######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : سلسلة مع المعاصرين (2) مع سليمان العلوان #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 403 #META# الكتاب: سلسلة مع المعاصرين (2) مع سليمان العلوان #META# bkord: 207 #META# iso: سلسله مع المعاصرين 2 مع سليمان العلوان #META# comp: 1 #META# bk: سلسلة مع المعاصرين (2) مع سليمان العلوان #META# max: 117 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO سلسلة مع المعاصرين (2) # مع سليمان العلوان # في كتابه الاستنفار # حول الصحبة والصحابة # تأليف # حسن بن فرحان المالكي # --- # المقدمة # الملحوظات على كتاب العلوان # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وبعد # فقد اطلعت على مصورة من كتاب (الاستنفار للذب عن الصحابة الأخيار) للأخ ~~الكريم سليمان العلوان في الرد علي وإن لم يصرح بذلك في الكتاب، لكن عدم ~~تصريحه لا يقدم في الموضوع ولا يؤخر لأنه من الواضح في استعراضه لكثير من ~~القضايا التي طرحتها ، وكذلك ما شاع وذاع بأن هذا رد على المالكي بل جاء ~~هذا التصريح من بعض الأخوة الذين نشروا مصورة الكتاب في الإنترنت. # ومن خلال قراءة مصورة الكتاب تبين لي أنه يرد على أكثر من فكرة بعضها ~~نقول بها فكانت فرصة للحوار مع الأخ العلوان في هذا الكتاب حول تلك النقاط، ~~وأما النقاط الأخرى التي رد بها على آخرين فقد أتفق مع الأخ سليمان في ~~مخالفتهم الرأي. # على أية حال: أنا مع عنوان كتاب الأخ سليمان تماما في (الذب عن الصحابة ~~الأخيار)! فهذا العنوان يحمل ضابطين في غاية الأهمية وإن لم يدركهما الأخ ~~الكريم كعادة كثير من الأخوة الذين تجد لأحدهم المؤلفات والمحاضرات ولو ~~سألته عن أبرز المصطلحات والألفاظ التي يستخدمها لما عرف ماذا تعني لما عرف ~~ضوابطها أو لنقل المعاني الحقيقية لها، وهذه من الأخطاء الكبيرة التي تجثم ~~في بطون مصنفات غلاة العقائديين في كل زمان ومكان. # والأخ سليمان العلوان بما أنه تعرض لبعض المواقف بيني وبينه فمن حقي ~~تصحيح بعض ما أورده، لكن الأخ العلوان يبدو أنه كسائر الأخوة الذين يتكلمون ~~بما لا يضبطون من المصطلحات والألفاظ. PageV01P001 # والأخ العلوان كنت أسمع عنه كل خير، وقد سبق أن تهاتفنا ثم التقيت به في ~~بريدة في القصيم بعد أن دعاني مشكورا لمنزل أحد معارفه وكان معي الدكتور ~~عبد الله اليحيى والشيخ يوسف العتيق ومعه ثلة من الأخوة وجرى حوار بيني ~~وبينه في جو غير مهيأ عن عبد الله بن سبأ ثم انتقل بنا لموضوعات أخرى ~~كمعاوية وعبد ms001 الله بن الزبير والوليد بن عقبة وابن عبد البر والشيعة وابن ~~تيمية، كل هذا في حوالي ربع ساعة فقط! وكان الحوار جريا في مضمار سباق مع ~~رفع صوت، وكان ابن تيمية المحطة الأخيرة من حوارنا، وسبب دخولنا في ابن ~~تيمية أنني قلت أن معاوية لم يقاتل عليا إلا للملك وليس بسبب طلب دم عثمان ~~فاستعظم هذا القول. # فقلت له: إن كنت ولا بد فاستنكر على ابن تيمية أنه يتهم الإمام علي بهذا ~~فاستنكر هذا ، فرفض أن يكون ابن تيمية قد قال هذا الكلام. # فأحضرت له بعض الكلام الذي قاله ابن تيمية في هذا الموضوع وكان معي في ~~مذكرة في السيارة، فاختلفنا في دلالته، فلما حاولت أن أنقله إلى أقوال أخرى ~~في الموضوع نفسه، كان الجو قد (تكهرب) والوجوه قد احمرت والحوقلات تنطلق من ~~المجلس، والتسبيحات والحسبلات وطلبات الهداية! وقام مع أصحابه يريد ~~الإنصراف، وصاحب البيت ذكر أن عنده شغلا! فحاولت تهدئة الجو وتلطفت معه في ~~الخطاب وأخبرته بأننا رغم الاختلاف نحبه في الله ولا نريد منه أن يكابر في ~~إنكار بعض الحقائق فقام هو وزملاؤه كالطاردين لنا وعلمت أنه فسر تلطفي في ~~الخطاب بالضعف أيضا!! كعادة هؤلاء الأخوة فهم يطالبونك بالهدوء والكلمة ~~الهادئة فإذا فعلت هذا اتهموك بالضعف وزادهم هذا انتفاخا. # على أية حال كتب العلوان الآن بين يدي وكتبي بين يديه وسيعلم ويرى ~~الباحثون من أضعف علما وعقلا وإنصافا ، أما التفاخر مع (الدبش) والتقاعس عن ~~المناظرات العلنية فهذا ليس ديدن أهل المروءة فضلا عن أهل العلم. PageV01P002 # ويعلم الله أنني قد نصحت أخانا العلوان -عبر الهاتف- بالتواضع العلمي ~~لأنني[1] رأيته كثير الجزم في أمور لا يعرف منها إلا القليل مثلما جزم ~~ببراءة الوليد بن عقبة وجزم بأن معاوية مأجور على لعنه علي بن أبي طالب!! ~~وجزم في أول الأمر بإثبات قصة ابن سبأ ثم رجع عن ذلك -عبر اتصال لي معه ~~وقال بالحرف الواحد (معظم ما ذكره سيف بن عمر عن ابن سبأ باطل)، وأما قصة ~~الوليد فزعم يومها أنه ليس ms002 فيها إلا إسناد واحد ضعيف فقلت له: عندي في ~~القصة ستة أسانيد فأنكر، فقلت له: كيف تنكر وأنت لم تبحث الحديث؟ # فقال: أنا يوميا بين هذه الأسانيد!! # فعرفت عندها أن الرجل -هدانا الله وإياه- لا يحترم البحث ولو كان يحترمه ~~لما حاول أن يلزم الباحثين بأمور لم يبحثها!! # وكان يكرر في حديثه معنا (قلت في دروسي!!) فمثل هذه العبارات (التفاخرية) ~~لا تليق بطالب العلم الحريص على التواضع خاصة وأنه شاب صغير ومثل هذه ~~العبارات توحي بأنه لا رجاء فيه! وأنه قد اختار طريق (المشيخة) فلا تواضع ~~مع الضيوف ولا مع المعلومات ولم نصل يومها الرياض إلا وقد أشاع هو واتباعه ~~الإشاعات نتيجة كتابة كتبتها له مع بحث عن عبد الله بن سبأ وقلت له ما ~~معناه: بأننا لن نكابر وسنرجع إلى الحق متى ما وجدناه وحثثته في الخطاب ~~-فيما أذكر- على التواصل العلمي لنستفيد من بعض. # فأشاعوا فيما بعد وكتبوا لمن كتبوا أن فلانا أتانا!! واستتبناه!! وكتب ~~لنا رجوعه.. وشيء من هذا الذي يدل على ضعف في التربية قبل الضعف الأخلاقي ~~والعلمي، وكنا نظن أننا قد تجاوزنا هذه التصرفات التي أقل ما يقال عنها ~~أنها غير لائقة من طالب علم. # على أية حال (هذه نبلي قد نثرتها) فلينثر من شاء نبله، والدليل والبرهان ~~سيكون الفيصل في الموضوع. # --- # [ PageV01P003 1] يعني براءته من نزول الآية (.. إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..) وذكر ~~العلوان أنه لم يأت في هذا إلا إسناد واحد ضعيف، فقلت له: عندي في ذلك ستة ~~أسانيد فلم يعقل هذا وطالب بالاثبات!! ثم ذكرت له قول ابن عبد البر من ~~إجماع أهل التأويل على نزولها في الوليد فقاطعني بصوت عال (أهل العلم ذموا ~~طريقة ابن عبد البر في الكلام عما شجر بين الصحابة)! وهكذا يخلطون الأمور، ~~وسيتبين هنا الفصل في هذه الأمور المتقاطعة التي ألقاها الأخ العلوان جزافا ~~بتسرع منه هداه الله للتواضع لكن بعض الناس لا يأتيهم التواضع إلا إجبارا. # أما الملحوظات على كتاب العلوان: # الملحوظة الأولى: # قوله ص2: (فإن من العقائد والأصول ms003 المقررة في الإسلام حب الصحابة من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان واعتقاد فضيلتهم وصدقهم والترحم ~~على صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم وصيانة أعراضهم وحرماتهم). # أقول: الكلام السابق كلام حق أريد به باطل كما سنوضح. # أما الحق فما ذكره من حب الصحابة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان، لكن يبدو أن الأخ لا يعرف (المهاجرين) ولا (الأنصار) ولا (ضابط ~~الإحسان)، وإنما -كما قلت سابقا- يردد كلاما لا يفهمه ولا يعقله، ولو لم ~~يكن (شرط الإحسان) في القرآن الكريم لقال لنا صاحبنا (لا يشترط الإحسان في ~~من رأى النبي (ص)! وكتابه يسير على هذا المنهج، أي يسير على مدح من وصف ~~بالصحبة ولو كان من أصحاب الصحبة العامة الذين ساءت سيرتهم ، بل ولو كان من ~~أظلم الناس.. ولو نزل القرآن بذمه..كما لا أظنه يعرف كلمة (عقيدة) ولا ~~(الأصول) ولو عرف كل مصطلح من هذه المصطلحات لكان أكثر تواضعا وأقل جزما. # ثم هو يطعن في بعض الصحابة من المهاجرين والأنصار لأنه يطعن في كل ~~الخارجين على عثمان وقد كان فيهم مهاجرون وأنصار وتابعون بإحسان!! PageV01P004 # فهم لا يوردون الكلام السابق إلا للدفاع عن الطلقاء فقط أما غيرهم فهم غير ~~جادين في الدفاع عنهم بل غير جادين في ترك الطعن فيهم. # ولم يكتف بهذا حتى جعل الدفاع عن الوليد بن عقبة ومعاوية وبسر وأمثالهم ~~من (الضرورات الخمس التي جاءت الشرعية بالمحافظة عليها وضبط حقوقها)!! # أما قلت لكم: إنه لا رجاء فيه، ولكن لا نستبعد أن يهديه الله للحق. # الملحوظة الثانية: # أتفق مع ما ذكره ص3 من أن هتك عرض المسلم (من كبائر الذنوب ومن التشبه ~~بالمنافقين) لكنه يعد لعن معاوية لعلي على المنابر مما يؤجر عليه معاوية ~~أجرا واحدا! # ولا أدري كيف يجتمع في عقل طالب علم هذه النظرية مع هذا التطبيق؟! اللهم ~~إلا أن نكون صنيعة فكرية أموية لم ننتبه لها لأننا لا نقرأ التاريخ ولا ~~نعرف أثره على العقائد والمواقف والعقول. # الملحوظة الثالثة: # ذكر من أن أعظم من ذلك (غمس الألسنة والأقلام في أهل العلم ms004 ومحاولة إسقاط ~~قدرهم بأوهام من هنا وهناك والدخول في نياتهم مقاصدهم..)!!. # أقول: والأخ العلوان أيضا مع هذه النظرية إلا أنه يؤلف الكتب في تبديع ~~أهل العلم (ومحاولة إسقاطهم) كما فعل مع ابن الجوزي وابن حجر وكما تلفظ في ~~المجلس نفسه على ابن عبد البر..وكما فعل في تبديع أباغدة ووهبي سليمان ~~غاوقجي والكوثري والصابوني وعبد الجواد ياسين وغيرهم. # ثم الأخ العلوان من تيار غلاة السلفية وهم من أهتك خلق الله لأعراض ~~العلماء في الماضي والحاضر، وإن شئتم فاسألوا المتقدمين عن أبي حنيفة ~~واسألوا المتأخرين عن القرضاوي والغزالي وستعلمون حقيقة كلامي هذا (يا أيها ~~الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون). # ثم أورد الأخ العلوان ص3 أثرا عن ابن المبارك (من استخف بالعلماء ذهبت ~~آخرته)!!. # قلت: هذا جيد لو يعرف الأخ سليمان معنى (الاستخفاف) ومعنى (العلماء) ~~ويبين الفرق بين أقول ابن المبارك وأقوال الأنبياء! # الملحوظة الرابعة: # ثم ينظر هل التزم بهذه النصيحة أم لا؟ PageV01P005 # وهل صح الإسناد إلى ابن المبارك أم لا؟[1] # والأثر قد رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن محمد بن العباس الضبي عن محمد ~~بن أبي علي عن الفضل بن محمد بن نعيم عن علي بن حجر عن أبي حاتم الفراهيجي ~~عن فضالة النسوي عن ابن المبارك. # وأترك الحكم على الإسناد للأخ سليمان!! # الملحوظة الخامسة: # ونقل عن الطحاوي ص3، ثناء عاطرا على العلماء وهذا لا يخالف فيه أحد، ولا ~~أدري لماذا أورده الأخ سليمان هنا. # وللأسف أن المتمذهبين من سائر المذاهب إذا عظموا حق العلماء فإنهم لا ~~يقصدون إلا علماء مذهبهم أما علماء المذاهب الأخرى فلا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة. # ولو شئت أن أنقل عشرات الشواهد لنقلت. # الملحوظة السادسة # ونقل ص3 عن ابن عساكر، (أن لحوم العلماء مسمومة) وهذه قالها ابن عساكر ضد ~~غلاة الحنابلة الذين كانوا يذمون أبا الحسن الأشعري وأظن الأخ سليمان ممن ~~يذمه لأن الأشعري لم يصح رجوعه الكامل وبقي على مذهب ابن كلاب هذا ما رجحه ~~ابن تيمية ومن المعاصرين الشيخ عبد الرحمن المحمود، فنقل ms005 قول ابن عساكر ~~الأشعري ص3 ثم ذم الأشاعرة ص6!! ثم الأخ سليمان ممن يقع في العلماء لكن من ~~يقع فيهم كابن الجوزي والقرضاوي يخرجهم من العلم إلى الجهل!! # الملحوظة السابعة: # وذكر ص4 أن أهل العلم قد عدوا بسط اللسان في الصحابة الكرام زندقة!! # أقول: لكننا لا نجد الأخ سليمان يتهم بني أمية بالزندقة وقد بسطوا ~~ألسنتهم وسيوفهم في أهل بدر[2]!! بل هو من أشد الناس دفاعا عنهم!! فهذا تناقض. # الملحوظة الثامنة: # وأثنى في الصفحات (4،5) على الصحابة ونحن معه في هذا، وقد وعد ص5 بأنه ~~سيكتب كتابه لدفع عدوان الظالمين لهم! ثم لم نجد هذا الدفاع بل وجدناه ~~يساند الظالمين لهم! ويدافع عنهم لا عن المظلومين وهذا من أسرار (النصب) في ~~الغلو السلفي فهم يتفاخرون بالدفاع عن الصحابة ولما تنظر مؤلفاتهم تجدهم ~~يدافعون عمن ظلم الصحابة!! PageV01P006 # ومكمن الخلل عندهم أنهم يدافعون عن الظلمة ممن ترجم له من أصحاب الصحبة ~~العامة ويتركون أصحاب الصحبة الشرعية الخاصة. # فيدافعون عن ظلمة الطلقاء والأعراب في ظلمهم لأهل بدر والرضوان. # الملحوظة التاسعة: # ثم ذم الأخ سليمان ص6 الفرق الإسلامية من شيعة ومعتزلة وأشاعرة ~~وماتريدية.. ولا تعليق. # الملحوظة العاشرة: # ثم ذكر ص6 أنه لقي نفرا من الناس كانوا يتحدثون عن العدل والإنصاف ف (عمت ~~الارتياحية! وهشوا وبشوا وبلغ التفاعل والحماس أشده)!! # وهذا ما استدل به بعض الأخوة أنه يقصدني لكنني لا أظن ذلك لأنني شخص واحد ~~وهو يتحدث عن (نفر) وأنهم تحدثوا في العدل وهشوا له وبشوا!! وأنا لا أذكر ~~أنه وقع بيني وبينه (هش) ولا (بش) وإنما كان لقاء سريعا اشتعل بالحوار ~~والصياح من أول الجلسة إلى آخرها في أقل من ربع ساعة! إلى أن انتهى إلى ما ~~يشبه الطرد من صاحب البيت الذي كنا ضيوفا عنده جميعا أنا والأخ سليمان ومن معنا. # الملحوظة الحادية عشرة: # ثم ذكر ص6 أن هؤلاء النفر (تسارعوا في الكذب ورواية الأباطيل وجهدوا في ~~تنقص مسلمة ما قبل الفتح وجماعات ممن أسلم بعد ذلك وبالأخص معاوية). # أقول: لا أعرف مراد ms006 الأخ سليمان لكن هؤلاء يبدو أنهم أهل حق وعلم، وأنا ~~لا أثق في كلام الأخ سليمان في زعمه أنهم (تنقصوا) بلا دليل فلعلهم ذموا من ~~يستحق الذم، وخاصة أنه ذكر أنهم (انتقصوا معاوية)! وغلاة السلفية يعدون ~~وصفه بالبغي والظلم (انتقاصا) مع أنه ثابت بالأدلة الصحيحة لا يخالف ذلك ~~إلا مقلد أو ناصبي أو مغفل. # الملحوظة الثانية عشرة: # ثم ذكر ص6 أنهم لما انتقصوا معاوية استغرب دعواهم الإنصاف؟! # أقول: لا غرابة فالانصاف لا يعني مدح الظالم ولا المنافق ولا الفاسق. PageV01P007 # أما اعتباره معاوية ص7 (ممن جند الله المفلحين الذين أقام الله بهم دينه)!! ~~فهذا كذب، فهؤلاء هم المهاجرون والأنصار[3]، أما الطلقاء والأعراب ~~والمنافقين فلا يصح وصفهم بأنهم من جند الله المفلحين حتى لو شاركوا في ~~الغزوات القليلة الأخيرة كحنين والطائف وتبوك، ولهم محاولات لاغتيال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوات كلها ، ولعلهم اجتهدوا!. # بل الطلقاء لم يصح شهودهم إلا حنين وما بعدها. # بل معاوية على وجه الخصوص ووالده أبو سفيان كانوا ممن يتمنون هزيمة النبي ~~(ص) يوم حنين[4] ولم يخرجوا إلا للغنائم أما يوم تبوك فالظاهر والله أعلم ~~أنهم حاولوا الاشتراك في اغتيال النبي (ص) في ليلة العقبة وهذا يدل عليه ~~حديث عمار وحذيفة في صحيح مسلم. # الملحوظة الثالثة عشرة: # ثم ذكر عن نفسه ص7 بأنه جهد في الهرب من غضب الله وسخطه فاطلق العنان في ~~الدفاع عن الطلقاء وخاصة معاوية!! # قلت: وما يدريه أن يكون هرب من رضا الله لسخطه في الدفاع عن الظلمة وأهل ~~البغي ومبدلي السنة الذين ثبت ذمهم في الأحاديث والآثار. # ألا يخشى أن قوله بأجر معاوية على كل مظالمه فيه معاندة للرسول (ص) ~~وللمهاجرين والأنصار الذين كانوا على ذم أفعال الرجل وأفعال أمثاله ممن ~~غيروا وظلموا واستأثروا وفعلوا وفعلوا[5]. # ألا يخشى الأخ سليمان أن يكون من الذين زين لهم الشيطان سوء أعمالهم؟! ~~لماذا لا يراجع الفرد منا نفسه ويدرس الموضوع بهدوء ويظهر الحقيقة للناس. # الملحوظة الرابعة عشرة: # ثم نقل عنهم ص7 أن هؤلاء النفر ms007 لم يكن جوابهم إلا أن قالوا: هذه المسألة ~~اجتهادية، وليست من القطعيات؟! # قلت: إن كانوا قد قالوها فقد أخطأوا، فذم الظلم والظلمة من القطعيات، ~~وليست من الخيارات للإنسان أن يجتهد ويمدح قتل عمار أو لعن علي أو الملك ~~العضوض أو الأثرة أو.. الخ. PageV01P008 # لعل هؤلاء المغفلين! الذين يتحدث عنهم الأخ سليمان أرادوا مجاملة الأخ ~~سليمان ولم يفهم هذا منهم وظن ذلك ضعفا!! فجرؤوه على الركون للذين ظلموا ~~وأن يكون ظهيرا للمجرمين!! عفى الله عنهم. # الملحوظة الخامسة عشرة: # ثم ذكر ص7 أنه علم بعد جوابهم السابق أنهم (دعاة هدم وفساد وليسوا من ~~الإصلاح والعدل في شيء)؟! # قلت: إن كانوا قد عدوا مدح الظلم والظلمة من الاجتهاد فهو صادق في ذمهم!! ~~أما الأخ سليمان فيبدو أنه من أهل العدل، ولو لم يكن منهم لما نفى عنهم ~~العدل بالكلية؟! ولما علم من قولهم (بأن الأمر اجتهادي) أنهم دعاة هدم ~~وفساد!! # فهذا منه عدل عجيب!! # الملحوظة السادسة عشرة: # ذكر ص8 أن من سمات أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم للصحابة ~~الأخيار.. والذب عن حرمانهم وأعراضهم من رموز الجراحين وثلب العابثين ~~وألسنة الحاقدين. # قلت: وهذا الكلام منه فيه إخراج الأخ سليمان لمعاوية وولاته من السنة ~~والجماعة! لأن قلوبهم وألسنتهم لم يسلم منها الصحابة الأخيار فلم يكن بنو ~~أمية جراحين! فقط ولا عابثين وحاقدين بل سفاكين لدماء هؤلاء الصحابة في ~~صفين والمدينة النبوية ومكة ومصر وغير من البلاد. # الملحوظة السابعة عشرة: # وذكر ص8 الزجر والتغليظ على من غمس لسانه في البهت والآثام وسلب من ~~الصحابة العدالة.. فولغ في حرمانهم وجمع مساويهم وعثراتهم. # قلت: وهذا جيد فبنوا أمية أذن يستحقون الذم لأنهم لم يغمسوا ألسنتهم في ~~البحث فقط وإنما تجاوزوا ذلك إلى اللعن على المنابر وفرض ذلك في الأمة ~~وولغوا في حرمات السابقين إلى الإسلام وافتروا عليهم عثرات لم يفعلوها. # الملحوظة الثامنة عشرة: # ثم ذكر الأخ سليمان ص8 أن الإمام أحمد أنكر على (من جمع الأخبار التي ~~فيها طعن على بعض أصحاب رسول الله (ص) وأن من ms008 جمع الأحاديث الرديئة وكتبها ~~يستأهل الرجم)!!. PageV01P009 # قلت: هذه الأحاديث المروية لعلها التي يرويها غلاة الشيعة أو غلاة النواصب ~~والخوارج أما الأحاديث في ذم أفعال معاوية فلا يقصدها أحمد لأنه قد رواها ~~في مسنده[6]!! # فلعله يريد بالرجم من يتهم الخلفاء الأربعة وعمارا وحذيفة وابن مسعود ~~وعبادة بن الصامت وأمثالهم وقد جمع في ذمهم النواصب وغلاة الشيعة فلا تفسر ~~كلمة أحمد بخلاف ما روى في المسند وغيره!! # الملحوظة التاسعة عشرة: # قوله ص9 فويل لمن تعرض للصحابة بسوء وأوقد نار الفتنة وجرأ السفهاء ~~والغوغاء على الوقيعة فيهم؟! # قلت: الأخ سليمان هل يقصد معاوية؟! فهذه الصفات تنطبق عليه بدرجة كبيرة!! ~~فقد أوقد نار الفتنة وجرأ سفهاء أهل الشام على التنافس في قتل البدريين ~~ووضع لهم الجوائز في ذلك ، دعك من لعنهم والوقيعة فيهم؟! # الملحوظة العشرون: # ثم ذكر ص9 حديث (لا تسبوا أصحابي..) مع أن هذا الحديث فيه أبلغ رد على ~~معاوية الذين سن لعن علي، لأن الحديث كان المخاطب به خالد بن الوليد وهو ~~أفضل من معاوية، لسبه عبد الرحمن بن عوف مرة واحدة لخصومة آنية فهذا لا ~~يقارن مع من سن لعن علي على المنابر!! خصوصا وأن عليا أفضل من عبد الرحمن ~~بن عوف، واللعن أعظم من السب، كما أن اللعن عشرات السنين أطول من سب في ~~لحظة خصومة!! واللعن على المنبر أسوأ من الشتم في ديار بني جذيمة!! # الملحوظة الحادية والعشرون: # ذكر الأخ سليمان ص10 أن حديث (لا تسبوا أصحابي) لا تصح فيها زيادة ~~المناسبة وهي ما وقع من سب خالد بن الوليد لعبد الرحمن بن عوف فزعم أن ~~الزيادة غير محفوظة حتى لو وردت في صحيح مسلم!! PageV01P010 # فقال: (هذه الزيادة في سبب ورود الحديث غير محفوظة، فقد رواه عن الأعمش ~~سفيان الثوري وشعبة ووكيع وأبو معاوية وغيرهم وهم أضبط وأحفظ الناس لحديث ~~الأعمش ولم يذكروا هذه الزيادة على أنه فد اختلف على جرير (بن عبد الحميد) ~~فيها فقد رواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن جرير بدونها، ولذا أعرض عنها ms009 ~~البخاري، وقال مسلم في صحيحه بعد ذكر الرواة عن الأعمش (وليس في حديث شعبة ~~ووكيع ذكر عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد). # ثم أتبعها بقوله: وهذا هو الصواب!! # قلت: أولا: أنا مع الأخ سليمان أنه ما كل لفظة ولا كل حديث ورد في أحد ~~الصحيحين يكون بالضرورة صحيحا، فهناك أحاديث وألفاظ ضعيفة في الصحيحين أو ~~أحدهما وقد ضعف بعض أحاديث الصحيحين علماء كبار كأحمد وابن معين ومن ~~المتأخرين ابن تيمية ومن المعاصرين الألباني، فليس عندي اعتراض على تضعيف ~~والأخ سليمان لحديث في صحيح مسلم إذا رأى الأخ سليمان ضعفه بالعلم لا ~~بالهوى. # لكنني في الوقت نفسه أطلب منه أن يعامل الآخرين بالمثل فإذا ضعفوا حديثا ~~في صحيح مسلم أن يذكر ما فعله هنا ولا يصيح بأن فلانا يريد هدم الصحيحين!! ~~فعليه ألا ينس وأن ينظر في حجة الطرف الآخر، ولا يبادر لاستعداء الغوغاء ~~زاعما بأن هذا (فتح باب شر، وجرأة على أحاديث تلقتها الأمة بالقبول و..) ~~إلى آخر ما نعرفه من عبارات القوم عندما يشنعون على طلبة العلم الآخرين إذا ~~فعلوا الفعل نفسه، فلا بد أن يكون منهجنا واضحا إما القبول مطلقا بنقد بعض ~~أحاديث الصحيحين بعلم، أو المنع مطلقا. # والأخ سليمان أرى أنه لا يمانع إذا حصل ذلك بعلم وهذه فائدة جليلة نثني ~~عليه بإيرادها وقد كنا نرى نحو هذا فيشنع علينا بعض طلبة العلم، فالآن معي ~~من يشاركني في هذا الأمر فلان وفلان وسليمان العلوان.. # الأمر الثاني: # أن تلك الزيادة (قصة عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد) صحيحة وقد وردت ~~في صحيح مسلم وغيره من طريق أبي سعيد وغيره. PageV01P011 # أما من أهملها من المحدثين فهذا معروف في منهج المحدثين أنهم قد يذكرون نص ~~الحديث ويتركون السبب أو المناسبة اختصارا. # والسبب (سبب ورود هذا الحديث) ثابت من طرق أخرى غير ما في صحيح مسلم فقد ~~روى عبد الله بن أحمد في كتاب الفضائل (1/56) من طريقين عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي عن عبد الله بن ms010 أبي أوفى وذكر القصة وهذا سند قوي وقد صححه ~~المحقق أيضا[7]. # ورواه أحمد في الفضائل (1/55) عن الشعبي مرسلا وفيه القصة (شكا عبد ~~الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله (ص)..). # وروى أحمد في المسند (4/530)[8] بسند صحيح عن أنس بن مالك قال (كان بين ~~خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: ~~تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي (ص).. ~~الحديث). # ورويت القصة من حديث أبي هريرة -عند ابن عساكر وأبي نعيم بإسنادين من ~~طريق ذكوان عن أبي هريرة. # فرواه ابن عساكر (35/269) من طريقين عن الحسن بن علي الجعفي عن زائدة بن ~~قدامة عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة بلفظ (وقع بين عبد الرحمن بن عوف ~~وخالد بن الوليد بعض ما يكون بين الناس... الحديث). # وكذا رواه ابن عساكر (35/269) من طريق أبي نعيم من طريق زائدة عن عاصم بن ~~أبي النجود عن ذكوان عن أبي هريرة[9] وأنا أتفق مع الأخ سليمان أن ذكر أبي ~~هريرة في الإسناد وهم، وأن الصواب الأعمش عن ذكوان أبي صالح -وهو راوية أبي ~~هريرة- وسبب الوهم أن أبا صالح هو راوية أبي هريرة فبعضهم سلك الجادة فوهم ~~وقد وهم مسلم في اخراجه الحديث من مسند أبي هريرة. # وقد يكون الوهم ممن بعد مسلم كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في الجزء ~~الذي أخرجه في تخريج الحديث[10]. # على أية حال: القصة ثابتة بما سبق من حديث أنس ومن طريق جرير عن الأعمش ~~بالإسناد المذكور. # ووردت الزيادة من حديث ابن أبي أوفى أو مرسل الشعبي ويضاف على ذلك: PageV01P012 # - ما رواه ابن عساكر (35/271) بسند مرسل صحيح عن الحسن البصري قال (كان بين ~~عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد كلام، فقال (دعوا لي أصحابي.. الحديث) # إذن فهذه القصة ثابتة حديثيا للأسانيد السابقة ولتجوز المحدثين في رواية ~~الحديث مختصرا. # وقد روى القصة أصحاب السير والمغازي ومنهم الواقدي في المغازي (3/880) ~~رواه بسند صحيح ms011 عن سلمة بن الأكوع، والواقدي مختلف فيه وقد وثقه عشرة من ~~المحدثين وهو إمام في المغازي وقد روى القصة والحديث[11] في حديث طويل وفيه ~~(وأعرض رسول الله (ص) عن خالد وغضب عليه وبلغه ما صنع بعبد الرحمن، فقال: ~~يا خالد ذروا لي أصحابي.. الحديث). # وروى الواقدي أيضا (3/881) قصة خصومة خالد وعبد الرحمن بن عوف من سند ~~صحيح (معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) فيه ذكر للمناسبة ~~وليس فيه ذكر للحديث. # والخلاصة: أن سبب الحديث أو مناسبة الحديث التي أنكرها العلوان ثابتة ~~وكنت أتمنى من الأخ سليمان أن يستوعب طرق الحديث قبل جزمه بأن الزيادة غير ~~محفوظة!! # لأن هذا الكلام الذي أتى به الأخ سليمان ليس كلام المحدثين لسبب بسيط وهو ~~أن كل الأحاديث النبوية مشهورة بلا ذكر للأسباب، فالسبب غالبا بل دائما لا ~~يرويه إلا رجال أقل في العدد من رواة الحديث نفسه. # والأخ سليمان يقر أسبابا لبعض الأحاديث مع أننا نستطيع بمنهجه أن نثبت ~~أنها غير محفوظة!! لأن رواة (النص) سيكونون أكثر من رواة السبب مع النص!! # الملحوظة الثانية والعشرون: # أورد الأخ سليمان ص11 أثر ابن عمر (لا تسبوا أصحاب محمد فلمقام أحدهم ~~ساعة خير من عمل أحدكم عمره). # قلت: وهذا إن صح ففيه رد على من كان يسب الصحابة الكبار من غلاة النواصب ~~بالدرجة الأولى لأنهم الذين كانت لهم الدولة يومئذ، وقد يقصد بها عبد الله ~~بن عمر أيضا من كان يسب أحد الخلفاء الثلاثة وخاصة عثمان. # الملحوظة الثالثة والعشرون: PageV01P013 # نقل ص11 قولا عن محمد بن صبيح السماك في إنكاره على من سب الصحابة، ورغم ~~أنه لم يورد لهذا الأثر إسنادا إلا أننا نتفق معه ومع الإمام محمد بن صبيح ~~في جريمة سب الصحابي، وهذه قد أنكرناها على غلاة الشيعة وغلاة النواصب ~~فوافقنا الأخ سليمان في الانكار على غلاة الشيعة وتأثيمهم لكنه حكم بالأجر ~~لمن سب عليا من غلاة النواصب كمعاوية ومروان وهذه مفارقة عجيبة إذ كيف نعد ~~ساب أحد الخلفاء الثلاثة آثما ms012 وساب علي مأجورا فهذا نصب منسوب للسلفية ظلما ~~وعدوانا. # فنحن بحمد الله منهجنا مطرد في الانكار على الجميع. # ولا يوافقنا غلاة الشيعة إلا في ذم ساب علي، كما لا يوافقنا النواصب ~~وغلاة السلفية إلا في ذم ساب الثلاثة والصواب ذم الحالتين فلهما الحكم نفسه. # وكلمة الإمام محمد بن صبيح جيدة تصلح لأن توجيهها لمعاوية وبسر ومروان ~~وحريز وعبد الملك وغلاة الشيعة ونحوهم من الذين كانوا يسبون كبار الصحابة ~~ويلعنونهم على المنابر أو في بطون الدفاتر. # الملحوظة الرابعة والعشرون: # وذكر الأخ سليمان ص12 أن الصحابة خير الناس بعد الأنبياء وهذا حق إذا ~~أراد به أصحاب الصحبة الشرعية أومن تبعهم بإحسان لا من أساء السيرة من ~~أصحاب الصحبة العامة الذين خصص كتابه في الدفاع عنهم. # الملحوظة الخامسة والعشرون: # ثم ذكر حديث الأمنة ص12 وقد سبق الكلام عليه في جوابنا على شيخنا السعد، ~~فليراجع هناك وهذا نصه: # ( كذلك استدل الشيخ بحديث ( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهب النجوم أتى ~~السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي ~~أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون). ص6 # أقول في استدلاله وكلامه عدة ملحوظات أبرزها: PageV01P014 # أولا: ما سبق ذكره وهو أن هذا لا يصح إلا في الصحبة الشرعية مثل (لا تسبوا ~~أصحابي) ومثل (أنا وأصحابي حيز والناس حيز..) فلماذا نعمم الحديث وعندنا ما ~~يخصصه في أحاديث أخرى؟! والنصوص تفسر بعضها سواء كانت قرآنية أو حديثية. # ثانيا: أما قول شيخنا عن هذا الحديث (أنه عام ولا يخص أحدا دون أحد)! ~~فنحن وشيخنا يبدو أننا بحاجة ماسة للتعمق في اللغة أكثر! فاللغة العربية ~~وأساليبها لا تقل أهمية عن تعلم علل الأسانيد والمتون، ولأن اللغة واسعة ~~ويأتي فيها الخطاب العام أو المطلق الذي يراد به الخاص وهذا كثير في القرآن ~~والسنة. وقد تحدث عنه الشافعي في كتابه (الرسالة) بل قد سبقت أمثلة كما في ~~حديث (لا تسبوا أصحابي) ونحوه، # فهذا مثل حديث أفضلية القرون الأولى ليس المقصود أن القرن الأول خال من ~~الأشرار، ms013 وإنما جاء التفضيل من خيرية مخصوصة لبعض أصحاب تلك القرون لا كلهم ~~فالقرن الذي كان فيهم النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” أفضل من القرن ~~الثاني حتى وإن وجد في ذلك القرن أشرار كالمنافقين والظلمة وإن شئت قل كأبي ~~جهل وعبد الله بن أبي، ومسرف بن عقبة وبسر والحكم والحجاج وزياد والمختار.. الخ. # ويستطيع المجادلون على طريقتكم هذه أن يلزموكم الثناء على هؤلاء لأن ~~النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” أثنى على القرن الأول كله ولم يستثن ~~الكفار ولا المنافقين ولا الظلمة ولا أهل الفسق والفجور! وقد علم بأنهم ~~سيفجرون ويفسقون ويظلمون...