######OpenITI# #META# URI: 1450FulanDani.UsulAkhlaq.Hindawi41394069 #META# Tags: philosophy #META# ID: 41394069 #META# Title: أصول الأخلاق #META# AuthorID: 41836903 #META# Author: ي. دني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - علم الأخلاق‏ # 2 - المذاهب‏ # 3 - الشعور‏ # 4 - الشعور‏ # 5 - الفضيلة الأدبية والقانون‏ # 6 - الضمير أو الوجدان‏ # 7 - الواجب‏ # 8 - النظر في الفضائل بالتفصيل‏ # 9 - تكوين الفضائل النفسية أو التربية الأدبية‏ # 10 - العادات وتكوينها‏ # 11 - نظام المدرسة‏ # مقدمة‏ # 1 - علم الأخلاق‏ # 2 - المذاهب‏ # 3 - الشعور‏ # 4 - الشعور‏ # 5 - الفضيلة الأدبية والقانون‏ # 6 - الضمير أو الوجدان‏ # 7 - الواجب‏ # 8 - النظر في الفضائل بالتفصيل‏ # 9 - تكوين الفضائل النفسية أو التربية الأدبية‏ # 10 - العادات وتكوينها‏ # 11 - نظام المدرسة‏ # | أصول الأخلاق # | أصول الأخلاق # تأليف # ي. دني # ترجمة # إبراهيم رمزي # | مقدمة # لا أظن أن في عالم الأدب العربي المصري كتابا في علم الأخلاق الحقيقي. نعم إن هناك أشياء ~~كثيرة في هذا المنحى وضعها أصحابها في علوم السلوك والواجبات وفي النصائح، ولكنها ليست - في ~~الواقع - من باب العلم الذي هو المعرفة المبوبة المقسمة تبعا للطريقة العلمية. ولذا اضطررت أن ~~أترجم عن الإنكليزية هذا الكتاب على صغره بشيء ضئيل من التصرف ليكون بمثابة الكتاب الأول في ~~علم الأخلاق، حتى إذا عن لفاضل من كتابنا أن يكتب، كان كتابه أشمل من موضوع مترجمي هذا لهذا ~~العلم الذي هو في الواقع أساس علم الاجتماع والقانون. # على أني أريد أن أنبه هنا إلى أن مؤلف الكتاب الأستاذ دني # Denney # إنما أراد بوضعه أن يكون هاديا للمعلم إلى ما يجب عليه حيال صغار الطلبة ~~الذين يعهد إليه أمر تعليمهم، وهو - على ما أعتقد - أهم ما تعنى به اليوم وزارة المعارف وما يجب ~~أن يعنى به زعماء النهضة المصرية المباركة. # فإن كان هذا الكتاب مؤديا إلى شيء صحيح من هذا الغرض وتناوله القراء واستفادوا منه في هذا ~~المنحى، فهذا كل ما أرجو من نقله إلى لغتنا العربية. # 1 # إبراهيم رمزي # الفصل الأول # | علم الأخلاق # علم الأخلاق # 1 # هو علم السلوك بل علم المثل الأعلى منه. # 2 # ويبحث في أفعال الإنسان من حيث صوابها وخطأها، وتأديتها إلى الخير أو إلى الشر. # والخلق لغة: العادة والاعتياد، والسجية والطبع والدين. # فعلم الأخلاق إذن يبحث ms01 في عادات الناس واعتياداتهم، أو بعبارة أخرى في سجاياهم وأخلاقهم، وفي ~~المبادئ التي اعتادوا العمل عليها، والأسباب التي تجعل هذه المبادئ حقا أو باطلا خيرا أو ~~شرا. # والحق ما كان وفاق شرائع العدل؛ ولشرائع العدل هذه علاقة بأمر معني بها ومقصود منها هو ~~الخير، فما هو الخير؟ # كل ما كان صالحا لغاية أو غرض أو كان في ذاته قيما أو مرغوبا فيه للبلوغ إلى تلك الغاية ~~يسمى خيرا. # ولكن للإنسان غايات شتى وأغراضا لا حد لها كالثروة أو العظمة، أو العلم، أو ترقية الأمة، ~~أو تحقيق استقلالها وهلم جرا ولكن هذه الأغراض ليست نهائية في ذاتها وإنما هي في الحقيقة وسائل ~~لغايات أخرى؛ أي أنك إذا سألت أربابها عما يدعوهم إلى إيثارها على غيرها من الأغراض لذكروا لك ~~ما ينجم عنها من الفوائد، وإن في ذكر هذه الفوائد لدليلا على أنهم يرمون إلى أمور أخرى تتلوها ~~غيرها حتى تنتهي إلى غرض أخير ليس وراءه غرض آخر هو الذي يسمى «الخير الأسمى». # ولما كان علم الأخلاق هو علم السلوك مطلقا فليس موضوعه إذن البحث في نوع خاص من السلوك ولا ~~غاية بعينها من تلك الغايات، وإنما يبحث عن الغاية القصوى التي تتجه إليها كل حياتنا تلك هي ~~«الخير الأسمى» السالف الذكر. # أما طبيعة هذا الخير الأسمى فموضوع اختلاف كبير بين فلاسفة الأخلاق؛ فمنهم من يراه في اتباع ~~وحي الفطرة، ومنهم من يراه في تحصيل اللذة ومنهم من يراه في تكميل النفس بل إنهم لا يزالون ~~مختلفين في تعريف الخير مطلقا والشر من الأفعال والصواب والخطأ من المناهج، ولكن الذي يعنينا هنا ~~أن في الحياة مثلا أعلى ودستورا يمكننا بالقياس عليه أن نحكم عند تعارض ضروب السلوك أن هذا ~~الضرب منه خير من ذاك. # هذا الدستور يسمى دستور الأحكام الأدبية. ~~(1) موضوع الحكم الأدبي # تبنى الأحكام الأدبية على السلوك، والمراد بالسلوك الأفعال الاختيارية كافة، وعلى ذلك ~~فلا يدخل في حد السلوك ما يصدر عن النفس من الأفعال التي ليس للإرادة دخل فيها كالتنفس ms02 ورمش ~~العين حين تأثرها فجأة بضوء شديد، أو كالتفزع لصوت فجائي، أو ألم، بل الأفعال التي يصحبها جهد ~~الإرادة؛ أي التي يفعلها الإنسان بتدبر والتي يقصد بها غرض خاص محدود. رب معترض يقول: إن ~~الأفعال التي اعتادها الإنسان لا يفعلها بوعي وتدبر؛ لأنها لم تعد تحت سلطة إرادته؛ فهي في ~~الواقع بالرغم منه. والجواب عن ذلك أن العادة شكل من أشكال الإرادة، فإن لم تكن الإرادة قد ~~سببتها اليوم فقد كانت سببا في تكوينها من قبل؛ لأن العادة لم تنشأ إلا عن تكرار فعل ~~اختياري. # فصح إذن أن يقال: إن الأحكام الأدبية تبنى على كل فعل مرسوم مقصود. # ليس للأفعال في ذاتها صفة أدبية وإنما ينظر إليها من حيث الغرض المقصود بها لا بما يترتب ~~عليها في الواقع؛ فإنك إذا رأيت طفلا يتناول قلما من مكتب لم تدر إن كان عمله هذا خيرا أو ~~شرا؛ إذ إن هذا يتوقف على السبب الذي حدا الطفل على إتيانه هذا الفعل، على كون هذا القلم ~~ملكا له أو لغيره؛ فقد يكون مكلفا بتناوله أو يكون بفعله هذا يسرق القلم، أو يريد نفع رفيق ~~له، أو يعمل على أذيته وهلم جرا. # فإذا كانت نيته أن يفعل خيرا فالفعل خير في ذاته ولو أدى إلى شر، وإن كانت النية شرا ~~فالفعل شر ولو أدى إلى خير، ومن ثم قيل: «كل ما يستحق الفعل، جدير أن يفعل على وجه الكمال.» ~~وعليه فكل إنسان لا يبذل آخر جهده في أي شيء يتولاه، لا يمكن أن يسمى رجلا طيبا. وهذا ما ~~دعا كارليل إلى أن يقول عن نجار - كان يشتغل في منزله: «إنه كان يخالف جميع الوصايا العشر في كل ~~دقة من دقات قدومه.» ويقول أرسطو لا يكون الإنسان على شيء من الخير حتى تلذه الأعمال النبيلة ~~ولا ينعت أحد بالعدل إذا هو لم تلذه الأعمال العادلة ولا بالكرم من لم تلذه المكارم وهلم جرا. ~~ويقول ماثيو أرنولد: «إن السلوك ثلاثة أرباع الحياة.» ولكن لما كان السلوك يشمل ms03 كل الأفعال ~~الاختيارية أو المرسومة فظاهر أنه يشمل الحياة كلها لا ثلاثة أرباعها فقط. ~~(2) الخلق # الأفعال إذن تنتج خلقا؛ لأن: ~~(1) # الأفعال التي يغلب تكرارها تصبح عادات . ~~(2) # حاصل كثير من العادات يكون سلوكا. ~~(3) # ميل الإنسان العاقل إلى نوع من أنواع السلوك يسمى خلقا. # وقال سمايلز: «يتجلى الخلق في السلوك، وإذا تأصل استطاع الناظر أن يتنبأ بما سيحدث من ~~الأفعال. وبما أن الخلق إنما يكون من الأفعال الاختيارية فقد سمي «عادة الإرادة» وقد سماه ~~استيوارت مل «إرادة مكيفة تكييفا تاما.» بما أنه الطريقة المعتادة التي تصرف بها الإرادة ~~ميول الإنسان طبيعيها وموروثها.» # الفصل الثاني # | المذاهب # المذاهب الأخلاقية الثلاثة الأساسية هي كالآتي: ~~(1) # الافتطاري: يرى به أن الأفعال تكون حقا إذا هي طابقت قواعد مفروضا أنها واجبة حتما ~~وبصرف النظر عن عقبى هذه الأفعال، وتكون باطلة إذا لم توافق هذه القواعد. ~~(2) # اللذي أو الهدوني: يرى به أن الفعل يكون حقا إذا هو أدى إلى اللذة وباطلا إذا لم ~~يؤد إليها، ويشمل: ~~(أ) # اللذي الذاتي: وغرضه لذة الفرد أي لذة الذات. ~~(ب) # اللذي العام أو الغيري أو النفعي. ~~(3) # النشوئي أو الكمالي: وبه يرى أن الفضيلة الأدبية كلها سياق تدريجي من النشوء، يرمي ~~إلى البلوغ إلى الذات المثلية العليا، وسنلم بكل من هذه المذاهب فيما يلي بإيجاز. ~~(1) الافتطاري # Intuitionism # يذهب أهل هذا الرأي إلى أن كل الأفعال ضرورية في ذاتها بلا نظر إلى عواقبها أو الغاية ~~المراد الوصول إليها أو تحقيقها. # فقول الصدق يعد واجبا لا؛ لأنه ضروري للحياة أو لأي سبب آخر؛ بل لأنه حق في ~~ذاته. # وكل مذهب أخلاقي ينظر إلى الأفعال من هذه الوجهة يقال له مذهب «مستقل» أو «افتطاري» وسمي ~~افتطاريا؛ لأن الذاهبين إليه يرون أن الإنسان قادر أن يميز بضميره صواب الأمر وصلاحيته ~~مباشرة بلا ملاحظة ولا خبرة ولا تعليم، بل بالفطرة، ويعتقدون أن هناك قواعد للسلوك ظاهرة الصدق ~~والصواب ظهورا مباشرا، وأن من العمل على هذه القواعد الكلية يتكون دستور أخلاقنا؛ أي دستور ~~الفضيلة الأدبية. # ولكن الافتطاريين لا يزالون إلى ms04 يومنا هذا مختلفين في ماهية هذا المدرك بالافتطار أهو صواب ~~الفعل؟ أم هو صواب المبدأ الخلقي؟ يقول بعضهم بالأول وبعضهم يقول بالثاني وفريق يقول: إن ~~القانون الأدبي هو عبارة عن الخير الأسمى، فكأنه يقال إن هناك مبدأ أساسيا واحدا تتفرع منه ~~سائر المبادئ وبه يمكننا فحصها. # والفريق الأول يرى أن في مقدرة الإنسان معرفة كون الفعل حقا أو باطلا بالضمير مباشرة، ~~كما يمكننا أن نعرف - لأول نظرة - كون لون أي منظور أحمر أو أصفر (اللهم إلا إذا كان بالباصرة ~~ذلك المرض الذي لا تفرق معه بين الألوان). # والفريق الثاني يرى أن الذي ندركه بالبداهة هو صدق المبادئ الأدبية الكلية، وأننا إذا نظرنا ~~إلى فعل بعينه من الأفعال للحكم عليه فإنما يكون بتطبيق تلك القواعد العامة. # وعلى ذلك فإذا حكمنا أن طفلا في مدرسة غاش أو سارق؛ فإننا إنما ننظر إلى الفعل في ~~كلتا الحالتين ونحكم عليه بمبدأ: أن الخيانة باطلة. # وعلى ذلك فالحكم الأدبي هو المقارنة العقلية، مقارنة فعل بعينه بأمر مفتطر أدبي، أعني: ~~تطبيق مبدأ كلي شائع. # فالافتطاريون على هذا الاعتبار يعتمدون في إثبات صحة مذهبهم على وحي الضمير، ويدفعون بأن ~~هذه الأمور المفتطرة؛ أي المبادئ الكلية معروفة مدركة لأول وهلة لدى الجنس البشري جميعه على ~~اختلاف العصور وتباين المراتب بين أحط المتبربرين وأرقى المتحضرين، وأن الضمير أو الشعور ~~الأدبي (كما يسميه بعضهم) هو غريزي في الإنسان كما هو شأن الحواس الطبيعية كالبصر والسمع ~~وغيرهما وكما أنه قد لا تكون هذه الحواس في الإنسان تامة النمو فقد يكون الشعور الأدبي غير ~~مستكمل النمو أيضا. # أما أشد ما يعترض به على الافتطارية فذاك أن الناس مختلفون في الحق والأمر الأدبي اختلافا ~~كبيرا، لا فرق أن يكونوا في زمننا هذا أو غيره، ولا أن يكونوا من المتحضرين أو سواهم ولكن ~~الافتطاريين يدفعون هذا الاعتراض بأن اختلاف الرأي لم ينشأ إلا عن الاختلاف في تطبيق القواعد ~~الكلية على أحوال خاصة، وأن الضمير وإن لم يكن يدلنا على كل ما يدخل في نطاق ms05 الفضيلة الأدبية ~~يدلنا على المبادئ الثابتة التي تتأسس عليها هذه الفضيلة، وأننا نوسع مشمول هذه المبادئ الثابتة ~~بقدر ملاحظاتنا وتربيتنا وخبرتنا. # وقد حصر الدكتور كالدروود مبادئ الافتطارية فيما يلي: ~~(1) # مفتطرات الحياة الفردية الخاصة بأنفسنا: الكد، الطهر، تنشئة النفس، كبح جماح ~~النفس. ~~(2) # مفتطرات الحياة الاجتماعية الخاصة بالغير: الإحسان، الإخلاص، العدالة، الصدق. ~~(3) # مفتطرات الحياة العليا الخاصة بالله تعالى: المحبة، الطاعة، التقديس. # ولهذه المبادئ الخصائص الآتية: ~~(1) # أنها عامة؛ أي أنها صحيحة مهما اختلفت الظروف والأزمنة والأمكنة. ~~(2) # أنها ضرورية؛ أي أنها تصدر بحكم الضرورة من طبيعة الإنسان ذاته؛ إذ بغيرها لا ~~يمكننا أن ندرك أي نتيجة أدبية مطلقا. ~~(3) # أنها ظاهرة من تلقاء نفسها؛ أي لا تحتاج إلى البرهان على صحتها؛ لأنها مقبولة بمجرد ~~فهمها، ولاختصار القول