######OpenITI# #META# URI: 1450CaliHaris.AdamSmithMuqaddimaQasira.Hindawi73597191 #META# Tags: biographies #META# ID: 73597191 #META# Title: آدم سميث: مقدمة موجزة #META# AuthorID: 36247316 #META# Author: إيمون باتلر #META# EditorID: 59292641 #META# Editor: إيمان عبد الغني نجم #META# TranslatorID: 59706202 #META# Translator: علي الحارس #META# Related_books: 1450ChristopherJBerry.AdamSmithShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # نبذة عن المؤلف‏ # تمهيد‏ # شكر وتقدير‏ # نبذة‏ # مقدمة‏ # 1 - أهمية آدم سميث‏ # 2 - حياة سميث الشخصية والمهنية‏ # 3 - كتاب «ثروة الأمم»‏ # 4 - كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية»‏ # 5 - محاضرات سميث وكتاباته الأخرى‏ # 6 - استطراد حول اليد الخفية‏ # 7 - من أقوال آدم سميث الشهيرة‏ # 8 - مراجع مختارة‏ # تعقيب: آدم سميث اليوم‏ # نبذة عن المؤلف‏ # تمهيد‏ # شكر وتقدير‏ # نبذة‏ # مقدمة‏ # 1 - أهمية آدم سميث‏ # 2 - حياة سميث الشخصية والمهنية‏ # 3 - كتاب «ثروة الأمم»‏ # 4 - كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية»‏ # 5 - محاضرات سميث وكتاباته الأخرى‏ # 6 - استطراد حول اليد الخفية‏ # 7 - من أقوال آدم سميث الشهيرة‏ # 8 - مراجع مختارة‏ # تعقيب: آدم سميث اليوم‏ # | آدم سميث # | آدم سميث # | مقدمة موجزة # تأليف # إيمون باتلر # ترجمة # علي الحارس # مراجعة # إيمان عبد الغني نجم # | نبذة عن المؤلف # يتولى دكتور إيمون باتلر حاليا منصب مدير معهد آدم سميث، وهو بيت خبرة ذو تأثير يضع ~~سياسات تشجع على الاختيار والتنافس في مجال توفير الخدمات الأساسية. ويحمل دكتور باتلر ~~شهادات جامعية في الاقتصاد والفلسفة وعلم النفس، وقد حاز شهادة الدكتوراه من جامعة سانت ~~أندروز في عام 1978، كما عمل في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال السبعينيات على قضايا رواتب ~~التقاعد والرعاية الاجتماعية لصالح مجلس النواب الأمريكي، وعندما عاد إلى المملكة المتحدة، ~~تولى منصب رئيس تحرير مجلة «بريتيش إنشورانس بروكر»، ثم كرس جهوده بالكامل للعمل في ~~معهد آدم سميث، الذي ساهم في تأسيسه. وألف دكتور باتلر الكثير من الكتب والمقالات حول ~~الاقتصاد على الصعيدين النظري والتطبيقي، وشارك أيضا في تأليف عدد من الكتب عن الذكاء ~~واختباراته. # | تمهيد # لم يمر وقت طويل على تسلمي منصب أستاذ ~~الاقتصاد التجاري والقانون التجاري - الذي اختصر لاحقا إلى أستاذ علم الاقتصاد - في جامعة ~~إدنبرة، حتى تلقيت دعوة لعقد ندوة في جامعة هارفارد عام 1958، وكان ذلك بعد فترة وجيزة ~~من صدور كتاب «مجتمع الوفرة» لكينيث جالبريث، وكان هذا الكتاب يحتوي على بعض كلمات الثناء ~~بحق آدم سميث. كان جالبريث من الشخصيات التي كثر عليها الطلب لإلقاء الأحاديث وعقد ~~المقابلات في تلك ms01 الأيام؛ ولذلك اعتقد أحد أصدقائي في هارفارد بأنه حقق «إنجازا» نوعا ~~ما حين رتب أمر لقائي به على مأدبة غداء. ولتلطيف الأجواء، سألني صديقي: «آلان، ماذا يبدو ~~عليه الحال عندما تكون متربعا على أهم كرسي للاقتصاد في العالم؟» أصبت بالحيرة، ثم ~~ذكرت له أن شركة ميرشانت كومباني أوف إدنبرة قد أسست هذا الكرسي في الأصل، وقدمت التمويل ~~له عام 1870 بسبب الاعتقاد السائد بأن الاقتصادي قادر على التنبؤ بمسار الدورات الاقتصادية. ~~وهنا أدلى جالبريث بدلوه فقال: «لكنك تجلس على كرسي آدم سميث.» فأجبته: «آسف، لكنك أخطأت في ~~الجامعة، والمادة، والقرن.» (فكلنا نعلم أن آدم سميث كان أستاذا للمنطق، ثم أستاذا لفلسفة ~~الأخلاق في جامعة جلاسكو.) وهكذا لم تثمر المأدبة عن نتائج مرضية ... # أشعر بشيء من الندم على كشفي لجهل جالبريث؛ لأن آدم سميث ~~كان على أي حال وثيق الصلة بجامعة إدنبرة، حتى ~~وإن لم يتسلم أي منصب أكاديمي فيها. لقد دفن آدم سميث في إدنبرة، ويوجد بالجوار تمثاله ~~الأول منتصبا في اسكتلندا تكريما لذكراه، وذلك بفضل الجهود الهائلة التي بذلها معهد آدم ~~سميث، وخصوصا جهود إيمون باتلر الذي كتب هذا المدخل ~~الرائع إلى فكر آدم سميث. يضاف إلى ذلك أنني، ~~كالعديد ممن عبروا عن معرفتهم وإعجابهم واهتمامهم الخاص بما جاء به سميث - باعتباري ~~اسكتلنديا - كنت أميل إلى تركيز انتباهي على ~~ما ورد في كتابه «ثروة الأمم»؛ ولذلك فشلت فشلا ذريعا في إدراك أن كتابه «نظرية المشاعر ~~الأخلاقية» يشكل حجر الأساس، لا لمفهومه عن الأخلاق فحسب، وإنما لتحليله للآراء حول ~~إدراك الأفراد لما يفترض وما يجب فعله في ~~معاملاتهم اليومية بعضهم مع بعض. # يتناول هذا الكتاب التمهيدي العديد من القضايا، وكم أضافت إليه تلك المقدمة البارعة ~~التي وفق في تأليفها البروفيسور كينيدي. وتكفي الإشارة إلى أن الكتاب يشير بوضوح إلى ~~أنه لم يكن هناك في الحقيقة أي «مشكلة تخص آدم سميث» في التوفيق بين فلسفته الأخلاقية ~~وتحليله الاقتصادي، وهذا يكذب الخرافة السائدة بأنه كان برجوازيا يختلق الأعذار ل ~~«الرأسمالية» والتربح الاستغلالي ms02 (بيد أن كلمة الرأسمالية لم تذكر قط في أعمال ~~سميث). وهذا يشرح جزئيا أحد المميزات غير الاعتيادية لهذا الكتاب، وهو التركيز المكثف ~~على تفسير آراء سميث حول الأساس الأخلاقي للفعل البشري الوارد في كتاب «نظرية المشاعر ~~الأخلاقية»؛ مما يقدم تبريرا لادعاء دكتور باتلر بأن سميث يجب أن ينظر إليه باعتباره ~~مختصا في علم النفس الاجتماعي في المقام الأول. # إن ما ورد يكفي للدلالة على أن هذه الدراسة التي أتاحها دكتور باتلر بين يديك ليست مجرد ~~عرض ماهر لما عرف عن حياة سميث وعصره، وإنما تحتوي أيضا على التفاتات مهمة يقدر ~~قيمتها المختصون. وإلى هنا تكتمل مهمتي الممتعة، فأنا لا أرغب في أن أؤخر استمتاع القارئ ~~بهذا الكتاب مثلما استمتعت به شخصيا. # آلان بيكوك # أستاذ التمويل العام المتقاعد # كلية إدنبرة لإدارة الأعمال # جامعة هيريوت-وات # | شكر وتقدير # أتوجه بالشكر والتقدير للدكتور مادسن بييري، والأستاذ الجامعي جافن كينيدي لما أبدياه ~~من ملاحظات، وإلى ليز ديفيز لما قدمته من عون في مجال الاقتباسات النصية. # | نبذة # إن ثروة الأمة ليست - كما يعتقد أتباع المركنتيلية - ما تحتويه خزائنها من ذهب ~~وفضة، وإنما هي محصلة هذه الأمة من الإنتاج والتجارة، أو ما ندعوه اليوم إجمالي ~~الناتج المحلي. # في ظل التبادل الحر يكون الطرفان أفضل حالا وأكثر ثراء؛ إذ لن ينخرط أحد في ~~التبادل إذا كان يتوقع الخسارة، وهكذا تكون الواردات مهمة لنا بقدر أهمية الصادرات ~~لغيرنا. ولا حاجة إلى إفقار الآخرين لإثراء أنفسنا، بل إننا سنكسب أكثر إذا كان ~~زبائننا أغنياء. # ضوابط التجارة غير جيدة الصياغة من الأساس وتأتي بنتائج عكسية؛ فالازدهار يهدد ~~من قبل الضرائب، وتعريفات الاستيراد، وإعانات التصدير، وتفضيل الصناعات ~~المحلية. # القدرة الإنتاجية للأمة تستند إلى تقسيم العمل، وإلى تراكم رأس المال الذي يتاح ~~بفضل هذا التقسيم؛ حيث يمكن الحصول على زيادات ضخمة من المخرجات عبر تفتيت الإنتاج ~~إلى الكثير من المهام الصغيرة التي تسند إلى الأيدي المختصة، وهذا يتيح للمنتجين ~~فائضا يستفيدون منه في الاستثمار. # الدخل المستقبلي للبلاد يعتمد على معدل تراكم رأس المال. ms03 وكلما زاد استثمارنا في ~~العمليات الإنتاجية الأفضل، اتسع نطاق الثروة التي يمكن إنتاجها في ~~المستقبل. # عندما يكون هناك تجارة حرة وتنافس حر، فإن منظومة السوق تستمر تلقائيا في ~~التركيز على الحاجات الأكثر إلحاحا؛ فعندما تكون الأشياء نادرة، يكون لدى الناس ~~الاستعداد لدفع المزيد من أجلها، أي يكون هناك المزيد من الربح في تقديمها؛ ومن ~~ثم يستثمر المنتج رأس ماله في المزيد من الإنتاج. # ينمو الازدهار بأسرع خطى له في ظل سوق تنافسي منفتح يسوده التبادل الحر ويغيب ~~عنه الإجبار، وهنا تبرز الحاجة إلى الدفاع والعدل وحكم القانون للمحافظة على هذا ~~الانفتاح. إن الحرية والمصلحة الشخصية لا تقودان إلى الفوضى بالضرورة، وإنما ~~تؤديان إلى النظام والانسجام، وكأن «يدا خفية» ترشد خطاهما. # يستخدم أصحاب المصالح الشخصية السلطة الحكومية لتشويش منظومة السوق في سبيل تحقيق ~~منافعهم الخاصة. وقد يدعو أرباب العمل وأصحاب المهن إلى ضوابط تعرقل التنافس، ~~كموانع دخول السلع التي تحول دون ممارسة الناس تبادلات تجارية بعينها. # يجب أن تكون الضرائب متناسبة مع الدخل، وأن يكون دفعها أكيدا وبطريقة ملائمة. ~~ويجب أن يكون تحصيلها منخفض التكلفة، وألا تعيق التجارة، وألا تكون مرهقة إلى ~~الحد الذي يشجع على التهرب منها، وألا تتطلب زيارات متكررة من جباة ~~الضرائب. # يشعر الإنسان ب «تعاطف» طبيعي (أو مشاركة وجدانية) تجاه الآخرين، وهذا يتيح له ~~تهدئة سلوكياته والمحافظة على التناغم بينها وبين سلوكيات الآخرين. كما أن ذلك ~~يمثل أساس التقييمات الأخلاقية للسلوك، ويعد منبع الفضيلة البشرية. فالطبيعة ~~البشرية دليل يرشدنا إلى خلق مجتمع متناغم على نحو أفضل من المنطق المتعجرف الذي ~~يتبعه أصحاب الرؤى الحماسية والخيالية. # | مقدمة # | جافن كينيدي1 # أتاح لنا إيمون باتلر في هذا الكتاب مقدمة بارعة جديرة بالإعجاب إلى آدم سميث، فصوره ~~لنا كإنسان وكفكر، وهي على حد علمي أفضل ما كتب من مقدمات موجزة تعرف بهذا الرجل، ~~ومن شأنها أن تتيح للجميع التعرف على الوجه الحقيقي لآدم سميث. # ولقد كان باتلر موفقا في تحاشيه الجدل المثار حول الاقتصاد السياسي لدى سميث، والذي ~~كتب عنه الكثيرون ms04 على مر السنين. ويعد الوصف المقدم لسميث، شخصا وأعمالا، تقييما دقيقا ~~لمزيجه الفكري الفريد عن تطور المجتمع البريطاني حتى النصف الثاني من القرن الثامن ~~عشر. # نشر آدم سميث كتابه الأقل شهرة «نظرية المشاعر الأخلاقية» قبل سبعة عشر عاما من إصدار ~~كتابه «بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم»، وهناك ما يؤكد على أن الفجوة الزمنية التي تفصل ~~بين الكتابين تدل على أن سميث استعاض عن القيمة الأخلاقية لعمل الخير وأحل محلها ~~المصلحة الشخصية اللاأخلاقية كمحفز للفعل البشري. ومن الملاحظات التي خطها طلاب لم ~~تعرف أسماؤهم في العامين (1762-1763)، يمكننا أن نستدل على أن أجزاء كبيرة من محاضرات ~~سميث قد عاودت الظهور، على نحو يكاد يكون حرفيا، في كتابه «ثروة الأمم» في 1776. كما نشر ~~محاضراته التي ألقاها حول الأخلاق خلال الفترة الزمنية (1751-1764) بين دفتي كتابه «نظرية ~~المشاعر الأخلاقية» (1759)، وهذا يعني أن آدم سميث لم يحمل آراء متناقضة حول الدوافع ~~البشرية. # كان سميث فيلسوفا في الأخلاق، ولم يكن الاقتصاد قد حظي في القرن الثامن عشر بمكانته كعلم ~~منفصل كما أصبح عليه الحال في نهاية القرن التاسع عشر. ولا شك في أنه كان هناك الكثير من ~~الكتاب السابقين لسميث والمعاصرين له ممن ألفوا كتيبات حول موضوعات اقتصادية (وتحتفظ ~~جامعة ييل بعدة آلاف منها تعود إلى ما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر)، وبعض هؤلاء ~~المؤلفين قدموا إسهامات في علم الاقتصاد، لكن لا يوجد فيهم من قدم بحثا جامعا ~~شاملا يصل إلى درجة ونوع البحث الذي جاء به آدم سميث. # كان علم الاقتصاد السياسي يركز قبل سميث على إثراء الملك والدولة بسبائك الذهب والفضة من ~~أجل تمويل الحروب الخارجية. وعندما نشر كتاب «ثروة الأمم»، أعاد توجيه أنظار الاقتصاد ~~السياسي إلى إثراء المستهلك من «الناتج السنوي للأرض والعمل». إن هذا الكتاب لم يكن كتابا ~~دراسيا، بل يناقش موضوعا محددا، وهو طبيعة الثروة وما يدفعها إلى النمو. # إن المجلدين الأول والثاني من الكتاب يعرضان السمات المميزة للمجتمع البشري، كالميل إلى ~~التبادل، وتقسيم العمل، وعوامل الإنتاج، وآليات ms05 الأسواق، وتوزيع العائد على المشاركين. أما ~~المجلد الثالث، فيضع بريطانيا القرن الثامن عشر في سياق التطور الاجتماعي للمجتمع: من مرحلة ~~«الصيد» البدائية، مرورا ب «الرعي» و«الزراعة»، وانتهاء بعصر التجارة، ويبين كيف أن ~~سقوط روما في القرن الخامس أدى إلى عرقلة هذا التقدم «الطبيعي» في أوروبا الغربية. # وعندما بدأت أوروبا تتعافى بعد القرن الخامس عشر، عانت من عوائق السياسات التي كانت تعضد ~~ما يدعوه سميث «التجارة المركنتيلية»، والتي ينتقدها المجلد الرابع من الكتاب نقدا لاذعا ~~بسبب خطئها الرئيسي المتمثل في القول بأن ثروة البلاد تنبني من تراكم سبائك الذهب والفضة، ~~وأن الميزان التجاري كان ضروريا لأن الدولة كان يتوجب عليها أن تصدر أكثر مما تستورد. ~~والأسوأ من ذلك أن هذا المبدأ كان يعتقد بأن الاقتصاد المحلي يصير أقوى بفضل ممارسة ~~الاحتكار الحمائية، والقيود المفروضة على مجال التوظيف وحركة القوة العاملة، والتدخلات في ~~حريات الأسواق الطبيعية. # كانت معالجة سميث لهذه الأخطاء تتمحور حول تحرير الأسواق من التدخلات التي غيرت آلية ~~عملها الطبيعية. كان سميث يؤيد توسيع نطاق التبادل الحر للمخرجات المنتجة تنافسيا من أجل ~~السماح بتحقيق المعدل الطبيعي للنمو الاقتصادي، وذلك مبدئيا عبر السماح للناس بضم ما ~~لديهم من «أرض أو عمل أو رأس مال» إلى ما بحوزة غيرهم، من أجل إنتاج السلع التي تباع في ~~الأسواق. وبعد دفع الإيجار إلى أصحاب الأراضي، والأجور للعمال، والأرباح للتجار ~~والمصنعين، يقوم صاحب رأس المال بإعادة استثمار أرباحه الصافية في أنشطة إنتاجية إضافية، ~~ويخلق - عبر جولات متعاقبة من الإنتاج والتبادل - ثروة حقيقية من الناتج السنوي للأرض ~~والعمل في المجتمع، والذي سيستمر في النمو على نحو بطيء وتدريجي عبر الدوران المتعاقب ل ~~«عجلة التداول العظيمة». # يتناول سميث في المجلد الخامس الأدوار المناسبة للحكومات، ويحدد وظائفها الأساسية: ~~الدفاع، والعدل، والأشغال والمؤسسات العامة التي تسهل الأداء التجاري، وتعليم «الناس من ~~كافة الأعمار»، وإجراءات مكافحة «الأمراض الكريهة والمثيرة للاشمئزاز»، والحفاظ على ~~«الكرامة والسيادة»، وتمويل نفقات هذه المجالات عبر الضرائب والرسوم لصالح المستفيدين (وليس ~~بما يصب في الدين العمومي). # لقد ms06 تعامل كتاب «ثروة الأمم» مع «مبادئ الاقتصاد السياسي» المركنتيلية الهدامة على ~~نحو غير مسبوق في عصره، وذلك على مدار تطورها في سياق تعافي أوروبا من سقوط روما وظهور ~~الدول القومية - خلال ألف عام - بفضل القادة العسكريين والإقطاعية. ولنا في القرنين ~~السابقين أمثلة كثيرة عن مؤلفين قيموا كتابات سميث وبحوزتهم ثمار قرنين من العمل والبحث ~~الإضافي، لكن كتابات سميث صمدت أمامها على نحو يثير الإعجاب. # كانت أغلبية الشعوب في أوروبا الغربية تعاني من فقر مدقع، وكان ما تتعرض له من فقر ~~واضطهاد مطلقين دافعا رئيسيا للهجرة إلى أمريكا الشمالية، وجنوب أفريقيا، وأسترالاسيا، ~~واستمر ذلك حتى العقود الأولى من القرن العشرين. أما سميث، فقد كانت نظرته تتعدى الفقر ~~لتخترق أسبابه، وبالتحديد غياب خلق الثروة. فالعون لا يأتي إلا من داخل المجتمع، عبر قيامه ~~بخلق الظروف التي تؤدي إلى تكوين الثروة. فوجه سميث مقاربته التاريخية لهذه المشكلة من ~~أجل دراسة البشرية، وتكثر في كتابات سميث الأمثلة والاقتباسات من النصوص الكلاسيكية ~~الإغريقية واللاتينية التي كان ملما بها إلماما كاملا. وكما هو حال جميع الأسماء ~~اللامعة في حركة التنوير في القرن الثامن عشر، رجع سميث ببصره إلى الوراء ليبحث عن أصول ~~المجتمع، بدلا من أن يمد بصره إلى الأمام متطلعا نحو نسخ من اليوتوبيا، فمثل هذا التفكير ~~الرومانسي ازدهر في القرن التاسع عشر، وليس الثامن عشر. # لقد تدهورت الحضارة الأوروبية وانحطت إلى بربرية القادة العسكريين والإقطاعيين، لكنها ~~شهدت أيضا، وعلى نحو بطيء وتدريجي (وهي عبارة تتكرر كثيرا في كتاب «ثروة الأمم»)، تعافي ~~الناتج الزراعي، وزيادة أعداد السكان، وانتعاش التجارة مجددا في معارض وأسواق متناثرة. ~~وفي الأعوام المائة التي سبقت عام 1760، كان نطاق المقتنيات المنزلية، حتى في أفقر بيت ~~لعامل متواضع، يدلل على وجود «ثراء» نسبي (يعود معظمه إلى امتلاك مقتنيات مستعملة) يفوق ~~ثراء قبائل الصيد في أمريكا الشمالية وأقوى «أمرائها». وباطلاعه على مدونات الرحالة، ~~ومشاهداته الشخصية للمصانع والمصاهر الصغيرة القريبة المحيطة بكيركالدي، والتي كانت تنتج ~~المسامير والدبابيس، رأى سميث كيف أن خلق الثروة الحقيقية لا ms07 يكون على هيئة سبائك من الذهب ~~والفضة، وإنما يحدث عندما يتحول إنتاج وتوزيع الناتج الخام للأرض وجهود المجتمع إلى مقتنيات ~~ملموسة في منازل الطبقة العاملة، وهو ما كان يعد مؤشرا حقيقيا لقياس الثراء النسبي ~~في البلاد. # لم تبدأ أفكار سميث اللامعة باكتشاف تقسيم العمل، فهذا «الشرف» يعود إلى أفلاطون قديما، ~~وإلى السير ويليام بيتي في العصر «الحديث» (1690)، لكن البداية كانت بملاحظة أهمية تقسيم ~~العمل كوسيلة يمكن نشر الثراء الحقيقي بها فيما بين أغلبية السكان دون الاقتصار على أغنى ~~أغنيائهم، وجعلهم جميعا أكثر ثراء على نحو متنام خلال بضعة أجيال. # قاده هذا إلى التساؤل: إذا كان تقسيم العمل هو المفتاح، فما الظروف التي من شأنها أن تزيد ~~الناتج؟ كيف يمكن تحديد حصة كل شخص؟ والسؤال المصيري: ما العوائق التي تقف في وجه تحقيق ~~ذلك؟ إن القفزة التي أنجزها سميث من الوصف إلى التحليل كانت خطوته الأولى تجاه وضع أسس ~~علم الاقتصاد الجديد. # وفيما يلي أقدم للقارئ نبذة مختصرة عن نموذج سميث للاقتصاد التجاري الذي يعمل بحرية ~~كاملة، وذلك كتكملة لما سيقرؤه فيما بعد من عرض رائع قدمه لنا إيمون باتلر؛ مؤلف هذا ~~الكتاب. # إن المجتمع التجاري يطور تبادل السلع القابلة للتسويق والناتجة عن تقسيم العمل، وكانت ~~المقايضة - وهي التبادل المباشر غير الفعال لسلعة مقابل سلعة أخرى - قد ظهرت قبل وقت طويل ~~من ظهور التبادل غير المباشر الأكثر فاعلية باستخدام المال. ويشير سك النقود في الحضارات ~~القديمة قبل عدة آلاف من السنين إلى الوجود المبكر للتجارة كنتيجة لتقسيم العمل (وإلا فلم ~~الحاجة إلى سك النقود أصلا؟) # كانت التبادلات الأولى تتم بين منتجات الريف (كالغذاء والمواد الخام)، ومنتجات البلدات ~~(كالأدوات والمقتنيات البدائية المصنعة)، وكانت أسعار السوق للسلع المتبادلة تتحدد ~~وفقا للعرض والطلب الفعلي، وقد تختلف عما يدعوه سميث «الأسعار الطبيعية»، وفيها تكون ~~العائدات التي يحصل عليها مالكو عناصر الإنتاج (الأرض والعمل ورأس المال)، المتعاونون في ~~الإنتاج، متوافقة مع تكاليفهم بالضبط، بما في ذلك المعدل الطبيعي المحلي للربح. وأسعار ~~السوق، التي لا تكف عن ms08 التأرجح حول نقطة التوازن الكامل دون أن تستقر عندها، ربما لا تغطي ~~التكاليف، لكن تغير أسعار السوق يومئ للمشاركين بأن يدفعوا أكثر أو أقل مقابل السلع ~~المتاحة، أو أن يزودوا السوق بالمزيد أو القليل منها، وهكذا لا بد للعرض الفعلي أن ~~يعدل وفقا لهذه الإيماءات مع مرور الوقت، وهذا يشكل آليات الاقتصاد التنافسي. # إن العمل إما أن يكون إنتاجيا أو غير إنتاجي، والتمييز بينهما يعتمد على ما إذا كان ~~العمل، إضافة إلى رأس المال الثابت، يؤدي إلى إنتاج سلع تباع في الأسواق وتعوض تكلفتها، ~~إلى جانب جلب أرباح المشروع. وتعد منتجات العمل غير الإنتاجي (مثل الخدم البسطاء الذين ~~يقدمون الطعام لعائلة ثرية) - التي لا تباع في الأسواق لتعويض تكلفتها - استهلاكا من ~~العائد، أما منتجات العمل الإنتاجي، فهي تعوض تكلفتها وتعيد إنتاج العائد الصافي (الربح)، ~~والذي قد يستخدم للاستهلاك (الإسراف) أو الاستثمار الصافي (الاقتصاد في الإنفاق). وتصبح ~~الأمم أكثر ثراء عندما تكون فيها نسبة أعلى من المنتجين المقتصدين، بالمقارنة مع نسبة ~~المستهلكين المسرفين خلال مدة من الزمن. وبالاعتماد على المعدل السنوي للاستثمار الصافي، ~~يزيد الاقتصاد من نطاق التوظيف (عن طريق زيادة أجور العمل، ونشر الثراء بين الأغلبية الأكثر ~~فقرا)؛ مما يؤدي إلى زيادة الناتج السنوي من «ضروريات الحياة ووسائل الراحة ~~والتسلية». # مما يؤسف له أن سقوط روما أدى إلى عرقلة هذه العملية الطبيعية، لكن ما إن تعافى ~~الاقتصاد في الألفية اللاحقة واستفاد من التحسينات في تكنولوجيا الزراعة، ومن الإمكانيات ~~التقنية الجديدة التي نتجت عن النهضة العلمية؛ حتى أنشأت المجتمعات مؤسسات سياسية، بما ~~فيها الدوجمائية الدينية، والتي اشترعت أفكارا مركنتيلية زائفة عملت على تثبيط التطور ~~الطبيعي للاقتصاد. # انتقصت الحرية الكاملة بسبب القوانين التي فرضت التعريفات والرسوم والمحظورات على ~~التجارة الحرة، وكبلت أيضا من جانب رابطات عمالية بلدية وهيئات احتكارية حرفية أدت ~~إلى تقليل المنافع الناتجة عن الجو التنافسي لدخول الأسواق والخروج منها بحرية. كما قامت ~~تلك الهيئات أيضا بحظر الحق الطبيعي للعمل في مجالات لم تستغرق فيها مدة طويلة من ~~التدريب، ومنعت ms09 الأفراد من بيع أو شراء السلع التي لم تنتج في مواقع محلية محددة، وفي ~~سبيل السعي خلف السراب المركنتيلي للتوازن التجاري فرضت الرسوم، واستردت رسوم الاستيراد ~~بعد تصدير السلع، ومنحت مكافآت على الصادرات والواردات على نحو يلحق الأذى ~~بالمستهلك. # إن الحقيقة التي تبعث على الشعور بالقلق هي أن الكثير من العوائق التي تحول دون الحفاظ ~~على معدل إيجابي للاستثمار الصافي - وهو ما كان سميث يهتم به - لا تزال قائمة حتى القرن ~~الحادي والعشرين، ولا يزال يدعو إليها، على نحو مشابه، مجموعة من المشرعين ذوي العقول ~~المركنتيلية، وتدعمها أكاذيب شائعة. أما اليوم، في ظل الاقتصاد العالمي الذي لم يعد فيه ~~الفقر المطلق يمثل مشكلة في الدول المتقدمة كما كان عليه الحال في أيام سميث، فإن مشكلة ~~الفقر المطلق والنسبي في الدول النامية وغير النامية يجب أن تحرك قلوب جميع الاقتصاديين، ~~كما فعلت بقلب سميث وعقله من قبل، وهو الذي يعتبر أول خبير اقتصادي عرفه التاريخ. # إن جميع الالتفاتات المزعومة وكذلك الاستعراضات المفصلة الواردة في كتاب «ثروة الأمم»، ~~والتي تجعله على الأرجح كتابا «صعبا» و«غير وثيق الصلة» بالقارئ الحديث؛ تنشأ من إساءة ~~فهم ما كان يرمي إليه المؤلف؛ فهو لم يكن مؤلفا من الطراز الحديث يكتب كتابا عن «مبادئ ~~الاقتصاد»؛ إذ لم يكن هذا الموضوع موجودا في أيامه، وإنما كتب تقريرا حول بحثه في المعنى ~~الحقيقي للثروة الوطنية، وما الذي دفع الثروة إلى النمو، والمجتمع إلى التقدم تجاه الثراء. ~~لقد كان هذا البحث يمثل ذكاءه وتراثه، وما كتبه إيمون باتلر في هذا العرض التقديمي يوفر ~~لك أفضل فرصة لمعرفة السبب الذي يدعونا إلى قول ذلك. # | هوامش # الفصل الأول # | أهمية آدم سميث # آدم سميث (1723-1790) فيلسوف واقتصادي