######OpenITI# #META# URI: 1450FirasSawwah.FusulMinFalsafaSiniyya.Hindawi93025702 #META# Tags: philosophy #META# ID: 93025702 #META# Title: فصول من الفلسفة الصينية: مع النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس وكتاب منشيوس #META# AuthorID: 80572614 #META# Author: فراس السواح #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الكتب الإلكترونية، هبة العصر‏ # مقدمة لطبعة الأعمال غير الكاملة‏ # فاتحة‏ # 1 - إطلالة على الفلسفة الصينية‏ # 2 - كونفوشيوس‏ # 3 - مو تزو، ونقد الكونفوشية‏ # 4 - منشيوس‏ # 5 - لاو تسو، المعلم الأول‏ # النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس‏ # الباب الأول‏ # الباب الثاني‏ # الباب الثالث‏ # الباب الرابع‏ # الباب الخامس‏ # الباب السادس‏ # الباب السابع‏ # الباب الثامن‏ # الباب التاسع‏ # الباب العاشر‏ # الباب الحادي عشر‏ # الباب الثاني عشر‏ # الباب الثالث عشر‏ # الباب الرابع عشر‏ # الباب الخامس عشر‏ # الباب السادس عشر‏ # الباب السابع عشر‏ # الباب الثامن عشر‏ # الباب التاسع عشر‏ # الباب العشرون‏ # النص الكامل لكتاب منشيوس‏ # الباب الأول: هوي ملك ليانغ «1»‏ # الباب الثاني: هوي ملك ليانغ «2»‏ # الباب الثالث: قونغ صن تشو «2»‏ # الباب الرابع: قونغ صن تشو «2»‏ # الباب الخامس‏ # الباب السادس: الأمير ون حاكم تينغ «2»‏ # الباب السابع: لي لو‏ # الباب الثامن: لي لو «2»‏ # الباب التاسع: وان جانغ «1»‏ # الباب العاشر: وان جانغ «2»‏ # الباب الحادي عشر: كاو تسو‏ # الباب الثاني عشر: قاو تسو‏ # الباب الثالث عشر: تشن شن «1»‏ # الباب الرابع عشر: تشن شن «2»‏ # المراجع‏ # الكتب الإلكترونية، هبة العصر‏ # مقدمة لطبعة الأعمال غير الكاملة‏ # فاتحة‏ # 1 - إطلالة على الفلسفة الصينية‏ # 2 - كونفوشيوس‏ # 3 - مو تزو، ونقد الكونفوشية‏ # 4 - منشيوس‏ # 5 - لاو تسو، المعلم الأول‏ # النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس‏ # الباب الأول‏ # الباب الثاني‏ # الباب الثالث‏ # الباب الرابع‏ # الباب الخامس‏ # الباب السادس‏ # الباب السابع‏ # الباب الثامن‏ # الباب التاسع‏ # الباب العاشر‏ # الباب الحادي عشر‏ # الباب الثاني عشر‏ # الباب الثالث عشر‏ # الباب الرابع عشر‏ # الباب الخامس عشر‏ # الباب السادس عشر‏ # الباب السابع عشر‏ # الباب الثامن عشر‏ # الباب التاسع عشر‏ # الباب العشرون‏ # النص الكامل لكتاب منشيوس‏ # الباب الأول: هوي ملك ليانغ «1»‏ # الباب الثاني: هوي ملك ليانغ «2»‏ # الباب الثالث: قونغ صن تشو «2»‏ # الباب الرابع: قونغ صن تشو «2»‏ # الباب الخامس‏ # الباب السادس: الأمير ون حاكم تينغ «2»‏ # الباب السابع: لي لو‏ # الباب الثامن: لي لو «2»‏ # الباب التاسع: وان جانغ «1»‏ # الباب العاشر: وان جانغ «2»‏ # الباب الحادي عشر: كاو تسو‏ # الباب الثاني عشر: قاو تسو‏ # الباب الثالث عشر: تشن شن «1»‏ # الباب الرابع ms001 عشر: تشن شن «2»‏ # المراجع‏ # | فصول من الفلسفة الصينية # | فصول من الفلسفة الصينية # | مع النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس وكتاب منشيوس # تأليف # فراس السواح # | الكتب الإلكترونية، هبة العصر # في عام 1970 بدأت الأفكار العامة لكتابي الأول «مغامرة العقل ~~الأولى» تتشكل في ذهني، وعندما بذلت المحاولات الأولى لكتابتها، ~~شعرت بحاجة إلى مراجع أكثر من المراجع القليلة التي في حوزتي، ~~فرحت أبحث في منافذ بيع الكتب، وفي المراكز الثقافية التابعة لوزارة ~~الثقافة السورية، وفي مكتبة جامعة دمشق؛ عن مراجع باللغة الإنكليزية ~~فلم أجد ضالتي، فتأكدت لي استحالة إتمام المشروع وتوقفت عن ~~الكتابة. # وفي عام 1971 قمت برحلة طويلة إلى أوروبا والولايات المتحدة دامت ~~ستة أشهر، رحت خلالها أشتري ما يلزمني من مراجع وأشحنها بالبريد ~~البحري إلى سوريا، وعندما عدت شرعت في الكتابة وأنجزت الكتاب في نحو ~~سنة ونصف. بعد ذلك رحت أستعين بأصدقائي المقيمين في الخارج لإمدادي ~~بما يلزمني من مراجع، وكانت مهمة شاقة وطويلة تستنفد المال والجهد، ~~وكان عمل الباحث في تلك الأيام وفي مثل تلك الظروف عملا بطوليا، إن ~~لم يكن مهمة مستحيلة. # بعد ذلك ظهر الحاسوب الشخصي في أوائل الثمانينيات، ثم تأسست شبكة ~~الإنترنت التي لعبت دورا مهما في وضع الثقافة في متناول الجميع، ~~ووفرت للباحثين ما يلزمهم من مراجع من خلال الكتب الإلكترونية ~~المجانية أو المدفوعة الثمن، فأزاحت هم تأمين المراجع عن الكاتب ~~الذي يعيش في الدول النامية، ووصلته بالثقافة العالمية من خلال ~~كبسة زر على حاسوبه الشخصي. # لقد صار حاسوبي اليوم قطعة من يدي لا أقدر على الكتابة من دونه، ~~مع إبقائي استخدام القلم في الكتابة، لا برنامج الوورد. ولرد الجميل ~~للإنترنت، أردت لطبعة الأعمال الكاملة لمؤلفاتي التي صدرت في 20 ~~مجلدا، أن توضع على الشبكة تحت تصرف عامة القراء والباحثين، ~~واخترت «مؤسسة هنداوي» لحمل هذه المهمة؛ لأنها مؤسسة رائدة في النشر ~~الإلكتروني، سواء من جهة جودة الإخراج أو من حيث المواضيع ~~المتنوعة التي تثري الثقافة العربية. # جزيل الشكر ل «مؤسسة هنداوي»، وقراءة ممتعة أرجوها للجميع! # | مقدمة لطبعة ms002 الأعمال غير الكاملة # عندما وضعت أمامي على الطاولة في «دار التكوين» كومة مؤلفاتي ~~الاثنين والعشرين ومخطوط كتاب لم يطبع بعد، لنبحث في إجراءات إصدارها ~~في طبعة جديدة عن الدار تحت عنوان «الأعمال الكاملة»، كنت وأنا أتأملها ~~كمن ينظر إلى حصاد العمر. أربعون عاما تفصل بين كتابي الأول «مغامرة ~~العقل الأولى» والكتاب الجديد «الله والكون والإنسان»، ومشروع تكامل ~~تدريجيا دون خطة مسبقة في ثلاث وعشرين مغامرة هي مشروعي المعرفي ~~الخاص الذي أحببت أن أشرك به قرائي. وفي كل مغامرة كنت كمن يرتاد ~~أرضا بكرا غير مطروقة ويكتشف مجاهلها، وتقودني نهاية كل مغامرة إلى ~~بداية أخرى على طريقة سندباد الليالي العربية. ها هو طرف كتاب «مغامرة ~~العقل الأولى: دراسة في الأسطورة» يبدو لي في أسفل الكومة. أسحبه ~~وأتأمله، إنه في غلاف طبعته الحادية عشرة الصادرة عام 1988، التي عاد ~~ناشرها إلى غلاف الطبعة الأولى الصادرة عام 1976، الذي صممه الصديق ~~الفنان «إحسان عنتابي»، ولكن ألوانه بهتت حتى بدت وكأنها بلون واحد لعدم ~~عناية الناشر بتجديد بلاكاتها المتآكلة من تعدد الطبعات التي صدرت منذ ~~ذلك الوقت. وفي حالة التأمل هذه، يخطر لي أن هذا الكتاب قد رسم مسار ~~حياتي ووضعني على سكة ذات اتجاه واحد؛ فقد ولد نتيجة ولع شخصي ~~بتاريخ الشرق القديم وثقافته، وانكباب على دراسة ما أنتجته هذه الثقافة ~~من معتقدات وأساطير وآداب، في زمن لم تكن فيه هذه الأمور موضع اهتمام ~~عام، ولكني لم أكن أخطط لأن أغدو متخصصا في هذا المجال، ولم أنظر ~~إلى نفسي إلا كهاو عاكف بجد على هوايته. إلا أن النجاح المدوي للكتاب ~~- الذي نفدت طبعته الأولى الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق في ستة ~~أشهر، ثم تتابعت طبعاته في بيروت - أشعرني بالمسئولية؛ لأن القراء كانوا ~~يتوقعون مني عملا آخر ويتلهفون إليه. # إن النجاح الكبير الذي يلقاه الكتاب الأول للمؤلف يضعه في ورطة ~~ويفرض عليه التزامات لا فكاك منها، فهو إما أن ينتقل بعده إلى نجاح ~~أكبر، أو يسقط ويئول إلى النسيان عندما لا يتجاوز نفسه في الكتاب ms003 ~~الثاني. وقد كنت واعيا لهذه الورطة، ومدركا لأبعادها، فلم أتعجل في ~~العودة إلى الكتابة، وإنما تابعت مسيرتي المعرفية التي صارت وقفا على ~~التاريخ العام والميثولوجيا وتاريخ الأديان. وعاما بعد عام، كان كتاب «لغز ~~عشتار» يتكامل في ذهني وأعد له كل عدة ممكنة خلال ثمانية أعوام، ~~ثم كتبته في عامين ودفعته إلى المطبعة فصدر عام 1986؛ أي بعد مرور عشر ~~سنوات على صدور الكتاب الأول، وكان نجاحا مدويا آخر فاق النجاح ~~الأول، فقد نفدت طبعته الأولى، 2000 نسخة، بعد أقل من ستة أشهر، وصدرت ~~الطبعة الثانية قبل نهاية العام، ثم تتالت الطبعات. # كان العمل الدءوب خلال السنوات العشر الفاصلة بين الكتابين، الذي كان ~~«لغز عشتار» من نواتجه، قد نقلني من طور الهواية إلى طور التخصص، ~~فتفرغت للكتابة بشكل كامل، ولم أفعل شيئا آخر خلال السنوات الثلاثين ~~الأخيرة التي أنتجت خلالها بقية أفراد أسرة الأعمال الكاملة، إلى أن ~~دعتني جامعة بكين للدراسات الأجنبية في صيف عام 2012 للعمل محاضرا فيها، ~~وعهدت إلي بتدريس مادة تاريخ العرب لطلاب الليسانس، ومادة تاريخ أديان ~~الشرق الأوسط لطلاب الدراسات العليا، وهناك أنجزت كتابي الأخير «الله ~~والكون والإنسان». على أنني أفضل أن أدعو هذه الطبعة بالأعمال غير ~~الكاملة، وذلك على طريقة الزميلة «غادة السمان» التي فعلت ذلك من قبلي؛ ~~لأن هذه المجموعة مرشحة دوما لاستقبال أعضاء جدد ما زالوا الآن في ~~طي الغيب. # وعلى الرغم من أنني كنت أخاطب العقل العربي، فإني فعلت ذلك بأدوات ~~البحث الغربي ومناهجه، ولم أكن حريصا على إضافة الجديد إلى مساحة البحث في ~~الثقافة العربية، قدر حرصي على الإضافة إلى مساحة البحث على المستوى ~~العالمي، وهذا ما ساعدني على اختراق حلقة البحث الأكاديمي الغربي ~~المغلقة، فدعاني الباحث الأميركي الكبير «توماس تومبسون» المتخصص في ~~تاريخ فلسطين القديم والدراسات التوراتية إلى المشاركة في كتاب من تحريره ~~صدر عام 2003 عن دار # T & T Clark # في ~~بريطانيا تحت عنوان: # Jerusalem in History and ~~Tradition # ونشرت فيه فصلا بعنوان: # Jerusalem During the Age of Judah ~~Kingdom # كنت ms004 قد تعرفت على «تومبسون» في ندوة دولية عن تاريخ القدس في العاصمة ~~الأردنية عمان عام 2001، شاركت فيها إلى جانب عدد من الباحثين الغربيين ~~في التاريخ وعلم الآثار، وربطت بيننا صداقة متينة استمرت بعد ذلك من خلال ~~المراسلات، إلى أن جمعتنا مرة ثانية ندوة دولية أخرى انعقدت في دمشق ~~بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية، وكانت لنا حوارات طويلة حول ~~تاريخ أورشليم القدس وما يدعى بتاريخ بني إسرائيل، واختلفنا في مسائل ~~عديدة أثارها «تومبسون» في ورقة عمله التي قدمها إلى الندوة. وكان ~~الباحث البريطاني الكبير «كيث وايتلام» قد دعا كلينا إلى المشاركة في ~~كتاب من تحريره بعنوان: # The Politics of Israel’s Past # فاتفقنا على أن نثير هذه الاختلافات في دراستينا اللتين ستنشران في ~~ذلك الكتاب، وهكذا كان. فقد صدر الكتاب الذي احتوى على دراسات الباحثين من ~~أوروبا وأميركا عام 2013 عن جامعة شيفلد ببريطانيا، وفيه دراسة لي عن ~~نشوء الديانة اليهودية بعنوان: # The Faithful Remnent and the Invention of ~~Religious Identity # خصصت آخرها لمناقشة أفكار «تومبسون»، ول «تومبسون» دراستان الأولى ~~بعنوان: # What We Do And Do Not Know About Pre-Hellenistic ~~Al-Quds # والثانية خصصها للرد علي بعنوان: # The Literary Trope of Return - A Reply to Firas ~~Sawah # أي: العودة من السبي كمجاز أدبي - رد على فراس السواح. # الكتاب يشبه الكائن الحي في دورة حياته؛ فهو يولد ويعيش مدة ثم يختفي ~~ولا تجده بعد ذلك إلا في المكتبات العامة، ولكن بعضها يقاوم الزمن وقد ~~يتحول إلى كلاسيكيات لا تخرج من دورة التداول. وقد أطال القراء في ~~عمر مؤلفاتي حتى الآن، ولم يختف أحدها من رفوف باعة الكتب، أما ~~تحول بعضها إلى كلاسيكيات فأمر في حكم الغيب. # فإلى قرائي في كل مكان، أهدي هذه الأعمال غير الكاملة مع محبتي ~~وعرفاني. # فراس السواح # بكين، كانون الثاني (يناير) 2016 # | فاتحة # قصتي مع فكر الصين ترجع في بداياتها إلى عام 1961م عندما قرأت ~~كتابا مترجما عن الإنكليزية بعنوان «حكمة الصين»، من منشورات الهيئة ~~المصرية العامة للكتاب. وقد ms005 قدمني ذلك الكتاب إلى فكر فلسفي جديد ~~لم نألفه في قراءتنا للفلسفة اليونانية وربيبتها الفلسفة العربية، فكر ~~مستقل في أسلوبه ومنطلقاته وغاياته. وأكثر ما ميزه عندي خلوه من ~~البحث في الميتافيزيك والغيبيات وتركيزه على المجتمع والأخلاق ~~والعلاقات الإنسانية والسياسة؛ فهو فكر وجودي بالمعنى العام ~~للمصطلح، يبدأ عند الإنسان وينتهي عنده. # بعد ذلك اجتذبتني حكمة الزن اليابانية مع قراءتي لكتاب ألان واطس ~~الشهير # The Way of Zen ~~، وقادني هذا ~~الكتاب إلى مؤلفات ت. د . سوزوكي الحكيم الياباني ومعلم الزن الأشهر ~~في العالم الغربي. ولرغبتي الدائمة في التعرف إلى أصول الظاهرة ~~الثقافية التي أنكب على دراستها، فقد انقلبت إلى أصول حكمة الزن في ~~الصين، وهي بوذية الشان (أو # Chi’an # كما ~~يكتبها الباحثون الغربيون)، والتي تكونت من الجمع بين البوذية ~~الوافدة إلى الصين وتاوية «لاو تسو» أول فلاسفة الصين ومؤسس التاوية ~~الفلسفية. ولكن بوذية الشان لم تحتفظ من التراث البوذي إلا بشخصية ~~البوذا كرمز للاستنارة الروحية، ومن الشان حطت رحالي عند كتاب التاو ~~تي تشينغ، وهو الأثر الوحيد الذي تركه لاو تسو وراءه، والذي عمل مع ~~كتاب الحوار لكونفوشيوس على صياغة فكر تخلل الثقافة الصينية عبر ~~تاريخها الطويل. # في عام 1998م أنجزت ترجمتي لكتاب التاو تي تشينغ اعتمادا على أربعة ~~مراجع موثوقة عالميا، وزودتها بمقدمة طويلة عن تاريخ حكمة الصين، ~~وبشروحات وتعليقات استغرقت نصف الكتاب تقريبا. وقد لفت الكتاب نظر ~~المستعرب الصيني الدكتور «شوي تشينغ قوه» عميد كلية الدراسات العربية ~~في جامعة بكين للدراسات الأجنبية (واسمه العربي بسام، على عادة أساتذة ~~وطلاب اللغة العربية في الصين)، وكان في إحدى زياراته لدمشق، فاشتراه ~~وقرأه في طريق عودته إلى بكين، ثم اتصل بي وعبر عن إعجابه بالكتاب ~~ورغبته في نشره عن طريق «دار النشر باللغات الأجنبية» ببكين، بعد أن ~~يراجع ترجمتي على النص الصيني الأصلي، فوافقت على ذلك. ثم شرعنا في ~~المراجعة عن طريق الإنترنت، والتقينا مرة أولى في دمشق، ومرة ثانية ~~في بكين عندما شاركت في ندوة الحوار الثقافي العربي الصيني، التي دعت ~~إليها ms006 جامعة الدراسات الدولية ببكين، وأثمرت جهودنا في إدخال تعديلات ~~غير جوهرية على النص العربي. وصدر الكتاب عام 2009م تحت عنوان «لاو ~~تسي»، ضمن سلسلة التراث الصيني باللغات الأجنبية عن دار النشر ~~المذكورة. # في ربيع عام 2012م اتصل بي الدكتور شوي تشينغ قوه هاتفيا، وقال لي ~~إن لديهم شاغرا في الهيئة التدريسية بالكلية، وتمنى علي أن أملأه ~~فأجبته بالقبول، وأقمت في بكين ست سنوات قمت خلالها بتدريس مادة ~~تاريخ العرب لطلاب اللغة العربية في مرحلة الليسانس، ومادة تاريخ أديان ~~الشرق الأوسط، ومادة الإسلام والقرآن لطلاب الدراسات العليا. # كان نجاح كتاب التاو تي تشينغ في طبعته الصينية ونفاد نسخها، ~~واتفاقنا مع دار نشر أخرى على إصدار طبعة جديدة، حافزا للدكتور بسام ~~على التفكير في عمل مشترك آخر يتناول كتاب الحوار لكونفوشيوس وكتاب ~~تلميذه منشيوس، وهما الكتابان الرئيسيان اللذان قامت عليهما الفلسفة ~~الكونفوشية، فقامت الهيئة العليا لمعاهد كونفوشيوس التي تعمل على نشر ~~اللغة الصينية في العالم بدعم المشروع، وبدأت العمل في الترجمة ~~اعتمادا على المراجع الغزيرة المتوفرة في مكتبة الجامعة. وبعد ذلك ~~بدأت المهمة الشاقة وهي مراجعة الترجمة على الأصل الصيني، والتي ~~استغرقت منا نحو ستة أشهر كنا نجتمع خلالها في مسكني ثلاث مرات ~~في الأسبوع حافلة بالجدال والنقاش المثمر، وكان جل خلافنا نابعا من ~~ميله إلى نقل المعاني المباشرة للنص الصيني، ومن ميلي إلى التعبير عن ~~مقاصده. وعلى الرغم من أن الاتفاق لم يكن سهلا في كثير من الأحيان، ~~إلا أننا كنا نتوصل إليه في نهاية الأمر. # لقد كان هدف الهيئة العليا لمعاهد كونفوشيوس من دعم المشروع هو وضع ~~كتاب الحوار لكونفوشيوس وكتاب منشيوس بيد أيدي طلاب اللغة الصينية في ~~العالم العربي خاصة وقرائه عامة، أما هدفي من هذه الطبعة التي ~~تصدرها دار التكوين بدمشق فهو تزويد القارئ بمدخل يقدمه إلى ~~الفلسفة الصينية؛ لذلك فقد جمعت النصين في كتاب واحد زودته بخمسة ~~فصول: ~~(1) # الأول: إطلالة عامة على الفلسفة الصينية، تحدثت فيها عن ~~تاريخها وطبيعتها وأساليبها في التعبير ومدارسها. ~~(2) # الثاني: «كونفوشيوس»، حياته وفكره. ms007 تحدثت فيها عن حياة هذا ~~الفيلسوف وأفكاره الرئيسية التي بسطها في كتاب الحوار ومكانته ~~في الثقافة الصينية. ~~(3) # الثالث: «مو تزو» ونقد الكونفوشية. تحدثت فيها عن فلسفة مو ~~تزو التي قامت على أساس من نقده لكونفوشيوس وفلسفته. ~~(4) # الرابع: «منشيوس»، حياته وفكره. تحدثت فيها عن المعلم ~~الثاني للكونفوشية الذي عاش بعد قرن من وفاة المعلم الأول، ~~وعمل على شرح وتطوير أفكاره والوصول بها إلى غاياتها ~~الأخيرة. ~~(5) # في الخامس عدت إلى «لاو تسو» بعد عشرين سنة من صدور كتابي ~~عنه ، وقدمته في رؤية جديدة تغني القارئ عن الغوص في ألغاز ~~كتابه. # الفصل الأول # | إطلالة على الفلسفة الصينية # بين الفلسفة والدين # إذا كانت آيات القرآن الكريم أول ما يتعلمه التلاميذ ~~المسلمون بعد حروف الهجاء، فقد كانت الفلسفة أول ما يتعلمه ~~التلاميذ الصينيون بعد الرموز الكتابية الصينية، وكانت الكتب ~~الكونفوشية الأربعة هي المقررات الدراسية الأولى الموضوعة بين ~~أيديهم. وإذا كان التلميذ المسلم يتعلم تجويد آيات الكتاب بعد ~~تعلم قراءتها، فقد كان لدى التلاميذ الصينيين كتيب للتجويد ~~أيضا، يتكون من جمل مختارة من الكتب الكونفوشية، تتألف كل ~~جملة من ثلاثة رموز كتابية تم اختيارها بطريقة تجعل قراءتها ~~تحدث إيقاعا موسيقيا يساعد على حفظها. وإذا كانت الجملة ~~الافتتاحية في القرآن تقول: «الحمد لله رب العالمين»، فإن الجملة ~~الافتتاحية في كتيب التجويد الصيني تقول: «إن الطبيعة الأصلية ~~للإنسان خيرة»؛ أي إن الجملة الافتتاحية في التعليم الإسلامي تضع ~~قارئها في لب الدين، أما الجملة الافتتاحية في التعليم الصيني ~~فتضع قارئها في لب الفلسفة. # إن الدور الذي لعبته الفلسفة في الثقافة الصينية يعادل الدور ~~الذي لعبه الدين في الثقافة الأوروبية والشرق أوسطية، ولعل هذا ما ~~دفع البعض إلى اعتبار الكونفوشية (وهي الفلسفة الأكثر تأثيرا على ~~الثقافة الصينية) دينا، ولكن الكونفوشية في واقع الحال ليست ~~دينا، شأنها في ذلك شأن فلسفة أفلاطون أو أرسطو أو حتى أفلوطين ~~الإسكندري الذي كانت الإلهيات محور تفكيره. وعلى الرغم من أن الكتب ~~الكونفوشية الأربعة كانت بمثابة إنجيل للصينيين، إلا أن أيا ~~منها لم يبشر بإله ms008 أعلى خالق للسماء والأرض، ولم يحتو على ~~قصة للخلق والتكوين، أو على تصورات أخروية عن نهاية العالم ~~ويوم الحساب، وعن الجنة والجحيم. # إن الدين والفلسفة يتفقان في أن جوهرهما يقوم على التفكير ~~المنهجي المنظم في شئون الإنسان والحياة والكون، وهذا يعني أن في ~~كل دين شيئا من الفلسفة، ولكن العكس ليس كذلك؛ لأن الفلسفة تفتقد ~~إلى الأساطير والعقائد والعبادات التي تميز الدين؛ فهي بالدرجة ~~الأولى أفكار، وهذه الأفكار لا تنتظم في إيديولوجيا ودوغما، كما هو ~~حال الأفكار الدينية. # ولهذا فإن الرأي الشائع الذي يقول إن في الصين ثلاثة أديان هي: ~~الكونفوشية والتاوية والبوذية، هو من قبيل تبسيط الأمور؛ ~~فالكونفوشية ليست بالتأكيد دينا، أما فيما يتعلق بالتاوية، ~~فعلينا التمييز بين التاوية الفلسفية؛ أي تاوية المعلم الأول لاو ~~تسو ومن بعده المعلم الثاني تشوانغ تسو، والتاوية الطقسية التي ~~تحمل ملامح الدين، والتي نشأت بعد لاو تسو بعدة قرون وادعت ~~الانتساب إلى لاو تسو على الرغم من الفوارق الجذرية بينهما؛ ~~فالتاوية الفلسفية تقوم على مبدأ التوافق مع صيرورة الطبيعة، أما ~~التاوية الطقسية فتعمل أحيانا على معاكسة الطبيعة. والمثال على ~~ذلك أن لاو تسو يرى أن تناوب الحياة والموت هو قانون طبيعي، وأن ~~على الإنسان أن يقبل الموت مثلما قبل الحياة، أما التاوية ~~الطقسية فقد ابتكرت تقنيات من شأنها إطالة العمر، وطمحت إلى تفادي ~~الموت. # وفيما يتعلق بالبوذية فقد تبدت في صيغتين؛ صيغة فلسفية ~~وصيغة دينية، وكانت الصيغة الفلسفية هي ما يراه المثقف الصيني في ~~البوذية؛ ولهذا فقد كان من المألوف رؤية كاهن تاوي وكاهن بوذي ~~يقومان بطقوس الجنازة لإحدى الأسر، ولا يجد أحد في ذلك غضاضة؛ لأن ~~الصيني بشكل عام يأخذ دينه فلسفيا، إذا كان ذا دين؛ فالصينيون ~~أقل الشعوب اهتماما بالدين، وعبر تاريخهم كانت الفلسفات الأخلاقية ~~هي أساس حياتهم الروحية، ومن خلال الفلسفة كانوا يرضون ذلك السعي ~~الإنساني إلى السمو فوق مجريات العالم المادي. # ونحن إذا عدنا إلى ما قبل القرن السادس ق.م. الذي أخذت فيه ~~المدارس الفلسفية المختلفة بالتوضح، نجد أن ms009 الديانة الصينية ~~التقليدية لم تأخذ مفهوم الألوهة المفارقة للعالم بشكل جدي، ولم ~~يكن لديها تصور واضح عن إله يتربع على عرش الكون ويتحكم ~~فيه عن بعد. وعلى الرغم من أن الميثولوجيا الصينية حافلة بالآلهة ~~من شتى الاختصاصات، إلا أن هؤلاء لم يكونوا في حقيقة الأمر إلا ~~أسلافا أسطوريين جرى رفعهم إلى مرتبة الآلهة. وتظهر السير ~~المتداولة عن حياتهم كيف ابتدأ أمرهم كرجال صالحين على الأرض ~~قدموا خدمات جلى لمجتمعهم، وكيف تم تأليههم وعبادتهم فيما ~~بعد. ومما يلفت النظر في أمر الآلهة الصينية أنها لا تتمتع ~~بشخصيات واضحة ووظائف دائمة، وهي تبدو لنا مثل كيانات شبحية ~~تكتسب قوتها من قوة المنصب الذي تشغله؛ ذلك أن الوظيفة الإلهية هي ~~الثابتة، أما شاغلوها فمتبدلون؛ ففي كل إقليم من الأقاليم ~~الصينية يجري توزيع الوظائف والاختصاصات الإلهية بشكل مختلف عن ~~الإقليم الآخر، وقد يجري في إقليم معين رفع إله إلى أعلى من ~~مرتبته في إقليم آخر، أو تخفيض مرتبته، أو حتى صرفه من الخدمة إذا ~~فشل في مهمته، كأن يفشل إله المطر في إنزاله لسنوات عديدة، ~~ويغدو لا بد من إعفائه من منصبه والبحث عن بديل له. وقد عبر ~~الفيلسوف منشيوس عن هذا الموقف الصيني من الآلهة في كتابه المعروف ~~باسمه حيث قال: «إذا كانت حيوانات القربان في صحة جيدة، وحبوب ~~القربان نقية، وجرى تقديم القرابين لآلهة الأرض والحبوب في وقتها، ~~ومع ذلك فشلت في منع الجفاف والفيضانات، فإنها تستبدل» (منشيوس ~~14: 14). # أما المصدر الحقيقي لقوة الآلهة فهو مفهوم تجريدي عن الألوهة ~~يتمثل في قوة السماء المدعاة «تي يين»، التي جرى تصورها كقوة ~~تشغل الجهة العليا من قبة السماء، وهي قوة غير مشخصة لا تتمثل في ~~شخصية إلهية معينة، ولا تتصل بالبشر عن طريق رسل يشرحون ~~مقاصدها، بل إن الناس هم الذين يتواصلون معها من خلال تقنيات ~~الاستخارة والتنجيم والعرافة. فإذا تجردت قوة السماء حتى من ~~القبة الزرقاء التي اعتبرت مظهرها المرئي، فإنها تلتقي مع مفهوم ~~التاو الذي لعب الدور الأهم في تاريخ الفكر الديني والفلسفي ms010 ~~الصيني. وهذا المفهوم لا يتطابق مع أي مفهوم نعرفه عن الألوهة ~~المفارقة الخالقة للعام والمتحكمة به، بل هو الخميرة الفاعلة في ~~العمليات الجارية على مستوى الكون والطبيعة من الداخل لا من ~~الخارج؛ فهذه العمليات لا تتطلب عنصرا خارجيا يدفعها، بل إنها ~~تعمل وفق تلقائية شمولية يتبادل من خلالها كل عناصر الوجود الأثر ~~والتأثير في سلسلة مترابطة لا يوجد فيها علة ومعلول. # ولقد كانت قوة السماء ركيزة الميتافيزيك الكونفوشي، أما التاو ~~فقد كان ركيزة الميتافيزيك التاوي. # أسلوب التعبير في الفلسفة الصينية # تختلف الفلسفة الصينية عن الفلسفة اليونانية وربيبتها العربية في ~~طريقة الفلاسفة الصينيين في التعبير عن أنفسهم؛ ففي مقابل النص ~~المطرد الذي يستخدم الجدل والبرهان وينتقل من المقدمات إلى ~~نتائجها، عند الفيلسوف اليوناني، فإن الفيلسوف الصيني يعمد إلى ~~صياغة أقوال موجزة بكلمات قليلة، وهذه الأقوال تتتابع في نصه ~~دونما رابط ووحدة في الموضوع. نقرأ في كتاب الحوار لكونفوشيوس، ~~الباب الثاني: ~~(1) # إذا حكمت بقوة فضيلتك، تغدو مثل نجم القطب الذي يبقى ~~ثابتا وكل النجوم تتحرك حوله. ~~(2) # هنالك جملة واحدة تلخص فحوى القصائد الثلاثمائة ~~التي يتضمنها كتاب القصائد، وهي: أبعد عن ذهنك الأفكار ~~السيئة. # أما كتاب التاو تي تشينغ ~~فلا يتجاوز عدد كلماته الخمسة آلاف؛ أي بطول مقالة عصرية في ~~مجلة، ومع ذلك فقد ضم بين دفتيه فلسفة لاو تسو بكاملها. وفيه ~~نقرأ مقاطع مثل: # التاو فارغ ولا ينضبه النضح منه. # لا يسبر غوره. منشأ الآلاف المؤلفة ~~(من مظاهر الطبيعة) (الفصل 4). # عندما يرفع الطرفان السلاح في وجه بعضهما؛ # الطرف الرابح هو الذي يدخل الحرب بأسى ~~وحزن (الفصل 69). # عندما تكون واعيا لعيوبك تتحرر منها. # الحكيم بلا عيوب لأنه يعيها (الفصل ~~71). # إن الفيلسوف الصيني من خلال تعبيره عن أفكاره بأسلوب الحكم، ~~والأقوال المأثورة، وضرب الأمثلة، يعوض عن الإسهاب والتفصيل الذي ~~يميز النثر بالإيحاء الذي يميز الشعر. وبما أن الإيحاء ~~والإسهاب لا يجتمعان، فإنه كلما نحا التعبير نحو الإسهاب قلت ~~إيحاءاته، وكلما نحا نحو الإيحاء قل إسهابه، وهذا هو سر جاذبية ~~الفلسفة الصينية. ربما قام أحد ms011 الباحثين بجمع كل الأفكار التي ~~يتضمنها كتاب التاو تي تشينغ، وأسهب في شرحها والتعليق عليها في ~~كتاب من ثلاثمئة صفحة. إن مثل هذا الكتاب قد يساعد القارئ العادي ~~على فهم التاو تي تشينغ، ولكنه لن يكون بديلا عنه بحال من ~~الأحوال. وقد يرى القارئ الحصيف أن التاو تي تشينغ هو الذي يشرح ~~هذا الكتاب وليس العكس. # خلفيات الفلسفة الصينية # الصين بلد قاري، وبالنسبة للصينيين القدماء كانت الصين هي ~~العالم. وقد عبرت لغتهم عن ذلك عندما جعلت كلمة الصين مرادفة ~~لكلمة العالم، أو لتعبير «كل ما تحت السماء». وقبل افتتاح طريق ~~الحرير التجاري خلال فترة حكم أسرة هان (206ق.م.-220م)، لم يكن من ~~عادة الصينيين مغادرة بلادهم أو ركوب البحر. وكلمة البحر لم ترد ~~عند كونفوشيوس (551-479 ق.م.) سوى مرة واحدة، وكذلك الأمر عند ~~منشيوس (372-289ق.م.)، ولم نسمع عن مفكر صيني ركب البحر ~~واطلع على أحوال البلدان البعيدة، على عكس المفكرين الإغريق ~~الذين طالما تنقلوا بين الجزر اليونانية، وركبوا البحر إلى مصر ~~وسورية وإيران وآسيا الصغرى. # في هذا البلد القاري ~~كانت الحياة الاقتصادية تقوم على الزراعة، وكانت نسبة العاملين في ~~الزراعة حتى أواسط القرن العشرين نحو 80٪؛ أي إن الزراعة كانت ~~المصدر الأساسي لثروة الأمة. أما التجارة فلم تتعد التبادلات ~~في أسواق المدن، ولم تشكل التجارة الخارجية عبر البحار والطرق ~~الدولية بعد أن نشط طريق الحرير سوى نسبة ضئيلة لا يعتد بها من ~~ثروة الأمة. وقد انعكس ذلك على الآراء الاقتصادية والاجتماعية ~~للمفكرين الصينيين الذين ميزوا بين الجذور التي هي الزراعة، ~~والأغصان التي هي التجارة؛ لأن وظيفة الزراعة الإنتاج، أما ~~وظيفة التجارة فالتبادل، والتبادل لا يتم قبل أن يكون هنالك إنتاج؛ ~~ولذلك فقد اعتبر التجار بمثابة الشريحة الأدنى بين شرائح المجتمع، ~~أما الشريحة الأعلى فهم أصحاب الأراضي، يليهم المزارعون ~~فالحرفيون. وقد كان أصحاب الأراضي بما تتيح لهم طبيعة حياتهم أهل ~~ثقافة، وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا يباشرون الزراعة بأنفسهم، إلا ~~أن أقدارهم وحظوظهم كانت مرتبطة بغلة الأرض كما هو حال ~~المزارعين؛ ولهذا ms012 فقد كان المزارعون وسادتهم يتشاركون النظرة نفسها ~~إلى العالم، وفلسفة الحياة نفسها. ولكن بما أن علم السادة قد ~~أعطاهم القدرة على التعبير عن مشاعر المزارع الذي لا يملك أدوات ~~التعبير، فقد تجلت نظرة المزارع إلى العالم وفلسفته في الحياة في ~~ما أنتجه المثقفون من فلسفة وأدب وفن. # التاوية والكونفوشية (اتفاق واختلاف) # لدينا من القرن الثالث قبل الميلاد كتاب يتضمن عرضا وافيا ~~وموجزا للمدارس الفلسفية الصينية. ورد في أحد فصوله وصف لطبيعة ~~الناس الذين يعملون في الجذور ؛ أي المزارعين، والناس الذين يعملون ~~في الفروع (أو الأغصان)؛ أي التجار؛ فالمزارع حسن الطوية وبسيط ~~وساذج، ولديه براءة الأطفال؛ ولذلك فهو مطيع وغيري. وبما أن ~~ممتلكاته وأدوات عمله ثقيلة وصعبة النقل، فإنه لا يفكر بترك ~~موطنه إذا تعرض لخطر خارجي. أما التاجر فخبيث وغادر وأناني؛ ~~ولذلك فهو غير مطيع. وبما أن أدوات عمله خفيفة وسهلة الحمل، فإنه ~~يترك موطنه إذا تعرض لخطر خارجي. ثم يخلص الكاتب إلى نتيجة ~~مفادها أن الزراعة أكثر أهمية لاقتصاد المجتمع من التجارة، وأن ~~نمط حياة المزارع يعلو على نمط حياة التاجر. # وفي الحقيقة فإننا لواجدون في هذا التقدير العالي للزراعة ~~وللحياة الزراعية أصول الاتجاهين الرئيسيين في الفلسفة الصينية؛ ~~وهما التاوية والكونفوشية، سواء في اتفاقهما أم اختلافهما. # في الفلسفتين هنالك مبدأ مشترك ناجم عما يراه المزارع من ~~حركة الشمس والقمر وتبدل الفصول، مفاده أن السير في أي مجال ~~(سواء في الطبيعة أم الإنسان) إلى أقصى مدى، سيؤدي إلى حركة ~~عكوسية نحو نقطة المبتدى، ويتحول الشيء إلى نقيضه. هذا ما نجده ~~في التاو تي تشينغ، وفي التفسيرات الكونفوشية لكتاب التغيرات كما ~~تبدت في ملاحقه. # نقرأ في التاو تي تشينغ: # الكلام الكثير يقود أخيرا إلى الصمت (الفصل 51). # فورة القوة يتلوها الوهن (الفصل 55). # عندما تزيد في شحذ حد السكين، # تعمل في النهاية على انثلامه (الفصل ~~9). # ونقرأ في ملاحق التغيرات: # عندما يبلغ الدفء ذروته يأتي البرد، # وعندما يبلغ البرد ذروته يأتي ~~الدفء. # عندما تبلغ الشمس أقصى مدى في الارتفاع ~~تميل نحو الغروب، وعندما يكتمل ms013 القمر يأخذ ~~بالتناقص. # وأيضا: # في العودة إلى المبتدى، # يتجلى عقل السماء والأرض. # وينجم عن هذا المبدأ أيضا مبدأ مشترك آخر هو الوسطية أو ~~الاعتدال؛ لأن التطرف في كل شيء سيقود في النتيجة إلى عكس ~~المراد. يقول لاو تسو: # من يتطاول على أطراف أصابعه لا يقف طويلا، # ومن يوسع خطاه (من أجل الإسراع) لا ~~يمشي بعيدا (الفصل 24). # ويقول كونفوشيوس: هنالك قلة من الناس حققت الفضيلة عن طريق ~~الاعتدال. # فلسفة الاعتدال هذه ساعدت الشعب الصيني على التعامل بحكمة مع ما ~~واجهه عبر تاريخه من مصاعب وكوارث؛ فقد كان الصيني لا يأمن لأوقات ~~الرخاء لعلمه أن أوقات الشدة قادمة لا محالة، ولا يأسى لأوقات ~~الشدة لعلمه بأنها لن تدوم. ولدينا أمثولة مصاغة في قالب حكاية ~~تعبر عن موقفه هذا. تقول الحكاية: ~~«فقد فلاح صيني حصانه الوحيد الذي هرب ولم يعثر له على أثر، ~~وكان سنده في أعمال الحقل، فجاء إليه جيرانه يواسونه قائلين: أية ~~مصيبة حلت بك؟ فهز الفلاح رأسه وقال: ربما، من يدري؟ بعد ~~عدة أيام عاد إليه الحصان ومعه ستة جياد برية أدخلها الفلاح ~~إلى حظيرته، فجاء إليه جيرانه يهنئونه قائلين: أي خير أصابك؟ ~~فهز رأسه وقال: ربما، من يدري؟ في اليوم التالي قام الابن الوحيد ~~للفلاح بامتطاء أحد الجياد البرية لترويضه، فجمح الجواد ورماه عن ~~ظهره فكسرت ساقه، فجاء إليه جيرانه يواسونه قائلين: أية مصيبة ~~حلت بك؟ فهز الفلاح رأسه وقال: ربما، من يدري؟ بعد عدة أيام ~~جاء ضابط التجنيد ليسوق شباب القرية إلى الجيش بعد أن تعرضت ~~الإمارة إلى غزو خارجي، فأخذ من وجدهم صالحين للخدمة العسكرية، ~~وعف عن ابن الفلاح لعجزه، فجاء إليه الجيران يهنئونه قائلين: ~~أي خير أصابك؟ فهز رأسه وقال: ربما، من يدري؟» # ومغزى هذه الحكاية هو أن كل ما فينا وفي خارجنا في تغير دائم، ~~وهذا التغير يقوم على تناوب الأضداد؛ النور والظلام، الحرارة ~~والبرودة، الجفاف والرطوبة، الحركة والسكون، الحظ الطيب والحظ ~~العاثر، السراء والضراء، الخير والشر ... والقائمة أطول من أن ~~نستنفدها هنا. هذه الأضداد ms014 ليست في صراع من أجل سيادة أحدها على ~~الآخر، بل إنها تنشأ معا ويتخذ كل منها معناه من ضده؛ فلا نور ~~بلا ظلام، ولا حياة بلا موت، ولا خير بلا شر، والنقائص هي نسيج ~~الوجود؛ ولذلك يقول لاو تسو: # يرى الجميع في الجميل جمالا؛ لأن ثمة قبحا. # يرى الجميع في القبيح قباحة؛ لأن ثمة جمالا. # الوجود واللاوجود ينجم أحدهما عن الآخر. # الصعب والسهل يكمل أحدهما الآخر. # الطويل والقصير يوازن أحدهما الآخر. # العالي والمنخفض يسند أحدهما الآخر . # الصوت والصمت يجاوب أحدهما الآخر. # القبل والبعد يتبع أحدهما الآخر (الفصل 2). # هذا عن الاتفاق بين الفلسفتين؛ أما اختلافهما ~~فناشئ عن كونهما صياغة نظرية لوجهين من حياة المزارعين؛ الأول ~~طبيعي وهو علاقة الفلاح بالأرض، والثاني اجتماعي وهو علاقة ~~الفلاح بالعائلة. # فلقد عبرت التاوية عن رؤيتها للحياة والعالم من خلال العلاقة ~~الوثيقة بين الفلاح والأرض التي لا حياة له بدونها؛ فالطبيعة هي ~~التي عملت على تشكيل شخصية الفلاح وطبائعه وأخلاقه؛ فهو كما ~~أسلفنا بسيط وبريء مثل طفل. وقد رأى فلاسفة التاوية في هذه ~~البساطة والبراءة صورة للمجتمع الإنساني، ودعوا إلى العودة إلى ~~الطبيعة ورذلوا المدنية، ورءوا في الطبيعي مصدرا لسعادة الإنسان، ~~وفي المصطنع مصدرا لتعاسته. وهذا ما عبر عنه لاو تسو أفضل تعبير ~~في الفصل الختامي من التاو تي تشينغ، حيث رسم صورة بهية لمجتمع ~~بسيط وبريء، رأى فيه جنة الأرض: # هنالك دولة صغيرة وقليلة السكان، # لدى أهلها أدوات تسهل عملهم، ولكنهم لا ~~يستعملونها. # يخشون على حياتهم فلا يرتحلون بعيدا. # لديهم قوارب وعربات ولكنهم لا يركبونها. # في حوزتهم أسلحة ولكنهم لا يحملونها. # يستمتعون بالطيبات ويزهون باللباس. # يسعدون في مساكنهم المريحة ويرضون بعاداتهم، # وعلى الرغم من أن الدولة المجاورة تقع على مرمى ~~البصر، # وتسمع من جهتها أصوات الكلاب والديكة، # إلا أنهم يقضون حياتهم دون اتصال مع أهلها (الفصل ~~81). # وقد كان للتاوية أثر بالغ على الفن الصيني الذي ~~انطبع بروح التاوية، فاستمدت روائعه كل موضوعاتها من الطبيعة. ~~وفي تلك المشاهد الحافلة بالأشجار والأزهار والطيور، غالبا ما نرى ~~رجلا ms015 جالسا في سكينة يتأمل الطبيعة، ويتفكر في المبدأ الكلي ~~الذي يتجاوز الإنسان والطبيعة، وهذا الرجل لا يشغل سوى مساحة ضئيلة ~~من اللوحة، كما أنه ليس شخصا بعينه؛ لأن حضوره ليس إلا تكميلا ~~للمشهد الطبيعي، وذلك على عكس الفن الأوروبي الذي يشغل فيه الشكل ~~الإنساني معظم اللوحة، أما المشهد الطبيعي فمجرد خلفية ~~للإنسان المصور (لوحة الموناليزا مثلا). # كما أنتجت التاوية مدرسة شعرية استمدت موضوعاتها من علاقة ~~الإنسان بالطبيعة، رعتها فيما بعد بوذية الشان (ويكتبها الباحثون ~~الغربيون بصيغة # Chi’an ~~)، والتي ~~نجمت عن تمازج البوذية بالتاوية، ثم حملتها إلى العصر الحديث بوذية ~~الزن، وهي الصيغة اليابانية لبوذية الشان الصينية. # يقول شاعر تاوي: # كنت أجمع الأقحوان البري تحت سياج الأشجار. # رفعت نظري وتأملت المرتفعات الجنوبية. # نسيم الجبال يهب عليلا عند الغروب، # والعصافير تتجمع عائدة إلى أعشاشها. # في كل ما حولي معان عميقة، # وعندما حاولت التعبير عنها بكلمات # ضعت في عالم اللاكلمات. # ويقول أحد شعراء الزن: # عندما تصدح الطيور على الأشجار # يحمل شدوها أفكار الحكماء الأوائل. # عندما تتفتح الأزهار البرية على ذرا الجبال؛ # يحمل شذاها أعمق المعاني. # وكان معلمو الزن هم من ابتكر قصيدة الهايكو ~~المؤلفة من ثلاثة أبيات، والتي تتخذ موضوعاتها من تفاعل النفس ~~الإنسانية مع الطبيعة، على ما تبينه القصائد المختارة ~~التالية: # البركة القديمة. # ضفدع يقفز. # صوت الماء. # عندما سلكت في الدرب الجبلي. # أية مفاجأة يهفو إليها القلب: # مجموعة من البنفسجات الغضة. ~~••• # أهي زهرة ساقطة # تخفق بأوراقها عائدة إلى غصنها؟ # آه! إنها فراشة. ~~••• # اللص # تركه وراءه: # القمر في النافذة. # في مقابل تأكيد التاوية على كل ما هو طبيعي ~~وتلقائي في الإنسان، فإن الكونفوشية تؤكد على واجباته ~~الاجتماعية، وهي صياغة نظرية للدور الذي لعبته مؤسسة العائلة ~~الفلاحية في النظام الاجتماعي والسياسي للصين. لقد كان على ~~المزارعين وسادتهم أيضا قضاء حياتهم على الأرض التي تشكل مصدر ~~رزقهم، وكان على أفراد العائلة الواحدة العمل معا في تكاتف ~~وتعاون؛ وهذا ما أدى إلى نشوء النظام العائلي الصيني، الذي ربما ~~كان أكثر النظم العائلية إحكاما وتعقيدا في العالم، ms016 وعليه بني ~~النظام الاجتماعي برمته. فمن بين صيغ العلاقات الاجتماعية ~~التقليدية الخمس التي تعبر عن واجبات وحقوق كل فرد، هنالك ثلاث ~~منها تنتمي إلى العائلة وهي: علاقة الأب بالابن، علاقة الأخ الأصغر ~~بالأخ الأكبر، وعلاقة الزوج بالزوجة. أما الصيغتان الباقيتان ~~فشبه عائلية، وهما علاقة الفرد بأميره، التي نظر إليها دوما على ~~أنها صورة للعلاقة بين الأب والابن. وعلاقة الصديق بالصديق التي ~~نظر إليها دوما على أنها صورة للعلاقة بين الأخوين في ~~العائلة. # هذه العلاقات الاجتماعية-العائلية كانت الموضوع الرئيسي لتعاليم ~~الفلسفة الكونفوشية التي نظرت إلى المجتمع على أنه صورة موسعة ~~عن العائلة، وهذه العائلة الموسعة لا تقتصر على الأحياء فقط، بل ~~وعلى الأموات أيضا؛ ذلك أن الكونفوشية أعطت زخما لعبادة الأسلاف ~~المترسخة منذ القدم، والتي نشأت عن الدور المركزي الذي تتمتع ~~به العائلة في المجتمع الزراعي؛ فالسلف الأول هو رمز وحدة العائلة، ~~وأرواح الأسلاف على الرغم من انتمائها إلى مستوى آخر للوجود، إلا ~~أنها تبقى قريبة من العائلة، وتمد أفرادها بالعون عند الحاجة ~~وتحميهم من الأخطار، وإليها يقدم الصيني قرابينه الرئيسية. ~~واليوم، وعلى الرغم من تحول الصين إلى مجتمع صناعي متقدم، إلا ~~أنني خلال سنوات إقامتي في العاصمة بكين، كنت كلما خرجت من مسكني ~~عشية عيد الأسلاف، وجدت شابا (أو فتاة) على كل مفرق طريق جالسا ~~على الأرض يوقد نارا لأسلاف العائلة، وخلفه سيدة عجوز ترعى الطقس ~~وهي في جلسة صمت وتأمل. # لم تغد الفلسفتان التاوية والكونفوشية بمثابة الاتجاهين ~~الرئيسيين في الفكر الصيني إلا بعد فترة طويلة من التطور، ~~وخلال ثلاثة قرون فيما بين القرن الخامس وأواخر القرن الثالث قبل ~~الميلاد، لم تكونا سوى مدرستين بين عدة مدارس متنافسة. # في المدارس الفلسفية # في عام 1027ق.م. قامت أسرة تشو # Chou # بالقضاء على أسرة شانغ # Shang ~~، وانتقلت معها الصين من العصر الحجري إلى عصر ~~المعادن والتمدن، وأسست أول دولة في وسط الصين كانت عاصمتها ~~إينانج في مقاطعة هونان الحالية. وقد استمر حكم أسرة تشو حتى عام ~~221ق.م.، وهي التي أسست النظام الإقطاعي في ms017 الصين؛ فقد قام ~~ملوكها بتوزيع الأراضي التي اكتسبوها من أسرة شانغ على أتباعهم ~~وأقربائهم، فصارت ملكية وراثية لهم، وجرى تقسيم البلاد إلى عدد ~~كبير من الإقطاعيات (التي أدعوها في هذا الكتاب بالمقاطعات)، وبذلك ~~تم التوحيد بين السلطة السياسية وملكية الأراضي، وصار مالكو ~~الأرض هم سادتها من الناحيتين السياسية والاقتصادية. أفراد هذه ~~الطبقة الأرستقراطية التي تدير المقاطعات وتدفع ما يتوجب عليها ~~من ضرائب إلى السلطة الملكية المركزية، كانوا بحكم طبيعة حياتهم ~~متعلمين، وكانت قصورهم بمثابة مراكز للتعليم. وقد ساعدهم في ~~إدارة الدويلة موظفون يمتلكون معارف وخبرات في شتى المجالات، ~~ويقدمون المشورة والمعونة لأسيادهم، كما كانوا في الوقت ذاته ~~ينقلون هذه المعارف والخبرات إلى الآخرين؛ أي إنهم كانوا يجمعون ~~بين وظيفة الإدارة ووظيفة التعليم. # خلال القرون الثلاثة الأولى كان النظام الإقطاعي لأسرة تشو أكثر ~~النظم الإقطاعية في التاريخ إحكاما ونجاعة، ولكن علائم الخلل بدت ~~عليها منذ القرن السادس، وأخذت السلطة المركزية للعاصمة تضعف ~~لصالح أمراء المقاطعات الذين أخذوا يتصرفون وكأنهم حكام ~~مستقلون رغم بقائهم خاضعين من الناحية الاسمية للملك. ومنذ عام ~~475ق.م. دخلت البلاد في فترة الدويلات المتحاربة التي كان خلالها ~~أمراء المقاطعات يتحاربون من أجل توسيع أملاكهم على حساب بعضهم ~~بعضا، أو سيادة مقاطعة على أخرى. واستمر الحال على هذا المنوال ~~حتى عام 221ق.م.، عندما قامت أسرة تشن # Chin # بالقضاء على حكم أسرة تشو، فوحدت البلاد تحت ~~سلطة مركزية قوية، وألغت النظام الإقطاعي، وصادرت الأملاك ~~الإقطاعية التي راح يتولى إدارتها موظفون حكوميون يديرون شئون ~~المقاطعات التي أعيد تنظيمها، يساعدهم في ذلك هيئة من المستشارين ~~والموظفين المدنيين. # على أن هذه الفترة التي اتسمت بالاضطراب السياسي كانت أخصب ~~فترات التطور الفكري في الصين القديمة، وشهدت تشكل المدارس ~~الفلسفية المتنافسة على يد معلمين كانوا ينتمون إلى الطبقة ~~الأرستقراطية، ولكنهم فقدوا أملاكهم لأسباب متعددة (منها حروب ~~تلك الأيام)، أو من كبار الموظفين الذين يمتلكون معارف شتى، ~~وفقدوا مناصبهم للأسباب نفسها. وقد توزع هؤلاء في أنحاء البلاد ~~وراحوا يكسبون معيشتهم من خلال التعليم. ومن نشاط هؤلاء ms018 تشكلت ~~المدارس العديدة التي أطلق عليها المؤرخون الصينيون اسم المائة ~~مدرسة لكثرتها، وهذه بالطبع تسمية مجازية، ونحن بالفعل لا نستطيع ~~أن نتلمس سوى وجود عشرة، ستة منها كانت الأكثر فعالية في الثقافة ~~الصينية، وهي: ~~(1) # مدرسة اليانغ-ين التي استمدت اسمها من كتاب التغيرات ~~الذي يقول بوجود قوتين هما قوة اليانغ وقوة الين؛ الأولى ~~موجبة والثانية سالبة. ومن تفاعل هاتين القوتين تنشأ ~~الآلاف المؤلفة من مظاهر الكون والطبيعة. وقد اهتم ~~معلمو هذه المدرسة بنظرية نشوء الكون، وعلم الفلك، ~~ومراقبة حركات الأجرام السماوية، ودورة الفصول، وتقسيم ~~الزمن، وما إلى ذلك، كما مارسوا العرافة والسحر. ~~(2) # مدرسة المثقفين، أو المفكرين. ومعلمو هذه المدرسة ~~كانوا يعلمون الطقوس وكل ما يتعلق بقواعد السلوك ~~الاجتماعي، والموسيقى، والكتب الكلاسيكية الستة المتوارثة ~~عن القدماء، وهي: (1) كتاب التغيرات/إي تشينغ، (2) كتاب ~~القصائد (أو الأغاني)، (3) كتاب التاريخ، (4) كتاب الطقوس ~~(وقواعد الأدب والمعاملات)، (5) كتاب الموسيقى، (6) حوليات ~~الربيع والخريف، وهو كتاب في تاريخ مملكة لو وضعه ~~كونفوشيوس. وكان كونفوشيوس هو المعلم الأبرز في هذه ~~المدرسة. ~~(3) # المدرسة الموهية نسبة إلى معلمها مو تزو، وكانت ذات ~~تنظيم شبه عسكري صارم ومنضبط، وتتخذ من معبد الأسلاف ~~مقرا لها حيث يمارس أفرادها التدريب العسكري، ويقدمون ~~القرابين للأسلاف. وكان مو تزو أبرز نقاد كونفوشيوس، ~~وبنى تعاليمه انطلاقا من نقده هذا. ~~(4) # مدرسة الأسماء (أو المجادلين). ومعلمو هذه المدرسة ~~ركزوا على العلاقة بين الأسماء وحقيقتها. وقد كان هؤلاء ~~بارعين في الجدل وفنون الكلام، ويشبهون في كثير من ~~النواحي السفسطائيين في الفلسفة اليونانية. ~~(5) # مدرسة التاو تي؛ أي التاو وقوته. ويرى معلمو هذه ~~المدرسة أن كل ما حولنا متبدل ومتغير، إلا أن ~~القوانين الكامنة وراء التغير تبقى ثابتة وغير ~~متغيرة، وما على الإنسان لكي يعيش في سعادة سوى فهم هذه ~~القوانين والتوافق معها في سلوكه. وكان لاو تسو مؤلف ~~كتاب التاو تي تشينغ أبرز هؤلاء المعلمين. ~~(6) # المدرسة الشرائعية. ومعلمو هذه المدرسة لا يثقون ~~بالمنظومات الأخلاقية، ويرون أن نظام الدولة والمجتمع ~~ينبغي أن يستند إلى منظومة صارمة من الشرائع والقوانين ~~التي ترعى الدولة تطبيقها، وتضع ms019 الروادع والمكافآت التي ~~تدفع المواطنين إلى الالتزام بها. # بعد وفاة كونفوشيوس عام 479ق.م. ولعدة قرون تالية، بقيت أربع ~~مدارس من هذه الست؛ وهي مدرسة المثقفين، والموهيين، والشرائعيين، ~~والتاويين، تتنافس على اكتساب المريدين وقلوب الحكام، إلى أن ~~سيطرت الكونفوشية بشكل كامل على عموم الصين في القرن الأول ~~الميلادي. # الفصل الثاني # | كونفوشيوس # حياته وفكره # الاسم كونفوشيوس هو الصيغة اللاتينية التي استخدمها الباحثون ~~الغربيون للاسم الصيني كونغ فو تسو. والكلمة الأخيرة في هذا الاسم ~~(تسو أو تزو) تعني المعلم، وكانت تلحق بأسماء الفلاسفة مثل لاو ~~تسو وتشوانغ تزو وهسون تزو، أما كلمة فو فتعني المبجل. كانت ~~ولادته عام 551ق.م.، وهو ينتمي إلى أسرة نبيلة تصلها أواصر قربى ~~بأسرة شانغ الملكية، ولكنها قبل ولادة كونفوشيوس كانت قد وصلت إلى ~~حالة من العوز قادتها إلى الرحيل إلى دولة لو الصغيرة للاستقرار ~~هناك. # معلوماتنا عن سيرة حياته ~~مستمدة من سجلات تاريخية تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد؛ ~~فقد عاش حياة متواضعة خلال طفولته ومطلع شبابه، ولكنه حصل ~~تعليما عاليا بجهوده الخاصة ودون معلم نظامي، وهذا ما أهله ~~للحصول على وظيفة إدارية في دولة لو، فكان مسئولا عن حسابات ~~الحبوب وحيوانات القربان، وبدأ يكتسب التلاميذ كمعلم. بعد ذلك رحل ~~إلى دولة تشي القريبة حيث قدم المشورة لحكامها، ثم عاد إلى ~~دولة لو وتزايد تلاميذه. في سن الخمسين عين قاضيا ثم وزيرا ~~للعدل في لو، ولكنه استقال من منصبه عندما لم يفلح في إصلاح ~~الأمير، وغادر الإمارة وتجول لمدة 13 سنة في تسع مقاطعات باحثا ~~عن فرصة لتحقيق مبادئه في السياسة والإصلاح الاجتماعي، ولكنه فشل، ~~فعاد إلى موطنه حيث توفي بعد ثلاث سنوات في سن الثالثة والسبعين ~~عام 479ق.م. # كان التعليم في الصين قبل ~~كونفوشيوس ذا طابع رسمي، وكان المعلمون موظفين لدى الدولة ~~يقوم كل منهم بالتعليم في مجال اختصاص الدائرة التي يرأسها، ثم ~~جاء كونفوشيوس ليؤسس لنهج جديد، فكان أول معلم يمارس التعليم ~~بصفته الخاصة، ودون أن يكون مرتبطا بوزارة ما من وزارات الدولة، ~~وكانت مدرسته أقدم ms020 مدرسة في البلاد. وبذلك فقد حول كونفوشيوس ~~مؤسسة التعليم من مؤسسة أرستقراطية تعنى بتعليم النبلاء، إلى ~~مؤسسة ديمقراطية تعنى بتعليم كل راغب في العلم بصرف النظر عن ~~انتمائه الطبقي. وقد روى عنه تلاميذه في كتاب الحوار قوله: «لم ~~أمنع علمي عن أحد، من الفقير الذي أهداني لقاءه حفنة لحم مقدد، ~~وصولا إلى من هم في أعلى المراتب.» وأوصاهم أيضا بقوله: «في ~~تعليمكم للناس لا تميزوا بين الأفراد والجماعات،» وكان يرى أن ~~مسئولية تعليم الرعية تقع على عاتق الحاكم ؛ فقد سأله تلميذ له ~~قائلا: عندما يزداد عدد السكان ماذا نفعل بهم؟ أجابه: يجب أن نعمل ~~على رخائهم. فسأله ثانية: وماذا بعد أن يعمهم الرخاء؟ أجابه: علينا ~~أن نعلمهم. وقد بلغ من تلقوا العلم على يديه خلال حياته، وفق ~~بعض الروايات، ثلاثة آلاف، نعرف منهم اثنين وسبعين تحولوا فيما ~~بعد إلى معلمين أو شغلوا وظائف إدارية متنوعة لدى حكام ~~المقاطعات. وقد قام هؤلاء بجمع أقواله التي سمعوها منه في مناسبات ~~متفرقة، وصاغوا فلسفته على الشكل الذي وصلنا. وكانت ثلة من ~~هؤلاء التلاميذ ترافقه خلال تجواله بين الدويلات الصينية وإقامته ~~لفترة تطول أو تقصر في هذه الدويلة أو تلك، في بحثه عن أمير دولة ~~قوية يتبنى أفكاره في الحكم والإصلاح ويطبقها، فيجعل من دولته ~~نموذجا تتطلع إليه رعايا بقية الدول، وعندها يغدو قادرا على ~~توحيد البلاد ونشلها من حالة الفوضى السياسية والفساد الخلقي ~~والاجتماعي. وعلى الرغم من أنه كان يلقى الترحاب أينما حل، ~~ويقدم له ولمرافقيه مسكنا لائقا وضيافة وافرة، إلا أنه لم ~~يعثر على ضالته؛ لأن أفكاره في الحكم الفاضل كانت أكثر راديكالية ~~من أن يقبلها أحد حكام تلك الفترة. ومع ذلك لم تفتر عزيمته، ~~وأمضى سنوات طوالا في ترحاله قبل أن يعترف بالفشل ويعود إلى ~~موطنه. لقد كان بمقدوره أن يتولى أكثر من منصب عال، ولكنه لم ~~يفعل لأن ذلك سيكون على حساب قيمه ومبادئه. # وقد روى لنا تلاميذه أكثر ~~من قصة تعبر عن تصميمه وعن مثابرته خلال تلك السنوات؛ فقد ms021 كان ~~أحد تلاميذه واقفا عند سور المدينة فسأله الحارس: من أنت؟ فأجابه: ~~أنا تلميذ كونفوشيوس. فقال الحارس: آه، إنه الرجل الذي يحاول إصلاح ~~ما لا يمكن إصلاحه. وفي مناسبة أخرى شبه أحد النساك ~~كونفوشيوس بالعازف الذي لا يستمع إليه أحد؛ فقد كان كونفوشيوس يعزف ~~بآلة الأجراس عندما مر به زاهد يدعى إن وي حاملا دلوا، وقال: ~~إنك حقا مصمم على المضي في عزفك. يا لعنادك! إذا لم يطرب لك ~~أحد توقف. # يعتبر كونفوشيوس واحدا من الرجال القلائل الذين أثروا ~~تأثيرا عميقا على الثقافة الصينية بفضل قوة شخصيته ومواهبه ~~العقلية، كما استفادت من تعاليمه كل من الثقافة الكورية ~~واليابانية والفييتنامية؛ فقد كان فيلسوفا سياسيا وأخلاقيا ~~ورائدا في مجال التربية والتعليم، واستطاعت فلسفته أن تهيمن على ~~الفكر الصيني حتى العصور الحديثة. وفي الحقيقة فإن الصيني يعتبر ~~نفسه كونفوشيا حتى في حال انتمائه إلى الأديان الوافدة إلى الصين ~~كالبوذية والمسيحية والإسلام. ولا أدل على ذلك من أن العلامة ~~الصيني المسلم محمد مكين، الذي درس في شبابه اللغة العربية ~~والإسلام في الجامع الأزهر بالقاهرة، كان أول من ترجم كتاب الحوار ~~لكونفوشيوس وذلك عام 1936م. # تميزت شخصيته برقة الطباع والتهذيب والمرح، وعرف عنه حبه ~~للجمال والتأنق في الملبس، وتذوقه لأنواع الفنون لا سيما ~~الموسيقى والغناء. وقد روى عنه تلاميذه في كتاب الحوار أنه بعد ~~سماعه لأغنية أعجبته كان يطلب من المغني الإعادة، ثم يشاركه في ~~الغناء، ولكنه إلى جانب ذلك كان شديد القسوة في نقده لمظاهر الفساد ~~والانحراف والترف لدى الحكام، وما يبديه وزراؤهم ومستشاروهم من ~~تزلف وتفان بدلا من تقديم المشورة الصادقة لهم. وكان محبا ~~للدراسة والتعلم، وكما أنفق حياته في التعليم فقد أنفقها أيضا ~~في التعلم، ويروى عنه قوله إنه إذا صاحب ثلاثة أشخاص لا بد ~~له من أن يتعلم شيئا من واحد منهم. # فيما يتعلق بنتاجه الفكري شاعت آراء تقول بأنه مؤلف الكتب ~~الكلاسيكية الستة أي: التغيرات، والقصائد، والتاريخ، والطقوس ~~(وقواعد الأدب والمعاملات)، والموسيقى، وحوليات الربيع والخريف. ~~وفي مقابل هذه الآراء المتطرفة ms022 التي لا تستند إلى وقائع، شاعت ~~آراء أكثر اعتدالا تقول بأنه كان مؤلفا لحوليات الربيع ~~والخريف، التي تؤرخ لفترة من تاريخ الصين تمتد من عام 722 إلى ~~عام 479ق.م.، من خلال رصدها لتاريخ مملكة لو وعلاقاتها مع الدول ~~المجاورة. كما تعزو إليه التعليق على كتاب التغيرات من خلال ما ~~يعرف بالأجنحة (أو التفاسير) العشرة للكتاب، وكذلك تنقيح كتاب ~~الطقوس، وإضفاء لمسة تحريرية على كتاب التاريخ وكتاب القصائد. ولكن ~~الآراء الحديثة بشأنه توصلت إلى نتيجة مفادها أن كونفوشيوس ربما ~~كان مؤلفا لحوليات الربيع والخريف، وواحدا على الأقل من ~~الأجنحة العشرة للتغيرات، ولكنه لم يكتب بالتأكيد بقية الكتب ~~الكلاسيكية، ولم يكن له فضل في تحرير أو تنقيح بعضها. # لقد اعتبر كونفوشيوس نفسه معلما بالدرجة الأولى ينقل إلى ~~تلاميذه معارف الأولين؛ ولهذا قال عن نفسه في كتاب الحوار: «أنا ~~ناقل علم ولست منشئا.» على أن إبداعه تجلى في تفسيره لما ~~ينقل، وإضفائه بعدا أخلاقيا عليه؛ ففي توكيده مثلا على عادة ~~إقامة الحداد على أحد الأبوين بعد وفاته مدة ثلاث سنوات، على ما ~~ورد في كتاب الطقوس قال: «ذلك لأن الطفل لا يترك حضن والديه إلا ~~بعد ثلاث سنوات من ولادته، وعليه بالمقابل أن يقيم الحداد عليهما ~~المدة نفسها.» وعندما كان يشرح بعض ما ورد في كتاب القصائد (أو ~~الأغاني) قال: «في الكتاب ثلاثمئة قصيدة، ولكن جوهرها كلها يمكن ~~تلخيصه في جملة واحدة: أبعد عن ذهنك الأفكار الخبيثة.» وقد سار ~~تلاميذه على نهجه في التفسير، وأنتجوا ثلاثة عشرة مؤلفا احتوت ~~على تعليقاتهم وشروحهم على المؤلفات القديمة تحولت إلى كتب ~~كونفوشية تعليمية. # ولكن إبداع كونفوشيوس لم يبلغ حد التجديد الراديكالي؛ لأنه ~~كان محافظا في تفكيره وسلوكه؛ فقد عاش في أواخر فترة الربيع ~~والخريف التي حفلت بالاضطرابات وما صاحبها من انحلال في القيم ~~والتقاليد، وحاول البحث عن حلول لأزمات البلاد المستعصية، فرأى أن ~~السبيل إلى الإصلاح هو في الحفاظ على تراث الأجداد والقيم الخلقية ~~الفاضلة للماضي. وقد روي عنه في تمجيد الماضي قوله في كتاب ~~الحوار: ms023 «لم أولد حكيما، ولكني عشقت تعاليم القدماء، وفعلت ما ~~بوسعي لكي أبلغ ما بلغوه.» ولذلك لم يكن يتساهل في أي انحراف عن ~~قواعد الطقوس سواء ما تعلق منها بالشعائر الرسمية أم بقواعد ~~الأدب والمعاملات الخاصة بكل منصب وبكل شريحة اجتماعية، ونقل ~~عنه أقوال يشجب فيها مثل هذه الانحرافات، ومنها قوله: «إن ثمانية ~~صفوف من الراقصات يؤدين الرقص في قصر رئيس أسرة تشي. فإذا كان ~~يفعل ذلك فما الذي لا يتورع عن فعله؟» وهو هنا يتذمر من اغتصاب ~~الأسر المتوسطة المكانة لطرائق في المراسم والاحتفالات خاصة ~~بالأسر العالية المكانة؛ فالصفوف الثمانية من الراقصات كانت وقفا ~~على الملك، أما الصفوف الستة فلأمراء المقاطعات، والصفوف الأربعة ~~لكبار الموظفين. وفي إحدى المرات انصرف من متابعة طقس القربان ~~الكبير، ولم تعد عنده رغبة في المشاهدة؛ لما رآه من بدع مستحدثة ~~لم تنص عليها الشرائع القديمة. # مصدرنا الرئيسي عن فكر كونفوشيوس هو كتاب الحوار كما يدعى ~~باللغة الصينية، أو المختارات # Analects # كما يدعوه الباحثون الغربيون. وهو يحتوي ~~على مجموعة من أقواله وحواراته مع تلاميذه أو مع الحكام ورجال ~~السياسة في عصره، جمعها تلاميذه المباشرون بعد وفاته، وربما ساهم ~~في ذلك أيضا بعض تلاميذ تلاميذه. وهناك مصدران آخران أقل طولا ~~وأهمية من كتاب الحوار أعدهما تلاميذه أيضا، وهما التعليم الكبير # The Great Learning ~~، وعقيدة ~~الوسطية أو الاعتدال # Doctrine of the Mean ~~. وتعتبر هذه المصادر الثلاثة إضافة إلى ~~كتاب منشيوس، الذي عاش بعد أكثر من قرن من زمن كونفوشيوس واعتبر ~~نفسه تلميذا له، بمثابة الكتب الكلاسيكية الأربعة للفلسفة ~~الكونفوشية. كما يتجلى إبداع كونفوشيوس أيضا بتقديمه لأفكار ~~أصيلة تتعلق بإصلاح الفرد والمجتمع. # ففيما يتعلق بالمجتمع رأى أن تحقيق المجتمع السليم يبدأ بما ~~دعاه «تصحيح الأسماء»؛ فقد سأله تلميذ له قائلا: «إن أمير دولة ~~وي يتوقع منكم عونه على إدارة شئون الدولة، فماذا ستكون ~~أولوياتكم حينئذ؟» فأجابه: «علينا أولا أن نقوم بتصحيح الأسماء.» ~~وما يعنيه كونفوشيوس هنا بتصحيح الأسماء، على ما نفهم من أقوال ~~أخرى له في كتاب الحوار، هو ms024 أن كل اسم يحمل معاني ومضامين ينبغي أن ~~تنطبق على حامل هذا الاسم؛ فعلى الحاكم أن يكون حاكما وفق ما ~~يتضمن هذا الاسم من القيام بواجبات تشكل جوهره، وعلى الوزير ~~أن يكون وزيرا، والأب أبا، والابن ابنا، والصديق صديقا ... إلخ. ~~إن حامل كل اسم في شبكة العلاقات الاجتماعية ينبغي أن يكون جديرا ~~بهذا الاسم وواعيا لجوهره. # وقد رأى كونفوشيوس أن ~~الطريق الأقصر لإصلاح المجتمع هو إصلاح الحاكم والطبقة الإدارية؛ ~~لأن الحاكم إذا انصلح كان في ذلك صلاح للمجتمع. وقد قال موجها ~~كلامه للحكام: «إذا قومت نفسك لن تجد صعوبة في الحكم، وإذا ~~لم تقوم نفسك كيف تقدر على تقويم الآخرين؟» وقال أيضا: «إذا ~~قومت نفسك وجدت الرعية تنقاد إليك دون أن تصدر لها الأوامر، ~~وإذا لم تقوم نفسك لن تلقى الطاعة من الرعية حتى لو أصدرت لها ~~الأوامر.» وأيضا: «إذا حكمت بقوة فضيلتك تغدو مثل نجم القطب الذي ~~يبقى ثابتا في مكانه، وكل النجوم تدور حوله.» وأيضا: «ألم يكن ~~الملك الحكيم شون هو الذي حكم البلاد دون بذل جهد؟ ما الذي فعله ~~شون؟ لقد هذب نفسه واستوى على العرش.» # مثل هذا التوجه إلى الحاكم بالنصح والإرشاد لم يكن مألوفا من ~~قبل، في عصر كان فيه أصحاب السلطان يحكمون من خلال مبدأ القوة، ~~فجاء كونفوشيوس ليستبدل مبدأ الحكم بالقوة بمبدأ الحكم بالفضيلة. ~~وهو يرى أن نشر القيم الفاضلة لا يتم بالتعليم فقط وإنما بالتقليد، ~~وعيش الأخلاق الفاضلة عند الحاكم أكثر نجاعة من الكلام عنها ~~والتبشير النظري بها. وليس من المجدي في رأيه ردع المفسدين عن ~~الفساد بالعقوبات؛ لأنهم سيعودون إلى الفساد عندما تتراخى قبضة ~~الدولة وتعم الفوضى، والأكثر جدوى هو أن يعوا ويفهموا أن ما يقومون ~~به غير لائق بهم كبشر. وفي هذا يقول في كتاب الحوار: «إذا حكمت ~~بالقوانين وضبطتهم بالعقوبات فسوف يتفادون ارتكاب الجرائم دون أن ~~يشعروا بالعار إذا هم ارتكبوها. أما إذا حكمتهم بالفضائل وضبطتهم ~~بقواعد الأدب والمعاملات فسوف يشعرون بالعار من ارتكابها ويقومون ~~أنفسهم.» # وأول ما يعود ms025 على الحاكم من إصلاح نفسه هو اكتساب ثقة الشعب؛ لأن ~~الحكومة إذا فقدت ثقة الشعب فقدت مبررات وجودها. سأله أحد ~~تلاميذه عن الأساس الذي تقوم عليه الحكومة المثلى، فقال له: «طعام ~~وافر وسلاح وافر وثقة الشعب.» فسأله ثانية: «إذا خيرت في حذف ~~واحد من هذه الثلاثة فماذا تختار؟» فقال: «السلاح.» فسأله أيضا: ~~«إذا خيرت في حذف واحد من هذين الاثنين فأيهما تختار؟» ~~أجابه: «الطعام؛ لأن الموت نصيب كل البشر، أما إذا فقدت الحكومة ~~ثقة الشعب فلن تقوم لها قائمة (وتتداعى الدولة).» وقال في موضع ~~آخر: «إذا حاز الحاكم ثقة الشعب فسوف يكدحون من أجله، أما إذا ~~فقد ثقتهم فسيرون فيه طاغية.» # ولما كانت أعباء الحكم ~~لا تقع على الحاكم وحده بل وعلى بطانته أيضا من وزراء ومستشارين ~~وإداريين في الوظايف المختلفة، فإن على الحاكم أن يستميل الأفاضل ~~من المثقفين لشغل الوظائف العامة، وأن يكون معياره في ذلك هو ~~الكفاءة والفضيلة دون النظر إلى المنبت الطبقي. وكانت هذه الفكرة ~~ثورة في عصر كونفوشيوس عندما لم يكن العامة مهيئين لشغل الوظائف ~~الحكومية، فراح كونفوشيوس يستشهد بالملوك الحكماء الأوائل وقال: ~~«عندما ارتقى الملك شون سدة الحكم اختار من العامة كاو ياو ~~لمنصب الوزير الأول فاختفى المفسدون، وعندما ارتقى الملك تانغ ~~سدة الحكم اختار من العامة آي ين فاختفى المفسدون.» وعندما سأله ~~تلميذ له عندما تولى الوزارة عن أصول الحكم الصحيح قال له: ~~«بادر أولا إلى تعيين موظفين أكفاء، وضع رجالا صالحين في ~~مراكز المسئولية.» # وهكذا نجد أن فلسفة كونفوشيوس في أصول الحكم ترتكز على ثلاثة ~~مبادئ هي: (1) الحكم بالفضيلة لا بالقوة، (2) ثقة الشعب الحاكم، ~~(3) موظفون أكفاء وصالحون من مختلف الشرائح الاجتماعية. وهذا ~~أعلى مستوى من الديمقراطية يمكن تحقيقه في ذلك العصر. # هذه هي الأفكار الأصلية التي قدمها كونفوشيوس لإصلاح المجتمع. ~~وننتقل الآن إلى أفكاره الأصلية في إصلاح الفرد؛ ففيما يتعلق ~~بتنمية الفضائل الفردية ركز كونفوشيوس على المفاهيم ~~التالية: ~~(1) الصلاح أو الاستقامة # Yi ~~: # وتترجم هذه الكلمة إلى الإنكليزية عادة بصيغة # Righteousness ~~، وتعني عند ~~كونفوشيوس ms026 الأعمال التي تحمل موجباتها بذاتها، أو بتعبير آخر ما ~~يتوجب على الإنسان القيام به دون إلزام خارجي؛ أي أن تفعل ما هو ~~صواب لأنه صواب، لا لشيء آخر. ~~(2) ال # Yi # وال # Li ~~: # وينجم عن مفهوم الصلاح # Yi # مفهوم آخر هو العمل دون مقابل؛ ~~لأن الإنسان إذا فعل الصواب مع التفكير المسبق بما يعود عليه من ~~فوائد، فإن فعله هذا ليس صلاحا ويفقد صفته الأخلاقية؛ ولهذا نجد ~~عند كونفوشيوس تمييزا حادا بين الصلاح # Yi # والمنفعة # Li ~~، وهذا التمييز يتخذ أهمية قصوى في الأخلاق ~~الكونفوشية. يقول في كتاب الحوار: «الإنسان النبيل يدفعه الصلاح، ~~والإنسان الوضيع تدفعه المنفعة .» ونجد في حياة كونفوشيوس نموذجا ~~حيا عن العمل دون مقابل؛ فقد وصف بأنه الرجل الذي لا يكف عن ~~المحاولة رغم معرفته بأنه لن ينجح، وكان يعرف أن مبادئه لن تطبق، ~~ولكنه لم يكن يكف عن المحاولة. ~~(3) المروءة # Jen # أو # Ren ~~: # وهي ليست فضيلة بعينها، بل إنها جوهر الفضيلة، والفضيلة ~~المجردة التي تجعل كل الفضائل الأخرى ممكنة، ورجل ال # Jen # هو رجل كل الفضائل. يترجمها ~~الباحثون الغربيون بصيغة التعاطف أو التراحم، والإنسانية وهي ~~الترجمة الغالبة عندهم. وفي هذا الكتاب اقتفيت أثر العلامة ~~الصيني محمد مكين فقلت: «المروءة» المشتقة من المرء أي الإنسان، ~~وهي كمال الفضائل الإنسانية. والتجلي الأول والأعلى للمروءة هو ~~المحبة؛ لأن الإنسان المحب حقا هو الذي ينجز واجباته على أتمها ~~في حياته الخاصة والعامة. ~~(4) الرجل النبيل: # استخدم كونفوشيوس تعبير الرجل النبيل # Chung ~~zi # مرات قليلة بمعناه الأصلي الذي يدل على ~~الأمير أو واحد من أفراد الطبقة الأرستقراطية، إلا أنه في معظم ~~الأحيان حمله معنى جديدا يدل على «الرجل المتسامي» الذي حقق ~~درجة عليا من الارتقاء النفسي والفكري؛ وبذلك فقد ألغى التطابق ~~الذي كان قائما في المجتمع الإقطاعي بين المكانة السياسية ~~والمكانة الاجتماعية، وصار بإمكان أي إنسان أن يغدو نبيلا إذا ~~حقق ذلك التسامي المطلوب، والممكن تحقيقه من قبل كل فرد في ~~المجتمع. وقد استخدم الباحثون صيغة # Gentleman # جنتلمان، أو صيغة # Superiorman # المتفوق، كمعادل ~~لتعبير: ms027 # Chung zi # الصيني. ولكنني ~~وجدت من الأنسب استخدام تعبير الرجل النبيل لأنه يحتوي في الواقع ~~على المعنى الصيني القديم، والمعنى الذي أسبغه عليه ~~كونفوشيوس. # وفي مواضع عديدة من كتاب الحوار يضع كونفوشيوس «الرجل النبيل» في ~~تضاد مع نقيضه «الرجل الوضيع»، فيقول مثلا: «الرجل النبيل ~~يتطور نحو الأعلى، والرجل الوضيع يتطور نحو الأسفل.» وأيضا: ~~«الرجل النبيل مطمئن البال دوما، والرجل الوضيع قلق البال ~~دوما.» وأيضا: «الرجل النبيل حسن المعشر ولكنه لا يتملق، ~~والرجل الوضيع يتملق ولكنه سيئ المعشر.» ~~(5) المرء معيار نفسه: # ليس على المرء في علاقاته مع الآخرين سوى أن يجعل من نفسه ~~معيارا لسلوكه الأخلاقي، وذلك من خلال مبدأين في التعامل مع ~~الآخرين؛ الأول : دعاه تشونغ # Chung ~~، وهو: «عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك.» ~~والثاني: عكسه، ودعاه شو # Shu ~~، ~~وهو: «لا تعامل الآخرين كما لا تحب أن يعاملوك.» وفي كتاب التعليم ~~الكبير وكتاب عقيدة الوسطية، يورد تلاميذ كونفوشيوس تنويعات على ~~هذين التعليمين؛ فقد ورد في كتاب عقيدة الوسطية عدد من وصايا ~~التشونغ المصاغة بأسلوب الإيجاب، وتبدأ بما يلي: «اخدم أباك كما ~~تحب أن يخدمك ابنك. اخدم أخاك الكبير كما تحب أن يخدمك أخوك ~~الصغير ... إلخ.» وورد في كتاب التعليم الكبير عدد من وصايا الشو ~~المصاغة بأسلوب النفي، وتبدأ بما يلي: «لا تعامل مرءوسيك بالطريقة ~~التي لا تحب أن يعاملك بها رئيسك. لا تعامل رئيسك بالطريقة التي ~~لا تحب أن يعاملك بها مرءوسوك ... إلخ.» وفي كتاب الحوار توجه ~~كونفوشيوس بالقول إلى تلميذه شن: «اعلم يا شن أن أفكاري يضمها ~~خيط واحد»، فقال له شن: «صدقت يا معلم.» وعندما غادرهم تساءل بعض ~~التلاميذ عن معنى قول المعلم، فقال التلميذ تسانغ تسي: «أفكار ~~معلمنا تتلخص في التشونغ والشو.» # الميتافيزيك عند كونفوشيوس # في هذه الفلسفة الأخلاقية التي تركز على إصلاح المجتمع والفرد ~~لا يوجد متسع للغيبيات ومسائل ما وراء الطبيعة؛ ولهذا لم يكن لدى ~~كونفوشيوس نظرية في نشأة الكون ومآله، وفي الموت وما بعد الموت، ~~ولم يأت على ذكر الآلهة التقليدية في الديانة الصينية. ms028 وقد ورد في ~~كتاب الحوار على لسان أحد تلاميذه: «لم يكن المعلم يكترث بمناقشة ~~الظواهر الغريبة، والخوارق، وقصص الأشباح.» وعندما سأله تلميذ آخر ~~عن خدمة الأموات أجابه: «أنت لم تعرف بعد كيف تخدم الأحياء، فكيف ~~تستطيع خدمة الأموات؟» ثم عاد فسأله عن الموت فأجابه: «أنت لم تفهم ~~بعد ما هي الحياة فكيف تسأل عن الموت؟» أي إن على الإنسان أن يأبه ~~إلى حياته هذه، ولا يعبأ بما كان عليه قبلها ولا بما سيأتي بعدها؛ ~~لأن ذلك في حكم المجهول الذي لا ينبغي أن نشغل بالنا به. ~~والكونفوشية تتفق هنا مع التاوية في فلسفة الحياة والموت، والتي ~~عبر عنها تشوانغ تزو المعلم الثاني للتاوية في هذا المقطع من ~~الكتاب الذي يحمل اسمه: «الناس في الأيام الخوالي لم يعرفوا ~~التعلق بالحياة ولا كره الموت. الولوج إلى الحياة لم يكن بهجة ~~لهم، والخروج منها لم يكن يثير فيهم جزعا ومقاومة. بهدوء كانوا ~~يأتون وبهدوء كانوا يمضون. لا ينسون ما كانت عليه بدايتهم، ولا ~~يتساءلون عما ستئول إليه نهايتهم. لقد قبلوا الحياة واغتبطوا ~~بها، ثم آلوا إلى حالة ما قبل الحياة.» # المسألة الميتافيزيكية الوحيدة التي أولاها كونفوشيوس اهتمامه في ~~الحضور الروحي الجليل في العالم للسماء باعتبارها قوة أخلاقية ~~شمولية تهيمن على الكل. وعلى الرغم من أن السماء منزهة عن ~~الشخصية التي تتمتع بها الآلهة، إلا أنها ذات مقاصد في عالم ~~البشر؛ ولذلك يتحدث كونفوشيوس مرات عديدة في كتاب الحوار عن ~~«مشيئة السماء» # Ming ~~، باعتبارها ~~قوة ذات إرادة وفعل، وعن أهمية معرفة هذه المشيئة بالنسبة ~~للإنسان. ولما كانت معرفة مشيئة السماء تخفى علينا في معظم ~~الأحيان، فما على الإنسان إلا أن يقوم بواجباته على الوجه الأكمل، ~~ثم يترك الفشل والنجاح لتلك المشيئة، وهذا ما يحررنا من القلق ~~بخصوص النجاح أو الفشل، ويجعلنا سعداء في الحالين؛ ولذلك يقول ~~كونفوشيوس في كتاب الحوار: «الرجل النبيل سعيد دوما، والرجل ~~الوضيع حزين.» وهذا ما يجعل مفهوم مشيئة السماء عند كونفوشيوس ~~متطابقا مع مفهوم القدر واللوح المحفوظ في الفكر الإسلامي، ms029 ~~والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى. # وقد كان لدى كونفوشيوس إحساس طاغ بأنه مكلف من السماء ~~برسالته الأخلاقية، وهي التي تعمل على حمايته؛ فعندما كان ~~مهددا من وزير في حكومة إحدى الدول قال لتلاميذه: «السماء ~~زرعت في داخلي الفضيلة، فأي أذى يمكن أن يلحقه بي هوان تي؟» ~~وعندما شعر بالخطر على حياته عندما كان يعبر مقاطعة كوانغ، وقلق ~~عليه تلاميذه قال لهم: «بعد زمن الملك شون صرت قيما على ~~الثقافة بدلا عنه. فإذا شاءت السماء للثقافة أن تضمحل فلن تصل إلى ~~الأجيال اللاحقة، ولكن بما أنها لم تشأ ذلك فما الذي يستطيع أهل ~~كوانغ أن يفعلوه بي؟» ويبدو أن فكرة تكليف السماء لكونفوشيوس كانت ~~شائعة خارج حلقة التلاميذ؛ فبعد خروج أحد المسئولين العسكريين من ~~مقابلة لهم مع المعلم قال للتلاميذ: «أيها الأصحاب، لقد ضل ~~العالم عن صراط الحق زمنا طويلا، والآن أرى أن السماء سوف تستخدم ~~معلمكم كناقوس ينبه كل الناس.» # مكانته التاريخية # شهدت مكانة كونفوشيوس في تاريخ الصين صعودا وهبوطا؛ فخلال ~~حياته كان معلما بين معلمين كثر، وبعد وفاته ارتفع ~~تدريجيا إلى مكانة المعلم الأول، وعندما حل القرن الأول قبل ~~الميلاد خلال حكم أسرة هان التي وحدت الصين لمدة أربعة قرون، ~~تحول إلى شخصية قدسية. ومع مطلع العصر الميلادي صارت الكونفوشية ~~أقرب إلى الدين، وصار لكونفوشيوس كهنة يقربون له القرابين في ~~المعابد. ولكن هذا المجد لم يدم طويلا؛ فمع نهاية عصر أسرة هان ~~عاد كونفوشيوس إلى مرتبة المعلم الأول. مع نهاية القرن التاسع ~~عشر وتشكيل الجمهورية التي حلت محل الإمبراطورية فقد مكانة ~~المعلم الأول. واليوم يرى الصينيون فيه معلما متميزا، ولكنه ~~ليس الأهم. # الفصل الثالث # | مو تزو، ونقد الكونفوشية # كان مو تزو الفيلسوف المهم الثاني بعد كونفوشيوس خلال القرون الأخيرة ~~من عصور ما قبل الميلاد، ولكن الأخبار التاريخية لا تعطينا الكثير من ~~المعلومات عن سيرة حياته؛ فهنالك أخبار تقول إن موطنه الأصلي هو دولة ~~سونغ، وأخرى تقول إنه دولة لو التي جاء منها كونفوشيوس. كما أن التاريخ ms030 ~~الدقيق لميلاده ووفاته غير معروف، وكل ما نستطيع قوله بهذا الشأن هو ~~أنه عاش في زمن ما بين عام 480 وعام 381ق.م.؛ أي خلال القرن الذي تلا ~~وفاة كونفوشيوس؛ ولذلك فإن مصدرنا الوحيد عن حياته هو الكتاب الذي يحمل ~~اسمه. # تمتع مو تزو في زمنه بشهرة لا تقل عن شهرة كونفوشيوس، ولكن ~~الاختلاف بين هاتين الشخصيتين كان كبيرا حقا؛ فقد تمتع ~~كونفوشيوس بكل صفات «الجنتلمان» الصيني الذي تسلسل من أصل نبيل، ~~وبالتالي فقد كان لديه تعاطف مع المؤسسات التقليدية، وتقدير لقواعد ~~الأدب والمعاملات، وميل إلى الآداب والفنون الراقية. أما مو تزو فقد ~~خرج من عامة الشعب، وبالتالي فقد كان ناقدا للمؤسسات التقليدية، ~~ولأدب الأرستقراطية وفنونها وطقوسها، وللفلسفة التي تسوغها؛ لأن ~~العامة لم يكن لديهم الوقت ولا التعليم ولا المال اللازم للاستمتاع بما ~~يستمتع به الأرستقراطيون. # يرجح الباحثون في سيرته أنه كان ينتمي إلى شريحة «الفرسان ~~الجوالين» الذين شكلت أخلاقهم وثقافتهم خلفيته الفكرية. وقد كان ~~هؤلاء خلال القرون الأولى لحكم أسرة تشو (وقبل أن يتحولوا إلى ~~جوالين) عبارة عن أرستقراطية عسكرية تؤلف عماد الفرق العسكرية ~~المقاتلة، وبعد ذلك صاروا يختارون من عامة الناس. وعندما بدأ النظام ~~الإقطاعي بالتفكك فقد هؤلاء وظائفهم وألقابهم، وتحولوا إلى فرسان ~~جوالين يقدمون خدماتهم لمن يطلبها لقاء أجر. وتصفهم السجلات ~~التاريخية بأنهم صادقون في كلامهم، ومخلصون في عملهم، وموفون ~~بعهودهم، ومسارعون إلى نجدة المستجير. وكان لهم تنظيمات عسكرية تقوم ~~على الانضباط الصارم والطاعة العمياء للرئيس الذي كان له سلطة الحياة ~~والموت على أتباعه. # كانت المدرسة التي أسسها مو تزو بمثابة امتداد لأخلاقيات هذه ~~الشريحة العسكرية؛ فقد كان لديه نحو 200 من التلاميذ أو الأتباع ~~تلقوا العلم على يديه، وفرض عليهم نظاما صارما في الحياة، فكان ~~عليهم ارتداء ملابس عادية مما يلبسه العمال الزراعيون، وتناول ~~وجبة واحدة في اليوم قوامها حساء الخضار، وكان بمقدوره أن يأمرهم ~~باقتحام النار أو السير فوق حد السكاكين. كما استمرت سلطته عليهم ~~حتى بعد خروجهم إلى الحياة العملية واستلامهم وظائف إدارية، غير أن ms031 مو ~~تزو وجماعته اختلفوا عن بقية جماعات الفرسان الجوالين في ناحيتين؛ ~~الأولى: هي أن الجوالين العاديين كانوا مستعدين لخوض أية حرب طالما ~~أنهم يقبضون أجرهم، أما مو تزو وجماعته فقد عارضوا الحروب العدوانية ~~ووقفوا إلى جانب الحروب العادلة، وكانوا على استعداد لتقديم العون إلى ~~الدولة المستضعفة في حال تعرضها لعدوان دولة قوية. والناحية الثانية: ~~هي أن مو تزو وضع الأسس النظرية لأخلاقيات الفرسان وصار معلما ~~لمدرسة فلسفية جديدة. # يقال إن مو تزو تلقى العلم في البداية على يد بعض الكونفوشيين، ~~ولكنه شعر بعد ذلك بأن الكونفوشية لم تصل إلى جذور المشاكل التي ~~تتسبب في شقاء الناس وإنما زادتها حدة، فانشق عنها. ولربما فسر ~~لنا هذا مشاركته للكونفوشية في بعض أفكارها؛ فقد تحدث عن «الطريق» أو ~~«صراط حق» الذي تحدث عنه كونفوشيوس، كما قال بضرورة حصول الحاكم على ~~ثقة الشعب كشرط لاستمراره في الحكم، وتعيينه لأصحاب الكفاءة والفضيلة ~~في المناصب الحكومية بصرف النظر عن منبتهم الطبقي، ورفض مثلما رفض ~~كونفوشيوس الحروب العدوانية التي تشنها بعض الدول الكبرى بغرض ~~التوسع، ووجه اهتمامه في التكتيك العسكري نحو الحروب الدفاعية؛ ~~ولهذا نجد في كتابه فصولا يشرح فيها كيفية تحصين أسوار وبوابات ~~المدينة، وبناء أدوات صد الهجوم، والدفاع ضد الأنفاق وسلالم التسلق، ~~وما إلى ذلك من متطلبات الحرب الدفاعية. # غير أن خلاف مو تزو مع الكونفوشية كان أكبر من أن تلطفه مثل هذه ~~التوافقات. وقد نالت الممارسات والأفكار الكونفوشية التالية جل ~~نقده: ~~(1) # فقد اعترض على الجنازات الباهظة التكاليف التي كانت شائعة ~~في زمنه بتشجيع الكونفوشيين الذين رأوا فيها تعبيرا عن بر ~~الوالدين. ومن أقواله في ذلك: إن جنازة الشخص العادي قد تستنزف ~~مدخرات أسرته، أما جنازة أمير الدولة فقد تفرغ خزينتها. ~~وكان كونفوشيوس قد أوصى بالاعتدال في إقامة الجنازات، واستنكر ~~الإسراف في المظاهر، ولكن بعض تلاميذه دافعوا عن الجنازات ~~الفخمة، حتى إن بعض أتباعهم تخصصوا في ترتيب وخدمة الجنازات ~~وصارت مصدر رزق لهم. ~~(2) # كما اعترض على فترة الحداد الطويلة على وفاة الوالدين، ~~والتي كانت تدوم ms032 ثلاثة أعوام في ذلك العصر، يمتنع خلالها الابن ~~الأكبر عن ممارسة أي نشاط عملي، ويهجر بيته ليأوي إلى كوخ ~~متواضع يعيش فيه حياة زهد وتنسك، عازفا عن كل متع الحياة ~~بما في ذلك ممارسة الجنس. أما حاكم الدولة فيتنازل عن الحكم ~~لكبير وزرائه، ويتبع الأسلوب نفسه في الحداد. وقد كان ~~لكونفوشيوس مواقف مؤيدة لهذا التقليد، وقدم له المبررات ~~التي ساعدت على استمراره، أما مو تزو فقد رأى فيه هدرا ~~لطاقة الأفراد، وإفقارا للمجتمع الذي يخسر عمل المنقطعين عن ~~الإنتاج، وإقلالا من عدد السكان بسبب العفة الجنسية التي ~~يلتزمها هؤلاء. كما رأى فيه تهديدا لنظام الحكم بسبب عزوف ~~الحاكم عن مسئولياته. ~~(3) # لم ير مو تزو في الفنون الراقية التي شجعها الكونفوشيون ~~سوى فنون مبتذلة ولا منفعة من ورائها للمجتمع ولا ثروة للأمة، ~~بل على العكس؛ لأن الاهتمام بها مضيعة لوقت الناس والحكام، ~~ويدفعهم إلى إهمال أعمالهم. ~~(4) # يقول الكونفوشيوس بأن على المرء أن يعمل بدافع الواجب الخلقي ~~لا بدافع المنفعة؛ أي أن يفعل ما هو صواب لأنه صواب فقط. أما ~~مو تزو فيطابق بين المصلحة والمنفعة، ويرى أن كل ما هو نافع ~~صالح، وكل ما هو صالح نافع. ~~(5) # يؤمن الكونفوشيون ~~بالقدر، وبأن ما يأتي به محتوم ولا يمكن تفاديه، وهذا يؤدي ~~برأي مو تزو إلى تقاعس الأفراد وتسليم أمورهم للقدر طالما أننا ~~لا نستطيع له ردا. ~~(6) # يؤمن الكونفوشيون بقوة ~~السماء باعتبارها قدرة شمولية فاعلة في عالم الطبيعة ~~والإنسان، وينزهونها عن الشخصية، كما أنهم لا يعتقدون بقدرة ~~الأرواح على الفعل في المجتمع الإنساني، وكان هذا أيضا رأي ~~الأرستقراطية السياسية والثقافية، التي لم تأخذ المعتقدات ~~الشعبية مأخذ الجد، ثم جاء مو تزو لينتقد هذه الهرطقة ويؤكد ~~على وجود إله مشخص أعلى ذي إرادة وفعل قصدي، وهو في ذلك ~~يعبر أيضا عن انتمائه للطبقة الدنيا في المجتمع الصيني التي ~~كانت أقل شكا في وجود الإله الأعلى وقدرة الأرواح. وقد أوضح ~~منشيوس (تلميذ كونفوشيوس) كيفية عمل قوة السماء كقدرة منزهة ~~عن الشخصية في الحوار التالي: # سأل ms033 وان جانغ منشيوس: هل صحيح أن الملك ياو وهب المملكة إلى ~~شون؟ # أجابه منشيوس: كلا. ليس بمقدور أي ملك أن يهب المملكة ~~لآخر. # قال وان جانغ: ولكن المملكة آلت إلى شون، فمن أعطاه ~~إياها؟ # أجابه منشيوس: السماء أعطته إياها. # قال وان جانغ: هل نقلت إليه السماء تعليمات مفصلة عما ~~يتوجب عليه فعله؟ # أجابه منشيوس: كلا. السماء لا تتكلم، ولكنها تعلن عن ~~مشيئتها من خلال ما يحدث وما يقوم به البشر. # قال وان جانغ: وكيف تفعل السماء ذلك؟ # أجابه منشيوس: لقد اقترح ياو على السماء شون والسماء قبلت ~~به، ثم قام بتقديمه للشعب والشعب قبل به؛ لذلك أقول إن السماء ~~لا تتكلم، ولكنها تعبر عن مشيئتها من خلال ما يحدث ~~فعلا. # سأله وان جونغ: وكيف حدث ذلك من الناحية العملية؟ # أجابه منشيوس: عندما كلفه بإدارة شئون الدولة قام بذلك على ~~أفضل وجه، وكان الشعب مطمئنا وراضيا؛ وهذا يعني أن السماء ~~قد قبلت به (منشيوس 9: 5). # وقبل ذلك ورد في كتاب الحوار لكونفوشيوس المقطع التالي الذي يعبر ~~عن الفكرة نفسها: «قال كونفوشيوس: أتمنى لو استغنيت عن الكلام. فقال ~~له التلميذ تسي جونغ: يا معلم، إذ لم تتكلم فما الذي ننقله عنك؟ ~~أجابه كونفوشيوس: وهل تتكلم السماء؟ ومع ذلك فإن الفصول تترى وكل ~~الكائنات تتوالد. هل تتكلم السماء؟» # على أن المفهوم المركزي الذي ~~تقوم عليه فلسفة مو تزو يتمثل فيما يدعوه بالحب الشمولي، وهو الحب ~~الذي لا تمييز فيه بين القريب والبعيد وبين من نعرف ومن لا نعرف؛ فهو ~~يرى أن شقاء العالم يتجلى في عدد من الممارسات أهمها: (1) مهاجمة ~~الدول الكبيرة للدول الصغيرة. (2) ظلم القوي للضعيف. (3) اضطهاد ~~العائلات الكبيرة للعائلات الصغيرة. (4) إساءة الكثرة للقلة. (5) خداع ~~الإنسان الماكر للإنسان الساذج. (6) ازدراء نبيل الأصل لمتواضع الأصل. ~~وكل هذا ينجم في رأيه عن الأنانية وحب الذات، وهذه الأنانية لا علاج ~~لها إلا بنشر مبدأ الحب الشمولي القادر وحده على علاج بؤس ~~العالم. # فلو نظر المرء إلى الدولة الأخرى نظرته إلى دولته؛ لما حدثته ~~نفسه بالتعدي على ms034 الدولة الأخرى. ولو نظر إلى البيوت الأخرى نظرته ~~إلى بيته؛ لما حدثته نفسه بسرقة بيوت الآخرين، ولو نظر المرء إلى ~~الآخرين نظرته إلى نفسه؛ لعزف القوي عن مهاجمة الضعيف، والذكي عن خداع ~~الساذج، والغني عن ازدراء الفقير؛ فالأنانية هي مصدر كل الشرور، ولا ~~يمكن القضاء عليها إلا بتوسيع المحبة الشخصية لتغدو محبة لا شخصية ~~تشمل الجميع دون تمييز؛ لأنه من خلال الحب الشمولي يتحقق النفع للفرد ~~وللمجتمع؛ فالحب الشمولي يحقق خمس منافع مرغوب بها، وهي: (1) إثراء ~~البلاد. (2) منع الحروب العدوانية. (3) تلقي بركات الأسلاف. (4) ~~زيادة عدد السكان. (5) استتباب الأمن. # ومن أجل الحفاظ على هذا المجتمع المثالي دعا مو تزو إلى الاعتدال ~~الذي قال به كونفوشيوس، ولكن مع كثير من المبالغة تجعله أقرب إلى ~~التقشف منه إلى الاعتدال؛ فالكساء ينبغي أن يقي من الحر والقر، ولكن ~~لا ينبغي أن يكون أنيقا، والطعام ينبغي أن يكون مغذيا وإن لم يكن ~~طيبا، والبيت ينبغي أن يقي من عوامل الطبيعة ومن اللصوص، ولكن لا ~~ينبغي أن يكون واسعا أو فاخر الأثاث، والجميع ينبغي أن يتزوجوا ~~لزيادة النسل وإن لم يرغبوا في ذلك. في مثل هذا المجتمع القائم على ~~الحب الشمولي، سوف تجد الأرملة ما يلزمها من طعام وكساء، ويجد كبار ~~السن العزاء في شيخوختهم، والأيتام الرعاية والعناية. # على أننا إذا دققنا في مفهوم الحب الشمولي الذي يدعو إليه مو تزو؛ ~~لاكتشفنا أنه ليس الحب العاطفي الذي تسوغه الكونفوشية، بل هو حب ~~صادر عن العقل لا عن القلب؛ لأن مو تزو كان لا يثق بالعواطف ويدعو إلى ~~التخلص منها. وقال في إحدى المناسبات إنه يجب نبذ الفرح والغضب ~~والمرح والحزن والحب. وبما أن هذا النوع من الحب العقلي ليس شأنا ~~غريزيا مثلما هو الحب العاطفي، فقد لجأ مو تزو إلى الترغيب به ~~بوسائل متعددة؛ فمن أحب الآخرين تلقى منهم حبا، ومن ساعد ~~الآخرين حصل على مساعدتهم، ومن كرههم كرهوه بالمقابل، ومن آذاهم تلقى ~~أذاهم؛ أي إن الحب الشمولي هو نوع من الاستثمار المربح الذي يعود على ms035 ~~صاحبه بالخير العميم. # إضافة إلى هذا الترغيب فقد عمد مو تزو إلى نوعين من الترهيب؛ ترهيب ~~ديني وآخر سماوي؛ فقد ركز في ترهيبه الديني على فكرة وجود الإله ~~السماوي الأعلى، وقال إنه يحب البشرية ويراقب أعمال الناس ويأمرهم ~~بمحبة بعضهم بعضا دون تمييز، فيثيب الذين يطيعونه بالسعد والحظ الحسن، ~~ويعاقب الذين يعصونه بشتى المصائب والشدائد. كما أكد على وجود ~~الأرواح ونسب إليها مؤازرة الصالحين الذين يمارسون الحب الشمولي وعداوة ~~الصالحين. أما في ترهيبه السياسي فقد ركز على سلطة الحاكم التي ~~ينبغي أن تكون مطلقة. ويأتي قول مو تزو بهذه السلطة المطلقة من نظريته ~~في أصل الدولة الذي يشرحه على الوجه التالي: في مطلع التاريخ الإنساني ~~لم يكن هنالك دولة ، وكان لكل فرد معياره الخاص في الصح والخطأ؛ فإذا ~~كان لدينا شخص واحد فقط كان هنالك معيار واحد، وإذا كان لدينا اثنان ~~كان هنالك معياران، وإذا كان لدينا عشرة كان هنالك عشرة، وكلما زاد ~~الناس كثرت معايير الصح والخطأ، وراح كل واحد يسلك على هواه ويعتبر ~~نفسه على حق والبقية على خطأ؛ وهكذا سادت الفوضى في العالم، ولم يكن ~~هنالك فرق بين البشر والبهائم، ثم تبين للناس أن سبب هذه الفوضى هو ~~عدم وجود حاكم، فقاموا باختيار الرجل الأكثر فضيلة والأكثر قدرة ~~وجعلوه ابنا للسماء؛ وبذلك ولدت الدولة التي يملك ملكها وحده معيار ~~التفريق بين الصح والخطأ، ووجب على الجميع الخضوع له (مو تزو: ~~2). # في مقابل هذا التفويض الذي حصل عليه الحاكم عليه أن يستغل سلطته في ~~نشر المحبة بين الناس عن طريق تعليمهم وإفهامهم أن الحب الشمولي نافع، ~~وأن من مصلحتهم الشخصية ممارسته؛ فالمحبة عند مو تزو لا تأتي إلا ~~بالتعليم؛ لأن فطرة الإنسان محايدة وتتحدد توجهاتها نحو الأنانية ~~أو المحبة وفقا للمؤثرات الخارجية؛ فهي مثل الثوب الأبيض إذا ~~غمسته بصباغ أحمر صار أحمر، وإذا غمسته بصباغ أصفر صار أصفر. ويجب ~~دعم التعليم بالثواب والعقاب من قبل الحاكم الذي فوضته به السماء ~~مثلما فوضته بحكم الناس، من أجل نشر الحب ms036 الشمولي. # هذا وقد اهتم مو تزو بالجدل وخصص في كتابه ستة فصول للمسائل ~~الجدلية والمنطقية، ولكن أسلوبه في الجدل لم يكن يعتمد على إقناع الخصم ~~بقدر ما يعتمد على إحراجه، فلا يملك في النهاية إلا أن يوافقه على ~~رأيه. وهو يعرف الجدل بأنه: الكلام الذي يميز بين الصح والخطأ، ~~ويفرق بين النظام والفوضى، ويوضح مسائل التشابه والتباين، ويدقق ~~في علاقة الأسماء بمسمياتها، ويستقصي العلائق بين الأحكام المتعددة، ~~ويبدد الشكوك، ويفاضل بين النافع والضار. وقد طور تلاميذه من بعده ~~فنون الجدل ووصلوا به إلى ذروة تعادل الذروة التي حققها الجدليون ~~اليونانيون في الحقبة نفسها تقريبا. # عرفت مدرسة مو تزو باسم المدرسة الموهية نسبة إلى اسمه مو، وعرف ~~أتباعه باسم الموهيين . وقد ازدهرت الموهية خلال القرون الثلاثة التي ~~تلت وفاة مؤسسها، وكانت المنافس الرئيسي للكونفوشية، ولكنها أخذت ~~بالانحدار في سياق القرن الأول الميلادي ثم اختفت بسرعة؛ فلقد كان ~~تطرف مو تزو يناقض الاعتدال الذي كان فضيلة أساسية لدى الإنسان ~~الصيني الميال بطبيعته إلى المحافظة على التوازن في كل شئونه. # لقد طرح كونفوشيوس برنامجا آمن بأنه سيجعل الناس سعداء، أما مو ~~تزو فقد طرح برنامجا لعلاج شرور معينة، وفي سبيل ذلك كان على ~~استعداد للتضحية بكل شيء بما في ذلك سعادة الناس. # الفصل الرابع # | منشيوس # الاسم منشيوس هو الصيغة اللاتينية لاسم المعلم الثاني للفلسفة ~~الكونفوشية مينغ كيه # Ming K’e ~~. كان من ~~رعايا دولة تسونغ في المناطق الشرقية من الصين (مقاطعة شاندونغ ~~الحالية)، وعاش بين عامي 371 و289ق.م.؛ أي خلال أواسط فترة الممالك ~~المتحاربة التي سادتها الحروب بين أمراء المقاطعات الصينية، وبلغ ~~النظام الإقطاعي مراحله الأخيرة التي أدت إلى تفككه وانهياره على ~~يد أسرة تشين عام 221ق.م.؛ أي بعد حوالي نصف قرن من وفاة ~~منشيوس. # على أن فترة الاضطرابات هذه ترافقت مع نهضة فكرية نشطت خلالها ~~المدارس الفلسفية، التي راح أمراء الدويلات الصينية المتنافسة يجتذبون ~~معلميها للاستفادة من آرائهم في الحكم والسياسة، سعيا وراء التفوق ~~على منافسيهم. وكان شوان حاكم دولة تشي أكثر هؤلاء ms037 الأمراء اهتماما ~~بجذب المثقفين إلى عاصمته ليباهي بهم بقية الدول. وتذكر السجلات ~~التاريخية أنه قد استضاف عددا كبيرا منهم، وبنى لهم البيوت وخصهم ~~بالرعاية والعناية، وبرواتب كبار الموظفين دون أن يعهد إليهم بوظائف ~~إدارية، وإنما اقتصرت مهامهم على تقديم المشورة للحكومة؛ وبذلك فقد ~~تأسست في تشي أكاديمية علمية لعبت دورا مهما في الحياة الثقافية ~~والسياسية لتلك الفترة. # تتلمذ منشيوس على يد بعض تلاميذ حفيد كونفوشيوس المدعو تزو تسو، وبعد ~~أن نبه ذكره رحل إلى دولة تشي وأقام في أكاديميتها، وكان له مع شوان ~~الملك حوارات مطولة أوردها في كتابه، ثم غادرها وتجول بين دويلات ~~عديدة باحثا عن حاكم يتبنى أفكاره في الحكم الخيري (أو المحسن) ~~الذي كان يدعو إليه، فكان يلقى الحفاوة والترحيب أينما حل، ولكنه لم ~~يجد ضالته المنشودة؛ فقد تميز منشيوس عن العديد من المثقفين ~~الذين أحاطوا بأمراء ذلك العصر، بأنه لم يكن يقدم المشورة التي ترضي ~~الأمير وتزين له أعماله، وإنما المشورة الحقة التي تصب في مصلحة ~~الدولة والرعية وتصحح سلوك الحاكم. وهكذا آل به الأمر إلى ما آل ~~إليه كونفوشيوس، وعاد إلى مسقط رأسه، حيث عكف مع تلاميذه على تأليف ~~الكتاب المعروف باسمه، والذي يحتوي على محاورات جرت بينه وبين ~~تلاميذه، أو بينه وبين الأمراء الذين أقام عندهم خلال تجواله. وقد عد ~~هذا الكتاب المرجع الثاني للكونفوشية بعد كتاب كونفوشيوس. # تتميز محاورات منشيوس عن محاورات كونفوشيوس بأنها أكثر طولا ~~وتفصيلا، كما أن تعليقاته وآراءه ترد ضمن سياقات تفتقد إليها ~~تعليقات وآراء كونفوشيوس التي يكتنفها الغموض في أحيان كثيرة؛ بسبب ~~افتقادنا إلى المناسبات التي قيلت فيها؛ ولذلك فإن قراءة منشيوس جنبا ~~إلى جنب مع كتاب كونفوشيوس من شأنها أن تلقي ضوءا على المواضع الغامضة ~~لدى كونفوشيوس؛ فلقد طور منشيوس العديد من أفكار كونفوشيوس ووصل بها ~~إلى غاياتها الأخيرة، كما عالج مسائل جديدة لم يتطرق إليها ~~كونفوشيوس، نشأت بسبب اختلاف العصر واختلاف مشكلاته الفلسفية، وقدم ~~ذلك كله بأسلوب أدبي راق قل نظيره عند بقية فلاسفة الصين، فما ~~الذي ms038 قاله منشيوس؟ # الطبيعة الأصلية للإنسان # لم يتحدث كونفوشيوس عن الطبيعة الأصلية للإنسان إلا مرة ~~واحدة، عندما قال: «الناس متشابهون في طبيعتهم الأصلية، ولكن ~~تفرقهم عاداتهم وتقاليدهم»، دون أن نعرف المناسبة وراء هذا ~~القول، وهذا يعني أن مسألة الطبيعة الأصلية للإنسان لم تكن مطروحة ~~أيام كونفوشيوس، ولكنها صارت موضوعا خلافيا في أيام منشيوس، ~~وتعاملت معه ثلاث نظريات؛ تقول النظرية الأولى إن الطبيعة الأصلية ~~للإنسان ليست خيرة ولا شريرة. وتقول النظرية الثانية إن الطبيعة ~~الأصلية تحتوي على ميلين؛ ميل إلى الخير وميل إلى الشر. وتقول ~~النظرية الثالثة إن طبيعة بعض الناس خيرة وطبيعة بعضهم ~~شريرة. # وقد بنى منشيوس نظريته في الطبيعة الإنسانية انطلاقا من نقده ~~للنظرية الأولى التي قال بها الفيلسوف كاو تزو # Kao Tzu # الذي عاصر منشيوس، وكان لفلسفته رواج في ذلك ~~الوقت. ومفاد نظرية كاو تزو هو أن الطبيعة الأصلية للإنسان تحتوي ~~على ميلين فقط: وهما الشهية إلى الطعام والشهية إلى الجنس. وبما ~~أن هذين الميلين فطريان عنده لا مكتسبان، فمعنى ذلك أنه لا شر ~~فيهما ولا خير، وإنما انصياغ لما تفرضه الفطرة. # لم ينكر منشيوس وجود هذين الميلين، وإنما أنكر أن يكون هذان ~~الميلان هما كل الطبيعة الإنسانية؛ لأن هذه الطبيعة تتكون من ~~طبيعتين؛ واحدة حيوانية يتشارك بها مع بقية أحياء الأرض، وتتألف ~~من الميل إلى الطعام والميل إلى الجنس. وطبيعة إنسانية ينفرد بها ~~ولا يمتلكها الحيوان، وهي التي يعنيها عندما يتحدث عن الطبيعة ~~الأصلية للإنسان، وهي مصدر الخير عنده. أما الطبيعة الحيوانية ~~فعلى الرغم من أنها ليست طيبة ولا خبيثة، إلا أنها يمكن أن تكون ~~مصدرا للشرور إذا لم يراقبها المرء ويتحكم بها. وقد قدم ~~منشيوس في دفاعه عن هذه النظرية عددا من الحجج، لعل أهمها ما ~~أورده في الباب الثالث من كتابه، الفصل 6، حيث يقول: ~~«كل البشر يتمتعون بقلب رحيم ومتعاطف يأسى لعذابات الآخرين ~~... وما أعنيه بقولي هذا يشرحه المثال التالي: لو أن أي إنسان رأى ~~فجأة طفلا رضيعا على وشك السقوط في بئر (وهو يزحف نحوها)، ms039 ~~سيتحرك في داخله شعور بالجزع والتعاطف، لا طلبا للشكر والعرفان ~~من أبوي الطفل، ولا طمعا في مديح جيرانه وأقربائه، ولا لنفوره من ~~سماع صراخ الطفل. # ومن هنا يمكن القول بأن الذي لا يمتلك قلبا رحيما متعاطفا ليس ~~بإنسان، وكذلك من لا يمتلك الشعور بالخجل، ومن لا يمتلك التواضع ~~والكياسة، ومن لا يميز بين الصح والخطأ. # إن التعاطف هو (بذرة أو) ~~بداية المرءوة # 1 # والخجل هو بداية الصلاح (الاستقامة)، # 2 # والتواضع هو بداية قواعد الأدب والمعاملات، # 3 # والتمييز بين الصح والخطأ هو بداية الحكمة ... فإذا ~~استطاع المرء رعاية وتنمية هذه البدايات، فإنها تغدو مثل بداية ~~اشتعال النار أو انبثاق ينبوع، وإذا أكمل رعايتها فسيغدو قادرا ~~على النهوض بأعباء حكم كل البلاد، وإذا فشل في ذلك فلن يكون قادرا ~~حتى على القيام بأعباء والديه» (منشيوس 3: 6). # إن مفتاح فهمنا لهذا الفصل من كتاب منشيوس هو استعماله لكلمة ~~«فجأة» في وصفه لما يشعر به المرء، عندما يرى طفلا يزحف نحو بئر ~~ويوشك أن يقع فيه؛ فالشعور بالجزع والتعاطف قد حصل بشكل تلقائي ~~ودونما تفكير؛ ولذلك لا يمكن إلا أن يكون تعبيرا عن الطبيعة ~~الأصلية الخيرة عند الإنسان. ولكن هذا الإحساس الطيب الذي ~~تولد فجأة ليس إلا بذرة أو بداية المروءة، وهو لن يتحول مع ~~بقية البدايات التي ذكرها منشيوس إلى فضائل ثابتة إلا بالتطوير ~~والتنمية، فتتفتح حسب قوله مثلما تتفتح الزهرة من البرعم، أو ~~مثلما تنمو الشجرة من البذرة. ولكن لماذا يتوجب على الإنسان أن ~~يسمح لهذه البدايات الأربع بالتفتح بدلا من الغرائز الحيوانية ~~التي تشكل الطبيعة الأخرى؟ وجواب منشيوس على ذلك هو أن هذه ~~البدايات هي التي تميز المرء وتجعل منه إنسانا حقا. وعلى ~~الرغم من أن الفارق بين الإنسان والحيوان ضئيل، إلا أن الرجل ~~النبيل يحافظ على هذا الفارق، بينما يهمله معظم عامة الناس. # على أن من يهمل هذا الفارق بين الإنسان والحيوان ليس فاقدا ~~للطيبة الأصلية، ولكنه ضل عنها بتأثير عوامل خارجية. وهنا يسوق ~~منشيوس المثال التالي لتوضيح فكرته: «كانت الأشجار ms040 على جبل نيوشان ~~تنمو بوفرة، وتزداد نماء في الليل والنهار بماء المطر ورطوبة ~~الندى فتبرعم وتورق، ولكن لقرب الجبل من العاصمة فقد وقعت ~~أشجاره تحت ضربات الفئوس، وراحت الماشية ترعى هناك حتى جعلته ~~أجرد، وظن الناس أنه لم تكن فيه أشجار قط، ولكن هل كانت هذه هي ~~الطبيعة الأصلية للجبل؟» ~~«وكذلك الأمر فيما يتعلق بالإنسان الذي لا تخلو طبيعته الأصلية ~~من الإحسان والصلاح، وإذا حدث ذلك فلأنه ضل عن طبيعته الأصلية ~~وصار مثل تلك الأشجار التي وقعت تحت ضربات الفئوس وفقدت رونقها ~~الأصلي ... وعندما يرى الآخرون ذلك سيعتقدون أنه لم تكن له طبيعة ~~طيبة فقط. ولكن هل هذه هي طبيعته الفطرية؟ إنك عندما تنمي شيئا ~~فإنه يكبر ويزداد، وبدون ذلك فإنه يذوي ويفسد.» # بين الواجب والمنفعة # من المهام التي أخذها منشيوس على عاتقه معارضة أفكار مو تزو، وهو ~~في الفصل الأول من كتابه ينتقد بشكل غير مباشر مبدأ مو تزو في ~~المنفعة، القائم على أن كل ما هو نافع صالح، وكل ما هو صالح نافع، ~~وذلك من خلال حوار جرى بينه وبين هوي ملك ليانغ الذي قصده منشيوس ~~عله يجد عنده أذنا صاغية لأفكاره في الحكم والسياسة؛ فقد بدأ ~~الملك حديثه بقوله: «لقد قطعت إلينا مسافة طويلة جدا، ولا ~~بد أنك جئت لتعرض علينا ما ينفع هذه الدولة.» فقال له منشيوس: ~~«لماذا اختار جلالتكم الحديث عن المنفعة؟ لقد جئت لأعرض عليكم ~~مسائل تتعلق بالحكم القائم على الصلاح والإحسان. عندما يسأل ~~جلالتك: كيف أنفع مملكتي؟ ويسأل موظفوك: كيف ننفع أسرنا؟ ويسأل ~~العامة والمثقفون: كيف ننفع أنفسنا؟ فإن كل من في الأعلى ومن في ~~الأسفل سوف يتنافسون لتحقيق المنفعة، وتواجه المملكة الأخطار» ~~(منشيوس 1: 1). # ومنشيوس هنا يتابع ما بدأه كونفوشيوس في نقد مبدأ المنفعة عندما ~~قال: «الرجل النبيل يعمل بدافع الواجب الخلقي، والرجل الوضيع يعمل ~~بدافع المصلحة.» على أن توكيد منشيوس على التمييز بين الدوافع ~~الأخلاقية ودوافع المنفعة وحسابات الربح والخسارة، لا يعني وجود ~~تناقض تام بين الدافعين؛ فالإنسان الأخلاقي يعمل بدافع المنفعة ms041 ~~وحسابات الربح والخسارة، ولكن عندما تتعارض المنفعة مع الفضيلة ~~فإنه يضحي بالمنفعة لحساب الفضيلة. وبهذا الخصوص يقول: «السمك هو ~~طبقي المفضل، وكذلك كف الدب، فإذا لم أستطع الحصول عليهما معا ~~فإنني أفضل كف الدب. الحياة هي ما أرغب به، وكذلك الصلاح، فإن لم ~~أستطع الحفاظ عليهما معا اخترت الصلاح» (منشيوس 11: 10). # يضاف إلى ذلك أننا عندما نطلب الفضيلة نجدها لأننا نبحث عن شيء ~~موجود في داخلنا وهو من طبيعتنا الأصلية، وتحقيقه لا يتطلب سوى ~~بذل الجهد، أما عندما نطلب المنافع مثل الثروة والجاه، فإن جهدنا ~~وحده لا يكفي؛ لأن ما نبحث عنه موجود خارجنا، وتحقيقه يتوقف على ~~عوامل خارجية مثل الحظ والقدر (منشيوس 13: 3). وبهذا المعنى قال ~~كونفوشيوس من قبل: «هل المروءة بعيدة المنال؟ كلا، بل هي حاضرة ~~هنا والآن، متى طلبتها وجدتها» (كتاب الحوار 7: 29). # بطلان مبدأ الحب الشمولي # لعل أكثر ما ناله مو تزو من نقد منشيوس هو مبدؤه في الحب الشمولي ~~الذي لا تدرج فيه ولا تمييز، بل يبذل بالتساوي على الجميع، ~~فيحب المرء ابن جاره مثلما يحب ابنه، ويحب ابن البلدة الأخرى ~~مثلما يحب ابن بلدته، ومواطن الدولة الأخرى مثل مواطن دولته؛ ~~فمنشيوس يرى، كما يرى بقية الكونفوشيين، أنه من الطبيعي أن يحب ~~المرء مواطني دولته أكثر مما يحب مواطني الدولة المجاورة، ويحب ~~مواطني بلدته أكثر مما يحب مواطني البلدة المجاورة، ويحب أهل ~~بيته أكثر مما يحب مواطني بلدته، ولكنه يرى بالمقابل أن من لا ~~يقدر على حب القريب لن يقدر على حب البعيد، والحب المتدرج ~~يتوسع حلقة فحلقة حتى يشتمل على الجميع في النهاية، وذلك فيما ~~يدعوه منشيوس بتوسيع دائرة الذات، أو توسيع دائرة الحب لتغدو دوائر ~~متتابعة يحتوي بعضها بعضا. وعلى ما يقول في الباب الأول من ~~كتابه: «دلل صغارك، ثم وسع هذا الدلال ليشتمل على كل الصغار. ~~وقر المسنين في أسرتك، ثم وسع هذا التوقير ليشتمل على كل ~~المسنين ... لقد أفلح القدماء لخصوصة واحدة فيهم، وهي أنهم برعوا ~~في توسيع دائرة عطفهم ورعايتهم» (منشيوس 1: 7). # ولكن يبقى ms042 من الطبيعي بعد ذلك أن يحب المرء أبويه وأهل بيته ~~أكثر من الجميع، وهذه عاطفة فطرية تتولد تلقائيا في النفس ~~الإنسانية وهي جزء من طبيعتها، أما الحب الشمولي فأمر يضاف إلى ~~هذه الطبيعة من خارجها؛ ولذلك فقد دعمها مو تزو بمؤيدات خارجية ~~تتمثل في الثواب والعقاب الذي تفرضه السلطة السياسية والسلطة ~~الإلهية، بينما يفترض في الفضيلة أن تبذل لذاتها ودون مؤيدات ~~خارجية، وإلا كفت عن أن تكون فضيلة حقة. # فلسفة الحكم (الشعب يأتي أولا) # في الباب الرابع عشر من كتابه يتقدم منشيوس بثلاثة أفكار ~~راديكالية تلخص فلسفته في الحكم والسياسة؛ فهو يرى أن الدولة ~~تتألف من ثلاثة عناصر هي: (1) الأرض ومذابح آلهتها. (2) الشعب. ~~(3) الحاكم. بين هذه العناصر يأتي الشعب في المقام الأول، وفي ~~المقام الثاني الأرض ومذابح آلهتها، وفي المقام الأخير الحاكم؛ ~~لذلك فإن من يكسب قلوب الشعب يغدو ملكا، ومن يكسب قلب الملك يغدو ~~أمير مقاطعة، ومن يكسب قلب أمير مقاطعة يغدو وزيرا. فإذا فشل ~~الحاكم في مهامه وجب استبداله، وإذا جرى تقديم القرابين لآلهة ~~الأرض وفق الأصول وفشلت في منع الجفاف أو الفيضانات المدمرة، ~~فإنها تستبدل أيضا (منشيوس 14: 14). وهذه أول مرة في تاريخ ~~الفلسفة الصينية تطرح مسألة تنحية الحاكم بمثل هذه الجرأة والوضوح؛ ~~فسلطة الحاكم لا تستمد مما يتمتع به من قوة، بل من حب ~~الرعية. # وقد قال في موضع آخر: «الملك تشيه # Chieh # والملك جو # Zhou # خسرا ملكهما لأنهما خسرا الرعية؛ وسبب خسارتهما ~~للرعية هو أنهما خسرا محبتها. إذا أردت أن تظفر بالمملكة عليك أن ~~تكسب قلوب الناس» (منشيوس 7: 9). وقد جاهر منشيوس بآرائه هذه أمام ~~الحكام دون مواربة، على ما نرى في هذه المحاورة: «سأل شوان ملك ~~تشي منشيوس عن الوزراء وكيف يكونون، فقال له منشيوس: عن أي نوع من ~~الوزراء تتحدث؟ قال الملك: هل هنالك أنواع من الوزراء؟ أجابه ~~منشيوس: نعم. هنالك وزراء ينتمون إلى السلالة الملكية وآخرون لا ~~ينتمون إليها. قال الملك: إذن حدثني عن الوزراء الذين ينتمون إلى ~~السلالة الملكية. قال منشيوس: إذا ارتكب ms043 الحاكم أخطاء فادحة على ~~هؤلاء أن يعترضوا عليه، فإذا لم يصغ إليهم عليهم أن يخلعوه. وهنا ~~اكفهر وجه الملك وبدا عليه الاستياء، فقال له منشيوس: أرجو ألا ~~تستاء مني يا مولاي؛ فقد سألتني وكان علي قول الحق» (منشيوس 10: ~~9). # ولم يجد منشيوس حتى في قتل الملك الفاسد جريمة؛ لأنه لم يسلك ~~كملك، وبالتالي فقد تحول إلى شخص عادي، وقتله لا يعد جريمة قتل ~~ملك (وهو أمر محرم في الثقافات الراقية)، وإنما إصدار حكم قضائي ~~بالإعدام، على ما نقرأ في الحوار التالي: ~~«سأل شوان ملك تشي منشيوس: هل صحيح أن شانغ تانغ (أول ملوك أسرة ~~شانغ) نفى وقتل شيا تشي (آخر ملوك أسرة شيا؟) وأن الملك وو حمل ~~بجيشه على الملك جو (وتسبب في موته؟) أجابه منشيوس: هكذا تقول ~~الأخبار. فسأله الملك شوان: وهل يحل قتل الملوك؟ أجابه منشيوس: إن ~~من يفسد في الأرض خائن لشعبه، والذي يعيق الفضيلة مخرب، ~~وكلاهما منبوذ. لقد سمعت أن الملك وو نفذ حكم الإعدام بحق الملك ~~جو لأنه ارتكب جريمة قتل الملوك» (منشيوس 2: 8). # وبين خلع الحاكم وقتله هنالك خيار ثالث، وهو النفي الذي يترك ~~فرصة لمراجعة النفس والتوبة، على ما نقرأ في الحوار ~~التالي: ~~«قال صن تشو لمنشيوس: لقد قام الوزير ين ين بنفي ملكه الجديد ~~تاي تشيا إلى تونغ لافتقاده إلى الإحسان والصلاح؛ فسرت الرعية ~~بذلك، وعندما استعاد الملك طيبته أعاده الوزير إلى العرش فسرت ~~الرعية بذلك أيضا. فهل يحق لوزير مهما كان فاضلا أن ينفي سيده ~~بحجة افتقاده للفضيلة؟ أجابه منشيوس: نعم؛ إذا كانت دوافعه إلى ذلك ~~مثل دوافع ين ين وإلا عد مغتصبا» (منشيوس 11: 31). # أما كيف يكسب الحاكم قلوب الرعية فمن خلال قيامه بأعباء ~~واجبين؛ الأول تجاه نفسه، والثاني تجاه الرعية. فواجبه تجاه نفسه ~~يتلخص في إصلاح نفسه قبل أن يفكر بإصلاح الآخرين؛ لأن في صلاح ~~الحاكم صلاحا للرعية، وفضيلته تغدو نموذجا يحتذيه الجميع (منشيوس ~~8: 5). # أما واجبه تجاه الرعية فيتلخص في عنايته برخاء الناس، ~~والرخاء هنا لا يعني بناء دولة رفاهية عند منشيوس، ms044 بل أن يكون كل ~~رب أسرة قادرا على تأمين الحاجات الأساسية لأسرته. وقد قدم ~~منشيوس عبر كتابه وصفات عديدة للحاكم من أجل إحلال الرخاء، ومنها ~~قوله: «دع أشجار التوت تزرع في أرض مساحتها واحد مو ضمن سياج ~~العائلة، ودع ربات البيوت يربين دودة القز، وسوف يكون لدى المسنين ~~أثواب حريرية يرتدونها. دع خمس دجاجات وخنزيرين تربى بعناية ~~في مواسم تكاثرها، وسيكون لدى المسنين لحم يأكلونه. دع رب كل أسرة ~~يزرع مائة مو من الأرض، وسيكون لدى كل أسرة مؤلفة من ثمانية ~~أفراد ما يكفي لمعيشتهم» (منشيوس 8: 22). # ولتحقيق هذه الغاية أشار منشيوس على الحاكم في أكثر من حوار ~~بألا يتدخل في مواسم العمل الزراعي؛ أي ألا يأخذ الرجال من ~~حقولهم من أجل السخرة في المشاريع العامة أو المشاركة في الحروب ، ~~في الوقت الذي يتوجب عليهم فيه القيام بالعمل المنتج إبان موسمه. ~~ومن ذلك قوله لهوي ملك ليانغ عندما شكا إليه تناقص عدد السكان في ~~دولته: «إذا لم تتدخلوا في مواسم العمل الزراعي، صار لديكم من ~~الحبوب أكثر من حاجتكم، وإذا احتطبتم في التلال والأحراش في ~~الأوقات المناسبة، صار لديكم من الحطب أكثر مما تحرقه مواقدكم؛ ~~عند ذلك سيغدو كل فرد قادرا على إعالة والديه في حياتهما، وتأمين ~~جنازات لائقة لهما بعد مماتهما» (منشيوس 1: 3). # ولكي يكسب الحاكم قلوب الرعية عليه أن يكون بمثابة الأب والأم ~~لها؛ أي إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم تقوم على أساس شخصي ~~وعلى أساس أخلاقي أيضا؛ فالإحسان الذي هو أول تجل للمروءة في ~~السلوك يتجلى أولا في علاقة المرء بأبويه: «محبة الوالدين هي ~~الإحسان» (منشيوس 3: 15). وما على الحاكم أن يقوم به هو توسيع ~~دائرة المحبة التي جمعته بأبويه لتشتمل على الرعية، وبذلك يتم ~~التأسيس لما يدعوه منشيوس بالحكم الخيري (المحسن، الرحيم). ~~والحاكم المحسن لا غالب له في جميع البلاد، ويغدو ملكا على الكل ~~بمشيئة السماء (منشيوس 3: 5). ومن هنا جاء لقب ابن السماء الذي ~~يطلقه الكونفوشيون على الملك الفاضل المؤهل لتوحيد ~~البلاد. # مثل هذا الحاكم ليس بحاجة إلى شن ms045 الحروب من أجل بسط سلطته على ~~رعايا الدول الأخرى؛ لأن الناس سوف تتقاطر إليه من كل حدب وصوب ~~مثلما يتدفق الماء نحو المناطق المنخفضة، وتعطيه ولاءها عن طيب ~~خاطر؛ فحروب الحاكم المحسن هي دوما حروب دفاعية، أما الحروب ~~الهجومية فينبغي ألا تشن إلا تحت شرطين؛ الأول: أن تكون حملة ~~تأديبية تهدف إلى إسقاط طاغية فاسد استجابة لرغبة رعاياه. ~~والثاني: أن يتمتع من يشن هذه الحملة بالسلطة الأخلاقية التي ~~تخوله ذلك. وحول هذا الموضوع نقرأ في كتاب منشيوس أن أحدهم سأله ~~عما إذا كان قد شجع دولة تشي على شن حرب ضد دولة يان، فأجابه ~~منشيوس: كلا. كل ما في الأمر أن شن تونغ الوزير في دولة تشي سألني ~~عما إذا كان يصح شن حملة عسكرية على دولة يان، فقلت له نعم يصح، ~~ولكنه لو تابع سؤاله لي وقال: ومن يحق له القيام بمثل هذه الحملة؟ ~~لأجبته: إنه الرئيس المفوض من قبل السماء. ولكن ما حدث فعلا ~~هو أن دولة مثل يان في السوء قد شنت الحرب على يان، فلماذا ~~أشجع هذه الحرب؟ (منشيوس 4: 8). # أفكار منشيوس السياسية هذه تأتي في انسجام مع نظريته في أصل ~~الدولة؛ فالدولة والمجتمع المنظم يقومان على العلاقات الإنسانية؛ ~~المحبة بين الآباء والأبناء، العواطف المتبادلة بين الزوج والزوجة، ~~احترام الصغير للكبير، الواجبات المتبادلة بين الحاكم والمحكوم ... ~~هذه العلاقات الإنسانية هي ما يميز البشر عن البهائم، والدولة ~~مؤسسة أخلاقية، وقد قامت لأنها كانت واجبة القيام، لا لأنها ~~نافعة كما يقول مو تزو. ومثل هذه الدولة قامت في ماض بعيد على يد ~~الملكين ياو وشون. # مشيئة السماء والإنسان المتسامي # كان مفهوم مشيئة السماء خلال مطلع عصر أسرة تشو التي أسست ~~للنظام الإقطاعي، نحو 1027ق.م.، يعبر عن التفويض الذي منحته ~~السماء للأسرة الملكية بحكم الشعب؛ أي إنها كانت مشيئة أخلاقية ~~ذات صلة بأقدار ومصائر الإمبراطورية. بعد ذلك تطور هذا المفهوم ~~في اتجاهين؛ فقد تم توسيع هذه المشيئة الأخلاقية لتشتمل على ~~الأفراد أيضا، وصار كل فرد مطالبا بأن يكون أخلاقيا. كما ms046 أخذت ~~مشيئة السماء تتطابق تدريجيا مع مفهوم القدر الذي يتحكم بمصائر ~~الأفراد. ثم جاء كونفوشيوس فقصر مجال فعل القدر ومشيئة السماء على ~~مسألتين هما الحياة والموت، والثروة والجاه، فقال باختصار ودون ~~مناسبة معينة: «الموت والحياة بيد القدر، والثروة والجاه بيد ~~السماء.» ثم جاء منشيوس فألقى ضوءا على مقولة كونفوشيوس المقتضبة ~~هذه، وطورها عندما قال: «هنالك شيء إذا بحثت عنه وجدته، وإذا ~~غفلت عنه أضعته، وبحثك هنا ذو جدوى لتحقيق النتيجة؛ لأن ما تبحث ~~عنه موجود في داخلك. وهنالك شيء تستطيع البحث عنه بوسائل ~~متعددة، ولكن النتيجة متوقفة على القدر؛ لأن ما تبحث عنه ~~موجود خارجك» (منشيوس 13: 3). أي إن مجال فعل القدر في حياة ~~الإنسان يقتصر (كما يقول كونفوشيوس) على الحياة والموت والثروة ~~وبقية الأمور المادية التي يتطلع إليها المرء . وهذه الأشياء ~~موجودة في خارجنا؛ ولذلك فإن تحقيقها لا يتوقف على مدى الرغبة ~~فيها وسعينا في سبيلها، أما تحقيق الكمال الداخلي فمؤكد إذا ~~بذل الإنسان غاية جهده لبلوغه؛ لأن بذور الفضائل مزروعة في داخلنا ~~إذا بحثنا عنها وجدناها. وقد توجه تلميذ بالسؤال إلى منشيوس ~~قائلا: يقال إن كل الناس يمكن أن يصبحوا مثل الملكين ~~الحكيمين ياو وشون، هل هذا صحيح؟ فأجابه: نعم، لا يوجد صعوبة في ~~ذلك، كل ما عليك فعله هو بذل الجهد (منشيوس 12: 2). # وعلى الرغم من أن بعض ~~تلاميذ كونفوشيوس قد بالغوا من بعده في التوكيد على سلطة القدر، ~~إلا أن مساهمة منشيوس في مسألة القدر تتمثل في إيمانه بأن ~~الإنسان يساهم في صناعة قدره بنفسه. فنحن لا نعرف ما سيأتي به ~~القدر قبل وقوعه؛ ولذلك فلا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي في انتظار ~~النتيجة، بل نستمر في بذل الجهد حتى النهاية، فإذا أفلحنا، ألا ~~يكون موقفنا الإيجابي من القدر هو الذي دفع القدر في أحد ~~الاتجاهين؟ إن القدر هو انعكاس لمقدار ما يبذله المرء في الحياة، ~~وفي هذا يقول منشيوس: «من ينمي فضيلة القلب يعرف الطبيعة ~~الإنسانية، ومن يعرف الطبيعة الإنسانية يعرف طريق السماء. على ~~المرء أن يحافظ على ms047 طيبة القلب وينمي طبيعته لكي يتوافق مع طريق ~~السماء. عليه ألا يقلب في ذهنه ما إذا سيموت شابا أم سيطول ~~به العمر، بل أن يستمر في تحسين نفسه في انتظار ما سيأتي به القدر، ~~وبذلك يكون صانعا لقدره» (منشيوس 13: 1). # وفي قوله أعلاه: «من يعرف الطبيعة الإنسانية يعرف طبيعة السماء»، ~~يصل بنا منشيوس إلى المرحلة الأخيرة من مراحل تطور الشخصية ~~الإنسانية، وهي مرحلة الإنسان الذي عرف طريق السماء وتوافق أو ~~تطابق معها. وهذه المراحل كما يمكن أن نستنتج مما سبق شرحه حتى ~~الآن: ~~(1) # مرحلة الإنسان الغرائزي المحكوم بميلين فطريين هما ~~الشهوة إلى الطعام والشهوة إلى الجنس. وفي هذه المرحلة ~~يسلك المرء مدفوعا بغرائزه دون تفكر في عمله أو تقييم ~~خلقي لما يقوم به، وتكون المنفعة الشخصية دوما نصب ~~عينيه. ~~(2) # مرحلة الإنسان الاجتماعي. في هذه المرحلة يكتشف المرء أن ~~طبيعته تتكون من طبيعتين لا واحدة؛ الأولى: يشترك فيها ~~مع الحيوان، وبالتالي هي طبيعة حيوانية لا إنسانية. ~~والثانية: هي طبيعته الإنسانية التي إذا تعهدها بالرعاية ~~تحول إلى إنسان طيب يعي مصالح الآخرين مثلما يعي مصالحه ~~الخاصة، ولا يسعى لمصلحة تضر بالآخرين. ~~(3) # مرحلة الإنسان المتسامي الذي يعي أن فوق المجتمع هنالك ~~مستوى آخر للوجود يحتوي على المجتمع ويتجاوزه وهو الكون، ~~أو السماء التي هي القوة الأخلاقية العظمى. وهذا الوعي هو ~~ما يدعوه منشيوس بمعرفة السماء. ومن يعرف السماء ويتطابق ~~معها يغدو مواطنا كونيا أو سماويا. وبذلك يكون منشيوس ~~قد رفع الحاجز بين الأرض والسماء وبين القدر والطبيعة ~~الإنسانية، وفتح قناة اتصال بين الجوهر الإنساني ~~والسماء. # الفصل الخامس # | لاو تسو، المعلم الأول # سيرته وكتابه # تبدأ الفلسفة الصينية بالمعلم الأول لاو تسو، ومع ذلك فإن ~~الضباب يلف شخصية هذا المعلم، وكل ما استطاع قدامى المؤرخين ~~قوله بشأنه هو أنه عاش حياة مديدة بين أواسط القرن السادس وأواسط ~~القرن الخامس قبل الميلاد؛ أي قبل نحو قرن من سقراط المعلم ~~الأول للفلسفة اليونانية. ولدينا خبر عن لقاء جمعه مع ~~كونفوشيوس الأصغر منه سنا، والذي قصده عندما كان يعمل ms048 قيما ~~على أرشيف القصر الملكي في عاصمة دولة تشو. وقد صاغ كونفوشيوس ~~انطباعه عن ذلك اللقاء بالكلمات المؤثرة التالية: «أعرف أن ~~الطيور تحلق في الأجواء، والسمك يسبح في الماء، والدبابات تدب ~~على اليابسة. وأعرف أن ما يدب على الأرض يمكن الإيقاع به، وأن ما ~~يسبح في الماء يمكن اصطياده بشص، وما يطير في الأجواء يمكن ملاحقته ~~بسهم. ولكن هناك التنين الذي لا أعرف كيف يمتطي الرياح ويناطح ~~السحاب فيصعد إلى السماء. اليوم رأيت لاو تسو ولا أستطيع مقارنته ~~إلا بالتنين.» # أما عن باقي التفاصيل في حياة لاو تسو، فلا نعرف سوى أنه ترك ~~عمله في القصر بعد أن ساءت أحوال الأسرة المالكة وسادت الاضطرابات ~~في الدولة. وعند بوابة المدينة طلب منه رئيس تحرير الحرس أن يخط ~~كتابا يلخص فيه حكمته، فجلس وأنجز كتاب التاو تي تشينغ، ثم ~~اختفى ولم يسمع به أحد بعد ذلك؛ فلقد كان لاو تسو، على حد وصف ~~أحدهم، شخصية فذة متفوقة، ولكنه أحب أن يبقي نفسه ~~مجهولا. # كلمة «تشينغ» في عنوان الكتاب تعني كتابا كلاسيكيا، وال «تاو» ~~هو المبدأ الأول على ما سنشرح بعد قليل، وال «تي» هي قوته. هذا ~~الكتاب الكلاسيكي هو أقصر كتاب فلسفي في تاريخ الثقافة الإنسانية؛ ~~فهو يتألف من خمسة آلاف شارة كتابية صينية، تكفي اليوم لكتابة ~~مقالة في صحيفة يومية، ولكنه احتوى على فلسفة لاو تسو كلها، ~~والسبب في ذلك أنه اعتمد أسلوبا مكثفا ومختصرا حتى بالنسبة ~~إلى اللغة الصينية القديمة التي دون بها، والتي تتميز عن ~~الصينية الحديثة (لغة المندارين) بشدة إيجازها؛ وهذا ما جعل منه ~~نصا إشكاليا على درجة كبيرة من الغموض. # أخذ الكتاب بالانتشار في الثقافة العالمية منذ أن قدمت له ~~ترجمة لاتينية إلى الجمعية الملكية بلندن عام 1788م. وبحلول عام ~~1844م كان مترجما إلى الفرنسية والإنكليزية، وورد ذكره في بعض ~~مؤلفات الفيلسوفين الألمانيين هيجل وشوبنهاور. أما الفيلسوف ~~الألماني الثالث هايدجر (1889-1976م) فقد طور خلال النصف الثاني ~~من حياته منهجا فلسفيا يقوم على الأفكار الرئيسية للتاو تي ~~تشينغ. ms049 وخلال القرن العشرين تتالى ظهور ترجماته إلى اللغات ~~الأوروبية لا سيما إلى الإنكليزية. وإلى اللغة العربية صدرت في ~~دمشق ترجمة للباحث العراقي الهادي العلوي، وأخرى في القاهرة للباحث ~~علاء ديب، إضافة إلى ترجمتي التي صدرت عام 1998م مع مقدمة عن ~~الفلسفة الصينية وشروح وافية على المتن. وقد اعتمدت في ترجمتي على ~~أربعة نصوص لباحثين صينيين مرموقين، فجاءت صياغة عربية ~~للكتاب أكثر منها ترجمة عن نص واحد. وفي عام 2008م صدر كتابي ~~هذا بطبعة جديدة في الصين عن دار النشر باللغات الأجنبية في ~~بكين، بعد أن قام الباحث الصيني المستعرب د. شوي تشينغ قوه بمراجعة ~~ترجمتي على الأصل الصيني، واتفقنا على إدخال تعديلات طفيفة ~~عليها. # بقيت تعاليم المعلم الأول فاعلة في الحياة الفكرية والروحية ~~للشعب الصيني، وتعاونت مع الكونفوشية على تشكيل موقف الإنسان ~~الصيني من الكون والحياة والمجتمع، ولكن تاوية لاو تسو التي ~~طورها من بعده تلاميذه، لا سيما تشوانغ تزو الذي عاش في القرن ~~الرابع قبل الميلاد، والتي ندعوها اليوم بالتاوية الفلسفية، بدأت ~~منذ مطلع العصر الميلادي بالتحول إلى ديانة تبنت العديد من ~~أفكار الكيمياء السحرية (= الخيمياء أو السيمياء) والممارسات ~~اليوجية، وصار لها كهنة ومعابد وطقوس وشخصيات سماوية قدسية، وكتاب ~~مقدس جمعت فيه النصوص التاوية، وانحرفت بذلك عن الطريق الذي ~~رسمه لها المعلم. # على أن التاوية الفلسفية تلقت زخما جديدا مد في عمرها إلى ~~يومنا هذا؛ فبعد دخول البوذية إلى الصين في أواسط الألف الأول ~~الميلادي، تشكلت تاوية فلسفية جديدة متسربلة برداء بوذي، هي ~~بوذية ال «تشان» التي جمعت بين العناصر التاوية والعناصر البوذية ~~في تركيب واحد (والاسم يكتب باللغات الأوروبية: # Chi’an ~~)، وأبقت على تعاليم لاو تسو ~~حية. وما زالت هذه التاوية منتشرة في اليابان وبعض أقطار الشرق ~~الأقصى تحت اسم بوذية الزن # Zen ~~، ~~التي تلقى اليوم اهتماما واسعا على النطاق العالمي، وتنتشر ~~مدارسها في أوروبا وأميريكا الشمالية. # فما الذي قاله لاو تسو؟ # في المبدأ الأول: تقوم فلسفة لاو تسو على مفهوم رئيس هو التاو. ~~والكلمة في اللغة الصينية تعني ms050 الطريق أو الطريقة؛ فهي أقرب إلى ~~الكلمة الإنكليزية # way # التي ~~تتضمن المعنيين، فنقول: # This is the way to ~~Damascus ~~، ونقول أيضا: # This is my ~~way of doing things ~~؛ أي هذا هو الطريق إلى دمشق، ~~وهذه طريقتي في العمل؛ فال «تاو» هو طريق الطبيعة أو الطريقة التي ~~ينشط بها الكون، وليس اسما بل إشارة إلى المبدأ الأول أو الشمولي ~~الذي نجم عنه كل شيء؛ فالاسم يدل على شيء محدد معروف وموصوف، ~~أما التاو فصيرورة دائمة التدفق والجريان تأبى على التسمية ~~وعلى الوصف أيضا، ونحن لا نستطيع وصفها إلا من خلال وصف الطريقة ~~التي تفعل بها. من هنا فإن التاو ليس ألوهة خالقة للعالم ~~تتحكم به من خارجه، بقدر ما هو خميرة تفعل به من داخله، والعالم ~~ليس مخلوقا بل هو تلقائي النشأة، وتلقائي النشأة هو تلقائي ~~الاستمرار، إنه أشبه ببنية عضوية ليست بحاجة إلى من يديرها، ~~وليس فيها حاكم أو محكوم ؛ لأن الكل يحدث من تلقاء ذاته وفي ترابط ~~وتزامن مع حدوث الآخر. وفي هذا يقول تشوانغ تزو تلميذ المعلم في ~~الكتاب المعروف باسمه: «قد يبدو أن للعالم سيدا، ولكن ما من ~~دلائل على وجوده. لننظر إلى الجسد الإنساني بعظامه المائة وفتحاته ~~التسعة وأجهزته الداخلية الستة، إنها متكاملة وموجودة في أماكنها ~~الصحيحة. هل يمكن لنا وضع أسبقية لواحدها على الآخر؟ هل نضعها على ~~قدم المساواة؟ هل هي خدم كلها لا تستطيع ضبط بعضها بعضا؟ هل ~~تتبادل دور الخادم والسيد على التوالي؟ ألا ترى أن هنالك شيئا ~~جوهريا مزروعا في صميم تكاملها؟» # ويقول تشوانغ تزو في موضع آخر: «في السماء حركة دائبة وفي ~~الأرض ثبات. هل يتنازع القمر والشمس فلكيهما؟ من يحكم فوق هذه ~~الأمور ويعمل على تنظيمها؟ من يحافظ على اتساقها وتناغمها؟ انظر ~~إلى السحب كيف تغدق مطرها، وإلى ماء المطر كيف يرتفع ثانية ويغدو ~~سحابا. من يحرك السحب لتعطي خيرها؟ ومن بدون جهد ابتدر هذا ~~ويعمل على دوامه؟ رياح تهب من الجهات الأربع، أية أنفاس تحركها، ~~ومن بدون جهد ينظم ms051 هبوبها؟ ما هي العلة؟» # إن ما يريد تشوانغ تزو قوله من وراء أسئلة العارف هذه هو أنه لا ~~وجود لعلة خارجية لكل ما عدده من مظاهر حركية في الكون ~~والطبيعة؛ لأن ظهور الكون وصيرورته يتبعان مبدأ نشوء الكائنات ~~المتعضية، حيث تنبثق الفعالية الخلاقة من الداخل لا من الخارج، ~~على غرار ما يحدث في نمو نبتة أو تفتح زهرة. من هنا فإن الفكر ~~التاوي، والصيني عموما، لا يطرح سؤالا جديا حول من خلق العالم ~~والكيفية التي ظهر بها؛ لأنه لو كان العالم قد خلق لكان له صانع ~~صنع أجزاءه ثم ركبها، أما وأنه قد نما انطلاقا من مبدأ كلي ~~يمكن تشبيهه بالقانون الأزلي، فإن السؤال عن صانعه يغدو بلا ~~معنى. # إن كل عناصر الكون الذي يشبه العضوية الحية تتبادل الأثر ~~والتأثير في سلسلة مترابطة لا تعرف العلة والمعلول، حيث التاو هو ~~الخميرة الفاعلة في الباطن، والعمليات الجارية في العالم المادي هي ~~الظاهر؛ فالتاو هو الباطن والظاهر، تجده في كل شيء، وهو المستقل عن ~~كل شيء، على ما تنطوي عليه هذه المحاورة التي يوردها تشوانغ تزو ~~في كتابه: ~~«توجه المعلم الكونفوشي تونغ كاو إلى تشوانغ تزو بالسؤال ~~قائلا: أين يوجد ذلك الذي تدعونه بالتاو؟ أجابه تشوانغ تزو: إنه ~~في كل مكان. فقال تونغ كاو: أريد أن أعرف أين يوجد بالتحديد. أجابه ~~تشوانغ تزو: إنه في النملة. فقال تونغ كاو: كيف يوجد في هذه الدرجة ~~السفلى!؟ فقال تشوانغ تزو: إنه في بلاطة الأرض هذه. فقال تونغ كاو: ~~هذا لعمري أدهى وأمر. فقال تشوانغ تزو: بل إنه يوجد حتى في روث ~~البقر. وهنا سكت تونغ كاو وخانته الكلمات، فتابع تشوانغ تزو ~~قائلا: عليك ألا تسأل عن أشياء محددة يوجد فيها التاو؛ لأنه ~~لا وجود لأي شيء بدون التاو.» # ولعل أفضل ما نقرب به مفهوم التاو إلى الأذهان هو تشبيهه ~~بالقوانين التي تحكم العالم الفيزيائي في علومنا الحديثة؛ فهذه ~~القوانين التي اكتشفها العلم الحديث داخل المخابر وفي المنظومة ~~الشمسية، هي قوانين فاعلة في جميع أرجاء ms052 الكون، وتتمتع بالخصائص ~~التالية: ~~(1) # الشمولية. فهي تسري في كل مكان وعبر كل الأزمنة من تاريخ ~~الكون. ~~(2) # الثبات. فهي لا تتغير بمرور الزمن، ولا تعتمد في ~~فعاليتها على أي شيء آخر، بينما تعتمد عليها كل المنظومات ~~الفزيائية. ~~(3) # السرمدية. أي إنها لا زمانية على ما يتبدى من البنى ~~الرياضية المستخدمة في وضع نماذج للعالم الفيزيائي. ~~(4) # كلية السيطرة. فلا شيء يفلت من سيطرتها، ولا تحتاج لأن ~~تزودها أي منظومة فيزيائية عن التغير في أحوالها لكي ~~يقوم القانون بإصدار التعليمات الخاصة بكل حالة. # ومع وجود القوانين لا يغدو ~~حدوث العالم معجزة؛ فقد كانت حاضرة لحظة الانفجار البدئي الكبير ~~الذي نجم الكون عنه، وهي التي تحكمت في تشكل المجرات ~~وتباعدها عن نقطة الانفجار بسرعات محسوبة بدقة، بحيث لو أنها ~~كانت أقل أو أكثر بمقدار بسيط لا يمكن التعبير عنه إلا برقم ~~رياضي متناه في الصغر؛ لانهار الكون وتحول إلى فوضى مطلقة. قد ~~يجادل البعض في أن القوانين الطبيعية ظهرت مع ظهور العالم ~~الفيزيائي، ولكن إذا كان الأمر كذلك فإننا لا نستطيع تفسير ظهور ~~العالم بواسطة القوانين؛ لأنها لا تتمتع في هذه الحالة بوجود ~~سابق على ظهور العالم، وبالتالي لا يمكن أن تكون سببا له. أما ~~إذا كان للقوانين وجود مستقل وسابق، فإن ذلك يشرح لماذا صار ~~العالم على ما هو عليه الآن. # إن كل عنصر في هذا الكون يبدو وكأنه نقطة المركز، تماما كما هو ~~الحال على سطح كرة حيث تتخذ كل نقطة عليه دور المركز. وفي هذا ~~الكون لا يوجد مسير ولا يوجد مسير؛ فهو كون تشاركي يحدث كل ~~شيء فيه في ترابط وتزامن مع حدوث كل شيء آخر. إن أية نملة تدب ~~على الأرض هي مركز الكون؛ فلكي تعيش هذه النملة تحتاج إلى التقاط ~~ما يتساقط على التربة من حبوب، والحبوب تحتاج إلى التربة وإلى دورة ~~الفصول، ودورة الفصول تحتاج إلى الشمس، والشمس إلى المجرة، والمجرة ~~إلى باقي النظام الكوني، والعكس صحيح؛ فمنذ اللحظة الأولى للانفجار ~~الكبير يبدو أن تنامي التعقيد على المستوى ms053 الكوني كان يسير في طريق ~~إنتاج الحياة، وبالتالي إلى إنتاج هذه النملة. # الوجود والعدم # في الفصل الافتتاحي من التاو تي تشينغ يقدم لنا لاو تسو مفهوم ~~التاو في ارتباط مع النظرية التاوية في الوجود والعدم: # التاو الذي يمكن وصفه بكلمات # ليس التاو السرمدي، # والاسم الذي يمكن إطلاقه # ليس الاسم السرمدي. # اللامسمى (أو العدم) هو السابق على السماء ~~والأرض. # ثم يأتي تشوانغ تزو ليلقي ضوءا على مقولة لاو ~~تسو هذه: # في البدء لم يكن سوى العدم، # والعدم كان بلا اسم. # فبالنسبة إلى الفكر التاوي فإن العدم والوجود هما ~~تعبيران آخران عن اللامسمى والمسمى؛ ولذلك فإن بعض نسخ كتاب ~~التاو تي تشينغ تضع في مقابل قول لاو تسو في المقتبس السابق: ~~«اللامسمى هو السابق على السماء والأرض»، صيغة بديلة هي: «العدم ~~هو السابق على السماء والأرض.» وشرح ذلك فيما يلي: إن جميع مظاهر ~~الطبيعة عبارة عن كم وكيف وصورة، وهي تتمتع بالوجود ولها ~~أسماء أو يمكن أن نطلق عليها الأسماء. أما التاو فليس كما ولا ~~كيفا ولا صورة، وبالتالي فإنه لا يتمتع بوجود يشبه وجود مظاهر ~~الكون والطبيعة. فإذا كانت هذه المظاهر موجودة فإن التاو عدم ~~بالنسبة إليها؛ ولهذا لا يمكن وصفه أو التحدث عنه بكلام؛ فهو بلا ~~اسم ولكنه في الوقت ذاته مصدر كل ما له اسم. وبهذا المعنى يقول ~~تشوانغ تزو: «إن ما يجعل الأشياء أشياء ليس في حد ذاته ~~شيئا.» # وبما أن التاو يملأ المكان ويتخلل كل حيز فإنه يمتد في ~~المكان بلا نهاية، وبما أنه ليس هنالك من نهاية، فإن حركته عكوسية ~~ترجع إلى نقطة البداية وتصل النهاية بالبداية في دائرة مغلقة. في ~~هذه الحركة الدائرية تعبير عن الكمال وعن الثبات وعدم التغير، ~~يقول لاو تسو في الفصل 25: # لا أعرف له اسما فأقول التاو. # لا أعرف له وصفا فأقول العظيم. # عظمته امتداد في المكان. # الامتداد في المكان يعني امتدادا بلا نهاية. # الامتداد بلا نهاية يعني العودة إلى نقطة ~~المبتدى. # ونحن إذا أردنا تقريب هذه الحركة إلى الأذهان يمكن ms054 ~~أن نستحضر حركة الضوء في فيزياء الكون الحديثة؛ فالكون لا نهائي ~~ومغلق في الوقت نفسه، لا نهائي لأن المجرات تتباعد عن مركزه ~~بسرعات خيالية، وتلك التي تقع على حوافه تخلق في هروبها على ~~الدوام مكانا جديدا يضاف إلى مساحته، فهو مثل البالونة التي ~~تتوسع بالنفخ، ولكنه في الوقت ذاته مغلق لأنه لا وجود لمكان ~~خارج حواف تلك البالونة؛ فنحن إذا أطلقنا شعاعا من مصدر ضوئي ~~وافترضنا وصوله إلى حافة الكون، فإن حركته نحو الأمام حينذاك سوف ~~تنعكس ويرجع عائدا إلى المكان الذي صدر عنه. وإذا نظر أحدنا في ~~منظار قادر على سبر حواف الكون، فإن أبعد ما يراه هذا الناظر هو ~~نقرة رأسه. # وهنالك شبه آخر بين حركة التاو وحركة الضوء، يقول لاو تسو عن ~~حركة التاو في الفصل 14: # إنه الشكل الذي لا شكل له. # إنه الصورة التي لا صورة لها. # اسبقه لا ترى له نهاية. # اتبعه لا ترى له بداية. # هذه الصورة المبدعة التي تفتق عنها حدس ~~المعلم تضعنا في قلب نظرية النسبية العامة لأينشتاين؛ فالضوء هو ~~الثابت الكوني والمطلق الوحيد في عالم الظواهر المادية، وهو ~~يتحرك بسرعة ثابتة مقدارها 300000كم/ثا. وما نعنيه بقولنا إن ~~للضوء سرعة ثابتة هو التالي: إذا كنت تقود سيارة بسرعة ~~100كم/سا، وأمامك سيارة أخرى تسبقك بسرعة 150كم/سا، وقست من أمامك ~~سرعة السيارة الأمامية فإنك ستجدها حتما 50كم/سا، وهذا الرقم هو ~~حاصل طرح السرعتين من بعضهما. أما إذا كانت السيارتان تنطلقان ~~نحو بعضهما في اتجاهين متعاكسين، فإن سرعة السيارة الأخرى ~~مقاسة من قبلك ستكون 250كم/سا، وهذا الرقم هو حاصل جمع ~~السرعتين المتعاكستين، إلا أن الضوء، وعلى عكس كل ما يتحرك في ~~الطبيعة، يسير بسرعة ثابتة بصرف النظر عن الوضع الحركي للمراقب. ~~فإذا عمدت إلى قياس سرعة ضوء قادم إليك من مصدر ساكن، لوجدتها ~~300000كم/ثا. وإذا تحركت نحو مصدر الضوء بسرعة 100000كم/ثا، ~~لوجدت أن سرعته أيضا هي 300000كم/ثا لم تتغير. ولو أنك لاحقت ~~شعاعا منطلقا نحو الأمام، وأنت تتحرك بسرعة 250000كم/ثا لوجدت ~~أيضا أن سرعته 300000كم/ثا ms055 لم تتغير، ولما استطعت أبدا تقصير ~~المسافة بينك وبينه؛ أي إنك لن تستطيع أبدا رؤية ضوء ساكن لا ~~يتحرك. # الفراغ الخلاق # ويطابق لاو تسو بين العدم والفراغ. يقول في الفصل 4: # التاو فارغ، ولا ينضبه النضح منه. # لا يسبر غوره. منشأ الآلاف المؤلفة. # ثم يطابق بين العدم والصمت فيقول في الفصل ~~25: # هنالك شيء بلا شكل، # سابق على السماء والأرض، # صامت وفارغ، # قائم بنفسه لا يتغير، # يملأ المكان ولا ينفد. # إنه بمثابة الأم لهذا العالم. # وهذه المطابقة بين التاو والفراغ والصمت تحضر إلى ~~الذهن قول المتصوف المسيحي الألماني إيكهارت (ت1328م): لا شيء ~~يشبه الله في هذا العالم مثل الصمت. # وكما يتصف فراغ التاو بأنه «حالة فعالية» منتجة، لا حالة عطالة، ~~كذلك هو حال الفراغ في عالم الظواهر المادية. يقول في الفصل ~~11: # اجمع أقطار العجلة الثلاثين عند المركز # وانظر كيف يعطيك اللاشيء حركة ودورانا. # اعجن الطين واصنع منه إناء # وانظر كيف يهيئ لك اللاشيء في داخله استعمالا. # ارفع جدرانا واصنع أبوابا ونوافذ # وانظر كيف يجهز لك اللاشيء بين الجدران سكنا. # ما تحصل عليه هنا هو شيء، # ولكن بفضل اللاشيء يكتسب الشيء وظيفته. # يعطينا لاو تسو هنا أمثلة عن فعالية اللاشيء أو ~~الفراغ في الحياة العملية؛ فالدولاب يدور على محوره بفضل الثقب ~~الفارغ الذي تلتقي عنده أقطار الدولاب، والإناء لا يصلح للاستعمال ~~إلا بفضل الفراغ الحادث في داخله، والغرفة لا تصلح للسكن إلا بفضل ~~الفسحة الخالية بين جدرانها. هذا الفراغ المنتج يشبه المنفاخ الذي ~~يعطيك قدر ما تشاء من الهواء لأنه مجوف. # الفضاء بين السماء والأرض يشبه المنفاخ. # فارغ ولا ينضبه النضح منه. # كلما حركته أنتج أكثر فأكثر (الفصل 5). # كما أن للفراغ دورا هاما في السعي الروحي ~~للإنسان، وعلى قلب المريد أن يكون فارغا لكي يحل فيه التاو. إن ~~فراغ القلب (= الذهن) هو كل ما تسعى إلى تحقيقه تقنيات التأمل ~~الباطني لمختلف المدارس تاوية كانت أم بوذية أم هندوسية أم ~~تصوفية إسلامية، حيث يصرف المتأمل ذهنه عن كل ما يحيط به من ~~تبدلات وتغيرات، ms056 ويركز على الثابت الذي لا يتغير. وهذا ما ~~يدعوه لاو تسو بتثبيت القلب على الفراغ، أو تأمل الفراغ: # أتأمل الفراغ، ألبث في سكون. # الآلاف المؤلفة تنشأ في تواقت معا، # وأنا أرقب دورانها (الفصل 16). # وأيضا: # العارف بالتاو في سالف الأزمان # كان صلبا كجلمود خام، # مجوف وفارغ كالوادي # لا يرغب في الامتلاء، # ولأنه غير ملآن يبلى ويتجدد على الدوام (الفصل ~~15). # وأيضا: # الكلام الكثير يقود أخيرا إلى الصمت. # ثبت قلبك على جوهر الفراغ (الفصل 5). # إن التاو ~~الذي يطلبه المريد هو بلا خصائص، وما لا خصائص له ليس موضوعا ~~للمعرفة التقليدية القائمة على شحن الذهن، بل لمعرفة ليست ~~بالمعرفة تقود إلى التطابق معه، وهذا لا يتأتى بالتعليم التدريجي ~~الذي يقوم به شيخ المريد، وإنما يحصل دفعة واحدة وفي لحظة ~~استنارة مفاجئة، تشعر فيها مرة واحدة وإلى الأبد بأن الكون واحد. ~~وفي هذا يقول تشوانغ تزو: «عندما يصل عالمك الداخلي حالة السكون ~~التام فإنه يشع نورا سماويا. من يشع بنوره السماوي يشعر بذاته ~~الحقيقية، ويقبض على الأبدية في الحاضر. عندما يقبض على الأبدية في ~~الحاضر تسقط عنه عناصره البشرية وتسنده خصائص السماء.» # المبدأ الكلي والبشر # بما أن التاو ليس إلها خالقا للكون يسيره من موضع مفارق، ~~فإن التاوي لا يتعامل معه باعتباره سلطة عليا يتوجب عليه إظهار ~~الطاعة لها، والشكر والامتنان على عطاياها، والتقرب إليها ~~بالعبادات والقرابين، طلبا لنعمتها أو ردا لنقمتها؛ ولذلك لم ~~يكن لدى التاوية الفلسفية معابد ولا كهان ولا كتب مقدسة، بل ~~شيوخ يعلمون الطريقة من خلال التوجيه والتدريب لا من خلال ~~الكتب. وقد عبر أحد شعراء الزن عن هذا الموقف اللاديني للطريقة ~~بقوله: # خذ إليك واحدة من هذه الأعشاب، # انصبها في محرابك بدلا عن تمثال بوذا. # ونحن هنا أمام توجيه روحي يستغني عن البوذا ~~نفسه كشفيع للخلاص، أو عن يسوع المسيح الذي قال: ليس أحد يأتي ~~إلى الآب إلا بي (إنجيل يوحنا 14: 6). # وقد عبر لاو تسو عن هذه العلاقة الحرة بين المبدأ الكلي والبشر ~~بقوله: # الآلاف المؤلفة تظهر وتختفي بلا توقف. ms057 # الذي يعطيهم الحياة لا يدعي امتلاكا. # يعينهم ولا يطلب عرفانا. # يكمل عمله ولا يدعي فضلا. # العمل ينجز ثم ينسى؛ # ولذا فإن أثره يبقى (الفصل 2). # وأيضا: # التاو يسري يمنة ويسرة وفي كل مكان. # جموع المخلوقات تعتمد عليه ولا يفرض سلطانا. # يكمل عمله ولا يدعي فضلا. # يطعم ويكسو ولا يدعي امتلاكا (الفصل 34). # أي إن عطاء التاو يشبه عطاء الطبيعة التي تهب ~~خيراتها دون مقابل، ودون أن تجعل من نفسها سلطة على من ~~تعيلهم. # في الأخلاق # هذه العلاقة بين المبدأ ~~الكلي والبشر تستتبع نوعا آخر من الأخلاق غير التي تقول بها ~~الأديان الإلهية؛ فالإنسان في هذه الأديان لا يتمتع بوازع ~~خلقي أصلي، وهو لا يتبع سبل الخير إلا امتثالا للأمر الإلهي، ~~وطمعا في ثواب أو تفاديا لعقاب، بينما يرى لاو تسو أن الفضيلة ~~مزروعة في صميم نظام الطبيعة والنفس الإنسانية، وما على الإنسان ~~إلا أن يضع نفسه في توافق مع هذا النظام لكي يسلك بشكل أخلاقي ~~دون قصد منه، أو حاجة إلى اتباع منظومة أخلاقية مفروضة من قبل ~~سلطة ما، إلهية كانت أم زمنية. وفي هذا يقول: # رجل الفضيلة لا يشعر بفضيلته؛ # ولذا فإنه رجل فاضل. # البعيد عن الفضيلة مشغول بها دوما؛ # ولذا فإنه رجل غير فاضل (الفصل 38). # ويقول تشوانغ تزو: «كان الناس في الأيام الخوالي ~~مستقيمين في سلوكهم دون أن يعرفوا أن في ذلك استقامة. كانوا يحبون ~~بعضهم بعضا دون أن يعرفوا أن في ذلك خيرا. كانوا مخلصين دون أن ~~يعرفوا أن في ذلك صدقا. كانوا يساعدون بعضهم دون أن يعرفوا أن في ~~ذلك تعاونا؛ لذا فإن أعمالهم لم تترك أثرا ولا نملك سجلات عن ~~شئونهم.» # ويقول لاو تسو: # إذا اتبعت طريق السماء؛ # تبذل الحسنة لا السيئة. # إذا اتبعت طريق السماء؛ # تؤدي العمل ولا تطلب عرفانا (الفصل 73). # عندما تبذل الحسنة دون أن تشعر بأنك محسن، ودون ~~التفكير بأجر مادي أو معنوي؛ فإنك تتشبه بالتاو الذي يفيض بنعمه ~~دون مقابل. # لذلك، ومن أجل إتاحة الفرصة أمام الإنسان لكي يتلمس منابع ~~الخير في داخله، ms058 علينا ألا نضع له لوائح بالمعايير السلوكية على ~~طريقة الكونفوشية وبقية المدارس الأخلاقية، وهذا معنى قوله: # إذا استبعدت الفقهاء والعارفين؛ # يفيد الناس أضعافا مضاعفة. # إذا ألغيت تعاليم الاستقامة وأفعال الخير؛ # يعود الناس إلى محبة بعضهم بعضا. # إذا أوقفت تقدير الشطارة والكسب؛ # يختفي اللصوص وقطاع الطرق. # المعرفة وفعل الخير والشطارة # هي زينة خارجية لا تكفي في حد ذاتها. # اكشف عن جوهرك غير المصقول. # كن مثل الجلمود الخام، # وتخلص من التعاليم (الفصل 19). # وهذا ما يحيلنا إلى آراء لاو تسو في ~~المعرفة. # في المعرفة # أقوال لاو تسو في المعرفة لقيت الكثير من سوء الفهم، وفسرت ~~على أنها تدعو إلى نبذ المعرفة. ولإزالة هذا اللبس ألفت النظر إلى ~~أن التاو تي تشينغ يحتوي على خطابين في المعرفة؛ الأول: موضوعه ~~معرفة التاو. والثاني: موضوعه المعرفة العامة التي تقود الإنسان ~~إلى فهم محيطه الطبيعي وتحسين أحوال المجتمع المادية والمعنوية. ~~ففي معرفة التاو يقول: # في طلب العلم تبذل في كل يوم أكثر، # وفي طلب التاو تبذل في كل يوم أقل (الفصل 48). # وأيضا: # الذي لا يتكلم لا يعرف، # والذي يعرف لا يتكلم (الفصل 48). # وأيضا: # تخل عن المعرفة تدع عنك الهم والقلق (الفصل ~~19). # ويقول تشوانغ تزو: «لا ينتمي التاو إلى مجال ~~المعرفة ولا إلى مجال غير المعرفة. المعرفة فهم زائف واللامعرفة ~~جهل أعمى. هل تريد فهم التاو؟ إذن انظر إلى السماء الفارغة.» ~~وأيضا: «من يتصدى للإجابة عن سؤال بخصوص التاو لا يفهم التاو؛ ~~لأنه ما من سؤال حول التاو وما من أجوبة ... التاو يعرف بدون ~~مفاهيم وبدون تفكر عقلي، ويمكن مقاربته بالمكوث في اللاشيء، ~~بطلب اللاشيء. الحكيم يعلم مبدءا لا سبيل إلى التعيبر عنه ~~بكلمات.» # إن تعبير «التعليم بدون ~~كلمات» الذي يرد مرارا في الأدبيات التاوية لا يعني عدم التعليم، ~~وإنما عدم استخدام نصوص مكتوبة في تعليم المريد، بل تدريبه على ~~تحقيق حالة «الصحوة» أو «الاستنارة» بمجهوده الخاص؛ ولذلك قال أحد ~~معلمي الزن لتلميذ جديد سأله عما يتوجب عليه أن يتعلمه ~~أولا: «هل انتهيت من تناول غدائك؟» أجابه: «نعم.» ms059 فقال له: «إذن ~~اذهب واغسل قصعتك.» وقال معلم آخر لتلميذ جديد سأله عن طبيعة ~~البوذا: «إنها ثلاث كيلات من الأرز.» وقال معلم ثالث في جوابه ~~على أسئلة مماثلة لتلميذ جديد إن عليه أن يقوم بما كان يقوم به ~~في حياته العادية، ثم أضاف: «واغسل فمك كلما ذكرت البوذا.» # وفيما يتعلق بالنوع الثاني كان للاو تسو أقوال عديدة، ومنها: ~~لكي تعرف لا تحتاج إلى تعلم ودراسة. # التعلم والدراسة يبعدانك عن المعرفة (الفصل 81). # لا يوجد في مقولة لاو تسو هذه، ولا في أشباهها، ما يدعو إلى رفض ~~المعرفة على إطلاقها، بل إلى رفض ذلك النوع من المعرفة القائم على ~~اتباع سنن السابقين ودراسة ما كتبوه؛ أي رفض السبيل الكونفوشي إلى ~~المعرفة الذي يبتدى في أقوال كونفوشيوس نفسه. ومنها على سبيل ~~المثال: ~~«أنا ناقل علم أكثر مني منشئا. أثق بالتعاليم القديمة ~~وأنعم بها» (الحوار 17: 1). ~~«الرجل النبيل الذي هذب نفسه بقواعد الأدب والمعاملات ~~(التي نص عليها كتاب الطقوس)، لا يمكن أن يخرج عن جادة ~~الصواب» (الحوار 6: 27). ~~«إن من لم يدرس الفصل الأول والثاني من كتاب القصائد القديم، ~~هو في طريق العلم أمام جدار» (الحوار 17: 10). ~~«قضيت نهارا بطوله دون طعام وليلة بطولها دون نوم وأنا ~~أفكر، ولكنني لم أخرج من ذلك بشيء. الأفضل من ذلك هو الدراسة ~~والتعلم» (الحوار 15: 31). # فالكونفوشيون يشغلون أنفسهم بالمعرفة التقليدية التي يفرض ~~الإنسان من خلالها أفكاره على الطبيعة، وهم في ذلك مثل اللاهوتيين ~~المسيحيين الذين لم يجادلوا غاليلو فيما توصل إليه من حقائق ~~بخصوص النظام الشمسي استنادا إلى المنطق العلمي، وما توصلوا ~~إليه أنفسهم من حقائق مغايرة، وإنما جادلوه استنادا إلى ما قاله ~~أرسطو قبل أكثر من 1500 سنة. أما التاويون فينكبون على دراسة ~~الطبيعة لتبوح بأسرارها. وفي هذا يقول العلامة جوزيف نيدهام، الذي ~~عاش ردحا من حياته في الصين خلال القرن العشرين، وعكف على دراسة ~~ثقافتها في كتابه الموسوعي «العلم والحضارة في الصين»، ما يلي: «إن ~~التاويين من خلال خبرتهم المباشرة بالطبيعة، قد قدموا للعلم ~~الصيني أكثر بكثير مما قدمته ms060 الكونفوشية؛ فقد حفلت الأدبيات ~~التاوية بمعلومات وافرة عن النباتات والمياه والرياح وسلوك ~~الحيوانات والحشرات، اعتمد مدونوها على الاستقصاء والملاحظة ~~المباشرة المتحررة من النظريات المسبقة، وكان شعارهم في ذلك: ~~«ابحث عن الأسباب»؛ فلكل ظاهرة من ظواهر الطبيعة سبب، وإن لم نكن ~~الآن قادرين على معرفته. والبحث عن الأسباب كان دوما وراء ~~الاكتشافات العلمية الكبرى في تاريخ الإنسانية. وقد قادتهم هذه ~~المعرفة القائمة على الملاحظة إلى إجراء التجارب، وصارت المعرفة ~~التجريبية سمة الفكر الصيني قبل أوروبا بزمن طويل، وتجلت هذه ~~المعرفة التجريبية بشكل خاص في الكيمياء والتعدين. كما كان ~~التاويون على دراية بعلم الحركة، أو الميكانيك، حتى إن أحدهم صنع ~~إنسانا آليا يتحرك (وكان بمثابة النموذج الأبكر للروبوط)، ~~وصنع آخر طائرا خشبيا قادرا على الطيران لمسافة ~~قصيرة.» # ويورد نيدهام شاهدا من التراث الصيني يعبر عن المعرفة ~~التجريبية والتعلم من الطبيعة؛ فقد رفض الفنان هان الذي صار فيما ~~بعد أعظم رسامي الخيول في عصره، عرض أحد أباطرة أسرة تانغ ~~(618-900م) بالتتلمذ على أيدي أشهر الرسامين في الصين، وفضل ~~بدلا من ذلك قضاء وقته في حظائر الخيول الملكية، يراقب عاداتها ~~وطباعها وأدق تفاصيل حياتها. # وقد عبر الأدب التاوي عن حكمة الطبيعة هذه على طريقته. يقول ~~شاعر تاوي: # عندما تصدح الطيور في ذرا الأشجار # تحمل معها أفكار الحكماء القدماء. # عندما تتفتح الأزهار في أعالي الجبال # يحمل شذاها أعمق المعاني. # وتقول أبيات من شعر الزن: # الصنوبرة العتيقة تنطق بالحكمة المقدسة، # وهذا الطير ينبئ بالحقائق الخالدة. # كما قدر ~~التاويون العمل اليدوي ومارسوه بأنفسهم، واعتبروه وسيلة للبحث عن ~~أسرار الطبيعة، وهذا التقدير هو الذي أتاح للمخترعين الصينيين ~~تقديم خدمات جلى للإنسانية. أما الكونفوشيون فقد ترفعوا عن ~~العمل اليدوي، واعتبروه من شئون العامة، على ما نجده في أقوال ~~عديدة لكونفوشيوس نفسه تنم عن الطبيعة الأرستقراطية لفلسفته؛ فقد ~~سأله سائل عن الزراعة، فقال له: لماذا لا تسأل فلاحا عجوزا؟ ثم ~~عاد فسأله عن البستنة، فقال له: لماذا لا تسأل بستانيا عجوزا؟ ~~(الحوار 13: 4). وفي حادثة أخرى سمع كونفوشيوس من تلاميذه أن ms061 ~~رجلا قال فيه: ما أعظم كونفوشيوس وما أعمق تعاليمه! ومع ذلك فإنه ~~لم يشتهر بحرفة من الحرف. فعلق كونفوشيوس على ذلك ساخرا: أية ~~مهنة أتخذ؟ هل أغدو حوذيا أم نبالا؟ أعتقد أنني سأغدو حوذيا ~~(الحوار 9: 2). # فلسفة التغيرات # قادت ملاحظة الطبيعة ~~والتعلم منها إلى ملاحظة التغير الدائم الذي يحكم الكون ونظام ~~الطبيعة؛ فعندما يبلغ الصيف أوجه يأخذ بالانحدار نحو الخريف، ~~وعندما يبلغ الخريف أوجه يبدأ بالانحدار نحو الشتاء، وعندما يبلغ ~~الشتاء أوجه يبدأ بالصعود نحو الربيع. وفي تتابع الفصول هذا نجد أن ~~الحرارة بعد أن تصل أقصى مدى لها في الارتفاع تتحول تدريجيا ~~إلى برودة، والبرودة بعد أن تصل أقصى مدى لها في الانخفاض تتحول ~~تدريجيا إلى حرارة. ثم إن الشمس عندما تصل أقصى مدى لها في ~~الصعود نحو خط الهاجرة في كل سنة، تبدأ بالانحدار نحو الجنوب. كل ~~شيء يتحول إلى نقيضه في حركة عكوسية ترجع به إلى نقطة المبتدى، ~~وكل شيء يحتوي في صميمه على بذرة من نقيضه تنمو تدريجيا. وهذه ~~أطروحة رئيسية لدى كتاب الإي تشينغ أو التغيرات، ومن بعده التاو ~~تي تشينغ: # في الحركة العكوسية يتجلى عقل السماء والأرض (ملاحق ~~كتاب التغيرات). # بالعودة إلى الخلف يتحرك التاو، # باللين ينجز عمله، # عظمته امتداد في المكان. # الامتداد في المكان يعني امتدادا بلا نهاية. # الامتداد بلا نهاية يعني العودة إلى نقطة المبتدى (لاو ~~تسو: 25). # هذه الحركة العكوسية هي أساس كوزمولوجيا (= نظرية ~~نشوء الكون) كتاب التغيرات؛ ففي البدء كان التاو عدم ينطوي على ~~حالة فعالية، ودارة مغلقة يتصل أولها بآخرها. حالة الفعالية هذه ~~أنتجت في داخل الدارة قوة موجبة هي ال «يانغ» دارت على نفسها، ~~وعندما بلغت الأوج أنتجت قوة سالبة هي ال «ين» دارت على نفسها، ~~وعندما بلغت القاع عادت فأنتجت ال «يانغ». ومن تتابع دوران ~~القوتين على بعضهما نتج التمايز من حالة اللاتمايز الأولى، وظهرت ~~إلى الوجود الآلاف المؤلفة من مظاهر الكون والطبيعة. يقول لاو ~~تسو في الفصل 40: # التاو أنجب الواحد (= اليانغ)، # الواحد أنجب الثاني (= الين)، # الاثنان أنجبا الثالث ms062 (= الوحدة بينهما)، # الثالث أنجب الآلاف المؤلفة، # الآلاف المؤلفة تحمل الين على الكتف، # وتعانق اليانغ بالذراعين، # الآلاف المؤلفة ناتج تمازج هاتين القوتين. # في كتاب ~~التغيرات جرى تمثيل دائرة التاو بصريا على الشكل ~~التالي: # في هذه الدائرة خط على ~~شكل حرف # S # يقسمها إلى نصفين؛ نصف ~~داكن اللون فيه دائرة صغيرة بيضاء يمثل قوة الين، والنصف الآخر ~~أبيض وفيه دائرة صغيرة سوداء يمثل قوة اليانغ، وهما يبدوان مثل ~~سمكتين متعاكستين تدوران على بعضهما. إن مظاهر الكون التي نتجت ~~عن فعالية القوتين لا تختلف عن بعضها بالماهية، بل بما تحتويه من ~~كموم اليانغ والين، فإذا غلب اليانغ كان الناتج ذا طبيعة موجبة؛ ~~السماء، النار، الهواء، الجفاف، الذكر ... إلخ، وإذا غلب الين كان ~~الناتج ذا طبيعة سالبة؛ الأرض، الماء، الشجرة، الرطوبة، العتمة، ~~البرودة، الأنثى ... إلخ. أما عن الدائرة الصغيرة البيضاء في النصف ~~الظليل والدائرة الصغيرة السوداء في النصف الأبيض، فللدلالة على ~~أن كل ما له صفة اليانغ يحتوي على بذرة ين، وكل ما له صفة الين ~~يحتوي على بذرة يانغ، وهذه البذرة يمكن أن تنمو وتحول كلا ~~منهما إلى نقيضه؛ فجذع شجرة مقطوع على سبيل المثال يبدو وكأنه ين ~~صرف، ولكننا إذا أحرقناه بالنار أظهر كل خصائص اليانغ؛ أي إن ~~العالم في الرؤية التاوية هو عالم «فعالية». وما نراه من ظواهر ~~المادية والحياة ليس إلا تبد لفعالية خفية غير مادية، وهذا ما ~~توصلت إليه فيزياء الكم الحديثة، عندما وجدت بالتجربة أن المادة ~~ليست إلا تبد لفعالية الطاقة على المستوى الذري وما دون ~~الذري. # وفي كتاب التغيرات يرمز للكم الذي تحتويه الظاهرة من قوة ~~الين بخط متقطع، وللكم الذي تحتويه من قوة اليانغ بخط متصل ~~على الشكل التالي: # وقد تم جمع هذين الرمزين في أزواج للدلالة على اختلاف ما ~~تحتويه الظاهرة من هذين الكمين، ونتج عن ذلك أربعة رموز هي كل ~~الاحتمالات لاجتماع خطين متصلين أو متقطعين أو ~~مختلفين: # ولكن التعقيد الذي يميز اجتماع الكموم أدى إلى إضافة خط ~~ثالث إلى كل زوج من هذه ms063 الأزواج، ونتج عن ذلك ثماني مجموعات هي ~~كل الاحتمالات الممكنة لاجتماع ثلاثة خطوط: # ثم التقت هذه المجموعات كل اثنتين في واحدة، ونتج عن ذلك أربعة ~~وستون رمزا هي كل الاحتمالات الممكنة لاجتماعها، وهذه الرموز هي ~~صور لكل ما يجري في السماء وعلى الأرض. ولكن هذه الصور ليست ~~ثابتة بل متحولة، ويمكن أن ينقلب خط واحد سالب إلى خط موجب ~~لكي يقع التغير في المجموعة، كما هو الحال في هاتين ~~المجموعتين: # تحتوي المجموعة الأولى اليمنى على ستة خطوط سالبة، وهي تمثل ~~الأرض المتلقية، كما تمثل فصل الخريف عندما تكون قوى الطبيعة ~~هاجعة، ولكن تغيرا حصل في الخط المتقطع العلوي، وحوله إلى ~~خط متصل أدى إلى ظهور المجموعة اليسرى التي تمثل الرعد ~~والحركة المحرضة في باطن الأرض عند تبدل الفصول. # وحدة الأضداد # ينتج التغير الدائم ~~على مستوى الكون والطبيعة والإنسان ثنائيات تؤلف نسيج الكون، ~~وهذه الثنائيات على كونها نقائض وأضداد، إلا أن تناقضها أشبه ~~بتناقض قطبي المغناطيس اللذين لا وجود لأحدهما إلا بالآخر؛ ولذلك ~~فإن الفكر التاوي والصيني عموما، يرى إلى الأقطاب في توازنها ~~وتعاونها لا في صراعها. فالوجود ينجم عن العدم، والعدم يتخذ معناه ~~من الوجود، وكذلك الأمر في ما لا يحصى من الثنائيات. يقول لاو تسو ~~في الفصل 2: # يرى الجميع في الجميل جمالا؛ لأن ثمة قبحا. # يرى الجميع في القبح قباحة؛ لأن ثمة جمالا. # الوجود واللاوجود ينجم بعضهما عن بعض. # الصعب والسهل يكمل بعضهما بعضا. # الطويل والقصير يوازن بعضهما بعضا. # العالي والمنخفض يسند بعضهما بعضا. # الصوت والصمت يجاوب بعضهما بعضا. # القبل والبعد يتبع بعضهما بعضا؛ # لذلك فإن الحكيم لا يتدخل في مسار الأشياء، # ويعلم بدون كلمات. # لذلك على الإنسان أن يعي هذه الوحدة في التناقض، ~~ويعمل على التوافق معها، تاركا الطبيعة تأخذ مجراها دون إصدار حكم ~~أخلاقي بشأنها؛ لأنه لا خير ولا شر في كل ما يحدث. يقول تشوانغ ~~تزو: «إن الموت والحياة يعملان في خدمة بعضهما، فلماذا اعتبر ~~أحدهما خيرا والآخر شرا؟ الحياة جميلة لأنها غضة وطرية، والموت ~~كريه ms064 لأنه نتن وعفن، ولكن العفن والنتن يعود فيتحول إلى ما ~~هو غض وطري، وبعدها يحدث التحول العكسي.» # فالعاقل الذي يتفهم طريق الطبيعة يقدر التغير وما ينتجه من ~~ثنائيات، فلا يطلب أحد قطبي الثنائية ويرفض الآخر؛ لأن التوفيق ~~بينهما يتم من خلال العمليات السماوية. العاقل يساوي بين صيغة «إن» ~~وصيغة «ليس» ويترك القسمة بينهما إلى السماء. يقول لاو تسو في ~~الفصل 20: # بين ال «نعم» وال «لا» # هل الفرق كبير؟ # بين الخير والشر # هل المسافة بعيدة؟ # ويقول تشوانغ تزو: «النفي ينشأ عن الإثبات ~~والإثبات ينشأ عن النفي؛ لذلك فإن الحكيم يصرف ذهنه عن الفوارق ~~ويستمد رأيه من السماء. إن «هذا» هو أيضا «ذاك»، و«ذاك» هو أيضا ~~«هذا». هل من فرق بينهما؟ هل ليس من فرق بينهما؟ عندما لا نكرس ~~هذا وذاك باعتبارهما نقيضين نفهم جوهر التاو. النفي والإثبات ~~يتمازجان في الواحد اللانهائي.» # عندما نصف شيئا ما بأنه كبير لأنه أكبر من أشياء أخرى، فإن ~~كل الأشياء في العالم تبدو كبيرة. وعندما نصف شيئا بأنه صغير ~~لأنه أصغر من أشياء أخرى، فإن كل الأشياء في العالم تبدو صغيرة. ~~والجدلية التاوية تخلص من هذا القول بأن كل الأمور نسبية؛ فلا ~~الصغير صغير بشكل مطلق، ولا الكبير كذلك. إن حالة القطبية التي ~~تميز وجود الأشياء تشف عن حقيقة مفادها أن صفات هذه الأشياء ~~ليست ملازمة لها، بل إنها معرضة للتحول إلى نقيضها. ويبدو ~~لنا هذا جليا عندما نحاول ممارسة الفعل على صفة ما لتغييرها. ~~يقول المعلم: # إذا أردت ضغط شيء # عليه أولا أن يكون ممطوطا. # إذا أردت إضعاف شيء # عليه أولا أن يكون قويا. # إذا أردت حني شيء # عليه أولا أن يكون مستقيما. # إذا أردت أن تأخذ من شيء # عليه أولا أن يكون مليئا (الفصل 36). # هذه القطبية ليست وقفا على مظاهر الطبيعة، وإنما ~~تتعداها إلى الإنسان الذي تتداول حياته أحوال العسر واليسر، ~~والشدة والفرج، والأتراح والأفراح. فإذا حل به العسر ظن أنها ~~خاتمة المطاف، وأن الحال سيبقى على ما هو عليه، وإذا حل به ~~اليسر ms065 ظن أنها أيضا خاتمة المطاف. أما العاقل الذي يعي ~~الثنائيات فيلبث ساكنا هادئا في كلا الحالتين؛ فلا يفرح إن حل ~~به خير، ولا يجزع إن حل به شر؛ لأنه: # في قلب الكارثة يقبع حسن الطالع، # وتحت حسن الطالع تجثم الكارثة، # والناس متحيرون في هذا طويلا (لاو تسو: 58). # وخلاصة ما يتعلمه المرء من مراقبته لتداول ~~الأقطاب في الطبيعة والحياة هو: «أن يعرف متى يتوقف.» ومن يعرف ~~متى يتوقف لا يصل في كل ما يقوم به إلى المدى الأقصى، كي لا يحصل ~~على نقيض ما يطلبه لأنه: # عندما لا تتوقف عن صب الماء في الوقت المناسب # يطفح الكيل بمائه. # عندما تزيد في شحذ حد السكين # تعمل في النهاية على انثلامه (لاو تسو: 9). # فلسفة اللافعل # يقول لاو تسو في الفصل 63: # ليكن فعلك من خلال اللافعل، # ونشاطك من خلال عدم التدخل. # وأيضا: # التاو ليس من شيمته الفعل، # ومع ذلك لا يترك شيئا بحاجة إلى إتمام (لاو تسو : ~~37). # ولدينا أبيات من شعر الزن متداولة في كل الأبحاث ~~التي تتناول حكمة الزن، يعبران أفضل تعبير عن مبدأ اللافعل ~~التاوي: # أجلس هنا لا أفعل شيئا. # الربيع يأتي، # والعشب ينمو من تلقاء ذاته. # فهل يعني ~~مبدأ اللافعل، أو # wu wei # بالصينية، ~~عدم القيام بشيء؟ إن الجواب على هذا السؤال متضمن في قول لاو ~~تسو أعلاه بأن التاو «لا يترك شيئا بحاجة إلى إتمام». ومن لا ~~يترك شيئا بحاجة إلى إتمام إنما «يفعل» ولكن بطريقة خاصة؛ فهو ~~لا يجهد نفسه ولا يمارس القسر على الأشياء؛ ولذلك فقد قال في ~~الفصل 8 عن التاو: «لأنه لا يجهد نفسه يصيب هدفه.» ولذلك فإننا ~~إذا طابقنا بين تعبير «اللافعل» وتعبير «اللاجهد» نزيل كل لبس ~~يتعلق بمفهوم اللافعل التاوي، الذي يتضمن عدم معاكسة الطبيعة ~~بل الإفادة من خصائصها، ومن يتوافق يحصل على أفضل النتائج بأقل ~~جهد ممكن. صحيح أن العشب ينمو من تلقاء ذاته على ما يقوله شاعر ~~الزن أعلاه؛ فهذه سنة الطبيعة عندما يأتي الربيع، ولكن الفلاح ~~أيضا يعمل وفق سنة الطبيعة ms066 عندما يعمل في الأرض لإنتاج القمح ~~الذي يحفظ حياته؛ لأنه لا يمارس القسر على الطبيعة، بل يستفيد من ~~خصائصها. # هذا ويجد لاو تسو في حركة الماء أفضل مثال عن تحقيق الغاية بدون ~~جهد؛ فالماء يتدفق دون كد من منبعه ويجري بيسير وسهولة إلى ~~مصبه، وإذا جوبه بتله التف عليها أو بسد صنع بحيرة. يقول لاو ~~تسو في الفصل 4: # التاو يشق طريقه في العالم # مثلما تشق الأنهار طريقها نحو البحر. # وأيضا: # الخير الأسمى يشبه الماء. # الماء يسقي ألوف الحيوات بلا جهد، # يوافيها في أماكن لا يرتادها أحد. # وهو في ذلك يشبه التاو: # لأنه لا يجهد نفسه ليصيب هدفه (الفصل 8). # ويقول تشوانغ ~~تزو: «إن تدفق الماء لا ينجم عن جهد يبذله، بل عن خصيصة كامنة ~~فيه، ومثله فضيلة الرجل الكامل. السماء بطبيعتها عالية، والأرض ~~بطبيعتها صلبة، والشمس والقمر بطبيعتهما منيران. هل اكتسبت هذه ~~خصائصها أم إنها كامنة فيها؟» # ومثل الماء أيضا الإنسان إذا تماثل مع التاو في سلوكه . يقول لاو ~~تسو: # عندما تتبع طريق السماء # فإنك تربح دون عناء، # تحصل على بغيتك دون سؤال، # تحقق النجاح دون طلب (الفصل 73). # وتعبر ~~رياضة الجيدو اليابانية ورياضة التاي شي الصينية عن فضيلة اللاجهد ~~التاوية هذه. تقوم رياضة الجيدو على الإفادة من قوة الخصم نفسه من ~~أجل إيقاعه على الأرض، وكل لاعب يؤدي أقل عدد من الحركات دون ~~ممارسة الجهد لكي يجعل الخصم في وضع يسهل معه الإخلال بتوازنه. ~~أما رياضة التاي شي التي ابتكرها تاوي يدعى جانغ سان سينغ؛ ~~فرياضة فردية قوامها تنفيذ حركات مركبة وبطيئة جدا لا جهد فيها ~~ولا قسر، تهدف إلى سريان قوتي اليانغ والين في الجسم الإنساني؛ أي ~~إنها تتبع المبدأ الذي يقوم عليه العلاج بواسطة الإبر الصينية، ~~عندما يتم غرس الإبر في المسارات غير المنظورة للطاقتين، والتاي ~~شي ما زالت منتشرة في الصين، وبإمكان السائح أن يرى العشرات من ~~الرجال والنساء يمارسونها في الحدائق العامة كل على حدة غير آبه ~~لما يجري من حوله. # وقد قرن لاو تسو فضيلة اللاجهد ms067 بالإفادة من قوة الخصم في الفصل ~~68، حيث قال: # المقاتل الصنديد لا يظهر عنفا، # والمجلي في المعارك ليس غضوبا، # والمنتصر على عدوه ليس منتقما، # والبارع في القيادة يظهر تواضعا. # هذا ما يدعى بالإفادة من قوة الطرف الآخر. # هذا ما يدعى بالتماثل مع السماء. # فلسفة اللين # أقوال لاو تسو في فلسفة اللين تبدي تناقضا مع كل ما عرفته ~~البشرية عبر تاريخها، ومنها: # ألين الأشياء في العالم # يقوى على أقسى الأشياء في العالم (الفصل 38). # وأيضا: # القوي والضخم يقع تحت اللين والرقيق. # اللين والرقيق يقوى على القوي والضخم (الفصل ~~76). # ثم يعمد لاو تسو إلى تقديم الأمثلة الحية على ~~صدق مقولته من حياة الطبيعة: # لا يوجد في العالم أرق وألين من الماء، # ولكنه الأقدر على مقاومة القوي والصلب (الفصل ~~78). # وقدرة الماء على مقاومة القوي والصلب تتمثل في ~~تفتيته لشواطئ البحر الصخرية وتحويلها إلى ذرات رمل دقيقة، وفي ~~جبروت الأمواج العالية والسيول الجارفة ومساقط المياه. # ثم يتتبع مظاهر اللين والصلابة في الطبيعة ليجد أن اللين ~~هو شعار الحياة والصلابة شعار الموت. # الجسد الحي رقيق ولين، # وكذلك العشب الأخضر والشجر الغض؛ # ذلك أن القسوة والصلابة من علائم الموت، # والرقة واللين من علائم الحياة؛ # لذا فإن القوة لا تجدي، # والشجر اليابس يقع نهبا لفئوس الحطابين. (الفصل ~~76). # وبما أن اللين هو خصيصة من خصائص ال «ين»، ~~وأيضا خصيصة من خصائص المرأة التي يغلب فيها ال «ين» على ال ~~«يانغ»، فإن على الرجل الذي يغلب فيه ال «يانغ» على ال «ين» أن ~~يقلد في جنوحه إلى اللين دور المرأة. # المرأة تحصل على بغيتها بالسكون. # عندما تلجأ المرأة إلى السكون # تتخذ الوضعية السفلى، # من يتخذ الوضعية السفلى يتفوق على الآخر. # من يتواضع أمام الآخر يتفوق عليه (الفصل 61). # نلاحظ هنا كيف قرن لاو تسو اللين بالتواضع؛ ~~ولذلك يقول في موضع آخر: # اعرف الذكر، # والعب دور الأنثى؛ # تغدو مثل مسيل نهر جار. # اعرف الآباء، والعب دور المتواضع؛ # تغدو مثل مسيل واد عميق (الفصل 28). # وقال في التواضع أيضا: # يغدو النهر ملكا على كل الجداول ms068 # لأنه أوطأ منها منسوبا (الفصل 66). # وأيضا: # عندي كنوز ثلاثة أحرص عليها؛ # الكنز الأول هو الرحمة، # الكنز الثاني نكران الذات، # الكنز الثالث العزوف عن صدارة الناس. # وفي الحقيقة فإن اللين والتواضع ما زالا إلى ~~يومنا هذا سمة لشخصية الإنسان الصيني، وهذا ما يلاحظه كل من عاش في ~~الصين ردحا من الزمن، وخالط أهلها من كل المستويات ~~الاجتماعية. # في الحكم والسياسة # فلسفة لاو تسو في الحكم والسياسة هي امتداد لفلسفته في اللافعل ~~واللين والتواضع. يقول في الفصل 17: # أفضل الحكام من شابه الظل عند رعيته، # يليه الحاكم الذي يحبون ويحمدون، # فالذي يخافون ويرهبون، # فالذي يكرهون ويحتقرون. # فالحاكم التاوي يفعل ما خلال اللافعل، ولا يتدخل ~~في شئون الرعية إلا بالحد الأدنى، تاركا الأمور تسير في المجتمع ~~سيرها في حياة الطبيعة، حتى إذا اتخذ كل مساره التلقائي دون ~~تلقين أو قسر، ساد التناغم في المجتمع مثلما يسود في عالم الطبيعة؛ ~~لذلك فإن أفضل الحكام من شابه الظل عند رعيته فلا يشعرون بوجوده أو ~~وطأته، يليه الحاكم الذي يحبون ويمدحون ويشعرون بوجوده، فإذا ~~ازداد تدخله في شئونهم صاروا يخافونه ويرهبونه، وإذا جنح إلى ~~الطغيان صاروا يكرهونه ويحتقرونه. ولعل أفضل ما يحققه الحاكم ~~الظل هو أن يبدو وكأنه ليس له يد فيما تحقق. # فإذا أكمل مهمته وأتم عمله # تقول الرعية: لقد حصل ذلك من تلقاء ذاته (الفصل ~~17). # ويقول في الفصل 66: # إذا اعتلى الحكيم قمة السلطة # لا يشعر بسلطته أحد، # وإذا سار في مقدمة الركب # لا يشعر بوجوده أحد؛ # ولهذا يعطيه الناس ولاءهم عن طيب خاطر. # وأيضا: # عندما تكون الحكومة غافلة # يتسم الشعب بالبساطة. # عندما تكون الحكومة يقظة # يتسم الشعب بالخبث (الفصل 58). # والغفلة التي يقصدها المعلم هنا هي الإقلال قدر ~~الإمكان من التدخل في شئون الرعية، وعدم الإكثار من الشرائع ~~والنظم والقوانين والعقوبات الرادعة. إن غفلة الحكومة تترك الناس ~~على طيبتهم وبساطتهم الأصلية، أما يقظة الحكومة وتشديد قبضتها ~~على الرعية فتفسد طيبة الناس وتدفعهم إلى الخبث والتحايل على ~~القانون مهما بلغ من شدة العقوبات الرادعة. # وللمعلم في مسألة ms069 القوانين والعقوبات الرادعة قول يحتوي على ~~تناقض ظاهري: # كلما كثرت القوانين والشرائع # كثر اللصوص وقطاع الطرق (الفصل 57). # فلاو تسو هنا يتحدى قناعتنا التي ترسخت عبر ~~التاريخ بأهمية العقوبات التي تنص عليها القوانين، وبدورها في ردع ~~من يفكر بالخروج على القانون، وهو ينظر إلى المسألة من زاوية ~~مختلفة تماما، فإذا لم يكن هنالك في الأصل قوانين لن يكون لدينا ~~بالمقابل خارجون على القانون، إن كل ما سنته الولايات المتحدة من ~~قوانين لمكافحة الاتجار بالمخدرات عبر تاريخها لم يؤد إلا إلى ~~التوسع في تلك التجارة، وكل ما قامت وتقوم به حكومات أميريكا ~~اللاتينية من مكافحة صناعة الكوكائين، لم يؤد إلا إلى ازدهارها ~~وزيادة تدفق شحنات الكوكائين على أميريكا الشمالية. وفي بعض دول ~~شرق وجنوب شرق آسيا وصلت عقوبة الاتجار بالمخدرات حد الإعدام دون ~~أن يرتدع أحد من العاملين بهذه التجارة. وعلى حد قول لاو ~~تسو: # عندما يفقد الناس خوفهم من أي شيء، # فبأي شيء تخيفهم؟ (الفصل 72). # وأيضا: # عندما يفقد الناس خوفهم من الموت، # لماذا تهددهم بالموت؟ (الفصل 74). # ولدينا من تاريخ الصين أمثلة على فشل التطرف في ~~سن القوانين والعقوبات الرادعة؛ ففي أواسط القرن الرابع قبل ~~الميلاد بدأت دولة تشن بمشروع طموح يهدف إلى التوسع الدائم على ~~حساب بقية الدويلات المتحاربة وصولا إلى توحيد البلاد، وقام رجل ~~الدولة المتميز شانغ يانغ بإصلاحات في بنية الجيش والمجتمع ~~بالاعتماد على أفكار المدرسة الشرائعية، التي يقول معلموها بأن ~~نظام الدولة يجب أن يقوم على منظومة صارمة من الشرائع والقوانين ~~التي يرعى الحاكم تطبيقها مستعينا بأشد العقوبات الرادعة. وقد قام ~~ملك تشن بإلغاء ألقاب النبالة التقليدية المستمدة من النسب، وما ~~يتمتع به حاملوها من مزايا معنوية ومادية، وأعاد توزيع تلك ~~الألقاب وفقا للمنجزات الحربية، فكان على النبلاء استعادة مراكزهم ~~السابقة في ميادين القتال، وإلا تم إنزالهم إلى مستوى ~~العامة. # على أن التوسع العسكري ترافق مع زيادة معدلات الجريمة ~~وانتشار اللصوص وقطاع الطرق لا يردعهم عن غايتهم رادع، وكلما ~~تشددت السلطة في تطبيق العقوبات ارتفعت معدلات الجريمة. وعندما ms070 ~~أفلحت الأسرة الحاكمة في تشن أخيرا في توحيد الصين وتشكيل أول ~~إمبراطورية حقيقية في تاريخ الصين عام 221ق.م.، أعلن الإمبراطور ~~الأول المدعو تشن شي هوانغ أنه أسس لأسرة إمبراطورية سوف يدوم ~~حكمها ألف عام، ولكن حكم هذا الإمبراطور تميز بالطغيان ~~والاستبداد، وعندما توفي بعد عشر سنوات، شاعت الاضطرابات في ~~الدولة وقامت ثورة شعبية عارمة ضد خليفته انتهت بالقضاء على أسرة ~~تشن عام 206ق.م. قبل أن تكمل عقدين اثنين فقط من حكمها، وجرى ~~رفع حاكم دولة تشو المدعو ليو بانغ إمبراطورا، وقد أسس هذا ~~الحاكم لسلالة إمبراطورية جديدة حكمت لأربعة قرون قادمة هي أسرة ~~هان. # عندما دخل ليو بانغ مدينة شي آن عاصمة أسرة تشن، أعلن بيانه ~~السياسي الذي ندد فيه بكل وسائل القمع السابقة، وألغى القوانين ~~التعسفية التي سنتها أسرة تشن ولم يبق منها إلا على ثلاثة ~~قوانين فقط. وكان على المحاكم أن تستخدم روح هذه القوانين لا ~~حرفيتها، وتتعامل مع كل جريمة وفق ظروفها وملابساتها الخاصة. ~~ويقول مؤرخو تلك الفترة إن الأمن والاستقرار ساد البلاد بعد ذلك ~~لمدة طويلة من الزمن. # كل هذا يأتي في اتفاق مع قول لاو تسو على لسان الحاكم المثالي ~~الذي يدعوه بالحكيم: # لا أقوم بأي فعل، والناس يتغيرون من تلقاء ~~ذاتهم. # أميل إلى حال السكون، والناس ينصلحون من تلقاء ~~ذاتهم. # ألزم عدم التدخل، والناس ينعمون من تلقاء ~~ذاتهم. # أتحرر من الرغبات، والناس يصيرون بسطاء كالجلمود ~~الخام (الفصل 57). # ومن أهم ما يتمتع به الحاكم من صفات هو ~~التواضع: # في حكم الناس وخدمة السماء # على الحكيم أن يتبع نكران الذات (الفصل 59). # وأيضا: # من أراد أن يحكم أمة # عليه أن يتضع أمامها، # ومن أراد أن يقود شعبا # عليه أن يسير وراءه أولا (الفصل 66). # وينطبق على الحاكم أيضا قوله: # من يظهر نفسه لا يبدو للعيان، # من يعتبر نفسه دوما على حق لا ينال الرضا، # من يتفاخر لا يحوز المكانة، # من يتبجح لا ينال الاعتراف (الفصل 24). # وتواضع الحاكم يتحول إلى تواضع لدولته أمام ~~الدول الأخرى: # على الدولة الكبيرة أن ms071 تكون مثل سرير النهر؛ # حيث تلتقي كل مياه الأرض. # إنها للبقية مثل المرأة؛ # عندما تلجأ المرأة إلى السكون تتخذ الوضعية ~~السفلى. # الدولة الكبيرة عندما تتخذ الوضعية السفلى؛ # تكسب الدولة الصغيرة (الفصل 61). # وبما أن الحرب امتداد للسياسة فقد رأى لاو تسو أن ~~على الحاكم ألا يلجأ إليها مضطرا، وأن يعجل في إنهائها قدر ~~المستطاع؛ فهي أشبه بالعملية الجراحية ذات الهدف المحدد، وليست ~~سبيلا إلى تحصيل الأمجاد الشخصية أو القومية: # حيثما تعسكر القوات ينبت شجر الشوك، # وفي أعقاب الجيوش الجرارة يذوي الحصاد. # إذا كان لا بد من الحرب فعجل في إنهائها. # عجل في إنهائها ولا تتفاخر، # عجل في إنهائها ولا تتبجح، # عجل في إنهائها ولا تروع الناس (الفصل 30). # وأيضا: # السلاح أداة شؤم لا يلجأ إليها النبلاء، # فإذا كان لا بد منها فاستخدمها في حياد. # لا يوجد مجد في الانتصار، # تمجيد الانتصار يعني الإعلاء من شأن القتل، # ومن يعلي من شأن القتل لا مكان له في المملكة. # على الحرب أن تقاد كما الجنازة، # وعند الانتصار علينا أن نقيم طقوس الحداد (الفصل ~~31). # هذه الكلمات هي أصدق ما قيل في الحرب عبر تاريخ ~~البشرية، وتجعل من لاو تسو نبيا للإنسانية لا مجرد حكيم ~~صيني. # لقد نقل لاو تسو تعاليمه للبشرية وهو يعرف أنها أكثر راديكالية ~~من أن يعمل بها أحد؛ فلذلك آثر أن يبقي نفسه مجهولا، ولم يسمع ~~به أحد بعد تدوينه للتاو تي تشينغ: # كلماتي سهلة الفهم والتطبيق، # ومع ذلك لا أحد يفهمها أو يعمل بها؛ # لذلك فإن الحكيم يلبس الثوب الخشن، # ويستر تحته حجرا كريما (الفصل 70). # | النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس # | الباب الأول # 1: 1 # قال المعلم: أليس مما ~~يسر أن تتعلم وتمارس ما تعلمته دائما؟ وأليس مما يفرحك ~~أن يقصدك الأصدقاء من أماكن نائية؟ إذ لم تكترث حين لا يقدرك ~~الناس، أليست هذه سمة الرجل النبيل؟ # التعليق: # الرجل النبيل (أو ~~الكامل الفضيلة) هي ترجمة للتعبير الصيني # junzi # الذي يعني في الأصل ابن أمير ~~أو واحدا من طبقة النبلاء. وقد استخدم كونفوشيوس هذا التعبير ms072 في ~~كتاب الحوار بمعناه الأصلي أحيانا، إلا أنه في معظم الحالات ~~حمله معنى خاصا؛ فهو الشخص الذي حقق تقدما على طريق ~~تهذيب النفس، وتنمية الإحساس بالعدالة، وبر الوالدين، واحترام كبار ~~السن، وصدق المعاملة مع الأصدقاء ... إلخ. وعلى الرغم من أن ~~متطلبات مرتبة الإنسان النبيل الكامل الفضيلة كما يصفها ~~كونفوشيوس تبدو صعبة التحقيق من قبلنا، إلا أننا نجده يطلق هذه ~~الصفة أحيانا على أحد معاصريه أو على أحد مريديه على سبيل ~~الإطراء، وهذا ما يجعل معنى التعبير غير محدد بالطريقة التي ~~نرجوها. # 1: 2 # قال التلميذ يو تسي: من ~~النادر أن تجد من هذبوا أنفسهم في العلاقات الأبوية والأخوية ~~يعمدون إلى تحدي رؤسائهم. والذين لا يعمدون إلى تحدي رؤسائهم ~~لا يثيرون الشغب. إن الإنسان النبيل هو من يضع الأساسيات في بؤرة ~~اهتمامه، وعندما تترسخ هذه الأساسيات يتوضح طريق الفضيلة. لعل ~~بر الوالدين واحترام الإخوة الكبار من الأساسيات اللازمة لتحقيق ~~المروءة # ren ~~. # التعليق: # ربما كانت كلمة # ren # معبرة عن أكثر المفاهيم ~~أهمية في فكر كونفوشيوس. وقد جرت ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية ~~بعدة صيغ؛ مثل الإنسانية، الطيبة، النزوع إلى عمل الخير، الإيثار ~~... إلخ. ولكنها في الواقع مفهوم عصي على الترجمة؛ لأنها لا تدل ~~على نوع معين من الفضائل أو الخصائص الإيجابية، بقدر ما تشير ~~إلى قدرة داخلية لدى كل البشر على فعل الخير. إنها الخصيصة التي ~~تجعل من الإنسان إنسانا وتميزه عن غيره من الأحياء، وهي المنبع ~~الداخلي غير المنظور لكل مظاهر وتبديات الفضيلة؛ الحكمة، الإخلاص ~~للأخوة، التبجيل، الكياسة، المحبة، الإخلاص ... إلخ. وكل هذه عبارة ~~عن وجوه أو وظائف لل # ren ~~. ومن ~~خلال بذل الجهد على التمرس في وظائف ال # ren # يمكن للفرد تنميتها وتوسيعها ~~حتى يبلغ مرتبة الرجل النبيل، أو حتى مرتبة أعلى هي مرتبة الرجل ~~الحكيم، وهو لقب قلما أسبغه كونفوشيوس على أحد نظرا للقيمة ~~العالية التي يعزوها إليه. # وقد اخترنا في ترجمتنا هذه لكتاب الحوار استخدام كلمة «المروءة» ~~كمقابل للكلمة الصينية # ren ~~؛ ~~فالمروءة كما ورد في القاموس المحيط هي من: مرو ms073 مروءة فهو مريء؛ ~~أي ذو مروءة وإنسانية. وورد في قاموس المنجد أنها كمال أخلاق ~~الرجولة. # 1: 3 # قال المعلم: من يبذل ~~معسول الكلام وعلى وجهه دوما ابتسامة، يندر أن يكون صاحب ~~مروءة. # 1: 4 # قال التلميذ تسنغ تسي: في ~~كل يوم أحاسب نفسي ثلاث مرات فأسأل: هل قصرت في عون الآخرين؟ وهل ~~كنت موضع ثقة في علاقتي بالأصدقاء؟ وهل غفلت عن تطبيق ما ~~تعلمته؟ # التعليق: # كان هذا التلميذ ~~وزميله الآخر يو من أبرز تلاميذ كونفوشيوس، وكان لهما تأثير على ~~بقية التلاميذ. # 1: 5 # قال المعلم: على من يحكم ~~مملكة ذات ألف مركبة حربية (= متوسطة الحجم) أن يهتم جديا ~~بأشغال أهلها، وأن يفعل ما يقول، ويقتصد في النفقات، ويبذل محبته ~~لمواطنيه، ويستخدمهم تبعا للفصول. # التعليق: # استخدام المواطنين ~~تبعا للفصول أمر مهم في مجتمع يقوم اقتصاده على الزراعة، ~~وتكتسب فيه نشاطاتها أهمية بالغة؛ مثل الزرع، والعناية بالأرض، ~~وحصاد المحاصيل في أيام معينة؛ فخلال الفترة المعروفة بفترة ~~الربيع والخريف في التاريخ الصيني، فترة الدويلات المتحاربة، كان ~~أمراء الحرب الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الخاصة، غالبا ما ~~ينتزعون المزارعين من أراضيهم في مواسم عملهم الزراعي من أجل ~~تجنيدهم في حروبهم، أو استخدامهم في المشاريع العامة. # 1: 6 # قال المعلم: على اليافع ~~عندما يكون في البيت احترام والديه، واحترام الكبار في السن عندما ~~يكون خارجه، وعليه أن يكون جادا وموضع ثقة، ومحبا للجميع، ~~ومقتربا من أصحاب المروءة، وإذا كان لديه فضلة من طاقة بعد ذلك ~~فليوظفها في دراسة الآداب والفنون. # 1: 7 # قال التلميذ تسي هسيا: ~~إذا كان بمقدورك تقدير الفضيلة في الآخرين بدلا من المظهر الحسن، ~~وبذل قصارى جهدك في خدمة والديك، والتفاني في خدمة أميرك، والصدق ~~في تعاملك مع أصدقائك، إذا فعلت ذلك كله؛ فإني أقول إنك بالتأكيد ~~شخص متعلم وإن قال بعضهم غير ذلك. # التعليق: # إن التعلم في ~~التقاليد الكونفوشية أمر لا يقتصر على الدراسة الأكاديمية وحفظ ~~المعلومات، على الرغم من أهميتها. إنه التعبير عن المروءة من خلال ~~السلوك اليومي. # 1: 8 # قال المعلم: إذا لم ~~يتحل الإنسان ms074 النبيل بالرزانة فإنه يفقد هيبته أمام الآخرين. ~~وإذا تعمق في الدراسة فلن يبقى منغلقا جاهلا. إنه يضع الولاء ~~والإخلاص في المقام الأول، ولا يتخذ من الأصدقاء من هو دونه في ~~الخلق الكريم، وعندما يخطئ لا يتردد في تصحيح خطئه. # التعليق: # إن الرجل النبيل ~~يرتكب الأخطاء مثل غيره أحيانا، ولكن ما يميزه عن الآخرين هو ~~أنه يسارع إلى تصحيح خطئه حالما ينتبه إليه. # 1: 9 # قال التلميذ تسنغ تسي: ~~إذا جرت العناية بالوالدين حتى النهاية، وخدمة أرواح الأسلاف على ~~الدوام؛ عادت الفضيلة عند الناس إلى سموها الأصلي. # 1: 10 # قصد التلميذ تسي جين ~~زميله تسي كونغ وسأله: «كلما وصل معلمنا إلى بلد عرف أموره ~~وأساليب إدارته، فهل طلب المعلم معرفة هذه المعلومات أم إنها ~~أعطيت له عن طيب خاطر؟» فقال تسي كونغ: «إنه يحصل عليها من خلال ~~ما يتمتع به من دماثة وطيبة ورزانة وبساطة وتواضع. أليست طريقته ~~في الحصول على المعلومات تختلف عن طرائق الآخرين؟» # التعليق: # لا يحتاج الكونفوشي ~~لأن ينقب ويبحث ويضغط على الآخرين من أجل الحصول على معلومات؛ ~~لأن الآخرين ينفتحون أمامه بشكل طبيعي بسبب دفئه وصدقه. # 1: 11 # قال المعلم: احكم على ~~الإنسان بهمته إذا كان والده حيا، واحكم عليه بأعماله إذا كان ~~والده ميتا، وإذا لم يحد عن سبيل والده القويم لمدة ثلاث سنوات ~~كان جديرا بلقب الابن البار. # التعليق: # يلعب بر الوالدين ~~الدور الأهم في تنمية الفرد للخصائص الإنسانية في شخصيته. ويرى ~~كونفوشيوس أن البشر إذا رعوا هذا الميل الفطري جيدا، فإنه ~~سيؤثر إيجابيا على كل أشكال الفضيلة الإنسانية. # 1: 12 # قال التلميذ يو تسي: في ~~تطبيق قواعد الأدب والمعاملات # Li ~~، ~~المهم هو التناغم. وهذا ما قام به الملوك القدماء على أفضل وجه، ~~فحرصوا على التناغم في الصغيرة والكبيرة. ولكن الحال ليست كذلك ~~دائما، كأن يراعى التناغم لذاته من دون أن يقترن بقواعد الأدب ~~والمعاملات. # التعليق: # قواعد الأدب ~~والمعاملات # Li ~~، وتترجم إلى ~~الإنكليزية Propriety ~~، تتعدد ~~معانيها في الصينية القديمة؛ ولذا لا يمكن ترجمتها بكلمة واحدة؛ ~~ذلك أن معناها الأساسي ms075 يعني الطقوس والمراسم التي عرفتها مجتمعات ~~شرق آسيا، ومنها طقوس الزواج وطقوس الجنازة، والطقوس الزراعية ~~المتنوعة، وطقوس البلوغ والمراهقة، وطقوس تتويج الملوك، وغيرها. ~~وقد كان كونفوشيوس خبيرا في الأداء الصحيح لجميع أنواع ~~الطقوس. # ولكن تعبير # Li # في الحوار يكتسب ~~معنى أوسع من معنى الطقوس؛ لأنه يتضمن أنماطا أبسط من السلوك ~~اليومي المتلون بالطقوسية والمتعلق بالعلاقات الإنسانية ~~المتبادلة؛ مثل الطريقة التي نخاطب بها الآخرين وفقا لسنهم ~~ومركزهم وجنسهم؛ أي حسن السلوك وما يتضمنه من التصرف المناسب ~~في كل موقف. ومثال على ذلك أنني قد أضرب بكفي على ظهر زميلي ~~ممازحا، ولكني لا أستطيع فعل ذلك مع أستاذي أو طالب في صفي لا ~~أعرفه جيدا. # وفي المحاورات يؤخذ تعبير # Li # في ~~علاقته مع ال # ren ~~، حيث ال # ren # هي الفضيلة الإنسانية الأساس، ~~أما ال # Li # فهي تبدي ال # ren # في العالم الواقعي. # 1: 13 # قال الأستاذ يو تسي: ~~عندما يقترن وعدك بالإنصاف يمكن الوفاء به. وعندما تظهر رزانتك ~~وفقا لقواعد الأدب والمعاملات تتفادى الخزي والعار، وإذا كانت ~~عواطفك صادقة تجاه عائلتك فسوف تغدو سلفا صالحا. # التعليق: # إن كلمة الإنصاف هي ~~المعادل للكلمة الصينية # yi ~~، والتي ~~تترجم إلى الإنكليزية بصيغة # fairness # أو # righteousness ~~، ويمكن ترجمتها إلى ~~العربية أيضا بصيغة إنصاف أو عدل أو استقامة أو صلاح، وذلك تبعا ~~للسياق. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم لا يرقى من حيث الأساس إلى ~~مستوى مفهوم # ren ~~، إلا أنه أيضا ~~عبارة عن وظيفة داخلية عند الإنسان تتيح له فعل الشيء المناسب في ~~الموقف المناسب، وإعطاء كل شخص ومكان وشيء حقه. وفي كتاب الحوار ~~تستخدم في الحديث عن شخص في موقع القوة أو السلطة؛ مثل الأستاذ ~~أو المشرف أو القاضي أو رب العمل أو أي رئيس حلقة اجتماعية، فهؤلاء ~~وأمثالهم عليهم أن يتصفوا بالإنصاف. # 1: 14 # قال المعلم: عندما يأكل ~~الإنسان النبيل فإنه لا يتخم معدته، وعندما يسكن فإنه لا يتوخى ~~الراحة التامة. إنه مجد في عمله، وحذر في كلامه، يطلب صحبة ~~الأخيار لكي يقوم نفسه على الدوام، ومثل ms076 هذا الشخص ندعوه محبا ~~للتعلم. # 1: 15 # قال تسي قونغ للمعلم: ~~«ما رأيك في فقير لا يتذلل وغني لا يتكبر؟» فأجابه: «نعم ~~الشخصان هما، ولكن الفقير القانع بفقره والغني الذي يسلك وفق قواعد ~~الأدب والمعاملات أفضل.» فقال تسي كونغ: «هل تشير هنا إلى ما ورد ~~في سفر الأغاني: مثل من يصقل أخلاقه كمثل صانع العاج يقطعه ~~ويبرده، أو كصانع الزبرجد ينحته ويصقله؟» فقال المعلم: «الآن ~~أصبح بإمكاني مناقشة سفر الأغاني معك؛ لأنني عندما أتحدث أمامك ~~عن أمر واحد فإنك تستنتج البقية.» # 1: 16 # قال المعلم: لا يهمني ~~جهل الآخرين بي، وإنما يهمني ألا أجهل الآخرين. # | الباب الثاني # 2: 1 # قال المعلم: إذا حكمت ~~بقوة فضيلتك تغدو مثل نجم القطب الذي يبقى ثابتا في مكانه وكل ~~النجوم الأخرى تدور حوله. # التعليق: # هذه هي المرة الأولى ~~التي يتعرض فيها كونفوشيوس لمسألة الحكم. وهنا لا بد من القول ~~بأن الباحثين في الفكر الصيني يركزون بشدة على التمييز بين ~~المفهوم الكونفوشي عن الحكم المطلق والمفهوم التاوي عن الحكم من ~~خلال عدم التدخل، الذي يؤدي إلى عدم شعور المحكومين بسلطة ~~الحاكم. ولكن هنالك العديد من المقاطع الكونفوشية الشبيهة بالمقطع ~~أعلاه، والتي تلمح إلى أسلوب الحكم من خلال استلهام الحاكم ~~للمبدأ الداخلي للفضيلة دون بذل الكثير من الجهد غير الضروري، وذلك ~~على مبدأ «اللافعل» التاوي # wu wei ~~، وهذا ما يدفعنا إلى الاحتراز في التعميم ~~عندما نتحدث عن الفوارق بين الكونفوشية والتاوية. # 2: 2 # قال المعلم: يمكننا ~~بعبارة واحدة أن نلخص فحوى القصائد الثلاثمئة التي تضمنها ~~سفر الأغاني، وهي: صفاء الذهن. # التعليق: # سفر الأغاني هو ~~واحد من الكتب الأدبية الكلاسيكية التي احتوت على 305 قصائد صينية ~~قديمة. وكان للكتاب مكانة خاصة عند كونفوشيوس الذي يعزو إليه البعض ~~القيام بتنقيحه، وغالبا ما اقتبس منه في حواراته واستخدم مادته ~~في تعليم تلاميذه. # 2: 3 # قال المعلم: إذا حكمت ~~الرعية بالقوانين وضبطتهم بالعقوبات؛ فسوف يتفادون اقتراف ~~الجرائم، ولكنهم لا يشعرون بالعار من اقترافها. ولكن إذا حكمتهم ~~بواسطة الفضائل وضبطتهم وفقا لقواعد الأدب والمعاملات؛ فسوف ~~يشعرون ms077 بالعار من ارتكابها ويقومون أنفسهم. # 2: 4 # قال المعلم: في سن ~~الخامسة عشرة وجهت قلبي نحو العلم، وفي الثلاثين وقفت على قدمي ~~بثبات، وفي الأربعين لم تعد لدي حيرة، وفي الخمسين عرفت مشيئة ~~السماء، وفي الستين كانت أذني صاغية لكل ما يقال عني ولا أنزعج، ~~وفي السبعين صار بمقدوري أن أتبع هوى نفسي دون أن أتجاوز حدود ~~القواعد. # التعليق: # يمكن اعتبار هذا ~~المقطع تعبيرا عن مراحل الارتقاء الروحي لكونفوشيوس؛ ففي قوله: ~~«وجهت قلبي نحو العلم» لا يعني أنه أخذ يدرس ويراكم المعلومات، بل ~~إنه وجه قلبه نحو معرفة طريق الحق الذي يسمو بعقله. يدلنا على ~~ذلك قوله لاحقا في الباب 4: 9: «ثبت قلبك على التاو.» وقوله في ~~الباب 4: 8: «إذا أدركت التاو في الصباح، فإنني أتقبل الموت ~~راضيا في المساء.» والتاو هنا هو صراط الحق، أو الطريق الذي ~~يقودنا إلى إدراك الحقائق. وفي قوله: «وقفت على قدمي بثبات»، يعني ~~أنه قد فهم الطقوس وقواعد الأدب والمعاملات، وراح يسلك وفقها؛ ~~يدلنا على ذلك قوله في الباب 8: 8: «رسخ نفسك في قواعد الأدب ~~والمعاملات.» وفي قوله: «لم يعد لدي حيرة»، يعني أنه بلغ الحكمة؛ ~~يدلنا على ذلك في موضع آخر: «الحكيم متحرر من الحيرة.» وفي قوله: ~~«عرفت مشيئة السماء»، يعني عرف أنه مكلف من السماء بالحفاظ على ~~تقاليد الثقافة، على ما ورد في الحوار 9: 5. وفي قوله: «صار ~~بإمكاني أن أتبع هوى نفسي»، يعني أنه لم يعد بحاجة إلى مرشد في ~~سلوكه، وهذه أعلى درجات الارتقاء الروحي. # 2: 5 # سأل رجل الدولة مونغ ~~إيتسي كونفوشيوس عن بر الوالدين، فقال المعلم: «هو عدم المخالفة.» ~~بعد ذلك، وعندما كان التلميذ فان شي يسوق العربة بكونفوشيوس قال له ~~المعلم: «لقد سألني مون إيتسي عن مضمون بر الوالدين، فقلت له عدم ~~المخالفة.» فقال فان شي: «وماذا تعني بذلك؟» فأجابه المعلم: «في ~~حياة والديك اخدمهما وفق قواعد الأدب والمعاملات، وبعد مماتهما ~~ادفنهما وقدم لروحيهما القرابين وفق القواعد ذاتها.» # 2: 6 # سأل مونغ وو كونفوشيوس عن ~~بر الوالدين، فقال المعلم: إن الابن البار لا يحزن ms078 إلا لمرض ~~والديه. # التعليق: # عندما نفترق عن ~~والدينا مدة طويلة، علينا أن نهدئ خواطرهما بإخبارهما أننا في ~~صحة جيدة. # 2: 7 # سأل التلميذ تسي يو ~~كونفوشيوس عن بر الوالدين، فقال المعلم: في هذه الأيام يعتقد ~~الناس أن بر الوالدين هو في تأمين الطعام لهما. ولكن ألا يؤمن ~~كل واحد العلف لأحصنته وكلابه؟ فما الذي يميز الإنسان عن ~~الحيوان إن لم يحترم والديه؟ # 2: 8 # سأل تسي هسيا كونفوشيوس ~~عن بر الوالدين، فقال المعلم: ما يهم في البر هو ما تنم عنه ~~تعابير وجهك. ينبغي ألا تفهم البر على أنه جهد جسدي تبذله في ~~سبيل الوالدين، أو تأمين الطعام والشراب مما تيسر ~~لديك. # التعليق: # المقصود بتعابير ~~الوجه هنا هو ما ينم عن المحبة والاحترام والعرفان. # 2: 9 # قال المعلم: لطالما ~~تحدثت مع التلميذ يان هوي طول النهار دون أن يخالفني أو يجادلني ~~في شيء وكانه غبي، فإذا تولى عني ورصدت سلوكه تبين لي أنه ~~يستوعب ما سمعه مني ويطبقه؛ فعرفت أنه ليس غبيا. # 2: 10 # قال المعلم: انظر إلى ~~أعمال الشخص وتبصر في دوافعه، وراقب ما يستريح إليه وما يرضيه. ~~وهيهات أن تخفى عنك طبيعة أحد، هيهات. # التعليق: # يعتقد البعض أن ~~بإمكانهم النجاح في إخفاء الخطط الماكرة التي تدور في أذهانهم، لكن ~~صدق الداخل ينعكس على الخارج، فإذا كان الشخص مخادعا تبين ذلك ~~للجميع، وإذا كان طيبا ومخلصا لن يخفى ذلك على أحد. # 2: 11 # قال المعلم: إذا راجعت ~~ما تعلمته وبنيت عليه معرفة جديدة؛ غدوت جديرا بأن تكون ~~معلما. # 2: 12 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل ليس مثل الأداة. # التعليق: # الأداة تستخدم لأداء ~~وظيفة معينة، أما عقل الرجل النبيل فليس ضيقا ومحصورا في أداء ~~وظيفة واحدة، ولا يقتصر على رؤية معينة للعالم. # 2: 13 # سأل تسي قونغ كونفوشيوس ~~عن شخصية الرجل النبيل، فقال المعلم: هو الذي تسبق أفعاله أقواله، ~~وبعد ذلك يسلك وفق ما قال. # 2: 14 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل عادل ولا يتحيز، والرجل الوضيع متحيز ولا يعدل. # 2: 15 # قال المعلم: التعلم من ~~غير تفكير يسبب الحيرة، والتفكير ms079 من غير تعلم يسبب ~~الضياع. # 2: 16 # قال المعلم: إذا جرى ~~انتقاد الآراء الخاطئة؛ تزول المضرة ... # 2: 17 # قال المعلم: يا تشونغ ~~يو، سأعطيك درسا في المعرفة: إذا عرفت شيئا فقل أعرفه، وإذا جهلت ~~شيئا فقل أجهله. هذا هو طريق المعرفة. # التعليق: # أي أن تكون متأكدا ~~مما تعرف ومتأكدا مما لا تعرف. إن القبطان الذي فقد معرفته ~~بموضعه في البحر أفضل حالا من القبطان الذي يعتقد خطأ أنه يعرف ~~موضعه. # 2: 18 # كان تسي جانغ يدرس لكي ~~يرتقي في سلك الخدمة المدنية، فقال له المعلم: استمع كثيرا ثم ضع ~~جانبا ما تشك فيه، واحترس عندما تتحدث عما تبقى؛ تقل أخطاؤك ~~في الكلام. لاحظ كثيرا ثم ضع جانبا ما يثير ريبتك واحترس في ~~العمل بما تبقى؛ تقل ندامتك. عندما تقل أخطاؤك في الكلام، وتقل ~~ندامتك على أعمالك؛ تحصل على مبتغاك. # 2: 19 # سأل الأمير آي حاكم ~~مقاطعة لو كونفوشيوس: كيف أكسب ولاء الرعية؟ فأجاب المعلم: إذا ~~رفعت المخلص وتخلصت من المخادع تنقاد لك الرعية، وإذا رفعت ~~المخادع وتخلصت من المخلص لا تنقاد لك. # 2: 20 # سأل الأمير جي كانغ تسي: ~~«كيف أكسب احترام الرعية وولاءهم وأجعلهم يخلصون في العمل لي؟» ~~فقال المعلم: «عاملهم بالجد والوقار تكسب احترامهم. كن بارا ~~وعطوفا تكسب ولاءهم. قم بترقية الكفء وعلم عديم الكفاءة يخلصوا ~~في العمل لك.» # 2: 21 # سأل أحدهم كونفوشيوس: ~~«لماذا لا تسعى إلى منصب حكومي وتعمل في السياسة؟» فقال ~~كونفوشيوس: «ألم تقرأ في كتاب السجلات التاريخية عن المبرة؟ إنك من ~~خلال كونك إنسانا بارا بوالديك، ومحبا لإخوتك، تساهم في ~~السياسة. وإذا كان هذا مساهمة في السياسة، فلماذا يسعى المرء إلى ~~منصب حكومي؟» # 2: 22 # قال المعلم: إذا لم يكن ~~الشخص موضع ثقة فلأي شيء يصلح؟ إذا فقد المسمار من عارضة النير في ~~عربة كبيرة أو صغيرة، فكيف يمكن جرها؟ # 2: 23 # سأل تسي جانغ كونفوشيوس: ~~«هل بمقدورنا أن نعرف ما ستئول إليه الأحوال بعد عشرة أجيال من ~~الآن؟» فقال المعلم: «لقد أقامت أسرة شانغ أنظمة حكمها على أنظمة ~~أسرة ين، وما ms080 أضافته أو أسقطته معروف. ثم أقامت أسرة جو أنظمة ~~حكمها على أنظمة أسرة شانغ، وما أضافته أو أسقطته معروف؛ لذلك ~~وتبعا للمتغيرات والثوابت، فإن أحوال الأسر المتتالية لأسرة جو ~~يمكن معرفتها ولو بعد مئة جيل.» # 2: 24 # قال المعلم: من قدم ~~القرابين إلى غير أرواح أسلافه؛ فهو متملق. ومن عرف الصالحات ولم ~~يعملها؛ فهو جبان. # | الباب الثالث # 3: 1 # قال كونفوشيوس في معرض ~~حديثه عن سيد أسرة جي: كانت ثمانية صفوف من الراقصين يرقصون في ~~قصره. فإذا تجرأ على مثل هذا الأمر، فما الذي لا يتورع عن ~~فعله؟ # التعليق: # يتذمر كونفوشيوس ~~هنا من استخدام الأسر المتوسطة المكانة لطرائق في المراسم ~~والاحتفالات خاصة بالأسرة الملكية، وقد كانت الصفوف الثماني من ~~الراقصين وقفا على الملك، وسنجد فيما بعد أن سيد أسرة جي قد حاز ~~على نصيب وافر من نقد كونفوشيوس لقيامه بأمور مشابهة، تخالف ~~قواعد الأدب والمعاملات في نظر كونفوشيوس. # 3: 2 # الأسر الثلاث (المتنفذة ~~في مملكة لو) استخدمت «قصيدة يونغ» في مراسم سحب آنية القرابين، ~~فقال كونفوشيوس: ورد في قصيدة يونغ: ~~«كم هو جليل ابن السماء في إشرافه على مراسم ~~القرابين، # السادة الأمراء واقفون أمامه في غاية الاحترام.» # كيف يمكن لمثل هذه الكلمات الخاصة بالمناسبات ~~الملكية أن تستخدم في قاعات الأسر الثلاث؟ # التعليق: # يتابع كونفوشيوس هنا ~~نقده للأسر المتوسطة المكانة لاستخدامها مراسم خاصة بالأسرة ~~الملكية. # 3: 3 # قال المعلم: إذا كان ~~الشخص بلا مروءة # ren ~~، فعلى أي ~~شاكلة تكون آداب معاملاته؟ وعلى أي شاكلة تكون موسيقاه؟ # 3: 4 # سأل لين فانغ كونفوشيوس ~~عما هو أساسي في الطقوس، فقال المعلم: يا له من سؤال! الاقتصاد ~~في الطقوس أفضل من الإسراف، والحزن الصادق في المأتم أفضل من ~~الإفراط في المظاهر. # 3: 5 # قال المعلم: إن قبائل ~~الشرق والشمال البربرية وإن سادها ملوك، ليست بمستوى شعبنا حتى ~~عندما نكون بلا ملوك. # التعليق: # هناك عدة تفاسير لهذا ~~المقطع عبر التاريخ، ووفقا للتفسير الأكثر شيوعا، إن كونفوشيوس ~~هنا يشير إلى الفرق في الرقي الحضاري إبان عصره بين ممالك الصين ~~الوسطى والشعوب التي ms081 تقيم حولها. # 3: 6 # مضى سيد أسرة جي لكي ~~يقدم القرابين إلى جبل تاي، فقال المعلم لتلميذه ران يو (الذي ~~كان موظفا لدى عائلة تشي): ألا تستطيع ردهم عن ذلك؟ فأجابه ~~يو: كلا، لا أستطيع. فقال المعلم: وا أسفاه! هل يعني ذلك أن إله ~~جبل تاي أقل معرفة بالطقوس من لين فانغ الخبير بها؟ # التعليق: # جبل تاي هو الأول بين ~~خمسة جبال مشهورة في الأدبيات الصينية لما كانت تحظى به من ~~تبجيل ديني. ووفقا للتقاليد القديمة فقد كان تقديم القرابين ~~إليها وقفا على الملوك أو من ينوب عنهم من الأمراء؛ ولذلك فقد كان ~~تقديم رئيس عائلة جي القرابين لجبل تاي اغتصابا لحق ليس ~~له. # 3: 7 # الرجل النبيل لا يتنافس ~~مع أحد. فإذا كان لا بد من المنافسة فلتكن في رماية السهام، فإن ~~صعد إلى موضعه انحنى لمنافسه باحترام، وإن نزل من موضعه شربا معا ~~نخب الغرامة. هذه هي منافسة النبيل. # 3: 8 # اقتبس تسي هسيا من سفر ~~الأغاني الأبيات التالية: # يا للسحر في ابتسامتها، # والصفاء في عينها الحوراء! # جميلة دونما زينة تجملها. # ثم سأل كونفوشيوس عن مقصود الأبيات، فقال المعلم: ~~«إن الصورة الجميلة ترسم على سطح أبيض.» فقال تسي: «إذن هل تأتي ~~الطقوس (قواعد الأدب والمعاملات) لاحقا وليس أولا؟ فقال ~~كونفوشيوس: «آه يا شانغ - الاسم الآخر لتسي هسيا - لقد ألهمتني. ~~الآن أستطيع أن أناقش معك سفر الأغاني.» # التعليق: # من بين الكتب الستة ~~القديمة يبدو أن كونفوشيوس كان يعطي قيمة خاصة لكتاب سفر ~~الأغاني لما له من فعالية في التعليم. # 3: 9 # قال المعلم: يمكنني أن ~~أروي عن قواعد الأدب والمعاملات في عصر أسرة هسيا، ولكن لا تقدم ~~إمارة تشي المتحدرة منها دليلا، ويمكنني أن أروي عن قواعد الأدب ~~والمعاملات في عصر أسرة ين، ولكن لا تقدم إمارة سونغ المتحدرة ~~منها دليلا؛ ذلك لأن الكتب والحكماء فيها غير كافية. ويجب أن يكون ~~هناك ما يكفي من الشواهد حتى أتأكد مما أرويه. # 3: 10 # قال المعلم: في طقس ~~الأضاحي الكبير (بدولة لو)، أنصرف بعد إراقة سكائب ms082 الخمر الأولى، ~~ولا تبقى عندي رغبة في المشاهدة (لما أرى فيه من قشور ~~الطقس). # التعليق: # ينتقد كونفوشيوس هنا ~~مجددا عدم التقيد بقواعد الطقوس، وقيام أمير دولة لو بممارسة ~~طقس ليس من حقه ممارسته. # 3: 11 # سأل أحدهم كونفوشيوس عن ~~معنى طقس الأضاحي الكبر، فقال المعلم: لا أدري، ولكن إذا وجد من ~~يعرف ذلك يغدو قادرا على رؤية العالم كله كما يرى هذه، وأشار إلى ~~كفه. # التعليق: # يدعي كونفوشيوس ~~أنه لا يعرف؛ وذلك استنكار لما يجري فيه من تعد على سلطات ~~الملك. فإذا استعاد الملك سلطانه يغدو قادرا على إعادة توحيد ~~البلاد التي مزقتها منازعات أمراء المقاطعات. # 3: 12 ~~«تقديم القربان للحضور»، ~~يعني أن تقدم قربانا لأرواح الأجداد على أنها حاضرة أمامك. وفي ~~هذا قال المعلم: إذا لم أقم بنفسي بتقديم القربان، فكأنني لم ~~أقدم قربانا قط. # 3: 13 # سأل الوزير وانغ سون ~~تشيا كونفوشيوس عن رأيه في القول المتداول: «من الأفضل أن تقدم ~~قربانك لإله الموقد في المطبخ بدلا من إله مصلى العائلة؟» فقال ~~المعلم: ليس الأمر كذلك؛ لأنك إذا جدفت بحق السماء فلن تنفع ~~الصلاة لأي إله. # التعليق: # كان كونفوشيوس يرغب ~~في تعيينه مستشارا لأمير دولة وي، فسأله الوزير في دولة وي عن ~~معنى هذا القول الساخر الذي يفيد بأن الصلاة إلى الإله الذي يطعم ~~الإنسان خير من الصلاة لسيد ذلك الإله، ويقصد من ذلك بأنه قادر ~~على عونه في مسعاه أكثر من الأمير نفسه. # 3: 14 # قال المعلم: لقد سارت ~~أسرة جو الملكية على خطا الأسرتين السابقتين وازدهرت في عهدها ~~الثقافة؛ ولذا فإني الآن من أتباع أسرة جو. # 3: 15 # عندما دخل كونفوشيوس ~~المعبد الكبير سأل عن كل شيء، فقال أحدهم: «من قال إن كونفوشيوس ~~أستاذ في الطقوس؟ ها قد دخل إلى المعبد وسأل عن كل شيء.» # فقال كونفوشيوس: «ما فعلته هو الطقوس بذاتها.» # 3: 16 # قال المعلم: في فن ~~النبالة (= رماية السهام) ليس المهم أن يخترق السهم جلد الهدف؛ ~~لأن الرماة يتفاوتون في القوة البدنية (المهم هو دقة الإصابة)، هذه ~~سنة الأقدمين. # 3: 17 ms083 # أراد تسي كونغ (تلميذ ~~كونفوشيوس ووزير مملكة جو) إلغاء طقس قربان الشاة المتعلق ~~بإثبات أهلة الشهور، فقال له كونفوشيوس: إذا كنت حريصا على ~~الشاة فأنا حريص على القواعد. # التعليق: # كان من عادة الأمراء ~~تقديم قربان شاة عند هلال كل شهر، ثم إعلان ذلك رسميا ~~للناس. # 3: 18 # قال المعلم: إذا خدمت ~~أميرك بطاعة واحترام، قال الناس إنك متملق ومتزلف. # التعليق: # ما يقصده كونفوشيوس ~~هنا هو العكس؛ أي بذل الطاعة والاحترام للأمير ليس ~~تزلفا. # 3: 19 # سأل الحاكم دينغ عن ~~الطريقة التي يعامل بها الحاكم وزراءه، والطريقة التي يخدم بها ~~الوزراء حاكمهم، فأجاب كونفوشيوس: على الأمير أن يتعامل مع وزرائه ~~وفق قواعد الأدب والمعاملات، وعلى الوزراء أن يخدموه بالإخلاص ~~والتفاني. # 3: 20 # قال المعلم: تعبر ~~قصيدة كوان جوي عن بهجة دون خلاعة وحزن دون تفجع. # 3: 21 # سأل الأمير أي التلميذ ~~زاي وو عن الحرم المقدس المحيط بمعبد إله الأرض، فقال زاي: «لقد ~~زرع فيه عاهل أسرة هسيا شجر الصنوبر، وزرع فيه حكام أسرة ين ~~شجر السرور، وحكام أسرة جو البلوط لكي يثيروا الرهبة في قلوب ~~الناس.» فقال كونفوشيوس بعد أن سمع ذلك: «لا تناقش ما تم فعله، ~~ولا تنتقد ما انقضى، ولا تضع الملامة على ما مضى.» # 3: 22 # قال المعلم: كان قوان ~~جونغ (الوزير الأول في دولة تشي) محدود الكفاة، فسأله أحدهم: «ألم ~~يكن قوان جونغ مقترا؟» فقال المعلم: «كان عنده ثلاثة قصور، ولا ~~يحتاج أحد من موظفيه الاشتغال بوظيفة إضافية لكسب الرزق، فكيف ~~يمكن اعتباره مقترا؟» فقال السائل: «هل كان عارفا بقواعد الأدب ~~والمعاملات ؟» قال كونفوشيوس: «كان أمراء الدولة يضعون ستارة ~~طقسية أمام أبوابهم، وكذلك فعل قوان جونغ. وكان أمراء الدولة إذا ~~استقبلوا ملوكا أجانب نصبوا قاعدة خاصة ليضعوا عليها أكوابهم ~~طقسيا، وكذلك فعل قوان جونغ. فإذا قلت إن قوان جونغ كان عارفا ~~بقواعد الأدب والمعاملات، فمن الذي ليس عارفا بها؟» # التعليق: # كان قوان جونغ رجل ~~دولة من الطراز الأول، ولكن كونفوشيوس لامه لأنه كان قادرا على ~~عون سيده على توحيد البلاد، ولكنه ms084 لم يفعل. # بخصوص تعبير «ثلاثة قصور»، أو # San ~~Gwei # باللغة الصينية، هناك اختلاف في ترجمته بين ~~الباحثين، وبعض المترجمين تركوه بصيغته الصينية. # 3: 23 # عندما كان كونفوشيوس ~~يتحدث مع رئيس الجوقة الموسيقية لإمارة لو، قال له: على حد علمي ~~في الموسيقى، فإن المقطوعة ينبغي أن تبدأ بافتتاحية تشارك فيها كل ~~الأدوات في انسجام مع بعضها، وبعد ذلك تنساب في حرارة واضحة ~~وتستمر محافظة على النقاء والوضوح دون تقطعات حتى ~~النهاية. # 3: 24 # طلب أحد قادة حرس الثغور ~~مقابلة المعلم قائلا: «إذا مر بي رجل نبيل فإني لا أفوت فرصة ~~اللقاء به.» فأدخله التلاميذ، وعندما خرج بعد المقابلة قال لهم: ~~«أيها الأصحاب لا تحزنوا من فشل معلمكم (في عالم السياسة). لقد ~~ضل العالم عن صراط الحق زمنا طويلا، والآن أرى أن السماء سوف ~~تستخدم معلمكم كناقوس ينبه كل الناس.» # 3: 25 # قال المعلم: كانت مقطوعة ~~شاو الموسيقية في غاية الجمال والجودة، ومقطوعة وو في غاية الجمال ~~لا في غاية الجودة. # 3: 26 # قال المعلم: عندما ~~تمارس السلطة بدون سماحة، وتقام الطقوس بدون احترام، وتشيع ~~الجنازات بدون حزن؛ فهذه أمور لا أقدر إلا رفضها. # | الباب الرابع # 4: 1 # قال المعلم: حسن الجوار ~~من حسن المروءة. وإنه ليس من الحكمة السكن في جوار يفتقد أهله إلى ~~المروءة. # 4: 2 # قال المعلم: من افتقر إلى ~~المروءة يضل إذا طالت عليه الضراء، ويتمادى إذا طالت عليه ~~السراء. ذو المروءة مستريح إليها، والحكيم يتكئ عليها. # 4: 3 # قال المعلم: ذو المروءة ~~هو الذي يكون محقا في محبة الآخرين ومحقا في كراهيتهم. # 4: 4 # قال المعلم: السعي إلى ~~المروءة يبعدك عن سبل الشر. # 4: 5 # قال المعلم: الثروة ~~والرفعة يقصدهما الجميع، ولكن إذا لم تبلغهما بالطرق المشروعة لا ~~تقبلهما. الفقر والضعة يكرههما الجميع، ولكن إذا لم يكن تفاديهما ~~ممكنا بالطرق المشروعة، ارض بهما. إذا غفل الرجل النبيل عن ~~المروءة كيف له أن يستحق هذا اللقب؟ الرجل النبيل لا يغفل عن ~~المروءة ولو هنيهة؛ إنه يلازمها في حله وترحاله، ولا يفارقها حتى ~~في أوقات الشدة والضيق. # 4: 6 ms085 # قال المعلم: لم أر شخصا ~~يحب المروءة حقا، أو يكره نقيضها حقا؛ لأن الذي يحب المروءة ~~حقا لا يسمو عليه إنسان آخر. وإذا كره نقيضها فسوف تتجنبه ما ~~استطعت. هل هنالك من شخص كرس نفسه للمروءة يوما واحدا؟ أنا لم ~~أر شخصا تعوزه القدرة على ذلك، ربما يوجد ولكنني لا ~~أعرفه. # 4: 7 # قال المعلم: أخطاء الناس ~~تدل على طبائعهم، ونحن من ملاحظتنا لأخطاء الآخرين نتعرف على ~~طبائعهم. # 4: 8 # قال المعلم: إذا أدركت ~~صراط الحق صباحا، فإني أتقبل الموت راضيا في المساء. # 4: 9 # قال المعلم: إذا رغب ~~مثقف في طلب الحق ولكنه يخجل من الملبس الخشن والمأكل المتواضع، ~~فلا يستحق أن تناقشه موضوع الحق. # التعليق: # المثقفون هم ~~شريحة متعلمة تخصص أفرادها بالكتب الكلاسيكية القديمة، وعمل ~~بعضهم على تعليمها، وعمل آخرون في الوظائف الحكومية. # 4: 10 ~~: قال المعلم: الرجل ~~النبيل في تعامله مع شئون العالم لا يتعصب لشيء أو على شيء ~~آخر، وإنما يفعل ما يوافق الحق. # 4: 11 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يحن إلى الفضائل، والرجل الوضيع يحن إلى منشئه. الرجل ~~النبيل يسعى للعدالة، والرجل الوضيع يسعى لمصلحته. # 4: 12 # قال المعلم: إذا كان ~~نشاطك موجها دوما لتحقيق مصالحك الشخصية؛ كثر الحاقدون ~~عليك. # 4: 13 # قال المعلم: إذا كان ~~بمقدورك حكم البلاد بمبدأ الإيثار، فلن تجد مشقة في الحكم. وإذا ~~لم تحكم البلاد بمبدأ الإيثار، فما فائدة قواعد الأدب ~~والمعاملات؟ # 4: 14 # قال المعلم: لا يهمني أن ~~أتقلد منصبا مرموقا، بل يهمني ما يؤهلني لذلك المنصب. ولا ~~يهمني عدم معرفة الناس بي، بل يهمني أن أكتسب ما يجدر بهذه ~~المعرفة. # 4: 15 # قال المعلم لتلميذه زنغ ~~شن: «اعلم يا شن أن أفكاري يضمها خيط واحد.» فقال التلميذ: ~~«صدقت.» وعندما غادره المعلم تساءل بعض التلاميذ عن معنى قوله، ~~فقال شن: «أفكار معلمنا تتلخص في أمرين هما: الإخلاص والمعاملة ~~بالمثل.» # 4: 16 # قال المعلم: الحق هو ~~دافع الرجل النبيل، والمنفعة هي دافع الرجل الوضيع. # التعليق: # الحق (أو الاستقامة) # yi ~~(وبالإنكليزية # Righteousness ~~)، هي ما يتوجب على ~~المرء فعله دون مقابل، وبتعبير ms086 آخر أن نفعل ما هو صواب لأنه ~~صواب. # 4: 17 # قال المعلم: عندما تقابل ~~شخصا صالحا، فكر في أن تكون مثله. وعندما تقابل طالحا، فكر ~~في نفسك لتجنب عيوبه. # 4: 18 # قال المعلم: في خدمتك ~~لوالديك، لا جناح عليك إذا حاولت من آن لآخر إصلاحها بلطف، فإذا ~~لم يصغيا إليك ثابر على احترامهما ولا تنفر منهما، فلا تتذمر وإن ~~أصابك هم وحزن. # 4: 19 # قال المعلم: ما دام ~~والداك على قيد الحياة من الأفضل ألا تذهب في سفر بعيد. فإذا ~~كان لا بد من ذلك ليكن سفرك إلى جهة يعرفانها. # 4: 20 # قال المعلم: إذا توفي ~~والدك ولم تحد عن سبيله القويم لمدة ثلاث سنوات كنت جديرا بلقب ~~الابن البار. # 4: 21 # قال المعلم: لا يمكنك ~~إلا تذكر عمر أبويك دائما. إن فيه مصدر بهجة لكبر السن، ومصدر ~~قلق لقرب الأجل. # 4: 22 # قال المعلم: الناس في ~~الأيام الخوالي كان قولهم لا يسبق عملهم خشية ألا يكونوا عند ~~كلامهم. # 4: 23 # قال المعلم: نادرا ما ~~يخطئ الإنسان بسبب أنه كان محتاطا لنفسه. # 4: 24 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يتأنى في أقواله ويسرع في أعماله. # 4: 25 # قال المعلم: رجل الفضيلة ~~لا يشعر بالوحدة؛ لأنه لا يعدم الأصدقاء من حوله. # 4: 26 # قال المعلم: في خدمة ~~أميرك حذار أن تكون علاقتكما حميمة أكثر من اللازم؛ لأنه يجلب لك ~~الذل. وفي تعاملك مع الصديق حذار أن تكون علاقتكما حميمة أكثر من ~~اللازم؛ لأنه يؤدي إلى النفور. # | الباب الخامس # 5: 1 # قال كونفوشيوس عن التلميذ ~~كونغ يه جانغ: إنه جدير بالزواج على الرغم من أنه سجن في إحدى ~~المرات وكان بريئا. ثم زوجه من ابنته. # 5: 2 # قال كونفوشيوس عن التلميذ ~~نان يونغ: إنه لن يعدم وظيفة في الخدمة المدنية إذا ساد صراط ~~الحق في الدولة، وإذا لم يسد الحق فإنه يتفادى العقوبة والإهانة، ~~ثم زوجه من ابنة أخيه الأكبر. # 5: 3 # قال كونفوشيوس عن تسي ~~جيان: إنه رجل نبيل، ولكن إذا كانت دولة لو تفتقر إلى الرجال ~~النبلاء، فمن أين له هذه المكارم؟ # 5: 4 # سأل ms087 تسي قونغ كونفوشيوس: ~~«ماذا تقول عن شخصيتي؟» فقال كونفوشيوس: «أنت إناء.» فقال تسي: «ما ~~نوع هذا الإناء؟» قال كونفوشيوس: «إناء قربان مرصع ~~بالجواهر.» # 5: 5 # قال أحدهم: إن التلميذ ~~ران يونغ رجل ذو مروءة ولكنه يفتقر إلى قوة البيان. فقال المعلم: ~~وما فائدته من قوة البيان؟ إذا خاطبت الناس دوما بكلام منمق ~~فسرعان ما ينفرون منك. لا أدري ما إذا كان ران يونغ رجل مروءة، ~~ولكن لماذا يتوجب عليه أن يكون فصيحا مفوها؟ # 5: 6 # حث كونفوشيوس تلميذه ~~تشي دياو كاي على تولي منصب حكومي، فأجاب: لست واثقا من قدرتي ~~على تولي هذا المنصب. فسر المعلم بجوابه. # 5: 7 # قال المعلم: «إذا لم تجد ~~أفكاري القبول من الناس، فسوف أركب طوفا إلى ما وراء البحر، وأظن ~~أن الذي سيرافقني هو أنت يا تسي لو.» لسماعه ذلك شعر تسي لو ~~بالسرور، فقال له المعلم: «إنك تفوقني في الشجاعة والمغامرة، ولكنك ~~تفتقر إلى التأني في الحكم على الأمور.» # 5: 8 # سأل مونغ وو بو كونفوشيوس ~~عما إذا كان تسي لو رجل مروءة، فقال المعلم: «لا أدري.» ثم سأله ~~مرة ثانية فأجاب: «باستطاعته أن يتولى شئون التجنيد في مملكة ~~ذات ألف عربة حربية، ولكني لا أعرف ما إذا كان رجل مروءة أم لا.» ~~بعد ذلك سأل مونغ وو بو المعلم عما يقوله في ران تشيو، فأجاب: ~~«إن بمقدوره حكم إقطاعة تحتوي على 100 عائلة أو عشيرة عندها 100 ~~عربة حربية، ولكن لا أدري ما إذا كان رجل مروءة أم لا.» بعد ذلك ~~سأل مونغ وو بو عن كونغ شي جيه، فأجاب: «بمقدوره أن يقف في وسط ~~البلاط ويتفاوض مع الضيوف الأجانب وهو لابس وشاحه الرسمي، ولكني ~~لا أدري ما إذا كان رجل مروءة أم لا.» # 5: 9 # سأل كونفوشيوس تسي كونغ: ~~«من الأفضل بينكما، أنت أم يان هوي؟» فقال تسي كونغ: «كيف أجرؤ ~~على مقارنة نفسي بيان هوي؟ إذا سمع النقطة الأولى من مسألة ~~مطروحة عرف المسألة برمتها، أما أنا فإذا سمعت النقطة الأولى ~~فلا أعرف إلا النقطة ms088 الثانية.» فقال المعلم: «حقا إنك دون ~~مستواه، وأوافقك على ذلك.» # 5: ~~10 # تساي يو نام وقت الضحى، فقال كونفوشيوس: الخشب العفن ~~لا يصلح لأن ينحت، والجدار المصنوع من تراب وروث لا يمكن أن ~~يبيض، فلماذا نهتم بلوم تساي يو؟ في الماضي كنت أصغي لما يقوله ~~الآخرون، ثم أتوقع منهم أن يسلكوا تبعا لذلك، أما الآن فإني ~~أصغي لما يقوله الآخرون ثم أراقب سلوكهم. لقد تعلمت ذلك من سلوك ~~تساي يو. # 5: 11 # قال المعلم: لم أقابل ~~حتى الآن رجلا قوي العزيمة حقا.» فقال أحدهم: «وماذا عن شين ~~جانغ؟» فقال المعلم: «شين جانغ تحكمه رغباته، فكيف يكون قوي ~~العزيمة؟» # 5: 12 # قال تسي كونغ: «لا أفعل ~~بالآخرين ما لا أحب أن يفعلوا بي.» فقال كونفوشيوس: «يا تسي قونغ، ~~إنك لم تحقق ذلك بعد.» # 5: 13 # قال تسي كونغ: يحدثنا ~~المعلم عن آرائه في الثقافة والكلاسيكيات، ولكنه لا يحدثنا عن ~~طبيعة الإنسان وطريق السماء. # 5: 14 # كان تسي لو إذا سمع ~~تعليما من المعلم ولم يطبقه بعد، يخشى الاستماع إلى تعليم ~~جديد. # 5: 15 # سأل تسي كونغ: «كيف حصل ~~الموظف كونغ ون تسي على لقب المتعلم # wen ~~؟» فقال المعلم: «كان ذكيا ومحبا ~~للتعلم، كما كان لا يجد غضاضة في سؤال من هو دونه قدرا؛ ولذلك ~~حاز على لقب المتعلم.» # 5: 16 # تحدث المعلم عن الوزير ~~تسي تشان فقال: كان له أربع من خصال الرجل النبيل؛ فقد كان ~~متواضعا رزينا في سلوكه الشخصي، محترما لرؤسائه، رءوفا في ~~تعامله مع الرعية، وعادلا في استخدام الشعب. # 5: 17 # قال المعلم: كان الوزير ~~يان بينغ جونغ حسن المعشر، وكلما طالت معرفة الناس به، زادت محبتهم ~~له. # 5: 18 # قال المعلم: صنع تسانغ ~~ون جونغ بيتا للسلحفاة التي يقتنيها، وعلى تيجان أعمدة ذلك البيت ~~صور تلال تزينها نباتات عدس الماء، فهل فقد الرجل كل ~~تعقل؟ # التعليق: # كان تسانغ ون جونغ ~~مسئولا كبيرا في دولة لو، وكونفوشيوس هنا يلومه لأن الاحتفاظ ~~بسلحفاة وفق هذه الطريقة الطقسية كان وقفا على الملوك. # 5: 19 # سأل تسي جانغ: «لقد ~~عين تسي ms089 ون وزيرا أول ثلاث مرات، ولكنه لم يبتهج بذلك، وصرف ~~من الخدمة ثلاث مرات، ولم يحزن لذلك، بل نقل إلى خلفه كل ما ~~يتعلق بشئون الحكم خلال ولايته، فماذا تقول فيه؟» قال المعلم: ~~«كان صاحب إخلاص.» فقال: «هل كان صاحب مروءة؟» قال المعلم: «لا ~~أعرف شيئا فعله يجعله كذلك.» # ثم قال تسي جانغ: «عندما اغتال الموظف الكبير تشوي نسي أمير ~~دولة تشي، ترك الوزير تسين ون تسي ممتلكاته من الأربعين جوادا ~~وخرج من الإمارة. وعندما وصل إلى إمارة أخرى قال: إن القائمين على ~~الحكم هنا يشبهون تشوي تسي. ثم ترك هذه الإمارة وواصل سيره حتى وصل ~~إلى إمارة ثالثة، فقال: إن رجال الحكم هنا يشبهون تشوي تسي أيضا. ~~فتركها. فماذا تقول فيه؟» قال المعلم: «إنه عفيف النفس.» فقال: «هل ~~كان رجل مروءة؟» قال المعلم: «لا أعرف شيئا فعله يجعله ~~كذلك.» # 5: 20 # كان جي ون تسي يتفكر ~~في كل أمر ثلاث مرات قبل أن يقوم به. فلما بلغ كونفوشيوس ذلك ~~قال: تكفيه مرتان. # 5: 21 # إذا ساد طريق الحق في ~~الدولة كان رجل الدولة نينغ وو تسي يبدي ذكاء، وإذا غاب طريق الحق ~~كان يتظاهر بالغباء. ربما كان بمقدور الغير أن يباريه في الذكاء، ~~ولكن ليس بمقدور أحد أن يباريه في التظاهر بالغباء. # 5: 22 # عندما كان كونفوشيوس في ~~إمارة جين قال: حان الوقت لأعود، حان الوقت لأعود. التلاميذ في ~~بلدي طموحون أذكياء، وبارعون في فن الكتابة، ولكنهم لا يعرفون كيف ~~يكبحون أنفسهم. # 5: 23 # قال المعلم: كان بو يي ~~وأخوه شو جي لا يتذكران خطايا الآخرين، ولذلك قل المتذمرون ~~عليهما. # التعليق: # كان هذان الشخصان ~~وزيرين توأمين في الأيام السالفة واشتهرا بالعفة ~~والفضيلة. # 5: 24 # قال المعلم: من الذي نسب ~~الاستقامة إلى وي شن كاو؟ لقد سأله أحدهم قليلا من الخل، فمضى إلى ~~جيرانه وطلب منهم بعضه وأعطاه إلى سائله على أنه خله. # 5: 25 # قال المعلم: ثلاثة أمور ~~كان تسو تشيومينغ يستحي منها؛ الكلام المعسول، والوجه المتصنع، ~~والمجاملة المفرطة. وكذلك أنا. وكان يستحي أن يشبه ms090 من إذا كره ~~أحدا أخفى كراهيته، وأظهر له الصداقة، وكذلك أنا. # 5: 26 # كان يان يوان وتسي لو ~~يجالسان المعلم، فقال لهما: «ليخبرني كل منكما برغبته.» فقال تسي ~~لو: «أرغب في أن يكون لي عربات وأحصنة، ومعاطف من الفراء الخفيف ~~أشرك بها أصحابي ولا أهتم إذا أتلفوها»، وقال يان يوان: «أرغب في ~~ألا أفتخر بفضائلي، ولا أتباهى بمآثري.» بعد ذلك قال تسي لو: ~~«وماذا عنك أيها المعلم؟» فقال كونفوشيوس: «أرغب في منح الأمان ~~للشيوخ، والثقة للأصدقاء، والحدب على اليافعين.» # 5: 27 # قال المعلم: وا حسرتاه! ~~لم أقابل بعد أحدا يعرف أخطاءه ويحاسب نفسه في السر. # 5: 28 # قال المعلم: في مزرعة ~~تعيل عشر أسر، لا بد من وجود رجل وفاء وإخلاص مثلي. ولكني ~~أشك في أن يوجد فيها رجل مولع بالعلم مثلي. # | الباب السادس # 6: 1 # قال المعلم: التلميذ ران ~~يونغ (= جونغ قونغ) جدير بالإمارة. # التعليق: # كان هذا التلميذ من ~~أسرة متواضعة، وما يريد المعلم قوله هنا هو أن المناصب الحكومية ~~ينبغي أن تكون للكفء بصرف النظر عن منبته الطبقي. # 6: 2 # سأل جونغ قونغ عن تسي ~~سانغ بوتسي، فقال المعلم: «لا بأس به؛ لأنه لين العريكة.» قال ~~جونغ قونغ: «لا بأس في أن يكون المرء لين العريكة في معاملة ~~الناس، ولكن لين العريكة لا يكفي في حد ذاته.» أجابه المعلم: «أنت ~~على صواب.» # 6: 3 # سأل حاكم آي كونفوشيوس: ~~«من هو الأكثر ولعا بالتعلم بين تلاميذك؟» فقال كونفوشيوس: «كان ~~عندي تلميذ محب للتعلم اسمه يان هوي، لم يكن يصب جام غضبه كيفما ~~اتفق، ولم يكن يكرر الخطأ نفسه مرتين. من المؤسف أنه مات ~~شابا، وبعد موته لم أقابل رجلا محبا للتعليم مثله.» # التعليق: # عندما يتحدث ~~كونفوشيوس عن التعلم فإنه يقصد به الارتقاء الأخلاقي. # 6: ~~4 # عندما تم تكليف تشي هوا بالذهاب في مهمة إلى دولة ~~تشي، طلب ران يو كونفوشيوس أن تعطى أم تشي هوا ملء فو (مقياس وزن) ~~من الأرز، فقال المعلم: أعطوها ذلك. فطلب ران يو أن تعطى أكثر، ~~فقال المعلم: أعطوها ملء يو ms091 (مقياس وزن أكبر من الأول). ولكن ران ~~يو أعطاها ملء بينغ (مقياس وزن أكبر من الثاني)، فقال المعلم: ~~عندما شد تشي هوا الرحال كانت خيول عربته سمينة، وكان يضع عليه ~~حلة من الفراء الفاخر. لقد سمعت أن الرجل النبيل يساعد ~~المحتاجين، ولكنه لا يزيد من ثراء الغني. # 6: 5 # أوكل المعلم إلى التلميذ ~~يوان سي وظيفة الخازن، وخصص له مكافأة مقدارها تسعمئة يو من ~~الحبوب، ولكن يوان سي لم يقبلها، فقال له المعلم: لا ترفضها. خذها ~~إن شئت وانفع بها أهل قريتك. # 6: 6 # قال كونفوشيوس في جونغ ~~قونغ: يمكن أن ينجب ثور الحراثة العادي عجلا ذا لون أحمر لا شية ~~فيه وقرنين قويين، وإن لم يصلح هذا العجل للقربان، فهل ستنبذه ~~الجبال والأنهار؟ # التعليق: # ولد جونغ قونغ في ~~أسرة وضيعة، ولكن جونغ قونغ (أي ران يونغ) كان يتحلى بصفات ~~حميدة فأعجب كونفوشيوس، الذي أورد هذه الملاحظة، ليقول بأنه يشبه ~~هذا العجل الجميل، وأن الخصائص الشخصية أهم من النسب. # 6: 7 # قال المعلم: كان يان هوي ~~قادرا على تثبيت فكره على المروءة ثلاثة أشهر دون فتور، أما ~~تلاميذي الآخرون فلربما قدروا على ذلك لبضعة أيام لا أكثر. # 6: 8 # سأل جي كانغ تسي: «هل ~~بمقدور جونغ يو استلام منصب حكومي؟» فقال كونفوشيوس: «إنه رجل ~~حازم، فلماذا لا يستطيع ذلك؟» ثم سأل جي كانغ تسي: «هل بمقدور تسي ~~استلام منصب حكومي؟» فقال كونفوشيوس: «تسي رجل عاقل، فلماذا لا ~~يستطيع ذلك؟» ثم سأل بعد ذلك: «هل بمقدور جيو استلام منصب حكومي؟» ~~فقال كونفوشيوس: «تشيو رجل موهوب، فلماذا لا يستطيع؟» # 6: 9 # أرسل حاكم إقليم تشي ~~المستبد رسوله إلى مين تسي تشيان يطلب منه إدارة إقطاعية له، ~~فقال مين تسي تشيان للرسول: أنقل له بكل أدب رفضي لعرضه. ولو أن ~~أحدا جاءني بالطلب ثانية، فلسوف ألجأ إلى الضفة الأخرى لنهر وين ~~(البعيد) وأعيش هناك. # 6: 10 # أصيب التلميذ بونيو ~~بمرض عضال، فعاده المعلم ومد يده من الشباك وشد على يده ~~قائلا: إن الموت هو قضاء وقدر! كم هو شنيع ms092 أن يصيب مرض عضال ~~مثل هذا الرجل الكريم! كم هو شنيع أن يصيب مرض عضال مثل هذا ~~الرجل الكريم! # 6: 11 # قال المعلم: كم هو فاضل ~~التلميذ يان هوي! إنه يأوي إلى كوخ متواضع، ويكتفي بقصعة أرز ونصف ~~قرعة من الماء. يطيق من شظف العيش ما لا يطيقه الآخرون وهو سعيد. ~~كم هو فاضل حقا! # التعليق: # في الأدبيات التاوية والكونفوشية ترد كلمة # xian # التي وصف بها التلميذ يان ~~هوي بمعان متعددة مثل: صالح، وودود، وذكي، وشجاع، ولكنها في ~~الوقت نفسه مصطلح يدل على شخص وصل مرتبة عالية من التطور ~~المعرفي والأخلاقي، وبشكل عام تدل على شخص يكاد أن يكون كاملا ~~دونما صفة قدسية، فهو فاضل أو حكيم. # 6: 12 # قال التلميذ ران جيو ~~لكونفوشيوس: «لا أعتقد يا سيدي أنني قادر على السير في طريقك هذا، ~~ليس لأنني راغب عنه، ولكن لقلة قدرتي عليه.» فقال المعلم: «إن من ~~تنقصه القدرة يصل إلى منتصف الطريق، فلماذا تضع لنفسك ~~حدا؟» # 6: 13 # قال المعلم لتسي هسيا: ~~كن مثقفا من نمط الرجل النبيل لا من نمط الرجل الوضيع. # 6: 14 # لما تولى تسي يو حكم ~~ولاية ووجينغ، قال له المعلم: «هل وفقت إلى رجال أكفاء يعملون ~~من أجلك؟» فأجاب تسي يو: «عندي سيد يدعى تان تاي ميه مينغ. إنه لا ~~يسلك طرقا مختصرة في العمل، ولا يدخل إلى منزلي إلا لبحث أمر من ~~أمور العمل.» # 6: 15 # قال المعلم: لم يكن مونغ ~~جيفان من المتفاخرين؛ فعندما انهزم الجيش سار في مؤخرته ليحمي ~~المقاتلين المنسحبين. ولما شارف على دخول بوابة المدينة، ساط ~~حصانه وقال للمراقبين: «لا تظنوا بي الشجاعة لأني كنت آخر ~~الواصلين، إنما حصاني كان بطيئا.» # 6: 16 # قال المعلم: إذا لم يكن ~~لديك طلاوة حديث الكاهن جو تو، ووسامة الأمير سونغ تساو؛ من الصعب ~~أن تنجو من فتن هذا العصر. # 6: 17 # قال المعلم: هل يستطيع ~~أحد الخروج من غير المرور عبر باب؟ إذن لماذا لا أحد يتبع صراط ~~الحق؟ # 6: 18 # قال المعلم: إذا غلب ~~الطبع على التطبع (في التنشئة) ms093 صار الناشئ جلفا. وإذا غلب ~~التطبع على الطبع صار الناشئ متبجحا. وإذا جمع بين الطبع ~~والتطبع غدا رجلا نبيلا. # 6: 19 # قال المعلم: يولد الناس ~~على الاستقامة، فإذا فقدوها فإن الحظ وحده هو الذي يجنبهم ~~البلايا. # 6: 20 # قال المعلم: من يعرف ~~العلم هو دون من يحبه، ومن يحبه هو دون من يسعد به. # 6: 21 ~~: بمقدورك أن تعلم ~~المعارف العليا لمن هم فوق المتوسطة في النباهة، ولكن ليس ~~بمقدورك أن تعلم هذه المعارف لمن هم دون المتوسط في ~~النباهة. # 6: 22 # سأل فان جيه عن الحكمة، ~~فقال المعلم: «هي العمل على تأمين العدالة للناس، أو احترام الآلهة ~~وأرواح الموتى، ولكن مع البقاء على مسافة منها.» ثم سأل أيضا عن ~~المروءة، فقال المعلم: «ذو المروءة يجهد ويكد أولا، ثم يحصد ~~النتائج.» # 6: 23 # قال المعلم: ذو الحكمة ~~يستمتع بمشهد الماء، وذو المروءة يستمتع بمشهد الجبال. ذو الحكمة ~~نشيط، وذو المروءة هادئ ورائق. ذو الحكمة مبتهج وذو المروءة ~~معمر. # 6: 24 # قال المعلم: إمارة جي ~~تحتاج إلى تغيير واحد لكي تبلغ مرتبة إمارة لو، وإمارة لو تحتاج ~~إلى تغيير واحد لكي تبلغ الصراط القويم. # 6: 25 # قال المعلم: إذا كان ~~الإناء المربع المسمى ب «قو» ~~(gu) # بلا زوايا، فأي إناء هو؟ أي إناء هو؟ # التعليق: # ال «قو» هو إناء ~~طقسي ذو زوايا قائمة، ولكنه تحول تدريجيا إلى إناء مدور ~~بلا زوايا. وقول المعلم هنا غامض وفيه أكثر من تفسير، ولكن يبدو ~~أنه يشير إلى فكرة تصحيح الأسماء، ومفادها أن الاسم ينبغي أن ~~يتطابق مع المسمى؛ فالأب لا يستحق هذا الاسم إذا لم يقم بواجبات ~~الأبوة على أتمها، وكذلك الابن، والصديق، والحاكم ... إلخ. وقد قام ~~منشيوس بعد ذلك بالتأكيد على هذه الفكرة، وقال إن أي إصلاح في ~~المجتمع يجب أن يبدأ بتصحيح الأسماء. # 6: 26 # سأل تساي وو: «إذا أخبر ~~أحدهم رجل المروءة بأن رجلا سقط في قاع البئر، هل يهرع إليه ~~وينزل في البئر أيضا؟» فقال المعلم: «أعجب لما تقول. إن الرجل ~~النبيل يهرع إلى البئر ولكنه لا يدع ms094 نفسه يسقط فيه، ربما يمكنك ~~خداعه ولكن لا يمكنك أن تعامله كغبي. # 6: 27 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل الذي تعمق في دراسة سجلات الثقافة، وأدب نفسه بقواعد ~~الأدب والمعاملات، لا يمكن أن يخرج عن جادة الصواب. # 6: 28 # زار المعلم الأميرة نان ~~تسي (المعروفة بعلاقاتها الغرامية مع رجال القصر)، فاستاء من ذلك ~~التلميذ تسي لو، فقال المعلم شارحا موقفه: لتعاقبني السماء إذا ما ~~ارتكبت خطيئة، لتعاقبني السماء. # 6: 29 # الاعتدال فضيلة عليا، ~~ولكنه غاب عن سلوك الناس منذ زمن بعيد. # 6: 30 # سأل تسي كونغ: «ماذا ~~تقول في من أحسن إلى الناس جميعا وأعانهم على الرزايا؟ هل هو صاحب ~~مروءة؟» فقال المعلم: «بل أكثر من ذلك. إنه إنسان كامل، وهذه ~~مرتبة لم يبلغها حتى ياو وشون (عاهلان حكيمان في قديم الزمان). إن ~~رجل المروءة عندما يجعل قدميه راسختين يرغب في أن يكون الآخرون ~~كذلك، وإذا رغب في النجاح لنفسه يرغب في أن يرى الآخرين ناجحين. إن ~~طريق المروءة هو أن تجد لنفسك قدوة من حولك وتحذو حذوها.» # | الباب السابع # 7: 1 # أنا راوية أكثر من كوني ~~منشئا. أثق بالتعاليم القديمة وأنعم بها. وإني لأشبه في ذلك ~~الصالح القديم الشيخ بنغ. # التعليق: # الشخصية التي يشير ~~إليها كونفوشيوس أعلاه غير موثقة خارج هذا النص. # 7: 2 # قال المعلم: ألزم الصمت ~~وأفكر. أدرس ولا أشبع، أعلم الآخرين ولا أتعب. هل تصعب علي ~~هذه الأمور؟ # 7: 3 # قال المعلم: التقصير في ~~تهذيب الأخلاق، والإهمال في طلب العلم، والتقاعس عن اتباع الحق، ~~والتهاون في نبذ الرذائل؛ كلها أمور تؤرق مضجعي. # 7: 4 # كان المعلم في وقت فراغه ~~مسترخيا وطلق المحيا. # 7: 5 # قال المعلم: وا حسرتاه! ~~لقد بدأت بنيتي تضعف بسرعة، ولم أر الأمير تشو في الحلم منذ مدة ~~طويلة. # التعليق: # كان كونفوشيوس يعتبر ~~الحكيم تشو في قديم الزمان قدوة صالحة، وكان يراه في الحلم إبان ~~شبابه دوما. وقال كونفوشيوس هذا الكلام وهو في ال 68 من ~~عمره. # 7: 6 # قال المعلم: ثبت عزيمتك ~~على صراط الحق، والزم الفضيلة. اعتمد على مروءتك وتنعم بدراسة ~~الفنون ms095 القديمة الستة. # التعليق: # الفنون القديمة الستة ~~هي: الآداب، والموسيقى، والرماية، وقيادة العربات الحربية، والخط، ~~والحساب. # 7: 7 # قال المعلم: لم أمتنع عن ~~تعليم أحد، حتى الفقير الذي أهداني قليلا من اللحم ~~المجفف. # 7: 8 # قال المعلم: لا أعنى ~~بتعليم تلميذ غير متلهف للمعرفة، ولا أفصح له إذا لم يكن راغبا ~~في التعبير عن أفكاره، ولا أعيد الدرس لمن لا يتوصل إلى قياس ~~الزوايا الثلاث للمربع اعتمادا على الزاوية التي قستها ~~له. # 7: 9 # كان المعلم لا يشبع إذا ~~أكل بجانب شخص في حداد، ولا يترنم في نفس اليوم الذي بكى ~~فيه. # 7: 10 # قال المعلم ليان هوي: ~~«ليس غيري وغيرك إذا دعي إلى الخدمة شمر عن ساعديه، وإذا ~~استغني عنه توارى واحتجب.» فقال تسي لو: «إذا أوكلت إليك مهمة ~~قيادة جيش كبير، من الذي تختاره مساعدا لك؟» قال المعلم: «لن ~~أختار رجلا يهاجم نمرا بدون عدة، أو يعبر نهرا على الأقدام ~~فيعرض نفسه للموت دون ندامة، وإنما أختار من يلزم الحذر ويحسب ~~للأمور حسابها قبل أن يشرع بالعمل.» # 7: 11 # قال المعلم: إذا كانت ~~الثروة ممكنة لمن يطلبها، فسوف أجنيها ولو بمهنة السائس والسوط في ~~يدي، ولكن بما أن الأمر ليس كذلك فسوف أزاول عملا أحبه. # التعليق: # الثروة والفقر أمران ~~متعلقان بالقدر عند كونفوشيوس. # 7: 12 # ثلاثة أمور كان المعلم ~~يحتاط في التعامل معها وهي: الصيام، والحرب، والمرض. # 7: ~~13 # عندما كان المعلم في إمارة تشي استمع إلى قطعة من ~~موسيقى الشاو، وبعده لم يتذوق اللحم مدة ثلاثة أشهر، وقال: كيف ~~للموسيقى أن تبلغ هذا الحد من الإبداع؟ # 7: ~~14 # راديو يو سأل: «هل ينصر معلمنا حاكم إمارة وي؟» ~~(وكان هنالك صراع على السلطة في القصر)، فقال تسي كونغ: «سوف أذهب ~~لسؤاله عن ذلك.» ثم دخل إلى غرفة الطعام وسأله: «أي نوع من الرجال ~~كان كل من بو يي وشو جي في رأيك؟» فقال المعلم: «كانا فاضلين ~~قديمين.» فسأل تسي كونغ: «ألم يتذمرا من شيء؟» قال المعلم: «إذا ~~كنت تنشد المروءة ووجدتها، فلم تتذمر؟» فخرج التلميذ وقال ~~لزميله: ms096 «إن معلمنا لا ينصره.» # التعليق: # نجد هنا أسلوبا ~~يتكرر في كتاب الحوار، يعتمد على شرح قضية من خلال قضية أخرى ~~مختلفة تماما؛ فالتلميذ هنا لم يسأل كونفوشيوس عما إذا كان ينصر ~~حاكم وي، وإنما تقدم بسؤال آخر عن الشقيقين بو يي وشو جي ~~اللذين اشتهرا بالعفة والنزاهة، وبعد أن قتل الحاكم الذي عملا ~~تحت إمرته على يد حاكم غاز، قاما بالصوم الطوعي رفضا لخدمة ~~الحاكم الجديد حتى الموت جوعا. # 7: 15 # قال المعلم: إني لأجد ~~سعادتي في العيش على قليل من الأرز، وشربة ماء بارد، وساعدي ~~أتوسدها للاستراحة. أما الثروة والجاه مما يمكن تحصيله بطرق ~~منحرفة فأشبه بسحاب عابر في نظري. # 7: 16 # قال المعلم: إذا استطعت ~~أن أزيد في عمري سنين وعمرت إلى الخمسين، لسوف أبدأ في دراسة ~~كتاب التغيرات (إي كينغ) فأتحلل من الأخطاء. # 7: 17 # كان المعلم يتحدث ~~باللغة الأدبية الفصيحة عندما يتحدث عن سفر الأغاني، وكتاب ~~التاريخ، وقواعد الأدب والمعاملات. # 7: 18 # سأل أمير شيه التلميذ ~~تسي لو عن كونفوشيوس فلم يجبه، فقال المعلم لتلميذه: لماذا لم ~~تقل له إنه رجل إذا أكب على الدراسة نسي طعامه، وفي متعته بها ~~ينسى همومه، ويتجاهل أن الشيخوخة تدب في أوصاله؟ # 7: 19 # قال المعلم: لم أولد ~~عارفا، وإنما عشقت تعاليم القدماء، وفعلت ما بوسعي لكي أبلغ ما ~~بلغوا. # 7: 20 # لم يكن المعلم يكترث ~~بمناقشة الظواهر الغريبة، والخوارق، واضطرابات العقل وقصص ~~الأشباح. # 7: 21 # قال المعلم: إذا اجتمعت ~~مع ثلاثة أشخاص سيكون عند أحدهم ما أتعلم منه؛ لأنني أقتدي بما ~~عند الآخرين من فضائل، وأتفادى ما عندهم من نقائص. # 7: 22 # قال المعلم: السماء زرعت ~~في داخلي الفضائل، فأي أذية يمكن أن يلحقها بي هوان طي. # التعليق: # هوان طي كان مسئولا ~~كبيرا في إمارة سونغ، وكان يريد بالمعلم شرا. # 7: 23 # قال المعلم لتلاميذه: يا ~~أولادي، أتظنون أني أخفيت عنكم شيئا؟ ما من شيء أخفيته عنكم، وما ~~من شيء أفعله إلا مبسوط أمامكم، هذا ما أنا عليه. # 7: 24 # كان المعلم يدرس ~~تلاميذه أربعة أمور وهي: الثقافة القديمة، ms097 وقواعد السلوك، ~~والإخلاص، والأمانة. # 7: 25 # قال المعلم: لم يتسن ~~لي أن ألتقي برجل كامل، ولكني أقنع بلقاء رجل نبيل. وقال: لم ~~يتسن لي لقاء رجل فضيلة حقة، ولكني أقنع بلقاء رجل إخلاص ووفاء، ~~ومن الصعب أن يكون الرجل صاحب فضيلة حقة إذا تظاهر بامتلاك شيء وهو ~~لا يمتلكه، أو بامتلاء وهو خالي الوفاض، أو بفخامة وهو في ~~عوز. # 7: 26 # في صيد السمك يستخدم ~~المعلم السنارة بدلا من الشبكة، وفي صيد الطيور لم يكن يطلق السهم ~~على طائر عائد إلى عشه. # 7: 27 # قال المعلم: ربما كان ~~هنالك ناس قادرون على الإبداع بدون علم أو معرفة، أما أنا فلست ~~كذلك. أنا أصيغ السمع وأختار الجيد فيما أسمعه لأتبعه، وألاحظ ~~بدقة ثم أتأمل وأتفكر. وهذا هو المستوى الثاني من مستويات ~~المعرفة. # التعليق: # من أجل مستويات ~~المعرفة راجع الفصل 16: 9. # 7: 28 # كان من الصعب التفاهم مع ~~أهل قرية هوشانغ بسبب جلافتهم. وعندما التقى كونفوشيوس بشاب من ~~تلك القرية تحير تلاميذه جميعا، فقال لهم المعلم: خذ الآخرين ~~على ما هم عليه حين يأتون إليك، ولا تأبه لما سيكونون عليه حين ~~ينصرفون، فلماذا التعنت؟ إذا جاءك أحدهم بقلب سليم تقبل ~~طهارته، ولا تفكر فيما كان ~~عليه. # 7: 29 # قال المعلم: هل المروءة ~~بعيدة المنال؟ كلا بل هي حاضرة هنا والآن، متى طلبتها ~~وجدتها. # 7: 30 # سأل وزير العدل في إمارة ~~تشن كونفوشيوس عما إذا كان الأمير جاو يعرف قواعد الأدب ~~والمعاملات، فقال المعلم: «نعم، إنه يعرف.» وعندما انصرف كونفوشيوس ~~أقبل الوزير على التلميذ وو ماجي وسلم عليه بالانحناء قائلا: ~~«لقد سمعت أن الرجل النبيل لا ينحاز، ولكن يبدو أنه ينحاز؛ فلقد ~~تزوج الأمير امرأة من أسرة وو، وبما أنها تحمل اسم عائلته نفسها ~~(وهذا لا يجوز في الأعراف الصينية) فقد غير اسمها ودعاها ~~بالأميرة وو مانغ تسي. فلو كان الأمير يعرف قواعد الأدب ~~والمعاملات، فمن الذي لا يعرفها؟» فنقل التلميذ إلى المعلم هذه ~~الملاحظة فقال: «كم أنا محظوظ! لأنني كلما ارتكبت خطأ وجدت من ~~ينبهني إليه.» # 7: 31 # إذا كان ms098 المعلم ينشد ~~لحنا مع أحد وأعجبه إنشاده، طلب منه إعادة اللحن من أوله، ثم ~~صاحبه في الإنشاد. # 7: 32 # قال المعلم: ربما كنت ~~مساويا لغيري في تحصيل الآداب، ولكني لم أبلغ في سلوكي مرتبة ~~الرجل النبيل. # 7: ~~33 # قال المعلم: «لا أجرؤ على الادعاء ببلوغي رتبة ~~الحكيم أو رجل المروءة. لست أكثر من رجل يكدح في سبيل ذلك دونما ~~كلل، ويعلم غيره دونما تعب . هذا ما أنا عليه.» فقال التلميذ كونغ ~~شي هوا: «مثل هذه الصفات لا نستطيع نحن المريدين اكتسابها.» # 7: 34 # مرض المعلم مرضا ~~شديدا، فقال له التلميذ تسي لو أنه سوف يصلي من أجله، فسأله ~~المعلم: «هل هنالك صلاة لهذا الغرض؟» قال تسي لو: «نعم؛ فقد ورد ~~في مراثي الأقدمين هذا الدعاء «أصلي من أجلك لأرواح الملأ الأعلى ~~والملأ الأسفل»،» فقال المعلم: «لا عليك؛ فقد تلوت هذه الصلاة مدة ~~طويلة، وما زلت على ما تراني الآن.» # 7: 35 # قال المعلم: التبذير ~~يقود إلى العجرفة، والتقتير يقود إلى البخل. من الأفضل لك أن تكون ~~بخيلا لا متعجرفا. # 7: 36 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل مطمئن البال رحب الصدر، والرجل الوضيع قلق البال ~~دوما. # 7: 37 # كان المعلم صارما في ~~لطف، ومهيبا من غير عنف، ودمثا هادئا. # | الباب الثامن # 8: 1 # قال المعلم: يمكننا القول ~~إن تاي بو قد بلغ أعلى مراتب الفضيلة؛ فلقد تنازل عن الحكم لأخيه ~~ثلاث مرات، والمواطنون لا يعرفون كيف يثنون عليه. # 8: 2 # قال المعلم: الكياسة التي ~~لا تنجم عن قواعد الأدب والمعاملات هدر للجهد. والحذر الذي لا ~~يبنى على قواعد الأدب والمعاملات جبن. والشجاعة من غير قواعد ~~الأدب والمعاملات تهور. والصراحة من غير قواعد الأدب والمعاملات ~~فظاظة. عندما يكون الحاكم طيبا مع بطانته، فإن الرعية ترنو إلى ~~المروءة، وإذا لم ينس أصدقاءه القدامى زالت الجفوة بين ~~الناس. # 8: 3 # عندما اشتد المرض على ~~السيد تسنغ تسي، دعا إليه تلاميذه وقال لهم: اكشفوا عن قدمي ~~وكفي؛ ففي سفر الأغاني يقول الشاعر: # حذر ومحترس، # كأنه على شفا هوة عميقة، # أو يطأ على جليد رقيق، # هكذا ms099 أنا أيها التلاميذ. وأعلم الآن أنني وصلت بر ~~الأمان. # 8: 4 # عندما ~~اشتد المرض على السيد تسنغ تسي، عاده مونغ جنغ تسي، فقال له تسنغ ~~تسي: عندما يشرف الطائر على الموت يغدو شدوه حزينا، وعندما يشرف ~~الإنسان على الموت ينطق بأقوال حسنة. إن الصراط الذي يثمنه الرجل ~~النبيل ذو ثلاثة أوجه: # في سلوكه وتصرفاته يتفادى الطيش والعجرفة، # وفي مراقبته لما يظهر على وجهه من تعابير يتوخى ~~الصدق، # وفي كلامه يتفادى الغلاظة والبذاءة، # أما ما يتعلق بأوني القرابين، فهنالك اختصاصيون ~~يؤدونها عملهم. # 8: ~~5 # قال السيد تسنغ تسي: في الأيام الخوالي كان عندي ~~صديق يتمتع بالخصال التالية: كان يتعلم ممن لا مقدرة له، مع ~~أنه صاحب مقدرة. وكان يستفسر من لا علم له مع أنه كثير العلوم. كان ~~ممتلئا ولكنه يبدو فارغا. ويتعرض للأذى دون أن يرد ~~بمثله. # 8: 6 # قال الأستاذ تسنغ تسي: إن ~~رجلا يمكن أن يعهد إليه بالعناية بولد يتيم، ويمكن أن يحمل ~~مسئولية إمارة ذات مائة لي (= مقياس للمساحة)، ويمكن أن يواجه ~~الخطوب العظام دون أن تفتر عزيمته، هل هو رجل نبيل؟ حقا إنه ~~لرجل نبيل. # 8: 7 # قال الأستاذ تسنغ تسي: لا ~~يمكن للمثقف إلا أن يكون واسع الأفق وقوي العزم؛ لأن عبأه ثقيل ~~وطريقه طويل. المروءة هي عبؤه، أفليس عبؤه ثقيلا؟ عليه أن يحمله ~~حتى الممات. أفليس طريقه طويلا؟ # 8: 8 # قال المعلم: دع نفسك تسمو ~~بالشعر، وتسلح بقواعد الأدب والمعاملات، وهذب نفسك ~~بالموسيقى. # 8: 9 # قال المعلم: من الممكن أن ~~تجعل العامة يعملون وفق الصراط، ولكنك لن تجعلهم يفهمونه. # 8: 10 # قال المعلم: الرجل الذي ~~يتمتع بالجرأة ولا يطيق الفقر سوف يتمرد. الرجل الذي يفتقر إلى ~~المروءة ويتعرض للبغض والإهانة، سيغدو متمردا. # 8: 11 # قال المعلم: حتى ولو كنت ~~في وسامة ومواهب الأمير جو، فإن أحدا لن ينتبه إليك إذا كنت ~~متعاليا وبخيلا. # 8: 12 # قال المعلم: إنه لرجل ~~نادر ذلك الذي أقبل على تعلم شيء مدة ثلاث سنوات، دون أن يفكر ~~في كسب رزقه بالمنصب الرسمي. # 8: 13 # قال المعلم: كن رجل ~~إخلاص ms100 راسخ، محبا للعلم، مثابرا على نشدان صراط الحق. لا تدخل ~~مملكة تكتنفها المخاطر، ولا تقم في مملكة يسود فيها الاضطراب ~~والعصيان. عندما يسود صراط الحق اظهر وانشط، وعندما لا يسود اعتزل ~~عن الشئون العامة. عندما يسود صراط الحق في بلدك من العار أن تكون ~~فقيرا ومغمورا، وعندما لا يسود صراط الحق في بلدك من العار أن ~~تكون غنيا ومرموقا. # 8: 14 # قال المعلم: لا تتدخل ~~في شئون منصب غير منصبك. # 8: 15 # قال المعلم: بعد أن ~~استلم المايسترو تشيه قيادة الأوركسترا، كان لختام مقطوعة قوانجو ~~عذوبة شنفت أذني. # 8: 16 # قال المعلم: هنالك ~~ثلاثة أحار في كيفية التعامل معهم: طائش غير مستقيم، وغبي غير ~~حذر، وساذج غير صادق. # 8: 17 # قال المعلم: تعلم ~~وكأنك تنشد هدفا بعيد المنال، كأنك تخشى فقدان ما حصلت ~~عليه. # 8: 18 # قال المعلم: ما أسمى ~~الطريقة التي حكم بها كل من شون وياو (ملكان ملحميان). لقد أدارا ~~البلاد دون أن يرفع أحدهما إصبعا. # التعليق: # نلاحظ هنا اتفاقا ~~بين كونفوشيوس ومعلم التاوية لاو تسو، وكذلك تلميذه من بعده تشوانغ ~~تسو، فيما يتعلق بمفهوم وو-وي # wu-wei ~~؛ أي اللافعل وعدم التدخل في مسار الأشياء، ~~والذي يجد تطبيقه في مجال السياسة، وذلك بحكم البلاد بأقل قدر ~~ممكن من التدخل بشئون الرعية. # ولكن هناك فهما آخر للجملة الثانية لهذا المقطع، يمكن ترجمتها ~~بهذا الشكل: «كانا يديران البلاد ولا يعتبرانها ملكهما ~~الخاص.» # 8: 19 # قال المعلم: ما أروع ~~الطريقة التي حكم بها ياو! لقد كان من السمو بحيث إنه قارب السماء ~~في سموها وتماثل معها. كانت فضائله بلا حدود ويجل عنها الوصف، ~~ومنجزاته رائعة، ونظمه ممتازة. # 8: 20 # لقد نجح الملك شون في ~~حكم البلاد وإلى جانبه خمسة وزراء، أما الملك وو فقد كان إلى ~~جانبه عشرة وزراء. وقد علق كونفوشيوس على ذلك قائلا: كم هو ~~صحيح المثل القائل: «إن النوابغ نوادر»! من المفترض أنه في زمن ~~ياو وشون كان الأكفاء كثر، ومع ذلك لم يجد شون سوى خمسة وزراء، ~~أما ياو فلم يجد سوى تسعة وزراء إذا ms101 أخذنا بعين الاعتبار أن بين ~~وزرائه العشرة امرأة. وعلى الرغم من أن أسرة جو قد حكمت على ثلثي ~~البلاد إلا أنها بقيت على تبعيتها لأسرة شانغ. لكم كانت فضائل جو ~~عميمة. # 8: 21 # قال المعلم: كان الملك ~~يو بلا مثالب؛ فقد كان طعامه وشرابه في غاية البساطة، وكان كاملا ~~في تقواه وخدمته لأرواح الأسلاف، يرتدي خشن الملابس في حياته ~~العادية وأفخرها في المناسبات الطقسية، يسكن في بيت متواضع ويجهد ~~في حفر الترع وقنوات الري، وإني لا أجد فيه نقصا أو عيبا. # | الباب التاسع # 9: 1 # كان المعلم نادرا ما ~~يذكر المنفعة في معرض حديثه عن القدر أو المروءة. # 9: 2 # قال رجل من أهل ~~داهسيانغ: «ما أعظم كونفوشيوس! وما أعمق تعليمه! ومع ذلك فإنه لم ~~يشتهر بحرفة ما.» فقال المعلم لتلاميذه لما سمع ذلك: «أي مهنة ~~أتخذ؟ هل أغدو حوذيا أم نبالا؟ أظن أني سأغدو ~~حوذيا.» # التعليق: # الرجل النبيل ليس ~~اختصاصيا في مجال محدد؛ كأن يكون شاعرا، أو موسيقيا، أو ~~حوذيا، بل هو صاحب عقل شمولي قادر على فهم واستيعاب كل ~~المجالات والحكم عليها. # 9: 3 # قال المعلم: القلنسوة ~~الكتانية الطقسية هي ما نصت عليه قواعد الأدب والمعاملات، ثم جرت ~~العادة على لبس قلنسوة حريرية بداعي الاقتصاد. وإني لمتبع ~~عادة الناس هذه. كما نصت قواعد الأدب والمعاملات على الانحناء ~~قبل الدخول إلى قاعة استقبال الحاكم، أما الآن فإن الانحناء يتم ~~بعد الارتقاء إليها، وهذا في رأيي قلة تهذيب؛ ولذلك فإني أبقى على ~~العادة القديمة ولو خالفت الناس اليوم. # 4: 9 # هنالك أربعة أمور امتنع ~~عنها المعلم: تكوين الأفكار المسبقة، والاستبداد بالرأي، والعناد، ~~والأنانية. # 9: 5 # تعرض الملك للخطر عندما ~~كان يعبر منطقة كوانغ، فقال (لتلاميذه): بعد وفاة الملك وين صرت ~~قيما على الثقافة بدلا عنه. فإذا شاءت السماء للثقافة أن تضمحل ~~فلن تصل إلى الأجيال القادمة، وإذا لم تشأ السماء ذلك، فما الذي ~~يستطيع أهل كوانغ أن يفعلوه بي؟ # 9: 6 # سأل أحد الوزراء تسي ~~كونغ: «هل كان معلمكم إنسانا كاملا؟ وما أكثر مواهبه!» فأجابه: ~~«لقد أرادته ms102 السماء أن يكون رجلا كاملا، وجعلته متعدد المواهب ~~والمهارات.» فلما سمع المعلم ذلك قال: «ما الذي يعرفه ذلك الوزير ~~عني؟ في سن الفتوة كانت أسرتي فقيرة فتعلمت عددا من المهارات ~~العادية، ولكن هذه المهارات ليست ضرورية للرجل النبيل.» # 9: 7 # قال لو: سمعت من معلمنا ~~قوله: عندما لم يكن عندي وظيفة حكومية تعلمت عددا من ~~المهارات. # 9: 8 # قال المعلم: هل ترون ~~أنني رجل واسع المعرفة؟ لا. لم يكن لي علم بأي شيء. ولكن حتى لو ~~توجه إلي بالسؤال شخص ساذج تحريت المسألة من بدايتها إلى ~~نهايتها، ولا أخفي عنه أي شيء مما توصلت إليه. # 9: 9 # قال المعلم : لم يظهر طائر ~~الفينيق في البلاد، ولم يخرج النهر الأصفر مخططا (فيه رموز كتاب ~~التحولات). وأظن أنني قد انتهيت. # التعليق: # وهذه من علامات ظهور ~~حكيم جديد يحيي سنة الأولين، ولكن عدم ظهور هذه العلامات يعني ~~بالنسبة لكونفوشيوس بعد أن تقدم في السن أنه فشل في ~~مسعاه. # 9: 10 # كان المعلم إذا مر به ~~شخص في حداد، أو شخص في لباس المراسم، أو أعمى، قام له ولو كان ~~صغير السن، وإذا مر بأحدهم أسرع في خطوه. # 9: 11 # تنهد ين يون معبرا ~~عن إعجابه وقال: إذا رفعت نظري إلى تعاليم المعلم أراها ترتفع أكثر ~~فأكثر، وإذا نفذت إليها وجدتها أكثر متانة، وإذا رأيتها أمامي فإذا ~~بها تنتقل إلى ورائي. لقد أخذ بيد تلاميذه خطوة فخطوة، فوسع ~~آفاقنا بالآداب، وهذب سلوكنا بقواعد الأدب والمعاملات. ولا أقدر ~~على الانسحاب من الدراسة حتى إذا رغبت في ذلك. وقد استنفدت كل ~~قواي، وخيل لي أني قادر على الوقوف على قدمي لاتباع تعاليمه، ~~ومع ذلك لم أستطع إليها سبيلا. # 9: 12 # لما اشتد المرض على ~~المعلم طلب تسي لو من تلاميذه أن يتخذوا دور الحرس الرسمي (لكي ~~يدفن دفنا احتفاليا على طريقة الشخصيات البارزة التي لها حرس ~~رسمي). وبعد فترة شفي المعلم من مرضه فقال لتسي لو: لطالما كنت ~~مخادعا. إنك تحاول أن توحي بأن لدي حرسا رسميا، ولكن من ~~ترانا نخادع بذلك؟ ms103 هل نخادع السماء؟ إني أفضل الموت بين ~~تلاميذي على الموت بين حرس رسمي. إذا لم أنل جنازة رسمية فهل ~~سأموت في الشوارع؟ # 9: 13 # قال تسي كونغ: «إن لدينا ~~هنا قطعة يشم ثمين (يعني بذلك مواهب المعلم)، فهل نخبئها أم ~~نعرضها للبيع لمن يقدر قيمتها؟» (يعني حصول المعلم على وظيفة ~~رسمية). فقال المعلم: «نبيعها، نبيعها. إني في انتظار من يقدرها ~~ويدفع قيمتها الحقة.» # التعليق: # في قوله: «يقدرها ~~ويدفع قيمتها الحقة»، لا يعني كونفوشيوس العائد المادي من وراء ~~الوظيفة الحكومية، بل تقدير مواهبه والإفادة منها في الحكم. # 9: 14 # رغب المعلم في أن يقيم ~~بين القبائل التسعة في الشرق، فقال أحدهم: «إنها منطقة سيئة فكيف ~~تقيم فيها؟» فقال المعلم: «إذا أقام رجل نبيل في مكان فهل سيبقى ~~المكان سيئا؟» # 9: 15 # قال المعلم: عندما عدت ~~من إمارة وي إلى إمارة لو وجدت أن الأداء الموسيقي قد تحسن، ~~وصارت الأغاني الملكية والمزامير تنشد وتعزف في المكان والزمان ~~المناسبين. # 9: 16 # قال المعلم: في الحياة ~~العامة أقوم بخدمة الحاكم والوزراء، وفي الحياة الخاصة أقوم بخدمة ~~الوالدين والإخوة الكبار، وبطقوس الجنازات على أتمها، ولم ~~يسبب لي شرب الخمور إزعاجا، فمن أين تأتيني المتاعب؟ # 9: 17 # وقف المعلم على ضفة ~~النهر متأملا وقال: إن الزمن يمر مثل هذا النهر، يجري ويجري في ~~الليل وفي النهار دون توقف. # 9: 18 # قال المعلم: لم أجد ~~أحدا يحب الفضيلة مثلما يحب النساء الحسان. # 9: 19 # قال المعلم: تشبه عملية ~~التعلم صنع تلة من التراب، إذا توقفت قبل إفراغ القفة ~~الأخيرة، ستبقى التلة دوما غير مكتملة. أما إذا أفرغت القفة ~~الأولى على السهل، وثابرت على عملك، ستكتمل التلة في ~~النهاية. # 9: 20 # بين تلاميذي من لا تفتر ~~همته عندما أعلمه؟ إنه يان هوي. # 9: 21 # في معرض حديثه عن يان ~~هوي، قال المعلم: يا أسفي على وفاته! كان يتقدم دوما ولا ~~يتوقف. # 9: 22 # قال المعلم: من الزرع ~~نوع ينمو ولا يزهر، وآخر يزهر ولا يثمر. # 9: ~~23 # قال المعلم: علينا إجلال حديثي السن. من يدري؟ لعلهم ~~يغدون مساوين لنا ms104 في قادم الأيام. أما من بلغ منهم الأربعين أو ~~الخمسين ولم ينبه ذكره؛ فلا يستحق منا ذلك. # 9: 24 # قال المعلم: لا أعتقد أن ~~هنالك من لا يصغي إلى اللوم الصادق، ولكن المهم ما يلي اللوم من ~~تغيير ذاتي. ولا أعتقد أن هناك من لا يسر عند سماع الكلام ~~الطيب؟ ولكن المهم هو التبصر بعمق في معانيه. إذا أصغيت إلى ~~اللوم الصادق ولم تغير من نفسك، وارتضيت بالكلام الطيب دون ~~تبصر في معانيه، فلا أستطيع أن أنفعك بشيء. # 9: 25 # قال المعلم: ضع الولاء ~~والإخلاص في المقام الأول، ولا تتخذ من الأصدقاء من هو دونك في ~~الخلق الكريم، وعندما تخطئ لا تتردد في تصحيح خطئك. # التعليق: # سبق أن ورد قول بنفس ~~المعنى في 1: 8. # 9: 26 # قال المعلم: من الممكن ~~أن يسلب من الجيش الجرار قائده، ولكن لن يقدر أحد على سلب ~~الرجل البسيط إرادته. # 9: 27 # هنالك من يقف بثياب ~~خلقة بين جمع يلبس الفراء الفاخر دونما حرج. إنه يو (تسي لو)، ~~وكما ورد في سفر الأغاني: # لا يحسد أحدا، # ولا يطمع في شيء، # فهل بإمكانه أن يفعل إلا الخير؟ # عندما سمع يو هذا القول راح يترنم به على ~~الدوام، فقال له المعلم: بهذه الخصال وحدها لن تكمل خلقك. # 9: 28 # قال المعلم: إذا حل ~~الشتاء عرفنا أن الصنوبر والسرو لا تتساقط أوراقهما. # التعليق: # يرمز الصنوبر والسرو ~~اللذان لا تتساقط أوراقهما وتبقى خضرتهما في الشتاء القارس إلى عزة ~~النفس التي لا تلين ولا تتزعزع في الظروف القاسية؛ لذا يعتبران من ~~الأشجار المحببة لدى الشعب الصيني. # 9: 29 # قال المعلم: الحكيم لا ~~يقع في الحيرة، وصاحب المروءة لا يقلق، والشجاع لا يخاف. # 9: 30 # قال المعلم: من الناس من ~~تجالسه للدراسة، ولكنك لا تستطيع السير معه على الصراط. وهنالك من ~~تستطيع السير معه على الصراط، ولكنك لا تستطيع أن تقف معه راسخا. ~~وهنالك من تستطيع أن تقف معه راسخا، ولكنك لا تستطيع الاتفاق معه ~~على مخططات المستقبل. # 9: 31 ~~«عندما تهز الريح أوراق الحور، # فتتمايل وتدور، # لا أملك إلا ms105 أن أفكر بك، # ولكن كم هو المزار بعيد.» # قال المعلم في تعليقه على هذه الأبيات: لم يكن ~~مشتاقا إليها حقا، وإذا كان مشتاقا حقا فلن يفكر ببعد ~~المسافة. # | الباب العاشر # 10: 1 # إذا أقام كونفوشيوس في ~~بلدته تراه هادئا قليل الكلام. فإذا وجدته في معبد الأسلاف أو ~~بهو الأمير تراه فصيحا ودقيقا. # 10: 2 # إذا تحدث مع صغار ~~الموظفين كان صريحا ومرتاحا، وإذا تحدث مع كبار الموظفين ~~كان جديا ورسميا. وعندما يحضر الحاكم تبدو عليه علائم الإكبار ~~والإجلال مع رباطة جأش. # 10: 3 # فإذا دعاه الحاكم ~~للعناية بضيف مهم اكتسى وجهه بتعابير جادة، ومشى مسرعا نحو مكان ~~الاستقبال، يسلم على الواقفين بيمينه وشماله بإشارات اليد، ~~فتتمايل أذيال ثوبه من الأمام ومن الخلف. يتقدم نحو الضيف ~~بخطوات حثيثة. وعندما ينصرف الضيف يقوم بإخبار الأمير بعد أن ~~يختفي عن النظر. # 10: 4 # وإذا عبر باب البلاط ~~انكمش وانحنى كأن الفتحة ضيقة عليه. وبعد دخوله لا يقف في الوسط ~~ولا يطأ العتبة. ولدى مروره أمام مجلس الأمير ترتسم الجدية على ~~ملامحه ويتحرك بحذر بخطوات قصيرة، ويبدو كأنه عاجز عن الكلام. ~~فإذا دخل قاعة الاستقبال رفع أذيال ثوبه وحبس أنفاسه. وإذا انصرف ~~ووضع قدمه على الدرجة الثانية استرخت ملامحه وبدا راضيا، حتى يصل ~~إلى آخر الدرج، وعندها يسرع الخطا كأن ذراعيه أجنحة، ويعود إلى ~~موضعه بكل رزانة. # 10: 5 # فإذا حمل صفيحة اليشم في ~~المراسم الاحتفالية انحنى بتبجيل كأنه لا يقدر على حملها، وأمسك ~~بها من الأعلى ومن الأسفل بطريقة طقوسية وعلى وجهه تعابير جادة ~~وقلقة، ثم يسير قدما بخطوات متثاقلة. وفي احتفال قبول الهدايا ~~يكتسي وجهه بتعابير أنيسة. وفي الاجتماعات الخاصة كان يبدو ~~مسترخيا ومرتاحا ودونما قلق. # 10: 6 # الرجل النبيل لا يرتدي ~~ثوبا مزينة أطرافه باللون البنفسجي أو الأحمر. وفي البيت لا ~~يرتدي ثوبا أحمر أو داكن الحمرة. وفي الجو الحار يرتدي صدرية ~~مصنوعة من الألياف النباتية، ولكن لدى خروجه من البيت لا بد من ~~ارتداء قميص خارجي. وفي الشتاء يلبس فوق فرو الحمل الأسود معطفا ~~أسود، وفوق ms106 فرو الأيل معطفا أبيض، وفوق فرو الثعلب معطفا أصفر. ~~وفي لباس المنزل، يكون كمه الأيمن أقصر من الكم الأيسر (من أجل ~~تسهيل أداء الأعمال المنزلية). وفي السرير، ينبغي أن يكون اللحاف ~~بقدر قامته ونصفها، وتكون المخدة مغطاة بفرو الثعلب الكثيف. وبعد ~~انقضاء فترة الحداد يمكنه ارتداء الزينات. وينبغي أن يكون الثوب ~~المنزلي أصغر من الثوب الرسمي. ولا يمكن لبس الفرو الأسود ولا ~~القلنسوة السوداء في مراسم التعزية. ولا بد من لبس ملابس ~~التشريف لدى زيارة قصر الأمير في أول كل الشهر. # 10: 7 # وكان في صيامه يلبس ~~ثيابا من الكتان ويغير عادته في المأكل والمجلس. # 10: 8 # كان يتوخى الرز المقشر ~~دقيقا واللحم المفروم جيدا، ولا يتناول الحبوب المحمضة، ولا ~~اللحوم الفاسدة، ولا يأكل من الطعام ما هو حائل اللون أو كريه ~~النكهة، أو غير الطازج أو المقدم في غير ميعاده، أو المقطع ~~بطريقة خاطئة، أو المطبوخ بدون توابل ملائمة. ولا يأكل من اللحم ~~ما يتجاوز كمية الرز، ولا يشرب من الخمر إلا بالقدر الذي لا يسكره، ~~ولا يتناول ما يباع في السوق من اللحم المقدد والخمر. يأكل ~~قليلا من الزنجبيل ولا يكثر منه. # وإذا شارك في مراسم رسمية لتقديم القربان، وزع لحوم القربان ~~على الحضور في اليوم نفسه، ولا يأكل نصيبه من اللحم إذا مضت عليه ~~ثلاثة أيام. # لا يحاور الناس إذا أكل، ولا يتحدث إذا أوى إلى سرير ~~النوم. # إذا لم تكن السجادة مستقيمة لم يكن يجلس عليها. # 10: 9 # إذا كان في مجلس شراب، ~~فإنه لا يترك المجلس إلا بعد انصراف كبار السن. وإذا شارك في طقس ~~طرد الأرواح الشريرة، كان يرتدي الملابس الاحتفالية ويقف على السلم ~~الشرقي. # 10: 10 # إذا طلب من أحد تلاميذه ~~أن يذهب في مهمة إلى بلد آخر، ودعه بالانحناء أمامه مرتين قبل ~~أن يسافر. # 10: 11 # في أحد الأيام أرسل ~~إليه جي كانغ بعض الأدوية هدية فقبلها باحترام. ولكنه قال: لا أعرف ~~شيئا عن هذه الأدوية ولذلك لا أجرؤ على تناولها. # 10: 12 # كان المعلم في البلاط ~~عندما ms107 شب حريق في إسطبله. وعندما عاد وعرف بما جرى سأله: هل ~~أصيب أحد بأذى؟ ولم يسأل عن الأحصنة. # 10: 13 # إذا أرسل الأمير هدية ~~من طعام مطبوخ استقام في مجلسه، ثم ذاقه مرة واحدة. وإذا أرسل ~~إليه لحما نيئا طبخه، ثم قدمه لأرواح أسلافه. وإذا أرسل إليه ~~حيوانا حيا استحياه واعتنى به. وإذا جلس إلى مائدة الأمير ~~وقدم الأمير من كل صنف لأرواح الأسلاف، كان أول من ~~يذوقها. # 10: 14 # إذا مرض وجاء الأمير ~~ليعوده، اضطجع ورأسه نحو الشرق، والتحف برداء البلاط وعليه ~~الحزام. # 10: 15 # إذا استدعاه الأمير ~~هب لتوه دون أن ينتظر تجهيز عربته. # 10: 16 # إذا دخل معبد الأسلاف ~~الكبير سأل عن كل شيء. # 10: 17 # إذا توفي أحد أصدقائه ~~ولم يكن لديه من يقوم بشعائر الجنازة قال: أنا أتكفل بها. وإذا ~~أرسل إليه صديق هدية، حتى وإن كانت عربة وجيادا، يقبلها دون ~~انحناء إلا إذا كانت لحم قربان. # 10: 18 # إذا نام لم يكن يستلقي ~~على ظهره مثل جثة. وإذا كان في البيت لا يضع عليه ملابس ~~فاخرة. # 10: 19 # إذا رأى أحدا في ملابس ~~الحداد تغيرت ملامحه حتى وإن كان من معارفه. وإذا واجه أحدا ~~بالملابس الرسمية أو أعمى عبر عن احترامه حتى وإن كان ممن ~~يلاقيهم دائما. وإذا واجه أحدا في حداد وكان في عربته أحنى ~~رأسه، وكذلك الأمر إذا واجه حامل جداول الإحصاء. وإذا قدم له ~~على المائدة طعام شهي تغيرت ملامحه وقام واقفا، كما كانت ~~ملامحه تتغير إذا سمع قصف الرعد أو ريحا صرصرا. # 10: 20 # إذا صعد إلى العربة وقف ~~منتصبا وهو يمسك بحزامها، فإذا استقر في العربة فإنه لا يلتفت ~~أو يتكلم بصوت عال ولا يشير بيديه. # 10: 21 # بطرفة عين حلق ~~الطائر وارتفع، حام ثم انضم إلى رف الطيور، فقال المعلم: طائر ~~بري على جسر الجبل. يا للتوقيت المدهش! تسي لو رمى له طعما، ~~ولكنه هدل ثلاث مرات ثم حلق دون أن يأكله. # التعليق: # معنى هذا المقطع ~~غامض، وقد اختلف المترجمون والشراح بشأنه. ويرى بعضهم أن المعلم ~~يرمز ms108 بالطائر إلى نفسه لأنه ظل مترددا في خوض غمار ~~السياسة. # | الباب الحادي عشر # 11: 1 # قال المعلم: الريفيون ~~يكتسبون فهمهم للموسيقى والشعائر بشكل مبكر، والأرستقراطيون ~~يكتسبونها بشكل متأخر. ومن وجهة نظر عملية أنا أفضل الاكتساب ~~المبكر. # 11: 2 # قال المعلم: لم أعد أرى ~~أحدا من تلاميذي الذين علمتهم في إمارة تشن وإمارة ~~تساي. # 11: 3 # قال المعلم: بين تلاميذي ~~كان يان يوان فاضلا في السلوك، وكذلك مين تسي تشن وران باي نيو ~~وجونغ كونغ. وامتاز بالفصاحة كل من تساي وو وتسي كونغ، وفي ~~الإدارة والسياسة ران يو وتسي لو، وفي الأدب تسي يو وتسي ~~هسيا. # التعليق: # يعتبر هؤلاء ~~التلاميذ النوابغ العشرة من بين تلاميذ المعلم. # 11: 4 # قال المعلم: هووي ليس ~~بذي فائدة لي. إنه يعجب دوما بكل ما أقول. # 11: 5 # قال المعلم: إن مين تسي ~~تشن لولد بار حقا بوالديه، فما يقوله الناس عن بره لا يختلف ~~عما يقوله والداه وإخوته. # 11: 6 # كان نان يونغ يتلو ~~مرارا قول الشاعر في كتاب القصائد: «الخدش في لوح حجر اليشم ~~الكريم يمكن محوه بالصقل، أما خدش الكلمة فلا يمكن محوه.» ~~فزوجه كونفوشيوس من ابنة أخيه الأكبر. # 11: 7 # سأل جي كانغ تسي: «من ~~الأكثر حبا للعلم بين تلاميذك؟» فقال كونفوشيوس: «إنه يان هووي. ~~لقد أحب العلم ولكنه مات في شرخ الشباب، ولم أجد بعد ذلك له ~~مثيلا.» # 11: 8 # عندما توفي يان يوان ~~طلب أبوه من كونفوشيوس أن يأخذ عربته ليبيعها ويشتري تابوتا ~~خارجيا للمتوفى. فقال له كونفوشيوس: الابن هو الابن سواء كان ~~مجليا أم لا. عندما توفي ولدي «لي» صنعنا له تابوتا داخليا ~~فقط؛ لأنه لم يكن من اللائق أن أبيع عربتي وأمشي على قدمي عندما ~~كنت موظفا في القصر الملكي. # 11: 9 # عندما توفي التلميذ يان ~~يوان صرخ المعلم: يا لقساوتها! لقد قتلتني السماء، لقد قتلتني ~~السماء. # 11: 10 # عندما توفي يان هوي ~~بكى المعلم دون توقف، فقال له التلاميذ: «لقد أفرطت في البكاء يا ~~معلم!» فقال كونفوشيوس: «هل أفرطت؟ ولكن إذا لم أبك من أجله، فمن ~~أجل ms109 من أبكي؟» # 11: 11 # عندما توفي يان هوي ~~رغب التلاميذ في إقامة جنازة مهيبة له، فقال له المعلم ألا ~~يفعلوا، ولكنهم أقاموا تلك الجنازة المهيبة، فقال كونفوشيوس: لقد ~~عاملني هوي مثل أب له، ولكنكم لم تتركوا لي فرصة معاملته مثل ابن. ~~ولست أنا المسئول عن ذلك، إنما بعض تلاميذي. # التعليق: # أي إن التلاميذ ~~بإقامتهم لتلك الجنازة الفخمة عارضوا رغبة كونفوشيوس بجنازة ~~متواضعة تناسب حالة التلميذ المتواضعة، والتي أقام مثلها لابنه عند ~~وفاته، على ما رأينا في موضع سابق من كتاب الحوار. # 11: 12 # سأل جي لو عن خدمة ~~أرواح الموتى، فقال المعلم: «لم تعرف أن تخدم الأحياء، فكيف تستطيع ~~خدمة الأرواح؟» فقال لو: «هل بإمكاني أن أسأل عن الموت؟» فقال ~~كونفوشيوس: «لم تفهم ما هي الحياة، فكيف تستطيع أن تفهم ~~الموت؟» # التعليق: # يظهر هنا موقف ~~كونفوشيوس الرافض للتعامل مع المسائل الميتافيزيكية؛ فالمهم ~~بالنسبة إليه هو هذه الحياة، ومعظم تعاليمه تدور حول القيم ~~الحياتية. # 11: 13 # إذا وقف مين تسي إلى ~~جانب معلمه بدا هادئا ومتزنا . أما تسي لو فيقف وقفة القوي ~~الصارم. وران يو وتسي كونغ يقفان وقفة أنس ودماثة. فسر بهم ~~المعلم ولكنه قال: أمثال تسي لو لا يموتون موتا طبيعيا. # التعليق: # توفي تسي لو خلال ~~أحداث الصراع على السلطة في دولة وي عام 480ق.م. # 11: 14 # أراد المسئولون في ~~إمارة لو هدم بيت خزينة الدولة وتشييد بناء جديد في مكانه، فقال ~~مين تسي تشن: «لماذا لا نحافظ على نمطه القديم ولا نغيره.» فقال ~~المعلم: «هذا الرجل قليل الكلام، ولكنه إذا تكلم أصاب.» # 11: 15 # قال المعلم (مستنكرا): ~~«ما هذه الموسيقى التي يعزفها تسي لو على بابي؟» لسماعهم ذلك، أخذ ~~التلاميذ ينظرون بازدراء إلى تسي لو، فقال له المعلم: «لقد ~~ارتقيت إلى القاعة الكبرى، ولكنك لم تلج الغرفة ~~الداخلية.» # التعليق: # أي إن تسي لو يسير ~~على الطريق الصحيح، ولكنه ما زال بعيدا عن الوصول. # 11: 16 # سأل تسي كونغ: «أيهما ~~أفضل، شيه أم تشانغ؟» فقال المعلم: «إن شيه مفرط وتشانغ مقلل.» ~~فقال تسي كونغ: «إذن ms110 شيه هو الأفضل.» فقال كونفوشيوس: «الإفراط ~~كالتقليل.» # 11: 17 # على الرغم من أن رئيس ~~أسرة تشي أكثر ثروة من أمير جو، إلا أن تشيو راح يحصل له ~~الضرائب ليزيد في ثروته. فقال كونفوشيوس: تشيو لم يعد بين تلاميذي؛ ~~لذلك اقرعوا الطبول وهاجموه إذا شئتم أيها التلاميذ. # التعليق: # المقصود هنا أن على ~~التلاميذ أن يتنصلوا من تشيو كزميل سابق لهم ويلوموه على ~~سلوكه. # 11: 18 # قال المعلم: إن جاي ~~ساذج، وشان بطيء، وشيه متحيز، وتسي لو خشن، وهووي غزير العلم ~~ولكنه لا يمتلك ثروة ادية، وتسي لم يكتب له الثراء وكان عليه أن ~~يجاهد في سبيل ذلك، وغالبا ما أصاب سعيه. # 11: 19 # سأل تسي جانغ عن سبيل ~~الإنسان الطيب، فقال كونفوشيوس: الإنسان الطيب لا يسير على خطى ~~القدماء، ومع ذلك لا يصل إلى الغرفة الداخلية. # التعليق: # يقصد المعلم أنه على ~~الإنسان عدم تقليد السابقين فقط؛ لأن ذلك لا يكفي لبلوغ الإنسان ~~الطيب منزلة الإنسان الكامل؛ لذا قال المعلم إنه (الإنسان الطيب) ~~لم يصل إلى الغرفة الداخلية. # 11: 20 # قال كونفوشيوس: عليك ~~تقدير من هو صادق في الكلام، ولكن عليك التأكد هل هو رجل نبيل ~~حقا أم يعطي انطباعا بذلك فقط؟ # 11: 21 # سأل تسي لو عما إذا ~~من الأفضل له وضع ما يسمعه من تعاليم موضع التطبيق، فقال له ~~كونفوشيوس: «لديك أب وأخ أكبر فاستشرهما. لماذا العجلة في ~~التطبيق؟» ثم إن ران يون سأله السؤال نفسه، فقال له كونفوشيوس: ~~«عليك وضعه موضع التطبيق دون انتظار.» وهنا قال كونغ تسي هوا: ~~«لماذا نصحت تسي لو بالاستشارة، ونصحت ران يون بالتطبيق دون ~~انتظار؟» فقال كونفوشيوس: «لأن ران يو لديه ميل لعدم المتابعة؛ ~~ولذلك فقد دفعته للتطبيق عاجلا، أما تسي لو فعنده جرأة زائدة؛ ~~ولذلك لجمته.» # 11: 22 # عندما تعرض المعلم ~~للخطر في كوانغ، كان هووي يسير في المؤخرة، فالتفت كونفوشيوس ~~باحثا عنه وقال: «ظننت أنك مت.» فقال هووي: «كيف أجرؤ على الموت ~~وأنت يا معلمي حي؟» # 11: 23 # سأل جي تسي ران المعلم ~~عن جونغ يو وران تشيو، وهل ms111 يمكن عدهما بين الوزراء المهمين، فقال ~~المعلم: «لقد ظننت أنك ستسألني عن رجال مهمين، ولكنك لم تسأل ~~إلا عن هذين. ولكن بما أنك سألت أقول لك إن الوزير الحقيقي هو ~~الذي يخدم سيده وفق صراط الحق، فإذا لم يقدر على ذلك استقال من ~~منصبه. إن جونغ يو وران تشيو وزيران عاديان.» فقال جي تسي يان: «هل ~~يعني ذلك أنهما يفعلان ما يؤمران؟» أجاب المعلم: «إلا إذا أمرا ~~بقتل الوالد أو الأمير.» # 11: 24 # قام تسي لو بتزكية تسي ~~كاو لحكم مقاطعة في أمام كونفوشيوس، فقال المعلم: «إنك بذلك كمن ~~يؤذي ولد أحدهم» (وذلك بتحميله مسئوليات لا تتناسب ودرجة تحصيله ~~العلمي). فقال تسي لو: «سيكون لديه شعب لإدارته ومذابح على ~~المستوى الوطني للاهتمام بشعائرها. لماذا يتوجب على الشخص قراءة ~~الكتب ليعد متعلما؟» فقال كونفوشيوس: «لأجل مثل هذا الكلام ~~أنا لا أحب زلاقة اللسان.» # 11: 25 # كان تسي لو، وتسانغ ~~تسي، وران يو، وكونغ تسي هو، يجالسون المعلم، فقال لهم كونفوشيوس: ~~«تناسوا لبعض الوقت أنني أكبركم حتى بيوم واحد وتعالوا نتحدث. ~~أنتم تقولون دوما إنني لا أقدر مواهبكم ، ولكن افترضوا أنني ~~أقدر مواهبكم فعلا، فما الذي ستفعلونه إذا قيض لكم ~~استعمالها؟» # قال تسي لو: «أود أن أكون حاكما على دويلة غير صغيرة واقعة ~~تحت تهديد جيوش دول أكبر منها محيطة بها، وتشكو أراضيها من المحل ~~والجفاف، فأجعل شعبها بعد ثلاث سنوات بلا خوف وقادرا على تدبير ~~شئونه بنفسه.» # ضحك كونفوشيوس لما سمع، ثم استدار إلى تسانغ تسي وقال: «وماذا ~~عنك؟» فقال: «إذا أعطيت حكم أرض مساحتها بين ستين وسبعين لي، أو ~~بين خمسين وستين لي، فإني سأجعل أهلها بعد ثلاث سنوات مكتفين، ولا ~~يحتاجون شيئا. وفيما يتعلق بشئون الموسيقى والطقوس فلسوف أعتمد ~~على رجل نبيل للعناية بشئونها.» # ثم توجه كونفوشيوس بالكلام إلى ران يو قائلا: «وماذا عنك يا ~~ران يو؟» فقال: «لا أعتقد أنني قادر على القيام بما افترض ~~الزميلان أنهما سيقومان به مع رغبتي في ذلك. إنني أطمح إلى أن أكون ~~مساعدا ثانويا ms112 في الخدمة الشعائرية مع الأمير في قاعة الأسلاف ~~أو في مقابلاته الرسمية، مرتديا العباءة والقلنسوة.» # بعد ذلك قال كونفوشيوس مخاطبا زين ديان: «وماذا عنك يا ديان؟» ~~فوضع ديان قيثارته التي كان يلاعب أوتارها على الأرض، ثم وقف ~~وقال: «ما أرغب في القيام به مختلف تماما عن زملائي الثلاثة.» ~~قال كونفوشيوس: «وما الضرر في ذلك؟ هات ما عندك.» قال ديان: ~~«أود، في ذروة فصل الربيع والكل في ثيابهم الربيعية، أن أصطحب ستة ~~شباب وستة أو سبعة صبيان، ونتوجه للسباحة في نهر يي # yi ~~، ونستمتع بالهواء العليل إبان حفل ~~رقصة الاستسقاء، ثم نعود أدراجنا ونحن نغني وننشد.» # تنهد كونفوشيوس وقال: «هذا شيء جميل. أنا معك يا ديان.» وبعد ~~انصراف الثلاثة قال ديان: «ما هو رأيك فيما قاله زملائي؟» فأجابه ~~كونفوشيوس: «لقد عبر كل منهم عن رغبته.» فقال ديان: «لماذا ~~ضحكت بعد سماع رغبة تنسي لو؟» فأجابه كونفوشيوس: «لأن حكم الدولة ~~لا يتم إلا بقواعد الأدب والمعاملات، وكان كلامه مفتقرا إلى ~~التواضع؛ لهذا ضحكت.» قال ديان: «ولكنه لم يكن يتحدث عن دولة.» ~~فأجابه كونفوشيوس: «هل سمعت بمساحة مقدارها ستون أو سبعون لي ~~وليست دولة؟» قال ديان: «ولكن يو أيضا لم يتحدث عن دولة.» ~~فأجابه كونفوشيوس: «من غير النبلاء يقوم بخدمة معبد الأسلاف أو ~~يجتمع مع الأمير؟ وإذا كان يو مساعدا ثانويا في هذه الخدمة، فمن ~~يكون المساعد الرئيسي؟» # | الباب الثاني عشر # 12: 1 # سأل يان يوان عن المروءة ~~ومعناها، فقال المعلم: «هي في ترويض النفس والتزام قواعد الأدب ~~والمعاملات. إذا تحقق ذلك؛ فإن العالم كله سوف يئول إلى المروء. ~~إن المروءة تأتي من داخلنا لا من خارجنا.» # فسأل يان يوان ثانية: «هل أستطيع السؤال عن كيفية تحقيق ذلك؟» ~~قال كونفوشيوس: «لا تنظر إلى ما هو غير لائق، لا تستمع إلى ما هو ~~غير لائق، لا تتحدث بما هو غير لائق، لا تفعل ما هو غير لائق.» ~~قال يان يوان: «مع أني لست على جانب كبير من الفطنة، إلا أنني ~~سوف ألتزم هذا التعليم.» # 12: 2 ms113 # سأل جونغ كونغ عن معنى ~~المروءة، فقال المعلم: «عندما تكون في الخارج تصرف مع الآخرين ~~وكأنك تستقبل ضيفا مهما. وإذا كنت مسئولا واستخدمت الناس، افعل ~~ذلك وكأنك تشارك في احتفال طقسي كبير. عامل الناس كما تحب أن ~~يعاملوك. عش حياتك الخاصة والعامة دون أن يمتعض منك أحد.» فقال ~~جونغ كونغ: «على الرغم من أني لست على جانب كبير من الذكاء، فإني ~~سوف ألتزم هذا التعليم.» # 12: 3 # سأل سيما نيو عن معنى ~~المروءة؟ فقال المعلم: «صاحب المروءة يحترز في الكلام.» فقال سي ما ~~نيو: «هل تقول إن المروءة هي مجرد الاحتراز في الكلام؟» قال ~~كونفوشيوس: «عندما يشعر الإنسان بصعوبة تحقيق أمر ما، ألا ينبغي ~~أن يحترز في التحدث عنه؟» # 12: 4 # سأل سيما نيو عن خصائص ~~الرجل النبيل، فقال كونفوشيوس: «الرجل النبيل متحرر من القلق ~~والمخاوف.» فقال سيما نيو: «هل التحرر من القلق والمخاوف هو كل ~~ما يتطلبه تحقيق مرتبة الرجل النبيل؟» قال كونفوشيوس: «إذا ~~تأملت ذاتك ولم تجد لديك ما تخجل به، كيف لا تكون حرا من ~~القلق والمخاوف؟» # 12: 5 # تحدث سيما نيو ~~بانزعاج قائلا: «الكل عندهم إخوة، وأنا وحدي ليس عندي أخ.» فقال ~~تسي هسيا: «ورد في قول مأثور: # الموت والحياة في يد القدر، # والثروة والجاه في يد السماء. # إذا كان الرجل النبيل محترما للآخرين لا يخطئ بحقهم، وملتزما ~~بقواعد الأدب والمعاملات، فإن كل الناس في المعمورة إخوة له، ~~فلماذا يهتم لعدم وجود الإخوة؟» # 12: 6 # سأل تسي جانغ عن معنى ~~البصيرة، فقال كونفوشيوس: إن من لا تطاله الافتراءات التي تتسرب ~~فيه كالماء، ولا تهزه الاتهامات التي تحيط به كالهواء، يمكن ~~بالتأكيد عده متبصرا، ويمكن حقا وصفه بالمتسامي. # 12: 7 # سأل تسي كونغ عن أسس ~~الحكم، فقال المعلم: «طعام واف، وسلاح وافر، وثقة الشعب.» فقال ~~تسي كونغ: «لو خيرت في حذف واحد من هذه الأسس فأيها تختار؟» ~~قال المعلم: «السلاح.» قال تسي كونغ: «ولو خيرت في حذف واحد من ~~هذين الاثنين فأيهما تختار؟» قال كونفوشيوس: «الطعام؛ لأن الموت ~~نصيب لكل البشر، أما ms114 إذا فقدت الحكومة ثقة الشعب فلن تقوم لها ~~قائمة.» # 12: 8 # قال الوزير جي تسي جانغ: ~~«جوهر النبالة هو المطلوب في الرجل النبيل، فلماذا التركيز على ~~المظاهر الخارجية؟» فأجابه تسي كونغ: «يا للعجب! أنت تتحدث عن ~~الرجل النبيل، وعربة تجرها مجموعة جياد لا تجاري في سرعتها سرعة ~~لسانك. فاعلم أن الجوهر هو المظهر والمظهر هو الجوهر. إذا نزعنا ~~الشعر عن جلد النمر ألا يبدو مثل جلد كلب أو شاة؟» # 12: 9 # توجه حاكم آي إلى يو ~~ريو بالسؤال: «لقد مرت علينا سنة مجاعة، ولا يوجد عندي دخل كاف ~~لإدارة الدولة، فماذا أفعل؟» قال ريو: «افرض ضريبة العشر.» قال ~~الحاكم: «حتى ضريبة العشرين لا تكفي، فما بالك بضريبة العشر؟» ~~قال ريو: «إذا كانت الرعية في غنى لن يكون أميرها في فاقة، وإذا ~~كانت الرعية في فاقة كيف يكون أميرها في غنى؟» # 12: 10 # سأل تسي جانغ عن سبيل ~~اكتساب الفضيلة والتخلص من الأوهام، فقال كونفوشيوس: أسس نفسك ~~على الإخلاص والثقة، وتحل بالنزاهة، تعظم فضيلتك. إذا تمنيت ~~لشخص البقاء إذا أحببته وتمنيت له الفناء إذا كرهته، فإنك بذلك ~~تتمنى لنفس الشخص البقاء والفناء؛ فهذا هو الوهم وتبلبل ~~الذهن.» # 12: 11 # سأل الأمير جنغ في ~~مملكة تشي كونفوشيوس عن سبيل الحكم، فقال كونفوشيوس: «على الحاكم ~~أن يكون حاكما، والوزير وزيرا، والأب أبا، والابن ابنا.» قال ~~الحاكم: «صدقت. إذا لم يكن الحاكم حاكما، والوزير وزيرا، والأب ~~أبا، والابن ابنا، فكيف يمكن العيش حتى لو كانت هناك ~~غلال؟» # التعليق: # يتحدث كونفوشيوس ~~هنا عما دعاه في موضع سابق بتصحيح الأسماء. ومفاده أن على ~~الاسم أن يطابق المسمى؛ فالابن لا يستحق اسم الابن إذا لم يقم ~~بواجباته تجاه أبويه على أتمها، وكذلك الوالد، والحاكم، والصديق ... ~~إلخ. # 13: 12 # قال المعلم: كان يو ~~يقضي بين المتخاصمين بجملة واحدة، ولم يترك وعدا قطعه إلا وفى ~~به في نفس اليوم. # 12: 13 # قال المعلم: إني في ~~الاستماع إلى القضايا الحقوقية لست أفضل من غيري. ما نحتاج إليه ~~فعلا هو عدم وجود قضايا حقوقية. # التعليق: # يرى كونفوشيوس ms115 أن ~~كثرة المتخاصمين في المحاكم تدل على فشل الحاكم. والحاكم الصالح هو ~~الذي تخلو المحاكم في عهده من المتخاصمين. # 12: 14 # سأل تسي جانغ عن أصول ~~الحكم، فقال المعلم: الزم عملك دون كلل، واحمل أعباء السياسة ~~بإخلاص. # 12: 15 # قال المعلم: إن ~~التبحر في دراسة الآداب التي توسع آفاق العقل، وتهذيب النفس ~~بقواعد الأدب والمعاملات، من شأنهما إبقاؤك على جادة ~~الصواب. # 12: 16 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يساعد الآخرين على الخير ولا يحضهم على الشر، والرجل ~~الوضيع يفعل العكس. # 12: 17 # سأل جي كانغ تسي ~~كونفوشيوس عن أصول الحكم الصحيح، فقال: الحكم الصحيح في استقامة ~~الحاكم، فإذا كان الحاكم مستقيما فمن يجرؤ على الفساد؟ # 12: 18 # تضايق جي كانغ تسي من ~~انتشار السرقة، واستشار كونفوشيوس فيما يمكنه فعله، فقال له: إذا ~~لم يكن الحاكم طماعا لن يقدم أحد على السرقة ولو كوفئ على ~~ذلك. # 12: 19 # سأل الأمير جي كانغ تسي ~~كونفوشيوس عن أصول الحكم الصحيح قائلا: «هل أقتل الفاسد وأتقرب ~~من الصالح؟» فقال كونفوشيوس: «لماذا اللجوء إلى القتل عند ممارسة ~~السياسة؟ إذا ملت نحو الصلاح انصلحت الرعية. إن طبيعة الرجل ~~النبيل مثل الريح، وطبيعة العامة مثل العشب، والعشب ينحني إذا ~~هبت عليه الريح.» # 12: 20 # سأل تسي جانغ عما ~~ينبغي أن يكون عليه المثقف شاغل الوظيفة لكي يعد متميزا. ~~فقال كونفوشيوس: «ماذا تعني بقولك متميزا؟» أجاب تسي جانغ: ~~«أعني أن يكون مشهورا في البلد وفي العشيرة.» قال كونفوشيوس: «هذه ~~شهرة وليست تميزا. المتميز يتمتع بشخصية مستقيمة ومحبة ~~للعدالة. وهو يصغي باهتمام إلى كلام الناس، ويراقب تعابير وجوههم، ~~ويعاملهم بتواضع؛ هكذا يغدو متميزا في بلده وفي عشيرته. أما ~~صاحب الشهرة فيتظاهر بالمروءة ويفعل ما ينافيها، ولا يرى في ذلك ~~ضيرا، هكذا ينال شهرة زائفة في بلده وفي عشيرته.» # 12: 21 # عندما كان فان جي ~~يتمشى مع المعلم بين مذابح رقصة الاستسقاء، قال له: «هل لي في ~~سؤال عن كيفية دعم الفضيلة في النفس، واستئصال الضغائن، وتبديد ~~الضلالات؟» قال المعلم: «سؤال جيد. لو أنك أديت واجباتك دون أن ~~تسأل ms116 عن جزائها، أليس في ذلك دعم للفضيلة في نفسك؟ ولو أنك كافحت ~~ضد شرورك الخاصة قبل شرور الآخرين، أليس في ذلك استئصال للضغائن؟ ~~ولو أنك في لحظة غضب نسيت نفسك وأهلك، أليس هذا هو الضلال ~~بعينه؟» # 12: 22 # سأل فان تشي عن ~~المروءة، فقال كونفوشيوس: «هي في محبة الإنسان.» ثم سأل ثانية عن ~~المعرفة، فقال المعلم: «هي معرفة الإنسان.» ولكن فان تشي لم يفهم ~~المقصود، فقال المعلم: «إذا رفعت مكانة المخلص، ينقاد غير المخلص ~~وينصلح.» ثم انصرف فان تشي ورأى تسي هسيا فقال له: «سألت المعلم عن ~~المعرفة فقال: إذا رفعت مكانة المخلص، ينقاد غير المخلص وينصلح، ~~فما معنى هذا؟» فقال تسي هسيا: «كم هي عميقة كلمات معلمنا. عندما ~~ارتقى الإمبراطور شون سدة الحكم، اختار من الرعية كاو ياو لمنصب ~~الوزارة فاختفى المفسدون. وعندما ارتقى الإمبراطور تانغ سدة الحكم ~~اختار من الرعية إي يين فاختفى المفسدون.» # 12: 23 # سأل تسي كونغ عن ~~الصداقة، فقال المعلم: انصح أصدقاءك بصدق وصراحة، وأرشدهم إلى ~~الطريق القويم، فإذا وجدت منهم صدودا فاسكت ولا تعرض نفسك ~~للمهانة. # 12: 24 # قال تسانغ تسي: الرجل ~~النبيل يتخذ من علمه وثقافته وسيلة لاكتساب الأصدقاء، ومن خلال ~~أصدقائه ينمي مروءته. # | الباب الثالث عشر # 13: 1 # سأل تسي لو عن سبل ~~الحكم الصحيح، فقال كونفوشيوس: «اجعل من نفسك مثلا للرعية، وابذل ~~ما بوسعك من أجلهم.» فسأله ثانية: «هل هنالك شيء آخر؟» قال ~~كونفوشيوس: «لا تفتر في ذلك.» # 13: 2 # سأل جونغ كونغ، عندما ~~تولى إدارة شئون أسرة جي، عن أصول الإدارة، فقال كونفوشيوس: ~~«اجعل نفسك مثلا للموظفين، واعف عن الجنح والجرائم الخفيفة، ~~وضع رجالا صالحين ومقتدرين في مراكز المسئولية.» فقال جونغ كونغ: ~~«وكيف أجد أمثال هؤلاء الرجال؟» قال المعلم: «اخترهم من بين الذين ~~تعرفهم، والذين لا تعرفهم، والذين نبذهم الآخرون.» # 13: 3 # قال تسي لو: «إن أمير وي ~~يتوقع منكم عونه على إدارة دولته، فما هي أولوياتك؟» قال ~~كونفوشيوس: «علينا أن نبدأ بتصحيح الأسماء.» فقال تسي لو: «هل أنت ~~جاد فيما تقول؟ وما أهمية ذلك؟» أجاب ms117 كونفوشيوس: «إنك لساذج ~~حقا. الرجل النبيل لا يتسرع في إصدار الأحكام بخصوص قضايا لا ~~يفقهها. إذا لم نبدأ بتصحيح الأسماء فإن الكلام لن يوافق حقيقة ~~الأشياء. وعندما لا يوافق الكلام حقيقة الأشياء، فإن الأمور لا ~~تسير على ما يرام، وعندما لا تسير الأمور على ما يرام لا تزدهر ~~الموسيقى والطقوس، وإذا لم تزدهر الموسيقى والطقوس فإن العقوبات لن ~~تتناسب مع الجرائم، وإذا لم تتناسب العقوبات مع الجرائم لا تعرف ~~الرعية كيف تتصرف. من هنا فإن على ما ينطق به الرجل النبيل أن ~~يتطابق مع واقع اللغة، وأن يتطابق قوله مع فعله؛ لأن الرجل النبيل ~~لا يلقي الكلام على عواهنه. # 13: 4 # سأل فان تشي عن الزراعة، ~~فقال له كونفوشيوس: الفلاح العجوز يعرف أمور الزراعة أكثر مني. ثم ~~قال فان تشي إنه يود تعلم البستنة، فقال له كونفوشيوس: البستاني ~~العجوز يعرف أمور البستنة أكثر مني. وبعد أن انصرف فان تشي قال ~~كونفوشيوس للتلاميذ: إن فان تشي عديم المعرفة، أليس كذلك؟ إذا كان ~~المسئولون في الدولة يقدرون قواعد الأدب والمعاملات، فإن الرعية ~~لن تبدي لبعضها قلة الاحترام. وإذا اتصف المسئولون بالعدل ~~والنزاهة، فإن الرعية ستقتدي بهم، وإذا اتصفوا بالأمانة مالت إليهم ~~عواطف الرعية. إذا كانت هذه طريقتهم في الحكم؛ فإن الناس سوف ~~تتوافد إلى مملكتهم وهم يحملون أطفالهم على ظهورهم، فلماذا علي ~~أن أهتم شخصيا بشئون الزرعة؟ # التعليق: # يؤكد كونفوشيوس هنا ~~مجددا على أن الرجل النبيل ليس أداة تصلح لمهمة واحدة، ولكنه ~~مستودع معارف ينفع بها الناس جميعا. # 13: 5 # قال المعلم: ربما كان ~~هنالك رجل يحفظ عن ظهر قلب القصائد الثلاثمئة التي يحتويها كتاب ~~سفر القصائد، ولكن إذا عهدت إليه بمنصب حكومي فشل في عمله، وإذا ~~أرسلته في مهمة دبلوماسية عجز عن معالجة الأمور بنفسه، فماذا ~~أفاد ذلك الرجل من علمه؟ # 13: 6 # قال المعلم: إذا قومت ~~نفسك وجدت الآخرين ينقادون من غير أن تأمرهم، وإذا لم تقوم ~~نفسك لن تلقى الطاعة ولو أمرتهم. # 13: 7 # قال المعلم: إن حكومة ~~إمارة لو وحكومة إمارة وي ms118 هما بمثابة الأخ الأكبر والأخ ~~الأصغر. # التعليق: # أي إنهما صنوان في ~~السوء. # 13: 8 # قال كونفوشيوس: كان كونغ ~~تسي جينغ المسئول في إمارة وي بارعا في الاقتصاد المنزلي؛ فعندما ~~صار لديه بعض المال قال: هذا يكفيني. وعندما ازداد ماله قليلا ~~قال: هذا حسن. وعندما صار غنيا بعض الشيء قال: هكذا لقد اكتمل ~~الأمر. # 13: 9 # كان ران يو يقود عربة ~~المعلم في رحلة إلى دولة وي، وعندما وصل قال كونفوشيوس: «ما أكثر ~~عدد السكان هنا!» قال ران يو: «عندما يزداد عدد السكان ماذا نفعل ~~لهم؟» قال المعلم: «يجب أن نعمل على رخائهم.» قال ران يو: «وماذا ~~بعد أن يعمهم الرخاء؟» قال المعلم: «علينا أن نعلمهم.» # 13: 10 # قال المعلم: إذا ~~استخدمني أحد الحكام لضبطت الأمور في شهر واحد، وقومت كل معوج ~~في ثلاث سنين. # 13: 11 # قال المعلم: هنالك قول ~~مفاده أنه لو قيض للصالحين حكم دولة مدة مائة عام لاختفى العنف ~~وألغيت عقوبة الإعدام. وإنه لقول حق. # 13: 12 # قال المعلم: حتى إذا ~~اعتلى كرسي الملك رجل فاضل، فإن المروءة لن تسود إلا بعد مضي ~~جيل كامل. # 13: 13 # قال المعلم: إذا ~~قومت نفسك لن تجد صعوبة في الحكم، وإذا لم تقدر على تقويم ~~نفسك، كيف تقدر على تقويم الآخرين؟ # 13: 14 # عاد ران يو من البلاط ~~متأخرا، فقال له المعلم: «ما الذي أخرك؟» قال ران يو: «شغلتني ~~مسائل رسمية.» قال المعلم: «بل قل مسائل شخصية؛ لأنه لو كانت مسائل ~~رسمية لعرفت بها، رغم أنني الآن خارج الخدمة الحكومية.» # 13: 15 # سأل الأمير دينغ عما ~~إذا كان هنالك قول واحد يلخص كيفية النهوض بالدولة، فقال ~~كونفوشيوس: «الأقوال وحدها لا تقدر على إحداث ذلك. على أية حال ~~هنالك مثل يقول: من الصعب أن تكون حاكما، وليس من السهل أن تكون ~~وزيرا. إذا فهمت حقا صعوبات الحكم، ألا يكون هذا كافيا لأن ~~تنهض بالدولة؟» # ثم إن الأمير سأل عما إذا كان هنالك قول واحد يلخص كيفية ~~تدمير دولة، فقال كونفوشيوس: «الأقوال وحدها لا تكفي لتدمير دولة ~~أيضا. على أية ms119 حال لدينا من يقول: لا أجد متعة الإمارة إلا في عدم ~~وجود من يعارضني. ولكن إذا كان على صواب ولم يجد من يعارضه فهذا ~~أمر حسن، أما إذا كان على خطأ ولم يجد من يعارضه، أليس هذا ~~قريبا من تدمير الدولة بقول واحد؟» # 13: 16 # سأل حاكم مقاطعة شيه عن ~~أصول الحكم، فقال كونفوشيوس: إذا حكمت على النحو الصحيح أسعدت ~~الأقربين، وقصدك الأبعدون. # 13: 17 # لما تولى تسي هسيا ~~حكم مقاطعة جي فو سأل عن أصول الحكم، فقال له كونفوشيوس: كن ~~صبورا ولا تتسرع، ولا تطمع في المنافع الصغيرة؛ لأنك في العجالة ~~تفقد الإتقان، والمنافع الصغيرة تحول بينك وبين المنجزات ~~الكبيرة. # 13: 18 # قال حاكم مقاطعة شيه ~~لكونفوشيوس: «الصالحون عندنا كثر. إذا سرق الوالد نعجة شهد ابنه ~~عليه.» فقال كونفوشيوس: «الصالحون عندنا على خلاف ذلك؛ فالوالد ~~يتستر على خطايا ابنه، والابن يتستر على خطايا أبيه، وهذا عين ~~الصلاح.» # التعليق: # يقدم كونفوشيوس هنا ~~أوضح رأي له بخصوص أولوية القيم الأسرية على غيرها؛ فالولاء للأسرة ~~هو فوق الولاء للقانون والحاكم والنظم الاجتماعية. # 13: 19 # سأل فان تشي عن ~~المروءة، فقال كونفوشيوس: كن دمثا بدون تصنع، ومبجلا لرؤسائك ~~في العمل، ومخلصا صادقا مع الناس، وحافظ على هذه الخصال الثلاث ~~حتى عندما تكون بين القبائل الهمجية. # 13: 20 # سأل تسي كونغ: «ما الذي ~~يجب أن يتوفر في المرء لكي يقال إنه إنسان مثقف؟» فقال ~~المعلم: «إن من يحافظ في سلوكه على شرفه وكرامته، وإذا أرسل في ~~مهمة إلى الأقطار البعيدة لا يخيب رجاء أميره، هذا يدعى ~~مثقفا.» # فسأله تسي كونغ: «وماذا أيضا؟» أجابه كونفوشيوس: «إنه من يطري ~~أقاربه بره بوالديه، ويثني أهل بلدته على احترامه لكبار ~~السن.» # فسأله تسي كونغ: «وماذا أيضا؟» أجابه كونفوشيوس: «إنه من يحترم ~~كلمته ويكون حازما في أعماله. ربما أبدى عناد الرجل العامي، ولكنه ~~يبقى نبيلا من الدرجة الثانية.» فسأله تسي كونغ: «إذن ما رأيك في ~~رجال السياسة في زماننا؟» أجابه: «تافهون لا يستحقون ~~الذكر.» # 13: 21 # قال المعلم: بما أنني ~~لا أعثر على رجال يعملون ms120 وفق مبدأ الاعتدال لأنقل لهم معارفي، ~~علي أن أجد «الجامح» و«المتعفف»؛ فالجامح يسعى وراء هدفه دون ~~فتور، والمتعفف يلجم نفسه عن إتيان الرذائل. # 13: 22 # قال المعلم: لدى أهل ~~الجنوب (البدائيين) مثل يقول: «إذا لم يكن الرجل دءوبا على ~~تهذيب نفسه لن يفلح في أن يكون شامانا (طبيبا ساحرا).» وإنه ~~لمثل جيد؛ فإذا أنت لم تعمل بدأب على تنمية فضائلك، فسوف تجلب ~~لنفسك العار. ومن لم يكن دءوبا لا يصلح لعمل الكهانة. # التعليق: # شرح العلاقة بين ~~الكهانة والدأب في العمل. # 13: 23 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل حسن المعشر ولكنه لا يتملق، والرجل الوضيع سيئ المعشر ~~ولكنه يتملق. # 13: 24 # سأل تسي كونغ: «ماذا ~~تقول لو أن كل أهل القرية أحبوا شخصا ما؟» قال كونفوشيوس: «لا ~~أستحسن هذا.» فسأله ثانية: «ماذا لو أنهم كرهوا جميعا شخصا ما؟» ~~قال كونفوشيوس: «لا أستحسن هذا أيضا؛ فمن الأفضل أن يحبك الصالحون ~~في القرية ويكرهك الطالحون.» # 13: 25 # قال المعلم: من السهل ~~أن تخدم الرجل النبيل، ولكن من الصعب أن ترضيه؛ فهو لا يقبل منك أن ~~ترضيه بالوسائل الملتوية، وفي تشغيله للآخرين يعطي كل واحد حسب ~~قدراته. أما الرجل الوضيع فمن الصعب خدمته، ولكن من السهل ~~إرضاؤه، وإذا استخدمت الوسائل الملتوية لإرضائه فسيسعد بذلك. وهو ~~في تشغيله للآخرين يحملهم فوق طاقتهم. # 13: 26 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل واثق بنفسه، ولكنه غير متعجرف، والرجل الوضيع متعجرف، ~~ولكنه غير واثق بنفسه. # 13: 27 # قال المعلم: إذا ~~تحليت بالحزم ، والصلابة، والبساطة، والحذر في الكلام؛ اقتربت من ~~المروءة. # 13: 28 # سأل تسي لو: «ما الصفات ~~التي ينبغي أن تتوفر في الرجل المثقف؟» أجابه كونفوشيوس: «أن ~~يكون جديا ومتطلبا مع أصدقائه، ورقيقا لطيفا مع ~~إخوته.» # 13: 29 # إذا قام الإنسان الصالح ~~بتعليم الرعية وتهذيبهم لسبع سنوات، يمكن أن يزجهم في ~~الحرب. # 13: 30 # قال المعلم: إذا قمت ~~بزج الرعية في الحرب قبل تعليمهم وتهذيبهم، كنت كمن يرسلهم إلى ~~الهلاك. # | الباب الرابع عشر # 14: 1 # سأل شيان عما هو عار ~~على المثقف فعله، فقال كونفوشيوس: عندما يسود طريق الحق في ~~دولتك، ms121 من الممكن أن تتقاضى رواتب لقاء وظيفة رسمية. وعندما يغيب ~~طريق الحق في دولتك، من العار أن تتقاضى رواتب لقاء وظيفة ~~رسمية. # التعليق: # عندما تكون الدولة ~~تحت سياسة حكيمة على المثقف أن يخدمها بإخلاص، وعندما تكون ~~الدولة تحت سياسة غاشمة من الأفضل عدم البقاء في خدمتها طمعا في ~~المكافأة. # 14: 2 # ثم سأل شيان قائلا: «هل ~~يعتبر الإنسان ذا مروءة عندما لا توجه سلوكه العجرفة والخيلاء ~~والتذمر والطمع؟» فقال كونفوشيوس: «ليس من السهل أن يكون كذلك، ~~ولكني لا أدري عندها ما إذا كان رجل مروءة.» # 14: 3 # قال المعلم: عندما يهتم ~~المثقف براحته لا يكون مثقفا حقا. # 14: 4 # قال المعلم: في ظل ~~حكومة رشيدة يمكنك التحدث بجرأة والعمل بجرأة، وفي ظل حكومة ~~غير رشيدة يمكنك أن تعمل بجرأة ولكن راقب لسانك. # 14: 5 # قال المعلم: رجل الفضيلة ~~لديه دوما كلام مؤثر يقوله، ولكن ليس كل من لديه كلام ~~بالضرورة فاضلا. صاحب المروءة جريء دائما، ولكن ليس كل جريء ~~بالضرورة صاحب مروءة. # 14: 6 # سأل نان كونغ شي ~~كونفوشيوس قائلا: «كان آي ماهرا في رماية السهام، وكان أو قادرا ~~على جر سفينة (آي وأو شخصيتان قديمتان اشتهرا بالقوة)، ولكنهما ~~لم يموتا على فراشهما ميتة طبيعية. وكان يو وجي يعملان في ~~الزراعة، ثم صارا إمبراطورين. فماذا تقول في ذلك؟» فلم يجبه ~~كونفوشيوس بشيء. وعندما خرج نان كونغ شي، قال كونفوشيوس لتلاميذه: ~~«إنه لرجل نبيل وفاضل.» # التعليق: # يو وتشي بطلان ~~ملحميان تعزو إليهما التقاليد وضع أسس الحضارة الصينية. # 14: 7 # قال المعلم: قد لا ~~يحقق الرجل النبيل مروءته كاملة، ولكن الرجل الوضيع لن يكون ~~أبدا صاحب مروءة. # 14: 8 # قال المعلم: هل بإمكانك ~~أن تحب أحدا ولا تبذل له كل ما تستطيع؟ وهل بإمكانك أن تكون ~~مخلصا لأحد ولا تعلمه؟ # 14: 9 # قال المعلم: عندما تدعو ~~الحاجة (في دولة تشي) إلى إصدار بلاغ حكومي، فإن (الوزير) بي تشن ~~يكتب المسودة الأولى، ثم يقوم (الوزير) شي شو بمراجعتها، ثم يقوم ~~تسي يو مسئول التشريفات بصقلها، وأخيرا يضع عليها (الوزير) تسي ~~تشانغ ms122 اللمسات الأخيرة. # 14: 10 # سأل أحدهم عن تسي تشان، ~~فقال كونفوشيوس: «كان رجلا كريما.» فسأله ثانية: «وماذا عن تسي ~~شي (الوزير في دولة تشو)؟» فقال كونفوشيوس: «ذلك الرجل، ذلك الرجل ~~(لا تذكره أمامي).» فسأله أيضا: «وماذا عن قوان جونغ (المسئول ~~الكبير في دولة تشي)؟» فقال كونفوشيوس: «يا له من رجل! لقد سلب ~~بلدة بين التي تضم 300 أسرة من رئيس عائلة بو، ولم ينبس الأخير ~~ببنت شفة متذمرا، مع أنه قضى بقية حياته يعيش على ~~الكفاف.» # 14: 11 # قال المعلم: من الصعب ~~أن تكون فقيرا ولا تتذمر، ومن السهل أن تكون غنيا ولا ~~تتعجرف. # 14: 12 # قال المعلم: إن مينغ ~~قونغ تشو هو أكثر كفاءة من أن يكون مساعدا كبيرا لدى (عائلة ~~كبيرة مثل) تشو أو وي، وأقل كفاءة من أن يكون كبير الموظفين لدى ~~(مملكة صغيرة مثل) تانغ أو هسي. # 14: 13 # سأل تسي لو عن مقومات ~~الرجل الكامل، فقال كونفوشيوس: إذا كان لديك حكمة تسانغ وو جونغ، ~~وعفة قونغ تشو، وشجاعة بيان جوانغ تسي، ومهارات ران تشيو، وزدت على ~~ذلك بأن هذبت نفسك بالموسيقى وقواعد الأدب والمعاملات، عندها ~~يمكن أن تدعى بالرجل الكامل. أما في زماننا هذا، فقد لا تحتاج ~~إلى ذلك كله حتى تكون رجلا كاملا. إذا وجدت فرصة سانحة للمنفعة ~~والربح فكر في الوسائل المشروعة التي توصلك إليها، وإذا أحاقت بك ~~المخاطر في أداء المهمة كن مستعدا للتضحية بحياتك، وإذا عانيت ~~الشدة والضيق زمنا طويلا تمسك بالمبادئ التي وضعتها لحياتك، ~~بهذا يمكن أن تعتبر رجلا كاملا في زماننا. # 14: 14 # سأل المعلم كونغ مينغ ~~جيا عن قونغ شو ون تسي (الوزير المشهور في مملكة وي) قائلا: ~~«أصحيح أن وزيركم لا يتكلم ولا يضحك ولا يقبل شيئا؟» فأجابه ~~قونغ مينغ جيا: «هذه مبالغة؛ فالوزير يتكلم عند الحاجة والآخرون ~~لا يملون من كلامه، ويضحك عند المسرة والآخرون لا يملون من ضحكه، ~~ويقبل ما هو مشروع وحلال، والآخرون لا يملون من قبوله.» فقال ~~كونفوشيوس: «هل الأمر كذلك؟ هل هو حقا كذلك؟» # 14: 15 # قال المعلم: ms123 عندما ~~استولى تسانغ وو تشونغ على مدينة فانغ، طلب من حاكم دولة لو أن ~~تكون له إقطاعة وراثية. ومهما قيل في هذا الأمر فإنني أعتقد بأنه ~~مارس ضغطا على سيده. # 14: 16 # قال المعلم: كان وين ~~حاكم جن ماكرا وغير مستقيم، وكان هوان حاكم تشي مستقيما وغير ~~ماكر. # 14: 17 # قال تسي لو: «عندما قتل ~~الأمير هوان أخاه تسي تشيو وانفرد بالسلطة، انتحر تابع الأمير ~~المقتول جاو هو ولحق به. أما تابعه الآخر قوان جونغ فلم ينتحر، ~~وإنما وضع نفسه في خدمة القاتل، فهل كان صاحب مروءة؟» قال المعلم: ~~«عندما قام الأمير هوان بتوحيد أمراء البلاد، لم يفعل ذلك بالقوة ~~العسكرية، وإنما بالجهود الدبلوماسية لوزيره قوان جونغ. ألم يرتق ~~قوان جونغ بذلك إلى مستوى المروءة؟» # 14: 18 # قال تسي قونغ: «لم يكن ~~قوان جونغ رجلا فاضلا حقا؛ فعندما اغتال الأمير هوان أخاه تسي ~~تشيو، لم ينتحر قوان جونغ وإنما صار وزيرا لدى الأمير هوان.» فقال ~~كونفوشيوس: «عندما وضع قوان جونغ نفسه في خدمة الأمير هوان جعل منه ~~رئيسا على الأمراء، وقضى على الاضطرابات في الدولة، والشعب مدين ~~له بهذه الخدمة إلى الوقت الحاضر. لولا قوان جونغ لكنا الآن جميعا ~~مثل الشعوب البربرية؛ شعر رءوسنا مسترسل على وجوهنا غير مضفور، ~~وثيابنا مزررة من الجانب الأيسر كما يفعلون. فهل كان من الأفضل ~~له لو أنه انتحر كما يفعل البسطاء ولا يهتم لموتهم أحد؟» # 14: 19 # الموظف الكبير جوان كان ~~من خدم قونغ شو ون تسي، ولكن سيده أوصى بترقيته وجعله يرتقي معه ~~إلى القاعة الأميرية (مثل ند). وعندما سمع كونفوشيوس بذلك قال: إن ~~ون تسي جدير بلقب المثقف. # 14: 20 # كان كونفوشيوس يتحدث ~~عن مساوئ الأمير لينغ حاكم مقاطعة وي، فقال جي كانغ تسي: «إذا كان ~~هذا شأنه فكيف حافظ على سلطانه؟» أجابه كونفوشيوس: «عنده جونغ شو ~~يو المسئول عن المراسم في القصر الأميري، وجو تو المسئول عن طقوس ~~المعبد، ووانغ شون جيا المسئول عن الشئون العسكرية. مع وجود أمثال ~~هؤلاء الوزراء الأكفاء كيف لا يحافظ الحاكم ms124 على سلطانه؟» # التعليق: # يرى كونفوشيوس أن ~~كفاءة الحاكم من كفاءة وزرائه ومستشاريه. # 14: 21 # قال المعلم: من سهل ~~عليه بذل الوعود صعب عليه الوفاء بها. # 14: 22 # عندما سمع كونفوشيوس ~~بخبر اغتيال تشن هنغ لسيده أمير تشي، استحم ومضى إلى سيده آي ~~حاكم ولو وقال له: «تشن هنغ اغتال سيده، وإني لملتمس منك أن ~~تعاقبه على فعلته.» فقال كونفوشيوس في نفسه: «بما أنني أقف وراء ~~السادة الكبار فلا أملك إلا أن أنقل الخبر الذي أمرت بنقله.» ولكن ~~الرؤساء الثلاثة قالوا إنهم لا يوافقون على هذا الإجراء، فقال ~~كونفوشيوس: «بما أنني أقف وراء السادة الكبار فلا أملك إلا أن أنقل ~~الخبر.» # التعليق: # وقعت هذه الحادثة قبل وفاة كونفوشيوس ~~بسنتين، ولم يكن عندها يشغل منصبا رسميا في دولة لو، وكانت ~~السلطة في الدولة حينذاك بيد الأسر المتنفذة الثلاث التي كان ~~رؤساؤها على شاكلة تشن هنغ الذي اغتال سيده، وكان أمير لو يخشى ~~على حياته منهم. # 14: 23 # سأل تسي لو عن طريقة ~~تعامل المرءوس مع أميره، فقال كونفوشيوس: لا تخادعه بالأساليب ~~الملتوية، بل اعترض على أخطائه بصراحة. # 14: 24 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يتطور نحو الأعلى، والرجل الوضيع يتطور نحو ~~الأسفل. # التعليق: # النبيل يزداد نبالة، ~~والوضيع يزداد وضاعة. # 14: 25 # قال المعلم: كان ~~المثقفون في الماضي يطلبون العلم من أجل تهذيب أنفسهم، أما ~~المثقفون اليوم فيطلبون العلم حبا في الظهور وطمعا في إعجاب ~~الآخرين. # 14: 26 # أرسل تشيو بي يو ~~المسئول في دولة وي رسولا من لدنه إلى كونفوشيوس (للاستفسار عن ~~أحواله، وكان بينهما مودة). فجالسه كونفوشيوس وسأله قائلا: ~~«حدثني عن سيدك، أي رجل هو؟» فقال الرسول: «سيدي رجل يعمل ~~جاهدا على التقليل من أخطائه، ولكنه لم ينجح تماما بعد.» ولما ~~خرج الرسول، قال كونفوشيوس معجبا: «يا له من رسول!» # 14: 27 # قال المعلم: لا تتدخل ~~في شئون منصب غير منصبك. # 14: 28 # قال تسانغ تسي: «لا ~~ينبغي للرجل النبيل أن يلقي بالا للأمور التي لا تخصه.» # 14: 29 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يستحي من كثرة الكلام وقلة الفعل. # 14: 30 # قال ms125 المعلم: «هناك ثلاث ~~خصال للإنسان النبيل فشلت في أن أتخلق بها: ذو المروءة لا يحزن، ~~وذو الحكمة لا يتحير، وذو الجراءة لا يخاف.» فقال تسي كونغ: ~~«يا معلم: إنها خصالك أنت.» # 14: 31 # كان من عادة تسي قونغ ~~المفاضلة بين الناس، فقال كونفوشيوس: هل لدى تسي قونغ من الفضائل ~~ما يؤهله لذلك؟ أما أنا فلا وقت عندي أنفقه في هذه ~~المسائل. # 14: 32 # قال المعلم: لا يقلقني ~~جهل الآخرين بي، ولكن يقلقني نقص قدراتي. # 14: 33 # قال المعلم: إذا لم ~~تظن بالآخرين سوءا دون سبب، ولم تجزم في سوء نيتهم دون أدلة، ~~ومع ذلك تقدر على التنبؤ بالسوء قبل حدوثه، ألا تعد من ~~الصالحين؟ # 14: 34 # قال وي شينغ مو الزاهد ~~لكونفوشيوس: «يا تشيو (= الاسم الأول لكونفوشيوس) ما لي أراك في ~~عجلة من أمرك ترتحل من مكان إلى مكان؟ هل تريد إظهار قدرتك على ~~الكلام المنمق؟» فقال له كونفوشيوس: «لست تواقا إلى الكلام ~~المنمق، ولكني أكره عناد هؤلاء الناس.» # التعليق: # يقصد كونفوشيوس الناس ~~الذين لا يستمعون إلى آرائه ونصائحه. # 14: 35 # قال المعلم: يوصف ~~الحصان بالجيد لا لقوته، وإنما لطباعه. # 14: 36 # قال أحدهم: «ما رأيك ~~بالوصية القائلة: قابل السيئة بالحسنة؟» فأجابه كونفوشيوس: «في هذه ~~الحالة بماذا تقابل الحسنة؟ قابل السيئة بالإنصاف، والحسنة ~~بالحسنة.» # 14: 37 # قال المعلم: «يا ~~لحسرتي! لأني لم أجد من يفهمني.» فقال تسي قونغ: «ماذا تعني بأنك ~~لا تجد من يفهمك؟» أجابه كونفوشيوس: «لا أتذمر من السماء، ولا ~~أشكو من البشر. أنا أدرس الأمور السفلية (الدنيوية) من أجل اكتناه ~~الأمور العلوية (السماوية). فمن الذي يفهمني؟ لعل السماء ~~تفهمني.» # 14: 38 # سعى قونغ بو ليو لدى ~~الوزير جي سون بالنميمة على تسي لو، فأخبر تسي فو جينغبو كونفوشيوس ~~بذلك قائلا: «لقد انطلت أكاذيب قونغ بو ليو على جي سون، ولكن ~~عندي من القوة ما يساعدني على جر هامة هذا الكذاب إلى وسط ~~السوق.» فقال كونفوشيوس: «القدر وحده يقرر متى ينشط طريقي الحق، ~~ولكن إذا لم يحصل هذا، فما الذي يقدر قونغ بو ليو على فعله ms126 مع ~~القدر؟» # 14: 39 # قال المعلم: الفاضل ~~يعتزل المجتمع في الزمن الفاسد، يليه من يتجنب الإقليم المضطرب، ~~يليه من يدير ظهره إذا جوبه بقلة الاحترام، أو بكلام مهين. وقد ~~كان هنالك سبعة من هؤلاء الأفاضل. # 14: 40 # كان تسي لو واقفا عند ~~بوابة سور المدينة، فسأله الحارس في الصباح: «من أين أنت؟» فقال ~~تسي لو: «من مكان إقامة كونفوشيوس.» قال الحارس: «آه. إنه الرجل ~~الذي يحاول إصلاح الأمور التي يعرف أنه لا يمكن إصلاحها.» # 14: 41 # كان كونفوشيوس يعزف ~~بآلة الأجراس في مقاطعة وي عندما مر به زاهد حامل ملء سلة فقال: ~~«يبدو أن في قلب العازف هموما.» وبعد قليل استطرد قائلا: ~~«يا لعنادك وأنت مستمر في هذا العزف إذا لم يقدرك أحد فدع ~~عنك الأمر! وعلى حد ما ورد في كتاب القصائد: إذا كان ماء النهر ~~عميقا اغطس، وإذا كان ضحلا شمر ثوبك لعبوره.» فقال كونفوشيوس: ~~«يا له من حازم لا يمكنني مناظرته!» # التعليق: # لم يكن الزاهد ~~يتحدث هنا عن الموسيقى، بل عن تعاليم كونفوشيوس التي يحاول نشرها ~~بين ذوي الشأن دون أن يصغي إليه أحد. # 14: 42 # قال تسي جانغ: «ورد في ~~كتاب التاريخ أن الملك قاو تسونغ أمضى مدة حداده على سلفه ثلاث ~~سنوات وهو يتكلم، فلماذا فعل ذلك؟» فأجابه كونفوشيوس: «لم يكن ~~قاو تسونغ وحده في ذلك، بل هي عادة القدماء؛ فبعد وفاة العاهل كان ~~موظفو الدولة يتلقون التعليمات من الوزير الأول ثلاث ~~سنوات.» # 14: 43 # قال المعلم: إذا التزم ~~أهل السلطة بقواعد الأدب والمعاملات انقادت لهم الرعية. # 14: 44 # سأل تسي لو عن خصائص ~~الرجل النبيل، فقال كونفوشيوس: «إنه الذي يهذب نفسه ويحترم ~~الآخرين.» فقال تسي لو: «أهذا كل شيء؟» أجابه كونفوشيوس: «إنه الذي ~~يهذب نفسه ويوفر الأمن للآخرين.» فقال: «أهذا كل شيء؟» فأجاب : ~~«إنه الذي يهذب نفسه لتوفير الأمن لجميع أبناء البلاد. ولكن، حتى ~~ياو وشون، الملكان الذائعا الصيت، وجدا في ذلك صعوبة.» # 14: 45 # كان يوانغ رانغ جالسا ~~في وضعية الاسترخاء ينتظر قدوم المعلم، فقال له كونفوشيوس عندما ~~جاء: عندما ms127 كنت فتى لم تتواضع أمام من يكبرك سنا، وصرت رجلا ~~ولم تترك وراءك أثرا يذكر. وقادتك السنون إلى الشيخوخة ولم تمت. ~~ما أنت إلا نبات طفيلي.» ثم وكز ساقه بعصاه. # 14: 46 # كان هنالك غلام من ~~قرية تشيو يعمل كمراسل، فسأل أحدهم كونفوشيوس عنه قائلا: «ما رأيك ~~بهذا الفتى؟ هل هو ذو مستقبل واعد؟» فقال كونفوشيوس: «رأيته يحب ~~الجلوس في أماكن الكبار، ويرافق من يكبرونه في السن جنبا لجنب. ~~إنه ليس راغبا في العلم، بل في أن يكبر بسرعة.» # | الباب الخامس عشر # 15: 1 # سأل لينغ حاكم مقاطعة وي ~~كونفوشيوس عن التكتيك القتالي، فقال له كونفوشيوس: «أنا خبير في ~~الشعائر والطقوس، ولست خبيرا في الشئون العسكرية.» ثم ارتحل في ~~اليوم التالي. # 15: 2 # بعد مغادرة المعلم ~~وتلاميذه إمارة وي وصلوا إمارة تشن، وكان زادهم من الطعام قد نفد، ~~وضعف بعض تلاميذه حتى لم يقدروا على الوقوف، فقال تسي لو مغاضبا: ~~«هل على الرجل النبيل أن يعاني مثل هذا العسر؟» فقال له كونفوشيوس: ~~«الرجل النبيل يبقى رابط الجأش في أوقات العسر والشدة، أما الرجل ~~الوضيع فينهار.» # 15: 3 # قال كونفوشيوس: «قل لي ~~يا تسي قونغ، أتظن أنني شخص تبحر في العلوم وحفظها؟» قال تسي: ~~«أجل، ألست كذلك؟» قال كونفوشيوس: «الأمر ليس كذلك. أنا أفهم الكل ~~من خلال مبدأ واحد.» # 15: 4 # قال المعلم: يا تسي لو، ~~لا يعرف الفضائل سوى القلة القليلة. # 15: 5 # قال المعلم: ألم يكن ~~الملك شون هو الذي حكم البلاد دون كد أو بذل جهد؟ ما الذي فعله ~~شون؟ لقد هذب نفسه واستوى على عرشه وقورا مستقبلا ~~الجنوب. # 15: 6 # سأل تسي جانغ عن السلوك ~~السليم، فقال كونفوشيوس: «إذا كان كلامك مخلصا وصادقا، وعملت ~~بجدية واحترام؛ فإن سلوكك سيلقى التقدير حتى لدى قبائل الشمال ~~والجنوب البربرية. أما إذا كان كلامك وعملك غير ذلك؛ فإنك ستواجه ~~المشاكل حتى في بلدك وبين أقرانك. إذا وقفت فلتتوهم أن هذه ~~الخصال الحميدة مكتوبة أمامك، وإذا ركبت فلتتوهم أن هذه الخصال ~~معلقة على عارضة العربة؛ بذلك يكون سلوكك سليما.» ms128 فكتب تسي ~~جانغ هذه الكلمات على حزامه. # 15: 7 # قال المعلم: كان شي يو ~~رجلا مستقيما حقا؛ فعندما كانت الحكومة عادلة كان مثل السهم ~~في الاستقامة، وعندما زاغت الحكومة عن العدالة كان مثل السهم ~~أيضا. أما الوزير تشيو بو يو فكان رجلا نبيلا. عندما كانت ~~الحكومة عادلة وضع نفسه في خدمتها، وعندما زاغت الحكومة عن ~~العدالة طوى مبادئه وحفظها في قلبه. # 15: 8 # قال المعلم: إذا كان ~~هنالك شخص يستحق أن تتحدث معه ولم تفعل؛ فقد خسرته. وإذا كان ~~هنالك شخص لا يستحق الحديث معه وحدثته؛ بددت كلامك. والحكيم ~~لا يخسر الناس ولا يبدد الكلام. # 15: 9 # قال المعلم: صاحب الهمة ~~والكرم لا يضحي بمروءته حرصا على حياته، بل إنه يضحي بحياته ~~حرصا على مروءته. # 15: 10 # سأل تسي قونغ عن ~~المروءة، فقال كونفوشيوس: على الحرفي الماهر أن يشحذ أدواته قبل ~~أن يباشر صنعته؛ ولذلك إذا عزمت على الإقامة في دولة ما، عاشر ~~الأفاضل من موظفيها، وصاحب علماءها من أهل المروءة. # 15: 11 # سأل يان يوان عن إدارة ~~الدولة، فقال كونفوشيوس: «استخدم تقويم أسرة شيا (الزراعي)، واركب ~~عربات أسرة ين الخشبية للمهام الرسمية، والبس القلنسوة الرسمية ~~لأسرة تشو، وفي الموسيقى اعزف مقطوعات شاو ووو، واستبعد مقطوعات ~~جنيغ لأن فيها مجونا، وأبعد عنك المنافقين لأن في وجودهم حولك ~~خطرا.» # 15: 12 # قال المعلم: إذا لم ~~تحسب حسابا للأمور البعيدة، وجدت المتاعب قريبة. # 15: 13 # قال المعلم: وا أسفاه! ~~إنني لم أجد حتى الآن من يحب الفضيلة مثل ما يحب الحسان. # 15: 14 # قال المعلم: قد يكون ~~جانغ ون جونغ غير مؤهل لمنصبه. كان على علم بكفاءة ليوشيا هوي ~~ولم يزكيه للوظيفة. # 15: 15 # قال المعلم: توقع ~~الكثير من نفسك والقليل من غيرك؛ عندها لا تلقى التذمر من ~~أحد. # 15: 16 # قال المعلم: من ليس من ~~طبعه التساؤل، لا أدري كيف أفيده. # 15: 17 # قال المعلم: إذا اجتمعت ~~حلقة من الأشخاص يوما بطوله ولم يطرحوا للنقاش مبادئ العدالة ~~والاستقامة، بل بقوا في نطاق الأفكار السطحية الضيقة؛ من الصعب أن ~~تتحسن أحوالهم. # 15: 18 # قال ms129 المعلم: إن من يتخذ ~~من الاستقامة هاديا لسلوكه، ثم يدعمها بمبادئ الأدب والمعاملات، ~~ويعبر عنها بالتواضع، ويكملها بالإخلاص؛ هو رجل نبيل ~~حقا. # 15: 19 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يتألم من نواحي القصور عنده، لا من جهل الناس ~~لقدره. # 15: 20 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يتأسف إذا لم يترك وراءه سمعة وأثرا طيبا بعد ~~وفاته. # 15: 21 # قال المعلم: ما يطلبه ~~الرجل النبيل موجود في داخله، وما يطلبه الرجل الوضيع موجود لدى ~~الآخرين. # التعليق: # ما يطلبه الرجل ~~النبيل هو الفضائل، وهي موجودة في داخل الإنسان إذا بحث عنها ~~وجدها. وما يطلبه الرجل الوضيع هو الثروة والممتلكات المادية ~~والجاه، وهذه موجودة في خارجنا، وتحقيقها لا يتوقف فقط على الكدح ~~في سبيلها، وإنما على الحظ والقدر. # 15: 22 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل وقور، ولكنه لا يخاصم، اجتماعي ولكنه لا ينتمي إلى ~~عصبة. # 15: 23 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل لا يعلي من شأن أحد لحسن قوله، ولا يرفض قولا لوضاعة ~~صاحبه. # 15: 24 # سأل تسي كونغ: «هل ~~هنالك من مبدأ واحد نسترشد به طول العمر؟» أجابه كونفوشيوس: «نعم، ~~هو المعاملة بالمثل. لا تعامل الناس بما لا تحب أن ~~يعاملوك.» # 15: 25 # قال المعلم: من أطري ~~من الناس ومن أذم؟ إذا أطريت أحدا فلأن لدي معيارا أختبره ~~عليه. إن عامة الناس اليوم هم من طينة أولئك الذين قام أباطرة ~~الأسر الثلاث بإرشادهم إلى صراط الحق. # 15: 26 # قال المعلم: كان في ~~أيامي الغابرة مؤرخون يتركون فراغات في نصهم إذا انتابتهم ~~الريبة، وكان هناك من يعير حصانه لكي يركبه الآخرون. مثل هذه ~~العادات الكريمة لم تعد موجودة اليوم. # التعليق: # في القسم الأول يطري ~~كونفوشيوس المؤرخين الأوائل على دقتهم وتحريهم لما ~~يوردونه من أخبار، أما القسم الثاني فغامض ومختلف في ~~تأويله. # 15: 27 # قال المعلم: إن زخرف ~~القول يفسد الفضائل، وقلة الصبر في المسائل الصغيرة تفسد ~~التدابير الكبيرة. # 15: 28 # قال المعلم: إذا أحب ~~الجميع شيئا ما، فإنها مسألة تستحق البحث. وإذا كره الجميع شيئا ~~ما، فإنها مسألة تستحق البحث . # 15: 29 # قال المعلم: الإنسان هو ~~الذي يظهر ms130 الصراط، وليس الصراط هو الذي يظهر الإنسان. # 15: 30 # قال المعلم: المخطئ ~~الذي لا يفكر في تصحيح خطئه هو المخطئ حقا. # 15: 31 # قال المعلم: قضيت ~~نهارا بطوله دون طعام، وليلة بطولها دون نوم، وأنا أعمل فكري، ~~ولكني لم أخرج من ذلك بشيء. الأفضل من ذلك هو الدراسة ~~والتعلم. # 15: 32 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل مشغول بالصراط لا بأمور بطنه. قد يتعرض المزارع للمجاعة، ~~أما المتعلم فسيجد باب الرزق مفتوحا أمام وجهه. إن هم ~~الرجل النبيل هو اتباع الصراط وليس تفادي الفقر. # 15: 33 # قال المعلم: إذا حزت ~~السلطة بالحكمة ولم تحافظ عليها بالمروءة؛ فسوف تفقدها. وإذا ~~حزتها وحافظت عليها بالمروءة ولكنك لم تحكم بنبل؛ فإنك لن تلق ~~احترام الرعية، وإذا حزتها وحافظت عليها بالمروءة وحكمت بنبل، ~~ولكنك لم تؤيدها بقواعد الأدب والمعاملات، فإنك لن تحقق ~~الكمال. # 15: 34 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل لا يعرف قدره من أمور صغيرة، ولكن بإمكانه القيام بأعمال ~~كبيرة. الرجل الوضيع يعرف قدره من أمور صغيرة، ولكنه لا يستطيع ~~القيام بأعمال كبيرة. # 15: 35 # قال المعلم: المروءة ~~أكثر ضرورة للناس من الماء والنار. ولقد رأيت أناسا غرقوا في ~~الماء أو عبروا في النار فماتوا، ولكني لم أر أحدا ضحى بحياته ~~من أجل المروءة. # 15: 36 # قال المعلم: اعتبر ~~المروءة عبئك الخاص الذي لا يمكن أن يحمله عنك أحد ولو كان ~~أستاذك. # 15: 37 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل صاحب مبادئ، ولكنه غير متصلب. # 15: 38 # قال المعلم: في خدمة ~~الحاكم ضع واجبات العمل في المقام الأول، ومنافعك الشخصية في ~~المقام الثاني. # 15: 39 # قال المعلم: في تعليمك ~~للناس لا تميز بين الأفراد والجماعات. # 15: 40 # قال المعلم: لا تحاول ~~تدبير أمور من يختلف عنك في السبل والمواقف. # 15: 41 # قال المعلم: قل ما يكفي ~~لتوضيح وجهة نظرك، وتوقف عند هذا الحد. # التعليق: # لا يطلب من الكلام ~~إلا التعبير عن المعنى المقصود. # 15: ~~42 # كان كونفوشيوس في استقبال ميان معلم العزف، فلما ~~وصل إلى السلم قال كونفوشيوس: «هذا هو السلم.» ولما وصل إلى مكان ~~الجلوس قال له: «هنا مجلسك.» وبعد ms131 أن جلس مع بقية الضيوف قال له : ~~«هنا فلان بن فلان، وهنا فلان بن فلان ...» فلما انتهى ميان من ~~الزيارة وخرج، سأل تسي جانغ: «أمن الأدب أن يخبر معلم العزف بكل ~~تلك الأمور؟» قال كونفوشيوس: «نعم، هذا هو الأدب عندما تساعد شخصا ~~أعمى.» # | الباب السادس عشر # 16: 1 # لما عزمت عائلة جي على ~~شن الحرب على جوان يو، مضى ران يو وجي لو إلى كونفوشيوس قائلين: ~~«إن عائلة جي عازمة على شن الحرب على جوان يو.» فقال كونفوشيوس ~~لران يو: «أليس هذا خطؤك؟ فمنذ القدم جعل الملوك الأوائل جوان يو ~~مكانا لتقديم القرابين على جبل دونغ مونغ، كما أنها تقع داخل ~~أراضينا، وفيها مذابحنا الوطنية المخصصة للتربة والحبوب، فلماذا ~~يهاجمونها؟» # قال ران يو: «هذه مشيئة سيدنا لا مشيئتنا نحن الوزيرين.» قال ~~كونفوشيوس: «اسمع. روي عن تشو رين قوله: «إذا كان في وظيفتك مجال ~~لإظهار كفاءتك، فاشتغل بها وإلا فانسحب.» فإذا لم يساعد الوزير ~~سيده عندما تحيق به الأخطار، أو يكون مهددا بالسقوط، فما ~~الفائدة منه؟ زد على ذلك أنك مخطئ فيما قلت. فإذا هرب نمر أو ~~كركدن من قفصه، أو انكسرت قطعة من الجاد الثمين، أو قوقعة سلحفاة ~~في حرز، فعلى من نضع اللوم؟» # فقال ران يو: «إن تحصينات جوان يو قوية، وهي ليست بعيدة عن ~~معقل عائلة جي، وإذا لم نستول عليها الآن فستكون لذلك عواقب ~~وخيمة على الأجيال التالية.» قال كونفوشيوس: «يا ران يو، إن الرجل ~~النبيل لا يحب من يتجنب قول ما يريده فعلا، ثم يورد التبريرات ~~والمعاذير. قد سمعت أن رؤساء الدول وأولياء الأسر لا يقلقهم ~~الفقر، وإنما سوء توزيع الثروة، ولا يقلقهم قلة عدد السكان، وإنما ~~مدى شعور هؤلاء بالأمان. فإذا تحقق التوزيع العادل للثروة اختفى ~~الفقر، وإذا ساد الاطمئنان في المجتمع يتكاثر السكان، وإذا ساد ~~الأمان فلا يئول البلد للسقوط؛ عند ذلك يغدو بالإمكان جذب الرعايا ~~الأبعدين الذين لم يخضعوا لسلطة الدولة، وذلك برعاية الثقافة ~~والفضائل. وعندما يأتون عليك أن تجعلهم يشعرون بالأمان. والآن يا ms132 ~~ران يو وجي لو تقومان بخدمة سيدكما، والرعايا الأبعدون لم يخضعوا ~~لسلطة الدولة، كما لم تكن هناك جهود لجذبهم إليها. والأقاليم ~~متمزقة وصارت على حافة الانهيار، ولكنكم تخططون الآن لإشعال ~~فتيل الحرب في دولتكم، وإني لأظن أن مشكلة أسرة جي ليست في جوان ~~يو، وإنما داخل بلاط الدولة.» # 16: 2 # قال المعلم: عندما يسود ~~صراط الحق في الدولة تحت حكم سلطة عادلة، فإن الإمبراطور هو الذي ~~يقرر كل ما يتصل بشئون الطقوس والموسيقى والحملات العسكرية. ~~وعندما يغيب صراط الحق في الدولة، فإن الأمراء هم الذين يقررون ~~كل ما يتعلق بشئون الطقوس والموسيقى والحملات العسكرية، وفي هذه ~~الحالة فإن الأسرة الحاكمة تفقد سلطتها خلال عشرة أجيال. أما إذا ~~آلت هذه الشئون إلى كبار الوزراء، فإن الأسرة الحاكمة تفقد سلطتها ~~خلال خمسة أجيال، وإذا آلت إلى الموظفين، فإن الأسرة الحاكمة ~~تفقد سلطتها خلال ثلاثة أجيال. عندما يسود صراط الحق في الدولة، ~~فإن موظفيها لا يتدخلون في السياسة، والرعايا لا يناقشون ~~شئونها فيما بينهم. # 16: 3 # قال كونفوشيوس: مرت ~~خمسة أجيال على ضياع السلطة من يد البيت الحاكم (في إمارة لو)، ~~ومرت أربعة أجيال على وقوع شئون الحكم في أيدي المستشارين؛ ولهذا ~~فقد آلت أحوال دولة لو إلى الانحطاط إبان حكم الأسر الثلاث ~~المتحدرة من هوان. # 16: 4 # قال المعلم: هنالك ثلاثة ~~أنواع من الصداقة المفيدة، وثلاثة أنواع أخرى من الصداقة ~~الضارة؛ فصداقة المخلص، والصادق، والمتعلم، صداقة مفيدة، أما ~~صداقة الغشاش، والمنافق، والمداهن؛ فصداقة ضارة. # 16: 5 # قال المعلم: هنالك ثلاثة ~~أنواع من المتعة المفيدة، وثلاثة أنواع أخرى من المتعة الضارة؛ ~~فمتعة الآداب والموسيقى، ومتعة ذكر محاسن الآخرين، ومتعة صحبة ~~الأخيار، متع مفيدة، أما متعة العجرفة والخيلاء، ومتعة المجون ~~والتسكع، ومتعة إشباع البطن والشهوات، فمتع ضارة. # 16: 6 # قال المعلم: هنالك ثلاثة ~~أخطاء يتوجب على من يقف أمام ذوي الشأن تفاديها وهي: الكلام ~~عندما لا يكون هنالك شيء يستوجب الكلام، فإن في ذلك طيشا. والصمت ~~عندما يكون هنالك شيء يستوجب الكلام، فإن في ذلك تكتما، ~~والكلام دون الانتباه ms133 إلى تعابير وجه من تتحدث إليه، فإن في ذلك ~~عمى. # 16: 7 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يحترز من ثلاثة أمور: في يفاعته وجموح قوته، عليه أن يحترز ~~من الشبق. وإبان نضجه وتحكمه في قوته، عليه أن يحترز من ~~الانجرار إلى العراك. وفي شيخوخته وضعف قوته، عليه أن يحترز من ~~الطمع. # 16: 8 # قال المعلم: الرجل ~~النبيل يبجل ثلاثة أمور؛ فهو يبجل مشيئة السماء، ويبجل ذوي ~~الأمر، ويبجل أقوال الحكماء. # أما الرجل الوضيع فلا يدري شيئا عن مشيئة السماء، وينظر بخفة ~~إلى ذوي الأمر، ويستهزئ بأقوال الحكماء. # 16: 9 # قال المعلم: من ولد ~~مفطورا على الحكمة يأتي في المقام الأول، ومن درس لكي يبلغها يأتي ~~في المقام الثاني، ومن كان قليل الدعاء فدرس يأتي في المقام ~~الثالث، ومن كان قليل الذكاء ولم يدرس فهو الأدنى مقاما من ~~الجميع. # 16: 10 # قال المعلم: هنالك تسع ~~مسائل ينتبه إليها الرجل النبيل؛ فعندما ينظر يرى ببصيرته، وعندما ~~يستمع يرهف سمعه، وعندما يلاقي الآخرين تعلو البشاشة وجهه. وفي ~~الانطباع الذي يتركه عند الآخرين يتوخى الكياسة، وفي حديثه ~~يتقصد الصدق، وفي أدائه لوظيفته يبدي الجدية، وفي حالة عدم ~~التيقن يثير الأسئلة، وفي الغضب يتبصر بالعواقب، وفي اغتنام ~~فرص المنفعة يتفكر في الوسائل الشريفة. # 16: 11 # ذكر كونفوشيوس المثل ~~القائل: «اسع وراء الفضيلة كأنك تخشى فواتها، وانبذ الرذيلة كأنك ~~تنزع يدك من الماء المغلي.» ثم عقب على ذلك قائلا: سمعت مثل ~~هذه الكلمات، ورأيت من يضعها موضع التطبيق. أما بخصوص المثل ~~القائل: «اعزف عن العالم واطلب ما يطمح إليه فؤادك، واسلك في ~~الاستقامة لكي تبلغ الصراط»؛ فقد سمعت مثل هذه الكلمات، ولكني لم ~~أر من وضعها موضع التطبيق. # 16: 12 # قال المعلم: كان لدى ~~الأمير جينغ حاكم مقاطعة تشي أربعة آلاف من الخيول، وعندما مات لم ~~تجد الرعية ما تمتدحه به، أما بو يي وشوتشي فقد ماتا جوعا عند ~~سفح جبل شويانغ، وما زال الناس يلهجون بذكرهما إلى هذا اليوم. أليس ~~في هذا إيضاح لما ورد في كتاب سفر القصائد: ليس المدح لأصحاب ms134 ~~الثروة، بل لأصحاب الفضائل؟ # التعليق: # بو يي وشوتشي شخصيتان ~~ملحميتان يقال إنهما صاما طوعيا حتى الموت وفاء لوالدهما ~~الأمير المتوفى بعد سقوط البلاد. # 16: 13 # سأل التلميذ تشين كانغ ~~ابن كونفوشيوس بو يو: «هل سمعت من أبيك شيئا لم نسمعه؟» فقال بي ~~يو: «لا، ولكن في إحدى المرات بينما كان واقفا بمفرده في القاعة، ~~وكنت أمر مسرعا أمامها قال لي: «هل درست كتاب القصائد؟» فقلت له: ~~«ليس بعد.» فقال لي: «إذا لم تدرس كتاب القصائد لن تكون صاحب ~~بيان.» فمضيت ودرست كتاب القصائد. وفي يوم آخر حدث نفس الشيء ~~عندما سألني: «هل قرأت سجلات قواعد الأدب والمعاملات؟» فقلت: «ليس ~~بعد.» فقال: «إذا لم تتفقه في قواعد الأدب والمعاملات لن تقف ~~راسخا.» فمضيت ودرست قواعد الأدب والمعاملات.» # عند ذلك مضى تشين كانغ مزهوا وهو يقول: «لقد سألت عن أمر ~~واحد وحصلت على ثلاثة أجوبة: الأول يتعلق بالقصائد، والثاني ~~بقواعد الأدب والمعاملات، والثالث يتعلق بالموقف غير المتحيز ~~للرجل النبيل من ابنه (عندما لا يخصه وحده بشيء دون ~~الآخرين).» # 16: 14 # قال المعلم: هنالك عدة ~~ألقاب تدعى بها زوجة أمير الدولة؛ فالأمير يدعوها سيدتي، وهي تدعو ~~نفسها أمامه خادمتك الصغيرة، والرعية تدعوها سيدة الأمير، وهي تدعو ~~نفسها أمام رسل الدول الأخرى الأميرة الصغيرة القليلة الشأن، وهم ~~يدعونها سيدة الحاكم. # | الباب السابع عشر # 17: 1 # رغب يانغ هو (الوزير ~~القوي والمستبد لدى أسرة جي) في أن يقوم بزيارة كونفوشيوس، ولكنه ~~رفض، فأرسل إلى كونفوشيوس خنزيرا صغيرا كهدية (وكان على ~~كونفوشيوس أن يزوره، وفق العادة المتبعة، لشكره على الهدية)، فقام ~~كونفوشيوس بزيارة الشكر على الهدية في وقت غياب يانغ هو (لكي لا ~~يلتقي به). ولكن الاثنين التقيا في الطريق، فقال له يانغ هو: ~~«تعال؛ فعندي كلمة أقولها لك. إذا كان لدى أحدهم كنز فخبأه في ~~صدره وترك البلد في ضلالة، هل يعتبر رجلا ذا مروءة؟ لا أعتقد ~~ذلك.» ثم تابع قائلا: «وإذا كان يرغب في العمل الحكومي إلا أنه ~~يضيع الفرص المواتية لذلك، فهل يعد رجلا حكيما؟ لا ms135 أعتقد ~~ذلك.» ثم استطرد قائلا: «إن الأيام والشهور تمر سراعا، والزمن لا ~~يمهلنا.» فقال كونفوشيوس: «حسنا، سوف أقبل الوظيفة.» # 17: 2 # قال المعلم: الناس ~~متشابهون في طبيعتهم الأصلية، ولكنه مختلفون في عاداتهم ~~وتقاليدهم. # 17: 3 # اثنان لا يغيرهما ~~الزمن: الحكيم في الدرجة العليا، والأحمق في الدرجة السفلى. # 17: 4 # عندما وصل كونفوشيوس إلى ~~بلدة ووتشينغ سمع صوت غناء على أنغام العود، فقال: «لماذا نستخدم ~~الساطور لذبح دجاجة؟» (والمعنى هنا هو أن المناطق المتخلفة لا ~~تحتاج إلى تعلم الفنون؛ فتلك الأمور من علامات التحضر). فقال ~~له تسي يو: «يحضرني الآن قولك ذات مرة: إذا تفقه الرجل النبيل ~~بالصراط فسوف يزيد حبه للناس، وإذا تفقهت الرعية بالصراط سادت ~~لديها روح الطاعة.» فقال كونفوشيوس: «إن تسي يو على حق أيها ~~التلاميذ، وما كان تعليقي على الموسيقى إلا نوعا من ~~الدعابة.» # 17: 5 # ثار قونغ شان فوراو ~~وأعلن الاستقلال عن أسرة جي، ثم أرسل إلى كونفوشيوس يدعوه لزيارته، ~~فأراد كونفوشيوس تلبية الدعوة، ولكن تسي لو قال له مستاء: «ربما ~~لم يكن لدينا مكان نذهب إليه. ولكن لماذا يتوجب علينا أن نقصد ~~كونغ شان؟» فأجابه كونفوشيوس: «إذا دعاني أحدهم فلن يكون ذلك بلا ~~سبب. وإذا كان هنالك من يرغب في الإفادة مني، فلم لا أحيي سجايا ~~دولة تشو الشرقية؟» # التعليق: # يرى كونفوشيوس أن ~~دولة تشو الشرقية كانت تمثل النموذج في الرقي الحضاري في قديم ~~الزمان؛ لذا يسعى دائما إلى إحياء أمجادها وسجاياها. # 17: 6 # سأل تسي جانغ عن ~~المروءة، فقال له كونفوشيوس: «هنالك صفات خمس إذا أبديتها في ~~التعامل مع الآخرين صرت ذا مروءة.» فسأله تسي عن هذه الصفات، فقال ~~له: «هي: الكياسة، والكرم، والصدق، والمثابرة، والعطف. فإذا كنت ~~كيسا، فلن تواجه بقلة الاحترام. وإذا كنت كريما، كسبت قلوس ~~الناس. وإذا كنت صادقا، نلت ثقتهم. وإذا كنت مثابرا، نجحت في ~~جميع أعمالك. وإذا كنت عطوفا، سهل عليك استخدام الناس.» # 17: 7 # قال المعلم مخاطبا يو: ~~«هل سمعت عن ست صفات وما يطرأ عليها من تحريفات؟» فأجاب يو بأنه ~~لا يعرف، فقال ms136 كونفوشيوس: «اجلس لكي أحدثك عنها. # إذا أحببت المروءة وكنت غير محب للدراسة، فإن مروءتك تتحول ~~إلى سذاجة. # إذا أحببت الذكاء وكنت غير محب للدراسة، تحول ذكاؤك إلى ~~تبلبل ذهني. # إذا أحببت الصدق وكنت غير محب للدراسة، تحول صدقك إلى ~~أذى. # إذا أحببت الصراحة وكنت غير محب للدراسة، تحولت صراحتك إلى ~~فظاظة. # إذا أحببت الجرأة وكنت غير محب للدراسة، تحولت جرأتك إلى ~~جموح. # إذا أحببت الحزم وكنت غير محب للدراسة، تحول حزمك إلى ~~تطرف.» # 17: 8 # دعا بي شي (الوزير ~~الكبير في دولة جين) كونفوشيوس لزيارته (وكان راغبا في أن يعهد ~~إليه بمنصب حكومي)، فعزم كونفوشيوس على تلبية الدعوة. ولكن تسي لو ~~قال له: «لقد سمعت منك مرة قولا مفاده أن الرجل النبيل لا يدخل ~~موطن رجل آثم. لقد استولى بي شي على مدينة جونغ مو ظلما وعدوانا ~~واستقل بها، فماذا سيقال عنك إذا لبيت دعوته؟» قال كونفوشيوس: ~~«لقد قلت ذلك فعلا. ولكن ألم يرد في المأثور أنك مهما صقلت شيئا ~~صلبا لن تفلح في جعله رقيقا؟ ومهما طليت بالأسود شيئا ناصع ~~البياض لن تفلح في تسويده؟ وهل يا ترى سوف أبقى مثل يقطينة (قرعة) ~~مرة تعلق من غير أن تؤكل؟» # 17: 9 # قال المعلم: «أيها ~~التلاميذ، هلا درستم كتاب سفر القصائد؛ فإنه يسمو بنفوسكم، ~~ويوسع مدارككم، ويوطد صلاتكم مع الناس، ويعبر عن غضبكم على ~~المفاسد، ويعرفكم بالواجب نحو الأبوين ونحو الحاكم، ومنه تعرفون ~~الكثير عن الطيور والوحوش والنباتات والأشجار.» # 17: 10 # قال المعلم مخاطبا ~~ابنه بو يو: «هل درست الفصل الأول والفصل الثاني من كتاب سفر ~~القصائد؟ إن من لم يدرس هذين الفصلين هو في طريق العلم مثل من ~~يقف أمام جدار حاجب.» # 17: 11 # قال المعلم: يتحدثون ~~عن الطقوس هنا ويتحدثون عن الطقوس هناك، وكأنها ليست سوى ~~تقدمات من الحرير والجاد. ويتحدثون عن الموسيقى هنا ~~ويتحدثون عن الموسيقى هناك، وكأنها ليست أكثر من الطبول ~~والأجراس. # 17: 12 # من أظهر وجها قاسيا ~~وكان ضعيفا في الداخل، ليس سوى شخص بائس يشبه لصا ينقب في ~~الجدار ms137 ليدخل. # 17: 13 # قال المعلم: المنافق ~~الذي يظهر الإخلاص سارق للفضائل. # 17: 14 # قال المعلم: إذا قمت ~~بترديد ما سمعت في طريقك من أقاويل وشائعات؛ بددت ما جمعته من ~~فضائل. # 17: 15 # قال المعلم: هل من ~~الممكن خدمة الأمير وهو محاط بهؤلاء السفلة!؟ عندما يكونون بلا ~~منصب يتصنعون ويبذلون ماء وجههم لكي ينالوه. وعندما ينالونه ~~يتملكهم هوس الحفاظ عليه، وإذا تملكهم هوس الحفاظ عليه ~~أقدموا على كل ما يمكن تصوره من الأفعال. # 17: ~~16 # قال المعلم: كان عند القدماء ثلاثة أنواع من ~~النقائص، وربما لم تعد موجودة الآن. كان الجامح في قديم الزمان ~~يفصح بما في قلبه، والجامح في زماننا يتوخى المجون، والمغرور في ~~قديم الزمان كان نزيها، والمغرور في زماننا بات أسيرا للغضب ~~السريع، والجاهل في قديم الزمان كان يحرص على الصراحة، والجاهل في ~~زماننا يلجأ إلى الخديعة. # 17: 17 # قال المعلم: من يبذل ~~معسول الكلام وعلى وجهه دوما ابتسامة، يندر أن يكون صاحب ~~مروءة. # التعليق: # سبق أن وردت هذه ~~الجملة في 1: 3. # 17: 18 # قال المعلم: أكره اللون ~~الأرجواني لأنه يسرق من اللون الأحمر، وأكره موسيقى جينغ الشعبية ~~لأنها تفسد الموسيقى الكلاسيكية، وأكره زلاقة اللسان لأنها تخرب ~~العائلة والدولة. # 17: 19 # قال المعلم: «أتمنى ~~لو استغنيت عن الكلام.» فقال تسي قونغ: «يا معلم، إذا لم تتكلم ~~فما الذي ننقله عنك نحن التلاميذ؟» قال كونفوشيوس: «وهل تتكلم ~~السماء؟ ومع ذلك فإن الفصول الأربعة تترى، وكل الكائنات تتوالد. هل ~~تتكلم السماء؟» # 17: 20 # رغب الموظف (في دولة ~~لو) رو بي في لقاء المعلم (وقيل إنه درس على يديه أصول الطقوس، ~~ولكنه أخطأ في بعض أمورها)، ولكن كونفوشيوس اعتذر متعللا ~~بالمرض. وعندما هم رسول رو بي بالمغادرة ووصل إلى الباب، أمسك ~~المعلم بالعود وبدأ الغناء لكي يسمع الرسول غناءه. # 17: 21 # سأل جاي وو: «أليس ~~الحداد على الوالدين ثلاث سنوات بالمدة الطويلة؟ إذا لم يمارس ~~الرجل النبيل الطقوس لمدة ثلاث سنوات، فإنها تضيع، وإذا لم تعزف ~~الموسيقى ثلاث سنوات فإنها تتلاشى. إن قمح السنة الماضية قد ولى ~~ونبت مكانه قمح جديد، ms138 ودورة الفصول التي تنتج خشب الوقود الذي ~~يشتعل بالاحتكاك قد ولت (كان الناس في القديم يستخدمون نوعا ~~معينا من الأخشاب في كل فصل). أليست سنة واحدة من الحداد ~~بكافية؟» فقال كونفوشيوس: «هل يهنأ لك عيش إذا تناولت أفضل الأرز ~~ولبست أفخر الثياب الحريرية بعد زمن قصير من وفاة الوالدين؟» ~~قال: «لا أجد في ذلك غضاضة.» قال كونفوشيوس: «إذا كنت لا تجد في ~~ذلك غضاضة فافعل ما شئت، ولكن الرجل النبيل لا يهنأ بالطعام الشهي ~~إذا كان في حداد، ولا يطرب لموسيقى، ولا تطيب له الحياة في مسكنه. ~~أما إذا كنت مرتاحا لما تفعله فافعله.» وبعدما غادر جاي وو ~~المجلس قال كونفوشيوس: «إن جاي وو عدم المروءة؛ فالطفل لا يترك حضن ~~والديه إلا بعد ثلاث سنوات؛ ولذلك فسنوات حداد ثلاث هي القاعدة ~~المتبعة في المجتمع. ألم يتلق جاي وو عطف وحنان والديه لمدة ~~ثلاث سنوات؟» # 17: 22 # قال المعلم: «ماذا تفعل ~~لشخص يحشو فمه بالطعام طيلة اليوم دون أن يعمل عقله؟ لعل من ~~الأفضل له لو أنه، على الأقل، لعب الورق أو الشطرنج، فذلك أنفع ~~له.» # 17: 23 # قال تسي لو: «هل ~~يقدر الرجل النبيل الشجاعة؟» فقال كونفوشيوس: «الرجل النبيل يضع ~~العدل في المقام الأول. إذا كان الرجل النبيل شجاعا دون عدل ~~تحول إلى ثائر، وإذا كان الرجل الوضيع شجاعا دون عدل تحول ~~إلى قاطع طريق.» # 17: 24 # قال تسي جونغ: «هل لدى ~~الرجل النبيل أيضا ما يكرهه؟» قال كونفوشيوس: «نعم. إنه يكره الذي ~~يشهر بعيوب الآخرين، ويكره النذل الذي يفتري على الكبار، ويكره ~~الوقح البعيد عن قواعد الأدب والمعاملات، ويكره المعتد بنفسه إلى ~~حد العناد.» وبعد هنيهة توجه بالسؤال إلى تسي جونغ: «وماذا عنك؟ ~~ما الذي تكرهه؟» فقال: «أكره الذين يرون في قليل العلم الذي ~~حصلوه حكمة، وأكره الذين يرون في العصيان والتمرد شجاعة، ~~وأكره الذين يرون في الكشف عن نقاط ضعف الآخرين صراحة.» # 17: 25 # قال المعلم: من الصعب ~~أن تنسجم مع الوضيع ومع المرأة؛ لأنك إذا أنستهم تجرءوا عليك، وإذا ~~تحاشيتهم تذمروا ms139 عليك. # 17: 26 # قال المعلم: من بلغ ~~الأربعين وهو مكروه من الآخرين، سيبقى كذلك حتى آخر العمر. # | الباب الثامن عشر # 18: 1 # فر وي تسي أمير وي من ~~أخيه الطاغية جو (آخر ملوك أسرة ين)، وصار عمه تشي تسي أمير تشي ~~عبدا للطاغية، أما عمه الآخر بي قان فقد عارضه وقتل بسبب ذلك. ~~هؤلاء الثلاثة كانوا من أصحاب المروءة في أسرة ين. # 18: 2 # كان ليو شيا هوي قاضيا ~~رئيسيا في محكمة الجنايات، وقد عزل من منصبه ثلاث مرات، فقال له ~~البعض: «لماذا لا تهاجر من هذه المملكة؟» فقال: «إذا كنت أتوخى ~~العدالة في خدمة الناس، فهل من مملكة ألجأ إليها ولا أعزل من ~~منصبي ثلاث مرات؟ وإذا لم أجد غضاضة في اتباع الوسائل غير ~~الشرعية، فلماذا أترك أرض آبائي؟» # 18: 3 # تحدث الأمير جنيغ حاكم ~~تشي عن الطريقة التي سيعامل بها كونفوشيوس إذا ولاه منصبا في ~~الحكومة قائلا: «لا أستطيع أن أعامله كما عامل أمير لو كبير ~~مساعديه جي، بل سأعامله معاملة ما بين السيد جي والسيد مونغ (مساعد ~~عادي). لقد بلغت من الكبر عتيا، ولا أظنني قادرا على تحقيق ~~مبادئه.» فلما سمع كونفوشيوس ذلك رحل عن المدينة. # 18: 4 # أرسل أهل إمارة تشي إلى ~~إمارة لو هدية قوامها عدد من المغنيات والراقصات، فاستقبلهن جي ~~هوان تسي حاكم لو، ولمدة ثلاثة أيام انشغل بهن عن عمله فلم يعقد ~~جلسة في البلاط، فلما رأى كونفوشيوس ذلك ترك منصبه في الحكومة ~~وغادر المدينة. # 18: 5 # مر جيه يو مجنون إمارة ~~تشو بعربة كونفوشيوس وهو ينشد قائلا: # أيتها العنقاء، أيتها العنقاء، # كيف انحطت فضائل الزمان؟ # لم يعد بالإمكان إصلاح ما فات؛ # فدعنا لا نضيع الغد. # كفى! كفى! # إن كل أصحاب المناصب الآن # سوف تحدق بهم الأخطار. # فنزل كونفوشيوس من العربة ليكلمه ولكنه ~~اختفى. # التعليق: # يقصد بالعنقاء هنا ~~كونفوشيوس؛ لأن العنقاء في الأسطورة الصينية لا تحط إلا على الشجرة ~~النبيلة، ومثلها في ذلك مثل المثقف الذي يختار ملكا حكيما ~~لخدمته. # 18: 6 # كان تشانغ جيو وتشيه نيه ~~يعملان معا في ms140 الحقل عندما مرت بهما عربة كونفوشيوس، فأرسل ~~كونفوشيوس تسي لو ليستعلم منهما عن مكان المخاضة في النهر من أجل ~~عبورها إلى الضفة الأخرى، وعندما فعل قال له تشانغ جيو: من ذلك ~~الرجل الجالس في العربة؟ ~~- إنه كونفوشيوس. ~~- أهو كونفوشيوس من إمارة لو؟ ~~- نعم. ~~- في هذه الحالة من المفترض أنه يعرف مكان المخاضة. # ثم توجه تسي لو بالسؤال نفسه إلى تشيه نيه فأجاب: ومن ~~أنت؟ ~~- أنا تسي لو. ~~- هل أنت تلميذ كونفوشيوس من إمارة لو؟ ~~- نعم. # إن الاضطرابات تعم البلاد مثل الطوفان، فهل من أحد قادر على ~~تغيير شيء؟ بدلا من أن تتبعوا مثقفا يهرب من الناس، لماذا لا ~~تتبعون زاهدا هاربا من الدنيا كلها؟ ثم تابع تشيه نيه عمله في ~~عزق التربة دون توقف. # فعاد تسي لو إلى كونفوشيوس وأخبره بما جرى، فتنهد كونفوشيوس ~~وقال: لا أستطيع معاشرة الطيور والوحوش، فإذا لم أعاشر الناس فمن ~~أعاشر؟ لو ساد الصراط في البلاد لأمسكت عن دعاوى التغيير ~~والإصلاح. # 18: 7 # أثناء السفر تخلف تسي ~~لو عن الركب ولم يعد يرى جماعته، فصادف رجلا عجوزا يحمل سلة ~~على عصا فوق كتفه فسأله: «هل رأيت معلمي؟» فقال له العجوز: ~~«يبدو أن أطرافك لم تكدح في الأرض، وعينك لا تستطيع تمييز أنواع ~~الحبوب الخمسة عن بعضها، فمن هو معلمك؟» ثم وضع العجوز عصاه في ~~الأرض وراح يزيل الأعشاب الضارة، بينما وقف تسي لو إزاءه ~~باحترام وهو يضم ذراعيه إلى صدره. بعد ذلك قاد العجوز تسي لو إلى ~~بيته فاستضافه ليلة وذبح دجاجة وأطعمه، وقدمه إلى ولديه. في ~~الصباح تابع تسي لو سيره وانضم إلى الجماعة وأخبر كونفوشيوس بما ~~جرى، فقال المعلم له: «هذا الرجل من الزهاد.» ثم إنه أرسل تسي لو ~~ليزوره ثانية، ولكنه لم يجده. # عندها قال تسي لو: إذا لم يكن لك دور في الحياة الاجتماعية، كيف ~~تستطيع ممارسة العدالة؟ وإذا لم تتفكك العلاقة بين الصغير ~~والكبير فكيف تتفكك العلاقة بين الحاكم والوزير؟ إن الحفاظ على ~~النقاء الشخصي يؤدي إلى تمزيق الروابط الاجتماعية، والرجل ms141 النبيل ~~لديه التزام أخلاقي بخدمة الدولة حتى إذا وجد أن الصراط لن ~~يسود. # 18: 8 # بين الذين اختاروا العيش ~~في عزلة عن المجتمع: بو يي، وشو تشي، ويو تشونغ، وإي يي، وتشو ~~تشانغ، وليو شيا هوي، وشاو ليان. # قال المعلم: إن بو يي وشو تشي لم يساوما ولم يهينا نفسيهما، ~~أما ليو شيا هوي وشاو ليان فقد ساوما وأهانا نفسيهما، ومع ذلك ~~فقد كان كلامهما مؤسسا على مبادئ راسخة، وفكرهما يسبق عملهما، ~~وهذا كل ما يمكنني قوله بشأنهما. أما يو تشونغ وإي يي فقد هجرا ~~المجتمع، وفي عزلتهما تركا الكلام. لقد كانا طاهرين في أفعالهما، ~~وعزوفهما عن المناصب الحكومية كان يعتمد على الظروف، أما أنا ~~فمختلف عن هؤلاء، وليس عندي ما يتوجب فعله وما لا يتوجب ~~فعله. # 18: 9 # ذهب رئيس العازفين تشيه ~~إلى إمارة تشي، وذهب عازف الوجبة الثانية إلى تشو، وذهب لياو عازف ~~الوجبة الثالثة إلى تساي، وجيو عازف الوجبة الرابعة إلى تشن، وذهب ~~ضارب الطبل فانغ شو إلى حوض النهر الأصفر، وذهب وو عازف الطبل ~~اليدوي إلى حوض نهر هان، وذهب يانغ الموسيقي المساعد وهسيانغ عازف ~~آلة الأجراس الحجرية إلى شاطئ البحر. # التعليق: # يصف هذا الفصل حالة ~~التدهور الثقافي في دولة لا نعرفها عقب سقوط إحدى الأسر ~~الحاكمة. # 18: 10 # قال أمير تشو لابنه ~~أمير لو وهو يحاوره: «إن الرجل النبيل لا ينقطع عن أقربائه، ولا ~~يدع وزراءه يتذمرون من عدم الاعتماد عليهم، ولا يعزل موظفا ~~قديما إلا إذا وقع في خطأ كبير، ولا يحمل أحدا فوق ~~طاقته.» # 18: 11 # احتضنت إمارة تشو ~~ثمانية من وجهاء الموظفين وهم: بودا، وبو كوا، وتشونغ تو، ~~وتشونغ هو، وشو يي، وشو هسيا، وتشي سوي، وتشي كوا. # | الباب التاسع عشر # 19: 1 # قال تسي تشانغ: إن ~~المثقف المدرب على الخدمة المدنية يضحي بحياته في مواجهة ~~الأخطار العامة إذا لزم الأمر، وإذا سنحت له فرصة للربح الشخصي ~~وضع الاستقامة نصب عينيه. في أداء الطقوس تراه وقورا، وفي ~~الجنازات حزينا، ومثله ينال الاستحسان. # 19: 2 # قال تسي تشانغ: من ms142 ~~تمسك بالفضيلة دون العمل على نشرها، واتبع الصراط دونما إخلاص، ~~هل يمكنك القول بأنه تمسك بالفضيلة واتبع الصراط؟ # 19: 3 # توجه بعض تلاميذ تسي ~~شيا بالسؤال إلى تسي تشانغ عن العشرة بين الناس، فقال لهم تسي ~~تشانغ: «وماذا قال لكم تسي شيا عنها؟» قال أحدهم: «عاشر الجدير ~~بالمعاشرة وأعرض عن غير الجدير بها.» قال تسي تشانغ: «هذا يختلف ~~عما سمعته أنا. سمعت أن الرجل النبيل يقدر الفاضل، ولكنه ~~يقبل الجميع. إنه يثمن المتميز ويعطف على البسيط. إذا كنت ~~صالحا فمن الذين لا أقبلهم من الناس؟ وإذا كنت طالحا، فإن ~~الآخرين هم الذين ينبذونني لا أنا.» # 19: 4 # قال تسي شيا: إن في ~~الحرف الصغيرة قيمة، ولكن الانشغال بها قد يعيق التدابير ~~الكبيرة والبعيدة؛ لذا لا يشتغل بها الرجل النبيل. # 19: 5 # قال تسي شيا: إذا كان ~~أحدهم واعيا لما ينقصه من العلم في كل يوم، ولم ينس كل شهر ما ~~حصله من العلم، يمكن أن يدعى محبا للعلم. # 19: 6 # قال تسي شيا: إذا ~~تبحرت في علمك، وتمسكت بمقاصدك، وتساءلت بصدق، وتفكرت بعمق، ~~تجد أن المروءة كامنة في هذه الأمور. # 19: 7 # قال تسي شيا: يلزم ~~الفنان محترفه لإنتاج عمله الفني، ويثابر الرجل النبيل على دراسته ~~لبلوغ الصراط. # 19: 8 # قال تسي شيا: الرجل ~~الوضيع مشغول بالتستر على أخطائه. # 19: 9 # قال تسي شيا: الرجل ~~النبيل يترك لدى الآخرين ثلاثة انطباعات؛ فعلى البعد يبدو مهيبا، ~~وعلى القرب دافئا، وعند الكلام صريحا جديا. # 19: 10 # قال تسي شيا: إذا حاز ~~الحاكم على ثقة الرعية فإنهم سوف يكدحون من أجله، أما إذا فشل في ~~حيازة ثقتهم فسيرون فيه طاغية. وعندما تتولد الثقة بين الحاكم ~~والرعية، فإن الرعية سوف تنتقد الحاكم بصراحة، فإذا لم تتولد ~~الثقة بينهما فسوف يرى في نقدهم له طعنا في الظهر. # 19: 11 # قال تسي شيا: طالما أنك ~~لا تنتهك حدود الفضائل الكبرى، فلا جناح عليك إذا خالفت الفضائل ~~الصغرى بعض المخالفة. # 19: 12 # قال تسي يو: يمكن ~~لتلاميذ تسي شيا القيام برش الماء وتنظيف الأرضيات، والترحيب ~~والتوديع عند ms143 قدوم الضيوف، وكلها أعمال ثانوية، فإذا جاءوا إلى ~~الأساسيات ضاعوا، فلماذا هم كذلك؟ عندما سمع تسي شيا ذلك قال: إن ~~تسي يو مخطئ. ففي تعاليم الرجل النبيل هنالك تمييز بين التفاصيل ~~البسيطة التي تأتي أولا، والأساسيات الصعبة التي تأتي لاحقا، مثل ~~التمييز بين الأعشاب أو النباتات المختلفة. هذه طريقة الرجل ~~النبيل، وكيف يمكن الاستخفاف بها؟ وهل ينبغي أن تكون إنسانا ~~كاملا حتى تعرف ماذا يأتي في البداية وماذا يأتي في ~~النهاية؟ # 19: 13 # قال تسي شيا: على ~~الموظف الحكومي أن يلتفت إلى الدراسة بعد إنجاز عمله، وعلى ~~المتعلم أن يشتغل بعمل حكومي بعد إتمام دراسته. # 19: 14 # قال تسي هسيا: في ~~الحداد، عندما نصل بالحزن إلى آخر مدى علينا أن نتوقف. # 19: 15 # قال تسي يو: يتمتع ~~صديقي تسي جانغ بقدرات عالية، ولكنه لم يحقق المروءة. # 19: 16 # قال زينغ تسي: كم هو ~~إنسان جليل صديقي تسي جانغ، ولكن من الصعب أن تعمل معه في سبيل ~~المروءة. # 19: 17 # قال تسانغ تسي: سمعت ~~المعلم يقول: إذا لم يعان أحد الألم الكبير بعد، فسوف يفعل عندما ~~يموت والداه. # 19: 18 # قال تسانغ تسي: سمعت ~~المعلم يقول: إن بر مونغ جوان تسي لوالديه أمر يمكن لغيره ~~تحقيقه، ولكن لا يمكن لغيره تحقيق أمر آخر؛ لقد تابع إدارة الدولة ~~بواسطة وزراء أبيه، ولم يغير شيئا في سياسته. # 19: 19 # عندما عينت أسرة مينغ ~~سون يانغ فو قاضيا، مضى إلى أستاذه زينغ تسي للحصول على نصيحته، ~~فقال له زينغ تسي: منذ زمن بعيد قصر الحكام في واجباتهم ~~واضطربت أحوال الرعية؛ ولذلك عندما تكتشف ملابسات جرم كن متعاطفا ~~مع المجرم لا جذلا بقدراتك. # 19: 20 # قال تسي كونغ: لعل ~~الأمير زو لم يكن بالسوء الذي يذكر به؛ لذلك فإن الرجل النبيل ~~يتجنب الوقوع في الحضيض حيث تتراكم كل أنواع الشرور مثل تراكم ~~المياه القذرة في الصهريج. # 19: 21 # قال تسي كونغ: أخطاء ~~الرجل النبيل تنكشف للجميع مثلما هو كسوف الشمس أو خسوف القمر. إذا ~~أخطأ رأى الناس خطأه جميعا، وإذا عمد إلى إصلاحه، نظر ms144 الناس إليه ~~جميعا بإكبار. # 19: 22 # توجه كون سون جاو ~~بالسؤال إلى تسي كونغ قائلا: «عمن تلقى كونفوشيوس علومه؟» فقال ~~تسي كونغ: «إن ميراث الملكين القديمين وين ووو لم يختف من ~~الأرض، بل ما زال محفوظا في صدور الناس؛ فالمتميزون نقلوا عنهم ~~الأساسيات، وغير المتميزين نقلوا الفروع؛ ولهذا فإن سنة هذين ~~الملكين موجودة في كل مكان، فكيف لا يتعلم منها كونفوشيوس، ~~ولماذا عليه أن يتلقاها من معلم ما؟» # 19: 23 # قال شو سون ووشو (من ~~كبار الموظفين في إمارة لو) للموظفين الكبار في البلاط: «إن ~~تسي كونغ متفوق على كونفوشيوس.» فلما بلغ تسي كونغ هذا الكلام ~~قال: «إذا كان لي أن أستخدم تشبيها للفارق بيني وبين معلمي ~~كونفوشيوس لاستخدمت تشبيه القلعة وسورها؛ فسوري لا يعلو أكثر من ~~كتفي، وتستطيع أن ترى من فوقه كل ثمين في الداخل، أما سور ~~معلمي فيعلو عدة عشرات من الأقدام، وإذا لم تعثر على البوابة ~~لتلج منها، لاستحال عليك رؤية جمال مذبح الأسلاف في الداخل، وروعة ~~مشهد مئات الغرف والمقاصير. ولا يستطيع العثور على البوابة إلا ~~قلائل؛ ولذلك فمن الطبيعي أن يقول شو سون ووشو ذاك الكلام عن ~~كونفوشيوس.» # 19: 24 # طعن شو سون ووشو ~~بكونفوشيوس، فقال تسي كونغ: يجب أن يكف عن هذا الفعل؛ فليس بمقدور ~~أحد النيل من كونفوشيوس. إن فضائل الآخرين مثل تلة صغيرة يمكن ~~ارتقاؤها، أما كونفوشيوس فمثل الشمس والقمر لا يستطيع أحد ~~الارتقاء إليهما. إذا رغب أحدهم في أن يقطع الصلة بينه وبين الشمس ~~والقمر، فهل بمقدوره النيل منهما؟ كلا، بل إنه يظهر قلة ~~حيلته. # 19: 25 # قال تشين تسي جين لتسي ~~كونغ: «أنت رجل متواضع حقا. لماذا يكون كونفوشيوس أعلى منك ~~قدرا؟» فقال تسي كونغ: «إن الرجل النبيل يعبر عن ذكائه بكلمة ~~واحدة، وبكلمة واحدة يظهر جهله؛ لذلك لا بد من الحذر في اختيار ~~الكلمات. إن مرتبة المعلم لا يمكن لأحد بلوغها، مثلما أن السماء لا ~~يمكن الارتقاء إليها بسلم. لو قيض لمعلمنا حكم دولة لأخذ كل ~~واحد مكانه المناسب من خلال إدارته ms145 الحكيمة، وإذا قاد الرعية ~~انقادت بداعي لطفه وكياسته، وإذا حفزهم قاموا للعمل بانسجام. في ~~حياته كان مجيدا، وفي مماته سوف تندبه البرية. فمن يطمح إلى أن ~~يكون ندا له في المكانة؟» # | الباب العشرون # 20: 1 # قال ياو (مخاطبا خليفته ~~شون الملك): «إن قضاء السماء يا شون قد وضع بين يديك مقاليد ~~الحكم، فاعتصم بالاستقامة والاعتدال. إذا ألمت بالبلاد الشدائد ~~والفقر، فإن نعمة السماء عليك ستختفي إلى الأبد.» # وهذه هي نفس الوصية التي قام شون بتوجيهها إلى خليفته يو. # قال الملك تانغ مؤسس دولة شانغ: «إنني كخادم متواضع أجترئ على ~~تقديم هذا الثور الأسود قربانا إلى جلالة الملك السماوي الأعلى، ~~وإخباره أنني لا أجرؤ على العفو عن المجرمين، أو إخفاء أحوال ~~الرعية عنك؛ فجلالتك أنت الأعلم بهم. وإن ارتكبت معصية فأنزل بي ~~العقاب لا على الرعية، وإن ارتكبت الرعية معاصي فأنزل بي العقاب ~~أيضا دون غيري.» # قام الملك وو مؤسس دولة تشو بمكافأة وزرائه وأنعم على الصالحين ~~بنعم واسعة، وخاطب السماء: «إنني أعتز بأصحاب المروءة أكثر من ~~اعتزازي بأقربائي وأعضاء أسرتي. وإذا ارتكبت الرعية معاصي فعلي ~~عقابها دون غيري.» # إذا تم ضبط المكاييل والموازين ومراجعة الأحكام والقوانين ~~وتفعيل المناصب المهملة؛ عادت السياسات في أرجاء البلاد إلى مجراها ~~الصحيح. وإذا تم إحياء الدولة بعد أفولها، ووصل ما انقطع من ~~سلاسل العائلات وترقية الكفاءات المنسية؛ مالت قلوب الرعية في كل ~~أنحاء البلاد إلى الحاكم. # الأمور التي ينبغي الاهتمام بها هي: الشعب والطعام وطقوس ~~الجنازات والقرابين. # بالسماحة تكسب قلوب الرعية، بالصدق تحظى بثقتها، بالجد تحقق ~~النجاح، بالعدالة تسعد الناس جميعا. # 20: 2 # سأل تسي جانغ كونفوشيوس: ~~«ما هي الطريقة المثلى لإدارة شئون الحكم؟» فقال المعلم: «هنالك ~~خمس حسنات ينبغي تقديرها، وأربع سيئات ينبغي تحاشيها.» # فقال تسي جانغ: «ما الحسنات الخمس؟» قال المعلم: «إن الرجل ~~النبيل كريم دون تبديد، يستخدم الرعية دون أن تتظلم منه، يرغب ~~من غير طمع، فخور دون غطرسة، مهيب دون قساوة.» # قال تسي جانغ: «كيف يكون الكرم دون تبديد؟» قال المعلم: «إذا ~~وجدت ms146 وسيلة من شأنها جلب المنفعة لعامة الناس واستخدمتها فانتفعوا ~~بها، أليس في هذا كرم دون تبديد؟ وإذا اخترت ما يناسبهم من ~~الأعمال في الفصول المناسبة ثم كلفتهم بها، فهل يتظلم منك أحد؟ ~~وإذا رغبت في المروءة ثم اكتسبتها، فأين الطمع في ذلك؟ كما أن ~~الرجل النبيل يبدي الاحترام في تعامله مع القلة والكثرة ومع ~~الصغير والكبير، أليس في هذا فخر دون غطرسة؟ وإذا هندم ثوبه ~~وقلنسوته وبدا رزينا في عيون الناس وفي الوقت نفسه أبدى تقديرا ~~لهم، أليس في هذا هيبة دون قسوة؟» # ثم قال تسي جانغ: «وما السيئات الأربع التي ينبغي تحاشيها؟» قال ~~المعلم: «إذا أعدمت مذنبا من غير أن تكون قد ربيته؛ كنت ~~قاسيا. وإذا توقعت من الرعية إنجازا مفاجئا دون إنذار؛ كنت ~~جائرا. وإذا تأخرت في إعطاء الأوامر وتوقعت التنفيذ في وقت ~~محدد، كنت مؤذيا. وإذا بخلت في دفع المكافآت المستحقة كنت ~~بيروقراطيا.» # 20: 3 # قال المعلم: إذا لم تفهم ~~القدر، لن تحقق مرتبة الرجل النبيل. إذا لم تفهم قواعد الأدب ~~والمعاملات، لن تقف راسخا. إذا لم تفهم فن الكلام، لن تفهم ~~الناس. # | النص الكامل لكتاب منشيوس # | الباب الأول: هوي ملك ليانغ «1» # 1 # مضى منشيوس للاجتماع بهوي ملك ليانغ، # 1 # فقال له الملك: «أيها شيخ! لقد قطعت إلينا مسافة ~~طويلة مقدارها ألف لي، # 2 # فهل ستعرض علينا ما ينفع هذه الدولة؟» # أجابه منشيوس: «لماذا اختار جلالتك الحديث عن المنفعة؟ لقد ~~جئت لكي أطرح عليكم مسائل تتعلق بالرحمة، # 3 # والحق. # 4 # عندما يسأل جلالتك: كيف أنفع مملكتي؟ ويسأل ~~وزراؤك: كيف تنفع مقاطعاتنا؟ # 5 # ويسأل المثقفون # 6 # والعامة: كيف ننفع أنفسنا؟ فإن من في الأعلى ومن ~~في الأسفل سوف يتنافسون لتحقيق المنفعة، وستحيق بالمملكة ~~الأخطار. # إن من يغتال العاهل في مملكة ذات عشرة آلاف عربة حربية، # 7 # غالبا ما يكون أمير مقاطعة ذات ألف عربة حربية. ~~ومن يغتال الأميرة في مقاطعة ذات ألف عربة، غالبا ما يكون ~~أمير مقاطعة ذات مائة عربة. إن حصة مقدارها ألف عربة في دولة ~~ذات ms147 عشرة آلاف عربة، ومائة عربة في دولة ذات ألف عربة، ليست ~~قسمة صغيرة، ولكن إذا وضع المسئولون نصب أعينهم النفع أولا ~~قبل الحق، فإنهم لن يقنعوا حتى يستولوا على كل ما ~~للعاهل. # إن أهل الرحمة لا يتركون الوالدين بلا رعاية، وأهل الحق لا ~~يديرون ظهورهم لحكامهم، فهلا تحدثتم معي عن الرحمة ~~والبر، لا عن المنفعة.» # 2 # قام منشيوس بزيارة هوي ملك ليانغ، فوجده واقفا عند البركة ~~يتأمل الإوز البري والغزلان، فقال الملك له: هل يستمتع ~~الفضلاء أيضا بمثل هذا المنظر؟ فأجابه منشيوس: الفضلاء هم ~~الذين يستمتعون بهذا المنظر، وغير الفضلاء لا يستمتعون به، ولو ~~كان ملكا لهم. وقد ورد في كتاب القصائد: # 8 ~~«وضع الملك # 9 # مخططا لبناء مذبح مقدس وشرع في تنفيذه ~~بجد. جاء الناس ليعملوا فيه معا، وقال لهم أن يأخذوا وقتهم ~~ولا يستعجلوا، ولكنهم عملوا مثل ما يعمل الأبناء، وانتهوا من ~~بنائه في وقت قصير. راح الملك يتمشى في حديقة الغزلان، ترقد ~~إناثها باسترخاء وأجسادها ممتلئة وملساء، وكانت الطيور ~~البيضاء تتلألأ بريشها المكتمل. ثم دار حول البركة المقدسة، ~~وسر بمنظر أسماكها التي تسبح وتتقافز.» # لقد بنى الملك وين مذبحه وبركته بجهد الناس الذين كانوا ~~سعداء بعملهم، وأطلقوا على المذبح المذبح المقدس، وعلى البركة ~~البركة المقدسة، واستمتعوا برؤية الغزلان والأسماك والسلاحف. ~~لقد كان الملوك الفضلاء في الماضي يستمتعون عندما يشركون ~~الناس في متعهم. # ولقد ورد في أخبار الملك تانغ # 10 # الذي أخذ على نفسه عهدا بأن يسقط الملك الطاغية ~~شيا جيه # Xia Jie ~~، أن الشعب ~~كان يقول: «أيتها الشمس متى تنطفئين؟ لأننا مستعدون أن ننطفئ ~~معك.» وذلك ردا على الطاغية الذي أعلن أن حكمه سيدوم ما بقيت ~~الشمس. فإذا كان الشعب مستعدا للموت لكي يموت الملك، فأنى ~~له أن يترك وحده ليستمتع بمناظر مذبحه وبركته وطيوره ~~وغزلانه؟ # 3 # قال هوي ملك ليانغ لمنشيوس: «بوسعي القول إنني قد بذلت قصارى ~~جهدي لخدمة هذه المملكة. فإذا نقصت غلة الأرض وسادت المجاعة في ~~المنطقة الشمالية من النهر الأصفر، نقلت قسما من ms148 المتضررين ~~إلى المنطقة الشرقية، وزودت المنطقة الشمالية بالحبوب. وإذا ~~نقصت غلة الأرض وسادت المجاعة في المنطقة الشرقية قمت بعكس ~~الإجراء. ولكنني عندما أنظر إلى أحوال الممالك المجاورة، أرى ~~أن حكوماتها لا تبذل في سبيل رعاياها مثل ما أبذل، ومع ذلك فإن ~~عدد سكانها لا ينقص، بينما عدد سكان مملكتي لا ~~يتزايد!» # فأجابه منشيوس: «إن جلالتكم مولع بالحروب. وهنا دعني أسوق ~~المماثلة التالية: عندما تقرع طبول الحرب ثم يشتد القتال، ~~فإن بعض الجنود يلقون بأسلحتهم ويفرون للنجاة بحياتهم، ~~بعضهم يتوقف بعد أن يركض مائة خطوة، والبعض الآخر يتوقف ~~بعد أن يركض خمسين خطوة. هل تعتقد أن أولئك الذين ركضوا خمسين ~~خطوة من حقهم أن يسخروا من أولئك الذين ركضوا مائة خطوة؟» ~~فأجابه الملك: «لا بالطبع. لقد ركضوا خمسين خطوة فقط، ولكنهم ~~فروا على كل حال.» # فرد منشيوس: «هل ترى جلالتكم ما أرمي إليه من وراء هذه ~~المشابهة؟ جلالتكم لن تأملوا في أن تكون مملكتكم أكثر ~~سكانا من الممالك المجاورة. # 11 # إذا لم تتدخلوا في مواسم العمل الزراعي، # 12 # فسيكون لديكم من الحبوب أكثر مما تستهلكون. إذا ~~لم تسمحوا للصيادين باستخدام الشباك ذات الثقوب الصغيرة في ~~البرك والبحيرات، فسيكون لديكم من السمك والسلاحف أكثر مما ~~تستطيعون أكله. إذا احتطبتم في التلال والأحراش في الوقت ~~المناسب، سيكون لديكم من الحطب أكثر مما تحرقه مواقدكم؛ عند ~~ذلك سيكون الناس قادرين على إعالة الوالدين في حياتهم، وترتيب ~~جنازات لائقة لهم عند مماتهم دون شكوى أو مشقة؛ وبذلك ~~تتحقق الخطوة الأولى نحو الحكم الرشيد. # دع أشجار التوت تزرع في كل مساحة مقدارها خمسة «مو» # 13 # حول البيوت، وسوف تتهيأ لمن بلغوا الخمسين من ~~العمر ملابس حريرية. دع الدجاج والخنازير والكلاب تربى في ~~مواسم تكاثرها؛ ولن ينقص اللحم من وجبات من بلغوا السبعين. لا ~~تعرقل مواعيد العمل الزراعي في كل أرض مساحتها مائة «مو»؛ ولن ~~تشكو الأسر الكبيرة من الجوع. وجه اهتمامك إلى التعليم في ~~مدارس القرى حيث يلقن الأولاد بر الوالدين ومحبة الأخوة؛ ~~ولن ترى شيخا ms149 في الطريق يحمل أثقالا. # إن الدولة التي يتوفر لمن بلغ السبعين فيها ارتداء الحرير ~~والحصول على طعام وافر، ولا يشكو شعبها من البرد والجوع؛ لن ~~يفشل حاكمها أن يكون ملكا حقا، قادرا على توحيد البلاد. # 14 # إن كلاب وخنازير ~~الأغنياء تأكل الآن طعام الناس، ولكنك لا تتدخل لمنع ذلك. ~~وهنالك من يموت في الطرقات جوعا ولا يلقى منك عونا، وإنما ~~تكتفي بالقول إنك لست المسئول عن ذلك بل المجاعة. ومثلك في ذلك ~~مثل من طعن رجلا فقتله، ثم قال: لست أنا المسئول بل السكين. ~~لا تلق يا جلالتك باللائمة على سنوات القحط، وسيلجأ الناس ~~إليك من كل مكان.» # 4 # قال هوي ملك ليانغ لمنشيوس: «أنا راغب في الإصغاء إلى ~~نصائحكم.» فقال له منشيوس: «ما هو الفرق في رأيكم بين قتل شخص ~~بهراوة وقتله بسيف؟» أجاب الملك: «ليس ثمة من فرق.» قال ~~منشيوس: «ما الفرق بين قتل إنسان بسيف وقتله بواسطة حكم سيئ؟» ~~أجاب الملك: «ليس ثمة من فرق.» قال منشيوس: «هنالك لحوم ~~وافرة في مطابخك، وخيول معلوفة جيدا في إسطبلاتك؟ ولكن ~~أمارات الجوع تبدو على وجوه الناس، وعلى أطراف المدن تجد جثث ~~من ماتوا من الجوع. وهذا يشبه في رأيي إفساح المجال أمام ~~الضواري لكي تفترس البشر. إن الضواري تفترس بعضها بعضا والبشر ~~يمقتونها بسبب ذلك. إذا كان الحاكم، الذي يفترض به أن يكون ~~أبا للشعب، يمارس إدارة سيئة، فذلك مثل إفساح المجال أمام ~~الضواري لافتراس الناس، فكيف يمكن أن يكون جديرا بدور ~~الأب؟ # لقد قال كونفوشيوس مرة: أولئك الذين ابتكروا عادة دفن ~~التماثيل مع الموتى، حكم عليهم بعدم الإنجاب. # 15 # وفي قوله هذا إدانة لهم؛ لأن تلك التماثيل كانت ~~على هيئة بشرية، فكيف إذن ينجو من الإدانة الحاكم الذي تسبب ~~في موت شعبه جوعا؟» # 5 # قال هوي ملك ليانغ ~~لمنشيوس: «كما تعرف أيها المحترم، فإنه لم يكن هنالك دولة في المملكة # 16 # أقوى من دولة جين # Jin ~~، # 17 # ولكننا في هذه الأيام هزمنا أمام دولة ~~تشي # Qi # في الشرق، ms150 وفقدت ابني ~~الأكبر في المعركة. # 18 # وفي الغرب خسرنا مساحة تقدر بسبعمائة لي مربع ~~في مواجهة مع دولة تشن # Qin ~~. # 19 # وفي الجنوب أذلتنا دولة تشو # Chu ~~. # 20 # وإني لأشعر بالعار لما حصل لنا، وأتوق للانتقام ~~لقتلانا فيما تبقى لي من الأيام. فكيف السبيل إلى ~~ذلك؟» # قال له منشيوس: «يمكن لحاكم دولة صغيرة أن يطمح لتوحيد كل البلاد. # 21 # إذا أدرتم جلالتك البلاد من خلال حكومة رحيمة ~~بالشعب، ولم تغالوا في العقوبات، وخففتم الضرائب، وشجعتم ~~المزارعين على حراثة الأرض وعزقها وتعشيبها كلما لزم الأمر، ~~ووجهتم الأقوياء والأصحاء لأن يتعلموا في أوقات فراغهم ~~بر الوالدين ومحبة الإخوة والولاء لأميرهم والصدق في كلامهم؛ ~~لكي يقدروا على خدمة آبائهم وإخوتهم كبار السن، وخدمة رؤسائهم ~~والمتقدمين عليهم؛ عندما يغدو بإمكانك أن تقود شعبك للنصر ~~على جيوش مملكة تشن ومملكة تشو، حتى إذا لم يحملوا سوى العصي ~~الخشبية يواجهون بها عدوا مدججا بالدروع الثقيلة والأسلحة ~~المعدنية القاطعة. إن حكام تلك الدول يعرقلون المواسم الزراعية، # 22 # فلا يستطيع رعاياهم أداء أعمالهم في الأرض من أجل ~~إعالة آبائهم، فيعانون من البرد والجوع وتتشتت أسرهم. إن ~~هؤلاء الحكام يغرقون رعاياهم في معاناة شديدة. وفي ذلك ~~الوقت، إذا قرر جلالتك شن حملة تأديبية ضد هؤلاء الحكام، ~~فمن يقدر على مقاومتكم؟ # وعلى ما يقول المثل فإن الحاكم الرحيم لا غالب له. أرجو ~~ألا تشك في ذلك.» # 6 # بعد مقابلة له مع شيانغ ملك ليانغ الجديد خرج منشيوس وقال ~~لأحدهم: «عندما رأيته عن بعد لم أجد فيه أمارات الملوكية. ~~وعندما اقتربت منه لم أجد فيه ما يوحي بالهيبة. وفجأة سألني: ~~كيف يمكن تحقيق الاستقرار في البلاد؟ فأجبت: من خلال الوحدة. ~~ثم سألني: ومن هو القادر على تحقيق الوحدة؟ فأجبت: الشخص الذي ~~لا يحب القتل هو القادر على ذلك. فسألني: ومن الذي سوف يؤيده ~~ويتبعه؟ فقلت: لن يتقاعس أحد في المملكة عن تأييده والسير ~~وراءه. ألا تعرف جلالتك أمور الزراعة؟ فالمزروعات تذوي في ~~الشهرين السابع والثامن عندما يعم الجفاف. وعندما تنعقد السحب ms151 ~~في السماء ويهطل المطر مدرارا تنتعش المزروعات وتنتصب بحيوية. ~~هل هناك شيء يعيقها عن ذلك؟ الآن لا يوجد حاكم في المملكة ~~إلا ويحب القتل، ولكن إذا وجد حاكم يكره القتل، فإن أعناق ~~الجميع سوف تشرئب ناظرة إليه، ويتقاطر إليه الناس مثل سيل ~~جارف يتدفق نحو المنحدر لا يقدر أحد على صده.» # 7 # سأل شيوان ملك تشي # 23 # منشيوس: «هل لديك ما تحدثني به عن هوان # Huan # أمير تشي # Qi ~~، وعن وين # Wen # أمير جين # Jin ~~؟» # 24 # فأجابه منشيوس: «لم يذكر أحد من تلاميذ كونفوشيوس ~~عنهما شيئا؛ ولذلك لم يصلنا أي شيء من أخبارهما ومما قاما ~~به، وليس عندي معلومات عنهما؛ ولذلك ما رأيك أن نتحدث عن ~~توحيد البلاد من خلال حكم رشيد؟» # 25 # فسأله الملك: «ما الحكم الرشيد الذي يعين الحاكم ~~على توحيد البلاد؟» فأجاب منشيوس: «رعاية الناس وحمايتهم. إذا ~~فعلت ذلك فلن يعارضك أحد في توسيع سلطانك ليشمل كل ~~البلاد.» # قال الملك: «هل بوسع رجل مثلي رعاية الناس وحمايتهم؟» فأجاب ~~منشيوس: «بكل تأكيد.» قال الملك: «وما أدراك؟» فأجاب منشيوس: ~~«لقد سمعت عنك القصة التالية: في أحد الأيام كنت جالسا في ~~الطابق الأعلى من القصر عندما رأيت رجلا يقود ثورا فسألته: ~~إلى أين تأخذ هذا الثور؟ فأجاب: سوف نذبحه لكي نكرس بدمه ~~جرسا جديدا. # 26 # فقلت له: أطلق سراحه؛ لأنني لا أحتمل رؤيته وهو ~~ينتفض من الخوف مثل إنسان بريء يقاد إلى الإعدام. فقال ~~الرجل: هل تعني أن نلغي طقس تكريس الجرس؟ فأجبت: لا، لا يمكن ~~إلغاء طقس التكريس، ولكن استبدل الثور بخروف.» # ثم عقب منشيوس بعد روايته للقصة قائلا: «لا أدري ما إذا ~~كانت هذه القصة صحيحة!» فقال الملك: «إنها صحيحة.» فقال ~~منشيوس: «طالما أن لديك قلبا كهذا فبإمكانك العمل على توحيد ~~البلاد. لقد ظن البعض أنك بخلت بالثور، ولكنني أعلم يقينا ~~أنك شعرت بالشفقة عليه.» قال الملك: «هذا صحيح. لقد اعتقدوا ~~أنني بخلت به، ولا أدري لماذا؟ ربما كانت مملكة تشي صغيرة، ~~ولكنني لست من البخل بحيث أضن ms152 بثور. كل ما في الأمر أنني لم ~~أحتمل رؤيته مذعورا ينتفض من الخوف مثل إنسان بريء يقاد إلى ~~الإعدام؛ ولهذا رغبت في استبداله.» # قال له منشيوس: «لا تعجب من ظن الناس أنك بخلت بالثور؛ لأنه ~~إذا كنت تشعر بالألم لذلك الحيوان الكبير يساق إلى الذبح، فما ~~معنى استبداله بحيوان أصغر؟ لقد رأوك تفعل ذلك ولكنهم لم ~~يعرفوا دوافعك الحقيقية.» ضحك الملك وقال: «لا أعرف حقا ما ~~الذي كان في ذهني آنذاك، ولكنني لست من البخل بحيث أستبدل ~~الثور بخروف، ولكني أعرف الآن أنه لا عجب إذا قال الناس إنني ~~بخلت.» # قال منشيوس: «لا يهم. إن ما فعلته كان صادرا عن الطيبة فيك. ~~لقد رأيت الثور ولكنك لم تر الخروف. # 27 # الرجل النبيل يسعد لرؤية الحيوان الحي، ويأسى ~~لرؤيته يموت. وإذا سمع صرخات الموت تصدر عنه، فإنه ينفر من أكل ~~لحمه ؛ لهذا فالرجل النبيل يبقى بعيدا عن المطبخ.» # سر الملك وقال: «لقد ورد في كتاب القصائد: عندما يضمر ~~الآخرون في القلب شيئا، فإنني أحدسه. وهذا ينطبق عليك أيها ~~المعلم. لقد فعلت ما فعلت ولكني فشلت في معرفة دوافعي، ثم ~~جاءت كلماتك التي مست شغاف قلبي لتطلعني عليها. والآن، ~~لماذا تعتقد أن قلبي يصلح لتوحيد البلاد؟» # أجاب منشيوس: «لو قال لك أحدهم: إنني قادر على رفع ثلاثة ~~آلاف جون (وحدة وزن تعادل 15 كيلوغرام)، وغير قادر على رفع ~~ريشة. كما أنني قادر على رؤية شعرة صغيرة في طائر خريفي، ~~وغير قادر على رؤية حمولة من الحطب، فهل تصدقه؟» قال ~~الملك: «لا أصدقه.» # قال منشيوس: «لقد أظهرت عطفا شديدا على الحيوانات، ولكنك ~~لا توسع هذا العطف ليشمل الناس. هل تعرف لماذا؟ إذا لم ~~يستطع أحدهم رفع ريشة صغيرة؛ فلأنه لم يبذل جهدا. وإذا لم ~~ير حمولة الحطب فلأنه لم يستخدم عينيه؛ وبالتالي، إذا كان ~~الناس لا ينالون رعايتك وحمايتك؛ فلأنك لم توسع عطفك ~~ليشملهم؛ لذلك أقول لك إذا لم تغد موحدا للبلاد فلأنك غير ~~راغب في ذلك، لا لأنك غير قادر عليه.» # قال ms153 الملك: «ولكن ما الفرق الظاهري بين عدم الرغبة وعدم ~~القدرة؟» أجابه منشيوس: «إذا طلب منك أن تتأبط جبل تاي ~~وتقفز فوق بحر الشمال فقلت لا أقدر؛ فهذا مثال حقيقي عن عدم ~~القدرة. ولكن إذا طلب منك أن تنحني احتراما أمام كبير السن ~~وقلت لا أقدر؛ فهذا مثال على الرفض لا على عدم القدرة؛ لذلك ~~أقول لك إن فشلك في أن تكون موحدا لجميع البلاد لا يشبه ~~حالة القفز فوق البحر وأنت تتأبط جبل تاي، وإنما حالة من ~~يرفض الانحناء أمام الكبار في السن. # وقر المسنين في عائلتك، ثم وسع توقيرك ليشمل كل المسنين. ~~دلل صغار أسرتك ثم وسع هذا الدلال ليشمل كل الصغار، وسوف ~~تجد المملكة ملك بنانك. وقد ورد في كتاب القصائد: ضرب مثلا ~~لزوجته، ثم مده إلى إخوته، وهذا ما أهله لحكم مقاطعته فمملكته. # 28 # وبتعبير آخر، ينبغي توسيع هذا الخلق ليشمل جميع ~~الناس. إن من يقدر على توسيع عطفه ورعايته سوف يكون بمقدوره ~~حماية ورعاية كل الناس، وإلا فلن يكون بمقدوره حتى حماية زوجته ~~وأولاده. لقد حقق القدماء نجاحات كبيرة بسبب خصيصة واحدة ~~فيهم، وهي أنهم برعوا في توسيع عطفهم ورعايتهم. لماذا لديك كل ~~هذا العطف على الحيوان، ولا شيء منه على الإنسان؟ إننا من خلال ~~عملية الوزن نعرف الأثقال، ومن خلال القياس نعرف الأطوال. وهذا ~~ينطبق على كل شيء، لا سيما معرفة خبايا الفؤاد. فهلا قست يا ~~صاحب الجلالة ما في قلبك، أم لعلك تستمتع ببناء قوتك الحربية ~~مخاطرا بحياة جنودك وضباطك، ومثيرا لعداوة الدول ~~الأخرى!؟» # قال الملك: «أبدا؛ فهذه الأمور لا تسعدني، ولكني أصبو إلى ~~تحقيق مرادي.» قال منشيوس: «وما الأمر الذي تصبو إلى تحقيقه؟» ~~فابتسم الملك ولم يجب. # قال منشيوس: «لعله ليس عندك ما يكفي من الطعام اللذيذ الذي ~~يشبع شهيتك، أو من الملابس الفاخرة ما يزين جسدك، أو ليس ~~حولك من الألوان ما يسر ناظريك، أو من الموسيقى ما يشنف ~~أذنيك، أو من الخدم ما يوفر راحتك؟ أعتقد أن موظفي البلاط ~~قادرون على ms154 تأمين كل هذا لك، فكيف يمكن لطموحك أن يقتصر على ~~هذه الأمور؟» قال الملك: «أبدا، هذا ليس ما أهفو ~~إليه.» # قال منشيوس: «إذن دعني أقل لك ما هو مرادك حقا. أنت راغب ~~في توسيع سلطانك ليشتمل على دولتي تشي وتشو، وتحكم المناطق ~~الوسطى، وتخضع القبائل على المناطق الحدودية. ولكن تحقيق هذا ~~الطموح بوسائلك هذه هو أشبه بتسلق شجرة من أجل اصطياد سمكة.» ~~قال الملك: «هل الأمر بهذا السوء؟» قال منشيوس: «ربما أسوأ؛ ~~لأن فشلك في اصطياد سمكة بتسلق شجرة لن يؤدي إلى نتائج ~~كارثية، أما إذا بذلت كل جهد ممكن لتحقيق هدفك بمثل هذه ~~الوسائل فمن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى نتائج كارثية.» قال ~~الملك: «هلا تقول لي لماذا؟» # قال منشيوس: «إذا وقعت حرب بين جو وتشو، فمن سيفوز برأيك؟» ~~قال الملك: «تشو سوف تفوز.» قال منشيوس: «هذا صحيح؛ لأن دولة ~~صغيرة لا تقدر على الوقوف في وجه دولة كبيرة، والقلة لا تهزم ~~الكثرة، والضعيف لا يصد القوي. في البلاد الآن تسع مناطق نفوذ ~~مساحة كل منها ألف لي # Li # مربع، ومن بينها إمارة تشي. فإذا كنت بمنطقة نفوذك هذه تحاول ~~إخضاع المناطق الثمانية الأخرى، سيكون مثلك في ذلك مثل محاولة ~~جو هزيمة تشو؛ لهذا أقول لك دعنا نعد إلى الأساسيات. # الآن، إذا عمل جلالتك وفق مبادئ الحكم الرشيد في مملكتك، فإن ~~كل من يبحث عن عمل حكومي سوف يطلب عملا عندك، وكل الفلاحين ~~سيهفون إلى العمل في أراضيك، وكل التجار سيقصدون أسواقك، وكل ~~الرحالة سيتطلعون إلى الترحال على طرقاتك، وكل من يكرهون ~~حكامهم سيأتونك لرفع شكاواهم إليك. إذا حصل ذلك، فمن يقدر ~~على الوقوف في وجهك؟» # قال الملك: «أنا مشوش الذهن، ولا أستطيع فهم هذه الأقوال؛ ~~ولذلك ألتمس منك أيها المعلم أن تعينني بتوجيهات واضحة، ~~ولسوف أعمل على تطبيقها على الرغم من بطء فهمي.» # قال منشيوس: «المثقفون فقط هم القادرون على الحفاظ على ~~قلب ثابت دونما وسائل عيش ثابتة، أما العامة فإنهم إذا ~~افتقدوا وسائل العيش الثابتة، فلا يقدرون ms155 على الحفاظ على قلب ~~ثابت، وبدونه تراهم مستعدين لارتكاب كل أنواع الجرائم؛ ~~وعندها سيتوجب عليك معاقبتهم، وسيكون ذلك مثل من ينصب فخا ~~لاصطيادهم، فكيف يمكن لحاكم رشيد أن ينصب فخا لرعيته؟ لذا ~~فإن العاهل الحكيم هو الذي يعمل على تأمين سبل العيش للناس ~~لكي يقدروا على رعاية آبائهم وإعالة زوجاتهم وأولادهم، بحيث ~~يكون لديهم طعام كاف في سنوات الوفرة، ويتفادون المجاعة في ~~السنوات العجاف؛ وعندها يمكن أن يوجههم لسلوك سبل الخير ~~ويحصل بسهولة على ولائهم. # إن ما اتخذته من سياسات حتى الآن قاصر عن تأمين سبل العيش ~~للناس بما يكفي لرعاية آبائهم وإعالة زوجاتهم وأولادهم، وهم ~~يعانون حتى في سنوات الوفرة، أما في السنوات العجاف فلا مهرب ~~من الموت جوعا. في مثل هذه الأحوال، فإن البقاء على قيد ~~الحياة يتطلب منهم بذل طاقة أكثر مما لديهم، فمن أين لهم ~~أوقات فراغ لتعلم الواجبات وأصول المعاملات؟ # إذا كنت يا صاحب الجلالة راغبا حقا في عمل شيء، بخصوص ما ~~قلت، فلتركز على الأساسيات. دع أشجار التوت تزرع في كل ~~مساحة مقدارها خمسة مو حول البيوت؛ وسوف تتهيأ لمن بلغوا ~~الخمسين من العمر ملابس حريرية. دع الدجاج والخنازير والكلاب ~~تربى في مواسم تكاثرها؛ ولن ينقص اللحم من موائد من بلغوا ~~السبعين. لا تعرقل مواعيد العمل الزراعي في كل أرض مساحتها ~~مائة مو؛ ولن تشكو الأسر الكثيرة العدد من الجوع. وجه ~~اهتمامك للتعليم في مدارس القرى حيث يلقن الأولاد بر ~~الوالدين ومحبة الإخوة؛ ولن ترى شيخا في الطريق يحمل ~~أثقالا. عندما يرتدي المتقدمون بالسن الحرير ويأكلون اللحم، ~~ولا يشكو الشعب من البرد والجوع؛ فإن حاكمهم لن يفشل في أن ~~يكون ملكا حقا وموحدا للبلاد.» # | الباب الثاني: هوي ملك ليانغ «2» # 1 # ذهب الوزير تشوانغ ~~باو # Zhuang Bao # لرؤية منشيوس وقال له: «لقد استقبلني الملك ~~(= شوان ملك تشي) وقال لي إنه يحب الموسيقى، فوقعت في حيرة ~~ولم أعرف ماذا أقول له. فماذا تقول أنت في حب الموسيقى؟» أجابه ~~منشيوس: «إذا كان مليكنا يحب الموسيقى فإن في ms156 ذلك خيرا لدولة ~~تشي.» # وفي يوم آخر زار منشيوس الملك وقال له: «هل أخبرت تشوانغ ~~باو بأنك تحب الموسيقى؟» فاحمر وجه الملك خجلا وقال: «لم ~~أكتسب الذائقة اللازمة للاستمتاع بالموسيقى التي كان الملوك ~~القدماء يستمتعون بها؛ فأنا أستمتع بالموسيقى الشعبية الشائعة ~~فقط.» قال منشيوس: «إذا كنت محبا للموسيقى حقا؛ فستكون ~~المملكة بخير. لا فرق في ذلك بين الموسيقى القديمة والموسيقى ~~الشعبية الشائعة.» فقال الملك: «هلا تزيدني حول هذا ~~الموضوع.» # سأله منشيوس: «أيهما أكثر متعة بالنسبة لك؛ الاستماع ~~للموسيقى وحدك أم مع الآخرين؟» أجاب الملك: «أفضل الاستماع ~~مع الآخرين.» فسأله منشيوس: «هل تفضل الاستماع مع القلة ~~أم مع الكثرة؟» فأجاب الملك: «أفضل الاستماع مع الكثرة.» ~~فقال منشيوس: «ليسمح لي جلالتك الآن أن أقول شيئا عن الاستماع ~~إلى الموسيقى. # لنفترض الآن بأن فرقتك الموسيقية تعزف هنا. عندما يسمع الناس ~~إيقاع الطبول والأجراس ونغمات المزامير والأبواق، يدمدمون ~~قائلين لبعضهم البعض ورءوسهم متصدعة وجباههم معقودة: لماذا ~~يسبب حب الملك للموسيقى لنا كل هذا الشقاء؟ لقد تفككت ~~أسرنا، وتشتت الآباء والأولاد والإخوة والزوجات ~~وتفرقوا. # ثم لنفترض أنك في نزهة قنص، عندما يسمع الناس ضجة عرباتك ~~ووقع حوافر خيولك، ويرون أعلامك وراياتك الزاهية، يدمدمون ~~قائلين لبعضهم البعض ورءوسهم متصدعة وجباههم معقودة: لماذا ~~يسبب حب الملك للقنص لنا كل هذا الشقاء؟ لقد تفككت أسرنا، ~~وتشتت الآباء والأولاد والإخوة والزوجات وتفرقوا. # إن السبب الكامن وراء دمدمتهم وتذمرهم هو فشلك في ~~الاستمتاع مع الآخرين. # ولنفترض مرة أخرى أن فرقتك الموسيقية تعزف هنا، عندما يسمع ~~الناس إيقاع الطبول والأجراس ونغمات المزامير والأبواق، يقولون ~~لبعضهم ببهجة: لا شك أن مليكنا في أمان وعافية؛ ولهذا فإنه ~~يستمتع بالموسيقى هناك. # ثم لنفرتض أنك في نزهة قنص، عندما يسمع الناس ضجة عرباتك ~~ووقع حوافر خيولك، ويرون أعلامك وراياتك الزاهية، يقولون ~~لبعضهم: لا شك أن مليكنا في أمان وعافية؛ ولهذا فإنه يستمتع ~~بالقنص هناك. # إن السبب الكامن وراء بهجتهم، هو أنك تشاركهم المتعة؛ ولهذا ~~أقول لك يا صاحب الجلالة أنك إذا شاركت الناس بمتعك؛ فسوف ms157 تغدو ~~أهلا لتوحيد البلاد. # 2 # سأل شيوان ملك تشي منشيوس: «أحقا كان الملك وين يملك حقلا ~~للصيد مساحته سبعون لي مربع؟» أجابه منشيوس: «هكذا ورد في ~~التاريخ.» قال الملك متعجبا: «أحقا بهذه السعة؟» فأجابه ~~منشيوس: «نعم، وما فتئ الناس يرون أنه صغير جدا.» قال ~~الملك: «إن مساحة حقلي تعادل أربعين لي فقط، ومع ذلك فإن الناس ~~يرونه كبيرا، لماذا؟» # أجابه منشيوس: «لقد كانت مساحة حقل الملك وين سبعين لي ~~بالفعل، ولكن مجتزي العشب والحطابين كانوا أحرارا في ~~دخوله، وكذلك صيادو الحجل والأرنب البري. لقد شارك به الناس؛ ~~ولهذا فلا عجب أن رأوه صغيرا. # عندما وصلت حدود مملكتك للمرة الأولى، استعلمت عن ~~المحظورات فيها قبل أن أغامر بالدخول، فقيل لي إن في ضواحي ~~العاصمة حقل صيد مساحته أربعين لي، وإن أي من يصطاد فيه ~~غزالا ستكون عقوبته كعقوبة من يقتل إنسانا؛ لهذا فإن مساحة ~~حقلك لا تتعدى الأربعين لي، ولكنها تبدو مثل شرك في وسط ~~البلاد، ولا عجب أن تبدو للناس كبيرة جدا.» # 3 # سأل شيوان ملك تشي منشيوس: «ما هي الطريقة الأفضل لتحسين ~~علاقاتنا مع الممالك المجاورة؟» أجابه منشيوس: «وحده الحاكم ~~الرحيم قادر على أن يعامل برحمة وتواضع دولة أصغر من ~~دولته. بهذه الطريقة عامل تانغ ملك دولة شانغ # 1 # دولة قه # Ge ~~. # 2 # وبهذه الطريقة عامل الملك وين قبيلة كون # Kun ~~، # 3 # ووحده أيضا الحاكم الحكيم قادر على خدمة دولة ~~أكبر من دولته بتواضع، وهذا ما يفسر قيام الملك الجليل (تاي ~~وانغ) في دولة تشو # 4 # بخدمة شون ~~يو # Xun Yu ~~، وقيام الملك قو ~~جيان # Gou Jian # 5 # بخدمة دولة وو # wu ~~. # 6 # إن ملك الدولة الكبيرة يعامل الدولة الصغيرة برحمة وتواضع؛ ~~لأنه يسعد بمشيئة السماء، وملك الدولة الصغيرة يخدم الدولة ~~الكبيرة بتواضع؛ لأنه يقف برهبة أمام مشيئة السماء. إن من ~~يسعد بمشيئة السماء هو الذي ينشر السلام في أرجاء البلاد، # 7 # ومن يقف برهبة أمام مشيئة السماء هو القادر على ~~تحقيق الأمان لدولته. وقد ورد في كتاب القصائد: ms158 عندما تقف ~~برهبة أمام مشيئة السماء، تحصل على بركتها.» # قال الملك: «هذا قول معبر. ولكن لدي نقطة ضعف هي هوسي ~~بالبسالة.» قال منشيوس: «أتمنى عليك ألا يكون هوسك ~~بالبسالة موجها نحو الصغائر، كمثل رجل يلوح بسيفه أمام ~~آخر وهو يقول: هل تجرؤ على مبارزتي؟ هذه بسالة رجل متهور لا ~~تنفع إلا في منازلته لخصم واحد؛ لذلك أرجو من جلالتك أن ~~توجه بسالتك نحو الكبائر. وقد ورد في كتاب القصائد: «استعر ~~غضب الملك، وجهز جيشه للحرب ليصد العدوان على جو # Ju ~~، # 8 # ويزيد من بركة تشو # Zhou ~~، ويحقق أماني أهل المملكة.» هكذا كانت ~~بسالة الملك وين، الذي في نوبة غضب ملتهبة جلب السلام والأمن ~~لأهل المملكة. # 9 # كما ورد في كتاب التاريخ: «لقد أحلت السماء البشر على ~~الأرض، ونصبت لهم ملوكا ومعلمين؛ لكي ينقلوا لهم محبة ~~ألوهة السماء. وكل مذنب أوبريء على ربوع الأرض لا تخطئه عيناي، # 10 # فكيف يجرؤ أحد تحت الشمس على معارضة مشيئة ~~السماء؟» # وهكذا، فما دام هنالك طاغية جائر، # 11 # اعتبر الملك وو ذلك إهانة شخصية له. على هذه ~~الشاكلة كانت بسالة الملك وو، الذي في نوبة غضب واحدة أحل ~~السلام والسعادة في المملكة. # فإذا كان لك بنوبة غضب واحدة أن تحل السلام والسعادة في ~~المملكة، فسيكون الناس تواقين لولعك بالبسالة. # 4 # استقبل شيوان ملك تشي منشيوس في قصر الثلج (الشتاء) وقال له: ~~«هل يستمتع الفضلاء أيضا بما تراه هنا؟» أجابه منشيوس: «نعم ~~يستمتعون، وعندما لا يقدرون على ذلك فإنهم يلومون حكامهم. ~~إنه لمن الخطأ لوم الحاكم إذا لم يقدر الناس على الاستمتاع ~~بالمتع، ولكنه من الخطأ أيضا ألا يقوم الحاكم بإشراك الناس ~~بما يستمتع به. عندما يعتبر الحاكم مباهج الناس بهجة له، فسوف ~~يعتبرون مباهجه بهجة لهم أيضا. وعندما يعتبر الحاكم هموم ~~الناس هما له، فسوف يعتبرون همومه هما لهم أيضا. إذا شارك ~~الحاكم الناس في كل مكان مباهجهم وهمومهم، غدا ملكا حقا ~~وأهلا لتوحيد البلاد. # وذات مرة توجها لأمير جينغ # Jing # حاكم تشي # 12 # بالسؤال ms159 إلى وزيره يان تسي # 13 # قائلا: أنوي القيام بجولة تفقدية لجبلي ~~جوانغو وتشاوو. ومن ثم أسافر على طول الشاطئ البحري وصولا جبل ~~لانغيا. ماذا يتوجب علي فعله حتى أحاكي رحلات قدامى الملوك ~~الحكماء التي نالت الثناء والاستحسان؟ أجابه يان تسي: سؤال ~~مهم حقا. عندما كان أبناء السماء (أي الملوك) # 14 # يزورون أمراء المقاطعات، # 15 # كانت تدعى زيارتهم هذه تفقدية؛ أي إنهم كانوا ~~يتفقدون المقاطعات التي يديرها الأمراء. أما إذا قصد أحد ~~الأمراء بلاط ابن السماء، فإن مثل هذه الزيارة تدعى رفع ~~تقرير، وهدفها الإبلاغ عما يقومون به من واجبات. لم يكن ~~الملك يقوم بزيارة دونما هدف واضح؛ ففي الربيع كان يتفقد ~~أعمال الحراثة لدعم من تنقصهم البذور، وفي الخريف يتفقد ~~الحصاد لمساعدة ذوي المواسم السيئة. # وفي هذا السياق أذكر لكم قولا مأثورا من أيام أسرة شيا: ~~«إذا لم يقم الملك برحلته، كيف لي أن أجد راحتي؟ إذا لم يقم ~~الملك بجولته التفقدية، كيف أحصل على عونه؟» # ولكن أحوال الملوك اليوم قد تغيرت؛ فالملك يرتحل مع ~~مجموعة كبيرة من المرافقين، ويستهلك الجميع كميات كبيرة من ~~الطعام، والجائعون يسلبون طعامهم، والمتعبون يحرمون راحتهم، ~~فتعلو أصوات التذمر في كل مكان، ويضل الناس في دروب الشر. ~~وبهذا يتنكر الحاكم والأمراء لمشيئة السماء ويجلبون البؤس ~~على الرعية. الأطعمة والأشربة تبدد كماء متدفق، وهم ~~يمتعون أنفسهم برحلات النزهة والصيد، التي تسبب الحرج حتى ~~لأمير المقاطعة الذي يستقبلهم. تراهم يتسكعون بين المجرى ~~الأعلى للنهر والمجرى الأدنى، ناسين العودة من حيث أتوا. ~~ويصطادون في البراري دونما شبع، ويشربون دون ارتواء. # الملوك الحكماء القدامى لم يكونوا ينغمسون في مثل هذه ~~الملذات لدرجة ينسون معها طريق العودة، ولم يصطادوا ~~ويشربوا دون ارتواء. والآن يا صاحب الجلالة، عليك أن تختار أي ~~المثالين لكي تتبعه. # سر الأمير جيانغ لما سمعه من كلام يان تسي، فأعد ~~التجهيزات اللازمة في العاصمة، ثم ترك البلاط إلى الأرياف حيث ~~أخذ بتوزيع إعانات من الحبوب للمحتاجين. وبعد ذلك استدعى ~~الموسيقيين الكبار وقال لهم: انظموا لي ألحان أغنية ms160 تعبر ~~عن العلاقة الطيبة بين الحاكم ورعيته. وهكذا ولدت قصيدة ~~جيشاو # Zhishao # وجوشاو # Jueshao ~~، التي ورد فيها: ما الخطب ~~في نقد سلوك الملك ونصحه؟ إن في نصحه تعبيرا عن محبته. # 16 # 5 # سأل شيوان ملك تشي منشيوس قائلا: «يشير علي الجميع بأن ~~أهدم قاعة الاحتفالات المدعوة بقاعة النور، # 17 # فهل أفعل ذلك أم لا؟» أجابه منشيوس: «قاعة النور ~~هي قاعة الملوكية الحقة. إذا أراد جلالتك ممارسة الحكم ~~الرشيد، عليكم ألا تهدموها.» سأله الملك: «هلا تبين لي ~~ما هو الحكم الرشيد؟» # أجابه منشيوس: «في البداية كان الملك وين يحكم منطقة تشي، # 18 # وقد حكمها وفق ما يلي: كان الفلاحون يدفعون له ~~ضريبة التسع من محصولهم، وكان المسئولون يتقاضون رواتب ~~ثابتة، ولم يكن هنالك رسوم تدفع عند المنافذ الحدودية وفي ~~الأسواق، بل مجرد رقابة عليها، ولم يكن صيد الأسماك محظورا ~~في البحيرات. والرجال المسنون الذين لا زوجات لهم، والنساء ~~المسنات اللواتي لا أزواج لهن، كانوا يدعون أرامل. والذين لا ~~أولاد لهم كانوا يدعون متوحدين، والأولاد الذين توفي ~~آباؤهم كانوا يدعون أيتاما؛ هذه الفئات الأربع من البؤساء ~~والمحرومين الذين لا معين لهم، هي التي كانت موضع اهتمام ~~الملك وين في ممارسته للحكم الرشيد، وكانت لها الأولوية على ~~البقية. وقد ورد في كتاب القصائد: الأغنياء يسعدون. دعونا ~~نتعاطف مع المحرومين.» # قال الملك بحماس: «هذا كلام جميل.» فقال منشيوس: «إذا كنت ~~تراه جميلا فلماذا لا تطبقه؟» أجاب الملك: «عندي نقطة ضعف؛ ~~فأنا أحب الثروة وجمع المال.» # قال منشيوس: «كان قونغ ليو # 19 ~~(سلف عشيرة تشو) # 20 # محبا للثروة وجمع المال. يقول عنه كتاب القصائد: ~~كانت مخازن حبوبه مترعة، ومؤنه وافرة في الأكياس. حشد شعبه ~~للنضال في سبيل مجد العشيرة. جهز القسي والنبال وما ~~يلزم من سلاح، ثم شرع في مسيرته. # وبذلك فإن من بقوا كان لديهم مئونة كافية، ومن مشوا معه ~~كانت أكياسهم ملأى، وبدون ذلك لم يكن لمسيرة القتال أن تبدأ. ~~فإذا كنت يا صاحب الجلالة تحب الثروة وتشارك الشعب هذا الحب، ~~فلن تواجهك ms161 صعوبة في ممارسة الحكم الرشيد.» # قال الملك: «ولكن عندي نقطة ضعف ثانية؛ فأنا مغرم ~~بالنساء.» قال منشيوس: «في الماضي كان الملك الجليل (تاي وانغ) ~~مولعا بالنساء ومحبا لمحظياته. وقد ورد عنه في كتاب ~~القصائد: جاء الملك يسوق جواده الجامح على الضفة الغربية ~~وصولا إلى جبل تشي # Qi # ومعه ~~السيدة تشيانغ # Jiang # من أجل ~~اختيار موقع لبناء القصر. # ولكن في أيامه لم يكن هنالك امرأة تتذمر من العزوبية أو ~~رجل بلا زوجة. فإذا كنت يا سيدي مغرما بالنساء، وشاركت الشعب ~~في هذا الغرام، فلن تجد صعوبة في ممارسة الحكم ~~الرشيد.» # 6 # قال منشيوس لشيوان ملك تشي: «لنفترض أن أحد موظفيك أودع ~~زوجته وأبناءه في ذمة صديقه، وسافر إلى دولة تشو لنزهة ~~سياحية. وعندما عاد إلى بيته كانت زوجته وأبناؤه يعانون من ~~الجوع والبرد، فماذا ستفعل بهذا الموظف؟» قال الملك: «سأصرفه ~~من الوظيفة.» # قال منشيوس: «لنفترض أن كبير القضاة عجز عن ضبط تصرفات ~~القضاة التابعين له، فماذا ستفعل به؟» أجاب الملك: «سأجرده ~~من منصبه.» # ثم قال منشيوس: «وإذا فشل ملك في إدارة أمور دولته فماذا ~~نفعل به؟» عندئذ التفت الملك يمنة ويسرة وبدأ يتحدث عن ~~أمور أخرى . # 7 # قال منشيوس لشيوان ملك تشي: «عندما نتحدث عن دولة عريقة، ~~فإننا لا نعني أنها تحتوي على أشجار ضخمة معمرة، بل إن ~~لديها موظفين ووزراء قدماء من ذوي الخبرة الطويلة والكفاءة ~~العالية، خدموها مدة طويلة. الآن لا يوجد لدى جلالتك مثل ~~هؤلاء. من ترقونهم في الأمس يختفون اليوم، وأنت غير منتبه ~~لهذا الوضع.» قال الملك: «كيف لي أن أعرف مسبقا عدم كفاءة ~~الشخص فلا أستخدمه؟» # قال منشيوس: «في سعيه لترقية الأكفاء والأفاضل، قد يضطر ~~الحاكم إلى تفضيل ذوي الرتبة الدنيا على ذوي الرتبة العليا، ~~والأقارب ذوي الصلة البعدى على الأقارب ذوي الصلة القربى، ~~مثل هذا القرار ينبغي ألا يتخذ بتسرع. # إذا قال لك كل الأتباع المقربين إن فلانا مناسب للوظيفة، ~~فلربما لم يكن الأمر كذلك. إذا قال لك كل وزرائك إنه مناسب، ~~فلربما لم يكن ms162 الأمر كذلك. إذا قال لك كل أهل المملكة إنه ~~مناسب، عند ذلك عليك اختباره وتقييمه، ثم استخدامه إذا كان ~~مناسبا. # وإذا قال لك كل أتباعك ~~المقربين إن فلانا غير كفء، فلا تصغ إليهم في التو ~~والحال، وإذا قال لك كل وزرائك إنه غير كفء، لا تصغ إليهم في ~~التو والحال أيضا، ولكن إذا قال لك كل أهل المملكة إنه غير ~~كفء، عند ذلك عليك اختباره وتقييمه وصرفه إذا كان غير ~~كفء. # إذا قال لك كل أتباعك المقربين إن فلانا يستحق الإعدام، ~~فلا تصغ إليهم في التو والحال، وإذا قال لك كل وزرائك إنه ~~يستحق الإعدام، فلا تصغ إليهم أيضا في التو والحال، ولكن ~~إذا قال لك كل أهل المملكة الشيء نفسه، عليك القيام بالتحقيق ~~اللازم قبل إعدامه إذا كان يستحق ذلك؛ عند ذلك يقال إن كل أهل ~~المملكة قاموا بإعدامه. # بهذه الطريقة تأخذ دور الأب والأم للشعب.» # 8 # سأل شيوان ملك تشي منشيوس: «هل صحيح أن الملك تانغ # 21 # نفى وقتل الملك جيه # Xia Jie ~~، # 22 # وأن الملك وو # Wu # 23 # حمل بجيشه على الملك زو؟» أجابه منشيوس: «هكذا ~~ورد في كتب التاريخ.» فسأله الملك أيضا: «وهل يحل قتل ~~الملوك؟» أجابه منشيوس: «إن من يخالف الرحمة هو خائن لشعبه، ~~والذي يعيق الحق هو فاسد بطبيعته، وكلاهما طاغية منبوذ. لقد ~~سمعت أن الملك وو قد نفذ حكم الإعدام بحق زو الطاغية ~~المنبوذ، ولم أسمع أنه قتل ملكا.» # 24 # 9 # قال منشيوس لشيوان ملك تشي: «عندما تشرع في بناء بيت كبير ~~تأمر كبير النجارين أن يبحث لك عن جذوع خشب كبيرة، فإذا عثر ~~عليها تكون راضيا عنه، وتعتقد أنه صالح للمهمة، ولكنه إذا ~~نشرها قطعا صغيرة سوف تغضب وتعتبره أهوج. # 25 # لنفترض أن رجلا أمضى شبابه في تعلم حرفة ما على أمل أن ~~يضع خبرته موضع التطبيق يوما ما، ولكنك تقول له انس ما ~~تعلمته واعمل كما أقول لك، فما الذي يحصل عند ذلك؟ ثم لنفترض ~~أنك تمتلك قطعة من اليشم الخام ms163 لا يقدر ثمنها، فلا شك أنك ~~ستعهد بها إلى جواهري اليشم ليصقلها وينحتها. والآن، إذا جئنا ~~إلى شئون الدولة وقلت (لمرءوسك) انس ما تعلمته وافعل ما ~~أقوله لك، ألا تكون في ذلك مثل من يعلم الجواهري كيف يصقل ~~وينحت اليشم؟» # 26 # 10 # شن جيش مملكة تشي حربا على مملكة يان وهزمها، فقال الملك ~~شيوان لمنشيوس: «البعض يشير علي بألا ألحقها بمملكتي، ~~والبعض الآخر يشير علي بأن أفعل. إن مملكتنا ذات عشرة آلاف ~~عربة حربية، وكذلك مملكة يان، ومع ذلك فقد هزمناهم في خمسين ~~يوما فقط، وهذا أمر لم يتحقق بقدراتنا فقط؛ لذلك أخشى أن ~~تأتيني المصائب من السماء (التي مكنتني من النصر) إذا لم ~~ألحقها، فماذا تقول؟» # فقال منشيوس: «إذا كان إلحاق مملكتهم بك يسعد شعبها ~~فألحقها. لقد قام الملك وو قبلك بمثل هذا. # 27 # أما إذا كان ذلك لا يسعدهم فلا تفعل، فمن قبلك ~~لم يقم الملك وين بمثل هذا. # 28 # عندما هاجم جيشك القوي ذو العشرة آلاف عربة حربية ~~جيش يان ذا العشرة آلاف عربة حربية أيضا، خرج أهل يان ~~لاستقبال جيشك بسلال الطعام وقوارير الشراب؛ وذلك لسبب واحد ~~وهو أنهم كانوا يريدون الخلاص من هاوية العذاب الذي هم فيه. ~~ولكنك إذا ألحقتها لكي تدفع بهم إلى مزيد من العذاب، فسوف ~~يديرون وجوههم عنك.» # 11 # بعد أن هزم جيش تشي مملكة يان واستولى عليها، قام أمراء ~~بقية المقاطعات بالتخطيط لمساعدتها، فسأل شيوان ملك تشي ~~منشيوس: «إن عددا من أمراء المقاطعات يفكرون في مهاجمتي، ~~فماذا أفعل حيال ذلك؟» # أجابه منشيوس: «لقد سمعت عن رجل غدا موحدا للبلاد رغم ~~أنه جاء من دولة صغيرة لا تتعدى مساحتها سبعين لي، وهو ~~الملك تانغ. فكيف لحاكم دولة مساحتها ألف لي أن يخشى أحدا؟ ~~لقد ورد في كتاب التاريخ: الملك تانغ بدأ حملاته التوحيدية ~~بمهاجمة مملكة قه # Ge ~~. وكانت ~~البلاد كلها تثق بالملك شانغ، فكان إذا زحف باتجاه الشرق ~~تذمرت قبائل الغرب، وإذا زحف نحو الجنوب تذمر أهل الشمال، ~~والكل يقول: لماذا لا ms164 يأتي إلينا أولا؟ لقد تطلع إليه الناس ~~مثلما يتطلعون إلى الغيم الماطر في أيام الجفاف. الحوانيت لم ~~تغلق أبوابها، والذين يحرثون الأرض تابعوا عملهم، ولم تكن ~~هناك أي عرقلة لمواسم العمل الزراعي. لقد قتل الطاغية وأراح ~~الشعب، فكان مثل الغيث يأتي في أوانه ويسعد به الناس. وقد ورد ~~في كتاب التاريخ: نحن بانتظار سيدنا، فمتى يأتي ~~لإنقاذنا؟ # لقد كان ملك يان يضطهد رعيته، فسرت أنت إليه لكي تعاقبه، ~~فظن الناس أنك قادم لإنقاذهم من الماء والنار، فخرجوا للقاء ~~جيشك حاملين سلال الطعام وقوارير الشراب، ولكنك ذبحت آباءهم ~~وإخوتهم الكبار، وسجنت أولادهم وإخوتهم الصغار، وهدمت معابد ~~أسلافهم ونهبت أوانيهم الطقسية، فكيف يمكن التسامح مع ما ~~حصل؟ # بقية البلاد كانت تخشى مملكتكم تشي القوية، ولكنكم ضاعفتم ~~مساحة نفوذكم دون أن تمارسوا الحكم الرشيد، فجلبتم على أنفسكم ~~خطر هجوم أمراء المقاطعات. والآن، إذا أصدرت على وجه السرعة ~~مرسوما يقضي بإطلاق سراح الأسرى كبارا وصغارا، وإيقاف ~~عمليات النهب، ثم تشاورت مع أهالي يان بشأن تعيين حاكم جديد ~~عليهم قبل أن تنسحبوا من أرضهم، فسوف تتفادى خطر الهجوم ~~المتوقع.» # 12 # بعد نزاع مسلح بين دولتي تسو # Zou # ولو # Lu ~~، ~~سأل مو # Mu # أمير تسو منشيوس: ~~«ثلاثة وثلاثون من مسئولي الدولة ماتوا في الحرب، ولم يدافع ~~عنهم حتى الموت أحد من العامة . وإني لأفكر بأن أرسل هؤلاء ~~إلى الإعدام، ولكن المشكلة أن عددهم كبير، وإذا لم أفعل فلن ~~يرتاح بالي وأنا أفكر بهم واقفين ينظرون دون أن يمدوا يدا ~~لعون أولئك المسئولين، فماذا أفعل؟» # أجابه منشيوس: «في سنوات الشدة والمجاعة كان الكبار ~~والضعفاء يموتون واحدا تلو الآخر في العراء، أما الشباب ~~والأقوياء فكانوا يفرون بالآلاف في كل اتجاه، وحدث ذلك ~~عندما كانت عنابركم ملأى بالحبوب ومخازنكم ملأى بالكنوز، ولم ~~يطلعك أولئك المسئولون على بؤس الرعية. لقد خدعوك، وكانوا ~~قساة مع الشعب ... وقد قال تشنغ تسي: # 29 # احذر، احذر، مثلما تعامل الناس سوف ~~يعاملونك. # ولقد أتيحت الآن الفرصة للناس لأن يعاملوا المسئولين بالفشل، ~~فلا تلومنهم. واعلم أنك ms165 إذا مارست الحكم الرشيد فلسوف يحب ~~الناس رؤساءهم ويموتون دفاعا عنهم إذا تطلب الأمر ~~ذلك.» # 13 # سأل وين # Wen # أمير ~~تينغ # Teng # منشيوس: «إن دولة ~~تينغ صغيرة، وهي تقع بين مملكة تشي ومملكة تشو الكبيرتين، ~~فلأي منهما أتبع؟» # فأجابه منشيوس: «لست مؤهلا لإعطاء رأي في هذا الموضوع، ~~ولكنني أقول: احفر خنادقك بعمق وحصن أسوارك، ودافع عنها ~~كتفا لكتف مع شعبك؛ عندها سوف يستميتون دونك ولا يتركونك، وقد ~~تجد لهذا المأزق مخرجا.» # 14 # سأل وين أمير تينغ منشيوس: «إن رجال دولة تشي يهبون لتحصين ~~شوي # Xue # قرب إمارتي، وأنا ~~خائف جدا من ذلك. فماذا أفعل؟» # أجابه منشيوس: «عندما كان الملك الجليل # 30 # يقيم في بن # Bin ~~، ~~أغارت عليه قبائل الشمال عدة مرات، فارتحل وأقام عند سفح جبل ~~تشي. لم يفعل ذلك مختارا وإنما اضطر إليه. إذا قمت بعملك على ~~أفضل وجه وفعلت ما هو حسن، فإن واحدا من نسلك سيغدو موحدا للبلاد. # 31 # إن ما يفعله الرجل النبيل عندما يبدأ مشروعا، هو وضع ~~الأساسات التي سيبني عليها من يأتي بعده، ويترك الأمر بعد ذلك ~~لمشيئة السماء. أما بخصوص ما يتوجب عليك فعله تجاه تشي، ~~فأقول لك: قم بعملك على أفضل وجه وافعل ما هو خير.» # 15 # سأل وين أمير تينغ منشيوس: «إن تينغ دولة صغيرة، وأنا أبذل ~~ما بوسعي لخدمة الدول الكبيرة دون أن أفلح في إرضائها ، فماذا ~~أفعل؟» # أجابه منشيوس: «في الماضي عندما أقام الملك الجليل في بن، ~~أغارت عليه قبائل الشمال مرارا وتكرارا. دفع لهم الجزية من ~~الفراء والحرير ليردهم عنه ولكنه فشل. دفع لهم الجزية من ~~الكلاب والخيل ليتفادى أذاهم، ولم يحقق شيئا. دفع لهم ~~الجزية من اللآلئ واليشم ولم تكن النتيجة أفضل. وأخيرا جمع ~~أعيان الشعب وقال لهم: إن ما يطلبه أهل القبائل هو أرضنا، وإني ~~لأعرف أن الحاكم لن يجعل من الأرض التي جعلت لرزق رعيته مصدر ~~أذى لهم؛ ولذلك سوف أرحل ولن تجدوا صعوبة في اختيار حاكم آخر لكم. # 32 # ثم غادر بن واجتاز جبال ms166 ليانغ # Liang # وبنى لنفسه مدينة عند سفح جبل تشي وأقام ~~هناك. عند ذلك قال الناس لبعضهم: لقد كان حاكما صالحا وعلينا ~~ألا نخسره. ثم راحوا يتقاطرون إليه مثلما يتقاطرون إلى ساحة ~~السوق. وعبر البعض عن رأي مختلف وقالوا: هذه أرض أسلافنا ~~ولا يحق لأحد أن يتخلى عنها، وعلينا أن نستميت في الدفاع ~~عنها. # والآن عليك يا سيدي أن تختار بين هذين الطريقين.» # 16 # كان بينغ أمير لو على وشك مغادرة القصر عندما سأله الموظف ~~المفضل عنده جانغ ~~تسانغ # Zang Cang # بأدب: «لقد جرت عادتك أن تخبر الموظفين ~~قبل مغادرتك عن وجهتك، ولكنني أرى أن العربة معدة والجياد ~~جاهزة، والموظفون لا يعرفون حتى الآن إلى أين تذهب، فهل يسمح ~~لي مولاي بسؤاله عن وجهته؟» # أجابه الأمير: «أنا ذاهب للاجتماع بمنشيوس.» فقال له جانغ ~~تسانغ: «لماذا تحط من قدرك بزيارة رجل بلا مكانة؟ هل لأنك ~~تعتقد أنه رجل فاضل؟ إن الرجل الفاضل عليه أن يلتزم بالطقوس ~~والأعراف، ولكن منشيوس لم يفعل عندما أقام جنازة لأمه فاقت ~~جنازة أبيه. # 33 # أتمنى عليك ألا تذهب لرؤيته.» قال الأمير: «في ~~هذه الحالة لا أذهب.» # بعد وقت قصير جاء الموظف الآخر يوجنغ تسي # 34 # لزيارة الأمير وقال له: «لماذا لم يذهب مولاي ~~للقاء منشيوس؟» فأجابه: «لقد بلغني أنه أقام جنازة لأمه فاقت ~~جنازة أبيه؛ ولهذا عدلت عن لقائه.» # فسأله يوجنغ تسي ثانية: «ماذا تعني بكلمة فاقت؟ هل لأنه قام ~~بإجراءات جنازة أبيه بما يتفق ومكانة مثقف، بينما قام ~~بإجراءات جنازة أمه بما يتفق ومكانة وزير؟ أم لأنه قدم قربان ~~جنازة أبيه في ثلاثة أوان طقسية، # 35 # وقربان جنازة أمه في خمسة؟» # أجاب الأمير: «ليس الأمر كذلك، بل لأن التابوت والتابوت ~~الداخلي وحلة القبر في جنازة الأم كانت أفخم مما يجب.» ~~قال يوجنغ تسي: «إن كلمة فاقت إذن لا تعبر عن واقع الحال، ~~كل ما في الأمر هو أن وضعه المالي وقت جنازة أمه كان أفضل منه ~~وقت جنازة أبيه.» # بعد ذلك لقي يوجنغ تسي منشيوس وقال ms167 له: «لقد ذكرتك عند مولاي ~~الأمير، وكان عازما على الاجتماع بك، ولكن الموظف الأثير ~~لديه جانغ تسانغ جعله يعدل عن ذلك.» # قال له منشيوس: «إذا أقدم الإنسان على عمل ما، فهنالك ما ~~حثه على ذلك، وإذا امتنع فهنالك ما منعه، وفي كلا الحالتين ~~فإن الإقدام أو الإحجام ليس بيدنا. مشيئة السماء وحدها هي التي ~~حالت بيني وبين لقاء الأمير، فأنى لذلك الموظف أن يكون ~~مسئولا عن ذلك؟» # | الباب الثالث: قونغ صن تشو «2» # 1 # سأل قونغ صن ~~تشو # Gong-sun Chou # 1 # منشيوس: «إذا قيض لك أيها المعلم أن تمسك بزمام ~~الحكم في دولة تشي، هل ستكون بكفاءة قوان جونغ # Guan Zhong # 2 # ويان تسي # Yan Zi ~~؟» # 3 # أجابه منشيوس: «إنك حقا من مواطني دولة تشي. أنت لا تعرف ~~سوى قوان جونغ ويان تسي؛ لذلك دعني أقل لك ما يلي: سأل أحدهم ~~مرة تسينغ شي # Zeng Xi ~~: # 4 # أيها المحترم، من الأفضل، أنت أم تسو لو # Zi Lu ~~؟ # 5 # فأجابه تسينغ شي بعدم ارتياح: تسي لو كان الشخص ~~الأكثر تقديرا عند جدي. ثم سأله السائل ثانية: إذن هل تخبرني ~~من الأفضل، أنت أم قوان جونغ؟ فأجابه تسينغ شي: لماذا تقارنني ~~بشخص مثل قوان جونغ؟ لقد حاز على ثقة مطلقة من أميره وأدار ~~البلاد إلى جانبه مدة طويلة، ولكنه لم يحقق إنجازات تذكر، ~~فكيف أقارن به؟ فإذا كان تسينغ شي (والكلام هنا لمنشيوس) قد ~~رفض أن يقارن بقوان جونغ، هل تعتقد بأنني أقبل مثل هذه ~~المقارنة؟» # قال قونغ صن تشو معترضا: «ولكن قوان جونغ، يا معلم، ساعد ~~أميره على بسط سلطانه على بقية الأمراء، # 6 # أما يان تسي فقد ساعد أميره على تحقيق شهرة كبيرة، # 7 # فلماذا ترى أنهما لا يستحقان المقارنة بك؟» ~~أجابه منشيوس: «لقد كان بإمكانهما رفع دولة تشي إلى الصدارة ~~وتوحيد البلاد بسهولة، ولكنهما لم يفعلا ذلك.» # 8 # قال التلميذ: «صرت الآن في حيرة؛ فالملك وين # 9 # بكل ما تمتع به من فضائل، وعمر مديد قارب ~~المائة عام، لم يفلح ms168 في بسط نفوذه على كل البلاد، وفعل ذلك من ~~بعده الملك وو # 10 # والأمير تشو. # 11 # فإذا كنت تظن أن من السهل على مليكنا توحيد ~~البلاد، ألا يعني هذا أن طريق الملك وين لا يصلح نموذجا ~~للمحاكاة؟» # قال منشيوس: «أنا لا أوافق على وضع الملك وين في مقارنة كهذه؛ # 12 # فمن تانغ ملك شانغ إلى وو دينغ، # 13 # تتابع على الحكم ستة أو سبعة ملوك حكماء، وخضعت ~~البلاد لسلطة ملوك ين # 14 # مدة طويلة، والذي يغدو طويلا من الصعب تغييره. ~~لقد كسب وو دينغ ولاء أمراء المقاطعات وأدار البلاد بسهولة ~~ويسر كمن يقلبها بين أصابعه. وبما أن عهد الملك زو # 15 # لم يكن بعيدا عن عهد وو دينغ؛ فقد بقيت آثار من ~~تقاليد الحكم الفاضل السابق فاعلة في تقاليد الحكم اللاحق. ~~وعلينا هنا ألا ننسى ما قدمه وزراء صالحون للملك زو من ~~عون في إدارته للملكة، ومنهم: وي تسي، ووي جونغ، وبي جان، ويي ~~تسي، وجياو قيه؛ ولهذا فقد طال به الزمن قبل أن يفقد سلطانه. # 16 # لقد امتدت سلطة الملك زو على مساحة البلاد بأكملها، ودان ~~له كل من فيها من بشر. أما الملك وين فقد انطلق بثورته من ~~دولة لا تزيد مساحتها عن مائة لي مربع. # 17 # وقد ورد في قول مأثور لدى أهالي تشي: قد تكون ~~ذكيا، ولكن عليك أن تنتظر فرصتك. قد يكون لديك رفش أو معزقة، ~~ولكن عليك أن تنتظر الموسم. # 18 # ولكن الوضع قد تغير الآن؛ ففي ذروة قوة ممالك شيا وين وتشو ~~ما كانت مساحة أي منها تزيد عن الألف لي مربع، أما الآن فإن ~~مملكة تشي لديها مساحة واسعة، كما أن أصوات خوار البقر ونباح ~~الكلاب التي تسمع في جميع أرجائها تنبئ عن كثرة سكانها. وحتى ~~بدون أن تسعى إلى زيادة مساحتها أو عدد سكانها، فإن ملكها ~~مهيأ لتوحيد البلاد إذا مارس الحكم الرشيد، ولن تقدر قوة ~~على منعه من ذلك. # لقد تأخر ظهور ملك فاضل عن موعده كثيرا، ولم يكن ظهوره ms169 ~~متوقعا أكثر مما هو الآن. كما أن الرعية لم تعان من ~~قسوة الحكم أكثر مما تعاني الآن؛ الجياع لا يهمهم ماذا ~~يأكلون، والعطاش لا يهمهم ماذا يشربون. # 19 # ولقد قال كونفوشيوس مرة: إن أثر الحكم الفاضل ~~ينتقل بأسرع مما تنتقل المراسيم الإمبراطورية عبر محطات ~~البريد. # إذا قامت دولة ذات عشرة آلاف مركبة حربية اليوم بتبني ~~الحكم الرشيد، فإن الناس في كل مكان سيبتهجون كما لو أنهم ~~كانوا معلقين من كواحلهم ثم أنزلوا؛ لذا فإننا إذا بذلنا ~~الآن نصف ما بذله الأولون من جهد، فسوف نحقق ضعف ما حققوه ~~من نتائج.» # 2 # قونغ صن تشو سأل منشيوس: «يا معلم، لو أنك صرت كبير ~~الوزراء في دولة تشي، ووضعت مبادئك موضع التطبيق، فلن يكون من ~~المستغرب أن تفلح في عون مليكنا على بسط نفوذه على بقية الدول ~~أو على توحيد البلاد، فهل ستثور الرغبات في داخلك نتيجة لذلك؟» ~~أجابه منشيوس: «أبدا؛ فالرغبات لم تثر في داخلي منذ أن ~~بلغت الأربعين من العمر.» # 20 # قال قونغ صن تشو: «في هذه الحالة فقد تفوقت على البطل ~~مينغ بن # Meng Ben # في قديم ~~الزمان.» قال منشيوس: «لم يكن الأمر بهذه الصعوبة؛ ذلك أن قلب ~~قاو تسي # 21 # لم يضطرم بالرغبات منذ أن كان أصغر سنا من ~~ذلك.» # قال قونغ صن تشو: «هل هنالك من طريق تحول دون هيجان ~~الرغبات؟» أجابه منشيوس: «نعم. لقد رعى بي كونغ يو # 22 # شجاعته وجرأته بهذه الطريقة؛ لم يكن يتراجع ولو ~~بلغت الطعنة جسده، أو يدير وجهه ولو بلغت الطعنة عينه. كان ~~يعتبر الإهانة الصغيرة مثل الجلد في السوق العام. لم يكن يقبل ~~الإهانة من ملك دولة كبيرة مثلما لم يكن يقبل الإهانة من رجل ~~عامي يرتدي الأسمال. كان مستعدا لطعن أمير استعداده لطعن ~~فقير. لم يكن يقف برهبة أمام أمير، ويرد بالتأكيد على أي ~~عبارة فظة تصدر عنه. # أما مينغ شي شيه، # 23 # فقد رعى شجاعته بطريقة أخرى؛ فقد قال: عندما ~~أواجه عدوا يصعب قهره، فإني أعتبره قابلا للهزيمة. ms170 إذا لم ~~تغش الوغى إلا بعد تقدير قوة الخصم، أو بعد حساب فرص الربح؛ ~~فأنت جبان أمام عدو متفوق. هل أنا واثق من النصر في كل ~~معرفة أخوضها؟ كل ما أفعله هو أن أقف بلا مخاوف. # إن شجاعة مينغ شي شيه تشبه شجاعة تسينغ تسي، أما شجاعة بي ~~كونغ يو فتشبه شجاعة تسي شيا. # 24 # من الصعب أن نقول من المتفوق بينهما، ولكن تسينغ ~~تسي يقبض على ما هو أساسي. # ذات مرة، سأل تسينغ تسي تسي شيانغ: # 25 # هل أنت مغرم بالشجاعة؟ لقد سمعت قولا للمعلم ~~(كونفوشيوس) عن الشجاعة القصوى هذا مفاده: إذا تأملت ذاتي ~~ووجدت أنني على خطأ؛ فلن أكون عندها قادرا على إخافة خصمي ولو ~~كان رجلا من العوام يرتدي الأسمال البالية. وإذا تأملت ~~ذاتي ووجدت أنني على حق؛ فسوف أواجه جيشا يعد ~~بالآلاف. # إن مينغ شي شيه يحافظ على حيويته الجريئة، ولكنه ليس بمستوى ~~تسينغ شي الذي يقبض على ما هو أساسي.» # 26 # قال قونغ صن تشو: «هلا تشرح لي الفرق بينك وبين قاو تسي ~~في مسألة عدم اضطراب القلب بالرغبات؟» قال منشيوس: «حسنا. ~~سمعت عن قاو تسي قوله: إذا فشلت في فهم الكلمات لا تدع قلبك ~~يغتم لذلك، وإذا فشلت أن تفهم بقلبك لا تلذ إلى قوتك الحيوية ~~(Ch’i =) ~~. من الصواب ألا ~~يلوذ المرء إلى قوته الحيوية عندما يفشل في أن يفهم بقلبه، ~~ولكن من الخطأ ألا يغتم قلبه إذا فشل في فهم الكلمات. ~~الإرادة هي التي تحكم على القوة الحيوية، أما القوة الحيوية ~~فإنها تتخلل الجسد، إلى المدى الذي تتطلع إليه الإرادة تصل ~~إليه القوة الحيوية؛ لذلك يقال: حافظ على قوة إرادتك، ولا تسئ ~~استخدام طاقتك الحيوية.» # فسأله قونغ صن تشو: «طالما أن الطاقة الحيوية تصل إلى المدى ~~الذي تتطلع إليه الإرادة، فكيف تقول لي أن أحافظ على قوة ~~إرادتي ولا أسيء استخدام طاقتي الحيوية؟» أجابه منشيوس: «ركز ~~إرادتك على أمر ما فتتوجه إليه طاقتك الحيوية. وجه قوتك ~~الحيوية إلى أمر ما فتنتقل إليه إرادتك ms171 أيضا. الركض ~~والتعثر يؤثران على الطاقة الحيوية، ولكنهما يحدثان أيضا ~~خفقانا في القلب.» # قال قونغ صن تشو: «هل لي أن أسألك يا معلم في أي الأمور ~~براعتك؟» أجابه منشيوس: «عندي تبصر بالكلمات، وأعرف كيف ~~أنمي في قوة حيوية دافقة.» فسأله ثانية: «ماذا تعني ~~بالقوة الحيوية الدافقة؟» أجابه منشيوس: «من الصعب شرح ذلك، ~~ولكني أقول إنها في ذروتها واسعة ولا يمكن قهرها. إذا تمت ~~رعايتها ولم توضع في طريقها العقبات، فسوف تملأ الفضاء بين ~~السماء والأرض. ولكن إذا لم يتم دعمها بالاستقامة ومبادئ الحق ~~فسوف تفقد زخمها. وهي تتولد عن تراكم الأعمال الفاضلة ولا ~~يمكن لأحد أن يدعيها لمجرد قيامه بأعمال صالحة متفرقة. ~~وعندما يقوم المرء بأعمال لا ترقى إلى مستوى المعايير التي ~~وضعها قلبه فسوف تتلاشى؛ ولهذا أقول إن قاو تسي لا يعرف ما هي ~~الاستقامة؛ لأنه يراها كشيء خارجي. عليك أن تعززها دوما، ~~ولا تدعها تغب عن ذهنك، وفي الوقت نفسه لا تعجل في نموها ~~بالقسر، فتكون مثل ذلك المواطن من دولة صونغ، وهذه قصته: شعر ~~مواطن صونغ بالحسرة لبطء نمو شتلاته في الحقل، فشدها إلى ~~الأعلى ثم مضى إلى بيته متعكر المزاج، وقال لأسرته: كم أنا ~~متعب اليوم! لقد أعنت شتلاتي على النمو. فهرع ابنه إلى الحقل ~~ليرى الشتلات ذابلة. # هنالك قلة من الناس لا تحاول تسريع نمو شتلاتها. البعض ~~يتركونها بلا عناية لاعتقادهم بأن أي تدخل من قبلهم لن يكون ~~بذي فائدة، فلا يقومون حتى بالتعشيب. والبعض الآخر يحاول تسريع ~~نمو الشتلات وذلك بشدها نحو الأعلى، وهذا لا يساعد على نموها ~~بل يسبب لها الأذى.» # سأله قونغ صن تشو مرة أخرى: «ماذا تعني بقولك إن لديك ~~تبصرا بالكلمات؟» أجابه منشيوس: «عندما تكون الكلمات ~~متحيزة، أرى كيف يكون المتكلم كفيف البصر. وإذا كانت ~~الكلمات تفتقر إلى التواضع، أرى كيف يكون المتكلم محبا ~~للظهور. وإذا كانت فاسقة، أرى كيف يكون منحرفا عن الطريق ~~القويم. وإذا كانت مراوغة، أرى في أي ورطة أوقع نفسه فيها. ~~إن الكلمات التي تصدر عن ms172 العقل سوف تعبر عن نفسها في ~~السياسة وتؤثر على العمل الحكومي. # لو قيض لحكيم أن يظهر في هذه الأيام فسوف يصادق على ما ~~قلته الآن.» # قال قونغ صن تشو: «كان كل من تساي وو # Zia Wo ~~، # 27 # وتسي ~~قونغ # Zi Gong # 28 # بارعين في البلاغة. وران نيو # Ran Niu ~~، # 29 # ومين تسي # Min Tzi ~~، # 30 # وين هوي # Yin Hui ~~، ~~بارعين في شرح مبادئ الأخلاق. أما كونفوشيوس فكان بارعا في ~~الاثنين، ومع ذلك فقد قال إنه ليس بارعا تماما في البلاغة. ~~فإذا كان الأمر كذلك، ألا يعني هذا أنك قد بلغت مرتبة الإنسان ~~الكامل؟» # أجابه منشيوس: «إنك تبالغ في الأمر. ذات مرة سأل تسي قونغ ~~كونفوشيوس: هل أنت إنسان كامل أيها المعلم؟ أجابه ~~كونفوشيوس: لا أقدر على أن أكون إنسانا كاملا. أنا شخص لا ~~يشبع من التعلم ولا يتعب من التعليم. فقال تسي قونغ: إذا كنت ~~لا تشبع من التعلم، فهذا يعني أنك واسع المعرفة. وإذا كنت لا ~~تتعب من التعليم، فهذا يدل على أنك رجل فاضل. وهكذا فبجمعك ~~لسعة المعرفة والفضيلة تغدو إنسانا كاملا أيها ~~المعلم. # فإذا لم يسمح كونفوشيوس لنفسه أن يعتبر إنسانا كاملا، فمن ~~العجب أن تدعوني أنت إنسانا كاملا.» # قال قونغ صن تشو: «سمعت أنه في الماضي حاز كل من ~~تسي شيا # Zi Xia ~~، وتسي يو # Zi You ~~، # 31 # وتسي ~~جانغ # Zi Zhang ~~، # 32 # على بعض خصائص الإنسان الكامل، أما كل من ~~ران نيو # Ran Niu ~~، ~~ومن تسي # Min Tzi ~~، ~~ويان يوان # Yan Yuan ~~، فكانوا ~~صورة مصغرة عن الإنسان الكامل، فإلى أي المرتبتين أيها ~~المعلم تنسب نفسك؟» أجابه منشيوس: «لندع الحديث في هذا الموضوع ~~الآن.» # قال قونغ صن تشو: «ماذا تقول في بو يي # Bo Yi ~~، # 33 # وين ين # Yin Yin ~~؟» # 34 # أجابه منشيوس: «لكل منهما طريق يختلف عن طريق ~~كونفوشيوس؛ فالأول لم يكن يخدم ملكا لا يستحق خدمته، ولا يدير ~~شئون رعية لا تستحق إدارته ، ويقبل العمل الوظيفي عندما يسود ~~النظام في الدولة، ويرفض ذلك عندما ms173 تسود الفوضى. أما الثاني ~~فكان يخدم أي ملك، ويدير شئون أية رعية، ويقبل العمل الوظيفي ~~سواء أساد النظام في الدولة أم سادت الفوضى. وأما كونفوشيوس ~~فكان يقبل العمل الوظيفي إذا رآه مناسبا، ولا يقبله إذا رآه ~~غير مناسب، ويبقى في منصبه إذا استطاع، ولا يبقى إذا لم ~~يستطع، وكل ذلك تبعا للظروف. كلهم كانوا حكماء في الماضي، ~~ولكني إذا خيرت اخترت طريق كونفوشيوس.» # سأله قونغ صن تشو: «إذا قارنا بين هؤلاء الثلاثة، هل ~~نضعهم في نفس المرتبة؟» أجابه منشيوس: «كلا؛ فمنذ بداية ~~التاريخ لم يظهر شخص آخر مثل كونفوشيوس.» فسأله ثانية: «هل ~~كان بينهم أشياء مشتركة؟» أجابه منشيوس: نعم. لو أن أحدهم صار ~~حاكما لمنطقة لا تزيد عن المائة لي، فسيغدو قادرا على توحيد ~~البلاد، والحصول على طاعة أمراء الإقطاعات الذين سيتوافدون إلى ~~بلاطه للإصغاء إليه. ولكن لو كان عليه القيام بأعمال جائرة، ~~أو قتل إنسان بريء مقابل ذلك لما فعل، هذا هو الشيء المشترك ~~بينهم.» # فسأله قونغ صن تشو أيضا: «وما هي نقاط الاختلاف بينهم؟» ~~أجابه منشيوس: «تساي وو، وتسي قونغ، ويو رو # You Ruo # على درجة من الذكاء ~~تؤهلهم لتقدير الإنسان الكامل (= كونفوشيوس)، ولم يكونوا من ~~الدناءة بحيث يتملقون معلمهم، وقد قال تساي وو: إن المعلم ~~في رأيي يتفوق كثيرا على ياو # Yao ~~، وشون # Shun ~~. # 35 # وقد قال تسي قونغ: من خلال شعائر دولة ما، كان ~~المعلم يفهم أساليب الحكم فيها، ومن خلال موسيقاها، كان يعرف ~~الطبيعة الأخلاقية لحكامها. وإذا نظر اللاحقون بعد مائة ~~جيل إلى ما فعله الملوك طوال هذه الأجيال، وجدوا أنه ليس ~~بمقدور أي ملك حكيم مخالفة تعاليم كونفوشيوس. منذ بداية ~~التاريخ إلى يومنا هذا لم يظهر إلا كونفوشيوس واحد، وقد قال يو ~~رو: التميز ليس وقفا على الجنس البشري؛ فوحيد القرن ينتمي ~~إلى نوع من الحيوان، والعنقاء # 36 # إلى نوع من الطيور، وجبل تاي ينتمي إلى نوع من ~~المرتفعات، والبحر والنهر الأصفر ينتميان إلى الطبيعة المائية ~~التي للقنوات والجداول ، والإنسان الكامل (= كونفوشيوس) ينتمي ~~إلى ms174 الجنس البشري، ورغم أنه واحد منهم إلا أنه يحلق عاليا ~~فوق جموعهم.» # 3 # قال منشيوس: «من يلجأ إلى القوة تحت ستار الإحسان قد يغدو ~~سيدا على ممالك أخرى، ولكنه لكي ينجح في ذلك عليه أن يكون ~~حاكما على دولة كبيرة. أما من يضع الإحسان في التطبيق من ~~خلال الحكم الفاضل فسيغدو ملكا حقا. ولن يتوقف نجاحه على ~~كونه حاكما لدولة كبيرة؛ فلقد كان تانغ (الذي أسقط أسرة شيا) ~~حاكما على مقاطعة مساحتها سبعين لي مربع، وكان وين حاكما ~~على دولة مساحتها مائة لي مربع، عندما هزم الطاغية زو وأسقط ~~أسرة شانغ. إن النصر باستخدام القوة العسكرية لن يؤدي إلى ~~اكتساب قلوب الناس، وهم لن يخضعوا طواعية وإنما لعجزهم عن ~~المقاومة. أما تحقيق النصر من خلال الإحسان وتطبيق الحكم ~~الفاضل، فسوف يؤدي إلى اكتساب قلوب الناس وخضوعهم طواعية، ~~كما فعل التلاميذ السبعون بخضوعهم لمعلمهم كونفوشيوس. وقد ~~ورد في كتاب القصائد: من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى ~~الغرب، لم يوجد من استنكف عن الخضوع.» # 4 # قال منشيوس: «الرحمة تجلب الشرف، والقسوة تجلب العار. اليوم ~~بعض الحكام يلجئون إلى القسوة ويكرهون أن يلحق بهم العار، وهم ~~في ذلك مثل من يكرهون الرطوبة ولكنهم يبقون في الأماكن ~~الواطئة. إذا كره الحاكم أن يلحق به العار، فإن أفضل طريقة ~~لتجنبه هي أن يكرم المثقفين، ويعلي من شأن الفضيلة، ~~ويعهد بالمناصب الحكومية للصالحين، وبالمهام الرسمية لمن هو ~~أهل لها، ويستغل أوقات السلم في دعم وإصلاح مؤسسات الدولة، ~~وشرح القوانين للشعب؛ عند ذلك سوف ترهبه حتى الدول الكبر. وقد ~~ورد في كتاب القصائد: قبل أن تكفهر السماء وتمطر، أقشر لحاء ~~شجرة التوت، وأدعم به نوافذي وأبوابي، عندها لن يجرؤ أحد من ~~الناس على معاملتي باستعلاء.» # وقد علق كونفوشيوس على هذا المقطع بقوله: لقد أدرك كاتب ~~هذا الشعر لب المسألة. فإذا كان الحاكم قادرا على إحلال ~~النظام في دولته فلن يستعلي عليه أحد. # والآن، إذا أنفق حاكم في فترات السلم أوقاته في المتع ~~والدعة ، فإنه بهذا يستعجل ms175 الكارثة؛ لأن الكارثة أو البركة رهن ~~باختيار المرء. وقد ورد في كتاب القصائد: كن دوما رهن مشيئة ~~السماء، ولكن اطلب البركة بنفسك. # وبكلمات أخرى وردت في التاي ~~جيا # Tai Chia ~~: # 37 # هنالك أمل في تجنب البلايا التي تأتي من ~~السماء، أما البلايا التي تأتيك من نفسك فلا راد لها. وهذا ~~يشرح كل ما قلته.» # 5 # قال منشيوس: «إذا احترم الحاكم الفاضل، واستخدم الكفء، ووضع ~~المتميزين في المناصب العليا؛ فإن كل المثقفين في البلاد ~~سيهفون إلى العمل في بلاطه. وإذا أعفى البضائع من الضريبة في ~~الأسواق إذا كان هنالك ضريبة مفروضة على المخازن، وأعفى ~~المخازن من الضريبة إذا كان هنالك ضريبة مفروضة على الأرض؛ فإن ~~كل التجار سيأتون من جميع أنحاء البلاد للمتاجرة في أسواقه. ~~وإذا كان التفتيش يتم عند الثغور الحدودية بدل تحصيل الضرائب؛ ~~فإن كل المسافرين في البلاد سوف يجعلون طرقهم تمر من أراضيه. ~~وإذا سمح للفلاحين بالعمل في الحقول العامة لقاء الضرائب ~~المستحقة عليهم في أراضيهم؛ فإن كل فلاحي البلاد سيكونون ~~سعداء للعمل على أراضيه. إذا ألغى فرض الخدمة العسكرية ~~الإلزامية التي تنوب عن السخرة، والضرائب الإضافية المفروضة ~~على المساكن والمنازل؛ فإن الناس في كل مكان سيأتون للسكن في ~~بلاده. فإذا قام بكل هذه الأعمال الحسنة المذكورة أعلاه؛ فإن ~~سكان الدول المجاورة سيعتبرونه أما وأبا لهم. وبما أنه ~~منذ بداية التاريخ لم ينجح أحد في استعداء الأولاد على ~~آبائهم، فإن مثل هذا الحاكم لا غالب له، والحاكم الذي لا غالب ~~له سيد بمشيئة السماء، ولم يحدث من قبل أن مثله قد فشل في ~~أن يكون ملكا حقا موحدا لجميع البلاد.» # 38 # 6 # قال منشيوس: «كل البشر يتمتعون بقلب رحيم يأسى لعذابات ~~الآخرين. الملوك القدماء كان لديهم قلوب رحيمة، وقد انعكس ذلك ~~في ممارستهم للحكم الرءوف. بقلب حنون وحكم رءوف تنقاد البلاد ~~إلى الحاكم وتغدو طوع بنانه. # وما أعنيه بقولي إن كل البشر يتمتعون بقلب رحيم ومتعاطف ~~يأسى لعذابات الآخرين هو التالي: لو أن أي إنسان رأى فجأة ~~طفلا ms176 على وشك السقوط في بئر، سيتحرك في داخله شعور بالجزع ~~والتعاطف، لا طلبا للشكر والعرفان من أبوي الطفل، ولا طمعا ~~في مديح جيرانه وأقربائه، ولا لنفوره من سماع صراخ ~~الطفل. # من هنا يمكن القول بأن الذي لا يمتلك قلبا رحيما متعاطفا ~~ليس بإنسان، وكذلك من لا يمتلك الشعور بالخجل، ومن لا يمتلك ~~التواضع والكياسة، ومن لا يميز الصواب من الخطأ. إن التعاطف ~~هو بداية (أو بذرة) الإحسان، والخجل هو بداية الصلاح، والتواضع ~~هو بداية قواعد الأدب، والتمييز بين الصواب والخطأ هو بداية ~~الحكمة. # هذه البدايات الأربع هي بمثابة الأطراف الأربعة للإنسان. ~~فإذا كان مزودا بها ولكنه قلل من شأن قدراته فإنه يهين ~~نفسه. وإذا كان حاكمه مزودا بها ولكنه قلل من شأن قدرات ~~حاكمه، فإنه يهين حاكمه. إذا استطاع الإنسان رعاية وتنمية كل ~~هذه البدايات التي يحوزها، فإنها تغدو مثل بداية اشتعال نار ~~أو انبثاق ينبوع، وإذا أكمل رعايتها فسيغدو قادرا على النهوض ~~بأعباء كل البلاد، وإذا فشل في ذلك، فلن يكون قادرا على ~~القيام بأعباء والديه.» # 7 # قال منشيوس: «هل قلب صانع السهام أقسى من قلب صانع الدروع؟ ~~إن صانع السهام يحرص على ألا يفشل سهمه في القتل، أما صانع ~~الدروع فيحرص على ألا يفشل درعه في الحماية من القتل. والشيء ~~نفسه ينطبق على الطبيب الساحر وصانع التوابيت؛ # 39 # لذلك على المرء أن يكون حريصا في اختيار مهنته. ~~قال كونفوشيوس: «حسن الجوار من حسن المروءة، وإنه ليس من ~~الحكمة السكن في جوار يفتقد أهله إلى المروءة.» # الرحمة نعمة السماء ~~الكبرى والمرتع الآمن للبشر، وليس من الحكمة ألا تكون رحيما ~~عندما لا يعوقك عن ذلك عائق. من يفتقر إلى الرحمة والحكمة ~~والكياسة والاستقامة هو عبد، والعبد الذي يرى في الخدمة عارا ~~يشبه صانع قسي أو صانع سهام يرى في صناعتها عارا، والشعور ~~بالعار لا علاج له سوى ممارسة الرحمة. الرحمة مثل فن الرماية؛ ~~فالرامي عليه أن يتخذ الوضعية المناسبة للوقوف قبل أن يطلق ~~سهمه، وإذا أخطأ هدفه عليه ألا يضع ms177 اللوم على من لم يخطئ ~~هدفه، بل أن يبحث عن السبب في نفسه.» # 8 # قال منشيوس: «كان تسي لو # 40 # يسعد إذا ما نبهه أحد إلى خطئه. وكان ~~يو # Yu # 41 # ينحني احتراما لمن يقدم له نصيحة. أما شون ~~الكبير # Shun # 42 # ففاقهما؛ فقد كان مستعدا دوما للتوافق مع ~~الآخرين والتخلي عن رأيه وتبني آرائهم، وتواقا لأن ~~يتعلم منهم ما هو جيد ويطبقه، ومنذ أن كان فلاحا ~~فخزافا ثم صياد سمك إلى أن صار ملكا، تعلم كل شيء من ~~الآخرين. أن تتعلم من الآخرين ما هو جيد يعني مشاركتهم فيما ~~هو جيد. وعند الإنسان النبيل لا يوجد ما هو أفضل من مشاركة ~~الآخرين في ما هو جيد.» # 9 # قال منشيوس: «بو يي # Bo Yi # 43 # كان لا يخدم إلا الأمير الصالح ولا يصادق إلا ~~الرجل الصالح، ولم يكن يدخل بلاط الأمير الطالح أو يتحدث إلى ~~الرجل الطالح. بالنسبة إليه كانت زيارة بلاط الأمير الطالح أو ~~التحدث إلى الرجل الطالح، كمثل من يجلس في الطين أو الهباب ~~وعليه حلة وقبعة البلاط. كراهيته للطالح بلغت حد أنه كان ~~يشعر بالعار إذا وقف إلى جانبه قروي يضع قبته بشكل مائل، ~~ويبتعد عنه كمن يخشى أن يتلوث. وعلى الرغم من أن بعض ~~الحكام قد أرسلوا إليه يدعونه لزيارتهم بأرق العبارات، ~~إلا أنه رفض الاستجابة لهم؛ لأنه اعتبر نفسه أعلى مقاما ~~منهم. # وبالمقابل لم يكن ليو شيا ~~هوي # Liu Xia Hui # 44 # يرى ضيرا في خدمة حاكم فاسد، أو يشعر بالضعة من ~~تسلمه مركزا قليل الشأن. خلال خدمته في البلاط لم يكن يخفي ~~مواهبه، ويعمل وفق مبادئه، وإذا صرف من الخدمة لم يكن يحمل ~~ضغينة، وفي أوقات الشدة لم يكن يشعر بالكرب؛ لهذا قال: أنا هو ~~أنا، وأنت هو أنت، وحتى لو وقفت إلى جانبي عاريا، كيف لك أن ~~تلطخني أنا؟ لقد كان سهل المعشر، ويشعر بالراحة في صحبة ~~الآخرين، ويبقى إذا أمسكوا بيده وأصروا على بقائه لأن الرفض لا ~~يليق به. # لقد كان بو ms178 يي ضيق الصدر، أما ليو شيا هوي فكان قليل ~~الكرامة، والرجل النبيل لا يتخذ أحد هذين الطريقين.» # | الباب الرابع : قونغ صن تشو «2» # 1 # قال منشيوس: «الطقس المؤاتي لا يساعد (في المعركة) مثل الوضع ~~الطبوغرافي، والوضع الطبوغرافي لا يساعد مثل الروح المعنوية ~~العالية. # إذا ضرب العدو الحصار على مدينة ذات سور داخلي طوله من كل ~~جانب ثلاثة لي، وسور خارجي طوله من كل جانب سبعة لي، ولكن ~~أسوارها بقيت سليمة، وفشل المهاجم على الرغم من أنه قد اختار ~~الطقس المؤاتي قبل حصارها؛ فهذا يعني أن الطقس المؤاتي في هذه ~~الحالة لم يكن مهما مثل الوضع الطبوغرافي. في حالة أخرى، ~~هنالك مدينة تخلى عنها المدافعون، على الرغم من قوة تحصينها، ~~وعمق خندقها الدفاعي، ووفرة مئونتها؛ وهذا يعني أن الوضع ~~الطبوغرافي هنا لم يكن بأهمية الروح المعنوية. # لذلك نقول إن حماية الرعايا لا تتم بحجزهم وراء البوابات ~~المقفلة، والدفاع عن الدولة لا يعتمد على ما تقدمه الميزة ~~الطبوغرافية من جبال وأنهار، وهيبتها في العالم لا تتوقف ~~على قوة السلاح. # القضية العادلة يساندها الجميع، والقضية غير العادلة لا تجد ~~من يساندها. وعندما يفقد الحاكم المساندة سوف ينقلب عليه حتى ~~أقرباء الدم، أما عندما يكسب المساندة فإن أهل المملكة ~~جميعا يرفعون له راية الطاعة. وإذا سار الرجل النبيل على رأس ~~المنقادين له طوعا لقتال من انقلب عليه أقرباؤه؛ فلن يقدر على ~~هزيمته أحد. # 2 # كان منشيوس على وشك الانطلاق من مسكنه والتوجه إلى البلاط ~~لمقابلة ملك تشي، عندما جاء رسول أبلغه رسالة من الملك يقول ~~فيها إنه كان عازما على القدوم لزيارته، ولكن البرداء التي ~~أصابته حالت دون ذلك، وأنه يتمنى رؤيته في الاجتماع الذي ~~سيعقده صباح الغد في البلاط، فقال منشيوس للرسول أن يبلغ الملك ~~أنه لا يستطيع القدوم إليه لأن صحته ليست على ما يرام ~~أيضا. # في اليوم التالي ذهب منشيوس ليؤدي زيارة تعزية لعائلة ~~تونغ كو # Tung Kuo ~~، فلقيه في ~~الطريق قونغ صن تشو وقال له: «قلت في الأمس إن المرض يحول ms179 ~~بينك وبين التوجه إلى البلاط، واليوم أنت ذاهب في زيارة ~~تعزية، فهل يجوز ذلك؟» أجابه منشيوس: «في الأمس كنت مريضا ~~واليوم تماثلت للشفاء ، فلماذا لا أقوم بزيارة تعزية؟» # في هذه الأثناء جاء رسول من قبل الملك ليطمئن على صحة ~~منشيوس ومعه طبيب، فقال لهم مينغ جونغ تسي # Meng Zhong Zi ~~: # 1 ~~«في الأمس عندما جاءه استدعاء الملك كان منشيوس ~~مريضا ولم يقدر على الذهاب إلى البلاط، واليوم تحسنت حالته ~~فأسرع في الذهاب إلى البلاط، ولا أدري ما إذا كان قد وصل أم ~~لا.» ثم إنه بعث إلى منشيوس برسل ليقولوا له: لا تعد مهما كان ~~السبب إلى البيت، بل اذهب حالا إلى البلاط. # وهكذا وجد منشيوس نفسه مضطرا إلى قضاء الليل في بيت ~~تشينغ تشو # Jing Chou ~~، # 2 # الذي قال له وهو يحاوره: «إن العلاقة الإنسانية ~~الأهم هي العلاقة بين الأب والابن في البيت، تليها العلاقة بين ~~الحاكم والرعية. الأولى تقوم على المحبة، والثانية تقوم على ~~الاحترام. ولقد رأيت الاحترام الذي أبداه الملك نحوك، ولكني ~~لم أرك تبدي له احتراما.» # قال منشيوس: «آه. ماذا تقول!؟ لم يحدث أحد من رجال هذه ~~الدولة الملك عن الرحمة وعن الحق، فهل السبب في ذلك هو أنهم لا ~~يرون في هذه الأشياء ما يستحق التحدث معه بشأنها؟ أقول لك ~~كلا، بل لأنهم يقولون في أنفسهم عن الملك إنه لا يستحق أن ~~نتحدث إليه عن الرحمة وعن الحق، وأشياء من هذا القبيل، وهم ~~في ذلك يبدون قلة احترام قل نظيرها له، أما أنا فلم أجد ~~في التحدث إليه أفضل من ذكر فضائل الملكين ياو # Yao # وشون # Shun ~~، # 3 # وفي هذه الحالة لا أعتقد أن أحدا في المملكة قد ~~أظهر احتراما للملك أكثر مما فعلت.» # قال تشينغ تشو: «لم يكن هذا ما عنيته. لقد ورد في كتاب قواعد ~~الأدب والمعاملات أنه إذا ناداك أبوك، لا يكفي أن تقول له نعم ~~(بل أن تهب من فورك إليه)، وإذا استدعاك الحاكم لب دعوته ~~قبل أن ينتهي من تجهيز ms180 عربتك. في صباح الأمس كنت تستعد ~~للتوجه إلى البلاط، ولكنك غيرت رأيك عندما وصلك استدعاء ~~الملك، وهذا في رأيي لا يتناسب مع قواعد اللياقة.» # قال منشيوس: «إذن هذا ما كنت تعنيه! لقد ورد عن زينغ تسي ~~قوله: إن ثروة حاكمي دولتي تشينغ وتشو لا تحصى، ولكن هما ~~عندهما الغنى، وأنا عندي الفضائل، عندهما المراتب الرفيعة، ~~وأنا عندي الحق، فلماذا علي أن أشعر بالنقص إذا ما قورنت ~~بهما؟ وهذا كلام صائب وإلا لما قاله زينغ تسيم كلام صائب ~~فعلا. # هنالك ثلاثة أمور يعلي من شأنها كل من في العالم وهي: ~~المقام الرفيع، والسن المتقدم، والفضيلة. في البلاط المقام ~~الرفيع هو ما يعتد به، وفي الريف السن المتقدم، أما في ~~حكم الناس فإن الفضيلة هي الأساس. فكيف يصح لمن امتلك واحدا ~~من هذه (أي المقام الرفيع) أن يترفع على من امتلك الاثنين ~~(أي السن المتقدم والفضيلة)؟» # إن الحاكم الذي يرنو إلى تحقيق جلائل الأعمال عليه أن يستعين ~~بمستشارين، لا يستدعون إليه بأمر، بل عليه هو أن يذهب إليهم. ~~وإذا هو لم يعل من شأن الفضيلة وصراط الحق، فلن يكون أهلا ~~لتحقيق جلائل الأعمال. لقد تعلم الملك تانغ من يي ين # 4 # قبل أن يستوزره؛ ولهذا فقد صار موحدا للبلاد ~~دون مشقة. كما تعلم الأمير هوان # Huan # حاكم قيه # Ge # من قوان جونغ # 5 # قبل أن يستوزره؛ ولهذا فقد بسط سلطانه على بقية ~~أمراء الإقطاعات دون مشقة. # لدينا الآن عدة ممالك على مدى البلاد متساوية تقريبا في ~~المساحة وفي الأخلاق، ولكن لا تمتلك واحدة منها القوة اللازمة ~~للتفوق على غيرها؛ والسبب في ذلك هو أن الحكام يفضلون ~~الاستعانة برجال يتعلمون من رئيسهم، بدل الاستعانة برجال ~~يعلمون رئيسهم. إن الملك تانغ لم يكن يجرؤ على استدعاء يي ~~ين، ولم يكن الأمير هوان يجرؤ على استدعاء قوان جونغ. فإذا لم ~~يكن من الممكن استدعاء قوان جونغ، فما بالك بمن لا يتنازل أن ~~يكون قوان جونغ؟» # 3 # تشن جن # Chen Zen # 6 # سأل منشيوس قائلا: «منذ ms181 بضعة أيام عندما كنت في ~~دولة تشي # Qi ~~، أرسل لك الملك ~~هبة مالية مقدارها مائة يي # Yi # من الذهب الصافي، # 7 # ولكنك لم تقبلها. ولكن عندما كنت في سونغ # Song # قدمت إليك هبة مقدارها ~~سبعون يي فقبلتها، وعندما كنت في شوي # Xue # قدمت إليك هبة مقدارها خمسون يي فقبلتها ~~أيضا. فإذا كنت مصيبا في رفض الهبة مرة؛ فقد أخطأت في ~~قبولها مرتين، وإذا كنت مصيبا في قبولها مرتين؛ فقد ~~أخطأت في رفضها مرة. وعليه يا معلم فقد كنت مخطئا سواء في ~~رفضك أم في قبولك للهبة.» # فقال له منشيوس: «بل لقد كنت مصيبا في كلا الحالتين؛ ففي ~~دولة سونغ، كنت أعد العدة للقيام برحلة طويلة، والرحالة ~~عادة يتلقون هبات سفر، وقد جاءتني الهبة ومعها رسالة تفيد ~~بأنها هبة سفر، فلماذا أرفضها؟ وعندما كنت في شوي كان علي ~~أن أتخذ تدابير وقائية لضمان أمني الشخصي، وقد جاءتني الهبة ~~ومعها رسالة تفيد بأنها من أجل سلامتي ولشراء ما يلزم من سلاح، ~~فلماذا أرفضها؟ أما في تشي فلم يكن هنالك من سبب لإعطائي ~~الهبة، وعندما لا يكون هنالك سبب للهبة فإنها تغدو مقدمة ~~لشراء الموهوب، والرجل النبيل لا يشترى.» # 4 # جاء منشيوس إلى بينغ ~~لو Ping Lu ~~(التابعة لدولة تشي)، وعندما اجتمع بحاكمها ~~(شو هسين) # Chu-hsin # سأله: ~~«إذا أخل جندي لديك بواجباته ثلاث مرات في اليوم، هل تصرفه ~~من الخدمة؟» فأجابه: «لن أمهله إلى المرة الثالثة.» فقال له ~~منشيوس: «ولكنك أخللت بواجباتك عدة مرات؛ في سنوات القحط ~~والمجاعة كان الضعفاء والشيوخ مطروحين في العراء، أما ~~الأقوياء فقد فر آلاف منهم في كل اتجاه.» قال الحاكم: «لم ~~يكن بيدي حيلة.» قال منشيوس: «الراعي الذي يعمل لحساب الآخرين، ~~عليه أن يبحث عن المرعى الجيد للماشية، ولكن إذا لم يجد، هل ~~يعيد الماشية إلى صاحبها، أم يقف مكتوف اليدين وهو يراها ~~تموت من الجوع؟» قال الحاكم: «لقد أخطأت يا سيدي.» # في يوم آخر عندما مثل منشيوس أمام الملك قال له: «أنا أعرف ~~خمسة من حكام الولايات ms182 في مملكتك، ولكن لا أحد منهم مستعد ~~للاعتراف بخطئه سوى شو هسين.» ثم روى له ما جرى من حوار بينه ~~وبين الحاكم، فقال الملك: «أنا مخطئ يا سيدي.» # 5 # قال منشيوس لتشه وا # Chih Wa ~~: # 8 ~~«عندما تركت عملك كحاكم لولاية لينغ تشي يو # Ling Chiu # لكي تكون قاضيا للجزاء، ~~كان قرارك صائبا لأن منصبك الجديد يسمح لك بأن تقدم المشورة ~~للملك، والآن وبعد مضي عدة أشهر على ذلك، ألم تجد فرصة ~~لتقديم مشورتك؟» # وكان تشه وا قد قدم عدة نصائح للملك ولكنه لم يأخذ بها، ~~فاستقال من منصبه وترك البلاط، عند ذلك أخذ بعض الناس في تشي ~~يقولون عن منشيوس: لقد قدم لتشه وا نصائح ثمينة، ولكننا ~~نتساءل عما إذا كان سيقدم لنفسه مثلها (أي ترك البلاط). ~~فنقل كونغ-تو تسو # Kong-tu Tzu # هذا الكلام إلى منشيوس. # فقال منشيوس: «لقد سمعت أنه إذا لم يستطع موظف أداء ~~واجباته عليه أن يستقيل، وأن المستشار إذا لم تقبل مشورته ~~عليه أن يستقيل أيضا، ولكنني لست موظفا هنا ولا مستشارا، ~~أليست لي حرية كاملة في اختيار البقاء أو المغادرة؟» # 6 # عندما كان منشيوس وزيرا في دولة تشي، أرسله الملك في زيارة ~~تعزية إلى دولة تينغ، وأرسل معه وانغ هوان # Wang Huan # حاكم مقاطعة كي # Ki # كمساعد له. خلال الطريق، ومع أنهما كانا ~~برفقة بعضهما من الصباح إلى المساء في الذهاب والإياب، فإن ~~منشيوس لم يبحث مع وانغ هوان في مسائل تتعلق ~~بمهمتهما. # بعد ذلك قال له قونغ صن تشو: «أنت وزير عالي المكانة، ومع ~~ذلك فإنك في الطريق الطويل من وإلى تينغ لم تتحدث إلى وانغ ~~هوان عن مسائل تتعلق بمهمتكما. لماذا؟» أجابه منشيوس: ~~«حسنا. لقد انفرد بكل ما يتعلق بالمهمة، فلماذا أتحدث معه؟» # 9 # 7 # غادر منشيوس تشي ليقيم جنازة والدته في لو. في طريق عودته ~~توقف في مقاطعة ينغ # Ying ~~، ~~وهناك توجه تلميذه تشونغ ~~يو # Chong Yu # الذي كان يصحبه بسؤال: «لقد عهدت إلي ونحن ~~في لو بالإشراف على صناعة التابوت، ms183 وأنا لا أستحق ذلك. # 10 # وبما أن الجميع كان مشغولا في ذلك الوقت لم أجد ~~من المناسب أن أتوجه إليك بالسؤال، أما الآن فأجد نفسي ~~أكثر حرية في طرح ما يدور في ذهني؛ فلقد بدا لي أن خشب ~~التابوت كان أكثر كلفة وفخامة من المعتاد.» # أجابه منشيوس: «في الماضي البعيد لم يكن هنالك قواعد ~~متبعة فيما يتعلق بمقاييس التابوت الداخلي والتابوت ~~الخارجي ونوعية الخشب المستعمل، ولكن في الماضي القريب جرت ~~العادة على أن يكون ارتفاع (= سماكة) التابوت الداخلي سبعة ~~إنشات، والتابوت الخارجي بما يتناسب معه، لا فرق في ذلك بين ~~الإمبراطور والشخص العادي. لم يكن ذلك لغرض التفاخر وإنما ~~تعبيرا عن بر الأبناء للآباء، فإذا لم يتوفر الخشب أو لم ~~يكن بالإمكان تحمل كلفته، لا يشعر المرء بالرضى والسعادة. ~~وإذا توفر الخشب وكان بالإمكان تحمل كلفته، كان القدماء ~~كلهم يتبعون هذه الطريقة، فلماذا لا أفعل أنا؟ ثم إنه من قبيل ~~الاحترام للميت ألا نجعل جثمانه يتلوث بعفر الأرض، ولقد ~~قيل: إن الرجل النبيل لا يبخل بالإنفاق على والديه.» # 8 # سأل شن تونغ # Shen Tong ~~(الوزير في دولة تشي) منشيوس، بصفة شخصية: «هل يصح شن حملة ~~عسكرية تأديبية على دولة يان # Yan ~~؟» أجابه منشيوس: «نعم؛ لأنه لا يحق ~~لتسو كواي # Tzu-Kuai # أن ~~يتنازل لتسو شيه # Tzu-chih # وزيره عن حكم البلاد. # 11 # والمسألة هي كالتالي: لنفترض أنك تنازلت عن منصبك ~~وراتبك إلى موظف آخر تكن له المحبة والتقدير دون علم ~~الملك، وأن ذلك الموظف قبل هذا التنازل دون موافقة الملك، ~~فهل يصح ذلك؟ إن هذا المثال يشبه ما حدث في دولة يان ولا فرق ~~بين الحالتين.» # عقب ذلك شن جيش تشي حملة تأديبية على مملكة يان، فسأل ~~أحدهم منشيوس: «أحقا أنك أنت الذي شجع تشي على حرب يان؟» ~~أجابه منشيوس: «كلا. عندما سألني الوزير شن تونغ ما إذا كان ~~يصح شن حملة عسكرية تأديبية على يان، قلت له: نعم. فقاموا ~~بالهجوم، ولكنه لو تابع سؤاله وقال ومن يحق له القيام بمثل هذه ms184 ~~الحملة لأجبته: القائد المفوض من قبل السماء هو الذي يقوم بها. # 12 # والمسألة يوضحها المثال التالي: لنفترض أن رجلا ~~قبض عليه بتهمة قتل شخص آخر، وسألني سائل: هل يصح إعدام هذا ~~القاتل؟ لقلت: نعم. ولكنه لو تابع سؤاله وقال: ومن له الحق في ~~إعدامه؟ لقلت: إنه قاضي المحكمة الجنائية. # ولكن ما حدث فعلا هو أن مملكة تشبه تشي (في القسوة والجور) ~~شنت الهجوم على يان، # 13 # فلماذا أشجع مثل هذه الخطوة؟» # 9 # قال ملك تشي: «لكم أشعر بالخجل أمام منشيوس بعد أن ثار ~~علينا أهالي يان # 14 ~~(بسبب ما فعله جيشنا بهم)». فقال له الوزير ~~تشن شيا # Chen Chia ~~: «عليك ~~ألا تشغل بالك بهذه القضية. دعني أسألك: من الأكثر حكمة ~~وفضيلة؟ أنت أم الأمير جاو # Zhou ~~؟» # 15 # أجابه الملك: «يا له من سؤال!» # 16 # قال تشن شيا: «لقد عين الأمير جاو قوان شو # Guan Shu # لحكم ين # Yin ~~، ولكن قوان شو استفاد من هذه ~~الفرصة لإعلان التمرد. فإذا كان الأمير جاو يعرف مسبقا بما ~~سيقوم به قوان شو، ومع ذلك أسند إليه هذا المنصب؛ فمعنى ذلك ~~أنه لم يكن فاضلا. وإذا لم يكن يعرف؛ فمعنى ذلك أنه لم يكن ~~حكيما. فإذا كان الأمير جاو (بكل ما عرف عنه من فضيلة ~~وحكمة) كان يبدو أحيانا غير مكتمل الفضيلة والحكمة؛ فالحري ~~أنت. فاسمح لي الآن أن أذهب إلى منشيوس وأوضح له ~~الأمور.» # ثم مضى تشن شيا إلى ~~منشيوس وسأله: «أي نوع من الرجال كان الأمير جاو؟» أجابه ~~منشيوس: «لقد كان من الحكماء القدماء.» قال تشن شيا: «هل قام ~~حقا بتعيين قوان شو حاكما على ين، ولكنه تمرد واستقل ~~بحكم ين؟» أجابه منشيوس: «نعم، لقد فعل ذلك.» قال تشن شيا: ~~«هل كان الأمير على علم مسبق بما سوف يفعله قوان شو؟» أجابه ~~منشيوس: «كلا، لم يكن يعرف.» قال تشن شو: «إذن لقد أخطأ وهو ~~حكيم، أليس كذلك؟» # أجابه منشيوس: «لقد ~~كان الأمير جاو الأخ الأصغر لقوان شو؛ ولذلك ألم يكن من ~~الطبيعي أن ms185 يخطئ # 17 ~~(في تقييم أخيه الأكبر الذي يكن له كل احترام ~~وتقدير؟) ثم إن علينا أن نأخذ في الحسبان أن السادة في الأيام ~~السالفة كانوا يخطئون، ثم يعترفون بخطئهم ويعمدون إلى تصحيحه، ~~أما السادة في الزمن الراهن فيخطئون ثم يقللون من شأن ~~أخطائهم. في الأيام السالفة أخطاء السادة كانت تتضح للناس مثل ~~وضوح كسوف الشمس وخسوف القمر، وعندما يصلحون أخطاءهم كان ~~الجميع ينظرون إليهم بإكبار وإعجاب. أما السادة اليوم فلا ~~يكتفون بالتقليل من شأن أخطائهم، بل ويعمدون إلى ~~تبريرها.» # 10 # استقال منشيوس من منصبه (كوزير لملك دولة تشي )، # 18 # وعندما كان يتهيأ للعودة إلى موطنه، جاء الملك ~~لزيارته وقال له: «في الأيام الخوالي كنت أرغب في رؤيتك دون ~~طائل، وإذا ما رأيتك في البلاط كنت أسر لذلك. والآن أنت ~~تغادرنا إلى موطنك، فهل ستكون لدي فرصة أخرى لرؤيتك؟» أجابه ~~منشيوس: «بالطبع. هذا ما أتمناه ولكني لم أجرؤ على ~~طلبه.» # في يوم آخر قال الملك للوزير شيه تزو # Sheh Tzu ~~: «أرغب في إعطاء منشيوس بيتا في قلب ~~العاصمة، وأخصص له منحة دائمة مقدارها عشرة آلاف مكيال من ~~الأرز لإعالته مع تلاميذه، وليكون لحاشيتي ولعامة الناس ~~نموذجا أعلى يحاكونه، فهل لك أن تنقل رغبتي هذه ~~إليه.» # قام شيه تزو بنقل الرسالة إلى منشيوس بواسطة الوزير ~~شن تزو # Chen Tzu ~~، فقال له ~~منشيوس: «كيف لي أن أفهم شيه تزو بأن ذلك لن يتحقق؟ إذا ~~كانوا يظنون أنني أسعى إلى الثروة، فهل يكون سعيي إليها ~~بالتخلي عن منحة مقدارها مائة ألف مكيال لأقبل عرضا مقداره ~~عشرة آلاف مكيال؟» # 19 # لقد قال تشي صن # Chi Sun # مرة: كم كان تسو شو ~~يي # Tzu-shu Yi # 20 # شخصا غريب الأطوار. لقد فشل في الحصول على منصب ~~حكومي، ولكن ذلك لم يمنعه من دفع أفراد عائلته الشباب للوصول ~~إلى مناصب حكومية عالية. المنصب الرفيع والثروة مرغوبان من ~~قبل الرجال، ولكنه كان يود احتكارهما. # في الماضي كان السوق مكانا يتبادل فيه من يملك الشيء ومن ~~يحتاجه، وكانت السلطات تقوم ms186 بعمل المراقبة، ثم جاء رجل دنيء ~~فوجد أكمة ارتقاها وراح يقلب بصره يمنة ويسرة لكي يجد ~~فرصة تعينه على جمع كل أرباح السوق، # 21 # فاحتقره كل من في السوق لدناءته، وفرضوا عليه ~~الضريبة؛ وبذلك ابتدأ فرض الضريبة في الأسواق.» # 22 # 11 # عندما غادر منشيوس تشي عائدا إلى موطنه توقف لقضاء الليل ~~في تشو # Chou ~~، فجاء إليه رجل ~~ليقنعه بالبقاء مع ملك تشي. وبعد أن جلس أمام منشيوس، جعل ~~يحدثه في الموضوع، ولكن منشيوس لم ينبس ببنت شفة، وإنما بقي ~~مستندا بذراعيه على الطاولة الواطئة يغالب النعاس. شعر ~~الزائر بالاستياء وقال له: «لقد صمت يوما بطوله لكي أكون ~~أهلا للتحدث إليك، # 23 # ولكن ها أنت تريد النوم يا معلم ولا تعيرني أذنا ~~صاغية؛ لذلك لن أعود لزيارتك مرة أخرى.» # فقال له منشيوس: «ابق جالسا وسأتحدث إليك بصراحة. فيما ~~مضى كان الأمير ميو # Miu # حاكم ~~دولة لو # Lu # لا يجتمع ~~بتزو سو # Tzu-sso ~~، # 24 # قبل أن يكلف اثنين من وزرائه الأفاضل بحضور الاجتماع. # 25 # ومن جهة أخرى لم يكن شيه ليو # Xie Liu # وشن ~~شيانغ # Shen Xiang # 26 # يجتمعان بالأمير ميو إذا لم يكن برفقته اثنان من ~~وزرائه الأفاضل. # والآن يا بني، أنت تحاول أن ترتب الأمور بيني وبين الملك، ~~ولكنك لم تفكر بالطريقة التي تعامل بها الأمير ميو مع تزو ~~سو، فهل أنا الذي لا يريد أن تكون له صلة بك، أم أنت الذي لا ~~تريد ذلك؟» # 27 # 12 # بعد أن ترك منشيوس دولة تشي، قال ين تشي # Yin Chi # لأحدهم: «لو أن منشيوس لم يدرك منذ ~~البداية أن ملكنا لا يمكن أن يتحول إلى شبيه للملكين ~~الحكيمين وو وشانغ تانغ لكان عديم الذكاء، وإذا كان مدركا ~~لذلك ومع ذلك جاء إليه لكان ساعيا إلى المنفعة. لقد قطع مسافة ~~ألف لي ليضع نفسه في خدمة الملك، ثم تركه لأنه لم يلق منه ~~التقدير. وبعد ذلك توقف في تشو ثلاثة أيام قبل أن يتابع ~~سفره، فلماذا كل هذا التلكؤ؟ إني لأجد ذلك ms187 غير مستساغ.» # نقل التلميذ قاو تسو إلى منشيوس هذا الكلام، فقال منشيوس: ~~«ما أقل ما يعرفه ين تشي عني! عندما قطعت مسافة ألف لي لخدمة ~~الملك، كنت راغبا في ذلك، وبعد ذلك تركته لأنني لم أنجح فيما ~~جئت من أجله. لم أكن راغبا في ذلك، ولكن لم يكن أمامي خيار ~~آخر. لقد تلكأت في تشو ثلاثة أيام ولكنها في اعتقادي لم تكن ~~كافية؛ لأنني كنت آمل أن يغير الملك رأيه (بخصوص العمل وفق ~~مبادئي)، ولو كان فعل لأرسل ورائي من يستعيدني إليه، وعندما ~~لم يفعل صارت رغبتي في متابعة السفر أكيدة وتركت تشو، ومع ذلك ~~لا يمكنني القول بأنني تركت الملك. # إن الملك ما زال قادرا على تحقيق ما هو حسن، ولو أنه ~~استخدمني لعملت على جلب السلام والسعادة لا إلى أهل تشي فقط، ~~وإنما إلى جميع البلاد. وعلى كل، فإني ما زلت آمل في أن يغير ~~الملك رأيه الآن، مثلما كنت أنتظر وأتوقع كل تلك الأيام. أنا ~~لست مثل أولئك الرجال الضيقي الأفق، الذين يشعرون بالإهانة إذا ~~رفضت مشورتهم، ويبدو الاستياء على وجوههم، وعندما يتركون ~~ويسافرون، يرتحلون بعجلة طيلة النهار، ولا يتوقفون إلا عند ~~حلول الليل.» # عندما سمع ين تشي هذا التوضيح قال: «إني حقا رجل ضيق ~~الأفق.» # 13 # في طريق العودة إلى موطنه من دولة تشي توجه إليه ~~تشونغ يو # Chong Yu # بالسؤال ~~قائلا: «يبدو لي أنك غير سعيد أيها المعلم، ولقد سمعتك تقول ~~في مناسبة أخرى إن الرجل النبيل لا يلقي باللائمة على السماء ~~ولا على البشر!» # أجابه منشيوس: «كان ذلك في وقت، ونحن الآن في وقت آخر. ~~هنالك سنة مفادها أنه بمرور كل خمسمائة سنة يظهر ملك رشيد ~~يقوم بتوحيد البلاد، ويظهر إلى جانبه من يعينه في مهمته ~~تلك. وها قد مضت سبعمائة سنة على بداية حكم أسرة جاو (عندما ~~تم توحيد البلاد)، وقد حان الوقت وصار الوضع مؤاتيا لذلك ~~مرة أخرى، ولكن يبدو أن السماء لم تشأ بعد حلول السلام ~~والنظام في البلاد، ولكنها إذا ms188 شاءت فمن غيري مؤهل لتحقيق ~~ذلك؟ ولماذا لا أكون سعيدا؟» # 14 # قبل الوصول إلى موطنه قادما من تشي، أقام منشيوس لفترة في ~~شيو # Xiu ~~، # 28 # وهناك سأله قونغ صن تشو: «وفقا للتقاليد ~~القديمة، هل يمكن للرجل أن يستلم منصبا دون أن يحصل على أجر؟» # 29 # أجابه منشيوس: «كلا. عندما التقيت بالملك شيوان ~~لأول مرة في تشونغ، نويت عدم البقاء معه. # 30 # وبما أنني لم أكن راغبا في تغيير رأيي فقد رفضت ~~أن أتقاضى أجرا. ثم قامت الحرب بعد ذلك ولم أجد من المناسب أن ~~أطلب الإذن بالمغادرة، ولكن لم يكن في نيتي البقاء طويلا في ~~تشي.» # | الباب الخامس # 1 # عندما كان الأمير ون ولي عهد في دولة تنغ # Ting ~~، # 1 # سافر إلى دولة تشو، وفي طريقه توقف في دولة ~~سونغ # Song # لزيارة منشيوس، ~~فراح منشيوس يحدثه عن الطبيعة الخيرة للإنسان ، ويسوق ~~الأمثلة مرارا من سيرة حياة الملكين الحكيمين شون # Shun # وياو # Yao ~~. # وفي طريق عودته من تشو توقف الأمير مرة أخرى لزيارة ~~منشيوس، فقال له منشيوس: «هل عند سمو الأمير شكوك بخصوص ما ~~قلته له؟ طريق الفضيلة واحد، وواحد فقط. # 2 # في معرض حديثه عن تشينغ # Ching # حاكم دولة تشي، # 3 # قال تشينغ ~~شيان # Ching Chian ~~: # 4 # هو رجل وأنا رجل مثله، فلماذا أقف في إجلال ~~أمامه؟ وقال يان يوان # 5 # في معرض حديثه عن شون # Shun ~~: # 6 # أي نوع من الرجال كان شون؟ وأي نوع من الرجال ~~أنا؟ إن أي رجل قادر على أن يرتقي بنفسه يمكن أن يغدو ندا ~~لشون. # وقال قونغ مينغ ~~يي # Gung-ming Yi ~~: # 7 # عندما قال الأمير جاو: إن الملك ون هو معلمي، لم ~~يكن يحاول خداعنا. # 8 # إن دولتكم تينغ يا صاحب السمو لا تزيد مساحتها عن 50 لي مربع، # 9 # ولكن هذه المساحة تكفي لأن تجعل منها دولة ذات ~~شأن. وقد ورد في كتاب التاريخ أن الدواء إذا لم يكن قويا ~~بحيث يسبب الدوار للمريض لا يجلب الشفاء.» # 2 # عندما توفي دينغ # Ding ms189 # أمير ~~تينغ # Teng ~~، قال ولي العهد ~~لران يو # Ran You ~~: # 10 ~~«عندما تحدث منشيوس إلي في سونغ، بقيت كلماته ~~في ذهني طيلة الوقت. الآن، وبعد أن فجعت بوفاة والدي، أريد ~~منك أن تقصد منشيوس لتلتمس منه النصيحة قبل الشروع في إجراءات ~~الجنازة.» # مضى ران يو إلى مدينة تسو # Tsou # 11 # وطلب من منشيوس النصيحة، فقال له منشيوس: «من ~~الجيد أنك قد حضرت من أجل ذلك. عندما يموت الأبوان، على ~~الأولاد أن يعبروا عن حزنهم بأفضل ما يكون. وقد قال ~~تسن تسو # Tsen Tzu # 12 # في ذلك: في حياة الوالدين اخدمهما وفق الطقوس ~~وقواعد الأدب والمعاملات، وعند موتهما ادفنهما وقدم قرابينك ~~لهما وفق الطقوس وقواعد الأدب والمعاملات. # 13 # هذا ما يدعى ببر الوالدين. # لست على معرفة تامة بكيفية أداء أمراء المقاطعات لطقوس ~~الجنازة، ولكني سمعت طرفا من ذلك؛ فعلى الابن أن يلتزم ~~الحداد مدة ثلاثة أعوام، يرتدي خلالها ثوب الحداد المصنوع من ~~نسيج خشن، ويقتصر طعامه على حساء الأرز، وهذا ينطبق على ~~الجميع من الحاكم إلى الرجل العادي، وهذه التقاليد كانت متبعة ~~لدى السلالات الثلاثة الحاكمة. # 14 # عاد ران يو وأبلغ الأمير ما سمعه من منشيوس، فقرر إقامة ~~الحداد في الدولة لمدة ثلاث سنوات، ولكن الموظفين لديه ~~والشيوخ في عائلته لم يرغبوا في ذلك، وقالوا: إن حكام دولة ~~لو # Lu # 15 # التي تتبع لها ولاية دينغ لم يتبعوا مثل هذه ~~الأعراف، ولا حكامنا السابقون اتبعوها؛ لذلك فمن غير ~~الجائز لك يا سمو الأمير أن تخرج على ما جرت عليه عادتنا. ثم ~~إنه ورد في كتاب الطقوس وقواعد الأدب: في الجنازات والقرابين ~~ينبغي على المرء اتباع سنة الأسلاف، وهذا يعني أن لدينا ~~مرجعية نستند إليها في كل ما نقوم به. # فقال الأمير ثانية لران يو: «في الماضي لم أكن ميالا إلى ~~التعلم، وإنما وجدت متعتي في ركوب الخيل والمبارزة، والآن ~~أجد شيوخ عائلتي والموظفين عندي غير سعداء بهذا التغير ~~الذي طرأ علي، وأنا أخشى ألا أقوم بمراسم الجنازة على ~~الوجه الصحيح. أتمنى ms190 أن تذهب ثانية لتستشير منشيوس من ~~أجلي.» # فمضى ران يو إلى منشيوس طالبا منه النصيحة، فقال له منشيوس: ~~«حسنا. إن حل هذه المسألة لن يتوفر لكم في مكان آخر. لقد ~~قال كونفوشيوس: عندما يموت الحاكم فإن خليفته يعهد بوظائفه إلى ~~كبير الوزراء، # 16 # ولا يأكل سوى حساء الأرز، ويبدو وجهه مسودا من ~~شدة الحزن، ثم يتخذ مكانه أمام التابوت ويبكي بحرقة، ولا ~~يتوانى أحد من الموظفين عن إظهار أشد الحزن أيضا؛ لأنه جعل ~~من نفسه قدوة لهم في ذلك. # عندما يظهر الرئيس ميلا لشيء، فإن المرءوسين يفوقونه في ~~هذا الميل. كما أن طبيعة الرجل النبيل مثل الريح، وطبيعة ~~العامة مثل العشب، والعشب ينحني إذا هبت عليه الريح. إن ~~المسألة الآن بين يدي صاحب السمو.» # عاد ران يو ونقل إلى الأمير ما قاله له منشيوس، فقال: «هذا ~~صحيح. الأمر في هذه المسألة يعتمد علي.» وهكذا، ولمدة خمسة ~~أشهر بقي في كوخ حداده # 17 # دون أن يصدر الأوامر أو يعطي التعليمات، وكل ~~الموظفين وشيوخ العائلة وجدوا أن من الصواب فعل ذلك، وقالوا: ~~إن الأمير عارف بالطقوس . وعندما حل موعد إقامة طقوس ~~الجنازة، تقاطر الناس من جميع أنحاء الدولة ليشهدوا المراسم، ~~وكل من جاء ليواسي الأمير كان متأثرا لما رآه من حزن ~~باد على وجهه، ومن بكائه المر. # 3 # سأل الأمير ون # Wen # حاكم ~~تينغ # Teng # منشيوس عن أصول ~~الحكم، فقال منشيوس: «لا تتماهل في معالجة شئون الرعية. وقد ~~ورد في كتاب القصائد: في النهار يذهبون إلى العشب. في المساء ~~يجدلون الحبال من أجل صيانة السقوف؛ لأن موسم البذار قريب. ~~وهذا شأن عامة الناس: إذا استدامت لهم سبل العيش كانت نفوسهم ~~هادئة. وإذا عزت سبل العيش اضطربت نفوسهم. وإذا اضطربت ~~نفوسهم فإنهم يضلون ويجنحون إلى المعاصي لا يردهم عنها شيء، ~~فإذا عاقبتهم على ذلك كنت كمن ينصب لهم شركا. فكيف لحاكم ~~رحيم يسوس شعبه بأن ينصب لهم الفخاخ؟ # لذا؛ فالحاكم الفاضل دمث، ومتواضع، ومقتصد، ومحترم لشعبه، ~~ولا يجبي منهم سوى المطلوب. وقد قال ms191 يانغ هو # Yang Hu ~~: # 18 # من كان هدفه الثروة لن يكون خيرا، ومن كان خيرا ~~لن يكون ثريا. # في عهد أسرة شيا # Hsia # كانت ~~كل عائلة تعطي أرضا مساحتها خمسين مو، # 19 # وتفرض عليها الضريبة وفق نظام قونق # 20 ~~(= أتاوة). وفي عهد أسرة ين # Yin # كانت كل عائلة تعطى أرضا مساحتها سبعين مو، ~~وتفرض عليها الضريبة وفق نظام تشو # Chu # 21 ~~(= خدمة). وفي عهد أسرة جاو # Zhou # كانت كل عائلة تعطى أرضا مساحتها مائة ~~مو، وتفرض عليه الضريبة وفق نظام تشي # Che # 22 ~~(العشر). وفي الحالات الثلاث هذه كانت الضريبة ~~تعادل العشر. وفق نظام العشر كانت تفرض الضريبة على الكل، # 23 # ووفق نظام تشو كانت العمالة تصادر. # 24 # وقد قال لونغ تسو: # 25 # في إدارة ضريبة الأرض، كان نظام تشو هو الأفضل ~~ونظام قونق هو الأسوأ. # فوفق نظام قونق كانت الضريبة المفروضة تقدر وفق حساب ~~غلة الأرض على مدى عدة سنوات؛ ولهذا ففي سنوات الوفرة عندما ~~يتراكم المحصول لم يكن المزارعون يكلفون بضريبة أعلى. وفي ~~سنوات المحل، عندما لا يكفي المحصول حتى لدفع قيمة الضريبة ~~وتسميد الأرض، رغم كل ما بذلوه من جهد، كانت الضريبة تفرض ~~عليهم كاملة غير منقوصة. # إن الحاكم الذي يعتبر نفسه أبا وأما للشعب، ومع ذلك يدفع ~~الرعية للاستدانة من أجل رعاية الوالدين وتأمين قيمة الضريبة، ~~والذي يتسبب في موت الكبار والصغار جوعا، هل يستحق الدور ~~الأبوي الذي يدعيه لنفسه؟ # وفيما يتعلق بنظام الدخل الوراثي المتبع في دولة تينغ، # 26 # يقول كتاب القصائد: فليهطل المطر على الحقول ~~العامة، ومن ثم على الحقول الخاصة. إن الحقول العامة لم توجد ~~إلا عندما كان نظام تشو (الخدمة) الضريبي مطبقا. ومن المقطع ~~الذي سقته من كتاب القصائد نستنتج أن هذا النظام قديم قدم ~~مملكة جاو. # 27 # ويجب تأسيس المدارس: شيانغ # Xiang ~~، وشو # Xu ~~، ~~وشوي # Xue ~~، وشياو # Xiao ~~. # 28 # فمعنى شيانغ هو التربية، وشو التعليم، وشوي ~~الرماية. خلال حكم أسرة شيا # Xia # كانت المدرسة تدعى شياو، وخلال حكم أسرة ~~ين # Yin ms192 # كانت تدعى شو، وخلال ~~حكم أسرة جاو # Zhou # كانت تدعى ~~شانغ، أما الاسم شوي فكان مشتركا بين الأسر الثلاث. # عندما يفهم أهل السلطة العلاقات الإنسانية؛ فإن مشاعر ~~الرأفة والحنان تسود بين العامة. وإذا ما ظهر موحد للبلاد ~~فإنه سوف يتخذ من هذه قدوة له، ويغدو الذي يمارسها بمثابة ~~معلم له. وقد ورد في كتاب القصائد: مملكة جاو غدت قديمة، ~~ولكنها تبدأ بداية جديدة. والإشارة هنا إلى ون ملك جاو. فيا ~~صاحب السمو، إذا كان قلبك موجها لأعمالك؛ فسوف تدفع ~~بالمملكة نحو بداية جديدة.» # بعد ذلك أرسل الأمير إلى منشيوس بي جان # Bi Zhan # 29 # ليستشيره بخصوص تطبيق نظام تقسيم الأراضي الزراعية ~~إلى تسعة مربعات، فقال له منشيوس: «بما أن سموه راغب في تطبيق ~~الحكم الخيري، واختارك رسولا إلي، عليك أن تبذل ما ~~بوسعك. # الحكم الرشيد يبدأ من ترسيم حدود الأراضي الزراعية؛ # 30 # لأنه إذا لم يتم هذا الترسيم على الوجه الصحيح فإن ~~المربعات التي ستقسم الأراضي إليها لن تكون متساوية، كما أن ~~ما يدفعه كل مربع من محصوله كضريبة لن يكون عادلا؛ ولهذا، ~~فإن الحكام الطغاة وجباة الضرائب الفاسدين غالبا ما ~~يتجاهلون القيام بترسيم الحدود. عندما يتم تبيان الحدود، لن ~~تكون هنالك صعوبة في تقسيم الحقول وتحديد المداخيل. # على الرغم من أن تينغ لا تتمتع بمساحة كبيرة، إلا أن فيها ~~مثل كل دولة حكاما وعامة. لولا الحكام لما كان هناك ~~من يدير شئون العامة، ولولا العامة لما كان هنالك من يعيل ~~الحكام. في الريف ينبغي أن تفرض الضريبة وفق نظام الشو (= ~~الخدمة)، أما في العاصمة فنظام العشر يدفع عينا لا نقدا. ~~وينبغي أن تخصص لكل موظف حكومي، من كبير الوزراء فما دون، ~~أرض مساحتها 50 مو لتغطية نفقات القرابين، # 31 # ولكل رب أسرة أرض مساحتها 25 مو للغرض نفسه. ~~ويحظر على أي رجل أن يترك قريته (والمساحة المزروعة الخاصة ~~بها) سواء أراد تغيير مسكنه أم دفن موتاه. # هؤلاء المزارعون الذين ينتمون إلى أرضهم المؤلفة من تسعة ~~مربعات، إذا تعاونوا سواء ms193 خلال أوقات العمل أم خارجها، ~~وتساندوا في أحوال المرض، فسوف يعيشون في محبة ووئام. # في هذه الأرض المشتركة التي تبلغ مساحتها لي # Li # مربع واحد، وتنقسم إلى تسعة مربعات ~~مساحتها الإجمالية 900مو # Mu ~~، ~~فإن المربع الأوسط والذي تبلغ مساحته 100مو هو حقل عام وتعود ~~ملكيته للدولة، ويعمل فيه مالكو الحقول الأخرى بشكل مشترك، ~~وبعد الانتهاء من عملهم فيه يسمح لهم بالعمل في حقولهم ~~الثمانية الخاصة، وهذا ما يميز العامة من حكامهم. هذه هي ~~الخطوط العامة لنظام المربعات التسعة، وأما عن تطبيقه بما ~~يتلاءم وأوضاعكم الخاصة، فأمر أتركه لك ولأميرك.» # 4 # في أحد الأيام وفد على دولة تينغ قادما من تشو معلم ~~زراعي يدعى شو شينغ # Xu Xing ~~، # 32 # قال إنه من أتباع إله الزراعة شن نونغ # Chen Nong ~~، # 33 # ثم مثل في البلاط أمام الأمير ون قائلا: «لقد ~~جئت من مكان بعيد يا صاحب السمو بعد أن سمعت أنكم بصدد تطبيق ~~الحكم الرشيد، فرغبت في أن أكون واحدا من حاشيتكم، وأتمنى ~~أن أمنح من قبلكم مكانا للإقامة.» وكان برفقته بضع عشرات ~~من الأتباع الذين يلبسون ثيابا من القنب غير المنسوج، ويحصلون ~~على معاشهم من صناعة حصر وصنادل من القنب، فمنحهم الأمير ~~قطعة أرض للإقامة. # بعد ذلك وفد أيضا تشن ~~شيانغ # Chen Xiang ~~، وهو من أتباع (المعلم الكونفوشي) ~~تشن ليانغ # Chen Liang ~~، # 34 # ومعه أخوه الأصغر تشن شن # Chen Xin ~~، يحملان أدوات الزراعة على الكتف، ~~فمثل الاثنان أمام الأمير وقالا له: «سمعنا بأنك تطبق ~~الحكم الرشيد في هذه الدولة على طريقة الحكماء القدماء، وعلى ~~هذا فأنت حكيم أيضا، وإننا لراغبون في أن نكون أتباعا ~~لحكيم.» ثم إن تشن شيانغ كان سعيدا لرؤية (المعلم الزراعي) ~~شو شينغ، فتخلى عن كل ما تعلمه سابقا من غيره وصار ~~تلميذا له. # وحدث بعد ذلك أن تشن شيانغ جاء لزيارة منشيوس ونقل له كلام ~~شو شينغ عن الأمير، ومفاده أن الأمير حاكم محترم حقا، ~~ولكنه لم يتعلم بعد أصول الحكم. الأمير الحكيم ينبغي عليه ~~أن يعمل ms194 في الزراعة مع الناس من أجل تحصيل قوته، ويحضر ~~بنفسه فطوره وعشاءه خلال قيامه بمهامه. أما هنا فإن الأمير ~~لديه صوامع حبوب وخزائن كنوز ومستودعات سلاح. إنه يجهد الرعية ~~لحساب مصالحه، فكيف يعد حاكما فاضلا؟ # قال منشيوس: «هل يأكل شو شينغ مما يزرعه بيديه؟» # أجابه تشن شيانغ: «نعم.» # قال منشيوس: «هل يلبس شو شينغ القماش الذي ينسجه ~~بنفسه؟» # أجابه تشن شيانغ: «إنه يلبس ثيابا من قنب غير ~~منسوج.» # قال منشيوس: «هل يرتدي شو شينغ القبعات؟» # أجابه تشن شيانغ: «نعم.» # قال منشيوس: «ما نوعها؟» # أجابه تشن شيانغ: «تلك المصنوعة من الحرير الخام.» # قال منشيوس: «هل ينسج قبعاته بنفسه؟» # أجابه تشن شيانغ: «لا، ولكنه يبادل بها حبوبه التي ~~يزرعها.» # قال منشيوس: «ولكن لماذا لا ينسج بنفسه ما يلبس؟» # أجابه تشن شيانغ: «لأن ذلك يستهلك كثيرا من وقته المخصص ~~للعمل الزراعي.» # قال منشيوس: «هل يستخدم أباريق وآنية فخارية لتحضير طعامه، ~~ويحرث بمحاريث معدنية؟» # أجابه تشن شيانغ: «نعم.» # قال منشيوس: «هل يصنعها بنفسه؟» # أجابه تشن شيانغ: «لا، ولكنه يبادل بها حبوبه.» # قال منشيوس: «إن قيام المزارع بمبادلة حبوبه بالأباريق ~~والآنية الفخارية والمحاريث، وقيام الحداد أو الخزاف ~~بمبادلة بضائعه بهذه الحبوب، هو لمصلحة الطرفين. ثم إنه لماذا ~~لا يتخلى شو شينغ عن المقايضة ويصنع بنفسه ما يلزمه من أوان ~~فخارية وأدوات معدنية، بدلا من أن يتعب نفسه بالمقايضة مع أهل ~~الحرف اليدوية العديدة؟» # أجابه تشن شيانغ: «لأنه من الصعب عليه أن يقوم بعمل أصحاب ~~الحرف خلال عمله في الزراعة.» # قال منشيوس: «إذن كيف يستطيع الحاكم أن يجمع بين مهام الحكم ~~والعمل الزراعي؟ المسئولون الحكوميون لهم أعمالهم، والعامة لهم ~~أعمالهم أيضا. ثم إذا كان على شخص أن يصنع بنفسه كل ما ~~يحتاجه لتطلب ذلك منه القيام بمهام عدد كبير من الحرفيين ~~مع ما يستغرقه ذلك من وقت، وهذا من شأنه أن يستنفد جهد أهل ~~المملكة بلا طائل؛ لذلك يقال إن هنالك نوعين من الناس؛ نوع ~~يستخدم عقله في العمل، وآخر يستخدم قوته العضلية. النوع الأول ~~يحكم، ms195 والنوع الثاني يحكم. والمحكومون هم الذين يؤمنون ~~سبل العيش للحكام، وهذا مبدأ مسلم به ومقبول في كل ~~مكان. # في عصر الملك الحكيم ياو # Yao # لم يكن السلام والاستقرار يسودان في البلاد، ~~وفيضانات الماء تندفع بقوة وتغمر البطاح، والعشب والشجر ينمو ~~بكثافة، فيه الطير والوحش يتكاثر بأعداد لا حصر لها. لم تكن ~~أصناف الحبوب الخمسة قد أينعت للحصاد، والطير والوحش تهدد ~~حياة البشر وتطرق دروب البلاد وصولا إلى قلب المملكة. # انبرى ياو للتصدي لهذه الأخطار. قام ياو بمنح السلطة إلى ~~شون # Shun ~~، # 35 # فعهد شون إلى يي # Yi # 36 # بمهمة تنظيف الأراضي من الأعشاب الكثيفة، فأشعل ~~يي فيها النيران عبر التلال والوديان، فهربت الطيور والوحوش ~~واختفت. أما يو # Yu # 37 # فقد تلقى الأمر بتنظيف مجاري تسعة أنهار، فنظف ~~مجرى نهر تشي # Chi # وتا # Ta # ليصبا في البحر، ~~وقام بتعميق سرير نهر رو # Ru # ونهر هان # Han ~~، ووضع سدا ~~أمام نهر هواي # Huai # ونهر ~~سي # Si # وجعلهما يصبان في نهر ~~شانغ جيانغ # Chang Jiang ~~؛ ~~وبهذه الطريقة استطاع أهالي وسط البلاد زراعة الأراضي وضمنوا ~~وسائل معيشتهم. # خلال ذلك، ولمدة ثمانية أعوام، كان يو يعمل بعيدا عن موطنه، ~~وقد صادف أنه مر من أمام بيته ثلاث مرات دون أن يدخله، فهل ~~كان بوسعه أداء العمل الزراعي حتى وإن رغب في ذلك؟ # هو تشي # Hou Chi # 38 # قام بتعليم الناس الزراعة وإنتاج خمسة أصناف من ~~الحبوب، وعندما نضجت وحصدت أكلوا منها وتكاثروا. ولكن العامة ~~إذا ما شبعوا وكسوا أجسامهم، فإنهم سينحدرون إلى مستوى ~~البهائم لو أنهم تركوا لحياة الكسل وبلا تعليم أو انضباط. ~~ولإدراكه ذلك فقد عهد الحكيم ياو إلى شيه # Xie # 39 # مسئولية التعليم، وكانت مهمته تعليم الناس مسائل ~~العلاقات الإنسانية؛ المحبة بين الآباء والأبناء، الواجبات ~~المتبادلة بين الحاكم والمحكوم، العواطف المتبادلة بين الزوج ~~والزوجة، أولوية الكبير على الصغير، الثقة بين الأصدقاء. وقد ~~أوصى ياو شيه قائلا: واسيهم وشجعهم. قومهم وأصلحهم. ~~أعنهم وقدم الحماية لهم. اجعلهم سعداء في أماكنهم. أنجد ~~المحتاج وخفف عن المتعب. ms196 # فإذا كان الحكماء مهتمين إلى هذه الدرجة بالناس، هل يبقى ~~لديهم وقت لممارسة العمل الزراعي بأنفسهم؟ # لقد كان ياو قلقا من ألا يجد شخصا مثل شون، وكان شون ~~قلقا من ألا يجد شخصا مثل يو وآخر مثل قاو ياو، # 40 # أما أولئك الذين لا يتجاوز قلقهم حدود حصتهم من ~~الأرض الزراعية؛ فهم الفلاحون. # من الكرم أن تشرك الآخرين بثروتك، ومن الإخلاص أن تعلم ~~الآخرين الصلاح، ومن الخير والرحمة أن تبحث عن الشخص الكفء ~~المهتم بمصالح المملكة؛ لذلك فإن التخلي عن الملك أسهل من ~~أن تجد لها الرجال الأكفاء. # قال كونفوشيوس: ما أروع الطريقة التي حكم بها ياو! لقد كان ~~من السمو بحيث إنه قارب السماء في سموها وتماثل معها. كانت ~~فضائله بلا حدود ويجل عنها الوصف. وما أسمى الطريقة التي ~~حكم بها شون! لقد أدار البلاد ولا يعتبرها ملكه الخاص. # هل استخدم ياو وشون عقليهما في حكم المملكة؟ لقد فعلا ذلك ~~حقا، ولكنهما لم يستخدما عقليهما في فلاحة الأرض. # ثم سمعت أن الصينيين (سكان البلاد الوسطى) يعملون على ~~تحويل البرابرة إلى ثقافتهم، ولم أسمع أن البرابرة يعملون على ~~تحويل الصينيين إلى ثقافتهم. # 41 # لقد كان تشن ليانغ من مواطني دولة تشو؛ ولأنه كان ~~معجبا بمبادئ الأمير جاو ومبادئ كونفوشيوس، فقد اتجه شمالا ~~لكي يتلقى العلم في البلاد الوسطى، وصار مثقفا لا يبزه ~~أحد من مثقفي الشمال. ولقد تعلمتما على يديه أنت وأخوك ~~لسنوات طويلة، ولكنكما بعد وفاته أدرتما له الظهر ~~حالا. # بعد وفاة كونفوشيوس وانقضاء سنوات الحداد الثلاث، أخذ ~~تلاميذه يجهزون أمتعتهم للعودة إلى ديارهم بعد أن أنهوا حدادهم . # 42 # دخلوا على تزو قونق، # 43 # وانحنوا أمامه، ثم واجهوا بعضهم بعضا وبكوا حتى ~~بحت أصواتهم، ثم طلبوا الإذن بالرحيل. أما تزو قونق فقد ~~عاد إلى المدفن وأعاد ترتيب كوخ حداده، ولبث فيه بعد ذلك ثلاث ~~سنوات أخرى قبل أن يعود إلى موطنه. # بعد ذلك أراد التلاميذ تزو شيا، وتزو شانغ، وتزو يو # 44 # الالتحاق بيو ~~جو # Yo Jo ~~، # 45 # مثلما ms197 التحقوا قبلا بكونفوشيوس؛ لأنهم رأوه ~~شبيها بمعلمهم. ثم إنهم حاولوا إقناع زميلهم الآخر ~~زينغ تزو # Zeng-Tsu # 46 # بالانضمام إليهم، ولكنه رفض قائلا: لن أفعل ذلك ~~أبدا. مثل من اغتسل بنهري شانق ~~جيان # Chagjian # وهان # Han ~~، ثم تجفف تحت شمس الخريف الدافئة، كذلك ~~هو بياض معلمنا النقي الذي لا يماثله بياض آخر. # أما أنتما فقد خنتما مبادئ معلمكما وأدرتما له الظهر، ثم ~~تبعتما بربريا جنوبيا صاحب لسان مهذار، يتكلم بالسوء عن ~~الملوك والحكماء القدماء. إنكما لا تشبهان في شيء زينغ تزو. ~~لقد سمعت أن الطيور تترك الوادي الضيق المعتم لتسكن في أعلى ~~الأشجار العملاقة، ولم أسمع أنها تترك الأشجار العملاقة لتسكن ~~في الأودية الضيقة. وقد ورد في كتاب القصائد: شن الملك ~~هجوما على القبائل البربرية، وعاقب تشينغ وشو. # والآن أنتما تتعلمان على يد هؤلاء البرابرة الذين شن ~~عليهم الأمير جاو حملته، على يد هؤلاء الذين عاقبهم. إنه ليس ~~تطورا نحو الأفضل، أليس كذلك؟» # قال تشن شيانغ بعد أن ~~استمع لمنشيوس: «ولكننا إذا طبقنا مبادئ شو شينغ فسوف ~~تتوحد الأسعار في السوق، ويختفي الغش من المدينة، حتى إنك ~~إذا أرسلت طفلا إلى السوق لن يخدعه أحد. سيكون سعر متر ~~الكتان ومتر الحرير واحدا، وكذلك خيط القنب وخيط الحرير، ~~والكيلة الواحدة من الحبوب الخمسة، والأحذية المتعادلة ~~المقاس.» # أجابه منشيوس: «إن الأشياء بطبيعتها غير متعادلة؛ فبعضها ~~يكون أغلى ثمنا من الآخر بضعفين أو خمسة، أو حتى بمائة أو ~~بعدة آلاف، ولكنك إذا عادلت بينها عمت الفوضى؛ لأنه إذا كان ~~سعر الحذاء الجيد الصنع يعادل سعر الحذاء السيئ الصنع؛ فمن ~~سيصنع الحذاء الجيد؟ إذا اتبعنا مبادئ شو شينغ فإننا بذلك ~~نعلم الناس كيف يغشون بعضهم. فكيف يكون لحاكم إدارة ~~الدولة بهذه الطريقة؟» # 5 # جاء يي جي # Yi Zhi ~~، وهو ~~واحد من أتباع مو تزو # Mu-tzu ~~، # 47 # إلى شو بي # Xu Bi # 48 # طالبا منه تأمين مقابلة له مع منشيوس، فقال ~~منشيوس: «إني أرغب في لقائه ولكني الآن متوعك الصحة، وعندما ~~أغدو أفضل حالا سوف أذهب ms198 أنا إليه، ولا داعي لأن يحضر هو ~~إلي.» # بعد عدة أيام عاد يي جي وطلب مرة ثانية لقاء منشيوس، فقال ~~منشيوس: «أنا الآن في حالة أفضل تمكنني من رؤيته، على أنني ~~يجب أن أصوغ خطابي له بصورة صريحة، وإلا فإن الحقيقة لن تتضح؛ ~~لذا دعني أولا أن أقول له بكل صراحة ما يلي: لقد بلغني أن يي ~~جي من أتباع مو تزو، ومن المبادئ الأساسية لمدرسة مو تزو ~~التقشف في شعائر الدفن والابتعاد عن البذخ. وعلى الرغم من ~~أنه يطمح إلى إحلال التقشف في المملكة لاعتقاده بأنه الأفضل؛ ~~فقد أقام جنازة باذخة لأبويه، وبذلك يكون قد عاملهما ~~بطريقة لا يقرها # 49 # وتتنافى مع مبادئه.» # نقل شو بي ما قاله منشيوس إلى يي جي، فقال له: «إن ~~الكونفوشيين يقدرون الملوك الأوائل لأنهم كانوا يعاملون ~~الرعية مثل الأطفال الحديثي الولادة. وهذا يعني في اعتقادي أن ~~الحب يمنح دون تمييز # 50 ~~(على ما قاله معلمنا مو تزو)، ولكن ممارسته تبدأ بالوالدين # 51 # وأقرباء الدم.» # نقل شو بي ما قاله يي جي إلى منشيوس، فقال: «هل يعتقد يي جي ~~حقا بأن الرجل يمكن أن يحب أولاد أخيه مثلما يحب أولاد ~~جيرانه؟ إنه هنا يستشهد ولا شك بمثال واحد لا ينطبق إلا على ~~حالة واحدة: إذا كان هنالك طفل رضيع يحبو على الأرض وكاد أن ~~يقع في بئر، (فإن من يراه سيتحرك في داخله شعور بالجزع ~~والتعاطف، فهل يكفي هذا المثال للبرهان على أن الحب يمنح دون تمييز؟) # 52 # يضاف إلى ذلك أن السماء عندما أوجدت المخلوقات ~~أعطتها طبيعة واحدة، ولكن معتقد يي جي يجعل من الطبيعة ~~الواحدة اثنتين. # 53 # ربما كان الناس في أقدم الأزمنة لا يدفنون موتاهم، وإنما ~~يرمونهم في أخاديد الأرض. ثم إن أحد الأبناء مر من المكان ~~ورأى جثة أبيه وقد مزقتها أنياب الحيوانات، والذباب والبعوض ~~يمتص منها، فأشاح بوجهه عن المنظر وتندى جبينه بالغرق رغما ~~عنه، وكان ذلك تعبيرا عما يعتمل في أعماق نفسه. ثم إنه أسرع ~~إلى بيته وجلب ms199 رفشا وسلة وغطى الجثة بالتراب، وكان هذا ~~العمل الصالح نموذجا احتذى به الآخرون.» # 54 # مضى شو بي إلى يي جي ونقل إليه ما قاله منشيوس، فقال: «لقد ~~فهمت الآن.» # 55 # | الباب السادس: الأمير ون حاكم تينغ «2» # 1 # قال التلميذ تشن ~~داي # Chen Dai # لمنشيوس: # 1 ~~«أليس من ضيق الأفق أن ترفض زيارة أحد أمراء ~~المقاطعات؟ لأنك إذا فعلت فإن أفضل ما يمكن لك تحقيقه هو عون ~~الحاكم على توحيد البلاد من خلال الحكم الرشيد، وأقل ما يمكن ~~لك عمله هو عونه على التسلط على الأمراء الآخرين. # 2 # وقد ورد في كتاب الطقوس: يجوز للإنسان أن يخسر ~~القشر لكي يربح اللب فيما بعد. # 3 # أرى أنه من الأفضل أن تذهب وتحاول.» # أجابه منشيوس: «في إحدى المرات عندما كان تشينغ # Ching # أمير تشي # Qi # يصطاد، استدعى حارس الغابة بإشارة من ~~رايته، ولكن الحارس لم يأت إليه، فغضب الأمير وأراد إعدامه. # 4 # إن صاحب المثل العليا لا يخاف من أن يفقد حياته ~~ويئول إلى خندق في الفلاة، والرجل المقدام لا يخشى من احتمال ~~فقدانه لرأسه. في قصة حارس الغابة نجد أن كونفوشيوس قد ثمن ~~عاليا موقف الحارس؛ لأنه رفض الامتثال لشارة استدعاء ليس ~~أهلا لها (لأنها وقف على الوزراء). فإذا ذهبت إلى أحد ~~الأمراء الآن دون أن أتلقى منه استدعاء لائقا، ماذا تقول ~~في ذلك؟ أما بخصوص ما ذكرته من كتاب الطقوس عن خسارة القشر ~~وربح اللب، فالحديث هنا يدور حول الربح، فإذا كانت المسألة ~~تتعلق بالربح، من الممكن أيضا أن تخسر اللب لكي تربح القشر. # 5 # حدث ذات مرة أن الوزير جاوجيان تسي # Zhaojian Zi # 6 # أوكل السائق وانغ ليانغ # 7 # بقيادة عربة موظفه المفضل شي # Xi # ويأخذه إلى الصيد، وخلال اليوم ~~بطوله لم يفلح شي باصطياد طائر واحد. وعندما رجع أخبر الوزير ~~بما حدث، ووصف وانغ ليانغ بأنه أسوأ سائق في العالم؛ عند ذلك ~~قام أحدهم بنقل ما قاله شي إلى وانغ ليانغ، الذي عرض على شي ~~القيام بنزهة صيد ثانية، ms200 فقبل شي بعد تردد. وفي هذه المرة ~~اصطاد شي خلال فترة الصباح فقط عشرة طيور، وعاد إلى الوزير ~~وأخبره بالنتيجة، وقال إن وانغ ليانغ أفضل سائق عربة في ~~العالم، فقال له الوزير إنه سوف يجعله سائقا لعربته، ولكن ~~وانغ ليانغ عندما سمع بالقرار رفض وقال للوزير: في المرة ~~الأولى سقت به العربة وأنا أراعي القواعد المتبعة في الصيد، # 8 # ولكنه لم يصطد خلال يوم طيرا واحدا. وفي المرة ~~الثانية سقت به وأنا أتجاهل تلك القواعد، # 9 # فاصطاد عشرة طيور خلال فترة الصباح. أرجو إعفائي ~~من هذه المهمة فأنا لست معتادا على القيادة لرجال صغار ~~النفوس مثله. ولقد ورد في كتاب القصائد: لم ينحرف عن أصول ~~الرماية، وسهامه أصابت هدفها بدقة. # وكما ترى، فإنه حتى سائق العربة لم يقبل العمل لدى نبال ~~فاشل يتبع الوسائل الملتوية، حتى ولو تكدس الصيد تلالا ~~أمامه. والآن لو أنني انحنيت لكي أسر أولئك الأمراء، # 10 # فماذا سيقال عني؟ شيء آخر: إن الرجل الذي ينحني ~~لا يقدر على تعليم الاستقامة للآخرين.» # 2 # سأل التلميذ جينغ شن منشيوس: «أليس صحيحا أن قونغ صن يان، # 11 # وجانغ يي، # 12 # كانا من الرجال العظماء حقا؟ كانا إذا اشتعل ~~غضبهما جعلا أمراء المقاطعات يرتعدون هلعا، وإذا سكنا ساد ~~السلام في جميع أرجاء البلاد.» # أجابه منشيوس: «كيف يكونان رجلين عظيمين؟ ألم تدرس كتاب ~~الطقوس؟ عندما يبلغ الفتى سن الرشد، ويضع على رأسه لأول مرة ~~القبعة في حفل البلوغ، # 13 # يقوم والده بتقديم الإرشادات إليه. وعندما يعقد ~~قران الفتاة (وتكون على أهبة مغادرة المنزل)، توصلها أمها ~~إلى الباب وتقدم لها النصائح قائلة: كوني على حيطة دوما ~~في بيتك الجديد، وأظهري لزوجك الاحترام، وابذلي له ~~الطاعة. # وهذا يعني أن الطاعة تأتي في المقام الأول عند النساء. # 14 # أما الرجل العظيم فيقيم في المسكن الفسيح (أي الفضيلة)، ~~ويشغل المركز الصحيح (أي قواعد السلوك)، ويسير على الصراط ~~الواسع (أي الاستقامة). فإذا حقق طموحه شارك الناس فيما ~~حقق، وإذا فشل تمسك وحده بصراطه. لا يمكن للمنصب ms201 ولا ~~الثروة أن يسلبا لبه، ولا يمكن للفقر والضعة أن يفتا في ~~عضده، ولا يمكن لأي سلطة أو قوة أن تجبره على الخضوع؛ هكذا ~~يكون الرجل عظيما حقا.» # 3 # جو شياو # Zhou Xiao # 15 # سأل منشيوس: «هل كان الرجال النبلاء في الماضي ~~يقبلون الوظيفة الحكومية؟» أجابه منشيوس: «نعم كانوا يفعلون. ~~وتقول السجلات القديمة إن كونفوشيوس إذا بقي بلا منصب لدى حاكم ~~مدة ثلاثة أشهر، كان يشعر بالقلق وعدم الراحة، فإذا غادر إلى ~~بلد آخر حمل معه هدية كعربون ولاء من أجل المقابلة الأولى في ~~الدولة الأخرى. وقد قال قونغ ~~مينغ يي # Gung-ming Yi # 16 # إن المثقف في الماضي عندما يبقى بلا وظيفة مدة ~~ثلاثة أشهر كان يتلقى التعازي.» # فقال جو شياو: «فقط ثلاثة أشهر بدون وظيفة يستحق بعدها ~~التعزية؟ ألا يبدو هذا استعجالا غير لائق؟» أجابه منشيوس: ~~«المثقف الذي يفقد منصبه مثل الأمير الذي يفقد إمارته. وقد ~~ورد في كتاب الطقوس: الأمراء يشاركون في الفلاحة من أجل تقديم ~~قربان الحبوب، # 17 # وزوجاتهم يشاركن في غزل خيوط الحرير من أجل تجهيز ~~أثواب طقس القربان. فإذا لم تكن حيوانات القربان كبيرة ~~وسمينة، ولم تكن الحبوب نقية، والملابس جاهزة؛ فلن يجرءوا على ~~تقديم القرابين. كما أن المثقفين (العاملين لدى الحاكم)، إذا ~~لم يكن لديهم قطع من الأرض تساعدهم على تأدية طقوس القربان ~~فلن يقدروا على ذلك. # 18 # وهكذا، فبدون حيوان القربان، والأوعية والملابس الطقسية، لن ~~يكون بمقدور هؤلاء تقديم قرابينهم وإقامة الاحتفالات الخاصة ~~بهذه المناسبة. وفي هذه الحالة ألا يكونون في موقف يستحقون ~~فيه التعزية؟» # فسأله تشن داي: «ولكن لماذا كان كونفوشيوس يحمل معه هدية ~~كعربون ولاء عندما يغادر إلى دولة أخرى؟» أجابه منشيوس: «إن ~~المثقف الذي يشغل منصبا حكوميا يشبه الفلاح الذي يعمل في ~~أرضه. هل يترك الفلاح أدوات عمله وراءه إذا انتقل إلى مكان ~~آخر؟» # قال تشن داي: «دولة جن # Jen # هي المكان الذي يبحث فيه المثقفون عن ~~وظيفة حكومية، ولكني لم أسمع أن أحدا منهم كان على عجلة من ~~أمره. ms202 ثم إنه إذا كان البحث عن وظيفة مسألة ملحة إلى هذه ~~الدرجة، لماذا لا يقبل المثقف الوظيفة بسهولة؟» # أجابه منشيوس: «عندما يولد طفل فإن أبويه يتمنيان أن ~~يجدا له في المستقبل زوجة صالحة، وعندما تولد طفلة فإن ~~والديها يتمنيان أن يجدا لها في المستقبل زوجا صالحا. ~~ولكن إذا قام شاب وفتاة بإحداث ثقب في الحائط ليتلصصا على ~~بعضهما خفية، أو تسلق أحدهما الحائط من أجل لقاء الآخر، دون ~~موافقة الوالدين أو مسعى وسيط الزواج؛ فسيكون ذلك مرذولا من ~~الأهل ومن الناس. # إن القدماء لم يرفضوا فرص العمل الحكومي، ولكنهم كرهوا ~~الحصول على المنصب بوسائل غير شريفة. إن الحصول على منصب ~~بوسائل غير شريفة، يشبه حفر ثقب في الحائط أو تسلقه من أجل ~~اللقاء.» # 4 # قال التلميذ بينغ قينغ لمنشيوس: «أليس من المبالغة (في ~~المظاهر) أن ترتحل من دولة إلى أخرى برفقة مئات الرجال وعشرات ~~العربات تتحرك وراءك، لتعيش على حساب هذا الحاكم أو ذاك؟» # 19 # أجابه منشيوس: «لا يجوز للمرء أن يقبل حتى سلة من الأرز ~~إذا لم يكن ذلك متفقا مع طريق الفضيلة. ومن جهة أخرى نجد أن ~~شون # Shun # قد قبل أن يأخذ ~~المملكة بأكلمها من يد ياو # 20 # دون أن يرى أحد في ذلك مبالغة؛ لأنه تم وفق ~~طريق الفضيلة.» # قال بينغ قينغ: «كلا. ما زلت أعتقد أنه لا يجوز للمثقف أن ~~يحصل على لقمة عيشه دون أن يفعل أي شيء.» # قال منشيوس: «إذا لم يقم الناس بتبادل المنتجات والخدمات، ~~فيحصل صاحب الحاجة على حاجته ممن يملك فائضا منها، فسوف يكون ~~لدى الفلاحين فائضا من الحبوب، ولدى النساء فائضا من الغزل ~~والنسيج. أما إذا حصل التبادل فإن النجارين وصانعي العربات ~~سوف يحصلون على لقمة عيشهم منك. والآن لنفترض أن لدينا رجلا ~~بارا بوالديه في البيت ومخلصا لرفاقه خارج البيت، ويحافظ ~~على طريق الفضيلة الذي سلكه الملوك القدماء ويعلمه للتلاميذ الشباب، # 21 # كيف لا يجوز له أن يحصل على لقمة عيشه من وراء ~~ذلك؟ وكيف تعطي أهمية لعمل ms203 النجار وصانع العربات فوق ما ~~تعطيه لمعلم الفضيلة والاستقامة؟» # أجابه بينغ: «إن دافع النجار وصانع العربات هو كسب الرزق، ~~فهل يقصد الرجل النبيل كسب الرزق من وراء مبادئه الأخلاقية؟» ~~قال منشيوس: «لماذا تتحدث عن الدوافع؟ إنهم فقط يقدمون لك ~~خدمة، ويستحقون مقابل ذلك طعاما وأنت تزودهم به. هذا كل ما ~~في الأمر. هل تقدم الطعام مقابل الخدمة أم مقابل الدافع؟» ~~أجاب بينغ: «أقدمه مقابل الدافع.» قال منشيوس: «لنفترض أن ~~هنالك رجلا يحطم لك آجر البيت ويلطخ جدرانه بالزيت، ثم ~~يقول لك إن دافعه هو تحصيل القوت، هل تعطيه إياه؟» قال بينغ: ~~«كلا.» قال منشيوس: «في هذه الحالة أنت لا تنظر إلى دوافع ~~المرء، بل إلى ما يقدمه من خدمة.» # 5 # سأل وان جانغ # Wan Zhang # 22 # منشيوس: «إذا اختارت دولة سونغ # Song ~~، وهي دولة صغيرة، أن تمارس الحكم الرشيد، ~~ثم قامت دولتا تشي # Qi # وتشو # Chu # بمهاجمتها لهذا ~~السبب، فما الذي يجب فعله حيال ذلك؟» # أجابه منشيوس: «عندما أقام تانغ في بو # Bo # كانت دولة قيه # Ge # الصغيرة مجاورة له، وكان حاكمها فاسقا ولا ~~يقيم شعائر القربان، # 23 # فبعث إليه تانغ برسل يسألونه عن سبب عدم إقامته ~~للشعائر، فقال لهم إنه لا يملك الحيوانات اللازمة لإقامتها. ~~عند ذلك أرسل تانغ إليه ثيرانا وخرافا، ولكنه ذبحها وجعلها ~~طعاما، وبقي عازفا عن إقامة الشعائر، فأرسل إليه تانغ مرة ~~ثانية يسأله السؤال نفسه، فقال لهم إنه لا يملك الحبوب اللازمة ~~لإقامة الشعائر، فأرسل إليه تانغ رجالا من بو لكي يقوموا له ~~بأعماله الحراثة والزراعة، وأرسل معهم كبارا وصغارا يحملون ~~الطعام للعمال، ولكن حاكم قيه خرج مع رعيته واعترض طريق ~~حاملي الطعام والشراب، وقتل من رفض منهم إعطاءه ما يحمل، ~~وبينهم طفل، وصادر حمولتهم. وقد ورد في كتاب التاريخ إشارة ~~إلى هذه الحادثة في سطر يقول: حاكم قيه عامل حاملي الطعام ~~مثل أعداء. # وعندما شن تانغ حملة تأديبية ضد قيه بسبب مقتل الطفل، قال ~~أهل البلاد جميعا إنه لم يفعل ذلك طمعا في أرزاق ms204 الدول ~~الأخرى، وإنما انتقاما لعامة الرجال وعامة النساء. قام تانغ ~~بإحدى عشرة حملة؛ أولها الحملة على قيه، وأثبت فيها أنه لا ~~غالب له في كل البلاد. عندما كان يقاتل في الشرق كان أهل ~~القبائل في الغرب يتذمرون قائلين: لماذا لم يأت إلينا ~~أولا؟ وعندما كان يقاتل في الجنوب كان أهل القبائل في الشمال ~~يتذمرون قائلين: لماذا لم يأت إلينا أولا؟ والكل يتمنى ~~حضوره مثل ما يتمنون قدوم غيمة سوداء ماطرة في موسم الجفاف. ~~وفي هذه الأثناء لم يتوقف أهل السوق عن الذهاب إلى أسواقهم، ~~ولم يتوقف الفلاحون عن تعشيب حقولهم. لقد قبض على الطاغية ~~وأعدمه، وجلب الطمأنينة إلى الرعية، فكان مثل المطر الذي يأتي ~~في أوانه فيفرح القلوب. وقد ورد في كتاب التاريخ: نحن في ~~انتظار الملك لكي يريحنا من عذابنا. وورد أيضا: دولة ~~يو # You # لم تعلن خضوعها، ~~فتوجه الملك إليها شرقا وجلب الطمأنينة للرجال والنساء ~~هناك، الذين جهزوا هدايا من سلال الحرير الأسود والأصفر على ~~أمل أن ينالوا شرف لقاء الملك، ويعبرون عن رغبتهم في أن ~~يكونوا رعايا مملكة جو # Zhou # العظيمة. # 24 # الرسميون ملئوا سلالهم بالحرير وخرجوا للترحيب بالرسميين من ~~جو، والعامة خرجوا للترحيب بالجنود من جو ومعهم الطعام ~~والشراب، والكل عرف أن ملك جو لم يأت إلا لإنقاذ الناس من ~~عذابهم ومن طغيان حاكمهم. # وقد ورد في كتاب التعليم ~~الكبير # Taishih ~~: # 25 # لقد أظهرنا قوتنا العسكرية ودخلنا أراضي يو فقتلنا ~~حكامها الطغاة، وفي ذلك كنا أكثر مجدا حتى من ~~تانغ. # والآن، إذا لم ترغب دولة سونغ في تطبيق الحكم الرشيد فهذا ~~شأنها، وإن فعلت فإن كل أهالي البلاد سوف يتطلعون إليها ~~آملين أن يغدو ملكها حاكما عليهم، فلماذا الخوف إذن حتى من ~~دولتي تشي وتشو القويتين؟» # 6 # قال منشيوس لتاي بو-شينغ (الوزير في دولة سونغ): «هل ترغب في ~~أن يكون سيدك ملكا فاضلا؟ إذن دعني أوضح لك بعض الأمور. هب ~~أن وزيرا في دولة تشو يرغب في تعليم ابنه لهجة دولة تشي، هل ~~يستخدم رجلا من ms205 تشي ليكون معلما له أم رجلا من تشو؟» قال ~~تاي: «يستخدم رجلا من تشي لهذه الغاية.» # فقال منشيوس: «إذا كان رجل من تشي يقوم بتعليم الصبي لهجة ~~تشي، بينما الناس من حوله يتكلمون لهجة تشو، فإن الصبي لن ~~يتعلم لهجة تشي حتى ولو عوقب بالجلد عدة مرات في اليوم. ولكن ~~إذا أخذ إلى تشي وأقام في أحد أحياء العاصمة عدة سنوات، فإنه ~~لن يحافظ على لهجة تشو ولو عوقب بالجلد عدة مرات في ~~اليوم. # أنت تقول إن شوي جو ~~جو # Xue Chu-chou # مثقف فاضل؛ ولذا تود أن تقربه من ~~الملك. ولكن لو كان كل الذين حول الملك، كبارا وصغارا، من ~~مراتب عليا أو من مراتب دنيا، يشبه شوي جو جو، فهل سيفلح أحد ~~في دفع الملك لإتيان أعمال شريرة؟ أما إذا كان كل الذين حول ~~الملك لا يشبهون شوي جو جو، فمن يقدر على دفع الملك لإتيان ~~أعمال حسنة؟ فما الذي يستطيع شوي جو جو وحده تغييره لخير ملك ~~سونغ؟» # 7 # قونغ-صن تشو # Gong Sun-chou # سأل منشيوس: «ما هو السبب وراء رفضك القيام بزيارة أمراء ~~المقاطعات؟» أجابه منشيوس: «في الماضي لم يكن المثقف يجتمع ~~بأمير مقاطعة إذا لم يكن موظفا لديه. دوان-قان مو # Duna-kan Mu # 26 # تسلق الجدار لكي يتفادى زيارة الأمير له، وشيي ~~ليو # Xie Liu # 27 # وضع المزلاج وراء الباب لكي لا يدخل الأمير بيته، ~~ولكن الاثنين كانا متطرفين في سلوكهما هذا لأنه في حال ~~إصرار الأمير يجوز للمرء أن يوافق على الزيارة. # كان يانغ هو # Yang Huo # 28 # يرغب في رؤية كونفوشيوس، ولكنه أراد حدوث ذلك وفق ~~قواعد الأدب والمعاملات، التي تقضي بأنه إذا أرسل مسئول رفيع ~~هدية إلى المثقف ولم يكن في البيت؛ فإن على المثقف أن ~~يزور المسئول لشكره على الهدية. وهكذا فقد انتهز يانغ هو فرصة ~~غياب كونفوشيوس عن منزله، وأرسل له خنزيرا رضيعا مطهوا على ~~البخار كهدية، (أملا في أن يبادر كونفوشيوس لزيارته)، ولكن ~~كونفوشيوس فطن لذلك فقام بالمقابل بزيارة شكر للأمير عندما ms206 ~~كان غائبا عن منزله. # والآن، لو أن يانغ هو بادر كونفوشيوس بالزيارة لما امتنع ~~كونفوشيوس عن رؤيته. وقد قال تسينغ تزو # Tseng Tzu # إن رفع الكتفين ورسم ابتسامة ~~متملقة على الوجه ترهق المرء أكثر من العمل في مسكبة ~~للخضراوات في الصيف القائظ. كما قال تسو لو # Tzu-lu # إن الحديث مع من يخالفك في المزاج ~~والهوى، وما ينجم عن ذلك من ارتباك، أمر لا أفهمه. # 29 # من هذا يتبين لك ماذا على الرجل النبيل أن ينمي في ~~داخله.» # 8 # قال داي ينغ-تشيه # Dai Ying-zhi # الوزير في دولة سونغ لمنشيوس: «إنه لمن ~~المبكر الآن تطبيق ضريبة العشر وإلغاء ضريبة المرور ~~والأسواق، ولكن ماذا عن تخفيفها قبل تطبيق ضريبة العشر في ~~العام القادم؟» # 30 # أجابه منشيوس: «لنفترض أن هنالك شخصا يسرق من جاره دجاجة ~~في كل يوم، وقال له أحدهم بأن هذا لا يليق بالشخص الطيب، ~~فأجابه السارق: حسنا، دعوني الآن أخفف من سرقاتي فأسرق ~~دجاجة كل شهر فقط، وفي العام القادم أتوب. # عندما ندرك أن ما نقوم به غير أخلاقي، علينا أن نقلع عنه ~~حالا. لماذا الانتظار حتى العام القادم؟» # 9 # قال التلميذ قونغ-دو ~~تزو # Gong-du Tzu # لمنشيوس: «يقول الجميع # 31 # عنك إنك محب للجدل يا معلم. لماذا؟» أجابه ~~منشيوس: «لست محبا للجدل، ولكن لا خيار آخر لدي.» # منذ أن وجد العالم كان هنالك على الدوام أوقات يسود فيها ~~النظام والهدوء، وأوقات تسود فيها الفوضى؛ ففي عهد الملك ~~ياو # Yao # غمرت مياه الطوفان ~~البلاد الوسطى وحولتها إلى مواطن للزواحف والأفاعي، وبقي ~~البشر بلا مأوى. والذين كانوا يسكنون السهل جعلوا لأنفسهم ~~أعشاشا على الشجر، والذين كانوا يسكنون في الأراضي العليا ~~جعلوا مساكنهم في الكهوف. وقد ورد في كتاب التاريخ: لقد كان ~~الطوفان بمثابة إنذار لنا. # وقد أسند ياو مهمة السيطرة على الطوفان إلى يو # Yu ~~، فقام هذا بدوره بحفر المجاري في ~~الأرض من أجل تحويل المياه إلى البحر، كما طرد الزواحف ~~والأفاعي من المستنقعات. وهكذا راح الماء ينساب في مجاريه التي ~~صارت أنهارا، ms207 وهي: يانغزي # Yangtse ~~، وهواي # Huai ~~، والنهر الأصفر، وهان # Han ~~. وبعد أن تم التخلص من الطيور ~~والحيوانات المؤذية للبشر وإزالة كل العقبات أمامهم، عاد الناس ~~للإقامة في السهول. # بعد وفاة ياو وشون اختفى طريق الحكماء، وحكم الطغاة واحدا ~~بعد الآخر. وقد قام هؤلاء بهدم بيوت العامة ليصنعوا بركا ~~وبحيرات لأنفسهم، ولم يجد الناس مكانا لسكنهم، كما جعلوا من ~~الحقول مزارع وبساتين وحدائق، ولم يجد العامة ما يأكلونه وما ~~يلبسونه، فساد العنف والزوغان عن سبل الحق. ومع تزايد البرك ~~والبحيرات والحدائق، واتساع المستنقعات، جاءت الحيوانات ~~والطيور لتسكن فيها. # في أيام الملك الطاغية زو # Zhou ~~، عادت المملكة إلى حالة الفوضى الشاملة؛ فقام ~~الأمير جو بمساعدة الملك وو # Wu # على خلع الملك جو، فشن على دولة ين حربا ~~تأديبية دامت ثلاث سنوات، وقتل الملك جو، ثم طارد فيليان # Feilian # حتى شاطئ البحر وقتله ~~هناك، ثم ضم إليه خمسين دويلة. وبعدها طرد النمور والفهود ~~وأفراس النهر والفيلة، وأبعدها نحو البراري البعيدة، فعمت ~~البهجة أرجاء البلاد. وقد ورد في كتاب التاريخ: كم كانت خطط ~~الملك ون محكمة! وكم كانت منجزات الملك وو عظيمة! بفضلها مشت ~~الأجيال اللاحقة في طرق الحق دون أن تضل. # ثم آلت أحوال البلاد إلى الانحطاط، وساد العنف والزوغان عن ~~سبل الحق، وتكررت أحداث قتل الملوك وقتل الآباء. في تلك ~~الأيام استوعب كونفوشيوس ما يجري، ودون كتاب حوليات الربيع ~~والخريف. كانت تلك الحوليات امتيازا ملوكيا؛ ولذلك قال ~~كونفوشيوس فيها: ربما سيفهمني البعض، وربما لا يفهمني البعض ~~الآخر ويدينونني. # 32 # في هذه الأيام لم يعد للملوك والحكماء وجود، وأمراء ~~المقاطعات يسلكون وفق هوى نفوسهم، والمثقفون الذين لا عمل ~~لهم يقتبسون دون تمحيص أقوالا منسوبة ليانغ تشو # Yang Chu # ومو دي # Mo Di # 33 ~~(= مو تزو)؛ وبذلك سادت في البلاد أفكار مدرسة ~~يانغ ومدرسة مو. لقد دافع يانغ عن مبدأ الفردية الذي يقوده في ~~النهاية إلى رفض المرء لحاكمه، أما مو فدافع عن مبدأ الحب ~~الشمولي الذي لا تمييز فيه والذي يقود في النهاية إلى ms208 عدم ~~تفضيل الفرد لأبويه عن الآخرين، وعدم تفضيله لحاكمه أيضا، ~~وهذا ما ينزل بالبشر إلى مرتبة الحيوانات. # وقد قال قونغ-مينغ ~~يي # Gong-ming Yi # 34 # مرة: بما أن لديه لحما وافرا في مطبخه، وخيلا ~~معلوفة في إسطبلاته، فإنه لا يبالي بجوع الناس الذين يسقطون ~~أمواتا في الريف، وهو في ذلك كأنما يفتح الطريق أمام الضواري ~~لتفترس الرعية. # لذلك أقول بما أن مبادئ يانغ ومو سائدة، ومبادئ كونفوشيوس ~~غائبة؛ فإن الناس سيبقون في ضلالة، وطريق الحق والعدل سيبقى ~~مسدودا. وعندما تسد طريق الحق والعدل فإن ذلك سيقود ~~الضواري لافتراس البشر، وبعد ذلك يفترس البشر بعضهم ~~بعضا. # لقد وعيت ذلك كله، وعلي أن أنهض لكي أدافع عن طريق الملوك ~~القدماء، وأناضل ضد مبادئ يانغ ومو وأدحض مقولاتهما ~~المتطرفة، فلا يبقى بعد ذلك أحد يدافع عن الذي ينشرونه من ~~ضلالات؛ لأنه إذا بقي هؤلاء يؤثرون على عقول الناس، فسوف ~~ينعكس ذلك على السياسة، والذي يتجلى في السياسة سوف ينعكس ~~على الممارسة. إذا ظهر بعدي حكماء فسوف يوافقون بالتأكيد على ~~ما قلت. # في تلك الأيام القديمة قام يو بالسيطرة على الفيضانات فعاد ~~النظام إلى الدولة، وقام الأمير جوع بإخضاع قبائل يي # Yi # ودي # Di # وطرد الضواري؛ فجلب الطمأنينة للناس الذين ~~عادوا إلى الاستقرار. وكتب كونفوشيوس حوليات الربيع والخريف ~~فأدخل الرعب في قلوب الوزراء الخونة والأولاد العاقين. وقد ~~ورد في كتاب القصائد: بعد أن أخضعت القبائل البربرية، وعاقبت ~~تشينغ # Ching # وشو # Shu ~~، لم يجرؤ أحد على الوقوف في ~~وجهي. # لقد عاقب الأمير جو الذين تنكروا لحكامهم وآبائهم، # 35 # وأنا أرغب في أن أفعل مثله، وأسير على خطى ~~الحكماء الثلاثة القدماء، فأقوم عقول الناس وأزيل ما داخلها ~~من ضلالات، وأقاوم البدع، وأدحض الآراء المتطرفة. # لست محبا للجدل ولكنني لا أملك خيارا آخر. إن كل من لديه ~~شيء يقوله في معارضة مبادئ يانغ ومو، يغدو حقا تلميذا ~~للحكماء الثلاثة.» # 36 # 10 # قال كوانغ جانغ # 37 # لمنشيوس: «أليس تشن تشونغ-تسي # Chen Chong-zi # رجلا عفيفا حقا؟ عندما أقام ~~في وولينغ ms209 # Wuling # لم يتناول ~~طعاما لمدة ثلاثة أيام، حتى إنه لم يعد يرى أو يسمع، ثم إنه ~~زحف وتناول خوخة ملقاة قرب البئر أكل الجعل نصفها، فقضم منها ~~بضع قضمات فصار قادرا على السمع والرؤية مرة أخرى.» # أجابه منشيوس: «بين مثقفي تشي لا أجد أحدا أفضل من تشن ~~تشونغ-تسي، ولكن كيف بإمكاننا أن نعتبره عفيفا؟ إن الحياة ~~التي يعيشها جديرة فقط بدودة الأرض التي تأكل التراب في ~~الأعلى وتشرب من الماء السفلي. هل البيت الذي يسكنه بناه رجل ~~صالح مثل بو يي # Bo Yi # أم رجل ~~طالح مثل اللص جي # Zhi ~~؟ هل حب ~~الدخن الذي يأكله أنتجه واحد مثل بو يي أم آخر مثل جي؟ إنه ~~في الحقيقة لا يعرف.» # قال كوانغ جانغ: «هذا ليس بالأمر المهم. إنه يصنع بنفسه ~~صنادل من القش، وزوجته تغسل وتفتل خيوط الكتان لتقايض ~~بها.» # أجابه منشيوس: «تشن تشونغ-تسي ينتمي إلى أسرة كريمة في ~~دولة تشي. أخوه الأكبر داي # Dai # يحصل على إيراد سنوي مقداره عشرة آلاف ~~مكيال من الحبوب، ولكنه كان يظن أن إيراد أخيه حرام، فلم يأخذ ~~منه شيئا. وكان يرى أيضا أن أخاه قد بنى بيته بدخل حرام؛ ~~ولذلك رفض أن يسكن فيه. وهكذا بعد أن انفصل عن أخيه وترك أمه ~~جاء ليعيش في ووليينغ. وفي أحد الأيام جاء لزيارة البيت، ووجد ~~أن أخاه قد تلقى إوزة كهدية، فقطب حاجبيه وقال: ما نفع ~~هذا المخلوق المقوقئ؟ وبعد أيام قامت أمه بذبح الإوزة وطبخها، ~~ثم أعطته منها فأكل، وهنا دخل أخوه وقال له: هذا لحم المخلوق ~~المقوقئ. فخرج لتوه وتقيأ ما أكله. # إنه لا يأكل مما تعطيه أمه، ولكنه يأكل مما تطبخ له ~~زوجته، وهو يقيم في وولينغ ولكنه لا يسكن في بيت أخيه. هل ~~يعتقد بأنه عاش وفق معاييره الأخلاقية بنجاح؟ إن ذلك يتطلب ~~أن يكون المرء دودة أرض أولا.» # 38 # | الباب السابع: لي لو # 1 # قال منشيوس: حتى وإن كان لديك بصر حاد مثل بصر لي لو، # 1 # ومهارة تعادل مهارة قونغ-شو ms210 تسو # Gong-shu Tzu ~~، # 2 # فإنك لن تقدر على رسم مربع أو دائرة دون ~~الاستعانة بمربع النجارين وبفرجار. حتى وإن كان لديك أذن ~~مرهفة مثل أذن الموسيقار كوانغ # Kuang ~~، # 3 # فإنك لن تستطيع عزف المقامات الخمسة # 4 # دون استخدام أداة المزامير الستة. وحتى لو عرفت ~~طريق ياو وشون، فإنك لن تستطيع توحيد وحكم البلاد إذا لم ~~تطبق الحكم الرشيد. # بعض الحكام لديهم قلوب رحيمة وسمعة جيدة، ولكنهم لم ~~يفلحوا في تقديم منافع للناس، وفي ضرب المثل الصالح للاحقين؛ ~~لأنهم لم يتبعوا طريق الملوك الحكماء؛ فالنوايا الطيبة وحدها ~~لا تكفي للحكم الصالح، وسن القوانين وحده لا يكفي لوضعها موضع ~~التطبيق، على ما ورد في قول مأثور. كما ورد في كتاب القصائد: ~~لا تحد، ولا تغفل عن شيء، والزم القواعد المؤسسة في كل ما ~~تقوم به. # إن من يتبع طريق الملوك القدامى لن يرتكب الأخطاء. # عندما استخدم الحكماء بصرهم إلى الدرجة القصوى، واستعانوا ~~بالفرجار والزاوية والشاقول والفادن؛ برعوا في عمل المربعات ~~والدوائر والخطوط المستقيمة. وعندما أرهفوا سمعهم إلى الدرجة ~~القصوى، ابتكروا المزامير الستة لعزف المقامات الخمسة. وعندما ~~فتحو قلوبهم إلى الدرجة القصوى توصلوا إلى تطبيق الحكم ~~الرشيد وساد الخير في البلاد. ولقد قيل قديما إنك لكي تبني ~~مصطبة عالية عليك الإفادة من تل قائم، ولكي تحفر بركة ~~عميقة عليك الإفادة من نهر أو مستنقع. فكيف لحاكم أن يعد ~~حكيما إذا لم يتبع في حكمه طريق الملوك الحكماء ~~القدماء؟ # لذلك أقول إن المناصب العليا ينبغي أن تكون وقفا على ~~الصالحين؛ لأنه إذا وضع الطالحون في المناصب العليا، فسوف ~~ينشرون الفساد بين الجميع. إذا كان الأعلون لا يلتزمون ~~بالمبادئ الخلقية، والأدنون لا يراعون القانون، وإذا كان رجال ~~الحاشية لا يؤمنون بطريق الحق، والحرفيون لا يثقون بالمعايير ~~والمقاييس، وإذا كان الرسميون لا يعدلون، والعامة لا يأبهون ~~بالقانون الجزائي؛ فإن بقاء الدولة مشكوك به ويعتمد على الحظ ~~فقط. # من هنا يمكننا القول بأن ضعف التحصينات وقلة الأسلحة والجنود ~~لا يشكل خطرا داهما على الدولة، كما أن تزايد ms211 مساحة الأرض ~~اليباب وتناقص الثروة لا يشكل خطرا داهما على الدولة ~~أيضا، ولكن إذا كان المسئولون لا يراعون الطقوس وقواعد الأدب ~~والمعاملات، والعامة لا ينالون تعليما وتهذيبا، والخارجون ~~على القانون يرتعون دونما رادع؛ فإن أيام الدولة تغدو معدودة. ~~وقد ورد في كتاب القصائد: إن السماء على وشك الارتجاج، فتوقف ~~عن اللغو والثرثرة. # اللغو هو الهذر، والمهذار هو الذي لا يأبه لخدمة الحاكم وفق ~~ما يمليه الواجب، والذي لا يلتزم بالطقوس وقواعد الأدب ~~والمعاملات في قبوله للمنصب أو رفضه، ومع ذلك يتهجم على ~~طريق الملوك القدماء؛ ولهذا قيل: إن توبيخ الحاكم بلطف يعني ~~احتراما له، وتقديم الأفكار الحسنة له وإبعاد الأفكار الضارة ~~يعني تبجيلا له، أما القول بأن أميري عاجز عن الخير فهذا ~~كلام اللصوص. # 2 # قال منشيوس: «الفرجار ~~ومربع النجار هما كمال الدائرة والمربع، والحكماء هم كمال ~~الإنسانية؛ لذلك على من يتطلع إلى منصب الحاكم أن يؤدي ~~واجبات الحاكم، وعلى المرءوسين من جهتهم تأدية واجبات ~~المرءوسين، وعلى الفريقين اتباع طريق ياو وشون. إذا لم يخدم ~~المرءوسون الحاكم مثلما خدم شون ياو، كانوا مقصرين في تقديم ~~فروض الاحترام له، وإذا لم يدر الحاكم شئون شعبه مثلما فعل ~~ياو أضر بهم. وقد قال كونفوشيوس: هنالك طريقان، وطريقان فقط؛ ~~أن تكون حاكما رشيدا، أو أن تكون حاكما مستبدا. # إذا استبد الحاكم إلى الدرجة القصوى سوف يقتل وتلحق ~~دولته بدولة أخرى، وحتى إذا حكم بدرجة أقل من الاستبداد ~~سوف تكون حياته مهددة وتتقلص مساحة دولته، وفي كلا ~~الحالتين سوف يطلق عليه لقب الأحمق أو لقب الطاغية، والذي ~~سيلتصق به عبر مئات الأجيال القادمة. وقد ورد في كتاب القصائد ~~ما يعبر عن ذلك: إن المثال التحذيري لأسرة ين ليس بعيدا ~~زمنيا؛ فلقد كان لهم مثال في أسرة شيا # Xia ~~. # 5 # 3 # قال منشيوس: «لقد حازت الأسر الثلاث (= شيا # Xia ~~، وشانغ # Shang ~~، وجو # Zhou ~~) على السلطة بالرحمة، وفقدتها بالقسوة، وهذا ~~ينطبق بشكل عام على صعود وسقوط أية دولة. إن لم يكن الملك ~~محسنا رحيما فلن يحافظ ms212 على ملكه، وأمير المقاطعة إن لم يكن ~~محسنا فلن يحافظ على معبد أسلافه (ويقدم لهم فيه القرابين). ~~والمثقف، وكذلك العامي، لن يحفظ حياته إن لم يكن محسنا. إذا ~~كنت تكره الموت ومع ذلك تمارس القسوة؛ فأنت مثل من يكره ~~السكر ومع ذلك يشرب فوق ما يطيق.» # 4 # قال منشيوس: «إذا بذلت الحب ولم يبادلك الآخرون بمثله، تساءل ~~عما إذا كنت بذلت ما يكفي من الإحسان. وإذا حكمت دون الحصول ~~على نتائج، تساءل عما إذا كان لديك ما يكفي من الحكمة. وإذا ~~أظهرت اللطف والكياسة دون أن تقابل بالمثل، تساءل عما إذا ~~أظهرت ما يكفي من الاحترام، وبتعبير آخر، إذا لم يؤد سلوكك ~~إلى النتائج المرجوة، فتش في داخلك عن السبب. إذا أصلحت نفسك ~~تحصل على ولاء أهل المملكة أجمعين. وقد ورد في كتاب القصائد: ~~تلاءم مع مشيئة السماء، وابحث عن حظك بنفسك.» # 6 # 5 # قال منشيوس: «هنالك تعابير شائعة: ما تحت السماء (العالم)، ~~الدولة، العائلة. إن أساس العالم هو الدولة، وأساس الدولة هو ~~العائلة، وأساس العائلة هو أنت.» # 7 # 6 # قال منشيوس: «إن إدارة الدولة ليست بالأمر الصعب، وهي تقوم ~~على إبقاء علاقات حسنة مع الأسر النبيلة. إن ما يعجب تلك ~~الأسر يعجب الدولة، وما يعجب الدولة يعجب العالم. عندما ~~يحصل ذلك فإن المبادئ الأخلاقية تنتشر في المملكة مثل تيار ~~مائي عظيم.» # 8 # 7 # قال منشيوس: «عندما يسود صراط الحق في المملكة، فإن ذوي ~~الفضيلة الأقل يخدمون ذوي الفضيلة الأكثر، وذوي القدرة الأقل ~~يخدمون ذوي القدرة الأكثر. أما عندما يغيب صراط الحق، فإن ~~الصغير يخدم الكبير، والضعيف يخدم القوي، وكلا الحالتين ~~يعكسان مشيئة السماء. من يخضع لمشيئة السماء يحفظ نفسه، والذي ~~يعارض مشيئة السماء يفنى. وقد قال الأمير تشينغ # 9 # حاكم تشي: لم أكن في وضع يسمح لي بإصدار الأوامر، ~~ولست راغبا في تلقي الأوامر، وهذا يعني الفناء؛ ولذلك فقد ~~زوج ابنته بدموع الحزن إلى ملك دولة وو # Wu ~~. # 10 # اليوم نجد أن الدولة الصغيرة ترغب في التعلم من الدول ms213 ~~الكبيرة، ولكنها تخجل من أن تتلقى منها الأوامر، وهي في هذا ~~مثل التلميذ يخجل من تلقي توجيهات معلمه. إن من يخجل من ~~توجيهات معلمه عليه أن يحتذي بالملك ون. # 11 # عندما تبدأ دولة كبيرة بالتعلم من الملك ون، ~~فإنها لن تحتاج إلا إلى خمس سنوات لكي تحكم جميع البلاد، أما ~~الدولة الصغيرة فتحتاج إلى سبع سنوات لتفعل الشيء نفسه. # وقد ورد في كتاب القصائد: نسل الملك شانغ كانوا أكثر من مائة ~~ألف، ولكنهم طاعة لمشيئة السماء خضعوا لأسرة جو # Zhou ~~؛ وقد فعلوا ذلك لأن مشيئة السماء ~~لا يمكن تغييرها، ورجال وو الوسيمون والأذكياء مضوا جميعا ~~إلى عاصمة جو وسكبوا ماء القربان هناك. # 12 # قال كونفوشيوس: القوة الأخلاقية لا تقاس بعدد السكان؛ ولذلك ~~إذا مال الحاكم إلى الحكم الرشيد فلن يكون له غالب في ~~البلاد. # إذا رغب الحاكم في ألا يكون له غالب في البلاد، ومع ذلك ~~يرفض تطبيق مبادئ الحكم الرشيد، يشبه من يتألم من قسوة ~~حرارة الجو ولكنه يرفض تبريد جسده بالماء. وقد ورد في كتاب ~~القصائد: من يقدر أن يقبض على شيء حار ويرفض تبريد يده بالماء؟» # 13 # 8 # قال منشيوس: «كيف يمكن التفاهم مع شخص عديم الرحمة؟ إنه ~~يركن إلى طمأنينة حتى عندما تحدق به الأخطار، ويندفع لتحقيق ~~المنافع في أوقات الكوارث، ويجد متعته في ما يسبب له الهلاك. ~~لو أنصت عديم الرحمة إلى صوت العقل لما كان هنالك ممالك ~~مدمرة وعائلات مشتتة. هناك أغنية لهدهدة الأطفال تقول: إذا ~~كان ماء النهر نقيا فإني أغسل به أربطة قبعتي، وإذا كان ~~الماء عكرا فإني أغسل به قدمي. ويقول كونفوشيوس: أنصت يا بني. ~~إن الماء الصافي يصلح لغسل أربطة القبعة، والماء العكر يصلح ~~فقط لغسل الأقدام. الاستخدامات المختلفة للماء تقررها أنت بنفسك. # 14 # لذا أقول إن الشخص الذي يهين نفسه سيهان من قبل الآخرين، ~~والأسرة التي تدمر نفسها سوف تدمر، والدولة التي يسهل ~~غزوها كانت قد سببت لنفسها أسباب الغزو قبل ذلك. يقول تاي تشيا # 15 # في الموضوع نفسه: ms214 هنالك أمل في تجنب البلايا ~~التي تأتي من السماء، أما البلايا التي تأتيك من نفسك فلا ~~راد لها. # وفي هذا توضيح لما قلت.» # 9 # قال منشيوس: «الملك تشييه # Chieh # والملك جو فقدا ملكهما لأنهما خسرا ~~الرعية، وخسرا الرعية لأنهما خسرا قلوبها. إذا أردت أن تظفر ~~بالمملكة عليك أن تكسب محبة الناس، وإذا أردت أن تكسب محبة ~~الناس، عليك أن تكسب قلوبهم، وإذا أردت أن تكسب قلوبهم عليك أن ~~تؤمن لهم ما يحتاجون إليه، ولا تفرض عليهم ما يكرهون. الناس ~~ينقادون إلى الحاكم الرشيد مثلما ينساب الماء نحو المنخفضات، ~~ومثلما تتوجه الحيوانات نحو البراري. إن ثعلب الماء يدفع ~~الأسماك نحو الأسفل (هربا منه)، والصقر يدفع الطيور نحو ~~الدغلة، والملكان تشي وجو لم يفعلا سوى أنهما دفعا الرعية إلى ~~الملك تانغ والمك وو. # في هذه الأيام إذا مال أحد الحكام إلى تطبيق مبادئ الحكم ~~الرشيد، فإن حكام المقاطعات سوف يدفعون بالناس إليه، ولسوف ~~تكون له السلطة على كل البلاد حتى وإن لم يكن راغبا في ذلك. ~~ولكن حكام اليوم ممن يتوقون إلى حكم البلاد، يشبهون رجلا ~~مريضا منذ سبع سنوات، ولا يشفيه سوى كوب من نقيع عشبة يجب ~~تخميرها ثلاث سنوات؛ أي إنه لن يستطيع الحصول على هذا الدواء ~~أبدا، إذا لم يتم الانتباه قبلا إلى تخميره ثلاث سنوات. ~~أما الحاكم الذي لم ينو تطبيق مبادئ الحكم الرشيد، فسوف ~~يقضي أيامه في الحزن والخزي حتى مماته. وقد ورد في كتاب ~~القصائد: كيف لهم أن يحققوا النجاح؟ إنهم سوف يموتون غرقا ~~واحدا بعد آخر. # وفي هذا توضيح لما قلت.» # 10 # قال منشيوس: «لا جدوى من التحدث مع شخص لا يحترم نفسه، ~~ولا فائدة ترجى من التعاون مع شخص لا يثق بنفسه؛ الأول ~~يتهجم على الاستقامة وقواعد الأدب والمعاملات، والثاني يقول ~~إنني لا أقدر على الرحمة والحق. إن الرحمة هي الموئل الآمن، ~~الحق هو الطريق المستقيم للإنسان. والويل لمن لا يقيم في ~~موئله الآمن ولا يسلك طريقه المستقيم.» # 11 # قال منشيوس: «الطريق القصير متاح ms215 لنا، ولكننا نختار الطريق ~~الطويل. السهولة متاحة لنا، ولكننا ننشد الصعوبة. لو أحب كل ~~منا والديه واحترم كبار العائلة؛ لعاش العالم في طمأنينة.» # 16 # 12 # قال منشيوس: «إذا لم يكسب الموظفون الأدنون ثقة الحاكم، ~~لن يكون بمقدورهم إدارة شئون الناس. ولكي يكسبوا ثقة الحاكم ~~عليهم أن يكسبوا ثقة أصدقائهم، ولكي يكسبوا ثقة أصدقائهم عليهم ~~أن يسعدوا الوالدين. # إذا افتقد الإنسان الإخلاص في مشاعره الداخلية (ولم يكن ~~صادقا مع نفسه)، لن يقدر على إسعاد الوالدين. ولكي يكون ~~الإنسان مخلصا في مشاعره الداخلية، عليه أن يعرف ما هو حسن. ~~إن الإخلاص هو طريق السماء، والسعي من أجل الإخلاص هو طريق ~~الإنسان، ومن المستحيل على الإنسان المخلص (والصادق مع نفسه) ~~أن يفشل في التأثير على الآخرين، كما إنه من المستحيل على ~~الإنسان غير المخلص أن يفلح في التأثير على الآخرين.» # 13 # قال منشيوس: «فر الزاهد بو ~~يي # Bo Yi # 17 # من الملك جو # 18 # وأقام عند ساحل البحر الشمالي. وعندما سمع بتمرد ~~الملك ون على الملك جو شعر بالسعادة وعزم على الانضمام إليه ~~لأنه يعرف كيف يرعى المسنين. تاي كونغ # 19 # أيضا فر من الملك جو وأقام عند ساحل البحر ~~الشرقي (وكان في عمر الثمانين). وعندما سمع بتمرد الملك ون ~~عزم على الانضمام إليه؛ لأنه يعرف كيف يرعى المسنين. هذان ~~العجوزان الأكثر إجلالا في البلاد قصدا الملك ون، فكان الأمر ~~كأن كل آباء الشعب قد قصدوه. فإذا كان الآباء قد قصدوه، أفلا ~~يأتي إليه الأبناء أيضا؟ # إذا قام أي حاكم الآن باتباع الحكم الرشيد على طريقة الملك ~~ون، ففي سبع سنوات سيكون قادرا على بسط سلطانه على كل ~~البلاد.» # 14 # قال منشيوس: «عندما كان ران ~~تشيو # Ran Qiu # 20 # وكيلا لأسرة تشي، # 21 # زاد الضريبة المفروضة إلى الضعف، ولكنه فشل في ~~تحسين سلوك الأمير. وقد ورد في أحد أقوال كونفوشيوس: إن تشيو ~~لم يعد تلميذي، فاقرعوا الطبول أيها التلاميذ وهاجموه. # من هنا يمكن أن نلاحظ كيف أن كونفوشيوس تنكر لأولئك الذين ~~ساعدوا على ms216 ثراء حاكم لا يطبق الحكم الرشيد. والأسوأ من ~~هؤلاء هم الذين يسعون جهدهم من أجل إذكاء نار الحرب لصالح ذلك ~~الحاكم. إن أولئك الساعين إلى اكتساب مزيد من الأراضي بالحرب ~~سيتركونها ملأى بالأجساد الميتة، والساعين إلى فتح المدن ~~بالحرب سيجدونها محشوة باللحم البشري، وهذا يدعى بدفع الأرض ~~لالتهام اللحم البشري. إن الإعدام عقوبة خفيفة لمثل هؤلاء، ~~والمجلون في الحروب يستحقون العقوبة القصوى، يليهم من يعقد ~~التحالفات مع أمراء المقاطعات بعضهم ضد بعض، يليهم الذين ~~يستصلحون الأرض اليباب ويفرضون على الرعية زيادة ~~إنتاجها.» # 15 # قال منشيوس: «لا شيء في الإنسان أكثر دلالة عليه من عينيه؛ ~~فهما يفشيان ما يكتمه من سوء. عندما يكون القلب طيبا تبرق ~~العينان، وعندما يكون القلب خبيثا تكمدان وتبهتان. كيف يمكن ~~للإنسان إخفاء طبيعته الحقة وأنت تنظر إليه عندما ~~يتكلم؟» # 16 # قال منشيوس: «الإنسان المحترم لا يهين الآخرين، والمقتصد لا ~~يسرق من الآخرين. الحاكم الذي يهين ويسرق الآخرين يكون في ~~خشية دائمة من تمرد الرعية، فكيف يكون محترما ومقتصدا؟ ~~كيف يمكن التعبير عن الاحترام والاقتصاد من خلال الصوت الناعم ~~والابتسامة اللطيفة؟» # 17 # سأل تشن-يو قن منشيوس: «هل ورد في كتاب الطقوس وقواعد ~~الأدب أن على المرأة والرجل ألا يتلامسا عندما يتبادلان ~~الأخذ والعطاء؟» أجابه منشيوس: «هذا صحيح.» فقال تشن-يو قن: ~~«إذن إذا كانت زوجة شقيق أحدهم توشك على الغرق، ألن يمد يده ~~لإنقاذها؟» أجابه منشيوس: «إذا لم يمد يده لإنقاذها سيكون ~~وحشا. لقد ورد في كتاب الطقوس أن على الرجل والمرأة ألا ~~يتلامسا في حال الأخذ والعطاء، ولكن مد اليد لإنقاذ زوجة ~~الشقيق من الغرق هو حالة خاصة تستدعي المرونة.» فتابع تشن-يو ~~قن: «إن المملكة بكاملها تغرق الآن، فلماذا لا تنقذها؟» أجابه ~~منشيوس: «المملكة الغارقة يمكن إنقاذها بالمبادئ الصحيحة، ~~وزوجة الشقيق الغارقة يمكن إنقاذها بمد اليد إليها. هل تريدني ~~أن أنقذ المملكة بيدي؟» # 18 # قونغ-صن تشو # Gong-sun Chou # سأل منشيوس: «لماذا جرت العادة على ألا يقوم الرجل النبيل ~~بتعليم ابنه بنفسه؟» أجابه منشيوس: «لأن ذلك لن ينجح؛ ms217 فالمعلم ~~يلجأ إلى تصحيح المتعلم، وعندما لا يحصل على نتيجة فإنه ~~يغضب، وعندما قد يلجأ الأب إلى إيذاء ابنه، وعندها يقول ~~التلميذ: أنت تعلمني من خلال التصحيح، ولكنك لا تفعل ذلك ~~بالطريقة الصحيحة. وبهذا فإن الأب والابن يؤذيان بعضهما البعض، ~~وهذا لن يصب في مصلحة أحد؛ لهذا فقد كان القدماء يتبادلون ~~تعليم أبنائهم، وبهذه الطريقة لا يطلب الأب والابن من بعضهما ~~الكمال؛ لأنه إذا طلبا من بعضهما الكمال فسيبتعدان عن بعضهما ~~البعض، ولا شيء أسوأ من التباعد بين الآباء والأبناء.» # 19 # قال منشيوس: «ما هو الواجب الأول المترتب على الإنسان؟ إنه ~~واجبه نحو أبويه. ما هو المبدأ الأول الذي يتوجب على ~~الإنسان الالتزام به؟ إنه الحفاظ على التكامل الشخصي. لم أسمع ~~أن شخصا يحافظ على تكامله الشخصي لا يقدر على تأدية واجبه ~~تجاه والديه، ولم أسمع عن شخص لم يحافظ على تكامله الشخصي ~~ويقدر على تأدية واجبه تجاه والديه. هنالك واجبات عديدة ~~مترتبة على الإنسان، ولكن الواجب تجاه الوالدين هو أساس كل ~~الواجبات. وهنالك مبادئ عديدة يتوجب على الإنسان الالتزام ~~بها، ولكن أهمها هو الحفاظ على التكامل الشخصي. # عندما كان تسينغ ~~تسو # Tseng Tzu # يخدم والده تسينغ شي # Tseng Xi ~~، حرص دوما على تقديم اللحم والنبيذ له ~~في كل وجبة، فإذا انتهى من الأكل وجاء تسينغ تسو لرفع المائدة ~~سأل والده عمن يود أن يعطي المتبقي، وعندما كان الأب يسأل ~~عما إذا كان قد بقي هنالك شيء من الطعام، كان جواب الابن: ~~نعم. # توفي الأب تسينغ شي وشاخ ابنه تسنغ تسو، فراح ابنه ~~تسينغ يوان # Tseng Yuan # يعتني ~~به، وكان يقدم له اللحم والنبيذ في كل وجبة، فإذا انتهى من ~~الأكل وجاء ابنه تسينغ يوان لرفع المائدة لم يسأله عمن يود ~~أن يعطي المتبقي، وعندما كان الأب يسأل عما إذا كان قد بقي ~~هنالك شيء من الطعام، كان جواب الابن: لا؛ لأنه يود أن ~~يقدم له ما تبقى من الوجبة الثانية؛ أي إنه كان يعنى ~~بحاجات والديه الجسدية، أما تسينغ ms218 تسو فكان يعنى بحاجات ~~والديه العاطفية والنفسية؛ ولهذا فإن سلوكه نموذج يحتذى.» # 22 # 20 # قال منشيوس: «لا فائدة من توجيه اللوم إلى الموظفين في ~~البلاط، أو من انتقاد طريقتهم في الإدارة. الرجل الكبير وحده ~~القادر على إصلاح قلب الحاكم. عندما يغدو الحاكم فاضلا يغدو ~~الآخرون فضلاء، وعندما يغدو واعيا بواجباته، يعي الآخرون بها، ~~وعندما يكون مستقيما، يستقيم الآخرون. إذا أصلحت الحاكم ~~وضعت الدولة على أساس سليم.» # 21 # قال منشيوس: «قد يكون هنالك مديح غير متوقع (أي مديح في ~~غير محله)، وبالمقابل قد يكون هنالك توبيخ غير منصف.» # 23 # 22 # قال منشيوس: «لا فائدة من توجيه اللوم لمن يلقون الكلام على عواهنه.» # 24 # 23 # قال منشيوس: «هنالك عيب في الرجال، وهو أنهم تواقون للعب ~~دور المعلم.» # 25 # 24 # قدم يو-تشينغ ~~تسو # Yue-zheng Tzu # 26 # إلى دولة تشي بين حاشية الوزير تسو أو # Tzu-ao ~~، # 27 # وبعد أيام جاء لزيارة معلمه منشيوس، فقال له ~~منشيوس: «إذن فقد فكرت أخيرا بزيارتي!» أجابه يو-تشينغ تسو ~~باستغراب: «لماذا تقول ذلك يا معلم؟» فسأله منشيوس: «كم يوما ~~مضى على وجودك هنا؟» أجابه يو-تشينغ تسو: «وصلت أول أمس.» قال ~~منشيوس: «إذن ألم أكن محقا في ما قلت؟» أجابه يو-تشينغ تسو: ~~«كنت مشغولا بأمور السكن.» قال منشيوس: «وهل تعتقد أن تجهيز ~~أمور السكن أكثر أهمية من زيارة معلمك؟» قال: «لقد ~~أخطأت.» # 25 # قال منشيوس ليو-تشينغ تسو: «هل جئت في ركاب تسو أو من أجل ~~الطعام والشراب؟ لم أكن أتوقع أنك تعلمت المبادئ القديمة ~~من أجل هذه الأشياء.» # 26 # قال منشيوس: «هنالك ثلاثة أفعال تجعل منك ولدا عاقا، ~~وأهمها عدم إنجابك لوريث. الملك شون # Shun # تزوج دون أن يخبر أباه لخوفه من ألا ~~يكون له وريث، ولكن بالنسبة إلى الرجل النبيل فإنه تصرف كمن ~~أخبر أباه.» # 28 # 27 # قال منشيوس: «جوهر الإحسان هو بر الوالدين، وجوهر الاستقامة ~~هو طاعة الإخوة الكبار. جوهر الحكمة أن تعرف هذين الأمرين ~~ولا تنحرف عنهما، وجوهر قواعد الأدب هو خلق التناغم والانسجام ~~بينهما، وجوهر الموسيقى ms219 هو جعلها تجربة ممتعة تبهج الإنسان، ~~وعندما تحصل البهجة لا يمكن إيقافها، وعندها فإن الإنسان ~~يحرك قدميه ويلوح بيديه في رقص لا شعوري.» # 28 # قال منشيوس: «الملك شون وحده كان قادرا على النظر إلى ~~المملكة، بعد أن آلت إليه ومالت جماهيرها إليه بفرح، على أنها ~~لا تساوي أكثر من قشة (فقد كان في حوزته ما هو أكثر أهمية، ~~ألا وهو بر الوالدين). إن من لا يسعد والديه لا يستحق أن ~~يكون إنسانا، ومن لا يطيع والديه ليس أهلا لأن يكون ابنا. ~~شون بذل كل ما في وسعه لكي يسعد أباه الذي فقد بصره (على ~~الرغم من كل العذاب الذي ناله منه في صغره)، وحقق غايته. ~~سعادة الأب مست شغاف قلوب الناس في كل مكان، وضربت مثالا ~~يحتذى لعلاقة الأبناء بالآباء، وهذا ما يدعى بالإنجاز الأسمى ~~للابن البار.» # | الباب الثامن: لي لو «2» # 1 # قال منشيوس: «الملك شون ولد في تشو قينغ # Chu Geng ~~، ثم انتقل إلى فو شيا # Fu Xia # ومات في مينغ تياو # Ming Tiao ~~(في الشرق). الملك ~~وين ولد في تشي تشو (في الغرب)، ومات في بي ينغ # Bi Ying ~~. موطن أحدهما يبعد عن موطن ~~الآخر مسافة أبعد من ألف لي، وهنالك ألف سنة تفصل بين ~~عصريهما، ولكن ما قاما به من إنجازات في البلاد الوسطى كان ~~متشابها إلى حد بعيد، مثل نصفي عصا الحساب المتقابلين. ~~الحكيم السابق والحكيم اللاحق حكما وفق مبادئ متماثلة.» # 1 # 2 # عندما كان الوزير تسو ~~تشان # Tzu Chan ~~(1) مسئولا عن إدارة شئون دولة تشينغ # Cheng ~~، اعتاد أن ينقل الناس ~~بعربته الخاصة عبر نهري تشن # Chen # ووي # Wei ~~. ~~وقد قال منشيوس بشأنه: «لقد كان رجلا كريما ولكنه لم يعرف ~~أصول الحكم. لو أنه بنى جسر المشاة في شهر نوفمبر، وجسر ~~العربات في ديسمبر، لما عانى الناس من خوض ماء النهر. ولو ~~أنه حكم وفق الأصول فلا مانع أن يقوم أعوانه بإخلاء الطريق ~~عندما يخرج، وما كان له أن يضيع وقته في نقل العابرين ~~واحدا بعد ms220 آخر. إذا حاول رجل السلطة تقديم خدماته للناس كلا ~~على حدة، فلن يجد الوقت الكافي للقيام بواجباته ~~العامة.» # 3 # قال منشيوس لشوان # Xuna # ملك ~~تشي # Chi ~~: «إذا اعتبر الحاكم ~~مرءوسيه بمثابة يديه وقدميه، فلسوف يعتبرونه بمثابة صدرهم ~~وقلبهم. وإذا عاملهم كما يعامل خيوله وكلاب صيده، # 2 # فسوف يعاملونه وكأنه مواطن عادي. وإذا نظر إليهم ~~وكأنهم طين وقش، فسوف ينظرون إليه وكأنه عدو.» # قال الملك: «وفق قواعد الأدب والمعاملات يجب على المرءوسين ~~الذين عملوا تحت إمرة الملك أن يلبسوا ثياب الحداد عند موته ~~مدة محددة، فما الذي يتوجب على الملك أن يفعل لكي يستحق ~~ذلك؟» # أجابه منشيوس: «عليه أن ~~يصغي لنصائح هؤلاء ويتبناها، وأن يعمم الخيرات لتشمل كل ~~رعاياه. وإذا أراد أحد الوزراء أن يسافر إلى دولة أخرى لسبب ~~مهم، عليه أن يرسل معه من يرافقه إلى خارج الحدود، ومن يرتب ~~له شئون إقامته في المكان الذي يقصده. فإذا لم يعد خلال ثلاث ~~سنوات يحق للحاكم أن يصادر أمواله وممتلكاته، وهذا ما يدعى ~~بإذن السنوات الثلاث. فإذا فعل ذلك كان يستحق منهم إقامة ~~الحداد عليه. # في هذه الأيام نجد أن الحاكم لا يصغي لنصائح مرءوسيه، ولا ~~يتبناها، ولا يعمم الخيرات لتشمل كل رعاياه. وإذا أراد ~~أحدهم السفر لسبب مهم، يقبض عليه ويوضع في الأغلال، أو يجري ~~التضييق عليه في المكان الذي يتوجه إليه، وتصادر أمواله ~~وممتلكاته في اليوم الذي يغادر فيه؛ أي إنه يعامل معاملة ~~الأعداء. إذا عامل الحاكم مرءوسيه كأعداء هل سيرغبون في إقامة ~~الحداد عليه؟» # 4 # قال منشيوس: «عندما يتم إعدام مثقف بلا جريرة، يحق ~~للوزراء أن يستقيلوا. إذا قتل مواطن بريء، يحق للمثقفين ~~العاملين في الدولة الانتقال إلى دولة أخرى.» # 5 # قال منشيوس: «عندما يغدو الحاكم رشيدا؛ ينتشر الإحسان بين ~~الجميع. عندما يغدو الحاكم مستقيما؛ تنتشر الاستقامة بين ~~الجميع.» # 6 # قال منشيوس: «على صاحب المقام الرفيع ألا يسلك بشكل زائف ~~وفق قواعد الأدب والمعاملات، وألا يقوم بواجباته بطريقة لا ~~تتفق وروح الواجب.» # 7 # قال منشيوس: «على الرجل الفاضل ms221 أن يعلم ناقص الفضيلة، ~~وعلى صاحب الموهبة أن يعلم ناقص الموهبة؛ لهذا يسعد من له ~~أب فاضل أو إخوة فضلاء. إذا استنكف الفاضل عن تعليم ناقص ~~الفضيلة، وصاحب الموهبة عن تعليم ناقص الموهبة؛ فلن يكون هنالك ~~فرق بين الفاضل وغير الفاضل.» # 3 # 8 # قال منشيوس: «عندما يترك المرء أعمالا غير مهمة، يغدو ~~أكثر قدرة على إتيان أعمال مهمة.» # 9 # قال منشيوس: «فكر في العواقب قبل أن تتحدث عن نقائص ~~الآخرين.» # 10 # قال منشيوس: «لم يكن كونفوشيوس يبالغ في أي فعل أو ~~قول.» # 11 # قال منشيوس: «ليس من الضروري أن يلتزم الرجل الفاضل بكل ~~كلمة يقولها، ولا أن يتوقع نتيجة من كل عمل يقوم به. عليه ~~فقط أن يلتزم بالاستقامة.» # 12 # قال منشيوس: «الرجل العظيم هو الذي لا يفقد براءة ~~الطفولة.» # 13 # قال منشيوس: «العناية بالوالدين في حياتهما أمر مهم ولكنه ~~ليس الأهم، الأهم هو إبداء الاحترام لهما عند مماتهما (وذلك ~~بإجراء جنازة لائقة).» # 14 # قال منشيوس: «الرجل النبيل يتفقه في طريق الحق لرغبته في ~~أن يجده في نفسه، حتى إذا وجده في نفسه شعر بالطمأنينة، فإذا ~~شعر بالطمأنينة تعمق فيه، وعندما يتعمق فيه يتلمس ~~ينابيعه في كل مكان؛ ولهذا فإن الرجل النبيل يجد طريق الحق في نفسه.» # 4 # 15 # قال منشيوس: «وسع معرفتك ثم دقق في تفاصيل ما تعلمت؛ ~~لكي تتوصل في النهاية إلى الخلاصات الأساسية.» # 16 # قال منشيوس: «الحاكم الفاضل لن يفلح في اكتساب ولاء الناس من ~~خلال فضيلته وحدها، وإنما من خلال تهذيبهم بالفضائل، ولن يفلح ~~في أن يكون موحدا للبلاد إذا لم يفلح في اكتساب قلوب ~~الناس.» # 17 # قال منشيوس: «التزكيات التي لا تقوم على أساس هي نذير شؤم، ~~ويتحمل مسئوليتها من يقف في طريق ترقية الصالحين.» # 18 # سأل التلميذ شو تسو # Xu Tsu # منشيوس: «لقد مدح كونفوشيوس الماء أكثر من مرة قائلا: يا ~~أيها الماء، يا أيها الماء. فما المزايا التي وجدها في ~~الماء؟» # أجابه منشيوس: «إنه ينبثق من الينابيع بغزارة، ولا يتوقف ~~ليل نهار، ثم ms222 يجري ليملأ كل غور قبل أن يصب في البحر، هذه ~~حال كل ما له نبع وافر، وهي الخصيصة التي رآها كونفوشيوس في ~~الماء. كل ما ليس لديه نبع يشبه المطر الذي يتجمع بعد أن ~~يهطل بغزارة خلال شهري موسم الأمطار ويملأ كل الأخاديد ثم ~~يجف؛ ولهذا أقول إن الإنسان النبيل يخجل من اكتساب شهرة لا ~~تقوم على مزاياه.» # 5 # 19 # قال منشيوس: «هنالك فارق صغير بين البشر والحيوانات. ~~الإنسان العامي لا يحافظ على هذا الفارق، والإنسان النبيل ~~يحافظ عليه (من خلال الإحسان والاستقامة). الملك شون كان ~~واعيا لهذه المسائل وللعلاقات الإنسانية. بالنسبة إليه الرحمة ~~والاستقامة كانت نابعة من القلب وليست مفروضة من ~~الخارج.» # 20 # قال منشيوس عن الملوك القدماء: «يو # Yu # لم يكن يحب النبيذ الفاخر، بل النصيحة ~~القيمة. تانغ تمسك بمبدأ الوسطية، وكان يختار للوظائف ذوي ~~الموهبة والفضيلة دون معيار محدد. وين اهتم بالرعية ~~وعاملها مثلما يعامل الشخص الجريح، وجد في طريق الحق مثل ~~عطشان يطلب الماء. وو لم يغفل عمن هم حوله، ولم ينس من هم ~~بعيدون عنه. جو # Zhou # سعى لأن ~~يقتفي أثر الأسر الثلاث ويطبق طرائق حكم الملوك الأربعة، ~~وعندما يعرض له أمر لا يفهمه، كان يرفع رأسه إلى السماء ~~ويتفكر فيها ليل نهار، حتى إذا وجد الجواب انتظر بزوغ الفجر ~~(لتنفيذه فورا).» # 21 # قال منشيوس: «عندما توقفت الجولات التفقدية الملكية لجمع ~~الأشعار الشعبية، توقف معها نظم أشعار كتاب القصائد. وعندما ~~توقف نظم الأشعار ابتدأت كتابة الأخبار التاريخية، # 6 # وهي: شينغ # Sheng # في دولة تشينغ، وتاو ~~وو # Tao Wu # في دولة تشو، وتشينقو # Chungiu # في دولة لو # Lu ~~. وكلها متشابهة وتحكي عن وقائع وأحداث ذات ~~صلة بحياة وأعمال حكام دول مثل هوان # Huan # أمير تشي # Qi ~~، وون أمير تشن. وقد دونت بأسلوب ~~الحوليات (أي سرد الأخبار سنة فسنة). وقال كونفوشيوس إنه قد ~~تأثر بكتاب القصائد في تأليف كتابه حوليات الربيع والخريف، # 7 # حيث ألمح بين سطور كتابه إلى مدح الخير وذم ~~الشر.» # 22 # قال منشيوس: «تبقى ms223 آثار الرجل النبيل والرجل العامي على حد ~~سواء لمدة خمسة أجيال. أنا لم أعش في زمن كونفوشيوس لأكون ~~تلميذا له، ولكنني أتعلم منه من خلال رجال آخرين (تعلموا ~~منه أو من تلاميذه).» # 8 # 23 # قال منشيوس: «إذا كان لك الخيار بين الأخذ وعدم الأخذ اختر ~~عدم الأخذ؛ لأن الأخذ يسيء إلى نزاهتك. إذا كان لك الخيار في ~~أن تعطي أو ألا تعطي، اختر عدم العطاء؛ لأن الإفراط في ~~العطاء يفسد معنى الكرم. إذا كان لك الخيار في أن تستمر في ~~الحياة أو تبذل حياتك، اختر ألا تبذل حياتك لأن الموت إهانة لشجاعتك.» # 9 # 24 # قال قونغ-مينغ ~~يي # Gung-ming Yi ~~: # 10 ~~«لقد تعلم بينغ ~~مينغ Peng Ming # فن النبالة (= رمي السهام) من يي # Yi ~~، # 11 # وعندما أتقن عنه كل شيء قتله؛ لأنه الوحيد الذي ~~يفوقه مهارة في النبالة في المملكة.» فعلق منشيوس على ذلك ~~قائلا: «ولكن يي نفسه يلام على ذلك أيضا.» فقال قونغ-مينغ ~~يي: «لا أعتقد ذلك.» قال منشيوس: «لقد فعل ما يلام عليه لوما ~~طفيفا، ولكنه ليس منزها عن اللوم. (ولسوف أشرح وجهة نظري ~~فيما يلي): # عندما وجهت دولة جينغ # Zheng # تزو تشو جا تسو لقتال دولة وي # Wei ~~، ووجهت دولة وي يو قونغ-تشيه سو # Yu Kunk-chih Ssu # لمواجهته، قال تزو تشو جا تسو: أنا اليوم مريض ولا أقدر على ~~استخدام قوسي، فلربما قتلت. ثم سأل سائق عربة: من هو خصمي؟ ~~أجابه سائق العربة: إنه يو قونغ-تشيه تسو. فلما سمع منه ذلك ~~قال: إذن سوف أنجو. فقال له سائق العربة: ولكن خصمك هو أمهر ~~نبال في دولة وي، فلماذا تقول إنك سوف تنجو؟ أجابه تزو تشو ~~جا تسو: لقد تعلم يو قونغ-تشيه تسو النبالة من ين قونغ-تشيه # 12 # تاو الذي كنت قد علمته أنا النبالة. هو إنسان ~~فاضل، ولا شك أنه كان يختار الرجل الفاضل لتعليمه ~~النبالة. # بعد ذلك تجابه الاثنان، فقال يو قونغ-تشيه تسو لتزو تشو جا ~~تسو: لماذا لم تمسك بقوسك يا سيدي؟ أجابه: أنا مريض اليوم ms224 ولا ~~أستطيع استخدام القوس. فقال يو قونغ-تشيه تسو: لقد تعلمت ~~النبالة من ين قونغ-تشيه تاو الذي تعلمها منك، وإني لأكره ~~أن أستعمل مهارتك ضدك، ولكني لا أستطيع إلا أن أنفذ أوامر ~~مليكي. ثم أمسك قوسه وصوب نحو عجلات عربة تزو تشو جا تسو ~~وأطلق سهامه، ثم أدار ظهره ومضى.» # 13 # 25 # قال منشيوس: «إذا ما غطت القاذورات جسد السيدة الفائقة ~~الجمال شي تزي # Xi Zi ~~، فإن كل ~~من يمر بها سيسد أنفه. ولكن إذا قام رجل قبيح بالصيام وتطهير ~~نفسه، فإنه سيغدو صالحا لأداء الطقوس للسماء.» # 14 # 26 # قال منشيوس: «عندما يتحدث الناس عن طبيعة الإنسان فإنهم ~~يعنون بذلك طبيعته الناتجة عن العادات. والمهم في تكوين ~~العادات هو التوافق مع طبيعة الإنسان؛ لهذا فإن ما لا نحبه ~~في بعض الحكماء هو أنهم يخالفون طبيعة الأشياء. ولو أن هؤلاء ~~قد تشبهوا بالملك يو # Yu ~~، # 15 # الذي حول مجاري مياه الطوفان وجعلها تجري نحو ~~البحر (بدلا من بناء السدود لمنعها من الجري)، فإن حكمتهم ~~ستكون مقبولة. # إن ما فعله يو هو العمل في توافق مع طبيعة الماء (وقوانين ~~حركته)، ولو أن الحكماء عملوا أيضا في توافق مع طبيعة ~~الأشياء (وقوانين الطبيعة) لارتقت حكمتهم. السماء بطبيعتها ~~عالية، والنجوم بطبيعتها بعيدة، ومع ذلك لو أننا درسنا المبادئ ~~الكامنة وراءها لاستطعنا من خلال حساباتنا معرفة أوقات ~~الانقلاب الشتوي ولو بعد ألف سنة من الآن، دون أن نتحرك من ~~مقاعدنا.» # 27 # بعد أن دفن قونغ-شينغ ~~تسي # Gong-Xing Zi # 16 # ابنه، جاء الوزير وانغ هوان # Wang Huan # 17 # لتعزيته. وكان لدى دخوله أن قام الحاضرون من ~~مجلسهم لتحيته، وعندما جلس جاء العديد منهم للتحدث إليه، ~~ولكن منشيوس لم يكلمه، فأحس بالانزعاج وقال لمضيفه: «كل ~~الموظفين الحاضرين هنا تحدثوا إلي عدا منشيوس الذي ~~تجاهلني.» # عندما سمع منشيوس ذلك قال: «وفق قواعد الأدب والمعاملات، فإن ~~موظف البلاط لا يجوز له أن يتجاوز المقاعد ليتحدث مع آخر، ~~ولا يجوز لأحدهما أن ينحني للآخر إذا كانا يقفان على درجتين ~~من درجات ms225 السلم. لقد كنت أتصرف وفق القواعد ومع ذلك فإن وانغ ~~هوان يقول بأنني قد تجاهلته. أليس هذا غريبا؟» # 28 # قال منشيوس: «الرجل النبيل يختلف عن الآخرين لأنه يحتفظ في ~~قلبه بشيء مختلف. إنه يحتفظ بالإحسان وقواعد الأدب ~~والمعاملات. من يحافظ على الإحسان يحب البشر، ومن يحافظ على ~~آداب السلوك يحترم الآخرين. من يبذل حبه للآخرين يتلقى منهم ~~حبا، ومن يحترم الآخرين ينال احترامهم. # هب أن رجلا عاملني بطريقة غير مهذبة، فماذا أفعل؟ إذا ~~كنت رجلا نبيلا فإني أبدأ أولا بتفحص ذاتي، فأتساءل ~~عما إذا كنت لا أملك الإحسان الكافي، أو لا ألتزم بقواعد ~~الأدب والمعاملات، وإلا فكيف حصل ذلك؟ فإذا تفحصت نفسي ~~وتأكدت من أن لا شيء يعوزني من الإحسان والكياسة، ومع ذلك ~~أتلقى مثل هذه المعاملة، فإنني أتساءل عما إذا كنت لا أملك ~~الإخلاص الكافي. فإذا وجدت أنني لم أقصر في معاملته بإخلاص، ~~عند ذلك أقول إن هذا الرجل أحمق ولا فرق بينه وبين الدواب، ~~فكيف يمكن أن نلوم الدواب؟ # لذلك أقول إن للرجل النبيل هموما تلازمه مدى الحياة، ولكنه ~~لا يخشى الطوارئ المفاجئة. وما أعنيه بالهموم مدى الحياة يمكن ~~شرحه بالمثال التالي: قد تقول لنفسك إن الملك شون كان رجلا ~~مثلي، ولكن شون جعل من نفسه أمثولة للمملكة، وخلف وراءه ~~آثارا تتناقلها الأجيال، أما أنا فرجل عادي فماذا أفعل؟ من ~~هنا تأتي همومك. وما عليك أن تفعله هو أن تتشبه بالملك شون، ~~هذا كل شيء. الرجل النبيل لا يخشى الطوارئ المفاجئة، فهو لا ~~يفعل ما يتعارض مع الإحسان، ولا يمارس ما يخالف قواعد السلوك ~~والمعاملات، وعندما تواجهه طوارئ مفاجئة فإنه لا ~~يخافها.» # 29 # في أوقات السلم والاستقرار، كان يو # Yu # وتشي # Chi # يمران من أمام منزلهما مرات عديدة دون أن يدخلا # 18 ~~(لكثرة ما كان يشغلهما عن ذلك من شئون الدولة)، ~~وقد مدحهما كونفوشيوس على ذلك. ين ~~هوي # Yen Hui # 19 # كان يسكن في كوخ متواضع خلال أوقات الفوضى ~~والاضطراب، ويكتفي بقصعة أرز ونصف قرعة من الماء، يطيق ms226 من شظف ~~العيش ما لا يطيقه الآخرون وهو سعيد. وقد مدحه كونفوشيوس على ~~ذلك أيضا، أما منشيوس فقد علق على هذه الأمور ~~قائلا: ~~«إن المبادئ الكامنة وراء سلوك هؤلاء الثلاثة كانت واحدة؛ ~~فقد كان يو يشعر بمسئولية نحو كل من أغرق الطوفان أرضه وكأنه ~~هو الذي سبب الغرق، وكان تشي يشعر بالمسئولية نحو كل جائع ~~في المملكة، وكأنه هو الذي سبب الجوع؛ ولهذا فقد كان كلاهما ~~يعتبران الشئون العامة مسائل ملحة وذات أولوية. ولو أن يو ~~وتشي تبادلا الأدوار مع يان، لفعل كل منهما مثل ما فعل. # 20 # والآن لنفترض أن نزيلا في بيتك دخل في عراك مع شخص آخر، ~~في هذه الحالة سيكون من واجبك أن تفصل بينهما حتى ولو حلت ~~أربطة قبعتك، وتطايرت خصلات شعرك. أما إذا جرى العراك بين ~~قروي وآخر في الخارج، فلن يكون من الحكمة أن تتدخل. أفضل ~~ما تفعله هو أن تدخل وتغلق عليك بابك.» # 21 # 30 # قال التلميذ قونغ-دو ~~تسو # Gung-du Tsu # لمنشيوس: «الكل يعرف أن قوانغ تشانغ # K’uang Chang # هو ابن غير ~~بار، ومع ذلك أراك تحافظ على صحبته وتعامله بلطف وكياسة. ~~لماذا؟» # أجابه منشيوس: «يمكن أن يعد الرجل غير بار في حالات خمس ~~هي؛ أولا: إذا تقاعس عن العمل بيديه وقدميه، فقصر بذلك عن ~~إعالة والديه. ثانيا: إذا انشغل في المقامرة وشرب الخمر وترك ~~والديه دون رعاية. ثالثا: إذا كان بخيلا ومتحيزا إلى ~~زوجته وأولاده، مفضلا إياهم على أبويه. رابعا: إذا انغمس ~~في المتع الحسية وجلب العار على والديه. خامسا: إذا كان ~~ميالا إلى استعراض القوة والعراك، معرضا بذلك سلامة ~~والديه للخطر. فهل تنطبق إحدى هذه الحالات على قوانغ ~~تشانغ؟ # لقد كان قوانغ تشانغ على خلاف متعب مع أبيه بخصوص مسائل ~~أخلاقية، حتى وجدا أنهما لن يستطيعا التفاهم. إن الخلاف ~~الأخلاقي يجري عادة بين الأصدقاء، لا بين الأب والابن؛ لأنه ~~في النهاية سيؤدي إلى فقدان الحب بينهما. هل تظن أن قوانغ ~~تشانغ لم يكن راغبا في البقاء مع زوجته وأولاده؟ أبدا، ms227 ولكنه ~~عندما لام أباه في قضية أخلاقية وجد نفسه مجبرا على ~~الابتعاد عنه؛ ولهذا فقد هجر زوجته وأولاده ورفض تلقي ~~العناية منهم طيلة حياته. وفي اعتقاده أنه إذا لم يفعل ذلك ~~سيكون ابنا عاقا. هذا كل شيء عن قوانغ تشانغ.» # 22 # 31 # كان تسينغ تسو # Tseng Tzu # 23 # مقيما في وو ~~تشينغ # Wu Ch’eng # عندما وصلهم خبر هجوم وشيك من دولة ~~يووي # Yuwe ~~، فقال له أحدهم: ~~العدو قادم، فلماذا لا تترك المكان؟ فقال تسينغ تسو لرجاله: لا ~~تسكنوا أحدا في بيتي لئلا يتلفوا أشجار الحديقة. وعندما ~~انسحب العدو أرسل لرجاله قائلا: أصلحوا جدران البيت لأني على ~~وشك العودة. ولدى عودته قال خدمه لبعضهم: لقد تلقى المعلم ~~منا هنا كل احترام، وتم له كل ما أراد؛ لذا لم يكن من ~~اللائق أن يسارع إلى الهرب عندما هوجمنا، ولا يرجع إلا بعد ~~انسحاب العدو. # عندما سمع التلميذ شن-يو ~~شينغ # Shen-yu Xing # هذا الكلام قال لهم: «هذا بعيد عن أفهامكم. ~~في إحدى المرات عانت عائلتنا من تعديات مشاغب يدعى ~~فو تشو # Fu Ch’u ~~، وكان ~~المعلم تسينغ تسو وسبعون تلميذا له ضيوفا عندنا، ولكنهم لم ~~يشاركوا معنا في التصدي له. # 24 # في إحدى المرات كان تزو تسي (حفيد كونفوشيوس) مقيما في ~~دولة وي # Wei ~~، عندما هوجمت ~~من قبل جيش دولة تشي # Ch’i ~~، ~~فقال له البعض: لماذا لا تترك المكان قبل وصول العدو؟ فأجابهم: ~~إذا هربت من يحمي المدينة إلى جانب الأمير؟ # وفي الحقيقة لقد كان كل من تسينغ تسو وتزو تسي على حق ~~فيما فعل. تسينغ تسو كان معلما؛ أي إنه في مكانة الأب أو ~~الأخ الأكبر. أما تزو تسي فكان في مكانه التابع. ولو أن ~~الاثنين تبادلا الأدوار لفعل كل منهما ما فعله الآخر. # 25 # 32 # قال تشو تسو لمنشيوس: «لقد أوكل الملك لأحدهم مهمة ~~مراقبتك ليعرف ما إذا كنت مختلفا عن الرجال الآخرين!» فقال ~~منشيوس: «كيف لي أن أكون مختلفا عن الآخرين؟ حتى ياو وشون ~~كانا رجلين عاديين.» # 33 # عاش رجل في ms228 دولة تشي مع زوجته ومحظيته في بيت واحد، وكان ~~كلما خرج من بيته عاد متخما بالطعام والشراب. وعندما سألته ~~زوجته عمن يصاحب قال لها إنهم رجال من ذوي المكانة ~~والثروة. بعدها قالت الزوجة للمحظية: في كل مرة يخرج رجلنا من ~~البيت يعود متخما بالطعام والشراب، وعندما سألته عمن يصاحب ~~قال إنهم رجال من ذوي المكانة والثروة، ولكن لم يدخل بيتنا ~~حتى الآن زائر من هؤلاء؛ لهذا سوف أتجسس عليه لأعرف إلى أين ~~يذهب. # في صباح اليوم التالي أفاقت مبكرة ولحقت زوجها في مساره ~~عبر المدينة دون أن تلمح أحدا يستوقفه ويتكلم معه، إلى أن ~~وصل إلى المقبرة في الضاحية الشرقية، فرأته يدخل ويقصد جماعة ~~تقدم القرابين لموتاها؛ ليستجدي الفضلات الزائدة عندهم. ~~وعندما حصل على بغيته انتقل إلى جماعة أخرى. هكذا أتخم ~~بالطعام والشراب. # عادت الزوجة وأخبرت المحظية بما رأت وقالت: الرجل الذي نعتمد ~~عليه في حياتنا ومستقبلنا يفعل ذلك. ثم أخذت الاثنتان تسخران ~~من رجلهما وتبكيان وهما متعانقتان في الفناء، في هذه الأثناء ~~وصل الزوج وهو لا يعرف ماذا حدث، ودخل بخطوات متبخترة ~~ليستعرض نفسه أمام المرأتين. # الرجل النبيل يرى أن قلة من الساعين إلى الجاه والثروة لا ~~يعطون لنسائهم سببا للبكاء من العار. # | الباب التاسع: وان جانغ «1» # 1 # سأل وان جانغ # Wan Zhang # 1 # منشيوس: «يقال إن شون كان يبكي وهو يعمل في الحقل # 2 # ويدعو إلى السماء. لماذا؟» أجابه منشيوس: «كان ~~يعرب عن ضيقه وشكواه من والديه.» # قال وان جانغ: «ويروى عن تسينغ ~~تسي # Zeng Zi # قوله إنه عندما يتلقى المرء حب والديه ~~يبتهج ولا ينساهم، وعندما يكرهانه يكتئب ولا يتذمر، # 3 # فهل تعني أن شون كان يتذمر من والديه؟» # أجابه منشيوس: «سأل تشانغ ~~شي # Chang Xi # معلمه قونغ-مينغ قاو # Gong-ming Gao ~~: # 4 # أعرف أن شون كان يكدح في الحقل، ولكنني لا أفهم ~~لماذا كان يبكي مناشدا أبويه؟» فأجابه قونغ-مينغ قاو: إن فهمك ~~قاصر عن إدراك ذلك. # لقد كان قونغ-مينغ قاو يعتقد أن ابنا بارا لا يكون راضيا ms229 ~~إذا لم يتلق حب والديه، برغم أنه كان يكدح في الحقل ويؤدي ~~واجباته على أتمها كابن. # الملك ياو أرسل أولاده التسعة وابنتيه والعديد من ~~الموظفين لديه، ومعهم مواش ومؤن إلى شون ليخدموه في ~~الحقل، ونبلاء الدولة يتوافدون إليه ليضعوا أنفسهم تحت ~~تصرفه، كما أن الملك ياو كان مستعدا ليضع التاج على رأسه ~~ويتنازل له عن الحكم، ولكن شون كان يشعر بالضيق مثل متشرد ~~بلا مأوى؛ لأنه عاجز عن إرضاء والديه. # إن حب نبلاء الدولة له، وهو أمر يتمناه كل امرئ، لم يكن ~~كافيا لرضائه عن نفسه. وتقديم الملك بنتيه الجميلتين له ~~كزوجات، وهو أمر يتمناه كل رجل، لم يكن كافيا لرضائه عن ~~نفسه. والثروة مهوى أفئدة الرجال، لم تكن كافية لرضائه عن ~~نفسه، ولا حتى كرسي الملوكية أيضا. ما كان يجعله راضيا عن ~~نفسه سوى رضا والديه عنه. # المرء في صغره يتوق إلى والديه، وعند البلوغ يميل إلى ~~الشابات الجميلات، وبعد الزواج والإنجاب يميل إلى زوجته ~~وأولاده، وعندما يسند إليه منصب حكومي يميل إلى رئيسه، ~~ويبذل كل ما في وسعه لنيل رضاه. # الابن الكامل في البر يميل إلى أبويه طيلة حياته. وقد ضرب ~~لنا شون العظيم مثالا على ذلك عندما حافظ على ميله لأبويه ~~حتى وهو في سن الخمسين.» # 2 # سأل وان جانغ منشيوس: «ورد في كتاب القصائد: قبل أن يتزوج ~~الرجل عليه أن يخبر والديه برغبته هذه. # من المفترض أن يكون شون الأكثر قناعة بهذه الكلمات. ومع ذلك ~~فقد تزوج دون أن يخبر والديه. لماذا؟» # أجابه منشيوس: «لو أنه أخبر والديه لما استطاع الزواج. # 5 # إن الزواج هو أعلى الواجبات الأخلاقية المترتبة ~~على الرجل والمرأة. ولو أن شون أخبر والديه ولم يلق منهما ~~قبولا لأخفق في تأدية هذا الواجب الأخلاقي، ولأساء ذلك إلى ~~العلاقة بينه وبينهما.» # قال وان جانغ: «حسنا. لقد عرفت لماذا تزوج شون دون أن ~~يخبر أبويه، ولكن لماذا زوج الملك ياو بنتيه من شون دون أن ~~يعلم الأبوين؟» # أجابه منشيوس: «لقد عرف الملك ياو أيضا أنه ms230 إذا أخبر والدي ~~شون فإنه لن يستطيع إتمام الزواج.» # قال وان جونغ: «والدا شون كلفاه بإجراء تصليحات في سقف ~~مستودع الحبوب، ثم أزاحا السلم وأضرم أبوه الأعمى النار في ~~المستودع. وبعد ذلك كلفاه بتنظيف قاع البئر، ثم أغلقا عليه ~~فوهة البئر. # 6 # وقد قال أخوه غير الشقيق شيانغ # Xiang # متبجحا: إن الفضل في وضع الخطط لقتل ~~شون يرجع إلي. مواشيه سوف تكون لكما يا أبي وأمي، ومخزن ~~حبوبه أيضا، ولي قيثارته وقوسه، أما زوجتاه فستكونان ~~بانتظاري في حجرة نومي. # ثم إن شيانغ ذهب إلى بيت شون فوجده جالسا يعزف على قيثارته، ~~فقال له بارتباك: لكم اشتقت إليك. فقال شون: لقد كنت أفكر ~~بالناس، فهلا تساعدني في شئون الحكم. وهنا أتساءل عما إذا ~~كان شون غافلا عن تدابير شيانغ الرامية إلى قتله؟» # أجابه منشيوس: «وهل من الممكن أن يكون شون غافلا عن ذلك؟ ~~ولكنه كان يشعر بالسعادة إذا رأى شيانغ سعيدا، وإذا رآه ~~حزينا كان يشعر بالحزن.» # قال وان جانغ: «ولكن ألم يكن شون يتظاهر بالسعادة؟» # أجابه منشيوس: «كلا، لم يكن يتظاهر (وهنا دعني أروي لك القصة ~~التالية). حدث ذات يوم أن أحدهم أهدى الوزير تزو شان # 7 # سمكة حية، فأعطاها للقيم على بركته ليضعها في ~~الماء هناك، ولكن القيم طبخها وأكلها. ثم إنه جاء إلى تزو ~~شان وقال له: عندما وضعتها في الماء بدت لي ميتة، ولكنها ما ~~لبثت حتى حركت ذيلها وسبحت مبتعدة. فقال تزو شان: لقد حلت ~~في وسطها الطبيعي، لقد حلت في وسطها الطبيعي. فمضى القيم ~~وقال: كيف يقولون إن تزو شان رجل حكيم؟ لقد طبخت السمكة ~~وأكلتها، وهو يقول لقد حلت في وسطها الطبيعي، لقد حلت في ~~وسطها الطبيعي. # لهذا أقول إن الرجل النبيل يمكن خداعه بما يبدو معقولا ، ~~ولكن لا يمكن خداعه بالطرق غير المعقولة. لقد جاء شيانغ مثل ~~أخ محب لأخيه الأكبر، وشون صدقه حقا وسعد به، فأين ~~التظاهر في هذه الحالة؟» # 3 # سأل وان جانغ منشيوس: «لقد كان لشيانغ هم دائم هو قتل ms231 ~~أخيه شون. وعندما صار شون ملكا (بعد أن تخلى له ياو عن ~~السلطة) لم يفعل بأخيه سوى نفيه. لماذا؟» # أجابه منشيوس: «في الحقيقة لقد ذهب شيانغ إلى إقطاعته (التي ~~وهبها له شون)، وهذا ما يدعوه البعض نفيا.» # قال وانغ جانغ: «لقد نفى شون أيضا قونغ قونغ # Gong Gung # إلى يو جو # You Zhou ~~، ونفى هوان دو # Huan Dou # إلى جبل تشونغ # Ch’ung ~~، ونفى سان مياو # San Miao # إلى سان وي # San Wei ~~، ونفى قون # Gun # في جبل يو # Yu ~~. وبعد معاقبة هؤلاء الأربعة دان له أهل ~~البلاد جميعا عن طيب خاطر؛ لأنه قضى على الأشرار. ولكن على ~~الرغم من أن شيانغ كان الأكثر شرا فقد منحه شون إقطاعة ~~يو بي # Yu Bi ~~، فما الذي فعله ~~أهل يو بي حتى ينالهم هذا المصير؟ وهل مثل هذا التصرف يليق ~~برجل نبيل؟ هل كان من الصواب معاقبة الآخرين، والإنعام على ~~أخيه بإقطاعة بدلا من معاقبته؟» # أجابه منشيوس: «الرجل النبيل لا يملأ قلبه الغضب ولا الحقد ~~على أخيه، بل يعامله بلطف ومحبة؛ ولأنه يحبه يتمنى له ~~التمتع بالثروة والجاه، وقد أنعم عليه بإقطاعة يو بي لكي ~~يجعله يتمتع بالثروة والجاه. ولو أنه كملك ترك أخاه يعيش ~~حياة العامة، هل يقال عنه إنه أخ محب؟» # قال وان جانغ: «هل لي أن أسأل لماذا يقول البعض أن شيانغ قد ~~نفي؟» # أجابه منشيوس: «لم يكن ~~شيانغ حر التصرف بإقطاعته لأن شون عين موظفا من ~~قبله لإدارتها، وكان على شيانغ أن يجمع ويدفع ما يترتب ~~عليها من جزية إلى الدولة؛ ولهذا قيل إنه قد نفي؛ ولهذا لم ~~يكن بإمكان شيانغ أن يسيء معاملة أهلها. وبما أن شون أحب أن ~~يرى شيانغ من وقت لآخر، كان شيانغ يأتي إليه بين حين وآخر؛ ~~لذلك قال القدماء: لم يكن عليه انتظار يوم استحقاق الخراج، بل ~~كان يستقبل شيانغ بذريعة المهام الرسمية. # هل يشرح كل ما قلت.» # 4 # سأل التلميذ شيان-شيو # Xian-ch’iu # منشيوس: «يقال إن الرجل ذا الفضائل ~~العليا لا يعامله أميره ms232 كتابع، ولا يعامله أبوه مثل ابن. # 8 ~~(وقد سمعت) أن ياو بعد أن تخلى عن الملك لشون ~~قد جاء بجميع الأمراء ليقدموا فروض الطاعة والولاء له، وفعل ~~أبوه الأعمى الذي جاء معهم مثلهم، # 9 # وعندما رأى شون والده بدت على وجهه الحيرة ~~والاضطراب. وقد علق كونفوشيوس على ذلك بقوله: «في هذه ~~اللحظات تضعضعت أركان المملكة. # 10 # هل تصادق على صحة هذا الخبر؟» # أجابه منشيوس: «هذا ليس كلام رجل نبيل، وإنما كلام رجل ~~أخرق من دولة تشي الشرقية. # 11 # عندما شاخ الملك ياو كلف شون بالوصاية على العرش ~~(ولكنه لم يتنازل له عن منصب الملك)؛ ولذلك تقول «سجلات الملك ~~ياو» إنه بعد ثمان وعشرين سنة (من تكليف شون بالوصاية) توفي ~~ياو، فنذر موظفوا القصر الحداد، وبكوا عليه مثلما يبكون ~~على أب لهم، ولمدة ثلاث سنوات صمتت كل آلة موسيقية. وعلى ما ~~يقول كونفوشيوس فإنه لا يمكن أن تكون في السماء شمسان، مثلما ~~لا يمكن أن يكون للشعب الواحد ملكان؛ ولذلك إذا كان شون قد ~~نصب ملكا وأعلن الحداد على ياو ثلاث سنوات، فمعنى ذلك أنه ~~كان هناك ملكان في آن واحد # 12 ~~(وهذا ما لم يحصل).» # قال شيان-شيو: «حسنا. لقد عرفت منك الآن أن شون لم يعامل ~~ياو كمرءوس، ولكن كتاب القصائد يقول (بخصوص شون): لم يكن تحت ~~سماء المملكة أرض غير خاضعة له، ولم يوجد في طول البلاد ~~وعرضها شخص ليس بتابع له. في هذه الحالة إذا لم يكن الأب ~~الأعمى تابعا له، فماذا تدعوه؟» # أجابه منشيوس: «علينا ألا نسيء فهم هذه الأبيات؛ فالشاعر ~~هنا يتحدث عن العمل الشاق الذي يبذله في شئون الملك، ~~والذي يمنعه من رعاية والديه كما يجب. وهو يتساءل: كل هذه ~~شئون الملك، فلماذا يتوجب علي وحدي أن أشقى بها؟ # عندما نأتي إلى شرح قصيدة علينا ألا نجعل المعنى الحرفي ~~لإحدى الكلمات عائقا دون فهم الجملة، ولا نجعل المعنى الحرفي ~~للجملة عائقا دون فهم النص. والطريقة المثلى هي أن نجعل ~~أنفسنا في قلب الشاعر عندما نظمها. ms233 إذا وقفنا عند المعنى ~~الظاهري للكلمات، كيف نفسر هذين البيتين من قصيدة درب التبانة: # 13 ~~«من عامة شعب جو، لم ينج بحياته أحد.» إن التفسير ~~الحرفي هنا يقول لنا إن أهل جو قد بادوا، ولا يوجد الآن أحد ~~منهم. # إن أعظم ما يمكن للابن البار تقديمه لأبيه هو إجلاله، وأعظم ~~ما يمكن فعله لإجلاله هو أن يضع المملكة بين يديه. لقد كان ~~الأب الأعمى العجوز أبا لملك؛ لذا بلغ أعظم ما يمكن لإنسان ~~بلوغه من جلال. وكان شون يضع المملكة بين يدي أبيه، وهذا أعظم ~~ما يمكن للابن تقديمه لأبيه. وقد ورد في كتاب القصائد بهذا ~~الشأن: لقد تمسك ببر الوالدين، الذي يقوم عليه نظام العالم. ~~كما ورد في كتاب التاريخ: كان يزور والده بإجلال واحترام، ~~وكان الأب راضيا بذلك. # فكيف يمكننا القول إن والده لم يكن يعامله كابن؟» # 5 # سأل وان جانغ منشيوس: «هل صحيح أن الملك ياو وهب المملكة ~~إلى شون؟» # أجابه منشيوس: «كلا. ليس بمقدور أي ملك أن يهب المملكة ~~لآخر.» # قال وان جانغ: «ولكن الملكة آلت إلى شون، فمن وهبه ~~إياها؟» # أجابه منشيوس: «السماء وهبته إياها.» # قال وان جانغ: «هل هذا يعني أن السماء قد أعطته تعليمات ~~تفصيلية ودقيقة عما يتوجب عليه فعله؟» # أجابه منشيوس: «كلا. السماء لا تتكلم ولكنها تعلن عن ~~مشيئتها من خلال ما يحدث وما يقوم به البشر.» # قال وان جانغ: «وكيف تفعل السماء ذلك؟» # أجابه منشيوس: «ابن السماء (الملك) يقترح على السماء أحد ~~الرجال، ولكن ليس بمقدوره أن يجبر السماء على إعطائه المملكة. ~~وذلك مثلما يقترح الأمير على الملك رجلا، دون أن يكون بمقدوره ~~أن يجبر الملك على إعطائه إحدى الإقطاعات، ومثلما يقترح الوزير ~~على أمير المقاطعة رجلا دون أن يكون بمقدوره أن يجبر الأمير ~~على إعطائه وظيفة رسمية. # 14 # في تلك الأيام اقترح ياو على السماء شون، والسماء قبلت به، ~~ثم قام ياو بتقديمه للشعب، والشعب قبل به ؛ لذلك أقول إن ~~السماء لا تتكلم ولكنها تعبر عن مشيئتها من خلال ما ms234 يحدث ~~فعلا وما يقوم به الناس.» # فسأله وان: «أنت تقول إن ياو اقترح شون على السماء والسماء ~~قبلت به، ثم قدمه إلى الشعب والشعب قبل به. كيف حصل ذلك ~~من الناحية العملية؟» # فأجاب منشيوس: «عندما كلفه بالإشراف على تقديم القرابين، # 15 # كل الآلهة كانت راضية بقرابينه، وهذا يعني أن ~~السماء قد قبلت به. وعندما كلفه بإدارة شئون الدولة، وقام ~~بذلك على أفضل وأتم وجه، كان الشعب مطمئنا وراضيا عنه، ~~وهذا يعني أن الشعب قد قبل به. لقد وهبته السماء المملكة ~~وعهد الشعب بشئونهم إليه؛ لذلك قلت إن الملك لا يستطيع وهب ~~المملكة لرجل آخر. # لقد ساعد شون ياو لمدة ثمان وعشرين سنة، وهذا أمر لا يقدر ~~عليه رجل لوحده وإنما بعون السماء. وبعد وفاة ياو وانتهاء ~~سنوات الحداد الثلاث، انسحب شون إلى جنوب نهر نان هو # Nan Ho # وترك المملكة إلى ابن ياو ~~(ليرثه في الحكم)، ولكن أمراء المقاطعات لم يذهبوا للمثول أمام ~~ابن ياو، بل ذهبوا للمثول أمام شون، والخصوم المتقاضون لم ~~يعرضوا قضاياهم أمام ابن ياو، بل فعلوا ذلك أمام شون، ~~والمغنون لم ينشدوا بالثناء على ابن ياو، بل أنشدوا بالثناء ~~على شون؛ لذلك قلت إن السماء هي التي وهبت المملكة إلى شون. ~~بعد هذه الأحداث عاد شون إلى العاصمة وجلس على العرش، ولو أنه ~~لم يفعل ذلك وإنما دخل القصر الملكي وأجبر ابن ياو على ~~التنحي؛ لكان مغتصبا للمملكة لا قابلا بها كهبة من ~~السماء؛ لذلك ورد في كتاب التعليم الكبير: إن السماء ترى بعيون ~~الناس وتسمع بآذان الناس، وهذا يعبر بشكل جيد عما ~~قلت.» # 6 # سأل وان جانغ منشيوس: «يقول البعض إن الفضيلة في المملكة ~~أخذت بالتلاشي في عهد يو # Yu # 16 ~~(خليفة شون) عندما أوصى بالملك من بعده لابنه، ~~بدلا من أن يوصي به إلى من هو أهل له. هل توافق على ~~ذلك؟» # أجابه منشيوس: «كلا. إذا شاءت السماء أن تهب المملكة إلى من ~~هو أهل لها فسوف يحصل ذلك، وإذا شاءت السماء أن تهبها ms235 إلى ابن ~~الملك فسوف يحصل ذلك. # إذا عدنا بالزمن إلى الوراء، نجد أن شون قد اقترح يو على السماء. # 17 # وبعد مرور سبع عشرة سنة توفي شون، وعندما انقضت ~~سنوات الحداد الثلاث، انسحب يو إلى يانغ تشينغ # Yang Ch’eng # 18 # وترك البلاد في عهدة ابن شون، ولكن الناس كانوا ~~يأتون إلى يو مثلما كان الناس يأتون إلى شون بدلا من أن يأتوا ~~إلى ابن ياو بعد وفاة أبيه. ومضت السنون، واقترح يو على السماء ~~(مساعده الكفء) بو يي # Bo Yi ~~. # 19 # وبعد مرور سبع سنوات توفي يو، وعندما انقضت سنوات ~~الحداد الثلاث، انسحب بو يي إلى جبل تشي تاركا البلاد في ~~عهدة ابن يو، ولكن أمراء المقاطعات لم يذهبوا إلى بو يي وإنما ~~إلى تشي # Qi ~~، # 20 # والمتقاضون لم يذهبوا إلى بو يي لعرض قضاياهم، ~~وإنما ذهبوا إلى تشي قائلين: هذا هو ابن مليكنا. والمغنون لم ~~ينشدوا بالثناء على بو يي، وإنما أنشدوا بالثناء على ابن ياو ~~قائلين: هذا هو ابن مليكنا. # لم يكن دان جو # Dan Zhu # ابن ~~ياو رجلا فاضلا، # 21 # وكذلك ابن شون. ولقد عمل شون إلى جانب ياو عدة ~~سنين، مثلما عمل يو إلى جانب شون عدة سنين أيضا، وقدم ~~الاثنان الكثير للرعية فترة طويلة من الزمن. تشي # Qi # كان رجلا فاضلا وقادرا على ~~السير في طريق يو. بو يي عمل إلى جانب يو لفترة ليست بالطويلة ~~ولم يقدم الكثير للرعية. لقد تميز شون ويو عن بو يي بطول ~~فترة خدمتهما مع الملك، كما اختلف ابناهما عن بعضهما بشكل ~~كبير في الفضائل، وهذا كله من تقدير السماء وليس من فعل البشر. ~~إذا حدث شيء ولم نجد له سببا؛ فمعنى ذلك أن السماء كانت وراء ~~حدوثه، وإذا حل أمر ولم يكن لإنسان يد في حلوله؛ فمعنى ~~ذلك أن القدر كان وراء ذلك. # 22 # عندما توضع المملكة بين يدي رجل عادي، فإن تمتعه بفضائل ~~شون ويو لم يكن ليوصله إلى ذلك دون اقتراح السماء؛ لهذا السبب ~~لم توضع ms236 المملكة بين يدي كونفوشيوس. # أولئك الذين ارتقوا العرش ثم أسقطتهم السماء كانوا طغاة ~~مثل شيا جي # Xia Jei # أو ~~جو # Zhou ~~؛ # 23 # لهذا فإن بو يي ويي ~~ين # Yi Yin # 24 # والأمير جو # Zhou # 25 # لم يكونوا بحاجة لاعتلاء العرش. # لقد عمل يي ين إلى جانب شانغ تانغ، # 26 # وساعده على النجاح في حكم المملكة. وعندما توفي ~~شانغ تانغ توفي بعده ابنه تاي ~~تينغ # Tai Ting # قبل أن يرتقي العرش، فحكم واي بينغ # Wai Bing # لمدة سنتين، ثم ~~جونغ جن # Zhong Jen # لمدة أربع سنوات. # 27 # وعندما ارتقى العرش تاي جيا # T’ai Jia # 28 # أساء إلى المبادئ التي قامت عليها دولة شانغ تانغ، ~~فنفاه يي ين إلى تونغ # 29 # لمدة ثلاث سنوات. وخلال مدة نفيه ندم تاي جيا على ~~أخطائه ووبخ نفسه وعمل على إصلاحها وتحول إلى رجل واع ~~يقدر الواجب والمسئولية. وعندما صار قابلا لتلقي إرشادات ~~يي ين سمح له بالعودة إلى العاصمة بو # Bo ~~. أما الأمير جو # 30 # فإن السبب في عدم ارتقائه العرش يشبه حالة يي الذي ~~لم يرتق عرش شيا، ويي ين الذي لم يرتق عرش ين. # ولقد قال كونفوشيوس إن السبب وراء تنازل يو وشون عن العرش، ~~ووراء الوصاية للابن عند كل من شيا وين وجو، هو الاختلاف في ~~نظام الوراثة، الذي كان تنازلا في الحالة الأولى ووصاية ~~للابن في الحالة الثانية.» # 7 # وان جانغ سأل منشيوس: «يقول البعض إن الوزير يي ين # Yi Yin # حاول أن يلفت نظر شانغ تانغ ~~إليه من خلال لمهارته في الطبخ، # 31 # قبل أن يستوظفه؟» # أجابه منشيوس: «هذا غير صحيح. يي ين كان فلاحا يعمل في حقول ~~يو شن # You Xin ~~. لقد أحب طرق ~~ياو وشون، ولم يكن يقبل أن يعطى شيئا يتعارض مع ما هو حق ~~وعدل، حتى ولو كان مملكة بأكملها. ولم تكن هدية مقدارها ألف ~~حصان تعني له شيئا، بالمقابل لم يكن يعطي شيئا يتعارض مع ما ~~هو حق وعدل حتى ولو كان قشة، أو يقبل ms237 قشة من أحد بما ~~يتعارض مع طريق الحق. # عندما بعث شانغ تانغ إليه برسل يدعونه إليه وبيدهم هدية، ~~قال دون مبالاة: ما نفع هدية شانغ تانغ؟ أليس من الأفضل لي ~~البقاء في الحقل أسعد بطريق ياو وشون؟ # وعندما تكررت دعوات شانغ تانغ غير رأيه وقال: بدلا من ~~بقائي هنا أسعد بطريق ياو وشون، أليس من الأفضل لي أن أجعل من ~~هذا الملك نسخة عن ياو أو شون؟ وأن أجعل من هذه الرعية رعية ~~لياو أو شون، وأرى ذلك يحدث تحت بصري وسمعي؟ عندما جعلت ~~السماء بشرا على الأرض، حملت الذين حصلوا على الفهم أولا ~~مسئولية تعليم من لم يحصل عليه، وأولئك الذين حصلوا على ~~البصيرة مسئولية تنوير من لم يحصل عليها. لقد كنت أول من ~~استنار عقله من البشر تحت الشمس، وعلي أن أحمل مسئولية تنوير ~~الآخرين وفتح عيونهم على طريق ياو وشون، وهل من أحد غيري ~~قادر على ذلك؟ # لقد حمل يي ين الرعية في قلبه، وكان إذا وجد شخصا لم يحصل ~~على بركة طريق ياو وشون، شعر وكأنه هو من ألقى به في قاع بئر. ~~كما حمل يي ين أعباء المملكة كلها على كتفيه، حتى بلغ به ~~الأمر أنه أقنع شانغ تانغ بشن حملة تأديبية على الطاغية شيا جي ~~من أجل إنقاذ رعيته. # أنا لم أسمع أن أحدا بمقدوره تصحيح الآخرين من خلال سلوكه ~~المعوج، ناهيك عن أحد بمقدوره تصحيح المملكة من خلال جلب ~~الخزي على نفسه. # إن للحكماء طرقا وخيارات متنوعة؛ بعضهم يبقي نفسه ~~بعيدا عن أصحاب السلطة، وبعضهم يتصل بهم. بعضهم يستقيل من ~~منصبه وبعضهم يبقى. وهم في كل ذلك يعملون على الحفاظ على ~~كرامتهم. # ولقد سمعت أن يي ين قد لفت نظر شانغ تانغ من خلال طريق ياو ~~وشون، ولم أسمع أنه لفت نظره من خلال مهاراته في الطبخ. وقد ~~ورد في كتاب التاريخ فصل تعاليم يي ين: لقد حل عقاب السماء ~~على شيا جي في قصر مو # Mu ~~، ~~ولكني كنت من نفذه عندما انطلقت ms238 حملتنا العقابية من العاصمة ~~بو # Bo ~~. # 8 # وان جانغ سأل منشيوس: «يقول البعض إنه عندما كان كونفوشيوس ~~بدولة وي # Wei # حل ضيفا على ~~يونغ تشو # Yong Chu # 32 ~~(المفضل لدى الحاكم)، وعندما كان في دولة تشي ~~حل عند الخصي الفاسد تشي ~~خوان # Ch’i Huan ~~. # 33 # هل هذا صحيح؟» # أجابه منشيوس: «لم يكن الأمر كذلك. هذه قصص دبجها أناس ~~بطالون. عندما جاء كونفوشيوس إلى دولة وي نزل في بيت ~~يان تشو-يو # Yan Ch’ou-yu ~~، # 34 # عندها كان ميتسو # Mitzu # 35 # وتسو لو # Tzu-lu # 36 # متزوجين من أختين، فقال ميتسو لتسو لو: إذا ~~نزل كونفوشيوس في بيتي فإن منصب الوزارة سيكون متاحا له. ~~فلما أخبر تسو لو كونفوشيوس بذلك قال: لندع ذلك ~~للقدر. # كان كونفوشيوس يتلمس وظيفة أو يترك أخرى اعتمادا على ~~المبادئ القويمة، ثم يترك خياره للقدر. لو أنه نزل عند يونغ ~~تشو أو تشي خوان (الموظفين الفاسدين)؛ فمعنى ذلك أنه عاكس ~~الصواب والقدر. # عندما لم يجد كونفوشيوس قبولا عند لو ووي اختار الرحيل، ~~ولكن وزير الحرب في دولة سونغ تصدى له وأراد قتله، فلبس ~~ثيابا تنكرية وهرب من سونغ. لقد كان كونفوشيوس حينها في ~~وضع سيئ، فنزل في بيت سي-تشينغ تشن-تسو # Si-ch’eng Chen-tzu # 37 ~~(الوزير في دولة تشن)، وقبل منصبا حكوميا في ~~دولة تشن لدى الأمير جو # Zhou ~~. # ولقد سمعت قولا مفاده أنك إذا أردت أن تحكم على موظف في ~~البلاط، عليك أن تلاحظ نوعية الأشخاص الذين يستضيفهم، وإذا ~~أردت أن تحكم على موظف قادم إلى البلاط من الخارج، عليك أن ~~تلاحظ نوعية من يضيفونه. لو أن كونفوشيوس حل ضيفا عند يونغ ~~تشو أو تشي خوان لما كان جديرا باسمه.» # 9 # قال وان جانغ لمنشيوس: «يقال إن (الوزير) بو-لي شي # Bo-li Xi # باع نفسه إلى راعي غنم ~~في دولة تشي إن # Chi’in # لقاء ~~خمسة من جلود الخراف، وراح يرعى الغنم له؛ وذلك سعيا من ~~قبله للفت نظر الأمير مو (حاكم تشن # Qin ~~) عله يستخدمه. هل هذا صحيح؟» # أجابه منشيوس: «كلا. هذه ms239 قصة ابتكرها أناس بطالون. لقد كان ~~بو-لي شي مواطنا في دولة يو # Yu ~~. وعندما أرسل جيش تشن # Chin # حجر جاد كريم وخيولا إلى أمير يو لكي ~~يوافق على مرور الجيش عبر أراضيه لكي يهاجم دولة قو # Guo ~~، نصح قونغ تشيه تشي # Gung Chih Ch’i # أمير يو بعدم ~~الموافقة على ذلك، ولكن بو-لي شي بقي صامتا؛ لأنه يعرف أن ~~الأمير لن يأخذ بتلك النصيحة، وبعد ذلك غادر بو-لي شي إلى تشي ~~إن، وكان عندها في سن السبعين. # فإذا كان لا يعرف أن السعي إلى مقابلة مع الأمير عن طريق ~~رعي الغنم لأحدهم هو سلوك شائن، فهل يستحق أن ندعوه حكيما؟ ~~ألم يكن حكيما عندما عرف أن أمير مو لن يقبل النصيحة ولذلك لم ~~ينصحه؟ ألم يكن حكيما عندما عرف أن الأمير سيخسر دولته فسارع ~~إلى مغادرتها قبل وقوع الكارثة؟ # ألم يكن حكيما عندما ألحقه أمير مو بخدمته في منصب عال، ~~فعمل معه لاعتقاده بإمكانية تحقيقهما معا إنجازات باهرة؟ لو ~~لم يكن فاضلا وموهوبا هل كان بمقدوره تقديم خدمات جلى ~~للدولة، ورفع عاهلها إلى مرتبة عالية بقيت ذكراها قائمة ~~لأجيال؟ # أن يقوم المرء ببيع نفسه لكي يساعد أميره على تحقيق ما يصبو ~~إليه من إنجازات، هو أمر لا يقوم به حتى رجل عامي متواضع ~~يحترم نفسه، فكيف يقولون إن رجلا موهوبا وفاضلا مثل بو-لي ~~شي قد فعل ذلك؟» # | الباب العاشر: وان جانغ «2» # 1 # قال منشيوس: «لم يكن بو ~~يي # Bo Yi # 1 # يشاهد منظرا مزعجا، أو يستمع إلى صوت مزعج. لم ~~يكن يخدم أميرا لا يستحق أن يخدم، أو يدير شئون رعية لا ~~تستحق منه ذلك. كان يقبل وظيفة في الأوقات التي يسودها ~~النظام، وينسحب في أوقات الفوضى والاضطرابات. لم يكن يحتمل ~~البقاء في مكان تديره حكومة غير عادلة، أو بين أناس غير ~~أوفياء. إذا وجد نفسه بين جماعة من الأجلاف، يشعر وكأنه جالس ~~في الطين أو بين أكوام الفحم وعليه لباس وقبعة البلاط. خلال ~~فترة حكم الملك جو (الطاغية)، اختار الإقامة ms240 عند ساحل البحر ~~الشمالي في انتظار عودة النظام والطمأنينة إلى المملكة؛ لهذا ~~فعند معرفة ما كان عليه بو يي، كل رجل طماع يغدو عفيفا، وكل ~~متهاون يغدو طموحا. # قال يي ين: # 2 # ما من حاكم لا أخدمه، وما من رعية لا أدير ~~شئونها، وأقبل الوظيفة الحكومية سواء في الأوقات التي يسود ~~فيها النظام أم في غيرها. وقال أيضا: عندما جعلت السماء على ~~الأرض بشرا، أعطت أولئك الذين حصلوا على الفهم أولا مسئولية ~~إرشاد الذين لم يحصلوا عليه، وأعطت أولئك الذين تنورت نفوسهم ~~أولا مسئولية تنوير من لم يحققوا ذلك. لقد كنت بين أوائل ~~المتنورين، ولسوف أفتح عقول الناس على صراط الحق، صراط ياو ~~وشون. # لقد حمل في قلبه أهل المملكة، وكان إذا وجد أحدا من العامة ~~لم يفد من صراط ياو وشون، شعر وكأنه هو من دفع به إلى قاع ~~بئر؛ وبذلك فقد حمل عبء المملكة كلها على كتفيه. # 3 # ليو شيا خوي # Liu Xia Hui # 4 # لم يكن يجد غضاضة في خدمة حاكم سيئ السمعة، أو ~~يرفض منصبا متواضعا. فإذا باشر عمله أظهر مواهبه وعمل وفق ~~الصراط، وإذا صرف من الخدمة لا يشكو أو يتذمر، وإذا وقع في ~~ضيق لا يكتئب، وإذا وجد نفسه بين مجموعة من الأجلاف لا ~~ينسحب، بل يقول لنفسه: أنت من أنت وأنا من أنا. وحتى لو وقفت ~~إلى جانبي عاريا لن تدنسني. # لهذا، فإن معرفة ما كان عليه ليو شيا خوي، تجعل من المتعصب ~~المتعنت لينا متساهلا، ومن الشحيح كريما. # عندما هم كونفوشيوس بمغادرة دولة تشي كان على عجلة من ~~أمره، حتى إنه أخذ الأرز الذي كان يهم بطبخه وهو رطب. # 5 # أما عندما كان يغادر لو فكان يقول لنفسه: علي ~~أن أتمهل؛ لأنه هكذا يغادر المرء مسقط رأسه. كان من ذلك ~~النوع الذي يبطئ في المغادرة أو يسرع، والذي يبقى في الدولة، ~~أو يقبل المنصب، وفق ما تقتضيه الظروف. # بو يي كان ناسكا لا يبارى في زهده، ويي ين كان على جانب ~~كبير ms241 من تقدير المسئولية، وليو شيا خوي كان دمثا، وكونفوشيوس ~~كان حكيما مرنا، وجمع بين فضائلهم جميعا. ويمكن تشبيه هذا ~~الجمع بين الفضائل بما يحدث في العزف عندما تبدأ الجوقة ~~والأجراس المعدنية وتنتهي بقرع حجر الجاد، وبهذا فإن الأجراس ~~تفتتح النغم والإيقاع وحجر الجاد يختتمه. # 6 # إن افتتاح النغم والإيقاع يتطلب الحكمة، ~~واختتامه يتطلب الفضيلة. الحكمة تشبه المهارة، والفضيلة تشبه ~~القوة. إصابة الهدف لا تتطلب القوة فقط.» # 2 # سأل بو- قونغ تشي # 7 # منشيوس: «ما الذي كان عليه النظام الهرمي للأسر ~~النبيلة في عهد أسرة جو، وما يتصل به من مكانة ~~وإيرادات؟» # أجابه منشيوس: «لا يتوفر لدينا الآن معلومات تفصيلية عن ~~ذلك؛ لأن أمراء المقاطعات أتلفوا السجلات الخاصة بذلك لما ~~تسبب لهم من أذى، ولكنني توصلت إلى معرفة الخطوط العامة ~~لذلك النظام. # طبقة أبناء السماء (= الملوك) في الأعلى، يليها طبقة الدوق، ~~فالمركيز، فالإيرل، فالفيسكونت والبارون معصا. وجميعها خمس طبقات. # 8 # أما في المقاطعات فيأتي الأمير في الأعلى، ثم الوزراء، ثم ~~كبار الموظفين، ثم المثقفون العاملون لدى الأمير وهم في ~~ثلاثة طبقات، العليا والوسطى والدنيا. وجميع هذه الطبقات ~~ستة. # وكانت مساحة الأرض الزراعية الواقعة تحت تصرف الملك ألف لي ~~مربع، وكان للدوق والمركيز مائة لي مربع، وللإيرل سبعون، ~~وللفيسكونت والبارون خمسون، والمجموع أربع كميات من المساحة. ~~أما الذين يملكون أقل من خمسين لي، فليس لهم علاقة مباشرة مع ~~الملك، وإنما يتبعون أمراء المقاطعات ويدعون ~~بالأتباع. # ولقد أعطي الوزراء المساحة نفسها التي أعطيت لطبقة ~~المركيز، وأعطي كبار الموظفين المساحة نفسها التي أعطيت ~~لطبقة الإيرل، وأعطي المثقفون العاملون لدى الملك المساحة ~~نفسها التي لطبقة الفيسكونت والبارون. # كان أمير الإقطاعة التي تبلغ مساحتها مائة لي مربع يحصل على ~~إيراد يساوي عشرة أضعاف إيراد الوزير، والوزير يحصل على ~~إيراد يساوي عشرة أضعاف إيراد الموظف الكبير، والموظف ~~الكبير يحصل على إيراد يساوي ضعف إيراد مثقف الدرجة العليا، ~~ومثقف الدرجة العليا يحصل على إيراد يساوي ضعف إيراد مثقف ~~الدرجة الوسطى، ومثقف الدرجة الوسطى يحصل على إيراد يساوي ~~ضعف إيراد ms242 مثقف الدرجة الدنيا، ومثقف الدرجة الدنيا يحصل ~~على إيراد يساوي إيراد أحد العامة العاملين في مكاتب الحكومة، ~~وهذا يعادل ما كان يمكن لهما تحصيله من العمل الزراعي. # أما في إقطاعة متوسطة مساحتها سبعين لي مربع، فإن الأمير ~~يحصل على دخل مقداره عشرة أضعاف دخل الوزير، والوزير يحصل على ~~ما مقداره ثلاثة أضعاف الموظف الكبير، والموظف الكبير على ~~ضعف مثقف الدرجة العليا، ومثقف الدرجة العليا على ضعف ~~مثقف الدرجة الوسطى، ومثقف الدرجة الوسطى على ضعف مثقف ~~الدرجة الدنيا، ومثقف الدرجة العليا على ما يساوي دخل أحد ~~العامة العاملين في مكاتب الحكومة، وهذا يعادل ما كان يمكن لهم ~~تحصيله من العمل الزراعي. # وأما في مقاطعة صغيرة مساحتها خمسون لي مربع فإن الأمير ~~يحصل على دخل مقداره عشرة أضعاف دخل الوزير، والوزير على ضعف ~~الموظف الكبير، والموظف الكبير على ضعف مثقف الدرجة ~~العليا، ومثقف الدرجة العليا على ضعف مثقف الدرجة الوسطى، ~~ومثقف الدرجة الوسطى على ضعف مثقف الدرجة الدنيا، ومثقف ~~الدرجة الدنيا على مثل أحد العامة العاملين في مكاتب الحكومة، ~~وهذا يعادل ما كان يمكن لهم تحصيله من العمل الزراعي. # وفيما يتعلق بغلة الزراعة، فإن لكل فلاح مائة مو من ~~الأرض، ومن خلال العمل في هذه المساحة فإن الفلاح الكفء يقدر ~~على إعالة أسرة من تسعة أشخاص، ومتوسط الكفاءة يقدر على ~~إعالة سبعة، ودون المتوسط على إعالة ستة، وقليل الكفاءة يقدر ~~على إعالة خمسة. وكان راتب العامي الذي يعمل لدى الحكومة ~~يتوزع على درجات تعادل ما ذكرنا.» # 3 # سأل وانغ جانغ منشيوس عن الصداقة وكيفية اختيار الأصدقاء، ~~فأجابه: «في اختيار الأصدقاء لا تعتمد على مزايا السن أو ~~المكانة أو سعة العلاقات الاجتماعية، بل انظر إلى ما لدى الآخر ~~من فضائل، ولا تضع في الاعتبار ما لديك أنت من ميزات (= مكانة ~~أو ثروة أو نسب). # مينغ شيان ~~تسو # Ming Xian Tzu # 9 # كان من أسرة تمتلك مائة عربة قتالية، وكان لديه ~~خمسة أصدقاء، هم: يوه-تشينغ تشيو # Yueh-ching Ch’iu ~~، ومو تشونغ # Mu Chung ~~، وثلاثة آخرون ms243 نسيت أسماءهم. وقد حافظ ~~على صداقة هؤلاء لأنه نسي معهم مكانة أسرته، ولو أن هؤلاء ~~الأصدقاء أخذوا في اعتبارهم مكانة أسرته لما حافظوا ناحيتهم ~~على صداقته. # وهذا لا ينطبق فقط على من يمتلك مائة عربة قتالية، وإنما ~~على حاكم دولة صغيرة أيضا؛ فقد قال هوي أمير دولة بي # 10 # في إحدى المرات: إنني أعامل تزو هسي # Tzu Hsi # 11 # كأستاذ لي، ويان ~~بان # Yan Ban # كصديق، أما وانغ شون # Wang Shun # وتشانغ ~~شي # Chang Xi # فهما رجلان في خدمتي. # كما ينطبق هذا أحيانا على حكام دولة كبيرة، ومنهم ~~الأمير بينغ # Bing # 12 # حاكم تشن # Chin # في علاقته مع هاي ~~تانغ # Hai Hang ~~. # 13 # كان هاي تانغ إذا دعا الأمير إلى بيته جاء وجلس ~~وأكل معه وشبع، حتى وإن كان الطعام أرزا غير مقشور وحساء ~~خضار؛ لأنه لم يجد من المناسب أن يفعل غير ذلك. ولكن الأمير لم ~~يذهب أبعد من ذلك، فلم يدعه للمشاركة في مهام البلاط، أو ~~ينعم عليه بإيراد مالي، أو يشاركه بما أنعمت عليه السماء. ~~وهذه طريقة الرجل النبيل في توقير الرجل الصالح والفاضل، لا ~~طريقة الملوك والأمراء. # عندما ذهب شون لمقابلة الملك ياو أنزله في قصر مستقل ~~وأكرم وفادته، وبعد ذلك تبادلا دور الضيف والمضيف بالتناوب. ~~وفي هذا مثال عن ملك يصادق رجلا من العامة.» # 4 # سأل وانغ جانغ منشيوس: «في أية حالة عقلية ينبغي أن يكون ~~فيها المرء عند اجتماعه بالآخرين؟» # أجابه منشيوس: «حالة الاحترام.» # فتابع وان جانغ قائلا: «يقال إن المرء يظهر عدم الاحترام ~~إذا رفض الهدية من شخص مرارا. لماذا؟» # أجابه منشيوس: «إذا جاءتك الهدية من صاحب مكانة ستتساءل قبل ~~قبولها عما إذا كان المهدي قد حصل عليها بوسائل مشروعة ~~أم لا، وفي ذلك إظهار عدم احترام له؛ لذلك يجب عدم رفض ~~الهدية.» # قال وان جانغ: «ألا نستطيع رفضها على قاعدة أنه جرى تحصيلها ~~بوسائل غير مشروعة دون أن نقول ذلك له، بل نفتش عن عذر ~~آخر لعدم القبول؟» # أجابه منشيوس: «إذا كان ms244 هذا الرجل ذو المكانة قد عقد الصداقة ~~مع أحدهم بطريقة صحيحة، وقدم الهدية له وفق قواعد الأدب ~~والمعاملات؛ فإن كونفوشيوس نفسه يقبلها.» # قال وان جانغ: «لنفترض أن أحدهم سرق من آخر خارج أسوار ~~المدينة، ثم جاء فعقد الصداقة مع أحدهم بطريقة صحيحة وقدم ~~له مما سرق هدية وفق قواعد الأدب والمعاملات، هل تقبل ~~هديته؟» # قال منشيوس: «كلا. لقد ورد في نص تعليمات كانغ شو # Kang Shu ~~: # 14 # أولئك الذين يرتكبون جرائم القتل والسلب دون خوف ~~من عقوبة الإعدام، هم أناس مرذولون من قبل الجميع دون ~~استثناء. وما ورد في هذا النص يدعونا لقتل أولئك دون إمهالهم ~~أو محاولة إصلاحهم. وهذه سنة أوصى بها الملك شيا الملك ين، ~~والملك ين أوصى بها الملك جو، ولم يرفضها أحد من حكام ~~السلالات.» # قال وان جانغ: «إن ما يحصله أمراء المقاطعات من رعاياهم ~~هذه الأيام لا يعدو أن يكون نوعا من السرقة، فهل يجوز للإنسان ~~النبيل أن يقبل منهم الهدية إذا جرى تقديمها وفق ما ~~ذكرت؟» # أجابه منشيوس: «إذا ارتقى العرش ملك حقيقي اليوم، هل يعمد ~~إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بجميع أمراء المقاطعات، أم إنه يحاول ~~إصلاحهم قبل تنفيذ العقوبة؟ إن تعريف السرقة بأنها أخذ المرء ~~ما ليس له، هو نظرة متطرفة إلى المبادئ الأخلاقية. عندما ~~كان كونفوشيوس يشغل منصبا حكوميا في دولة لو، كان الناس في ~~نزهة الصيد يتنازعون على حصيلة الصيد # 15 # من أجل تقديمها في طقوس القربان، وكان كونفوشيوس ~~يدخل معهم في هذا النزاع. فإذا كان التنازع على الصيد مسموحا، ~~فلماذا من غير المسموح قبول الهدية؟» # قال وان جانغ: «ألم يقبل كونفوشيوس العمل الحكومي من أجل ~~تحقيق مبادئه؟» أجابه منشيوس: «هذا صحيح.» قال وان جانغ: «إذن ~~لماذا كان يشارك في ذلك التنازع؟» # أجابه منشيوس: «لقد وضع كونفوشيوس مبادئ محددة تتعلق ~~بكيفية استخدام الأواني الطقسية، والأماكن التي تجلب منها ~~طرائد الصيد دون غيرها.» # 16 # قال وان جانغ: «لماذا لم يستقل كونفوشيوس من ~~وظيفته (طالما أن مبادئه لم تطبق)؟» # أجابه منشيوس: «لقد أراد ms245 المحاولة ليرى ما إذا كانت مبادئه ~~ستطبق أم لا، وبعدها سيستقيل إذا فشل؛ لهذا نجد أنه لم يبق ~~في وظيفة حكومية تزيد عن الثلاث سنوات. لقد كان يقبل الوظيفة ~~في ثلاث حالات؛ إذا رأى أن نجاحه في تطبيق مبادئه محتمل، أو ~~إذا لقي حفاوة، أو إذا لقي دعما لمشروعه لدى الحاكم. كان عمله ~~مع تشي خوان تزو # Chi Huan Tzu # مثالا على الحالة الأولى، ومع لينغ # Ling # أمير وي مثالا على الحالة الثانية، ومع ~~شيا أمير وي (وي في الحالة الثانية) مثالا على الحالة ~~الثالثة.» # 5 # قال منشيوس: «ينبغي ألا تكون الفاقة وراء قبول المرء ~~منصبا حكوميا، ولكنها قد تكون كذلك في بعض الأحيان، وذلك ~~مثلما لا يتزوج المرء لكي تقوم زوجته برعاية والديه، ولكنه ~~يفعل ذلك في بعض الأحيان. ولكن على من دفعته الحاجة إلى البحث ~~عن منصب حكومي ألا يتبوأ منصبا عاليا ويقبل بدلا عنه ~~منصبا متواضعا، وألا يقبل راتبا عاليا ويقبل بدلا عنه ~~راتبا متواضعا. # فما هي الوظائف التي تناسب هؤلاء الذين يرفضون المنصب ~~العالي والراتب العالي؟ هنالك وظائف مثل حارس بوابة المدينة ~~والحارس الليلي المتجول في الأزقة. كونفوشيوس نفسه عمل (في ~~شبابه) قيما على أهراء الحبوب، كما عمل أيضا أمين مخازن، ~~وكان يقول: مهمتي تتلخص في الاحتفاظ بحسابات صحيحة. وعندما ~~عمل مربيا للماشية كان يقول: عملي يتلخص في تسمين وتقوية ~~الماشية. # من الخطأ أن يتحدث شاغل الوظيفة المتواضعة في الشئون ~~العليا للدولة، ومن العار على من يشغل الوظيفة العليا في ~~البلاد ألا يعمل على تطبيق المبادئ الصحيحة في الحكم ~~والإدارة.» # 6 # قال وانغ جانغ: «لماذا لا يضع المثقف نفسه تحت حماية أمير ~~مقاطعة؟» أجابه منشيوس: «من المفترض ألا يفعل ذلك. وفق ~~الطقوس وقواعد الأدب والمعاملات، الأمير الذي خسر مقاطعته وحده ~~الذي يضع نفسه تحت حماية أمير، أما المثقف فلا يجوز له أن ~~يفعل ذلك.» # فسأله وانغ جانغ: «إذا أرسل له الأمير هدية من الأرز ~~لطعامه، هل يقبلها؟» أجابه منشيوس: «نعم، إنه يقبلها.» # فسأله وان جانغ: «وفق ms246 أي قاعدة سلوكية يفعل ذلك؟» أجابه ~~منشيوس: «جرت العادة على أن يقدم الأمير معونة عينية لأولئك ~~الذين قدموا من الخارج بقصد الاستقرار.» # فسأله وانغ جانغ: «لماذا يقبل المثقف معونة الأمير ولا ~~يقبل منه الهبة؟» فأجابه منشيوس: «ليس من المفترض به أن يفعل ~~ذلك.» # فسأله وان جانغ: «ولماذا ليس من المفترض به أن يفعل ذلك؟» ~~أجابه منشيوس: «حارس بوابة المدينة والحارس الليلي وأضرابهما ~~لهم واجبات محددة يقومون بها، ويقبضون عليها رواتب من ~~الدولة، ولكن إذا لم يكن للمرء عمل محدد يؤديه، فإن ~~قبوله للهبة هو نوع من المذلة.» # سأله وان جانغ: «إذا كان مسموحا للمثقف أن يقبل هدية من ~~الأمير، فكم من المرات يسمح له بذلك؟» أجابه منشيوس: «لعل ما ~~حدث بين الأمير مو # Mu # وتزو سو # Tzu Su # جوابا على ~~سؤالك؛ فقد كان الأمير يبعث برسله إلى تزو سو مرارا للاطمئنان ~~عليه ونقل تحياته، ومعهم هدية من لحم الخنزير المطبوخ، الأمر ~~الذي أثار حفيظة تزو سو أخيرا، فطرد الرسول عند الباب، ~~واستدار نحو الشمال وسجد بجبهته إلى الأرض مرتين قائلا: ~~الآن أعرف أن الأمير يعاملني مثلما يعامل خيوله وكلاب صيده. ~~ومنذ ذلك الوقت توقفت هدايا الأمير. إذا كان الأمير يدعي ~~حبه لمثقف فاضل، ولكنه لا يعمل على رعايته والإفادة من علمه ~~وكفاءته، فهل يكون قد أحبه وقدره فعلا؟» # سأله وان جانغ: «ما الذي يتوجب على الأمير أن يفعله إذا ~~كان راغبا حقا في رعاية مثقف فاضل؟» أجابه منشيوس: ~~«أولا على الهدية أن ترسل باسم الأمير، وعلى المثقف أن ~~يسجد بجبهته مرتين إلى الأرض قبل أن يستلمها، وبعد ذلك يمكن ~~للقيم على الإهداء الملكي وللطباخ تقديم الأرز واللحم ~~باسميهما لا باسم الأمير. ولقد رأى تزو سو أن الطريقة السليمة ~~في العناية بالمثقف لا تكون بإرسال وجبات من اللحم المسلوق ~~التي يتوجب على المثقف أن يسجد بجبهته إلى الأرض قبل ~~قبولها. # ولقد عامل الملك ياو شون على النحو التالي؛ أرسل له أولاده ~~التسعة لخدمته، ثم زوجه من بنتيه، وبعد ذلك قام بتزويد ms247 شون ~~بالأرز والماشية وعدد كبير من الموظفين لخدمته في الأرض، ~~وبعد ذلك رفعه إلى أعلى مقام. بهذه الطريقة يتم تكريم الفاضل ~~الحكيم من قبل الحكام.» # 7 # سأل وان جانغ: «على ماذا يعتمد المرء عندما يرفض الاجتماع ~~بأمير؟» أجابه منشيوس: «أولئك الذين يقيمون في المدن يدعون ~~سكانا حضريين، وأولئك الذين يقيمون خارجها يدعون سكانا ~~ريفيين، والفريقان معا يدعون عامة. ووفقا لقواعد الأدب ~~والمعاملات فإن أي عامي لا يسمح له بمقابلة الأمير إذا لم ~~يحمل بيده هدية كعربون ولاء.» # سأله وان جانغ: «إذا دعي العامي لعمل السخرة فإنه يلبي ~~الدعوة، فلماذا لا يلبي المثقف دعوة الأمير إذا دعاه وأراد ~~رؤيته؟» # أجابه منشيوس: «إنه لمن الصواب أن يلبي المرء الدعوة إلى ~~العمل، ولكن من غير الصواب أن يذهب لمقابلة الأمير. ثم إنه ما ~~الذي يدعو الأمير لمقابلته؟» فقال وان جانغ: «لأنه موهوب ~~وواسع الاطلاع وفاضل.» فقال منشيوس: «حتى الملك ليس بوسعه أن ~~يستدعي معلمه لأنه واسع الاطلاع، فكيف يفعل الأمير ذلك؟ وإذا ~~كان السبب أنه موهوب وفاضل، فإنني لم أسمع بأن الاجتماع بهذا ~~الموهوب والفاضل يتم عن طريق الاستدعاء. # لقد كان من عادة الأمير مو أن يزور تسو سي، وفي إحدى المرات ~~سأله: كيف كان أمير دولة كبيرة في الزمن القديم يعقد صداقة ~~مع مثقف؟ فشعر تسو سي بالامتعاض من هذا السؤال وأجاب: ما كان ~~يجري في الزمن القديم هو أن المثقفين كانوا يخدمون الأمراء ~~ولا يعقدون صداقة معهم. # أما عن سبب امتعاض تسو سي فيمكن تفسيره على الوجه التالي؛ ~~من جهة المكانة أنت الحاكم وأنا التابع، ومن جهة الفضيلة أنت ~~تعتبرني معلما لك، وفي كلتا الحالتين كيف يمكنك أن تعقد ~~صداقة معي؟ # إن حاكم دولة تملك ألف عربة قتالية لا يستطيع عقد صداقة ~~مع مثقف. في إحدى المرات عندما كان تشينغ أمير تشي في نزهة ~~صيد، استدعى القيم على الصيد بإشارة من علم في رأسه ريش، ~~ولكن الرجل لم يحرك ساكنا أو يستجب، فكان الأمير على وشك ~~أن يقتله. # وتعليقا على هذه ms248 الحادثة قال كونفوشيوس: الرجل المخلص ~~للمبادئ لا يخشى أن يفقد حياته في البرية، ولا الشجاع يخشى أن ~~يفقد رأسه. # إن ما قدره كونفوشيوس في موقف هذا الرجل هو أنه لم يستجب ~~لأمر الاستدعاء الصادر عن الأمير؛ لأن الاستدعاء لم يجر وفق ~~الأصول المتبعة. # فسأله وان جانغ: «وماذا كانت الإشارة الصحيحة التي كان من ~~المتوجب على الأمير استخدامها لاستدعاء القيم على الصيد؟» ~~أجابه منشيوس: «إشارة بقبعة من الفرو، أما العامي فبإشارة ~~من راية حريرية حمراء، والمثقف براية أجراس، والموظف ~~الكبير براية في رأسها ريش؛ ولذلك لم يستجب القيم على ~~الصيد؛ لأن الإشارة التي استخدمها الأمير كانت لاستدعاء كبار ~~الموظفين، وفضل الموت على ذلك. فإذا كان العامي لا يجرؤ ~~على الاستجابة إذا استدعي بإشارة تناسب من هو أعلى منه ~~مرتبة، فما بالك إذن بالرجل الفاضل والحكيم إذا استدعي ~~بطريقة لا تناسب فضيلته وحكمته؟ # إذا رغبت في الاجتماع ~~برجل فاضل ولم تستخدم الطريقة المناسبة في استدعائه، كنت كمن ~~يطلب منه الدخول دون أن يفتح له الباب. الرجل الفاضل يتبع ~~هذا الطريق، ويدخل ويخرج من هذا الباب. وقد ورد في كتاب ~~القصائد: طريق الفضيلة مصقول مثل حجر الشحذ، ومستقيم مثل ~~السهم. النبلاء يمشون عليه، والآخرون يقتفون خطاهم.» # سأله وان جانغ: «يقال إن كونفوشيوس كان إذا استدعاه الأمير ~~توجه إليه قبل أن يتم تجهيز عربته. هل كان كونفوشيوس على ~~خطأ؟» أجابه منشيوس: «كان كونفوشيوس حينها موظفا، وعليه ما ~~على الموظف من واجبات، وبالتالي كان يستدعى ~~كموظف.» # 8 # قال منشيوس لوان جانغ: «الرجل المتميز في القرية يقيم ~~صداقات مع الرجال المتميزين في قريته، والرجل المتميز في ~~الدولة يقيم صداقات مع الرجال المتميزين في الدولة، والرجل ~~المتميز في المملكة يقيم صداقات مع الرجال المتميزين في ~~المملكة. فإذا وجد أن صداقاته التي أقامها في المملكة لا ~~تكفيه؛ رجع في الزمن إلى الوراء وتواصل مع القدماء. وهنا عيله ~~ألا يكتفي بقراءة شعرهم ونثرهم، بل وأن يتعرف عليهم ~~كرجال من خلال دراسة العصر الذي عاشوا فيه. وهذا ما يدعى ~~بالبحث ms249 عن الأصدقاء في التاريخ.» # 9 # سأل شوان # Xuan # ملك تشي ~~منشيوس عن الوزراء وكيف يكونون، فقال له منشيوس: «عن أي نوع ~~من الوزراء تسأل؟» قال الملك: «وهل هنالك أنواع من الوزراء؟» ~~أجابه منشيوس: «نعم. هناك وزراء ينتمون إلى السلالة الملكية، ~~وآخرون لا ينتمون إليها.» فقال الملك: «إذن قل لي عن رأيك في ~~الذين ينتمون إلى السلالة الملكية.» # قال له منشيوس: «إذا ارتكب الملك أخطاء فادحة على هؤلاء أن ~~يعترضوا عليه، فإذا لم يصغ إلى اعتراضاتهم مرارا وتكرارا؛ ~~عليهم أن يخلعوه.» وهنا اكفهر وجه الملك، فتابع منشيوس ~~كلامه: «أرجو ألا تستاء يا مولاي؛ فلقد سألتني وكان علي أن ~~أقول الحق.» وهنا عاد الملك إلى طبيعته وسأله عن الوزراء الذين ~~لا ينتمون إلى السلالة الملكية، فقال منشيوس: «إذا ارتكب الملك ~~أخطاء فادحة، على الوزراء أن يعترضوا عليه، فإذا لم يصغ إلى ~~اعتراضاتهم عليهم أن يستقيلوا من مناصبهم.» # | الباب الحادي عشر: كاو تسو # 1 # قال كاو تسو # Kao Tzu ~~: # 1 ~~«الطبيعة الإنسانية مثل عيدان شجر الصفصاف، ~~والفضيلة مثل الصحون والأقداح. وكما نصنع من عيدان شجر الصفصاف ~~صحونا وأقداحا، كذلك فإننا نعمل على تشكيل الطبيعة الإنسانية ~~وفق الفضيلة.» # فقال منشيوس: «عندما نصنع من عيدان الصفصاف صحونا وأقداحا، ~~هل نترك طبيعتها على حالها أم نغير فيها؟ فإذا كان عليك أن ~~تغير من طبيعة العيدان لتصنع منها صحونا وأقداحا، هل ~~ستغير أيضا من الطبيعة الإنسانية لكي تعمل على تشكيلها وفق ~~الفضيلة؟ هذا المبدأ الذي تقول به هنا هو الذي ضلل عقول ~~الناس عن الفضيلة.» # 2 # 2 # قال كاو تسو: «الطبيعة الإنسانية مثل ماء دافق، إذا فتحت ~~له مخرجا نحو الشرق يتجه نحو الشرق، وإذا فتحت له مخرجا نحو ~~الغرب يتجه نحو الغرب. الطبيعة الإنسانية ليس فيها ميل نحو ~~الخير أو نحو الشر، مثلما أن الماء ليس لديه ميل للاتجاه نحو ~~الشرق أو نحو الغرب دون تفضيل.» # أجابه منشيوس: «هذا صحيح؛ فالماء ليس لديه ميل للاتجاه نحو ~~الشرق أو نحو الغرب دون تفضيل. ولكن هل ليس لديه ms250 تفضيل ~~للاتجاه نحو الأعلى أو نحو الأسفل؟ إن الطبيعة الإنسانية لديها ~~ميل نحو الخير مثلما أن الماء لديه ميل للاتجاه نحو الأسفل، ~~وبالتالي فإنك لن تجد إنسانا غير مبال للخير بطبيعته، ولن ~~تجد ماء ينثال نحو الأعلى بدلا من الأسفل. # ولكن إذا قمت برش الماء جعلته يرتفع إلى ما فوق رأسك، وإذا ~~صددته بحاجز أبقيته فوق تل مرتفع، ولكن هذا ليس من طبيعة ~~الماء، وهو يفعل ذلك بالقسر. كذلك الإنسان، إنه لا يميل إلى ~~الشر إلا إذا غير من طبيعته الأصلية.» # 3 # قال كاو تسو: «عندما نتحدث عن الطبيعة الأصلية فإننا نعني ~~بها كل ما هو فطري وموروث.» فسأله منشيوس: «هل في قولك هذا ~~ما يشبه القول بأن البياض في كل الأشياء هو بياضها؟» أجابه كاو ~~تسو: «نعم.» فسأله منشيوس: «هل بياض الريشة هو نفسه بياض ~~الثلج، وبياض الثلج هو نفسه بياض حجر الجاد؟» أجابه كاو تسو: ~~«نعم.» فسأله منشيوس: «في هذه الحالة، هل الطبيعة الأصلية ~~للكلب مثل الطبيعة الأصلية للثور، والطبيعة الأصلية للثور مثل ~~الطبيعة الأصلية للإنسان؟» # 3 # 4 # قال كاو تسو: «الطعام والجنس هو ما تطلبه الطبيعة. الإحسان ~~هو شيء داخلي، أما الاستقامة فشيء خارجي.» # 4 # فسأله منشيوس: «على أي أساس تبني مقولتك ~~هذه؟» # قال كاو تسو: «إذا كان أمامي رجل مسن فإني أعامله بالاحترام ~~الواجب لرجل مسن، وليس لأن في داخلي ميل فطري لاحترام المسنين، # 5 # وذلك كما لو أن رجلا أبيض وقف أمامي فبدا لي ~~أبيض، ورأيت بياضه من الخارج؛ ولهذا أقول إن البياض هنا شيء ~~خارجي.» # قال منشيوس: «ربما لا يكون هنالك فرق بين بياض الرجل وبياض ~~الحصان، ولكن هل ليس من فرق بين عنايتنا بالحصان واحترامنا ~~لرجل مسن؟ وفي هذه الحالة هل الاستقامة في الرجل المسن أم ~~إنها في من يعامله كرجل مسن؟» # قال كاو تسو: «أنا أحب أخي ولكنني لا أحب أخا رجل آخر من ~~دولة تشي؛ أي إن الحب وعدمه متوقف علي؛ ولهذا أقول إن ~~الإحسان شيء داخلي. ومن ناحية أخرى فأنا ms251 أحترم رجلا مسنا ~~من دولة تشي مثلما أحترم رجلا مسنا من مواطني دولتي؛ ولهذا ~~أقول إن الاستقامة شيء خارجي.» # قال منشيوس: «إنني أستمتع بلحم مشوي حضره رجل من دولة ~~تشن، مثلما أستمتع بلحم مشوي حضره مواطن من دولتي. فهل ~~تقول إن هذا الاستمتاع شيء خارجي؟» # 6 # 5 # مينغ تشي-تسو # Ming Chi-tzu # 7 # سأل قونغ-تو ~~تسو # Gung-tu Tzu # تلميذ منشيوس: «على ماذا تستندون عندما ~~تقولون إن الاستقامة شيء داخلي؟» فأجابه قونغ- تو تسو: «لأن ~~الاحترام الذي في داخلي هو الذي يعبر عن نفسه في ~~سلوك.» # فسأله مينغ تشي-تسو: «إذا كان هنالك رجل من قريتك يكبر أكبر ~~إخوتك بسنة واحدة، أيهما تحترم أكثر؟» أجابه قونغ-تو تسو: ~~«أحترم أخي أكثر.» # فسأله مينغ تشي-تسو: «إذا كنتم في وليمة وأردت أن تقدم ~~الخمر لهما، فلمن تسكب الخمر أولا؟» أجابه قونغ-تو تسو: ~~«للرجل الذي من قريتي.» # فقال مينغ تشي-تسو: «إذن فالرجل الذي تحترمه هو أخوك، والذي ~~تعامله وفقا لسنه هو رجل قريتك. ألا يدل هذا على أن ~~الاستقامة شيء خارجي لا داخلي؟» # فلما عجز قونغ-تو تسو عن الإجابة، مضى إلى منشيوس وعرض له ~~القضية، فقال منشيوس: «كان عليك أن تسأله: من تحترم أكثر، أخاك ~~الأصغر أم عمك؟ عندها سيقول: عمي. ثم تسأله بعد ذلك: إذا كان ~~أخوك الأصغر يمثل دور السلف الميت في طقس تقديم القرابين للأسلاف، # 8 # فأيهما تحترم أكثر؟ عندها سيجيبك: أخي الأصغر. ~~فتسأله: ولكن أين ذهب احترامك لعمك؟ فيجيبك: أحترم أخي الأصغر ~~هنا بسبب موقعه الحالي. عندها تقول له: لذلك، وبخصوص سؤالك عن ~~الرجل الذي من قريتي، أقول لك لقد احترمته أكثر من أخي عندما ~~سكبت له الخمر بسبب موقعه الحالي؛ أي إنه في الأحوال العامة ~~أنا أحترم أخي الأكبر، وفي بعض الأحوال الخاصة أحترم الرجل ~~الذي من قريتي.» # عندما سمع مينغ تشي-تسو ما قاله منشيوس قال لقونغ-تو تسو: ~~«تبعا للأحوال أنا أحترم إما أخي أو عمي، وفي الحالتين ~~الاحترام واحد؛ ولذلك قلت إن الاحترام خارجي ولا ينبع من ~~الداخل.» # فقال قونغ-تو تسو: «نحن ms252 في الشتاء نشرب الماء الدافئ، وفي ~~الصيف نشرب الماء البارد، هل هذا يعني أن الطعام والشراب مسألة ~~خارجية؟» # 6 # قال قونغ-تو تسو: «قال قاو ~~تسو # Gao Tzu ~~: # 9 # إن الطبيعة الإنسانية ليست في أصلها خيرة أو ~~شريرة. ويقول آخرون إن الطبيعة الإنسانية يمكن أن تميل إما ~~إلى الخير أو إلى الشر؛ لهذا فخلال عهد الملك الحكيم ون وعهد ~~الملك الحكيم وو، # 10 # كان لدى الناس ميل إلى الخير. أما خلال عهد ~~الملك يو # Yu # والملك ~~لي # Li # 11 # فكان لدى الناس ميل إلى الوحشية. وقال فريق ~~ثالث إن البشر نوعان؛ نوع طيب بطبيعته، وآخر سيئ بطبيعته؛ ~~لهذا فخلال عهد الملك الصالح ياو كان هنالك شخص سيئ مثل شيانغ، # 12 # وخلال عهد الملك شون كان هنالك شخص سيئ هو أبوه ~~الأعمى، وخلال عهد الملك الطاغية جو # 13 # كان هنالك الوزيران الصالحان تشي # Ch’i # وبي ~~قان # Bi Gan ~~. # 14 # والآن أنت تقول إن الطبيعة الإنسانية خيرة، فهل ~~كانت كل تلك الأقوال خاطئة؟» # أجابه منشيوس: «لدى الإنسان استعداد فطري لأن يكون ~~خيرا. وهذا ما أعنيه بقولي إن الطبيعة الإنسانية خيرة، ~~أما إذا مال الإنسان لفعل الشرور، فإنه لا يصدر في ذلك عن ~~خصائص فطرية. إن الإحساس بالشفقة أمر مشترك بين جميع البشر، ~~وكذلك الإحساس بالخجل، والإحساس بالاحترام، والإحساس بالصح ~~والخطأ. الإحساس بالشفقة يصدر عن الإحسان، والإحساس بالخجل ~~يصدر عن الاستقامة، والإحساس بالاحترام يصدر عن مراعاة قواعد ~~الأدب والمعاملات، والتمييز بين الصح والخطأ يصدر عن ~~الحكمة. # الإحسان، والاستقامة، ومراعاة قواعد الأدب والمعاملات، ~~والحكمة لا تأتي إلينا من الخارج ولكنها من طبيعتنا، إلا أننا ~~لم نبحث عنها. من هنا جاء القول المأثور: ابحث وسوف تجد. ربما ~~كان هنالك أناس متخلفون عن الآخرين بما لا يقاس، وما ذلك ~~إلا لأنهم لم يتحسسوا على الوجه الأكمل طبائعهم الأصلية. وقد ~~ورد في كتاب القصائد: عندما جعلت السماء على الأرض بشرا، ~~وضعت قواعد لكل شيء. وهم إذا تمسكوا بطبيعتهم الثابتة ~~توصلوا إلى الفضائل العليا. وقد قال كونفوشيوس تعليقا على ms253 ~~ما ورد في القصائد: لقد عرف مؤلفو هذه الأبيات طريق الحق. ~~فلكل شيء قاعدة، وإذا تمسك الناس بالقواعد توصلوا إلى ~~الفضائل العليا.» # 7 # قال منشيوس: «في زمن الوفرة يكون الشباب ميالين إلى الكسل، ~~وفي زمن المجاعة تجدهم ميالين إلى العنف. هذا ليس من طبيعتهم ~~الفطرية، بل إن الشروط الخارجية هي التي تضعف فيهم النوازع ~~الأخلاقية. # لنأخذ نبات الشعر مثالا؛ إذا بذرنا حبوبه في التربة وجعلنا ~~التراب يعلوها، وتركناها تنمو في المكان نفسه وفي التوقيت ~~نفسه؛ فإنها ستغدو سويقات ترتفع تدريجيا حتى تنضج عند ~~الانقلاب الصيفي. فإذا تفاوت المردود، يكون ذلك إما بسبب ~~اختلاف خصوبة التربة، أو الاختلاف في قلة المطر وغزارته، أو في ~~كم العمل المبذول. هذا المثال يدلنا على أن الأشياء التي تنتمي ~~إلى صنف واحد تكون متشابهة، ولا نستثني من ذلك الإنسان حيث ~~الحكيم وغير الحكيم سواء. وفي هذا قال لونغ تسو # Lung Tzu ~~: # 15 # إذا صنع أحدنا صندلا من قنب لقدم لا يعرف ~~مقاسها، من المؤكد أنه لن يصنعها بحجم سلة؛ أي إن كل الصنادل ~~متشابهة لأن أقدام البشر متشابهة. # وفيما يتعلق بحاسة ~~الذوق كل الأفواه متشابهة أيضا. وقد كان الطباخ يي يا # Yi Ya # 16 # أول من اكتشف ما الذي يروق لحاسة ذوقنا. فإذا كانت ~~الطعوم تختلف من شخص لآخر قدر اختلاف الإنسان عن الحيوان، ~~فكيف صار للأطعمة مذاق متشابه لدى الجميع؟ # كذلك هو الحال فيما يتعلق بحاسة السمع وحاسة البصر؛ فكل ~~آذان الناس في هذه البلاد تطرب لألحان شيه قوان؛ # 17 # لأن كل الآذان متشابهة. وكل الأنظار ترى في ~~تزو-تو # Tzu-tu # 18 # مثالا للوسامة الذكورية. ومن لا يرى ذلك ~~أعمى. # فإذا كانت كل الأفواه تتشابه في تذوقها للطعوم، وكل الآذان ~~تتشابه في طربها للموسيقى، وكل الأنظار تتشابه في تقديرها ~~للجمال؛ ففي أي شيء تتشابه القلوب (= العقول)؟ إنها تتشابه في ~~العقلانية والاستقامة. # لقد كان الحكماء أول من اكتشف هذا التشابه في العقول، وكيف ~~تلذ العقلانية والاستقامة للعقول مثلما يلذ اللحم ~~للأفواه.» # 8 # قال منشيوس: «كانت الأشجار ms254 على جبل نيوشان تنمو بوفرة، ولكن ~~لقربها من العاصمة وقعت تحت ضربات الفئوس، فلا عجب إذا لم تبق ~~على حالها. كانت تزداد نماء في الليل وفي النهار بماء المطر ~~ورطوبة الندى فتبرعم وتورق، ولكن الماشية التي ترعى في الجبل ~~جعلته أجرد، حتى إن الناس ظنوا أن لم يكن فيه أشجار قط. ولكن ~~هل كانت هذه هي الطبيعة الحقيقية للجبل؟ # وفيما يتعلق بالإنسان؛ هل تخلو طبيعته من الإحسان ~~والاستقامة؟ إذا حدث ذلك فلأنه تخلى عن طبيعته الأصلية وصار ~~مثل تلك الأشجار التي وقعت تحت ضربات الفئوس، وإذا ما أعملت ~~الفئوس فيها تقطيعا في الليل والنهار ألن تفقد ~~رونقها؟ # إن الفضيلة التي ~~ينميها المرء في الليل والهواء العليل عند الفجر، من شأنها ~~تقليل الفوارق بينه وبين الآخرين بخصوص ما يحبه وما لا ~~يحبه. إلا أن ما يفعله في النهار يجعله يخسر ما كسبه، وإذا ~~ما تكررت خسارته مرة بعد مرة، فإن الفضيلة التي نماها في ~~الليل سوف تتلاشى وينحدر إلى مرتبة الحيوان. وعندما يرى ~~الآخرون شبهه بالحيوان سيعتقدون أنه لم يكن لديه طبيعة فاضلة ~~فقط. ولكن هل هذه هي طبيعته الفطرية؟ # لهذا أقول إنك عندما تنمي شيئا فإنه سيكبر ويزداد، وبدون ~~ذلك سوف يذوي ويفسد. وقد قال كونفوشيوس: إذا تمسكت بالشيء ~~ملكته، وإذا أرخيت له فقدته. لا أحد يعرف متى يأتي ولا متى ~~يمضي، ولا أين يتجه. # ولا بد أنه كان يعني بذلك الفضيلة في العقل.» # 9 # قال منشيوس: «لا تعجبوا من قلة حكمة الملك، # 19 # فإن النبتة الأسرع في النماء سوف تذوي إذا ~~عرضتها للشمس يوما ثم للبرد عشرة أيام. لقد اجتمعت بالملك ~~مرات قليلة، وبعد انصرافي كان رجال بطانته يلتفون حوله ~~ويعرضونه للبرد، فكيف لي أن أعين براعم الفضيلة الصغيرة فيه ~~على النمو؟ # إن لعبة الشطرنج (الصيني) ليست من الفنون المهمة، ولكن ~~المرء لا يتقنها إذا لم يعطها كل تفكيره. إن يي تشيو # Yi Qiu # هو أستاذ بارع في ~~الشطرنج، ولا يباريه أحد في المملكة. فإذا جاء لتعليم رجلين ~~هذه ms255 اللعبة، فوضع أحدهما فيها كل تفكيره وأصغى بانتباه إلى كل ~~ما يقوله له، أما الآخر فيبدو أنه في حالة استماع إلى ~~المعلم، ولكن خياله يسرح وراء بجعة مفترضة تقترب، ويتمنى لو ~~أنه أوتر قوسه وأطلق عليها سهما. إن الثاني على الرغم من أنه ~~يتلقى الدرس نفسه مع الأول، إلا أنه لن يكون ندا له في ~~التعلم. هل لأنه أقل ذكاء؟ بالطبع لا.» # 10 # قال منشيوس: «السمك هو طبقي المفضل وكذلك كف الدب. # 20 # فإذا لم يكن بمقدوري الحصول عليهما معا، فإني ~~أختار كف الدب. أنا أرغب في الحياة، وكذلك أرغب في الاستقامة. ~~فإذا لم يكن بمقدوري الاحتفاظ بهما معا، فإني أفضل ~~الاستقامة على الحياة. # أنا أرغب في الحياة، ولكن هنالك شيء أرغب فيه أكثر من ~~الحياة؛ لهذا فإنني لن أعمل على إطالة أمد وجود وضيع. وأنا ~~أكره الموت، ولكن هنالك شيء أكرهه أكثر من الموت؛ لهذا هنالك ~~مخاطر لا أتجنبها. # إذا كان الناس لا يرغبون في شيء قدر رغبتهم في الحياة، ~~فلماذا لا يبذلون كل ما في وسعهم للحفاظ على حياتهم؟ وإذا ~~كانوا لا يكرهون شيئا قدر كراهيتهم للموت، فلماذا لا يبذلون ~~كل ما في وسعهم لتفادي المخاطر؟ # ومع ذلك فهنالك وسائل للبقاء على قيد الحياة، ولكن الناس لا ~~يلجئون إليها، ووسائل لتفادي المخاطر، ولكنهم لا يلجئون إليها؛ ~~وهذا يعني أن هنالك شيئا يرغبون به أكثر من الحياة، وشيئا ~~يكرهونه أكثر من الموت. وهذا الموقف لا يقتصر على أهل الفضيلة، ~~بل هو عام عند الجميع، غير أن أهل الفضيلة هم الذين يحافظون ~~عليه. # لنفترض أن ها هنا سلة من الأرز وزبدية من الحساء. إذا ~~تناولهما المرء يحيا، وإذا لم يفعل سيجوع حتى الموت. إذا ~~قدمت هذه بكلمات مهينة فإنه حتى المتشرد لن يقبل بها، ~~وإذا ديست بالأقدام قبل تقديمها، فإنه حتى المتسول يرى من ~~العار عليه قبولها. ومع ذلك إذا تعلق الأمر بعشرة آلاف ~~مكيال من الحبوب، # 21 # هل أقبلها من أجل الحصول على بيت رائع، والتمتع ~~بزوجات ومحظيات وخدم ms256 متملقين، أو من أجل تقبل الامتنان من ~~أقراني المحتاجين؟ # إن ما لم أكن لأقبله في الحالة الأولى، عندما كان الأمر ~~يتعلق بالحياة أو الموت، أقبله في هذه الحالة من أجل بيت ~~رائع. وما لم أكن لأقبله عندما كان الأمر يتعلق بالحياة ~~والموت، أقبله من أجل التمتع بزوجات ومحظيات وخدمة ~~متملقة، وتقبل الامتنان من أقراني المحتاجين؟ أما من ~~طريقة لوضع حد لذلك؟ مثل هذه الطريقة في التفكير أدعوها ~~خسارة الطيبة الداخلية في القلب.» # 11 # قال منشيوس: «الرحمة مسكنها قلب الإنسان، والاستقامة هي ~~الطريق الذي يتوجب على المرء سلوكه. الويل لمن لا يسير على ~~الطريق فيضل قلبه ثم لا يبحث عنه. # إذا أضاع المرء دجاجة أو كلبا فإنه يخرج للبحث عنهما، ~~ولكنه لا يفعل ذلك إذا أضاع قلبه. إن غاية التعلم هي ~~استعادة القلب المفقود. وهذا كل شيء.» # 12 # قال منشيوس: «لنفترض أن رجلا لم يعد بإمكانه مد إصبعه ~~الوسطى التي انحنت. إنها لا تؤلمه ولا تعيق عمل يده، ولكنه لو ~~عرف بوجود من يقوم له إصبعه لقصده ولو كانت مسافة الرحلة ~~إليه أطول من المسافة بين دولة تشن ودولة تشو؛ وما ذلك إلا ~~لأن إصبعه أدنى من أصابع الآخرين. إنه يكره أن تكون إصبعه أدنى ~~من أصابع الآخرين، ولكنه لا يكره أن يكون قلبه أدنى من قلوب ~~الآخرين، وهذا ما أدعوه جهلا بالأولويات.» # 13 # قال منشيوس: «أشجار التانغ والكاتالبا صغيرة، ولا يزيد سمك ~~جذعها عن شبر أو شبرين، وكل من يود رعايتها يعرف كيف يفعل ~~ذلك. ولكن هنالك أناس لا يعرفون كيف يرعون أنفسهم. ألا ~~يعني هذا أنهم يحبون هذه الأشجار أكثر من حبهم لأنفسهم؟ وهم ~~في ذلك ألا يرفضون استخدام عقولهم؟» # 14 # قال منشيوس: «إذا أحب المرء جسده أحب كل أعضائه دون ~~تمييز، وإذا أحب أعضاءه دون تمييز رعاها جميعا، وإذا أحب ~~كل إنش في بشرته فإنه لا يترك إنشا دون رعاية. # إذا أردت أن تعرف ما ~~إذا كان أحدهم مخلصا في رعاية جسده، فأفضل طريقة لذلك هي ~~معرفة العضو ms257 الذي يخصه بالرعاية أكثر من غيره؛ ذلك أن أعضاء ~~الجسد تختلف في الأهمية؛ فهنالك أعضاء عالية الشأن وأخرى ~~قليلة الشأن، وأعضاء رئيسية وأخرى ثانوية، # 22 # وعلينا ألا نركز عنايتنا على الأعضاء الثانوية ~~ونهمل الأعضاء الرئيسية. الذين يولون عنايتهم للأعضاء ~~الثانوية تافهون، والذين يولون عنايتهم للأعضاء الرئيسية ~~عظماء. # إن البستاني الذي ~~يهمل شجر الكاتالبا والشجر العملاق، ويربي الشجيرات الشوكية ~~وشجيرات العناب الحامض، هو بلا شك بستاني فاشل. والشخص ~~الذي يهتم بإصبعه ويهمل الأذى الذي لحق بكتفه أو ظهره ولا يعرف ~~أنه مخطئ في ذلك، هو رجل مخبول. أولئك الذين لا يهتمون إلا ~~بالطعام والشراب هم موضع ازدراء؛ لأنهم يعنون بالأعضاء ~~القليلة الأهمية على حساب الأعضاء الكثيرة الأهمية. أما ~~الذين يأكلون ويشربون وفي الوقت ذاته ينمون الفضيلة في ~~نفوسهم، فإنهم لا يفعلون ذلك لمجرد العناية بقدم أو إنش من البشرة.» # 23 # 15 # قونغ-تو تسو # Gung-tu Tzu # سأل منشيوس: «إذا كنا متشابهين جميعا كبشر، فلماذا نجد ~~هنالك رجالا صغارا ورجالا كبارا؟» أجابه منشيوس: «الرجل ~~الكبير هو الذي يسلك وفق متطلبات العضو الأنبل في الجسم (= ~~القلب مقر التفكير)، والرجل الصغير هو الذي سلك وفقا ~~لمتطلبات الأعضاء الأدنى في الجسم (مثل البطن ~~والفم).» # فسأله ثانية: «إذا كنا متشابهين جميعا كبشر، فلماذا يسلك ~~البعض وفقا لمتطلبات العضو الأنبل، والبعض الآخر وفقا ~~لمتطلبات الأعضاء الأدنى؟» أجابه منشيوس: «إن التفكير ليس من ~~وظيفة العين أو الأذن؛ ولذلك فإنها عرضة للتضليل من قبل ~~المؤثرات الخارجية. # 24 # أما القلب فوظيفته التفكير، والتفكير يقوده لفعل ~~ما هو صواب، ولكن القلب لن يجد الأجوبة إذا لم يفكر. القلب ~~هو ما وهبته لنا السماء، فإذا سلكنا وفقا لمتطلباته لن نكون ~~عرضة للتضليل من قبل الأعضاء الأدنى. هذا ما يجعل منك رجلا ~~كبيرا.» # 16 # قال منشيوس: «هنالك مراتب نبالة مصدرها السماء، ومراتب ~~نبالة مصدرها البشر؛ فالإحسان، والاستقامة، والإخلاص، ~~والتوق الدائم لفعل الخير؛ مراتب صدرت عن السماء، أما ~~مراتب الإمارة والإدارة بأنواعها فصدرت عن البشر. # كان القدماء يرعون مراتب السماء أولا ثم مراتب البشر، ~~أما ms258 المحدثون فلا يراعون مراتب السماء إلا من أجل تحصيل ~~مراتب البشر، فإذا حصلوا على الثانية تخلوا عن الأولى، ~~وهؤلاء ليسوا سوى أغبياء إلى الدرجة القصوى؛ لأنهم في النهاية ~~سوف يخسرون مراتب البشر.» # 17 # قال منشيوس: «التوق إلى تحقيق النبالة أمر مشترك بين ~~الجميع، مع أن النبالة موجودة فيهم دون أن يدرون. إن النبالة ~~الصادرة عن البشر ليست النبالة الحقة؛ فقد كان جاو مينغ # Zhao Ming ~~، # 25 # على سبيل المثال، يرفع أحدهم إلى أعلى مقام، ثم ~~ينزله إلى أدنى مقام. وقد ورد في كتاب القصائد: أنا مشبع ~~بالخمر وقانع بفضيلتي. والمعنى هنا أن المشبع بالفضيلة لا ~~يحسد الآخرين على استمتاعهم بالطعام اللذيذ، وإذا حاز على ~~السمعة والمكانة لا يحسدهم على الملابس الفاخرة.» # 18 # قال منشيوس: «الفضيلة عند الإنسان تقوى على السوء في داخله ~~مثلما يقوى الماء على النار، ولكن أهل الإحسان اليوم يشبهون ~~في ممارساتهم من يحاول إطفاء حمولة عربة من الخشب المحترق ~~بكأس ماء، فإذا فشل في ذلك قال إن الماء لا يمكنه إطفاء النار. ~~إن من يفعل ذلك يضع نفسه في زمرة القساة إلى أبعد الحدود، وفي ~~النهاية سوف يفقد ما عنده من فضيلة.» # 19 # قال منشيوس: «الحبوب الخمسة # 26 # هي أفضل المزروعات، ولكنها قبل نضجها لا تكون أفضل ~~من الأعشاب البرية. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالخيرية ~~الإنسانية التي يتوجب علينا أن نتركها تنضج.» # 20 # عندما كان (النبال الشهير) يي يعلم الرماية، كان يشد ~~الوتر إلى أقصى مدى، ويطلب من المتدربين أن يفعلوا الشيء ~~ذاته. وكان معلم النجارة عندما يعلم حرفته يستخدم الفرجار ~~والمربع ذو الزوايا، ويطلب من المتدربين أن يستخدموا ~~الأدوات نفسها.» # | الباب الثاني عشر: قاو تسو # 1 # سأل مواطن من دولة رين # Ren # وو-لو ~~تسو # Wu-lu-Tzu ~~(تلميذ منشيوس): «أيهما أكثر أهمية الطعام ~~أم قواعد الأدب والمعاملات؟» أجابه: «قواعد الأدب ~~والمعاملات.» # فسأله ثانية: «أيهما أكثر أهمية الزواج أم طقوس الزواج؟» ~~فأجابه: «طقوس الزواج.» # فسأله أيضا: «إذا التزم المرء بالقواعد حتى شارف على الموت ~~دون طعام، وكان بإمكانه الحصول ms259 على بعض الطعام دون أن يتمسك ~~بها، هل سيبقى متمسكا بها؟ أو إذا التزم بطقوس الزواج حتى ~~فقد الأمل بحصوله على زوجة، وكان بإمكانه الحصول عليها إذا لم ~~يلتزم بالطقوس، هل يبقى على التزامه بها؟» # لم يكن لدى وو-لو تسو أجوبة على هذه الأسئلة، فمضى إلى ~~منشيوس في موطنه تسو # Tsou # وحدثه عن ذلك الحوار طالبا مشورته، فقال له منشيوس: «وما ~~الصعوبة في الإجابة عن هذه الأسئلة؟ إذا وضعت قمم الأشياء على ~~مستوى واحد دون النظر إلى قواعدها، لكانت قطعة خشب طولها ~~إنش واحد بارتفاع برج. وعندما نقول إن الذهب أثقل من الريش، ~~فنحن بالتأكيد لا نقارن بين دبوس من الذهب وحمولة عربة من ~~الريش؛ لذلك إذا قارنا حالة يكون فيها الطعام مهما مع ~~حالة لا تكون فيها القواعد ذات أهمية، فإن الأولوية تكون ~~للطعام. وإذا قارنا حالة يكون فيها الزواج ذو أهمية ولا ~~تكون طقوسه ذات أهمية، فإن الأولوية تكون للزواج. # 1 # امض وتقدم بإجابتك للمسائل كما يلي: «إذا لم يكن لديك ~~وسيلة للحصول على الطعام سوى كسر ذراع أخيك لكي تغتصب طعامه ~~وتأكله، هل ستفعل ذلك؟ وإذا كان عليك أن تقفز فوق جدار جارك ~~الشرقي وتختطف ابنته العذراء لكي تحصل على زوجة، هل تفعل ~~ذلك؟» # وفي حال الزواج فإن طقوس الزواج لها الأولوية على الزواج في ~~الأحوال العادية، ولكن إذا كان المرء فقيرا ولا يتحمل نفقات ~~الطقوس، هل يبقى بلا نسل لكي يحافظ على الطقوس؟ # 2 # تساو تشياو # Ts’ao Chiao # 2 # سأل منشيوس: «يقال إن كل الرجال يمكن أن يصبحوا ~~حكماء مثل الملك ياو والملك شون. هل هذا صحيح؟» أجابه منشيوس: ~~«نعم.» فقال السائل: «سمعت أن قامة الملك ون كانت بطول عشرة أقدام، # 3 # وقامة الملك شانغ تانع تسعة، أما قامتي فتسعة ~~أقدام وأربعة إنشات، ومع ذلك لا أفعل سوى أكل الأرز. كيف أغدو ~~مثل ياو أو شون؟» # أجابه منشيوس: «لا يوجد صعوبة في ذلك. كل ما عليك فعله هو ~~بذل الجهد. لنفترض أن لدينا هنا رجلا لا ms260 يقدر على حمل دجاجة؛ ~~أي إنه رجل ضعيف. ولدينا آخر قادر على رفع ثلاثة آلاف كاتي؛ # 4 # أي إنه رجل قوي. إن أيا منهما يقدر على رفع ما ~~يقدر عليه، ووو خو # Wu Huo # 5 # هو ند له. # ولكن المشكلة هي أن بعض الناس يشكون من قلة قدرتهم، ولكنهم ~~لا يبذلون الجهد المطلوب. إن من يمشي بتمهل خلف أخيه الأكبر ~~يعبر عن احترامه له، أما من يسرع في مشيه ويتخطى الأكبر ~~سنا فيعبر عن قلة احترامه له. هل المشي بتمهل أمر فوق ~~طاقة المرء؟ أبدا، ولكنه دلالة على عدم الرغبة في ذلك. # إن طريق ياو وشون يمكن تلخيصه في بر الوالدين واحترام ~~الإخوة. إذا لبست ما كان ياو يلبسه، وقلت ما كان يقوله، ~~وسلكت مثل سلوكه تغدو مثله. وإذا لبست ما كان تشيا # 6 # يلبسه، وقلت ما كان يقوله، وسلكت مثل سلوكه تغدو ~~مثله.» # قال تساو تشيا: «إذا استقبلني أمير تسو وأعطاني مكانا أقيم ~~فيه فسأغدو تلميذا لك.» فقال له منشيوس: «الطريق عبارة عن ~~صراط عريض وليس من الصعب اتباعه، ولكن الناس لا يبحثون عنه> ~~عد إلى موطنك وفتش عنه، وستجد العديد من المعلمين ~~هناك.» # 3 # قال قونغ-سن ~~تشو # Gung-sun Ch’ou # لمنشيوس: «قال قاو تسو # 7 # إن قصيدة شياو ~~بان # Xiao Ban # 8 # نظمها رجل قليل الذوق.» فقال منشيوس: «ولماذا قال ~~قاو تسو ذلك؟» أجابه قونغ-سن تشو: «لما فيها من حزن ~~وامتعاض.» # فقال منشيوس: «لكم كان العجوز قاو تسو متعسفا في حكمه ~~على قصيدة كهذه. لنفترض أن رجلا من ها هنا أطلق عليه رجل من ~~دولة يوي # Yue # سهما. فإذا ~~أراد هذا الرجل أن يروي الحادثة بعد ذلك رواها بمرح (باعتبارها ~~حادثة طريفة)؛ لأن الأذى جاء من شخص غريب. أما إذا كان ~~الذي أطلق السهم أخوه، فإنه سيروي الحادثة وهو يبكي؛ لأن الأذى ~~جاء من الأهل، ولأنه حريص على أخيه. إن الحزن الذي تعبر ~~عنه قصيدة شياو بان منشؤه محبة الأهل، ومحبة الأهل فضيلة ~~إنسانية. ولكم كان العجوز قاو تسو ms261 متعسفا في حكمه على ~~القصيدة.» # فسأله قونغ-سن تشو: «لماذا لا نجد نغمة الحزن هذه في قصيدة ~~كاي فينغ؟» # 9 # أجابه منشيوس: «لأن خطأ الأم في هذه القصيدة كان ~~صغيرا، أما في قصيدة شياو بان فخطأ الأب كان فادحا. إن عدم ~~الامتعاض من خطأ فادح ارتكبه أحد الأبوين يدل على عدم الحرص ~~عليه، أما الامتعاض من خطأ صغير فيدل على رد فعل عنيف ~~وقلة تسامح. إن قلة الحرص ورد الفعل العنيف هما من شيمة الولد ~~العاق، ولقد قال كونفوشيوس: كان شون مثالا للابن البار؛ فحتى ~~في سن الخمسين كان يحن إلى أبويه.» # 4 # كان سونغ كينغ # 10 # في طريقه إلى دولة تشو، فالتقاه منشيوس عند ~~تشيه تشيو # Shi Qiu # وسأله: ~~«إلى أين تتوجه؟» فأجابه: «لقد سمعت أن دولتي تشن وتشو تتحاربان، # 11 # وأنا في طريقي إلى ملك تشو من أجل إقناعه بإيقاف ~~القتال، فإذا لم يأخذ بمشورتي سأذهب إلى ملك تشن وأفعل الشيء ~~نفسه، وأظن أنني سأفلح في إقناع أحدهما.» # فقال له منشيوس: «لن أسأل عن التفاصيل، ولكني أرغب في معرفة ~~فحوى خطابك وكيف ستعمل على إقناعهما؟» أجابه سونغ كينغ: «سوف ~~أشرح لهما أن لا فائدة ترجى من الحرب.» # فقال منشيوس: «إن مقاصدك سامية يا سيدي، ولكن حججك ضعيفة. ~~إذا اقتنع الملكان بحجتك القائمة على الفائدة لأنهما راغبان ~~فيها، فإن المقاتلين في كلا الجيشين سيرغبون في وقف القتال ~~طمعا في الفائدة. والآن، إذا كان موظفو الأمير يخدمونه ~~طمعا في الفائدة، وكان الأبناء يخدمون آباءهم طمعا في ~~الفائدة، والإخوة الصغار يحترمون الكبار طمعا في الفائدة؛ ~~فمعنى ذلك أن الأمير والتابع، والأب والابن، والأخ الأصغر ~~والأخ الأكبر سوف يتخلون عن الإحسان في علائقهم المتبادلة ~~ويستبدلونه بالفائدة. والنتيجة أن مثل هذه الدولة آيلة إلى ~~الانهيار. # أما إذا طرحت الإحسان بديلا عن الفائدة أمام الملكين، ~~فسحبا جيوشهما من الميدان لأنهما مالا إلى الإحسان، فمعنى ذلك ~~أن المقاتلين من كلا الطرفين سيرغبون في وقف القتال لأنهم ~~مالوا إلى الإحسان. وهكذا إذا خدم التابع أميره رغبة في ms262 ~~الإحسان والاستقامة، وبر الابن أبويه، وأطاع الأخ الأصغر ~~أخاه الأكبر، رغبة في الإحسان؛ فمعنى ذلك أن هؤلاء قد تخلوا ~~عن الفائدة ومالوا إلى الإحسان، وأمير هذه الدولة سيغدو ملكا ~~حقا وموحدا لجميع البلاد.» # 5 # عندما كان منشيوس مقيما في تسو # Tzu ~~، حاول تشي ~~جن # Chi Jen # وكيل حاكم دولة جن # Jen # كسب صداقته وأرسل إليه هدية ليعبر له عن ~~تقديره، فقبل منشيوس الهدية ولكنه لم يعبر له عن شكره. ~~وعندما مكث في بينغ ~~لو P’ing Lu ~~، # 12 # أرسل له تشو ~~سو # Ch’u Tzu # الوزير الأول في دولة تشي هدية ليعبر له عن ~~تقديره، فقبلها أيضا ولكن دون أن يعبر له عن ~~شكره. # وبعد ذلك عندما غادر منشيوس من تسو إلى جن # Jen ~~، قام بزيارة تشي تسو # Chi Tzu ~~، ولكنه عندما غادر بينغ ~~لو إلى عاصمة دولة تشي لم يقم بزيارة تشو تسو، ففرح لذلك وو لو ~~تسو، وضحك في سره قائلا: لقد أمسكت عليه غلطة. ثم إنه سأل ~~منشيوس قائلا: «لقد قمت بزيارة تشي تسو عندما ذهبت إلى جن، ~~ولكنك لم تقم بزيارة تشو سو عندما ذهبت إلى تشي. هل فعلت ذلك ~~لأن الثاني لم يكن إلا وزيرا؟» # فأجابه منشيوس: «أبدا. لقد ورد في كتاب القصائد: إن المهم ~~في الهدية هو تقديمها بكياسة، وإذا افتقدت للكياسة تغدو كأن لم ~~تقدم.» # لسماعه ذلك سر وو لو تسو، وعندما سئل عما عناه منشيوس ~~بقوله أجاب: «لم يستطع تشي تسو الذهاب إلى تسو، أما تشو تسو ~~فقد ذهب إلى بينغ لو.» # 13 # 6 # قال التلميذ تشن-يو ~~كون # Ch’un-yu K’un # لمنشيوس: «أولئك الذين يضعون الشهرة والمكانة ~~العالية والمنجزات في المقام الأول، يهدفون إلى خدمة الناس. # 14 # أما أولئك الذين يضعونها في المقام الثاني فلا ~~يهدفون إلا إلى خدمة أنفسهم. # 15 # ولقد كنت يا سيدي واحدا من الوزراء الثلاثة ~~المهمين في الدولة، ولكنك قبل أن تحقق الشهرة والمنجزات في ~~خدمة الحاكم والشعب استقلت من منصبك. # 16 # فهل يحق لرجل فاضل مثلك أن يفعل ذلك؟» # أجابه ms263 منشيوس: «حتى إذا كان المرء يشغل منصبا ثانويا، ~~فإنه لن يرضى بخدمة حاكم سيئ إذا كان رجلا فاضلا. هذا ما ~~فعله بو يي، # 17 # وكذلك يي ين الذي خدم شانغ تانغ خمس مرات، # 18 # وشيا تشي خمس مرات. أما ليو شيا هوي فلم يشعر ~~بالخجل من خدمة حاكم أحمق، ولم يرفض منصبا متواضعا. هؤلاء ~~الرجال الثلاثة سلكوا طرقا مختلفة، ولكن هدفهم كان واحدا وهو ~~الإحسان.» # فقال تشن-يو كون: «في أيام ميو # Miu # أمير لو # Lu ~~، كان قونغ-يي ~~تسو # Gong-yi # Tso # موكلا بشئون إدارة ~~الدولة، يساعده في ذلك كل من ~~وتسو ليو # Tzu Liu # وتسو ~~سو # Tzu Ssu ~~. # 19 # ومع ذلك فقد تقلصت مساحة دولة لو بشكل متسارع. # 20 # أفلا يدل ذلك على أن أهل الفضيلة لا دور لهم ~~يلعبونه في حياة الدولة؟» # أجابه منشيوس: «لقد سقطت دولة يو # Yu # لأنها لم توظف لديها بو-لي شي # Bo-li Xi ~~، # 21 # ولكن أمير تشن وظفه لديه فدان له بقية أمراء ~~الإقطاعات. إذا فشلت الدولة في استخدام ذوي الكفاءة والفضيلة ~~سوف تلحق بغيرها، لا أن تخسر فقط بعض أراضيها.» # قال تشن-يو كون: «في الماضي، عندما أقام وانغ باو # Wang Bao # عند نهر تشي # Ch’i ~~(النهر الأصفر)، كان سكان ~~الجهة الغربية من النهر يجيدون الغناء. وعندما أقام ~~ميان تشو # Mien Chu # 22 # في قاو تانغ كان الناس في غربي نهر تشي يجيدون ~~الغناء. عندما مات (الوزيران) هوي جو وتشي ليانغ (في الحرب)، ~~ناحت عليهما زوجتاهما بمرارة شديدة، وبعد ذلك تغيرت عادات البلاد. # 23 # ما في داخل الإنسان لا بد وأن يظهر للخارج. لم أر ~~شخصا بذل كل جهده لتحقيق أمر ما دون أن يحصل على مردود ذلك ~~الجهد؛ لذلك أقول إنه لا وجود الآن لرجال الفضيلة والحكمة، ~~وإلا لكنت قد عرفتهم.» # قال منشيوس: «عندما كان كونفوشيوس وزيرا لدى حاكم دولة لو ~~لم يعمل الحاكم بمشورته، وعندما شارك في طقوس القربان لم يعط ~~بعد ذلك نصيبا من لحم القربان، عند ذلك غادر لو على عجل، حتى ms264 ~~إنه نسي أن يخلع قبعته الطقسية. إن من لم يفهم دوافع ~~كونفوشيوس، ظن أنه فعل ذلك بسبب اللحم، أما من فهم دوافعه ~~فقد عرف أنه فعل ذلك بسبب عدم مراعاة الحاكم للطقوس. لقد فضل ~~كونفوشيوس أن يكون على خطأ طفيف في مغادرته بهذه الطريقة على ~~أن يغادر دونما سبب. إن تصرف الرجل النبيل فوق مستوى فهم ~~العامة.» # 7 # قال منشيوس: «أمراء الدويلات الخمس كانوا مذنبين بحق الملوك ~~الثلاثة، وأمراء اليوم مذنبون بحق أمراء الدويلات الخمس، ~~ووزراء اليوم مذنبون بحق أمرائهم. # عندما يقوم الملك بزيارة أمير تدعى زيارته هذه جولة ~~تفقدية، وعندما يقوم أمير بزيارة الملك تدعى زيارته هذه ~~رفع تقرير عن الأعمال. في الربيع يذهب الملك إلى الحقول ~~لتفقد أعمال الحراثة وتقديم المساعدة لمن تنقصه البذور، وفي ~~الخريف يذهب لتفقد الحصاد وتقديم المساعدة لمن خفت ~~محاصيله. # إذا دخل الملك إلى مقاطعة ورأى أن العناية بالحقول على ~~أتمها، وأن كبار السن يتلقون الرعاية، وأن الأفاضل ~~يكرمون، وأن الرجال الأكفاء يعينون في المناصب ~~الرفيعة؛ فإنه سيكافئ أمير المقاطعة بإعطائه المزيد من ~~الأراضي. أما إذا دخل إلى مقاطعة ورأى حقولها يبابا، وكبار ~~السن مهملون، والكفء لا يحصل على منصب رفيع بل الجشع، ~~والأفاضل لا يكرمون؛ فإن الملك سوف يوبخ أمير ~~المقاطعة. # إذا لم يحضر أمير المقاطعة إلى البلاط فإن الملك يخفض ~~مرتبته في المرة الأولى، وفي المرة الثانية تقلص مساحة ~~أراضيه، وفي المرة الثالثة تتحرك نحوه القوات الملكية لكي ~~تعزله، وفي هذه الحالة فإن الملك يشن حملة عقابية ولكنه لا ~~يقودها بنفسه، أما الأمير فيشن حملة (نيابة عن الملك) ولكنه ~~لا يعاقب. # ولقد قام أمراء الدويلات الخمس بتحريض أمراء آخرين على ~~المشاركة في أعمالهم العدوانية؛ ولهذا قلت إنهم كانوا آثمين ~~بحق الملوك الثلاثة. # من بين أمراء المقاطعات كان الأمير هوان حاكم تشي هو ~~الأقوى. وفي الاجتماع الذي عقدوه في كووي تشيو # K’uei Ch’iu # جرى تقييد حيوان القربان ~~أمامهم، ووضعوا عليه العهد الذي قطعوه على أنفسهم كتابة، ~~ولكنهم لم يمسحوا شفاههم بدم القربان لتوثيقه. ms265 # كان البند الأول من هذا العهد هو إعدام الابن العاق، وعدم ~~تغيير قواعد الميراث، وعدم رفع العشيقة إلى مكانة ~~الزوجة. # البند الثاني تكريم الأكفاء، وتدريب ذوي المواهب، والثناء ~~على الأفاضل. # والبند الثالث إجلال الشيوخ واللطف مع الصغار، وإكرام الضيف ~~والمسافر. # والبند الرابع عدم توريث المناصب، وعدم السماح لموظف واحد ~~أن يشغل منصبين أو أكثر، وأن يوضع المثقفون فقط في وظائف ~~الدولة العليا، والتأني في اتخاذ القرارات الخاصة بإعدام ~~الوزراء (فلا ينفرد به الأمير). # والبند الخامس عدم وضع سد يحجز ماء النهر، وعدم تقييد ~~صادرات القمح إلى الدولة المجاورة، وألا تتم الترفيعات دون ~~إعلام رئيس التحالف. # وبعد ذلك تعاهد المتحالفون على إقامة علاقات ودية دائمة ~~بعضهم مع بعض. # إن أمراء اليوم ينتهكون كل بنود العهد هذه؛ ولذلك أقول إن ~~أمراء اليوم مذنبون بحق أمراء الدويلات الخمسة. # إن عون الحاكم على التمادي في آثامه ذنب صغير، ولكن العمل ~~على إشباع رغباته المكبوتة ذنب عظيم. إن وزراء اليوم يقومون ~~بكل ما من شأنه إرضاء أسيادهم؛ لذلك قلت إن وزراء اليوم مذنبون ~~بحق أمرائهم.» # 8 # عندما عرف منشيوس أن دولة لو سوف تعين شن تزو # Shen Tzu # قائدا عاما على جيوشها، قال ~~له منشيوس: «إن إرسال الجنود إلى ساح المعركة دون تدريب يعني ~~هلاكهم، وأولئك الذين يرسلون الناس إلى الهلاك لم يكونوا ~~مقبولين في أيام الملك ياو والملك شون. وأقول لك إنك حتى إذا ~~قدرت على هزيمة تشي في معركة واحدة واسترجعت نان يانغ، عليك ~~ألا تفعل ذلك.» # ظهر الامتعاض على شن تزو وقال: «أنا لا أفهم ما تقول.» فقال ~~منشيوس: «سأشرح لك الأمر بكل وضوح. إن مساحة أراضي الملك تصل ~~إلى ألف لي مربع، وبدون هذه المساحة الواسعة لن يقيض للملك ~~أن يبسط سلطته على أمراء المقاطعات. أما مساحة المقاطعة ~~الواحدة فتصل إلى مائة لي مربع، وبدون هذه المساحة الواسعة لن ~~يقيض للأمير الحفاظ على المؤسسات التي صنعها ~~الأسلاف. # إن دولة لو، وهي إقطاعة منحت للأمير جو # Zhou ~~، # 24 # لم تكن مساحتها أكثر ms266 من مائة لي مربع، ومع ذلك فقد ~~كانت هذه المساحة كافية. كما أن دولة تشي، وهي إقطاعة منحت ~~لتاي قونغ # Tai Gong ~~، # 25 # لم تكن مساحتها أكثر من مائة لي مربع، ومع ذلك فقد ~~كانت هذه المساحة كافية أيضا. # اليوم صارت مساحة دولة لو خمسة أضعاف مساحتها الأصلية. فماذا ~~تظن أن حاكما فاضلا سيفعل بها إن وجد؟ هل سينقص من مساحتها ~~أم يزيد؟ إن الرجل النبيل لا يسمح لنفسه بأن يأخذ من شخص ~~ليعطي شخصا آخر، فما بالك بمن يضيف إلى مساحته على حساب ~~الأرواح البشرية؟ في خدمة سيده على الرجل النبيل أن يضعه على ~~الطريق الصحيح، ويوجه فكره نحو الإحسان.» # 9 # قال منشيوس: «وزراء اليوم يقولون: سوف أعين أميري على ملء ~~خزائن أمواله وزيادة مساحة أراضيه. إن من يدعى اليوم وزيرا ~~جيدا، كان ينظر إليه في الماضي على أنه وباء قاتل. إذا لم ~~يتبع الحاكم طريق الفضيلة ويوجه فكره نحو الإحسان، فإن من ~~يعمل على زيادة ثروته إنما يخدم طاغية مثل شيا (الذي تسبب ~~في انهيار أسرته الحاكمة). # ووزراء اليوم يقولون: سوف أعين أميري على عقد تحالفات تضمن ~~له النصر في حروبه. إن من يدعى اليوم وزيرا جيدا كان ينظر ~~إليه في الماضي على أنه وباء قاتل. إذا لم يتبع الحاكم طريق ~~الفضيلة ويوجه فكره نحو الإحسان، فإن من يعمل على دعمه في ~~حروبه إنما يعين طاغية مثل شيا. # إذا بقي الحكام سائرين في هذا الطريق دونما تغيير، فإن ~~أحدهم لن يقدر على الحفاظ على المملكة حتى ولو منحت ~~له.» # 10 # قال باي قوي # Bai Gui ~~(الوزير الأول في دولة لو) لمنشيوس: «أنوي أن أجعل الضريبة ~~واحدا من عشرين، فماذا تقول في ذلك؟» أجابه منشيوس: «هذه ~~طريقة دولة مو (الشمالية البربرية). هل تعتقد أن فخاريا ~~واحدا يكفي لدولة ذات عشرة آلاف عائلة؟» رد عليه باي قوي: ~~«لا؛ لأنه لن يكون لديهم ما يكفي من الأوعية الفخارية.» # فتابع منشيوس حديثه: «في دولة مو لا يزرعون من الحبوب الخمسة ~~سوى الدخن، ms267 ولا يوجد لديهم مدن محصنة، ولا صروح مشيدة، ~~ولا معابد للأسلاف، ولا طقوس قرابين، ولا يوجد لديهم تبادل ~~هدايا مع الدول الأخرى أو ولائم دبلوماسية، ولا مكاتب ~~وموظفون؛ ولهذا فإن ضريبة نسبتها تبلغ واحدا من عشرين على ~~الإنتاج تكفيهم. أما في الممالك الوسطى # 26 # فإننا لا نستطيع الاستغناء عن العلاقات الإنسانية ~~ورجال الحكم. إن أمور الدولة لا تنتظم إذا كان هنالك نقص في ~~صانعي الفخار، فما بالك إذا كان النقص في رجال الحكم؟ إن من ~~يرغب في إنقاص الضريبة إلى ما دون الحد الذي أقره ياو وشون ~~إنما يعمل على جعل الدولة، إلى هذه الدرجة أو تلك، أشبه بدولة ~~مو، أما من يرغب بزيادتها فهو، إلى هذه الدرجة أو تلك، أشبه ~~بالملك تشيه.» # 11 # قال باي قوي # Bai Gui # لمنشيوس: «أنا أفضل من الملك (الحكيم القديم) يو في التحكيم ~~بمياه الطوفان.» فأجابه منشيوس: «أنت مخطئ يا سيدي. لقد وضع يو ~~خطته للسيطرة على الطوفان اعتمادا على طبيعة الماء، فأساله في ~~قنوات وأفرغه في البحر، أما أنت فقد أسلته وأفرغته في أراضي ~~الدول المجاورة (فأغرقها). عندما يجري الماء بعكس طبيعته فإن ~~هذا يدعى إغراقا، وهذا ما يكرهه رجل الإحسان. أنت على خطأ ~~يا سيدي.» # 12 # قال منشيوس: «إذا لم يكن المرء حافظا لوعوده فعلى أي شيء ~~آخر يحافظ؟» # 13 # عندما سمع منشيوس أن أمير لو راغب في تسليم يوي-تسينغ تسو ~~المهام الإدارية في الدولة، قال منشيوس: «عندما سمعت ذلك لم ~~أنم من شدة السعادة.» فسأله قونغ-سن تسو # Gong-sun Tzu ~~: «هل هو رجل قوي الشخصية؟» أجابه ~~منشيوس: «لا.» فسأله: «هل هو رجل حكمة وتفكير عميق؟» أجابه ~~منشيوس: «لا.» فسأله: «هل هو واسع المعرفة؟» أجابه منشيوس: ~~«لا.» فسأله : «وما الذي جعلك سعيدا إذن ولم تنم من شدة ~~السعادة؟» أجابه منشيوس: «لأنه رجل يقبل النصيحة.» فسأله: ~~«وهل قبول النصيحة خصيصة كافية؟» # أجابه منشيوس: «إن قبول النصيحة خصيصة تكفي لأن يحكم المرء ~~البلاد بأكملها لا دولة واحدة فقط. إذا أحب الوزير تلقي ~~النصح والمشورة، فإن ms268 كل الرجال يأتون إليه ولو قطعوا مسافة ألف ~~لي لكي يسدوا إليه النصح. ولكن إذا لم يكن الوزير محبا ~~لتلقي النصح فسوف يقول (لمن يحاول نصحه): حسنا، حسنا، أنا ~~أعرف كل شيء، وسيقلده الناس في ذلك قائلين: حسنا، حسنا، ~~أنا أعرف كل شيء. مثل هذه العبارات التي تنم عن الغرور سوف ~~تبقي الناس بعيدين عنه مسافة ألف لي، ولا يبقى حوله سوى ~~المتملقين والمفترين والمتزلفين. وعندما يحيط أمثال هؤلاء ~~بالوزير، هل سيفلح في إدارة الدولة حتى ولو كان جادا في ~~ذلك؟» # 14 # تشن تزو # Ch’en Tzu # سأل ~~منشيوس: «ماذا كانت شروط الرجل النبيل في الماضي لقبول ~~الوظيفة الحكومية؟» أجابه منشيوس: «كان هنالك ثلاث حالات ~~يقبلون فيها الوظيفة، وثلاث حالات يستقيلون فيها من مناصبهم. # الحالة الأولى: # إذا جرى استدعاؤهم باحترام كبير ووفق الأصول ~~المتبعة، وإذا قيل لهم إن مشورتهم سوف تتبع؛ ~~عندها يقبلون بالوظيفة. وفيما بعد إذا وجدوا أن ~~مشورتهم لم تتبع، كانوا يستقيلون حتى وإن بقي ~~الأمير على احترامه وتقديره لهم. # الحالة الثانية: # إذا جرى استدعاؤهم باحترام كبير ووفق الأصول، ~~كانوا يقبلون الوظيفة حتى إذا لم تتبع مشورتهم. ~~فإذا وجدوا أن احترام الأمير لهم بدأ يقل، كانوا ~~يستقيلون. # الحالة الثالثة: # إذا لم يجدوا ما يأكلونه صباح مساء، وضعفت ~~أجسامهم فلم يعودوا قادرين على الخروج. عند ذلك ~~يقول الأمير: إنني أشعر بالخجل لأني لم أستمع إلى ~~مشورتهم أو أعمل بها، وتسببت بجوعهم في دولتي. ~~وبعد ذلك يقدم لهم معونة مالية، عند ذلك ~~يقبلونها، ولكن فقط من أجل الحفاظ على ~~حياتهم.» # 15 # قال منشيوس: «كان شون فلاحا، وفو ~~يوي # Fu Yue # عبدا وعامل بناء، وتشياو قه # Chiao Ge # بائع ملح وسمك، ~~وقوان يي وو # Yi Wu Guan # سجينا، وصن شو-آو # Sun Shu-ao # من ساحل البحر وبؤس الحياة هناك، وبو -لي شي # Bo-li Xi # من سوق النخاسة.» # 27 # لهذا؛ فإن السماء عندما تعتزم تكليف رجل بمهمة عظيمة فإنها ~~تصيبه بكرب في الروح، وأتعاب في الجسد، وتجعله يعاني الفاقة ~~والجوع، وتخيب كل مسعى له؛ ms269 وذلك لكي تلهب طموحه، وترفع ~~قدرته على التحمل، وتقوي نواحي القصور عنده. # وبشكل عام فإن المرء لا يصلح طرقه إلا بعد ارتكابه ~~الأخطاء، وهو لا يبدع إلا بعد ما يصيبه من إحباط نفسي وفكري، ~~ولا يفهمه الآخرون إلا عندما تظهر مقاصده على وجهه ومن خلال ~~نغمة صوته. # إذا لم يكن لدى الدولة وزراء ملتزمون بالقانون ومستشارون ~~حكماء، فسوف يحم عليها القضاء حتى وإن لم يكن هنالك أخطار ~~خارجية تتهددها.» # 16 # قال منشيوس: «هنالك طرق متعددة في التعليم، وعزوفي عن ~~تعليم شخص لا يستحق تعاليمي هي واحدة منها.» # | الباب الثالث عشر: تشن شن «1» # 1 # قال منشيوس: «من ينمي فضيلة القلب يفهم الطبيعة الإنسانية، ~~ومن يفهم الطبيعة الإنسانية يفهم طريق السماء. # 1 # على المرء أن يحافظ على طيبة القلب وينمي طبيعته ~~لكي يتوافق مع طريق السماء. عليه ألا يقلب في ذهنه ما إذا ~~كان سيموت شابا أم سيطول به العمر، بل أن يستمر في تحسين ~~نفسه في انتظار ما سيأتي به القدر، وبهذه الطريقة يكون صانعا لقدره.» # 2 # 2 # قال منشيوس: «كل شيء رهن بالقدر، والمرء لا يختار في سلوكه ~~إلا ما هو مقدر له؛ ولهذا فإن من يفهم حقيقة القدر لا يقف ~~تحت جدار آيل للسقوط. ومن يأته الموت بعد بذله كل الجهد في ~~اتباع الطريق، فهو من تعامل مع القدر بطريقة إيجابية، أما ~~من يموت في الأغلال، فهو من تعامل مع القدر بطريقة سلبية.» # 3 # 3 # قال منشيوس: «هنالك شيء إذا بحثت عنه وجدته، وإذا غفلت ~~عنه أضعته؛ أي إن البحث هنا ضروري لتحقق النتيجة؛ لأن ما ~~نبحث عنه موجود في داخلنا. # 4 # وهنالك شيء يمكن البحث عنه بوسائل معينة، ولكن ~~تحقيق النتيجة متوقف على القدر؛ # 5 # أي إن البحث هنا قد لا يؤدي إلى نتيجة؛ لأن ما ~~نبحث عنه موجود خارجنا.» # 4 # قال منشيوس: «كل ما في العالم موجود في داخلي، وإنها لغبطة ~~كبرى أن أتأمل في داخلي وأجد أنني صادق مع نفسي. # 6 # افعل ما بوسعك لكي تعامل ms270 الآخرين كما تحب أن يعاملوك. # 7 # هذا هو الطريق الأقصر لتحقيق الإحسان.» # 5 # قال منشيوس: «هنالك أناس يعملون دون أن يعرفوا لماذا، ولا ~~يعون ما تعودوا القيام به، أو الطريق الذي يسيرون عليه طيلة ~~حياتهم. وهذا ديدن العامة.» # 8 # 6 # قال منشيوس: «لا ينبغي على المرء أن يكون مجردا من ~~الإحساس بالخجل. إذا خجلت من عدم الخجل تكتسب الخجل.» # 7 # قال منشيوس: «الإحساس بالخجل ضرورة للإنسان، ولكن أهل المكر ~~والخداع لا يشعرون بالخجل. كيف يمكن للمرء أن يرتقي إلى مستوى ~~الآخرين إذا لم يخجل من كونه أدنى منهم؟» # 8 # قال منشيوس: «الملوك الحكماء في الماضي كرسوا أنفسهم ~~للفضيلة وتناسوا مركزهم السامي وسلطانهم، فكيف يمكن ألا ~~يجاريهم في ذلك المثقفون القدماء؟ لقد التزم هؤلاء ~~المثقفون بالطريق غير آبهين لسلطة الآخرين؛ ولهذا لم يكن ~~الملوك والأمراء يرونهم متى شاءوا إلا إذا أظهروا لهم ~~الاحترام والأدب، فإذا كانت رؤية الملوك والأمراء لهم صعبة ~~هكذا، فما بالك بإقناعهم بالوظيفة أو بقائهم فيها؟» # 9 # قال منشيوس لسونغ ~~كو-تشين # Song Kou-chien ~~: «أنت تحب الذهاب من بلاط إلى بلاط من ~~أجل تقديم المشورة؛ لذلك دعني أشرح لك كيفية القيام بذلك. عليك ~~أن تكون راضيا سواء قدر الأمير ما تقدمه أم لم يقدر.» ~~فسأله سونغ-كو تشين: «وكيف يحصل المرء على الرضا؟» # أجابه منشيوس: «إذا التزم بالفضيلة وحافظ على الاستقامة. ~~المثقف لا يتخلى عن الاستقامة في أوقات الشدة ولا يحيد عن ~~الطريق في أوقات الرخاء، وهو عندما لا يتخلى عن الاستقامة في ~~أوقات الشدة يحصل على الرضا، وعندما لا يحيد عن الطريق في ~~أوقات الرخاء يغدو مثالا يحتذي الناس به. رجال الزمن القديم ~~كانوا إذا حققوا طموحاتهم جعلوا الناس يشعرون بفوائد ذلك ~~عليهم، وإذا ما أحبط مسعاهم كرسوا أنفسهم لتهذيب الذات لكي ~~يظهروا للجميع ذواتهم الحقيقية. في أوقات الشدة كانوا ~~يحسنون أنفسهم، وفي أوقات الرخاء كانوا يعملون على تحسين أهل ~~البلاد.» # 10 # قال منشيوس: «الذين ينتظرون ظهور ملك مثل ون لكي ينهضوا هم ~~عامة الناس، أما الخاصة فينهضون من ms271 دون ون.» # 11 # قال منشيوس: «إذا أعطي امرؤ ثروات أسرتي هان ووي ولم تك ~~في عينيه شيئا، فإنه يمتلك شيئا بعيدا عن متناول ~~الآخرين.» # 12 # قال منشيوس: «إذا كان العمل المفروض على الرعية هو من أجل ~~رخائهم، عملوا دونما تذمر. وإذا جرى تعريض الرعية للقتل ~~لخدمة سياسة تحفظ حياتهم، فسوف يقبلون دون أن يحملوا في ~~أنفسهم ضغينة تجاه من تسبب في موتهم.» # 13 # قال منشيوس: «الناس الخاضعون لسلطة حاكم عدة مقاطعات يكونون ~~سعداء، أما الناس الخاضعون لسلطة موحد البلاد وفق مبادئ ~~الإحسان فيكونون راضين، وقد يرسلوا للموت دون ضغينة، وإذا ~~نعموا لا يشعرون بالامتنان إلى أحد، يميلون إلى الفضيلة دون ~~معرفة من دفعهم إليها. عندما يمر الحكيم من مكان يترك أثرا ~~وراءه، وعندما يقيم في مكان يحدث فيه تغييرات عميقة. عمله ~~يأتي في انسجام مع طريق السماء والأرض. # 9 # فهل هذا كله بقليل؟» # 14 # قال منشيوس: «الكلام الطيب لن يكون له أثر عميق على الآخرين ~~إذا لم يقل بنغمة طيبة، والحكومة الجيدة لن تستميل الناس ~~مثل ما يستميلهم التعليم الأخلاقي الجيد. أمام الحكومة الجيدة ~~يقف الناس في رهبة، ولكنهم يكنون المحبة لمن يقدم لهم ~~التعليم الأخلاقي. الحكومة الجيدة تكسب نقود الرعية، أما ~~التعليم الأخلاقي فيكسب قلوبهم.» # 15 # قال منشيوس: «القدرات التي يمتلكها الإنسان دون تعلم هي ~~قدرات فطرية، والمعرفة التي يمتلكها الإنسان دون تعلم هي ~~معرفة فطرية. ما من طفل محمول على اليدين لا يحب أبويه، ~~وعندما يكبر يتعلم كيف يحترم أخاه الأكبر. محبة الأبوين ~~تعبير عن الإحسان، واحترام الإخوة الكبار تعبير عن ~~الاستقامة، وما يبقى بعد ذلك هو توسيع هاتين الفضيلتين ~~لتشملان العالم.» # 16 # قال منشيوس: «عندما كان شون يعيش في حضن الجبال، كانت ~~الأشجار والصخور جيرانه، والغزلان والخنازير البرية أصدقاءه. ~~لم يكن بينه وبين سكان الجبال البرابرة فرق يذكر، ولكنه ~~كان ما إن يسمع كلمة طيبة أو يرى عملا حسنا، حتى يميل إليه ~~دون أن يصده عنه شيء، وذلك مثل تيار دافق يخرج من سد ~~متصدع على نهر ms272 اليانغتزي أو النهر الأصفر.» # 17 # قال منشيوس: «لا تفعل ما لا تريد أن تفعله، ولا تسع في سبيل ~~ما لا ترغب فيه. هذا كل شيء.» # 18 # قال منشيوس: «أولئك الذين حازوا على الفضيلة والحكمة ~~والكفاءة والبصيرة، أناس عاشوا في الضراء. الموظفون ~~المبعدون عن البلاط وأبناء العشيقات، يبقون دائما متنبهين ~~للمخاطر ومحتاطين للمصائب؛ ولذلك يفلحون حين يفشل ~~الآخرون.» # 19 # قال منشيوس: «هنالك موظفون لدى الحاكم يجدون سعادتهم في ~~إرضائه، وهنالك موظفون يجدون سعادتهم في تحقيق الطمأنينة ~~والاستقرار في الدولة. هنالك عاقلون يطبقون من المبادئ ما ~~يمكن نشره في البلاد، وهنالك رجال عظماء يعملون من خلال إصلاح ~~أنفسهم على إصلاح كل شيء.» # 20 # قال منشيوس: «هنالك ثلاثة أمور تجعل الرجل النبيل سعيدا، ~~وحكم المملكة ليس واحدا منها؛ الأول: أن يكون والداه على قيد ~~الحياة، وإخوته في صحة وأمان. والثاني: ألا يكون لديه ما ~~يخجل منه إذا واجه السماء أو واجه الناس. والثالث: أن يكون ~~لديه تلاميذ نجباء تقاطروا من كل مكان للاستماع إليه. هنالك ~~ثلاثة أمور تجعل الرجل النبيل سعيدا، وحكم المملكة ليس واحدا ~~منها.» # 21 # قال منشيوس: «ما يتمناه الرجل النبيل هو مساحة واسعة من ~~الأرض مكتظة بالسكان. ولكن سعادته لا تتوقف فقط على ذلك؛ لأن ~~ما يصبو إليه ويسعده هو أن يقف في مركز المناطق الوسطى ~~(المتحضرة)، ويحل السلام والاستقرار للجميع. غير أن ذلك ~~لا يعكس طبيعته؛ ذلك أن المنجزات العظيمة لا تضيف شيئا إلى ~~طبيعته، والمحن لا تنقص منها شيئا؛ لأن هذه الأمور متوقفة ~~على القدر. إن الإحسان والاستقامة وآداب السلوك متجذرة في ~~قلبه، وهي التي تتجلى في محياه وتشع، وفي ظهره إذا استدار ~~وبقية أعضائه، وتعلن عن نفسها دون كلمات.» # 22 # قال منشيوس: «بو يي فر من وجه الملك جو وأقام عند ساحل ~~البحر الشمالي، وعندما سمع أن الملك ون حل محله قال في ~~نفسه: لماذا لا أذهب إليه وأغدو من أتباعه؛ فقد سمعت أنه يعرف ~~كيف يرعى المسنين؟ وتاي قونغ هرب من وجه الملك جو وأقام عند ms273 ~~ساحل البحر الشرقي، وعندما سمع أن الملك ون حل محله قال ~~في نفسه: لماذا لا أذهب إليه وأغدو من أتباعه؛ فقد سمعت أنه ~~يعرف كيف يرعى المسنين؟ # إذا كان المرء يعرف كيف يرعى المسنين، فإن كل رجال الفضيلة ~~سوف يتقاطرون إليه من كل مكان ويحيطون به. # دع أشجار التوت تزرع في أرض مساحتها واحد مو ضمن سياج ~~العائلة، ودع ربات البيوت يربين دودة القز، وسوف يكون لدى ~~المسنين ملابس حريرية يرتدونها. دع خمس دجاجات وخنزيرين ~~تربى بعناية في موسم تكاثرها، وسيكون لدى المسنين لحم ~~يأكلونه. دع كل رب أسرة يزرع مائة مو من الأرض، وسيكون لدى كل ~~أسرة مؤلفة من ثمانية أشخاص ما يكفي لمعيشتهم. # عندما نقول إن الملك ون يعرف كيف يرعى المسنين؛ فهذا يعني ~~أنه خصص أرضا لكل رب أسرة، وعلمهم زراعة شجر التوت وتربية ~~دودة القز، وبين لهم كيفية رعاية المسنين. إن المرء في سن ~~الخمسين لا يدفأ بدون ملابس حريرية، والمرء في سن السبعين لا ~~يشبع بدون لحم. إذا لم يجد المرء ملابس لدفئه، ولم يجد ما ~~يأكله؛ يعني أنه سيعاني من البرد والجوع؛ ولهذا نقول إنه في ~~زمن الملك ون لم يكن ثمة مسنون يعانون من البرد ~~والجوع.» # 23 # قال منشيوس: «إذا نظمت شئون الزراعة وخففت من الضرائب؛ ~~فإن الرعية تعيش في بحبوحة. إذا تم تخزين المؤن في وقتها ~~وجرى استهلاكها وفق الأصول؛ فسيكون لدى الرعية أكثر من حاجتها. ~~الناس لا يمكنهم العيش بدون ماء أو بدون نار، فإذا طرق أحدهم ~~باب جاره ليلا ليطلب منه بعض الماء أو شعلة نار فسوف يعطى؛ ~~وذلك لوفرة الماء والنار. # إذا ارتقى الحكيم سدة السلطان، فإنه يسعى لجعل محاصيل ~~الحبوب وافرة مثل الماء والنار؛ وعندها ألن تعم الفضيلة بين ~~الناس دون استثناء؟» # 24 # قال منشيوس: «عندما ارتقى كونفوشيوس قمة التل الشرقي رأى أن ~~أراضي مملكة لو ضئيلة. وعندما ارتقى قمة جبل تاي رأى كل ما تحت ~~السماء من الأراضي ضئيلا. ومن رأى البحر لن تبهره بعد ذلك ~~رؤية ms274 أي ماء آخر، ومن تلقى العلم على يد حكيم لن يرضيه ~~الاستماع إلى معلم آخر. هنالك طريقة في الحكم على المياه هي ~~أن تراقب أمواجها. الشمس والقمر يشعان نورهما فيصل إلى أصغر ~~شق في الأرض، والماء الجاري لا يتابع جريانه قبل أن يملأ كل ~~الحفر في الأرض، والرجل النبيل الساعي في طريق الفضيلة لا ~~يفلح إلا بارتقائه القمة.» # 25 # قال منشيوس: «أولئك الذين يصحون من نومهم مع صياح الديك ولا ~~يتعبون من أداء الأعمال المفيدة، هم أناس من طينة شون الحكيم. ~~أما أولئك الذين يصحون مع صياح الديك ولا يتعبون من تحصيل ~~المكاسب لأنفسهم، هم أناس من طينة اللص جيه # Zhi ~~. إذا أردت أن تعرف الفرق بين شون ~~وجيه، ما عليك سوى النظر إلى الفجوة الواسعة التي تفصل بين ~~المربح والمفيد.» # 26 # قال منشيوس: «لقد اختار يانغ تسو عقيدة الأنانية، # 10 # بحيث لم يكن مستعدا لبذل شعرة من رأسه لإنقاذ ~~البلاد. أما مو تزو # 11 # فاختار عقيدة الحب الشمولي الذي لا تمييز فيه، ~~بحيث كان مستعدا لأن يبلي جسده من إصبعه إلى كاحله لأجل ~~مصلحة البلاد. أما تزو-مو # Tzu-mo # 12 # فقد اختار الطريق الوسط واختيار الوسط يجعلك أقرب ~~إلى الصواب، ولكن الوسطية التي تفتقر إلى المرونة هو وقوف إلى ~~جانب أحد النقيضين. أما لماذا لا نحب الذين يقفون إلى جانب ~~أحد النقيضين؛ فلأنهم يعطلون طريق الحق. إنهم يركزون على ~~أمر ويتجاهلون مائة أمر آخر.» # 27 # قال منشيوس: «الجائع يجد أي طعام لذيذا، والعطشان يجد أي ~~شراب سائغا، وكلاهما يفتقر إلى الذائقة السليمة؛ لأن الجوع ~~والعطش يعطلان الحكم على الأمور. ولكن كما أن الجوع والعطش ~~يعطلان حكم الفم والمعدة على الطعام، فإن العقل قد يتشوش ~~أحيانا بنفس الطريقة؛ لذلك إذا استطاع المرء أن يحول دون ~~تشويش حكم عقله، # 13 # مثلما يستطيع أن يحول دون تعطيل حكم الفم والمعدة؛ ~~فلن ينتابه القلق من أن يكون أقل شأنا من الآخرين.» # 28 # قال منشيوس: «لم يكن ليو شيا ~~خوي # Liu Xia Hui # 14 # يساوم ms275 على تكامله الخلقي، حتى وإن أغري بأن يكون ~~واحدا من الوزراء الثلاثة الكبار في الدولة.» # 29 # قال منشيوس : «إن سعي المرء في سبيل إنجاز أمر ما يشبه حفر ~~بئر. إذا حفرت بعمق تسع قامات ولم تصل إلى الماء، فإن ما ~~أنجزته هو بئر جافة.» # 30 # قال منشيوس: «كانت فضيلة الإحسان وفضيلة الاستقامة فطريتين ~~لدى كل من شون وياو، أما شانغ تانغ ووو فقد تعلماهما ~~وطبقاهما، والأمراء الخمسة بعد ذلك استعاروهما وعملوا ~~بذريعتهما دون تراجع مدة طويلة. فهل كانت هاتان الفضيلتان ~~لديهم أصلا؟» # 15 # 31 # قال قونغ-صن ~~تشو # Gung-sun Ch’ou ~~: «قام الوزير ين ~~ين # Yin Yin # بنفي الملك الجديد تاي تشيا # Tai Chia # إلى تونغ # Tung # لافتقاده إلى الإحسان ~~والاستقامة، فسرت الرعية بذلك. وعندما استرد الملك طيبته ~~أعاده إلى العرش، فسرت الرعية أيضا. فهل يحق لوزير مهما ~~كان فاضلا أن ينفي سيده بحجة افتقاده للفضيلة؟» أجابه منشيوس: ~~«نعم، إذا كان دافعه إلى ذلك مثل دافع ين ين، وإلا عد مغتصبا.» # 16 # عندما خلف تاي تشيا أباه شانغ تانغ على العرش، لم يسر على ~~طريق أبيه حتى بدا أن كل ما فعله شانغ تانغ مهدد بالزوال؛ ~~ولذلك فقد أبعده ين ين إلى مدينة تونغ مدة ثلاث سنوات لكي ~~يصلح نفسه. وعندما ندم وأصلح نفسه أعاده إلى عرشه. ولم يكن في ~~نية ين ين أبدا أن يكون مغتصبا للعرش. # 32 # قال قونغ-صن تشو: «ورد في كتاب القصائد: لا قوت بلا عمل. ~~فكيف إذن يحصل الرجل النبيل على قوته دون المشاركة في أعمال ~~الحقل؟» # أجابه منشيوس: «إذا أقام الرجل النبيل في دولة ما واستخدمه ~~حاكمها، فإنه سيجلب الطمأنينة والثروة للحاكم، وإذا قصده ~~الصغار فإنه سيعلمهم بر الوالدين وطاعة الكبار والإخلاص في ~~العمل والوفاء بالوعد والعهد. أليس هذا مثالا عن: لا قوت بلا ~~عمل؟» # 33 # سأل ديان # Dian # ابن ملك تشي ~~منشيوس: «ما هو عمل الرجل المثقف؟» أجابه منشيوس: «أن يركز ~~قلبه على المبادئ السامية.» فسأله ثانية: «وما معنى ~~ذلك؟» # أجابه منشيوس: «أن يكون أخلاقيا. ms276 هذا كل شيء. إن قتل ~~إنسان بريء فيه مخالفة لمبدأ الإحسان، وأخذ المرء لما ليس ~~له فيه مخالفة لمبدأ الاستقامة. المثقف يجعل قدمه راسخة في ~~الإحسان ويسير في طريق الاستقامة ؛ وبذلك يغدو قادرا على تحقيق ~~أعظم الإنجازات.» # 34 # قال منشيوس: «يقول البعض: لو أن مملكة تشي عرضت على ~~تشن تشونغ # Ch’en Chung # لرفضها، إذا كان العرض يخالف مبدأ الشرعية، والكل يصدق ذلك. ~~ولكن ما يدعوه تشن تشونغ بمبدأ الشرعية هو شرعية رفض قصعة من ~~الأرز وزبدية من الحساء. إذا أهمل الفرد في علاقته مع الأهل، ~~وفي علاقة الرئيس بالمرءوس، والأدنى بالأعلى، فكيف نثق أن ~~سلوكه في المسائل الكبرى سيأتي متطابقا مع سلوكه في المسائل ~~الصغرى؟» # 35 # سأل التلميذ ~~ياو ينغ # Yao Ying # منشيوس: «في ~~زمن الملك شون كان قاو ~~ياو # Gao Yao # قاضيا. لو أن أبا شون الأعمى ارتكب جريمة ~~قتل، كيف كان قاو ياو يتعامل مع المسألة؟» أجابه منشيوس: «كان ~~سيلقي القبض عليه.» فسأله ثانية: «في هذه الحالة، ألم يكن شون ~~يتدخل لمنع ذلك؟» أجابه منشيوس: «كيف يتدخل شون وقاو ياو ~~يعمل ضمن صلاحياته؟» فسأله: «وماذا كان سيفعل إذن؟» أجابه ~~منشيوس: «كان التخلي عن الملك بالنسبة لشون مثل رمي حذاء ~~عتيق. كان سيحمل أباه على كتفه ويختفي عند ساحل البحر فيعيش ~~معه هناك بقية حياته في سعادة وهناء، وينسى كل ما له علاقة بالمملكة.» # 17 # 36 # في أحد الأيام جاء منشيوس من بلدة فان إلى مملكة تشي، فرأى ~~ابن الملك عن بعد فتنهد وقال: «إن محيط المرء يغير من ~~هيئته مثلما يغير الطعام من جسمه. كم للمحيط من أثر علينا ~~على الرغم من أننا جميعا أبناء البشر! إن بيت ابن الملك ~~وعربته وجياده وملابسه لا تختلف كثيرا عن بقية الناس، ومع ذلك ~~يبدو مختلفا، وما ذلك إلا لأن المحيط الذي تربى فيه مختلف، ~~فما بالك إذن بالتغيير الذي تحدثه فيك الإقامة بأسمى مكان في ~~البلاد وهو الإحسان؟ # عندما جاء أمير لو إلى دولة سونغ ووقف عند البوابة الجنوبية ~~للمدينة ms277 الشرقية، نادى حارس البوابة لكي يفتح له، فقال حارس ~~البوابة: هذا ليس صوت أميرنا، ومع ذلك فإن صوته يشبه صوت ~~أميرنا. # والسبب في ذلك أن الاثنين عاشا في محيط واحد.» # 37 # قال منشيوس: «إطعام المثقف دون إظهار المحبة له مثل إطعام ~~خنزير، وإظهار المحبة له دون احترام، مثل العناية بحيوان ~~منزلي أليف. إن الاحترام والتقدير ينبغي أن يسبقا تقديم ~~الهدية، والاحترام والتقدير إذا لم يقدما بإحساس صادق، ~~عبارة عن سلوك زائف؛ ولذلك فإن المثقف لن ينخدع، ويرى فيهما ~~تظاهرا فارغا.» # 38 # قال منشيوس: «أجسامنا وملامحنا من عند السماء (= وهبتنا ~~إياها الطبيعة). الحكيم هو الذي يرتقي بجسده نحو كمال ~~غاياته.» # 39 # أراد شوان # Xuan # ملك تشي أن ~~يقصر مدة الحداد، فسأل التلميذ قونغ-صن تشو منشيوس: «هل ~~يعني ذلك أن الحداد لمدة سنة أفضل من عدم الحداد؟» فأجابه ~~منشيوس: «هذا يشبه قولك لمن يلوي ذراع أخيه أن يفعل ذلك برقة، ~~في الوقت الذي يتوجب عليك فيه تعليمه احترام الوالدين ومحبة ~~الإخوة.» فسأله قونغ-صن تشو: «كان هنالك ابن ملك توفيت أمه، ~~فالتمس له مربيه من الملك أن يسمح له بالحداد عدة أشهر، # 18 # فماذا تقول في ذلك؟» # فأجابه منشيوس: «هذا لأنه لم يسمح له بالتزام مدة الحداد ~~كاملة (= ثلاث سنوات)، وفي هذه الحالة فإن إطالة مدة الحداد ~~ليوم واحد أفضل من ألا تطيلها أبدا، وهذا ينطبق أيضا على ~~من لا يحال بينهم وبين إقامة الحداد، ومع ذلك لا ~~يقيمونه.» # 40 # قال منشيوس: «الرجل النبيل يعلم تلاميذه بخمس طرق: في ~~الأول تأتي إرشاداته مثل المطر يهطل في أوانه، في الثانية ~~يساعد التلميذ على تحقيق فضيلته، في الثالثة يساعده على تنمية ~~مواهبه وقدراته، في الرابعة يجيب عن أسئلته ويبدد شكوكه، في ~~الخامسة يجعل من نفسه نموذجا يحتذيه التلميذ؛ بهذه الطرق ~~الخمسة يعلم الرجل النبيل تلاميذه.» # 41 # قال قونغ-صن تشو: «الطريق سام ورائع، ولكن الوصول إليه ~~صعب مثل الارتقاء إلى السماء الذي يبدو مستحيلا. لماذا لا ~~تجعلونه سهلا بحيث يأمل الناس في الوصول إليه، ويبذلون الجهد ms278 ~~في سبيل ذلك؟» # أجابه منشيوس: «معلم النجارة لا يضع جانبا قواعد حرفته ~~لكي تتلاءم مع متدرب غبي، والنبال لي # Li ~~(المشهور في الرماية) لا يغير ~~قواعد الرماية لكي تتلاءم مع متدرب أخرق. الرجل النبيل مثل ~~معلم الرماية الذي يوتر قوسه، ولكنه لا يطلق سهمه لكي يجعل ~~المتدرب يتلهف لفعل ذلك. إنه يستخدم القواعد المتبعة لكي ~~يتعلمها المتدرب الكفء.» # 42 # قال منشيوس: «عندما يسود الحكم الصالح، طبق بنفسك المبادئ ~~الصحيحة. وعندما يسود الحكم الطالح ضح بحياتك من أجل المبادئ ~~الصحيحة. أنا لم أسمع بأن على المرء التضحية بمبادئه من أجل ~~إرضاء رؤسائه.» # 43 # سأل قونغ-تو ~~تسو # Gong-tu Tsu ~~: «عندما كان تينغ قينغ # Teng Geng # يتعلم منك، كان يستحق منك الكياسة ~~والمجاملة، ولكنك لم تكن تجيبه على أسئلته. لماذا؟» # أجابه منشيوس: «أنا لا أجيب سائلا يستغل في سؤاله ما ~~يتمتع به من: ~~(1) منصب ومكانة. (2) مواهب ومهارات. (3) السن. (4) الصداقة ~~القديمة معي، وقد كان تينغ قينغ ملوما على اثنتين مما ~~ذكرت.» # 44 # قال منشيوس: «إذا تخلى المرء عما لا يجب التخلي عنه، فلن ~~يكون لديه شيء لا يمكن التخلي عنه.» # إذا عامل المرء بخفة شخصا يستحق المعاملة بكياسة، فسوف ~~يعامل الآخرين بخفة أيضا كائنا من كانوا. # التحرك بعجلة يؤدي إلى الوقوف بسرعة. # من يتحرك بسرعة سوف يتقهقر بسرعة.» # 45 # قال منشيوس: «الرجل النبيل يعامل الكائنات الحية بعطف لا ~~بحب، ويعامل الناس بحب ولكن دون تعلق. يعامل والديه ~~بتعلق ثم يحول هذه العاطفة إلى حب للناس، وحب الناس ~~يحوله إلى عطف على الكائنات الحية.» # 46 # قال منشيوس: «الرجل النبيل يعرف الكثير، ولكنه يركز على ~~المسائل الملحة التي تستدعي الاهتمام. الرجل المحسن يحب ~~الجميع، ولكنه يركز على الأقارب وعلى الأفاضل. # ياو وشون كانا حكيمين، ولكنهما لم يستخدما حكمتهما في ~~التعامل مع كل الأمور؛ لأنهما ركزا على الأهم فالأهم. ياو ~~وشون كانا محسنين، ولكنهما لم يشملا بإحسانهما الكل؛ لأنهما ~~ركزا أولا على الأقارب والأفاضل. # إذا لم يقم المرء الحداد (على والديه) مدة ثلاث سنوات، ~~ولكنه بالمقابل أظهر ms279 اهتماما بالتفاصيل الثانوية لإقامة ~~الحداد ثلاثة أشهر أو خمسة # 19 # على الأقارب، أو إذا تساءل إن كان المسموح به أن ~~يقضم بأسنانه اللحم المقدد، بينما هو يلتهم طعامه ويزدرد ~~شرابه، فإنه امرؤ جاهل بمبدأ الأولويات.» # | الباب الرابع عشر: تشن شن «2» # 1 # قال منشيوس: «كم كان هوي ملك ليانغ عديم الشفقة. إن الرجل ~~المحسن يوسع دائرة محبته لتتجاوز من يحبهم إلى من لا يحبهم. ~~وعديم الشفقة يوسع دائرة قسوته لتتجاوز من لا يحبهم إلى من ~~يحبهم.» فسأله قونغ-صن تشو: «ماذا تعني بذلك؟» أجابه منشيوس: ~~«لكي يكتسب مزيدا من الأرض شن حربا قتل فيها الكثيرون من ~~شعبه. وعندما لقي هزيمة شنيعة ورغب فيما بعد بالحرب مرة ~~أخرى خشي من الفشل، فجند لها أبناءه وإخوته وتسبب في ~~مقتلهم؛ ولهذا قلت إنه وسع دائرة قسوته لتتجاوز من لا ~~يحبهم إلى من يحبهم.» # 1 # 2 # قال منشيوس: «فترة الربيع والخريف لم تشهد حربا عادلة، ولكن ~~بعضها أحيانا أفضل من البعض الآخر. الحملة التأديبية هي حملة ~~يقوم بها الملك # 2 # ضد واحد من أمراء المقاطعات التابعين له، ولكنه ~~لا يحق للأمراء الأنداد أن يشنوا حملات تأديبية على ~~بعضهم.» # 3 # قال منشيوس: «إن تصديقنا لكل ما ورد في كتاب التاريخ أمر ~~سيئ كسوء عدم وجوده أصلا؛ فمن فصل وو تشينغ # Wu Ch’eng # قبلت ثلاثة مقاطع ~~فقط. # الحاكم الرشيد لا ند له في طول البلاد وعرضها. وعندما ~~تشن القوة الأكثر رحمة الحرب على القوة الأكثر قسوة، فكيف ~~تجري الدماء بغزارة، حتى إنها تجعل الهراوة تطفو؟ (على ما ورد ~~في الكتاب).» # 3 # 4 # قال منشيوس: «يقول البعض (= الحكام) أنا خبير في الإعدادات ~~العسكرية، وأنا مجل في المعارك، وفي هذه الأقوال إثم. إذا ~~تبنى العاهل الحكم الرشيد فلن يكون له منازع في طول البلاد ~~وعرضها. # عندما شرع شانغ تانغ بحملاته (التحريرية) في الجنوب، راح أهل ~~القبائل الشمالية يحتجون. وعندما شرع بحملاته في الشرق، راح ~~أهل القبائل الغربية يحتجون، والكل يقول: لماذا لم يأت ~~إلينا أولا؟ # وعندما شرع الملك وو بحملاته ms280 ضد حكم سلالة ين، قاد ثلاثة ~~آلاف من محاربيه في ثلاثمئة عربة قتالية، وأرسل إلى رعية ين ~~قائلا: لا تخافوا، ما جئت لقتالكم وإنما لإحلال السلام عليكم. ~~عند ذلك سجد الجميع أمامه حتى سمع صوت ارتطام جبهاتهم بالأرض ~~وكأنه زلزال. # إن شن حملة تأديبية يعني تصحيح الأمور، # 4 # وإذا كان الشعب ينتظر من أحدهم تصحيح الأمور في ~~البلاد، فما الحاجة إلى الحرب وسفك الدماء؟» # 5 # قال منشيوس: «يستطيع النجار وصانع العربات ومصلح العجلات ~~تعليم الآخرين استخدام الفرجار والإطار المربع، ولكن اكتسابهم ~~للمهارة ليس بيده.» # 5 # 6 # قال منشيوس: «عندما كان شون يقتات الأرز المجفف والنباتات ~~البرية، كان قابلا بذلك على أنه نمط دائم في الحياة. وفيما ~~بعد عندما صار ملكا يلبس الحلل الفاخرة ويعزف على قيثارته، ~~وزوجتاه بنتا ياو تخدمانه، كان ذلك أيضا نمطا في الحياة ~~طالما عاشه.» # 6 # 7 # قال منشيوس: «الآن صرت أعرف النتائج الكارثية لقيام امرئ ~~بقتل أحد أفراد أسرة أخرى؛ لأنه إذا قتل المرء أب رجل آخر ~~فسوف يقتلون أباه، وإذا قتل أخاه الأكبر فإنهم سوف يقتلون ~~أخاه؛ وبالنتيجة فإنه سيغدو مسئولا عن موت أبيه وأخيه على ~~الرغم من أنه لم يفعل ذلك بنفسه.» # 8 # قال منشيوس: «في الماضي كانت الممرات الحدودية تبنى من أجل ~~الحماية من الاعتداء الخارجي، أما اليوم فإنها تستخدم من ~~أجل تحصيل المكوس الثقيلة.» # 9 # قال منشيوس: «الذي لا يلتزم بالطريق لا يستطيع حتى إدارة ~~شئون زوجته وأولاده، والذي لا يفرض العمل على الآخرين وفق ~~الطريق لا يستطيع فرض العمل على زوجته وأولاده.» # 7 # 10 # قال منشيوس: «من يحتفظ بمخزون وافر لا يعاني الشدة في سنوات ~~المجاعة، والذي يتزود بالفضائل لن يضل في أوقات الفوضى ~~والاضطرابات.» # 11 # قال منشيوس: «الرجل الحريص على سمعته ربما تخلى عن مملكة ~~ذات ألف عربة حربية، ولكنه يعبس إذا طلب منه تقديم قصعة من ~~الأرز وزبدية حساء للشخص الخطأ.» # 8 # 12 # قال منشيوس: «إذا لم نقدر الفاضل والكفء فسوف تغدو الدولة ~~قشرة فارغة. وبدون قواعد الأدب والمعاملات ms281 فإن الهرم المراتبي ~~سوف يضطرب. وإذا لم تدر شئون الدولة على الوجه الصحيح فلن ~~يكون لديها من الإيرادات ما يسد النفقات.» # 13 # قال منشيوس: «ربما استطاع رجل عديم الفضيلة حكم مملكة، ولكن ~~مثل هذا الرجل لن يكون موحدا للبلاد.» # 14 # قال منشيوس: «الرعية هي الأولى في الأهمية والتقدير، يليها ~~مذابح آلهة الأرض والحبوب، وأخيرا الحاكم؛ لهذا فإن من يكسب ~~قلوب الرعية يغدو ملكا، ومن يكسب قلب الملك يغدو أمير مقاطعة، ~~ومن يكسب قلب أمير المقاطعة يغدو موظفا عالي ~~المرتبة. # إذا قام أمير المقاطعة بتعريض سيادة الدولة للخطر يتم ~~استبداله. إذا كانت حيوانات القربان في صحة جيدة، وحبوب ~~القربان نقية، وجرى تقديم القرابين في وقتها لآلهة الأرض ~~والحبوب، ومع ذلك فشلت في منع الجفاف والفيضانات؛ فإنها ~~تستبدل أيضا.» # 15 # قال منشيوس: «الحكيم نموذج يحتذيه ألف جيل. هكذا كان بو يي ~~وليو شيا خوي. بعد سماع ما كان عليه بو يي، فإن الجشع يغدو ~~عفيفا، وواهن العزيمة يغدو طموحا. وبعد سماع ما كان عليه ليو ~~شيا خوي، فإن ضيق الأفق المتشدد يغدو متسامحا، والدنيء ~~يغدو كريم الخلق. # لقد قدما إنجازاتهما قبل مائة جيل، وبعد مائة جيل ما زالت ~~مسيرتهما تلهم من سمع بها، فما بالك بأولئك المحظوظين الذين ~~رأوهما عن قرب واستمعوا إليما. لقد بلغا حقا ذروة ~~الحكمة.» # 16 # قال منشيوس: «الإحسان هو العلاقة بين إنسان وآخر. الطريق هو ~~الإحسان والإنسان مجتمعين.» # 9 # 17 # قال منشيوس: «عندما كان كونفوشيوس يستعد لمغادرة موطنه في لو ~~قال: سوف أتمهل قدر استطاعتي؛ لأنه هكذا يغادر الإنسان موطنه ~~ومسكن أمه وأبيه. وعندما كان يستعد لمغادرة دولة تشي، شرع ~~بالتحرك وهو يحمل وجبة الأرز التي لم تنضج بعد، وقال: هكذا ~~يغادر المرء دولة غريبة.» # 18 # قال منشيوس: «السبب الذي جعل الرجل النبيل (= كونفوشيوس) يقع ~~في محنة كبيرة بين دولتي تشن وتساي # Ts’ai ~~، هي أنه لم يكن له علاقات طيبة مع أميري ~~الدولتين أو وزرائهما.» # 10 # 19 # قال الموظف مو تشي # Mo Qi ~~: ~~«أنا عرضة لكلام السوء.» فقال ms282 له منشيوس: «لا عليك. كثيرا ~~ما يتعرض المثقفون لملاحظات مزعجة. وقد ورد في كتاب ~~القصائد: قلبي مثقل بالأسى لأنني مكروه من التافهين. هذه ~~كانت حال كونفوشيوس. وقد ورد أيضا في الكتاب: لم أستطع تبديد ~~كراهية الآخرين، ولم أفقد سمعتي الطيبة. هذه كانت حال الملك ~~ون.» # 20 # قال منشيوس: «الحكماء القدماء كانوا ينورون أنفسهم قبل أن ~~يعملوا على تنوير الآخرين، أما اليوم فنرى من يحاول تنوير ~~الآخرين وهو في الظلام.» # 21 # قال منشيوس للتلميذ قاو تسو: «الدرب الجبلي الذي يسلكه ~~كثيرون قد يتحول إلى طريق، فإذا لم يطرقه أحد سدته ~~الأعشاب. وإني لأرى الآن أن الأعشاب قد سدت عقلك.» # 22 # قال قاو تسو لمنشيوس: «كانت الموسيقى في عصر الملك يو أفضل ~~منها في عصر الملك ون.» فقال له منشيوس: «ما الذي يجعلك تقول ~~هذا؟» أجابه قاو تسو: «لأن حبال أجراس الأدوات الموسيقية من ~~عصر يو متآكلة (من كثرة الاستعمال).» قال منشيوس: «هذا ليس ~~برهانا كافيا. هل الأخاديد تحت بوابة المدينة صنعها زوج من ~~الأحصنة؟» # 23 # عندما كانت دولة تشي تعاني من المجاعة، قال تشن جن # Chen Zhen # لمنشيوس: «يعتقد الناس ~~يا سيدي أنك ستطلب من الملك أن يفتح مخازن الحبوب في تانغ ~~لتوزيعها على الناس، كما فعلت في المرة السابقة، ولكنني لا ~~أظن أنك ستفعل ذلك مرة أخرى.» أجابه منشيوس: «كلا، لن أفعل ~~ذلك، وإلا كنت مثل فينغ فو.» # كان هنالك رجل طالح في دولة تشن يدعى فينغ فو، ذاع صيته ~~بعد أن صرع نمرا بيديه العاريتين. وبعد ذلك انصلح وافتتح ~~صفحة جديدة في حياته. وفي يوم من الأيام رأى جماعة من ~~الرجال في أطراف المدينة تطارد نمرا محاصرا يدافع عن نفسه ~~بضراوة عند منحدر تل، ولم يكن أحد يجرؤ على التقدم منه. ~~وعندما رأى المطاردون فينغ فو هرعوا إليه مستبشرين، عند ذلك ~~نزل فينغ فو من عربته وشمر على ساعديه، فسر الحشد لذلك، ~~أما المثقفون المتواجدون هناك فقد سخروا منه.» # 11 # 24 # قال منشيوس: «الفم يحب المذاق الطيب، والعين تنجذب ms283 إلى ~~الألوان البهيجة، والأذن تطرب للموسيقى العذبة، والأنف يتنشق ~~الروائح العطرة، والأطراف الأربعة تميل إلى الراحة والاسترخاء؛ ~~وهذه جميعا جزء من الطبيعة الإنسانية، ولكن القدر يتدخل في ~~تحقيقها، والرجل النبيل لا يعزوها إلى الطبيعة. # الإحسان يحكم العلاقة بين الأب والابن، والصلاح يحكم العلاقة ~~بين الرئيس والمرءوس، وقواعد الأدب تحكم العلاقة بين الضيف ~~والمضيف، والتعقل يحكم العلاقة بين الأفاضل، وطريق السماء ~~ينتظر الحكيم؛ هذه أيضا جزء من الطبيعة الإنسانية، ولكن ~~الرجل النبيل لا يعزوها إلى القدر.» # 26 # قال منشيوس: «الذين انشقوا عن مدرسة مو سوف يتحولون إلى ~~مدرسة يانغ، # 12 # والذين انشقوا عن مدرسة يانغ سوف يتحولون إلى ~~المدرسة الكونفوشية. في حال عودتهم إلينا يتوجب علينا ~~استقبالهم، ولكن البعض منا في هذه الأيام ممن يجادلون أتباع مو ~~تزو ويانغ وكأنهم يطاردون خنازير هاربة، لا يكتفون بأنهم عادوا ~~إلى الحظيرة، بل يريدون تقييد أقدامهم.» # 27 # قال منشيوس: «هنالك ضريبة على قماش القنب والحرير، وضريبة ~~على محصول الحبوب، وضريبة على العمل. على الأمير أن يفرض ~~واحدة من هذه الضرائب في كل مرة ويؤجل اثنتين، فإذا فرض ~~اثنتين معا سيتسبب في إحداث مجاعة، وإذا فرض الثلاث معا ~~سوف يتسبب في تفريق الابن عن أبيه وتفكيك الأسرة.» # 28 # قال منشيوس: «هنالك ثلاثة أمور على الحاكم أن يعلي من شأنها ~~هي: الأرض والرعية والحكومة. أما إذا أعلى من شأن اللآلئ ~~والأحجار الكريمة، فإن الكارثة تقبع عند بابه.» # 29 # عندما استلم بن-تشنغ ~~كوو # Ben-cheng Kuo # منصبا رفيعا في دولة تشي، قال منشيوس: «سوف ~~يلقى حتفه.» بعد ذلك لقي بن-تشنغ كوو حتفه، فجاء تلاميذ ~~كونفوشيوس يسألونه عن كيفية معرفته بذلك، فقال لهم: «لقد كان ~~رجلا على جانب من الكفاءة، ولكنه لم يعرف المبادئ الأساسية ~~التي يتوجب على الموظف الحكومي معرفتها؛ وهذا سبب كاف ~~لخسارته حياته.» # 30 # عندما جاء منشيوس إلى دولة تينغ أعطي مع تلاميذه سكنا في ~~بيت ضيافة فخم. جاء العاملون في البيت للبحث عن صندل غير ~~مكتمل كان موضوعا في النافذة فلم يجدوه، فسأل أحدهم منشيوس: ms284 ~~«هل أخذه أحد من رجالك؟» فأجابه: «هل قطعنا إليكم كل هذه ~~المسافة لكي نسرق صندلا؟» أجابه الرجل: «لا أعتقد ذلك.» فقال ~~منشيوس: «لقد جئت إلى هنا من أجل التعليم، والمتعلمون ~~أحرار في القدوم وفي المغادرة ما دام أنهم جاءوا بقلب ~~سليم.» # 31 # قال منشيوس: «هنالك أمور لا يحتمل كل الناس القيام بها، ~~فإذا وسعوا هذه الحالة الذهنية لتشتمل على كل الأمور التي ~~يحتملون القيام بها حققوا الرحمة. # 13 # وهنالك أمور لا يرغب كل الناس في القيام بها، ~~فإذا وسعوا هذه الحالة الذهنية لتشتمل على الأمور التي ~~يرغبون في القيام بها حققوا الاستقامة. # 14 # إذا طبق المرء الحالة الذهنية التي تمنعه من ~~تسبيب الأذى للآخرين في كل موقف، بلغ منتهى الرحمة. وإذا طبق ~~الحالة الذهنية التي تمنعه من تسلق جدار أو نقبه لغاية ~~السرقة في كل موقف، حقق منتهى الاستقامة. وإذا طبق الحالة ~~الذهنية التي تمنعه من إذلال نفسه في كل موقف حقق الاستقامة ~~أنى توجه. # إذا تحدثت مع مثقف لا يجوز لك التحدث معه، كنت كمن ~~يحاول استغلاله. وإذا رفضت التحدث مع مثقف يتوجب عليك ~~التحدث معه، كنت كمن يستغل الصمت. كلا الحالتين أشبه ~~بتسلق جدار أو نقبه لغاية السرقة.» # 32 # قال منشيوس: «الكلمات الطيبة هي الكلمات البسيطة والعميقة ~~الأثر، والمبادئ الجيدة هي المبادئ الواضحة والقابلة للتطبيق ~~في جميع المجالات. الرجل النبيل يتحدث في مسائل عامة ولكنها ~~تنطوي على مبادئ عظيمة. وهو في حفاظه على تكامله الذاتي وتطوير ~~نفسه إنما يجلب الطمأنينة للبلاد. # إنه لمن الخطأ أن تقوم بتعشيب حقل جارك وتغفل عن تعشيب حقلك، ~~وأن تكون صارما مع الآخرين ومتساهلا مع نفسك.» # 33 # قال منشيوس: «الملك ياو والملك شون سلكا بما تمليه عليهما ~~طبيعتهما الأصلية، أما الملك شانغ تانغ والملك ون فقد جاهدا ~~لكي يعودا إلى طبيعتهما الأصلية. إذا سلكت وفق قواعد الأدب ~~والمعاملات في كل مجال، حققت أعلى درجات الفضيلة. # عندما لا يبكي المرء على الأموات لكي يرضي الأحياء، وعندما ~~لا يلتزم سبيل الفضيلة لكي يحصل على منصب ms285 عال، وعندما لا ~~يصدق في كلامه للتباهي بحسن السلوك؛ يكون إنسانا نبيلا يقوم ~~بما يتوجب عليه ويترك الباقي للقدر.» # 34 # قال منشيوس: «عندما تقف أمام ذوي الشأن لتقديم المشورة عليك ~~أن تنظر إليهم بترفع ودونما تأثر بجلال قدرهم. قاعاتهم ~~فسيحة وعالية، ذات أعمدة بارتفاع عشرات الأقدام، وتيجان بعرض ~~عدة أقدام. ولو أنني حققت طموحي لما فعلت مثل ذلك. مناضد ~~موائدهم عرضها عشرة أقدام، ومئات النساء يقمن على خدمتهم، ولو ~~أنني حققت طموحي لما فعلت مثل ذلك. يقضون وقتهم في خدمتهم، ~~ولو أنني حققت طموحي لما فعلت مثل ذلك. يقضون وقتهم في ~~الشرب والقنص ترافقهم عربات لا حصر لها، ولو أنني حققت ~~طموحي لما فعلت مثل ذلك. # إذا كنت لا أقوم بكل ما يقومون به، بل أقوم بكل ما يتفق مع ~~السنة القديمة، فلماذا أقف أمامهم بإجلال؟» # 35 # قال منشيوس: «الطريقة المثلى لتنمية الطيبة في القلب هي ~~التقليل من الرغبات. الشخص الذي يبقي على عدد قليل من ~~الرغبات، قد يخسر بعض الطيبة لا كلها، والشخص الذي تكثر ~~رغباته قد يحتفظ ببعض الطيبة لا كلها.» # 36 # كان تسغ شي # Zeg Xi # يحب ~~أكل ثمر العناب كثيرا، أما ابنه تسغ تسي # 15 # فقد كان يتفادى أكله. عن هذه المسألة سأل قونغ-صن ~~تسو فقال: «أيهما ألذ مذاقا اللحم المشوي أم العناب؟» ~~فأجابه منشيوس: «اللحم المشوي طبعا.» فسأله ثانية: «إذن لماذا ~~كان تسغ تسي يأكل اللحم المشوي ويتفادى أكل العناب؟» # أجابه منشيوس: «اللحم المشوي مذاق مشترك بين الناس، أما ~~العناب فمذاق خاص للبعض. وهذا يشبه حظرنا لاستخدام اسم ~~العلم لأكثر من شخص في العائلة، بينما يشترك الجميع باسم ~~العائلة.» # 37 # قال وانغ شانغ: «عندما كان كونفوشيوس في دولة تشن قال: ~~علي أن أعود إلى وطني. الشباب هناك طموحون ولكنهم غير ~~ناضجين، ومغامرون ولكنهم لا ينسون أصولهم. # فما الذي جعل كونفوشيوس وهو في تشن يفكر بأولئك ~~المتهورين في موطنه لو؟» # أجابه منشيوس: «عندما لم يجد كونفوشيوس من يخالطهم من أصحاب ~~مبدأ الوسطية وعدم الانحياز، التفت إلى ms286 المندفعين وإلى ~~المتحفظين؛ فالمندفعون يستمرون في الانطلاق نحو الأمام، ~~والمتحفظون يسلكون في حذر. لقد كان كونفوشيوس راغبا في رفقة ~~أصحاب مبدأ الوسطية ولكنه لم يجدهم؛ ولذلك فقد فكر بمن يليهم ~~في الأهمية.» # فسأله وانغ شانغ ثانية: «من من الرجال يمكن أن نطلق عيله ~~صفة المندفعين؟» أجابه منشيوس: « ~~تشن جانغ # Qin Zhang # وتسنغ ~~تشي # Zeng Xi # ومو ~~بي # Mu Bi # وأمثالهم، هم الذين وصفهم كونفوشيوس ~~بالمندفعين.» فسأله أيضا: «ولماذا وصف هؤلاء ~~بالمندفعين؟» # أجابه منشيوس: «لأن عندهم طموحا وغلوا. كانوا يقولون ~~دوما: عليكم بالأقدمين، عليكم بالأقدمين. ولكننا إذا قارنا ~~كلامهم بأفعالهم لما وجدنا الأفعال متطابقة مع الأقوال. ~~عندما لم يكن كونفوشيوس يجد من يخالطه من المندفعين، كان يميل ~~إلى المتحفظين الذين يكتفون بعدم إتيان الفواحش، وهؤلاء ~~يأتون بالدرجة الثانية عنده . وقد قال مرة: أولئك الذين يمرون ~~من أمام باب بيتي ولا أشعر بالأسف لعدم دخولهم، هم الذين ~~يتكلفون الفضيلة. هؤلاء أجلاف مخربون للفضيلة.» # فسأله أيضا: «ومن من الرجال يمكن أن نطلق عليهم صفة ~~الأجلاف متكلفي الفضيلة؟» # أجابه منشيوس: «هم من يقولون للمندفعين: لماذا أنتم طموحون ~~إلى هذه الدرجة؟ ومع ذلك يعيدون القول: عليكم بالأقدمين، ~~عليكم بالأقدمين. ثم إنهم يقولون للمتحفظين: لماذا أنتم ~~انعزاليون؟ أنتم تحيون في هذه الدنيا، وتعملون في هذه الدنيا، ~~وما عليكم سوى الانسجام مع كل ما حولكم. ولكنهم يخفون حقيقتهم ~~ويتملقون. هؤلاء هم الأجلاف مخربو الفضيلة.» # فسأله أيضا: «إذا كان المرء ممدوحا في قريته على إخلاصه، ~~فمعنى ذلك أنه سينظر إليه على أنه مخلص أنى ذهب، فلماذا ~~اعتبرهم كونفوشيوس مخربين للفضيلة؟» # أجابه منشيوس: «عندما تحاول انتقادهم يبدون وكأنهم فوق ~~النقد، وعندما تحاول لومهم يبدون فوق اللوم. إنهم يتبعون ~~الممارسات السائدة وينسجمون مع السوقة الأجلاف. في الحياة ~~اليومية يبدون مخلصين صادقين، وفي سلوكهم يظهرون الطهارة ~~والعفة. الكل يرضى عنهم، وهم يظنون أنهم يقومون بما هو صائب. ~~أما في الحقيقة، فإن كل ما يقومون به لا يتفق مع طريقة ياو ~~وشون؛ ولهذا نقول إنهم مخربون للفضيلة. # وقد قال كونفوشيوس: أنا لا ms287 أحب الأشياء التي تبدو صحيحة، ~~ولكنها في حقيقة الأمر خاطئة. لا أحب الزؤان لأنه يختلط مع ~~القمح. لا أحب المتملقين لأنهم يشوهون البر. لا أحب ذلقي ~~اللسان لأنهم يشوهون الصدق. لا أحب موسيقى جنغ # Zheng # لأنها تفسد الموسيقى ~~الكلاسيكية. لا أحب اللون الأرجواني لأنه يتماهى باللون ~~القرمزي. لا أحب الأجلاف متكلفي الفضيلة لأنهم مخربون ~~للفضيلة. # الرجل النبيل هو الذي يسعى لإعادة الأمور إلى مجراها ~~الطبيعي. وعندما تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي فإن عامة ~~الناس سوف يرتقون، وعندما يرتقي عامة الناس يتلاشى ~~الضلال.» # 38 # قال منشيوس: «كانت المدة الفاصلة بين عصر ياو وشون وعصر شانغ ~~تانغ نحو خمسمائة سنة. وقد تهيأ لأشخاص مثل يو # Yu # وقاو # Gao # وياو # Yao # رؤية ياو وشون والتعرف على طرقهما. كما عرفهما أشخاص مثل ~~شانغ تانغ بسماع أخبارهما وتعرفوا على طرقهما. # وكانت المدة الفاصلة بين عصر شانغ تانغ وعصر الملك ون نحو ~~خمسمائة سنة. وقد تهيأ لأشخاص مثل يي ين # Yi Yin # ولاي جو # Lai Zhu # رؤية شانغ تانغ والتعرف على طريقه، كما ~~عرفه أشخاص مثل الملك ون بسماع أخباره وتعرفوا على ~~طريقه. # وكانت المدة الفاصلة بين عصر الملك ون وعصر كونفوشيوس نحو ~~خمسمائة سنة. وقد تهيأ لأشخاص مثل تاي قونغ وانغ # Tai Gung Wang # و ~~سان-يي شنغ # San-yi Sheng # رؤية ~~الملك ون والتعرف على طريقه، كما عرفه أشخاص مثل كونفوشيوس ~~بسماع أخباره والتعرف على طريقه. # والمدة الفاصلة بين عصر كونفوشيوس ويومنا هذا نحو مائة سنة، ~~وهي مدة ليست بالطويلة. فإذا لم يوجد الآن من يعرف عنه ~~ويتبع طريقه، فلن يكون هنالك في المستقبل من يفعل ~~ذلك.» # | المراجع # مراجع النصوص # Raymond Dawson, The Analects, Oxford, ~~2008. # Simon Leys and Michael Nylan, The Analects, ~~Norton London, 2014. # James Legge, Confucius, Dover, New ~~York. # A. Charles Muller, The Analects of ~~Confucius, # http.//www.acmuller.net-dao/analects.html ~~. # D. C. Lau, Mencius, Penguin Books, London ~~1970. # Wu Guozhen, The Works of Mencius, The ~~Stratts Publishing Group. # D. C. Lau, Tao Te Ching, Penguin Books, ~~London 1978. # Gia Fu ms288 Feng, Tao Te Ching, A. knpf, New ~~York 1972. # Chung Yuan Chang, Creativity and Taoism, ~~Wild Wood House, London 1975. # James Legge, Chuang Tzu Works, Ace Books, ~~New York 1971. # مراجع عامة # Fung Yu-Lan, A Short History of Chinese Philosophy, The Free Press, New York ~~1976. # Fung Yu-Lan, The Spirit of Chinese Philosophy, Kegan Paul, London 1944. # Joseph Needham, Science and Civilization in ~~China, Cambridge 1974. # Allan Watts, The Way of Zen, Penguin Books, ~~London 1962. # Richard Wilhelm, The I. Ching, or Book of ~~Changes, Princeton, 1977. ms289