نقول إنها بديهية. ~~(4) # أنها غير قابلة للشك فيها؛ أي يستحيل معها تصور الإنسان صدق عكسها. # وقد أورد الأستاذ توماس ريد (1710-1796) المبادئ الافتطارية في قائمة أطول من سابقتها، ~~وأطلق عليها اسم مبادئ الآداب الأولى، وإنا نقتطف من هذه القائمة ما يلي: ~~(1) # قال فيما يختص بالفضيلة على وجه عام: ~~(أ) # إن في سلوك الإنسان أمورا جديرة بالثناء والرضاء وأخرى حقيقة باللوم ~~والعقاب. وإن اختلاف الدرجات في الرضاء أو اللوم راجع إلى تباين الأفعال. ~~(ب) # كل فعل لا اختيار لفاعليه فيه لا يستحق رضاء أدبيا ولا لوما. ~~(ج) # كل ما كان فعله طوعا للضرورة التي لا مناص منها فإما أن يكون حسنا أو غير ~~حسن، نافعا أو ضارا، ولكنه لا يمكن أن يكون موضوع اللوم أو الرضا ~~الأدبي. ~~(د) # قد يجرم المرء أكبر الإجرام بإهماله ما كان ينبغي له أن يفعله كما يجرم بفعله ~~ما لا يصح أن يفعل. ~~(ه) # أنه يجب علينا أن لا ندخر وسعا في الحصول على ما به نعرف الواجب. # 1 # وإنه يجب أن يكون أقصى ما نعنى به أن نؤدي ما علينا من الواجب بقدر ما نعرف ~~منه وأن نحمي قلوبنا من غواية تحدونا على مخالفته. ~~(2) # ما يختص ببعض فروع الفضيلة: ~~(أ) # يجب علينا أن ms06 نؤثر أرجح الخيرين - وإن بعد - على الأقل وإن دنا، وأصغر الضر على ~~أكبره. ~~(ب) # يجب علينا أن نعمل وفاق ما أرادته الطبيعة بقدر ظهوره في تركيب الإنسان، وأن ~~يكون عملنا ملائما لذلك. ~~(ج) # لم يولد المرء لنفسه وحدها. ~~(د) # يجب علينا - في كل حال - أن نعمل للناس ما نوجبه عليهم إذا نحن اكتنفتنا ~~ظروفهم واكتنفتهم ظروفنا. ~~(ه) # يجب على كل من يعتقد بوجود الله وكماله وعنايته أن يقدسه ويطيعه. ~~(3) # فيما يختص بالقيمة النسبية لأنواع مختلفة من السلوك: ~~(أ) # الشكر للمحسن مفضل على الكرم الذي يوضع في غير محله ويفضلهما حب ~~العدل. ~~(ب) # يفضل الإحسان إلى ذوي البؤس خلة الإحسان إلى ذوي الرغد، ونفضل أفعال ~~الرحمة الدفينة على أعمال التقى الظاهرة. # على أن من ارتضى من الفلاسفة بمثل ما تقدم بيانا للمبادئ الأولى قليل بل عمد أكثرهم إلى ~~نقص عدد هذه المبادئ إلى حدها الأدنى المستطاع وحاول أن يجد من بينها مبدأ أو اثنين يتفرع منها ~~الباقي، فقال لوتز # Lotz # إن هناك مبدأ واحدا مفتطرا هو ~~الإحسان الذي هو في الحقيقة أساس مذهب النفعية. # ويرى كانت # Kant # الفيلسوف الألماني أن أساس الفضيلة بأسرها ~~هو «الرشد» وأنه يجب علينا أن نفعل ما نحب أن يفعله كل إنسان. قال لا حاجة بك أن تستخلص قاعدة ~~لسلوكك من ملاحظاتك وتجاريبك ولا من غيرك أثناء تلقيك عنهم، فإن حجاك يبصرك ويهديك إلى ما ~~يجدر بك فعله. وقد جمع «كانت» مبادئه جميعها في قاعدة واحدة هي «ليكن فعلك على المبدأ الذي ~~تستطيع أن تريد صيرورته قانونا عاما.» # وقد بناها لوق # Locke # الفيلسوف الإنجليزي على فكرتين ~~لاهوتيتين أولاهما أن هناك كائنا أعلى، لا حد لقدرته ولا لخبرته ولا حكمته، إلها نحن صنعه ~~وعليه نعتمد وثانيهما أن الناس كائنات عاقلة مفكرة، فهو لذلك يرى أن الفضيلة الأدبية ~~مبنية على حقيقة الله والعلاقة التي بين الناس وبينه تعالى لا على أساس الاقتضاء. ~~(2) الهدوني أو اللذي # Hedonism # قد ينظر إلى الأفعال من حيث إنها ضرورية مؤدية أو تابعة لغرض إليه ms07 نرمي، أو هو نصب ~~أعيننا. # وكل مذهب أخلاقي ينظر إلى الأفعال من هذه الوجهة يقال له طريقة «غير مستقلة»؛ لأنها مؤسسة ~~على الغرض الخاص الذي نرمي إليه. # كل مذهب يرى أن اللذة هي الخير الأسمى أو الغرض الأقصى من الحياة يقال له لذي (وقد يسمى ~~هدونيا نسبة إلى كلمة «هدون» اليونانية ومعناها اللذة أيضا). # يرى أهل هذا المذهب أن خيرية أي فعل من الأفعال هي فيما يجلبه هذا الفعل من اللذة: ~~(1) # للفاعل أو الفرد ذاته: ويقال له اللذي الذاتي أو الفردي. ~~(2) # أو للغير: ويقال له اللذي العام أو الغيري أو النفعي. # وهنا يجب أن نذكر أن المقصود باللذة أقصاها لا اللذة مطلقا وإلا لم نجد دستورا نقيس عليه ~~ونحكم. فقد يوجد سرور مستمد من العمل على طرائق هي أبلغ ما تكون في التناقض. # كان لوق «لذيا» في الحقيقة؛ لأنه كان يرى أن السر في السلوك الأدبي ليس في دستوره ~~بالذات، بل هو في الألم الذي ينشأ من عدم الخضوع لهذا الدستور، ومن اللذة التي تترتب على ~~الإذعان له. # وهنا يمكننا أن نقول إن المتدينين بدين سماوي هم لذيون؛ لأنهم يعتقدون أن أسمى غايات ~~الناس أو الخير الأعظم هو في التماس الجنة وما فيها من نعيم. # اللذي الذاتي أو الفردي # Egoism # يرى أهل هذا المذهب أنه يجب على الإنسان أن يسعى لخير نفسه الأعظم، وأن يفعل ما في وسعه ~~لتحصيله، وعلى ذلك فكل فعل يكون حقا إذا هو أدى إلى ذلك وكل ما لم يؤد إليه يكون باطلا. ~~وعليه فالمصدر الأصلي الوحيد والمنبع الأساسي الذي ينبعث منه الفعل هو حب الذات. # والسيرينيون # Cyrenaics ~~(370ق.م) أول من رأى هذا الرأي ~~فهم يقولون إن اللذة القصوى هي في إرضاء الشهوة، وإمتاع النفس وفي أنه يجب على الإنسان أن ~~ينتهز سرور اللحظة الحاضرة في مرورها. # والأبيقوريون (270ق.م) ذهبوا إلى أرقى من ذلك درجة، وقالوا إن السعي وراء السعادة هو ~~الفضيلة بعينها على أنهم أدخلوا التمتع الأعلى الاجتماعي والعقلي في ذلك ورأوا أن كل إنسان ms08 ~~يجب أن يبحث عن سعادة حياته بأسرها وهو متمتع بسرور اللحظة الحاضرة. # وحاول هوبز (1580-1678) وأتباعه أن يفسروا كل الإحساسات الأدبية ودواعي الإحسان بأنها ~~أشكال من رغبة الذات في اللذة. وقد قال إنه يجب أن ينظر إلى الأفعال ويحكم عليها من وجهة ما ~~يمكن أن يستمد منها من المسرة، وإليك قوله: # كل ما كان محل الشوق من إنسان يسميه خيرا وكل ما كان محل الكره والمقت يسميه ~~شرا، أو سيئا. # وعلى هذا القول، فكل ما يجب أن نعنى به هو البحث عن مصلحتنا الذاتية وخيرنا الخاص. ولكن ~~مبادئ الأديان العالية تلك المبادئ التي تشرب النفوس خلة الإحسان وإنكار الذات جاءت بأرقى ~~من ذلك مثلا وأشرف غاية، حتى أصبح هذا المذهب هملا لا اعتبار به؛ إذ لا شك أن جلال الحياة ~~والأخلاق لا يتفق مع الأثرة ولا يجاريها. # ولا بأس أن نورد لك هنا ما يعترض به على مذهب اللذية الذاتية: ~~(1) # إذا كانت كل الأفعال تصدر عن الأنانية فإن من الصعب - بل من المحال - أن نعرف ~~الداعي لفعل أي نوع من الأفعال التي لا مصلحة للذات فيها، كالإحسان إذ الإحسان هو نقيض ~~الأثرة. ~~(2) # لا يمكن أن يستقيم للفضيلة ظل حتى يكون الفرد منظورا إليه من وجهة علاقته ~~بالغير؛ أي من حيث إنه عضو من المجتمع، له من أجل ذلك حقوق وعليه واجبات. ~~(3) # يترتب على اللذية الذاتية تخطئة أولئك الذين ينزلون عن لذائذهم أو يجودون ~~بحياتهم أحيانا لمصلحة غيرهم، ورضاها عن أولئك الذين يضحون بسعادة غيرهم وحياتهم ~~تحقيقا لمآربهم الذاتية. # اللذي النفعي، أو الغيري العام # Utilitarianism # أهل هذا المذهب يرون أن الفعل لا يكون حقا أو صالحا حتى يكون المقصود منه إعطاء أقصى ~~ما يمكن البلوغ إليه من اللذة، أو السعادة لأكبر عدد من بني الإنسان، والعكس بالعكس. # وقد سمي بالنفعي؛ لأنه كان يرى أن الطبيعة الأدبية لأي فعل إنما تدرك بمنفعة هذا ~~الفعل وفائدته في تحصيل اللذة أو السعادة، وقد كانت النفعية تعتبر مؤسسة على اللذية ~~الذاتية؛ لأنهم قالوا إنه لما ms09 كان كل فرد يبحث عن لذته أو سعادته فسعادة الكل تصبح غرضا ~~مشتركا بين الجميع ولكن لا يستلزم سعي الفرد للذته تحصيل لذة غيره. فقد يسعى أحدهم لتحصيل ~~سعادة نفسه وليس له رغبة في سعادة غيره مطلقا . # وقد رأى بعض النفعيين في زماننا هذا فساد مبدئهم فعمدوا إلى القول بأن لذة الفرد ~~ليست بالأمر الجوهري الذي يبحث عنه أو يرغب فيه، ولكن أصل مذهبهم وجوب السعي لتحصيل سعادة ~~الناس جميعا؛ لأن العقل يأمر بذلك. ولكنهم لا يقولون لنا لماذا كانت أوامر العقل واجبة ~~الاتباع، وعلى ذلك لا نزال نرى أن المبدأ العام الأساسي لكل من اللذي الفردي واللذي ~~الغيري هو أن كل ما أحدث لذة حق. # وعلى هذا القول اعتراضات فقد قيل إنه إن صح هذا المبدأ: ~~(1) # صح أنه لا يترك مجالا لأي فعل لا أثر فيه للمصلحة الذاتية ولا للغرائز ~~الأصلية. ~~(2) # وصح أن الأفعال الصادرة بدواعي المصلحة الذاتية أحق من الأفعال اللامصلحية، إذ ما ~~دمنا نستمد لذة من الثناء والجزاء فخير لنا أن نفعل ما نفعل حبا في الثناء وفي الجزاء ~~لا رغبة في أن نفعل ما نراه حقا؛ لأننا في الحالة الأولى نحصل لذة الجزاء وهذه اللذة ~~إضافية. ~~(3) # وصح أن دستور الحق والباطل لا يكون ثابتا؛ لأنه يختلف بالضرورة إذ ذاك باختلاف ~~الأشخاص تبعا لنوع الأفعال متى يرون فيها أكثر اللذة لأنفسهم. # تلك هي جل الاعتراضات التي يقيمونها على المذهبين السابقين، ولكن أربابهما يدفعونها ~~بقولهم: ~~(1) # إذا ما عرف الإنسان أن يؤلف بين نتيجة طاعة غرائزه الأصلية وبين الغرائز ذاتها؛ ~~فإنه لا مندوحة له من قصد هذه النتيجة إذا هو بعد ذلك أطاع هذه الغرائز. ~~(2) # والأمر كذلك في الأفعال اللامصلحية؛ فإننا نتعلم أن ندرك جمال مثل هذه الأفعال، وإن ~~في التفكير في هذا الجمال للذة. كما أننا في الوقت ذاته نعطف، وللعطف من إحداث سرور ~~للغير لذة لازبة. ~~(3) # إذا تعارض الحق واللذة، آثرنا الحق على اللذة بما أن الحق جزء من اللذة بل هو ~~الجزء الأبقى. # هذا المذهب يرى ms10 أن السعادة يمكن أن تقاس بمقدار اللذائذ والآلام. ولكن جد الصعوبة هي ~~في معرفة المدى والحد الذي إليه يمكن أن تقدر أو تقاس هذه السعادة؛ أي هي في اختيار ~~وحدة ثابتة للقياس. # يرى بنتام «1748-1832» أن كل اللذائذ في صفتها سواء، ولكنها تختلف في شدتها، ومدة بقائها، ~~وأمد اقترابها ومقدار التأكد من حدوثها ولكن ستيوارت ميل يخالفه في ذلك، ويرى أن اللذائذ ~~تختلف في صفتها كما تختلف في شدتها ومقدارها، وهذا هو الرأي السائد. # ولكنا إذا اتخذنا من صفة اللذة وشدتها ومدى بقائها وغير ذلك مقياسا؛ فلا يزال يستحيل ~~علينا معرفة حقيقة مقدار أي سعادة؛ وذلك أنه لما كان الناس - لاختلافهم - يجدون السعادة في ~~أمور مختلفة فكل منهم لا يمكن أن يحكم إلا بما يصيب من اللذة لا بما يؤدي إلى سعادة ~~الغير. # زد على ذلك أنه لا يمكن أن يعبر عن أي لذة بمقدار ثابت؛ لأننا إذا عمدنا إلى تحصيل شيء ~~بعينه من اللذة لم يكن في تحصيله من اللذة ما يداني لذة تتأتى من مجيئه عفوا غير متعمل له. ~~على أن القليل من اللذة قد يكون أدعى إلى التلذذ من كثيرها، وذلك لحصول التنوع فيه فضلا ~~عن أن الأمر مرتبط بالظروف التي قد تحيط بنا وبحالتنا الجسمانية أي الصحية فما يخفى أن اللذة ~~التي نشعر بها في أقصاها ونحن أصحاء تفقد بعض مقدارها إن لم تفقدها كلها إذا جاءتنا ونحن ~~مرضى. # قد ينكر النفعيون المبدأ القائل بأن لذة الفرد الذاتية هي الغرض الأقصى من أفعالهم، ~~دفعا بأن في رغبة المرء في الفضيلة والتماسها تطوعا كبيرا وسعيا عظيما إلى تحقيق سعادة ~~الغير وإن لم يترتب على تلك الرغبة والسعي سعادة للمرء ذاته، وبأن أخص صفات الأفعال اللا ~~مصلحية أنها تفعل كلها للذة الغير وحده وسعادته. # على أنه مهما أقيم من الاعتراضات على النفعية فإنه لا إنكار أن انتشار تعاليمها كان ~~ذا أثر قوي فعال ثابت في تقرير الخير في العالم. # قال توماس جرين (1836-1882) في سياق الكلام عن النفعية: ms11 «إنها لم تشرب الناس شعورا أكبر ~~بالواجب نحو الغير من سواها، على أنه ليس في المذاهب الأخرى ما يستطيع ذلك. وإنما هي تدعو ~~أولئك الذين تنبهت قلوبهم إلى هذا الشعور أن يكونوا أكثر نزاهة في تقرير من هم ~~«الغير » وأن يعتبروا بني آدم أجمعين هم هذا «الغير». على أن النفعية تدعو فوق ذلك إلى تقرير ~~التساوي السياسي بين الناس وترقية مستواهم الاجتماعي، على مبدأ أن لكل فرد من الناس ~~حقا في التماس نصيب من السعادة يعادل نصيب غيره.» # فمما تقدم يرى أن مذهب النفعية أثبت مذاهب الأخلاق حدودا وأقربها إلى العمل. ~~(3) الكمالي، أو مذهب النشوئيين Perfectionism or the Evolutionary theory # وهناك فريق يرى أن الغرض الأسمى الذي ترمي إليه الفضيلة الأدبية هو الكمال؛ أي الصعود ~~بالنفس إلى أعلى مراتب الإنسانية، وعلى ذلك يكون القانون الأدبي والفضيلة الأدبية هما في نظرهم ~~نسق من النماء مطرد. # قال الأستاذ لويد مورجان شرحا لمبدأ الكمال: «إن غرضنا الذي نرمي إليه هو تحصيل المثل ~~الأعلى من أنفسنا بترويضها وضبطها وهديها. والاستعاضة عن ضعيفة النفوس التي لنا بأخرى أصلح ~~وأتم وأغنى وأصدق.» وقال الأستاذ جرين «الإنسان نهاية في ذاته.» فإذا أراد أن يبلغ درجة الرضا ~~والارتياح فعليه أن يكمل نفسه. # الفصل الثالث # | الشعور # يشمل الشعور نطاق اللذة والألم بأكمله. وهو عنصر جوهري في كل فعل مدرك. وإلا فإنه إذا لم ~~تحصل لذة من فعل الفعل ولا ألم من تركه، وبعبارة أخرى: إذا لم يكن هناك تأثر متصل بالفعل؛ ~~فلا فعل على الإطلاق. # وعلى ذلك فيمكن أن ينعت الشعور بأنه مصدر الفعل. بما أن كل الأفعال إنما تنشأ من رغبة في ~~سد حاجة الشعور، ومن هنا نتبين خطورة أمر «التأثر» المشار إليه في التربية. # والشعور أهم البواعث على تنبه الإرادة كترقب لذة مثلا أو خشية خوف، وعلى ذلك فالشعور عامل ~~خطير في التربية الأخلاقية؛ إذ لا يخفى أن نشوء العادات واختيار الإنسان منهجا بعينه من ~~مناهج السلوك على اختلافها إنما يكون تبعا للذة أو الألم الذي يصحب ms12 الفعل. ~~(1) نمو الشعور # إن سد حاجة نوع بعينه من أنواع الشعور لا يترك العقل على نفس الحالة التي كان عليها بالضبط ~~قبل قيام الشعور بالنفس، بل تبقى من الفعل إثارة يصبح العقل بها مهيأ إلى الميل للفعل مرة ~~ثانية على نحو ما فعل أول مرة، وكلما كانت الفترات بين سد حاجة الشعور مرة وأخرى متداركة كان ~~الميل إلى انتحاء ذلك النحو من الفعل أعظم. مثال ذلك: إذا نحن كنا في ظروف توجه فيها التفاتنا ~~بلا انقطاع إلى المحزنات؛ تملكنا الحزن بل ربما استقر في أنفسنا المرض وكذلك الأمر في ~~الكآبة والغضب والطاعة وغير ذلك. نعم إن كثيرا من أمرها فطري ولكن توفيرها أو استئصالها ~~ممكن بالترويض والمعالجة. # والشعور أو الإحساس يصبح مصاحبا لنوع الجهد الموقظ، فإذا كان الإحساس لذيذا كان الفعل ~~المصاحب له مقبولا، والعكس بالعكس. فإذا أردنا على ذلك أن نحبب المدرسة ومعلميها وعملها إلى ~~طفل من الأطفال؛ فالواجب أن يعمل على إزالة كل ما كان منها غير مقبول، ويترتب على ذلك أن ~~العقوبات - وإن وجب فيها الإيلام - يجب أن توقع بحيث لا يبصرها كل تلاميذ المدرسة إلا إذا كان ~~لضرورة لازبة؛ لأنه ينشأ من شهود توقيع العقاب آلام المدح والثناء، فيصحبهما شعور لذيذ، ~~فيجب إذن أن يكونا علانية. ~~(2) أقسام الشعور # يمكن تقسيم الشعور إلى ما يأتي: ~~(1) # شعور ذاتي ويشمل: ~~(أ) # شعور الحواس؛ «أي الشهوات» منبهات الحاجة العضوية، ويشمل الإحساس بالبرودة، ~~والدفء، والجوع والعطش وأمثال ذلك، وهذه قد تنقلب «ولوعا باللذات». ~~(ب) # الميل إلى الإجهاد العضلي «حب النشاط» الذي قد ينقلب «ولوعا بالقوة». ~~(ج) # الانفعالات النفسية، وهي بواعث النفرة كالخوف والحسد والغضب والمنافسة وغير ~~ذلك، وتسمى هذه الإحساسات أحيانا «بالإحساسات الاجتماعية»؛ لأن من يفرط فيها عرضة ~~لاعتزال الجماعة وهذه الإحساسات قد تكون: ~~(1) # موجهة إلى ما هو ماض كالغضب: وهذا قد ينقلب ضغنا. ~~(2) # موجهة إلى ما هو حاضر كالنفور: وهذا قد ينقلب رغبة في الانتقام. ~~(3) # موجهة الي ما هو مستقبل كالخوف: وهذا قد ينقلب ريبة. # فعلى المعلم أن يعمل على ms13 استئصال هذه الإحساسات. ~~(2) # شعور غير ذاتي ويشمل: ~~(أ) # إحساسات اجتماعية، وهي بواعث التجاذب، كالعطف والمحبة والود والشفقة. كل هذه ~~الإحساسات صالحة داعية أهلها إلى التآلف؛ ولذلك يجب على المعلم أن يدعو ~~إليها. ~~(ب) # الإحساسات العامة أو الشعور الحقيقي وهو يشمل: ~~(1) # الشعور العقلي أو التعجب ؛ أي الشعور بالحاجة إلى العلم الداعي إلى البحث ~~عن الحقيقة. ~~(2) # الشعور الحسني، أو الإعجاب والشعور بالجمال. ~~(3) # الشعور الأدبي أو الاحترام والشعور بالواجب وحب الفضيلة، وداعي تقديس ~~الذات الإلهية. # يتدرج الشعور على النسق المتقدم، فالشعور الذاتي أولا؛ لأنه أدنى مراتب الإحساسات، ~~والإحساسات التي يتصل أمرها بالثواب والعقاب. # الملحوظ في الأطفال سرعة الانتقال من عاطفة إلى أخرى. لذلك كان أسهل على المعلم أن يثير ~~في قلوبهم إحساساتهم من أن يحرك إرادتهم. بذلك يستطيع أن يشرب أفئدتهم حب الاستقامة ~~والنبل؛ لأن الأمر الذي يصحبه انفعال نفساني يرسخ في الذاكرة رسوخا تاما، ومن هنا ~~كان الخطيب الذي يهيج على نسق منطقي الشعور أبلغ من سواه. # وإذ كان الأطفال أقرب إلى التأثر من الكبار فهم أقرب إلى إجابة السؤال إذا استصرخ ~~بإحساساتهم الراقية وشعورهم الكريم من الكبار؛ لأنهم لا يكونون إذ ذاك قد حسبوا لنتائج كل فعل ~~حسابه ولا تدبروه كما هو حال الكبار. ~~(3) حب الثناء وخوف التقريع # أمران فطريان في الأطفال جميعا. وهما من أقوى أسباب حسن السلوك. # على أن استعمال هذين الأمرين يحتاج إلى الحذر من جانب الوالد والمعلم، وإلا فإن ~~استعمالها إلى حد بعيد أو مع التحيز وقلة العدل يذهب بحسن أثرهما؛ لذلك ينبغي أن يراعى في ~~استعمالهما الحق والاعتدال، فلا يصح مدح الطفل لمجرد حصوله على حسن اقتدار فطري بل يجب أن ~~يستبقى المدح للتفوق في الأعمال ولنبيل الجهد. # وكذلك لا يصح تعنيفه لمجرد أنه غير حاصل على حسن ~~اقتدار فطري، بل يستبقى ذلك له إذا هو لم يستعمل مواهبه الفطرية كما يجب، على أن فرط ~~المدح والثناء يؤدي بالطفل في الغالب إلى الصلف ولكن مهما يكن من الأمر فإن تجاوز حد ~~الاعتدال في المدح خير من ms14 القصور عنه. هذا وإن الجد في البحث عن أخطاء الطفل واكتشافها وتأنيبه ~~عليها لا يلائم خلة العطف التي لا مندوحة من وجودها بين المعلم وتلميذه، ولذلك يجب ~~تجنبها. # الفصل الرابع # | الشعور # (1) حب الحركة # الأطفال ذوو نشاط بالطبع، فلا يمكن أن يقلعوا عنه أو يقفوا عن الحركة، بل هم متحركون ~~دائما ولا بد لهم في أوقات التنبه أن يفعلوا شيئا. # ولا يخفى أنه يصعب على الإنسان حتى ولو كان كبير السن أن يظل بلا حراك مدة طويلة، ~~وإلا أدى الأمر إلى اعتقال العضل، فلا يصح - من باب أولى - أن يكلف الأطفال الجمود على وضع ~~واحد مدة طويلة. # ونقول إن لحالة الجسم أثرا في الفؤاد، فإذا أراد المعلم أن يؤدي عقل الطفل عمله أحسن ~~تأدية فليعن بصحة الجسمان، ويتضح مما تقدم أنه لا يصح أن ينتظر من الأطفال جلوسهم بلا حراك ~~لا يعملون شيئا وبناء على ذلك يجب أن يترك لهم في الدرس فرصة يفعلون فيها شيئا علاوة على ~~مجرد الالتفات إلى معلمهم. قال الأستاذ جوزيف بين: # يندر أن يرتاح الأطفال إلى الجلوس بلا عمل؛ فإن القلق والاضطراب اللذين يصادف منهما ~~الأمهات والمعلمون متاعب جمة، هما - في الحقيقة - شيء من محاولة الروح بواسطة الجسم الحصول ~~على عمل لما انطوت عليه من القوى. فإذا أراد المعلم أن يصرف عنه المشقة فما عليه إلا أن ~~يسد حاجة نفوس الأطفال بأن يهيئ لهم أمرا يشتغلون به. بذلك يقف قلق أفكارهم وإضراب ~~ذهنهم؛ إذ تتوجه وتنحصر في العمل الذي بين أيديهم، وبذلك يكون العقل في هدوء وهو في شغل ~~شاغل. # ونقول إنه إذا لم تكن أيدي الأطفال مشتغلة بشيء أثناء الدرس فلا بد أن تكون عالقة بأذى ~~أو مثل ذلك، اللهم إلا إذا كان المعلم لهم في حلاوة الدرس شغل عظيم؛ لذلك ينبغي أن يبتدع شيئا ~~يشغل أيديهم كرفعها إشارة إلى الاستعداد للإجابة على سؤال، وكالتأشير أو الكتابة أو الرسم على ~~السبورة، وغير ذلك. ~~(2) العطف وعلاقته بالثواب والعقاب # العطف مشاركة الغير في شعوره بالتألم أو الفرح ms15 له. ويمكننا أن نقول إن إنصاف المرء أخاه ~~هو في الحقيقة مجرد عطف ممثل بالعمل؛ لأن العطف يدفع من قد يكون متهيئا لفعل الشر إلى أن ~~يحل نفسه محل المأذي. # إننا في حالة العطف نتمثل شعور الغير في أنفسنا. ولكن ليس للعطف من سبيل إلى قلوب ~~الأطفال حتى يكونوا قبل ذلك قد عرفوا مدلول كثير من علامات الألم والحزن والسرور وهلم جرا، ~~ولا بد لهم لمعرفة هذه العلامات أن تكون هذه الإحساسات قد قامت في أنفسهم. ومن هنا يرى استحالة ~~قدرة الطفل الصغير على مشاركة رجل كبير في عواطفه؛ لأنه لا يدركها. # هذا وإذا أمكن إغراء الطفل أن يقسم لعبه بينه وبين طفل آخر ففي هذا أول مظاهر العطف الناشئ ~~في الفؤاد. # إذا دخل الطفل المدرسة لأول مرة فإن غرضه من العمل الحصول على ثناء معلمه، وهذا باعث ~~ذاتي أناني، ولكن إذا نشأ العطف بين التلميذ والمعلم فإنما يكون اجتهاده وحفظه دروسه ليرضي ~~معلمه. وهذا شعور لا شخصي فضلا عن أنه شعور أرقى بكثير من مجرد حب الثناء. # فلكي ينشأ العطف بين المعلم وبين الأطفال الذين وكل إليه أمرهم، ولاستبقاء هذا العطف؛ يجدر ~~بالمعلم أن يظهره لهم، وذلك بمشاركتهم في مساءاتهم ومسراتهم على السواء. بذلك يحصل على ما يريد ~~منهم من مشاركتهم إياه في رغباته. # هذا ويجب على المعلم عند المعاقبة والإثابة أن لا ينسى أثر العطف. # نعم إنه يستحيل غض النظر عن الإحساسات الدنيا التي في الأطفال، ولكن يؤثر أن يكون ~~الجزاء في فرق الأطفال الذين هم أكبر من السابقين سنا، ~~بألفاظ المدح والثناء لا بالمكافآت المادية وإلا ظن الطفل أن قيمة المكافآت المادية أعلى من ~~صواب الفعل الذي من أجله منحت هذه المكافأة. ويحسن أن لا يعتاد المعلم منح «درجات» لكل درس ~~من الدروس وإلا اعتاد التلميذ العمل لمجرد الحصول على شيء من الجزاء أو المكافأة، وهناك تنشأ ~~المنافسة والمباراة، وكلتاهما قاضية على خلة العطف. # ولما كان تألم الإنسان لآلام غيره أسهل من سروره لما يناله من السرور؛ ms16 فإنه يصعب أن ~~يسر المعلم الغرفة بأجمعها بمنحه واحدا منهم مكافأة. فلا يصح أن يكون منح المكافآت محاباة من ~~المعلم أو سواه، بل يجب أن تمنح من أجل المواظبة ولمن يكون من الأطفال قد آذن بترك المدرسة وكان ~~قد أحسن العمل فيها. # ولهذا السبب أيضا لا تصح معاقبة طفل أمام قرنائه في الفرقة وإلا فإنهم إن انصرفوا لحظة عن ~~التفكير في الذنب الذي من أجله يعاقب قرينهم ضاع أثر العقاب من نفوسهم بعطفهم عليه. # عطف الجماعة # أفعال أي شخص تتأثر بأفكار من يحيطون به وبأفعالهم. والأطفال على وجه التخصيص ~~ميالون إلى التقليد. فالطفل في المدرسة يفعل ما يفعله إخوانه. فإذا كانوا ملتفتين أو ~~مطيعين كان ذلك، والعكس بالعكس. فأما إذا لم يفعل كما يفعلون فإنه يخرج بذلك من حيز مشاركتهم ~~ويعتزلهم ويصبح في نفسه كيانا مستقلا بذاته، وهو أمر لا يخفى عن إخوانه فينبرون من أجل ~~ذلك إلى اضطهاده والسخط عليه. # وقد عبر عن هذا بعطف الجماعة، وهو من أهم العوامل في التربيتين الأدبية والعقلية. # من هنا نرى الحاجة إلى انتشار روح أدبية في المدرسة؛ إذ إن الطاعة والالتفات والاجتهاد ~~أمور لا يبديها الطفل في المبدأ إلا تقليدا ومعاطفة لا حبا منه في القيام بصالح ~~الأعمال. ~~(3) الشعور العقلي # هو الإحساس والميل إلى المعرفة قد يسمى أحيانا غريزة العجب أو غريزة حب التعلم. وبما أن ~~الأطفال مستفسرون بالطبع، ولا ينفكون عن