اسكتلندي مشهور بكتابه «بحث في طبيعة وأسباب ثروة ~~الأمم» (1776)، وهو من أكثر الكتب تأثيرا في تاريخ الكتابة؛ حيث حول سميث به اتجاه ~~تفكيرنا في مبادئ الحياة الاقتصادية من الشكل القديم إلى شكل حديث ومميز، وذلك استنادا ~~إلى فهم جديد تماما للكيفية التي يعمل بها المجتمع البشري. ms10 ~~(1) النظرة القديمة للاقتصاد # غير سميث أفكارنا أيما تغيير، حتى أصبح من الصعب وصف المنظومة الاقتصادية التي ~~كانت سائدة في أيامه؛ وهذه المنظومة هي المركنتيلية التي كانت تقيس الثروة الوطنية ~~بحسب ما تحتويه خزائن الدولة من ذهب وفضة. كان ينظر في تلك الأيام إلى استيراد السلع ~~من الخارج باعتباره أمرا هداما؛ لأنه كان يعني ضرورة التخلي عن هذه الثروة المزعومة ~~حتى ندفع مقابل الحصول على هذه السلع. على النقيض، كان ينظر إلى التصدير باعتباره ~~أمرا طيبا؛ لأنه كان يعني استرداد هذين المعدنين الثمينين؛ فالتجارة آنذاك كانت تصب ~~في مصلحة البائع فقط دون المشتري، ولم يكن بإمكان الأمة أن تصبح أكثر ثراء إلا إذا ~~ازداد غيرها من الأمم فقرا. # على أساس هذه النظرة، شيد صرح ضخم من الضوابط للحيلولة دون جفاف منابع ثروة الأمة، ~~منها: الضرائب على الواردات، ودعم ~~المصدرين، وحماية الصناعات المحلية. ووصل هذا الأمر إلى حد تعرض المستعمرات ~~الأمريكية التي تملكها بريطانيا للعقوبات في ظل هذه المنظومة؛ مما أدى إلى نتائج ~~كارثية. وفي الواقع، كان ينظر إلى التجارة ككل بعين الريبة، وسادت ثقافة الحمائية ~~الاقتصاد المحلي أيضا؛ فمنعت المدن حرفيي المدن الأخرى من الانتقال والعمل في ~~اختصاصاتهم، وتقدم الصناعيون والتجار إلى الملك بالتماسات يطلبون فيها حماية ~~ممارساتهم الاحتكارية، وتعرضت الآلات التي تختصر العمل - كآلة صناعة الجوارب الحديثة ~~آنذاك - إلى الحظر باعتبار أنها تمثل تهديدا للمصنعين الراهنين. ~~(2) إنتاجية التبادل الحر # أوضح سميث أن هذا الصرح المركنتيلي الهائل بني على خطأ؛ ولذا أتى بنتائج عكسية، ~~ورأى أنه في ظل التبادل الحر يصبح كلا الطرفين أكثر ثراء. وببساطة، ما من أحد يمكنه ~~اللحاق بركاب التبادل إذا كان يتوقع تحقيق الخسارة؛ فالمشتري يحقق الأرباح كما يحقق ~~البائع الأرباح، وتعد قيمة الواردات في نظرنا مماثلة لقيمة الصادرات في نظر ~~الآخرين، وليس هناك من حاجة لإفقار الآخرين في سبيل إثراء أنفسنا؛ ففي الواقع، يتسع ~~الطريق للمزيد من الأرباح إذا كان المستهلك ثريا. # 1 # وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحقيقة الراسخة بأن التبادل الحر ينفع كلا الطرفين، ms11 ~~فلقد أكد سميث على أن التجارة والتبادل يؤديان إلى زيادة الازدهار على نحو مشابه بكل ~~تأكيد لما ينتج عن الزراعة أو الصناعة. إن ثروة الأمة ليست مقدار ما تحتويه خزائنها من ~~ذهب وفضة، وإنما هي إجمالي الإنتاج والتجارة، أي ما ندعوه في أيامنا هذه إجمالي الناتج ~~المحلي. # كانت هذه الفكرة جديدة على الأذهان، لكنها كانت قوية وأدت إلى إحداث اختراق فكري كبير ~~في الجدران التجارية التي أقيمت حول المدن الأوروبية منذ القرن السادس عشر، كما كان ~~لهذه الفكرة نتائج عملية أيضا؛ إذ كان كتاب «ثروة الأمم» - بما فيه من نمط مباشر ~~ومؤثر يتصف بالتحدي والحذاقة التهكمية ووفرة الأمثلة - في متناول الأشخاص ~~العمليين القادرين على ترجمة أفكاره إلى فعل. # لم يأت هذا الكتاب في الوقت المناسب لإيقاف الحرب مع المستعمرات الأمريكية، غير ~~أنه مهد الطريق أمام تأييد رئيس الوزراء ويليام بيت للتجارة الحرة وتبسيط الضرائب، ثم ~~إجراءات رئيس الوزراء سير روبرت بيل التي هدفت إلى تحرير أسواق الزراعة؛ ولذلك يمكن ~~القول بأن هذا الكتاب كان أساس العصر العظيم للتجارة الحرة والتوسع الاقتصادي في القرن ~~التاسع عشر. واليوم، نجد أن المنطق وراء التجارة الحرة يلقى قبولا في جميع أنحاء ~~العالم، بغض النظر عن المصاعب العملية التي تواجه تحقيقها. ~~(3) النظام الاجتماعي القائم على الحرية # لم يكن سميث يتوقع أن يكون لكتابه كل هذا التأثير، لكن الثقة المتنامية في الحرية ~~الشخصية والتجارية إنما نشأت بشكل مباشر من فهمه الجديد الجذري لكيفية عمل المجتمعات ~~البشرية واقعيا. لقد لاحظ سميث أن التناغم الاجتماعي من شأنه أن ينشأ بشكل طبيعي من ~~كفاح البشر لإيجاد طرق للعيش والعمل بعضهم مع بعض. إن الحرية والمصلحة الشخصية لا ~~تقودان إلى الفوضى بالضرورة، وإنما تؤديان إلى النظام والانسجام، وكأن «يدا خفية» ~~ترشد خطاهما. # كما أن من شأن الحرية والمصلحة الشخصية أن تؤديا إلى استخدام الموارد بأكثر ~~السبل الممكنة كفاءة. وعندما يقوم الأشخاص الأحرار بالمساومة مع الآخرين، بهدف ~~تحسين ظروفهم الخاصة فحسب، فإن ما لدى الأمة من أرض ورأس مال ومهارات ومعرفة ms12 ووقت ~~ومشروعات وحس ابتكاري؛ سيتوجه بشكل آلي وحتمي نحو تحقيق الغايات والأهداف التي يمنحها ~~الناس القيمة الأسمى. # وهكذا، فإن الحفاظ على نظام اجتماعي مزدهر لم يكن يتطلب الإشراف المستمر من جانب ~~الملوك والوزراء، وإنما ينمو جوهريا كنتيجة للطبيعة البشرية، لكن إذا أردنا له أن ~~ينمو على النحو الأفضل وأن يعمل على النحو الأكفأ، فسيتطلب ذلك توفير سوق منفتح ~~وتنافسي يسوده التبادل الحر ويغيب عنه الإجبار، كما يحتاج ذلك إلى قواعد للحفاظ على هذا ~~الانفتاح، كالحاجة إلى الموقد لإيقاد النار. إلا أن هذه القواعد - أي قواعد العدل ~~والأخلاق - تتصف بأنها عامة وغير شخصية، وهي بذلك تختلف تماما عن التدخلات المحددة ~~والشخصية التي تصدر عن السلطات المركنتيلية. # ولهذا، فإن كتاب «ثروة الأمم» لم يكن مجرد دراسة لعلم الاقتصاد بحسب مفهومه المعاصر ~~الذي نفهمه، وإنما كان بحثا ابتكاريا في علم النفس الاجتماعي الإنساني، يتطرق إلى ~~الحياة ورفاهيتها، والمؤسسات السياسية، والقانون، والأخلاق. ~~(4) علم نفس الأخلاق # جاء سميث في عصر كان من الممكن فيه على المفكر المتعلم أن يحيط بكل شيء علما: ~~بالعلوم، والفنون، والأدب، والفلسفة، والأخلاق، والنصوص الكلاسيكية؛ فكان منه أن أحاط ~~بكل ذلك، وجمع مكتبة ضخمة، وخطط لكتابة تاريخ الفنون العقلية، وألف كتابا حول ~~القانون والحكومة. لم يكن «ثروة الأمم» أول كتاب يصنع سمعة لسميث في عالم الكتابة، ~~وإنما صنعها أولا كتابه في الأخلاق «نظرية المشاعر الأخلاقية»، وهو كتاب لا يحظى ~~بالشهرة ذاتها، لكنه حظي في أيامه بمثل ما ل «ثروة الأمم» من تأثير على القارئ وأهمية ~~لدى مؤلفه. # لقد حاول كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية» أن يحدد الأساس الذي تقوم عليه عملية صياغة ~~تقييماتنا الأخلاقية. وفي هذه المرة أيضا، كان سميث ينظر إلى الموضوع باعتباره قضية ~~نفسية عميقة؛ فالإنسان يشعر ب «تعاطف» طبيعي (ندعوه اليوم ب «المشاركة الوجدانية») مع ~~الآخرين، على نحو يتيح له فهم كيفية تهدئة سلوكه والمحافظة على التناغم، وهذا الأمر ~~يشكل أساس التقييمات الأخلاقية حول السلوك، ويمثل منبع الفضيلة البشرية. ~~(5) المصلحة الشخصية والفضيلة # يتساءل البعض في أيامنا هذه عن كيفية ms13 التوفيق بين المصلحة الشخصية التي توجه منظومة ~~سميث الاقتصادية وبين «التعاطف» الذي يوجه أخلاقياته. وجواب ذلك يتمثل في أنه «مهما ~~بلغت الأنانية بالإنسان، فلا شك أن هناك بعض المبادئ في طبيعته تجعله يهتم بثراء ~~الآخرين، وتجعل سعادتهم ضرورية له، دون أن يكون هناك ما يستمده منها سوى متعة ~~مشاهدتها». # 2 # بعبارة أخرى، إن طبيعة الإنسان معقدة؛ فالخباز لا يزودنا بالخبز بسبب حبه ~~لعمل الخير، والمصلحة الشخصية ليست هي ما يدفع شخصا ما إلى إلقاء نفسه في النهر لإنقاذ ~~شخص غريب من الغرق. إن كتب سميث هي محاولات متكاملة لتحديد كيف أن أصحاب المصلحة ~~الشخصية يمكنهم - وهذا ما يفعلونه - العيش معا بسلام (في النطاق الأخلاقي)، وعلى نحو ~~مثمر (في النطاق الاقتصادي). # لكن دون شك، لا يعني ذلك أبدا أن «ثروة الأمم» يدافع عن رأسمالية البقاء للأقوى، كما ~~يصفه البعض بسخرية. فالمصلحة الشخصية ربما توجه الاقتصاد، لكن إذا كان هناك تنافس ~~منفتح أصيل، إضافة إلى غياب الإجبار، فتلك قوة تعمل لصالح الخير. ومهما يكن من أمر، ~~فإنسانية سميث وحبه للخير واضحان في كل صفحة من صفحات الكتاب؛ فهو يعلي من شأن رفاهية ~~الأمة، ولا سيما الفقراء، فوق المصالح الخاصة للتجار والفئات القوية، غير أنه ينتقد ~~المصنعين الذين يحاولون عرقلة التنافس الحر، ويدين الحكومات التي تساعدهم. ~~(6) الطبيعة البشرية والمجتمع البشري # كان مفكرو القرن الثامن عشر يؤمنون بأنه يجب أن يكون هناك أساس أكثر صلابة للمجتمع من ~~العقيدة التي يمررها رجال الدين أو الأوامر التي تصدر عن السلطات السياسية، وقد عمل ~~بعضهم جاهدا لإيجاد منظومات «عقلانية» للقانون والأخلاق، أما سميث فقد رأى أن المجتمع ~~الإنساني، بما فيه من علم ولغة وفنون وتجارة، متأصل في الطبيعة الإنسانية، وبين كيف ~~أن غرائزنا الطبيعية تقدم دليلا أفضل من أي منطق متعجرف؛ فإذا أقدمنا على مجرد إزالة ~~«كافة منظومات التفضيل أو التقييد» # 3 # والاستناد إلى «الحرية الطبيعية»، فعندها سنجد أنفسنا مستقرين، عن غير عمد ~~لكن بكل ثقة، في ظل نظام اجتماعي متناغم وسلمي وفعال. # إن هذا النظام الاجتماعي ms14 الليبرالي لا يتطلب الانتباه المستمر من جانب الملوك ~~والوزراء للحفاظ عليه، غير أنه يستند إلى احترام الأفراد لقواعد معينة متعلقة ~~بالسلوكيات المتبادلة فيما بينهم، كالعدل واحترام حياة الآخرين وملكياتهم؛ وعندها ~~ينبثق النظام الاجتماعي النافع الشامل بشكل طبيعي تماما. وقد كان سعي سميث منصبا ~~على تحديد المبادئ الطبيعية للسلوك الإنساني، والتي تؤدي فعلا إلى هذه النتيجة ~~الطيبة. # | هوامش # الفصل الثاني # | حياة سميث الشخصية والمهنية # كانت مارجريت دوجلاس حاملا بالفعل عندما مات عنها زوجها المحامي ذو العلاقات الواسعة ~~وضابط الجمارك السابق في يناير 1723. وفي الخامس من يونيو، أضافت مارجريت في سجلات المواليد ~~اسم طفلها الذي حمل اسم والده المتوفى: آدم سميث. مرت الأعوام ليصبح هذا الطفل فيما ~~بعد واحدا من أهم مفكري عصره، ومؤلفا لأحد أكثر الكتب تأثيرا في التاريخ. ~~(1) كيركالدي وجلاسكو # لا نعلم إلا القليل عن طفولة آدم سميث، ومن ذلك أنه في سن الثالثة تعرض للخطف لمدة ~~قصيرة على أيدي الغجر، حتى استطاع خاله أن يعيده سالما. لكن كل يوم مر عليه في مسقط ~~رأسه لا بد أنه قد زوده بالكثير من المعلومات التي استفاد منها في حياته العلمية فيما ~~بعد. كانت كيركالدي ميناء اسكتلنديا على لسان فورث البحري في إدنبرة، وكانت مركزا ~~تجاريا تفد إليه السفن المحملة بالأسماك، وتخرج منه لتصدير الفحم المستخرج من ~~المناجم المحلية، وتعود بالحديد الخردة لصناعة الحديد. # 1 # وهكذا ترعرع سميث إلى جانب البحارة وتجار السمك ومصنعي المسامير وضباط ~~الجمارك والمهربين، ووصف أنشطة هؤلاء جميعهم في كتابه «ثروة الأمم». # لكن الأحوال كانت تتغير؛ فالتجارة المتنامية مع الأمريكتين بسلع كالتبغ والقطن كانت ~~تفضل موانئ غربية منشأة حديثا آنذاك - من أمثال جلاسكو - على الموانئ الشرقية ~~القديمة مثل كيركالدي. # 2 # وفي كتاب سميث العظيم تجد ذكرا لأنماط الانتقال هذه التي شهدتها التجارة ~~وحياة المجتمعات التي كانت تعتمد عليها. # أما في المدرسة، فقد لاحظ الجميع شغفه بالكتب وذاكرته الاستثنائية، كما أنه انخرط في ~~الدراسة الجامعية في جامعة جلاسكو في سن الرابعة عشرة (وهو العمر الطبيعي لارتياد ~~الجامعة في تلك ms15 الأيام)، وهناك درس على يد فيلسوف الأخلاق العظيم فرانسيس هاتشيسون، وهو ~~مفكر عقلاني نفعي صريح يؤمن بحرية الإرادة، وكان مصدر إزعاج للسلطات، ويبدو أن سميث قد ~~تأثر ببعض خصاله. ~~(2) أوكسفورد والحوافز # كان سميث متفوقا في دراسته الجامعية، ففاز بمنحة دراسية للدراسة في كلية باليول في ~~جامعة أوكسفورد، وعندما بلغ السابعة عشرة في عام 1740، امتطى فرسه وبدأ رحلته التي ~~امتدت لشهر كامل. وبعد أن انفتحت عيناه على الازدهار التجاري لجلاسكو بالمقارنة مع ~~تخلف كيركالدي، رأى حينها في إنجلترا عالما مختلفا، فكتب عن عظمة بنائها وبدانة ~~مواشيها التي لم تكن تشبه أبدا تلك الأنواع الهزيلة التي اعتاد رؤيتها في موطنه ~~الاسكتلندي. # لكن منظومة التعليم في إنجلترا لم تنل إعجابه، بل إنها علمته درسا مهما في ~~قوة الحوافز الضارة التي استعرضها باستهزاء في كتابه «ثروة الأمم». فقد كان أساتذة ~~جامعة أوكسفورد يحصلون على أجورهم من عوائد الأوقاف الواسعة التابعة للجامعة، وليس من ~~الرسوم التي يدفعها الطلبة؛ ولهذا كان «معظم الأساتذة العموميين قد تخلوا خلال هذه ~~المدة الطويلة حتى عن التظاهر بالتعليم»، # 3 # وكان الهدف من الحياة الجامعية «المصلحة، أو بعبارة أنسب: راحة ~~الأساتذة». # 4 # وفي خضم ذلك كان سميث يواصل دراسته للاقتصاد بوتيرة سريعة. # على الرغم من تلك الأجواء، فقد تمكن سميث - بفضل المكتبة الهائلة التي احتوتها كلية ~~باليول - من دراسة النصوص الكلاسيكية والأدب ومواد أخرى. وفي عام 1746، ترك سميث ~~أوكسفورد قبل نهاية المنحة الدراسية، وعاد إلى كيركالدي، حيث أمضى هناك عامين من ~~الكتابة في الأدب والفيزياء والمنطق والأسلوب العلمي. ~~(3) سنواته الأولى كمحاضر # بفضل الصلات العائلية، قام اللورد كامس - وهو محام ومفكر بارز ~~- بدعوة سميث لإلقاء سلسلة من المحاضرات ~~العامة في إدنبرة حول الأدب الإنجليزي وفلسفة القانون. ومن هذه المحاضرات، يمكننا أن ~~نستنتج أن سميث حتى في عشرينياته كان يستنبط العديد من الأفكار الرئيسية (كتقسيم ~~العمل)؛ مما سيؤدي لاحقا إلى تشكيل الأسس الجوهرية التي قام عليها كتابه «ثروة ~~الأمم». # أحرزت المحاضرات نجاحا عظيما، ومهدت الطريق للنقلة اللاحقة في حياته المهنية. ~~وعندما بلغ السابعة ms16 والعشرين في عام 1751، عاد سميث إلى جامعة جلاسكو لتدريس المنطق ~~وفلسفة الأخلاق والأدب والبلاغة. (وفي ذلك ~~الوقت، لم تكن البلاغة تعني شيئا مما تجسده الآن ، ولم يقصد بها حينها سوى دراسة ~~أسلوب الحديث والتواصل.) # كان منهجه التدريسي في الفلسفة يغطي موضوعات اللاهوت والأخلاق وفقه القانون والسياسة ~~العامة، وكانت محاضراته في فقه القانون والسياسة (والتي لم تصلنا إلا عبر ما دونه ~~الطلبة من ملاحظات) تحتوي على العديد من أفكاره (كآلية عمل منظومة السعر، وعيوب ~~الحمائية، وتطور المؤسسات الحكومية والاقتصادية)، وقد ظهرت هذه الأفكار بعد أعوام بين ~~دفتي كتابه «ثروة الأمم» على نحو مطابق تقريبا. # لكن أفكار سميث التأملية حول الأخلاق كانت هي السبب في ذيوع صيته؛ ففي عام 1759 نشر ~~سميث هذه الأفكار في كتاب تحت عنوان «نظرية المشاعر الأخلاقية»، وهو كتاب يتمتع ببراعة ~~الأسلوب وأصالة المحتوى، وقدم فيه سميث شرحا لتقييماتنا الأخلاقية من منظور علم ~~النفس الاجتماعي. ويذكر هنا أن صديق سميث، الفيلسوف والمؤرخ ديفيد هيوم، أرسل ~~نسخا من هذا الكتاب إلى عدد من أصدقائه، ومن هؤلاء كان السياسي تشارلز تاونسند، ~~وأعجب تاونسند بالكتاب أيما إعجاب، إلى الحد الذي دفعه إلى توظيف سميث فورا بمرتب ~~سخي قدره 300 جنيه استرليني طيلة الحياة، وذلك كمعلم خصوصي لابن زوجته، الدوق الشاب ~~لمدينة باكلو. ~~(4) رحلاته # على الرغم من ذكائه اللامع، لم يكن سميث خيارا متوقعا عندما يتعلق الأمر بوظيفة ~~المعلم الخصوصي، حيث يصفه الكاتب جيمس بوزويل بأنه كان يملك «ذهنا تزدحم فيه كافة ~~أنواع الموضوعات»؛ مما جعله شارد الذهن، حتى إنه أقدم ذات مرة - في غير وعي - على وضع ~~الخبز والزبد في إبريق الماء الساخن بدلا من الشاي، وسار في حين آخر ثمانية أميال ~~متفكرا في إحدى المشكلات قبل أن يلاحظ أنه أصبح في مدينة دانفيرملين، وفي إحدى المرات ~~سقط في مصرف مياه لعدم تركيزه في الطريق. # لم يمض وقت طويل حتى انطلق سميث مع تلميذه في رحلة إلى فرنسا، حيث كان السفر جزءا ~~من العملية التعليمية لكل شاب أرستقراطي في ذلك الوقت، ms17 واستمتع كلاهما في باريس بالصحبة ~~الرائعة لديفيد هيوم الذي كان السكرتير الخاص للسفير هناك. لكن سميث لم يكن يتكلم ~~الفرنسية بطلاقة، ووجد صعوبة في التواصل مع الآخرين ؛ فبدأ الضجر يتملكه وأخبر هيوم: ~~«لقد بدأت بتأليف كتاب من أجل تمضية الوقت.» # 5 # ولم يكن هذا الكتاب إلا «ثروة الأمم». # وفي رحلاته التالية، عبر الجنوب الفرنسي، وإلى جنيف، والعودة إلى باريس، التقط سميث ~~معلومة تلو الأخرى حول أوجه الحياة الأوروبية: ثقافيا وحكوميا وتجاريا ~~واقتصاديا وفيما يتعلق بالقانون، وأعمل فكره في الفوارق بينها وبين الأوجه السائدة ~~في أرض الوطن. وكان للمناقشات التي خاضها مع عدد من الأسماء البارزة في أوروبا القارية ~~فضل في تشذيب الأفكار التي وردت في كتابه العظيم. ~~(5) «ثروة الأمم» # رجع سميث مع تلميذه إلى لندن في عام 1766، وعاد سميث إلى كيركالدي ليقيم فيها، حيث ~~استطاع توفير ما يكفي لشراء منزل فخم في شارع هاي ستريت، وعاش فيه مع والدته وابنة خاله ~~جانيت. (ومن الجدير بالذكر أن سميث ظل يخصص جهوده لخدمة والدته حتى وفاتها في عام ~~1784، فلم يتزوج قط، لكن يبدو مما كتبه أنه كان على علاقة في وقت مبكر «بشابة على قدر ~~كبير من الجمال واللباقة».) # 6 # أمضى سميث أعواما كثيرة في كيركالدي وهو يكتب وينقح ويصقل مخطوطته على حساب صحته، ~~لكنه تحسن بعد مدة طويلة أمضاها في لندن من 1773 إلى 1776، مستمتعا بصحبة مفكرين ~~عظماء آخرين، من أمثال الرسام السير جوشوا رينولدز، والمؤرخ الجليل إدوارد جيبون، ~~والسياسي الراديكالي إدموند بيرك، وبوزويل، وحتى المعجمي الدكتور صامويل جونسون، رغم ~~تعارض آراء سميث مع آراء الأخير. # نشر «ثروة الأمم» أخيرا في مارس 1776، وحقق نجاحا تجاريا هائلا، وطبع عدة ~~مرات وبلغات متنوعة خلال بضعة أعوام فقط، كما أنه حقق نجاحا تطبيقيا أيضا؛ ~~فالوصفات التي قدمها، كتحرير التجارة، أخذت تشق طريقها في السياسة العامة. ~~(6) مفوض الجمارك # كوفئ سميث بحصوله على منصب مفوض الجمارك في إدنبرة، براتب سخي قدره 600 جنيه ~~استرليني. وهكذا، أصبح حينها أكبر المنتقدين لمنظومة الجمارك الاعتباطية الفاشلة في ~~بريطانيا، متبوئا ms18 لمنصب يمكنه من فعل شيء ما إزاء هذا الواقع، وقد أبدى سميث قدرا ~~كبيرا من الجد في القيام بمهام منصبه. # 7 # وكان يدلي بنصائحه في موضوعات أخرى أيضا، محاربا القيود المفروضة على ~~التجارة في أيرلندا على سبيل المثال، كما تدخل بشأن «الاضطرابات» الاستعمارية ~~الأمريكية. وفي وقت لاحق، استعان رئيس الوزراء ويليام بيت بمبادئ سميث في صياغة معاهدة ~~تجارية مع فرنسا، وفي تطبيق إصلاح واسع النطاق لمنظومة الضرائب في البلاد. # كان سميث يحب النقاش والجدل مع الأصدقاء، وفي يوليو 1790، وبينما كان يقضي أحد أمسيات ~~الجدل الكثيرة في إدنبرة، أحس سميث بالتعب وذهب ليرتاح في فراشه قائلا بأن للنقاش بقية ~~في مكان آخر. ولم يلبث بعدها إلا بضعة أيام حتى توفي، ليدفن تحت نصب تذكاري فخم، ~~وإن كان غير متكلف، في ساحة كنيسة بالقرب من منزله في كانونجيت. # | هوامش # الفصل الثالث # | كتاب «ثروة الأمم» # (1) الخطوط العريضة للكتاب # كتب آدم سميث «ثروة الأمم» مدفوعا بعدة أسباب، منها أنه كان يرغب في تشجيع السياسيين ~~على التخلي عن سياسة تقييد التجارة وإبعادها عن المسار الصحيح عوضا عن السماح لها ~~بالازدهار؛ لذلك استخدم لغة صريحة لا تزال سهلة الفهم حتى يومنا هذا. # لكن سميث كان يحاول أيضا ابتكار علم اقتصاد جديد؛ فجاء عمله رياديا، وحفل بمصطلحات ~~ومفاهيم قد يصعب التوفيق بينها وبين مصطلحات ومفاهيم أيامنا هذه. فنص كتاب «ثروة ~~الأمم» يتصف بالانتقال من موضوع لآخر، فيعج بالاستطرادات الطويلة وتزدحم فيه الحقائق ~~- من سعر الفضة في الصين، إلى غذاء المومسات الأيرلنديات في لندن - مما يجعل سبر أغوار ~~الكتاب أمرا صعبا؛ لذلك علينا أولا أن نسلط الضوء على بعض موضوعاته ~~الرئيسية. # ليس هناك في الكتاب أوضح من الموضوع الذي جاء بصدده أن «ضوابط التجارة غير قائمة على ~~أساس سليم وتأتي بنتائج عكسية». كانت النظرة السائدة في أيامه هي الفكرة «المركنتيلية» ~~التي ترى أن ثروة الأمة هي مقدار ما تمتلكه من مال، وهذا يعني ضمنا أن الأمة إذا أرادت ~~أن تكون أكثر ثراء، فهي تحتاج إلى بيع أكبر قدر ms19 ممكن مما تملكه للآخرين، حتى تحصل على ~~أكبر قدر ممكن من المال في المقابل، وأن ~~تشتري أقل قدر ممكن من الآخرين، وذلك كي تحول دون تسرب احتياطها النقدي إلى الخارج. ~~وقد أدت هذه النظرة التجارية إلى تأسيس شبكة هائلة من تعريفات الاستيراد وإعانات ~~التصدير والضرائب وتفضيلات الصناعات المحلية؛ حيث كانت جميعها مصممة بهدف الحد من ~~الواردات وتعزيز الصادرات. # أما نظرة سميث الثورية، فكانت تتمثل في أن الثروة لا تتعلق بكمية الذهب والفضة في ~~خزائن الأمة، «فالمقياس الحقيقي لثروة الأمة هو ما تخلقه من تيار السلع والخدمات». ~~وهكذا ابتكر سميث الفكرة الأساسية الشائعة في علم الاقتصاد حاليا، وهي إجمالي الناتج ~~المحلي. # 1 # وكان يرى بأن السبيل لزيادة هذا الناتج إلى حده الأقصى لا يتمثل في تقييد ~~القدرة الإنتاجية للأمة، وإنما في تحريرها. # ومن الموضوعات المحورية في الكتاب أن ~~هذه «القدرة الإنتاجية تستند إلى تقسيم العمل»، وإلى ما يتيحه من «تراكم رأس المال». ~~ويمكن تحقيق مردود هائل عبر تقسيم الإنتاج إلى العديد من المهام الصغيرة، حيث تتولى ~~كلا منها أيد متخصصة، وهذا يتيح للمنتج فائضا يمكن تبادله مع الآخرين، أو ~~استخدامه للاستثمار في آلات موفرة للعمل، أحدث وأكثر كفاءة. # أما الموضوع الثالث، فيتمثل في أن ما للبلاد من «دخل مستقبلي يعتمد على تراكم رأس ~~المال»؛ فكلما استثمرت في عمليات إنتاجية أفضل، كبر حجم الثروة التي ستتكون في ~~المستقبل. لكن إذا كان الناس سيزيدون رأسمالهم، فلا بد أن يضمنوا حمايته من السرقة؛ ~~فالدول التي تحقق الازدهار هي تلك الدول التي تنمي رأسمالها، وتديره إدارة فعالة، ~~وتوفر له الحماية. # والموضوع الرابع مفاده أن «المنظومة تعمل آليا»؛ فعندما تندر سلعة ما، يبدي الناس ~~استعدادهم لدفع المزيد في سبيل الحصول عليها، ويكون هناك المزيد من الربح في تزويدها؛ ~~ولهذا يستثمر المنتج المزيد من رأسماله في سبيل إنتاج المزيد. أما إذا أغرق السوق ~~بهذه السلعة، فستنخفض الأسعار والأرباح، وينتقل المنتج برأسماله ومشاريعه إلى مجال ~~آخر. وهكذا تبقى الصناعة في حالة من التركيز على الاحتياجات الأكثر أهمية للأمة ms20 دون ~~الحاجة إلى توجيه مركزي. # لكن «المنظومة لا تعمل آليا إلا في جو من التجارة الحرة والتنافس»؛ فعندما تمنح ~~الحكومة إعانات أو حقوق احتكار لمنتجين مفضلين