشاهد يدل عليه في أوقات متأخرة يوجد من يقول هذا، وهذا ~~كثير قبل انفتاح الدنيا، حتى وجد منذ عهد قريب من يطلبه خصمه إلى القضاء، ~~فيقولون له: أنت تعرف القضية اعرضها على القاضي، والذي يقوله هو الحق، ~~وينتهي الإشكال ما يحتاج نحضر كلنا، وبالفعل يذهب الخصم إلى القاضي، ويعرض ~~عليه القضية، فيقول القاضي: الحق لصاحبك، ويذهب يخبره بما حصل، وأما الآن ~~يجلبون المسائل بكل ما أوتوا من قوة وحيل ومحامين وفجور في الخصومة، وكذب ~~وحيل، كل هذا من أجل حطام الدنيا الذي تكالبوا عليه فأنساهم ذكر الله، وصار ~~بعضهم يتردد، طبعا أنا لا أريد المحكمة أنا أريد الحقوق، المسألة حقوقية ما ~~نحتاج إلى محكمة، يترددون في هذا فصار في كثير منهم من أوصاف المنافقين ما ~~صار. # PageV12P014 # وقرأ ابن القعقاع {ليحكم بينهم} غير مسمى الفاعل، وقرأ علي بن أبي طالب ~~{إنما كان قول} بالرفع. # يعني ما كان الناس إلى عهد قريب يستسيغون كلمة: قانون، فضلا عن أن تكون ~~موجودة في بلادهم في غير المحاكمات، يعني مستشار قانوني في مؤسسة كذا، في ~~مصلحة كذا، كان هذا الأمر عظيم جدا، يعني ما يطاق سماعه، فكيف يتحاكم ~~المسلم إلى القانون، إلى ما وضعه البشر ويتركون حكم الله؟!. # طالب: تعلمه يا شيخ في المدارس؟ # الشيخ: تعلمه من أجل إبطاله لا بأس، أما تعلمه من أجل لحكم به هذا محادة ~~لله ورسوله. # قوله ms279 تعالى: {ومن يطع الله ورسوله} [(52) سورة النور] فيما أمر به وحكم. # {ويخش الله ويتقه} قرأ حفص {ويتقه} بإسكان القاف على نية الجزم، قال ~~الشاعر: # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي # وكسرها الباقون؛ لأن جزمه بحذف آخره، وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر، ~~واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص، وأشبع كسرة ~~الهاء الباقون. # {فأولئك هم الفائزون} ذكر أسلم أن عمر -رضي الله عنه- بينما هو قائم في ~~مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه، ~~وهو يقول: أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال له ~~عمر: ما شأنك؟ قال: أسلمت لله، قال: هل لهذا سبب؟ قال: نعم! إني قرأت ~~التوراة والزبور والإنجيل، وكثيرا من كتب الأنبياء فسمعت أسيرا يقرأ آية من ~~القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت، ~~قال: ما هذه الآية؟ قال: قوله تعالى: {ومن يطع الله} في الفرائض {ورسوله} ~~في السنن {ويخش الله} فيما مضى من عمره {ويتقه} فيما بقي من عمره {فأولئك ~~هم الفائزون} والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة، فقال عمر: قال النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((أوتيت جوامع الكلم)). # معزو؟ # طالب: قال: هو أسلم العدوي مولى عمر، وهو ثقة، لكن الإسناد إليه لم أقف ~~عليه، والظاهر أنه مصنوع فهو خبر غريب عجيب والمرفوع منه تقدم مرارا، وهو ~~صحيح. . . . . . . . . # الشيخ: غيره؟ نفس الكلام!؟ # PageV12P015 # هذه القضايا وهذه الحوادث تحدث على مر العصور، كونه يأتي شخص يسلم بسبب ~~أو بدون سبب، قد يذكر من الأسباب ما جعله يسلم، كاليهودي الذي نسخ التوراة ~~والإنجيل والقرآن وحرف فيها، فقبلت منه التوراة والإنجيل وعمل بها ورد عليه ~~القرآن، دل على أن الكتاب محفوظ، كما قال الله -جل وعلا-: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} [(9) سورة الحجر] فأسلم بسبب ذلك. # ومنهم من يسلم بسبب التشريع الإسلامي وما فيه من حكمة ظاهرة أمريكي أسلم ~~-وهو غسال- فسئل عن ms280 السبب فقال: السبب في ذلك أن الثياب تختلف، ثياب ~~المسلمين طاهرة ونظيفة وثياب غيرهم من النصارى واليهود والمشركين لا تطاق ~~رائحتها؛ لأنهم لا يستنجون، وهندي أسلم فقيل له، قال: إن المسلمين إذا مات ~~فيهم الميت حفروا له ودفنوه، نظفوه وستروه ودفنوه –وهو هندي– قال: إذا مات ~~فينا الميت نحرقه، ولو كان من أعز الناس علينا، حصل له قصة، جاء بأمه على ~~عادتهم ليحرقها فجمع لها حطبا عظيما فأوقده عليها، فأكلت الكفن فقط، وبقيت ~~الأم عارية بين الناس، ثم بعد ذلك لأنها توصي بهذا مذهبهم ودينهم، فجمع لها ~~حطب مرة ثانية فأحرقها، ثم جاء ليعلن إسلامه، وعرف أن دينهم باطل. # والقصص في هذا كثيرة جدا ما يمكن أن يحاط بها وهي متجددة، تكاد تكون ~~يومية، ولله الحمد، وهذا من عظمة هذا الدين وبقائه ناصعا نقيا إلى قيام ~~الساعة. # قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [(53) سورة النور] عاد إلى ذكر ~~المنافقين فإنه لما بين كراهتهم لحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- أتوه ~~فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونساءنا وأموالنا لخرجنا، ولو ~~أمرتنا بالجهاد لجاهدنا، فنزلت هذه الآية: أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون ~~معك في المستأنف ويطيعون .. # يعني فيما سيأتي. # {جهد أيمانهم} أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا، وقال مقاتل: من حلف بالله فقد ~~أجهد في اليمين وقد مضى في الأنعام بيان هذا و {جهد} منصوب على مذهب المصدر ~~تقديره: إقساما بليغا {قل لا تقسموا} وتم الكلام. # PageV12P016 # {طاعة معروفة} أولى بكم من أيمانكم، أو ليكن منكم طاعة معروفة، وقول ~~معروف بإخلاص القلب ولا حاجة إلى اليمين .. # يعني لا تقسموا، قل لا تقسموا، إنما الكلام إذا لم يصدقه العمل فلا قيمة ~~له، يعني هل وجد منكم طاعة معروفة؟ هم يقسمون،. . . . . . . . . دل عملكم ~~على صدق قولكم، لا تقسموا الإنسان ليس بحاجة لا سيما الذي يصدق قوله عمله، ~~أما الذي يدعي الدعاوى هو الذي يحتاج إلى الأيمان ليصدق، أما إذا كانت ~~أعماله موافقة لأقواله، ما يحتاج إلى أن يقسم، الناس كلهم يصدقونه. # وقال مجاهد: ms281 المعنى قد عرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب: أي المعروف منكم ~~الكذب دون الإخلاص، {إن الله خبير بما تعملون} [(53) سورة النور] من طاعتكم ~~بالقول ومخالفتكم بالفعل. # قوله تعالى: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [(54) سورة النور] بإخلاص ~~الطاعة وترك النفاق، {فإن تولوا} أي فإن تتولوا فحذف إحدى التاءين، ودل على ~~هذا أن بعده {وعليكم} ولم يقل وعليهم، {فإنما عليه ما حمل} أي من تبليغ ~~الرسالة، {وعليكم ما حملتم} أي من الطاعة له، عن ابن عباس وغيره {وإن ~~تطيعوه تهتدوا} .. # ولو قال: (وعليهم) لقلنا: (فإن تولوا) ماضي، وليس بمضارع ولا نحتاج إلى ~~تقدير تاء، لكن لما قال: (وعليكم) ما قال (وعليهم) عرفنا أنه مضارع وليس ~~بماض. # {وإن تطيعوه تهتدوا} جعل الاهتداء مقرونا بطاعته، {وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين} أي التبليغ المبين .. # وهذه الجملة الشرطية شاهدها الواقع، أن كل مطيع يهديه الله -جل وعلا- إلى ~~الحق والصواب، كل مطيع يعان على الهداية في أقواله وفي أفعاله {والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [(69) سورة العنكبوت]. # PageV12P017 # {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون} [(55) سورة النور]. # نزلت في أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- قاله مالك، وقيل: إن سبب هذه ~~الآية أن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- شكا جهد مكافحة العدو، وما ~~كانوا عليه من الخوف على أنفسهم، وأنهم لا يضعون أسلحتهم، فنزلت الآية، ~~وقال أبو العالية: مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة عشر سنين بعدما ~~أوحي إليه خائفا هو وأصحابه، يدعون إلى الله سرا وجهرا، ثم أمر بالهجرة إلى ~~المدينة، وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح، فقال رجل: يا رسول ~~الله: أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال -عليه السلام-: ((لا ~~تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه ~~حديدة)) ونزلت هذه الآية .. # ليس عليه حديدة – يعني ms282 من آلات السلاح-، الحديث مخرج؟ # طالب: قال: مرسل ذكره الواحدي عن الربيع عن أبي العالية من دون إسناد، ~~وهو مرسل. . . . . . . . . # الشيخ: المقصود أنه وقع ما جاء في الخبر، وأمن الناس على أديانهم وعلى ~~أموالهم وعلى أعراضهم، وعلى مر العصور ينتابهم الأمن -وهو الغالب- ثم ~~ينتابهم الخوف لمخالفتهم أوامر الله وشرعه، ينتابهم شيء من الخوف، ويبتلون ~~به حتى يرجعوا إلى دينهم، والله المستعان. # ونزلت هذه الآية، وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فوضعوا السلاح ~~وأمنوا، قال النحاس: فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-؛ لأن الله -جل وعز- أنجز ذلك الوعد، قال الضحاك في كتاب النقاش: ~~هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لأنهم أهل الإيمان وعملوا ~~الصالحات، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الخلافة بعدي ~~ثلاثون)) وإلى هذا القول ذهب ابن العربي في أحكامه واختاره .. # PageV12P018 # وخلافة الأربعة مدتها ثلاثون سنة. # وقال: قال علماؤنا: هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة -رضي الله ~~عنهم-، وأن الله استخلفهم، ورضي أمانتهم، وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم؛ ~~لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا، فاستقر الأمر لهم، وقاموا ~~بسياسة المسلمين، وذبوا عن حوزة الدين فنفذ الوعد فيهم، وإذا لم يكن هذا ~~الوعد لهم نجز، وفيهم نفذ، وعليهم ورد، ففيمن يكون إذا؟ وليس بعدهم مثلهم ~~إلى يومنا هذا، ولا يكون فيما بعده -رضي الله عنهم-، وحكى هذا القول ~~القشيري عن ابن عباس، واحتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا)) قال سفينة: أمسك عليك خلافة أبي بكر سنتين، ~~وخلافة عمر عشرا، وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ستا، وقال قوم: ~~هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام، كما قال -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ~~ما زوي لي منها)). # واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره ms283 حيث قال: والصحيح في الآية أنها في ~~استخلاف الجمهور، واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد، ويجعلهم أهلها، كالذي ~~جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب، قال ابن العربي: قلنا لهم هذا وعد ~~عام في النبوة والخلافة، وإقامة الدعوة، وعموم الشريعة، فنفذ الوعد في كل ~~أحد بقدره وعلى حاله، حتى في المفتين والقضاة والأئمة، وليس للخلافة محل ~~تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من الخلفاء، ثم ذكر اعتراضا وانفصالا ~~معناه: فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده، فأما عمر وعثمان ~~فقتلا غيلة، وعلي قد نوزع في الخلافة، قلنا: ليس في ضمن الأمن السلامة من ~~الموت بأي وجه كان، وأما علي فلم يكن نزاله في الحرب مذهبا للأمن، وليس من ~~شرط الأمن رفع الحرب، إنما شرطه ملك الإنسان لنفسه باختياره، لا كما كان ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة .. # PageV12P019 # يعني بمعنى أن تكون الدولة للمسلمين، وإن وجد فيها بعض ما ينكد ويخالف ~~هذا الأمن من وجه لأسبابه التي رتب عليها؛ لأن النصر مشروط {إن تنصروا الله ~~ينصركم} [(7) سورة محمد] والأمن مشروط {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} [(55) ~~سورة النور] فإذا وجد الشرك في بلد اختل هذا الأمن بقدر وجوده، وإذا ضعف ~~التوحيد في بلد ضعف الأمن بقدر ضعفه، فلا بد من تحقق الشرط ليترتب عليه ~~المشروط. # ومعروف أنه في زمن علي -رضي الله تعالى عنه- وجد شيء من الغلو به، ووجد ~~من طوائف الغلاة الذي غلوا به وألهوه من دون الله، فلا بد أن يختل الأمن ~~بسبب هذا، لا بد من أن يختل الأمن بسبب مثل هذا {يعبدونني لا يشركون بي ~~شيئا} فمتى حقق التوحيد وانتفى الشرك حصل الأمن، وإذا اختل شيء من هذا اختل ~~الأمن بقدره {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} [(82) ~~سورة الأنعام] والمراد بذلك الشرك. نسأل الله العافية. # طالب: خلافة الحسن؟ # الشيخ: ستة أشهر؟ تكمل الثلاثين. # طالب: الأمن هنا المراد به الأمن على النفس أم العرض أم الدين أم ماذا؟ # الشيخ: الأمن من جميع وجوهه، ms284 {الذين آمنوا ولم يلبسوا} لم يخلطوا إيمانهم ~~بظلم، أولئك لهم الأمن يعني التام، من كل وجه. # ثم قال في آخر كلامه: وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين، ~~وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين، فهذا نهاية الأمن والعز. # PageV12P020 # قلت: هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- حتى يخصوا بها ~~من عموم الآية، بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين، بل وغيرهم، ألا ترى إلى ~~إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة الخندق حتى أخبر الله تعالى عن ~~جميعهم فقال: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا ~~زلزالا شديدا} [(10 - 11) سورة الأحزاب] ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا ~~خيرا، وأمن المؤمنين، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، وهو المراد بقوله: ~~{ليستخلفنهم في الأرض} [(55) سورة النور] وقوله: {كما استخلف الذين من ~~قبلهم} [(55) سورة النور] يعني بني إسرائيل إذ أهلك الله الجبابرة بمصر، ~~وأورثهم أرضهم وديارهم، فقال: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق ~~الأرض ومغاربها} [(137) سورة الأعراف] وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين، ~~ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم، فصح أن الآية عامة لأمة محمد -صلى ~~الله عليه وسلم- غير مخصوصة، إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له ~~التسليم، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم .. # يعني حتى يرد المخصص، تمسك بالعموم حتى يرد المخصص. # وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما ~~قال أصحابه: أما يأتي علينا يوم نأمن فيه، ونضع السلاح؟ فقال -عليه ~~السلام-: ((لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ~~محتبيا ليس عليه حديدة)). # تقدم قريبا. # وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من ~~صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)) ~~خرجه مسلم في صحيحه، فكان كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- فالآية معجزة ~~النبوة؛ لأنها إخبار عما سيكون فكان. # قوله تعالى: {ليستخلفنهم في الأرض} فيه قولان: أحدهما: يعني أرض مكة .. # يعني المعهودة، ms285 الأرض المعهودة. # PageV12P021 # لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك، فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل، قال ~~معناه النقاش الثاني: بلاد العرب والعجم، قال ابن العربي: وهو الصحيح؛ لأن ~~أرض مكة محرمة على المهاجرين، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لكن ~~البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن مات بمكة)) ~~وقال في الصحيح أيضا: ((يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا)). # واللام في {ليستخلفنهم} جواب قسم مضمر؛ لأن الوعد قول مجازها: قال الله ~~للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض، فيجعلهم ملوكها ~~وسكانها. # {كما استخلف الذين من قبلهم} يعني بني إسرائيل، أهلك الجبابرة بمصر ~~والشام، وأورثهم أرضهم وديارهم، وقراءة العامة {كما استخلف} بفتح التاء ~~واللام لقوله: {وعد} وقوله: {ليستخلفنهم} وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر ~~والمفضل عن عاصم {استخلف} بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول، و ~~{ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} وهو الإسلام، كما قال تعالى: {ورضيت لكم ~~الإسلام دينا} [(3) سورة المائدة] وقد تقدم. # وروى سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة ~~الإسلام بعز عزيز، أو ذل ذليل، أما بعزهم فيجعلهم من أهلها، وأما بذلهم ~~فيدينون بها)) ذكره الماوردي حجة لمن قال: إن المراد بالأرض بلاد العرب ~~والعجم، وهو القول الثاني على ما تقدم آنفا .. # مخرج؟ # طالب: قال: صحيح أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث المقداد، وصححه ~~الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي، والصواب أنه على شرط مسلم، وفي الباب من ~~حديث تميم الداري -رضي الله عنه- لأحمد والحاكم وصححه على شرطهما ووافقه ~~الذهبي، وهو كما قال، وصححه الألباني وصححه محققي الرسالة. # الشيخ: من هم؟ # طالب: محققي الرسالة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV12P022 # الشيخ: ما في شك الأمن وإن أمن أمن البهائم وسلمت نفسه وروحه وماله ~~وعرضه، لكن أين الأمن التام المطلق الذي يتدين الإنسان كما يشاء، ويقول ما ~~يشاء، إذا كان مرضيا لله -جل وعلا-، فعلى كل حال كل ms286 شيء بقدره. # {وليبدلنهم} [(55) سورة النور] قرأ ابن محيصن وابن كثير ويعقوب وأبو بكر ~~بالتخفيف من أبدل، وهي قراءة الحسن، واختيار أبي حاتم الباقون بالتشديد من ~~بدل، وهي اختيار أبي عبيد؛ لأنها أكثر ما في القرآن، قال الله تعالى: {لا ~~تبديل لكلمات الله} [(64) سورة يونس] وقال: {وإذا بدلنا آية مكان آية} ~~[(101) سورة النحل] ونحوه وهما لغتان، قال النحاس: وحكى محمد بن الجهم عن ~~الفراء قال: قرأ عاصم والأعمش {وليبدلنهم} مشددة، وهذا غلط عن عاصم، وقد ~~ذكر بعده غلطا أشد منه، وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف، قال النحاس: ~~وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقا، وأنه يقال: بدلته: أي ~~غيرته، وأبدلته: أزلته وجعلت غيره، قال النحاس: وهذا القول صحيح كما تقول: ~~أبدل لي هذا الدرهم أي أزله، وأعطني غيره، وتقول: قد بدلت بعدنا: أي غيرت، ~~غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر، والذي ذكره أكثر، وقد مضى هذا في ~~(النساء) والحمد لله. # وقد وذكرنا في سورة إبراهيم الدليل من السنة على أن بدل معناه إزالة ~~العين، فتأمله هناك وقرئ {عسى ربنا أن يبدلنا} [(32) سورة القلم] مخففا ~~ومثقلا، {يعبدونني} هي في موضع الحال، أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص، ~~ويجوز أن يكون استئنافا، على طريق الثناء عليهم. # {لا يشركون بي شيئا} فيه أربعة أقوال: أحدها: لا يعبدون إلها غيري، حكاه ~~النقاش. # الثاني: لا يراءون بعبادتي أحدا، الثالث: لا يخافون غيري، قاله ابن عباس. ~~الرابع: لا يحبون غيري قاله مجاهد .. # معناه أنهم لا يعبدون أحدا غير الله -جل وعلا- لا عبادة تامة، ولا يصرفون ~~له شيئا من حقوق الرب -جل وعلا-. # PageV12P023 # {ومن كفر بعد ذلك} أي بهذه النعم، والمراد كفران النعمة؛ لأنه قال تعالى: ~~{فأولئك هم الفاسقون} الكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله، قوله ~~تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} [(56) ~~سورة النور] تقدم فأعاد الأمر بالعبادة تأكيدا. # قوله تعالى: {لا تحسبن الذين كفروا} [(57) سورة النور] هذا تسلية للنبي ~~-صلى الله عيه وسلم- ووعد بالنصرة، وقراءة العامة {تحسبن} بالتاء ms287 خطابا، ~~وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو حيوة {يحسبن} بالياء بمعنى: لا يحسبن الذين كفروا ~~أنفسهم معجزين الله في الأرض؛ لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين، وهذا قول ~~الزجاج، وقال الفراء وأبو علي: يجوز أن يكون الفعل للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: أي لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين في الأرض .. # حتى على القراءة الأولى، لا تحسبن يا محمد الذين كفروا. # ف {الذين} مفعول أول و {معجزين} مفعول ثان، وعلى القول الأول {الذين ~~كفروا} فاعل. # {أنفسهم} مفعول أول وهو محذوف مراد، و {معجزين} مفعول ثان، قال النحاس: ~~وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ قراءة حمزة، ~~فمنهم من يقول: هي لحن؛ لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن، وممن قال هذا ~~أبو حاتم، وقال الفراء: هو ضعيف، وأجازه على ضعفه على أنه يحذف المفعول ~~الأول، وقد بيناه، قال النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة: ~~يكون {الذين كفروا} في موضع نصب قال: ويكون المعنى: ولا يحسبن الكافر الذين ~~كفروا معجزين في الأرض. # قلت: وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو علي، إلا أن الفاعل هناك النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- وفي هذا القول {الكافر} و {معجزين} معناه: فائتين، ~~وقد تقدم {ومأواهم النار ولبئس المصير} [(57) سورة النور] أي المرجع .. # لا شك أن الخطاب في قوله: {لا تحسبن} للنبي -عليه الصلاة والسلام- وفي ~~حكمه كل من يتأتى، ومن يمكن أن يوجه إليه هذا الخطاب، وكل أحد لا يحسبن أن ~~الكافرين معجزين – نسأل الله العافية-. # اللهم صل وسلم على سيدنا محمد. # PageV12P024 # تفسير سورة النور # (من آية 58 – 61) # (أحكام الاستئذان -والقواعد من النساء -والأكل من بيوت الأقارب) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه: # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين ~~لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات ms288 لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم ~~حكيم} [(58) سورة النور]. # فيه ثمان مسائل: # الأولى: قال العلماء: هذه الآية خاصة، والتي قبلها عامة؛ لأنه قال: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها} [(27) سورة النور]. # هذه الآية عامة في جميع من يتجه إليه الخطاب، يمكن أن يوجه إليه من ~~الذكور والإناث، والأحرار والأرقاء، وهذه الآية التي معنا خاصة باستئذان ~~ملك اليمين، والخطاب موجه للرجال والنساء خلافا لمن قال أنه للرجال؛ لأن ~~(الذين) موصول للذكور لكن الخطاب للرجال يدخل فيه خطاب النساء، خلافا لمن ~~يقول أن الخطاب خاص بالنساء؛ لأن (الذين) لم يوضع للنساء إنما يدخل فيه ~~النساء تبعا للرجال وإلا فالأصل أنه للرجال، فمن أهل العلم من يقول: أن ~~المخاطب بهذه الآية النساء دون الرجال، فلا بد من استئذان ملك اليمين على ~~سيدته، والآية الأصل فيها أنها للرجال، وعرف من جميع نصوص الشرع -إلا ما دل ~~الدليل على تخصيصه- أنه إذا وجه الخطاب للرجال دخل فيه النساء. # ثم خص هنا فقال: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم}. # PageV13P001 # اللام هنا لام الأمر، فالاستئذان هنا لا بد منه؛ لأنه مأمورون به، ففي ~~هذه الأوقات الثلاثة لا بد من الاستئذان، وهذا حينما كان الناس جارين على ~~سنن السنة الإلهية في كون الليل سكن والنهار معاش، بمعنى أنه في العصر مثلا ~~لا يحتاج إلى استئذان؛ لأنه وقت المعاش، والناس مستيقظون ومنتبهون أو الضحى ~~مثلا، يدخل الساعة تسع وعشر ما في حاجة للاستئذان؛ لأن الناس مستيقظون، ~~وكان هذا قبل أن توجد الأبواب والأغلاق التي يلزم من خلالها قرع هذه ~~الأبواب وطرقها من أجل أن يعلم من في البيت من الداخل، أما بعد وجود هذه ~~الأبواب فلا بد من الاستئذان على كل حال، لكن لما لم تكن الأبواب موجودة ~~والأغلاق إنما هي مجرد ستور يمكن أن يدخل من غير استئذان ففي غير الأوقات ~~الثلاثة لا داعي للاستئذان حينما كان الناس جارين على ms289 السنة الإلهية في كون ~~النهار معاش والليل سكن، ووقت القيلولة معروفة –أوقات النوم معروفة- لكن ~~الآن اضطربت أحوال الناس ولو قيل: أنه يستأذن في الضحى وأن الاستئذان في ~~هذا الوقت أهم من الاستئذان في الليل؛ لأن الناس في الليل مستيقظون، أما في ~~النهار فلا شك أن الساعة التاسعة والعاشرة والحادية عشرة أحيانا في بعض ~~البيوت مثل نصف الليل فيما تقدم؛ لأن الناس قلبوا هذه الفطرة وهذه السنة ~~الإلهية. # فخص في هذه الآية بعض المستأذنين، وكذلك أيضا يتأول القول في الأولى في ~~جميع الأوقات عموما، وخص في هذه الآية بعض الأوقات فلا يدخل فيها عبد ولا ~~أمة، وغدا كان أو ذا منظر إلا بعد الاستئذان. # يعني وغدا لا يفهم شيئا، لا يفهم ولم يطلع على العورات، ولا ذا منظر يعني ~~صاحب نظر في النساء بحيث يفهم، أو مطلع على العورات سواء كانت بالنسبة ~~للرجال أو النساء. # قال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد دخل عليها غلام لها كبير فاشتكت إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنزلت عليه الآية، وقيل: سبب نزولها دخول ~~مدلج على عمر، وسيأتي. # الثانية: اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: {ليستأذنكم} على ستة ~~أقوال: # الأول: أنها منسوخة، قاله ابن المسيب وابن جبير. # الثاني: أنها ندب غير واجبة، قاله أبو قلابة، قال: إنما أمروا بهذا نظرا ~~لهم. # PageV13P002 # نظرا لهم ورعاية لمصالحهم، وما كان من هذا الباب فإنه لا يصل إلى حد ~~الوجوب عند بعضهم، لكن المقرر عند أهل العلم أن الأمر الأصل فيه الوجوب، ~~واللام لام الأمر، فلا محيد عن القول بوجوبه. # الثالث: عنى بها النساء، قاله أبو عبد الرحمن السلمي. # نعم، وهذا مردود حقيقة، يعني به النساء؛ لأن (الذين) إنما وضعت في الأصل ~~للذكور لا للنساء. # وقال ابن عمر: هي في الرجال دون النساء، وهو القول الرابع. # الخامس: كان ذلك واجبا إذ كانوا لا غلق لهم ولا أبواب، ولو عاد الحال ~~لعاد الوجوب، حكاه المهدوي عن ابن عباس. # يعني هل هو حكم معلق بعلة يدور معها وجودا وعدما؟ أو ms290 هو حكم سابق رفع ~~بحكم متأخر، بمعنى أنه لا يعود ولو عادت العلة؟ يعني فرق بين قولنا: أنه ~~منسوخ وبين قولنا: أنه كان واجبا إذ كانوا لا غلق لهم ولا أبواب ولو عاد ~~الحال لعاد الوجوب، على القول الأول أنه لا يعود هذا الحكم إطلاقا، خلاص ~~رفع الحكم، رفع حكم المنسوخ بالناسخ، وعلى القول الخامس: يدور مع علته، إذا ~~ألغيت الأبواب واكتفى الناس بالستور عاد الحكم وإلا لا داعي له مع وجود هذه ~~الأبواب. # السادس: أنها محكمة واجبة ثابتة على الرجال والنساء، وهو قول أكثر أهل ~~العلم، منهم القاسم وجابر بن زيد والشعبي، وأضعفها قول السلمي؛ لأن {الذين} ~~لا يكون للنساء في كلام العرب .. # قول أبي عبد الرحمن السلمي أنها خاصة بالنساء، وهو القول الثالث الذي ~~تقدم. # لأن {الذين} لا يكون للنساء في كلام العرب .. # يعني على سبيل الاستقلال، أما دخولهن تبعا للرجال في (الذين) فهذا مطرد. # إنما يكون للنساء (اللاتي واللواتي)، وقول ابن عمر يستحسنه أهل النظر؛ ~~لأن {الذين} للرجال في كلام العرب، وإن كان يجوز أن يدخل معهم النساء فإنما ~~يقع ذلك بدليل، والكلام على ظاهره غير أن في إسناده ليث بن أبي سليم. # وضعفه معروف مقرر عند أهل العلم، وهو من الطبقة الدنيا بالنسبة لمسلم ~~الذين قد يحتاج إليهم عند فقد أحاديث الطبقات العليا ينتقي من أحاديثهم. # وأما قول ابن عباس فروى أبو داود عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس ~~يقول: آية لم يؤمر بها أكثر الناس، آية الاستئذان وإني لآمر جاريتي هذه ~~تستأذن علي. # PageV13P003 # يعني لم يؤمر بها من ليس عنده ملك يمين، لا يتجه أمره بها {ليستأذنكم} ~~لأن الإذن أو الاستئذان مربوط بملك اليمين، (ملكت أيمانكم) فالذي ليس عنده ~~ملك يمين لا خادم ولا خادمة، يعني لا عبد ولا أمة ما يحتاجون يستأذنون، ما ~~يتجه إليهم الخطاب في هذا. # قال أبو داود: وكذلك رواه عطاء عن ابن عباس يأمر به، وروى عكرمة أن نفرا ~~من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس كيف ms291 ترى .. # هنا آية لم يؤمر بها أكثر الناس، والرواية الثانية: يأمر به أكثر الناس. # وروى عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس كيف ترى في هذه ~~الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد قوله الله -عز وجل-: {يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد ~~صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم} ~~[(58) سورة النور] قال أبو داود: قرأ القعنبي إلى: {عليم حكيم} قال ابن ~~عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ~~ولا حجال، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل على أهله، ~~أمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر ~~أحدا يعمل بذلك بعد. # وهذا ماشي على القول الخامس، وأن الاستئذان كان واجبا، إذ كانوا لا غلاق ~~لهم ولا أبواب، ما في إلا ستور، لكن لما وجدت الأبواب والأغلاق، الأبواب ~~توصد وترتج فحينئذ لا بد من طرق هذه الأبواب. # قلت: هذا متن حسن، وهو يرد قول سعيد وابن جبير، فإنه ليس فيه دليل على ~~نسخ الآية. # وعرفنا القول بين القولين، الأول والخامس. # وعلى أنها كانت على حال ثم زالت، فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما ~~كان، بل حكمها لليوم ثابت في كثير من مساكن المسلمين في البوادي والصحارى ~~ونحوها. # PageV13P004 # لأنهم لا غلاق لهم ولا أبواب، يعني بيوت من الشعر أو من المدر يتجاوزون ~~ويتسمحون فيها كبيوت بعض القرى والأرياف والبوادي في الصحاري فلا يوجد لهم ~~أبواب محكمة تمنع من الدخول. # وروى وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي {يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} [(58) سورة النور] قال: ليست بمنسوخة، قلت: ~~إن الناس لا يعملون بها، قال: الله -عز وجل- المستعان. # نعم لو أجمع الناس واتفق أهل العلم على عدم العمل بها لقلنا: ms292 أنها ~~منسوخة، ودل الإجماع على وجود نسخ ولو لم نطلع عليه. # الثالثة: قال بعض أهل العلم: إن الاستئذان ثلاثا مأخوذ من قوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم ثلاث مرات} [(58) سورة النور] قال: يريد ثلاث دفعات. # في ثلاثة أوقات، ثلاث مرات يعني في ثلاثة أوقات، أما الاستئذان ثلاثا ~~فمأخوذ من السنة الصحيحة، كان إذا استأذن استأذن ثلاثا، فإذا استأذن أحدكم ~~فليقل: السلام عليكم أأدخل؟ ثلاثا، المقصود أن الاستئذان ثلاثا مأخوذ من ~~السنة، وهنا الاستئذان في ثلاثة أوقات. # طالب: ما تكون السنة تفسير للآية؟ # السنة الاستئذان ثلاث غير الوارد في الآية، الآية ثلاثة أوقات، منصوص ~~عليها في الآية وكل وقت من هذه الثلاث يحتاج إلى استئذان ثلاث مرات، هذا ~~الذي تفسيره السنة، أما مجمل الأوقات الثلاثة فلا دلالة للحديث عليها. # قال: فورد القرآن في المماليك والصبيان، وسنة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في الجميع، قال ابن عبد البر: ما قاله من هذا وإن كان له وجه فإنه ~~غير معروف عن العلماء في تفسير الآية التي نزع بها، والذي عليه جمهورهم في ~~قوله: {ثلاث مرات} أي في ثلاث أوقات، ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها: ~~{من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} ~~[(58) سورة النور]. # PageV13P005 # الرابعة: أدب الله -عز وجل- عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لا ~~بال لهم، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إلا أنهم عقلوا معاني الكشفة ~~ونحوها. # يعني ظهروا واطلعوا على عورات النساء ويمكن أن يصفوها لغيرهم فمثل هؤلاء ~~يمنعون ويحجبون لا بد من الاستئذان. # يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة. # لأنها وقت النوم والراحة، والعادة جرت بأن هذه الأوقات هي أوقات النوم، ~~والناس يتخففون من الملابس فيها وينامون بالشيء الخفيف، فقد يطلع على شيء ~~من عوراتهم. # وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري، فما ~~قبل الفجر وقت انتهاء النوم ووقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب النهار، ~~ووقت القائلة ms293 وقت التجرد أيضا وهي الظهيرة؛ لأن النهار يظهر فيها إذا علا ~~شعاعه واشتد حره، وبعد صلاة العشاء وقت التعري للنوم، فالتكشف غالب في هذه ~~الأوقات. # يروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث غلاما من الأنصار يقال له: ~~مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه فوجده نائما قد أغلق عليه الباب فدق ~~عليه الغلام الباب فناداه، ودخل فاستيقظ عمر وجلس، فانكشف منه شيء، فقال ~~عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه ~~الساعات إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجد هذه ~~الآية قد أنزلت فخر ساجدا شكرا لله، وهي مكية. # مخرج؟ # طالب: قال: ذكره الواحدي عن ابن عباس بدون إسناد فلا حجة فيه. # فقط؟ إذا قال هنا: يروى أن رسول الله، مع أنه لا يفرق بين الصيغ، المؤلف ~~-رحمه الله- لا يفرق، قد يأتي بحديث في الصحيحين ويقول فيه: يروى، لا يراعي ~~الاصطلاح في مثل هذا. # طالب: المعلق قال: السورة مدنية بإجماع كما نقل القرطبي في أولها فلا ~~أدري ما وجه قوله: وهي مكية؟ # طالب آخر: الغلام أنصاري فكيف يقول: السورة مكية؟ # مدلج؟ # طالب: هذا يدل أنها مدنية. # هي السورة مدنية، لكن الخبر فيه ما فيه، الخبر لا يعتمد عليه، وموافقات ~~عمر معروفة، موافقات عمر أكثر من عشرين. # PageV13P006 # الخامسة: قوله تعالى: {والذين لم يبلغوا الحلم منكم} أي الذين لم يحتلموا ~~من أحراركم قاله مجاهد، وذكر إسماعيل بن إسحاق كان يقول: ليستأذنكم .. # إسماعيل بن إسحاق القاضي. # وذكر إسماعيل بن إسحاق كان يقول: ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ~~ملكت أيمانكم على التقديم والتأخير، وأن الآية في الإماء، وقرأ الجمهور بضم ~~اللام وسكنها الحسن بن أبي الحسن لثقل الضمة، وكان أبو عمرو يستحسنها و ~~{ثلاث مرات} نصب على الظرف؛ لأنهم لم يؤمروا بالاستئذان ثلاثا، إنما أمروا ~~بالاستئذان في ثلاثة مواطن، والظرفية في {ثلاث} بينة. # {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} ~~وقد مضى معناه، ولا يجب أن يستأذن ms294 ثلاث مرات في كل وقت، {ثلاث عورات لكم} ~~قرأ جمهور السبعة {ثلاث عورات} برفع {ثلاث} وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم {ثلاث} بالنصب على البدل من الظرف في قوله: {ثلاث مرات} قال أبو حاتم: ~~النصب ضعيف مردود، وقال الفراء: الرفع أحب إلي، قال: وإنما اخترت الرفع لأن ~~المعنى: هذه الخصال ثلاث عورات، والرفع عند الكسائي بالابتداء والخبر عنده ~~ما بعده، ولم يقل بالعائد، وقال نصا بالابتداء، قال: والعورات الساعات التي ~~تكون فيها العورة إلا أنه قرأ بالنصب، والنصب فيه قولان: أحدهما: أنه مردود ~~على قوله: {ثلاث مرات} ولهذا استبعده الفراء، وقال الزجاج: المعنى ~~ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # و {عورات} جمع عورة، وبابه في الصحيح أن يجيء على فعلات (بفتح العين) ~~كجفنة وجفنات ونحو ذلك، وسكنوا العين في المعتل كبيضة وبيضات؛ لأن فتحه داع ~~إلى اعتلاله فلم يفتح لذلك، فأما قول الشاعر: # أبو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # فشاذ. # PageV13P007 # لأن فتحه داع إلى اعتلاله، ما معنى هذا؟. . . . . . . . . هنا يقول: ~~وبابه في الصحيح أن يجيء على فعلات، هنا قال: {عورات} ما قال: عورات، أن ~~يجيء على فعلات كجفنة وجفنات، وسكنوا العين في المعتل كبيضة وبيضات مثل: ~~عورة وعورات؛ لأن فتحه داع إلى اعتلاله فلم يفتح لذلك؛ لأنه تنطبق عليه ~~القاعدة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، تصير (عارات) ما تصير ~~(عورات)؛ لأنه لو فتحت الواو في الصحيح تفتح، لكن في المعتل ما تفتح؛ لأنه ~~يلزم قلبها ألف، لو قلنا تحركت الواو، القاعدة أنها إذا تحركت الواو وانفتح ~~ما قبلها تقلب ألفا، وهم أحيانا ولو لم تنفتح الواو يتوهمون انفتاحها إذا ~~أرادوا قلبها، فمثلا: إقامة وإجازة، القاف الأصل: إقوامة، وإجوازة، يقول: ~~تحركت الواو وتوهم انفتاح ما قبلها فقلبت ألفا، وهنا سكنوها لئلا تنقلب، ~~لماذا؟ لأنهم يمشون على السماع، ما سمع (عارات) من أجل أن يقال: تحركت ~~الواو فتحمل ما قبلها فقلبت ألفا. # السادسة: قوله تعالى: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} أي في ms295 الدخول من ~~غير أن يستأذنوا. # خطوة وخطوات، تقلب هنا ألف وإلا ما تقلب؟ لأن بعضهم أجمعوا على (خطوات)؟ ~~الواو متحركة، وخطوات على هذا الجمع على القائل تقلب الواو ألف، لكن الذي ~~تلاه في الأمثال، ألف مع ألف لا يمكن النطق بها فلا تقلب، وأيضا الجمع ~~الصحيح (خطوات). # PageV13P008 # السادسة: قوله تعالى: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} أي في الدخول من ~~غير أن يستأذنوا، وإن كنتم متبذلين، {طوافون} بمعنى: هم طوافون، قال ~~الفراء: كقولك في الكلام إنما هم خدمكم وطوافون عليكم وأجاز الفراء نصب ~~طوافين؛ لأنه نكرة والمضمر في {عليكم} معرفة، ولا يجوز البصريون أن يكون ~~حالا من المضمرين اللذين في {عليكم} وفي {بعضكم} لاختلاف العاملين، ولا ~~يجوز مررت بزيد ونزلت على عمرو العاقلين على النعت لهما فمعنى {طوافون ~~عليكم} أي: يطوفون عليكم وتطوفون عليهم، ومنه الحديث في الهرة: ((إنما هي ~~من الطوافين عليكم أو الطوافات)) فمنع في الثلاث العورات من دخولهم علينا؛ ~~لأن حقيقة العورة كل شيء لا مانع دونه، ومنه قوله: {إن بيوتنا عورة} [(13) ~~سورة الأحزاب] أي سهلة للمدخل، فبين العلة الموجبة للإذن وهي الخلوة في حال ~~العورة، فتعين امتثاله، وتعذر نسخه. # لأن العلة قائمة، ما دامت العلة قائمة فلا نسخ، إذا كانت العلة قائمة فلا ~~نسخ. # ثم رفع الجناح بقوله: .. # يعني بعض الناس الآن يشاهد من بعض الناس أنهم إذا بنوا البيوت وجعلوا ~~الأبواب من زجاج، بحيث يرى من ورائها، فهل نقول أن هذا في حكم الستور لا في ~~حكم الأبواب؟ أو نقول: هذه أبواب تغلق لا يمكن الولوج من ورائها، وكونهم ~~يضعونها بهذه الطريقة لا شك أنه تفريط كغيره من أنواع التساهل، يعني يفترض ~~أن هذا الشخص وضع بابا ثم استأذن الداخل ثم بعد ذلك النساء ما احتجبن عن ~~الداخل، هذا تفريط من صاحب البيت وقل مثل هذا في الباب الذي يكشف ما وراءه، ~~هذا تفريط ولا يؤخذ حكم الستور الذي لا تمنع من أراد الدخول؛ لأن هذه تمنع ~~من أراد الدخول. # ثم رفع الجناح بقوله: {ليس ms296 عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم ~~بعضكم على بعض} أي يطوف بعضكم على بعض. {كذلك يبين الله لكم الآيات} الكاف ~~في موضع نصب: أي يبين الله لكم آياته الدالة على متعبداته بيانا مثل ما ~~يبين لكم هذه الأشياء، {والله عليم حكيم} تقدم. # PageV13P009 # السابعة: قوله تعالى: {ومن بعد صلاة العشاء} يريد العتمة، وفي صحيح مسلم ~~عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم ~~يعتمون بالإبل)) وفي رواية: ((فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب ~~الإبل)) وفي البخاري عن أبي برزة: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤخر ~~العشاء، وقال أنس: أخر النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء، وهذا يدل على ~~العشاء الأولى، وفي الصحيح: (فصلاها) -يعني العصر- بين العشاءين المغرب ~~والعشاء، وفي الموطأ وغيره: ((ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو ~~حبوا)). # فدل على أن النهي في الأحاديث السابقة للكراهة، والصارف ما جاء عنه -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((لو يعلمون ما في العتمة)) والمقصود بها العشاء، ولو كان ~~النهي التحريم لما قاله -عليه الصلاة والسلام-. # وفي مسلم عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ~~الصلوات نحوا من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخف ~~الصلاة، قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهذه أخبار متعارضة لا يعلم منها ~~الأول من الآخر بالتاريخ، ونهيه -عليه السلام- عن تسمية المغرب عشاء، وعن ~~تسمية العشاء عتمة ثابت، فلا مرد له من أقوال الصحابة فضلا عمن عداهم، وقد ~~كان ابن عمر يقول: من قال: صلاة العتمة فقد أثم، وقال ابن القاسم قال مالك: ~~{ومن بعد صلاة العشاء} فالله سماها صلاة العشاء، فأحب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أن تسمى بما سماها الله تعالى به، ويعلمها الإنسان أهله وولده، ولا ~~يقال: عتمة إلا عند خطاب من لا يفهم. # من لا يفهم الاصطلاح الشرعي، الذي لا يفهم الاصطلاح الشرعي وإنما يفهم ~~الاصطلاح العرفي الذي درجوا عليه وهكذا ms297 عوام المسلمين يخاطبون بأعرافهم ~~وعاداتهم التي جروا عليها، فإذا درجوا على تسمية شيء لا يعدل بهم عنه إلا ~~بعد إفهامهم الاصطلاح الشرعي. # PageV13P010 # أما لو قلت لشخص: أعط زكاتك، ابحث عن شخص محروم وأعطه زكاتك فإنه أفضل من ~~السائل، ثم يذهب إلى شخص عنده الأرصدة في البنوك لكنه لا ينفق منها، يقول: ~~هذا المحروم في عرفنا؟ يخاطب في عرفه وإلا بالعرف بالشرعي؟ لا بد أن يبين ~~له العرف الشرعي والاصطلاح الشرعي، وحينئذ يقال له: لا تعط المحروم، والله ~~-جل وعلا- يقول: {والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم} [(24 - ~~25) سورة المعارج] فأنت نهيت عمن أمر الله بإعطائه مراعاة لاصطلاح هذا ~~العامي الذي لا يعرف الحقيقة الشرعية، وإنما يعرف الحقيقة العرفية؛ لأنك لو ~~قلت له: أعط المحروم وهو أفضل من السائل لذهب إلى شخص يملك الملايين ~~والأرصدة الطائلة في البنوك لكنه مقتر على نفسه وعلى من يمون ويقول: هذا ~~المحروم، صحيح هذا المحروم في عرف الناس لكن ليس هذا هو المقصود في الآية، ~~فلا بد من ملاحظة هذا لا سيما عند مخاطبة من لا يفهم، لا بد من إفهامه. # وقد قال حسان: # وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء # فدع هذا ولكن من لطيف ... يؤرقني إذا ذهب العشاء # وقد قيل: إن هذا النهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان ~~لئلا يعدل بهما عما سماها الله تعالى في كتابه إذ قال: {ومن بعد صلاة ~~العشاء}. # بمعنى أنه لا يطغى الاسم الأعرابي على الاسم الشرعي، لا يطغى بحيث لا ~~تعرف إلا بهذا –العتمة- ولهذا جاء في الحديث: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم)) بمعنى أنكم تنسوا الاسم الشرعي، لا أنه لا يجوز أن يطلق بالكلية، ~~وإنما لا يغلب عليه هذا الاسم بحيث تنسى التسمية الشرعية. # فكأنه نهي إرشاد إلى ما هو الأولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن ~~تسميتها العتمة لا يجوز، ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قد أطلق عليها ذلك، وقد أباح تسميتها بذلك ms298 أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ~~وقيل: إنما نهى عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشريفة الدينية على أن يطلق ~~عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحتلبونها في ذلك ~~الوقت ويسمونها العتمة، ويشهد لهذا قوله: ((فإنها تعتم بحلاب الإبل)). # PageV13P011 # الثامنة: روى ابن ماجة في سننه حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنه كان يقول: ((من صلى في جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة ~~الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقا من النار)). # حديث ابن ماجة ماذا قال عنه؟ # طالب: قال: أخرجه ابن ماجة من حديث أنس عن عمر مرفوعا، وقال البصيري: فيه ~~إرسال وضعف، قال الترمذي والدارقطني: لم يدرك عمارة أنسا ولم يلقه، ~~وإسماعيل بن عياش كان يدلس. انتهى كلامه، وأخرجه الترمذي من حديث أنس مع ~~اختلاف يسير فيه وصوب وقفه، وقال الألباني في ضعيف ابن ماجة: هو حسن دون ~~قوله: ((لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء)) وانظر الصحيحة والضعيفة. # وفي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في ~~جماعة فكأنما قام الليل كله)). # وروى الدارقطني في سننه عن سبيع أو تبيع عن كعب قال: من توضأ فأحسن ~~الوضوء وصلى العشاء الآخرة، وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن ~~ويعلم ما يقترئ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر. # ما يقترئ يعني يقرأ، يعلم ما يقترئ يعني يعلم ما يقرأ، ينتبه لما يقرأ ~~ويتدبر ما يقرأ، لا أنه يقرأ شيئا لا يدري ما يقول، ولا يتدبر ما في كلام ~~الله. # قوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين ~~من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} [(59) سورة النور]. # PageV13P012 # قرأ الحسن {الحلم} فحذف الضمة لثقلها والمعنى: أن الأطفال أمروا ~~بالاستئذان في الأوقات الثلاثة ms299 المذكورة، وأبيح لهم الأمر في غير ذلك كما ~~ذكرنا، ثم أمر تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم ~~الرجال في الاستئذان في كل وقت، وهذا بيان من الله -عز وجل- لأحكامه، ~~وإيضاح حلاله وحرامه. وقال: {فليستأذنوا} ولم يقل فليستأذنوكم، وقال في ~~الأولى: {ليستأذنكم} لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبدين، وقال ابن جريج: ~~قلت لعطاء {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا}. # يعني الأطفال غير مخاطبين ولذا لم يوجه لهم الخطاب، ما قيل: يا أيها ~~الأطفال استأذنوا، وجه لمن يعقل الخطاب، ولمن يمتثل الخطاب، ولم يلتزم ~~بالخطاب {يا أيها الذين آمنوا} فهذا أمر للذين آمنوا بأمر هؤلاء وإلزامهم ~~بالاستئذان، وإلا فالأصل أن الطفل لا يتجه إليه الخطاب؛ لأنه غير مخاطب ولا ~~متعبد. # وقال ابن جريج: قلت لعطاء: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} ~~قال: واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا، أحرارا كانوا أو عبيدا، وقال ~~أبو إسحاق الفزاري: قلت للأوزاعي: ما حد الطفل الذي يستأذن؟ قال: أربع سنين ~~قال: لا يدخل على امرأة حتى يستأذن، وقاله الزهري: أي يستأذن الرجل على ~~أمه، وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية. # أما التحديد بأربع سنين لا شك أن الأطفال يتفاوتون في مثل هذا، بعض ~~الأطفال وهو ابن ثلاث سنين يعقل وينتبه لأمور لا ينتبه لها من هو أكبر منه ~~في الرابعة والخامسة وأحيانا في السادسة، وبعض الأطفال يناهز الحلم ولما ~~يعقل بعد، فهم يتفاوتون والتمييز متفاوت عند الأطفال، منهم من يتقدم تمييزه ~~ومنهم من يتأخر، وأهل الحديث حينما حدوا صحة السماع بالخمس اعتمدوا على ~~حديث محمود بن الربيع الذي عقل المجة وهو ما يتجاوز خمس سنين وفي رواية: ~~أربع سنين، فلعلها هي معول بن جريج حينما حدد بالأربع، لكن الذي في الصحيح: ~~ابن خمس سنين. # PageV13P013 # قوله تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ~~أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم} ~~[(60) سورة النور]. # فيه خمس مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {والقواعد من النساء} ms300 القواعد: واحدتها قاعد، بلا ~~هاء؛ ليدل حذفها على أنه قعود الكبر، كما قالوا: # لا أنه ضد القيام، إذا قيل في المرأة إذا أريدت أن تصوف بالقعود الذي هو ~~ضد القيام قيل: قاعدة، أما إذا كان من قعود الكبر، الكبر الذي أقعدها عن ~~النظر إلى الزواج وكونها لا تريد النكاح يقال: قاعد؛ لأن هذا خاص بالنساء، ~~كما يقال: امرأة حامل ما يقال: حاملة، وامرأة حائض؛ لأن هذا من خواصها ما ~~تحتاج إلى تمييز بينها وبين الرجال، لكن إذا بلغ الرجل مبلغا بحيث يتعبه ~~العمل هل يوصف أنه قاعد أو متقاعد؟ يعني هل التسمية بمن ترك العمل أو تركه ~~العمل لكبر سنه كونه متقاعد –يعني عاجز عن العمل- هذه مظنة يعني مظنة أنه ~~إذا بلغ هذا السن أنه قد يكون العمل يشق عليه فيتقاعد، فهل هو من هذا الباب ~~أو من غيره؟ المرأة التي تأنف ولا ترغب في الزواج لتبعاته وتعجز عن حقوق ~~الزوج مثلا يقال لها: قاعد، اللواتي لا يرجون نكاحا فهذه قاعد، والرجل الذي ~~بلغ من السن مبلغا وعمل عملا طال به العمل وأراد أن يرتاح ويتجه لآخرته أو ~~لأي عمل من الأعمال، المقصود أن هذا العمل الذي أفنى فيه جل عمره يتركه ~~ويسمونه متقاعد، لكنهم لا يفرقون بين المتقاعد وبين مقاعد؛ لأنه إذا تقاعد ~~باختياره وطوعه قيل: متقاعد، وإذا تقاعد بقوة النظام يعني ما يحق له أن ~~يستمر في العمل يقال له: مقاعد، هذا الأصل. # PageV13P014 # لكن هل هناك ارتباط بين القواعد والمتقاعد والمتقاعدة؟ وهل نفرق بين ~~المتقاعد والمتقاعدة؟ لا بد؛ لأن هذا أمر مشترك بين الرجال والنساء فلا بد ~~من التفريق، ولو قدر أن العمل خاص بالرجال كما هو الأصل دون إقحام للنساء ~~في ما لا يعنيهن؛ لأن الأعمال في الأصل للرجال ليست للنساء فيكون من خواص ~~الرجال، كما أن القواعد من خواص النساء، والتقاعد لأن العمل خاص بالرجال ~~يكون خاص بالرجال، فلا نحتاج حينئذ إلى التفريق بين متقاعد ومتقاعدة، الآن ~~هم في بعض الألفاظ يجرون على النساء على سبيل ms301 الاستقلال ما هو في الأصل ~~للرجال، فيقال: الدكتورة فلانة بنت فلان آل فلاني أستاذ في جامعة كذا، ما ~~يقولون أستاذة، هذا اصطلاحهم، ولا شك أنه اصطلاح خاطئ، يعني هذا من الإيغال ~~في تشبه الرجال بالنساء، وأنه لا فرق بين المرأة والرجل، فعلى كل حال هذه ~~الأمور مرتبة على أمور يريدونها. # كما قالوا: امرأة حامل ليدل بحذف الهاء أنه حمل حبل، قال الشاعر: # فلو أن ما في بطنه بين نسوة ... حبلن وإن كن القواعد عقرا # وقالوا في غير ذلك: قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها بالهاء، والقواعد ~~أيضا: أساس البيت واحده: قاعدة بالهاء. # الثانية: القواعد العجز اللواتي قعدن عن التصرف من السن، وقعدن عن الولد ~~والمحيض، هذا قول أكثر العلماء، قال ربيعة: هي التي إذا رأيتها تستقذرها من ~~كبرها، وقال أبو عبيدة: اللاتي قعدن عن الولد وليس ذلك بمستقيم؛ لأن المرأة ~~تقعد عن الولد وفيها مستمتع، قاله المهدوي. # لأن الناس يتفاوتون بعض الناس يستمتع بالمرأة أيا كان سنها، وبعض الناس ~~يأنف منها، وفي كتب أهل العلم يتسامح في أمر العجوز التي لا تشتهى، وقرأ ~~بعضهم على بعض المشايخ لا تشتهي قال: العجوز تشتهي، لكن كونها تشتهي ما هو ~~هذا الحل، كونها لا تشتهى، فالمرأة بعض الناس لا يستنكف عن الاستمتاع بها ~~ولو كانت كبيرة وبعض الناس يستمتع بها على أي وجه كان، يقول: لأن المرأة ~~تقعد عن الولد وفيها مستمتع، والقعود عن الولد حقيقة لا ارتباط له ~~بالاستمتاع؛ لأنها تقعد عن الولد في سن مبكرة، في الخمسين، وفيها مستمتع ~~لبعض الناس إلى أن تصل إلى حد بحيث لا تشتهى. # PageV13P015 # الثالثة: قوله تعالى: {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات ~~بزينة} إنما خص القواعد بذلك لانصراف الأنفس عنهن، إذ لا مذهب للرجال فيهن ~~فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن، وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب لهن. # الرابعة: قرأ ابن مسعود وأبي وابن عباس: أن يضعن من ثيابهن بزيادة (من) ~~قال ابن عباس: وهو الجلباب، وروي عن ابن مسعود أيضا: من جلابيبهن، والعرب ms302 ~~تقول: امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها، وقال قوم: الكبيرة التي أيست من ~~النكاح لو بدا شعرها فلا بأس، فعلى هذا يجوز لها وضع الخمار. # والصحيح أنها كالشابة في التستر، إلا أن الكبيرة تضع الجلباب الذي يكون ~~فوق الدرع والخمار، قاله ابن مسعود وابن جبيرة وغيرهما. # لا يجوز للمرأة وإن كبر سنها أن تتنازل عن شيء مجمع متفق عليه، كالشعر ~~ونحوه، لكن الوجه المختلف فيه أو نصف الوجه مثلا، إذا كانت عجوز لا تشتهى ~~وكان محافظتها على حجابها التي كانت تتشدد فيه لما كانت شابة يشق عليها لا ~~شك أن الأمر بالنسبة لها أسمح من الشواب التي تقع بهن أو عليهن الفتنة. # الخامسة: قوله تعالى: {غير متبرجات بزينة} أي غير مظهرات ولا متعرضات ~~بالزينة لينظر إليهن، فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق، والتبرج: ~~التكشف والظهور للعيون ومنه: بروج مشيدة، وبروج السماء والأسوار: أي لا ~~حائل دونها يسترها، وقيل لعائشة -رضي الله عنها-: يا أم المؤمنين ما تقولين ~~في الخضاب والصباغ والتمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذهب ورقاق الثياب؟ ~~فقالت: يا معشر النساء قصتكن قصة امرأة واحدة، أحل الله لكن الزينة غير ~~متبرجات لمن لا يحل لكن أن يروا منكن محرما. # PageV13P016 # وقال عطاء: هذا في بيوتهن فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب، وعلى هذا ~~{غير متبرجات} غير خارجات من بيوتهن وعلى هذا يلزم أن يقال: إذا كانت في ~~بيتها فلا بد لها من جلباب فوق الدرع، وهذا بعيد، إلا إذا دخل عليها أجنبي ~~ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن واستعفافهن عن وضع الثياب، والتزامهن ما ~~يلزم الشباب أفضل لهن وخير، وقرأ ابن مسعود وأن يتعففن بغير سين، ثم قيل: ~~من التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها. # روى الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ~~الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا ~~يدخلن الجنة ولا يجدن ms303 ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) قال ابن ~~العربي: وإنما جعلهن كاسيات؛ لأن الثياب عليهن، وإنما وصفهن بأنهن عاريات؛ ~~لأن الثوب إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن، وذلك حرام. قلت: هذا أحد التأويلين ~~للعلماء في هذا المعنى، والثاني: أنهن كاسيات من الثياب، عاريات من لباس ~~التقوى، الذي قال الله تعالى فيه: {ولباس التقوى ذلك خير} [(26) سورة ~~الأعراف] وأنشدوا: # إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا وإن كان كاسيا # وخير لباس المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصي ا # لا شك، وفي معنى قول بعضهم في معنى الحديث: أنهن كاسيات من النعم عاريات ~~عن الشكر، لكن السياق سياق لباس، كاسيات هذا الأصل أن الكساء حسي، الأصل ~~فيه أن الكساء حسي فهن كاسيات عليهن ثياب، لكنهن في حكم العاريات؛ لأن هذه ~~الثياب التي اكتسين بها لا يسترنهن ولا يسقطن ما أوجب الله عليهن من الستر. # طالب: كونه يشف وهو يستر الأعضاء يا شيخ هل يدخل في التحريم؟ # كذلك نعم. # PageV13P017 # وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ ~~الثدي، ومنها ما دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: ماذا ~~أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين)) فتأويله -صلى الله عليه وسلم- القميص ~~بالدين مأخوذ من قوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} [(26) سورة الأعراف]. # هو في البخاري الحديث؟ # طالب: نعم، قال: صحيح أخرجه البخاري ومسلم. # الحديث في البخاري، لكن عناية المغاربة وأهل الأندلس بمسلم أكثر من ~~عنايتهم بالبخاري، ولذلك يعزون لصحيح مسلم والحديث في البخاري، هذا كثير ~~عندهم. # والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالثياب، كما قال شاعرهم: # ثياب بني عوف طهارى نقية. # وقد قال -صلى الله عليه وسلم- لعثمان: ((إن الله سيلبسك قميصا، فإن ~~أرادوك أن تخلعه فلا تخلعه)) فعبر عن الخلافة بالقميص، وهي استعارة حسنة ~~معروفة. # مخرج؟ # طالب: قال: أخرجه الحاكم من حديث عائشة وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: ms304 أنى ~~له الصحة، وفيه فرج بن فضالة مداره عليه. انتهى كلامه، وله شواهد منها: ~~حديث عائشة أخرجه ابن ماجة، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، وصححه أيضا ~~في تخريجه لابن أبي عاصم، وعزاه لأحمد والترمذي وابن حبان وغيره. # قلت: هذا التأويل أصح التأويلين وهو اللائق بهن في هذه الأزمان وخاصة ~~الشباب، فإنهن يتزين ويخرجن متبرجات فهن كاسيات بالثياب عاريات من التقوى ~~حقيقة، ظاهرا وباطنا حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل ذلك ~~مقصودهن، وذلك مشاهد في الوجود منهن، فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ~~ذلك، ولم يعلم أحد ما هنالك. # من الغرائب اجتماع المتناقضات، يعني في المطاف وهذه ما هي بضرب من الخيال ~~أو بالنقل يعني شيء ثابت مؤكد، وجد امرأتان في غاية التبرج وهما تطوفان ~~وإحداهما ممسكة بالمصحف والقراءة أظن في سورة الأعراف أو التوبة، والثانية ~~تقرأ من حفظها في المطاف، والأخرى ممسكة تفتح عليها إذا أخطأت، وهما في ~~غاية التبرج. # PageV13P018 # وهنا يقول: فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ذلك، يعني هذا التبرج، ~~ولا شك أن العادات وما جرى عليه الناس في بيوتهم وأعرافهم قد يدرجون على ~~أشياء يتساهلون فيها ويرونها كلا شيء ويهتمون بأمور، وهذا يختلف من بلد إلى ~~بلد، تجد هذا البلد عندهم محافظة على جهة، مثلا على الستر، بينما هم مفرطون ~~في أمور كثيرة، يعني هذه متسترة وتسألها عن أقصر السور يمكن ما تقرأ عليك ~~قراءة صحيحة، والأخرى تجدها تقرأ قراءة متقنة من طوال السور، ومع ذلك تجد ~~عليها ملاحظات، والبلدان يختلفون في محافظتهم على بعض الشعائر دون بعض، ~~واهتمامهم ببعضها دون بعض، فتجد في بعض الآفاق من عظائم الأمور مسألة ~~الغيبة مثلا، وعندهم أمور يتساهلون فيها، وفي بعض البلدان تجد يهتمون بأمور ~~هي أقل بكثير من الغيبة وتجد في مجالسهم الغيبة وهم أخيار منتشرة، فلا شك ~~أن هذا له أثر –يعني البيئة لها أثر- ومع ذلك الدين واحد نزل من الرب -جل ~~وعلا- على جميع المكلفين، فالذي يحرم على هذه يحرم ms305 على هذه، والذي يطلب من ~~هذه يطلب من هذه، لكن قد يكون البيئة التي أثرت عليها وغطت على عقلها بحيث ~~جهلت الحكم الشرعي في هذه المسألة أو رأت الناس يعملون هذا ويستمرونه ولا ~~ينكرونه بينهم فظنته جائزا، وإلا منظر حقيقة مؤثر جدا يعني كيف التبرج هذا ~~الموجود ومعه أيضا العطر والروائح ومدري إيش؟ وتحفظ -نسيت الآن هل هي ~~الأعراف أو التوبة؟ - وأختها ممسكة بالمصحف لتفتح عليها، يعني العقل السوي ~~ما يستطيع يجمع مثل هذه الأمور، والمؤلف -رحمه الله- في بلاد الأندلس بلاد ~~ترف معروف لا سيما في عصره وبعد أن جاء إلى مصر في القرن السابع يقول: "حيث ~~تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل ذلك مقصودهن، وذلك مشاهد في ~~الوجود منهن، فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ذلك، ولم يعلم أحد ما ~~هنالك .. " الخ. # ومما يقوي هذا التأويل ما ذكر من وصفهن في بقية الحديث في قوله: ((رؤوسهن ~~كأسنمة البخت)) والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام، عظام الأسنمة، شبه ~~رؤوسهن بها لما لرفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن. # يعني هذا موجود، يعني التسريحات الموجودة الآن موجودة عندهم. # PageV13P019 # وهذا مشاهد معلوم، والناظر إليهن ملوم، قال -صلى الله عليه وسلم-: ((ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) خرجه البخاري. # طالب:. . . . . . . . . # اللاتي لا يرجون نكاحا، يعني كونها لا تشتهى فقط لا بد أن يكون من ~~الطرفين يعني هي لا ترجو نكاح وأيضا هيئتها لا تغري بها. # طالب: لو توفر حدود ### | .... # يعني مثلا لو كانت متسترة -يا شيخ- كاسية ما فيها شيء من التعري لكن تفعل ~~مثل هذه التسريحات؟ # ينكر عليها. # قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ~~ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو ~~بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت ~~أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن ~~تأكلوا جميعا أو ms306 أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون} [(61) سورة ~~النور] # فيه إحدى عشرة مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} اختلف العلماء في تأويل هذه ~~الآية على أقوال ثمانية أقربها هل هي منسوخة أو ناسخة أو محكمة؟ فهذه ثلاثة ~~أقوال: # الأول: أنها منسوخة من قوله تعالى: {ولا على أنفسكم} إلى آخر الآية، قاله ~~عبد الرحمن بن زيد قال: هذا شيء قد انقطع، كانوا في أول الإسلام ليس على ~~أبوابهم أغلاق، وكانت الستور مرخاة، فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع ~~وليس فيه أحد فسوغ الله -عز وجل- أن يأكل منه، ثم صارت الأغلاق على البيوت ~~فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا وانقطع، قال -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه)) الحديث خرجه الأئمة. # PageV13P020 # ولا يحل مال امرئ إلا بطيبة نفس منه، فأموال الناس محرمة ((إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) فلا يتصرف في مال أحد إلا بإذنه. # الحديث خرجه الأئمة. # الثاني: أنها ناسخة قاله جماعة، روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ~~لما أنزل الله -عز وجل-: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [(29) سورة النساء] قال المسلمون: إن الله -عز وجل- قد نهانا أن ~~نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا ~~أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك، فأنزل الله -عز وجل-: {ليس على الأعمى ~~حرج} إلى {أو ما ملكتم مفاتحه} قال: هو الرجل يؤكل الرجل بضيعته. قلت: علي ~~بن أبي طلحة هذا هو مولى بني هاشم، سكن الشام يكنى أبا الحسن، ويقال: أبا ~~محمد، واسم أبيه أبي طلحة سالم تكلم في تفسيره فقيل: إنه لم ير ابن عباس، ~~والله أعلم. # يعني منقطع، يكون السند حينئذ منقطع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، لكن ~~مرويات علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إذا صح السند إليه تداولها الأئمة ~~وخرجوها في كتبهم ms307 واعتمدوا عليها وعولوا عليها؛ ويرونها من أقوى ما يروى عن ~~الصحابة، لكن مع ذلك الانقطاع ظاهر. # الثالث: أنها محكمة، قاله جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بقولهم، منهم ~~سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وروى الزهري عن ~~عروة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان المسلمون يوعبون في النفير مع ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ~~ويقولون: إن احتجتم فكلوا، فكانوا يقولون: إنما أحلوه لنا من غير طيب نفس. # يعني في مقابل الحفظ والرعاية وإلا فلولا هذا الحفظ والرعاية لبيوتهم لما ~~أباحوا لنا أن نأكل منها، فكأنه بغير طيب نفس منهم، أجرة. # PageV13P021 # فأنزل الله -عز وجل-: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم} إلى آخر الآية، قال النحاس: يوعبون: أي يخرجون بأجمعهم في المغازي، ~~يقال: أوعب بنو فلان لبني فلان، إذا جاؤوهم بأجمعهم، وقال ابن السكيت: ~~يقال: أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم منهم أحد، وجاء الفرس بركض وعيب: ~~أي بأقصى ما عنده، وفي الحديث: ((في الأنف إذا استوعب جدعه الدية)). # واستيعاب الشيء الإتيان على آخره، يعني إذا قيل: استوعب الكتاب معناه أنه ~~قرأه كاملا. # وفي الحديث: ((في الأنف إذا استوعب جدعه الدية)) إذا لم يترك منه شيء، ~~واستيعاب الشيء استئصاله، ويقال: بيت وعيب: إذا كان واسعا يستوعب كل ما جعل ~~فيه، والضمنى هم الزمنى، واحدهم ضمن مثل زمن قال النحاس: وهذا القول من أجل ~~ما روي في الآية لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوقيف، أن الآية نزلت ~~في شيء بعينه، قال ابن العربي: وهذا كلام منتظم؛ لأجل تخلفهم عنهم في ~~الجهاد، وبقاء أموالهم بأيديهم، لكن قوله: {أو ما ملكتم مفاتحه} قد اقتضاه، ~~فكان هذا القول بعيدا جدا، لكن المختار أن يقال: إن الله رفع الحرج عن ~~الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر، وعن الأعرج فيما يشترط ~~في التكليف به من المشي وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج، وعن المريض ~~فيما يؤثر المرض ms308 في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة وأركانها والجهاد ونحو ذلك. # يعني وغيرهم من أهل الأعذار الذي لا يتمكنون من أداء بعض العبادات، مثل ~~هؤلاء ليس عليهم حرج، لكن ليس معنى هذا أن الإنسان إذا احتيج إليه في جهاد ~~ونحوه تمنى أنه أعرج ليعذر، أو أعمى ليعذر، لا، فالنيات تبلغ أعظم مما ~~تبلغه الأعمال، بعض الناس يتمنى أنه في وقت من الأوقات أعمى على شان ما ~~يكلف، وبعض الناس يتمنى أنه في هذا اليوم مريض ولا يطلع لأداء عبادة ~~وشبهها، فمثل هذا على قدر نيته، والله المستعان، والأمور بمقاصدها. # PageV13P022 # ثم قال بعد ذلك مبينا: وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم، فهذا معنى ~~صحيح، وتفسير بين مفيد يعضده الشرع والعقل، ولا يحتاج في تفسير الآية إلى ~~نقل، قلت: وإلى هذا أشار ابن عطية فقال: فظاهر الآية وأمر الشريعة يدل على ~~أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتهم فيه الإتيان ~~بالأكل، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا، فأما ~~ما قال الناس في هذا الحرج هنا وهي: # الثانية: فقال ابن زيد: وهو الحرج في الغزو: أي لا حرج عليهم في تأخرهم، ~~وقوله تعالى: {ولا على أنفسكم} الآية معنى مقطوع من الأول. وقالت فرقة: ~~الآية كلها في معنى المطاعم، قالت: وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث ~~تتجنب الأكل مع أهل الأعذار، فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا؛ لجولان اليد من ~~الأعمى، ولانبساط الجلسة من الأعرج، ولرائحة المريض وعلاته، وهي أخلاق ~~جاهلية وكبر، فنزلت الآية مؤذنة، وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا من غير أهل ~~الأعذار، إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء في الأكل؛ لعدم الرؤية في الأعمى، ~~وللعجز عن المزاحمة في الأعرج، ولضعف المريض، فنزلت الآية في إباحة الأكل ~~معهم. # PageV13P023 # نعم لأن الإنسان إذا بلغ به الورع مبلغه يتحرج أن يأكل مع مثل هؤلاء ~~الذين قد لا يأكلون نصف ما يأكل، ما يأكله الصحيح، الأعمى قد لا تمتد يده ~~إلى أطايب الطعام، بل قد تقصر دونه ms309 فيقتصر على الأقل، والأعرج أيضا قد ~~تضطره رجله التي لا تنثني مثلا أن لا يقرب من بعض الأطعمة التي تكون هي ~~أفضل من غيرها، وقل مثل هذا في المريض أو مثلها أيضا الذي لا يستطيع أن ~~يمضغ الطعام مضغا جيدا بحيث يلحق بركب الأصحاء، بعض الناس إذا كان من أهل ~~الورع ويأكل مع هؤلاء قد يتورع، وقد لا يملك نفسه أن يقتصر على ما اقتصروا ~~عليه، ويأكل بنسبة ما يأكلون، والمسألة مفترضة في النهد –يعني إذا كانت ~~التي يسمونها قطة، يعني كل واحد يبذل من المال بقدر صاحبه، لكن لو بذل ضعف ~~مثلا ما يبذلون فله أن يأكل أكثر منهم، مع أن هذه الأمور جاء الشرع ~~بالتسامح فيها، وأن مثل هذه الأمور لا يلتفت إليها، والناس يتناهدون من أول ~~الزمن إلى آخره، ولا يتناقشون عن مثل هذه الأمور، ولا يلتفتون إليها، فمثل ~~هذا لا حرج فيه. # لكن إذا أبان الآكل عن شح في نفسه، وحرص شديد على استيعاب نصيبه فلا، كما ~~نهي عن اقتران التمر، القرن بين التمرتين مع من يأكل تمرة تمرة، وعند ~~العوام إذا رأوا شخصا بدينا قالوا له: أنت تأكل مع عميان؛ لأنه أعمى قد ~~يقتصر على غير الجيد من الطعام؛ لأنه ما يشوف، بينما المبصر ينتقي ما ينفعه ~~وما يستفيد منه، وما يفيده، وينتقي من أطايب الطعام على ما يشتهي، والله ~~المستعان. # وقال ابن عباس في كتاب الزهراوي: إن أهل الأعذار تحرجوا في الأكل مع ~~الناس من أجل عذرهم فنزلت الآية مبيحة لهم. # وقيل: كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئا ذهب به إلى ~~بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك، فنزلت الآية. # PageV13P024 # الثالثة: قوله تعالى: {ولا على أنفسكم} هذا ابتداء كلام: أي ولا عليكم ~~أيها الناس، ولكن لما اجتمع المخاطب وغير المخاطب غلب المخاطب؛ لينتظم ~~الكلام، وذكر بيوت القرابات وسقط منها بيوت الأبناء، فقال المفسرون: ذلك؛ ~~لأنها داخلة في قوله: {من بيوتكم} لأن بيت ابن الرجل بيته، وفي الخبر: ~~((أنت ms310 ومالك لأبيك)) ولأنه ذكر الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد. # الأولاد لا يحتاجون إلى ذكر؛ لأن بيت الولد بيت للوالد، فلا يحتاجون إلى ~~ذكر فهم داخلون في بيوتهم. # قال النحاس: وعارض بعضهم هذا القول فقال: هذا تحكم على كتاب الله تعالى، ~~بل الأولى في الظاهر ألا يكون الابن مخالفا لهؤلاء، وليس الاحتجاج بما روي ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أنت ومالك لأبيك)) بقوي لوهي هذا الحديث، ~~وأنه لو صح لم تكن فيه حجة. # نقول في مثل هذا المقام لا حاجة لمثل هذا الحديث، يعني مجرد عدم ذكر ~~الأولاد دليل على أن بيوت الأولاد بيوت للآباء، لا نحتاج إلى الحديث، ~~الحديث صح أو لم يصح، عدم ذكرهم في الآية يدل على أنهم في حكم النفس. # وأنه لو صح لم تكن فيه حجة، إذ قد يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- علم ~~أن مال ذلك المخاطب لأبيه، وقد قيل إن المعنى: أنت لأبيك، ومالك مبتدأ أي: ~~ومالك لك، والقاطع لهذا التوارث بين الأب والابن. # يعني لو كان مال الابن هو مال الأب لما حصل توارث، أن كل شيء باقي على ~~أصله، إذا مات الابن ما نقول: يرثه الأب، هو مال الأب من الأصل ما يحتاج ~~إلى إرث، هذه حجته، لكن الحديث له معنى والتوارث له معنى، وما عندنا في ~~الآية له معنى، وكل شيء له ما يخصه من هذه المعاني. # وقال الترمذي الحكيم: ووجه قوله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم} كأنه يقول: مساكنكم التي فيها أهاليكم وأولادكم، فيكون للأهل ~~والولد هناك شيء قد أفادهم هذا الرجل الذي له المسكن، فليس عليه حرج أن ~~يأكل معهم من ذلك القوت. # وحينئذ لا يكون هذا من الرجوع، ولا يكون هذا من الرجوع. # أو يكون للزوجة والولد هناك شيء من ملكهم فليس عليه في ذلك حرج. # PageV13P025 # يعني ونظير ذلك لو تصدق شخص على آخر وهو من أهل الصدقة، تصدق عليه بشيء ~~من المال أو بشيء من الطعام ثم دعاه المتصدق عليه وأكل عنده، هل ms311 نقول: أن ~~هذا رجوع في العطية؟ هذا لا، كل من الطرفين لا يتصور هذا. # الرابعة: قوله تعالى: {أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم ~~أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم} قال بعض العلماء: هذا إذا أذنوا له في ذلك، وقال آخرون: أذنوا له ~~أو لم يأذنوا فله أن يأكل؛ لأن القرابة التي بينهم هي إذن منهم، وذلك لأن ~~في تلك القرابة عطفا تسمح النفوس منهم بذلك العطف أن يأكل هذا من شيئهم ~~ويسروا بذلك إذا علموا، قال ابن العربي: أباح لنا الأكل من جهة النسب من ~~غير استئذان إذا كان الطعام مبذولا، فإذا كان محوزا دونهم لم يكن لهم أخذه. # إذا بذل ووضعت المائدة تأكل، لكن ما تنطلق إلى المستودع وتأخذ منه ما شئت ~~وتفتح ما شئت، من المخزن حق البيت أو المستودع، لا، أنت ما لك إلا ما قدم ~~لك، مأذون لك فيما قدم لك. # ولا يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار، ولا إلى ما ليس بمأكول، وإن كان غير ~~محوز عنهم إلا بإذن منهم. # نعم، غير محوز، هذا عندهم في المجلس كتب وإلا تحف وإلا شيء، نقول: هذا ~~بيت صديقنا أو أحد ذكر في هذه الآية ولا جناح علينا ولا بأس أن نأخذ، نقول: ~~لا، هذا خاص بالطعام المبذول، وغير الطعام لا يدخل فيه، والطعام غير ~~المبذول أيضا لا يدخل. # الخامسة: قوله تعالى: {أو ما ملكتم مفاتحه} يعني مما اخترتم وصار في ~~قبضتكم، وعظم ذلك .. # عظمه يعني أعظمه. # PageV13P026 # وعظم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه، وذلك هو تأويل الضحاك وقتادة ~~ومجاهد، وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء، قال ~~ابن عباس: عنى وكيل الرجل على ضيعته، وخازنه على ماله، فيجوز له أن يأكل ~~مما هو قيم عليه، وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال: إذا ملك الرجل المفتاح ~~فهو خازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير، قال ابن العربي: وللخازن أن يأكل ~~مما يخزن ms312 إجماعا، وهذا إذا لم تكن له أجرة، فأما إذا كانت له أجرة على ~~الخزن حرم عليه الأكل. # وقرأ سعيد بن جبير {ملكتم} بضم الميم وكسر اللام وشدها، وقرأ أيضا ~~مفاتيحه بياء بين التاء والحاء: جمع مفتاح، وقد مضى في الأنعام، وقرأ قتادة ~~(مفتاحه) على الإفراد، وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو ~~خرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غازيا وخلف مالك بن زيد على أهله، ~~فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال: تحرجت أن آكل من طعامك بغير ~~إذنك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # السادسة: قوله تعالى: {أو صديقكم} الصديق: بمعنى الجمع وكذلك العدو، قال ~~الله تعالى: {فإنهم عدو لي} [(77) سورة الشعراء] وقال جرير: # دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديق # والصديق: من يصدقك في مودته، وتصدقه في مودتك. # يعني قوله: {أو صديقكم} يقول: الصديق بمعنى الجمع، لماذا؟ لأنه مفرد ~~مضاف، والمفرد إذا أضيف يفيد العموم، فهو بمعنى الجمع. # والصديق: من يصدقك في مودته، وتصدقه في مودتك ثم قيل: إن هذا منسوخ ~~بقوله: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} [(53) سورة الأحزاب] وقوله ~~تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها} [(28) سورة النور] .. الآية. # وقوله -عليه السلام-: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه)) وقيل: ~~هي محكمة وهو أصح. # ذكر محمد بن ثور عن معمر قال: دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت ~~آكله، فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرت رطبا. # PageV13P027 # لأنه أعمى؛ لأن قتادة ولد أكمة، ما يراه وهو يأكل، فسأله ما هذا؟ حس ~~بالأكل، وعندهم حساسية، يعني فقدوا البصر لكن يحسون، فقال له: ما هذا؟ فذكر ~~له، قال: أبصرت رطبا في بيتك فأكلت. # فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرت رطبا في بيتك فأكلت قال: أحسنت، قال الله ~~تعالى: {أو صديقكم} وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: {أو صديقكم} ~~قال: إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس، وقال معمر: قلت ~~لقتادة: ألا أشرب من ms313 هذا الحب؟ قال: أنت لي صديق فما هذا الاستئذان؟!. # وكان -صلى الله عليه وسلم- يدخل حائط أبي طلحة المسمى ببيرحا ويشرب من ~~ماء فيها طيب بغير إذنه على ما قاله علماؤنا. # لأن مثل هذا جرت العادة بالمسامحة فيه لا سيما إذا كان الآكل له محل من ~~قلب المأكول عنده سواء كان صديق أو عزيز عليه أو كبير عنده فضلا عن أن يكون ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-. # قالوا: والماء متملك لأهله إذا جاز الشرب من ماء الصديق من غير إذنه، جاز ~~الأكل من ثماره وطعامه إذا علم أن نفس صاحبه تطيب به لتفاهته ويسير مؤونته، ~~أو لما بينهما من المودة، ومن هذا المعنى إطعام أم حرام له -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا نام عندها؛ لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل، وأن ~~يد زوجته في ذلك عارية، وهذا كله ما لم يتخذ الأكل خبنة. # خبنة يخرج معه، يخرج بشيء منه معه، يتخذ منه ما يخرج به ويتحفه به ~~أولاده، إذا أكل مجرد أكل فلا مانع، يمر بالبستان ويأكل الشيء اليسير الذي ~~لا يضر بصاحبه غير مفسد ولا متعدي ولا يتخذ خبنة، له ذلك. # ولم يقصد بذلك وقاية ماله، وكان تافها يسيرا. # لكن بعض الناس يدخل المحلات التجارية –محلات الأغذية والأطعمة والمكسرات ~~وأنواع ما يؤكل- ثم يأخذ من هذا ويأخذ من هذا ويأخذ من هذا –يعني شيء يسير- ~~يأخذ من هذا شيء، ومن هذا شيء، ثم إذا شبع خرج، هل نقول: أن هذا داخل في ~~الآية أو أن هذا تعدي؟ الكلام أولا هو في البيوت، لا في محلات البيع ~~والشراء، الآية في البيوت لا في محلات التجارات. # PageV13P028 # الأمر الثاني: إنه إن كان هذا الأمر يسير من هذا الصنف ويسير من ذلك ~~الصنف لكنها إذا اجتمعت صار كثيرا، قد يقول قائل: أنا لا آخذ شيئا يضره أنا ~~آخذ حبتين من هذا المحل، وحبتين من المحل الذي يليه، وثلاث من الذي بعده، ~~يأخذ من هذا تفاحة ومن هذا برتقالة، وهذا فستق، وهذا زبيب، وهذا .. يمشي ms314 ~~وهو يرعى في طريقه، هو شيء يسير لا يضر بالناس لكن ليست هذه عيشة مسلم متقي ~~ورع، الإنسان يتورع عن الحبة، النبي -عليه الصلاة والسلام- خشي أن تكون ~~التمرة من الصدقة، ولا يقول: أن هذا محل صديق أو لا يضر به، هذا في البيوت، ~~فيما يعد ويهيأ للضيوف، لا ما يدخر في المستودعات والمخازن أو المحلات ~~التجارية. # السابعة: قرن الله -عز وجل- في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة ~~الوكيدة؛ لأن قرب المودة لصيق. # الأسوأ من ذلك إذا أوهم صاحب المحل أنه يجرب، يريد أن يشتري لكنه يريد أن ~~يجرب الطعام هل هو مناسب أو غير مناسب؟ وهو لا يريد الشراء في الحقيقة، مثل ~~هذا لا شك في منعه. # قال ابن عباس في كتاب النقاش: الصديق أوكد من القرابة، ألا ترى استغاثة ~~الجهنميين {فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم} [(110 - 101) سورة الشعراء] ~~قلت: ولهذا لا تجوز .. # ولذلك ما قالوا: ولا أب ولا عم ولا خال، {فما لنا من شافعين * ولا صديق ~~حميم} ما قالوا: فما لنا من آباء ولا أمهات ولا إخوان ولا أخوات ولا أعمام ~~ولا أخوال، فدل على أن الصديق أوكد من القريب، وهذا جرت به العادة أن النفع ~~المتبادل بين الأصدقاء أكثر مما يتبادل بين الأقارب؛ لأن أمور الأقارب ~~مبنية في الغالب على الاحتشام، كل واحد يقدر الثاني، والآخر .. بينما ~~الصديق ترتفع الكلفة فيما بينهم؛ لأنه لو حصل لأن ارتفاع الكلفة أحيانا ~~يصير وسيلة إلى القطيعة، ارتفاع الكلفة أحيانا لأنه لا ينضبط بضابط ثم ~~يتسبب في قطيعة فإذا حصلت القطيعة بين الصديق وصديقه أمره أخف من أن تقع ~~هذه القطيعة بين الأقارب، فهم يتساهلون فيها من هذه الحيثية. # PageV13P029 # الأمر الثاني: أن الإنسان قد يجرؤ على صديقه أكثر مما يجرؤ على قريبه، لا ~~سيما في أمور الأموال؛ لأن مظنة الاستجابة من الصديق أكثر من مظنة الإجابة ~~من القريب، والسبب في ذلك أن الصديق صديق، يعني لو امتنعت من الدفع شكاك، ~~ورفع أمرك إلى المسؤولين، بينما القريب يظنك أن تأكل ما ms315 تقترضه منه، وإذا ~~حصل بينكم ما حصل من الشكاوى صارت القطيعة، فيحسم الباب من هذه الحيثية من ~~أول الأمر، هذا في تصور كثير من الناس، يروح يذهب إلى صديقه يكلمه في أمره ~~ويطلب منه ما يطلب أكثر مما يطلب من قريبه. # قلت: ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه، كما لا تجوز شهادة القريب ~~لقريبه، وقد مضى بيان هذا والعلة فيه في (النساء) وفي المثل: أيهم أحب إليك ~~أخوك أم صديقك؟ قال: أخي إذا كان صديقي. # يعني إذا لم تكن بين الإخوة شحناء ولا بغضاء فهم أقرب الناس إليك. # الثامنة: قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} قيل: ~~إنها نزلت في بني ليث بن بكر، وهم حي من بني كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل ~~وحده، ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله، ومنه قول بعض الشعراء: # إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي # قال ابن عطية: وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم -صلى الله عليه ~~وسلم- فإنه كان لا يأكل وحده، وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا ~~أن يأكل مع ضيفه، فنزلت الآية مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خالفها من سيرة ~~العرب، ومبيحة من أكل المنفرد ما كان عند العرب محرما، نحت به نحو كرم ~~الخلق، فأفرطت في إلزامه، وإن إحضار الأكيل لحسن، ولكن بألا يحرم الانفراد. # يحرم، بمعنى: يمنع الانفراد، شريطة أن لا يمنع من الانفراد؛ لأن بعض ~~الناس إذا اتخذ على نفسه شيء لا بد أن يحققه ويطبقه، فإذا جرت عادته بأنه ~~لا يأكل وحده إذا صار منفردا عافت نفسه الطعام، بعض الناس تنفتح نفسه ~~وشهيته مع الأكل مع الإخوان والأصدقاء ثم إذا صار بمفرده عافت نفسه الطعام، ~~وبعض الناس العكس، إذا رأى الناس يأكلون من مائدته انقفلت شهيته، فالناس ~~يتفاوتون في الكرم والبخل والشح، وكتب الأدب مملوءة من القصص في النوعين. # PageV13P030 # التاسعة: قوله تعالى: {جميعا أو أشتاتا} {جميعا} نصب على الحال، و ~~{أشتاتا} جمع ms316 شت، والشت المصدر بمعنى: التفرق، يقال: شت القوم: أي تفرقوا، ~~وقد ترجم البخاري في صحيحه: باب: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج} .. الآية، والنهد والاجتماع. # النهد المقصود به القطة، التي يسمونها الناس القطه، يعني يدفع كل فرد من ~~أفراد المجموعة مبلغا من المال ويشترون مجتمعين هذا الطعام ليأكلوه، وهذا ~~لا شيء فيه ولو كان عرف من حال بعضهم أنه يأكل أكثر من بعض، هذا أمر يتسامح ~~فيه. # بينما لو وضع هذا الأمر من أجل التجارة، ووجد التفاوت الكبير بينهم قيل: ~~لا يجوز؛ لأن هذا مقابل عوض، ويراد من وراءه التجارة، مثل ما يقال: البوفية ~~المفتوحة، لك ملئ بطنك حتى تشبع بمبلغ كذا، نقول: هذا ممنوع للجهالة؛ لأن ~~بعضهم يأكل ما قيمته نصف ما يدفع وبعضهم يأكل ما قيمته ضعف ما يدفع، فهذا ~~ممنوع للجهالة؛ لأن المسألة مسألة عقود وبيع وشراء، والجهالة لا بد من ~~زوالها، أما مسألة الناس فهي مبنية على الإرفاق والاتفاق وكل واحد باذل من ~~هذا الشيء لنفسه ولغيره، وليس المراد به العقد. # ومقصوده فما قاله علماؤنا في هذا الباب: إباحة الأكل جميعا وإن اختلفت ~~أحوالهم في الأكل، وقد سوغ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، فصارت تلك سنة ~~في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم، وفي الإملاق في ~~السفر، وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة، فلك أن تأكل مع القريب ~~أو الصديق ووحدك، والنهد: ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في ~~النفقة ينفقونه بينهم، وقد تناهدوا عن صاحب العين، وقال ابن دريد: يقال من ~~ذلك ... # وقد تناهدوا يعني المفاعلة من النهد، جاء ذكره عن صاحب العين منسوبة ~~للخليل بن أحمد. # PageV13P031 # يقال من ذلك: تناهد القوم الشيء بينهم، قال الهروي: وفي حديث الحسن: ~~أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم. والنهد: ما تخرجه الرفقة ~~عند المناهدة: وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره، والعرب تقول: ~~هات نهدك بكسر النون، قال المهلب: وطعام النهد لم يوضع للآكلين ms317 على أنهم ~~يأكلون بالسواء، وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته، وقد يأكل الرجل أكثر من ~~غيره، وقد قيل: إن تركها أشبه بالورع، وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على ~~طعام أحدهم، فهو أحسن من النهد؛ لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم ~~من ماله، ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله، وإذا ~~كانوا يوما عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط فإنما يكونون أضيافا، والضيف ~~يأكل بطيب نفس مما يقدم إليه. # يعني هذا مثل الدوريات التي تكون بين الأقارب وبين الأصدقاء وبين ~~المعارف، يعني واحد يتكلف، وواحد يقتصد، وواحد يزيد وواحد ينقص، وواحد يقدم ~~أكثر من الثاني، لا شك أن هذا إنما فعله بطيب نفس منه، لكن ليجتنب الإسراف. # وقال أيوب السختياني: # بفتح السين، السختياني، أيوب بن أبي تميمة السختياني. # وقال أيوب السختياني: إنما كان النهد أن القوم كانوا يكونون في السفر، ~~فيسبق بعضهم إلى المنزل، فيذبح ويهيئ الطعام ثم يأتيهم، ثم يسبق أيضا إلى ~~المنزل فيفعل مثل ذلك. # نعم، ليقدم الخدمة لإخوانه، بينما بعض الناس يسبق إلى المنزل ليختار ~~المنزل المناسب الأفضل قبل غيره، والله المستعان. # فقالوا: إن هذا الذي تصنع كلنا نحب أن نصنع مثله، فتعالوا نجعل بيننا ~~شيئا لا يتفضل بعضنا على بعض فوضعوا النهد بينهم، وكان الصلحاء إذا تناهدوا ~~تحرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه، وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه ~~فعله سرا دونهم. # PageV13P032 # العاشرة: قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون} اختلف المتأولون ~~في أي البيوت أراد، فقال إبراهيم النخعي والحسن: أراد المساجد، والمعنى: ~~سلموا على من فيها من صنفكم، فإن لم يكن في المساجد أحد، فالسلام أن يقول ~~المرء: السلام على رسول الله، وقيل: يقول: السلام عليكم يريد الملائكة، ثم ~~يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر ~~عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ms318 -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم} .. الآية، قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقيل: المراد بالبيوت: البيوت المسكونة: أي ~~فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن عبد الله وابن عباس أيضا وعطاء بن أبي ~~رباح، وقالوا: يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة، ويسلم المرء فيها على نفسه ~~بأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قال ابن العربي: القول ~~بالعموم في البيوت هو الصحيح. # لأن (بيوتا) نكرة في سياق الشرط فتعم، لكن هل تعم المقابر مثلا التي هي ~~بيوت ومساكن الأموات؟ الصواب: لا، لا تدخل في البيوت؛ لأن السلام مخصوص ~~بأهلها، السلام عليكم أهل الديار، ولا يسلم على النفس فيها. # ولا دليل على التخصيص، وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان ~~للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم، فإذا دخل بيتا لنفسه ~~سلم كما ورد في الخبر يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله ابن ~~عمر، وهذا إذا كان فارغا فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل: السلام عليكم، وإن ~~كان مسجدا فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وعليه حمل ابن عمر ~~البيت الفارغ. # PageV13P033 # قال ابن العربي: والذي أختاره إذا كان البيت فارغا ألا يلزمه السلام، ~~فإنه إن كان المقصود الملائكة، فالملائكة لا تفارق العبد بحال، أما إنه إذا ~~دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وقد ~~تقدم في سورة (الكهف)، وقال القشيري في قوله: {إذا دخلتم بيوتا} والأوجه أن ~~يقال: إن هذا عام في دخول كل بيت، فإن كان فيه ساكن مسلم يقول: السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، وإن لم يكن فيه ساكن يقول: السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال: السلام على من ~~اتبع الهدى، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # وهذه التحية تحية غير المسلمين، السلام على من اتبع الهدى، كما كتب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لهرقل ms319 في كتابه المشهور: من محمد بن عبد الله إلى ~~هرقل عظيم الروم: السلام على من اتبع الهدى. # وذكر ابن خويزمنداد قال: كتب إلي أبو العباس الأصم قال: حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد ~~بن أسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا دخلتم بيوتا فسلموا ~~على أهلها واذكروا اسم الله، فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم ~~الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم هاهنا ولا عشاء، ~~وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان ~~لأصحابه: أدركتم المبيت والعشاء)) قلت: هذا الحديث ثبت معناه مرفوعا من ~~حديث جابر خرجه مسلم، وفي كتاب أبي داود عن أبي مالك الأشجعي قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك ~~خير الولوج وخير الخروج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ~~ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله)). # الحادية عشرة: قوله تعالى: {تحية} مصدر؛ لأنه قوله: {فسلموا} معناه: ~~فحيوا، وصفها بالبركة؛ لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم، ووصفها أيضا ~~بالطيب لأن سامعها يستطيبها، والكاف من قوله {كذلك} كاف تشبيه، و {ذلك} ~~إشارة إلى هذه السنن: أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم ~~سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. # PageV13P034 # تفسير القرطبي # تفسير (سورتي النور والفرقان) # من آية (62 – إلى آخر السورة) (ومن بداية سورة الفرقان إلى آية 16) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # أسئلة وأجوبتها: # هذا شخص يقول: دخل المسجد ليؤدي صلاة الجمعة، فوجد الخطيب يلقي درسا قبل ~~الصلاة، فقال الخطيب أثناء دعاءه في آخر الدرس: وأسألك بجاه خير البرية، ~~فخرج هذا الشخص من المسجد وصلاها ظهرا، فهل فعله صحيح؟ وماذا يتوجب عليه إن ~~كان مخطئا؟ # لا شك أن السؤال بالجاه بدعة لا تجوز، لكن هي بدعة لا تخرج صاحبها من ~~الملة، والصلاة ms320 خلفه صحيحة، فمثل هذا إن كان يجد مسجدا آخر يصلي فيه الجمعة ~~ممن كان إمامه غير متلبس ببدعة فعمله صحيح، يخرج من هذا إلى شخص لا يرتكب ~~بدعة، أما إذا ترك الجمعة من أجل هذا وصلاها ظهرا فهو مخطئ حينئذ وعليه أن ~~لا يعود، ثم يسعى في مثل هذا الإمام أن يغير بشخص غير مبتدع. # ما حكم تشقير الحواجب؟ # تشقير الحواجب بلون البشرة، بحيث إذا رأى الرائي قال إنها نامصة، ذكرنا ~~مرارا أن هذا لا يجوز، وأما بالألوان الأخرى غير السواد، وما لا مشابهة فيه ~~للكفار والفساق لا بأس به -إن شاء الله تعالى-. # كيف أدرس البلاغة؟ # تدرس البلاغة بالبداية بصغار المتون –متون البلاغة– ثم تترقى فيها، فلو ~~قرأ في التلخيص أو في الجوهر المكنون مع شروحهما ثم بعد ذلك يقرأ ما هو ~~أكبر منها. # يقول: كيف نفهم التفسير على وجهه الصحيح في هذا العصر الذي غلبت عليه ~~التطورات والأزمات حتى يقال: أنه فلان قد فهم النصوص بشكل خطأ؟ # التفسير يفهم كما فهمه السلف الصالح، القرآن نزل للأمة من بعثة محمد ~~-عليه الصلاة والسلام- إلى قيام الساعة فلا بد من أن يفهم القرآن على مقتضى ~~فهم السلف الصالح، ويعنى بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في تفسير ~~القرآن، ثم عن صحابته الكرام، ثم بعد ذلك من أقوال التابعين ولغة العرب، ~~وسائر الفنون تعين وتفيد في فهم القرآن. # يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم السلام ورحمة الله ~~وبركاته- ما حكم من تزوج وله أربعة أشهر ولم يدفع المهر، ودخل على زوجته، ~~وهل تأثم إذا رفضت أن تمكنه من نفسها علما بأنه لا ينفق عليها؟ # PageV14P001 # لها أن تمتنع حتى يدفع المهر، لها أن تمتنع من تسليم نفسها وتمكينها ~~نفسها لزوجها حتى يسلم المهر، والنفقة عليه واجبة، المهر إذا كان حالا وهو ~~قادر على أدائه هذا مطل لا يجوز له أن يؤخره، وإن كان عاجزا فليسعى بأن ~~يسدده ويدفعه إلى زوجته في أقرب وقت ولو من الزكاة، وهي إن رضيت أن تنظره ~~وإلا لها ms321 أن تفسخ. # يقول: ما حكم التعدد؟ هل هناك شروط للزواج بالثانية؟ # أقول: التعدد جمع من أهل العلم يرون أنه الأصل لمن قدر عليه وأطاقه ~~واستطاعه بشرطه وهو العدل؛ لأنه إن خاف ألا يعدل فواحدة، فإن استطاع –غلب ~~على ظنه أنه يعدل بين الزوجات– وقادر على ذلك من الناحية المادية بمعنى أنه ~~استطاع الباءة فليتزوج ثانية وثالثة .. الخ، لكن عليه أن يعدل. # شاب كان قبل أن يلتزم كثير الكذب، يكذب على الناس بالقذف وغيره -أسأل ~~الله العافية- ولكنه التزم الآن والحمد لله، ولكن قال له بعض الناس: إن ~~توبتك لن تقبل حتى تذهب للأشخاص الذين كذبت عليهم وتقول لهم: إنني قد كذبت ~~عليكم فسامحوني، وحتى تذهب إلى من كنت تتحدث أمامهم وتقول لهم: إن ما قلته ~~لكم عن فلان وفلان كذب مني، فهل هذا صحيح أم تكفيه التوبة بينه وبين الله؟ # هذا إن تيسر أن يذهب إلى المظلوم ويستبيحه من مظلمته من غير مفسدة زائدة ~~على الذنب الأصلي؛ لأن بعض الأمور يترتب عليها مفاسد أعظم منها، فإن كان ~~هذا لا يترتب عليه المفسدة فهو الأصل؛ لأنه إذا أباحك وسامحك برئت من ~~العهدة من حقه، وحقه مبني على المشاحاة، أما حق الله -جل وعلا- فهو مبني ~~على المسامحة، وأيضا المجالس التي كنت ترتادها وتغتاب الناس فيها وتقذفهم ~~فيها، عليك أن تبين فيها بنفس المستوى الذي كنت تتحدث فيه، تبين أنك كاذب، ~~وعلى كل حال إذا لم تتمكن من ذلك وتبت توبة نصوحا وصدقت الله -جل وعلا-، ~~ودعوت لمن اغتبته أو قذفته فيرجى أن يعفى عنك. # مدرستنا أقامت نشاطا بمناسبة المولد النبوي، يقول: ومن ضمن فعالياته ~~محاضرة عن المولد النبوي؟ # PageV14P002 # هذا من بلدان متفرقة يعني منها من ليبيا ومن السعودية ومن مصر والمغرب ~~والإمارات وليبيا والكويت والمغرب وفرنسا والكويت والجزائر والإمارات، ~~المقصود أنه لا يظن به بلد معين، وإنما هو كثير من بلدان العالم الإسلامي ~~يحتفلون بالمولد وهو معروف أنه بدعة، لم يكن على عهده -عليه الصلاة ~~والسلام- ولا عهد صحابته الكرام ولا التابعين ولا في ms322 عهد الأئمة، وإنما ~~ابتدع في القرن الرابع. # يقول: مدرستنا أقامت نشاطا بمناسبة المولد النبوي، ومن ضمن فعالياته: ~~محاضرة عن المولد النبوي، وقد طلب مني أن أكون محاضرا لها، فهل يجوز أن ~~ألقي هذه المحاضرة علما بأنني سوف أركز على بدعية هذا الأمر المنكر من باب ~~الإنكار؟ # نعم، لك أن تشارك بل يندب لك أن تشارك إذا أردت الإنكار، وبيان الحكم ~~الشرعي في المسألة. # هذا يريد أن يرحل ويطلب العلم لكنه -هو من المغرب- يمنعه من ذلك المرض ~~بسبب مس لا يستطيع أن يغادر الحي، وأعاني من مشاكل كبيرة في التنفس، هذا ~~يسأل أن يدعى له بإلحاح على الله أن يشفيه؟ # نسأل الله -جل وعلا- أن يشفيه، وأن يذهب ما به من ضر، وأن يكشف ما به من ~~بلاء. # يقول: هل للسحر شفاء؟ هل من سحر يمكن أن يشفى ويعافى؟ # ما من داء إلا وله دواء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- سحر وعوفي. # وما هو العلاج الناجح في ذلك؟ # نقول: هو الرقية الشرعية على يد من ترجى إجابته؛ لأن الرقية في حكم ~~الدعاء. # ما حكم من علم من سحره وذهب وآذاه؟ # على كل حال، الساحر معروف حكمه في الشرع، ذهب إليه وآذاه؛ لأنه سحره فلا ~~شك أنه ظالم له، عليه أن يرفع أمره إلى ولاة الأمر ليأخذ حكمه الشرعي. # إذا تاب الساحر يا شيخ؟ # إذا تاب الساحر، من أهل العلم من يرى أنه لا توبة له؛ لأن أمره خفي فكيف ~~يعلم بصدقه؟ لكن إذا تاب وظهرت عليه أمارات الصدق، وبدل عمله السيء بأعمال ~~صالحة، فحق الله -إن شاء الله- تهدمه التوبة، وأما حقوق العباد الذين ضرهم ~~بسحره هؤلاء سوف يجتمعون عند حكم عدل معه. # يقول: أين بلغ الشيخ بالدرس بعد العشاء (التعليق على الموافقات) (قرة ~~عيون الموحدين) و (زاد المعاد وسبل السلام)؟ # PageV14P003 # أما الموافقات فالمسألة الثانية عشرة في المجلد الثاني، وأما قرة عيون ~~الموحدين فهي موقفة؛ لأن صاحبها معتذر عن هذا الفصل، وزاد المعاد أيضا لا ~~يلازم، لأنه يحضر يوما ويغيب أياما، وسبل السلام في كتاب ms323 الطلاق، ونحن بصدد ~~بحث عن وقت أنسب من هذا الوقت؛ لأن عشاء الجمعة الأسفار فيه كثيرة، فلعل ~~الله أن ييسر، ولو قسمنا هذه الكتب الأربعة على يومين يكون أنسب. # يقول: رجل تزوج مع امرأة؟ -كيف تزوج مع امرأة؟ - تزوج امرأة، ولهما أطفال ~~صغار، علم بعد ذلك الرجل بأن زوجته تستعمل المخدرات -هذا في فرنسا- فما ~~نصيحتكم للزوج والزوجة، وهل يجوز للرجل أن يطلق زوجته؟ هل يجوز للرجل أن ~~يطلق زوجته؟! # على كل حال إن وعظها وامتثلت فبها ونعمت، وإن لم تمتثل فالطلاق لا شك أنه ~~في مثل هذه الحالة التي يخشى منها الضرر عليه وعلى أولاده منها حل لهذه ~~المشكلة، فيجوز له أن يطلق لا سيما إذا غلب على ظنه أنها لا تستجيب، مثل ~~هذه المرأة لا خير فيها. # يقول: إنني كنت أشارك أخي في مركز كمبيوتر وانترنت، ولكن من شهر رمضان ~~السابق لم أعد أستطيع أن أواصل في النت، ولذلك فصلت الصيانة والمبيعات عن ~~الانترنت فكيف أستطيع أن أحصل على مالي في الأجهزة وشكرا؟ # لعله تأثم من عمله في هذه الآلة التي فيها من الشرور ما لا يخطر على ~~البال، فعلى كل حال هذه الآلات فيها شر مستطير، وفيها خير، لكن على حسب ~~الاستعمال، فإذا كان البائع يبيع على جميع الناس فهذا لا شك أنه آثم؛ لأن ~~كثير من الناس يستعملها في غير النافع، وإذا كان يتوخى بيع هذه الآلات على ~~من يغلب على ظنه أنه لا يستعملها إلا فيما ينفع، فالأمر -إن شاء الله- فيه ~~سعة، علما بأن التورع عن مثل هذه الأمور التي شرها كثير لا شك أنه هو ~~الأصل. # يقول: هل تنصحونني بقراءة كتاب التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ~~للقرطبي، تحقيق: عصام الدين الصبابطي؟ # على كل حال التذكرة مطبوعة طبعات كثيرة، لكن من أنفسها ما طبعت في ثلاثة ~~مجلدات، صدرت عن دار المنهاج، هذه طبعة طيبة ومتقنة. # PageV14P004 # يقول: أنا متزوج وأعيش مع والدي وجميع أخوتي، مشكلتي تتمثل في وجود صراع ~~دائم بين أمي وزوجتي عكر علي صفو ms324 حياتي، وسؤالي كالآتي: هل السكن لوحدي ~~يعتبر عقوق وأنا أحرص على بر والدي؟ أو البقاء مع والدي والصبر على ما يصدر ~~منهما ... الخ؟ # هذا فيه مشاكل بين زوجته وبين أمه، وعلى كل حال البيوت في مثل هذه ~~المشاكل تعج لا سيما مع تخلف التقوى لله -جل وعلا- والمراقبة فتجد الأم ~~تغار من زوجة الابن، ثم بعد ذلك تحصل الفرقة والشقة، ويحصل من الزوجة أيضا ~~أن تستأثر بالابن وتحرم والديه منه، فيحصل مثل هذا، وعلى كل حال على الزوجة ~~أن تحترم الوالدة، وبرها وطاعتها من طاعة الزوج، ثم بعد ذلك تستقيم الأمور، ~~وعلى الأم أن تتقي الله -جل وعلا- في حسن المعاملة، وعلى كل حال إذا أعياك ~~الأمر ولم تستطع أن توفق بين بر والديك وبين القضاء على هذه المشاكل ~~واستأذنت والديك في الخروج في بيت مستقل وأذنا لك فخروجك حل لهذه المشكلات ~~على أن لا تنساهم. # يقول: أنا رجل من عامة المسلمين سمعت رجلا يسب الله ورسوله سبا صريحا، ~~وأنا متيقن أن موانع التكفير عنه منتفية، فهل يجوز لي الإقدام على تكفيره، ~~والحال فيه هي ما سبق ذكره أو لا؟ # على كل حال إذا كان يسب الله ورسوله هذا كافر بلا شك –نسأل الله السلامة ~~والعافية-. # طالب: يعذر بالجهل يا شيخ؟ # هو يحكم عليه، وإذا أبدى عذرا وأنه لا يعرف هذا مع أنه لا يمكن أن يتصور ~~أن يعيش في بلاد المسلمين ويتذرع بالجهل في مثل هذا. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على ~~أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [(62) سورة النور]. # فيه مسألتان: # PageV14P005 # الأولى: قوله تعالى: {إنما المؤمنون} (إنما) في هذه الآية للحصر، المعنى: ~~لا يتم ولا يكمل إيمان من آمن بالله ورسوله إلا بأن يكون من الرسول سامعا ~~غير معنت في أن يكون الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله في وقت ~~الجمع ونحو ذلك، ms325 وبين تعالى في أول السورة أنه أنزل آيات بينات، وإنما ~~النزول على محمد -صلى الله عليه وسلم- فختم السورة بتأكيد الأمر في متابعته ~~-عليه السلام-؛ ليعلم أن أوامره كأوامر القرآن. # الثانية: واختلف في الأمر الجامع ما هو؟. # الآن المحصور عليه في الحصر {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله} إن ~~كان المحصور عليه {الذين آمنوا بالله ورسوله} فالإيمان لا يتم إلا بذلك، ~~ولا يصح إلا بذلك، وإذا ادعى أنه مؤمن ولم يؤمن بالله ولا رسوله هذه دعوة ~~لا تصح، فليس بمؤمن إذا لم يؤمن بالله -جل وعلا- ويؤمن برسوله، وإذا كان ~~الحصر من أجل قوله -جل وعلا-: {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه} فلا شك أن هذا لا يسلب تركه الإيمان بالكلية، وإن كان يخل بأصله. # الثانية: واختلف في الأمر الجامع ما هو؟ فقيل: المراد به ما للإمام من ~~حاجة إلى جمع الناس فيه، لإذاعة مصلحة من إقامة سنة في الدين، أو لترهيب ~~عدو باجتماعهم وللحروب، قال الله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [(159) سورة آل ~~عمران] فإذا كان أمر يشملهم نفعه وضره جمعهم للتشاور في ذلك، والإمام الذي ~~يترقب إذنه هو إمام الإمرة. # PageV14P006 # يعني المقصود به الإمام الأعظم، ومن ينيبه الإمام في جمع الناس لأمر من ~~الأمور، فإذا اجتمعوا لأمر من الأمور لا يجوز الخروج إلا بإذنه إلا إذا كان ~~ثم منكر، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى إذن إلا إذا استطاع أن ينكر فيتعين عليه ~~الإنكار، إذا لم يستطع ينصرف، إذا ترتب على الانصراف مفسدة أعظم فينظر في ~~المصالح والمفاسد، إذا كان لا يستطيع الإنكار وترتب على الانصراف مفسدة ~~أعظم لا شك أن العزيمة أن ينصرف، ولو ترتب عليه ضرر في نفسه أو بدنه أو ~~ماله هذا هي العزيمة، وإن خشي على نفسه وجلس حتى ينتهي الموضوع خوفا على ~~نفسه ففيه مندوحة وهو مكره على هذا، لكن لا يستدل بفعله على جواز هذا ~~المنكر، يعني كثير من الناس يستدلون على جواز بعض المحرمات؛ لأن والله شفنا ~~الشيخ فلان جالس، ما ms326 تدري ما ظرف الشيخ فلان في جلوسه هذا؟ هو يخشى مفسدة ~~أعظم، أو يخشى على نفسه، والإنكار لا يستطيعه ولا يستطيع الخروج فتقرير هذا ~~الشخص على هذا المنكر ليس فيه دليل على جوازه، ولا يمكن أن ينسب إليه القول ~~بجوازه؛ لأنه جلس ولم يستطيع الخروج ولم يستطع الإنكار. # فالتقرير خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، حتى الصحابة تقريرهم ليس ~~بحجة، يعني لو جلس صحابي فتقريره ليس بحجة، لنفترض مثل ما فعل مروان حينما ~~خطب جالس، كثير من الصحابة الحاضرين ما أنكروا عليه، أنكر عليه أبو سعيد، ~~هل يقال: أن الصحابة –جمهور الصحابة- يرون أن مثل هذا المنكر لا ينكر أو ~~هذا الفعل يجوز؟ لأنهم ما أنكروا؟ وكثير من المسلمين ما أنكر على الوليد في ~~إدخاله القبر – الحجرة النبوية في المسجد- مع أنه وجد الإنكار من جمع من ~~أهل العلم في وقته، هل نقول: أن جمهور الأمة يرون مثل هذا العمل؟ لا يمكن. # PageV14P007 # فالإقرار كونه تشريع خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ونسمع كثيرا مما ~~يستدل على جواز بعض الأمور بأننا رأينا الشيخ الفلاني جالس، طيب وما يدريك ~~عن الشيخ الفلاني؟ يمكن يخشى على نفسه، لا يستطيع الإنكار، يوازن بين ~~المصالح والمفاسد يرى أن المصلحة في البقاء، فمثل هذا لا يستدل به على ~~الجواز، فإذا جمعهم الإمام على أمر فيه مصلحة فإنه حينئذ لا يجوز لأحد أن ~~ينصرف حتى يستأذن، وهل يدخل في ذلك كل جمع؟ بمعنى أنه في الصلاة مثلا، أو ~~في خطبة الجمعة، احتاج إلى الخروج، هل يستأذن الإمام؟ أو في الدرس هل ~~يستأذن الشيخ؟ لا شك أن المستأذن هنا هو الإمام الأعظم أو من ينيبه، وهناك ~~أمور لا تحتاج إلى إذن، وإن كان بعضهم يرى أنها تحتاج إذن، فمن انتقض وضوءه ~~والإمام يخطب، هل يقول للإمام: أتأذن لي أن أتوضأ؟ هذا ما يحتاج إلى إذن، ~~وإن قال بعض أهل العلم أنه لا بد منه. # وفي كل هذا مبالغة على الحفاظ، من أجل الحفاظ على الجماعة، والدين دين ~~اجتماع وألفة ومودة، ولذا ms327 لا يجوز إقامة جماعة ثانية في مسجد في آن واحد، ~~ولو كبر المسجد، مع علم الجماعة الثانية بالأولى؛ لأن هذا يؤدي إلى شقاق ~~ونزاع ويشحن النفوس، وأيضا لو أدى صلاة جار المسجد في مسجد آخر لو أدى ذلك ~~إلى وجود شيء في نفس الإمام أو جماعة المسجد القريب عليه أن يلازم هذا ~~المسجد كفا للغيبة عن نفسه وحفاظا على الألفة والمودة، وإذا كان هناك مبرر ~~له وشرحه للجماعة ورضوا به وكذلك الإمام، لا شك أن مثل هذا لا مانع منه، لو ~~قال: أنا أحتاج إلى المشي، أنا نصحني الطبيب أن أمشي، ولا في فرصة أن أمشي ~~إلا إذا أذن أصلي بالمسجد الفلاني، فحينئذ لا مانع على أن يبين ويسلب ما في ~~قلوبهم من أثر لهذه الفرقة، وإلا فالأصل أن الفرقة مذمومة. # والإمام الذي يترقب إذنه هو إمام الإمرة فلا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه، ~~فإذا ذهب بإذنه ارتفع عنه الظن السيء، وقال مكحول والزهري: الجمعة من الأمر ~~الجامع، وإمام الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان يرى ~~المستأذن. # PageV14P008 # قال ابن سيرين: كانوا يستأذنون الإمام على المنبر فلما كثر ذلك قال زياد: ~~من جعل يده على فيه فليخرج دون إذن، وقد كان هذا بالمدينة حتى أن سهل بن ~~أبي صالح رعف يوم الجمعة فاستأذن الإمام، وظاهر الآية يقتضي أن يستأذن أمير ~~الإمرة الذي هو في مقعد النبوة، فإنه ربما كان له رأي في حبس ذلك الرجل؛ ~~لأمر من أمور الدين، فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه؛ لأنه وكيل على ~~جزء من أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة. # إذا احتاج الإمام إلى جمع الناس في غير وقت الدوام مثلا، قال: على الجهة ~~الفلانية أن تحضر بعد صلاة العصر أو بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة العشاء ~~للتشاور في بعض الأمور التي تهم العمل، بعض أهل العلم يرى أنه تلزم ~~الإجابة، ولو كانت خارج الوقت المؤجر عليه، ومنهم من يرى أنه إذا كانت ~~المسألة مقايضة ووظيفة ويصرف لها ms328 مقابل أنه لا يلزم إلا في وقت العمل، وهذا ~~يحتاج إليه في كثير من الدوائر الحكومية، يعني هناك جلسات في الجهات ~~الرسمية، فهل إذا دعي إلى الجلسة في غير وقت الدوام يلزمه الحضور؟ وإذا لم ~~يرض إلا بمقابل، هل يصرف له هذا المقابل أو لا يحتاجه وهو من صميم العمل، ~~لا سيما إذا كان فائدته تعود على العمل؟ مثلا: جلسات –مجالس الكليات ~~والجامعات وغيرها من الدوائر الرسمية التي تحتاج إلى جلسات وفيها لجان ~~تجتمع هذه اللجان أو مجالس في غير وقت الدوام- أما بالنسبة لوقت الدوام لا ~~يجوز أن يتخلف أحد، لا يجوز أن يتخلف إذا كان من مصلحة العمل؛ لأنه استؤجر، ~~في هذه المدة هو أجير لا يجوز له أن يتخلف، وإذا كان في غير وقت الدوام ~~فالمسألة تحتاج إلى نظر. # طالب: لو علم بوجود منكرات وقت الدوام؟ # إذا علم بوجود منكرات لا يجوز الإقدام، الآن يقولون في إجابة وليمة العرس ~~والدعوة إليها واجبة عند أهل العلم ومع ذلك إذا كان ثم منكر لا يجوز ~~الحضور، إلا إذا كان يحضر بنية الإنكار ويستطيع الإنكار، يستطيع التغيير؛ ~~فإنه حينئذ يجيب. # طالب: إذا خشي من وجود منكر، توقع منكر؟ # PageV14P009 # إذا غلب على ظنه وجود منكر، نفترض مثلا أنه لا يرى التصوير، ويقول: أنه ~~بيجي المسؤول الفلاني احتمال قوي أن يكون التصوير موجود، ما يحضر في هذه ~~الحالة، وإذا كان وجوده يمنع التصوير مثلا، وقيل: إن الشيخ الفلاني بيحضر ~~وهو ما يرى التصوير فلا تصوروا هذا لا شك أنه مصلحة ظاهرة، أو مثلا سيدعى ~~إلى مجلس ثم يدعى معه نساء مثلا، كما يحصل في مثل هذه الأيام فلا يحضر، لا ~~يحضر أبدا، إذا وجد منكر، إن حضر للإنكار واستطاع ذلك فبها ونعمت، وإلا فلا ~~يحضر. # وروي أن هذه الآية نزلت في حفر الخندق حين جاءت قريش وقائدها أبو سيفان ~~وغطفان وقائدها عيينة بن حصن، فضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- الخندق على ~~المدينة، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة، فكان المنافقون يتسللون لواذا ms329 من ~~العمل ويعتذرون بأعذار كاذبة، ونحوه روى أشهب وابن عبد الحكم عن مالك، ~~وكذلك قال محمد بن إسحاق، وقال مقاتل: نزلت في عمر -رضي الله عنه- استأذن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك في الرجعة فأذن له، وقال: ((انطلق ~~فوالله ما أنت بمنافق)) يريد بذلك أن يسمع المنافقين، وقال ابن عباس -رضي ~~الله عنهما-: إنما استأذن عمر -رضي الله عنه- في العمرة، فقال -عليه ~~السلام- لما أذن له: ((يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك)). # ومثل هذا طلب الدعاء من الرجل الصالح لا بأس به، ولا إشكال فيه، ولا يدخل ~~في النهي عن السؤال، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعمر هذا الكلام، ~~وقال لعمر: ((إذا أتى وفد اليمن فاسأل عن فلان)) أويس بن عامر- هذا في صحيح ~~مسلم وسأل عنه، فطلب منه الدعاء، هذا لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-. # هذه الآية فيها: {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله} ~~في الآية الأخرى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} في ~~معارضة وإلا ما في معارضة؟ # طالب: لا. # لماذا؟ # طالب: المقصود في الآية الأولى: {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون ~~بالله ورسوله} هم أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV14P010 # في الآية التي معنا هذه {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله}؟ # المسألة لا تخلو من حالين: الأولى: أن يكون هناك عذر يمنع من البقاء، أو ~~لا يكون هناك عذر، فإن كان هناك عذر فالاستئذان لا بد منه مع العذر، فنتصور ~~اثنين كليهما معذورين في مثل هذا –كلاهما لديه عذر- واحد استأذن وواحد مشى ~~بدون استئذان، الآية في حق من استأذن {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله} لوجود عذر يمنعهم من مواصلة البقاء، هناك ليس فيه عذر ~~وإنما فيه فرار عما أوجب الله عليهم، هناك ليس فيه عذر فيستأذن ويعتذر بعذر ~~غير صحيح، فالذي يستأذن للتخلص مما أوجب الله عليه من جهاد ونحوه فمثل هذا ~~تنطبق عليه الآية الأولى. # قلت: والصحيح الأول؛ لتناوله جميع الأقوال، واختار ابن العربي ما ذكره ms330 في ~~نزول الآية عن مالك وابن إسحاق، وأن ذلك مخصوص في الحرب، قال: والذي يبين ~~ذلك أمران: # أحدهما: قوله في الآية الأخرى {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} ~~[(63) سورة النور] وذلك أن المنافقين كانوا يتلوذون ويخرجون عن الجماعة، ~~ويتركون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمر الله جميعهم بألا يخرج أحد ~~منهم؛ حتى يأذن له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبذلك يتبين إيمانه. # الطلاب في المدارس النظامية –في الكليات مثلا– يحرص الطالب أنه يجلس إلى ~~أن يؤخذ الحضور، ثم بعد ذلك يستغفل الشيخ ويتغافل ويخرج، أو يستأذن ولا عذر ~~له، كل هذا لا يجوز؛ لأنه يأخذ في مقابل هذا أجرة محسوسة وأجرة معنوية؛ ~~لأنه منتظم، وتعاقد مع الكلية على هذا الأمر، أنه منتظم والمنتظم عليه أن ~~يحضر فلا يجوز له أن يخرج حتى يستأذن إذا كان له عذر، إذا كان له عذر ~~يستأذن وإلا يبقى. # PageV14P011 # قد يقول قائل: إن بعض الأساتذة وبعض المدرسين الفائدة منهم ليست كبيرة ~~فأنا أخرج لأستفيد فائدة أكبر، أنت تعاقدت على أن تبقى في هذا المكان وفي ~~شرح هذا الدرس المقرر عليك، وإلا لو افترضنا أنه يوجد في هذا المكان –في ~~هذه الكلية– شخص هو أعلم الناس مثلا، وأنت بين يدي شخص الفائدة منه قليلة ~~وتقول: أنا أستأذن وأذهب إلى فلان –الذي هو العالم الحقيقي- وشيخ هذا الشيخ ~~مثلا، لا يجوز مثل هذا، العالم الفلاني له وقت آخر تذهب إليه، أما أنت في ~~هذا الوقت وفي هذا الظرف عليك أن تلزم مكانك، وتلتزم بما تعاقدت عليه. # الثاني: قوله: {لم يذهبوا حتى يستأذنوه} وأي إذن .. # الأعذار، حينما يطلب عذر عن التخلف، كثير من الناس يتساهل فيها فيدلي ~~بعذر ليس بصحيح، وقد يكون لديه عذر ويبدي غيره؛ لأن الجهة لا تقبل إلا ~~تقرير طبي، وهو مسافر –سفر حاجة- هو معذور في الحقيقة لكن الجهة لا تقبل ~~هذا العذر، وإنما لا بد أن يكون بتقرير طبي ثم يزور تقرير طبي، هذا أيضا لا ~~يجوز، لا يجوز بحال، وبعضهم يتعاظم أن يفوته ms331 الامتحان ولا يعاد الامتحان ~~والضرر كبير عليه، ثم يقول: هذه مفسدة يسيرة، نقول: لا يا أخي العلم المبني ~~على هذه الأمور وعلى هذه المخالفات لا خير فيه. # وأي إذن في الحدث والإمام يخطب وليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه، وقد ~~قال: {فأذن لمن شئت منهم} فبين بذلك أنه مخصوص في الحرب، قلت: القول ~~بالعموم أولى وأرفع وأحسن وأعلى {فأذن لمن شئت منهم} فكان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بالخيار إن شاء أن يأذن وإن شاء منع، وقال قتادة: قوله: {فأذن ~~لمن شئت منهم} منسوخة بقوله: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [(43) سورة ~~التوبة]. # يعني هذا في حال تعين الجهاد لا يجوز لمن تعين عليه أن يتخلف، كما أنه لا ~~ينبغي للإمام أن يأذن له، وجاء عتاب النبي -عليه الصلاة والسلام- في ذلك ~~{عفا الله عنك لم أذنت لهم}. # PageV14P012 # {واستغفر لهم الله} أي لخروجهم عن الجماعة إن علمت لهم عذرا {إن الله ~~غفور رحيم}، قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} ~~يريد: يصيح من بعيد: يا أبا القاسم، بل عظموه كما قال في الحجرات: {إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} [(3) سورة الحجرات] .. الآية، وقال ~~سعيد بن جبير ومجاهد: المعنى قولوا: يا رسول الله في رفق ولين، ولا تقولوا: ~~يا محمد بتجهم، وقال قتادة: أمرهم أن يشرفوه ويفخموه، وقال ابن عباس: لا ~~تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجبة. # {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} التسلل والانسلال: الخروج، ~~واللواذ من الملاوذة وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك، فكان المنافقون ~~يتسللون عن صلاة الجمعة، {لواذا} مصدر في موضع الحال أي: متلاوذين، أي يلوذ ~~بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لم ~~يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة، حكاه النقاش، وقد مضى ~~القول فيه، وقيل: كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه، يلوذ بعضهم ببعض، ~~وقال الحسن: {لواذا} فرارا من الجهاد، ومنه قول حسان: # وقريش تجول منا لواذا ... لم تحافظ ms332 وخف منها الحلوم # وصحت واوها لتحركها في لاوذ يقال: لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا، ولاذ يلوذ ~~لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال، ~~فإذا كان مصدر: فاعل لم يعل؛ لأن فاعل لا يجوز أن يعل. # يعني لاوذ لا يجوز أن يعل، ولاذ يعل. # قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} بهذه الآية احتج الفقهاء على ~~أن الأمر على الوجوب. # PageV14P013 # لأنه رتب عليه عقوبة {أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ما دام رتب ~~عليه عقوبة فالمراد به الوجوب، ولو لم يرتب عليه عقوبة لكان للاستحباب، ~~فالأمر هنا مطلق، مجرد عن قرائن وعن صوارف، إذا هو للوجوب، كما في هذه ~~الآية، وكما في الحديث: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) دل على أن الأمر ~~إذا أطلق ينصرف إلى الوجوب، أو دلالته على الوجوب، إلا إذا وجد صارف، ولو ~~لم يكن كذلك لما رتب عليه عقوبة، وأمر الاستحباب بالنسبة للسواك ثابت فلم ~~يبق من الأمر المنفي إلا أمر الوجوب. # ووجهها أن الله -تبارك وتعالى- قد حذر من مخالفة أمره، وتوعد بالعقاب ~~عليها بقوله: {أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فتحرم مخالفته، فيجب ~~امتثال أمره، والفتنة هنا القتل، قاله ابن عباس، وقال عطاء: الزلازل ~~والأهوال، وقال جعفر بن محمد: سلطان جائر يسلط عليهم، وقيل: الطبع على ~~القلوب بشؤم مخالفة الرسول. # ولا يمنع أن تجتمع هذه الأمور، بل غير هذه الأمور مما هو أشد منها. # والضمير في {أمره} قيل: هو عائد إلى أمر الله تعالى، قاله يحيى بن سلام، ~~وقيل: إلى أمر رسوله -عليه السلام- قاله قتادة، ومعنى {يخالفون عن أمره} أي ~~يعرضون عن أمره، وقال أبو عبيدة والأخفش: (عن) في هذا الموضع زائدة، وقال ~~الخليل وسيبويه: # يعني في الأصل: فليحذر الذين يخالفون أمره، يرونها زائدة، لكن الصواب ~~أنها ليست بزائدة، كما قال الخليل وسيبويه. # وقال الخليل وسيبويه: ليست بزائدة، والمعنى يخالفون بعد أمره، كما قال: ~~لم تنتطق عن تفضل، ومنه قوله: {ففسق عن أمر ربه} [(50) سورة الكهف] أي بعد ~~أمر ms333 ربه، و (أن) في موضع نصب ب (يحذر) ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر ~~زيدا، وهو في (أن) جائز؛ لأن حروف الخفض تحذف معها. # قوله تعالى: {ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ~~ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم} [(64) سورة ~~النور]. # PageV14P014 # قوله تعالى: {ألا إن لله ما في السماوات والأرض} خلقا وملكا، {قد يعلم ما ~~أنتم عليه} فهو يجازيكم به، و {يعلم} هنا بمعنى علم. # لأن دخول قد على المضارع الغالب فيه التقليل، قد يعلم، وهنا المراد بها ~~التحقيق، فكأن المضارع هنا بمنزلة الماضي، إذا قيل: قد جاء زيد، يعني محقق، ~~وإذا قيل: قد يجيء زيد، فهذا للتقليل، يعني ليغلب على الظن أنه ما يجيء، ~~فهنا قالوا: إن يعلم بمنزلة التحقيق في الماضي. # {ويوم يرجعون إليه} بعد ما كان في خطاب رجع في خبر، وهذا يقال له: خطاب ~~التلوين، {فينبئهم بما عملوا} أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها، {والله بكل ~~شيء عليم} من أعمالهم وأحوالهم، ختمت السورة بما تضمنت من التفسير، والحمد ~~لله على التيسير. # سورة الفرقان # مكية كلها في قول الجمهور، وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات منها ~~نزلت بالمدينة، وهي: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [(68) سورة ~~الفرقان] إلى قوله: {وكان الله غفورا رحيما} [(70) سورة الفرقان] وقال ~~الضحاك: هي مدنية، وفيها آيات مكية، قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر} .. الآيات، ومقصود هذه السورة. . # يعني عكس قول ابن عباس، قول ابن عباس أنها مكية إلا ثلاث آيات، قال ~~الضحاك: هي مدنية إلا ثلاث آيات. # ذكر موضع عظم القرآن، وذكر مطاعن الكفار في النبوة، والرد على مقالاتهم ~~وجهالاتهم، فمن جملتها قولهم: إن القرآن افتراه محمد، وإنه ليس من عند ~~الله، قوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان} [(1) سورة الفرقان] (تبارك) ~~اختلف في معناه، فقال الفراء: هو في العربية و (تقدس) واحد، وهما للعظمة، ~~وقال الزجاج: تبارك تفاعل من البركة، قال: ومعنى البركة: الكثرة من كل ذي ~~خير، وقيل: {تبارك} ms334 تعالى، وقيل: تعالى عطاؤه: أي زاد وكثر، وقيل: المعنى: ~~دام وثبت إنعامه، قال النحاس: وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشيء ~~إذا ثبت، ومنه برك الجمل والطير على الماء: أي دام وثبت. # PageV14P015 # فأما القول الأول فمخلط؛ لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في ~~شيء، قال الثعلبي: ويقال تبارك الله، ولا يقال متبارك ولا مبارك؛ لأنه ~~ينتهى في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف، وقال الطرماح: # تباركت لا معط لشيء منعته ... وليس لما أعطيت يا رب مانع # وقال آخر: تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر. # قلت: قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنة (المبارك) وذكرناه أيضا في ~~كتابنا، فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع، وإن كان وقع فيه ~~اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده كالدهر وغيره، وقد نبهنا على ذلك ~~هنالك، والحمد لله. # أخذوا هذا الاسم من الفعل (تبارك) الذي مقتضاه الإخبار، علما بأن دائرة ~~الأسماء أضيق من دائرة الأوصاف فضلا عن الإخبار، فالاسم يؤخذ منه صفة ولا ~~عكس، والإخبار أوسع لا يؤخذ منه صفة ولا اسم، هذا الإخبار، فكونهم يأخذون ~~المبارك أو المبارك من قوله -جل وعلا-: {تبارك} هذا ليس جاريا على القواعد ~~المعروفة عند أهل السنة، فيبقى الاسم توقيفي فإن جاء به نص ملزم قيل به ~~وإلا فلا، و {تبارك} بهذه الصيغة تفاعل لا يطلق إلا على الله -جل وعلا-، لا ~~يجوز إطلاقه على أحد، وإن كان يقال: فلان مبارك، وفلان رجل فيه بركة هذا لا ~~إشكال فيه، لكن الإشكال في هذه الصيغة {تبارك} لا تطلع إلى على الله -جل ~~وعلا-؛ لأنه بلغ الغاية في هذا الشأن. # طالب: يقال: هذا الحلال عندي تبارك، وهذه الغنم تباركت يريد كثرتها؟ # يعني إذا ظهرت فيه البركة بالكثرة أو النفع لا مانع -إن شاء الله-. # طالب: أو هذا المال تبارك؟ # لا، تبارك لا. # طالب: المال؟ # ولو كان، يعني حصل فيه بركة، أما تبارك لا. # طالب: الزيارة، تبارك المحل بدخولك، تبارك دخولك؟. # لا، يعني كونكم ms335 حضرتم حصلت البركة لا مانع -إن شاء الله تعالى-، لكن ~~البركة تحصل بأدنى شيء، يعني لو لم يكن من بركة هذا الحاضر مثلا إلا حصول ~~الأجر المترتب على الزيارة، وحصول الأجر للمزور المرتب على الضيافة وهكذا، ~~لكن التبارك الذي هو بلغ الغاية في هذا الأمر هذا خاص بالله -جل وعلا-. # طالب: هل يمكن أن نقول: تبارك البيت بقدومكم؟ هل ينكر على هذا القول؟ # PageV14P016 # تبارك نعم، هذا اللفظ ممنوع على أي حال. # و {الفرقان} القرآن، وقيل: إنه اسم لكل منزل، كما قال: {ولقد آتينا موسى ~~وهارون الفرقان} [(48) سورة الأنبياء] وفي تسميته فرقانا وجهان: أحدهما: ~~لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر، والثاني: لأن فيه بيان ما شرع ~~من حلال وحرام، حكاه النقاش، {على عبده} يريد محمدا -صلى الله عليه وسلم-، ~~{ليكون للعالمين نذيرا} اسم {يكون} فيها مضمر يعود على {عبده} وهو أولى؛ ~~لأنه أقرب إليه، ويجوز أن يكون يعود على {الفرقان}، وقرأ عبد الله بن ~~الزبير: {على عباده} ويقال: أنذر إذا خوف، وقد تقدم في أول البقرة، والنذير ~~المحذر من الهلاك، قاله الجوهري، والنذير المنذر، والنذير الإنذار. # والمراد ب {العالمين} هنا الإنس والجن؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قد كان رسولا إليهما ونذيرا لهما، وأنه خاتم الأنبياء، ولم يكن غيره عام ~~الرسالة إلا نوح، فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان؛ لأنه بدأ به ~~الخلق. # العموم في رسالة نوح -عليه السلام- عموم ضرورة أنه لا يوجد إلا هؤلاء ~~الناس الذين أمر بدعوتهم؛ لأن من عداهم غرق بالطوفان وانتهوا، وأما عموم ~~رسالته -عليه الصلاة والسلام- فهو عموم مقصود لذاته، فهو بعث إلى الناس ~~كافة، وهذا من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-. # قوله تعالى: {الذي له ملك السماوات والأرض} عظم تعالى نفسه، {ولم يتخذ ~~ولدا} نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد ~~الله، يعني بنات الله سبحانه وتعالى، وعما قالت اليهود: عزير ابن الله -جل ~~الله تعالى-، وعما قالت النصارى: المسيح ابن الله -تعالى الله عن ذلك-. # {ولم يكن له شريك في ms336 الملك} كما قال عبدة الأوثان، {وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا} لا كما قال المجوس والثنوية: إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض ~~الأشياء، ولا كما يقول من قال: للمخلوق قدرة الإيجاد. # PageV14P017 # يعني: أنه يخلق فعل نفسه، وهذا قول القدرية المعتزلة، يقولون: أن الإنسان ~~يخلق فعله، وفعل العبد ليس من مخلوق الله -جل وعلا- ولذلك سموا مجوس هذه ~~الأمة؛ لمشابهتهم إياهم في إثبات خالق غير الله -جل وعلا-. # ولا كما يقول من قال: للمخلوق قدرة الإيجاد، فالآية رد على هؤلاء، {فقدره ~~تقديرا} أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد، لا عن سهوة وغفلة، بل ~~جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة، وبعد القيامة فهو الخلق ~~المقدر، فإياه فاعبدوه، قوله تعالى: {واتخذوا من دونه آلهة} [(3) سورة ~~الفرقان] ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة مع ما ~~أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته. # {لا يخلقون شيئا} يعني الآلهة، {وهم يخلقون} لما اعتقد المشركون فيها ~~أنها تضر وتنفع عبر عنها كما يعبر عما يعقل. # فقال: {وهم يخلقون} يعني عبر عنهم بضمير الجمع، وأثبت لهم النون التي في ~~الأصل للعقلاء، عاملهم معاملة جمع المذكر السالم، ولا يجمع على هذه الصيغة ~~إلا من يعقل، فهذا على سبيل التنزل لعابديهم الذين عاملوهم معاملة العقلاء. # {ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا} أي لا دفع ضر وجلب نفع، فحذف المضاف، ~~وقيل: لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ولا لمن يعبدهم؛ لأنها ~~جمادات، {ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} أي لا يميتون أحدا ولا ~~يحيونه، والنشور: الإحياء بعد الموت، أنشر الله الموتى فنشروا وقد تقدم، ~~وقال الأعشى: # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر # قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني مشركي قريش، وقال ابن عباس: القائل ~~منهم ذلك النضر بن الحارث # ابن الحارث يعني يكتبونها بدون ألف. # القائل منهم ذلك النضر بن الحارث، وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر ~~الأساطير، قال محمد بن إسحاق: وكان مؤذيا للنبي -صلى ms337 الله عليه وسلم-، {إن ~~هذا} يعني القرآن، {إلا إفك افتراه} أي كذب أختلقه، {وأعانه عليه قوم ~~آخرون} يعني اليهود، قاله مجاهد. # PageV14P018 # وقال ابن عباس: المراد بقوله: {قوم آخرون} أبو فكيهة مولى بني الحضرمي ~~وعداس وجبر، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب، وقد مضى في النحل ذكرهم، ~~{فقد جاؤوا ظلما} أي بظلم، وقيل: المعنى فقد أتوا ظلما، {وزورا وقالوا ~~أساطير الأولين} قال الزجاج: واحد الأساطير أسطورة، مثل أحدوثة وأحاديث، ~~وقال غيره: أساطير جمع أسطار، مثل أقوال وأقاويل، {اكتتبها} يعني محمدا، ~~{فهي تملى عليه} أي تلقى عليه وتقرأ، {بكرة وأصيلا} حتى تحفظ، و {تملى} ~~أصله تملل، فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف: كقولهم: تقضى البازي ~~وشبهه. # مع إمكان الفك، يعني حصل هذا الإبدال مع إمكان أن يؤتى بالأصل فليملل، ~~يعني فك الإدغام، والبقاء على الحروف الأصلية ممكن. # قوله تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} [(6) سورة ~~الفرقان] أي قل يا محمد: أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر فهو عالم الغيب ~~فلا يحتاج إلى معلم، وذكر (السر) دون الجهر؛ لأنه من علم السر فهو في الجهر ~~أعلم، ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها، وقد جاء ~~بفنون تخرج عنها فليس مأخوذا منها، وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن ~~المشركون منه أيضا، كما تمكن محمد -صلى الله عليه وسلم- فهلا عارضوه، فبطل ~~اعتراضهم من كل وجه. # {إنه كان غفورا رحيما} يريد غفورا لأوليائه، رحيما بهم، قوله تعالى: ~~{وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [(7) سورة الفرقان] ~~فيه مسألتان: # الأولى: قوله تعالى: {وقالوا} ذكر شيئا آخر من مطاعنهم، والضمير في ~~{قالوا} لقريش، وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله .. # يعني أولا طعنوا في الكتاب قالوا: أساطير الأولين ثم طعنوا في النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- الذي أنزل عليه الكتاب. # PageV14P019 # وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجلس مشهور، وقد ~~تقدم في (سبحان) ذكره ابن إسحاق في السيرة وغيره مضمنه: أن سادتهم عتبة بن ~~ربيعة وغيره اجتمعوا ms338 معه فقالوا: يا محمد، إن كانت تحب الرياسة وليناك ~~علينا، وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا، فلما أبى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- عن ذلك رجعوا في باب الاحتجاج معه فقالوا: ما بالك وأنت ~~رسول الله تأكل الطعام، وتقف بالأسواق، فعيروه بأكل الطعام؛ لأنهم أرادوا ~~أن يكون الرسول ملكا، وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة ~~والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق، وكان -عليه السلام- ~~يخالطهم في أسواقهم ويأمرهم وينهاهم، فقالوا: هذا يطلب أن يتملك علينا فما ~~له يخالف سيرة الملوك، فأجابهم الله بقوله وأنزل على نبيه: {وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [(20) سورة ~~الفرقان] فلا تغتم ولا تحزن، فإنها شكاة ظاهر عنك عارها. # يعني زائل، زائل عنك عارها كما في المثل، ولا شك أن أهل الترفع والكبر لا ~~يمشون مع الناس، ولا يغشون مجالسهم، هذا خلق أهل الكبر، التعالي والترفع عن ~~الناس، حتى وجد منهم من لا يصلي في المسجد، فكيف يصلي –على حد زعمه- بين ~~حمال وزبال، بعضهم يخشى على ثيابه أن تتسخ بملامسة ثياب الآخرين، وبعضهم ~~يأنف أن يصاف فقير، هذا ضروب من الكبر شنيعة. # نعم قد يوجد بعض الناس من فيه ما يكره من أجله، إما رائحة أو جروح أو ~~قروح مثل هذا هناك مبرر أن الإنسان لا يصافه، لكن بعض الناس بدون مبرر، ~~يتعالى ويترفع وقد عرف عن بعض الناس أنه لا يصلي مع الجماعة لهذا، هو موجود ~~في القدم. # الثانية: دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش، وكان -عليه السلام- ~~يدخلها لحاجته، ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته، ويعرض نفسه فيها على ~~القبائل؛ لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق. # PageV14P020 # دخول الأسواق لا شك أنها شر البقاع لكن إذا ترتب على ذلك مصلحة أعظم، إما ~~قضاء حاجة له أو لغيره أو لمزاولة دعوة أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، كل ~~هذه مصالح راجحة، وأسواق المسلمين لا يمكن أن تترك للعوام الذين يزاولون من ~~العقود ما فيه بعض المخالفات، أو للمتسوقة ms339 من الرجال والنساء وما يحصل من ~~بعضهم بعض المخالفات، مثل هؤلاء لا بد من غشيان الأسواق من أجل الإنكار ~~عليهم. # وإلى وقت قريب والوعاظ يأتون إلى الأسواق ويتكلمون، يصعدون على مكان ~~مرتفع ويتكلمون ويعظون الناس، لكنه انقطع الآن، ما فيه إلا مسألة الإنكار، ~~وعلى ضعف شديد، والله المستعان. # طالب: دخول بعض الأسواق للصالحين متميزة تجد كثير من المنكرات ### | .... # التي يكثر فيها المنكرات من أجل الإنكار؟ # طالب: لا، ليس للحاجة؟ # إذا لم يكن ثم حاجة بس لمجرد مشاهدة المنكر وعدم القدرة على إنكاره لا ~~يجوز؛ مشاهدة المنكرات منكر مع عدم الإنكار، يعني يقيم الحجة على نفسه. # طالب: ترى الأسواق يا شيخ متميزة من. . . . . . . . . .. # ولو كان، ولو كان هذا ما يكفي، ما يكفي هذا، وإلا فتح الباب للسياحة ~~ورؤية المنكرات واستمرائها وعدم إنكارها والذين جربوا هذا تساهلوا في كثير ~~من الأمور، يعني بعد أن سافروا سياحة وفرجة ونزهة رجعوا بأفكار متغيرة، ~~تغيرت حياتهم بعد ذلك؛ لأن كثرة الإمساس تضعف الإحساس، أو تقلله وفي ~~النهاية تقضي عليه، إذا كان الإنسان يرى هذا المنكر، هذا الشرك، ولا يستطيع ~~إنكاره، يرى المتبرجة ولا يستطيع الإنكار عليها، ويرى الشاب يصنع ما يصنع، ~~هذا لا بد من إنكاره أو هجره. # وفي البخاري في صفته -عليه السلام-: ((ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في ~~الأسواق)) وقد تقدم في (الأعراف)، وذكر السوق مذكور في غير ما حديث، ذكره ~~أهل الصحيح، وتجارة الصحابة فيها معروفة، وخاصة المهاجرين كما قال أبو ~~هريرة: وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، خرجه البخاري، ~~وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في هذه السورة -إن شاء الله-، قوله تعالى: ~~{لولا أنزل إليه ملك} أي: هلا {فيكون معه نذيرا} جواب الاستفهام. # يعني هذا عرض وتحضيض، لولا أنزل إليه ملك. # PageV14P021 # قوله تعالى: {أو يلقى} [(8) سورة الفرقان] في موضع رفع، والمعنى: أو هلا ~~يلقى {إليه كنز} أو هلا {تكون له جنة}. # يقترحون على الله -جل وعلا- أن يفعل هذا، كما اقترحوا أحد رجلين من ~~القريتين عظيم، إما أبو جهل ms340 أو عروة بن مسعود الثقفي، فهم يقترحون وليس لهم ~~خيرة، وليس لهم أمر، ولا مدخل لهم في هذا. # {يأكل} بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين بالنون، ~~والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى، وإن كانت القراءة بالياء أبين؛ لأنه قد ~~تقدم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ذكره ~~النحاس. # {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [(8) سورة الفرقان] تقدم في ~~(سبحان) والقائل عبد الله بن الزبعرى فيما ذكره الماوردي. # قوله تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} [(9) سورة الفرقان] أي ضربوا لك ~~هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك {فضلوا} عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا ~~{فلا يستطيعون سبيلا} إلى تصحيح ما قالوه فيك. # قوله تعالى: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات} [(10) سورة ~~الفرقان] شرط ومجازاة، ولم يدغم {جعل لك} لأن الكلمتين منفصلتان ويجوز ~~الإدغام لاجتماع المثلين. # جعلك. # {ويجعل لك} في موضع جزم عطفا على موضع {جعل} ويجوز أن يكون في موضع رفع ~~مقطوعا من الأول، وكذلك قرأ أهل الشام، ويروى عن عاصم أيضا: {ويجعل لك} ~~بالرفع: أي سيجعل لك في الآخرة قصورا، قال مجاهد: كانت قريش ترى البيت من ~~حجارة قصرا كائنا ما كان، والقصر في اللغة: الحبس. # يعني ولو كان صغيرا، بخلاف ما عليه عرف الناس من القصر لا يقال إلا ~~للكبير. # PageV14P022 # والقصر في اللغة: الحبس وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل ~~إليه، وقيل: العرب تسمي بيوت الطين القصر، وما يتخذ من الصوف والشعر البيت، ~~حكاه القشيري، وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال: قيل للنبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك ~~من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا، وإن شئت ~~جمعنا لك ذلك في الآخرة فقال: ((يجمع ذلك لي في الآخرة)) فأنزل الله -عز ~~وجل-: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ms341 ~~ويجعل لك قصورا} [(10) سورة الفرقان]. # ويروى أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، وفي الخبر: إن رضوان لما نزل سلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم ~~قال: # مخرج هذا؟ # طالب: قال: ضعيف جدا أخرجه الواحدي مطولا عن ابن عباس، وفيه جويبر واه ~~بمرة والضحاك لم يلق ابن عباس والخبر شبه موضوع. # طيب ويروى أن هذه الآية أنزلها؟ # طالب: علق عليه وقال: هذا باطل والراوي لا يعرف من هو؟ ولم ينزل بالقرآن ~~من الملائكة إلا جبريل. # هذا المعروف. # وفي الخبر: إن رضوان لما نزل سلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: ~~يا محمد! رب العزة يقرئك السلام وهذا سفط، فإذا سفط من نور يتلألأ يقول لك ~~ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح ~~بعوضة فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل كالمستشير له، فضرب جبريل ~~بيده الأرض يشير أن تواضع، فقال: ((يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب ~~إلي، وأن أكون عبدا صابرا شكورا)) فقال رضوان: أصبت! الله لك .. وذكر ~~الحديث. # هذا أيضا؟ # طالب: قال: ضعيف جدا أخرجه الواحدي ... # PageV14P023 # قوله تعالى: {بل كذبوا بالساعة} [(11) سورة الفرقان] يريد يوم القيامة، ~~{وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا} يريد جهنم تتلظى عليهم، {إذا رأتهم من ~~مكان بعيد} [(12) سورة الفرقان] أي من مسيرة خمسمائة عام، {سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا} قيل: المعنى إذا رأيتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم، وقيل: ~~المعنى: إذا رأتهم خزانها سمعوا لهم تغيضا وزفيرا، حرصا على عذابهم، والأول ~~أصح .. # لأنه لا يوجد ما يمنع من حصول هذا من جهنم نفسها –نسأل الله السلامة ~~والعافية-. # لما روي مرفوعا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا)). # المحفوظ والمعروف: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) وأما ~~بهذا اللفظ ماذا قال عنه؟ # طالب: قال: أخرجه الطبري مختصرا، وابن أبي حاتم. . . . . . . . . عن ~~تفسير ابن كثير عن خالد بن بريك قال: رجل ms342 من الصحابة وإسناده غير قوي، وإن ~~صححه ابن العربي كما نقل عنه القرطبي -رحمه الله-، فإن فيه إرسالا، قال ~~الذهبي في الميزان: خالد بن بريك روايته عن الصحابة مرسلة، وفيه أصبغ بن ~~زيد وفيه كلام، وهو في الضعيفة، وحكم عليه الألباني بالضعف. # إيه ضعيف واضح. # قيل: يا رسول الله ولها عينان؟ قال: ((أما سمعتم الله -عز وجل- يقول: ~~{إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} يخرج عنق من النار له ~~عينان تبصران، ولسان ينطق، فيقول: وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر، فله ~~أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه))، وفي رواية: ((فيخرج عنق من النار ~~فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم)) ذكره رزين في كتابه .. # المسمى (تجريد الأصول) رزين له كتاب اسمه: (تجريد الأصول) جمع فيه الأصول ~~الستة، ومع ذلك هو غير موجود، ويذكر ابن الأثير شيئا من زوائده في جامع ~~الأصول. # PageV14P024 # وصححه ابن العربي في قبسه، وقال: أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة؛ كما ~~يفصل الطائر حب السمسم من التربة، وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له ~~عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار ~~عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين))، وفي الباب عن أبي سعيد ~~قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. # وقال الكلبي: {سمعوا لها تغيظا} كتغيظ بني آدم، وصوتا كصوت الحمار، وقيل: ~~فيه تقديم وتأخير: سمعوا لها زفيرا، وعلموا لها تغيظا، وقال قطرب: التغيظ ~~لا يسمع ولكن يرى، والمعنى: رأوا لها تغيظا، وسمعوا لها زفيرا، كقول ~~الشاعر: # ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا # أي: وحاملا رمحا، وقيل: {سمعوا لها} أي فيها، أي سمعوا فيها تغيظا وزفيرا ~~للمعذبين، كما قال تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} [(106) سورة هود] و (في) و ~~(اللام) يتقاربان، تقول: افعل هذا في الله ولله. # قوله تعالى: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين} [(13) سورة الفرقان] ~~قال قتادة: ذكر ms343 لنا أن عبد الله كان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق ~~الزج على الرمح، ذكره ابن مبارك في رقائقه، وكذا قال ابن عباس ذكره الثعلبي ~~والقشيري عنه، وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو، ومعنى {مقرنين} مكتفين ~~قاله أبو صالح، وقيل: مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، وقيل: ~~قرنوا مع الشياطين: أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه. # الذي هو قرينه، وهذا قريب جدا، والقرن التقرين إنما يكون للجمع بين أكثر ~~من شيء. # قاله يحيى بن سلام، وقد مضى هذا في (إبراهيم) وقال عمرو بن كلثوم: # فآبوا بالنهاب والسبايا ... وأبنا بالملوك مقرنينا # يقول: أنهم رجعوا بعد هذه المقتلة، هم رجعوا بسبايا من الأموال، ورجعنا ~~بالملوك، قرناهم وصفدناهم. # PageV14P025 # {دعوا هنالك ثبورا} أي هلاكا، قاله الضحاك وقال ابن عباس: ويلا، وروي عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((أول من يقوله إبليس، وذلك أنه أول ~~من يكسى حلة من النار، فتوضع على حاجبيه ويسحبها من خلفه، وذريته من خلفه، ~~وهو يقول: واثبوراه)) وانتصب على المصدر: أي ثبرنا ثبورا، قاله الزجاج، ~~وقال غيره: هو مفعول به، قوله تعالى: {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا} [(14) سورة الفرقان] فإن هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة، ~~وقال: ثبورا لأنه مصدر يقع للقليل والكثير، فلذلك لم يجمع، وهو كقولك: ~~ضربته ضربا كثيرا، وقعد قعودا طويلا، ونزلت الآيات في ابن خطل وأصحابه. # قوله تعالى: {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون} [(15) سورة ~~الفرقان]. # يعني لفظ الثبور الواحد مثل لفظ الثبور الكثير، ثبور واحد، يعني لفظه ~~واحد، سواء كان واحدا أو كثيرا؛ لأنه مصدر يقع على القليل والكثير. # إن قيل: كيف قال: {أذلك خير} ولا خير في النار؟ فالجواب أن سيبويه حكى عن ~~العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة؟ وقد علم أن السعادة أحب إليه، وقيل: ~~ليس هو من باب أفعل منك، وإنما هو كقولك: عنده خير .. # يعني ليس من باب أفعل التفضيل؛ لأن النار لا خير فيها، فأفعل هنا خير، ms344 ~~أصلها أخير، لكن هنا ليست على بابها؛ لأن النار لا خير فيها ولا مقارنة ~~بينها وبين الجنة بوجه من الوجوه، والأصل في أفعل التفضيل أنه يكون بين ~~شيئين يشتركان في وصف يفوق أحدهما الآخر في هذا الوصف. # PageV14P026 # قال النحاس: وهذا قول حسن، كما قال: فشركما لخيركما الفداء، قيل: إنما ~~قال ذلك لأن الجنة والنار قد دخلتا في باب المنازل، فقال ذلك لتفاوت ما بين ~~المنزلين، وقيل: هو مردود علي قوله: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ~~ذلك} [(10) سورة الفرقان] .. الآية، وقيل: هو مردود على قوله: {أو يلقى ~~إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} [(8) سورة الفرقان] وقيل: إنما قال ذلك ~~على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار، وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل ~~النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا. # يعني بلسان الحال وإن لم يكن بلسان المقال، فلما عملوا لها كأنهم زعموا ~~أو ظنوا أن فيها خيرا. # قوله تعالى: {لهم فيها ما يشاؤون} [(16) سورة الفرقان] أي من النعيم، ~~{خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا} [(16) سورة الفرقان] قال الكلبي: وعد ~~الله المؤمنين الجنة جزاء على أعمالهم فسألوه ذلك الوعد فقالوا: {ربنا ~~وآتنا ما وعدتنا على رسلك} [(194) سورة آل عمران] وهو معنى قول ابن عباس ~~وقيل: إن الملائكة تسأل لهم الجنة دليله قوله تعالى: {ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم} [(8) سورة غافر] .. الآية، وهذا قول محمد بن كعب القرظي، ~~وقيل معنى {وعدا مسؤولا} أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين، حكي عن العرب: ~~لأعطينك ألفا، وقيل: {وعدا مسؤولا} يعني أنه واجب لك فتسأله، وقال زيد بن ~~أسلم: سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة ~~إلى ما سألوا، وأعطاهم ما طلبوا، وهذا يرجع إلى القوم الأول. # اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، يكفي هذا. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال، لهم فيها ما يشاءون، وما يطلبون، وفيها ما لا عين رأت، ولا ~~أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، الإنسان إذا دخلها ما عليه. . . . . . . . ~~. # طالب: بعضهم ms345 يتوسع في بعض. . . . . . . . . # على كل حال التوسع، أقول: فضل الله أوسع. # اللهم صل على محمد وعلى آله. # PageV14P027 # تفسير القرطبي # تفسير ### | ### | (سورة الفرقان) # (من آية # 17 - 27) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من ~~دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا * فقد ~~كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا ~~كبيرا} [(17 - 19) سورة الفرقان]. # قوله تعالى: {ويوم يحشرهم} قرأ ابن محيصن وحميد وابن كثير وحفص ويعقوب ~~وأبو عمرو في رواية الدوري: {يحشرهم} بالياء، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ ~~لقوله في أول الكلام: {كان على ربك} [(16) سورة الفرقان] وفي آخره: {أأنتم ~~أضللتم عبادي هؤلاء} [(17) سورة الفرقان] والباقون بالنون على التعظيم. # قراءة الياء مناسبة لقوله: {كان على ربك} [(16) سورة الفرقان] وقراءة ~~النون مناسبة للآخر: {أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء} [(17) سورة الفرقان] ~~والنون هذه للتعظيم والتأكيد، والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجماعة. # {وما يعبدون من دون الله} [(17) سورة الفرقان] من الملائكة والإنس والجن ~~والمسيح وعزير قاله مجاهد وابن جريح، وقال الضحاك وعكرمة: الأصنام {فيقول} ~~[(17) سورة الفرقان] قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، ~~وقرأ ابن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم، {أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم ~~هم ضلوا السبيل} [(17) سورة الفرقان] وهذا استفهام توبيخ للكفار، {قالوا ~~سبحانك} [(18) سورة الفرقان] أي قال المعبودون من دون الله: سبحانك: أي ~~تنزيها لك. # PageV15P001 # {ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} فإن قيل: فإن كانت الأصنام ~~التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد؟ قيل له: ينطقها الله تعالى يوم القيامة ~~كما ينطق الأيدي والأرجل، وقرأ الحسن وأبو جعفر: (أن نتخذ) بضم النون وفتح ~~الخاء على الفعل المجهول، وقد تكلم في هذه القراءة ms346 النحويون، فقال أبو عمرو ~~بن العلاء وعيسى بن عمر: لا يجوز (نتخذ)، وقال أبو عمرو: لو كانت (نتخذ) ~~لحذفت (من) الثانية فقلت: أن نتخذ من دونك أولياء، كذلك قال أبو عبيدة: لا ~~يجوز (نتخذ)؛ لأن الله تعالى ذكر (من) مرتين، ولو كان كما قرأ لقال: أن ~~نتخذ من دونك أولياء، وقيل: إن (من) الثانية صلة، قال النحاس: ومثل أبي ~~عمرو علي جلالته ومحله يستحسن ما قال؛ لأنه جاء ببينة وشرح ما قال أنه ~~يقال: ما اتخذت رجلا وليا، فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه، ثم يقال: ما ~~اتخذت من رجل وليا فيكون نفيا عاما، وقولك: وليا تابع لما قبله فلا يجوز أن ~~تدخل فيه من؛ لأنه لا فائدة في ذلك. # لكن القراءة الأولى {قالوا سبحانك} [(18) سورة الفرقان] ينزهون الله -جل ~~وعلا- عما نسب إليهم من عبادتهم من دونه {ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك ~~من أولياء} [(18) سورة الفرقان] هذه القراءة هي الثابتة، وهي المتواترة، ~~وأما قوله في قراءة: (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ) هم اتخذوا، أما كونهم لا ~~ينبغي لهم أن يتخذوا، هذا كلام صحيح، جواب صحيح، لا يتخذون إلها من دون ~~الله، ولا وليا من دونه، لكن كونهم يتخذون أولياء من دون الله –اتخذوا- ~~ولذا يقول في أوله: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله} [(17) سورة ~~الفرقان] المقصود أنهم عبدوا من دون الله. # {ولكن متعتهم وآباءهم} [(18) سورة الفرقان] أي في الدنيا بالصحة والغنى ~~وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم، {حتى نسوا الذكر} أي تركوا ~~ذكرك فأشركوا بك بطرا وجهلا فعبدونا من غير أن أمرناهم بذلك، وفي الذكر ~~قولان: أحدهما: القرآن المنزل على الرسل، تركوا العمل به، قاله ابن زيد. # PageV15P002 # الثاني: الشكر على الإحسان إليهم والإنعام عليهم، {وكانوا قوما بورا} أي ~~هلكى، قاله ابن عباس مأخوذ من البوار وهو الهلاك، وقال أبو الدرداء -رضي ~~الله عنه- وقد أشرف على أهل حمص: يا أهل حمص هلم إلى أخ لكم ناصح، فلما ~~اجتمعوا حوله قال: ما لكم لا تستحون؟! تبنون ms347 ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا ~~تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، إن من كان قبلكم بنوا مشيدا، وجمعوا عبيدا، ~~وأملوا بعيدا، فأصبح جمعهم بورا، وآمالهم غرورا، ومساكنهم قبورا، فقوله: ~~{بورا} أي هلكى. # يعني ليس عندهم ما ينكر إلا ما ذكر، ليس عندهم ما ينكر إلا ما ذكر، وإن ~~كان ما ذكره يعني إنكاره لا شك أنه مزيد في التحري والحرص عليهم، وإن كان ~~في الجملة لا ينكر، يقول: ما لكم لا تستحون، تبنون ما لا تسكنون، من يلوم ~~على البناء اليوم؟ وتجمعون ما لا تأكلون، من يلوم على مثل هذا اليوم؟ ~~وتأملون ما لا تدركون، ثم بعد ذلك بين لهم حال من تقدم، بنوا مشيدا، وجمعوا ~~عبيدا، وأملوا بعيدا، فأصبح جمعهم بورا، يعني هل هذه منكرات تنكر بهذه ~~الطريقة وبهذا الأسلوب على أهل بلد بأكمله يدعوهم ويناديهم ثم يقول لهم ما ~~ذكر؟ وما ذلك إلا لأن المعاصي لم تكن موجودة أو ما وجد منها لم يكن ظاهرا ~~يجاهر به، فالذي ينكر مثل هذه الأمور اليوم مع وجود المنكرات المحققة التي ~~فيها النصوص الصحيحة الصريحة لا شك أن إنكار المنكر الذي فيه مخالفة صريحة ~~للنص هو الذي ينبغي إنكاره، أما مثل هذا فلا يلجأ إلى إنكاره إلا إذا لم ~~يوجد المنكر الذي فيه المخالفة، يعني إنكار بالعموم، وبترك الأولى، ينكر ~~عليهم لأن ما فعلوه خلاف الأولى، لا لأنه محرم، فالذي يبني قصر يقال له: ~~حرام عليك تبني؟ الذي يشيد مسكنا له يرتاح فيه هو وأسرته لا ينكر عليه إلا ~~إذا دخل في حيز السرف. # PageV15P003 # وأما بالنسبة لمن جمع ما لا يأكل، جمع الأموال الطائلة على وجه من وجوهها ~~الشرعية، وأنفق منها ما يجب عليه، وادخر الباقي لا يلام إذا لم يحبس ما ~~أوجب الله عليه، لكن هذا من باب الكمال لأولئك الأقوام الذين لا توجد عندهم ~~منكرات، وقد يقال: إن هذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، فهؤلاء ~~عندهم سيئات لكن لو كانت عند غيرهم صارت حسنات بالنسبة لهم؛ لأنهم يزاولون ms348 ~~منكرات صريحة حرمت بالنصوص كما هو واقع كثير من المسلمين اليوم، والله ~~المستعان. # وفي خبر آخر: فأصبحت منازلهم بورا: أي خالية لا شيء فيها، وقال الحسن ~~{بورا} لا خير فيهم، مأخوذ من بوار الأرض وهو تعطيلها من الزرع فلا يكون ~~فيها خير، وقال شهر بن حوشب: البوار الفساد والكساد، مأخوذ من قولهم: بارت ~~السلعة إذا كسدت كساد الفاسد، ومنه الحديث: ((نعوذ بالله من بوار الأيم)). # إيش قال في الحديث؟ # طالب: قال: لا أصل له في المرفوع وإنما هو من كلام. . . . . . . . . # وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، ~~قال ابن الزبعرى: # يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذا أنا بور # إذا أباري الشيطان في سنن الغي ... ومن مال ميله مثبور # وقال بعضهم: الواحد: بائر والجمع: بور، كما يقال: عائذ وعوذ، وهائد وهود، ~~وقيل: {بورا} عميا عن الحق، قوله تعالى: {فقد كذبوكم بما تقولون} [(19) ~~سورة الفرقان] أي قول الله تعالى عند تبرئ المعبودين. # {فقد كذبوكم بما تقولون} أي في قولكم إنهم آلهة، {فما تستطيعون} يعني ~~الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم، وقيل: فما يستطيع هؤلاء الكفار لما ~~كذبهم المعبودون {صرفا} للعذاب {ولا نصرا} من الله .. # PageV15P004 # ولا يستطيعون أيضا تكذيب الآلهة الذين عبدوهم من دون الله، لا يستطيعون ~~تكذيبهم؛ لأنهم هم المعبودون ويدعى فيهم أنهم آلهة فقالوا: لسنا بآلهة، هل ~~يستطيع أحد أن يقول: أنك كذا وأنت تقول: لا، أنا لست بكذا؟ اللهم إلا إذا ~~كان نفي الشيء على سبيل التواضع وهضم النفس، يعني لو قيل: أنت شيخ أو أنت ~~عالم مثلا، وقال: لا، أنا لست بعالم، يعني إذا كان من هذا الباب يمكن أن ~~يقال: بلى، أما إذا قيل: قالوا هم آلهة، وقول الناس: لسنا بآلهة، هذا لا ~~يمكن نفيه. # وقال ابن زيد: المعنى فقد كذبهم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به ~~محمد، وعلى هذا فمعنى {بما تقولون} [(19) سورة الفرقان] بما تقولون من ~~الحق، وقال أبو عبيد: المعني فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن ms349 الحق .. # طالب: الآن يا شيخ قراءة تستطيعون؟ # قراءة المؤلف غير القراءة التي نعتمدها، الذين أدخلوا القرآن في التفسير ~~أدخلوا القراءة التي تختلف عن قراءة المؤلف، معروف أن القرآن المطبوع مع ~~التفسير هو مصحف فاروق –على ما يقولون- هذا مصحف فاروق وعلى رواية عاصم، ~~والمفسر ماشي على قراءة قالون، فتختلف، ولذلك الذي يطبع الكتب يلزمه أن ~~يتركها على وضعها، ما يدخل فيها شيء لم يدخله المؤلف؛ لأن المؤلف قصدا حذف، ~~ولذلكم المجلد الأول والثاني من الطبعة الأولى ما فيها آيات، ماشي على وضع ~~المؤلف، ثم بعد ذلك الطبعة الثانية رأوا إدخال الآيات، أدخلوا الآيات من ~~باب التيسير على القارئ، لكن مع ذلك إذا تصرف إنسان في كتاب عليه أن ينظر ~~إلى ما يوافق الكتاب. # يعني لما طبع فتح الباري والأصل أن فتح الباري مجرد عن الأحاديث، طبع معه ~~البخاري، وليتهم إذ تصرفوا وأدخلوا الكتاب وابن حجر قاصد حذف الأحاديث، ~~جاؤوا بالرواية التي توافق ما شرحه الحافظ، ومثل هذا في سبل السلام وغيره ~~من الكتب التي ليس فيها المتن، وأولى من عملهم هذا في الإدخال أن يوضع فوق ~~مثلا في القرآن فوق يوضع ويوضع خط تحته ثم يذكر التفسير، بمعنى أنه لا يمزج ~~بالتفسير لئلا يوجد اضطراب. # PageV15P005 # وقال أبو عبيد: المعني فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي ~~هداكم الله إليه ولا نصرا لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم، ~~وقراءة العامة {بما تقولون} [(19) سورة الفرقان] بالتاء على الخطاب وقد ~~بينا معناه، وحكى الفراء أنه يقرأ: (فقد كذبوكم) مخففا (بما يقولون) وكذا ~~قرأ مجاهد والبزي بالياء، ويكون معنى: (يقولون) بقولهم، وقرأ أبو حيوة ب ~~(ما يقولون) بياء، (فما تستطيعون) بتاء على الخطاب لمتخذي الشركاء، ومن قرأ ~~بالياء فالمعنى: فما يستطيع الشركاء، {ومن يظلم منكم} [(19) سورة الفرقان] ~~قال بان عباس: من يشرك منكم ثم مات عليه. # والشرك، الشرك ظلم عظيم، كما في قول العبد الصالح لقمان الذي ساقه الله ~~-جل وعلا- في سورته، هنا صرف الظلم إلى الشرك، والشرك – نسأل الله السلامة ms350 ~~والعافية – هو الظلم العظيم، وهو الظلم المطلق الذي لا خير معه، {الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [(82) سورة الأنعام] قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: بشرك ((ألم تسمعوا قول العبد الصالح: {إن الشرك لظلم ~~عظيم} [(13) سورة لقمان] ولهذا اقتصر عليه هنا، ودليله جواب الشرط {نذقه ~~عذابا كبيرا} [(19) سورة الفرقان] نذقه على سبيل الجواب للشرط، لكن الذي ~~يظلم العباد في أموالهم وفي أعراضهم وفي أبدانهم هذا إن لم يعف الله عنه ~~ويتجاوز عنه ويرضي خصومه ينال مثل هذا الجزاء؛ لأنه متوعد بالعقاب، وعلى كل ~~حال الشرك هو الظلم العظيم بل الأعظم، ثم يليه أنواع من الظلم. # قال بان عباس: من يشرك منكم ثم مات عليه {نذقه} أي في الآخرة، {عذابا ~~كبيرا} أي شديدا، كقوله تعالى: {ولتعلن علوا كبيرا} [(4) سورة الإسراء] أي ~~شديدا، قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [(20) ~~سورة الفرقان] فيه تسع مسائل: # PageV15P006 # الأولى: قوله تعالى {وما أرسلنا قبلك من المرسلين} نزلت جوابا للمشركين ~~حيث قالوا: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [(7) سورة ~~الفرقان]، وقال ابن عباس: لما عير المشركون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بالفاقة وقالوا: {مال هذا الرسول يأكل الطعام} .. الآية حزن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- لذلك، فنزلت تعزية له، فقال جبريل -عليه السلام-: السلام ~~عليك يا رسول الله، الله ربك يقرئك السلام ويقول لك: {وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [(20) سورة الفرقان] ~~أي يبتغون المعايش في الدنيا. # يعني كغيرهم من البشر، فهم بشر ينتابهم ما ينتاب البشر، ويحتاجون ما ~~يحتاج إليه البشر. # الثانية: قوله تعالى: {إلا إنهم ليأكلون الطعام} [(20) سورة الفرقان] إذا ~~دخلت اللام لم يكن في (إن) إلا الكسر، ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا ~~الكسر؛ لأنها مستأنفة. # إذا دخلت اللام وهي تفيد التأكيد لم يكن إلا الكسر –كسر النون التي تكون ~~للتأكد المحض- أما لو دخلت اللام وفتحت الهمزة –همزة أن- صار فيه ms351 شيء من ~~التنافر، تأكيد وعدم تأكيد، فلا بد من أن يتسق الحرف مع جوابه. # PageV15P007 # هذا قول جميع النحويين، قال النحاس: إلا أن علي بن سليمان حكى لنا عن ~~محمد بن زيد قال: يجوز في (إن) هذه الفتح وإن كان بعدها اللام وأحسبه وهما ~~منه، قال أبو إسحاق الزجاج: وفي الكلام حذف والمعنى (وما أرسلنا قبلك رسلا ~~إلا إنهم ليأكلون الطعام) ثم حذف رسلا؛ لأن في قوله: {من المرسلين} [(20) ~~سورة الفرقان] ما يدل عليه، فالموصوف محذوف عند الزجاج، ولا يجوز عنده حذف ~~الموصول وتبقية الصلة كما قال الفراء، قال الفراء: والمحذوف (من) والمعنى: ~~(إلا من إنهم ليأكلون الطعام) وشبهه بقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} ~~[(164) سورة الصافات]، وقوله: {وإن منكم إلا واردها} [(71) سورة مريم] أي: ~~ما منكم إلا من هو واردها، وهذا قول الكسائي أيضا، وتقول العرب: ما بعثت ~~إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك، فقولك: إنه ليطيعك صلة (من) .. # صلة (من) التي هي الموصول. # صلة (من)، قال الزجاج: هذا خطأ لأن (من) موصلة فلا يجوز حذفها، وقال أهل ~~المعاني: المعنى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون) ~~دليله قوله تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [(43) سورة ~~فصلت]. # أما قوله: لا يجوز حذف الموصول فقد جاء ما يدل على حذفه، كما في قول ~~الشاعر: # أمنت وهذا تحملين طليق. # يعني وهذا الذي تحملينه طليق، حذف الموصول هنا لدلالة السياق عليه. # وقال ابن الأنباري كسرت {إنهم} بعد (إلا) للاستئناف بإضمار واو: أي إلا ~~وإنهم، وذهبت فرقة إلى أن قوله: {ليأكلون الطعام} [(20) سورة الفرقان] ~~كناية عن الحدث. # PageV15P008 # نعم، ليس المقصود الطعام نفسه، وإنما هو كناية لما يعقبه من الحدث؛ لأنه ~~قد يقال: هذا نبي مرسل من قبل الله -جل وعلا- فإذا افترضنا أنه يأكل مثلما ~~يأكل الناس لكن كيف يتصرف هذا الأكل بعد ذلك، وهذا نقص ولا شك أن هذا ~~باعتباره بشر هو مثل البشر يأكل وينتج منه ما ينتج من غيره، فهو كناية عن ~~الحدث، ms352 هم لا يريدون الأكل لذاته؛ لأن الأكل لا عيب فيه، اللهم إلا من جهة ~~الحاجة إليه، والرسول على حد زعمهم ينبغي أن لا يكون محتاجا، فبين الله -جل ~~وعلا- {إلا إنهم ليأكلون الطعام} [(20) سورة الفرقان] ومع ذلك يلزم منهم ما ~~يلزم غيرهم من الفضلة. # قلت: وهذا بليغ في معناه، ومثله {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [(75) سورة المائدة]، {ويمشون ~~في الأسواق} [(20) سورة الفرقان] قراءة الجمهور {يمشون} بفتح الياء وسكون ~~الميم وتخفيف الشين، وقرأ علي وابن عوف وابن مسعود بضم الياء وفتح الميم ~~وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه، وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة، وهي بمعنى: يمشون، ~~قال الشاعر: # ومشى بأعطان المباءة وابتغى ... قلائص منها صعبة وركوب # وقال كعب بن زهير: # منه تظل سباع الجو ضامرة ... ولا تمشي بواديه الأراجيل # بمعنى: تمشي. # PageV15P009 # الثالثة: هذه الآية أصل في تناول الأسباب، وطلب المعاش بالتجارة والصناعة ~~وغير ذلك، وقد مضى هذا المعنى في غير موضع، لكنا نذكر هنا من ذلك ما يكفي ~~فنقول: قال لي بعض مشايخ هذا الزمان في كلام جرى: إن الأنبياء -عليهم ~~السلام- إنما بعثوا ليسنوا الأسباب للضعفاء، فقلت مجيبا له: هذا قول لا ~~يصدر إلا من الجهال والأغبياء والرعاع السفهاء، أو من طاعن في الكتاب ~~والسنة العلياء، وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن أصفيائه ورسله وأنبيائه ~~بالأسباب والاحتراف، فقال وقوله الحق: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [(80) سورة ~~الأنبياء] وقال: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق} [(20) سورة الفرقان] قال العلماء: أي يتجرون ويحترفون، ~~وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي)) وقال تعالى: {فكلوا ~~مما غنمتم حلالا طيبا} [(69) سورة الأنفال]، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- ~~يتجرون ويحترفون، وفي أموالهم يعملون، ومن خالفهم من الكفار يقاتلون، ~~أتراهم ضعفاء؟! بل هم كانوا -والله- الأقوياء، وبهم الخلف الصالح اقتدى، ~~وطريقهم فيه الهدى والاهتداء، قال: إنما تناولها لأنهم أئمة الاقتداء ~~فتناولها مباشرة ms353 في حق الضعفاء، فأما في حق أنفسهم فلا، وبيان ذلك أصحاب ~~الصفة. # يريد أن الأنبياء –هذا القائل المدعي الشيخ- يريد أن الأنبياء لا ~~يتناولون أسبابا من أجلهم، وإلا لو كان المقصود هم ما تناولوا الأسباب؛ لأن ~~الله يكفيهم ما يريدون ويحتاجون، وإنما يفعلون الأسباب من أجل الضعفاء ~~ليقتدوا بهم، طيب كبار الصحابة وسادات الأمة، أبو بكر وعمر، هل يصنفون من ~~الضعفاء أو من الأقوياء؟ لا شك أنهم من الأقوياء وليسوا من الضعفاء، من ~~الجلة، من السادة، فليسوا من الضعفاء، وهم يقتدون بنبيهم -عليه الصلاة ~~والسلام- في ذلك، يقول: حتى هؤلاء الأقوياء إنما يعملون من أجل الضعفاء، ~~ويتسلسل الأمر والكلام لا وجه له، بل هم مطالبون ببذل الأسباب كغيرهم. # PageV15P010 # قلت: لو كان ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول معهم البيان كما ثبت في القرآن ~~{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [(44) سورة النحل] وقال: ~~{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [(159) سورة البقرة] .. ~~الآية، وهذا من البيان والهدى، وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام ~~عند ضيق الحال، فكان -عليه السلام- إذا أتته صدقة خصهم بها، وإذا أتته هدية ~~أكلها معهم، وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- كذا وصفهم البخاري وغيره، ثم لما افتتح الله عليهم البلاد، ~~ومهد لهم المهاد، تأمروا، وبالأسباب أمروا، ثم إن هذا القول يدل على ضعف ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه؛ لأنهم أيدوا بالملائكة وثبتوا بهم فلو ~~كانوا أقوياء ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة، وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب ~~النصر، نعوذ بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا، بل القول بالأسباب والوسائط ~~سنة الله وسنة رسوله وهو الحق المبين، والطريق المستقيم، الذي انعقد عليه ~~إجماع المسلمين، وإلا كان يكون قوله الحق: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ~~ومن رباط الخيل} [(60) سورة الأنفال] .. الآية، مقصورا على الضعفاء، وجميع ~~الخطابات كذلك، وفي التنزيل حيث خاطب موسى الكليم: {اضرب بعصاك البحر} ~~[(63) سورة الشعراء] وقد كان قادرا على فلق البحر دون ضرب عصا، وكذلك مريم ms354 ~~-عليها السلام-: {وهزي إليك بجذع النخلة} [(25) سورة مريم] وقد كان قادرا ~~على سقوط الرطب دون هز ولا تعب، ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطف به ~~ويعان، أو تجاب دعوته، أو يكرمه بكرامة في خاصة نفسه، أو لأجل غيره، ولا ~~نهد لذلك القواعد الكلية والأمور الجملية. # الجملية. # ولا نهد لذلك القواعد الكلية والأمور الجملية، هيهات هيهات .. # PageV15P011 # يبقى أن الأصل هو فعل الأسباب، وأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، لا بد ~~من بذل الأسباب، لكن كون هذه العادة المضطردة قد تخرق لبعض الناس فيحصل له ~~رزق بدون سبب، هذا لا شك أنه على خلاف الأصل إنما وجد لحاجة لنفس من حصلت ~~على يديه، أو لتثبيت من يتبعه من أجل أن تصدق دعوته، وهذه الأمور التي تخرق ~~العادات إن اقترنت بدعوى النبوة فهي المعجزة، وإن كانت على يد من هو على ~~سنن الكتاب والسنة -على الجادة- فهي الكرامة وإلا فهي من الخوارق الشيطانية ~~التي تحصل على يد بعض الناس مع مخالفتهم للكتاب والسنة من أجل الابتلاء بهم ~~والامتحان، والله المستعان. # هيهات هيهات، لا يقال: فقد قال الله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون} [(22) سورة الذاريات] فإنا نقول: صدق الله العظيم، وصدق رسوله ~~الكريم، وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل، بدليل قوله: {وينزل لكم ~~من السماء رزقا} [(13) سورة غافر] وقال: {ونزلنا من السماء ماء مباركا ~~فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} [(9) سورة ق] ولم يشاهد ينزل من السماء على ~~الخلق أطباق الخبز ولا جفان اللحم، بل الأسباب أصل في وجود ذلك، وهو معنى ~~قوله -عليه السلام-: ((اطلبوا الرزق في خبايا الأرض)) أي بالحرث والحفر ~~والغرس. # إيش قال عنه؟ # طالب: قال: واه بمرة، أخرجه أبو يعلى والديلمي وابن حبان في المجروحين من ~~حديث عائشة ومداره على هشام بن عبد الله قال ابن حبان: يروي ما لا أصل له، ~~وقال النسائي: هذا حديث منكر، وقال ابن الجوزي: قال ابن طاهر: لا أصل له، ~~إنما هو من كلام عروة، والألباني في الضعيفة قال منكر. ms355 # PageV15P012 # وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه، وسمي المطر رزقا لأنه عنه يكون الرزق، ~~وذلك مشهور في كلام العرب، وقال -عليه السلام-: ((لأن يأخذ أحدكم حبله ~~فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه)) وهذا فيما خرج من ~~غير تعب من الحشيش والحطب، ولو قدر رجل بالجبال منقطعا عن الناس لما كان له ~~بد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام، وظهور الأعلام حتى يتناول من ذلك ما ~~يعيش به، وهو معنى قوله -عليه السلام-: ((لو أنكم كنتم توكلون على الله حق ~~توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا)) فغدوها ورواحها سبب. # يعني ما قال: تجلس في أوكارها، مع هذا التوكل العظيم ما قال: تجلس في ~~أوكارها وترزق، نعم إذا عطلت هذه الطيور أو غير الطيور مما تبذل به السبب، ~~لو افترضها أن طائر ليس له جناح فلا يستطيع الطيران وليس له ما يتسبب به، ~~فقد وجد في بعض الأحوال أن الله -جل وعلا- يهيئ له ويسبب له ما يقتات منه، ~~ولو لم يتسبب هو؛ لأنه محروم مما يتسبب به. # وقصص في كتب العلماء كثيرة بأن الطائر الفلاني لا يطير مثلا وأعمى لا ~~يرى، أو الحيوان الفلاني يؤتى له بما يتغذى به، أو يأتيه رزقه في مكانه، ~~كما أنه حصل مثل هذا لبعض الأولياء، أولياء الله -جل وعلا-، كلما دخل عليها ~~المحراب وجد عندها رزقا، وإلا فالأصل أن بذل السبب هو السنة الإلهية. # فغدوها ورواحها سبب، فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق، ~~ويقعد على ثنيات الطريق، ويدع الطريق المستقيم، والمنهج الواضح القويم. # PageV15P013 # هذا يجلس يتكفف الناس ويسألهم وهذا ليس من التوكل، إنما هو من التأكل، ~~كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-، هو مع ذلك بذل السبب ولم يتوكل، يعني بذل ~~سبب غير شرعي، لكن لو بذل السبب الشرعي؛ لأن تكفف الناس وسؤال الناس منهي ~~عنه، هو تسبب وبذل هذا السبب وفي زعمه أنه معطل للأسباب توكلا على الله -جل ~~وعلا-، نقول: نعم، أنت عطلت الأسباب ms356 المشروعة، وسلكت أسباب ممنوعة، فبدلا ~~من أن تعمل وتشتغل وتكدح من أجل طلب الرزق جلست تتكفف الناس وهذا سبب، يعني ~~هلا جلست في بيتك لترى هل ينزل عليك شيء من السماء كرامة لك أو لا؟ أنت ~~جلست في طريق الناس تسألهم وتتكففهم، وهذا سبب إلا أنه غير شرعي إلا عند ~~الانقطاع وبذل الأسباب، وعدم حصول ما تقوم به الحياة حينئذ يباح لك أن تسأل ~~الناس. # ثبت في البخاري عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ~~ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: ~~{وتزودوا} [(197) سورة البقرة] ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وأصحابه -رضوان الله عليهم- أنهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد، وكانوا ~~المتوكلين حقا، والتوكل اعتماد القلب على الرب في أن يلم شعثه، ويجمع عليه ~~أربه، ثم يتناول الأسباب بمجرد الأمر، وهذا هو الحق، سأل رجل الإمام أحمد ~~بن حنبل فقال: إني أريد الحج على قدم التوكل، فقال: اخرج وحدك فقال: لا إلا ~~مع الناس، فقال له: أنت إذن متكل على أجربتهم. # والأجربة جمع جراب وهو الذي يوضع فيه المتاع، فهو متوكل على هذه الأجربة، ~~وما فيها من أمتعة، فلا شك أن الأسباب تعطيلها خلل في العقل، والاعتماد ~~عليها خلل في الشرع، يعني ضعف في الديانة، الاعتماد عليها دون الله -جل ~~وعلا-، وكونها مؤثرة هي مؤثرة لكن ليست بذاتها، خلاف المعتزلة الذين ~~يقولون: أن الأسباب مؤثرة بذاتها ولا معطلة عن التأثير كما يقول الأشعرية، ~~بل هي مؤثرة والذي جعل فيها التأثير هو الله -جل وعلا-. # وقد أتينا على هذا في كتاب (قمع الحرص بالزهد والقناعة، ورد ذل السؤال ~~بالكسب والصناعة). # PageV15P014 # الرابعة: خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) وخرج ~~البزار عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا ~~تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة ~~الشيطان، وبها ينصب ms357 رايته)) أخرجه أبو بكر البرقاني مسندا عن أبي محمد عبد ~~الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من ~~يخرج منها، فبها باض الشيطان وفرخ)) # عاصم بن أبي النجود؟ # طالب: الحديث الذي قبله، قال المحقق: أخرجه الطبراني في الكبير، والخطيب ~~وابن حبان في المجروحين، وابن الجوزي في الواهيات، من حديث سلمان وأعله ابن ~~الجوزي بيزيد بن سفيان، وقال: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: يزيد. . . . ~~. . . . . عن سليمان التيمي نسخة مكذوبة، الخ كلامه، ثم عزاه إلى الإمام ~~مسلم، والحديث في صحيح مسلم. # في صحيح مسلم؟ مفروغ منه، ما قال في الحديث الأول صحيح؟ لكن: ((لا تكونن ~~إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها)) # طالب: حديث: ((لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ... )) هذا المحقق ~~ما عزاه إلى مسلم، وهو في صحيح مسلم. # لا لا، أحب البلاد إلى الله مساجدها، هذا الذي في صحيح مسلم. # طالب: وهذا في صحيح مسلم أيضا. # أيه؟ # طالب: حديث: ((لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج ~~منها، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته)) في صحيح مسلم. . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . رقم مائة، في فضائل أم سلمة. # إذن خرجه هو والبزار، يعني مسلم والبزار، كأنها سقطت سهوا. # طالب: موجود في رياض الصالحين وعزاه النووي إلى مسلم. # والثاني الأخير؟ # طالب: الثاني قال: هذه الرواية عند الطبراني فقط. # ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق لا سيما في هذه الأزمان ~~التي يخالط فيها الرجال النسوان .. # في هذه الأزمان يعني في القرن السابع، فكيف لو رأى ما عليه الحال في ~~أسواق المسلمين اليوم؟ والله المستعان. # PageV15P015 # وهكذا قال علماؤنا: لما كثر الباطل في الأسواق، وظهرت فيها المناكر كره ~~دخولها لأرباب الفضل، والمقتدى بهم في الدين؛ تنزيها لهم عن البقاع التي ~~يعصى الله فيها. # هذا مع عدم الإنكار، هذا إذا لم يمكن الإنكار، ms358 أما مع وجود الإنكار ~~وتخفيف المنكرات فيتعين على بعض الناس أن يدخل لينكر وليغير المنكر، نعم ~~وهذا فرض كفاية على الأمة، تغيير المنكر لا بد منه ((من رأى منكم منكرا ~~فليغيره)) ولو هجرت هذه الأماكن وتركت للأشرار لاستفحل أمرها، وزاد شرها، ~~ثم بعد ذلك لا يستطاع إنكارها، والله المستعان. # طالب: التجول في السوق بلبس البشت. . . . . . . . .؟ # لا بد من الإنكار، إذا رؤي المنكر لا بد أن يغير باليد إن أمكن وإلا ~~فباللسان، بعض الإخوان يقول: لو -وهذا مجرب- يعني لو أن الإنسان الذي هيأته ~~حسنة، لحيته مثلا وافية، ومنظره جميل شرعي، ثوبه قصير ولحيته وافية، ولباسه ~~يعني مناسب، ولو لم يتكلم يغشى هذا الأماكن يحصل خير في مجرد مروره لا سيما ~~في المحافل التي تغلق بالأبواب كالمستوصفات وما أشبهها يعني مجرد دخوله ~~ومروره بالسيب وخروجه يوجد رعب في قلوبهم، والذي عنده نية شر ينكف عنها، ~~وإلا ففيها شر مستطير، هذه المستوصفات لا سيما الأهلية فيها شر، نسأل الله ~~السلامة والعافية؛ لأنه يفسح لبعض الناس وهم ليسوا بأكفاء وليسوا على قدر ~~من الديانة ما يردعهم عن مزاولة بعض المنكرات، وتعرفون أن الأماكن التي ~~يختلط فيها الرجال والنساء تزداد فيها الشرور –نسأل الله السلامة-. # فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان، ~~ومحل جنوده، وأنه إن أقام هناك هلك، ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ~~ضرورته، وتحرز من سوء عاقبته وبليته. # الخامسة: تشبيه النبي -صلى الله عليه وسلم- السوق بالمعركة تشبيه حسن، ~~وذلك أن المعركة موضع القتال سمي بذلك؛ لتعارك الأبطال فيه، ومصارعه بعضهم ~~بعضا، فشبه السوق وفعل الشيطان بها، ونيله منهم مما يحملهم من المكر ~~والخديعة، والتساهل في البيوع الفاسدة، والكذب والأيمان الكاذبة، واختلاط ~~الأصوات وغير ذلك، بمعركة الحرب ومن يصرع فيها. # PageV15P016 # السادسة: قال ابن العربي: أما أكل الطعام فضرورة الخلق لا عار ولا درك ~~فيه، وأما الأسواق فسمعت مشيخة أهل العلم يقولون: لا يدخل إلا سوق الكتب ~~والسلاح، وعندي أنه يدخل كل سوق للحاجة إليه ms359 ولا يأكل فيها؛ لأن ذلك إسقاط ~~للمروءة وهدم للحشمة، ومن الأحاديث الموضوعة: ((الأكل في السوق دناءة)). # قال بعضهم لا يدخل السوق إلا سوق الكتب والسلاح، يعني ما يدخل إلا سوق ~~الكتب ليشتري من الكتب ما يفيد منه لا سيما إذا كان ممن ينتسب إلى طلب ~~العلم، وكذلك السلاح الذي يحتاجه لقتال عدوه، وهناك أيضا أمور يحتاج إليها ~~أكثر من حاجته إلى الكتب والسلاح، كالطعام والشراب واللباس وغير ذلك، فيدخل ~~من الأسواق ما يحتاج إليه، فخلاف ما لا يحتاج إليه إلا بنية الإنكار، إذا ~~دخل هذه الأسواق بنية الإنكار فهو مأجور على هذا -إن شاء الله تعالى-. # قلت: ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو، فإن ذلك خال عن النظر إلى ~~النسوان ومخالطتهن، إذ ليس بذلك من حاجتهن. # لكن الآن صار من حاجتهن، المكتبات الآن تعج بالنساء، مملوءة بالنساء، ~~ووضع لهن أيام يدخلن المكتبات، بل وضع للأسر والعوائل وجل النساء لسن من ~~أهل الكتب، ويكفيهن من ذلك البلغة، لكن كثير منها تتذرع بالخروج إلى ~~المكتبة، وهي تذهب للتمشية والفرجة –والله المستعان-. # إذ ليس بذلك من حاجتهن وأما غيرهما من الأسواق فمشحونة منهن، وقلة الحياة ~~قد غلبت عليهن، حتى ترى المرأة في القيساريات وغيرهن قاعدة متبرجة بزينتها، ~~وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا -نعوذ بالله من سخطه-. # هذا منذ أكثر من سبعمائة عام، وإلى عهد قريب وخروج النساء يسير وقليل جدا ~~بالنسبة إلى ما يوجد اليوم امتثالا لقول الله -جل وعلا-: {وقرن في بيوتكن} ~~[(33) سورة الأحزاب] ومع ذلك إذا خرجت المرأة سواء كانت في العهد القريب ~~الذي أدركناه أو كان على عهد المؤلف لا شك أن هذه الملابس التي تفتن الرائي ~~غير موجودة عندهم؛ لأن اللباس يتطور ما هو ... يعني لا تتصور أن لباسا قبل ~~سبعمائة سنة مثل لباس اليوم؟ حتى ولو مثل لباس قبل أربعين وخمسين سنة الذي ~~يوجد في بلادنا وفي غيرها من البلدان. # PageV15P017 # المقصود أن اللباس يتطور ويخشى أن يزيد تطوره على حد زعمهم إلى أن يصل ~~إلى ms360 لا شيء، وكثير من نساء المسلمين الآن في أسواقهم وفي محافلهم تمشي ~~كاسية عارية –نسأل الله السلامة والعافية-، وبعض النساء بلباسها أشد فتنة ~~من عدمه، وهذا القرطبي يتوجع مما حصل في زمانه قبل سبعمائة سنة، فكيف لو ~~رأى ما عليه نساء المسلمين اليوم حتى من نساء من ينتسب إلى العلم، أو منهن ~~من تنتسب إلى العلم؟ فكيف إذا كان هذا موجودا في أقدس البقاع، يعني في ~~الحرمين وما حواليهما وفي المساجد، وقد تأتي المرأة لصلاة التهجد في العشر ~~الأواخر ومع ذلك متبرجة ومتطيبة ومع سائق أجنبي، هذا تناقض وتنافر شديد، لو ~~جلست في بيتها ولم تصل كان أفضل لها، فكيف إذا صلت في بيتها وبيتها خير لها ~~–والله المستعان-. # السابعة: خرج أبو داود الطيالسي في مسنده، حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ~~عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: ~~((من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء ~~قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له قصرا في ~~الجنة)) خرجه الترمذي أيضا وزاد بعد: ((ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ~~ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة)) وقال: هذا حديث غريب. # هذا حديث السوق مضعف عند أهل العلم، أكثر أهل العلم على تضعيفه، وبعضهم ~~يجعله من قبيل الحسن، لا سيما في مثل هذا الباب الذي هو باب الترغيب لا ~~يشتمل على حكم شرعي، وإنما هو من باب الفضائل التي يقبل فيها مثل هذا عند ~~الجمهور. # قال ابن العربي: وهذا إذا لم يقصد في تلك البقعة سواه؛ ليعمرها بالطاعة ~~إذ عمرت بالمعصية، وليحليها بالذكر إذا عطلت بالغفلة، وليعلم الجهلة، ويذكر ~~الناسين. # PageV15P018 # الثامنة: قوله تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [(20) سورة ~~الفرقان] أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان، فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد ms361 ~~فتنة لبعض على العموم في جميع الناس، مؤمن وكافر، فالصحيح فتنة للمريض، ~~والغني فتنة للفقير، والفقير الصابر فتنة للغني، ومعنى هذا أن كل واحد ~~مختبر بصاحبه، فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسه ولا يخسر منه، والفقير ~~ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه، وأن يصبر كل واحد ~~منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى: {أتصبرون} أي على الحق، وأصحاب ~~البلايا يقولون: لم لم نعاف؟ والأعمى يقول: لم لم أجعل كالبصير؟ وهكذا صاحب ~~كل آفة، والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في ~~عصره، وكذلك العلماء وحكام العدل، ألا ترى إلى قولهم: {وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم} [(31) سورة الزخرف] # يعني من مكة أو الطائف، من القريتين مكة أو الطائف ويعنون بذلك أبا جهل ~~وعروة بن مسعود الثقفي، يقترحون على الله -جل وعلا- أن لو أرسل بدل محمد ~~-عليه الصلاة والسلام- من هذه القريتين رجل عظيم لا رجل يتيم، لكن الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته، وأما بالنسبة للابتلاء، ابتلاء الناس بعضهم ببعض ~~فهذا ظاهر، فالفقير مبتلى بالغني، فعليه ألا يحسده ولا يسعى في ضره، وكذلك ~~الغني مبتلى بالفقير كما قال المؤلف عليه أن يواسيه من ماله ولا يبخل عليه، ~~وكذلك العالم بالطالب، والطالب بالعالم، وكل نوعين متضادين مبتلى بعضهما ~~ببعض، ولكل منهما ما يخصه من خطاب الشرع. # فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى، ويحقر المعافى المبتلى، والصبر: أن ~~يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر، {أتصبرون} محذوف الجواب يعني ~~أم لا تصبرون؟ فيقتضي جوابا كما قاله المزني، وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيا ~~في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية: {أتصبرون} فقال: بلى ~~ربنا نصبر ونحتسب، وقد تلا ابن القاسم صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن ~~عبد العزيز في مملكته عابرا عليه، ثم أجاب نفسه بقوله: سنصبر. # PageV15P019 # وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ويل للعالم ~~من الجاهل، وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك ms362 من المملوك، وويل للمملوك ~~من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من ~~الرعية، وويل للرعية من السلطان، وبعضهم لبعض فتنة، وهو قوله: {وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [(20) سورة الفرقان])) أسنده ~~الثعلبي، تغمده الله برحمته. # إيش قال؟ # طالب: قال: عزاه المصنف -رحمه الله- للثعلبي عن أبي الدرداء مرفوعا، ~~وأخرجه أبو نعيم بهذا التمام على التقديم والتأخير، وأبو يعلى من حديث أنس ~~وإسناده منقطع، والأعمش لم يسمع من أنس -رضي الله عنه- فالإسناد ضعيف، ~~والأشبه فيه الوضع، وهو في ضعيف الجامع. # وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل ~~وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة والنضر بن الحارث حين رأوا أبا ذر وعبد ~~الله بن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة، وسالما مولى أبي ~~حذيفة، ومهجعا مولى عمر بن الخطاب، وجبرا مولى الحضرمي، وذويهم فقالوا على ~~سبيل الاستهزاء: أنسلم فنكون مثل هؤلاء؟ فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء ~~المؤمنين: {أتصبرون} على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر؟ فالتوقيف ب ~~{أتصبرون} خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- كأنه جعل ~~إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين أي اختبارا لهم ولما صبر ~~المسلمون أنزل الله فيهم: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} [(111) سورة ~~المؤمنون]. # التاسعة: قوله تعالى: {وكان ربك بصيرا} [(20) سورة الفرقان] أي بكل امرئ ~~وبمن يصبر أو يجزع، وبمن يؤمن ومن لا يؤمن، وبمن أدى ما عليه من الحق ومن ~~لا يؤدي، وقيل: {أتصبرون} أي اصبروا، مثل: {فهل أنتم منتهون} [(91) سورة ~~المائدة] أي انتهوا، فهو أمر للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالصبر، قوله ~~تعالى: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا} [(21) سورة الفرقان] يريد لا يخافون ~~البعث ولقاء الله، أي لا يؤمنون بذلك، قال: # PageV15P020 # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل # وقيل: {لا يرجون} [(21) سورة الفرقان] لا يبالون، قال: # لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي # بمناسبة ذكر النحل ولسع النحل ms363 مع الصبر، الإمام البخاري -رحمه الله ~~تعالى- وهو في صلاته لسعته نحلة في بضعة عشر موضعا من جسده وهو يصلي وما ~~شعر بذلك، لم يشعر بذلك ممن حوله أحد، فلما قيل له: لم لم تقطع صلاتك؟ لأنه ~~لما سلم صار جسده كله متغير، كله أورام من إثر هذه اللسعات فقال: إنه افتتح ~~سورة فكره أن يقطعها، والله المستعان، وواحد من طلاب العلم قطع صلاته من ~~أجل سلك رفيع جدا يتدلى من ثوبه ويمر على رجله، هذه حقيقة ما هي ... يعني ~~وجد من الإمام البخاري هذا، ووجد أيضا مقابله من شخص من طلاب العلم ~~المعروفين يعني ما هو نكرة، سلك رفيع يتدلى من ثوبه ويمس رجله رايح جاي، ~~ظنه حشرة وإلا شيء فقطع صلاته، ولم يتأذى بذلك لكن الله يقول: {إن سعيكم ~~لشتى} [(4) سورة الليل]. # قال ابن شجرة: لا يأملون، قال: # أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جدة يوم الحساب # {لولا أنزل} [(21) سورة الفرقان] أي هلا أنزل، {علينا الملائكة} فيخبروا ~~أن محمد صادق، {أو نرى ربنا} عيانا فيخبرنا برسالته، نظيره قوله تعالى: ~~{وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [(90) سورة الإسراء] إلى ~~قوله: {أو تأتي بالله والملآئكة قبيلا} [(92) سورة الإسراء] قال الله ~~تعالى: {لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا} حيث سألوا الله الشطط؛ ~~لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب، والله تعالى لا ~~تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار فلا عين تراه. # يعني في الدنيا، وأما في الآخرة فالمؤمنون يرون ربهم -جل وعلا-، {لا ~~تدركه الأبصار} [(103) سورة الأنعام] يعني لا تحيط به، وهذا في الدنيا كما ~~هو معلوم، وحمله على الآخرة متجه؛ لأن الإدراك قدر زائد على مجرد الرؤية، ~~الإدراك المراد به الإحاطة من جميع الجهات. # PageV15P021 # وقال مقاتل: {عتوا} علوا في الأرض، والعتو: أشد الكفر وأفحش الظلم وإذا ~~لم يكتفوا بالمعجزات، وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة؟ وهم لا يميزون ~~بينهم وبين الشياطين، ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعي أنه ملك، وليس ~~للقوم طلب معجزة ms364 بعد أن شاهدوا معجزة، وأن {يوم يرون الملائكة لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين} [(22) سورة الفرقان] يريد أن الملائكة لا يراها أحد إلا ~~عند الموت، فتبشر المؤمنين بالجنة، وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد ~~حتى تخرج أنفسهم. # {ويقولون حجرا محجورا} يريد تقول الملائكة: حراما محرما أن يدخل الجنة ~~إلا من قال: لا إله إلا الله، وأقام شرائعها، عن ابن عباس وغيره وقيل: إن ~~ذلك يوم القيامة، قاله مجاهد وعطية العوفي، قال عطية: إذا كان يوم القيامة ~~تلقى المؤمن بالبشرى فإذا رأى ذلك الكافر تمناه فلم يره من الملائكة، ~~وانتصب {يوم يرون} [(22) سورة الفرقان] بتقدير لا بشرى للمجرمين يوم يرون ~~الملائكة، و {يومئذ} [(22) سورة الفرقان] بأكيد ل {يوم يرون} [(22) سورة ~~الفرقان] قال النحاس: لا يجوز أن يكون {يوم يرون} منصوبا ب {بشرى} [(22) ~~سورة الفرقان] لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله، ولكن فيه تقدير أن ~~يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة، ودل على هذا الحذف ما بعده، ~~ويجوز أن يكون التقدير: لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة، و {يومئذ} مؤكد، ~~ويجوز أن يكون المعنى: اذكر يوم يرون الملائكة، ثم ابتدأ فقال: {لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [(22) سورة الفرقان] أي وتقول ~~الملائكة: حراما محرما أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين، قال الشاعر: # ألا أصبحت أسماء حجرا محرما ... وأصبحت من أدنى حموتها حما # أراد: ألا أصبحت أسماء حراما محرما، وقال آخر: # حنت إلى النخلة القصوى فقالت لها ... حجر حرام ألا تلك الدهاريس # PageV15P022 # وروي عن الحسن أنه قال: {ويقولون حجرا} [(22) سورة الفرقان] وقف من قول ~~المجرمين، فقال الله -عز وجل-: {محجورا} [(22) سورة الفرقان] عليهم أن ~~يعانوا أو يجاروا فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة، والأول قول ابن عباس، ~~وبه قال الفراء، قاله ابن الأنباري، وقرأ الحسن وأبو رجاء: (حجرا) بضم ~~الحاء، والناس على كسرها، وقيل: إن ذلك من قول الكافر قالوه لأنفسهم قاله ~~قتادة فيما ذكر الماوردي، وقيل: هو قول الكفار للملائكة، وهي كلمة استعانة، ~~وكانت معروفة في الجاهلية، فكان إذا لقي ms365 الرجل من يخافه قال: حجرا محجورا: ~~أي حراما عليك التعرض لي، وانتصابه على معنى: حجرت عليك أو حجر الله عليك ~~كما تقول: سقيا ورعيا: أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار ~~قالوا: نعوذ بالله منكم، ذكره القشيري وحكى معناه المهدوي عن مجاهد. # وقيل: {حجرا} من قول المجرمين و {محجورا} من قول الملائكة: أي قالوا ~~للملائكة: نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا، فتقول الملائكة: {محجورا} أن ~~تعاذوا من شر هذا اليوم قاله الحسن، قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل} [(23) سورة الفرقان] هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة، أي قصدنا في ~~ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم، يقال: قدم فلان إلى ~~أمر كذا: أي قصده، وقال مجاهد: {قدمنا} [(23) سورة الفرقان] أي عمدنا، وقال ~~الراجز: # وقدم الخوارج الضلال إلى ... عباد ربهم فقالوا إن دماءكم لنا حلال # وقيل: هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى. # {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [(23) سورة الفرقان] ~~وذلك لتخلف الشرط - شرط القبول- وهو الإيمان، إذا تخلف الشرط ما نفع العمل، ~~وقد يجازون عليه في دنياهم، لكن يومئذ –يوم القيامة- لا يجدون ثوابا ~~لعملهم؛ لأنه هباء منثور –نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV15P023 # وقيل: هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى فاعله، {فجعلناه هباء ~~منثورا} أي لا ينتفع به أي: أبطلناه بالكفر، وليس {هباء} من ذوات الهمز، ~~وإنما همزت لالتقاء الساكنين، والتصغير هبي في موضع الرفع، ومن النحويين من ~~يقول: هبي في موضع الرفع حكاه النحاس، وواحده هباة، والجمع أهباء، قال ~~الحارث بن حلزة يصف ناقة: # فترى خلفها من الرجع والوقع ... منينا كأنه أهباء # وروى الحارث عن علي قال: الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة، ~~وقال الأزهري: الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار، تأويله: ~~إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور، فأما الهباء ~~المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار، والمنبث المتفرق، وقال ابن ~~عرفة: الهبوة والهباء: التراب ms366 الدقيق، قال الجوهري: ويقال له إذا ارتفع: ~~هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا، والهبوة: الغبرة، قال رؤبة: # تبدو لنا أعلامه بعد الغرق ... في قطع الآل وهبوات الدقق # وموضع هابي التراب: أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة، وقيل: إنه ما ذرته ~~الرياح من يابس أوراق الشجر، قاله قتادة وابن عباس، وقال ابن عباس أيضا: ~~إنه الماء المهراق، وقيل: إنه الرماد، قاله عبيد بن يعلى. # الماء المهراق، تنتهي ماليته إذا أهريق لا يستفاد منه، وكذلك الرماد الذي ~~تذروه الرياح لا يستفاد منه، وكذلك عمل الكافر الذي تخلف شرطه وهو الإيمان ~~لا يستفيد منه. # قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [(24) سورة ~~الفرقان] تقدم القول فيه عند قوله تعالى: {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي ~~وعد المتقون} [(15) سورة الفرقان] قال النحاس: والكوفيون يجيزون (العسل ~~أحلى من الخل) وهذا قول مردود؛ لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا ~~منه ولا حلاوة في الخل، ولا يجوز أن يقال: النصراني خير من اليهودي؛ لأنه ~~لا خير فيهما، فيكون أحدهما أزيد في الخير، لكن يقال: اليهودي شر من ~~النصراني، فعلى هذا كلام العرب. # PageV15P024 # مقتضى أفعل التفضيل أن يكون الأمران قد اشتركا في وصف واحد، وفاق أحدهما ~~الآخر في ذلك الوصف، فإذا قلت: النصراني خير من اليهودي أثبت الخير ~~للطرفين، لكن النصراني نصيبه من هذا الخير أكثر من نصيب اليهودي، فهذا ~~التعبير ليس بصحيح، أما إذا قلت: اليهودي شر من النصراني فهذا تعبير صحيح؛ ~~لأنك أثبت الوصف للفريقين، وأثبت أن اليهودي أدخل في هذا الوصف وأعظم شرا، ~~وهنا {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [(24) سورة الفرقان] ليست ~~على بابها، فأفعل التفضيل ليست على بابها، أهل الجنة بخير وأهل النار ليس ~~لديهم خير بالكلية، فأفعل التفضيل ليست على بابها –والله المستعان-. # و {مستقرا} نصب على الظرف إذا قدر على غير باب (أفعل منك) والمعنى: لهم ~~خير في مستقر، وإذا كان من باب (أفعل منك) فانتصابه على البيان، قاله ~~النحاس والمهدوي، قال قتادة: {وأحسن ms367 مقيلا} منزلا ومأوى، وقيل: هو على ما ~~تعرفه العرب من مقيل نصف النهار، ومنه الحديث المرفوع: ((إن الله -تبارك ~~وتعالى- يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، ~~وأهل النار في النار)) ذكره المهدوي. # يعني مقدار صف يوم من أيام الآخرة، مقداره نصف يوم من أيام الآخرة، ~~ومنتصف اليوم هو القيلولة –وقت القيلولة- فإذا فرغ من حساب الخلائق في ~~النصف مقدار خمسمائة سنة يقيل كل في مكانه من أهل الجنة في أماكنهم، وأما ~~أهل النار فلا مقيل لهم –نسأل الله السلامة والعافية-. # طالب: القيلولة بعد الظهر أو قبل؟ # الأصل أنها قبل الظهر، يعني بعد الفراغ من الأعمال، إذا بقي على الظهر ~~مقدار ساعة يقيل الإنسان، هذا الأصل، لكن ما دام الناس ارتبطوا بأعمال رتبت ~~أوقاتهم، ووقت القيلولة في صلب الدوام فللإنسان أن يقيل إذا خرج من دوامه ~~يرتاح من عناء التعب ومن عمله فلا مانع من ذلك، والمسألة مسألة عرفية، ووقت ~~نومهم قبل الظهر. # ماذا قال عن الحديث؟ # PageV15P025 # طالب: قال: لم أره مرفوعا، وإنما أخرجه الطبري عن إبراهيم النخعي قال: ~~كانوا يرون أنه يفرغ من الحساب، وكذا نسبه السيوطي في الدر عن ابن المبارك ~~وسعيد بن منصور وغيرهم عن إبراهيم النخعي ولا يحتج بالمرفوع بمثل هذا ~~المقام. # هذا لو ثبت عن هؤلاء لقلنا: أن له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال: بالرأي ~~ولا يدرك بالاجتهاد، فيكون مرفوعا إلا أنه مرفوع مرسل، إذا ثبت عن تابعي، ~~وإذا ثبت عن تابع التابعي قلنا: معضل، وإن كان مرفوعا؛ لأن له حكم الرفع؛ ~~لأنه لا يقال: بالرأي ولا يدرك به. # PageV15P026 # وقال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل ~~هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، ثم قرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) كذا ~~هي في قراءة ابن مسعود، وقال ابن عباس: الحساب من ذلك اليوم في أوله فلا ~~ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في ~~النار، ومنه ما روي: ((قيلوا ms368 فإن الشياطين لا تقيل))، وذكر قاسم بن أصبغ من ~~حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة)) فقلت: ما أطول هذا اليوم فقال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من ~~صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا))، قوله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام} ~~[(25) سورة الفرقان] أي واذكر تشقق السماء بالغمام، وقرأه عاصم والأعمش ~~ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو: {تشقق} [(25) سورة الفرقان] بتخفيف الشين ~~وأصله (تتشقق) بتاءين، فحذفوا الأولى تخفيفا، واختاره أبو عبيد، والباقون ~~{تشقق} بتشديد الشين على الإدغام، واختاره أبو حاتم، وكذلك في (ق)، ~~{بالغمام} [(25) سورة الفرقان] أي عن الغمام، و (الباء) و (عن) يتعاقبان ~~كما تقول: رميت بالقوس وعن القوس، روي أن السماء تتشقق عن سحاب أبيض رقيق ~~مثل الضبابة، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه، وهو ~~الذي قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [(210) ~~سورة البقرة]، {ونزل الملائكة} من السموات ويأتي الرب -عز وجل- في الثمانية ~~الذين يحملون العرش؛ لفصل القضاء على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه لا على ~~ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والانتقال. # يعني مجيء الله -جل وعلا- وإتيانه ونزوله على ما يليق بجلاله وعظمته من ~~غير مشابهة لنزول المخلوقين أو مجيئهم أو إتيانهم إنما له ما يليق به -جل ~~وعلا-. # PageV15P027 # وقال ابن عباس: تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من ~~الجن والإنس، ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء ~~الدنيا، ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش، ~~وهو معنى قوله: {ونزل الملائكة تنزيلا} [(25) سورة الفرقان] أي من السماء ~~إلى الأرض لحساب الثقلين، وقيل: إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين ~~الناس، فبتشقق الغمام تتشقق السماء، فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها، ~~وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها، وقرأ ابن كثير: {وننزل الملائكة} ~~بالنصب من الإنزال، ms369 والباقون: {ونزل الملائكة} بالرفع، دليله: {تنزيلا} ولو ~~كان على الأول لقال: إنزالا، وقد قيل: إن نزل وأنزل بمعنى، فجاء {تنزيلا} ~~على (نزل)، وقد قرأ عبد الوهاب عن أبي عمرو: {ونزل الملائكة تنزيلا} وقرأ ~~ابن مسعود: (وأنزل الملائكة)، وأبي بن كعب: (ونزلت الملائكة) وعنه (وتنزلت ~~الملائكة). # وهذا كله قبل الاتفاق على القراءة الموافقة للعرضة الأخيرة من جبريل ~~للنبي -عليه الصلاة والسلام- التي عنها أخذ مصحف عثمان ووزع في الأمصار ~~التي لا يوجد فيه شيء من اختلاف القراءات إلى هذا المستوى. # قوله تعالى: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [(26) سورة الفرقان]، {الملك} ~~مبتدأ و {الحق} صفة له و {للرحمن} الخبر؛ لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس ~~بملك فبطلت يومئذ أملاك المالكين، وانقطعت دعاويهم، وزال كل ملك وملكه، ~~وبقي الملك الحق لله وحده، {وكان يوما على الكافرين عسيرا} أي لما ينالهم ~~من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان، وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة ~~على ما تقدم في الحديث، وهذه الآية دالة عليه؛ لأنه إذا كان على المؤمنين ~~عسيرا فهو على المؤمنين يسير، يقال: عسر يعسر وعسر يعسر. # PageV15P028 # {وكان يوما على الكافرين عسيرا} [(26) سورة الفرقان] أي لما ينالهم من ~~الأهوال ويلحقهم من الحزن والهوان، وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة، ~~هذا من باب المفهوم، إذا كان عسير على الكافرين، فهو على المؤمنين يسير بلا ~~شك، {فإذا نقر في الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير} ~~[(8 - 10) سورة المدثر]. # قوله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه} [(27) سورة الفرقان] الماضي: ~~عضضت، وحكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى، وجاء التوقيف عن أهل التفسير ~~منهم ابن عباس وسعيد بن المسيب أن الظالم هاهنا يراد به عقبة بن أبي معيط، ~~وأن خليله أمية بن خلف فعقبة قتله علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وذلك ~~أنه كان في الأسارى يوم بدر فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتله، فقال: ~~أأقتل دونهم؟ فقال: نعم، بكفرك وعتوك، فقال: من للصبية؟ فقال: النار، فقام ~~علي -رضي الله عنه- فقتله، وأمية قتله النبي -صلى ms370 الله عليه وسلم-، فكان ~~هذا من دلائل نبوة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه خبر عنهما بهذا فقتلا ~~على الكفر، ولم يسميا في الآية؛ لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أن هذا سبيل كل ~~ظالم قبل من غيره في معصية الله -عز وجل-، قال ابن عباس وقتادة وغيرهما: ~~وكان عقبة قد هم بالإسلام فمنعه منه أبي بن خلف وكانا خدنين، وأن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قتلهما جميعا، قتل عقبة يوم بدر صبرا، وأبي بن خلف في ~~المبارزة يوم أحد، ذكره القشري والثعلبي، والأول ذكره النحاس، وقال ~~السهيلي: {ويوم يعض الظالم على يديه} [(27) سورة الفرقان] هو عقبة بن أبي ~~معيط، وكان صديقا لأمية بن خلف الجمحي، ويروى لأبي بن خلف أخ أمية، وكان قد ~~صنع وليمة فدعا إليها قريشا، ودعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأبى أن ~~يأتيه إلا أن يسلم، وكره عقبة أن يتأخر .. # لأن إجابة الدعوة من حق المسلم على المسلم، وليست من حق الكافر على ~~المسلم إلا إذا رجي إسلامه، فيكون من باب تغليب المصلحة، وإلا فالأصل أنها ~~من حقوق المسلمين بعضهم على بعض. # PageV15P029 # وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشرف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين، ~~فأتاه رسول الله وأكل من طعامه فعاتبه خليله أمية بن خلف، أو أبي بن خلف ~~وكان غائبا، فقال عقبة: رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل من أشراف قريش، فقال ~~له خليله: لا أرضى حتى ترجع وتبصق في وجهه، وتطأ عنقه، وتقول: كيت وكيت، ~~ففعل عدو الله ما أمره به خليله، فأنزل الله -عز وجل-: {ويوم يعض الظالم ~~على يديه} [(27) سورة الفرقان] قال الضحاك: لما بصق عقبة في وجه رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه حتى أثر في وجهه ~~وأحرق خديه فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل، وعضه يديه فعل النادم الحزين ~~لأجل طاعته خليله. # {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [(27) سورة الفرقان] في الدنيا، يعني: ~~طريقا إلى الجنة، {يا ليتني} دعا بالويل والثبور على ms371 مخالفة الكافر ~~ومتابعته، {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [(28) سورة الفرقان] يعني أمية، ~~وكنى عنه ولم يصرح باسمه؛ لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ولا مقصورا، بل ~~يتناول جميع من فعل مثل فعلهما، وقال مجاهد وأبو رجاء: الظالم عام في كل ~~ظالم، وفلان: الشيطان، واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده {وكان الشيطان ~~للإنسان خذولا} [(29) سورة الفرقان] وقرأ الحسن: (يا ويلتي) وقد مضى في ~~(هود) بيانه، والخليل: الصاحب والصديق، وقد مضى في (النساء) بيانه. # {لقد أضلني عن الذكر} [(29) سورة الفرقان] أي يقول هذا النادم: لقد أضلني ~~من اتخذته في الدنيا خليلا عن القرآن والإيمان به، وقيل: {عن الذكر} أي: عن ~~الرسول، {وكان الشيطان للإنسان خذولا} قيل: هذا من قول الله لا من قول ~~الظالم، وتمام الكلام على هذا عند قوله: {بعد إذ جاءني} [(29) سورة ~~الفرقان]، والخذل الترك من الإعانة، ومنه خذلان إبليس للمشركين لما ظهر لهم ~~في صورة سراقة بن مالك، فلما رأى الملائكة تبرأ منهم، وكل من صد عن سبيل ~~الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان، خذولا عند نزول العذاب ~~والبلاء. # PageV15P030 # لأنه يتخلى عنه أحوج ما يكون إليه إذا ورطه تخلى عنه، إذا ورطه في معصية ~~وفي جريمة تخلى عنه، حتى يصل إلى حد أن يأمره بالسجود لغير الله -جل وعلا- ~~فيسجد ثم بعد ذلك يتخلى عنه، أحوج ما يكون إليه –نسأل الله السلامة ~~والعافية-. # وأما المشورة التي يعقبها الندم كما يقال: {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا} [(28) سورة الفرقان] فهذا جاري حتى في أمور الدنيا إذا أشار إليك ~~شخص على أن تقتني كذا أو تشتري كذا أو تذهب إلى كذا ثم وجدت أن هذا ليس من ~~مصلحتك تقول: ليتني والله ما أطعت فلان، وكم من شخص قال حينما نزلت الأسهم ~~حينما مدحت له هذه الشركة أو تلك وقيل: أن الأرباح مضاعفة ومدة أسبوع وأنت ~~كذا وبعد شهر تكون أرباحك مائة بالمائة، هذا سمع حتى من بعض من تظهر عليهم ~~علامات الصلاح، الشركة الفلانية مضمونة، كيف مضمونة والمسألة غيب؟! ms372 ثم بعد ~~ذلك قرعوا سن الندم، وقالوا: ليتنا ما أطعنا فلان، وليتنا ما صدقنا فلان، ~~فكل مشورة يعقبها الندامة هذه نتيجتها، والله المستعان. # ولقد أحسن من قال: # تجنب قرين السوء واصرم حباله ... فإن لم تجد عنه محيصا فداره # وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه ... تنل منه صفو الود ما لم تماره # وفي الشيب ما ينهى الحليم عن الصبا ... إذا اشتعلت نيرانه في عذاره # اشتعلت نيرانه يعني شيبه، إذا لاح شيبه نهاه عن ما يفعله الصبيان، وبعض ~~الناس يستمر ولو لاح شيبه، يستمر ويزاول ما يزاوله الصبيان، من ألفاظ الجرح ~~عند أهل العلم، من ألفاظ الجرح عند أهل الحديث: شيخ يتصابى، لا شك أن هذا ~~ليس بمقبول من كبير السن أن يفعل ما يفعله الصبيان، ويقلد الصبيان في مشيته ~~في أكله في طريقته، في هديه، هذا قبيح جدا بالشيخ أن يفعل هذا، نعم قد يوجد ~~من الصبيان من يقلد الشيوخ؛ لأن هذا ترقي أما ذاك نزول، فلا يقبل من المكلف ~~أن يحصل له مثل هذا. # وقال آخر: # اصحب خيار الناس حيث لقيتهم ... خير الصحابة من يكون عفيفا # والناس مثل دراهم ميزتها ... فوجدت منها فضة وزيوفا # PageV15P031 # وفي الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنما ~~مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما ~~أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن ~~يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة)) هذا لفظ مسلم، وأخرجه أبو داود من ~~حديث أنس وذكر أبو بكر البزار عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله: أي ~~جلسائنا خير؟ قال: ((من ذكركم بالله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم ~~بالآخرة عمله))، وقال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار خير ~~لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار، وأنشد: # وصاحب خيار الناس تنج مسلما ... وصاحب شرار الناس يوما فتندما # يكفي، اللهم صل على محمد وعلى آله محمد. # PageV15P032 # تفسير القرطبي # تفسير ### | (سورة الفرقان) # من آية ms373 (30 - 47) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه: # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا * ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا} [(30 - 31) ~~سورة الفرقان] # قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب} يريد محمدا -صلى الله عليه وسلم- يشكوهم ~~إلى الله تعالى، {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [(30) سورة الفرقان] ~~أي قالوا: فيه غير الحق من أنه سحر وشعر، عن مجاهد والنخعي. # يعني قالوا فيه هجرا من القول، يعني مهجور، وقالوا فيه هجرا من القول، ~~وزعموا أنه سحر أو شعر، وهذا القول ينبغي أن يهجر، ولم يكن الهجر بمعنى ~~الترك الذي يفهم بادئ الأمر من هذا اللفظ وإن كان مقصودا، الشكوى هذه حاصلة ~~من الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا سيما عند من يقول أن هذه الشكوى تكون ~~في الآخرة، أنه جاء من بعده -عليه الصلاة والسلام- من هجر القرآن من أمته ~~ممن ينتسب إليه -عليه الصلاة والسلام- هجر كلام الله، هجر قراءته، هجر ~~تلاوته، هجر التدبر، هجر العمل، والمعنى كله مقصود، كل ما يتناوله اللفظ ~~مقصود. # وقيل: معنى {مهجورا} أي متروكا فعزاه الله -تبارك وتعالى- وسلاه بقوله: ~~{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} [(31) سورة الفرقان] أي كما جعلنا ~~لك يا محمد عدوا من مشركي قومك وهو أبو جهل في قول ابن عباس، فكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا من مشركي قومه فاصبر لأمري كما صبروا، فإني هاديك وناصرك على ~~كل من ناواك، وقد قيل: إن قول الرسول: {يا رب} إنما يقوله يوم القيامة: أي ~~هجروا القرآن وهجروني وكذبوني، وقال أنس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة ~~متعلقا به يقول: يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني ~~وبينه)) ذكره الثعلبي. # ضعيف؟ # PageV16P001 # طالب: قال: حديث باطل، وعزاه المصنف الثعلبي عن أنس مرفوعا وأعله الألوسي ~~في روح المعاني ms374 والبيضاوي وغيرهما بأبي هدبة وأنه كذاب، وجاء في ترجمته في ~~الميزان، قال الخطيب: حدث عن أنس بالأباطيل، قال أبو حاتم وغيره، كذاب، ~~وقال يحيى: كذاب خبيث. انتهى كلامه، ثم إن أكثر الصحابة لم يكن لديهم ~~مصاحف. # التعليل بكون الصحابة لم يكن لديهم مصاحف لا يتجه؛ لأن المصاحف وجدت بعد، ~~ولا يمنع أن يخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بما سيكون بعد، قد أخبر ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عن جهات معينة، وأخبر عن مناسبات كثيرة، وأخبر ~~عما يقع في آخر الزمان، وكون الصحابة ليس لديهم مصاحف، لديهم القرآن الذي ~~بلغهم، بواسطته -عليه الصلاة والسلام-، والمصاحف لمن بعدهم حينما وقت ~~المواقيت -عليه الصلاة والسلام- قال لأهل الشام: كذا، ولأهل اليمن: كذا، ~~ولأهل العراق: كذا, على رواية: ولأهل مصر: كذا، قبل أن تفتح هذه الأمصار. # {وكفى بربك هاديا ونصيرا} [(31) سورة الفرقان] نصب على الحال أو التمييز: ~~أي يهديك وينصرك، فلا تبال بمن عاداك، وقال ابن عباس: عدو النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أبو جهل لعنه الله. # يعني {كفى بربك هاديا} [(31) سورة الفرقان] يعني حال كونه هاديا لك ~~ونصيرا لك فهما منصوبان على الحال، أو {هاديا} منصوب على الحال و {نصيرا} ~~معطوف عليه، أو التمييز من تكفيك هدايته ونصره لك. # PageV16P002 # قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [(32) ~~سورة الفرقان] اختلف في قائل ذلك على القولين: أحدهما: أنهم كفار قريش قاله ~~ابن عباس، والثاني: أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا: هلا ~~أنزل عليه جملة واحدة، كما أنزلت التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، ~~والزبور على داود، فقال الله تعالى: {كذلك} أي فعلنا {لنثبت به فؤادك} نقوي ~~به قلبك فتعيه وتحمله؛ لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ~~ويقرؤون، والقرآن أنزل على نبي أمي، ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ~~ما هو جواب لمن سأل عن أمور ففرقناه؛ ليكون أوعى للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، وأيسر على العامل به فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب. # الفائدة من التنجيم يعني لنزول القرآن منجما فوائد ms375 عظيمة، تثبيت الفؤاد، ~~والشيء الذي يؤخذ بالتدريج يسهل أخذه وييسر على آخذه، ويبعد نسيانه بخلاف ~~الذي يؤخذ جملة واحدة فإنه يصعب، وإن كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- ضمن ~~له –حفظ له-، ضمن له حفظه -عليه الصلاة والسلام- لكن كونه يأتي بالتدريج لا ~~شك أن فيه من تثبيت الفؤاد ما فيه، وفيه أيضا كون النزول على هذه الكيفية ~~على حسب الحاجة ومقتضيات الأحوال، ومنها أيضا: التعاهد المستمر من بداية ~~التنزيل إلى وفاته -عليه الصلاة والسلام- لا شك أن فيه تثبيت للنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وأيضا فيه الناسخ والمنسوخ، لا يمكن أن ينزل الناسخ ~~والمنسوخ في وقت واحد، بل ينزل المنسوخ فيعمل به مدة أو لا يتمكن من العمل ~~به كما في بعض الوقائع -وإن كان نادرا- ثم تكون المصلحة في رفع هذا الحكم ~~بحكم متراخ عنه بعد العمل بالحكم الأول، وعلى كل حال نزوله على هذه الكيفية ~~لا شك أنه أكمل. # قد يقول قائل: القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، وهذا ثابت عن ~~ابن عباس أنه نزل جملة واحدة، نقول: العبرة بنزوله على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وعلى المكلفين المطالبين بالعمل به. # PageV16P003 # قلت: فإن قيل: هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته؟ ~~قيل: في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة، ولكنه لم يفعل ~~ولا معترض عليه في حكمه. # لا يسأل عما يفعل -جل وعلا-. # وقد بينا وجه الحكمة في ذلك، وقد قيل: إن قوله {كذلك} من كلام المشركين: ~~أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك. # يعني كما أنزل الكتب السابقة. # أي: كالتوراة والإنجيل، فيتم الوقف على {كذلك} ثم يبتدئ {ولنثبت به ~~فؤادك} [(32) سورة الفرقان]. # يعني هذا جواب الاقتراح الذي اقترحوه –اقترحه الكفار- هذا جوابه: {لنثبت ~~به فؤادك}. # ويجوز أن يكون الوقف على قوله: جملة واحدة، ثم يبتدئ {كذلك لنثبت به ~~فؤادك} [(32) سورة الفرقان] على معنى: أنزلناه عليك كذلك متفرقا؛ لنثبت به ~~فؤادك، قال أبن الأنباري: والوجه الأول أجود وأحسن، والقول الثاني قد جاء ~~به التفسير، حدثنا محمد بن عثمان ms376 الشيبي قال: حدثنا منجاب قال: حدثنا بشر ~~بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر} [(1) سورة القدر] قال: أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله -عز ~~وجل- في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء فنجمه السفرة ~~الكرام على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل -عليه السلام- على محمد عشرين ~~سنة، قال: فهو قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [(75) سورة الواقعة] يعني ~~نجوم القرآن {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم} [(76 - 77) سورة ~~الواقعة] قال: فلما لم ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- جملة واحدة، ~~{وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [(32) سورة الفرقان] ~~فقال الله -تبارك وتعالى-: {كذلك لنثبت به فؤادك} يا محمد، {ورتلناه ~~ترتيلا} [(32) سورة الفرقان] يقول: ورسلناه ترسيلا، يقول: شيئا بعد شيء. # PageV16P004 # نعم قد يقول قائل: كيف يقول الله -جل وعلا-: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ~~[(1) سورة القدر] والمعلوم أنه لم ينزل جملة واحدة، فإما أن يكون نزوله في ~~ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا، أو يقال: أن بداية التنزيل في ~~ليلة القدر، بداية التنزيل في شهر رمضان {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ~~[(185) سورة البقرة] يعني بداية التنزيل. # {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [(33) سورة الفرقان] ~~يقول: لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به، ~~ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت، قال النحاس: وكان ذلك من علامات النبوة؛ ~~لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه، وهذا لا يكون إلا من نبي فكان ذلك ~~تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم، ويدل على هذا {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا} [(33) سورة الفرقان] ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض؛ لثقل ~~عليهم، وعلم الله -عز وجل- أن الصلاح في إنزاله متفرقا؛ لأنهم ينبهون به ~~مرة بعد مرة، ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه، وفيه ناسخ ومنسوخ، ~~فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه، قد علم الله -عز وجل- فيه الصلاح، ثم ~~ينزل ms377 النسخ بعد ذلك، فمحال أن ينزل جملة واحدة: افعلوا كذا ولا تفعلوا، قال ~~النحاس: والأولى أن يكون التمام جملة واحدة؛ لأنه إذا وقف على {كذلك} صار ~~المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور، ولم يتقدم لها ذكر، قال الضحاك: {وأحسن ~~تفسيرا} أي تفصيلا، والمعنى: أحسن من مثلهم تفصيلا. # مثلهم، ولا يأتونك بمثل. # PageV16P005 # أحسن من مثلهم تفصيلا فحذف لعلم السامع، وقيل: كان المشركون يستمدون من ~~أهل الكتاب، وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل، فكان ما يأتي به ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن تفسيرا مما عندهم؛ لأنهم كانوا يخلطون ~~الحق بالباطل، والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل، ولهذا قال تعالى: {ولا ~~تلبسوا الحق بالباطل} [(42) سورة البقرة]. وقيل: {ولا يأتونك بمثل} [(33) ~~سورة الفرقان] كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب، {إلا جئناك بالحق} أي ~~بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم. # قوله تعالى: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} (34) سورة الفرقان} تقدم ~~في (سبحان)، {أولئك شر مكانا} لأنهم في جهنم، وقال مقاتل: قال الكفار ~~لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- هو شر الخلق، فنزلت الآية، {وأضل سبيلا} ~~أي دينا وطريقا، ونظم الآية: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق، وأنت منصور ~~عليهم بالحجج الواضحة، وهم محشورون على وجوههم. # {أولئك شر مكانا} هذا خبر، خبر الذين يحشرون على وجوههم، الذين يحشرون ~~على وجوههم أولئك شر مكانا، فهذه جملة تامة من مبتدأ وخبر، فلما قال الكفار ~~لأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام-: صاحبكم شر الخلق، بين الله -جل وعلا- ~~أن هؤلاء الكفار الذين يحشرون على وجوههم، وفي الحشر على الوجه ما فيه؛ ~~لأنه أشرف ما في الإنسان وكون هذا الأشرف أول ما تباشره النار لا شك أن هذا ~~فيه ردع لهم وفيه زجر –نسأل الله العافية والسلامة-. # قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [(35) سورة الفرقان] يريد التوراة، ~~{وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} تقدم في (طه). # الوزير هو من يؤازر ويعين من استوزره، هذا الوزير الذي هو هارون بطلب ~~موسى -عليه السلام- أن يجعل أخاه ms378 وزيرا له، فأجيب الطلب، ولذا يقول أهل ~~العلم: أنه لا يوجد أخ أنفع لأخيه من موسى -عليه السلام-، حيث سأل له ~~النبوة وحصلت له، والفضل أولا وأخيرا لله -جل وعلا-. # {فقلنا اذهبا} [(36) سورة الفرقان] الخطاب لهما. # PageV16P006 # طالب: لما ذكر الله -عز وجل- في سورة النور ذكر إبراهيم وذكر. . . . . . ~~. . . # يعني في ذريته من بعده، فهو أبو الأنبياء الذين جاؤوا من بعده. # طالب: ذكر موسى وقال: (ووهبنا له). # هو طلب، اجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، فأجيب، وهب هذا الطلب. . . . ~~. . . . . # طالب: هل يدخل يا شيخ. . . . . . . . . هارون ما يقال: إذا كان هذا هبة ~~أليس بمنزل عليه؟ # كيف نزل عليه؟ # طالب: يعني يوحى إليه؟ # على كل حال هو نبي، هو نبي -عليه السلام-. # وقيل: إنما أمر موسى -صلى الله عليه وسلم- بالذهاب وحده في المعنى، وهذا ~~بمنزلة قوله: {نسيا حوتهما} [(61) سورة الكهف] وقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} [(22) سورة الرحمن] وإنما يخرج من أحدهما، قال النحاس: وهذا مما ~~لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى، وقد قال -جل وعز-: {فقولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن ~~يطغى} [(44 - 45) سورة طه]. # فالتكليف لهما جميعا، لا لموسى وحده. # {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} [(46 ~~- 47) سورة طه] ونظير هذا: {ومن دونهما جنتان} [(62) سورة الرحمن] وقد قال ~~جل ثناؤه: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا} [(45) سورة المؤمنون] قال ~~القشيري: وقوله في موضع آخر: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} [(24) سورة طه] لا ~~ينافي هذا؛ لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور، ويجوز أن يقال: أمر ~~موسى أولا ثم لما قال: {واجعل لي وزيرا من أهلي} [(29) سورة طه] قال: ~~{اذهبا إلى فرعون} [(43) سورة طه]، {إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} [(36) ~~سورة الفرقان] يريد فرعون وهامان والقبط، {فدمرناهم} في الكلام إضمار: أي ~~فكذبوهما {فدمرناهم تدميرا} [(36) سورة الفرقان] أي أهلكناهم إهلاكا. # نعم؛ لأن التدمير هذا إنما وقع بعد التكذيب، لا بمجرد وصولهما إليه، لما ~~كذبهما دمر. ms379 # PageV16P007 # قوله تعالى: {وقوم نوح} [(37) سورة الفرقان] في نصب {قوم} أربعة أقوال: ~~العطف على الهاء والميم في {فدمرناهم}، الثاني: بمعنى اذكر. # يعني واذكر قوم نوح، وكثيرا ما يضمر أهل العلم في التفسير هذه الكلمة، ~~اذكر يا محمد، إذا وجد صدر الآية منصوبا قدروا: اذكر يا محمد قوم نوح .. ~~الخ. # الثالث: بإضمار فعل يفسره ما بعده، والتقدير: وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم، ~~والرابع: أنه منصوب ب {أغرقناهم} [(37) سورة الفرقان] قاله الفراء، ورده ~~النحاس قال: لأن (أغرقنا) ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر، وفي ~~{وقوم نوح} # المضمر المتصل به {أغرقناهم} ويعمل أيضا في المتقدم عليه {وقوم نوح} ولا ~~يعمل إلا بفعل واحد. # {لما كذبوا الرسل} [(37) سورة الفرقان] ذكر الجنس والمراد: نوح وحده؛ ~~لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده. # ومن كذب رسولا واحدا فقد كذب بقية الرسل؛ لأن دعواهم واحدة. # فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله، وبالإيمان بما ينزل الله، فلما كذبوه ~~كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة، وقيل: إن من كذب رسولا فقد ~~كذب جميع الرسل؛ لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان، ولأنه ما من نبي إلا يصدق ~~سائر أنبياء الله، فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين، ~~{أغرقناهم} أي بالطوفان على ما تقدم في (هود)، {وجعلناهم للناس آية} [(37) ~~سورة الفرقان] أي علامة ظاهرة على قدرتنا، {وأعتدنا للظالمين} أي للمشركين ~~من قوم نوح، {عذابا أليما} أي في الآخرة، وقيل: أي هذه سبيلي في كل ظالم. # ولا يختص بقوم نوح، وفي حكمهم كل من اتصف بهذا الوصف. # PageV16P008 # قوله تعالى: {وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا} [(38) سورة ~~الفرقان] كله معطوف على {قوم نوح} [(37) سورة الفرقان] إذا كان {قوم نوح} ~~منصوبا على العطف، أو بمعنى اذكر، ويجوز أن يكون كله منصوبا على أنه معطوف ~~على المضمر في {دمرناهم} أو على المضمر في {جعلناهم} [(37) سورة الفرقان] ~~وهو اختيار النحاس؛ لأنه أقرب إليه، ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل: أي ~~اذكر ms380 عادا الذين كذبوا هودا فأهلكم الله بالريح العقيم، وثمودا كذبوا صالحا ~~فأهلكوا بالرجفة. # {وأصحاب الرس} [(38) سورة الفرقان] والرس في كلام العرب: البئر التي تكون ~~غير مطوية، والجمع: رساس قال: تنابلة يحفرون الرساسا: يعني آبار المعادن، ~~قال ابن عباس: سألت كعبا عن أصحاب الرس قال: صاحب (يس) الذي قال: {قال يا ~~قوم اتبعوا المرسلين} [(20) سورة يس] قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها ~~الرس طرحوه فيها، وكذا قال مقاتل، قال السدي: هم أصحاب قصة (يس) أهل ~~أنطاكية، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل (يس) فنسبوا ~~إليها، وقال علي -رضي الله عنه-: هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا ~~عليهم نبيهم، وكان من ولد يهوذا فيبست الشجرة فقتلوه ورسوه في بئر، فأظلتهم ~~سحابة سوداء فأحرقتهم، وقال ابن عباس: هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت ~~أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعا وعطشا، وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر ~~يقعدون عليها وأصحاب مواشي، وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم شعيبا ~~فكذبوه وآذوه وتمادوا على كفرهم وطغيانهم، فبينما هم حول البئر في منازلهم، ~~انهارت بهم وبديارهم، فخسف الله بهم فهلكوا جميعا، وقال قتادة: أصحاب الرس ~~وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين، ~~قال قتادة: والرس قرية بفلج اليمامة. # PageV16P009 # وقال عكرمة: هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا، دليله ما روى محمد بن كعب ~~القرظي عمن حدثه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أول الناس يدخل ~~الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم يؤمن ~~به إلا ذلك الأسود، فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا، وأطبقوا ~~عليه حجرا ضخما، وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه، ويأتيه بطعامه ~~وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه، فبينما هو يحتطب إذ ~~نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما، ثم هب من نومه فتمطى واتكأ على شقه ~~الآخر، فضرب الله على أذنه سبع سنين، ثم هب فاحتمل حزمة الحطب فباعها ms381 وأتى ~~بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده، وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية ~~فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه، ومات ذلك النبي)) قال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة)) وذكر هذا الخبر المهدي ~~والثعلبي واللفظ للثعلبي. # طالب: قال: باطل أخذه الطبري عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي وهو ~~حديث واه. . . . . . . . . لأن فيه غرابة ونكارة، انتهى كلامه، وهو باطل؛ ~~لأن نبينا -عليه السلام- هو أول من يدخل الجنة. # على كل حال هذا من أخبار بني إسرائيل التي جاء شرعنا بخلافها، هذه من ~~أخبار بني إسرائيل التي لا تصدق؛ لأن شرعنا جاء بخلافها. # وقال: هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس؛ لأن الله تعالى ~~أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم، ~~وقال الكلبي: أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه، وهم أول من عمل ~~نساؤهم السحق، ذكره الماوردي وقيل: هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد ~~وحرقوا فيها المؤمنين وسيأتي، وقيل: هم بقايا من قوم ثمود، وأن الرس البئر ~~المذكورة في (الحج) في قوله: {وبئر معطلة} [(45) سورة الحج] على ما تقدم. # PageV16P010 # وفي الصحاح: والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود، وقال جعفر بن محمد عن ~~أبيه: أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السحق، وكان نساؤهم كلهم ~~سحاقات، وروي من حديث أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن من ~~أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وذلك السحق)) ~~وقيل: الرس ماء ونخل لبني أسد، وقيل: الثلج المتراكم في الجبال ذكره ~~القشري، وما ذكرناه أولا هو المعروف، وهو كل حفر احتفر كالقبر والمعدن ~~والبئر، قال أبو عبيدة: الرس كل ركية لم تطو وجمعها رساس، قال الشاعر: # وهم سائرون إلى أرضهم ... فيا ليتهم يحفرون الرساسا # والرس: اسم واد في قول زهير: # بكرن بكورا واستحرن بسحرة ... فهن لوادي الرس كاليد للفم # ورست رسا: حفرت بئرا، ورس الميت: أي قبر، والرس: الإصلاح بين الناس ~~والإفساد أيضا، وقد رسست بينهم ms382 فهو من الأضداد، وقد قيل في أصحاب الرس غير ~~ما ذكرنا، ذكره الثعلبي وغيره. # {وقرونا بين ذلك كثيرا} [(38) سورة الفرقان] أي أمما لا يعلمهم إلا الله ~~بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس، وعن الربيع بن خثيم اشتكى فقيل له: ~~ألا تتداوى فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر به؟ قال: لقد هممت ~~بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ~~ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال فكان فيهم أطباء، فلا الناعت ~~منهم بقي ولا المنعوت، فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات -رحمه ~~الله-. # قوله تعالى: {وكلا ضربنا له الأمثال} [(39) سورة الفرقان] قال الزجاج: أي ~~وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة، ولم نضرب لهم الأمثال ~~الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة، وقيل: انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه؛ ~~لأن ضرب الأمثال تذكير ووعظ، ذكره المهدوي والمعنى واحد، {وكلا تبرنا ~~تتبيرا} أي أهلكنا بالعذاب، وتبرت الشيء: كسرته، وقال المؤرج والأحفش: ~~{فدمرناهم تدميرا} [(36) سورة الفرقان] تبدل التاء والباء من الدال والميم. # قال المؤرج والأحفش: {فدمرناهم تدميرا} تبدل التاء والباء من الدال ~~والميم، دمرنا، تبرنا. # PageV16P011 # قوله تعالى: {ولقد أتوا على القرية} [(40) سورة الفرقان] يعني مشركي مكة، ~~والقرية قرية قوم لوط، و {مطر السوء} [(40) سورة الفرقان] الحجارة التي ~~أمطروا بها، {أفلم يكونوا يرونها} [(40) سورة الفرقان] أي في أسفارهم ~~ليعتبروا، قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم ~~لوط، كما قال الله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين} [(137) سورة ~~الصافات] وقال: {وإنهما لبإمام مبين} [(79) سورة الحجر] وقد تقدم، {بل ~~كانوا لا يرجون نشورا} أي لا يصدقون بالبعث، ويجوز أن يكون معنى {يرجون} ~~يخافون، ويجوز أن يكون على بابه ويكون معناه: بل كانوا يرجون ثواب الآخرة. # لكن المعنى الأول كأنه أقرب، {لا يرجون} لا يتوقعون ولا يصدقون بالنشور ~~الذي هو البعث، كأنه أقرب من الخوف والرجاء المعروفين. # طالب: ذكر. . . . . . . . . # وهم في رحلتهم إلى الشام؟ # طالب: ما لهم آثار؟ ms383 # الآن؟ لكن في وقته -عليه الصلاة والسلام- عن الصحابة، وقت نزول القرآن، ~~وهم لا يبعد أن يكون لهم آثار. # طالب:. . . . . . . . . # ما أدري عنهم، لكن لا يبعد أن يكون لهم آثار من كلام ابن عباس. # قوله تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا} [(41) سورة الفرقان] جواب ~~{إذا} {إن يتخذونك} لأن معناه يتخذونك وقيل: الجواب محذوف، وهو قالوا أو ~~يقولون: {أهذا الذي} [(41) سورة الفرقان] وقوله: {إن يتخذونك إلا هزوا} ~~كلام معترض، ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~مستهزئا: {أهذا الذي بعث الله رسولا} [(41) سورة الفرقان] والعائد محذوف أي ~~بعثه الله {رسولا} نصب على الحال، والتقدير: أهذا الذي بعثه الله مرسلا، ~~{أهذا} رفع بالابتداء، و {الذي} خبره، {رسولا} نصب على الحال و {بعث} في ~~صلة {الذي}، واسم الله -عز وجل- رفع ب {بعث} ويجوز أن يكون مصدرا؛ لأن معنى ~~بعث أرسل، ويكون معنى {رسولا} رسالة على هذا، والألف للاستفهام على معنى ~~التقرير والاحتقار. # PageV16P012 # لأن معنى {بعث} أرسل، ويكون معنى رسولا: رسالة، هل الذي يبعث ويرسل هو ~~الرسول أو الرسالة؟ الذي يرسل الرسول ويحمل معه الرسالة. # {إن كاد ليضلنا} [(42) سورة الفرقان] أي قالوا: قد كاد أن يصرفنا، {عن ~~آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} [(42) سورة الفرقان] أي حبسنا أنفسنا على ~~عبادتها، قال الله تعالى: {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} يريد ~~من أضل دينا، أهم أم محمد؟ وقد رأوه في يوم بدر. # قوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [(43) سورة الفرقان] عجب نبيه ~~-صلى الله عليه وسلم- من إضمارهم على الشرك، وإصرارهم عليه مع إقرارهم بأنه ~~خالقهم ورازقهم، ثم يعمد إلى حجر يعبده من غير حجة، قال الكلبي وغيره: كانت ~~العرب إذا هوي الرجل منهم شيئا عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه ترك ~~الأول وعبد الأحسن، فعلى هذا يعني: أرأيت من اتخذ إلهه بهواه، فحذف الجار، ~~وقال ابن عباس: الهوى إله يعبد من دون الله، ثم تلا هذه الآية. # يعني اتخذه إلها يعبده من دون الله، والهوى قد يتمثل بمحسوس ms384 إذا دفع ~~الهوى عبادة هذا المحسوس، وقد يبقى معنويا ويعبد من دون الله -جل وعلا- إذا ~~قدم الهوى على ما يأمر الله به -جل وعلا- وعلى مخالفة ما ينهى عنه -عز ~~وجل-، هذه هي العبادة، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث عدي بن ~~حاتم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [(31) سورة التوبة] ~~قال: لسنا نعبدهم، قال: ((أليس يحرمون الحلال فتحرمونه، ويحلون الحرام ~~فتحلونه؟ )) قال: بلى، قال: ((فتلك عبادتهم)) يعني تقديمهم على أمر الله ~~-جل وعلا- لا شك أن هذا هو معنى العبادة. # قال الشاعر: # لعمر أبيها لو تبدت للناسك ... قد اعتزل الدنيا بإحدى المناسك # لصلى لها قبل الصلاة لربه ... ولأرتد في الدنيا بأعمال فاتك # PageV16P013 # وقيل: {اتخذ إلهه هواه} [(43) سورة الفرقان] أي أطاع هواه، وعن الحسن لا ~~يهوى شيئا إلا اتبعه، والمعنى واحد، {أفأنت تكون عليه وكيلا} أي حفيظا ~~وكفيلا حتى ترده إلى الإيمان وتخرجه من هذا الفساد، أي ليست الهداية ~~والضلالة موكولتين إلى مشيئتك، وإنما عليك التبليغ، وهذا رد على القدرية، ~~ثم قيل: إنها منسوخة بآية القتال، وقيل: لم تنسخ؛ لأن الآية تسلية للنبي ~~-صلى الله عليه وسلم-. # PageV16P014 # أما الرد فيها على القدرية في قوله: {أفأنت تكون عليه وكيلا} أي حفيظا ~~وكفيلا حتى ترده إلى الإيمان وتخرجه من هذا الفساد، أي ليست الهداية ~~والضلالة موكولتين إلى مشيئتك، بل مردهما إلى مشيئة الله -جل وعلا-، فإذا ~~كان الأمر بيده أولا وآخرا فلا كلام لأحد لا قدرية ولا غيرهم، بل الأمر ~~إليه -جل وعلا-، ثم هل قوله: {أفأنت تكون عليه وكيلا} يعني هذا الذي أراد ~~الله إضلاله هل أنت تستطيع أن تلزمه بهذا ولو بقتاله وقتله؟ {أرأيت من اتخذ ~~إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} [(43) سورة الفرقان] أم أن هذه محكمة؟ ما ~~دام الأمر كذلك والله -جل وعلا- قضى عليه بذلك فليترك، وتكون هذه مناسبة ~~لبعض الناس دون بعض، منهم من يلزم ومنهم من يترك، من أهل العلم من يقول: ~~بأنها منسوخة بآية السيف –بآية القتال- مثل هذا: إذا اتخذ إلهه هواه إما أن ~~يدعى ms385 إلى الإسلام وإلا قتل؛ لأنه لا دين مع الإسلام، {ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه} [(85) سورة آل عمران] ومنهم من يقول: إن آيات الموادعة ~~والمصالحة والمهادنة حكمها باق لكن تنزل على بعض الأحوال دون بعض، فإذا كان ~~في المسلمين قوة أعملت فيهم آيات القتال، وإذا كان فيهم ضعف أعملت فيهم ~~آيات المهادنة، وهما طريقان لأهل العلم –منهم من يقول: إن ما كان في العهد ~~المكي من الموادعة والمهادنة {وأعرض عن المشركين} [(94) سورة الحجر] كل هذا ~~منسوخ بما جاء بعده في العهد المدني من الأمر بالقتال ومنهم من يحمله على ~~حال الضعف، وأن المسألة مسألة أحوال تختلف، فإذا كان في المسلمين ضعف ~~فيتنزل عليهم حال العهد المكي، وإذا كانوا بهم قوة تتنزل عليهم أحوال العهد ~~المدني. # قوله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون} [(44) سورة الفرقان] ~~ولم يقل (أنهم)؛ لأن منهم من قد علم أنه يؤمن، وذمهم -جل وعز- بهذا، {أم ~~تحسب أن أكثرهم يسمعون} سماع قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه: أي هم ~~بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع. # PageV16P015 # لأن السمع الذي لا ينفع وجوده مثل عدمه، والعقل الذي لا يهدي صاحبه وجوده ~~مثل عدمه فيصح نفيه عنه. # وقيل المعنى: أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون، فكأنهم لم يسمعوا، والمراد ~~أهل مكة، وقيل: (أم) بمعنى: بل في مثل هذا الموضوع، {إن هم إلا كالأنعام} ~~[(44) سورة الفرقان] أي في الأكل والشرب لا يفكرون في الآخرة، {بل هم أضل ~~سبيلا} إذ لا حساب ولا عقاب على الأنعام، وقال مقاتل: البهائم تعرف ربها ~~وتهتدي إلى مراعيها، وتنقاد لأربابها التي تعقلها، وهؤلاء لا ينقادون ولا ~~يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم، وقيل: لأن البهائم إن لم تعقل صحة التوحيد ~~والنبوة لم تعتقد بطلان ذلك أيضا. # {بل هم أضل سبيلا} [(44) سورة الفرقان] لأن مثل ما ذكر في آخر الأمر أن ~~البهائم إذا لم تعقل صحة التوحيد وتتعبد به أقل الأحوال أن جهلها بسيط، ~~يعني لا تعلم، وأما جهل هؤلاء مركب، لا يعلمون ولا يعقلون ms386 التوحيد ولا يرون ~~صحته ويعملون بضده وهو الشرك –نسأل الله السلامة والعافية-. # قوله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [(45) سورة الفرقان] يجوز أن ~~تكون هذه الرؤية من رؤية العين، ويجوز أن تكون من العلم، وقال الحسن وقتادة ~~وغيرهما: مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقيل: هو من غيبوبة الشمس ~~إلى طلوعها، والأول أصح، والدليل على ذلك أنه ليس من ساعة أطيب من تلك ~~الساعة، فإن فيها يجد المريض راحة، والمسافر وكل ذي علة، وفيها ترد نفوس ~~الأموات والأرواح منهم إلى الأجساد، وتطيب نفوس الأحياء فيها، وهذه الصفة ~~مفقودة بعد المغرب، وقال أبو العلية: نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة ~~المصلين صلاة الفجر، قال أبو عبيدة: الظل بالغداة والفيء بالعشي؛ لأنه يرجع ~~بعد زوال الشمس، سمي فيئا؛ لأنه فاء من المشرق إلى جانب المغرب. # قال الشاعر وهو حميد بن ثور يصف سرحة وكنى بها عن امرأة: # فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق # وعلى هذا يكون المراد بالظل من بعد طلوع الشمس إلى الزوال، والفيء يكون ~~من الزوال إلى غروب الشمس؛ لأنه فاء إلى الجهة الأخرى يعني رجع إليها. # PageV16P016 # وقال ابن السكيت: الظل ما نسخته الشمس، والفيء ما نسخ الشمس، وحكى أبو ~~عبيدة عن رؤبة قال: كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، وما لم ~~تكن عليه الشمس فهو ظل، {ولو شاء لجعله ساكنا} [(45) سورة الفرقان] أي ~~دائما مستقرا لا تنسخه الشمس، قال ابن عباس: يريد إلى يوم القيامة، وقيل: ~~المعنى لو شاء لمنع الشمس الطلوع. # ليستمر الظل. # {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [(45) سورة الفرقان] أي جعلنا الشمس بنسخها ~~الظل عند مجيئها دالة على أن الظل شيء ومعنى؛ لأن الأشياء تعرف بأضدادها، ~~ولولا الشمس ما عرف الظل، ولا النور ما عرفت الظلمة، فالدليل فعيل بمعنى ~~الفاعل، وقيل: بمعنى المفعول كالقتيل والدهين والخضيب، أي دللنا الشمس على ~~الظل حتى ذهبت به، أي أتبعناها إياه، فالشمس دليل أي حجة وبرهان وهو ms387 الذي ~~يكشف المشكل ويوضحه، ولم يؤنث الدليل وهو صفة الشمس؛ لأنه في معنى الاسم، ~~كما يقال: الشمس برهان والشمس حق. # {ثم قبضناه} [(46) سورة الفرقان] يريد ذلك الظل الممدود، {إلينا قبضا ~~يسيرا} أي يسيرا قبضه علينا، وكل أمر ربنا عليه يسير، فالظل مكثه في هذا ~~الجو بمقدار طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضا. # يعني الظل الممتد إلى طلوع الشمس، لكن إذا طلعت الشمس أخذ ينقبض شيئا ~~فشيئا إلى أن ينتهي بالزوال، ثم إذا زالت الشمس يبدأ الظل ويسمى الفيء بعد ~~رجوعه إلى جهة المشرق يزداد شيئا فشيئا إلى غروب الشمس. # PageV16P017 # وخلفه في هذا الجو شعاع الشمس فأشرق على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت ~~غروبها، فإذا غربت فليس هناك ظل إنما ذلك بقية نور النهار، وقال قوم: قبضه ~~بغروب الشمس؛ لأنها ما لم تغرب فالظل فيه بقية، وإنما بتم زواله بمجيء ~~الليل ودخول الظلمة عليه، وقيل: إن هذا القبض وقع بالشمس؛ لأنها إذا طلعت ~~أخذ الظل في الذهاب شيئا فشيئا، قاله أبو مالك وإبراهيم التيمي، وقيل: {ثم ~~قبضناه} [(46) سورة الفرقان] أي قبضنا ضياء الشمس بالفيء، {قبضا يسيرا} ~~[(46) سورة الفرقان] وقيل: {يسيرا} أي سريعا قاله الضحاك، وقال قتادة: ~~خفيا: أي إذا غاب الشمس قبض الظل قبضا خفيا كلما قبض جزء منه جعل مكانه جزء ~~من الظلمة، وليس يزول دفعة واحدة، فهذا معنى قول قتادة، وهو قول مجاهد. # {قبضا يسيرا} يعني تدريجا شيئا فشيئا، بحسب من يتابعه ويراه يجد أن قبضه ~~بطيء جدا؛ لأن الشمس وإن كانت سرعتها هائلة إلا أنها تبدو للناظر لبعدها ~~بطيئة المشي، وتبعا لذلك يكون الظل، ظل ماله ظل إذا زالت عليه الشمس، ولا ~~شك أن الظل يتفاوت طولا وقصرا من فصل إلى فصل من فصول السنة، وذلك تابع ~~أيضا لطول ما يستظل به، فطول الحائط القصير ظله بقدره، والحائط الطويل ظله ~~بقدره، إضافة إلى الوقت الذي يتدرج به هذا القبض، فوقت صلاة الظهر إلى مصير ~~ظل الشيء مثله، ثم بعد ذلك يزيد إلى أن ms388 يصير ظل الشيء مثليه، إلى أن تغيب ~~الشمس، وينقطع الظل، هذا كله بالتدريج، يعني ليست دفعة واحدة، مو مثل ~~الكهرباء، بضغطة زر يشتعل، وبضغطة أخرى ينطفئ، وهذه آية من آيات الله -جل ~~وعلا-. # قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار ~~نشورا} [(47) سورة الفرقان] # فيه أربع مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} [(47) سورة الفرقان] ~~يعني سترا للخلق يقوم مقام اللباس في ستر البدن، قال الطبري: وصف الليل ~~باللباس تشبيها من حيث يستر الأشياء ويغشاها. # الثانية: قال ابن العربي: ظن بعض الغفلة أن من صلى عريانا في الظلام أنه ~~يجزئه؛ لأن الليل لباس. # PageV16P018 # فيكفي عن السترة، إذا كان الليل لباس يكفي عن السترة، والمقصود أن لا يرى ~~وهو في الظلام لا يرى، لكن هذا تغفيل لا شك. # وهذا يوجب أن يصلى في بيته عريانا إذا أغلق عليه بابه، والستر في الصلاة ~~عبادة تختص بها ليست لأجل نظر الناس. # لأنها شرط، ستر العورة شرط لصحة الصلاة. # ولا حاجة إلى الإطناب في هذا. # الثالثة: قوله تعالى: {والنوم سباتا} [(47) سورة الفرقان] أي راحة ~~لأبدانكم بانقطاعكم عن الأشغال، وأصل السبات من التمدد، يقال: سبتت المرأة ~~شعرها: أي نقضته وأرسلته، ورجل مسبوت: أي ممدود الخلقة، وقيل: للنوم سبات ~~لأنه بالتمدد يكون، وفي التمدد معنى الراحة، وقيل: السبت القطع فالنوم ~~انقطاع عن الاشتغال، ومنه سبت اليهود لانقطاعهم عن الأعمال فيه، وقيل: ~~السبت الإقامة في المكان فكأن السبات سكون ما وثبوت عليه، فالنوم سبات على ~~معنى أنه سكون عن الاضطراب والحركة، وقال الخليل: السبات نوم ثقيل: أي ~~جعلنا نومكم ثقيلا ليكمل الإجمام والراحة. # يقابله السنة والنعاس وهو النوم الخفيف، أما السبات فهو النوم الثقيل. # الرابعة: قوله تعالى: {وجعل النهار نشورا} [(47) سورة الفرقان] من ~~الانتشار للمعاش: أي النهار سبب الإحياء للانتشار، شبه اليقظة فيه بتطابق ~~الإحياء مع الإماتة، وكان -عليه السلام- إذا أصبح قال: ((الحمد لله الذي ~~أحيانا من بعد ما أماتنا وإليه النشور)) # ولا شك أن النوم موت، {الله يتوفى الأنفس ms389 حين موتها} [{(42) سورة الزمر] ~~فهو لا شك أنه موت، وهو يشبه الموتة الكبرى إلا أنه بعده عود للروح بخلاف ~~الموت الحقيقي الذي لا عود للروح فيها، هذه الآية التي يذكرها المؤلف فيها ~~طول، يمكن حدود خمسة عشر صفحة أو أكثر، أكثر حدود ثمانية عشر صفحة أو سبعة ~~عشر صفحة. # الجمعة ليس فيها درس؛ لأن عندنا سفر، إن رأيتم أن تؤخذ بدرس واحد متتابعة ~~فالأمر إليكم؛ لأن مباحثها مترابطة. # طالب: الذي تراه يا شيخ؟ الاثنين القادم؟ # الاثنين القادم -إن شاء الله- لأن مباحث الآية مترابطة، وثمانية عشر صفحة ~~ما يصلح تفريقها، نأخذها -إن شاء الله- في الاثنين القادم. # طالب:. . . . . . . . . # الجمعة أنا مسافر عندي دروس في المنطقة الشرقية -إن شاء الله-. # اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV16P019 # تفسير القرطبي ### | سورة الفرقان # تفسير قوله تعالى: {وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} [(48)] # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # هذا يسأل يقول: ما هي الطريقة الجيدة التي تجعل قارئ التفاسير المطولة ~~يفهم المراد ويبقى مستحضرا في ذهنه لأقصى مدة؟ # الطريقة الجيدة أن يكون بيده قلم، يضع علامات على ما يريده مما يذكره ~~المفسر حول هذه الآية، ثم ينقل هذا الذي وضع عليه العلامة إلى مذكرته، ~~ويراجعه متى ما أراد؛ لأن في كتب التفاسير المطولة أشياء مكررة، وأشياء قد ~~لا يحتاجها طالب العلم، لكنه مع ذلك يوجد في ثنايا كلامه الكثير المطول ~~كلام جيد، يحتاج إلى ترديد، مثل هذا يوضع عليه علامات فيردد إما في الكتاب ~~نفسه أو بعد نقله إلى مذكرة. # هذا يقول: هل كل كبيرة داخل تحت مسمى الكفر دون كفر؟ وهل كل كبيرة مثل ~~شرب الخمر والزنا تعتبر كفرا دون كفر؟ # لا يسمى من المعاصي كفر إلا ما جاء النص بتسميته كفرا، فإن كان ما أطلق ~~عليه الكفر مما يخرج من الملة فهو الكفر الأكبر، وإلا فهو الأصغر الذي يقول ~~عنه أهل العلم كفر دون كفر، أما ما لم يطلق عليه في النصوص الشرعية كفر فلا ~~يدخل تحت مسمى الكفر لا ms390 الأكبر ولا الأصغر، وإنما يسمى معصية، إما كبيرة أو ~~صغيرة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله-: # قوله تعالى: {وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته} [(48) سورة ~~الفرقان]. # تقدم في الأعراف مستوفى. # معروف أن (نشرا) هذه القراءة التي عليها المؤلف -رحمه الله- تعالى وهي ~~قراءة نافع كما هو معلوم، والمؤلف يقرأ بقراءة نافع، ويفسر قراءة نافع، ~~والذين طبعوا الكتاب أدخلوا الآيات على قراءة عاصم، وهذا تصرف لا يليق، إذا ~~تصرفوا وأدخلوا المتن سواء كان القرآن كما هنا أو غيره من المتون أنه ينبغي ~~أن يدخل متن يتفق مع شرح المؤلف، الآن الآية التي معنا: {وهو الذي أرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته} هذا أدخلوها من مصحف فاروق كما هو معلوم، ومر ~~بنا مرارا التنبيه على مثل هذا، والمؤلف يقرأ على رواية نافع (نشرا). # PageV17P001 # قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [(48) سورة الفرقان]. # فيه خمس عشرة مسألة: # الأولى: قوله تعالى: {ماء طهورا} يتطهر به، كما يقال: وضوء للماء الذي ~~يتوضأ به، وكل طهور طاهر وليس كل طاهر طهورا. # نعم، هذا على مذهب من يجعل المياه ثلاثة أنواع، طهور وطاهر ونجس، أما من ~~يجعل أو يقسم الماء إلى قسمين، طاهر ونجس، فيجعل الطهور من الطاهر. # فالظهور بفتح الطاء الاسم، وكذلك الوضوء والوقود، وبالضم المصدر وهذا هو ~~المعروف في اللغة، قاله ابن الأنباري فبين أن الماء المنزل من السماء طاهر ~~في نفسه مطهر لغيره، فإن الطهور بناء مبالغة في طاهر وهذه المبالغة اقتضت ~~أن يكون طاهرا مطهرا، وإلى هذا ذهب الجمهور، وقيل أن {طهورا} بمعنى طاهر، ~~وهو قول أبي حنيفة، وتعلق بقوله تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [(21) ~~سورة الإنسان] يعني طاهرا، وبقول الشاعر: # خليلي هل في نظرة بعد توبة ... أداوي بها قلبي علي فجور # إلى رجح الأكفال غيد من الظبا ... عذاب الثنايا ريقهن طهور # فوصف الريق بأنه طهور وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل نؤوم وليس ذلك بمعنى ~~أنه منيم لغيره، وإنما يرجع ms391 ذلك إلى فعل نفسه، ولقد أجاب علماؤنا عن هذا ~~فقالوا: وصف شراب الجنة بأنه طهور يفيد التطهير عن أوضار الذنوب، وعن خسائس ~~الصفات كالغل والحسد فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب، ~~وأوضار الاعتقادات الذميمة، فجاءوا الله بقلب سليم، ودخلوا الجنة بصفات ~~التسليم، وقيل لهم حينئذ {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [(73) سورة ~~الزمر] ولما كان حكمه في الدنيا بزوال حكم الحدث بجريان الماء على الأعضاء ~~كانت تلك حكمته في الآخرة. # PageV17P002 # الصيغة (طهور) صيغة مبالغة، وهذه المبالغة في هذه الصفة هل هي ترجع إلى ~~الماء ذاته؟ بمعنى أنه أطهر من غيره، أو لأنه يتكرر منه التطهير، يعني أنه ~~مطهر أكثر من غيره؟ ولهذا يصلح لتطهير غيره أو أنه تكرر منه التطهير؟ وفرق ~~بينهما، يعني الماء إذا خرج من الأرض أو نزل من السماء ثم وضع في فلتر، لا ~~شك أنه تزداد طهوريته، ويزداد نقاؤه وصفاؤه ثم إذا نقي مرة ثانية وثالثة ~~وكل ما ينقى يسلم من الشوائب فيكون أشد في التطهير، يعني هل هذا الطهور؛ ~~لأنه تكرر تطهيره أو لأنه تكرر التطهر به؟ هذه المبالغة، المبالغة لا تأتي ~~من شيء واحد؛ لأن ما طهر مرة واحدة لا يستحق صيغة المبالغة، يقال: طاهر، ~~إنما يقال: طهور إذا كانت طهارته تكررت مرارا أو كان التطهر به تكرر مرارا، ~~الذي يدعو إلى مثل هذا الكلام ما ذكره البغوي في شرح السنة من أن الماء ~~المستعمل في الطهارة أكثر من مرة هو الذي يستحق أن يسمى طهور؛ لأنه تكرر ~~التطهر به مثل الشكور مثل الصبور، ما يستحق هذه الصيغة إلا بعد أن يتكرر ~~منه الفعل، لكن هل المراد من هذه الصيغة تكرار التطهر به أو تكرار طهارته ~~بنفسه؟. # PageV17P003 # الآن البغوي يقرر يقول: أنه لا يستحق هذه الصيغة إلا إذا تكرر التطهر به، ~~إذا تكرر تطهيره لغيره كالصبور والشكور، إذا تكرر منه الصبر والشكر، لكن هل ~~استعماله في طهارة -في تطهير- يزيده نقاوة وطهارة وإلا يزيده كدرة؟ يزيد ~~كدرة بلا شك؛ لأن هذا يخفف من ms392 طهارته؛ لأنه إنما استعمل بالطهارة لإزالة ~~الأوساخ، يعني عندنا طهور صيغة مبالغة، وهذه مسألة ترى فيها شيء من الخفاء ~~وكلام البغوي قد يمشي على بعض الناس، يقول: الطهور ما يتكرر التطهير به، ~~فالماء الذي يستعمل في الوضوء أو في الغسل مرتين، ثلاث، خمس كلما يزيد ~~التطهر به يزداد دخولا وإيغالا في هذه الصفة، يريد أن يقرر أن الماء ~~المستعمل في الطهارة أولى بوصف الطهور من غير المستعمل، والعلماء معروف ~~عندهم أن المستعمل لا سيما عند الحنابلة والشافعية المستعمل في رفع الحدث ~~خلاص انتهى، صار طاهر ما يطهر غيره، ويريد أن يقرر كل ما استعمل في هذه ~~الطهارة صار دخوله في هذا الوصف أولى؛ لأن عندنا فيما يتعلق بالماء أمران: ~~طهارته بنفسه، وتطهيره لغيره، فطهارته بنفسه الأصل أنه طهور وطاهر، الأصل ~~أنه طاهر؛ لأنه لم تخالطه نجاسة، فهو طاهر، إذا نقي مرة ثانية تزداد طهارة، ~~نقي ثالثة خامسة عاشرة، كل مرة يزداد طهارة فيستحق الوصف بأنه طهور، ~~والبغوي -رحمه الله- جعل المسألة عكس، أن كل ما استعمل في طهارة صار في ~~الوصف أدخل. # طالب: هل كونه يزداد بعدد مرات التطهير به هل يترتب عليه حكم؟ # ما يترتب، لكنه أنقى وأطهر من الذي لم يكرر أصلا أو كرر مرة أو مرتين. # طالب: البغوي شافعي؟ # إيه شافعي، يعني خلاف مذهبه، هو خلاف مذهبه. # وأما قول الشاعر: (ريقهن طهور) # فإنه قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعذوبته وتعلقه بالقلوب ~~وطيبه في النفوس، وسكون عليل المحب برشفه حتى كأنه الماء الطهور، وبالجملة ~~فإن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمجازاة الشعرية فإن الشعراء يتجاوزون في ~~الاستغراق حد الصدق إلى الكذب. # لكن المجازاة هل هي بتاء مربوطة وإلا مفتوحة؟ # طالب: مفتوحة. # هذا الأصل، مجاز جمعه مجازات لكن يبقى أنه كتبها: (مجازاة) بالمربوطة ~~يحتاج إلى نظر. # عندكم الطبعات الجديدة؟ # طالب: مربوطة. # مثلما عندنا. # PageV17P004 # طالب: أليست مجاراة؟ # مجاراة عندك؟ # طالب: لا. # مجازات مجازات، يعني التجاوز، يعني مجاوزات، تجاوز الحد، مبالغة يعني، ~~المقصود به المبالغة، وليس من باب المجاز لا، وقد ms393 يكون من باب المجاز ~~عندهم، من باب المجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير موضعه، استعمل الطهر في ~~غير ما وضع له. # ويسترسلون في القول حتى يخرجهم ذلك إلى البدعة والمعصية، وربما وقعوا في ~~الكفر من حيث يشعرون ألا ترى إلى قول بعضهم: # ولو لم تلامس صفحة الأرض رجلها ... لما كنت أدري علة للتيمم # مبالغة، نسأل الله العافية، نسأل الله العافية. # وهذا كفر صراح نعوذ بالله منه، قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا منتهى ~~لباب كلام العلماء، وهو بالغ في فنه إلا أني تأملت من طريق العربية فوجدت ~~فيه مطلعا مشرقا، وهو أن بناء فعول للمبالغة إلا أن المبالغة قد تكون في ~~الفعل المتعدي، كما قال الشاعر: # ضروب بنصل السيف سوق سمانها # وقد تكون في الفعل القاصر، كما قال الشاعر: # نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل # فالأول فعله متعدي، يكثر منه الضرب لغيره، والثاني فعله قاصر يكثر النوم ~~بنفسه لا لغيره فلا ينيم غيره، بينما الضروب يضرب غيره. # وإنما تؤخذ طهورية الماء لغيره من الحسن نظافة، ومن الشرع طهارة، كقوله ~~-عليه السلام-: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) وأجمعت الأمة لغة وشريعة ~~على أن وصف طهور يختص بالماء فلا يتعدى إلى سائر المائعات وهي طاهرة، فكان ~~اقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر، وقد يأتي فعول ~~لوجه آخر ليس من هذا كله، وهو العبارة به عن الآلة للفعل، لا عن الفعل، ~~كقولنا: وقود وسحور بفتح الفاء فإنها عبارة عن الحطب والطعم المتسحر به. # والطعم يعني الطعام، كالوضوء عبارة عن الماء الذي يتوضأ به. # PageV17P005 # فوصف الماء بأنه طهور (بفتح الطاء) أيضا يكون خبرا عن الآلة التي يتطهر ~~بها، فإذا ضمت الفاء في الوقود والسحور والطهور عاد إلى الفعل وكان خبرا ~~عنه فثبت بهذا أن اسم الفعول (بفتح الفاء) يكون بناء للمبالغة ويكون خبرا ~~عن الآلة، وهو الذي خطر ببال الحنفية، ولكن قصرت أشداقها عن لوكه، وبعد هذا ~~يقف البيان عن المبالغة وعن الآلة على الدليل بقوله تعالى: ms394 {وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} [(48) سورة الفرقان] وقوله -عليه السلام-: ((جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا)) يحتمل المبالغة ويحتمل العبارة به عن الآلة فلا حجة ~~فيه لعلمائنا، لكن يبقى قوله: {ليطهركم به} [(11) سورة الأنفال] نص في أن ~~فعله يتعدى إلى غيره. # الثانية: المياه المنزلة من السماء والمودعة في الأرض طاهرة مطهرة على ~~اختلاف ألوانها وطعومها وأرياحها حتى يخالطها غيرها والمخالط للماء على ~~ثلاثة أضرب: ضرب يوافقه في صفتيه جميعا فإذا خالطه فغيره لم يسلبه وصفا ~~منهما لموافقته لهما وهو التراب، والضرب الثاني يوافقه في إحدى صفتيه وهي ~~الطهارة. # يعني الوصفان هما الطهارة في نفسه والتطهير لغيره، فالتراب طاهر في نفسه ~~مطهر لغيره، باعتبار أنه يتطهر به في التيمم، فهذا إذا خالط الماء لم يؤثر ~~فيه ما لم يمنع من تسميته ماء كأن يكون طين مثلا، أما إذا منع من تسميته ~~ماء فلا يصح الوضوء به، والثاني: موافقته في إحدى صفتيه وهي الطهارة كسائر ~~المائعات التي لا يطلق عليها اسم الماء كاللبن مثلا، إذا صب على الماء بحيث ~~من رآه لا يقول هذا ماء، أو المرق، أو غيرهما، إذا صب على الماء سلبه ~~الاسم. # والضرب الثاني يوافقه في إحدى صفتيه وهي الطهارة، فإذا خالطه فغيره سلبه ~~ما خالفه فيه، وهو التطهير كماء الورد وسائر الطاهرات. # والضرب الثالث يخالفه في الصفتين جميعا، فإذا خالطه فغيره سلبه الصفتين ~~جميعا لمخالفته له فيهما، وهو النجس. # الثالثة: ذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أن قليل الماء يفسده قليل ~~النجاسة وأن الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه من المحرمات ~~ولم يحدوا بين القليل والكثير حدا يوقف عنده. # PageV17P006 # يعني هذا هو رأي الحنابلة والشافعية إلا أنهم يحدون، يضعون حدا بين ~~القليل والكثير، ويجعلون الحد الفاصل القلتين، وهو أيضا رأي الحنفية إلا أن ~~تحديدهم والحد الفاصل بين القليل والكثير يختلف عن رأي الشافعية والحنابلة ~~باعتبار أن الحنفية يقولون: القليل ما زاد عن عشرة في عشرة، أو ما إذا حرك ~~طرفه لم يتحرك طرفه الآخر. ms395 # إلا أن ابن القاسم روى عن مالك في الجنب يغتسل في حوض من الحياض التي ~~تسقى فيها الدواب ولم يكن غسل ما به من الأذى أنه قد أفسد الماء، وهو مذهب ~~ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم ومن اتبعهم من المصريين، إلا ابن وهب فإنه ~~يقول في الماء بقول المدنيين من أصحاب مالك، وقولهم ما حكاه أبو مصعب عنهم ~~وعنه: أن الماء لا تفسده النجاسة الحالة فيه قليلا كان أو كثيرا إلا أن ~~تظهر فيه النجاسة الحالة فيه وتغير منه طعما أو ريحا أو لونا. # وهذا ما يرجحه شيخ الإسلام -رحمه الله-، أن الماء لا ينتقل من وصف ~~الطهارة إلى النجاسة حتى يتغير، قل أو كثر، وذلكم لأن حديث القلتين فيه ~~كلام كثير لأهل العلم، وشيخ الإسلام معروف يصحح الحديث لكنه يعمل بمنطوقه ~~دون مفهومه، مع تصحيحه للحديث يعمل بمنطوقه دون مفهومه، فلا يرى تأثر ما ~~دون القلتين بما خالطه ما لم يتغير، أما إذا تغير فهو نجس بالإجماع قل أو ~~أكثر، نجس بالاتفاق، والغزالي صاحب الإحياء تمنى أن لو كان مذهب الإمام ~~الشافعي مثل مذهب الإمام مالك في الماء، أنه لا يحكم بنجاسته إلا إذا تغير ~~قل أو أكثر، ولا شك أن هذا أوضح، ومن نظر في الكتب الفقهية المطولة سواء من ~~الشافعية أو الحنابلة أو الحنفية رأى شيء لا يليق بسهولة الشريعة ويسرها في ~~كثير من مسائل الطهارة والمياه عنت وتشديد شيء لا يليق بسهولة الشريعة ولذا ~~المرجح في هذه المسألة هو قول مالك -رحمه الله-. # وذكر أحمد بن المعدل أن هذا قول مالك بن أنس في الماء وإلى هذا ذهب ~~إسماعيل بن إسحاق ومحمد بن بكير وأبو الفرج الأبهري وسائر المنتحلين لمذهب ~~مالك من البغداديين؛ وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد والحسن بن صالح وداود ~~بن علي، وهو مذهب أهل البصرة، وهو الصحيح في النظر وجيد الأثر. # PageV17P007 # وقال أبو حنيفة: إذا وقعت نجاسة في الماء أفسدته كثيرا كان أو قليلا، إذا ~~تحققت عموم النجاسة فيه ووجه تحققها ms396 عنده أن تقع مثلا نقطة بول في بركة فإن ~~كانت البركة يتحرك طرفاها بتحرك أحدهما فالكل نجس وإن كانت حركة أحد ~~الطرفين لا تحرك الآخر لم ينجس وفي المجموعة نحو مذهب أبي حنيفة. # وقال الشافعي: بحديث القلتين وهو حديث مطعون فيه، اختلف في إسناده ومتنه، ~~أخرجه أبو داود والترمذي وخاصة الدارقطني فإنه صدر به كتابه وجمع طرقه، قال ~~ابن العربي: وقد رام الدارقطني على إمامته أن يصحح حديث القلتين فلم يقدر، ~~وقال أبو عمر بن عبد البر: وأما ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين فمذهب ~~ضعيف من جهة النظر غير ثابت في الأثر؛ لأنه قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم ~~بالنقل؛ ولأن القلتين لا يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع، ~~فلو كان ذلك حدا لازما لوجب على العلماء البحث عنه ليقفوا على حد ما حده ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه من أصل دينهم وفرضهم ولو كان ذلك كذلك ما ~~ضيعوه، فلقد بحثوا عما هو أدون من ذلك وألطف. # قلت: وفيما ذكر ابن المنذر في القلتين من الخلاف يدل على عدم التوقيف ~~فيهما والتحديد، وفي سنن الدارقطني عن حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر قال: ~~القلال الخوابي العظام، وعاصم هذا هو أحد رواة حديث القلتين ويظهر من قول ~~الدارقطني أنها مثل قلال هجر لسياقه حديث الإسراء عن أنس بن مالك أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((لما رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة ~~نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة ... )) وذكر الحديث، قال ابن ~~العربي: وتعلق علماؤنا بحديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة، رواه النسائي ~~والترمذي وأبو داود وغيرهم. # أن الماء طهور لا ينجسه شيء، سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من الحيض ~~والنتن فقال: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) وأما الزيادة: (إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو ريحه) هذه ضعيفة بالاتفاق، باتفاق الحفاظ، لكن الحكم مجمع ~~عليه. # PageV17P008 # وهو أيضا حديث ضعيف لا قدم له في الصحة فلا ms397 تعويل عليه، وقد فاوضت الطوسي ~~الأكبر في هذه المسألة فقال: إن أخلص المذاهب في هذه المسألة مذهب مالك، ~~فإن الماء طهور ما لم يتغير أحد أوصافه إذا لا حديث في الباب يعول عليه، ~~وإنما المعول على ظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا} [(48) سورة الفرقان] وهو ما دام بصفاته فإذا تغير عن شيء منها خرج ~~عن الاسم؛ لخروجه عن الصفة، ولذلك لما لم يجد البخاري -إمام الحديث والفقه- ~~في الباب خبرا يعول عليه قال: (باب إذا تغير وصف الماء) وأدخل الحديث ~~الصحيح: ((ما من أحد يكلم في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا ~~جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك)) فأخبر ~~-صلى الله عليه وسلم- أن الدم بحاله وعليه رائحة المسك، ولم تخرجه الرائجة ~~عن صفة الدموية، ولذلك قال علماؤنا: إذا تغير الماء بريح جيفة على طرفه ~~وساحله لم يمنع ذلك الوضوء منه. # يعني إذا كان التغير بسبب المجاورة لا المخالطة، بسبب المجاورة لا تؤثر. # PageV17P009 # ولو تغير بها وقد وضعت فيه لكان ذلك تنجيسا له للمخالطة، والأول مجاورة ~~لا تعويل عليها، قلت: وقد استدل به أيضا على نقيض ذلك وهو أن تغير الرائحة ~~يخرجه عن أصله، ووجه هذا الاستدلال أن الدم لما استحالت رائحته إلى رائحة ~~المسك خرج عن كونه مستخبثا نجسا، وأنه صار مسكا، وإن المسك بعض دم الغزال، ~~فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته وإلى هذا التأويل ذهب الجمهور في الماء، وإلى ~~الأول ذهب عبد الملك، قال أبو عمر: جعلوا الحكم للرائحة دون اللون فكان ~~الحكم لها، فاستدلوا عليها -في زعمهم- بهذا الحديث، وهذا لا يفهم منه معنى ~~تسكن إليه النفس، ولا في الدم معنى الماء فيقاس عليه، ولا يشتغل بمثل هذا ~~الفقهاء، وليس من شأن أهل العلم اللغز به وإشكاله، وإنما شأنهم إيضاحه ~~وبيانه، ولذلك أخذ الميثاق عليهم ليبيننه للناس ولا يكتمونه، والماء لا ~~يخلو تغيره بنجاسة أو بغير نجاسة، فإن كان بنجاسة وتغير، فقد أجمع العلماء ~~على أنه غير طاهر ms398 ولا مطهر، وكذلك أجمعوا أنه إذا تغير بغير نجاسة أنه طاهر ~~على أصله، وقال الجمهور: إنه غير مطهر إلا أن يكون تغيره من تربة. # وحمأة؟ كذا وحمأة؟ عندنا الحاء ليست موجودة. # إلا أن يكون تغيره من تربة وحمأة، وما أجمعوا عليه فهو الحق لا إشكال فيه ~~ولا التباس معه. # الرابعة: الماء المتغير بقراره كزرنيخ أو جير يجري عليه، أو تغير بطحلب ~~أو ورق شجر ينبت عليه، لا يمكن الاحتراز عنه، فاتفق العلماء أن ذلك لا يمنع ~~من الوضوء به؛ لعدم الاحتراز منه والانفكاك عنه، وقد روى ابن وهب عن مالك ~~أن غيره أولى منه. # غيره أولى منه؛ لأنه تغير، وإن كان يشق التحرز منه كالماء الذي تغير بطول ~~المكث، الماء الآجن، يجوز الوضوء به ويصح اتفاقا، إلا ما يحكى عن ابن سيرين ~~من كراهته، وهو موافق لقول مالك غيره أولى منه. # PageV17P010 # الخامسة: قال علماؤنا -رحمة الله عليهم-: ويكره سؤر النصراني وسائر ~~الكفار، والمدمن الخمر، وما أكل الجيف كالكلاب وغيرها، ومن توضأ بسؤرهم فلا ~~شيء عليه حتى يستيقن النجاسة، قال البخاري: وتوضأ عمر -رضي الله عنه- من ~~بيت نصرانية، ذكر سفيان عيينة قال: حدثونا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما ~~كنا بالشام أتيت عمر بن الخطاب بماء فتوضأ منه فقال: من أين جئت بهذا ~~الماء؟ ما رأيت ماء عذبا ولا ماء سماء أطيب منه، قال قلت: جئت به من بيت ~~هذه العجوز النصرانية فلما توضأ أتاها فقال: أيتها العجوز أسلمي تسلمي بعث ~~الله محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالحق، قال: فكشفت عن رأسها فإذا مثل ~~الثغامة فقالت: عجوز كبيرة، وإنما أموت الآن! فقال عمر -رضي الله عنه-: ~~اللهم اشهد، خرجه الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن ~~إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا سفيان فذكره. # ورواه أيضا عن الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا سفيان عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- توضأ من بيت نصرانية ~~أتاها فقال: أيتها العجوز أسلمي، وذكر الحديث ms399 بمثل ما تقدم. # لو أن الله -جل وعلا- كتب لها السعادة لأسلمت؛ لأن كونها تموت الآن أفضل ~~أن تسلم، أفضل أن تسلم من أن تصر على كفرها – نسأل الله السلامة والعافية-. # السادسة: فأما الكلب إذا ولغ في الماء فقال مالك: يغسل الإناء سبعا ولا ~~يتوضأ منه وهو طاهر، وقال الثوري: يتوضأ بذلك الماء ويتيمم معه، وهو قول ~~عبد الملك بن عبد العزيز ومحمد بن مسلمة، وقال أبو حنيفة: الكلب نجس ويغسل ~~الإناء منه؛ لأنه نجس وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد كان مالك يفرق بين ~~ما يجوز اتخاذه من الكلاب وبين ما لا يجوز اتخاذه منها في غسل الإناء من ~~ولوغه، وتحصيل مذهبه أنه طاهر عنده لا ينجس ولوغه شيئا ولغ فيه طعاما لا ~~غيره إلا أنه استحب هراقة ما ولغ فيه من الماء ليسارة مؤونته، وكلب البادية ~~والحاضرة سواء، ويغسل الإناء منه على كل حال سبعا تعبدا، هذا ما استقر عليه ~~مذهبه عند المناظرين من أصحابه. # PageV17P011 # ذكر ابن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن ~~أبي هريرة قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحياض التي تكون ~~فيما بين مكة والمدينة فقيل له: إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال: ((لها ~~ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور)) أخرجه الدارقطني، وهذا نص في ~~طهارة الكلاب وطهارة ما تلغ فيه، وفي البخاري عن ابن عمر أن الكلاب كانت ~~تقبل وتدبر في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يرشون شيئا من ذلك. # في بعض الروايات، بعض الروايات في رواية الصحيح وتبول، تقبل وتدبر وتبول، ~~هذه في بعض الروايات، لا أقول الروايات المخرجة في الصحيح، إنما الروايات ~~في الصحيح عن البخاري، يعني بعض من يروي الصحيح عن البخاري أثبت هذه اللفظة ~~وبعضهم لم يثبت، لا أنها ثابتة في بعض الروايات دون بعض؟ نفرق بين أن تكون ~~الرواية في البخاري وتكون الرواية عن البخاري، هذه في بعض الروايات عن ~~البخاري لا في البخاري عن ms400 غيره. # PageV17P012 # وقال عمر بحضرة الصحابة لصاحب الحوض الذي سأله عمرو بن العاص: هل ترد ~~حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع وترد ~~علينا، أخرجه مالك والدارقطني، ولم يفرق بين السباع، والكلب من جملتها، ولا ~~حجة للمخالف في الأمر بإراقة ما ولغ فيه، وأن ذلك للنجاسة، وإنما أمر ~~بإراقته؛ لأن النفس تعفه لا لنجاسته؛ لأن التنزه من الأقذار مندوب إليه، أو ~~تغليظا عليهم؛ لأنهم نهوا عن اقتنائها كما قاله ابن عمر والحسن، فلما لم ~~ينتهوا عن ذلك غلظ عليهم في الماء لقلته عندهم في البادية حتى يشتد عليهم ~~فيمتنعوا من اقتنائها، وأما الأمر بغسل الإناء فعبادة لا لنجاسته كما ~~ذكرناه بدليلين: أحدهما: أن الغسل قد دخله العدد، الثاني: أنه جعل للتراب ~~فيه مدخل لقوله -عليه السلام-: ((وعفروه الثامنة بالتراب)) ولو كان للنجاسة ~~لما كان للعدد ولا للتراب فيه مدخل كالبول، وقد جعل -صلى الله عليه وسلم- ~~الهر وما ولغ فيه طاهرا، والهر سبع لا خلاف في ذلك؛ لأنه يفترس ويأكل ~~الميتة، فكذلك الكلب وما كان مثله من السباع؛ لأنه إذا جاء نص في أحدهما ~~كان نصا في الآخر؛ وهذا من أقوى أنواع القياس هذا لو لم يكن هناك دليل، وقد ~~ذكرنا النص على طهارته فسقط قول المخالف، والحمد لله. # يستدلون على طهارته لأن كلب الصيد يأتي بالفريسة وقد نهشها بأسنانه ولم ~~يؤمر بغسلها ولا بتتريبها، وهذا أشد من مجرد الولوغ، فغسل الإناء وإراقة ~~الماء وتعفيره بالتراب كل هذا من باب التنفير من اقتنائه، هذا على رأيهم ~~هم، والصواب أنه لنجاسته، والكلب نجس عند عامة أهل العلم خلافا لمالك -رحمه ~~الله-، هو نجس، والغسل إنما يكون لطهارة الحدث والخبث، ولا حدث حينئذ إذا ~~فيكون السبب هو الخبث، والخبث هو النجاسة، أما عدم الأمر بغسل ما يصيده ~~الكلب فلأنه سوف يعرض على النار ويغلى ويطبخ وتطهره خلافا للإناء، وطبخ هذه ~~الفريسة وغليها بالنار أشد من مجرد غسلها وتتريبها. # طالب:. . . . . . . . . # هو إن كان الماء قليل فهو يراق بلا شك، ms401 الماء القليل يراق، والكثير عند ~~أهل العلم لا يؤثر فيه الولوغ كغيره من النجاسات ما لم يتغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه. # PageV17P013 # طالب: كلاب التفتيش يتحرج بعض الناس من تفتيش الملابس وكذا، هل يجب ~~غسلها؟ # نعم، الكلام التي يسمونها البوليسية، والكلام التي تكشف المجرمين ~~والمخدرات أولا في اقتنائها محل نظر، هل هي مقيسة على كلب الماشية أو كلب ~~الزرع؟ أم قياسها من باب الأولى، مقياس الأولى أن اقتنائها من أهم كلب زرع ~~أو ماشية، فحينئذ يجوز اقتنائها، وإذا قلنا: أن النص توقيف في هذه الأمور ~~الثلاثة، وأنه لا يتعداها وما عدا ذلك لا يجوز وينقص من أجر المقتني كل يوم ~~قيراط، وعلى كل حال هي مثلها من حيث النجاسة والطهارة، مثل غيرها. # طالب: تنجسها بشم الملابس والشناط وكذا في المطارات وغيرها؟ # يلحقها شيء من لعابها؟ # طالب: أحيانا. # لا بد من غسلها، لا بد من غسلها. # طالب: التفريق بين كلاب الزرع والماشية وغيرها من الكلاب؟ # لا، هي نجسة. # طالب: تعامل معاملة واحدة؟ # إيه معاملة واحدة، كلها نجسة. # السابعة: ما مات في الماء مما لا دم له فلا يضر الماء إن لم يغير ريحه ~~فإن أنتن لم يتوضأ به، وكذلك ما كان له دم سائل من دواب الماء كالحوت ~~والضفدع لم يفسد ذلك الماء موته فيه إلا أن تتغير رائحته، فإن تغيرت رائحته ~~وأنتن لم يجز التطهر به ولا الوضوء منه، وليس بنجس عند مالك، وأما ما له ~~نفس سائلة فمات في الماء ونزح مكانه .. # والنفس السائلة هي الدم، إن كان له دم يؤثر، وما لا دم له لا يؤثر. # وأما ما له نفس سائلة فمات في الماء ونزح مكانه ولم يغير لونه ولا طعمه ~~ولا ريحه فهو طاهر مطهر سواء كان الماء قليلا أن كثيرا عند المدنيين، ~~واستحب بعضهم أن ينزح من ذلك الماء دلاء؛ لتطيب النفس به ولا يحدون في ذلك ~~حدا لا يتعدى، ويكرهون استعمال ذلك الماء قبل نزح الدلاء، فإن استعمله أحد ~~في غسل أو وضوء جاز إذا ms402 كانت حاله ما وصفنا، وقد كان بعض أصحاب مالك يرى ~~لمن توضأ بهذا الماء وإن لم يتغير أن يتيمم فيجمع بين الطهارتين احتياطا، ~~فإن لم يفعل وصلى بذلك الماء أجزأه. # PageV17P014 # وروى الدارقطني عن محمد بن سيرين: أن زنجيا وقع في زمزم يعني فمات، فأمر ~~به ابن عباس -رضي الله عنه- فأخرج فأمر بها أن تنزح، قال: فغلبتهم عين ~~جاءتهم من الركن، فأمر بها فدسمت بالقباطي والمطارف حتى نزحوها، فلما ~~نزحوها انفجرت عليهم، وأخرجه عن أبي طفيل: أن غلاما وقع في بئر زمزم فنزحت، ~~وهذا يحتمل أن يكون الماء تغير، والله أعلم. # وروى شعبة عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول: كل نفس سائلة لا يتوضأ ~~منها، ولكن رخص في الخنفساء والعقرب والجراد والجدجد إذا وقعن في الركاء ~~فلا بأس به، قال شعبة: وأظنه قد ذكر الوزغة أخرجه الدارقطني، حدثنا الحسين ~~بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: ~~حدثنا شعبة فذكره. # طالب: لو تغير بهذه الأشياء التي لا نفس لها سائل. # لو تغير لو أنتن مثلا، تقدمت الإشارة إليه أنه لا يتوضأ به، لو أنتن؛ لأن ~~هذا النتن تغير، ومجرد الرائحة لا سيما إذا كانت خفيفة لا تؤثر في الماء؛ ~~لأنها تكون عن مخالطة وعن مجاورة وعن مكث أيضا لا عن تغير حقيقي بوجود ~~نجاسة فيه حالة فيه. # الثامنة: ذهب الجمهور من الصحابة وفقهاء الأمصار وسائر التابعين بالحجاز ~~والعراق: أن ما ولغ فيه الهر من الماء طاهر، وأنه لا بأس بالوضوء بسؤره؛ ~~لحديث أبي قتادة أخرجه مالك وغيره، وقد روي عن أبي هريرة فيه خلاف، وروي عن ~~عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهم أمروا بإراقة ماء ~~ولغ فيه الهر وغسل الإناء منه، واختلف في ذلك عن الحسن، ويحتمل أن يكون ~~الحسن رأى في فمه نجاسة؛ ليصح مخرج الروايتين عنه. # PageV17P015 # قال الترمذي لما ذكر حديث مالك: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة هذا حديث ~~حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من ms403 أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسا، ~~وهذا أحسن شيء في الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك، قال الحافظ أبو عمر: الحجة عند ~~التنازع والاختلاف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد صح من حديث أبي ~~قتادة أنه أصغى لها الإناء حتى شربت ... الحديث، وعليه اعتماد الفقهاء في ~~كل مصر إلا أبا حنيفة ومن قال بقوله فإنه كان يكره سؤره، وقال: إن توضأ به ~~أحد أجزأه، ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤر الهرة أحسن من أنه لم يبلغه ~~حديث أبي قتادة وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه، وقد فرقت ~~السنة بينهما في باب التعبد في غسل الإناء، ومن حجته السنة خاصمته، وما ~~خلفها مطرح، وبالله التوفيق. # لعل المراد خصمته، يعني غلبته. # ومن حجتهم أيضا ما رواه قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل ~~مرة أو مرتين)) شك قرة، وهذا الحديث لم يرفعه إلا قرة بن خالد وقرة ثقة ~~ثبت. قلت: هذا الحديث أخرجه الدارقطني ومتنه: ((طهور الإناء إذا ولغ فيه ~~الكلب أن يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب، والهر مرة أو مرتين)) قرة شك، قال ~~أبو بكر: كذا رواه أبو عاصم مرفوعا، ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعا، ~~وولوغ الهر موقوفا. وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ((يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب)) قال الدارقطني: ~~لا يثبت هذا مرفوعا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه. وذكر معمر وابن ~~جريج عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان يجعل الهر مثل الكلب، وعن مجاهد أنه قال ~~في الإناء يلغ فيه السنور قال: اغسله سبع مرات، قاله الدارقطني. # المعول في هذا حديث أبي قتادة وأن سؤره طاهر، ms404 وهو أصح ما ورد في الباب. # PageV17P016 # التاسعة: الماء المستعمل طاهر إذا كان أعطاء المتوضئ به طاهرة إلا أن ~~مالكا وجماعة من الفقهاء الجلة كانوا يكرهون الوضوء به، وقال مالك: لا خير ~~فيه ولا أحب لأحد أن يتوضأ به فإن فعل وصلى لم أر عليه إعادة الصلاة ويتوضأ ~~لما يستقبل، وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما: لا يجوز استعماله في رفع ~~الحديث ومن توضأ به أعاد؛ لأنه ليس بماء مطلق ويتيمم واجده؛ لأنه ليس بواجد ~~ماء. # لأن وجود مثل هذا الماء كعدمه فيتيمم مع وجوده ولا يلزم إراقته؛ لأنه ~~انتقل من وصف الطهورية إلى الطهارة؛ لأنه استعمل في رفع الحدث وهذا معروف ~~عند أكثر أهل العلم. # وقال بقولهم في ذلك أصبغ بن الفرج وهو قول الأوزاعي، واحتجوا بحديث ~~الصنابحي خرجه مالك، وحديث عمرو بن عبسة أخرجه مسلم، وغير ذلك من الآثار، ~~وقالوا: الماء إذا توضئ به خرجت الخطايا معه فوجب التنزه عنه؛ لأنه ماء ~~الذنوب، قال أبو عمر: وهذا عندي لا وجه له؛ لأن الذنوب لا تنجس الماء؛ ~~لأنها لا أشخاص لها ولا أجسام تمازج الماء فتفسده، وإنما معنى قوله: خرجت ~~الخطايا مع الماء، إعلام منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به السيئات ~~عن عباده المؤمنين رحمة منه بهم وتفضلا عليهم، وقال أبو ثور وداود مثل قول ~~مالك، وأن الوضوء بالماء المستعمل جائز؛ لأنه ماء طاهر لا ينضاف إليه شيء ~~وهو ماء مطلق. # واحتجوا بإجماع الأمة على طهارته إذا لم يكن في أعضاء المتوضئ نجاسة، ~~وإلى هذا ذهب أبو عبد المروزي محمد بن نصر، وروي عن علي بن أبي طالب وابن ~~عمر وأبي أمامة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري والنخعي ومكحول والزهري ~~أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا: إنه يجزئه أن يمسح بذلك ~~البلل رأسه، فهؤلاء كلهم أجازوا الوضوء بالماء المستعمل. # PageV17P017 # روى عبد السلام بن صالح حدثنا إسحاق بن سويد عن العلا بن زياد عن رجل من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مرضي: أن رسول الله ms405 -صلى الله عليه ~~وسلم-: خرج عليهم ذات يوم وقد اغتسل، وقد بقيت لمعة من جسده لم يصبها ~~الماء، فقالوا: يا رسول الله هذه لمعة لم يصبها الماء فكان له شعر وارد، ~~فقال بشعره هكذا على المكان فبله، أخرجه الدارقطني، وقال عبد السلام بن ~~صالح: هذا بصري وليس بقوي وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق عن العلاء مرسلا، ~~وهو الصواب. # وأما قولهم عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مرضي فهو وصف ~~كاشف لا مفهوم له، إذ كل الصحابة مرضيون. # قلت: الراوي الثقة عن إسحاق بن سويد العدوي عن العلاء بن زياد العدوي أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اغتسل ... الحديث فيما ذكره هشيم. قال ابن ~~العربي: مسألة الماء المستعمل إنما تنبني على أصل آخر، وهو أن الآلة إذا ~~أدي بها فرض هل يؤدي بها فرض آخر أم لا؟ فمنع ذلك المخالف قياسا على الرقبة ~~إذا أدى بها فرض عتق لم يصلح أن يتكرر في أداء فرض آخر، وهذا باطل من ~~القول، فإن العتق إذا أتى على الرق أتلفه فلا يبقى محل لأداء الفرض بعتق ~~آخر، ونظيره من الماء ما تلف على الأعضاء فإنه لا يصح أن يؤدى به فرض آخر ~~لتلف عينه حسا، كما تلف الرق في الرقبة بالعتق حكما، وهذا نفيس، فتأملوه. # العاشرة: لم يفرق مالك وأصحابه بين الماء تقع فيه النجاسة وبين النجاسة ~~يرد عليها الماء راكدا .. # يعني من فروع هذه المسألة وما ينظر عليها استعمال الحجارة في رمي الجمار ~~فإذا استعمل مرة في عبادة صارت مستعملة لا تستعمل مرة أخرى قياسا على ~~الماء، هذا عند من يقول أن الماء المستعمل لا يستعمل في الطهارة مرة أخرى، ~~ولا شك أن هذا قياس مع الفارق، أولا: الأصل -المقيس عليه- لم يسلم للخلاف ~~الموجود، والأمر الثاني: أن الماء يتأثر بالطهارة والحجارة لا تتأثر. # PageV17P018 # العاشرة: لم يفرق مالك وأصحابه بين الماء تقع فيه النجاسة وبين النجاسة ~~يرد عليها الماء راكدا كان الماء أو غير راكد؛ لقول رسول الله -صلى الله ~~عليه ms406 وسلم-: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو لونه أو ~~ريحه)) وفرقت الشافعية فقالوا: إذا وردت النجاسة على الماء تنجس .. # يعني يفرقون بين ورود النجاسة على الماء فتؤثر فيه، وبين ورود الماء على ~~النجاسة فلا تؤثر فيه، يؤثر فيها ولا تؤثر فيه، كما لو صب الماء على ~~النجاسة يطهرها، ولا يقال: أنه التقى الماء بالنجاسة ثم انتقل من كونه طاهر ~~إلى كونه نجس، لا، ففرق بين أن يكون الماء واردا أو مورودا، فإن كان واردا ~~أثر، كالذنوب الذي صب على بول الأعرابي، وإن وردت عليه النجاسة أثرت فيه، ~~فالحكم للوارد عندهم -عند الشافعية-. # طالب: حمل النجاسة الآن يسألون المرضى كثير منهم، حمل البول يكون في ~~العلبة البلاستيك وهو يصلي. # أما عند الحاجة إليه كأن كان التخلي عنه أو فصله من محله هذا إذا اضطر ~~إليه كما لو فتح للمريض مخرج غير المخرج الأصلي ووضع فيه ليات ووعاء يحمل ~~فيه البول، إذا كان يتأثر بإزالته فلا شك أن صلاته صحيحة، كمن حدثه دائم، ~~وأما إذا كان لا يتأثر فينزع في وقت الصلاة. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، هذا مفرعة عن تأثر الماء بالنجاسة. # واختاره ابن العربي وقال: من أصول الشريعة في أحكام المياه أن ورود ~~النجاسة على الماء ليس كورود الماء على النجاسة؛ لقول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)) فمنع من ورود اليد على الماء، وأمر ~~بإيراد الماء عليها، وهذا أصل بديع في الباب، ولولا وروده على النجاسة، ~~قليلا كان أو كثيرا لما طهرت. # وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في بول الأعرابي في ~~المسجد: ((صبوا عليه ذنوبا من ماء)) قال شيخنا أبو العباس: واستدلوا أيضا ~~.. # أبو العباس شيخ المصنف – شيخ المفسر-، والمقصود به أبو العباس القرطبي ~~صاحب المفهم. # PageV17P019 # قال شيخنا أبو العباس: واستدلوا أيضا بحديث القلتين فقالوا: إذا كان ~~الماء دون القلتين فحلته نجاسة تنجس ms407 وإن لم تغيره، وإن ورد ذلك القدر فأقل ~~على النجاسة فأذهب عينها بقي الماء على طهارته وأزال النجاسة، وهذه مناقضة ~~إذ المخالطة قد حصلت في الصورتين، وتفريقهم بورود الماء على النجاسة ~~وورودها عليه فرق صوري ليس فيه من الفقه شيء، فليس الباب باب التعبدات، بل ~~من باب عقلية المعاني فإنه من باب إزالة النجاسة وأحكامها، ثم هذا كله منه ~~يرده قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو ريحه)) ... # قلت: هذا الحديث أخرجه الدارقطني عن رشدين بن سعد أبي الحجاج عن معوية بن ~~صالح عن راشد بن سعد عن أبي إمامة الباهلي وعن ثوبان عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وليس فيه ذكر اللون، وقال: لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية ~~بن صالح وليس بالقوي، وأحسن منه في الاستدلال ما رواه أبو أسامة عن الوليد ~~بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي ~~سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر تلقى ~~فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن ~~الماء طهور لا ينجسه شيء)) أخرجه أبو داود والترمذي والدارقطني كلهم بهذا ~~الإسناد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أمامة هذا الحديث. # أبو أسامة، أبو سامة. # طالب: أسامة؟! # نعم. # وقد جود أبو أسامة هذا الحديث ولم يرو أحد .. # جوده حماد بن سلمة، أبو أسامة الذي ضبطه وأتقنه، أبو أسامة هو الذي جود ~~الحديث، حماد بن سلمة معروف. # الطالب: حماد بن سلمة؟ # معروف، أبو أسامة هو الذي ضبط إسناده. # PageV17P020 # ولم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، فهذا ~~الحديث نص في ورود النجاسة على الماء، وقد حكم -صلى الله عليه وسلم- ~~بطهارته وطهوره، قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة ~~عن عمقها قلت: أكثر ما يكون الماء فيها؟ قال: ms408 إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ ~~قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ~~ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: ~~هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ فقال لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون فكان ~~هذا دليلا لنا على ما ذكرناه غير أن ابن العربي قال: إنها في وسط السبخة ~~فماؤها يكون متغيرا من قرارها، والله أعلم. # بئر بضاعة يلقى فيها الحيض –يعني الخرق التي تستعملها الحائض لمنع ما ~~يخرج منها– ولحوم الكلام والنتن، والذي يلقي هذه الأشياء هي الرياح؛ لأنها ~~في منخفض من الأرض، ولا يظن بالصحابة أنهم يلقون فيها وقد نهوا عن البراز ~~في الموارد وغيرها، وإنما التي تلقيها الرياح. # طالب: أقول: الماء متجدد ليس راكدا؟ # الماء إيش؟ # طالب: بئر بضاعة الماء يتجدد أم أنه راكد؟ # لا، يتجدد يتجدد، كل الآبار على هذا، لها نبع كل ما أخذ منها زادت. # الحادية عشرة: الماء الطاهر المطهر الذي يجوز به الوضوء وغسل النجاسات هو ~~الماء القراح الصافي من ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار، وما ~~عرفه الناس ماء مطلقا غير مضاف إلى شيء خالطه كما خلقه الله -عز وجل- ~~صافيا، ولا يضره لون أرضه على ما بيناه وخالف في هذه الجملة أبو حنيفة وعبد ~~الله بن عمر وعبد الله بن عمر، فأما أبو حنيفة فأجاز الوضوء بالنبيذ في ~~السفر، وجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر، فأما بالدهن والمرق فعنه رواية ~~أنه لا يجوز إزالتها به إلا أن أصحابه يقولون: # PageV17P021 # نعم؛ لأنه امتهان، امتهان لهذه النعمة أن تزال بها النجاسة، وعلى هذا لا ~~يجوز استعمال المطعوم في إزالة النجاسة وإزالة الأوساخ وتنعيم البشرة ~~وترطيبها وإزالة بعض ما يؤثر عليها لا يجوز كل هذا؛ لأن هذا امتهان لنعمة ~~الله -جل وعلا-، وليس هذا من شكرها، نعم قد يحتاج إلى الملح، وقد جاء ~~التوجيه في بعض الأحاديث إلى إزالة النجاسة عند الحائض بشيء من الملح، ~~والملح لا شك أن أصله الماء، فإذا خلط بالماء ms409 عاد إلى أصله وانتفت ~~مطعوميته، صار حكمه حكم الماء، وبعض الناس يستعمل العسل، وبعضهم يستعمل ~~الزبادي، وبعضهم يستعمل أشياء من المطعوم لإزالة الأوساخ عن البدن، كل هذا ~~لا يجوز؛ لأنه امتهان، لكن قد يقول قائل: إن بعض هذه الأمور إذا انتهت ~~صلاحيتها، الزبادي عشرة أيام وينتهي بعد العشرة الأيام ويرمى فهل يستعمل في ~~مثل هذه الأشياء؟ نقول: الطعام إذا لم يكن مما يستفاد منه، مما يستفيد منه ~~إنسان أو حيوان فإنها انتفت مطعوميته الآن، انتفت فيستعمل. # طالب: للعلاج؟ استعمال العلاج، علاج القروح بالعسل؟ # كونه دواء لا بأس -إن شاء الله-، ما في إشكال -إن شاء الله-. # طالب: الآن يوجد صابون مكتوب عليه أن فيه خيار وفيه عسل، هل هذا له دخل؟ # الشيء إذا استحال ولم يصلح للاستعمال هل ممكن أن يؤكل؟ لا ما يصلح، انتفت ~~مطعوميته. # فأما بالدهن والمرق فعنه رواية أنه لا يجوز إزالتها به إلا أن أصحابه ~~يقولون: إذا زالت النجاسة به جاز، وكذلك عنده النار والشمس حتى أن جلد ~~الميتة إذا جف في الشمس طهر من غير دباغ، وكذلك النجاسة على الأرض إذا جفت ~~بالشمس فإنه يطهر ذلك الموضوع بحيث تجوز الصلاة عليه، ولكن لا يجوز التيمم ~~بذلك التراب، قال ابن العربي: لما وصف الله -سبحانه- الماء بأنه طهور، ~~وامتن بإنزاله من السماء ليطهرنا به دل على اختصاصه بذلك. # PageV17P022 # وكذلك قال -عليه الصلاة والسلام- لأسماء بن الصديق حين سألته عن دم الحيض ~~يصيب الثوب ((حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء)) فلذلك لم يلحق غير الماء ~~بالماء؛ لما في ذلك من إبطال الامتنان، وليست النجاسة معنى محسوسا حتى ~~يقال: كل ما أزالها فقد قام به الغرض! وإنما النجاسة حكم شرعي عين له صاحب ~~الشرع الماء فلا يلحق به غيره إذ ليس في معناه؛ ولأنه لو لحق به لأسقطه، ~~والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل في إسقاطه سقط في نفسه، وقد كان تاج السنة ذو ~~العز ابن المرتضى الدبوسي يسميه فرخ زنا. # طالب: أحسن الله إليك: استعمال المغاسل في البخار بغير الماء ms410 في الصوف، ~~في إزالة النجاسة؟ # عند من يرى أن النجاسة إذا زالت بنفسها أو استحالت يكفي وهذا رأي الحنفية ~~واختيار شيخ الإسلام يقول: يكفي البخار، والذين يعينون الماء لإزالة ~~النجاسة كبقية الأئمة يقول: لا يكفي، لا بد من الماء. # ما معنى كلامه هذا؟ # طالب: ولو أفسدها الماء يفسد الصوف الماء؟ # ما يتلفه الماء يكتفى بأدنى ما يزيل النجاسة، يعني مثل الورق، الورق ~~يتلفه الماء، فإذا زالت النجاسة بغيره كفى. ماذا يقول هنا؟ وقد كان تاج ~~السنة .. # وقد كان تاج السنة ذو العز ابن المرتضى الدبوسي يسميه فرخ زنا. # ماذا يسمي؟ يسمي الفرع الذي يعود على أصله بالإبطال؟ # طالب: والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل سقط في نفسه. # يعود على أصله بالإبطال، إذا عاد على الأصل بالإبطال سقط، ما وجه تسميته ~~بفرخ الزنا؟ # طالب: ولد الزنا؟ # يعني ولد الزنا إيش فيه؟ يعود على ولده بالإبطال بإبطال الانتساب إليه؟ # طالب: نعم يا شيخ. # إيه، وجه. # PageV17P023 # قلت: وأما ما استدل به على استعمال النبيذ فأحاديث واهية ضعاف، لا يقوم ~~شيء منها على ساق، ذكرها الدارقطني وضعفها ونص عليها، وكذلك ضعف ما روي عن ~~ابن عباس موقوفا: (النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء) في طريقه ابن محرز متروك ~~الحديث، وكذلك ما روي عن علي أنه قال: لا بأس بالضوء بالنبيذ. الحجاج وأبو ~~ليلى ضعيفان، وضعف حديث ابن مسعود، وقال: تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف ~~الحديث، وذكر عن علقمة بن قيس قال: لعبد الله بن مسعود: اشهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن؟ فقال: لا. قلت: هذا ~~إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته، وأخرج الترمذي حديث ابن مسعود. # إما أن يحمل على تعدد القصة، ففي هذه المرة لم يصحبه أحد وقد صحب في ~~غيرها، أو يقال: إنه صحبه في أول الطريق من صحبه ثم في بقية الطريق تفرد ~~-عليه الصلاة والسلام-، وفي حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ أنه ليلة ~~الجن، سمعه يقول: تمرة طيبة وماء طهور، والحديث ضعيف ms411 عند أهل العلم بلا شك. # قلت: هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته، وأخرج الترمذي حديث ابن ~~مسعود قال: سألني النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما في إداوتك؟ )) فقلت: ~~نبيذ، فقال: ((تمرة طيبة وماء طهور)) قال: فتوضأ منه قال أبو عيسى: وإنما ~~روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو ~~زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا نعرف له رواية غير هذا الحديث، وقد رأى ~~بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان وغيره، وقال بعض أهل العلم: لا ~~يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال إسحاق: إن ابتلي رجل ~~بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي. # قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب والسنة ~~وأشبه؛ لأن الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ~~وهذه المسألة مطولة في كتب الخلاف، وعمدتهم التمسك بلفظ الماء حسبما تقدم ~~في المائدة بيانه، والله أعلم. # PageV17P024 # الثانية عشرة: لما قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [(48) ~~سورة الفرقان] وقال: {ليطهركم به} [(11) سورة الأنفال] توقف جماعة في ماء ~~البحر؛ لأنه ليس بمنزل من السماء حتى رووا عن عبد الله بن عمر وابن عمرو ~~معا أنه لا يتوضأ به؛ لأنه نار، ولأنه طبق جهنم، ولكن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بين حكمه حين قال لمن سأله: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) أخرجه ~~مالك، وقال فيه أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم أبو بكر وعمر وابن العباس لم يروا ~~بأسا بماء البحر، وقد كره بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الوضوء ~~بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: هو ~~نار. # قال أبو عمر: وقد سئل أبو عيسى الترمذي عن حديث مالك هذا عن صفوان بن ~~سليم فقال: هو عندي حديث صحيح، قال أبو عيسى: فقلت للبخاري: هشيم يقول فيه ~~ابن أبي برزة، فقال: وهم فيه، إنما ms412 هو المغيرة بن أبي بردة، قال أبو عمر: ~~لا أدري ما هذا من البخاري -رحمه الله-؟ ولو كان صحيحا لأخرجه في مصنفه ~~الصحيح عنده ولم يفعل لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث ~~لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول ~~له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف بينهم في ~~بعض معانيه. # وقد أجمع جمهور من العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار من الفقهاء: أن ~~البحر طهور ماؤه، وأن الوضوء به جائز إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهما كرها الوضوء بماء البحر ولم ~~يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه؛ لحديث ~~هذا الباب، وهذا يدلك على اشتهار الحديث عندهم، وعملهم به، وقبولهم له، وهو ~~أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة لمعنى ترده الأصول، وبالله التوفيق. # الحديث إذا تلقي بالقبول من قبل أهل العلم ازداد قوة، واكتسب القطعية، ~~وصار أقوى من حديث يروى من طرق كثيرة متباينة؛ لأن التلقي بالقبول وحده ~~أقوى من مجرد تعدد الطرق عند أهل العلم. # PageV17P025 # قال أبو عمر: وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري من ~~عباد أهل المدينة وأتقاهم لله، ناسكا كثير الصدقة بما وجد من قليل وكثير ~~كثير العمل خائفا لله يكنى أبا عبد الله، سكن المدينة لم ينتقل منها ومات ~~بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي ~~يسأل عن صفوان بن سليم فقال: ثقة من خيار عباد الله وفضلاء المسلمين، وأما ~~سعيد بن سلمة فلم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان، والله أعلم، ومن كانت هذه ~~حاله فهو مجهول لا تقوم به حجة عند جميعهم. # لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول العين، مجهول العين عند أهل العلم، لكن ~~أثبت أهل العلم أنه روى عنه غير واحد، فارتفعت جهالته. # وأما المغيرة بن أبي ms413 بردة فقيل عنه إنه غير معروف في حملة العلم كسعيد بن ~~سلمة، وقيل: ليس بمجهول، قال أبو عمر: المغيرة بن أبي بردة وجدت ذكره في ~~مغازي موسى بن نصير بالمغرب، وكان موسى يستعمله على الخيل وفتح الله له في ~~بلاد البربر فتوحات في البر والبحر، وروى الدارقطني من غير طريق مالك عن ~~أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من لم يطهره ماء البحر ~~فلا طهره الله)) قال إسناده حسن. # الثالثة عشرة: قال ابن العربي: توهم قوم أن الماء إذا فضلت للجنب منه ~~فضلة لا يتوضأ به، وهو مذهب باطل فقد ثبت عن ميمونة أنها قالت: أجنبت أنا ~~ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واغتسلت من جفنة وفضلت فضلة، فجاء رسول ~~الله ليغتسل منه، فقلت: إني قد اغتسلت منه، فقال: ((إن الماء ليس عليه ~~نجاسة أو إن الماء لا يجنب)) قال أبو عمر: وردت آثار في هذا الباب مرفوعة ~~في النهي عن أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وزاد بعضهم في بعضها: ولكن ~~ليغترفا جميعا، فقالت طائفة: لا يجوز أن يغترف الرجل مع المرأة في إناء ~~واحد؛ لأن كل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه، وقال آخرون: إنما كره من ذلك أن ~~تنفرد المرأة بالإناء ثم يتوضأ الرجل بعدها بفضلها، وكل واحد منهم روى بما ~~ذهب إليه أثرا. # والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء وجماعة فقهاء الأمصار أنه لا بأس أن ~~يتوضأ الرجل بفضل المرأة وتتوضأ المرأة من فضله، انفردت المرأة بالماء أو ~~لم تنفرد. # PageV17P026 # معروف عند الحنابلة أن الماء الذي تخلو به المرأة لطهارة كاملة عن حدث ~~أنه لا يرفع حدث الرجل، ومعروف في هذا حديث عن رجل صحب النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، قال: ((لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة، ولا المرأة بفضل الرجل)) ~~فقالوا: بشقه الأول ولم يقولوا بشقه الثاني، يعني عملوا بالنهي عن وضوء ~~الرجل بفضل المرأة، لكنهم لم يعملوا بالشق الثاني الذي فيه النهي عن طهارة ~~المرأة بفضل الرجل، ولا شك أن هذا تفريق بين المتماثلين، فإما أن ms414 يعملوا ~~بالجملتين، أو يطرحوا الجملتين؛ تبعا لثبوت الخبر وعدمه، وما هو أصح من ~~ذلك، ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ بفضل بعض نسائه، توضأ مع ~~نسائه، فالذي يظهر أنه لا مانع ولا بأس أن تتوضأ المرأة بفضل الرجل والعكس. # وفي مثل هذا آثار كثيرة صحاح، والذي نذهب إليه أن الماء لا ينجسه شيء إلا ~~ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليه منها، فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من ~~الآثار والأقوال، والله المستعان. # روى الترمذي عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد من الجنابة، قال هذا حديث حسن ~~صحيح، وروى البخاري عن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا والنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- من إناء واحد، يقال له: الفرق، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس: أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل بفضل ميمونة، وروى الترمذي عن ابن ~~عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في جفنة فأراد رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا، ~~قال: ((إن الماء لا يجنب)) قال: هذا حديث حسن صحيح وهو قول سفيان الثوري ~~ومالك والشافعي. # وروى الدارقطني عن عمرة عن عائشة -رضي الله عنه- قالت: كنت أتوضأ أنا ~~والنبي -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد، وقد أصابت الهرة منه قبل ذلك، ~~قال: هذا حديث حسن صحيح، وروى أيضا عن رجل من بني غفار قال: نهى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- عن فضل طهور المرأة، وفي الباب عن عبد الله بن سرجس، ~~وكره بعض الفقهاء فضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق. # PageV17P027 # الرابعة عشرة: روى الدارقطني عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر ~~بن الخطاب كان يسخن له الماء في قمقمة ويغتسل به، قال: وهذا إسناد صحيح، ~~وروي عن عائشة قالت دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد سخنت ماء ~~في الشمس فقال: ((لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص)) رواه ms415 خالد بن ~~إسماعيل المخزومي. # حديث ضعيف، وضعفه شديد، حديث في غاية الضعف. # رواه خالد بن إسماعيل المخزومي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وهو ~~متروك، ورواه عمرو بن محمد الأعشم عن فليح عن الزهري عن عروة عن عائشة وهو ~~منكر الحديث، ولم يروه غيره عن فليح ولا يصح عن الزهري قاله الدارقطني. # الخامسة عشرة: كل إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا إناء الذهب والفضة؛ ~~لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن اتخاذهما وذلك -والله أعلم- للتشبه ~~بالأعاجم والجبارة لا لنجاسة فيهما، ومن توضأ فيهما أجزاه وضوءه، وكان ~~عاصيا باستعمالهما، وقد قيل: لا يجزئ الوضوء في أحدهما والأول أكثر، قاله ~~أبو عمر، وكل جلد ذكي فجائز استعماله للوضوء وغير ذلك، وكان مالك يكره ~~الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله، وقد تقدم في ~~النحل. # أما ما جاء في الذهب والفضة فالشرب فيهما والأكل جاء به الحديث الصحيح ~~الصريح، وقياس سائر الاستعمالات التي منها الوضوء على الشرب وكذلك الأكل ~~يراه بعضهما أنه من قياس الأولى فالشرب قد يحتاج إليه، الحاجة إليه داعية ~~للإناء، أما سائر الاستعمالات فالحاجة إليها أقل، فمنع الاستعمال أولى من ~~استعمال الأكل والشرب فقط للحاجة الداعية إلى ذلك، ومنهم من لا يقيس، يقول: ~~يمنع الأكل والشرب وتباح سائر الاستعمالات، ولا شك أن هذا توسع، وأمور ~~الدنيا جاءت النصوص بعدم التوسع فيها، فالمتجه منع جميع الاستعمالات إلا ما ~~استثنى بالنصوص. # وأما مسألة الدباغ وهي المسألة التي تليها ولا شك أن الدباغ طهور ((أيما ~~إهاب دبغ فقد طهر)) ويشمل جميع الأهب، إلا ما نهي عن استعماله مع كونه يطهر ~~كجلود السباع التي نهينا عن اتخاذها والجلوس عليها، فهذه وإن طهرت بالدباغ ~~إلا أنه لا يجوز استعمالها، وما عدا ذلك فإنه يدبغ ويستعمل ويطهر، ويستعمل ~~في المائعات واليابسات على حد سواء، خلافا لمن فرق بين ذلك، والله أعلم. # وصلى الله على محمد. اللهم صل وسلم عليه. # PageV17P028 # تفسير القرطبي ### | سورة الفرقان # الآيات (49 - 67) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد ms416 لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله- تعالى-: # قوله تعالى: {لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} ~~[(49) سورة الفرقان]. # قوله تعالى: {لنحيي به} أي بالمطر، {بلدة ميتا} بالجدوبة والمحل وعدم ~~النبات، قال كعب: المطر روح الأرض يحييها الله به، وقال: {ميتا} ولم يقل ~~ميتة لأن معنى البلدة والبلد واحد، وقاله الزجاج وقيل: أراد بالبلد المكان. # البلدة، المراد البلدة، وقيل أراد بالبلدة المذكورة في الآية المكان، ~~وإلا لو كان المراد البلد ما احتاج إلى تأويل. # وقيل: أراد بالبلدة المكان، {ونسقيه} قراءة العامة بضم النون، وقرأ عمر ~~بن الخطاب وعاصم والأعمش فيما روى المفضل عنهما نسقيه (بفتح) النون. # نسقيه من أسقى الرباعي، ونسقيه من الثلاثي. # {مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} أي بشرا كثيرا، وأناسي واحده إنسي، نحو ~~جمع القرقور قراقير وقراقر في قول الأخفش والمبرد وأحد قولي الفراء، وله ~~قول آخر: وهو أن يكون واحده إنسانا ثم تبدل من النون ياء فتقول: أناسي ~~والأصل أناسين، مثل سرحان وسراحين وبستان وبساتين، فجعلوا الياء عوضا من ~~النون، وعلى هذا يجوز سراحي وبساتي لا فرق بينهما. # يعني مثل أناسي، ما دام جاز إبدال النون بالياء في أناسي يجوز أن يبدل ما ~~كان على زينته كالبساتين والسراحين. # قال الفراء: ويجوز (أناسي) بتخفيف الياء التي فيما بين لام الفعل وعينه ~~مثل: قراقير وقراقر. # يعني بياء وبدونها، مثل مفاتح ومفاتيح، ومساند ومسانيد، ومراسل ومراسيل ~~.. الخ. # PageV18P001 # وقال: {كثيرا} ولم يقل كثيرين؛ لأن فعيلا قد يراد به الكثرة، نحو {وحسن ~~أولئك رفيقا} [(69) سورة النساء]، قوله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم} [(50) ~~سورة الفرقان] يعني القرآن وقد جرى ذكره في أول السورة، قوله تعالى: {تبارك ~~الذي نزل الفرقان} [(1) سورة الفرقان] وقوله: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ ~~جاءني} [(29) سورة الفرقان] وقوله: {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [(30) سورة ~~الفرقان]. # ضمير (صرفناه) إما أن يعود إلى القرآن، وقد مر ذكره مرارا، أو يعود إلى ~~المطر الذي هو أقرب مذكور، وكأن هذا أقرب إلى الفهم ms417 باعتبار أنه أقرب ~~المذكور، أقرب من القرآن والسياق فيه. # {ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا} أي جحودا له وتكذيبا به. وقيل: ~~{ولقد صرفناه بينهم} هو المطر، روي عن ابن عباس وابن مسعود: وأنه ليس عام ~~بأكثر مطرا من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، فما زيد لبعض نقص من غيرهم، ~~فهذا معنى التصريف، وقيل: {صرفناه بينهم} وابلا وطشا وطلا ورهاما، قال ~~الجوهري: الرهام الأمطار اللينة ورذاذا، وقيل: تصريفه تنويع الانتفاع به في ~~الشرب والسقي والزراعات به والطهارات وسقي البساتين والغسل وشبهه. # أما الضمير فعوده إلى المطر أظهر، وتصريفه بمعنى توزيعه بين الناس حسب ما ~~تقتضيه الحكمة الإلهية، فقد يعطى أناس ويحرم أناس آخرون، يعطى الكفار ~~ابتلاء وامتحان، ويحرم المسلمون عقوبة لهم على ما اقترفوه واجترحوه من ~~السيئات والذنوب والمعاصي –نسأل الله العافية-. # PageV18P002 # {ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا} قال عكرمة: هو قولهم في الأنواء: ~~مطرنا بنوء كذا، قال النحاس: ولا نعلم بين أهل التفسير اختلافا أن الكفر ~~هاهنا قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، وأن نظيره فعل النجم كذا، وأن كل من نسب ~~إليه فعلا فهو كافر، وروى الربيع بن صبيح قال: مطر الناس على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فلما أصبح قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أصبح الناس فيها رجلين، شاكر وكافر، فأما الشاكر فيحمد الله تعالى على ~~سقياه وغياثه، وأما الكافر فيقول: مطرنا بنوء كذا وكذا)) وهذا متفق على ~~صحته بمعناه، وسيأتي في الواقعة -إن شاء الله-. # وروي من حديث ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من ~~سنة بأمطر من أخرى، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي صرف الله ذلك إلى غيرهم، ~~فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار)). # مخرج؟ # طالب: قال: ذكره المصنف مرفوعا تبعا للبغوي حيث ذكره في تفسيره بدون ~~إسناد عن ابن مسعود، وعزاه ابن عباس من قوله وهو الصواب، وقد أسنده الطبري ~~والحاكم عن ابن عباس موقوفا وصححه ووافقه الذهبي، وهو على شرطهما، وأسنده ~~الطبري عن ms418 ابن مسعود موقوفا وهو الصواب، وقد عزاه ابن كثير في تفسيره ابن ~~مسعود وابن عباس موقوفا. # يعني وقفه أشبه إما على ابن عباس أو ابن مسعود. # وقيل: التصريف راجع إلى الريح، وقد مضى في البقرة بيانه، وقرأ حمزة ~~والكسائي: {ليذكروا} مخفقة الذال من الذكر، والباقون مثقلا من التذكر، أي ~~ليذكروا نعم الله، ويعلموا أن من أنعم بها لا يجوز الإشراك به، فالتذكر ~~قريب من الذكر غير أن التذكر يطلق فيما بعد عن القلب فيحتاج إلى تكلف في ~~التذكر, قوله تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} [(51) سورة ~~الفرقان] أي رسولا ينذرهم، كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوة، ولكن ~~لم نفعل، بل جعلناك نذيرا للكل؛ لترتفع درجتك، فاشكر نعمة الله عليك. # PageV18P003 # قوله تعالى: {فلا تطع الكافرين} [(52) سورة الفرقان] أي فيما يدعونك إليه ~~من إتباع آلهتهم، {وجاهدهم به} [(52) سورة الفرقان] قال ابن عباس: بالقرآن، ~~وقال ابن زيد: بالإسلام، وقيل: بالسيف وهذا فيه بعد؛ لأن السورة مكية نزلت ~~قبل الأمر بالقتال. # {جهادا كبيرا} لا يخالطه فتور. # فالمراد بالجهاد هنا جهاد اللسان، جهاد الكلمة. # قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين} [(53) سورة الفرقان] عاد الكلام إلى ~~ذكر النعم، و {مرج} خلى وخلط وأرسل، قال مجاهد: أرسلهما وأفاض أحدها في ~~الآخر، وقال ابن عرفة: {مرج البحرين} أي خلطهما فهما يلتقيان، يقال: مرجته ~~إذا خلطته، ومرج ومرج الدين .. # يعني على الضبطين. # والأمر اختلط واضطرب، ومنه قوله تعالى: {في أمر مريج} [(5) سورة ق] ومنه ~~قوله -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((إذا رأيت الناس ~~مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا وهكذا)) وشبك بين أصابعه فقلت له: ~~كيف أصنع عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: ((إلزم بيتك، واملك عليك لسانك، ~~وخذ بما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بخاصة أمر نفسك، ودع عنك أمر العامة)) ~~خرجه النسائي وأبو داود وغيرهما. # في الحديث الآخر بمعناه: ((إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، ~~فعليك بخويصة نفسك، ودع عنك أمر العامة)). # وقال الأزهري: {مرج البحرين} [(53) سورة الفرقان] خلى ms419 بينهما، يقال: مرجت ~~الدابة إذا خليتها ترعى، وقال ثعلب: المرج الإجراء، فقوله: {مرج البحرين} ~~أي أجراهما، وقال الأخفش: يقول قوم: أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى، ~~{هذا عذب فرات} [(53) سورة الفرقان] أي حلو شديد العذوبة، {وهذا ملح أجاج} ~~أي فيه ملوحة ومرارة، وروي عن طلحة أنه قرأ: {وهذا ملح} بفتح الميم وكسر ~~اللام، {وجعل بينهما برزخا} أي حاجزا من قدرته لا يغلب أحدهما على صاحبه. # ملح، يعني صيغة مبالغة مثل حذر، يعني شديد الملوحة، بالغ الملوحة. # PageV18P004 # كما قال في سورة الرحمن {مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان} ~~[(19 - 20) سورة الرحمن]. # {وحجرا محجورا} أي سترا مستورا يمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر، فالبرزخ ~~الحاجز والحجر المانع. # وقال الحسن: يعني بحر فارس وبحر الروم، وقال ابن عباس وابن جبير: يعني ~~بحر السماء وبحر الأرض. # قال ابن عباس: يلتقيان في كل عام وبينهما برزخ قضاء من قضائه، {وحجرا ~~محجورا} حراما محرما أن يعذب هذا الملح بالعذب أو يملح هذا العذب بالملح. # طالب: يلتقيان أين؟ بحر فارس والروم؟ # التي تصب الحلو، الماء الحلو من الأنهار والمالح، ولا يختلط هذا ولا هذا. # قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك ~~قديرا} [(54) سورة الفرقان]. # فيه مسألتان: # الأولى: قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا} أي خلق من النطفة ~~إنسانا، {فجعله} أي جعل الإنسان {نسبا وصهرا} وقيل: {من الماء} إشارة إلى ~~أصل الخلقة في أن كل حي مخلوق من الماء، وفي هذا الآية تعديد النعمة على ~~الناس في إيجادهم بعد العدم والتنبيه على العبرة في ذلك. # الثانية: قوله تعالى: {فجعله نسبا وصهرا} النسب والصهر معنيان يعمان كل ~~قربى تكون بين آدميين، قال ابن العربي: النسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر ~~والأنثى على وجه الشرع، فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم يكن نسبا محققا، ~~ولذلك لم يدخل تحت قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [(23) سورة النساء] ~~بنته من الزنا؛ لأنها ليست ببنت له في أصح القولين لعلمائنا، وأصح القولين ~~في ms420 الدين، وإذا لم يكن نسب شرعا فلا صهر شرعا، فلا يحرم الزنا بنت أم، ولا ~~أم بنت، وما يحرم من الحلال لا يحرم من الحرام؛ لأن الله امتن بالنسب ~~والصهر على عباده. # PageV18P005 # لأنها ليست ببنت في أصح القولين لعلمائنا، هي ليست ببنت من حيث الحكم ~~الشرعي فلا تنسب إليه؛ لأن الولد للفراش، وليست للزاني، فليست ببنت له ~~اتفاقا، أما قوله: في أصح القولين لعلمائنا: فيما يترتب على ذلك من كونه ~~ليست بنتا له أنه يجوز له أن يتزوجها، والقول الثاني: أنه لا يجوز أن ~~يتزوجها؛ لأنها خلقت من ماءه وإن لم تثبت نسبتها إليه، ولعل هذا أحوط. # لأن الله امتن بالنسب والصهر على عباده ورفع قدرهما، وعلق الأحكام في ~~الحل والحرمة عليهما فلا يلحق الباطل بهما ولا يساويهما، قلت: اختلف ~~الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنا، أو أخته أو بنت ابنه من زنا، فحرم ذلك ~~قوم منهم ابن القاسم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأجاز آخرون منهم: عبد ~~الملك بن الماجشون وهو قول الشافعي، وقد مضى هذا في النساء مجودا. # قال الفراء: النسب الذي لا يحل نكاحه، والصهر الذي يحل نكاحه، وقاله ~~الزجاج: وهو قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- واشتقاق الصهر من صهرت ~~الشيء إذا خلطته، فكل واحد من الصهرين قد خالط صاحبه فسميت المناكح صهرا؛ ~~لاختلاط الناس بها، وقيل: الصهر قرابة النكاح فقرابة الزوجة هم الأختان ~~وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار يقع عاما لذلك كله قاله الأصمعي. # وقال ابن الأعرابي: الأختان أبو المرأة وأخوها وعمها -كما قال الأصمعي- ~~والصهر زوج ابنة الرجل وأخوه وأبوه وعمه، وقال محمد بن الحسن في رواية أبي ~~سليمان الجوزجاني: أختان الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته وكل ذات ~~محرم منه، وأصهاره كل ذي رحم محرم من زوجته، قال النحاس: الأولى في هذا أن ~~يكون القول في الأصهار ما قال الأصمعي، وأن يكون من قبلهما جميعا يقال: ~~صهرت الشيء: أي خلطته، فكل واحد منهما قد خلط صاحبه، والأولى في الأختان ما ~~قال محمد ms421 بن الحسن؛ لجهتين: إحداهما الحديث المرفوع. # PageV18P006 # روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد ~~عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أما أنت يا علي فختني ~~وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك)) فهذا على أن زوج البنت ختن، والجهة الأخرى ~~أن اشتقاق الختن من ختنه إذا قطعه وكأن الزوج قد انقطع عن أهله وقطع زوجته ~~عن أهلها، وقال الضحاك: الصهر قرابة الرضاع، قال ابن عطية: وذلك عندي وهم ~~أوجبه أن ابن عباس قال: حرم من النسب سبع، ومن الصهر خمس، وفي رواية أخرى: ~~من الصهر سبع، يريد قوله -عز وجل-: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [(23) سورة النساء] فهذا هو ~~النسب، ثم يريد بالصهر قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [(23) سورة ~~النساء] إلى قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} ثم ذكر المحصنات، ومحمل هذا أن ~~ابن عباس أراد حرم من الصهر ما ذكر معه فقد أشار بما ذكر إلى عظمه وهو ~~الصهر، لا أن الرضاع صهر، وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من ~~النسب بحكم الحديث المأثور فيه. # ومن روى: وحرم من الصهر خمس أسقط من الآيتين الجمع بين الأختين والمحصنات ~~وهن ذوات الأزواج، قلت: فابن عطية جعل الرضاع مع ما تقدم نسبا، وهو قول ~~الزجاج، قال أبو إسحاق: النسب الذي ليس بصهر من قوله -جل ثناؤه-: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} إلى قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} والصهر من له التزويج، ~~قال ابن عطية: وحكى الزهراوي قولا: أن النسب من جهة البنين والصهر من جهة ~~البنات. # قلت: وذكر هذا القول النحاس، وقال؛ لأن المصاهرة من جهتين تكون وقال ابن ~~سيرين: نزلت هذه الآية في النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلي -رضي الله عنه- ~~لأنه جمعه معه نسب وصهر، قال ابن عطية: فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم ~~القيامة. # {وكان ربك قديرا} [(54) سورة الفرقان] على خلق ما يريده. # PageV18P007 # يعني الحرمة في هذا متأكدة، كمن يتزوج القريبة فهذا يجتمع ms422 فيه النسب ~~والمصاهرة، وأيضا العم الصهر والخال الصهر يتأكد حقه أكثر من حق العم غير ~~الصهر والخال غير الصهر، فكلما اجتمع في الشخص سببان أو ثلاثة كان حقه آكد ~~بقدر ما يجتمع له، فالعم المجرد له حق العمومة وعم الرجل صنو أبيه، يعني ~~مثل أبيه، لكن إذا كان مع ذلك صهر كان له أيضا من الحق أعظم من الآخر، وإن ~~كان ممن يود ويحب في الله -جل وعلا- وسائر العمومة لا يشتركون معه في هذا ~~الوصف ازداد حقه. # طالب: الأصهار من الزوجة هل يدخلون في الحث على صلة الرحم؟ # أبو الزوجة؟ هو بقدر ما يحقق الهدف الشرعي من النكاح من المودة والتآلف ~~والمحبة يطلب ذلك وإلا لا يجب له من الصلة ما يجب لذوي الأرحام، وأيضا صلة ~~الأصهار بالنسبة للأولاد – أولاد الرجل- الذين هم ليسوا بأخواله ولا أعمامه ~~بأن يكونوا أصهارا له من زوجة أخرى مثلا، إنما صلتهم بقدر ما يؤدي الغرض في ~~بر أبيهم، يعني مثلا زوجة الأب ليس لها حق على أولاده إلا من جهة أن صلتها ~~بر بالوالد، يعني من حق الوالد وإلا فالأصل أن ليس لها حق، وأهلها كذلك إذا ~~كانت صلتهم من قبل الأولاد مما يسر الوالد كان ذلك من بره. # قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} [(55) سورة ~~الفرقان] لما عدد النعم، وبين كمال قدرته، عجب من المشركين في إشراكهم به ~~من لا يقدر على نفع ولا ضر، أي إن الله هو الذي خلق ما ذكره، ثم هؤلاء ~~لجهلهم يعبدون من دونه أمواتا جمادات لا تنفع ولا تضر. # PageV18P008 # {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [(55) سورة الفرقان] روي عن ابن عباس ~~{الكافر} هنا أبو جهل لعنه الله، وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على ~~أوليائه، وقال عكرمة: الكافر إبليس ظهر على عداوة ربه، وقال مطرف: {الكافر} ~~هنا الشيطان، وقال الحسن: {ظهيرا} أي معينا للشيطان على المعاصي، وقيل: ~~المعنى وكان الكافر على ربه هينا ذليلا لا قدر له ولا وزن عنده، من قول ~~العرب: ظهرت به: ms423 أي جعلته خلف ظهرك ولم تلتفت إليه، ومنه قوله تعالى: ~~{واتخذتموه وراءكم ظهريا} [(92) سورة هود] أي هينا، ومنه قول الفرزدق: # تميم بن قيس لا تكونن حاجتي ... بظهر فلا يعيا علي جوابها # يعني وراء ظهرك؛ لزهدك فيه، وأما الشيء الذي ترغب فيه فأنت تقبل عليه ~~بوجهك ولا توليه ظهرك. # هذا معنى قول أبو عبيدة، وظهير: بمعنى مظهور: أي كفر الكافرين هين على ~~الله تعالى، والله مستهين به؛ لأن كفره لا يضره، وقيل: وكان الكافر على ربه ~~الذي يعبده وهو الصنم قويا غالبا يعمل به ما يشاء؛ لأن الجماد لا قدره له ~~على دفع ضر ونفع. # طالب: الراجح في الآية؟ {وكان الكافر على ربه ظهيرا}؟ # {وكان الكافر على ربه ظهيرا} يظهر -والله أعلم- أن المراد الجنس، كل كافر ~~بهذه الصفة. # طالب: ما معنى ظهيرا؟ # جاء الكلام، إن كان المراد بالرب هو الله -جل وعلا- لأن ظهير فعيل، تأتي ~~بمعنى فاعل وتأتي بمعنى مفعول، يعني ظاهر قادر أو مظهور مقدور عليه، فإن ~~كان المراد به الآلهة الكفار فهي مقدور عليها، مظهور عليها، لا قدرة لها ~~–مغلوبة- بخلاف إذا قلنا: أن المراد به ظاهر: اسم فاعل: يعني أن الله قادر ~~عليهم. # طالب: معنى المظهور عليه؟ # يعني المقدور عليه. # طالب: هل تحتاج أن تتعدي، تتعدي بعلى؟ # المقصود مقدور عليهم، المعنى واحد. # طالب: في بعض المساجد تكون هناك دواليب خلف المصلي فيها مصاحف؟ # PageV18P009 # والمصاحف على الجهة الثانية؟ يعني الذي على ظهر المصلي تكأة مثل هذه، ~~والمصاحف في ظهرها –من خلفها-؟ والله لا ينبغي هذا، لا ينبغي؛ لأنها بالفعل ~~مولاة، مولاة الظهر، لكن إذا كبر الحاجز وصار واسع يخف الأمر، إن كان ~~الحاجز بينهما واسع، لكن إذا كان مجرد طبقة رقيقة فالأولى تركها، مو الآن ~~يحطون الكراسي التي يستندون عليها هذه، الجدار الذي يستندون عليه، يحطون في ~~خلفه مصاحف من أجل الذي في الصف الثاني، مو هذا المقصود؟ فإن كان الحاجز ~~كبير يخف الأمر، وإلا فالمنع متجه. # قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [(56) سورة الفرقان] يريد ~~بالجنة مبشرا ونذيرا ms424 من النار، وما أرسلناك وكيلا ولا مسيطرا، {قل ما ~~أسألكم عليه من أجر} يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي # و {من} للتأكيد، {إلا من شاء} لكن من شاء، فهو استثناء منقطع، والمعنى: ~~لكن من شاء {أن يتخذ إلى ربه سبيلا} بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق، ~~ويجوز أن يكون متصلا ويقدر حذف المضاف، التقدير: إلا أجر من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا، بإتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة. # قوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [(58) سورة الفرقان] تقدم ~~معنى التوكل في آل عمران، وهذه السورة، وأنه اعتماد القلب على الله تعالى ~~في كل الأمور، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها. # مثل التوكيل، كون الإنسان يوكل أحد أن ينوب عنه لكنه لا يعني أنه يتوكل ~~عليه، يجعله سبب في تحقيق مراده والتوكل على الله -جل وعلا- هو الذي يحقق ~~المطلوب، وأما الوكيل فهو مجرد سبب، وسيلة وواسطة بين موكله وبين غيره؛ ~~لتحقيق المطلوب، كثير من الناس يقول -جاء مناسبة لهذه الكلمة- يقول: وكل ~~الله، المفروض أنه يقول: توكل على الله، وأما التوكيل فهو للواسطة، السبب ~~الذي يتحقق على يديه الأمر -إن شاء الله- يعني إذا أراد الله ذلك. # طالب: ينهى عن هذه اللفظة؟ # PageV18P010 # وكل الله، نعم، من باب على جهة التوسع في اللفظ، فإذا أردنا أن الله -جل ~~وعلا- من أسمائه الوكيل فكونه وكيل لا يعني أنه سبب أو يتوصل به إلى قضاء ~~الحوائج، هو الذي يقضي الحوائج، وليس كالوكيل من البشر، كأن مقصود قولهم: ~~وكل الله، يعني توكل عليه أو فوض أمرك إليه، أو اتخذه وكيلا فلا مانع -إن ~~شاء الله تعالى-، لكن لا على معنى الوكيل من البشر الذي هو مجرد سبب قد ~~يتحقق الأمر على يديه أو لا. # طالب: الغالب أنه يقصد: اتخذه وكيلا، فوض الأمر إليه ... # من هذه الحيثية لا بأس. # {وسبح بحمده} أي نزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء، ~~والتسبيح: التنزيه، وقد تقدم، وقيل: {وسبح} أي وصل ms425 له، وتسمى الصلاة ~~تسبيحا. # الصلاة تسبيحا، والنافلة سبحة. # {وكفى به بذنوب عباده خبيرا} أي عليما فيجازيهم بها، قوله تعالى: {الذي ~~خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش} [(59) ~~سورة الفرقان] تقدم في الأعراف، و {الذي} في موضع خفض نعتا للحي، وقال: ~~{بينهما} ولم يقل بينهن؛ لأنه أراد الصنفين والنوعين والشيئين كقول ~~القطامي: # ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا # أراد وحبال تغلب فثنى، والحبال جمع؛ لأنه أراد الشيئين والنوعين. # نعم إذا عاد الضمير إلى فريقين ولو تعدد أفراد الفريقين فإنه يعود إليهما ~~بالتثنية، ولو تعدد الأفراد، وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما، فعود الضمير بالجمع بناء على تعدد الأفراد وعوده بالتثنية بناء على ~~الطائفتين. # {الرحمن فاسأل به خبيرا} قال الزجاج: المعنى فاسأل عنه، وقد حكى هذا ~~جماعة من أهل اللغة: أن الباء تكون بمعنى عن، كما قال تعالى: {سأل سائل ~~بعذاب واقع} [(1) سورة المعارج] وقال الشاعر: # هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي # وقال علقمة بن عبدة: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب # PageV18P011 # أي: عن النساء وعما لم تعلمي، وأنكره علي بن سليمان وقال: أهل النظر ~~ينكرون أن تكون الباء بمعنى عن؛ لأن في هذا إفسادا لمعاني قول العرب: لو ~~لقيت فلانا للقيك به الأسد: أي للقيك بلقائك إياه الأسد، المعنى فاسأل ~~بسؤالك إياه خبيرا، وكذلك قال ابن جبير: الخبير هو الله تعالى، ف {خبيرا} ~~نصب على المفعول به بالسؤال. # قلت: قول الزجاج يخرج على وجه حسن، وهو أن يكون الخبير غير الله، أي ~~فاسأل عنه خبيرا: أي علما به أي: بصفاته وأسمائه، وقيل: المعنى فاسأل له ~~خبيرا فهو نصب على الحال من الهاء المضمرة. # قال المهدوي: ولا يحسن حالا إذ لا يخلو أن تكون الحال من السائل أو ~~المسؤول، ولا يصح كونها حالا من الفاعل؛ لأن الخبير لا يحتاج أن يسأل غيره، ~~ولا يكون من المفعول؛ لأنه المسؤول عنه، وهو الرحمن خبير أبدا، والحال في ms426 ~~أغلب الأمر يتغير وينتقل إلا أن يحمل على أنها حال مؤكدة، مثل: {وهو الحق ~~مصدقا} [(91) سورة البقرة] فيجوز. # وأما {الرحمن} ففي رفعه ثلاثة أوجه: يكون بدلا من المضمر الذي في {استوى} ~~ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى: هو الرحمن، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء، ~~وخبره {فاسأل به خبيرا} ويجوز الخفض بمعنى: وتوكل على الحي الذي لا يموت ~~الرحمن، يكون نعتا، ويجوز النصب على المدح. # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن} [(60) سورة الفرقان] أي الله ~~تعالى، {قالوا وما الرحمن} على جهة الإنكار والتعجب، أي: ما نعرف الرحمن ~~إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، وزعم القاضي أبو بكر بن العربي ~~أنهم إنما جهلوا الصفة لا الموصوف، واستدل على ذلك بقوله: {وما الرحمن} ولم ~~يقولوا: ومن الرحمن؟ قال ابن الحصار: وكأنه -رحمه الله- لم يقرأ الآية ~~الأخرى: {وهم يكفرون بالرحمن} [(30) سورة الرعد]. # على مقتضى كلام ابن العربي –رحمه الله- أنهم يقرون بالرحمن باعتبار أنه ~~الإله الخالق المدبر؛ لكن لا يعترفون بهذه الصفة التي هي صفة الرحمة، لكن ~~قوله -جل وعلا-: {وهم يكفرون بالرحمن} يرد قولهم. # PageV18P012 # طالب: أليست السورة مكية؟ طيب كيف يفسرونها بمسيلمة وهو لم يأت بعد؟ # {قالوا وما الرحمن} أي ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة –يعنون مسيلمة- ~~ومسيلمة لم يأت بعد، يعني هذا قبل مسيلمة؛ لأن السورة مكية، على كل حال هذا ~~الاسم ينكرونه؛ لأنهم تصوروه على معنى تعدد الآلهة فالرحمن غير الرب -جل ~~وعلا-، ولذا قال الله -جل وعلا-: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى} [(110) سورة الإسراء] وهذا من أسمائه الحسنى، ~~ولجهلهم وكفرهم ما يستوعبون مثل هذه الأمور. # فعلى كل كون المفسر وغيره أيضا يقولون: أنهم يقولون: أنهم ما يعرفون إلا ~~رحمان اليمامة، هذا قالوه فيما بعد حينما وجد مسيلمة الكذاب –لعنة الله ~~وقاتله- لما وجد بعد السورة بأزمان متطاولة قالوا: ما نعرف إلا رحمان ~~اليمامة، فهم يشبهونه بالرب -جل وعلا-؛ مع أن جمعا من أتباعه يعرفون كذبه، ~~يعرفون أنه كذاب ويعترفون بذلك وينطقون به، ويقولون: كذاب اليمامة ms427 خير من ~~صادق مضر، مع أن هذا كذاب وهذا صادق، لكنه التعصب المقيت، هذا شؤم التعصب ~~يعمي القلب ويصمه فلا ينطق بحق –نسأل الله السلامة والعافية-. على كل حال ~~هم ينكرون الاسم، الرحمن ينكرونه ولا يلزم أن يكون بهذه المناسبة يعني ~~بقولهم: رحمان اليمامة. # {أنسجد لما تأمرنا} هذه قراءة المدنيين والبصريين أي: لما تأمرنا أنت يا ~~محمد، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي: (يأمرنا) ~~بالياء يعنون الرحمن، كذا تأوله أبو عبيد، قال: ولو أقروا بأن الرحمن أمرهم ~~ما كانوا كفارا، فقال النحاس: وليس يجب أن يتأول عن الكوفيين في قراءتهم ~~هذا التأويل البعيد، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم: أنسجد لما يأمرنا ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فتصح القراءة على هذا، وإن كانت الأولى أبين ~~وأقرب تناولا. # {وزادهم نفورا} أي زادهم قول القائل لهم: اسجدوا للرحمن، نفورا عن الدين، ~~وكان سفيان الثوري يقول في هذه الآية: إلهي زادني لك خضوعا ما زاد أعداك ~~نفورا. # PageV18P013 # الذي زادهم النفور هو الأمر، والذي زاده الخضوع هو الأمر، فالذي زادهم ~~النفور هو الأمر بالسجود والذي زاده الخضوع هو الأمر بالسجود، فالذي زادهم ~~النفور هو الذي زاده الخضوع. # قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [(61) سورة الفرقان] أي ~~منازل، وقد تقدم ذكرها، {وجعل فيها سراجا} قال ابن عباس: يعني الشمس نظيره: ~~{وجعل الشمس سراجا} [(16) سورة نوح] وقراءة العامة: {سراجا} بالتوحيد، وقرأ ~~حمزة والكسائي: (سرحا) يريدون النجوم العظام الوقادة، والقراءة الأولى عند ~~أبي عبيد أولى؛ لأنه تأول أن السرج: النجوم، وأن البروج: النجوم، فيجيء ~~المعنى نجوما ونجوما، قال النحاس: ولكن التأويل لهم أن أبان بن تغلب قال: ~~السرج: النجوم الدراري، قال الثعلبي: كالزهرة والمشتري وزحل والسماكين ~~ونحوها. # {وقمرا منيرا} [(61) سورة الفرقان] ينير الأرض إذا طلع، وروى عصمة عن ~~الأعمش و {قمرا} بضم القاف وإسكان الميم وهذه قراءة شاذة، ولو لم يكن فيها ~~إلا أن أحمد بن حنبل وهو إمام المسلمين في وقته قال: لا تكتبوا ما يحكيه ~~عصمة الذي يروي القراءات، وقد أولع ms428 أبو حاتم السجستاني بذكر ما يرويه عصمة ~~هذا. # قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد ~~شكورا} [(62) سورة الفرقان]. # فيه أربع مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {خلفة} قال أبو عبيدة: الخلفة كل شيء بعد شيء، وكل ~~واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه، ويقال للمبطون: أصابته خلفة: أي قيام ~~وقعود يخلف هذا ذاك، ومنه خلفة النبات: وهو روق يخرج بعد الورق الأول في ~~الصيف، ومن هذا المعنى قول زهير بن أبي سلمى: # بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # الرئم ولد الظبي وجمعه آرام، يقول: إذا ذهب فوج جاء فوج، ومنه قول الآخر ~~يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأبا: # ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا # خلفة حتى إذا ارتبعت ... سكنت من جلق بيعا # في بيوت وسط دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا # جلق هذه هي دمشق. # PageV18P014 # قال مجاهد: {خلفة} من الخلاف هذا أبيض وهذا أسود والأول أقوى، وقيل: ~~يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان، وقيل: هو من باب حذف المضاف ~~أي جعل الليل والنهار ذوي خلفة: أي اختلاف. # جعل الليل والنهار خلفة يعني يخلف أحدهما الآخر، فإذا ذهب النار خلفه ~~الليل، وإذا ذهب الليل خلفه النهار. # {لمن أراد أن يذكر} [(62) سورة الفرقان] أي يتذكر فيعلم أن الله لم يجعله ~~كذلك عبثا فيعتبر في مصنوعات الله، ويشكر الله تعالى على نعمه عليه في ~~العقل والفكر والفهم، وقال عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن: معناه من فاته ~~شيء من الخير بالليل أدركه بالنهار، ومن فاته بالنهار أدركه بالليل. # وفي الصحيح: ((ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها نوم فيصلي ما ~~بين طلوع الشمس إلى صلاة الظهر إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه عليه ~~صدقة)). # وروى مسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب ~~له ms429 كأنما قرأه من الليل)). # يعني من فاته من قراءته بالليل فليقرأ بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس، ~~ومن فاتته صلاة الليل فيصلي إذا خرج وقت النهي بعد ارتفاع الشمس إلى ~~الزوال، ويكون كأنما فعله بالليل، لكن إذا لم يكن هذا ديدن ويكون هو ~~المتسبب للفوات بسهر وتفريط وإلا فصلاة الليل لا يعدلها شيء. # أما إذا فاتت على الإنسان مع بذل الأسباب وانتفاء الموانع فإنه إذا صلاها ~~بين ارتفاع الشمس إلى زوالها فكأنما فعلها بالليل، وهذا محل الوتر لمن فاته ~~يقضيه شفعا، وأما من قال بأنه يقضيه بعد طلوع الفجر إلى الصلاة فهذا قول ~~ضعيف؛ لأن وتر النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى إلى السحر، فإذا خشي ~~أحدكم الصبح، إذا طلع الصبح فلا صلاة، لا وتر ولا غيره، إلا ركعتي الفجر ~~كما جاء الاستثناء. # طالب:. . . . . . . . . # لا، خلاص انتهى، فات محلها. # طالب: بالنسبة لسنة الضحى يقدمها على صلاة الليل؟ # نعم، صلاة الضحى إذا رمضت الفصال، يعني اشتد حر الشمس، ووقتها من ارتفاع ~~الشمس إلى زوالها، لكن يقدم صلاة الليل –القضاء- ووقت صلاة الضحى باقي. # PageV18P015 # طالب: إذا أذن والإنسان في صلاة الوتر؟ # إن كان في آخر ركعة يكملها خفيفا، وإلا فيصلي واحدة توتر له ما قد صلى، ~~إذا خشي أحدكم الصبح فليصل واحدة توتر له ما قد صلى. # طالب:. . . . . . . . . # إذا أذن يقتصر على الأقل، على أقل الوتر. # طالب: إذا صلى بعد طلوع الشمس تحسب له الضحى؟ # إذا صلى ركعتين بعد ارتفاع الشمس هي الضحى. # الثانية: قال ابن العربي: سمعت ذا الشهيد الأكبر يقول: إن الله تعالى خلق ~~العبد حيا عالما، وبذلك كماله وسلط عليه آفة النوم، وضرورة الحدث، ونقصان ~~الخلقة، إذا الكمال للأول الخالق، فما أمكن الرجل من دفع النوم بقلة الأكل ~~والسهر في طاعة الله فليفعل، ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة، ~~ينام ليلها فيذهب النصف من عمره لغوا، وينام سدس النهار راحة فيذهب ثلثاه، ~~ويبقى له من العمر عشرون سنة، ومن الجهالة والسفاهة أن يتلف الرجل ثلثي ~~عمره في لذة فانية، ولا ms430 يتلف عمره بسهر في لذة باقية، عند الغني الوفي الذي ~~ليس بعديم ولا ظلوم. # PageV18P016 # عديم فعيل بمعنى فاعل، عادم، هذا إذا كان ما يذهب عليه إلا هذا القدر ~~المذكور، بمعنى أنه ينام بالليل والنهار نصف الوقت، وقد ينام منه ما ينام، ~~وقد ينشغل بأعمال دنياه بقدر ما يحتاج إليه فلا يبقى له إلا النزر اليسير، ~~لكن إذا كان ممن ابتلي بالسهر، والليل يذهب جله في القيل والقال ثم ينام ~~النهار ماذا بقي له؟ لا يبقى شيء؟! وإن كان ممن ابتلي بالوظائف من غير نية ~~صالحة فذهب عمره سدى، ثلث المدة في الوظيفة فإن خليت عن نية صالحة، وعمل ~~متقن تبرأ به الذمة وإلا فقد خاب وخسر؛ لأنه ما يبقى له شيء، يذهب عمره ~~سدى، وذكر عن سلف هذه الأمة أنهم يستغلون الأنفاس، منهم من يستغل الوقت ~~بالصلاة فيصلي ثلاثمائة ركعة متواصلة، عرف عن الإمام أحمد –رحمه الله- أنه ~~يصلي باليوم والليل ثلاثمائة ركعة، الحافظ عبد الغني بين طلوع الشمس ~~وارتفاعها إلى الزوال ثلاثمائة ركعة، الحافظ شرف الدين الطيبي يجلس من صلاة ~~الصبح إلى أذان الظهر في التفسير، يفسر القرآن للطلاب، وبعد صلاة الظهر إلى ~~العصر في صحيح البخاري، وبعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب في كتاب ثالث، هذا ~~ديدنه، جل عمره على هذا، في يوم من الأيام أنهى التفسير وجلس ينتظر صلاة ~~الظهر ففاضت روحه وهو ينتظر الصلاة. # الآن الضياع بالجملة، يعني قد يمر على طالب العلم اليوم واليومين ما فتح ~~المصحف، هذه كارثة، فضلا عن كونه لا يفتح كتب العلم والنظر في سير أهل ~~العلم وعلى رأسهم المصطفى -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام، لا شك أن ~~تضييع الأوقات هو تضييع النفس يعني قتل النفس، وهذه الأنفاس هي عمر الإنسان ~~فإذا ذهبت سدى فلا خير فيه ولا قيمة له. # الثالثة: الأشياء لا تتفاضل بأنفسها فإن الجواهر والأعراض من حيث الوجود ~~متماثلة، وإنما يقع التفاضل بالصفات، وقد اختلف أي الوقتين أفضل؟ الليل أو ~~النهار، وفي الصوم غنية في الدلالة، والله أعلم، قاله ابن ms431 العربي. # غنية في الدلالة هي تفضيل النهار، ولكن للنهار وظائفه ولليل وظائف، فهناك ~~عبادات فعلها في الليل أفضل كالصلاة، وعبادات في النهار أفضل كالصوم وغيره ~~من العبادات النهارية، لا شك أن لكل وقت وظائفه. # PageV18P017 # قلت: والليل عظيم قدره، أمر نبيه -عليه الصلاة والسلام- بقيامه فقال: ~~{ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [(79) سورة الإسراء] وقال: {قم الليل} [(2) ~~سورة المزمل] على ما يأتي بيانه، ومدح المؤمنين على قيامه فقال: {تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع} [(16) سورة السجدة] وقال -عليه الصلاة والسلام-: ~~((والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل)) ~~وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء، وفيه ينزل الرب تبارك وتعالى، حسبما يأتي ~~بيانه -إن شاء الله تعالى-. # الرابعة: قرأ حمزة وحده: (يذكر) بسكون الذال وضم الكاف وهي قراءة ابن ~~وثاب وطلحة والنخعي وفي مصحف أبي: (يتذكر) بزيادة تاء، وقرأ الباقون: ~~{يذكر} بتشديد الكاف ويذكر ويذكر بمعنى واحد، وقيل: معنا {يذكر} بالتخفيف: ~~أي يذكر ما نسيه في أحد الوقتين في الوقت الثاني، أو ليذكر تنزيه الله ~~وتسبيحه فيها. # {أو أراد شكورا} يقال: شكر يشكر شكرا وشكورا مثل كفر يكفر كفرا وكفورا، ~~وهذا الشكور على أنهما جعلهما قواما لمعاشهم وكأنهم لما قالوا: {وما ~~الرحمن} قالوا: هو الذي يقدر على هذه الأشياء. # قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [(63) سورة ~~الفرقان] لما ذكر جهالات المشركين وطعنهم في القرآن والنبوة ذكر عباده ~~المؤمنين أيضا، وذكر صفاتهم وأضافهم إلى عبوديته تشريفا لهم، كما قال: ~~{سبحان الذي أسرى بعبده} [(1) سورة الإسراء] وقد تقدم. # PageV18P018 # فمن أطاع الله وعبده وشغل سمعه وبصره ولسانه وقلبه بما أمره فهو الذي ~~يستحق اسم العبودية، ومن كان بعكس هذا شمله قوله تعالى: {أولئك كالأنعام بل ~~هم أضل} [(179) سورة الأعراف] يعني في عدم الاعتبار كما تقدم في الأعراف، ~~وكأنه قال: وعباد الرحمن هم الذين يمشون على الأرض فحذف هم كقولك: زيد ~~الأمير: أي زيد هو الأمير، ف {الذين} خبر مبتدأ محذوف قاله الأخفش، وقيل: ~~الخبر قوله في آخر السورة: {أولئك يجزون الغرفة بما ms432 صبروا} [(75) سورة ~~الفرقان] وما بين المبتدأ والخبر أوصاف لهم وما تعلق بها قاله الزجاج، قال: ~~ويجوز أن يكون الخبر {الذين يمشون على الأرض} [(63) سورة الفرقان]. # و {يمشون} عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم، فذكر من ذلك العظم لا ~~سيما وفي ذلك الانتقال في الأرض، وهو معاشرة الناس وخلطتهم. # المراد بالمشي إذا أطلق يراد به وقع الأقدام على الأرض، هذا المشي، ~~{يمشون على الأرض هونا} بمعنى أنهم لا يضربون الأرض بأرجلهم بحيث يسمع لهم ~~ضجيج وأصوات ولا يسرعون في المشي وإنما يمشون هونا، هذه صفة عباد الرحمن ~~وجاء في الخبر أن سرعة المشي تذهب بهاء الوجه، ولا شك أن هذا من الخفة سرعة ~~المشي، خفة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لعلي وقد بعثه للقتال: ~~((أنفذ على رسلك)) لا شك أن الهون والرفق في كل شيء زين له، لكن قد يكون ~~هناك حاجة تدعو إلى الإسراع في ظرف من الظروف لأمر يفوت، أو لأمر يلحقه ~~ويخشى ضرره لا بأس، فالأمور تقدر بقدرها، والضرورات لها أحكامها، والحاجات ~~لا شك أنها غالبة، ويبقى أن الأصل الهون في كل شيء والرفق واللين. # طالب: كيف يجمع بين هذه الآية وصفة الرسول -صلى الله عليه وسلم-: كأنه ~~ينحط من صبب. # PageV18P019 # كأنه ينحط من صبب، لا تعارض بين هذا وهذا، مع الهون، يعني يقارب بين ~~الخطى ويمشي هونا، ومع ذلك يطوي المسافات، بمعنى أنه لا يتماوت في مشيه ~~بحيث ينتهي وقته ولم يدرك شيء، ولا يعني أنه يسرع سرعة ينتقد فيها، ولا شك ~~أن السرعة محل انتقاد، وهي مظنة سفه، مظنة أفعال غير الرجال الكمل، وأما هو ~~-عليه الصلاة والسلام- فمشيه متوسط، فإنه لا يتماوت كما يفعله بعض من ينتسب ~~إلى النسك، التنسك، وليس أيضا بعض ممن يمشي مشية السفهاء من العجلة وإحداث ~~الأصوات من قرع الأقدام وما أشبه ذلك. # قوله تعالى: {هونا} الهون مصدر الهين، وهو من السكينة والوقار، وفي ~~التفسير: يمشون على الأرض حلماء متواضعين، يمشون في اقتصاد، والقصد والتؤدة ~~وحسن السمت من أخلاق النبوة، وقال -صلى الله ms433 عليه وسلم-: ((أيها الناس ~~عليكم بالسكينة فإن البر ليس في الإيضاع)). # وروي في صفته -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا زال زال تقلعا، ويخطو ~~تكفؤا، ويمشي هوانا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، التقلع: رفع ~~الرجل بقوة، والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي وقصده، والهون: الرفق والوقار، ~~والذريع: الواسع الخطى: أي أن مشيه كان يرفع فيه رجله بسرعة ويمد خطوه خلاف ~~مشية المختال، ويقصد سمته. # سمته: يعني جهته التي يريدها، لا يحيد عن طريقه يمينا ولا شمالا. # وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة كما قال: كأنما ينحط من صبب، قاله القاضي ~~عياض، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يسرع جبلة لا تكلفا، قال الزهري: ~~سرعة المشي تذهب بهاء الوجه، قال ابن عطية: يريد الإسراع الحثيث؛ لأنه يخل ~~بالوقار والخير في التوسط، وقال زيد بن أسلم: كنت أسأل عن تفسير قوله ~~تعالى: {الذين يمشون على الأرض هونا} [(63) سورة الفرقان] فما وجدت في ذلك ~~شفاء فرأيت في المنام من جاءني فقال لي: هم الذين لا يريدون أن يفسدوا في ~~الأرض. # قال القشيري: وقيل لا يمشون لإفساد ومعصية بل في طاعة الله والأمور ~~المباحة من غير هوك، وقد قال الله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إن الله ~~لا يحب كل مختال فخور} [(18) سورة لقمان]. # PageV18P020 # والمعنى الأخير يؤخذ من مفهوم الآية، الذي يمشي هونا لا يظن به سوء، ولا ~~يريد سوءا ولا اعتداء على أحد؛ لأن من عادة الذي يريد الاعتداء على أحد أو ~~يريد الإفساد والمعصية أنه يسرع في مشيه ليفرغ منها قبل أن يطلع عليه. # طالب: أخذ الأحكام والتفسير من المنامات؟ # لا شك أنه لا يعول عليها ولا يعتمد عليها لكن إن أبدت معنى صحيح وروجعت ~~لها المراجع ووجد هذا القول من ضمن أقوال أهل العلم، أو مما تحتمله الآية ~~فيكون قول من الأقوال يعني ليس بملزم. # وقال ابن عباس: بالطاعة والمعروف والتواضع، وقال الحسن: حلماء إن جهل ~~عليهم لم يجهلوا، وقيل: لا يتكبرون على الناس، قلت: وهذه كلها معان ms434 متقاربة ~~ويجمعها العلم بالله والخوف منه، والمعرفة بأحكامه والخشية من عذابه ~~وعقابه، جعلنا الله منهم بفضله ومنه. # وذهبت فرقة إلى أن {هونا} مرتبط بقوله: {يمشون على الأرض} [(63) سورة ~~الفرقان] أن المشي: هو هون، قال ابن عطية: ويشبه أن يتأول هذا على أن تكون ~~أخلاق ذلك الماشي هونا مناسبة لمشيه، فيرجع القول إلى نحو ما بيناه، وأما ~~أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل؛ لأنه رب ماش هونا رويدا وهو ذئب ~~أطلس، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتكفأ في مشيه كأنما ينحط في ~~صبب، وهو -عليه الصلاة والسلام- الصدر في هذه الأمة. # وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من مشى منكم في طمع فليمش رويدا)) إنما ~~أراد في عقد نفسه ولم يرد المشي وحده، ألا ترى أن المبطلين المتحلين بالدين ~~تمسكوا بصورة المشي فقط حتى قال فيهم الشاعر ذما لهم: # كلهم يمشي رويد ... كلهم يطلب صيد # نعم، هذا الذي يطلب صيد لا بد أن يمشي رويدا لئلا يتنبه له هذا الصيد ~~فيفر ويتركه، معروف هذا، والصيد مثلما يكون من الطيور والوحوش يكون من ~~غيرها، الذي يتحين غرات الناس –نسأل الله العافية- يمشي رويدا. # قلت: وفي عكسه أنشد ابن العربي لنفسه: # تواضعت في العلياء والأصل كابر ... وحزت قصاب السبق بالهون في الأمر # سكون فلا خبث السريرة أصله ... وجل سكون الناس من عظم الكبر # PageV18P021 # قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [(63) سورة الفرقان] قال ~~النحاس: ليس {سلاما} من التسليم إنما هو من التسليم تقول العرب: سلاما: أي ~~تسلما منك: أي براءة منك منصوب على أحد أمرين: يجوز أن يكون منصوبا ب ~~{قالوا} ويجوز أن يكون مصدرا، وهذا قول سيبويه، قال ابن عطية: والذي أقوله: ~~أن {قالوا} هو العامل في {سلاما} لأن المعنى: قالوا هذا اللفظ، وقال مجاهد: ~~معنى {سلاما} سدادا أي يقول للجاهل كلاما يدفعه به برفق ولين، ف {قالوا} ~~على هذا التأويل عامل في قوله: {سلاما} على طريقة النحويين، وذلك أنه بمعنى ~~قولا، وقالت فرقة: ينبغي للمخاطب أن يقول للجاهل سلاما بهذا اللفظ: أي ms435 ~~سلمنا سلاما أو تسليما ونحو هذا، فيكون العامل فيه فعلا من لفظه على طريقة ~~النحويين. # مسألة: هذه الآية كانت قبل آية السيف نسخ منها .. # {سلاما} يعني مصدر مؤكد للفعل نفسه سلمنا سلاما أو سلمنا سلاما، أو ~~لمعناه قلنا: سلاما أو قالوا: سلاما، يعني قولا سلاما، وهذا نظير قول ~~الصائم لمن سابه وشاتمه فليقل: إني صائم، والمسلم إذا قيل له من قبل ~~السفهاء ما يقال له، قال: سلاما؛ لأني لا أقول إلا ما يرضي الله -جل وعلا- ~~وأسلم به، كما أن الصائم ليس بمستعد لمكافأة السفهاء على ما يقولون، وكذلك ~~المسلم في أحواله كلها، يعني إذا جاء النص خاص بالصيام فمثل النص الذي معنا ~~عام في جميع أحوال المسلم، عباد الرحمن هؤلاء هذه صفاتهم. # PageV18P022 # مسألة: هذه الآية كانت قبل آية السيف نسخ منها ما يخص الكفرة، وبقي أدبها ~~في المسلمين إلى يوم القيامة، وذكر سيبويه النسخ في هذه الآية في كتابه وما ~~تكلم فيه على نسخ سواه، رجح به أن المراد السلامة لا التسليم؛ لأن المؤمنين ~~لم يؤمروا قط بالسلام على الكفرة، والآية مكية فنسختها آية السيف، قال ~~النحاس: ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية، ~~قال سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين لكنه على معنى ~~قوله: تسلمنا منكم ولا خير ولا شر بيننا وبينكم، قال المبرد: كان ينبغي أن ~~يقال: لم يؤمر المسلمين يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم، وقال محمد بن يزيد: # المبرد –المبرد معروف-. # أخطأ سيبويه في هذا، وأساء العبارة، قال ابن العربي: لم يؤمر المسلمين ~~يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك، بل أمروا بالصفح والهجر ~~الجميل، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ~~ولا يداهنهم. # لعلها يداريهم، المداراة مطلوبة، لكن المداهنة محرمة، المداراة التي ~~تقتضي لين الكلام مطلوبة، لكن المداهنة في التنازل عن شيء من الحق أو ~~ارتكاب شيء من الباطل {ودوا لو تدهن فيدهنون} [(9) سورة القلم] أما ~~المداراة فلا بأس بها عند الحاجة إليها، فالنبي ms436 -عليه الصلاة والسلام- قال ~~عن الرجل: ((بئس أخو العشيرة)) ولما استأذن ودخل ألان له الكلام. # طالب: إذا أحسن الكافر إليك تدعو له أو ### | .... # يدعى له بالهداية. # وقد اتفق الناس على أن السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول له: ~~سلام عليك، قلت: هذا القول أشبه بدلائل السنة، وقد بينا في سورة مريم ~~اختلاف العلماء في جواز التسليم على الكفار، فلا حاجة إلى دعوى النسخ، ~~والله أعلم. # وقد ذكر النضر بن شميل قال: حدثني الخليل قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي ~~وكان من أعلم من رأيت، فإذا هو على سطح فلما سلمنا رد علينا السلام، وقال ~~لنا: استووا .. # استووا يعني اصعدوا، اصعدوا إلى السطح، فمن معاني الاستواء الصعود، ~~استوى: صعد وعلا. # PageV18P023 # وبقينا متحيرين ولم ندر ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جنبه: أمركم أن ~~ترتفعوا، قال الخليل: هو من قول الله -عز وجل-: {ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان} [(11) سورة فصلت] فصعدنا إليه فقال: هل لكم في خبر فطير، ولبن هجير، ~~وماء نمير؟ فقلنا: الساعة فارقناه، فقال: سلاما، فلم ندر ما قال، قال: فقال ~~الأعرابي: إنه سألكم مشاركة لا خير فيها ولا شر، فقال الخليل: هو من قوله ~~-عز وجل-: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [(63) سورة الفرقان]. # قال ابن عطية: ورأيت في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي -وكان من ~~المائلين على علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- قال يوما بحضرة المأمون ~~وعنده جماعة: كنت أرى علي ابن أبي طالب في النوم فكنت أقول له من أنت؟ فكان ~~يقول: علي بن أبي طالب فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عبورها، ~~فكنت أقول: إنما تدعي هذا الأمر بامرأة ونحن أحق به منك، فما رأيت له في ~~الجواب بلاغة كما يذكر عنه، قال المأمون: وبماذا جاوبك؟ قال: فكان يقول لي: ~~سلاما، قال الراوي: فكأن إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبت عنه في ~~ذلك الوقت، فنبه المأمون على الآية من حضره، وقال: هو -والله- يا عم علي بن ~~أبي طالب وقد جاوبك ms437 بأبلغ جواب، فخزي إبراهيم واستحيا، وكانت رؤيا لا محالة ~~صحيحة. # قوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} [(64) سورة الفرقان] قال ~~الزجاج: بات الرجل يبيت إذا أدركه الليل نام أو لم ينم. # PageV18P024 # قوله في الرؤيا –يعني قوله في الرؤيا: إنما تدعي هذا الأمر بامرأة، ونحن ~~أحق به منك، قول إبراهيم لعلي بن أبي طالب في النوم: إنما تدعي هذا الأمر ~~بامرأة ونحن أحق به منك، يعني أنه يدلي بهذا الحق أن له حق في هذا الأمر ~~بسبب امرأته؛ لأنها بنت النبي -عليه الصلاة والسلام- لا لهذا، وإنما دلت ~~النصوص على فضله وأنه أفضل ممن بعده، بعد الثلاثة هو أفضل الأمة وخيرها، ~~بعد أبي بكر وعمر وعثمان، وعلى هذا سلف هذه الأمة وأئمتها، وهو يدعي بما ~~بويع به من قبل أهل الحل والعقد، لا أنه يدعي بامرأة، نعم المرأة خير نساء ~~العالمين، وسيدة نساء الجنة وبنت النبي -عليه الصلاة والسلام- والانتساب ~~إليها شرف، لكن يبقى أنه ليس لهذا فقط. # طالب: قصة أبي ربيعة الأعرابي غير واضحة؟ # ما هي؟ # طالب: قصة أبي ربيعة الأعرابي السابقة؟ # أتيت النظر بن شميل؟ قال: حدثني الخليل؟ # طالب: الذي في آخر شيء فقال له: سلاما، لماذا؟ # هو على سطح، فلما سلمنا رد علينا السلام، وقال لنا: استووا، فبقينا ~~متحيرين لم ندر ما قال، يعني ما عرفوا معنى الاستواء، فقال لنا أعرابي إلى ~~جنبه: أمركم أن ترتفعوا – يعني تصعدوا إليه- قال الخليل: هو من قوله -عز ~~وجل-: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [(11) سورة فصلت] إيش فيها؟ # طالب: لا لا، بعدين .. آخر القصة. # فصدعنا إليه، فقال: هل لكم في خبر فطير، ولبن هجير، وماء نمير؟ فقلنا: ~~الساعة فارقناه، فقال: سلاما فلم ندر ما قال، يعني الساعة فارقنا يعني ~~أكلنا منذ وقت قريب، فقال: سلاما، فلم ندر ما قال، فقال: فقال الأعرابي: ~~إنه سألكم متاركة لا خير فيها ولا شر، يعني خلاص انصرفوا، انصرفوا بسلام، ~~لا تؤذونني ولا أؤذيكم، ما دام ما لكم رغبة في الأكل، فما لكم رغبة في أي ~~شيء. # طالب: ms438 إيش وجه جهالتهم؟ # جهالتهم، ما عرفوا معنى استوى، وهو لفظ موجود في القرآن. # طالب: لا لا، لما قال لهم: يشاركوه في الأكل قالوا: فارقناه الساعة. # PageV18P025 # يعني أنتم قوم جهال ما عرفتم معنى الاستواء، إما تأكلون أو تنصرفون واضح؟ ~~وصف الجهل ظاهر فيهم، حيث خفي عليهم لفظ ورد في القرآن، وهو معروف من لغة ~~العرب معنى الصعود والارتفاع وهم ما عرفوه فحكم عليهم بالجهل، وهؤلاء لا ~~يرضيهم إلا الأكل، لا نظر لهم بعلم، لكن إذا عرض لهم الأكل كلوا، هذا ~~الموجود، الخير موجود، قالوا: فارقناه من قريب، فقال: سلاما، يعني ما عاد ~~بقي شيء. # قوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} [(64) سورة الفرقان] قال ~~الزجاج: بات الرجل يبيت إذا أدركه الليل نام أو لم ينم. # قال زهير: # فبتنا قياما عند رأس جوادنا ... يزاولنا عن نفسه ونزاوله # ومن ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((وعين باتت تحرس في سبيل ~~الله)) ولا يتصور النوم لمن يحرس في سبيل الله. # وأنشدوا في صفة الأولياء: # امنع جفونك أن تذوق مناما ... واذر الدموع على الخدود سجاما # واعلم بأنك ميت ومحاسب ... يا من على سخط الجليل أقاما # لله قوم أخلصوا في حبه ... فرضي بهم واختصهم خداما # قوم إذا جن الظلام عليهم ... باتوا هنالك سجدا وقياما # خمص البطون من التعفف ضمرا ... لا يعرفون سوى الحلال طعاما # وقال ابن عباس: من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجدا ~~وقائما، وقال الكلبي: من أقام ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء فقد بات ~~ساجدا وقائما، قوله تعالى: {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن ~~عذابها كان غراما * إنها ساءت مستقرا ومقاما} [(66) سورة الفرقان] أي هم مع ~~طاعتهم مشفقون خائفون، وجلون من عذاب الله، قال ابن عباس: يقولون ذلك في ~~سجودهم وقيامهم. # {إن عذابها كان غراما} أي لازما دائما غير مفارق، ومنه سمي الغريم ~~لملازمته، ويقال: فلان مغرم بكذا: أي لازم له مولع به، وهذا معناه في كلام ~~العرب فيما ذكر ابن الأعرابي وابن عرفة وغيرهما، وقال الأعشى: ms439 # إن يعاقب يكن غراما وإن يعط ... جزيلا فإنه لا يبالي # PageV18P026 # وقال الحسن: قد علموا أن كل غريم يفرق غريمه إلا غريم جهنم، وقال الزجاج: ~~الغرام أشد العذاب، وقال ابن زيد: الغرام الشر، وقال أبو عبيدة: الهلاك، ~~والمعنى واحد، وقال محمد بن كعب: طالبهم الله تعالى بثمن النعيم في الدنيا ~~فلم يأتوا به فأغرمهم ثمنها بإدخالهم النار {إنها ساءت مستقرا ومقاما} ~~[(66) سورة الفرقان] أي بئس المستقر وبئس المقام، أي إنهم يقولون ذلك عن ~~علم، وإذا قالوه عن علم كانوا أعرف بعظم قدر ما يطلبون فيكون ذلك أقرب إلى ~~النجح. # قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما} [(67) سورة الفرقان] اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية، فقال ~~النحاس: ومن أحسن ما قيل في معناه أن من أنفق في غير طاعة الله فهو ~~الإسراف، ومن أمسك عن طاعة الله -عز وجل- فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة ~~الله تعالى فهو القوام. # وقال ابن عباس: من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهما في غير ~~حقه فهو سرف، ومن منع من حق عليه فقد قتر، وقاله مجاهد وابن زيد وغيرهما، ~~وقال عون بن عبد الله: الإسراف أن تنفق مال غيرك، قال ابن عطية: وهذا ونحوه ~~غير مرتبط بالآية، والوجه أن يقال: إن النفقة في معصية أمر قد حظرت الشريعة ~~قليله وكثيره، وكذلك التعدي على مال الغير، وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ~~ذلك، وإنما التأديب في هذه الآية هو في نفقة الطاعات في المباحات فأدب ~~الشرع فيها ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا، وألا ~~يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح، والحسن في ذلك هو القوام، ~~أي العدل، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله وخفة ظهره وصبره وجلده على ~~الكسب، أو ضد هذه الخصال وخير الأمور أوساطها. # PageV18P027 # يعني هذا في النفقات في سبيل الله، بعض الناس ينفق الأموال الطائلة في ~~وجوه الخير، ومع ذلك يترك أولاده يتكففون الناس، أو يشق على ms440 نفسه بالمسألة ~~فعلى قدر صبره وجلده وتحمله للعمل، ولا يعرض نفسه للإهانة وسؤال الناس ولا ~~يضيع من يمون، فإذا اجتمعت له هذه الأمور فلينفق ما شاء، أما إذا امتهن ~~نفسه، بذل نفسه، وأذلها بسؤال الناس أو ترك من خلفه أو من كلفه الله القيام ~~بأعبائهم وحقوقهم مثل هذا عليه أن يسدد ويقارب، ولا ينفق شيئا يضر به وبهم. # ولهذا ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر الصديق أن يتصدق بجميع ~~ماله؛ لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين، ومنع غيره من ذلك، ونعم ما ~~قال إبراهيم النخعي: هو الذي لا يجيع ولا يعرى، ولا ينفق نفقة يقول الناس: ~~قد أسرف، وقال يزيد بن أبي حبيب: هم الذين لا يلبسون الثياب لجمال ولا ~~يأكلون الطعام للذة، وقال يزيد أيضا في هذه الآية: أولئك أصحاب محمد -صلى ~~الله عليه وسلم- كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثيابا ~~للجمال، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع، ويقويهم على عبادة ~~ربهم، ومن اللباس ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والبرد. # وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة: ما ~~نفقتك؟ فقال له عمر: الحسنة بين سيئتين، ثم تلا هذه الآية، وقال عمر بن ~~الخطاب: كفى بالمرء سرفا ألا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله. # وفي سنن ابن ماجه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت)). # مخرج؟ # طالب: قال: ضعيف جدا أخرجه ابن ماجة والديلمي وابن الجوزي في الموضوعات ~~من حديث أنس ومداره على نوح بن ذكوان، وهو ضعيف، وبه أعله البصيري في زوائد ~~ابن ماجة وحكم بضعفه، وابن الجوزي حكم بضعفه، وقال الألباني -رحمه الله-: ~~موضوع. # وقال أبو عبيدة: لم يزيدوا علي المعروف ولم يبخلوا، كقوله تعالى: {ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [(29) سورة الإسراء] وقال ~~الشاعر: # ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ms441 ذميم # وقال آخر: # PageV18P028 # إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ... ولم ينهها تاقت إلى كل باطل # وساقت إليه الإثم والعار بالذي ... دعته إليه من حلاوة عاجل # وقال عمر لابنه عاصم: يا بني كل في نصف بطنك، ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه، ~~ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم، ولحاتم طي: # إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا # {ولم يقتروا} قرأ حمزة والكسائي والأعمش وعاصم ويحيى بن وثاب على اختلاف ~~عنهما {يقتروا} بفتح الياء وضم التاء، وهي قراءة حسنة، من قتر يقتر، وهذا ~~القياس في اللازم مثل: قعد يقعد، وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير بفتح ~~الياء وكسر التاء، وهي لغة معروفة حسنة، وقرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو ~~بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء، قال الثعلبي: كلها لغات صحيحة، وقال ~~النحاس: وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه؛ لأن أهل المدينة عنده لا ~~يقع في قراءتهم الشاذ، وإنما يقال: أقتر يقتر إذا افتقر، كما قال -عز وجل-: ~~{وعلى المقتر قدره} [(236) سورة البقرة] وتأول أبو حاتم لهم أن المسرف ~~يفتقر سريعا، وهذا تأويل بعيد، ولكن التأويل لهم أن أبا عمرو الجرمي حكى عن ~~الأصمعي أنه يقال للإنسان إذا ضيق: قتر يقتر ويقتر وأقتر يقتر، فعلى هذا ~~تصح القراءة، وإن كان فتح الياء وأصح وأقرب متناولا وأشهر وأعرف، وقرأ أبو ~~عمرو والناس {قواما} بفتح القاف يعني عدلا، وقرأ حسان بن عبد الرحمن: ~~{قواما} بكسر القاف: أي مبلغا وسدادا وملاك حال، والقوام بكسر القاف: ما ~~يدوم عليه الأمر ويستقر، وقيل: هما لغتان بمعنى، و {قواما} خبر كان واسمها ~~مقدر فيها: أي كان الإنفاق بين الإسراف والقتر قواما، قاله الفراء، وله قول ~~آخر يجعل {بين} اسم كان وينصبها؛ لأن هذه الألفاظ كثير استعمالها فتركت على ~~حالها في موضع الرفع، قال النحاس: ما أدري ما وجه هذا؛ لأن بينا إذا كانت ~~في موضع رفع رفعت كما يقال: بين عينيه أحمر. # PageV18P029 # بين هذا الأصل ms442 فيه أنه ظرف مكان، بين زيد وعمر يعني المكان الذي بينهما، ~~وبين المشرق والمغرب الأصل فيه أنه منصوب على الظرفية، لكن الطرف مثل ~~(اليوم) ظرف الزمان قد يقع فاعل، وقد يقع مبتدأ على حسب ما يسند إليه، فعلى ~~هذا تؤثر فيه العوامل، وإلا فالأصل فيه النصب على الظرفية. # طالب: أحتاج للتفسير في معيار الإسراف، هل هو العرف؟ أو النسبة إلى ما. . ~~. . . . . . . فأحيانا تجد شخص مثلا يشتري غرفة نوم ب100 ألف ريال، لكنها ~~لا تشكل بنسبة ما يملكه 1 أو 2 في المائة، فهل يقال هذا إسراف، أو يقال: أن ~~هذا شيء بسيط مما أملك، نفس الشيء في السيارات الآن، منهم من يشتري سيارة ~~بنصف مليون، ومنهم من يشتري سيارة ب30 ألف، ما هو المعيار؟ # على كل حال، العرف له مدخل في مثل هذا، ويسر الإنسان وعسره أيضا له نظر، ~~وله محل في هذا الأمر فينظر فيه إلى عسر الإنسان ويسره، ومع ذلك إذا تعارف ~~الناس على شيء فالعادة محكمة، وينبغي أن تصرف هذه الأمور فيما ينفع الإنسان ~~في آخرته؛ لأنه من أجلها خلق لا للدنيا، والله أعلم. # اللهم صل وسلم على سيدنا محمد. # PageV18P030 # تفسير القرطبي # تفسير ### | (سورة الشعراء) # من آية (141 - 227 إلى آخر السورة) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: # قوله تعالى: {كذبت ثمود المرسلين* إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون* إني ~~لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين * أتتركون في ما هاهنا آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل ~~طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا ~~تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا إنما أنت ~~من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين * قال هذه ~~ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ms443 ~~* فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: (141 - 158)]. # PageV19P001 # قوله تعالى: {كذبت ثمود المرسلين} [(141) سورة الشعراء] ذكر قصة صالح ~~وقومه وهم ثمود، وكانوا يسكنون الحجر كما تقدم في (الحجر)، وهي: ذوات نخل ~~وزروع ومياه، {أتتركون في ما هاهنا آمنين} [(146) سورة الشعراء] يعني في ~~الدنيا آمنين من الموت والعذاب، قال ابن عباس: كانوا معمرين لا يبقى ~~البنيان مع أعمارهم، ودل على هذا قوله: {واستعمركم فيها} [(61) سورة هود] ~~فقرعهم صالح ووبخهم، وقال: أتظنون أنكم باقون في الدنيا بلا موت، {في جنات ~~وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم} [(147 - 148) سورة الشعراء] قال الزمخشري: ~~فإن قلت: لم قال: {ونخل} بعد قوله: و {جنات} والجنات تتناول النخل أول شيء ~~كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج حتى إنهم ليذكرون الجنة ولا ~~يقصدون إلا النخل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل، قال زهير: # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا # يعني نخلا، التنصيص على النخل بعد ما ذكر في الجنة من الجنات والعيون ~~والزروع، هذا من ذكر الخاص بعد العام للاهتمام بشأنه والعناية به، وهذا ~~أسلوب مألوف في النصوص وفي لغة العرب، معروف. # يعني النخل، والنخلة السحوق: البعيدة الطول، قلت: فيه وجهان أحدهما: أن ~~يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيها على انفراده عنها ~~بفضله عنها، والثاني: أن يريد بالجنات غيرها من الشجر؛ لأن اللفظ يصلح ~~لذلك، ثم يعطف عليها النخل والطلعة: هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في ~~جوفه شماريخ القنو، والقنو: اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه، ~~و {هضيم} قال ابن عباس: لطيف ما دام في كفراه، والهضيم: اللطيف الدقيق، ~~ومنه قول امرئ القيس: # علي هضيم الكشح ريا المخلخل. # قال الجوهري: ويقال للطلع هضيم ما لم يخرج من كفراه؛ لدخول بعضه في بعض، ~~والهضيم من النساء: اللطيفة الكشحين ونحوه حكى الهروي قال: هو المنضم. # العامة يسمون الطلع في ظرفه يسمونه (كافور)؛ لأنه يكفره ms444 أي: يستره، ثم ~~بعد ذلك يتشقق هذا الطلع. # PageV19P002 # ونحوه حكى الهروي قال: هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر، ومنه رجل هضيم ~~الجنبين أي: منضمهما هذا قول أهل اللغة، وحكى الماوردي وغيره في ذلك اثني ~~عشر قولا: أحدهما: أنه الرطب اللين قاله عكرمة. # يعني سهل الهضم، فعيل: هضيم، بمعنى مهضوم، أي سهل الهضم. # الثاني: هو المذهب من الرطب. # وهو الذي بدأ صلاحه في أسفله. # قاله سعيد بن جبير، قال النحاس: وروى أبو إسحاق عن يزيد -هو أبي زياد ~~كوفي ويزيد بن أبي مريم شامي- {ونخل طلعها هضيم} [(148) سورة الشعراء] قال: ~~منه ما قد أرطب ومنه مذنب، الثالث: أنه الذي ليس فيه نوى قاله الحسن، ~~الرابع: أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتت قاله مجاهد، وقال أبو العالية: ~~يتهشم في الفم، الخامس: هو الذي قد ضمر بركوب بعضه بعضا قاله الضحاك ~~ومقاتل، السادس: أنه المتلاصق بعضه ببعض قاله أبو صخر، السابع: أنه الطلع ~~حين يتفرق ويخضر قاله الضحاك أيضا، الثامن: أنه اليانع النضيج قاله ابن ~~عباس، التاسع: أنه المكتنز قبل أن ينشق عنه القشر حكاه ابن شجرة، قال: # كأن حمولة تجلى عليه ... هضيم ما يحس له شقوق # العاشر: أنه الرخو، قاله الحسن. # الرخو مثلث الراء، لكن الأشهر الكسر. # الحادي عشر: أنه الرخص اللطيف أول ما يخرج، وهو الطلع النضيد قاله ~~الهروي، الثاني عشر: أنه البرني قاله ابن الأعرابي، فعيل بمعنى فاعل: أي ~~هنيء مريء من انهضام الطعام، والطلع: اسم مشتق من الطلوع وهو الظهور، ومنه ~~طلوع الشمس والقمر والنبات. # إذا كان المراد بالطلع هو أوله في كافراء –على ما قالوا- كفراه أو كافوره ~~فلا شك أن الصيغة صيغة مدح، والسياق سياق مدح، والذي يظهر أنه بعد أن ينضج، ~~والهضيم مثلما ذكرنا أنه اسم مفعول يعني مهضوم سهل الهضم، نافع للبدن، من ~~غير تعب ولا عناء، لا يحتاج إلى لوك، ولا يحتاج إلى إساغة بماء ونحوه، ~~والمقصود أنها صفة مدح لهذا التمر؛ لأن الله -جل وعلا- يمتن على عباده ~~بالأفضل، فلا شك أن الأقوال المذكورة لها ms445 حظ من النظر، لكن أولاها وأقواها ~~أنه مدح للتمر نفسه بعد أن يتم نضجه ويكون هضيما بمعنى مهضوما سهل الهضم ~~والتمر من أسهل الأطعمة هضما. # PageV19P003 # قوله تعالى: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [(149) سورة الشعراء] ~~النحت النجر والبري، نحته ينحته (بالكسر) نحتا: إذا براه، والنحاتة ~~البراية، والمنحت: ما ينحت به وفي (الصافات) قال: {قال أتعبدون ما تنحتون} ~~[(95) سورة الصافات] وكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم ~~بناؤهم من المدر. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: (فرهين) بغير ألف، والباقون: {فارهين} ~~[(149) سورة الشعراء] بألف، وهما بمعنى واحد في قول أبي عبيدة وغيره، مثل: ~~{عظاما نخرة} [(11) سورة النازعات] و (ناخرة) وحكاه قطرب. # إلا أن فره أبلغ؛ لأنها من صيغ المبالغة، وأما فاره فهو اسم الفاعل لا ~~يتضمن المبالغة، وعلى كل حال كما تقدم في كلامهم، في كلام ابن عباس وغيره ~~وهو أن البيوت لا تقف أمامهم، يعني لا تنتظر حتى يموتوا، كانوا معمرين لا ~~يبقى البنيان مع أعمارهم، يعني مع كونها منحوتة من جبال تتهدم قبل أن ~~يموتوا لطول أعمارهم، ويعتبر بذلك من يبني القصور الشاهقة ويعنى ببنايتها ~~ويحتاط لها، ويضع لها الأسس القوية يعتبر بذلك أن العمر وأن الأمر أقرب من ~~ذلك، وكم من شخص عمر ولم يسكن، وكم من شخص أثث ولم يسكن، والله المستعان. # وحكى فره يفره فهو فاره، وفره يفره فهو فره وفاره: إذا كان نشيطا، وهو ~~نصب على الحال، وفرق بينهما قوم فقالوا: {فارهين} حاذقين بنحتها قاله أبو ~~عبيدة، وروي عن ابن عباس وأبي صالح وغيرهما وقال عبد الله بن شداد: ~~{فارهين} متجبرين، وروي عن ابن عباس أيضا أن معنى: (فرهين) بغير ألف أشرين ~~بطرين وقاله مجاهد، وروي عنه (شرهين)، قال الضحاك: كيسين، وقال قتادة: ~~معجبين قاله الكلبي، وعنه: ناعمين، وعنه أيضا: آمنين، وهو قول الحسن، وقيل: ~~متخيرين، قاله الكلبي والسدي، ومنه قول الشاعر: # إلى فره يماجد كل أمر ... قصدت له لأختبر الطباعا # PageV19P004 # وقيل: متعجبين، قاله خصيف، وقال ابن زيد: أقوياء، وقيل: فرهين: فرحين ~~قاله الأخفش، والعرب ms446 تعاقب بين الهاء والحاء، تقول: مدهته ومدحته، فالفره ~~الأشر: الفرح، ثم الفرح بمعنى: المرح مذموم، قال الله تعالى: {ولا تمش في ~~الأرض مرحا} [(18) سورة لقمان] وقال: {إن الله لا يحب الفرحين} [(76) سورة ~~القصص]. # {فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين} [(150 - 151) سورة ~~الشعراء] قيل: المراد ... # نقول: فارهين المرجح فيها أنهم إما أن يكونوا أقوياء نشطين، ويترتب على ~~ذلك النتيجة أنهم أشرين وبطرين، فرحين بقدرتهم على نحت الجبال، وإن كان ~~غيرهم لا يستطيع ذلك فهم يختالون على غيرهم ويتكبرون عليهم ويتجبرون، فهذا ~~يجمع كل الأقوال. # PageV19P005 # قيل: المراد الذين عقروا الناقة وقيل: التسعة الرهط الذين يفسدون في ~~الأرض ولا يصلحون، قال السدي وغيره: أوحى الله تعالى إلى صالح: إن قومك ~~سيعقرون ناقعتك فقال لهم ذلك فقالوا: ما كنا لنفعل، فقال لهم صالح: إنه ~~سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد في ~~هذا الشهر ذكر إلا قتلناه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم، ثم ~~ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك، وكان ابن العاشر ~~أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه، قالوا: لو كان ~~أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، وغضب التسعة على صالح؛ لأنه كان سبب قتلهم ~~أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، قالوا: نخرج إلى سفر فترى ~~الناس سفرنا فنكون في غار حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه ~~فقتلناه، ثم قلنا: ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، فيصدقوننا، ويعلمون ~~أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لا ينام معهم في القرية، وكان يأوي إلى ~~مسجده فإذا أصبح أتاهم فوعظهم، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط ~~عليهم الغار فقتلهم، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك فصاحوا في ~~القرية: يا عباد الله أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم، فأجمع ~~أهل القرية على قتل الناقة، وقال ابن إسحاق: إنما اجتمع التسعة على سب صالح ~~بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب ms447 على ما يأتي بيانه في سورة (النمل) إن ~~شاء الله تعالى. # {قالوا إنما أنت من المسحرين} [(153) سورة الشعراء] هو من السحر في قول ~~مجاهد وقتادة على ما قال المهدوي: أي أصبت بالسحر فبطل عقلك؛ لأنك بشر ~~مثلنا، فلم تدع الرسالة دوننا، وقيل: من المعللين بالطعام والشراب قاله ابن ~~عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضا فيما ذكر الثعلبي وهو على هذا القول من ~~السحر وهو الرئة: أي بشر لك سحر: أي رئة، تأكل وتشرب مثلنا، كما قال لبيد: # فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر # وقال امرؤ القيس: # ونسحر بالطعام وبالشراب. # {فأت بآية إن كنت من الصادقين} [(154) سورة الشعراء] في قولك .. # PageV19P006 # كأن أخذ الكلمة من السحر أظهر، أظهر من كونه له سحر، يأكل ويشرب ورئة فهو ~~مثلهم، لكن هذا ليس فيه نقيصة، التنقص بالسحر، كما تنقص غيره من الأنبياء ~~بذلك. # {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [(155) سورة الشعراء] قال ابن ~~عباس: قالوا: إن كنت صادقا فادع الله يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء ~~عشراء، فتضع ونحن ننظر، وترد هذا الماء فتشرب وتغدو علينا بمثله لبنا، فدعا ~~الله وفعل الله ذلك، ف {قال هذه ناقة لها شرب} أي حظ من الماء: أي لكم شرب ~~يوم، ولها شرب يوم، فكانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله أول النهار، ~~وتسقيهم اللبن آخر النهار، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم ~~وأرضهم، ليس لهم في يوم ورودها أن يشربوا من شربها شيئا، ولا لها أن تشرب ~~في يومهم من مائهم شيئا، قال الفراء: الشرب الحظ من الماء، قال النحاس: ~~فأما المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا وشربا وأكثرها المضمومة؛ لأن ~~المكسورة والمفتوحة يشتركان مع شيء آخر فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون ~~الشرب: جمع شارب، كما قال: # فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا. # إلا أن أبا عمرو بن العلاء والكسائي يختاران: (الشرب) بالفتح في المصدر، ~~ويحتجان برواية بعض العلماء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنها ~~أيام أكل ms448 وشرب)). # {ولا تمسوها بسوء} [(156) سورة الشعراء] لا يجوز إظهار التضعيف هاهنا؛ ~~لأنهما حرفان متحركان من جنس واحد. # الشرب بالفتح: جمع شارب، كالصحب جمع صاحب، والسفر وغيرهما، وبالفتح جمع ~~كما أن الشرب الحظ والنصيب، والشرب هو المصدر، بهذا تتميز الألفاظ الثلاثة، ~~كل ما أمكن التمييز بين الألفاظ كل لفظ بما يخصه من معنى فهو أولى من ~~الاشتراك. # {فيأخذكم} [(156) سورة الشعراء] جواب النهي، ولا يجوز حذف الفاء منه، ~~والجزم كما جاء في الأمر إلا شيئا روي عن الكسائي أنه يجيزه. # PageV19P007 # أما جواب النهي هو منصوب، فيأخذكم، وجواب النهي: مجزوم، وهو هنا منصوب ب ~~(أن) المصدرية المقدرة بعد الفاء الواقعة بعد النهي، وإذا قلنا: أن الجواب ~~نهي قلنا يجزم (فيأخذكم) وهو في الحقيقة منصوب ب (أن) المضمرة بعد الفاء ~~الواقعة بعد النهي. # قوله تعالى: {فعقروها فأصبحوا نادمين} [(157) سورة الشعراء] أي على عقرها ~~لما أيقنوا بالعذاب وذلك أنه أنظرهم ثلاثا فظهرت عليهم العلامة في كل يوم ~~وندموا ولم ينفعهم الندم عند معاينة العذاب، وقيل: لم ينفعهم الندم لأنهم ~~لم يتوبوا، بل طلبوا صالحا -عليه السلام- ليقتلوه لما أيقنوا بالعذاب، ~~وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد إذا لم يقتلوه معها وهو بعيد. # جاء في الخبر أن ((الندم توبة)) فإما أن يكون ندمهم بعد رؤية العذاب ~~والتوبة بعد الرؤية لا تنفع، أو يكون هذا في شريعتهم أن الندم ليس بتوبة، ~~يعني كما جاء في قصة ابن آدم حينما قتل أخاه فأصبح من النادمين، لا شك أن ~~الندم توبة، لكنه محمول عند جمع من أهل العلم على ندمه على حمل أخيه، يعني ~~لو تركه أو دفنه ولم يحمله؛ لأنه حمله مدة طويلة من مكان إلى مكان، فندم ~~على ذلك، أو يكون في شرع من قبلنا أن الندم لا يكفي، وفي شرعنا أن الندم ~~توبة. # {إن في ذلك لآية} [(158) سورة الشعراء] إلى أخره ما تقدم، ويقال: إنه ما ~~آمن به من تلك الأمم إلا ألفان وثمانمائة رجل وامرأة، وقيل: كانوا أربعة ~~آلاف، وقال كعب: كان قوم صالح اثني عشر ms449 ألف قبيل، كل قبيل نحو اثني عشر ~~ألفا من سوى النساء والذرية، ولقد كان قوم عاد مثلهم ست مرات. # طالب:. . . . . . . . . # هؤلاء؛ لأنهم عاينوا العذاب، عاينوه، والتوبة بعد معاينة العذاب ما تنفع، ~~لا تنفع إلا قوم يونس، ما استثني إلا قوم يونس. # PageV19P008 # قوله تعالى: {كذبت قوم لوط المرسلين} [(160) سورة الشعراء] مضى معناه ~~وقصته في (الأعراف) و (هود) مستوفى، والحمد لله، قوله تعالى: {أتأتون ~~الذكران من العالمين} [(165) سورة الشعراء] كانوا ينكحونهم في أدبارهم، ~~وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم في (الأعراف)، {وتذرون ما خلق لكم ~~ربكم من أزواجكم} [(166) سورة الشعراء] يعني فروج النساء، فإن الله خلقها ~~للنكاح، قال إبراهيم بن مهاجر: قال لي مجاهد: كيف يقرأ عبد الله: {وتذرون ~~ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} قلت: (وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم) ~~قال: الفرج، كما قال: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [(222) سورة البقرة]. # {بل أنتم قوم عادون} [(166) سورة الشعراء] أي متجاوزون لحدود الله، ~~{قالوا لئن لم تنته يا لوط} [(167) سورة الشعراء] عن قولك هذا {قلتكونن من ~~المخرجين} [(167) سورة الشعراء] أي من بلدنا وقريتنا، {قال إني لعملكم} ~~[(168) سورة الشعراء] يعني اللواط، {من القالين} أي المبغضين، والقلى: ~~البغض، قليته: أقليه قلى وقلاء، قال: # فلست بمقلي الخلال ولا قالي. # وقال آخر: # عليك السلام لا مللت قريبة ... وما لك عندي إن نأيت قلاء # يعني مثلما جاء في سورة الضحى {ما ودعك ربك وما قلى} [(3) سورة الضحى] ~~يعني ما أبغضك. # {رب نجني وأهلي مما يعملون} [(169) سورة الشعراء] أي من عذاب عملهم، دعا ~~الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم، قال تعالى: {فنجيناه وأهله ~~أجمعين} [(170) سورة الشعراء] ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في (هود)، ~~{إلا عجوزا في الغابرين} [(171) سورة الشعراء] روى سعيد عن قتادة قال: غبرت ~~في عذاب الله -عز وجل-: أي بقيت، وأبو بعيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين ~~في الهرم: أي بقيت حتى هرمت، قال النحاس: يقال للذاهب غابر، والباقي غابر، ~~كما قال: # لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا ms450 تدري من الناتج # PageV19P009 # فيكون من الأضداد، غبر يعني بمعنى: بقي، ويكون بمعنى: مضى، غبر: يكون ~~بمعنى الباقي، وبمعنى: الماضي، فيكون حينئذ من الأضداد، ولذا لما طبع العبر ~~للذهبي -رحمه الله- في خبر من غبر، استدرك العنوان وكتب عليه: أن من غبر: ~~يعني بقي، والأصل (في خبر من عبر) يعني مضى، لكن إذا تقرر أن غبر بمعنى: ~~مضى، وبمعنى: بقي، وهي من الأضداد إذا لا استدراك، والأكثر على أنها بمعنى ~~الباقي، الغابرين: الباقين. # وكما قال: # فما ونى محمد منذ إن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر # أي: ما بقي، والأغبار: بقيات الألبان، {ثم دمرنا الآخرين} [(172) سورة ~~الشعراء] أي أهلكناهم بالخسف والحصب، قال مقاتل: خسف الله بقوم لوط وأرسل ~~الحجارة على من كان خارجا من القرية، {وأمطرنا عليهم مطرا} [(173) سورة ~~الشعراء] يعني الحجارة، {فساء مطر المنذرين} [(173) سورة الشعراء] وقيل: إن ~~جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها ثم أتبعها الله بالحجارة، {إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} [(174) سورة الشعراء] لم يكن فيها مؤمن إلا ~~بيت لوط وابنتاه. # طالب: قال المؤلف ### | .... # يعني اللواط. . . . . . . . .، سمى الفاحشة لواطا # هذا المعروف عند أهل العلم يسمونه لواط، وليس معناه النسبة إلى لوط، ~~وإنما النسبة إلى قومه، النسبة إلى المضاف إليه، قوم لوط، وليست نسبة إلى. ~~. . . . . . . . النسبة إلى المضاف: الذين هم القوم، وليست النسبة إلى لوط ~~-عليه السلام-، يجوز، يسوغ هذا. # طالب:. . . . . . . . . # هي فاحشة لكنها لواط، مثل الفاحشة وهو زنا، ما في إشكال. # طالب: الأغبار بقيات الألبان؟ # والأغبار بقيات الألبان؟ إيش فيها؟ يعني ما يبقى في الإناء. # PageV19P010 # قوله تعالى: {كذب أصحاب الأيكة المرسلين} [(176) سورة الشعراء] الأيك ~~الشجر الملتف الكثير، الواحدة: أيكة، ومن قرأ: {أصحاب الأيكة} [(176) سورة ~~الشعراء] فهي الغيضة، ومن قرأ: (ليكة) فهو اسم القرية، ويقال: هما مثل بكة ~~ومكة قاله الجوهري، وقال النحاس: وقرأ أبو جعفر ونافع: (كذب أصحاب ليكة ~~المرسلين) وكذا قرأ: في (ص) وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة ~~(الحجر) والتي في سورة (ق) فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما ms451 أجمعوا عليه ~~إذ كان المعنى واحدا، وأما ما حكاه أبو عبيد من أن (ليكة) هي اسم القرية ~~التي كانوا فيها، وأن (الأيكة) اسم البلد، فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله ~~فيثبت علمه، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر؛ لأن أهل العلم جميعا من أهل ~~التفسير والعلم بكلام العرب على خلافه، وروى عبد الله بن وهب عن جرير بن ~~حازم عن قتادة قال: أرسل شعيب -عليه السلام- إلى أمتين: إلى قومه من أهل ~~مدين، وإلى أصحاب الأيكة، قال: والأيكة: غيظة من شجر ملتف، وروى سعيد عن ~~قتادة قال: كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر، وكانت عامة شجرهم الدوم، وهو ~~شجر المقل. # وروى ابن جبير عن الضحاك قال: خرج أصحاب الأيكة -يعني حين أصابهم الحر- ~~فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل عليهم سحابة فاستظلوا تحتها، فلما ~~تكاملوا تحتها أحرقوا، ولو لم يكن هذا إلا ما روي عن ابن عباس قال: و ~~(الأيكة) الشجر، ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر الملتف، ~~فأما احتجاج بعض من احتج بقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في ~~السواد (ليكة) فلا حجة له، والقول فيه: إن أصله (الأيكة) ثم خففت الهمزة ~~فألقيت حركتها على اللام فسقطت واستغنت عن ألف الوصل؛ لأن اللام قد تحركت ~~فلا يجوز على هذا إلا الخفض كما تقول بالأحمر تحقق الهمزة ثم تخففها بلحمر، ~~فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا، وإن شئت كتبته بالحذف ولم يجز ~~إلا الخفض، قال سيبويه: واعلم أن ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام ~~أو أضيف انصرف، ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا. # الممنوع من الصرف يصرف إذا أضيف، أو اقترن ب (أل) يقول: # PageV19P011 # وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف # يعني بعد (أل) يقترن ب (أل) أو يكون مضافا. # وقال الخليل: (الأيكة) غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، ~~{إذ قال لهم شعيب} [(177) سورة الشعراء] ولم يقل: أخوهم شعيب؛ لأنه لم يكن ms452 ~~أخا لأصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: {أخاهم شعيبا} [(85) سورة ~~الأعراف] لأنه كان منهم، وقد مضى في (الأعراف) القول في نسبه، قال ابن زيد: ~~أرسل الله شعيبا رسولا إلى قومه أهل مدين، وإلى أهل البادية وهم أصحاب ~~الأيكة، وقاله قتادة وقد ذكرناه، {ألا تتقون} [(177) سورة الشعراء] تخافون ~~الله، {إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون} [(179) سورة الشعراء] ~~الآية .. ، وإنما كان جواب هؤلاء الرسل واحدا على صيغة واحدة؛ لأنهم متفقون ~~على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر على ~~تبليغ الرسالة. # PageV19P012 # {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} [(181) سورة الشعراء] الناقصين ~~للكيل والوزن، {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [(182) سورة الشعراء] أي أعطوا ~~الحق، وقد مضى في (سبحان) وغيرها، {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين} [(183) سورة الشعراء] تقدم في (هود) وغيرها، {واتقوا الذي ~~خلقكم والجبلة الأولين} [(184) سورة الشعراء] قال مجاهد: الجبلة هي ~~الخليقة، وجبل فلان على كذا أي: خلق، فالخلق جبلة وجبلة وجبلة وجبلة وجبلة ~~ذكره النحاس في معاني القرآن، و {الجبلة} عطف على الكاف والميم، قال ~~الهروي: الجبلة والجبلة والجبل والجبل والجبل لغات، وهو الجمع ذو العدد ~~الكثير من الناس، ومنه قوله تعالى: {جبلا كثيرا} [(62) سورة يس]، قال ~~النحاس في كتاب (إعراب القرآن) له ويقال: جبلة، والجمع فيهما: جبال، وتحذف ~~الضمة والكسرة من الباء، وكذلك التشديد من اللام، فيقال: جبلة وجبل، ويقال: ~~جبلة وجبال، وتحذف الهاء من هذا كله، وقرأ الحسن باختلاف عنه (والجبلة ~~الأولين) بضم الجيم والباء، وروي عن شيبة والأعرج والباقون بالكسر، قال: # والموت أعظم حادث ... فيما يمر على الجبلة # نعم، الجبلة: الخلقة، وجبل فلان على كذا يعني خلق عليه من نشأته، من ~~بداية خلقه، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لأشج عبد القيس: ((إن فيك ~~خصلتين يحبهما الله ورسوله)) ثم قال: "الحمد لله الذي على جبلني على ما ~~يحبه الله ورسوله". # {قالوا إنما أنت من المسحرين} [(185) سورة الشعراء] الذين يأكلون الطعام ~~والشراب على ما تقدم، قوله تعالى: {وإن نظنك لمن الكاذبين} [(186) سورة ~~الشعراء] أي ms453 ما نظنك إلا من الكاذبين في أنك رسول الله تعالى، {فأسقط علينا ~~كسفا من السماء} [(187) سورة الشعراء] أي جانبا من السماء وقطعة منه فننظر ~~إليه، كما قال: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [(44) ~~سورة الطور]. # PageV19P013 # يعني لو قدر أنهم أجيبوا وسقط عليهم كسف من السماء، يعني قطعة منه، ~~قالوا: سحابة، هذا سحاب مركوم، وليس من السماء هذا. # كما قال: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [(44) سورة ~~الطور]، وقيل: أرادوا أنزل علينا العذاب، وهو مبالغة في التكذيب، قال أبو ~~عبيدة: الكسف: جمع كسفة، مثل: سدر وسدرة، وقرأ السلمي وحفص: كسفا: جمع كسفة ~~أيضا: وهي القطعة والجانب، تقديره كسرة وكسر، قال الجوهري: الكسفة القطعة ~~من الشيء، يقال: أعطني كسفة من ثوبك والجمع: كسف وكسف، ويقال: الكسف ~~والكسفة واحد، وقال الأخفش: من قرأ: (كسفا) جعله واحدا، ومن قرأ: {كسفا} ~~جعله جمعا، وقد مضى هذا في سورة (سبحان)، وقال الهروي: ومن قرأ: (كسفا) على ~~التوحيد فجمعه: أكساف وكسوف، كأنه قال: أو تسقطه علينا طبقا واحدا، وهو من ~~كسفت الشيء كسفا إذا غطيته. # PageV19P014 # {إن كنت من الصادقين * قال ربي أعلم بما تعملون} [(187 - 188) سورة ~~الشعراء] تهديد، أي: إنما علي التبليغ وليس العذاب الذي سألتم إلي وهو ~~يجازيكم، {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة} [(189) سورة الشعراء] قال ابن ~~عباس: أصابهم حر شديد فأرسل الله سبحانه سحابة، فهربوا إليها ليستظلوا بها ~~فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا، وقيل: أقامها الله فوق رؤوسهم وألهبها ~~حرا حتى ماتوا من الرمد، وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابا، وقيل: بعث الله ~~عليهم سموما فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها فأضرمها الله عليهم نارا ~~فاحترقوا، وعن ابن عباس أيضا وغيره: إن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب ~~جهنم، وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ~~ظل ولا ماء، فأنضجهم الحر فخرجوا هربا إلى البرية، فبعث الله -عز وجل- ~~سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وروحا وريحا طيبة، فنادى بعضهم بعضا فلما ~~اجتمعوا تحت السحابة ms454 ألهبها الله تعالى عليهم نارا، ورجفت بهم الأرض ~~فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى فصاروا رمادا فذلك قوله: {فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها} [(95) سورة هود]. # وقوله: {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} [(189) سورة ~~الشعراء] وقيل: إن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام، وسلط عليهم الحر ~~حتى أخذ بأنفاسهم، ولم ينفعهم ظل ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب ليتبردوا ~~فيها، فيجدوها أشد حرا من الظاهر، فهربوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وهي ~~الظلة، فوجدوا لها بردا ونسيما فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا. # PageV19P015 # وقال يزيد الجريري: سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن، ثم رفع لهم ~~جبل من بعيد، فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون وشجر وماء بارد فاجتمعوا ~~كلهم تحته، فوقع عليهم الجبل وهو الظلة، وقال قتادة: بعث الله شعيبا إلى ~~أمتين: أصحاب مدين وأصحاب الأيكة، فأهلك الله أصحاب الأيكة بالظلة، وأما ~~أصحاب مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين، {إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين} [(190) سورة الشعراء] قيل: آمن بشعيب من الفئتين تسعمائة ~~نفر. # إذا قضى الله شيئا لا راد لقضائه، فكثير من الناس إذا أوى إلى الأماكن ~~الباردة ظن أن الحر انتهى، ويقول: البيت مكيف والسيارة مكيفة والمسجد مكيف ~~والعمل مكيف انتهى الحر، لكن إذا أراد الله شيئا يسر أسبابه، وقد تكون هذه ~~المكيفات عذابا على أهلها، ينقطع منها سبب التكييف ثم تنقلب إلى وبال –نسأل ~~الله العافية- وعلى كل حال على الناس أن يراجعوا دينهم، وإلا فكثير من ~~المسلمين قد انصرف وصد عن دينه، ويخشى من قارعة تحل بهم، كما حلت بمن حولهم ~~من البلدان والأقطار، كما نزل في الأمم السابقة من ألوان العذاب وصنوفه، ~~والسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، إذا فعلنا مثلما فعلوا عوقبنا بمثل ما ~~عوقبوا، وليس بيننا وبين الله نسب، وما أهون الخلق على الله. # فعلى المسلمين أن يراجعوا أنفسهم، وأن يرجعوا إلى دينهم، ويتركوا ما هم ~~عليه من فسوق وفجور –نسأل الله السلامة والعافية- بل محادة ومحاربة لله ~~ورسوله. ms455 # طالب: قيل من قول قتادة -رحمه الله-: بعث الله شعبيا إلى أمتين؟ # إيه؛ لأنه جاء، {وإلى مدين أخاهم شعيبا} [(84) سورة هود] والذي معنا ~~{أصحاب الأيكة} [(176) سورة الشعراء] بعثه إلى أمتين، أما صاحب مدين الذي ~~هو صاحب موسى فالخلاف بين أهل العلم هل هو هذا شعيب، أو شخص آخر؟ وهل اسمه ~~شعيب أو ليس اسمه شعيب؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، والذين يستبعدون أن ~~يكون شعيب هو صاحب موسى، وإن كان شعيب أرسل إلى مدين، وموسى ورد ماء مدين، ~~فالبلد واحد، والمرسل إليهم مختلف؛ لأن بين شعيب وموسى مفاوز؛ لأن شعيب ~~يقول: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [(89) سورة هود] # PageV19P016 # طالب: أو أن موسى قبله وهو جاء. . . . . . . . . # ولو كان، بينهما مفاوز. # قوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين} [(192) سورة الشعراء] عاد إلى ما ~~تقدم بيانه في أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن، {نزل به الروح ~~الأمين * على قلبك} [(193 - 194) سورة الشعراء] {نزل} مخففا، قرأ نافع وابن ~~كثير وأبو عمرو والباقون: {نزل} مشددا، {به الروح الأمين} [(193) سورة ~~الشعراء] نصبا وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد؛ لقوله: {وإنه لتنزيل} [(192) ~~سورة الشعراء] وهو مصدر نزل. # نعم، مصدر المضعف، نزل تنزيلا، مثل: كلم تكليما، ونزل نزولا. # والحجة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول: ليس هذا بمقدر؛ لأن المعنى (وإن القرآن ~~لتنزيل رب العالمين نزل به جبريل إليك) كما قال تعالى: {قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك} [(97) سورة البقرة] أي يتلوه عليك فيعيه قلبك، ~~وقيل: ليثبت قلبك، {لتكون من المنذرين* بلسان عربي مبين} [(194 - 195) سورة ~~الشعراء] أي لئلا يقولوا: لسنا نفهم ما تقول. # PageV19P017 # {وإنه لفي زبر الأولين} [(196) سورة الشعراء] أي وإن ذكر نزوله لفي كتب ~~الأولين يعني: الأنبياء، وقيل: أي إن ذكر محمد -عليه السلام- في كتب ~~الأولين، كما قال تعالى: {يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [(157) ~~سورة الأعراف] والزبر: الكتب، الواحد: زبور، كرسول ورسل وقد وتقدم، قوله ~~تعالى: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} [(197) سورة ~~الشعراء] قال مجاهد: يعني عبد الله بن ms456 سلام وسلمان وغيرهما ممن أسلم، وقال ~~ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد -عليه ~~السلام- فقالوا: إن هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته، فيرجع ~~لفظ العلماء إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم على هذا القول، ~~وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين؛ لأنهم كانوا يرجعون في ~~أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب؛ لأنهم مظنون بهم علم، وقرأ ابن عامر ~~(أولم تكن لهم آية) والباقون {أولم يكن لهم آية} [(197) سورة الشعراء] ~~بالنصب على الخبر، واسم يكن {أن يعلمه} [(197) سورة الشعراء]، والتقدير: ~~أولم لكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا آية واضحة. # يعني (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر. # PageV19P018 # وعلى القراءة الأولى اسم كان {آية} والخبر: {أن يعلمه علماء بني إسرائيل} ~~[(197) سورة الشعراء]، وقرأ عاصم الجحدري: (أن تعلمه علماء بني إسرائيل)، ~~{ولو نزلناه على بعض الأعجمين} [(198) سورة الشعراء] أي على رجل ليس بعربي ~~اللسان، {فقرأه عليهم} [(199) سورة الشعراء] بغير لغة العرب لما آمنوا ~~ولقالوا: لا نفقه، نظيره: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} [(44) سورة فصلت]، ~~وقيل: معناه ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة وكبرا، ~~يقال: رجل أعجم وأعجمي إذا كان غير فصيح وإن كان عربيا، ورجل عجمي وإن كان ~~فصيحا ينسب إلى أصله، إلا أن الفراء أجاز أن يقال: رجل عجمي بمعنى: أعجمي، ~~وقرأ الحسن: {على بعض الأعجميين} مشددة بياءين جعله نسبة، ومن قرأ: ~~{الأعجمين} فقيل: إنه جمع: أعجم، وفيه بعد لأن ما كان من الصفات الذي مؤنثه ~~فعلاء لا يجمع بالواو والنون، ولا بالألف والتاء، لا يقال: أحمرون ولا ~~حمراوات، وقيل: إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري، ثم حذفت ياء النسب، وجعل ~~جمعه بالياء والنون دليلا عليها قاله أبو الفتح عثمان بن جني وهو مذهب ~~سيبويه. # ذكر المؤلف الفرق بين عجمي وأعجمي، فالعجمي نسبة إلى العجم الذين هم غير ~~العرب، والأعجمي الذي لا يتكلم العربية وإن كان عربيا. # طالب:. . . . . . . . . قيل: إن أصله الأعجمين # يقول: ms457 يقال: رجل أعجم وأعجمي إذا كان غير فصيح وإن كان عربيا. # طالب: وقيل آخر شيء: وقيل إن أصله الأعجمين. . . . . . . . . # ورجل عجمي وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله إلى العجم، أنت تبي الأخير؟ # طالب: الأخير، مذهب سيبويه. # وقيل إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري، ثم حذفت ياء النسب (الأعجميين)، ~~الأصل الأعجمي فإذا جمع قيل: الأعجميين، فحذفت ياء النسب فصار (الأعجمين) ~~واضح إيش فيه؟ # طالب: أن أصله الأعجميين. # هذا الأصل مثل قراءة الجحدري، هذا الأصل ثم حذفت ياء النسب. # PageV19P019 # قوله تعالى: {كذلك سلكناه} [(200) سورة الشعراء] يعني القرآن: أي الكفر ~~به، {في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به} [(200 - 201) سورة الشعراء] وقيل: ~~سلكنا التكذيب في قلوبهم، فذلك الذي منعهم من الإيمان قاله يحيى بن سلام، ~~وقال عكرمة: القسوة، والمعنى متقارب، وقد مضى في (الحجر)، وأجاز الفراء ~~الجزم في {لا يؤمنون} لأن فيه معنى الشرط والمجازاة، وزعم أن من شأن العرب، ~~إذا وضعت (لا) موضع (كي) (لا) في مثل هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت، ~~فتقول: (ربطت الفرس لا ينفلت) بالرفع والجزم؛ لأن معناه: إن لم أربطه ~~ينفلت، والرفع بمعنى: كيلا ينفلت، وأنشد لبعض بني عقيل: # وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا ... مساكنة لا يقرف الشر قارف # بالرفع لما حذف (كي)، ومن الجزم قول الآخر: # لطالما حلاتماها لا ترد ... فخلياها والسجال تبترد # قال النحاس: وهذا كله في {يؤمنون} خطأ عند البصريين، ولا يجوز الجزم بلا ~~جازم، ولا يكون شيء يعمل عملا، فإذا حذف عمل عملا أقوى من عمله وهو موجود، ~~فهذا احتجاج بين. # فيكون الجزم في البيت من أجل الوزن. # {حتى يروا العذاب الأليم * فيأتيهم بغتة} [(201 - 202) سورة الشعراء] أي ~~العذاب، وقرأ الحسن: فتأتيهم بالتاء والمعنى: فتأتيهم الساعة بغتة، فأضمرت؛ ~~لدلالة العذاب الواقع فيها، ولكثرة ما في القرآن من ذكرها، وقال رجل للحسن ~~وقد قرأ: (فتأتيهم): يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة، فانتهره وقال: ~~إنما هي الساعة تأتيهم بغتة: أي فجأة، {وهم لا يشعرون} [(202) سورة ~~الشعراء] بإتيانها، {فيقولوا هل نحن منظرون} [(203) سورة الشعراء] أي ~~مؤخرون ms458 وممهلون، يطلبون الرجعة هنالك فلا يجابون إليها، قال القشيري وقوله: ~~{فيأتيهم} ليس عطفا على قوله: {حتى يروا} بل هو جواب قوله: {لا يؤمنون} ~~فلما كان جوابا للنفي انتصب، وكذلك قوله: {فيقولوا}. # يعني مثلما تقدم، منصوب ب (أن) المضمرة بعد الفاء في جواب النفي. # PageV19P020 # قوله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون} [(204) سورة الشعراء] قال مقاتل: قال ~~المشركون للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا ~~تأتي به؟ فنزلت: {أفبعذابنا يستعجلون * أفرأيت إن متعناهم سنين} [(204 - ~~205) سورة الشعراء] يعني في الدنيا، والمراد: أهل مكة في قول الضحاك وغيره ~~{ثم جاءهم ما كانوا يوعدون} [(206) سورة الشعراء] من العذاب والهلاك، {ما ~~أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [(207) سورة الشعراء] (ما) الأولى استفهام ~~معناه: التقرير، وهو في موضع نصب ب (أغنى)، و (ما) الثانية في موضع رفع، ~~ويجوز أن تكون الثانية نفيا لا موضع لها، وقيل: (ما) الأولى حرف نفي، و ~~(ما) الثانية في موضع رفع ب (أغنى) والهاء العائدة محذوفة، والتقدير: (ما ~~أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه)، وعن الزهري: إن عمر بن عبد العزيز ~~كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ: {أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما ~~كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [(205 - 207) سورة الشعراء] ~~ثم يبكي ويقول: # يعني هذا عمر بن عبد العزيز عمره يوم وفاته كم؟ أربعين سنة عمره، ولد سنة ~~61 ومات سنة 101 يعني عمره أربعون سنة، يعني فما أحرى من تعدى هذه السن أن ~~يقول مثل هذا: {أفرأيت إن متعناهم سنين} [(205) سورة الشعراء] أربعين سنة، ~~عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، لكنه القلب الحي، وإلا قد يمتع الإنسان ~~مائة سنة أو أكثر ولا يستحضر مثل هذا الكلام. # ثم يبكي ويقول: # نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردى لك لازم # فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم ... ولا أنت في النوام ناج فسالم # تسر بما يفنى وتفرح بالمنى ... كما سر باللذات في النوم حالم # وتسعى إلى ما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم ms459 # قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية} [(208) سورة الشعراء] (من): صلة، ~~المعنى: وما أهلكنا قرية، {إلا لها منذرون} أي رسل. # PageV19P021 # وكون الكلام يستقيم بدونها لا يعني أنها لا فائدة لها، وإنما فائدتها: ~~تأكيد النفي. # {ذكرى} [(209) سورة الشعراء] قال الكسائي: {ذكرى} في موضع نصب على الحال، ~~قال النحاس وهذا لا يحصل، والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق أنها في موضع ~~نصب على المصدر، قال الفراء: أي يذكرون ذكرى، وهذا قول صحيح؛ لأن معنى {إلا ~~لها منذرون} إلا لها مذكرون، و {ذكرى} لا يتبين فيه الإعراب؛ لأن فيها ألفا ~~مقصورة. # يتعذر ظهور حركة الإعراب، يعني يمتنع. # ويجوز {ذكرى} بالتنوين، ويجوز أن يكون {ذكرى} في موضع رفع على إضمار ~~مبتدأ، قال أبو إسحاق: أي إنذارنا ذكرى، وقال الفراء: أي ذلك ذكرى وتلك ~~ذكرى، وقال ابن الأنباري: قال بعض المفسرين: ليس في (الشعراء) وقف تام إلا ~~قوله: {إلا لها منذرون} وهذا عندنا وقف حسن، ثم يبتدئ {ذكرى} على معنى: هي ~~ذكرى: أي يذكرهم ذكرى، والوقف على {ذكرى} أجود، {وما كنا ظالمين} في ~~تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم. # قوله تعالى: {وما تنزلت به الشياطين} [(210) سورة الشعراء] يعني القرآن، ~~بل ينزل به الروح الأمين، {وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع ~~لمعزولون} [(211 - 212) سورة الشعراء] أي برمي الشهب كما مضى في سورة ~~(الحجر) بيانه، وقرأ الحسن ومحمد بن السميقع: (وما تنزلت به الشياطون)، قال ~~المهدوي: وهو غير جائز في العربية ومخالف للخط، وقال النحاس: وهذا غلط عند ~~جميع النحويين، وسمعت علي ين سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: هذا غلط ~~عند العلماء، إنما يكون بدخول شبهة، لما رأى الحسن في آخره ياء ونونا وهو ~~في موضع رفع اشتبه عليه بالجمع المسلم فغلط. # يعني كأنه عامله معاملة الجمع المذكر السالم، وجمع شيطان جمع تكسير، ~~فيلازم الياء. # PageV19P022 # وفي الحديث: ((احذروا زلة العالم))، وقد قرأ هو مع الناس: {وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم} [(14) سورة البقرة] ولو كان هذا بالواو في موضع رفع؛ لوجب حذف ~~النون للإضافة، وقال ms460 الثعلبي: قال الفراء: غلط الشيخ -يعني الحسن- فقيل ذلك ~~للنضر بن شميل فقال: إن جاز أن يحتج بقول رؤبة والعجاج وذويهما، جاز أن ~~يحتج بقول الحسن وصاحبه مع أنا نعلم أنهما لم يقرأ بذلك إلا وقد سمعا في ~~ذلك شيئا، وقال المؤرج: إن كان الشيطان من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه. # شاط يشيط إذا احترق، وإن كان من شطن أي: بعد، فليس لقراءتهم وجه؛ لأن ~~النون أصلية، وإن كان من شاط كان له وجه؛ لأن النون مع الياء أو الواو ~~مزيدة. # وقال يونس بن حبيب: سمعت أعرابيا يقول: دخلنا بساتين من ورائها بساتون، ~~فقلت: ما أشبه هذا بقراءة الحسن، قوله تعالى: {فلا تدع مع الله إلها آخر ~~فتكون من المعذبين} [(213) سورة الشعراء] قيل: المعنى: قل لمن كفر هذا، ~~وقيل: هو مخاطبة له -عليه السلام-، وإن كان لا يفعل هذا؛ لأنه معصوم مختار، ~~ولكنه خوطب بهذا والمقصود غيره، ودل على هذا قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~[(214) سورة الشعراء] أي: لا يتكلون على نسبهم وقرابتهم فيدعون ما يجب ~~عليهم. # يعني مثل ما جاء في قول الله -جل وعلا-: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [(65) ~~سورة الزمر] وهو معصوم مما دون الشرك فكيف بالشرك؟ لكن المراد غيره. # قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [(214) سورة الشعراء] فيه مسألتان: # PageV19P023 # الأولى: قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} خص عشيرته الأقربين ~~بالإنذار؛ لتنحسم أطماع سائر عشيرته، وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على ~~الشرك، وعشيرته الأقربون: قريش، وقيل: بنو عبد مناف، ووقع في صحيح مسلم: ~~(وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين) وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى ~~وأنه نسخ، إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر، ويلزم على ثبوته إشكال، ~~وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته، فإن المؤمنين هم ~~الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام، وفي حب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لا المشركون؛ لأنهم ليسوا على شيء من ذلك، والنبي -صلى الله عليه وسلم- دعا ~~عشيرته كلهم، مؤمنهم وكافرهم، وأنذر جميعهم ومن معهم، ومن يأتي بعدهم -صلى ~~الله ms461 عليه وسلم- فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى. # ما دام هو في صحيح مسلم فلا كلام، ويكون المعنى: أنذر عشيرتك الأقربين ~~ورهطك منهم المخلصين يعني تابع إنذارهم وتابع تخويفهم لئلا يرتدوا وتعاهدهم ~~بذلك فهم أولى الناس بذلك، وإن كانوا مسلمين، فالمسلم إذا دخل في الإسلام ~~لا تؤمن عليه الفتنة وأن يرجع، هو بحاجة إلى أن يتعهد، كما أمر المؤمن أن ~~يؤمن، {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} [(136) سورة النساء] يعني أثبتوا ودوموا ~~على إيمانكم فالمعنى صحيح، والنقل صحيح أيضا. # طالب: ما يخالف المعنى الأول؟ عبادك منهم المخلصين. . . . . . . . . # إيش المانع؟ # طالب:. . . . . . . . . # كلامهم وجيه لكن من جهة أن المؤمن أنه لا ينذر إلا المؤمن؟ لا، ينذر ~~المؤمن ويهتم به ويعتنى به، وليس معنى هذا أنه لا ينذر غيره. # PageV19P024 # وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قريشا فاجتمعوا فعم وخص ~~فقال: ((يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب ~~أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني ~~عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا ~~بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، ~~فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها)). # يعني أصلها. # الثانية: في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع ~~البعد في الأسباب، ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته؛ ~~لقوله: ((إن لكم رحما سأبلها ببلالها)) وقوله -عز وجل-: {لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين} [(8) سورة الممتحنة] الآية على ما يأتي بيانه ~~هناك -إن شاء الله-، قوله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} ~~[(215) سورة الشعراء] تقدم في سورة (الحجر) و (سبحان) يقال: خفض جناحه إذا ~~لان، {فإن عصوك} [(216) سورة الشعراء] أي خالفوا أمرك، {فقل إني بريء مما ~~تعملون} أي بريء من معصيتكم ms462 إياي؛ لأن عصيانهم إياه عصيان لله -عز وجل-؛ ~~لأنه -عليه السلام- لا يأمر إلا بما يرضاه، ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله ~~منه، قوله تعالى: {وتوكل على العزيز الرحيم} [(217) سورة الشعراء] أي: فوض ~~أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه، وقراءة ~~العامة: {وتوكل} بالواو وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ نافع وابن عامر: (فتوكل) ~~بالفاء، وكذلك هو في مصاحف المدينة والشام، {الذي يراك حين تقوم} [(218) ~~سورة الشعراء] أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر المفسرين -ابن عباس ~~وغيره-، وقال مجاهد: يعني حين تقوم حيثما كنت. # PageV19P025 # {وتقلبك في الساجدين} [(219) سورة الشعراء] قال مجاهد وقتادة: في ~~المصلين، وقال ابن عباس: أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه ~~نبيا، وقال عكرمة: يراك قائما وراكعا وساجدا وقاله ابن عباس أيضا، وقيل ~~المعنى: إنك ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك. # نعم هذا ثبت في الحديث الصحيح أنه كان يرى من ورائه كما يرى من أمامه ~~-عليه الصلاة والسلام-، وهل هو في الصلاة خاصة أو في جميع أحواله؟ مسألة ~~خلافية، لكن المعنى الظاهر من قوله -جل وعلا-: {وتقلبك في الساجدين} [(219) ~~سورة الشعراء] أي معهم ومنهم. # وروي عن مجاهد ذكره الماوردي والثعلبي، وكان -عليه السلام- يرى من خلفه ~~كما يرى من بين يديه، وذلك ثابت في الصحيح، وفي تأويل الآية بعيد، {إنه هو ~~السميع العليم} [(220) سورة الشعراء] تقدم. # قوله تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم} ~~[(221 - 222) سورة الشعراء] إنما قال: {تنزل} لأنها أكثر مما تكون في ~~الهواء وأنها تمر في الريح، {يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} [(223) سورة ~~الشعراء] تقدم في (الحجر) ف {يلقون السمع} [(223) سورة الشعراء] صفة ~~الشياطين، و {أكثرهم} يرجع إلى الكهنة وقيل إلى الشياطين. # {أفاك} يعني كذاب -صيغة مبالغة-، فالشياطين إنما تألف من كان مثلهم في ~~التزوير والكذب وما أشبه ذلك، نكمل الشعراء وإلا نقف؟ # طالب: نعم نكمل. # مستعد. # طالب: يعين الله. # طيب سم. # قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [(224) سورة ms463 الشعراء] فيه ست ~~مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {والشعراء} جمع: شاعر، مثل جاهل وجهلاء. # وعالم وعلماء، وفاضل وفضلاء. # PageV19P026 # ق ال ابن عباس: هم الكفار، {يتبعهم} ضلال الجن والإنس، وقيل: {الغاوون} ~~الزائلون عن الحق، ودل بهذا أن الشعراء أيضا غاوون؛ لأنهم لو لم يكونوا ~~غاوين ما كان أتباعهم كذلك، وقد قدمنا في سورة (النور) أن من الشعر ما يجوز ~~إنشاده ويكره ويحرم، روى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فقال: ((هل معك من شعر أمية بن أبي ~~الصلت شيء)) قلت: نعم قال: ((هيه)) فأنشدته بيتا فقال: ((هيه)) ثم أنشدته ~~بيتا فقال: ((هيه)) حتى أنشدته مائة بيت. # هكذا صواب هذا السند وصحيح روايته، وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم: عن عمرو ~~بن الشريد عن الشريد أبيه -وهو وهم-؛ لأن الشريد هو الذي أردفه رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، واسم أبي الشريد سويد، وفي هذا دليل على حفظ ~~الأشعار. # كيف جاء الوهم؟ صوابه: روى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه، ووقع ~~لبعض رواة كتاب مسلم: عن عمرو بن الشريد عن الشريد أبيه؟ في إشكال؟ في وهم؟ # طالب: لا. # نعم ما في وهم إلا إن الذي في مسلم غير هذا، إن كان عن عمرو بن الشريد عن ~~الشريد عن أبيه؟ نعم يكون وهم. # وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني ~~المستحسنة شرعا وطبعا، وإنما أستكثر النبي -صلى الله عليه وسلم- من شعر ~~أمية؛ لأنه كان حكيما، ألا ترى قوله -عليه السلام-: ((وكاد أمية بن أبي ~~الصلت أن يسلم)) فأما ما تضمن ذكر الله وحمده والثناء عليه فذلك مندوب إليه ~~كقول القائل: # وجاء فيه أنه آمن شعره ولم يؤمن قلبه –نسأل الله السلامة والعافية-. # الحمد لله العلي المنان ... صار الثريد في رؤوس العيدان # أو ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو مدحه كقول العباس: # من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق # ثم هبطت البلاد لا بشر ms464 ... أنت ولا مضغة ولا علق # بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق # تنقل من صالب إلى رحم إذا ... مضى عالم بدا طبق # فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يفضض الله فاك))، أو الذب عنه ~~كقول حسان: # هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذالك الجزاء # PageV19P027 # وهي أبيات ذكرها مسلم في صحيحه، وهي في السير أتم، أو الصلاة عليه كما ~~روى زيد بن أسلم خرج عمر ليلة يحرس، فرأى مصباحا في بيت وإذا عجوز تنفش ~~صوفا وتقول: # على محمد صلاة الأبرار # صلى عليه الطيبون الأخيار # قد كنت قواما بكا بالأسحار # يا ليت شعري والمنايا أطوار # هل يجمعني وحبيبي الدار # يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- فجلس عمر يبكي، وكذلك ذكر أصحابه ومدحهم ~~-رضي الله عنهم-. # ولقد أحسن محمد بن سابق حيث قال: # إني رضيت عليا للهدى علما ... كما رضيت عتيقا صاحب الغار # وقد رضيت أبا حفص وشيعته ... وما رضيت بقتل الشيخ في الدار # كل الصحابة عندي قدوة علم ... فهل علي بهذا القول من عار # إن كنت تعلم أني لا أحبهم ... إلا من أجلك فاعتقني من النار # وقال آخر فأحسن: # حب النبي رسول الله مفترض ... وحب أصحابة نور ببرهان # من كان يعلم أن الله خالقه ... لا يرمين أبا بكر ببهتان # ولا أبا حفص الفاروق صاحبه ... ولا الخليفة عثمان بن عفان # أما علي فمشهور فضائله ... والبيت لا يستوي إلا بأركان # الأركان الأربعة يعني، يعني حب الأربعة مجتمعين هذه عقيدة المسلمين، ولا ~~يستقيم الدين إلا بهذا؛ لأنهم هم حملة الدين، وهم الذين بواسطتهم بلغنا هذا ~~الدين، فإذا قدحنا فيهم فإننا نقدح بالدين الذي وصلنا من طريقهم، وكون ~~المدح لهؤلاء مطلوب الثناء عليهم، لا سيما النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~قربة إلى الله -جل وعلا- لكن لا يكون هذا مع مجاوزة في الحد، وغلو فيه ~~-عليه الصلاة والسلام- كما فعله كثير من الشعراء، إذا صرفوا له شيئا من ~~حقوق الرب -جل وعلا-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((لا تطروني كما ~~أطرت النصارى ابن مريم)) ((إياكم والغلو، فإنما ms465 أهلك من كان قبلكم الغلو)) ~~والشاعر منهم يقول: # فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم # ويقول: # يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم # فما ترك شيء لله -جل وعلا-، فهذا الغلو محرم بل شرك، يصرف للنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- شيء من حقوق الله التي لا تصرف إلا له، هذا هو عين الشرك. # طالب: هل من علامات ### | .... # في السنة، تترضى على الأئمة الأربعة والدعاء لولي الأمر؟ # PageV19P028 # إذا وجد من يخالف ينوه بهذا، إذا وجد من يخالف أو ينازع أو يشكك ينوه ~~بهذا؛ لأن الخطبة إنما هي لبيان ما يحتاجه المسلمون، فإذا وجد أمر يحتاج ~~إلى تنبيه ينبه عليه. # قال ابن العربي: أما الاستعارات في التشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت ~~الحد وتجاوزت المعتاد، فبذلك يضرب الملك الموكل بالرؤيا المثل، وقد أنشد ~~كعب بن زهير النبي -صلى الله عليه وسلم-: # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول # وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول # فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع، والنبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يسمع ولا ينكر في تشبيه ريقها بالراح، وأنشد أبو بكر -رضي ~~الله عنه-: # فقدنا الوحي إذ وليت عنا ... وودعنا من الله الكلام # سوى ما قد تركت لنا رهينا ... توارثه القراطيس الكرام # فقد أورثتنا ميراث صدق ... عليك به التحية والسلام # فإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمعه وأبو بكر ينشده فهل ~~للتقليد والاقتداء موضع أرفع من هذا؟ # قال أبو عمر: ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولي ~~النهى، وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال ~~الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحا، ولم يكن فيه فحش ولا ~~خنا ولا لمسلم أذى، فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء، لا يحل ~~سماعه ولا قوله. # يذكر عن ms466 الشعبي أنه كره الشعر كراهية شديدة، وقال: لا تكتب عليه البسملة، ~~لكن عامة أهل العلم على أنه كلام، مباحه مباح، ومحظوره ممنوع ومحرم، وإذا ~~كان لفظه مباح ولم تصحبه آلة وأدي بلحون العرب، فقد أنشد بين يدي النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وهو جائز بلا إشكال، أما إذا كان لفظه غير مباح منع ~~من أجل هذا، وإذا صحبته الآلة حرم من أجلها، وإذا أدي بلحون الأعاجم وأهل ~~الفسق منع من أجل ذلك وإلا فالأصل الإباحة. # طالب: قصيدة كعب بن زهير، مطلعها فيه غزل؟ # عادة العرب جرى على هذا. # طالب:. . . . . . . . . # إذا طلعت شمس النهار فسلموا ... فإنها أمارة تسليمي عليكم فسلموا # PageV19P029 # أيضا النونية مطلعها غزل، كل العلماء جروا على هذا. # طالب: طيب والقائمين على الإعلام الإسلامي، كون الشعر في ذاك الوقت كان ~~هو الإعلام، وهنا ينشد الشعر وفيه غزل ومع ذلك يسمعه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- ولم يمنعه، يقولون لا بد من التنازل خلال الإعلام؟ # التنازل ببيت أو بيتين أو ما أشبه ذلك، مطلع للقصيدة لا بأس، لكن يكون هو ~~الصبغة الغالبة. # طالب: يعني يجرون ذلك. . . . . . . . . مثلا إلى الكذب في بعض الأشياء. . ~~. . . . . . . # لا، لا الكذب ما يجوز، أهل العلم استثنوا مسائل على خلاف فيها، منهم من ~~يدخل المبالغة في الكذب، والمبالغة جاءت في الحديث: ((كان لا يضع العصا عن ~~عاتقه)) ومنهم من يدخل المناظرة في الكذب، ويدخل أيضا المقامات في الكذب، ~~ومن أهل العلم من يجيز ذلك؛ لأن المصلحة راجحة، والمسألة معروفة بحكمها. # طالب: هلا مستمسك بهذا الجانب من التنازلات. . . . . . . . . # على كل حال، بحث هذه المسألة له وقته -إن شاء الله تعالى-. # وروى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر ~~يقول: ((أصدق كلمة -أو أشعر كلمة- قالتها العرب قول لبيد: ألا كل شيء ما ~~خلا الله باطل)) أخرجه مسلم وزاد: ((وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم))، ~~وروي عن ابن سيرين أنه أنشد شعرا فقال له بعض جلسائه: مثلك ينشد الشعر يا ~~أبا بكر؟ فقال: ويلك يا لكع، وهل الشعر إلا كلام ms467 لا يخالف سائر الكلام إلا ~~في القوافي، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، قال: وقد كانوا يتذاكرون الشعر، قال: ~~وسمعت ابن عمر ينشد: # يحب الخمر من مال الندامى ... ويكره أن يفارقه الغلوس # وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ~~ثم المشيخة السبعة شاعرا مجيدا مقدما فيه. # معروف أن الفقهاء سبعة –فقهاء المدينة- سبعة. # وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب، وكانت له زوجة حسنة تسمى: عثمة، ~~فعتب عليها في بعض الأمر فطلقها، وله فيها أشعار كثيرة منها قوله: # تغلغل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور # أكاد إذا ذكرت العهد منها ... أطير لو أن إنسانا يطير # PageV19P030 # وقال ابن شهاب: قلت له: تقول الشعر في نسكك وفضلك؟! # يعني مع عبادتك وعلمك تقول الشعر؟ # فقال: إن المصدور إذا نفث برأ. # نعم، إذا نفس عن نفسه خف عليه ما يجد. # الثانية: وأما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم، فهو المتكلم ~~بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا ~~البريء، ويفسقوا التقي، وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء، رغبة في ~~تسلية النفس وتحسين القول، كما روي عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع ~~قوله: # فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام # فقال: قد وجب عليك الحد، فقال: يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد ~~بقوله تعالى: {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [(226) سورة الشعراء]، وروي أن ~~النعمان بن عدي بن نظلة كان عاملا لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: # من مبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم # إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تحذو على كل منسم # فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم # لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم # فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه بالقدوم عليه وقال: إي والله إني ليسوءني ذلك، ~~فقال: يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا مما قلت، وإنما كانت فضلة ms468 من القول، ~~وقد قال الله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [(224 - 226) سورة الشعراء] فقال له ~~عمر: أما عذرك فقد درأ عنك الحد، ولكن لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما ~~قلت، وذكر الزبير بن بكار قال: حدثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد العزيز ~~لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص فكتب إلى عامله ~~على المدينة: إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث فإذا أتاك كتابي هذا ~~فاشدد عليهما واحملهما إلي، فلما أتاه الكتاب حملهما إليه، فأقبل على عمر ~~فقال: هيه: # فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى # وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى # PageV19P031 # أما والله لو اهتممت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك، فإذا لم يفلت الناس منك ~~في هذه الأيام فمتى يفلتون؟! ثم أمر بنفيه، فقال: يا أمير المؤمنين أو خير ~~من ذلك؟ فقال: ما هو؟ قال: أعاهد الله إني لا أعود إلى مثل هذا الشعر، ولا ~~أذكر النساء في شعر أبدا، وأجدد توبة فقال: أو تفعل؟ قال: نعم، فعاهد على ~~توبته وخلاه، ثم دعا بالأحوص فقال: هيه: # الله بيني وبين قيمها ... يفر مني بها وأتبع # بل الله بين قيمها وبينك، ثم أمر بنفيه، فكلمه فيه رجال من الأنصار فأبى ~~وقال: والله لا أرده ما كان لي سلطان فإنه فاسق مجاهر، فهذا حكم الشعر ~~المذموم وحكم صاحبه، فلا يحل سماعه ولا إنشاده في مسجد ولا غيره، كمنثور ~~الكلام القبيح ونحوه، وروى إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((حسن الشعر ~~كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام)) رواه إسماعيل عن عبد الله الشامي، ~~وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره، وروى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ms469 -صلى الله عليه وسلم-: ((الشعر بمنزلة ~~الكلام حسنة كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام)). # تخريجه؟ # طالب: قال: أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والدارقطني والطبراني في ~~الأوسط،. . . . . . . . . من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف. . . . . . . . . ~~عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. . . . . . . . . ومع ذلك حسنه الهيثمي. . . . ~~. . . . . وله شواهد. . . . . . . . . # والذي قبله؟ # طالب: قال: أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة وله شواهد تقدم. # PageV19P032 # الثالثة: روى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ ~~شعرا))، وفي الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: بينا نحن نسير مع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- إذا عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((خذوا الشيطان -أو أمسكوا الشيطان- لأن يمتلئ جوف رجل قيحا ~~خير له من أن يمتلئ شعرا))، قال علماؤنا: وإنما فعل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله، فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف ~~من حاله أنه قد اتخذ الشعر طريقا للتكسب، فيفرط في المدح إذا أعطي، وفي ~~الهجو والذم إذا منع، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم، ولا خلاف في أن من ~~كل على مثل هذه الحالة، فكل ما يكتسبه بالشعر حرام، وكل ما يقوله من ذلك ~~حرام عليه، ولا يحل الإصغاء إليه، بل يجب الإنكار عليه، فإن لم يمكن ذلك ~~لمن خاف من لسانه قطعا تعين عليه أن يداريه بما استطاع، ويدافعه بما أمكن، ~~ولا يحل له أن يعطى شيئا ابتداء؛ لأن ذلك عون على المعصية، فإن لم يجد من ~~ذلك بدا أعطاه بنية وقاية العرض، فما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة، ~~قلت قوله: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه)) القيح: المدة يخالطها دم، ~~يقال منه: قاح الجرح يقيح وتقيح وقيح، و (يريه) قال الأصمعي: هو من الوري ~~على مثال الرمي: وهو أن يدوي جوفه، يقال منه: رجل موري مشدد غير مهموز، وفي ~~الصحاح: ورى القيح جوفه يريه وريا: إذا ms470 أكله، وأنشد اليزيدي: # قالت له وريا إذا تنحنحا # PageV19P033 # وهذا الحديث أحسن ما قيل في تأويله: إنه الذي قد غلب عليه الشعر، وامتلأ ~~صدره منه دون علم سواه، ولا شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ويسلك به ~~مسالك لا تحمد له، كالمكثر من اللغط والهذر والغيبة وقبيح القول، ومن كان ~~الغالب عليه الشعر؛ لزمته هذه الأوصاف المذمومة الدنية؛ لحكم العادة ~~الأدبية، وهذا المعنى هو الذي أشار إليه البخاري في صحيحه لما بوب على هذا ~~الحديث (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر)، وقد قيل في ~~تأويله: إن المراد بذلك الشعر الذي هجي به النبي -صلى الله عليه وسلم- أو ~~غيره، وليس هذا بشيء؛ لأن القليل من هجو النبي -صلى الله عليه وسلم- وكثيره ~~سواء في أنه كفر ومذموم، وكذلك هجو غير النبي -صلى الله عليه وسلم- من ~~المسلمين محرم قليله وكثيره، وحينئذ لا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى. # معنى الحديث واضح، يعني قوله: ((لأن يمتلئ)) فإذا امتلئ الجوف من الشعر ~~ما كان فيه محل لغيره، لا من القرآن ولا من السنة ولا من ما يحتاج إليه من ~~العلم، إذا امتلأ ما استوعب غيره، فالاستغناء بالشعر عن الكتاب والسنة لا ~~شك أنه ذم، يذم ذم شديد، وكونه يمتلئ قيح خير له من أن يمتلئ شعر، شعر ~~يستوعب قلبه بحيث لا يكون للكتاب والسنة فيه مجال، أما من في جوفه الكتاب ~~والسنة وفيه أيضا شيء من الشعر، وفيه العلوم وما يحتاج إليه من صنوف العلم ~~فهذا لا يذم، بل يمدح؛ لأن من الشعر حكمة، وكثير من العلوم نظمت فصارت ~~شعرا، ونظم العلوم حقيقة سنة عند أهل العلم يسهلون بها حفظ العلم وثباته ~~بالشعر؛ لأن الشعر أثبت من النظم، فلا شك أن مثل هذا النوع محمود، فنظم في ~~جميع العلوم حتى في مفردات القرآن وغريبه وغريب الحديث، وفي التفسير أيضا، ~~وفي شروح الحديث، ونظمت المتون العلمية، كل هذا شيء جديد. # لكن بعضهم نظم الحديث فبلوغ المرام نظمه الصنعاني، ونظمه غيره، وعندي أن ~~مثل ms471 هذا لا يليق، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- نفى عنه الرب -جل وعلا- ~~الشعر {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [(69) سورة يس] تحول كلامه من نثر ~~إلى شعر؟ يعني تحوله إلى ما نفاه الله -جل وعلا- عنه لا شك أن هذا أقل ~~أحواله الكراهة الشديدة. # PageV19P034 # الرابعة: قال الشافعي: الشعر نوع من الكلام حسنه كحسن الكلام، وقبيحه ~~كقبيح الكلام، يعني أن الشعر ليس يكره لذاته، وإنما يكره لمضمناته، وقد كان ~~عند العرب عظيم الموقع، قال الأول منهم: # وجرح اللسان كجرح اليد. # وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الشعر الذي يرد به حسان على ~~المشركين: ((إنه لأسرع فيهم من رشق النبل)) أخرجه مسلم، وروى الترمذي وصححه ~~عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد ~~الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول: # خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله # فقال عمر: يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خل عنه يا عمر فلهو أسرع ~~فيهم من نضح النبل)). # الخامسة: قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [(224) سورة الشعراء] لم ~~يختلف القراء في رفع {والشعراء} فيما علمت، ويحوز النصب على إضمار فعل ~~يفسره {يتبعهم} وبه قرأ عيس بن عمر، قال أبو عبيد: كان الغالب عليه حب ~~النصب، قرأ: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] و {حمالة الحطب} [المسد: 4] ~~و {سورة أنزلناها} [النور: 1]، وقرأ نافع وشيبة والحسن والسلمي: (يتبعهم) ~~مخففا، والباقون {يتبعهم}. # وقال الضحاك: تهاجى رجلان أحدهما أنصاري والآخر مهاجري على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- مع كل واحد غواة قومه وهم السفهاء فنزلت، وقاله ابن ~~عباس، وعنه: هم الرواة للشعراء، وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم هم الكفار ~~يتبعهم ضلال الجن والإنس، وقد ذكرناه، وروى غضيف عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه)). # مخرج؟ # طالب: قال: أخرجه الطبراني كما في المجمع من حديث غضيف ms472 بن أبي غضيف، ... ~~من حديث أبي أمامة ومداره في الطريقين على إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك ~~قاله الهيثمي ونقله. . . . . . . . . على عبد الله بن أحمد قوله: معناه. . ~~. . . . . . . عدا الإسلام، وأخرجه البزار من حديث بريدة في معناه، ورجاه ~~ثقاة وفي بعضهم شك. # PageV19P035 # على كل حال ضعيف ما دام مداره على متروك ما يستفيد. # وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما افتتح مكة رن إبليس رنه ~~وجمع إليه ذريته، فقال: ايئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك بعد يومكم ~~هذا، ولكن أفشوا فيهما -يعني مكة والمدينة- الشعر. # مخرج؟ خرجه؟ # السادسة: قوله تعالى: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} [(225) سورة ~~الشعراء] يقول: في كل لغو يخوضون ولا يتبعون سنن الحق؛ لأن من اتبع الحق ~~وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما ~~قال، نزلت في عبد الله بن الزبعرى، ومسافع بن عبد مناف، وأمية بن أبي ~~الصلت، {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [(226) سورة الشعراء] يقول: أكثرهم ~~يكذبون: أي يدلون بكلامهم على الكرم والخير ولا يفعلونه، وقيل: إنها نزلت ~~في أبي عزة الجمحي حيث قال: # ألا أبلغا عني النبي محمدا ... بأنك حق والمليك حميد # ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله ... تأوه مني أعظم وجلود # ثم أستثنى شعر المؤمنين: حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك ~~وكعب بن زهير، ومن كان على طريقهم من القول الحق فقال: {إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا} [(227) سورة الشعراء] في كلامهم، ~~{وانتصروا من بعد ما ظلموا} [(227) سورة الشعراء] وإنما يكون الانتصار ~~بالحق، وبما حده الله -عز وجل-، فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل، وقال أبو ~~الحسن المبرد لما نزلت: (والشعراء) جاء حسان وكعب بن مالك. # طالب:. . . . . . . . . مصحح في الحاشية. . . . . . . . . وقع. . . . . . ~~. . . # أبو الحسن؟ تراجع ترجمته. # PageV19P036 # لما نزلت: (والشعراء) جاء حسان وكعب بن مالك وابن رواحة يبكون إلى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا نبي الله! أنزل الله تعالى هذه الآية وهو ~~تعالى يعلم أنا شعراء؟ فقال: ms473 ((اقرؤوا ما بعدها {إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} .. الآية ((أنتم)) {وانتصروا من بعد ما ظلموا} ((أنتم)) -أي ~~بالرد على المشركين- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((انتصروا ولا ~~تقولوا إلا حقا، ولا تذكروا الآباء والأمهات)) فقال حسان لأبي سفيان: # هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء # وإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء # أتشتمه وليست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء # لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء # وقال كعب: يا رسول الله إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى ~~فيه؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ~~ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل)). # طالب: قال هذا مرسل، أبو الحسن البراق هو مولى تميم الداري التابعي. . . ~~. . . . . . موجودة ترجمته في الميزان، وقال ابن كثير في تفسيره: هذه ~~السورة مكية وبقيتها تكون سبب نزولها شعراء الأنصار، ولم يرد في سبب ~~نزولها. . . . . . . . . لا يعتمد عليها، والله أعلم. انتهى كلامه، والقدر ~~المرفوع من الحديث وهو: ((إن المؤمن يجاهد بنفسه)) أخرجه عبد الرزاق وأحمد ~~وصححه ابن حبان من حديث كعب بن مالك وإسناده على شرطهما، قاله. . . . . . . ~~. . وصححه الألباني، وقال: صحيح على شرط مسلم. # جاء بالأمر ((جاهدوا الكفار بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم)). # وقال كعب: # جاءت سخينة كي تغالب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب # PageV19P037 # فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا))، ~~وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} ~~[(224) سورة الشعراء] منسوخ بقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ~~[(227) سورة الشعراء]، قال المهدوي: وفي الصحيح عن ابن عباس أنه استثناء، ~~{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [(227) سورة الشعراء] في هذا تهديد ~~لمن انتصر بظلم. # قال شريح: سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله -عز وجل-، فالظالم ~~ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصرة، وقرأ بان عباس: (أي منفلت ينفلتون) ~~بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي، ومعنى: {أي منقلب ينقلبون} أي: ~~مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون؛ ms474 لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير، ومرجعهم ~~إلى العقاب وهو شر مرجع، والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب: الانتقال ~~إلى ضد ما هو فيه، والمرجع: العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار ~~كل مرجع منقلبا. # لأن المنقلب مأخوذ من الانقلاب، وهو –نسأل الله العافية- التحول إلى شر ~~مما كان عليه، وأما المرجع فهو رجوع إلى ما كان عليه سابقا. # فصار كل مرجع منقلبا وليس كل منقلب مرجعا، والله أعلم، ذكره الماوردي، و ~~(أي) منصوب ب {ينقلبون} وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب ~~{سيعلم} لأن أيا وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر ~~النحويون، قال النحاس: وحقيقة القول في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله ~~معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض. # اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه. # طالب: مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- لكعب. . . . . . . . . هل يؤجر ~~عليه؟ # إيش المانع؟ إيه، يمدح الحق، الذي يمدح الحق يرغب الناس فيه يؤجر. # PageV19P038 # تفسير القرطبي ### | سورة النمل # إدعاء علم الغيب، وسماع الموتى في قبورهم # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما ~~يشعرون أيان يبعثون * بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم ~~منها عمون} [(65 - 66) سورة النمل]. # قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [(65) ~~سورة النمل]، وعن بعضهم: أخفى غيبه عن الخلق، ولم يطلع عليه أحد؛ لئلا يأمن ~~أحد من عبيده مكره، وقيل: نزلت في المشركين حين سألوا النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: # لأن العبد إذا اطلع على الغيب وعرف ما في المستقبل، وما يعرض له، وما ~~يحصل له فإنه يأمن من هذا، يحترز مما يعتريه {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت ~~من الخير} [(188) سورة الأعراف]، ومع الأسف أنه شاع بين الناس في السنوات ~~الأخيرة لما انتشرت تجارة الأسهم، ادعاء الغيب من كثير ممن يزاول هذه ~~المهنة، ومع الأسف من بعض ms475 من ينتسب إلى طلب العلم الشرعي، تجد الواحد منهم ~~يتصل على الآخر فيقول: اشتري في الشركة الفلانية فإنها خلال أسبوع سوف ~~تتضاعف أسهمها، تتضاعف أقيامها، وستذكر ما أقول لك، واشتري في كذا وبع في ~~كذا؛ لأنها تخسر وتنزل، هذا ادعاء علم الغيب، الإخبار عما في الغد من علم ~~الغيب. # ويؤكدون ذلك وأحيانا بالأيمان، وكل هذا داخل في هذه الآية دخولا أوليا، ~~وانتشر هذا حتى حصل ما حصل من الكارثة التي صارت في سوق الأسهم، صاروا ~~يعضون أنامل الندم حيث لا ينفعهم الندم، وتبرءوا ممن اغتروا بهم، وقال ~~قائلهم: ليتني لم أتخذ فلانا مستشارا، كما يقول القائل: {يا ويلتى ليتني لم ~~أتخذ فلانا خليلا} [(28) سورة الفرقان]، إذا بانت سوء العاقبة هذه النتيجة، ~~وكل هذا من شؤم ادعاء علم الغيب مع ما يحتف بهذه الأسهم من شبهات، بل ~~محرمات أحيانا. # PageV20P001 # فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه، وأن ينتبه لهذا الأمر؛ لأن الذي يزعم أنه ~~يعلم ما في الغيب هذا كافر نسأل الله العافية، مخالف للنصوص القطعية، مصادم ~~للنصوص القطعية، النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه ~~الله عليه، وهؤلاء يذكرون ما في الغد، بل ما في بعد أسبوع أو بعد أشهر، ~~ويحلفون على ذلك، ويؤكدون، ثم بعد ذلك تظهر النتائج عكسية. # وقد يستدرج الإنسان، يقع ما توقعه، ثم يستبصر في ذلك، ولا يشعر ولا يدري ~~أنه منكر به، ويستدرج، نسأل الله السلامة والعافية. # وقيل: نزلت في المشركين حين سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سأل ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قيام الساعة، و "من" في موضع رفع. # يوم القيامة لا يعلم متى تقوم إلا الله -جل وعلا-، ولا تأتي إلا بغتة، ~~وهذا أمر مجمع عليه، وجاء في حديث جبريل عليه السلام حينما سأل النبي عليه ~~الصلاة والسلام عن الساعة، قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) فهما ~~مستويان في الجهل بها؛ لأنه لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، ومع الأسف أن من ~~من بحث في أشراط الساعة زعم أن ms476 الساعة تقوم سنة 1407ه، وهذا الكلام قيل: ~~قبل أربعمائة سنة، يقول تقوم الساعة سنة 1407ه بناء على حساب الجمل؛ لأن ~~بغتة حسبت بحساب الجمل فيظهر الناتج 1407ه، مع أن النصوص القطعية من الكتاب ~~والسنة تدل على أنه لا يعلمها أحد إلا الله -جل وعلا-. # وأما قول الله -جل وعلا-: {أكاد أخفيها} [(15) سورة طه]، يعني على ضوء ~~قواعد العربية: كاد إذا كانت مثبتة تختلف عما إذا كانت منفية، فمفهوم قوله: ~~{أكاد أخفيها} أنه أظهرها، لكن على إظهار قريب من الخفاء، وليس هذا المراد ~~قطعا؛ لأن مثل هذا النص يرد إلى النصوص المفسرة. # فقال من قال من المفسرين -ولو وجه ظاهر-: {أكاد أخفيها} حتى عن نفسي، هذا ~~مبالغة في إخفائها، فالنصوص القطعية تدل على أنه لا يعلمها أحد كائنا من ~~كان. # PageV20P002 # هناك الأمور الخمسة التي استأثر الله بعلمها في آخر سورة لقمان، ومنها: ~~{ويعلم ما في الأرحام} [(34) سورة لقمان]، وهذه الآية أشكلت على كثير من ~~الناس، نعم لا يعلم ما في الأرحام إلا الله -جل وعلا-؛ لأنها من الخمس التي ~~لا يعلمها إلا الله، وجاء النص الصحيح المفسر لهذه الآية؛ لأنه قد يقول ~~قائل: {يعلم ما في الأرحام} لا ينفي أن يكون غيره يعلم، إلا أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال في الحديث الصحيح: ((في خمس لا يعلمها إلا الله)) ~~فالحصر دل على أن ما في الأرحام لا يعلمه إلا الله -جل وعلا-. # وقد يقول قال: أن الأطباء الآن بأجهزتهم يخبرون النساء الحوامل عما في ~~بطونهن، هل هو ذكر أو أنثى، ولكن لا شك أن الحمل إذا خرج عن دائرة الغيب ~~وعرفه الملك أمكن معرفته، وقبل ذلك لا يمكن بحال؛ لأنه من الخمس المغيبات ~~التي لا يعلمها إلا الله. # والمعنى: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله، فإنه بدل من "من" قاله الزجاج. ~~وقال الفراء: وإنما رفع ما بعد "إلا" لأن ما قبلها جحد. # يعني ليس استثناء تام موجب، إنما هو سالب؛ لأن ما قبلها جحد، يعني من في ~~من، تقدمت عليه ms477 {قل لا يعلم} إذا كان الاستثناء منفي يرفع، وإذا كان ~~الاستثناء تام موجب فإنه ينصب. # كقوله: ما ذهب أحد إلا أبوك، والمعنى واحد، قال الزجاج: ومن نصب نصب على ~~الاستثناء، يعني في الكلام، قال النحاس: وسمعته يحتج بهذه الآية على من صدق ~~منجما، وقال: أخاف أن يكفر بهذه الآية. # نعم، من يزعم أنه يدعي علم الغيب، ولم تكن لديه شبهة يتشبث بها لا شك أنه ~~كافر، الذي يدعي علم ما نفاه الله -جل وعلا- لا شك في كفره، إلا إذا كانت ~~لديه شبهة عنده لديه شبهة، فتزال هذه الشبهة قبل الحكم عليه. # قلت: وقد مضى هذا في "الأنعام" مستوفى، وقالت عائشة: من زعم أن محمدا ~~يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية ... # غلاة الصوفية جعلوا له من العلوم جميع ما يعلمه الله -جل وعلا-، غلاتهم ~~يزعمون أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم الغيب، بل جعلوا له كل ما يخص به ~~الرب -جل وعلا-، نسأل الله السلامة والعافية. # PageV20P003 # والله تعالى يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} ~~[(65) سورة النمل]، خرجه مسلم، وروي أنه دخل على الحجاج منجم فاعتقله ~~الحجاج، ثم أخذ حصيات فعدهن، ثم قال: كم في يدي من حصا؟ فحسب المنجم، ثم ~~قال: كذا، فأصاب. # لأن عدد الحصا ليس من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وإنما يعلمه ~~الحجاج؛ لأنه عدها، فخرج عن دائرة الغيب، ومع ذلكم هو غيب، لا يعلمه هذا ~~المنجم، فإن زعم أنه يعلم ما في يد الحجاج من الحصى ولو عدها الحجاج هي ~~غيب، ما وراء هذا الجدار لا يمكن أن يعرفه من دونه؛ لأنه غيب، إلا بإعانة ~~الشياطين، فتعود المسألة من كونها غيب إلى كونها استعانة بالشياطين، ومعروف ~~أن الشياطين لا يعينون إلا من استعان بهم، وقدم لهم، نسأل الله السلامة ~~والعافية؛ لأنه لم يعرف هذا العدد بمفرده بمجرده إلا بإعانة من يستطيع ~~الوقوف على هذا العدد؛ لأنه خرج عن دائرة الغيب. # ثم أعتقله فأخذ حصيات لم يعدهن فقال: ms478 كم في يدي؟ فحسب فأخطأ، ثم حسب ~~فأخطأ؟ ثم قال: أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها، قال: لا، قال: فإني لا ~~أصيب، قال: فما الفرق؟ قال: إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب، وهذا لم تحصه ~~فهو غيب. و {لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} وقد مضى هذا في ~~"آل عمران" الحمد لله. # وقوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة} [(66) سورة النمل]، هذه قراءة أكثر ~~الناس، منهم عاصم وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ ~~أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحميد: {بل أدرك} من الإدراك، وقرأ عطاء بن ~~يسار وأخوه سليمان ين يسار والأعمش: {بل ادرك} غير مهموز مشددا، وقرأ ابن ~~محيصن ... # ذكر الأعمش في القراءة الأولى والثالثة، ولكن أكثر كتب التفسير لا تذكر ~~الأعمش في القراءة الثالثة، إنما المعروف عنه القراءة الأولى {بل ادارك}. # PageV20P004 # وقرأ ابن محيصن: {بل آدرك} على الاستفهام، وقرأ ابن عباس: {بلى} بإثبات ~~الياء، و {أدارك} بهمزة قطع والدال مشددة وألف بعدها، قال النحاس: وإسناده ~~إسناد صحيح هو من حديث شعبة يرفعه إلى ابن عباس، وزعم هارون القارئ أن ~~قراءة أبي {بل تدارك علمهم} وحكى الثعلبي أنها في حرف أبي {أم تدارك}، ~~والعرب تضع بل موضع "أم" و "أم" موضع بل إذا كان في أول الكلام استفهام ~~كقول الشاعر: # فوالله لا دري أسلمى تقولت ... أم القول أم كل إلي حبيب # أي بل كل. # قال النحاس: القراءة الأولى والأخيرة معناهما واحد؛ لأن أصل {أدارك} ~~تدارك، أدغمت الدال في التاء وجيء بألف الوصل، وفي معناه قولان: أحدهما أن ~~المعنى. # لأنه إذا أدغم الحرفان فصارا حرفا واحد مشدد، حرف مشدد عبارة عن حرفين ~~أولهما ساكن، ولا يمكن الابتداء بالساكن، فيتوصل إلى الابتداء به بمتحرك، ~~فتتحد القراءتان. # وفي معناه قولان، أحدهما أن المعنى: بل تكامل علمهم في الآخرة؛ لأنهم ~~رأوا كل ما يوعدوا به معاينة فتكامل علمهم به، والقول الآخر أن المعنى: بل ~~تتابع علمهم اليوم في الآخرة، فقالوا: تكون، وقالوا: لا تكون، والقراءة ~~الثانية ms479 فيها أيضا قولان: # التدارك من الإدراك، ومعناه على التتابع واحد؛ لأن من يتبع غيره قد ~~يدركه، فتدارك أو ادارك علمهم في الآخرة يعني تتدارك وتتابع علمهم في ~~الآخرة، فعاينوا ما كانوا يشكون فيه، فبعد أن كان خبرا قابلا للشك على حد ~~زعمهم، لعدم إيمانهم، صار يقينا، وصار عين اليقين، وحينئذ يتتابع علمهم ~~عليه، ويتواطئون عليه، ولا يمكن أحد منهم أن ينكره. # PageV20P005 # القراءة الثانية فيها أيضا قولان: أحدهما: أن معناه: كمل في الآخرة وهو ~~مثل الأول، قال مجاهد: معناه يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها ~~حين لا ينفعهم علمهم؛ لأنهم كانوا في الدنيا مكذبين، والقول الآخر: أنه على ~~معنى الإنكار وهو مذهب أبي إسحاق، واستدل على صحة هذا القول بأن بعده {بل ~~هم منها عمون} [(66) سورة النمل]، أي لم يدرك علمهم علم الآخرة، وقيل: بل ~~ضل وغاب علمهم في الآخرة، فليس لهم فيها علم، والقراءة الثالثة: {بل ادرك} ~~فهي بمعنى {بل ادارك} وقد يجيء افتعل وتفاعل بمعنى. ولذلك صحح ازدوجوا حين ~~كان بمعنى تزاوجوا. # يأتي المفاعلة التي هي في الأصل بين طرفين، بمعنى الفعل الذي هو لطرف ~~واحد، يأتي كالمسافرة مثلا، قلت: سافر زيد، لا يعني أن هذه المفاعلة ~~المسافرة وقعت بين طرفين، تقول: طارق زيد النعل، المطارقة هذه لا تعني أنها ~~بين اثنين، وإن كان بابها والأصل فيها أنها تكون بين اثنين كالمضاربة ~~والمكاتبة وما أشبه ذلك. # والقراءة الرابعة: ليس فيها إلا قول واحد يكون فيه معنى الإنكار، كما ~~تقول: أأنا قاتلتك؟ فيكون المعنى لم يدرك، وعليه ترجع قراءة ابن عباس، قال ~~ابن عباس: {بلى آدارك علمهم في الآخرة} أي لم يدرك. قال الفراء: وهو قول ~~حسن كأنه وجهه. # قوله: أأنا قاتلتك؟ هذا الاستفهام إنكاري، يراد به إنكار المقاتلة. # وهو قول حسن كأنه وجهه إلى الاستهزاء بالمكذبين بالبعث، كقولك لرجل ~~تكذبه: بلى لعمري قد أدركت السلف، فأنت تروي ما لا أروي، وأنت تكذبه، ~~وقراءة سابعة: {بل أدرك} بفتح اللام عدل إلى الفتحة لخفتها، وقد حكى نحو ~~ذلك عن قطرب ms480 في "قم الليل" فإنه عدل إلى الفتح. # فتح اللام اللي في "بل" {بل أدرك}. # وقراءة سابعة: {بل أدرك} بفتح اللام عدل إلى الفتحة لخفتها، وقد حكى نحو ~~ذلك عن قطرب في "قم الليل" فإنه عدل إلى الفتح. # وكذلك و"بع الثوب" ونحوه. وذكر الزمخشري في الكتاب: وقرئ {بل أأدرك} ~~بهمزتين {بل أأدرك} .. # PageV20P006 # الفتح، فتح اللام التي هي في الأصل مكسورة، وعدل عنها إلى الفتح للتخفيف، ~~لا شك أن الأصل هو الكسر؛ لأنه إذا توالى ساكنان، حرك الأول منهما بالكسر، ~~{يرفع الله} [(11) سورة المجادلة]، قد يقول قائل: الفعل لا يجر، نقول: نعم، ~~حرك بالكسر لئلا يجتمع ساكنان، طيب لماذا لم يحرك بالفتح أو لم يحرك ~~بالرفع؟ هو محله الجزم، فإذا حرك بالرفع والمضارع يرفع إذا تجرد عن العوامل ~~الناصبة والجازمة؟ قلنا: أنه مرفوع أصلا، وأن محله الرفع، وكذلك إذا حرك ~~بالنصب ظن أنه منصوب؛ لدخول العامل الناصب عليه؛ لأن من شأن الناصب أن ~~ينصب، والتجرد يرفع، والمضارع إنما يرفع إذا تجرد عن العوامل وينصب إذا دخل ~~عليه ناصب، ويجزم إذا دخل عليه جازم، وحينئذ يلجأ إلى حركة لا توجد في ~~الحالات الثلاث، ليعرف أن هذا ليست حركة إعراب، الحركة التي عليه ليست حركة ~~إعراب، وإنما هي حركة تخلص، فيلجأ إلى الكسر لهذا، وإلا فالأصل أن الفعل لا ~~يجر. # وذكر الزمخشري في الكتاب: وقرئ {بل أأدرك} بهمزتين {آأدرك} بألف بينهما ~~{بلى أأدرك} {أم تدارك} {أم أدرك} فهذه ثنتا عشرة قراءة. # ثم أخذ يعلل وجوه القراءات وقال: فإن قلت فما وجه قراءة {بل أأدرك} على ~~الاستفهام؟ قلت: هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم، وكذلك من قرأ: ~~{أم أدرك} و {أم تدارك} لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة، وأما من قرأ: {بلى ~~أأدرك} على الاستفهام، فمعناه: بلى يشعرون متى يبعثون، ثم أنكر علمهم ~~بكونها، وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور وقت كونها؛ لأن العلم ~~بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن {في الآخرة} في شأن الآخرة، ومعناها ~~{بل هم في شك منها} أي ms481 في الدنيا {بل هم منها عمون} [(66) سورة النمل]، أي ~~بقلوبهم، واحدهم عمو، وقيل: عم، وأصله عميون، حذفت الياء لالتقاء الساكنين، ~~ولم يجز تحريكها لثقل الحركة فيها. # عمون: جمع مذكر سالم، جمع عم، واحدهم عم، وأصله ناقص، مختوم بالياء، ~~والناقص في حالة الرفع تحذف ياءه إذا لم يقترن بأل، جاء قاض، فهو في محل ~~الرفع محذوف الياء، ويجمع على قاضون، مثل عمون. # PageV20P007 # قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} [(67) سورة النمل]، يعني مشركي مكة، ~~{أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون} هكذا يقرأ نافع هنا، وفي سورة: ~~"العنكبوت". # المؤلف والمفسر على قراءة نافع، لذا تجدون مثل ما كررنا مرارا أنه يفسر ~~الآيات على قراءته، ويشير إلى القراءات الأخرى. # وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلا أنه خفف الهمزة، وقرأ عاصم وحمزة أيضا ~~باستفهامين إلا أنهما حققا الهمزتين، وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا ~~واحد، وقرأ الكسائي وابن عامر ورويس ويعقوب: {أئذا} بهمزتين {إننا} بنونين ~~على الخبر في هذه السورة وفي سورة: "العنكبوت" باستفهامين. # قال أبو جعفر النحاس: القراءة {إذا كنا ترابا وآباؤنا آينا لمخرجون} ~~موافقة للخط حسنة، وقد عارض فيها أبو حاتم فقال: # ومر بنا مرارا أن المراد بأبي حاتم هو السجستاني. # وهذا معنى كلامه: {إذا} ليس باستفهام و {آينا} استفهام، وفيه {إن} فكيف ~~يجوز أن يعمل ما في حيز الاستفهام فيما قبله؟ وكيف يجوز أن يعمل ما بعد ~~{إن} فيما قبلها؟ وكيف يجوز غدا إن زيدا خارج؟ فإذا كان فيه استفهام كان ~~أبعد، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره، وقال أبو جعفر: # يعني ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله. # وقال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: سألنا أبا العباس عن آية من ~~القرآن صعبة المشكلة، وهي قوله اله تعالى: {وقال الذين كفروا هل ندلكم على ~~رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [(7) سورة سبأ]، فقال إن ~~عمل في {إذا} {ينبئكم} كان محالا؛ لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، وإن عمل فيه ~~ما بعد {إن} كان المعنى صحيحا، وكان خطأ ms482 في العربية أن يعمل ما قبل {إن} ~~فيما بعدها، وهذا سؤال بين رأيت أن يذكر في السورة التي هو فيها، فأما أبو ~~عبيد فمال إلى قراءة نافع ورد على من جمع بين استفهامين، واستدل بقوله ~~تعالى: # يعني جوابه في الجزء الرابع عشر صفحة "262"، جواب هذا الإشكال. # واستدل بقوله تعالى: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [(144) سورة ~~آل عمران]. # PageV20P008 # سبأ، سبأ الجزء الرابع عشر، صفحة "262". . . . . . . . . # يقول: ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما بعد إن؛ لأنه لا يعمل فيما قبله، ~~وألا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولها، وأجاز الزجاج أن يكون العامل فيها ~~محذوفا. # التقدير: إذا مزقتم كل ممزق بعثتم، أو ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم ~~-هذا الجواب الذي أحال عليه هنا- المهدوي: ولا يعمل فيه مزقتم؛ لأنه مضاف ~~إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. # لماذا؟ الآن المضاف إليه مجرور، مجرور بالمضاف، فالمضاف هو العامل في ~~المضاف إليهم، وهنا يقول: المضاف إليه لا يعمل في المضاف – هذا طبيعي، هذا ~~أنه إذا كان العامل هو المضاف في المضاف إليه لا ينعكس- وأجازه بعضهم على ~~أن يجعل "إذا" للمجازاة. # لكن هل يجوز أن يكون المضاف إليه عاملا بمعنى أنه يأتي منه الحال؟ # ولا تجز حالا من المضاف له ... إلا إذا اقتض المضاف عمله # {إليه مرجعكم جميعا} [(4) سورة يونس]، جميعا حال من الكاف المضاف إليه، ~~ولذا المضاف إليه معمول وليس بعامل: إلا إذا اقتض المضاف عمله كما في هذا. # أو كان جزء ما له أضيف ... أو مثل جزءه فلا تحريف # المقصود أنه المضاف إليه الأصل فيه أنه معمول وليس بعامل. # فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع ورد على من جمع بين استفهامين، واستدل ~~بقوله تعالى: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [(144) سورة آل ~~عمران]، وبقوله تعالى: {أفإن مت فهم الخالدون} [(34) سورة الأنبياء]، وهذا ~~الرد على أبي عمرو وعاصم وحمزة وطلحة والأعرج لا يلزم منه شيء، ولا يشبه ما ~~جاء به من الآية شيئا. # والفرق بينهما أن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد، ومعنى: ms483 {أفإن مت فهم ~~الخالدون} [(34) سورة الأنبياء]، أفإن مت خلدوا، ونظير هذا: أزيد منطلق، ~~ولا يقال: أزيد أمنطلق؛ لأنها بمنزلة شيء واحد، وليس كذلك الآية؛ لأن ~~الثاني جملة قائمة بنفسها فيصلح فيها الاستفهام. # لأن منطلق كلمة، أزيد منطلق، منطلق: خبر زيد، لا يقوم بنفسه، أما جملة ~~{فهم الخالدون} جملة كاملة من مبتدأ وخبر، يختلف الحكم في هذا عن هذا. # PageV20P009 # والأول كلام يصلح فيه الاستفهام، فأما من حذف الاستفهام من الثاني وأثبته ~~في الأول فقرأ: {أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا} فحذفه من الثاني؛ لأن في ~~الكلام دليلا عليه بمعنى الإنكار. # قوله تعالى: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير ~~الأولين} [(68) سورة النمل]، تقدم في سورة "المؤمنون"، وكانت الأنبياء ~~يقربون أمر البعث مبالغة في التحذير، وكل ما هو آت فقريب. # يقربون أمر الساعة التي هي مقدمة البعث، ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ومع ~~ذلك مضى أكثر من (1400) سنة ما قامت الساعة، كل ما آت قريب. ويقربونها كي ~~يستعد لها الناس. # قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض} [(69) سورة النمل]، أي {قل} لهؤلاء ~~الكفار {سيروا} في بلاد الشام والحجاز واليمن {فانظروا} أي بقلوبكم ~~وبصائركم {كيف كان عاقبة المجرمين} المكذبين لرسلهم. # {سيروا في الأرض} الأرض جنس، يشمل ما ذكر في بلاد الشام والحجاز واليمن، ~~ويشمل غيرها من بلاد المشرق والمغرب، كلها فيها عبر وآيات، فهل من مدكر. ~~سينظرون في الآفاق، وينظرون في الأرض على اختلاف ألوانها وأشكالها، ~~ومناخها، وتضاريسها، ومع ذلك لا اعتبار ولا ادكار، وكثير من الناس يذهب إلى ~~السياحة والفرجة والمتعة، ويرى من آيات الله ما يخلع القلوب، ومع ذلك كأن ~~شيئا لم يكن، ويزاول في سياحته هذه التي الأصل أن يستفيد منها ويعتبر، ~~يزاول فيها ما حرمك الله -جل وعلا-. فالله المستعان. # {ولا تحزن عليهم} [(70) سورة النمل]، أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا، {ولا ~~تكن في ضيق} في حرج، {مما يمكرون} نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عقاب ~~مكة، وقد تقدم ذكرهم، وقرئ: {في ضيق} بالكسر، وقد مضى في آخر ms484 "النحل". # {ويقولون متى هذا الوعد} [(71) سورة النمل]، أي وقت يجيئنا العذاب ~~بتكذيبنا {إن كنتم صادقين}. # PageV20P010 # استبعاد لعذاب الله، وما أشبه الليلة بالبارحة، يوجد الآن على وجه الأرض ~~من يستبعد وينكر العذاب، وحال كثير من المسلمين، وإن لم يقولوا بلسان ~~المقال، بل ما اشتمل عليهم حالهم كأنها حال مكذب، والله المستعان. # قوله تعالى: {قل عسى أن يكون ردف لكم} [(72) سورة النمل]، أي اقترب لكم ~~ودنا منكم {بعض الذي تستعجلون} أي: من العذاب ... # لأن الرديف قريب من مرادفه، الرديف قريب من مرادفه، لصيق له، مجاور له، ~~فإذا ردف لهم بعض الذي يستعجلون قرب منهم، كان رديفا لهم كان قريبا منهم. # أي من العذاب، قاله ابن عباس، وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره، وتكون ~~اللام أدخلت؛ لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم، أو تكون متعلقة بالمصدر، ~~وقيل: معناه معكم، وقال ابن شجرة: تبعكم، ومنه ردف المرأة؛ لأنه تبع لها من ~~خلفها، ومنه قول أبي ذؤيب: # عاد السواد بياضا في مفارقه ... لا مرحبا ببياض الشيب إذ ردفا # أوضح منه: الرديف على الدابة، الدابة يركب عليها الاثنان والثلاثة إذا ~~كانت تطيق ذلك يجوز، وجاء في أحاديث عن أكثر من ثلاثين صحابيا، كل منهم ~~يقول: "كنت رديف النبي -صلى الله عليه وسلم-" وألف ابن منده في ذلك جزءا ~~فيمن ردف النبي -صلى الله عليه وسلم- فصاروا أكثر من ثلاثين، هذا أوضح من ~~ردف المرأة؛ لأن الردف ملاصق، ويأتي مع لا يأتي بعد، أما الرديف الذي يركب ~~خلف الراكب فهذا ليس بملاصق له. # قال الجوهري: وأردفه أمر لغة في ردفه، مثل تبعه وأتبعه بمعنى، قال خزيمة ~~بن مالك بن نهد: # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا # يعني فاطمة بنت يذكر بن عنزة أحد القارظين. # القارظين، القارظ بن عنزة، ذهب ولم يعد: # إذا ما القارظ العنزي آبا # معلق عليه الأمور المستحيلة، ذهب لحاجات من الحاجات فلم يرجع. # وقال الفراء: {ردف لكم} دنا لكم، ولهذا قال: {لكم}. وقيل: ردفه وردف له ~~بمعنى، فتزاد اللام للتوكيد، عن ms485 الفراء أيضا: # يعني الأصل أنه متعد بنفسه. # كما تقول: نقدته ونقدت له، وكلته ووزنته وكلت له ووزنت له، ونحو ذلك. ~~{بعض الذي تستعجلون} [(72) سورة النمل]، من العذاب فكان ذلك يوم بدر، وقيل: ~~عذاب القبر. # PageV20P011 # {وإن ربك لذو فضل على الناس} [(73) سورة النمل]، في تأخير العقوبة وإدرار ~~الرزق، {ولكن أكثرهم لا يشكرون} فضله ونعمه. # قوله تعالى: {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم} [(74) سورة النمل]، أي تخفي ~~صدورهم، {وما يعلنون} يظهرون من الأمور، وقرأ ابن محيصن وحميد: {ما تكن} من ~~كننت الشيء إذا سترته هنا، وفي "القصص" تقديره: ما تكن صدورهم عليه ... # أي ما تنطوي عليه وما تخفيه. # وكأن الضمير الذي في الصدور كالجسم السائر، ومن قرأ: {تكن} فهو المعروف، ~~يقال: أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك. قوله تعالى: {وما من غائبة في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين} [(75) سورة النمل]، قال الحسن: الغائبة ~~هنا القيامة، وقيل: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض، حكاه النقاش، وقال ~~ابن شجرة: الغائبة هنا جميع ما أخفى الله تعالى عن خلقه وغيبه عنهم، وهذا ~~عام، وإنما دخلت الهاء في "غائبة" إشارة إلى الجمع، أي: ما من خصلة غائبة ~~عن الخلق إلا والله عالم بها قد أثبتها في أم الكتاب عنده، فكيف يخفى عليه ~~ما يسر هؤلاء وما يعلنونه، وقيل: أي كل شيء هو مثبت في أم الكتاب. # العموم في الغائبة؛ لأنها نكرة في سياق النفي، وأكد هذا العموم بمن. # وقيل: أي كل شيء هو مثبت في أم الكتاب يخرجه للأجل المؤجل له، فالذي ~~يستعجلونه من العذاب له أجل مضروب، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه، والكتاب ~~اللوح المحفوظ، أثبت الله فيه ما أراد ليعلم بذلك من يشاء من ملائكته. ### | من أسباب الاختلاف: # قوله تعالى: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون} [(76) سورة النمل]، وذلك أنهم اختلفوا في كثير من الأشياء حتى لعن ~~بعضهم بعضا فنزلت. # والمعنى: إن هذا القرآن يبين لهم ما اختلفوا فيه لو أخذوا به، وذلك ما ~~حرفوه ms486 من التوراة والإنجيل، وما سقط من كتبهم من الأحكام. # PageV20P012 # سبب اختلافهم الكثير فيما بينهم، وإن كان لديهم كتاب منزل، لكنهم ~~استحفظوا عليه فلم يحفظوه، استئمنوا واستحفظوا فلم يحفظوا، فغيروا وبدلوا، ~~وكل واحد منهم يرجع إلى ما بيده من التوراة التي حرفها أو حرفت له، فلا ~~يرجعون إلى أصل واحد، ولذا حصل الاختلاف الكبير بينهم؛ لأن كل واحد يحرف ~~نسخته على ما يشاء على ما يريد، أو تحرف له، أو يتبع غيره ممن يحرف، ~~المقصود أن كل واحد بيده غير ما بيد الآخر، فلذا كل يرجع إلى نسخته فيحصل ~~الاختلاف. ولذا ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أن عشرة من النصارى ~~اجتمعوا لبحث مسألة فصدروا عن أحدى عشر قولا، لماذا؟ لأنهم لا يرجعون إلى ~~أصل يمكن أن يحتكموا إليه، والذين بحثوا في الروح التي حجب الله عن الخلق ~~معرفة ماهيتها وكنهها، اختلفوا على أكثر من مائة قول، والسبب في ذلك أنه لا ~~يوجد أصل يرجعون إليه، لا يوجد أصل، الله -جل وعلا- قال: {قل الروح من أمر ~~ربي} [(85) سورة الإسراء]، وهم يخوضون في تعريفها، ولما لم يوجد الأصل الذي ~~يمكن أن يعتمد عليه ويرجع إليه حصل مثل هذا الاختلاف، وهذا التباين الكبير ~~في أقوالهم في حدها وماهيتها وكيفيتها. # {وإنه} يعني القرآن، {لهدى ورحمة للمؤمنين} [(77) سورة النمل]، خص ~~المؤمنين؛ لأنهم المنتفعون به {إن ربك يقضي بينهم بحكمه} .. # نعم، لأنه كتاب محفوظ، تكفل الله بحفظه، قال: {وإنا له لحافظون} [(9) ~~سورة الحجر]، والكتب الأخرى استحفظوا عليها، لكنهم لم يحفظوها، فكتابنا ~~-ولله الحمد- محفوظ، ومن يرجع إليه ويتحاكم إليه لا بد أن يصل إلى الحق، ~~القول الراجح المعتمد على النص الصحيح، قد يكون النص في دلالته شيء من ~~الإجمال، ثم يختلف أهل العلم بسبب ذلك، وفي النهاية يعرف الراجح والمرجوح ~~بالمرجحات المعتبرة عند أهل العلم. # {إن ربك يقضي بينهم بحكمه} [(78) سورة النمل]، أي يقضي بين بني إسرائيل ~~فيما اختلفوا فيه في الآخرة، فيجازي المحق والمبطل، وقيل: يقضي بينهم في ~~الدنيا فيظهر ما حرفوه، {وهو العزيز} المنيع الغالب الذي ms487 لا يرد أمره، ~~{العليم} الذي لا يخفى عليه شيء. # PageV20P013 # قوله تعالى: {فتوكل على الله} [(79) سورة النمل]، أي فوض إليه أمرك ~~واعتمد عليه فإنه ناصرك {إنك على الحق المبين} أي الظاهر، وقيل المظهر لمن ~~تدبر وجه الصواب. # المبين: البين الواضح الظاهر، الذي لا خفاء فيه، وهو أيضا مبين لغيره، ~~الحق المبين لما يختلف فيه. ### | الاختلاف في سماع الموتى: # {إنك لا تسمع الموتى} [(80) سورة النمل]، يعني الكفار لتركهم التدبر، فهم ~~كالموتى لا حس لهم ولا عقل، وقيل: هذا فيمن علم أنه لا يؤمن {ولا تسمع الصم ~~الدعاء} يعني الكفار الذين هم بمنزلة الصم عن قبول المواعظ، فإذا دعوا إلى ~~الخير أعرضوا وولوا كأنهم لا يسمعون، نظيره: {صم بكم عمي} [(18) سورة ~~البقرة]، كما تقدم. وقرأ ابن محيصن وحميد وابن كثير وابن أبي إسحاق وعباس ~~عن أبي عمرو: {ولا يسمع} بفتح الياء والميم {الصم} رفعا على الفاعل، ~~والباقون {تسمع} مضارع أسمعت {الصم} نصبا. # مسألة: وقد احتجت عائشة -رضي الله عنها- في إنكارها أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أسمع موتى بدر بهذه الآية، فنظرت في الأمر بقياس عقلي ووقفت مع ~~هذه الآية وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما أنتم بأسمع ~~منهم)). # لما خاطب أهل القليب، قليب بدر، فقيل له: كيف تخاطب أناس قد ماتوا، قال: ~~((ما أنتم بأسمع منهم لما أقول)) ولا شك أن هذا السمع خاص، ولا يعني أن ~~جميع الأموات يسمعون أو يسمع منهم، لكن الأصل أنك لا تسمع الموتى، وخص منهم ~~من خاطبه النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبر أنهم سمعوا، فلا يضرب العام ~~بالخاص. # قال ابن عطية: فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد -صلى الله عليه وسلم- في ~~أن رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من ~~الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين. # ابن القيم -رحمه الله- بحث هذه المسألة، وأطال البحث في كتاب الروح، ~~فيرجع إليه من أراد المزيد. # PageV20P014 # قلت: روى البخاري -رضي ms488 الله عنه-: حدثني عبد الله بن محمد سمع روح بن ~~عبادة قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن ~~أبي طلحة أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا ~~من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على ~~قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد ~~عليها رحلها، ثم مشى وتبعه أصحابه، قالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، ~~حتى قام على شفير الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن ~~فلان ويا فلان بن فلان: أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا، قال فقال عمر: يا رسول الله ما ~~تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والذي نفس ~~محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)) قال قتادة: أحياهم الله حتى ~~أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما، خرجه مسلم أيضا. # قال البخاري: حدثنا عثمان قال حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن أبن عمر ~~قال: وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- على قليب بدر فقال: ((هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا)) ثم قال: ((إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق)) ثم ~~قرأت {إنك لا تسمع الموتى} حتى قرأت الآية. # طالب:. . . . . . . . . # ((إنهم الآن ليعلمون)) فرق بين يسمعون ويعلمون، رواية ليعلمون تستدل بها ~~عائشة على أنهم لا يسمعون، عملا بعموم الآية: {إنك لا تسمع الموتى} كونهم ~~يعلمون، نعم يعلم، خلاص حق اليقين. # وهذا سقط لا بد منه؛ لأن السياق الذي ساقه المؤلف فيه خفاء، أقول فيه ~~خفاء تبينه الرواية الصحيحة، ((هل وجدتم ما وعد ربكم حقا)) ثم قال: ((إنهم ~~الآن يسمعون ما أقول)). . . . . . . . . ((إنهم الآن ليعلمون)). # طالب:. . . . . . . . . # سقط سطر الظاهر وجائنا في موضع يسقط سطر كامل، مر علينا سقوط سطر كامل في ~~أكثر من موضع. # فالسقط بين قوله: (ثم ms489 قال) في آخر السطر الثاني، وبين قوله: (إنهم الآن) ~~في أول السطر الثالث، يعني سطر كامل سقط، وإلا فالكلام فيه إيهام. # PageV20P015 # ثم قال: ((إنهم الآن ليسمعون ما أقول)) فذكر ذلك لعائشة فقالت: إنما قال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو ~~الحق)) ثم قرأت {إنك لا تسمع الموتى} حتى قرأت الآية. وقد عورضت هذه الآية ~~بقصة بدر، وبالسلام على القبور، وبما روي في ذلك من أن الأرواح تكون على ~~شفير القبور في أوقات، وبأن الميت يسمع قرع النعال إذا انصرفوا عنه إلى غير ~~ذلك، فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه، وهذا واضح وقد بيناه في كتاب ~~التذكرة. # إذا كيف يحمل قول الله -جل وعلا-: {إنك لا تسمع الموتى} هل المراد به ~~إسماع تترتب عليه فائدته من الإجابة، يعني ولو ذكرت لهم ما ذكرت وسمعوا منك ~~ما ذكرت ما استفادوا؛ لأن الإجابة مستحيلة، بعد الموت، بعد المعاينة، وبعد ~~الغرغرة لا تنفع التوبة، فأنت لا تسمعهم سماعا ينفع، لا تسمعهم سماعا ~~ينتفعون به، لقد نفي السمع من الكفار، لا يسمعون به، هم يسمعون سماع أصوات، ~~لكن لا يسمعون سماع ينفع، سماع إجابة، لا، فإذا حمل النفي هنا على السماع ~~النافع المجدي ثبت السماع في الجملة الذي لا ينفع؛ لأنه بعد المعاينة لا ~~ينفع، فيستقيم الكلام في نفسه. # ومن يقول: أن الأصل أنهم لا يسمعون، أن الموتى لا يسمعون، يستثنى من ذلك ~~ما جاء استثنائه في مثل أهل القليب على العموم قد يسمعون لحكمة يراها الله ~~-جل وعلا-. # وكونهم يسمعون هذا أيضا محل نظر، محل خلاف بين أهل العلم، الأصل أنهم لا ~~يسمعون، قد يحصل لهم ما يحصل من عذاب، لكن هذا العذاب لا يسمع هذا هو ~~الأصل، والنبي عليه الصلاة والسلام قرر أنهم يعذبون في قبورهم، وأنه يسمعهم ~~يسمع الضرب بالمرزبة، يسمعها كل شيء إلا الثقلين، ولو سمعها الإنسان لصعق ~~... فجاء في الحديث الصحيح: ((لولا أن تدافن)) وفي رواية: ((لولا أن لا ~~تدافنوا لأسمعتكم)) ms490 فدل على أن السماع الخاص لا يعني السماع العام، لا منهم ~~ولا إليهم. # PageV20P016 # فالأصل أنهم لا يسمعون ولا يسمعون، ولكن جاء في النصوص ما يدل على شيء ~~يسير من ذلك مستثنى من هذا العام، كما في قصة القليب وأنهم سمعوا، وأن ~~الميت لا يسمع قرب نعالهم، وما أشبه ذلك، لكن لا يعني أن كل من ذهب إلى ~~صاحب قبر أنه يسمع كلامه، يا فلان يا فلان، يسمع كلامه، لا يسمع، وقل في ~~مثل هذا العكس. # أما بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام فترد روحه، وأما بالنسبة لغيره ~~فيحصل الأجر بالسلام، وكونه يجيب أو لا يجيب هذه مسألة الله أعلم بها، ~~كونها ترد الروح هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام. # طالب:. . . . . . . . . # معروف، هذا الشريط الذي سمع من روسيا، وأنهم سجلوا أصوات، وزعموا أنها ~~أصوات أموات يعذبون، وأنهم نفوا ذلك فيما بعد، نفوه نفيا قاطعا، وحجبوا ~~الشريط ومنعوا تداوله، على كل حال كل هذا من شطط الكفار الذين يريدون ~~تشكيكنا في ديننا، وما جاءنا عن نبينا عليه الصلاة والسلام ((لولا أن لا ~~تدافنوا -يعني من كثرة الأموات-لأسمعتكم)) فدل على أن هذا ليس بالإمكان ~~سماعه إلا على طريقة خرق العادة للنبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون هناك ~~موعظة لشخص بعينه يتعظ بها فيخرق الله له هذه العادة فيسمع شيئا من هذا، ~~أما الأصل أنه لا يسمع ولا يسمع. # طالب:. . . . . . . . . # كل هذا إما أن يكون رؤى أو منامات كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في أهوال ~~القبور، أو يكون من باب الاعتبار والاتعاظ لشخص بعينه، أراد الله له هذه ~~الموعظة ليعتبر ويدكر، كما حصل لبعض من دفن ميته ثم عاد إليه؛ لأنه وقع ~~بقبره شيء، فوجده يعذب، يعني هذه خوارق نادرة لا يعمم الحكم بها. # قوله تعالى: {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} [(81) سورة النمل]، أي ~~كفرهم، أي ليس في وسعك خلق الإيمان في قلوبهم، وقرأ حمزة: {وما أنت تهدي ~~العمي عن ضلالتهم} ... # {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} هذه هداية التوفيق والقبول التي لا ms491 ~~يملكها إلا الله -جل وعلا-، وأما هداية الدلالة والإرشاد فهي له عليه ~~الصلاة والسلام: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [(52) سورة الشورى]، له ~~ولأتباعه من دعاة الحق. # PageV20P017 # وقرأ حمزة: {وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم}، كقوله {أفأنت تهدي العمي} ~~[(43) سورة يونس]، الباقون: {بهادي العمي} وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~وفي "الروم" مثله. # وكلهم وقف على {بهادي} بالياء في هذه السورة، وبغير ياء في "الروم" ~~إتباعا للمصحف. # وقوفا مع الرسم، لا يتعدى. # إلا يعقوب فإنه وقف فيهما جميعا بالياء، وأجاز الفراء وأبو حاتم: {وما ~~أنت بهاد العمي} وهي الأصل، وفي حرف عبد الله {وما أن تهدي العمي} {إن ~~تسمع} أي ما تسمع {إلا من يؤمن بآياتنا} قال ابن عباس: أي إلا من خلقته ~~للسعادة فهم مخلصون في التوحيد. # القراءة التي أجازها أو الوجه الذي أجازه الفراء وأبو حاتم بالقطع عن ~~الإضافة {ما أنت بهاد العمي} ويجوز الإضافة هنا، ويجوز القطع يجوز الوجهان ~~{إنما أنت منذر من يخشاها} [(45) سورة النازعات]، يجوز أيضا: {منذر من ~~يخشاها}، إلا أنه من حيث المعنى هناك فرق لطيف يلحظ في ترجيح أحد الوجهين. # إذا قلت، أو إذا قال: زيد من الناس أنا قاتل عمروا أو قال: أنا قاتل ~~عمرو، الفرق بينهما أنه إذا قال: أنا قاتل عمروا، يهدد، يهدده بالقتل. أما ~~إذا قال: أنا قاتل عمرو، فإنه يقر بذلك عن نفسه، وأن القتل قد حصل في ~~المضي، وأما بالنسبة للتهديد فسوف يحصل بالمستقبل. # والكلام على الدابة طويل جدا. # نقف على هذا، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # هذا يسأل عن بعض التفاسير، وبعض الكلام لبعض المخالفين وهنا يقول: كأنه ~~سؤال موجه إلى من تقدم لعالم ### | .... # يقول: # ماذا يقول شيخنا الإمام ... في مسلم ذنوبه ضخام # ضاقت عليه نفسه فقرر ... عذلا لها بهمة عن الورى # مع ما يرى في أمة الإسلام ... من ضعفها وكثرة الأسقام # هذا يسأل عن العزلة، متى تترجح؟ والخلطة متى تكون راجحة؟ أو متى تتعين ~~العزلة، أو متى تتعين الخلطة؟ # على ms492 كل حال إذا كان الإنسان بمنزلة بحيث يؤثر ولا يتأثر فهذا يتعين عليه ~~الخلطة، ولا تجوز له العزلة، وإذا كان بالعكس يتأثر بأعمال الناس وأفعالهم ~~وشرورهم ومنكراتهم ولا يستطيع التأثير فيهم، فإن مثل هذا تتعين عليه ~~العزلة، وإذا كان الأمر سجالا يؤثر ويتأثر فينظر إلى الغالب، ينظر إلى ~~الغالب فيحكم به. # والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV20P018 # التعليق على تفسير القرطبي ### | سورة النمل # تفسير الآيات من (82 - 93) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. # قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: قوله تعالى: {وإذا وقع القول ~~عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} ~~[(82) سورة النمل]. # اختلف في معنى: وقع القول، وفي الدابة، فقيل: معنى {وقع القول عليهم} وجب ~~الغضب عليهم، قاله قتادة، وقال مجاهد: حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. ~~وقال ابن عمر وأبو سعيد الخدري -رضي الله عنهما-: إذا لم يأمروا بالمعروف ~~وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم، وقال عبد الله بن مسعود: ووقع القول ~~يكون بموت العلماء وذهاب العلم، ورفع القرآن. # قال عبد الله: أكثروا تلاوة القرآن، قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ~~ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسرى عليه ليلا فيصبحون منه قفرا، ~~وينسون لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع ~~القول عليهم، قلت: أسنده أبو بكر البزار، قال حدثنا عبد الله بن يوسف ~~الثقفي، قال حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن موسى بن عبيدة عن صفوان بن ~~سليم عن ابنه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن أبيه أنه قال: "أكثروا ~~من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع، وينسى الناس مكانه، وأكثروا تلاوة ~~القرآن من قبل أن يرفع" قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه المصاحف ترفع فكيف ~~بما في صدور الرجال؟ قال: فيصبحون فيقولون: كنا نتكلم بكلام، ونقول قولا ~~فيرجعون إلى شعر ms493 الجاهلية، وأحاديث الجاهلية، وذلك حين يقع القول عليهم. # ضعفه ظاهر بجاهلة من عبد الله بن مسعود وأيضا موسى بن عبيدة الربذي ضعيف. # طالب:. . . . . . . . . هو قال. . . . . . . . . # أما رفع القرآن ومحوه من الصدور فهذا معروف. # PageV21P001 # وقيل: القول هو قوله تعالى: {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم} [(13) سورة ~~السجدة]. فوقوع القول وجوب العقاب على هؤلاء، فإذا صاروا إلى حد لا تقبل ~~توبتهم، ولا يولد لهم ولد مؤمن فحينئذ تقوم القيامة، ذكره القشيري .. # الحد الذي لا تقبل معه التوبة خروج أحد العلامات الثلاث: المسيح الدجال، ~~والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وبالنسبة لكل شخص بعينه، في الغرغرة إذا ~~عاين انتهى أمر التوبة. # وقول سادس: قالت حفصة بنت سيرين: سألت أبا العالية عن قول الله تعالى: ~~{وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [(82) سورة ~~النمل]. فقال: أوحى الله إلى نوح إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، ~~وكأنما كان على وجهه غطاء فكشف، قال النحاس: وهذا من حسن الجواب؛ لأن الناس ~~ممتحنون ومؤخرون؛ لأن فيهم مؤمنين وصالحين، ومن قد علم الله -عز وجل- أنه ~~سيؤمن ويتوب، فلهذا أمهلوا وأمرنا بأخذ الجزية، فإذا زال هذا وجب القول ~~عليهم، فصاروا كقوم نوح حين قال الله تعالى: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن} [(36) سورة هود]. # علم الله -جل وعلا- أنه ليس ممن ينتسب لهذا الدين من يتوب ويرجع إلى الله ~~-جل وعلا- ومن غيرهم ممن يحق له البقاء بدفع الجزية لا تؤخذ منه الجزية ~~فأبطلت الأحكام. # قلت: وجميع الأقوال عند التأمل ترجع إلى معنى واحد، والدليل عليه آخر ~~الآية: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [(82) سورة النمل]. وقرئ أن ~~بفتح الهمزة وسيأتي، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ~~ودابة الأرض)) وقد مضى، واختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها. # ما الفائدة من ذكر ms494 العلامة الثانية والثالثة إذا كانت واحدة منها إذا ~~خرجت وظهرت لا ينفع نفسا إيمانها؟ فيعلق بالأولى منها، فما الفائدة من ذكر ~~الثانية والثالثة؟ # PageV21P002 # يعني إذا كانت الأولى منها طلوع الشمس من مغربها، انتهت، لا ينفع نفسا ~~إيمانها، فلا داعي لذكر الدجال والدابة، وقل مثل هذا في الدجال والدابة. # طالب:. . . . . . . . . # هو إذا كان الله -جل وعلا- أعمى ترتيبها وأخفاه على الخلق بحيث لا يعلم ~~الأول منها، فيصح مثل هذا الأسلوب على هذه الكيفية، وإذا عرفت مرتبة وكل ~~واحد منها إذا خرج لا ينفع نفسا إيمانها، لا شك أن الأمر يتعلق بأولها، ~~والواو التي عطفت بها العلامات الثلاث لا تقتضي الترتيب، يحتمل أن يكون ~~الدجال هو الأول، أو الدابة هي الأولى، أو طلوع الشمس من مغربها، على كل ~~حال الحديث في صحيح مسلم، وهو مشكل من هذه الحيثية، من حيث أن واحدة من هذه ~~العلامات كافية بعدم قبول التوبة. # طالب:. . . . . . . . . # لا علامات بلوغ الصبي الصغير، قد يسبق بعضها على بعض، في بعض الناس قد ~~يبلغ الخامسة عشرة، وهو لم ينزل قد ينزل ولم ينبت، أو العكس، لكن هذه للناس ~~كلهم. # طالب:. . . . . . . . . # لكن هل هذا مقرون بإدراك الناس أو هذا حكم شرعي ثابت؟! من يقول قد ### | .... # طلوع الشمس من مغربها، يخفى على بعض الناس. ### | الاختلاف في تعيين الدابة: # واختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها، ومن أين تخرج اختلافا كثيرا، قد ~~ذكرناه في كتاب التذكرة، ونذكره هنا إن شاء الله تعالى مستوفى، فأول ~~الأقوال: أنه فصيل ناقة صالح، وهو أصحها، والله أعلم، لما ذكره أبو داوود ~~الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال: ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الدابة فقال: ((لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية، ولا يدخل ~~ذكرها القرية، -يعني مكة-، ثم تكمل)). # ثم تكمل -يعني تختفي-. # PageV21P003 # ((ثم تكمل زمانا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيفشوا ذكرها في ~~البادية ويدخل ذكرها القرية)) -يعني مكة- قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة، ms495 خيرها وأكرمها على ~~الله المسجد الحرام لم يرؤهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن ~~رأسها التراب، فانفض الناس منها شتى ومعا، وتثبت عصابة من المؤمنين، وعرفوا ~~أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب ~~الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ~~ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان: آلآن تصلي، فتقبل ~~عليه فتسمه في وجهه، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطلحون في ~~الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر اقض حقي))، ~~وموضع الدليل من هذا الحديث أنه الفصيل: قوله: ((وهي ترغو)) والرغاء إنما ~~هو للإبل، وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب، فانفتح له حجر فدخل في جوفه ~~ثم انطبق عليه، فهو فيه حتى يخرج بإذن الله -عز وجل-. # الخبر مخرج. # طالب: قال أخرجه نعيم بن حماد في. . . . . . . . . والحاكم. . . . . . . ~~. . وفيه طلحة بن عمرو الحضرمي ضعيف، صححه الحاكم. . . . . . . . . الذهبي ~~فقال: طلحة. . . . . . . . . وله شواهد كثيرة. . . . . . . . . # فيه تخريج غيره؟! # ما في تخريج ثاني. # طالب:. . . . . . . . . وأخرجه عبد الرزاق والطبري. . . . . . . . . عن ~~عيينة،. . . . . . . . . والحاكم. . . . . . . . . وصححه الحاكم على شرط ~~الشيخين ووافقه الذهبي. # صحت الطريق الثاني، على كل طريق فيه مجهول، وطريق فيه ضعيف واهي جدا، ~~المجهول ينجبر إذا وجد معه طريق ضعيف، لكن الطريق الثاني ضعفه شديد لا يمكن ~~الانجبار فما في شك من كونه ينجبر؛ لأن الطريق الثاني ضعفه شديد -الذي فيه ~~طلحة-. # طالب:. . . . . . . . . # . . . . . . . . . ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الدابة. # طالب:. . . . . . . . . # الرغاء ### | .... # لا أعرف # طالب:. . . . . . . . . # وأثبته ولا خطأ. يعني أثبته قال في رواية كذا، على كل حال يراجع. سم. # PageV21P004 # وروي أنها دابة مزغبة شعرا، ذات قوائم، طولها ستون ذراعا ويقال: إنها ~~الجساسة، وهو قول عبد الله بن عمر، وروي عن ابن عمر أنها على خلقة ~~الآدميين، وهي في السحاب، وقوائمها في الأرض، وروي أنها جمعت من خلق كل ~~حيوان، وذكر الماوردي والثعلبي، رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها ~~أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق ms496 نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون ~~نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصل ~~ومفصل اثنا عشر ذراعا، قال الزمخشري: بذراع آدم عليه السلام، ويكون معها ~~عصا موسى، وخاتم سليمان، فتنكت في وجه المسلم بعصا موسى نكتة بيضاء فيبيض ~~وجهه، وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان عليه السلام فيسود وجهه، قاله ابن ~~الزبير -رضي الله عنهما-. # وفي كتاب النقاش عن ابن عباس -رضي الله عنهما- إن الدابة الثعبان المشرف ~~على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة، وحكى ~~الماوردي عن محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه سئل عن ~~الدابة فقال: أما والله ما لها ذنب، وإن لها للحية. # قال الماوردي: وفي هذا القول منه إشارة على أنها من الإنس، وإن لم يصرح ~~به .. # لم يأت في وصفها أو جنسها نص ملزم، الله -جل وعلا- ذكرها، وذكرها النبي ~~عليه الصلاة والسلام، ولم يذكر من أوصافها ولا من جنسها، وعادة المفسرين ~~وبعض شراح الحديث -وهم في التفاسير أكثر-، تتبع مثل هذه الأمور، ونقلها ~~وجمعها واستقصاؤها مما لا يثبت به خبر، فالوقوف عن ما جاء عن الله وعن ~~رسوله هو الأحرى، فالمسلم لا سيما طالب العلم يحقق ما وجد مثل هذه الأوصاف، ~~رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل .. الخ. # PageV21P005 # فالذي يظهر أنها أكرم على الله من أن تكون بهذه المثابة، وقد انتدبها ~~الله –جل وعلا- للتمييز بين خلقه، بين المؤمن وبين الكافر فضلا عن أن تكون ~~إنسان، والله -جل وعلا- ورسوله سماها دابة، فالإنسان أشرف من أن يقال له ~~دابة، وإن كان ممن يدب على الأرض، لكن الإنسان إنسان، حتى قال بعض أهل ~~العلم: إنه إنسان وتمييزه بين المسلم والكافر ببيان الحق وتزييف الباطل، ~~ونصر المحقين رد على المبطلين، قال بعض أهل العلم: أن هذه هي الدابة، لكن ~~هذا ليس بصحيح. # قلت: ولهذا -والله أعلم-، قال بعض المتأخرين من المفسرين: إن الأقرب أن ~~تكون هذه الدابة إنسانا متكلما، يناظر أهل البدع ms497 والكفر، ويجادلهم؛ ~~لينقطعوا فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينه، قال شيخنا الإمام أبو ~~العباس: أحمد بن عمر القرطبي في كتاب المفهم له، وإنما كان عند هذا القائل ~~الأقرب لقوله تعالى: {تكلمهم} [(82) سورة النمل]، وعلى هذا فلا يكون في هذه ~~الدابة آية خاصة، خارقة للعادة. وهذا الإنسان الذي يناظر أهل البدع ويرد ~~عليهم موجود في كل عصر، في كل مصر، يعني لو بهذا الوصف مثلا يقال: شيخ ~~الإسلام ابن تيمية هو الدابة، يصح هذا الكلام، هل يقول مثل هذا عاقل مثلا؟ ~~أو شخص مثله يأتي في آخر الزمان؟ هذا لا يمكن أن يقبله عاقل. # ولا يكون من العشر الآيات المذكورة في الحديث؛ لأن وجود المناظرين ~~والمحتجين على أهل البدع كثير، فلا آية خاصة بها، فلا ينبغي أن تذكر مع ~~العشر، وترتفع خصوصية وجودها إذا وقع القول، ثم فيه العدول عن تسمية هذا ~~الإنسان المناظر. # ثم بوجود هذا الإنسان يغلق باب التوبة، على حد زعم هؤلاء، يمكن أن يغلق ~~باب التوبة بوجود إنسان ليس بنبي ولا .. إنما هو شخص عالم يناظر أهل البدع ~~ويرد عليهم تنقطع به التوبة، ويغلق باب التوبة، لا يمكن هذا أبدا. # PageV21P006 # فلا آية خاصة بها، فلا ينبغي أن تذكر مع العشر، وترتفع خصوصية وجودها إذا ~~وقع القول، ثم فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي ~~على أهل الأرض أن يسموه باسم الإنسان، أو بالعالم أو بالإمام، إلى أن يسمى ~~بدابة، وهذا خروج عن عادة الفصحاء، وعن تعظيم العلماء، وليس ذلك دأب ~~العقلاء، فالأولى ما قاله أهل التفسير، والله أعلم بحقائق الأمور. # يعني يرجح المؤلف -رحمه الله- أنه الفصيل، فصيل الناقة -ناقة صالح- وذكر ~~ما ذكر من الخبر. # قلت: قد رفع الإشكال في هذه الدابة ما ذكرناه من حديث حذيفة فليعتمد ~~عليه، واختلف من أي موضع تخرج، فقال: عبد الله بن عمر تخرج من جبل الصفا ~~بمكة، يتصدع فتخرج منه، قال عبد الله بن عمرو نحوه، وقال: لو شئت أن أضع ~~قدمي على موضع ms498 خروجها لفعلت، وروي في خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إن ~~الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه السلام يطوف بالبيت، ومعه المسلمون من ~~ناحية المسعى، وأنها تخرج من الصفا فتسم بين عيني المؤمن هو مؤمن سمة كأنها ~~كوكب دري، وتسم بين عيني الكافر نكتة سوداء كافر، وذكر في الخبر أنها ذات ~~وبر وريش، ذكره المهدوي. # وعن ابن عباس أنها تخرج من شعب فتمس رأسها السحاب، ورجلاها في الأرض لم ~~تخرجا، وتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام، وعن حذيفة تخرج ~~ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي ثم تكمل، وتخرج في القرى يتقاتل فيها ~~الأمراء حتى تكثر الدماء، وخرجة من أعظم المساجد وأكرمها وأشرفها وأفضلها. # قال الزمخشري: تخرج من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من ~~المسجد، فقوم يهربون، وقوم يقفون نظارة. # -نظارة يعني يتفرجون عليها- # وروي عن قتادة أنها تخرج في تهامة. # PageV21P007 # وش هي قبل خمس سنوات لما صدع حصل بالمسعى اشتهر بين الناس وشاع ومشى على ~~كثير من الناس وصاروا يتحدثون به، والإشاعات لا شك أن القلوب تشرئب إليها، ~~والمجالس تعمر بها، ومع ذلك هذا أمر محسوس ويمشي على كثير من الناس ما يدل ~~على أن الإشاعة تؤثر في الناس، وكما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ~~الإشاعات وإن كثر ناقلوها فإنها لا تحيط العلم ما لم تستمد إلى الحس، ~~فهؤلاء أشاعوا أن هناك صدع في المسعى، وأنه تخرج منه الدابة، وقبله الناس ~~وتداولوه وبعضهم تحرك قلبه، وبعضهم أزمع على التوبة، ثم لما كذبت هذه ~~الإشاعة وما صار شيء رجعوا وكأن شيئا لم يكن، والله المستعان. # وروي عن قتادة أنها تخرج في تهامة، وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة، من ~~حيث فارق النور نوح عليه السلام، وقيل: من أرض الطائف، قال أبو قبيل: ضرب ~~عبد الله بن عمرو أرض الطائف برجله، وقال: من هنا تخرج الدابة التي تكلم ~~الناس، وقيل: من بعض أودية تهامة، قاله ابن عباس، وقيل: من صخرة من شعب ~~أجياد قاله عبد الله ms499 بن عمرو، وقيل: من بحر سدوم قاله وهب بن منبه، ذكر هذه ~~الأقوال الثلاثة الأخيرة الماوردي في كتابه. # وكل هذه الأقوال لا تستند إلى دليل ولا حاجة إلى المسلم بها. # PageV21P008 # وذكر البغوي -أبو القاسم- عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز قال: حدثنا ~~علي بن الجعد، عن فضيل بن مرزوق الرقاشي الأغر، وسئل عنه يحيى بن معين ~~فقال: ثقة، عن عطية العوفي عن ابن عمر قال: تخرج الدابة من صدع في الكعبة ~~كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها، قلت: فهذه أقوال الصحابة والتابعين ~~في خروج الدابة وصفتها، وهي ترد قول من قال من المفسرين: إن الدابة إنما هي ~~إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر، وقد روى أبو أمامة أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم)) ذكره الماوردي، ~~تكلمهم بضم التاء وشد اللام المكسورة، من الكلام قراءة العامة يدل عليه ~~قراءة أبي: تنبئهم، وقال السدي: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام، ~~وقيل: تكلمهم بما يسوؤهم، وقيل: تكلمهم بلسان ذلق، فتقول: بصوت يسمعه من ~~قرب وبعد: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} أي بخروجي؛ لأني خروجها من ~~الآيات، وتقول: {ألا لعنة الله على الظالمين} [(18) سورة هود]، وقرأ أبو ~~زرعة وابن عباس والحسن وأبو رجاء: تكلمهم، بفتح التاء من الكلم، وهو الجرح، ~~قال عكرمة: أي تسمهم وقال أبو جوزاء: سألت ابن عباس عن هذه الآية: تكلمهم ~~أو تكلمهم؟ فقال: هي والله تكلمهم وتكلمهم، تكلم المؤمن وتكلم الكافر ~~والفاجر أي تجرحه. # يعني كأنها تكتب على جبينه بشيء محدد بإبرة ونحوها، فينجرح جلده، فيكون ~~من الكلم وهو الجرح، لكن الظاهر أنه من الكلام، بدليل: تكلمهم أن الناس، ~~هذا هو كلامه. # وقال أبو حاتم: تكلمهم كما تقول: تجرحهم، يذهب إلى أنه تكثير من تكلمهم، ~~{أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} وقرأ الكوفيون وابن أبي اسحاق ويحيى ~~(أن) بالفتح، وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة (إن) بكسر الهمزة، ~~قال النحاس: في المفتوحة قولان: وكذا المكسورة، قال الأخفش: المعنى بأن ~~وكذا قرأ ms500 ابن مسعود (بأن) ... تعليل ... وقال أبو عبيدة: موضعها. # PageV21P009 # -يعني تعليل خروجها وصنيعها أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. هذه ~~العلة، على قراءة فتح الهمزة - وقال أبو عبيدة: موضعها نصب بوقوف الفعل ~~عليها أي تخبرهم أن الناس وقرأ الكسائي والفراء (إن). # فالمخبر به (إن الناس) يكون الموضعين موضع المفعول. # وقرأ الكسائي والفراء: (إن الناس) بالكسر على الاستئناف، وقال الأخفش هي ~~بمعنى تقول: (إن الناس) يعني. # ومقول القول تكسر فيه همزة (إن). # هي بمعنى تقول (إن الناس) يعني الكفار بآياتنا لا يوقنون، يعني بالقرآن ~~وبمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وذلك حين لا يقبل الله من كافر إيمانا، ولم ~~يبق إلا مؤمنون وكافرون في علم الله قبل خروجها، والله أعلم. # قوله تعالى: {ويوم نحشر من كل أمة فوجا} [(83) سورة النمل]. أي زمرة ~~وجماعة، يعني بالقرآن وبأعلامنا الدالة على الحق، فهم يوزعون: أي يدفعون ~~ويساقون إلى موضع الحساب، قال الشماخ: # وكم وزعنا من خميس جحفل ... وكم حبونا من رئيس مسحل # الوزع: هو الدفع، ((إن الله ليوزع بالسلطان)) يعني يدفع به من الشرور ~~ويدفع به من الشرور والآفات والفتن ما لا يدفع ولا يزع بالقرآن، فالوزع ~~معناه هنا الدفع. # وقال قتادة: يوزعون أي يرد أولهم على آخرهم، حتى إذا جاؤوا قال: -أي قال ~~الله-: أكذبتم بآياتي التي أنزلتها على رسلي، وبالآيات التي أقمتها دلالة ~~على توحيدي، ولم تحيطوا بها علما: أي ببطلانها حتى تعرضوا عنها، بل كذبتم ~~جاهلين غير مستدلين. # يعني من غير نظر ولا تأمل، أنكروها وردوها قبل أن ينظروا فيها. # أما كنتم تعملون، تقريع وتوبيخ أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ~~ولم تتفكروا ما فيها. # ووقع القول عليهم بما ظلموا: أي وجب العذاب عليهم بظلمهم، أي بشركهم، فهم ~~لا ينطقون: أي ليس لهم عذر ولا حجة، وقيل: يختم على أفواههم فلا ينطقون، ~~قاله أكثر المفسرين. # المنة في خلق الليل والنهار: # PageV21P010 # قوله تعالى: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} [(86) سورة النمل]. ~~أي يستقرون فينامون، {والنهار مبصرا} [(67) سورة يونس]: أي يبصر فيه ms501 لسعي ~~الرزق. {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} بالله: ذكر الدلالة على إلهيته ~~وقدرته: أي ألم يعلموا كمال قدرتنا فيؤمنوا؟. # ومن أعظم نعم الله -جل وعلا- على الناس، وعلى المخلوقات أن قسم الوقت إلى ~~قسمين: قسم ينامون فيه ويستريحون ويسكنون فيه. # وقسم: يبحثون فيه عن أرزاقهم وما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، فلو تصور ~~أن الوقت كله ليل، سرمد، ظلام دامس، كيف يتصرف الناس في معاشهم، قد يقول ~~قائل: الكهرباء يحل هذه المشكلة، نقول: لا يحل هذه المشكلة، الأمم عاشت ~~قرون متطاولة بدون كهرب، ما يكون واقعهم لو كان الوقت كله ليل، والعكس لو ~~كان كله نهار، فالنهار ليس بصالح للنوم، النهار ليس بصالح للنوم، وإنما ~~النوم فائدته إنما تكون في الظلام، حتى قال بعضهم: إن من كان نومه بالنهار ~~فقط، لا شك أن هذا يتضرر عاجلا أو آجلا، وإذا ابتلي بذلك وصار وظيفته ~~بالليل كالعسس ونحوهم، وكثير من المسلمين صار هذا واقع أن كلهم عسس، ~~المقصود أنهم إذا ابتلوا بهذا يعمدوا في النهار إلى مكان مظلم، شديد ~~الظلمة، فينامون فيه؛ لأن هذا أنفع لهم، وبعض الناس أصلا لا يأتيه النوم ~~ولا يستطيع أن ينام في الضوء ضوء النهار، المقصود أن هذه من أعظم نعم الله ~~-جل وعلا- على الناس، إذ لو كانت الدنيا كلها نهار؛ لأضر بهم ذلك، والنوم ~~مصلحته ظاهرة، ولا يمكن أن يعيش الإنسان بدونه، لو كانت الدنيا كلها نهار ~~لأدى ذلك ببعض الناس أن تكون معيشته في كل الوقت، من شدة حرصهم على الدنيا ~~ونهمهم بها، وتركوا النوم الذي تقوم به حياتهم ويستعينون به على قضاء ~~حوائجهم، وقل العكس: لو كان الوقت كله ظلام دامس؛ لأخلد كثير من الناس إلى ~~الراحة وناموا جميع الوقت، وهذه من نعم الله -جل وعلا- أن جعل الوقت مقسوم ~~بين ليل أو نهار، ويولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، يعني يدخل ~~النهار على الليل فيطول النهار، ويدخل الليل على النهار فيطول الليل، وهذا ~~واضح في الشتاء والصيف. # PageV21P011 # النفخ في الصور والاختلاف في ms502 عدد النفخات: # قوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور} [(87) سورة النمل]، أي واذكر يوما أو ~~ذكرهم يوم ينفخ في الصور، ومذهب الفراء أن المعنى: وذلكم يوم ينفخ في ~~الصور، وأجاز فيه الحذف، والصحيح في الصور أنه قرن من نور. # مذهب الفراء، أن المعنى: وذلكم يوم ينفخ في الصور، لو كان المراد هذا ~~لكانت يوم ينفخ في الصور، ما صارت يوم؛ لأن الظرف (يوم) أضيف إلى جملة ~~صدرها معرب فيعرب، لو كانت (يوم نفخ في الصور) صاغ كلامه، صح تقدير ذلكم ~~يوم ينفخ في الصور؛ لأن يوم أضيف إلى جملة صدرها مبني فيبني عليها. # قال الله: {هذا يوم ينفع} [(119) سورة المائدة] وفي الحديث البناء: كيوم ~~ولدته أمه؛ لأنه أضيف إلى جملة صدرها مبني فبني. وهنا يوم ينفخ في الصور ~~مضاف إلى جملة صدرها معرب فيعرب، والتقدير اذكر من أجل أن يستقيم الفتح ~~الذي في الآية، وهو يوم ينفخ فلا بد أن تقدر ما يقتضي الفتح. # والصحيح في الصور أنه قرن من نور ينفخ فيه إسرافيل، قال مجاهد: كهيئة ~~البوق، وقيل: هو البوق بلغة أهل اليمن، وقد مضى في الأنعام بيانه وما ~~للعلماء في ذلك، {ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [(87) ~~سورة النمل]: قال أبو هريرة قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله لما ~~فرغ من خلق السماوات، خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص ~~ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر بالنفخة، قلت: يا رسول الله ما الصور؟ ~~قال: قرن والله عظيم، والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه ... - عظم دارة ~~فيه -يعني فمه .. دارة فيه، هذا يظهر. والذي بعثني بالحق: إن عظم دارة فيه ~~كعرض السماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات، النفخة الأولى: نفخة الفزع ~~والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة البعث والقيام لرب العالمين. # وذكر الحديث: ذكره علي. # PageV21P012 # النفخات الثلاث كلها مذكورة في القرآن، لكن الخلاف بين أهل العلم في عدد ~~النفخات هل هي ثلاث، أو اثنتان؟ معروف بين أهل العلم فيجعلون نفخة الفزع ms503 ~~مقدمة، يعني نفخة الصعق يفزعون أولا ثم يصعقون، فتكون واحدة، ومن أثبت ~~الثالثة قال: ينفخ فيه ثم يفزعون، ثم ينفخ ثانية فيصعقون، ثم ينفخ ثالثة ~~فيبعثون. # الحديث من خرجه؟ تخريج الحديث. # أيش يقول؟ # طالب:. . . . . . . . . ويشكل عليه ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ~~مرفوعا. . . . . . . . . # حديث البخاري يدل على أنهما نفختان فقط، لكن ما يمنع أن يكون بين ~~النفختين الأولى والثانية أربعون عاما، وبين الثانية والثالثة أربعون عاما. ~~في ما يمنع؟! يعني بين كل نفختين يمكن نوجه هذا، لا سيما وأن الثلاث جاءت ~~بألفاظها من القرآن، وأما من يقول أنهما اثنتان فيجعل الفزع مقدمة للصعق، ~~في عندك تخريج ثاني؟؟ # ذكره علي بن معبد والطبري والثعلبي وغيرهم، وصححه ابن العربي، وقد ذكرته ~~في كتاب التذكرة، وتكلمنا عليه هنالك، وأن الصحيح في النفخ في الصور أنهما ~~نفختان لا ثلاث، وأن نفخة الفزع إنما تكون راجعة إلى نفخة الصعق؛ لأن ~~الأمرين لازمان لهما، أي فزعوا فزعا ماتوا منه، أو إلى نفخة البعث وهو ~~اختيار القشيري وغيره، فإنه قال في كلامه على هذه الآية والمراد النفخة ~~الثانية: أي يحيون فزعين يقولون: من بعثنا من مرقدنا. ويعاينون من الأمر ما ~~يهولهم ويفزعهم، وهذا النفخ كصوت البوق، لتجتمع الخلق في أرض الجزاء، قاله ~~قتادة، وقال الماوردي: ويوم ينفخ في الصور هو يوم النشور من القبور، قال ~~وفي هذا الفزع قولان: أحدهما: أنه الإسراع والإجابة إلى النداء، من قولهم: ~~فزعت عليك في كذا، إذا أسرعت إلى ندائك في معونتك. # والقول الثاني: إن الفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحزن؛ لأنهم ~~أزعجوا من قبورهم، ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين. # قلت: والسنة الثابتة من حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمر ويدل على # قارئ المتن: عمرو ولا عمر؟ # الشيخ: عمر. الواو استئنافية. # من حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمر ويدل على أنهما نفختان لا ثلاث. # PageV21P013 # الشيخ: والسنة الثابتة من حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمر يدل، ~~والأصل أن يقول: تدل على أنهما نفختان لا ms504 ثلاث؛ لأنه لو أراد الاستئناف ~~لقال: ويدل على أنهما نفختان لا ثلاث، ما خرجه مسلم. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لو كانت الواو استئنافية ويدل على أنهما نفختان لا ثلاث، ما خرجه ~~مسلم، يدل ما خرجه، لكن هو راجع على السنة السابقة. # قارئ المتن: إذن ابن عمرو؟ # الشيخ: إيه ابن عمرو. # والسنة الثابتة من حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو يدل على أنهما ~~نفختان لا ثلاث. خرجهما مسلم، وقد ذكرناهما في كتاب التذكرة وهو الصحيح إن ~~شاء الله تعالى أنهما نفختان: قال الله تعالى: {ونفخ في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [(68) سورة الزمر]. فاستثنى هنا ~~كما استثنى في نفخة الفزع، فدل على أنهما واحدة، وقد روى ابن المبارك عن ~~الحسن قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((بين النفختين أربعون ~~سنة، الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى: يحي الله بها كل ميت)) فإن قيل ~~فإنه قوله تعالى: {يوم ترجف الراجفة* تتبعها الرادفة} [(6 - 7) سورة ~~النازعات]،. إلى أن قال: {فإنما هي زجرة واحدة} [(13) سورة النازعات]. وهذا ~~يقتضي بظاهره أنها ثلاث، قيل له: ليس كذلك، وإنما المراد بالزجرة النفخة ~~الثانية، التي يكون عنها خروج الخلق من قبورهم، كذلك قال ابن عباس ومجاهد ~~وعطاء وابن زيد وغيرهم. # قال مجاهد: هما صيحتان أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى ~~فتحيي كل شيء بإذن الله، وقال عطاء: الراجفة القيامة، والرادفة: البعث، ~~وقال ابن زيد: الراجفة: الموت، والرادفة: الساعة، والله أعلم. # PageV21P014 # {إلا من شاء الله}، ثم اختلف في هذا المستثنى منهم، ففي حديث أبي هريرة: ~~أنهم الشهداء عند ربهم يرزقون، إنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهو قول: سعيد ~~بن جبير: أنهم الشهداء متقلدوا السيوف حول العرش، وقال القشيري: الأنبياء ~~داخلون في جملتهم؛ لأن لهم الشهادة مع النبوة، وقيل الملائكة: قال الحسن: ~~استثنى طوائف من الملائكة يموتون بين النفختين، قال مقاتل: يعني جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وقيل الحور العين، وقيل هم المؤمنون؛ لأن ~~الله تعالى قال ms505 عقيب هذا: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ~~آمنون} [(89) سورة النمل]. وقال بعضهم علمائنا: والصحيح أنه لم يرد في ~~تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل. # وهذا هو الصواب أنه لم يرد تعيينهم، كما في نفخة الصعق، جاء الاستثناء ~~وخفي أمر المستثنى على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أول من تنشق عنه الأرض، يقول: فإذا موسى -فإذا قام- آخذ بقائمة ~~العرش، فلا أدري أبعث قبلي أم جوزي، بصعقة الطور، يعني لم يصعق. # طالب:. . . . . . . . . # . . . . . . . . . المقصود أن هذا الاستثناء لا يعلمه إلا الله -جل وعلا- ~~ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا أدري أبعث قبلي أم جوزي بصعقة ~~الطور فيكون ممن استثنى الله)) وفي رواية: ((أو ممن استثنى الله)). # طالب: بالنسبة. . . . . . . . . # يمكن رجوعها إلا اثنتين على سبيل الاختصار. # طالب:. . . . . . . . . # إيش لونه. # طالب:. . . . . . . . . # لا أصل الثالثة التي هي نفخة البعث الناس أموات كيف يفزعون؟ يحتاجون إلى ~~مقدمة، لكن يحتاجون إلى بعده، يفزعون بعدها ما يفزعون قبلها. # قلت: خفي عليه حديث أبي هريرة وقد صححه القاضي أبو بكر بن العربي، فليعول ~~عليه؛ لأنه نص في التعيين وغيره اجتهاد والله أعلم. وقيل غير هذا على ما ~~يأتي في الزمر. # PageV21P015 # وقوله: ففزع من في السماوات، ماض وينفخ مستقبل، فيقال: كيف عطف ماض على ~~مستقبل، فزعم الفراء أن هذا محمول المعنى، لأن المعنى إذا نفخ في الصور ~~ففزع إلا من شاء الله، نصب على الاستثناء، وكل أتوه داخرين: قرأ أبو عمرو ~~وعاصم والكسائي ونافع وابن عامر وابن كثير، {آتوه}: جعلوه فعلا مستقبلا، ~~وقرأ الأعمش ويحيى وحمزة وحفص عن عاصم: {وكل أتوه} مقصورا على الفعل ~~الماضي، وكذلك قرأه ابن مسعود. وعن قتادة: {وكل أتاه داخرين}، قال النحاس: ~~وفي كتابي عن أبي إسحاق في القراءات، من قرأ: وكل {أتوه}، وحده على لفظ: ~~كل، ومن قرأ: {آتوه}: جمع على معناها، وهذا القول غلط قبيح؛ لأنه إذا قال: ~~وكل أتوه، فلم يوحد وإنما جمع، ولو وحد لقال: أتاه، ولكن من قال: أتوه، جمع ~~على المعنى وجاء به ماضيا؛ ms506 لأنه رده إلى {ففزع} ومن قرأ: وكل أتوه، حمله ~~على المعنى أيضا، وقال: {آتوه}: لأنها جملة منقطعة من الأول. # آتوه: يعني جائين إليهم، كل الناس، وكل من يبعث آت إلى الله جل وعلا، ~~وكلهم آتيه يوم القيامة فردا. # قال ابن نصر: قد حكي عن أبي إسحاق رحمه الله ما لم يقله، ونص أبي إسحاق: ~~{وكل أتوه داخرين}، ويقرأ آتوه، فمن وحد فلفظ (كل) ومن جمع فلمعناها، يريد ~~ما أتى في القرآن. # أبو إسحاق، الزجاج، علق عليه، لعل أبي إسحاق الزجاج في معاني القرآن، لكن ~~قال في كتابي القراءات. # طالب: مكتوب في ... # مكتوب في الأول في الصفحة التي قبلها في القرآت، على كل حال الذي يغلب ~~على الظن أنه الزجاج. # يريد ما أتى في القرآن أو غيره من توحيد خبر (كل) فعلى اللفظ أو جمع فعلى ~~المعنى فلم يأخذ أبو جعفر هذا المعنى. # قال المهدوي: ومن قرأ: {وكل أتوه داخرين}، فهو فعل من الإتيان، وحمل على ~~معنى (كل) دون لفظها، ومن قرأ: {كل آتوه داخرين}. فهو اسم الفاعل من أتى ~~يدلك على ذلك قوله تعالى: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [(95) سورة مريم]. ~~ومن قرأ: {وكل آتاه}، حمله على لفظ (كل) دون معناها، وحمل (داخرين) على ~~المعنى ومعناه: صاغرين، عن ابن عباس وقتادة وقد مضى في النحل. # الجبال ومرورها: # PageV21P016 # قوله تعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [(88) سورة ~~النمل]. قال ابن عباس: أي قائمة وهي تسير سيرا خفيفا، قال القتبي: وذلك أن ~~الجبال تجمع وتسير، فهي في رؤية العين كالقائمة وهي تسير، وكذلك كل شيء ~~عظيم، وجمع كثير يقصر عنه النظر لكثرته وبعد ما بين أطرافه، وهو في حسبان ~~الناظر كالواقف وهو يسير، قال النابغة في وصف جيش: # بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تملج # قال القشيري: وهذا يوم القيامة. # هذا لا شك أنه يوم القيامة هو الذي تسير فيه الجبال، تسير، وأما في ~~الدنيا فلا؛ لأنها ثابتة، وثبتت بها الأرض وأرسيت بها، وهذا أمر مشاهد ~~محسوس، وبعضهم، ms507 بعض الناس يقول: مو في الدنيا، والجبال تدور، ويستدل بهذا ~~على دوران الأرض، يستدلون بهذا على دوران الأرض، لكن إذا كانت الأرض تدور، ~~هل تدور الجبال بمفردها أو تدور معها؟ إذا دارت معها هل هي ثابتة وإلا ~~تدور، تسير بنفسها؟ عابرة على أي حال، سواء دارت الأرض أم لم تدر الجبال ~~ثابتة وراسية {والجبال أرساها} [(32) سورة النازعات]، يقول: {وترى الجبال ~~تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [(88) سورة النمل]، نعم إذا أتيت إلى هذا ~~الجبل في هذا اليوم ثم جئت بعد شهر لم تجده في مكانه؟ قل: نعم، تمر مر ~~السحاب، لكن يبقى أنك تجده في مكانه من أول يوم، من خلق الله الأرض إلى ~~يومنا هذا، منذ أن أرساها بالجبال إلى يومنا هذا وهو مكانه. # PageV21P017 # فليس فيه دليل البتة؛ بعني استدل بعضهم على دوران الأرض، لكن إذا دارت ~~الأرض على فرض أنها تدور الأرض، هل نقول أن الجبال تمر مر السحاب؟ يعني هل ~~الذي على وجه الأرض وهي تدور بهم مع غيره من المخلوقات وهذا على سبيل ~~التنزل، يرى الجبال تمر مر السحاب؟ نعم أبدا، ليس في هذا ما يدل على ما ~~ذهبوا إليه، أحيانا عند الجيولوجيين أشياء قد تكون بعضها مضحك، قد يقولون: ~~أنكم لا تدركون مثل هذه الأمور، أحيانا يقول هذا جبل قديم جدا، جبل قديم، ~~فيه جبال جديدة؟ قد يكون من الحجارة ما يتحجر، يطرأ عليه تحجر، أما جبل ~~قديم أرسيت به الأرض يكون قديم أو حديث؟ فعلى كل حال يأتون بأحجار ويحددون ~~أعمارها، هذا له خمسة ملايين سنة، والثاني مئة مليون سنة، وهذا له عشرة ~~ملايين سنة، وإذا نظرت ما تجد الأعمار من ضمنها هذه الأحجار التي توجد في ~~الأرض، والتحديد بهذه المدد المتطاولة لا شك أنه ... ، هم يستدلون عندهم ~~مقدمات يقولون عليها نتائج قد لا نعرفها، لكن يبقى أن هذه الأمور لو كانت ~~مما تنفع المسلم ويستفيد منها في دينه ودنياه لبينها الله -جل وعلا-. # طالب:. . . . . . . . . # الجبال أرساها، الأرض راسية، والشمس تجري، الأرض راسية راسية ms508 والشمس ~~تجري، هذا ما عندنا مما في النصوص، وما عدا ذلك لا نتكلف به. # قال القشيري: وهذا يوم القيامة، أي هي لكثرتها كأنها جامدة، أي واقفة في ~~مرأى العين، وإن كانت في أنفسها تسير سير السحاب، والسحاب المتراكم يظن ~~أنها واقفة وهي تسير، أي تمر مر السحاب حتى لا يبقى منها شيء، فقال الله ~~تعالى: {وسيرت الجبال فكانت سرابا} [(20) سورة النبأ]، ويقال: إن الله ~~تعالى وصف الجبال بصفات مختلفة ترجع كلها إلى تفريغ الأرض منها، وإبراز ما ~~كانت تواريه، فأول الصفات. # يعني امتضت الحكمة من وجودها، إذا امتضت الحكمة من وجودها وإرساء الأرض ~~وتثبيتها مرت بهذه المراحل. # PageV21P018 # فأول الصفات الاندكاك، وذلك قبل الزلزلة، ثم تصير كالعهن المنفوش، وذلك ~~إذا صارت السماء كالمهل، وقد جمع الله بينهما فقال: يوم تكون السماء ~~كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، والحالة الثالثة أن تصير كالهباء، وذلك أن ~~تتقطع بعد أن كانت كالعهن، والحالة الرابعة أن تنسف لأنها مع الأحوال ~~المتقدمة قارة في مواضعها، والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها لتبرز، فإذا ~~نسفت ففي إرسال الرياح عليها، والحالة الخامسة ... # يعني إذا كانت كالصوف المندوف المنفوش وجاءتها الرياح أزالتها عن ~~أماكنها. # والحالة الخامسة: أن الرياح ترفعها على وجه الأرض فتظهرها شعاعا في ~~الهواء كأنها غبار، فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجسادا جامدة، وهي ~~في الحقيقة مارة إلا أن مرورها من وراء الرياح كأنها مندكة متفتتة. # والحالة السادسة: أن تكون سرابا فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا ~~منها كالسراب، قال مقاتل: تقع على الأرض فتسوى بها، ثم قيل: هذا مثل، قال ~~الماوردي: وفيما ضرب له ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى. # نحن ### | .... # قولهم أنه مثل أنه لا حقيقة له، أن هذه الأمور لن تكون، إنما هي أمثال ~~ضربت للناس، والأصل حمل كلام الله -جل وعلا- على حقيقته، وأن القدرة ~~الإلهية صالحة لمثل هذا فالذي أوجدها قادر على أن يجعلها كالصوف، والذي ~~ثبتها وأرسى بها الأرض قادر على تسييرها، كل هذه حقائق وليست أمثال. # أحدها: ms509 أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا، يظن الناظر إليها أنها واقفة ~~كالجبال، وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب، قاله سهل بن عبد الله. # الثاني: أنه مثل ضربه الله لإيمان، تحسبه ثابتا في القلب وعمله صاعد إلى ~~السماء. # الثالث: أنه مثل ضربه الله للنفس عند خروج الروح، والروح تسير إلى العرش. # PageV21P019 # {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [(88) سورة النمل]: أي هذا من فعل الله، وما ~~هو فعل منه فهو متقن، وترى: من رؤية العين، ولو كانت من رؤية القلب لتعدت ~~إلى مفعولين، والأصل ترأى فألغيت حركة الهمزة على الراء فتحركت الراء وحذفت ~~الهمزة، وهذا سبيل تخفيف الهمزة إذا كانت قبلها ساكن، إلا إن التخفيف لازم ~~لترى، وأهل الكوفة يقرؤون تحسبها بفتح السين وهو القياس؛ لأنه من حسب يحسب، ~~إلا أنه قد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلافها أنه قرأ بالكسر في ~~المستقبل. # يعني في المضارع: يحسب. نعم. # فتكون على فعل يفعل مثل: نعم ينعم، وبئس يبئس، وحكي: يئس ييئس من السالم، ~~لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف {وهي تمر مر السحاب} [(88) سورة ~~النمل]، تقديره: مرا مثل مر السحاب، فأقيمت الصفة مقام الموصوف، والمضاف ~~مقام المضاف إليه، فالجبال تزال من أماكنها من على وجه الأرض، وتجمع وتسير ~~كما تسير السحاب، ثم تكسر فتعود إلى الأرض كما قال: {وبست الجبال بسا} [(5) ~~سورة الواقعة]، صنع الله: عند الخليل وسيبويه منصوب على أنه مصدر؛ لأنه لم ~~قال -عز وجل-: {وهي تمر مر السحاب} دل على أنه قد صنع ذلك صنعا، ويجوز ~~النصب على الإغراء: أي انظروا صنع الله فيوقف على هذا على السحاب، ولا يوقف ~~عليه على التقدير الأول، ويجوز رفعه على تقدير: ذلك صنع الله الذي أتقن كل ~~شيء أي أحكمة، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((رحم الله من عمل ~~عملا فأتقنه)). وقال قتادة: معناه: أحسن كل شيء. # مخرج الحديث. # مخرج؟! # طالب: أخرجه ### | .... # والطبراني من حديث. . . . . . . . . ورواه ابن حبان. . . . . . . . . ~~أخرجه الطبراني من حديث. . . . . . . . . ضعيف. . . . . . . . . ضعيف جدا، ~~والحديث حسن. . . . . . . . . # يعني ms510 بطرقه، يعني بطرقه، حسن لغيره. # والإتقان: الإحكام، يقال: رجل تق أي حاذق بالأشياء، وقال الزهري: أصله من ~~ابن تقن، وهو رجل من عاد لم يكن يسقط له سهم فضرب به المثل يقال له: أرمى ~~من ابن تقن، ثم يقال لكل حاذق بالأشياء تقن. # {إنه خبير بما تفعلون} [(88) سورة النمل]. # PageV21P020 # والباقون: تفعلون بالتاء على الخطاب قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وهشام بالياء. # الزيادة. . . . . . . . . نسخة ويستقيم الكلام بدونها، والباقون تفعلون ~~-ما لها داعي- بالتاء على استطاب قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وهشام بالياء. انتهى، لا داعي لما زاده من النسخة. # طالب:. . . . . . . . . # على قراءة النصب، إما أن يكون مصدر. # طالب:. . . . . . . . . صنع الله ... # إيه، يعني هل هذا خبر أو تسلية أو وصف؟ فيوصف بأنه صانع، أو أن هذا خبر، ~~إنما ذكر في هذا: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) فدائرة الإخبار أوسع، يعني ~~لا يوصف ولا يسمى إذا كان مجرد خبر، وإذا قلنا: إنه وصف قلنا: إن الله يوصف ~~بأنه يصنع صانع وإذا قيل: إن صنع الله من أسمائه، على كل حال: إذا ثبت وصف ~~لله -جل وعلا- أنه يصنع فلا يشتق منه اسم؛ لأن الأسماء دائرتها أضيق من ~~الأوصاف والأخبار، وقل مثل هذا إذا قلنا أنه على سبيل الإخبار لا يوصف به، ~~وعلى كل حال أقرب ما يكون الوصف. # طالب:. . . . . . . . . # لأن المقرر عند أهل العلم ليس هو الأصل، الاسم هو الأصل فلا يؤخذ منه ~~فرع، والعكس صحيح. # طالب: ... صنع الله. # هو يخبر عن هذا الشخص بأنه صنع الله، ما فيه إشكال. # طالب:. . . . . . . . . # ما فيه إشكال؛ لأنه ما هو يسمي الله -جل وعلا- بهذا الاسم، إنما يسمي هذا ~~الشخص بما ثبت عن الله -جل وعلا- ما فيه إشكال. # طالب:. . . . . . . . . # لا ما يصح هذا، لا .. # قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها} [(89) سورة النمل]، قال ابن ~~مسعود وابن عباس -رضي الله عنهما-: الحسنة: لا إله إلا الله، وقال أبو ~~معشر: كان إبراهيم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ولا يستثنى، أن الحسنة لا ms511 ~~إله إلا الله محمد رسول الله. # الطبري معروف من أهل القراءات، وله عناية بالقرآن أبو معشر الطبري. # وقال علي بن الحسين بن علي -رضي الله عنهم-: غزا رجل فكان إذا خلا بمكان ~~قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فبينما هو في أرض الروم في أرض ~~جلفاء وبردى. # PageV21P021 # -في أرض الشام- رفع صوته فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فخرج ~~عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض، فقال: والذي نفسي بيده إنها الكلمة التي ~~قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها} وروى أبو ذر قال: قلت يا ~~رسول الله أوصني؟ قال: ((اتق الله، وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها)) ~~قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: ((من أفضل ~~الحسنات)) وفي رواية قال: نعم هي أحسن الحسنات. ذكره البيهقي. # وقال قتادة: من جاء بالحسنة، بالإخلاص والتوحيد، وقيل: أداء الفرائض ~~كلها. # حديث أبي ذر من خرجه؟! # طالب:. . . . . . . . . # ما يلزم أن يكون معنى الآية، لكن ذكر الآية مع بيان كون لا إله إلا الله، ~~هو من أحسن من الحسنات مناسب جدا، من جاء بالحسنة من أعظمها: لا إله إلا ~~الله، تصلح أن تكون فردا من أفراد الحسنات. # قلت: إذا أتى بلا إله إلا الله على حقيقتها، وما يجب لها على ما تقدم ~~بيانه في سورة إبراهيم، فقد أتى بالتوحيد والإخلاص والفرائض فله خير منها، ~~قال ابن عباس: أي وصل إليه الخير منها وقال: # ليس معناه له أفضل منها، إذ لا أفضل منها، لكن معناه أنه وصل إليه الخير ~~بسببها، منها، من هذا الصفة. # وقاله مجاهد، وقيل: فله جزاء الجميل وهو الجنة، وليس خير للتفضيل، قال ~~عكرمة وابن جريج: أما أن يكون له خير منها يعني: من الإيمان فلا، فإنه ليس ~~شيء خيرا ممن قال: لا إله إلا الله، ولكن لو منها خير وقيل: فله خير منها، ~~للتفضيل، أي ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير ~~للعبد من ms512 فعل العبد، قاله ابن عباس. # وقيل: يرجع هذا إلى الإضعاف، فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا، ~~وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي، قاله محمد بن كعب، وعبد الرحمن بن ~~زيد. # {وهم من فزع يومئذ آمنون} [(89) سورة النمل]، قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ~~{فزع يومئذ} بالإضافة، قال أبو عبيد: وهذا أعجب إلي؛ لأنه أعم التأويلين أن ~~يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وإذا قال: {من فزع يومئذ} فارق أنه فزع ~~دون فزع .. # PageV21P022 # إذا قال فزع يومئذ: يعني من جميعه، من جميع أنواع الفزع، وإذا قال من فزع ~~يومئذ، صار من فزع واحد دون ما سواه. # قال القشيري: وقرئ: {من فزع} بالتنوين، ثم قيل: يعني به فزعا واحدا، كما ~~قال: {لا يحزنهم الفزع الأكبر}، وقيل عن الكثرة؛ لأنه مصدر والمصدر صالح ~~للكثرة، قلت: فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى. # قال المهدوي: ومن قرأ {من فزع يومئذ}، بالتنوين انتصب يومئذ بالمصدر الذي ~~هو فزع، ويجوز أن يكون صفة لفزع ويكون متعلقا بمحذوف؛ لأن المصادر يخبر ~~عنها بأسماء الزمان وتوصف بها ويجوز أن يتعلق. # ولا يخبر بأسماء الزمان عن الأسماء، أسماء الأعلام، لا يخبر بأسماء ~~الزمان على الأعلام، أبدا، ولا يكون اسم الزمان خبرا. # طالب:. . . . . . . . . # جواب، عن جثة، يقول ابن مالك: وإن يفد فأخبر، لكن الأصل أنه لا يكون. # ويجوز أن يتعلق باسم الفاعل الذي هو آمنون، والإضافة على الاتساع في ~~الظروف، ومن حذف التنوين وفتح الميم بناه؛ لأنه ظرف زمان، وليس الإعراب في ~~ظرف الزمان متمكنا، فلما أضيفت إلى غير متمكن ولا معرب بني، وأنشد سيبويه: # المتمكن، ينقسم إلى قسمين: إلى متمكن أمكن، ومتمكن غير أمكن، المتمكن ~~الأمكن: هذا المعرب المصروف، والمتمكن غير الأمكن: المعرب غير المصروف، ~~والغير متمكن هو المبني. # وأنشد سيبويه: # على حين أنهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # قوله تعالى: {ومن جاء بالسيئة} [(90) سورة النمل]. أي بالشرك، قال ابن ~~عباس والنخعي وأبو هريرة ومجاهد، وقيس بن سعد والحسن وهو إجماع من أهل ~~التأويل في أن الحسنة: لا إله ms513 إلا الله، وأن السيئة الشرك في هذه الآية، ~~{فكبت وجوههم في النار} [(90) سورة النمل]، قال ابن عباس: ألقيت، وقال ~~الضحاك: طرحت، يقال: كببت الإناء أي قلبته على وجهه، واللازم من منه، وقلما ~~يأتي هذا في كلام العرب. # كلام العرب العكس، كلام العرب العكس، اللازم الثلاثي يعدى بالهمزة، وهنا ~~لزم بالهمزة. # هل تجزون: أي يقال لهم هل تجزون، ثم يجوز أن يكون من قول الله: ويجوز أن ~~يكون من قول الملائكة، {إلا ما كنتم تعملون} [(90) سورة النمل]: إلا جزاء ~~أعمالكم. # PageV21P023 # قوله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} [(91) سورة ~~النمل]، يعني: مكة التي عظم الله حرمتها، أي جعلها حرما آمنا، لا يسفك فيها ~~دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر، على ما تقدم ~~بيانه في غير موضع، وقرأ ابن عباس: {التي حرمها} نعتا للبلدة، وقراءة ~~الجماعة: الذي، وهي في موضع نصب نعت ل (رب) ولو كان بالألف واللام لقلت: ~~المحرمها. يعني بدل الذي (أل) و (أل) تأتي موصولة، فإذا جعلت مكان (الذي) ~~(أل) قلت: المحرمات، إذا كانت نعت، وإذا كانت للبلدة قلت: المحرمها هو. # فإن كانت نعتا للبلدة قلت: المحرمها هو، لا بد من إظهار المضمر مع الألف ~~واللام؛ لأن الفعل جرى على غير من هو له، فإن قلت: الذي حرمها لم تحتج أن ~~تقول: هو وله. # ولا يكون حينئذ نعت سببي، حيئنذ يكون نعت سببي. # PageV21P024 # {وله كل شيء} خلقا وملكا، {وأمرت أن أكون من المسلمين} [(91) سورة ~~النمل]: أي من المنقادين لأمره الموحدين له، {وأن أتلو القرآن} [(92) سورة ~~النمل] أي وأمرت أن أتلو القرآن أي أقرؤه، فمن اهتدى فله ثواب هدايته، ومن ~~ضل فليس علي إلا البلاغ، نسختها آية القتال، قال النحاس: وأن أتلوا نصب ب ~~(أن) قال الفراء: وفي إحدى القراءتين: {وأن اتلوا}، وزعم أنه في موضع جزم ~~بالأمر، فلذلك حذف منه الواو، قال النحاس: ولا نعرف أحدا قرأه هذه القراءة ~~وهي مخالفة لجميع المصاحف، قوله تعالى: {وقل الحمد لله} [(93) سورة ms514 النمل]، ~~أي على نعمه وعلى ما هدانا {سيريكم آياته} [(93) سورة النمل]، أي: في ~~أنفسكم وفي غيركم، كما قال: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [(53) ~~سورة فصلت]، {فتعرفونها} أي: دلائل قدرته ووحدانيته، في أنفسكم وفي ~~السماوات وفي الأرض، نظيره قوله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين * وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون} [(20 - 21) سورة الذاريات]، {وما ربك بغافل عما ~~تعملون} وروى أهل المدينة وأهل الشام، وحفص عن عاصم: بالتاء على الخطاب، ~~لقوله: {سيريكم آياته فتعرفونها} [(93) سورة النمل]. # السياق سياق خطاب، الكاف هذه سيريكم خطاب، فتعرفونها: خطاب. # لقوله: {سيريكم آياته فتعرفونها} فيكون الكلام على نسق واحد، والباقون ~~بالياء على أن يرد إلى ما قبله، فمن اهتدى فأخبر عن تلك الآية، كملت السورة ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. # اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد. # PageV21P025 # التعليق على تفسير القرطبي ### | سورة القصص # قصة خروج موسى من مدين حتى تكليفه بدعوة فرعون # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ~~قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى: {فلما قضى موسى الأجل ~~وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي ~~آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون} [(29) سورة القصص]، فيه ~~ثلاث مسائل: # الأولى: قوله تعالى: {فلما قضى موسى الأجل} قال سعيد بن جبير: سألني رجل ~~من النصارى، أي الأجلين قضى موسى، فقلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب ~~فأسأله يعني ابن عباس، فقدمت عليه فسألته فقال: قضى أكملهما وأوفاهما، ~~فأعلنت النصرانية، فقال: صدق والله هذا العالم، وروي عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل في ذلك جبريل، فأخبره أنه قضى ~~عشر سنين، وحكى الطبري عن مجاهد ... # . . . . . . . . . الموقوف معروف. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال الموقوف صحيح ما فيه إشكال والمرفوع اللي فيه الكلام ... # وحكى الطبري عن مجاهد، أنه قضى عشرا وعشرا بعدها، رواه الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن ابن عباس، ms515 قال ابن عطية: وهذا ضعيف. # الثانية: قوله تعالى: {وسار بأهله} قيل: فيه دليل على أن الرجل يذهب ~~بأهله حيث شاء مما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم ~~لها أمرا، فالمؤمنون عند شروطهم ... # يعني إذا اشترطت عليه ألا يسافر بها ليس له أن يسافر وفاء بهذا الشرط، ~~وكذلك إذا أرادها أن تسافر معه إلى سفر محرم، فهو مستثنى شرعا. # وأحق الشروط أن يوفى به، ما استحللتم به الفروج. # PageV22P001 # وهذه المسألة مسألة السفر بالمرأة مسألة مشكلة يعني يعاني منها العالم ~~الإسلامي حيث يذهب كثير من المنتسبين للإسلام لا سيما من الشباب إلى ما ~~يسمى بالدراسة في بلاد الكفر، ويلزم زوجته على أن تسافر معه، على أن هذا ~~السفر مستثنى شرعا، لا يجوز له أن يسافر هو، فضلا على أن يسافر بأهله، وعلى ~~كل حال إذا اشترطت عليه ألا يسافر بها، فليس له أن يسافر بها، ولو إلى بلاد ~~الإسلام، ولو إلى ما هو أفضل من بلدها، لا يجوز له إلزامها، لكن إذا لم ~~تشترط فله أن يسافر بها، والآية {وسار بأهله} يعني سافر بهم، له أن يسافر ~~بها ما لا تشترط إلا سفرا مستثنى شرعا. # الثالثة: قوله تعالى: {آنس من جانب الطور نارا} الآية .. فقدم القول في ~~ذلك في طه، والجذوة: بكسر الجيم قراءة العامة، وضمها حمزة ويحيى، وفتحها ~~عاصم والسلمي. # لكن لو افترض أن شخصا أراد أن يسافر إلى بلد لا يجوز السفر إليه، ولا ~~يجوز البقاء فيه وألزم زوجته على السفر ورفضت، ففي هذه الحالة ليست بناشز، ~~ولو حصل الفراق بينهما، فإنه لا يستحق من مهره شيئا. لا يستحق؛ لأن الفراق ~~ليس بسببها إنما بسببه هو، فإذا لم تكن الفرقة بسببها فإنه لا يستحق من ~~مهرها شيئا، لكن لو أرادها على سفر مباح، ولم تشترط عليه، ثم رفضت له أن ~~يسافر بها ويرغمها على ذلك؛ لأن له القوامة، فإذا رفضت عليها أن تخالع. # والجذوة: بكسر الجيم قراءة العامة، وضمها حمزة ويحيى، وفتحها عاصم ~~والسلمي وزر بن ms516 حبيش. # والفتح هو قراءة الأكثر، الجذوة، هو نسب الجذوة بكسر الجيم إلى قراءة ~~العامة، مع أن الموجود في كثير من كتب القراءات أن الجذوة هي قراؤتنا، فيه ~~تعليق عندكم؟ تعليق عندكم على القراءة؟ # طالب:. . . . . . . . . # هي كلها متواترة لكن الكلام على قراءة الأكثر، هو نسب الكسر إلى العوام، ~~يعني الأكثر، ما فيه غير هذا. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، قراءة العامة الفتح .. # PageV22P002 # قال الجوهري: الجذوة والجذوة والجذوة: الجمرة الملتهبة والجمع جذا وجذا ~~وجذا، قال مجاهد في قوله تعالى: {أو جذوة من النار}: أي قطعة من الجمر، وهي ~~بلغة جميع العرب، وقال أبو عبيدة: والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة ~~من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن، قال ابن مقبل: # باتت حواطب ليلى يلتمس لها ... جذل الجذا غير خوار ولا دعر # كون الخشبة تسمى جذوة وليس فيها نار هذا بعيد، ودلالة البيت على ما أراد ~~أنه باعتبار ما سيكون؛ لأنه إنما يجمع الحطب ليوقد به، فيكون جذوة. # وقال: # وألقى على قيس من النار جذوة ... شديدا عليها حميها ولهيبها ### | شروط عقد النكاح: # طالب:. . . . . . . . . إذا اشترط. . . . . . . . . ثم. . . . . . . . . # وأسقطه بنفسه # طالب:. . . . . . . . . # طيب # طالب:. . . . . . . . . # المسلمون على شروطهم؛ لأنها وإن كان القسم لها من مصلحتها كما هو الأصل ~~إلا أنه قد يكون من مصلحتها عدم القسم، وفي وقت يكون القسم لها من مصلحة ~~الزوج، وقد يكون من غير مصلحته، إذا كانت الضرة الثانية دونها في المستوى ~~والرغبة، ثم أراد أن يقسم لها فرارا من الأولى أو التي كانت عنده في الأصل ~~ثم رفضت واتفقوا على ذلك من قبل واشترطوه في العقد فلا بد من الوفاء ~~بالعقود، لكن الإشكال في الشروط في النكاح، نعم، قد يتفقون على شيء أو على ~~عدد من الشروط في العقد، ثم بعد ذلك يقدم الزوج عند العقد على هذه الشروط، ~~فإذا دخل بها وجدها أقل من المستوى الذي يطلبه، نعم، وقد دخل بها وبنى بها، ~~ثم سقطت بعد ذلك أسهمها على ما يقولون، ثم أراد أن يتنصل عن هذه الشروط، لا ~~بد أن تقبل ms517 وهي مكرهة غير مختارة، فهل يجوز له مثل ذلك؟ إذا اشترطت عليه أن ~~تكمل الدراسة مثلا، أو تعمل بعد تخرجها، ثم بعد ذلك رأى أنه ما يقدر يوفي ~~لها بهذا الشرط، قال أنا أريدك أن تتنازلي عن هذا الشرط ولا ما صار شيء، ~~أكرهها على التنازل، فتنازلت، هل نقول إنه ما دام يملك المخير الثاني أو ~~الخيار الثاني يملك الخيار الأول أو، لا؟ # PageV22P003 # يعني إذا افترضنا أنها اشترطت أن تكمل الدراسة، وقد جاء راغبا والتزم ~~بهذا الشرط، لما دخل بها وجد أنها أقل من أن تشترط عليه، فقال: إما أن يلغى ~~هذا الشرط ولا ما صار شيء، هو يطلقها، فقبلت مكرهة، وتنازلت عن هذا الشرط، ~~أحق الشروط أن يوفى به ما استحلت به الفروج، لكن هل نقول: ما دام يملك ~~الخيار الثاني الذي هو الطلاق فيملك ما يقابله وهو الخيار الأول؟ # هو يملك الخيار الثاني بلا شك الذي هو الطلاق، فإذا كان يخيرها بين أن ~~تتنازل عن هذا الشرط أو يطلقها، له ذلك أولا ليس له ذلك؟ نعم. {وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ~~والصلح خير} [(128) سورة النساء]، يعني: إذا تنازلت لأن المسألة في مثل هذه ~~الأمور مسألة عرض وطلب، أحيانا تكون المرأة فوق ما يتوقعه الرجل، وحينئذ هي ~~تحاول أن تلغي بعض شروطه، فيرضخ ويلتزم؛ لأن النساء ليس بأقل من الرجال في ~~هذا الباب؛ لأن الرجل لو طرأ له ما طرأ مما يضعفه عندها، ينزل قيمته عندها ~~حاولت جاهدة بأن تضغط عليه، وكذلك الرجل، فهل نقول: هذه المسألة ما دام ~~يملك الخيار الثاني له الخيار الأول، كما لو قال لها: إن رضيت البقاء بدون ~~قسم وإلا فالحقي بأهلك، له ذلك أو ليس له ذلك؟ يعني عملا بالآية، وإن امرأة ~~خافت، نعم له ذلك لكنه ليس من المروءة، ليس من المروءة أن يعاشرها في أول ~~عمرها وفي زهرة شبابها ثم لما عرف أنها ترضى بأي شرط يمليه عليها ألزمها ~~بهذا، هذا ms518 ليس من المروءة، لكن لو شرعا ما دام يملك الخيار الثاني فله ~~الخيار الأول. # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P004 # هو أقدم عليها لأنها مدحت له مدحا أكثر من واقعها، ثم لما رآها صورت له ~~على ذلك المدح، الإنسان إذا أخذ نفسية معينة صار ينظر إلى المرأة من زاوية ~~معينة أعجبته ثم لما تكشفت الأمور وبنى بها وجدها أقل بكثير ما يوجد هذا!، ~~وقد تمدح المرأة ثم إذا دخل بها وبنى بها وجدها أقل، وقد يراها على وضع ~~معين أو في ظرف معين بإضاءة معينة فيقبلها، ثم إذا تكشفت الأمور على ~~طبيعتها وجدها أقل مما رأى، وقد تستعمل من الأصباغ ومن الأمور التي تظهرها ~~أحسن من واقعها أشياء، ثم بعد ذلك، أو العكس تتبين أنها أشد ثم يحبها حبا ~~شديدا، ثم تفرض عليه ما تشاء؛ لأن أمور الدنيا كلها مسألة عرض وطلب، عرض ~~وطلب، يعني إذا كثر العرض قل الطلب، وتنازل عن الشروط، إذا قل العرض كثر ~~الطلب ويشترط منها شروط، ولذلك بعض السلع تنفق في وقت دون وقت، وهي نفسها. # طالب:. . . . . . . . . # له أن يخيرها، يقول والله أنا تعبت من الدراسة، أنا إذا جيت الأكل غير ~~جاهز، المرأة غير جاهزة في الوقت الذي يريدها فيه، يعني لا شك أن الخلل ~~موجود في الدراسة وفي العمل موجود في حق الزوج، لكن الناس يقبلون، باعتبار ~~إنه شيء -يعني- يمشي شيء، أمور الدنيا كلها ما تجي على المطلوب من كل وجه، ~~كل شيء له ضريبة، يعني إذا درست يستفيد من دراستها، إذا توظفت يستفيد من ~~وظيفتها، مع أنه يتضرر من جهة أخرى، فإن كانت المسألة متقاربة متوازنة ولا ~~كل واحد يضغط على الثاني بما يرجحه، هذه الحياة مبنية على هذا، مبنية على ~~موازنات. # رد على القائلين بخلق القرآن: # PageV22P005 # قوله تعالى: {فلما أتاها} [(30) سورة القصص]، يعني الشجرة، قدم ضميرها ~~عليها، {نودي من شاطئ الوادي} من الأولى والثانية لابتداء الغاية، أي أتاه ~~النداء من شاطيء الوادي من قبل الشجرة، ومن الشجرة بدل من قوله: {من شاطئ ~~الوادي} بدل الاشتمال؛ لأن الشجرة ms519 كانت نابتة على الشاطيء، وشاطيء الوادي ~~وشطه جانبه، والجمع شطان، وشواطيء ذكره القشيري، وقال الجوهري: ويقال: ~~شاطيء الأودية، ولا يجمع، وشاطئت الرجل، إذا مشيت على شاطئ، ومشى هو على ~~شاطيء آخر {الأيمن} أي عن يمين موسى، وقيل: عن يمين الجبل {في البقعة ~~المباركة}. # المنادي هو الله -جل وعلا-، ناداه حرف وصوت يسمع، خلافا لمن يزعم أن الله ~~-جل وعلا- خلق الكلام في الشجرة فنادته، كما هو قول من يقول بخلق القرآن، ~~-نسأل الله العافية-، يقول: خلق الكلام في الشجرة ونادت، وأن الكلام صدر من ~~الشجرة، في البقعة المباركة من الشجرة، يعني الكلام صدر من الشجرة، وأهل ~~السنة لا يختلفون في هذا، وأن المنادي هو الله -جل وعلا-، وأن موسى كلم ~~كفاحا، وناداه الله -جل وعلا-، بكلام على ما يليق بجلاله وعظمته من غير ~~تكييف له، لكنه كما يقرر سلف هذه الأمة وأئمتها بصوت وحرف يسمع، ولو كان ~~على ما قاله المعتزلة لكانت الشجرة هي التي قالت: {إني أنا ربك} [(12) سورة ~~طه] {إني أنا الله رب العالمين} [(30) سورة القصص]، وحينئذ لا فرق بين ~~قولها وقول فرعون. # وقرأ الأشهر العقيلي {في البقعة} بفتح الباء، وقولهم بقاع يدل على بقعة، ~~كما يقال: جفنة، وجفان، ومن قال: بقعة، قال: بقع، مثل غرفة وغرف {من ~~الشجرة} أي من ناحية الشجرة، قيل: كانت شجرة العليق، وقيل: سمرة، وقيل: ~~عوسج، ومنها كانت عصاه، ذكره الزمخشري، وقيل: عناب، والعوسج إذا عظم يقال ~~له: الغرقد، وفي الحديث: ((إنه من شجر اليهود)) فإذا نزل عيسى وقتل اليهود ~~الذين مع الدجال فلا يختفي أحد منهم خلف شجرة إلا نطقت وقالت: يا مسلم هذا ~~يهودي ورائي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجرة اليهود، فلا ينطق، خرجه ~~مسلم. # PageV22P006 # قال المهدوي: وكلم الله تعالى موسى عليه السلام من فوق عرشه وأسمعه كلامه ~~من الشجرة على ما شاء. # من الشجرة، يقصد من ناحيتها ومن جهتها، سمع الكلام جاء من جهة الشجرة، لا ~~أنه انبعث من الشجرة، كما يوحي به كلام المؤلف، وكما يقوله المعتزلة، ~~يقولون: ms520 إن الله خلق الكلام في الشجرة، فالله -جل وعلا- كلمه وهو مستو على ~~عرشه، بائن من خلقه، والكلام جاء من تلك الجهة. # ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بالانتقال والزوال، وشبه ذلك من صفات ~~المخلوقين. # على كل حال الله -جل وعلا- عال على خلقه بائن منهم، مستو على عرشه ومع ~~ذلك ينزل ويوصف بالقرب، وهو مع خلقه أينما كانوا، وهذا لا يناقض هذا ولا ~~ينافيه. # قال أبو المعالي: وأهل المعاني وأهل الحق يقولون: من كلمه الله تعالى ~~وخصه بالرتبة العليا والغاية القصوى فيدرك كلامه القديم المتقدس عن مشابهة ~~الحروف والأصوات والعبارات والنظمات وضروب اللغات. # الذي يسمع كلامه ليس القديم، إنما الذي يسمع الحادث المتجدد؛ لأن الله ~~-جل وعلا- كلامه قديم النوع بلا شك، لكنه متجدد الآحاد، فهو سبحانه وتعالى ~~يتكلم متى شاء، كيفما شاء، يسمع بصوت وحرف، وهو ليس في ذلك بما يشبه ~~المخلوقين، إنما هو على ما يليق بجلاله وعظمته. # كما أن من خصه الله بمنازل الكرامات، وأكمل عليه نعمته، ورزقه رؤيته يرى ~~الله سبحانه منزها عن مماثلة الأجسام، وأحكام الحوادث، ولا مثل له سبحانه ~~في ذاته وصفاته، وأجمعت الأمة على أن الرب تعالى خصص موسى عليه السلام ~~وغيره من المصطفين من الملائكة بكلامه. # قال الأستاذ أبو إسحاق، اتفق أهل الحق على أن الله تعالى خلق في موسى ~~عليه السلام معنى من المعاني أدرك به كلامه، كان اختصاصه في سماعه، وأنه ~~قادر على مثله في جميع خلقه، واختلفوا في نبينا عليه السلام هل سمع .. # PageV22P007 # قوله: اتفقوا، يريد بذلك أهل الحق، على أن الله تعالى خلق في موسى معنى ~~من المعاني أدرك به كلامه إنما سمع كلام الله -جل وعلا-، بأذنه كما يسمع ~~كلام غيره إلا أن البون بين الخالق والمخلوق هو معروف، أن الخالق لا يشابه ~~الخالق في شيء من الأشياء، لكن الله -جل وعلا- يتكلم كما أثبت ذلك في كتابه ~~وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، وأنه بصوت وحرف يسمع، والسمع إنما ~~يكون من الأذن، أما خلق القدرة على السماع مع حدوث ms521 الكلام أو خلق القدرة ~~على الإبصار مع وجود المبصر، فإن هذا لا شك أنه عند المعتزلة معتمد كما هو ~~عند الأشاعرة، عند الأشاعرة أن هذه الأسباب التي هي السمع والبصر وغيره، ~~المدركات للمسموعات والمبصرات لا تسمع بذاتها، ولا تفيد بذاتها، فإن السمع ~~وجوده مثل عدمه، لكن الله -جل وعلا- يخلق عند وجود المسموع قوة مدركة تدرك ~~هذا المسموع، وخذ مثل هذا في البصر، فالإنسان يبصر عند البصر لا به، ويسمع ~~عند السمع لا به، ويشبع عند الأكل لا به، ويروى عند الري لا به، فعندهم ~~الأسباب معطلة لا قيمة لها، وكلامهم واضح؛ لأنه تقدم مرارا القول بأن ~~الأشعرية يقررون بأنه يجوز أن يرى الأعمى في الصين بقة الأندلس، الأعمى ~~الذي لا يدرك الجمل الذي بين يديه، يجوز أن يرى بقة الأندلس، صغار البعوض، ~~وهو في أقصى المشرق، وهي في أقصى المغرب، لماذا؟ لأن السبب لا قيمة له، ~~وجوده مثل عدمه، الأعمى والمبصر سواء، القريب والبعيد سواء، إلا أن الله ~~-جل وعلا- يخلق عند هذا البصر ذلك الإبصار، وهذا كلام -من تصور حقيقته ~~وجده- أشبه بالهذيان لا قيمة له، فيبالغ الأشعرية في انتفاء الأثر المرتب ~~على الأسباب، كما أن المعتزلة ضدهم، يبالغون في إثبات الأثر، ويرون أن ~~الأسباب فاعلة في نفسها، وأهل السنة يرون أن الأسباب لها أثر، لكن المؤثر ~~والمسبب هو الله -جل وعلا-. # واختلفوا في نبينا عليه السلام هل سمع ليلة الإسراء كلام الله؟ وهل سمع ~~جبريل كلامه؟ على قولين: وطريق أحدهما النقل المقطوع به، وذلك مفقود. ~~واتفقوا على أن سماع ... # PageV22P008 # يقول: طريق أحدهما. يعني الإثبات أو النفي النقل المقطوع به؛ لأن المسألة ~~مسألة عقيدة، والعقيدة لا تثبت عندهم إلا بالأدلة القطيعة لا تترك لأخبار ~~الآحاد كما هو معروف لكن الصحيح المعتمد عند أهل السنة والجماعة هو قول: ~~جميع من اعتدوا بقوله من أهل الحق أن العقائد تثبت بأخبار الآحاد إذا صحت، ~~كما تثبت الأحكام وغيرها من فروع الدين. # واتفقوا على أن سماع الخلق له عند قراءة القرآن على معنى أنهم سمعوا ms522 ~~العبارة التي عرفوا بها معناه دون سماعه له في عينه. # PageV22P009 # هذا قول الأشاعرة، وهو أن الكلام، القرآن عبارة عن كلام الله -جل وعلا- ~~وليس هو كلام الله حقيقة، وإنما الكلام الحقيقي هو كلام نفسي، ويعبر عنه ~~بأي لغة من اللغات، إن عبر عنه بالعربية صار قرآن، إن عبر عنه بالعبرانية ~~صار توراة، بالسريانية يصير إنجيل، هو كلام واحد ما يتغير، فعلى كلامهم ~~صورة الفاتحة وسورة الإخلاص وغيرهما من السور نزلت على جميع الأنبياء، لكن ~~إن عبر عنها بالعربية صارت قرآن، إن عبر عنها بالعبرانية صارت توراة، ~~وكلامه لا يتغير واحد، تكلم بالأزل ولا يتكلم غيره، ما في كلام حادث متجدد، ~~تكلم بكلام نفسي المعروف عندهم، يعبر عنه بهذه اللغات فيصير على حسب ما ~~أنزل على الأنبياء بلغاتهم، هذا كلام باطل وفي حديث بدء الوحي، في حديث بدء ~~الوحي، ورقة بن نوفل قرأ الكتاب العبراني، وقرأ الكتب السابقة وكان يترجم ~~هذه الكتب إلى العربية، فلو كانت سورة اقرأ موجودة عندهم وقد ترجمها ~~بالعربية من يترجم تلك الكتب لقال: ما هذا؟ ما هو بغريب، هذه السورة قبلك ~~على موسى وعلى عيسى وعلى غيرهما من الأنبياء، كلام الله واحد، لكنه نزل ~~بلغتك، ولقال: هذا القرآن أو هذا الكتاب الذي أنزل على موسى، ما قال: هذا ~~الناموس يقصد بذلك الملك ولا يقصد القرآن الذي أنزل على موسى، يقصد بذلك ~~الملك، ولا يقصد بذلك القرآن، فعندهم أن الكلام واحد لا يتجدد وليست له ~~آحاد إنما تكلم دفعة واحدة، بكلام نفسي يعبر عنه الملك بأي لغة يريد النزول ~~بها، على حسب لغة من أنزلت عليه، وعلى هذا لو ترجمنا القرآن إلى السريانية ~~هل يطابق مع عند النصارى من الأناجيل؟ لا، ولو ترجمناه إلى العبرانية هل ~~يطابق مع اليهود من التوارة؟ تكون المطابقة موجودة؟ يعني عندهم سورة ~~الفاتحة والبقرة على نفس الترتيب إلا أن اللغات تختلف، يعني القرآن لما ~~ترجمت معانيه إلى اللغات وقرأه النصارى بلغتهم هل يقولون: أن هذا هو الكتاب ~~الذي أنزل على عيسى؟ ما يقوله ms523 أحد، ولا قاله أحد، بل لا شك أن مثل هذا ~~القول باطل، فالأشعرية يقولون عبارة، والماتريدية يقولون حكاية عن كلام ~~الله، وكثيرا ما نسمع على ألسنة أهل التحقيق من أهل العلم أنهم يقولون: ~~يقول الله -جل وعلا- حكاية عن موسى، أو حكاية عن # PageV22P010 # فرعون، هل هذا فيه مشابهة لمذهب الماتريدية؟ فيه مشابهة، أو ما فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الآن الماتريدية يقولون هذا الكتاب الذي معنا القرآن حكاية عن كلام الله، ~~حكاية عن كلام الله، والمتحدث بما قلنا آنفا يقول: الله -جل وعلا- يقول، ~~يقول: يتكلم بكلام مسموع بحرف وصوت حكاية عن موسى أو عن فرعون أو عن ~~غيرهما، في مشابهة أو ما فيه مشابهة، هو ما فيه مشابهة، لكن مثل هذه الكلمة ~~التي استعملها أهل البدع، لو أبدلت بغيرها، من أجل أن نبتعد عن مشابهتهم ~~ولو باللفظ، وإلا المقصود والغرض مختلف تماما، يعني الذي يقول إن الله -جل ~~وعلا- يقول يتكلم، يقول يعني يتكلم بحرف وصوت هذا مذهب أهل السنة، حكاية ~~يعني يحكي أو يقول: الله -جل وعلا- قول فرعون، يعني لما يقول فرعون: أنا ~~ربكم الأعلى، هل نقول: أن هذا كلام الله -جل وعلا-، أو نقول هو كلام فرعون؟ ~~في الأصل؟ فرعون، هذا كلام فرعون، لكن الله -جل وعلا- حكاه لنا، على لسان ~~فرعون، فالعبارة ما يظهر فيها إشكال إلا من حيث المشابهة في اللفظ. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، حكاية عن ملكة سباء، لا، {كذلك يفعلون} [(34) سورة النمل]، هذا ~~تقرير من الله -جل وعلا-، هذا تقرير من الله -جل وعلا- ليس من تمام الكلام. # طالب:. . . . . . . . . # . . . . . . . . . لا ما يلزم أنه أن يكون بحرفين، ليس بعربي، ليس بعربي ~~لا يلزم يكون بحرفين. # وقال عبد الله بن سعد بن كلاب. # بن كلاب المعروف، صاحب المذهب؟، بن سعيد أو ابن سعيد، هاه، ابن سعيد، هذا ~~اسمه بن سعيد بن كلاب، حتى عندي أنا ابن سعيد واضح. # وقال عبد الله بن سعيد بن كلاب: إن موسى عليه السلام فهم كلام القديم من ~~أصوات مخلوقة أثبتها الله تعالى في بعض الأجسام، قال أبو المعالي: وهذا ms524 ~~مردود، بل يجب اختصاص موسى عليه السلام بإدراك كلام الله تعالى خرقا ~~للعادة. # PageV22P011 # خرقا للعادة، وإلا فالأصل عندهم عند الأشعرية والماتريدية والكلابية أن ~~كلام الله لا يسمع، كلام الله لا يسمع، يعني قول جل وعلا: {حتى يسمع كلام ~~الله} [(6) سورة التوبة]، يقولون ما يسمع، ولا شك أن هذه مصادمة للنص، ~~ولولا ما عندهم من تأويل وشبهات لما تردد في كفرهم؛ لأنهم صادموا النصوص، ~~حتى يسمع كلام الله، يقولون: ما يسمع ما فيه صوت ولا حرف يسمع، إنما هو ~~كلام نفسي، وهل الكلام النفسي يترتب عليه أحكام؟ يترتب عليه أحكام، ولا ~~يطلع على هذا الكلام النفسي إلا من يعلم الغيب، فكيف يقال: أن الملك اطلع ~~على هذا الكلام النفسي، وعبر عنه باللغة التي يريد النزول بها، وهنا يقول: ~~بل يجب، قال أبو المعالي: وهذا مردود من الأشعرية، وهذا مردود، بل يجب ~~اختصاص موسى عليه السلام بإدراك كلام الله تعالى خرقا للعادة، أما غيره ما ~~يدرك كلام الله؛ لأنه لا يسمع كلام مزور في النفس فقط، ولم ينطق به بحرف ~~وصوت. والله المستعان. # طالب: الجويني؟. # إيه والله. # ولو لم يقل ذلك لم يكن لموسى عليه السلام اختصاص بتكليم الله إياه، والرب ~~تعالى أسمعه كلامه العزيز وخلق له علما ضروريا حتى علم أن ما سمعه كلام ~~الله، وأن الذي كلمه وناداه هو الله رب العالمين، وقد ودر في الأقاصيص أن ~~موسى عليه السلام قال: سمعت كلام ربي بجميع جوارحي، ولم أسمعه من جهة واحدة ~~من جهاتي، وقد مضى هذا المعنى في البقرة مستوفى. # على كل حال آلة السمع هي الأذن، كما هو معروف. # طالب:. . . . . . . . . # يقول: بل يجب اختصاص موسى عليه السلام بإدراك كلام الله تعالى خرقا ~~للعادة، يعني ما فيه أحد سمع كلام الله -جل وعلا-، إلا موسى، حتى ولا ~~جبريل، خرقا للعادة، العادة أن كلام الله لا يسمع عندهم، لأنه كلام نفسي، ~~والكلام النفسي ليس فيه حرف ولا صوت يسمع، إنما الخرق للعادة السماع، يعني ~~كمن يطلع على ما في الصدر خرقا ms525 للعادة، هذا كلام باطل. # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P012 # إيه لأنه قال: كلام الله القديم من أصوات وهو ما يرون الصوت، شوفوا كل ~~كلامهم مخالف، نعم، كلام الكلابي يقول: فهم كلام الله القديم من أصوات ~~مخلوقة أثبتها الله تعالى في بعض الأجسام، ولتكن الشجرة، كما يقول ~~المعتزلة، من أصوات مخلوقة أثبتها الله تعالى في بعض الأجسام، ويريد أن ~~نطبقه عليه، يقول: كيف يقول أصوات وهو ما فيه أصوات بإدراك، خلق الله -جل ~~وعلا- إدراك ما هو بسمع، إدراك خلقه الله تعالى خرقا للعادة، وإلا فالأصل ~~في الكلام ما يسمع. # أي يا موسى، أي في موضع نصب بحذف حرف الجر، أي بأن يا موسى إني أنا الله ~~رب العالمين، نفي لربوبية غيره سبحانه، وصار في هذا الكلام من أصفياء الله ~~-عز وجل-، لا من رسله؛ لأنه لا يصير رسولا إلا بعد أمره بالرسالة، والأمر ~~بها إنما كان بعد هذا الكلام. # قوله تعالى: {وأن ألق عصاك} [(31) سورة القصص]، عطف على {أن يا موسى} ~~وتقدم الكلام في هذا في النمل وطه {مدبرا} نصب على الحال، وكذلك موضع قوله: ~~{ولم يعقب} نصب على الحال {يا موسى أقبل ولا تخف} [(31) سورة القصص]، قال ~~وهب: قيل له: ارجع إلى حيث كنت، فرجع فلف دراعته على يده فقال له الملك: ~~أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر، أينفعك لفتك يدك قال: لا، ولكني ~~ضعيف، خلقت من ضعف، وكشف يده فأدخلها في فم الحية فعادت عصا، {إنك من ~~الآمنين} أي مما تحاذر. # قوله تعالى: {اسلك يدك في جيبك} [(32) سورة القصص]. # قد تقدم الكلام في العصا، مستوفى لكثير من منافعه في سورة طه، تقدم ذكر ~~المفسر هناك منافع وفوائد كثيرة للعصا، بالنسبة لسائر الناس، فضلا عن موسى ~~عليه السلام التي كانت فيها آية من آياته ومعجزة من معجزاته، فالعصا لها ~~فوائد كثيرة، من أرادها يراجع التفسير في ما مضى في سورة طه، في الجزء ~~الحادي عشر صفحة (185) تقدم هذا. # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P013 # على كل حال، هي زينة، وهي فوائدها تقدمت، وإلى وقت قريب علية القوم ms526 لا ~~يمشون إلا بعصا، لا سيما العلماء والأمراء، لا يمشون إلا بعصا، وكأنها ~~علامة على العمل الرسمي يعني في الماضي القريب، صارت علامة على العمل ~~الرسمي، بحيث إذا أعفي الإنسان من منصبه سلم العصا، وانتهى الإشكال، هذا ~~قرار الفصل، وهذا قرار الاستقالة، خذ وظيفتك يعني خذ عصاك، إلى وقت قريب، ~~ثم بعد ذلك تساووا الناس كلهم، صاروا يمشون بدون عصا، ثم بعد ذلك. الله ~~المستعان. # ومما ذكر من سنن الخطبة أنه تعتمد على سيف أو قوس أو عصا، يقول الفقهاء: ~~السيف: للإشعار بأن هذا الدين انتشر بالسيف، وهذه الكلمة كانت متداولة بين ~~الفقهاء، ثم بعد ذلك صارت لا تعجب كثير من الناس، وأن الإسلام دين قهر، وأن ~~الناس دخلوا فيه بالغلبة، نعم، هو دين الموافق للفطرة، فالناس الذي لم ~~تجتالهم الشياطين يدخلون في هذا الدين من غير دعوة، لكن من اجتالتهم ~~الشياطين منهم من يدعى ومنهم من يلزم، وأكثر البلدان إنما فتحت بالسيف. # طالب: سنة مطلقا. # والله على حسب الحاجة ويمكن بعد أيضا للأعراف مدخل، بحيث إذا عرف الإنسان ~~بهذه العصا وصحب ما صحبها من ازدراء الناس به أو ترفعه عليهم، الأمور تختلف ~~باختلاف المقاصد. # PageV22P014 # قوله تعالى: {اسلك يدك في جيبك} [(32) سورة القصص] .. الآية، تقدم القول ~~فيه {واضمم إليك جناحك من الرهب} [(32) سورة القصص]، من: متعلقة بولى، أي ~~ولى مدبرا من الرهب، وقرأ حفص والسلمي وعيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق {من ~~الرهب}: بفتح الراء وإسكان الهاء، وقرأ ابن عامر والكوفيون إلا حفص بضم ~~الراء وجزم الهاء والباقون بفتح الراء والهاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~لقوله تعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [(90) سورة ~~الأنبياء]، وكلها لغات وهو بمعنى الخوف، والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها ~~فأدخلها في جيبك وارددها إليه تعد كما كانت، وقيل: أمره الله أن يضم يده ~~إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية، عن مجاهد وغيره ورواه الضحاك عن ابن عباس، ~~قال: فقال ابن عباس: ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى عليه السلام، ثم يدخل ms527 ~~يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب. # لكن الآية في الجيب، وليست في الصدر، وقد يكون الجيب في الصدر، الجيب في ~~الصدر، سواء كان بارزا مثل هذا، وقد يكون خفيا مثل الجيوب التي كانت موجودة ~~ثم عطلت، يعني كثير من الناس كانت جيوبهم من الداخل هكذا، يحفظون بها ما ~~يشاؤون مما خف هنا، الجيب هنا، فإذا أدخل يده في جيبه من لازم ذلك أن يضمها ~~إلى صدره. # ويحكى عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، أن كاتبا كان يكتب بين يديه ~~فانفلتت منه فلتة ريح، فخجل وانكسر فقام وبرز بقلمه الأرض، فقال له عمر: خذ ~~قلمك واضمم إليك جناحك وليفرخ روعك، فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها ~~من نفسي. # وقيل: المعنى .. # PageV22P015 # إيش معنى يفرخ، وليفرخ كذا، بالخاء، في جميع النسخ كذا، وليفرخ، فإني ما ~~سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي، يستدل بعض العلماء على أن قوم لوط ~~بلغوا الغاية في نزع الحياء، أنهم يأتون في ناديهم المنكر، يعني في أماكن ~~اجتماعاتهم، وهذه الأمور التي يستحيا منها يستعملها الإنسان خفية، وأنه ~~كلما نزع الإنسان طبقة من طبقات جلباب الحياء هو في طريقه إلى أن يأتي ~~المنكر في ناديه، فتجد الإنسان فيه المكان الذي يختص به، بحيث لا يرى، وهو ~~مستكن فيه سواء كان في محل قضاء حاجة، أو في غرفته الخاصة به تجده يتصرف ~~كيف ما شاء من عري ومن أصوات وما أشبه ذلك؟ ثم بعد ذلك إذا خرج خطوة تحفظ ~~عن كثير من الأمور، وما زالت بقية الأمور على السعة، تجده يطلع من غرفة ~~النوم والتي كان فيها شبه عاري، إلى المكان القريب منها يتستر، ومع ذلك لا ~~يحتشم الحشمة التي يحتشم فيها بالمجلس مثلا، وفي مجلسه لا يحتشم مثلما ~~يحتشم عند بابه، يعني بين الباب والسيارة إذا أراد أن يأخذ شيء، يأخذ شيء ~~من السيارة بسرعة يخرج بمظهر لا يخرج فيه إلى المسجد مثلا، فالإنسان له ~~خصوصياته فتجده في أخص الخصوصيات يصنع ما شاء، ms528 ثم إذا تقدم خطوة زاد ~~الاحتشام وهكذا إلى أن يصل المجلس، اللي هو نادي القوم، إذا كان لا يحتشم ~~في هذا النادي فقل عليه السلام، إذا كان لا يستحيي، تجد بعض الناس يأتي إلى ~~المسجد في اللباس، الذي لباس البذلة، الذي يستعمل فيه مهنته مع أهله أو مع ~~أولاده في بيته، هذا لا شك أنه خلل، ولذلك يقول عمر بن عبد العزيز: هذا ~~الصوت سمعته أكثر ما سمعته من نفسي، صحيح أكثر ما سمعه من نفسي لكن بين ~~الناس لا، ما يمكن، بعض الناس لا يرسل هذا الصوت ولا عند زوجته ولا شك أن ~~هذا كمال، ثم بعد ذلك الأقرب فالأقرب، وعلى كل حال على الإنسان أن يحتاط في ~~مثل هذه الأمور ويتحشم منها أما من انفلت منها من غير قصد فهذا أمر لا ~~يملكه، وماذا عن إرساله في المسجد؟ إذا منع من الثوم والبصل فلأن يمنع من ~~مثل هذا، من باب أولى، لكن إذا احتاج إلى ذلك ولم يستطع الصبر عليه، يقول ~~ابن عربي: وله إرساله في المسجد عند الحاجة، إرسال الصوت. # طالب:. . . . . . . . . # PageV22P016 # هو ما فيه نهي كامل إلا أنه خلاف المروءة، خلاف المروءة الإنسان يضحك ~~ويسخر من شيء يزاوله لا سيما إذا عرف أن الإنسان مغلوب، أما إذا كان مستهتر ~~والله محل سخرية. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا هؤلاء على خلاف الفطرة. # طالب: هل ينكر عليه؟. . . . . . . . . # ينكر، ينكر نعم، الفطرة السليمة تأباه، # طالب: الجشا. # الجشا جاء الأمر بالتفسير ((كف عنا جشاءك))، لكن ما هو مثل هذا أبدا. # طالب:. . . . . . . . . # أشد أشد معروف لكن هذا عكس الفطرة. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ يعني يحتاج إلى دليل إلى أن يكف ضراطه أمام الناس، لا لا، هذا ما ~~يحتاج، هذا ما يحتاج، هل النهار يحتاج إلى دليل، فمثل هذا لا يحتاج إلى ~~دليل، أولا: هو حدث على كل حال، حدث ولا مو حدث، مكروه الصوت مكروه الرائحة ~~مكروه من أي شخص فطرته سليمة لا يقبل. # وقيل: المعنى واضمم يدك إلى صدرك ليذهب الله ما في صدرك من ms529 الخوف، وكان ~~موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون، وإما من الثعبان، وضم الجناح هو السكون، ~~كقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [(24) سورة الإسراء]، يريد ~~الرفق، وكذلك قوله: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [(215) سورة ~~الشعراء]، أي أرفق بهم، وقال الفراء: أراد بالجناح عصاه، وقال بعض أهل ~~المعاني: الرهب: الكم بلغة حمير، وبني حنيفة، قال مقاتل: سألتني أعرابية ~~شيئا وأنا آكل فملئت الكف وأومأت إليها فقالت: ها هنا في رهبي، تريد في ~~كمي، وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول لآخر أعطني رهبك فسألته عن الرهب ~~فقال: الكم، فعلى هذا يكون معناه اضمم إليك يدك، وأخرجها من الكم؛ لأنه ~~تناول العصا ويده في كمه وقوله: {اسلك يدك في جيبك} [(32) سورة القصص]، يدل ~~على أنها اليد اليمنى؛ لأن الجيب على اليسار، ذكره القشيري. # الجيب التي في الصدر، في الجهة اليسار، وما زال الاستعمال جاريا على هذا ~~هي في جهة اليسار، المسألة مسألة عرفية، لكن لعل هذا هو المطابق لحال موسى ~~عليه السلام. # طالب:. . . . . . . . . # لا، بالتجربة، بالتجربة والاستنباط. # PageV22P017 # قلت: وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدل على أن الجيب موضعه الصدر، وقد ~~مضى في سورة النور بيانه، قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير أن الرهب الكم ~~بلغة حمير، وأنهم يقولون: أعطني مما في رهبك، وليت شعري كيف صحته في اللغة، ~~وهل سمع من الأسلاف الثقات الذين تترضى عربيتهم ثم ليت شعري كيف موقعه في ~~الآية؟ وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل على أن موسى صلوات الله ~~عليه ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها. # قال القشيري: وقوله: {واضمم إليك جناحك} [(32) سورة القصص]. # هو يطالب ما يثبت أن الرهب الكم، ويأتي بلباس يدعيه على موسى في تلك ~~الليلة، لكن عليه أن يثبت أيضا، عليه أن يثبت بما يثبت به مثل هذا. # قال القشيري: # طالب:. . . . . . . . . # لا، هو الإشكال الذي أوقعهم أنهم، إشكال المبتدعة، أنهم ابتدعوا قبل أن ~~يعرفوا النصوص، ثم لما وردت عليهم النصوص أولولها وحرفوها على مقتضى بدعهم، ms530 ~~فبدعهم هي التي سيرت النصوص لا العكس، يعني لو تعلموا القرآن قبل معرفة هذه ~~البدع وقبل الوقوع فيها، ما وقعوا فيها. # قال القشيري: وقوله: {واضمم إليك جناحك} [(32) سورة القصص]، يريد اليدين، ~~إن قلنا أراد الأمن من فزع الثعبان، وقيل: {واضمم إليك جناحك} أي شمر ~~واستعد لتحمل أعباء الرسالة، قلت: فعلى هذا قيل: {إنك من الآمنين} أي من ~~المرسلين، لقوله تعالى: {إني لا يخاف لدي المرسلون} [(10) سورة النمل]، قال ~~ابن بحر، فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول، وقيل إنما صار رسولا ~~بقوله: {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون} [(32) سورة القصص]. # من ابن بحر؟ هاه. # من هو؟ معروف ابن بحر. # وقيل إنما صار رسولا بقوله: {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه} ~~[(32) سورة القصص]، والبرهان اليد والعصا. وقرأ ابن كثير بتشديد النون ~~وخففها الباقون. # PageV22P018 # وروى أبو عمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن ابن كثير (فذآنيك) بالتشديد ~~والياء، وعن أبي عمرو قال: لغة هذيل: (فذانيك) بالتخفيف والياء، ولغة قريش ~~(فذانك)، كما قرأ أبو عمرو وابن كثير، وفي تعليله خمسة أقوال: قيل: شدد ~~النون عوضا من الألف الساقطة في (ذانك)، الذي هو تثنية (ذا) المرفوع، وهو ~~رفع بالابتداء، وألف (ذا) محذوفة لدخول ألف التثنية عليها، ولم يلتف إلى ~~التقاء الساكنين؛ لأن أصله (فذانك) فحذف الألف الأولى عوضا من النون ~~الشديدة، وقيل: التشديد للتأكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك. # قال مكي: وقيل: إن من شدد إنما بناه على لغة من قال في الواحد ذانك، فلما ~~غنى أثبت اللام بعد نون التثنية، ثم أدغم في النون على حكم إدغام الثاني في ~~الأول، والأصل أن يدغم الأول أبدا في الثاني إلا أن يمنع من ذلك علة، فيدغم ~~الثاني في الأول، والعلة التي منعت في هذا أن يدغم الأول في الثاني أنه لو ~~فعل ذلك لصار في موضع النون التي تدل على التثنية لام مشددة فيتغير لفظ ~~التثنية، فأدغم الثاني في الأول لذلك، فصار نونا مشددة، وقد قيل: إنه لما ~~تنافى ذلك أثبت اللام قبل ms531 النون. # PageV22P019 # إذا وجد حرفان متماثلان وحذف أحدهما لتوالي الأمثال فالخلاف معروف، هل ~~يحذف الأول، أو الثاني، أو يحذف الفرع، ويبقى الأصل، أو يحذف الأصل ويبقى ~~الفرع، فمثلا إقامة، وإجازة، وإمامة، قالوا: فصلها إقوامة وإجوازة، تحركت ~~الواو وتوهم انفتاح ما قبلها فقلبت ألفا، فتوالى المثلان فحذف الأول عند ~~سيبويه، والثاني عند الكسائي ما يتفقون على أن المحذوف الأول أو الثاني كما ~~يقول هنا، والأصل: أن يدغم الأول في الثاني أبدا، أو يحذف أحدهما، على ~~الكلام السابق، مثل هذا لا يتفق عليه المهم أنهما حرفان متماثلان أدغم ~~أحدهما في الثاني، فما أدري كيف يدغم الأول في الثاني؟ الأصل أن يدغم الأول ~~أبدا في الثاني، هما حرفان متماثلان، والحرف المشدد عبارة عن حرفين أحدهما ~~ساكن، أولهما ساكن والثاني متحرك، فكيف نقول أدغم الأول في الثاني، وما ~~المانع أن يكون الثاني هو المدغم في الأول، إذا اجتمع عندنا حرفان متماثلان ~~وأردنا إدغام أحدهما في الثاني، يرتدد، يرتد، أردنا أن نقول: بدلا من يرتدد ~~يرتد، أيهما ندغم في الثاني، يقول: الأصل أن يدغم الأول أبدا في الثاني، ~~يعني: هل يختلف الوضع فيما لو أدغم الثاني في الأول؟ فما فيه فرق، هل فيه ~~حقيقة، فائدة عملية من هذا؟ نقول: إلا أن يمنع من ذلك علة، فيدغم الثاني في ~~الأول والعلة التي منعت في هذا أن يدغم الأول في الثاني، إذا كان حرفين ~~مثلين مثل: يرتدد ويرتد، هذا ما فيه أدنى إشكال، ولن يمنع منه علة، لكن إذا ~~أدغم حرف ليس مثيلا للثاني الذي يليه إنما هو متقاربان، مثل تاء الافتعال، ~~تاء الافتعال إذا أدغمت في التي يليها، هل ينطق بالتاء أو بالذي يليها، ~~اضطراد مثلا، اضطراب، افتعال، اضطراد مثلا، الطاء الأولى أصلها تاء، فأدغمت ~~في الثاني على شان أيش؟ على شان ينطق بالطاء لا ينطق بالتاء، لأنه لو أدغما ~~الثاني في الأول لأنطقها تاء ما أنطقها طاء مشددة، ففي مثل هذا إذا كان غير ~~مثلين إنما هما متقاربان مما يدغم أحدهما في الآخر نعم، يأتي كلامه، ms532 وإلا ~~إذا كانا مثلين فلا إشكال في أن ندغم الأول وندغم الثاني. # PageV22P020 # وقد قيل: إنه لما تنافى ذلك أثبت اللام قبل النون ثم أدغم الأول في ~~الثاني على أصول الإدغام فصار نونا مشددة، وقيل: شددت فرقا بينها وبين ~~الظاهر التي تسقط الإضافة نونه؛ لأن ذان لا يضاف، وقيل: للفرق بين الاسم ~~المتمكن وبينها، وكذلك العلة في تشديد النون ... # المتمكن المعرب، وغير المتمكن المبني. والمتمكن الأمكن كما يقولون ~~المصروف، والمتمكن غير الأمكن هو الممنوع من الصرف. # وكذلك العلة في تشديد النون في اللذان وهذان. # قال أبو عمرو: إنما اختص أبو عمرو هذا الحرف بالتشديد دون كل تثنية من ~~جنسه؛ لقلة حروفه فقرأه بالتثقيل، ومن قرأ. # أبو عمرو القائل، هو أبو عمرو المختص، أبو عمرو القائل، هو أبو عمرو ~~المختص، أو غيره، من الأول ومن الثاني، ولا يمكن أن يكون الأول هو الثاني؟ ~~على سبيل التجريد، الأصل أنه غير لكن إذا لم نجد قائل غير أبي عمرو المختص ~~فيجوز، على سبيل التجريد، بأن يجرد المتكلم من نفسه شخصا يتحدث عنه. # في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى رهطا ~~وسعد جالس" سعد هو الأول؟ هو الأول، لكن هذا تجريد يجرد من نفسه شخصا يتحدث ~~عنه، ولا مانع من أن يكون أبو عمرو هو الثاني، لكن إن وقفنا على غيره فهو ~~الثاني. # طالب: ما يكون أبو عمرو بن العلاء؟ # هو القارئ الثاني بلا شك هو المختص، هو المختص لكن القائل. # طالب: الأول القارئ،؟ # أبو عمرو القارئ، نعم، ومرت قراءته، كما قرأ أبو عمرو وابن كثير، لكن من ~~أبو عمرو القائل؟ # ومن قرأ (فذانيك) بياء مع تخفيف النون فالأصل عنده (فذانيك) بالتشديد ~~فأبدل من النون الثانية ياء كراهية التضعيف، كما قالوا: لا أملاه: في لا ~~أمله، فأبدلوا اللام الثانية ألفا، ومن قرأ بياء بعد النون الشديدة فوجهه ~~أنه أشبع كسرة النون فتولدت عنها الياء. # قوله تعالى: {فأرسله معي ردءا} [(34) سورة القصص]، يعني: معينا، مشتقا من ~~أردأته، أي أعنته، والردء: ms533 العون، قال الشاعر: # ألم تر أن أصرم كان رديء ... وخير الناس في قل ومال # قال النحاس: وقد أردأه ورداه، أي أعانه وترك همزه تخفيفا وبه قرأ نافع. # أردأه ورداه، غير أرداه، يعني يختلف المعنى إذا كان أرداه، أرداه صريعا ~~قتيلا. # PageV22P021 # وبه قرأ نافع وهو بمعنى المهموز. # قال المهدوي: ويجوز أن يكون ترك الهمز من قولهم: أردى على المائة أي زاد ~~عليها. # أردى وأربى بمعنى واحد يعني زاد. # وكأن المعنى أرسله معي زيادة في تصديقي، قاله مسلم بن جندب وأنشد قول ~~الشاعر: # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر # كذا أنشد الماوردي هذا البيت قد أردى، وأنشده الغزنوي والجوهري في الصحاح ~~قد أرنى، والقسب الصلب، والقسب: تمر يابس يتفتت في الفم صلب النواه، قال: ~~يصف رمحا، وأسمر البيت ... قال الجوهري: ردء الشيء يردء ردءة فهو رديء أي ~~فاسد، وأردأته أفسدته. # وأسمر، إعراب أسمر. نعم مجرور برب المحذوفة وعلامة جره الفتح. مجرور ~~بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف. # وأردأته أيضا بمعنى أعنته تقول: أردأته بنفسي أي كنت له ردءا وهو العون، ~~قال الله تعالى: {فأرسله معي ردءا يصدقني} [(34) سورة القصص]، قال النحاس: ~~وقد حكى ردأته ردءا وجمع ردء أرداء، وقرأ عاصم وحمزة {يصدقني} بالرفع وجزم ~~الباقون، وهو اختيار أبي حاتم على جواب الدعاء. # أي جواب الطلب، أرسله يصدقني، جواب الطلب مجزوم، أو يجزم بشرط مقدر: إن ~~ترسله يصدقني، هذا الأصل، ومن قرأه بالرفع، مثل: يرثني، الذي تقدم. # واختار الرفع أبو عبيد على الحال من الهاء في أرسله، أي أرسله ردءا مصدقا ~~حالة التصديق، كقوله: {أنزل علينا مآئدة من السماء تكون} [(114) سورة ~~المائدة]، أي كائنة. # {فهب لي من لدنك وليا * يرثني} [(5 - 6) سورة مريم]، ما قال: يرثني. # حال صرف إلى الاستقبال، ويجوز أن يكون صفة لقوله: {ردءا} {إني أخاف أن ~~يكذبون} [(34) سورة القصص]، إذا لم يكن لي وزير ولا معين لأنهم لا يكادون ~~يفقهون عني، فقال الله -عز وجل- له: {سنشد عضدك بأخيك} [(35) سورة القصص]، ~~أي نقويك به، وهذا تمثيل؛ لأن ms534 قوة اليد بالعضد، قال طرفة: # بني لبينى لستم بيد ... إلا يدا ليست لها عضد # PageV22P022 # ويقال في دعاء الخير: شد الله عضدك، وفي ضده فك الله في عضدك، {ونجعل ~~لكما سلطانا} [(35) سورة القصص]، أي حجة وبرهانا، {فلا يصلون إليكما} [(35) ~~سورة القصص]، بالأذى، {بآياتنا} أي تمتنعان منهم بآياتنا، فيجوز أن يوقف ~~على إليكما، ويكون في الكلام تقديم وتأخير، وقيل: التقدير: {أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون} بآياتنا، قاله الأخفش والطبري. # قال المهدوي: وفي هذا تقديم الصلة على الموصول، إلا أن يقدر: أنتما ~~غالبان بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون، وعنى في الآيات سائر معجزاته. # اللهم صلى على محمد # طالب:. . . . . . . . . PageV22P023 ms535