السؤال؛ فإنه يجدر بالمعلم ~~أن ينمي هذا الشعور ويجيب طلبته. وليذكر المعلم أنه يجب أن ~~يعمل على طبع حب العلم لذاته في أذهان الأطفال. # الميل إلى الجمال # هو الشعور بالحس، وللأطفال من شهود الأشياء مسرة فهم يبتهجون من رؤية الأزهار والألوان ~~الزاهية والصور، واستماع ألحان الموسيقى وأمثال ذلك. فيمكن - والحالة هذه - الانتفاع به في ~~التربية؛ إذ إن مثل هذه الأشياء يعين على حصول التنبه والالتفات. # الإرادة # هي قدرة العقل على إيضاح آرائه وإحساساته فيما ~~تسميه فعلا، ويمكن تعريفها بأنها جهد موجه إلى غرض محدود أو فاعلية ذاتية تظهر في الإصرار ms17 ~~الذاتي والتكيف الذاتي. # فإذا هممنا بفعل لغرض مقصود استلزم ذلك شيئا من جهة الإرادة، ولكن لا يتوقف هذا الفعل ~~على وجود غرض مقصود فحسب، ولكن على اختيار الطرق التي تفضي إلى هذا الغرض أيضا. # وتتضمن الإرادة كل الإدراك والشعور؛ لأنها تشمل كل الأفعال التي يدفعها الشعور أو يحض ~~عليها أو يكون الشعور مرشدا إليها، ويمكن أن يقال إن الإرادة مبنية على: ~~(1) # أننا نرغب في اللاذ وننصرف عن المؤلم. ~~(2) # إذا كانت اللذة أكبر أو الألم أشد كان العقل أشد جهدا. ~~(3) # يتوقف مقدار الجهد على حالة الأعضاء الجسمانية، وعلى ذلك فكل فعل من أفعال الإرادة ~~يشمل: ~~(أ) # الشعور: إما باللذة أو بالألم. ~~(ب) # الرغبة: في الانتقال إلى حالة أو شأن يخالف الحاضر. ~~(ج) # التدبر: في فعل الفعل أو تركه. ~~(د) # التحيز والعزم: على فعل الفعل. # نمو الإرادة # إن لنمو الإرادة ثلاثة أدوار: # الأول: # دور الفعل غير الاختياري أو الغريزي في الطفل، مثل صراخه ورفسه؛ فإنهما ليسا ~~مرسومين من قبل، بل يحدثان من غير إدراك الإرادة الحقيقية ولا موافقتها. # الثاني: # دور الاختيار، وذلك إذا فعلت هذه الأفعال بقصد ولكن من غير تدبر ولا تخير ~~حقيقي. هنا لا يكون للفعل إلا دافع واحد هو إجازة الإرادة بالفعل دون ضبطها ~~له. # الثالث: # دور التدبر، وهنا يكون للفعل دافعان على الأقل، أحدهما لفعل الفعل وثانيهما ~~لتركه، والفعل في هذه الحالة يكون بإجازة الإرادة وضبطها له. # فظاهر مما سبق أنه كلما كان الطفل أحدث سنا كانت قوة إرادته أقل نموا. وظاهر ~~أيضا أن سير النمو يبتدئ من دور الفعل غير الاختياري، وينتهي إلى دور الفعل الاختياري أو ~~المتدبر، وبعبارة أخرى من دور الاندفاع إلى دور الرشد. # الفصل الخامس # | الفضيلة الأدبية والقانون # الفضيلة الأدبية هي الخضوع للقانون الأدبي. والقانون الأدبي هو مجموع قواعد السلوك التي يحس ~~الإنسان بأنه ملزم بالعمل عليها. وعلى ذلك فالفضيلة الأدبية تشمل الخيرية في الفعل بصرف النظر عن ~~خيرية النفس. # وأصل هذه القواعد السلوكية فيما فطر الناس عليه من الميل الغريزي إلى ايلاف أنفسهم ms18 زمرا ~~وجماعات، فهم من أجل ذلك مرتبطون بعضهم ببعض في العائلة ومرافق الحياة والمجتمع المدني والدين ~~وفي الحكومة. # ومن ثم نشأت الحاجة إلى القوانين مدنيها وأدبيها، وإلا فإذا كان من خليقة الإنسان أن يعيش ~~وحده لما كانت هناك حاجة إلى تلك القوانين لامتناع الجرائم التي يعاقب عليها، وحينئذ لا تقوم ~~فضيلة ولا تتضع. # ولكن لما كان الناس مفطورين - كما قلنا - على الارتباط بعضهم ببعض بروابط، وكان لكل فرد ~~في علاقته بغيره من أعضاء المجتمع أو الزمرة التي يعيش فيها حقوق محدودة وامتيازات معروفة؛ ~~فلكي يكفل تمتعه بهذه الحقوق والامتيازات ألقيت عليه إلزامات محدودة وتبعات موضوعة هي القواعد ~~أو الأوامر أو القوانين. ~~(1) القوانين # يمكن استعمال كلمة «قانون» لمعنيين متباينين: # أولا: # قد يفيد اللفظ معنى قاعدة أو أمر يجب الخضوع له. وهذا الأمر وضعته سلطة عليا ~~قادرة على تنفيذه. ومن مجموع هذه الأوامر تتكون قوانين البلد أو الحكومة، وهذه قابلة ~~للتغيير وقد تخالف اختيارا وإن كان مخالفها معرضا للعقاب. # ثانيا: # قد يفيد اللفظ معنى النظام الذي يشعر بوجوده بين مظاهر معينة من مظاهر الطبيعة كما ~~يقال «قانون الطبيعة»، وتلك قوانين لا تتغير ولا تخالف. # فالقوانين التي قد تتغير أو تخالف إذا تغيرت الأحوال التي تقتضيها تسمى «فرضية»، ومعنى ذلك ~~أنها صحيحة على فرض أو زعم أن هذه المقتضيات لا تتغير. # أما القانون الأدبي فهو غير متغير وإن أمكن أن يخالف اختيارا. وهو سار على الناس جميعهم ~~في كل زمان ومكان وكل ظرف وحال. وليس فرضيا؛ لأنه لا يتغير بحالة ولا فرض بل هو حتمي لا ~~استثناء فيه، وهو في الحقيقة أمر أو إلزام لا مفر منه. # وقد نعت العالم «كانت» هذا القانون الأدبي بقوله: إنه إلزام حتمي؛ أي أنه قطعي أو أمر ~~ليس له استثناء. # الفرق بين القانون الأدبي والمدني # الفرق بين القانونين هو: ~~(1) # القانون المدني أو قانون البلد هو فرضي، وهو قابل للتغيير، أما القانون الأدبي ~~فهو حتمي غير قابل للتغيير. ~~(2) # قد يكون القانون المدني فاسدا، ولكن القانون الأدبي بطبيعته لا ms19 يمكن أن يكون ~~كذلك. ~~(3) # إذا كان القانون المدني صالحا فهو داخل في القانون الأدبي، ومكون جزءا منه؛ لأن ~~هذا أعلى وأشمل. ~~(4) # لا يعنى القانون المدني إلا بالأفعال، أما القانون الأدبي فبالأفعال وبواعثها أو ~~ما كان له تأثير في هذه الأفعال. ~~(5) # القانون المدني تشرعه وتنفذه سلطة خارجة كالحكومة. ولكن القانون الأدبي تشرعه ~~وتنفذه سلطة باطنية، هي الضمير أو الوجدان. ~~(6) # القانون المدني لا يتطلب من الفرد إلا أن يرعى الواجبات التي هي ضرورية لاستمرار ~~الحياة الاجتماعية؛ أي المجتمع، ولكن القانون الأدبي يتطلب من الفرد أن يكون من ~~الصلاح على ما يستطيع؛ أي أن يعيش به على أرقى مثل في الحياة. ~~(2) الإلزامات الأدبية، أو ما ينبغي # كل ما يربطنا هو إلزام. وفي الاصطلاح القانوني هو رابطة تشمل العقوبة عند التقصير، ففي ~~الإلزام معنى الخضوع والطاعة للقانون، ومنها تتألف سلطة القانون الأدبي. والمراد بالإلزام ~~الأدبي ما يدعونا إلى اعتبار القانون الأدبي ساريا علينا ملزما لنا. # الناس جميعا يسلمون بإلزام القانون الأدبي، فلا مشاحة فيه، وأسباب ذلك: ~~(1) # أن الإلزام يقوم على الصفة الافتطارية للمصدر الذي يكشف عن القانون. ~~(2) # أن الإلزام يقوم على القانون المكتشف افتطاريا، ولا سيما على أنه عام غير ~~خاص. ~~(3) # أن الإلزام يعتمد على الجزاءات التي ينفذ بها القانون الأدبي، والتي بها يعاقب على ~~كل الأفعال التي لا تكون وفاقا لهذا القانون. # الجزاءات # الجزاء يشمل الآلام واللذائذ التي تتعلق بأي قانون، فالآلام هي القصاصات أو العقوبات ~~المترتبة على عدم الطاعة، واللذائذ هي المكافآت على الطاعة. # وبما أن القانون المدني إنما يحاول به منع الفعل السيئ، ولا يعمل على تنشيط الأعمال ~~الصالحة أو المكافأة عليها؛ فالجزاءات القانونية تفيد القصاص فقط، ولكن الجزاءات الأخرى ~~تشمل المكافآت واللذائذ المترتبة على الطاعة للقانون، كما تشمل القصاصات والعقوبات المترتبة ~~على عصيانها. # تقسيم الجزاءات # تنقسم الجزاءات إلى ما يأتي: ~~(1) # جزاءات جسمانية صادرة عن الطبيعة وقصاص هذه نتيجة الإفراط البدني وغيره، مثال ~~ذلك ما يصيب الإنسان من المرض والآلام وأمثالها والصحة أيضا. ~~(2) # جزاءات أدبية وتنقسم قسمين: ~~(أ) # الجزاءات الأدبية الخارجية ms20 أو الجزاءات الاجتماعية؛ أي التي تصدر عن رأي ~~الجماعة أو رأي الإخوان مثال ذلك المحبة والكراهة والمودة والاحترام، وأشباه ~~ذلك. ~~(ب) # الجزاءات الأدبية الباطنية؛ أي الآلام التي يسببها الضمير أو الوجدان ~~كارتياحه ووخزه وهلم جرا. ~~(3) # الجزاءات القانونية أو السياسية، وهي العقوبات التي توجبها قوانين البلد. ~~(4) # الجزاءات الدينية؛ أي أنواع الثواب والعقاب التي قسمها الله تعالى، مثال ذلك الجنة ~~والنار. # إن استعمال الجزاءات مفيد من حيث إنه يساعد على إحداث عادات حسنة تفضي إلى حسن ~~السلوك. ولكن يجب على المعلم في المدرسة أن يستفز الراقي من إحساسات الأطفال، فأما استعمال ~~الجزاءات - وهي ضرورية للأطفال الصغار - فيجب أن يتدرج فيه على الرجعى شيئا فشيئا حتى لا ~~يعمد إليها. # الفصل السادس # | الضمير أو الوجدان # يرى الافتطاريون أن من قوى العقل قوة أدبية خاصة تميز الحق من الباطل لأول وهلة، تلك هي ~~الضمير. هذا الضمير أو الوجدان هو - في نظرهم - مبدأ الأخلاق الأعلى. # فالضمير إذن هو القوة العقلية التي تشعر وتدرك بالبداهة صفة الثبات من المبدأ الأخلاقي، أو ~~هو قوة الافتطارية للحكم الأدبي الذي نصدره على أفعالنا. # فإذا عرض علينا منهجان من السلوك في آن واحد فإنا نشعر على الفور بأن أحدهما أرقى من الثاني ~~أدبيا أو أحق منه أو أنه أكثر انطباقا على القانون الأدبي من الثاني. # هذا الشعور هو المقصود بقولنا «الضمير أو الوجدان»، وقد يسمى الضمير أو الوجدان بالحاسة ~~الأدبية لاقتداره على التمييز بين القيم الأدبية لأفعال مختلفة. # وقد رأينا مما سبق أن الضمير يكشف عما في أنفسنا من مبادئ القانون الأدبي فلا يمكن والحالة ~~هذه أن يخطئ ولا يمرن ولا يربى ولا يمكن أن يعد مسئولا عن أحكامنا الأدبية أو شعورنا؛ لأنه ~~ليس إلا كشافا، وظيفته الإبانة فإذا أخطأنا في الحكم فما يكون الخطأ من الضمير ولكن من سوء ما ~~فسرنا به المبادئ التي يبين عنها الضمير ومن خطأ في تطبيقها. # فيرى الافتطاريون أن الضمير إذن: ~~(1) # افتطاري؛ أي يحكم مباشرة كما تحكم حاسة البصر والسمع وغيرهما؛ ولذلك فهو لا يحتاج ms21 إلى ~~تهذيب بما أن الحق والباطل معروفان بالغريزة. ~~(2) # لا يمكن تحليله إلى أصول أولية. ~~(3) # عام؛ أي أنه موجود في الناس كافة. وأنه خلقي كسائر قوانا العقلية. # ولكن هذا الضمير في نظر الأنانيين والنفعيين هو الشعور بالألم الذي يسببه سوء السلوك؛ أي ~~شعور الإنسان أنه بما أساء جدير باللوم أو العقاب لو تكشف الأمر للناس، وبما أننا نحاول تحصيل ~~اللذة واجتناب الألم فالضمير إنما يتخير اللاذ ويتجنب المؤلم، وأنه ليس إلا شعورا بما يهم ~~الذات. # فضميرنا على هذا هو صدى الرأي العام في نفوسنا أو صورة منبعثة منه عليها. # أهل هذا الرأي يرون أن الناس تحكم علينا قبل أن نحكم نحن على أنفسنا على أن الأمر على ~~النقيض من ذلك؛ لأننا نمدح أو نذم أنفسنا بصرف النظر عن مدح الناس أو ذمهم إيانا، وإننا بشعورنا ~~بصوابنا أو خطأنا نعبر عما يحكم الناس به على أعمالنا. # وعلى هذا الرأي أيضا ينبغي أن نشعر بالأسف والوخز لأي خطأ في سلوكنا ولو كان تافها لا للخطأ ~~الأدبي وحده نظرا إلى أن ضمائرنا قد تتهمنا بالجرم والناس ترضى عنه أو ترتاح لعمل والناس ~~تأباه. # فالضمير على هذا الاعتبار هو دستور أحكامنا الأدبية الثابت، فمبدأه ومنتهاه في ذات الفرد ~~وحده ولكنه يستمد سلطته من تلك المفتطرات الأدبية أو المبادئ التي يكشف لنا عنها. # على أن بعض الناس لا يرى الضمير فطريا كالسمع والبصر، بل يعتقد أنه نتيجة الوراثة والتربية ~~معا. # إنا نتقبض بالفطرة من كل ما هو مؤلم أو غير لاذ كاستهجان الناس، ومن العقاب، ولا شك أن ~~هذا التقبض من الألم موروث عن آبائنا، وإننا نتعلم على التدرج إسناد الألم إلى كثير من ~~الأفعال التي نحذر منها، فتكتسب نفوسنا بذلك كراهية هذه الأفعال وخشيتها؛ لأن نتائجها الألم ~~والشقوة، وقال الأستاذ «بين» # Bain ~~: «إن كل ما يقوم بنفوسنا أو ~~نفهمه من قولنا «سلطة الضمير» أو «الشعور بالإلزام» أو «الإحساس بالحق» والتبكيت، ليس إلا صيغا ~~من التعبير عن هذه الكراهية المكتسبة» فالضمير إذن مركب من جزأين: ~~(1) # شعور ms22 باللذة أو الألم مسبب عن الفعل ذاته. ~~(2) # قرار أو حكم على