على غيرهم، أو تحميهم خلف جدران ~~التعريفات ، يمكنهم أن يفرضوا أسعارا أعلى، والنتيجة أن يكون الفقراء هم أكثر من يعاني ~~من ذلك؛ لأنهم يواجهون تكاليف أعلى مقابل الضروريات التي يعتمدون عليها. # يضاف إلى تلك الموضوعات أن «ثروة الأمم» تكمن في كيفية «تمخض المراحل المختلفة ~~للتقدم الاقتصادي عن مؤسسات حكومية مختلفة». فمجتمعات الصيد والجمع البدائية لم يكن ~~لديها إلا القليل مما تشعر بقيمته، لكن عندما أصبح البشر مزارعين، أضحت أراضيهم ~~ومحاصيلهم ومواشيهم ملكيات مهمة، فأسسوا الحكومات ومنظومات العدل من أجل ~~حمايتها. # وفي عصر التجارة، ومع مراكمة الناس لرأس المال، أصبحت الملكية ذات أهمية أكبر، لكن ~~هذا العصر عاش فيه تجار أتيح لهم تحقيق مكاسب أكثر عبر تشويه الأسواق لمصلحتهم، وكان ~~لديهم من المكر ما يكفي لاستخدام العملية السياسية لخدمة هذه الغاية. «إن التنافس ~~والتبادل الحر يتعرضان إلى الخطر من جانب الاحتكارات والتفضيلات الضريبية والضوابط، ~~وغيرها من الامتيازات التي يمكن للمنتجين أن يحصلوا عليها من السلطات الحكومية.» # ولهذه الأسباب جميعها، آمن سميث بأن ~~«الحكومة يجب أن تكون محدودة»؛ فمهمتها الأساسية تتمثل في القيام بشئون الدفاع، والحفاظ ~~على النظام، وإنشاء البنى التحتية، وتعزيز التعليم. ويجب عليها أن تحافظ على انفتاح ~~السوق وحريته، لا أن تعمل على تشويهه بأي شكل من الأشكال. ~~(2) الإنتاج والتبادل # في المجلد الأول من مجلدات الكتاب الخمسة، نجد شرحا لآليات الإنتاج والتبادل، وما ~~تساهم به في الدخل الوطني. ~~(2-1) منافع التخصص # استخدم سميث مثال مصنع الدبابيس ليبين أن «تقسيم العمل» - أي التخصص في العمل - ~~يؤدي إلى زيادات هائلة في المخرجات. وتبدو صناعة الدبابيس «صناعة تافهة»، لكنها في ~~الحقيقة صناعة شديدة التعقيد؛ إذ يجب سحب السلك، وجعله مستقيما، وقطعه، وتدبيبه، ~~ويجب أن تكون قمة الدبوس مسطحة؛ ولذا تصنع بشكل مستقل ثم تثبت به ~~لاحقا، ويلي ذلك تبييض الدبابيس ولفها في أوراق. ففي الحقيقة، هناك قرابة ms21 18 عملية ~~مختلفة تدخل في صناعة الدبابيس. # ويرى سميث أن العامل الواحد إذا أنجز كل هذه العمليات بمفرده، فربما لن يتمكن من ~~صناعة أكثر من عشرين دبوسا في اليوم (وإذا كان عمله يتضمن أيضا التنقيب عن الحديد ~~وصهره، فربما لن يتمكن من إنتاج حتى دبوس واحد كل عام). أما في المصنع، فيقسم ~~العمل بين أشخاص مختلفين، يقتصر عمل كل منهم على واحدة أو اثنتين من العمليات ~~المنفصلة، وهكذا فإن فريقا من عشرة أشخاص أقوياء يمكنه صناعة 48000 دبوس في اليوم، ~~أي ما يعادل 4800 دبوس لكل عامل، وهذا يساوي 240 ضعف ما ينجزه العامل الذي يصنع ~~الدبابيس بمفرده يوميا. # التخصص أمر شديد الفعالية، حتى ~~إنه لا يقتصر فقط على الشركات، وإنما تجده بين الصناعات أيضا، بل حتى بين الدول. ~~إن المزارع الذي يتخصص في زراعة محصول أو في تربية المواشي، ستحظى أرضه برعاية ~~أفضل وستكون أكثر إنتاجا مما لو كان يتوجب عليه قضاء وقته في صناعة احتياجات ~~المنزل أيضا. كما أن المصنعين يسعدهم جدا توفير السلع المنزلية وترك مسئولية ~~إنتاج غذائهم على عاتق هذا المزارع، وعلى النحو نفسه، يأتي تخصص الدول في صورة ~~تصدير السلع التي تنتجها على أفضل نحو ممكن، واستيراد السلع التي ينتجها الآخرون ~~على نحو أفضل. # يرى سميث أن ازدياد الكفاءة لا ينتج عن مجرد المهارة المكتسبة من أداء المهمة ~~نفسها لمرات كثيرة؛ فالتخصص ومقدار الوقت الأقل المستغرق في الانتقال من عملية إلى ~~أخرى يتيحان للناس استخدام آلات متخصصة موفرة في العمل من أجل زيادة مخرجات ~~العمل؛ ومن ثم «تتمثل تأثيرات تقسيم العمل فيما يبدو في تحسن القوى الإنتاجية ~~للعمل على نحو أفضل، واتساع نطاق المهارة والبراعة والتقييم الذي يوجه به هذا ~~التحسن أو ينفذ على أساسه». # 2 # يسخر تقسيم العمل تعاون الآلاف المؤلفة من البشر حتى في إنتاج أساسيات الحياة ~~اليومية. يقول سميث: # لنأخذ المعطف الصوفي الذي يرتديه العامل العادي كمثال، فمهما كان هذا ~~المعطف يبدو خشنا ورديئا، فإنه يمثل حصيلة العمل المشترك لعدد هائل ~~من ms22 العمال: الراعي، وفارز الصوف، وممشطه ومنظفه، والصباغ، ~~والغزال، والنساج، والقصار، والخياط، وغيرهم الكثيرين ممن تتضافر ~~اختصاصاتهم بهدف اكتمال إنتاج حتى هذه السلعة المتواضعة. # 3 # إضافة إلى ذلك، فإن نقل الصوف من شأنه أن يتطلب أيضا عمل البحارة وصانعي ~~السفن وصانعي الأشرعة، حتى إن المقصات التي يقص بها الصوف تحتاج صناعتها إلى ~~عمال مناجم ومصاهر. إن القائمة تبدو لا نهائية، لكن هذا التعاون بين آلاف العمال ~~المتخصصين الأكفاء هو مصدر الثروة العظيمة التي تتمتع بها الدول المتقدمة، وهو ~~الذي يجعل بعض السلع كالمعاطف الصوفية متاحة حتى لأفقر الناس، وهو ما يعبر عنه ~~سميث بأنه: «ثروة شاملة في متناول أدنى طبقات المجتمع». # 4 ~~(2-2) المكاسب المشتركة جراء التبادل # في الفصل الثاني - ذي الأهمية الجوهرية - من الكتاب، يشرح سميث كيف أن «التبادل ~~المادي» ينشر منافع هذه الكفاءة الإنتاجية في أرجاء المجتمع. وهو يخمن بأن بعض ~~المهارات الذهنية أو الجسدية المحددة في «بلد بدائي» قد تجعل أحد الأشخاص أفضل في ~~صناعة السهام، وغيره أفضل في الصناعات المعدنية. ومن خلال التخصص في العمل، يمكن ~~لصانع السهام أن ينتج عددا أكبر من السهام، وللحداد أن يصنع عددا أكبر من ~~النصال، مقارنة بما يمكن أن يستخدمه كلاهما؛ ولهذا فإنهما يتبادلان السهام مقابل ~~النصال، وهكذا يمتلك كل منهما مجموعة من الأدوات النافعة، ويكون كل منهما قد ~~استفاد من كفاءة الآخر وإنتاجه التخصصي. # ويزعم سميث أن الميل إلى «التعاوض والمقايضة والتبادل» هو من الخصائص الطبيعية ~~العامة في السلوك البشري، وخصوصا بسبب انتفاع كلا الطرفين منه. وفي الواقع، إن ~~التبادل لن يحدث إذا كان أي من الطرفين يعتقد أنه سيخسر بسببه، وهذه ملاحظة حكيمة ~~حاسمة؛ ففي عالم سميث، كما هو عالمنا، كان تبادل معظم السلع يتم مقابل المال، وليس ~~مقابل سلع أخرى. وبما أن المال من الثروات، فيبدو أن البائع وحده كان هو من ينتفع ~~من هذه العملية. لكن سميث يرينا أن المنفعة مشتركة؛ فعبر التبادل، يحصل كلا ~~الطرفين على السلع التي يريدانها مقابل جهد أقل، بالمقارنة مع الجهد الذي ms23 قد ~~يبذلانه في صنع هذه السلع لنفسيهما، فكلا الطرفين يصبح أكثر ثراء بفضل التبادل، أي ~~إن الثروة، بعبارة أخرى، ليست ثابتة، وإنما هي «تتكون» عبر اتجار البشر، وهذه ~~الفكرة كانت فكرة رائدة ومبتكرة في أيام سميث. # وهناك ملاحظة حكيمة أخرى مفادها أن التبادل يستمر في إفادة الطرفين، حتى وإن كان ~~كل منهما يقترح المساومة ويقبلها كلية بما يصب في مصلحته الشخصية، دون ~~الاعتناء بمصلحة الطرف الآخر. وإن ذلك لمن حسن الحظ؛ لأنه يتيح لنا الطريقة التي ~~نستخدمها لتحفيز الآخرين على التخلي عن الأشياء التي نحتاجها، وهو ما يعبر عنه ~~سميث بقوله الشهير: # إننا لا نتوقع من الجزار أو صانع الخمر أو الخباز أن يوفر لنا طعامنا على ~~أساس رغبته في عمل الخير، وإنما على أساس اعتباراته المتعلقة بمصلحته ~~الشخصية؛ وبذلك فإننا لا نتعامل مع إنسانيتهم، وإنما مع حب كل منهم ~~لذاته، ولا نتحدث معهم أبدا عن احتياجاتنا الضرورية، وإنما عن المنافع ~~التي تعود عليهم. # 5 # وعندما يتكلم سميث عن «حب الذات» ~~أو «المصلحة الشخصية»، فإنه لا يعني «الطمع» أو «الأنانية»، وإنما يقصد المعنى الذي ~~كان سائدا في القرن الثامن عشر، أي ليس الاستعداد الكريه لتحقيق المكاسب عبر جعل ~~الآخرين أسوأ حالا، وإنما الاعتناء بالحالة المعيشية للمرء على نحو مناسب ~~ومقبول، وهو أمر طبيعي جدا وذو أهمية كبيرة للبشر، إلى درجة جعلت سميث يطلق ~~عليه في كتابه «نظرية المشاعر الأخلاقية» مصطلح «الاهتمام بالنفس». # 6 # وفي هذا الكتاب نفسه، تجده يشدد على أن «التعاطف» (أو ما ندعوه ~~بالمشاركة الوجدانية) مع الآخرين هو من الخصائص الملحوظة للبشرية، وأن العدل (وهو ~~عدم الإضرار بالآخرين) يعتبر من قواعدها الأساسية. ~~(2-3) الأسواق الأكثر اتساعا والمكاسب الأكبر # إن المنافع التي نحصل عليها من التبادل هي التي تدفعنا إلى التخصص؛ مما يؤدي إلى ~~زيادة الفائض الذي يمكننا تبادله مع الآخرين. ويرى سميث أن المدى الذي يبلغه التخصص ~~يتحدد بحسب حجم إمكانية حدوث التبادل، أي حجم «السوق»، # 7 # ف «البلدة الكبيرة» فحسب هي التي يمكن أن تزود العتالين بعدد ms24 كاف ~~من الزبائن على سبيل المثال، وربما لا تتمكن المجتمعات المتناثرة من دعم حتى النجار ~~أو البناء المتخصص، وحينها تجبر الناس على أداء المزيد من هذه المهام ~~لأنفسهم. # هناك أمر واحد يعمل بصورة مؤكدة على توسيع السوق، وهو «المال»؛ # 8 # فالحياة تصبح روتينية ومملة إذا تعين على صانع الخمر الجائع أن يبحث ~~دائما عن خباز يشعر بالعطش، وهذا هو السبب في أننا نستخدم الوسيط المالي بشكل ~~عام، لتبادل فائض الإنتاج مقابل المال، ثم تبادل المال مقابل ما نريده من ~~المنتجات. ~~(2-4) مؤشر القيمة # لكن سواء أدخل المال كوسيط أم لا، ما العامل الذي يحدد السعر الذي يتبادل ~~مختلف السلع بموجبه؟ إن من الأمور التي حيرت سميث أن شيئا عديم النفع تماما ~~(كالماس) يمتلك «قيمة تبادلية» عالية، بينما لا يمتلك شيء حيوي (كالماء) أي قيمة ~~تقريبا. واليوم يمكننا حل هذا اللغز باستخدام نظرية المنفعة الحدية: فبما أن ~~الماس نادر جدا، يمكن اعتبار أي ماسة إضافية نحصل عليها بمنزلة مكافأة عظيمة، ~~وبما أن الماء متوفر على نحو غزير، فإن أي كوب إضافي من الماء لا يعد ذا ~~منفعة كبيرة لنا. كما يمكننا حل اللغز أيضا عبر الاستعانة بتحليل العرض ~~والطلب. # مما يؤسف له أن الأداة الأولى (نظرية المنفعة الحدية) لم تكن قد وجدت في ~~أيام تأليف كتاب «ثروة الأمم»، كما لم يكن سميث قد أتقن فهم الأداة الثانية (تحليل ~~العرض والطلب) في ذلك الحين؛ لذلك نجده يجهد نفسه في تحديد ما الذي يمنح منتجا ما ~~قيمة معينة. # لقد بدا من الطبيعي في نظر سميث أنه في المجتمعات البدائية لا بد أن تعكس القيمة ~~في الأصل مقدار «العمل» المبذول في إنتاج السلعة. # 9 # فنحن، في نهاية المطاف، نبذل «الكد والعناء» في صناعة المنتجات التي ~~نبيعها، لا لشيء سوى أن نوفر على أنفسنا عناء صناعة المنتجات التي نشتريها، فليس ~~هناك من معنى عند البائع والمشتري في شراء شيء يمكن صناعته بالقليل من الجهد ~~الشخصي؛ ولهذا فإن السعر المثالي للتبادل يجب أن يعكس جهدا مساويا ms25 له. # ولهذا، إذا كان من السائد في مجتمع الصيد أن «يكلف قتل القندس من العمل عموما ~~ضعفي العمل المبذول لقتل الغزال، فمن الطبيعي أن يحدث تبادل القندس مقابل غزالين، ~~أو تساوي قيمة القندس قيمة غزالين». # 10 # ولا شك في أن سميث لاحظ أن أوجه العمل غير متساوية؛ فإحدى العمليات ~~الإنتاجية قد تتطلب عملا أكثر جدا، أو قدرا أكبر من المهارة، أو مدة أطول من ~~التدريب والخبرة، لكن هذه العوامل تؤخذ في الاعتبار «عبر الاتفاقات والمساومات في ~~السوق». # 11 # ولقد تعرض هذا القسم من كتاب «ثروة الأمم» إلى الكثير من النقد بوصفه يؤصل ل «نظرية قيمة العمل»؛ مما أتاح لكارل ماركس الادعاء بأن عمل العامل يتعرض إلى سرقة ~~دائمة من جانب أرباب العمل الرأسماليين. وإذا صح ذلك، فهذا يعني دون شك أن الجهد ~~الذي بذله سميث في هذا القسم لم يسد للعالم أي صنيع. # إن ما أوردناه لا يعني أن سميث يذهب بنا حقا إلى نظرية قيمة العمل؛ فما يفعله ~~في الواقع هو محاولة فهم ما نعتبره اليوم معيارا اقتصاديا أساسيا، وهو ~~«التكاليف الإجمالية للإنتاج». ففي مجتمع الصيد، تكون هذه التكاليف في صورة عمل على ~~نحو كامل تقريبا، لكننا تطورنا واجتزنا هذه المرحلة، حيث يمضي سميث إلى تحديد ~~غيرها من «عوامل الإنتاج»، مثل الأرض ~~ورأس المال، التي توظف في المنظومات الاقتصادية الأحدث، وهذه الفكرة أصبحت أيضا ~~من المفاهيم الاقتصادية الأساسية في يومنا هذا. بعد ذلك، جاء سميث بمفهومي العرض ~~والطلب، ولم يقتصر تحليله على تأثيراتهما على السعر، وإنما امتد أيضا إلى كيفية ~~توجيههما لمنظومة الإنتاج والتوزيع بأكملها. إن هذا الطرح ريادي، وتطلب شرحه عدة ~~فصول، ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها كتلة واحدة؛ إذ تتتبع كيفية تطور المجتمع ~~بعيدا عن اعتبار العمل المصدر الأساسي للقيمة. # 12 ~~(2-5) الأرض والعمل ورأس المال # إن الإنتاج الحديث بمختلف أنواعه يتطلب أشخاصا يؤدون العمل، وتجهيزات كالأدوات ~~والآلات التي يحتاجها هؤلاء الأشخاص في عملهم، ومكانا يعملون فيه؛ ولهذا يمكن ~~تقسيم تكاليف العمل الإجمالية بين «العوامل الأساسية الثلاثة ms26 للإنتاج»، كما يؤكد ~~سميث. # 13 # وبخلاف ما يحدث في اقتصاد الصيد، إن من يمتلك هذه العوامل هم أشخاص ~~مختلفون مخولون بحق الحصول على حصة من عائدات ما يتم إنتاجه؛ فهناك «عمل» العامل ~~الذي ينعكس بالطبع في «الأجور»، وهناك أيضا «رأس المال» - ويسميه سميث «المخزون» - ~~الذي يجمعه أرباب العمل وينعكس في «الأرباح»، إلى جانب استخدام «الأرض» وينعكس في ~~«عائدات الإيجار» التي تدفع لصاحب الأرض. # إذن، فإن الأرض ورأس المال والعمل عوامل ثلاثة تسهم معا في الإنتاج، وتجعل ~~العمال وأرباب العمل وأصحاب الأرض يعتمدون بعضهم على بعض، لكن هذا الاعتماد ~~المتبادل لا يقتصر على الإنتاج، فبما أن معظم الإنتاج يتم بنية التبادل، يتحتم ~~على هؤلاء الانخراط في عملية تقييم وتوزيع المنتجات أيضا؛ وبذلك، يقودنا سميث ~~تدريجيا إلى إدراك أن الإنتاج والتقييم والتوزيع لمخرجات الأمة هي عمليات لا ~~تحدث منعزلة بعضها عن بعض، وإنما تحدث بشكل متزامن باعتبارها أجزاء مترابطة في ~~«منظومة» اقتصادية تعمل بكفاءة، يعد كل فرد طرفا فيها. ولقد كان هذا الطرح ~~أيضا بمنزلة ابتكار نظري هائل. ~~(2-6) كيف تقود الأسواق عجلة الإنتاج؟ # ينتقل سميث بعد ذلك إلى شرح كيفية قيام هذه المنظومة ب «قيادة الإنتاج وتوجيهه»، ~~فيقول بأن «سعر السوق» الذي تتبادل به السلع في العادة قد يكون أعلى أو أقل من ~~التكلفة الإجمالية للإنتاج (التي يدعوها سميث «السعر الطبيعي»). # 14 # ويعتمد هذا السعر على حجم الطلب على السلعة (أو على الأقل الطلب ~~«الفعلي» من جانب المستهلك الذي يملك المال الكافي للشراء)، ومقدار ما يتوفر ~~منها في السوق. وإذا كان سعر السوق أعلى من التكلفة الإجمالية التي يتكبدها البائع، ~~فهذا يعني حصوله على الربح، أما إذا كان أقل، فهذا يعني تكبده للخسارة. # لا يمكن لسعر السوق أبدا أن يظل طويلا أدنى من تكاليف الإنتاج؛ إذ من شأن ذلك ~~أن يؤدي إلى انسحاب البائع كي لا يستمر في تكبد الخسائر، لكنه أيضا لا يمكن أن ~~يستمر في الارتفاع إلى حد بعيد؛ لأن ذلك يؤدي إلى تنبيه المنافسين بوجود أرباح ~~ممكنة؛ مما ms27 يزيد العرض، وهذا يؤدي إلى انخفاض سعر السوق مجددا؛ ولذلك، فإن هدف ~~الصناعة يجب أن يتمثل في إنتاج كمية محددة بدقة تضمن توازن السلعة في ~~السوق. # لا شك أن التنافس قد لا يكون مثاليا؛ إذ قد تؤدي الضوابط التنظيمية إلى الحد من ~~القدرة على دخول السوق. وقد يزيد المحتكر الأسعار من خلال إبقاء السوق في حالة من ~~قلة العرض، وربما تكون المعلومات المتوفرة عن السوق غير كافية. فعلى سبيل المثال، ~~قد يبتكر أحدهم طريقة أرخص للإنتاج تدر عليه أرباحا استثنائية طيلة سنين إلى ~~أن يكتشف هذه الطريقة منافسون آخرون؛ ولهذا فإن السعر «الطبيعي» وأسعار السوق قد ~~يختلفان عن بعضهما. ~~(2-7) اعتماد الأجور على النمو الاقتصادي # يمكننا أن نلاحظ وجود العيوب السابقة في «سوق العمل» أيضا؛ فقد تكون الأرض ورأس ~~المال والعمل عناصر تعتمد بعضها على بعض، إلا أن الصراع بين العامل ورب العمل وصاحب ~~الأرض يكون صراعا غير متكافئ. فيقول سميث إن أرباب العمل يعززون القوانين التي ~~تمنع الائتمار فيما بين العمال، على الرغم من أن هذا الائتمار أمر «دائم ومطرد» ~~فيما بين أرباب العمل أنفسهم. # 15 # لكن يجب على أرباب العمل ألا ينسوا أن إبقاء الأجور متدنية إنما هو ~~إجراء اقتصادي مضلل؛ فالأجر الأعلى والظروف الأفضل من شأنها أن تؤدي إلى رفع ~~الإنتاجية؛ مما يولد عائدات أعلى. # يرى سميث أن أكثر ما يفيد العامل هو الدخل الوطني المرتفع ونمو رأس المال؛ لأنهما ~~يؤديان إلى ارتفاع الأجور. فصاحب الأرض الذي يتمتع بفائض في العائدات سيوظف عددا ~~أكبر من الخدم، والحائك والإسكافي الذي يحصل على فائض من رأس المال سيوظف من ~~يساعده في عمله. وبعبارة أخرى، إن الطلب على العمل يزداد إذا ازدادت الثروة الوطنية ~~فقط، وإن «المردود الوافر للعمل» يعتمد بشكل كامل على النمو الاقتصادي. # ومع ذلك، فإن المعيار الحقيقي للأجور يتعلق بمقدار ما تشتريه الأجور، ويلاحظ سميث ~~هنا أنه على الرغم من أن الضرائب أدت إلى ارتفاع أسعار الشموع والجلود والمشروبات ~~الكحولية وغيرها من الكماليات في عصره، فإن أسعار ms28 الطعام والضروريات الأخرى أخذت في ~~الانخفاض بفضل منظومة السوق، وقد أدى ذلك إلى مساعدة الفقير بشكل خاص، وهو أمر ليس ~~سيئا، باعتبار أنه «ليس هناك من مجتمع يمكن أن يكون مزدهرا وسعيدا، بينما يرزح ~~معظم أبنائه تحت طائلة الفقر والبؤس». # 16 ~~(2-8) أسعار الأجور في السوق # نظريا - كما يذهب سميث - من المفترض أن تميل عوائد العمل إلى التكافؤ. فإذا ~~كانت تجارة ما تحقق مردودا أعلى، فسينهمر عليها الناس من المجالات الأخرى، ~~وسيتوجب على السوق أن يبادر سريعا إلى تصحيح اختلال التوازن. لماذا إذن تتباين ~~الأجور على أرض الواقع؟ # يجيب سميث عن هذا السؤال بأنه يجب ألا نقتصر في التحليل على المردود «المالي»، ~~وإنما ينبغي علينا أن نضم إليه المردود غير المالي أيضا؛ فبعض المهن شاقة أو غير ~~مقبولة (ولهذا يحصل الجزار والجلاد على أجر أعلى من أجر الحائك)، وبعض المهن تعتمد ~~على مواسم معينة (كالعمل في البناء)، وبعضها (كالطب) تتقاضى أجرا عاليا؛ لأنها ~~تتطلب ثقة عالية من الجميع، وبعضها تكلف مبالغ طائلة لتعلمها (كالمحاماة)، ~~وبعضها قد تكون فرص النجاح فيها ضئيلة (كمغني الأوبرا). إن هذه العوامل جميعها سوف ~~تحدث تأثيرا في سعر سوق العمل في مهن بعينها. ~~(2-9) الأجور والسياسة # لكن العوامل «السياسية» تؤثر في الدخل والربح أيضا؛ فالضوابط التنظيمية تمنع ~~الناس من العمل في مهن معينة. ويعرض سميث للوائح التي تمنع صانع السكاكين في ~~مدينة شفيلد من أن يكون له أكثر من صبي، أو تمنع الحائك في نورفولك أو صانع القبعات ~~في إنجلترا من أن يكون لدى كل منهما أكثر من صبيين. إن حواجز العمل في هذه ~~المهن تحافظ على استقرار دخل القلة الذين يؤهلون صبيتهم ليكونوا صانعي سكاكين أو ~~حائكين أو صانعي قبعات، لكن ذلك لا يحدث إلا بسرقة أشخاص آخرين ل «السمات المقدسة» ~~التي ينطوي عليها جهدهم. وتمنع هذه الحواجز أيضا انتقال العمال من المهن المتدهورة ~~إلى المهن التي تكون في حاجة إليهم أكثر. # يشتهر سميث بتأكيده على أن «المنخرطين في المهنة نفسها نادرا ما يلتقون، حتى ms29 ~~وإن كان ذلك للمتعة واللهو، لكن حواراتهم إن التقوا تنتهي دائما بالتآمر على ~~الناس، أو إلى ابتكار أمر ما يؤدي إلى زيادة الأسعار». # 17 # لكن سميث استطرد على الفور وبادر سريعا إلى القول بأن السياسيين والقانون شريكان ~~في ذلك؛ لأنهما يشرعان ويفرضان الضوابط التي تجعل مثل هذا التآمر أكثر ترجيحا ~~وفاعلية؛ وبذلك يشير سميث إلى الامتيازات التي تتمتع بها الرابطات العمالية الحرفية ~~(أو ما يدعوه «الاتحاد النقابي»)، والتي ~~فرضت منذ العصور الوسطى طوقا منيعا لحماية احتكاراتها، وحصرت حق الانضمام للحرف ~~وشروط ذلك، واحتفظت بسجلات لأسماء من حصلوا على ترخيص مزاولة الحرفة، وجمعت ~~الأموال من أعضائها لتحسين المستوى المعيشي للفقراء منهم. # ويرى سميث أن سن قانون لوضع سجل عمومي لمزاولي المهن يسهل تواصل بعضهم مع ~~بعض؛ مما يتيح فرصا أكثر لحدوث مثل تلك اللقاءات التآمرية، كما أن الرسوم الخيرية ~~الإجبارية تجعل هذه اللقاءات أمرا حتميا؛ لأن أعضاء المهنة يجب عليهم الحضور ~~لتسديد هذه الرسوم. وأينما مضى القانون بحيث يسمح للمهن بتحديد السياسة على أساس ~~تصويت الأغلبية، فإنه سيؤدي إلى «الحد من التنافس بشكل أكثر فاعلية ودواما من أي ~~اتحاد تطوعي على الإطلاق». # 18 # وبحسب سميث، فإن الضابط «الحقيقي والفعلي» الوحيد على الأعمال هو الخوف من فقدان ~~الزبائن؛ # 19 # فالسوق الحر الذي يتمتع فيه الزبون بالسيادة هو طريق أكثر ضمانة لتنظيم ~~سلوك الأعمال، وذلك بالمقارنة مع أي عدد من القواعد الرسمية، والتي تؤدي في الكثير ~~جدا من الأحوال إلى ما يتناقض مع نواياها المعلنة. ~~(2-10) رأس المال والأرباح # على نحو مماثل، فإن الضوابط التنظيمية الحمقاء تؤدي أيضا إلى التأثير في ~~العامل التالي للإنتاج، وهو ما يدعوه سميث «المخزون»، # 20 # وهو - كما يشرحه سميث فيما بعد # 21 ~~- يتضمن السلع المخزنة للاستعمال الفوري كالألبسة أو الأغذية، ورأس ~~المال الثابت كالآلات، ورأس المال الجاري بما فيه من عمليات جارية وسلع صنعت ~~غير أنها مخزنة. # ويعلق سميث هنا بأن أرباح المخزون - أي المردود الذي يحققه المستثمرون في ~~المشروعات الإنتاجية - تتصف بالتنوع الشديد؛ فهي تعتمد على أسعار ms30 السلع، وعلى كيفية ~~أداء المتنافسين، وعلى «الآلاف من الحوادث الأخرى» التي يمكن أن تحدث للسلع عند ~~نقلها أو تخزينها. # 22 # لكن أسعار الفائدة تزودنا بمقياس غير دقيق حول إمكانية الربح؛ فإذا كان ~~الناس مستعدين لدفع الكثير من أجل الاقتراض، فهذا يوحي بأن بإمكانهم تحقيق ربح ~~مرتفع عند توظيف هذه الأموال المقترضة في الإنتاج. # ولتوضيح ذلك، يشير سميث إلى أسعار الفائدة المرتفعة جدا في المستعمرات ~~الأمريكية؛ حيث يوجد هناك فائض من الأرض، مع مقدار قليل نسبيا مما يلزم ~~لاستصلاحها من رأس المال أو العمل؛ ولهذا فإن الأرض رخيصة، أما رأس المال والعمل ~~فيتصفان بالغلاء، وينعكس ذلك في ارتفاع الأرباح، وارتفاع أسعار الفائدة، وارتفاع ~~الأجور. ~~(2-11) الأرض وإيجارها # تبين لنا آراء سميث حول الأرض وإيجارها # 23 # عدم استحسانه لأصحاب الأراضي قدر عدم استحسانه لأرباب العمل؛ فهم ~~يتمتعون بالحصول على «سعر احتكاري» لا بسبب ما يبذلونه من جهد، وإنما لمجرد ملكيتهم ~~للأرض وموقعها وخصوبتها. ويضاف إلى ذلك أن رغبة التجار الأغنياء في امتلاك عقارات ~~ريفية شاسعة تتسبب في زيادة الطلب على الأرض؛ مما يؤدي إلى زيادة إضافية في أسعار ~~الأراضي والإيجارات. # ولا شك أن الأرض تجود لنا بالمعادن والغذاء والمساحة التي نعيش عليها. وفي النقاش ~~المطول الذي قدمه سميث في فقرة «استطراد حول