الخ. # فلو فعلوا ذلك فلن تجدوا لهم جوابا إلا كان جوابا لنا عليكم في إخراج من ~~ساءت سيرته من الأعراب والطلقاء ونحوهم. # فنحن ندعو للتفصيل وعدم الاستدلال بالعمومات والإطلاقات في موضع النزاع ~~وهذا التفصيل ليس محرما لا شرعا ولا عقلا، بل يدل عليه الشرع والعقل ~~والإنصاف وهو طريق أهل العلم. PageV01P015 # ثالثا: هناك أحاديث أخرى لا يجوز فهمها هذا الفهم التعميمي الذي يطالبنا به ~~شيخنا وعلى سبيل المثال حديث (تعلموا من قريش ولا تعلموها) وحديث (نساء ~~قريش خير نساء ركبن الإبل) وحديث (لا تمس النار مسلما رآني ولا من رأى من رآني)! # فهذه الأحاديث -رغم تحفظي في تصحيحها- إلا أنه قد صححها بعض المحدثين ~~قديما وحديثا، فهل يقول عاقل بتعميم هذا في كل المفردات المنتسبة للألفاظ ~~السابقة؟! هل كل قرشية تكون أفضل من كل أنصارية؟! # وهل -حقا- كل القرون الثلاثة الأولى مبشرون بالجنة عن بكرة أبيهم؟! # أم يكون الجواب أن هذا مشروط بالاستقامة أو أن التفضيل من وجه دون وجه أو ~~أن بعضهم روى هذه الأحاديث بالمعنى فأخطأ وأن ظاهر بعض هذه الأحاديث تعارض ~~نصوصا أقوى بل بعضها لا يحتاج لدراسة أسانيدها ولا يجوز التمسك بظاهر ~~ألفاظها والجمود عليه لتعارضها مع الشرع والعقل والحقائق التاريخية؟ # رابعا: برواية مثل هذه الأحاديث وهذا الفهم السيء لها من التمسك بظاهرها ~~والجمود عليه وعدم النظر في المخصصات الأخرى ذم أهل الرأي والمعتزلة أهل ~~الحديث، وإلا ماذا ms014 سيكون جواب أهل الحديث لو قال لهم المعتزلة: أنتم تروون ~~عن النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” ما يخالف أصل الإسلام وتجعلون الحديث ~~متناقضا مع القرآن وقول النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” لا يتناقض مع ~~القرآن الكريم ولا مع العقل وأنتم تروون لنا أن المسلمين في القرون الثلاثة ~~الأولى مبشرون بالجنة، وعلى هذا يلزمكم أن تجعلوا الحجاج وعبد الله بن أبي ~~وأمثالهم في هذا الأمر من الحصانة كأبي بكر وعمر وأهل بدر وأصحاب بيعة ~~الرضوان تماما؟!إذ جعلتم الجميع مبشرا بالجنة!. PageV01P016 # إذن فنحن نحتاج لآلية فهم بحيث لا نسيء لشرع ربنا ونسيء للنصوص الشرعية ~~ونسيء للعقل وندافع عن الظلمة بأفعال العادلين وعن الفسقة بسبق السابقين، ~~ثم كل هذا نعرضه باسم الدفاع عن الحديث والدفاع عن العقيدة والدفاع عن ~~الصحابة! ( دعاوى وظلمات بعضها فوق بعض)! جرنا لهذه الدعاوى والظلمات ~~التعصب والخصومات المذهبية، ومازالت تلك الخصومات تشغلنا عن تدبر معاني ~~كتاب ربنا والنظر فيما ثبت من قول نبينا ومعرفة الدلالات والتحقق من ذلك ثم ~~رد ما تعارض مع النصوص الأقوى وما تعارض مع البدهيات والمسلمات الدينية ~~والعقلية والتاريخية. # خامسا: الشيخ وهم في الإسناد فقال (أخرج مسلم من طريق سعيد بن أبي بردة ~~عن أبيه قال ... .) ثم همش عند لفظة ( أبيه) بقوله (أي أبو موسى الأشعري ~~رضي الله عنه)! وهنا خطآن إنما صحة الإسناد هو: عن سعيد بن أبي بردة عن أبي ~~بردة عن أبيه -يعني أبا موسى الأشعري- ولعل هذا خطأ من الناسخ أيضا. # سادسا: الحديث من طريق مجمع بن يحي عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن ~~أبي موسى الأشعري وهذا الحديث وإن كان في مسلم إلا أن البعض قد يعله بأبي ~~بردة بن أبي موسى فقد كان من الشهود زورا على حجر بن عدي رضي الله عنه بأنه ~~(كفر كفرة صلعاء)! ففرح زياد بن أبيه بهذه الشهادة وأمر الشهود أن يشهدوا ~~على مثلها! فمثل هذا الرجل وإن وثقه بعض أهل الحديث لكن التاريخ يدينه! وهي ~~قضية أخرى على جانب ms015 كبير من الأهمية فالاعتماد على توثيق الرجال أو تضعيفهم ~~بعيدا عن معرفة سيرة الرجل وتاريخه مما قصر في استيفائه كثير من المحدثين ~~فلذلك وثق بعضهم خالد القسري وأمثاله!، PageV01P017 ثم آل أبي موسى الأشعري فيهم انحراف عن أهل البيت ولا نأمن أن يكونوا وضعوا ~~هذا الحديث معارضة للحديث الآخر وهو(النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل ~~بيتي أمان لأمتي من الاختلاف... الحديث) رواه الحاكم وصححه (3/162) والصواب ~~أنه ضعيف الإسناد ولكن له شواهد عن أبي سعيد وعلي وأنس وسلمة بن الأكوع ~~ويشهد له حديث الثقلين وهو متواتر. # سابعا: معنى الحديث (أتى أصحابي ما يوعدون) مشكل عندكم فما الذي أتى ~~الصحابة بموت النبي “صلى الله عليه وآله وسلم”؟ فهذا كأنه يتفق مع من يثبت ~~أن الاختلافات بين الصحابة بدأ من يوم السقيفة كما هو رأي أبي الحسن ~~الأشعري وغيره، بل يدل عليه ما تواتر في التواريخ، أما غلاة السلفية فلا ~~يثبتون الخلاف بين الصحابة إلا في عهد الإمام علي! أما الخلافات السابقة في ~~عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عن الجميع فينكرونها، فلا يعترفون بخلاف ~~الأنصار ولا بقاء بعضهم ممتنعا عن بيعة أبي بكر، ولا يعترفون بخلاف بني ~~هاشم ومن معهم كالزبير والبراء بن عازب وغيرهم الذين لم يبايعوا نحو ستة أشهر. # وغير ذلك مما هو مشهور في التواريخ بل بعضه في صحيح البخاري، كما لا ~~يعترفون بثورة بعض الصحابة على عثمان، ويظنون أن الخارجين مجموعة من ~~السبئية! وقد ذكرت هذه الاختلافات إجمالا في مقدمة كتاب العقائد تحت عنوان ~~(الجذور السياسية للخلافات العقدية). # الملحوظة السادسة والعشرون: # كما نقل ص13 أثر ابن مسعود (إن الله نظر في قلوب العباد.. الأثر) وقد ~~تكلمنا على معناه في البحث الأصلي (كتاب الصحبة) وأوضحنا أنه منصرف للصحابة ~~من المهاجرين والأنصار وليس منصرفا لمن بعدهم فضلا عمن أساء السيرة. # الملحوظة السابعة والعشرون: # ثم ذكر ص14 أثرا آخر عن ابن مسعود (من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب ~~محمد .. الأثر) PageV01P018 وهو منقطع وقد بين الأخ سليمان هذا أيضا ولو صح ms016 فالمراد بالصحابة عند ابن ~~مسعود وغيره من الصحابة غير المراد من الصحابة عند غلاة الحنابلة والسلفية. # فإن ابن مسعود كان يفرق بين الصحبة الخاصة والصحبة العامة وهم يظنون أن ~~ابن مسعود قال كلمته السابقة لمدح الوليد بن عقبة ومعاوية وأمثالهم!! # الملحوظة الثامنة والعشرون: # ثم نقل عن ابن تيمية ص15 نقله أثر ابن مسعود مع أنه قد بين ضعفه قبل ذلك، ~~فهذه شهادة على أن ابن تيمية يستشهد أحيانا بالآثار الضعيفة!! وهذا ما ~~يحاربوننا من أجله إذ جعلوا ابن تيمية معصوما أو يكاد. # الملحوظة التاسعة والعشرون: # ثم نقل ص15 عن ابن أبي حاتم تعريف أصحاب رسول الله (ص) ولو تأمله الأخ ~~سليمان لعرف أن التعريف لا ينطبق على معاوية ولا الوليد ولا أبي الغادية.. ~~وإنما يرد في أصحاب الصحبة الخاصة وهذا واضح من قول أبي حاتم (فأما أصحاب ~~رسول الله (ص) فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم ~~الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة..) ~~في أثر طويل إنشائي، لا يفيد حماية ظلمة الطلقاء من الذم أو العقوبة أو الفسق. # وأبو حاتم رحمه الله كان حنبليا متشددا أوصله تشدده مع أبي زرعة رحمهما ~~الله إلى أن تركا الحديث عن البخاري رحمه الله وضعفاه وظلماه واتهماه بما ~~هو منه بريء. # الملحوظة الثلاثون: # أيضا ما نقله الأخ سليمان ص16 عن أبي نعيم الأصبهاني لا ينزل إلا في ~~أصحاب الصحبة الخاصة وهذا واضح في قوله (سمحت نفوسهم بالنفس والمال والولد ~~والأهل والدار ففارقوا الأوطان وهاجروا الأخوان وقتلوا الآباء والإخوان.. الخ). # فهل هذا يصح في مثل معاوية والوليد؟! # أفيقوا أيها الغلاة (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا). PageV01P019 # بل أبو نعيم قد بين في نهاية الأثر أن الصحابة هم المهاجرون والأنصار فقط ~~كما يظهر من كلامه لأنه ذكر الآيات التي وردت فيهم من سورة الحشر ثم قال ~~(فمن انطوت سريرته على محبتهم ودان الله بتفضيلهم ومدتهم وتبرأ ممن أضمر ~~بغضهم فهو الفائز بالمدح الذي مدحهم الله تعالى فقال ms017 (والذين جاؤوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا.. الآية). # أقول: فنحن نبرأ ممن أضمر بغض المهاجرين والأنصار من غلاة السلفية وغلاة ~~النواصب ولا ريب أن أوائل أولئك كانوا ظلمة بني أمية كزياد ومعاوية والوليد ~~وبسر وأبي الغادية ونحوهم. # فكلام أبي نعيم صحيح أنه يجب محبة المهاجرين والأنصار والبراءة ممن ~~عاداهم، ومعاوية الذي يدافع عنه الأخ سليمان قد عادى بقية أهل بدر وأهل ~~الرضوان الذين كانوا قاتلوه بصفين وقتل منهم المئات ولعنهم وتسلط على ~~أبنائهم من بعدهم وغير ذلك مما يطول ذكره. # الملحوظة الواحدة والثلاثون: # ثم نقل الأخ سليمان ص17،18 نقولات حسنة جيدة في مدح الصحابة لكنها لا ~~تنزل على ظلمة الطلقاء الذين خصص كتابه في الدفاع عنهم. # الملحوظة الثانية والثلاثون: # وما ذكره ص19 من شمول الآية (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان..) لجميع الصحابة صحيح وهم المهاجرون والأنصار بنص ~~الآية!!. # لكن في التابعين من بعد المهاجرين والأنصار شرط مهم في الآية وهو ~~(الإحسان) فمن تبع المهاجرين والأنصار بإحسان كان له الأجر العظيم. # أما من تبعهم بغير إحسان كأبي الغادية والحكم وأبي الأعور وحرقوص بن زهير ~~والوليد ومعاوية وبسر والمختار[12].. فلا تشملهم الآية. # الملحوظة الثالثة والثلاثون: # أما ما ذكره الأخ سليمان ص20 من شمول الصحبة لكل مسلم لقي النبي (ص) فقد ~~تمت مناقشة هذا الأمر في البحث الأصلي (كتاب الصحبة والصحابة). PageV01P020 # أما إنكاره حصر الصحبة في المهاجرين والأنصار ص20 فظن أن المراد حصر كل ~~الصحبة سواء الخاص منها أو العام والصواب أن الحصر المذكور إنما هو في ~~الصحبة الخاصة الشرعية لا الصحبة العامة. # فالصحبة العامة يجوز إطلاقها على الطلقاء والأعراب والمنافقين أما الصحبة ~~الخاصة الشرعية فلا، وقد توسعنا في ذكر هذه المسألة في البحث الأصلي. # الملحوظة الرابعة والثلاثون: # أما ما أورده عن العلائي ص20 من إنكاره على تعريف سعيد بن المسيب وحكايته ~~الإجماع على خلافه فهذا غير صحيح، فلا إجماع على اعتبار كل مسلم لقي النبي ~~(ص) صحابيا بل لعل الإجماع على خلاف هذا خاصة عند الصحابة المتقدمين كعمر ms018 ~~وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وغيرهم (راجع أقوالهم في البحث ~~الأصلي = الصحبة والصحابة). # والعلائي رحمه الله يحاكم سعيد بن المسيب بالمصطلح المتأخر عند أهل ~~الحديث وهذا خطأ، فلا يلزم سعيد بن المسيب ما استحدثه أهل الحديث من ~~تعريفات خاصة بهم بل حتى عندهم لم تستقر هذه التعريفات إلا في القرن ~~الثالث، بل كانت أوائلها في القرن الثالث ولم تستقر عند المحدثين إلا في ~~السادس عند ابن الصلاح وبعده. # ثم لو صح هذا المعنى فليس معناه أن كل من صحب النبي (ص) ولو قليلا لن ~~يظلم ولن يغير ولن يرتد ولن يكذب فالواقع يدل على خلاف هذا من ردة فما ~~دونها، فقد حج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مئة ألف وارتد ~~كثير منهم. # الملحوظة الخامسة والثلاثون: PageV01P021 # ثم أورد الأخ سليمان ص21 آيات من سورة الفتح والحديد في فضل الصحابة وقد ~~سبق أن بينا أنها نزلت قبل إسلام الطلقاء الذين خصص كتابه في الدفاع عنهم ~~ويحسن هنا أن أنقل للقاريء الكريم كل الآيات التي يستدل بها هؤلاء الأخوة ~~في الثناء على الطلقاء وهي كلها بلا استثناء لا تشملهم وإنما نزلت في ~~المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم ممن اسلم في العهد المكي وبقي على الإسلام ~~ولو أن كتاب الصحبة والصحابة متوفر في المكتبات لما نقلتها، فإليكم هذه ~~الآيات مع تفسيرها: # النص الأول: من النصوص القرآنية: # وهذا النص له ميزة كونه من آخر ما نزل في موضوع الصحابة الذين كانوا مع ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو: قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب ~~فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم)[13]. # ووجه الدلالة هنا أن غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة بعد العودة من ~~حصار الطائف وكان عدد جيش المسلمين فيها ثلاثين ألفا على أرجح الروايات، ~~كان المهاجرون والأنصار فيهم قلة، ومع ذلك لم يأت الثناء إلا على المهاجرين ~~والأنصار ms019 كما هو واضح في الآية الكريمة من سورة التوبة التي هي آخر سور ~~القرآن الكريم نزولا[14]. # والسؤال: لماذا لم يخبرنا الله عز وجل أنه قد تاب على كل جيش النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) يوم تبوك؟! لماذا لم يقل الله عز وجل (لقد تاب الله ~~على النبي والذين آمنوا الذين اتبعوه في ساعة العسرة..)؟! أو (... على ~~النبي والمؤمنين...)؟! PageV01P022 # الجواب: يبدو واضحا بأن تخصيص الله عز وجل ل(المهاجرين والأنصار) بالتوبة ~~يتفق مع ما ذهبنا إليه من أنهم هم الصحابة الصحبة الشرعية؛ التي نزلت فيها ~~آيات الثناء، وهم الذين نجزم بأن الله راض عنهم، وأنه تاب عليهم، أما غيرهم ~~ممن أتى بعدهم (بعد صلح الحديبية)، فلا نستطيع الجزم بالتوبة عليهم اتباعا ~~للآية الكريمة فهي من آخر الآيات نزولا في موضوع الصحابة، وإنما يرجى لهم ~~ذلك خاصة من اضطربت سيرته من هؤلاء، أو نسكت عنهم، كما سكت الله عنهم، فمن ~~ظهر صلاحه أو ثبت له ذلك بدليل خاص فنرجو له أكثر من غيره ممن لم يظهر ~~صلاحه وحسن سيرته، ومن أساء السيرة فنخشى عليه. # إذن فكأن الله -والله أعلم- أراد بقصره الثناء على المهاجرين والأنصار أن ~~يشعر من سواهم بالسبب الذي من أجله تاب الله على المهاجرين والأنصار وأن ~~المهاجرين والأنصار لم يستحقوا التوبة عليهم من الله؛ إلا بأعمال جليلة ~~قدموها في الماضي، وأن على من سواهم أن يكثروا من التأسي بهم، حتى يتوب ~~الله عليهم كما تاب على المهاجرين والأنصار!! # والغريب أن بعض الباحثين يخلطون الأمور ويستدلون بالآية السابقة على أن ~~الله تاب على (جميع الصحابة)!! ويقصدون بالصحابة (كل من رأى النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) أو لقيه من المسلمين)!! ثم لعلهم يقولون هذا وقلوبهم ~~على الطلقاء!! مع أن الله عز وجل لو أراد أن يقول ذلك لقاله، ولعمم التوبة ~~على كل المؤمنين يومئذ، ولكنه قصر التوبة على المهاجرين والأنصار، ~~ولحكمة!!. PageV01P023 # ولذلك فمن المرجح أن حكومة الطلقاء (دولة بني أمية) لجأت إلى (تعميم ~~الصحبة) على كل من رأى النبي (صلى الله ms020 عليه وآله وسلم) حتى يدخل فيهم ~~طلقاء بني أمية كآل أبي سفيان وغيرهم من بني أمية أو غيرهم مثل الحكم ~~والوليد وبسر وأمثالهم!!، وكان لهذا التعميم غرض سياسي لينافسوا خصومهم من ~~المهاجرين والأنصار بأنهم قد صحبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~مثلما صحبه خصومهم[15]!! وساعد على هذا التعميم ردة الفعل السنية على غلو ~~الشيعة والخوارج في ذم بعض من وصف بالصحبة من هؤلاء. # نعود ونقول: كان آخر ما أخبرنا الله عز وجل في موضوع الصحابة أنه تاب على ~~المهاجرين والأنصار ولم يخبرنا أنه تاب على غيرهم إلا الثلاثة الذين خلفوا ~~(وهم مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي وكعب بن مالك الأنصاري) ~~وهم من كبار الصحابة، شهد اثنان منهم بدرا وما بعدها وثالثهم كعب بن مالك ~~شهد أحدا وما بعدها. # إذن فهؤلاء هم أهل المعية الشرعية (الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وهم المقصودون بقوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه ... الآية) وهم ~~الممدوحون والمثنى عليهم في كل القرآن الكريم لأن سورة التوبة كانت آخر ما ~~نزل من القرآن الكريم والقرآن الكريم يفسر بعضه بعضا، فالثناء المطلق في ~~القرآن الكريم على من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينبغي أن ~~يخصص بما خصصه القرآن الكريم في آيات أخرى مثل هذه الآيات لا سيما وأنها ~~آخر آية نزلت في الثناء على أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). # النص الثاني: من النصوص القرآنية: # وهذا النص أيضا من آخر ما نزل من القرآن الكريم في موضوع الصحابة وهو قول ~~الله عز وجل (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)[16]. PageV01P024 # فهنا أخبر الله عز وجل بثلاث طوائف كانت كلها في عهد النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): # الطائفة الأولى: # السابقون من المهاجرين الهجرة الشرعية المقصودة بالثناء - وهذا قيد يخرج ~~المتأخرين من المهاجرين والمتأخرون من المهاجرين قسمان: # قسم هاجر بعد ms021 بدر إلى بيعة الرضوان. # وقسم هاجر بعد الرضوان إلى فتح مكة، # لكننا نعرض عمن هاجر قبل الرضوان ونعتبره من أصحاب الصحبة الشرعية لأدلة ~~أخرى لا تتناقض مع هذه الآية لكن في الوقت نفسه لا نشك أن السابقين من ~~هؤلاء وهؤلاء أفضل من اللاحقين أما المهاجرون عرفا الخارجون من المعنى ~~الشرعي للهجرة فهم أصحاب الهجرة العامة كخالد بن الوليد رضي الله عنه، أما ~~من هاجر بعد فتح مكة من الوفود فخروجهم من الهجرة الشرعية أوضح، ولا يدخل ~~في الهجرة الشرعية أبناء المهاجرين[17]، ولا من هاجر قبل الرضوان وأسلم ~~ورجع فلا يدخلون في أصحاب الهجرة الشرعية، إن لم يبقوا في المدينة حتى ولو ~~أسلموا قبل الحديبية، إلا إذا وجد دليل خاص لحالة خاصة في الإذن لهم أو ~~أمرهم بالعودة إلى ديارهم؛ لأن (الهجرة الشرعية) تختص بالسابقين من ~~المهاجرين، أما الهجرة العرفية أو العامة فيدخل فيها المتأخرون من ~~المهاجرين. # والفرق بين الهجرتين أن الهجرة الشرعية كانت أيام الضعف والحاجة بعكس ~~الأخيرة كانت أيام العزة والرخاء فكل ثناء على المهاجرين مقيد بالسبق ~~المذكور في هذه الآية والقرآن يفسر بعضه بعضا. # والحد الفاصل بين السابقين الأولين من المهاجرين والمتأخرين منهم مختلف ~~فيه فمنهم من يجعل الحد بيعة الرضوان على أبعد تقدير ومنهم من حدد ~~المهاجرين الأولين بمن صلى القبلتين أو شهد بدرا ... الخ. (راجع ذلك في ~~مقدمة الاستيعاب لابن عبد البر). PageV01P025 # فالوافدون إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الحديبية يمكن أن يطلق ~~عليهم اسم الهجرة لكنها ليست (الهجرة الشرعية) التي نزلت في مدحها النصوص ~~القرآنية؛ لأن هذه الهجرة الشرعية تستلزم البقاء في المدينة مع الجهاد ~~وإنفاق المال في سبيل الله مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة. ~~(وستأتي الأدلة على ذلك في مبحث الهجرة الشرعية). # والطائفة الثانية: # السابقون من الأنصار، ولا يدخل فيهم أبناء الأنصار (الأطفال) الذين لم ~~يشاركوا في النصرة الشرعية؛ من الإنفاق والجهاد والإيواء، ولكن يدخل في ~~الأنصار حلفاؤهم المسلمون، ومواليهم ونساؤهم كحال المهاجرين وأهل البوادي ~~القريبة من المدينة ms022 الذين يقومون بالجهاد عند الطلب النصرة منهم. # وأما الحد بين السابقين من الأنصار واللاحقين منهم فلم أجد إلى الآن من ~~وضع حدا لذلك وأرى أن من أسلم قبل غزوة بدر من الأنصار فهو من السابقين ~~لأنه بعد انتصار المسلمين ببدر عز الإسلام وأسلم كثير من المنافقين خوفا أو ~~طمعا وبعضهم حسن إسلامه. # الطائفة الثالثة: # الذين اتبعوهم بإحسان، (الذين اتبعوا السابقين من المهاجرين والأنصار) ~~وهؤلاء المتبعون هم اللاحقون، وهم -عند من يجعل بدرا الحد بين السابقين ~~واللاحقين- المسلمون بعد بدر إلى بيعة الرضوان إلى فتح مكة أما من يجعل ~~الحد بيعة الحديبية فيكون اللاحقون من المهاجرين والأنصار من كان بعد ~~الحديبية كالمسلمين بعد الحديبية حتى وإن وفدوا وبقوا في المدينة (الهجرة ~~العامة)، أو كالوافدين من العرب وغيرهم بعد الحديبية إلى وفاة النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) ممن ثبت على الإسلام أيام الردة، وسبق أن ذكرنا ~~الهجرة إذا أطلقت بعد الحديبية فالمقصود منها الهجرة العامة لا الشرعية ~~-جمعا بين النصوص-. PageV01P026 # ومن التابعين بإحسان أيضا أبناء المهاجرين، وأبناء الأنصار، فهؤلاء الأبناء ~~وإن لم يشاركوا في الأحداث لكنهم تضرروا وعانوا وكابدوا... فهذا يفقد أباه ~~في المعارك فيصيبه اليتم وهذا تضيق أحواله المادية لكون والده ممن أنفق ~~أمواله في سبيل الله ولم يبق لأهله وأبنائه إلا القليل، فأبناء المهاجرين ~~والأنصار المولودون على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد لحقهم بعض ~~الأذى وشاركوا في شيء من الهجرة والنصرة ولو كانوا داخل بيوتهم فهم من أفضل ~~التابعين بإحسان، ويدخل في التابعين بإحسان ولكن بدرجة أقل من حسن إسلامه ~~من طلقاء قريش، وعتقاء ثقيف وغير هؤلاء، وحسن الإسلام يعني اجتناب كبائر ~~الذنوب وصلاح السيرة ولا يشترط أن يشك الرجل في الإسلام حتى يقال أنه لم ~~يحسن إسلامه!!، والإحسان في هذه الآية مجمل سيأتي شرحه وبيانه في الآية ~~اللاحقة في الدليل الثالث. # إذن فالمهاجرون والأنصار لم يشترط الله فيهم (الإحسان)؛ لأن الهجرة ~~والنصرة اللتين تقتضيان الإنفاق والجهاد في أيام الضعف فهما من أفضل ~~الأعمال، ولا يحتاج هذا ms023 لقيد الإحسان فلم يقل ( ... من المهاجرين بإحسان ~~والأنصار بإحسان)؛ لأن الرجل إن قام بالهجرة التي تقتضي ترك الأوطان ~~والأولاد من أجل الدين فهجرته غاية الإحسان، كما أن النصرة (التي أجلبت على ~~الأنصار قبائل العرب) مع تحملهم مهمة حماية الإسلام في أيامه الأولى لا ~~تحتاج لقيد الإحسان؛ لأنها في الذروة منه. # أما بعد قوة الإسلام والمسلمين، فأصبحت الهجرة إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) تعود على نفس المهاجر بالمصلحة، بعد أن كانت قبل ذلك تعود على ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمصلحة، وزاد هذا الأمر بعد فتح مكة ~~فأصبح الالتحاق بالمسلمين يعني الغنيمة والسلامة؛ لكثرة المال والأمن من ~~الأعداء. PageV01P027 # ولهذا كله نعرف السر في قصر الله عز وجل الثناء على المهاجرين والأنصار ~~فقط، ثم قيد المهاجرين والأنصار بالسابقين منهم أيضا!! وقد اختلف في حد ~~السبق كما سبق. # لكن أوسع مدى وصل إليه المفسرون انتهى إلى صلح الحديبية وهؤلاء المهاجرون ~~(الهجرة الشرعية). والناصرون (النصرة الشرعية) أيام الذل والحاجة والضعف ~~وليس أيام القوة والرخاء وتضعف أهمية الهجرة والنصرة كلما استغنى عنها ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه، فالمهاجر قبل بدر ليس كالمهاجر ~~بعدها والأنصاري قبل بدر ليس كالأنصاري بعدها. # والفرق بين هؤلاء وهؤلاء ليس يسيرا بل كبيرا، يعرف ذلك من قرأ السيرة ~~النبوية والنصوص التي نزلت في ذلك، علما بأن الطلقاء... ومن بعدهم لا ~~يدخلون في هؤلاء ولا في هؤلاء. # النص الثالث.. من النصوص القرآنية: # وهو مفسر للدليل السابق وهو قول الله عز وجل: (للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون، والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، والذين جاؤوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)[18]. PageV01P028 # أقول: أيضا في هذه ms024 الآيات أوضح الدلالات في قصر الله عز وجل الثناء على ~~المهاجرين والأنصار، فالله عز وجل أخبرنا بعلاماتهم وصفاتهم وأعمالهم، ثم ~~فصل في (الإحسان) المشترط فيمن بعدهم بأنه -إضافة لصالح الأعمال- من ~~علاماته الكبرى الدعاء للسابقين من المهاجرين والأنصار، وعدم التعرض لهم ~~ببغض أو سب؛ وهذا (الإحسان) لم يفعله بعض المتأخرين ممن سلم بعد بيعة ~~الرضوان ككثير من الطلقاء والأعراب فمعاوية بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ~~وبسر بن أبى أرطأة وحرقوص بن زهير السعدي رأس الخوارج وغيرهم من الذين ~~حاربوا السابقين فالثلاثة الأولون حاربوا عليا وعمار وعشرات البدريين ومئات ~~الرضوانيين الذين كانوا مع علي في خلافته وسبوهم، وقام الأخير وهو حرقوص بن ~~زهير السعدي بمحاربة عثمان ثم علي وتكفيرهما فهذا وأمثاله يخرجون من (حسن ~~الصحبة) و(حسن الاتباع) حتى وإن ترجم لهم العلماء في تراجم الصحابة وأثبتوا ~~صحبتهم العامة بل إن حرقوصا ذكره بعضهم في أصحاب الحديبية وهي منزلة أعلى ~~من منزلة المذكورين قبله، فإن صح فيكون استثناء من أهل الحديبية. # ولذلك قال بعض المحققين في هذه المسألة: بأن من سب الصحابة السابقين من ~~المسمين ب(الصحابة المتأخرين) كبعض أهل مصر في سبهم عثمان وأكثر أهل الشام ~~في سبهم عليا قد خرجوا من الطوائف الثلاث: فهم لم يدخلوا في المهاجرين ~~والأنصار قطعا كما لم يدخلوا في التابعين بإحسان لمخالفتهم الأمر ~~بالاستغفار للسابقين وعدم التعرض لهم بل حاربوهم وآذوهم. # ( PageV01P029 والذين سبقونا بالإيمان) ليس المقصود منهم إلا المهاجرين والأنصار فقط، كما ~~تدل عليه الآيات السابقة دلالة واضحة وعلى هذا فلا حجة للذين يستدلون بهذه ~~الآيات على وجوب السكوت عن دراسة التاريخ وذم بعض الظلمة ممن وصف بالصحبة ~~كبسر ومعاوية والوليد -بحجة الإمساك عما شجر بين الصحابة-وهي قاعدة غير ~~صحيحة[19] فلا بد من ذكر الظالمين بظلمهم والعادلين بعدلهم حتى يعرف الناس ~~موطن القدوة والتأسي من السلف!!. # ولذلك يقول البغوي في تفسير قوله تعالى: (والذين جاؤوا من بعدهم) يعني ~~التابعين وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم ~~القيامة...