الصفة الأدبية التي للفعل. # من هنا تتضح ضرورة دفع أخطاء الأطفال في حينها. # وهناك عوامل أخرى تعمل على تنمية الضمير في الأدوار التي تلي الطفولة الأولى، غير الخشية من ~~النتائج المؤلمة؛ كالرغبة في إحداث مسرة لمن نحب أو لمن نعنى بأمرهم والرغبة في سعادة الغير ~~واستقامة حاله، والعطف وغير ذلك؛ كل هذا يعمل عمله في تنمية الضمير. # ما ضمير الإنسان إلا مطابقة أعماله لدستور الحق الذي أقامه هو بنفسه لنفسه أو عدم مطابقته، ~~فإذا كان هذا الدستور ناقصا كان الضمير ناقصا، وفي هذا دلالة وبيان لخطورة أمر المنزل ~~والمدرسة في تربية أخلاق الطفل وآدابه على دستور أخلاقي صحيح تغرسه في نفس الطفل يد الأسوة ~~الحسنة، كما يوحى إليهم بالإشعار. # الفصل السابع # | الواجب # الواجب لغة من الوجوب؛ أي اللزوم والثبوت، وهو في الاصطلاح ما يتحتم عمله بأي إلزام، أو هو ~~ما ينبغي أن يفعل فواجباتنا إذن تشمل كل ما يتعين علينا أن نفعله، فهي لذلك كل أشكال السلوك ~~الصالح. # على أننا نطلق لفظ «الواجب» على تلك الأفعال التي يقتضي فعلها باعث أدبي، والتي يحتمل ~~ترددنا في فعلها لو لم يكن لها جزاء أدبي متصل بها. ~~(1) تقسيم الواجبات # تقسم الواجبات إلى: ~~(1) # واجبات تتعلق بالفرد، أو الواجبات الذاتية، كالجد والطهر وتنشئة النفس وكبح ~~جماحها. ~~(2) # واجبات تتعلق بالجماعة. أو الواجبات الاجتماعية كالإحسان والأمانة والعدل ~~والصدق. ~~(3) # واجبات قبل الذات الإلهية كالمحبة والطاعة ~~والتقديس. على أن هذا التقسيم غير قطعي، فقد يلتقي قسم بقسم في شيء وقد يمتد نطاق ~~واحد إلى الثاني؛ وذلك لأن كل واجب قد يدخل تحت الأقسام الثلاثة المذكورة تبعا للوجهة ~~التي ننظر منها إلى هذا الواجب. # وقد قسمت أنواع الواجبات باعتبار جزاءاتها إلى قسمين: ~~(1) # الواجبات الحقيقية. أو الواجبات المحدودة. أو الواجبات الإلزامية التامة. وتلك ملزمة ~~دائما، ويجب أداؤها بطريقة معينة وفي زمان معين، وهي بحيث يمكن أو يجب أن تنفذها ~~الجزاءات القانونية، كالأمانة والصدق وهلم جرا وتلك واجبات تتطلبها الفضيلة الأدبية ms23 ~~والقانون المدني على حد سواء. ~~(2) # الواجبات المحدودة. أو الواجبات الإلزامية غير التامة، وهذه ملزمة دائما، ويجب ~~أداؤها ولكن الظرف والزمان متروك أمرهما لرأي الفرد، مثال ذلك الشكر والكرم وهلم ~~جرا. هذه الواجبات لا يوجبها القانون المدني ولا ينفذها، ولكن الفضيلة الأدبية ~~توجبها. # فالواجبات الحقيقية إذن هي تلك التي يقضى علينا بحق أن نفعلها؛ رعيا لمصلحة الجماعة، فإذا ~~ترك أداؤها كان الترك نقضا للعهد وقضاء على آمال الغير فطريها وشرعيها. # من ثم قيل إن كل واجب غير محدود هو أرقى من الواجب الحقيقي وأربى عليه كما يفضل الإحسان ~~العدل. # على أن الفضيلة النفسية تشمل نوعي الواجبات كليهما ولا تفرق بين نوعي الإلزام القاضي ~~بأدائها. # ويستعمل لفظ «حق» أحيانا مقابلا للفظة «الواجب» فكل ما علينا للغير هو واجبات، فإذا ~~نحن أدينا هذه الواجبات؛ فإننا نؤدي لهم حقوقهم وعلى ذلك فواجباتنا حقوق للغير علينا، ~~وحقوقنا واجبات على الغير لنا. # وقد تقسم الحقوق إلى ما يأتي: ~~(1) # حقوق طبيعية: مثل حقوق الحياة والحرية، وأمثال ذلك. ~~(2) # حقوق مكتسبة: مثل حقوق الملك والوراثة، وأمثال ذلك. ~~(2) الفضيلة النفسية # الفضيلة النفسية هي الصفة الخلقية التي تجعل الإنسان أهلا لأداء واجبه على أتم ما يكون. ~~وقد تطلق على الرجولة، وتشمل في معناها كل ما كان فاضلا في تركيب الإنسان البدني والأدبي، ~~كالقوة والشجاعة والفضل والكمال، وهكذا. # أما الفضائل النفسية الآن فهي تلك الصفات والميول الخلقية التي يجعلها الاستمرار على صالح ~~الأعمال مألوفة معتادة حتى تبدو مظاهرها في حسن السلوك؛ أي بالائتمار بالقانون الأدبي ~~والانتهاء به ولزيادة الإيضاح نقول إن الرجل الفاضل هو من كان خلقه قد نما وارتقى بحيث يختار ~~العمل على مقتضى القانون الأدبي؛ أي أن يعمل صالحا بطريق الاعتياد والألفة كأنما ليس له إلا ~~هذا السبيل. # يقول «لوق» إن أمتن أساس للفضيلة هو أن ينكر الإنسان على نفسه رغائبها ويتخطى ميوله ~~الذاتية ويتبع ما يوحي الضمير إليه بخيريته ولو مالت الشهوة إلى غير جانب الضمير. # فالفضائل إذن هي عادات اختيار صحيح، وهي قائمة على الإرادة. # فمن هنا يتضح ms24 أن الممارسة هي سبيل الكمال في الحياتين الأدبية والعقلية على حد سواء. ~~وما دامت الفضيلة لا تكتسب إلا بالاعتياد فلا غرو إن سميت عادة. وقد جرى العرف بإطلاق لفظ ~~«فضيلة» بصيغة المفرد على كل فعل يتعدى حد الواجب؛ أي على ما كان فائقا ساميا يستوجب ~~الثناء الخاص. وبإطلاق لفظ «فضائل» بصيغة الجمع على الأفعال التي تنطبق على القانون الأدبي وعلى ~~ذلك فهي تشمل الأفعال التي نسميها نحن واجبات. # فيستنتج مما تقدم أن الفضيلة لا توجد إلا إذا وجد فعل؛ لأنها منسوبة إليه ومؤسسة ~~عليه. # كان سقراط يرى الفضيلة اسما آخر للعلم، وأن الرذيلة والشر أمران غير اختياريين بما ~~أنهما إنما ينشآن عن قلة العلم، وهذا القول صحيح من وجه؛ إذ يستحيل على المرء أن يعمل صالحا ~~- أي أن يكون فاضلا - حتى يدرك ويتبين الفرق بين الصالح والطالح والحق والباطل. # ولكن العلم وحده غير كاف؛ إذ ليس المقصود مجرد معرفة الإنسان وتبينه حد الحق من الباطل ~~والصالح من الطالح فيكتفي بذلك، بل تملك الإنسان قوة الإرادة الضرورية لكي يفعله. # عرف أرسطو «الفضيلة» فقال هي عادة اختيار الحد الوسط بين طرفين؛ إذ إن طيب الفعل لا يوجد في ~~الغالب إلا بين شيئين أحدهما زائد والثاني ناقص مثال ذلك الشجاعة؛ فهي وسط بين الجبن والتهور، ~~والإحسان وسط بين الشح والإسراف، وهكذا، ولكن هذه القاعدة لا تستقيم دائما: # أولا: # لأن الفضيلة - في نظرنا - هي أرقى ما يمكن أن يصل إليه جهد جاهد؛ فهي طرف في ~~ذاتها لا وسط، فالقول بأن الفضيلة توفيق بين رذيلتين يكاد يكون من الأحاجي. # ثانيا: # لا يكون الوسط من الطرفين على مسافة واحدة في كل حال، مثال ذلك الشجاعة؛ فإنها عن ~~الجبن أبعد منها عن التهور كما أنه ليس من السهل معرفة ماهية النقص أو الزيادة؛ أي ~~ماهية الطرفين. # ثالثا: # ليس بين أيدينا دستور نعرف به الوسط، زد على ذلك أن أرسطو يتخذ من الرجل ذي الذكاء ~~العادي دستورا، وهذا الاعتبار غير سليم. # يرى الأنانيون أن الحزم هو مصدر الفضيلة، ms25 ويرى النفعيون أن الإحسان أساس كل فضيلة، وقسم ~~بعضهم الفضيلة أقساما، وفاقا لما لكل منها من القيمة النسبية، ولكن هذا التقسيم لا يعول ~~عليه؛ لأن قيمة كل فضيلة غير ثابتة لتغيرها بتغير البلاد والأزمنة والأشخاص. # ولكن لا بأس بالتقسيم التالي؛ لأنه يشمل أظهر الفضائل وأشملها لما لم يذكر، وهي على ~~هذا الترتيب: الإحسان، الشجاعة، العدالة، التعفف، كبح جماح النفس، الصدق. # وإليك شرح كل من هذه الفضائل، على وجه الاختصار. # الفصل الثامن # | النظر في الفضائل بالتفصيل # (1) الإحسان # المراد بالإحسان ميل الإنسان إلى أن يفعل للناس خيرا، أو يظن بهم خيرا، وهو في حقيقة ~~معناه مراعاة مسرات الآخرين ومساءاتهم والإحسان عند النفعيين هو المبدأ الوحيد الذي يجب أن ~~يكون له أثر في كل فعل من أفعال الإنسان. # يبدو الإحسان بطرق كثيرة، فقد يظهر بل يزاول حيث العلاقة بين المحسن والمحسن إليه علاقة ~~لا اختيار للشخص فيها مثل: ~~(1) # الإحسان إلى الأقارب: كالرحمة البنوية والتعلق بالعائلة، وأمثال ذلك. ~~(2) # الإحسان إلى الجوار الذي نعيش فيه الذي يسمى «بالروح العامة» وغير ذلك. ~~(3) # الإحسان إلى الوطن: كالقومية وحب الوطن. ~~(4) # الإحسان إلى الإنسانية: كعطف الإنسان على البشر وحبه لهم، وقد يظهر ويزاول حيث ~~العلاقة اختيارية مثل: ~~(أ) # إحسان الإنسان في معاملاته بمراعاة الشرف في الوفاء بالديون وغير ذلك. ~~(ب) # الإحسان إلى المجتمع بالتأدب والتكريم، ومعنى هذين الإحسان في صغائر ~~الأمور. ~~(ج) # الإحسان إلى الدين والحزب، بالإخلاص لهما «وهو روح التحزب» ولكنه يشمل خلتي ~~الأناة والتسامح مع من يخالفون في الرأي، فعلى المعلم أن يحث الأطفال على أن ~~يتعاملوا بالشفقة والحلم والمراعاة وحسن اللقاء والكرم، وأن يكونوا رقاق الحواشي ~~ومؤدبين في معاملة الناس طرا بصرف النظر عن اختلاف طبقاتهم وأحوالهم، وعليه أن ~~يقضي على خلال الجشع والأثرة والخشونة بكل ما لديه من قوة. # نعم إن الإحسان لا ينفذه قانون، ولكنه ملزم على كل حال إلزاما أدبيا؛ ولذلك يجب أن يعلم ~~التلاميذ أنه كالعدل والصدق سواء بسواء. # وقال لوق: «علم الطفل الحب وطيب الخلق في طفولته؛ تجعل منه رجلا كاملا ms26 في رجولته واعلم ~~أن الظلم ينشأ من تطرف المرء في حب نفسه وتقصيره في حب غيره.» # وقال روسو: «إن مزاولة الفضائل الاجتماعية تغرس حب الإنسانية في أعماق القلوب، وما تكون ~~طيبا حتى تعمل طيبا. تلك حقائق لا شك فيها؛ لذلك يجب أن يعلم الأطفال ويحثوا على مقاسمة ~~الإخوان ضراءهم وينصرفوا عن المزح والأضاحيك التي قد تمس كرامة الغير حتى ولو كانت في ذاتها غير ~~مؤذية ويقلعوا أيضا عن المشاحنات والمغاضبات والمظالمات.» # هذا ويجب أن يغرس المعلم في قلوب الصبية عاطفة الرأفة بالحيوان قال لوق: # إن اعتياد الأطفال تعذيب الحيوانات وقتلها وذبحها يولد القسوة في قلوبهم حتى على ~~إخوانهم. وأولئك الذين يجدون في تعذيب المخلوقات الدنيا وإبادتها لذة لأنفسهم ومسرة هم ~~أبعد الناس عن تمثل خلة الرأفة بالناس والترفق على العباد. # ولأجل غرس الرأفة في القلوب يقول كانون دانيل بوجوب عناية المدرسة بإعطاء ~~التلاميذ دروسا في تراكيب أجسام الحيوانات، وطرق معالجتها ولا سيما ما كان منها أليفا ~~كالبقر والغنم والكلاب والقطاط وهلم جرا، وليعلم المعلم أن في زمان أفراخ الطير فرصة لإعطاء ~~التلاميذ دروسا خاصة في حب الإنسانية، وكذلك الأمر قبيل الشتاء. وليذكر المعلم أيضا أن دروس ~~المشاهدة والملاحظة العرضية خير من دروس تتلى في الفضيلة الأدبية. فلا يفته أن ينتفع ~~بالأولى عند سنوحها ولا يفته أيضا أن يستثير لها كل عال من البواعث وسام من الدواعي؛ فإن ~~حق الحيوان الأعجم علينا كحق الإنسان، وكلاهما من حق الله. ~~(2) الشجاعة # كلمة الشجاعة في الأصل يراد بها استعداد الشخص ورضاه بتحمل الآلام الجسمانية أو ~~المخاطر. # وقد كان يظن فيما مضى أن القلب مستقر الشجاعة حتى أثبت العلم غير ذلك، ولكن لا يزال يجري ~~على الألسنة ما يفيد الرأي القديم، فيقال فلان شجاع القلب قوي الجنان، وغير ذلك. # أما وقد سارت المدنية بالعلم شوطا بعيدا فلم تعد الحاجة إلى القوة البدنية كبيرة، بل ~~أصبح اللفظ يطلق للدلالة على معنى أشمل وأوسع، فيقال - مثلا: فلان شجاع الرأي؛ أي أن له ~~من الشجاعة ما ينطق به ms27 عن آرائه بالرغم مما يجره عليه من أذى، ومعنى ذلك أن لفظة الشجاعة لم ~~تصبح تدل على خلة التأهب والرضى بالآلام والمخاطر فحسب، بل آلام الفؤاد أيضا. ثم هي تشمل ~~صفة استعداد المرء لأن يعمل عملا صالحا حقا وأن يخضع لأحكام القانون الأدبي، بصرف النظر عن ~~مغبة ذلك. # فاللفظ يشمل الصبار والتجلد، وهما في رأي لوق تملك الإنسان نفسه وهو هادئ وقيامه ~~بواجبه غير مروع، بالرغم مما قد يترتب على عمله من الشر، وبالرغم مما قد يعرض له من المخاطر ~~بسببه. # قلنا إن الشجاعة في رأي أرسطو هي وسط بين الجبن والتهور؛ إذ إن فقد الشجاعة يفضي إلى ~~الجبن وهو الخوف من أمر لا ينبغي أن نخاف منه، وفرط الشجاعة يدفع إلى التهور أو الطيش ~~وهو الإقدام على ما لا ينبغي الإقدام عليه، وكلاهما أمران يجب أن يتجنبهما الإنسان، وقال ~~لوق إن التهور وقلة التأبه