الفضة»، نجد تجميعا للبراهين التي ~~تدعم طرحه القائل بأن نمو الدخل الوطني يؤدي إلى رخص السلع وغلاء الأرض. ~~(2-12) المنظومة الآلية # بإيجاز، إن «الناتج السنوي» للبلاد ينقسم إلى إيجار وأجور وأرباح، وهذا يعني أن ~~أصحاب الأراضي والعمال وأرباب العمل لا مفر لهم من اعتماد بعضهم على البعض ~~الآخر؛ # 24 # فهم أجزاء من منظومة لانهائية، تصنع فيها السلعة وتتبادل ~~وتستخدم وتستبدل - وتستخدم فيها الموارد أيضا على النحو الأفضل - بصورة ~~آلية. # لكن هذه العملية يمكن أن تنحرف عن مسارها عن طريق أصحاب المصالح الشخصية، الذين ~~يستخدمون السلطة الحكومية من أجل تشويه منظومة السوق الحر لمصلحتهم الخاصة. فربما ~~يتكاسل صاحب الأرض، ويضحي العامل ضعيفا واهنا، لكن رب العمل يمتلك كلا ~~من الحافز والفطنة ms31 اللذين يجعلانه يعزز الضوابط التي تعرقل التنافس؛ ولهذا فإن: # اقتراح أي قوانين أو إجراءات تنظيمية جديدة للتجارة تستند إلى هذه ~~المنظومة يجب أن ينظر إليها دائما بحذر شديد، وألا تطبق أبدا إلا ~~بعد تدقيق النظر فيها مطولا وبحذر، دون الاقتصار في ذلك على توليتها أدق ~~انتباه فحسب، وإنما بتوجس شديد أيضا؛ حيث إن هذا الاقتراح يأتي من ~~مجموعة من الأشخاص الذين لا تتطابق مصالحهم البتة مع مصالح الناس، والذين ~~لديهم عموما في خداع الناس بل حتى في اضطهادهم؛ ولذلك فإن هناك الكثير من ~~الحالات التي تشهد بأنهم خدعوا الناس واضطهدوهم. # 25 ~~(3) تراكم رأس المال # يناقش المجلد الثاني من كتاب «ثروة الأمم» تراكم رأس المال، الذي يشدد سميث على أنه ~~شرط ضروري للتقدم الاقتصادي. فخلق الفوائض يتيح إمكانية التبادل والتخصص، وهذا التخصص ~~يساعد في خلق فوائض أكبر، وهي بدورها يمكن استثمارها مجددا في تجهيزات جديدة متخصصة ~~وموفرة للعمل؛ ولذا تتسم هذه الدورة الاقتصادية بأنها حميدة، فبسبب هذا النمو في رأس ~~المال، يصبح الازدهار كعكة متنامية الحجم، ولا حاجة معها لإفقار أي شخص (أو أمة) من أجل ~~تمتع الآخرين بالثراء الأكبر، وإنما العكس بالعكس، فتصبح الأمة بأكملها أكثر ثراء مع ~~توسع الثروة. ~~(3-1) المال # يرى سميث أن المال لا يمتلك أي قيمة جوهرية؛ # 26 # فهو ليس إلا أداة للتبادل، والثروة الحقيقية تكمن فيما يشتريه المال، ~~لا في تلك الأوراق والقطع المعدنية. إن القوة الشرائية للذهب والفضة تتقلب على أي ~~حال، والشخص الذي يستلم اليوم جنيها من الدخل ربما ينفق الجنيه نفسه غدا؛ وبذلك ~~يوفر دخل شخص آخر، وهذا الشخص قد ينفق الجنيه نفسه بعد غد؛ وبذلك يوفر دخل شخص ~~ثالث؛ ولهذا، من الواضح أن كمية المال المتداول لا تتطابق مع إجمالي دخل الأمة، ~~ويخطئ أتباع المذهب المركنتيلي عندما يخلطون بين الاثنين. # ومع ذلك، فإن للمال تأثيراته؛ فعندما يهمل ولا يتداول، يصبح أداة لا فائدة ~~منها - أو «مخزونا كاسدا» - لكن العمل المصرفي الفعال يستطيع أن يجعله يعمل بجد ~~واجتهاد أكبر. إن المال المجاز ms32 في التعامل في يومنا هذا (حيث تعلن الحكومة أن ~~العملة التي تطبعها هي عملة قانونية)، لم يكن موجودا في عالم سميث الذي لم يحتو ~~إلا على أوراق نقدية تصدرها المصارف بدعم مما في خزائنها من احتياطي الذهب. وهو ~~يرى أن ذلك من شأنه أن يسهل حركة السيولة النقدية، إلا أنه أشار إلى خطورة إسراف ~~المصارف في إصدار هذه الأوراق النقدية؛ وكان سميث يكتب «ثروة الأمم» بعد عام 1772 ~~الذي شهد أزمة مصرفية أدت إلى انهيار الكثير من المصارف الاسكتلندية. آمن سميث بأن ~~خطر التنافس لا بد أن يدفع المصارف إلى الحذر في تعاملاتها، لكنه رأى أيضا أن هناك ~~دورا يمكن أن يلعبه التنظيم في القطاع المصرفي. (وتجدر الإشارة هنا إلى أن سميث لم ~~يكن يعارض كافة أنواع التنظيم الاقتصادي، وإنما كان رفضه يقتصر على الضوابط ~~التنظيمية المصممة لتعزيز مصالح بعينها على حساب الرخاء العام.) ~~(3-2) الاستهلاك والاستثمار # يوضح سميث تمييزا مبتكرا آخر بين الدخل الإجمالي والدخل الصافي؛ أي الدخل ~~الكلي منقوصا منه تكلفة تحقيقه. # 27 # يتابع الفصل الثالث - عن العمل والمدخرات - هذا التحليل، وهذا الفصل ~~يعد في حد ذاته جزءا جوهريا من كتاب «ثروة الأمم»، لكن المصطلحات المستخدمة ~~قد تشوش القارئ الحديث. إن سميث يقسم العمل إلى «إنتاجي» و«غير إنتاجي»، ويعني ب ~~«العمل الإنتاجي» العمل الذي يتخطى تكاليفه وينتج فائضا يمكن استثماره مجددا، ~~كالعمل الذي يقوم به فريق التصنيع. أما ~~«العمل غير الإنتاجي»، فإنه يعني العمل الذي يستهلك فورا، كالعمل الذي يقوم به ~~الطبيب أو الموسيقي أو المحامي أو محرك الدمى أو المسئول العمومي أو المهرج، ~~وهو عمل لا ينتج مردودا يمكن إعادة استثماره مجددا؛ وبهذا فإن سميث يورد ~~تمييزا أساسيا في علم الاقتصاد الحالي، وهو التمييز بين قطاع التصنيع والقطاع ~~الخدمي. # إن استهلاكنا لهذه الخدمات الفورية يؤدي إلى ترك قدر أقل من الفائض لاستثماره في ~~الإبقاء على رأس المال، الذي يعتمد عليه دخلنا في المستقبل وزيادته؛ فكلما استهلكنا ~~المزيد حاليا، تخلينا عن المزيد من النمو والدخل في المستقبل. # وفي ms33 الحقيقة، يمكننا أن نفرط في الاستهلاك حتى لا يتبقى معنا شيء يمكن استخدامه ~~لتوسيع قدراتنا الإنتاجية، بل إننا قد لا نتمكن حينها حتى من «الحفاظ» على هذه ~~القدرات. ويرى سميث أننا - حالنا حال «المسرف» - قد يصل بنا الأمر إلى «استهلاك» ~~رأس المال، من خلال «عدم تقييد نفقاته في حدود دخله»، والقيام بدلا من ذلك ~~بالإنفاق على «الكسل والتراخي من الأموال التي أدى اقتصاد أسلافه ... إلى تخصيصها ~~للإبقاء على المجال الذي يعملون فيه». # 28 # وقد يتبدد رأس المال أيضا بسبب القرارات الاستثمارية الخاطئة (التي يدعوها سميث ~~«إساءة التصرف»)، وبذلك يذكر المركنتيليين بأن هذا الأمر لا يؤدي إلى إنقاص ~~مخزون الذهب والفضة التي تحتويها خزائن الأمة، لكنه يؤدي حتما إلى تقليل قدرتها ~~الإنتاجية. وإذا غاب حكم القانون، فإن رأس المال يمكن أن يتعرض للسرقة؛ مما يؤدي ~~إلى تقليل الحافز الذي يدفع الناس إلى مراكمة رأس المال في المقام الأول. # لكن «الأمم العظيمة لا تتعرض أبدا إلى الفقر بسبب التبذير وإساءة التصرف من جهة ~~خاصة، لكنها تعاني ذلك أحيانا بسبب صدور الأمر نفسه من جهة عامة». # 29 # إن الشخص العادي يعلم بأن من الواجب عليه أن يدخر ويستثمر إذا كان ~~يرغب في تحسين وضعه، لكن الحكومات تركز بشكل أقل على أهمية الحفاظ على رأس المال؛ ~~فدورها يتمثل في الإنفاق على الخدمات الحالية، وليس الاستثمار في الإنتاج. ويلاحظ ~~سميث أن كل عوائد الحكومات يتم توظيفها بأكملها تقريبا في الحفاظ على القوى ~~العاملة «غير الإنتاجية»؛ لذلك: # إن من قمة الوقاحة والجراءة ... لدى الملوك والوزراء أن يتظاهروا بأنهم ~~يعتنون باقتصاد الشعب ... فهم أنفسهم، ودون استثناء، أكبر المسرفين في ~~المجتمع ... وإذا لم يؤد إسرافهم إلى تدمير الدولة، فإن إسراف رعاياهم لن ~~يؤدي أبدا إلى هذه النتيجة. # 30 # إن «إسراف الحكومة» قد يجبر دافعي ~~الضرائب على «التعدي على رءوس أموالهم»، إلى أن «تعجز كل إجراءات الاقتصاد وحسن ~~التصرف من جانب الأفراد عن تعويض ما يحدث من إهدار وتدهور للإنتاج». لكن اقتصاد ~~السوق يظل منظومة متماسكة بقوة، وإذا قامت ms34 الحكومة الضخمة بدفع الأمة إلى الخلف، ~~فإنها تعجز عن إيقاف مسيرتها إلا فيما ندر: # إن الجهد المطرد ~~والمتواصل دون أي انقطاع، والذي يبذله كل فرد لتحسين ظروفه، كثيرا ما يكون ~~قويا بما يكفي للحفاظ على التقدم الطبيعي للأمور نحو التحسن، وذلك ~~على الرغم من إسراف الحكومة والأخطاء الفادحة التي ترتكبها الجهات ~~الإدارية. # 31 ~~(3-3) أفكار إضافية حول رأس المال # يلاحظ سميث أن رأس المال يمكن استخدامه بطرائق متنوعة؛ # 32 # فبعض الأصول (كمصائد السمك) تقدم سلعا للاستهلاك الفوري، وغيرها ~~(كالآلات) تستخدم لتصنيع أو نقل مواد خام وسلع نهائية، وكثيرا ما يتم تجاهل أمر ~~على القدر نفسه من الأهمية والإنتاجية؛ وهو رأس مال تجارة التجزئة الذي يستخدم ~~لتجزئة السلع إلى وحدات أصغر قابلة للاستهلاك. وهكذا فإننا إذا أردنا استهلاك ~~اللحم، فلا حاجة لشراء ثور بأكمله. ~~(إن هذا يدفع سميث إلى إيراد ملاحظة مضحكة حول الإجراءات الرسمية التي تهدف للحد ~~من عدد تجار التجزئة في أي مجال، كترخيص البارات، فيقول: «إن العدد الكبير للبارات ~~ليس هو ما يؤدي إلى ميل عام إلى إدمان الخمر ... لكن هذا الميل ... هو بالتأكيد ما يوفر ~~العمل لذلك العدد الكبير من البارات.» # 33 # فتجارة التجزئة تتبع الطلب، كحال أي تجارة أخرى.) # إن المجلد الثاني من كتاب «ثروة الأمم» يتمحور حول أن ادخار جزء من الإنتاج - ~~بدلا من استهلاكه بالكامل - يسمح لنا بنمو رأس المال الإنتاجي، والذي يتيح لنا ~~بدوره زيادة الإنتاج في المستقبل. فهي دورة للثروة تتصف بالتوسع المستمر دون أن ~~يكون لها علاقة (ولاحظوا ذلك أيها المركنتيليون) بكميات المعدن في خزائن ~~المصارف. # يمكن تطوير عمليات أكثر تخصصا وأكثر توفيرا للعمل من خلال تراكم رأس المال. ~~ويرى سميث أن تقسيم العمل سوف يزداد عمقا، وهذا يحتاج بدوره إلى المزيد من العمل؛ ~~ولهذا فإن توسع رأس المال يؤدي إلى ارتفاع الأجور. (لا شك في أن سميث كتب ذلك قبل ~~أن تتكامل قوة الثروة الصناعية، وفي وقت كان لا يزال فيه العمل اليدوي يحتل موقعا ~~أساسيا في الاقتصاد؛ إذ لا ms35 يبدو أن سميث كان يتخيل أن الآلات ستستبدل فعليا ~~العمل البشري.) # وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن اقتصاد السوق لا يضاهيه أي شيء في تعزيز ثروة ~~الأمة، وهذه الثروة تنتشر لتصل إلى أشد العمال فقرا. وفي الواقع، إن الفقير في ~~الدول الغنية التي تتبنى هذه المنظومة إنما يعيش حياة أفضل بالمقارنة مع الغني الذي ~~يعيش في الدول الفقيرة التي لا تتبناها. تلك هي رسالة العولمة: تصبح الدول أفضل ~~حالا إذا لم تحاول الإبقاء على الاكتفاء الذاتي أو ترفع الحواجز التي تحول دون ~~التجارة مع الدول الأخرى. ~~(4) تاريخ المؤسسات الاقتصادية # يتناول المجلد الثالث تطور العلاقات ~~الاقتصادية، أحيانا عبر الحدس التاريخي، وأحيانا أخرى عن طريق ثروة من الحقائق ~~التاريخية. ويبدأ سميث هذا الكتاب باقتفاء أثر التطور من الزراعة إلى الصناعة، مؤكدا ~~على أن نمو المدن والاعتماد المتبادل بينها وبين الريف إنما هو أمر طبيعي بالكلية. ~~فالحرفي يحتاج إلى المزارع لإنتاج طعامه، لكن المزارع يحتاج إلى الحرفي لصناعة ~~أدواته، وإلى المدن لما فيها من أسواق لمنتجاته؛ وفي الواقع، كلما كبرت المدينة كبر ~~معها السوق. فالأمر ليس كما يدعي الاقتصاديون «الفيزيوقراطيون» الفرنسيون حينئذ، ~~بأن المدن تعتمد على الريف في معايشها، وإنما يضيف كلا الطرفين القيمة المتأتية من ~~تبادل إسهاماتهما المختلفة. # ويقدم سميث مخططا لتفكك النظام الإقطاعي في أوروبا، ويستكشف جذور القانون ~~الإقطاعي بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، وكيف أدت التجارة إلى الاستعاضة ~~عنه. # 34 # ويخمن سميث أن الثروة، قبل عصر التجارة وتبادل المنفعة، كانت في قبضة يد ~~كبار أصحاب الأراضي، ولم يكن هناك مفر من أن يصبح هؤلاء البارونات سلطة شرعية محلية ~~أيضا، لكنها كانت سلطة اعتباطية، وتطور القانون الإقطاعي كمحاولة لبث الاعتدال في ~~أوصالها، وإن لم يحرز إلا نجاحا جزئيا. لكن ظهور التجارة وتبادل المنفعة شهد ضمور ~~ثروة أصحاب الأراضي (ومن ثم سلطتهم)، وتحول مستخدميهم إلى مستأجرين مستقلين عنهم، ~~فطالب هؤلاء المستأجرون، الذين أضحت لهم طموحات خاصة بهم، بالمزيد من الأمن؛ فزال ~~النظام الإقطاعي ليحل محله حكم القانون الذي يطبق على النبيل والوضيع على حد ms36 سواء. ~~لقد أدى ظهور التجارة إلى فصل السلطة الاقتصادية عن السلطة السياسية؛ والسلطة ~~الاقتصادية قوية بمفردها بلا ريب. # ويرى سميث أن هذه النتيجة مرضية؛ لأنها حمت رءوس أموال الناس، وسمحت بنمو تبادل ~~المنفعة والتجارة والمصنعين تحت مظلة العدل المدني. ومجددا، تحققت نتيجة مفيدة ~~على أيدي مجموعات من الناس لم يكن لديهم أدنى نية لخدمة العامة، وإنما كانت أذهانهم ~~مشغولة بالحرص على ملكيتهم الخاصة وأمنهم فحسب. ~~(5) النظرية والسياسة الاقتصادية # في المجلد الرابع، يصوغ سميث انتقاداته لسياسة التدخل الاقتصادي، فيبدأ من ~~المركنتيلية ورؤيتها الخاطئة بأن المال والثروة وجهان لعملة واحدة، وسياستها التي تسعى ~~إلى الحد من الواردات وزيادة الصادرات من أجل الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الذهب ~~والفضة. # 35 ~~(5-1) المركنتيليون والمال # يذكرنا سميث بأن المال ليس إلا أداة لتسهيل التبادل؛ وبما أن التجارة الخارجية ~~تشكل جزءا صغيرا من التجارة الإجمالية، فإن تحركات الذهب عبر الحدود لا يوجد لها ~~أثر يذكر في تدمير أي أمة عظيمة. # بالطبع، يقول المركنتيليون إن الذهب يقاوم عوادي الزمن، وإن الدول التي تصدر ~~إلينا السلع يمكنها مراكمة الذهب على نحو متوحش طيلة عقود، بينما لا نفعل في غضون ~~ذلك إلا تبادل سلع فانية بحماقة مقابل سلعة باقية كالذهب. ويرد سميث على ذلك بأننا ~~نشعر بالرضى التام لاستيراد خمور (فانية) من فرنسا وتصدير أدوات معدنية (باقية) ~~في المقابل، لكن الفرنسيين ليسوا أغبياء كي يراكموا القدور والمقالي بكميات أكثر ~~مما يحتاجونه، وبالمثل يجب ألا نكون أغبياء أيضا فنخزن الذهب والفضة إلى حد ~~يتجاوز الكميات المفيدة. إن الفائض من المعادن غير المفيدة يعتبر رأس مال كاسد، ~~ورأس المال الكاسد لا يأتي بالثراء. ~~(5-2) الميزة المطلقة # يستمر سميث في طرحه فيرى بأننا ~~عندما نفرض القيود على الواردات أملا في الحفاظ على مخزون الذهب والفضة، فإن ذلك ~~يعني أن المستهلك المحلي يملك خيارات أقل؛ إذ يتوجب عليه أن يشتري ما يحتاجه من ~~منتجين محليين بدلا من الشراء من نطاق متنوع من المنتجين الأجانب، الذين ~~قد تكون سلعهم أفضل أو أرخص؛ # 36 # مما ms37 يجعل هذه السياسة مكلفة وتأتي بنتائج عكسية. أما بالنسبة لتقسيم ~~العمل بين المجالات المختلفة، فإن الدول ينبغي لها أيضا أن تضطلع بما تتفوق في ~~فعله على النحو الأفضل، ثم تتبادل الفائض الناتج. إن هذا الطرح ~~يقدم وصفا مبكرا للمبدأ الذي ندعوه ~~اليوم «الميزة المطلقة». ويختم سميث تحليله بمثال حي، فيقول: # إن استخدام الصوبات الزجاجية والمستنبتات وجدران الاستنبات ذات المداخن ~~الحرارية يتيح لاسكتلندا أن تزرع نوعية جيدة جدا من العنب، كما يمكن أن ~~يصنع منه خمر عالي الجودة بتكلفة تبلغ - على الأقل - قرابة ثلاثين ضعف ~~تكلفة أي خمر جيد بالمثل مصنع في دولة أجنبية؛ فهل سيكون من المعقول أن ~~نسن قانونا يمنع استيراد كافة الخمور الأجنبية لمجرد تشجيع صناعة خمر ~~الكلاريت والبرغندية في اسكتلندا؟ # 37 # إن مثل هذه السياسة التدخلية ليست مكلفة وغير عقلانية فحسب، وإنما هي مجلبة ~~للفساد أيضا: # إن رجل الدولة الذي يحاول توجيه الأفراد إلى أسلوب استثمار رءوس أموالهم، ~~لن يكلف نفسه عناء الاهتمام بأمر غير ضروري تماما فحسب، وإنما سيتولى ~~أيضا مسئولية ليس من السهل إسنادها إلى أي شخص أو هيئة أو مجلس أيا ~~كان، وهي سلطة لا يمكن أن يكون هناك أخطر منها عندما تقع في يد رجل يمتلك ~~من الحماقة والوقاحة ما يكفي لدفعه إلى الاعتقاد بأنه قادر على ~~ممارستها. # 38 ~~(5-3) التعريفات والإعانات # يسلم سميث بأنه قد يكون هناك ما يؤيد فرض تعريفات «مؤقتة» إذا كانت تجبر دول ~~أخرى على إلغاء ما تفرضه من تعريفات، لكن يمكن القول عموما بأن مثل هذه السياسات ~~إما أن تكون ضارة أو غير فعالة، وأنه ينبغي النظر بعين الريبة إلى من يؤيدها. فعلى ~~سبيل المثال، التعريفات التي تفرضها بريطانيا على الخمور والبيرة الأجنبية يتم ~~الدفاع عنها على أساس أنها تؤدي إلى الحد من إدمان الخمر، لكن سميث يرد على ذلك ~~بأنه على الرغم من إساءة استخدام المشروبات الكحولية أحيانا، فإنه من الأفضل أن ~~يكون بالإمكان شراؤها بسعر أرخص من تكلفة صناعتها محليا. ويشير أيضا إلى أن ~~التعريفات المفروضة ms38 تفضل البرتغال على فرنسا، بحجة أن البرتغال مستهلك أفضل في وجهة ~~نظر المصنعين البريطانيين. ويشكو سميث من أن «فنون التسلل التي يجيدها التاجر ~~قليل الشأن تصل هكذا إلى مستوى المبادئ السياسية في سلوك إمبراطورية ~~عظيمة». # 39 # وينصح سميث المركنتيليين بعدم القلق من التوازن التجاري العكسي؛ فما دامت البلاد ~~تنتج أكثر مما تستهلك، فإن هذا يعني أنها تدخر وتضيف إلى رأس المال، ومثل هذه ~~البلاد لا يزال بإمكانها أن تستورد أكثر مما تصدر، وأن تستمر مع ذلك في إنتاج ~~الفوائض وتزداد ثراء. # إن ما عرضه سميث في كتابه من إجراءات التدخل التجاري الأخرى، مثل «استرداد رسوم ~~الاستيراد بعد تصدير السلع» (في صورة الإعفاءات الضريبية للمصدرين)، و«المكافآت» ~~(في صورة الإعانات)، # 40 # إنما يقدم لنا لمحات مثيرة للاهتمام عما كان يجري في أيامه، ومنها ~~هذا المثال الثمين الذي لا يتكرر في العادة: # تمنح المكافآت التي تحصل عليها مصائد أسماك الرنكة حسب الوزن ~~بالطن، وتكون متناسبة مع حمولة السفينة، لا مع اجتهادها ونجاحها في ~~الصيد. ومن المؤسف أنه قد أصبح من السائد أن تجهز سفن الصيد من أجل هدف ~~واحد هو صيد المكافآت، وليس صيد السمك. # 41 ~~(5-4) القيود المفروضة على التجارة الاستعمارية # أصدر كتاب «ثروة الأمم» قبل عدة أشهر فقط من تحول مشاعر الاستياء المتأججة ~~في أمريكا إلى تمرد صريح، ويكشف الفصل الذي خصصه سميث للحديث عن ~~المستعمرات # 42 # عن تعاطفه مع الأمريكيين، وجاء ذلك في الأساس بسبب القيود التي فرضها ~~المركنتيليون، فألحقت الضرر بتجارة الأمريكيين (مع أن بريطانيا لم تنتفع منها)، ~~إضافة إلى سبب ثانوي هو إحساسه بأن مساهمة أمريكا في عائدات الضرائب يجب أن تخول ~~لها - بحسب ما يقتضيه العدل - تمثيلا أوسع في البرلمان. # يتتبع سميث أصول المستعمرات، ~~ويشير إلى أنها تأسست عموما على أمل العثور على الذهب أو الفضة، وهما العنصران ~~اللذان يساويان الثروة في نظر المركنتيليين. لكن الأصل الحقيقي في أمريكا هو ~~الأرض؛ لأنها متوافرة بكثرة وبثمن بخس، وتحتاج إلى قدر كبير من العمالة لتحقيق ~~العائدات المحتملة، وهذا يجعل ms39 العمالة مكلفة، لكن الزراعة الأمريكية تدر في ~~الواقع إنتاجية هائلة إلى حد يجعل من الممكن تحمل تكلفة العمالة. بل إن أمريكا ~~بلغت من خصوبة أراضيها وثرائها حدا لم تستطع معه حتى ضرائب بريطانيا وقيودها ~~التجارية أن تنال منها (حتى ذلك الحين). # ومما يؤسف له أن سياسة إجبار ~~أمريكا على التبادل التجاري مع البلد الأم فقط (وهي بريطانيا) أدت إلى إبعاد رأس ~~المال والمشروعات البريطانية عن استخدامات أكثر إنتاجية؛ مما أدى إلى تدني الازدهار ~~في بريطانيا وأمريكا معا، وإلى تباطؤ تراكم رأس المال؛ مما نتج عنه تناقص في ~~الدخول المستقبلية في كلا البلدين. ويقول سميث بأن بريطانيا حاولت أن تجعل ~~الأمريكيين «شعبا استهلاكيا»، لكن هذه السياسة أدت عوضا عن ذلك إلى تحويلهم من ~~مزارعين إلى سياسيين. وبما أن قدرا كبيرا من الصناعة البريطانية يركز على ~~التجارة بين جانبي المحيط الأطلسي، فإن الخطر السياسي متفاقم، ولا يمكن تقليل حجم ~~هذا الخطر إلا عن طريق تحرير التجارة - والتحرر السياسي - لكن الاستثمار البريطاني ~~وصل إلى مرحلة من الانحراف سيكون فيها الإصلاح المطلوب من الصعوبة بمكان. # إن القيود التجارية التي فرضتها بريطانيا على أمريكا تعتبر مثالا آخر على ~~التفكير المركنتيلي؛ حيث تكون الهيمنة لمصالح المنتجين، لكن «الاستهلاك هو الغاية ~~الوحيدة للإنتاج في مجمله، ويجب أن يكون هناك اهتمام بمصلحة المنتج، على أن ينحصر ~~هذا الاهتمام بالحد الضروري لتعزيز مصلحة المستهلك». # 43 ~~(5-5) البديل الليبرالي # ينتقد سميث الفيزيوقراطيين الفرنسيين بسبب رأيهم القائل بأن القيمة بكافة أشكالها ~~تنشأ من الأرض والزراعة، أما تجار المدينة و«الصناع البارعين» فلا يفعلون شيئا ~~إلا إعادة تنظيم هذه الثروة، دون أن ينتجوا أي شيء بأنفسهم. ويرد سميث على ذلك بأن ~~سكان المدن منتجون حقا؛ فهم ليسوا مجرد مستهلكين لرأس المال، وإنما هم يستبدلونه، ~~فهم عمالة إنتاجية، لا غير إنتاجية. # ومع ذلك، فإن سميث يعتبر الفلسفة الاقتصادية للفيزيوقراطيين من الفلسفات الأفضل، ~~فهم لا يخلطون بين المخرجات وبين المال، ويرون بأن الحرية الكاملة للتجارة هي ~~الطريق الأمثل لتحقيق الحد الأقصى من تلك المخرجات. # ويعتقد ms40 سميث أن اقتصاد السوق قوي بما يكفل بقاءه، حتى وإن كانت الحرية غير كاملة، ~~لكن متعة المنظومة الاقتصادية الحرة تكمن في أنها تعمل آليا. ويعبر سميث عن ذلك ~~بقوله إن «المنظومة الواضحة والبسيطة للحرية الطبيعية تبني نفسها بنفسها»؛ فالناس ~~أحرار في السعي خلف مصالحهم الخاصة؛ وبذلك فإنهم يعززون مصالح الجميع دون إدراك ~~منهم، كما تدل الأحداث؛ إذ لا حاجة هنا للتوجيه المركزي: # إن الحاكم معفى تماما من مسئولية لا يمكن أن تفي [بها] أي حكمة أو ~~معرفة بشرية، وهي مسئولية الإشراف على المجهودات الهائلة التي يبذلها الشعب ~~كأفراد، وتوجيه هذه المجهودات نحو قنوات توظيف تصب بأقصى نحو ملائم في ~~صالح المجتمع. # 44 # وهو أمر يعتبره سميث من حسن الحظ؛ لأن كل منظومة تحاول توجيه الموارد في اتجاهات ~~بعينها «تضر في الحقيقة بالغاية العظيمة التي تهدف لتعزيزها». # 45 ~~(6) دور الحكومة # يستكشف سميث في المجلد الخامس جوانب الدور الملائم للحكومة، منتقدا إياها وذوي ~~السلطة، غير أنه ليس من مناصري مبدأ عدم التدخل الحكومي في الاقتصاد؛ فهو يعتقد بأن ~~اقتصاد السوق الذي قدم وصفا له لا يمكنه العمل وتحقيق المنافع إلا إذا تحققت قواعده، ~~ويحدث ذلك عندما تؤمن الملكيات وتحترم العقود؛ ولهذا فإن مراعاة «العدل» واحترام ~~«حكم القانون» من الأساسيات. # وكذلك «الدفاع»؛ فإذا كانت هناك إمكانية لتعرض إحدى ملكياتنا للسرقة من جانب قوة ~~أجنبية، فالأمر لا يختلف عن سرقة الجيران لها. # لكن سميث يتجاوز ذلك بقوله إن هناك أيضا دورا للحكومة في «توفير الأشغال العامة» ~~و«تعزيز التعليم». ~~(6-1) الدفاع # يذهب سميث إلى أنه في مجتمع الصيد والجمع، يتوجب على الجميع أن يدافعوا عن ~~أنفسهم. لكن بما أن الصياد يعيش لكسب قوت يومه ولا يكاد يمتلك أي شيء، فليس هناك ما ~~يدعو إلى تأسيس أي سلطة مركزية. أما في عصر الزراعة، فقد بدأ الناس يراكمون الملكية ~~الثمينة (المحاصيل والمواشي مثلا)، وأصبح الدفاع عنها أولوية لديهم. وبموجب مبدأ ~~تقسيم العمل، تأسست قوة عسكرية متخصصة، يحقق منها ذوو الملكيات الأكبر منافع أكبر، ~~لكنهم يجبرون الجميع على ms41 المساهمة