أه[20]. # أقول: فهذا إقرار وتفسير صحيح من البغوي رحمه ms025 الله بأن من بعد المهاجرين ~~والأنصار يسمون (التابعين)! يعني أن الناس من خالد بن الوليد وعمرو بن ~~العاص[21] مرورا بمعاوية والوليد وانتهاء بنا في هذا العصر ومن يأتي بعدنا ~~من التابعين ومأمورون بحب المهاجرين والأنصار الذين قام عليهم الإسلام حتى ~~استوى، ومأمورون بالدعاء لهم والاستغفار لهم؛ لأنهم السبب بعد الله ورسوله ~~في قيام دين الإسلام وظهوره، بل من أسلم بعد الحديبية إلى فتح مكة مأمورون ~~بهذا ابتداء، ومن بعدهم من باب الأولى. # النص الرابع.. من النصوص القرآنية: # قوله تعالى: (ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله وله ميراث السماوات والأرض ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا ~~من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير)[22]. # أقول: الغريب أن بعض المؤلفين يستدل بهذه الآية على أن كل الصحابة (حسب ~~مفهومهم للصحبة) في الجنة!!؛ لأن الله قد وعد المتقدمين منهم والمتأخرين ~~بالجنة، ووعده حق لن يخلفه؟! وللجواب على هذا: # أقول: # أولا: الوعد للمجموع وليس للأفراد فقد يشذ أفراد عن القاعدة بالفسق ~~والظلم كما شذ بعضهم بالردة!!. PageV01P030 # ثانيا: المراد بالفتح المذكور في الآية فتح الحديبية لا فتح مكة[23] لأن ~~السورة نزلت قبل فتح مكة. # ثم نقول: على افتراض أن الفتح هنا غير محدد وأننا لا نعرف هل هو فتح ~~الحديبية أو فتح مكة فإنه إذا كان المراد فتح الحديبية فتكون هذه الآية ~~شاملة المهاجرين والأنصار (من أنفق من قبل الفتح وقاتل)، وتفضلهم على من ~~جاء بعدهم إلى فتح مكة فقط، فلا يدخل في المتفاضلين الطلقاء، ولا العتقاء، ~~ولا غيرهم؛ ممن لم يقاتل ولم ينفق في هذه الفترة (في فترة البرزخ)؛ لأن ~~سورة الحديد نزلت قبل فتح مكة، وعلى هذا فهم خارج دائرة المفاضلة فلا ~~يشملهم هذا التفاضل، ثم هي مقيدة بالإنفاق والقتال أيضا؛ ومثلما الثناء على ~~المهاجرين والأنصار لا يشملنا؛ لأن نزول القرآن فيهم لا فينا، فكذلك الثناء ~~على المسلمين من بعد الحديبية إلى فتح مكة لا يشمل من أسلم عام الفتح أو ms026 ~~بعد ذلك لنزول القرآن فيمن قبلهم فهذا وجه. # الوجه الآخر: وإذا كانت الآية شاملة لهؤلاء المسلمين بعد الفتح فهي شاملة ~~أيضا لمن بعدهم إلى زماننا أيضا؛ ولا دليل على التخصيص!!، بدليل قوله ~~تعالى: (من بعد وقاتلوا) بالإطلاق دون تقييد وهذا لا يقول به هؤلاء للأسف ~~وإنما يقصرون ذلك على من رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا دليل، ~~وعندئذ يبقى شرط (الإحسان) الذي سبق في الآية السابقة، بمعنى أن الله وعد ~~بالجنة المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان!!، أما المتبعون بغير ~~الإحسان فلا يقال فيهم هذا. PageV01P031 # وضابط الإحسان هو صلاح السيرة والاستقامة وبهذا يخرج من التفاضل والوعد ~~بالجنة من لم يحسن السيرة فهذا تفصيل يزيل الخلط في هذه المسائل، والخلط في ~~هذه الأمور هو الذي سبب لنا الخلل الكبير في إعطائنا الرؤية التعميمية، ~~التي خلطنا بها الطلقاء مع السابقين، فلا بد من وضع الأمور في مواضعها ~~الصحيحة ومن نتائج هذا الخلط أو التعميم أن من تكلم في الوليد عقبة أو أبي ~~الأعور السلمي أو الأشعث بن قيس أو معاوية بن أبي سفيان ونحوهم جاءه بعض ~~الناس بمثل هذه الآيات التي ينزلونها في غير ما أنزلت فيه، وهذا من سوء ~~تفسير كلام الله تعالى، وبسبب هذا الخلط بدع (بضم الباء وكسر الدال مع ~~تشديدها) كثير من علماء المسلمين الذين كانوا يذمون بعض أعمال من وصفوا ~~بالصحبة وليسوا صحابة على الحقيقة كالوليد ومعاوية وبسر والحكم وغيرهم!! ~~فأولئك المبدعين (بفتح الدال) كانوا مظلومين بسبب قلة تدبر خصومهم لآيات ~~القرآن الكريم أو بسبب تعصب خصومهم المذهبي!!. ومثلما نجيز لأنفسنا أن نجعل ~~من علامة الرافضي أن يطلق على أهل السنة (النبوية) نواصب، فمن العدل أن ~~نقرر أن من علامات الناصبي أيضا أن يطلق على السنة (النبوية) روافض أو ~~شيعة، فلا بد من بحث المصطلحات جيدا قبل إطلاقها حتى لا نظلم أحدا ولا ~~يظلمنا أحد. # وقوله تعالى: (من بعد) مثل قوله تعالى في الآية السابقة (من بعدهم) ~~فالبعدية في هذه الآية والآية السابقة يجب ألا نتناقض ms027 فيها أو نفرق في ~~تفسير (البعدية) في الآيتين فالبعدية في الآيتين إما: # 1. أن يكون المراد بها من أسلم بعد فتح الرضوان إلى فتح مكة. # 2. أو أن يكون المراد من أسلم بعد الرضوان إلى وفاة النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم). # 3. أو أن يكون المراد بها من أسلم بعد فتح مكة إلى وفاة النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم). # 4. أو أن يكون المراد بها من أسلم بعد الرضوان إلى اليوم. PageV01P032 # إذن فالبعدية في الآيتين إما أن تكونا محدودتين جميعا بزمن معين؛ أو يمتد ~~زمنهما إلى يوم القيامة، وكثير ممن كتب في الموضوع يجعل (والذين جاؤوا من ~~بعدهم) فينا فيوجب علينا الاستغفار للسابقين ولا يوجبونها على الطلقاء!! ثم ~~يجعلون (وكلا وعد الله الحسنى) تشمل الطلقاء ولا تشملنا؟! وهذا تناقض في ~~أمور متشابهة. # (راجع الآيتين جيدا فموضوعهما واحد). # النص الخامس.. من النصوص القرآنية: # قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله والذين آووا ونصروا بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ~~إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير)[24]. # أقول: هذه الآية فيها فوائد في موضوع الصحبة من أهمها: # 1. إثبات ولاية المهاجرين مع الأنصار فقط، وهذا ما يفسره الحديث الشريف ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض ~~والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة) رواه ~~أحمد بسند صحيح[25]. # وهذا الحديث فيه إخراج للطلقاء من الصحبة صحبة المهاجرين والأنصار، الذين ~~هم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، كما في حديث آخر: (أنا ~~وأصحابي حيز والناس حيز)، قالها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الفتح ~~كما سيأتي، وكلمة (أصحابي) في هذا الحديث الأخير كلمة مطلقة، فسرها الحديث ~~المتقدم، وقيدها بأن المراد بها (المهاجرين والأنصار)، فتأمل لهذا التوافق ~~والترابط. PageV01P033 # 2. إن الذين أسلموا ولم يهاجروا لا يستحقون من المسلمين في عهد النبي (صلى ~~الله ms028 عليه وآله وسلم) الولاية، التي تعني النصرة والولاء!!، فإذا كان ~~المسلمون قبل فتح مكة -من أيام بدر لنزول الأنفال يوم بدر- إذا كانوا هؤلاء ~~لا يستحقون النصرة ولا الولاء، حتى يهاجروا فكيف بمن حارب النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وأصحابه ثم انتظر وتربص، حتى قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)!! # فهؤلاء لم يدركوا فضل من لا يستحق النصرة والولاية، فضلا عن إدراكهم لفضل ~~السابقين من المهاجرين والأنصار. # ومن هنا ندرك أن الصحبة المقصودة بالمدح والثناء هي صحبة السابقين من ~~المهاجرين والأنصار. # 3. أن المسلمين الذين لم يهاجروا لا يجوز أن ينصرهم المسلمون على الكفار ~~المعاهدين (الذين معهم ميثاق مع المهاجرين والأنصار)، وهذا الحكم يبين ~~الفرق الواسع بين من هاجر ومن بقي مؤمنا في دياره، فكيف بمن لم يؤمن إلا ~~عند إلغاء الهجرة الشرعية من مكة[26]، وربما يكون أسلم رغبة في الدنيا ~~ورهبة من السيف، حتى وإن حسن إسلامه فيما بعد. # النص السادس.. من النصوص القرآنية: # قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ~~وكان الله عفوا غفورا)[27]. PageV01P034 # أقول: هذا أيضا من أكبر الأدلة على تعذيب بعض الصحابة (حسب التعريف المشهور ~~عند المحدثين)، الذين لم يهاجروا، وعلى هذا فلم ينصروا الرسول (بالقتال ~~والمال)، وعلى هذا فلا يستحقون اسم (الصحبة الشرعية)؛ رغم أنهم كانوا ~~مسلمين بمكة قبل أن يهاجروا، ولم يستفد منهم الإسلام ولا النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وصحابته، ولم يكابدوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~المتاعب ولا الأخطار، ولم ينفقوا ولم يقاتلوا أيام الحاجة إليهم، وعلى هذا ~~فقد أنذرهم الله بعذاب جهنم، ولم يستثن منهم إلا المعذور من ضعفاء الرجال ~~ومن النساء والولدان، الذين لا يستطيعون الهجرة. # وهذه الآيات فيها دليل ms029 واضح على أن (الصحبة الشرعية) تقتضي النصرة أو ~~الهجرة[28] أيام الضعف والحاجة إليهم، وليس أيام الاستغناء عنهم فتأمل هذا ~~جيدا، فالصحبة الشرعية هجرة وجهاد وإيواء وإنفاق وخوف ورجاء، وليست بالتمني ~~ولا بالتحلي، فلذلك لا يجوز إطلاق الصحبة الشرعية على من لا يستحقها شرعا، ~~أما في اللغة فالأمر واسع. # النص السابع.. من النصوص القرآنية: # قوله عز وجل: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما ~~يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ~~إن الله غفور رحيم، إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)[29]. PageV01P035 # أقول: في هاتين الآيتين نفي الصحبة الشرعية عن الأعراب الذين أسلموا قبل ~~الطلقاء والوفود ونحوهم! مع إثبات الإسلام في حقهم، ونحن نعلم أن الصحابي ~~صحبة شرعية هو في المحل الأكمل من (الإيمان) المفسر في الآية اللاحقة بآية ~~(الإيمان بالله والرسول وعدم الشك في ذلك والجهاد بالمال والنفس في سبيل ~~الله)، فهذا هو الإيمان المقتضي للصحبة الشرعية، وهذا المعنى منفي عن ~~الأعراب الذين أسلموا قبل فتح مكة -لأن سورة الحجرات نزلت قبل فتح مكة ~~بمدة- فكيف بالذين أسلموا بعد الفتح من الطلقاء والعتقاء والوفود!!. # النص الثامن.. من النصوص القرآنية: # قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)[30]. # أقول: لولا أن بعض الناس يورد هذه الآية للدلالة على فضل المتأخرين من ~~المسلمين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كالطلقاء والأعراب ~~والوفود وأمثالهم لما أوردتها هنا، فالآية من سورة الفتح التي نزلت بعد فتح ~~الحديبية وقبل فتح مكة، وعلى هذا فالثناء الذي فيها على (الذين مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم) ينزل على ms030 المؤمنين يومئذ من المهاجرين والأنصار، ولا ~~ينزل على من بعدهم. # إضافة إلى أن المعية هنا تقتضي النصرة والتمكين أيام الحاجة والذل والضعف ~~فمثلما هناك صحبة شرعية وصلاة شرعية، فهناك معية شرعية أيضا ولم تتحقق هذه ~~المعية في كثير من المسلمين المتأخرين ممن ذكروا في الصحابة العامة ~~المتأخرون ممن أسلم بعد فتح مكة كان بعضهم شديدا على المؤمنين فيما بعد ~~أكثر من شدته على الكفار المقاتلين. PageV01P036 # ولذلك رأينا معاوية في عهد الإمام علي يدفع الجزية للروم ويحارب عليا!!، ~~فأين (أشداء على الكفار رحماء بينهم)؟!، فالقضية عند معاوية هنا معكوسة، ~~فهو يقاتل السابقين، ويدفع العطاء للروم!!، وكذلك بسر بن أبي أرطأة ومسلم ~~بن عقبة فقد أذلا أهل المدينة المنورة ومن فيهم من المهاجرين والأنصار ~~إذلالا كبيرا في غزوتين من غزوات أهل الشام للمدينة الأولى سنة 39ه ~~والثانية سنة 63ه. # النص التاسع.. من النصوص القرآنية: # قوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما ~~في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا..)[31]. # أقول: هذا الثناء هو على المهاجرين والأنصار فقط، الذين بايعوا تحت ~~الشجرة يوم الحديبية، ولولا أن بعض الناس يورد هذه الآية في الثناء على ~~الطلقاء لما أوردتها هنا؛ لأن دلالتها على المناسبة (يوم الحديبية) دلالة ~~واضحة لمن تدبر وتأمل. # أقول: وهذه فائدة للباحث ألا يسلم بما يقوله أصحاب العواطف حتى يبحث ~~المسألة بنفسه ما أمكن فالآيات -مثلا- لا يقبل ما يقوله هؤلاء من استدلالهم ~~بهذه الآية أو تلك تدل على فضل الصحابة جميعا إلا إذا عرف وقت نزولها وسيجد ~~أنها خاصة بالمهاجرين أو الأنصار أو كلاهما ولن يجد آية واحدة في فضل ~~الطلقاء ولا من بعدهم إلا بشرط الإحسان وهاذ عام في كل الناس ممن جاء بعد ~~المهاجرين والأنصار من العام السادس الهجري إلى يومنا هذا. # أنا أعلم أن سبب تعميم فضل المهاجرين والأنصار على من سواهم كان ردة فعل ~~لطعن غلاة الشيعة والخوارج في الصحابة لكن الطعن السيئ والجرح الباطل لا ~~يبرر ردة الفعل الباطلة أيضا فالباطل ms031 يرد بالحق لا بالباطل. # النص العاشر.. من النصوص القرآنية: PageV01P037 # والواقع أنها ثلاثة نصوص لكنها بمعنى واحد فلو تدبرنا ثلاث آيات كريمة ~~الأولى: قوله تعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ~~على المؤمنين)[32]. # والثانية قوله تعالى: (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم)[33]. # نجد هاتين الآيتين نزلتا في حق المسلمين من المهاجرين والأنصار يوم أحد، ~~فأخبر الله عز وجل أنه قد عفى عنهم عصيانهم وتنازعهم وانهزامهم أمام الكفار ~~ولم يقيد هذا العفو بالمشيئة، وكان المنهزمون يوم أحد من المهاجرين ~~والأنصار، ومن هؤلاء المنهزمين صحابة كبار مثل عثمان بن عفان رضي الله عنه، ~~وقيل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منهم أيضا (ورد في مسند أحمد ما يدل ~~على ذلك). # فحفظ الله لهم سابقتهم وأخبر بالعفو عنهم من غير تقييد بالمشيئة أما يوم ~~حنين فقد كان جيش المسلمين خليطا من المهاجرين والأنصار والطلقاء وسائر من ~~لحق من الأعراب والمتنطعين كذي الخويصرة، فلذلك لما انهزموا لم يخبر الله ~~بالعفو عن الجميع، وإنما قال: (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء)، كما ~~في قوله تعالى في الآية الثالثة هنا: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم ~~حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم ~~وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين[34] وأنزل ~~جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله بعد ذلك ~~على من يشاء والله غفور رحيم)[35]. # أقول: ومن هذه الآية نعلم سر تعليق العفو بالمشيئة، بخلاف الآيات في حق ~~المسلمين المنهزمين يوم أحد إذ كانت جازمة بالعفو عنهم. PageV01P038 # وهذا يتفق أيضا مع قول الله عز وجل يوم تبوك (لقد تاب ms032 الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة..)، مع أن جيش المسلمين ~~كان فيه غير هؤلاء كثير من الطلقاء والأعراب والعتقاء ونحوهم، ممن لم ~~يخبرنا الله بالتوبة عليهم، كما لم يخبرنا بالسخط عليهم، فيتوقف فيهم، إلا ~~من أظهر منهم الصلاح والصدق وحسن الإسلام، فيحب ويوالى لهذا، ومن ساءت ~~سيرته وكثر ظلمه فيبغض لهذا، ويبرأ منه المؤمنون، ومن كان بين ذلك يحب فيه ~~الحق والعدل، ويبغض فيه الباطل والظلم[36]. # فرجل مثل الوليد بن عقبة، أو بسر بن أبي أرطأة، أو ذي الخويصرة وأمثالهم ~~كيف لا يبغض وتذم سيرته؟! كيف والشرع يأمرنا بحب الطاعات وأهلها، وببغض ~~المعاصي والمظالم وأهلها، خاصة إذا كانت غالبة على سيرتهم، بينما نحن نتشدق ~~بالولاء والبراء ليل نهار، ومن زعم أن هناك فرقا في الولاء والبراء بين ~~ظلمة القرن الأول فيوالون، وظلمة سائر العصور فيعادون فعليه الدليل ~~والبرهان. # النص الحادي عشر.. من النصوص القرآنية: # قوله عز وجل: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) (البقرة، 218). # أقول: هذه الآية في فضل المهاجرين فقط ولولا أن بعض المعاصرين يعممها في ~~جميع الصحابة لما أوردتها هنا. # صحيح أننا نجد مثل الإمام قتادة فيما ينقل عنه يفسر هذه الآية بقوله: ~~(أثنى الله على أصحاب نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أحق الثناء ~~فقال... ثم ذكر الآية ثم قال: (هؤلاء خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل ~~رجاء كما تسمعون وأنه من رجا طلب ومن خاف هرب) (الدر المنثور (1/605). # أقول: لا يريد قتادة ب (أصحاب محمد) هنا إلا المهاجرين، والعلماء قد ~~يطلقون اللفظ العام ويريدون به الخصوص، وقتادة لا يرى شمول هذه الآية ~~للأنصار فضلا عن المتأخرين فضلا على من ليس صحابيا!! PageV01P039 # وبمثل لفظ قتادة يغتر من يغتر من الدارسين وطلبة العلم في الأزمنة المتأخرة ~~ويظنون أن هذه الآية نزلت في فضل الطلقاء والأعراب!! مع أن سورة البقرة ~~كانت من أول ما نزل بالمدينة إضافة لصراحة الآية في الاقتصار على ms033 ~~المهاجرين. # وفي الآية رد على الروافض والنواصب والخوارج الذين كانوا يبغضون بعض ~~المهاجرين الأولين ويلعنونهم ويؤذونهم. # النص الثاني عشر من النصوص القرآنية: # قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ~~بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من ~~عند الله والله عنده حسن الثواب) (آل عمران - 195). # أقول: أيضا الآية واضحة أنها في المهاجرين فقط وليس صوابا ما يفعله بعض ~~الدارسين من إنزالها في كل من رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)!! ~~والآية تبين معنى (الهجرة الشرعية) التي كانت تعني الإخراج من الديار ~~والإيذاء والتعرض للقتل في سبيل الله أيام الحاجة والضعف، فسورة آل عمران ~~أيضا من أوائل ما نزل بالمدينة من القرآن الكريم وهذه الآية أيضا رد على من ~~تعرض للمهاجرين باللعن والقتال. # الملحوظة السادسة والثلاثون: # ذكر الأخ سليمان ص21 أن المراد بالفتح في الآية (لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل..) فتح مكة وقد سبق الجواب على هذا في البحث الأصلي. # الملحوظة السابعة والثلاثون: # ثم ذكر ص22 أن المراد بالفتح في سورة النصر وحديث (لا هجرة بعد الفتح) ~~فتح مكة. # وقد سبق الجواب أيضا في البحث الأصلي. # الملحوظة الثامنة والثلاثون: # ذكر ص23 أن من أسلم بعد فتح مكة من الطلقاء وغيرهم وجاهد وأنفق ماله فهو ~~يدخل في الوعد بالحسنى. PageV01P040 # نقول: نعم، إذا صلحت سيرته فنحن لا نخالف في هذا وإنما نخالف في من ساءت ~~سيرته وظلم وارتكب المحرمات والكبائر فهذا يذم ولا كرامة، لأن الصحبة ~~الخاصة فضلا عن العامة لا تعطي صاحبها مناعة أو عصمة ضد الإثم أو الكبائر، ~~فيحكم على الشخص بعمله إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا[37] خاصة المشهورين ~~بالظلم الذين ذمهم المهاجرون والأنصار، ووردت فيهم النصوص الشرعية الخاصة بذمهم. # فالنص الخاص يخصص عموم الآية. # وكذا سوء السيرة يخصص عموم الآية. # لسبب بسيط وواضح وهو أن الله عز وجل قد اشترط ms034 (الإحسان) في من جاء بعد ~~المهاجرين والأنصار، وقد ذكرنا في البحث الأصلي أنه لم يشترط الإحسان في ~~المهاجرين والأنصار لأن الهجرة والنصرة غاية الإحسان. # إذن فمن جاء بعد المهاجرين والأنصار وأحسن السيرة فنعم هو من أهل الجنة ~~فلماذا لا يشمله الوعد بالحسنى؟! من الذي يتألى على الله؟ # لكن أيضا من الذي يوجب علي الله على أن يغفر للظالم والفاسق ومرتكب ~~الكبائر المصر عليها؟! # فالقضية واضحة في التفريق بين هذ وهذا لمن لم يتعصب ويغلو. # الملحوظة التاسعة والثلاثون: # وذكر الأخ سليمان ص23 أن من عمل لسانه في الصحابة وطعن فيهم أو رماهم ~~بالنفاق أو شكك في إسلامهم.. بدون برهان قام عليه الدليل فقد رد على الله ~~خبره وافترى بهتانا وإثما مبينا. # قلت: وهذا ما نخشاه على معاوية تماما فقد فعل كل هذا، أعمل اللسان ~~والسنان والمنبر والسيف في صحابة رسول الله (ص) الذين قام الدين على ~~أكتافهم، وليس معه برهان على ما فعل، وإنما يطلب الدنيا والملك، وهذا الملك ~~لن يثبت له إلا بذم هؤلاء الأخيار، وإذا بلغه تبشيرهم بالجنة فهل يكون ممن ~~رد على الله خبره؟! محل بحث. # لأنه قد يتأول بأن الآيات والأحاديث لا تنزل على علي وعمار ومن معه من ~~أهل بدر وبيعة الرضوان، لكن هذا تأويل بعيد يشبه تأويل غلاة الشيعة في حق ~~أبي بكر وعمر. PageV01P041 # وإذا عذرنا معاوية وهو معاصر لهم ويعرف فضلهم ويمكنه أن يسأل أهل الذكر عند ~~جهله فما بالنا لا نعذر من جاء بعد عصر الصحابة بدهر طويل سواء كان شيعيا ~~أو ناصبيا؟! فالعذر بالجهل في التابعين ومن بعدهم فيهم أكثر تحققا ممن لقي ~~عليا أمامه في بدر وأحد والخندق!! # الملحوظة الأربعون: # وذكر الأخ سليمان ص23 أن من طعن في الصحابة وأطلق فيهم لسانه بلا برهان ~~لا يصدر (إلا ممن قل دينه وعظم ظلمه وأسود قلبه وبلغ الجهل منه بالكتاب ~~والسنة وسيرة القوم مبلغا عظيما). # أقول: وهذا ما قلناه فيمن حارب الصحابة من الطلقاء وأجلاف الأعراب بأن ~~دينهم قليل وظلمهم عظيم وقلوبهم مريضة ms035 أما جهلهم بالكتاب والسنة وسيرة ~~القوم فلا أظن أن الجهل بلغ بهم أنه يرى شرعية لعن علي وقتل عمار واغتيال ~~محمد بن مسلمة وسم الحسن وقتل حجر بن عدي صبرا.. الخ. # نعم قد يجهل من يسب عليا من المتأخرين في القرن الثاني أو الثالث وقد ~~يعذر عند الله أما الطلقاء فلا يجهلون من هو عمار بن ياسر ولا علي بن أبي طالب؟! # فهم يعرفونهم من أيام الفترة المكية!! # فإذا جهلوهم مع هذه المدة الطويلة والمضادة ثم الملاصقة فما عساهم أن ~~يعرفوا؟! # الملحوظة الواحدة والأربعون: # أما ما نقله عن ابن تيمية ص23 من أن الطلقاء كمعاوية ويزيد أخيه وعكرمة ~~وصفوان بن أمية والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو قد ثبت إسلامهم بالتواتر ~~وبقاؤهم عليه حتى الموت... فهذا الكلام ليس على اطلاقه فبعض الطلقاء ارتد ~~كربيعة بن أمية بن خلف. # وأما السابقة أسماؤهم فما ذكره ابن تيمية صحيح لم يشك في إسلامهم أحد ما ~~عدا معاوية[38] فقد شك في إسلامه عمار بن ياسر وغيره وكان عمار يقول: ~~(والله ما أسلم القوم ولكن استسلموا حتى وجدوا على الحق أعوانا)[39]!!. PageV01P042 # وقد رماه أكثر من واحد من الصحابة والتابعين بالنفاق أو الظلم العظيم ~~الباعث على الريبة، وقد توسعت في إيراد تلك الآثار في كتاب (معاوية بن أبي ~~سفيان قراءة في المناقب والمثالب). # الملحوظة الثانية والأربعون: # كرر الأخ سليمان ص24 إيراد الآيات من سورة الحشر (للفقراء المهاجرين.. ~~الآيات) وهذه قد سبق الجواب عليها في البحث الأصلي. # الملحوظة الثالثة والأربعون: # ذكر الأخ سليمان ص24 أن الغل على أحد من الصحابة من أعظم خبث القلوب. # قلت: وهذا صحيح وبهذا ذممنا من تدافعون عنهم؟! # الملحوظة الرابعة والأربعون: # ثم ذكر الأخ سليمان ص24 -وكأنه يقصد عبد الجواد ياسين- بأنه محترف الطعن ~~وسوء الظن قد أتعب نفسه وآذى غيره فركض وراء السراب.. الخ الكلام الانشائي، ~~والشيخ عبد الجواد ياسين باحث كبير، وهو وإن أخطأ في تكذيب أبي هريرة ~~واتهامه إلا أن ما فعله أخف مما فعله معاوية الذي تدافعون عنه!! وكتاب ~~الشيخ ms036 عبد الجواد ياسين (السلطة في الإسلام) من أفضل الكتب التي قرأتها ~~وهذا لا يعني خلو الكتاب من الهنات والملحوظات، ومن منا لم يهم ولم يخطئ؟. # ثم قد سبق عبد الجواد ياسين بعض علماء الكوفة الذين كانوا يتوقفون في بعض ~~أحاديث أبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم. # أما تبرئة أبي هريرة من رواية الإسرائيليات وأخذها من كعب الأحبار فهذه ~~مبالغة من الأخ سليمان، فالبخاري نفسه يعد (حديث التربة) مما أخذه أبو ~~هريرة عن كعب الأحبار، والكلام في أبي هريرة، يطول، مع إيماني بأنه صادق ~~وأنه حمل أشياء كانت من مسئولية الرواة عنه إلا أن اتهامه بالخطأ ليس ~~متنافيا لا مع دين ولا عقل ولا بحث. # فليس صحيحا ما ذكره الأخ سليمان ص25 من أن الذي يرى أن أحاديث أبي هريرة ~~اختلطت بالإسرائيليات يعد طعنا في الشريعة!! فهذه مبالغة، لأنه بالبحث ~~العلمي نستطيع أن نفصل ما رواه عن أهل الكتاب وما رواه عن النبي (ص) ما ~~أخطأ فيه وما أصاب فيه. PageV01P043 # الملحوظة الخامسة والأربعون: # ذكر الأخ سليمان ص35 أن آخر (صب شآبيب غضبه على معاوية وعمرو بن العاص ~~وعبد الله بن الزبير) # أقول: ليس المسألة مسألة غضب وإنما إنكار المنكر على أهله، ثم ما الذي ~~أدخل عبد الله بن الزبير مع معاوية وعمرو بن العاص؟!!. # صحيح أن ابن عمر وابن عباس وأبي برزة الأسلمي كانوا يتهمون ابن الزبير ~~يحب الدنيا وأنه ما خرج إلا لها، روي عنهم ذلك بأسانيد بعضها في الصحيح لكن ~~الذي نراه والله أعلم أن ابن الزبير خرج على بني أمية لله لظلمهم وفجورهم ~~وأثرتهم وفسقهم، وأنه كان أولى بالأمر من الفاسق يزيد ومن مروان وابنه عبد الملك. # لكن ابن الزبير في الوقت نفسه أساء لبني هاشم ولم يستطع كسب مودة بقية ~~الصحابة بمكة والمدينة لصعوبته في التعامل مع تعبده وصلاحه وشرف بيته، فخسر ~~الله بن عباس وابن الحنفية ونحوهم. # وقد أثر عنه أنه قطع الصلاة على النبي (ص) في الخطبة حتى يغيض بني هاشم ~~وهذا ms037 لا أظنه صحيحا عنه ويحتاج لبحث. # لكن الخلاصة أن ابن الزبير رضي الله عنه من أبناء الصحابة العباد الزهاد ~~وهو من التابعين بإحسان وما حصل منه من منافسة لابن عباس أو غيره من بني ~~هاشم لا نقف منها موقف المستريب فهو ابن حواري رسول الله (ص) وأمه أسماء ~~وجده الصديق وخالته عائشة ومن حقه أن ينافس ابن عباس أو ابن الحنفية لكن ~~ليس من حقه ظلمهم ولا من حقهم ظلمه، واختلافاتهم تحتاج لبحث. # ويكفي ابن الزبير أنه لم يهادن ظلمة بني أمية وصبر حتى مضى شهيدا رضي ~~الله عنه، فهذا هو ابن الزبير رضي الله عنه ولا أدري كيف قرنه الأخ سليمان ~~مع معاوية؟! فالفرق بين الرجلين كبير. # أما عمرو بن العاص فلا ريب أنه أسلم قبيل فتح مكة لكنه اتبع معاوية على ~~الدنيا وأخلص له في مقاومة أهل بدر ومحاربة الخليفة الشرعي وقد ندم آخر ~~حياته وهذا مما يرجى له والله أعلم. PageV01P044 # وأمر عمرو بن العاص محير فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا في آخر ~~عمره، وأمره إلى الله ونرى السكوت عن مثله ممن أثرت عنهم توبة وندم. # أما معاوية فأمره واضح وهو باغ بلا ريب مرتكب لعظائم وقد ذمه كبار لكننا ~~لا نحكم عليه بجنة ولا نار ولا يهمنا أمر آخرته فهو إلى ربه، لكن يهمنا ما ~~أحدثه في الأمة من مظالم وآثار سيئة أصبحت سنة متبعة في العصور المفضلة ~~عصور العلم والتدوين، والكلام فيه يطول. # لكن نقد معاوية من بعض الباحثين أو العلماء ليس غضبا إلا إذا كان ذم عبد ~~الله بن أبي ومسيلمة الكذاب وقاتل عمار غضبا!! فالأمر بحث وأدلة وليس عداوة ~~أو خصومة ولا بيننا وبين خصوم معاوية نسب ولا قرابة. # بل كانت قبيلتنا (خولان) مع معاوية وفئته الباغية، فلو كنا غاضبين ~~ومتعصبين بالباطل لتعصبنا لقبيلتنا ومواقفها في تلك الأيام. # لكننا نحمد الله أن عرفنا الحق وأحببنا أهله، وعرفنا الباطل وأبغضنا ~~أهله، وهذا لب الولاء والبراء الذي ننادي به كل يوم في مدارسنا ms038 ومنابرنا ~~ودفاترنا. # الملحوظة السادسة والأربعون: # ثم ذكر الأخ سليمان ص26 أن ذلك الشخص (الغاضب على معاوية وعمرو بن العاص ~~وابن الزبير) امتطى الدفاع عن أهل البيت!! # أقول: سبق الجواب، مع أن الدفاع عن أهل البيت ليس عيبا ولا محرما، لكننا ~~لا نغلو فيهم ونؤمن بأنهم بشر يصيبون ويخطئون لا نعتقد فيهم عصمة ولا وصية ~~ولا نقدسهم، لكننا نعرف أنهم ظلموا ووجدوا في سبيل إنكار المنكر المصائب ~~والبلايا والتقتيل والتشريد. # فنحن نتعاطف مع المظلومين حتى لو كانوا كفارا فكيف لا نتعاطف مع ~~المظلومين من أهل بيت النبي (ص) ومن ذريته؟! والدفاع عن أهل البيت أشرف من ~~الدفاع عن معاوية ويزيد وأمثالهم من الظلمة. # الملحوظة السابعة والأربعون: # ثم قال ص26 عن ذلك (الغاضب من معاوية)! محتميا بشبه كسراب بقيعة نعوذ ~~بالله من الزيغ بعد الهدى!!. # أقول: هذه من عباراتهم التي يخيفون بها العوام. PageV01P045 # أي زيغ في ذم بغي معاوية وفسق يزيد؟! # وأي شبه كسراب بقيعة؟! # هل هو حديث عمار المتواتر؟ # أم حديث الأغيلمة السفهاء؟ # أم كل البلايا والرزايا التي أوجدها معاوية في الأمة؟ # هل هذه كسراب بقيعة؟ # أم أننا أصبحنا نردد التعبيرات المحفوظة من الأشعار والأمثال والآيات ~~الكريمة!! # الملحوظة الثامنة والأربعون: # ثم قال ص26 فقد سلم منه اليهود والنصارى وقادة الكفر والضلال ولم يسلم من ~~زوبعته أئمة الدين؟! # أقول: أما اليهود والنصارى وقادة الكفر والضلال فسلموا من الجميع مني ومن ~~الأخ سليمان ومن كثير من طلبة العلم والباحثين، هذا أولا. # ثانيا: كل باحث يرى أن ما يقوم به أفضل للأمة سواء من سب اليهود والنصارى ~~وقادة الكفر والضلال، أو من نقد الظلمة من هذه الأمة أو من دافع عنهم، فلا ~~نستطيع أن نجمع الأمة على اهتمام واحد. # لكن ليس بيدنا أسلحة ولا تحت قيادتنا دول حتى يعاتبني الأخ سليمان أنني ~~تركت (اليهود والنصارى وقادة الكفر والضلال)!! خاصة وأنه نفسه لم يفعل، فكل ~~جهوده مسلطة على المسلمين وليس له رد على ملحد ولا يهودي ولا نصراني ~~(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)؟! # وغلاة السلفية ms039 من أكثر الناس ذما للمسلمين وتركا لليهود والنصارى فإذا ~~جاء أحدنا لينبههم على بعض الخلل عندهم الذي عادوا به المسلمين جاءوا ~~ليحاولوا صرفنا لمعاداة (اليهود والنصارى وقادة الكفر والضلال)!!. # ومعظم التيارات الإسلامية تدعوهم لهذا لكنهم لا يستجيبون ما داموا يرون ~~حجتهم ظاهرة، أما عند الضعف فيجرأون بالنفير العام!. # الملحوظة التاسعة والأربعون: # ثم قال ص27 (ألا شاهت هذه الجهود وخابت مساعيهم)!! # أقول: يزعمون أن هذا كلام طالب علم؟! # الملحوظة الخمسون: # ثم قال في الهامش ص26 (وهذه الفئة ليس لها ثوابت شرعية تزن بها الأمور ~~والغاية من منهجها غير واضح ومعالمه مشتبهة). PageV01P046 # أقول: من الذي ليس عنده ثوابت شرعية تزن الأمور؟ أألذي يجعل معاوية آثما ~~على قتل النفس والتعامل بالربا والمتاجرة بالخمر أم الذي يجعله مأجورا على هذا؟! # الملحوظة الواحدة والخمسون: # ثم ذكر ص26 أنه قرأ (الرسالة المنقذة) للمستوري الزيدي وكذا كتاب (عدالة ~~الرواة والشهود) للمرتضى بن زيد الزيدي ووجد تشابها في الطرح والعرض!. # قلت: إن كان يقصد التشابه بين طرح المستوري والمحطوري فنعم كلاهما زيديان ~~وأنا أعرف الأخير منهما وهو على علم وفضل واعتدال وكتابه (عدالة الرواة) ~~رسالة دكتوراه حصل عليها من الأزهر (السني) ونالت جائزة (أحسن رسالة لعام ~~1996م)، ولي ملحوظات يسيرة على الرسالة لكنها لا تقارن بالملحوظات الكبيرة ~~على الأخ سليمان فنحن لا نحارب الحق إن أتى من زيدي ولا حتى إن أتى من ~~يهودي، كما لا نقبل الباطل وإن أتى به سلفي حنبلي، فكل نأخذ من قوله ونرد، ~~فهذا هو المنهج السلفي الصافي الذي أضاعته الخصومات والتحزبات المذهبية ~~وقانا الله شرها. # أما ما ذكره من أنه وجد إتفاقا في (الطعن في بعض الصحابة) فهذه مغالطة ~~لأن هذا ليس خاصا بكتاب هذا الزيدي ولا هذا السني، فالطعن في الوليد بن ~~عقبة في القرآن الكريم والله ليس زيديا ولا سلفيا. # ولعن الحكم بن أبي العاص في السنة النبوية والنبي (ص) ليس زيديا ولا سلفيا. # وكذلك ذم بغي معاوية في النص المتواتر. # فهل تريد أن تقول إن من طعن في أحد ms040 من الصحابة فهو زيدي أو شيعي ولو كان ~~رسول الله (ص)؟! # لا أظن أنك أحرص على العقيدة ولا أنصع عقيدة من رسول الله (ص) وأصحابه من ~~المهاجرين والأنصار وقد كانوا يذمون من يسيء من الصحابة وخصوصا من ليس له ~~سابقة كهؤلاء، فالقضية أسهل من أن يحصل فيها خلاف، وإن لم يذم العلوان من ~~ذمته النصوص الشرعية فلا يدعي سنة ولا سلفية وليعلن النصب صريحا. PageV01P047 # أيضا ما ذكره من وجود تناقض في كتابات هؤلاء إن وجد فهو أخف من تناقض من ~~يجعل سب الصحابي زندقة وفيه أجر في الوقت نفسه!! # التناقضات لا تتحدث عنها يا أخي فموضوعها يطول ويحرج!! # الملحوظة الثانية والخمسون: # وذكر أيضا في الهامش أن هؤلاء (يقصد الفئة التي يرد عليها) وبعض المؤلفين ~~الزيدية لا ينصرون الحق إلا بشيء من الباطل. # أقول: هذا عام لا يكاد ينجو منه سني ولا زيدي. # ثم قال (ومن ذلك أنه لا يمكن حب أهل البيت ونصرتهم وبيان محاسنهم ~~وفضائلهم إلا بالطعن في معاوية ومن معه..). # وسمى هذا (عمى عن الحق وتوغل في الباطل). # أقول: في كلامهم نوع من إنصاف وعقل وإن كان معاوية مذموما من بعض الصحابة ~~كأبي ذر وعبادة قبل حربه لعلي، وكذا يزيد مذموم قبل قتله للحسين واستباحته الحرة. # وكذا أعاريب الشام كانوا أصحاب طاعة عمياء وقبل حربهم للبدريين. # ولو رد بعضهم على الأخ العلوان قائلا: وأنتم لا تجعلون محبة الصحابة ~~ممكنا إلا إذا طعنتم في سواكم من المسلمين!! # ولا تجعلون الدفاع عن الصحابة كاملا إلا إذا عاندتم الرسول (ص) وشريعة ~~الإسلام بمدح من ذمه الله ورسوله. # ولا تجعلون الدفاع عن عثمان كاملا إلا بذم الصحابة الذين خرجوا عليه من ~~الثوار فجعلتموهم منافقين سبئية.. # إذن فالباحثين من السنة أو الزيدية أو السلفية يجب أن يحاكموا للمنهج فما ~~وجدنا في كلامهم من حق أخذناه وما وجدنا من باطل رددناه. # فإذا وجدنا في غلاة الزيدية من يشنع على أبي بكر أو عمر أو عائشة أو ~~نحوهم يرد عليه هذا الباطل، وإن وجدنا في ms041 غلاة الحنابلة من يشنع على علي ~~وعمار ويسميهم (أهل مطامع وأهواء) وأنهم قاتلوا للدنيا!! يرد عليه ولو كان ~~من سلفنا كالبربهاري أو ابن تيمية!! فالميزان يجب أن يكون واحدا مع وجوب ~~الاتفاق على ذم الظلمة ككثير من الذين يدافع عنهم الأخ سليمان. # الملحوظة الثالثة والخمسون: PageV01P048 # أما ما ذكره ص26 في الهامش أيضا من أن أهل السنة يحبون أهل البيت بدون غلو ~~ولا إطراء ويذبون عن أعراضهم وحرماتهم. # أقول: لم يدافع عن أهل البيت من السنة إلا قليل كالنسائي وابن عبد البر ~~والحاكم وابن الأمير وابن الوزير وابن شهاب وابن عقيل وعبيد الله بن موسى ~~ونحوهم وقد لقي هؤلاء الإتهامات أو النفي أو القتل من غلاة السلفية ~~والنواصب . # أما عامة أهل السنة وخصوصا المعاصرين فللأسف مقتصر على الدفاع عن الخلفاء ~~الثلاثة ثم يقفزون إلى معاوية!! وهذا ملاحظ وظاهر جدا، ولو شئت أن أنقل ~~للأخ سليمان عشرات من هذا الدفاع لفعلت. # لكن ليعطيني أسماء من دافعوا عن الإمام علي أو الحسين أو زيد بن علي أو ~~الصادق أو نحوهم من أهل البيت الكبار، بل إن كف غلاة الحنابلة شرهم عن أهل ~~البيت فهذا خير كبير، فنحن نرضى لهم الإمساك عن الشر فالإمساك عن الشر ~~صدقة، ولا نعرف في التاريخ أن حنبليا دافع عن أهل البيت إلا وأخذ منهم أكثر ~~مما أعطى. # وقد ذكرنا في كتاب العقائد أن النصب موجود عند الحنابلة لكنه خفي لا يظهر ~~للعوام وقد لا يشعر به هؤلاء الغلاة أيضا لأنهم يعتمدون على ملخصات لخصها ~~لهم بعض نواصب الحنابلة (النصب هنا أقصد النصب المعتدل لا الغالي فمعاذ ~~الله أن يكون نصب الحنابلة واضحا كنصب معاوية ويزيد وزياد ومروان.. ولو كان ~~كذلك لما بقي في الأمة)[40]. # الملحوظة الرابعة والخمسون: # أما ما ذكره ص27 من أن أهل السنة وسط بين الرافضة والنواصب فهذا صحيح في ~~بعض أهل السنة لا كلهم، أعني صحيح في أمثال ابن عبد البر والنسائي لا في ~~ابن تيمية وابن كثير والبربهاري.. الخ. # فأهل السنة ليسوا على رأي ms042 واحد في هذه المسائل وهم مراتب في الإنصاف بحسب ~~اقترابهم من الحقائق. # لكن الأصل أن السنة استخدمتهم السلطات في حرب الشيعة والخوارج فلذلك ~~غالبا لا يكونون منصفين إلا القلة منهم التي أشرنا لبعض أسمائهم. PageV01P049 # وقد تتبعث في بعض التراجم التي يذكرون عندها أن صاحبها (سني صلب المعتقد)!! ~~فأجد فيها نصبا في الغالب والموضوع يحتاج لبحث. # الملحوظة الخامسة والخمسون: # ذكر ص27 أن معاوية أحد كتاب الوحي وهذا غير صحيح فلم يثبت أنه كتب الوحي ~~قط، أما كونه كان كاتبا من كتاب النبي (ص) في فترة وجيزة فهذا صحيح. # وكتابة الوحي لا تعصم صاحبها من الكبائر ولا من الذم فقد ارتد اثنان من ~~كتبة الوحي أحدهما عبد الله بن سعد بن أبي السرح وأمره مشهور والآخر مذكور ~~في صحيح مسلم وأن الأرض لفظته، فكاتبة الوحي مهمة عادية جدا ولذلك معظم ~~الكتاب ليس لهم كبير ذكر وعددهم (35) كاتبا، لكن المختصين بكاتبة الوحي هم ~~زيد بن ثابت وأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب، وأخصهم علي فهو كاتب وحي من ~~العهد المكي، لكن النواصب لا يذكرون هذه الميزة! ويجعلونها لمعاوية الذي ~~كتب ثلاث رسائل لزعماء قبائل في ثلاثة أشهر! (راجع الوثائق السياسية للعهد ~~النبوي). # فهل هذه الرسائل الثلاث تكون مبررا ليرتكب معاوية كل مظلمة؟! # هذا مالا يقره عاقل. # ثم معاوية -على قلة كتابته- يسيء في هذا العمل وينشغل على الاستجابة ~~للنبي (ص) ويتعذر عنه بالأكل، حتى قال عنه النبي (ص) (لا أشبع الله بطنه). # وقد دندن النواصب حول هذا وقلبوه إلى منقبة!! # وكأن التأخر عن الاستجابة للنبي (ص) فضيلة!! # وهكذا فالتعصب يعمي ويصم. # الملحوظة السادسة والخمسون: # أما قول الأخ سليمان (لا خلاف بين أحد من أهل العلم في كون معاوية أحد ~~كتاب الوحي)!. # أقول: هذا غير صحيح، وذكر بعض أهل العلم لذلك لا يجدي لأنه لم يثبت ~~بإسناد، ثم لا خلاف بين أهل العلم ثم أيضا أن كتابة الوحي لا تعصم من الظلم ~~ولا سوء السيرة ولا النفاق ولا الردة، ثم من ذم معاوية لا ms043 يذمه بكتابة ~~الوحي -إن صح- وإنما يذمه بالبغي وارتكاب الكبائر. # الملحوظة السابعة والخمسون: PageV01P050 # أما ما نقله في الهامش أيضا ص27 من إنكار أحمد بن حنبل على من لم يقر بأن ~~معاوية (خال المؤمنين وكاتب الوحي ومن يقول أنه أخذ الخلافة غصبا بالسيف)، ~~فإنكار أحمد لو صح في غير محله ولكان مخطئا في ذلك ولعل هذا مما كذب فيه ~~غلاة الحنابلة عن أحمد، فقد كانوا يكذبون على هذا الإمام، وعلى كل حال لو ~~صح عن أحمد لما صح من حيث الوقوع، بل الإجماع على خلاف ما نقل عن أحمد في ~~المسألة الأخيرة، لأنه ثابت بالإجماع أن معاوية أخذ الخلافة بالسيف لا ~~بالشورى والرضا، وبالإجماع في القرن الأول خاصة أنه لا يقال (خال المؤمنين) ~~في أخوة عائشة وحفصة وأم سلمة فكيف اختصت أم حبيبة رضي الله عنها بتسمية ~~إخوانها أخوالا للمؤمنين ثم كيف اختص معاوية من بينهم بهذا؟! # ثم (خال المؤمنين) أيضا لا تعصم من كبائر الذنوب والذم ولو كان اللقب ~~نافعا صاحبة لنفع أبا لهب أنه (عم رسول الله (ص))! ولنفع حيي بن أخطب ~~اليهودي أنه (جد المؤمنين)! دعونا من هذه الخزعبلات. # أعيد وأكرر بأنني أشك فيما ينقله الحنابلة عن أحمد فقد نقلوا عنه تكفيرا ~~للمعين وتكفيرا لسائر المعتزلة والجهمية وتكفيرا لكل قائل بخلق القرآن ~~وتكفيرا لكل متوقف أو شاك!! وتكفيرا لأبي حنيفة والكرابيسي.. الخ، فإن صح ~~هذا عن أحمد فلا يجوز أتباعه لأنه ليس نبيا ولو اتبعناه لخالفنا النصوص ~~الشرعية. # والإمام أحمد رحمه الله هو الذي أمرنا بترك التقليد فقال (لا تقلدوني ولا ~~تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وخذوا من حيث أخذوا)، فالحنبلية الحقة ~~هي حنبلية المنهج لا حنبلية التقليد، فلا يلزمنا أن نكفر من يكفره أحمد ~~كأبي حنيفة أو نغلو فيمن يغلو فيه أحمد كمعاوية- إن صح النقلان عنه-[41]. # الملحوظة الثامنة والخمسون: # وذكر ص27 أن الطعن في أبي هريرة ومعاوية (درك للنيل من حراس الشريعة ~~الآخرين)!!. PageV01P051 # أقول: أبو هريرة رضي الله عنه ليس من شأني ولم أطعن فيه، وإنما يطعن ms044 فيه ~~آخرون كالدكتور عبد الجواد ياسين وأبي رية وغيرهم، وقد سبقهم بعض علماء ~~الكوفة، كما دافع عنه آخرون كتبهم معروفة في الساحة، والأمر يحتاج لبحث ~~منصف بلا أحكام مسبقة، فإن كان قد أخطأ في أحاديث أو خلط بين وصل وإرسال ~~فلا مانع من تخطئته وتخطئة من هو أفضل منه. # لكنني لا أظن أن الرجل كما يصوره الأخوة الناقدون، وليس مبرأ من النسيان ~~والوهم كما يزعم الأخ العلوان ص26[42]. # أما معاوية فما الذي جعله في مرتبة أبي هريرة رضي الله عنه؟! # ثم لا يجوز المنع من نقد صحابي أو اثنين بناء على زعم باطل بأن هذا درج ~~لنقد الآخرين!! # الله أكبر! وكأن غلاة الحنابلة لم ينتقصوا عليا وأهل بدر؟! # الملحوظة التاسعة والخمسون: # أما ما نقله ص28 عن أئمة السلف (هكذا!!) من أنهم كانوا يقولون (معاوية ~~بمنزلة الباب من حركه اتهمناه على من فوقه)!!. # أقول: هذا نقل مكذوب على أئمة السلف، والقول نفسه باطل، لأنه على هذا ~~يكون من شكك في نبوة مسيلمة فقد فتح الباب في التشكيك في كل النبوات!! ثم ~~الغلاة من السلفية قد طعنوا في هو من فوق معاوية بكثير كأبي ذر وعمار وعلي ~~والخارجين على عثمان فكلهم يذمون الخارجين على عثمان وفيهم صحابة أفضل من ~~معاوية!! # فكلهم يذمون عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو رضواني، ويذمون عمرو بن الحمق ~~الخزاعي وهو مهاجر ، ويذمون حرقوص بن زهير راس الخوارج وهو أفضل من معاوية ~~فقد شهد بيعة الرضوان. # فإذا كان الطعن في بعض أهل بيعة الرضوان لا يلزم منه الطعن في الصحابة ~~فكيف يكون الطعن في طليق ابن طليق بابا للطعن في الصحابة؟ بل هؤلاء يطعنون ~~في الفاضل ويدافعون عن المفضول، وهي سياسة شامية ناصبية قديمة لا أدري كيف ~~تسربت إلى العقائد الحنبلية، وإلا فكيف يكون الطعن في الرضوانيين مشروعا ~~بينما الطعن في ظلمة الطلقاء يعتبر بابا للطعن في أهل بدر وأهل بيعة ~~الرضوان؟! PageV01P052 # ثم الأخ سليمان ينقل هكذا (عن أئمة السلف) وهذا نقل كاذب فلم يصح هذا القول ~~عن ms045 أحد منهم[43]. # - أيضا الأخ سليمان لم يكن أمينا في نقل هذا النص وصوابه عن أبي موسى بن ~~هارون قال: (بلغني عن بعض أهل العلم وأظنه وكيع أنه قال: معاوية بمنزلة ~~حلقة الباب من حركه اتهمناه على من فوقه). # فهذا إسناد ضعيف لم يصح عن وكيع فانظر كيف حرفه العلوان، وجعله (عن أئمة ~~السلف)!! ولم ينتبه للبلاغ الصريح في الإسناد ولم ينتبه لظن موسى بن هارون! ~~وغفل كذلك عن تشيع وكيع!! فلن يقول وكيع مثل هذا الكلام. # الملحوظة الستون: # ثم نقل عن الربيع بن نافع (الشامي الحلبي!!) أنه قال: (معاوية ستر أصحاب ~~النبي (ص) فإذا كشف الستر اجترأ على ما وراءه)أه. # ثم أتبع الأخ سليمان هذا القول مهولا بقوله: وساق ذلك إلى جحد الكتاب ~~وتكذيب السنة والطعن في رسول الله!! # قلت: الله أكبر، يصبح تصديق النبي (ص) طعنا فيه، والقول بنص القرآن ~~تكذيبا له؟! فهل هذه هي الموازين التي يتحدث عنها الأخ سليمان؟! # ثم الربيع بن نافع حلبي شامي غير مشهور بالعلم، والشاميون لا يؤخذ مدح ~~معاوية ولا ذم علي وعمار وقد بينا هذا أكثر من مرة. # ثم يجاب على هذا الباطل الذي قاله الربيع بما أجبنا سابقا من أنه على هذا ~~المقياس الفاسد يصبح الطعن في نبوة مسيلمة طريقا للطعن في النبوات!! ويصبح ~~التشكيك في ألوهية هبل تشكيك في ألوهية الله عز وجل، وهكذا فالمقاييس عجيبة ~~عند هؤلاء القوم، وهم نسوا أن كثيرا من أهل بدر ذموا معاوية ولم يدفعهم هذا ~~لجحد الكتاب ولا الطعن في الرسول، بل هم حماة الكتاب والسنة من الظلمة ~~والفاسقين المغيرين للسنن المخالفين للكتاب. # ثم إذا كنا متبعين للشريعة في تقييم معاوية فما الخطورة في ذلك؟! # هل نحيد الشريعة ويصبح معاوية فوق النصوص الشرعية؟. PageV01P053 # معاوية بغى وتعامل بالربا وشرب المسكر وتاجر بالخمر وقتل الصالحين ولعن ~~البدريين وأتى بالملك العضوض وفوض أمر الأمة إلى يزيد وقتل حجر بن عدي صبرا ~~وقتل الحكم بن عمرو الغفاري وسلط زيادا وسمرة بن جندب على أصحاب علي وسم ~~الحسن وفعل ms046 وفعل فهل نترك هذا لأجل رؤيته للنبي (ص)؟! # هذا لا يقوله منصف لكن الغلاة يذمون الغلو وهو متوسد بين جوانحهم، فالأخ ~~سليمان هنا ينظر النظريات التي يلزم منها تكفير المهاجرين والأنصار الذين ~~كانوا يذمون معاوية لأنه يجعل من يطعن في معاوية يؤدي في النهاية إلى جحد ~~القرآن وتكذيب الرسول (ص)؟! وقد كان أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار ~~يتبعون عمارا يوم صفين كأنه لهم علم وقد كان يشكك في إسلام معاوية فضلا عن ~~الطعن فيه بالبغي وتغيير السنن فهذه جاءت بها النصوص الصحيحة. # إذن فالقول بأن الطعن في معاوية جحد للكتاب وطعن في الرسول فرية على علي ~~وعمار وعبادة وأبي ذر وغيرهم من الصحابة الذين كانوا يذمون معاوية وبعضهم ~~كان يتهمه بالنفاق ويكفره، وبعض العلماء كان يلعنه أو يذمه ذما شديدا كسالم ~~بن أبي الجعد وعبيد الله بن موسى وابن الأمير الصنعاني والمقبلي والشوكاني ~~وابن شهاب وابن عقيل وغيرهم فهل سمعتم بأن هؤلاء جحدوا الكتاب وكذبوا ~~الرسول (ص)؟! # هذا هو النصب في (الغلو الحنبلي) الذي حدثتكم عنه فزعمتم أنني أبالغ ~~ومنشغل بأمور غير مهمة! كيف وهذا الرجل يلزم من كلامه تكفير نصف الصحابة ~~ونصف التابعين على الأقل. # ثم إذا كان الطعن في معاوية يقود إلى تكذيب القرآن والطعن في الرسول (ص) ~~فالطعن في علي ولعنه على المنابر أبلغ وأولى؟!. # فلماذا هذا التناقض والازدواجية؟! # الأخ سليمان يعتبر الطعن في معاوية تكذيبا للقرآن؟ أما لعن علي فيعتبر ~~صاحبه مأجورا أجرا واحدا فقط؟! وبعد هذا كله تقول: لسنا نواصب نحن وسط بين ~~الروافض والنواصب! ونحن نحب أهل بيت رسول الله (ص)!! ونحن ونحن..؟! PageV01P054 # والغريب في هؤلاء الناس أنهم يرون أنفسهم مبرئين من كل دنس عقدي!! وأنهم قد ~~بلغوا الغاية في طهارة العقيدة!! فهذا (نصب مركب) لأن الصحابة أنفسهم كانوا ~~يخشون على أنفسهم من النفاق، والنفاق أبلغ من البدعة وأسوأ، أما أصحابنا ~~هؤلاء فلهم دعاوى عجيبة في تبرئة الذات والتوجس من الآخرين. # وهذه من أكبر المصائب ومن تسويل الشيطان. # الملحوظة الواحدة والستون: # ونقل ص28 ms047 عن عبد الله بن مصعب[44] أنه قال للمهدي فيمن ينتقص أصحاب رسول ~~الله (ص) أنهم (زنادقة)!. # قلت: هل تريدون أن تقولوا إن معاوية زنديق في ذمه لأهل بدر؟! أم أهل بدر ~~زنادقة في ذمهم لمعاوية؟! # أما ما ذكره عبد الله بن مصعب من انتقاص الصحابة فعبد الله بن مصعب نفسه ~~غير مرضي عند أهل الحديث فقد ضعفه ابن معين وغيره، إضافة إلى أنه كان من ~~أعداء العلويين ومن صحابة الخليفة المهدي وولي له اليمن، وعداؤه للعلويين ~~(خصوم المهدي العباسي) مظنة الوقوع في بعض الصحابة[45] كالإمام علي! لأن ~~المنصور والمهدي والرشيد وأمثالهم كانوا يخلطون عداوة آل علي بتنقص الإمام ~~علي نفسه! وهذا مما قامت عليه الدولة العباسية ورجال دولتها. # وأما تعليل عبد الله بن مصعب للحكم (بزندقة) الذين ينتقصون الصحابة بأن ~~ذلك يجعل الطاعنين (كأنهم قالوا: رسول الله (ص) يصحبة صحابة سوء وما أقبح ~~بالرجل أن يصحبه صحابة سوء) فهذا غير لا زم فأصحاب موسى صحابة سوء لأنهم ~~عبدوا العجل بعد إيمانهم فيكون نبي الله موسى عليه السلام مذموما على هذا ~~التعليل الفاسد ؟! ثم نحن معكم نذم من يذم أصحاب رسول الله (ص) وإنما ~~نستثني أناسا ظلمة ذمهم الله ورسوله والصالحون من عباده فقط، فكلنا متفقون ~~على مدح من مدحه الله ورسوله وذم من ذمه الله ورسوله، ولم يبق بعد هذا ~~الاتفاق إلا البحث لتحديد من مدحه الله ورسوله وتحديد من ذمه الله ورسوله ~~فالخلاف هو في هذه المنطقة وليس الخلاف في القاعدة. PageV01P055 # ثم أكثر أصحاب هذه المنطقة يوافقون في ذم المنافقين وأجلاف الأعراب وظلمة ~~الطلقاء ولم يبق إلا الخلاف في نفر يسير قد لا يتجاوزون الخمسة ومثل هذا ~~يقع فقد كان الصحابة أنفسهم يختلفون في أناس هل هم من المنافقين أم من ~~الصالحين فبعضهم يتهمهم بالنفاق والبعض يبرئهم، ولم يعد بعضهم بعضا مبتدعا ~~لاختلافهم في هؤلاء[46]. # الملحوظة الثانية والستون: # ثم نقل الأخ سليمان ص29 قول أبي زرعة (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من ~~أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق)!. # أقول: ms048 وبهذا ذممنا معاوية فلم يكن ينتقص فقط!! ولم يكن يقتصر على واحد من ~~أصحاب رسول الله (ص) فقط!! ولم يكن يقتصر على الطعن باللسان فقط!! # فهذا يصبح زنديقا على منهج أبي زرعة ولم أجد من فرق المسلمين من متهم ~~معاوية بالزندقة إلا المعتزلة فهم يعتبرون معاوية زنديقا وهذا يتفق مع ~~نظرية أبي زرعة، لكننا لا نسلم بحرفيتها ونكتفي بالقول: إنه ظالم باغ فقط ، ~~فمن قال هذا فقد التزم بالنص المتواتر، ومن زاد وشكك في إسلام معاوية فمن ~~حقه هذا لأنه يكون قد اتبع بعض المهاجرين كعمار بن ياسر لكن التمسك بالنص ~~أولى وأحوط مع أنه قد يمكن الجمع بتكلف بين الظلم والزندقة. # الملحوظة الثالثة والستون: # ثم ذكر ص30 أنه لا ينزه معاوية من الخطأ!! وهذه كلمة خفيفة جدا تنطبق على ~~الصالحين وغيرهم حتى أفضل الصحابة لا ينزه من الخطأ فقد يصدر منه، ثم مع ~~هذه الخفة والرقة استدرك قائلا : ( ولكن طعن من طعن فيه من هؤلاء فساد!!) ~~هكذا كلمة فاسدة!! ليس لها توضيح. # الملحوظة الرابعة والستون: # ثم أثنى ص30 على معاوية بأنه علم في الأمة!! طلب المجد فارتقاه!! # قلت: نعم، ولكن على جماجم البدريين وأعراض المهديين!! # الملحوظة الخامسة والستون: # ثم ذكر ص30 أن معاوية ظهر صدقه وعفافه وحلمه وعدله واهتمامه برعيته وحسن ~~سياسته لهم!! PageV01P056 # قلت: إذا كان هذا رأي الأخ سليمان فهذا شيء لكن لأهل بدر رأيا آخر! تدعمه ~~النصوص الشرعية والوقائع التاريخية. # الملحوظة السادسة والستون: # ذكر ص30 أن معاوية قد شهد حنينا وكان في جملة الذين أنزل الله سكينته ~~فيهم!! ثم ذكر الآيات في غزوة حنين. # أقول: قد سبق الجواب على هذه الشبهة وأن معاوية كان من المعتزلين ~~المتربصين بالنبي (ص) يوم حنين ومثل هؤلاء لا تنزل عليهم السكينة وكان كذلك ~~من الذين أساءوا يوم حنين وسرق مع أبيه جملا، وحنين قد شهدها المنافقون ~~وشكاكوا الطلقاء والأعراب وهؤلاء لا تتناولهم الآية بالاجماع ومعاوية كان ~~من الطلقاء الذين يتمنون هزيمة النبي (ص) فقد جاء في الأثر ما يدل على أن ms049 ~~حديثي الإسلام من طلقاء المكيين كانوا لا يكرهون أن تكون الصدمة والهزيمة ~~على رسول الله (ص)؟! # لكن لعلهم مجتهدون في تمني هزيمة النبي (ص) مأجورون أجرا واحدا!! # وقد حاول بعض الطلقاء اغتيال النبي (ص) يوم حنين ولو فعل لكان على منهج ~~هؤلاء متأولا مجتهدا وله أجر واحد فقط!! # فكل شيء يمكن أن يفعله الطلقاء ويؤجرون عليه عند هؤلاء (المعاويين( حتى ~~لو قتلوا النبي (ص)؟! فماذا يضر لو تم قتل النبي (ص) بحنين؟! فيجمع الله ~~بين النبوة والشهادة؟! فليس له من الأمر شيء؟! فأمر الذين قتلوه -لو حصل - ~~إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم بتأويلهم واجتهادهم؟! هم اجتهدوا ~~ورأوا أن قتل النبي (ص) تصفو به النفوس ويرون أنه كفء لمن قتل من أقاربهم ~~ببدر وأحد..!! # كيف نحكم على القتلة -لو حصل- بأنهم مرتدون، مع أن القتل معصية فقط من ~~المعاصي التي تغفر، بحسنات ماحية أو مصائب مكفرة... الخ. # الشرك فقط لا يغفر؟! أما القتل فمعصية إن فعلها المتأول المجتهد فهو ~~مأجور في الحالتين سواء أصاب أو أخطأ؟! ألم يصح الحديث (إذا حكم الحاكم ~~فاجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)؟! PageV01P057 # ثم لا يجتمع نار جهنم مع غبار في سبيل الله!! فالغبار الذي ثار يوم حنين ~~ودخل أنوف الطلقاء لا يلتقي مع نار جهنم ولو قتلوا النبي (ص)؟! لأن الحديث ~~مطلق لا يخصص لا سيما وأن الطلقاء من أصحاب النبي (ص) فهم يؤمنون بالله ~~لكنهم ينافسون بني هاشم فقط؟! وما يضر بني هاشم في قتل الطلقاء لرسول الله (ص)؟! # الدين ليس لقبيلة!! # الدين لله وحده!! # ثم القتلة -لو حصل ذلك- خصمهم حليم كريم يصفح عمن ظلمه فكيف لا يصفح عنهم؟! # وهكذا يمكن لهؤلاء المعاويين من غلاة السلفية إلباس الكفر الأصلي ~~بعباراتهم وقواعدهم الفاسدة التي لا تبقي شيئا في الدين إلا هدمته، وصاحبنا ~~يبدو أنه يستجيب لتلك القواعد، إذن فليرتكب الطلقاء ما شاؤوا فهم مجتهدون ~~مأجورون وإن رغم من رغم؟!! # الملحوظة السابعة والستون: # وذكر ص30 أن من وصف معاوية ms050 بالنفاق بعد الشهادة له بالإيمان فقد احتمل ~~بهاتانا وإثما مبينا!! # أقول: انظروا إلى هذا الفقيه كيف يستدل من الآية (ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين) على أن في الآية شهادة لمعاوية بالإيمان؟! مع أن ~~سائر من اشترك في المعركة من الطلقاء كانوا في مقدمة المنهزمين، بل معاوية ~~وأبو سفيان وأمثالهم اعتزلوا قبل المعركة على تل يتفرجون!! لمن تكون ~~الدائرة؟! وهؤلاء أسوأ الطلقاء لأنهم لم يكونوا قد آمنوا إيمانا صحيحا فضلا ~~عن الإدعاء كذبا ونصبا بأن الله أنزل سكينته عليهم! # ألا يكفي أن ندافع عن معاوية حتى نكذب على الله؟! # ثم على منهج أخينا هذا يمكن الشهادة لعبد الله بن أبي ومن معه من ~~المنافقين بالإيمان لأنه نزل فيهم وفي أصحاب النبي (ص) (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا..) فعلى منهج هؤلاء، شهد الله لجميع أفراد الطائفتين ~~بالإيمان!! (والقصة في صحيح البخاري)!! # الملحوظة الثامنة والستون: # ثم طالب الأخ سليمان ص30 بقتل من يصف معاوية بالنفاق!! PageV01P058 # وعلى هذا فلو كان أكثر البدريين أحياء لرأى هذا الرجل قتلهم! لأنهم كانوا ~~يتهمون معاوية بهذا أو يشكون في إسلامه أو يصفونه بالظلم والفجور، بل لعله ~~لو كان في تلك الأيام لكان ممن شارك في حز رأس عمار منتظرا البشارتين بشارة ~~معاوية بالجائزة والبشارة النبوية بالنار! نسأل الله السلامة من الغي ~~والهوى ودغل النصب والضلالة. # والغريب أنه بعد مطالبته بقتل من يتهم معاوية بالنفاق يزعم ص31 أن هذا ~~ليس من باب الحجر على الاجتهادات!! ثم قصر الاجتهاد في فروع الشريعة ص31 ~~(وهذا ادعاء بدعي) وناقض نفسه فقال: (فالاجتهاد في فروع الشريعة والمسائل ~~والمختلف فيها وترجيح ما يقتضي الدليل ترجيحه.. أمر واجب). # أقول: موضوع معاوية مما اختلف فيه من عهد الصحابة، فكان صحابة كبار على ~~ذمه وتضليله وذم سيرته وقد أثر مدح بعض أعماله على من هم أقل من الذامين ~~له، فعلى هذا يجوز لنا البحث فيه على أقل تقدير لكن هؤلاء (المعاويين) ~~يقلبون الطعن في بعض المهاجرين والأنصار ولا يقبلونه في معاوية، كما سبق أن ms051 بينا. # الملحوظة التاسعة والستون: # يبدو أن الأخ سليمان ص31،32 شعر بضعف الحجة فأخذ يستعدي الدولة على ~~المخالفين له في الرأي -الذين معهم الحق لا معه- فيطالب بأخذهم بالحديد!! ~~والحكم عليهم!! # وأنا لا أستغرب