للخطر كالتفزع والانقباض لقرب كل شر هين، كلاهما غير مبرر. ~~إنه لم يخلق الخوف فينا إلا ليكون باعثا على المسارعة في أعمالنا وعاصما من شر داهم، وعلى ~~ذلك ففقدان الاعتداد بالضر الوشيك وعدم قدر الخطر حق قدره وإلقاء النفس في التهلكة من غير تدبر ~~في عواقبها ولا اعتداد بنتائجها أو فوائدها؛ لا يعد من صحة العزم في مخلوق عاقل، وإنما ~~هي تهور بهمي. # وقال أيضا إن مقت الشر فطري لا يخلو منه إنسان؛ إذ ليس الخوف إلا قلقا ناشئا من تصور ~~مكروه مقبل، وعلى ذلك فإذا ألقى امرؤ نفسه في خطر فلا غرو إن قيل إنه سلك هذا المسلك مدفوعا ~~بدافع الجهل أو مؤتمرا بعاطفة أرفع منه؛ إذ ليس في الأرض إنسان من العداوة لنفسه بحيث يغشى ~~مواقع السوء بملكه ويتقبل التهلكة حبا فيها. # الخوف غريزي فإذا استعمل بحكمة (كالخوف من عاقبة الإساءة إلى المعلم أو كخشية العقاب) فهو ~~نافع بل ضروري للنظام ولأمر الاحتفاظ بالنفس، أما الإفراط ~~في الخوف فهو أذى يجب دفعه، وإلا أفضى بصاحبه إلى الجبن، وظاهر أن الإفراط في الخوف ~~يشل ms28 الإرادة، وينجم عن ذلك فقدان الإنسان ثقته بنفسه وموت شعوره بمقدرتها. # قال لوق: «إنه لمنع الجبن من غشيان القلوب يجب: # أولا: # أن تبعد الأطفال في طفولتهم عن صنوف المفزعات كافة، فلا يصح أن يتلى عليهم ما ~~يشيع الخوف في قلوبهم، ولا أن يطلعوا على مشاهد تلقي الرعب في نفوسهم؛ لئلا ينطفئ ~~سراجها وتخمد جذوتها خمودا لا سطوع بعده؛ إذ المشاهد أن الطفل إذا أشرب الخوف ~~والفزع في صغره شب حتى إذا صادف مفزعا في مقتبل أيامه توزعت نفسه وارتبك في أمره، ~~ففقد قوة التدبر بفقدان رشده. # ثانيا: # يجب أن يروض الأطفال شيئا فشيئا على أن يألفوا ما اعتادوا الخوف منه حتى ~~يتغلبوا على مخاوفهم. وإن في مثل ذلك لعونا للمعلم على أن يوقر في نفوس الأطفال أن ~~السوء ليس من الحقيقة والعظم بمقدار ما يصوره الخوف، وأن طريقة تجنبه ليست في الفرار ~~منه أو في خور العزيمة والاستسلام والقنوط حيث يجب الإقدام. # وعلى المعلم أن يقي فؤاد الطفل من تصورات العفاريت والمردة ومن مخاوف الظلام؛ فإنها ما ~~علقت بأفئدة وفارقتها بعد ذلك؛ ذلك بأنها لما يصحبها من الفزع تتغلغل في فؤاد الطفل وتتمكن ~~أصولها من نفسه حتى لا يسهل اجتثاثها بعد ذلك. فإذا استقرت غشيته منها خيالات غريبة تجعل ~~من الطفل في وحدته خبا وتملك عليه مشاعره حتى ليخاف من ظله ومن كل ظلمة تحدق به ما دام ~~حيا.» # ويقول كانون دانيل: «الشجاعة أمر من أمور التربية في الغالب؛ فمن يكون شجاعا في ظروف ~~يكون في الغالب متهيبا في ظروف أخرى لم يكن قد ألفها، فيستنتج من ذلك أن شجاعة الإنسان ~~متوقفة على إلفه المخاطر وعلى إحساس الإنسان بقدرته على مغالبتها؛ ولذلك فإن خير ما يعالج به ~~الجبن في الصبي إيلافه المخاطر وتشجيعه على مواجهة المصاعب الكبرى بتغلبه على المصاعب ~~الصغرى، ولما كان هذا العمل من أشق الأعمال على المربي فالواجب أن يصبر له وليعلم من يعنى ~~بتربية الطفل أن شدة الخوف تفقد الرشد وتقضي على ملكة التفكير. # والغالب أن ms29 تكون حاجة الأطفال والرجال إلى الشجاعة الأدبية أشد منها إلى الشجاعة البدنية؛ ~~لذلك يجب أن يعنى بتربيتها. وعليه فإذا جاء طفل من تلقاء نفسه واعترف بذنب اجترمه فإنه يجب أن ~~يخفف العقاب الذي يترتب على الذنب في مقابلة هذا الاعتراف إن لم يصلح العفو عنه بما اعترف ~~وإذا وجد أن طفلا عاصى في نفسه بواعث الإذناب وكانت قوية فيجب أن يثنى عليه من أجل ذلك. ~~ولن تقتصر الحاجة إلى الشجاعة الأدبية على الشعور بضرورة معاصاة بواعث الهوى، بل إنما الحاجة ~~إلى المجاهرة بآرائنا إذا هي ناقضت آراء الغير أشد وأكبر؛ فلذلك يجب أن يحث الأطفال على الجهر ~~بآرائهم صراحة في كل ما يستطيعون إبداء الرأي فيه. هذا ومن جهة أخرى لما كان تلاميذ ~~المدارس أشد الناس تشبثا وتعصبا لرأيهم فإنه يقتضي لنزول الطفل عن رأيه والإذعان لرأي غيره ~~وتصريحه به شجاعة أدبية لا تقل عن تلك؛ ولذلك يجب على المعلم أن يوقر في نفس الطفل وجوب ~~الإذعان للحجة الناصعة والبرهان السليم، وأن يعتقد أن في ذلك فضلا كبيرا. ~~(3) العدالة # يمكن تعريف العدالة بأنها معرفة ما يجب للغير والرغبة في إعطائه. فيجب أن يبصر الأطفال ~~بأن لغيرهم من الناس مثل ما لهم من الحقوق؛ ولذلك يجب أن يربوا على تقدير راحة الناس ~~وهناءتهم، وعلى مراعاة إحساسهم، وأن يعملوا في كل حال على أن يعطوا كل ذي حق حقه، وعليه ~~فكل عمل من أعمال الظلم والبغي على غيرهم وكل فعل ليس من أفعال الأمانة والنزاهة يجب أن يقضى ~~عليه قضاء مبرما، ويجب أن يغرس في نفوسهم أن يحب الطفل لأخيه ما يحب لنفسه. # والعدل في نظر الأستاذ سيد جويك يشمل ما يأتي: ~~(1) # عدم التحيز: وهو مراعاة المساواة في تنفيذ قواعد توزيع اللذائذ والآلام. ~~(2) # التوفية: وهي التعويض عن الضرر. ~~(3) # العدل الاحتفاظي: وهو مراعاة القوانين التي تمس علاقاتنا بالغير وتنفيذها. # وهذه تشمل: ~~(أ) # الخضوع للقوانين والقيام بالعهود المعقودة والاتفاقات المحدودة. ~~(ب) # القيام بكل ما يكون ارتقابه أمرا عاديا طبيعيا. ~~(ج) # العدل المثلي الأعلى، وهو ms30 توزيع اللذائذ والآلام وفاق أصفى شرعة نعتقد ~~بصحتها وصوابها. ~~(4) الحزم # الحزم اعتياد العمل بعد التبصر في العواقب وطول التفكير والتروي، وعلى ذلك فإذا نحن ~~فعلنا أمرا بحزم فإنما نكون قد تدبرنا نتائجه المستقبلة لا المباشرة وحدها. # والحزم في معناه العام: الحكمة العملية مطلقا، وفي معناه المجمل: الحكمة العملية في ~~تدبير الشخص مصلحة نفسه. # وبما أن أهل مذهب الأنانية أو الذاتية يرون لذة الذات مقدمة على ما سواها فالحزم في نظرهم ~~أساس الفضيلة، وأهم مقومات الحزم قبل الشروع في الفعل هي: ~~(1) # سعة من الوقت للتروي؛ إذ العجلة تقضي على الصواب في الفعل، على أن الإغراق في ~~التروي قاض على الفعل بتة. ~~(2) # توافر العرفان والتجاريب في النفس؛ فإنه لا رأي بغير مدد منهما. ~~(3) # توافر الفطنة؛ إذ لا سبيل إلى صحة الفكر بغيرها. ~~(4) # توافر الثبات أو كبح النفس؛ لتستطيع بهما تنفيذ العزمة على أن الإغراق فيهما ينقلب ~~تشبثا، وكثيرا ما يفضي إلى الخطل. فمما تقدم يتبين أن الحوائل دون الحزم هي: ~~(أ) # العجلة في الفعل. ~~(ب) # الإغراق في التروي. ~~(ج) # قلة التجربة والعرفان. ~~(د) # سقم الفكر أو خطأه. ~~(ه) # التشبث. # ويقول كومينيوس: «يجب تمثيل الحزم في النفس بتعليم الأطفال حقائق ما بين الأمور من الفروق ~~إذ إن صواب الحكم هو أساس كل فضيلة ولكي يفرق الإنسان بين خير الأمور وشرها ويميز بين حقها ~~وباطلها ويعرف اللائق من ضده؛ يجب أن يعرف طبيعة كل أمر على حقيقته.» # ويقول لوق: «إن أليق ما يهيئ الطفل للحكمة تعويده طلب كنه الأمر، وأن لا يهدأ حتى يصل ~~إليه، وأن يرقي فؤاده إلى حيث لا يشغل إلا بعظيم الرأي وأن يبعد به عن المين والخبث اللذين هما ~~- في رأيه - مسببان عن نقص الإدراك.» ~~(5) التعفف أو ضبط النفس # يمكن تعريف التعفف بأنه تعديل الرغبة في اللذة؛ فهو يفيد الاعتدال. قد نمضي في الفراش ~~زمنا أطول مما تستدعيه الحاجة، وقد تقطع من الليل فوق ما تجيزه الضرورة فلا ننام مثلا إلا ~~غرارا وقد نرهق أنفسنا في العمل أو لا نلم ms31 به إلا قليلا. وقد لا يهدأ لنا لسان أو قد نكم ~~أفواهنا. كل تلك أشكال من الإغراق والتطرف فهي لذلك أشكال من قلة الاعتدال أو قلة الاقتصاد ~~وعليه يجب الإقلاع عنها، وعلى ذلك فالتعفف اسم آخر لضبط النفس، وهو القدرة على الكف أو ~~القدرة على كبح جماح الهوى. # هذه القدرة لا يوقظها الإحساس بل العقل والروية والاختبار، وليس للطفل في أول أمره من ~~القدرة على ضبط نفسه إلا قليل فرقيه في ذلك الطور منحصر في إخماد الإحساسات السفلى ~~وإحلال إحساسات عالية محلها، وذلك مشاهد في سلوكه؛ إذ الطفل مغرى بالمرح والجري في كل مكان ~~واللعب فوق ما أجيز له، ولكن يمنعه عن الاسترسال في ذلك خشية استياء معلمه. # الأفعال مظاهر الشعور، فإذا أمكن إبطال الفعل فقد يمكن إبطال الشعور، وكذلك أفكارنا؛ ~~فإنها مرتبطة بشعورنا، وعلى ذلك فإذا أمكن إخماد أفكارنا أمكننا إخماد شعورنا. # ولما كان المعروف عن الطفل أنه لا يتعلم ضبط النفس إلا ببطء؛ فالواجب على المعلم ~~أن يسعى لاستئصال بواعث الهوى من نفس الطفل ما استطاع. لا يصح له مثلا أن يترك الأطفال في ~~ظروف قد تجمح بهم كأن يترك الغرفة مدة من الزمان بلا مراقبة، وعليه فالواجب على المعلم - ~~في أول الأمر - أن يزيل بنفسه كل ما يعين على الجموح، فأما ما وراء ذلك فإن الطفل يتعلم ~~إزالته بنفسه. # وبما أن ضبط النفس عادة فيجب على المعلم أن يترك للتلاميذ قليلا من الحرية ~~والاستقلال في العمل لينموا بذلك خلة ضبط النفس، وفي هذا سبب من أسباب ضرورة إعطاء التلاميذ ~~دروسا منزلية. ~~(6) نمو ضبط النفس # لنمو ضبط النفس درجات: # أولا: # يتعلم الطفل أن ينزل عن شيء من اللذة الحاضرة إما: ~~(1) # لتحصيل لذة أكبر منها في المستقبل كأن يوفر الصبي اليوم قرشا لينفقه ~~غدا. ~~(2) # لدفع ألم أشد في المستقبل؛ كأن يقلع التلميذ عن اللعب في المدرسة تجنبا ~~للعقاب. # ثانيا: ~~(شكل أرقى) يتعلم الطفل أن هناك أغراضا أخرى أدوم حالا من اللذة الحاضرة أو ~~الألم الحاضر، كحسن السمعة والعرفان وهلم ms32 جرا، مثل أن يقلع الطفل عن اللعب في ~~المدرسة؛ لا تجنبا للعقاب ولكن للحلول من معلمه محلا عاليا. # ثالثا: ~~(شكل أرقى من سابقه) يتعلم الطفل المقارنة بين قيم لذائذ مختلفة واختيار ~~أرقاها مثل أن يقلع الطفل عن اللعب في المدرسة، لا تجنبا للعقاب ولا للحلول من ~~معلمه محلا عاليا، ولكن لاعتقاده أن من الصواب أن يفعل ذلك. # رابعا: ~~(أرق الأشكال) يتعلم الطفل أن ينزل عن لذته من أجل لذة غيره وسعادته، كأن ينصرف ~~الطفل من تلقاء نفسه عن أن يلعب لعبا مبررا إذا هو وجد أنه ربما آذى به من كان ~~أصغر منه سنا. من هنا كان كبح النفس شاملا خلة إنكار الذات، وهذه أما أن تكون: ~~(1) # إنكارا للذات من أجل منفعة الذات، مثل أن ينزل رجل عن لذة من أجل أن ~~يوفر مالا. ~~(2) # إنكارا للذات من أجل الغير، مثل أن ينزل رجل عن لذة لا يأباها على نفسه ~~لولا أنه يرعى بذلك حق زوجته أو بنيه أو رجال قومه أو نسائهم أو إخوانه في الوطن ~~أو الدين أو المرفق. كذلك يشمل كبح النفس الشجاعة. قال الأستاذ مويرهد: «يقتضي ~~للإنسان إذا هو أراد أن يتقي خادعات اللذة أن يتحمل ألم المقاومة الذي ~~يترتب على ذلك.» ~~(7) الصدق # هو الفضيلة التي تجعل ظاهر أقوالنا وكل أفعالنا وفاق الباطن والحقيقة، وهذه الفضيلة هي ~~أساس كل تعامل اجتماعي وكل ارتقاء. وهي جوهرية لأداء الواجبات في مختلف العلاقات ~~الحيوية، وإلا لم يستقم للثقة بين الناس ظل. أجل؛ فإنه يستحيل مع الكذب أن يستقيم للجماعات ~~حال؛ إذ هو يقضي على ما للصدق من الإجلال في النفوس ذلك الإجلال الذي لا بد أن يشعر به كل فرد ~~باعتبار أنه عضو في المجتمع. # من هنا كان الصدق ضروريا لولاة الأمر المديرين للحكومة ورجال الحياة العملية ~~والاجتماعات وللأصدقاء وكل من لهم علاقة خاصة بالناس وللوالدين أو المعلمين والأطفال. # لذلك يجب على المعلم أن يغرس في نفوس الأطفال ضرورة هذه الفضيلة؛ إذ لا يكفي أن تكون ~~لأقوالهم مظاهر الصدق وحدها. ms33 # ويجب أن نحرص على أن تكون أقوالنا معبرة عما نعتقد صدقه أو عما في نيتنا عمله، تعبيرا ~~بينا قاطعا، فإذا تم ذلك فإنه يجب علينا أن نجعل أفعالنا التالية لها وفاقا لتلك الأقوال ~~بقدر ما نستطيع. ولنذكر أن منشأ الكذب «نية الخداع» فكل مواربة يمكن أن تكون الألفاظ فيها ~~صدقا