فيها بدلا من «الاستفادة المجانية»؛ ولذلك أصبح ~~الدفاع من وظائف الحكومة. ~~(6-2) العدل # إن الحجة التاريخية السابقة تنطبق على العدل أيضا، فعندما ينتقل الناس إلى مجتمع ~~التجارة وتبادل المنافع، يؤسس أصحاب ~~الملكيات حكومات مدنية للدفاع عن أنفسهم ضد جيرانهم الذين لا يمتلكون أي شيء: # إن ثراء الغني يثير نقمة الفقير الذي دائما ما يحركه العوز ويدفعه الحسد ~~للاعتداء على ممتلكات الغني، ولا يمكن إلا تحت حماية القضاء المدني أن ~~يتمكن صاحب الأملاك الثمينة، والتي حصل عليها بجهد أعوام طويلة أو بجهد ~~الكثير من الأجيال المتعاقبة، من النوم ليلة واحدة بأمان. # 46 # ويمكننا أن نلاحظ بوضوح ما يتحقق من منفعة إذا ما تقبل الجميع سلطة القضاة ~~المستقلين، لكن الجهود التي يبذلها من يتمتع بالغنى والقوة لبناء مظلة قضائية ~~تحميه، إنما تستمد الدعم من ميل الإنسان الطبيعي إلى احترام سلطة عدة ميزات شخصية، ~~مثل: القوة والحكمة والحصافة والنضج والثروة والمكانة. # وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن الحكومة المدنية هي محصلة الصراعات والتفاوتات التي ~~تنشأ في المجتمع التجاري؛ وهي محصلة طبيعية نافعة عموما، لكنها ليست مثالية بأي ~~شكل من الأشكال. # إن الحكومة المدنية، ما دامت قد أقيمت لضمان أمن الملكية، فقد أقيمت في ~~الواقع للدفاع عن الغني ضد الفقير، أو عن هؤلاء الذين لديهم بعض الملكية ضد من ~~ليست لديهم أي ملكية على الإطلاق. # 47 # وليس من المفاجئ أن تتصف بنية الحكومة، التي أقيمت على هذه الأسس غير ~~المثالية، بأنها غير مثالية؛ فالقدرة على جباية الضرائب تتيح لها مراكمة قدر هائل ~~من الموارد، لكنها تمتلك حافزا أقل لإدارة الملكية بكفاءة إدارة الفرد لها كجهة ~~خاصة، ولهذا: # عندما أصبحت أملاك التاج البريطاني ملكية خاصة، كان من شأنها أن تصبح ~~خلال بضعة أعوام أراضي محسنة ومستصلحة على نحو جيد ... وكان العائد ~~الذي تحصل عليه السلطة الملكية من رسوم الجمارك والضرائب سيزداد بالضرورة ~~مع زيادة عائدات الأفراد واستهلاكهم. # 48 # إن غياب هذا الحافز أمر يتطلب الإصلاح، و«الخدمات العامة لا تنجز أبدا على ~~نحو أفضل من إنجازها ms42 عندما تكون المكافأة نتيجة لأدائها، وتكون أيضا متناسبة مع ~~مقدار الجد والاجتهاد المبذول في أدائها». # 49 ~~(6-3) الأشغال والمؤسسات العامة # إن الواجب الثالث الذي تتولاه الحكومة، بحسب رأي سميث، يتمثل في «إنشاء أشغال ~~ومؤسسات عامة بعينها والمحافظة عليها، ولا يمكن أبدا أن يكون إنشاؤها والمحافظة ~~عليها في مصلحة أي فرد وحده، أو في مصلحة عدد قليل من الأفراد». # 50 # ويتضمن هذا «مشروعات البنية التحتية» التي تسهل التجارة و«التعليم»؛ مما يعين ~~الناس على أن يكونوا جزءا بناء في النظام الاجتماعي والاقتصادي. # الأشغال العامة # إن الازدهار يتطلب التجارة، ~~والتجارة تحتاج إلى بنى تحتية كالطرق والجسور والموانئ. ويعتقد سميث أن بعض ~~هذه البنى التحتية ليست قادرة أبدا على إنتاج عائد يغطي تكلفتها، وأننا ~~بحاجة إلى إنشائها من التحصيل الضريبي، غير أن جزءا من التكلفة على الأقل يمكن ~~استرجاعه عبر فرض رسوم على مستخدميها، وذلك بدلا من فرض ضرائب على عموم الأمة. ~~وعلى النحو ذاته، إذا كانت المنفعة الأساسية محلية ولا يمكن استرجاع تكلفة ~~الإنشاء عبر الرسوم، فإن الحل الأمثل في هذه الحالة هو فرض ضريبة «محلية»، كأن ~~يتوجب على دافعي الضرائب في لندن أن يدفعوا مقابل تعبيد الشوارع وإنارتها في ~~مدينتهم، على سبيل المثال. # يعتقد سميث أيضا في الحاجة ~~إلى امتيازات عامة لتشجيع الناس على الانفتاح إزاء التبادل التجاري مع الدول ~~«غير المتمدنة»، لكن هذا العون يجب أن يقدم على شكل احتكارات محلية مؤقتة ~~(كبراءات اختراع أو حقوق ملكية فكرية)، وليس على شكل إعانات من جانب دافع ~~الضرائب. # وبما أن كتاب «ثروة الأمم» يعتبر حتى هذه النقطة بمنزلة إدانة مفصلة ~~للحكومات التي «توجه رءوس أموال» الناس، فإن مقترحات الإنفاق العام هذه تبدو ~~على العكس تماما مما ينادي به الكتاب في أفضل الأحوال. فالتجارة تحتاج حتما ~~إلى البنية التحتية، تماما كما تحتاج إلى قواعد العدل، لكن ليس من الواضح ~~لماذا لا ينبغي أن تبنى الطرق والجسور والموانئ من منطلق تجاري، وأن تسترد ~~كلفة إنشائها بالكامل بفرض الرسوم على مستخدميها، فحتى تعبيد الشوارع وإنارتها ~~ربما ms43 يمكن إجراؤها وتمويلها عن طريق الشركات المحلية، التي يمكنها تحقيق ~~المنفعة في المقابل. وإذا كان شق طرق تجارية جديدة أمرا يستحق القيام به من ~~جانب الشركات المحلية، فلماذا تريد الحكومة التدخل في هذا الشأن؟ # ربما نلتمس لسميث عذرا على أساس أننا نمتلك أدوات مالية أشمل بكثير من أجل ~~توفير التمويل للمشروعات التجارية الجديدة وإنشاء البنى التحتية الضرورية، ~~كما أن لدينا تقنيات أفضل لجمع الرسوم ممن يستخدم الطرق والجسور وغيرها من ~~المنشآت. لكن في القرن الثامن عشر، يبدو أن التمويل والمبادرة من جانب الحكومة ~~كانا يمثلان السبيل الوحيد للقيام بأمور معينة يتفق الجميع على ~~ضروريتها. # تعليم الناشئة # يرى سميث في تعزيز التعليم الأساسي أمرا مشابها للبنية التحتية؛ أي إنه شيء ~~نحتاج إليه لإتاحة فرص الازدهار أمام التجارة، لكنه يورد هنا أيضا تحليلات ~~وتوصيفات لا تبدو منسجمة مع تحليله العام. # فيبدأ بقوله إن تقسيم العمل، مع كل ما فيه من منافع، قد يؤدي إلى عواقب ~~اجتماعية غير مرغوبة؛ فالتركيز اليومي على مهام متكررة لا مفر من أن يؤدي إلى ~~تضييق آفاق الناس وتقليص مصالحهم، إذ يقول: # إن الشخص الذي يقضي حياته بأكملها في أداء بضع عمليات بسيطة - ربما ~~لا تخرج تأثيراتها عن منحى واحد دائما، أو في معظم الأحيان - لا ~~يملك أي فرصة لجهد نفسه في التعبير عن إدراكه، أو ممارسة الابتكار في ~~إيجاد أساليب للتخلص من صعوبات لا تحدث أبدا. # 51 # هذا ما دعاه ماركس لاحقا ~~«الاغتراب»، ويشدد سميث على أننا نحتاج إلى التعليم لتصحيح هذا الحال؛ إذ يجب ~~أن يركز التعليم على العامل الفقير الذي يعاني أكثر من غيره (فالمصنعون ~~والتجار يعيشون في عالم أكثر بهجة). ويرى سميث أنه لتسهيل التجارة، يحتاج الناس ~~إلى الإلمام ب «القراءة والكتابة ~~والحساب»، كما أن الهندسة والميكانيكا نافعتان بالمثل. # ويمكن أن يعمل «العامة» على ~~تيسير هذا التعليم من خلال إنشاء المدارس، كالمدرسة المحلية الممولة حكوميا ~~التي ارتادها سميث في كيركالدي. على الرغم من ذلك، بينما ربما تدفع الدولة ~~تكلفة الأبنية المدرسية، لا يتوجب عليها ms44 دفع كافة أجور المعلمين، فإذا كان ~~المعلم يعتمد على أجره من التلاميذ، فهذا سيؤدي إلى أن يكون أداؤه أفضل بكثير، ~~وهنا يتذكر سميث بانزعاج أيامه في أوكسفورد فيقول: «كادت أوقاف المدارس ~~والكليات تؤدي بالضرورة إلى تقليل ضرورة بذل الجهد من جانب الأساتذة، وكانت ~~رواتبهم مستقلة بالكلية عن نجاحهم وسمعتهم في مهنهم المميزة.» # 52 # غير أن سميث لا يزال غير واضح بشأن القدر الذي يجب أن تدفعه الحكومة في ~~التعليم الأساسي، وذلك على الرغم من أنه يعبر عن احترامه الشديد للمدارس ~~الخاصة لما بها من مهارات كتعليم المبارزة أو الرقص؛ حيث يدفع التلاميذ رسوم ~~التعليم كافة. لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار كتابات سميث حول المشروعات ~~الحكومية، فربما يتبادر إلى ذهن القارئ المعاصر سؤال حول ما إذا كان من الأصلح ~~تقديم الإعانة المالية للتلميذ المحتاج، وليس للمدرسة التي يلتحق بها. # التعليم لجميع الأعمار # يرى سميث أيضا أن هناك دورا ~~للحكومة في تعزيز تعليم الكبار والتعليم الديني؛ فرجل الدين يصبح كسولا عندما ~~يحصل على راتبه من العشر، لكن إغراءات المدن المتنامية تعني أن التعليم الديني ~~والأخلاقي لم يكن أبدا على هذه المرتبة من الأهمية؛ ولذلك فإنه يؤيد على الأقل ~~دور الحكومة في تشجيع دراسة العلوم والفلسفة والفنون. لكن سميث هنا، مرة أخرى، ~~لا يحدد ما يريد؛ فهو يرى أن الحكومة يجب أن تولي «اهتماما جديا» بمكافحة ~~«التشوه الذهني» الذي ينطوي عليه سلوك الجبن، تماما كما يجب أن تمنع انتشار ~~«الجذام أو أي مرض آخر كريه ومثير للاشمئزاز». # 53 ~~(6-4) الحاكم # العنصر الأخير في قائمة المدفوعات من الضرائب هو «كرامة الحاكم»، وتتضمن تكاليف ~~الملكية والعدل الجنائي، لكن سميث يشدد على أن معظم تكاليف العدل «المدني» يجب أن ~~تدفع من أموال المتخاصمين، ما داموا هم من يحصلون على المنفعة الكبرى. ~~(6-5) مبادئ فرض الضرائب # بعد أن رسخ سميث لضرورة فرض بعض الضرائب على الأقل، ينتقل إلى سؤال يتعلق ~~بكيفية جبايتها على النحو الأمثل، وهنا يبدو أكثر ثقة وعلى قدر أكبر من الإحاطة ~~بالموضوع؛ فهو يدرك ms45 تماما أنه «ليس هناك من فن تتعلمه الحكومة على نحو أسرع من ~~سائر الحكومات كفن سحب الأموال من حافظات أموال الشعب». # 54 # ولهذا من الواضح أن هناك حاجة لبعض القيود. ويقترح سميث أربعة مبادئ شهيرة لفرض ~~الضرائب؛ أولا: يجب على الناس أن يساهموا بمقدار يتناسب مع الدخل الذي يتمتعون به ~~في ظل أمن الحماية الحكومية. ثانيا: يجب أن تكون الضرائب محددة، لا أن تعتمد على ~~قرارات اعتباطية يصدرها مسئولو الضرائب. ثالثا: يجب ألا تكون الضريبة مرهقة على ~~نحو يستعصي على الدفع. رابعا: يجب أن يكون للضرائب ~~أقل قدر ممكن من التأثيرات الجانبية، ~~أي أن تكون جبايتها ذات تكلفة قليلة، وألا تؤدي إلى إعاقة الصناعة والمشروعات، ~~وألا تكون مرهقة إلى حد يشجع على التهرب منها باستخدام تهريب البضائع ~~وغيره، وألا تتطلب «زيارات متكررة وفحصا بغيضا من جباة الضرائب». # 55 # يرى سميث أن فرض الضرائب أمر يجب أن تقوم به الحكومة على النحو الصحيح؛ فليس من ~~الحكمة أن تفرض الضرائب على الشركات على سبيل المثال؛ لأن رأس المال الذي يعتمد ~~عليه دخلنا - كما يلاحظ سميث ببصيرة مدهشة - يتصف بأنه متحرك بنشاط: # إن صاحب المخزون هو مواطن عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وليس هناك ~~ما يربطه بالضرورة بهذه الدولة أو تلك، وقد يميل إلى ترك بلده الذي يتعرض ~~فيه إلى استجواب مزعج لتقدير ما يجب عليه دفعه من ضريبة مرهقة، وقد ينقل ~~مخزونه إلى بلد آخر يتيح له الاستمرار في أعماله، أو التمتع بثروته أكثر ~~كيفما يشاء. # 56 # لكن هناك بعض التضارب في خطط سميث في هذا المجال أيضا؛ إذ نجده يعارض فرض ~~الضرائب على الاستهلاك، لكنه يدعم فرضها على الكماليات (بما في ذلك من أشياء ~~نعتبرها اليوم من الأساسيات كلحوم الدجاج). كما يرى سميث أنه يجب على الناس أن ~~يدفعوا ضريبة تتناسب مع الدخل الذي يتقاضونه، لكنه يريد من الغني أن يدفع «ما يزيد ~~عن تلك النسبة». ~~(6-6) الديون العامة # بينما تبدو بعض آراء سميث حول دور الحكومة متناقضة مع ms46 المبادئ العامة التي طرحها، ~~وتفتقر بعض وصفاته السياسية إلى دقة الدراسة التي اعتدناها منه، فإنه ينهي كتابه ~~على نحو أشبه بأسلوبه القديم؛ إذ يرى أن الحكومات تميل إلى إنفاق مبالغ مالية أكثر ~~مما تسحبه من الناس، وبذلك يختم «ثروة الأمم» بتحذيره من أن الدين القومي الكبير ~~يؤدي بالخصوص إلى آثار ضارة. # 57 # عندما تصدر الحكومة دينا، فإنها تسحب رأس المال من نطاق الاستثمار والنمو، ~~وتوجهه نحو الاستهلاك الحالي - على هيئة أنشطة حكومية - مما يؤدي إلى تعثر حتمي ~~في النمو. وإضافة إلى ذلك، يتيح الاقتراض الحكومي للسياسيين أن يتولوا وظائف أخرى ~~ويعززوا سلطتهم دون اللجوء إلى فرض ضرائب إضافية على الناس، كما أن الحكومات تعثر ~~دائما على السبل التي تمكنها من تفادي تسديد الدين على أي حال؛ لهذه الأسباب، ~~فإن الدين القومي ليس مجرد انتقال حميد من مجموعة إلى أخرى، وإنما هو خطر حقيقي ~~يهدد الحرية؛ ومن ثم يهدد الازدهار. ~~(7) «ثروة الأمم» في عصرنا الراهن # لا شك أن العالم الذي عاش فيه سميث كان شديد الاختلاف عن عالمنا، وذلك قبل أن تؤدي ~~الثروة الصناعية إلى تغيير كل شيء. فقد كان ينظر بعين الشك إلى شركات المحاصة التي ~~تعتبر الدعامة الأساسية للرأسمالية المعاصرة، قائلا إن «العدد الهائل من أصحاب ~~الأملاك» لا يتيح لهذه الشركات قط أن تظل محافظة على تركيزها. # 58 # ربما كان محقا في ذلك، غير أنه لم يتنبأ بصعود السلطة النقابية، ومشكلات ~~التلوث الصناعي، وتضخم المال المجاز في التعامل، والكثير من المشكلات التي تزعج ~~الاقتصاديين في عصرنا هذا. # وبغض النظر عن هذه الملاحظات، فإن «ثروة الأمم» - بما فيه من تبيان لكيفية ما تؤدي ~~إليه حرية العمل والشعور بالأمن فيه، والتجارة، والادخار، والاستثمار من تعزيز ~~للازدهار، دون أي حاجة لسلطة توجيه - يزودنا بنطاق فعال من الحلول لأسوأ المشكلات ~~الاقتصادية التي يمكن أن نبتلى بها. إن الاقتصاد الحر هو منظومة مرنة قابلة للتكيف، ~~يمكنها مقاومة صدمات المستجدات، والتغلب على كل ما يحمله المستقبل من تحديات. # | هوامش # الفصل الرابع # | كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية» ms47 # صدر كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية» في عام 1759، وكان سميث يبلغ الخامسة والثلاثين في ~~ذلك الحين، وانبثق الكتاب من منهاج المحاضرات التي كان يلقيها في علم الأخلاق في جامعة ~~جلاسكو. وهو كتاب غير واضح الأسلوب؛ إذ كان سميث يلقي محاضرات أيضا في مجالي البلاغة ~~والأسلوب الأدبي؛ فاللغة التي استخدمها تحفل بالكثير من الزخرفة الأسلوبية بالمقارنة مع ~~النثر العلمي الواضح الذي يستخدمه الفلاسفة اليوم. وفي الواقع، وصف إدموند بيرك، صديق سميث، ~~أسلوب هذا الكتاب بأنه «رسم أكثر منه كتابة»، ولهذا يحتاج إلى قراءة متأنية. ~~(1) الموضوعات الأساسية في الكتاب # على الرغم مما سبق، كان «نظرية المشاعر الأخلاقية» بمنزلة فتح علمي حقيقي؛ فهو ~~يبين أن أفكارنا وأفعالنا الأخلاقية ليست إلا نتاجا لطبيعتنا باعتبارنا كائنات ~~اجتماعية. ويرد في الكتاب أن المنهج النفساني الاجتماعي هذا يرشدنا على نحو أفضل ~~من المنطق ويوجهنا نحو الفعل الأخلاقي. ويحدد سميث في كتابه القواعد الأساسية ل ~~«الاهتمام بالنفس» و«العدل» اللذين يحتاجهما المجتمع للبقاء، ويشرح الأفعال الإضافية ~~«الخيرية» التي تمكنه من الازدهار. ~~(1-1) المصلحة الشخصية والتعاطف # إننا نمتلك - كأفراد - ميلا طبيعيا إلى العناية بأنفسنا، وهذا يعتبر اهتماما ~~بالنفس بالمعنى المجرد. لكن باعتبارنا كائنات «اجتماعية» أيضا ~~- كما يشرح سميث - وهبنا الخالق ~~«تعاطفا» طبيعيا تجاه الآخرين (وقد اكتسبت هذه الكلمة معاني أخرى في أيامنا؛ ~~لذلك ربما يكون من الأنسب استخدام مصطلح «المشاركة الوجدانية»). فعندما نرى الآخرين ~~تعساء أو سعداء، فإننا نشاركهم الشعور، وإن كان بدرجة أقل. وعلى نحو مشابه، يسعى ~~الآخرون إلى مشاركتنا وجدانيا والشعور بما نشعر به، وعندما تكون مشاعرهم قوية ~~جدا، فإن هذا الشعور بالمشاركة يحثهم على كبح مشاعرهم بما يجعلها متزنة مع ~~استجاباتنا الأقل حدة. ومع انتقالنا من الطفولة إلى البلوغ، يتعلم كل منا ~~تدريجيا قائمة الممنوعات والمباحات في التعامل مع الآخرين؛ فالمبادئ الأخلاقية ~~تنبثق من طبيعتنا الاجتماعية. ~~(1-2) العدل وعمل الخير # وكذلك العدل؛ فعلى الرغم من أننا نهتم بمصالحنا، فإنه يتوجب علينا مجددا أن ~~نعرف كيفية العيش معا ومع الآخرين دون الإضرار بهم، وهذا هو الحد الأدنى الضروري ~~لبقاء ms48 المجتمع، فإذا تخطى الناس هذا الحد وفعلوا الخيرات، نرحب بفعلهم، لكن لا ~~يمكننا أن «نطالب» به كما نطالب بالعدل. ~~(1-3) الفضيلة # إن الاهتمام بالنفس والعدل وعمل الخير أمور جميعها مهمة، غير أن النموذج المثالي ~~لا بد أن يتجسد في تعاطف شخص محايد، حقيقيا كان أم خياليا - أو ما يدعوه سميث ~~«المراقب المحايد» - تعاطفا كاملا مع مشاعرنا وأفعالنا، وهذا يتطلب «تحكما ~~بالنفس»، وهنا تكمن الفضيلة الحقيقية. ~~(2) المشاركة الوجدانية الطبيعية كأساس للفضيلة # كان الفلاسفة في عصر سميث يبحثون عن تفسيرات عقلانية لما يجعل الأفعال مقبولة أو ~~مرفوضة. على الجانب الآخر، كان سميث يعتقد أن مبادئنا الأخلاقية ليست محددة بدقة إلى ~~هذا الحد، وإنما هي أمر طبيعي متأصل فينا باعتبارنا كائنات اجتماعية؛ فكل منا ~~يشعر بالتعاطف (أو بالمشاركة الوجدانية) مع ~~الآخرين # 1 # على الفور دون زيف، بل تلقائيا وبحب للخير. فننظر إلى أنفسنا في ~~مخيلتنا وكأننا في مكان الآخرين؛ فإذا رأينا بأن أحدهم على وشك الاصطدام فإننا نجفل ~~هلعين، وإذا رأينا أحد لاعبي الأكروبات وهو يمشي على حبل مرتخ، فإننا نتلوى معه، ~~وعندما نرى الناس سعداء أو تعساء، فإننا نشاركهم الشعور بالمثل. # وعلى نحو مشابه، نشارك الآخرين وجدانيا عندما نراهم يتصرفون بطرق نوافق عليها. ~~وفي الحقيقة، إننا نشعر بسعادة حقيقية عند مشاركة العواطف والآراء مع الآخرين، # 2 # وعندما لا نشارك الآخرين عواطفهم، أو لا نوافق على أفعالهم، فإن التعاسة ~~تصيب الطرفين كليهما. # مع ذلك، يرى سميث أن العاطفة نفسها ~~ليست هي ما نتشاركه مع الآخرين، وإنما الموقف الذي انبثقت منه هذه العاطفة؛ فعندما نرى ~~شخصا غاضبا، فالمرجح أننا نخاف على الضحايا المحتملين لغضبه أكثر من أن نشاركه ~~الغضب، وقد يكون ذلك على الأقل إلى أن نعلم حقيقة الأمر ونصل لقرار بشأن إلى أي مدى ~~كان غضبه مبررا. وإذا شعرنا بأن أحدهم قد بالغ في رد فعله تجاه حادثة معينة، فإنه ~~يخسر مشاركتنا الوجدانية. ~~(2-1) عدم توافق المشاعر وضبط النفس # يلاحظ سميث أننا - كمجرد مراقبين - نعجز عن مشاركة الآخرين بالكامل حدة مشاعرهم، ~~كالغضب العارم ms49 لمن تعرض للاعتداء مثلا، أو الأسى العميق لمن فجع بحبيب منذ ~~وقت قريب؛ فعاطفتنا الناتجة عن مشاركة الآخرين وجدانيا هي أضعف حتما وأقل حدة، ~~وإن كانت تخلو من الزيف. لكن الآخرين مراقبون لمشاعرنا كما أننا مراقبون ~~لمشاعرهم، وعندما يحدث تنافر وعدم توافق بين مشاعرهم ومشاعرنا، كما في الحالتين ~~السابقتين، فإنهم سيشعرون بالتعاسة، وهذا بدوره سيحثهم على كبح جماح عواطفهم ~~الأصلية من أجل الوصول إلى اتساق أكثر مع رؤيتنا لما يمرون به من أزمة. # إننا نتعلم ضبط النفس هذا أثناء سيرنا في دروب الحياة؛ فطبيعي أن نرى الأشياء ~~من منظور الآخرين، ونعلم بأن الإفراط في الشعور بالغضب أو الأسى أو المشاعر الأخرى ~~تصيبهم بالتعاسة؛ ولذلك فإننا نحاول كبح جماح مشاعرنا لجعلها متوازنة مع مشاعر ~~الآخرين؛ وفي الواقع نهدف إلى تلطيفها لتصل إلى النقطة التي تجعل أي شخص عادي غير ~~متحيز - وهو «المراقب المحايد» عند سميث - يتعاطف معنا ويشاركنا وجدانيا. # وبالمثل، عندما نبرز اهتمامنا بالآخرين، فإننا نعلم بأن المراقب المحايد سيوافق ~~على ذلك ونسعد لذلك. وقد يكون المراقب المحايد شخصا حقيقيا أو مجرد خيال، لكنه ~~يستمر في إرشادنا، ومن خلال الخبرة نقوم تدريجيا ببناء منظومة من تقاليد السلوك ~~وأعرافه - وهو ما يعرف بالمبادئ الأخلاقية - وهذا يساعد المجتمع على الازدهار ~~الذي تتأصل فيه المشاركة الوجدانية: # ومن هنا، تتكامل الطبيعة البشرية عندما يزداد شعورنا بالآخرين ويقل ~~تمركزنا حول أنفسنا، وعندما نكبح أنانيتنا ونطلق العنان لنزعاتنا الخيرية؛ ~~وهكذا فقط يمكن أن يضحى فيما بين البشر تناغم في المشاعر والأهواء، تكمن ~~فيه اللياقة والقوة الأخلاقية. # 3 ~~(3) الثواب والعقاب والمجتمع # يناقش سميث بعد ذلك السلوك اللائق لمختلف المشاعر كالجوع والحب والطيبة ~~والاستياء، # 4 # ثم ينتقل إلى البحث عن السلوك الذي يستحق الثواب أو العقاب. # لتحديد هذا الموضوع، يقول سميث بأن ~~علينا الفصل بين النتيجة والدافع، فإذا كان أحدهم ينتفع من العون الذي يقدمه شخص آخر، ~~فلا يمكننا أن نتعاطف بالكامل مع شعور المنتفع بالامتنان، إلا إذا كان من قدم له ~~العون قد انطلق في فعله من دافع ms50 نتفق معه، كما لا يمكننا التعاطف مع شعور أحدهم ~~بالاستياء من فعل مضر، إلا إذا كان هذا الفعل ناشئا من دافع لا نوافق ~~عليه. # 5 # فلا يمكننا أن نعتقد بأن فعل العون يستحق الثواب إلا إذا كان منبثقا من ~~دافع إيجابي، ولا يمكننا أن نعتقد بأن الفعل المضر يستحق العقاب إلا إذا كان منبثقا من ~~دافع سلبي. # 6 # إن العقاب والثواب لهما وظيفة اجتماعية مهمة؛ فنحن نوافق على الفعل الذي ينفع المجتمع ~~ونثيب عليه، ولا نوافق على الفعل الذي يضره ونعاقب عليه، و«مجرد وجود المجتمع يتطلب أن ~~يتم كبت تعمد الأذى غير المستحق وغير المبرر بعقوبات مناسبة؛ ونتيجة لذلك يجب ~~أن يعتبر تطبيق هذه العقوبات فعلا ملائما جديرا بالثناء». # 7 # هذه العملية غريزية؛ فقد لا نعلم بالضبط الكيفية التي تؤدي بها الأفعال الفردية إلى ~~نفع المجتمع أو إلحاق الضرر به، ولا يمكن للعقل أن يلعب هنا دور المرشد الواثق، لكن ~~الطبيعة، أو الذات الإلهية، قد منحتنا مشاعر للرغبة والنفور تعزز - فيما يبدو - ~~استمرار وجود الجنس البشري والمجتمع الذي نعيش فيه بالفعل. وفي الواقع، إذا بدرت عنا ~~سلوكيات منافية لذلك، فإن المجتمع ستتمزق أوصاله وسنكف عما قريب عن كوننا كائنات ~~اجتماعية. # وفيما يلي مثال عما كان سميث يعنيه في المواضع القليلة التي تحدث فيها عن «اليد ~~الخفية»، وعن أمور أخرى كثيرة عندما كان يشرح كيف تلعب أفعالنا دورا في إنتاج نظام ~~اجتماعي ناجح، حتى وإن كانت هذه النتيجة لا تتطابق مع الهدف الذي دفعنا إلى القيام بتلك ~~الأفعال. فعلى سبيل المثال، يلاحظ سميث أن تروس الساعة تعمل معا لإظهار الوقت، لكنها ~~لا تعلم بذلك، وإنما تسير وفق نية من صنعها. وعلى نحو مماثل، عندما تعمل أفعالنا ~~الغريزية على تعزيز المجتمع، فإننا قد نعزو ذلك بغرور إلى أحكامنا العقلية، لكننا في ~~الحقيقة يجب أن نعزوها إلى الطبيعة، أو إلى الله. # 8 ~~(وفي مناقشة لهذه الظاهرة المتعلقة بالنظام الاجتماعي الذي يعمل بكفاءة، والذي ينتج ~~عن الفعل البشري لا التصميم البشري، يلجأ سميث إلى ms51 استخدام كلمات مثل «الله» و«الطبيعة» ~~و«المبدع» بالتبادل تقريبا، لكن شرحه للكيفية التي نحدث بها - من خلال أفعالنا - ~~تناغما اجتماعيا غير مقصود إنما هو شرح في نطاق المنظومات، لا في نطاق لاهوتي. فهو ~~لا يفترض أو يشترط تدخل ذات إلهية؛ إذ إن الطبيعة - أو ما ندعوه اليوم بالتطور - ~~يمكنها أن تؤدي إلى النتيجة ذاتها ببراعة.) # يعيدنا هذا إلى مسألة الدوافع؛ # 9 # فالأفعال التي يراد منها أن تتسبب في الضرر ربما لا تؤدي إلى النتيجة ~~المتوخاة منها، بينما يمكن للأفعال الأخرى أن تتسبب في أذى حقيقي، حتى وإن لم يكن ذلك ~~مقصودا من أي منها. إذن، هل ينبغي لنا أن نعاقب على الدافع أم على النتيجة؟ يجيب ~~سميث عن هذا السؤال قائلا بأننا نعجز عن معرفة ما بقلب الإنسان؛ فإذا عاقبنا على ~~«الدوافع» السيئة فقط، فلن ينجو أحد من الشك. لكن مجددا، ترشدنا الطبيعة إلى حل ~~أكثر استقرارا، بأن نعاقب فقط على «الأفعال» التي تنتج الشر، أو يراد منها ~~الشر. ~~(4) العدل كأساس # إذا أردنا بقاء المجتمع، فلا بد أن تكون هناك قواعد للحيلولة دون إيذاء أفراده بعضهم ~~ببعض، ويعلق سميث على ذلك قائلا بأنه من الممكن أن يستمر مجتمع من اللصوص والقتلة، لكن ~~بشرط امتناع أفراده عن سرقة وقتل بعضهم بعضا. # 10 # وهذه هي قواعد ما ندعوه العدل. # إذا لم يقدم الناس يد العون للآخرين عند المقدرة، أو عندما يعجزون عن رد الجميل، ~~فحينها ندعوهم بالقاسية قلوبهم أو ناكري الجميل، لكننا لا نعاقب الناس لإجبارهم على ~~«فعل الخيرات»، وإنما تقتصر العقوبة على أفعال تتسبب في «ضرر» حقيقي أو تهدف إليه. إننا ~~نجبر الناس فقط على الامتثال لقواعد العدل؛ لأن المجتمع لا يمكنه الاستمرار ~~دونها. # 11 # إن المقصود بالعدل هو دفع الضرر، وليس الوصول بالخير إلى أقصى درجاته. فعلى سبيل ~~المثال، أننا نمنع الناس من سرقة أحدهم الآخر لمجرد أن هذا المنع أنفع لهم. # 12 # فبما أن كل فرد منا يميل إلى اعتبار مصالحه الخاصة أهم من مصالح الآخرين، ~~فإننا سنواجه جميعا عمليات ms52 سلب ونهب لا تعد ولا تحصى؛ لذا يتمثل العدل في ~~الكيفية التي يدافع بها المجتمع عن نفسه ضد أي ضرر، ومن الأمور الجوهرية جدا أن ~~الطبيعة قد منحتنا أقوى الغرائز لإقامته؛ حيث يصل رفضنا للظلم إلى درجة كبيرة تجعله ~~يستثير مشاعر عميقة من الخزي والندم في نفوس الظالمين. ~~(5) النقد الذاتي والضمير # في الحقيقة، يرى سميث أن الطبيعة قد منحتنا شيئا أكثر سرعة من العقاب، وهو النقد ~~الذاتي؛ فنحن مراقبون محايدون، وهذه المراقبة ليست فقط لأفعال الناس، وإنما لأفعالنا ~~أيضا، فتنقسم أنفسنا بين الفاعل والقاضي. # 13 # وهذا القاضي الداخلي لا يطلب مجرد الثناء على الآخرين؛ إذ نرغب أن نكون ~~«جديرين» بالثناء أيضا، ولن نقنع إلا عندما نحس بأننا نستحق رأي الآخرين فينا ~~بجدارة. # 14 # ويؤكد سميث أن شرارة الضمير هذه ذات وظيفة اجتماعية فعالة؛ فهي تمنعنا من الانغماس ~~المفرط في أقدارنا والابتعاد الشديد عن قدر الآخرين. ويطرح سميث مثالا شهيرا في هذا ~~الصدد؛ حيث يلاحظ أنه إذا حدث زلزال هائل يدمر الصين بأكملها، فسيشعر أي شخص يعيش في ~~أوروبا ببعض الضيق، لكنه لن يكون شيئا يذكر بالمقارنة مع الضيق الذي تتسبب فيه ~~مصيبة يبتلى بها أشخاص يعرفهم: # إذا كان المرء ليعلم أنه سوف يفقد إصبعا من أصابعه غدا، فلن يستطيع النوم ~~هذه الليلة، لكنه سينام هانئا وبأمان تام على الرغم من الدمار الذي لحق بمئات ~~الملايين من أقرانه ما دام لم يصادف أحدا منهم، وسيبدو هذا الدمار الهائل ~~أمرا أقل أهمية بالنسبة له من محنة فقد الإصبع التافهة. # 15 # أما في الواقع، فإن جميع الأفراد على المرتبة ذاتها من الأهمية، والضمير هو السبيل ~~الذي تتبعه الطبيعة لتذكيرنا بذلك. فهل نحن على استعداد للتضحية بأرواح مئات الملايين ~~من البشر لمجرد حماية إصبع صغيرة؟ بالطبع لا، فضميرنا لن يسمح بذلك أبدا، فالضمير ~~يقدم لنا وجهة نظر من زاوية ما؛ فيكبح استغراقنا في أمورنا، ويجعلنا نعزف عن الإضرار ~~بالآخرين لمجرد تحقيق مكاسب شخصية؛ وبذلك يعطينا تحكما ذاتيا يسيطر على شهواتنا ~~الدنيئة. # 16 ~~(6) القواعد الأخلاقية ms53 # تتلقى هذه العملية الدعم من غريزتنا الطبيعية لصياغة القواعد واتباعها، حيث يرى سميث ~~أننا عندما نرى الأشخاص يتصرفون على نحو سيئ، فإن القاضي الداخلي يجعلنا عازمين على ~~ألا نتصرف على النحو نفسه، وعندما يتصرف الآخرون تصرفا جيدا، نصبح عازمين على ~~محاكاتهم. وخلال توصلنا لمثل هذه الأحكام حول عدد لا يحصى من الأفعال، نقوم بصياغة ~~قواعد السلوك تدريجيا. # 17 # وهذا يعني أنه لم يعد من الواجب علينا أن نفكر في كل موقف جديد من ~~البداية؛ إذ أصبحنا نملك معايير أخلاقية ترشدنا. إن قواعد السلوك هذه تولد لدينا ~~«شعورا بالواجب» يساعد في إبقائنا مخلصين لمبادئ العدل والنزاهة والكياسة، بغض الطرف ~~عما نشعر به في وقتها. # وهذا الإخلاص يفيد النظام الاجتماعي؛ فمن خلال اتباع الضمير ينتهي بنا الحال - حتما ~~ودون قصد - إلى تعزيز سعادة البشرية. # 18 # وربما تهدف قوانين البشر - بما فيها من ثواب وعقاب - إلى تحقيق النتائج ~~ذاتها، لكنها لا يمكن أن تكون أبدا منسجمة أو سريعة أو فعالة كالضمير وقواعد الأخلاق ~~التي وضعتها الطبيعة. # ويعترف سميث بأن القواعد الأخلاقية تختلف باختلاف الزمان والمكان؛ فكما أن الثقافات ~~المختلفة تمتلك أفكارا مختلفة عن الجمال، استنادا إلى ما تألفه، فإنها تمتلك أيضا ~~أفكارا مختلفة حول «جمال السلوك». # 19 # فعلى سبيل المثال، هناك تقاليد مختلفة للزواج، وأعراف متباينة للسلوك ~~الجنسي، ومعايير متفاوتة لكرم الضيافة أو الكياسة، لكن سميث يؤكد أن هذه الاختلافات بين ~~الأساليب المتبعة أو العادات اختلافات هامشية حتما. وإذا لم يستمر احترام المبادئ ~~الأساسية للطبيعة، فإن المجتمع لن يتمكن من الاستمرار في البقاء. ~~(7) مواقف تجاه الثروة # هناك عامل آخر يمكنه التأثير على أحكامنا الأخلاقية التي نصدرها، والتي لا تهدف ~~جميعها إلى الخير، وهو الثروة. ولا بد أن تأملات سميث المفصلة حول هذا الموضوع قد ~~صدمت النقاد البسطاء الذين رسموا (اتباعا لآراء كارل ماركس) صورة لسميث في مخيلتهم ~~بأنه بطل الاكتساب المادي. # ويؤكد سميث أن وسائل الراحة المادية التي يمكن شراؤها بالمال ما هي إلا تفاهات؛ ~~فالمعطف الناعم الملمس لا يختلف عن المعطف الخشن ms54 من حيث الوقاية من المطر والرياح، وليس ~~بمقدور الغني أن يتناول من الطعام مقدارا يتجاوز قدرة الآخرين على الأكل، وربما ينعم ~~العامل في كوخه المتواضع بنوم أهنأ من نوم الملك في قصره العظيم. فالثروة تعجز عن ~~إنقاذنا من الشعور بالخوف أو الحزن أو الموت. # لكن ذلك لا يمنعنا من الاعتقاد بأن المال يمكنه شراء السعادة، وأن الأغنياء والمشاهير ~~لا بد أن يكونوا سعداء. وفي الواقع، إننا نشعر بسعادة لحظهم السعيد ناتجة عن ~~مشاركتهم شعورهم، ويستحوذ علينا الاهتمام بحياتهم وشئونهم. كما أن وقوع أحدهم في دائرة ~~الضوء هو أمر سائغ؛ ولهذا فإن المنفعة الأساسية التي يجنيها الغني من ثروته لا تتمثل ~~فيما تستطيع شراءه من كماليات وسائل الراحة، وإنما فيما تولده من اهتمام الناس ~~المجامل لهم. # لكن هذا ليس من قبيل الخيلاء؛ لأن مصلحة الناس تستند إلى امتلاك الثروة أو احتلال ~~المكانة أكثر مما تستند إلى فضائل من يمتلكونها. وحتى الأشخاص الذين لا يحصلون على شيء ~~جراء ذلك يميلون إلى غض الطرف عن «رذائل وحماقة» الأثرياء، ومجاملتهم بقدر يتجاوز ما ~~يستحقون؛ ونتيجة لذلك، يتوصل أصحاب الثروة أو المكانة إلى أنهم يستحقون بجدارة كل ~~المديح الزائف، حتى وإن كانوا لا يستحقون أيا منه في الحقيقة. ~~(8) التحسين الذاتي # ومع ذلك، فإن السعي إلى الثروة يجلب منافع أخرى بالتأكيد؛ # 20 # فعندما يرى الناس ما يتمتع به الأغنياء من منازل كبيرة ومفروشات وثيرة، ~~فإنهم يحسدونهم على هذه الحياة التي يفترضونها مريحة وسهلة. ويرى سميث أن المفارقة تكمن ~~في أنهم سيحكمون على أنفسهم بحياة من التعب والعمل المجهد في سبيل الوصول إلى النتيجة ~~نفسها. وبهذه الطريقة، فإن المباهج المفترضة للثروة - وإن كانت من الأوهام - تقودنا إلى ~~إجهاد أنفسنا على نحو هائل في العالم المادي، وهذا يؤدي إلى تحسينات كبرى في حياتنا ~~الفكرية والفنية أيضا: # إن هذه الخدعة هي التي أشعلت شرارة المجهودات الإنسانية وحافظت على نشاطها ~~المتواصل، وهي التي أدت في البداية إلى حث البشر على استصلاح الأرض، وبناء ~~المنازل، وتأسيس المدن والجمهوريات والدول الديمقراطية، واختراع ms55 وتحسين كافة ~~العلوم والفنون التي تعظم حياة الإنسان وتزخرفها، وهي التي غيرت وجه الكرة ~~الأرضية بالكامل، فحولت ما في الطبيعة من غابات متوحشة إلى سهول خصبة تسر ~~الناظرين، والمحيط القاحل الأجرد الذي لم يخضه أحد إلى مورد جديد من موارد ~~الحياة، وشعبت طريق التواصل العظيم ليصل إلى أمم الأرض المختلفة. # 21 # ومع ذلك، فإن استهلاك الأغنياء لا يكاد يزيد عن استهلاك الفقراء؛ فالأغنياء ينتقون ~~فقط الأشياء الأعلى قيمة أو الأكثر استساغة أو نقاء، وعندما يوفرون الوظائف لكل من ~~يقومون على خدمتهم أو يصنعون له الكماليات، تنتشر الثروة التي اكتسبوها لتصل إلى كافة ~~أرجاء المجتمع. وفي الحقيقة، إن الأغنياء «تقودهم يد خفية توزع ضروريات الحياة على ~~النحو نفسه تقريبا، كما كان ليحدث لو أن الأرض قسمت إلى حصص متساوية فيما بين ~~سكانها». # 22 ~~(9) عن الفضيلة # بعد تحديد أصول وطبيعة الأخلاق، ينهي سميث كتابه «نظرية المشاعر الأخلاقية» بتحديد ~~طبيعة الشخص الفاضل بحق؛ فهو يرى أن هذا الشخص يجسد صفات «الاهتمام بالنفس» و«العدل» ~~و«عمل الخير»، وهناك أيضا صفة رابعة في غاية الأهمية، هي صفة «ضبط النفس»، لكنه يرى ~~أنها لا تدفع تجاه الخير دائما. # يهدف «الاهتمام بالنفس» إلى عناية الفرد بنفسه، فهو يلطف تجاوزاته، ولهذا يعد ~~على قدر من الأهمية للمجتمع، وهو أيضا أمر يبعث على الاحترام، إن لم يكن من الأمور ~~المحببة. # 23 # بينما يهدف «العدل» إلى تقييد نطاق الأذى الذي نلحقه بالآخرين، وهو ضروري ~~لاستمرار الحياة الاجتماعية. أما «عمل الخير»، فإنه يحسن جودة الحياة الاجتماعية من ~~خلال حثنا على تعزيز سعادة الآخرين، غير أنه لا يمكن مطالبة كل فرد به، وإن كان يحظى ~~بالتقدير دائما. و«ضبط النفس» يخفف حدة مشاعرنا، (فالخوف قد يكبح الغضب، لكن الغضب ~~قد ينفلت لجامه مجددا مع شعورنا بالأمان، لكن عندما نستطيع تخفيف حدة الغضب من أجل ~~مشاركة الآخرين وجدانيا - وذلك عن طريق ضبط النفس - يقل هذا الشعور بالفعل.) # 24 # إننا نميل طبيعيا إلى الاهتمام البالغ بأنفسنا، ثم بعائلتنا، وبعد ذلك فقط يمكننا ~~الاهتمام بالأصدقاء والأشخاص الأكثر ms56 ابتعادا عنا، # 25 # كما نميل إلى الاهتمام ببلادنا أكثر من اهتمامنا بالبلاد الأخرى. # 26 # لكن سميث يرى أن البر وحب الخير لا يعرفان حدودا، فبما أن البشرية ككل ~~أهم من أي فرد بمفرده، يجب على الشخص الفاضل بحق أن يكون مستعدا للقيام بتضحيات شخصية ~~«من أجل المصلحة الأكبر للكون بأكمله». # 27 ~~(10) دستور المجتمع الفاضل # إن الطبيعة تحث الأفراد، في الواقع، على التضحية بالنفس، وإننا لنبدي إعجابنا بضبط ~~النفس الذي يتيح لهم القيام بذلك. لكن الناس يمكن أن يضحوا بأنفسهم في سبيل خدمة ~~قضايا طالحة وأخرى صالحة. وهكذا يمكن أن يتحول ضبط النفس الذي يتمتع به بطل مغوار، إلى ~~عزم حديدي وهمة قوية لدى أحد المتعصبين. # إن حب الجنس البشري ليس كحب الوطن؛ # 28 # فحب الوطن ينطوي على احترام وتوقير دستور البلاد وبنيتها التنظيمية، إضافة ~~إلى رغبة في أن يتمتع أقراننا من المواطنين بالسعادة. وهذان الهدفان يتلاقيان في ~~العادة، لكنهما قد يصطدمان ببعضهما في أوقات التأزم السياسي. # يرى سميث أن السياسيين قد يلجئون في هذه الظروف إلى اقتراح خطط إصلاحية شاملة تقتضي ~~إسقاط المؤسسات القائمة - بغض النظر عما حققته هذه المؤسسات القديمة من منافع - ويطرحون ~~بديلا «عقلانيا» يتعارض مع الطبيعة البشرية: # إن رجل النظام ... غالبا ما يكون على دراية شديدة بغروره وخيلائه، وكثيرا ~~ما يتيم بالروعة المزعومة لخطته الحكومية المثالية إلى درجة تجعله يرفض أبسط ~~انحراف عن أي جزء منها ... ويبدو أنه يتخيل نفسه قادرا على تنظيم مختلف أفراد ~~المجتمع الكبير بالسهولة نفسها التي تحرك بها اليد قطع الشطرنج، غير أنه لا ~~يدرك أنه في رقعة الشطرنج الكبيرة للمجتمع البشري، تمتلك كل قطعة مبدأ للحركة ~~يخصها ويختلف تماما عما يختار المشرع فرضه عليها. # 29 # إن الحرية والطبيعة يمثلان دليلا أكثر ثقة لخلق مجتمع متناغم يعمل بكفاءة، وذلك ~~بالمقارنة مع المنطق المتعجرف لأصحاب الرؤى الحماسية والخيالية. # | هوامش # الفصل الخامس # | محاضرات سميث وكتاباته الأخرى # أوصى سميث بأن تحرق معظم أبحاثه غير المنشورة عند وفاته (وهو طلب طبيعي تماما في عصره؛ ~~لأن الكتاب كانوا ms57 يرغبون أن يتم تقييمهم على أساس أعمالهم التامة، وليس على أساس ~~ملاحظاتهم الأولية)؛ ولذلك لم يصلنا إلا القليل من كتاباته التي تخرج عن نطاق ما سطره في ~~«ثروة الأمم» و«نظرية المشاعر الأخلاقية»، لكن هذا القليل يبين لنا مدى الاتساع الهائل ~~لدائرة تعلم سميث واهتماماته. ومن ذلك: نقد لقاموس صامويل جونسون، ومقالات حول الاتجاهات ~~الفكرية في أوروبا، وأصل اللغات، والفنون من رسم ودراما وموسيقى ورقص، وملاحظات حول الشعر ~~الإنجليزي والشعر الإيطالي، ودراسات حول تاريخ الفيزياء والفلسفة في العصور القديمة، ~~وأطروحة من سبعين صفحة عن «تاريخ علم الفلك». # ومن حسن الحظ أن لدينا أيضا ملحوظات كتبها طلبته على المحاضرات التي ألقاها تحت عنوان ~~«محاضرات في البلاغة والأدب الإبداعي» و«محاضرات في فقه القانون»، وعلى الرغم من أن هذه ~~الملاحظات لم تكن بقلم سميث، فإنها تقدم لنا رؤى ثمينة حول تطوره الفكري في جلاسكو. كما ~~أن الكثير من الفقرات تعاود الظهور في كتابه «ثروة الأمم» أيضا. ~~(1) الموضوع الجامع الشامل # على الرغم من التنوع الكبير للموضوعات التي يغطيها سميث في هذه المحاضرات والكتابات ~~المتعددة، فإنها جميعا تكشف عن أمر مهم في المقاربة التي اتبعها، وهو أنه ليس عالما ~~في الاقتصاد أو الأخلاق أو التاريخ أو قواعد اللغة، قدر ما يعد عالم نفس ~~اجتماعيا؛ إذ لديه رغبة في معرفة كيف يتعامل الذهن البشري مع العالم ومع غيره من ~~البشر، وكيف يشكل أمورا عظيمة من هذه العلاقات. ويرى سميث أن العلم لا يتعلق كثيرا ~~بدراسة الواقع قدر ما يتعلق بكيفية تحليل الأذهان البشرية للواقع وتنظيمه بما يخدمها، ~~وأن اللغة والأخلاق والاقتصاد جميعها بنى اجتماعية نافعة تنبثق إلى حد ما من التقاء ~~الأذهان، وأن القانون والعدل يتعلقان بكيفية حماية البشر للتعايش السلمي. # تعد الشروح التي قدمها سميث ما يمكننا أن نطلق عليه بلغة اليوم «تطورية»؛ فقد ~~منحتنا الطبيعة ميولا طبيعية تتضافر بطريقة ما لجعل هذه المؤسسات الاجتماعية الأكبر ~~تعمل من أجل الصالح العام. وربما لا نفهم كيف تؤدي محاولاتنا التي نبذلها من جانبنا ~~للمساومة أو التواصل أو الانسجام ms58 مع الآخرين إلى إنتاج منظومة عامة ونافعة خاصة ~~بالاقتصاد أو اللغة أو العدل، لكنها تقوم بذلك فعلا. وفي الواقع، إذا لم تقم بذلك، ~~وإذا كانت ذات أثر هدام، فإن المجتمع لن يستمر بقاؤه. فما يحاول سميث التوصل إليه هو ~~كيفية ارتباط هذه الأفعال الفردية بالمنظومة الكلية. ~~(2) آراء سميث حول فلسفة العلوم # بالنظر إلى ما سلف، نجد أن «تاريخ علم الفلك» له هدف أسمى من مجرد سرد قصة التحديق في ~~النجوم، كما يوحي العنوان الكامل للأطروحة «المبادئ التي تقود وتوجه التساؤلات ~~الفلسفية، وتوضيحها من خلال تاريخ علم الفلك». ففي الواقع، تتناول الأطروحة العقل ~~البشري وكيفية تحليلنا وتصنيفنا وفهمنا للعالم؛ إذ تبدأ بالتساؤل عما يقودنا إلى ~~التنظير العلمي، ثم تبين كيفية طرح النظريات واختبارها وإحلالها محل النظريات ~~السابقة، ثم تمضي إلى البحث فيما تتكون منه النظرية «الجيدة»، بالاستعانة بأعمال إسحاق ~~نيوتن كمثال؛ وبذلك فهي معاصرة على نحو مذهل؛ إذ نظر سميث بها إلى العلم باعتباره ~~محاولة لتشكيل العالم، ليس فيما يتعلق ب «الواقع»، وإنما فيما يتعلق بعلم نفس الإنسان ~~وتفسيراته. ~~(2-1) المعاناة من المجهول # يشير سميث إلى أننا نعتبر الأمور المألوفة من البديهيات دون تفكير، أما إذا حدث ~~أمر جديد فإنه يكون بمنزلة «المفاجأة»، # 1 # وحينها نمتلئ «عجبا» من كيفية تلاؤمها مع عالمنا المألوف. # 2 # إن الشعور بأن هناك أمرا لا يتلاءم مع عالمنا يبعث على عدم الارتياح، ~~لكن المنطق والخيال والقدرة على التجريد والتصنيف تساعدنا في وضع الظاهرة الجديدة ~~في سياقها. # فعلى سبيل المثال، أننا نتفاجأ عندما نرى قطعة من الحديد تنجذب نحو المغناطيس، ~~لكن الخيال يجعلنا نتنبه إلى أن هناك قوة ما تدور حول المغناطيس؛ مما يساعدنا في ~~شرح هذه الحركة. هذه نظرية بسيطة، لكن سميث يريد أن يبين لنا كيفية طرح النظريات ~~واختبارها وتحسينها. ~~(2-2) التخمين والتفنيد # يستعين سميث في توضيح ذلك بتاريخ علم الفلك كمثال توضيحي؛ # 3 # فمن منظور الفلكيين القدماء، كانت «المفاجأة» التي تستدعي الشرح ~~والتوضيح هي حركة الشمس والقمر والنجوم، وكان من الأفكار المقترحة أن السماء ms59 عبارة ~~عن سقف على هيئة قبة، تلتصق بها هذه الأجسام وتتحرك يوميا من الشرق إلى الغرب، ~~لكن ذلك - لسوء الحظ - لم يشرح هذا الحركة غير المنتظمة للكواكب؛ لذلك غامر البعض ~~بطرح نظرية أكثر تقدما، فذهبوا إلى أن هناك في الحقيقة عدة كرات سماوية، تدور ~~إحداها بانتظام من الشرق إلى الغرب، وغيرها (التي تحمل الكواكب) تتحرك على نحو ~~أقل انتظاما، غير أن هذه الحركة غير المنتظمة كانت تتطلب تفسيرا، ولهذا استلزم ~~الأمر افتراض وجود المزيد من الكرات السماوية التي تدور إحداها داخل الأخرى ~~باتجاهات مختلفة، لينتهي الأمر بتخيل وجود 72 كرة سماوية. وكانت المشكلة الوحيدة ~~في ذلك تتمثل في أن «هذه المنظومة أصبحت الآن متشابكة ومعقدة، شأنها شأن المظاهر ~~التي اخترعت هذه المنظومة في الأصل لإضفاء الاطراد والانسجام عليها». # 4 # أخذ الفلكيون لاحقا يبحثون عن تفسيرات أبسط لحركات الكواكب، وجاء كوبرنيكوس ~~بمنظومة تجعل الشمس، وليس الأرض، في مركز الكرات السماوية؛ مما جعل تفسير الحركة ~~غير المنتظمة للكواكب أكثر سهولة؛ وذلك لأن الأرض نفسها أصبحت متحركة بحسب هذا ~~التفسير. وعلى الرغم من أن الكثير من الناس صدموا بفكرة أن الأرض ليست مركز ~~الكون، فقد وجد فيها الفلكيون هذا التفسير نافعا، وذلك على الأقل حتى ظهرت مشاهدات ~~أدق كشفت عما بها من عيوب. # أما إسحاق نيوتن، فكان بدوره قادرا على الإتيان بشرح بسيط وعام، لا يقتصر على ~~الكيفية فحسب، وإنما يشرح أيضا أسباب حركة الكواكب على النحو الذي شوهدت به فيما ~~تمثل في تأثير الجاذبية. فقدم نيوتن بضعة قواعد فيزيائية بسيطة تشرح المسارات ~~الإهليلجية للكواكب، إضافة إلى شرح ظواهر أخرى كالمذنبات، وهو ما لم تنطو عليه ~~المنظومة الكوبرنيكية؛ فبدت نظريته بسيطة ومحكمة ومتلائمة مع الحقائق ~~المشاهدة. ~~(2-3) العلم والفهم البشري # إذن، كان سميث ينظر إلى المنهج العلمي باعتباره عملية لشرح الكون بأساليب تعتمد ~~على الذهن البشري، وتحويل التعقيدات الكونية إلى مبادئ بسيطة يمكننا فهمها فعلا. ~~فطرحت نماذج للكون وخضعت للاختبار، وعندما وجدت دون المستوى المتوقع جرى ~~تعديلها، ثم تخلي عنها لصالح شروح أخرى ms60 أكثر جودة، عندما أصبحت في غاية ~~الفوضوية والتعارض مع المشاهدات. وهذه نظرة معاصرة للعلم بلا شك. # إننا نرى جمالا في النظريات التي تحول الفوضى التي تنطوي عليها المشاهدات ~~المختلفة إلى «بعض المبادئ العامة»؛ وذلك لأن العلم هو تنظيم عقلي يخصنا - نحن بني ~~البشر. ومما يراه سميث أن كافة النماذج العلمية، التي يعبر عنها ب «كافة ~~المنظومات الفلسفية»، «ليست إلا من ابتكار الخيال». # 5 ~~(3) علم نفس التواصل # في «محاضرات في البلاغة والأدب الإبداعي» أيضا، نجد أن صميم الموضوع الذي يبحثه سميث ~~هو علم النفس البشري، وينطلق منه إلى البحث في تطوير مؤسسة اجتماعية أساسية، أي ~~التواصل. فعلى سبيل المثال، يوصي سميث بأنه إذا كان لديك جمهور متعاطف من المستمعين، ~~فيجب عليك أن تلقي عليهم رسالتك كاملة، ثم تشرحها بعد ذلك شيئا فشيئا، أما إذا كان ~~جمهورك عدوانيا، فلا تهاجمه باستنتاجاتك الخلافية مرة واحدة، وإنما يجب عليك أن ~~تقودهم إليها على مراحل. # وفي هذه المحاضرات - التي لا توجد إلا على شكل ملحوظات دونها الطلبة - وفي مقالته ~~المعنونة «اعتبارات حول التشكل الأولي للغات»، يسعى سميث إلى فهم اللغة عبر البحث ~~في كيفية ظهورها. وبما أنه ليست هناك أي سجلات مكتوبة توثق ذلك، يتسم الوصف التاريخي ~~الذي قدمه سميث بأنه حدسي حتما؛ إذ تقتصر أمثلته على القليل من اللغات الأوروبية ~~القديمة والحديثة، لكن شرحه يعتمد الأسلوب التطوري؛ إذ يعتقد أن اللغة تنمو مع تطور ~~المجتمع البشري، وأنها من أدوات هذا التطور. ~~(3-1) التواصل والطبيعة البشرية # لأن اللغة من منتجات العقل البشري، يشدد سميث أنها تخبرنا شيئا حول طبيعتنا. ~~ولنأخذ على سبيل المثال قدراتنا على التصنيف، والتي لاحظناها أثناء مناقشة «تاريخ ~~علم الفلك»، فيقترح سميث أن الشعوب الأولى ربما تكون قد أقدمت على إعطاء أسماء ~~مختلفة لكل شيء، ولا بد أن ذلك كان مزعجا إلى حد بعيد، لكن من حسن الحظ أن قدرة ~~العقل البشري على التجريد قدمت يد العون؛ فنستطيع أن نلاحظ خصائص مشتركة لدى ~~الأشياء المختلفة، وأن نستخدم كلمة مشتركة للدلالة على أصناف ms61 بأكملها من هذه ~~الأشياء (كلمة «الأشجار» مثلا)، كما يمكننا أيضا تحديد الخصائص كالألوان (بقولنا ~~«الشجرة الخضراء»)، أو العلاقات (مثل «الشجرة التي تقع أعلى الكهف»). # 6 # فهذه التقنيات، التي تعد ضرورية للمنهج العلمي، ليست أقل أهمية في ~~مجال فهمنا للحياة اليومية. # إن تصميم سميث على تطبيق التقنيات التحليلية يظهر جليا في جميع كتاباته، بدءا ~~من «ثروة الأمم» وحتى «محاضرات في البلاغة والأدب الإبداعي»؛ ففي كتاب «ثروة ~~الأمم»، يتعلق البحث بتحديد الدوافع البشرية التي تدعو إلى الإنتاج وتبادل المنافع، ~~وتفكيكها إلى مكوناتها، بينما في الأطروحة يسبر سميث الأغوار النفسية للتواصل، ~~ويحلل بنيتها ونمطها. ~~(3-2) علم التواصل # في الواقع، يستحوذ نمط التعبير على قدر كبير من انتباه سميث، فهو يؤكد أن النمط ~~الجيد يتصف بالإيجاز والملاءمة والدقة، # 7 # وأنه يجب أن ينقل شعور المتكلم أو الكاتب، وأن يكون دقيقا وواضحا ~~وصريحا، ويرى أن الجمل القصيرة تساعد على الفهم، # 8 # وأن اللغة يجب أن تستثير التعاطف والقبول لدى المتلقي (وهذه الفكرة ~~أساسية في كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية »). # ولأن التواصل مسألة نفسية، فإن سميث يشدد على أن الحجج المختلفة تتطلب تقنيات ~~مختلفة، ويستعرض عددا من هذه التقنيات، بدءا من الخطاب «السردي» الذي يتطلب عرضا ~~موضوعيا، إلى الحجج «التعليمية» التي تحتاج إلى شرح السبب والنتيجة، إلى أنواع ~~مختلفة من العروض «الخطابية» التي يجب أن تخاطب العواطف. ويورد أثناء ذلك أمثلة ~~تكشف عن معرفة استثنائية بالكتاب والمؤرخين الكلاسيكيين. # إن المفتاح في التواصل مع الناس يكمن في فهمهم في البداية؛ إذ إن البشر