######OpenITI# #META# URI: 1450FatimaNacut.RiwayaLamTuktabBacd.Hindawi46029136 #META# Tags: novels #META# ID: 46029136 #META# Title: فرجينيا وولف … رواية لم تكتب بعد #META# AuthorID: 71608492 #META# Author: فرجينيا وولف #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 96907318 #META# Translator: فاطمة ناعوت #META# Related_books: 1360VirginiaWoolf (TRANSL) #META#Header#End# # جيوب مثقلة بالحجارة‏ # فرجينيا وولف: النشأة والمأساة‏ # رواية لم تكتب بعد1 (1921م)‏ # حوار لم يتم مع فرجينيا وولف‏ # المصادر والمراجع‏ # جيوب مثقلة بالحجارة‏ # فرجينيا وولف: النشأة والمأساة‏ # رواية لم تكتب بعد1 (1921م)‏ # حوار لم يتم مع فرجينيا وولف‏ # المصادر والمراجع‏ # | فرجينيا وولف ... رواية لم تكتب بعد # | فرجينيا وولف ... رواية لم تكتب بعد # تأليف # فرجينيا وولف # ترجمة # فاطمة ناعوت # يلزم أن تحددي خانة بيضاء # على مسافة معقولة # من حصوات رابضة في قاع النهر، # حصوات # ترقب الواقفة على الشاطئ، # مشجوجة الرأس، # تسمي الأشياء بأسماء جديدة # لأن معجمها ~~- الذي جلبته من التبت - # لا يناسب سكان المدينة. # ف. ناعوت # من قصيدة «جلباب أزرق» # | تصدير المراجع # بقلم د. ماهر شفيق فريد # يلتقي القارئ - على الصفحات التالية - بثلاثة نصوص: «رواية لم تكتب ~~بعد»، وهي رواية قصيرة - أو نوفيللا - للروائية الإنجليزية فرجينيا وولف، # 1 # ومحاورة تخيلية مع المؤلفة، وتقدمة بقلم المترجمة ~~تحمل عنوان «جيوب مثقلة بالحجارة» في إشارة إلى انتحار فرجينيا ~~وولف المأساوي قبل خمسة وستين عاما. # الرواية مروية بضمير المتكلم، ومسرح أحداثها - إن صح أن فيها ~~أحداثا - عربة قطار يمر بالجزء الجنوبي الشرقي من الريف الإنجليزي، ~~منطلقا من لندن. والراوية (الأغلب أنها امرأة) تشترك في العربة مع ~~خمسة مسافرين لا يلبثون أن يهبطوا - واحدا في إثر آخر - في محطاتهم، ~~فلا يتبقى معها سوى امرأة تختار الراوية أن تدعوها «ميني مارش». ~~وتتخيل الراوية مواجهة كبرى بين هذه العانس الفقيرة؛ ميني مارش، ~~وزوجة أخيها المدعوة «هيلدا». وثمة لمحات عن ميني مارش بأعين الآخرين، ~~إلى جانب عيني الراوية؛ فالعاملون في المستشفى يتعجبون من نظافة ~~ثيابها الداخلية؛ مما يدل على أنها (وإن تكن رقيقة الحال) سيدة حسنة ~~التربية. ولا تلبث تخيلات الراوية الصامتة أن تقاطع وتنزل إلى الأرض ~~من سبحاتها في الفضاء عندما تروح «ميني مارش» - إذ تستعد لأكل وجبتها ~~الخفيفة؛ بيضة مسلوقة - تعلق بصوت عال: «البيض أرخص!» وعلى طريقة ~~تداعي الأفكار، التي شهر بها جويس وفرجينيا وولف ووردورثي رتشاردسن، ~~يستثير الفتات الأصفر والأبيض المتساقط من البيضة سلسلة من ~~الصور. ms01 # الرواية عميقة الجذور في زمانها ومكانها. فهناك، مكانيا، إشارات ~~إلى إيستبورن؛ وهي منتجع على شاطئ البحر، ولويس؛ وهي بلدة في شرقي ~~مقاطعة سسيكس، وكاتدرائية القديس بولس في لندن (المقابل الإنجليزي ~~لكاتدرائية القديس بطرس في روما) وغيرها. # وهناك ذكر لجريدة «التايمز»؛ كبرى الجرائد اليومية البريطانية، ول ~~«الحقيقة» وهي مجلة أسبوعية كانت ذات رواج شعبي في يومها. وهناك ~~ابتعاث لشخصيات من الماضي القريب والبعيد: مثل بول كروجر ~~(1825-1904م)؛ وهو سياسي من الترنسفال، كان معارضا للنفوذ البريطاني ~~في جنوب أفريقيا، ثم صار رئيسا لجمهورية البوير لمدة عشرين عاما، ~~وتبينه صوره في معطف رسمي بوجه ملتح صارم، ومثل الأمير ألبرت ~~(1819-1861م) زوج الملكة فكتوريا ملكة بريطانيا، ومثل السير فرنسيس ~~وريك (1540-1596م) وكان مستكشفا إنجليزيا وقبطانا بحريا يأسر ~~السفن الإسبانية، عند عودتها من أمريكا الجنوبية محملة بالذهب والفضة ~~المسروقين من الهند (من صور الرواية الشعرية: صورة للهنود على شكل ~~كتل متدحرجة من الرخام على جبال «الأنديز» لسحق الغزاة الأوروبيين). ~~ومن الشخصيات التخيلية في الرواية: مندوب مبيعات مسافر، تختار له ~~الراوية اسم «جيمس مجردج»، وتتخيله يبيع أزرارا، ثم تردف ذلك بوصف ~~وجيز لبضائعه. # هذه - باختصار - قصة إنجليزية مغروسة في تربتها المحلية، ولا سبيل ~~لتذوقها تذوقا كاملا - فثمة مستويات عدة للتذوق - إلا إذا كنت قد ~~ركبت قطارا إنجليزيا يخترق بك الريف الإنجليزي، وخالطت ركابه، ~~وعرفت كيف يعيش هؤلاء القوم وكيف يفكرون ويشعرون ويسلكون. # لكن الرواية - وهنا مكمن تشويقها وفرادتها - ثمرة حساسية حداثية ~~تخترق طرائق السرد التقليدي والوصف الخارجي (على طريقة آرنولد بنيت ~~وجولز ورذي وه. ج. ولز، ممن اشتدت المؤلفة في نقدهم)، وتحطم قواعد ~~المنظور (أستعير العبارة من يوسف الشاروني)، لكي تنفذ من قشرة المظاهر ~~الخارجية إلى اللب الروحي العميق، إلى مركز الأرض الباطني الموار ~~بالحرارة والجيشان والانفعال. هذه بمعنى من المعاني، «ميتا-رقصة»، ~~بمعنى أنها انكفاء على الذات الداخلية، وتأمل من جانب الراوية لطريقة ~~كتابة رواية. وأزعم أنها تردنا إلى مقالة مؤرخة في عام 1925م لفرجينيا ~~وولف، أعيد طبعها بعد وفاتها في كتابها المسمى «فراش موت الربان» ms02 ~~1950م، وعنوانها «السيد بنيت والسيدة براون»، وفيها تروي الكاتبة ~~لقاء بينها - في عربة قطار متجه من رتشموند إلى وترلو - وبين سيدة ~~ستطلق عليها اسم السيدة براون، وهي نسخة مبكرة من ميني مارش. تعاني ~~الفقر، ويبتزها رجل يدعى السيد سميث لأسباب لا تفصح عنها الكاتبة ~~تماما، ولكنها تظل في قلب تعاستها، محتفظة بكبريائها الإنساني وروحها النبيل. # 2 # والحوار التخيلي الذي يعقب الرواية، نقلته فاطمة ناعوت عن شبكة ~~الإنترنت ثم قامت بترجمته. وهو يلقي أضواء على جوانب من حياة فرجينيا ~~وولف وفكرها وفنها: صورة الحياة في بريطانيا في أثناء سنوات الحرب ~~العالمية الثانية، ونزعة الكاتبة النسوية في كتابيها: «غرفة خاصة»، # 3 # و«ثلاثة جنيهات»، وطفولتها وخلفيتها العائلية، وعلاقتها ~~بزوجها ليونارد وولف، ومقالاتها وقصصها القصيرة، وطريقتها في التأليف ~~الروائي، وانتحارها غرقا في نهر أوز القريب من بيتها، ومذكراتها التي ~~دأبت على كتابتها منذ سن الخامسة عشرة. وكلها أمور ضرورية لفهم ~~رواياتها الكبرى التي أحلتها مكانا رفيعا بين روائيي النصف الأول ~~من القرن العشرين. ~~«رواية لم تكتب بعد» # 4 # مثل أغلب أعمال فرجينيا وولف، قصيدة نثر متطاولة، ~~وجوهرة محكمة الصنع أحسن الصائغ نحتها، ولكنها، إلى جانب إنجازها التقني، # 5 # بل قبل ذلك، رحلة في أعماق النفس، تصطنع منهج المونولوج ~~الداخلي وتتوسل بتدفق تيار الشعور والصورة الشعرية المحلقة والأسلوب ~~الانطباعي إلى الغوص في أعماق الشخصية، وما تموج به من صفاء وكدر، ~~وما يعتريها من تقلبات متصلة. # هذه روائية مرهفة الحس، حادة الذكاء (كان عارفوها يخشون سخريتها ~~اللاذعة)، مصقولة الأسلوب، مدربة الحساسية، تستحق أن يذكر اسمها - ~~في نفس واحد - مع عمالقة الرواية السيكولوجية من أمثال هنري جميز، ~~وكونراد، وجويس، ولورنس، وبروست. # هذا - في تصوري - كتاب يقدم للقارئ متعة ثلاثية: # فهناك أولا فن فرجينيا وولف القصصي الذي يمتاز بتقمصه دخائل ~~النفس وقصده في التعبير وخلوه من الزوائد والحواشي. # وهناك ثانيا تقدمة فاطمة ناعوت الجامعة بين سعة المعرفة بموضوعها ~~والقدرة على تقمص خبرة الكاتبة على نحو يجعل من التقدمة أثرا ~~فنيا، بحقه الخاص، ليس فيه دوجماطية النقاد الأكاديميين، ولا ms03 سطحية ~~النقاد الانطباعيين. # وهناك ثالثا قصة فرجينيا وولف في ثوبها العربي الراهن ، حيث جاورت ~~المترجمة فيه بين أمانة النقل مع طلاقة الأداء. # في مؤتمر «الترجمة وتفاعل الثقافات»، الذي أقامه المجلس الأعلى ~~للثقافة على امتداد أربعة أيام من 29 مايو إلى 1 يونيو 2004م، ألقت ~~فاطمة ناعوت بحثا بعنوان «ترجمة الشعر: فعل إبداع». وأحسب أن دعواها ~~في هذا البحث يمكن أن تنسحب على كافة ألوان الترجمة الأدبية سواء كان ~~النص المترجم قصيدة أو رواية أو قصة قصيرة أو مسرحية أو مقالة. ~~ولأن قصة فرجينيا وولف - كما أسلفت - تدخل، بمعنى من المعاني، في باب ~~الشعر المنثور، فقد حرصت المترجمة على أن تمتص جزءا من الطاقة ~~الشعرية للنص، وسعت إلى أن تخرج بإبداع مواز، لا مجرد تابع ذي ~~درجة أدنى. وسيجد القارئ - الذي يتجشم جهد معارضة ترجمتها على ~~الأصل - أنها قد وفقت في مسعاها وأضافت إلى اللغة العربية - شأن ~~الصانع البارع - جوهرة صغيرة محكمة الصنع. # | جيوب مثقلة بالحجارة # | (تقدمة المترجمة) # فرجينيا وولف، «الثورة الهادئة»، بتعبير مايكل بننجام وكما وصفها بعض ~~أصدقائها المقربين. وهي إحدى أهم القامات في الأدب الإنجليزي ورواده في ~~حركة التحديث الروائي. صنعت إسهاما مهما في تغيير شكل الرواية ~~الإنجليزية؛ إذ نجح حسها التجريبي في تطوير الأسلوب الشعري خلال ~~السرد القصصي والروائي عبر اعتمادها التقنيات التجريبية مثل: المونولوج الداخلي، # 1 # الانطباعية الشعرية، # 2 # السرد غير المباشر، # 3 # المنظور التعددي، # 4 # إضافة إلى ما يعرف نقديا ب «تيار الوعي». # 5 # يعتمد منهجها الكتابي على استشفاف حيوات شخوصها من خلال الغور ~~داخل أفكارهم واستدعاء خواطرهم وهو ما يسمى «استثارة حالات الذهن ~~الإدراكية»، حسيا ونفسيا، والذي يشكل نموذجا لطرائق تداعيات ~~الوعي البشري. تفعل وولف ذلك من خلال رصد وتسجيل لحظات الوعي ~~المتناثرة داخل الذات وداخل المخ البشري لتعيد ترتيبها وفق صورة ~~تشكيلية ترسمها وولف بحنكتها الروائية. # تلتقي تقنياتها تلك مع تقنيات كل من «بروست» و«جويس»، # 6 # متجاوزة بذلك التقنية التقليدية في القص والرواية، التي ~~انتهجت الوصف الخطي المتنامي زمنيا والرصد الموضوعي للحدث، والتي ~~ميزت ms04 رواية القرن التاسع عشر. # عمد أسلوبها إلى تصاعد الوعي الذهني لشخوص روايتها في تزامن مع ~~التصاعد السردي للحدث. الكتل الزمنية تتراص متوازية في الذاكرة ~~وبالتالي في الرؤية الدرامية. المشاهد غير المكتملة تتقاطع وتشتبك ~~لتخلق لوحة أرحب وأشد تعقيدا. التنوع الأسلوبي للقص داخل الرواية ~~الواحدة يذكر القارئ دائما أن خطا شعريا أو خياليا متورط في ~~العمل. # إن تبني تيار الوعي في السرد القصصي، والذي يتراوح بين التفاصيل ~~الدنيوية اليومية العادية وبين الإسهاب الغنائي، إضافة إلى الخبرة ~~العالية بطرائق تشكل المشهد، هما من أهم أدوات وولف الكتابية، التي ~~أظهرت لقارئها مدى أهمية استغلال وتنمية قدرات الخيال التشكيلي في ~~حياتنا اليومية، كما هو لدى المبدع، في بناء النص. # اشتهرت وولف باستدعاءاتها الشعرية التي تستخلصها من ميكانيزم ~~التفكير والشعور البشري. كانت، مثل بروست وجويس، قادرة بامتياز على ~~استحضار كافة التفاصيل الواقعية والحسية من الحياة اليومية، غير أنها ~~دأبت على انتقاد أسلوب مجايليها «آرنولد بينيت» و«جون جولز وورثي» ~~بشأن اهتمامهما البالغ برسم واقعية ميكروسكوبية وثائقية مفرغة من ~~الفن، وهو ما انسحب عليهما من روائيي القرن ال 19. كانت ترى أن ~~الواقعيين المعاصرين الذين يزعمون الموضوعية العلمية الحيادية هم ~~زائفون بالضرورة، ما داموا لا يعترفون بحقيقة أنه لا حياد تاما في ~~الرؤية، لأن «الواقعية» يتم رصدها على نحو مختلف باختلاف راصديها. ~~الأسوأ من ذلك، من وجهة نظرها، أن محاولتهم الوصول للموضوعية العلمية ~~الدقيقة تلك؛ غالبا ما ينتج عنها محض تراكم زمني للتفاصيل. # كانت وولف تطمح إلى الوصول إلى طريقة أكثر شخصانية وأكثر دقة كذلك ~~في التعامل مع الواقع روائيا. لم تكن بؤرة اهتمامها «الشيء» موضوع ~~الرصد، ولكن «الطريقة التي يرصد بها الشيء» من قبل «الراصد». وقالت ~~في هذا الأمر: «دعونا نرصد الذرات أثناء سقوطها فوق العقل بترتيب ~~سقوطها نفسه، دعونا نتتبع التشكيل مهما كان مفككا وغير مترابط ~~التكوين، سنجد أن كل مشهد وكل حدث سوف يصيب رمية في منطقة ~~الوعي.» # قارن النقاد بين كتابات وولف وبين ما أنتجه فنانو المدرسة ما بعد ~~الانطباعية # post-impressionism # في الفن ~~التشكيلي ms05 من حيث التأكيد على التنظيم التجريدي لمنظور الرؤية من أجل ~~اقتراح شبكة أوسع للدلالات والرؤى. # تعتبر وولف، إلى مدى أبعد من أي روائي آخر باستثناء جويس، أول من ~~أنتج الرواية الإنجليزية الحديثة، التي نأت بشدة عن الشكل التقليدي ~~المطمئن آنذاك منذ القرن التاسع عشر، بكل ما تحمله تلك الرواية من ~~ملحمية البطولة، وفرط العاطفة، والإعلاء الأخلاقي المتزمت، وكذا ~~رؤاها الجامدة المتجمدة الدوجمائية، ثم الهيكل الكلاسيكي الثابت؛ ~~استهلال مباشر واضح، متن وذروة، ثم نهاية ختامية تبشيرية أو ~~إصلاحية. # أضحت الرواية في يد وولف أكثر بريقا والتباسا وتوترا، موشاة ~~بخيط رهيف من الفوضوية والتحرر والشعرية أيضا، كما أنها اهتمت ~~بالأساس بالبشر المهمشين أو الذين يعانون من مشاكل نفسية ما. لم ~~تحفل كثيرا بكتابة رواية تبشيرية أو إصلاحية، لكنها عمدت إلى إظهار ~~كيف تنصهر الحياة في ألوانها الخاصة بكل ما فيها من تقاطعات اليومي ~~البسيط والعميق الفلسفي. وبطبيعة الحال استمرت الرواية التقليدية تكتب ~~منذ وبعد عصر فرجينيا وولف، لكنها بعد وولف لم تعد مطلقا كما ~~كانت. # آمنت وولف بأن الرواية التي كتبت في عصرها وما قبله، ببنائها المحكم ~~وزخم العاطفة والحماس بها، كانت تتصل بالعالم وبالبشر على نحو عبثي. ~~وشبهت ذلك بقارب مليء بالمستعمرين والمبشرين الذين يغامرون باقتحام ~~دغل متشابك وكثيف بقصد غزوه وإخضاعه. وتقول وولف عبر رواياتها إن ~~العالم أشد ضخامة وتعقيدا وغير قابل للاختراق والإخضاع على أي نحو، ~~وإن القيمة الجمالية الفنية هي الهدف الأوحد للقص؛ ولذا فإن أي كاتب ~~يحاول أن يطهر الدغل من أشجار كرمه أو من نباتاته الشيطانية ~~المتسلقة سوف يثير ذعر الضواري والوحوش ولن يسلم من غضبتها. كأنما ~~يحاول أن يفرد طاولة للشاي أمام تلك الكواسر ثم يذهب في شرح ~~البروتوكولات والتقاليد حول ما يجب وما لا يجب فعله من تقاليد المائدة. ~~هذا ما يفعله الكاتب حين يكتب تلك النهايات السليمة والنافعة ~~الطوباوية ذات الطابع الإصلاحي. # قدمت وولف شهادة للعالم، عبر كتاباتها، رصدت وسجلت فيها طرزه ~~ونماذجه، لكنها لم تسع مطلقا إلى تقويمه أو إخضاعه ضمن أية ms06 منظومة ~~خاصة، لأنها آمنت أن الكون ينتج نظامه الخاص بنفسه. من أجل هذه ~~الرؤية الحداثية، اتهمت وولف دائما، من قبل الإصلاحيين، بأنها ~~تكتب من أجل لا شيء. # الملمح الأساسي لعبقرية وولف، الظاهرة منذ بداية مشروعها الأدبي هو ~~إصرارها على تأكيد مراوغة العالم بوصفه أوسع وأكثر تعقيدا من أن ~~نضع اشتباكاته تحت بؤرة النقد من خلال أية حياة فردية. «جرب أن ~~تدخل «وعي» إنسان؛ أي إنسان، وسوف تجد نفسك فورا منقادا إلى حيوات ~~العشرات من البشر الآخرين الذين يكملون، ويتقاطعون مع، حياة هذا ~~الإنسان، كل على نحو مختلف.» # فهمت وولف أن أية «شخصية» كتبت عنها، حتى الشخصيات الهامشية، كانت ~~«تزور» روايتها من خلال «رواية» ذاتية تخص تلك الشخصية، وأن تلك ~~الرواية غير المكتوبة تضم، إلى جانب مشروعها الرئيس، آلام وأقدار ~~تلك الشخصية؛ هذه الأرملة، أو ذاك الطفل، أو تلك العجوز المسنة، أو حتى ~~المرأة الشابة التي لم تظهر في رواية «الخروج في رحلة بحرية» # 7 # إلا في مشهد عبورها الحديقة العامة فقط. # بعد روايتين تقليديتين نسبيا، بدأت وولف في تطويع مداخلها التي ~~مهدت لها اللعب على بنية مخيالية أكثر رحابة حيث: # التطور المشهدي المتصاعد حل محله التشكيل عن طريق ~~التراص الرؤيوي. # الاشتباك المباشر مع الواقع والتراكم الزمني استبدل ~~بهما التراوح الملتبس للعقل بين الذاكرة وبين ~~الوعي. # ومن ناحية أخرى يربط المشهد المركب للتيمة الرمزية بين شخوص ليس ~~من علاقة واضحة بينهم في القصة ذاتها. # كل تلك التقنيات ألقت على عاتق القارئ متطلبات جديدة في فن ~~التلقي، من مقدرة على تخليق وإعادة بناء الصورة الكلية من جزئيات ~~متناثرة ليست بادية الصلة. من هنا كانت صعوبة قراءة فرجينيا ~~وولف. # في رواية «غرفة يعقوب» # 8 # 1922م نجد أن صورة البطل الكلية تتركب من سلسلة من وجهات ~~النظر الجزئية المختبئة داخل النص والتي ترسم بورتريها إنسانيا ~~وسيكولوجيا له من خلال شخوص العمل. وفي رواية «الأمواج» # 9 # 1931م، ثمة منظور - متعدد الرؤى لشخوص الرواية في ~~حواراتهم الذاتية مع أنفسهم خلال علاقة كل منهم بالشخص الميت - في ms07 ~~الرواية - «بيرسيفال» - يتم تكسيره على عشرة فصول، تلك الفصول بدورها ~~تكون منظورا إضافيا يصف رحلة يوم واحد من الفجر إلى وقت ~~الغسق. # الرواية الأخرى التي تلعب فيها وولف لعبة الزمن أيضا؛ أي رواية ~~اليوم الواحد، هي «مسز دالواي»، # 10 # عملها الأشهر، حيث ترتب البطلة، السيدة دالواي، لحفل ~~المساء وفي أثناء ذلك تستدعي - ذهنيا - كامل حياتها مثل شريط ~~سينمائي منذ الطفولة حتى عمرها الراهن في الخمسين. # مشكلات الهوية ومدى التحقق والإخفاق لدى شخوص سردها هي الهم الثابت ~~لدى وولف والمحرك الأول وراء تلك الإزاحات المنظورية في أعمالها. ولذا ~~غالبا ما تلجأ وولف إلى تجسيد الشخصيات غير المتحققة وغير المكتملة؛ ~~ومن ثم إلى البحث عن الشيء الذي سوف يحقق اكتمالها. # ترتكز كتابة وولف على لحظات الوعي العليا، وبالمقارنة ببعض أعمال ~~جويس التي تتناول البصيرة كنوع من القوى الأسطورية، نجد أن وولف ~~تعالج الأمر كملكة ذهنية حين يفعل العقل أقصى طاقاته ليعتمد ~~الخيال. # لا أحد يقرأ وولف بغير أن يؤخذ بالاهتمام الفائق الذي تعطيه ~~للمخيلة الإبداعية. فشخوصها الرئيسيون يفعلون حواسهم فيما وراء ~~المنطق العقلي، كما أن أسلوبها السردي يحتفي بالدوافع الجمالية التي ~~تنظم الأبعاد المتنافرة في كل متناغم متسق. ترى وولف أن الكائن ~~البشري لا يكون مكتملا إذا لم يشحذ طاقاته الحدسية والتخيلية في ~~أقصى درجاتها. ومثل كل كتاب الحداثة، نجد وولف مفتونة بالعملية ~~الإبداعية ولحظات الكتابة، وغالبا ما تضع إشارة لها في أعمالها، ~~فنجدها حينا تصف كفاح الرسام من أجل بناء لوحته في «صوب المنارة»، # 11 # وفي حين آخر تجسد حال الكاتب وذوبانه من أجل بناء ~~روايته، كما في «رواية لم تكتب بعد» # 12 # التي تناولناها بالترجمة ضمن هذا الكتاب. # إذن تحاول وولف في هذين العملين استكشاف طرائق تخلق العمل ~~الإبداعي في مخيلة العقل البشري. فقد لاحظت وولف أنه لا يمكن لقارئ ~~الرواية (المكتملة) أو لمشاهد اللوحة التشكيلية (المكتملة) أن ~~يستقرئ خطوات ميكانيزم هذا التخلق الإبداعي المعقد: الملاحظة، ~~الغربلة، التنظيم الإحداثي والحدثي (من إحداثيات وحدث)، رسم خريطة ~~العلاقات والتأويلات ... إلخ، ثم الصياغة ms08 وإعادة الصياغة حتى يكتمل العمل ~~فنا سويا. فالعقل البشري يقوم بأشد العمليات تعقيدا لتنظيم الوعي ~~والإدراك مع الملموسات، الأمر الذي لا يمكن رصده أو نقله بشكل كلي ~~وتام داخل إطار وصفي محدد مهما بلغت دقته. ومن هنا جاءت فكرة هذه ~~الرواية التي لم تكتب بعد. # في «رواية لم تكتب بعد» ترصد وولف حالات التخلق الذهني لجنين ~~رواية في طريقها إلى التخلق عن طريق أخذ القارئ عبر بدايات رواية لم ~~تكتمل بعد، راصدة كيف يمكن أن تكتمل على أنحاء متباينة. تتحرك ~~القصة أماما وخلفا بين حائطين من الخيال والواقع، كل يسهم في ~~احتماليات الرواية ليحفر نهرا من الاقتراحات والاقتراحات البديلة، كل ~~ذلك يتم داخل ذهن الراوية التي تختبر وتعالج كل الرؤى الممكنة اتكاء ~~على مراقبتها شخصية امرأة معينة تجلس أمامها في إحدى كبائن القطار ~~عبر رحلة إلى جنوب لندن. على الجانب الآخر، ترصد الراوية كل الكلمات ~~الفعلية والإيماءات التي يأتي بها راكبو نفس الكابينة؛ ومن ثم ترسم - ~~ذهنيا - اقتراحات متخيلة لكل منهم عبر خلق روائي تم من ~~خلال الملاحظة، التقمص العاطفي، وتجسيد ما تشاهده خلال الرحلة ليتفق ~~وتصورها المبدئي. يظهر هذا في آلية استدعاء التداعيات الذهنية للمحيطين ~~من خلال قراءة أفكارهم وسلوكهم ثم التعامل ذهنيا ونفسيا مع تلك ~~التداعيات. # ترسم