هذا فهذا ديدن غلاة الحنابلة من قديم، فهم إن ضعفوا ~~استعدوا السلطان على المخالفين لهم، ومدعين أنه قتل المخالفين وسجنهم ~~ونفيهم فيه (صيانة لعقائد المسلمين)!! # الملحوظة السبعون: # ثم واصل الأخ لسيمان ص32 في سرد ما يتوهمه من مناقب معاوية، فزعم أن ~~النبي (ص) جعله كاتبا للوحي، وقد سبق الكلام أن هذا كذب لم يصح بإسناد، ولو ~~صح لما عصم من الذم عند سوء السيرة ومحاربة سنن النبي (ص). # الملحوظة الواحدة والسبعون: PageV01P059 # وذكر ص32 أن عمر استعمله على دمشق وهذا صحيح لكن عمر ندم على تولية معاوية ~~وهم بعزله في آخر عمره لكن المنية سبقت، وكان عمر يقول (لئن أطعت معاوية ~~ليدخلني النار)!! وهذا صح عن عمر، وعمر لم يول معاوية ابتداء وإنما أقر ~~يزيد بن أبي سفيان على تولية معاوية مكانه، وهذا يعد من أخطاء يزيد بن أبي ~~سفيان سامحه الله فهو يعرف أن أخاه معاوية ليس مؤتمنا على الولاية لكن يبدو ~~أن أسرة آل أبي سفيان كلها كانت متعاضدة في الخير والشر، وإقرار عمر رضي ~~الله عنه ليزيد في تولية معاوية يعد من أخطاء عمر رضي الله عنه، مثلما أخطأ ~~في عزل خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني، ثم هؤلاء يجعلون عليا ~~مخطئا في تولية محمد بن أبي بكر وهو أفضل من معاوية، وعمر رضي الله عنه ليس ~~معصوما من تولية من لا يستحق الولاية فقد ولى النبي (ص) الوليد بن عقبة على ~~صدقات بني المصطلق وخان وكذب على النبي (ص)، ونزل القرآن بذمه، فإذا كان ~~كذلك فعمر ليس أعرف بالرجال من النبي (ص) لكنه يجتهد فيصيب ويخطئ فأخطأ في ~~عزل المثنى بن حارثة وتولية أبي عبيد الثقفي الذي لم يكن له كفاءة المثنى ~~وكان من نتائج هذا العزل وهذه التولية هزيمة يوم الجسر المشهورة التي ms052 قتل ~~فيها آلاف المسلمين، وأخطأ عمر رضي الله عنه في تولية عمرو بن العاص على ~~مصر، فقد كان عمرو على فروسيته وعلمه بالحرب يحب الدنيا -كما قال الذهبي ~~وغيره - ومثل هذا لا يؤتمن على أموال المسلمين وحقوقهم. # بل كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يولي أناسا ثم يعزلهم وهذا دليل على ~~أن خبرته بالرجال مثل خبرة غيره، يظن في الرجل كفاءة أو أمانة ثم يتبين له ~~خلاف ذلك. # وهذا ليس عيبا لأنه إن كان النبي (ص) غير معصوم في تولية من لا يستحق ~~الولاية أو من يخون كابن اللتبية (صاحب الهدية) أو من يكذب عليه كالوليد بن ~~عقبة فعمر أو غيره من باب أولى، فلا يجوز أن نغلو في معرفة عمر للرجال حتى ~~نجعلها فوق معرفة النبي (ص) لهم. PageV01P060 # الملحوظة الثانية والسبعون: # أما ما ذكره الأخ سليمان ص32 من تصحيح حديث (إن الله جعل الحق على لسان ~~عمر وقلبه) فهذا كالقول بالعصمة عند الشيعة تماما!! # فإذا كان الله قد جعل الحق على لسان عمر وقلبه فلن يقول إلا حقا ولن ينوي ~~إلا خيرا وهذا غلو والحديث لا يصح، ثم الأخ سليمان يعترف أن عمر قد أخطأ في ~~كثير من الفتاوى، وكان عمر يقول (لولا علي لهلك عمر) ولو كان الله قد جعل ~~الحق على لسانه وقلبه لما قال هذا ولما أخطأ في فتوى ولا حكم ولا نية ولا ~~قول.. وهذا لا يقوله مسلم والواقع التاريخي والفقهي لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه يؤكد هذا، وأنه بشر من جملة الصحابة الذين يخطئون ويصيبون، لو كان ~~الله قد جعل الحق على لسان عمر لكان محقا في إنكار صلح الحديبية على النبي (ص). # ولكان محقا في منع متعة الحج (مع أنها مأمور بها في القرآن)، ولكان محقا ~~في إنكار التيمم للجنب (مع أنه موجود في القرآن الكريم)، وهكذا كثير من ~~القضايا والفتاوى التي يطول ذكرها، فلو كان الله قد جعل الحق على لسان عمر ~~لما أخطأ قط!! فهذا اعتقاد باطل، فغلاتنا ينكرون ms053 على الشيعة إدعاء العصمة ~~في علي بن أبي طالب والأئمة الاثني عشر وهم محقون لكنهم يجعلونها في عمر بن ~~الخطاب من حيث الواقع؟! والفرق بين غلاتنا وبينهم أننا لم نصرح بالقول ~~بالعصمة تصريحا لكن الكلام السابق -الذي أخطأ من نسبه للنبي (ص)- هو عين ~~العصمة تماما!!. PageV01P061 # إذن فلا بد من الإقرار أن عمر على فضله وراشديته وتبشيره بالجنة كان يخطئ ~~مثلما يخطئ أبو بكر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم من الصحابة فضلا عن ~~التابعين فمن بعدهم، فإذا أقررنا بهذه المقدمة وهي (أن عمر يخطئ ويصيب) فلا ~~مانع أن نجعل اقراره لمعاوية واليا على دمشق كان من الأخطاء التي جرت على ~~الأمة مفاسد إلى يومنا هذا، لكنه رحمه الله معذور فلم يكن ليطلعه الله على ~~الغيب، فعمر لم يكن يظن أن معاوية سيفعل ما فعل وسيحارب أهل بدر ويخرج على ~~الخلافة ويفوض أمر الأمة ليزيد الفاسق ويدخل الأمة في نفق لم تخرج منه.. ~~فلو كان عمر يعرف هذا لما أقر معاوية يوما واحدا ، وعمر قد عزل حابس بن سعد ~~الطائي لنه رأى في منامه أن الشمس والقمر تصارعا فوقف مع القمر ضد الشمس ~~فقال عمر ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة والله لا تلي لي عملا ~~قط)! فلما كانت الفتنة وقف حابس بن سعد مع معاوية ضد علي، فإذا كان عمر ~~يعزل من هو من أعوان معاوية لرؤيا منام فكيف لو عرف أن معاوية نفسه سيكون ~~الرأس في تلك المصارعة ضد الشمس وسيقاتل أهل بدر؟ لأاظنه سيقيه يوما واحدا ~~لكن عذر عمر أنه لا يعلم الغيب وكان معاوية يظهر له الأمانة والقوة على ~~الروم، وقد كان عمر يشكو إلى الله من ضعف المؤمن وجلد الفاجر! # لكن معاوية بعد موت عمر وبعد أن جمع له عثمان الشام اطمأن بأن عثمان لن ~~يعزله فأبدى ما كان يخفيه بالأمس خوفا من عمر، وكثرت مظالمه وضاق به أهل ~~بدر والسابقين ونفى من نفى وتاجر بالخمر وظلم في توزيع الأموال وقرب الفجار ~~وأبعد الصادقين عن طريقه، ms054 ويبدو أن علي بن أبي طالب -وهو من أعلم الصحابة ~~بالفتن بعد حذيفة- كان يعرف هذا من معاوية فسارع بعزله، ولو لم يعزله ~~ويقاتله لبقيت فتنته أعظم وإبطاله لسنن النبي (ص) أوضح. PageV01P062 # لكن قتال علي ومن معه من البدريين لمعاوية -وإنكار الصحابة من قبل كعبادة ~~بن الصامت وأبي ذر- كسر شوكة فتنته وجعل أمره واضحا للمنصفين أو على الأقل ~~أفقده تلك المكانة التي كان سيتبوأها لو لم يعزله علي ولم يقاتله، فلذلك ~~كان الإمام علي يقول (أنا الذي فقأت عين الفتنة)! فقتال علي له ودعائه عليه ~~أزال الغشاوة عن كثير من الناس لأن أحد الخلفاء الراشدين كان على بغضه ~~واستحلال قتاله وسبه وكان معه أهل بدر وأهل بيعة الرضوان يومئذ فشكل هذا ~~حماية لمن يريد كشف حال هذا الرجل الذي فتن نصف الأمة وربما لولا قتال علي ~~له لفتن أكثر الأمة فالحمد لله. # وعلي بن أبي طالب أيضا لانغلو فيه ولا نرى أنه يصيب دائما في تولية ~~الولاة أو عزلهم، فقد أخطأ في عزل قيس بن سعد بن عبادة من ولاية مصر لكن ~~عزله لمعاوية كان من أفضل أعماله وأصوبها على عكس من كان يرى إبقاءه ~~لمعاوية، وحتى الذين نصحوه بإبقاء معاوية لم ينصحوه بهذا لصلاح في معاوية ~~وإنما لأنهم يعرفون أن معاوية لا يريد إلا الملك فلو أبقاه علي لما طالب ~~أدعى الطلب بدم عثمان في نظرهم وهذا فيه طعن في معاوية بأن قصده ليس ~~المطالبة بدم عثمان وإنما يظهر هذا امتناعا من تنفيذ أمر الخليفة الشرعي، ~~ولكن لو أبقاه علي فإن معاوية سيظهر الطلب بدم عثمان ليس حبا في عثمان ولكن ~~لأنه يعرف أن عليا سيقيد صلاحياته الواسعة التي تمتع بها في عهد عثمان، فإن ~~طالب بدم عثمان مع إقرار علي له تكزن خدعته قد اكتملت على الناس ويكون علي ~~قد أقره على مظالمه السابقة ويكون قد استعمل احد أمراء السوء الذين حذر ~~منهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عبادة بن الصامت يحلف -وهو البدري ~~الصادق- بأن معاوية من ms055 أؤلئك! روى ذلك الشاشي والحاكم وابن عساكر وغيرهم ~~بإسناد قوي عن عبادة بن الصامت (راجع مسند عبادة بن الصامت عند الشاشي ~~وغيره). # الملحوظة الثالثة والسبعون: PageV01P063 # أما ما نقله الأخ سليمان ص32 أن عمر (لم يتهم معاوية ولا طعن أحد من ~~الصحابة في ذلك). # فهذا من جهل أخينا بالتاريخ فعمر اتهم معاوية في إمارته وأنه يترك ذوي ~~الحاجات ببابه، وقال (لئن أطعت معاوية ليدخلني النار) وقال (لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت لما وليت معاوية..) بمعناه، وتنبأ بأن معاوية سيطعن في هذا ~~الأمر (الخلافة)! وقد صدقت نبوءة عمر فمعاوية ما إن تمكن حتى فضل نفسه على ~~عمر في الخلافة -والقصة في صحيح البخاري[47]- # الملحوظة الرابعة والسبعون: # ثم ذكر الأخ سليمان ص33 إقرار عثمان لمعاوية وزيادته له في البلاد، ولم ~~يذكر معارضة أبي ذر وعبادة بن الصامت الذي كان يحلف أن معاوية من أمراء ~~السوء الذين حذر منهم النبي (ص)؟! # الملحوظة الخامسة والسبعون: # أما ما ذكره الأخ سليمان ص33 من الإجماع من علية القوم (على فضل معاوية ~~وقدرته على سياسة البلاد)!! فأنا أهنئ الأخ سليمان لحسن معرفته لمعنى ~~الإجماع؟! وأهنئه على إخراج علي وعمار (من علية القوم)؟! وكذلك إخراج عبادة ~~بن الصامت وأبو ذر وحذيفة وأكثر أهل بدر الموجودين ذلك اليوم؟! # وأنا سبق أن قلت في مناسبات عديدة أن هؤلاء (المعاويين) لا يهمهم بدري ~~ولا رضواني إنما يهمهم معاوية، والسبب في تأثيره فيهم أنه أوجد فكرا في ~~الأمة يسري في مغفلي الصالحين وكان معاوية داهية بكل المقاييس ومن دهائه ~~أنه خدع نصف الأمة -ومنهم الأخ سليمان- بأنه مأجور على كل مظلمة ارتكبها في ~~حق الأمة. # الملحوظة السادسة والسبعون: # يقول ص33 (كما أثبت التاريخ ظلم الحجاج وفسق وسفه يزيد بن معاوية فقد ~~أثبت إيمان معاوية وعلمه وحلمه وعظيم فتوحاته)!! # أقول: النصوص الشرعية -فضلا عن التاريخ- أثبتت بغي معاوية وظلمه وتقويضه ~~للخلافة الراشدة إلى ملك عضوض وسبقه في تغيير سنة النبي (ص) ولعنه..كما ~~أثبت التاريخ متاجرته بالخمر وتعامله بالربا وقتله للصالحين واستئثاره ~~بالمال ولعنه عليا على المنابر.. ms056 الخ. PageV01P064 # فأين العلم والحلم والإيمان؟! # صحيح أن الحكم بالإسلام لمن أظهر الإسلام هو الأصل لكن كيف نجرؤ أن نقول ~~إنه كامل الإيمان مع قول النبي (ص) (لا يبغض عليا إلا منافق)[48] و(علامة ~~النفاق بغض الأنصار!!)[49] هذه معاندة للنصوص الشرعية فضلا عن الواقع ~~التاريخي. # أما الفتوحات في عهد معاوية فإما تكون حسنات بجانب تلك السيئات أو أن ~~فعله ليس حبا في الإسلام وإنما للطمع في إظهار كفاءته وحرصه على المزيد من ~~الغنائم ودلائل هذا واضحة وكثيرة قد بسطتها في كتاب (معاوية). # الملحوظة السابعة والسبعون: # أما ما نقله عن ابن تيمية ص34 من (أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة ~~بالإجماع) فابن تيمية معروف بغلوه في مدح معاوية بالباطل، ومعروف في دعاوى ~~الإجماع وتوسعه في ذلك محل انتقاد عند الأصوليين فضلا عن المؤرخين، بل لو ~~لم يخالف في هذا الإجماع المدعى إلا علي وعمار وعبادة بن الصامت وأبوذر ~~لكفى، ثم كيف يكون أفضل ملوك هذه الأمة من أخبر النبي (ص) بأنه (أول من ~~يغير سنته)؟! وحلف عبادة بن الصامت أنه من أمراء السوء الذين حذر منهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إضافة لصحة حديث عمار وحديث الأغيلمة السفهاء ~~وصح إسناد حديث ( إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه) وإسناد حديث (يطلع ~~عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير سنتي ) وفي لفظ (على غير ملتي)؟ # كيف يكون أفضل ملوك الأمة من ارتكب أربعين كبيرة من أصل سبعين؟! # أم أن الثناء لا يأخذ في حسبانه النصوص الشرعية ولا مواقف أهل بدر؟! # الملحوظة الثامنة والسبعون: # أما ما ذكره ص34 من أنه كان (عظيم العدل)! فهذا يناقض حديث الملك العضوض ~~وكذا حديث عمار الواصف له ولطائفته بالبغي والبغي أعظم الظلم. # ويناقض المعروف من سيرة الرجل التي كان آخرها فرض ابنه الفاسق على الأمة ~~فأين (العدالة العظيمة)؟!! # الملحوظة التاسعة والسبعون: PageV01P065 # وكذا ما ذكره ص34 من (أنه تحقق على يديه (الخير) غير صحيح، فقد تحقق على ~~يديه من الشر أضعاف ما تحقق من الخير والنصوص تشهد قبل الواقع التاريخي. ms057 # الملحوظة الثمانون: # وما ذكره ص34 من أنه نصر الدين نصرة لم يتحقق فيمن جاءه بعده. # غير صحيح فليس حرب علي ولعنه والخروج عليه من نصرة الدين، وقد كان عمر بن ~~عبد العزيز أعدل ملوك بني أمية ولم يستطع عمر بن عبد العزيز أن يبطل كل ما ~~أحدثه معاوية من السنن السيئة ولكنه قضى على أكثرها وخاصة ما يتعلق ببيت ~~المال ولعن علي على المنابر. # وهؤلاء (المعاويين) غالبا ينتقصون من إصلاحات عمر بن عبد العزيز ولا ~~يعترفون بأنه أعدل من معاوية! مع أنه لا مقارنة بين عدل عمر بن العزيز وظلم ~~معاوية، فمجرد المقارنة ظلم بحق عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه. # الملحوظة الواحدة والثمانون: # أما ما ذكره ص34 من (أن رعية معاوية كانوا يحبونه)! فهذا نقله من ابن ~~تيمية وهو غير صحيح على إطلاقه فلم يكن يحبه من رعيته إلا المنتفعون من ~~قبائل كلب وغسان وحمير ومنهم قبيلتنا خولان! أما الأنصار والصالحون من ~~الأمة فكانوا يذمونه ويذمون ظلمه وأثرته ولا زالت قصص أبي ذر وعبادة بن ~~الصامت فضلا -عن الأنصار- تقرع آذان النواصب على مر الأيام. # الملحوظة الثانية والثمانون: # قوله ص34 (لا يطعن في معاوية أو ينتقصه إلا من رخص عليه دينه)!! # قلت: لعله يقصد مثل عمار وعلي وعبادة وأمثالهم، إذ يلزم من كلامه أن ~~هؤلاء ممن رخص عليهم دينهم بخلاف الطلقاء والأعراب فدينهم غال عليهم!! # الملحوظة الثالثة والثمانون: # نقل عن إبراهيم بن ميسرة (ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا ~~إنسانا شتم معاوية فضربه أسواطا) ونسبه للالكائي في أصول الاعتقاد ~~(7/1266). # أقول: أولا: لم يورد إسناد اللالكائي حتى ننظر فيه[50]. PageV01P066 # ثانيا: اللالكائي فيه قليل نصب كسائر غلاة السلفية ولو لم يدل على ذلك إلا ~~إيراده لفضائل معاوية بعد العشرة وأمهات المؤمنين مباشرة!! لكفى ذلك دلالة ~~على النصب، فأين فضائل كثير من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان الذين لم يورد ~~لهم شيئا!! # إذا كان معاوية عند اللالكائي يأتي بعد هؤلاء فهذا نصب بلا شك، وإن كان ms058 ~~عذره في إيراد معاوية أنه قد ذمه أناس بالباطل، فقد ذم ابن عديس البلوي ~~وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهم ممن لا يقارن معاوية بهم. # ثالثا: الأثر رواه اللالكائي عن جعفر بن عبد الله بن يعقوب عن محمد بن ~~هارون الروياني عن أبي كريب عن ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ~~ميسرة، وهذا الإسناد ضعيف فيه محمد بن مسلم الطائفي كان إذا حدث من حفظه ~~يخطئ، والقصة إنما حصلت لعمر بن عبد العزيز مع من سب عثمان بن عفان فقد ~~رويت القصة بإسناد أقوى عند اللالكائي نفسه (7/1265). # فالطائفي هذا لعله حدث من حفظه لأن هذه الآثار غالبا لا يكتبها الرواة ~~وإنما يتناقلونها. # خامسا: لو ضرب عمر بن عبد العزيز من سب معاوية لكان مخطئا، لأن معاوية ~~عند هذا الساب كان من الظالمين الذين يجوز سبهم وانتقاصهم وذكر مثالبهم، ~~وإذا كان أبو بكر قد منع من عقاب من سبه وأبو بكر أبو بكر، وعلي منع عقاب ~~من يكفره وعلي علي، فكيف يجوز عقاب من سب معاوية لاجتهاد أو تقليد لبعض ~~الصحابة؟!. # سادسا: من سب الصحابي مطلقا حتى لو كان من الخلفاء الراشدين فقد أخطأ ~~وارتكب إثما عظيما لكن لا حد في ذلك ولا عقوبة، وقد سبق أن ذكرنا أن أبا ~~بكر رضي الله عنه منع من عقوبة من سبه كما روى ذلك أبو برزة الأسلمي في ~~مسند أحمد بسند صحيح، وكذلك علي بن أبي طالب لم يعاقب الخوارج الذين كفروه ~~وسبوه، فهذا منهج الخلفاء الراشدين أنهم لا يعاقبون من سبهم أو أبغضهم مع ~~كبير قدرهم وفضلهم، فكيف يتم تشريع ضرب من سب دونه؟! PageV01P067 # فعمر بن عبد العزيز أخطأ حتى لو ضرب من سب عثمان فمن سب عثمان ليس بأعظم ~~إثما ممن كفر علي بن أبي طالب[51]، وأصر على كثير منها فكيف نجعله فوق ~~الشرع؟! # إذن فمن سب أحد الخلفاء الراشدين فضلا عن غيرهم من الصالحين فقد ارتكب ~~إثما عظيما لكن لا عقوبة في ذلك، وكثير من الذنوب لا ms059 عقوبة فيها كالغيبة ~~والربا والرياء... # الحدود الشرعية في سبعة أمور (السرقة، القتل، شرب الخمر، القذف، القتل ~~العمد، قطع الطريق، البغي، الزنا)، وإن سلمنا بأن الخلفاء الراشدين لهم ~~مكانة وأن الأولى التعزير ضد من سبهم ولعنهم إلا أن الحكم لا يطرد في ~~المختلف فيهم الذين طعن فيهم صحابة وتابعون وعلماء على مر الأزمان. # سابعا: كل ما أورده اللالكائي (7/1261) في باب (أجناس العقوبات والحدود ~~التي أوجبها السلف على من سب الصحابة)! لا شرعية له، لأنه لا يحق للناس -لا ~~السلف ولا غيرهم- أن (يشرعوا) العقوبات والحدود، فهي لله وحده (وما كان ربك ~~نسيا) وشرع الله كامل لا يحتاج لزيادة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون). # آثار اللالكائي: # وقد أورد اللالكائي آثارا كلها ضعيفة ولو صحت فلا حجة فيها وهي: # الأثر الأول: # أورد اللالكائي قصة جلد من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهذا حق، ~~لكن ليس من باب (سب الصحابة)!! وإنما من باب (قذف المحصنات). # الأثر الثاني: # قصة هم عمر بقطع لسان ابنه عبيد الله بن عمر لأنه سب المقداد بن عمرو. # وهذا لو فعله عمر لأخطأ فقطع اللسان عقوبة شديدة لم يعاقب بها الشرع ~~كافرا ولا مرتدا فهي مثلة محرمة، نعم يجوز لعمر أن يؤدب ابنه بالضرب ليس من ~~باب (سب الصحابة) وإنما من باب أن عبيد الله سب رجلا صالحا لا يستحق السب، ~~وعبيد الله بن عمر هذا معظم عند النواصب!! لأنه حارب عليا مع معاوية بصفين. # الأثر الثالث: PageV01P068 # ما رواه اللالكائي (ص1264) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه في أنه ~~يرى قتل من سب أبا بكر أو عمر، وهذا خطأ شرعي، فأبو بكر الصديق نفسه لم يكن ~~يعاقب من سبه وكذلك علي وليس ابن أبزى -لو صح الأثر- أولى بالاتباع منهما. # الأثر الرابع: # أورده اللالكائي (ص1264) ما روي من أن عليا هم بقتل ابن الأسود لتنقصه ~~أبا بكر وعمر والأثر لا يصح، وعلي لم يكن يعاقب من يكفره فكيف بمن انتقص ~~أبا بكر ms060 وعمر؟ والتكفير أسوأ من الانتقاص. # الأثر الخامس: # عن مغيرة بن مقسم أن جرير بن عبد الله وحنظلة الكاتب وعدي بن حاتم تحولوا ~~من الكوفة إلى قرقيسياء وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان!! # أقول: بغض النظر عن الإسناد، فمغيره بن مقسم فيه نصب والاسناد إليه فيه ~~كلام، ثم إن كان جرير وأصحابه قد انتقلوا من الكوفة التي يشتم فيها عثمان ~~إلى قرقيساء التي يلعن فيها علي؟! فكأنهم لم يفعلوا شيئا!! خاصة وأن الكوفة ~~كان مسكن أهل بدر، وقرقيسياء مسكن النصارى والنواصب!! # الأثر السادس: # أن عمر جلد رجلا مئتي جلدة لأنه كان قد خرج على أم سلمة!! وهذا لم أفهم ~~معناه، لكن الجلد مئتي جلدة -إن صح عن عمر رضي الله عنه- فهو خطأ، فغاية ما ~~فعله ذلك الشخص أنه قذف أم سلمة رضي الله عنها والقذف فيه ثمانون جلدة، ~~والشرع ليس محل تناقض. # الأثر السابع: # ضرب عمر بن عبد العزيز من سب عثمان وقد سبق الكلام عنه. # الأثر الثامن: # ضرب عاصم الأحول لمن سب عثمان وجوابه كجواب أثر عمر بن عبد العزيز بغض ~~النظر عن الإسناد. # الأثر التاسع: # أثر إبراهيم بن ميسرة في ضرب عمر بن عبد العزيز لمن سب معاوية وقد سبق ~~الجواب عنه، بغض النظر عن الإسناد. # الأثر العاشر: # عن أحمد بن حنبل أنه يرى ضرب الرجل الذي يسب رجلا من أصحاب النبي (ص) ~~وأنه ما يراه على الإسلام!!. PageV01P069 # فهذا -إن صح عن أحمد- فهو خطأ وتكفير من لم يكفر، فالذي يسب رجلا من أصحاب ~~النبي (ص) لن يكون أسوأ من الذي يكفر أصحاب النبي (ص) كالخوارج وهم ليسوا كفارا. # ثم أحمد بن حنبل قد أخذ الحديث عن كثير ممن يسب بعض الصحابة كعبد الرزاق ~~الصنعاني وعامر بن صالح، بل لعامر بن صالح مصنف في مثالب أمهات المؤمنين ~~وقد نهى المحدثون أحمد من الرواية عنه فلم يستجب، وكان أحمد نفسه يذم ~~الوليد بن عقبة وهو على منهجهم صحابي ومترجم له في كتب الصحابة. # الأثر الحادي عشر: # أثر عن مغيرة بن ms061 مقسم وأبي إسحاق الهمداني وفيه (أن شتم أبي بكر وعمر من ~~الكبائر) وهذا القول بناء على تحديدهم للكبيرة، لكن الكبائر السبع ~~(الموبقات) ليست منها، ولا ريب أن شتم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي معصية ~~كبيرة بحسب الموقف أيضا فهناك شتم مستمر وهناك شتم خصومة مؤقتة. # فالخصومة المؤقتة قد حصلت بين بعض الصحابة وتشاتموا فهذا ليس من الكبائر ~~كما حصل بين أسيد بن الحضير وسعد بن عبادة، أما الشتم أو اللعن المستمر ~~والمتعمد كما فعل معاوية من لعن علي فهذا لا شك أنه من الكبائر ويدل على ~~وجود شعبة من نفاق على الأقل. # الأثر الثاني عشر: # ما رواه عن طلحة بن مصرف أنه قال (كان يقال بغض بني هاشم نفاق وبغض أبي ~~بكر وعمر نفاق والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة)!. PageV01P070 # أقول: طلحة بن مصرف من تابعي التابعين ولا دليل على كل ما ذكره هنا فالنصوص ~~الشرعية تقصر النفاق فيمن أبغض الأنصار ومن أبغض علي بن أبي طالب، ولم يأت ~~نص صحيح بأن بغض بني هاشم نفاق ولا نص بأن بغض أبي بكر وعمر نفاق ولا نص ~~بأن الشاك في أبي بكر كالشاك في السنة، لكن لا ريب أن بغض بني هاشم معصية ~~فإن اقترن البغض بكون النبي (ص) منهم فهذا كفر بلا شك، وكذلك بغض أبي بكر ~~وعمر إن أبغضهما أحد لأنهما نصرا رسول الله (ص) فهذا كفر أو نفاق بلا شك، ~~لكن النص لم يصح إلا في الأنصار وعلي بن أبي طالب فهذا الذي نجزم بنفاق من ~~أبغضهما لوجود النص، وحتى مع وجود النص فلعل المراد شعبة من النفاق لا ~~نفاقا كليا والله أعلم، وغلاة السلفية من أترك الناس للنصوص إذا تعلقت ~~بمعاوية، والدليل على ذلك أنهم لا يعتبرون مبغض علي منافقا، بل ولا يعدون ~~فيه أدنى نفاق!! وكذلك مبغض الأنصار مع وجود النص فيهما، فيذهبون لرأي طلحة ~~بن مصرف ويتركون نصوص النبي (ص)، وهذا دليل على التناقض الكبير أو النصب الخفي. # الأثر الثالث عشر: # أثر عن منصور ms062 بن المعتمر في جواز تناول الصائم الذين يتناولون أبا بكر ~~وعمر، وهذا لا دخل له بالعقوبات التشريعية التي وضعها بعض السلف وأخطأوا، ~~بغض النظر عن إسناد هذا الأثر. # الأثر الرابع عشر: # أثر عن عبد الله بن الحسن أنه قال (ما أرى رجلا يسب أبا بكر يتيسر له ~~توبة) وهذا لا علاقة له بالعقوبة، بغض النظر عن الإسناد، والتوبة مفتوحة ~~حتى مع من يسب الله عز وجل فكيف مع من يسب الصحابة. # الأثر الخامس عشر: # عن جعفر الصادق (برئ الله ممن يتبرأ من أبي بكر وعمر). وهذا أيضا لا ~~علاقة له بالعقوبة، وإنما هذا دعاء، بغض النظر عن الإسناد. # الأثر السادس عشر: # أثر عن المهدي العباسي: (ما فتشت رافضيا إلا وجدته زنديقا). # أقول: هذا لا علاقة له بالعقوبة، والمهدي كان حاكما ظالما في الجملة ~~كالرشيد والمنصور كانوا ظلمة. # الأثر السابع عشر: PageV01P071 # أثر عن المأمون في قتل من شتم فاطمة، وهذا إن صح عن المأمون فهو خطأ فليس ~~عقوبة ذلك الشائم القتل نعم يمكن التعزيز الخفيف لمكانة فاطمة من رسول الله ~~(ص)، وفي الأثر أن إسماعيل بن إسحاق يرى قتل من شتم عائشة، وهذا أيضا يمكن ~~فيه التعزير إلا أن كان قذفا فحده القذف. # الأثر الثامن عشر: # أثر عن قتادة (ما سب أحد عثمان إلا افتقر). # أقول: هذا غير صحيح فكثير من الشيعة تجار وهم لا يشتمون عثمان فقط وإنما ~~يكفرونه مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهم. # الأثر التاسع عشر: # رؤيا لرجل اسمه رشدين (أن رجلا قال له في المنام: لعلك تبغض عليا فأقطف ~~رأسك، فقلت: لا). # أقول: هذه رؤيا لا حكم فيها وعلي لم يكن يقطف رأس من يبغضه، بل النبي (ص) ~~لم يكن يقطف رأس من يبغضه من المنافقين، وربما لو قطف رؤوس كل مبغضيه لما ~~كتبنا هذا الرد!! # الأثر العشرون: # أثر أجلح الكندي أنه قال: (سمعنا أنه ما سب أبا بكر وعمر أحد إلا مات ~~قتلا أو فقرا). # أقول: هذا سماع ممن؟ ثم كثير من غلاة الشيعة يموتون ms063 أغنياء. # الأثر الحادي والعشرون: # أثر عن مالك (من سب أصحاب رسول الله (ص) فليس له في الفيء حق). # قلت: هذا في حق معاوية وأمثاله فقد كان يجب حرمانهم من الفيء -إن صح قول ~~مالك شرعا-. # وما ذكره مالك أيضا يناقض ما فعله علي بن أبي طالب فقد كان يقول للخوارج ~~(لكم علينا ألا نمنعكم مساجدنا ولا فيئنا ولا نبدؤكم بقتال). # فهل مالك أولى بالاتباع أم علي بن أبي طالب؟! # وكذا كان النبي (ص) يعطي المنافقين من هذا الفيء وهم يبغضون النبي (ص) ~~نفسه لكنهم مظهرين للإسلام. # الأثر الثاني والعشرون: # عن طلحة بن مصرف: قوله لبعض أصحابه (لولا إني على وضوء لأخبرتك ببعض ما ~~تقول الشيعة). # أقول: نواقض الوضوء ليس منها عقائد الشيعة. # الأثر الثالث والعشرون: PageV01P072 # عن الحسن بن زيد الداعي الزيدي بطبرستان في قتله من اتهم عائشة بالفاحشة ~~وتأول أن في ذلك طعنا في رسول الله (ص) لقوله تعالى (والطيبون للطيبات) ~~فقال (فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي (ص) خبيث فهو كافر فاضربوا عنقه)!!. # قلت: لو قذف أحدهم إحدى زوجات النبي (ص) فعليه حد القذف سواء قبل نزول ~~الآية أو بعدها ولا نعلم أن حد قاذف زوجات النبي (ص) القتل، إنما حدهم ~~القذف، والحسن بن زيد هذا كان زيديا، والزيدية وإن كانوا لا يطعنون في ~~عائشة رضي الله عنها إلا أنهم أيضا لا يبالغون في الدفاع عنها. # الأثر الرابع والعشرون: # أثر آخر عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد الزيدي أيضا، أنه ضرب رجلا ذكر ~~عائشة بسوء فقتله. # وهذا خطأ إنما الواجب الحد في حالة القذف، وقد يتم التعزير في حالة الشتم. # هذه كل الآثار التي أوردها اللالكائي تحت باب (ما روي عن السلف من أجناس ~~العقوبات والحدود التي أوجبوها(!!) وأقاموها على من سب الصحابة)[52]، من ~~الجزء السابع (من ص1261 إلى ص1270) وكلها لا تستند لشرعية نصية وأغلبها ~~ضعيف الإسناد، لكننا حاكمنا المتون للنصوص الشرعية، ثم لم يثبت من منهج ~~الخلفاء الراشدين فرأينا ضعفها من ناحية المتن. # ومشكلة كتب العقائد ms064 أنها تشرع عقوبات بناء على آثار ومواقف لبعض السلف ~~وهذا من أكبر المنكرات، لأن الأحكام الشرعية والعقوبات تؤخذ من النصوص ~~الشرعية وليس من أقوال ومواقف الرجال، فتشريع ما لم يشرعه الله ولا رسوله ~~خطأ عظيم يعده البعض من موجبات الردة، فالعلمانية نذمها إن جاءت من فاسق ~~ونقبلها إن جاءت من صالح، وهذا محرم ولا يجوز الزيادة في الأحكام الشرعية ~~ولا حد ما لم يحده الله ورسوله حتى لو صدرت من حريص على الدين. # الملحوظة الرابعة والسبعون: # ثم أورد الأخ رأي أحمد في تكفير من سب أحدا من الصحابة ص35 وهذا باطل ~~ويخالف منهج علي بن أبي طالب في عدم تكفيره للخوارج، وعلي بن أبي طالب أولى ~~بالاتباع من أحمد بن حنبل. PageV01P073 # الملحوظة الخامسة والسبعون: # ونقل عن أحمد ص35 (من انتقص أحدا من أصحاب رسول الله أو أبغضه لحدث كان ~~منه أو ذكر مساويه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم ويكون قلبه لهم سليما)! # أقول: حسن الظن بأحمد أنه لا يريد إلا من أحسن الصحبة لأنه على هذا ~~التعميم يكون أكثر المهاجرين والأنصار مبتدعة لأنهم ذموا معاوية ومسرف بن ~~عقبة والوليد بن عقبة وغيرهم، بل يلزم من كلمة أحمد تبديع النبي (ص) لأنه ~~لعن الحكم -بسند صحيح- ودعا على الوليد بن عقبة وعلى المحلم بن جثامة وبشر ~~قاتل عمار بالنار وكذا مولاه كركرة وغيرهم ، بل قد يصل الأمر بهؤلاء لتبديع ~~الله عز وجل لأنه أنزل في الوليد بن عقبة (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا..). # الملحوظة السادسة والسبعون: # ونقل القول المنسوب لأحمد بن حنبل ص35 في اتهام من ينتقص معاوية وعمرو بن ~~العاص بأن له خبيئة سوء!!. # أقول: الحنابلة يكذبون على أحمد كثيرا ولو صح القول عن أحمد لكان باطلا ~~فعلي وعمار وعبادة وأمثالهم ممن ذم معاوية لم يكونوا روافض ولم يكن لهم ~~خبيئة سوء فمن اتهمهم بذلك فهو أولى بهذه الصفة منهم. # وهؤلاء الغلاة يلمحون ولا يصرحون!! يوردون أقوالا يلزم منها الطعن في أهل ~~بدر من أجل الدفاع عن ms065 ظلمة الطلقاء. # وقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة أن الإمام مالك وأحمد بن حنبل لديهما (نزعة ~~أموية) ربما لاعتماد أبي زهرة على نقل الحنابلة عنهما فاتهمهما بذلك بناء ~~على تصديق هذه الأكاذيب التي ينقلها الغلاة قديما وحديثا. # الملحوظة السابعة والسبعون: # ونقل ص35 عن المعافى بن عمران أنه غضب من مقارنة عمر بن عبد العزيز ~~ومعاوية وقوله (لا يقاس بأصحاب رسول الله (ص) أحد، أما معاوية فصاحبه وصهره ~~وكاتبه وأمينه على وحي الله)! PageV01P074 # أقول: أما الصحبة فعامة كصحبة الأعراب وأما الصهر فلا تنفع مع سوء السيرة ~~فقد كان حيي بن أخطب اليهودي صهرا للنبي (ص)!! وأما الكتابة فقد ارتد بعض ~~كتبة الوحي فضلا عن غيرهم، وأما دعوى الأمانة على وحي الله، ف (الأمين) على ~~وحي الله يصح في أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وليس من ارتد ~~كأبي السرح ولا من افتروا له هذه الفضيلة كمعاوية. # الملحوظة الثامنة والسبعون: # نقل عن أحمد ص36 تفضيله معاوية على عمر بن عبد العزيز لقول النبي (ص) ~~(خير الناس قرني)؟! # قلت: هؤلاء يسيئون لأحمد بن حنبل بنسبته أقوالا له تقتضي غفلته وسذاجته، ~~فقول النبي (ص) (خير الناس قرني) ليس معناها أن عبد الله ابن أبي قاتل عمار ~~أفضل من أبي حنيفة وسفيان الثوري وأمثالهم ولا أن كل من رأى النبي (ص) يكون ~~أفضل ممن أتى بعده ولا كل تابعي أفضل من أحد تابعي التابعين ولا كل من عاش ~~في القرن الثاني يكون أفضل من كل من جاء في القرن الثالث!! هذه سذاجة وغفلة ~~يبرأ منها أحمد بن حنبل. # على أية حال: الصالحون متهمون بأن زيادة الورع تدفعهم للغفلة حتى أصبحت ~~غفلتهم يضرب بها المثل فيقال (غفلة الصالحين) وأحمد بن حنبل رحمه الله لم ~~يكن من هؤلاء، والدليل على ذلك مقولته الآتية -لما سئل عن علي ومعاوية- قال ~~(اعلم يا بني أن عليا كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا ~~فذهبوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيادا منهم لعلي)!! فهذا قول ms066 يدل على غاية ~~الذكاء، ويلخص أسباب الغلو في معاوية وأنه لا يغلو فيه إلا من يريد مكيدة ~~علي بن أبي طالب كما يفعل هؤلاء الغلاة في هذه الأيام!! # الأخبار في ذم معاوية عند العلوان: # الملحوظة التاسعة والسبعون: PageV01P075 # ثم أورد الأخ العلوان ص36 أخبارا زعم أنها مكذوبة !! وهي في ذم معاوية؟!! ~~إذن فما كان في مدحه فهو عنده مقبول ولو كانت ضعيفة أو اقوال رجال، وما كان ~~في ذمه فهو عنده مردود!! وهذا تحكم ورثناه من نواصب الحنابلة في القرن ~~الثالث والرابع، وغلاة الحنابلة معروفون بالميل لمعاوية والانحراف عن علي ~~ثم يتهمون من يدافع عن علي بالرفض والتشيع ويزكون من غلا في معاوية ويزيد!! # أما الأحاديث التي أوردها الأخ سليمان ص36 وضعفها فهي: # 1- (إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه). # 2- (يا معاوية كيف بك إذا وليت حقبا تتخذ السيئة حسنة والقبيح حسنا يربو ~~فيها الصغير ويهرم فيها الكبير أجلك يسير وظلمك عظيم). # 3- (يطلع عليكم من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي فطلع معاوية). # 4- (إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها). # ثم قال (فهذه أخبار مكذوبة!! لا يشك من له عناية بالحديث أنها من وضع ~~الكذابين!! ولم ترد في دواوين أهل الإسلام المعروفة!! ولا في مصنفاتهم ~~المشهورة وقد عمدت الروافض إلى وضع أحاديث في ذم معاوية كما أشار إلى بعضها ~~الخلال في العلل وابن الجوزي في الموضوعات)! اه. # قلت: أولا: بعض هذه الأحاديث كالأول والثالث أسانيدها صحيحة وبعضها موقوف ~~كالأخير موقوف على أحد التابعين صحيح الإسناد إلى التابعي وليس حديثا وواحد ~~منها فقط ضعيف وهو الثاني، وسيأتي التفصيل في ذلك وهذا الأخ الذي يزعم أنه ~~محدث لا يعرف مصادر هذه الأحاديث إلا من علل الخلال وموضوعات ابن الجوزي!! # وسيتبين أن تلك الأحاديث في ذم معاوية أصح بكثير من تلك التي يصححها ~~هؤلاء الغلاة في فضل معاوية، فهم لا يطردون في التعامل مع الأحاديث التي في ~~معاوية. # ثالثا: لم يذكر الأخ سليمان كل الأحاديث في ذم معاوية ms067 فذكر أربعة ومجهولة ~~المصادر عنده وترك أحاديث صحيحة بل بعضها متواتر كما سيأتي. # الملحوظة الثمانون: PageV01P076 # ذكر الأخ سليمان ص37 أن الروافض أكذب البرية، وهذه من الأدبيات التي ~~ورثناها من أيام الخصومات المذهبية في القرون الثاني والثالث والرابع، فإذا ~~كان الأخ سليمان يقصد بعضهم وغلاتهم وعوامهم وما يعتقدونه من خرافات وبدع ~~وما يوردونه من موضوعات فهذا صحيح أنهم من أكذب البرية، وإن كان يقصد ~~علماءهم وباحثيهم فهذا غير صحيح وإنما هم كالسنة فيهم الخطأ والصواب، الصدق ~~والكذب، (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). # والأشياء التي رددناها على الأخ سليمان في كتابه الصغير (الاستنفار) نرى ~~أنها أكاذيب ولم نحاول أن نستوعبها ونستقصيها وإنما ذكرنا نماذج ونسبة ~~الكذب في كتابه (الاستنفار) يزيد على نسبة الكذب في أي كتاب شيعي معتدل. # (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) # وكثير من طلبة العلم عندنا يتفاخر بإنشائيات في ذم الفرق الأخرى كالشيعة ~~والأشاعرة حتى يقال: فلان قال فيهم كذا.. فلان صلب المعتقد!! قوي التسنن!! # قلت: وما درى المسكين أن صلابة السنة لا تكون بالأكاذيب وإنما بالدراسة ~~والبحث والتحري للبحث عن الحقيقة. # إذن فقوله عن الرافضة أنهم (أكذب البرية) بهذا الإطلاق قول باطل ~~فاليزيدية أتباع يزيد بن معاوية أشد كذبا (راجع عقائدهم وأكاذيبهم في ~~الموسوعة الميسرة). # بل بعض الذين يدافع عنهم غلاة الحنابلة كالسالمية المجسمة أبلغ كذبا ~~ففيهم من يزعم أن نفس الله مخلوقة من عرق الخيل!! تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا، نسأل الله أن يهدي جميع المسلمين لما اختلفوا فيه من الحق. # الملحوظة الواحدة والثمانون: # أما ما ذكره الأخ سليمان ص37 من أن الروافض اختلقوا فضائل في أهل البيت ~~وأحاديث في ذم بني أمية.. فهذا صحيح، لكن مدح أهل البيت وذم بني أمية ثابت ~~في أحاديث السنة لا نحتاج معها إلى أحاديث مشكوك فيها أو كذوبة. PageV01P077 # لكن الأخ سليمان سامحه الله يشعر القارئ بأنه إنما جاء ذم بني أمية في كتب ~~غلاة الشيعة! وهذا غير صحيح فذم بني أمية أو أفرادهم موجود ms068 في الصحيحين ~~وغيرهما وسيأتي التنبيه على ذلك. # الملحوظة الثانية والثمانون: # قول الأخ سليمان في الرافضة ص37 (كما اختلقوا أحاديث في ذم بني أمية لكون ~~بعضهم يسب عليا بعد الفتنة). # أقول: هكذا قال (بعضهم)!! والصواب أن كل الخلفاء الأمويين اتخذوا لعن علي ~~سنة على المنابر إلا عمر بن عبد العزيز ويزيد الناقص، فانظروا كيف يتسرب ~~النصب من عبارات أخينا سامحه الله. # تكبيرة من حارس: # الملحوظة الثالثة والثمانون: # تحدث الأخ سليمان ص37 في الهامش على فضل علي في ثلاثة أسطر، ثم اعتبر سبه ~~ولعنه من الزلات!! -وليس من الكفر كما فعل مع سب معاوية!!- ثم أمر بعدم ~~الالتفات لذلك!! وترك الأمر للحساب عند رب العالمين!! # الله أكبر!! # من انتقص معاوية تطالب بضرب عنقه في الدنيا ومن لعن عليا تطالب بعدم ~~الالتفات لذلك وترك أمره للحساب يوم القيامة! وهكذا يفصح الغلو السلفي عن ~~صريح النصب الأموي! وقد كان معاوية يرتكب المظالم ثم يقول للناس (دعونا ~~نلتقي عند الله)؟! وهاهم أتباع الفئة الباغية يكررون الوصية نفسها!! # (أتواصوا به أم هم قوم طاغون)؟! # فالعقوبات والحدود الوضعية!! يجب أن تقام ضد من انتقص مثل معاوية! أما ~~لاعن علي فلا نلتفت لما يفعل ونترك أمره إلى الله!! # الملحوظة الرابعة والثمانون: # أشار الأخ سليمان ص38 أن بني أمية فيهم فضلاء كعثمان بن عفان وعلى هذا ~~فلا يجوز ذمهم!! # أقول: الذم الإجمالي لقبيلة أو طائفة لا يتناول الأفراد الصالحين منهم، ~~بمعنى أن ذم بني أمية لا يتناول الصالحين منهم، وذم بني حنيفة يوم الردة لا ~~يتناول ثمامة بن أثال، وذم اليهود لا يتناول عبد الله بن سلام وهكذا.... PageV01P078 # إذن فالصالحون من القبائل أو الطوائف المسيئة لا يشملهم الذم العام، أما ~~محاولة الدفاع عن بني أمية بعثمان بن عفان كمحاولة الدفاع عن اليهود بعبد ~~الله بن سلام -مع الفارق- نعم بنو أمية جاءت في ذمهم نصوص عامة وخاصة، وهم ~~من الناحية التاريخية كانوا رأس الحربة في محاربة النبي (ص) ثم محاربة علي ~~ثم محاربة الحسين، فبنو أمية خط مناقض لخط النبوة والعدالة، ms069 صحيح أن بعضهم ~~قد أسلم بل بعضهم سبق إلى الإسلام، لكن الفتق الذي حصل بهم في الإسلام كان ~~عظيما، وقد وردت نصوص تناولتهم منها حديث (عمار تقتله الفئة الباغية) ففيه ~~وصف لبني أمية -وكانوا رأس البغاة- بأنهم من الدعاة إلى النار، وجاء حديث ~~الصحيحين (فساد أمتي على أدي أغيلمة سفهاء من قريش) وهؤلاء هم بنو حرب وبنو ~~مروان -كما فسره الصحابي أبو هريرة راوي الحديث-[53]. # وورد فيهم حديث (أبغض الأحياء للنبي (ص) بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف)[54] ~~وهو حسن الإسناد، وورد في معاوية وأبيه وأخيه عتبة (لعن الله الراكب ~~والقائد والسائق) له أسانيد قوية أحدها صحيح لذاته، وورد في ذم ملكه حديث ~~(الخلافة ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عاضا) وكان معاوية أول هؤلاء، وهذا ذم ~~للظلم الأموي عامة، وجاء حديث ابن الزبير (أن الحكم وولده ملعونون على لسان ~~محمد) رواه الإمام أحمد بسند صحيح رجاله رجال الشيخين. # وقد جاء غير هذا من الأحاديث والآثار التي يغفلها هؤلاء حتى لا تعكر ~~عليهم الدفاع عن بني أمية! وربما لو كانت هذه الأحاديث في ذم بني هاشم ~~لوجدت من يستخرجها ويصححها وينشرها!! ومع ذلك أيضا لا نقول إن مدح بني هاشم ~~يتنزل على كل فرد منهم، فالأمر بمحبة بني هاشم لا تشمل أبا لهب كما أن ذم ~~بني أمية لا تشمل عثمان ولا خالد بن سعيد ولا غيرهما ممن سبق إلى الإسلام ~~أو أحسن السيرة. # الملحوظة الخامسة والثمانون: # ذكر الأخ سليمان ص38 أن من بني أمية صحابة أبرارا أخيارا كيزيد بن أبي ~~سفيان وأبي العاص بن الربيع. PageV01P079 # أقول: وهذا كلام باطل من وجوه: # الأمر الأول: أن أبا العاص بن الربيع ليس أمويا وإنما من بني عبد شمس بن ~~عبد مناف بن قصي، فهو يلتقي مع بني أمية في بني عبد شمس. # الأمر الثاني: أن يزيد بن أبي سفيان لم يكن محمود السيرة وإن كان أخف من ~~معاوية وأبيه،ولم يوله أبو بكر إلا ليختبره -صرح بذلك أبو بكر- وكان من ~~المؤلفة قلوبهم، وقد كان يستولي على ms070 بعض حقوق الآخرين وبسببها جابهه أبو ذر ~~بحديث (أول من يغير سنتي رجل من بني أمية). # وقد آثر قرابته وولى معاوية مكانه، وقد كان في أجناد المسلمين بالشام من ~~هو أفضل من معاوية من كل الوجوه، لكن إيثار ذوي القرابة سنة أموية، صحيح أن ~~يزيد بن أبي سفيان أقل شرا من معاوية بكثير لكن ليس معنى هذا أنه كان ~~(صحابيا من الأبرار الأخيار) فهذا غير صحيح. # الأمر الثالث: أن يزيد بن أبي سفيان وأبا العاص بن الربيع ليسا من أصحاب ~~الصحبة الخاصة الشرعية وإنما من أصحاب الصحبة العامة التي لا مدح فيها إلا ~~بحسن الاتباع للسابقين. # الأمر الرابع: أن أخانا العلوان كعادة غلاة السلفية يهملون الصالحين ~~ويمدحون من دونهم، فقد أهمل الأمويين الصالحين كخالد بن سعيد بن العاص ~~وأخوته (عمرو وأبان ) فقد كان خالد من أهل بدر وكان عمرو من مهاجرة الحبشة ~~ولكن الغلاة مشغولون عن معرفة سيرة هؤلاء بفضائل الطلقاء! # الملحوظة السادسة والثمانون: # ما ذكره الأخ سليمان ص38 بأن في بني أمية غير ذلك من الأحاديث الصحاح!! # قلت: لا أدري ماذا يقصد بالأحاديث الصحاح؟! # ليس هناك حديث صحيح في مدح بني أمية إلا أدلة متوهمة يتوهمها هؤلاء ~~الغلاة دالة على فضل بني أمية كحديث (خير الناس قرني..) وقد سبق الجواب ~~عنه، ولو لزم منه الثناء على بني أمية للزم منه أيضا الثناء على المختار ~~والحجاج ومسيلمة وعبد الله بن أبي فقد كانوا في القرن الأول. # الملحوظة السابعة والثمانون: PageV01P080 # ذكر الأخ سليمان ص38 أن بعض الناس -يقصد الذين يذمون بني أمية- (لا يفقهون ~~ولا يعقلون، فيجعلون من الحسنة سيئة ومن المعصية كفرا ويأخذون الرجل بجريرة غيره). # قلت: كلامه هذا صحيح وهو ينطبق على غلاة السلفية أكثر من غيرهم، فيجعلون ~~قتال علي للبغاة سيئة مع أن قتال البغاة مأمور به شرعا، ويجعلون ذم الظلم ~~سيئة وهو مأمور به شرعا، ويجعلون البراءة من الظلمة سيئة وهو مأمور به شرعا. # وفي الجانب الآخر: # يجعلون المعصية كفرا بل الحسنة يجعلونها كفرا كذم الظلمة أيضا ويقابلهم ms071 ~~غلاة الشيعة الذين يجعلون مصاحبة أبي بكر للنبي (ص) ليلة الهجرة معصية!! # وما ذكره من أن الذين يذمون بني أمية يأخذون الرجل بجريرة غيره، غير صحيح ~~فيما أعلم إلا عند الغلاة بل حتى غلاة الشيعة يعظمون خالد بن سعيد بن العاص ~~وهو أموي لأنه كان يفضل بيعة علي بعد النبي (ص). # والصحيح أن القول السابق يصدق في غلاة الشيعة فهم يأخذون الرجل بجريرة ~~غيره، لكن هؤلاء الغلاة ليسوا حجة على معتدلي الشيعة فضلا عن السنة ~~المنكرين للظلم الأموي. # ثم غلاة السلفية أيضا يبرؤون الرجل بفعل غيره فيبرؤون معاوية لأن أخته أم ~~حبيبة أم المؤمنين؟! وعلى هذا يلزمهم تبرئة حيي بن أخطب رأس اليهود ولأن ~~ابنته صفية كانت أم المؤمنين أيضا؟! # إذن فلنتفق أنه لا يجوز (أخذ الرجل بجريرة غيره ولا مدح الرجل بجريرة ~~غيره)!! # الملحوظة الثامنة والثمانون: # قول الأخ سليمان ص38 فإذا أخطأ يزيد بن معاوية أو مروان بن الحكم حكموا ~~بالخطأ والضلال على معاوية وبني أمية الذين ماتوا قبل أن يولد يزيد ~~ومروان!!) أه. # أقول: هذا الكلام غير صحيح فالله تعالى يقول: (ولا تزروا وازرة ورز ~~أخرى)، وليس هناك عاقل -فيما أعلم- يذم عثمان بفعل يزيد!! أو يذم خالد بن ~~سعيد بن العاص بفعل مروان! هذا ليس له وجود. PageV01P081 # أما ذم معاوية بأفعال مروان ويزيد فهذا متجه لأن معاوية هو الذي فرض يزيد ~~على الأمة وهو الذي ولى مروان على المدينة يلعن عليا كل جمعة ويعسف بأهل ~~المدينة، ثم معاوية قد وردت أحاديث أخرى في ذم أفعاله ليس فيها يزيد ولا ~~مروان، وقد سبق ذكرها، فمن العيب إظهار الأمر وكأنه اعتراض على مقتل الحسين ~~فقط أو لعن علي فقط!! # الأمر أعظم من ذلك ومظالم معاوية أكثرها فعلها بنفسه أمرا بباطل أو نهيا ~~عن حق، ولا أظن الأخ سليمان -وهو طالب علم نتوسم فيه العقل والبحث- لا أظنه ~~يجهل أن النص الشرعي حكم على معاوية وطائفته بالبغي والدعوة إلى النار، ~~وهذا النص لم يشاركه فيه مروان ولا يزيد!! # دعك من التعامل بالربا ms072 والمتاجرة في الخمر وتقويض الخلافة وقتل حجر ~~وأصحابه وقتل عمرو بن الحمق دون ذنب واستلحاق زياد والأثرة بالمال وغير ذلك ~~من المظالم التي أتحرج من نقلها للأخ سليمان وكأنه لا يعرف منها شيئا؟! ~~فليراجع وليبحث ثم يكتب فما منا إلا يجهل أكثر مما يعلم، ومن تواضع عرف ~~الحقائق. # أما من تكبر وتمشيخ ولم يبحث واعتمد على ثناءات عوام طلبة العلم فهذا أول ~~المهلكة، فإن لم يتدارك المرء نفسه فلن يكتب الله له البركة في علمه ولا في بحثه. # الملحوظة التاسعة والثمانون: # ثم ذكر لنا الأخ سليمان ص38 أن معاوية غير معصوم عن الخطأ!! بل يقع منه!! ~~ثم لم يذكر من أخطائه إلا قتاله عليا يوم صفين!! ثم قلل من هذا الخطأ حتى ~~جعل معاوية مجتهدا متأولا ص39 ثم جعل المجتهد المتأول مأجورا ص42!! # إذن فقد انتهى ذلك الخطأ الوحيد إلى الأجر والمثوبة!! PageV01P082 # وهذا ما ننكره على غلاة السلفية الذين لا يعترفون إلا بالقليل ثم يرتبون ~~على ذلك القليل الأجر والمثوبة على توهمهم اجتهاد الظالم مستدلين بالحديث ~~(إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ~~واحد)!! لكن قتال معاوية لعلي ولعنه له على المنابر عشرين سنة والمتاجرة ~~بالخمر واستلحاق زياد ومخالفة النصوص الشرعية.. لا يعد اجتهادا وإنما ~~أفعالا نابعة من هوى، ولو كان كل من ارتكب جريمة أو مظلمة نعده مجتهدا لما ~~كان في الأمة آثم قط. # إذن فالمحصلة النهائية لكلام الأخ سليمان أن معاوية مأجور على قتال علي ~~ولعنه على المنابر وأنه كلما زاد القتال واللعن زاد الأجر -وقد تناقشت معه ~~ذات مرة فتوصل لهذه النتيجة التي يندى لها جبين كل عاقل فضلا عن المسلم-. # ولا أدري بعد هذا كيف نزعم أننا مع النصوص الشرعية وأننا على سنة الخلفاء ~~الراشدين وأننا نحب أهل البيت وننكر المظالم التي حصلت لهم ؟! فالدعاوى شيء ~~والحقائق شيء آخر، والغريب أننا بعد هذا كله نتفاخر بأننا أصحاب عقيدة ~~سليمة!! أي عقيدة؟ وأي سلامة؟ # يعني لو نسي معاوية أحد ms073 أيام الجمعة ولم يلعن عليا فإنه هنا لا يكون ~~مأجورا لكن إن تذكر في الجمعة الأخرى ولعن يصبح مأجورا!!! # للأسف هذه هي النتيجة النهائية للقول بالاجتهاد في ارتكاب الكبائر. # الملحوظة التسعون: # أورد أثرا ص38 عن الحسن البصري في لعن من يلعنون معاوية وابن الزبير. # قلت: الأثر ضعيف وسبق الجواب عنه في كتاب (معاوية). # ثم لعل هؤلاء الذين لعنهم الحسن هم أصحاب المختار فقد كانوا يذمون ابن ~~الزبير وبني أمية، وأما ذم ابن الزبير فخطأ ، وأما ذم معاوية وبني أمية ~~فالنصوص الشرعية ذمتهم قبل ذم الواقع التاريخي، إلا إذا كنتم مضعفين أحاديث ~~الصحيحين ورواياتهما فهذا شيء آخر. # الملحوظة الواحدة والتسعون: PageV01P083 # نقل أثر أبي زرعة ص38 جوابا على من ذكر له أنه ينتقص معاوية، فقال أبو رزعة ~~(إن رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فأيش دخولك أنت بينهما)!! # أقول: حتى رب أبي جهل رب رحيم وخصمه خصم كريم فلماذا ندخل بينهما؟! # ورب فرعون رب رحيم وخصمه خصم كريم فلماذا ندخل بينهما؟! # ورب مسيلمة رب رحيم وخصمه (أبو بكر) خصم كريم فلماذا ندخل بينهما؟! # ورب الثوار على عثمان رب رحيم وخصمهم (عثمان) خصم كريم، فلماذا ندخل ~~بينهم؟. # ورب الشيعة رب رحيم وخصومهم السنة خصوم كرماء فلماذا ندخل بينهما؟! # هذا تمييع للحق والباطل والمسألة فيها نصوص متواترة وتاريخ متواتر وليست ~~المسألة خصومة بين رجلين في الشارع، المسألة أعمق من هذا بكثير، القضية لها ~~أثرها على العقائد والمواقف والتدوين والأحكام الفقهية والعقل ~~والضمير...الخ. # ثم مع السذاجة السابقة فنحن لا نطرد في هذا فنحكم على المرتدين لأن ~~النصوص تذمهم ونحكم على أبي جهل وكفار قريش لأن النصوص تذمهم. # ونحكم على الخوارج لأن النصوص تذمهم فما بقي إلا البغاة فلماذا لا نحكم ~~على البغاة؟! هل لأن أهل البغي له أثر في العقيدة السلفية فحسب؟! لا ريب أن ~~من قرأ التاريخ عرف تماما كيف تسرب هذا الأثر من (منبر معاوية) إلى (إبانة ~~ابن بطة) إلى (استنفار العلوان)!! # الملحوظة الثانية والتسعون: # قال الأخ سليمان ص39 (لو أمكنت[55] ms074 العصمة لعلي لأمكنت من هو أفضل منه ~~كأبي بكر وعمر وعثمان). # أقول: الجزم بالتفضيل هنا من آثار السياسة الأموية أيضا وقد كان كثير من ~~السلف يتوقفون في التفضيل كما نقل ابن عبد البر في الاستذكار، وبعضهم كان ~~على تفضيل علي وبعضهم على تفضيل أبي بكر، وليست المسألة بهذا الوضوح[56]. PageV01P084 # أما العصمة فأنا مع الأخ سليمان أنه لا تثبت العصمة لأحد من الصحابة، وإن ~~كان دليل الشيعة في عصمة الأربعة (علي وفاطمة والحسن والحسين) ليس بذاك ~~الدليل المستهان به فهم أخذوا العصمة من قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). # فهم يقولون: هذه إرادة خاصة (كونية) لأن الإرادة الشرعية عامة في جميع ~~الناس، إضافة إلى تمسكهم بالمفعول المطلق (تطهيرا) فهم يرون أن هذا تأكيد ~~على الإرادة الكونية، وهذا رأي الشيعة الإمامية والزيدية أيضا، لكن ~~الإمامية يجعلون هذا في الإثني عشر أما الزيدية فيخصون بهذا من نزلت في ~~حقهم الآية الكريمة. # ولكن الصواب أن هذه الآية لا تدل على العصمة، وزيادة الخصوص في الإرادة ~~لا يلزم منها العصمة مع الاعتراف بأن هؤلاء الأربعة من سادة الأمة وأفاضلها ~~وهم أخص آل محمد الذين أمرنا الله عز وجل بالصلاة عليهم في كل تشهد، وقد ~~أحسن من قال: # وكفى لهم شرفا ومجدا باذخا ... فرض الصلاة لهم بكل تشهد # فهؤلاء الذين كان الأولى بالأخ سليمان أن يدافع عنهم لا أن ينشغل بالدفاع ~~عن الدعاة إلى النار[57] ومغيري السنن[58] وقتلة البدريين. # الملحوظة الثالثة والتسعون: # ذكر الأخ سليمان أن ما روي في مساوئ الصحابة -ولعله يقصد ظلمة الطلقاء- ~~على ثلاث مراتب: # -منها ما هو كذب. # -ما صح سنده وله محمل حسن. # -ما صدر عن محض الإجتهاد والشبهة والتأويل! # أقول: فمن أيها بغي معاوية وبيعه للخمر وتعامله بالربا واستلحاقه زيادا ~~ولعنه عليا وسمه الحسن و..؟! نرجو الإجابة!! # الملحوظة الرابعة والخمسون: # وذكر ص40 أن خصوم الصحابة!! عمدتهم على روايات أبي مخنف أو سيف بن عمر أو ~~الواقدي. # أقول: قد اعتمد ابن تيمية على رواية بعضهم في ms075 انتقاص الإمام علي!! فهل ~~ابن تيمية عندك من خصوم الصحابة؟! PageV01P085 # ثم ذمنا لبغي معاوية وما ذكرناه من مظالمه لم نأخذها من هؤلاء وإن كان ~~الواقدي مختلفا فيه لكنه كان إماما في المغازي والسير والأخبار على أوهام ~~تحصل منه أو من شيخه أبي بكر بن أبي سبرة، لكن لا يخشى الأخ سليمان من ~~اعتمادنا على هؤلاء، مع أنه في بعض ماكتبه الأخ سليمان قد اعتمد على ~~مكذوبات سيف بن عمر من حيث لا يدري؟! وهذا يحتاج بحثا كاملا لإثباته. # وللأسف أن غلاة السلفية يذمون الشيء وضده، أو يذمون الشيء ويقعون فيه، ~~لأنهم لا يبحثون وإنما يرددون إنشائيات لا يعرفون تطبيقاتها فلذلك يتناقضون ~~كثيرا، فالأخ سليمان وفقه الله، يزمجر في ترك الروايات المكذوبة والضعيفة ~~وقد استدل منها بالعشرات!! وينكر على الشيعة رد الصحيح وهو يفعل الفعل نفسه ~~من حيث لا يدري، وأظن أنه قد سبق شيء من هذا. # الملحوظة الرابعة والتسعون: # ذكر ص41 أنه لا يجوز أن نجعل (من المحتمل زلة ومن الظن جرحا! ومن فعل ذلك ~~فقد عظم ظلمه وغلب جهله..)!! # أقول: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)؟! فالأخ العلوان من أكثر ~~الناس إسقاطا للآخرين بالزلة والزلتين كعادة الغلاة، ثم ما أخذناه على ظلمة ~~الطلقاء ليس من المحتمل ولا الظن وإنما من القطعي واليقين، لكن الغلاة ~~يجعلون القطعي محتملا إذا كان في نقد أحبابهم من بني أمية، وإن وجدوا ~~محتملا ضد أهل بدر كبروه ونشروه حتى نتورع في نقد الطلقاء لأنهم لم يرتكبوا ~~إلا أقل مما فعله أهل بدر! ولذلك تجدهم يرددون قصة حاطب بن أبي بلتعة كثيرا ~~ليعتذروا بها عن كل مظالم معاوية، متناسين أن حاطبا بدري ومعاوية طليق، وأن ~~حاطبا ارتكب خطأ واحدا وارتكب معاوية مئات، وأن حاطبا قد عذره الرسول ~~لبدريته الدالة على حسن نيته ولم يعذر معاوية وطائفته وأسماهم (دعاة إلى ~~النار) وأن حاطبا تاب واعتذر أما معاوية فبقي مصرا على كل الكبائر التي ~~ارتكبها وختمها بالبيعة ليزيد وهو يعلم حاله ويعلم حال الأمة ...الخ . PageV01P086 # وعلى هذا المنهج ms076 الاعتذاري يستطيع أصحاب عبد الله بن ابي أن يعتذروا عن ~~صاحبهم في نصيحته لليهود بقصة حاطب، خاصة وأن عبد الله بن أبي قد أسلم قبل ~~معاوية وشهد بيعة الرضوان!!. # الملحوظة الخامسة والتسعون: # ذكر ص42 ما يلزم منه أن معاوية مأجور على قتال علي وقتل البدريين!! رغم ~~أنف الحديث (تقتل عمار الفئة الباغية) ورغم أنف الحديث (قاتل عمار وسالبه ~~في النار) وهكذا فلتكن السلفية؟! # الملحوظة السادسة والتسعون: # ذكر ص43 أن المجتهد المخطئ له أجر والمصيب له أجران وأن هذا مما اتفق ~~عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة. # أقول: أولا: إدعاء الإجماع هنا كاذب، وأقصد هنا -في قضيتنا هذه- فلا أعرف ~~صحابيا ولا تابعيا قال بأجر معاوية واجتهاده في قتال علي واستلحاق زياد ~~وقتل حجر وغير ذلك من المظالم. # ثانيا: من المفارقات العجيبة أنهم يجعلون من لم يجتهد مجتهدا كما يفعلون ~~مع معاوية هنا، أما من اجتهد كعلماء الفرق والمذاهب الإسلامية فيقولون ~~ببدعته أو كفره؟! فجعلوا من لم يجتهد مجتهدا وجعلوا من اجتهد مبتدعا أو ~~كافرا وهذا تناقض واضح[59]. # والله عز وجل لم يقل أن من رأى النبي (ص) له حكم خاص!! فهذه بدعة سلفية ~~يبرأ منها الشرع فالصحابة حكمهم حكم غيرهم، فمن زنا يجلد أو يرجم، ومن سرق ~~يقطع، ومن شرب الخمر يأثم ويحد، ومن لعن البريء يأثم، ومن تاجر بالخمر ~~يأثم، ومن أبطل السنن الحسنة يأثم.. الخ. # وعلماء الفرق لم يفعلوا هذا وإنما اجتهدوا في معرفة ما يريده الله ورسوله ~~فيصيبون ويخطئون مثلما نصيب ونخطئ، لكن ليس من علماء الفرق الإسلامية من ~~أباح الخمر أو أحل الزنا أو رأى جواز ترك أحد أركان الإسلام.. الخ، فهم ~~أعذر في سبهم لبعض الصحابة من معاوية ومروان وأمثالهم، لأنهم قد يجهلون قدر ~~من يسبونه لبعد الفترة الزمنية. PageV01P087 # أما معاوية ومروان وأمثالهم فكانوا يستطيعون سؤال أهل بدر والرضوان عن علي ~~بن أبي طالب وعمار بن ياسر وأبي ذر إن كانوا يجهلون قدرهم!! فإن كان لعن ~~الصحابي يعد تأويلا واجتهادا فمن لم يعاصر أولى بالعذر ms077 ممن عاصر وبلغته ~~الحجة وأنكر عليه الصالحون!! # الملحوظة الثامنة والتسعون: # ذكر الأخ سليمان ص43 أن أصل البلاء يأتي من أمرين: # -إما عدم التفريق بين العموم والإطلاق ولزومه على الأشخاص!! (في باب ~~الوعيد). # -وإما الحسد والهوى!! # أقول: ليت الأخ سليمان لم يقع في هذين البلاءين!! لكن غلاتنا -كما كررت ~~مرارا- لا يعرفون كثيرا من الألفاظ التي يتحدثون بها وما تقتضيه من ~~المعاني، ولا يعرفون أنفسهم ولا يراجعونها لأن فلانا قد أثنى عليهم! ولأن ~~بين أيديهم شهود الله في أرضه، فلا داعي لمراجعة النفس وأمراضها لأن حفنة ~~من الأصدقاء والطلاب سيشهدون لهم عند الله أن نياتهم صافية من كل سوء! فكيف ~~يرد الله شهادة مجموعة من المسلمين؟! . # الكبر مع ضعف العلم لا يدع فرصة للمراجعة فيقع صاحب الكبر في تناقضات ~~لأنه يوجه كلامه للآخر فقط!! أما هو فهو فوق مستوى مراجعة النفس! الآخر فقط ~~فيه الهوى والحسد والرياء وحب الشهرة و...