بمعنى من المعاني وكاذبة بالنسبة للمعنى المراد؛ يجب تجنبها، وكذلك الأمر في المبالغة ~~التي يعمد إليها للتأثير، فإنه يجب التحذير منها؛ لأنها وإن كانت مما يسر لها السامعون قد ~~تضلهم وتخلط عليهم سبيل الفهم، ولكي يتم صدقنا يجب أن نعنى بكل ما أحدثنا في قلوبهم من ~~أمل، سواء كان ذلك مباشرة أو بواسطة، كما يجب أن نعنى بكل وعد وعدنا به. # إن مبدأ الصدق هو أوضح المبادئ وأحدها، كما أنه لازم لزوما تاما، ولكن من الناس من ~~يرى أنه قد يجوز في أحوال استثنائية أن يلجأ إلى الكذب اعتمادا على أن الغاية تشفع ~~للوسيلة؛ أي رعيا للمصلحة، فيقولون إنه لا بأس بكذبة تنجي الإنسان من الموت وبإخلاف وعد قهر ~~الإنسان على أن يعد به. احتجاجا بأنه ليس للسائل في الأولى حق أن يتطلب من المسئول النطق ~~بالصدق أو ينتظره منه أو أن السائل في الثاني بما فعل قد أخرج نفسه من دائرة القانون ~~الأدبي. # ولكن ليس لدينا مقياس يمكننا أن نقيس به مقدار المنفعة التي يقتضي توافرها في الكذبة ~~لنغفرها اعتمادا على أي الحجتين. وعلى ذلك فلا مندوحة لنا من القول بأنه خير وأقل إغراء ~~على المجارم أن «نقول الصدق وكل الصدق ولا شيء غير الصدق.» # 1 # في كل حادث بصرف النظر عما يترتب على ذلك. # ويجب أن لا يعلم الناس - ولا سيما الأطفال - أو أن يترك لهم سبيل إلى الظن بأنه يمكن أو ~~يجوز الميل عن جادة الصدق في أي حال من الأحوال. يقول «لوق» إنه يجب أن تملأ قلوب الأطفال ~~ذعرا من الكذب وأن يحموا منه بإظهار الدهشة والاستفظاع وبالتأنيب، وبتوقيع العقوبة البدنية ~~إذا اقتضى الأمر. # إن الأكاذيب ms34 التي يفتريها بعض الأطفال ليس منشؤها إلا خروج الآباء أو المعلمين عن الحد ~~اللائق في الجزاء وشدتهم. ولا عجب في ذلك؛ فإنه إذا أخطأ طفل كان له من فعله باعث شديد على ~~أن يكذب تخلصا من العقاب، ولا سيما إذا أصم الوالد أو المعلم أذنه عن استماع معاذيره أو كان ~~كثير التسامح والغض؛ ولذلك يرى «لوق» أن اعتراف الطفل بذنبه من تلقاء نفسه أمر يجب أن ~~يقابل بالمدح وإعفائه من العقاب. # هذا ولا يصح أن يتهم الطفل بقول الكذب من غير سبب صحيح؛ لأنه إن عوقب على جرم لم ~~يجترمه قام في نفسه أثر الفعل لو كان فعله. وإذا شعر الطفل أنه فقد حسن سمعته بالنسبة لفضيلة ~~بعينها لم يرغب بعد ذلك في الحصول عليها؛ لأنه يرى أنه لا فائدة من محاولة تحصيلها بعد إذ ثبت ~~عليه ضدها، وعلى ذلك يفقد الطفل باعثا من أقوى البواعث على التحلي بهذه الفضيلة. # من ثم كان واجبا على المعلمين أن يناجوا شعور الأطفال بشرفهم. فقد وجد بالتجربة أن هذا من ~~أنجح الوسائل لتربية الطفل. # قيل إن الدكتور أرنولد لم يكن يتهم تلميذا من تلاميذه بقول الكذب، بل كان يصدقهم في كل ما ~~يقولون، ولقد بلغ من أمر هذا السلوك أن أحد تلاميذه قال في هذا الصدد: «إن من العار أن نكذب على ~~أستاذنا مرة ما دام أستاذنا يصدقنا في كل ما نقول.» # الفصل التاسع # | تكوين الفضائل النفسية أو التربية الأدبية # المقصد الأول من التربية هو تربية قوة العزيمة في النفس وثباتها، ثم تنمية إرادة حية طاهرة ~~قادرة على خدمة الإنسانية العالية. وعلى ذلك فكل تربية حقيقية هي تربية أدبية ويمكن أن يقال إن ~~الفضيلة الأدبية هي الخيرية في الفعل لا في القلب، وهو ما كان يرمي إليه فريبول الألماني؛ فقد كان ~~يسعى لتنمية قوى ضبط النفس في الطفل؛ لكي لا يكون في حالة الطفولة والرجولة في حاجة إلى معونة ~~الغير. # من ثم كان جديرا بنا أن نميز بين التربية الأدبية وبين تحصيل معلومات ms35 عن الأخلاقيات؛ فإن ~~هذه تنتهي في الغالب بما يسمونه «التحذلق». # إن الفرق بينهما كالفرق بين العلم والعمل سواء بسواء، على أن مسألة تربية العادات الأدبية ~~في الطفل على يد المعلم لا تكون مباشرة بل غير مباشرة؛ فبعض العادات التي اكتسبت من قبل يحتاج ~~الأمر فيها إلى العمل على دوامها بالحث عليها، وبعضها يحتاج إلى الاستئصال بأن يصرف صاحبها ~~عنها. وبما أن لكل ميل خواص فلا بد للمعلم من استكناه طبيعة كل ميل من ميول الطفل ويقدم العلاج ~~المناسب له وعلى ذلك فللتربية الأدبية يقتضي: ~~(1) # معرفة طبيعة الميل الذي نحن في صدده ومقدار شدته. ~~(2) # إخماد الغرائز المكروهة وتكوين عادات العمل النافعة. # ويجدر بنا في هذا المقام أن ندل على أن الغرائز ليست إلا عادات ورثناها عن أسلافنا، فلا يصح ~~أن تخلط بما سميناه مفتطرات؛ إذ الأمر المفتطر هو المعرفة التي لم تحصل بالتجربة مطلقا. أما ~~الغرائز فهي نتائج تجارب أسلافنا، وهذه يجوز الحث على إبطالها أو تغييرها تغييرا كليا أو ~~تقويتها بتكوين العادات. ~~(1) الميل # يمكن تفسير ميل الطفل بأنه مجموع الانعطافات الوجدانية والأدبية التي ورثها عن أسلافه ~~مثل غرائزه ومزاجه. # ولذلك فميول الأطفال مختلفة اختلافا كبيرا، فلا غرو إذا اختلفت طرق التربية الأخلاقية ~~أيضا. # وأهم أنواع الميول الظاهرة هي الخمسة الآتية: ~~(1) # سريع التهيج: فمن كان في الأطفال كذلك؛ كان سريع التأثر والانفعال، ولا يكون ثابت ~~السلوك؛ نظرا لفقدان غرائز الحزم منه، فلا يمكن - والحالة هذه - أن يعتمد عليه. # العلاج: يجب على المعلم أن يرعى عواطف الطفل ويستخدم تطلعها إلى الحق في سبيل ~~إصلاحه. ~~(2) # اليرع والعصبي: من كان يرعا؛ أي مشوبا بالجبانة، أو كان عصبيا كان حييا قمعا ~~لا ثقة له بنفسه ولا اعتزاز. # العلاج: مثل هذا الطفل يحتاج إلى كثير من التشجيع، ولا يصح - بأي حال من الأحوال - أن ~~يسخر منه أو يهزأ به، ولا ينبغي أن يكلف بأداء عمل يرى فيه المعلم أدنى سبب ~~للإخفاق. ~~(3) # النشيط: من كان من الأطفال ميالا إلى النشاط كانت غرائزه مستكملة النمو، وكان شديد ~~الرغبة ms36 في العمل؛ أي أن ميله في الجملة سليم، ولكن يعوزه التمحيص والتدبير. # العلاج: يجب استخدام حب الطفل للعمل؛ كما يجب أن يبصر بضرورة مراعاة راحة الغير ~~وشعوره. ~~(4) # المتصلب: من كان من الأطفال كذلك كان غبيا ناقص العطف. ومثل هذا لا يحب الخير إلا ~~لنفسه، ثم هو لا ينجع فيه تعليم. # العلاج: يجب على المعلم أن يحاول تحريك إحساس الطفل تحريكا شديدا حتى يمكن توجيه ~~صلابته وخشونته إلى الخير بدلا من توجيهها إلى الشر. ~~(5) # الكسلان: من كان من الأطفال كذلك كان طيب القلب في الغالب، سهل القياد، ولكن ~~تعوزه الغرائز الأدبية. لا يدرك لضبط النفس معنى ولا يعرف النظام ولا النظافة. # العلاج: هذا الميل أصعب الميول وأشدها معالجة؛ فلا بد للمعلم أن يعنى بتربية العادات ~~الصالحة فيه، وذلك بالتدريب والتربية والتشدد فيهما. # قال كومينيوس: «إن تكوين كل الفضائل النفسية يجب أن يكون في رخص الطفولية قبل أن تتبوأ ~~الرذائل مستقرها.» ويقول أيضا: «إن تعلم الفضائل لا يكون إلا بدوام الإتيان بشريف الأعمال.» ~~ويقول أيضا: «الأمور التي يراد معرفتها تحصل بالمعرفة، والأمور التي يراد عملها تحصل بالعمل، ~~فتحصيل خلة الطاعة يكون بأن نطيع، والتعفف بأن نعف والصدق بأن نصدق والثبات بأن نثبت وهلم ~~جرا.» وقال أيضا: «يجب أن يكون أمام وجه الأطفال مصباح منير من حسن الأسوة وجلال المثل. ~~فالوالدان والمربون والمعلمون وإخوان المدرسة؛ كل منهم يجب أن يكون ما يصدر عنه جميلا ~~صالحا؛ لأن ملكة الملاحظة في الأطفال حادة دقيقة، وهم منذ الحداثة سراع إلى تقليد من ~~يحيطون بهم. ~~(2) المعلم # لا مشاحة أن للمنزل تأثيرا كبيرا في أخلاق الطفل، ولكن لخلال المعلم وسلطته العالية أثرا ~~أشد وأفعل. إن أكثر التعليم الديني المباشر الذي يتلقاه الأطفال مستمد من المعلم الذي ~~هو منوط بتربيتهم الأدبية والعقلية. ومن ثم يتوقف على المعلم تربية الضمير تربية تامة ~~لا تداينها تربية المنزل، ومنها تتضح ضرورة تحلي المعلم بجليل الأخلاق. قال مونتاني: «إن ~~سلوكنا في الحياة هو المرآة الحقيقية لمبادئنا.» ولا شك أن التربية لا تكون ذات ms37 قيمة أدبية إلا ~~إذا تبين الأطفال في خلالها الإخلاص من معلمهم، ورأوه يزاوله ويحض عليه، واعتقدوا أن ~~المبادئ التي يريد توطينهم عليها مبادئ مغروسة في فؤاده مؤثرة في حياته. وخير المعلمين من كان ~~مثالا لتلاميذه؛ فهو بذلك يستطيع أن يكون أخلاقهم ويوطنهم على الفضيلة النفسية أكثر مما ~~يستطيع بتعليمه وقوانينه كلها، وعلى ذلك فيجب على المعلم: ~~(1) # أن يتمسك بأهداب الأمانة في كل الأمور التي لها علاقة بأعمال المدرسة، وتلك كثيرة ~~جدا، وقد تبدو للعين هينة تافهة وهي في الحقيقة من جلائل الأمور. ~~(2) # أن يكون أنيقا مرتبا نظيفا في نفسه وفي عاداته. ~~(3) # أن يراعي المواعيد مراعاة تامة، فيجب أن يكون انتهاؤه في الدرس كابتدائه فيه في ~~ميعاده، لا يتقدم عنه ولا يتأخر. ~~(4) # أن يكون صبورا مع الغبي شفيقا مراعيا ومشجعا مع الضعيف أو المشجون والحيي ~~واليرع ولطيفا مع الجميع. ~~(5) # أن يكون مع الآباء صديقا، وإذا جاءته منهم رسائل شديدة اللهجة اصطبر لها، ثم ~~آساهم. ~~(6) # أن يتجنب أدنى مظهر من مظاهر التحيز والمحاباة وقلة القسط أو عدم الثبات، وبعبارة ~~أخرى يجب عليه أن يكون عادلا لا يعرض نفسه للتأثر بداع إلا مصلحة الأطفال، ولا أن ~~يجنح به الهوى أو الحقد أو الكسل أو حب تهوين الأمور. ~~(7) # وإذا عاقب راعى الأفيد من العقاب قبل المستحق، وأخذ بالتشجيع والحث والتحذير ~~والنصح، لا التعنيف أو التهديد أو العقاب. ~~(8) # وإذا طلب إلى الأطفال شيئا أو كلفهم بأمر كان طلبه مقبولا وأداؤه مستطاعا وإلا ~~استاقهم إلى العصيان وترك الطاعة بطريقة عملية، ولا يصح أن يكون فظا في استعمال ~~سلطته. # فيتضح مما سبق أن التربية الأدبية مختلفة الأسلوب، وأن تأثير المنزل والمدرسة بحسن ~~الأسوة وجمال المثال من الآباء والمعلمين؛ هي أهم العوامل في التربية. # التعليم الأدبي المباشر (التاريخ) # في المدارس تعليم أدبي، ولكنه ليس له - على كل حال - إلا درجة ثانوية في تكوين خلال ~~الطفل الأدبية. # فالحكايات التي يسمونها بالقصص الأدبي التي تنطوي على مغزى ظاهر هي في الحقيقة لا تفيده ~~مطلقا؛ لأن الأطفال لا يستطيعون إدراك جلال ms38 المغزى، ولكن التاريخ بما فيه من الحكايات ~~الحقيقية عمن سلف من الأخيار والنبلاء والشجعان والجبناء والصادقين والكاذبين؛ يوقظ في النفوس ~~كل شعور نبيل. ولا بد للمعلم أن يوحي إلى القلوب حب الحق وبغض الباطل، فالتاريخ لذلك ~~تعليم أدبي يفيد فائدة مباشرة - وإن كان هذا التعليم غير مباشر. # ساحة اللعب # يرى بعضهم أن ساحة اللعب خير مكان وأليق محل لتدريب الأطفال تدريبا أدبيا؛ إذ ~~فيها تبدو مظاهر خلال العطف والإشفاق والإكرام والصبر وغير ذلك أكثر مما تبدو في قاعات ~~الدروس، كما أنه يباح لما يقابل ذلك من الأخطاء والأهواء أن تنمو وتستقر. # وعلى ذلك فالواجب أن تكون ساحة اللعب تحت إشراف المعلم؛ إذ هو لحضوره واشتراكه معهم في ~~ألاعيبهم إنما يقرن القول بالعمل ويقرن الحكمة بالمثل، وكلاهما دافع إلى عمل الخير ناه عن ~~الشر، صارف عن الأذى صغيره وكبيره. # قال روسو: «إن الدروس يتلقاها التلاميذ بعضهم عن بعض في ساحة اللعب أمكن في نفوسهم ~~أثرا مما يتلقونه في قاعة الدرس مائة مرة.» # الفصل العاشر # | العادات وتكوينها # العادة نتيجة إعادة فعل وتكراره، فينجم عن ذلك ميل إلى فعل ذلك الفعل بذاته وما كان في ~~المبدأ صعبا يصبح هينا. # ولدينا في المدرسة على هذا أمثلة كثيرة، فإذا ذهب الطفل لها أول مرة كان توجهه إلى الجد ~~ضئيلا، وكان الجهد شاقا، ولكنه بالحث يجتهد فإذا تكرر الجهد ازدادت حركته قوة حتى يصبح توجهه ~~ميلا ثابتا دائما. وكذلك الأمر في الطاعة والصدق والإحسان أو التراخي في العمل وإيثار الذات ~~وغير