بطبيعتهم ~~يجيدون هذا النوع من المشاركة الوجدانية، التي أتاحت تطور اللغة، بدءا من أولى ~~محاولات التواصل وأكثرها بدائية، ووصولا إلى مؤسسة اجتماعية معقدة وذات منفعة ~~كبيرة. ~~(4) آراء سميث حول الحكومة والسياسة العامة # لم تصلنا «محاضرات في فقه القانون» إلا من خلال ما سطره طلبة سميث من ~~ملاحظات. # 9 # وورد فيها أن سميث يقصد بفقه القانون «نظرية المبادئ العامة للقانون ~~والحكومة»، # 10 # أو «القواعد التي ينبغي أن توجه بها الحكومات المدنية». # 11 # ومرة أخرى نؤكد أن ms62 المحاضرات يمكن أن تعد بمنزلة تدريب على علم النفس ~~الاجتماعي، أو محاولة لاقتفاء أثر الكيفية التي أدى فيها التفاعل الإنساني إلى بناء ~~هياكل القانون والمؤسسات الحكومية. # جاء القسم الافتتاحي في هذه المحاضرات تحت عنوان «العدل»، لكنه غطى نطاقا عريضا ~~من الموضوعات، ومنها: طبيعة الحكومة وتطورها، والدساتير، والقانون المحلي، والعبودية، ~~وحقوق الملكية، والمحاكم، والعدل الجنائي؛ ثم تلاه قسم رئيسي آخر يتمركز حول «السياسة»، ~~ويحتوي على الكثير من آراء سميث حول الأسعار، والمال، والتجارة، وتقسيم العمل، وهي ~~الآراء التي كان سيحتويها كتابه «ثروة الأمم» بعد عقد من الزمان. ~~(4-1) العدل والحكومة والقانون # في هذا الموضوع تارة أخرى يعتنق سميث نظرة تطورية؛ فمنذ انتهاء فترة الصيد ~~والجمع وبدء عصر الرعاة البدو المرتحلين، ووصولا إلى الاستقرار الزراعي وعصر ~~التجارة، برزت الحاجة إلى أنواع مختلفة من المنظومات الحكومية والقضائية لدعم هذه ~~الإجراءات الاقتصادية. (بعد قرن من الزمان، وافق كارل ماركس على أن العلاقات ~~الإنتاجية تصوغ العلاقات الاجتماعية.) # 12 # وكما أورد سميث بالتفصيل في «ثروة الأمم»، فإن الحكومة قد أنشئت في سبيل الدفاع ~~عن الملكيات التي أصبحت مهمة في عصر الرعي والزراعة. وأضاف أن المنفعة الواضحة لهذا ~~الإجراء عززها الميل البشري الطبيعي إلى احترام السلطة، لكن اقتصاد السوق هو ما ~~أدى إلى ظهور الديمقراطية؛ فقبل ذلك، كانت السلطة بأجمعها تقع في قبضة يد الزعيم ~~المحلي، أما في اقتصاد تبادل المنافع، فقد توجب على المنتجين أن يولوا انتباها ~~أكثر إلى عدد لا يحصى من الأشخاص العاديين الذين يشكلون شريحة زبائنهم؛ وهكذا، ~~غرست بذور الحكومة النيابية. ~~(4-2) العمل والتبادل # ترينا بعض الأجزاء الأخرى في هذه المحاضرات أن أفكار كتاب «ثروة الأمم» كانت ~~تراود سميث حتى في منتصف ستينيات القرن الثامن عشر؛ حيث يقول: «إن تقسيم العمل هو ~~الذي يزيد ثراء البلاد.» كما يرد فيها أيضا مثال مصنع الدبابيس، # 13 # ومثال إنتاج معطف الصوف الذي يتضمن تعاون آلاف الأفراد، وينشر التوظيف ~~في عموم المجتمع، وجاء فيها: «عندما تطلب شرابا من صانع الخمر أو قطعة لحم من ~~الجزار، فإنك لا ms63 تشرح له مقدار حاجتك لهذه الأشياء، وإنما تشرح قدر المصلحة التي ~~ستعود [عليه] إن سمح لك بامتلاكها مقابل سعر معين. إنك لا تخاطب إنسانيته، وإنما ~~حبه لذاته.» # 14 ~~(ربما لم يستطع الطالب نقل جمال وروعة الأسلوب الذي صاغ به سميث كلماته ~~الأصلية.) # وبالمثل، نجد سميث يهاجم النظرة المركنتيلية التي تساوي بين الثروة والمال، ~~وأنه ينبغي الحد من الواردات للحفاظ على الثروة. ويرى سميث أن حياة التبذير ~~والاستهتار تجعل الغني المسرف يبدد رأس المال؛ مما يؤدي إلى الإتيان على المخرجات ~~والازدهار، حتى وإن دخلت كل أمواله في دورة التداول، فمن الواضح أن الثروة والمال ~~ليسا أمرا واحدا. # وإضافة إلى أن هذه المحاضرات كانت بمنزلة تمهيد لكتاب «ثروة الأمم»، فإنها ~~طورت الأفكار الاقتصادية الواردة في كتاب «نظرية المشاعر الأخلاقية». فيؤكد سميث ~~على أن القوة الموجهة لتقدمنا المادي ليست احتياجاتنا، وإنما هي رغباتنا، وأن ~~«الإنسان هو الكائن الوحيد الذي تصل رفاهيته إلى الحد الذي لا يمكن عنده إنتاج شيء ~~يطابق ما يحب ويشتهي»، # 15 # وأن عجلة التقدم الاقتصادي لا تتوقف تدريجيا بمجرد حصولنا على ~~الغذاء أو الكساء أو المأوى؛ لأن سعينا إلى تحسين المستوى المعيشي لا يتوقف أبدا، ~~كما أن هذا التوقف لا يمكن أن يصيب ما ينشأ عن ذلك من تقدم في الصناعة والعلوم ~~والفنون. ~~(4-3) الحكومة غير القديرة # إذا كان الإنتاج وتبادل المنفعة وتراكم رأس المال هي العوامل التي تمثل الطريق ~~إلى التقدم المادي، فما الذي يعرقل السير في هذا الطريق؟ يرى سميث أن ذلك ينتج في ~~معظم الأحوال عن الحكومة غير القديرة. إن تراكم رأس المال يحتاج إلى الوقت، وإذا ~~كان الناس يعتقدون أن الحكومة لا تستطيع حمايتهم من السرقة، ولا يمكنها أن تتيح لهم ~~حرية التجارة، فلن يكون لديهم الكثير من الدوافع لبذل الجهد والادخار. # لم ينتو سميث نشر «محاضرات في فقه القانون» على الإطلاق، وكان هجومه على عدم ~~كفاءة الحكومة وتدخلها أقل تحفظا مما ورد في «ثروة الأمم»، لكنه في كليهما كانت له ~~الكثير من الأهداف المشتركة، بما ms64 فيها عيوب قانون التعاقد، وامتلاك الأراضي، ~~والقانون القديم الذي يورث بموجبه الابن الأكبر فقط دون إخوته، والإعانات ~~الحكومية، والاحتكارات، والامتيازات الممنوحة للمنتجين، ومدد التدريب الطويلة، ~~والاستعباد، والضوابط الأخرى التي تمنع الناس من تغيير مهنهم. # كما أن الضرائب المرهقة تعد من العقبات أيضا، ويبدو من المحاضرات أن سميث ~~كان قد بدأ بالفعل بالتفكير في كفاءة نظام الضرائب، مفضلا ضرائب الأراضي على ~~ضرائب السلع؛ لأنها أسهل في الجباية. كما يعتقد سميث أن هناك مركزية شديدة في ~~التخطيط من جانب الحكومات وملاك الأراضي ذوي النفوذ؛ فالناس يحتاجون إلى الأسواق ~~وحرية التجارة، لا إلى من يوجههم من أعلى. # مثل هذه التدخلات تؤدي حتما إلى تدني المستوى المعيشي العام، فالناس ينخرطون ~~في تبادلات متعمدة لأن كلا الطرفين يعتقد بأنه سينتفع منها، وهذا هو مصدر الثروة ~~البشرية. ويلاحظ سميث أنه «عندما يتاجر شخصان مع بعضهما، فلا شك أن ذلك يعود بالنفع ~~عليهما»، ويوجه خطابه للمركنتيليين فيقول: «والحال مطابق تماما لما يجري بين أي ~~أمتين من أمم الأرض». # 16 ~~(4-4) الحرية والتقدم # ولا تقل خطواته السياسية التي شرحها قوة عما سبق؛ حيث يقول: # يتضح من الاعتبارات السابقة أن بريطانيا يجب عليها بالتأكيد أن تصبح ~~ميناء حرا، وأنه ينبغي ألا تكون هناك أي عقبات من أي نوع في طريق ~~التجارة الخارجية، وأنه إذا كان من الممكن دفع نفقات الحكومة من جهات أخرى، ~~فلا بد من إلغاء كافة الرسوم الجمركية والضرائب، وأن يسمح بحرية التجارة ~~وتبادل المنافع مع كافة الأمم وفي جميع السلع. # 17 # وبالمنطق نفسه، يرى سميث أن «حرية تبادل المنافع» يجب أن تتاح في السلع كافة، ~~«فيما بين» كل الأمم أيضا. # كان بعض المفكرين في أيام سميث يفترضون أن التقدم أمر حتمي. وعلى أي حال، كان ~~العالم في تلك الحقبة يتقدم بلا شك، لكن سميث لم يكن متفائلا لهذا الحد؛ إذ ~~يحتاج التقدم إلى إطار من القواعد، وإلى الأمن والحرية والعدل، وإلا فإن الناس ~~سيفقدون الحافز للجد والاجتهاد. ولا شك في أن للحكومة دورا في الحفاظ على ms65 كل هذه ~~العوامل، لكن عليها أن تبتعد في الوقت ذاته عن مسار عملية خلق الثروة، وأن تضمن عدم ~~تزويد أصحاب المصالح الشخصية بالقوة التي تمكنهم من إبعادها عن المسار الصحيح. إن ~~الرغبة الطبيعية لدى الناس في تحسين أحوالهم، ما إن تتحرر على هذا النحو، تشكل ~~الدافع الأقوى لإحراز تقدم. ~~(5) الخلاصة # إن كتابات سميث الأقل شهرة ربما تمثل تحديا أمام القارئ المعاصر لما بها من عمق ~~ثقافي؛ ففي إحداها تحدث سميث - عن دراية وبعمق - عن النماذج الكونية التاريخية ~~المختلفة، واقتبس في أخرى من مراجع كتبها لفيف من العلماء الكلاسيكيين ليبين كيفية ~~استخدامهم للغة، وفي ثالثة قارن بين المؤسسات القانونية في عدد من الدول القريبة ~~والبعيدة. # إن هذه الكتابات لا تكتفي بإبراز تفوق سميث في ~~عدد من الفروع الأكاديمية فحسب، وإنما تبرز سميث نفسه أيضا وبوضوح كدارس للطبيعة ~~البشرية؛ فهو لا يؤمن بأن القوانين أو الحكومات أو اللغة أو حتى العلم من الأشياء التي ~~«تمنح»، بل أنها جميعا في الحقيقة من إبداع العقل البشري، ومع ذلك، فإنها تمثل ~~منظومات معقدة لم نشكلها بالضرورة عن قصد. فالعالم الذي يتأمل اليد الخفية سيذهل ~~من الكيفية التي تتضافر بها أفعالنا الفردية بدقة لإخراج تلك المؤسسات الاجتماعية التي ~~تعمل بكفاءة إلى النور. # | هوامش # الفصل السادس # | استطراد حول اليد الخفية # يشتهر سميث بالفكرة التي ابتدعها حول «اليد الخفية»، ومعظم الناس يفهمون من هذا المصطلح ~~أن أفعالنا الناشئة من المصلحة الخاصة تنتج بطريقة ما منفعة اجتماعية شاملة. فعلى سبيل ~~المثال، تؤدي المساومة الشاقة التي نتكبدها إلى خلق منظومة سوق تخصص الموارد بكفاءة ~~عالية. # وفي الحقيقة، وبعيدا عما ورد حول «اليد الخفية لكوكب المشتري» في كتابه «تاريخ علم ~~الفلك»، لم يستخدم سميث هذه العبارة إلا مرتين اثنتين في كتاباته كافة، دون أن يقصد المعنى ~~المفترض بوجه عام. ~~(1) الغني يتيح العمل للفقير # في كتابه «نظرية المشاعر الأخلاقية»، يقترح سميث أن يد «العناية الإلهية» تساوي بين ~~المكافآت الاقتصادية؛ إذ لا يمكن للغني أن يأكل أكثر مما يأكله الفقير، والاستخدام ~~الوحيد لمعظم ms66 الطعام الذي ينتجه الغني من أرضه يتمثل في تبادله مع الآخرين الذين ~~يزودونه بما يطلبه من وسائل الرفاهية والحلي والجواهر. إذن، عندما يفكر الغني في ~~نفسه فقط، فهذا يؤدي إلى توفير الوظائف لآلاف الناس: # لا يختار الغني مما هو ~~مكدس أمامه إلا أثمن ما فيه وأكثره إرضاء له، فهو لا يستهلك أكثر من الفقير ~~إلا قليلا. وعلى الرغم مما في طبعه من أنانية وجشع، وانحصار سعيه في تحقيق ما ~~يريحه، وأن غايته الوحيدة التي يقصدها من عمل الآلاف التي تعمل لديه هي إشباع ~~رغباته التافهة التي لا تنقطع، فإنه يتقاسم مع الفقير كل ما تتمخض عنه ~~التحسينات التي يبدعها. إن أمثال هذا الغني يتحركون وفقا لإرشادات يد خفية ~~لتحقيق التوزيع نفسه تقريبا لضروريات الحياة، والذي كان ليتحقق لو كانت الأرض ~~مقسمة إلى حصص متساوية فيما بين كل سكانها، وبهذا فإنهم يعززون مصلحة ~~المجتمع دون نية لفعل ذلك أو دراية بأنهم يعززونها، ويوفرون الوسائل اللازمة ~~لتكاثر بني البشر. # 1 ~~(2) الصناعة المحلية والصناعة الأجنبية # ورد الذكر الوحيد لليد الخفية في «ثروة الأمم» عند الحديث عن الاحتكارات الرسمية التي ~~تعزز الصناعات المحلية على حساب التجارة الخارجية، فيلاحظ سميث أن ذلك يدفع الناس إلى ~~تخصيص رأس مال أكبر للصناعات المحلية، ثم ينتقل إلى بيت القصيد فيقول: # في خضم سعي كل فرد ... بأقصى ما يمكنه لتوظيف رأس ماله دعما للصناعة ~~المحلية، ومن ثم لتوجيه هذه الصناعة نحو إنتاجية ذات قيمة أعلى، لا بد أن ~~يكدح كل فرد لجعل العائد السنوي للمجتمع بأعلى قيمة ممكنة. وفي الواقع، لا ~~يبتغي هذا الفرد عموما في سعيه هذا أن يعزز المصلحة العامة، ولا يعلم قدر ~~إسهامه في هذا التعزيز؛ فحينما يفضل دعم الصناعة المحلية على الأجنبية، فإنه ~~لا يبتغي من وراء ذلك إلا حماية نفسه، وعندما يوجه هذه الصناعة على هذا النحو ~~تجاه إنتاجية ذات قيمة أعلى، فإنه لا يبتغي إلا ربحه الشخصي. وهو في سعيه هذا، ~~كما في العديد من الحالات، يتحرك بفعل يد خفية لتعزيز غاية لم ms67 تكن جزءا من ~~مبتغاه. # 2 # إن هذين المقطعين يوحيان للناقد بأن مفهوم «اليد الخفية» الفعلي عند آدم سميث يبتعد ~~كثيرا عن الفكرة الشائعة المتخذة عنه؛ فالأول يذكر أن النهاية السعيدة للمصلحة ~~الشخصية تعزى إلى «العناية الإلهية»، والثاني يتحدث عنها كملاحظة جانبية في نقاش يتعلق ~~بتجارة التصدير. ~~(3) العواقب غير المقصودة للفعل البشري # في الحقيقة، إن عين الناقد لا تبصر كل شيء؛ فمفهوم اليد الخفية، بحسب الفهم الشائع، ~~ينتشر في كافة أعمال سميث، ومن الممكن ملاحظة ذلك حتى وإن لم توجد هاتان الإشارتان ~~السالف ذكرهما. فهذا المصطلح - اليد الخفية - يعد اختصارا ملائما جدا لفكرة ~~سميث التي يرى فيها أن أفعال البشر ذات عواقب غير مقصودة، وأنه مع اتباع بعض القواعد ~~الرئيسية كمبادئ العدل، فإن أفعال الأفراد في خدمة مصالحهم الشخصية يمكن أن تؤدي دون ~~قصد إلى خلق نظام اجتماعي شامل نافع ويعمل بكفاءة. # عندما أشتري معطفا من الصوف (وأستعين هنا بالمثال الذي أورده سميث)، # 3 # فإنني أفعل ذلك لمنفعتي الشخصية، ولا أكاد أحمل أي اهتمام بالمستوى المعيشي ~~لصاحب المتجر الذي اشتريته منه، ناهيك عن الاهتمام بالحائك والراعي، ومن يجز الصوف ~~ويهيئه ويصبغه ويغزله، ويصنع الأدوات اللازمة للتعامل مع الصوف ويحمله وغيرهم، وأولئك ~~هم الذين لم ألتق بأي منهم على الأرجح، كما أن أيا منهم لم يسهم في صناعة المعطف ~~لإرضائي؛ حيث كانت أذهانهم منشغلة على الأرجح بكسب المال لإطعام عائلاتهم. # ومع ذلك، فإن شرائي للمعطف يحقق لهم المنفعة دون أدنى شك؛ لأن جزءا صغيرا مما ~~دفعته يذهب إلى كل واحد منهم بصورة تلقائية. كذلك، فإن المجهود الذي يبذله كل فرد ~~منهم في صناعة المعطف يمنحني كساء أفضل وأرخص مما لو صنعته بنفسي. # ربما يبدو من الإعجاز التمكن من تنسيق عمل آلاف الأشخاص في دول مختلفة على هذا ~~النحو التلقائي دون أي حاجة إلى سلطة مرشدة، ودون أي توجيه إلا من المصلحة الشخصية ~~لكل من ينخرط في هذا العمل. لكن سميث يشرح ذلك ببساطة تامة؛ حيث يرى أن تبادل ~~المنفعة الذي يحدث طواعية ms68 لا يتم إلا عندما يتوقع كلا الطرفين بأنه سينتفع من الصفقة؛ ~~فكل منهما سيحصل على شيء يرغب فيه مقابل شيء لا يرغب فيه كثيرا، كأن يكون المال ~~مقابل العمل، أو السلع في مقابل المال. وعندما يتاجر ملايين الناس بعضهم مع بعض بهذه ~~الطريقة، فإن هذه المنفعة تنتشر انتشارا واسعا وسريعا في أرجاء المجتمع ~~بأكمله. # وفي غضون ذلك، تبين لنا الأسعار مقدار استعداد الناس للتضحية بشيء ما في سبيل ~~تبادله مقابل سلع وخدمات معينة؛ فهم بذلك يشيرون لنا نحو الجهة التي ينبغي أن يوجه ~~إليها العمل ورأس المال من أجل جني أعلى المردودات. وهكذا ينتهي بنا المطاف - على ~~نحو تلقائي وغير مقصود بالمرة - إلى تلبية أهم رغبات المجتمع واحتياجاته. ~~(4) منظومة ذاتية البقاء # يبدو أن سميث كانت لديه معرفة طفيفة بالطبيعة التطورية لهذه المنظومة الاجتماعية؛ ~~فيرى أنها تظل باقية لأنها ناجحة في أداء عملها، وفي كتابه «نظرية المشاعر الأخلاقية»، ~~يعزوها إلى عناية إلهية أو شبه إلهية. ولأن الحياة الأكاديمية في عصره كان يرأسها رجال ~~الدين، ربما لم يتح له أي خيار آخر، أو ربما لأنه لم يجد تفسيرا آخر غير ذلك في ~~أيامه التي سبقت ظهور داروين بقرن كامل. ومع ذلك، يتذبذب سميث بين إسناد هذه المنظومة ~~إلى الذات الإلهية أو إلى الطبيعة، لكنه عندما تحرر لاحقا من سلطة رجال الدين وحصل ~~على راتب مستقل، فإن فكرة المنظومة الطبيعية ذاتية البقاء أخذت تنمو فيما يبدو على نحو ~~أقوى في أفكاره. # 4 # لا يعني هذا أنه يمكننا فعل ما نشاء، وأن اليد الخفية سوف تعتني بنا لاحقا؛ حيث إن ~~سميث على دراية بالغة بأن الإنسان جبل على التمركز حول الذات والحسد والغرور ~~والشعور بالاستياء والغضب، وأنه عندما تزيد هذه الميول الطبيعية عن الحد، تصبح مدمرة، ~~لكنها ذات أهمية حاسمة عندما تكون معتدلة. إن المصلحة الشخصية تدفعنا إلى القيام بصفقات ~~تؤدي إلى تحقيق المنفعة للآخرين على نحو غير مقصود. وحسد الغني يلهم المرء ببذل جهود ~~عظيمة يتصادف أنها تحقق في الآن عينه التقدم في ms69 الصناعة والعلم وحتى الفنون. ولأن ~~المرء يحب تقدير الناس له، فإن الغرور يدفعه إلى عمل الخير، وبما أن استياء الآخرين ~~وغضبهم منا يصيبنا بالتعاسة، فإننا نتجنب إلحاق الضرر بهم. # ولهذا - ومن الغريب - تتصف منظومة سميث الأخلاقية بأنها تتمركز حول الذات، شأنها في ~~ذلك شأن منظومته الاقتصادية؛ فنحن ننفع الآخرين كناتج ثانوي لطموحنا، ونمتنع عن التسبب ~~بإلحاق الضرر لهم تفاديا لما ينتج عن ازدرائهم لنا من شعور بالتعاسة. ~~(5) الفعل الفردي والنتائج الاجتماعية # على الرغم مما سبق، إذا أردنا لهذه المنظومة الاجتماعية أن تعمل بمرونة وتلقائية، ~~فيجب علينا أن نتبع قواعد معينة؛ وهي قواعد العدل التي تمنعنا من إيذاء الآخرين، وقواعد ~~الأخلاق التي تحثنا على كبح جماح رغباتنا المجردة، وقواعد الملكية والتعاقد في المجال ~~الاقتصادي. إن قواعد السلوك الفردي هذه تتضافر معا لخلق نظام اجتماعي نافع ومفيد. ربما ~~لا نفهم كيف يحدث ذلك، لكن غريزتنا الطبيعية تمثل في جميع الأحوال مرشدا يمكننا أن ~~نكون أكثر ثقة به من منطقنا وفهمنا المحدود. # ومؤخرا، نسب إف إيه هايك - الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل - فكرة الأنظمة ~~الاجتماعية المتناغمة التي يمكن أن تنشأ دون حاجة إلى قيادة مركزية، إلى سميث ومن ~~سبقوه. # 5 # ومع فهمه الحديث للتطور وعلم النفس، استطاع هايك معرفة كيف يمكن أن تزدهر ~~الجماعات الاجتماعية، وأن تخلق - دون وعي أو قصد - نظاما يعمل بمرونة بمجرد اتباع ~~قواعد نظامية للسلوك الفردي. # 6 # على سبيل المثال، فيما يتعلق باللغة، نحن نخلق دون قصد منظومة تواصل ذات ~~فاعلية هائلة بمجرد اتباع عدة قواعد نحوية؛ وهي القواعد التي نتبعها تلقائيا، لكن من ~~الصعب علينا أن نشرحها، ولا شك أن سميث يقترب من هذه الفكرة في ملاحظاته حول ~~اللغة. # 7 # إن أساس هذا النظام الاجتماعي النافع يكمن في تعلمنا كيفية العيش بعضنا مع بعض؛ ~~فجميعنا يرغب في تلبية رغباته الخاصة به، لكن هذه الرغبات كثيرا ما تتضارب مع رغبات ~~الآخرين، فبالتدريج نتعلم الأفعال التي يتحملها الآخرون ولا تؤدي إلى عنف مدمر؛ ولذلك، ~~وبالمشاركة الوجدانية الطبيعية فيما بيننا، نعمل ms70 على صياغة قواعد العدل التي يمكننا من ~~خلالها السعي نحو تحقيق مصالحنا الخاصة دون الإضرار بالآخرين. # 8 # كما نتعلم أيضا كيف نتعاون بعضنا مع بعض - على الصعيد الاقتصادي ~~والتفاعلات الاجتماعية الأخرى بالمثل - بأساليب تعود علينا جميعا بالمنفعة، حتى وإن لم ~~يكن ذلك مقصودا من جانبنا على الإطلاق. # | هوامش # الفصل السابع # | من أقوال آدم سميث الشهيرة # للاطلاع على مجموعة مختارة أشمل من أقوال آدم سميث، انظر المرجع التالي: # J. Haggarty, # The Wisdom of Adam Smith ~~, ~~Liberty Fund, Indianapolis, IN, 1976 ~~. ~~(1) عن تقسيم العمل ... # إن الزيادة الهائلة للعمليات الإنتاجية في مختلف الاختصاصات ~~- كنتيجة لتقسيم العمل - هي التي تؤدي ~~في مجتمع الحكم الرشيد إلى ثراء شامل يتغلغل إلى الشرائح الدنيا من الناس. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الأول، # الفصل الأول، صفحة 22، فقرة 10 ~~(2) ... ومنفعته المقارنة # إن استخدام الصوبات الزجاجية والمستنبتات وجدران الاستنبات ذات المداخن الحرارية ~~يتيح لاسكتلندا أن تزرع نوعية جيدة جدا من العنب، كما يمكن أن يصنع منه خمر ~~عالي الجودة بتكلفة تبلغ - على الأقل - قرابة ثلاثين ضعف تكلفة ~~أي خمر جيد بالمثل مصنع في دولة ~~أجنبية؛ فهل سيكون من المعقول أن نسن قانونا يمنع استيراد كافة الخمور الأجنبية ~~لمجرد تشجيع صناعة خمر الكلاريت والبرغندية في اسكتلندا؟ ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع ، # الفصل الثاني، صفحة 458، فقرة 15 # من المبادئ الأساسية التي يعمل وفقا لها أي رب أسرة حصيف ألا يحاول أن يصنع ~~في منزله أي شيء تزيد تكلفة صناعته عن تكلفة شرائه ... وما يعد سلوكا حصيفا من ~~جانب كل عائلة بمفردها، من النادر أن يكون سلوكا أحمق من جانب أي مملكة ~~عظيمة. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الثاني، صفحة 456-457، فقرة 11-12 ~~(3) عن التنافس ... # عموما، إن أي فرع من فروع ~~التجارة أو أي قسم من أقسام العمل، إن أثبت منفعته للناس، فإن التنافس سيصبح أكثر ~~تحررا وشمولية وسيزيد دوما على هذا النحو. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الثاني، # الفصل الثاني، صفحة 329، فقرة 106 # الاستهلاك هو الغاية الوحيدة للإنتاج بأكمله، ويجب ألا يخدم المنتج مصالحه إلا ~~بالقدر الضروري ms71 لتعزيز مصلحة المستهلك. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الثامن، صفحة 660، فقرة 49 ~~(4) ... وتشويه التجارة # إن الذين يعملون في مهنة واحدة نادرا ما يلتقون معا، حتى وإن كان ذلك للمتعة ~~واللهو، لكن حواراتهم في هذه المناسبات تنتهي إلى التآمر على الناس، أو إلى التخطيط ~~لزيادة الأسعار ... لكن ما دام القانون عاجزا عن الحيلولة دون تجمع العاملين في ~~المهنة نفسها أحيانا، يجب عليه أيضا ألا يقوم بأي شيء في سبيل تسهيل انعقاد هذه ~~الاجتماعات، ناهيك عن جعلها واجبة. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الثامن، صفحة 145، فقرة ج27 # إن أي إجراء تنظيمي، يفرض على أصحاب المهن الواحدة في بلدة معينة أن يدونوا ~~أسماءهم وعناوينهم في سجل عام، يؤدي إلى تسهيل انعقاد هذه الاجتماعات ... # والإجراء التنظيمي الذي يتيح لأصحاب المهن الواحدة أن يفرضوا الضرائب على أنفسهم ~~من أجل إعانة فقرائهم ومرضاهم وأراملهم وأيتامهم ... يجعل هذه الاجتماعات ~~ضرورية. # إن أي اتحاد نقابي لا يجعل هذه الاجتماعات ضرورية فحسب، وإنما يؤدي أيضا إلى فرض ~~أفعال الأغلبية على الجميع وإلزامهم بها. أما في ظل التجارة الحرة، فلا يمكن تأسيس ~~أي اتحاد فعال إلا عبر الموافقة بالإجماع التي يبديها كل تاجر بمفرده، ولا يمكن ~~أن يدوم الاتحاد لمدة أطول من المدة التي يظل فيها كل تاجر بمفرده على رأيه. ~~والأغلبية في الاتحاد النقابي يمكنها أن تسن أي قانون داخلي مشتمل على عقوبات ~~ملائمة للحد من التنافس على نحو أكثر فاعلية ودواما، بالمقارنة مع أي اتحاد ~~طوعي أيا كان. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الثامن، صفحة 145، فقرة ج29-30 # إن زيادة رقعة السوق وتقليص المنافسة يصب دائما في مصلحة المتعاملين في السوق ~~... واقتراح أي قوانين أو إجراءات تنظيمية جديدة للتجارة تستند إلى هذه المنظومة يجب ~~أن ينظر إليها دائما بحذر شديد، وألا تطبق أبدا إلا بعد تدقيق النظر فيها ~~مطولا وبحذر، دون الاقتصار في ذلك على توليتها أدق انتباه فحسب، وإنما بتوجس ~~شديد أيضا؛ حيث إن هذا الاقتراح يأتي من مجموعة من الأشخاص الذين لا تتطابق ~~مصالحهم البتة مع مصالح ms72 الناس، والذين لديهم عموما مصلحة في خداع الناس بل حتى في ~~اضطهادهم؛ ولذلك فإن هناك الكثير من الحالات التي تشهد بأنهم خدعوا الناس ~~واضطهدوهم. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الأول، # الفصل الحادي عشر، صفحة 267، فقرة 10 ~~(5) عن الحكومة ... # إن من قمة الوقاحة والجراءة ... لدى الملوك والوزراء أن يتظاهروا بأنهم يعتنون ~~باقتصاد الشعب ولا يطلقون العنان لنفقاتهم ... فهم أنفسهم، ودون استثناء، أكبر ~~المسرفين في المجتمع؛ فالأولى لهم أن يراقبوا حجم إنفاقهم، وربما أيضا يستأمنون ~~الشعب على هذا الأمر. وإذا لم يؤد إسرافهم إلى تدمير الدولة، فإن إسراف رعاياهم ~~لن يؤدي أبدا إلى هذه النتيجة. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الثاني، # الفصل الثالث، صفحة 346، فقرة 36 # إن رجل الدولة الذي يجب أن يحاول توجيه الأفراد إلى أسلوب استثمار رءوس أموالهم، ~~لن يكلف نفسه عناء الاهتمام بأمر غير ضروري تماما فحسب، وإنما سيتولى أيضا ~~مسئولية ليس من السهل إسنادها إلى أي شخص أو هيئة أو مجلس أيا كان، وهي سلطة لا ~~يمكن أن يكون هناك أخطر منها عندما تقع في يد رجل يمتلك من الحماقة والوقاحة ما ~~يكفي لدفعه إلى الاعتقاد بأنه قادر على ممارستها. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الثاني، صفحة 456، فقرة 10 ~~(6) ... والضرائب ... # ليس هناك من فن تتعلمه الحكومة على نحو أسرع من سائر الحكومات كفن سحب ~~الأموال من حافظات أموال الشعب . ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الثاني، # الجزء الثاني، ملحق المقالات 1 و2، # صفحة 861، فقرة 12 # إن رعايا أي دولة يجب عليهم أن يسهموا في دعم الحكومة بما يتناسب قدر الإمكان مع ~~قدرات كل منهم. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الثاني، # الجزء الثاني، (5-2)، صفحة 825، فقرة 3 # إن الضريبة التي يلزم كل فرد ~~بدفعها يجب أن تكون محددة، وليست اعتباطية؛ ويجب أن يكون من الواضح والصريح ~~- لدافع الضرائب وللجميع أيضا - موعد ~~تسديد الضريبة، وطريقة التسديد، والمقدار. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الثاني، # الجزء الثاني، صفحة 825، فقرة 4 # كل ضريبة يجب أن تجبى في ~~الموعد، وبأكثر طريقة يجدها دافع الضرائب ملائمة له. ~~«ثروة الأمم»، المجلد ms73 الخامس، الفصل الثاني، # الجزء الثاني، صفحة 826، فقرة 5 # يجب أن يخطط لاستقطاع كل ضريبة من الناس وعدم ردها إليهم بأقل قدر ممكن من ~~المال، بغض الطرف عما تحدثه في حالة الخزانة العامة للدولة. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الثاني، # الجزء الثاني، صفحة 826، فقرة 6 # إن صاحب المخزون هو مواطن عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وليس هناك ما ~~يربطه بالضرورة بهذه الدولة أو تلك، وقد يميل إلى ترك بلده الذي يتعرض فيه إلى ~~استجواب مزعج لتقدير ما يجب عليه دفعه من ضريبة مرهقة، وقد ينقل مخزونه إلى بلد ~~آخر يتيح له الاستمرار في أعماله، أو التمتع بثروته أكثر كيفما يشاء. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الثاني، # المقال الثاني، صفحة 848-849، فقرة ه8 ~~(7) ... والإعانات # تمنح المكافآت التي تحصل عليها ~~مصائد أسماك الرنكة حسب الوزن بالطن، وتكون متناسبة مع حمولة السفينة، لا مع ~~اجتهادها ونجاحها في الصيد. ومن المؤسف أنه قد أصبح من السائد أن تجهز سفن الصيد ~~من أجل هدف واحد هو صيد المكافآت، وليس صيد السمك. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الخامس، صفحة 520، فقرة 32 ~~(8) عن ضوابط الاستيراد # ولأن الغني يعد على الأرجح زبونا أفضل لأصحاب الأعمال المجتهدين في محيطه ~~بالمقارنة مع الفقراء، فإن هذا الأمر يسري على الأمة الغنية أيضا. عندما تهدف ~~[قيود التجارة] إلى إفقار كافة جيراننا، فإنها تميل إلى جعل التبادل التجاري معنا ~~عديم الأهمية، بل وتافها. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، الفصل الثالث، # الجزء الثاني، صفحة 495، فقرة ج11 # إن تقييم ما إذا كانت مثل هذه الإجراءات الانتقامية [أي التعريفات المفروضة على ~~الدول الأخرى التي تفرض تعريفات عالية] قد تنتج على الأرجح مثل هذا التأثير، ربما ~~لا يدخل في اختصاص المشرع، الذي يتعين الحكم على مشاوراته وفقا لمبادئ عامة لا ~~تتغير على الإطلاق، تتعلق بمهارات شخص عنيف وماكر ومخادع، يدعوه الناس رجل دولة أو ~~سياسي، والذي تتوجه المجالس التي يقودها وفقا للتقلبات اللحظية التي تشهدها ~~الأمور. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الأول، # الجزء الثالث، المقال الثاني، صفحة ms74 760، فقرة ه7 ~~(9) عن الحوافز ... # الخدمات العامة لا تنجز أبدا على نحو أفضل من إنجازها عندما تكون المكافأة ~~نتيجة لأدائها، وتكون أيضا متناسبة مع مقدار الجد والاجتهاد المبذول في ~~أدائها. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الأول، # الجزء الثاني، صفحة 719، فقرة ب20 ~~(10) ... والحوافز الضارة # من مصلحة كل شخص أن يعيش وفق ~~النمط الذي يحقق له أكبر قدر ممكن من الراحة؛ وإذا كان أجره ليبقى هو نفسه ~~بالضبط، سواء أدى أم لم يؤد عملا كادا، فمن المؤكد أن من مصلحته ... أن يهمل ~~عمله تماما، أو ... يؤديه بغير إتقان وبلا مبالاة. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الأول، # الجزء الثالث، المقال الثاني، صفحة 760، فقرة ه7 ~~(11) عن العدل ... # إذا زال [العدل]، فلا شك أن النسيج العظيم الهائل للمجتمع البشري ... سيتفتت إلى ~~ذرات في لحظة واحدة. ~~«نظرية المشاعر الأخلاقية»، الجزء الثاني، # القسم الثاني، الفصل الثالث، صفحة 86، فقرة 4 # إذا أردنا وصول الدولة إلى أعلى درجات الثراء انطلاقا من أدنى درجات البربرية، ~~فلا نحتاج إلى الكثير من المتطلبات، وذلك إذا توفر السلام والضرائب السهلة وقدر ~~مقبول من تطبيق العدل. أما العوامل الأخرى فيتكفل بها المسار الطبيعي ~~للأمور. # محاضرة ألقاها عام 1755، مقتبسة من: دوجولد # ستيوارت، «سرد لحياة آدم سميث وكتاباته»، # رسالة دكتوراه في القانون، القسم الرابع، 25 ~~(12) ... والمشاركة الوجدانية من الآخرين # مهما بلغت الأنانية بالإنسان، فلا شك أن هناك بعض المبادئ في طبيعته تجعله يهتم ~~بثراء الآخرين، وتجعل سعادتهم ضرورية له، دون أن يكون هناك ما يستمده منها سوى متعة ~~مشاهدتها. ~~«نظرية المشاعر الأخلاقية»، الجزء الأول، # القسم الأول، الفصل الأول، صفحة 9، فقرة 1 ~~(13) عن الدافع للتحسين ... # إن الجهد الطبيعي الذي يبذله كل ~~فرد لتحسين أحواله ... يكون في غاية القوة، حتى إنه بمفرده - ودون مساعدة خارجية على ~~الإطلاق - لا يتمكن فقط من دفع المجتمع إلى الثروة والازدهار، وإنما يستطيع أيضا ~~التغلب على مئات العقبات الكأداء التي جعلها جهل القوانين البشرية تعرقل الكثير ~~من عمليات المجتمع. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، الفصل الخامس، # استطراد حول تجارة الذرة، # صفحة 540، فقرة ب43 ~~(14) ... واليد الخفية ms75 ... ~~[الغني] لا يستهلك أكثر من الفقير إلا قليلا، وعلى الرغم مما في طبعه من أنانية ~~وجشع ... فإنه يتقاسم مع الفقير كل ما تتمخض عنه التحسينات التي يبدعها. إن أمثال هذا ~~الغني يتحركون وفقا لإرشادات يد خفية لتحقيق التوزيع نفسه تقريبا لضروريات ~~الحياة، الذي كان ليتحقق لو كانت الأرض مقسمة إلى حصص متساوية فيما بين كل ~~سكانها، وبهذا فإنهم يعززون مصلحة المجتمع دون نية لفعل ذلك أو دراية بأنهم ~~يعززونها، ويوفرون الوسائل اللازمة لتكاثر بني البشر. ~~«نظرية المشاعر الأخلاقية»، الجزء الرابع، # الفصل الأول، صفحة 184-185، فقرة 10 # كل فرد ... لا يبتغي أن يعزز المصلحة العامة، ولا يعلم قدر إسهامه في هذا التعزيز ~~... فإنه لا يبتغي من وراء ذلك إلا حماية نفسه، وعندما يوجه هذه الصناعة على هذا ~~النحو تجاه إنتاجية ذات قيمة أعلى، فإنه لا يبتغي إلا ربحه الشخصي. وهو في سعيه هذا ~~- كما في العديد من الحالات - يتحرك بفعل يد خفية لتعزيز غاية لم تكن جزءا من ~~مبتغاه. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الثاني، صفحة 456، فقرة 9 # إننا لا نتوقع من الجزار أو صانع ~~الخمر أو الخباز أن يوفر لنا طعامنا على أساس رغبته في عمل الخير، وإنما على أساس ~~اعتباراته المتعلقة بمصلحته الشخصية؛ وبذلك فإننا لا نتعامل مع إنسانيتهم، وإنما مع ~~حب كل منهم لذاته، ولا نتحدث معهم أبدا عن احتياجاتنا الضرورية، وإنما عن ~~المنافع التي تعود عليهم. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الأول، # الفصل الثاني، صفحة 26-27، فقرة 12 ~~(15) ... والتخطيط # إن رجل النظام ... غالبا ما يكون على دراية شديدة بغروره وخيلائه، وكثيرا ما ~~يتيم بالروعة المزعومة لخطته الحكومية المثالية إلى درجة تجعله يرفض أبسط انحراف ~~عن أي جزء منها ... ويبدو أنه يتخيل نفسه قادرا على تنظيم مختلف أفراد المجتمع ~~الكبير بالسهولة نفسها التي تحرك بها اليد قطع الشطرنج، غير أنه لا يدرك أنه في ~~رقعة الشطرنج الكبيرة للمجتمع البشري، تمتلك كل قطعة مبدأ للحركة يخصها ويختلف ~~تماما عما يختار المشرع فرضه عليها. ~~«نظرية المشاعر الأخلاقية»، الجزء السادس، # القسم الثاني، الفصل ms76 الثاني، # صفحة 233-234، فقرة 17 ~~(16) عن الجامعات # في جامعة أوكسفورد، معظم الأساتذة العموميين قد تخلوا خلال هذه المدة الطويلة ~~حتى عن التظاهر بالتعليم. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الأول، # الجزء الثالث، المقال الثاني، صفحة 761، فقرة 8 # الحياة الجامعية مخططة بصورة عامة لمصلحة، أو بعبارة أنسب لراحة الأساتذة، ~~وليس لمنفعة الطلبة. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الخامس، الفصل الأول، # الجزء الثالث، المقال الثاني، صفحة 764، فقرة 15 ~~(17) عن توزيع الثروة ... # إن ما يؤدي إلى تحسين ظروف القطاع ~~الأكبر من أفراد المجتمع لا يمكن أن يمثل عقبة للجميع. وليس هناك من مجتمع يمكن أن ~~يكون مزدهرا وسعيدا، بينما يرزح معظم أبنائه تحت طائلة الفقر والبؤس. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الأول، # الفصل الثامن، صفحة 96، فقرة 36 ~~«لا توجد شكوى أكثر انتشارا من شكوى ندرة المال.» ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل الأول، صفحة 437، فقرة 16 ~~(18) ... وفوائد الحرية ~~[دون معوقات التجارة] المنظومة ~~الواضحة والبسيطة للحرية الطبيعية تبني نفسها بنفسها؛ وبهذا ... تترك لكل فرد الحرية ~~الكاملة في السعي إلى تحقيق مصلحته بطريقته الخاصة ... إن الحاكم معفى تماما من ~~مسئولية لا يمكن أن تفي [بها] أي حكمة أو معرفة بشرية؛ وهي مسئولية الإشراف على ~~المجهودات الهائلة التي يبذلها الشعب كأفراد، وتوجيه هذه المجهودات نحو قنوات توظيف ~~تصب بأقصى نحو ملائم في صالح المجتمع. ~~«ثروة الأمم»، المجلد الرابع، # الفصل التاسع، صفحة 687، فقرة 51 # الفصل الثامن # | مراجع مختارة # (1) طبعة جلاسكو عن أعمال آدم سميث ومراسلاته # Bryce, J. C. (ed.) (1985), # Lectures on Rhetoric and Belle Lettres, # Indianapolis, IN: Liberty Fund. # Campbell, R. H., and A. S. Skinner (eds) (1982), # An Inquiry into the Nature and Causes of ~~the Wealth of Nations, # Indianapolis, IN: Liberty ~~Fund. # Haakonssen, K., and A. S. Skinner (2003), # Index to the Works of Adam Smith ~~, ~~Indianapolis, IN: Liberty Fund. # Meek, R. I., D. D. Raphael and P. G. Stein (eds) (1982), # Lectures on Jurisprudence ~~, ~~Indianapolis, IN: Liberty Fund. # Mossner, E. C., and I. S. Ross (eds) (1987), # Correspondence of Adam Smith ~~, revised ~~edn, Indianapolis, ms77 IN: Liberty Fund. # Raphael, D. D., and A. L. Macfie (eds) (1984), # The Theory of Moral Sentiments ~~, ~~Indianapolis, IN: Liberty Fund. # Wightman, W. P. D., and J. C. Bryce (eds) (1982), # Essays on Philosophical ~~Subjects ~~, Indianapolis, IN: Liberty Fund (this volume ~~includes Dugald Stewart’s 'Account of the life and writings of Adam ~~Smith LLD’). ~~(2) إصدارات أخرى عن أعمال آدم سميث # Haggarty, J. (1976), # The Wisdom ~~of Adam Smith ~~, Indianapolis, IN: Liberty Fund ~~(collection of key quotations from Smith’s works). # Heilbroner, R. L., with L. J. Malone (1986), # The Essential Adam Smith ~~, Oxford: ~~Oxford University Press (abridged version of Smith’s main writing, ~~with introductory notes). ~~(3) كتب عن آدم سميث وأعماله # Buchan, J. (2006), # Adam Smith and ~~the Pursuit of Perfect Liberty ~~, London: Profile Books ~~(arguing that Smith’s ideas do not fit within modern political ~~categories). # Campbell, R. H., and A. S. Skinner (1982), # Adam Smith ~~, London: Croome Helm ~~(biography with clear summaries of Smith’s main works). # Fry, M. (ed.) (1992), # Adam ~~Smith’s Legacy ~~, London: Routledge (Smith’s place in ~~modern economics, as seen by Paul Samuelson, Franco Modigliani, ~~James Buchanan and other prominent economists). # Kennedy, G. (2005), # Adam Smith’s ~~Lost Legacy ~~, London: Palgrave Macmillan (focusing on ~~Smith’s moral philosophy, Kennedy argues that Smith is often ~~misinterpreted today). # McLean, I. (2006), # Adam Smith: ~~Radical and Egalitarian ~~, Edinburgh: Edinburgh ~~University Press (the title says it all). # O’Rourke, P. J. (2006), # On The ~~Wealth of Nations ~~, New York: Atlantic Monthly Press ~~(witty but perceptive summary of Smith’s main ideas). # Rae, J. (1895), # Life of Adam ~~Smith ~~, London: Macmillan (engaging biography, also ~~reprinted in 1965 with an introduction by Jacob Viner). # Ross, I. S. (1995), # The Life of ~~Adam Smith ~~, Oxford: Oxford University Press ~~(full-scale biography by a leading Smith scholar). # West, E. G. (1976), # Adam Smith: ~~The Man and His Works ~~, Indianapolis, IN: Liberty Fund ~~(excellent overview of Smith’s life and contribution). ~~(4) مقالات عن آدم سميث وأعماله # Rosten, ms78 L. (1970), 'A modest man named Smith’, in People I Have Loved, Known, or ~~Admired ~~, New York: McGraw-Hill. # Sprague, E. (1967), 'Adam Smith’, in P. Edwards (ed.), # The Encyclopaedia of Philosophy ~~, London and New York: Collier Macmillan ~~(straightforward and concise exposition, concentrating on Smith’s ~~moral philosophy). ~~(5) أقراص فيديو رقمية # Adam Smith and the Wealth of ~~Nations ~~, Indianapolis, IN: Liberty ~~Fund. # | تعقيب: آدم سميث اليوم # كريج سميث # 1 # آدم سميث شخصية شهيرة عند معظم الناس، وخصوصا في بلده الأم اسكتلندا. وتكريما له شيد ~~تمثال له في إدنبرة، وطبعت صورته على الأوراق النقدية، وسمي باسمه مسرح وكلية جامعية ~~تيمنا به، كما أنني أكتب هذه السطور في مكتبي الذي يقع في مبنى يحمل اسمه في جامعة ~~جلاسكو. لكن من المحزن أن يكون سميث معروفا ويحتفى به دون معرفة واحتفاء عدد كاف من ~~الناس بفكره وآرائه؛ فقد كان من أهم المفكرين الذين أنجبتهم اسكتلندا، بل في بريطانيا، أو ~~فلنقل في أوروبا بأكملها. ومما أرجوه أن يساعد هذا الكتاب في إحراز شيء من التقدم في طريق ~~تصحيح هذا الجهل المنتشر بين الناس. # لقد عرفت سميث لأول مرة من أستاذ اقتصاد مستنير في المرحلة الثانوية، كان يستعين بأمثلة ~~من كتاب «ثروة الأمم» لإضفاء شيء من الحياة على الدروس التي يلقننا إياها، فكانت الحصة ~~الرابعة في كل أربعاء تمنحنا بهجة فكرية بأمثلة صانعي الدبابيس، ومعاطف العمال الصوفية، ~~والجزارين، وصانعي الخمر، والخبازين. وقد كنت محظوظا في اكتسابي هذه الخبرة المبكرة ~~بالاطلاع على الحياة العملية لهذا الرجل العظيم، وكم كنت أكثر حظا لتلقي دروسا عن ~~التنوير الاسكتلندي كجزء من دراستي الجامعية. # ومما يؤسف له أن التجربة المبكرة التي اطلعت فيها على فكر سميث هي تجربة نادرة بحق؛ ~~فلا نجد اليوم عددا كافيا من الطلاب والناس العاديين ممن قرءوا أعمال سميث، كما أن سميث ~~لا يرد في مناهج مدارسنا وجامعاتنا على النحو الذي يليق به، ويا له من عار! بل من المؤسف ~~على وجه التحديد أن الكثير من طلبة الاقتصاد في الجامعات ms79 لا يطلعون إلا على مقدمة سطحية ~~إلى الأب المؤسس لاختصاصهم، ولا تتطرق الكثير من مناهج الاقتصاد إلى سميث (ومثال صناعة ~~الدبابيس عموما) إلا على نحو موجز في المحاضرات التمهيدية عن تقسيم العمل، قبل الانتقال ~~لمناقشة المبادئ نفسها التي عينها، لكن بلغة مجردة جافة. # إن هذا الواقع يرثى له؛ لأن لغة سميث ~~واضحة وتصل إلى القارئ الحديث بالسهولة نفسها التي كانت تقرأ بها قبل مائتين وخمسين ~~عاما. وتمثل كتابات سميث هيكلا ثريا ومعقدا من الملاحظات التي يمكن أن تلهمنا وتنير ~~أذهاننا وبصيرتنا؛ إذ تجسد محاولة لفهم الآلية الحقيقية التي تعمل المجتمعات المعقدة ~~وفقا لها. وهذا العلم الاجتماعي يحمل في جوهره الوعي بالواقع العصيب الخاص بتفاعل الأفراد ~~والاعتماد المتبادل فيما بينهم، وهذان الأمران يجسدان الواقع الفعلي الذي نعيشه في عالم ~~اليوم. # ففي عالم العولمة، تخترق دراسة سميث للتجارة الدولية والمحلية جوهر القوى التي تشكل ~~حياة كل فرد منا. ولربما كان سميث يكتب في عصر مختلف، إلا أن تشخيصه لأخطاء المركنتيلية ~~وتشككه العام في التدخل السياسي الاعتباطي ذو صلة بعالم اليوم على نحو خاص، حيث تشيطن ~~التجارة على يد المعارضين لنتائج التجارة المزعومة. # كان لسميث عدد كبير من المناوئين والخصوم في وسط المفكرين، لكن سميث الذي رفضه هؤلاء ~~باعتباره راعي الأنانية ليس هو سميث نفسه الذي تعرف عليه كل من قرأ وفهم أعماله ~~بالفعل؛ فكتابه «نظرية المشاعر الأخلاقية» يعد إنجازا إنسانيا عميقا نوقش فيه علم ~~النفس الأخلاقي الذي وضع المشاركة الوجدانية في نصابها الصحيح في صلب التجربة الإنسانية. ~~وأمضى سميث حياته في الكبر في دراسة وشرح تجارب البشر في الحياة اليومية، ولم يكن مولعا ~~بأفكار صعبة المنال على أرض الواقع عن الفضيلة الكاملة، وإنما استغرق وقته في تحليل كيفية ~~ممارسة الناس الطبيعيين للتفاعل الاجتماعي وكيفية اتخاذ القرارات الأخلاقية بالفعل. # كما أنه ليس هناك تناقض - كما يدعي بعض النقاد السطحيين - بين دراسة التجارة في «ثروة ~~الأمم» وبين تحليل التعاطف في «نظرية المشاعر الأخلاقية»؛ فكلاهما وجهان من أوجه التجربة ~~الإنسانية، ووظف سميث الدقة النظرية ذاتها ms80 في دراسة تأثيرات كل منهما على الحياة ~~الاجتماعية. # إن عمل سميث يقوم على الرغبة في فهم الواقع التجريبي للحياة الاجتماعية لدى البشر. فعلى ~~سبيل المثال، تعتمد حججه ضد الإفراط في التدخل السياسي على تحليل مدعم بالحقائق حول واقع ~~التبادل التجاري. كما أنه في أحوال كثيرة يغفل البعض عن أن أمثلته التي ضربها عن المنافع ~~الإنتاجية للتبادل بين الأفراد لا تركز على شديدي الثراء - الذين كان يزدريهم عامة - وإنما ~~على مدقعي الفقر؛ فكان يعتقد أن التجارة تحقق المنفعة للجميع، وخصوصا أولئك الذين ~~يندرجون في أدنى شرائح المجتمع. # وبذلك، يقدم لنا عمل سميث تحليلا واضحا للمبادئ والمؤسسات الأساسية الضرورية لدعم ~~مجتمع حر؛ فسيادة القانون والعدل هما إطار المنظومة «البسيطة والواضحة» التي تعمل وفقا ~~لها الحرية الطبيعية التي تنتفع منها البشرية بأكملها، بينما يؤدي تطور الممارسات الأخلاقية ~~المشتركة إلى دعم حياة المجتمع الإنساني وتعزيزه. # إن فكرة اليد الخفية - أو بشكل أعم فكرة التطور الاجتماعي عن طريق عواقب غير مقصودة - ~~تمثل الإرث الأساسي الذي خلفه لنا سميث ووصل إلى عالمنا اليوم. فإدراك أن العديد من أهم ~~الإنجازات البشرية - كما لاحظ آدم فيرجسون صديق سميث - هي نتائج للفعل البشري، لا التصميم ~~البشري، إنما هو درس جوهري لنا جميعا. وهذه الملاحظة هي التي قادت سميث إلى تشككه العميق ~~في «رجال النظام» الذين ينظمون البشرية في سبيل تحقيق غايات نبيلة. # كان سميث رجلا عمليا واعيا؛ إذ لم يقع فكره بسهولة في فخ تعجرف الأيديولوجي السياسي، ~~لكن هذا لا يعني أن سميث يجب ألا يعتبر مفكرا راديكاليا؛ حيث كانت أفكاره ثورية في ~~عصره، أما في أيامنا، فإنها تشير إلى نظرة سياسية، أفضل ما توصف به هو أنها إنسانية ~~وليبرالية، لكنها تبقى ثورية لأنها تتحدى العديد من الفرضيات المستقرة في أوساط الطبقة ~~السياسية. وربما لو كان المزيد من السياسيين في عصرنا قد قرءوا كتابات سميث وفهموها، لانتقل ~~ما يبدو منها ثوريا إلى مصاف النصائح السديدة المستندة إلى الحقائق، وهكذا هي ~~بحق. # لا يكاد يشك أحد في أن الدراسة الجادة ms81 لآدم سميث تمر بمرحلة مثمرة في الوسط الأكاديمي؛ ~~ففي الفترة بين عامي 2002 و2004، أكمل الطلبة الجامعيون في شتى أنحاء العالم أكثر من أربع ~~عشرة رسالة دكتوراه عنه، لينضم هؤلاء إلى مجتمع دولي مؤلف من المختصين بدراسة آدم سميث ~~على امتداد التخصصات الأكاديمية. كما أن نشر «دراسة نقدية عن آدم سميث» سنويا من جانب ~~«مؤسسة آدم سميث الدولية » يعتبر شهادة أخرى على الاهتمام الأكاديمي الشديد بأعمال ~~سميث. # وإضافة إلى المختصين بدراسة آدم سميث، هناك أيضا مجتمع مبشر من الباحثين الذين ألهمهم، ~~وهناك مجال فسيح أمام من ألهمتهم ملاحظاته ليعملوا على اتساع نطاقها في أعمالهم الخاصة. ~~كما يتزايد حاليا الاهتمام بنظرية سميث «المعاصرة على نحو مذهل» الخاصة بالعلوم، كما ~~يشجع علم نفس الأخلاق الاجتماعي الذي ابتكره على البحث في تخصص فرعي جديد هو علم النفس ~~التطوري. أما نظرياته حول اللغة وعلم الجمال، فلا تزال تفتقر إلى البحث والدراسة، على الرغم ~~من أنها تقدم أرضية أكثر خصوبة للباحثين. وكما أشار دكتور باتلر باقتدار في هذا الكتاب، ~~فإن سميث ترك لنا تراثا فكريا واسع النطاق، لكنه ترك لنا أيضا تراثا غير مكتمل، ~~وباستكشاف ما تنطوي عليه أفكار سميث من معان ضمنية، يتوافر لدينا مشروع بحثي ثري ومثير ~~يمكن أن يظل مدى الحياة. # لقد ترك لنا آدم سميث تراثا ثريا جدا من الكتابات، وقد أسهم شخصيا في تشكيل العالم ~~الذي نعيش فيه حاليا، كما أنه رمز قدم لنا الأدوات الفكرية لفهم العالم؛ ولذا يجب أن ~~تقرأ كتاباته على نطاق أوسع، وأن تفهم فهما أوضح. وهذا أمر من شأنه - إن حدث - أن يؤدي ~~إلى مساعدة القوة الملهمة لأفكاره في تنوير عالمنا، تماما كما ساعدت أفكاره الكاشفة في ~~تنوير العصر الذي عاش فيه. # | هوامش ms82