الخ. # على أية حال: # غلاتنا غلاة السلفية ينزلون أقوالا لبعض العلماء -فضلا عن النصوص- على كل ~~الأفراد إذا كان الموضوع فيه تكفير أو تبديع لمن يهوون تكفيره وتبديعه، ~~بينما لو كان النص خاصا في من يريدون تبرئته لا ينزلونه وهذه مفارقة واضحة، ~~أما الحسد والهوى!! فغفر الله للأخ سليمان لم يفتش نفسه!! # الملحوظة التاسعة والتسعون: # لم ينس الأخ سليمان أن يوصي ص44 بالعدل في القول والعمل!! # ولعل من تمام العدل الذي يراه أن يقتل من ذم مظالم معاوية!! ويؤجل الحكم ~~في من يرى لعن الإمام علي!! ولهذه الأمور قيل عن الظلم (عدل حنبلي)! # (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون). # الملحوظة المئة: PageV01P088 # حذر الأخ سليمان ص44 من (حظوظ النفس وشهواتها)!! ولا تعليق!! # فسامح الله الأخ سليمان في نسيانه نفسه! # الملحوظة الواحدة بعد المئة: # حذر ص45 من ظاهرة (احتراف الطعن في الآخرين) مع أن غلاة السلفية والأخ ~~سليمان منهم من أطعن خلق الله في أعراض الآخرين، لكنهم لا يطعنون إلا في ~~الأبرياء أما الظلمة ms078 فهم من أدفع الناس عنهم. # أسأل الله أن يهدينا أنا والأخ سليمان حتى لا نكون من محترفي (الطعن في ~~الأبرياء)!! ولا من محترفي (الدفاع عن الظلمة)!!. # الملحوظة الثانية بعد المئة: # دافع ص45،49 عن عبد الله بن الزبير من أن يكون قاتل لطلب الملك والرياسة. # وهذا جيد، وقد كنت زمنا أرى أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يقاتل ~~للدنيا كما فعل معاوية ولكنني رجعت عن هذا القول وأرى ما يرى الأخ سليمان ~~من أنه كان صاحب عبادة وقيام على أهل الباطل من بني أمية، مع أنه قد اتهمه ~~بالقتال على الدنيا صحابة أفضل منه كأبي برزة الأسلمي وعبد الله بن عمر ~~وابن عباس. # الملحوظة الثالثة بعد المئة: # وفرق الأخ سليمان ص47 بين التشيع عند أهل الحديث والتشيع عند المتأخرين. # وذكر أن تشيع يعقوب القمي وأبان بن تغلب وعبيد الله بن موسى وجمهرة ممن ~~أحاديثهم في داووين أهل العلم إنما هو التشيع بلا غلو ولا طعن في الشيخين ~~ولا تكفير للصحابة ولا قذف في الشيخين. # أقول: كلام الأخ سليمان صحيح من حيث الجملة، وإنما أقول من حيث الجملة ~~لأنه وجد في الشيعة المتقدمين من يذم الصحابة الكبار كعباد بن يعقوب وعامر ~~بن صالح شيخ الإمام أحمد، فقد كان يروي الآثار في مثالب بعض أمهات ~~المؤمنين، لكن هؤلاء الذين يقول عنهم الأخ سليمان أنهم (متشيعون بلا غلو) ~~كانوا على ذم معاوية!! وذم معاوية يعتبره الأخ سليمان رفضا بل ردة!! # فهذه تناقضات كبيرة في كلام الأخ الكريم. # فعبيد الله بن موسى مثلا وهو من رواة الكتاب الستة (كان يلعن معاوية ~~ويلعن من لا يلعنه). PageV01P089 # ولو كان يعرف عنه الأخ العلوان هذا لحكم بكفره ولم يكتف بقوله: (متشيع بلا ~~غلو) لكن الذي يلعن عليا مأجور أجرا واحدا ونترك أمره لله!. # أما من يؤثم معاوية ولا يلعنه وإنما يكتفي بالقول إنه من الفئة الباغية ~~وأنه فعل وفعل.. مما هو ثابت عنه بالأسانيد الصحيحة، من يفعل هذا يعتبره ~~الأخ سليمان مرتدا[60] وهذا هو النصب الذي ms079 يعاتبني على المبالغة فيه بعض ~~الأخوة ظانين أن النصب ليس له وجود! ولا غرابة فالمسحور لا يعلم أنه ~~مسحور!. # ثم لا أدري هل سيحكم الأخ سليمان بردة علي وعمار وأبي ذر وعبادة بن ~~الصامت وقيس بن سعد وغيرهم من كبار الصحابة هل سيحكم عليهم بالردة أو الرفض ~~أو التشيع بغلو أو بغير غلو!! وذمهم لمعاوية لم يكن لخصومة آنية وإنما كان ~~ذمهم له من حيث كونه من (أمراء السوء) الذين حذر منهم النبي (ص) وكانوا ~~يعرفونه أكثر من ابن بطة والبربهاري وابن المبارك الذين دخلوا في خصومات مع ~~الشيعة جعلتهم يغلون في كل من طعن فيه الشيعة، فخلطوا الدفاع عن أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعائشة بالدفاع عن معاوية والوليد ومروان وأمثالهم، ومن هنا ~~كانت نقطة ضعفنا في الدفاع عن الصحابة لأننا دافعنا عن أهل الحق وأهل ~~الباطل معا!! وهذا أضعف مصداقيتنا لأننا جعلنا قطعية براءة معاوية كقطعية ~~براءة العشرة المبشرين بالجنة وأهل بدر وأهل الرضوان وسائر المهاجرين ~~والأنصار؟! # الملحوظة الرابعة بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص47 أن أئمة الحديث يخرجون لأهل البدع ممن لا تخرجه ~~بدعته عن الإسلام سواء كان داعية أم لا، فالعبرة بحفظ الراوي وضبطه. PageV01P090 # أقول: هذا منهج نظري جيد صحيح لكن ليس بالضرورة أن يكون عليه كل المحدثين ~~وإنما بعضهم على هذا لكن يهمنا هنا أن الأخ سليمان يرى المنهج السابق وهذا ~~جيد لو يلتزم به، لكن المشكلة عند الأخ سليمان وعند كل الغلاة أنهم ~~يستطيعون بسهولة إطلاق الكفر على من يرونه مبتدعا وبهذا لا يقبلون حديثه، ~~فالنظريات الجميلة لا واقع لها عندهم ، فاعترافهم بهذه النظريات ليس أبلغ ~~من اعترافهم بوجوب العدل ومع ذلك هل يعدلون؟ ويعترفون بتحريم الكذب لكن هل ~~يتجنبونه؟ هل يصدقون مع أنفسهم ومع الآخرين؟ أم أن الرأي السائد هو الذي ~~يسيرهم ليظلموا ويغلوا ثم بعد ذلك هناك شهود سيشهدون لهم أنهم يريدون الحق! ~~وأنهم إنما فعلوا ما فعلوا حماية للأجيال!. # سبحانك ربي ، أشهد ألا إله إلا أنت! # الملحوظة الخامسة بعد المئة: # ذكر ص49 ms080 أن الصحابة كلهم عدول وقد سبق أن الموضوع فيه تفصيل مبني على ~~تحديد معنى الصحابي ومعنى العدالة، فإن كان المقصود بالصحابة المهاجرون ~~الأنصار ومن تبعهم بإحسان أو من سبقهم بإحسان فهذا صحيح. # أما من أتصف بالظلم والشر فليس عدلا ولا مأمونا حتى وإن عدله المحدثون في ~~الرواية إلا أنهم قد رووا في ذمه وأفعاله ما يقتضي فسقه وفجوره، وقد أجمع ~~السلف على ذم مسرف بن عقبة مثلا وأسموه مسرفا (وقبل ذلك اسمه مسلم) مع أن ~~له صحبة عامة وغيره ممن سبق ذكر أسمائهم. # ثم الغلاة ليسوا جادين في القول بعدالة الصحابة -حسب تعريفهم الواسع- ~~ولذلك تجدهم يطعنون في الخارجين على عثمان وفيهم صحابة أفضل من الطلقاء، ~~ويذمون رؤوس الخوارج وفيهم صحابة ويذمون مانعي الزكاة وفيهم صحابة! # نظرية عدالة الصحابة عندهم مفصلة على الطلقاء فقط، أما من عارضهم وذمهم ~~من الصحابة فهم إما سبئية وإما منافقون وإما خوارج مارقين! # الملحوظة السادسة بعد المئة: PageV01P091 # نقل الأخ سليمان ص50 عن أحمد رده على من زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ ~~أصحاب رسول الله (ص)، وقوله (هذا كلام سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا ~~يجالسون ويبين أمرهم للناس). # أقول: الناقل نقل لأحمد نقلا تحريضيا كما يفعل السائلون لبعض العلماء في ~~هذه الأيام، فالسؤال الذي وجه لأحمد كانت صيغته (ما تقول فيمن زعم!! أنه ~~مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول الله (ص)!!). # هذا السؤال يحمل التحريم في طياته، ولا بد أن يوصي أحمد بترك ذلك، ~~فالسائل لم يفرق بين صحابة وصحابة ولم يفرق بين بريء ومذنب ولم يفرق بين ~~هدف وهدف..الخ. # ولو كان السؤال بأحد الصيغ التالية لتغير الجواب، فلو كان السؤال ~~كالتالي: # -ما تقول في من يذم من ذمه الله ورسوله؟! # -ما تقول في مدح من مدحه الله ورسوله؟ # -ما تقول في من يمدح الظالمين ويدافع عنهم؟ # -ما تقول في من يتهم البدريين ويسبهم؟ # -ما تقول في من يكفر المسلمين ويبدعهم؟..الخ؟. # -ما تقول في من يقرأ التاريخ للعظة والعبرة؟ # -ما تقول ms081 في من ينكر على معاوية استلحاق زياد؟ # -ما تقول في من ينكر على الحكم بن أبي العاص التجسس على رسول الله (ص)؟ # -ما تقول في من أنكر على بسر بن أبي أرطأة سبي النساء المسلمات؟ # -ما تقول في من أنكر على من حاول اغتيال النبي (ص)؟ # -ما تقول في من لعنه رسول الله (ص)؟ # -ما تقول في من أنكر على من يرى حل بيع الخمر؟ # وهكذا سيل من الأسئلة كل إجاباتها تصب في ما كتبه المنصفون عبر التاريخ. # ثم أحمد بن حنبل رحمه الله كان من ورعه يحرم كتابة التاريخ -إن صدق ~~الحنابلة في النقل عنه- وإذا كان له هذا الرأي المتشدد من التاريخ فهو مخطئ ~~بلا شك فليس كل ما يقوله أحمد صحيحا لأنه وإن كان عالما فاضلا لكنه بشر ~~يخطئ ويصيب. PageV01P092 # فالقضية ليس تنقيب عن عثرات ولا تتبع زلات وإنما دراسة تاريخ فيه الخير ~~والشر، الحق والباطل، ولا يجوز أن نظهر جانيا ونغفل آخر، لأن كتابة التاريخ ~~أمانة تنقل الخير والشر ، سير الأبرار والفجار، جوانب العدل والظلم.. الخ. # ولنا في ما أنزل الله على نبيه أسوة فمن قرأ القرآن الكريم وجد فيه مدح ~~الصابرين وذم المتخاذلين وقد عاتب الله عز وجل الصحابة يوم أحد ويوم حنين ~~وبعض المتخاذلين يوم الأحزاب، فكأنه يعلمنا أهمية نقل حقيقة الأحداث وحقيقة ~~الأشخاص ما أمكننا إلى ذلك سبيلا. # فالقرآن الكريم يقول عن أصحاب أحد وهم هم (منكم من يريد الدنيا ومنكم من ~~يريد الآخرة)، أما نحن فأصبح عندنا كل الفاتحين يريدون الآخرة فقط!! # وبهذا لم ننتبه للدرس القرآني وأصبح مهملا بسبب تأثير الخصومات المذهبية ~~على أفكار ومواقفنا العلمية قديما وحديثا. # الملحوظة السابعة بعد المئة: # ما نقله الأخ سليمان ص51 عن أحمد (إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله ~~(ص) بسوء فاتهمه على الإسلام). # فهذا يصح في حق غلاة الشيعة وغلاة النواصب فالغلاة من الطرفين كانوا ~~يذكرون الصحابة الكبار بسوء وأي سوء، ولكن الأخ سليمان ينزل القول السابق ~~في من ذكر الخلفاء الثلاثة بسوء، ولا ms082 ينزله في من ذكر عليا بسوء، فلذلك هو ~~لا يتهم معاوية على الإسلام؟! ولا مروان.. وإنما قال: نتركهم للحساب ولا ~~نلتفت لما فعلوا!! وسماها زلات!! فهذه الازدواجية كنت أظن أننا قد وعينا ~~خطورتها على النصوص وعلى العقول معا. # الملحوظة الثامنة بعد المئة: # أنكر الأخ سليمان على من يغض الطرف عن مجرمي هذا الزمان كالروافض ~~والشيوعيين والقوميين والعلمانيين!! ص51، ولم يذكر النواصب بسوء!! ولم يشجع ~~في الرد عليهم؟! PageV01P093 # وربما حجته في هذا أنهم ليس لهم وجود!! ولو تذكر لعلم أن منهم من يشجع ~~الناس -بتنظيراته- على لعن علي ليحصل لهم الأجر!! ثم لا تستطيع أن تجمع ~~الناس في الرد على هؤلاء والأخ سليمان نفسه ليس له رد على رافضي ولا شيوعي ~~ولا قومي ولا علماني!. # ثم العلمانية والقومية جذورها موجودة من عهد بني أمية، أليس العلمانية ~~فصل الدين عن الدولة؟ أليس القومية التعصب للجنس العربي؟ راجع وانظر متى ~~كان قتل المسلم حلالا ومتى كانت المتاجرة بالخمر حلالا، أخطاء القوميين ~~ليست كأخطاء النواصب فلماذا يهمل التنبيه على ما هو أعظم؟ الفرق أن ~~القوميين لم يستخدموا الدين أما النواصب فاستخدموا الدين لخدمة أغراضهم ~~المعلومة التحريم بالضرورة. # الملحوظة التاسعة بعد المئة: # ذكر ص51 أن أبا هريرة ومعاوية وابن الزبير وأنهم من أئمة الإسلام!! # أقول: أبو هريرة وابن الزبير رجلان فاضلان لكن ليسا من أصحاب الصحبة ~~الشرعية فهم من التابعين بإحسان ، أما معاوية فما الذي أدخله هنا؟! # وقد كان أبو هريرة وابن الزبير على ذم معاوية، ثم ما معنى (أئمة الإسلام) ~~إن كان يقصد أن أبا هريرة إمام في الرواية وابن الزبير إمام في مقاومة ~~الظالمين فصحيح لكن معاوية إمام في ماذا؟! # الملحوظة العاشرة بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص51 أن التجريح في أنصار الدين وحزب الرحمن الموحدين ~~غاية في القبح وفساد في الرأي ورقة في الدين. PageV01P094 # قلت: وهذا ما أنكرناه على معاوية فأبيتم، وقلنا أن تجريحه (لأنصار الدين ~~حزب الرحمن الموحدين غاية القبح في الدين) وأنتم جعلتم ذلك سبيلا لحصول ~~الأجر والثواب؟! وقد ذكرنا في ms083 محاضرة العقائد أن التناقض من سمة الغلو ~~المذهبي سواء كان سلفيا أو شيعيا أو غيره، فغلاة الشيعة ينكرون سب الإمام ~~علي ويمدحون لاعني أبي بكر وعمر؟! وغلاة السلفية ينكرون سب أبي بكر وعمر ~~ويمدحون لاعني علي بن أبي طالب؟ فاتبعوا الغلاة سنن اليهود والنصارى (وقالت ~~اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء). # الملحوظة الحادية عشرة بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص52 أنه لم يجد أحدا من أهل السنة احترف ظاهرة التجريح ~~لأحد من الصحابة!! # أقول: هل يقصد إخراج معاوية من أهل السنة؟! فهو أول من احترف ظاهرة ~~التجريح لرجل من كبار الصحابة، فكلام الأخ سليمان يحتمل أحد أمرين: # -إما أنه ينكر أن يكون معاوية كان يأمر بلعن علي وسبه وهذا الإنكار إن ~~حصل منه ترده روايات الصحيحين فضلا عن غيرهما-. # -وإما أنه يخرج معاوية من أهل السنة وهذا ما قلناه وذكرنا أنه لا يمثل ~~السنة وأهلها وإنما يمثل أهل البغي وأهل البغي هم أهل الظلم، والظلم لا ~~يجوز نسبته إلى السنة. # الملحوظة الثانية عشرة بعد المئة: # ذكر ص52 أنه لا يوجد طعن في معاوية إلا في كتب الروافض!! # والأخ سليمان بهذا الكلام إما أنه لا يعرف معنى الطعن أو أنه لا يعرف كتب ~~السنة وكلا الأمرين أحلاهما مر، ولكنني أرجح أن هذه الأوهام نتيجة لما سبق ~~أن ذكرته من أن غلاتنا يرددون ما لا يفهمون معناه لأن التعليم عندنا يحرم ~~المنطق ويستهين باللغة ويشجع الخطابة والوعظ والتقليد فتكون النتيجة كما رأيتم. PageV01P095 # والأخ سليمان ليس سبب هذا الضعف فالتعليم يتحمل الوزر الأكبر في إخراج كثير ~~منا لا يفهمون ما يقولون، لقد أخرجهم التعليم متناقضين نقليا وعقليا[61]، ~~فإن لم يطور الفرد منا نفسه خارج المدرسة فلن يستفيد ولن يستقيم لسانه ولا ~~بنانه ولا عقله ووجدانه. # الملحوظة الثالثة عشرة بعد المئة: # تحدث من ص52 عن الرافضة وذمهم ولم يتحدث عن النواصب بحرف واحد!! # وهذا له دلالته التي يعرفها العقلاء، لكنه مصيب في أن الغلو الشيعي سيئ ~~وقد ذممناه بما ms084 فيه الكفاية والحمد لله، لكن يجب أن ننصف ونذم الغلو السلفي ~~أيضا كذمنا للغلو الصوفي والغلو الشيعي -بغض النظر عن مسألة الفارق هنا- ~~فما الذي يضرنا أن ننقد غلاة جميع المذاهب حتى مذهبنا لنكون (قوامين بالقسط ~~شهداء ولو على أنفسهم) ثم معظم ما أنكره على الشيعة موجود في كتب غلاتنا أو ~~مواقفهم كالتقية وخشية المناظرة وتعظيم القبور[62] وذم بعض الصحابة وعلم ~~الغيب... الخ مع الفارق لا شك. # الملحوظة الرابعة عشرة بعد المئة: # ذكر ص62 نقلا عن الكافي أن الأئمة.. ثم قال العلوان مفسرا (يعني أئمة ~~الرفض) وهذا تعبير قبيح من العلوان، فعلي والحسن والحسين وزين العابدين ~~والباقر والصادق والكاظم والرضى والجواد والعسكري.. لا يجوز أن نطلق عليهم ~~(أئمة الرفض) وإنما لو قال (يعني الأئمة عند الشيعة الذين يعتقدون أنهم على ~~مذهبهم..) أو نحو هذا.. # إلا أن يكون العلوان كان يستخدم التقية ثم ظهرت هذه اللفظة على لسانه ~~فهذا شيء آخر لكننا لا نظن أنه قد وصل لهذا إن شاء الله، مع أن الحي لا ~~تؤمن عليه الفتنة. # الملحوظة الخامسة عشرة بعد المئة: # ذكر الأخ العلوان ص65 أن الأخبار الثابتة تواترت عن النبي (ص) بأن أبا ~~بكر وعمر خير الناس بعد نبيهم!! # قلت: من أدعى التواتر في هذه المسألة فقد كذب، ولو كان الأمر متواترا بل ~~لو كان مقطوعا به لما اختلف الصحابة في التفضيل ولما اختلف من بعدهم[63]. PageV01P096 # وهذه الفظة سرقها من ابن تيمية كالعادة في غلاة المعاصرين، وقد رددنا هذا ~~الزعم الذي زعمه ابن تيمية في كتاب (قراءة في منهاج السنة)، علما بأن ~~الغلاة يكثرون من دعاوى الإجماع والتواتر حتى يسحبوا معهم أكبر قدر ممكن من ~~الجهلة والمغفلين الذين هم مادة المحافظة على المظالم. # الملحوظة السادسة عشرة بعد المئة: # ثم حاول الأخ سليمان أن يذكر تلك الأدلة المتواترة!! فذكر حديث عمرو بن ~~العاص في سؤاله النبي (ص) عن أحب الناس إليه فقال (عائشة) ثم قال (من ~~الرجال أبوها) أه. # وهذا ليس صريحا في التفضيل لأنه قد صحت أيضا نصوص أخرى ms085 في أن أحب الناس ~~إليه أسامة، وأحب الناس إليه فاطمة، وأحب الناس إليه علي.. # فكلمة (فلان أحب الناس إلي) لا يدل على التفضيل فضلا عن القطع والتواتر، ~~لأسباب معروفة منها: (التعارض) ومنها (التقدير). # أما التعارض فقد سبق بيانه. # وأما التقدير فإن تقدير (من) محتمل وإذا تطرق الاحتمال للدليل بطل ~~الاستدلال والدليل على وجود التقدير الأحاديث المعارضة. # والصحابة الكبار أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبو عبيدة وطلحة والزبير وسعد ~~بن أبي وقاص وعمار وصهيب وبلال وخباب ومصعب بن عمير.... وأمثالهم لا بأس من ~~تفضيل بعضهم على بعض فكلهم فضلاء نجباء رضي الله عنهم ورضوا عنه. # صحيح أن المشهور عند أهل السنة المتأخرين الجزم بتفضيل أبي بكر وعمر على ~~عثمان وعلي، لكن الصحابة أنفسهم وهم أولى بلقب السنة كانوا مختلفين في ~~التفضيل ولا ينكرون على بعضهم. # وقد توسع ابن عبد البر في كتاب الاستذكار في هذا الأمر ونقل عن الإمام ~~مالك أنه لم يدرك أحدا من شيوخه كانوا يفضلون أحدا على أحد من الصحابة، ~~وأظنه يقصد الصحابة الكبار ككبار المهاجرين إذ أن سبقهم إلى الإسلام يجعل ~~لهم ميزة على عموم الأنصار. # الملحوظة السابعة عشرة بعد المئة: # ثم ذكر الأخ سليمان ص65 أن أهل السنة أجمعوا على تقديم عثمان بعد ~~الشيخين!! PageV01P097 # أقول: ما أسهل نقل الإجماع عند هؤلاء!! # كيف يصبح الإجماع مع مخالفة عمار وسلمان والمقداد وسائر بني هاشم وغيرهم ~~من كبار الصحابة، بل كان هؤلاء يفضلون عليا ويختارون ولايته على ولاية أبي ~~بكر رضي الله عنهما، وقد ذكر نحو هذا ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حزم ~~في الفصل وأهل التواريخ وابن تيمية في المنهاج مع انحرافه عن علي. # الملحوظة الثامنة عشرة بعد المئة: # أورد الأخ سليمان أثر ابن عمر (كنا في زمن النبي (ص) لا تعدل بأبي بكر ثم ~~عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي (ص) لا نفاضل بينهم)[64]. # والأثر صحيح الإسناد مروي في الصحيح لكنه منكر المتن. # وقد أنكر هذا الأثر على ابن عمر المحدث علي بن الجعد الجوهري ms086 وقال: ~~انظروا إلى هذا الصبي -يقصد ابن عمر- لا يحسن أن يطلق امرأته ويقول: كنا ~~نفاضل.. وهذا الأثر يجاب عنه بما يلي: # 1-إنكار العلماء لمتن هذا الأثر كما فعل ابن الجعد وابن عبد البر. # 2-مخالفة هذا الأثر لآثار أخرى عن عدد من الصحابة منهم أثر ابن مسعود ~~(كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب) ورجاله ثقات وابن مسعود ~~أعلم من ابن عمر وأقدم سابقة، وتفضيل أبي هريرة لجعفر بن أبي طالب وتفضيل ~~أم سلمة وتفضيل عمر لزيد بن حارثة على نفسه.. الخ . # 3-صغر سن ابن عمر فقد كان أيام النبي (ص) صغيرا وأول مشاهده الخندق وعمره ~~(15) سنة، ومثل هذا لن يكون من علية الصحابة الذين يفاضلون. # 4-لعله كان يجالس بعض الصحابة لا كلهم وكان هؤلاء الصحابة يفضلون التفضيل ~~المذكور. # 5-مخالفة هذا الأثر للإجماع بأن الناس بعد الثلاثة متساوون في الفضل!! # وقد جاء لفظ آخر (ثم الناس بعد يستوون) وهذا منكر مخالف لكتاب الله وما ~~صح من السنة. # فالقرآن يقول لنا (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم ~~درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا..) وأثر ابن عمر يقول (يستوي من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل مع من أنفق بعده) إلا الثلاثة. PageV01P098 # 6-تفضيل عمر لزيد بن حارثة على نفسه بسند صحيح وهذا يخالف أثر ابن عمر. # 7-تفضيل أبي هريرة لجعفر بن أبي طالب على كل الصحابة بسند صحيح وهذا ~~يخالف أثر ابن عمر. # 8-تفضيل أم سلمة لأبي سلمة على كل الصحابة بسند صحيح وهذا يخالف أثر ابن عمر. # 9-جاء تخصيص أثر ابن عمر بأنه (يعني في الخلافة) وعلى هذا فالفضل هنا ~~مخصوص بتولي الخلافة وقبول الناس لهذا الخليفة المتولي. # 10-قد يطعن الصحابة أو بعضهم في مستحق الخلافة، وقد أنكر عليهم النبي (ص) ~~طعنهم في إمارة أسامة بن زيد وطعنهم قبل ذلك في إمارة زيد بن حارثة، ولن ~~يطعنوا في إمارة زيد وأسامة إلا وهم يرون أن غيره أولى بالإمارة منه وهذا ترشيح. # إذن تولية أو ms087 ترشيح الصحابة لرجل أو طعنهم في تولية صحابي ليس دليلا ~~قاطعا لجواز خطأ الطعن أو الترشيح خاصة إذا كان المطعون في ولايته من ~~الصالحين، فإذا كان ابن عمر وأناس معه من الصحابة قد رشحوا أبا بكر ثم عمر ~~ثم عثمان فلا بأس، وقد يخالفهم من هو مثلهم فيرون تولية سعد بن عبادة أو ~~تولية علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا. # 11-مما يدل على أنه لم يحصل إجماع على تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان في ~~الخلافة أن الأنصار -وهم أغلبية الصحابة- لم يكونوا يرون ولاية غير سعد بن ~~عبادة الأنصاري ولو كان الموضوع استفتاء لفاز بها لأن الأنصار كانوا نحو ~~(4000 آلاف) مقابل (700) من المهاجرين منقسمين قسمين، قسم مع أبي بكر كعمر ~~وأبي عبيدة وغيرهما وقسم مع علي كالزبير وعمار وسلمان والمقداد والعباس ~~وسائر بني هاشم، وكان أكثر الأنصار يحبون تولية علي لأسباب ذكرناها في كتاب ~~العقائد. # والخلاصة: # أن أثر ابن عمر هذا منكر المتن مخالف لأدلة وروايات أقوى منه، ولعل ~~التيار الأموي قد اجتزأ الحديث أو اختصره أو حذف مناسبته أو لعله تفضيل في ~~شيء مخصوص أو لعله في زمن دون زمن..الخ. # الملحوظة التاسعة بعد المئة: PageV01P099 # ثم نقل الأخ سليمان ص66 أثر علي بن أبي طالب (خير الناس بعد رسول الله (ص) ~~أبو بكر ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث). # أقول: هذا الأثر عن علي ليس قاطعا في التفضيل لاحتمال أنه قاله على سبيل ~~هضم النفس كما قال أبو بكر (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم) وقول عمر (كان ~~زيد بن حارثة أحب إلى رسول الله مني) وقول عبد الرحمن بن عوف (مات مصعب وهو ~~خير مني.. مات حمزة وهو خير مني) فهذه الآثار صحيحة وهي محمولة على هضم ~~النفس والتواضع، لكننا نحن لانحرافنا عن علي نعتبر قوله السابق من باب ~~الحقيقة وأقوال أبي بكر وعمر من باب التواضع وهذه مفارقه!! أما أن نجعل ~~الجميع من باب الحقيقية وهذا تناقض، وإما أن نتكلف التفريق وهذا هوى ~~وعصبية. ms088 # والحاصل: # أنه لا بأس على المسلم أن فضل أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو عمارا ~~أو مصعب بن عمير أو زيد بن حارثة أو حمزة وطبقته ممن مات شهيدا قبل إقبال ~~الدنيا، أو خديجة أو فاطمة أو زوجات النبي (ص) أو الحسن والحسين لكونهما ~~سيدا شباب أهل الجنة (وأهل الجنة كلهم شباب) فكل هؤلاء فضلاء نجباء رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه. # وكذلك لا حرج على من فضل بالمجموعات لا بالأفراد كما يفعل ابن عبد البر ~~وغيره فهم يفضلون أهل بدر على من بعدهم ثم أهل أحد على من بعدهم ثم أصحاب ~~الحديبية على من بعدهم وهكذا.. # كل هذه التفضيلات جائزة ولا حرج على المسلم في تفضيل الفاضل، وإنما الحرج ~~يأتي من تفضيل الظالم على العادل والمسيء على المحسن، والطليق على البدري، ~~والفاجر على المؤمن.. ونحو هذا. # أما أن يكون أفضل الناس عند عمار هو علي وأفضل الناس عند أبي هريرة هو ~~جعفر وأفضل الناس عند ابن عمر وغيره هو أو بكر وعمر وأفضل الناس عند عائشة ~~هو أبو بكر ونحو هذا فلا بأس به ما دام أن الجميع يحب الجميع، وليس في ~~القرآن ولا في السنة نصوص واضحة في تفضيل أحد الصحابة الكبار على بعض. PageV01P100 # وقد استدل البكرية[65] بحديث (لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا). # على تفضيل أبي بكر. # واستدل العمرية بحديث (القميص) واستدل العثمانية على فضل عثمان بحديث (إن ~~الملائكة تستحي من عثمان) واستدل العلوية على فضل علي بحديث (أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وحديث غدير خم. # الملحوظة العاشرة بعد المئة: # أما ما نقله الأخ سليمان عن الحافظ ابن حجر من انعقاد الإجماع في الأخير ~~على ترتيب الخلفاء في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فهذا غير صحيح لأنه لا ~~يصح إجماع بعد اختلاف الصحابة ثم التابعين[66]. # الملحوظة الحادية عشرة بعد المئة: # ثم ذكر الأخ سليمان ص67 أحاديث أخرى في فضل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم، ولم يذكر ms089 زيادة أحاديث في فضل علي مع أنه أكثر الصحابة ومن حيث ورود ~~الأحاديث الجياد في فضله. # وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يستحقون كل ثناء وكل فضل فرضي الله ~~عنهم لكن فصل علي عنهم وكأنه ليس في مرتبتهم أمر غير محمود عند أهل العلم ~~والانصاف، وقد درج غلاة الحنابلة على متابعة النواصب في إهمال ذكر علي معهم ~~وهذا أمر فيه ما فيه. # ولا ريب أن ما ذكره الأخ سليمان من أن بعض الشيعة يزعمون أن الخلفاء ~~الثلاثة هم مرتدون وعبدة أصنام قول باطل وإفك مبين من غلاة الشيعة، لا أظن ~~معتدلة الشيعة على هذا وإنما يفعل هذا جهلة الشيعة وغلاتهم، وخطأ هؤلاء ~~أعظم من خطأ النواصب اللاعنين عليا والقائلين بأجر من لعنه وإن كانت ~~الفرقتان افترتا بهاتا وإثما مبينا. # الملحوظة الثانية عشرة بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص68 أثر محمد بن كعب القرظي في الغفران لأصحاب رسول الله ~~كلهم، ومن الأثر يتبين أن محمد بن كعب يريد بالصحابة المهاجرون والأنصار ~~فقط وأنه اشترط في الإحسان في التابعين لهم وقد سبق الكلام على هذا الأثر ~~في كتاب الصحبة والصحابة. PageV01P101 # وهذا من الأدلة التي تفيد على ذم معاوية وبسر ومسرف وأمثالهم فإنهم لم ~~يكونوا من المهاجرين بالإجماع ولم يكونوا من الأنصار بالإجماع ولم يتبعوا ~~بإحسان على أصح الأدلة والأقوال. # الملحوظة الثالثة عشرة بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص69 أن الرافضة يحملون لأهل السنة كل كيد وبغض ويزعمون ~~ردتهم وأنهم من أهل النار أه. # وما ذكره الأخ سليمان للأسف صحيح عند كثير من الشيعة فغلاتهم كغلاتنا ~~يتبادلون التكفير والكيد والبغض، ونحن ندعو الغلاة من الفريقين بالامتناع ~~عن تبادل التكفير والمكائد لما في هذا من تفكيك وحدة المسلمين الفكرية، ~~وعلى عقلاء السنة والشيعة أن يذكروا طوائفهم بمعرفة حق الإسلام لمخالفيهم ~~ومراعاة الأصول العامة للإسلام من أركان الإسلام وأركان الإيمان واجتناب ~~المحرمات. # وألا تبحث كل فرقة عن أدلة تكفير