ذلك؛ فإنها بالتكرار تصبح اعتيادية وتستقر في النفس. # وللاعتياد قانون يسمى قانون العادة، ومنطوقه أن كل فعل يترك وراءه ميلا إلى فعله ~~ثانيا. # وفي العادات أقوال مأثورة وأمثال مذكورة، منها: «العادة طبيعة ثانية»، ومنها: المزاولة ~~تهدي إلى الكمال، ولا شيء أصدق من ذلك؛ فإن قوة الاعتياد لا تقاس؛ إذ الأفعال التي تكون في أول ~~أمرها ممقوتة تنقلب بالاعتياد مقبولة، وكذلك يصبح العمل هينا والمخاطر مألوفة. وعليه: فالعادات ~~هي ميول إلى الفعل على خطط معينة من ms39 غير اضطرار إلى تخطيطها من جديد؛ إذ تصبح هذه العادات آلية. ~~فلولا العادات للازمنا التردد ولانصرفنا عن العمل انصرافا كليا. # لأن تقدم القول بأن الأخلاق تتكون من تكون العادات. # أولا: # الأفعال التي يغلب تكرارها تصبح عادات. # ثانيا: # حاصل كثير من العادات يسمى سلوكا. # ثالثا: # ميل الإنسان إلى نوع بعينه من أنواع السلوك يسمى خلقا. وأرقى خلق أدبي هو ذلك الذي ~~يكون فيه صفة «الخيرية الدائمة» عادة ولا يخفى أن جل العادات ينشأ في الطفولة فإذا لم تكن ~~نشأتها بعناية الوالدين والمعلمين وهديهم كانت تلك العادات شرورا ومساوئ وتمثلت في النفس ~~قبائح الخلال. فإذا استقرت فيها استعصى على الطبيب استئصالها. فيجب - والحالة هذه - أن ~~يبدأ بتكوين العادات الصالحة في حداثة السن فما نحن إلا بما اعتدنا، ومن شب على شيء شاب ~~عليه. أما من كان ضعيفا مستهينا من الآباء أو المعلمين فلن يستطيع تربية الأطفال على ~~عادات صحيحة ثابتة. ~~(1) ملاحظات على العادات الصحيحة # بما أن الغرض الأقصى من التدريب أن يكون سلوك الإنسان مستقلا قائما بذاته لذلك نرى ذكر ~~الملاحظات الآتية: # أولا: # يجب أن يكون الباعث متناسبا مع الجهد المطلوب. # ثانيا: # لا يصح أن يلقى بالأطفال إلى عمل فيه مظنة الإخفاق؛ إذ إن كل إخفاق يدعو إلى ضعف ~~الخلق أما إذا انتهى الجهد بالنجاح في المراد منه بالتكرار؛ استفاد الطفل من ذلك، فلا ~~يصح - والحالة هذه - أن يكلف الطفل أن ينزل عن لعبه جميعها لآخر إنما يجوز أن تكون قسمة ~~بينهما. # ثالثا: # يجب التبكير في الأمر، ويجب أن يكون على خطة مرسومة وعلى المعلم أن لا يدخر وسعا ~~في تشجيع الطفل، ولكن إذا لم يمل الطفل مع المعلم فيما أراد فالواجب على المعلم أن ~~يثابر على خطته؛ فإنه لا محالة بالغ غرضه. # رابعا: # لا يصح للمعلم أن يتجاوز عن أمر مطلقا ولا سيما في بدئه؛ فإنه إذا استهان مرة ~~واحدة أفسد على نفسه شيئا كثيرا. وكل شذوذ له أثره فإما أن يضيف إلى الشر المنطوية ~~عليها العادة شرا، وأما أن يزيد ms40 خيرها خيرا. أما الانتظام التام ففيه النجاح ~~المؤكد. # خامسا: # يجب على المعلم أن يروض تلاميذه على العمل في حينة، فإن التسويف عادة سيئة، وقد ~~تؤدي إلى حبوط كان في وسعه تجنبه. # سادسا: # يقول المثل إن المزاولة تؤدي إلى الكمال في تربية العادات كما هو الحال في سواها؛ ~~ولذلك يجب أن تبقى قوة تكون العادات في الطفل في حركة دائمة حتى يصل إلى الكمال فلا ~~ييأس المعلم من إصلاح الطفل؛ لأن التكرار يؤدي بالضرورة إلى تكون العادات من حيث إنها ~~مصادر صعوبة. # قد تكون العادات مصدر مشقة وصعوبة بسبب تكونها في الطفل قبل دخوله المدرسة: ~~(1) # أما أن يكون الطفل قد أشربت نفسه عادات سيئة فهذه يمكن استئصالها بسهولة؛ لأنها لا ~~تكون يومئذ قد رسخت رسوخا تاما. ~~(2) # وأما أن تكون العادات الحسنة قد تكونت نصف تكون. وهذا من شأنه أن يؤدي بالطفل ~~إلى التراخي والتسويف والاستهانة بالأمور؛ ولذلك يجب أن يحمل الطفل على أداء الأمر في ~~حينه، وأن يكون متهيئا للعمل في كل حين ويصر على ذلك إصرارا تاما، ولا يجوز التجاوز ~~مطلقا. ~~(3) # قد لا تكون عادات الطفل تحت تصرفه، فهي في هذه الحالة آلة؛ أي أنه لا يملك منها ما ~~يجب للحوادث العارضة من القدرة على معالجتها بالتصرف، فينبغي للمعلم - والحالة هذه - أن ~~يحاول ترويضهم على الأمر بالتدريج بأن يعرض عليهم مسائل حادثة جديدة وبعبارة أخرى يجب ~~على المعلم أن يروضهم على استعمال قوى التفكير والتدبر وتمرينها على النظام باعتبار ~~أنه عون على تربية صالح العادات. # حسن النظام في المدرسة كفيل بتكوين صالح العادات: ~~(1) # النظام والتمرينات البدنية والألعاب الرياضية وسير الدروس وفاق جدول المواعيد ~~والأوامر المدرسية وغير ذلك؛ لها ما لها من الأثر وإن كان غير مباشر في تربية عادة السير ~~على خطة الانتظام والترتيب واعتياد العمل. ~~(2) # والمعلم بتحتيمه على الأطفال أن يكون عملهم مرتبا منتظما إنما يربي في نفوسهم ~~عادات ذلك بالتدريج وذلك يؤدي إلى اعتياد التفكير على الطريقة المنطقية السليمة واعتياد ~~الدرس وتحصيل المعلم. وهو بما له من السلطة ms41 وما يقدم لهم من نفسه من المثال وحسن الأسوة ~~يستطيع أن يعينهم على تمكين عادات النظافة والأناقة والترتيب والأدب وحسن الملاقاة في ~~أنفسهم. ~~(3) # وكذلك الأطفال؛ فإنهم أثناء مقامهم في المدرسة يعتادون ضبط النفس والصبر وغير ذلك ~~بتفويضهم إرادتهم لإرادة المعلم. ~~(4) # دوام شغل العقل والبدن مع الاعتدال يؤدي إلى توفر عادات الجد والتنشط وحب العمل، قال ~~سنيكا الروماني: «الكد يربي عقولا نبيلة ويغذيها.» فينبغي - والحالة هذه - أن لا يترك ~~الأطفال بلا عمل يعملونه سواء كان درسا أو لعبا. # الفصل الحادي عشر # | نظام المدرسة # غرضه وموضوعه: المكافآت والعقوبات # المقصود من كل نظام مدرسي والغرض الذي يرمى به إليه؛ إبطال العادات والميول السيئة ~~واستئصالها، وغرس خيارها مكانها، وجعل السلوك مستقلا بذاته؛ أي لا اعتماد لصاحبه معه على غيره. ~~قال «لوق» لا بد للإنسان من يوم يتعهد فيه أمر نفسه وأن يكون مستقلا بسلوكه عن إرشاد الغير؛ إذ ~~لا يكون الإنسان فاضلا صالحا قادرا إلا بقوة نفسه. # وللوصول إلى هذا الغرض يجب الاستفادة من أمر المكافآت والعقوبات: الغرض من الإثابة التشجيع ~~على تمثل العادات الطيبة والغرض من العقاب القمع عن سيئاتها ولكن يجدر بالمعلم أن يكون مقتصدا في ~~الحالين؛ لأن كثرة الإثابة تحدو الطفل على النظر إلى قيمة الجزاء وغض طرفه عن صواب الفعل في ذاته، ~~هذا ولما كان الطفل في حداثته ينطوي على إحساسات سفلى أو حيوانية؛ فإنه لا يصح غض الطرف عنها مرة ~~واحدة؛ ولذلك فإن مكافأة الأطفال باعتدال تؤدي إلى خير النتائج، أما فيما بعد ذلك من سني الدراسة ~~فيجب أن يقلل من استعمال المكافآت ويقتصد فيها اقتصادا، وعلى المعلم أن يناجي مشاعرهم العليا ما ~~استطاع إلى ذلك سبيلا. ~~(1) تنبيهات # يجب مراعاة التنبيهات الآتية فيما يتعلق بالمكافآت: ~~(1) # لا يصح منحها إلا جزاء على الجدارة أو على عمل صالح، ولا يجوز - بأي حال من الأحوال ~~- أن تمنح جزاء على الذكاء والفطانة وحدهما؛ فإنهما تبع لقواه الفكرية لا نتيجة جهد ~~مبذول فيستحق عليه مكافأة. ~~(2) # لا يصح أن يعمد إلى المكافآت بكثرة وإلا فإن ms42 الأطفال يجعلون مجرد الرغبة فيما يفرحهم ~~داعيهم الوحيد إلى تأدية واجبهم، وفي هذه الحالة تكون المكافآت أدعى إلى إفساد أخلاقهم ~~من العقاب. ~~(3) # لا يصح أن تكون المكافآت بمثابة رشى على تأدية واجبهم، فلا يصح وعد الأطفال ~~مطلقا بالمكافأة ليقولوا الصدق؛ فإن لمعاقبتهم على عدم قول الصدق أثرا أدبيا ~~أعظم. ~~(4) # يجب أن تكون المكافآت معادلة لما يستحقه الفعل. ~~(5) # لا يصح التشجيع على التباري في سبيل نيل المكافآت بل يجب تجنبها ما أمكن ذلك؛ إذ لا ~~مشاحة أن التباري يؤدي إلى الغيرة والحسد، وكلاهما قاض على ما يكون بين التلاميذ من ~~العطف. هذا وإن كثرة استعمال العقاب مضرة؛ وذلك لأنه إذا كان الطفل لا يحكمه شيء غير ~~الخوف كان ذلك قاضيا على إرادته ومضعفا لروحه، فيفقد الطفل على التوالي والتدريج كل ثقته ~~بنفسه، وعلى ذلك لا يتم الغرض من النظام الذي هو كما ذكرنا في أول الفصل جعل سلوك ~~الإنسان وسيرته ومنهاجه في الحياة مستقلا عن الغير قائما بذاته. ~~(2) التأديب بالعواقب # موضوع العقاب والغرض منه # يرى بعضهم - ومنهم روسو وهربرت سبنسر - أنه لا ينبغي للوالدين أو المعلمين أن يعاقبوا ~~الأطفال مباشرة على الخطأ في الفعل بل يجب أن يتركوهم للعواقب الطبيعية المترتبة على الخطأ، كأن ~~يترك الطفل يجرح نفسه من لعبه بسكين أو بأن يحرق أصابعه من لعبه بالنار، وغير ذلك. # على أن هذا ليس في حقيقته عقابا؛ إذ العقاب في معناه الحقيقي هو الإيلام المراد أو الإيذاء ~~المقصود الذي يوقعه شخص له سلطة، على اعتبار أنه الأمر المترتب على معصية، ويمكن أن يقال ~~إن له غرضين: ~~(1) # نفع الفرد المجرم. ~~(2) # نفع الغير. # فأما من وجهة التربية والإصلاح؛ أي من حيث نفع ~~المجرم ذاته؛ فأنه يجب أن يكون: ~~(1) # مصلحا؛ بقمعه العادات السيئة والميول الخبيثة وإبطالها واستئصالها. ~~(2) # مرشدا؛ بأن يدعو إلى حب الحق والفضيلة، ونماء هذا الحب. ~~(3) # منشئا؛ بأن يدعو إلى تربية العادات الصالحة. ~~(4) # أما من حيث نفع الغير فيجب أن يكون رادعا عن المجارم مانعا لتكرارها. ~~(3) خصائص العقاب النافع # ولكي يمكن إصابة الأغراض ms43 المذكورة يجب أن يكون في العقاب الخصائص الآتية: # أولا: # يجب أن يكون طبيعيا وعادلا يتبين الأطفال أنفسهم عدالته. # ثانيا: # مطردا؛ أي لا استثناء فيه، فحصول الذنب يستدعي حصول العقاب لا محالة. # ثالثا: # يجب أن يكون توقيعه على عجل؛ لأن تأخيره يذهب بكثير من أثره. # رابعا: # يجب أن يكون موثوقا به؛ أي لا يصح أن يكون غير محقق أو يكون منشأه حنق الوالد أو ~~المعلم. # خامسا: # يجب أن يزيد على كل فائدة يحتمل اكتسابها من الأخطاء، وإلا أدى الأمر بالأطفال إلى ~~الموازنة بين السرور الذي ينالونه من الأخطاء وبين الألم الذي يصيبهم من العقاب، ~~فحكموا في مصلحة الراجح. # سادسا: # أن يكون على قدر الذنب؛ فقد تكون نظرة التأنيب في كثير من الأحوال أوقع من ~~الضرب بالعصا. # سابعا: # يجب أن تزداد العقوبة إذا عمل المذنب على إخفائها. # ثامنا: # يجب أن يكون نادرا؛ وإلا فإنه إذا تكرر أدى بالأطفال إلى اعتباره أمرا عاديا، ~~فيفقد العقاب بذلك كثيرا من قوة الردع. ~~(4) تنبيهات على استعمال العقوبات # يجب عند قصد العقاب أن لا ينسى التنبيهات الآتية: # أولا: # يجب ألا توقع في ثورة غضب؛ وإلا حسبها أثرا من آثار الجموح، ولم يتقبلها بوصف ~~أنها نتيجة الشذوذ عن القانون. # ثانيا: # لا يصح توقيعها إلا إذا تبين أن الطفل كان قد تعمد الأخطاء، فلا يجوز مثلا ~~معاقبة الأطفال على الزلات التي يقترفونها عن إهمال صبياني. # ثالثا: # لا يصح توقيعها على العجز عن القيام بشيء إذا كان الطفل تحت تأثير انفعال شديد ~~فالطفل الذي يملكه الخوف أو الذي يغشاه الحزن لا يصح معاقبته على عدم استطاعته على ~~الفور دفع خوفه أو وقف زفراته أو أمثال ذلك. # رابعا: # لا يصح استعمال العقوبات البدنية (وإن كانت ضرورية في بعض الأحوال ومفيدة ~~أحيانا) إلا إذا نفدت كل وسائل الإصلاح الأخرى. ~~(5) تنبيهات # يجب مراعاة المسائل الآتية في توقيع العقاب: # أولا: # إن العقوبات جميعا تؤلم وتؤذي، سواء كان ألمها جسمانيا أو عقليا، وعلى ذلك فهي ~~لا تتفق مع دواعي التربية اللطيفة المرقية. # ثانيا: # إنها لا ms44 تدعو إلى نشوء التعاطف بين المعلم والتلميذ - وهو أمر ضروري. # ثالثا: # بما أن أثرها متوقف على مقدار الخوف الغريزي من الألم؛ فأن مفعولها محدود ~~بذلك. # هذا ومن أشكال العقاب ما قد يؤدي إلى فساد أخلاق الأطفال بما يصحبها من المذلة والهوان. ~~فليتنبه المعلم إلى ذلك وليعمل على ما من شأنه أن يرفع نفس الطفل إلى ما يشاء لها من الرفعة ~~والجلال. ms45