وولف عملية الخلق الإبداعي كتجربة كاملة: بدايات خاطئة يتم ~~استبدالها، ثم تصحيح النغمة ودرجة التماسك الدرامي، فمثلا، لا بد أن ~~يجد الراوية جريمة متخيلة ارتكبتها البطلة «ميني مارش» لتتفق ~~الحال مع ملامح الأسى المرسومة على وجهها، كذلك استبدال نبات السرخس ~~بنبات الخلنج ليكون أكثر مناسبة مع المشهد المرسوم (بمعرفة الراوية) ~~فيكتمل على نحو أفضل، إضافة أو طرح شخوص للرواية. ولا تغفل وولف ~~حساب «الراوية» ذاتها كقوة دافعة في العمل، بالرغم من سعيه عادة في ~~معظم الروايات، أعني الراوية، إلى التعالي فوق الحدث والشخوص، حيث يبدأ ~~من أرض الرصد الصلبة، بعين العليم غير المتورط. لكن روح الفنان داخل ~~وولف أجبرتها على الضلوع في الدراما طوال الوقت كراو غير عليم ومشارك ~~ومتورط في ms09 الحدث. # ومثلما فعل بودلير في قصيدة «النوافذ»، # 13 # حين اعتمد الخيال كحيلة ذهنية من أجل انتزاع الأمن من ~~الحياة وخلق شيء من الثقة بالنفس، أكدت وولف في تلك الرواية على حتمية ~~انتصار روح الخلق الإبداعي داخل الفنان على روح العدمية والقنوط التي ~~تصيب المبدع أحيانا. فكلما أثبتت حكايتها الأولى فشلها وتراءى لها ~~كم أن حبكتها تبدو مضحكة سرعان ما تستجيب لروح المبدع داخلها وتشرع ~~في نسج حبكة جديدة. # في هذه النوفيللا الثرية غزيرة التفاصيل، التي هي مشروع رواية لم ~~تكتمل، وفي ذات الوقت عمل مكتمل البنية على نقصانه المتعمد، نلمس ~~اشتجار الأبعاد الكثيفة للواقع الموضوعي، مع الراوية والناقد في آن، مع ~~المحلل الذاتي داخل الراصد، بما لا يعطي مجالا للنهاية أن تكتمل. ~~يتنامى الهاجس الإلهامي داخل المبدعة التي تنشد «عالما رائعا، مشاهد ~~ملونة، وشخصيات أسطورية تنتظر أن تخلق»، لتقف الرواية على الحافة ~~الحرجة بين النقص والاكتمال. # | فرجينيا وولف: النشأة والمأساة # ولدت فرجينيا ستيفن في 25 يناير 1882م، لأسرة شديدة المحافظة أو ~~ما كان يطلق عليها أسرة فيكتورية (نسبة إلى العصر الفيكتوري). # الأب هو «ليزلي ستيفن»، # 1 # وكان مؤرخا بارزا، وناقدا أدبيا ويعد أحد أفراد ~~الطبقة «الأرستقراطية الفكرية» # 2 # في بريطانيا آنذاك. عرف كأحد رواد المدرسة الفلسفية ~~الأجنوستيكية أو ما تعرف ب «اللاأدري». # 3 # وله إصدارات في مجالات الفلسفة والشعر والأدب والنقد ~~الاجتماعي. كما أصدر «المعجم القومي للسير الذاتية». # 4 # كان له أثر هائل على تكون ذهنية فرجينيا ومنظومتها ~~العقائدية. # الأم هي «جوليا جاكسون داكوورث» # 5 # من نسل عائلة «داكوورث» التي اشتهرت بريادتها عالم ~~الطباعة والنشر. كان لأسرة فرجينيا اهتمام بالتيارات الفكرية والفنية ~~السائدة آنذاك حتى إن بعض أشهر الفنانين - ما قبل الرافائليين - وقتها ~~أعجبوا بجوليا (الأم) ورسموا بورتريهات عديدة لها. # كان أبوها صديقا لكل من «هنري جيمس»، «تينيسون»، «ماثيو آرنولد»، ~~و«جورج إليوت». على أنه، برغم ثقافته الواسعة، وفق عادة تلك الأيام، قد ~~دفع فقط بشقيقيها، «أدريان وثوبي»، إلى التعليم النظامي في المدارس ~~والجامعات، في حين تلقت «فرجينيا» ~~وشقيقتها «ڤينيسا» (التي ms10 ستغدو الرسامة فينيسيا بيل فيما بعد) ~~تعليمهما في المنزل بحي هايد بارك جيت، # 6 # واعتمدتا على مكتبة أبيهما الضخمة لتحصيل الثقافة ~~والعلوم. # علقت المرارة بروح فرجينيا، على نحو ذاتي، استياء من عدم ذهابها ~~إلى المدرسة، وعلى نحو موضوعي أعم، استياء من عدم المساواة في ~~معاملة الولد والبنت؛ احتجاجا على ما تنطوي عليه تلك التفرقة من دلالة ~~تشي بصغر قيمة المرأة في نظر المجتمع، ومن ثم انحطاط نظرته إلى فكرها ~~وشكه في جدارتها الذهنية للتعلم. وكذلك ساءها استكانة المرأة ذاتها، ~~وقبولها الأمر على ذلك النحو السلبي غير المقاوم، وانصياعها لذلك ~~التمايز وكأنه مسلمة لا جدال فيها. وقد عبرت عن تلك الفكرة في ~~كثير من مقالاتها المؤيدة للحركات النسوية التحررية. ثمة صدمات عنيفة ~~في طفولة وولف وشبابها ظللت حياتها بمسحة حزن لازمتها حتى لحظة ~~انتحارها في النهر عام 1941م. أولا التحرش الجسدي من قبل أخيها غير ~~الشقيق «جيرالد داكوورث»، ثم موت أمها في فجر مراهقتها (تلك الحادثة ~~كانت الإرهاصة المباشرة التي سببت انهيارها العقلي الأول). أخذت أختها ~~غير الشقيقة «ستيللا داكوورث» مكان الأم لها، لكنها لم تلبث أن ماتت ~~أيضا بعد أقل من عامين، كما عايش «ليزلي ستيفن»، الأب، موتا بطيئا ~~مؤجلا منذ داهمه السرطان. وفي الأخير تزامن موت شقيقها «ثوبي» عام ~~1906م مع توغل الانهيار النفسي والعقلي المزمن بها، فرافق حياتها ولم ~~يفرقهما غير الموت. # إثر موت أبيها عام 1904م، ضرب المرض العقلي فرجينيا للمرة الثانية ~~وحاولت الانتحار. ثم انتقلت مع شقيقتها «ڤينيسا» وشقيقها «آدريان» إلى ~~منزل في مجاورة «بلوومز بيري» # 7 # جوار المتحف البريطاني وسط لندن؛ البيت الذي سيصبح فيما ~~بعد مركزا لنشاط «جماعة بلوومز بيري» الأدبية # Bloomsbury group ~~. # في 10 أغسطس عام 1912م تزوجت فرجينيا من المنظر السياسي والناقد ~~«ليونارد وولف» # 8 # الذي كان عائدا من الخدمة كمدير إدارة في «سيلان» ~~(سريلانكا الآن). وكان لزوجها دور إيجابي مهم في تشجيع فرجينيا على ~~الكتابة والنشر. وكانا قررا أن يتعيشا من الكتابة والصحافة. وفي ~~عام 1917م اشتريا آلة طباعة صغيرة جدا ms11 (قالت إن بوسعها وضعها على ~~طاولة مطبخ) على سبيل الهواية، غير أن تلك المطبعة كانت نواة لدار نشر «هوجارث» # 9 # التي تحولت إلى مشروع مهم عام 1922م. وقد نشرت فرجينيا كل ~~أعمالها تقريبا عن تلك الدار. كما نشرت تلك الدار أعمالا مهمة ~~لأدباء آخرين مثل «ت. إس. إليوت» في قصيدة «الأرض الخراب»، وأيضا بعض ~~أعمال كل من «ماكسيم جوركي»، «إي إم فورستر»، «كاترين مانسفيلد» وغيرهم. # 10 # كما أصدرت ترجمة للأعمال الكاملة لسيجموند فرويد في 24 ~~مجلدا. وبالرغم من أن وولف لم تتوقف عن الكتابة والنشر خلال ~~الثلاثينيات من القرن الماضي، إلا أن الحزن بسبب موت الكثير من ~~أصدقائها في الحرب، وأيضا التوتر من حال الحرب ذاتها والترويع الدائم ~~الذي عايشوه بسبب التهديد النازي، كل تلك الأمور قد أثرت بالسلب ~~عليها وعلى كتابتها كما يقول الخبراء. # بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) ظن الناس استحالة نشوب ~~حرب بهذا الحجم مجددا بعد كل الهول الذي رأوه وعظم حجم الخسائر التي ~~تكبدها العالم بأسره من جراء الحرب الأولى؛ لهذا سببت الحرب ~~العالمية الثانية (1939-1945م) صدمة مروعة وانهيارا للكثيرين. ~~شهدت وولف انفجار بيتها بقنبلة عام 1840م. وكانت مرتعبة من فكرة فقد ~~أصدقاء جدد في الحرب بعدما فقدت الكثير منهم في الحرب الأولى، هذا ~~إضافة إلى خوفها من غزو النازيين لإنجلترا، فعقدت العزم وزوجها على ~~الانتحار سويا بالغاز حال حدوث ذلك. # واستكمالا للتأثير السلبي للحروب على نفسية فرجينيا وولف وجهازها ~~العصبي، يلزم أن نشير أيضا إلى الحرب الأهلية الإسبانية التي وقعت ~~بين عامي 1936م و1939م. تلك الحرب التي اشتعلت إثر صراع نشب بين حزب ~~المحافظين الفاشستي وبين الحكومة الديمقراطية الإسبانية. كانت إيطاليا ~~وألمانيا تنظران إلى إسبانيا باعتبارها أرض اختبار خصبة للأسلحة ~~والتكتيكات القتالية؛ ولذا تحالفتا مع حزب المحافظين الإسباني ضد ~~الحكومة. وعبثا حاولت عصبة الأمم تفعيل سياسة عدم الانحياز؛ أقامت ~~حاجزا بشريا من خفر الحدود في محاولة منها لمنع وصول المؤن إلى كلا ~~الجانبين المتصارعين؛ لكن في الأخير هزم المحافظون الحكومة ~~الشرعية للبلاد وفرضوا على إسبانيا ms12 النظام الفاشستي ~~الديكتاتوري. # في تلك الحرب قتل «جوليان بيل»؛ ابن شقيق فرجينيا، أثناء مشاركته ~~كأحد أفراد الحائط البشري. ربما نفهم من تلك الأحداث لماذا كرهت وولف ~~الحرب دائما، ولم كانت في كثير من مقالاتها داعية للسلام. ~~(1) جماعة «بلوومز بيري» # 11 # الأدبية # بدأت فكرة جماعة «بلوومز بيري» في التكون عام 1906م، حين بدأ ~~«ثوبي» شقيق فرجينيا في عقد اجتماعات أسبوعية للأصدقاء الأدباء من ~~زملاء كامبريدج. أسموها «أمسيات الثلاثاء». تلك الأمسيات التي ~~ستشكل إسهاماتها النواة الأولى لجماعة «بلوومز بيري» فيما بعد. ~~واختاروا مكان اللقيا ذات الحي الذي كانت تسكنه فرجينيا وشقيقتها ~~فينيسا؛ أي ميدان جوردون. كان المحرك في توحيد المفاهيم ~~والاهتمامات الجمالية والفكرية لدى أعضاء الجماعة نابعا في الأساس ~~من تأثير الفيلسوف ج. إ. موور (1873-1958م) وكتابه العمدة «مبدأ الأخلاق». # 12 # ضمت الجماعة، ضمن آخرين: إ. إم. فورستر، ليتون ستراتشي، كليف ~~بيل، فينيسا بيل (شقيقة وولف)، دانكين جرانت، وليونارد وولف ~~(زوجها). ومع مطلع الثلاثينيات توقفت الجماعة عن الظهور المنتظم ~~مثلما كانت في صورتها الأولى. # من كلمات وولف عن لقاءات تلك الجماعة كما جاء في كتاب «لحظات الوجود» # 13 # ل «جيني سكالكيند»: «... ومن أسباب سحر وجمال أمسيات ~~الثلاثاء تلك، اصطباغها بروح التجريد والذهنية على نحو مدهش. لم ~~يكن فقط الكتاب الشهير «مبادئ الأخلاق» للفيلسوف موور هو الذي ~~أغرقنا في مناقشات وحوارات حول الفلسفة والفن والدين والوجود؛ ~~لكنه الجو العام أيضا، الذي يمكنني وصفه ب «المثالية في أقصى ~~طاقاتها». الشباب، الذين وصفتهم ذات مرة في هايد بارك بأنهم «عديمو ~~الأخلاق»، كانوا يناقشون وينتقدون حواراتنا بنفس الحماس والحدة كما ~~يفعلون فيما بينهم، لم يكادوا يلحظون ما نرتدي من ثياب أو كيف كان ~~مظهرنا الأنثوي، لم يشعرونا أننا نساء، هذا شيء رائع!» ~~(2) بدايات الكتابة # مع نهاية عام 1904م شرعت فرجينيا في كتابة مقالات وتحقيقات ~~لجريدة «الجارديان»، # 14 # ثم انتقلت مع عام 1905م إلى الكتابة في ملحق «التايمز» الأدبي، # 15 # واستمرت في الكتابة بها لعدة سنوات. وكانت في تلك ~~الآونة تقوم بالتدريس في جامعة مسائية للعمال من ms13 الرجال ~~والنساء. # نشرت أولى رواياتها «الخروج في رحلة بحرية» # 16 # عام 1915م؛ أولى أعمال وولف التي خطتها حين كان ~~عمرها 24 عاما. استغرقت كتابتها تسع سنوات، بدأتها عام 1908م ~~وانتهت منها عام 1913م، لكنها لم تنشر إلا بعد ذلك التاريخ بعامين ~~بواسطة أخيها نصف الشقيق «جيرالد دوكوورث»، تزامنا مع بداية ~~إصابتها بالمرض العقلي آنذاك. # في عام 1919م ظهرت روايتها الواقعية «الليل والنهار» # 17 # التي تدور أحداثها في لندن وترصد التناقض بين حياتي ~~صديقتين ، كاترين وماري، وطرائق تعامل كل منهما مع مدينة الضباب. ~~وتعد رواية تقليدية إصلاحية كتبتها وولف ربما لتثبت لنفسها ~~وللآخرين أن بوسعها كتابة نمط روائي كلاسيكي. # عام 1921م أصدرت أولى مجموعاتها القصصية بعنوان «الإثنين أو الثلاثاء» # 18 # وتتكون من ثماني قصص، من بينها «رواية لم تكتب بعد»، ~~التي نحن بصدد ترجمتها. # أما «غرفة يعقوب» # 19 # عام 1922م، فكانت مستوحاة من حياة وموت شقيقها ~~«ثوبي»، وتعد روايتها التجريبية الأولى. # على أنها برواياتها الثلاث: «مسز دالواي» # 20 # 1925م، «صوب المنارة» # 21 # 1927م، ثم «الأمواج» # 22 # 1931م، استطاعت وولف ترسيخ اسمها كأحد رواد الحداثة في ~~الأدب الإنجليزي. # تعد «الأمواج» من أعقد رواياتها، إذ تتتبع فيها حيوات ستة أشخاص ~~منذ الطفولة الأولى وحتى مراحل الشيخوخة عبر حوار ذاتي أحادي ~~(مونولوج) يناجي كل واحد فيه نفسه. # كتب الناقد «كرونيبيرجر» في نيويورك تايمز: «إن وولف لم تكن ~~حقا مهتمة بالبشر، لكن اهتمامها الأكبر كان بالإشارات الشعرية ~~في الحياة، مثل لحظات التحول بين الفصول، بين الليل والنهار، الخبز ~~والنبيذ، النار والصقيع، الزمن والفضاء، الميلاد والموت؛ أي التحول ~~والتناقض بوجه عام.» ~~«أورلاندو» # 23 # 1928م، رواية استوحت خيوطها من خلال ارتباطها الحميم ~~بالروائية والشاعرة الأرستقراطية فيتا ساكفيل-ويست. ويعدها النقاد ~~بمثابة سيرة ذاتية. # رواية «السنوات» # 24 # عام 1937م التي أجمع النقاد تقريبا على جمالها، ثم ~~المجموعة القصصية الثانية التي نشرت بعد موتها «بيت مسكون بالأشباح» # 25 # التي صدرت عام 1943م. # وفي أثناء الحرب العالمية، كانت وولف قد أصبحت في بؤرة المشهد ~~الأدبي تماما، سواء في لندن أو في ms14 بلدتها الأم «رومديل» بالقرب من ~~ليويز وسسيكس. عاشت وولف في «ريتش موند» في الفترة ما بين ~~عامي1915م و1924م، ثم في «بلوومز بيري» من عام 1924م وحتى عام ~~1939م. لكنها ظلت مداومة على زيارتها لمنزلها في «رومديل» منذ ~~1919م حتى لحظة مصرعها انتحارا عام 1941م. # عملت وولف على تطوير تقنياتها الأدبية فكرست قلما نسائيا ~~رفيعا يناقش وينتقد هموم المرأة وحياتها في مقابل الهيمنة ~~الذكورية وسيادة وجهة نظر الرجل في الواقع والوجود ~~والكتابة. # في مقالها «السيد بينيت والسيدة براون»، ساجلت وولف بعض ~~الروائيين الواقعيين الإنجليز مثل جون جولز وورثي، ه. ج. ويلز ~~وغيرهما، حيث اتهمتهم بمعالجة القشور واللعب فوق منطقة السطح، ~~بينما ينبغي، من أجل اختراق العمق، تقليص المساحة المحظورة في ~~تناول الحياة، والاستفادة من أدوات الكتابة المتاحة مثل تفعيل تيار ~~الوعي، والحوارات الذاتية للشخوص، وكذا الانصراف عن السرد الخطي ~~والبناء الهندسي للحدث والزمن. ~~(3) الملمح النقدي لأهم رواياتها ~~«الخروج في رحلة بحرية» رواية توظف أكثر التيمات الروائية قدما ~~وقداسة؛ الرحلة. تدور حول قدر «راشيل فينريز» التي ماتت أمها ~~النشطة المتسلطة وهي بعد طفلة في الحادية عشرة، لتتركها تشب مع ~~أبيها الخامل وعمتيها العانسين. لم تتواءم راشيل عضويا كما ~~ينبغي حتى غدا عمرها 24 عاما. لدرجة أنها لم تكن تعرف شيئا عن ~~الجنس اللهم عدا الشذرات السطحية المستقاة من المدرسة. مع هذا كانت ~~عازفة بيانو بارعة. أسرها الفن والبيانو فتلخص حلمها ومثالها ~~الأعلى في كلمة «فنانة»، حد أن غدت غير متوائمة مع كل مفردات ~~الحياة باستثناء «الفن». # تبدأ الرواية برحلة بحرية في المحيط على سطح باخرة متواضعة ~~تدعى «إفروزين». # 26 # الباخرة تبحر من إنجلترا صوب جنوب أمريكا ثم إلى أعلى ~~حيث الأمازون. كانت راشيل في رفقة عمتها هيلين آمبرووز، وهي امرأة ~~في بدايات الأربعين حاسمة وغير عاطفية، وهي إحدى الشخصيات المحورية ~~في الرواية إلى جانب راشيل. # هبطت المرأتان في سانتا مارينا؛ إحدى قرى الساحل الجنوب ~~الأمريكي، أخذتا مقامهما في فيلا بدائية ذات حديقة مهملة وتورطتا ~~في التعامل مع مرتادي الفندق الوحيد في القرية، ms15 الذين كان من بينهم ~~شابان هما: القديس جون هيريست، الذي يشبه إلى حد بعيد ليتون ~~ستراتشي وسيقع في حب هيلين، والآخر هو تيرينس هيوات، وهو روائي ~~طموح (الشخصية التي من خلالها ستعبر وولف عن معظم آرائها حول فن ~~الكتابة عبر الكثير من الجدل والحوارات التي سيقيمها ذلك الشخص)، ~~وهو سوف يحب راشيل. # أخيرا يقوم بعض أعضاء الفوج بعمل الرحلة الثانية في النهر صوب ~~الغابة، وهنا تأخذ الأحداث مسارات أخرى ويتبدل كل شيء. ~~«الخروج في رحلة بحرية» تحكي قصة العشاق التعسين المنهزمين ويتم ~~رصدهم ضمن أصداء كورال من قصص أخرى ووجهات نظر مغايرة، أي عبر ~~منهج التعدد المنظوري. ~~«السيدة دالواي» 1925م (الرواية التي نسجت حولها رواية ~~«الساعات» للروائي «مايكل كاننجام» # 27 # الصادرة عام 2002م - والفائزة بجائزة بارتليز)، عبارة ~~عن شبكة شديدة الاشتباك والتعقيد مجدولة من أفكار مجموعة من ~~البشر خلال يوم واحد من حياتهم. ثمة حدث واحد بسيط، وراءه حركة ~~شديدة التسارع والديناميكية من الحاضر إلى الماضي ثم إلى الحاضر ~~ثانية من خلال ذاكرة الشخوص. البطلة المحورية «كلاريسا دالواي» ~~مضيفة لندنية ثرية، تقضي نهار أحد الأيام منهمكة في الإعداد لحفل ~~المساء، تستدعي حياتها قبل الحرب العالمية الأولى؛ ذكرياتها قبل ~~زواجها من «سبتيمس دالواي» وقبل صداقتها للمرأة غريبة الأطوار ~~«سالي سيتون» التي ستعود بلقبها الجديد «السيدة روستر»، ثم تستدعي ~~علاقتها ب «بيتر ويلش» الذي ما زال متيما بها. وأثناء الحفل، الذي ~~لم يحضره المجند الإنجليزي «ريتشارد سبتيمس» (صديقها القديم ~~الشاعر، الذي أقيم الحفل على شرفه من أجل تكريمه لفوزه بجائزة في ~~الأدب، وكان قد آثر العزلة في منزله البسيط إثر أصابته في الحرب ~~العالمية بصدمة نفسية تسمى «صدمة القذيفة». # 28 # وكان أحد أول المتطوعين في الحرب). يقع الحدث ~~الأكبر. # عند وصول رئيس الوزراء بالضبط إلى مكان الحفل في بيت كلاريسا، ~~يقوم «سبتيمس» بإلقاء نفسه من شرفة منزله المنعزل على مرأى من ~~«مسز دالواي» التي راحت إليه لتصطحبه إلى الحفل فباغتها وانتحر بعد ~~حوار قصير معها فحواه أنه يفضل الذهاب إلى الموت عوضا ms16 عن ~~انتظاره. من المقاطع الشهيرة في الرواية: ~~«كان أول ما تبدى ~~لها، تلك الممارسات الطائشة التي تخرق الآداب الاجتماعية ~~وتقاليد اللياقة، لكن تلك الممارسات في جانب آخر تحولت ~~إلى رمية سهم في السؤال الوجودي الأكبر الذي يلازم ~~حياتنا. بينما تغادر مسز دالواي الحفل خلسة لتتجه نحو ~~شرفتها، تتأمل القضبان الحديدية الرأسية التي تشكل سور ~~الحديقة وتفكر: ثمة قضبان مماثلة تسور جسد «سبتيمس» ~~التعس، وتسأل عما إذا كان هناك هدف وخطة وراء حياتنا؟ ~~لماذا نستمر في الحياة في وجه الألم والمأساة؟» ~~«صوب المنارة»: رواية ذات بناء ثلاثي الأبعاد: الجزء الأول، ~~يتعرض لحياة أسرة فيكتورية (كلاسيكية محافظة)، الثاني، يرصد حقبة ~~زمنية مدتها أعوام عشرة، بينما يتناول الجزء الثالث أحد الصباحات ~~التي تخلد الأشباح فيها للنوم. الشخصية المحورية في الرواية، مسز ~~رامساي، مستوحاة من شخصية والدة وولف، وكذا بقية الشخصيات في ~~الدراما كلها متكئة، بشكل أو بآخر، على ذكريات وولف مع ~~عائلتها. ~~«أورلاندو» 1928م رواية خيالية فانتازية. يتتبع السرد فيها ~~مصير البطل الذي تحول من هوية ذكورية، داخل بلاط المحكمة ~~الإليزابيثية، إلى الهوية المؤنثة. الكتاب مزود بصور لصديقة وولف ~~«فيتا ساكفيل ويست» في ثياب أورلاندو الرجل. وعن العلاقة الملتبسة ~~بين وولف وفيتا، حسب «نيجل نيكلسون»، فإن المبادرة كانت من جانب ~~وولف الخجول رغم اتساع خبرة فيتا. وقد تزامنت تلك العلاقة مع أعلى ~~ما أبدعته وولف أدبيا. في عام 1994م استثمرت «إليين أتكينس» ~~خطابات وولف وفيتا في خلق إبداع درامي خلال مسرحية «فيتا ~~وفرجينيا» بطولة «أتكينس» و«فانيسا ريدجريف». ~~(4) النسوية في كتابات وولف # في رسالة لصديقتها «فيتا ساكفيل» # 29 # تكلمت فرجينيا عن تلك المرحلة المبكرة من حياتها ~~قائلة: «هل تتخيلين في أي بيئة نشأت؟ لا مدرسة أقصد إليها؛ ~~أقضي يومي مستغرقة في التأمل وسط تلال من كتب أبي؛ لا فرصة على ~~الإطلاق لالتقاط ما يحدث هناك خلف أسوار المدارس؛ اللعب بالكرة، ~~المشاحنات الصغيرة، تبادل الشتائم، التحدث بالسوقية، الأنشطة ~~المدرسية، وأيضا الشعور بالغيرة!» # عبر مشروعها الأدبي؛ ظهرت ملامح الرفض والثورة في مقالات كثيرة ~~رصدت وولف خلالها ms17 تباين التوجهات الاجتماعية نحو كل من المرأة ~~والرجل. رافضة أن تكون الحتمية البيولوجية أساسا للتمايز الحقوقي ~~بين الجنسين. أهمها تلك المقالات المجموعة بعنوان «غرفة تخص المرء»، # 30 # ناقشت فيها موضوعة كتابة النساء، أو النساء وفعل ~~الكتابة. ورصدت صمت النساء اللواتي «خدمن طيلة قرون باعتبارهن ~~مرايا تمتلك قوة سحرية بوسعها أن تعكس صورة الرجل بضعفه الحقيقي». ~~تحدثت عن النساء اللواتي تم إقصاؤهن خلال قرون طويلة مضت ومنعهن ~~من الدخول إلى المكتبات، أو السير على عشب الجامعة «المقدس». غير ~~أنه فيما أقصي جسد المرأة (الحقيقي) عن المؤسسة الثقافية، ظلت ~~المرأة، ك «جسد»، دوما موضوع المجاز الأدبي والتعبير الفني لدى ~~الكاتب الرجل، وكذلك مادة استقراء لدى مختلف الدراسات السيكولوجية ~~والسوسيولوجية، واعتمد الرجال على النساء ليكن الشاخص الجاهز ~~لتصويب السهام، والشاشة التي تعرض عليها النظريات والإخفاقات ~~الذكورية. ف «الرجل لا يرى المرأة سوى في أحمر العاطفة لا في أبيض ~~الحقيقة»، حسب تعبير وولف. # وربما تذكرنا تلك الفكرة - الحقيقية إلى حد بعيد - عن المرأة ~~من خلال منظور الرجل ومنظور المجتمع بكتاب «الجنس الآخر» للكاتبة ~~سيمون دو بوفوار حين قالت ما معناه إن المرأة لا تولد أنثى بالمعنى ~~التداولي التنميطي للكلمة، لكن المجتمع يجعلها كذلك. # ظهر اهتمام فرجينيا البالغ بقضايا المرأة في تلك المحاضرتين ~~اللتين ألقتهما عام 1928م في جامعة كامبريدج والتي فيهما أطلقت ~~مقولتها الشهيرة «إن النساء لكي يكتبن بحاجة إلى دخل مادي خاص ~~بهن، وإلى غرفة مستقلة ينعزلن فيها للكتابة.» نشرت المحاضرتان في ~~الكتاب السابق ذكره وصدر عام 1929م. تناولت فيه تاريخ مشروع أدبي ~~تحاول أن تكتبه امرأة، وأشارت، للتدليل على التباين بين المتاح ~~للرجل الكاتب والمتاح للمرأة الكاتبة، إلى «جوديث» أخت شكسبير وكيف ~~أن الحيف الذكوري أزاحها عما يفترض أن تكونه ككاتبة مرموقة ~~انتصارا لحقوق شكسبير (الذكر)، رغم إقرار الجميع بفطنتها ونبوغها ~~في الكتابة. أشارت أيضا إلى «جين أوستن» # 31 # وكيف كانت تخبئ كتابتها بمجرد أن تسمع صرير مزلاج ~~الباب. تلك الأمثلة، وغيرها مما ساقت فرجينيا في كتابها، تخلص ~~إلى المبرر الإنساني والعملي ms18 الذي يحتم حصول المرأة الكاتبة على ~~مناخ يشبه ذات المناخ المتاح للكاتب الرجل؛ مثل غرفة مستقلة ~~توفر قدرا من الخصوصية للمبدعة، وأيضا حقها في شيء من ~~الاستقلال الاقتصادي. حيث لم يكن مقبولا في عصر فرجينيا أن يكون ~~للمرأة مالها الخاص ولم يكن متاحا لها أن تختار مصيرها على نحو ~~مستقل مثل الرجل. من أقوالها الشهيرة في هذا الكتاب: «إنه لمن ~~البغيض أن يسجن المرء داخل غرفة، وكم هو أسوأ، ربما، أن يحرم ~~من دخول غرفة مغلقة!» # وتتعرض وولف في ذات الكتاب للعراقيل والممارسات الإجحافية التي ~~تعترض تطور مشروع المرأة الأدبي والثقافي، وتحلل الاختلافات بين ~~المرأة بوصفها «شيئا» أو «موضوعا» يمكن الكتابة (عنه) وبينها ك ~~«مؤلف أو كمبدع». أكدت وولف أن ثمة تغييرا واجب الحدوث في شكل ~~الكتابة بوجه عام لأن «معظم المنجز الأدبي كتبه رجال انطلاقا من ~~احتياجاتهم الشخصية ومن أجل استهلاكهم الشخصي». وفي الفصل الأخير ~~تكلمت عن إمكانية وجود عقل بلا نوع (أي لا يحمل السمة الذكورية ~~أو النسوية). واستشهدت وولف بمقولة كولريدج: # 32 ~~«العقل العظيم هو عقل لا يحمل نوعا، فإذا ما تم هذا ~~الانصهار النوعي يغدو العقل في ذروة خصوبته ويشحذ كافة طاقاته.» ~~وأضافت وولف: «العقل تام الذكورية ربما لا ينتج شيئا أكثر من ~~العقل تام الأنثوية.» ~~«ثلاثة جنيهات» # 33 # 1928م، وهي مقالة تناقش فكرة المساواة والدعوة للسلام، ~~وتعد المقالة المتممة لمقالة «غرفة تخص المرء» وفيها تختبر إمكانية ~~مطالبة النساء بإنشاء تاريخ خاص وأدب يخص المرأة وحسب. # ككاتبة مقالات، كانت فرجينيا وافرة الإنتاج حيث نشرت حوالي ~~خمسمائة مقالة في دوريات ثقافية وكتب، بداية من عام 1905م. اتسمت ~~مقالات وولف بالطابع الحواري والتساؤلي الذي يجعل من القارئ ~~مخاطبا ومطالبا بالإدلاء برأيه أكثر منه متلقيا سلبيا. ~~اعتمدت مقالاتها الملمح الجدلي حيث تخفت نبرة المؤلف الذي يدلي ~~ببيان للقارئ. # كان لفرجينيا وولف دور اجتماعي بارز في مناهضة العنف كما كانت ~~أحد الناشطين في حركات التحرر النسائية، وهذا ما أظهرته بوضوح في ~~مقالات كثيرة، وكانت عضوا بارزا في جماعة بلوومز بيري ms19 الأدبية. ~~نشرت مقالاتها النقدية والتحررية في ملحق التايمز الأدبي، أما ~~مؤلفاتها فقد أصدرتها دار «هوجارث» التي أنشأتها وزوجها الناقد ~~والكاتب ليونارد وولف؛ تلك الدار التي بدأت بطابعة صغيرة يمكن ~~وضعها على طاولة، ثم تطورت حتى أصدرت مؤلفات مهمة لقامات أدبية ~~عالية، كما أسلفنا. ~~(5) آخر أعمالها ~~«بين فصول العرض» # 34 # تلك الرواية هي آخر ما كتبت وولف، والتي ماتت قبل أن تشهد صدورها ~~في كتاب. تشعر منذ الوهلة الأولى أنك أمام أغنية بجعة تطلق وداعا ~~حزينا للوطن في عشية الحرب العالمية الثانية التي بات من المتوقع ~~أن تطلق تعويذة دمارها الشامل خلال ساعات. # النسخة النهائية من آخر أعمال وولف وأكثرها غنائية هي التي تحتوي ~~على النص الأصلي التي كانت تتوفر على كتابته حتى لحظة ~~موتها. # تجري الأحداث في قرية «بوينتز هول»، # 35 # موطن عائلة أوليفر منذ مائة وعشرين عاما، وتدور ~~الأحداث حول مهرجان القرية السنوي الذي يسقط على تاريخ إنجلترا ~~(ويتهكم عليه) منذ العصور الوسطي وحتى صيف 1939م. الأحداث ~~الكوميدية على منصة العرض، ردود أفعال القرويين حيال النظارة، مزج ~~الحاضر بالماضي، كل تلك الأمور تؤكد معتقد فرجينيا وولف أن الفن هو ~~مبدأ وحدة الحياة. # خلال منهج التجريب الحداثي ذاته، الذي شخصت به «صوب المنارة»، ~~يمكن للقارئ بسهولة متابعة أحداث الرواية. لكن تظل إعادة القراءة ~~ضرورة لسبر غور النص واستكشاف عمقه وإسقاطاته السياسية والاجتماعية ~~بل والوجودية. # تقع الرواية في أحد أيام شهر يونيو 1939م في عزبة بالريف ~~الإنجليزي تدعى «بوينتز هول»، مملوكة لعائلة «أوليفر» ذات ~~الارتباط المرضي بالماضي والجذور السلفية، إذ تولي ولاء حميما ~~للسلف إلى درجة الاعتقاد بأن «الساعة» التي أوقفتها رصاصة في ~~معركة قديمة جديرة بالمحافظة عليها وإقامة معرض خاص ~~لها. # كل عام في نفس ذلك الوقت، يهيئ آل أوليفر حدائقهم لإقامة فعاليات ~~الحفل، ويسمح للفلاحين بارتياد الموكب ورفع المال إلى الكنيسة. ~~وكان من المقرر في برنامج ذلك العام أن يكون الموكب سلسلة من ~~التابلوهات التي تمجد تاريخ إنجلترا منذ عهد شوسر وحتى الزمن ~~الراهن. # آل أوليفر أنفسهم كانوا تابلوهات ms20 للشخوص. كل يجسد ملمحا ~~بشريا ما، يفصل بين كل منهم حائط من عدم التواصل والاغتراب. ~~وتظهر الرواية تباين مواقفهم وردود أفعالهم تجاه الحرب الوشيكة ~~التي ستغير خارطة التاريخ. # العجوز «بارثولوميو أوليفر» وشقيقته «لوسي سويزن»، كل منهما ~~أرمل، يعيشان مع بعضهما الآن بنفس العلاقة المتذبذبة التي عاشا ~~عليها خلال الطفولة. «جايلز» نجل أوليفر، مقامر في البورصة، يسافر ~~إلى لندن يوميا من أجل العمل، ويعتبر ذلك الحفل شيئا مزعجا لا ~~فرار من تحمله. «آيزا» زوجته غير القانعة، تخفي أشعارها عنه، ~~وتفكر في إقامة علاقة غير شرعية مع مزارع في القرية. # في نهاية الحفل، تخطط مخرجة العرض شيئا خاصا وفريدا من أجل ~~الاحتفال بالحاضر؛ شيئا له إسقاطات ذات أبعاد سياسية كانت تعنيها ~~وولف: تجعل الممثلين يوجهون مراياهم صوب الجمهور وكأنها تقول: ~~انظروا إلى وجوهكم، انظروا كيف أصبحت إنجلترا؛ يلفها العار ~~والجمود. أليس كذلك؟» # على النحو نفسه أشهرت وولف مرآة في وجه البشرية؛ مرآة تعكس ~~حزننا وخيباتنا عبر شخوص روايتها. # ربما تلك الدلالة، غير المبهجة، هي الأكثر مناسبة لتلخيص مصير ~~كاتبة مثل وولف، أحد أعظم رموز الحزن في التاريخ. ~~(6) شبح الموت حول فرجينيا # إبان الاجتياح النازي، أعدت وولف وزوجها المؤن واتخذا تدابير ~~الاستعداد حال الخطر. فاتفقا على تصفية نفسيهما جسديا، عن طريق ~~الانتحار بالغاز السام، إذا ما هوجما من قبل النازيين (نظرا لكون ~~زوجها يهودي الأصل). # لم تكن ظلال الخوف من الاجتياح النازي بكل ما تحمل من رائحة ~~الموت وحدها التي مثلت شبحا ضاغطا على روح وعقل فرجينيا. فقد ~~أثقلت المرأة بحوادث فاجعة كثيرة ليس بدءا بموت أمها المبكر ~~ولا بموت أبيها البطيء ولا شقيقها المحبوب، ولا انتهاء بالأصدقاء ~~الذين كانوا يذهبون إلى الحرب ولا يعودون بعد ذلك أبدا. فكأنما ~~كان الموت يترصدها كما ترصد محيطها، فقررت أن تذهب إليه بدلا من ~~أن تنتظر مجيئه على مبدأ «بيدي لا بيد عمرو». # تقول في يومياتها التي كتبتها بين عامي 1931م و1935م، وهي ما ~~صدرت في كتاب حديث بالترجمة الألمانية، إنها ذهبت مع زوجها ~~ليونارد وولف ms21 بعدما حصد الموت فجأة صديقهما المشترك «لايتون ~~استراشي» من أجل مواساة حبيبته دورا كارينجتون التي بدت غير مصدقة ~~حتى اللحظة فقدان حبيبها. تقول وولف «كم بدت خائفة! بدت كطفل ~~يخشى أن يخطئ كيلا يطوله العقاب. وحين هممنا بالانصراف رافقتنا ~~دورا إلى الطابق السفلي حتى باب المنزل، قبلتني مرات عديدة. ~~قلت لها: تأتين لزيارتنا إذن في الأسبوع المقبل؟ قالت: نعم سآتي، ~~وربما لن آتي. ثم قبلتني مرة أخرى قائلة: «وداعا.» ثم دلفت إلى ~~الداخل. التفت لألوح لها، فوجدتها تقف هناك تشخص فينا. لوحت ~~لي أكثر من مرة، ثم اختفت.» # كان ذلك المشهد هو آخر ما عرف الزوجان عن صديقتهما. في اليوم ~~التالي عند الثامنة والنصف أطلقت دورا الرصاص على نفسها من بندقية ~~صيد. ولم يبرح عين فرجينيا مشهد الوداع المستطيل والتلويح ~~المتكرر، والالتفاتات المتواترة، وشخوص الصديقة الراحلة فيها عند ~~باب البيت، ثم الحدس السيئ الذي باغتها في تلك اللحظة بالذات بأن ~~ثمة نذيرا في الأفق الوشيك. شبح الموت الذي طفق يدوم ويحوم في ~~أفق وولف يحصد كل من أحبتهم واحدا إثر واحد حتى إنه لم يغفل ~~«بينكا»، كلبتها المحبوبة. ~~(7) النهاية # حين استشعرت أن ضربة عقلية أخرى في طريقها إليها، أثقلت ~~فرجينيا وولف جيوب ثوبها بالأحجار وأغرقت نفسها في نهر «أووز» # 36 # بالقرب من منزلها ببلدة «سسيكس» # 37 # في 28 مارس 1941م. وكانت قد انتهت لتوها من مسودة ~~كتاب «بين فصول العرض». # وجدت بين أوراقها رسالتان تعلن فيهما عن انتحارها، إحداهما ~~لشقيقتها فينيسا والأخرى لزوجها. الأولى بتاريخ يسبق توقيت ~~الانتحار بعشرة أيام؛ مما يشي بأن محاولة فاشلة للانتحار قد تمت ~~في ذاك التوقيت، سيما وقد عادت مرة إلى البيت مبتلة الثياب من ~~جولة لها على الأقدام، وفسرت الأمر بأنها سقطت في الماء. # في رسالتها الأخيرة لزوجها كتبت وولف: ~~«أيها الأعز، لدي يقين أنني أقترب من الجنون ~~ثانية. وأشعر أننا لن نستطيع الصمود أمام تلك الأوقات ~~الرهيبة مجددا. فلن أشفى هذه المرة. بدأت أسمع ~~الأصوات ولم يعد في وسعي التركيز. لهذا سأفعل الشيء ms22 ~~الذي أظنه الأفضل. لقد وهبتني أعظم سعادة ممكنة. ~~كنت دائما لي كل ما يمكن أن يكونه المرء. لا أظن ~~أن ثمة زوجين حصلا ما حصلناه من سعادة إلى أن ظهر ~~هذا المرض اللعين. لقد كافحت طويلا ولم يعد لدي ~~مزيد من المقاومة. أعرف أنني أفسدت حياتك، لكنك في ~~غيابي سيمكنك العمل. وسوف تواصل العمل، أعرف هذا. أنت ~~ترى أنني حتى لا يمكنني كتابة هذه الرسالة على نحو ~~سليم. لم أعد أستطيع القراءة. ما أود أن أقول هو أنني ~~أدين لك بكل سعادة مرت في حياتي. لقد كنت صبورا ~~إلى أقصى حد، وطيبا على نحو لا يصدق. أود أن ~~أقول هذا، كل الناس يعلمون هذا. إذا كان ثمة من ~~أنقذني فقد كان أنت. كل شيء ضاع مني إلا يقيني ~~بطيبتك. لا أستطيع أن أستمر في إفساد حياتك ~~أكثر.» # ف. و. # بعدما أنهت تلك الرسالة، غادرت منزلها الريفي في رودميل # 38 # في الساعة الحادية عشرة صباحا، ومعها عصا ~~التجوال، عبرت المرج الذي يفصل بيتها عن النهر، ثم أثقلت جيوب ~~معطفها بالأحجار. # لم ينتشل جثمانها حتى يوم 18 أبريل، حين اكتشفته مجموعة ~~من الصبية أسفل مجرى النهر. تعرف زوجها على الجثمان، ثم ~~أجري التحقيق في اليوم التالي في «نيوهافين». # 39 # وجاء الحكم حسب الصياغة القياسية في ذاك الوقت ~~بأنه «انتحار أثناء حال اضطراب في الميزان العقلي». # في «برايتون» # 40 # يوم 21 من أبريل، تم إحراق الجثمان في عزلة وصمت، ~~ثم نثر رماده تحت إحدى شجرتي الدردار حول منزلها. ~~(8) أيام فرجينيا الأخيرة # تقول فرجينيا وولف: «لا حدث يحدث بالفعل إذا لم ~~يدون.» # وربما تفسر تلك العبارة اهتمامها بتدوين يومياتها التي من ~~خلالها، ومن خلال يوميات زوجها وتقارير الأطباء والأصدقاء، سنحاول ~~أن نرسم شهورها الأخيرة، وما هي الأعراض والأحداث التي سبقت موتها؟ ~~وكم من الزمن لازمها الاكتئاب؟ # بعد حوالي أربعين سنة من موتها تكلم زوجها ليونارد وولف عن ~~العام الأخير في حياتها وعن حادثة الانتحار تحديدا في أحد مجلدات ~~سيرته الذاتية. وقد شكك في دوافعه ms23 عدد من النقاد المناصرين لحركات ~~التحرر النسائي، لكن يومياته وأنشطته خلال فترة زواجه من فرجينيا ~~بدت دقيقة ولا تفتقر إلى التفاصيل رغم التكثيف وعدم الإسهاب، على ~~عكس ما كانت تفعل فرجينيا في يومياتها. # قال واصفا تلك الفترة: ~~«ثلاثمائة وتسع عشرة ليلة عاصفة تمشي ببطء صوب ~~الكارثة.» كان ذلك توصيفه للفترة الزمنية ما بين إرسالها ~~أوراق مسودة السيرة الذاتية التي كتبتها عن «روجر فراي» # 41 # لطباعتها، وكان ذلك يوم 13 مايو 1940م، وبين ~~يوم انتحارها في 28 مارس 1941م. لكنه ذكر أنها كانت قد ~~مرضت فقط منذ وقت قريب: «فقدان التحكم في العقل بدأ فقط ~~قبل شهر أو شهرين قبل واقعة الانتحار.» # وبالرغم من إقراره أن تلك الفترة بين التاريخين السابقين كانت ~~مشحونة بالتوتر والضغط على الجميع، سيما في منطقة كجنوب إنجلترا ~~آنذاك، حيث الغارات الجوية وتزايد فرص التهديد بالاجتياح، إلا أنه ~~كتب: «إن فرجينيا كانت سعيدة معظم الوقت، وبدا عقلها هادئا أكثر ~~من المعتاد.» # في شهري مايو ويونيو عام 1940م، كانا قد تناقشا، آل وولف، فيما ~~بينهما وبين أصدقائهما حول الخطوة التي يجب أن يتخذاها حال ~~الاجتياح النازي. لم يكن لديهما شك حول الكيفية التي يمكن أن ~~يعامل بها نشطاء سياسيون مثلهما؛ مثقف يهودي وزوجته، من قبل ~~النظام النازي. «اتفقنا أننا حين تحين اللحظة سوف نغلق باب الجراج ~~وننتحر بالغاز السام.» في يونيو 1940م زودهما «آدريان ستيفن»، شقيق ~~فرجينيا المحلل النفسي، بجرعات قاتلة من المورفين لتساعدهما على ~~الموت في حال الغزو. كان هذا قرارا مشتركا بين الزوجين وليس من ~~دلالة له على حالة الاكتئاب لديها، ولم يكن نتاج فكر ذي ملمح ~~تدميري انتحاري من جانبها. حتى إنها لم تستخدم المورفين حين قررت ~~إنهاء حياتها. # في فبراير 1940م أصيبت فرجينيا بالإنفلونزا، وأمضت ثلاثة أسابيع ~~في الفراش. لم يكن قد سيطر بعد على هذا المرض من قبل الطب في ~~ذلك الزمن، فكان يسبب لها، ضمن أعراضه، صداعا طويلا، وربما ~~يخلف لونا من الاضطراب المزاجي إذا لم يعالج جيدا مع الراحة ~~التامة. # خلال ms24 بقية العام كانت نشطة ومنتجة، إذ كانت متوفرة على كتابة ~~ثلاثة أعمال في وقت واحد خلال نوفمبر 1940م. ومع ديسمبر كانت ~~انتهت من مسودة روايتها الأخيرة «بين فصول العرض». غير أن حروف ~~المخطوطة في ذاك الشهر وشت بأن يدها كانت ترتعش أثناء الكتابة. ومع ~~نهاية العام كان ملمح من الإحباط وعدم الثقة بالنفس قد أعلن عن ~~نفسه في خطابها لصديقتها الطبيبة، الممارس العام، «أوكتافيا ويلبرفورس»: # 42 ~~«فقدت كل سيطرة على الحروف، ليس بوسعي صياغة شيء ~~منها.» # آثار الحرب كانت تمتد إليهم؛ منزلهم في لندن ومكان عملهم في ~~ميدان ميكلنبرج # 43 # كانا قد فجرا بقذيفة. وتم نقل كل أثاث المنزلين ~~والأوراق الخاصة بفرجينيا وزوجها وكذلك معدات الطباعة لتخزن في ~~كوخ ملحق بالمنزل الريفي خاصتهما. # في أوائل عام 1941م قررت فرجينيا إعادة قراءة كل تراث الأدب ~~الإنجليزي وشرعت بالفعل في تنفيذ مشروعها. # سجل ليونارد وولف أول أعراض ما أسماه «اضطراب عقلي حاد» # 44 # في 25 يناير عام 1940م، وهو يوم عيد ميلادها، أثناء ~~مراجعتها بروفة «بين فصول العرض»، كانت قد استمتعت بكتابة تلك ~~الرواية، وكتبت حين انتهت من المسودة الأولى في نوفمبر السابق: ~~«أشعر بأنني حققت انتصارا صغيرا بهذا الكتاب ... استمتعت بكتابة ~~كل صفحة تقريبا.» ولما أحكم الاكتئاب الأخير قبضته عليها، ~~تملكتها فكرة أن هذا الكتاب كان فشلا ذريعا. # اعتاد ليونارد أن يأخذ موقفا فوريا. قال في يومياته: «لسنوات ~~كنت اعتدت أن أرصد أية علامات تنبئ بقدوم خطر على عقل فرجينيا، في ~~البداية كانت الأعراض الإنذارية تجيء بطيئة لكن غير مضللة: ~~الصداع، عدم النوم، فقدان المقدرة على التركيز. كنا تعلمنا أن ~~الانهيار يمكن دوما تجنبه إذا ما تقوقعت داخل شرنقة السكون ~~بمجرد أن تعلن الأعراض عن نفسها. لكن في هذه المرة لم تظهر ~~الأعراض المنذرة.» الانهيار الآخر الذي حدث بغير مقدمات كان الأول ~~في عام 1915م، وهو انهيارها الأطول والأكثر حدة. # الكاتب جون ليمان، # 45 # الذي كان يعمل في تلك الآونة لدى آل وولف في دار نشر ~~هوجارث، كان رآها قبل أسابيع ms25 من موتها وتلقى أحد آخر رسائلها. ~~كان قد طلب منه أن يقرأ البروفة النهائية من «بين فصول العرض» ~~وكانت في تلك الآونة موقنة أن هذا العمل لا يساوي شيئا. في هذا ~~الصدد يتذكر ليمان حالتها العقلية في مارس 1941م قائلا: «أصبحت ~~مدركا تماما أن فرجينيا بدت متوترة وعصبية للغاية وتشارف ~~الانهيار، كانت يداها ترتعشان بين الحين والآخر، بالرغم من أن ~~حديثها ظل رصينا وواضحا على نحو تام. كانت قد أعطتني الرواية ~~بثقة، غير أنها فجأة بدت متشككة وقالت إنها رديئة جدا، لا يمكن ~~أن تطبع ولا تستحق سوى التمزيق. وبكل رقة ولكن على نحو حاسم ~~خالفها ليونارد رأيها.» # في الأيام التالية شرع ليمان في قراءة المخطوطة: «أول ما لفت ~~انتباهي كان طريقة الكتابة - خط يدها - كانت الحروف غير منمقة ولا ~~ينتظمها السطر، وهو مخالف لكل ما سبق من المخطوطات التي قرأتها لها ~~من قبل. كل صفحة كانت زاخرة بالشطب والتصليحات، فطرأ على بالي أن ~~اليد التي كتبت هذا الكلام قد مسها تيار كهربائي عالي ~~الفولت.» # بعد هذا وصله خطاب من فرجينيا تخبره أن الكتاب سخيف ومبتذل ~~وتافه، ولا ينبغي أن يطبع، وكانت الرسالة مغلفة برسالة أخرى ~~لليونارد يقول فيها إنها على تخوم الانهيار. كلتا الرسالتين كتبت ~~قبل يوم واحد من الانتحار. يقول ليمان: «حين وصلتني الرسالتان كان ~~الوقت قد فات، فقد كنت موقنا من تيار الحزن الذي يسري بقوة تحت ~~الكلمات في روايتها الأخيرة «بين فصول العرض»، الاكتئاب الحاد، ~~الخوف الهائل، برغم الانطباع الأساسي والظاهري في الرواية، الذي ~~كان أشبه بضحكة مدوية وثورة.» # الشاهد الآخر كان طبيبتها الخاصة «أوكتافيا ويلبرفورس» وهي من ~~سلالة «وليم ويلبرفورس». وكانت في تلك الآونة تدير مزرعة لمنتجات ~~الألبان في منطقة قريبة في الجوار، وكانت تمد آل وولف بمؤن من ~~الزبد والقشدة والألبان في تلك الشهور العجاف بسبب الحرب. كانت ~~تزور منزل فرجينيا الريفي بانتظام منذ يناير 1941م، لكن الزيارة ~~الرسمية بصفتها المهنية كطبيبة لم تبدأ إلا منذ 17 مارس. قبل ذلك ~~بثلاثة أيام كانت فرجينيا ms26 تناقش إحدى قصصها القصيرة مع د. أوكتافيا ~~وقالت لها إن تلك القصة قد تركتها محبطة ويائسة إلى أقصى ~~العمق. # د. ويلبرفورس عملت بعد ذلك ~~كطبيب منتدب في مصحة «جرايلينج ويل»، # 46 # لكن معلوماتها في الطب النفسي كانت، مثل كل الأطباء ~~آنذاك، أولية برغم أنها قرأت كثيرا في فرويد. وبناء على طلب ~~ليونارد فحصت الطبيبة فرجينيا يوم 27 مارس، أي في اليوم السابق ~~على انتحارها. كانت الطبيبة مريضة بالإنفلونزا وغادرت فراشها ~~خصيصا من أجل هذا الفحص. وبادرتها فرجينيا بأن زيارتها لم تكن ~~ضرورية على الإطلاق، ولم تجب على أسئلتها بصدق. كانت عنيدة ~~ومقاومة للغاية وطلبت وعدا بأنها لن تجبر على الراحة في ~~الفراش - وهو الشرط الأول لدخول المصحات الرسمية - قبل أن تخضع ~~للاختبار النفسي. # بدا من رسائل أوكتافيا التالية أنها بوغتت وصدمت من حادثة ~~الانتحار. وهاتفت طبيبا صديقا لهما كي تتأكد من الواقعة. في 28 ~~مارس كتبت: «أنا مسكونة بشبح فرجينيا ومسكونة بعجزي عن ~~مساعدتها.» وزارت ليونارد الذي أخبرها أنه حين تزوجها لم يكن على ~~علم بطبيعة مرضها، وبأن من طبيعة هذا المرض المعاودة كل فترة بعد ~~الشفاء، وأخبرها كذلك عن كل الآراء التي قيلت لهم خلال فترة ~~زواجهما من قبل الأطباء والمحللين. وفي يوم 29 مارس زارته ~~ثانية، وأخبرها ليونارد أن فرجينيا بدت سعيدة ومختلفة جدا، بل ~~مرحة أيضا بعد زيارتها الأخيرة لهما. على أنها كانت قبل ذلك ~~محبطة طوال الوقت. ليس فقط في فترة الأيام العشرة التي كثف فيها ~~ليونارد ملاحظته عليها. جاء في يومياتها ليوم 8 مارس: «أعمل علامة ~~على جملة «هنري جيمس»: # 47 ~~«لا تتوقف عن المراقبة.» فأراقب العمر الذي يتقدم. ~~أراقب الجشع. أراقب نوبات الكآبة والقنوط التي تنتابني، بهذه ~~الوسيلة سوف يمكنني توظيف المراقبة.» # بدأ ليونارد يشدد الاهتمام بها منذ 17 من مارس. وكانت بارعة في ~~المداراة وإخفاء المرض. حتى بعد هذا التاريخ كانت تكتب خطابات ~~مبتهجة ومتماسكة وواضحة لعدد من أصدقائها. ربما كانت تروم ~~إخفاء حالة الاكتئاب والأفكار الانتحارية عن زوجها ~~وطبيبتها. # بعض النقاد والمحللين ms27 عولوا كثيرا على الحرب وحال التهديد ~~والخوف من الغزو كأسباب مباشرة لانتحارها. ليونارد ود. أوكتافيا ~~ويلبرفورس فكرا - بعد موتها مباشرة - أن الحرب الثانية ربما ~~أعادت إلى فرجينيا ذكرى مرضها أثناء الحرب العالمية الأولى، وأن ~~الأحداث الجارية ربما تكون قد حولت عقلها وأفكارها صوب الموت، ~~لكن ليس صوب الانتحار. # قبل موتها بستة أشهر فقط، أي في 2 أكتوبر 1940م، كتبت فرجينيا ~~وولف بنفسها افتتاحية جريدتها، أثناء الغارات الجوية، متخيلة كيف ~~يمكن للمرء أن يموت في إحداها ببساطة، وقالت: «سوف أفكر .. أوه .. ~~كلا، أحتاج عشر سنوات أخرى .. ليس هذه المرة ...» # سجلت فرجينيا آراءها حول عملية الانتحار، بينما كانت في ~~الثلاثينيات من عمرها وقد كانت في حال صحية جيدة آنذاك، خلال ~~إحدى رسائلها مع المؤلفة الموسيقية «إيثيل سميث»، # 48 # وكانت واحدة من صديقاتها القليلات اللواتي أسرت لهن ~~فرجينيا بمرضها القديم. فكتبت في 30 أكتوبر عام 1930م: «... ~~بالمناسبة، ما هي الحجج التي يمكن أن تقام ضد الانتحار؟ هل ~~تعلمين ما هي «مشنقة فليبيرتي» # 49 # التي أعاني منها؟ حسنا: يباغتني، مع صفق الرعد ، فجأة ~~شعور حاد بعدم الجدوى التام لحياتي. هذا شيء يشبه الركض برأسك ~~صوب حائط في نهاية حارة مسدودة. والآن ما هو التصرف حيال هذا ~~الشعور؟ أليس من الأفضل إنهاؤه؟ لست بحاجة لأن أقول أن ليس لدي ~~أية نوايا نحو أية خطوة في هذا الصدد، غير أني ببساطة أود أن أعرف ~~.. ما هي الحجج ضد إنهاء الحياة؟» # بعدها بستة أشهر في 29 من مارس 1931م، عادت فرجينيا إلى الموضوع ~~ثانية: «لماذا شعرت بالانفعال بعد المحفل؟ سيكون أمرا مثيرا أن ~~تعتمدي على بصيرتك الداخلية لتري إلى أي حد يمكنك الكتابة عن ~~حالات العقل المختلفة التي تقودك إلى أن تقولي لليونارد حين ~~تعودين إلى البيت: «لو لم تكن أنت هناك، لكنت قتلت نفسي! آه، ~~كم أعاني!» # بعدها بعدة أيام سمعت «بياتريس ويب» # 50 # تتحدث عن الانتحار، وفي 8 أبريل كتبت لها: «وددت أن ~~أخبرك، لكنني كنت خجلة جدا، كم كنت سعيدة بآرائك حول مشروعية ~~البحث ms28 عن تبريرات ومسوغات للانتحار! وبما أنني أقدمت على المحاولة ~~بالفعل أقول إن من أهم الدوافع، كما فكرت، ألا أكون عبئا على ~~زوجي، غير أن الاتهام التقليدي بالجبن والخطيئة دائما ما يحتل ~~الصدارة في آراء الناس.» # كان الانتحار هو الحديث دائم الحضور لدى وولف، وكان بوسعها ~~تناوله بهدوء كمادة حديث في أوقات صحتها العقلية، رغم يقينها أن ~~محاولاتها السابقة كان لها ما يبررها وكانت من قبيل الإيثار ~~والغيرية. ولأن فترات صباها ومراهقتها كانت متخمة بحوادث موت ~~الأبوين والأشقاء، فقد ظل الموت حاضرا أمامها طيلة حياتها. وكان ~~حضور الموتى لديها على نفس قوة حضور الأحياء، إلى درجة أن إحساسها ~~بالواقع أحيانا ما كان يتشوش بقوة حضور وحيوية الماضي. # من خلال كل الاعتبارات السالفة، يمكن أن نستخلص تشخيصا دقيقا ~~لمرضها الأخير. من خلال رسالتها الأخيرة التي تركتها قبيل ~~انتحارها. أكد المحللون النفسيون في تقاريرهم أن التشخيص هو ~~«حالة اكتئاب حاد». هي تقول إنها لم تكن مكتئبة وحسب، بل ماضية ~~نحو الجنون ثانية، وأظهرت لونا من جلد الذات نتيجة إيمانها ~~أنها تفسد حياة زوجها. تملكها اليأس من أن تستطيع مواجهة هجمة ~~المرض الأخيرة؛ ولذا آمنت أن الحل الوحيد يكمن في إنهاء الحياة. ~~جاء في تقرير ليمان أن تعليقها حول روايتها الأخيرة لم يكن ~~مفهوما، سيما وقد كانت قبل شهور فخورة وفرحة بها. وكانت محاولات ~~إقناعها بجمال الرواية أو بإمكانية الشفاء تبوء بالفشل ولا طائل من ~~ورائها. رفضت فرجينيا في البداية أن تطلع الطبيبة، حين فحصتها في ~~اليوم السابق للحادثة، على الأعراض التي تنتابها، ولم تخبرها أن ~~ثمة خللا في الأمر. وبعدها أكد الأطباء أن الأعراض جميعها تتطابق ~~مع «الاكتئاب الحاد». # حين كتبت فرجينيا أنها ذاهبة إلى الجنون «ثانية»، كانت صادقة ~~وتكلمت من خلال خبرتها المزمنة مع الانهيار العقلي. حدث لها ~~الانهيار الأول في عمر الثالثة عشرة، والثاني في الثانية والعشرين ~~من عمرها، ثم الثامنة والعشرين، ثم الثلاثين من عمرها. ثم أمضت ~~الفترة بين الواحدة والثلاثين والثالثة والثلاثين (1913-1933م) ~~كاملة، يتناوبها المرض لفترات طويلة ومتواترة ms29 حتى خشي الأطباء من ~~إطباق الجنون التام والدائم عليها. كانت هذه الضربات حادة، وكانت ~~تتطلب أسابيع طويلة من العلاج الطبي والخلود للراحة في الفراش. ~~وخلال فترة حياتها التالية كان مزاجها متقلبا معظم الوقت. # فسر انتحارها تلك السمة التي صبغت أعمالها من الغموض ~~والتركيب. وأعيد قراءة كتاباتها من جديد على ضوء انتحارها كمحاولة ~~استكشاف وتحليل للمأساة التي عاشتها وولف. ~~(9) رواية «الساعات» # رواية «الساعات # The Hours ~~» # 51 # 2002 تأليف مايكل كننجام # Michael ~~Cunningham ~~، الحائزة جائزة «بوليتزر» # 52 # لنفس العام. # تناولت الرواية آخر يوم في حياة «فرجينيا وولف». لعب المؤلف ~~لعبته الذكية حين استعار تقنية وولف في بنائها الدرامي ووظفها في ~~تشكيل روايته عنها. فتذكر القارئ أسلوب وولف اللاسردي ~~اللاتراتبي في معالجة نصوصها حيث الأحداث تتجاور وخط الزمن أفقي، ~~فيخلو القص من تيمة السرد الخطي التقليدي الصاعد الذي تتنامى ~~فيه الأحداث مع التصاعد الزمني. # تتناول الرواية «الساعات» الأخيرة في حياة فرجينيا وولف عبر رصد ~~يوم واحد في حيوات ثلاث عبر ثلاثة عصور، ومن خلال ثلاث نساء لا ~~تعرف الواحدة منهن الأخرى حيث تفصل فيما بينهن حواجز رأسية/زمانية ~~وحواجز أفقية/جغرافية، وليس من جامع بينهن سوى رواية «مسز دالواي» ~~ووردة صفراء تتكرر في مشاهد عديدة: # كلاريسا: # 53 # محررة صحافية من الزمن الحالي (زمن كتابة الرواية) ~~عام 2002م (وهي بطلة رواية «مسز دالواي» ذاتها). # لورا: ربة منزل في الزمن اللاحق للحرب العالمية الثانية مباشرة ~~عام 1951م. # ثم الخيط الرابط بينهما؛ شخصية فرجينيا وولف ذاتها في عام 1923م ~~أثناء محاولتها الشروع في كتابة روايتها الأشهر «مسز ~~دالواي». # لقطة المفتتح في الرواية عام 1941م، وهو العام الذي أنهت وولف ~~فيه حياتها عن طريق إغراق نفسها في نهر «أووز»، المجاور لمنزلها ~~الريفي ببلدة سسيكس. رسم المؤلف مشهد الانتحار بالتفصيل، وبعدها ~~يعود بالزمن إلى الوراء ليرصد لحظات حميمة وخاصة في حياة وولف؛ ~~تلك اللحظات التي فيها تمسك بقلمها لتكتب. # ينتقل السرد بعد ذلك مباشرة إلى عام 1951م. إحدى القارئات (لورا) ~~تطالع رواية «السيدة دالواي»، وعلى مقربة منها ابنها الصغير ريتشارد، ms30 # 54 # الذي سيغدو أحد أهم شخوص العمل الأدبي في الحقبة ~~الثالثة من الزمن عام 2002م. # ثم ينتقل السرد مباشرة إلى الزمن الراهن (يحيلنا ذلك إلى تقنية ~~وولف في التوازي الزمني)، فنجد السيدة دالواي ذاتها (كلاريسا)، تعد ~~الترتيبات لإقامة حفل تكريم لذاك «الصغير» ريتشارد الذي أصبح الآن ~~شاعرا مشهورا غير أنه أصيب بأزمة نفسية نتيجة إصابته بمرض خطير، # 55 # مما يدفعه إلى القفز من شرفة منزله المنعزل البائس يوم ~~تكريمه في حفل أقيم على شرفه ولم يحضره أبدا. # سيمضي السرد في الرواية بالتوازي بين الأزمنة الثلاثة، ليرصد ~~السيدات الثلاث، كل في عصرها، وحسب ظروف وشروط عصرها. # استعاد الروائي «كننجام» معبودته الأدبية «فرجينيا وولف» للحياة، ~~ناسجا قصتها في تواشج ذكي مع امرأتين أكثر معاصرة (كلاريسا، ~~لورا). # في أحد صباحات لندن الرمادية عام 1923م تصحو فرجينيا على حلم ~~كئيب ومتكرر، سوف يقودها هذا الحلم إلى الشروع في كتابة روايتها ~~الجديدة «مسز دالواي». تبدو حزينة لأنها انتزعت من منزلها الذي ~~تحب في بلوومز بيري، ولا يخفف من حزنها واضطرابها حنو زوجها ~~المحب ليونارد الذي أخذها إلى المنزل الريفي الهادئ؛ علها تشفى ~~من انهيارها العقلي. تجاهد أن تكبح عصف عقلها الذاهب نحو ~~الجنون ، وتحاول السيطرة على أفكارها لتكتب. # في الزمن الراهن، وعلى نحو متواز، يوم صحو من أيام شهر يونيو ~~في بلدة «جرينيتش» # 56 # في لندن، كلاريسا فون، # 57 # التي تخطت الخمسين بعامين، تعد الترتيبات من أجل ~~حفل تكريم يقام على شرف حبيبها القديم ريتشارد؛ الشاعر الذي فاز ~~بجائزة أدبية كبرى، والذي ينتظره موت بطيء إثر إصابته ب ~~«الإيدز!» وعلى الجانب الثالث، في لوس أنجلوس عام 1951م، «لورا براون»، # 58 # ربة البيت التي تنتظر طفلا، تشعر باضطراب وإحباط غير ~~مبررين. يتملكها إحساس عدمي ويائس كلما حاولت أن تجد مبررا ~~لوجودها خارج دور الأم والزوجة، سوى أنها مع هذا، تفعل ما في وسعها ~~من أجل الترتيب لعيد ميلاد زوجها، لكنها لا تستطيع التوقف عن ~~متابعة قراءة رواية «مسز دالواي» لفرجينيا وولف. # لقطات سريعة خاطفة لحياتي هاتين ms31 المرأتين وخط عريض وأساسي ~~يتقاطع معهما يمس حياة وولف ذاتها فتتشكل شبكة درامية واحدة ~~تجدل حيوات تلك السيدات الثلاث بخيوط تتقاطع مع رواية «مسز ~~دالواي» من ناحية، ومن ناحية أخرى اشتراكهن في البحث عن «لحظات ~~الوجود» الحقيقية، تلك اللحظات الثمينة التي يحاول فيها المرء أن ~~يقبض على شيء من التحقق أو يجد مبررا مقبولا لحياته. حول ذلك ~~المعنى يقول كننجام في روايته على لسان كلاريسا: «من هدايا الحياة ~~الصغيرة لنا ساعة هنا أو ساعة هناك، حين تحنو الحياة فجأة - برغم ~~كل العقبات والتوقعات - لتتفتح طاقة نور وتمنحنا كل الأشياء ~~التي حلمنا بها طويلا.» # فيما يتجول كننجام بين النساء الثلاث، عبر انتقالات ناعمة غير ~~مفتعلة، تلتقط وولف، في نهاية الفصل الأول، قلمها لتخط جملتها ~~الأولى في الرواية: «قالت السيدة دالواي إنها سوف تشتري الورود ~~بنفسها.» # Mrs. Dalloway said she ~~would buy the flowers herself. # في بداية الفصل الثاني (نفس لحظة كتابة الجملة السابقة)، تمر عين ~~«لورا» على هذا السطر تحديدا، فتبدو سيماء الابتهاج على وجهها، ~~ربما لفكرة الورود وربما لكونها موشكة على حال استغراق وشيك مع ~~رواية بقلم فرجينيا وولف التي تعشق كتابتها. # على الجانب الآخر، يصبح يوم كلاريسا (ابنة الزمن الحالي) ~~انعكاسا مرآويا ليوم السيدة دالواي (بطلة رواية وولف وابنة ~~أوائل القرن الماضي)، مع مسحة تحديثية تناسب زمن الألفية الثالثة ~~(وتلك هي اللعبة الخطرة التي لعبها المؤلف من تعديل زمن رواية ~~وولف وما يستتبعه هذا التعديل الزمني من تغييرات في الأحداث التي ~~أساءت في بعض الأحيان إلى رواية وولف «مسز دالواي» إلى حد ما من ~~وجهة نظر بعض النقاد)، ولكن يبدو أن المؤلف أراد أن يخرج من أسر ~~زمن وولف ليفتح مجال الإلهام على مصراعيه ويفيد من تقنيات العصر ~~الحديث، وكذا ليخلق ثراء دراميا على خط الزمن. # كلاريسا تعلم أن رغبتها القوية في منح صديقها القديم (المصاب ~~بالإيدز في رواية «الساعات» والمصاب بصدمة القذيفة من الحرب ~~العالمية حسب رواية وولف «مسز دالواي») حفلا رائعا ومتقنا كي ~~يرفع من روحه المعنوية ms32 أمر سوف يبدو مبتذلا وغير مقبول بالنسبة ~~للجميع. رغم ذلك فقد كانت موقنة أن ذاك الحفل ضرورة نفسية ووجودية ~~ربما تسد ثغرة في باب اليأس المشرع على مصراعيه أمام الشاعر الذي ~~ينتظر نهايته الوشيكة. غير أنه سيرفض حضور الحفل حين تذهب لدعوته ~~قائلا: «... لكن سيظل علي مواجهة الساعات؛ الساعات التي ستعقب ~~الحفل.» ثم يباغتها ويقفز من الشرفة. ليغدو الانتحار هو الخط ~~الرئيسي في الرواية منذ المشهد الأول. # أحسن المؤلف توظيف تيمات فكر وولف التي تجلت في روايتها السيدة ~~دالواي، وكذلك في مقالة «غرفة تخص المرء» ليصنع حبكة محكمة من ~~التوازيات الزمنية والبشرية. # وبالرغم من محاولة مؤلف الرواية «تمجيد» وولف عبر روايته إلا أن ~~التغييرات التي صاغ خلالها روايتها «مسز دالواي» (من أجل جعلها ~~متسقة والزمن المعاصر الذي كتبت فيه) قد حملت وجهين، أحدهما ~~إيجابي والآخر سلبي. # ففي حين، فتح المؤلف قوس الزمن على اتساعه فمنح روايته ثراء ~~تقنيا ومعاصرا لم يكن يتاح له لو أنه احترم زمن الرواية الأصلية ~~لوولف في أوائل القرن الماضي، ومن ثم استفاد من «عصرنة» الشخوص ~~لخلق دراما جدلية نتجت عن التباين الزماني بين نساء من أزمنة ~~مختلفة. # غير أنه على الجانب الآخر أضعف جلال رواية «مسز دالواي» حين غسل ~~عنها زمن الحرب الكونية الأولى بكل ما غلف تلك المرحلة من شجن ~~واشتباكات وتداعيات سوسيولوجية وسياسية وانقسامات نفسية لمعاصري ~~ذاك الزمن. وجازف بالاصطدام مع قراء وولف المعاصرين الذين أحبوا ~~رواياتها بكل مفردات ذاك الزمان الجميل (لأن كل ماض هو جميل ~~بالضرورة). كما أن استبدال إصابة الشاعر بالإيذر عوضا عن إصابته ~~بصدمة عصبية من جراء انفجار قذيفة في الحرب على مقربة منه، يعد ~~إساءة بالغة لرائعة وولف الروائية (هذا في رأيي على ~~الأقل). # ربما كان من الضروري على قارئ رواية الساعات أن يكون على دراية ~~بأسلوب كتابة وولف الروائية حتى يتسنى له فهم «الساعات» بسهولة، ~~وفحص مفرداتها الجمالية من حيث البناء الدرامي وتوظيف الأحداث. ~~فتلك الرواية هي تجسيد لفلسفة وولف التي صاغتها في إحدى رواياتها ~~على لسان ms33 إحدى شخصياتها (غير أنها خانتها في حياتها بانتحارها) حيث ~~تقول: «ليس بوسعك أن تجد السلام الداخلي، بتجنب الحياة.» # رواية الساعات، كما يقول الناقد كيري فريد، # 59 # هي ترنيمة وصلاة تضفر بين الوعي بما تمنحنا الحياة من ~~جمال وما ترزؤنا به من خسارة، وتؤكد ما يحاول كننجام أن يثبته ~~دائما خلال أعماله، وقد صرح به غير مرة، أن الفن أكثر رحابة ~~وثراء من مجرد «عالم من الموجودات» التي نرى. # يذكر أن الرواية تم تحويلها إلى فيلم في ذات العام من إخراج ~~«ستيفن دالدراي»، # 60 # جسدت فيه دور فرجينيا وولف الممثلة الأمريكية الجميلة ~~«نيكول كيدمان»، وبرع الماكيير في نحت ملامح وولف بدقة وأنفها ~~المميز على وجه كيدمان # 61 # حتى إن المشاهد يستطيع بالكاد البحث عن ملامح كيدمان ~~الحقيقية في وجه وولف بطلة الفيلم. وجسدت دور لورا براون الممثلة ~~«جوليان موور»، # 62 # بينما لعبت دور كلاريسا فون الممثلة «ميريل سترييب»، # 63 # وجسد «إيد هاريس» # 64 # دور ريتشارد سبتيمس. # القفز فوق سلم الزمن والانتقال المباغت بين فصول العرض ~~والتقاطع المشتبك مع الوقت والشخوص هي أهم تقنيات وولف في البناء ~~الروائي، وهي التيمة ذاتها التي لعب عليها المخرج في بناء دراما ~~فيلمه الذي فاز بأوسكار. # يقول الناقد الأدبي «برناديت جاير» من ولاية أرلينجتون: «رواية ~~الساعات تعد أحد أجمل الروايات المعاصرة التي قرأتها ، ومن السهل ~~أن ندرك لماذا حصدت بوليتزر. # ويظهر تميز العمل في نجاح المؤلف في تناول الأمر من منظور ~~المرأة، حيث نلمس كيف اخترق دواخل روح هاتين السيدتين، واستطاع أن ~~يستلهم ويستقرئ كيف كانت تفكر وولف أثناء عملية الكتابة وماهية ~~حوارها الداخلي.» ~~(10) عن: رواية لم تكتب بعد # صدرت للمرة الأولى عام 1921م ضمن مجموعة قصصية بعنوان «الإثنين ~~أو الثلاثاء». # هذه القصة لا تتبع النسق التقليدي للقص أو السرد المنطقي ~~المتراتب المتعارف عليه في آونة كتابتها. فالكاتبة تحاول أن تشرح ~~وتشرح عملية الكتابة ذاتها. فنجد الراوية تتكلم عن رواية تحاول ~~أن تكتبها، لكنها لم تكتبها بعد. تصف لنا كيفية تخلق الفكرة ~~والحبكة والسرد القصصي ومحاولات ms34 الكتابة والإخفاق والتعديل ثم ~~إعادة الكتابة. # ستبني الراوية حبكتها الدرامية من خلال ما تستطيع قراءته من ~~أفكار السيدة التي تجلس قبالتها في عربة بالقطار أثناء رحلة إلى ~~الجنوب الإنجليزي. ستظل طوال الوقت ترقبها خلسة بعد أن أطلقت عليها ~~اسم «ميني مارش». فتبني شخوصا محتملة وحبكة درامية لرواية على ~~وشك الكتابة، وتغذي السرد بملاحظاتها حول السيدة بالمشاهدات ~~الواقعية عبر نافذة القطار. وتنجح الراوية في تضفير الواقع ~~بالخيال، والمتعين بالذهني، فإذا مر القطار بمدينة بها بعض ~~البيوت المترامية، تلتقط عينها غرفة النوم العلوية في أحد تلك ~~البيوت، لتنسج خطا دراميا توشجه في متن القصة المفترضة، ~~وهكذا. # ولذا سنلمس تلك الوثبات المباغتة بين الواقعي والخيالي، بين صوت ~~الراوية الراصد، وصوت الشخوص، في تداخل وتشابك قد يستغلق على ~~القارئ في البدء ريثما يعتاد تلك الآلية مع تقدم القراءة. # لأن هذه القصة بروفة أولى أو مسودة (تعمدت الكاتبة أن تبدو ~~على هيئة مسودة غير مكتملة) لرواية لم - ولن - تكتمل، سنجد فترات ~~تأمل وتفكير من المؤلفة، أو لحظات توقف عن الكتابة بين الحين ~~والآخر، عبرت عنها فرجينيا بشرطة مطولة ~~( ~~-- ~~)، وقد قمت بوضعها في ~~ذات المواضع حسب النص الأصلي. # الارتباك في السرد مقصود من الكاتبة، لأنها تقف فوق لحظة ~~الكتابة ذاتها بكل ما يعتورها من انصهار الوعي في اللاوعي، وبكل ما ~~فيها من تردد ومفاضلة واختيار في محاولة لاقتناص الفكرة ثم العدول ~~عنها أو إعادة تحريرها، وهكذا. إضافة إلى منهج وولف السردي خلال ~~أسلوب التداعي الحر. # وقد حاولت أن أنقل ذلك الارتباك بأمانة قدر الإمكان، إلا في ~~الحالات التي ارتأيت فيها أن اختلاف الروح والبنية الصياغية بين ~~اللغتين الإنجليزية والعربية، سوف يسبب إلغازا وطلسمية عند ~~المتلقي، في تلك الحالات فقط جانبت الأمانة قليلا ومارست ~~النزر اليسير من «اللصوصية» أو التوضيح الطفيف بقدر ما يخفف حدة ~~الغموض ويخدم عملية التلقي، وفي ذات الوقت لا يستلب من النص الأصلي ~~ولا يضيف إليه. # تنتهج هذه القصة - كما يقول النقاد - أسلوب السرد التجريبي ~~الحداثي، خلال لغة إنجليزية تقليدية رصينة. وهي عبارة ms35 عن ~~مونولوج داخلي مندرج تحت «تيار الوعي» ومتأرجح بين شحذ الخيال ~~الذاتي والرصد الظاهري للواقع الخارجي. وهذا السرد القصصي الذي ~~يتماوج بين التشكيل التخيلي وبين الملاحظة الموضوعية، يقود ~~الراوية صوب اكتشافات غير متوقعة سواء عن ذاتها أو عن طبيعة الفن ~~والإبداع وعن كيمياء التشكيل الأدبي. ~~(11) الملامح الرئيسية للعمل # تفتيت التراتب الزمني الكرونولوجي. # التباس وغموض الحبكة القصصية والأحداث. # تفعيل الإدراك الحسي، والنقلات المباغتة لعقل ~~المؤلفة. # الإخلاص للقيم الجمالية ليوازن بين الأبعاد العديدة ~~للواقعية ومحاولة تضفيرها في كل متماسك راسخ. وعدم ~~الانشغال بالبناء السردي المحكم والنهايات ذات الحبكة ~~التقليدية، بل ترك النص مفتوحا غنيا بفضاءات تسمح ~~للقارئ بولوجها والتعامل معها وتكملتها. # الانشغال بعملية التأليف والإبداع، وكذا العلاقة الخاصة ~~التي تنشأ بين الكاتبة وبين عملها الإبداعي الذي لم يزل في ~~طور التكوين. # استجابة المبدع للعالم الخارجي لحظة خلق عالم ~~الرواية. # التأكيد على فن الكتابة عوضا عن محاكاة الواقع الخارجي ~~على نحو فوتوغرافي، والتأكيد على التخييل الإبداعي ~~والواقع الداخلي الذاتي. # تشحيذ ملكة التخيل في أقصى صورها في ربط أنيق مع ~~الواقع، أي تضفير الميتافيزيقي مع الفيزيقي، ومثال ذلك ~~الرحلة التي خاضتها الراوية داخل جسد موجريدج، واصفة لنا ~~تدفق الدم في القلب، وتشابك الضلوع والعمود الفقاري، ~~وتماسك النسيج البشري، (ثم دخول خيط الواقع) حين ترقب ~~تساقط قطع اللحم ودفقات الخمر داخل جوفه (إذ شرع في ~~تناول وجبته)، ثم تجولها عبر جسده حتى تنتهي رحلتها إلى ~~العينين لتبدأ في مشاهدة العالم من خلالهما. # الانشغال بمشكلات القمع: السياسي، النوعي، الجنسي، ~~العاطفي، الروحي، الفكري. # التشكيل المعقد للخط الرمزي يصبغ الدلالات ووضوح الحدث ~~بمسحة من عدم الترابط الظاهري، ويكرس التفاصيل الحادة ~~والشخوص الاستبدادية في القصة. # تناول مسألة الرغبة الجسدية، وإدراك - أو سوء إدراك - ~~الذات. # | رواية لم تكتب بعد1 (1921م) # مثل هكذا تعبير تعس، كان في ذاته كافيا ليجعل عيني المرء ~~تتسللان فوق حافة الجريدة إلى حيث وجه تلك المرأة البائسة ~~-- # وجهها الذي لا يلفتك لولا تلك النظرة التي حملت، إلى حد بعيد، ملمحا ~~من قضاء الإنسان وقدره. # الحياة هي ms36 ما تراه في عيون الناس؛ الحياة هي ما يتعلمونه ويكتسبونه، ~~وما اكتسبوه وتعلموه بالفعل، وأبدا، بالرغم من هذا يحاولون إخفاءه، ~~ويجتهدون في التوقف عن الوعي ب... بماذا؟ الحياة تشبه تلك التي تبدو ~~لنا. # وجوه خمسة قبالتي ~~-- # خمسة وجوه ناضجة ~~-- # وتسكن المعرفة في كل وجه منها. والعجيب، برغم هذا، كم يرغب البشر ~~في إخفائها! # سيماء التكتم كامنة في كل تلك الوجوه: شفاه مغلقة، عيون ~~تغلفها الظلال، وكل واحد من الشخوص الخمسة يفعل شيئا من شأنه ~~إخفاء أو إفساد معرفته. # أحدهم شرع في التدخين؛ وآخر أخذ يقرأ؛ وثالث راح يفتش عن مفردات ~~في قاموس جيب؛ بينما راح رابع يحدق في خريطة شبكة مسار القطار ~~المثبتة في إطار قبالته؛ والخامسة ~~-- # أخطر ما في الخامسة أنها لم تكن تفعل شيئا على الإطلاق. # إنها تنظر صوب الحياة، تنظر وحسب. ولكن، آه أيتها المرأة التعسة ~~سيئة الحظ، هيا انضمي إلى اللعبة ~~-- # خذي دورك الآن، إكراما لنا، اشرعي في التخفي! # وكأنما سمعتني، رفعت المرأة بصرها، تململت في مقعدها قليلا، ثم ~~تنهدت. بدت كما لو كانت تعتذر، وفي ذات الوقت كأنما تقول لي: «فقط لو ~~كنت تعرفين!» # ثم عادت مجددا تنظر إلى الحياة. ~~- «لكنني أعرف.» # أجبتها في صمت، فيما أرنو لصحيفة «التايمز»، # 2 # مراعاة لدواعي اللياقة العامة. ~~- «أنا أعلم الأمر كله.» ~~(السلام بين ألمانيا وقوى التحالف تم أمس التبشير به رسميا في ~~باريس ~~-- # انتخاب «السينيور نيتي»، رئيسا لوزراء إيطاليا ~~-- # تحطم قطار ركاب في «دونكاستر» إثر اصطدامه مع قطار شحن بضائع ~~...) ~~- «جميعنا يعرف ~~-- # صحيفة «التايمز» تعرف ~~-- # لكننا فقط نتظاهر بعدم المعرفة.» # مرة أخرى، تسللت عيناي فوق حافة الجريدة. فاختلجت المرأة، ~~انتزعت ذراعها على نحو غريب، أرخته في منتصف ظهرها ثم هزت ~~رأسها. # من جديد، أطرقت برأسي لأغرقها في مستودعي الكبير؛ مستودع ~~الحياة. ~~«خذ ما شئت»، تابعت، «مواليد، وفيات، زواج، نشرة أخبار البلاط ~~الملكي، من عادات الطيور، ليوناردو دافنشي، جريمة قتل في «ساندهيل»، ~~ارتفاع الأجور لمواجهة تكاليف المعيشة ... ياااه! خذ ما شئت، «أعدتها ~~مرارا»، كل شيء في «التايمز»! الحياة كلها.» ms37 # من جديد، وبضجر لا نهائي، أخذ رأسها في التحرك يمينا ويسارا ~~حتى إذا ما هده التعب من جراء الدوران المتسارع، سكن من جديد فوق ~~عنقها. # لم تعد «التايمز» تمثل حائط حماية لي أمام مثل هكذا حزن في ~~عينيها، سوى أن الأشخاص الآخرين قد حالوا دون تواصلنا. # أفضل ما يمكن اتخاذه ضد الحياة هو أن تطوي الصحيفة مرارا حتى ~~تحصل على مربع سميك منتظم الأضلاع؛ مربع مصمت وغير منفذ حتى ~~للحياة. # هذا بالضبط ما فعلت، ثم رنوت إلى أعلى مسرعة، متسلحة بالدرع ~~الواقي الذي صنعته توا من الجريدة، غير أنها اخترقت حائط دفاعي ~~وحدقت مباشرة، وعلى نحو ثابت، في عيني كأنما تنقب في أغوارهما ~~عن أثر من شجاعة، لتحيلها ضعفا وصلصالا رطبا. # سوى أن اختلاجتها، وحدها، أفسدت كل شيء، وأدت كل أمل، وحسمت ~~كل خيال. # وهكذا كنا نتهادى بالقطار خلال «سيرلي» وعبر حدود «سسيكس». # 3 # غير أني، بعيني الشاخصتين صوب الحياة، لم ألحظ المسافرين ~~الآخرين وقد غادروا القطار واحدا فواحدا، حتى غدونا - باستثناء الرجل ~~الذي يقرأ - وحيدتين معا. # ها هي محطة «الجسور الثلاثة»، بدأ القطار يزحف بنا ببطء حتى رصيف ~~المغادرة، ثم توقف. # ترى هل سيغادرنا الرجل؟ في الحقيقة لم أكن واثقة من رغبتي، دعوت ~~الله على الاحتمالين، غير أني في الأخير تمنيت أن يبقى. في تلك ~~اللحظة تحديدا، انتبه الرجل، انتفض، كرمش جريدته وألقاها باستخفاف ~~كما يتخلص المرء من شيء انتهى منه ولم يعد في حاجة إليه، ثم اندفع ~~بعنف نحو باب القطار، تركنا وحيدتين. # بعد انحناءة طفيفة إلى الأمام وعلى نحو فاتر لا لون له، بدأت ~~المرأة الحزينة تتجاذب معي أطراف الحديث ~~-- # تكلمت عن محطات القطار وعن العطلات، عن الأشقاء في «إيستبورن»، وعن ~~ذلك الوقت من العام الذي هو فصل ال... نسيت الآن، شتاء أم خريف. لكنها ~~في النهاية نظرت من النافذة، وراحت تتأمل - أنا على ثقة - الحياة ~~وحسب. # أخذت شهيقا ثم قالت: «البقاء بعيدا ~~-- # تلك هي الخسارة.» # آه ها نحن نصل إلى بؤرة الفاجعة. ~~- «زوجة أخي.» قالتها بينما ms38 المرارة في نبرتها تشبه سقوط قطرات ~~ليمون على سطح من الحديد البارد، وكأنها تتحدث ~~-- # لا ~~معي ~~-- # بل ~~مع نفسها، تمتمت: «هراء!» كأنما أرادت أن تقول: «هذا ما يردده ~~الجميع دوما.» # فيما تتكلم، كانت تتململ في جلستها على نحو عصبي كأن بشرة ظهرها ~~كما لدجاجة منزوعة الريش في نافذة عرض محل لبيع الطيور. ~~- «ياااه، تلك البقرة!» # توقفت عن الكلام بغتة على نحو عصبي، وكأن البقرة الخشبية ~~الضخمة، في المرج الأخضر الذي مررنا به، قد صدمتها وأنقذتها من ~~ارتكاب حماقة ما. # عندئذ ارتعدت، ثم تلوت بحركة زاوية شاذة، كما لم أر من قبل ~~طيلة حياتي، وكأنما نوبة تقلص حادة قد تسببت في التهاب وحكة في ~~بقعة الجلد فيما بين كتفيها. # بعدها، عادت من جديد لتبدو كأكثر نساء الوجود شقاء وحزنا؛ ومن ثم ~~أيضا، بدأت من جديد ألومها وأستنكر عليها ذلك، لكن ليس بذات اليقين ~~السابق، لأنه لو كان ثمة سبب، ولو علمت أنا هذا السبب، إذن لاختفت ~~وصمات العار من الحياة. # قلت لها: «زوجات الإخوة.» # زمت شفتيها وأمالتهما، كأنها ستبصق سما في وجه الكلمة؛ لكنهما ~~بقيتا مزممتين. كل ما فعلته أن أخرجت قفازها وراحت تفرك بشدة ~~بقعة على زجاج نافذة القطار. # كانت تحك كأنما لتمحو شيئا من الوجود وإلى الأبد ~~-- # وصمة ما، تلوثا لا ينمحي. # في الواقع، ظلت البقعة راسخة رغم جهودها، ومن جديد غاصت المرأة ~~في رعدتها وفي اشتباك ذراعيها، تماما كما توقعت أنا أن ~~تفعل. # شيء ما دفعني أن أخرج قفازي وأشرع في حك نافذتي. كانت هناك ~~بقعة صغيرة على الزجاج أيضا. بقيت، رغم كل محاولاتي، ~~مكانها. # عندئذ، تسربت إلي حالة التقلص ذاتها، لويت ذراعي وشبكته خلف ~~ظهري. وشعرت بأن بشرتي أيضا كما لدجاجة مبتلة في نافذة عرض محل ~~لبيع الطيور؛ ثمة بقعة في الجلد بين الكتفين بدأت تلتهب ~~وتستحكني، أشعر بها لزجة، أشعر بها فجة. هل يمكنني الوصول ~~إليها؟ # حاولت ذلك خلسة، لكن المرأة لمحتني. وألقت في وجهي ابتسامة ~~تحمل سخرية لا نهائية، وحزنا لا نهائيا؛ ابتسامة سرعان ما ms39 ~~تلاشت من وجهها واحتوتها الظلال. # لكنها تواصلت معي على كل حال، قاسمت أحدا سرها أخيرا، وبعد أن ~~سربت سمها، لم تكن لتقول المزيد. # وبينما أتكئ للوراء في ركني الخاص، حاجبة عيني عن عينيها، وفيما ~~أنظر إلى المنحدرات والتجاويف وحسب، الرماديات والأرجوانيات ومناظر ~~الشتاء الطبيعة، قرأت رسالتها، حللت شفرة سرها ورموزه، قرأت ~~الرسالة الخبيئة تحت نظرتها المحدقة. ~~«هيلدا»، زوجة الأخ. هيلدا؟ هيلدا؟ هيلدا مارش ~~-- # السيدة الناضرة، ذات النهدين العامرين، المرأة رفيعة المقام. تقف ~~هيلدا عند باب البيت بيدها عملة فضية بينما سيارة التاكسي على وشك ~~التوقف. ~~- «ها هي ميني البائسة، أكثر فقرا من جندب، أكثر تعاسة من أي وقت ~~مضى ~~-- # بعباءتها القديمة ذاتها التي جاءت بها العام الماضي. حسنا، حسنا مع ~~وجود أطفال، هذه الأيام، لا يستطيع المرء أن يفعل أكثر. لا يا ميني، ~~أنا سأدفع، ها هي الأجرة أيها السائق ~~-- # لن ~~تجدي أساليبك معي، تعالي يا ميني. أوه، يمكنني حملك، ضعي عنك ~~سلتك!» # وهكذا تدخلان إلى غرفة الطعام. ~~- «العمة ميني يا أولاد.» # ببطء تبدأ السكاكين والشوك في الهبوط على الطاولة. ينكسان ~~رأسيهما (بوب وباربرا)، يعرضان عن المصافحة بجفاء؛ ثم يعودان ثانية ~~إلى طعامهما، يسترقان النظر بين فترات امتلاء الفم، ثم يعاودان المضغ ~~من جديد. ~~[لكننا سوف نقفز فوق هذا، لنحذف هذا؛ الديكورات، الستائر، الصحن ~~الصيني ذا الورود ثلاثية الأوراق، مكعبات الجبن الأصفر المستطيلة، ~~ومربعات البسكويت البيضاء ~~-- # نعم، لنهمل كل هذا، ولكن انتظروا! في منتصف وجبة الغداء، تحدث إحدى ~~تلك الارتجافات؛ يحدق «بوب» في وجهها، والملعقة في فمه. ~~- «أكمل طبق البودينج يا بوب!» # لكن هيلدا استنكرت هذا. ~~«لماذا لا بد أن ترتعش دائما هكذا؟» لنحذف هذا، نحذف، حتى نصل ~~إلى بسطة الطابق العلوي؛ الدرابزين النحاسي للسلم، مشمع الأرضية ~~الممزق؛ أوه نعم! ثمة غرفة نوم صغيرة تطل من بين أسطح بنايات ~~«إيستبورن» ~~-- # الأسطح المتعرجة مثل العمود الفقاري ليرقات الفراشات، هذا الاتجاه، ~~وذاك الاتجاه، مقلمة بشرائح حمراء وصفراء، مع ألواح من الأزرق ~~الغامق]. # والآن يا ميني، الباب مغلق، هيلدا تنزل بتثاقل إلى البدروم؛ ms40 وأنت ~~تفكين الشرائط عن سلتك، تضعين على سريرك قميص نوم هزيلا، وإلى ~~جانب بعضهما، تضعين فردتي خف مبطن بلباد الفراء. أما المرآة ~~-- # لا، أنت تتجنبين المرايا. # بعض الترتيب المدروس لدبابيس القبعة. الصندوق الصغير المصنوع ~~من محار البحر، ربما بداخله شيء؟ ها أنت تهزينه؛ إنه زرار القميص، ~~المصنوع من اللؤلؤ، الزرار الذي كان داخل الصندوق قبل عام ~~-- # هذا كل ما هنالك. ثم هناك الزفرة، التنهيدة، ثم الجلوس إلى ~~النافذة. # الثالثة من مساء أحد أيام ديسمبر؛ السماء تمطر رذاذا خفيفا؛ ضوء ~~يأتي من الأسفل من نافذة سقيفة محل بيع الأقمشة، وآخر من الأعلى يأتي ~~من غرفة نوم الخادمة ~~-- # هذا الضوء انطفأ. فلم تجد المرأة شيئا تنظر إليه. # خواء اللحظة ~~-- # والآن، في أي شيء تفكرين؟ ~~(دعوني أختلس النظر إليها؛ إنها نائمة أو تتظاهر بأنها نائمة؛ إذن، ~~ترى فيم يمكن أن تفكر في الثالثة ظهرا أثناء الجلوس جوار نافذة ~~قطار؟ الصحة، المال، الفواتير، أم تفكر في الله؟) # أجل، ميني مارش تصلي لربها، وهي تجلس على هذه الحافة من المقعد ~~وتنظر صوب أسطح أبنية «إيستبورن». هذا مناسب جدا؛ ولعلها نظفت ~~الزجاج أيضا، لترى الله على نحو أفضل. # لكن، أي رب ترى؟ من هو إله ميني مارش؟ إله الشوارع الخلفية ل ~~«إيستبورن»، إله الساعة الثالثة من بعد الظهر؟ # أنا أيضا أنظر إلى أسطح الأبنية، أنظر إلى السماء؛ لكن ، آه يا ~~عزيزتي ~~-- # يا ~~لرؤية الآلهة! لا بد أن ربها يشبه الرئيس كروجر # 4 # أكثر مما يشبه الأمير ألبرت # 5 ~~-- # هذا أكثر ما يمكنني منحه؛ أراه يجلس فوق كرسي في عباءة سوداء، ليس في ~~مكان بالغ العلو؛ ربما يمكنني أن أدبر له غيمة أو غيمتين كي يجلس ~~فوقهما؛ بعدها ستتدلى يده بهدوء من الغيمة قابضة على عصا، ~~الصولجان، أليس كذلك؟ ~~-- # سوداء، غليظة، ومليئة بالأشواك. # عجوز شرس وطاغية ~~-- # إله ميني مارش! أتراه هو الذي أرسل الحكة والبقعة والرعشة؟ أمن ~~أجل ذلك كانت تصلي وتدعوه؟ إذن، الشيء الذي حاولت محوه من فوق زجاج ~~النافذة كان بقعة من الخطيئة! أوه، ميني ms41 مارش إذن ارتكبت جريمة ~~ما! # لدي اختياراتي الخاصة فيما يخص الجرائم. الغابات تتحرك سريعا ~~وتطير ~~-- # في ~~الصيف تنمو عشبة «الجريس» البرية ذات الأزهار الزرقاء؛ في تلك ~~البدايات، مع قدوم الربيع، تنبت زهرة الربيع. أرحيل ما؟ أشيء من ~~هذا؟ منذ عشرين عاما مثلا؟ هل ثمة عهود أخلفت؟ لا، ليس من جانب ~~ميني! هي كانت مخلصة دائما. انظروا كيف كانت ترعى أمها ~~وتمرضها! كم أنفقت من مال لبناء الضريح ~~-- # أكاليل الزهر تحت الغطاء الزجاجي ~~-- # زهور النرجس البري في الأصص. # لكنني خرجت عن الموضوع. # جريمة ... ربما يقولون إنها أبقت على حزنها، طمست سرها ~~-- # قمعت أنوثتها، هكذا سيقول ~~-- # رجال العلم. ولكن، أي هراء حين آسرها وأختصرها في قفص الغريزة! ~~لا ~~-- # الأمر أبعد من ذلك. # فيما تتجول عبر شوارع «كرويدون» قبل عشرين سنة، كانت العقد ~~بنفسجية اللون، في شرائط الستائر المخملية على فاترينة محلات بيع ~~القماش التي تتلألأ تحت أضواء المصابيح الكهربائية، تخطف بصرها. ~~تتلكأ ~~-- # إلى ما بعد الساعة السادسة. لكن، مع هذا، ما زال بوسعها الوصول إلى ~~البيت إذا ما ركضت. وهكذا، تندفع عبر الباب المروحي المصنوع من ~~الزجاج. # وقت التصفيات السنوي، ثمة صوان مسطحة ممتلئة حتى الحافة بالشرائط، ~~تتوقف، تجذب هذه، تعبث أصابعها في تلك التي تعلوها زهور متفتحة ~~-- # لا ~~حاجة للانتقاء، لا حاجة للشراء، فكل صينية تحمل مفاجآتها ~~ودهشتها. ~~- «لا نغلق قبل السابعة.» # وجاءت السابعة. # تركض ، تندفع مسرعة صوب البيت، وصلت، لكن متأخرة جدا. # الجيران ~~-- # الطبيب ~~-- # الشقيق الرضيع ~~-- # غلاية الشاي ~~-- # احتراق الجسم بالماء المغلي ~~-- # المستشفى ~~-- # الموت ~~-- # أو ~~مجرد الصدمة من فكرته، اللوم والتوبيخ؟ # أجل، لكن التفاصيل لا تهم! الأهم هو ما تحمله بداخلها، البقعة، ~~الجريمة، الفعلة التي تستوجب التكفير عنها، إنها هناك دائما، بين ~~الكتفين. ~~- «نعم!» يبدو أنها تومئ إلي، «إنها الفعلة التي ~~ارتكبتها.» # سواء ارتكبت خطيئة أم لا، وأيا كان ما فعلت، أنا لا أعبأ بهذا، ~~ليس هذا ما أريد. # الفاترينة الزجاجية لمحال بيع الأقمشة، ذات الفيونكات والشرائط ~~البنفسجية ~~-- # نعم، هذا الموضوع سوف يفيد، # 6 # أمر تافه بعض الشيء، فكرة مطروقة ms42 ومألوفة ~~-- # طالما المرء بوسعه الاختيار بين الجرائم، سوف يكون هناك العديد جدا ~~من الاختيارات. ~~(دعوني أختلس النظر ثانية ~~-- # ما ~~زالت نائمة، أو تتظاهر بأنها نائمة! بيضاء، متعبة مستهلكة، ~~الفم مغلق ~~-- # بوجهها مسحة من العناد والاستعصاء على المعالجة، ربما أكثر مما يظن ~~المرء ~~-- # لا ~~ملمح واضحا أو إشارة للغريزة) ~~-- # ثمة جرائم عديدة لا تناسبك؛ جريمتك متواضعة؛ بينما القصاص جليل ~~ومهيب؛ لأن باب الكنيسة يفتح الآن، المقعد الخشبي الصلب ~~يستقبلها؛ تركع فوق البلاط البني؛ كل يوم، في الشتاء، في الصيف، في ~~الغسق، في الفجر، (هي الآن في هذه الحال) تصلي. # كل آثامها تسقط، تسقط، إلى الأبد تسقط. # البقعة سوف تمتص الآثام جميعا. إنها تتفاقم، يحمر لونها، ~~تحترق. بعد هذا سوف تخز المرأة فتختلج وتتشنج من فرط الألم. # الأولاد الصغار بدءوا يظهرون. «بوب موجود على الغداء اليوم» ~~-- # غير أن النساء المسنات هن الأسوأ. # في الواقع ليس بوسعك الصلاة والدعاء الآن أكثر من ذلك. لأن كروجر ~~غاص تحت الغمام ~~-- # ذاب وانمحى كأنما بريشة رسام مضمخة باللون الرمادي السائل، بعد أن ~~أضاف إليها مسحة من الأسود ~~-- # حتى طرف الصولجان اختفى كذلك. هذا يحدث دائما! بمجرد أن تشاهديه، # 7 # تشعرين بوجوده، سرعان ما يأتي من يقاطعكما ويفسد الوصل. ~~إنها هيلدا الآن. # كم أنت تكرهينها! إنها حتى تغلق باب الحمام بالمفتاح طوال الليل ~~أيضا، مع أنه الماء البارد وحسب ما تحتاجين إليه، أحيانا يبدو ~~الاغتسال مفيدا حين يسوء الطقس في الليل. ثم «جون» على الإفطار ~~-- # الأطفال ~~-- # الوجبات شديدة الرداءة، وأحيانا يتواجد أصدقاء ~~-- # نباتات السرخس جميعها لا تستطيع إخفاءهم ~~-- # هم ~~يخمنون ويتخيلون أيضا؛ لهذا تخرجين إلى حيث الواجهة المائية الأمامية، # 8 # حيث الموجات رمادية اللون، وحيث الصحف تتطاير، وحيث المخبأ ~~الزجاجي مفعم بالحياة ومنفذ للهواء البارد، في هذا المكان يكلفك ~~المقعد بنسين # 9 ~~-- # مكلف جدا ~~-- # لأنه يلزم وجود وعاظ على طول الضفة الرملية. # آه، إنه زنجي ~~-- # يا ~~له من رجل مضحك! ~~-- # هذا الرجل الذي يحمل الببغاوات ~~-- # يا ~~للكائنات الصغيرة المسكينة! # أما من أحد هنا يفكر في الرب؟ ~~-- # هناك، ms43 فوق الجسر البعيد، يمسك عصاه ~~-- # لكن لا ~~-- # لا ~~شيء هناك سوى الرمادي في السماء، أو، لو كانت السماء زرقاء، لولا تلك ~~الغيوم البيضاء التي تخفيه وراءها، ثم هذه الموسيقى ~~-- # إنها موسيقى الشرطة العسكرية ~~-- # وعم يبحثون؟ هل يمسكون بهم؟ كم يحملق الأطفال! حسنا، إذن العودة إلى ~~المنزل عبر الطرق الخلفية. ~~- «العودة إلى المنزل عبر الطرق الخلفية!» # لهذه الكلمات معنى؛ ربما نطقها رجل عجوز له لحية وشارب ~~-- # لا، لا، لم يتكلم في الحقيقة؛ سوى أن لكل شيء معنى ~~-- # الإعلانات المتكئة على بوابات البنايات ~~-- # الأسماء فوق فتارين المحال ~~-- # الثمار الحمراء في السلال ~~-- # رءوس النساء في محال الكوافير ~~-- # كلها تقول: «ميني مارش!» # لكن، هناك ارتجافة أخرى. ~~- «البيض أرخص ثمنا!» # 10 # هذا ما يحدث دائما! كنت أفكر بها فوق شلالات المياه، نحو الجنون ~~مباشرة، عندئذ، فجأة مثل قطيع من أغنام الحلم، استدارت هي نحو ~~الجهة الأخرى، وانزلقت بين أصابعي. # البيض هو الأرخص. مربوطة بحبال عند شواطئ العالم، لا جريمة من ~~الجرائم، أحزان، تطرف، جنون المسكينة ميني مارش؛ ثمة وقت دائما ~~لتناول الوجبات السريعة؛ لن تراها في جو عاصف بغير معطف مطر، هي لا ~~تعدم الوعي كلية برخص البيض. ولهذا، ستصل إلى البيت ~~-- # وسوف تكشط حذاءها الطويل من الوحل. # هل قرأتك على نحو صحيح؟ # لكنه الوجه البشري ~~-- # الوجه البشري فوق الحافة العليا لصفحة الصحيفة المحتشدة يحمل أكثر، ما ~~زال يخبئ أكثر ... # الآن، فتحت العينان، تنظران بحذر؛ وفي داخل العين البشرية ثمة ~~-- # كيف يمكن أن نسمي هذا الشيء؟ ~~-- # ثمة انكسار ~~-- # انقسام ~~-- # لكنك حين تقبض على ساق النبتة، إذا بالفراشة تختفي ~~-- # الفراشة التي تتشبث في المساء بأعلى الزهرة الصفراء ~~-- # تحركي، ارفعي يدك، بعيدا، عاليا، بعيدا جدا. # لن أرفع يدي. تشبثي ساكنة، ثم، ارتجفي، يا حياة ... يا روح ... يا نفس ~~... يا أيا ما يكون من ميني مارش ~~-- # أنا، أيضا فوق زهرتي ~~-- # والصقر فوق الزغب ~~-- # وحيدا، وإلا ما جدوى الحياة إذن؟ # من أجل أن تعلو؛ تشبث ساكنا في المساء، في منتصف النهار؛ تعلق ~~ساكنا فوق المنحدر. رجفة اليد ~~-- # ستختفي، في ms44 الأعلى! ثم تتزن من جديد. وحيدا، غير مرئي؛ تشاهد كل ~~الأشياء الساكنة هناك في الأسفل، كل شيء يبدو فاتنا. لا أحد يرى، لا ~~أحد يهتم. عيون الآخرين هي سجوننا؛ أفكارهم هي أقفاصنا. الهواء في ~~الأعلى، الهواء في الأسفل. القمر والخلود ... أوه، لكنني أسقط في ~~الحلبة! هل تسقطين أيضا؟ أنت يا من تقبعين في الركن، ما اسمك؟ ~~-- # امرأة ~~-- ~~«ميني مارش»؛ ألم يكن شيئا شبيها بهذا؟ # إنها هناك، ملتصقة ببرعم زهرتها؛ تفتح حقيبة يدها، تخرج ~~قوقعة مجوفة ~~-- # بيضة ~~-- # من الذي كان يقول إن البيض هو الأرخص؟ أنت؟ أم أنا؟ إنه أنت من ~~قالها في طريق العودة إلى البيت، هل تتذكرين؟ حينما فتح السيد العجوز ~~مظلته فجأة ~~-- # أو ~~ربما كان يعطس، أليس كذلك؟ على أية حال، «كروجر» قد رحل، وأنت عدت ~~«إلى المنزل من الطريق الخلفي»، وكشطت حذاءك الطويل. أجل. والآن ~~تبسطين فوق ركبتيك منديلا ورقيا لتسقطي فيه كسرات صغيرة مضلعة ~~حادة الزوايا من قشرة البيضة ~~-- # كسرات خريطة ~~-- # أحجية، # 11 # كم أتمنى لو أمكنني تجميع الكسرات سويا! فقط لو تجلسين ~~ساكنة. # حركت ركبتيها ~~-- # فتشظت الخريطة إلى أجزاء من جديد. لأسفل منحدرات جبل الأنديز # 12 # تندفع كتل الرخام الأبيض ضاغطة عنيفة، ساحقة، حتى الموت، ~~حشود من كتائب البغال الإسبانية، بقوافلها ومواكبها ~~-- ~~«دريك» # 13 # يجمع الغنائم، ذهبا وفضة. # لكن لنعد. # إلى أي نقطة نعود، إلى أين؟ هي فتحت الباب، تعلق مظلتها على ~~الحامل ~~-- # هذا غني عن القول ؛ هكذا، أيضا، نفحة من رائحة لحم بقري تأتي من ~~البدروم؛ قطرة، قطرة، قطرة. لكن الشيء الذي لا يمكنني الخلاص منه، ~~الشيء الذي يجب علي أن أتجاوزه، هو رأس منكس، وعينان مغمضتان، ~~تمتلكان جسارة كتيبة، وعماء ثور، هجوم ثم انفراط العقد في الهواء، ~~هي، بغير شك، تلك الشخوص المختبئة خلف نبات السرخس، وكل هؤلاء ~~الرحالة من التجار. # هناك، كنت أخفيتهم طوال هذا الوقت على أمل أن يتلاشوا بطريقة أو ~~بأخرى، أو الأفضل أن يظلوا ينبثقون، لأنهم في الواقع يجب أن يفعلوا ~~ذلك، إذا ما كانت الرواية ستمضي في طريق ms45 الجمع بين الثراء والتخمة، بين ~~القدر والمأساة، كما تفعل الروايات عادة، حين تتناول أحداثها اثنين، ~~إن لم يكونوا ثلاثة، من الرحالة التجار، وبستانا كاملا من النباتات ~~والدريقات. «سعف النخيل وأوراق تلك النباتات لا تخفي إلا جزءا صغيرا ~~من التاجر المسافر وحسب ~~-- ~~» ~~نباتات الخلنج كان بوسعها إخفاؤه كلية، وعلى سبيل المساومة، أعطني ~~رميتي الحمراء والبيضاء، التي من أجلها كافحت وتضورت جوعا؛ لكنها ~~الخلنجيات في مدينة «إيستبورن» - في ديسمبر - فوق طاولة عائلة «مارش» ~~-- # كلا، كلا، لن أجرؤ؛ كل الأمر عبارة عن كسرات خبز وآنية ملح للسفرة ~~وكشكشات في غطاء المائدة ونباتات سرخس. ربما بعد برهة سيكون لنا وقت ~~بمحاذاة البحر. علاوة على ذلك، فأنا أشعر، من جراء تلك الوخزات اللطيفة ~~من النقوش والزخارف الخضراء وشظايا الزجاج المتكسر، أشعر برغبة في ~~التحديق والتلصص على الرجل الجالس في مواجهتي ~~-- # رجل يمتلك القدر الذي يمكنني تدبره. «جيمس موجريدج»، هل هو ذلك ~~الرجل الذي يطلق عليه آل مارش اسم «جيمي»؟ ~~[ميني، يجب أن تعديني ألا تنتفضي أو ترتجفي مجددا حتى أستقر على ~~الأمر]. ~~«جيمس موجريدج يسافر من أجل المتاجرة في ~~-- # هل ~~نقول في الأزرار؟ ~~-- # غير أن الوقت لم يحن بعد لاستحضار الأزرار في الرواية ~~-- # الكبير منها والصغير فوق الكروت الطويلة، بعضها يشبه عيون الطاووس، ~~بعضها ذهبي باهت، بعضها يشبه الحجارة، والبعض مكسو بطلاء الشعب ~~المرجانية ~~-- # لكنني قلت إن الوقت لم يحن بعد. هو يسافر، وفي أيام الخميس، يومه ~~الذي خصصه ل «إيستبورن»، يتناول وجباته مع آل مارش. وجهه الأحمر، ~~عيناه الصغيرتان الثابتتان ~~-- # كلا، على الإطلاق. الأمور على إجمالها تبدو عادية ~~-- # شهيته الرهيبة إلى الطعام (هذا مطمئن؛ لأنه لن ينظر إلى ميني قبل ~~أن يأتي الخبز على مرقة اللحم ويجعلها تجف)، فوطة السفرة مطوية على ~~شكل جوهرة ~~-- # ولكن هذا بدائي، وأيا كان الأمر بالنسبة إلى القارئ، فهذا لن يغرر ~~بي. فلنترك أشياء موجريدج جانبا، دعونا نتحرك. حسنا، أحذية العائلة ~~يتم إصلاحها في أيام الآحاد بواسطة جيمس نفسه. إنه يقرأ صحيفة «الحقيقة». # 14 # لكن ماذا عن أهوائه؟ الزهور ms46 ~~-- # وزوجته ممرضة المستشفى المتقاعدة ~~-- # شيء مثير ~~-- # بالله عليك دعيني أحصل على امرأة واحدة لها اسم يروق لي! لكن لا؛ هي ~~واحدة من بنات الأفكار، هؤلاء الأطفال الذين لا يولدون إلا في العقل، # 15 # غير شرعيين، وبرغم هذا نحبهم، تماما مثل نباتاتي ~~الخلنجية.» # كم من البشر يموتون في كل رواية كتبت ~~-- # البشر الأفضل والأعز، بينما موجريدج يحيا. تلك خطيئة الحياة. ها ~~هي «ميني» تأكل بيضتها في هذه اللحظة، قبالتي وعند النهاية الأخرى من ~~الخط ~~-- # هل ~~تجاوزنا «لويز»؟ # 16 ~~-- # لا ~~بد من وجود «جيمي» ~~-- # وإلا فما سبب ارتجافتها؟ # لا بد من وجود «موجريدج» ~~-- # خطيئة الحياة. الحياة تفرض قوانينها؛ الحياة تعرقل الطريق؛ ~~الحياة هي وراء نبات السرخس؛ الحياة هي الطاغية، أوه، لكنها ليست ~~مستبدة على الضعفاء! لا، لأنني أؤكد لكم أني أتيت بملء إرادتي؛ جئت ~~بإيعاز من السماء التي تعلم أي إكراه وراء السراخس والأباريق ~~الزجاجية، حيث الموائد ملطخة والقوارير ملوثة. أتيت # 17 # من دون مقاومة لأغرز نفسي وأغيب في مكان ما في نسيج ~~اللحم المتماسك، في الشوكة الغليظة للعمود الفقري، حيث سيكون بوسعي أن ~~أفهم أو أجد موطئ قدم داخل الإنسان، داخل روح موجريدج؛ الرجل. # التماسك الهائل للأنسجة؛ العمود الفقري صلد مثل عظام الحوت، ~~مستقيم مثل شجرة البلوط؛ بينما الضلوع تتفرع مثل الأشعة؛ اللحم ~~البشري متوتر ومشدود مثل نسيج المشمع؛ التجاويف الحمراء؛ حركات ~~القلب الانقباضية من امتصاص وضخ، بينما من أعلى تتساقط قطع اللحم ~~في مكعبات بنية وتتدفق الجعة برغوتها لتتمخض مع الدم من جديد ~~-- # وهكذا نصل إلى العينين. # خلف الدريقات تبصر العينان شيئا؛ أسود، أبيض، شيئا موحشا؛ ~~الآن الصحن ثانية؛ وراء الدريقات تبصر العينان امرأة متوسطة ~~العمر؛ شقيقة «مارش»، هيلدا على شاكلتي أكثر، «الآن، تنظر العينان إلى ~~شرشف الطاولة.» «مارش بوسعه أن يدرك ماذا أصاب آل موريس ...» سنناقش هذا ~~الأمر لاحقا؛ جاء طبق الجبن؛ الصحن ثانية؛ دعه يدور دائريا ~~-- # الأصابع الضخمة؛ والآن المرأة الجالسة قبالته. ~~«شقيقة مارش ~~-- # لا ~~تشبه مارش كثيرا، أنثى بائسة رثة متوسطة العمر ... يجب أن تطعمي ~~دجاجاتك ... بحق ms47 السماء، ما الذي أهاج ارتجافاتها؟ ليس ما قلته أنا؟ هل ~~أنا السبب كذلك؟ عزيزتي، عزيزتي، عزيزتي! يالتلك النسوة متوسطات العمر! ~~عزيزتي، عزيزاتي!» ~~[أجل يا ميني؛ أعلم أنك ارتجفت، لكن مهلا دقيقة ~~-- # يا ~~جيمس موجريدج!] ~~«عزيزتي، عزيزتي، عزيزتي!» كم يبدو الصوت جميلا! مثل طرقة مطرقة ~~فوق ضلع لحم مغمور في التوابل، مثل خفقة قلب حوت عجوز حينما تحتشد ~~البحار كثيفة ضاغطة عليه، حين تتلبد المروج بالغيوم. ~~«عزيزتي، عزيزتي!» ماذا تفعل نواقيس الجنائز للأرواح المضطربة كي ~~تعزيها وتهدئ من روعها، تحتضنها في طبقات الكتان، قائلة: «الوداع، ~~حظا طيبا!» وبعد ذلك تقول: «أين تكمن سعادتك؟» بالرغم من هذا سوف ~~يقطف موجريدج زهرته من أجلها، وهذا ما كان، انتهى الأمر. # والآن ما هي الخطوة التالية؟ «سيدتي، سوف يفوتك القطار» فهم لا ~~يتلكئون. # ذاك هو طريق الرجل؛ ذاك هو الصوت الذي يدوي صداه؛ صوت كاتدرائية ~~القديس «بولس» وصوت الحافلات العمومية ذات المحركات. لكننا نكنس فتات ~~الخبز بعيدا. أوه يا موجريدج، ألن تنتظر؟ هل يجب أن تمضي؟ هل ستسافر ~~إلى إيستبورن هذه الظهيرة في واحدة من تلك العربات الصغيرة؟ هل أنت ذلك ~~الرجل المحبوس داخل صناديق الكرتون خضراء اللون، والذي، بين حين وآخر، ~~يسدل ستائرها، وفي أحيان أخرى يجلس على نحو مهيب شاخصا للأمام مثل ~~أبي الهول، ودائما هناك نظرة تشبه القبور، تشبه شيئا من أداوت متعهدي ~~الدفن الذين يجهزون الموتى، التابوت، بينما الغسق يحيط بالحصان ~~والحوذي؟ أخبرني ~~-- # لكن الأبواب صفقت. لن نلتقي أبدا من جديد. الوداع يا ~~موجريدج! # أجل، أجل، إني قادمة. تماما فوق قمة المنزل. لحظة واحدة، سوف ~~أتريث برهة. كم يتجول الوحل في العقل ~~-- # كم ~~من دوامات تتركها تلك الوحوش، المياه تتأرجح، والأعشاب الصغيرة تتماوج، ~~خضراء هنا، سوداء هناك، تضرب في الرمال، حتى تتجمع الذرات مجددا ~~بالتدريج، ثم تنخل الرواسب نفسها، ومن جديد من خلال العين، يبصر ~~المرء كل شيء صافيا وساكنا، وقتئذ، تصعد إلى الشفتين بعض الصلوات ~~والدعوات من أجل الموتى، جنازة للأرواح من تلكم التي يومئ فيها ~~المرء برأسه لهؤلاء الذين ms48 لن يلتقيهم بعد ذلك أبدا. # جيمس موجريدج أصبح ميتا الآن، رحل إلى الأبد. حسنا يا ~~ميني. ~~- «ليس بوسعي مواجهة الأمر أكثر من ذلك.» # لو كانت قالت ذلك! ~~(دعوني أنظر إليها. إنها تكنس قشر البيض نحو منحدرات ~~عميقة.) # لقد قالتها بالتأكيد، بينما تميل على حائط غرفة النوم، وتقتلع تلك ~~الكرات الصغيرة التي تزين حواف الستارة قرمزية اللون. # غير أن النفس حين تتحدث إلى النفس، من يكون المتكلم؟ ~~-- # الروح المدفونة؟ النفس التي أقصيت، وأزيحت عميقا، عميقا، في ~~عمق السرداب المركزي لكهوف الموتى؟ النفس التي اعتمرت الوشاح ~~الحاجب وتركت العالم ~~-- # نفس جبانة ربما، لكنها جميلة على نحو ما، لأنها تحلق حاملة ~~مشكاتها المنيرة بغير توقف أعلى وأسفل الدهاليز المعتمة. ~~- «ليس بوسعي تحمل المزيد». # هكذا قالت روحها. «ذاك الرجل على مائدة الغداء ~~-- # هيلدا ~~-- # الأطفال.» أوه، أيتها السماء، هذا نشيجها! ها هي الروح تنتحب ~~مصيرها، الروح التي طردت وأزيحت على مقربة من هنا، أو هناك ~~بعيدا، حتى تستقر فوق السجاجيد الواطئة ~~-- # حيث مواطئ الأقدام الهزيلة ~~-- # والمزق المنكمشة لكل هذا الكون الآخذ في التلاشي ~~-- # الحب، الحياة، الوفاء، الزوج، الأطفال، لا أعرف تحديدا أي بهاء ~~وروعة في لمحات مرحلة الأنوثة المبكرة. «ليس من أجلي ~~-- # ليس من أجلي.» # لكن، حينئذ ~~-- # شطائر الفطائر، الكلب العجوز الأجرد؟ الحصيرة المزخرفة بالخرز ~~التي يجب أن أتخيلها، ومواساة لفافات الكتان. إذا كانت ميني مارش قد ~~دهست وأخذت إلى المستشفى، لكان سيهتف الأطباء والممرضات أنفسهم ... ~~هناك المشهد والرؤية ~~-- # وهناك المسافة بينهما ~~-- # البقعة الزرقاء في نهاية الطريق المشجر، بينما، برغم كل شيء، الشاي ~~وافر، وشطائر الكعك ساخنة، والكلب ~~-- ~~«بيني، عد إلى سلتك أيها السيد، وانظر ماذا جلبت لك الأم!» وهكذا، ~~تأخذين القفاز ذا الإبهام المقطوع، تتحدين مرة أخرى الروح الشريرة ~~المتلصصة فيما يعرف بالولوج داخل الثقوب، تجددين التحصينات، تجدلين ~~الصوف الرمادي، تنسجينه للداخل والخارج. # تنسجين للداخل والخارج، من جانب إلى جانب وتعيدين ذلك، تغزلين ~~الشبكة التي من خلالها الله ذاته ... صه، لا تفكري في الله! كم هي ~~الغرز محكمة ومحبوكة! يجب أن تفخري برتقك ونسيجك. ms49 يجب ألا ندع شيئا ~~يزعجها. لندع الضوء ينساب برهافة، ولنجعل الغيمة تظهر القميص ~~الداخلي للورقة الخضراء الأولى. لندع العصفور يحط على غصن الشجرة، ~~ويهز قطرات المطر المعلقة على مرفق الغصن ... لماذا ترفع بصرها إلى ~~أعلى؟ هل هناك صوت ما، فكرة ما؟ آه، السماء! مرة أخرى تعودين للشيء ~~الذي فعلت، الزجاج السميك ذو الفيونكات البنفسجية؟ لكن هليدا سوف ~~تأتي. الخزي، العار والفضيحة، أوه، أغلقي تلك الثغرة. # بعدما أصلحت ميني مارش قفازها، تلقي به داخل الدرج، ثم تغلق ~~الدرج في حسم. أقتنص نظرة لوجهها عبر انعكاسه على الزجاج. # 18 # الشفتان مزمومتان. الذقن معلق ومرتفع. بعد ذلك بدأت تعقد ~~رباط حذائها، ثم لمست حنجرتها. على أي شكل دبوس الزينة على صدرك؟ ~~نبات طفيلي أم ترقوة طائر؟ وما الذي يحدث؟ إن لم أكن مخطئة جدا، ~~فإن النبضات تتسارع، اللحظة ستأتي حالا، الخيوط ستتسابق، والطوفان ~~أمامنا. هنا تكمن الأزمة! كانت السماء في عونك! تمعن في اكتئابها. ~~تشجعي تشجعي! واجهي الأمر، كونيه أنت، بالله عليك لا تنتظري ~~فوق الحصيرة الآن! ها هو الباب هناك! أنا في جانبك! تكلمي! تصدي لها، ~~اقهري روحها! ~~- «أوه، معذرة! نعم، هذه إيستبورن. سوف أنزل هنا من أجلك. دعيني ~~أجرب مقبض اليد.» ~~[لكن يا ميني، برغم استمرارنا في الادعاء والتظاهر، فإنني قرأتك على ~~نحو صحيح ~~-- # أنا معك الآن]. ~~- «هل هذه كل أمتعتك؟» ~~- «نعم بكل تأكيد، أنا ممتنة جدا.» ~~(لكن لماذا تتلفتين حولك هكذا؟ هيلدا لن تأتي إلى المحطة، ولا جون؛ ~~وموجريدج يقود سيارته في الجانب البعيد من إيستبورن). ~~- «سوف أنتظر بجانب حقيبتي يا سيدتي، هذا أكثر أمانا. قال إنه ~~سيلتقي بي ... أوه، ها هو ذا! هذا هو ابني.» # وهكذا ... # يمضيان سويا. # حسنا، ولكنني حائرة ... بدون شك، يا ميني أنت تعلمين أكثر، شاب ~~غريب ... توقف! سوف أخبره ~~-- # ميني! آنسة مارش! ~~-- # لا ~~أعرف برغم هذا. ثمة شيء غريب في عباءتها فيما يحركها الهواء. أوه، ~~لكن هذا غير صحيح، غير لائق ولا محتشم ... انظروا كيف يتثنى فيما يمضيان ~~نحو البوابة الرئيسية. لقد وجدت تذكرتها. يا ms50 لها من نكتة! يمضيان ~~بعيدا، إلى الأسفل نحو الطريق، جنبا إلى جنب ... حسنا، إن عالمي في ~~حال سيئة يصعب الخلاص منها! ما الذي أتكئ عليه؟ ما الذي أعرفه؟ تلك ~~ليست ميني. لم يكن هناك موجريدج على الإطلاق. من أنا؟ الحياة عارية ~~مثل قطعة عظام. # ولكن تبقى النظرة الأخيرة إليهما ~~-- # بينما هو يخطو نحو الحاجز الحجري وهي تتبعه حول حافة البناية الضخمة، ~~يملآنني بالحيرة ~~-- # يغرقانني من جديد. شخصان غامضان! أم وابنها. من تكونين؟ لماذا تمشين ~~نحو الشارع؟ أين ستنامين الليلة، ثم، غدا؟ أوه، كم تدور وتلتف مثل ~~دوامة ~~-- # تطفو بي من جديد! سأبدأ في تتبعهما. الناس يقودون السيارات في هذا ~~الطريق وفي ذاك الطريق. الضوء الأبيض يتقطع وينسكب. النوافذ ذات ~~الزجاج السميك. زهور القرنفل وزهور الأقحوان. نبات اللبلاب في ~~الحدائق المظلمة. عربات الحليب على الأبواب. أينما ذهبت، ثمة كائنات ~~غامضة، أنا أراكما، تنعطفان عند الناصية، أمهات وأبناء، أنت، وأنت، ~~وأنت. أسرع، أتتبعهم. هذا لا بد هو البحر كما أتخيل، مناظر الريف ~~الطبيعية رمادية اللون، معتمة مثل الرماد؛ المياه تدمدم وتتحرك. ~~إذا ما سقطت على ركبتي، إذا ما مارست الطقوس الدينية، الألاعيب ~~العتيقة، إنه أنتم، أيتها الكائنات الغامضة غير المعلومة، أنتم من ~~أتعبد فيهم، فإذا فتحت ذراعي، فإنه أنتم من أعانق، أنتم الذين ~~أجذبهم نحوي ~~-- # أيها العالم الجدير بالحب! # | حوار لم يتم مع فرجينيا وولف # هذه نخبة من الأسئلة التي وجهها القراء المعاصرون من مختلف الأعمار ~~والثقافات للروائية فرجينيا وولف بعد موتها بعقود. أجاب عنها نخبة من ~~خبراء الصف الأول والمحللين النفسيين والنقاد، اتكاء على كتابات وولف ~~ورواياتها ورؤاها في الحياة والثقافة والأدب. أسئلة حول منهجها ~~الكتابي وآرائها حول الحياة ووضع المرأة وحياتها الخاصة وانتحارها، ~~وإجابات متخيلة، لم تقلها وولف، غير أنها متكئة بقوة على أسلوب ~~تعاطيها للأمور. ~~- كيف كانت الحياة في بريطانيا في أثناء الحرب العالمية؟ ~~- أفترض أنك تقصد الحرب الكونية الثانية (1939-1945م). نعم، بالفعل ~~أتذكر الكثير من الأمور عن تلك الفترة. لقد مت عام 1941، غير أني ~~أذكر جيدا السنوات الأولى ms51 من الحرب والشهور السابقة التي أرهصت ~~لها. # في مذكراتي ليوم 22 يناير 1939م أشرت إلى أن حربا وشيكة تلوح في ~~الأفق. في اليوم التالي أصدر رئيس وزارتنا مستر «شامبرلين» بيانا في ~~الإذاعة يدعو فيه كل مواطن إلى الخدمة: «من واجب كل رجل أن يؤمن ~~سلام البلاد.» كان هذا يعني تنظيم المؤن، و«التعتيم الأسود» # 1 ~~(الذي يعني تغطية النوافذ بالأقمشة السوداء حتى تغرق لندن ~~في الظلمة وتنطمس معالمها؛ فتظنها الطائرات المعادية مناطق ريفية ~~فلا تعبأ بإلقاء القنابل عليها)، وكل فرد أظهر تعاونا مع ~~الأمر. # كم كرهت هذا التعتيم الأسود! في يومياتي ليوم 2 فبراير 1940م كتبت: ~~«إن التعتيم الأسود أشد إجراما من الحرب ذاتها ... لم تغب عن خاطري ~~أبدا لندن في حال السلم، مصابيح الليل، حافلات تزأر فيما تمر عبر ~~ميدان تافي ستوك ...» # كنت كثيرا ما أتشوق لجولاتي المسائية، حيث كان من الخطورة أن يسير ~~أحد في الظلام الدامس. اكتشفت وقتها كم أحببت مدينتي! وتخيلت ما لو ~~سقطت قنبلة فوق أحد شوارعها، خاصة تلك الأزقة الصغيرة ذات الشرفات ~~النحاسية والستائر التي تعبق برائحة النهر، والعجائز وهم يقرءون! ~~بالتأكيد كان إحساسي الوطني يشتعل، بالرغم من كوني أميل للنهج المسالم، ~~وأرفض الحرب بكل مستوياتها. # كان زوجي متورطا في العمل السياسي، وكنت على دراية بالكثير من ~~الظروف السياسية التي يمر بها العالم آنذاك، غير أني بدأت أشعر أن ~~التفكير في أسباب الحرب لون من إهدار الوقت. # حينما كنا في منزلنا الريفي، كنت أتوق إلى السفر إلى المدينة، ~~لكنني عدلت عن فكرتي قائلة: «ما المغزى من الذهاب إلى هناك؟ أن نقتل ~~بقذيفة؟!» # في مايو 1940م كسر الألمان خط الدفاع الفرنسي، وبدءوا في التوجه ~~صوب القناة. كنت مرتعبة من فكرة الغزو، خاصة وزوجي يهودي الأصل؛ مما ~~يعني أن خطرا عظيما يحدق بنا. # الصحف كانت «صانعة أبطال»، بمعنى أنها كانت تعرض صور المقاتلين ~~الأبطال بنظراتهم المنتشية بالنصر، فيما كنت أفكر: «إلى أي مدى نحن ~~جديرون بمثل هؤلاء الرجال؟» كنت أحاول أن أكتب روايتي الأخيرة، «بين ~~فصول العرض»، ms52 وكان من الصعب جدا الشروع في الكتابة بينما كل تلك ~~الأحداث تجري. # بالمناسبة، هل شاهدتم برنامجا تليفزيونيا معاصرا لكم يسمى «منزل ~~في الأربعينيات»؟ # 2 # فهمت أنه يرصد يوما من حياة أسرة عاشت ثمانية أسابيع ~~في منزل تم بناؤه على ذات الطراز السائد في الأربعينيات، بكل مفردات ~~الحياة آنذاك، المؤن، التعتيم الأسود، الغارات الجوية ... إلخ، إذا ما ~~استطعتم أن تشاهدوا هذا البرنامج، أعتقد أنه سيعطيكم فكرة جيدة عن حال ~~بريطانيا وكيف كانت في تلك الآونة. ~~- هل مقالتا «غرفة تخص المرء»، و«ثلاثة جنيهات» تعكسان رؤاك ~~السياسية الخاصة؟ ~~- نعم، الاثنتان تعكسان أفكاري، وقد كتبتا من أجل أسباب مختلفة، ~~وانطلاقا من مقاربات فكرية مختلفة. # كتبت «غرفة تخص المرء» أساسا كمحاضرة دعيت لألقيها في جامعة ~~نيونام في كامبريدج، حول المرأة والإبداع. (وعن طريق معجزة ما، بعد ~~ثلاث سنوات من نشر «غرفة تخص المرء»، وجدت كل صفحات مقالتي الأصلية عن ~~المرأة والإبداع، لكنني لا أذكر ما إذا كنت بالفعل كتبت المحاضرة ~~التي ألقيتها، أم فقط كتبت مقالة ترتكز على هذا الموضوع). # بمجرد أن بدأت أفكر في عنوان المحور، تملكني السخط من جراء غياب ~~صوت النساء المميزات هناك. كان القليل من النوافذ متاحا للمرأة آنذاك. ~~بالتأكيد كانت نبرة المقالات مرحة بعض الشيء، لكنني كنت جادة فيما ~~يخص المحتوى. إبان كتابتي «ثلاثة جنيهات» كنت حانقة. كنت عنيفة في كل ~~ما جاء بها. كتبتها في حال من الاعتقاد الغاضب. وكانت ردود الفعل فجة ~~حول هذه المقالة: كيو دي ليفيز، الناقدة بجامعة كمبريدج قالت إنني ~~بدوت وكأنني واقعة تحت وهم أن النساء ظلت لقرون يقلبن القدور بيد ~~ويؤرجحن المهد بالأخرى ... (أمر مضحك. كانت ترمي أنني مشوشة العقل، ~~وغير ملمة بالواقع). # غير أني حصدت خطابات كثيرة من نساء متباينات، غير أكاديميات، ~~يعبرن عن امتنانهن حين صادفن مشاعرهن التي أرقتهن طويلا مطبوعة على ~~الورق. وهذا يعني أن تلك الكتابات قد مستهن عميقا وعنت شيئا ~~لهن. # أجل، كتاباتي عكست أفكاري ورؤاي السياسية والاجتماعية. ~~- هل كنت تعتقدين حقا باحتياجك إلى غرفة خاصة من أجل ms53 أن ~~تبدعي؟ ~~- أجل، كتبت تلك المقالة عن اقتناع تام، بعد شهور قليلة من ~~محاضراتي لطلاب كامبريدج حول المرأة والإبداع. # بالرغم من أنني أتمنى أن تتناولوا هذا العمل بوصفه إبداعا، لكنه لم ~~يكن كذلك، فقط هي كتابة تعكس أفكاري الخاصة. فكما تعلم، جعلت جوهر ~~القضية في بداية الكتاب الأولى، أن المرأة يجب أن تحصل على مالها ~~الخاص وغرفتها الخاصة إذا ما نيط بها كتابة الإبداع. وصلت إلى ذاك ~~اليقين قبل أن أتطرق إلى طبيعة المرأة المبدعة، وطبيعة الإبداع التي ~~ستكتب، وبقية الكتاب دار حول: لماذا أنا على كل هذا اليقين من كون هذين ~~الأمرين من الضرورات ما-قبل-الأولى. # ربما ظروف إلقاء المحاضرات في كمبريدج أدت إلى إيماني الذاتي بوجوب ~~حصول المرأة المبدعة على تلك المصادر كي تبدع؛ أعني المال، المكان، ~~الخصوصية. # كلما فكرت في كل تلك الأموال التي أهرقت في المؤسسات الذكورية، وفي ~~الظروف التي يتلقى خلالها الرجال الدرس في كمبريدج، لا أتمالك نفسي ~~من التفكير في النساء اللواتي ظللن يعملن لقرون طويلة، ومر شقاؤهن ~~سدى، من دون أن يلتفت إليه. # كتاباتي أعلنت عن إيماني بوجوب أن ينظر للمرأة الكاتبة باعتبارها ~~محترفة كتابة لا موضوعا للكتابة، وأيضا أشارت كتاباتي إلى ضرورة أن ~~يكون الكاتب عموما مثقفا، وعلى علاقة وثيقة بالمكتبات ~~والمراجع. # لو تأملنا هذه الكتابات الآن، ربما نجد أن «غرفة تخص المرء» هي ~~إعلان عن كتابتي؛ فهي مزيج من الخيال المحلق في الوهم، ومن إمكانية ~~أن نرى الحياة كرواية، موشاة بقوة بالمعطيات الفكرية والسياسية في ذات ~~الوقت. ~~- هل تمتعت بطفولة سعيدة؟ ~~- تمتعت بطفولة نشطة، كما يمكنك أن تستخلص من خلال سيرتي الذاتية ~~التي سيكتبها «هيرميوني ليي» فيما بعد. # كان لي سبعة إخوة وأخوات: شقيقان، شقيقة، أخوان غير شقيقين، وأختان ~~غير شقيقتين. ولا غرابة إذن أن بدت أمي مشغولة طوال الوقت. # عشنا في لندن، ولذا اعتدنا أن نؤخذ إلى حدائق كنزنتون لمشاهدة تمثال ~~«بيتر بان»، وقرأنا الكثير من الأعمال مثل «الكنز الذهبي»، بل وأنشأنا ~~صحيفتنا الخاصة. كان اسمها جريدة «بوابة هايدبارك» (ما زلت ms54 أحتفظ بها، ~~كنت أنا من كتب معظمها). أتذكر حين كنت صغيرة جدا، ألعب أسفل طاولة ~~غرفة الطعام مع شقيقتي فانيسا. كانت تسأل عن أشياء مثل: هل للقطط ~~السوداء ذيول؟ أو تتساءل عما إذا كانت السماء متشابهة في كل ~~مكان. # في الصيف ذهبنا جميعا إلى سانت أيفز وعشنا في منزل كبير جوار ~~البحر. (كتبت عن فصول الصيف تلك في رواية «صوب المنارة»). كنا نخرج ~~للعب باصطياد اليعاسيب والفراشات. # قبل موتي بدأت أكتب عن ذكرياتي الأولى، واكتشفت أنني أتذكر بوضوح ~~مراحلي الأولى حين كنت طفلة في روضة أطفال سانت أيفز، أصحو مبكرا في ~~الصباح، أستمع إلى صوت البحر، فيما أفكر أن هذا الصوت هو «المتعة ~~الصافية» التي يمكنني أن أستقبلها. # وهكذا يمكن أن أقول، نعم كانت طفولتي سعيدة! (إلى أن ماتت أمي، ولكن ~~هذه قصة أخرى). ~~- هل كانت تأتيك الأفكار الأجمل للروايات في الريف أم في ~~لندن؟ ~~- كلاهما ألهمني. وجدت لندن مفعمة بالبهجة كما يمكن أن تلمس من ~~«مسز دالواي». # في مقالتي «الشوارع الساحرة»، تكلمت عن شوارع لندن التي أحببت السير ~~فيها شتاء. تكلمت فيها عن هواء لندن المنعش والنزعة الاجتماعية التي ~~تسود شوارعها. المشي في لندن يشبه المشي على بساط سحري. أنتجت الكثير ~~من رؤاي هكذا، إيقاع السير يضبطني على إيقاع الكتابة. # هناك كتاب للكاتبة «جين موركرافت ويلسن» عنوانه: «فرجينيا وولف: ~~حياتها في لندن: سيرة المكان»، وفيه رسمت الكاتبة خريطة لجولاتي! ~~ليس فقط جولاتي، بل بعض جولات شخوص رواياتي أيضا. # زوجي ليونارد كان يعتقد أني أغدو أضعف وأقل مقاومة للمرض حين أكون ~~في لندن، ولهذا كنا نعود أدراجنا إلى بيتنا الريفي في سسيكس، بيت ~~الرهبان، الذي دائما ما كان هادئا ومريحا. كثيرا ما كتبت هناك في ~~الحديقة حين كنت أرغب في الهروب من ضوضاء لندن وطابعها المثير، كنت ~~أترك نفسي تغرق تماما داخل عقلي حتى تأخذ أفكاري في التكون. أفترض ~~أن مفتاح الكتابة يكمن في أن تكون وحيدا، ولهذا حتى حين أكون في لندن ~~وأفكر في عملي أخرج وحدي في نزهات ms55 خلوية. ~~- ساعدت كتبك الكثير من مرضى الاكتئاب والقلق العقلي؛ حتى غدوت ~~«صوتا» للبشر ذوي الآلام العظمى. عندما رحلت، هل كنت تشعرين قبلها ~~أن لا أحد هناك يمكنك الحديث معه، أو أن أحدا لا يفهمك؟ ~~- أنا مندهشة ومسرورة أن كتبي ساعدت البشر المكتئبين! لم أفكر ~~مطلقا أن تكون لكتبي تلك الوظيفة. كان ينتابني القلق بشدة حين أضطر ~~للكتابة عن الاضطرابات العقلية، وأجفل من خوض تلك المسالك. # لم ينتبني القلق في الواقع من عدم وجود أحد أتكلم معه حين فكرت في ~~الموت. لأن انهياراتي النفسية لم تكن وليدة حزن أو قلق، لكنه الخوف ~~المروع من مرض لا شفاء منه. شرحت الأمر لزوجي بوصفه «مرضا فظيعا». ~~حين مرضت في الماضي كان هناك الكثير من الناس يحاولون المساعدة، لكنني ~~كنت أشعر أن أصواتا كثيرة غير موجودة تغمرني. # الشيء الذي أحبطني حقا هو حين بدا لي أنه لم يعد هناك قراء ~~لأعمالي. كثير من أصدقائي بدءوا يموتون، وشعرت فجأة أني أحيا في ~~عالم بلا قراء. كأنه عالم بغير «صدى». ما جدوى الكتابة في عالم بلا ~~قراء؟ (في واقعكم الآن يمكن أن أرى كم كان القياس خاطئا بمجرد إلقاء ~~نظرة على حياتي منذ موتي.) # لكن لا، لم أشعر حقيقة أن ليس هناك من أكلمه. على العكس: أحسست ~~أنني سأدمر حياة هؤلاء القريبين مني إذا ما تركت هذا المرض المروع ~~يصرعني ثانية. في الورقة التي تركتها لزوجي ليونارد قلت له: «أعرف ~~أنني أخرب حياتك ... كل شيء ضاع مني ما عدا اليقين بطيبتك.» # لهذا بوسعي أن أقول إنه كان لدي بالفعل كل شيء يمكن الحياة من ~~أجله. ~~- ما هي الدلالة وراء «اللغة السرية» التي تشاركت فيها مع ليونارد؟ ~~ولماذا اتخذت شخصيات الحيوانات؟ هل كانت محاولة لخلق حالة عزلة ~~وخصوصية؟ ~~- أظن أن كل الزوجات والأزواج لديهم «لغة سرية» خاصة بهم، حتى وإن ~~لم يدركوا دائما أنهم يتكلمون بها. تتزايد الشفرات والرموز بين الناس، ~~وهم يطورون طرائقهم الفطرية في التواصل فيما بينهم. # حاولت أن أظهر هذا في رواياتي، وأظن أنني ms56 بذلت اهتماما بذلك في ~~روايتي الأولى «الخروج في رحلة بحرية» حين صورت مدام ومستر آمبرووز ~~فيما يتكلمان سويا بمعزل عن الناس، وكذلك راشيل وتيرينس وهما يجتهدان ~~أن يؤسسا شفراتهم الخاصة بينما يتعارفان. # هل تعرف في أي قصة قصيرة حاولت اختبار هذا الأمر بدقة؟ إنها بعنوان ~~«لابين ولابينووفا». كانت كتبت قبل عام 1919م، سوى أنها لم تنشر حتى ~~عام 1938م، وهي تحكي الحياة الخيالية السرية التي تعيشها زوجة تزعم أن ~~زوجها أرنب وأنها أرنبة. الزوج أصابه الملل من وطأة الوهم، ثم أوقفه، ~~وكان في هذا نهاية الزواج. ما أعنيه أن تلك الشفرات والرموز والأسرار ~~المشتركة تحفظ العلاقات وتساعدها على البقاء. حتى وإن بدت للآخرين ~~شيئا شاذا غريبا. # ليونارد وأنا احتوانا زواج حميم للغاية، بالرغم من كل الكلمات ~~الخبيثة التي قيلت دائما حول برود علاقتنا وفتور مشاعري. ربما قرأت ~~شيئا عن الإشارات الكثيرة في رسائلي القديمة ومذكراتي حول أسماء ~~حيواناتنا الأليفة والألعاب التي مارسناها مع حيواناتنا. ما زلنا نحتفظ ~~بكل هذا في السنوات الأخيرة. وما زلت أتذكر الضجة التي كان يثيرها ~~القرد الأمريكي الصغير الخاص بليونارد، وهناك إشارة غامضة حول «المرح ~~الخاص» بشأن هذا الحيوان كتبتها نحو عام 1936م، أي قبل موتي بخمس ~~سنوات. # لهذا أظن أن المرح مع تلك الحيوانات الأليفة يصنع نوعا من مساندة ~~المشاعر وتعميق الحميمية. نعم كانت لنا «لغة خاصة»، بالرغم من أن ~~الجميع يعلمها لأنني كتبت عنها في مذكراتي. ~~- هل لديك أقرباء ما زالوا على قيد الحياة هذه الآونة، وهل يشتركون ~~معك في موهبة الكتابة؟ ~~- نعم لدي الكثير جدا! # شقيقتي «فنيسا بيل» لديها ابنان وابنة؛ جوليان (الذي قتل في الحرب ~~الأهلية الإسبانية)، كوينتين وأنجيليكا. # ابن أختي كوينتين بيل (الذي كتب سيرتي الذاتية) لم يعد حيا الآن، ~~لكن زوجته آن أوليفر بيل هي محررة مذكراتي جميعها (يا لها من مهمة ~~شاقة!) # كوينتين وآن أوليفر بيل كان لديهم ابنتان وابن: فرجينيا نيكلسون، ~~كريسيدا بيل، وجوليان بيل. # جوليان بيل كان رساما وشاعرا وكان ضالعا بقوة في النقد الفني. ~~وأنجز كتابا ms57 عن الرسام «بونار» عنوانه «بيير بونار» إصدار دار فيدون. ~~ونشرت قصائده في دار نشر ديل. ~~«كريسيدا بيل» ليست كاتبة، لكنها مصممة مشهورة في فن النسيج، أما ~~«فرجينيا بيل» فكانت كاتبة. ألفت كتابا حول «شارل ستون»، الكتاب الذي ~~بدأ كوينتين في جمعه قبل موته، وأعلم أنها الآن تعكف على تأليف كتاب ~~جديد. # ابنة أختي أنجيليكا تعيش في فرنسا. هي كاتبة أيضا، ولديها كتابان ~~هما «مخدوعون بالطيبة» عن دار شاتو ووينداز، وكتاب «اللحظة الخالدة» عن ~~دار نشر باكربراش في أمريكا. ولديها بنات كثيرات. إحداهن تدعى هنريتا ~~جارنيت؛ وهي مصورة ممتازة، وكاتبة أيضا. وهي الآن تكتب السيرة ~~الذاتية ل «آني تاكيري». # وهكذا ترى أن الكتابة تجري في العائلة! (آمل ألا أكون قد أغفلت أي ~~واحد). ~~- هل تعاملت مع قصصك القصيرة بنفس الجدية التي كتبت بها رواياتك، ~~أم كانت مجرد محاولات تجريبية؟ ~~- كانت محاولات تجريبية، لكنني تعلمت الكثير من كتابة القصص. تعلمت ~~كيف أعيد تشكيل الرواية. لم أتوقع أن تطبع قصصي القصيرة كلها، لكنها ~~طبعت، حتى مجموعتي «الأزرق» و«الأخضر»، اللتين تندرجان تحت أقصر ~~القصص القصيرة التي كتبت على الإطلاق (هل قرأتهما؟ إنهما تجريبيتان ~~للغاية!) # لقد اكتشفت من خلالهما كثيرا من مفاهيم الإدراك الحسي والإدراك ~~التجريدي، خاصة في «كيو جاردنز»، حين تتأمل الناس المارة فيما يتحدثون ~~حولك وكأنك في سرير من الزهور بين الحدائق. # عبر هذا المنظور، يبدو حديث الناس غريبا ومفككا وغير مترابط (نيل، ~~بيرت، لوت، كيس، فيليب، با، هو يقول، هي تقول، أن يقول، أنا أقول ، أنا ~~أقول ...)، وهذا هو سرير الزهور الوحيد الذي يحظى بالتماسك والترابط. ~~تبدو لي الحياة على هذا النحو، بصدق، إنها الطبيعة وحدها التي تملك ~~الترابط، بينما نحن عشوائيون، بالرغم من التحكم الذي نحاول أن نمارسه ~~على حياتنا عن طريق كل الحكايات التي نحكيها. # في كل من قصتي «العلامة التي على الجدار» و«رواية لم تكتب بعد»، ~~تجد أن سلطة الراوية واهنة ومقوضة. القصة تبدو منطقية، لكن حين نصل ~~إلى النهاية، تبدو القصة شيئا مختلفا تماما. وهكذا تجد الكثير من ms58 ~~الخدع واللعب في قصصي، بشكل أو بآخر، غير أنني أيضا أطمح خلالها في ~~تصوير العالم بالألوان الطبيعية. ~~- هل تعتقدين أن مقالاتك كانت على نفس المستوى من القوة مثلما ~~لكتابتك الروائية؟ ~~- لقد قضيت وقتا طويلا في تجويد تلك المقالات، لهذا آمل أن تراها ~~جيدة! # حين كنت صغيرة، كان ينتظر مني أن أستضيف أبي؛ السير ليزلي ستيفن، ~~وأصدقاءه على مائدة الشاي. كان رئيس تحرير مجلة «كورنيل» وأحد محرري ~~المعجم العالمي للسيرة الذاتية؛ لذا كان أصدقاؤه من صفوة المجتمع! ~~مؤخرا، أخذ على مقالاتي طابعها الحكائي الثرثار في تلك الأيام. غير ~~أني تعمدت أن تأخذ الطابع الحواري. أردت لها أن تبدو وكأنها انعكاس لما ~~يفعله الناس حين يجاهرون بآرائهم ووجهات نظرهم حين يتكلمون. # بعض تلك المقالات مهم للغاية من أجل فهم رواياتي، مثل مقالة «الرواية ~~الحديثة»، التي فيها أستكشف فكرة كيفية استحضار وعي الشخوص وأحاسيسهم ~~الباطنة في الرواية. كذلك مقالة «مستر ومسز براون». هل قرأت مقالة «كيف ~~يجب أن يقرأ الكتاب؟» المقالة التي فيها شرحت كيف يمكن للناس الحصول ~~على الفائدة القصوى من القراءة؟ # لكنني آمل أن تقرأ المقالات الأخرى ذات الطابع المرح، مثل تلك التي ~~كتبتها عن الممثلة «آلين تيري». كنت متأثرة جدا بقصة حياتها، كانت ~~بحق امرأة لا تتكرر (مرة، في أحد العروض، نسيت كلامها على المسرح، ~~لكنها كانت من التمكن والخبرة والثقة بالنفس بحيث لم يلحظ أحد من ~~الجمهور ذلك). جعلت منها إحدى الشخصيات في مسرحيتي الوحيدة «مياه ~~عذبة». ~~- أي رواية من رواياتك تعتقدين أنها صورت حياتك أكثر؟ ~~- يا له من سؤال شاسع! # وسؤال صعب كذلك. لأنني بالرغم من عقدي العزم أن أخدم بالكتابة ~~القيم الفنية وحسب، وليس اعتبارها طريقة للتعبير والبوح، (تماما كما ~~قلت في «غرفة تخص المرء»)، إلا أن ثمة شيئا مني موجودا داخل كل ~~رواية. # كتابة «غرفة جاكوب» جعلتني أكتشف كيف أبدأ في عمر الأربعين، وأقول ~~شيئا عبر صوتي الخاص. # توقفت عن محاولة الكتابة على طريقة الروائيين «جورج ميرديث» أو ~~«جين أوستين»، وتعلمت أن أستخدم العين الخاصة بعقلي ms59 أنا. # كنت أصور المشاهد على ذات النحو الذي يفعله الرسام، مثلما يمكنك أن ~~تلحظ من الطرائق التي وصفت بها المشاهد في أعمالي (آرثر والشاطئ - ~~البحث عن جاكوب؛ # 3 # جاكوب يرى الصخرة التي تشبه على البعد مربيته، غرفة جاكوب ~~الفارغة في كامبريدج؛ المشهد في النهاية، عندما قدمت مسز فلاندرز حذاءه ~~الفارغ). ~~«غرفة يعقوب» كانت مشروعا تجريبيا في الرسم المشهدي، ومن خلالها ~~انعكست اهتماماتي الجمالية في ذلك الوقت. # غير أن ثمة خيطا من السيرة الذاتية في تلك القصة، لأن شخصية جاكوب ~~(يعقوب) ارتكزت في الأساس على شخصية شقيقي «ثوبي» الذي مات عام 1906م ~~بحمى التيفويد، ولم يتجاوز السادسة والعشرين بعد. # رواية «الخروج في رحلة بحرية» تعكس عراكي الثقافي المبكر، وربما تجد ~~شيئا مني في راشيل فينريس، فيما تتعلم كيف تحيا بين جماعة من الرجال ~~المثقفين اللامعين، من دون أن تفقد إحساسها بذاتها. # وأيضا هناك شيء مني في كاثرين هيلبري في «الليل والنهار»، بالرغم ~~من اعتقاد الناس أن تلك الشخصية مرتكزة على شقيقتي فانيسا. # رواية «صوب المنارة» كانت انعكاسا صادقا لمشاعري، لأنني خلدت ~~فيها أبي وأمي في شخصيتي مستر ومسز رامساي. وأيضا «أورلاندو» كتبت ~~من أجل، واعتمدت على، «فيتا ساكفيل ويست»، التي فتنتني وأسرتني. # أعتقد أنه من العدل أن أقول إنني في كل رواياتي، كنت أنهل من ذاتي ~~وفي ذات الوقت أحاول أن أبني هياكل جمالية وفكرية. # وبالتأكيد أنا لا أنتهج في كتاباتي الروائية منهج كتابة السيرة ~~الذاتية، غير أنني أبحر عميقا داخل مشاعري الخاصة قبل أن أكتب ~~الرواية. # وبطبيعة الحال تتغير ذاتي مع كل رواية؛ إذ أختبر أحاسيسي وأعيد ~~ترتيبها على نحو جديد في كل مرة. ~~- هل ترسمين خريطة لروايتك، أم تتركينها تنمو مع تقدمها؟ ~~- هذا يختلف من رواية إلى أخرى. دائما ما تكون لدي خطة من نوع ~~ما للرواية، حتى ولو لم يكتمل المحور الرئيس تماما في التو. حينما ~~بدأت «غرفة يعقوب» كان المحور الرئيسي مفقودا بالنسبة لي، غير أني ~~كنت قد قبضت تماما على الحالة النفسية والمزاجية التي أريدها. # تخيلتها ms60 مثل بناء بغير سقالات أو هيكل ... بدا تشكيل الحضور لشخصية ~~جاكوب تدريجيا وساحرا، يلمع مثل النار تحت طبقة من الضباب. كتبت: ~~«دعنا نفترض أن الغرفة سوف تحمل هذا الحضور مجتمعا في الصفحة الأولى ~~من المخطوطة»، ثم تبنيت وباشرت فكرة غرفته كنقطة مرجعية ومتكأ انطلاق ~~للعمل. # بالنسبة لرواية «صوب المنارة» كان لدي أكثر من خطة للمشروع. رسمت ~~شخصية مسز ومستر رامساي اتكاء على شخصية أمي وأبي، خاصة حسب ذكرياتي ~~عنهما خلال إجازاتنا الصيفية في سانت آيفيز، حيث كنا نذهب ونحن أطفال. ~~عرفت منذ البدء أنني أود أن أخلق حالة موت ما. كان لدي، حتى في ~~البدايات الأولى لكتابة الرواية، فكرة تدور حول أب يجلس في قارب فيما ~~ينشد: «سوف نفنى، كل على حدة.» بينما نحن نسحق سمكة ماكريل تحتضر. ~~رسمت مخططا للشكل العام الذي أردته للكتاب؛ كتلتان من الكتاب، الجزء ~~الأول والجزء الأخير يتصلان سويا عبر ممر («الوقت الذي يمر» خلال ~~حلم اليقظة في المنتصف). وهكذا عمدت إلى تخطيط الشكل والهيكل، ثم بدأت ~~بعدة صور قوية. أما ماذا حدث لشخوص روايتي فقد كانوا ينبثقون في رأسي ~~فيما أتقدم في كتابة الرواية. # غير أنك لو زرت يوما مكتبتي الضخمة، لرأيت كم المحاولات التي أنجزها ~~في الكتابة قبل أن تأخذ مسارها المضبوط، يمكنك أن تلقي نظرة على ~~مسودات مخطوطة «صوب المنارة» أو «الأمواج»، وسوف تعرف كم الكتابات ~~التي أخطها قبل أن أنتهي إلى رواية مكتملة! كم هو ضخم! ~~- لماذا غيرت منهجك تماما بعد رواية «الليل والنهار»؟ ~~- كنت مسرورة للغاية من تلك الرواية. فكرت أنها أكثر نضجا بكثير من ~~روايتي الأولى «الخروج في رحلة بحرية». أقترح عليك أن تقرأها إن لم تكن ~~قد فعلت؛ من أجل أن تلمس أفكاري المبكرة عن استقلال المرأة. هذه ~~الرواية تدور حول أيهما أكثر أهمية: أن تكون نفسك من أجل خاطر ~~الآخرين بأن تأخذ هويتك منهم (مثل مسز هيلبري، التي تؤمن بالحب ~~والزواج)، أم أن تكون نفسك من أجل خاطرك أنت (مثل كاثرين التي خالفتها ~~الرأي). أي من الشخصيتين ms61 من وجهة نظرك نجحت في انتزاع تعاطفك أكثر؟ ~~ماري أم كاثرين؟ # المشكلة أن النقاد كانوا فظين جدا تجاه الرواية وغير متعاطفين ~~معها. إي إم فورستر قال إنها كانت محض رواية كلاسيكية واحتاجت ~~الشخصيات أن تكون جديرة بالحب أكثر من هذا، أما ربيكا ويست فقد قالت ~~إنها رأت عالم الرواية كله غريبا عنها. # حين اشترينا - ليونارد وأنا - دار نشر، وبدأنا في طباعة القصص ~~القصيرة والقصائد الخاصة بأصدقائنا، كتبت وقتها قصة ربما تعرفها وهي ~~«كيو جاردنز». نالت هذه القصة مع «العلامة التي على الحائط» الكثير من ~~الاستحسان والقبول؛ كل واحد بدأ ينتبه أن لي أسلوبا مرنا وانسيابيا ~~في وصل الأشياء معا عبر منظومة بدت أكثر تشويقا عما كان الأمر عليه ~~في أسلوبي الكلاسيكي، ومع هذا لم أكن مقتنعة في بادئ الأمر، وواصلت ~~الكتابة القصصية، فيما أفكر كيف يمكنني أن أجعل كتابتي أكثر مرونة ~~وانسيابية. # ثم كتبت قصة أخرى وهي «رواية لم تكتب بعد» وبدأت أتبين أن بوسعي ~~أن أكتب رواية كاملة على نفس النحو؛ شيء ما ينفتح على شيء آخر. هذا ~~الأسلوب غذاني بالكثير من الأفكار وأفادني في الرواية التي كتبتها ~~بعد ذلك وهي «غرفة يعقوب»، وفي تلك النقطة فكرت أنني أخيرا توصلت إلى ~~كيفية أن أبدأ في قول شيء بصوتي الخاص الخالص. # غير أني ما زلت أحب «الليل والنهار» رغم كل هذا. ~~- هل تعتقدين أن المرأة الكاتبة مطوقة بالبناء اللغوي الذي ينوء تحت ~~ثقل المجتمع البطريركي، أم أن المرأة تستخدم ذات البنية «الذكورية» ~~بنفس الكفاءة لكن فقط عبر طرائق مختلفة عما يقدمها الرجل؟ ~~- أنت تجعلني أشعر أنني من طراز عتيق جدا! مثل هذا السؤال لم يكن ~~مطروحا، ولا يمكن تصوره في زمني. كم أنا سعيدة أن حركات التحرر ~~النسائية قد قطعت خطوات واسعة حتى الآن! # حين كتبت عن حق المرأة في المساواة، لم يكن هذا المصطلح (الفيمينزم # feminism ~~) قد صك بعد لأفيد ~~منه، ولم أفد أيضا من «جوليا كريستيفا» أو «هيلين سيكسوس». # بالرغم من هذا أفترض أنني كنت أفكر في الطرائق ms62 التي من خلالها يتكلم ~~الرجال والنساء حول أغراضهم المشتركة. تأمل «الخروج في رحلة بحرية»، ~~روايتي الأولى، حين كانت مسز آمبروز تتكلم بينما زوجها يكتفي بقول: ~~«هراء، هراء.» وحين كان تيرينس وراشيل يحاولان أن يتعلما اللغة التي ~~يتحدثها العشاق فيما بينهم، غير أن كليهما بدا معوقا ومشوشا للآخر. ~~الجنس والنشاط الجنسي بدا كمناطق محرمة (تابوو) # 4 # بالنسبة لي، أو موضوعات لا يجوز الخوض فيها من قبلي؛ حتى ~~بدا شخوص رواياتي وكأنهم أحيانا يتكلمون عبر عوالم متوازية. # إنها رواية جديرة بإعادة النظر إليها مجددا. حين أنظر إليها بعد ~~سنوات طويلة من كتابتها، أعتقد أن بها بقاعا لامعة ومناطق أخرى تجعل ~~وجنتي تشتعلان خجلا. ولكن بوجه عام أعتقد أن راشيل كانت بصدد شيء ~~ما، وفي طريقها لتحقيق هدف مهم، لأنها كانت المواجهة الحاسمة ~~للإشكالية: كيف تتعامل مع المسألة الجنسية وتفصح عنها في ظل مجتمع ~~بطريركي حتى النخاع. # في رواية «ثلاثة جنيهات» كنت غاضبة جدا إذ أكتب عن توغل ~~البطريركية. ليس فقط البطريركية التي تمارس على النساء لكن على الرجال ~~أيضا، الذين بدوا لي وكأنهم يفقدون حواسهم ووعيهم حين يضطلعون بوظائف ~~سلطوية في المجتمع. # لهذا بصدق، أزعم أن الإشكالية تكمن في الخلاف والتباين بين لغة القوة ~~والسلطة في مقابل لغة الإحساس والعاطفة، أكثر مما تكمن في الخلاف ~~والتباين بين لغة الرجل ولغة المرأة. أظن أن تلك الفكرة كانت محور ~~«غرفة يعقوب» أيضا. # مستر ومسز رامساي في «صوب المنارة»، كان لدى كل منهما أيضا بنية ~~لغوية متباينة وخطاب مختلف؛ هو أفكاره محصورة داخل قضبان قفص، بينما ~~هي تتكلم لغة العاطفة وتشغلها جماليات العاطفة. ولأنه كان طامعا في ~~القوة والنفوذ اقترب جدا من السلطة الملكية، بينما هي ظلت متخففة من ~~الأسر في منظومة ما وظلت مستقبلة تفعل حدسها وحسب، بعيدا عن دائرة ~~نفوذه. # إذا شئت الحديث عن تأثيري في حركات التحرر النسائية (الفيمينيزم، ~~أشعر بالفخر حين يقول الناس إنني نشطت إحدى تلك الحركات)، وأيضا عن ~~تأثير الفيمينيزم على تأويلات وترجمات أعمالي، تجد مقالا حديثا ~~وجميلا ربما ms63 احتجت أن تلقي عليه نظرة. هذا المقال كتبته لورا ماركوس ~~وعنوانه «فيمينيزم وولف، ووولف الفيمينيزم». # 5 # وهو ضمن كتاب حررته سو روو، بالاشتراك مع سوزان سيللر، ~~وعنوان الكتاب «رفيق كامبريدج إلى أعمال فرجينيا وولف»، # 6 # عن مطبوعات جامعة كامبريدج، 2000م. هذا الكتاب يستخدم كافة ~~المصطلحات الجديدة ولهذا فهو معاصر جدا. آمل أن تجد إجابات أخرى حول ~~هذا الأمر هناك. ~~- حين استقر في يقينك أنك ذاهبة إلى الجنون، ماذا كان شعورك تجاه ~~هذا، وماذا كانت ردة الفعل؟ ~~- للأسف دخلت للجنون بالفعل مرات عديدة وليس مرة واحدة، (كان مرضا ~~عقليا على كل حال). # المرة الأولى كانت بعد موت أمي، ويمكنكم أن تتخيلوا إلى أي مدى كان ~~اضطرابي وتأزمي وقتها. كانت مرحلة عصيبة ومشحونة للغاية؛ لأن كل ~~العائلة كانت غارقة في الحزن. كنت أشعر أنني على غير ما يرام، كانت ~~حالتي تسوء ونبضي يتسارع، وقلبي يضرب في قوة، لم أكد أتحمل هذا. ولهذا ~~أوقفوا دروسي ولكنهم أيضا أوقفوا كل الأشياء التي أحببت. # من ردود الفعل أنني بدأت أخشى الآخرين، وكنت أحمر خجلا إذا ما ~~كلمني أحد. وكان ما فعلته حيال هذا الأمر هو جلوسي في غرفتي وقراءة ~~أكداس من الكتب حتى بدأت أتحسن. على الأقل حين غدوت كاتبة أفدت جدا ~~من القراءات الكثيرة التي قرأتها. # وعادة ما كان يدفعني للوقوع داخل براثن المرض مجددا وقوع شيء سيئ. ~~ولا بد أن أعترف أنني أحببت القراءة وأنا في حال جيدة، عما كنت أقرأ ~~بينما أنا مريضة. # أتمنى لكم أن تنعموا بحياة سعيدة لتستمتعوا بالقراءة . ~~- لماذا أقدمت على إغراق نفسك في النهر؟ ~~- لقد انتحرت لأنني بدأت أسمع أصواتا من جديد، وكنت أعلم أنني لن ~~أستطيع مواجهة أية انهيارات جديدة. # لكن عن: لماذا أغرقت نفسي، فلست متأكدة الآن من السبب. لا أعتقد ~~أنني فكرت مليا في الأمر قبل الإقدام على هذه الخطوة. # بالتأكيد هناك إشارات عديدة (للبحر) في كتبي، ودائما ما كان البحر ~~شيئا أوليا وأساسيا بالنسبة لي، حيث كنت أستمع إلى صوت الأمواج ~~فيما تتكسر وأنا ms64 في فراشي في مرحلة طفولتي الأولى في بيتنا الصيفي في ~~سانت آيفيز. # كتبت قصتين مبكرتين عن الغرق، # 7 # تراجي-كوميدي، بعنوان «مأساة مروعة في داكبوند» والأخرى في ~~عام 1903م «قصة امرأة غارقة»، التي تخيلتها نفسي. لكنهما في الواقع لما ~~يتعديا الكتابات التجريبية. # أغرقت نفسي في نهر «أووز». أظنني رأيت في هذا حلا فوريا وسهلا، ~~لأنني استطعت الخوض داخل المياه بمجرد المشي إلى حيث أسفل حديقتنا في ~~بيت الرهبان (منزلنا في سسيكس). كان هذا أفضل من أن أخنق نفسي بالغاز ~~في جراج، تلك الميتة التي قررت أنا وزوجي ليونارد أن نموتها في حال غزو ~~الألمان (تذكروا، كان هذا في عام 1939م مع بداية الحرب العالمية ~~الثانية، وكان زوجي يهوديا. فقررنا أن نفتح الغاز علينا سويا حال ~~حدث الغزو). # كان هذا شيئا أحمق بالفعل. لو كنت عشت لكنت سأرى أن الألمان لم ~~ينجحوا في الغزو، وكنت سأرى زوجي وقد نجا من الحرب، وكنت سأرى روايتي ~~«بين فصول العرض» # 8 # وقد طبعت. كان الغرق بالتأكيد شيئا يجب تجنبه. ~~- كيف انتحرت؟ ~~- أشعر بالعار أن أقول إنني أغرقت نفسي في نهر أووز. وهو نهر يجري ~~حتى أسفل الحديقة في منزل الرهبان حيث كنت أعيش مع زوجي ليونارد في ~~سسيكس. # حين أنظر إلى الوراء الآن، أرى حمق تلك الخطوة. كنت أظن أنني أنقذ ~~زوجي وشقيقتي وأرفع عنهما عبء مساعدتي في مرضي الوشيك، لكنني بالتأكيد ~~قد تسببت في إيلامهما أكثر جراء فعلتي. أما عن كيف انتحرت، فقد ~~أثقلت جيوب ثوبي بالأحجار، ودلفت إلى النهر ببطء حتى انتهت قامتي ~~وانتهت حياتي . تجدون مشهد موتي مصورا كتابيا وسينمائيا في فيلم ~~سيفوز بأوسكار عام 2002م، انتحرت عني في الفيلم الحسناء نيكول ~~كيدمان. ~~- هل استخدمت شخصية «سبتيمس سميث» كأداة لنقد التوجهات الاجتماعية ~~تجاه الخلل العقلي انطلاقا من معاناتك الخاصة من مرض الاكتئاب ~~باي-بولا # Bi-pola ~~؟ # 9 ~~- ما هو اكتئاب باي-بولا؟ يجب أن أعترف أنني لم أسمع به من قبل ~~(تذكروا أنني مت عام 1941م، ومرض الاكتئاب لم يكن له كل تلك الأسماء ~~آنذاك). ms65 # بالتأكيد كنت أحب دوما انتقاد النظام الاجتماعي الذي اعتاد أن يعامل ~~المرضى العقليين (خاصة المصابين بصدمة القذائف الحربية وهو المرض الذي ~~كان يعاني منه سبتيمس)، على نحو ازدرائي وجاهل. # أحد أهم محاور رواية «مسز دالواي» كان «الطبقية الاجتماعية»، وكان ~~الأطباء المعالجون لسبتيمس من الطبقة الوسطى التي تقلد الطبقة ~~الأعلى وتترفع على من هم دونهم، حتى على هؤلاء الذين يدفعون لهم ~~أتعابهم من أجل العلاج. كانوا يتصورون أن المرض العقلي هو شيء من عدم ~~التحكم الجزئي في النفس، وهذا التصور محض هراء طبعا. الأمور الآن دخلت ~~في مناطق التنوير، هكذا أخبروني. # لم أعرف مطلقا اسما للمرض الذي كنت أعاني منه. كنت أشعر أنني ~~مغمورة بشيء يدق بعنف داخل مخي؛ مثل اصطكاك أجنحة في رأسي، هكذا وصفت ~~إحساسي يوما. # كنت أشعر به مثل مرض عضوي أكثر من كونه شيئا يشبه الحزن أو القلق. ~~أحد الأطباء قال إن الأمر يعود إلى إحدى الغدد الموجودة في مؤخرة ~~العنق، وبقية الأطباء بدوا وكأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. # وعلى هذا أعتقد أن أفضل إجابة على تساؤلك هي: نهلت من خبرتي الخاصة ~~في تجربة مرضي العقلي للكتابة عن سبتيمس و«صدمة القذيفة» # 10 # التي أصابته، لأرسم كيف كان الناس متحاملين على المرضى ~~العقليين في تلك الأيام وعن مدى الجهل في التعامل معهم، اجتماعيا ~~أكثر منه طبيا. ~~- كيف تعلقين على رسم شخصية مثل «راشيل فينريز» في رواية «الخروج ~~في رحلة بحرية»؟ وأيضا هل تعتقدين أن تلك الرواية قد جسدت المشاعر ~~الداخلية لراشيل فينريز؟ ~~- كان هذا تحديا ضخما. فقد كانت روايتي الأولى كما تعلمون ، وكما ~~هو الحال مع الأعمال الأولى عادة، حاولت أن أضع فيها الكثير من خبراتي ~~الخاصة. # تماما مثل راشيل، ماتت أمي وأنا بعد طفلة، وكلما كبرت وجدت نفسي ~~محاطة بأناس نشطين مبهرجين مثلما كانت شخصية «كلاريس دالواي» (بنيت ~~شخصيتها على شخصية حقيقية هي «كيتي مانكس»)، وكذلك كنت محاطة برجال ~~مثقفين مثل مستر «آمبروز» وزوجته عميقة التفكير «هلين»، التي كانت تشبه ~~إلى حد ما شقيقتي فانيسا. # وضعت الكثير ms66 من قراءاتي في رواياتي وكتبي: روايات «جين أوستين»، ~~خطابات «كوبر»، المؤلفون اليونانيون، وخاصة «جي إي موور» في كتاب ~~«مبادئ الأخلاق»، # 11 # ذاك الكتاب الذي درسه شقيقي «ثوبي» وأصدقاؤه في كامبريدج، ~~وقرأته أنا في المنزل. # 12 # في عام 1904م سافرت بالبحر إلى إيطاليا وباريس، وفي عام 1905م ذهبت ~~بالبحر أيضا إلى إسبانيا مع شقيقي «آدريان». في عام 1906م سافرت إلى ~~اليونان مع «ثوبي» و«آدريان»، وشقيقتي «فانيسا» وصديقتي «فايوليت ~~ديكنسون»، غير أن تلك الرحلة انتهت بكارثة؛ حيث التقط شقيقي «ثوبي» حمى ~~التيفويد ومات في نوفمبر من نفس العام. ولذا أظن أن توصيف الحمى التي ~~أصابت راشيل كان متكئا في الأساس على تجربتي من مرض «ثوبي» ~~وموته. # هذه الرواية أخذت وقتا طويلا حتى انتهيت منها: شرعت في كتابتها في ~~مايو 1908م وأرسلت بها إلى الناشر في مارس 1913م. أنجزت فيها سبع ~~مسودات، وظللت أغير وأعدل فيها طوال الوقت. # كنت مهتمة ومشغولة بها جدا، ولكنني ظللت قلقة بشأن أسماء الشخوص؛ ~~راشيل كان اسمها أولا «ثنسيا»، ولم أوفق في اختيار اسم مناسب لها. (في ~~إحدى المرات تجولت بين شواهد القبور من أجل شحذ الأفكار، ووجدت سيدة ~~تدعى «تريدسرايد» ... كلا، ربما لم يكن هذا اسمها). كنت أريد لها أن ~~تكون فردا معاصرا، لا بطلة فيكتورية محافظة! # في عام 1909م أرسلت المائة صفحة الأولى إلى زوج شقيقتي «كليف بيل»، ~~الذي أرسل لي العديد من التعليقات الإيجابية. غير أنه قال إني - بسبب ~~تحيزي ضد الرجال - جاءت روايتي تعليمية إرشادية بل وشديدة التزمت ~~أيضا. لهذا مزقت الكثير من أوراق الرواية وأعدت كتابتها. # كنت تسأل عما إذا كنت أعتقد أن مشاعر راشيل الداخلية جاءت مقنعة؛ ~~وأتساءل ماذا تظنون أنتم؟ ربما نجد أن أهم الفصول التي تناولت هذا ~~الأمر هي 20، 21، و22، حين شعرت هيلين أن راشيل قد تخطت حراساتها، ~~فتصادمت مع ريتشارد، دالواي بتوجيه من هيلين الآن غدت حرة في أن تعبر ~~عن أحاسيسها الخاصة. # إذا ما تأملتم مليا (صفحة رقم 200 في طبعة بنجوين) عندما كانت ~~تتحدث مع تيرينس، الذي ms67 أبدى ملاحظاته حول أنهم أصبحوا في القرن ~~العشرين، لكن، لعدة سنوات ماضية لم يكن للمرأة أن تأتي من تلقاء نفسها ~~لتتحدث في مثل تلك الأمور. هذه الأشياء كانت تعتمل في خلفية الرواية، ~~كل تلك الآلاف من السنوات من الصمت الشغوف لحياة غير فعالة ~~للمرأة. # تأملوا كذلك الفصل الثاني والعشرين، حين ألقى تيرينس خطبته الطويلة ~~حول النساء بينما راشيل لم تتكلم مطلقا، لأنها أغرقت ذاتها مجددا في ~~سونتات بيتهوفن. أتساءل كيف ترون هذه الأمور؟ # أنا شخصيا أعتقد أنني نجحت في بعض المقاطع، وأخفقت في القليل منها. ~~لكن ما كنت أهدف إلى إظهاره: مدى صعوبة أن تعبر المرأة عن حياتها ~~الداخلية في ظل كل تلك القيود وغياب الحرية. ~~- ما هي الدلالات وراء الحفل الذي أقامته مسز دالواي في ~~الرواية؟ ~~- أنا مغرمة بالحفلات. ليونارد كان يعتقد أني أحب الإثارة الفيزيقية ~~التي تحدث خلالها، وهو ما كان يطلق عليه «خميرة وينبوع الضجيج». # لطالما كنت مفتونة بفكرة ما أسميته «الوعي الجماعي»؛ أومن بأن الناس ~~يمتلكون عددا من الأنواع المختلفة من الوعي، و«الوعي الجمعي» - أثناء ~~المحافل - يضعنا في بؤرة الضوء بما يسمح بتدقيق وفحص الناس الآخرين ~~لنا، الأمر الذي يجعلنا نحاول أن نكون بصدق «ذواتنا»، إما على نحو أقل ~~أو أكثر. # تحت وهج أضواء الحفل، يصبح الناس شفافين غير محصنين ويسهل سبر ~~أغوارهم. هذا يجعلهم يبوحون بأشياء عن أنفسهم، وبالتالي يكون هذا ~~منبعا جيدا للكاتب لاختيار شخوص رواياته كلهم من مكان واحد، ويظهر ~~كل أنواع الصفات البشرية من خلالهم. وهكذا حقق المحيط المكثف والقوي ~~للحفل الذي أقامته «كلاريسا» في رواية «مسز دالواي»، توقعاتها من الحفل ~~والإثارة التي أنتجها الحفل؛ ما جعل لكلاريسا وعيا أكثر بذاتها ~~وبالآخر. # في الأساس، كان «للحفل» دور في الهيكل الوظيفي للرواية، هذا الدور ~~الذي بدأ يخفت قليلا عند إعادة الكتابة والتحرير. كانت فكرتي الأولى ~~أن يكون هذا الحفل هو الختام الروحي الصلب للرواية. كان الحفل سيتم ~~رصده من خلال كامل المنزل (يبدأ بالمطبخ حيث مسز كلاريسا، ثم يصعد ~~رويدا إلى الطابق الأعلى). ms68 كان هذا سيربط ويضفر الأحداث سويا، ومن ~~ثم ينتهي الحدث على ملاحظات ثلاث، على ثلاثة أماكن مختلفة على سلالم ~~البيت، حيث ثلاثة شخوص من أبطال الرواية كل سوف يقول شيئا ما يلخص ~~به موقف كلاريسا، هؤلاء الثلاثة سوف يكونون ريتشارد، وبيتر، وسالي ~~سيتون. # في النهاية فكرت أنه من الأفضل أن تترك كلاريسا الحفل وتصعد شاردة ~~إلى حيث غرفة نومها؛ كي تتأمل حياتها على نحو أكثر حساسية ووعيا، ~~وبينما تتوجه للحفل ثانية لتنضم إلى ضيوفها، سوف يكون بيتر ولش في ~~انتظارها ليقول: «إنها كلاريسا ... هي التي كانت هناك.» ~~- ماذا كانت أهدافك من وراء «مسز دالواي»؟ ~~- كالعادة، مقاصدي تنبثق بالتدريج مع الوقت أثناء الكتابة. بدأت هذا ~~العمل بكتابة بعض القصص القصيرة، ويبدو أنني تذكرت أنني واصلت الكتابة ~~على نحو ترادفي، بمعنى أنني وجدت أن فكرة رواية «مسز دالواي» قد تطورت ~~وتحولت إلى رواية، وكان هذا غير ما اعتدت عليه مطلقا. # كان من بين هذه القصص واحدة بعنوان «مسز دالواي في شارع بوند». وكانت ~~تبدأ هكذا: «قالت مسز دالواي إنها سوف تشتري القفاز بنفسها. كانت ساعة ~~«بج بن» تدق حين كانت تخطو خارجة إلى الطريق ...» # وهكذا ترون أن التفاصيل مهما تغيرت، تظل الفكرة ثابتة هناك. القصة ~~الأصلية انتهت بمشهد السيدة دالواي في المحل تشتري قفازها. البائعة في ~~المحل تقول: «منذ الحرب لم يعد من الممكن الاعتماد على القفازات ~~مطلقا.» وفجأة يحدث انفجار عنيف في الشارع بالخارج. وبدا واضحا أن ~~كلاريسا تجاهلت هذا الحدث، واستمرت في الثرثرة مع الشخوص الآخرين في ~~الشارع. # بالتدريج، أخذت في تطوير فكرة أن الحرب العالمية الأولى، بوصفها ~~حدثا مروعا، صممت الطبقة البرجوازية الصغيرة أن تتجاهله، وبعد ~~برهة قدمت شخصية «سبتيمس» كمعادل موضوعي للسيدة دالواي. # في يوم 14 أكتوبر 1922م كتبت في دفتر مذكراتي: «مسز دالواي تفرعت ~~إلى كتاب، وأشير هنا إلى دراسة حول الجنون والانتحار: العالم تتم رؤيته ~~بواسطة العقلاء والمجانين جنبا إلى جنب!» # كنت أيضا أريد أن أنتقد النظام الاجتماعي، وأظهر جانبه الأسوأ؛ ~~الهرم الطبقي التراتبي، المتعالين على ms69 طبقاتهم، الجهل بالمرض العقلي، ~~خاصة مرض «صدمة القذيفة» # shell shock ~~، ~~آمل أن تروني قد نجحت. ~~- كيف كانت ردة فعلك تجاه النقد الذي قال إن «السيدة دالواي» رواية ~~حاولت خلق شيء جذاب من شخصيات غير جذابة ومواقف غير جذابة؟ خاصة عبر ~~تيار الوعي. ~~- حسنا، أتساءل ما إذا كنتم توافقون على هذا الرأي. أنا شخصيا لم ~~أر الأمر على هذا النحو مطلقا. # أفترض أن أحد طرائق الاستجابة والتفاعل مع العمل تكون بتأمل ~~الشخصيات المهمشة - غير المحورية - ولماذا هم هناك: على سبيل المثال، ~~هل كانت سالي سيتون غير جذابة؟ وإذا كانت هكذا، ماذا أخبرتنا عن ~~كلاريسا؟ # وهناك أطباء سبتيمس على سبيل المثال، كانوا منسلخين # 13 # طبقيا وغير ودودين وأفظاظا؛ أي إنهم أناس قد يكونون ~~مملين في الحياة، غير أنهم في الرواية يشرحون فكرتي حول كيف كان ~~الناس منعزلين (حتى الأطباء) في تلك الآونة عن المرضى العقليين ~~والنفسيين وعن محنة «صدمة القذيفة». # لمدة طويلة كنت قلقة بشأن مسز دالواي، فكرت أنها ربما تكون ~~كائنا لامعا لكنه خاو، لكنني كنت طامحة أن تغدو، في نقاط التقائها ~~وتقاطعها مع سبتيمس، كائنا جذابا، ليس فقط من أجل التناقض والتباين ~~بينهما، ولكن بسبب بعض اللحظات التي كانا فيها يتوافقان ~~ويتقاطعان. # هل نظرتم في مقاطع صفحتي 3 و75 (طبعة بنجوين، كلاهما مثال على تيار ~~الوعي)، عندما بدا أن كلا من كلاريسا وسبتيمس يمتلكان نفس الإيقاع ~~ونفس المعجم؟ # ثم ماذا عن بيتر ويلش؟ أحد النقاد كتب أن طريقته حين كان يجلس ويلعب ~~بتلك السكين طوال الوقت بدت شاذة وجديدة وجذابة! # أنتم تدفعونني الآن إلى التفكير في تساؤل ضخم وفاتن: ما الذي يجعل ~~شخصية ما في رواية ما «شخصية جذابة »؟! ~~- ما هي المدة التي احتفظت فيها بمذكراتك؟ ~~- بدأت بالاحتفاظ بما أكتب من مذكرات منذ أوائل يناير 1897م؛ أي حين ~~كنت في الخامسة عشرة. # كنت بمثابة مؤرخة عائلات غير رسمية، وصفت أشياء وأحداثا مثل ~~اليوبيل الماسي للملكة فيكتوريا، والإعدادات لحفل زفاف أختي غير ~~الشقيقة «ستيللا»، كذلك أشياء من قبيل إعلانات مثل «زوروا ms70 محلاتنا في ~~ركن سيرك بيكاديللي، عند موقف الباصات، وتذوقوا شطائرنا الساخنة»، كنت ~~أحيانا أشير إلى نفسي في تلك المذكرات بلقب «ميس جان». # بين عامي 1897م و1909م كنت قد ملأت دفاتر سبعة. كان أول تاريخ ~~مكتوب هو الأحد 3 يناير 1897م، وتبدأ هكذا: «كلنا بدأنا نحقق أرقاما ~~قياسية في بداية العام الجديد: نيسا، وآدريان وأنا. ركبنا الدراجات مع ~~جورجي (أخي غير الشقيق) وذهبنا إلى مستر إستادز (رسام صديق)، لكنه لم ~~يكن موجودا، ومن ثم ذهبنا إلى حديقة باتيرسي ...» واستمر الحديث واصفة ~~حالنا فيما نقود دراجاتنا: «دراجتي كانت جديدة والمقعد كان غير ~~مريح.» # ربما تعرفون أنني ظللت أكتب يومياتي حتى عام 1941م، وحتى في مذكراتي ~~الأولى كتبت عن قراءاتي وكتاباتي، تماما مثلما كتبت عن أحداثي ~~اليومية. # في يومي 18 و19 مارس من عام 1896م كنت أقرأ «حياة كوليريدج»، # 14 # و«سيلز مارنر» لجورج إليوت، # 15 # وكتابا بعنوان «حكايات من ثلاث مدن» # 16 # لهنري جيمس. بعد أسبوعين (في 31 مارس) اصطدمنا به في شارع ~~أكسفورد! (أبي تعرف عليه). # هل تعرفون أن مذكراتي الأولى (من 1897م وحتى 1909م) قد صدرت مجتمعة ~~الآن في كتاب واحد؟ كتاب بعنوان «صبية متحمسة تحت التدريب: # 17 # اليوميات الأولى ~~لفرجينيا وولف»، تحرير ميشتشيل إيه ليسكا، عن دار هوجارث للنشر، آمل أن ~~تتمكنوا من قراءتها إذا ما أحببتم. ~~- لاحظت أنك تتكلمين دائما في مذكراتك عن نفسك بصيغة «ضمير الغائب» ~~مستخدمة اسم «ميس جان» # Miss Jan ~~. ~~ماذا كان السبب وراء هذا؟ ~~- لا أحد بوسعه أن يذكر! إنه أحد الأمور التي تلتصق بالذهن، لا أحد ~~يتذكر كيف بدأ الأمر، ولا حتى أنا. # لا بد أن للأمر علاقة بحقيقة أن تلك المذكرات واليوميات المبكرة كانت ~~إلى حد ما محاولة لتثبيت وتكريس هويتي، تجربة شخصيات مختلفة عساي ~~أعثر على صوت صاف لكتاباتي. # في نهاية دفتر مذكراتي الأول أتذكر أني كتبت: إن ذاك العام كان ~~بالفعل «أول عام حقيقي معيش في حياتي»، الكتابة تجعل كل شيء يبدو ~~قويا ومشحونا بالعاطفة. # كنت بالفعل أدعو نفسي «ميس جان» ms71 منذ عام 1897م (كان عمري وقتها خمسة ~~عشر عاما)، لهذا لا يمكن أن أكون قد أخذت الاسم (كما هو شائع) عن اسم ~~معلمة اليونانية الجميلة «جانيت كيس»؛ لأنني وقتها لم أكن بعد تلقيت ~~دروس اليونانية معها، التي بدأتها عام 1902م. # جدتي كانت تدعى «جين»، لكنني لا أظن أن هذا كان السبب وراء ~~الاسم. # لا بد أنني أخذت الاسم من أحد الكتب التي كنت أقرأ، ربما إحدى ~~الروايات. (اللقب الآخر الذي اعتاد أشقائي وشقيقاتي مناداتي به كان ~~«العنزة»، ولا أذكر كيف بدأ هذا اللقب أيضا!) # لقد جعلتموني في حال تفكير، الآن: أتساءل الآن ماذا لو أن «ميس جان» ~~كانت إحدى شخصيات رواياتي! ~~- هل أنت راضية عن اختيارك مهنة الأدب، أكثر من الرسم مثلما فعلت ~~شقيقتك فينيسا؟ ~~- كان من الواضح في وقت مبكر أن فينيسا ستكون الفنانة في العائلة. ~~كانت بارعة في الرسم حتى قبل أن تتم الخامسة عشرة. # رجل يدعى «مستر كوك» هو من علمها الرسم، ونالت جائزة في مدرسة الرسم ~~التي كانت تتردد إليها. # رأيتها مرة تشخبط متاهة من الخطوط بالطباشير الأبيض فوق باب أسود ~~اللون. كانت تظن أن أحدا لا يرقبها أو يستمع إليها، لكنني سمعتها ~~تقول: «حين أغدو رسامة مشهورة ...» # أستطيع القول إنني توقعت أن أغدو كاتبة. كنت أرسم وأستمتع بالرسم، ~~لكنني كنت أكثر تفوقا في بناء القصص. # حين كنا أطفالا، أصدرنا صحيفة اسمها «بوابة هايدبارك الإخبارية» # Hyde Park Gate News ~~، وما زلت أذكر ~~أنني التي كتبت معظمها. # حتى مذكراتي الأولى (التي بدأت أدونها في يومياتي التي لم تكتمل ~~بعد: «لحظات الوجود» # Moments of ~~Being ~~)، أنبأت بوضوح عن وعي كاتبة: «حين أتذكر تمددي ~~في مشتل بيتنا في سانت آيفز، أفكر أنني لو كنت فنانة لكنت سأرسم المشهد ~~باللون الأصفر الباهت والفضي والأخضر. كنت سأرسم لوحة لبتلات الزهور ~~الملتوية؛ للقواقع، للأشياء التي يظهر الضوء من خلالها.» # لكن بمجرد أن بدأت أرسم الصورة في ذهني، سمعت أصواتا، مثل نعيق ~~الغربان. ربما هذا ما جعل مني أديبة؛ فأنا أحب الأصوات الخبيئة. ms72 # الرسم صمت، مقارنة بما حاولت أن أنقله في رواياتي؛ صوت نقر الكرة ~~فوق المضرب في رواية «صوب المنارة»، ومستر رامساي حين يكسر الصمت عن ~~طريق الصياح بأبيات من الشعر، ومدقات البحر في «الأمواج»، وحين ينادي ~~آرشر على الشاطئ «جا-كوب! جا-كوب» في رواية «غرفة جاكوب». # قلت لفانيسا إنها تنشط حافز الكتابة لدي بلوحاتها، وهي قالت إن ~~قصصي تولد لديها أفكارا للوحاتها. لهذا أنا سعيدة أنني أديبة، غير أن ~~وجود شقيقة فنانة قد ساعدني في الكتابة، ومشاهدة الرسومات بين الوقت ~~والآخر وهبني أفكارا جميلة لرواياتي. # | المصادر والمراجع # World Masterpieces V-2-The Norton ~~Anthology. # Woman of Letters: A Life of Virginia ~~Woolf-1978-Phyllis Rose. # Virginia Woolf: A Critical Reading ~~1975-Avrom Fleishman. # Virginia Woolf: New Critical ~~Essays-1983-Patrecialements & Isobel ~~Grundy. # Virginia Woolf: A Study of Short Fictions ~~1989-Dean R. Baldwin. # New Feminist Essay on Virginia ~~Woolf”-1981-Jane Marcus. # The Hours-2002-Michael ~~Cunningham. # Moments of Being-1976-Jeanne ~~Schulkind. # Virginia Woolf: The quiet revolutionary - ~~By Michael Cunningham. # Who’s Afraid of Virginia Woolf? Edward ~~Albee’s 1962. ms73