الطائفة الأخرى فالبحث عن أدلة الإدانة ~~سهلة، لأنه ما من طائفة إلا ولها أخطاء عظيمة ms090 وقع فيها بعض المنتسبين إليها. # لكن لتحاول كل فرقة أن تنقد نفسها نقدا داخليا فكلما اشتغلت الفرقة ~~بنفسها عن الآخرين كلما استطاعت أن تحاكم تراثها ومصادرها للنصوص الشرعية. # الملحوظة الرابعة عشرة بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص69 أن الإمام مالك انتزع!! كفر الروافض من قوله تعالى ~~(ليغيظ بهم الكفار)!! # أقول: هذا كذب على الإمام مالك فإنه لم يذكر هذا وإنما كلامه يشمل كل من ~~يبغض الصحابة بصحبتهم رسول الله (ص) سواء كانوا روافض أو نواصب أو خوارج، ~~لكن استدلال مالك لا يلتزم به صاحبنا العلوان لأنه يلزم من استدلال مالك ~~تكفير معاوية والوليد ومسرف وأمثالهم وصاحبنا لا يكفرهم، ونحن كذلك إنما ~~نحكم بظلمهم وسوء سيرتهم. # إذن فهذه من الأقوال المعلقة التي إما أن ننزلها على الجميع أو نتركها، ~~بمعنى إما أن نكفر كل من سب الصحابة سواء كانوا روافض أو نواصب أو نرفع هذا ~~التكفير عن الجميع ونكتفي بالتأثيم، لأن الازدواجية قرين الظلم. PageV01P102 # الملحوظة الخامسة عشرة بعد المئة: # ذكر الأخ العلوان ص69 ما يفيد أن كفر الروافض مما لا شك فيه نص عليه أئمة ~~الإسلام!! # وهذا غير صحيح إلا في غلاتهم الذين يقولون ما يوجب الكفر الصريح وبعد ~~بلوغ الحجة وفهمها. # قال ابن تيمية: (وقد دخل بعض الرافضة والجهمية إلى بلاد الكفار فأسلم على ~~أيديهم خلق كثير ولأن يكون هؤلاء مسلمين مبتدعين خير من أن يكونوا كفارا). # وذكر ابن القيم: أن الإمامية وإن أخطأؤا في جانب الصحابة إلا أنهم أهل ~~علم ونظر واجتهاد (راجع مقدمة الصواعق المرسلة للدكتور علي الدخيل الله). # ثم استدرك الأخ سليمان ص9 وقال فقد اتفقوا على أن من كان في قلبه غيض ~~هكذا![67] على الصحابة وزعم ردتهم أو فسقهم أو خيانتهم في تبليغ الدين أنه كافر. # أقول: هذا تكفير لا يصح إطلاقه في الشيعة والدليل على ذلك أن الخوارج ~~زعموا كفر علي ومن معه من الصحابة ولم يكفرهم. # الملحوظة السادسة عشرة بعد المئة: # ونقل عن بشر بن الحارث ص70 (من شتم أصحاب رسول الله (ص) فهو ms091 كافر وإن صام ~~وصلى وزعم أنه من المسلمين). # أقول: هذا فيه تكفير لمعاوية ومروان وحريز بن عثمان.. وصاحبنا العلوان لا ~~يكفرهم، فإما أن يكون القول عنده باطل وإما أن يلتزم به. # ونحن لا نكفرهم أيضا بهذا السبب ولكن نعتبر من سب الصحابي مرتكبا إثما ~~وكبيرة من كبائر الذنوب وكفى. # ثم الأخ سليمان نقل الأثر السابق من الإبانة لابن بطة، وابن بطة حنبلي ~~ضعيف الحديث متهم بالكذب ووضع الحديث. # الملحوظة السابعة عشرة بعد المئة: # ونقل الأخ سليمان ص70 عن الأوزاعي أنه قال (من شتم أبا بكر الصديق فقد ~~ارتد عن دينه وأباح دمه)!. # أقول: هذا أيضا منقول من كتاب ابن بطة وهو ضعيف ومما يدل على ضعفه أن أبا ~~بكر نفسه لم يحكم بالردة على من سبه ولم يبح دمه بل لم يعاقبه أصلا كما سبق ~~أن ذكرنا ومن شاء فليراجع مسند أبي بكر في مسند الإمام أحمد. PageV01P103 # ثم من شتم أبا بكر كمن شتم عليا فلو صح القول لكان دليلا على ردة معاوية، ~~لكن القول باطل حتى لو صح عن الأوزاعي فهو قول خاطئ، لا يكفر ساب أبي بكر ~~ولا عمر ولا علي ولا غيرهم وإنما يأثم ويكون قد ارتكب كبيرة من كبائر ~~الذنوب، لكنها ليست ككبيرة ترك الصلاة أو قتل النفس أو عقوق الوالدين أو ~~الربا أو غيرها من الموبقات. # الملحوظة الثامنة عشرة بعد المئة: # ونقل عن الإمام أحمد ص70 أن من شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة فإنه لا ~~يراه على الإسلام. # قلت: قد سبق الجواب وأن شتم هؤلاء الأبرار دليل على الخذلان والإثم ~~العظيم لكن شتمهم لا يعد كفرا ولا ردة، فالتكفير مركب صعب. # الملحوظة التاسعة عشرة بعد المئة: # ونقل عن الإمام أحمد ص70 أن الكلام في عثمان بالشتم بعد زندقة. # قلت: عمار بن ياسر ليس زنديقا. # الملحوظة العشرون بعد المئة: # ثم ذكر الأخ سليمان ص70 أن شتم الصحابة نوعان: # -النوع الأول: لا يكون في عدالتهم ولا في دينهم كالاتهام بالبخل والجبن. # -النوع الثاني: الطعن في الدين ms092 والعدالة أو التجاوز كالاتهام بالردة ~~والفسق، ثم جعل النوع الأول ضلالة تستحق التعزير والتأديب!! والثاني ردة!! # وهذا كله خطأ، أما الاتهام بالجبن والبخل إذا كان حقا فليس طعنا في ~~العدالة، ولا بأس به إن كان صحيحا من الناحية التاريخية وليس إثما، وأما ~~الثاني الطعن في العدالة أو الدين فهذا أيضا يشترط فيه أن يكون حقا، لكن لو ~~أن أحدا اتهم صحابيا بريئا في دينه أو عدالته يعد مرتكبا إثما عظيما، لكن ~~لا يعد مرتدا. # وكذلك الحكم على بعضهم بالردة أو الفسق أو الكفر، لو أن أحدا اتهم الوليد ~~بن عقبة بالفسق أو مسرف بن عقبة أو الحكم.. لكان مصيبا غير آثم. # لكن لو اتهم أحد بريئا بالردة أو الفسق كما يحصل من غلاة الشيعة والخوارج ~~وغلاة النواصب فهؤلاء مرتكبون لكبيرة من كبائر الذنوب يخشى على صاحبها. PageV01P104 # وقد ذكرنا مرارا أن عليا ومن معه من الصحابة لم يكفروا الخوارج ولا البغاة ~~رغم أن الخوارج كانوا يكفرونهم وكذا كان يكفرهم بعض البغاة فهذه سنة ~~الخلفاء الراشدين وهي المتفقة مع روح الإسلام من الاعتصام بحبل الله جميعا ~~ونبذ التفرق. # الملحوظة الواحدة والعشرون بعد المئة: # أما ما نقله عن ابن تيمية ص71 من تكفير من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد ~~رسول الله (ص) إلا نفرا قليلا.. # فهذا معدود من تناقضات ابن تيمية رحمه الله وسامحه فقد كان فيه نفس ~~تكفيري في الجملة وخاصة مع خصومه من الشيعة والصوفية فقد كان فيه حدة ~~وينفعل ويطلق عبارات يلزم منها التكفير لكنه قد تاب ورجع عن قوله ونقل عنه ~~الذهبي أنه في آخر حياته لا يكفر من يصلي، وما نقله الذهبي عنه جيد ويدل ~~على أنه إن شاء الله ختم له بخير وخرج من كثير من المظالم والحمد لله، ~~فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا. # ثم كلامه فيه تكفير لمن يشك في كفر الرافضة!! والتكفير باللازم لا يجوز، ~~خاصة وأن ابن تيمية نفسه أثرت عنه فتاوى يصرح بإسلامهم، فيكون قد تغير ~~اجتهاده، وإن ألزم من لم ms093 يكفرهم بالكفر، لزم من هذا اللازم تكفير نفسه في ~~الفترة التي لم يكن يكفرهم وهذا باطل. # الملحوظة الثانية والعشرون بعد المئة: # ونقل عن أصول السرخسي ص71 قوله -قول السرخسي- (فمن طعن فيهم فهو ملحد ~~منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب). # أقول: هذا محمول على الطعن في كل الصحابة مع بلوغ الحجة وفهمها وهذه ~~الشروط لا تكاد تتوفر في واحد من هؤلاء حتى نتهمهم بالإلحاد، بل حتى معاوية ~~لم يطعن في كل الصحابة وإنما طعن في كثير منهم وسفك دماءهم ولعنهم. # وهذا أقل عذرا ممن أتى بعد العصور الطويلة وانتجته الخصومات المذهبية ~~التي تزين لأصحابها كل زيف وضلال. # على أية حال: PageV01P105 # قول السرخسي إن طبق فالواجب تطبيقه على بغاة الشام وخوارج العراق، لكن ~~الصحابة -علي ومن معه منهم- لم يكفروا هؤلاء ولا هؤلاء وكان علي ومن معه ~~يحتل الطرف الشرعي السني الحق، أما أهل الشام فنواصب وأهل النهروان خوارج ~~والنواصب أول الفرق الضالة وجودا وليس الشيعة، لأن التشيع لم يتلبس بالغلو ~~إلا فيما بعد. # ولا صحة لإحراق علي للسبئية إنما أحرق مرتدين كانوا يعبدون الأصنام، مع ~~أن هذا الخبر -خبر تحريق المرتدين، وإن رواه البخاري- خبر فرد رواه عكرمة ~~مولى ابن عباس بلاغا وفيه خلاف. # الملحوظة الثالثة والعشرون بعد المئة: # أما ما أورده الأخ سليمان ص72 من أن المؤمنين بالشام! بدمشق! بالجامع ~~الأموي! قتلوا رجلا يقول: لا إله إلا الله علي ولي الله!! ثم سب الشيخين ~~وأن العامة قتلوه!! فهذا ليس دليلا على شرعية القتل ولو وفق الله علماء ~~الجامع الأموي في نصيحة ذلك الرجل لعل الله أن يهديه إلى الحق فهذا خير من ~~ضربه ثم قتله ثم احراق جثته!! فهذا خلاف الشرع، فإن ذبحتم فاحسنوا الذبحة. # صحيح أن هناك عوام بل وبعض العلم من الروافض والنواصب يقعون في المتفق ~~على فضلهم وجلالتهم كالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين وأهل بدر لكن فعلهم ~~هذا ليس بأعظم من الكفر بالله ورسوله والكافر بالله ورسوله يحتاج للنصيحة ~~والبيان والرفق أما الشدة والعنف والضرب فلا يزيد المتعصب إلا ms094 تعصبا. # ثم الاستدلال بأفعال عوام الشام وعلمائهم لا مكان له مع تطبيق الخلفاء ~~الراشدين وخاصة أبي بكر وعلي رضي الله عنهما اللذين لم يعاقبان من شتمهما ~~وعلي لم يعاقب من كفروه وكفروا أصحابه. # الملحوظة الرابعة والعشرون بعد المئة: # ذكر الأخ سليمان ص72 أن شرك الروافض زاد على شرك مشركي العرب زمن ~~البعثة!! PageV01P106 # أقول: وهذا الكلام يصعب تصديقه، صحيح أن بعض غلاتهم يصدر منه الشرك لكن ~~اتهام الطائفة كلها بالشرك كشرك كفار قريش غير صحيح، ونزعة التكفير هذه لا ~~تتفق مع العدل الذي يوصي به أخونا أكثر من مرة. # نعم، يمكن أن يقول من اعتقد كذا وكذا وبلغته الحجة وفهم الحجة، ثم لم يكن ~~له تأويل سائغ فهو كافر أما أن يطلق التكفير هكذا فهذا من آثار التكفير في ~~كتب العقائد فقد كان الغلاة من المتخاصمين من سائر المذاهب يبالغون في ~~التكفير لمخالفيهم ونحن ورثنا تلك الخصومات وتركنا سنة الخلفاء الراشدين في ~~ترك التكفير للمسلمين وصيانة حقوقهم إلا إذا ارتكبوا ما يوجب الحد الشرعي، ~~والحدود الشرعية معروفة، وكذلك التوسع في التعزيز وعدم ضبطه خطأ عظيم. # إذ أصبح بيد القاضي أو الحاكم أن يعزر بما شاء من الكلمة إلى اللطمة إلى ~~جز الأعناق!! فهذه فوضى تعزيرية تسيء لديننا الحنيف وسمعته فلا يجوز أن ~~يتجاوز التعزير الحدود الشرعية. # ولو فتحنا باب التعزير لأصبح الحاكم أو القاضي مشرعا ولفتحنا بابا ~~للقوانين الوضعية ليكتب الحكام والقضاة والمقننون ما شاؤوا من الأحكام. # وللأسف أن دخول (القوانين الوضعية) لم يكن في العصر الحديث فقط، وإنما ~~حصل في القرون الأولى أيام الخصومات المذهبية، إذ شرع المتخاصمون من ~~العقوبات ما شاؤوا بناء على مظنونات وإلزامات لم ينزل الله بها من سلطان. # الملحوظة الخامسة والعشرون بعد المئة: PageV01P107 # الشيخ العلوان ص73 يرى جواز مناظرة الرافضة وهذا جيد، وقد ذكر كلاما جميلا ~~أحببت سوق بعضه ومن ذلك (لا يعني هذا التخلي عن مناظرتهم ودعوتهم وزعزعة ~~دينهم وكشف التناقضات الموجودة فيه، فإن هذا القول وإن قاله من قاله -يقصد ~~من ترك مناظرة أهل ms095 البدع- خلاف الكتاب والسنة والنظر الصحيح، فإن الله أمر ~~بدعوة المشركين وعباد القبور والأوثان وأهل الكتاب وأذن بمناظرتهم ~~ومجادلتهم بالتي هي أحسن، وأمر الله جل وعلا موسى بأن يذهب هو وأخوه هارون ~~عليهما السلام إلى فرعون أكفر أهل الأرض القائل أنا ربكم الأعلى فيدعواه ~~إلى التوحيد والإيمان بالله، فلا نتحجر رحمة الله تعالى وهدايته لعباده ~~مهما بلغ كفرهم وإعراضهم ومهما تنوعت مسالكهم وتوجهاتهم فإن الحق يفرض نفسه ~~ويعلو ولا يعلى، وقد أحسن من قال: (ابن وجه الحق في صدر سامع ودعه فنور ~~الحق يسري ويشرق)أه المقصود. # أقول: كاتب هذا الكلام كأنه ليس مؤلف الكتاب. # كلام جميل قوي رصين مستنزع من نصوص القرآن الكريم، لكن هل يدري أخونا ~~الفاضل بأن كلامه السابق هو عين البدعة عند كثير من أصحاب العقائد الذين ~~يستدل علينا بأقوالهم؟! فالأخ سليمان سيجد منهم التبديع وسيجد من يطالب ~~بقطع عنقه على هذا الكلام العلمي الرصين!وقد علمت أن بعض الأخوة يطعن فيه ~~بسبب هذا الكلام وبسبب ذمه ليزيد بن معاوية فلا استبعد منهم أن يتهموه ~~-يوما من الأيام- بالعقلانية والاعتزال والرفض!! # لكن من خلال خبرتي بجلسة صغيرة مع الأخ سليمان أنه لا يصلح للمناظرة لستة ~~أسباب رئيسة: # 1-غضبه السريع على لا شيء. # 2- رفعه الصوت لاستثارة الغوغاء. # 3-تنقله من موضوع في موضوع بسرعة كبيرة # 4- قطعه فيما لا يعرف من المسائل. # 5-تصوره للأمور المختلف فيها على أنها معركة يجوز فيها استخدام كل ~~الأسلحة من الحق والباطل. # 6-قيامه من المجلس وترك مناظره لم تفهم حجته ولم تكتمل!! PageV01P108 # فالمناظرات -أخي الكريم- تحتاج نفس تبحث عن الحق أولا، وتعاهد الله على ذلك ~~مع البحث بهدوء، ومع الابتعاد عن مثيرات التعصب وبحث المسائل مسألة مسألة ~~وترك الاستعداء السياسي والمروءة التي تمنع تحريف الأقوال ونشرها محرفة ~~وعدم إظهار الأمور على خلافها وغير ذلك من أخلاقيات المناظرات بل من أخلاق ~~التعامل بين سائر العقلاء. # فلعل الأخ سليمان قد تعدل إلى الأفضل، وما منا إلا يبحث عن الأفضل، ~~فالكمال لله وحده، وبما أنه يرى المناظرة فأنا أدعوه لها، وآمل أن ms096 يجيب. # الملحوظة السادسة والعشرون بعد المئة: # أما ما نقله الأخ سليمان ص75 من معاونة الرافضة للكفار كهولاكو وغيره ~~فهذه تهم متبادلة بين السنة والشيعة، كل طائفة تدعي أن الطائفة الأخرى مع ~~الكفار ضدهم. # أما قصة ابن العلقمي وكونه سببا في سقوط الخلافة العباسية، فقد أبطله ~~الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي في رسالته للدكتوراه (سقوط بغداد العباسية) ~~فليراجعه من أراد. # وأخيرا: # أسأل الله عز وجل لي وللأخ سليمان ولجميع المختلفين أن يهديهم الله للحق ~~ويعينهم على اتباعه ويعرفهم الباطل ويرزقهم اجتنابه. # --- # [1] قول ابن المبارك كاملا الذي نقله الذهبي بلا إسناد (من استخف ~~بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه!! ومن استخف بالإخوان ~~ذهبت مروءته)!! النبلاء (8/408)، وقد أورده الذهبي بالإسناد في النبلاء ~~(17/250). # [2] هل هناك أبلغ من بسط السيف من قتل البدريين وقتل الصحابة صبرا ولعنهم ~~على المنابر!! وهذا ما فعله معاوية وولاته، والأخ سليمان يراهم مأجورين على ~~هذا لأنهم بزعمه اجتهدوا!! # [3] وهذا أيضا من عدم معرفته للألفاظ والمصطلحات التي يطلقها فلا يعرف ~~معنى (جند الله) ولا (المفلحين) و(إقامة الدين) ولا (الدين). # [4] راجع غزوة حنين في كتاب المغازي للذهبي!! # [ PageV01P109 5] كل ما نقوله في ذم أفعال هؤلاء ثابت بالأسانيد الصحيحة التي يعترف هؤلاء ~~الغلاة بصحتها لكن يدفعهم غلو المذهب للتفسير الباطني لمعانيها. # [6] قد روى أحمد في المسند مما يخص معاوية حديث عمار وشرب معاوية للمحرم ~~وأثرته على الأنصار واستلحاقه زياد والأمر بسب علي.. وغير ذلك كثير، فنحن ~~لم نزد على هذا! إلا ما كان في صحته أو أصح. # [7] ولفظه (شكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد، فقال: يا خالد لم تؤذي ~~رجلا من أهل بدر لو أنفقت مثل أحد ذهبا.. الحديث. # [8] وذكره من طريقه ابن عساكر في تاريخه (35/270). # [9] انظروا إلى هذا الرجل يزعم أنه (محدث) كيف يهمل هذه المتابعات!! ~~وستأتي البقية من المتابعات. # [10] جزء في طرق حديث لا تسبوا أصحابي للحافظ ابن حجر - تحقيق مشهور حسن ~~سلمان- دار عمار- عمان. # [11] أما الأسناد فروى الواقدي القصة عن عبد الله بن زيد عن ms097 إياس بن سلمة ~~بن الأكوع عن أبيه، وهذا سند رجاله ثقات إلا الواقدي مختلف فيه والصواب ~~توثيقه في المتابعات والشواهد خاصة في أمور المغازي والسير وهذه منها. # [12] بعضهم له دراسة في تبرئة المختار وتضعيف كل الأسانيد الواردة في ذم ~~أفعاله واتهامه.. وهذه فيها مبالغة وإن كانت أقل وأضعف من تلك الأسانيد في ~~ذم آخرين ندافع عنهم صباح مساء. # [13] سورة التوبة (آية 117). # [14] فقد نزلت عام تبوك، وتبوك بعد فتح مكة، فليس صحيحا ما يظنه بعض ~~الناس من أن سورة النصر آخر السور نزولا، وإنما كان آخر السور التي نزلت ~~دفعة واحدة (سيأتي ذلك في الأدلة الحديثية). # [ PageV01P110 15] وقد بقي من دلائل ذلك بعض النصوص في كتب العقائد كقولهم (من سب أحدا من ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو رافضي!) ويسكتون عن ~~النواصب!! الذين كانوا أجرأ في سب الإمام علي على منابرهم!!، فلو قال ~~القائل: (فهو مرتكب لمحظور شرعي) هكذا بالتعميم وإن كان لا بد من التصنيف ~~العقدي فليقل (... فهو رافضي أو ناصبي أو خارجي) فهذا أفضل حتى يتحرز الناس ~~من سب الإمام علي أو انتقاصه مثلما يتحرزون من سب أو انتقاص غيره من ~~الصحابة أو ممن أدخلوا في الصحبة!!. # [16] سورة التوبة: 100. # [17] يرى بعض الأخوة أن وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمهاجرين ~~وأبنائهم وثنائه على الأنصار وأبنائهم يدخل الأبناء في حكم الآباء بهذه ~~الأدلة الخاصة. # أقول: يحتمل بشرط حسن سيرة هؤلاء الأبناء وصحبتهم العرفية للنبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) من طول ملازمة أو كثرة سماع ولقاء.. # [18] سورة الحشر: 8-10. # [19] عندي كتاب جاهز للطباعة يناقش دعوى وجوب الإمساك عما شجر بين ~~الصحابة ويبطلها شرعا وعقلا وتطبيقا فالكلام فيما شجر بين الصحابة كالكلام ~~فيما شجر بين غيرهم يشترط فيه العدل وتحري الصدق فقط ولهذا لم يكن لهذه ~~القاعدة دليل لا من الكتاب ولا السنة ولا تطبيقات الصحابة والتابعين بل ~~النصوص الشرعية فضلا عن الآثار ضد هذه الدعوى (الشامية المنشأ ~~والانتشار!!). # [20] تفسير البغوي- سورة الحشر. # [ PageV01P111 21] الذين أسلموا وهاجروا بين صلح الحديبية ms098 وفتح مكة تتجاذبهم الأدلة بين ~~أدلة مدخلة لهم في الصحبة الشرعية وهي قليلة ويمكن الجواب عليها وبين أدلة ~~مخرجة لهم من الصحبة الشرعية وهي أكثر وأصرح ومع ذلك فتلك الفترة (من بعد ~~الحديبية إلى فتح مكة) كانت فترة (برزخ) بين فترة الصحبة الشرعية الواضحة ~~المتفق عليها التي كانت قبل ذلك على اختلاف في الحد الفاصل بين السابقين ~~واللاحقين من الصحابة وفترة التابعين الواضحة (بعد فتح مكة) من طلقاء ~~وعتقاء ووفود ... وأقصد هنا في ضوء النصوص الشرعية فقط وليس من الناحية ~~الاصطلاحية أو العرفية أو اللغوية. # [22] سورة الحديبية: 10. # [23] ولذلك يقول البراء بن عازب (تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح ~~مكة فتحا، ونحن -يعني الصحابة- نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية) صحيح ~~البخاري مع الفتح- كتاب المغازي- وهذا إخبار من البراء بن عازب -وهو صحابي- ~~بأن المفاهيم تغيرت مبكرا عند التابعين!! فكيف لو أدرك البراء زماننا!! # [24] سورة الأنفال: 72. # [25] مسند أحمد/ مسند الكوفيين- مسند جرير بن عبد الله. وسيأتي دليلا ~~مستقلا. # [26] يجب أن نتصور أهمية الهجرة يومئذ ولا نقيس ذلك على عصرنا، فبعض من ~~تحدثت معهم في الموضوع يقول: ما الذي يجعل المسلم في المدينة يختلف عن ~~المسلم في مكة؟ وينسى الآيات الآمرة بالهجرة والمتوعدة لمن تركها ولماذا ~~نزلت الآيات بذلك. # [27] النساء: 97-99. # [28] النصرة والهجرة اللتان تستلزمان الجهاد بالمال والنفس والالتفاف حول ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتكوين نواة الإسلام الأولى. # [29] (الحجرات: 14-15). # [30] الفتح: 29. # [31] الفتح: 18. # [32] سورة آل عمران:152. # [33] آل عمران: 155. # [ PageV01P112 34] لا يدخل الطلقاء والشكاكون والمتنطعون في مسمى (المؤمنين) إذا أريد ~~بذلك صلاح السيرة هنا مثلما لا يدخل الأعراب في مسمى (الإيمان) وقد كانوا ~~هم والطلقاء في جيش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ وكان فيهم ذو ~~الخويصرة وأمثاله وكان فيهم من خرج مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ~~زالت الأزلام معه كما ورد ذلك في روايات أهل السير، ثم لو شمل هذا المسمى ~~أولئك فهو من باب التغليب وهناك نظائر كثيرة لهذا في القرآن الكريم ففد ~~يطلق (يا أيها الذين آمنوا...) ويدخل ms099 المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والأعراب تحت هذا وإن لم يدخلوا عند التحقيق بأدلة أخرى تخرجهم من اسم ~~الإيمان. (التفصيل في كتابنا: معاوية بن أبي سفيان قراءة في المناقب ~~والمثالب). # [35] التوبة: 25-27. # [36] يجب علينا موالاة من أخبرنا الله بالتوبة عليهم كالمهاجرين والأنصار ~~ويجب البراءة ممن أخبرنا الله بالسخط عليهم كالمنافقين ومن يلحق بهم ويجب ~~التوقف فيمن لم يتضح لنا هل هو على منهج هؤلاء أم أولئك أو كان مضطربا بين ~~السيرتين. إلا إذا ثبت بالبحث أن خيره غالب فيحب ويوالى وإن ثبت العكس فعكس ~~ذلك أي إن أثبت بالبحث أن بعض هؤلاء كالحكم بن أبي العاص مثلا هو أقرب ~~للنفاق والظلم منه إلى الإيمان والعدل فيبغض ويتبرأ من أفعاله وذنوبه. # [37] ويحكم على الشخص بحسب أعماله فمن تكررت مظالمه يختلف عمن بدرت منه ~~هفوة ثم رجع وتاب فهذا يختلف عن المصر والمكثر من الكبائر. # [38] وسهيل بن عمرو أيضا فقد وردت آثار تدل على أنه كان مع أبي سفيان ~~يتمنون هزيمة المسلمين يوم اليرموك وقد تأتي. # [39] هذا ثابت عن عمار بأسانيد قوية. # [ PageV01P113 40] الدفاع عن بغي معاوية وظلمه نصب وعلى هذا فالأخ سليمان قد وقع النصب ~~بحسن نية لأن موازينه في الحق والباطل موازين غلاة الحنابلة وليست موازين ~~شرعية، ولو كانت موازين شرعية لما قال بأجر معاوية على لعن علي!! فهو ~~كالطائر الذي يريد أن يحلق ويعشق الوقوف على الأغصان لكنه داخل قفص حديدي ~~لا يستطيع منه فكاكا. # لأنني أعرف عن الأخ الكريم أنه طالب علم جيد خصوصا في علم الحديث لولا ~~غروره وحبه للمشيخة! ثم علم الحديث لا يكفي وحده للوصول للحقيقة، لا بد من ~~تحكيم النصوص الشرعية إذا تعارضت مع قواعد وضعها فلان أو فلان!! والشيخ لا ~~يفعل هذا!! ومن هنا نجزم أنه لا يستطيع أن ينصف حتى لو أراد. # [41] عندي شك في ثبوت كثير من الأشياء المنسوبة للإمام أحمد رحمه الله ~~فإن صحت فتكون من ردة الفعل لظلم المعتزلة له، والتظالم وقع بين الحنابلة ~~والمعتزلة فلنكن على بينه من الأمر. ms100 # [42] قال الأخ سليمان (أبو هريرة لم يكن ينسى شيئا سمعه من رسول الله ~~(ص))! وهذه مبالغة، فالرجل بشر، والبشر ينسون. # [43] من عادة غلاة الفرق الغلو في الثناء على من له قول يؤيد بدعتهم، فهم ~~هنا يجعلون من يغلو في معاوية (إماما من أئمة أهل السنة)! وهذا من عدم ~~إدراكهم للألفاظ التي تلوكها ألسنتهم، فالإمام كلمة كبيرة لا يستحقها ~~الربيع ابن نافع الحنبلي!! الذي قال هذه العبارة فنسبها الأخ ل (أئمة أهل ~~السنة)!! وهذا الكذب كان يفعله بعض غلاة الحنابلة، يجعلون قول الواحد ~~المجهول قولا (لأئمة أهل السنة)! ثم يطورون هذه اللفظة إلى (إجماع أهل ~~السنة)! ثم يقولون (من خالف الإجماع كفر)! فلذلك استدرجوا معهم كثيرا من ~~العوام الذين لا يستطيعون البحث ويكتفون بالقول (نحن على ما أجمع عليه أهل ~~السنة والجماعة)! # [44] نقلها عن الخطيب في تاريخه (10/174). # [45] ثم لم ينقل العلوان الإسناد.. # [ PageV01P114 46] راجعوا على سبيل المثال الخلاف في الجلاس بن سويد بن الصامت ومجمع بن ~~جارية ومعتب بن قشير ونحوهم. # [47] هو قول معاوية في المدينة معرضا بابن عمر (نحن أولى منه ومن أبيه) ~~فهم ابن عمر أن يرد ويقول (بل أولى الناس من قاتلك وأباك على الإسلام) لكنه ~~لم يفعل وليته فعل. # [48] الحديث في صحيح مسلم. # [49] الحديث في الصحيحين. # [50] وهذا الخطأ مشترك بيني وبين العلوان فأنا قد أورد آثارا ولا أحيل ~~لكنها موجودة في كتب لي أخرى موثقة. # [51] وبهذه المناسبة فلا صحة للأثر عن علي الذي فيه (لا يأتيني أحد ~~يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري) فهذا منكر يخالف فعل علي ~~مع الخوارج، وتفضيل علي على الشيخين ليس بأعظم إثما من تكفير علي، فعلي لم ~~يعاقب من كفره، فكيف يعاقب من فضله على غيره؟! وقد كنت زمانا أرى صحة ~~الأثر، ثم رأيت نكارته للسبب السابق ذكره، أما تفضيل علي للشيخين على نفسه ~~فهذا صح عنه من وجوه، وقد فضل عمر زيد بن حارثة على نفسه وفضل أبو بكر بعض ~~الصحابة على نفسه وفضلت عائشة أبا عبيدة على ms101 عثمان وفضل عبد الرحمن بن عوف ~~مصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب على نفسه، فهذا كله يبدو من باب التواضع، ~~والله أعلم. # [52] والغريب أن هؤلاء العقائديين يرون كفر من حكم بغير ما أنزل الله ~~وهذه الآثار فيها حكم بغير ما أنزل الله، فهم متطرفون في الحكم بكفر من حكم ~~بغير ما أنزل الله ولو كان بجهل أو أحكاما شرعها البشر. # [53] وهذا يتفق مع نظريتهم في (فهم السلف بأن الصحابة يقدم فهمهم على ~~فهمنا) لكنهم لا يطردون في هذا. # [54] وقد جاء بلفظ (مات رسول الله (ص) وهو ينقص ثلاثة أحياء من العرب بني ~~أمية وبني حنيفة وثقيف). # أقول: وهذه القبائل الثلاث كانت منها فتن الإسلام الكبرى (الردة والبغي ~~والكذب والسفك). # [55] الأخ سليمان كتب أمكنت خطأ (أمكنة) والصواب (أمكنت) كما أصلحناه في الأصل. # [ PageV01P115 56] يمكن مراجعة ما كتبه الإمام ابن عبد البر في الاستذكار وفي الاستيعاب ~~ترجمة علي وما كتبه ابن حزم عن المفاضلة في الفصل. # [57] من الحديث الصحيح (تقتل عمارا الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ~~ويدعونه إلى النار). # [58] من الحديث الصحيح الإسناد (أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية) صححه ~~الألباني ورجح أنه معاوية. # [59] انظر أقوالهم في أبي حنيفة وعلماء الفرق الأخرى كعلماء المعتزلة ~~والأشاعرة ومعتدلي الشيعة والزيدية والإباضية.. كل هؤلاء عندهم ليسوا ~~مجتهدين مع أنهم في الواقع أوضح اجتهادا ممن يجتهد في لعن أهل بدر على على ~~منابر الإسلام!! (ما لكم يكف تحكمون)؟! # [60] فهو نقل قول أحمد (لا أراه على الإسلام)؟! وهذا القول يستبعد ثبوته ~~عن أحمد وإن صح فقد وقع أحمد في التكفير. # [61] هنا لا أقصد شخصا بعينه وإنما كثير من أبناء المجتمع للأسف تجد ~~أحدهم يتحدث الخطبة الطويلة ولو سألته عن ألفاظها ربما لا يعرف أكثرها، ~~والأخ سليمان فيه خطابة ظاهرة تضعف الناحية العلمية له لكن في البداية لا ~~زال المشوار طويلا ولو تواضعنا وتعلمنا تعليما مستمرا لتخفف الضعف يوما بعد ~~يوم، لكن ما أن نبدأ في شرح لمعة الاعتقاد في المساجد حتى تظن أننا قد ~~أصبحنا ms102 شيوخا!! ولا ينقصنا إلا لبس (البشوت) وانتقاء أنواع البخور، فنحن ~~نخدع أنفسنا ويخدعنا إنصاف العوام!! ونظن أننا قد بلغنا من العلم مبلغا عظيما. # ورحم الله أمرا عرف قدر نفسه. # [62] راجع ما ذكرته في باب الغلو (قراءة في كتب العقائد). # [63] هذا الموضوع تم التوسع فيه في كتاب (التفضيل والمفاضلة بين الصحابة ~~- لم يكتمل). # [64] وروي بلفظ (كنا نفاضل -وفي لفظ نخير- بين الناس زمن النبي (ص) فنخير ~~أبي بكر ثم عمر ثم عثمان). # [65] من يرون تفضيل أبي بكر رضي الله عنه. # [ PageV01P116 66] ولعل الحافظ يقصد اتفاق أهل التدوين من المتأخرين على هذا وهذا صحيح ~~لكن اتفاقهم لا يعد إجماعا لأن هذا الإجماع مسبوق باختلاف لم يحسم في عهد ~~الصحابة إضافة إلى أن من العلماء من لم يدون. # [67] صوابه (غيظ) بالظاء. PageV01P117 ms103