######OpenITI# #META# URI: 1450HibaCabdCazizGhanim.IghwaTavernake.Hindawi81964971 #META# Tags: literature #META# ID: 81964971 #META# Title: إغواء تافرنيك #META# AuthorID: 19690629 #META# Author: إدوارد فيليبس أوبنهايم #META# EditorID: 86352036 #META# Editor: هبة عبد المولى أحمد #META# TranslatorID: 46097241 #META# Translator: هبة عبد العزيز غانم #META# Related_books: 1365EdwardPhillipsOppenheim.TemptingOfTavernake (TRANSL) #META#Header#End# # الجزء الأول‏ # 1 - اليأس والاهتمام‏ # 2 - عشاء ثنائي‏ # 3 - لقاء مزعج‏ # 4 - فطور مع بياتريس‏ # 5 - تقديم السيدة وينهام جاردنر‏ # 6 - أسئلة وأجوبة‏ # 7 - السيد بريتشارد من نيويورك‏ # 8 - فتنة امرأة‏ # 9 - الحبكة تزداد تعقيدا‏ # 10 - متعة المعركة‏ # 11 - عرض مذهل‏ # 12 - تافرنيك يزل‏ # 13 - زيارة مسائية‏ # 14 - تحذير من السيد بريتشارد‏ # 15 - استياء عام‏ # 16 - عرض زواج‏ # 17 - الشرفة في إيمانو‏ # 18 - مغامرة منتصف الليل‏ # 19 - تورط تافرنيك‏ # 20 - لقاء ممتع‏ # 21 - نصيحة سديدة‏ # 22 - عشاء مع إليزابيث‏ # 23 - في مهمة شهامة‏ # 24 - أقرب إلى المأساة‏ # 25 - المجنون يتحدث‏ # 26 - أزمة‏ # 27 - تافرنيك يختار‏ # الجزء الثاني‏ # 1 - آفاق جديدة‏ # 2 - الحياة البسيطة‏ # 3 - لقاء الأصدقاء القدامى‏ # 4 - أخبار بريتشارد السارة‏ # 5 - بياتريس ترفض‏ # 6 - تأخر الفهم‏ # 7 - في بلد بكر‏ # 8 - العودة إلى الحضارة‏ # 9 - على الدوام‏ # الجزء الأول‏ # 1 - اليأس والاهتمام‏ # 2 - عشاء ثنائي‏ # 3 - لقاء مزعج‏ # 4 - فطور مع بياتريس‏ # 5 - تقديم السيدة وينهام جاردنر‏ # 6 - أسئلة وأجوبة‏ # 7 - السيد بريتشارد من نيويورك‏ # 8 - فتنة امرأة‏ # 9 - الحبكة تزداد تعقيدا‏ # 10 - متعة المعركة‏ # 11 - عرض مذهل‏ # 12 - تافرنيك يزل‏ # 13 - زيارة مسائية‏ # 14 - تحذير من السيد بريتشارد‏ # 15 - استياء عام‏ # 16 - عرض زواج‏ # 17 - الشرفة في إيمانو‏ # 18 - مغامرة منتصف الليل‏ # 19 - تورط تافرنيك‏ # 20 - لقاء ممتع‏ # 21 - نصيحة سديدة‏ # 22 - عشاء مع إليزابيث‏ # 23 - في مهمة شهامة‏ # 24 - أقرب إلى المأساة‏ # 25 - المجنون يتحدث‏ # 26 - أزمة‏ # 27 - تافرنيك يختار‏ # الجزء الثاني‏ # 1 - آفاق جديدة‏ # 2 - الحياة البسيطة‏ # 3 - لقاء الأصدقاء القدامى‏ # 4 - أخبار بريتشارد السارة‏ # 5 - بياتريس ترفض‏ # 6 - تأخر الفهم‏ # 7 - في بلد بكر‏ # 8 - العودة إلى الحضارة‏ # 9 - على الدوام‏ # | إغواء تافرنيك # | إغواء تافرنيك # تأليف # إدوارد فيليبس أوبنهايم # ترجمة # هبة عبد العزيز غانم # مراجعة # هبة عبد المولى أحمد # | الجزء الأول # الفصل الأول # | اليأس والاهتمام # وقفا على سطح نزل بلندن في حي ميدان راسل - إحدى تلك ~~الاستراحات القاتمة، التي يلجأ إليها القلة البائسة من عابري ms001 ~~المحيط الأطلنطي والبريطانيون الفقراء. كانت الفتاة، التي مثلت ~~النوع الأول، تتكئ على السور الواهن، بوجه تغمره الكآبة وعينين ~~جامدتين كما لو كانت تثبتهما على المشهد البانورامي المحبط ~~متأملة إياه. ووقف الشاب، الإنجليزي بلا أدنى شك، مستندا إلى ~~المدخنة على بعد بضع أقدام، يراقب رفيقته. لم يكسر حاجز الصمت ~~بينهما شيء بعد، منذ أن تسللت من غرفة المعيشة المتهالكة في ~~الدور السفلي، حيث كانت سيدة متوردة تصدح بصوت أجش بأغنية ~~قصيرة من أغاني قاعات الموسيقى. ودون أن ينبس ببنت شفة سار هو في ~~أعقابها. كانا شبه غريبين، باستثناء كلمة أو اثنتين من التحية ~~التي تقتضيها آداب اللياقة في المكان. ومع ذلك فقد قبلت تجسسه ~~عليها دون أي اعتراض بكلمة أو بنظرة. لقد تبعها لغرض محدد للغاية. ~~كان يسائل نفسه، هل استنتجت هذا الغرض؟ لم تكن قد أدارت رأسها أو ~~تعطفت عليه بأي سؤال أو ملاحظة منذ أن شق طريقه في أعقابها ~~مباشرة عبر الباب المؤدي إلى السطح. ومع ذلك فقد تراءى له أنها لا ~~بد قد خمنت. # أسفل منهما، امتدت أسطح منازل، وأبراج ومداخن مكللة ~~بالدخان، بعيدا إلى الأفق الغامض المخضب بحمرة الدم، في منظر ~~بانورامي بدا مثل صورة متخيلة لمدينة مرسومة. حتى وهما يقفان ~~هناك، تلطخت السماء بلون أعمق، وبدأت الشمس الغاضبة تغرق في كتل ~~السحب الكثيفة المتراكمة. كانت الفتاة تراقب المشهد بتجهم، وفي ~~الوقت نفسه باستغراق واهتمام. كانت عيون رفيقها لا تزال مثبتة ~~كلية عليها بنظرة ناقدة متفحصة. تساءل من تكون؟ لماذا غادرت ~~بلدها لتأتي إلى مدينة يبدو أنها لا يوجد لها فيها أي أصدقاء، ~~ولا مصالح؟ في ذلك النزل الذي يلجأ إليه المسافرون المنكوبون، ~~كادت تكون شخصية غير ملحوظة، صامتة، محجمة عن المحادثة، ولم تكن ~~جذابة بأي شكل من الأشكال. ملابسها، على الرغم من أنه بدا أنها ~~فصلت على يد واحدة من خياطات الدرجة الأولى، فقد كانت رثة ~~وغير عصرية، حتى إن أناقتها المفرطة كانت في حد ذاتها مثيرة ~~للشفقة. كانت نحيفة، لكنها لا تخلو من خفة حركة ms002 حيوية تتناقض ~~دائما مع عينيها المتعبتين، وإحساسها الدائم بالاكتئاب. وعلاوة ~~على ذلك، كانت متمردة. كان هذا واضحا في أسلوبها، وظاهرا في ~~تعبيراتها العدائية المتجهمة، وفي عينيها اللتين تشعان نارا. ~~كانت تمسك بوجهها الطويل، الذي يميل إلى النحافة، بين يديها، بينما ~~يستقر مرفقاها على حاجز الشرفة المبني بالطوب. حدقت في ذلك ~~العالم من الضباب الدامي، والمباني البشعة القبيحة، والألوان ~~الغريبة الفاقعة؛ وأنصتت إلى مزيج فظ صارخ متواصل من الأصوات، ~~كأنه أنين عالم عار - وكانت طوال الوقت تبدو وكأنها تكره الشيء ~~الذي تنظر إليه. # قرر تافرنيك، الذي لم يرض فضوله بشأن رفيقته بعد، أن الوقت ~~قد حان للحديث. وتقدم خطوة إلى الأمام نحو السطح. وحتى ذلك ~~الحين كان مترددا إلى أن أقدم في النهاية على التقدم إلى الأمام. ~~فيما يتعلق بمظهره، لم يكن هناك ما يلفت النظر فيما عدا الإحساس ~~العام بالتصميم الذي ميز ملامحه غير المميزة. كان طوله يزيد ~~بقليل عن المتوسط، وكان عريض المنكبين، ذا شعر أسود وكثيف لدرجة ~~يصعب عليه معها تصفيفه بشكل أنيق. كان يرتدي قميصا مهترئا نوعا ~~ما وربطة عنق غير مناسبة؛ وكان حذاؤه ثقيلا غير متقن الصنع، ~~وكان يرتدي أيضا بذلة من الملابس الجاهزة ويبدو امرأ يعرف أنها ~~جاهزة ولم تحك له خصوصا ويرضى بها كما هي. سوف يجده الأشخاص ~~العصبيون أو الحساسون، بلا شك، شخصا مستفزا، باستثناء أنه ~~كان يتمتع بهبة معينة منحه الله إياها - تركيز يكاد يضاهي تركيز ~~نابليون على أمور اللحظة العابرة - وكانت هذه الهبة في حد ذاتها ~~مثيرة للإعجاب، وأدت بطريقة ما إلى التقليل من حدة ~~نقده. # تكلم أخيرا وقال: «فيما يتعلق بهذا السوار!» # حركت رأسها ونظرت إليه. لو أنه كان شابا أقل ثقة، لاستدار ~~وهرب. ولكن ليس تافرنيك من يفعل ذلك. عندما يكون متأكدا من رسوخ ~~موقفه، لا يمكن أن يتزحزح عنه. كانت عيناها تقدحان شررا، لكن ذلك ~~لم يهز فيه شعرة. # واصل حديثه قائلا: «رأيتك تأخذينه من المنضدة الصغيرة بجوار ~~البيانو، كما تعلمين. كان تصرفا أهوج للغاية. كانت السيدة ~~فيتزجيرالد ms003 تبحث عنه قبل أن أبلغ السلم. أتوقع أنها قد اتصلت ~~بالشرطة بالفعل الآن.» # أدخلت يدها ببطء إلى أعماق جيبها وأخرجتها. كان ثمة شيء يومض ~~للحظة فوق رأسها. أمسك الشاب بمعصمها في الوقت المناسب بقبضة ~~حديدية حقيقية. ثم ومضت في عينيها نيران الشر، وأضاء بياض ~~أسنانها، وأخذ صدرها يعلو ويهبط في عاصفة من التنهدات الصامتة ~~الغاضبة. كانت عيناها جافتين ولا تزال عاجزة عن الكلام، لكنها ~~رغم كل ذلك كانت كالنمرة. كونا معا صورة ظلية غريبة فوق أسطح ~~المنازل، مع خلفية السماء الفارغة، وأقدامهما تغوص في السطح الدافئ ~~للنزل. # قال: «أعتقد أن من الأفضل أن آخذه. اتركيه.» # تخلت أصابعها عن السوار ... كان شيئا مبهرجا سيئ التصميم من ~~الياقوت والماس. فنظر إليه باستهجان. # قال وهو يدسه في جيبه: «إنه لشيء قبيح لا يستحق أن تدخلي ~~السجن من أجله. لقد كان فعلا غبيا، على أية حال، كما تعلمين. ~~لم يكن من الممكن أن تفلتي من العقاب، إلا إذا ...» وأضاف وهو ينظر ~~من جديد إلى حاجز الشرفة كما لو كانت قد راودته فكرة مفاجئة: ~~«إلا إذا كان لديك شريك بالأسفل.» # سمع صوت رفرفة تنورتها ولكنه وصل في الوقت المناسب تماما. لم ~~يكن ثمة شيء يمكن أن ينقذها، في الواقع، بخلاف ما أبداه من قدر ~~كبير من حضور الذهن وقدرة هائلة على استغلال القوة كانا يفاجئان ~~معارفه طول الوقت. أدى صراعهما على حافة السطح إلى زحزحة طوبة من ~~السور، فاندفعت ساقطة إلى الشارع. توقف كلاهما لمشاهدتها، بينما ~~لا تزال ذراعاه تمسكانها وإحدى قدميه تضغط على قضيب حديدي. وفور ~~أن رأيا الطوبة تسقط دون أن تصيب أحدا في الطريق غمر هذا الشاب ~~البارد الطبع شعور جديد. فلأول مرة في حياته، أدرك أنه من الممكن ~~أن يشعر ببعض العاطفة الممتعة في القرب الشديد من كائن من الجنس ~~الآخر. لذلك، فعلى الرغم من أنها توقفت عن المقاومة، فقد أبقى على ~~ذراعيه تطوقانها، ناظرا إلى وجهها باهتمام شديد، ولكن على نحو ~~تحليلي أكثر من كونه عاطفيا، وكأنه يسعى لاكتشاف معنى ms004 هذا ~~الخفقان الغريب في قلبه. وهي نفسها، كما لو كانت منهكة، بقيت ~~سلبية تماما، ترتجف قليلا في قبضته وتلتقط أنفاسها مثل حيوان ~~مطارد حانت ساعته الأخيرة. التقت عيونهما. بعدها انتزعت نفسها من ~~قبضته مبتعدة. # قالت عمدا: «أنت شخص بغيض ... شخص بغيض متطفل. أنا ~~أمقتك.» # أجاب: «أعتقد أننا سننزل الآن.» # رفع الباب المؤدي إلى السطح ونظر إليها نظرة ذات معنى. ~~لملمت تنورتها ومرت عبره دون أن تنظر إليه. نزلت بخفة على ~~السلم الخشبي ونزلت دون تردد أيضا مجموعة من درجات سلم العلية ~~غير المفروشة بالسجاد. ومع ذلك، انتظرته عند منبسط السلم بتردد ~~واضح. # سألت دون أن تنظر إليه: «هل سترسل في طلب الشرطة؟» # أجاب: «لا.» ~~«ولم لا؟» ~~«إذا كنت قد قصدت الإبلاغ عنك، فقد كان علي أن أخبر السيدة ~~فيتزجيرالد في الحال بأنني قد رأيتك تأخذين سوارها، بدلا من أن ~~أتبعك إلى السطح.» # واصلت وهي لا تزال تشيح بنظرها عنه، ولا تزال نبرة صوتها لا ~~تنم عن أدنى درجات التقبل: «هل تمانع في إخباري بما تنوي فعله ~~إذن؟» # أخرج السوار من جيبه ووازنه على إصبع يده. # قال: «سأقول إنني أخذته كنوع من الدعابة.» # فترددت. # وحذرته قائلة: «السيدة فيتزجيرالد لا تتميز بحس الدعابة إلى ~~هذه الدرجة.» # ووافقها على ذلك قائلا: «ستكون غاضبة جدا بالطبع، لكنها لن ~~تصدق أنني قصدت سرقته.» # تحركت الفتاة ببطء خطوات قليلة. # قالت متجهمة وهي لا تزال تشيح بوجهها عنه: «أعتقد أنه ينبغي لي ~~أن أشكرك. لقد كنت مهذبا جدا بحق. أنا ممتنة للغاية.» # سألها: «ألن تنزلي؟» # أجابت: «ليس الآن. سأذهب إلى غرفتي.» # نظر نحو منبسط السلم الذي وقفا عليه، إلى الأرضية البائسة غير ~~المفروشة بالسجاد، والأبواب المطلية على نحو رديء، التي برز ~~عليها الورنيش العتيق في بثور، وفوضى علب الماء الساخن ~~المتهالكة، وممسحة، ومزيج من المكانس والخرق ملقاة جميعا معا ~~في أحد الأركان. # وقال: «لكن هذه أماكن إقامة الخدم بالتأكيد.» # قالت له، وهي تدير مقبض أحد الأبواب وتتوارى خلفه: «إنها جيدة ~~بما يكفي بالنسبة إلي؛ غرفتي هنا.» بدت ms005 له الإدارة الفورية ~~للمفتاح في الباب شيئا فظا بعض الشيء. # هبط تافرنيك ثلاث مجموعات من درجات السلم والسوار في يده، ثم ~~دخل غرفة المعيشة الخاصة بالفندق الذي تديره السيدة ريثبي لورانس، ~~التي شغل زوجها يوما ما منصبا مرموقا في الهيئة التجارية لبلده، ~~وقد عرف ذلك من تكرارها الدائم لهذه الحقيقة. كان من الواضح أن ~~الصخب والانزعاج الناجمين عن اختفاء السوار في ذروتيهما. كان هناك ~~ما لا يقل عن عشرة أشخاص في الغرفة ، معظمهم كانوا واقفين. وكانت ~~السيدة فيتزجيرالد هي الشخصية المحورية بينهم جميعا، وكانت ضخمة ~~ومتوردة، ذات شعر أصفر بدا واضحا من درجات لونه المتعددة أنها ~~قد صبغته بالبيروكسيد؛ سيدة من النوع الجريء، كانت قد تركت ~~بصمتها في وقت ما في قاعات الموسيقى، لكنها الآن متزوجة زواجا ~~سعيدا من وكيل تجاري متجول، نادرا ما يكون موجودا. وكانت السيدة ~~فيتزجيرالد تتحدث. # قالت مؤكدة بشدة: «في أي نزل محترم يا سيدة لورانس، قد تحدث ~~السرقات أحيانا، أعترف بذلك، في أماكن إقامة الخدم، وفي ظل كل ~~الإغراءات التي تغويهم، هؤلاء الكائنات المسكينة، ليس هذا بشيء ~~غريب يستحق التساؤل بشأنه. ولكن لم يحدث لي شيء مثل هذا من قبل ... ~~أن تؤخذ مني مجوهرات كانت أمام ناظري تقريبا في غرفة معيشة في ~~نزل من المفترض أن يكون جيد الإدارة. وتذكري أنه لم تدخل ~~الغرفة أي خادمة من اللحظة التي خلعتها فيها إلى أن قمت من ~~على البيانو ولم أجدها في مكانها. إنهم نزلاؤك الذين ينبغي أن ~~تعتني باختيارهم، يا سيدة لورانس، وإن كان يؤسفني قول ~~ذلك.» # وهنا تمكنت السيدة لورانس، خلال اللحظة التي عانت فيها الضحية ~~من صعوبة في التقاط أنفاسها، من أن تقاطعها محتجة وعيناها ~~مغرورقتان بالدموع. # واحتجت باستضعاف قائلة: «أنا متأكدة تماما من عدم وجود أي ~~شخص في هذا النزل يمكن أن يحلم بسرقة أي شيء مهما كانت قيمته. أنا ~~أدقق كثيرا بشأن اختيار زبائني.» # واصلت السيدة فيتزجيرالد بذلاقة لسان متزايدة: «قيمته، حقا! ~~أود أن أفهمك أنني لست من أولئك الذين يرتدون مجوهرات ms006 عديمة ~~القيمة. لقد كلفني هذا السوار خمسة وثلاثين جنيها، ولو كان ~~زوجي في البلد، لكنت أريتك الإيصال.» # ثم حدثت مقاطعة أثارت انتباههم بطريقة تكاد تكون تراجيدية. ~~توقفت السيدة فيتزجيرالد فجأة عن حديثها المتدفق، بينما لا يزال ~~فمها مفتوحا، ووقفت وعيناها المكحلتان مثبتتان على الشخص ~~المتبلد الحس الرابط الجأش الذي يقف في المدخل. وكان الجميع ~~يحدقون في الاتجاه نفسه. كان تافرنيك يحمل السوار في راحة ~~يده. # كرر قولها: «خمسة وثلاثين جنيها! لو كنت أعرف أنه يساوي كل ~~هذا المبلغ، ما كنت لأتجرأ على لمسه، في رأيي.» # شهقت السيدة فيتزجيرالد قائلة: «أنت ... أنت أخذته!» # اعترف قائلا: «أخشى أنها كانت مجرد مزحة خرقاء. أعتذر، يا سيدة ~~فيتزجيرالد. آمل أنك لم تتخيلي حقا أنه قد سرق.» # كان إنهاء الواقعة بهذه الطريقة مخيبا للآمال. أصيب معظم ~~الأشخاص غير المعنيين بشكل مباشر بالإحباط؛ فقد سلبت منهم ~~الإثارة، وأحبطت آمالهم في حدوث خاتمة مأساوية. أما السيدة ~~لورانس فقد بدا الارتياح بوضوح على وجهها المرهق. ومن ناحية أخرى، ~~انتزعت السيدة ذات الشعر الأصفر، التي نجحت الآن في ضبط أنفاسها ~~أثناء شعورها بأقصى درجات الغضب، السوار من أصابع الشاب وقد ~~توردت وجنتاها بلون أرجواني، وكان من الواضح أنها تقاوم رغبتها ~~الملحة في لكم أذنيه. # صاحت بقسوة: «ما تقوله لا يرقى حتى لأن يكون مزحة! أنا أخبرك ~~بأنني لا أصدق كلمة مما قلت. أخذته على سبيل المزاح، حقا! ~~أتمنى فقط لو أن زوجي كان هنا؛ كان سيعرف ماذا يفعل.» # ردت السيدة لورانس بحدة: «زوجك لم يكن ليستطيع أن يفعل ~~أكثر من استعادة سوارك يا سيدتي. كل هذه الضجة ونعت الجميع ~~باللصوص أيضا! لو أني نزاعة إلى الشك على هذا النحو، لكنت ~~خجلت من نفسي.» # حدقت السيدة فيتزجيرالد بغطرسة في مضيفتها. # وصرحت وعيناها مثبتتان على حلية من الكهرمان الأسود ~~تتدلى من عنق المرأة الأخرى: «من الطبيعي جدا أن يقول هذا ~~الشيء أولئك الذين لا يملكون أي مجوهرات ولا يعرفون قيمتها. ~~هذا ما سأقوله، وسوف تسمعينه مني من الآن فصاعدا. أنا لا ms007 أصدق ~~مزحة الديك والثور هذه التي قصها علينا السيد تافرنيك. هؤلاء ~~الذين أخذوا السوار من تلك الطاولة كانوا يقصدون الاحتفاظ به، ~~إلا أنهم لم يمتلكوا الشجاعة لفعل ذلك.» واصلت السيدة بقوة: «وأنا ~~لا أشير إليك يا سيد تافرنيك؛ لأنني لا أعتقد أنك أخذته، على الرغم ~~من كل حديثك عن المزاح. وهؤلاء الذين قد تحميهم لن يستغرق الأمر ~~مني أكثر من تخمينين لاسميهما، ولا بد أن يكون دافعك واضحا ~~للجميع. الفتاة الوقحة الحقيرة !» # قال تافرنيك: «أنت تثيرين نفسك دون داع، يا سيدة فيتزجيرالد. ~~دعيني أؤكد لك أنني أنا من أخذت سوارك من هذه ~~المنضدة.» # نظرت إليه السيدة فيتزجيرالد بازدراء. # وتساءلت: «هل تتوقع مني أن أصدق قصة كهذه؟» # رد تافرنيك: «ولم لا؟ إنها الحقيقة. أنا آسف أنك انزعجت ~~إلى هذه الدرجة ...» ~~«هذه ليست الحقيقة!» # المزيد من الإثارة! دخول آخر غير متوقع! مرة أخرى تجدد ~~الاهتمام بالقضية. ومرة أخرى شعر المتفرجون أنهم لن يسلبوا ~~مأساتهم المثيرة. مالت سيدة عجوز ذات خدين صفراوين وعينين ~~بلون أسود فاحم إلى الأمام ويدها على أذنها، حريصة على عدم تفويت ~~أي مقطع لفظي مما كان قادما. عض تافرنيك شفته؛ لقد كانت الفتاة ~~التي كانت معه فوق السطح هي من دخلت الغرفة. # واصلت الفتاة بنبرة هادئة وواضحة: «ليس لدي شك في أن تخمين ~~السيدة فيتزجيرالد الأول كان صحيحا. أنا أخذت السوار. لم آخذه ~~على سبيل المزاح، ولم آخذه لأنني معجبة به ... أعتقد أنه قبيح إلى ~~حد بشع. أخذته لأنني لم يكن لدي مال.» # توقفت والتفتت ناظرة إليهم جميعا، بهدوء، ولكن كان ثمة ~~شيء في وجهها جعلهم جميعا ينكمشون. وقفت حيث سلط الضوء على ~~ثوبها الأسود الرث وقبعتها ذات المظهر الكئيب. كانت وجنتاها ~~الغائرتان شاحبتين، والهالات السوداء تحت عينيها واضحة للغاية؛ ~~ولكن على الرغم من مظهرها الهش، فقد وقفت برباطة جأش وهدوء، بل ~~ربما بعزة نفس. لا بد أن تكون قد مرت عشرون أو ثلاثون ثانية وهي ~~واقفة هناك، تزرر ببطء قفازيها. لم يحاول أحد كسر حاجز ~~الصمت. لقد هيمنت ms008 عليهم جميعا - شعروا أن لديها المزيد لتقوله. ~~حتى السيدة فيتزجيرالد شعرت بثقل في لسانها. # وتابعت: «لقد كانت محاولة خرقاء. لم يكن لدي أي فكرة عن ~~المكان الذي أبيع فيه هذا الشيء، لكن، مع ذلك، فإني أعتذر منك، يا ~~سيدة فيتزجيرالد، للقلق الذي لا بد أنه قد سببه لك أخذي ~~لملكيتك القيمة» أضافت ناظرة إلى صاحبة السوار، التي توهج ~~خداها مرة أخرى غضبا من الازدراء في نبرة صوت الفتاة. «أفترض ~~أنني يجب أن أشكرك يا سيد تافرنيك، أيضا، لجهودك الحسنة النية ~~للحفاظ على ماء وجهي. في المستقبل، سوف تكون هذه مسئوليتي وحدي. هل ~~لدى أي منكم أي شيء آخر ليقوله لي قبل أن أذهب؟» # بطريقة أو بأخرى، لم يكن لدى أحد أي شيء ليقوله. كانت ~~السيدة فيتزجيرالد تستشيط غضبا ولكنها اكتفت بالتعبير عن سخطها ~~بإصدار صوت من أنفها. كان ردها حاضرا بما فيه الكفاية في ~~الغالب، ولكن كانت هناك نظرة في عيني هذه الفتاة جعلتها ~~مسرورة بمجرد ابتعادها. قامت السيدة لورانس بمحاولة واهنة قبل أن ~~تذهب. # استهلت حديثها قائلة: «أنا متأكدة، أننا جميعا آسفون لما ~~حدث ولأنك يجب أن تذهبي ...» ثم أضافت على عجل: «هذا لا يعني أن ~~الأفضل بالطبع أن تذهبي، في ظل هذه الظروف. فيما يتعلق ...» # قاطعتها الفتاة بهدوء: «لست مدينة لك بأي شيء. يمكنك أن ~~تهنئي نفسك على ذلك، فلو كنت مدينة لك بأي شيء، لما حصلت ~~عليه. ولم أسرق أي شيء آخر.» # سألت السيدة لورانس: «ماذا عن أمتعتك؟» # ردت الفتاة: «عندما أحتاج إليها، سأرسل في طلبها.» # أدارت ظهرها لهم وقبل أن يدركوا ذهبت. كان لديها، حقيقة، شيء ~~من العظمة. لقد جاءت لتعترف بمسئوليتها عن سرقة السوار وتركتهم ~~جميعا وهم يشعرون كما لو كانوا أطفالا قد تم زجرهم. كانت ~~السيدة فيتزجيرالد هي أول من جمعت شتات أمرها، بمجرد أن ~~أزيل سحر وجود الفتاة. وشعرت بأنها بدأت تتأجج مرة أخرى مع ~~تجدد الإحساس بالسخط. # صاحت وهي تنظر في أرجاء الغرفة: «لصة! مجرد لصة عادية أدانت ~~نفسها! هذا هو اسمها ms009 بالنسبة إلي، ولا شيء غير ذلك. وقد وقفنا ~~جميعا هنا مثل مجموعة من الأطفال الصغار. عجبا، لو أني قمت بما ~~يتوجب علي فعله، لكان ينبغي لي أن أغلق الباب وأرسل في طلب ~~الشرطة.» # أعلنت السيدة لورانس: «فات الأوان الآن، على أي حال. لقد ذهبت ~~إلى الأبد، بلا شك. خرجت من النزل مباشرة. سمعتها توصد ~~الباب الأمامي بعنف.» # قالت السيدة فيتزجيرالد: «وهذا أفضل أيضا. لا نريد أمثالها هنا ~~... ليس أمثال هؤلاء من تكون لديهم أشياء ذات قيمة. أراهن أنها لم ~~تترك أمريكا إلا بسبب.» # رفعت سيدة ضئيلة الجسم ذات شعر رمادي عينيها من أعمال الإبرة، ~~ولم تكن قد تحدثت من قبل، كما أنها كانت نادرا ما تشترك في أي ~~نقاش على الإطلاق، ونظرت إليها. كانت فقيرة للغاية ولكنها كانت ~~تتمتع بميول خيرية. # قالت بهدوء: «أتساءل ما الذي دفعها إلى السرقة.» # أعلنت السيدة فيتزجيرالد عن قناعة: «إنها لصة بالفطرة، إنسانة ~~سيئة حقا. أعتقد أنها واحدة من المخادعين الغشاشين.» # تنهدت السيدة الضئيلة الجسم. # وتابعت: «عندما كنت أيسر حالا، كنت أساعد في مطعم للفقراء في ~~بوبلار. لم أنس قط نظرة معينة اعتدنا رؤيتها من حين لآخر في ~~وجوه بعض الرجال والنساء. اكتشفت ماذا كانت تعني ... كانت تعني ~~الجوع. في الآونة الأخيرة، مرت الفتاة التي خرجت للتو بجانبي ~~مرة أو مرتين على السلم، وكادت تخيفني. كانت لديها النظرة ~~نفسها في عينيها. لقد لاحظت ذلك بالأمس ... كان ذلك قبل العشاء ~~مباشرة، أيضا ... لكنها لم تنزل مطلقا.» # قالت السيدة لورانس بتفكر: «لقد دفعت الكثير مقابل غرفتها ~~ودفعت زيادة مقابل الوجبات. لم تكن لتحصل على أي وجبة طعام ما لم ~~تدفع ثمنها في الحال. لأصدقك القول، كنت أشعر بعدم الارتياح ~~تجاهها. لم تدخل غرفة الطعام لمدة يومين، ومما قالوه لي لا توجد ~~دلائل على أنها أكلت أي شيء في غرفتها. أما بشأن حصولها على ~~طعام من الخارج، فلماذا تفعل ذلك؟ سيكون الأرخص لها أن تحصل عليه ~~من هنا أكثر من أي مكان آخر، هذا إن كان لديها أي ms010 أموال على ~~الإطلاق.» # كان ثمة صمت غير مريح. نظرت السيدة العجوز الضئيلة الجسم إلى ~~أسفل الشارع في الظلام الحالك الذي ابتلع الفتاة. # وقال أحدهم: «أتساءل عما إذا كان السيد تافرنيك يعرف أي ~~شيء عنها.» # لكن تافرنيك لم يكن في الغرفة. # الفصل الثاني # | عشاء ثنائي # لحق بها تافرنيك في شارع نيو أكسفورد وسار على خطوتها على ~~الفور. لم يضع أي وقت على الإطلاق في التمهيد ~~والمقدمات. # قال: «سأكون سعيدا إذا أخبرتني باسمك.» # كانت نظرتها الأولى إليه شرسة بما يكفي لإثارة الرعب في نفس أي ~~شخص آخر. أما بالنسبة إلى تافرنيك، فلم يكن لها أي تأثير على ~~الإطلاق. # تابع قائلا: «لست مضطرة إلا إذا كنت تحبين أن تخبريني ~~بالطبع. لكنني أتمنى أن أتحدث إليك بضع لحظات وأعتقد أنه ~~سيكون من الأنسب إذا خاطبتك باسمك. لا أتذكر أنني سمعته ~~يذكر في بلينهايم هاوس، والسيدة لورانس، كما تعلمين، لا تقدم ~~نزلاءها.» # بحلول هذا الوقت كانا قد قطعا عشرين خطوة أو نحوها معا. لم ~~تعره الفتاة، بعد نظرتها الأولى الغاضبة له، أي انتباه على ~~الإطلاق اللهم إلا تسريع خطوتها قليلا. ومع ذلك، ظل تافرنيك ~~بجانبها، لا يظهر أدنى شعور بالحرج أو الانزعاج. بدا أنه راض ~~تماما عن الانتظار ولم تبد عليه أدنى أمارات رجل يمكن إبعاده ~~بسهولة. أما هي، فتحولت فجأة ودون سابق إنذار من نوبة غضب عارمة ~~إلى حالة تفكه شبه هستيرية. # قالت: «أنت شخص أحمق سخيف. ابتعد من فضلك. لا أريدك أن تمشي ~~معي.» # ظل تافرنيك جامدا. وتذكرت فجأة تدخله نيابة ~~عنها. # وقالت: «إذا كنت مصرا على المعرفة، كان اسمي في بلينهايم ~~هاوس بياتريس بيرناي. أنا ممتنة لك كثيرا لما فعلته من أجلي ~~هناك، لكنه أمر وانتهى. لا أرغب في الحديث معك، وأعترض على رفقتك ~~تماما. من فضلك اتركني حالا.» # أجاب: «أنا آسف، لكن هذا غير ممكن.» # كررت بتساؤل: «غير ممكن؟» # هز رأسه. # قال بتأن: «ليس لديك أي مال، ولم تتناولي العشاء، وأظنك ~~ليس لديك أدنى فكرة عن وجهتك.» # امتقع وجهها مرة أخرى ms011 من الغضب. # أصرت قائلة: «حتى لو كانت هذه هي الحقيقة، فقل لي ما الذي ~~يهمك في الأمر؟ إن تذكيرك لي بهذه الحقائق ما هو إلا محض ~~وقاحة.» # قال، وما زالت لم تظهر عليه أدنى علامات الانزعاج: «أنا آسف ~~لأنك تنظرين إلى الأمر من هذا المنظور. إذا كنت لا تمانعين، فسوف ~~نؤجل المناقشة في الوقت الحالي. هل تفضلين مطعما صغيرا أم ~~ركنا في مطعم كبير؟ هناك موسيقى في مطعم فراسكاتي لكن ليس هناك ~~كثير من الناس في المطاعم الأصغر.» # استدارت نصف استدارة على الرصيف ونظرت إليه بثبات. بدأت شخصيته ~~في النهاية تثير اهتمامها. فكه المربع وحديثه المحسوب كانا ~~مؤشرين لشخصية أقل ما يقال عنها أنها غير عادية. اكتشفت بعض ~~الصفات التي لا تقهر تحت مظهره الخارجي غير المميز على ~~الإطلاق. # سألته: «هل أنت مثابر هكذا على كل شيء في الحياة؟» # أجاب: «ولم لا؟ أحاول دائما أن أكون متسقا.» ~~«ما اسمك؟» # أجاب على الفور: «ليونارد تافرنيك.» ~~«هل أنت ميسور الحال ... أعني ميسور الحال إلى حد ما؟» ~~«لدي دخل كاف للغاية.» ~~«هل لديك من تعول؟» # قال: «لا أحد على الإطلاق. أنا سيد نفسي بكل ما في الكلمة من ~~معنى.» # ضحكت بطريقة غريبة. # وقالت: «إذن عليك أن تدفع ثمن إصرارك ... أعني أنني ربما أسلب منك ~~جنيها مثل أصحاب المطعم.» # أصر قائلا: «يجب أن تخبريني الآن إلى أين تريدين أن تذهبي. ~~لقد تأخر الوقت.» # أجابت: «أنا لا أحب هذه الأماكن الغريبة. أفضل أن أذهب إلى ~~غرفة الشواء في مطعم جيد.» # فأخبرها: «سنستقل سيارة أجرة. ليس لديك اعتراض، أليس ~~كذلك؟» # هزت كتفيها. # وقالت: «إذا كان لديك المال ولا تمانع في إنفاقه، فأنا أعترف ~~بأنني قد اكتفيت من المشي. إلى جانب أن مقدمة حذائي مهترئة ~~وأجدها مؤلمة. بالأمس مشيت عشرة أميال محاولة العثور على رجل ~~كان يجهز لإقامة حفل موسيقي من أجل الضواحي.» # سألها وهو يلوح لسيارة أجرة: «وهل وجدته؟» # أجابت بلا مبالاة: «نعم، لقد وجدته. حدث معي السيناريو المعتاد ~~نفسه. سمعني أغني وحاول تقبيلي ووعدني بأن ms012 يتصل بي. لا أحد يرفض ~~أي شيء في مهنتي، كما ترى. إنهم يعدون بأن يتصلوا بك ~~لإعلامك.» ~~«هل أنت مغنية أم ممثلة؟» # قالت له: «لا هذا ولا ذاك. قلت «مهنتي» لأنها المهنة الوحيدة ~~التي حاولت الانتماء إليها. لم أنجح قط في الحصول على وظيفة في ~~هذا البلد. ولا أفترض حتى لو كنت ثابرت أنني كنت سأحصل على ~~واحدة.» # قال: «إذن، فقد تخليت عن الفكرة.» # اعترفت باقتضاب: «لقد تخليت عنها. أرجو منك ألا تظن لأنني ~~سمحت لك أن تكون رفيقي مدة قصيرة أن بإمكانك أن تطرح علي ~~أسئلة. يا لسرعة سيارات الأجرة هذه!» # توجها إلى وجهتهما ... مطعم مشهور في شارع ريجنت. دفع لسائق ~~الأجرة ونزلا درجا إلى غرفة الشواء. # قال: «آمل أن يناسبك هذا المكان. ليس لدي خبرة كبيرة في ~~المطاعم.» # نظرت حولها وأومأت. # أجابت: «نعم، أعتقد أن ذلك سيفي بالغرض.» # كانت ترتدي ملابس رثة للغاية، وعلى الرغم من أن مظهره كان ~~غير عادي على الإطلاق، فهو بالتأكيد لم يكن من النوع الذي يوحي ~~بالاحترام الفوري حتى في غرفة شواء في مطعم أنيق. ومع ذلك، فقد ~~تلقوا خدمة سريعة وشبه رسمية. وشعر تافرنيك، بينما كان يشاهد ~~سمت رفيقته وطريقة جلوسها وأسلوبها في التعامل مع رئيس الندل، ~~بالدافع المجهول نفسه الذي جعله يلاحقها من بلينهايم هاوس والذي ~~لم يكن بوسعه إلا أن يسميه فضولا، لكنه فضول قوي. كان شخصا ~~شديد الواقعية، وكان أيضا بالفطرة وبحكم العادة قوي الملاحظة. ~~لم يشك لحظة في أنها تنتمي إلى طبقة اجتماعية لم ينتم إليها ~~نزلاء الفندق الذي عاشا فيه إلا نادرا، طبقة هو نفسه لم يعرف ~~عنها إلا القليل. لم يكن هذا الشاب متعجرفا بأي حال من الأحوال، ~~لكنه وجد هذه الحقيقة مثيرة للاهتمام. كانت الحياة بالنسبة إليه ~~تشبه إلى حد كبير دفتر الأستاذ العام ... عبارة عن ديون وائتمانات، ~~ولم يفشل قط في تضمين تلك الهبة المتعلقة بالتربية في الائتمانات، ~~تلك الهبة التي حرم منها هو نفسه، واستبدلها بتلقائية تامة ~~ونادرة للغاية. # قالت وهي تضع قائمة ms013 الطعام: «أود أن أتناول سمكا مقليا، ~~وبعض شرائح اللحم، وآيس كريم، وقهوة سوداء.» # انحنى النادل. ~~«وبالنسبة إلى السيد؟» # نظر تافرنيك إلى ساعته؛ كانت تشير إلى تمام العاشرة ~~بالفعل. # أجاب: «سوف آخذ الطبق نفسه.» ~~«والمشروبات؟» # بدت غير مبالية. # وأجابت بلا اهتمام: «أي نبيذ خفيف، أبيض أو أحمر.» # تناول تافرنيك قائمة النبيذ وطلب نبيذا فرنسيا فاخرا. ثم ~~تركا وحدهما في ركنهما بضع دقائق، فكانا تقريبا الشاغلين ~~الوحيدين للمكان. # نظرت إليه نظرة فاحصة وسألت: «هل أنت متأكد من أنك تستطيع ~~تحمل ثمن هذا؟ قد يكلفك جنيها أو ثلاثين شلنا.» # أعاد النظر في الأسعار بالقائمة. # ثم طمأنها قائلا: «أستطيع أن أتحمله تماما ولدي الكثير من ~~المال معي، ولكنني لا أعتقد أنه سيكلف أكثر من ثمانية عشر ~~شلنا. بينما ننتظر السمك، هلا نتحدث؟ أستطيع أن أقول لك، إذا ~~اخترت أن تسمعي، لماذا تبعتك من النزل.» # قالت له: «لا أمانع في الاستماع إليك، وإلا فسأتحدث معك عن أي ~~شيء تحبه. هناك موضوع واحد فقط لا أستطيع مناقشته؛ هذا الموضوع هو ~~نفسي وتصرفاتي الشخصية.» # سكت تافرنيك لحظة. # ثم قال: «هذا يجعل المحادثة صعبة بعض الشيء.» فمالت هي إلى ~~الوراء في كرسيها. # وقالت له: «بعد هذه الأمسية، سوف أخرج من حياتك بشكل تام ونهائي ~~كما لو أني لم أكن فيها بالمرة. لدي رغبة في أن أصطحب معي ~~أسراري البائسة. إذا كنت تريد الحديث، فلتخبرني عن نفسك. لقد ~~خرجت عن طريقك لتحسن إلي. أتساءل لم فعلت هذا. لا يبدو ~~هذا الدور مناسبا لك.» # ابتسم ابتسامة خفيفة. كان وجهه مرسوما على شكل خطوط عريضة ~~وخفف استرخاء شفتيه من حدته على نحو رائع. كان لديه أسنان ~~جيدة، وعيون رمادية صافية، وشعر أسود خشن تركه طويلا بعض الشيء؛ ~~وكان جبينه عريضا جدا بحيث يصعب أن يمنحه مظهرا وسيما. # اعترف: «لا، لا أعتقد أن الإحسان من سماتي المميزة.» # ركزت عيناها الداكنتان عليه بالكامل؛ وبدت شفتاها الحمراوان ~~أكثر احمرارا من أي وقت مضى في ظل شحوب خديها وشعرها البني ~~الغامق الملفوف قليلا. كان هناك ms014 شيء يكاد يكون وقحا في ~~نبرتها. # وتابعت: «آمل أنك تفهم أنه ليس هناك ما يمكن أن ترجوه مني في ~~مقابل هذا المبلغ الذي تقترح إنفاقه من أجل ضيافتي؟» # أجاب: «أنا أفهم ذلك.» # وأصرت قائلة: «ولا حتى الامتنان. أنا حقا لا أشعر بالامتنان ~~نحوك. أنت في الغالب تفعل هذا لإرضاء بعض المصالح الأنانية أو حب ~~الاستطلاع. أحذرك من أنني غير قادرة تماما على إظهار أي شيء من ~~مشاعر الحياة اللائقة.» # أكد لها: «امتنانك لن يكون ذا قيمة بالنسبة إلي مهما ~~كان.» # كانت لا تزال غير راضية تماما. تبلد مشاعره الكامل أحبط كل ~~المجهودات التي بذلتها لاختراق ما تحت السطح. # استطردت: «إذا كنت أومن أنك أحد هؤلاء الرجال ... فالعالم مليء ~~بهم، كما تعلم ... أولئك الذين يساعدون المرأة المقبولة المظهر ما ~~دامت مساعدتها لا تتعارض بشكل خطير مع راحتهم ...» # قاطعها: «جنسك لا علاقة له بالأمر. أما بالنسبة إلى مظهرك، ~~فأنا حتى لم أفكر فيه. لا أستطيع أن أخبرك بما إذا كنت جميلة أو ~~قبيحة ... لا أستطيع الحكم في هذه الأمور. ما فعلته، فعلته لأنه ~~أسعدني أن أفعله.» # سألته: «هل تفعل دائما ما يسعدك؟» ~~«غالبا.» # نظرت إليه باهتمام مرة أخرى، باهتمام من الواضح أنه غير شخصي، ~~ومتعجرف إلى حد ما. # قالت: «أفترض أنك تعتبر نفسك من سكان العالم الأقوياء؟» # أجاب: «لا أعلم. فأنا لا أفكر كثيرا في نفسي.» # أوضحت: «أعني أنك واحد من هؤلاء الأشخاص الذين يكافحون بجدية ~~من أجل الحصول على ما يريدون في الحياة.» # انقبض فكه فجأة ورأته يشبه نابليون. # أكد قائلا: «ما أفعله أكثر من الكفاح، أنا أنجح. إذا اتخذت ~~قراري بأن أفعل شيئا، فإنني أفعله. وهذا يعني العمل الجاد في ~~بعض الأحيان، ولكن هذا كل ما في الأمر.» # لأول مرة، بدا في عينيها اهتمام طبيعي حقا. واختفى الازدراء ~~العابس الذي قابلت به محاولاته للتقرب منها. أصبحت في تلك اللحظة ~~إنسانا، نسي نفسه، وتجلى فجأة ما كانت تتمتع به من سحر ~~فطري؛ فقد كان لديها جاذبية تسترعي الفضول، لكنها مؤثرة للغاية. ms015 ~~كانت مجرد فرصة لحظية وقد أهدرت تماما. لم يكن أحد من ~~الندل ينظر في ذلك الاتجاه، ولكن تافرنيك كان مستغرقا في ~~التفكير في نفسه. # قالت بتأمل: «إنه لأمر جيد أن تقول ... هذا.» # فقال: «إنه أمر جيد لكنه عادي. كل رجل يأخذ الحياة على محمل ~~الجد يجب أن يقول ذلك.» # ثم ضحكت ... ضحكت بالفعل ... ورأى أسنانها البيضاء تومض، من فم ذي ~~منحنيات لطيفة، وعينين قاتمتين تنيرهما البهجة، لم تعد كامدة، ~~وصارت مثيرة وملهمة . انطباع غامض كأنه انطباع عن شيء مبهج استثاره. ~~كان شيئا نادرا بالنسبة إليه أن يثار بهذا الشكل، ولكن حتى في ~~هذه اللحظة، لم يكن هذا كافيا لتشتيت تركيزه وأفكاره. # سألته: «قل لي، ما عملك؟ ما هي مهنتك أو شغلك؟» # أجاب ببساطة: «أعمل مع شركة مزادات ووكلاء عقارات، اسمها ميسرز ~~داولينج، سبينس آند كمباني. مقرنا في ووترلو بليس.» ~~«هل تجد عملك ممتعا؟» # أجاب: «بالطبع. ممتع؟ ولم لا؟ أنا أعمل فيه.» ~~«هل أنت شريك؟» # أقر قائلا: «لا. منذ ست سنوات كنت نجارا؛ ثم أصبحت ~~ساعيا في مكتب السيد داولينج كان علي أن أتعلم التجارة، كما ~~ترين. اليوم أعد مديرا. وفي غضون ثمانية عشر شهرا ... وربما ~~قبل ذلك إذا لم يعرضوا علي الشراكة ... سأبدأ عملا ~~خاصا.» # ومرة أخرى، ومضت على زاويتي شفتيها ابتسامة خفيفة. # سألت بسخرية هادئة: «وهل يعرفون ذلك الآن؟» # فأجاب بجدية مطلقة: «ليس بعد. فقد يطالبونني بالرحيل، وما زال ~~لدي بعض الأشياء القليلة التي ينبغي أن أتعلمها. أفضل أن ~~أجرب في شخص آخر وليس في نفسي. يمكنني استخدام النتائج فيما بعد؛ ~~سوف تساعدني في كسب المال.» # ضحكت بنعومة ومسحت الدموع من عينيها. كانتا حقا عينين ~~جميلتين للغاية رغم الهالات السوداء حولهما. # تمتمت: «ليتني قابلتك من قبل!» # سألها: «لماذا؟» # هزت رأسها. # ورجته قائلة: «لا تسألني. لن ترضي إجابتي اعتدادك بنفسك، إذا ~~كنت معتدا بنفسك.» # قال: «لست معتدا بنفسي، ولست فضوليا، لكني لا أفهم لماذا ~~ضحكت.» # في هذه اللحظة انتهت فترة انتظارهما. أحضر السمك وأصبحت ~~محادثتهما متقطعة. أثناء فترة الصمت التي ms016 تبعت ذلك، تسلل ظل ~~الكآبة القديم إلى وجهها. لم ترفع وجهها إلا مرة واحدة. كان ذلك ~~عندما كانا ينتظران شرائح اللحم. مالت نحوه، واضعة مرفقيها فوق ~~مفرش المائدة، وأسندت وجهها بأصابعها. # أصرت: «أعتقد أن الوقت قد حان لترك هذه النواحي العامة، وقد ~~أخبرتني بشيء شخصي إلى حد ما، شيء أنا حريصة للغاية على معرفته. ~~أخبرني بالضبط لماذا يهتم شخص متمحور حول ذاته مثلك بإنسان ~~آخر بأية حال. يبدو هذا غريبا بالنسبة إلي .» # اعترف بصراحة: «هذا غريب. سأحاول أن أشرح الأمر لك ولكن سيبدو ~~جريئا جدا، ولا أعتقد أنك ستفهمين. لقد شاهدتك قبل بضع ليال ~~على سطح بلينهايم هاوس. كنت تنظرين عبر أسطح المنازل ولم يبد لي ~~أنك كنت ترين أي شيء على الإطلاق حقا، ومع ذلك كنت أعرف ~~طوال الوقت أنك كنت ترين أشياء لم أستطع أن أراها، كنت تفهمين ~~وتقدرين شيئا لا علم لي به، وهذا أقلقني. حاولت التحدث إليك في ~~ذلك المساء، لكنك كنت فظة.» # قالت: «أنت حقا شخص فضولي. هل أنت دائما قلق، إذن، إذا وجدت ~~أن شخصا آخر يرى أشياء أو يفهم أشياء خارج نطاق ~~استيعابك؟» # أجاب على الفور: «دائما.» # فقالت مؤكدة: «أنت واسع الطموح للغاية. تريد أن تجمع كل شيء ~~في حياتك. ولا يمكنك ذلك. وإذا حاولت، فلن تحصد إلا الشقاء. لا أحد ~~يستطيع أن يفعل ذلك. يجب أن تعرف حدودك وإلا عانيت طوال ~~حياتك.» # ردد كلمتها بازدراء بالغ: «حدود!» ثم قال بقوة غير متوقعة: ~~«إذا عرفتها بأية حال، فسيكون الأمر مصحوبا بندوب وجروح، فلا ~~شيء آخر يرضيني.» # قالت ببطء: «نحن، على ما أعتقد، في العمر نفسه تقريبا.» # قال لها: «أنا في الخامسة والعشرين.» # قالت: «أنا في الثانية والعشرين. يبدو من الغريب أن يكون هناك ~~شخصان أفكارهما عن الحياة متباعدة بقدر تباعد القطبين ويجتمعان ~~معا هكذا ولو لحظة. أنا لا أفهم هذا على الإطلاق. هل توقعت أن ~~أخبرك حقا بما رأيته في الغيوم في تلك الليلة؟» # أجاب: «لا، ليس بالضبط. لقد تحدثت فقط عن أول ms017 شيء جعلني ~~أهتم بك. وهناك أشياء أخرى. لقد كذبت بشأن السوار وتبعتك ~~إلى خارج النزل واصطحبتك إلى هنا؛ لسبب آخر تماما.» # قالت: «أخبرني به.» # وصرح بجدية: «أنا شخصيا لا أعرفه. أنا حقا وبصدق لا أعرفه. ~~هذا لأنني كنت آمل أن يخطر ببالي أثناء وجودنا معا، بما أنني ~~هنا معك في هذه اللحظة. أنا لا أحب الدوافع التي لا ~~أفهمها.» # ضحكت منه بنوع من الازدراء. # وقالت: «رغم كل شيء، ورغم أنه ربما لم يخطر ببالك بعد، فهو في ~~الغالب السبب البائس نفسه. أنت رجل ولديك السم في مكان ما في ~~دمك. وأنا لست امرأة قبيحة، كما تعلم.» # نظر إليها متفحصا إياها. ربما كانت نحيفة بعض الشيء، لكنها ~~بالتأكيد رشيقة بشكل رائع. حتى وضعية رأسها، والطريقة التي تجلس ~~بها على كرسيها، لها طابعها المتفرد. كانت ملامحها أيضا ~~جميلة، على الرغم من أن فمها كان حادا. ولأول مرة زال شحوب الموت ~~عن خديها بلمسة من اللون الوردي. حتى تافرنيك أدرك أنها تمتلك ~~إمكانيات رائعة. ومع ذلك، فقد هز رأسه. # وأكد بحزم: «أنا لا أتفق معك على الإطلاق. مظهرك لا علاقة ~~له بالأمر. أنا متأكد أن السبب غير ذلك.» # اقترحت قائلة: «اسمح لي باستجوابك. فكر جيدا الآن. ألا يمنحك ~~جلوسك هنا معي بمفردنا أي إحساس بالمتعة؟» # أجابها بروية؛ وكان من الواضح أنه يقول الحقيقة. # وصرح: «أنا غير مدرك أن الأمر كذلك. الشعور الوحيد الذي أدركه ~~في الوقت الحاضر فيما يتعلق بك، هو الفضول الذي تحدثت عنه ~~بالفعل.» # مالت قليلا ناحيته، ومدت أصابعها الرشيقة للغاية. ومرة أخرى، ~~غيرت الابتسامة على شفتيها وجهها تماما. # قالت: «انظر إلى يدي. قل لي ... ألا ترغب في الاحتفاظ بها فقط ~~لدقيقة، إذا أعطيتك إياها؟» # كانت عيناها تتحدى عينيه، بهدوء ولكن بغطرسة. ومع ذلك، بدا أن ~~انتباهه بالكامل قد تحول إلى أظافر أصابعها. تراءى له أن من ~~الغريب أن تولي فتاة في مثل محنتها كل هذا القدر من العناية ~~ليديها. # أجاب عمدا: «لا، لا أريد أن أمسك يدك. لماذا علي أن ms018 ~~أفعل؟» # أصرت قائلة: «انظر إلي.» # فعل ذلك دون حرج أو تردد ... كان من الواضح أكثر من أي وقت مضى ~~أنه كان صادقا تماما. كانت تجلس مسترخية على كرسيها، ضاحكة ~~بنعومة على نفسها. # ثم قالت: «أوه، صديقي السيد ليونارد تافرنيك، لو لم تكن صادقا ~~بكل هذا القدر من الوقاحة، والروعة، والإعجاز، لكنت ستعتبر ~~مستفزا إلى أقصى درجة! ها قد أتت شرائح اللحم أخيرا، حمدا لله! ~~انتهى الاستجواب. وأنا أعلن أنك «غير مذنب!»» # أثناء تناولهما بقية الوجبة، لم يتحدثا سوى القليل. وفي ~~نهايتها، سدد تافرنيك الفاتورة، بعد فحص كل عناصرها بعناية، ~~ومنح النادل بقشيشا يساوي قيمة المبلغ الذي كان للرجل الحق في ~~توقعه. صعدا السلم معا إلى الشارع، وتأخرت الفتاة بضع خطوات ~~عنه. ولمست أصابعها ذراعه على الرصيف. # سألته بشيء من الخضوع: «أتساءل، هل تمانع في توصيلي إلى ~~إمبانكمنت؟ كان المكان مغلقا جدا بالأسفل وأريد بعض ~~الهواء.» # كانت هذه مبالغة لم يفكر فيها كثيرا، لكنه لم يتردد. طلب سيارة ~~أجرة وجلس بجانبها. بدا أن سلوكها قد أصبح أكثر هدوءا وأكثر ~~خضوعا، ولم تعد نبرتها أشبه بالمحاربين. # وعدته قائلة: «لن أبقيك وقتا أطول. أعتقد أنني لم أعد قوية ~~كما اعتدت أن أكون. لم أتناول أي شيء تقريبا مدة يومين ~~وأصبحت المحادثة رفاهية مجهولة بالنسبة إلي. أعتقد ... هذا يبدو ~~سخيفا ... لكني أعتقد أنني أشعر ببعض الدوار.» # قال: «سرعان ما سينعشك الهواء. بالنسبة إلى محادثتنا، أنا أشعر ~~بخيبة أمل. أعتقد أنه من الحمق الشديد ألا تخبريني بالمزيد عن ~~نفسك.» # أغمضت عينيها متجاهلة ملاحظته. انعطفا في تلك اللحظة إلى طريق ~~أضيق. فمالت ناحيته. # اعترفت بخجل تقريبا: «لقد كنت طيبا جدا معي، وأخشى أنني لم ~~أكن كريمة للغاية. لن يرى أحدنا الآخر مرة أخرى بعد هذا المساء. ~~أتساءل ... هل تود تقبيلي؟» # فتح شفتيه وأغلقهما مرة أخرى. جلس ساكنا وعيناه ثابتتان على ~~الطريق أمامه، حتى قمع داخله شعورا سخيفا للغاية، شعورا لا ~~يمكن إدراكه. # قرر بهدوء: «أفضل ألا أفعل. أعلم أنك تقصدين أن تكوني ~~كريمة ولكن مثل هذا ms019 النوع من الأشياء ... حسنا، لا أعتقد أنني ~~أفهمه.» ثم أضاف بارتياح ساذج ومفاجئ، وكأنه أمسك بتلابيب فكرة ~~هاربة، لكنها معقولة: «لو فعلت ما كنت لتصدقي الأشياء التي ~~أخبرتك بها.» # شعر شعورا غريبا أنها أصيبت بخيبة أمل لأنها أدارت رأسها ~~بعيدا، لكنها لم تقل شيئا. وصلا إلى إمبانكمنت، وأبطأت ~~السيارة سرعتها إلى أن توقفت. ونزلت الفتاة. كان هناك شيء جديد ~~في طريقتها، وأشاحت بنظرها عنه عندما تحدثت. # قالت: «من الأفضل أن تتركني هنا . سأجلس على ذلك المقعد.» # ثم جاء ذلك التردد الذي يستولي عليه ثواني قليلة وكان مسئولا ~~عن الكثير في حياته. الدافع الذي دفعه للبقاء معها كان غير قابل ~~للتفسير لكنه انتصر في النهاية. # قال بشيء من الحسم: «إذا لم يكن لديك مانع، أود أن أجلس هنا ~~معك بعض الوقت. النسيم عليل بالتأكيد.» # لم تدل بأي تعليق لكنها واصلت السير. دفع للرجل وتبعها إلى ~~المقعد الشاغر. في الجهة المقابلة، أضاءت السماء المظلمة بنور بعض ~~الإعلانات المضيئة. بين صفي الأضواء الصفراء المقوسين تدفق ~~النهر مظلما، فائضا، بلا أمل. حتى هنا، ورغم أنهما قد هربا من ~~عبودية المدينة المطلقة، فما زال صخبها يقرع آذانهما. استمعت إليه ~~لحظة ثم ضغطت بيديها على جانبي رأسها. # وتأوهت قائلة: «أوه، كم أكره ذلك! الأصوات، الأصوات دائما، ~~تنادي، تهدد، تطردك بعيدا! أمسك يدي يا ليونارد تافرنيك ... ~~احتضني.» # فعل ما أمرته به، دون تفكير، ودون فهم حتى تلك اللحظة. # تمتم: «أنت لست بخير.» # فتحت عينيها وعاد وميض من أسلوبها القديم. ابتسمت له، بضعف ~~ولكن بسخرية. # وهتفت: «أيها الفتى الأحمق! ألا ترى أنني أموت؟ أمسك بيدي ~~جيدا وراقب ... راقب! هنا شيء آخر يمكنك رؤيته ... ولا يمكنك ~~فهمه.» # رأى قارورة الدواء الفارغة تنزلق من كمها وتسقط على الرصيف. ~~فنهض صارخا، وحملها بين ذراعيه واندفع بها نحو الطريق. # الفصل الثالث # | لقاء مزعج # كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة والربع وكانت المسارح ~~تسرح حشودها الليلية المعتادة. وكانت أكثر الطرق ازدحاما ~~بالبشر في أي مدينة من مدن العالم العظيمة في أفضل حالاتها ms020 وأكثرها ~~إشراقا. وراح حاجبو المسارح في أزيائهم الرسمية في كل مكان ~~يطلقون صفاراتهم، بينما امتلأت الشوارع بالمركبات التي تتحرك ~~ببطء، وكانت الأرصفة تنبض بالحياة. انجرف الحشد الصغير الذي ~~تجمع أمام الصيدلية بعيدا. ففي نهاية الأمر لم يكن أحد منهم ~~يعرف بالضبط ماذا كانوا ينتظرون. كانت ثمة شائعة بأن امرأة قد ~~أغمي عليها أو وقع لها حادث. وبالتأكيد نقلت إلى الصيدلية وإلى ~~داخل الغرفة الداخلية التي كان بابها لا يزال موصدا. وتجمع ~~عدد قليل من المارة معا وحدقوا النظر بإمعان وانتظروا بضع ~~دقائق، لكنهم في النهاية فقدوا الاهتمام وذابوا وسط الحشود. إنه ~~مشهد لأحد الطرق المزدحمة بالبشر، كان هذا الطريق حقا إحدى ~~نبضات المدينة العظيمة التي يدق قلبها ليلا ونهارا لمآسي ~~الحياة. كان مساعد الصيدلي، يخدم اثنين من الزبائن العارضين بلا ~~اكتراث من وراء منضدة البيع. وعلى بعد بضع ياردات فقط، خلف ~~الباب المغلق، كان الصيدلي نفسه وطبيب استدعي على عجل ~~يصارعان من أجل إنقاذ حياة الفتاة التي ترقد على الأرض، مصدرة ~~تأوهات خافتة بين الحين والآخر من شفتيها الزرقاوين. # شعر تافرنيك بعبء ضخم يثقل كاهله وهو يقف بلا حول ولا قوة ~~أثناء هذا الصراع الرهيب؛ ولذا فقد تسلل بهدوء من الغرفة بمجرد ~~أن همس الطبيب بأن الأزمة الحادة قد انتهت، ومر عبر الصيدلية ~~خارجا إلى الشارع، ووقف شاردا مذهولا بين الحشود النابضة ~~بالحياة. حتى في تلك اللحظات القاتمة، كانت فرديته تتحدث إليه. ~~كان متحيرا من تصرفه هو نفسه وطرح على نفسه سؤالا - ليس بندم في ~~واقع الأمر، ولكن بنوع من الفضول واستكشاف الذات الحقيقي - كما لو ~~كان، من خلال تركيز عقله على تصرفاته الأخيرة، سيكون قادرا على ~~فهم الدوافع التي أثرت فيه. لماذا اختار أن يثقل كاهل نفسه ~~برعاية هذه الشابة اليائسة؟ لنفترض أنها عاشت، ماذا سيحدث لها؟ لقد ~~تحمل مسئولية محددة فيما يتعلق بمستقبلها؛ لأنه مهما كان ما ~~فعله الطبيب ومساعده، فقد كانت سرعة استجابته وحضور ذهنه هما ~~اللذين منحاها فرصتها الأولى في الحياة. بدون شك، لقد تصرف ~~بحماقة. ms021 لماذا لا يختفي في الحشود وينتهي من هذا الأمر؟ ماذا ~~يعنيه، رغم كل شيء، أن تعيش الفتاة أو تموت؟ لقد أدى واجبه ... بل ~~أكثر من واجبه. لماذا لا يختفي الآن ويدعها تجرب حظها؟ ~~تحدث إليه عقله بصوت عال، وراحت مثل هذه الخواطر تتوارد إلى ~~ذهنه. # مع ذلك، ولأول مرة في حياته، احتل عقله مكانة ثانوية. كان ~~يعرف جيدا، حتى أثناء استماعه إلى هذه الأصوات، أنه كان يعد ~~الدقائق حتى يستطيع أن يعود . بعد أن قرر تماما أن السبيل الوحيد ~~المعقول أمامه للمتابعة هو أن يعود إلى المنزل ويترك الفتاة ~~لقدرها، وجد نفسه داخل الصيدلية في غضون ربع ساعة. كان الصيدلي ~~قد خرج للتو من الغرفة الداخلية ووقف ينظر إليه وهو يدخل. # قال: «ستنجو الآن.» # أومأ تافرنيك برأسه. كان مندهشا من إحساسه بالراحة. # أعلن: «يسعدني ذلك.» # انضم إليهما الطبيب وكانت حقيبته السوداء في يده استعدادا ~~للمغادرة. قدم نفسه إلى تافرنيك باعتباره الشخص المسئول. # قال: «ستكون الفتاة بخير الآن، لكنها قد لا تكون على طبيعتها ~~يوما أو يومين. لحسن الحظ، ارتكبت الخطأ المعتاد الذي يرتكبه ~~الناس الذين يجهلون الدواء وآثاره ... مع أنها تناولت سما يكفي ~~لقتل أسرة بأكملها.» وأضاف بطريقة جافة: «كان من الأفضل أن ~~تعتني بها أيها الشاب. ستواجه مشكلة إذا أقدمت على هذا الفعل ~~مرة أخرى.» # سأل تافرنيك: «هل ستحتاج إلى أي اهتمام خاص خلال الأيام القليلة ~~المقبلة؟ الظروف التي أحضرتها فيها إلى هنا ظروف غير عادية إلى ~~حد ما، ولست متأكدا تماما ...» # قاطعه الطبيب: «خذها إلى المنزل كي تستريح في فراشها، وستصبح ~~بخير عندما تنام. يبدو أن بنيتها وصحتها العامة قوية للغاية، ~~رغم أنها أرهقت نفسها إلى أقصى درجة. إذا كنت بحاجة إلى أي نصيحة ~~أخرى وطبيبك الخاص غير متاح، فسآتي لأراها إذا أرسلت في طلبي. ~~اسمي كامدن؛ رقم الهاتف 734 جيرارد.» # قال تافرنيك: «سأكون سعيدا بمعرفة قيمة أتعابك، إذا ~~سمحت.» # أجاب الطبيب: «أتعابي جنيهان.» # دفع له تافرنيك، وانصرف الرجل. كان ظل المأساة يمر بالفعل. ~~انضم الصيدلي إلى مساعده ms022 الذي كان مشغولا في صرف العقاقير من ~~خلف منضدة البيع. # قال لتافرنيك: «يمكنك الدخول إلى الفتاة، إذا أردت. أعتقد أنها ~~ستشعر بتحسن في وجود شخص معها.» # دلف تافرنيك ببطء إلى الغرفة الداخلية، وأغلق الباب خلفه. لم ~~يكن مستعدا البتة لمثل هذا المنظر المثير للشفقة. كان وجه ~~الفتاة شاحبا تماما وهي مستلقية على الأريكة التي رفعوها إليها. ~~كانت الروح القتالية قد استسلمت وخارت قواها، وكانت في حالة ~~انهيار كامل ومطلق. فتحت عينيها على دخوله ، لكنها أغلقتهما مجددا ~~على الفور تقريبا - بدا له أن ذلك لم يكن عن وعي بوجوده أكثر منه ~~بسبب إعيائها التام. # همس وهو يعبر الغرفة متجها إليها: «أنا سعيد لأنك صرت أفضل ~~حالا.» # تمتمت بصوت غير مسموع: «شكرا لك.» # وقف تافرنيك بجانبها ينظر إليها، وشعوره بالحيرة في ازدياد. بدت ~~وهي ممددة على أريكة شعر الخيل الصلبة، نحيفة بشكل مثير ~~للشفقة وأصغر من عمرها الحقيقي. كان العبوس، الذي اختفى من وجهها، ~~بمثابة تمويه. # قال برقة: «يجب أن نغادر من هنا في غضون بضع دقائق. سيرغبون في ~~إغلاق الصيدلية.» # تمتمت قائلة: «أنا آسفة للغاية أن سببت لك كل هذه المشاكل. ~~يجب أن ترسلني إلى المستشفى أو دار العمل الخاصة بغير القادرين ... ~~أي مكان.» # سأل: «هل أنت واثقة من أنه لا يوجد أي أصدقاء يمكنني أن أرسل ~~إليهم؟» ~~«لا يوجد أحد!» # أغمضت عينيها وجلس تافرنيك هادئا تماما في نهاية أريكتها، ~~ومرفقه على ركبته، ورأسه على يده. والآن بعد أن توقف الزبائن عن ~~التدفق إلى الصيدلية، دخل الصيدلي. # قال: «أعتقد لو كنت مكانك، لأخذتها إلى المنزل الآن. في الغالب ~~سرعان ما ستستغرق في النوم وتستيقظ أقوى بكثير. لقد أعددت لها ~~وصفة طبية هنا في حالة شعورها بالإرهاق.» # حدق تافرنيك في الرجل. آخذها إلى المنزل! كان حسه الفكاهي ~~ضعيفا جدا ولكنه وجد نفسه يحاول تخيل وجه السيدة لورانس أو ~~السيدة فيتزجيرالد إذا عاد معها إلى النزل في مثل هذه ~~الساعة. # استفسر الصيدلي بفضول: «أفترض أنك تعرف أين تعيش؟» # أجاب تافرنيك قائلا: «بالطبع. أنت ms023 على حق تماما. أستطيع أن ~~أقول إنها قوية بما يكفي الآن للسير حتى الرصيف.» # دفع فاتورة الأدوية، ورفعاها عن الأريكة. وسارت بينهما ببطء ~~إلى الغرفة الخارجية. ثم بدأت تستند إلى أذرعهما ونظرت إلى ~~الصيدلي نظرة مثيرة للشفقة إلى حد ما. # ورجته: «هل يمكنني الجلوس لحظة؟ أشعر بالإعياء.» # وضعاها على أحد الكراسي المصنوعة من الخيزران المواجهة للباب. ~~وخلط لها الصيدلي بعض أملاح النشادر. # تمتمت قائلة: «أنا آسفة، آسفة جدا. سأتحسن في غضون بضع ~~دقائق .» # وفي الخارج، قل عدد المشاة، ولكن السيارات والعربات المنطلقة ~~من أمام المطعم الكبير في الجهة المقابلة كانت لا تزال تتدفق ببطء ~~لتوصيل الزبائن الذين أنهوا عشاءهم. ووقف تافرنيك عند الباب ~~يراقبهم بلا حراك. كانت حركة المرور متوقفة مؤقتا ووقفت أمامه ~~مباشرة تقريبا سيارة ملأته روعتها البسيطة عجبا. كان السائق ~~والخادم على حد سواء يرتديان زيا أبيض تقريبا. بالداخل كان ~~ثمة مزهرية تتدلى من سقف السيارة. وجلس رجل وامرأة في مقعدين ~~وثيرين. كان الرجل داكنا وله مظهر أجنبي. أما المرأة فكانت ~~شديدة الجمال. كانت ترتدي عباءة طويلة من فرو القاقم وتاجا من ~~اللؤلؤ. # وجد تافرنيك، الذي كان اهتمامه بالمارة سطحيا تماما، نفسه ~~لسبب ما ينجذب بفضول من خلال هذه اللمحة السريعة إلى عالم ~~الرفاهية الذي لا يعرف عنه شيئا؛ وينجذب أيضا إلى وجه المرأة ~~الرقيق الذي يتمتع بجمال غير مألوف. التقت عيناهما وهو يقف هناك، ~~جامدا بلا حراك، متحجرا في مكانه عند المدخل. استمر تافرنيك ~~في التحديق، غير مبال، وربما غير واع، لفظاظة تصرفه. أشاحت ~~المرأة بنظرها بعيدا بعد لحظة إلى واجهة عرض الصيدلية. وبدا أن ~~فكرة مفاجئة راودتها. تكلمت عبر سماعة الهاتف الموجود بجانبها ~~والتفتت إلى رفيقها. وفي الوقت نفسه، مال الخادم من مكانه، ومد ~~ذراعه في تحذير وركنت السيارة ببطء إلى جانب الرصيف. تحسست ~~السيدة بيدها لحظة في حقيبة من الساتان الأبيض كانت موضوعة على ~~الطاولة المستديرة أمامها، وسلمت قصاصة من الورق عبر النافذة ~~المفتوحة للخادم الذي كان قد نزل بالفعل وكان يقف منتظرا. وتوجه ~~على ms024 الفور ناحية الصيدلية، مارا بتافرنيك، الذي ظل واقفا في ~~المدخل. # سلم الورقة إلى الصيدلي قائلا بلهجة آمرة: «هلا تركب هذا على ~~الفور من فضلك؟» # أخذها الصيدلي في يده واستدار على نحو آلي نحو غرفة تحضير ~~الأدوية. وفجأة توقف ونظر إلى الوراء وهز رأسه. # سأل: «لمن هذه الوصفة الطبية؟» # أجاب الرجل: «لسيدتي. اسمها مدون.» ~~«أين هي؟» ~~«بالخارج؛ إنها في انتظار الدواء.» # صرح الصيدلي: «إذا كانت تريد حقا هذا الدواء الليلة، فعليها ~~أن تدخل وتوقع في الدفتر.» # نظر الخادم عبر منضدة البيع لحظة نظرة خاوية إلى حد ~~ما. # استفسر قائلا: «هل أقول لها ذلك؟ إنها مجرد وصفة دواء منوم. ~~الصيدلي الخاص بها يركبها بلا مشاكل.» # أجاب الرجل الذي يقف خلف منضدة البيع: «قد يكون الأمر كذلك، لكن ~~كما ترى، أنا لست الصيدلي الخاص بها. من الأفضل أن تذهب وتخبرها ~~بذلك.» # انطلق الرجل في مهمته دون أن يلقي نظرة على الفتاة التي تجلس ~~على بعد بضع أقدام منه. # وقال لسيدته: «أنا آسف جدا يا سيدتي، رفض الكيميائي تركيب ~~الوصفة الطبية إلا إذا وقعت في الدفتر.» # صرحت: «حسنا، إذن، سأحضر.» # خرجت المرأة من السيارة بمساعدة خادمها، ورفعت تنورتها البيضاء ~~المصنوعة من الساتان بكلتا يديها وخطت بخفة عبر الرصيف. انتحى ~~تافرنيك جانبا ليسمح لها بالمرور. بدت بالنسبة إليه حقا ~~مخلوقة من ذلك العالم الآخر الذي لا يعرف عنه شيئا. حركتها ~~البطيئة والرشيقة، لمعة تنورتها، جوربها الحريري، وميض الأبازيم ~~الماسية على حذائها، العطر الهادئ المنبعث من ملابسها، اللمسة ~~الناعمة من فرائها وهي تمر بجانبه ... كل هذه الأشياء كانت في ~~الواقع غريبة عنه. تبعتها عيناه باهتمام جذل وهي تقترب من منضدة ~~البيع. # سألت الصيدلي: «هل تريدني أن أوقع على وصفتي الطبية؟ سأفعل ~~ذلك، بكل سرور، إذا لزم الأمر، ولكن شريطة ألا تجعلني أنتظر ~~طويلا.» # كان صوتها منخفضا جدا وموسيقيا للغاية، وكادت الابتسامة ~~الطفيفة من شفتيها المتعبتين تبدو مثيرة للشفقة. حتى الصيدلي ~~شعر بتعاطفه الإنساني معها. واستدار على الفور إلى رفوفه وبدأ في ~~تحضير الدواء. # قال معتذرا: «آسف، ms025 يا سيدتي، أن طلبت ضرورة حضروك إلى هنا. ~~سوف يعطيك مساعدي الدفتر لتتكرمي بالتوقيع فيه.» # نزل المساعد تحت المنضدة، ونهض مرة أخرى على الفور وفي يده ~~دفتر أسود وقلم وحبر. وانشغل الصيدلي في مهمته؛ وكانت عينا ~~تافرنيك لا تزالان منصبتين على هذه المرأة التي بدت له أجمل ~~شيء رآه في حياته. لم يكن هناك من يراقب الفتاة. وكان الصيدلي أول ~~من رأى وجهها، وكان ذلك في مرآة. فتوقف عن خلط عقاقيره واستدار ~~ببطء . كان التعبير الذي ارتسم على وجهه كفيلا بأن يتبع الجميع ~~عينيه. كانت الفتاة تجلس منتصبة على كرسيها، وقد تلونت ~~وجنتاها فجأة بلون أحمر دام، وأمسكت أصابعها بالمنضدة كما لو ~~كانت تستمد منها الدعم، واتسعت عيناها، بشكل غير طبيعي، ~~وتوهجت في بياضها بنار مستعرة. كانت السيدة آخر من أدارت ~~رأسها، وفجأة سقطت من يدها زجاجة ماء الكولونيا التي أخذتها ~~من على المنضدة، وتحطمت على الأرض. بدا أن كل التعبيرات ~~اختفت من وجهها؛ بل إن الحياة نفسها بدت أنها فارقته. أولئك ~~الذين كانوا يشاهدونها رأوا فجأة امرأة عجوزا تنظر إلى شيء ~~تخاف منه. # يبدو أن الفتاة وجدت قوة غير طبيعية. جرت نفسها واقفة ~~واستدارت بعنف إلى تافرنيك. # صاحت بصوت منخفض: «خذني بعيدا. خذني بعيدا على الفور.» # لم تتكلم المرأة عند منضدة البيع. وتقدم تافرنيك بسرعة إلى ~~الأمام ثم تردد. كانت الفتاة واقفة على قدميها الآن قابضة على ~~ذراعيه بقوة. وتوسلت عيناها إليه. # توسلت بصوت أجش: «يجب أن تأخذني بعيدا، من فضلك. أنا بصحة جيدة ~~الآن - جيدة جدا. أستطيع المشي.» # افتقار تافرنيك إلى الخيال جعله في وضع جيد في ذلك الوقت. فعل ~~ببساطة ما قيل له، فعله بطريقة آلية تماما، دون طرح أي أسئلة. ~~وخطا إلى الشارع والفتاة تتكئ بشدة على ذراعه، ودلف على الفور ~~تقريبا داخل سيارة أجرة مارة كان قد أشار لها من عند عتبة ~~الصيدلية. ونظر خلفه وهو يغلق الباب. كانت المرأة تقف هناك، نصف ~~مستديرة نحوه، ولا تزال على وجهها الهامد تلك النظرة الغريبة ~~الجامدة. كان ms026 الصيدلي يميل نحوها متسائلا ما إذا كان سيمر ~~بواقعة أخرى خلال عمله الليلي. وكان ماء الكولونيا يتدفق في مجرى ~~صغير عبر الأرضية. # سأل سائق سيارة الأجرة تافرنيك: «إلى أين يا سيدي؟» # كرر تافرنيك: «إلى أين؟» # كانت الفتاة تتشبث بذراعه. # همست: «قل له أن يقود سيارته بعيدا عن هنا، يقود إلى أي مكان، ~~لكن بعيدا عن هنا.» # أمره تافرنيك: «قد في طريق مستقيم، على طول شارع فليت ثم ~~هولبورن. سأعطيك العنوان لاحقا.» # غير الرجل سرعته وزادت سرعة السيارة. جلس تافرنيك هادئا ~~تماما، مذهولا من هذه الأحداث المدهشة. كانت الفتاة بجانبه ~~متشبثة بذراعه، وتبكي بشكل يكاد يكون هيستيريا، ممسكة به ~~طوال الوقت كما لو كانت في حالة من الرعب. # الفصل الرابع # | فطور مع بياتريس # استيقظت الفتاة ربما بسبب مرور عربة ثقيلة في الشارع بالأسفل، ~~أو بلمسة من شعاع الشمس الذي تسلل إلى وسادتها، ففتحت عينيها ~~أولا ثم بعد أن ألقت نظرة أولية حولها، جلست في السرير. وتشكلت ~~في ذهنها ببطء أحداث الليلة السابقة. تذكرت كل شيء حتى ركوب ~~تلك السيارة الأجرة. في وقت ما بعد ذلك لا بد أنها أغمي عليها. ~~والآن ماذا حل بها؟ أين كانت؟ # نظرت حولها في دهشة متزايدة. بالتأكيد كانت أغرب غرفة دخلتها ~~على الإطلاق. كانت الأرضية مغبرة وعارية من أي سجادة؛ وكانت ~~النافذة دون ستارة. كانت الجدران غير مغطاة بورق الحائط ولكنها ~~مغطاة هنا وهناك بلوحات غريبة المظهر، إحداها تشغل جانب الغرفة ~~بالكامل تقريبا ... عمل فني رديء جدا به القليل من الطلاء ~~الأزرق هنا وهناك، والظلال والمخططات التي كانت غير مفهومة على ~~الإطلاق. هي نفسها كانت ترقد على سرير حديدي عتيق، وكانت ترتدي ~~ثوب نوم خشنا جدا. كانت ملابسها مطوية وموضوعة على قطعة من ~~الورق البني على الأرض بجوار السرير. كانت الغرفة غير مؤثثة على ~~الإطلاق، باستثناء حاجز بشع في منتصفها. # بعد أول فحص حائر لما يحيط بها، تركز انتباهها بطبيعة الحال ~~على هذا الحاجز. من الواضح أنه لا بد وضع هنا لإخفاء شيء ما. ~~انحنت بحذر ms027 شديد خارج السرير حتى استطاعت أن ترى من زاوية الحاجز. ~~عندئذ قفز قلبها من موضعه ولم تملك إلا أن تكتم بداخلها صرخة ~~خوف. كان أحدهم جالسا هناك ... رجل ... يجلس على كرسي من الخيزران، ~~منحنيا على لفة من الأوراق التي تم شدها على منضدة قمار ~~رديئة الصنع. شعرت أن وجنتيها تزدادان سخونة. لا بد أنه ~~تافرنيك! أين أحضرها؟ ماذا يعني وجوده في الغرفة؟ # أصدر السرير صريرا حادا عندما استعادت وضعها السابق. وأتاها ~~صوت من خلف الحاجز. عرفته على الفور. كان صوت تافرنيك. # سألها: «هل أنت مستيقظة؟» # أجابت: «نعم، نعم أنا مستيقظة. هل هذا السيد تافرنيك؟ أين أنا من ~~فضلك؟» # تساءل قائلا: «قبل أي شيء، هل أنت أفضل الآن؟» # طمأنته وهي تعتدل في جلستها على السرير وتسحب الثوب إلى ذقنها: ~~«أنا أفضل. أنا بصحة جيدة الآن. قل لي في الحال أين أنا وماذا تفعل ~~هناك.» # أجاب تافرنيك: «ليس هناك ما يدعو إلى الفزع. في واقع الأمر، أنا ~~في غرفة أخرى. عندما أنتقل للباب، كما سأفعل مباشرة، سوف أسحب معي ~~الحاجز. أستطيع أن أعدك ...» # توسلت قائلة: «أرجو منك أن تشرح كل شيء بسرعة. أنا غير ~~مرتاحة بالمرة.» # قال تافرنيك: «في الساعة الثانية عشرة والنصف من هذا الصباح، ~~وجدت نفسي وحيدا في سيارة أجرة معك، دون أي أمتعة أو أي فكرة ~~عن وجهتي. وما زاد الطين بلة، أنك فقدت الوعي. جربت ~~فندقين لكنهما رفضا استقبالك؛ ربما كانوا خائفين من أن حالتك ~~الصحية ستزداد سوءا. ثم فكرت في هذه الغرفة. أنا موظف، كما ~~تعلمين، لدى شركة لوكلاء العقارات. ومع ذلك أقوم بالكثير من العمل ~~على حسابي الخاص، وهو ما أفضل القيام به في الخفاء، دون معرفة ~~أحد. لذلك السبب، استأجرت هذه الغرفة منذ عام وكنت آتي إلى هنا ~~في معظم الأمسيات للعمل. أحيانا أبقى حتى وقت متأخر؛ لذلك ~~اشتريت سريرا صغيرا الشهر الماضي وأقمته هنا. هناك امرأة تأتي ~~لتنظيف الغرفة. وقد ذهبت إلى منزلها الليلة الماضية وأقنعتها ~~بالمجيء إلى هنا. وهي من خلعت عنك ملابسك ms028 ووضعتك في الفراش. ~~آسف لأن وجودي هنا أزعجك، لكنه مبنى ضخم وخال تماما في وقت ~~الليل. اعتقدت أنك قد تستيقظين وتصابين بالخوف؛ لذلك اقترضت ~~هذا الحاجز من المرأة وجلست هنا.» # شهقت قائلة: «ماذا، طوال الليل؟» # أجاب: «بالتأكيد. لم تستطع المرأة البقاء هنا وهذا ليس مبنى ~~سكنيا على الإطلاق. كل الطوابق السفلية مؤجرة لمكاتب ومخازن ~~ولا يوجد أحد في المكان حتى الساعة الثامنة.» # وضعت يديها على رأسها وجلست ساكنة دقيقة أو اثنتين. كان من ~~الصعب حقا استيعاب كل ما حدث. # سألت سؤالا لا صلة له بالموضوع: «ألا تشعر بالحاجة إلى ~~النوم؟» # أجاب: «ليس كثيرا. غفوت مدة ساعة، منذ قليل. ومنذ ذلك الحين ~~وأنا أنعم النظر في بعض الخطط التي تهمني للغاية.» # سألت بحياء: «هل يمكنني النهوض؟» # أجاب بارتياح واضح: «إذا كنت تشعرين بالقوة الكافية، من فضلك ~~افعلي. سوف أتحرك نحو الباب، وأسحب الحاجز أمامي. وسوف تجدين فرشاة ~~ومشطا وبعض دبابيس الشعر على ملابسك. لم أستطع التفكير في أي ~~شيء آخر لإحضاره من أجلك، ولكن إذا كنت سترتدين ملابسك، فسوف ~~نسير إلى محطة لندن بريدج، التي تقع على الجانب الآخر من الطريق ~~مباشرة، وبينما أطلب بعض الإفطار، يمكنك الذهاب إلى حمام السيدات ~~وتصفيف شعرك على النحو الملائم. لقد بذلت قصارى جهدي لإحضار ~~مرآة، لكن ذلك كان مستحيلا تماما.» # استيقظ حس الدعابة لدى الفتاة فجأة. وبذلت جهدا خارقا حتى ~~لا تضحك. من الواضح أنه فكر في كل هذه التفاصيل بشق الأنفس، ~~واحدة تلو الأخرى. # قالت: «شكرا. سوف أنهض على الفور، إذا كنت ستفعل ما قلت إنك ~~ستفعله.» # أمسك الحاجز من الداخل وجره نحو الباب. وعلى العتبة، تحدث ~~إليها مرة أخرى. # قال: «سأجلس على السلم في الخارج مباشرة.» # أكدت له: «لن أستغرق أكثر من خمس دقائق.» # قفزت من السرير وارتدت ملابسها بسرعة. لم يكن هناك شيء خلف ~~المكان الذي كان يوضع فيه الحاجز باستثناء منضدة غطيت ~~بألواح، ومقعد صلب من الخيزران سحبته من أجل استخدامها الخاص. ~~أثناء ارتدائها لملابسها، بدأت تدرك قدر ما فعله ms029 من أجلها هذا ~~الشاب العملي المتبلد العواطف خلال الساعات القليلة الماضية. ~~وأثرت فيها هذه الفكرة بطريقة غريبة. أصابها خجل لم تشعر به ~~عندما كان في الغرفة. وعندما انتهت من تجهيز نفسها فتحت الباب، ~~كانت معقودة اللسان تقريبا. كان جالسا على آخر درجة في السلم ~~وظهره إلى منبسط السلم، وعيناه مغلقتان. ولكنه فتحهما جافلا ~~بمجرد أن سمعها تقترب. # قال: «أنا سعيد لأنك لم تستغرقي وقتا طويلا. أريد أن أكون في ~~مكتبي في الساعة التاسعة ولا بد أن أذهب للاستحمام في مكان ما. ~~درجات السلم شديدة الانحدار. أرجو أن تسيري بحذر.» # تبعته في صمت وهما ينزلان ثلاث مجموعات من درجات السلم ~~الحجري. عند كل منبسط سلم كانت توجد أسماء على الأبواب ... شركتان ~~لتجارة نبات الجنجل المستخدم في صناعة البيرة، محام، سمسار. ~~وكان الطابق الأرضي عبارة عن مخزن، تنبعث منه رائحة الجلد ~~النفاذة. # فتح تافرنيك الباب الخارجي بمفتاح صغير، وخرجا معا إلى ~~الشارع. # قال: «محطة لندن بريدج على الجانب الآخر من الطريق. ستفتح غرفة ~~المرطبات ويمكننا الحصول على وجبة الإفطار على الفور.» # سألت: «كم الساعة الآن؟» ~~«السابعة والنصف تقريبا.» # سارت بجانبه بوداعة شديدة، وعلى الرغم من وجود أشياء كثيرة كانت ~~تتوق لقولها، فقد ظلت غير قادرة على الحديث على الإطلاق. ولم ~~يكن هناك أي شيء في مظهره يدل على أنه كان مستيقظا طوال الليل، ~~فيما عدا أنه كان يبدو مرهقا قليلا. لقد بدا تماما كما كان يبدو ~~في اليوم السابق، بل إنه بدا غير واع على الإطلاق لوجود أي شيء ~~غير عادي في علاقتهما. بمجرد وصولهما إلى المحطة، أشار إلى غرفة ~~انتظار السيدات. # قال: «هلا تدخلين وترتبين شعرك هناك، سوف أذهب لأطلب الفطور ثم ~~أحلق ذقني. سأعود هنا في غضون عشرين دقيقة. يجدر بك أن تأخذي ~~هذا.» # قدم لها شلنا فقبلته دون تردد. إلا أنها بمجرد رحيله نظرت ~~إلى العملة التي في يدها في تعجب خالص. لقد قبلتها منه ~~بتلقائية تامة ودون حتى أن تقول «شكرا لك!» فتحت الأبواب ~~المتأرجحة وهي تضحك ضحكة ms030 صغيرة غريبة، وشقت طريقها إلى غرفة ~~الانتظار. # في غضون ربع ساعة بالكاد خرجت لتجد تافرنيك في انتظارها. كان ~~قد أعاد ربط ربطة عنقه، واشترى ياقة جديدة، وحلق ذقنه. وهي أيضا ~~حسنت مظهرها. # قال: «الإفطار بانتظارنا من هذا الطريق.» # تبعته بطاعة وجلسا إلى طاولة صغيرة في غرفة المرطبات ~~بالمحطة. # سألت فجأة: «سيد تافرنيك، يجب أن أسألك سؤالا. هل حدث لك أمر ~~مثل هذا من قبل؟» # أكد لها قائلا: «على الإطلاق.» # قالت معترضة: «يبدو أنك تأخذ كل شيء على أنه مسألة ~~طبيعية.» ~~«ولم لا؟» # أجابت بوهن: «أوه، لا أعرف. كل ما هنالك ...» # ثم أطلقت ضحكة مفاجئة وطبيعية للغاية كانت مخرجا لها من ~~الإجابة. # قال: «حسنا، هذا أفضل. أنا سعيد لأني أراك تضحكين.» # صرحت قائلة: «في واقع الأمر، أشعر برغبة أكبر في البكاء. ألا ~~تعلم أنك كنت شديد الحمق الليلة الماضية؟ كان ينبغي لك أن ~~تتركني وحدي. لماذا لم تفعل؟ كنت ستوفر على نفسك كثيرا من ~~العناء.» # أومأ برأسه كما لو كانت وجهة النظر هذه قد خطرت بباله، بدرجة ~~ما. # واعترف قائلا: «نعم، أعتقد أنني كان ينبغي أن أفعل ذلك. أنا لا ~~أفهم حتى الآن لماذا تدخلت. لا يسعني إلا أن أتذكر أن ذلك لم ~~يبد ممكنا في حينها.» ثم أضاف وهو عابس قليلا: «أعتقد أنني لا ~~بد لدي دوافع.» # قالت وهي تقدم على تناول شطيرة أخرى: «يبدو أن التفكير في ~~الأمر يزعجك.» # اعترف قائلا: «إنه يزعجني حقا. لا أحب أن أشعر بأنني ~~مضطر إلى فعل أي شيء لسبب غير واضح. أحب أن أفعل الأشياء التي ~~يبدو أنها من المرجح أن تكون في مصلحتي.» # تمتمت قائلة: «لا بد أنك تكرهني!» # فأجاب: «لا، أنا لا أكرهك، لكن من ناحية أخرى، أنت بالتأكيد ~~تمثلين عبئا علي. في البداية، كذبت من أجلك في الفندق، وأنا ~~أفضل دائما أن أقول الحقيقة متى أستطيع. ثم تبعتك إلى خارج ~~الفندق، وهو أمر لم أكن أحب فعله على الإطلاق، ويبدو أنني قضيت ~~جزءا كبيرا من الوقت منذ ذلك الحين في ms031 صحبتك، في ظل ظروف غير ~~عادية إلى حد ما. لا أفهم لماذا فعلت هذا.» # قالت: «أعتقد أن السبب في ذلك هو أنك شخص طيب القلب ~~للغاية.» # أجابها مؤكدا بهدوء: «لكنني لست كذلك. أنا لست أي شيء من ~~هذا القبيل. لدي القليل من التعاطف مع الناس الطيبين. أعتقد أن ~~العالم سيسير بشكل أفضل كثيرا عندما يعتني كل شخص بنفسه، وليذهب ~~الناس الذين ليسوا مؤهلين للقيام بذلك إلى الجحيم.» # تمتمت قائلة: «يبدو هذا التفكير أنانيا إلى حد ما.» ~~«ربما هو كذلك. أعتقد أنني إذا كان بإمكاني صياغة أفكاري بشكل ~~مختلف فستصبح ضربا من الفلسفة.» # قالت وهي تبتسم له عبر الطاولة: «ربما تكون قد فعلت كل هذا ~~حقا لأنك معجب بي.» # قال مصرحا: «أنا متأكد تماما من أن الأمر ليس كذلك. أشعر ~~باهتمام بك لا أستطيع فهم كنهه، لكن لا يبدو لي أنه اهتمام ~~شخصي.» وتابع حديثه قائلا: «في الليلة الماضية عندما كنت جالسا ~~هناك منتظرا، حاولت فهم كنه الأمر. وتوصلت إلى استنتاج مفاده ~~أنك تمثلين شيئا لا أفهمه. أنا فضولي للغاية ودائما ما يهمني ~~أن أتعلم. أعتقد أن هذا حتما هو سر اهتمامي بك.» # قالت له ساخرة: «أنت مجامل للغاية. أتساءل ماذا عساه أن يكون ~~الشيء الذي أستطيع تعليمه لشخص فائق مثل السيد تافرنيك؟» # أخذ سؤالها على محمل الجد. # وأجاب: «أنا نفسي أتساءل ما هو هذا الشيء. ومع ذلك، بطريقة ما، ~~أعتقد أني أعرف.» # قالت: «لا بد أن تعمل خيالك للخروج من هذه الحيرة.» # أعلن بتجهم: «ليس لدي خيال.» # ظلا صامتين عدة دقائق؛ كانت لا تزال تدرسه. # قالت فجأة: «أتساءل لماذا لا تسألني أي أسئلة عن نفسي.» # أجاب: «هناك شيء واحد، لدي فضول هائل أن أعرفه. الليلة ~~الماضية في الصيدلية ...» # توسلت إليه، وقد اصفر وجهها فجأة: «لا تفعل! لا تتحدث عن ~~ذلك!» # أجاب بلا مبالاة: «حسنا جدا. اعتقدت أنك كنت تدعينني ~~لطرح الأسئلة. لا داعي للخوف من ذلك بعد الآن. أنا حقا لا ~~يعتريني الفضول بشأن الأمور الشخصية؛ أعتقد أن حياتي تستحوذ ms032 على ~~كل اهتمامي.» # انتهيا من الإفطار ودفع الفاتورة. وبدأت هي في ارتداء ~~قفازها. # قالت: «مهما حدث لي، فلن أنسى أبدا أنك كنت في منتهى اللطف ~~معي.» # ترددت لحظة ثم بدت كأنها تدرك الآن تماما كم كان لطيفا ~~حقا. كان هناك نوع من الرقة الخالصة في أفعاله لم تقدرها ~~حق قدرها. مالت نحوه. لم يتبق شيء هذا الصباح من هذا التجهم ~~الذي كان يشوهها. كان فمها ناعما؛ وعيناها لامعتين، بل ربما ~~جذابتين. # إن كان تافرنيك يستطيع الحكم على مظهر المرأة، فلا بد أنه وجدها ~~جذابة. # وتابعت وهي تمد يدها: «أنا ممتنة جدا لك. سأتذكر دائما ~~كم كنت لطيفا. مع السلامة!» # سأل: «أستذهبين؟» # ضحكت. # وسألته: «عجبا، هل تخيلت أنك قد أخذت على عاتقك مهمة العناية ~~بي بقية حياتك؟» # أجاب: «لا، لم أتخيل ذلك. في الوقت نفسه، هل لديك أي خطط؟ ~~إلى أين ستذهبين؟» # صرحت بلا مبالاة: «أوه! سأفكر في شيء ما.» # التقط بريق عينيها، واليأس المفاجئ الذي سقط كسحابة على وجهها. ~~ثم تحدث بسرعة وبحسم. # وقال: «في واقع الأمر، أنت نفسك لا تعرفين. ستخرجين فقط من ~~هذا المكان ومن المحتمل جدا أن تتوجهي إلى مقعد على ~~الإمبانكمنت مرة أخرى.» # ارتجفت شفتاها. لقد حاولت أن تحافظ على رباطة جأشها، لكن ذلك ~~كان صعبا. # أجابت: «ليس بالضرورة. قد يظهر شيء ما.» # مال قليلا عبر الطاولة نحوها. # وقال بروية: «اسمعي، سأقدم لك اقتراحا. لقد خطر ببالي خلال ~~الدقائق القليلة الماضية. لقد سئمت من النزل وأرغب في تركه. ~~والعمل الذي أقوم به ليلا يزداد أهمية أكثر وأكثر. أود أن أستأجر ~~غرفتين في مكان ما. إذا أخذت غرفة ثالثة، فهل تقبلين أن تطلقي ~~على نفسك ما أطلقته عليك عندما حدثت الخادمة عنك البارحة ... ~~أختي؟ سوف أتوقع منك أن تهتمي بطعامي وبملابسي وأن تساعديني ~~في أمور أخرى.» وتابع: «لا أستطيع أن أعطيك راتبا كبيرا، لكن ~~ستتوفر لديك فرصة أثناء النهار للبحث عن أي عمل، إذا كان هذا ما ~~تريدينه، وسيكون لديك على الأقل سقف يظلك ووفرة من الطعام ms033 ~~والشراب.» # نظرت إليه نظرة خاوية ذاهلة. كان من الواضح أن عرضه صادق ونزيه ~~تماما. # واحتجت قائلة: «لكن يا سيد تافرنيك، لقد نسيت أنني لست أختك ~~في الحقيقة.» # سألها دون أن يجفل: «وهل هذا مهم؟» وأضاف على نحو يوحي ~~بارتباكه: «أعتقد أنك تفهمين نوع الشخص الذي أنا عليه. لن يكون ~~لديك ما تخشينه من أي إعجاب من جانبي ... أو أي شيء من هذا القبيل. ~~هذه الأشياء ليست جزءا من حياتي. أنا أطمح لأن أتقدم ، وأنجح ~~وأصبح ثريا. أما غير ذلك من أمور فلا تخطر ببالي.» # لم تنبس ببنت شفة. وبعد وقفة قصيرة، استأنف حديثه. ~~«إنني أقدم هذا العرض من أجلي بقدر ما هو من أجلك. أنا مثقف ~~جدا وأعرف معظم ما يمكن معرفته في مهنتي. ولكن ثمة أشياء أخرى ~~أجهلها. أعتقد أنك تستطيعين تعليمي بعض هذه الأشياء.» # جلست ونظرت إليه عدة لحظات وهي لا تزال عاجزة عن الكلام. في ~~الخارج، كانت المحطة مكتظة الآن بحشود متسارعة في طريقهم إلى ~~أعمالهم اليومية. وكانت المحركات تدوي، والأجراس تدق، ووقع ~~الخطوات لا يتوقف. وفي الغرفة المظلمة السيئة التهوية نفسها كان ~~صوت قرع الأواني الخزفية، وتثاؤب الشابات الساخطات من خلف منضدة ~~البيع، شابات لا يزال شعرهن ملفوفا ببكرات الشعر، غير مستعدات ~~بعد للقيام بجولاتهن الصغيرة داخل الغرفة لتلبية طلبات زبائنهن ~~المسالمين الذين يترقبون مجيئهن. بدا وكأنه ركن غريب في الحياة. ~~نظرت إلى رفيقها وأدركت أنها لا تعرف عنه سوى معلومات قليلة ~~متناثرة. لم يكن هناك شيء يمكنها استنتاجه من وجهه. بدا أن وجهه ~~خال من التعبيرات. كان ببساطة ينتظر ردها بينما أفكاره نصف ~~منهمكة بالفعل في أعمال اليوم. # بدأت: «حقا، أنا ...» # عاد من شروده اللحظي ونظر إليها. وفجأة غيرت طريقة ~~حديثها. ربما كان عرضا غريبا، ولكن هذا الرجل كان من أغرب ~~الرجال. # قررت: «أنا على استعداد تام للتجربة. هلا تخبرينني أين يمكنني ~~مقابلتك لاحقا؟» # قال: «لدي ساعة ونصف الساعة لتناول الغداء عند تمام الواحدة. ~~قابليني عند الركن الجنوبي الشرقي بالضبط من ميدان ترافالجار.» ~~وأضاف وهو ms034 ينهض: «هل تريدين القليل من المال؟» # أجابت: «لدي الكثير، شكرا لك.» # وضع شلنين ونصف الشلن على المنضدة ودون شيئا في مذكرة ~~صغيرة أخذها من جيبه. # قال: «من الأفضل أن تحتفظي بهذا المبلغ، في حال احتجت إليه. ~~سأتركك وحدك هنا. يمكنك أن تنتقلي إلى أي مكان تريدينه، أنا ~~متأكد، وأنا على عجلة من أمري. تذكري، في الساعة الواحدة. ~~أتمنى أن تظلي بخير.» # وضع قبعته وغادر دون أن يلقي نظرة إلى الوراء. وجلست بياتريس ~~على كرسيها تراقبه حتى غاب عن نظرها. # الفصل الخامس # | تقديم السيدة وينهام جاردنر # كان ثمة عميل مميز للغاية يجذب انتباه السيد داولينج الأب، صاحب ~~شركة ميسرز داولينج، سبينس آند كمباني التي يقع مقرها في ووترلو ~~بليس، بال مول. كان السيد داولينج رجلا ضئيلا صعب المراس، ~~يتراوح عمره بين خمسين وستين عاما، ويقضي معظم وقته في لعب ~~الجولف، وقد فقد اتصاله بتفاصيل العمل منذ مدة طويلة، رغم محاولته ~~الجاهدة لتجاهل هذه الحقيقة. ومن ثم، في غياب السيد داولينج ~~الابن، الذي تزايد ولعه بشكل ملحوظ بحانة معينة في المنطقة، ~~استدعي تافرنيك على عجل لإنقاذ الموقف من جزء آخر من المبنى، حيث ~~أرسل في طلبه صبي صغير يلهث بشدة. # قال الأخير بصوت هامس: «لم أر الرئيس في مثل هذه الورطة من قبل؛ ~~فهي تطرح أسئلة لا نهاية لها وهو لا يعرف أي شيء على ~~الإطلاق.» # سأل تافرنيك وهو في طريقه إلى الطابق السفلي: «من هي ~~السيدة؟» # أجاب الصبي: «لم أسمع اسمها. ومع ذلك أستطيع أن أقول إنها على ~~حق ... جمالها أخاذ. ويا لها من سيارة أيضا! زهور وطاولات ~~وكل ما تتخيله بداخلها. يا إلهي، سيستشيط الرئيس غضبا إذا ~~غادرت قبل أن تصل إلى هناك!» # أسرع تافرنيك الخطى وطرق باب المكتب الخاص ودلف في غضون ~~لحظات قليلة. # رحب به رئيسه في بادرة ارتياح. نظرت عميلة الشركة ~~المميزة، التي كان يحاول لفت انتباهها، نحو الوافد الجديد، في ~~أول ظهور له، بنوع من اللامبالاة الضجرة. إلا أن عينيها لم تنزلا ~~عن وجهه على الفور. ms035 بل على العكس من ذلك، فمن لحظة دخوله كانت ~~تراقبه بثبات. اقترب تافرنيك بشجاعة ورباطة جأش، وفي ذلك الوقت ~~بدون فهم، من المكتب. # أعلن السيد داولينج بخنوع: «هذا ... إممم ... السيد تافرنيك، المدير ~~هنا. في غياب ابني، هو المسئول عن قسم الإيجارات. ليس لدي شك ~~في أنه سيتمكن من اقتراح شيء مناسب.» وتابع: «تافرنيك، هذه ~~السيدة ...» ونظر إلى بطاقة أمامه ثم استطرد: «السيدة وينهام جاردنر ~~من نيويورك تبحث عن بيت كبير في المدينة، وقد تكرمت وتعطفت ~~بأن تخصنا نحن بالاستفسار.» # لم يصدر تافرنيك أي رد فوري. كان السيد داولينج شخصا قاصر ~~النظر، وعلى أي حال، لم يكن ليخطر بباله قط أن يربط العصبية، أو ~~أي شكل من أشكال الانفعال، بمديره المسئول. اتكأت السيدة ~~الجميلة على كرسيها. وندت من شفتيها ابتسامة طفيفة لكنها ~~فضولية للغاية، وأسندت خدها إلى أصابعها، وانقبض جفناها وهي ~~تتفرس في وجهه. شعر تافرنيك بأن كليهما تعرف على الآخر. ~~ومرة أخرى رجع بذهنه إلى الأجواء المأساوية في تلك الصيدلية، ~~عندما كانت بياتريس شبه فاقدة للوعي بين ذراعيه، والسيدة ~~الجميلة قد تحولت إلى تمثال. كانت لوحة غريبة انطبعت بوضوح في ~~ذاكرته لدرجة أنها كانت ماثلة أمامه في هذه اللحظة بعينها. كان ثمة ~~غموض في عيني هذه المرأة، غموض وشيء آخر. # واصل السيد داولينج حديثه حاملا رزمة صغيرة من الورق من على ~~المكتب: «لا يبدو أنني قد صادفت أي شيء هنا يجذب السيدة وينهام ~~جاردنر بشكل خاص. اعتقدت أن منزل ميدان بريانستون سكوير ربما يكون ~~مناسبا، لكن يبدو أنه صغير جدا، صغير جدا جدا. السيدة ~~جاردنر معتادة على الاستضافة، وقد وضحت لي أن لديها أصدقاء ~~كثيرين دائما ما يأتون ويذهبون من الجانب الآخر من المحيط. إنها ~~تريد، على ما يبدو، اثنتي عشرة غرفة نوم، إلى جانب مكان لإقامة ~~الخدم.» # ذكره تافرنيك قائلا: «إن قائمتك ليست محدثة بالكامل يا ~~سيدي. إذا كان الإيجار ليس لغرض معين، فهناك جرانثام هاوس.» # أضاء وجه السيد داولينج فجأة. # وصاح: «جرانثام هاوس! بالضبط! الآن أصرح بأنه غاب ms036 عن ذاكرتي ~~تماما في الوقت الحالي - فقط في الوقت الحالي - أننا وضعنا للتو ~~في دفاترنا واحدا من أجمل القصور في الطرف الغربي من لندن. ~~وصاحبه عميل من أهم عملائنا، أيضا، وأحد العملاء الذين نحرص ~~تماما على خدمتهم. يا إلهي! من حسن الحظ جدا ... من حسن الحظ ~~جدا أنني فكرت فيه، خاصة أنه، فيما يبدو، لم يكن لدى أي شخص ~~حسن التقدير لوضعه في قائمتي. تافرنيك، أحضر المخططات في الحال ~~واعرضها على ... إمممم ... السيدة جاردنر.» # عبر تافرنيك الغرفة في صمت، وفتح درجا، وعاد بلفافة أوراق، ~~بسطها بحرص أمام هذه العميلة غير المتوقعة. ثم تحدثت لأول ~~مرة منذ دخل الغرفة. كان صوتها منخفضا وحلوا بشكل رائع. لم تكن ~~تشوبه اللهجة الأمريكية إلا قليلا، ولكن شيئا ما في نغمتها، ~~خاصة في نهاية الجمل، كان أجنبيا قليلا. # استفسرت: «أين يوجد منزل جرانثام هذا؟» # أجاب تافرنيك بسرعة: «على مرمى حجر من ميدان جروسفينور. إنها ~~حقا واحدة من أكثر المناطق مركزية في الطرف الغربي. إذا سمحت ~~لي!» # في الدقائق القليلة التالية كان شديد اللباقة بالفعل. وبقلم ~~رصاص في يده، شرح المخططات، وناقش مزايا الموقع، ومن خلال مدحه ~~للمنزل خلق انطباعا بأن المنزل الذي كان يصفه هو أروع وأفضل ~~منزل على الإطلاق في كل أنحاء لندن. # سألت عندما انتهى: «هل يمكنني معاينة المكان؟» # أعلن السيد داولينج: «بكل سرور، بكل سرور. كنت على وشك اقتراح ~~ذلك. سيكون هذا الإجراء الأكثر إرضاء إلى حد بعيد. لن تخذلي ~~يا سيدتي العزيزة، يمكنني أن أؤكد لك.» # قالت: «أود أن أفعل ذلك، إذا أمكن، دون تأخير.» # أجاب السيد داولينج: «لا توجد فرصة أفضل من هذه. إذا سمحت لي، ~~فسيسعدني جدا أن أرافقك إلى هناك شخصيا. ارتباطاتي بقية ~~اليوم تصادف أن تكون غير مهمة. تافرنيك، أعطني مفاتيح الغرف ~~المغلقة. الحارس هناك بالطبع.» # نهضت الزائرة الجميلة على قدميها، وحتى تلك الحركة البسيطة ~~قامت بها برقة لم ير تافرنيك مثيلا لها من قبل. # واحتجت على ذلك قائلة: «لا أتصور إزعاجك أكثر من ذلك يا سيد ms037 ~~داولينج. ليس هناك داع إطلاقا أن تأتي بنفسك. لعل مديرك يستطيع ~~أن يمنحني بضع دقائق من وقته.» ثم أضافت مبررة، عندما لاحظت ~~سحابة من الحزن تخيم على وجه السيد داولينج: «يبدو أنه على ~~علم تام بكل التفاصيل.» # قال: «كما تحبين، بالطبع. السيد تافرنيك يستطيع الذهاب بكل ~~سرور. عندما فكرت الآن في الأمر، سيكون من غير المناسب بالنسبة ~~إلي بالتأكيد أن أبتعد عن المكتب أكثر من بضع دقائق. والسيد ~~تافرنيك لديه كل التفاصيل طوع بنانه، وكل ما أتمناه يا سيدة ~~جاردنر أن يتمكن من إقناعك بأخذ المنزل.» ثم أضاف بانحناءة: ~~«عميلنا، سيكون سعيدا، بالتأكيد، عندما يعرف أننا ضمنا له ~~مستأجرا مميزا مثل سيادتك.» # ابتسمت له ابتسامة هي مزيج من اللطف والرقة والتواضع. # وأجابت: «أنت لطيف جدا. المنزل يبدو كبيرا جدا بالنسبة ~~إلي لكن الأمر يعتمد إلى حد كبير على الظروف. إذا كنت ~~مستعدا، يا سيد ...» # قال لها: «تافرنيك.» # واصلت حديثها: «سيد تافرنيك، سيارتي تنتظر في الخارج ويمكننا ~~الذهاب في الحال.» # انحنى وفتح لها الباب، وهي مهمة أداها بإحراج قليلا. ~~ورافقها السيد داولينج بنفسه إلى الخارج حتى الرصيف. توقف ~~تافرنيك لإحضار قبعته، ثم خرج بعد لحظة، وكان سيجلس في المقعد ~~الأمامي بجوار السائق لولا أنها أبقت باب السيارة الخلفي مفتوحا ~~وأومأت إليه. # أصرت قائلة: «هلا تدخلين من فضلك؟ هناك سؤال أو اثنان قد ~~أطرحهما عليك بينما نحن في الطريق. من فضلك أعط توجيهاتك ~~للسائق.» # أطاع بغير كلمة؛ وانطلقت السيارة. بينما كانوا ينعطفون عند ~~الزاوية الأولى، مالت نحو الأمام من بين وسائد مقعدها الوثير ونظرت ~~إليه. عندئذ أدرك تافرنيك أشياء جديدة. كما لو كان قد علم في ~~لحظة إلهام أن زيارتها لمكتب ميسرز داولينج، سبينس آند كمباني لم ~~تكن بمحض المصادفة. # كانت تتذكره، وتتذكره كرفيق بياتريس أثناء ذلك اللقاء الغريب ~~والمختصر. لقد كان عالما غير مفهوم، هذا الذي هام فيه. زال عن ~~وجه المرأة ذلك التعبير الرقيق الضعيف. وخيم عليه تعبير جديد ~~أقرب إلى المأساة. نزلت أصابعها على ذراعه في لمسة ليست ~~بالخفيفة. ms038 بل كانت تمسك به مسكة تكاد تكون قوية. # وقالت: «سيد تافرنيك، لدي ذاكرة للوجوه نادرا ما تخونني. لقد ~~رأيتك من قبل في الآونة الأخيرة. أنت تتذكر أين، بالطبع. قل لي ~~الحقيقة بسرعة من فضلك.» # بدت الكلمات وكأنها تندفع من شفتيها. ورغم كونها جميلة وشابة ~~دون أدنى شك، فإن جديتها الشديدة قد منحت وجهها فجأة عمرا ~~أكبر من عمرها الحقيقي. أصابت الحيرة تافرنيك. كان هو أيضا يشعر ~~باضطراب عاطفي غريب. # سألها: «الحقيقة؟ أي حقيقة تقصدين؟» ~~«أنت الذي رأيته مع بياتريس!» # اعترف ببطء: «لقد رأيتني ليلة ما منذ نحو ثلاثة أسابيع. ~~كنت في صيدلية في شارع ستراند. وكنت توقعين في دفتر الصيدلي ~~للحصول على دواء منوم، على ما أعتقد.» # أصابتها رعشة في جسدها بالكامل. # وصاحت: «نعم، نعم! بالطبع، أتذكر كل شيء. الآنسة التي كانت ~~معك ... ماذا كانت تفعل هناك؟ وأين هي الآن؟» # أجاب تافرنيك بحسم: «الآنسة كانت أختي.» # بدت السيدة وينهام جاردنر، لحظة، وكأنها ستضربه. # قالت: «لست بحاجة إلى أن تكذب علي! الأمر لا يستحق ذلك. ~~أخبرني أين قابلتها، ولم كنت معها في الأساس في هذا الوضع ~~المتآلف، وأين هي الآن!» # أدرك تافرنيك على الفور أنه فيما يتعلق بهذه المرأة، فإن القصة ~~التي اخترعها لعلاقته ببياتريس لن تجدي. فهي تعرف! # أجاب: «سيدتي، تعرفت إلى الشابة التي كانت معي في ذلك ~~المساء، في النزل الذي كان يعيش فيه كلانا.» # سألت: «ماذا كنتما تفعلان في الصيدلية؟» # تابع بروية وهو يتساءل بينه وبين نفسه عن مقدار ما يخبرها ~~به: «كانت الشابة مغشيا عليها. لقد أصيبت بإغماء بالفعل. وكانت ~~تستعيد وعيها بصعوبة عندما دخلت.» # سألت المرأة بلهفة: «وأين هي الآن؟ ألا تزال في ذلك النزل ~~الذي تحدثت عنه؟» # أجاب: «نعم.» # أمسكت أصابعها بذراعه مرة أخرى. ~~«لماذا ترد علي دائما بهذه الردود المقتضبة؟ ألا تدرك أن عليك ~~أن تخبرني بكل ما تعرفه عنها. يجب أن تخبرني أين يمكنني أن أجدها ~~في الحال.» # ظل تافرنيك صامتا. كان صوت المرأة لا يزال يتمتع بتلك النغمة ~~الناعمة الرائعة، لكنها فقدت ms039 كلية اللامبالاة التامة ~~الأرستقراطية. لقد كانت شخصا مختلفا تماما الآن عن تلك العميلة ~~المميزة التي استعانت بخدماته في بادئ الأمر. ولسبب أو لآخر، كان ~~يعرف أنها تعاني من قلق رهيب. # قال أخيرا: «لست متأكدا مما إذا كان بإمكاني أن أفعل ما ~~تطلبينه.» # صاحت بحدة: «ماذا تقصد؟» # وتابع: «بدا أن الشابة، في المرة التي أشرت إليها، كانت حريصة ~~تحديدا على تجنب أن يتعرف عليها أحد. لقد خرجت مسرعة من ~~المكان دون أن تتحدث معك ، وتجنبت الموضوع منذ ذلك الحين. لا ~~أعرف ماذا قد تكون دوافعها، لكني أعتقد أنني أود أن أسألها أولا ~~قبل أن أخبرك أين يمكنك العثور عليها.» # مالت السيدة وينهام جاردنر نحوه. كانت بالتأكيد المرة الأولى ~~التي تنظر امرأة في مستواها الظاهر إلى تافرنيك بمثل هذه ~~الطريقة. كانت جبهتها مجعدة قليلا، وشفتاها منفرجتين، وعيناها ~~بليغتين على نحو مبهج يثير التعاطف. # قالت راجية: «يا سيد تافرنيك، يجب ألا تتجاهلني. لو أنك فقط ~~تعرف أهمية الموضوع، لما كنت ستتردد لحظة. هذا ليس فضولا بلا ~~داع من جانبي. لدي أسباب، وهي أسباب خطيرة جدا حقا، لرغبتي ~~في اكتشاف مكان وجود الفتاة المسكينة على الفور. هناك خطر محتمل ~~يجب تحذيرها منه. لا أحد يستطيع أن يفعل ذلك باستثنائي.» # سأل تافرنيك: «هل أنت صديقتها أم عدوتها؟» # فسألته: «لماذا تسأل مثل هذا السؤال؟» # واصل تافرنيك بإصرار: «أنا فقط أتذكر تعبيرات وجهها عندما ~~رأتك تدخلين إلى الصيدلية.» # صاحت المرأة: «هذا قول فظ. أتمنى أن أكون صديقتها، وأنا ~~صديقتها. لو أنني كنت أستطيع فقط إخبارك بكل شيء، لفهمت في الحال ~~مثل هذا الموقف الفظيع، يا له من مأزق شنيع هذا الذي وقعت ~~فيه.» # مرة أخرى، توقف تافرنيك مؤقتا بضع لحظات. لم يكن تفكيره ~~سريعا قط وكان الموقف بالتأكيد محرجا له. # أجاب بإسهاب: «سيدتي، أرجو ألا تخبريني بأي شيء. الشابة التي ~~تحدثت عنها تسمح لي بأن أطلق على نفسي صديقها، وما لم تخبرني به ~~هي نفسها لا أرغب في معرفته من الآخرين. سأخبرها عن لقائي بك، ~~وإذا كانت ms040 هذه رغبتها، فسوف أعطيك عنوانها بنفسي في غضون بضع ~~ساعات. لا أستطيع أن أفعل أكثر من ذلك.» # أصبح وجهها فجأة باردا وقاسيا. # وصاحت بغضب: «أتقصد أنك لن تفعل! أنت عنيد. لا أعرف كيف تجرؤ على ~~رفض ما أطلبه.» # توقفت السيارة. ونزل إلى الرصيف. # أعلن: «هذا جرانثام هاوس، يا سيدتي. هلا تنزلين؟» # سمعها تنفث نفسا سريعا بين أسنانها ولمح في عينيها لمعانا ~~جعله يشعر بعدم ارتياح غامض. كانت غاضبة جدا حقا. # قالت ببرود: «لا أعتقد أنه من الضروري بالنسبة إلي أن أفعل. ~~أنا لا أحب شكل هذا المنزل على الإطلاق. لا أعتقد أنه ~~يناسبني.» # احتج قائلا: «على الأقل، الآن بما أنك هنا، من فضلك، تعالي ~~لتعاينيه. أود أن تري قاعة الرقص. من المفترض أن تكون الزخارف ~~استثنائية للغاية.» # ترددت لحظة وبعد ذلك، هزت كتفيها هزة خفيفة، واستجابت ~~له. كانت ثمة نغمة في صوته ليست بالضبط ملحة، لكنها مهيمنة، ~~نغمة أطاعتها رغم أنها تعجبت سرا من نفسها لأنها فعلت ذلك. ~~دلفا إلى المنزل، وتتبعته من غرفة إلى أخرى، تاركة له كل ~~الكلام. بدت غير مهتمة ولكن بين الحين والآخر كانت تسأل سؤالا ~~متثاقلا. # وقررت أخيرا: «لا أعتقد أنه يناسبني بأي حال من الأحوال. ~~كل شيء رائع للغاية، بالطبع، لكني أعتقد أن الإيجار مبالغ ~~فيه.» # نظر إليها تافرنيك متفكرا. # قال: «أعتقد أن عميلنا قد يكون على استعداد للنظر في تخفيض ~~قيمة الإيجار بعض الشيء، في حالة استعدادك الجاد لتأجير ~~البيت. إذا أردت، فسأناقش معه هذا الموضوع. أشعر بأنه يمكن ~~تخفيض المبلغ الذي ذكرته، إذا كانت الشروط الأخرى ~~مرضية.» # ووافقت على ذلك قائلة: «لا مانع من قيامك بذلك. متى يمكن أن ~~تأتي إلي وتخبرني بما فعلت؟» # أجاب: «قد أتمكن من الاتصال بك هذا المساء؛ وبالتأكيد غدا ~~صباحا.» # هزت رأسها. # وقالت: «لن أتحدث عبر الهاتف. أنا لا أسمح باستخدام الهاتف في ~~منزلي إلا بحدود. يجب أن تأتي وتخبرني بما يقوله عميلك. متى يمكنك ~~رؤيته؟» # أجاب: «من المشكوك فيه أن أتمكن من العثور عليه هذا المساء. ms041 ~~من المرجح أن أراه صباح الغد.» # اقترحت: «يمكنك أن تذهب وتحاول على الفور.» # اندهش قليلا. # واستفسر: «هل أنت مهتمة حقا بالمسألة، إذن؟» # قالت له: «نعم، نعم، بالطبع أنا مهتمة. أريدك أن تأتي لرؤيتي ~~مباشرة بمجرد أن تسمع منه شيئا. هذا أمر مهم. لنفترض أنك تستطيع ~~العثور على عميلك الليلة، فهل سترى الشابة قبل ذلك؟» # أجاب: «أخشى أنني لن أفعل.» # رجته وهي تضع أصابعها على كتفه قائلة: «يجب أن تحاول. أرجو ~~منك أن تحاول يا سيد تافرنيك. لا يمكنك أن تدرك ما يعنيه كل ~~هذا القلق بالنسبة إلي. أنا لست على ما يرام على الإطلاق وأنا ~~قلقة للغاية بشأن ... بشأن هذه الشابة. أقول لك إنني يجب أن أجري ~~مقابلة معها. ليس هذا من أجلي بقدر ما هو من أجلها هي. لا بد من ~~تحذيرها.» # كرر تافرنيك قولها: «تحذيرها؟ أنا حقا لا أفهم.» # صاحت بنفاد صبر: «بالطبع لا تفهم! لماذا عليك أن تفهم؟» وتابعت ~~على عجل: «أنا لا أريد أن أسيء إليك، يا سيد تافرنيك. أود أن ~~أعاملك بصراحة تامة. أنت حقا لست في موضع يجعلك تضع مثل هذه ~~العراقيل. ما الصلة التي تربطك بهذه الشابة لكي تعتبر نفسك ~~وليها؟» # اعترف تافرنيك قائلا: «إنها ليست سوى أحد المعارف من ~~النزل.» # سألت السيدة جاردنر: «إذن لماذا أخبرتني، منذ لحظة فقط، أنها ~~أختك؟» # فتح تافرنيك الباب الذي كانا يقفان أمامه. # قال: «هذه قاعة الرقص الشهيرة. اللورد كلمبر على استعداد تام لأن ~~تظل الصور هنا، ويمكنني أن أخبرك أنها مؤمن عليها بما يزيد ~~عن ستين ألف جنيه. لا توجد قاعة رقص أفضل من هذه في لندن ~~بأسرها.» # جالت عيناها في المكان بلا مبالاة. # واعترفت ببرود: «ليس لدي شك في أنها جميلة جدا. أنا أفضل ~~مواصلة مناقشتنا.» # تابع حديثه: «غرفة الطعام كبيرة بالقدر نفسه تقريبا. أخبرنا ~~اللورد كلمبر بأنه كثيرا ما كان يستقبل ثمانين ضيفا على العشاء. ~~ونظام التهوية في هذه الغرفة، كما ترين، حديث تماما.» # أخذته من ذراعه وقادته إلى مقعد في الطرف الأبعد من ms042 ~~الغرفة. # قالت، وهي تحاول بوضوح السيطرة على مزاجها: «سيد تافرنيك، أنت ~~تبدو شابا عاقلا جدا، إذا سمحت لي أن أقول ذلك، وأنا أريد ~~إقناعك بأن من واجبك الرد على أسئلتي. في المقام الأول ... لا ~~تستأ مما سأقوله ... ولكني لا أستطيع أن أرى ما يمكن أن يثير ~~اهتمام أحدكما أنت وهذه الشابة في الآخر. أنت تنتمي، بصراحة، ~~إلى طبقة اجتماعية مختلفة تماما، وليس من السهل تخيل ما يمكن أن ~~يكون مشتركا بينكما.» # توقفت برهة ، لكن لم يكن لدى تافرنيك ما يقوله. كانت موهبة ~~الصمت لديه تصل في بعض الأحيان إلى حد العبقرية. كانت تميل ~~مقتربة منه للغاية بينما تنتظر رده عبثا، لدرجة أن الفراء حول ~~عنقها لمس وجنته. ساعد عطر ثيابها وشعرها، والرجاء الذي يطل ~~من عينيها الزرقاوين البنفسجيتين، في إبقائه صامتا تماما. لم ~~يسبق أن حدث له مثل هذا الشيء من قبل. لم يفهم على الإطلاق ماذا ~~يمكن أن يعني ذلك. # واصلت بجدية: «أنا أتحدث إليك الآن، يا سيد تافرنيك، ~~لمصلحتك. عندما تخبر هذه الشابة، كما وعدت هذا المساء، بأنك قد ~~رأيتني، وأنني حريصة جدا على أن أكتشف مكانها، فمن المحتمل ~~جدا أن تنزل على ركبتيها وتتوسل إليك ألا تعطيني أي معلومات ~~مهما كانت عنها. ستبذل قصارى جهدها لتجعلك تعدها بألا تسمح ~~بلقائنا. ومع ذلك كل هذا لأنها لا تفهم. صدقني من الأفضل أن ~~تخبرني الحقيقة. لا يمكنك أن تعرفها جيدا يا سيد تافرنيك، لكنها ~~ليست حكيمة جدا، تلك الشابة. إنها عنيدة جدا ولديها بعض ~~الأفكار الغريبة. وليس من مصلحتها أن تترك في هذا العالم وحدها. ~~يجب أن ترى ذلك بنفسك، يا سيد تافرنيك.» # قال بهدوء: «إنها تبدو شابة عاقلة للغاية. أعتقد أنها كبيرة ~~بما يكفي لأن تعرف بنفسها ما تريده وما هو الأفضل لها.» # أشاحت المرأة التي كانت بجانبه بيديها تعبيرا عن اليأس. # وصاحت بصوت متهدج بالعواطف مرة أخرى: «أوه، لماذا لا أستطيع أن ~~أفهمك! كيف يمكنني ... كيف يمكنني أن أجعلك تصدقني؟ اسمع. حدث ~~شيء لم تعرفه هي ... شيء ms043 فظيع. من الضروري للغاية، لصالحها ولصالحي، ~~أن أراها، وهذا هو الموضوع باختصار شديد.» # أجاب تافرنيك دون أن يبدو عليه أي تأثر: «سأخبرها بما ~~تقولينه بالضبط. ربما يكون من الأفضل الآن أن نواصل مشاهدة غرف ~~النوم.» # صاحت بسرعة: «لا تهتم بشأن غرف النوم! عليك أن تفعل ما هو ~~أكثر من إخبارها. لا يمكنك تصديق أنني أريد إلحاق الضرر بأي شخص. ~~هل أبدو هكذا؟ هل أبدو بمظهر شخص شرير؟ يمكنك أن تكون أفضل صديق ~~لتلك السيدة الشابة، يا سيد تافرنيك، إذا فعلت ما أطلبه منك. خذني ~~إليها الآن، هذه اللحظة. صدقني، إذا فعلت ذلك، فلن تندم على ذلك ~~طوال حياتك.» # تفحص تافرنيك نمط أرضية الباركيه عدة لحظات. كانت تلك مشكلة ~~صعبة. عندما وضع مشاعره غير العادية في الخلفية، كان في مواجهة ~~شيء لم يفهمه، وساءه الموقف بشدة. ورغم كل شيء، بدا أن التأجيل هو ~~الأحوط. # احتج قائلا: «سيدتي، بضع ساعات أكثر أو أقل لن تحدث فرقا ~~كبيرا.» # صاحت قائلة: «هذا يخضع لحكمي! أنت تقول ذلك لأنك لا تفهم. بضع ~~ساعات قد تحدث فرقا هائلا.» # هز رأسه. # وقال بروية: «سأخبرك بالضبط ما يدور في ذهني. لقد كانت الشابة ~~مرعوبة عندما رأتك في تلك الليلة مصادفة في الصيدلية. وكادت أن ~~تجرني بعيدا، وعلى الرغم من أنها كادت أن يغمى عليها عندما ~~وصلنا إلى السيارة الأجرة، كان قلقها الأكبر والأهم هو أننا يجب ~~أن نبتعد قبل أن تتمكني من تتبعنا. لا أستطيع أن أنسى هذا. وحتى ~~أحصل على إذنها، للكشف عن مكان وجودها، سوف نتحدث، إذا سمحت، عن ~~شيء آخر.» # نهض واقفا على قدميه وعندما ألقى نظرة خاطفة تمكن في الوقت ~~المناسب من أن يرى التغير الذي حدث في وجه رفيقته. تلاشت تلك ~~الابتسامة المتوسلة اللبقة من شفتيها، وصرت على أسنانها. بدت ~~كأنها امرأة تكافح بشدة للسيطرة على عاطفة ساحقة. بدون الابتسامة ~~بدت شفتاها صارمتين، بل ربما قاسيتين. وكان بريق الشر يلمع من ~~عينيها. وشعر تافرنيك برجفة، بل إنه كاد يشعر بالخوف. # صرحت ببرود: «سنرى ms044 باقي المنزل.» # انتقلا من غرفة إلى أخرى. واستعاد تافرنيك نفسه بسرعة، وأبدى ~~لباقة وعملية أثناء قيامه بمهمته التي يبرع فيها. واستمعت ~~المرأة، مبدية ملاحظة مقتضبة من حين لآخر. ووقفا مرة أخرى في ~~الصالة. # سأل: «هل هناك أي شيء آخر تودين رؤيته؟» # فأجابت: «لا شيء، لكن هناك شيئا آخر أود أن أقوله.» # انتظر في صمت بارد. # وواصلت حديثها وهي تتفرس في وجهه: «منذ أسبوع فقط، قلت لرجل ~~ممن يطلق عليهم، على ما أعتقد، المحققين ، إنني سأمنحه مائة ~~جنيه إذا استطاع أن يعثر لي على تلك الشابة في غضون أربع وعشرين ~~ساعة.» # جفل تافرنيك، وعادت الابتسامة إلى شفاه السيدة وينهام جاردنر. ~~فرغم كل شيء، ربما تكون قد وجدت الطريقة! # قال بتمعن: «مائة جنيه مبلغ كبير.» # هزت كتفيها. # أجابت: «ليس كبيرا للغاية. إنه إيجار أسبوعين تقريبا لهذا ~~المنزل يا سيد تافرنيك.» # سأل: «هل ما زال العرض قائما؟» # نظرت في عينيه، وحمل وجهها مرة أخرى البراءة الجميلة ~~لطفلة. # قالت: «يا سيد تافرنيك، العرض لا يزال قائما. اركب السيارة معي ~~ولنعد إلى مسكني في ميلان كورت، وسوف أعطيك شيكا بمائة جنيه في ~~الحال. سيكون من السهل جدا حصولك عليه، ويمكنك ببساطة أن ~~تأخذه، لأنني أعرف الآن مكان عملك، وبإمكاني أن أؤجر من ~~يراقبك يوما بعد يوم حتى أكتشف بنفسي ما تخفيه بحماقة. كن عاقلا ~~يا سيد تافرنيك.» # وقف تافرنيك ثابتا تماما. وكانت ذراعاه مطويتين، وكان ينظر ~~للخارج عبر نافذة الصالة على منظر الأسطح والمداخن الذي يغطيه ~~الدخان. من قمة شعره غير المصفف جيدا إلى قعر حذائه الجاهز، ~~كان شابا عاديا تماما. كانت مائة الجنيه بالنسبة إليه مبلغا ~~ضخما. كانت تمثل مدخرات عام من العمل المضني، وربما أكثر. ~~تخيلت المرأة التي وقفت تراقبه أنه كان مترددا. ومع ذلك، لم ~~يكن لدى تافرنيك مثل هذه الفكرة في عقله. وقف هناك بدلا من ذلك ~~متسائلا ما الشيء الغريب الذي أصابه لدرجة أن ذكر مائة جنيه، ~~رغم عظم المبلغ، لم يغره ولو لثانية واحدة. ما قالته هذه ~~المرأة قد ms045 يكون صحيحا. ربما يمكنها اكتشاف العنوان بسهولة كافية ~~دون مساعدته. ومع ذلك، لا يبدو أن مثل هذه الفكرة أحدثت أقل ~~فرق. من أيام طفولته الأولى، من الوقت الذي دفع فيه نفسه إلى ~~الكفاح، كان المال دائما يعني الكثير بالنسبة إليه، المال ليس من ~~أجل المال في حد ذاته وإنما كمفتاح لكل تلك الأشياء التي يشتهيها ~~في الحياة. لكن في تلك اللحظة بدا أن شيئا أقوى قد كشف النقاب عن ~~نفسه. # همست وهي تتأبط ذراعه: «أستأتي؟ سنصل إلى هناك في أقل من ~~خمس دقائق، وسأكتب لك الشيك قبل أن تخبرني بأي شيء.» # تحرك نحو الباب بالفعل، لكنه ابتعد عنها قليلا. # وقال: «سيدتي، أنا آسف لأنني أبدو عنيدا للغاية، لكنني ظننت ~~أنني شرحت لك الأمر منذ قليل. لا أشعر بأن لي حرية إخبارك بأي ~~شيء دون إذن تلك الشابة.» # صاحت غير مصدقة: «هل ترفض؟ هل ترفض مائة جنيه؟» # فتح باب السيارة. وبدا أنه لا يكاد يسمعها. # قال: «في نحو الساعة الحادية عشرة صباح الغد، سيكون من دواعي ~~سروري أن أزورك. أنا على ثقة من أنك ستكونين قد قررت أخذ ~~المنزل.» # الفصل السادس # | أسئلة وأجوبة # جلس تافرنيك بعد ساعات قليلة يتناول وجبته المسائية في غرفة ~~الجلوس الصغيرة في منزل سكني في تشيلسي. كان يرتدي ربطة عنق ~~سوداء، وعلى الرغم من أنه لم يتطلع بعد إلى معطف عشاء، فإن تفاصيل ~~هيئته وشكله أظهرت أمارات اهتمام جديد. كانت بياتريس تجلس في ~~مواجهته. # سألت بمجرد أن اختفت الخادمة الصغيرة التي أحضرت طبقهما الأول: ~~«قل لي، ماذا كنت تفعل طوال اليوم؟ هل كنت تؤجر منازل أم تقوم ~~بعمليات مسح لأراض أم تسجل الحسابات، أم هل ذهبت إلى مارستون ~~رايز؟» # كان هذا سؤالها المعتاد. لقد كانت تهتم حقا بعمله. # قال: «كنت أرافق زبونة أمريكية ثرية، مواطنة من بلدك. ذهبت ~~معها إلى جرانثام هاوس في سيارتها. أعتقد أنها تفكر في ~~استئجاره.» # قالت بياتريس: «أمريكية! ما اسمها؟» # رفع تافرنيك نظره من طبقه إلى وجه الفتاة عبر المنضدة الصغيرة، ~~والمزهرية ذات ms046 الزهور البسيطة التي كانت الشيء الوحيد الذي ~~يزين المنضدة. ~~«قالت إن اسمها السيدة وينهام جاردنر!» # تلاشى السلام الذي غمر وجه الفتاة مؤخرا في لمح البصر. وأمسكت ~~أنفاسها، وقبضت على المنضدة أمامها بأصابعها. ومرة أخرى كانت - كما ~~عرفها في البداية - شاحبة ذات عينين واسعتين مرتعبتين تلمعان ~~وسط وجه هزيل. # قالت بياتريس لاهثة: «لقد ذهبت إليك لاستئجار منزل؟ هل أنت ~~متأكد؟» # وصرح تافرنيك بهدوء: «متأكد تماما.» ~~«هل تعرفت عليها؟» # أقر بجدية. # قال: «كانت المرأة التي وقفت في الصيدلية في تلك الليلة ~~لتوقع اسمها في الدفتر.» # لم يعتذر بأي شكل من الأشكال عن الصدمة التي سببها لها. لقد ~~تعمد أن يفعل ذلك. منذ ذلك الصباح الأول، عندما تناولا الإفطار ~~معا في محطة لندن بريدج، شعر أنه يستحق ثقتها، وإلى حد ما كان ~~يشكو من حجبها عنه. ~~«هل تعرفت عليك؟» # اعترف قائلا: «نعم. أرسل في طلبي ووجدتها في المكتب مع ~~رئيسي في العمل. كنت متأكدا من أنها تعرفت علي منذ البداية، ~~وعندما وافقت على إلقاء نظرة على جرانثام هاوس، أصرت على أن ~~أرافقها. وبينما كنا في السيارة، سألتني عنك. كانت تريد ~~عنوانك.» # صاحت الفتاة مبهورة الأنفاس: «هل أعطيتها إياه؟» ~~«لا؛ قلت إنه يجب أن أستشيرك أولا.» # تنفست الصعداء في ارتياح. ومع ذلك، كانت تبدو شاحبة ~~ومرتعدة. ~~«هل قالت ما أرادتني من أجله؟» # أجاب تافرنيك: «كانت غامضة للغاية. تحدثت عن خطر لم تكوني ~~تعرفين شيئا عنه. وقبل أن أرحل، عرضت علي مائة جنيه لأخبرها ~~عن مكانك.» # ضحكت بياتريس بهدوء. # وصرحت: «هذا شأن إليزابيث دائما. لا بد أنك أثرت غضبها ~~بشدة. عندما تريد أي شيء، فإنها تريده بشدة بالفعل، ولن تصدق ~~أبدا أن هناك من ليس له ثمن. فالمال يعني كل شيء بالنسبة ~~إليها. إذا كانت تملكه، فهي تشتري، وتشتري، تشتري طوال ~~الوقت.» # علق تافرنيك بجدية: «في ظاهر الأمر، بدا عرضها سخيفا للغاية. ~~إذا كانت جادة، إذا كانت حقا ترغب بشدة في أن تكتشف مكان ~~وجودك، فستتمكن من ذلك بالتأكيد دون مساعدتي.» # ردت بياتريس: «لست متأكدة ms047 من ذلك. لندن مكان رائع ~~للاختباء.» # بدأ قائلا: «محقق خاص ...» # هزت بياتريس رأسها. # وقالت: «لا أعتقد أن إليزابيث ستهتم بتوظيف محقق خاص. قل لي، ~~هل عليك أن تراها بخصوص هذا العمل مرة أخرى؟» ~~«أنا ذاهب إلى شقتها في ميلان كورت صباح الغد في تمام الحادية ~~عشرة.» # اتكأت بياتريس على كرسيها. واستأنفت عشاءها على الفور. ~~كانت تبدو كشخص منح هدنة. بدأ تافرنيك بطريقة ما يستاء من صمتها ~~المستمر. لقد كان يأمل بالتأكيد أن تذهب على الأقل إلى حد شرح ~~سبب حرصها الشديد على إبقاء عنوانها سريا. # تابع بعد برهة من الصمت: «يجب أن تتذكري أنني في موقف حرج ~~نوعا ما فيما يتعلق بك يا بياتريس. أعرف القليل جدا لدرجة أني ~~لا أعرف حتى كيف أجيب عن أسئلة كالتي طرحتها علي السيدة وينهام ~~جاردنر بما فيه مصلحتك. أنا لا أشكو، لكن هل حالة التجاهل المطلق ~~هذه ضرورية؟» # بدا أن فكرة جديدة طرأت على بياتريس. نظرت إلى رفيقها ~~بفضول. # وسألت: «قل لي، ما رأيك في السيدة وينهام جاردنر؟» # أجاب تافرنيك بروية، وبعد أن فكر لحظة. # قال: «اعتقدت أنها واحدة من أجمل النساء التي رأيتها في حياتي. ~~هذا لا يعني الكثير، ربما، لكنه يعني لي الكثير. كانت رقيقة ~~للغاية واهتمامها بك بدا حقيقيا جدا وحتى عاطفيا. أنا لا ~~أفهم لماذا ترغبين في الاختباء من مثل هذه المرأة.» # أصرت بياتريس: «هل وجدتها جذابة؟» # اعترف تافرنيك دون تردد: «لقد وجدتها جذابة للغاية بالفعل. ~~كانت تتمتع بفتنة طاغية. كانت مختلفة تماما عن جميع النساء ~~اللواتي قابلتهن في الفندق أو في أي مكان آخر. لديها وجه ~~ذكرني بطريقة ما بلوحات السيدة العذراء التي أخذتني لرؤيتها ~~في المعرض الوطني ذلك اليوم.» # ارتجفت بياتريس قليلا. لسبب ما، بدا أن ملاحظته ~~ضايقتها. # قالت: «أنا آسفة للغاية، لأن إليزابيث أتت إلى مكتبك. أريدك أن ~~تعدني يا ليونارد بأنك ستكون حذرا متى كنت معها.» # ضحك تافرنيك. # وكرر قولها: «حذر! ليس من المحتمل أن تكون مهذبة معي غدا ~~عندما أخبرها أنني رأيتك وأرفض أن ms048 أعطيها عنوانك. حذر ~~حقا! ماذا لدى موظف فقير في مكتب توكيل عقاري ليخشاه من شخصية ~~كهذه؟» # عادت الخادمة إلى الظهور بثاني وآخر طبق. تحدثا بضع لحظات عن ~~مواضيع عادية. ومع ذلك، فقد طرح تافرنيك بعد ذلك سؤالا. # قال: «بالمناسبة، نأمل أن نؤجر جرانثام هاوس للسيدة وينهام ~~جاردنر. أفترض أنها لا بد أن تكون ثرية جدا؟» # نظرت إليه بياتريس بفضول. # وسألت: «لماذا تأتيني للحصول على معلومات؟ أفترض أنها أحضرت ~~لكم مستندات؟» # أجاب: «لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. بطريقة أو بأخرى، من طريقة ~~حديثها ومظهرها العام، لا أعتقد أن السيد داولينج أو أنا قد ~~شككنا في وضعها المالي.» # علقت بياتريس مبتسمة: «لم أكن لأظن أنك بهذه السذاجة ~~قط.» # انزعج تافرنيك حقا. وأثارت فضوله التجاري. # استفسر: «هل تقصدين حقا أن السيدة وينهام جاردنر هذه ليست ~~امرأة ثرية.» # هزت بياتريس كتفيها. # وردت: «إنها زوجة رجل اشتهر بأنه ثري جدا. أما هي، فأنا ~~متأكدة من أنها لا تملك مالا خاصا بها.» # سأل تافرنيك: «أما زالت تعيش مع زوجها؟» # أغمضت بياتريس عينيها. # وصرحت قائلة: «أنا أعرف القليل جدا عنها. آخر مرة سمعت ~~أنه اختفى، رحل، أو شيء من هذا القبيل.» # أصر تافرنيك: «وليس لديها مال، باستثناء ما تحصل عليه منه؟ لا ~~عقارات حتى، أو أي شيء من هذا القبيل؟» # أجابت بياتريس: «لا شيء على الإطلاق.» # علق تافرنيك، وهو يفكر متجهما في اليوم الذي أضاعه: «هذه ~~أخبار سيئة للغاية. ستكون خيبة أمل كبيرة للسيد داولينج. عجبا، ~~سيارتها كانت رائعة، وتحدثت كما لو كان المال ليس ذا أهمية على ~~الإطلاق. هل أفترض أنك متأكدة تماما مما تقولينه؟» # هزت بياتريس كتفيها. # وأجابت بتجهم: «يجب أن أعرف؛ لأنها أختي.» # بقي تافرنيك بلا حراك على الإطلاق مدة دقيقة، دون أن ينبس ببنت ~~شفة؛ كانت هذه طريقته في إظهار المفاجأة. وعندما تيقن من أنه قد ~~فهم فحوى كلامها، تحدث مرة أخرى. # كرر كلامها: «أختك! هناك شبه بالطبع. أنت سمراء وهي ~~شقراء ولكن هناك شبه.» ثم استأنف قائلا: «هذا من شأنه أن ms049 يفسر ~~قلقها للعثور عليك.» # ردت بياتريس: «هذا من شأنه أن يفسر أيضا حرصي على ألا ~~تجدني.» وأضافت وهي تلمس يده بيدها لحظة: «أتمنى لو كان ~~بإمكاني أن أخبرك بكل شيء، ولكن هناك أشياء في الخلفية، أشياء ~~مروعة، لدرجة أنني لا أستطيع التحدث عنها حتى معك، يا أخي ~~العزيز.» # نهض تافرنيك على قدميه وأشعل سيجارة - وهي عادة جديدة ~~اعتادها - بينما شغلت بياتريس نفسها بآلة صغيرة لصنع القهوة. ~~جلس في مقعد وثير وراح يدخن ببطء . كان لا يزال يرتدي ملابسه ~~الجاهزة، لكن ياقته كانت ذات شكل عصري، وربطة عنقه اختيرت ~~بعناية وضبطت بدقة. بدا أنه تطور بطريقة ما. # سأل: «بياتريس، ماذا أقول لأختك غدا؟» # ارتجفت وهي تضع فنجان قهوته بجانبه. # أجابت: «قل لها، إن شئت، إنني بخير ولست معوزة. وقل لها ~~أيضا إنني أرفض إرسال عنواني. قل لها إن هدفي الوحيد في الحياة ~~هو الحفاظ على سرية مكاني بالنسبة إليها.» # عاد تافرنيك إلى الصمت. كان يفكر. كانت الألغاز شيئا ~~مرفوضا بالنسبة إليه ... كان يبغضها. وقد شعر بضغينة شديدة ضد ~~هذا السر تحديدا. ومع ذلك، فقد نهاه حدسه وفطرته عن استجواب ~~الفتاة. # سأل بعد وهلة: «بعيدا عن الأمور الشخصية، إذن هل تنصحينني ~~بالدخول في أي مفاوضات تجارية مع هذه السيدة؟» # ردت بياتريس بحزم: «يجب ألا تفكر في ذلك. عندما يتعلق ~~الأمر بالمال، فإن إليزابيث تفتقر تماما إلى الضمير. الأشياء ~~التي تريدها في الحياة ستحصل عليها بطريقة ما، ولكن دائما ما يكون ~~ذلك على حساب الآخرين. في يوم من الأيام سوف تضطر إلى دفع ثمن ~~ذلك.» # تنهد تافرنيك. # وقال: «إنه أمر مؤسف للغاية. العمولة على تأجير جرانثام هاوس ~~كانت ستكون كبيرة.» # ذكرته قائلة: «على أي حال، هذه الخسارة تقع على شركتك ~~فحسب.» # واصل حديثه قائلا: «أنا لا أنظر إلى الأمور بهذه الطريقة. ما ~~دمت مديرا لشركة داولينج آند سبينس، فإنني آخذ هذه الأمور على ~~محمل شخصي. ومع ذلك، هذا لا يهم. أخشى أنه موضوع بغيض بالنسبة ~~إليك، ولن نتحدث عنه أكثر من ذلك.» # أشعلت ms050 سيجارة وقد بدا الارتياح عليها قليلا. ثم جاءت مرة ~~أخرى إلى جانبه. # قالت: «ليونارد، أعلم أنني أسيء معاملتك في عدم إخبارك بشيء، ~~ولكن هذا ببساطة لأنني لا أريد أن أنزل إلى أنصاف الحقائق. أود ~~أن أقول لك كل شيء أو لا شيء. في الوقت الحاضر لا أستطيع أن ~~أخبرك بكل شيء.» # أجاب: «حسنا، أنا راض تماما عن ترك الأمر لك لتفعلي ما ~~تعتقدين أنه الأفضل.» # واصلت: «ليونارد، بطبيعة الحال أنت تعتقد أني غير منطقية. ليس ~~بيدي شيء. ثمة أشياء بيني وبين أختي معرفتها كابوس دائم بالنسبة ~~إلي. خلال الأشهر القليلة الماضية من حياتي أصبح الأمر بمثابة ~~رعب تام. هذا ما دفعني إلى الاختباء في بلينهايم هاوس، وأوصلني ~~حتى إلى القرار الذي اتخذته في تلك الليلة عند شارع إمبانكمنت. ~~كنت قد قررت أنني قبل أن أعود مرة أخرى، وقبل أن أطلب العون ~~منها أو من أي شخص متصل بها، فسوف أفعل ما حاولت فعله في الوقت ~~الذي أنقذت فيه حياتي.» # نظر إليها تافرنيك بدهشة. كانت بالفعل تحت تأثير عاطفة جياشة. ~~يبدو أن ذاكرتها قد أعادتها إلى عالم آخر، إلى مكان بعيد عن تلك ~~الغرفة الصغيرة القذرة التي يتشاركانها معا، عادت إلى عالم كانت ~~فيه الحياة والموت أمورا تافهة، حيث كانت العواطف الجامحة غير ~~مقيدة، وكان الرجال والنساء يتنقلون بين أمور الحياة العارية. ~~كاد يشعر بالإثارة من ذلك. كان شيئا جديدا بالنسبة إليه، لمسة من ~~إصبع سحرية على جفنيه. ثم مرت اللحظة واستعاد نفسه مرة أخرى، ~~شخص واقعي، عادي. # قال: «دعينا نغض الطرف عن هذا الموضوع أخيرا. علي أن أرى ~~أختك بخصوص العمل غدا، ولكنها ستكون المرة الأخيرة.» # تمتمت: «أعتقد أنك ستكون حكيما.» # ذهب إلى الجانب الآخر من الغرفة وعاد بصحيفة. # وقال: «رأيت موسيقاك في القاعة عندما دخلت. هل ستغنين ~~الليلة؟» # كان السؤال بلهجته العادية تماما. أعادها السؤال إلى عالم ~~الأمور اليومية كما لم يستطع أي شيء آخر أن يفعل. # قالت: «نعم، أليس هذا حظا سعيدا؟ ثلاث مرات في أسبوع واحد. لم ms051 ~~أعلم بالأمر إلا منذ ساعة واحدة.» # استفسر: «أهو عشاء بالمدينة؟» # أجابت: «شيء من هذا القبيل. سأكون في وايتهول رومز في تمام ~~العاشرة. إذا كنت متعبا يا ليونارد، من فضلك دعني أذهب وحدي. أنا ~~حقا لا أمانع. يمكنني ركوب حافلة إلى الباب، والعودة بالطريقة ~~نفسها.» # قال: «أنا لست متعبا. لأصدقك القول، نادرا ما أعرف ماذا ~~يعني الشعور بالتعب. سأذهب معك بالطبع.» # نظرت إليه بإعجاب لحظي ببنيته القوية، ووجهه القوي المفعم ~~بالحياة. # ثم قالت: «يبدو الأمر مزعجا للغاية، بعد يوم طويل من العمل ~~أجرك معي إلى الخارج مرة أخرى.» # ابتسم. # وأكد لها: «أحب أن آتي حقا.» ثم أضاف بعد توقف لحظة: ~~«إلى جانب أني أحب أن أسمعك تغنين.» # سألت وهي تنظر إليه بفضول: «أحقا تقصد ذلك؟ لقد شاهدتك مرة أو ~~مرتين عندما كنت أغني لك. هل تهتم حقا بغنائي؟» ~~«بالتأكيد أهتم. كيف يمكنك الشك في ذلك؟» ثم استدرك ببطء: ~~«بالطبع أنا لا أفهم الموسيقى، أو أي شيء من هذا القبيل، أكثر مما ~~أفهم الصور التي تأخذينني لرؤيتها، وبعض الكتب التي تتحدثين عنها. ~~هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكنني استيعابها بالكامل، ولكنها ~~كلها تخلف في نفسي شعورا بالسعادة والمتعة. إن المرء ليشعر ~~بها، حتى إذا كان لا يقدرها حق قدرها.» # ذهبت إلى مقعده. # قالت بحزن: «أنا سعيدة؛ لأن هناك شيئا أفعله ويعجبك.» # نظر إليها بلوم. # وقال: «عزيزتي بياتريس، كثيرا ما أتمنى أن أجعلك تفهمين كم ~~كنت مفيدة ومهمة بالنسبة إلي.» # قالت برجاء: «قل لي من أي ناحية؟» # أكد لها: «لقد أعطيتني فكرة عن أشياء كثيرة في الحياة كنت ~~أجدها محيرة للغاية. افهميني، أنت سافرت، أما أنا فلم أفعل. ~~أنت اختلطت مع جميع فئات الناس، أما أنا فالتزمت بيئة واحدة ~~طوال حياتي. لقد أخبرتني بأشياء كثيرة سأجدها مفيدة جدا فيما ~~بعد.» # ضحكت قائلة: «يا إلهي، أنت تكسبني غرورا شديدا!» # أجاب: «على أي حال، لا أريدك أن تنظري إلي يا بياتريس بأي ~~شكل من الأشكال كشخص محسن. أنا مرتاح هنا أكثر بكثير من ~~الفندق ms052 وهذا لا يكلفني المزيد من المال، خاصة منذ أن بدأت في ~~ممارسة هذا العمل الغنائي. بالمناسبة، أليس من الأفضل أن تذهبي ~~للاستعداد؟» # كتمت تنهيدة وهي تبتعد وتصعد ببطء إلى الطابق العلوي. يبدو ~~أنه ما من أحد على وجه الأرض أكثر نمطية من هذا الشاب ذي الملامح ~~الصارمة المتمحور حول ذاته، الذي مد ذراعه وانتشلها من هذه ~~الدوامة. ومع ذلك بدا لها أن هناك شيئا غير عادي في عدم قدرتها ~~على الاقتراب منه. كانت مقتنعة بأنه كان صادقا تماما، وليس فقط ~~فيما يتعلق بمشاعره الفعلية تجاهها، ولكن فيما يتعلق بجميع أهدافه. ~~بدا أن جنسها لم يكن موجودا بالنسبة إليه. وبدا أن حقيقة كونها ~~جميلة، وتزداد جمالا مع تحسن صحتها بشكل يومي، ليس لها أي ~~اعتبار بالنسبة إليه على الإطلاق. كان يظهر اهتماما بمظهرها ~~أحيانا، لكنه كان اهتماما من نوع غير شخصي تماما. كان يعرب ~~ببساطة عن رأيه بقوله إنه راض أو غير راض، كمسألة ذوق لا أكثر ~~ولا أقل. خطر لها في تلك اللحظة أنها لم تره قط مسترخيا ~~حقا. ولم تظهر عليه أي مشاعر تقترب من الحماس بأي حال من ~~الأحوال، إلا عندما كان يجلس أمام تلك الخريطة الضخمة المعلقة ~~الآن في الغرفة الأخرى، ويجول فيها من قسم إلى آخر، ممسكا ~~بقلم رصاص في يد وبممحاة في اليد الأخرى، وحتى في ذلك الحين كان ~~الحماس الذي يبديه مستقى دائما من الجمادات. فجأة ضحكت من ~~نفسها في المرآة الصغيرة، كانت ضحكة هادئة ولكنها نابعة من القلب. ~~كان هذا هو الملاك الحارس الذي أرسله لها القدر! ليت إليزابيث ~~تستطيع فقط أن تفهم! # الفصل السابع # | السيد بريتشارد من نيويورك # في وقت لاحق مساء، ذهبت بياتريس وتافرنيك معا في حافلة من ~~مسكنهما في تشيلسي إلى شارع نورثمبرلاند. كان تافرنيك قد اعتاد ~~تماما على البرنامج الآن. جلسا في غرفة انتظار ذات إضاءة خافتة ~~حتى تحين فقرة غناء بياتريس. بين الحين والآخر يدخل شخص ضئيل ~~متحمس هو سكرتير لمؤسسة ما أو أخرى ليقدم لهما المرطبات، ~~ويخبرهما ms053 بالترتيب الذي سيظهران فيه. واليوم، لم يكن ثمة تغيير ~~للسير الروتيني للأحداث، باستثناء أنه كان هناك المزيد من الجلبة ~~إلى حد ما. كان العشاء أكبر من المعتاد. جاء دور بياتريس بعد ~~وقت قصير جدا من وصولهما، وخطا تافرنيك بصعوبة خطوات قليلة في ~~غرفة الطعام، ووقف مع الندل بجوار الحائط. ونظر بعينين ~~فضوليتين إلى مشهد لم يكن لديه أي تعاطف معه. # مائة رجل أو نحو ذلك تناولوا العشاء معا في سبيل عمل خيري ما . ~~كانت رائحة العشاء مختلطة مع رائحة دخان التبغ النفاذة التي ~~كانت تتصاعد بالفعل في سحب زرقاء صغيرة من الطاولات المختلفة، ~~تعلق فوق الغرفة الشديدة الحرارة، مما يبدو حقا، أجواء مناسبة ~~لصفوف طويلة من الضيوف. كان أغلبيتهم في حالة من ارتفاع المعنويات ~~وأريحية الحديث. كانت وجوههم أكثر احمرارا مما كانت عليه عندما ~~جلسوا؛ وقد زالت أمارات الصرامة والجمود عن مقدمات قمصانهم وعن ~~تصرفاتهم، كانت وجوههم متوهجة وعيونهم لامعة. كانت هناك استثناءات ~~قليلة ... رجال أكثر شحوبا يجلسون هناك ويبدو أنهم يحاولون ~~الانسجام مع تلك البيئة التي لم يكن لديهم أي اهتمام حقيقي بها. ~~استمع اثنان من هؤلاء باهتمام إلى أول مقطع في أغنية بياتريس. كان ~~أحدهما جالسا على بعد مقاعد قليلة من الرئيس، وكان بعيدا ~~لدرجة تجعل من الصعب أن يلاحظ تافرنيك أو بياتريس جفوله البسيط. ~~أما الشخص الأقرب، فقد تصادف أن تافرنيك كان يراقبه، ورأى التغيير ~~البادي في تعبيراته. كان الرجل، بشكل ما، قبيحا. لم يكن وجهه ~~بالتأكيد محببا، على الرغم من أنه لم يشارك الجالسين إلى ~~جواره عيوبهم الظاهرة. كان ينصت باهتمام إلى كل نغمة من نغمات ~~الأغنية. وعندما انتهت، نهض وتقدم نحو تافرنيك. # قال: «أستميحك عذرا، لكن ألم أرك تأتي بصحبة السيدة الشابة ~~التي كانت تغني للتو؟» # أجاب تافرنيك: «ربما تكون قد فعلت. فقد أتيت بصحبتها ~~بالتأكيد.» ~~«هل لي أن أسأل إذا كنت من أقربائها؟» # كان تافرنيك قد تغلب على تردده في الرد على مثل هذه الأسئلة ~~في ذلك الحين. فأجابه على الفور. # قال: «أنا أخوها.» ms054 # قدم له الرجل بطاقة. # ورجاه بإيجاز: «أرجو أن تقدمني إليها.» # سأل تافرنيك: «ولماذا أفعل ذلك؟ ليس لدي ما يجعلني أفترض ~~أنها ترغب في مقابلتك.» # حدق فيه الرجل برهة ثم ضحك. # قال: «حسنا، كان من الأفضل أن تري بطاقتي لأختك. أفترض أنها ~~محترفة، بما أنها تغني هنا. ورغبتي في التعرف إليها لها دوافع ~~تجارية بحتة.» # تحرك تافرنيك ناحية غرفة الانتظار. # وكان الرجل، الذي كان يدعى وفقا لبطاقته السيد سيدني جرير، ~~سيتبعه، لولا أن تافرنيك أوقفه. # وقال: «هلا تنتظرين هنا، لأرى ما إذا كانت أختي ترغب في ~~مقابلتك.» # مرة أخرى، بدا السيد سيدني جرير مندهشا، ولكن بعد نظرة ثانية ~~إلى تافرنيك وافق على اقتراحه وظل بالخارج. وأخذ تافرنيك البطاقة ~~إلى بياتريس. # قال: «بياتريس، هناك رجل في الخارج سمعك تغنين ويريد أن يتعرف ~~إليك.» # أخذت البطاقة ومن ثم فتحت عينيها على اتساعهما. # فسأل تافرنيك: «هل تعرفين من يكون؟» # أجابت: «بالطبع. إنه منتج كبير لمسرحيات كوميدية غنائية. دعني ~~أفكر.» # وقفت والبطاقة في يدها. كان هناك امرأة أخرى تغني الآن ... ~~أغنية حديثة عادية عن الحب والورود والنشوة واليأس. وسمعوا صوت ~~المرأة بين ارتفاع وانخفاض؛ كانت قعقعة العشاء قد توقفت. وقفت ~~بياتريس ساكنة تفكر، وأصابعها تقبض على بطاقة السيد سيدني ~~جرير. # وأخيرا قالت لتافرنيك: «عليك إدخاله.» # خرج تافرنيك. # وقال للرجل بنبرة من أتى بأخبار جيدة: «أختي ستقابلك.» # أصدر السيد سيدني جرير صوتا من أنفه ينم عن الاستياء. لم يكن ~~معتادا على الانتظار حتى ولو ثانية. أدخله تافرنيك إلى غرفة ~~الانتظار، وحدق فيه الموسيقيان الآخران اللذان كانا هناك، ~~وكأنما يحدقان في إله. # قال تافرنيك: «هذا هو السيد الذي أحضرت لك بطاقته يا بياتريس. ~~السيد سيدني جرير ... الآنسة تافرنيك!» # ابتسم الرجل. # وقال: «يبدو أن أخاك متشكك في. لقد وجدت صعوبة شديدة في ~~إقناعه بأنك قد تجدين من المثير للاهتمام أن تتحدثي معي بضع ~~دقائق.» # أجابت بياتريس: «إنه لا يفهم تماما. ليس لديه الكثير من ~~الخبرة في الشئون الموسيقية أو المسرحية ولم يكن اسمك ليثير ~~اهتمامه.» # خرج تافرنيك واستمع ms055 بغير اهتمام إلى الأغنية التي كانت ~~تغنى. كانت ضربا من الموسيقى التي فضلها سرا على النغمات ~~الأغرب والأكثر إثارة للخوف من أغاني بياتريس. وفيما يبدو كان ~~الجمهور متفقا معه في الرأي، فقد تلقوا الأغنية بتهليل ~~وطالبوها بالمزيد، الأمر الذي استجابت له الشابة بسخاء فغنت ~~أغنية عن «سيدة فرنسية من الجهة الأخرى من الماء.» قرب نهاية ~~التصفيق الذي أعلن عن ختام هذا الجهد، شعر تافرنيك بلمسة خفيفة على ~~ذراعه. فاستدار. وكان بجانبه الضيف الآخر الذي أبدى بعض الاهتمام ~~ببياتريس. كان رجلا يبلغ من العمر نحو أربعين عاما، طويل القامة ~~عريض المنكبين، ذا شارب أسود، وعينين سوداوين ثاقبتين. على عكس ~~معظم الضيوف، كان يرتدي معطف عشاء قصيرا وربطة عنق سوداء، استنتج ~~منهما تافرنيك ومن لكنته الخفيفة، أنه أمريكي في الغالب. # قال وهو يلمس ذراع تافرنيك: «سيدي، سامحني على حديثي معك. اسمي ~~بريتشارد. رأيتك تأتي مع السيدة الشابة التي كانت تغني قبل بضع ~~دقائق، وإذا لم تعتبره تطاولا مني، فسأكون سعيدا جدا إذا ~~أجبتني عن سؤال واحد.» # تيبست أوصال تافرنيك حتى بدا فاقد الحس. # وأجاب بعد وهلة: «الأمر يتوقف على السؤال.» # اعترف السيد بريتشارد قائلا: «حسنا، الأمر يتعلق بالسيدة ~~الشابة، وهذه حقيقة. أرى أن اسمها في البرنامج مذكور على أنه ~~الآنسة تافرنيك. كنت جالسا في الطرف الآخر من القاعة لكنها بدت ~~لي شبيهة بسيدة من الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي، وهي سيدة أنا ~~متشوق جدا لمقابلتها.» # قال تافرنيك: «ربما يمكن أن تطرح سؤالك بكلمات واضحة.» # أعلن السيد بريتشارد: «حسنا، هذا بسيط. هل الآنسة تافرنيك هو ~~اسمها بالفعل، أم أنه اسم مستعار؟» وأضاف وهو يرى تافرنيك يقطب ~~ما بين حاجبيه: «أتوقع أن الوضع هنا كما في بلدي ... كثيرا ما تغني ~~المطربة تحت اسم آخر غير اسمها، كما تعرف.» # قال تافرنيك معلنا: «الشابة المعنية هي أختي، وأنا لا أهتم ~~بالحديث عنها مع الغرباء.» # أومأ السيد بريتشارد بسرور. # وعلق قائلا: «حسنا، بالطبع، هذا ينهي الموضوع. آسف على ~~إزعاجك، على أي حال.» # عاد إلى مقعده وعاد تافرنيك ms056 مفكرا إلى غرفة الملابس. فوجد ~~بياتريس وحدها في انتظاره. # استفسر: «هل تخلصت من هذا الشخص، إذن؟» # أومأت بياتريس برأسها إيجابا. # أجابت: «نعم؛ لم يبق طويلا.» # سأل تافرنيك بفضول: «من كان هذا؟» # قالت: «من وجهة نظر المسرح الكوميدي الغنائي، كان هذا هو ~~الشخص الأكثر أهمية في لندن. إنه إمبراطور المسارح. يمكنه أن ~~يحقق الثراء لأي فتاة في لندن، معقولة المظهر ويمكنها الغناء ~~والرقص قليلا جدا.» # سأل تافرنيك بشيء من الريبة: «وماذا يريد منك؟» ~~«سألني عما إذا كنت أرغب في اعتلاء خشبة المسرح. ما رأيك في هذا ~~الموضوع يا ليونارد؟» # كان تافرنيك، لسبب أو لآخر، مستاء. # سألها: «هل ستكسبين مالا أكثر بكثير عما يحققه لك الغناء ~~في هذه الحفلات؟» # فأكدت له: «أكثر من ذلك بكثير.» ~~«وستحبين تلك الحياة؟» # ضحكت بنعومة. ~~«ولم لا؟ إنها ليست بهذا السوء. كنت على خشبة المسرح في ~~نيويورك بعض الوقت وبشروط أسوأ بكثير.» # بقي صامتا بضع دقائق. كانا قد شقا طريقهما إلى الشارع الآن ~~وكانا ينتظران الحافلة. # سألها فجأة: «بماذا أجبته؟» # كانت تنظر على طول الطريق نحو شارع إمبانكمنت، وقد امتلأت عيناها ~~مرة أخرى بالأشياء التي لا يستطيع فهمها. # تمتمت: «لم أجبه بعد.» ~~«هل تودين أن تقبلي؟» # أومأت برأسها. # أجابت: «لست متأكدة. فقط لو ... لو تجرأت!» # الفصل الثامن # | فتنة امرأة # في الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم التالي، قدم تافرنيك نفسه ~~في ميلان كورت وسأل عن السيدة وينهام جاردنر. فأرسل على الفور ~~إلى سكنها بصحبة حاجب. كانت مستلقية على أريكة مكدسة بالوسائد، ~~ومدثرة برداء أزرق رائع بدا بطريقة ما، يزيد لون عينيها ~~عمقا. كانت بجانبها طاولة صغيرة عليها بعض الشوكولاتة، ومزهرية، ~~ولفافة من الصحف. مدت يدها نحو تافرنيك لكنها لم تنهض. كان هناك ~~شيء يكاد يكون روحيا حول شحوبها، والحدود الدقيقة الناعمة ~~لجسدها، الذي كان مخفيا بشكل غير كامل وراء الرداء الحريري ~~الرقيق، والابتسامة الباهتة المتعبة التي رسمتها على وجهها وهي ~~ترحب به. # قالت راجية: «فلتسامح استقبالي لك بهذا الشكل يا سيد تافرنيك. ~~أعاني اليوم من صداع. لقد ms057 كنت متلهفة على قدومك. من فضلك اجلس ~~بجانبي وأخبرني على الفور إن كنت قد رأيت بياتريس.» # فعل تافرنيك ما طلب منه بالضبط. كان المقعد الذي أشارت له ~~قريبا جدا من الأريكة، لكن لم يكن ثمة مقاعد أخرى غير مشغولة ~~في الغرفة. رفعت نفسها قليلا على الأريكة واستدارت نحوه. كانت ~~عيناها مثبتتين بقلق على عينيه، وجبهتها مجعدة قليلا، وصوتها ~~يتهدج من اللهفة. ~~«هل رأيتها؟» # اعترف وهو ينظر بثبات إلى بطانة قبعته: «نعم.» # قالت إليزابيث : «كانت قاسية. أستطيع أن أفهم ذلك من وجهك. لديك ~~أخبار سيئة من أجلي.» # أجاب تافرنيك: «لا أعرف هل كانت قاسية أم لا. لقد رفضت ~~السماح لي بإخبارك بعنوانها. وفي الواقع، توسلت إلي أن ~~أبتعد عنك تماما.» ~~«لماذا؟ هل أخبرتك بالسبب؟» # أجاب تافرنيك بتأن: «تقول إنك أختها، وإنك ليس لديك مال ~~خاص بك وإن زوجك قد تركك.» ~~«هل هذا كل شيء؟» # وتابع: «لا، ليس كل شيء. بالنسبة إلى باقي الكلام، فلم ~~تخبرني بشيء واضح. على أي حال، من الجلي أنها حريصة جدا على ~~أن تظل بعيدة عنك.» # أصرت إليزابيث: «لكن ما أسبابها؟ أأخبرتك بأي سبب؟» # نظر تافرنيك في وجهها. # وقال: «لم تخبرني بأي سبب.» # سألت إليزابيث، وهي تعبث بعصبية بقلادة معلقة في عنقها الناعم ~~العاري: «هل تعتقد أن لديها ما يبرر معاملتي بهذه ~~الطريقة؟» # أجاب: «بالطبع أعتقد ذلك. أنا متأكد من أنها لن تشعر نحوك ~~بما تشعر به ما لم تكوني قد ارتكبت شيئا فظيعا حقا.» # جفلت المرأة المستلقية على الأريكة كما لو أن أحدا قد ضربها. ~~ولا بد أن أي رجل أكثر حساسية من تافرنيك كان سيشعر بالندم ~~قليلا عندما يرى عينيها مغرورقتين بالدموع. إلا أن تافرنيك، ~~على الرغم من شعوره بالانزعاج لحظة، وعلى الرغم من أنه كان يشعر ~~طوال الوقت بأن ثمة شعورا جديدا وغريبا يجتاحه، لم يستطع فهم ~~كنهه، كان لا يزال محصنا. لم يحن الأوان بعد للأشياء التي ~~كان من المقرر أن تحدث له. # واصل حديثه قائلا: «بالطبع، شعرت بخيبة أمل كبيرة لسماع هذا؛ ms058 ~~لأنني كنت آمل أن نتمكن من تأجير جرانثام هاوس لك. لا يمكننا ~~النظر في الأمر على الإطلاق الآن ما لم تدفعي مقابل كل شيء ~~مقدما.» # مسحت عينيها ونظرت إليه. نادرا ما مر في حياتها أشخاص بهذا ~~القدر من الصراحة والمباشرة في الحديث. كانت تدرك تحمسها ~~واهتمامها. فقد كانت شغوفة بدراسة الرجال. وكان هذا الرجل ~~بالفعل نوعا جديدا! # تمتمت: «إذن أنت تعتقد أنني امرأة مستهترة ساعية ~~للثروة.» # فكر لحظة. # ثم اعترف: «أعتقد أن الأمر كذلك. لم أكن لأرجع مرة أخرى، إذا ~~لم أقطع وعدا على نفسي. إذا كان هناك أي رسالة تودين إرسالها ~~إلى أختك، فسآخذها، ولكني لا أستطيع إخبارك بعنوانها.» # وعلى حين غرة، وضعت يدها على يده، ورفعت نفسها قليلا على ~~الأريكة، ومالت نحوه. كانت عيناها وشفتاها تتوسلان إليه. # قالت ببطء: «إن بياتريس مخلوقة عزيزة وعنيدة، ولكنها لا تقدر ~~موقفي تماما. اصنع لي معروفا، رجاء. إذا كنت قد وعدت بعدم ~~إعطائي عنوانها، فدعني على الأقل أعرف طريقة أو مكانا ما يمكنني ~~أن أقابلها فيه. أنا متأكدة من أنها ستكون سعيدة فيما بعد، وأنا ... ~~أنا سأكون ممتنة للغاية.» # شعر تافرنيك بأنه محاط بشيء لم يفهم كنهه، لكن افتقاره إلى ~~الخبرة كان كبيرا لدرجة أنه لم يندهش من عدم حساسيته. # قال: «سأفي بكلمتي لأختك، لفظا ومعنى. ولن يفيدك إطلاقا أن ~~تطلبي مني القيام بخلاف ذلك.» # كانت إليزابيث في البداية مندهشة، ثم غاضبة، غاضبة لدرجة ~~نادرا ما عرفتها في نفسها. كانت طفلة مدللة، وكبرت لتصبح ~~امرأة مدللة. كان الرجال، على الأقل، على استعداد كامل لأن ~~يكونوا رهن إشارتها طوال حياتها. فجمالها كان من نوع خاص، جمالا ~~يمتزج فيه الإغراء وإثارة الشفقة، لدرجة جعلته لا يقاوم على ~~الإطلاق. والآن جاء هذا الشخص الغريب شبه المستحيل، الذي بددت ~~نفسها سدى في مواجهة درع لامبالاته. امتلأت عيناها بالدموع مرة ~~أخرى وهي تنظر إليه، وشعر تافرنيك بالاضطراب. نظر إلى الساعة ثم ~~نظر مرة أخرى نحو الباب. # بدأ قائلا: «أعتقد، إذا سمحت لي ...» # قاطعته قائلة: «سيد تافرنيك، أنت ms059 قاس جدا معي، قاس جدا ~~حقا.» # أجاب: «لا أملك أن أفعل غير ذلك.» # وتابعت قائلة: «إذا كنت تعرف كل شيء، فلم تكن لتصبح عنيدا إلى ~~هذا الحد. إذا كانت بياتريس نفسها هنا، إذا كان بإمكاني أن أهمس ~~بشيء في أذنها، فستكون في غاية الامتنان لأنني وجدتها. بياتريس ~~كانت دائما تسيء فهمي يا سيد تافرنيك. وهذا أمر قاس إلى حد ما ~~بالنسبة إلي؛ فكلتانا بعيدتان جدا عن الوطن، وعن ~~أصدقائنا.» # أوضح تافرنيك: «يمكنك أن ترسلي إليها أي رسالة تحبينها من ~~خلالي. إذا أردت، سأنتظر بينما تكتبين رسالة. إذا كان لديك حقا ~~أي شيء تقولينه لها ربما يغير رأيها، فيمكنك كتابته، أليس ~~كذلك؟» # نظرت إلى يديها - كانتا يدين جميلتين جدا ومعتنى بهما ~~جيدا - وتنهدت. هذا الشاب كان يثير أعصابها بجموده غير العادي ~~وعقليته البغيضة. # قالت: «من الصعب للغاية كتابة هذه الأشياء، يا سيد تافرنيك، ~~لكن، بالطبع، إذا حدث الأسوأ، فسأضطر إلى إرسال رسالة لها. ~~سأفكر في ذلك وهلة. وفي غضون ذلك، هناك الكثير جدا عنها أحب أن ~~تقوله لي. إنها لا تملك مالا، أليس كذلك؟ فكيف تعول ~~نفسها؟» # رد تافرنيك بعدما توقف لحظة: «إنها تغني من حين لآخر في ~~الحفلات الموسيقية. أفترض أنه لا ضرر من إخبارك بذلك.» # مالت إليزابيث نحوه. لقد كانت رافضة تماما لأن تعترف بهزيمتها. ~~ومرة أخرى كان صوتها ناعما فاتنا، وجبهتها مجعدة قليلا، ~~وعيناها الزرقاوان تتلألآن ببريق ساحر جذاب. # تمتمت: «سيد تافرنيك، أتعلم أنك لست لطيفا معي على الإطلاق؟ ~~فأنا وبياتريس أختان في نهاية الأمر. حتى هي اعترفت لك بذلك. لقد ~~تركتني بمنتهى القسوة في وقت حرج من حياتي، وأساءت فهم بعض ~~الأمور؛ إذا قدر لي أن أراها، فسوف أشرح لها كل شيء. أنا ~~حزينة للغاية من أنها تعيش بمعزل عني في هذه المدينة حيث كلتانا ~~غريبتان. أنا قلقة عليها يا سيد تافرنيك. هل يعوزها المال؟ وإذا ~~كان الأمر كذلك، فهل يمكنك أن تأخذ لها مني؟ ألا يمكنك أن تقترح لي ~~طريقة يمكنني من خلالها مساعدتها؟ أرجو منك ms060 أن تكون صديقي ~~وتنصحني.» # كانت الحياة تنفتح بالتأكيد أمام تافرنيك. الأجواء المحيطة به، ~~التي كانت تخلقها عمدا حوله، كانت أجواء عالم مجهول. لقد كان ~~هذا الموقف جديدا تماما عليه. ومع ذلك، فقد بذل قصارى جهده ~~للتعامل معه بذكاء. كان يفكر مليا قبل أن يحيرها أي جواب، ~~ورفض تماما أن ينصت إلى الأصوات الغريبة التي تطن في أذنيه، ~~وتوصل إلى قراره بالحسم المعتاد نفسه. # قال: «أخشى أن بياتريس ما دامت ترفض السماح لك حتى بمعرفة مكان ~~وجودها، فإنها لا ترغب في قبول أي شيء منك.» ثم واصل ورغبة ~~تدبير المال تتأجج بداخله: «هذا يبدو مؤسفا، فهي بالتأكيد ليست ~~ميسورة الحال.» # تنهدت السيدة المستلقية على الأريكة. # وتمتمت: «على الأقل بياتريس لديها صديق. عظيم جدا أن يكون ~~لديك صديق. إنه أكثر مما لدي. كل منا بعيدة جدا عن الوطن ~~هنا. كثيرا ما أشعر بالأسف لأننا غادرنا أمريكا. وإنجلترا ليست ~~بلدا مضيافا، يا سيد تافرنيك.» # مرة أخرى، تحدث هذا الشاب الصريح صراحة مؤلمة بما يعتمل في ~~ذهنه. # وذكرها قائلا: «كان ثمة رجل نبيل معك في السيارة في تلك ~~الليلة.» # عضت شفتها. # وردت قائلة: «كان مجرد أحد المعارف، رجل كنت أعرفه في ~~نيويورك، وجاء إلى لندن. اتصل بي ودعاني للذهاب إلى المسرح ~~وتناول العشاء. ولم لا؟ لقد مررت بوقت عصيب خلال الأشهر القليلة ~~الماضية، يا سيد تافرنيك، وأنا وحيدة جدا؛ أشد وحدة من أي ~~وقت مضى منذ أن هجرتني أختي.» # بدأ تافرنيك يشعر، على الرغم من السخافة التي تبدو عليها الفكرة، ~~أنه - بطريقة خفية وغير قابلة للتفسير - كان في خطر. على أي حال، ~~كان في حيرة شديدة. لم يفهم لماذا تنظر إليه هذه المرأة الشديدة ~~الجمال كما لو كانوا أصدقاء قدامى، ولماذا تناشده عيناها كثيرا ~~من أجل التعاطف، ولماذا أصابعها، التي كانت قبل لحظة تستريح بخفة ~~على يده، وسحبتها في تردد، تكاد تحرقه مثل لسعات النار. قد تكون ~~في أسلوبها المرأة التي ترغب في الإغراء خفية قدر الإمكان، ولكن ~~غالبا ما يتسلل إلى ضحيتها الافتراضية، ms061 شعور بغرضها، مهما كان ~~هذا الشعور غامضا. كان من الواضح أن تافرنيك مضطرب للغاية. لم ~~يكن لديه إحساس بالصلف. كان يعلم من البداية أن هذه المخلوقة ~~الجميلة تنتمي إلى عالم بعيد كل البعد عن كل ما يعرفه. والحل ~~الوحيد للوضع الذي وجد نفسه فيه هو أن تكون هذه المرأة تفكر في ~~اقتراض المال منه! # واصلت بنعومة: «لم يسبق أن مررت في حياتي بوقت شعرت فيه ~~بحاجتي إلى صديق أكثر من هذا الوقت. أخشى أن أختي قد جعلتك ~~تتحامل علي، يا سيد تافرنيك. بياتريس صغيرة جدا، والشباب ~~ليسوا دائما متعاطفين، كما تعلم. إنهم لا يتسامحون، ولا ~~يفهمون.» # سألها بصراحة: «لماذا قلت للسيد داولينج أشياء غير ~~صحيحة؟» # تنهدت ونظرت إلى المنديل الذي كانت تعبث به. # ثم اعترفت قائلة: «لقد كان غرورا سخيفا للغاية، ولكن، كما ~~تفهم، كان لا بد أن أقول شيئا.» # واصل: «ولماذا أتيت إلى المكتب من الأساس؟» # همست بنعومة: «هل تريد حقا معرفة ذلك؟» ~~«حسنا ...» # تابعت فجأة: «سأخبرك. يبدو الأمر سخيفا، بطريقة ما، ولكنه لم ~~يكن سخيفا حقا» وابتسمت له وهي تكمل: «انظر، كنت قلقة على ~~بياتريس. ورأيتك تخرج من المكتب في ذلك الصباح، وتعرفت عليك في ~~الحال. عرفت أنك أنت من كنت مع بياتريس. وتذرعت بأمر المنزل ~~لآتي وأتفقد ما إذا كنت سأستطيع أن أقابلك.» # فات تافرنيك، الذي لم يولد فيه الغرور بعد، مغزى ابتسامتها ~~وترددها البسيط. # وأفاد قائلا: «كل هذا ليس سببا يجعلك تخبرين السيد ~~داولينج أن زوجك مليونير، وأنه قد أعطاك تفويضا بشأن استئجار ~~منزل.» ~~«هل ذكرت ... زوجي؟» # أكد لها: «بالطبع، فعلت.» # لأول مرة تعثرت في حديثها. وشعر تافرنيك بأنها هي نفسها قد ~~اهتزت بفعل عاطفة معينة. لمعت عيناها لحظة على نحو غريب؛ وبدا ~~على وجهها شيء لم يفهمه. ثم مر هذا الشيء. ومرة أخرى غادرت ~~وجهها الابتسامة المبهجة، التي تمزج ما بين الاحتجاج والمناشدة، ~~ولم يعد بريق الرعب يلمع في عينيها الزرقاوين. # قالت مصرحة: «أنا دائما حمقاء فيما يتعلق بالمال، وجاهلة ~~جدا لدرجة أني لا أعرف ms062 أبدا موقفي المالي، ولكنني أعتقد حقا ~~أن لدي الكثير، ولم يبد أن إنفاق مائة أو مائتين تقريبا بغرض ~~الإيجار أمر ذو أهمية كبيرة.» # كانت وجهة النظر هذه غير مفهومة على الإطلاق بالنسبة إلى ~~تافرنيك. فنظر إليها بدهشة. # احتج قائلا: «ألا تعرفين ما تحتاجين إلى إنفاقه للعيش في ~~السنة؟» # هزت رأسها. # تنهدت قائلة: «يبدو لي أن الأمر متباين طوال الوقت. هناك ~~الكثير من التعقيدات.» # نظر إليها بذهول. # واعترف: «رغم كل شيء، لا تبدين امرأة شغلت تفكيرها كثيرا ~~بالأرقام.» # تمتمت: «ليت لدي شخصا ما لمساعدتي!» # تململ تافرنيك باضطراب في مقعده. كان إحساسه بالخطر ~~يتزايد. # قال: «إذا سمحت لي الآن، أعتقد أنني يجب أن أعود. أنا موظف في ~~داولينج، سبينس آند كمباني، كما تعلمين، ووقتي ليس ملكي. جئت فقط ~~لأنني وعدت بذلك.» # قالت متوسلة، وهي تنظر إليه بهاتين العينين الزرقاوين ~~الرائعتين: «سيد تافرنيك، أرجو منك أن تصنع لي معروفا ~~كبيرا.» # سأل بفظاظة خرقاء: «ما هو هذا المعروف؟» ~~«تعال لتراني بين الحين والآخر، وأخبرني كيف حال أختي. ربما ~~يمكنك اقتراح طريقة يمكنني من خلالها مساعدتها.» # فكر تافرنيك في الطلب لحظة. كان غاضبا من نفسه بسبب إحساسه ~~غير المسئول بالمتعة الذي خلفه في نفسه اقتراحها. # قال: «لست متأكدا تماما مما إذا كان من الأفضل لي الحضور. ~~بياتريس بدت حريصة للغاية على أنني يجب ألا أتحدث عنها معك على ~~الإطلاق. ولم يعجبها مجيئي هنا اليوم.» # صرحت إليزابيث مفكرة: «يبدو أنك تعرف الكثير عن أختي. إنك ~~تناديها باسمها المسيحي ويبدو أنك تراها بكثرة. ربما، حتى، أنت ~~مغرم بها.» # استقبل تافرنيك نظرة السائلة المستفسرة بهدوء. كان شبه ~~ساخط. # صاح: «مغرم بها! أنا لم أغرم بأي شخص في حياتي، أو أي شيء ...» ثم ~~أضاف: «باستثناء عملي.» # نظرت إليه في حيرة في البداية. # صاحت وشفتاها تنفرجان عن ابتسامة مبهجة: «أوه، يا لك من شخص ~~غريب! ألا تعلم أنك لم تبدأ في العيش بعد؟ إنك حتى لا تعرف شيئا ~~عن الحياة، وفي خلفية ذلك كله، لديك القدرة.» ومضت قائلة: «نعم، ~~أعتقد ms063 أن لديك القدرة على العيش.» # سقطت يدها على يده بحركة بسيطة وكأنها تربت عليه. فنظر حوله ~~كما لو كان يبحث عن مهرب. كان على قدميه الآن وأمسك ~~بقبعته. # أصر بخشونة: «يجب أن أذهب.» # سألت ببراءة: «هل أعطلك؟ حسنا، تستطيع أن تذهب حالما تريد، ولكن ~~عليك فقط أن تعدني بشيء واحد. يجب أن تعود، فلنقل في غضون أسبوع، ~~لتخبرني كيف حال أختي. أنا لست في نصف الوحشية التي تظنها. أنا ~~حقا قلقة عليها. أرجوك !» # فأجاب: «أعدك بذلك.» # توسلت إليه وهي تلتفت نحو الرسائل بجوارها: «فلتنتظر لحظة ~~إذن. هناك شيء أريد أن أسألك عنه. لا تكن ضجرا ... إنها مسألة تتعلق ~~بالعمل بشكل كامل.» # طوال الوقت كان مدركا تماما لتلك الرغبة المحمومة في الخروج من ~~الغرفة. امتدت أمامه ذراعا المرأة البيضاوين، اللتان كشفت عنهما ~~أكمام الرداء التي تراجعت للخلف، وهي تلتفت بتكاسل إلى كومة ~~المراسلات الخاصة بها. كانتا ذراعين جميلتين للغاية، وكان ~~تافرنيك، على الرغم من أنه لم تكن لديه أي خبرة، على دراية غامضة ~~بهذه الحقيقة. وبدت عيناها أيضا تحاولان دائما الوصول إلى جزء ~~منه كان ميتا، أو ربما لم يولد بعد. كان يشعر بأنها تسعى جاهدة ~~للوصول إلى هناك، طارقة على أبواب لامبالاته. لماذا ترتدي امرأة ~~جوارب زرقاء لأنها ترتدي رداء أزرق، تساءل بفتور. لم تكن مثل ~~بياتريس، هذه المرأة الجميلة الجذابة التي كانت ترقد هناك وتتحدث ~~إليه بطريقة لم يفهم معناها إلا بغرابة كومضات محيرة. يمكن أن ~~يكون مع بياتريس ويشعر بحقيقة ما قاله لها مرة ما ... أن جنسها ليس ~~أمرا ذا أهمية جديرة بالاعتبار فيما بينهما. أما مع هذه المرأة ~~فالأمر مختلف؛ شعر بأنها كانت ترغب في أن يكون مختلفا. # اقترح باقتضاب كاد يكون فظا: «ربما كان من الأفضل أن تخبريني ~~عن هذه المسألة في المرة القادمة التي آتي فيها إلى هنا. يجب أن ~~أذهب الآن. لا أعرف لماذا مكثت كل هذه المدة.» # مدت أصابعها. # قالت مبتسمة لارتباكه: «أنت شخص متسرع للغاية. إذا كنت ستذهب ~~حقا!» # بالكاد لمس يدها، ms064 وكان كل ما سعى إليه هو الابتعاد فحسب. ثم ~~انفتح الباب ودخل الغرفة رجل ذو مظهر مميز، عليه سيماء ~~الثراء. كان يرتدي ملابس غريبة، غير متفقة مع الموضة الحالية. ~~كان معطفه الأسود على طراز الجيل الماضي، وكانت ياقته متأثرة ~~بجلادستون ورفاقه من رجال الدولة، وربطة عنقه السوداء مرتبة ~~بتجاهل مدروس ويظهر قميصه الأبيض المكشكش جزءا أكبر مما يظهر ~~في المعتاد أثناء النهار. كانت قبعته الحريرية لامعة لكنها ~~عريضة الحواف، وكان شعره الكثيف الرمادي ، ممشطا للخلف من جبهة ~~عريضة عالية، مانحا إياه جانبا بطريركيا. وكانت ملامحه ~~ضخمة ووسيمة إلى حد بعيد، لكن فمه كان رفيعا ووجنتاه ~~شاحبتان. حدق به تافرنيك فاغرا فاه. أما هو، فمن جانبه نظر إلى ~~تافرنيك كما كان ينظر إلى حيوان وحشي غريب. # قال: «خالص اعتذاري يا عزيزتي إليزابيث! طرقت الباب، ولكن أظن ~~أنك لم تسمعيني. بمعرفتي لعاداتك، لم يخطر ببالي أنك قد تكونين ~~مشغولة في هذه الساعة من الصباح.» # أعلنت بلا اكتراث: «إنه شاب من عند وكيل العقارات جاء ~~ليقابلني بخصوص شقة.» # فقال بود: «في هذه الحالة، ربما أنا لا أقاطع شيئا.» # أدارت إليزابيث رأسها قليلا ونظرت إليه، فتراجع على عجل نحو ~~الباب. # وقال: «في غضون بضع دقائق. سأعود في غضون بضع دقائق.» # حاول تافرنيك أن يحذو حذوه. # واحتج قائلا: «لا داعي أن يرحل صديقك. إذا كانت لديك أي ~~تعليمات لنا، فرسالة إلى المكتب كفيلة بأن تحضر شخصا لمقابلتك ~~هنا.» # جلست منتصبة على الأريكة وابتسمت له. أمتعها حرجه الواضح. ~~كان الأمر كله بمثابة لعبة جديدة بالنسبة إليها. # قالت: «تعال يا سيد تافرنيك، ثلاث دقائق أخرى لن تكون مهمة، ~~أليس كذلك؟ لن أبقيك أطول من ذلك، أعدك.» # عاد على مضض بضع خطوات إلى الوراء. # وأوضح: «أنا آسف، لكننا مشغولون حقا هذا الصباح.» # قالت وهي لا تزال تبتسم له ابتسامة مبهجة: «هذا عمل. لقد ~~ملأتك أختي بالشكوك عني. قد يكون البعض منها له ما يبرره، ~~والبعض الآخر ليس كذلك. أنا لست ثرية كما أريد أن يعتقد بعض ~~الناس. من ms065 الأسهل بكثير أن تعيش حياة رغدة، كما تعلم، عندما يعتقد ~~الناس أنك تتمرغ في المال. ومع ذلك، فأنا لست فقيرة بأي حال من ~~الأحوال. لا يمكنني تحمل إيجار جرانثام هاوس، لكن لا يمكنني أيضا ~~تحمل الاستمرار في العيش هنا. لقد قررت إجراء تغيير، قررت أن ~~أحاول التوفير، أحاول العيش في حدود إمكانياتي. الآن هلا أحضرت لي ~~قائمة بالمنازل الصغيرة أو الشقق، شيء لا يزيد مثلا عن مائتين ~~أو ثلاثمائة في العام؟ ستكون إجراءات عمل صارمة. سأدفع لك مقابل ~~وقتك، إذا لزم الأمر، وسأدفع عمولتك مقدما. ها، لا يمكنك رفض عرضي ~~بهذه الشروط، أليس كذلك؟» # ظل تافرنيك صامتا. كان يدرك أن عدم استجابته كانت عنيدة ~~ومحرجة، ولكنه كان في الوقت الحالي معقود اللسان. # أعربت عادته في التحليل الذاتي في الوقت غير المناسب عن نفسها ~~مرة أخرى. لم يستطع أن يفهم الطبيعة الغريبة لعدم ثقته في هذه ~~المرأة، كما لم يستطع أن يفهم المتعة التي أورثها له اقتراحها. ~~أراد أن يرفض، ومع ذلك فقد كان سعيدا لأنه استطاع أن يخبر نفسه ~~بأنه، في نهاية الأمر، مجرد موظف في شركته ولم يكن في وضع يسمح له ~~برفض العمل نيابة عنهم. # مالت قليلا نحوه؛ وكانت نبرتها تكاد تكون متوسلة. # قالت راجية إياه: «لن تكون قاسيا؟ لن ترفضني؟» # أجاب بقوة وصرامة: «سأحضر لك قائمة بالشروط التي ~~تقترحينها.» # قالت متوسلة: «غدا صباحا؟» # وعدها قائلا: «بمجرد أن يتسنى لي.» # ثم لاذ هاربا. كان الرجل الذي قاطع مقابلته في الخارج يذرع ~~الممر ذهابا وإيابا. مر به تافرنيك دون أن يستجيب لتحيته ~~اللطيفة. نسي أمر المصعد ونزل خمس مجموعات من درجات ~~السلم ... # بعد بضع دقائق، وصل إلى المكتب وأبلغ أن السيدة وينهام جاردنر ~~قررت عدم تأجير جرانثام هاوس، وأنها لم تكن مستعدة، في الواقع، ~~لتأجير أي منزل بمثل هذا الإيجار. شعر السيد داولينج بخيبة أمل، ~~ومال إلى الاعتقاد بأن موظفه أساء إدارة الموضوع. # قال: «أتمنى لو كنت قد ذهبت بنفسي. من الواضح أنها كانت تريدني ~~أن أفعل، ولكن تصادف ms066 أن الوقت كان غير مناسب. بالمناسبة يا ~~تافرنيك، هلا أغلقت الباب؟ هناك موضوع آخر أريد التحدث إليك ~~بشأنه.» # فعل تافرنيك ما طلب منه في الحال، دون أي ارتباك. كانت ~~الخدمات التي يقدمها للشركة ذات طبيعة تجعله لا يساوره أي شك ~~في رغبة صاحب العمل في أن يحدثه محادثة خاصة. # أوضح السيد داولينج معدلا وضع نظارته: «الأمر يتعلق بعزبة ~~مارستون رايز. أعتقد أن الوقت قد حان لأن نقدم عرضا. أنت تعرف ما ~~كان يدور في ذهني منذ مدة طويلة.» # أومأ تافرنيك برأسه. # واعترف قائلا: «نعم، أعرف جيدا.» # وتابع السيد داولينج: «لقد سمعت شائعة، أن شخصا ما قد اشترى ~~قطعة أرض صغيرة على أطراف العزبة. أظن أن هذا ليس صحيحا، وعلى ~~أي حال، لا يستحق الأمر القلق بشأنه، ولكنه يدل على أن العامة ~~قد بدءوا يهتمون بالأمر. أنا من رأيي أن الوقت قد حان تقريبا ... ~~نعم، لقد حان الوقت للتحرك.» # سأل تافرنيك: «هل تريدني أن أفعل أي شيء في هذا الأمر يا ~~سيدي؟» # أعلن السيد داولينج: «في المقام الأول، أريدك أن تحاول معرفة ما ~~إذا كان قد بيع بالفعل أي من قطع الأراضي، وإذا كان الأمر ~~كذلك، فلمن بيعت، وكم كان سعرها. هل يمكنك القيام بذلك خلال ~~الأسبوع؟» # أجاب تافرنيك: «أعتقد ذلك.» # اقترح السيد داولينج، وهو ينزل قبعته: «لنقل صباح الإثنين. ~~سألعب الجولف غدا ويوم الجمعة وبالطبع يوم السبت. وسأنتظر منك ~~تقريرا صباح الإثنين.» # عاد تافرنيك إلى مكتبه. رغم كل شيء، إذن، ستتأزم الأمور في وقت ~~أبكر قليلا مما كان يعتقد. كان يعلم تمام العلم أن هذا التقرير، ~~إذا أعده بصدق، فسوف يقطع فعليا علاقته مع الشركة، ولم تخطر ~~بباله أي فكرة أخرى. # الفصل التاسع # | الحبكة تزداد تعقيدا # لم يضع الرجل الذي تركه تافرنيك يذرع الممر جيئة وذهابا ~~أي وقت قبل أن يقدم نفسه مرة أخرى في شقة السيدة وينهام جاردنر. ~~دخل الجناح دون استئذان، وأغلق البابين كليهما خلفه بعناية. وكان ~~واضحا عندئذ أن تصرفه عندما دخل في المرة السابقة كان على ms067 سبيل ~~الخدعة. كان يختلس النظر عبر الغرفة إلى المرأة التي كانت ~~تراقبه، وكانت اليد التي وضعت قبعته على المائدة ترتعش؛ وكان ~~هناك بصيص من الرعب في عينيه. بقيت المرأة غامضة، جامدة الشعور، ~~وهي تراقبه ببساطة. ومع ذلك، بعد لحظة أو اثنتين، تحدثت ... قالت ~~كلمة واحدة. ~~«حسنا؟» # انهار الرجل. # صاح قائلا: «إليزابيث، أنت ... أنت مروعة للغاية! لا أستطيع ~~تحمل ذلك. أنت غير طبيعية.» # تمددت على الأريكة واستدارت نحوه. # قالت: «غير طبيعية، حقا؟ وماذا عنك ؟» # غاص في مقعده. لقد أصبح مترهلا للغاية بالفعل. # تمتم: «ما تطلقينه علي دائما، على ما أظن ... جبان. لديك ~~القليل من المراعاة يا إليزابيث. صحتي ليست كما كانت من ~~قبل.» # تجولت عيناه بشوق نحو الخزانة في الطرف الآخر من الغرفة. ~~فابتسمت المرأة المستلقية على الأريكة. # وجهته بإهمال: «يمكنك أن تخدم نفسك. ربما عندئذ ستتمكن من ~~أن تخبرني لماذا أتيت في مثل هذه الحالة.» # اجتاز الغرفة في بضع خطوات متعجلة، واختفت رأسه وكتفاه داخل ~~الخزانة. كان هناك صوت سحب سدادة من الفلين، وفوران زجاجة ماء ~~الصودا. وعاد إلى مقعده رجلا مختلفا. # قال معتذرا: «يجب أن تتذكري سني، يا إليزابيث العزيزة. ليس ~~لدي أعصابك ... ومن غير المحتمل أن أفعل. عندما كنت في الخامسة ~~والعشرين، لم يكن هناك شيء في العالم أخافه.» # نظرت إليه بتمعن. # وقالت: «ربما لست شجاعة تماما كما تعتقد. لأقول لك الحقيقة، ~~هناك أشياء كثيرة جدا أخاف منها عندما تأتي إلي في مثل هذه ~~الحالة. أنا خائفة منك، مما ستفعله أو تقوله.» # طمأنها على عجل: «لا داعي لذلك. عندما أكون بعيدا عنك، أصبح ~~معتوها. لا أحد يعرف ما أعاني منه. أحتفظ به لنفسي.» # أومأت برأسها بازدراء. # صرحت: «أفترض أنك تبذل قصارى جهدك. قل لي، الآن، ما الشيء ~~الجديد الذي أزعجك؟» # حدق إليها زائرها. # وتمتم: «هل لا بد من وجود شيء جديد؟» # سألت: «أفترض أنه شيء عن وينهام؟» # ارتجف الرجل. فتح شفتيه وأغلقهما مرة أخرى. وازدادت نبرة ~~المرأة، إن جاز القول، برودة. # قالت: «آمل ألا تخبرني أنك قد عصيت ms068 أوامري.» # نفى قائلا: «لا! لا! لقد كنت هناك بالأمس. عدت بقطار البريد ~~من بينزانس. اضطررت إلى القيادة مسافة ثلاثين ميلا للحاق ~~به.» # قالت: «لقد حدث شيء ما، بالطبع، شيء تخشى أن تخبرني به. اجلس ~~منتصبا كرجل، يا أبي العزيز، ودعني أعرف الحقيقة.» # أكد لها قائلا: «لم يحدث شيء جديد على الإطلاق. الأمر ببساطة ~~هو أن ذكرى اليوم الذي قضيته في ذلك المكان ورؤيته قد أثارا ~~أعصابي حتى إنني لا أستطيع النوم أو التفكير في أي شيء ~~آخر.» # صاحت متعجبة: «يا له من هراء!» # تابع خافضا صوته قليلا: «لم تري المكان إلا في الطقس الجيد. ~~إليزابيث، ليس لديك فكرة عما عليه الحال بالفعل. نزلت صباح أمس ~~من القطار في بودمين وقدت السيارة إلى قرية كلوز. بعد ذلك كان ~~علي أن أمشي مسافة خمسة أميال. ولا يوجد طريق، مجرد درب وعر، ~~وطوال هذه المسافة لم يكن هناك حتى مبنى مزرعة يمكن رؤيته ولم ~~أقابل أي إنسان. كان هناك نوع من الضباب الباهت في كل مكان فوق ~~المستنقع، وأحيانا يكون شديد الكثافة لدرجة أنني لا أستطيع رؤية ~~طريقي، ويمكن أن تتوقفي وتنصتي، ولكن هيهات أن تسمعي شيئا، ولا ~~حتى أجراس الأغنام.» # ضحكت بهدوء. # تمتمت قائلة: «والدي العزيز الأحمق، أنت لا تفهم ما هو العلاج ~~بالراحة. إنه شيء جيد جدا، لا بأس به على الإطلاق. وينهام ~~المسكين كان يرى الكثير من الناس طوال حياته ... ولهذا السبب علينا ~~أن نبقيه في هدوء بعض الوقت. يمكنك تخطي هذا المشهد. أأفترض ~~أنك وصلت إلى المنزل أخيرا؟» # تابع والدها: «نعم، لقد وصلت إلى هناك. أنت تعرفين كم هو قاتم ~~هذا المكان، بجوار تل أجرد - مبنى صخري مربع، رمادي في نفس لون ~~التل. حسنا، وصلت إلى هناك ودخلت. وهناك وجدت تيد ماذرز، يرتدي ~~نصف ملابسه، بلا ياقة، وزجاجة ويسكي أمامه على الطاولة، يلعب ~~لعبة الورق البائسة وحده. إليزابيث، يا لوحشية هذا الرجل!» # هزت رأسها. # ثم قالت: «استمر. ماذا عن وينهام؟» ~~«كان هناك في أحد الأركان، يحدق من النافذة. عندما ms069 جئت هب ~~واقفا، ولكن عندما رأى من أكون، حاول ... حاول أن يختبئ. كان ~~خائفا مني.» # سألت: «لماذا؟» ~~«قال إنني ... إنني ذكرته بك.» # تمتمت: «يا له من سخف! قل لي كيف بدا؟» ~~«مريض، بائس، شاحب ونحيف أكثر من أي وقت مضى، ووحشي ~~المظهر.» # سألت: «ماذا قال عنه ماذرز؟» ~~«ماذا يمكنه أن يقول؟ أخبرني أنه يبكي طوال اليوم ويتوسل أن ~~يعود إلى أمريكا.» # سألت: «لا أحد يقترب من المكان، أليس كذلك؟» ~~«لا أحد على الإطلاق . يأتي رجل من القرية لبيع بعض الأغراض مرة ~~واحدة في الأسبوع. ويعرف ماذرز متى يتوقعه ويحرص على ألا يكون ~~وينهام في الجوار. إنهما خارج العالم هناك - لا طريق ولا ممرات ~~ولا شيء حتى لجلب السائح. كان بإمكاني تخيل مثل هذه البقعة في ~~أريزونا، يا إليزابيث، ولكن في إنجلترا ... لا!» # استفسرت: «هل لديه أي تسلية بأية حال؟» # كانت يد الرجل ترتعش، ومرة أخرى اتجهت عيناه بشوق نحو ~~الخزانة. # قال: «لقد صنع ... دمية، ونحتها من قطعة من الخشب وألبسها ~~قطع قماش من أربطة عنقه. ماذرز أراني إياها على سبيل المزاح. ~~إليزابيث، لقد كانت رائعة ... أمر مروع!» # سألته: «لماذا؟» # وتابع وهو يبلل شفتيه بلسانه: «إنها أنت، أنت في ثوب أزرق ~~... درجة اللون المفضلة لديك. لقد صنع حتى جوارب زرقاء وحذاء ~~صغيرا غريبا. وحصل على بعض الشعر من مكان ما وفرقه مثل شعرك ~~تماما.» # قالت: «يبدو الأمر مؤثرا للغاية.» # كان الرجل يرتجف مرة أخرى. # قال: «إليزابيث، لا أعتقد أنه يقصد شيئا لطيفا. ماذرز أخذني ~~إلى غرفته. لقد صنع شيئا هناك يشبه المشنقة. كانت الدمية معلقة ~~بحبل من المشنقة.» ثم صرخ: «إليزابيث! ... يا إلهي، لكنها كانت ~~تشبهك!» وفجأة سقط رأسه على ذراعيه. # لبرهة ظهر انعكاس للرعب الذي استولى عليه على وجهها. ثم مر ~~بسرعة. وضحكت ساخرة. # احتجت قائلة: «والدي العزيز، أنت بالتأكيد لست نفسك هذا ~~الصباح.» # تمتم قائلا: «رأيتك تتأرجحين، تتأرجحين بذلك الحبل! وكان ~~هناك دبوس أسود كبير في قلبك. إليزابيث، إذا قدر له أن يهرب في ~~وقت ما! إذا قدر أن ms070 يأتي أحد من أمريكا ويكتشف مكانه! إذا ~~قدر أن يعثر علينا! أوه، يا إلهي، إذا قدر أن يعثر ~~علينا!» # وقفت إليزابيث على قدميها. كانت تقف الآن أمام النار، ومرفقها ~~الأيسر يستند إلى رف المدفأة، وشيء صغير من الفضة اللامعة يتلألأ ~~في يدها اليمنى. # قالت: «أبي، لا يوجد خطر في الحياة لمن لا يعرف الخوف. انظر ~~إلي.» # التقت عيناه بعينيها، مفتونا. # وتابعت: «إذا قدر له أن يعثر علي، فلن يكون الأمر فظيعا ~~على أي حال. ستكون النهاية.» # كشفت أصابعها عن الشيء الصغير الذي كانت تحمله ... مسدس صغير. ~~أعادته مرة أخرى إلى جيبها. كان الرجل يتساءل كيف تحولت ابنته ~~إلى مثل هذا الشيء الفظيع. # همس قائلا: «تتمتعين بالشجاعة يا إليزابيث.» # ووافقت على ذلك قائلة: «أتمتع بالشجاعة، لأن لدي عقلا. أنا ~~لا أسمح أبدا لنفسي أن أكون في وضع من المحتمل أن أتعرض فيه ~~للأسوأ. منذ اليوم الذي انقلب فيه فجأة علي، أصبحت ~~حذرة.» # مال والدها نحوها. # قال: «إليزابيث، لم أفهم ذلك قط حقا. ما الذي اعتراه فجأة؟ ~~في يوم كان عبدك، وفي اليوم التالي أعتقد أنه كان من الممكن أن ~~يقتلك لو استطاع.» # هزت كتفيها. # أجابت: «بصراحة، شعرت أنه من المستحيل أن أستمر في التظاهر ~~أكثر من هذا. تزوجت وينهام جاردنر في نيويورك لأنه كان من ~~المفترض أن يكون مليونيرا ولأنه تراءى لي أن هذا أفضل شيء يمكن ~~فعله، لكن بالنسبة إلى العيش معه، لم أرد ذلك قط. أنت تعرف كم ~~كان سلوكه سخيفا على متن القارب. لم يتركني أبعد عن عينيه ~~مطلقا، لكنه أقسم أنه سيقلع عن التدخين واحتساء الخمر ويعيش ~~حياة جديدة إكراما لي. وأعتقد حقا أنه كان يعني ذلك ~~أيضا.» # اقترح والدها بخوف: «ألم يكن من الأفضل يا عزيزتي لو ~~شجعته؟» # هزت رأسها. # وقالت: «لقد كان ميئوسا منه تماما. أنت تقول إنني شجاعة؛ هذا ~~لأنني لا أسمح لنفسي بالمعاناة. إذا كنت قد واصلت العيش مع ~~وينهام، كان سيصيبني بالجنون. عاداته، أسلوب حياته، كل شيء أثار ~~اشمئزازي. لم أكن أفهم ms071 قط معنى كلمة «انحطاط» حتى عاشرته. لقد ~~أصبحت لمسته نفسها بغيضة. لا يمكن لامرأة أن تعيش مع مثل هذا ~~الرجل. بالمناسبة، لقد وقع المسودة، أليس كذلك؟» # أعطاها والدها قصاصة من الورق، نظرت إليها ثم وضعتها في درجها ~~وأوصدته. # سألت: «هل أثار أي ضجة حيالها؟» # ارتجف البروفيسور. # قال بنبرة خافتة: «لقد رفض التوقيع عليها، وأقسم أنه لن ~~يوقعها أبدا. وأرسلني ماذرز إلى الخارج بضع دقائق، وجعلني أذهب ~~إلى غرفة أخرى. وعندما عدت، أعطاني المسودة . وسمعته يصرخ بصوت ~~عال.» # قالت بجفاء: «ماذرز يستحق بالتأكيد كل ما يحصل عليه من ~~مال.» # نظر إليها بإعجاب حاقد. كانت هذه ابنته، لحمه ودمه. بدا كأنه ~~يراها عبر السنين، طفلة شعرها ينسدل على ظهرها، تجلس على ركبته، ~~وتستمع إلى حكاياته، متسائلة عن الألعاب والحيل البسيطة التي ~~يستخدمها لينتزع من جمهوره الساذج قروشهم وأنصاف شلناتهم. عالم ~~الفراسة، المنوم المغناطيسي، الساحر ... كل هذه الألقاب كان ~~البروفيسور العظيم فرانكلين يطلقها على نفسه. في كثير من الأحيان، ~~من المسرح البسيط الذي كان يؤدي عليه عروضه، كان يروع جمهوره من ~~النساء والأطفال حتى الموت. وخطر له في تلك اللحظة، أنه لم ير ~~الخوف قط على وجه إليزابيث، حتى في أيام طفولتها. # تمتم: «كان يجب أن تكوني رجلا يا إليزابيث.» # هزت رأسها وهي تبتسم كأنها مسرورة بالمجاملة. # وقالت: «قوة الرجل محدودة للغاية. المرأة لديها أسلحة ~~أكثر.» # وافق البروفيسور، بينما كانت عيناه تتنقلان عبر قدها النحيل ~~وقوامها الرائع، وتوقف لحظة عند عقدة الدانتيل الصغيرة في ~~رقبتها، يصارع حلاوة ملامحها الرقيقة، وراح يفكر جاهدا عمن ~~من بين أسلافه ورثت هذه المخلوقة جاذبيتها الجسدية، وقال: «أسلحة ~~أكثر بالفعل.» # وكرر: «أسلحة أكثر بالفعل. إليزابيث، يا لها من هبة ... يا لها ~~من هبة!» # فأجابت: «أنت تتكلم وكأنها هبة مؤذية.» # قال: «كنت أفكر فقط في أن ذلك يبدو أمرا مؤسفا. أنت شديدة ~~الجمال، ربما كنا سنجد طريقة أسهل وأقل خطورة للثروة.» # ابتسمت. # ثم قالت: «أظن أن الدم البوهيمي يسري بداخلي. الطرق الملتوية ~~تجتذب المرء، كما تعلم، عندما ينشأ المرء ms072 كما نشأت.» # ذكرها قائلا: «والدتك المسكينة لم تكن تحبها.» ~~«لقد ورثت بياتريس كل ما يخص أمي. أما أنا، فابنتك أنت يا أبي. ~~يجب أن تكون فخورا بي. ولكن ها نحن ذا، سأعطيك مهمة أخرى. هل ~~صحيح أن جيري هنا حقا؟» ~~«وصل إلى إنجلترا يوم الأربعاء على متن لوسيتانيا. وكان في ~~المدينة طوال الوقت منذ ذلك الحين.» # قطبت ما بين حاجبيها فأظلم وجهها. # وتمتمت وكأنها تحدث نفسها: «لا بد أنه استلم رسالتي ~~إذن.» # اعترف والدها: «دون شك. إليزابيث، لماذا تخاطرين بمقابلة هذا ~~الرجل؟ أعلم أنه كان مغرما بك في نيويورك، ولكنه أيضا كان ~~مغرما بأخيه. ربما لا يصدق قصتك. قد يكون خطرا.» # ابتسمت. # وقالت: «أعتقد أنني أستطيع إقناع جيري جاردنر بأي شيء أختار ~~قوله له. علاوة على ذلك، من الضروري للغاية أن يكون لدي بعض ~~المعلومات عن شئون وينهام. لا بد أن لديه المزيد من المال في ~~مكان ما ويجب أن أكتشف كيف سنصل إليه.» # هز البروفيسور رأسه. # وتمتم: «أنا لا أحب ذلك. لنفترض أنه وجد بياتريس!» # هزت إليزابيث كتفيها. # قالت: «بياتريس خلقت صامتة. أنا لا أخشى منها على الإطلاق. ~~ومع ذلك، أتمنى أن أتمكن من معرفة مكانها. سيبدو الأمر أفضل إذا ~~كنا نعيش معا.» # هز البروفيسور رأسه بحزن. # وقال: «لقد تركتنا بمحض إرادتها، ولا أظن يا إليزابيث أنها ~~ستعود مرة أخرى. كانت تعرف جيدا ما تفعله. كانت تعلم أن وجهات ~~نظرنا في الحياة مختلفة عن وجهة نظرها. لم تكن تعرف النصف لكنها ~~عرفت ما يكفي. لقد كنت محقة تماما فيما قلته الآن؛ كانت ~~بياتريس أشبه بوالدتها، وكانت والدتها امرأة صالحة.» # علقت إليزابيث بوقاحة: «حقا!» # صرخ وهو يضرب الطاولة: «لا تردي بهذه الطريقة. لقد كانت ~~أمك أيضا.» # كان وجه المرأة غامضا وقاسيا وخاليا من العيوب خلف سحابة دخان ~~التبغ الصغيرة. بدأ الرجل يرتجف مرة أخرى. في كل مرة كان يغامر ~~بالتحدث بجرأة، كانت نظرة واحدة منها كافية لقمعه. # تمتم: «إليزابيث، ليس لديك قلب، وليس لديك روح، وليس لديك ~~ضمير. ترى أي ms073 نوع من النساء أنت!» # ذكرته بسرور: «أنا ابنتك.» # تابع وهو يأخذ منديلا كبيرا من الحرير من جيبه ويجفف ~~جبينه: «لم أكن بهذا السوء من قبل. كان علي أن أعيش وكانت ~~الأوقات صعبة. ربما أكون قد خدعت الجمهور. لم يتجاوز الأمر لعب ~~الورق بشيء من الذكاء، أو الاستيلاء على بعض المال من الرجال ~~السذج، عندما أستطيع. لكن يا إليزابيث، أنا خائف منك.» # قالت وهي تنفض الرماد من سيجارتها: «الرجال يخافون عموما من ~~المخاطر الكبيرة .» وواصلت: «سوف يغشون ويكذبون من أجل أنصاف ~~القروش، ولكنهم مقامرون سيئون عندما تكون مسألة حياة أو موت ... ~~الأشياء الكبيرة على المحك. سحقا! أبي، أريد أن يأتي جيري جاردنر ~~ويقابلني.» # قال البروفيسور: «إذا لم تتمكني من جعله يأتي، يا عزيزتي، فأنا ~~على يقين من أن محاولتي ستبوء بالفشل.» # تابعت، وكأنها تحدث نفسها: «لقد استلم رسالتي؛ استلم رسالتي ~~ولم يأت.» # قرر والدها: «ما من شيء يمكن فعله سوى الانتظار.» # واستطردت قائلة: «وفي تلك الأثناء، لنفترض أنه سيجد بياتريس، ~~ولنفترض أنهما سيتقابلان؛ لنفترض أنه سيخبرها بما يعرفه وأنها ~~ستخبره بما خمنته!» # دفن البروفيسور وجهه بين يديه. ورمت إليزابيث سيجارتها بنفاد ~~صبر. # قالت: «يا لي من حمقاء! ما فائدة إضاعة الوقت بهذه ~~الطريقة؟» # كان هناك طرق على الباب. قدمت خادمة فرنسية أنيقة المظهر ~~نفسها. خاطبت سيدتها بلغة فرنسية فصيحة. كان ثمة مصفف شعر ~~وأخصائي تجميل أظافر ينتظران في الغرفة المجاورة؛ حان الوقت ~~لتهتم السيدة بنفسها. استمع البروفيسور إلى هذه الإعلانات بمزيج ~~من الإعجاب والاندهاش. # قال ناهضا على قدميه: «أعتقد أن علي أن أغادر. هناك شيء ~~واحد فقط أود أن أسألك عنه يا إليزابيث، إن جاز لي، قبل أن ~~أذهب.» ~~«ما هو؟» ~~«من الشاب الذي التقيته هنا الآن؟» # سألت: «لماذا تطرح هذا السؤال؟» # أجابها والدها بتمعن: «لا أعرف حقا، ما عدا أن مظهره بدا ~~متفردا قليلا. في بعض النواحي بدا شخصا عاديا جدا. في ~~الواقع، كانت ملابسه وهيئته عاديتين للغاية لدرجة أنني فوجئت ~~بوجوده هنا معك. ومن ناحية أخرى، وجهه ... يجب أن ms074 تتذكري يا عزيزتي، ~~أن هذه غريزة احترافية تماما؛ أنا ما زلت مهتما بالوجوه ~~...» # اعترفت قائلة: «صحيح تماما. استمر. هذا الشاب يحيرني أنا ~~شخصيا. أود أن أسمع رأيك فيه. ما رأيك في وجهه؟» # قال: «كان ثمة قوة في وجهه، نوع من العناد، والروعة، والضيق، ~~والاستحالة ... نوع الوجه الذي يخص رجلا يحقق أشياء عظيمة ~~لأنه أغبى من أن يدرك الفشل، حتى ولو كان الفشل يطوقه ~~بذراعيه ويطبق أصابعه على عنقه. أنا واثق يا عزيزتي من أن هذا ~~الشاب لديه مميزات. في الوقت الحالي، هذه المميزات خامدة، ولكنها ~~موجودة.» # قادته إلى الباب. # قالت: «والدي العزيز، أحيانا أحترمك حقا. إذا صادفت ذلك ~~الشاب مرة أخرى، أبق عينيك عليه. فهو يعرف شيئا واحدا على ~~الأقل أتمنى أن يخبرنا به - إنه يعرف مكان بياتريس.» # نظر إليها والدها بذهول. ~~«يعرف مكان بياتريس ولم يخبرك؟» # أومأت برأسها. # أصر البروفيسور قائلا: «حاولت أن تجعليه يخبرك ~~ورفض؟» # اعترفت قائلة: «بالضبط.» # ارتدى والدها قبعته. ~~«كنت أعرف أن الشاب خارج عن المألوف.» # الفصل العاشر # | متعة المعركة # جلسا على جذع شجرة ساقطة، في الركن الشمالي من الحقل. وفي السياج ~~النباتي، القريب منهما، كانت الطيور هائجة ومضطربة. وراح طائر ~~الدج يغني فوق شجرة الدردار الأبعد قليلا. وكانت نسمات الريح ~~الغربية الرقيقة تداعب وجهيهما؛ بينما ملأت أشعة الشمس الأجواء ~~من حولهما. ومع ذلك، فقد امتدت واحدة من أذرع المدينة العظيمة ~~نحوهما ... ضاحية، بما فيها من فيلات كثيرة، وأصوات السيارات ~~الكهربائية، والمخلفات المتراكمة، وصفوف المتاجر المكافحة. وعلى ~~مسافة أبعد، كان الجسد نفسه - المدينة الضخمة - ينبض من وراء ~~الدخان والسحاب. التفتت الفتاة التي كانت تحدق بثبات إلى أسفل ~~عدة لحظات، إلى رفيقها أخيرا. # وقالت: «أتعلم أن هذا يجعلني أفكر في الليلة الأولى التي ~~تحدثت إلي فيها؟ هل تتذكرها ... فوق سطح نزل بلينهايم ~~هاوس؟» # لم يرد تافرنيك لحظة. كان ينظر من خلال أداة ذات شكل غريب ~~أحضرها معه إلى ست أوتاد دفعها بشق الأنفس إلى الأرض على ~~بعد مسافة. كان مستغرقا تماما في مهمته. # وتمتم بصوت خافت لنفسه: ms075 «الطريق الرئيسي. نعم، يجب أن يكون إلى ~~اليسار قليلا. ثم نحصل على جميع الطرق الفرعية الموازية وتكون ~~للمنازل الأفضل واجهة جنوبية.» ثم قطع حديثه فجأة وسألها: ~~«أستميحك عذرا يا بياتريس، هل قلت شيئا؟» # ابتسمت. ~~«لا شيء يستحق الذكر. كنت أفكر فقط أن المكان هنا ذكرني ~~بأول مرة تحدثنا فيها أنت وأنا معا.» # ألقى نظرة خاطفة على المنظر أدناه، بما فيه من خليط غريب من ~~المباني البشعة، التي توارت هنا وهناك خلف سحب الدخان المنتشرة، ~~والمساحات الشاسعة من القبح المستمر الذي لا يمكن إصلاحه. # وتابعت قائلة: «الأمر مختلف بالطبع. حتى إنني أتذكر الآن ~~المنظر من أعلى النزل في تلك الليلة. بطريقة ما، كان أفضل من ~~هذا؛ كان كل شيء أكثر توهجا ومع ذلك أكثر فوضوية، شعرت بكل ~~بساطة أنه تحت كل تلك الأماكن الغامضة كان هناك كائن عظيم يكدح ~~ويكافح ... الحياة نفسها، تتأوه في الفضاء تحت وطأة العجلات ~~المسننة البشرية. هنا يرى المرء الكثير.» ثم واصلت قائلة: «أوه ~~يا عزيزي ليونارد، عندما أفكر أنك أنت أيضا ستكون أحد ~~المدمرين!» # وضع أداته في علبتها وأعادها إلى جيبه مرة أخرى. # وقال: «هيا، يجب ألا تطلقي علي هذه الألقاب الصعبة. سوف ~~أذكرك بالرجل الذي جعلتني أقرأ أعماله. أتعرفين ما يقوله ... ~~«الجمال هو، في حقيقة الأمر، مجرد مضيعة للوقت. فالعالم يعيش ~~ويتقدم بسبب النفعيين.» هذا التل يمثل بالنسبة إلي معظم ~~الأشياء التي تستحق امتلاكها في الحياة.» # ضحكت ضحكة قصيرة. ~~«سوف تقطع تلك الأسيجة النباتية وتطرد الطيور بعيدا لتعثر على ~~منزل جديد، وسوف تجرف العشب الأخضر، وتشق شارعا وتضع أحجار ~~الجرانيت. إنني أرى بيوتك الصغيرة القبيحة تنتشر مثل الفطر في كل ~~مكان. أنت مخرب يا عزيزي ليونارد.» # رد عليها قائلا: «أنا ببساطة أطيع القانون. فرغم كل شيء، حتى ~~من وجهة نظرك، أنا لا أعتقد أن ما أفعله سيئ للغاية. انظري ~~بتمعن عن كثب، وسوف تجدين أن الأسيجة النباتية قد اسودت هنا ~~وهناك بسبب السخام. أما الطيور فسوف تجد مكانا أفضل أبعد قليلا. ~~انظري كيف يرسل الدخان ms076 المتصاعد من مداخن المصانع سخامه عبر هذه ~~الحقول. إنه لم يعد ريفا؛ من الأفضل أن يتجمعوا فيه.» # ارتجفت. # وقالت بحزن: «هناك شيء ما في الحياة يرعبني. كل القوى التي ~~لها أهمية وقيمة تبدو مدمرة.» # في أعلى التل الشديد الانحدار من خلفهما، تصاعد صوت سيارة صغيرة. ~~كلاهما أدار رأسه لمشاهدتها وهي تدخل في حيز الرؤية. كانت سيارة ~~تافهة من نوع قديم للغاية، سيارة بمحرك أحادي الأسطوانة ولها ~~صندوق خلفي دائري. كان المحرك يطرق بشدة عندما أوقفها السائق ~~على بعد ياردات قليلة منهما. تصلب تافرنيك بشكل غير إرادي ~~عندما رأى الرجلين اللذين هبطا من السيارة، وكانا يمران بالفعل ~~عبر البوابة القريبة إلى حيث كان هو وبياتريس. كان أحدهما السيد ~~داولينج، والآخر مدير البنك الذي به حساب الشركة. لما رأى السيد ~~داولينج مدير شركته تعرف عليه، بدهشة ولكن بالكثير من ~~الود. # صاح قائلا: «يا إلهي. يا إلهي، يا لحسن حظي! أنت تعرف السيد ~~تافرنيك بالطبع يا بيلتون؟ مدير شركتي السيد تافرنيك ... السيد ~~بيلتون من بنك لندن آند ويستمينستر. لقد أحضرت السيد بيلتون إلى ~~هنا يا تافرنيك لإلقاء نظرة على المكان، حتى يعرف ما ننوي فعله ~~بكل المال الذي سنقترضه، ها؟» # ابتسم مدير البنك. # وقال: «هذه فرصة سعيدة للغاية.» # سقطت عينا الرجلين على بياتريس التي كانت قد تنحت قليلا ~~جانبا. # قال السيد داولينج بلطف: «هلا شرفتنا يا تافرنيك؟ أنت لست ~~متزوجا، أليس كذلك؟» # أجاب تافرنيك ببطء: «لا، هذه أختي ... السيد بيلتون والسيد ~~داولينج.» # فوجئ الرجلان قليلا بالتعارف. فبياتريس على الرغم من أن ~~ملابسها كانت بسيطة، كان من يراها يشعر دائما بأنها تنتمي إلى ~~عالم مختلف. # قال السيد داولينج مصرحا: «أخوك، يا آنسة تافرنيك العزيزة ~~عبقري في اكتشاف هذه المواقع الرائعة. هذا الموقع أنا أعتبره ~~بصراحة اكتشاف حياتنا.» وتابع وهو يلتفت نحو السيد بيلتون: ~~«لدينا الآن معلومات مؤكدة أن السيارات ستسير إلى أي نقطة نرغب ~~فيها في هذه المنطقة، كما أن سكك حديد العاصمة رتبت أيضا ~~لتمديد خطوطها.» وواصل السيد داولينج ممسكا بجانبي معطفه ~~ومتفاخرا: ms077 «أنوي أن أقدم غدا عرضا لشراء كل هذا الموقع. ~~سيتطلب مبلغا كبيرا جدا من المال بالفعل، لكنني مقتنع بأنها ~~مغامرة مجزية.» # ظل تافرنيك صامتا وعابسا. لم يكن هذا بأي حال من الأحوال ~~الوقت أو المكان الذي كان سيختاره للتوضيح لصاحب العمل. ومع ذلك، ~~كانت هناك علامات على أن هذا الشيء كان سيفرض عليه. # واصل السيد داولينج: «أنا سعيد جدا بلقائك هنا يا تافرنيك، ~~سعيد لأسباب شخصية ولأن ذلك يظهر، إذا جاز لي أن أقول ذلك، ~~الاهتمام الذي توليه لعمل الشركة، لدرجة أن تخصص عطلتك للمجيء ~~هنا وفحص المكان إذا جاز التعبير. ربما الآن بما أنك هنا ستتمكن ~~من أن تشرح للسيد بيلتون أفضل مني ما ننوي على فعله.» # تردد تافرنيك للحظة. وأخيرا، شرع في شرح مخطط بناء مفصل ~~للغاية ومدروس بعناية، استمع إليه كلا الرجلين باهتمام كبير. ~~ومع ذلك، عندما انتهى استدار إلى السيد داولينج، وواجهه بشكل ~~مباشر. # واختتم قائلا: «لعلك تتفهم يا سيدي، أن مخططا مثل الذي أشرت ~~إليه لا يمكن تنفيذه إلا إذا كانت الملكية بأكملها في يد شخص ~~واحد. يمكنني أن أقول إن المعلومات التي أشرت إليها قبل أيام ~~قليلة كانت صحيحة تماما. جزء كبير من الجانب الجنوبي من التل ~~اشتري بالفعل، بالإضافة إلى بعض قطع أراض أخرى من شأنها أن ~~تتعارض بشكل كبير مع أي مخطط بناء شامل.» # عبس وجه السيد داولينج في الحال؛ ونمت نبرته على مزيج من ~~الغضب والانزعاج. # قال: «مهلا، مهلا، هذا يبدو سيئا للغاية يا سيد تافرنيك، هذا ~~غاية في الإهمال والتجاهل لمصالح الشركة. لماذا لم نراقب الوضع؟ ~~لماذا لم نمنع هذا المشتري الآخر، ها؟ يبدو لي أننا كنا متراخين، ~~متراخين للغاية حقا.» # أخذ تافرنيك دفترا صغيرا من جيبه. # وقال: «سوف تتذكر يا سيدي، أنني تحدثت معك عن هذا الموقع في ~~الحادي عشر من مايو العام الماضي.» # صاح السيد داولينج بحدة: «حسنا، وماذا في ذلك؟» # تابع تافرنيك: «كنت تشرع في لعب الجولف مدة أسبوعين في مكان ~~ما وقد وعدت بالنظر في الأمر ms078 عند عودتك. وتحدثت إليك مرة أخرى ~~لكنك قلت إنك مشغول جدا بحيث لا يمكنك النظر في هذه المسألة على ~~الإطلاق في الوقت الحاضر، وإنك لا تهتم بهذا الجانب من لندن، ~~ولقد اعتبرت أن لدينا ما يكفي ... في الواقع، لقد سخفت الفكرة ~~واستهجنتها تماما.» # اعترف السيد داولينج على مضض: «ربما لم أكن متحمسا جدا في ~~البداية. لكن في الآونة الأخيرة، رجعت ووافقت على وجهة ~~نظرك.» # قال تافرنيك: «كانت هناك العديد من المقالات في مختلف الصحف، ~~والكثير من الكلام، الذي كان أكثر فاعلية، على ما أظن في إقناعك، ~~من نصيحتي. ومع ذلك، فما أود أن أقوله لك يا سيدي، هو أنني عندما ~~وجدت نفسي غير قادر على إثارة اهتمامك بهذا المخطط، أقبلت عليه ~~بنفسي إلى حد ما.» # كرر السيد داولينج قوله غير مصدق: «أقبلت عليه بنفسك؟ ماذا ~~تعني يا تافرنيك؟ ماذا تعني يا سيدي؟» # أوضح تافرنيك: «أعني أنني استثمرت مدخراتي في شراء عدة قطع ~~من الأراضي على هذا التل.» # سأل السيد داولينج: «لحسابك الخاص؟ مدخراتك، حقا!» # أجاب تافرنيك: «بالتأكيد. ولم لا؟» ~~«لكن هذا مشروع الشركة يا سيدي ... مشروع الشركة وليس ~~مشروعك!» # أوضح تافرنيك قائلا: «الشركة أتيحت لها الفرصة ولم ترغب في ~~الاستفادة منها. لو لم أكن قد اشتريت الأرض حينئذ، كان شخص آخر ~~سيشتريها بالكامل منذ مدة طويلة.» # كان من الواضح أن السيد داولينج يستعر غضبا. # صاح: «هل تقصد أن تخبرني يا سيدي أنك تجرأت على الدخول في ~~مشروعات خاصة بينما لا تزال موظفا في الشركة؟ هذا شيء لم نسمع به ~~من قبل، شيء غير مبرر وسخيف. أنا أطالبك يا سيدي بتسليم قطع ~~الأراضي لنا على الفور ... للشركة، أنت تفهم. سوف نعطيك الثمن الذي ~~دفعته بالطبع، على الرغم من أنني أتوقع أنك دفعت مبلغا أكبر ~~بكثير مما كنا سندفع. ومع ذلك، يجب أن نعطيك ما دفعته، بالإضافة ~~إلى أربعة في المائة فائدة على أموالك.» # أجاب تافرنيك: «أنا آسف، لكنني أخشى أنني سأطلب شروطا أفضل من ~~تلك.» وتابع: «في الحقيقة، لا أرغب في ms079 البيع. لقد بذلت قدرا ~~كبيرا من التفكير والوقت في هذا الأمر، وأنا أنوي القيام به ~~كمشروع شخصي.» # قال السيد داولينج بشراسة: «إذن، فسوف تنفذه يا سيدي من مكان ~~آخر غير جدران مكتبي. أتفهم ذلك يا تافرنيك؟» # أجاب تافرنيك: «أفهمه تماما. تريدني أن أتركك. هذا الطلب ~~يفتقر إلى الحكمة تماما، لكنني على استعداد كامل ~~لتنفيذه.» # أصر السيد داولينج قائلا: «إما أن تعيد بيع تلك الأراضي لي ~~بسعر التكلفة، أو لا تطأ قدمك مكتبي مرة أخرى. هذه خيانة سافرة ~~للثقة. لم أسمع بمثل هذا الشيء طوال حياتي. إنه سلوك غاية في ~~اللامهنية، سلوك مستحيل!» # لم يظهر تافرنيك أي علامات على الغضب ... وتنحى جانبا ~~ببساطة. # قال: «لن أبيع لك أرضي يا سيد داولينج، ويرضيني للغاية أن أترك ~~عملك.» وتابع: «يبدو أنك تتوقع أن يقوم شخص آخر بالعمل بأكمله ~~نيابة عنك بينما تجني أنت الأرباح كاملة. لقد مضت تلك الأيام. ~~عملي في هذا العالم هو أن أصنع ثروة لنفسي وليس لك!» # صاح السيد داولينج: «كيف تجرؤ يا سيدي! لم أسمع قط مثل هذه ~~الوقاحة في حياتي.» # تابع تافرنيك دون تأثر: «لم تقم بصفقة في العمل منذ خمس سنوات ~~وقد وفرت لك جهودي دخلا جيدا جدا. في المستقبل، ستوجه هذه ~~الجهود نحو تقدمي أنا شخصيا.» # عاد السيد داولينج نحو السيارة. # وقال: «أيها الشاب، يمكنك أن تتبجح بقدر ما تريد، لكنك مذنب ~~بخيانة الثقة. وسأحرص على أن يتم الإعلان عن هذا الأمر بدقة في ~~جميع الجهات المسئولة. لن تحصل على أي وظيفة لدى أي شركة أعرفها ~~... يمكنني أن أعدك بذلك. إذا كان لديك أي شيء آخر ستقوله لشركة ~~داولينج، سبينس آند كمباني، فليكن ذلك كتابيا.» # افترقت الصحبة في ذلك المكان وذلك الوقت. ونزل تافرنيك وبياتريس ~~إلى أسفل التل في صمت. # استفسرت: «هل يزعجك ذلك بأية حال؟» # أجاب تافرنيك: «لا شيء يستحق الحديث عنه. كان هذا متوقعا. لم ~~أكن مستعدا تماما ولكن هذا لا يهم.» # سألت: «ماذا ستفعل الآن؟» # أجاب: «أقترض ما يكفي لشراء التل بأكمله.» # نظرت ms080 إلى الوراء. ~~«ألا يعني ذلك قدرا كبيرا من المال؟» # أومأ برأسه. # واعترف قائلا: «ستكون هذه صفقة ضخمة بالطبع. ولكن لا تلقي ~~بالا؛ فأنا أجرؤ على القول إنني سأتمكن من إقناع شخص ما بها. ~~على أي حال، لم أرد قط أن يصنع السيد داولينج ثروة جراء هذا ~~المشروع.» # سارا معا للأمام في صمت. ثم تحدثت مرة أخرى في تردد ~~قليلا. ~~«أظن أن ما فعلته عادل جدا يا ليونارد، أليس كذلك؟» # أجابها على الفور دون أي إحساس بالإهانة من سؤالها. # قال معترفا: «في حقيقة الأمر، إنه أمر غير معتاد لأي موظف لدى ~~شركة توكيلات عقارية أن يعقد صفقات لحسابه الخاص في الأراضي. ~~إلا أنني، في هذه الحالة، أعتبر أنني كان لدي مبررات. لقد شرعت ~~في ثلاث صفقات بناء للشركة، وقد كسبوا منها قدرا هائلا من ~~المال، ولم أحصل حتى على زيادة في الراتب، ولم يقدم لي أي ~~تقدير. بالطبع، الموظف مدين لصاحب العمل. ولكن صاحب العمل أيضا ~~مدين لموظفه. في حالتي أنا لم أعامل على الإطلاق بأقل تقدير من ~~أي نوع. وسوف أظل على موقفي. فعلى أي حال، أنا مهتم أكثر بكسب ~~المال من أجلي أكثر من الآخرين.» # كانا قد وصلا إلى زاوية الحقل الآن، وبدآ في الهبوط على المنحدر ~~الحاد. كان مساء الأحد، وتصاعدت من جميع الأديرة الصغيرة والكنائس ~~بالأسفل أصوات الأجراس غير الموسيقية. ومن مسافة أبعد جاءت ~~النغمات الملحنة الرخيمة من الكاتدرائية وكنائس المدينة. إلا أن ~~الأصوات الصاخبة الأقرب هي التي سادت. كان مزيج الصوت كله غير ~~متناغم. وبينما كانا يهبطان، كان بإمكانهما رؤية الحشود المرتدية ~~المعاطف السوداء تتحرك ببطء نحو أماكن العبادة المختلفة. كان ثمة ~~شيء غير ملهم حيال ذلك كله. فارتجفت. # قالت: «ليونارد، أتساءل لماذا أنت متشوق للغاية للدخول في هذا ~~العالم. لماذا تريد أن تكون غنيا؟» # كان يلقي نظرة خاطفة على التل خلفه، وضوء الحسابات يلمع في ~~عينيه. كان يقيس مرة أخرى قطع الأرض ويحسب الإيجار، ويخصم ~~الفوائد. # أجاب بتسامح: «نحن جميعا نسعى لأشياء مختلفة ... بعض الشهرة، ms081 بعض ~~المتعة. السيد داولينج، على سبيل المثال، ليس لديه طموح آخر غير ~~التفوق على منافسه في ملعب الجولف في بضع ضربات أفضل.» # سألت: «وأنت؟» # أجاب: «إنه النجاح الذي أسعى إليه. النساء، كقاعدة عامة، لا ~~يفقهن. أنت، على سبيل المثال، يا بياتريس، عاطفية للغاية. أما ~~أنا فعملي جدا. المال هو ما أريده. أريد المال لأن المال يعني ~~النجاح.» # همست قائلة: «وبعد ذلك؟» # لم يعد منتبها إليها. كانا ينعطفان الآن إلى الطريق الواسع في ~~أسفل الممر، وفي نهايته عربة ترام تنتظر. كتب بعض الملاحظات ~~الأخيرة في دفتر جيبه. # صاح، ومتعة القتال تظهر في صوته: «غدا، غدا تبدأ المعركة ~~بشكل جدي!» # تأبطت بياتريس ذراعه. # وقالت: «ليس فقط بالنسبة إليك، يا صديقي العزيز، ولكن بالنسبة ~~إلي أيضا». فسألها بسرعة: «بالنسبة إليك؟ ماذا تقصدين؟» # وتابعت: «كنت أحاول إخبارك طوال اليوم، لكنك كنت منشغلا ~~جدا. ذهبت بعد ظهر أمس لرؤية السيد جرير في مسرح أطلس. وأجريت ~~تجربة صوت، وغدا مساء سأؤدي دوري في المسرحية الكوميدية ~~الغنائية الجديدة.» # حدق فيها تافرنيك بشيء من الذعر. أفكاره عن المسرح وكل ما ~~يخصه كانت أفكارا بدائية. السيدة فيتزجيرالد ربما كانت أقرب ما ~~يمكن إلى فكرته عن هذه النوعية. نظر إلى بياتريس غير مصدق ... ~~فتاة نحيفة، ترتدي ملابس هادئة، ولكن مع ذلك أنيقة، تنم بوضوح ~~على تربيتها، وهو ما كان غامضا بالنسبة إليه. # صاح: «أنت ممثلة!» # ضحكت بنعومة وهدوء. # وقالت: «عزيزي ليونارد، سيكون هذا جزءا من تثقيفك. في ليلة الغد ~~ستأتي إلى المسرح وتنتظرني عند بابه.» # الفصل الحادي عشر # | عرض مذهل # وقفت إليزابيث ويدها خلف ظهرها، متكئة قليلا على طاولة ~~الكتابة. وقبض البروفيسور، بقبعته العريضة الحواف على أصابعه، ~~وراح يذرع الغرفة الصغيرة بلا كلل ذهابا وإيابا. لم تكن ~~المناقشة ممتعة تماما. كانت إليزابيث رابطة الجأش وجادة، أما ~~والدها فكان عصبيا وثائرا. # قال: «أنت مجنونة يا إليزابيث! ألا تفهمين، أم أنك لن تفهمي؟ ~~إنني أقول لك إننا لا بد أن نرحل.» # هزت كتفيها. # سألت: «إلى أين ستجرني؟ نحن بالتأكيد لا نستطيع العودة ms082 إلى ~~نيويورك.» # التفت إليها بشراسة. # سألها: «وغلطة من أننا لا نستطيع العودة؟ لولاك أنت ولولا ~~خططك المربكة، كنت سأستطيع أن أسير في برودواي الأسبوع المقبل.» ~~وتمتم قائلا: «إنها مدينة الله أيضا. أتمنى لو لم نر هذين ~~الشابين قط.» # اعترفت قائلة: «ربما كان ذلك مؤسفا، ومع ذلك كان علينا أن ~~نفعل شيئا. كنا مفلسين تماما، على الحديدة كما يقولون ~~هنا.» # قال البروفيسور: «على أي حال، يجب أن نخرج من هذا.» # أجابت: «أبي العزيز، سأوافق على ذلك إن حدث وظهرت مدينة جديدة أو ~~عالم جديد من قاع البحر، حيث يكون البروفسور فرانكلين غير معروف، ~~وابنته الجميلة إليزابيث لم يسمع عنها قط، عندئذ يكون من الأفضل ~~لنا أن نذهب إلى هناك. كما هو الحال ...» # فقال: «هناك روما، أو بعض الأماكن الأصغر! لدينا المال لبعض ~~الوقت. وربما يمكننا الحصول على مسودة أخرى من وينهام.» # هزت رأسها. وقالت: «نحن هنا آمنون تماما كما في أي مكان آخر ~~في القارة.» # مرة أخرى ضرب الطاولة. ثم ألقى يديه فوق رأسه بالغريزة ~~الميلودرامية التي كانت دائما ما تجري بقوة في دمه. # وصاح: «هل تعتقدين أنني أحمق؟ هل تعتقدين أنني لا أعرف أنه لو ~~لم يكن هناك شيء يدور في عقلك، لما فكرت في ذلك الموظف، هذا ~~الوكيل العقاري البرجوازي، أكثر مما تفكرين في سجادة مسح الأحذية ~~أمام الباب؟ هذا ما أشتكي منه دائما. أنت تستخدمينني كأداة. هناك ~~دائما أشياء لا أفهمها. يأتي هذا الشاب هنا بحجة سواء كان يعلم ~~ذلك أم لا. وتتحدثين معه مدة ساعة في كل مرة.» وتابع، بصوت قد ~~بح فجأة وهو يميل نحوها: «يجب ألا يكون هناك شيء في حياتك ~~لا أعرفه يا إليزابيث. ألا ترين أن الصداقات تمثل خطرا عليك ~~وعلي، وأن العلاقات الحميمة من أي نوع تشكل خطرا هي الأخرى؟ ~~وأنا أشاركك الخطر؛ ولذا من حقي أن أشاركك المعرفة. أظن أن هذا ~~الشاب ليس لديه أموال. فما الفائدة التي ستعود علينا منه؟» # فأجابت: «أنت متسرع جدا يا والدي العزيز. دعني أؤكد لك ms083 أنه ~~لا يوجد شيء غامض على الإطلاق بشأن السيد تافرنيك. الحقيقة ببساطة ~~هي أن هذا الشاب يجذبني بالأحرى.» # حدق البروفيسور في وجهها بذهول. ~~«يجذبك! هو!» # تمتمت: «أنت لم تفهمني تماما قط يا والدي العزيز. لم تقدر ~~قط تلك السمة في شخصيتي، ذلك التفضيل الغريب، إذا جاز لي ~~القول، للشيء الجديد تماما. والآن أنا لم أقابل في حياتي كلها ~~مثل هذا الشاب. إنه يرتدي ثياب شخص عادي، كما وصفته، ولديه ~~ملامح وكلام شخص عادي ، ولكن هناك فرقا.» # قاطعها البروفيسور بغلظة: «فرقا، حقا! وما هو هذا الفرق، أود ~~أن أعرف؟» # هزت كتفيها برقة. # وأوضحت: «إنه متبلد الحس دون أن يكون غبيا. إنه متمحور حول ~~نفسه. أبتسم له وينتظر بصبر حتى أنتهي لكي يتمكن من متابعة ~~أعمالنا. لقد قلت له أشياء لطيفة جدا فحدق في وجهي دون أي ~~تغيير في تعبيرات وجهه، ودون أي متعة أو عاطفة من أي نوع.» # قال والدها: «أنت متكبرة جدا يا إليزابيث. لقد كنت مدللة. ~~هناك القليل من الناس في العالم حتى أنت قد تفشلين في استمالتهم. ~~لا شك أن هذا الشاب هو واحد منهم.» # تنهدت برفق. # اعترفت قائلة: «يبدو الأمر فعلا كما لو كنت على حق، لكننا ~~سنرى. بالمناسبة، أليس من الأفضل أن تذهب؟ الدقائق الخمس أوشكت على ~~الانتهاء.» # جاء إلى جانبها، وقبعته وقفازاته في يده، مستعدا ~~للرحيل. # قال متوسلا: «هلا أخبرتني بشرفك يا إليزابيث، أنه ليس هناك ~~سبب آخر لاهتمامك؟ أنك لست متورطة في أي خطط جديدة لا أعرف ~~عنها شيئا؟ الأوضاع سيئة بما فيه الكفاية. لا أستطيع أن أنام، ولا ~~أستطيع أن أرتاح، لأنني أفكر في وضعنا. إذا اعتقدت أن لديك أي ~~خطط جديدة قيد التنفيذ ...» # نفضت الرماد من سيجارتها ورمقته بنظرة خاطفة. # قالت بتمعن: «إنه يعرف مكان بياتريس، ولا أستطيع إقناعه ~~بإخباري. لا يوجد شيء أبعد من ذلك ... لا شيء على الإطلاق.» # عندما أخبرت بقدوم تافرنيك، كانت إليزابيث لا تزال تدخن ~~وتجلس في مقعد وثير وهي تنظر إلى النار. شيء في جلستها، ووضعية ~~رأسها ms084 وهو يستقر على أصابعها، ذكره فجأة ببياتريس. ولم يظهر ~~أي عاطفة سوى توقف مفاجئ في مشيته عبر الغرفة. ومع ذلك، حتى هذا ~~كان ملحوظا، في شخص أثار استياءها بأسلوبه الآلي. # قالت ببهجة: «صباح الخير يا صديقي! هل أحضرت لي القائمة ~~الجديدة؟» # أجاب تافرنيك: «للأسف لا يا سيدتي. لقد أتيت ببساطة لأعلن ~~أنني غير قادر على تقديم أي مساعدة إضافية لك في هذا ~~الموضوع.» # نظرت إليه دقيقة دون تعليق. # وسألت: «هل أنت جاد يا سيد تافرنيك؟» # أجاب: «نعم. الحقيقة هي أنني لست في وضع يسمح لي بمساعدتك. ~~لقد تركت العمل لدى شركة ميسرز داولينج، سبينس آند ~~كمباني.» # سألت بهدوء: «بمحض إرادتك؟» # اعترف قائلا: «لا، لقد فصلت. كنت سأجبر على ترك العمل ~~بعد مدة قصيرة للغاية، لكن السيد داولينج عجل بذلك.» # دعته قائلة: «هلا تجلس وتحدثني عن ذلك؟» # نظر إلى عينيها مباشرة دون أن يجفل. كان لا يزال قادرا على فعل ~~ذلك! # قال: «لا يمكن أن يثير هذا اهتمامك.» ~~«وأختي؟ هل رأيتها؟» # أجاب تافرنيك دون تردد: «نعم، رأيتها.» ~~«هل لديك رسالة لي؟» # قال: «على الإطلاق.» ~~«إنها ترفض ... أن تتصالح إذن؟» ~~«أخشى أنها ليس لديها مشاعر ودية تجاهك.» ~~«ألم تعطك أي سبب؟» # اعترف: «لا سبب مباشر، ولكن موقفها ... لا هوادة فيه.» # نهضت واندفعت نحوه. وأخذت بأصابع حازمة ولكن رقيقة قبعته ~~البالية وقفازاته المرتقة من يده. ووجهته إيماءتها نحو ~~الأريكة. # تمتمت: «لقد جعلتك بياتريس تتحامل علي. هذا ليس عدلا.» ~~وناشدته قائلة: «من فضلك تعال واجلس ... مدة خمس دقائق. أريدك أن ~~تخبرني لماذا تشاجرت مع ذلك الرجل الضئيل الغريب، السيد ~~داولينج.» # احتج قائلا: «لكن يا سيدتي ...» # صرحت وهي تراقبه عن كثب: «إذا رفضت، فسوف أعتقد أن أختي كانت ~~تخبرك قصصا عني.» # ابتعد عنها تافرنيك قليلا لكنه جلس على الأريكة التي أشارت ~~إليها. شغل أكبر قدر ممكن من المساحة، وما أراحه أنها لم تصر ~~على نيتها الأولى، التي كانت أن تجلس بجواره. # قال بروية: «لم تخبرني أختك بشيء عنك على الإطلاق. وفي ~~الوقت نفسه طلبت مني ms085 ألا أعطيك عنوانها.» # قاطعته: «سنتحدث عن ذلك في وقت لاحق. في البداية، قل لي ~~لماذا تركت مكانك.» # أخبرها بنبرة واقعية: «السيد داولينج اكتشف أنني كنت أقوم ببعض ~~الأعمال لحسابي الخاص. لقد كان محقا تماما في أن يرفض. لم أعد ~~إلى المكتب منذ أن اكتشف ذلك.» # سألت: «أي نوع من الأعمال؟» # أوضح لها: «تعمل الشركة في مجال شراء الأراضي في المناطق غير ~~المستثمرة وبيعها لبناء العقارات. وقد كنت ناجحا جدا حتى الآن ~~في إيجاد مواقع لمشروعاتهم. ومنذ وقت قصير، اكتشفت موقعا جيدا ~~جدا لدرجة أنني استثمرت فيه كل مدخراتي الخاصة لشراء قطع ~~أراض معينة، ولدي خيار شراء لباقي الموقع. وقد اكتشف السيد ~~داولينج ذلك وطردني.» # قالت: «ولكن هذا يبدو غير عادل بالمرة.» # أجاب: «لا إطلاقا. لو كنت في مكان السيد داولينج، لكنت فعلت ~~الشيء نفسه. كل شخص يسعى لشق طريقه في الحياة يجب أن يهتم ~~بنفسه. بصراحة شديدة، ما فعلته كان خطأ. ومع ذلك، أتمنى لو كنت ~~قد فعلته من قبل. يجب على المرء أن يفكر في نفسه أولا.» # استفسرت: «والآن؟ ماذا ستفعل الآن؟» # صرح قائلا: «سأجد رأسماليا أو أكون شركة لشراء باقي ~~الموقع. وبعد ذلك، يجب أن ننظر في أمر البناء. ومع ذلك، لا داعي ~~للتعجل في هذا الأمر. أولا، يجب ضمان الموقع وشراؤه.» ~~«كم من المال يتطلب ذلك؟» # قال لها: «نحو اثني عشر ألف جنيه.» # تمتمت: «يبدو المبلغ صغيرا جدا.» # فأوضح: «الحاجة إلى المال تأتي بعد ذلك. نريد أن نشتري ونخطط ~~ونبني دون رهون عقارية. بمجرد أن نكون متأكدين من الموقع، يمكن ~~للمرء أن يفكر في ذلك. خياري يمتد لمدة أسبوع فقط أو نحو ~~ذلك.» # سألت: «هل تعتقد حقا أنها مغامرة جيدة؟» # أجاب بشكل جاف: «أنا لا أعتقد في مثل هذه الأمور. أنا ~~أعرف.» # رجعت للخلف في مقعدها، وهي تراقبه عدة ثوان ... معجبة به في ~~واقع الأمر. كان الإيمان العميق البادي في كلماته يكاد يكون ~~ملهما. كان يبدو غير متأثر بحضورها، وغير مضطرب على الإطلاق، رغم ~~معرفتها أنها امرأة ms086 جميلة جدا، بصرف النظر عن غياب معرفته ~~بجنسها وافتقاره إلى المكانة الاجتماعية. جلس هناك بأريحية كاملة. ~~لم يبد له أن اهتمامها بشئونه أمر غير مبرر. لم يكن مغرورا أو ~~عدوانيا بأي شكل من الأشكال. كانت ثقته الكاملة بالنفس تفتقر إلى ~~أي دافع متشدد. لقد كان ... هو نفسه، لا يتأثر بالوسط المحيط، مهما ~~كان غير عادي. # استفسرت بتمهل: «لماذا لا أكون ممولك؟» # سألها بشك: «هل لديك ما يصل إلى اثني عشر ألف جنيه تريدين ~~استثمارها؟» # نهضت على قدميها وانتقلت إلى مكتبها. جلس ساكنا تماما، ~~يراقبها دون أي فضول واضح. فتحت الدرج وعادت إليه وفي يدها دفتر ~~بنكي. # أمرته قائلة: «اجمع هذا، وأخبرني كم لدي.» # سحب قلما رصاصا من جيبه وجمع الأرقام بسرعة. # وقال بهدوء: «إذا لم تكوني قد أعطيت أي شيكات منذ إصداره، ~~فلديك رصيد دائن قدره ثلاثة عشر ألفا ومائة وثمانية عشر جنيها ~~وتسعة شلنات وأربعة بنسات. من الحماقة أن تحتفظي بكل هذا القدر من ~~المال في حساب جار. أنت تخسرين بالتأكيد حوالي ثمانية جنيهات في ~~الأسبوع.» # ابتسمت. # واعترفت قائلة: «أعتقد أن هذه حماقة مني، لكن ليس لدي من ~~ينصحني الآن. معرفة أبي بالمال لا تزيد عن معرفة طفل به، ولقد ~~حصلت للتو على مبلغ كبير جدا نقدا. أود فقط أن نستطيع أن ~~نجعل بياتريس تشارك بعضا من هذا المال يا سيد تافرنيك.» # لم تبدر منه أي ملاحظة. بدا وكأنه لم يسمع عن أختها قط. جاءت ~~وجلست بجانبه مرة أخرى. # همست قائلة: «هل ستتخذني شريكا يا سيد تافرنيك؟» # ثم، في الواقع، خفت جمود ملامحه لحظة. كان مندهشا ~~بصراحة. # أخبرها قائلا: «لا يمكنك أن تعني هذا. أنت لا تعرفين شيئا عن ~~قيمة الأرض، ولا تعرفين شيئا عن المسألة برمتها. هذا مستحيل ~~تماما.» # قالت: «أنا أعرف ما قلته لي. أليس هذا كافيا؟ أنت على يقين من ~~أنها ستجني المال وقد أخبرتني للتو كم أنا حمقاء للاحتفاظ بالكثير ~~من المال في البنك. حسن جدا، إذن سأعطيك إياه لتستثمره لي. يجب ~~أن تدفع لي ms087 قدرا كبيرا من الفائدة.» # احتج قائلا: «لكنك لا تعرفين شيئا عني، ولا تعرفين شيئا عن ~~الأراضي.» # أجابت: «يجب على المرء أن يثق بشخص ما. فلماذا لا أثق ~~بك؟» # كان في حيرة من أمره. يبدو أن هذه المرأة لديها إجابة لكل شيء. ~~علاوة على ذلك، عندما تجاوز اندهاشه من هذا الأمر، كانت بالطبع ~~ضربة حظ رائعة بالنسبة إليه. ثم تدافعت إلى ذهنه الأفكار، وهج ~~دفعه بقوة. هذا يعني أن يراها كثيرا، ويعني أن يأتي هنا إلى ~~شقتها، وربما يعني حتى أن تنظر إليه على أنه صديق. صر على أسنانه ~~بقوة. كانت هذه رعونة! # استفسر: «هل لديك أي فكرة عن الشروط؟» # ضحكت بهدوء. # قالت: «صديقي العزيز، لماذا تسألني مثل هذا السؤال؟ أنت تعرف ~~تمام المعرفة أنني لست مؤهلة لمناقشة الشروط معك. اسمع. أنت ~~منخرط في صفقة تحتاج لتنفيذها إلى قرض قيمته اثنا عشر ألف جنيه. ~~اكتب ورقة توضح فيها نصيبي من الأرباح، والفائدة التي سأحصل عليها ~~من أموالي، واذكر تفاصيل الممتلكات. ثم سآخذها إلى المحامي ~~الخاص بي، إذا كنت مصرا على ذلك، على الرغم من أنني على ~~استعداد لقبول ما تعتبره عادلا.» # أجاب بتمعن: «يجب أن تأخذيها إلى محام بالطبع. ومع ذلك، ~~أستطيع أن أخبرك الآن أنه من المحتمل أن ينصحك المحامي بعدم ~~استثمار الأموال بهذه الطريقة.» # صرحت: «لن يحدث هذا فرقا على الإطلاق. المحامون يكرهون ~~جميع الاستثمارات، كما أعلم، باستثناء قروضهم العقارية الرهيبة. لا ~~يوجد سوى شرطين يجب أن أضعهما.» # سأل: «ما هما؟» ~~«الأول أنه يجب ألا تقول كلمة من هذا لأختي.» # عبس تافرنيك. # وقال: «هذا صعب بعض الشيء. فأختك تعرف شيئا عن الملكية وعن ~~خططي.» # قالت إليزابيث: «لا داعي لأن تخبرها باسم شريكك. أريد أن يكون ~~هذا سرا بيننا تماما، بينك وبيني.» # وضعت يدها على يده؛ فقبض على جانبي مقعده. مرة أخرى كان مدركا ~~لهذا الإحساس المحير وغير المفهوم. # سأل بصوت أجش: «ماذا عن الشرط الآخر؟» ~~«أن تأتي من حين لآخر وتخبرني كيف تسير الأمور.» # كرر كلامها: «آتي إلى هنا؟» ms088 # فأومأت برأسها. ~~«أرجوك! أنا وحيدة للغاية. سأتطلع لزياراتك.» # نهض تافرنيك ببطء واقفا على قدميه. ومد يده ... كانت أكثر ~~خبرة من أن تحاول إبقاءه. ألقى خطابا كان بالنسبة إليه جريئا، ~~ولكن بينما كان يفعل ذلك، نظر في عينيها بصراحة لم تكن هي معتادة ~~عليها. # قال: «سآتي. كنت سأرغب في المجيء على أي حال.» # ثم استدار فجأة وغادر الغرفة. كان أول خطاب من نوعه يلقيه في ~~حياته. # الفصل الثاني عشر # | تافرنيك يزل # شعر تافرنيك أنه قد تجول بالفعل في عالم غريب بينما يأخذ مكانه ~~في المساء التالي وسط الحشد الصغير من الناس الذين كانوا ينتظرون ~~خارج باب مسرح أطلس. كانت هذه أجواء لم يكن معتادا عليها على ~~الإطلاق. توقفت سيارتان رائعتان عند الرصيف، وخلفهما مجموعة من ~~السيارات الكهربائية وسيارات الأجرة، مما يثبت بشكل قاطع أن ~~سيدات مسرح أطلس يحظين بشعبية في غير الدوائر المسرحية ~~المحضة. # كان الحفنة من الشباب الذين أحاطوا بتافرنيك من جنس مجهول ~~بالنسبة إليه. كانوا جميعا يرتدون ملابس متشابهة تماما، ويبدو ~~أنهم جميعا يجسدون البيئة نفسها، ويبدون اللامبالاة نفسها ~~نحو الضيوف الآخرين. والكراسي الأخرى. دلف واحد أو اثنان من ~~المحظوظين عبر باب المسرح واختفيا. كان تافرنيك يكتفي بالوقوف على ~~حافة الرصيف ويداه داخل جيبي معطفه الداكن، وقبعته التي لم تكن ~~ذات شكل مناسب تماما، قد انزاحت قليلا على الجزء الخلفي من ~~رأسه؛ وقد انعكس الضوء على وجهه الجاد المتصلب من مصباح غاز ~~مجاور. # بدأ الناس في الوقت الحالي يخرجون من الباب. في البداية، ~~الموسيقيون، ومجموعة صغيرة من العاملين في المسرح. # ثم ظهرت قبعة فتاة في المدخل، وخرجت أول واحدة من فتيات مسرح ~~الأطلس، ليصطحبها مرافقها على الفور. وسرعان ما وصلت بياتريس بعد ~~ذلك. ورأت تافرنيك على الفور وتقدمت نحوه. # سألت: «حسنا، وما رأيك؟» # قال بتؤدة وهو يتقدم الطريق نحو الشارع: «كنت تبدين جميلة ~~للغاية. بالطبع، كنت أعرف غناءك، لكن كل ما عداه ... بدا مفاجأة ~~كبيرة بالنسبة إلي.» ~~«مثل ماذا؟» # تابع: «حسنا، أعني رقصك، وبطريقة أو بأخرى بدوت مختلفة على ms089 ~~المسرح.» # هزت رأسها. # وأصرت قائلة: «كلمة «مختلفة» لن تكفيني. يجب أن تعطيني وصفا ~~أكثر تحديدا.» # صرح تافرنيك بجدية: «حسنا، إذن، لقد بدوت أجمل بكثير مما ~~كنت أعتقد. بدوت غاية في الجمال.» # سألت بشيء من الشك: «أهذا رأيك حقا؟» ~~«نعم، هذا رأيي. أرى أنك تبدين أجمل بكثير من كل ~~الأخريات.» # ضغطت على ذراعه بمودة. # وقالت: «عزيزي ليونارد، جميل جدا أن يكون ذلك رأيك. أتعرف، ~~لقد دعاني السيد جرير إلى تناول العشاء بالفعل.» # تمتم تافرنيك : «يا لها من وقاحة!» # ألقت بياتريس رأسها للخلف وضحكت. # وراجعته قائلة: «أخي العزيز، لقد كانت مجاملة رائعة. ويجب أن ~~تتذكر أنه صاحب الفضل الأول في حصولي على هذا العمل. سأحصل على ~~أربعة جنيهات في الأسبوع. فقط فكر في الأمر!» # أقر تافرنيك: «أربعة جنيهات في الأسبوع مبلغ جيد جدا. يبدو ~~مبلغا كبيرا بالمقارنة بنوع العمل. لكني لا أعتقد أنه يجب عليك ~~الذهاب لتناول العشاء مع أي شخص تعرفينه معرفة بسيطة بهذا ~~الشكل.» ~~«يا لك من متزمت يا عزيزي! أنت تعرف أنك متزمت بدرجة صادمة يا ~~ليونارد.» # أجاب دون أن يشعر بالإهانة، وبطريقة شخص يفكر جديا في ~~الموضوع: «أأنا كذلك حقا؟» ~~«بالطبع أنت كذلك. وكيف يمكنك ألا تكون، بعد أن عشت هذا النوع ~~من الحياة طوال عمرك؟ لا عليك، أنا معجبة بك لذلك. أنا لا أعرف إن ~~كنت أرغب في الخروج لتناول العشاء مع أي شخص ... حقا لم أقرر بعد ~~... ولكن إذا قررت، فسيكون من الأفضل بالتأكيد بالنسبة إلي أن أخرج ~~بصحبة السيد جرير؛ لأنه يستطيع أن يفيدني فائدة لا حد لها في ~~المسرح، إذا أحب.» # ظل تافرنيك صامتا عدة لحظات. كان واعيا لشعوره بإحساس لم ~~يفهمه على الإطلاق. كل ما كان يعرفه هو أن هذا الإحساس انطوى على ~~بغض شديد وغير منطقي للسيد جرير. ثم تذكر أنه أخوها، وأن له ~~الحق في التحدث بسلطة. # قال: «آمل ألا تخرجي لتناول العشاء مع أحد.» # بدأت تضحك لكنها ألجمت نفسها. # قالت: «حسنا، هذا يبدو فظيعا للغاية. هل سنركب حافلة؟ لا أخفيك ms090 ~~سرا، أنا أتضور جوعا. لقد تدربنا مدة ساعتين قبل العرض، ولم ~~أتناول شيئا سوى شطيرة ... كنت متحمسة للغاية.» # تردد تافرنيك لحظة ... بالتأكيد لم يكن طبيعيا هذا ~~المساء! # سأل: «هل ترغبين في تناول العشاء في مطعم، قبل أن نعود إلى ~~المنزل؟» # قالت وهي تتأبط ذراعه بينما يمران وسط حشد من الناس: «بالطبع ~~أحب ذلك. بصراحة، كنت أتمنى أن تقترح هذا الاقتراح.» # قال تافرنيك بروية: «أعتقد أن هناك مكانا قريبا على طول الطريق ~~من هنا .» # شقا طريقهما عبر شارع ستراند ودخلا مطعما لم يعرفه تافرنيك ~~إلا بالاسم. عثرا على طاولة صغيرة لهما، ونظرت بياتريس ~~بفرحة. # صاحت وهي تخلع قفازاتها: «أليس هذا ممتعا! يا إلهي هناك خمس أو ~~ست فتيات من المسرح هنا بالفعل. هناك اثنتان، انظر، على طاولة ~~الزاوية، والفتاة ذات الشعر الأشقر... إنها خلفي مباشرة في ~~الكورس.» # نظر تافرنيك حوله. الشابات اللواتي أشارت إليهن جميعهن كن ~~برفقة رجال يرتدون ملابس السهرة بأناقة. بدت وكأنها قرأت أفكاره ~~وهي تضحك عليه. # قالت: «أيها الفتى الغبي. أنت لا تفترض أنني أريد أن أكون مثلهن، ~~أليس كذلك؟ هناك الكثير من الأشياء التي يسعدنا النظر إليها، ~~وهذا كل شيء. أليس هذا السمك جيدا؟ أنا أحب هذا المكان.» # نظر تافرنيك حوله باهتمام لم يكلف نفسه عناء إخفائه. من ~~المؤكد أن المجموعات الصغيرة من الأشخاص الذين أحاطوا بهما من كل ~~جانب كانوا يستمتعون بطعم في الحياة، لم يذقه هو حتى الوقت ~~الحاضر، على أي حال. لقد اندفعوا إلى الداخل، يجدون أصدقاء في كل ~~مكان، يضحكون ويتحدثون، ويصرون على الجلوس في طاولات في أماكن ~~مستحيلة، ويحيون معارفهم في جميع أنحاء الغرفة، ويمازحون كبير ~~الندل الذي كان يتنقل بسرعة من طاولة إلى أخرى. كان تجمع الأصوات ~~المختلطة يمتزج بين الحين والآخر مع فرقعة أغطية الزجاجات الفلين، ~~وخلف كل ذلك كانت الأنغام الناعمة لفرقة صغيرة مغرية، تعزف في ~~الشرفة. شعر تافرنيك باحمرار وجنتيه. كان هذا صحيحا: كان هناك ~~شيء جديد عليه هنا! # سألها فجأة: «بياتريس، هل شربت الشمبانيا من قبل؟» # ضحكت ms091 منه. # أجابت: «كثيرا يا أخي العزيز. لماذا؟» # اعترف قائلا: «أنا لم أفعل قط. سنحتسي بعض الشمبانيا ~~الآن.» # كانت ستمنعه لولا أنه استدعى نادلا بإلحاح وأصدر أمره. # احتجت قائلة: «عزيزي ليونارد، هذا إسراف مروع.» # رد قائلا: «حقا؟ أنا لا أهتم. حدثيني عن المسرح. هل كانوا ~~لطيفين معك هناك؟ هل ستستطيعين الاحتفاظ بمكانك؟» # قالت له: «كانت الفتيات ألطف بكثير مما كنت أتوقع، وقال ~~المخرج الموسيقي إن صوتي أفضل بكثير من أن أنضم للكورس. أوه، ~~حقا أتمنى أن يبقوني!» # أكد بحماس: «سيكونون أغبياء إذا لم يفعلوا. أنت تغنين أفضل ~~من كل الفتيات الأخريات، وترقصين برشاقة أكثر، وتبدين أجمل بكثير ~~منهن جميعا.» # ضحكت وهي تنظر إلى عينيه. # وصاحت قائلة: «أخي العزيز، تعليمك يتقدم حقا! إنها بالتأكيد ~~الليلة الأولى التي أسمعك فيها تحاول قول عبارات جميلة، وأنت ~~بارع بالفعل.» # احتج قائلا: «لا أعرف شيئا عن ذلك.» وأضاف وهو يفحصها ~~بتمعن: «أعتقد أنه لم يخطر ببالي قط أنك جميلة، وإلا كنت سأخبرك ~~بذلك. حسنا، المرء لا يلاحظ هذه الأشياء في العادة. ومع ذلك، لا ~~بد أن الكثيرين قد أخبروك بذلك.» # قالت: «لم أحظ إطلاقا بالمجاملات. كما ترى، كان لدي أخت ~~جميلة.» # يبدو أن الكلمات قد أفلتت منها دون وعي. وبينما تخرج من ~~شفتيها، تغير تعبيرها. وارتجفت وكأنها تذكرت شيئا مزعجا. ~~إلا أن تافرنيك لم يلحظ شيئا. في الجزء الأكبر من اليوم، كان ~~يكافح بجرأة ضد حالة ذهنية جديدة وغير مألوفة. لقد وجد أفكاره ~~تفلت منه، مرة بعد مرة، حتى اضطر إلى الجز على أسنانه ~~واستخدام كل عزيمته لإبقاء انتباهه مركزا على عمله. والآن مرة ~~أخرى تسللت أفكاره، وشعر مرة أخرى بثورة غريبة تجتاح كيانه. ~~وازداد تدفق الدم في وجنتيه عمقا فجأة. نظر إلى ما وراء الفتاة ~~التي تجلس أمامه، إلى خارج المطعم، عبر الشارع، إلى داخل غرفة ~~الجلوس الصغيرة في ميلان كورت. كانت إليزابيث هي من تجلس أمامه. ~~سمع صوتها مرة أخرى، ورأى التفاتة رأسها، وانحناءة شفتيها ~~الرقيقة والمبهجة، والعينين اللتين كانتا تنظران إلى عينيه ~~وتحدثانه ms092 أول همسات غريبة بلغة جديدة. خفق قلبه خفقانا ~~سريعا. لقد تحول في الوقت الحالي، لم يعد سجينا، أصبح في ~~الواقع شخصا مختلفا عن ذلك الشاب الصارم المهذب الذي وجد نفسه ~~للمرة الأولى في حياته في هذا الوسط المحيط غير المعتاد. ثم مالت ~~بياتريس نحوه، وأعاده صوتها إلى أرض الحاضر ... لم يكن، للأسف، ~~الصوت الذي كان سيقدم الكثير ليسمعه في تلك اللحظة. # تمتمت: «الليلة، أشعر وكأننا في بداية أشياء جديدة. يجب أن نشرب ~~نخبا .» # ملأ تافرنيك كأسها وكأسه. # قال: «نخب حظك في مهنتك الجديدة!» # صاحت بعد بضع ثوان: «وهذا نخب قلبك، أيها الرجل الأكثر فضولا ~~بين الرجال! نخب ما لم يكتشف في الحياة!» # احتسى كأسه ووضعها فارغة. # تمتم وهو ينظر حوله: «ما لم يكتشف. هذا نخب رائع يا بياتريس. ~~هناك أشياء كثيرة قد يظل المرء يجهلها طوال حياته إذا اعتمد ~~بالكامل على تصوراته.» # ووافقت على ذلك قائلة: «أعتقد أنه لو لم أظهر في حياتك، لكنت ~~ستتعرض لخطر أن تصير ضيق الأفق.» # أجاب: «أنا متأكد من ذلك، لكنك أتيت كما ترين.» # فكرت لحظة. # ثم قالت: «هذا يذكرني قليلا بأول وليمة كئيبة تناولناها ~~معا. كنت تعرف ما يعنيه وقتها أن تطعم فتاة تتضور جوعا ~~حقا. وأنا كنت بائسة يا ليونارد. لم يبد لي وقتها أن هناك أي ~~نهاية أخرى باستثناء نهاية واحدة.» # سألها بقلق: «لقد تجاوزت كل هذا الهراء، أليس كذلك؟» # أجابت: «بلى، أعتقد ذلك. كما ترى، لقد بدأت الحياة مرة أخرى ~~وأصبحت أقوى.» ثم استدركت: «لكن هناك أوقاتا حتى الآن أشعر فيها ~~بالخوف.» # ماتت الفرحة فجأة في وجهها. وبدت أكبر سنا، ومتعبة، وبائسة. ~~وعادت الظلال تحت عينيها، ونظرت حولها بشيء من الخوف. فملأ ~~كأسها. # وقال: «هذه حماقة. لا شيء ولا أحد يستطيع أن يؤذيك ~~الآن.» # لفتت نظرها نبرة صوته. كان قويا وصريحا، يجلس بأريحية ~~بوجهه القاسي الصارم، وسط هذه الأجواء غير المألوفة، وشعرت كأنه ~~حصن قوي يلجأ إليه الضعفاء. لم يكن وجهه مثقفا بشكل لافت للنظر ~~... لم تكن متأكدة الآن بشأن فمه ms093 ... ولكن يبدو أن المرء يشعر بتلك ~~الطبيعة العنيدة، والآلام التي لا تعرف الكلل التي سيبذلها سعيا ~~وراء أي هدف عزيز عليه. تلاشت الظلال من عقلها. ما فات مات. لم ~~يكن من المعقول أن تطاردها طوال حياتها أشباح خطايا الآخرين. ~~وجدت أجواء المكان، وأجواء الساعات القليلة الماضية طريقها من ~~جديد إلى دمها. فرغم كل شيء، كانت شابة، والموسيقى كانت عذبة، ~~وكانت نبضات قلبها تدق على لحن هذه الحياة الجديدة. تناولت ~~نبيذها وضحكت، وكانت الموسيقى تتلاعب برأسها. # وقالت: «لقد كنا حزينين مدة طويلة بما فيه الكفاية. أنت وأنا ~~يا أخي العزيز الجاد، سوف ننطلق بجدية الآن على دروب الرعونة. قل ~~لي، كيف سارت الأمور اليوم؟» # ومض في ذهنه أن لديه أخبارا رائعة، لكنها لم تكن هكذا ~~بالنسبة إليها. كان لا يزال هناك شك في عقله حيال هذا الأمر، ~~لكنه لم يستطع أن يتحدث عنه. # قال بحذر: «لقد تلقيت عرضا. لا أستطيع أن أقول الكثير عنه في ~~الوقت الحاضر، فلا شيء مؤكد، لكنني متأكد من أنني سأتمكن من ~~الحصول على التمويل بطريقة ما.» # كانت نبرته هادئة وواثقة. لم يكن هناك ثقة بالنفس أو تبجح ~~حول هذا الموضوع، ومع ذلك كان مقنعا. نظرت إليه بفضول. # قالت: «أنت شخص واثق جدا يا ليونارد. لا بد أنك تملك إيمانا ~~كبيرا بنفسك، على ما أظن.» # فكر في قولها لحظة. # ثم أقر: «ربما أفعل. لا أعتقد أن هناك سبيلا آخر ~~للنجاح.» # كان جو المكان الآن يكاد يكون باعثا على الوهن والخمول. ~~توقفت الفرقة عن العزف، وكانت هناك مجموعات صغيرة من الرجال ~~والنساء، يحيي بعضهم بعضا استعدادا للرحيل. وخفضت إضاءة ~~المصابيح، وفي الضوء الهادئ، بدا أن الأصوات والضحكات قد تضاءلت ~~أكثر فأكثر وأصبحت أكثر إيعازا، وصارت لمعة الضوء في عيون ~~النساء وهن يسرن في الغرفة في طريقهن للخروج، أكثر نعومة ~~ولا تقاوم. # قالت مترددة: «أفترض أننا يجب أن نذهب.» # دفع تافرنيك فاتورته واتجها إلى الشارع. تأبطت ذراعه ~~واستدارا غربا. حتى هنا، بدا أن أجواء المطعم قد وجدت طريقها ~~إلى ms094 الخارج. في هذه اللحظة، اختفت صرامة الحياة وووري جانبها ~~الأقسى والأكثر عملية. لم يكن هذا هو الحشد النهاري، هذا الذي تطأ ~~خطواته على الأرصفة. واختفت الوجوه القلقة المهمومة للساعين وراء ~~قوت يومهم. كان الرجال والنساء الذين كانت الحياة بالنسبة إليهم ~~أشبه بالصراع قد أووا إلى منازلهم ... ربما للراحة قبل أن يبدءوا ~~شقاءهم مرة أخرى. في كل لحظة كانت عربات الأجرة والسيارات تتجول ~~وتلقي وميضا في الليل على رجال في ملابس السهرة، ونساء يرتدين ~~أثوابا ناعمة ويزين شعورهن بالمجوهرات. ويبدو أن روح المتعة ~~والسعادة قد تسللت إلى الأجواء. فحتى الفقراء الذين مروا بهم في ~~الشارع كانوا يضحكون أو يغنون. # توقف تافرنيك لحظة. # وقال: «الليلة ليست ليلة الحافلات العامة. سنستقل سيارة أجرة. ~~أعلم أنك متعبة.» # قالت معترفة: «أحب ذلك بالطبع.» # أشارا إلى واحدة وانطلقت بهما. استندت بياتريس بين الوسائد ~~وأغمضت عينيها، واستقرت يدها العارية من القفازات على يده وهي ~~تداعبه. فمال إلى الأمام. كانت ثمة أشياء جديدة في العالم ... كان ~~على يقين من ذلك الآن، على يقين رغم أنها كانت تطل عليه من وراء ~~الضباب، وتأتيه متخفية غامضة لدرجة أنه رغم طاعته لم يفهم. كانت ~~شفتاها الممتلئتان الناعمتان مفتوحتين قليلا، وجفناها ذوا ~~الرموش الطويلة الكثيفة مغلقين؛ وشعرها البني الغامق، الذي كان ~~قد أفلت من ربطته قليلا، ينساب على أذنيها. وفجأة تشبثت ~~أصابعه بأصابعها بإحكام. # همس: «بياتريس!» # اعتدلت في جلستها جافلة، وعيناها تنظران إلى عينيه باستفسار، ~~بينما تتسارع الأنفاس عبر شفتيها المنفرجتين. # قال: «ذات مرة طلبت مني أن أقبلك يا بياتريس. والليلة ... ~~سأفعل.» # لم تبذل أي محاولة لصده. أخذها بين ذراعيه وقبلها. حتى ~~في تلك اللحظة كان يعلم أنه ارتكب خطأ. ومع ذلك، راح يقبلها ~~مرة بعد أخرى، ساحقا شفتيها بشفتيه. # وأخيرا توسلت إليه قائلة: «أرجوك، دعني يا ليونارد.» # أطاعها على الفور. لقد فهم جيدا أن شيئا غريبا قد حدث. بدا له ~~خلال تلك الدقائق القليلة التالية أن كل ما مر في تلك الليلة ~~كان حلما، وأن هذه الصورة الحية لحياة أكثر عاطفية، ms095 تفرض ~~متطلبات على الحواس أكثر من أي شيء مر به حتى الآن، كانت ~~سرابا، شيئا سيعيش فقط في ذاكرته، حياة لا يستطيع أبدا أن يشارك ~~فيها. لقد أخطأ. لقد جاء إلى عالم جديد وأخطأ. خيم عليه شعور ~~بالذنب. كانت لديه رغبة جامحة مفاجئة في أن يصرخ أن إليزابيث هي ~~التي قبلها. كانت بياتريس جالسة في مكانها منتصبة وقد أدارت ~~رأسها بعيدا عنه قليلا. شعر أنها كانت تتوقع منه أن يتكلم ... وأن ~~هناك كلمات حتمية عليه أن يقولها. كان صمته اعترافا. كان سيكذب ~~لكنه أطبق شفتيه دون أن ينبس بكلمة. وهكذا مرت اللحظة، وزلت ~~قدما تافرنيك خطوة أخرى نحو مصيره! # بينما يساعدها على الخروج من السيارة، شدت أصابعها على يده ~~لحظة. ربت عليها برفق بينما تمر أمامه داخلة إلى المنزل، تاركة ~~الباب مفتوحا. عندما دفع للسائق الأجرة وتبعها، كانت قد اختفت. ~~نظر إلى غرفة الجلوس؛ كانت خالية. كان يسمع وقع خطواتها وهي تصعد ~~إلى غرفتها. # الفصل الثالث عشر # | زيارة مسائية # في الصباح، عندما غادر إلى المدينة، لم تكن قد نزلت من غرفتها. ~~وعندما عاد إلى المنزل في المساء، كانت قد رحلت. دون أن يخلع قبعته ~~أو معطفه، أخذ الرسالة التي وجدها مسنودة على رف المدفأة وموجهة ~~إليه إلى النافذة وقرأها. # أخي العزيز ليونارد، ~~... لم يكن هذا خطأك ولا أعتقد أنه كان خطئي. إذا كان ~~اللوم سيقع على أي منا، فهو بالتأكيد يقع علي أنا؛ ~~لأنه على الرغم من أنك شاب ذكي وطموح، فأنت لا تعرف في ~~الواقع إلا القليل جدا عن العالم ... ليس كثيرا، على ما ~~أعتقد، مثلي. سوف أبقى بضع ليال على أي حال مع إحدى ~~زميلاتي في المسرح، حيث أعرف أنها تريد من يشاركها شقتها ~~الصغيرة. بعد ذلك، سأرى. # لا تلقي هذا الخطاب في النار ولا تعتقد أنني جاحدة. لن ~~أنسى أبدا ما فعلته من أجلي. وكيف يمكنني أن ~~أفعل؟ # سأرسل لك عنواني بمجرد أن أكون متأكدة منه، أو يمكنك ~~دائما الكتابة لي على عنوان المسرح. # إلى اللقاء يا ms096 عزيزي ليونارد، # أختك بياتريس. # رفع تافرنيك نظره من الورقة إلى الخارج عبر الميدان الرمادي. ~~كان يعلم أنه كان غاضبا جدا، غاضبا رغم أنه طوى الرسالة بهدوء ~~ووضعها في جيبه، غاضبا رغم أنه خلع معطفه وعلقه بحرصه المعتاد؛ ~~لكن غضبه كان من نفسه. لقد أخطأ خطأ كبيرا. هذه الفقرة من حياته ~~كان من الأفضل أن ينساها. لقد كانت غير منسجمة على الإطلاق مع كل ~~أفكاره. قال لنفسه إنه سعيد برحيل بياتريس. العيش مع أخت خيالية ~~في هذا العالم العملي أمر سخيف. عاجلا أم آجلا كان يجب أن ~~ينتهي. فالأفضل أن ينتهي الآن، قبل أن يتمادى إلى أبعد من ذلك ... ~~الأفضل أن ينتهي الآن، أفضل بكثير! ومع ذلك، كان يعلم أنه سيشعر ~~بالوحدة الشديدة. # قرع الجرس من أجل المرأة التي كانت تخدمهما، ونادرا ما كان ~~يراها، لأن بياتريس نفسها كانت توفر احتياجاتهما العاجلة. وجد بعض ~~العشاء جاهزا، وأكله دون أي إدراك على الإطلاق. ثم ألقى بنفسه في ~~دوامة العمل. كان كل شيء جيدا في الساعة الأولى أو نحو ذلك، ولكن ~~مع اقتراب الساعة العاشرة بدأ يجد صعوبة غريبة في تركيز انتباهه ~~على تلك الحسابات. مسألة متوسط الإيجارات، النسبة المئوية على رأس ~~المال ... الأشياء التي كان يجدها رائعة بالأمس ... بدت مزعجة فجأة. ~~لم يكن بإمكانه تركيز انتباهه على أي شيء. أخيرا دفع الأوراق ~~بعيدا، وارتدى قبعته ومعطفه، وخرج إلى الشارع. # عندما وصل إلى ميلان كورت، استقبل حارس العقار سؤاله عن إليزابيث ~~بدهشة خافتة ولكن مهذبة. كان من الصعب جدا في تلك الأيام ~~تحديد وضع تافرنيك. كانت ملابسه تدل بوضوح على المكانة التي ~~شغلها حقا في الحياة، بينما كانت الغطرسة الطفيفة في أسلوبه، ~~وتحرره المطلق من أي نوع من العصبية أو الإحراج، ينمان على ~~مكانة وجدها أولئك الذين اضطروا إلى التعامل معه كغريب في بعض ~~الأحيان محيرة إلى حد ما. # قال الرجل: «السيدة وينهام جاردنر في شقتها، على ما أعتقد يا ~~سيدي. هلا تنتظر لحظة، وسأستطلع الأمر.» # اختفى في مكتبه، وبعد دقيقة أو اثنتين، ms097 دفع رأسه إلى الخارج، ~~وما زالت سماعة الهاتف في يده. # قال: «السيدة جاردنر تريد الاسم مرة أخرى يا سيدي، من ~~فضلك.» # كرر تافرنيك الاسم بحسم. # وأضاف: «لعلك تقول إنني لن أؤخرها أكثر من بضع دقائق.» # اختفى الرجل مرة أخرى. وعندما عاد، أشار لتافرنيك إلى ~~المصعد. # وقال: «عليك بالصعود إلى الطابق الخامس يا سيدي؛ فالسيدة جاردنر ~~في انتظارك.» # وجد تافرنيك شجاعته تكاد تخونه بينما يطرق باب شقتها. قادته ~~خادمتها الفرنسية إلى غرفة الجلوس الصغيرة ، حيث وجد ثلاثة رجال؛ ~~أحدهم جالس على الطاولة، والاثنان الآخران في مقاعد مريحة، مما ~~أثار انزعاجه. كانت إليزابيث، في ثوب من الساتان الأزرق الباهت، ~~واقفة أمام المرآة. استدارت عندما دخل تافرنيك. # وصاحت وهي تلوح له بيدها: «السيد تافرنيك سوف يقرر! هناك خلاف ~~في الرأي حول أقراطي يا سيد تافرنيك. الميجور بوست ...» وأشارت إلى ~~رجل مسن مهيب المظهر، ذي لحية وشارب مشذبين بعناية، ونظارة ~~مثبتة على شريط أسود رفيع، وقالت: «يريدني الميجور بوست أن ~~أرتدي الأقراط الفيروزية. وأنا أفضل اللؤلؤ. أما السيد كريس فهو ~~يكاد يتفق معي، ولكن بما أنه لا يتفق مع أي شخص، من حيث المبدأ، ~~فإنه يكره أن يقول ذلك. والسيد فولكس متردد بين هذا وذاك. عليك ~~أن تقرر؛ فأنت، كما أعلم، أحد هؤلاء الأشخاص الذين لا يترددون ~~أبدا.» # قال تافرنيك: «لو كنت مكانك لارتديت اللؤلؤ.» # تعاملت إليزابيث معهم بأسلوب رقيق مجامل. # وصرحت: «أترون يا أصدقائي الأعزاء، عليكم القدوم إلى إنجلترا، ~~رغم كل شيء، لتجدوا رجلا يستطيع معرفة ما في عقله والتصريح بما ~~فيه دون خوف. فلتكن الأقراط اللؤلؤ إذن.» # قال كريس بشيء من اللهجة الأمريكية: «ربما يكون هذا قرارا، أو ~~ربما يكون نبل أخلاق. فالسيد تافرنيك كان يعرف اختيارك.» # تنهدت قائلة: «آخر صيحة، كالعادة. والآن، إذا تكرمتم أيها ~~الأفاضل بالنزول، فسوف أنضم إليكم في غضون بضع دقائق. فالسيد ~~تافرنيك مدير أعمالي وأنا متأكدة من أن لديه ما يقوله لي.» # صرفتهم جميعا بأسلوب لطيف. وبمجرد إغلاق الباب، التفتت إلى ~~تافرنيك. وبدا أن أسلوبها أصبح أقل ms098 لياقة. ~~«حسنا؟» # اعترف تافرنيك بصراحة قائلا: «لا أعرف لم أتيت. كنت قلقا ~~وأردت رؤيتك.» # نظرت إليه لحظة ثم ضحكت. أحس تافرنيك بالارتياح؛ فهي على ~~الأقل لم تكن غاضبة. # صاحت وهي تمد يديها: «أوه، أنت أغرب البشر! حسنا، ها أنت ~~تراني ... وفي أحد أكثر الأثواب التي تليق بي أيضا. ما رأيك في ~~مظهري؟» # دارت حول نفسها ثم واجهته مرة أخرى بنظرة ترقب. أدرك ~~تافرنيك، الذي لم يكن يعرف شيئا عن أزياء النساء، مدى روعة هذا ~~الثوب المنسدل. # قال: «لا أستطيع التفكير في كيفية التحرك خطوة فيه، ولكنك تبدين ~~...» # توقف لحظة. كان الأمر كما لو أنه فقد أنفاسه. ثم صر على ~~أسنانه وأنهى الجملة. # صرح قائلا: «تبدين جميلة. أعتقد أنك تعرفين ذلك. أعتقد أنهم ~~جميعا قد قالوا لك ذلك.» # هزت رأسها. # وقالت: «ليس لديهم جميعا شجاعتك يا عزيزي بريتون، وإذا كانوا ~~قد قالوا لي ذلك بالفعل، فلست متأكدة من أنني كنت سأقتنع. معظم ~~أصدقائي، كما ترى، قد عاشوا طويلا وعاشوا بسرعة كبيرة لدرجة أنهم ~~تعلموا التلاعب بالكلمات حتى إن المرء لا يعرف أبدا ما إذا كانت ~~الأشياء التي يتحدثون بها تنبع من قلوبهم. أما معك أنت، فالأمر ~~مختلف.» # قال تافرنيك معترفا: «نعم، معي أنا الأمر مختلف!» # اختلست نظرة إلى الساعة. # وقالت: «حسنا، لقد رأيتني وأنا سعيدة برؤيتك، ويمكنك تقبيل ~~أصابعي إذا أردت، وبعد ذلك يجب أن تسرع بالرحيل. فأنا مرتبطة ~~بتناول العشاء مع أصدقائي بالأسفل.» # رفع أصابعها بتوتر حتى شفتيه وأبقاها هناك لحظة. وعندما ~~تركها، شبكتها كما لو كانت تتألم، ونظرت إليه. وابتعدت عنه فجأة. ~~بطريقة ما كانت تشعر بالإحباط. رغم كل شيء، كان ضحية سهلة! # صاحت بصوت عال: «إليز، عباءتي.» # جاءت خادمتها مسرعة من الغرفة المجاورة. فاستدارت إليزابيث ~~نحوها مادة كتفيها. وأومأت برأسها إلى تافرنيك. ~~«أنت تعرف طريق النزول يا سيد تافرنيك؟ سأراك مرة أخرى قريبا، ~~أليس كذلك؟ تصبح على خير!» # بالكاد نظرت إليه وهي تصرفه، ومع ذلك كان تافرنيك يحلق في ~~الهواء. # الفصل الرابع عشر # | تحذير من السيد بريتشارد # تردد ms099 تافرنيك لحظة تحت رواق ميلان كورت، ناظرا إلى المطر ~~الذي بدأ في الهطول فجأة. كاد لا يلاحظ أن له رفيقا حتى خاطبه ~~الرجل الذي كان بجانبه. ~~«اسمك تافرنيك، أليس كذلك؟» # استدار تافرنيك، الذي كان على وشك الابتعاد، بحدة. كان الرجل ~~الذي تحدث معه يرتدي ملابس نهارية من قماش التويد الرمادي ~~الداكن وقبعة هومبورج ناعمة. وكانت بشرته شاحبة قليلا وكان ~~حليق الوجه باستثناء شارب أسود خفيف. كان يدخن سيجارا أسود ~~وكانت لهجته أمريكية. شيء ما في مظهره أشعر تافرنيك أنه مألوف ~~بشكل غامض، لكنه لم يستطع في البداية أن يتذكر المكان الذي رآه ~~فيه من قبل. # اعترف تافرنيك: «هذا هو اسمي بالتأكيد.» # قال جاره: «سأطرح عليك سؤالا جريئا إلى حد ما.» # رد تافرنيك: «أعتقد أنه يمكنك أن تطرح سؤالك. فأنا لست ~~مضطرا إلى أن أجيب عنه، أليس كذلك؟» # ابتسم الرجل. # وقال: «حسنا، هذا رد صادق، على أي حال. هل أنت في عجلة من ~~أمرك أم يمكنني الحصول على بضع دقائق؟» # أجاب تافرنيك: «لست في عجلة شديدة من أمري. ماذا تريد؟» # تابع الغريب، خافضا صوته قليلا: «منذ بضع ليال، قابلتك ~~بصحبة سيدة شابة أثار مظهرها، لسبب ما لا نحتاج إلى الخوض فيه، ~~اهتمامي. والليلة سمعتك تسأل، قبل بضع دقائق فقط، عن أخت السيدة ~~نفسها.» # رد تافرنيك: «ما سمعته لا يهمني البتة. دعني أقل إن هذا ليس ~~من شأنك.» # ابتسم رفيقه. # وقال: «حسنا، لقد سمعت دائما الكثير عن صراحة البريطانيين، ~~ويبدو لي أنني أواجه الآن بعضها. على أي حال، سأتحدث إليك ~~بصراحة. أنا مهتم بالسيدة وينهام جاردنر. وأنا مهتم أيضا ~~بأختها، التي أعتقد أنك تعرفها ... الآنسة بياتريس فرانكلين، وليس ~~الآنسة تافرنيك!» # لم يصدر تافرنيك أي رد فوري. كان الرجل أمريكيا بلا شك. ~~ربما كان يعرف شيئا عن بياتريس. ربما كان هذا أحد الأصدقاء من ~~تلك الحياة السابقة التي لم تخبره شيئا عنها. # وأخيرا قال تافرنيك: «أنت لا تقترح، بأي حال من الأحوال مناقشة ~~شئون أي من هاتين السيدتين معي؟ أنا لا أعرفك ولا ms100 أعرف ما شأنك ~~بذلك، على أي حال، سأذهب الآن.» # وضع الآخر يده على كتف تافرنيك. # واحتج قائلا: «سوف تبتل ملابسك. أستأذنك في الدخول معي إلى ~~غرفة التدخين هنا بضع دقائق. سنحتسي مشروبا معا ونتحدث قليلا، ~~إذا كنت لا تمانع.» # قال تافرنيك: «لكنني أمانع. أنا لا أعرف من أنت ولا أريد ~~التعرف إليك، ولن أتحدث عن السيدة جاردنر، أو أي سيدة أخرى من ~~معارفي مع الغرباء. عمت مساء!» ~~«لحظة واحدة، من فضلك، يا سيد تافرنيك.» # تردد تافرنيك. كان هناك شيء ملزم على نحو غريب في صوت الرجل ~~الآخر السلس والمتميز. # قال: «أود منك أن تأخذ هذه البطاقة. لقد أخبرتك باسمي من قبل ~~لكني أتوقع أنك نسيته ... بريتشارد ... سام بريتشارد. هل سمعت عني ~~من قبل؟» ~~«إطلاقا!» # تابع الآخر، بابتسامة كالحة: «لو لم تسمع عني في الولايات ~~المتحدة، فإن ذلك يدل على احترامك. معظم المحتالين الذين ~~يشقون طريقهم إلى هنا يعرفون سام بريتشارد. أنا محقق وأتيت من ~~نيويورك.» # استدار تافرنيك ونظر إلى الرجل بتمعن. كان هناك شيء مقنع بشأن ~~لهجته ومظهره. لم يخطر بباله أن يشك لحظة في كلمة من رواية هذا ~~الغريب. # قال تافرنيك بسرعة: «ليس لديك شيء ضدها ... ضد أي ~~منهما؟» # أجاب المحقق: «لا شيء بشكل مباشر. ومع ذلك، لقد كنت في زيارة ~~السيدة وينهام جاردنر هذا المساء، وإذا كنت من أصدقائها، فأعتقد ~~أنه من الأفضل أن تأتي معي ونقيم هذا الحوار.» # وافق تافرنيك: «سآتي، ولكني سآتي مستمعا. تذكر أنه ليس لدي ~~ما أقوله لك. ومن جانبك، اعتبرني لا أعرف أيا من هاتين ~~السيدتين.» # ابتسم بريتشارد. # وقال: «حسنا، أعتقد أننا سنترك الأمر عند هذا الحد. على أي حال، ~~إذا لم يكن لديك مانع، فسنتحدث. تعال من هذا الطريق وسنصل إلى ~~غرفة التدخين عبر الفندق. إنها مغطاة.» # جلس تافرنيك قلقا في كرسيه. # وصاح بصبر نافد: «بحق الشيطان ما كل هذا الكلام عن المحتالين! ~~لم أحضر إلى هنا للاستماع إلى هذا النوع من الأشياء. لا أستطيع أن ~~أجزم أنني أصدق كلمة مما تقول.» ms101 # علق بريتشارد: «ولم تصدق دون دليل؟ انظر هنا.» # سحب محفظة جلدية من جيبه وفتحها. كان هناك عشرات الصور لرجال ~~يرتدون ملابس السجن. أشار المحقق إلى أحدهم، فتعرف تافرنيك على ~~وجه الرجل الذي كان يجلس على يمين إليزابيث، مما أصابه بارتجافة ~~بسيطة. # تلعثم وهو يقول: «أنت لا تقصد أن تقول إن السيدة جاردنر ~~...» # طوى المحقق محفظته وأعادها إلى جيبه مرة أخرى. # وقال: «نعم، ليس لدينا أي صور لصديقتك هناك، ولا لأختها. ومع ~~ذلك، قد لا يكون هذا مستبعدا جدا.» # بدأ تافرنيك مهددا: «إذا كنت تحاول ربط أي شيء بهاتين ~~السيدتين ...» # ضحك المحقق وربت على كتفه. # وقال مقاطعا إياه: «ليس من شأني محاولة ربط الأشياء بأي شخص. ~~وفي الوقت نفسه، يبدو أنك صديق للسيدة وينهام جاردنر، ويستحسن ~~أن يحذرها أحدهم.» # سأل تافرنيك: «يحذرها من ماذا؟» # نظر المحقق إلى سيجاره بتأمل. # وأجابه: «يجعلها تفهم أن هناك مشاكل تنتظرها.» # شرب تافرنيك الويسكي والصودا وأشعل سيجارة. ثم استدار في ~~كرسيه ونظر بتمعن إلى رفيقه. كان بريتشارد رجلا لافتا للنظر، ~~يتمتع بملامح صارمة واضحة ... رجلا ذا عزم. ~~«يا سيد بريتشارد، أنا موظف في مكتب عقارات. كان أهلي من ~~العمال وأنا أحاول تحسين وضعي في العالم. أنا لم أتعلم ~~المراوغة، ولكنني تعلمت القليل من العالم، وأنا أعلم أن أشخاصا ~~مثلك ليسوا معتادين على فعل شيء بدون سبب. فلماذا بحق الشيطان ~~أحضرتني إلى هنا للحديث عن السيدة جاردنر وأختها؟ إذا كان لديك ~~أي شيء تقوله، فلماذا لا تذهب إلى السيدة جاردنر نفسها وتقوله؟ ~~لماذا تأتي وتتحدث مع الغرباء عن شئونهما؟ أنا هنا أستمع إليك، ~~لكني أقول لك مباشرة إنني لا أحب ذلك.» # أومأ بريتشارد برأسه. # وقال: «حسنا، لست متأكدا من أنني لا أحب هذا النوع من ~~الكلام. أنا أعرف كل شيء عنك أيها الشاب. أنت تعمل في مكتب ~~داولينج آند سبينس، ومن المفترض أنك سوف تستقيل. لديك عقار تريد ~~تمويله. والآنسة بياتريس فرانكلين كانت تعيش تحت سقف بيتك ... مثل ~~أختك أنا أفهم ... حتى يوم أمس، ويبدو أن السيدة ms102 جاردنر، لسبب خاص ~~بها، تبذل قصارى جهدها لإضافتك إلى قائمة المعجبين بها. لست ~~متأكدا مما يعنيه كل ذلك، ولكن يمكنني الوصول إلى تخمين جيد ~~جدا. ومع ذلك، ها هي وجهة نظري. أنت على حق. أنا لم أحضرك هنا ~~من أجل صحتك. لقد أحضرتك إلى هنا لأنه يمكنك أن تسدي خدمة لي ~~ولك في الوقت نفسه، ولن تؤذي أحدا، على أي حال، لن تؤذي أحدا ~~مهما بالنسبة إليك. ليس لدي ضغينة ضد الآنسة بياتريس . كنت ~~سأخرجها في الحال من المتاعب القادمة.» # سأل تافرنيك: «ما هذه الخدمة؟» # تهرب بريتشارد في الوقت الراهن من هذه النقطة. # وقال: «يمكنني القول إنك تفهم يا سيد تافرنيك أنه في مهنتي على ~~المرء أن يقطع شوطا طويلا في بعض الأحيان لكي يضع رجلا أو ~~امرأة في المكان الذي يريده. والآن، ألقينا مجرد نظرة خاطفة على ~~تلك الطاولة عندما وصلنا، ومع ذلك يمكنني أن أقسم لك ... ليس هناك ~~أحد من هذا الحشد لا أستطيع، إذا أحببت، أن أعيده إلى نيويورك ~~بتهمة أو بأخرى. أنت تتساءل لماذا لا أفعل ذلك. سأخبرك. هذا لأنني ~~أنتظر ... أنتظر حتى يمكنني إثبات شيء أكثر خطورة، شيء يبعدهم ~~عن الطريق أطول وقت ممكن. هل تفهمني يا سيد تافرنيك؟» # أجاب تافرنيك بشك: «أعتقد أنني أفهمك. أنت تتحدث عن الرجال ~~فحسب، بالطبع؟» # ابتسم بريتشارد. # ووافق: «صديقي الشاب، أنا أتحدث فقط عن الرجال. وفي الوقت ~~نفسه، أعتقد أنني لا أفشي سرا، أو أخبرك بأي شيء لا تعرفه ~~السيدة وينهام جاردنر نفسها، عندما أقول إنها تبذل قصارى جهدها ~~للتأهل لوضع مماثل.» # صاح تافرنيك ساخطا: «تقصد أنها تفعل شيئا مخالفا للقانون! ~~أنا لا أصدق ذلك لحظة. إذا كانت تتواصل مع هؤلاء الناس، فذلك ~~لأنها لا تعرف من هم.» # نفض بريتشارد الرماد من سيجاره. # وقال: «حسنا، لكل شخص الحق في تبني آراء خاصة به، ومن جانبي ~~أحب أن أسمع أي شخص يدافع عن أصدقائه. لن يشكل ذلك فرقا ~~بالنسبة إلي. ومع ذلك، ها هي بعض الحقائق التي سأعرضها عليك. قبل ms103 ~~أربعة أشهر، كان من بين الفقرات التي قدمت في أحد عروض فودفيل ~~في برودواي فقرة من أداء البروفيسور فرانكلين وابنتيه إليزابيث ~~وبياتريس. كان البروفيسور يقوم بالتنويم المغناطيسي، ويتنبأ ~~بالمستقبل ويقرأ الأفكار وغيرها من الترهات المعتادة. وكانت ~~بياتريس تغني وإليزابيث ترقص. وجاء الناس لمشاهدة العرض، ليس لأنه ~~كان جيدا ولكن لأن الفتاتين، حتى في نيويورك، كانتا ~~جميلتين.» # تمتم تافرنيك: «قاعة موسيقى في نيويورك!» # أومأ المحقق برأسه. # وتابع: «من بين الإخوة الشباب في المدينة، كان هناك شقيقان، ~~مثلهما مثل التوائم، على الرغم من أنهما ليسا بتوءم، واسمهما ~~وينهام وجيري جاردنر. لا يوجد شيء في الحياة السريعة الإيقاع لم ~~يجربه هذان الشابان. يجب أن أقول إنهما كانا يمثلان كل ~~ما يعرف بالفجور والتهتك. لا يمكن أن يزيد عمر الأكبر سنا ~~عن سبعة وعشرين عاما اليوم، ولكن إذا رأيتهما في الصباح، فإن ~~أيا منهما، قبل أن يتم تدليكه وحثه على المشاركة في الحياة، ~~ستعتقد أنه عجوز ضئيل، لا يملك من القوة إلا ما يكفيه للزحف. ~~حسنا، اختصارا للحكاية، وقع كلاهما في حب إليزابيث.» # قاطعه تافرنيك: «الأوغاد!» # تابع المحقق: «أعتقد أنهما لم يجدا الآنسة إليزابيث صيدا ~~سهلا. على أي حال، أنت تعرف الثمن الذي اشتريت به من اسمها، وهو ~~الاسم الذي تستحقه بدرجة كافية. كان وينهام، الذي كان أصغر من ~~أخيه بسنة، أول من قدم عرضا. ومنذ ثلاثة أشهر، غادر السيد ~~والسيدة وينهام جاردنر، والآنسة بياتريس، والأب المخلص نيويورك على ~~متن لوسيتانيا وأتوا إلى لندن.» # سأل تافرنيك: «أين وينهام جاردنر هذا، إذن؟» # أخرج بريتشارد علبة السيجار الخاصة به من جيبه واختار سيجارا ~~آخر. # وعلق قائلا: «هذا مربط الفرس.» # فكرر تافرنيك قائلا: «أين وينهام جاردنر هذا؟» ~~«لا أمانع في إخبارك، يا سيد تافرنيك، أن اكتشاف مكان وجوده هو ~~بالضبط ما أسعى إليه في هذا الجانب من العالم. أنا موكل من ~~الأسرة كي أكتشف هذا، ولدي شيك على بياض للقيام بذلك.» # سأل تافرنيك: «هل تقصد أنه قد اختفى إذن؟» # أجاب بريتشارد: «لا أثر له على وجه الأرض ms104 يا سيدي. منذ نحو ~~شهرين، بدأ الزوجان الشابان، مع الآنسة بياتريس، إجازة في مكان ~~ما غرب إنجلترا. وبعد أيام قليلة من بدايتها، عادت الآنسة بياتريس ~~وحدها إلى لندن. وذهبت إلى فندق، وهي مفلسة تماما، لكنها نبذت ~~أختها ... أعتقد أنها لم تتحدث معها قط منذ ذلك الحين. بعد ذلك ~~بقليل، ظهرت إليزابيث وحدها في لندن. وكان بحوزتها الكثير من ~~المال، مال أكثر مما امتلكته من قبل في حياتها، ولكنها كانت بلا ~~زوج.» # قاطعه تافرنيك : «حتى الآن، لا أرى أي شيء لافت للنظر في ~~ذلك.» # أجاب بريتشارد بجفاف: «قد يكون هذا صحيحا أو لا يكون. هذا ~~المخلوق، وينهام جاردنر - أكره أن أسميه رجلا - كان عبدها ~~الذليل ... حتى وقت وصولهما إلى لندن بأي حال من الأحوال. لم يكن ~~ليتركها من تلقاء نفسه. توقف فجأة عن التواصل مع جميع أصدقائه. ~~حتى إنه لم يرد على أي من برقياتهم.» # قال تافرنيك بصراحة: «ولماذا لا تذهب وتسأل السيدة جاردنر أين ~~هو؟» # صرح بريتشارد قائلا: «لقد فعلت هذا بالفعل. وبعينين ~~دامعتين، أكدت لي أنه بعد مشاجرة بسيطة، اعترفت بأنها هي ~~الملومة فيها، خرج زوجها من المنزل الذي كانا يقيمان فيه، ولم ~~تره منذ ذلك الحين. كانت جاهزة تماما بكل التفاصيل، حتى إنها ~~ناشدتني المساعدة في العثور عليه.» # قال تافرنيك: «لا أستطيع أن أتخيل، لماذا يقدم أي شخص على ~~تكذيبها.» # ابتسم المحقق. # وقال وهو ينظر إلى رماد سيجاره: «هناك القليل من الملابسات ~~الخارجية. بادئ ذي بدء، في رأيك كيف قضى هذا الشاب وينهام جاردنر ~~الأسبوع الأخير من إقامته في نيويورك؟» # أجاب تافرنيك بنفاد صبر: «كيف لي أن أعرف؟» # تابع المحقق: «في جمع كل سنت من ممتلكاته يمكن أن يضع يده عليه. ~~إنه ليس عملا سهلا في أي وقت، ومصالح آل جاردنر منتشرة في العديد ~~من الاتجاهات، ولكن لا بد أنه أبحر بما يقارب أربعين ألف جنيه ~~إسترليني نقدا. قد يفترض الشخص المرتاب أن أربعين ألف جنيه قد ~~وجدت طريقها إلى الطرف الأقوى من بين الزوجين.» # سأل تافرنيك: «أهناك ms105 شيء آخر؟» # أجاب المحقق: «لن أزعجك أكثر من هذا. هناك بعض الملابسات ~~الأخرى التي يبدو أنها بحاجة إلى تفسير، لكن يمكنها الانتظار. ومع ~~ذلك، هناك شيء خطير، وهنا يأتي دورك.» # علق تافرنيك: «حقا! كنت أتمنى ألا يطول بنا الحديث قبل أن ~~تصل إلى تلك النقطة.» ~~«الأختان، بياتريس وإليزابيث، كانتا معا دون افتراق منذ أمكننا ~~معرفة أي شيء عن تاريخهما. وهؤلاء الذين لا يفهمون اختفاء وينهام ~~جاردنر يودون أن يعرفوا لماذا تشاجرتا وانفصلتا، ولماذا تبتعد ~~بياتريس عن أختها بهذه الطريقة الغريبة. أنا شخصيا، أود أن ~~أعرف من الآنسة بياتريس متى كانت آخر مرة رأت فيها وينهام جاردنر ~~على قيد الحياة.» # سأله تافرنيك: «هل تريدني أن أسأل الآنسة بياتريس عن هذه ~~الأشياء؟» # اعترف بريتشارد: «قد يكون من الأفضل أن تتلقى هذا السؤال منك. ~~فقد كتبت لها على عنوان المسرح لكنها بطبيعة الحال لم ~~ترد.» # نظر تافرنيك مستغربا إلى جليسه. # وسأل: «هل تعتقد حقا، أنه حتى إذا سلمنا جدلا أن هناك أي ~~ملابسات غير عادية فيما يتعلق بهذا الشجار ... هل تفترض جديا أن ~~بياتريس ستبلغ عن أختها؟» # تنهد المحقق. # وقال: «لا شك يا سيد تافرنيك أن هاتين السيدتين الشابتين ~~صديقتان لك، وربما لهذا السبب تكون متحيزا إلى حد ما لصالحهن. ~~ومع ذلك، فإن تربيتهما وتكوينهما برمته لم يكن بالتأكيد صارما. ~~لا يسعني إلا التفكير في أن الإقناع يمكن أن يؤثر في الآنسة ~~بياتريس، وأنه يمكن التوضيح لها أن سرد القصة الحقيقية لما حدث هو ~~الإجراء الأحوط.» # قال تافرنيك: «حسنا، إذا كنت قد انتهيت، فأود أن أخبرك رأيي ~~في قصتك. أعتقد أن الأمر كله مجرد هراء سخيف! وينهام جاردنر هذا، ~~حسب قولك أنت نفسك، كان نصف مجنون. وقع شجار وذهب إلى باريس أو ~~أي مكان. فيما يتعلق باقتراحاتك بشأن السيدة جاردنر، أعتقد أنها ~~مخزية.» # لم يتأثر بريتشارد بحماس جليسه. # وأكد: «لا بأس يا سيد تافرنيك. أستطيع تفهم مشاعرك تماما ~~في البداية. كما ترى، لقد كنت بين الجريمة والمجرمين طوال حياتي، ~~وأتعلم البحث عن مجموعة ms106 معينة من الدوافع عندما يحدث شيء من ~~هذا النوع. أما أنت فقد نشأت بين أناس صادقين، يسلكون الطريق ~~القويم في الحياة، وبطبيعة الحال تنظر إلى الأمر نفسه من وجهة نظر ~~مختلفة. لكن أنا وأنت يجب أن نتحدث في هذا الشأن. أريدك أن تفهم ~~أن هاتين الشابتين الفاتنتين ليستا من فئة الشابات اللواتي تعرف ~~شيئا عنهن. وضع في اعتبارك، أنني ليس لدي كلمة أقولها ضد ~~الآنسة بياتريس. يمكنني القول إنها مستقيمة مثلهن. لكن ... يجب أن ~~تأخذ كأس ويسكي وصودا أخرى يا سيد تافرنيك. أنا مصر على ذلك. ~~تيم، تعال إلى هنا.» # كان يبدو أن السيد بريتشارد قد نسي ما كان يتحدث عنه. ~~اجتيحت الغرفة فجأة. جاء كل أعضاء حفل العشاء الصغير إلى ~~الغرفة، وقد عرف جليسه بهم جميعا فردا فردا. لقد كانوا ~~جميعا على ما يبدو سعداء تماما بأنفسهم، وبدا أنهم جميعا ~~يتجاهلون وجود بريتشارد تماما. كانت إليزابيث الاستثناء الوحيد. ~~كانت تحمل كلبا صينيا صغيرا تحت إحدى ذراعيها؛ وبأصابع يدها ~~الأخرى، كانت تثبت عدسة أحادية ذات إطار من صدف السلاحف، ~~وحدقت مباشرة في الرجلين. وعلى الفور، تقدمت نحوهما بهدوء ~~عبر الغرفة. # وقالت: «يا إلهي، لم تكن لدي أي فكرة يا سيد بريتشارد أن ~~دائرة معارفك الواسعة تضمنت صديقي السيد تافرنيك.» # نهض الرجلان على أقدامهما. وشعر تافرنيك بالارتباك والغضب. كان ~~كمن يلعب دور الخائن بمجرد الاستماع، حتى ولو لحظة، إلى هذه ~~القصص. # وقال: «السيد بريتشارد قدم نفسه لي قبل بضع دقائق فقط. لقد ~~أحضرني إلى هنا وكنت أستمع إلى الكثير من الهراء الذي لا أصدق ~~كلمة واحدة منه.» # فابتسمت له ابتسامة رائعة. # وتمتمت: «السيد بريتشارد شديد الانتقاد. إنه ينظر نظرة ~~انحطاط إلى الطبيعة البشرية. على الرغم من ذلك، أعتقد أننا يجب ~~ألا نلومه. أعتقد أننا رجالا ونساء لا وجود لنا بالنسبة إليه. ~~نحن ببساطة الأوتاد التي يمكنه الصعود عليها قليلا للوصول إلى ~~احترام من يستعينون بخدماته وتقديرهم.» # أخذ بريتشارد قبعته المنخفضة وعصاه. # وقال: «سأعترف يا سيدة جاردنر أنني كنت أضيع وقتي مع ms107 هذا ~~الشاب. أنت قاسية علي قليلا. سوف تكتشفين، بعد مدة ليست ~~بالطويلة، أنني أفضل صديق لك.» # ضحكت بسرور. # وصاحت قائلة: «عزيزي السيد بريتشارد، إنها فكرة غريبة للغاية! ~~ليتني أتجرأ على أن أتمنى أن يتحقق ذلك في يوم من ~~الأيام!» # علق المحقق قائلا: «ثمة أشياء أكثر غرابة واستحالة تحدث، ~~يا سيدتي، كل ساعة. فالعالم - زاويتنا الصغيرة منه، على أي حال ~~- مليء بالأشياء الغريبة. حتى إنه قد يأتي وقت لأي من ثلاثتنا ~~تكون فيه الحرية أخطر من زنزانة السجن نفسها.» # وأومأ برأسه إلى تافرنيك بلا مبالاة، وانحنى لإليزابيث ثم استدار ~~وغادر الغرفة. بقيت إليزابيث وكأنها تحولت إلى حجر، تنظر نحوه ~~وهو ينزل الدرج. # وصاح تافرنيك بصرامة: «هذا الرجل أحمق!» # هزت إليزابيث رأسها وتنهدت. # وقالت: «إنه أقل أهمية بكثير. إنه فقط مفرط الذكاء.» # الفصل الخامس عشر # | استياء عام # لم تنضم إليزابيث مرة أخرى إلى أصدقائها. بدلا من ذلك، غاصت ~~في الأريكة المنخفضة بالقرب من المكان الذي كانت تقف فيه، وجذبت ~~تافرنيك إلى جانبها. ولوحت بيدها للآخرين الذين كانوا ~~ينادونها. # وقالت: «لحظة واحدة، أيها الأعزاء.» # ثم اتكأت مسترخية بين الوسائد الوثيرة وضحكت لرفيقها. # وسألته: «قل لي يا سيد تافرنيك، ألا تشعر أنك قد خطوت فيما يشبه ~~«الليالي العربية» الجديدة؟» ~~«لماذا؟» # فتابعت: «أوه، أنا أعرف نقطة ضعف السيد بريتشارد. إنه يحب ~~إضفاء البريق على كل ما يقوله أو يفعله. ولأنه يشرفني بالاهتمام ~~بشئوني الخاصة، فمن المحتمل أنه قد أخبرك بكل أنواع الأشياء ~~الرائعة عني وعن أصدقائي. السيد بريتشارد ذو خيال خصب للغاية، ~~كما تعلم. اعترف الآن، ألم يخبرك ببعض القصص عنا؟» # ربما تكون قد وفرت على نفسها عناء اللف والدوران. أما ~~تافرنيك، فلم يتردد البتة. # وصرح تافرنيك: «قال إن كل أصدقائك كانوا مجرمين، واعترف بأنه ~~يعمل بجد في الوقت الحالي ليكتشف أنك واحدة منهم ~~أيضا.» # ضحكت بهدوء ولكن بحمية. # وقالت: «أتساءل ما هو هدفه من أن يسر إليك بهذا ويثق ~~بك.» # أوضح تافرنيك: «لقد علم أنني كنت على علاقة وثيقة بأختك. ~~وأراد مني أن أسأل ms108 بياتريس سؤالا معينا.» # توقفت إليزابيث عن الضحك تماما. ونظرت بثبات في ~~عينيه. ~~«وما هذا السؤال؟» ~~«لقد أراد مني أن أسأل بياتريس لماذا تركتك واختبأت في ~~لندن.» # حاولت أن تبتسم ولكنها لم تنجح كثيرا في ذلك. # وتابع تافرنيك: «وفقا لقصته، أنت وبياتريس وزوجك سافرتم معا ~~إلى مكان ما في الريف. وهناك حدث شيء ما أدى إلى اختفاء زوجك. ~~وعادت بياتريس بمفردها ولم تقترب منك منذ ذلك الحين. بعد ذلك ~~بوقت قصير، عدت أنت أيضا وحدك. ولم ير السيد جاردنر أو ~~يسمع عنه.» # انحنت إليزابيث على كلبها، لكن حتى تافرنيك، رغم افتقاره إلى قوة ~~الملاحظة، استطاع أن يرى أنها اهتزت. # قالت معلقة: «بريتشارد رجل ذكي بشكل عام، ذو ذكاء مخيف. ~~أتساءل لماذا قال لك كل هذا؟ لا بد أنه كان يعلم أنك ربما تكرره ~~لي. فلماذا يريد أن يكشف لي أوراقه؟» # أجاب تافرنيك: «ليس لدي أدنى فكرة. كل هذه الأمور لا ~~تعنيني. إنها لا تشغلني بأي شكل من الأشكال. أنا لا أعطلك عن ~~أصدقائك، أليس كذلك؟ من فضلك دعيني أنصرف عندما تريدين.» # توسلت إليه قائلة: «لا تذهب بعد. اجلس معي لحظة.» وأضافت ~~هامسة: «ألا ترى أنني أصبت بصدمة؟ اجلس معي. أنا لا أستطيع ~~العودة إلى هؤلاء الآخرين بعد.» # فعل تافرنيك ما أمر به. وكانت المرأة بجانبه لا تزال تداعب ~~الحيوان الصغير الذي كانت تحمله. ومع ذلك، بمراقبتها استطاع ~~تافرنيك أن يرى صدرها وهو يعلو ويهبط بسرعة. كان هناك شحوب غير ~~طبيعي في خديها، ووميض مرعب في عينيها. ومع ذلك، مرت هذه ~~الأشياء. في بضع ثوان عادت إلى طبيعتها مرة أخرى. # قالت: «حسنا، أنا لا أنفعل كثيرا. أنا لا أخاف إلا إذا كان ~~هناك شيء لا أفهمه. أنا لا أفهم السيد بريتشارد الليلة. أعلم أنه ~~عدوي. ولكني لا أستطيع أن أتخيل لماذا يتحدث معك. لا بد أنه ~~كان يعلم أنك ستكرر لي كل ما قاله. وهذا ليس من طبعه. قل لي ~~يا سيد تافرنيك، لقد سمعت كل أنواع الأشياء عني. فهل تصدقها؟ ~~هل ms109 تصدق ... إنه سؤال مروع، أليس كذلك؟» واستأنفت على عجل: «هل ~~تصدق أنني تخلصت من زوجي؟» # أجاب تافرنيك بحماس: «أنت بالتأكيد لست بحاجة إلى أن تسأليني ~~هذا السؤال. سوف أصدق أقوالك، مهما قلت لي. لن أصدق أنه ~~يمكنك ارتكاب أي خطأ.» # لمست يدها يده لحظة، فنال مكافأته. # ورجته قائلة: «لا تحسن الظن بي إلى هذا الحد. أنا لا أريد أن ~~أخيب ظنك.» # فتح أحدهم الأبواب المتأرجحة فجفلت بعصبية. لم يكن سوى نادل ~~مر عبر الغرفة إلى المشرب. # وقال تافرنيك ببطء: «رأيي فيك لا شيء يمكن أن يغيره، ولكن ~~لأنني غبي، على ما أعتقد، هناك الكثير من الأشياء التي لا ~~أستطيع فهمها. لا أستطيع أن أفهم، على سبيل المثال، لماذا يشكون ~~في أن لديك أي علاقة باختفاء زوجك. ألا يمكنك إثبات مكانك ~~عندما تركك؟» # أجابت: «بكل سهولة، ولكن ~~للأسف، لا يبدو أن أحدا رآه وهو يرحل. لقد حدد توقيت رحيله ~~بمكر لدرجة أنه يبدو كما لو كان تلاشى في الهواء.» واستأنفت ~~كلامها قائلة: «ومع ذلك، ثمة شيء معين، لولاه لما كان أحد ~~سيساوره الشك على ما أظن. أعتقد أن السيد بريتشارد قد أخبرك أنه ~~قبل مغادرتنا نيويورك باع زوجي بعض ممتلكاته وجلبها معه إلى ~~أوروبا نقدا. لقد قررت كلانا أنه سيعيش في الخارج ولن يكون لنا ~~علاقة بأمريكا. لم أكن أنا من أقنعته بالقيام بذلك. فلا فرق ~~بالنسبة إلي. لو كان قد هرب وتركني، لكانت المحاكم ستمنحني ~~المال. ولو مات وكنت أرملة، لكان قد ترك لي ممتلكاته. ولكن ~~ببساطة لأن كل هذه الأموال كانت في أيدينا، ولأنه اختفى، فإن ~~أهله وهذا الرجل بريتشارد يشكون بي.» # تمتم تافرنيك: «إنه شرير.» # استدارت نحوه ببطء. # وقالت: «سيد تافرنيك، هل تعلم أنه يمكنك مساعدتي كثيرا ~~حقا؟» # أجاب: «أتمنى أن أستطيع ذلك. جربيني.» # فاستطردت: «ألا يمكنك أن ترى أن الشيء الكبير ضدي هو أن بياتريس ~~تركتني فجأة عندما كنا في تلك الرحلة البائسة، وعادت بمفردها؟ ~~إنها في لندن، أعلم ذلك، وقريبة جدا مني، ومع ذلك لا تزال ms110 ~~مختبئة. وبريتشارد يسأل نفسه عن السبب وراء ذلك. سيد تافرنيك، اذهب ~~وأخبرها بما يقوله الناس، اذهب وأخبرها بكل ما حدث، ودعها تفهم ~~أن ابتعادها عني تسبب لي في جرح غائر، وتوسل إليها أن تأتي ~~وتدع الناس يرون أننا متصالحتان، وحذرها أيضا من بريتشارد. هل ~~ستفعل هذا من أجلي؟» # أجاب تافرنيك: «بالطبع سأفعل. سأراها غدا.» # أطلقت إليزابيث تنهيدة ارتياح. # وسألت وهي تنهض: «وستخبرني بما ستقول؟» # طمأنها تافرنيك قائلا: «سأكون سعيدا جدا بذلك.» ~~«تصبح على خير!» # نظرت إلى وجهه بابتسامة قلبت رءوس رجال أشداء في نيويورك. لا ~~عجب أن تافرنيك شعر بقلبه يخفق بين ضلوعه! أمسك يديها لحظة. ثم ~~استدار فجأة. # وقال: «تصبحين على خير!» # اختفى من خلال الأبواب المتأرجحة. وسارت عبر الغرفة حيث كان ~~أصدقاؤها يجلسون في دائرة، يضحكون ويتسامرون. فأمسك والدها، الذي ~~جاء للتو وانضم إليهم، بذراعها وهي تجلس. # وسألها بصوت مرتجف: «ماذا يعني ذلك؟ هل رأيت أنه كان هناك مع ~~بريتشارد ... ذلك الشاب الصغير ... وكيل العقارات البائس؟ أقول لك إن ~~بريتشارد كان يستخلص منه كل ما في جعبته.» # همست ببرود: «والدي العزيز، لا تكن ميلودراميا. أنت تفضح ~~نفسك طوال الوقت. اذهب إلى الفراش إذا كنت لا تستطيع التصرف مثل ~~رجل.» # خفضت شدة الأنوار، ولم يكن هناك أحد غيرهم في الغرفة. ~~فمال الرجل العجوز الضئيل ذو النظارة إلى الأمام. # وسأل: «هل لديك أي فكرة، يا عزيزتي إليزابيث، لماذا أصبح ~~صديقنا بريتشارد في الوقت الحالي يظهر كثيرا.» # أجابت: «ليس بسببك يا جيمي، ولا بسبب أي شخص آخر هنا، في الواقع. ~~الحقيقة هي أنه معجب بي بشدة ... إعجاب شديد الوضوح حقا، لدرجة ~~أنه يكره أن أبتعد عن ناظريه.» # ضحكوا جميعا بصخب. ثم مال والتر كريس الصحفي إلى الأمام، وكان ~~رجلا ذا وجه طويل ونحيف، أصابعه مبقعة باللون الأصفر، وعظام ~~وجنتيه بارزة. اختلس النظر في أرجاء الغرفة قبل أن يتكلم، وبدا ~~صوته وكأنه همس أجش. # قال: «في الواقع، يبدو لي أن بريتشارد يزداد خطورة. وعلى أي حال، ~~ليس حوله أي من رجاله في ms111 هذا البلد.» # ساد الصمت التام عدة ثوان. ثم أومأ العجوز الضئيل برأسه ~~متجهما. # وقال معترفا: «لقد سئمت أنا نفسي من بريتشارد بعض الشيء، وهو ~~بالتأكيد يعرف الكثير. يحمل في رأسه الكثير لدرجة تعرضه ~~للخطر.» # لمعت عينا إليزابيث. # وقالت: «إنه يعاملنا مثل الأطفال. لقد أخبر الليلة كل أموري ~~لشخص غريب تماما. إنه أمر لا يطاق!» # بعد مدة وجيزة انفض السامر. ولم يبق سوى والتر كريس والرجل ~~الذي يدعى جيمي بوست يتحدثان، وانسحبا إلى مقعد بجوار النافذة، ~~وهما يتهامسان. # غادر تافرنيك الفندق، ويداه مدفوعتان بعمق في جيوب معطفه، وسار ~~على طول شارع ستراند. استولت عليه بعض الخيالات قبل أن يقطع ~~مسافة كبيرة، واستدار فجأة إلى اليسار ونزل إلى طريق إمبانكمنت. ~~شق طريقه إلى المقعد نفسه الذي جلس عليه مرة مع بياتريس. وجلس ~~طاويا ذراعيه في هذا الركن، ناظرا عبر النهر، إلى الخط المنحني ~~للأضواء، إلى المياه السوداء المتدفقة، وهيكل المركب الذي يتحرك ~~ببطء في طريقه. كان شيئا جديدا عليه، أن يتهم نفسه بالحماقة ~~والضعف. خلال الأيام القليلة الماضية، كان يتحرك في ضباب من عدم ~~اليقين، مضطربا لدرجة تمنعه من التفكير السليم، متجنبا أي ~~مسألة مهمة. والليلة لم يعد بإمكانه الهروب من تلك الأفكار ~~المتهمة، الليلة كان يشعر بالمرارة من نفسه أكثر من أي وقت ~~مضى. يا لها من حماقة تلك التي اعترت حياته فجأة ... حماقة هائلة، ~~لا يمكن تصورها، غير متوقعة وكأنها سقطت كصاعقة من السماء! ما ~~الذي حدث وغيره بهذه الدرجة! # عاد بأفكاره إلى الفندق. هناك بدأ كل شيء. قبل تلك الليلة فوق ~~السطح، بدا له أن العلامات التي أقامها بعناية وتدقيق على طول ~~الطريق المؤدي إلى هدفه المنشود، كانت تشير بطريقة مباشرة وثابتة ~~نحو كل شيء في الحياة جدير بالاهتمام. أما الليلة فكانت مجرد ~~أوهام كئيبة، تشير إلى الزمن عبر سهل بائس. ربما، رغم كل شيء، كان ~~هناك شيء في طبيعته، شيء متمرد، شيء غير مقبول على الإطلاق، ~~ولد لأول مرة من هذا الفضول المشئوم الذي مني به. لقد قفز ms112 ~~فجأة، وبرز دون أن يلاحظه أحد في حياته الشاقة الصارمة. ومع ذلك، ~~ما المكانة التي يحتلها هناك؟ يجب أن يحاربه، ويجتثه من جذوره ~~بكلتا يديه. ماذا يعني هذا النمط من عالم المؤامرات، هذا ~~العالم الإجرامي البغيض، بالنسبة إليه؟ منعه حسه السليم ~~تماما من فصل إليزابيث عن أصدقائها ومحيطها. لقد كانت سر الألم ~~الذي كان يمزق نياط قلبه، وسر كل الإثارة والفرح والعاطفة ~~التي اجتاحت طريق حياته الهادئ مثل طوفان جارف، وجعلته ينجرف بين ~~البحار المجهولة. ومع ذلك، كانت بياتريس هي التي جلبت عليه كل ~~هذا. إذا لم تكن قد غادرت قط، إذا لم يتذوق أهوال هذه الوحدة ~~الجديدة، فربما كان سيتمكن من الاستمرار في المقاومة. لقد اشتاق ~~لها، غمره شوقه إليها. أما الأشياء الأخرى، رغم أنها كانت رائعة، ~~فكانت بطريقة أو بأخرى مثل السراب. لقد ألقي هذا العالم من ~~المشاعر الجديدة مثل شبكة حريرية على كل ما لديه من أفكار، وكل ~~ما لديه من رغبات. كانت بياتريس شخصية ملموسة، مريحة، مبهجة، ~~رقيقة، حقيقية، كانت ملاذه الوحيد الذي يحميه من هذا الجنون. ~~والآن ذهبت، وكان عاجزا عن استعادتها. أدار رأسه، ونظر إلى ~~الطريق الذي قطعه في تلك الليلة وذراعاه تطوقانها. لقد كانت ~~مدينة له بحياتها وذهبت! وبكل لامنطقية الرجال، بدا له وهو ~~يقف متثاقلا على قدميه ويبدأ في العودة إلى المنزل، أنها ردت ~~له الجميل بقدر من الجحود، وأنها قد تركته في اللحظة الوحيدة من ~~حياته التي كان في أمس الحاجة إليها فيها. # الفصل السادس عشر # | عرض زواج # بعد ظهر اليوم التالي، في الساعة الرابعة والنصف، كان تافرنيك ~~يتناول الشاي مع بياتريس في الشقة الصغيرة التي كانت تتقاسمها مع ~~فتاة أخرى، قرب كينجسواي. فتحت الباب له بنفسها، وعلى الرغم من ~~أنها كانت تتكلم بلا توقف، بدا له أنها لا تشعر بالراحة بأي حال ~~من الأحوال. أجلسته في الكرسي الوحيد المتاح، وهو كرسي خوص صغير ~~سخيف، صغير جدا بالنسبة إلى حجمه، وجلست على سجادة المدفأة على ~~بعد أمتار قليلة. # قالت: «تمكنت من ms113 اكتشاف مكاني سريعا يا ليونارد.» # أجاب: «نعم. اضطررت إلى الذهاب إلى حاجب المسرح من أجل ~~الحصول على عنوانك.» # فقالت بصراحة: «لم يكن لديه أدنى حق في إعطائك إياه.» # هز تافرنيك كتفيه. # وقال ببساطة: «كان علي أن أحصل عليه.» # ضحكت وهي تقول: «قوة المحفظة مرة أخرى! والآن بعد أن أصبحت ~~هنا، أنا لا أظن أنك سعيد ولو قليلا لرؤيتي. أأنت سعيد؟» # لم يرد لحظة. كان يفكر في تلك الجلسة في الإمبانكمنت، ورحلة ~~المشي الطويلة إلى المنزل، والمعركة التي خاضها مع نفسه، والسعي ~~المستمر لاجتثاث هذا الشيء الجديد من قلبه، والذي من أجله، وبسبب ~~تناقضه الذكوري الغريب، أصر على تحميلها المسئولية. # استأنفت حديثها وهي تنهض فجأة بادئة في صنع الشاي: «أتعلم يا ~~ليونارد، أعتقد أنك غاضب مني. إذا كنت كذلك، فكل ما يمكنني قوله ~~لك هو أنك شخص أحمق للغاية. كنت مضطرة إلى الابتعاد. ألا يمكنك ~~رؤية ذلك؟» # أجاب بصلابة: «لا يمكنني.» # تنهدت. # وقالت: «أنت لست شخصا عاقلا. أظن أن ذلك لأنك عشت حياة ~~غريبة، ولم يكن هناك نساء يعتنين بك. أنت لا تفهم. كان من السخف، ~~بطريقة ما، أن أطلقت على نفسي اسم أختك، بل وأننا حتى حاولنا ~~القيام بهذه التجربة السخيفة. لكن بعد ... بعد تلك الليلة ~~...» # قاطعها قائلا: «ألا يمكننا أن ننسى ذلك؟» # رفعت عينيها ونظرت إليه. # ثم سألت: «هل تستطيع؟» # كان ثمة جدية غريبة وربما متوسلة في نبرة صوتها. كان لدى ~~عينيها شيء جديد تقولانه، وهو شيء، على الرغم من أنه فشل في ~~تحريك مشاعره، فقد جعله يشعر بعدم الراحة على نحو غامض. ومع ذلك ~~أجابها دون تردد. # أجاب: «نعم، يمكنني أن أنساها. سأعد أن أنساها.» # كان الأمر غير قابل للتفسير، لكنه كاد يتخيل أنه رأى هذا ~~الشيء الجديد يرحل عن وجهها، تاركا إياها شاحبة ومرتعشة. أشاحت ~~بنظرها مرة أخرى وشغلت نفسها بعلبة الشاي، لكن الأصابع التي ~~تمسك بالملعقة كانت ترتعش قليلا. # وقالت: «أوه، أعتقد أنني يمكن أن أنسى، لكن سيكون من الصعب جدا ~~على أي منا أن يتصرف ms114 كما لو أنه لم يحدث قط.» ثم واصلت، وهي ~~تنظر إلى علبة الشاي، قائلة: «إلى جانب ذلك، كان الوضع مستحيلا ~~حقا، كما تعلم. من الأفضل لي أن أكون هنا مع آني. ويمكنك المجيء ~~لرؤيتي بين الحين والآخر، ولا يزال بإمكاننا أن نكون صديقين ~~جيدين.» # كان تافرنيك منزعجا. لم يقل شيئا، ولكن بياتريس عندما رفعت ~~نظرها إليه، ضحكت من تعبير وجهه المتجهم. # وقالت مصرحة: «أنت بالتأكيد الأكثر استحالة، والأكثر ~~بدائية من بين كل من قابلتهم في حياتي. لندن ليست منطقة ريفية ~~هادئة، كما تعلم، وأنت لست أخي. علاوة على ذلك، أنت كنت شديد ~~الاستبداد. حتى إنك لم تحبني أن أذهب لتناول العشاء مع السيد ~~جرير.» # اعترف تافرنيك قائلا: «أنا أكره هذا الرجل! هل ترينه ~~كثيرا؟» # فأجابت: «لقد أخذنا جميعا لتناول العشاء الليلة الماضية. رأيت ~~أنه كان لطيفا جدا منه أن يطلب مني الذهاب.» # قال تافرنيك: «لطيف فعلا! هل يريد الزواج منك؟» # وضعت إبريق الشاي وضحكت مرة أخرى بنعومة. بدت ودودة ورقيقة ~~وصافية في ثوبها الأسود الصريح، البسيط للغاية، المزين فقط ~~بفيونكة بيضاء صغيرة على رقبتها، وخديها الورديين، اللذين يبدو ~~أنهما استردا لونهما في اللحظات القليلة الأخيرة، فصارت مغرية ~~للغاية. # قالت: «لا يستطيع. إنه متزوج بالفعل.» # ثم خطرت لتافرنيك فكرة ملهمة، فكرة رائعة لدرجة أنه أمسك ~~بجانبي كرسيه وجلس منتصبا. ها هو، رغم كل شيء، طريق الخروج ~~المناسب له، طريق الخروج من حديقة جنونه، طريق الهروب من ذلك ~~النير الغامض الذي يشل حركته ويقيده ويثقل كاهليه. في تلك ~~اللحظة السريعة والحيوية رأى شيئا من الحقيقة. لقد رأى نفسه يفقد ~~كل ما لديه من رجولة وقوة، رأى نفسه أداة ولعبة في يد هذه ~~المرأة التي سحرته، رأى نفسه مخلوقا مسكينا مغرما يعيش فقط في ~~انتظار الكلمات والنظرات اللطيفة التي قد تلقيها له وقتما تشاء. ~~في تلك الثواني القليلة عرف الحقيقة من الزيف. ودون تردد، أمسك ~~بكل الأنانية الهائلة لجنسه غير المفكر بالحبل الذي ألقي ~~إليه. # وقال بحزم: «حسنا، أنا أستطيع. هل تتزوجينني يا ms115 ~~بياتريس؟» # أرجعت رأسها للخلف وضحكت، ضحكة طويلة ناعمة، ولما كان ~~تافرنيك ساذجا ويفتقر إلى الخبرة في أساليب النساء، فقد ظنها ~~مستمتعة بالفعل. # قالت: «لا أنت ولا أي شخص آخر، يا عزيزي ليونارد!» # قال مصرا: «لكنني أريدك أن تفعلي. وأعتقد أنك ~~ستوافقين.» # كان هناك تدلل الآن في النظرة المحيرة التي نظرت إليه ~~بها. # وسألت: «هل أنا أيضا أحد هذه الأشياء التي تطمح إلى تحقيقها في ~~حياتك؟ عزيزي ليونارد، يجب ألا تقولها على هذا النحو . أنا لا ~~أحب شكل فكك. إنه يخيفني.» # أجاب: «لا يوجد ما يخيف في الزواج مني. سأكون زوجا صالحا ~~جدا لك. ويوما ما ستصبحين ثرية، ثرية جدا حقا. أنا واثق ~~تمام الثقة في أنني سأنجح، إن لم يكن على الفور، فقريبا جدا. ~~هناك الكثير من الأموال التي يمكن كسبها في العالم إذا ثابر ~~المرء.» # بدا أنها تحاول أن تأخذه على محمل الجد. # اعترفت قائلة: «تبدو مقنعا للغاية، لكنني أتمنى أن تبعد كل ~~هذه الأفكار عن عقلك يا ليونارد. فهذه الأفكار لا تليق بك على ~~الإطلاق. تذكر ما قلته لي في تلك الليلة الأولى؛ لقد أكدت لي ~~أن المرأة لم يكن لها أدنى دور في حياتك.» # اعترف قائلا: «لقد تغيرت. لم أتوقع أن يحدث أي شيء من ~~هذا القبيل، لكنه حدث. وسيكون من الحماقة أن أنكر ذلك.» ثم تابع ~~بنبرة ناعمة مفاجئة غريبة: «لقد كنت أتعلم طوال حياتي يا ~~بياتريس، ومع ذلك، بطريقة أو بأخرى، يبدو لي أنني لم أعرف أي شيء ~~على الإطلاق حتى وقت قريب. لم يكن هناك من يوجهني، لم يكن ~~هناك من يبين لي الأشياء المهمة في الحياة. لقد علمتني ~~الكثير، لقد علمتني ضآلة معرفتي.» وتابع بتجهم: «وهناك ~~أشياء أخشاها، أشياء لم أبدأ حتى في فهمها. ألا يمكنك أن تري ~~حالي؟ أنا حقا جاهل جدا. أريد شخصا يفهم؛ أريدك يا بياتريس ~~بشدة.» # ربتت على ظهر يده بلطف. # وقالت: «يجب ألا تتحدث هكذا يا ليونارد. أنا لن أكون زوجة ~~صالحة لك. أنا لن أتزوج أحدا.» # سألها: ms116 «ولماذا؟» # فهزت رأسها. # قالت له وهي تنظر في نار المدفأة: «هذا سر يخصني.» # قال ملحا: «هل تقصدين أن تقولي إنك لن تتزوجي ~~أبدا؟» # أجابت: «أوه، أفترض أنني سأتغير، مثل النساء الأخريات. كل ما ~~هنالك، أنني أشعر في الوقت الحالي بذلك.» ~~«هل بسبب زواج أختك ...» # أمسكت بكلتا يديه؛ وامتلأت عيناها فجأة بالرعب. # وتوسلت إليه قائلة: «يجب ألا تتحدث عن إليزابيث، أرجوك، يجب ~~ألا تتحدث عنها. عدني بأنك لن تفعل ذلك.» # أجاب: «لكني جئت إلى هنا للحديث عنها.» # لم تنبس بياتريس ببنت شفة لحظة. ثم ألقت يديه وضحكت مرة ~~أخرى. وبينما كانت تلقي برأسها إلى الوراء في مجلسها، بدا ~~لتافرنيك أنه يرى مرة أخرى الفتاة التي كانت تقف على سطح ~~الفندق. # تساءلت: «جئت للحديث عن إليزابيث! لقد نسيت. حسنا، واصل ~~حديثك، ماذا هناك؟» ~~«أختك في ورطة!» # سألت بياتريس: «هل أنت صديقها المقرب؟» # اعترف قائلا: «أنا لست كذلك بالضبط، لكنها طلبت مني أن آتي ~~لأراك.» # تصلبت بياتريس فجأة، وأطبقت شفتيها تماما، بل بدا أن ~~موقفها لا هوادة فيه. # ثم قالت: «قل بالضبط ما تريد أن تقوله. ولن أقاطعك.» # صرح تافرنيك: «هذا يبدو سخيفا؛ لأنني لا أعرف سوى القليل ~~جدا، ولكن يبدو أن هناك رجلا يدعى بريتشارد، وهو محقق ~~أمريكي، يزعج أختك. وقد أخبرتني أنه يشك في أنها متورطة ~~بطريقة ما في اختفاء زوجها. ومن الأسباب التي ساقها أنك تركتها ~~فجأة واختبأت، وأنك ترفضين رؤيتها أو الحديث معها. وهي تتمنى ~~أن تتصالحا.» # سألت بياتريس: «أهذا كل شيء؟» # أجاب: «هذا كل شيء، ما دمت تفهمين دلالته. إذا ذهبت لرؤية ~~أختك، أو سمحت لها بأن تأتي لرؤيتك، فستقل أسباب الشك لدى ~~بريتشارد هذا سببا.» # قالت بياتريس، وكأنها تحدث نفسها: «إذن فقد جئت سفيرا ~~لإليزابيث. حسنا، هذا هو ردي. لن أذهب إلى إليزابيث. وإذا ~~اكتشفت مكاني وجاءت إلى هنا، فسأهرب مرة أخرى وأختبئ. لن يخاطب ~~لساني لسانها أبدا ما حييت.» # نظر تافرنيك إليها بريبة. # وقال: «لكنها أختك!» # كررت بياتريس كلامه قائلة: «إنها أختي، ومع ذلك أنا أعني ms117 كل ~~كلمة قلتها لك.» # ساد صمت قصير. وشعر تافرنيك بتوتر غير مبرر. لقد نما بينهما ~~شيء لم يفهمه. ومع ذلك، سرعان ما أدرك من نبرة صوتها حسمها لهذا ~~الأمر. # فقال مصرحا: «لقد بلغت رسالتي. وسوف أخبرها بما تقولين. ~~ربما كان من الأفضل أن أنصرف الآن.» # وكاد يقف على قدميه. وفجأة فقدت السيطرة على نفسها. # وصرخت: «ليونارد، ليونارد، ألا ترى أنك شديد الحمق حقا؟ لقد ~~أحسنت إلي. دعني أحاول أن أرد جميلك ولو قليلا . إليزابيث ~~أختي، ولكن اسمع! ما أقوله لك الآن أقوله بصدق خالص. إليزابيث ليس ~~لها قلب، ولا تفكر في الناس، فهي تستغلهم، ولا يمثلون لها ~~أكثر من الشخصيات التي تمر عبر أحلام المرء. لديها نوع من ~~الموهبة البغيضة» وواصلت بياتريس بصوت مرتجف وعينين وامضتين: ~~«موهبة جذب الناس إليها وجعلهم يفعلون ما تأمرهم به، وإفساد ~~حياتهم، ثم رميهم بعيدا عندما لا تعود لهم فائدة. ليونارد، يجب ~~ألا تدعها تفعل هذا معك.» # نهض على قدميه متوترا. من المحتمل جدا أن يكون كل هذا ~~صحيحا، ومع ذلك، ما الفرق الذي يصنعه؟ # قال: «شكرا.» # وقفا، لحظة، يدا بيد. ثم سمعا صوت مفتاح في الباب. # وقالت بياتريس: «ها هي آني تعود!» # قدم تافرنيك إلى الآنسة آني ليجارد، التي اعتقدت أنه كان ~~شخصا غريبا جدا حقا لأنه لم يندرج ضمن فئات الرجال الذين ~~تعرفت إليهم في حياتها، صغارا أو كبارا. أما من جانب تافرنيك، ~~فاعتبر أن الآنسة آني ليجارد كانت ستبدو أفضل بكثير في قبعة ~~حجمها نصف حجم القبعة التي ترتديها، وأجمل بكثير دون مساحيق على ~~وجهها. من الواضح أن ملابسها كانت أغلى من ملابس بياتريس، ولكنها ~~كانت تفتقر إلى الذوق والاهتمام. # خرجت بياتريس إلى منبسط السلم معه. # فقال وهي تمد له يدها: «إذن، فأنت لن تتزوجيني يا ~~بياتريس؟» # نظرت إليه لحظة ثم ابتعدت وهي تبكي بصوت خافت، دون كلمة ~~وداع. راقبها حتى اختفت وسمع صوت إغلاق الباب. بدأ ينزل ببطء ~~الدرجات الحجرية. كان الباب المغلق بالأعلى والانحدار الطويل ولكن ~~الانسيابي إلى الشارع ينبئانه ms118 بمصير مشئوم. # الفصل السابع عشر # | الشرفة في إيمانو # في الساعة السادسة مساء ذلك اليوم، اتصل تافرنيك بميلان كورت ~~وسأل عن إليزابيث. كان هناك تأخير لحظة أو اثنتين ثم سمع ~~ردها. حتى عبر أسلاك الهاتف، ورغم وقوفه غير المريح في كشك ~~الهاتف الصغير الضيق، شعر بالبداية السريعة للمتعة، وبالإثارة ~~الناجمة عن اختبار شيء مختلف في الحياة، وهو ما كان يعتريه دوما ~~حين يسمع صوتها، أو حين يستشعر وجودها بأي شكل. # سألته: «حسنا يا صديقي ، هل وفقت؟» # أجاب: «إطلاقا. لقد فعلت ما في وسعي. بياتريس ترفض أن تستمع ~~إلي.» ~~«ألن تأتي لتراني؟» ~~«لن تفعل.» # ظلت إليزابيث صامتة لحظة. عندما تحدثت مرة أخرى، كان هناك ~~تغيير في نبرتها. ~~«لقد فشلت، إذن.» # أصر تافرنيك بحماس: «فعلت كل ما يمكن القيام به. أنا ~~متأكد تماما من أنه لا شيء يمكن أن يقوله أي شخص يمكن أن ~~يحرك بياتريس. إنها مصرة للغاية بالفعل.» # قالت إليزابيث بعد برهة قصيرة: «لدي فكرة أخرى. هي لن تأتي ~~إلي؛ حسنا، يجب أن أذهب أنا إليها. يجب أن تأخذني إلى ~~هناك.» # أجاب تافرنيك: «لا أستطيع أن أفعل ذلك.» ~~«ولم لا؟» # فقال مصرحا: «لقد رفضت بياتريس مطلقا السماح لي بإخبارك ~~أو إخبار أي شخص بمكانها. لا يمكنني فعل ذلك دون إذنها.» # سألت: «هل تعني ذلك؟» # رد بانزعاج: «بالطبع.» # ساد صمت آخر. وعندما تحدثت مرة أخرى، تغير صوتها للمرة ~~الثانية. وشعر تافرنيك بقلبه يسقط بين قدميه وهو يستمع. # قالت: «حسن جدا. ظننت أنك صديقي وأنك تتمنى ~~مساعدتي.» # فأجاب: «ظنك في محله، ولكن أترضين أن أحنث بوعدي وأخون ~~كلمتي؟» # قالت له: «أنت تحنث بوعدك معي.» # أصر قائلا: «الأمر مختلف.» # قالت مرة أخرى: «ألن تأخذني إلى هناك؟» # أجاب تافرنيك: «لا أستطيع.» ~~«حسن جدا، الوداع!» # رجاها قائلا: «لا تذهبي. ألا يمكنني رؤيتك في مكان ما بضع ~~دقائق هذا المساء؟» # أجابت إليزابيث ببرود: «أخشى أنني لا أستطيع.» # ألح في السؤال قائلا: «هل ستخرجين؟» # أجابت: «أنا ذاهبة إلى ~~مسرح دوق يورك مع بعض الأصدقاء. أنا آسفة. لقد خيبت ms119 ~~أملي.» # أغلقت الهاتف، فغادر كابينة الهاتف إلى الشارع. بدا له، وهو ~~يسير في الطريق المزدحم، أن بعض انعكاس ازدرائه لنفسه كان واضحا ~~على وجوه الرجال والنساء الذين كانوا يسارعون أمامه. أينما نظر، ~~كان يدرك ذلك تماما. شعر في قلبه بإحساس مرير بالخزي، إحساس رجل ~~يستسلم عمدا للضعف. ومع ذلك، في تلك الليلة بذل ما في ~~وسعه. # جلس في شقته المنعزلة مدة أربع ساعات وراح يعمل. ثم انتهى ~~الصراع غير المتكافئ. والتقط قبعته ومعطفه وهو يزمجر وغادر ~~المنزل. بعد نصف ساعة، كان بين الحشود الصغيرة من المتسكعين ~~والمشاة الواقفين خارج أبواب مسرح دوق يورك. # كان لا يزال هناك بعض الوقت قبل انتهاء العرض المسرحي. وأثناء ~~مرور الدقائق البطيئة، زاد كرهه لنفسه، وكرهه لهذا الشيء الجديد ~~الذي اعترى حياته وهدم معاييره الاعتيادية، وأطاح به بهذه الطريقة ~~الغريبة والبغيضة. لقد كان إحساسا كامنا، بلا شك، ذلك الذي ~~أعادته إليزابيث إلى الحياة ... الإحساس بالجنس، الذي ظل خاملا ~~داخله مدة طويلة، بسبب عقلانيته الجسدية المثالية في المقام ~~الأول؛ وربما أيضا، إلى حد ما، بسبب خياله الفقير. ومع ذلك، كان ~~من الواضح أنه بمجرد أن أثير هذا الإحساس، راح يشتعل بداخله دون ~~توقف وبطريقة مدهشة. كان عالم النساء كله الآن مخلوقات مختلفة ~~بالنسبة إليه، لكنهن لم يؤثرن عليه ولم يحركن مشاعره كما ~~كان في أيامه الماضية قبل صحوة المشاعر. كانت إليزابيث هي التي ~~يريدها فقط، ويتوق إليها بعنف، بكل هذا الشغف الذي ولد متأخرا ~~من اختلاط العاطفة والرغبة. لقد شعر، بينما كان واقفا هناك على ~~الرصيف، يزاحم الخدم في أزيائهم الرسمية، والمتسكعين، ~~والمارة، بأنه يستحق الازدراء. لقد كان مثل كلب ضرب بالسوط، ~~فعاد يتزلف ويستجدي سيده. ومع ذلك، تمنى لو كان بإمكانه ~~إقناعها بالحضور معه، ولو كان ذلك مدة ساعة فقط! ليتها تجلس ~~أمامه فقط في ذلك المطعم الصغير الرائع، حيث كانت الأضواء ~~والموسيقى والضحك والنبيذ، كلها رموز خارجية لهذه الحياة الجديدة ~~التي بدت وكأن أصابعها قد أزاحت عنها الستار لتظهرها! كان قلبه ~~ينبض بنفاد صبر ms120 شديد. شاهد الحشد الضئيل من الأشخاص الذين غادروا ~~قبل انتهاء المسرحية، معظمهم من سكان الضواحي، في عجلة من أمرهم ~~ليلحقوا بقطاراتهم. وسرعان ما تبعهم الجمهور كله، كان حاجبو ~~المسرح مشغولين بصفاراتهم، والخدم يتطلعون بشغف يمينا ~~ويسارا بحثا عن أسيادهم. ثم ها قد أتت إليزابيث! خرجت وسط نصف ~~دزينة من الأشخاص، متألقة في عباءة رائعة وفستان أزرق فيروزي، ~~تضحك مع أصدقائها، لتبدو الأكثر سعادة وجاذبية بين أصحابها. ~~تقدم تافرنيك سريعا إلى الأمام، ولكن في تلك اللحظة كان هناك ~~زحام ولم يستطع التقدم. مرت على بعد ياردة منه، برفقة ~~رجلين، وللحظة التقت أعينهما. رفعت حاجبيها، كما لو كانت ~~متفاجئة، ولم تبد أي تقدير يذكر. واستمرت في السير ودلفت ~~داخل سيارة كانت بانتظارها، برفقة الرجلين. ووقف تافرنيك وراقبها. ~~لم تلتفت حتى لتنظر نحوه. تجاهلته تماما، باستثناء تلك البادرة ~~الصغيرة من المفاجأة الباردة. فاستدار تافرنيك ببطء، وهو لا يكاد ~~يعرف ما يفعله، نحو شارع ستراند. # إنه يواجه الآن أزمة بدا عاجزا أمامها. لقد وجد الرجال في ~~العالم ليتم ترهيبهم أو تملقهم أو إبعادهم عن الطريق. فماذا ~~يفعل الرجل مع امرأة تكون لطيفة في لحظة ووقحة في اللحظة ~~التالية، وترفع حاجبيها وتتجاهله عندما يريدها وعندما يقف في ~~انتظارها مشتاقا إليها؟ تلك الأحلام القديمة الملموسة التي كانت ~~تراوده ... الثروة، والسلطة، واسمه في النشرات المهمة، والمكانة ~~العالية في العالم ... هذه الأشياء بدت الآن مثل أحلام يقظة ~~لطفل. لقد مهد السبيل نحوها. لقد وضع بالفعل قدميه على درجات ~~السلم الذي يؤدي إلى النجاح المادي. ولكن كان هذا شيئا مختلفا، ~~شيئا أعظم. ثم غمره شعور باليأس جمد قلبه. شعر بمدى جهله ~~وعجزه. لم يكن قد درس حتى أول كتاب عن الحياة. تلك الصفات التي ~~خدمته من قبل، أصبحت عديمة القيمة هنا. المثابرة، كما أخبرته ~~بياتريس ذات مرة، تزعج المرأة فحسب. # وقف ساكنا خارج مدخل ميلان كورت، ثم انقلب على عقبيه. لقد ~~جلبت له فكرة بياتريس شيئا ما مهدئا معها. شعر أنه يجب أن ~~يراها، يراها في الحال. مشى على ms121 طول شارع ستراند ودخل المطعم حيث ~~تناول مع بياتريس عشاء لا ينسى. من الردهة، كان بإمكانه رؤية ظهر ~~جرير وهو يقف يتحدث إلى نادل بجانب طاولة مستديرة في منتصف ~~الغرفة. انسحب تافرنيك ببطء وشق طريقه إلى الطابق العلوي. كان ~~هناك طاولة أو طاولتان صغيرتان في الشرفة، مخفيتان عن الجزء ~~السفلي من الغرفة. جلس إلى إحداهما، وسلم معطفه وقبعته ~~تلقائيا إلى النادل الذي جاء مسرعا. # أوضح الرجل بإيماءة استنكار: «لكن يا سيدي، هذه الطاولات كلها ~~محجوزة.» # وضع تافرنيك، الذي كان يحتفظ بدفتر حساب يسجل فيه حتى مصاريف ~~سيارته، خمسة شلنات في يد الرجل. # وقال بحزم وهو يجلس: «سآخذ هذه الطاولة.» # نظر إليه الرجل واستدار للتحدث إلى رئيس الندل. تحدثا ~~معا في همسات. لم يعرهما تافرنيك أي انتباه. وبدا عليه ~~الإصرار. كان يحدق بثبات إلى تلك الطاولة في الأسفل، بينما هو ~~نفسه غير مرئي بالنسبة إليها. هز رئيس الندل كتفيه وغادر؛ ~~يجب تهدئة زبائنه الآخرين. كان أسلوب تافرنيك حاسما لا يقبل ~~الجدل. # أكل تافرنيك وشرب ما أتوا به، أكل وشرب وعانى. كان كل شيء ~~كما كان في تلك الليلة؛ فرقعة أغطية الزجاجات الفلينية، والموسيقى ~~الهادئة، وضحك النساء، والإحساس اللطيف والمرفه بالدفء والبهجة ~~يغمر المكان كله. # كان كل شيء على حاله، ~~لكنه جلس هذه المرة في الخارج ونظر إليه. كانت بياتريس جالسة ~~بجوار جرير، وعلى جانبها الآخر كان شاب من النوع الذي يكرهه ~~تافرنيك، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه كان يبث فيه إحساسا دائما ~~بالدونية وإن كان هذا الإحساس يراوده من آن لآخر. كان الشاب ~~وسيما وطويلا ونحيفا. تلائمه ملابسه المسائية تماما، وكانت ~~الأزرار ودبابيس الأكمام من أحدث طراز، وكانت ربطة عنقه البيضاء ~~كأنها مرسومة بأصابع فنان. ومع ذلك لم يكن يصلح كنموذج للخياط. ~~قرر تافرنيك أن هذا الرجل، بلا شك، من النبلاء، وراح يراقب ~~بحقد حركة رأسه الراقية، ويستمع أحيانا إلى صوته الرقيق ولكن ~~الضعيف إلى حد ما. كانت بياتريس تضحك له كثيرا. لقد أعجبت به ~~بالطبع. كيف يمكنها ألا تفعل! جلس ms122 جرير على الجهة الأخرى منها. هو ~~أيضا كان يتحدث معها كلما سنحت له الفرصة. كان تافرنيك يعاني ~~حمى جديدة، حمى جديدة تشتعل في دمه. كان يغار؛ كان يكره كل ~~الجالسين بالأسفل. وفي خياله رأى إليزابيث مع أصدقائها، على الأرجح ~~تتناول العشاء في مطعم آخر أكثر تألقا، على بعد أمتار قليلة ~~فقط. كان يتخيلها مركز اهتمام الجميع. كانت دون شك تنظر إلى ~~الشخص الجالس إلى جوارها النظرة نفسها التي كانت تنظر بها إليه. ~~عض تافرنيك شفته مقطبا جبينه. إذا كان بمقدرته، في تلك اللحظات ~~الحالكة، أن يلقي صاعقة من مكانه، لكان سيدمر كل طاولات ~~المطعم، ولكان سيشاهد بفرح الوجوه الشاحبة المرتعبة للمحتفلين ~~وهم يفرون بعيدا في ظلام الليل. لقد كان عذابا جديدا مرا ~~لا يوصف. في الواقع، كان فضوله هذا، الذي تحدث عنه مع بياتريس ~~أثناء سيرهما معا في شارع أكسفورد في ليلتهما الأولى، سيرضيه ~~الانتقام! كان يتعلم تلك الأشياء الأخرى في الحياة. كان قد ~~ارتشف الحلو؛ والآن عليه أن يتجرع المر! # شتتت المشاجرة التي نشبت بجانبه انتباهه. مرة أخرى كان هناك ~~رئيس الندل وزبون محتج. نظر تافرنيك إلى الأعلى وتعرف ~~على البروفيسور فرانكلين. بقبعته العريضة الحواف في يده، كان ~~البروفيسور يتحدث بعبارات طلقة ولهجة أمريكية قوية تثير ~~إحساسا بأنه شخص سيئ الطبع لا محالة. # قال: «من الأفضل أن ترسل ~~إلى مديرك على الفور، أيها الشاب. ليلة الثلاثاء أحضرني إلى هنا ~~بنفسه وحجزت هذه الطاولة طوال الأسبوع. لا، أقول لك إنني لن آخذ ~~غيرها! أعتقد أن طلبي كاف. أرسل إلى لويجي الآن. ألا تعرف من ~~أكون؟ اسمي البروفيسور فرانكلين، من نيويورك، وإذا قلت إنني أريد ~~الحصول على شيء، فأنا أتوقع الحصول عليه.» # لأول مرة تعرف على تافرنيك، وتوقف لحظة في حديثه. # سأل تافرنيك بهدوء: «هل أخذت طاولتك يا بروفيسور؟» # رد البروفيسور: «نعم يا سيدي. لم أتعرف عليك عندما دخلت ~~وإلا كنت سأتحدث معك على نحو شخصي. لدي أسباب خاصة لشغل ~~طاولة أمامية هنا كل ليلة هذا الأسبوع.» # بدأت الأفكار تتزاحم في ms123 عقل تافرنيك. كان مترددا. # واقترح: «لماذا لا تجلس معي؟» # استسلم البروفيسور دون أن ينبس ببنت شفة. أخذ رئيس الندل ~~قبعته ومعطفه وتلقى طلبه، وهو يتنهد تنهيدة ارتياح. مال ~~تافرنيك عبر الطاولة. # وقال: «بروفيسور، لماذا تصر على الجلوس هنا؟» # حرك البروفيسور رأسه ببطء إلى أسفل. ~~«صديقي الشاب، أأفشي لك سرا؟» # قال تافرنيك: «بكل تأكيد.» # تابع البروفيسور: «أحضر إلى هنا سرا، لأنها فرصتي الوحيدة ~~لرؤية قريبة عزيزة جدا علي. أنا مضطر إلى الابتعاد عنها في ~~الوقت الحالي، لكن من هنا يمكنني رؤية أنها بخير.» # قال تافرنيك بهدوء: «تقصد ابنتك بياتريس.» # اعترت البروفيسور رعشة. # وتمتم: «أنت تعرف!» # رد تافرنيك: «نعم، أعرف. لقد تمكنت من أن أقدم لابنتك ~~بياتريس مساعدة طفيفة.» # أمسك البروفيسور بيده. # وقال: «نعم، نعم، إليزابيث غاضبة جدا منك لأنك لم تكن ~~لتخبرها أين تجد الفتاة الصغيرة. أنت على حق يا سيد تافرنيك. يجب ~~ألا تخبرها أبدا.» # قال تافرنيك مصرحا: «لا أنوي أن أفعل.» # تابع البروفيسور بحماس: «حسنا، هذه أمسية رائعة بالنسبة ~~إلي! أنا نفسي اكتشفت بالمصادفة. كنت على المشرب ورأيتها تدخل ~~مع آخرين.» # سأله تافرنيك: «لماذا لا تذهب وتتحدث معها؟» # ارتعد البروفيسور. # وأوضح: «كان هناك خلاف. ~~وتشاجرت بياتريس وإليزابيث. وبياتريس كانت على حق.» # سأل تافرنيك بصراحة: «إذن لماذا لا تذهب إليها بدلا من البقاء ~~مع إليزابيث؟» # انهار البروفيسور وقتيا. وشرب كثيرا من الويسكي والصودا، ~~وأجابه بحزن. # قال: «صديقي الشاب، عندما تركتنا بياتريس، كانت مفلسة. لاحظ ~~أن إليزابيث هي صاحبة العقل. وإليزابيث هي التي تمتلك المال. ~~ولديها إرادة قوية أيضا. إنها تبقيني بجوارها سواء أردت ذلك ~~أم لا، إنها تجبرني على فعل أشياء كثيرة ... أشياء كثيرة حقا ... ~~أكرهها. لكن إليزابيث تعرف طريقها. إذا كنت قد ذهبت مع بياتريس، ~~وإذا كنت سأذهب إليها الآن، فسوف أكون عبئا عليها.» # علق تافرنيك: «ليس لديك مال، إذن؟» # هز البروفيسور رأسه حزينا. # وأجاب: «المضاربة يا صديقي الشاب، المضاربة بهدف تكوين ثروة ~~لأولادي. كان عندي المال وخسرته.» # سأل تافرنيك: «ألا يمكنك كسب أي شيء؟ بياتريس لا تبدو ~~مسرفة.» ms124 # نظر البروفيسور إلى هذا الشاب الصريح بكرامة مجروحة. # وقال: «سامحني. أعتقد أننا سنختار موضوعا آخر للمحادثة.» # صرح تافرنيك: «على أي حال، لا بد أنك تعشق ابنتك وإلا فلن ~~تأتي إلى هنا ليلة بعد ليلة لمجرد النظر إليها.» # سحب البروفيسور منديلا من جيبه ومسح عينيه. # وقال بصدق: «كانت بياتريس دائما المفضلة لدي، لكن إليزابيث ~~...» وأضاف وهو يميل عبر الطاولة: «حسنا، لا يمكنك الابتعاد عن ~~إليزابيث. لأصدقك القول يا سيد تافرنيك، إليزابيث تخيفني ~~أحيانا، إنها جريئة جدا. أخشى مكائدها التي لا أعرف إلى أين ~~ستوصلنا. . سأكون أكثر سعادة مع بياتريس لو كانت لديها الموارد ~~الكافية للوفاء بمتطلباتي البسيطة.» # التفت إلى النادل وطلب زجاجة من الشمبانيا. # قال آمرا الرجل: «زجاجة فوف كليكو 99.» ثم علق بحسرة: «في ~~عمري، على المرء أن يكون حذرا بشأن هذه الأمور الصغيرة. فالعلامة ~~التجارية الخاطئة للشمبانيا تعني ليلة بلا نوم.» # نظر إليه تافرنيك بحيرة. كان البروفيسور لغزا بالنسبة إليه. لم ~~يكن يدخل ضمن أي فئة في دائرة خبرته. مع وصول الشمبانيا أصبح ~~البروفيسور أكثر طلاقة. ومال إلى الأمام، يختلس النظر للأسفل إلى ~~المائدة المستديرة. # قال: «لو كان بإمكاني أن أخبرك عن والدة تلك الفتاة يا سيد ~~تافرنيك، لو كان بإمكاني أن أخبرك عن تاريخها وتاريخنا، لكان سيبدو ~~لك غريبا جدا لدرجة أنك ربما تعتبرني حالما. لا، علينا أن نحمل ~~أسرارنا بداخلنا.» # سأل تافرنيك: «بالمناسبة، ما تخصصك يا بروفيسور؟» # كان الرد الفوري: «العلوم الباطنية يا سيدي. كان علم فراسة ~~الدماغ هو عشقي الأول. منذ ذلك الحين وأنا أدرس في الشرق؛ لقد ~~أمضيت سنوات عديدة في دير في الصين. وقد أرضيت بكل طريقة شغفي ~~الفطري بالتنجيم. أنا أمثل اليوم هؤلاء الأشخاص ذوي الفكر ~~المتقدم الذين انتقلوا، حتى بأرواحهم، لأي مسافة، حتى ولو كانت ~~صغيرة، عبر الخط الذي يفصل بين المرئي وغير المرئي، وبين ~~المعروف واللانهائي.» # ارتشف رشفة طويلة من الشمبانيا. وحدق فيه تافرنيك بدهشة ~~خالصة. # وقال: «لا أعرف الكثير عن العلم. في الآونة الأخيرة فقط بدأت ~~أدرك كم أنا جاهل حقا. ms125 لقد ساعدت ابنتك في تعليمي.» # تنهد البروفيسور تنهيدة عميقة. # وقال: «إنها شابة ذات إنجازات، يا سيدي، وذات شخصية أيضا. انظر ~~إلى الطريقة التي تحرك بها رأسها. كانت تلك طريقة ~~والدتها.» # سأل تافرنيك: «ألا تنوي التحدث معها على الإطلاق، إذن؟» # أجاب البروفيسور: «لا أجرؤ. أنا بطبيعتي صريح، وإذا سألتني ~~إليزابيث إذا كنت قد تحدثت مع أختها، فسوف أفضح نفسي على ~~الفور. لا، يكفيني أن أنظر إليها فحسب.» # دق تافرنيك بأصابعه على مفرش المائدة. ملأه شيء ما في بهجة ~~تلك المجموعة الصغيرة في الطابق السفلي بشعور مرير للغاية. # قال: «يجب أن تذهب إليها يا بروفيسور. انظر إليهم الآن. هل هذه ~~أفضل حياة لفتاة؟ هؤلاء الرجال غرباء عنها تقريبا، والفتيات ~~غير مناسبات لها لتتواصل معهن. ليس لديها أصدقاء ولا أقارب. يمكن ~~لابنتك إليزابيث الاستغناء عنك ببساطة. إنها قوية بما يكفي ~~لتعتني بنفسها.» # اعترض البروفيسور قائلا: «لكن سيدي العزيز، بياتريس لن تستطيع ~~إعالتي.» # دفع تافرنيك فاتورته دون كلمة أخرى. خفضت الأضواء في ~~الطابق السفلي، وكانت المجموعة على المائدة المستديرة قد نهضت ~~بالفعل. # قال: «عمت مساء يا بروفيسور! سأرى بياتريس للمرة الأخيرة من ~~أعلى الدرج.» # تبعه البروفيسور ... ووقفا هناك وراقباها وهي تغادر مع آني ~~ليجارد. ركبت الفتاتان سيارة أجرة معا، وتنفس تافرنيك ~~الصعداء في راحة، وهو شعور لم يكن قادرا على تفسيره على ~~الإطلاق، عندما رأى أن جرير لم يبذل أي جهد لتتبعهما. وبمجرد ~~أن انطلقت سيارة الأجرة، نزلا ومرا إلى الشارع. ثم غير ~~البروفيسور فجأة نبرته. # وقال: «سيد تافرنيك، أعرف ~~رأيك في: أنا رجل عجوز ضعيف يشرب كثيرا ولم يولد نزيها ~~تماما. ولا أستطيع الإقلاع عن أي شيء. سأكون أسعد، أسعد حقا، ~~بكسرة الخبز مع بياتريس، لكنني لا أجرؤ، ببساطة لا أجرؤ على هذه ~~التجربة. أنا أفضل حياة الرفاهية مع إليزابيث، وأنت تحتقرني ~~من أجل ذلك. وأنا لا ألومك، يا سيد تافرنيك، ولكن أنصت ~~إلي.» # قاطعه تافرنيك قائلا: «حسنا؟» # قبض البروفيسور بأصابعه على ذراعه. ~~«لقد عرفت بياتريس وقتا أطول ... أنت لا تعرف إليزابيث جيدا، ms126 ~~ولكن اسمح لي أن أقول لك شيئا. إليزابيث شخص رائع للغاية. أنا ~~أعرف شيئا عن الشخصيات، أعرف شيئا عن تلك القوى الخفية التي ~~يمتلكها الرجال والنساء ... قوى غريبة لا يمكن لأحد أن يفهمها، ~~قوى تجر الرجل تحت قدمي امرأة، أو تجعله يرتجف عندما يمر ~~بأخرى حتى وسط حشد من الناس. كما ترى، هذه الأمور هي علم أنا ~~خبير فيه، يا سيد تافرنيك، لكني لا أدعي فهم كل شيء. كل ما ~~أعرفه هو أن إليزابيث واحدة من هؤلاء الأشخاص الذين يمكنهم فعل ما ~~تحب مع الرجال. أنا والدها وأنا عبدها. أقول لنفسي إنني أفضل ~~أن أكون مع بياتريس، وأنا عاجز عن الذهاب إليها كما لو كنت ~~مقيدا بالسلاسل. أنت شاب جاهل، يا سيد تافرنيك، أنت لا تعرف ~~شيئا عن الحياة، وسأعطيك تحذيرا. الأفضل لك أن تبتعد عن ~~هناك.» # ورفع يده وأشار عبر الشارع باتجاه ميلان كورت؛ وأمسك بذراع ~~تافرنيك مرة أخرى باليد الأخرى. # وتابع البروفيسور: «لماذا يجب أن تتكبد عناء التحدث معك ~~لحظة، أنا لا أعرف، ولكنها تفعل. لقد أسعدها التحدث معك ... ~~لماذا أنا لا أستطيع الفهم ... فقط إذا كنت مكانك، كنت سأبتعد بينما ~~لا يزال هناك متسع من الوقت. إنها ابنتي ولكن ليس لديها قلب ~~ولا شفقة. رأيتها تبتسم لك. أنا أشفق دائما على الرجل الذي ~~تبتسم له هكذا. عمت مساء يا سيد تافرنيك!» # عبر البروفيسور الشارع. وراقبه تافرنيك حتى غاب عن الأنظار. ثم ~~شعر بذراع تتأبط ذراعه. # وصاح صوت مألوف: «عجبا، هذا ما أسميه حظا! سيد تافرنيك، أنت ~~الرجل عينه الذي كنت أبحث عنه!» # الفصل الثامن عشر # | مغامرة منتصف الليل # لم يكن تافرنيك ينزع إلى الاجتماعية ولم يبذل أي جهد لإخفاء ~~تلك الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن من السهل التخلص من السيد ~~بريتشارد. # قال بطريقة ودية: «إذن، فقد صادقت الرجل العجوز، أليس ~~كذلك؟» # أجاب تافرنيك ببرود: «لقد التقيت البروفيسور مصادفة دون توقع. ~~ماذا تريد مني من فضلك؟ أنا في طريقي إلى المنزل.» # ضحك بريتشارد بهدوء. # وقال مصرحا: «حسنا، هناك ms127 شيء يتعلق بكم أيها البريطانيون لا ~~يسعني إلا الإعجاب به! أنتم شديدو الصراحة، أليس كذلك؟» # أجاب تافرنيك: «أعتقد أنك ترى أننا شديدو الحمق بحيث لا يمكننا ~~إلا أن نكون صرحاء. هذه حافلتي قادمة. عمت مساء!» # بيد أن يد بريتشارد شددت على ذراع رفيقه. # قال: «انظر هنا أيها الشاب، لا تكن أحمق. أنا صديق ذو قيمة ~~بالنسبة إليك، فقط إذا أدركت ذلك. تعال واعبر الشارع معي. النادي ~~الخاص بي في أديلفي تيريس، في نهاية الشارع مباشرة. امش معي ~~وسأخبرك شيئا عن البروفيسور، إذا أردت.» # رد تافرنيك: «شكرا لك، لا أعتقد أنني أهتم بالاستماع إلى ~~النميمة. علاوة على ذلك، أعتقد أنني أعرف كل ما يمكن معرفته ~~عنه.» # سأل بريتشارد فجأة: «هل بلغت الآنسة بياتريس رسالتي؟» # أجاب تافرنيك: «إذا كنت قد فعلت، فليس لدي رد لك.» # بدأ بريتشارد: «هلا أخبرتها بهذا ...» # قاطعه تافرنيك: «لا، لن أخبرها بشيء! يمكنك الاهتمام بشئونك. ~~فأنا لا أهتم بشئونك ولا أريد أن أهتم بها. عمت مساء!» # ضحك بريتشارد مرة أخرى لكنه لم يخفف قبضته على ذراع ~~الآخر. # قال: «الآن، يا سيد تافرنيك، لن يفيدك أن تتشاجر معي. لن أفاجأ ~~إذا اكتشفت أنني واحد من أكثر المعارف المفيدة الذين قابلتهم في ~~حياتك. لا داعي لدخول النادي ما لم ترد، ولكن امش معي إلى هناك. ~~عندما نصل إلى أديلفي تيريس، حيث المنازل المتصلة على جانب ~~والسياج على الجانب الآخر، سأقول لك شيئا.» # قرر تافرنيك مترددا: «حسن جدا. لا أعرف ما يمكنك أن تخبرني ~~به، لكنني سأصل إلى هناك، على أي حال.» # عبرا شارع ستراند وانعطفا إلى شارع آدم. عندما اقتربا من الركن ~~الأبعد، خطا بريتشارد من الرصيف إلى منتصف الشارع، ونظر حوله ~~بتمعن. # قال: «حسنا، اعذرني على توخي الحذر قليلا. إن هذا مكان ~~منعزل في وسط لندن، وقد كنت مراقبا خلال اليومين الماضيين من ~~قبل أشخاص أبغضهم بشدة.» # سأل تافرنيك: «مراقب؟ لماذا؟» # أجاب المحقق وهو يهز كتفيه: «أوه، الشيء المعتاد! هذه ~~المجموعة من المحتالين الذين أريتك إياهم الليلة الماضية لا ms128 ~~يعجبهم أن أكون في الجوار. لديهم الكثير من الضغائن ضد سام ~~بريتشارد. ولست بمأمن هنا كما سأكون في نيويورك. معظمهم ذاهبون ~~إلى باريس غدا، شكرا للسماء!» # سأل تافرنيك: «وأنت؟ هل أنت ذاهب أيضا؟» # هز بريتشارد رأسه. ~~«لو أن هؤلاء الحمقى فقط يصدقون أنني لست هنا من أجلهم على ~~الإطلاق. لقد جئت في مهمة خاصة هذه المرة، كما تعرف. لدي كلمة ~~تحذير لك، يا سيد تافرنيك. أعتقد أنك لن ترغب في سماعها، لكن عليك ~~ذلك.» # توقف تافرنيك فجأة. # وقال بغضب: «لا أريد تحذيراتك! ولا أريدك أن تتدخل في ~~شئوني!» # ابتسم المحقق بهدوء. ثم فجأة ظهر تعبير جديد فزم ~~شفتيه. # وصاح: «لا تهتم بهذا الآن! انظر هنا، خذ صافرة الشرطة هذه ~~من يدي اليسرى بسرعة، وانفخ فيها بكل ما أوتيت من قوة!» # كان من سمات تافرنيك أنه كان مستعدا للطاعة دون تردد ولو ~~لحظة. ومع ذلك، لم تواته الفرصة. والأحداث التي أعقبت ذلك جاءت ~~ومرت كخاطرة. ضرب على معصمه الأيسر وسقطت الصافرة في الطريق. ~~وظهر شخص فجأة وكأنه ظهر من العدم، ولف ذراعه الطويلة حول عنق ~~بريتشارد، ثانيا إياه للخلف؛ وكان هناك شيء من الفولاذ يومض على ~~بعد بوصات قليلة من عنقه. ثم رأى تافرنيك شيئا رائعا. بدا ~~بريتشارد فجأة كأنه يرفع جسم مهاجمه في الهواء بلفة من معصمه. ~~التقط تافرنيك انطباعا سريعا عن وجه رجل أبيض، وكانت رأسه تشير ~~للشارع، وساقاه ترتعشان بشكل متشنج. بدا أن بريتشارد ألقى به رأسا ~~على عقب، بينما طار السكين إلى الشارع دون أن يؤذي أحدا. استلقى ~~الرجل متكوما وهو يئن أمام باب أحد المنازل. وقفز بريتشارد ~~وراءه. فتح الباب بحذر وزحف الرجل عبره، ثم تبعه بريتشارد، ~~ثم أوصد الباب وطرقه تافرنيك دون جدوى. # لعدة ثوان - بدت لتافرنيك أطول من ذلك بكثير - وقف تافرنيك ~~يحدق في الباب، ويلتقط أنفاسه بصعوبة، وهو عاجز تماما عن ~~تجميع أفكاره. لقد حدث كل شيء بسرعة مذهلة! لم يستطع أن يدرك ~~ما حدث، ولا أن يصدق أن بريتشارد الذي كان معه ms129 قبل بضع ثوان فقط، ~~وأدى تلك الحيلة البارعة للجوجوتسو دفاعا عن حياته، قد تبع ~~مهاجمه المجهول إلى ذلك المنزل المظلم الغامض، الذي لا تصدر أي ~~نافذة من نوافذه بصيص ضوء واحدا. لقد عاش تافرنيك حياة هادئة. ~~لم يكن يعرف شيئا عن المشاعر التي تولد القتل والرغبة في ~~القتل. وكان مذهولا من مفاجأة كل ما حدث. كيف يمكن أن يحدث ~~شيء من هذا القبيل في وسط لندن، في شارع خال للحظات فقط، وفي ~~نهايته الأخرى، كانت توجد بالفعل علامات كثيرة على الحياة! ثم ~~جعلته فكرة ذلك السكين يرتجف - فولاذ لامع أزرق يقطع الهواء مثل ~~حبل السوط. تذكر النظرة في وجه المهاجم ... كم كانت رهيبة! كانت ~~نموذجا للانفعالات التي بدت وكأنها تكشف له في تلك اللحظة عن ~~وجود عالم آخر غير معروف، لم يقرأ عنه ولم يحلم به. # جاء صوت الخطوات بمثابة ارتياح كبير. قدم رجل من زاوية ~~الشارع، يدخن سيجارة ويدندن بهدوء مع نفسه. بدا أن وجود إنسان ~~آخر قد أعاد تافرنيك فجأة إلى الأرض. تحرك نحو الرصيف وخاطب ~~الوافد الجديد. # سأل بسرعة: «هل يمكن أن تخبرني كيف أدخل ذلك المنزل؟» # أخرج الرجل السيجارة من فمه وحدق في السائل. # أجاب: «يجب أن تدق الجرس، لكن أليس من المؤكد أنه غير ~~مأهول؟ لماذا تريد الدخول إليه؟» # قال له تافرنيك: «منذ أقل من دقيقة، كنت أسير هنا مع رفيق لي. ~~جاء رجل من ورائنا وحاول طعنه عمدا. بعد ذلك اندفع من ذلك ~~الباب، وتبعه رفيقي، وأغلق الباب في وجهي.» # كان الوافد الجديد شابا صغيرا، موسيقيا، جاء لتوه من حفلة ~~موسيقية وكان في طريقه إلى النادي في نهاية الشارع. ربما لو كان ~~صحفيا، لكان فضوله أعظم من شكه. إلا أنه حدق في تافرنيك ~~لحظة، بنظرة فارغة. # وقال: «انظر هنا، هذه القصة التي ترويها لا تبدو محتملة الحدوث ~~جدا، كما تعلم.» # أجاب تافرنيك بحرارة: «لا يهمني ما إذا كانت محتملة الحدوث ~~أم لا. إنها الحقيقة! السكين في مكان ما على الطريق هناك ... لقد ~~سقط أمام ms130 السياج.» # عبرا الطريق معا وفتشا. لم يكن هناك أي أثر للسلاح. نظر ~~تافرنيك فوق السياج. # وقال تافرنيك موضحا: «عندما ضرب رفيقي الرجل الآخر ولفه، ~~بدا أن السكين طار في الهواء؛ ربما يكون حتى قد وصل إلى ~~الحدائق.» # استدار رفيقه مبتعدا ببطء. # وقال: «حسنا، لا فائدة من البحث عنه هناك. يمكننا أن نحاول فتح ~~الباب، إذا أردت.» # مالا بثقلهما على الباب، وطرقا على الألواح، وانتظرا. كان ~~الباب موصدا بإحكام ولم يرد أي رد. هز الموسيقي كتفيه ~~واستعد للمغادرة، بعد أن ألقى نظرة أخرى على تافرنيك، نصف ~~مرتابة، ونصف متسائلة. # وقال: «إذا كنت تعتقد أن الأمر يستحق العناء، فربما كان من ~~الأفضل لك إحضار الشرطة. ومع ذلك، إذا كنت ستأخذ نصيحتي، أعتقد ~~أنني كنت سأعود إلى المنزل وأنسى أمر كل ما حدث.» # وغادر تاركا تافرنيك عاجزا عن الكلام. إن فكرة أن الناس قد لا ~~يصدقون قصته لم تخطر بباله قط. ومع ذلك بدأ هو نفسه فجأة يشك ~~في الأمر. عاد إلى الطريق ونظر إلى نوافذ المنزل ... مظلمة، غير ~~مغطاة بستائر، ولا تكشف عن أي علامة على الحياة أو السكن. فهل ~~سار بالفعل مع بريتشارد، ووقف معه في هذا المكان قبل دقيقة أو ~~دقيقتين فقط؟ ثم التقط صافرة الشرطة من على الأرض ولم يعد لديه ~~أي شك. كان المشهد بأكمله أمامه مرة أخرى، بشكل أكثر وضوحا من ~~أي وقت مضى. حتى في هذه اللحظة، قد يكون بريتشارد بحاجة إلى ~~مساعدة! # استدار ومشى بحدة إلى زاوية أديلفي تيريس، ليجد نفسه على ~~الفور وجها لوجه مع شرطي. # صاح تافرنيك مشيرا إلى الوراء: «يجب أن تأتي معي إلى هذا ~~المنزل في الحال! لقد تعرض رفيق لي للهجوم هنا الآن؛ حاول رجل ~~طعنه. وكلاهما في ذلك المنزل. هرب الرجل وتبعه رفيقي. والباب ~~مغلق ولا أحد يجيب.» # نظر الشرطي إلى تافرنيك كثيرا كما فعل الموسيقي. # وسأل: «هل يعيش أي منهما هناك يا سيدي؟» # أجاب تافرنيك: «كيف يمكنني أن أعرف؟ لقد قفز الرجل على رفيقي من ~~الخلف. وكان في ms131 يده سكين ... لقد رأيته. فقلبه رفيقي وألقى به، ~~فهرب الرجل إلى ذلك المنزل. وكلاهما هناك الآن.» # سأل الشرطي: «أي منزل هذا يا سيدي؟» # كانا يقفان أمامه تقريبا. كانت البوابة مفتوحة وكان تافرنيك ~~يطرق على الألواح براحة يده. ثم، بصرخة انتصار، انحنى والتقط ~~شيئا من صدع في الأحجار المرصوفة. # وصاح: «المفتاح! تعال بسرعة!» # دفعه في القفل وأداره؛ ففتح الباب بسلاسة. وضع الشرطي يده ~~على كتف تافرنيك. # وقال: «انظر هنا، دعنا نسمع قصتك مرة أخرى ، بوضوح أكثر قليلا. ~~من الذي يوجد في هذا المنزل؟» # بدأ تافرنيك يتحدث بسرعة قائلا: «منذ خمس دقائق، قابلت ~~رجلا في شارع ستراند أعرفه معرفة سطحية ... اسمه بريتشارد وهو ~~محقق أمريكي. قال إن لديه ما يقوله لي وطلب مني أن أتمشى معه ~~إلى ناد في أديلفي تيريس. كنا في منتصف الطريق هناك، نتحدث، ~~عندما قفز عليه رجل؛ لا بد أنه تسلل من الخلف بلا ضوضاء. كان ~~الرجل يحمل سكينا في يده. وألقى به رفيقي رأسا على عقب ... لقد ~~كانت حيلة من حيل الجوجوتسو؛ لقد رأيتها تتم في كلية الفنون ~~التطبيقية. لقد سقط أمام هذا الباب الذي ربما كان إما مواربا أو ~~أن شخصا ما بالداخل كان ينتظره فسمح له بالدخول. زحف من خلاله ~~وتبعه رفيقي. وأغلق الباب في وجهي.» # سأل الشرطي: «منذ متى كان هذا؟» # أجاب تافرنيك: «لم يتجاوز أكثر من خمس دقائق.» # سعل الشرطي. ~~«إنها قصة غريبة جدا يا سيدي.» # أعلن تافرنيك بقوة: «إنها حقيقية! أنا وأنت يجب أن نفتش هذا ~~البيت.» # أومأ الشرطي برأسه. ~~«لا ضرر من ذلك، يا سيدي، على أي حال.» # أضاء فانوسه في أنحاء الصالة ... كانت غير مؤثثة، والورق ~~يتدلى من الجدران. ثم بدآ في دخول الغرف واحدة تلو الأخرى. لم ~~تكن هناك أي علامة على وجود أحد بها. مرا من طابق إلى آخر في ~~صمت متجهم. في الغرفة الأمامية من العلية كان هناك سرير صغير ~~قابل للطي والنقل، وقطعتان أو ثلاث من قطع الأثاث المتواضعة، وموقد ~~صغير. # تمتم الشرطي: «أدوات حارس المنزل. ms132 يبدو أن شيئا لم يستخدم ~~منذ مدة.» # نزلا الدرج مرة أخرى. # قال الشرطي بريبة: «قلت إنك رأيت الرجلين يدخلان هذا المنزل يا ~~سيدي؟» # قال تافرنيك: «نعم، رأيتهما. لا شك في هذا.» # قال الشرطي موضحا: «جميع المداخل الخلفية مغلقة بإحكام. ولم ~~يفتح أي من النوافذ التي يمكن لأي شخص الهروب من خلالها. وقد ~~دخلنا كل الغرف. ولا يوجد أحد في المنزل الآن يا سيدي، أليس ~~كذلك؟» # أقر تافرنيك: «لا يبدو أن هناك أحدا.» # نظر إليه الشرطي مرة أخرى؛ من المؤكد أن تافرنيك لم يظهر ~~وكأنه يحاول خداعه. # قال الرجل بمهنية: «أخشى أنه لا يوجد شيء آخر يمكننا القيام به ~~يا سيدي. من الأفضل أن تعطيني اسمك وعنوانك.» # اقترح تافرنيك: «ألا يمكننا فحص المكان مرة أخرى؟ أقول لك ~~إنني رأيتهما يدخلان.» # أجاب الشرطي: «لدي عمل بالخارج لأعتني به، يا سيدي. لو لم ~~تكن تبدو محترما، لاعتقدت أنك تريد إبعادي عن الطريق قليلا. ~~الاسم والعنوان من فضلك.» # أعطاه تافرنيك الاسم والعنوان ببساطة. وخرجا معا إلى ~~الشارع. # قال الرجل وهو يغلق دفتره: «سأبلغ عن هذا الأمر. ربما سوف يأمر ~~الرقيب بتفتيش المنزل مرة أخرى.» وأضاف: «إذا أخذت بنصيحتي يا ~~سيدي، فلتعد إلى بيتك.» # كرر تافرنيك وكأنه يحدث نفسه مع الرجل، وهو لا يزال واقفا ~~على الرصيف ومحدقا في النوافذ المظلمة: «رأيت كليهما يمران ~~عبر ذلك الباب.» # ولم يرد الشرطي لكنه رحل. سرعان ما وصل إلى زاوية أديلفي ~~تيريس واختفى. عبر تافرنيك الطريق ببطء ووجه ظهره إلى ~~السياج ونظر بثبات إلى الواجهة المظلمة للمنازل الحجرية ~~الرمادية. دقت ساعة بيج بن معلنة تمام الواحدة، ومر ~~العديد من الأشخاص يمينا ويسارا. كان الرجال يخرجون من النادي ~~ويفترقون طوال الليل، وخفت ضجيج المدينة. ومع ذلك، شعر ~~تافرنيك بعدم الرغبة في التحرك. كانت النظرة التي اعتلت وجه ذلك ~~الرجل الأبيض ذي العينين السوداوين تطارده، كانت هناك مأساة، ~~وظل أشياء مروعة، ورعب، ورغبة مميتة في القتل! لقد عبر ~~الرجلان من ذلك الباب؛ أحدهما هاربا والآخر مطاردا. أين هما ~~الآن؟ ربما ms133 كان فخا. كان بريتشارد يتحدث بجدية شديدة عن ~~أعدائه. # ثم، وبينما كان واقفا هناك، رأى لأول مرة خيطا رفيعا من ~~الضوء من خلال الستائر المغلقة بإحكام لغرفة في الطابق الأرضي من ~~المنزل المجاور. بدون تردد، عبر الطريق ودق الجرس. فتح ~~الباب، بعد تأخير طفيف، رجل يرتدي ملابس عادية، ربما كان، مع ~~ذلك، خادما لا يرتدي زيا رسميا. نظر إلى تافرنيك ~~بريبة. # أوضح تافرنيك: «أنا آسف لأنني أزعجتك، لكنني رأيت شخصا ما ~~يدخل المنزل المجاور لك، منذ مدة قصيرة. هل يمكن أن تخبرني ما إذا ~~كنت قد سمعت أي ضوضاء أو أصوات خلال نصف الساعة ~~الماضية؟» # هز الرجل رأسه. # وقال: «لم نسمع شيئا يا سيدي.» # سأل تافرنيك: «من يعيش هنا؟» # أجاب الرجل بوقاحة: «هل أتيت في الساعة الواحدة صباحا ~~لتسألني مثل هذه الأسئلة السخيفة؟ الجميع هنا نائمون وأنا كنت على ~~وشك أن آوي إلى فراشي.» # علق تافرنيك قائلا: «يوجد ضوء في الغرفة بالطابق الأرضي. ~~وهناك شخص ما يتحدث هناك الآن ... يمكنني سماع أصوات.» # أغلق الرجل الباب في وجهه. لبعض الوقت، تجول تافرنيك بلا ~~كلل، وشرع أخيرا على مضض في العودة إلى المنزل. كان قد وصل إلى ~~شارع ستراند وكان يعبر ميدان ترافالجار عندما خطرت بباله فكرة ~~مفاجئة. وقف ساكنا لحظة في منتصف الشارع. ثم استدار فجأة. وفي ~~أقل من خمس دقائق كان في شارع أديلفي تيريس مرة أخرى. # الفصل التاسع عشر # | تورط تافرنيك # شعر تافرنيك بمشاعر رجل أفاق فجأة عندما عاد مرة أخرى إلى ~~أديلفي تيريس. انتظر حتى لم ير أحدا، ثم فتح باب المنزل الخالي ~~بالمفتاح الذي احتفظ به، وأوصده بحذر. أشعل عود ثقاب وأنصت ~~باهتمام عدة دقائق؛ لا صوت من أي مكان. تحرك بضع ياردات إلى ~~أسفل السلم، وأنصت مرة أخرى؛ لا يزال الصمت يخيم على المكان. ~~أدار مقبض شقة الطابق الأرضي وبدأ البحث من جديد. غرفة تلو ~~الأخرى كان يفحصها على ضوء أعواد الثقاب المتضائلة بسرعة. هذه ~~المرة قصد ألا يترك وراءه أي احتمال لارتكاب أي خطأ. حتى ms134 ~~إنه قاس عمق الجدران بحثا عن أي مكان سري للاختباء. كان يمر ~~من غرفة إلى أخرى، على مهل، دائما في حالة تأهب وإنصات. وفي ~~إحدى المرات، عندما فتح بابا في الطابق الثالث، كان هناك صوت ~~منخفض كما لو كان صوت احتكاك تنورة بالأرض. أشعل عود ثقاب ~~بسرعة، ليجد فأرا كبيرا جالسا منتصبا وينظر إليه بعيون سوداء. ~~كان هذا هو العلامة الوحيدة على الحياة في المبنى بأكمله. # عندما انتهى من البحث، نزل إلى الطابق الأرضي ودخل الغرفة ~~المقابلة للغرفة التي سمع منها أصواتا في المنزل المجاور. جثم ~~هنا على الألواح المتربة بعض الوقت، منصتا. بين الحين والآخر ~~تخيل أنه لا يزال بإمكانه سماع الأصوات على الجانب الآخر من ~~الجدار، لكنه لم يكن متأكدا تماما. # أخيرا قام ليمدد جسمه، وبينما يفعل ذلك جذب انتباهه صوت ~~جديد من الخارج. دخلت سيارة إلى أديلفي تيريس. مشى إلى النافذة ~~غير المغطاة بالستائر ووقف هناك، واثقا من أنه هو نفسه غير ~~مرئي. ثم قفز قلبه من بين ضلوعه. على الرغم من أنه كان شخصا غير ~~عاطفي، فقد كان هذا الحدث قادرا على أن يثير حماس شخص أكثر ~~برودا. توقفت سيارة كان يتذكرها جيدا، على الرغم من أن ~~رجلا يرتدي بذلة داكنة يقودها الآن، توقفت عند المنزل التالي. ~~ونزلت امرأة ورجلان. لم ينظر تافرنيك مطلقا إلى الرجلين؛ كانت ~~عيناه معلقتين على رفيقتهما. كانت ملفوفة في عباءة طويلة، ~~لكنها رفعت تنورتها وهي تعبر الرصيف، ورأى وميض أبازيمها الفضية. ~~كانت عربتها وهيئتها لا التباس فيهما. كانت إليزابيث هي من ~~تقوم بهذه الزيارة الصباحية المبكرة للمنزل المجاور! بالفعل اختفت ~~الزمرة الصغيرة. حتى إنهم لم يقرعوا الجرس. لا بد أن الباب قد ~~فتح بصمت عند قدومهم. وانطلقت السيارة في هدوء. مرة أخرى، أصبح ~~الشارع مهجورا. # تأكد تافرنيك من أنه يعرف الآن الحل ... كان هناك طريق من هذا ~~المنزل إلى المنزل التالي. أشعل عود ثقاب آخر، ووقف على بعد ~~عدة ياردات، ونظر بعين فاحصة إلى الجدار الفاصل. في الأيام ~~الماضية كان من ms135 الواضح أن هذا كان مسكنا ذا أهمية، مزينا ~~بشكل متقن، حيث لا تزال الأعمال الجصية على السقف تدل على ~~ذلك. كان الجدار مقسما إلى ثلاث لوحات، مكسوة لأعلى بالألواح ~~الخشبية. فحصها بوصة تلو الأخرى من البداية إلى النهاية، وبدأ من ~~الخلف وجاء نحو الأمام. توقف عند نحو ثلاثة أرباع المسافة. كان ~~الأمر بسيطا جدا، رغم كل شيء. توقف فجأة الجدار الصلب ~~مسافة قدمين، وأكمل التصميم برقعة من القماش المشدود، الذي ~~انثنى بسهولة تحت إصبعه. أسند أذنه عليه؛ يمكنه الآن سماع ~~الأصوات بوضوح ... حتى إنه سمع ضحكات المرأة. إلى ارتفاع نحو أربع ~~أقدام، أزيل الجدار الصلب. أحدث ثقبا صغيرا في القماش ... كان ~~لا يزال هناك ظلام. وسع الثقب حتى يتمكن من دفع يده من خلاله ... ~~لم يكن هناك سوى قماش على الجانب الآخر. أدرك الآن أين هو. لم ~~يكن هناك سوى سماكة هذا القماش بينه وبين الغرفة. لم يكن عليه سوى ~~إحداث ثقب صغير فيه وسيكون قادرا على الرؤية من خلاله. حتى الآن، ~~بعد إزالة الحاجز من جانبه، كانت أصواتهم أكثر وضوحا. من الواضح ~~أن جزءا كاملا من الجدار قد أزيل واستبدل به إطار من الخشب ~~قابل للفصل، مغطى بقماش مشدود. وقف لحظة وتحسس بإصبعه؛ ~~يمكنه تقريبا تتبع المكان الذي ركب الخشب فيه على المفصلات. ~~ثم جثا على يديه وركبتيه مرة أخرى، وتوقف لينصت وفي يده ~~مديته الخاصة. استطاع أن يسمع صوت كريس يتحدث ... صوته ~~الأخنف الممطوط. ثم سمع صوت بريتشارد، تبعه ما بدا أنه تأوه. ~~وساد الصمت، ثم بدا أن إليزابيث تطرح سؤالا. سمع ضحكتها الخافتة ~~وأثار شيء فيها الرعشة في جسده بأكمله. كان بريتشارد يتحدث ~~بقوة الآن. ثم، في منتصف جملته، ساد الصمت مرة أخرى، تلاه تأوه ~~آخر. كاد يشعر أن الناس في تلك الغرفة يحبسون أنفاسهم. # سرعان ما نسي تافرنيك أمر الحذر. كان سن مديته يخترق القماش. ~~وصنع ببطء تجويفا دائريا في حجم نصف شلن. أدخل رأسه وكتفيه ~~بمعاناة شديدة ونظر لأول مرة عبر التجويف الصغير إلى داخل ms136 ~~الغرفة. كان بريتشارد جالسا في منتصف الغرفة تقريبا؛ بدا أن ~~ذراعيه مربوطتان بالكرسي ورجليه مقيدتان إحداهما بالأخرى. ~~على بعد أمتار قليلة، كانت إليزابيث، قد وضعت معطفها الفرو ~~جانبا، وجلست مسترخية على مقعد مريح، وكان فستانها يتلألأ ~~بالترتر، وعيناها تشعان ببريق غريب، وقد انفرجت شفتاها عن ~~ابتسامة قاسية. وكان بجانبها ... جالسا، في الواقع، على ذراع ~~مقعدها ... كريس، وكان وجهه الطويل الشاحب ربما أكثر شحوبا من ~~المعتاد؛ وشفتاه تنفرجان عن ابتسامة ساخرة مستمتعة. وكان الميجور ~~بوست موجودا، مرتديا ملابسه بعناية كما لو كان يحضر أحد ~~التجمعات الاجتماعية، ويقف على سجادة المدفأة وقد وضع ذيل معطفه ~~تحت ذراعيه. وقد وقف البروفيسور، الذي ارتسم على وجهه أبشع ~~أنواع الرعب، يتحدث. أصبح بإمكان تافرنيك الآن سماع كل كلمة ~~بوضوح. ~~«عزيزتي إليزابيث! عزيزي كريس! كلاكما متسرع جدا! أقول لكما ~~إنني معترض ... أنا معترض بشدة. أنا متأكد من أن السيد بريتشارد، ~~بقليل من الإقناع، سوف يستمع إلى صوت العقل. لن أكون طرفا في أي ~~تصرف من هذا القبيل. هل تفهم يا كريس؟ لقد تجاوزنا الحدود بما فيه ~~الكفاية. أنا لن أقبل هذا.» # ضحكت إليزابيث بنعومة. # وقالت: «والدي العزيز، عليك حقا أن تأخذ شيئا ما لأعصابك. لا ~~حاجة إلى أن يحدث أي شيء للسيد بريتشارد على الإطلاق ما لم ~~يضطرنا إلى ذلك. لديه فرصته ... ولا ينبغي لأحد أن يتوقع أكثر ~~من هذا.» # قال كريس مصرحا ببطء شديد وهو يمط الكلمات كالمعتاد: «أنت ~~على حق، يا عزيزتي إليزابيث. مسألة صحته في المستقبل - على أي حال، ~~في المستقبل القريب - تقع بالكامل في يد بريتشارد. لا يوجد من ~~تلقى الكثير من التحذيرات مثله. تم تحذير براملي مرتين؛ وتم ~~تحذير ماليسون ثلاث مرات ثم حرق حتى الموت؛ ولم يحذر فورسيث ~~إلا مرة واحدة فقط، ثم أطلق عليه الرصاص في شجار مخمور. أما ~~هذا الرجل بريتشارد فتم تحذيره عشرات المرات، وقد نجا من الموت ~~مرتين. لقد حان الوقت لنظهر له أننا جادون. التهديدات بلا ~~جدوى؛ لقد حان وقت العمل. أقول إنه إذا رفض ms137 بريتشارد طلبنا ~~التافه هذا، فلنحرص على أن يغادر هذا المنزل في حالة لن يتمكن ~~بعدها من إلحاق أي ضرر بنا، على الأقل لبعض الوقت.» # صاح البروفيسور بحماس: «لكنه سوف يعد! أنا واثق تمام الثقة ~~من أنك إذا سمحت لي بالتحدث معه بعقلانية، فسوف يعدنا بالعودة ~~إلى أمريكا ولن يتدخل في أموركم بعد الآن.» # أدار بريتشارد رأسه قليلا. كان شاحبا بعض الشيء والدماء ~~تتساقط ببطء على الأرض من جرح في صدغه، لكن نبرة صوته كان ~~ملؤها الازدراء. ~~«سأعدك يا بروفيسور، وأنت يا إليزابيث جاردنر، وأنت يا جيم ~~بوست، وأنت يا والتر كريس، أنني إن كنت مشلولا أو سليما، سقيما ~~أو معافى، بين فكي الموت، سوف أتمسك بالحياة حتى تسددوا ~~ديونكم التسديد العادل. أتفهمون ذلك، كلكم؟ لا أعرف ما نوع هذا ~~العرض. قد تكونون جادين، أو ربما تحاولون المزاح. على أي حال، ~~اسمحوا لي أن أؤكد لكم هذا. لن تجعلوني أستجدي الرحمة. إذا ~~أجبرتموني على شرب هذا الشيء الذي تتحدثون عنه، فسأجد الترياق، ~~وبقدر ما أنا متأكد أن هناك سجنا في أمريكا، فأنا متأكد من ~~أنني سأجعلكم تعانون جزاء لهذا!» ثم تابع ببطء: «إذا أخذتم ~~بنصيحتي، وأنا أعلم ما أتحدث عنه، فستقطعون هذه الحبال وتفتحون ~~الباب الأمامي. عندئذ ستعيشون مدة أطول، جميعكم.» # علقت إليزابيث بسرور قائلة: «الأبله لا يمكنه أن يوقع سوى ~~القليل من الضرر في العالم. ولا يعول على كلام ضعيف العقل. من ~~ناحيتي، لقد سئمت جدا من صديقنا السيد بريتشارد. فإذا كنتم على ~~استعداد للذهاب إلى أبعد من ذلك، وإذا قلتم «نشنقه من السقف»، ~~فسأكون سعيدة بذلك تماما.» # أصدر بريتشارد حركة طفيفة في كرسيه ... لم تكن تنم على الخوف ~~بالتأكيد. # قال: «سيدتي، أنا معجب بصراحتك. اسمحوا لي أن أرد. لا أعتقد أن ~~أحدكم هنا لديه الشجاعة لمحاولة إلحاق أي إصابة خطيرة بي. إن ~~كان بينكم من يمكنه ذلك، فليمض قدما. أتسمعني يا سيد والتر ~~كريس؟ أخرجوا هذه الزجاجة.» # أخرج كريس السيجار من شفتيه ونهض ببطء على قدميه. وسحب من ~~جيب ms138 صدريته قارورة صغيرة، سحب منها الغطاء الفلين. # وقال بهدوء: «يبدو لي أننا نستطيع القيام بهذه الحيلة. أمسك ~~بجبهته يا جيمي.» # ألقى الرجل المعروف باسم الميجور بوست سيجارته بعيدا، ودار خلف ~~كرسي بريتشارد، وثنى رأس الرجل للخلف فجأة. تقدم كريس، ~~والقارورة في يده. ثم بدا كأن الجحيم قد استعر فجأة داخل ~~تافرنيك. عاد إلى مكانه وقاس بعد ذلك اللوح الخشبي. ثم أطبق ~~أسنانه وهو ينطلق نحوه بقوة، ملقيا الوزن الثقيل لكتفه الضخم ~~على الإطار الخشبي. واقتحم الغرفة، وهو جريح، وجرحه ينزف، لكنه ما ~~زال واقفا على قدميه، بينما تعالى صوت ضجيج الطوب الذي وقع خلفه ~~... كان المشهد غير متوقع البتة، لدرجة أن الزمرة الصغيرة التي ~~تجمعت هناك بدت كأنها تحولت إلى مجموعة من تماثيل الشمع في ~~بيت رعب ... كانوا مشلولين، لا يملكون حتى القدرة على ~~الحركة. # كان تافرنيك في تلك اللحظات القليلة بمثابة عملاق بين مجموعة ~~من الأقزام. كان قويا ذا عضلات مفتولة كحبال السوط وكان في حالة ~~رائعة. سقط والتر كريس كجذع شجرة بضربة من قبضته؛ أما الميجور ~~بوست فتحسس مسدسه، إلا أن تافرنيك انتزعه منه بضربة من يده، وهو ~~نفسه لم يتذكر شيئا أكثر من ذلك حتى عاد إلى رشده في وقت ما ~~لاحقا. قطع تافرنيك الحبال بعنف، فحرر بريتشارد من قيوده. ووقف ~~البروفيسور وهو يفرك يديه. ونهضت إليزابيث على قدميها. كانت ~~شاحبة، لكنها كانت الأكثر تمالكا لنفسها من أي شخص آخر في ~~الغرفة. كان تافرنيك وبريتشارد هما سادة الموقف بلا منازع. مال ~~بريتشارد نحو المرآة وعدل ربطة عنقه. # وقال وهو ينظر نحو والتر كريس الذي تكوم على الأرض متأوها: ~~«أخشى أن مضيفينا ليسوا في حالة جيدة تسمح لهم بأن يأذنوا لنا ~~بالانصراف. لا عليك يا سيدة جاردنر، نستميحك عذرا. لا يمكنني ~~التظاهر بالأسف لأن دخول صديقي المتهور نوعا ما قد أزعج خططك ~~للمساء، لكني آمل أن تدركي الآن سخافة مثل هذه الأساليب في هذه ~~الأيام. عمت مساء! حان الوقت أن ننهي جولتنا معا يا ~~تافرنيك.» # تحركا نحو الباب ms139 ... لم يكن هناك من يمنعهما. إلا أن ~~البروفيسور حاول أن يقول بضع كلمات. # صاح قائلا: «عزيزي السيد بريتشارد ... بريتشارد العزيز، إذا ~~سمحت لي أن أدعوك بهذا اللقب، دعني أتوسل إليك، قبل أن ~~تغادرنا، ألا تأخذ هذه المغامرة التافهة على محمل الجد! يمكنني ~~أن أؤكد لك أنها كانت مجرد محاولة لإرغامك، وليست على الإطلاق ~~مسألة تؤخذ على محمل الجد!» # ابتسم بريتشارد. # وقال: «أيها البروفيسور، وأنت يا والتر كريس، وأنت يا جيمي بوست، ~~إذا كان أي أحد منكم قادرا على الاستماع، فليستمع إلي. لقد ~~لعبتم دورا طفوليا الليلة. وكما هو مؤكد أنه يوجد رجال ونساء ~~يعيشون كما تعيشون أنتم، فإن من المؤكد أيضا أن القانون ~~سيتعقبهم لا محالة. لا يمكنكم خداع العدالة. إنها لا ترحم مثل ~~الزمن نفسه. عندما تأتون بهذه الحيل الصغيرة، فأنتم ببساطة ~~تبدءون دورة جديدة من الصراع بينكم وبين العدالة، وتعرضون ~~حياتكم لمخاطر جديدة. من الأفضل أن تتعلموا أن تنظروا إلي ~~باعتباري قدركم المحتوم، قدركم جميعا، فلا مفر مني ~~بالتأكيد.» # تراجعا إلى الوراء عبر الباب، ثم نزلا إلى الصالة التي يخيم ~~عليها الصمت ومنها إلى الشارع. وكانت الساعة في تلك اللحظة تدق ~~الثانية إلا الربع. # أعلن بريتشارد وهو يشعل سيجارة بأصابع ثابتة: «صديقي تافرنيك، ~~أنت رجل. تعال إلى النادي معي ريثما أغسل جبهتي. رغم كل شيء، ~~سنتناول هذا المشروب معا قبل أن نقول ليلة سعيدة.» # الفصل العشرون # | لقاء ممتع # استيقظ تافرنيك بعد بضع ساعات وهو يشعر بالحيرة كأنه فقد ~~هويته، وأخذ حياة رجل آخر، وحل محله. منذ يوم وصوله ~~الأول إلى لندن، وهو شاب ريفي خام، حتى الليلة التي تحدث فيها ~~إلى بياتريس على سطح فندق بلينهايم هاوس، لم يحدث له أي شيء يمكن ~~وصفه بأنه مغامرة. ولم يشعر قط بأنه يفتقد ذلك؛ لم يكن حتى ~~منغمسا في قراءة الكتب الخيالية. بدا له ما حدث الليلة الماضية، ~~وهو جالس في سريره في ضوء شمس الصباح البارد، شيئا عجيبا لا ~~يمكن تصوره. لم يكن من الممكن حقا أن يكون أولئك ms140 الأشخاص - ~~الذين يحظون بالتربية الجيدة وحسن المظهر - قد فكروا بجدية ~~في أمر بهذه الفداحة يبدو أنه ينتمي إلى العصور البائدة من ~~التاريخ، أو أن يكون تافرنيك نفسه، قد اقتحم جدارا وهو أعزل من ~~السلاح وسيطر على الموقف! جلس هناك يفكر بثبات. كان الأمر لا ~~يصدق، لكنه كان حقيقة واقعة! كان لا يزال يعتريه بعض الشك ~~الخافت حول ما إذا كانوا سيتمادون حقا إلى هذه الدرجة القصوى. ~~استخف بريتشارد نفسه بالأمر برمته، وبعد ذلك تعامل معه على ~~أنه مزحة كبيرة. أما تافرنيك، فظل مرتابا عندما تذكر هذه ~~المجموعة الصغيرة كما رآها لأول مرة. # بالتدريج، بدأت سماته الشخصية تعاود الظهور مرة أخرى. فبدأ ~~يتساءل كيف سيؤثر تصرفه على مصالحه التجارية. لقد استعدى في ~~الغالب أخت بياتريس الرائعة الجمال، تلك المرأة التي شغلت ~~أفكاره تماما خلال الأيام القليلة الماضية، والمرأة أيضا، التي ~~كانت ستمنحه المال الذي من خلاله كان سيضع قدميه على الدرجة ~~الأولى من السلم. لقد قرر أن هذا شيء يجب تسويته على الفور. ~~يجب أن يراها ويعرف بالضبط الوضع الذي ستئول إليه الأمور، وما ~~إذا كانت ستلغي الصفقة أم لا. كان التفكير في أي نوع من أنواع ~~المعارك والحركة محفزا. نهض من فراشه وارتدى ثيابه وتناول ~~فطوره وانطلق في رحلته. # بعد الساعة الحادية عشرة بقليل، قدم نفسه في ميلان كورت وسأل ~~عن السيدة وينهام جاردنر. انتظر عدة دقائق في ترقب وتوتر، ثم ~~قيل له إنها ليست في المنزل. وبخيبة أمل ليست بالقليلة، ألح من ~~أجل الحصول على أخبار عنها. اعتقد حارس العقار أنها نزلت إلى ~~الريف، وإذا كان الأمر كذلك، فقد كان موعد رجوعها غير مؤكد. كان ~~تافرنيك الآن مرتبكا للغاية. # أصر قائلا: «أريد أن أرسل لها برقية. من فضلك اعرف من ~~خادمتها العنوان الذي أوجه إليه البرقية.» # نظر إليه حارس العقار، الذي كان شخصا راجح العقل، نظرة ~~ودودة. # وقال موضحا: «نحن لا نعطي عناوين، يا سيدي، ما لم يكن ذلك ~~بناء على رغبة عملائنا. إذا تركت برقية هنا، فسأرسلها إلى ms141 شقة ~~السيدة جاردنر لتوصيلها إليها.» # كتب تافرنيك برقية سريعة، متوسلا خبر عودتها، وأضاف ~~عنوانه وغادر المكان. ثم تجول بلا هدف في الشوارع. بدا هذا ~~الصباح راكدا خامدا، بعد أحداث الإثارة التي سادت الليلة ~~السابقة ولا تزال تستعر في دمه. ومع ذلك، فقد تمالك نفسه بصعوبة، ~~واستدعى مساحا شابا كان قد تعاقد معه لمساعدته، وقضى بقية ~~اليوم في الخارج على التل. ركز أفكاره بحزم على عمله حتى حان ~~وقت الشفق. ثم سارع إلى المنزل لمواجهة خيبة الأمل التي كان ~~يتوقعها بنسبة كبيرة. لم يكن ثمة برقية له! تناول عشاءه ~~وجلس طاويا ذراعيه أمام صدره، ناظرا إلى الشارع. لم ترد حتى ~~الآن برقية من أجله! عاوده القلق مرة أخرى. بعدما تجاوزت الساعة ~~العاشرة بمدة وجيزة، أصبح الأمر لا يطاق. وجد نفسه يتوق إلى ~~رفقة، ولم تكن الوحدة في غرفته الصغيرة منذ رحيل بياتريس قط ~~شيئا حقيقيا مثلما هي الآن. تحملها لأطول مدة ممكنة، ثم ~~أمسك بقبعته وعصاه، ووجه وجهه نحو الشرق، ومشى بقوة، وهو ينظر ~~إلى الساعة من آن لآخر. # بعد بضع دقائق من الساعة الحادية عشرة، وجد نفسه مرة أخرى في ~~ذلك الطريق المظلم خلف المسرح. كان المصباح فوق باب المسرح يتذبذب ~~بالطريقة غير المؤكدة نفسها، وكانت السيارات نفسها موجودة، ~~وكان الحشد نفسه من الشباب موجودا، باستثناء أنهم كانوا يزدادون ~~كل ليلة. هذه المرة كان لديه بضع دقائق فقط للانتظار. كانت ~~بياتريس من أوائل من خرجوا. عند رؤيتها، أدرك فجأة أنه ليس ~~لديه، رغم كل شيء، أي عذر للمجيء، وأنها من المحتمل أن تستجوبه ~~بشأن إليزابيث، وأنها ستتمكن في الغالب من تخمين سر عذابه. ~~تراجع قليلا، لكنه كان قد تأخر لحظة؛ لأنها رأته. ببضع كلمات ~~تبرير للآخرين الذين كانت تتحدث معهم، التقطت تنورتها وعبرت ~~الشارع الموحل بسرعة. لم يكن لدى تافرنيك وقت للهروب. ظل هناك ~~حتى أتت، لكن وجنتيه كانتا متوهجتين، وراوده شعور مربك بأن ~~وجوده، وأن لقاءهما على هذا النحو، كان مصدر إحراج ~~لكليهما. # صاحت: «عزيزي ليونارد، لماذا تختبئ هناك؟» ms142 # أجاب ببساطة: «لا أعرف.» # فضحكت. # وقالت: «تبدو كما لو كنت لا تريد رؤيتي. إذا كنت لا تريد رؤيتي، ~~فلماذا أتيت إلى هنا؟» # رد قائلا: «أعتقد أنني كنت أرغب في رؤيتك. على أي حال، كنت ~~وحيدا. كنت أرغب في التحدث إلى شخص ما. مشيت طوال الطريق إلى ~~هنا من تشيلسي.» # تساءلت: «هل لديك ما تقوله لي؟» # فاعترف قائلا: «كان هناك شيء ما. ظننت أنه ربما يجب أن ~~تعرفي. تناولت العشاء مع والدك الليلة الماضية . وتحدثنا ~~عنك.» # جفلت كأنه ضربها؛ وفجأة استحال وجهها شاحبا وقلقا. # وسألت: «أأنت جاد يا ليونارد؟ والدي؟» # فأومأ برأسه. # وقال: «أنا آسف. ما كان يجب أن أفاجئك بهذه الطريقة. نسيت ~~أنك ... أنك لم تريه منذ مدة.» ~~«كيف قابلته؟» # أجاب: «مصادفة. كنت أجلس وحدي في الشرفة في إيمانو، وأراد ~~طاولتي لأنه كان بإمكانه رؤيتك منها؛ ولذا تشاركناها، ثم بدأنا ~~نتحدث. وكنت أعرف من هو بالطبع؛ فقد رأيته في غرفة أختك. ~~وأخبرني أنه حجز الطاولة كل ليلة في هذا الأسبوع.» # نظرت عبر الطريق. # وقالت: «لا يمكنني الخروج مع هؤلاء الناس الآن. انتظرني ~~هنا.» # عادت إلى أصدقائها وتحدثت إليهم دقيقة أو دقيقتين. كان ~~بإمكان تافرنيك سماع صوت جرير المحتج وضحكة بياتريس الرقيقة. من ~~الواضح أنهم كانوا يحاولون عبثا إقناعها بتغيير رأيها. وسرعان ما ~~عادت إليه مرة أخرى. # فقال مترددا: «أنا آسف. أخشى أنني أفسدت لك أمسيتك.» # فأجابت وهي تتأبط ذراعه: «لا تكن أحمق من فضلك. هل تعتقد أن ~~والدي سيكون في الشرفة في إيمانو الليلة؟» # أومأ تافرنيك برأسه. ~~«قال لي ذلك.» # قررت: «سوف نذهب ونجلس هناك. إنه يعرف أين يجدني الآن لذلك لا ~~يهم. وأنا أود أن أراه.» # سارا معا. على الرغم من أنها كان يبدو عليها الشرود والضيق ~~بوضوح، فإن تافرنيك شعر مرة أخرى بهذا الشعور بالرفقة الممتعة ~~الذي كان حضورها يجلبه دائما. # بدأت حديثها قائلة: «هناك شيء آخر يجب أن أسألك عنه. أريد ~~معرفة ما إذا كنت قد رأيت بريتشارد مؤخرا.» # أجاب تافرنيك: «كنت معه الليلة الماضية.» # فارتجفت. ~~«أكان ms143 يطرح أسئلة؟» # طمأنها تافرنيك قائلا: «ليست بخصوصك. إنه مهتم ~~بأختك.» # أومأت بياتريس، ولكنها لم تبد مرتاحة. كان تافرنيك يستطيع رؤية ~~نظرة الخوف القديمة تعود لتكسو وجهها. # قال بندم: «أنا آسف يا بياتريس. يبدو أنني الآن أحمل إليك ~~دائما ذكريات عن الأشخاص الذين يرعبك أن تسمعي ~~أخبارهم.» # هزت رأسها. # وصرحت: «هذا ليس خطأك يا ليونارد، كل ما في الأمر أنه من ~~الغريب أن تختلط معهم بأي شكل من الأشكال، أليس كذلك؟ أفترض أنك ~~يوما ما ستكتشف كل شيء عني. ربما ستأسف وقتها لأنك حتى ~~سميت نفسك بأخي.» # أجاب بغلظة: «لا تكوني حمقاء.» # ربتت على يده. # سألت: «هل صفقتك تسير على ما يرام؟» # أجاب: «آمل أن أجمع المال هذا الأسبوع. إذا حصلت عليه، ~~فسأصير ميسور الحال في غضون سنة، وغنيا في غضون خمس ~~سنوات.» # قالت مستفسرة: «أهناك مجرد شك في حصولك عليه، إذن؟» # اعترف: «مجرد شك. لدي محام يبذل قصارى جهده للحصول على قرض، ~~لكنني لم أجتمع به منذ يومين. ثم لدي أيضا صديق وعدني بذلك، ~~وهو صديق لست متأكدا تماما مما إذا كان بإمكاني الاعتماد ~~عليه.» # انعطفا إلى شارع ستراند. # فقالت راجية: «أخبرني عن والدي يا ليونارد.» # تردد؛ إذ كان من الصعب أن يعرف بالضبط كيف يتحدث عن ~~البروفيسور. # ثم تابعت حديثها: «ربما إذا كنت قد تحدثت إليه، فسيساعدك ~~ذلك على فهم إحدى الصعوبات التي كان علي مواجهتها في ~~الحياة.» # قال تافرنيك مترددا: «أتصور أنه شخص ضعيف بعض ~~الشيء.» # ردت: «جدا. تركته والدتي تحت مسئوليتي، لكنني لا أستطيع ~~العناية به.» # قال: «أختك ...» # أومأت برأسها. ~~«أختي لها تأثير أكبر من تأثيري عليه. إنها تيسر عليه ~~الحياة.» # وصلا إلى المطعم وشقا طريقهما إلى الطابق العلوي. وجلس ~~تافرنيك إلى الطاولة نفسها، ومرة أخرى احتج رئيس ~~الندل. # فقال تافرنيك: «إذا عاد السيد النبيل مرة أخرى الليلة، فستجد ~~أنه سيكون سعيدا جدا بتناول العشاء معنا.» # ثم جاء البروفيسور. ودخل بدخلته المسرحية المعتادة، حاملا ~~قبعته العريضة الحواف في يده وملوحا بعصاه ذات الطرف ~~الفضي. عندما رأى تافرنيك ms144 وبياتريس، توقف فجأة. ثم مد كلتا ~~يديه، فأخذتهما بياتريس على الفور. كانت الدموع تنهمر من عينيه، ~~وتنساب على وجنتيه. وجلس بتثاقل على الكرسي الذي كان تافرنيك ~~يمسكه له. # وصاح قائلا: «بياتريس، عجبا، هذا مؤثر للغاية! لقد أتيت إلى ~~هنا لتناول العشاء مع والدك العجوز. هل تثقين بي إذن؟» # أجابت وهي لا تزال ممسكة بيديه: «بالتأكيد. إذا وشيت بي ~~لإليزابيث، فستكون النهاية. في المرة القادمة، لن تعثروا علي ~~أبدا.» # أكد لها: «لقد عرفت مكان وجودك بالضبط منذ عدة أيام. ولم ~~أنبس به إطلاقا. أنت في أمان.» وأضاف متنهدا: «كانت وجباتي ~~هنا أوقاتا حزينة. أما الليلة، فسنكون مبتهجين. بعض السمان، ~~على ما أعتقد، السمان وبعض الشمبانيا من أجلك يا عزيزتي. أنت ~~تحتاجين إليها. أوه، هذه هي السعادة الحقيقية!» # قالت، بعد أن أملى على النادل طلبا مطولا إلى حد ما: «أنت ~~تعرف السيد تافرنيك يا أبي.» # اعترف البروفيسور بتفضل: «التقيت السيد تافرنيك هنا أمس، ~~وتحدثت إليه.» # قالت بياتريس: «السيد تافرنيك كان لطيفا جدا معي في وقت كنت ~~أحتاج فيه إلى المساعدة.» # فأمسك البروفيسور بيدي تافرنيك. # وقال: «ما دمت قد أحسنت إلى طفلتي، فقد أحسنت إلي أنا.» ثم ~~التفت آمرا النادل: «أيها النادل، ثلاثة أكواب من الكوكتيل على ~~الفور. يجب أن أشرب نخبك يا سيد تافرنيك ... يجب أن أشرب نخبك على ~~الفور.» # مال تافرنيك إلى الأمام نحو بياتريس. # واقترح: «أتساءل عما إذا كنت تفضلين البقاء بمفردك مع ~~أبيك.» # هزت رأسها. # وأجابت: «أنت تعرف الكثير، ولا يبدو أن الأمر مهم حقا. قل ~~لي، يا أبي، كيف تقضي وقتك؟» # قال البروفيسور: «يجب أن أعترف، يا عزيزتي، ليس لدي الكثير ~~لأفعله. أختك إليزابيث كريمة للغاية.» # تراجعت بياتريس في كرسيها للخلف، كما لو كانت قد تلقت ~~ضربة. # وصاحت: «أبي، اسمع! أنت تعيش على هذا المال! ألا يبدو لك فظيعا؟ ~~أوه، كيف يمكنك أن تفعل ذلك!» # نظر البروفيسور إلى ابنته وقد ارتسم على وجهه تعبير المفاجأة ~~المشوب بالألم. # وأوضح: «عزيزتي، كانت أختك إليزابيث دائما هي مصدر المال في ~~العائلة. ms145 إنها واسعة الحيلة وأنا أثق بها. وليس من حقي أن أستفسر ~~عن مصدر وسائل الراحة التي توفرها لي. أشعر أنني أستحق الحصول ~~عليها؛ ولذا أقبلها.» # استطردت قائلة: «لكن يا أبي، ألا يمكنك أن ترى ... ألا تعرف أنه ~~ماله ... مال وينهام؟» # قال البروفيسور بحدة: «إنها ليست مسألة يمكننا مناقشتها ~~أمام الغرباء يا طفلتي. يوما ما سنتحدث عنها، أنا وأنت.» # فسألت بصوت خافت: «هل سمع عنه أحد؟» # تجهم البروفيسور. # وقال بتوتر: «إنه شاب حاد المزاج يا عزيزتي، شاب حاد ~~المزاج حقا. أفهمتني إليزابيث أنه كان مجرد شجار عادي ورحل ~~بعده.» # شحب لون بياتريس وابيضت شفتاها. # وتمتمت: «شجار عادي!» # جلست ساكنة تماما. فوجد تافرنيك نفسه يراقبها دون وعي. ~~كانت في عينيها أشياء أخافته. بدا الأمر كما لو أنها كانت تطل ~~من هذا المطعم المبهج الصغير، بأضوائه وموسيقاه وأجوائه المريحة، ~~إلى مكان بعيد من العالم، مكان آخر مختلف تماما. كانت تعايش ~~شيئا يجمد قلبها، شيئا مرعبا. رأى تافرنيك هذه الأشياء في ~~وجهها وتحدثت عيناه بلا رحمة. # همست وهي تميل نحوه: «أبي، هل تصدق ما قلته لي للتو؟» # جاء دور البروفيسور في الانزعاج هذه المرة. إلا أنه أخفى شعوره ~~بالإحراج، بإظهار الانزعاج. # وأجاب بحدة: «هذا سؤال غير لائق على الإطلاق يا بياتريس.» ثم ~~أضاف بلطف أكثر: «أوه، الكوكتيل! صديقي الشاب تافرنيك، سأشرب نخب ~~تعارفنا! أنت إنجليزي، مثلما أرى، بريطاني حقيقي. في يوم من ~~الأيام يجب أن تزور بلدنا العظيم ... لعل ابنتي أخبرتك، بالطبع، ~~أننا أمريكيون. بلد عظيم يا سيدي ... أعظم بلد عشت فيه ... متسع ~~للتنفس، ومتسع للنمو، ومتسع لشاب صغير مثلك كي يزرع طموحاته ~~ويشاهدها تزدهر أمام عينيه. نخب تعارفنا يا سيد تافرنيك، ولعلنا ~~نلتقي يوما ما في الولايات المتحدة!» # شرب تافرنيك أول كوكتيل في حياته ومسح الدموع من عينيه. وجد ~~البروفيسور الأمان في المحادثة. # تابع: «كما تعلم، أنا رجل علم. علم الفراسة يسعدني. والرجال ~~والنساء الذين ألتقي بهم يمثلون لي أنواعا مختلفة من ~~الإنسانية، كلها مثيرة للاهتمام، وكلها جذابة لحبي الخاص لعلم ~~النفس. أنت، ms146 يا عزيزي السيد تافرنيك، إذا جاز لي أن أكون شخصيا ~~للغاية، تمثل لي، وأنت جالس هناك، النموذج الأولي الدقيق للرجل ~~الإنجليزي الشاب العامل. أنت، وفقا لحكمي، مجتهد، دوجماتي، ~~مدقق، مثابر، كادح، مصر على أن تكون ناجحا وفقا لنطاق ~~طموحاتك وطبيعتها. في هذا البلد لن تتطور أبدا. أما في بلدي يا ~~سيدي، فسوف نصنع منك عملاقا. سوف نعلمك ألا ترضى بالقليل، ~~ونرفع يدك التي أبقيتها إلى جانبك، ونشير بإصبعك إلى السماء.» ~~وأضاف وهو يستدير فجأة: «أيها النادل، إذا لم يكن السمان جاهزا ~~بعد، فسوف أتناول كوكتيلا آخر من هذه الكوكتيلات ~~الممتازة.» # كان تافرنيك محرجا. رأى أن بياتريس تتوق للتحدث إلى والدها؛ ~~ورأى أيضا أن والدها كان مصرا على عدم الحديث معها. ومع ذلك، ~~بتنهيدة قصيرة، استسلمت إلى ما هو حتمي. # وتابع البروفيسور: «لقد ~~حاضرت يا سيدي في معظم مدن الولايات المتحدة، عن الجنس البشري. ~~ميول كل وحدة من الجنس البشري هي دراستي المتخصصة. عندما أتحدث ~~إليك عن علم فراسة الدماغ، يا سيدي، فأنت تبتسم، وربما تفكر في ~~رجل يجلس في غرفة خلفية ويأخذ شلنك ليتحسس النتوءات في رأسك. ~~أنا لست من هذه الرتبة من رجال العلم يا سيدي. لدي دبلومات ~~من كل جامعة جديرة بالذكر. أنا أمزج العلوم التي تتعامل مع الجنس ~~البشري. أعرف شيئا عنها جميعا. قراءة الشخصية بالنسبة إلي هي ~~شغف وعلم في آن واحد. اتركني وحدي مع رجل أو امرأة لمدة خمس ~~دقائق، وارسم لي خريطة حياته، وسوف أضع العلامات التي سيتنقل ~~هذا الشخص عبرها، ولن يفوتني أي منها.» # سألت بياتريس: «أنت لا تقوم بأي عمل هنا يا أبي، أليس ~~كذلك؟» # أجاب وفي صوته نبرة ~~خافتة من الألم: «إطلاقا يا عزيزتي. بدا أن أختك إليزابيث لم تكن ~~ترغب في ذلك. تحركاتها غير محددة على الإطلاق وهي تحب أن أكون ~~متاحا باستمرار.» ثم استأنف وهو يلتفت نحو تافرنيك: «ابنتي ~~إليزابيث هي شابة جميلة جدا، تركت في عهدتي في ظل ظروف ~~خاصة. لذلك أشعر أنه من واجبي أن أكون دائما ms147 متاحا لها.» # مرة أخرى كان هناك وميض من تلك النظرة الغريبة في وجه الفتاة. ~~ومالت إلى الأمام، لكن والدها أحجم عن أن ينظر إلى ~~عينيها. # قالت متلعثمة: «هل يمكنني طرح سؤال أو سؤالين شخصيين؟ تذكر ~~أنني لم أر أو أسمع شيئا من أي منكما منذ سبعة أشهر.» # قال البروفيسور: «بالطبع يا عزيزتي. يسعدني أن أقول إن أختك ~~بخير. وأنا نفسي كما ترينني. لقد قضينا وقتا ممتعا والتقينا ~~ببعض الأصدقاء القدامى من الجانب الآخر من المحيط. مشكلتنا الكبرى ~~هي أننا فقدناك مؤقتا.» ~~«إليزابيث لا تخمن ...» # قاطعها البروفيسور: «طفلتي، لقد كنت مخلصا لك. وإذا علمت ~~إليزابيث أنه كان بإمكاني إخبارها في أي لحظة بمكان وجودك ~~بالضبط، فأعتقد أنها ستكون غاضبة مني أكثر من أي وقت مضى في ~~حياتها» ثم أضاف: «وأنت تعلمين يا عزيزتي عندما تغضب إليزابيث، ~~فالأمور لا تسير على ما يرام وتتحول للأسوأ. لكنني كنت أخرس. لم ~~أتحدث، ولا أنوي التحدث.» ثم استدرك البروفيسور: «إلا أنك ~~يجب ألا تظني يا بياتريس أنني بسبب إذعاني لأهوائك في هذا ~~الأمر، فإنني أدرك أي سبب كاف يجعلك تنأين بنفسك طواعية عن ~~أولئك الذين يتمتعون بحق وامتياز الاعتناء بك. يسعدني أن أرى ~~أنك قادرة على أن تشقي طريقك في العالم. لقد حضرت مسرح أطلس، ~~ويسعدني أن أرى أنك لم تفقدي أي شيء من مهاراتك القديمة في ~~الغناء والرقص. أنت تتمتعين بشعبية كبيرة مستحقة هناك. وليس ~~لدي شك في أنك قريبا، سوف تطمحين إلى أدوار أكثر أهمية.» ~~وتابع البروفيسور، وهو ينتهي من كوب الكوكتيل الثاني: «ومع ذلك، ~~يا طفلتي العزيزة، لا أرى أي سبب يجعل رغبتك الجديرة بالثناء في ~~البقاء مستقلة تتعارض مع العيش تحت سقف أختك وفي حمايتي. أنا ~~متأكد من أن السيد تافرنيك هنا، بفطرته البريطانية، سيتفق معي في ~~أنه ليس من الجيد أن تعيش سيدة شابة ... ابنتي، يا سيدي ... التي ~~تتمتع بمفاتن شخصية كبيرة، إذا جاز لي أن أقول ذلك، بمفردها أو ~~تحت رعاية هؤلاء الشابات الأخريات في المسرح.» # قال تافرنيك: «أعتقد ms148 أن ابنتك لا بد تمتلك أسبابا وجيهة جدا ~~لتفضيل العيش بمفردها.» # أكد له البروفيسور: «خيالية، يا سيدي العزيز ... خيالية ~~تماما. السمان أخيرا! والشمبانيا! الآن هذا جمع صغير ممتع ~~حقا. أشرب نخب تكراره. هذا حقا متعة بالنسبة إلي.» وقال ~~مختتما قبل أن يضع كأسه الفارغة بامتنان: «بياتريس، لك حبي! ~~سيد تافرنيك، لك أطيب تحياتي واحترامي! الكأس الوحيدة المتبقية، ~~يا سيدي.» # قال تافرنيك: «بالعودة إلى ما قلته للتو، أنا أتفق معك تماما ~~في مسألة عيش بياتريس بمفردها. وأنا أتوق جدا إلى أن ~~تتزوجني.» # وضع البروفيسور سكينه وشوكته. بدا على مظهره تصنع التفكير ~~العميق. # وأعلن: «سيدي، هذا في الواقع تصريح غاية في الأهمية. هل أعتبر ~~ذلك عرضا جادا لطلب يد ابنتي؟» # مالت بياتريس ووضعت أصابعها على أصابعه. # وقالت: «أبي، لا يهم من فضلك. أنا لست على استعداد للزواج من ~~السيد تافرنيك.» # جال البروفيسور بنظره من أحدهما إلى الآخر وسعل. # وتساءل: «هل موارد السيد تافرنيك كافية لتمكينه من الإقدام على ~~الزواج؟» # أجاب تافرنيك: «ليس لدي أي نقود على الإطلاق لأتحدث عنها. ~~هذا حقا ليس مهما. سأحصل في القريب العاجل على كل ما تستطيع ~~ابنتك إنفاقه.» # فأعلن البروفيسور: «أنا أتفق مع ابنتي يا سيدي. يمكننا أن نترك ~~هذا الموضوع حتى يحين الوقت الذي تحسن فيه وضعك. لذلك سنرفضه ~~... نرفضه على الفور. وسوف نتكلم ...» # قاطعته بياتريس: «أبي، دعنا نتحدث عنك. ألا تعتقد أنك ستكون ~~أكثر رضا وسعادة إذا حاولت الترتيب للقليل ... القليل من العروض أو ~~المحاضرات هنا، كما كنت تنوي في البداية؟ أعلم أنك لا بد تجد ~~الفراغ التام عبئا عليك.» # ربما كان من قبيل المصادفة أن عينيها كانتا مثبتتين على الكأس ~~التي كان البروفيسور يرفعها إلى شفتيه. فوضعها على الفور. # وقال بنبرة منخفضة: «طفلتي، أنا أفهمك.» # أصرت قائلة: «لا، لا، لم أقصد ذلك، لكنك دائما أفضل عندما ~~تعمل.» وتابعت بحزن قليلا: «رجل مثلك، ينبغي ألا يضيع ~~مواهبه.» # فتنهد. # واعترف: «ربما أنت على حق، يا طفلتي. سأذهب وأرى وكلائي غدا.» ~~وتابع: «لقد رفضت حتى الآن كل ms149 العروض. لقد شعرت أن إليزابيث، ~~رعاية إليزابيث في وضعها الخاص، تتطلب اهتمامي الكامل. ربما أنت ~~على حق. ربما بالغت في تقدير ضرورة أن أكون دائما طوع ~~بنانها.» واختتم حديثه قائلا: «إليزابيث امرأة ذكية جدا، ذكية ~~جدا في الواقع.» # سألت بياتريس: «أين هي الآن يا أبي؟» # قال البروفيسور: «لقد سافرت بالسيارة إلى الريف في وقت مبكر من ~~صباح اليوم مع بعض الأصدقاء.» وأوضح منتحيا قليلا عن تافرنيك: ~~«لقد ذهبوا إلى حفلة الليلة الماضية مع والتر كريس، مراسل صحيفة ~~«نيويورك جازيت» في لندن. وعادوا جميعا إلى المنزل في وقت متأخر ~~جدا، كما فهمت، وشكت إليزابيث من صداع هذا الصباح. وأنا شخصيا ~~يؤسفني أن أقول إنني لم أكن مستيقظا عندما غادروا.» # مالت بياتريس مقتربة للغاية من والدها. # وسألت: «هل رأيت أي أثر للرجل الذي يدعى بريتشارد؟» # أصبح البروفيسور فجأة متوترا. ووضع كأسه، فسكب نصف ~~محتوياتها. واختلس نظرة سريعة إلى تافرنيك. # وصاح قائلا: «يا طفلتي، يجب أن تفكري في أعصابي! أنت ~~تعرفين جيدا جدا أن الإشارة المفاجئة إلى أي شخص أكرهه بشدة ~~تعد أمرا مؤذيا بالنسبة إلي. أنا مندهش منك يا بياتريس. ~~فأنت تظهرين عدم مراعاة جديرة باللوم لضعفي.» # قالت هامسة: «أنا آسفة يا أبي، لكن هل هو هنا؟» # اعترف البروفيسور: «نعم.» وأضاف وقد اعترت وجهه الشاحب ~~نظرة خوف: «بيني وبينك إنه يفسد راحة بالي بالكامل. إن وجوده ~~الدائم يفسد متعتي بوسائل الراحة التي تستطيع إليزابيث توفيرها ~~لي. نادرا ما يتكلم، ومع ذلك يبدو دائما أنه يراقب. أنا لا أثق ~~به يا بياتريس. أنا قادر على الحكم على الرجال وأقول لك إنني لا ~~أثق به.» # قالت بياتريس بنبرة منخفضة: «أتمنى أن ترحل إليزابيث بعيدا. ~~بالطبع، ليس لدي الحق ... في قول هذه الأشياء. ربما لم يحدث شيء ~~خطير على الإطلاق. ومع ذلك ... مع ذلك، من أجلها، لا أعتقد أنها يجب ~~أن تبقى هنا في لندن في ظل وجود بريتشارد بالقرب منها.» # رفع البروفيسور كأسه بأصابع مرتعشة. # وقال: «إليزابيث تعرف ما هو الأفضل، أنا متأكد من ms150 أن إليزابيث ~~تعرف ما هو الأفضل، لكنني أيضا بدأت أتمنى لو أنها رحلت بعيدا. ~~الليلة الماضية التقينا به عند والتر كريس.» # مرة أخرى، استدار بعصبية نحو تافرنيك، الذي كان ينظر إلى وسط ~~المطعم بوجه خال من التعبيرات. ~~«حاولنا إقناعه بالرحيل. إنه حقا في موقف خطير هنا. أقسم ~~جيمي بوست أنه لن يرسل إلى نيويورك، وهناك واحد أو اثنان آخران ~~... فريق يائس للغاية. حاولنا الليلة الماضية التفكير مع ~~بريتشارد.» # همست: «ألم يجد ذلك نفعا ؟» # أجاب البروفيسور بنبرة جافة: «لم يجد على الإطلاق. ربما، لو ~~لم نقاطع، لكنا أقنعناه.» # فقالت راجية: «أخبرني عما حدث.» # هز البروفيسور رأسه. واستمر تافرنيك في إظهار عدم اهتمامه ~~بمحادثتهما. # اختتم البروفيسور حديثه قائلا: «ليس لك أن تعرفي شيئا يا ~~عزيزتي. لقد اخترت بحكمة شديدة أن تبتعدي عن كل هذه الأمور. ~~وإليزابيث تتمتع بشجاعة رائعة. أما أنا، فيؤسفني أن أقول إن ~~أعصابي لم تعد كما كانت من قبل. أيها النادل، سآخذ كأسا كبيرة من ~~مشروب البراندي المعتق.» # أحضر البراندي، لكن بدا أن البروفيسور تطارده الذكريات ولم ~~يستعد روحه المعنوية المرتفعة بالكامل. ولم يسترد أسلوبه ~~السابق جزئيا إلا بعد انخفاض الإضاءة ودفع تافرنيك ~~للفاتورة. # قال وهم يقفون معا: «طفلتي العزيزة، لا أستطيع أن أخبرك مدى ~~استمتاعي بهذا اللقاء القصير.» # أراحت أصابعها على كتفيه ونظرت إلى وجهه. # وقالت مناشدة إياه: «أبي، تعال إلي. أستطيع الاعتناء بك، ~~إذا لم تمانع لمدة قصيرة أن تكون فقيرا. سوف تحصل على كل راتبي ~~باستثناء ما يكفي فقط لملابسي، ويمكنني أن أرتدي أي شيء. سوف ~~أحاول جاهدة أن أقدم لك كل وسائل الراحة.» # نظر إليها بنوع من الكرامة الجريحة. # وأجاب: «طفلتي، يجب ألا تتحدثي معي هكذا. إذا لم أكن أشعر ~~أن واجبي يحتم علي البقاء مع إليزابيث، كنت سأصر على ~~مجيئك إلي، وفي ظل تلك الظروف، سأكون أنا المسئول عن إعالتك، ~~وليس أنت. لكن في الوقت الحالي لا يمكنني ترك أختك الكبرى ~~تماما. إنها في حاجة إلي.» # ابتعدت بياتريس قليلا بحزن. ونزل الثلاثة الدرج. # قال ms151 البروفيسور: «سأترك صديقنا الشاب، السيد تافرنيك، ليرافقك ~~إلى منزلك. أما أنا فسوف أتصل لمعرفة ما إذا كانت إليزابيث قد ~~عادت. إذا لم تكن قد عادت بعد، فسوف أقضي ساعة أو ساعتين، على ما ~~أعتقد، مع أصدقائي في نادي بلو روم. بياتريس، لقد سعدت بلقائك، ~~سعدت سعادة أتمنى أن تتكرر قريبا.» # أخذ كلتا يديها. وابتسمت له محاولة إبداء السعادة. # وقالت: «ليلة سعيدة يا أبي!» # أضاف البروفيسور وهو يأخذ يد تافرنيك ويحتفظ بها في يده دقيقة، ~~بينما ينظر بتأثر إلى وجهه: «ولك أيضا يا سيدي، ليلة سعيدة! لن ~~أتحدث كثيرا، ولكنني سأقول هذا: لقد أحببت كل ما رأيته منك. ~~عمت مساء!» # استدار ومشى بعيدا. راقبه كل من بياتريس وتافرنيك حتى اختفى. ~~ثم، بتنهيدة، التقطت تنورتها بيدها اليمنى، وأخذت ذراع ~~تافرنيك. # قالت: «هل تمانع في السير إلى المنزل؟ أشعر بصداع.» # نظر تافرنيك لحظة في شوق عبر الشارع نحو ميلان كورت. إلا أن ~~يد بياتريس أحكمت الشد على ذراعه أكثر. # قالت بصراحة: «سأجعلك تصطحبني في كل خطوة على الطريق، حتى ~~تتمكن من تحقيق أقصى استفادة منه. وبعد ذلك ...» # قاطعها قائلا: «ماذا عن بعد ذلك؟» # تابعت بحسم: «بعد ذلك، ستذهب إلى المنزل على الفور!» # الفصل الحادي والعشرون # | نصيحة سديدة # استجابة لرسالة عاجلة إلى حد ما، دلف تافرنيك إلى مكتب ~~محاميه بمجرد فتحه في الصباح التالي. استقبله الشريك الأصغر في ~~الشركة، الذي اهتم به، وكان حريصا بالفعل على استثمار مبلغ صغير ~~في شركة مارستون رايز بيلدينج كمباني، بحرارة ولكن مع بعض ~~القلق. # قال: «انظر يا تافرنيك، اعتقدت أنه من الأفضل أن أكتب رسالة ~~قصيرة وأطلب منك أن تحضر. لم تنس أن خيارنا في الشراء يستمر ~~مدة ثلاثة أيام فقط، أليس كذلك؟» # أومأ تافرنيك برأسه. # وسأل: «حسنا، ماذا عن ذلك؟» # قال المحامي: «كل ما هنالك أنك يجب أن تفهم الوضع، الناس ~~الذين كنت تعمل لديهم يتعقبوننا بحرص في هذا الأمر، ولن تكون ~~هناك فرصة لأي تمديد ... ولا حتى لمدة ساعة. السيد داولينج قدم ~~بالفعل عرضا أفضل بألف ms152 جنيه من عرضك؛ سمعت ذلك بالمصادفة بعد ~~ظهر أمس؛ لذلك كن متأكدا من أنه في الثانية التي تنتهي فيها ~~صلاحية الخيار الخاص بك قانونا، فسينتهي كل شيء بالنسبة ~~إليك.» # قال تافرنيك: «حسن جدا، لكن ماذا عن قطع الأراضي التي ~~تخصني بالفعل؟» # أوضح المحامي: «لديهم مخطط ما لقطع كل سبل التقدم على هذه ~~الأراضي، وتركها بلا قيمة. كما ترى، سيتأثر الصرف والإضاءة بشكل ~~كبير بمشتري الأرض بأكملها. فإذا حصل عليها داولينج، فإنه ينوي ~~التعامل مع قطع الأراضي الخاصة بك بحيث تصبح عمليا عديمة ~~القيمة. إنه بالأحرى شيء وضيع، ولكنه في النهاية رجل ضئيل ~~وضيع.» # أومأ تافرنيك برأسه. # وقال: «حسنا، كنت قادما ~~لرؤيتك، على أي حال، هذا الصباح، لأتحدث إليك عن المال.» # سأل المحامي بسرعة: «صديقك لم يتراجع؟» # رد تافرنيك: «لم يقل صديقي أي شيء عن التراجع بعد، ولكن ~~حدثت ظروف خلال الأيام القليلة الماضية غيرت وجهات نظري فيما ~~يتعلق بملاءمة العلاقات التجارية مع هذا الشخص. ليس لدي أي ~~سبب لأفترض أن الأموال لن تأتي، ولكن إذا كان بإمكاني الحصول ~~عليها من أي مصدر آخر، فأنا أفضل ذلك.» # نظر إليه المحامي نظرة خالية من التعبير. # وقال: «بالطبع، سأفعل ما بوسعي، إذا أردت، لكنني يجب أن أخبرك ~~من هذه اللحظة أنني لا أعتقد أنني ستواتيني أي فرصة للحصول على ~~المبلغ بالكامل.» # تساءل تافرنيك بروية: «هل أفترض أن شركتك لا تستطيع أن تفعل ~~أي شيء؟» # أجاب المحامي: «يمكننا بالتأكيد أن نفعل شيئا على حساب ~~وكلائنا. ربما ننجح في الحصول على ما يصل إلى خمسة آلاف جنيه. إلا ~~أننا سنظل في حاجة إلى سبعة آلاف، وأكاد لا أعرف من أين يمكننا ~~الحصول عليها.» # كان تافرنيك صامتا بضع لحظات. # فسأل المحامي: «لم تتشاجر مع صديقك، أليس كذلك؟» # أجاب تافرنيك: «بلى، لم يكن هناك شجار. لدي سبب ~~آخر.» # نصحه صديقه قائلا: «لو كنت مكانك، كنت سأحاول أن أنساه. ~~الحقيقة أنني كنت أشعر بالقلق إلى حد ما بشأن هذه المسألة. إنها ~~صفقة كبيرة، كما تعلم، والربح مضمون مثل ms153 أرباح سندات دين ~~الحكومة البريطانية الموحدة. وأنا أكره أن يدخل هذا الرجل ~~الضئيل داولينج ويقتنصها.» # اعترف تافرنيك قائلا: «إنه استثمار جيد، وكما تقول، ليس هناك ~~أدنى مخاطرة. لهذا السبب كنت أتمنى أن تكون قادرا على الحصول ~~عليه دون أن أضطر إلى الاتصال بصديقي.» # هز السيد مارتن رأسه. ~~«ليس من السهل إقناع الآخرين. على أي حال، لا أريد أن تضيع ~~الفرصة. إذا كنت ستأخذ بنصيحتي، فستذهب وتتصل بصديقك في الحال، ~~وتعرف بالضبط كيف تسير الأمور. إذا كان كل شيء على ما يرام ~~ويمكنك حثه على إعطائك النقود قبل بضع ساعات من آخر ميعاد، ~~فأنا أعترف أن هذا سيزيل عبئا كبيرا عن كاهلي. فأنا لا أحب ~~الأشياء التي يجب أن تنتهي في آخر لحظة ممكنة.» # وافق تافرنيك قائلا: «حسنا، علي أن أجرب ما يمكنني فعله، ~~إذن. أعتقد أنه لا يوجد شيء آخر جديد، أليس كذلك؟» # أجاب المحامي: «لا شيء. عد، إذا أمكنك القيام بأي إجراء ~~محدد، أو اتصل بي. الأمر يزعجني قليلا حقا. لا أريد أن ~~يتسلل الآخرون الآن ...» # بدلا من أن يطيع تافرنيك دافعه الأول ويتوجه مباشرة إلى ~~ميلان كورت، سار إلى الشقة في كينجسواي، وصعد الدرجات الحجرية، ~~وطلب مقابلة بياتريس. قابلته على باب منزلها، بكامل ~~ملابسها. # صاحت مندهشة: «عزيزي ليونارد! يا لها من زيارة مبكرة!» # قال: «أريد أن أتحدث معك قليلا. أيمكنك أن تمنحيني خمس ~~دقائق؟» # أجابت: «يجب أن تمشي معي إلى المسرح، كنت على وشك الذهاب الآن ~~لعمل بروفة.» # نزلا الدرج معا. # قال تافرنيك: «لدي شيء لأخبرك به، شيء لن ترغبي في ~~سماعه.» # كررت بخوف: «شيء لن أرغب في سماعه. استمر يا ليونارد. لا ~~يمكن أن يكون أسوأ مما يبدو.» # استأنف قائلا: «لا أعرف لماذا أتيت لأخبرك. لم أرد ذلك ~~قط. خطر في بالي فجأة وشعرت أنه يجب علي ذلك. الأمر يتعلق ~~بأختك ومشروع مارستون رايز.» # صاحت بياتريس غير مصدقة: «أختي ومشروع مارستون رايز!» # ثم أضاءت فكرة في عقلها فجأة. فتوقفت فجأة وأمسكت ~~بيده. # وصاحت: «أنت لا تقصد أن ms154 إليزابيث هي التي كانت ستعثر لك على ~~المال، أليس كذلك؟» # أجاب: «أقصد ذلك. عرضته من تلقاء نفسها. لا أعرف لماذا ~~تحدثت معها عن أموري الخاصة، لكنها قادتني إلى الحديث عنها.» ~~وتابع خافضا صوته: «أختك امرأة جميلة. لا أعرف لماذا، لكنها ~~جعلتني أتحدث كما لم يجعلني أحد أتحدث من قبل. كان علي ~~ببساطة أن أخبرها بأشياء. ثم، عندما انتهيت، أطلعتني على دفاترها ~~المصرفية واقترحت استثمار بعض أموالها في مارستون رايز.» # أصرت بياتريس: «لكن هل تقصد أن تخبرني أنك تعتمد على مالها في ~~عملية الشراء هذه؟» # أومأ تافرنيك برأسه. # أوضح قائلا: «كما ترين، السيد داولينج فاجأنا قبل أن أكون ~~مستعدا. وبمجرد علمه ذهب إلى أصحاب الأرض وقدم لهم عرضا ~~عليها. وكانت النتيجة أنهم قاموا بتقصير مدة خياري ومنحوني فرصة ~~ضئيلة للغاية للعثور على المال. وعندما عرضته أختك، بدا الأمر ~~بالتأكيد ضربة حظ رائعة. يمكنني أن أعطيها ثمانية أو عشرة في ~~المائة، في حين أنها لن تحصل إلا على أربعة في المائة في أي مكان ~~آخر، وسوف أحقق ربحا لنفسي يزيد عن عشرة آلاف جنيه، وهو ما لا ~~يمكنني تحقيقه ما لم أجد المال لشراء الأرض.» # صاحت بياتريس وهي تمشي بسرعة كبيرة وتنظر أمامها مباشرة: «لكن ~~يجب ألا تلمس هذا المال، يجب ألا يكون لك أي علاقة به! أنت ~~لا تفهم. وكيف تفهم؟» # سأل تافرنيك، بعد برهة: «هل تقصدين أن المال مسروق؟» # ردت بياتريس: «لا، ليس مسروقا، ولكنه أتى ... أوه! لا أستطيع أن ~~أخبرك، فقط إليزابيث ليس لها الحق فيه. أختي أنا! هذا فظيع ~~جدا!» ~~«هل تعتقدين أنها حصلت على هذا المال بطريقة غير شريفة؟» # تمتمت بياتريس: «لست متأكدة. هناك أشياء أسوأ وأفظع حتى من ~~السرقة.» # كان الجانب العملي لطبيعة تافرنيك بارزا إلى حد كبير ذلك ~~الصباح. وبدأ يتساءل عما إذا كانت النساء، رغم كل شيء، ورغم ~~كونهن مخلوقات غريبة ورائعة، قادرات على الحكم على نحو يمكن ~~الاعتماد عليه ... وعما إذا كن يتأثرن كثيرا بالعواطف. # قال: «بياتريس، يجب أن تفهمي هذا. ليس لدي ms155 وقت للحصول على ~~المال من مكان آخر. إذا لم أحصل عليه من أختك، على افتراض أنها لا ~~تزال على استعداد للسماح لي بالحصول عليه، فقد ضاعت فرصتي. ~~وسأضطر إلى العمل موظفا في مكتب شخص آخر ... وفي الغالب لن أحصل ~~على مكانة كتلك التي حصلت عليها في داولينج آند سبينس. من ناحية ~~أخرى، فإن استخدام هذا المال لمدة قصيرة جدا سيكون بداية ~~مسيرتي المهنية. كل ما تقولينه غامض جدا. لماذا أحتاج إلى ~~معرفة أي شيء عنه؟ لقد قابلت أختك عن طريق العمل العادي وقد ~~قدمت لي عرض عمل عاديا، ومن خلاله ستستفيد بشكل كبير جدا. ~~لم أفكر مطلقا في إخبارك بهذا الأمر، ولكن عندما حان الوقت ~~كرهت أن أذهب وأحصل على هذا المال من أختك دون أن أقول لك أي ~~شيء. لذلك جئت هذا الصباح، لكني أريدك، إذا أمكنك ذلك، أن ~~تنظري إلى الأمر من وجهة نظري.» # كانت صامتة عدة لحظات. ثم نظرت إليه بفضول. # وسألت: «ماذا عساه بحق السماء يجعل أختي تقدم هذا العرض لك؟ ~~إنها ليست حمقاء. وهي لا تثق عادة في الغرباء.» # أجاب تافرنيك: «لقد وثقت بي، على ما يبدو.» # سألت بياتريس: «هل يمكنك أن تفهم لماذا؟» # أجاب: «أعتقد أنني أفهم. إذا كان يمكن للمرء الاعتماد على ~~إدراكه الحسي، فهي محاطة بأشخاص قد تجدهم رفقاء مسلين ولكنها ~~نادرا ما تستطيع أن تثق بهم. ربما أدركت أنني لست ~~مثلهم.» # قالت وكأنها تحدث نفسها بقدر ما تحدثه: «وأنت تريد أخذ هذا ~~المال بشدة؟» # اعترف تافرنيك: «أريد حقا أن آخذه. كنت في طريقي لرؤيتها هذا ~~الصباح ولأطلب منها أن تسمح لي بالحصول عليه قبل الوقت المحدد بيوم ~~أو يومين، ولكنني شعرت، بطريقة ما، أن هناك قدرا معينا من ~~الخداع في ذهابي إليها وأخذ هذا المال دون أن أخبرك بأي شيء. ~~شعرت أنني يجب أن آتي إلى هنا أولا. ولكن يا بياتريس، لا تطلبي ~~مني الاستغناء عن هذا المال. فهذا يعني أن أضيع وقتا طويلا ~~قبل أن أستطيع التحرك مرة أخرى. إنها ms156 الخطوة الأولى التي تكون ~~صعبة للغاية، وأنا يجب ... يجب أن أنطلق. وهذه فرصة رائعة. قضيت ~~ساعات كثيرة جدا في التفكير فيها. وخططت وعملت وصممت ~~كل شيء كما لا يستطيع أحد أن يفعل. يجب أن أحصل على ذلك ~~المال.» # سارا في صمت حتى وصلا إلى باب المسرح. كانت بياتريس تفكر في ~~رفيقها كما رأته كثيرا، مستغرقا في خططه، مشغولا بالمسطرة ~~والممحاة، تستحوذ عليه مصلحة مهمته. تذكرت المرة الأولى التي ~~تحدث فيها حول مخططه هذا ، وكيف تغير وجهه بالكامل، والاهتمام ~~العاطفي تقريبا الذي تعامل به مع المشروع حتى في أدق تفاصيله. ~~لقد أدركت مدى عظم الجزء الذي يحتله هذا المشروع في حياته، ~~ويا لها من ضربة مروعة عليه أن يتلقاها إذا ما اضطر إلى ~~التنازل عنه. استدارت وواجهته. # قالت: «ليونارد، ربما تكون، رغم كل شيء، على حق. ربما أعطي قيمة ~~أكبر بكثير لما يعد، في النهاية، مجرد شعور عاطفي. أنا ممتنة ~~لأنك أتيت وأخبرتني؛ سأكون دائما شاكرة لذلك. خذ المال، ولكن ~~سدده بأسرع ما يمكن.» # أجاب: «سأفعل ذلك. أعدك بأن أفعل ذلك.» # وضعت يدها على ذراعه. # وناشدته قائلة: «ليونارد، أعلم أن إليزابيث جميلة جدا ورائعة ~~للغاية، ولا أتساءل أنك تحب الذهاب لرؤيتها، لكني أريد أن أطلب ~~منك أن تعدني بشيء واحد.» # شعر وكأنه تحول فجأة إلى حجر. ليس من الممكن ... حقا لا ~~يمكنها أن تكون قد خمنت سره! # تساءل: «وما هو؟» # استأنفت قائلة: «لا تدعها تعرفك إلى أصدقائها؛ لا تقض ~~الكثير من الوقت هناك. إليزابيث أختي وأنا لا أريد ... أنا حقا لا ~~أريد أن أقول أي شيء لا يبدو لطيفا، لكن أصدقاءها لا يليق بك ~~أن تتعرف إليهم، وإليزابيث ... حسنا، ليس لديها قلب.» # كان صامتا عدة لحظات. # ثم سأل فجأة: «كيف عرفت أنني أحب الذهاب لرؤية ~~أختك؟» # ابتسمت. # وقالت: «عزيزي ليونارد، أنت لست ماهرا جدا في إخفاء مشاعرك. ~~عندما أتيت لرؤيتي في ذلك اليوم، هل تتصور أنني اعتقدت لحظة ~~أنك طلبت الزواج مني ببساطة لأنك تحبني؟ أعتقد يا ليونارد أن ~~ذلك كان ms157 لأنك كنت خائفا، كنت خائفا من دخول شيء إلى حياتك بهذه ~~الضخامة، شيء مرعب إلى هذه الدرجة، لدرجة أنك كنت على استعداد ~~للتشبث بأسهل فرصة للأمان.» # صاح: «بياتريس، هذا سخيف!» # هزت رأسها. # وصرحت: «لا ليس سخيفا. هل تعلم يا عزيزي ليونارد، ما الذي ~~جذبني إليك من البداية؟» # أجاب: «لا.» # فتابعت: «لقد كان صدقك. هل تتذكر تلك الليلة على سطح فندق ~~بلينهايم هاوس؟ كنت ستكذب لصالحي، وأنا أعلم كم كرهت ذلك. أنت ~~تحب الصدق ، أنت صادق بطبيعتك؛ وأنا سأعتمد عليك أينما كنت. ~~أعلم أنك ستحافظ على كلمتك، أعلم أنك ستكون صادقا. تحب المرأة ~~أن تشعر بذلك تجاه الرجل - إنها تحب ذلك - ولا أريدك أن تقترب من ~~الأشخاص الذين يسخرون من الصدق وكل الأشياء الجيدة. لا أريدك أن ~~تسمع وجهة نظرهم. قد تكون بسيطا وعاديا في بعض النواحي؛ وأريدك ~~أن تبقى كما أنت. هل تفهم؟» # رد تافرنيك بجدية: «أنا أفهم.» # صاح أحد السعاة باسمها أسفل الممر الحجري. فربتت على كتفه ~~واستدارت مبتعدة. # وقالت: «أسرع الآن واحصل على المال. تعال لتراني عندما ينتهي ~~كل شيء.» # تركها تافرنيك وهو يتنفس الصعداء وشق طريقه نحو شارع ~~ستراند. في زاوية شارع ويلينجتون التقى بريتشارد وجها لوجه. ~~توقفا في الحال. بدا أن ثمة شيئا محرجا بشأن هذا اللقاء. ربت ~~بريتشارد على كتفه بألفة. # وسأله: «كيف حالك أيها الرجل العجوز؟» # أجاب تافرنيك بارتباك: «أنا بخير. كيف حالك؟» # صرح بريتشارد: «أعتقد أنني سأكون أفضل عندما نتناول مشروبا. ~~تعال معي. لقد أحسنا صنعا تلك الليلة، أليس كذلك؟ سندخل حانة ~~أمريكان بار هنا ونحتسي مشروب الجين الغازي.» # وفي الحال وجدا نفسيهما جالسين على كرسيين مرتفعين في ~~ركن خال من الحانة التي شق بريتشارد الطريق إليها. احتسى ~~تافرنيك شرابه بروية. # وقال: «أود أن أطرح عليك سؤالا أو اثنين حول ليلة ~~الأربعاء.» # أومأ بريتشارد برأسه. # وشجعه قائلا: «فلتتفضل.» # قال تافرنيك: «يبدو أنك تأخذ الأمر برمته على أنه نوع من ~~المزاح.» # فسأل المحقق مبتسما: «حسنا، أليس هذا ما كان عليه؟» # هز تافرنيك كتفيه. # وصاح ms158 قائلا: «لم يبد لي الأمر مزاحا على الإطلاق!» # ضحك بريتشارد بسعادة. # وقال: «أنت لست معتادا على الأمريكيين، يا صديقي الشاب. هنا في ~~هذا الجانب، أنتم جميعا حرفيون بشكل مخيف. أنت لا تفترض بجدية ~~أنهم قصدوا أن يعطوني هذا العقار في تلك الليلة، أليس ~~كذلك؟» # فصرح تافرنيك بروية: «لم أعتقد قط أنه كان هناك أي شك حول ~~ذلك.» # مسد بريتشارد شاربه مفكرا. # وقال: «حسنا، أنت ساذج بالتأكيد، ومع ذلك لا أعرف لم لا ~~تكون كذلك. الأمريكيون يميلون دائما إلى مثل هذه الألعاب. لا أقول ~~إنهم لم يقصدوا إخافتي، إذا استطاعوا، أو إنهم لم يكن يسعدهم أن ~~يستخلصوا مني بعض المعلومات، أو ورقة أو اثنتين من الأوراق التي ~~أحتفظ بها في مأمن. عندئذ كان سيحق لهم المزاح حقا. ولكن ~~بالنسبة إلى البقية، بالنسبة إلى محاولة إجباري على أخذ هذا ~~العقار، كان هذا كلاما فارغا بالطبع.» # جلس تافرنيك في كرسيه ساكنا تماما عدة دقائق. # ثم سأل: «هل ستأخذ شراب جين غازيا آخر يا سيد ~~بريتشارد؟» ~~«لم لا؟» # طلب تافرنيك كأسا أخرى من الشراب. وجلس على كرسيه وهو ~~يصفر لنفسه. # ثم قال أخيرا: «إذن فأنا أفترض، أنني بدوت كالأحمق وأنا أخترق ~~الحائط مثل المجنون.» # هز بريتشارد رأسه. # وأجاب: «لقد بدوت كما أنت في الحقيقة، بدوت شخصا جسورا. أنا ~~لا أزعم أن كل هذا كان مجرد تظاهر. لا يمكنك أن تثق في تلك ~~العصابة. كان ذلك الوغد في الخارج جادا على أي حال. ورغم كل شيء، ~~كما تعلم، لم يكونوا ليتركوني إذا انسحبت أنت بهدوء. فليس هناك ~~شخص آخر يخشونه بالقدر نفسه. وليس هناك شخص آخر يعرف هذا ~~القدر من المعلومات عنهم.» # أعلن تافرنيك: «حسنا، سوف نترك الأمر عند هذا الحد. على الرغم ~~من ذلك، فأنت تعرف الكثير عن كل هؤلاء الأشخاص؛ ولذا أتمنى أن ~~تخبرني شيئا أرغب في معرفته كثيرا.» # رد المحقق بسرعة: «إنني أعرف كل ما أعرف؛ لأنني لا أقول ~~أي شيء. واحد كوكتيل فقط، أليس كذلك؟» # هز تافرنيك رأسه. # وقال: «لقد شربت ms159 أول كوكتيل لي الليلة الماضية. تناولت العشاء ~~مع البروفيسور وابنته.» # سأل بريتشارد بسرعة: «ليس إليزابيث؟» # هز تافرنيك رأسه. # وأجاب: «مع الآنسة بياتريس.» # وضع بريتشارد كأسه. # وتساءل: «قل لي يا تافرنيك، أنت على علاقة طيبة مع تلك ~~الشابة، الآنسة بياتريس، أليس كذلك؟» # أجاب تافرنيك: «بالتأكيد. أنا أكن لها احتراما ~~كبيرا.» # تابع بريتشارد بجدية: «إذن، فأنا أستطيع أن أخبرك كيف تسدي ~~لها صنيعا. انأ بها عن ذلك الوغد العجوز. انأ بها عن كل هذه ~~العصابة . صدقني إنها تبحث عن المتاعب بمجرد حديثها ~~إليهم.» # اعترض تافرنيك قائلا: «لكن هذا الرجل العجوز هو والدها، ويبدو ~~أنه يحبها حبا جما.» # استطرد بريتشارد: «لا تصدق ذلك. إنه لا يحب إلا نفسه ~~والحياة الميسرة. ضع في اعتبارك أنه عاطفي، ولديه الكثير من ~~المشاعر، وأنه سيعصر عيناه لتذرف الدمع، وكل هذه الأشياء، لكنه ~~سيبيع روحه، أو روح ابنته، مقابل القليل من وسائل الراحة الإضافية. ~~الآن لا تعرف إليزابيث مكان أختها بالضبط، ولا تجرؤ على أن تبدي ~~قلقها، أو على البحث عنها والاستفسار عن مكانها. ولدى بياتريس ~~الفرصة للابتعاد، ويمكنني أن أخبرك أنه سيكون من الأفضل بكثير لها ~~أن تفعل ذلك.» # قال تافرنيك مصرحا: «حسنا، أنا لا أفهم ذلك على الإطلاق. أنا ~~أكره الألغاز.» # وضع بريتشارد كأسه الفارغة. # وقال: «انظر، هذه القضية أخطر من أن نتحدث عنها وكأننا ~~نثرثر. لقد حذرتك، وإذا كنت حكيما فسوف تتذكر هذا ~~التحذير.» # قال تافرنيك مصرا: «قل لي هذا الشيء فقط. قل لي ما هو سبب ~~الشجار بين الأختين؟ ألا يمكن القيام بشيء للجمع بينهما مرة ~~أخرى؟» # هز بريتشارد رأسه. # وأجاب: «لا شيء. وفقا للوضع الحالي، من الأفضل أن يظلا ~~منفصلتين. هلا نخرج؟» # تبعه تافرنيك إلى خارج المكان. أمسك بريتشارد بذراعه وهو ~~يستدير نحو شارع ستراند. # قال: «صديقي الشاب، سأسديك نصيحة. يقول الكتاب المقدس إنك لا ~~تستطيع أن تخدم الله والمال. أعد صياغة ذلك وفقا للموقف ~~الحالي وتذكر أنه لا يمكنك خدمة إليزابيث وبياتريس في الوقت ~~نفسه.» # سأل تافرنيك: «وماذا بعد؟» # انتظر المحقق حتى ms160 أشعل السيجار الأسود الطويل بين ~~أسنانه. # ثم قال: «أعتقد أن من الأفضل أن تقصر انتباهك على بياتريس.» # الفصل الثاني والعشرون # | عشاء مع إليزابيث # كان ما تبقى من ذلك اليوم بالنسبة إلى تافرنيك وقتا من القلق ~~المحموم. فقد تلقى برقيتين من السيد مارتن، محاميه، وكان هو ~~نفسه أكثر اضطرابا مما يقر ويبدي. في الساعة الثالثة بعد ~~الظهر، وفي الساعة الثامنة مساء، ومرة أخرى في الساعة الحادية ~~عشرة مساء، قدم نفسه في ميلان كورت، مستفسرا عن الشخص نفسه. ~~وفي المرة الأخيرة، أنبأه الحاجب بأخبار سعيدة. # أعلن قائلا: «السيدة وينهام جاردنر عادت من الريف منذ ساعة يا ~~سيدي. أستطيع إرسال اسمك الآن، إذا كنت ترغب في رؤيتها.» # أدرك تافرنيك شعوره بالارتياح الشديد. بالطبع، كان يعلم أنها ~~لن ترحل إلى الأبد حقا، لكن غيابها، لا سيما بعد ما حدث في تلك ~~الليلة، كان مقلقا بعض الشيء. # قال: «اسمي تافرنيك. لا أرغب في التطفل في مثل هذه الساعة، ولكن ~~إذا كانت تستطيع أن تقابلني لحظة، فسيسعدني ذلك.» # جلس وانتظر بصبر. سرعان ما وصلت رسالة مفادها أن السيد ~~تافرنيك يستطيع أن يصعد. استخدم المصعد ثم طرق باب جناحها. ففتحته ~~خادمتها على مضض. ولم تبذل أي جهد لإخفاء امتعاضها من هذا الشاب ~~... لكونه عاديا جدا، وغير متأنق على الإطلاق. لم تستطع أن ~~تتخيل لماذا قد تضيع السيدة وقتها مع مثل هذا الشخص! # قالت له: «السيدة جاردنر سوف تراك على الفور. إنها ترتدي ملابسها ~~الآن للخروج لتناول العشاء. ستمنحك بضع ثوان فقط.» # بقي تافرنيك وحده في غرفة الجلوس الصغيرة الفاخرة مدة عشر دقائق ~~تقريبا. ثم انفتح باب الغرفة الداخلية وظهرت إليزابيث. نهض ~~تافرنيك ببطء واقفا على قدميه، ونظر إليها بإعجاب مقاوم لكنه ~~مفتون. كانت ترتدي ثوبا عاجيا من الساتان، بدون زخرفة أو دانتيل ~~من أي نوع، ثوبا بدا له وكأنه معجزة في ملاءمته لها. كانت ~~حليتها الوحيدة عبارة عن حزام طويل من اللؤلؤ وتاج صغير. لم ~~يسبق لتافرنيك مطلقا أن يكون على اتصال وثيق بامرأة كهذه. # كانت ترتدي ms161 قفازاتها عندما دخلت وأعطته يدها اليسرى. # صاحت: «يا لك من شخص استثنائي، يا سيد تافرنيك! يبدو أنك حقا ~~تحضر في أكثر الأوقات إدهاشا.» # قال: «أنا آسف جدا لأنني تطفلت عليك الليلة.» ثم أضاف ~~بهدوء بارد: «أما فيما يتعلق بالمرة الأخيرة التي التقينا فيها، ~~التي ظهرت فيها على نحو مفاجئ، فأنا لن أعتذر عنها بأي ~~شكل.» # ضحكت بنعومة. كانت تنظر في عينيه، إلا أنه لم يستطع أن يحدد ~~إن كانت غاضبة منه أم مستمتعة فقط. # قالت: «كنت ميلودراميا نوعا ما، أليس كذلك؟ إلا أنك كنت ~~جادا جدا، ويغفر المرء الكثير لأي شخص جاد حقا. ماذا تريد ~~مني الآن؟ كنت على وشك النزول لتناول العشاء.» # أجاب تافرنيك: «إنها مسألة عمل. لدي صديق هو شريك معي في ~~صفقة بناء مارستون رايز، وهو قلق لأن هناك شخصا آخر في المجال ~~يرغب في شراء الأرض، وبعد غد هي فرصتنا الأخيرة لدفع ~~المال.» # نظرت إليه كما لو كانت في حيرة. ~~«أي مال؟» # ذكرها قائلا: «المال الذي وافقت على إقراضي إياه، أو ~~بالأحرى استثماره في شركة البناء الخاصة بنا.» # أومأت برأسها. ~~«بكل تأكيد! عجبا، لقد نسيت كل شيء عنه في الوقت الحالي. ~~سوف تعطيني فائدة بنسبة 10 في المائة أو شيئا هائلا من هذا ~~القبيل، أليس كذلك؟ حسنا، ماذا عنه؟ أنت لا تريد أن تأخذه معك ~~الآن، على ما أعتقد؟» # أجاب: «كلا، ليس الأمر كذلك. لأكون صادقا معك، جئت لأتأكد ~~من أنك لم تغيري رأيك.» ~~«ولماذا أغير رأيي؟» # قال: «قد تكونين غاضبة مني، بسبب تدخلي في شئونك في تلك ~~الليلة.» # قالت بلا مبالاة: «ربما أكون كذلك.» # فسألها: «هل ترغبين في التراجع عن وعدك؟» # أجابت بلا مبالاة: «لم أفكر كثيرا في الأمر حقا. بالمناسبة، ~~هل رأيت بياتريس مؤخرا؟» # ذكرها قائلا: «أعتقد أننا اتفقنا على أننا لن نتحدث عن ~~أختك.» # نظرت إليه من فوق كتفها. # وقالت: «لا أتذكر أنني اتفقت على أي شيء من هذا القبيل. ~~أعتقد أنك أنت من وضع هذه القاعدة. وفي واقع الأمر، أعتقد أن ~~صمتك ms162 بشأنها أمر قاس للغاية. أظن أنك رأيتها؟» # أقر تافرنيك: «نعم، لقد رأيتها.» # سألت إليزابيث: «ألا تزال تشعر بالأسى كلما ذكر اسمي؟» # رد تافرنيك على مضض: «لم أكن لأسميه أسى. على الرغم من ~~ذلك، فأغلب الظن أن شيئا ما حدث بينكما قبل أن تغادر، وكان هذا ~~الشيء خطيرا.» # نظرت إليه بجدية. # وقالت: «أنت حقا شاب غريب، عنيد.» ثم واصلت وهي تبتسم في ~~وجهه: «ترى، هل وقعت في حب أختي؟» # لم يعط تافرنيك أي رد فوري ، إلا أن شيئا ومض في عينيه ~~لحظة مما حيرها. # فسألته: «لماذا تنظر إلي هكذا؟ أأنت غاضب مني لأنني ~~سألت؟» # وأجاب: «لا، أنا لست غاضبا. ليس الأمر هكذا. ولكن كان يجب أن ~~تعرفي ... كان يجب أن تري!» # وعندئذ رأت بالفعل أنه كان يرزح تحت عبء عاطفة جياشة. فمالت ~~نحوه وهي تضحك بنعومة. # وتمتمت قائلة: «ها قد بدأت تصبح مثيرا للاهتمام. أخبرني ... ~~أخبرني كل شيء.» # أعلن تافرنيك بقوة: «لا أعرف ما هو الحب! لا أعرف معنى أن يقع ~~الإنسان في الحب!» # ضحكت مرة أخرى في وجهه. # وقالت هامسة: «هل أنت واثق في هذا؟» # رأت الأوردة تنتفخ في صدغه، وراقبت العاطفة التي عقدت لسانه ~~في البداية. # وتمتم: «واثق! ومن يمكنه أن يثق عندما تبدين بهذا ~~الشكل!» # مد ذراعيه نحوها. فتراجعت مبتعدة عنه بحركة سريعة للخلف، ~~واتكأت على الطاولة. # وضحكت وهي تقول: «يا لك من صهر مستقبلي! وا حسرتاه على الرصانة ~~والاحترام! صارم للغاية! عزيزي السيد تافرنيك، أتمنى لك ~~السعادة. في الحقيقة، أنت وبياتريس مناسبان تماما أحدكما ~~للآخر.» # رن جرس الهاتف. فتحركت ووضعت سماعة الهاتف على أذنها. ~~تغير وجهها. وبعد الكلمات القليلة الأولى التي استمعت إليها ~~اسود وجهها غضبا. # صاحت مستفسرة: «أتقصد أن تقول إن البروفيسور فرانكلين لم ~~يعد منذ الغداء؟ لقد تركت رسالة مفادها أنني أريده أن يأتي لي ~~الليلة. وهل الميجور بوست موجود، إذن؟ لا؟ وماذا عن السيد كريس ... ~~غير موجود أيضا؟ ولا السيد فولكس؟ لا أحد منهم! حسنا، اتصل بي ~~مباشرة فور أن يأتي البروفيسور، أو أي ms163 منهم.» # وضعت السماعة وقد بدا عليها الانزعاج. وفوجئ تافرنيك ~~بالتغيير في تعبيرات وجهها. كانت الابتسامة قد اختفت، وباختفائها ~~ظهرت خطوط تحت عينيها وحول فمها. ودلفت إلى غرفة نومها دون أن ~~تنبس بكلمة معه. وكان تافرنيك قد بدأ يتساءل عما إذا كان يجب أن ~~ينسحب، عندما عادت مرة أخرى. # قالت: «اسمع يا سيد تافرنيك، كم يبعد منزلك؟» # أجاب: «إنه في تشيلسي، على بعد نحو ميلين ونصف الميل.» # ردت بلهجة آمرة: «استقل سيارة أجرة واذهب إلى هناك، أو ~~انتظر. ستجد سيارتي بالخارج. سأتصل بالهاتف لأقول إنك ستأخذها. ~~بدل ملابسك إلى ثياب تصلح للمساء وعد إلي مرة أخرى. أريدك ~~أن تصحبني لتناول العشاء بالخارج.» # نظر إليها بذهول. فدبت بقدمها على الأرض. # وأمرته: «لا تقف هكذا مترددا! افعل كما أقول! لا تتوقع أنني ~~سأساعدك على شراء هذه الأراضي البائسة إذا رفضت لي أبسط الخدمات، ~~أقول لك أسرع! أسرع!» # قاطعها تافرنيك قائلا: «أنا آسف حقا، لكني لا أمتلك بدلة ~~تصلح للسهرة. كنت سأذهب بكل سرور، لكن ليس لدي مثل هذا ~~الشيء.» # نظرت إليه لحظة غير مصدقة. ثم انفجرت في نوبة من الضحك ~~لا يمكن السيطرة عليها. وجلست على حافة الأريكة وهي تمسح عينيها ~~المبللتين بالدموع. # صاحت: «أوه، أنت غريب، أنت شخص رائع! تريد أن تشتري أراضي ~~وتريد أن تقترض اثني عشر ألف جنيه، وتعرف أين توجد بياتريس ولا ~~تريد أن تخبرني، وأنت مقتنع تماما، لأنك اقتحمت منزلا مخترقا ~~الحائط، بأنك أنقذت بريتشارد المسكين من السم، وأنت لا تمتلك ~~بدلة رسمية! لا بأس إذن، لا تهتم بمسألة البدلة. ستصحبني للخارج ~~كما أنت.» # تحسس تافرنيك جيوبه وتذكر أنه لم يكن معه سوى ثلاثين ~~شلنا. # قالت بلا مبالاة: «هاك، احمل حقيبتي. وسننزل معا إلى المطعم ~~الأصغر. فأنا كنت على سفر منذ الساعة السادسة، وأتضور ~~جوعا.» # قال تافرنيك معترضا: «ولكن ماذا عن ملابسي؟ هل ستكون ~~مناسبة؟» # أجابت: «لا بأس بها في المكان الذي سنذهب إليه. أنت تبدو رائعا ~~كما أنت. تعال ودعني أصحح وضعية ربطة عنقك.» # اقتربت منه وعبثت ms164 بأصابعها في ربطة عنقه لحظة. كانت قريبة ~~جدا منه وضحكت عمدا في وجهه. فتماسك تافرنيك إلى أقصى درجة ~~وشعر بالحمق. كما شعر بسعادة سخيفة. # قالت عندما ضبطتها بالشكل الذي يرضيها: «ها هي، أنت تبدو جيدا ~~الآن.» وأضافت، وكأنها تحدث نفسها: «ترى، كيف تبدو حقا. ~~أعتقد أنك تبدو اجتماعيا ومفعما بالقوة. لا عليك، ساعدني في ~~ارتداء عباءتي وتعال معي. تبدو مرافقا غاية في الاحترام، ~~ومفيدا جدا أيضا.» # على الرغم من أن تافرنيك كان اسميا المضيف ، إلا أن إليزابيث هي ~~التي اختارت المنضدة وطلبت العشاء. كان هناك عدد قليل جدا من ~~الزبائن الآخرين في المكان، حيث كانت الأكثرية في المطعم الأكبر، ~~ولكن من بين هؤلاء القلائل، لاحظ تافرنيك فتاتين من الجوقة ~~الخاصة بمسرح أطلس. اختارت إليزابيث منضدة تستطيع منها مراقبة ~~الباب، واحتلت المقعد المواجه له. وشعر تافرنيك من البداية ~~يقينا أنها كانت تراقب وصول شخص ما. # قالت بإلحاح: «والآن حدثني، من فضلك، عن هذا الاستثمار. أود ~~أن أعرف كل شيء عنه، وما إذا كنت متأكدا من أنني سأحصل على ~~عشرة في المائة فائدة على أموالي.» # لم يتردد تافرنيك لحظة. فقد كان هذا الموضوع آمنا للحديث فيه، ~~وكان لديه الكثير ليقوله بشأنه. لكنها أوقفته بعد برهة. # وقالت: «حسنا، لقد اكتشفت على أي حال موضوعا يمكنك أن تتحدث ~~فيه بطلاقة. الآن، رجاء لقد سئمت من بناء العقارات، وبناء ~~المنازل. أود أن أسمع القليل عن بياتريس.» # لم يحر تافرنيك جوابا وكأنه قد فقد القدرة على ~~النطق. # ثم قال: «لا أريد أن أتحدث عن بياتريس، حتى أفهم سبب هذه ~~القطيعة بينكما.» # استعرت نيران الغضب في عينيها وبدت ضحكتها مضطربة. # واحتجت قائلة: «ولا حتى الحديث عنها! أنت بالكاد ترد لي ~~الثقة التي أضعها فيك يا صديقي العزيز!» ~~«أتقصدين المال؟» # واصلت قائلة: «بالضبط. أنا أثق بك، لا أعرف السبب ... أعتقد ربما ~~لأنني أمتلك هبة الفراسة ... بالإضافة إلى اثني عشر ألف جنيه من ~~مدخراتي التي اكتسبتها بشق الأنفس. وأنت ترفض أن تثق ~~بإعطائي بعض التفاصيل البسيطة عن حياة أختي. ms165 حسنا، لا أعتقد أن ~~الأمور كما ينبغي أن تكون بيننا.» # سألها تافرنيك: «هل تعرفين أين قابلت أختك لأول مرة؟» # هزت رأسها بفتور. ~~«وكيف لي أن أعرف؟ لم تخبرني بشيء.» # تابع تافرنيك كلامه قائلا: «كانت تقيم في نزل صغير كنت أعيش ~~فيه. أعتقد أنني أخبرتك بذلك ولكني لم أخبرك بأي شيء آخر. كان ~~نزلا رخيصا، لكن لم يكن لديها ما يكفي من المال لدفع ثمن ~~وجباتها. وكانت قد سئمت الحياة. وأضحت في حالة يأس تامة .» # قالت إليزابيث مستفسرة: «هل تحاول أن تخبرني، أو بالأحرى تحاول ~~ألا تخبرني، بأن بياتريس كانت قد فقدت عقلها بما يكفي للتفكير في ~~الانتحار؟» # أجاب بجدية: «كانت في حالة ذهنية تؤهلها لأن تفعل ذلك ~~عندما كانت هذه الخطوة ممكنة. هل تتذكرين تلك الليلة عندما ~~رأيتك أول مرة في الصيدلية في الجهة المقابلة من الشارع؟ كانت ~~مريضة جدا ذلك المساء، مريضة جدا حقا. كان بإمكانك أن ~~تري بنفسك تأثير مقابلتك عليها.» # أومأت إليزابيث برأسها، وسحقت قطعة صغيرة من الخبز بين ~~أصابعها. ثم مالت على المنضدة نحو تافرنيك. ~~«بدت مرعوبة، أليس كذلك؟ سارعت بك بعيدا ... بدت ~~خائفة.» # اعترف قائلا: «كان ذلك ملحوظا للغاية. كانت مرعوبة. لقد ~~جرتني إلى خارج المكان. وبعد بضع دقائق غابت عن الوعي في سيارة ~~الأجرة.» # ابتسمت إليزابيث. # وقالت: «كانت بياتريس دائما شديدة الحساسية. وأي صدمة مفاجئة ~~كانت تفقدها أعصابها تماما. هل أنت خائف مني أيضا يا سيد ~~تافرنيك؟» # أجاب بصراحة: «لا أعرف. أحيانا أعتقد أنني كذلك.» # ضحكت برقة. # وهمست له: «لماذا؟» # نظر في عينيها وشعر بالإذلال والضعف. كيف كان من الممكن أن ~~يجلس على بعد أقدام قليلة منها ويبقى عاقلا! # قال بنبرة خفيضة: «أنت شديدة الجمال، ومختلفة تماما عن أي شخص ~~آخر في العالم!» # فقالت متسائلة: «إذن، فأنت سعيد لأنك قابلتني ... لأنك هنا ~~معي؟» # رفع عينيه نحوها مرة أخرى. # وأجاب ببساطة: «لا أعرف. إذا كنت أعتقد حقا ... إذا كنت بهذا ~~اللطف طوال الوقت ... لكن، كما ترين، أنت تحوليني إلى شخصين ~~مختلفين. عندما أكون معك، فأنا ms166 أحمق، أحمق مذعن لك، ~~وتستطيعين أن تفعلي بي ما تشائين. وعندما أكون بعيدا، أسترد ~~بعض ومضات العقل، وأعرف.» # تمتمت قائلة: «ماذا تعرف؟» # فأجابها: «أعرف أنك كاذبة.» # صاحت رافعة رأسها قليلا: «سيد تافرنيك!» # فاستدرك بحماس: «أوه، أنا لا أعني الكذب بالطريقة المعتادة! ما ~~أعنيه هو أنك تظهرين أشياء لا تشعرين بها، وأنك على استعداد ~~لأن تشعري أي شخص لا يملك إلا أن يعجب بك بشدة بأنك ~~تكنين له مشاعر الود أكثر مما تكنينه بالفعل.» وتوقف ~~فجأة عن الحديث بيأس ثم قال: «لا أستطيع التعبير، هذا خرق، ~~لكنك تفهمين ما أعنيه!» # ضحكت قائلة: «لديك طريقة رائعة في التعبير عن نفسك. حسنا، ~~دعنا نتحدث بشكل منطقي مدة دقيقة أو دقيقتين. أنت تقول إنك ~~عندما تكون معي تصبح عبدا لي. إذن لماذا لا تحضر بياتريس إلى هنا ~~عندما أتوسل إليك أن تفعل؟» # فأجاب: «أنا عبدك في كل ما له علاقة بنفسي وأفعالي. أما في ~~هذه المسألة الأخرى، فالأمر يعود لأختك كي تقرر.» # فهزت كتفيها. # وقالت: «حسنا، أعتقد أنني سأكون قادرة على تحمل الحياة ~~بدونها. على أي حال، دعنا نتحدث عن شيء آخر. أخبرني، ألا ~~تشعر بالفضول لمعرفة سبب إصراري على إحضارك إلى هنا؟» # اعترف قائلا: «بلى، أنا كذلك.» # قالت: «تحدثت بصراحتك المعتادة، يا عزيزي البريطاني! حسنا، ~~سأرضي فضولك. هذا، كما ترى، ليس مكانا شائعا لتقديم الطعام. ~~يأتي إلى هنا عدد قليل من الأشخاص ... معظمهم ممن لسبب أو لآخر ~~لا يشعرون بالأناقة الكافية لارتياد المطاعم الكبيرة. يأتي الناس ~~من المسارح إلى هنا حيث لا يكون لديهم الوقت لتغيير ملابسهم. كما ~~ترى المكان له نكهة بوهيمية مميزة.» # نظر تافرنيك حوله. # وقال: «يبدو أنهم يأتون بكل أنواع الملابس. يسرني ذلك.» # تابعت إليزابيث: «يوجد رجل الآن في لندن، وأنا متلهفة لرؤيته ~~مثلما أنا متشوقة للعثور على أختي. أعتقد أن هذا هو المكان الأكثر ~~احتمالا للعثور عليه. لهذا جئت. كان من المفترض أن يكون والدي ~~هنا ليرافقني، لكن كما سمعت، فقد خرج إلى مكان ما ولم يعد. ~~لم يكن ms167 أي من أصدقائي الآخرين متاحا. وصادف أنك أتيت في الوقت ~~المناسب.» # سأل تافرنيك: «وهذا الرجل الذي تريدين أن تريه، هل هو ~~هنا؟» # أجابت: «ليس بعد.» # في الواقع، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات المتناثرة في ~~المكان، وكان من الواضح أن معظم هذه الجماعات من العاملين في ~~المسارح. لكن حتى في تلك اللحظة، دخل رجل بمفرده من خلال الأبواب ~~الدوارة، ووقف في الداخل، ينظر حوله. كان رجلا متوسط الطول ~~ونحيفا وذا مظهر غير مميز. كان شعره فاتح اللون ويلتصق قليلا ~~على جبهته. وكان وجهه نحيفا ويمشي بانحناء طفيف. كان ثمة شيء ~~في ملابسه وطريقته في اللبس ينم على أنه أمريكي. ألقى تافرنيك ~~نظرة سريعة على رفيقته، متسائلا عما إذا كان هذا، ربما، ليس ~~الشخص الذي كانت تراقب وصوله. كانت نظرته الأولى غير مبالية بما ~~فيه الكفاية، ثم شعر بقلبه يخفق بين ضلوعه. لقد دخلت مأساة إلى ~~المطعم! جلست المرأة التي بجانبه وكأنها تحولت إلى حجر. كانت ~~ثمة نظرة في وجهها وكأنها نظرة امرأة ترى الموت. كان أحمر الشفاه ~~الذي تضعه، ولم يكن ملحوظا من قبل، يبدو الآن كغصن ملون في ~~واحة من الرماد الأبيض. كانت عيناها جامدتين كالحجارة؛ وشفتاها ~~ترتعشان كما لو أن مرضا ألم بها. لم يعد جالسا مع هذه ~~السيدة الأكثر جمالا التي تحولت كل الرءوس نحوها في إعجاب. ~~كانت كأنها تحولت إلى صورة للموت تجلس بجواره، كأنها تمثال ~~جامد للذعر نفسه! # الفصل الثالث والعشرون # | في مهمة شهامة # مرت الثواني، ولم يظهر على المرأة التي تجلس بجانبه أي علامة ~~تنم على الحياة. شعر تافرنيك بالخوف يتسلل باردا في دمه، كما لم ~~يشعر من قبل طوال حياته السابقة. كان هذا، في الواقع، شيئا ~~ينتمي إلى عالم لا يعرف شيئا عنه. فماذا كان؟ أهو مرض؟ أم ألم؟ أم ~~مفاجأة؟ لم يكن هناك سوى غريزته يمكن أن تخبره. كان رعبا، رعب ~~من ينظر إلى ما وراء القبر. # صاح قائلا: «سيدة جاردنر! إليزابيث!» # بدا أن صوته قد انتزعها من حيث كانت ms168 وحررها من اللعنة التي ~~حلت عليها. وندت من بين أسنانها صرخة مكتومة؛ وبدأت تناضل كي ~~تتمالك نفسها. # تمتمت قائلة: «أنا مريضة. أعطني كأسي. أعطني إياها.» # تحسست بأصابعها بحثا عن الكأس، لكن بدا كأنها لم تجرؤ على ~~تحريك رأسها. ملأ الكأس بالنبيذ ووضعها في يدها. وحتى بعد ذلك، ~~سكبت بعضا منها على مفرش المنضدة. وبينما كانت ترفعها إلى ~~شفتيها، نظر الرجل الذي وقف على عتبة المطعم في وجهها. وتحرك ~~ببطء عابرا المطعم في اتجاهها، وكأنما قد وصل إلى ~~مبتغاه. # فقالت لتافرنيك: «ابتعد. ابتعد أرجوك. إنه قادم ليتحدث إلي. ~~وأريد أن أكون وحدي معه.» # الغريب في الأمر أن تافرنيك لم ير في تلك اللحظة شيئا غريبا ~~غير معتاد في طلبها. وقام على الفور، دون أن يودعها الوداع ~~اللائق، وشق طريقه نحو الطرف الآخر من المطعم. وبينما كان يستدير ~~متوجها نحو غرفة التدخين، نظر مرة واحدة خلفه. كان الرجل قد ~~اقترب من إليزابيث؛ وكان يقف أمام طاولتها، وبدا أنهما يتبادلان ~~التحيات. # ذهب تافرنيك إلى غرفة التدخين وألقى بنفسه على كرسي مريح. ~~وظل هناك ربما مدة عشر دقائق قبل أن يدخل بريتشارد. بالتأكيد ~~كانت هذه الليلة مفعمة بالمفاجآت! حتى بريتشارد، الهادئ، الرصين، ~~المتأني في حركاته وحديثه، بدا مضطربا في ذلك الوقت. دلف إلى ~~الغرفة مسرعا. وعندما تأرجح الباب وأوصد مرة أخرى، استدار ~~كما لو كان يؤكد لنفسه أن أحدا لم يكن يتبعه. لم ير في ~~البداية تافرنيك. وجلس على ذراع مقعد وثير، ويداه في جيوبه، ~~وسيجاره الأبدي في زاوية فمه، وعيناه مثبتتان على الباب الذي دلف ~~منه. لا شك أن شيئا ما أزعجه. كان يبدو كأنه قد تلقى ضربة، ~~مفاجأة من نوع ما كان لا يزال يحاول تخطيها. ثم ألقى نظرة ~~خاطفة في أرجاء الغرفة ورأى تافرنيك. # فصاح: «مرحبا، أيها الشاب! إذن هذه هي الطريقة التي تنفذ ~~بها نصيحتي!» # ذكره تافرنيك قائلا: «لم أعد قط بأن أنفذها.» # سحب بريتشارد مقعدا مريحا عبر الغرفة ونادى على ~~النادل. # وقال: «إذن، سوف تدعوني إلى شراب. اثنان من ms169 الويسكي والصودا، ~~يا تيم. والآن يا سيد ليونارد تافرنيك، ستجيبني عن سؤال.» # تمتم تافرنيك متسائلا: «هل سأفعل؟» ~~«لقد نزلت في المصعد مع السيدة وينهام جاردنر منذ نصف ساعة، ~~وذهبت إلى المطعم وطلبت العشاء. وهي لا تزال هناك وأنت هنا. فهل ~~تشاجرتما؟» # أجاب تافرنيك: «لا، لم نتشاجر. أوضحت أنها كانت ستتناول الطعام ~~في المطعم الأصغر فقط من أجل لقاء رجل معين. وأرادت مرافقا. ~~فقمت أنا بهذا الدور إلى أن جاء الرجل.» # سأل بريتشارد: «وهل هو هناك الآن؟» # فرد تافرنيك إيجابا: «نعم، إنه هناك الآن.» # سحب بريتشارد السيجار من فمه وراقبه لحظة. # وتابع: «قل لي يا تافرنيك، هل هذا الرجل الذي يتناول العشاء ~~الآن مع السيدة وينهام جاردنر هو الرجل نفسه الذي كانت ~~تتوقعه؟» # أجاب تافرنيك: «أظن ذلك.» ~~«ألم تبد خائفة أو منزعجة بأي شكل من الأشكال عندما ظهر أمامها ~~لأول وهلة؟» # اعترف تافرنيك: «بدت بشكل لم أعهده في أحد على وجه الأرض من ~~قبل. لقد بدت ببساطة مرعوبة حتى الموت. لا أعرف لماذا ... فهي لم ~~تشرح ... لكن هكذا كانت تبدو.» ~~«ومع ذلك، فقد صرفتك!» ~~«لقد صرفتني. ولم تهتم بما حل بي. كانت تراقب الباب طوال ~~الوقت قبل مجيئه. فمن هو ذلك الشخص يا بريتشارد؟» # أجاب بريتشارد بجدية: «يبدو هذا سؤالا بسيطا، لكنه يعني ~~الكثير. هناك مصيبة على وشك الحدوث الليلة يا تافرنيك.» # فرد تافرنيك بجفاء: «وأنت تبدو سعيدا بذلك. ألديك مزيد من ~~الهراء؟» # ابتسم بريتشارد. # وقال: «حسنا، أنت رجل عاقل. فلتقدر الأمور حق قدرها. ~~وصدقني حين أخبرك الآن أن مجيء هذا الرجل يحمل أكثر بكثير ~~مما خططت له السيدة وينهام جاردنر.» # توسل إليه تافرنيك قائلا: «أتمنى أن تخبرني من هو. كل ~~هذا الغموض الذي يحيط ببياتريس وأختها، وهذا الكهل الكسول أبيهما، ~~يثير إزعاجي ويشعلني غضبا.» # أومأ بريتشارد برأسه متعاطفا. # وقال: «أخشى أن عليك أن تتحمل هذا الغموض مدة أطول قليلا، ~~يا صديقي الشاب. لقد أسديت لي صنيعا؛ وسأسدي لك صنيعا أيضا. ~~سأقدم لك نصيحة جيدة. ابتعد عن هذا المكان ما دام ms170 الرجل العجوز ~~وابنته يتسكعان هنا. هذه الفتاة ذكية ... أوه، إنها ذكية للغاية ... ~~لكنها سلكت الطريق الخطأ منذ البداية. إنهما ليسا على شاكلتك يا ~~تافرنيك. أنت لا تناسب هذا المكان. خذ بنصيحتي وابتعد عنهما ~~تماما.» # هز تافرنيك رأسه. # وقال: «لا يمكنني فعل ذلك الآن. عمت مساء! سأرحل الآن على أي ~~حال.» # نهض بريتشارد أيضا على قدميه. وتأبط ذراع تافرنيك. # وقال: «أيها الشاب، لا يوجد الكثيرون في هذا البلد ممن يمكنني ~~الوثوق بهم. وأنت واحد منهم . أنت تتميز بنوع من الصلابة يعجبني ~~كثيرا. وليس من المحتمل أن تتهور وتقوم بأشياء سخيفة. فهل تحب ~~المغامرات؟» # أجاب تافرنيك: «إنني أكرهها، ولا سيما من النوع الذي تورطت ~~فيه في تلك الليلة.» # ضحك بريتشارد بهدوء. كانا قد غادرا الغرفة الآن وكانا يسيران ~~عبر المساحة المفتوحة في نهاية المطعم، والمؤدية إلى المخرج ~~الرئيسي. # وقال بتأن: «هذا هو الفرق بيننا. المغامرات بالنسبة إلي هي ~~ملح حياتي. أتسكع هنا وأشاهد هؤلاء الرجال والنساء ذوي ~~المظهر المحترم، وبالنسبة إلى الغرباء لا يبدو أن هناك الكثير في ~~هذا الأمر، ولكن يا للعجب! هناك أحيانا أشياء خفية لا تكتشفونها ~~أنتم. رجل يطلب من آخر بالداخل أن يحتسيا شرابا معا. ويحددان ~~موعدا مبهجا للقاء لتناول طعام الغداء، ثم يتجهان إلى برايتون ~~بالسيارة. يبدو كل هذا غير ضار، ومع ذلك هناك بذور مؤامرة ~~زرعت بالفعل. إنهم يكرهونني هنا، لكنهم يعرفون جيدا أنه أينما ~~ذهبوا يجب أن أكون في الجوار. أظن أنهم سيتخلصون مني يوما ~~ما.» # تمتم تافرنيك: «المزيد من الهراء!» # وقفا أمام الباب وعبراه إلى الفناء. على يمينهما، كان الجزء ~~الداخلي من المطعم الأصغر محجوبا عن الأنظار بواسطة نقش شبكي ~~مغطى بالورود والشجيرات. توقف بريتشارد عند نقطة معينة، ~~وانحنى ونظر من خلاله. ومكث هناك دون أن يتحرك لما بدا لتافرنيك ~~أنه مكث مدة طويلة للغاية. وعندما انتصب واقفا مرة أخرى، كان ~~هناك تغيير واضح في وجهه. كان يبدو أكثر جدية مما رآه تافرنيك ~~على الإطلاق. ولكن بسبب عدم احتمالية حدوث هذا الشيء، ظن تافرنيك ms171 ~~أن لونه قد أضحى شاحبا. # وقال بريتشارد: «صديقي الشاب، عليك أن تعينني فيما أنا مقدم ~~عليه. أنت مغرم بالسيدة وينهام جاردنر، أنا أعرف هذا. والليلة سوف ~~تكون بجوارها.» # احتج تافرنيك قائلا: «لا أريد المزيد من الألغاز. أفضل ~~العودة إلى المنزل.» # قال بريتشارد، وهو يمسك بذراعه مرة أخرى: «لا يمكنك القيام ~~بذلك. عليك أن تعينني في هذا. تعال معي إلى غرفتي دقيقة.» # دخلا المبنى وصعدا إلى الطابق الثامن. وأضاء بريتشارد الأنوار ~~في غرفته، وكانت مفروشة بأثاث بسيط وخالية إلى حد ما. وأخرج من ~~الخزانة زوجا من الأحذية ذات النعل المطاطي وألقاه إلى ~~تافرنيك. # وقال: «ارتد هذا.» # فسأل تافرنيك: «ماذا سنفعل؟» # أجاب بريتشارد: «سوف تساعدني. ثق بي يا تافرنيك، كل شيء ~~على ما يرام. يمكنني أداء المهمة بمفردي، لكنني لا أفضل ذلك. ~~والآن اشرب هذا الويسكي والصودا وأشعل سيجارة. سأكون جاهزا خلال ~~خمس دقائق.» # سأل تافرنيك: «ولكن إلى أين نحن ذاهبان؟» # أجاب بريتشارد: «أنت ذاهب في مهمة تتميز بالشهامة. ستصبح ~~مرة أخرى منقذا لامرأة في محنة. ستنقذ حياة صديقتك الجميلة ~~إليزابيث.» # الفصل الرابع والعشرون # | أقرب إلى المأساة # كانت كلمات التحية الفعلية التي تبودلت بين إليزابيث والرجل ~~الذي تسبب لها مجيئه في كل تلك المشاعر المتأججة؛ كلمات غير ~~مؤثرة. انحنى الوافد الجديد نحوها قليلا، واضعا أطراف أصابعه ~~على مفرش الطاولة. كان شكله، عن قرب، أقبح مما كان عليه عندما رآه ~~تافرنيك لأول مرة. كان شكله معيبا؛ كان ثمة شيء منحط قليلا ~~في عينيه الغائرتين وجبينه المنحسر الشعر. كما لم تكن تعبيرات ~~وجهه جذابة. نظر إليها كرجل ينظر إلى الشيء الذي يكرهه. # وقال: «ها أنت يا إليزابيث، أخيرا قد أتت هذه المتعة!» # فأجابت: «سمعت أنك عدت إلى إنجلترا. اجلس أرجوك.» # حتى ذلك الحين، لم تغادر عيناها عينيه. طوال الوقت بدا أنهما ~~تتساءلان بشدة، وتبحثان عن شيء في ملامحه استعصى عليهما. كان من ~~المروع رؤية التغيير الذي أحدثته فيها الدقائق القليلة ~~الماضية. فقد وجهها الأملس النضر روعته. وبدا أن عينيها، ~~اللتين كانتا دائما ضيقتين إلى ms172 حد ما، قد أصبحتا غائرتين. ~~لقد كان مثل هذا التغيير حريا بأن يشعر رجلا شجاعا، في ~~مقتبل العمر، بالخوف لأول مرة في حياته. # قال وهو يتناول قائمة الطعام: «أنا سعيد لأنني وجدتك تتناولين ~~العشاء. أنا جائع.» ثم أضاف إلى النادل الذي كان يقف إلى جانبه: ~~«يمكنك إحضار بعض شرائح اللحم المشوية على الفور، وبعض البراندي. ~~لا شيء آخر.» # انحنى النادل وأسرع مبتعدا. عبثت المرأة بمروحتها لكن أصابعها ~~كانت ترتعش. # قال: «أخشى أن مجيئي كان بالأحرى صدمة لك. تؤسفني رؤيتك ~~منزعجة إلى هذه الدرجة.» # أجابت بشيء من الشجاعة: «ليس الأمر كذلك. أنت تعرفني جيدا ~~لدرجة تجعلك لا تصدق أنني سأسعى إلى لقاء كنت أخشاه. إنه ~~الشيء الغريب الذي حدث لك خلال الأشهر القليلة الماضية ... هذا ~~العام الماضي. هل تعلم ... هل أخبرك أحد ... أنه يبدو أنك أصبحت أكثر ~~شبها ... بصورة ...» # أومأ برأسه متفهما. ~~«بصورة وينهام المسكين! الكثيرون قالوا لي ذلك. بالطبع، أنت ~~تعلمين أننا كنا دائما متشابهين بشكل مخيف، وكانوا دائما ~~يقولون إننا سنصبح أكثر تشابها في منتصف العمر. فرغم كل شيء، ~~هناك عام واحد فقط بيننا. ربما كنا سنصبح توءمين.» # واصلت المرأة ببطء: «إنه أفظع شبه رأيته في حياتي. عندما ~~دخلت المطعم قبل بضع ثوان، بدا لي أن معجزة قد حدثت. بدا لي أن ~~الميت قد عاد إلى الحياة.» # غمغم الرجل وعيناه على مفرش الطاولة: «لا بد أنها كانت ~~صدمة.» # وافقت بصوت أجش: «لقد كانت كذلك. ألا يمكنك رؤيتها في وجهي؟ ~~أنا لا أبدو دائما امرأة في الأربعين. ألا يمكنك رؤية الظلال ~~الرمادية الموجودة في وجهي؟ كما ترى، أعترف لك بكل صراحة. لقد ~~كنت مرعوبة ... وما زلت مرعوبة!» # فسألها: «ولماذا؟» # كررت قوله وهي تنظر إليه بتساؤل: «لماذا؟ ألا يبدو لك شيئا ~~مرعبا أن تفكر في عودة الموتى إلى الحياة؟» # نقر برفق على مفرش الطاولة مدة دقيقة بأصابع يد واحدة. ثم نظر ~~إليها مرة أخرى. # وقال: «هذا يتوقف على طريقة موتهم.» # لم يكن لجلاد في العصور الوسطى أن يتلاعب بضحيته بمهارة أكبر ms173 ~~من ذلك. كانت المرأة ترتجف الآن، وتحافظ على بعض هدوئها الخارجي ~~ولكن فقط من خلال بذل جهد مضن وغير طبيعي. # سألت: «ماذا تقصد بذلك يا جيري؟ لم أكن حتى مع وينهام، عندما ~~فقد. وعلى ما أعتقد، أنت تعرف كل شيء عن الموضوع وكيف حدث، ~~أليس كذلك؟» # أومأ الرجل برأسه متفكرا. # ثم قال معترفا: «لقد سمعت الكثير من القصص. وقبل أن نترك ~~الموضوع إلى الأبد، أود أن أسمع القصة منك أنت، من ~~شفتيك.» # كان هناك زجاجة شمبانيا على المنضدة، طلبت في بداية الوجبة. ~~لمست كأسها؛ فملأها النادل. ثم رفعتها إلى شفتيها وأعادتها ~~فارغة. كانت أصابعها تمسك بمفرش المنضدة. # قالت: «أنت تطلب مني طلبا صعبا يا جيري. ليس من السهل التحدث ~~عن أي شيء مؤلم إلى هذا الحد. منذ اللحظة التي غادرنا فيها ~~نيويورك، كان وينهام غريبا. شرب الكثير على الباخرة. واعتاد أن ~~يتحدث أحيانا بطريقة جامحة. ثم وصلنا إلى لندن. أصيب بنوبة ~~هذيان ارتعاشي. فاعتنيت به خلال ذلك وأخذته إلى الريف، إلى ~~كورنوول. أخذنا كوخا صغيرا على أطراف قرية صيد ... سانت كاثرين، ~~هكذا كانت تدعى. وعشنا هناك في هدوء بعض الوقت. في بعض الأحيان ~~كانت أحواله تتحسن، وأحيانا تسوء. وكان الطبيب في القرية ~~لطيفا جدا وكان كثيرا ما يأتي لرؤيته. لقد أحضر صديقا من ~~البلدة المجاورة واتفقا على أنه مع الراحة التامة، سيكون وينهام ~~أفضل قريبا. كانت حياتي طوال الوقت بائسة. لم يكن يستطيع أن يكون ~~بمفرده، ومع ذلك كان رفيقا رهيبا. قمت بأفضل ما في وسعي. كنت ~~أبقى معه نصف الوقت كل يوم، وأحيانا أكثر. كنت أبقى معه حتى ~~بدأت صحتي أنا شخصيا تتدهور. وأخيرا لم يعد بإمكاني تحمل ~~العزلة. فأرسلت في طلب والدي. فجاء وعاش معنا.» # غمغم مستمعها: «البروفيسور.» # أومأت برأسها. # وتابعت: «لقد كان الأمر أفضل قليلا بالنسبة إلي، باستثناء ~~أن وينهام المسكين بدأ يستاء من والدي استياء شديدا. إلا أنه كان ~~يكره الجميع، واحدا تلو الآخر، حتى الطبيبين، اللذين كانا يبذلان ~~قصارى جهدهما دائما من أجله. وذات يوم، ms174 أعترف أنني فقدت ~~أعصابي. تشاجرنا؛ ولم أستطع كبح جماح نفسي ... فقد أصبحت الحياة ~~لا تحتمل. فهرع خارج المنزل ... وكانت الساعة نحو الثالثة بعد ~~الظهر. ولم أره منذ ذلك الحين.» # كان الرجل ينظر إليها، وينظر إليها عن كثب رغم أنه كان يطرف ~~بعينيه طوال الوقت. # وسألها: «ماذا حدث له في رأيك؟ وماذا يعتقد الناس؟» # هزت رأسها. # وقالت: «الشيء الوحيد الذي كان يحرص على فعله هو السباحة. وقد ~~عثر على ملابسه وقبعته في الخليج الصغير بالقرب من ~~خيمتنا.» # فسأل الرجل: «هل تعتقدين، إذن، أنه قد غرق؟» # أومأت برأسها. بدا أن الكلام أصبح مؤلما للغاية. # وتابع رفيقها وهو يصب لنفسه كأسا من البراندي: «الغرق ليس ~~ميتة لطيفة. ذات مرة كنت على وشك الغرق أنا نفسي.» ثم أضاف: ~~«المرء يكافح وقتا قصيرا ويفكر ... نعم، يفكر!» # رفع كأسه إلى شفتيه ثم أعادها إلى الطاولة. # وتابع: «رغم ذلك، فهي ميتة سهلة، سهلة للغاية. بالمناسبة، هل ~~تلك الملابس التي عثر عليها الخاصة بوينهام المسكين هي نفسها ~~الملابس التي كان يرتديها عندما غادر المنزل؟» # هزت رأسها. # وأجابت: «لا يمكن لأحد أن يقول على وجه اليقين. لم ألحظ قط ما ~~كان يرتديه. كان يرتدي دائما النوعية نفسها من الملابس، لكن ~~كانت لديه تشكيلة هائلة منها.» ~~«وكان هذا قبل سبعة أشهر ... سبعة أشهر.» # فأقرت ذلك. # فغمغم قائلا: «مسكين وينهام. أظن أنه مات. ماذا ستفعلين يا ~~إليزابيث؟» # ردت قائلة: «لا أعرف. يجب أن أذهب قريبا إلى المحامين وأطلب ~~المشورة. لدي القليل جدا من المال المتبقي. لقد كتبت عدة ~~مرات إلى نيويورك له ولأصدقائه، لكن لم يصلني أي رد. فرغم كل ~~شيء يا جيري، أنا زوجته. لم يحب أحد زواجي منه، لكنني زوجته. ~~ولي الحق في نصيب من ممتلكاته إذا مات. أما إذا كان قد هجرني، ~~فبالتأكيد سيكون لي حقوق. أنا لا أعرف حتى مدى ثرائه.» # ابتسم الرجل الذي كان بجانبها. # قال: «أكثر ثراء مني على أي حال. لكن إليزابيث!» ~~«ماذا هناك؟» ~~«كانت هناك شائعات أنه قبل مغادرتكما نيويورك، حول وينهام ~~مبالغ ms175 كبيرة جدا من الأموال إلى خطابات اعتماد وسندات، مبالغ ~~كبيرة جدا بالفعل.» فهزت رأسها. وقالت: «كان لديه خطاب اعتماد ~~بنحو ألف جنيه على ما أعتقد. لم يتبق سوى القليل جدا من المال ~~الذي كان معه.» ~~«وتجدين العيش هنا باهظ التكاليف، على ما أعتقد؟» # تنهدت موافقة وقالت: «باهظ جدا بالفعل. لقد كنت أتطلع ~~إلى رؤيتك يا جيري. اعتقدت أنك، ربما، من أجل الأيام الخوالي، قد ~~تنصحني.» # ردد لنفسه بهدوء: «من أجل الأيام الخوالي. إليزابيث، هل ~~تفكرين فيها أحيانا؟» # كانت إليزابيث قد بدأت تستعيد نفسها. كانت هذه لعبة قد اعتادت ~~على لعبها. من أجل الأيام الخوالي، حقا! بدا كأنه بالأمس فقط أن ~~هذين الأخوين، اللذين اشتهرا في تلك الأيام بكونهما أغنى ~~شابين في نيويورك، كانا تحت قدميها. حتى هذه اللحظة، لم تكن ~~محظوظة. ورغم ذلك، كانت لا تزال هناك فرصة. رفعت بصرها نحوه. بدا ~~لها أنه قد بدأ يفقد رباطة جأشه. نعم، كان هناك شيء من البريق ~~القديم في عينيه! في يوم من الأيام كان يحبها بجنون بما فيه ~~الكفاية. لا بد أنه لن يصبح مستحيلا! # قالت: «جيري، لقد أخبرتك بهذه الأشياء. لقد كان الأمر مؤلما ~~جدا جدا بالنسبة إلي. ألن تحاول الآن وتكون لطيفا؟ تذكر ~~أنني وحيدة تماما وكل هذا صعب جدا علي. لقد كنت أتطلع إلى ~~قدومك. لقد فكرت كثيرا في تلك الأوقات التي قضيناها معا في ~~نيويورك. ألن تكون صديقي مرة أخرى؟ ألن تساعدني لاجتياز تلك ~~الأوقات المريرة؟» # لمست يدها يده. وللحظة سحب يده بعيدا كما لو كان قد لدغه ~~عقرب. ثم أمسك بأصابعها وأحكم قبضته عليها. فابتسمت ابتسامة ~~من تدرك قوتها. كان الجمال يتدفق مرة أخرى إلى وجهها. هذا ~~المسكين، إذن فهو لا يزال مغرما! كانت أصابعه التي أحكمت على ~~أصابعها تحترق. يا له من أمر مؤسف أنه لم يكن أكثر وسامة ~~قليلا! # تمتم قائلا: «بلى، يجب أن نكون أصدقاء يا إليزابيث. كان ~~وينهام يمتلك كل الحظ في البداية. ربما يكون قد حان دوري الآن، ~~أليس كذلك؟» # ومال ms176 نحوها. فضحكت في وجهه لحظة ثم فجأة شحب لونها مرة ~~أخرى، وتجمدت الابتسامة على شفتيها. وبدأت ترتجف. # سأل: «ما الأمر؟ ما الأمر يا إليزابيث؟» # تلعثمت وهي تقول: «لا شيء، كل ما هنالك أنني كنت أتمنى ... كنت ~~أتمنى حقا أنك لم تكن قريب الشبه بوينهام بهذا القدر. أحيانا ~~نبرة صوتك، الطريقة التي ترفع بها رأسك ... هذا يرعبني!» # ضحك بغرابة. # وقال: «يجب أن تعتادي على ذلك يا إليزابيث. فأنا لا أملك إلا أن ~~أكون شبهه كما تعلمين. لقد كنا صديقين حميمين دائما حتى أتيت. ~~أتساءل لماذا فضلت وينهام.» # أجابت متوسلة: «لا تسألني ... أرجوك، لا تسألني هذا السؤال. ~~حقا، أعتقد أنه تصادف وجوده هناك في اللحظة التي شعرت فيها ~~بالرغبة في تغيير حياتي كلها، وفي مغادرة نيويورك والابتعاد عن كل ~~الناس وبدء حياة جديدة تماما، واعتقدت أن وينهام يعني ذلك. ~~اعتقدت أنني سأكون قادرة على منعه من الشرب ومساعدته على بدء ~~حياة جديدة تماما هنا أو في أوروبا.» # قال: «يا لك من فتاة مسكينة! أخشى أن آمالك قد ~~أحبطت.» # فتنهدت. # واستطردت: «أنا مجرد بشر، كما تعلم. أخبرني الجميع أن وينهام ~~كان مليونيرا أيضا. انظر كم استفدت منه. أنا شبه مفلسة ~~تماما، ولا أعرف إن كان حيا أم ميتا، ولا أعرف ماذا أفعل ~~للحصول على بعض المال. هل كان وينهام شديد الثراء يا ~~جيري؟» # ضحك الرجل. # ثم قال مطمئنا إياها: «أوه، لقد كان شديد الثراء حقا! إنه ~~لأمر فظيع أن تتركي هكذا. سنتحدث عن ذلك معا الآن، أنت ~~وأنا. وفي الوقت نفسه، يجب أن تسمحي لي بأن أكون البنك الخاص ~~بك.» # فهمست: «عزيزي جيري، كنت دائما كريما.» # ذكرها فجأة: «إنك لم تتحدثي عن المحتشمة الصغيرة ... عزيزتي ~~الآنسة بياتريس.» # فتنهدت إليزابيث. # وقالت: «كانت بياتريس مصيبة كبيرة من البداية. أنت تعرف كم ~~كرهت كليكما ... كانت مهذبة بصعوبة مع وينهام، ولم تكن ~~لتأتي إلى أوروبا معنا لو لم يصر أبي على ذلك. أخذناها إلى ~~كورنوول معنا وهناك أصبحت غير محتملة على الإطلاق. كانت دائما ~~تتدخل بيني وبين ms177 وينهام وتتخيل أسخف الأشياء. وذات يوم تركتنا ~~دون كلمة تحذير. ولم أرها منذ ذلك الحين.» # حدق الرجل بعبوس في طبقه. # وتمتم: «لقد كانت فتاة صغيرة غريبة. كانت صالحة، ويبدو أنها ~~كانت تحب أن تكون صالحة.» # ضحكت إليزابيث، ليس بسرور. # وقالت: «أنت تتحدث كما لو كان بقيتنا يختارون ألا يكونوا ~~صالحين.» # صب لنفسه المزيد من البراندي. # وقال: «فكري في الماضي. فكري في تلك الأيام في نيويورك، ~~والحياة التي عشناها، والأشياء الجامحة التي ارتكبناها أسبوعا ~~بعد أسبوع، وشهرا بعد شهر، والدائرة الأبدية نفسها من تحويل ~~الليل إلى نهار، والمحاولة المستميتة في كل مكان من أجل العثور ~~على ملذات جديدة، وتحليل الرذائل إلى أجزاء صغيرة مثل الأطفال ~~الذين يحاولون استكشاف ما بداخل ألعابهم.» # قاطعته قائلة: «أنا لا أحب حالتك المزاجية على ~~الإطلاق.» # دق بأصابعه على مفرش المنضدة للحظة. # ثم قال: «كنا نتحدث عن بياتريس. إذن، فأنت لا تعرفين حتى أين ~~هي الآن؟» # صرحت إليزابيث: «ليس لدي أي فكرة.» # سأل: «هل ظلت معك مدة طويلة في كورنوول؟» # عبثت إليزابيث بكأس النبيذ الخاصة بها برهة. # ثم اعترفت: «ظلت هناك نحو شهر.» # فسألها: «ولم توافق على الطريقة التي تتصرفين بها أنت ~~ووينهام؟» ~~«على ما يبدو لا. لقد تركتنا على أي حال. لم تفهم وينهام على ~~الإطلاق» وتابعت إليزابيث: «لن أندهش إذا سمعت أنها تعمل ممرضة ~~في مستشفى، أو تتعلم الكتابة على الآلة الكاتبة، أو موظفة في ~~مكتب. كانت شابة ذات أفكار كئيبة، رغم أنها كانت أختي.» # اقترب منها قليلا. # وقال: «إليزابيث، لن نتحدث بعد الآن عن بياتريس. لن نتحدث ~~بعد الآن عن أي شيء باستثناء أنفسنا.» # فسألته بنعومة: «هل أنت مسرور حقا لرؤيتي مرة أخرى يا ~~جيري؟» # أجابها بصوت هامس: «لا بد أنك تعرفين ذلك يا عزيزتي. لا بد ~~أنك تعرفين أنني أحببتك دائما، وأنني عشقتك. أوه، لقد عرفت ~~ذلك! لا تقولي إنك لم تفعلي. كنت تعرفين يا إليزابيث!» # نظرت إلى مفرش المنضدة. # واعترفت برقة: «نعم، كنت أعرف ذلك.» # فواصل قائلا: «ألا يمكنك تخمين ما يمثله ms178 لي أن أراك مرة ~~أخرى هكذا؟» # فتنهدت. ~~«إنه يمثل لي الكثير، أيضا، أن أشعر أن لدي صديقا في ~~الجوار.» # قال: «تعالي، إنهم يطفئون الأنوار هنا. تريدين أن تعرفي ممتلكات ~~وينهام. اسمحي لي أن أصعد معك إلى الطابق العلوي بعض الوقت ~~وسأخبرك بقدر ما تسعفني الذاكرة.» # دفع الفاتورة وساعدها في ارتداء عباءتها. بدت أصابعه وكأنها ~~بقع مشتعلة على لحمها. صعدا في المصعد. وفي الممرات جذبها إليه ~~وبدأت ترتجف. # تلعثمت وهي تنظر في وجهه وتقول: «ما هو الغريب فيك يا جيري؟ أنت ~~تخيفني!» ~~«هل أنت سعيدة برؤيتي؟ قولي لي، هل أنت سعيدة برؤيتي؟» # فهمست: «نعم، أنا سعيدة.» # ترددت خارج باب شقتها. # واقترحت بصوت خافت: «ربما ... أليس من الأفضل لو أتيت غدا ~~صباحا؟» # مرة أخرى لمستها أصابعه، ومرة أخرى بدا أن هذا الشعور غير ~~العادي بالخوف يجمد الدم في عروقها. # أجاب: «لا، لقد أرجأتك مدة كافية! يجب أن تسمحي لي بالدخول، ~~يجب أن تتحدثي معي مدة نصف ساعة. وأعدك أنني سأذهب بعدها. نصف ~~ساعة! إليزابيث، ألم أنتظر ذلك منذ الأزل؟» # أخذ المفاتيح من أصابعها وفتح الباب وأغلقه مرة أخرى خلفهما. ~~قادته إلى غرفة الجلوس. كان المكان كله مظلما لكنها أشعلت ~~الضوء الكهربائي. انزلقت العباءة من فوق كتفيها. فأخذ يديها ~~ونظر إليها. # وهمست: «جيري، يجب ألا تنظر إلي هكذا. أنت ترعبني! دعني ~~أذهب!» # انتزعت نفسها بجهد. وتراجعت إلى ركن الغرفة، بقدر ما تستطيع أن ~~تبتعد عنه. كان قلبها يخفق بشدة. بطريقة أو بأخرى، لم يكن أي ~~من هذين الشابين، اللذين أثرت في حياتهما تأثيرا شديدا ~~مكنها من أن تأخذ منهما كل ما تريد، قد جعل قلبها يخفق بهذا ~~الشكل من قبل. تساءلت ماذا كان الخطب؟ ماذا كان معنى ذلك؟ لماذا ~~لم يتكلم؟ لم يفعل شيئا سوى النظر، وقالت عيناه أشياء لا يمكن ~~الإفصاح عنها. هل كان غاضبا منها لأنها تزوجت من وينهام، أم أنه ~~يلومها لأن وينهام قد رحل؟ كان ثمة شغف في وجهه، لكن يا له من ~~شغف! ربما رغبة، ولكن ماذا أيضا؟ ms179 أمسكت ببرقية ملقاة على ~~مكتبها وفتحتها. لقد كانت هروبا لبرهة. قرأت الكلمات وحدقت ~~فيها وقرأتها بصوت عال غير مصدقة. كانت من والدها. ~~«جيري جاردنر أبحر إلى نيويورك اليوم.» # نظرت إلى الرجل، وبينما تنظر إليه شحب وجهها وسقطت الورقة ~~الرقيقة من بين أصابعها التي فقدت الحياة على الأرض. ثم بدأ يضحك ~~وعرفت. # صرخت: «وينهام! وينهام!» # كان وجهه ينبئ بالقتل، وحتى ضحكته كانت تكاد تنبئ ~~بالقتل. # فأجاب: «زوجك المحب!» # قفزت نحو الباب ولكن حتى أثناء تحركها سمعت صوت إغلاق ~~الترباس. ولمس المفتاح الكهربائي فغرقت الغرفة فجأة في الظلام. ~~وسمعته يقترب منها، وشعرت بأنفاسه الساخنة على خدها. # قال هامسا: «زوجتي المحبة! أخيرا!» # الفصل الخامس والعشرون # | المجنون يتحدث # أضاء تافرنيك النور. وتمكن بريتشارد، بقفزة سريعة إلى ~~الأمام، من إحكام القبض على وينهام حول خصره وسحبه بعيدا. كانت ~~إليزابيث قد أغمي عليها؛ واستلقت على الأرض ووجهها بلون ~~الرخام. # وجه بريتشارد أوامره قائلا: «أحضر بعض الماء وألقه ~~عليها.» # أطاع تافرنيك. وفتح النافذة وسمح بدخول تيار من الهواء. وفي ~~غضون لحظة أو اثنتين تحركت المرأة ورفعت رأسها. # قال بريتشارد: «اعتن بها دقيقة. سوف أحبس هذا الشرس في ~~الحمام.» # حمل بريتشارد سجينه للخارج. وانحنى تافرنيك على المرأة التي بدأت ~~تستعيد وعيها ببطء. # سألت بصوت أجش: «أخبرني عما حدث. أين هو؟» # أجاب تافرنيك: «محبوس في الحمام. بريتشارد يتولى أمره. ولن ~~يتمكن من الخروج.» # تلعثمت وهي تقول: «هل تعرف من يكون؟» # أجاب تافرنيك: «لا أعرف. هذا ليس من شأني. أنا هنا فقط لأن ~~بريتشارد توسل إلي أن آتي. كان يعتقد أنه ربما يحتاج إلى ~~مساعدة.» # تعلقت بأصابعه. # وسألت: «أين كنت؟» ~~«في الحمام عند وصولكما. ثم أغلق الباب خلفه واضطررنا إلى ~~الدوران من خلال غرفة نومك.» ~~«كيف اكتشف بريتشارد ذلك؟» # أجاب تافرنيك: «لا أعرف شيئا البتة. كل ما أعرفه أنه أطل ~~من خلال النقش الشبكي ورآكما جالسين على العشاء.» # ابتسمت بضعف. # وقالت: «لا بد أنها كانت صدمة له. لقد كان مقتنعا خلال الأشهر ~~الستة الماضية أنني قتلت وينهام، أو تخلصت منه ms180 بطريقة أو ~~بأخرى. ساعدني على النهوض.» # ترنحت وهي تحاول النهوض على قدميها. وساعدها تافرنيك حتى ~~جلست على كرسي مريح. ثم دلف بريتشارد. # وقال: «إنه آمن تماما، جالس على حافة الحمام يلعب ~~بدمية.» # فارتجفت. # وقالت: «ماذا يفعل بها؟» # أجاب بريتشارد بسخرية: «أراني بالضبط، بدبوس، أين كان يريد أن ~~يطعنك.» ثم تابع: «والآن، يا سيدتي العزيزة، يبدو لي أنني قد ~~ظلمتك في شيء واحد، على أي حال. اعتقدت بالتأكيد أنك ساعدت ~~في إراحة العالم من ذلك الشاب. من أين أتى؟ ربما يمكنك إخباري ~~بذلك.» # هزت كتفيها. # وقالت: «أعتقد أنني أستطيع أن أفعل ذلك. اسمع، لقد رأيت كيف ~~كان حاله الليلة، لكنك لا تعرف ما معنى العيش معه. كان جحيما!» ~~واستأنفت وهي تنتحب: «كان جحيما حقا! كان يشرب، ويتعاطى ~~المخدرات، كان كل ما يستطيع خادمه أن يفعله هو إجباره على ~~ارتداء ملابسه. كان مستحيلا. كان يمتص مني رحيق ~~الحياة.» # قال بريتشارد موجها إياها: «استمري.» # وتابعت قائلة: «ليس هناك الكثير لأقوله. وجدت منزلا في مزرعة ~~قديمة ... المكان الأكثر عزلة في كورنوول. وانتقلنا إلى هناك، ~~وتركته هناك ... مع ماذرز. ووعدت ماذرز بأنه سوف يحصل على عشرين ~~جنيها في الأسبوع عن كل أسبوع يبقي سيده بعيدا عني. فاحتجزه ~~بعيدا مدة سبعة أشهر.» # سأل بريتشارد: «وماذا عن قصتك ... عن اختفائه أثناء ~~السباحة؟» # قالت بتحد: «أردت أن يعتقد الناس أنه مات. كنت أخشى أنه إذا ~~وجدته أنت أو أقاربه، فسأضطر إلى أن أعيش معه أو أتخلى عن ~~المال.» # أومأ بريتشارد برأسه. ~~«والليلة كنت تعتقدين ...» # تابعت: «كنت أعتقد أنه شقيقه جيري. كان الشبه بينهما مدهشا ~~دائما، كما تعرف. وقيل لي إن جيري كان في المدينة. فشعرت ~~بالتوتر، بطريقة ما، وأرسلت برقية لماذرز. وتلقيت رده الليلة ~~الماضية فقط. لقد ذكر أن وينهام كان آمنا ومرتاحا تماما، ولم ~~يكن حتى قلقا.» # قال بريتشارد: «تلك البرقية أرسلها وينهام نفسه. أعتقد أن من ~~الأفضل أن تسمعي ما لديه.» # فتراجعت منكمشة. ~~«لا. لا أستطيع تحمل رؤيته مرة أخرى!» # وأصر بريتشارد: «أعتقد أن من الأفضل ms181 أن تفعلي. يمكنني أن ~~أؤكد لك أنه لن يؤذيك على الإطلاق. سأضمن لك ذلك.» # غادر الغرفة. وسرعان ما عاد متأبطا ذراع وينهام جاردنر. وكان ~~الأخير يبدو كأنه طفل مدلل ألحق به العار. جلس متجهما على ~~كرسي وهو يحدق في كل الموجودين. ثم أخرج دمية صغيرة ~~مجعدة، ملفوفا حول رقبتها خيط أسود من القطن، وبدأ يؤرجحها ~~أمامه، وهو يضحك على إليزابيث طوال الوقت. # سأل بريتشارد: «أخبرنا، ماذا حدث لماذرز؟» # توقف عن أرجحة الدمية، وارتجف للحظة ، ثم ضحك. # وقال: «أنا لا أمانع. أعتقد أنني لا أمانع في إخباركم. أترى، ~~أيا كان وضعي عندما فعلت ذلك، فأنا مجنون الآن ... مجنون تماما. ~~صديقي بريتشارد هنا يقول إنني مجنون. لا بد أنني مجنون وإلا لم ~~أكن لأحاول إيذاء تلك السيدة الجميلة العزيزة هناك.» # كان يحدق في إليزابيث، التي انكمشت في مقعدها. # وواصل قائلا: «لقد هربت مني منذ مدة، سئمت مني حد ~~الموت. ظنت أنها حصلت على كل أموالي. لكنها لم تفعل. هناك ~~المزيد والمزيد من الأموال. هربت وتركتني مع ماذرز. كانت تدفع له ~~أجرا أسبوعيا كبيرا لتضمن صمتي، حتى لا يسمح لي بالذهاب إلى ~~أي مكان خشية أن أتحدث، ولإبقائي بعيدا عنها حتى تتمكن من ~~العيش هنا ورؤية جميع أصدقائها وإنفاق أموالي. في البداية لم يكن ~~لدي مانع، ثم بدأت أمانع، وغضبت من ماذرز، ولم يكن ماذرز ليسمح ~~لي بالمغادرة، لذلك منذ ثلاث ليال قتلته.» # سرت بين الجميع رجفة من الرعب. وبدأ وينهام جاردنر يقلب ~~بصره من واحد إلى الآخر. وبدا أن خوفهم المتدرج قد وصل ~~إليه. # فصاح قائلا: «ماذا تقصدون بأن تبدوا بهذا الشكل؟ ما المشكلة؟ ~~كان مجرد خادم لي. أنا وينهام جاردنر، المليونير. لن يضعني أحد ~~في السجن بسبب ذلك. إلى جانب ذلك، لم يكن يجدر به أن يحاول إبعادي ~~عن زوجتي. على أي حال، هذا لا يهم. أنا مجنون للغاية. والمجانين ~~يستطيعون أن يفعلوا ما يحلو لهم. يجب أن يحجزوا في مستشفى ~~للأمراض العقلية مدة ستة أشهر، وبعد ذلك يتماثلون للشفاء تماما ms182 ~~ويبدءون من جديد. لا أمانع في أن أكون مجنونا مدة ستة أشهر.» ثم ~~قال متذمرا: «إليزابيث، تعالي وكوني مجنونة أنت أيضا. لم ~~تكوني لطيفة معي. هناك الكثير من المال ... الكثير. ارجعي بعض ~~الوقت وسأريك.» # سأل بريتشارد: «كيف قتلت ماذرز؟» # أوضح وينهام جاردنر: «لقد طعنته عندما كان ينحني إلى أسفل. ~~كما ترى، عندما تركت الكلية اعتقد والدي أن من مصلحتي أن أفعل ~~شيئا. وأجرؤ على قول إنه كان على حق، لكنني لم أرد أن أفعل ~~شيئا. درست الجراحة مدة ستة أشهر. والشيء الوحيد الذي أتذكره ~~هو كيفية قتل رجل من خلف الكتف اليسرى. تذكرت هذا. وكان ~~ماذرز رجلا بدينا، وانحنى حتى كاد معطفه أن ينفجر. فما كان مني ~~إلا أن ملت نحوه واخترت البقعة المحددة، فانهار تماما.» ثم ~~استأنف قائلا: «أتوقع أنك ستجده لا يزال في مكانه. لا أحد ~~يقترب من المكان أياما وأياما. اعتاد ماذرز على تركي محبوسا ~~والقيام بكل التسوق بنفسه. أتوقع أنه يرقد هناك الآن. يجب أن ~~يذهب شخص ما ليتفقد الوضع.» # كانت إليزابيث تنشج بهدوء. وشعر تافرنيك بجبينه يتفصد عرقا. ~~كان هناك شيء مروع في الطريقة التي يتحدث بها هذا الشاب. # وتابع وينهام: «لا أفهم لماذا تبدون جميعا بهذه الجدية. لن ~~يؤذيني أحد بسبب هذا. أنا مجنون الآن. كما ترون، أنا ألعب بهذه ~~الدمية. الرجال العقلاء لا يلعبون بالدمى. رغم ذلك، آمل أن ~~يحاكموني في نيويورك. فأنا مشهور في نيويورك. وأعرف كل ~~المحامين والمحلفين. أوه، إنهم يفعلون كل أنواع الحيل في نيويورك!» ~~ثم التفت فجأة إلى بريتشارد وسأله: «قل لي، هل تعتقد أنهم ~~سيحاكمونني هنا؟ لن أشعر بالراحة هنا.» # توسلت إليزابيث قائلة: «خذوه بعيدا. خذوه بعيدا.» فأومأ ~~بريتشارد برأسه. # وقال: «اعتقدت أنه من الأفضل أن تسمعي. سوف آخذه بعيدا الآن. ~~سأرسل برقية إلى مركز الشرطة في سانت كاثرين. من الأفضل أن يذهبوا ~~ويروا ما حدث.» # أخذ بريتشارد أسيره مرة أخرى من ذراعه. فقاوم الشاب ~~بعنف. # وصرخ: «أنا لا أحبك يا بريتشارد. لا أريد أن أذهب معك. أريد ms183 أن ~~أبقى مع إليزابيث. أنا لا أخاف منها حقا. أعلم أنها تريد قتلي، ~~وأنها ذكية جدا ... أوه، إنها ذكية جدا! أود البقاء ~~معها.» # قاده بريتشارد بعيدا. # وقال: «سنرى ذلك لاحقا. من الأفضل أن تأتي معي الآن.» # أغلق الباب خلفهم. وترنح تافرنيك في مشيته. # وقال: «علي أن أذهب. علي أن أذهب أنا أيضا.» # كانت إليزابيث تنشج بهدوء. وبدت أنها لا تكاد تسمعه. ثم استدار ~~تافرنيك مرة أخرى وهو على عتبة الباب. # وسألها: «ذلك المال، المال الذي كنت ستقرضينني إياه ... هل هو ~~ماله؟» # نظرت إلى أعلى وأومأت برأسها. ثم خرج تافرنيك ببطء. # الفصل السادس والعشرون # | أزمة # كان بريتشارد أول زائر توجه إلى منزل تافرنيك. كانت الساعة ~~قد أوشكت على الثامنة من صباح الليلة نفسها. جلس تافرنيك، ~~بعينين غائرتين ومذهولتين، على الأريكة وحدق عبر ~~الغرفة. # وصاح: «بريتشارد! عجبا، ماذا تريد؟» # وضع بريتشارد قبعته وقفازاته على الطاولة. كان قد استوعب من ~~أول نظرة سريعة بالفعل كل تفاصيل الشقة الصغيرة. كان المعطف ~~والقبعة اللذان كان يرتديهما تافرنيك في الليلة السابقة بجانبه. ~~وكانت المائدة لا تزال معدة لإحدى وجبات اليوم السابق. وبصرف ~~النظر عن هذه الأشياء، أكدت له نظرة واحدة أن تافرنيك لم يمس ~~جفنه النوم. # سحب بريتشارد كرسيا مريحا وجلس بروية. # ثم قال: «صديقي الشاب، لقد استنتجت أنك بحاجة إلى المزيد من ~~النصائح.» # نهض تافرنيك على قدميه. وجفل من انعكاس صورته في المرآة. كان ~~شعره مجعدا، وربطة عنقه مفكوكة، وكانت آثار ليلة العذاب ~~الماضية واضحة للغاية عليه. فشعر أنه في وضع لا يحسد ~~عليه. # سأل: «كيف وجدتني؟ أنا لم أعطك عنواني قط.» # ابتسم بريتشارد. # وقال: «حتى في هذا البلد، مع القليل من المساعدة، تصبح هذه ~~الأشياء سهلة بما فيه الكفاية. لقد فكرت أنك ستكون في أزمة هذا ~~الصباح. كما تعلم، يا تافرنيك، أنا لست رجلا كثير الكلام، لكنك ~~شخص صالح. لقد كنت معي مرتين في الوقت الذي كنت سأفتقدك إذا لم ~~تكن موجودا.» # بدا أن تافرنيك قد فقد القدرة على الكلام. وعاد مرة أخرى إلى ms184 ~~مكانه على الأريكة. وانتظر ببساطة. # وتابع بريتشارد بحماس: «كيف بحق الجحيم تورطت في حياة هذا ~~الثلاثي الودود، لا أستطيع أن أتخيل! أستميحك عذرا، أنا لا ~~أقول كلمة واحدة ضد الآنسة بياتريس. كل ما يدهشني هو أنك وهي ما ~~كان يجب أن تجتمعا معا، أو، حتى إذا اجتمعتما، ما كان يجب أن ~~تتبادلا كلمة واحدة. كما ترى، أنا هنا لأقول الحقيقة الواضحة. ~~فأنت، من وجهة نظري، نموذج للشاب البريطاني الصلب العنيد من ~~الطبقة المتوسطة. وهؤلاء الأشخاص الثلاثة الذين تحدثت عنهم، ~~ينتمون - ربما الآنسة بياتريس، بسبب الظروف - لكنهم ما زالوا ~~ينتمون إلى أرض بوهيميا. ومع ذلك، عندما يتغلب المرء على مفاجأة ~~كونك على علاقة حميمة مع الآنسة بياتريس، يفاجئه شيء أكثر ~~إثارة للدهشة. أنت، رغم الفطرة السليمة التي تظهر في كل مكان في ~~وجهك، كنت مستعدا في أي لحظة، وفي رأيك أنك مستعد الآن، لأن ~~تجعل من نفسك شخصا أحمق تماما بسبب إليزابيث جاردنر.» # لا يزال تافرنيك صامتا. فنظر إليه بريتشارد بفضول. # وتابع يقول: «اسمع، لقد جئت إلى هنا لأقدم لك خدمة، إذا ~~استطعت. على حد علمي في الوقت الحاضر، هذه الشابة الجميلة لم ~~تخالف القانون ولم تخرج عليه. ولكن انظر يا تافرنيك، لقد خالفت ~~كل ما هو لائق ومستقيم طوال حياتها. وتزوجت ذلك المخلوق ~~المسكين من أجل ماله، ووهبت نفسها عمدا لإفقاده عقله. إن مأساة ~~الليلة الماضية كانت فعلتها، وليست فعلته، رغم أن هذا الشيطان ~~المسكين، سيقضي ما بقي من حياته في مستشفى الأمراض العقلية، وهذه ~~المرأة ستستولي على أمواله لتزداد جمالا بها. والآن، سوف أطلعك ~~على كواليس المشهد يا صديقي الشاب.» # ثم نهض تافرنيك على قدميه. وبدا أنه قد صار أطول قامة في هذه ~~الغرفة الصغيرة المتهالكة. وضرب الطاولة الضعيفة بقبضته المشدودة ~~حتى تأرجحت الأواني الفخارية المرصوصة عليها. كان بريتشارد ~~معتادا على رؤية الرجال - الرجال الأقوياء أيضا - تحركهم ~~عواطف شتى، ولكن بدا أنه يرى أشياء مختلفة في وجه ~~تافرنيك. # صاح تافرنيك: «بريتشارد، أنا لا أريد أن أسمع كلمة ~~أخرى!» # فابتسم ms185 بريتشارد. # وقال: «اسمعني هنا، ما سأقوله لك هو الحقيقة. ما سأقوله لك كنت ~~سأقوله في أقرب وقت في حضور السيدة لو كانت هنا.» # اتخذ تافرنيك خطوة للأمام وأدرك بريتشارد فجأة الرجل الذي ~~ألقى بنفسه من خلال تلك الفتحة الصغيرة في الجدار، وحده مقابل ~~ثلاثة، دون أن يفكر في الخطر. # وصاح تافرنيك بصوت أجش: «إذا قلت كلمة واحدة أخرى ضدها، ~~فسأطردك من الغرفة!» # حدق بريتشارد في وجهه. كان هناك شيء مدهش في موقف هذا الشاب ، ~~وهو شيء لم يستطع إدراكه بالكامل. كان يرى أيضا أن كلمات تافرنيك ~~كانت قليلة جدا ببساطة؛ لأنه كان يرتجف تحت تأثير عاطفة ~~جياشة. # أعلن بريتشارد ببطء: «إذا كنت لن تنصت، فأنا لن أتحدث. ورغم ~~ذلك، أعتقد أنك لا زلت تتمتع بمنطق سليم. ولديك القدرة الطبيعية ~~على الحكم على الصواب والخطأ، ومعرفة متى يكون الرجل أو المرأة ~~صادقا. أريد أن أنقذك ...» # صاح تافرنيك: «صه!» وتابع وهو يتنفس بشكل طبيعي أكثر قليلا ~~الآن: «اسمع يا بريتشارد، لقد أتيت إلى هنا قاصدا أن تفعل الشيء ~~الصحيح ... أعرف ذلك. أنت شخص جيد، لكنك فقط لا تفهم. أنت لا تفهم ~~نوع الشخص الذي أنا عليه. عمري أربعة وعشرون عاما، وقد عملت من ~~أجل عيشي هنا في لندن منذ أن كان عمري اثني عشر عاما. كنت ~~رجلا، فيما يتعلق بالعمل والاستقلال، في الخامسة عشرة من عمري. ~~ومنذ ذلك الحين وأنا أبذل قصارى جهدي، وقد عشت على الكفاف، ~~وربحت القليل من المال حيث لم يبد ذلك ممكنا. لقد شققت طريقي ~~بصعوبة إلى مناصب بدا أنه لا يمكن لأحد أن يفكر في إعطائي ~~إياها، لكنني عشت طوال الوقت في ركن صغير من العالم ... مثلما ~~ترى.» # وفجأة رسم بإصبعه دائرة في الهواء. # ثم تابع: «أنت لا تفهم ... لا يمكنك ذلك، ولكن ها هو الوضع. لم ~~أتحدث إلى امرأة قط حتى تحدثت إلى بياتريس. وجعلتني الصدفة ~~صديقها. وبدأت أفهم القشور الخارجية من بعض تلك الأشياء التي لم ~~أحلم بها من قبل. لقد ساعدتني على حق من ms186 نواح كثيرة. بدأت في ~~القراءة والتفكير واستيعاب أجزاء صغيرة من العالم الحقيقي. كان كل ~~شيء رائعا. ثم جاءت إليزابيث. التقيت بها أيضا عن طريق ~~المصادفة ... لقد جاءت إلى مكتبي من أجل منزل ... إليزابيث!» # وجد بريتشارد الانخفاض المفاجئ لصوت تافرنيك، ولين ملامحه، ~~شيئا يكاد يكون مثيرا للشفقة. # قال تافرنيك ببساطة: «لا أعرف كيف أتحدث عن هذه الأشياء. هناك ~~أدبيات تم الوصول إليها من قبل الكتاب المقدس إلى الآن، ممتلئة ~~عن آخرها بهذا الشيء وحده. إنه قديم قدم التلال. أعتقد أنني ~~الرجل العاقل الوحيد في هذه المدينة الذي لا يعرف شيئا عنه؛ لكني ~~لم أعرف شيئا عنه حقا، وكانت هي أول امرأة. أنت تفهم الآن. لا ~~أستطيع سماع كلمة ضدها ... لن أفعل! قد تكون ما تقوله. إذا كان ~~الأمر كذلك، فعليها أن تخبرني بذلك بنفسها!» ~~«هل تقصد أنك ستصدق أي قصة تحب تأليفها؟» # أجاب تافرنيك: «أقصد أنني ذاهب إليها، وليس لدي أي فكرة ~~على الإطلاق عما سيحدث - هل سأصدقها أم لا.» وواصل حديثه مستعيدا ~~شخصيته الحقيقية بعد أن انتهت ضغوط الكلام غير المألوف: «أستطيع ~~أن أرى ما هو رأيك بي. سأخبرك بشيء سيبين لك أنني أدرك الكثير. ~~أعرف الفرق بين بياتريس وإليزابيث. منذ أقل من أسبوع، طلبت من ~~بياتريس أن تتزوجني. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي استطعت ~~التفكير فيها، الطريقة الوحيدة لقتل الحمى.» # سأل بريتشارد بفضول: «وبياتريس؟» # أجاب تافرنيك: «رفضت. برغم كل شيء، لماذا عساها أن توافق؟ ما ~~زال لدي طريق طويل لشقه بعد. ولا أستطيع أن أتوقع من ~~الآخرين أن يؤمنوا بي كما أومن بنفسي. كانت لطيفة لكنها ~~رفضت.» # أشعل بريتشارد سيجارا. # وقال: «اسمع يا تافرنيك، أنت شاب صغير، والحياة لا تزال أمامك ~~والحياة شيء كبير. أفرغ عقلك من تلك الأفكار الرومانسية، وشمر ~~عن ساعديك وانطلق في طريقك. أنت لست من هؤلاء الضعفاء الذين ~~يحتاجون إلى همسات امرأة في آذانهم لتحفيزهم على المضي قدما. ~~يمكنك العمل بدون ذلك. إنه مجرد فصل في حياتك - مرور هؤلاء ~~الأشخاص الثلاثة. منذ بضعة أشهر، ms187 لم تكن تعلم شيئا عنهم. دعهم ~~يذهبوا. وعد إلى حيث كنت.» # ثم ضحك تافرنيك لأول مرة - ضحكة بدت طبيعية. # وقال: «هل سبق لك أن وجدت رجلا يمكنه فعل ذلك؟ تعطي الشمعة ~~ضوءا جيدا في بعض الأحيان، لكنك لن تظن أنها صاحبة الإضاءة ~~الأعلى أبدا بعد أن ترى الشمس. لا تهتم بأمري يا بريتشارد. ومع ~~ذلك، فسأبذل قصارى جهدي، ولكن هناك شيئا واحدا لن يغيره ~~شيء أبدا. سأجعل تلك المرأة تحكي لي قصتها، وسأنصت إلى الطريقة ~~التي تقولها بها لي. أنت تعتقد أنني أحمق فيما يتعلق بالنساء. ~~وأنا كذلك بالفعل، ولكن لدي نعمة عظيمة منحت للحمقى ... إنهم ~~يستطيعون أن يفرقوا بين الصدق والكذب. نوع من الموهبة الفطرية ~~على ما أعتقد. سوف تخبرني إليزابيث بقصتها وسوف أعرف، عندما ~~تخبرني إياها، ما إذا كانت كما تقول أنت، أم كما بدت لي.» # مد بريتشارد يده. # وقال: «أنت نوع غريب يا تافرنيك. أنت تأخذ الحياة بجدية زائدة. ~~كل ما أتمناه أن تحصل منها على كل ما تتمنى. الوداع!» # فتح تافرنيك النافذة بعد أن غادر زائره، ومال عليها بضع ~~دقائق، سامحا للهواء العليل بالدخول إلى الغرفة المغلقة المكتومة. ~~ثم صعد إلى الطابق العلوي، واغتسل وبدل ثيابه، وحاول تناول ~~طعام الإفطار، ثم اطلع على خطاباته بدقة منهجية. وفي الساعة ~~الحادية عشرة، انطلق في رحلته. # الفصل السابع والعشرون # | تافرنيك يختار # ظل تافرنيك ينتظر في ردهة ميلان كورت مدة نصف ساعة على الأقل ~~قبل أن تستعد إليزابيث لرؤيته. تجول في المكان بلا هدف وهو ~~يراقب الناس يأتون ويذهبون، ويطل على الفناء الخارجي المعلقة ~~فيه الزهور، غير مدرك لنفسه ولمهمته التي جاء من أجلها بشكل ~~عجيب، وغير قادر على تركيز أفكاره للحظة، ومع ذلك كان مفعما ~~طوال الوقت بالإحساس الباهت والمضطرب لشخص يتحرك في المنام. بين ~~الحين والآخر يسمع أجزاء من الحديث من الخدم والمارة، تشير إلى ~~حادثة الليلة الماضية. التقط جريدة لكنه ألقى بها بعد إلقاء نظرة ~~عابرة على الفقرة. لقد رأى ما يكفي لإقناعه أنه في الوقت الحاضر، ms188 ~~على أي حال، بدت إليزابيث واثقة من قدر معين من التعاطف. كانت ~~سيرة حياة المسكين وينهام جاردنر قد سجلت كتابة، مع القليل من ~~التخفيف، والقليل من الرحمة. أفعاله السيئة في باريس، وحياته في ~~نيويورك، تحدثت عن نفسها. استشهد به كنمط معين من الأشخاص، ~~شخص فاسد متهتك منغمس في الملذات، والجريمة بالنسبة إليه ~~استرخاء والرذيلة عادة. لم يكن تافرنيك ليقرأ أكثر من ذلك. ربما ~~كان كل هذه الأشياء، ومع ذلك فقد أصبحت زوجته! # أخيرا جاءت الرسالة التي كان ينتظرها. كالعادة، قابلته خادمتها ~~عند باب جناحها وأدخلته. كانت إليزابيث ترتدي ثوبا بسيطا ~~للغاية يلائم الموقف، ويوحي حتى بالحداد بلونه الرمادي. رحبت به ~~بابتسامة مثيرة للشفقة. # وقالت: «مرة أخرى يا صديقي العزيز، يجب أن أشكرك.» # احتضنت أصابعها أصابعه وابتسمت في وجهه. ووجد تافرنيك نفسه ~~غير متجاوب معها بشكل غريب. كانت الابتسامة نفسها، وكان يعلم ~~جيدا أنه هو نفسه لم يتغير، ومع ذلك بدا كما لو أن الحياة ~~نفسها كانت متوقفة مؤقتا بالنسبة إليه. # وتابعت: «أنت أيضا تبدو متجهما هذا الصباح، يا صديقي.» ثم ~~استدركت: «أوه، كم كان الأمر فظيعا! خلال الساعتين الماضيتين ~~كان لدي خمسة مراسلين على الأقل، ورجل نبيل من سكوتلاند يارد ~~وآخر من السفارة الأمريكية لرؤيتي. إنه أمر فظيع للغاية بالطبع. ~~أهل وينهام يبذلون قصارى جهدهم لجعل الأمر أسوأ. يريدون أن يعرفوا ~~لماذا لم نكن معا، ولماذا كان يعيش في الريف وأنا في المدينة. ~~إنهم يحاولون إظهار أنه كان مقيدا هناك، وكأن شيئا كهذا ~~ممكن! كان ماذرز خادمه الخاص ... ماذرز المسكين!» # تنهدت ومسحت عينيها. ~~كان تافرنيك لا يزال صامتا. فنظرت إليه مندهشة بعض ~~الشيء. # قالت: «أنت لست متعاطفا جدا. من فضلك تعال واجلس بجانبي ~~وسأريك شيئا.» # تحرك نحوها لكنه لم يجلس. فمدت يدها والتقطت شيئا على ~~المنضدة، ثم ناولته إياه. فأخذه تافرنيك بشكل تلقائي وأمسك به ~~بأصابعه. كان شيكا باثني عشر ألف جنيه. # قالت: «انظر، أنا لم أنس. هذا هو اليوم المحدد، أليس كذلك؟ ~~إذا أردت، يمكنك البقاء وتناول الغداء معي ms189 هنا وسنشرب نخب نجاح ~~استثمارنا.» # أمسك تافرنيك الشيك بأصابعه؛ ولم يتحرك بأي شكل لوضعه في ~~جيبه. فنظرت إليه وعلى وجهها نظرة عابسة حائرة. # صاحت: «أرجوك، تحدث أو قل شيئا. أنت تنظر إلي بقسوة. قل ~~شيئا. اجلس وكن طبيعيا.» ~~«هل لي أن أسألك بعض الأسئلة؟» # فأجابت: «بالطبع يمكنك ذلك. يمكنك أن تفعل أي شيء أفضل من ~~الوقوف هناك بينما تبدو عليك القسوة والجمود. ما الذي تريد أن ~~تعرفه؟» ~~«هل كنت تدركين أن وينهام جاردنر كان من هذا النوع من الرجال ~~عندما تزوجته؟» # هزت كتفيها قليلا. # ثم اعترفت: «أعتقد أنني كنت أدرك.» ~~«إذن فقد تزوجته فقط لأنه كان ثريا؟» # ابتسمت. # وسألته: «وما الذي تتزوج النساء من أجله أيضا، يا عزيزي الواعظ؟ ~~ليس خطئي إذا كان هذا لا يبدو لطيفا. يجب أن يمتلك المرء ~~المال!» # أمال تافرنيك رأسه بشدة؛ ولم يبد أي علامة على ~~المعارضة. ~~«أتيتما إلى إنجلترا، بصحبة بياتريس وأبيك. ثم تركتك بياتريس ~~لأنها رفضت أشياء معينة.» # أومأت إليزابيث برأسها. # وقالت: «ربما يجدر بك أن تعرف الحقيقة كذلك. بياتريس لديها أكثر ~~الأفكار سخافة. بعد أسبوع مع وينهام، علمت أنه ليس شخصا يمكن أن ~~تعيش معه أي امرأة. خادمه كان في الحقيقة حارسه؛ كان يتعرض ~~لنوبات هستيرية لدرجة أنه كان بحاجة إلى شخص يلازمه دائما. ~~اضطررت لتركه في كورنوول. لا أستطيع أن أخبرك بكل شيء، لكن كان ~~من المستحيل تماما بالنسبة إلي الاستمرار في العيش معه.» # علق تافرنيك قائلا: «بياتريس، كان لها فكر آخر.» # نظرت إليزابيث إليه بسرعة من بين جفنيها. ورغم ذلك، كان من ~~الصعب عليها أن تفهم أي شيء من وجهه. # اعترفت إليزابيث: «بياتريس كان لها فكر مختلف. اعتقدت أنني ~~يجب أن أرعاه، وأتحمله، وأتخلى عن جميع أصدقائي، وأحاول ~~الحفاظ على حياته. يا إلهي، كان من الممكن أن يكون هذا بالنسبة ~~إلي استشهادا وبؤسا مطلقا. كيف يمكن أن يتوقع مني أن أفعل ~~مثل هذا الشيء؟» # أومأ تافرنيك برأسه بتجهم. # ثم سأل: «ماذا عن المال؟» # اعترفت قائلة: «حسنا، ربما كنت أنانية قليلا ms190 في هذا الأمر.» ~~وأضافت وهي تومئ برأسها إلى الشيك في يده: «لكنك يجب ألا ~~تتذمر من ذلك. لقد علمت عندما كنا متزوجين أنني سوف أواجه ~~مشاكل. كان أهله يكرهونني، وكنت أعلم أنه في حالة حدوث أي شيء ~~مثل ما حدث، فإنهم سيحاولون إعطائي أقل قدر ممكن من حقوقي؛ ~~ولذا قبل مغادرتنا نيويورك، جعلت وينهام يحول أكبر قدر ممكن من ~~المال إلى نقود. وجلبنا هذا المال معنا.» ~~«ومن الذي كان مسئولا عن هذا المال؟» # ابتسمت إليزابيث. # وأجابت: «أنا بالطبع.» # قال تافرنيك: «أخبريني عن ليلة أمس. أعتقد أنني غبي لكني لا ~~أفهم تماما.» # فردت: «وكيف ينبغي لك؟ اسمع، إذن. أعتقد أن وينهام قد سئم من ~~الحبس مع ماذرز، على الرغم من أنني متأكدة من أنني لا أعرف ما كان ~~بإمكاني فعله بخلاف ذلك.» ثم أضافت مرتجفة: «لذلك فقد تحين ~~الفرصة، وعندما لم يكن الرجل ينظر نحوه ... حسنا، أنت تعرف ما حدث. ~~ثم وصل إلى لندن بطريقة ما وشق طريقه إلى شارع دوفر.» ~~«لماذا شارع دوفر؟» # أوضحت إليزابيث قائلة: «أعتقد أنك تعرف أن وينهام لديه أخ ~~يشبهه تماما، اسمه جيري. كان لهذين الاثنين دائما شقة في شارع ~~دوفر، حيث احتفظا ببعض الملابس الإنجليزية وخادم. وكان جيري جاردنر ~~في لندن. كنت أعرف ذلك، وكنت أتوقع رؤيته كل يوم. ذهب وينهام ~~إلى الشقة، وارتدى ملابس أخيه، حتى إنه ارتدى خاتمه وبعض ~~مجوهراته، التي كان يعلم أنني سوف أتعرف عليها، وجاء إلى هنا.» ~~وواصلت بصوت مرتجف: «لقد صدقت ... نعم لقد صدقت طوال الوقت ~~أن جيري هو من كان جالسا معي. مرة أو مرتين أصبت بنوع من ~~الرعشة الرهيبة. ثم تذكرت كم كانا متشابهين وبدا لي أنه من ~~السخف أن أخاف. لم أعرف حتى وصلنا إلى الطابق العلوي، وأغلق ~~الباب خلفي، واستدار نحوي وعرفت!» # وضعت رأسها فجأة في يديها. كانت هذه تقريبا أول علامة على ~~انفعالها. حللها تافرنيك بلا رحمة. كان يعلم جيدا أنه كان ~~خوفا، خوف الجبان من تلك اللحظة الرهيبة. ~~«والآن؟» # استطردت ببهجة أكبر: «الآن، ms191 لن يجرؤ أحد على إنكار أن وينهام ~~مجنون. سوف يوضع تحت الحراسة، بالطبع، وستمنحني المحاكم إعانة. ~~وهناك شيء واحد مؤكد تماما، وهو أنه لن يعيش عاما.» # أغلق تافرنيك عينيه نصف إغلاقة. لم يظهر أي علامة على ~~معاناته، ولم يبد أي أثر للأشياء التي كانت تتسلل خارجة من ~~حياته! بدا أن المرأة التي ابتسمت له لا ترى شيئا. ظنت أن ~~ارتعاش أصابعه، والرجفة البسيطة التي اعترت وجهه، بسبب خوفه ~~عليها. # قالت بنبرة متغيرة فجأة: «والآن ، انتهى كل هذا. الآن أنت تعرف ~~كل شيء.» وأضافت وهي تبتسم له بسرور: «لا مزيد من الألغاز. ~~بالطبع، كل هذا فظيع جدا، لكني أشعر كما لو أن ثقلا كبيرا ~~قد انزاح عن كاهلي. أنت وأنا سنكون صديقين، أليس كذلك؟» # نهضت ببطء على قدميها وتوجهت نحوه. وراقبت عيناه حركاتها ~~الهادئة الرشيقة كما لو كان مفتونا. لقد تذكر كيف أنه في تلك ~~الزيارة الأولى كان يظن أن مشيتها رائعة. كانت لا تزال تبتسم له، ~~وأسندت أصابعها على كتفيه. # تمتمت قائلة: «أنت شخص غريب جدا. لست مثل أي من الرجال ~~الذين عرفتهم من قبل، أي من الرجال الذين حرصت على صداقتهم. ~~هناك شيء فيك مختلف تماما. أظن أن هذا هو السبب في أنني معجبة ~~بك. هل أنت مسرور؟» # للحظة جموح واحدة، تردد تافرنيك. كانت قريبة جدا منه ~~لدرجة أن شعرها لامس جبهته، وشعر بأنفاسها تتسلل من شفتيها ~~المنفرجتين على خديه. كانت عيناها الزرقاوان تتوسلان إليه ~~وتغريانه في الوقت نفسه. # قالت هامسة: «ستكون صديقي العزيز، أليس كذلك يا ليونارد؟ أشعر ~~أنني بحاجة إلى شخص قوي مثلك لمساعدتي خلال هذه الأيام.» # فجأة قبض تافرنيك على اليدين اللتين كانتا على كتفيه ودفعهما ~~للخلف. شعرت بأنها قد ثبتت في مكانها بملزمة، واستولى عليها ~~رعب مفاجئ. رفعها من مكانها فلمحت وجهه الجامد المتوحش. ثم ~~خرجت أنفاسه من خلال أسنانه المطبقة. كان جسده بالكامل يرتجف ~~لكن ثورته هدأت. فدفعها ببساطة بعيدا عنه. # قال: «لا، لا يمكننا أن نكون صديقين! أنت امرأة بلا قلب، ~~أنت قاتلة!» ms192 # مزق شيكها بهدوء وألقى به بعيدا بازدراء. وقفت تنظر إليه، ~~متسارعة الأنفاس، وقد ابيضت شفتاها، على الرغم من أن عينيه قد ~~خلتا من إحساس القتل. # وتابع: «حذرتني بياتريس، وحذرني بريتشارد. ورأيت بعض ~~الأشياء بنفسي، لكني أعتقد أنني كنت مجنونا. أما الآن فأنا ~~أعرف!» # أشاح بوجهه عنها. وتبعته عيناها بتساؤل. # وصرخت: «ليونارد، أنت لن تذهب هكذا؟ أنت لا تقصد هذا!» # بعد ذلك أذهلته قدرته على ضبط النفس. لم يرد. وأغلق كلا ~~البابين بإحكام خلفه وتوجه نحو المصعد. حتى إنها جاءت إلى ~~الباب الخارجي ونادت عليه عبر الممر. ~~«ليونارد، عد لحظة واحدة!» # أدار رأسه ونظر إليها، نظر إليها من زاوية الممر، بثبات ودون أن ~~ينبس ببنت شفة. فسقطت أصابعها عن مقبض الباب. وعادت إلى شقتها ~~وركبتاها ترتعشان، وراحت تبكي بهدوء. بعد ذلك تعجبت من نفسها. ~~فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي تبكي فيها منذ سنوات ~~عديدة. # سار تافرنيك إلى المدينة، وفي أقل من نصف ساعة وجد نفسه في ~~مكتب السيد مارتن. فرحب المحامي به بحرارة. # وقال: «أنا سعيد جدا برؤيتك يا تافرنيك. آمل أن تكون قد ~~حصلت على المال. تفضل بالجلوس.» # لم يجلس تافرنيك؛ بل إنه نسي حتى أن يخلع قبعته. # قال: «مارتن، أنا آسف لك. لقد خدعت وعليك أن تدفع الثمن كما ~~دفعت أنا. لا يمكنني التقدم لشراء الأرض. ليس لدي بنس واحد ~~باستثناء أموالي الخاصة، وأنت تعرف مقدارها. يمكنك بيع قطع الأرض ~~الخاصة بي، إذا أردت، واعتبار المال هو أتعابك. لقد ~~انتهيت.» # نظر إليه المحامي فاغرا فاه. # وصاح متعجبا: «عم تتحدث بحق السماء يا تافرنيك؟ هل أنت ~~ثمل، بأي حال من الأحوال؟» # أجاب تافرنيك: «لا، أنا يقظ تماما. كل ما هنالك أنني ~~ارتكبت خطأ أو خطأين سيئين. ولديك توكيل رسمي مني. ويمكنك ~~أن تفعل ما تريد بأرضي، واكتب أي شروط تريدها. طاب ~~يومك!» # احتج المحامي، ناهضا على قدميه وهو يصيح: «لكن يا تافرنيك، ~~اسمع هنا! أقول لك اسمعني يا تافرنيك!» # لكن تافرنيك لم يسمع شيئا، أو إذا كان قد ms193 سمع، فإنه لم يعره ~~انتباها. وخرج إلى الشارع وتاه بين الحشود المسرعة على ~~الأرصفة. # | الجزء الثاني # الفصل الأول # | آفاق جديدة # غادر تافرنيك محطة السكة الحديد سيرا على الأقدام متوجها نحو ~~أفق السماء، عبر الريف المنبسط، يتعثر ويزحف فوق الخنادق ~~العميقة، ويخوض أحيانا في المستنقع ليشق طريقه في تلك الليلة ~~بثبات في اتجاه البحر، كشخص يلاحقه عدو شرس لا يعرف الكلل. ~~وأسدل الشفق مثل عباءة من حوله، أسدل على تلك المنطقة ~~المستوية العظيمة من المراعي والمستنقعات. وبدأت بقع صغيرة من ~~الضباب، التي تنذر بالغموض القادم، تسحب الآن إلى الظلام ~~التدريجي. وبدأت الأضواء القادمة من المساكن المتناثرة تومض. ~~ويتصاعد من هنا وهناك نباح كلب، وصياح طائر منعزل يبحث عن ~~ملجأ إلى رفيقه، ولكن يبدو أنه لا يوجد أحد في الأفق من البشر ~~باستثناء هذا المسافر الوحيد. # كان تافرنيك في حالة يرثى لها. كانت ملابسه ملطخة بالطين، ~~وشعره مشعثا بفعل الريح، ووجنتاه شاحبتين، وعيناه مفعمتين ~~باليأس إثر تلك الاضطرابات العنيفة التي مر بها. لعدة ساعات، ~~انتصر الألم المعنوي الذي دفعه إلى مسقط رأسه على الإرهاق الجسدي. ~~ولكن حان الوقت الذي أكد فيه الأخير نفسه. فقد انهار جسده وهو ~~يئن أنينا مكتوما. تسبب الإرهاق التام في غفوة قصيرة ولكن ~~رحيمة من النوم غير المستقر. استلقى على ظهره بالقرب من أحد ~~السياجات العريضة، وذراعاه ممدودتان، وعيناه اللتان عجزتا عن ~~الرؤية تتجهان نحو السماء. تعمق الظلام ثم خف مرة أخرى أمام ~~نور القمر. وعندما جلس أخيرا، كان ينظر إلى عالم جديد، أرض ~~غريبة، مقمرة في بعض الأماكن، لكنها مليئة بالكآبة المظلمة. ~~كان يحدق حوله بتساؤل وقد نسي كل شيء لحظات. ثم رجعت ~~الذاكرة، ومع رجوعها رجع شعوره بالطعنة في قلبه. فوقف على ~~قدميه وذهب بعزم في طريقه. # سار تقريبا حتى بزوغ الفجر، مقتربا قدر الإمكان من الخط الطويل ~~الرتيب من أعمدة التلغراف، ومتجنبا الطريق قدر الإمكان. ومع شروق ~~الشمس، تسلل إلى كوخ على جانب الطريق وظل مختبئا فيه ساعات. ~~بدا أن الجوع والعطش كأنهما أشياء لا ms194 يفكر بها. كان كل ما ~~يشتهيه هو النوم فحسب، النوم والنسيان. # بدأت خيوط الغسق تغزل حوله مرة أخرى قبل أن يجد نفسه ~~واقفا على قدميه، ويبدأ مرة أخرى في رحلته ذات الفكر الغريب ~~هذه. هذه المرة استمر في السير على الطريق، وهو يسير بخطى ~~متعبة ومكتئبة، ولا يزال فيها شيء من تلك العجلة المضطربة التي ~~دفعته للمضي قدما بلا توقف كما لو كانت تتملكه بالفعل روح ~~قلقة. إلا أنه بدأ الآن يستعيد جزءا قليلا من فطرته السليمة. ~~وتذكر أنه ينبغي أن يأكل ويشرب، فبحث عن الطعام والشراب في إحدى ~~الحانات على جانب الطريق مثل مسافر عادي، وقهر دون أي جهد ظاهر ~~نفوره الشديد من وجه أي إنسان. ثم مضى مرة أخرى عبر هذه الأرض ~~الغريبة من طواحين الهواء والسهول المنتشرة، حتى أجبره الظلام على ~~الاحتماء مرة أخرى. في تلك الليلة نام كالطفل. وبحلول الصباح، ~~كانت الحمى قد زالت من دمه. وهبت على وجهه ريح عظيمة وهو ~~يفتح عينيه بعد أن أيقظته شمس الصباح، ريح هبت عبر السهول ~~المستوية، وعبقت بملوحة المحيط وشذى الكثير من نباتات المستنقعات. ~~كان قادما نحو البحر الآن، وعلى مسافة قصيرة جدا من المكان ~~الذي أمضى فيه الليل، وجد نهرا واسعا يترقرق في الأرض. وبأصابعه ~~الشغوفة جرد نفسه من ملابسه وانغمس في الماء، غاص مرارا ~~وتكرارا تحت سطح الماء، وراح يضرب الماء ضربات طويلة وهادئة ~~سابحا في كل اتجاه. بعد ذلك استلقى فوق العشب الدافئ الجاف، ~~وارتدى ملابسه بهدوء، ثم مضى في طريقه. دوت الريح، التي ازدادت ~~الآن قوة منذ الصباح الباكر، عبر الأراضي المستوية، وراحت تحني ~~قمم الأشجار القليلة المتناثرة، وتلف طواحين الهواء، وتعبق الآن ~~برائحة البحر والملح المنعشة التي أصبحت أقوى من أي وقت مضى. فقال ~~تافرنيك لنفسه إنه دخل إلى عالم جديد تماما. سيحتضن هذا العالم ~~وسوف تصبح الحياة مختلفة وجديدة. # هاجت ذكرياته عندما اقترب المساء، وهو ينزل على تل شديد ~~الانحدار ويسير إلى قرية غريبة منسية، بنيت أكواخها ~~المتناثرة ذات القرميد الأحمر حول ms195 ذراع من البحر. وبجرأة ~~كافية، دخل الآن إلى النزل الوحيد الذي عرض لافتته متباهيا ~~على الشارع المرصوف بالحصى، واحتل مقعدا في المطبخ ذي الأرضية ~~الحجرية، وأكل وشرب وحجز سريرا. في وقت لاحق، نزل إلى رصيف ~~الميناء وأقام صداقات مع العدد القليل من الصيادين الذين كانوا ~~يتسكعون هناك. أجابوا عن أسئلته دون تردد، على الرغم من أنه ~~وجد صعوبة في البداية في التعرف مرة أخرى على اللهجة التي كان ~~يستخدمها هو نفسه ذات مرة. لم يكد المكان الصغير يتغير. في ~~الواقع، بدا أن التطور لم يمسه بأي شكل. كان في القرية حفنة ~~من الصيادين وباني قوارب وبائع أسماك. لم تكن هناك صناعة أخرى ~~باستثناء بيتي مزرعة صغيرين على أطراف المكان، ولم تكن هناك ~~سكة حديدية في حدود اثني عشر ميلا. نادرا ما كان السياح ~~يأتون، أما المتنزهون فلم يأتوا إطلاقا. وقرأ تافرنيك في ~~تعبيراتهم نصف القانعة ونصف الشهوانية التي بدت شائعة في جميع ~~السكان، بسهولة كافية؛ تاريخ حياتهم الخالية من الأحداث. لقد كان ~~مثل هذا الملجأ، في الواقع، هو ما يبحث عنه. # في الليلة الثانية بعد وصوله، سار مع صانع القوارب على الرصيف ~~الخشبي. كان اسم صانع القوارب نيكولز، وكان رجلا موسرا إلى حد ~~ما، وكان شماس الكنيسة، وله علاقات واسعة بصفته نجارا ~~عاملا، وبصفته يمتلك الحصان الوحيد والعربة في المكان. # قال تافرنيك: «نيكولز، أنت لا تتذكرني، أليس كذلك؟» # هز صانع القوارب رأسه ببطء وتأمل. # ثم قال بطريقة توحي بالتذكر: «كان هناك رجل يدعى ريتشارد ~~تافرنيك وكان يزرع الحقول المنخفضة. ربما أنت ابنه. الآن بدأت ~~أتذكر، كان لديه صبي يتدرب على النجارة.» # أجاب تافرنيك: «كنت أنا هذا الصبي. وسرعان ما سئمت من النجارة ~~وذهبت إلى لندن.» # قال نيكولز: «لقد كبرت للغاية حتى كدت لا أعرفك، لكنني ~~تذكرتك الآن. إذن، فقد كنت في لندن كل هذه السنوات؟» # اعترف تافرنيك: «لقد كنت في لندن، وأعتقد أن هذه القرية هي ~~المكان الأفضل بين الاثنين.» # اعترف صانع القوارب: «إنها جيدة بما يكفي، جيدة بما يكفي ms196 لرجل ~~غير قادر على التغيير.» # أكد تافرنيك بتجهم: «التغيير سعادة مبالغ في تقديرها. لقد ~~كان لدي الكثير منه في حياتي. أعتقد أنني أود البقاء هنا بعض ~~الوقت.» # فوجئ صانع القوارب، لكنه كان رجلا ذا فكر راجح مترو، ~~ولم يلزم نفسه بالكلام. وواصل تافرنيك حديثه. # قال: «كنت أعرف شيئا عن النجارة في أيام صباي، ولا أعتقد ~~أنني نسيت كل شيء. ترى، هل بإمكاني أن أجد أي شيء أفعله ~~هنا؟» # مسد ماثيو نيكولز لحيته متفكرا. # وقال : «الناس في هذه الأنحاء ليست منحازة إلى الغرباء، وأنت ~~ابتعدت منذ مدة طويلة وأعتقد أنك لن تجد الكثيرين يتذكرونك. ~~أما بالنسبة إلى أعمال النجارة، فهناك توم ليك في ليسر بليكني ~~وشقيقه في برانكاستر، بالإضافة إلي أنا في هذه البقعة، كما تعرف. ~~إنها بداية سيئة، إذا سألت رأيي، لا سيما بالنسبة إلى شخص مثلك، ~~شخص متعلم.» # أصر تافرنيك قائلا: «سوف أرضى بأقل القليل. أريد أن أعمل ~~بيدي. أود أن أنسى بعض الوقت أنني تلقيت أي تعليم على ~~الإطلاق.» # قال نيكولز بتأمل: «هذا يبدو غريبا للغاية بالنسبة ~~إلي.» # ابتسم تافرنيك. # وقال: «اسمعني، ليس الأمر غير طبيعي تماما. أريد أن أصنع ~~شيئا بيدي. أعتقد أنه يمكنني بناء القوارب. لماذا لا تأخذني إلى ~~حوض بناء القوارب الخاص بك؟ لا يمكنني أن أتسبب في أي ضرر ولا ~~أريد أجرا عاليا.» # مسد ماثيو نيكولز لحيته مرة أخرى وفي هذه المرة عد حتى ~~خمسين، كما كانت عادته عند مواجهة أمر صعب. لم يكن بحاجة إلى فعل ~~أي شيء من هذا القبيل؛ لأنه لا يوجد شيء في العالم كان سيحثه ~~على اتخاذ قراره على الفور فيما يتعلق بعرض خطير مثل هذا. # اعترض قائلا: «لست جادا بالتأكيد. فأنت شاب وذو بنية ~~قوية، على ما أعتقد، ولكنك على قدر من التعليم ... يمكنني أن أرى ~~ذلك من خلال الطريقة التي تنطق بها كلماتك. لن تحصل هنا إلا على ~~حياة فقيرة، رغم كل شيء.» # قال تافرنيك بإصرار: «أحب المكان. وأنا رجل ذو احتياجات ~~بسيطة. أريد أن أعمل طوال ms197 اليوم، أعمل حتى أتعب بما يكفي للنوم ~~ليلا، أعمل حتى تصرخ عظامي وتتقرح ذراعي. وأظن أنك يمكن أن ~~تعطيني ما يكفي للعيش بطريقة متواضعة؟» # أجاب نيكولز: «تناول معي طعام العشاء. في هذه المسائل المهمة، ~~لطالما كانت ابنتي لها رأيها. سنعرض الأمر عليها ونرى ما تعتقد ~~فيه.» # استمرا في التمشية على ~~رصيف الميناء حتى ومض الضوء من منارة ويلز عبر البحر، وحتى ~~استطاعا على البعد سماع أنين المد القادم وهو يترقرق فوق ~~الحاجز ويبدأ في ملء طريق المد الذي امتد إلى الرصيف الخشبي ~~نفسه. ثم شق الرجلان طريقهما عبر شارع القرية، وعبر أحد الحقول، ~~حتى وصلا إلى الحوض الصغير الذي كانت توجد فوقه لافتة «ماثيو ~~نيكولز، صانع قوارب». وفي زاوية من الحوض، كان يوجد الكوخ الذي ~~يعيش فيه. # قال وقد ثارت غريزة حسن الضيافة داخله فور أن عبرا البوابة: ~~«تفضل بالدخول مباشرة يا سيد تافرنيك. سنتحدث في هذا الأمر ~~معا، أنت وأنا وابنتي.» # بدا تافرنيك، عند تقديمه للأسرة، رجلا غير معتاد على المجتمع ~~الأنثوي. ربما لم يكن يتوقع أن يجد هذا النوع من الفتيات مثل روث ~~نيكولز في مثل هذا الحي النائي. كانت نحيفة وخداها أكثر شحوبا ~~من خدي أي فتاة أخرى رآها في القرية. كانت عيناها أيضا أغمق ~~لونا، وكان حديثها مختلفا. لم يكن هناك أي شيء فيها يذكره ~~على الإطلاق بالطفلة التي لعب معها. راقبها تافرنيك باهتمام. ~~وسرعان ما خطرت له فكرة أنها هي أيضا تبحث عن ملجأ. # كان العشاء وجبة بسيطة، لكنها كانت تقدم بشكل أنيق ومهذب. ~~وكان للفتاة موهبة التحرك بلا ضوضاء. كانت سريعة دون أن تعطي ~~انطباعا بالتسرع. عاملت ضيفهما على نحو مهذب، لكن يبدو أنها ~~لم تكن تتذكره كثيرا، كما أن مجيئه لم يكن أمرا ذا أهمية. بعد ~~أن نظفت المفرش، وقدمت التبغ، طلب منها والدها أن تجلس ~~معهما. # وبدأ حديثه بهدوء: «السيد تافرنيك يفكر في الاستقرار في هذه ~~الأنحاء يا روث.» # أومأت برأسها بجدية. # وتابع والدها: «يبدو أنه سئم وتعب من المدينة ومن العمل ms198 ~~الذهني. ويتمنى أن يأتي معي إلى حوض بناء القوارب، إذا أمكننا ~~أن نجد ما يكفي من العمل لشخصين.» # نظرت الفتاة إلى الزائر، ولأول مرة كان هناك قدر من الفضول في ~~نظرتها الجادة. كان تافرنيك، بطريقته، وسيما بما يكفي عند النظر ~~إليه. كان ذا بنية سليمة، وكان كتفاه وقوامه ينمان على القوة. ~~وكانت ملامحه محددة بوضوح، على الرغم من أن تعبيرات وجهه بشكل ~~عام كانت متجهمة. ولكن باستثناء تقطيبة جبينه وفظاظته التي يبدو ~~أنه يحاول تهذيبها، ربما كان يمكن اعتباره حسن المظهر. # قالت بتردد: «السيد تافرنيك سيرتكب خطأ فادحا. ليس من ~~المرضي لأولئك الذين يحظون بالتعليم أن يعملوا بأيديهم. إنه ~~ليس مكانا يعيش فيه أولئك الذين خرجوا إلى العالم. ففي معظم ~~فصول السنة ما هي إلا برية. وفي بعض الأحيان يكون هناك القليل ~~للقيام به، حتى بالنسبة إلى أبي.» # أجاب تافرنيك: «أنا لا أطمح إلى العمل الكثير أو إلى المال ~~الوفير يا آنسة نيكولز. سأكون صريحا مع كليكما. لقد سارت معي ~~الأمور في ذلك العالم على غير ما يرام؛ لم يكن خطئي، لكن أحوالي ~~تدهورت. وكل طموحاتي قد انتهت ... على الأقل في الوقت الحالي. أريد ~~أن أرتاح، أريد أن أعمل بيدي، وأن أنمي عضلاتي مرة أخرى، وأشعر ~~بقوتي، وأصدق أن هناك شيئا مفيدا في العالم يمكنني القيام ~~به. لقد أصبت بصدمة، بخيبة أمل ... أطلقي عليها ما ~~تريدين.» # أومأ العجوز نيكولز برأسه متأملا. # وقال: «حسنا، إنه تغيير كبير للقيام به. لم أفكر مطلقا في ~~الحصول على مساعدة في حوض بناء القوارب من قبل. عندما يكون هناك ~~أكثر مما يمكنني فعله، فإنني كنت أرفض العمل. تعال مدة أسبوع ~~للتجربة يا ليونارد تافرنيك. إذا كان سيفيد أحدنا الآخر، فسرعان ~~ما سنعرف ذلك.» # عادت الفتاة التي كانت تتطلع إلى الليل في الخارج. # وقالت: «أنت ترتكب خطأ يا سيد تافرنيك. أنت أصغر بكثير وأقوى ~~من أن تنهي معركتك.» # نظر إليها بثبات وتنهد. ~~كان من الواضح جدا أنها قد حاربت معركتها وانهزمت فيها. # أجاب بهدوء: «ربما أنت ms199 على حق. ربما ما أريده هو الراحة فحسب. ~~سوف نرى.» # الفصل الثاني # | الحياة البسيطة # هكذا أصبح تافرنيك صانع قوارب. ومر الصيف وفي أعقابه الشتاء ~~وبدت هذه القرية الصغيرة الواقعة على البحر، كما لو كانت إحدى ~~البقع المنسية على الأرض. باستثناء تلك الأكواخ القليلة، ~~وبيتي المزرعة على بعد بضع مئات من الياردات نحو الداخل، ~~والقاعة المهجورة نصف المخبأة في بستان من أشجار الصنوبر، لم ~~يكن هناك مكان للسكن ولا أي علامة على وجود بشر إلى أميال عديدة. ~~كان تافرنيك يعمل مدة ثماني ساعات في اليوم، معظمها في الخارج، في ~~حوض بناء القوارب الصغير المعلق فوق الشاطئ. في بعض الأحيان كان ~~يرتاح من أعماله وينظر إلى البحر، وينظر حوله كما لو كان مبتهجا ~~بتلك العزلة غير المنقطعة، وفراغ المحيط الرمادي، ووحدة الأرض ~~خلفه. لم يعرف أي أحد ما كان يعتمل في خلايا ذاكرته، فهو لم ~~يحك لأحد عن ماضيه، ولا حتى لروث. لقد كان عاملا مجتهدا، وعاش ~~الحياة البسيطة التي يعيشها الآخرون دون شكوى أو كلل. لم يكن هناك ~~شيء في طريقته يشير إلى أنه اعتاد على حياة أخرى. وقبلته ~~القرية دون سؤال. أما روث فكانت هي الوحيدة التي ما زالت رافضة ~~لوجوده، بصرامة ولكن بلطف بما فيه الكفاية. # في يوم جاءت وجلست معه وهو يدخن غليونه بعد العشاء، متكئا ~~على قارب مقلوب، وعيناه مثبتتان على هذا الخط من الموجات ~~الرمادية المتكسرة. # قالت بهدوء: «أنت تقضي قدرا كبيرا من وقتك في التفكير، يا سيد ~~تافرنيك.» # فاعترف على الفور: «كبيرا جدا، يا آنسة نيكولز. من الأفضل أن ~~أستغل وقتي في كشط ذلك الصاري هناك وتسويته.» # فقالت بلوم: «أنت تعلم أنني لم أقصد ذلك. أحيانا فقط تجعلني ... ~~هل أعترف بذلك؟ ... أكاد أغضب منك.» # أخرج غليونه من فمه وأسقط الرماد. وبينما يقع على الأرض، نظر ~~إليه. # وقال بتجهم: «كل التفكير هو وقت ضائع. الماضي مثل هذا ~~الرماد؛ مات وانتهى.» # هزت رأسها. # وردت: «ليس دائما. أحيانا يعود الماضي إلى الحياة من جديد. ~~في بعض الأحيان، ينسحب ms200 أشجعنا من القتال مبكرا جدا.» # نظر إليها بتساؤل وبعنف تقريبا. إلا أن كلماتها بدت غير ~~مقصودة. # قال: «فيما يتعلق بماضي أنا، فقد مات وانتهى. ووضعت عليه ~~نصبا تذكاريا، ولم يعد من الممكن أن يعود إلى الحياة.» # أجابت: «لا يمكنك الجزم بهذا. لا أحد يستطيع أن يجزم ~~بهذا.» # عاد إلى عمله بأسلوب يكاد يكون فظا، ولكنها بقيت ~~بجانبه. # قالت بتأمل: «في مرة، أنا أيضا خرجت قليلا إلى العالم. كنت ~~معلمة في مدرسة في نوريتش. ووقعت في حب شخص ما هناك؛ ~~وعقدت خطوبتنا. ثم ماتت والدتي واضطررت إلى العودة لرعاية ~~والدي.» # أومأ برأسه. # وقال: «ثم ماذا؟» # تابعت بهدوء: «نحن بعيدون جدا عن نوريتش. بعد مدة وجيزة من ~~مغادرتي، شعر الرجل الذي كنت مغرمة به بالوحدة. ووجد امرأة ~~أخرى.» # فسألها تافرنيك بسرعة: «وهل نسيته؟» # فأجابت: «لن أنساه أبدا. لقد انتهى هذا الفصل من حياتي، ولكن ~~إذا استطاع أحد أن يحل محلي لدى والدي، فسأعود إلى عملي مرة ~~أخرى. في بعض الأحيان، هؤلاء الذين يعملون بشكل أفضل ويحققون ~~نجاحا أكبر هم من يحملون ندوب جرح عميق.» # وعادت إلى المنزل مرة أخرى، وبعد ذلك بدا له أنها تجنبته بعض ~~الوقت. على أي حال، لم تقم بأي محاولة أخرى لكسب ثقته. ومع ذلك ~~كان القرب المكاني أمرا صعبا بالنسبة إلى كليهما. كان ساكنا ~~تحت سقف والدها. وكان من غير الممكن بالنسبة إليهما أن يفترقا. ~~أيام السبت والأحد كانا يمشيان أحيانا أميالا عبر المستنقعات ~~المتجمدة، في الأجواء المتسارعة القاتمة إلى ما بعد الظهيرة، ~~عندما كانت الشمس المخضبة باللون الأحمر تغرق مبكرا خلف التلال، ~~ويزداد وقت الشفق قصرا كل يوم. راقبا طيور البحر معا ~~ورأيا البط البري ينزل إلى البرك؛ شعرا بحرارة التمرين ~~تحرق وجنيتهما، وشعرا أيضا بهذه البهجة الشائعة التي يتعذر ~~وصفها، الناجمة عن وحدتهما في عزلة هذه الأماكن الخالية ~~الجميلة. وفي المساء، غالبا ما كانا يقرآن معا؛ فقد كان نيكولز، ~~على الرغم من أنه لم يكن سكيرا، لا يفوت أبدا الساعة أو ~~نحوها التي يقضيها في ms201 حانة القرية. وبمرور الوقت، بدأ تافرنيك ~~يجد في صحبتها الهادئة غير المتأثرة بالجنس، نوعا من الراحة. ~~كان يعرف جيدا أنه بالنسبة إليها كما هي بالنسبة إليه، شيء بشري، ~~شيء يملأ فراغا، ومع ذلك فهو شيء بلا شخصية واضحة. شيئا فشيئا ~~شعر بالغصة التي كانت في قلبه تتضاءل. ثم تسلل ربيع متأخر - ~~متأخر، على أي حال، في هذا الركن الجذاب من العالم - تسلل مثل ~~بعض السحر الرائع عبر وجه المستنقعات والسهول. وتراصت نباتات ~~الجورد الصفراء الذهبية على جانب التل البني؛ بينما تلألأت زهور ~~الخزامى البرية في مجموعات عبر السهول ذات الخطوط الفضية، ~~وعادت الغصون الميتة إلى الحياة. وتفتح الزعفران، خطوط طويلة ~~من الزعفران الأصفر والأرجواني؛ تفتحت من براعم شمعية إلى ~~أزهار نجمية الشكل على امتداد الجزء الأمامي من حديقة ماثيو ~~نيكولز. ومع حلول الربيع، وجد تافرنيك نفسه فجأة قادرا على ~~التخلص من الماضي. كانت مرحلة جديدة من الحياة. يمكنه الجلوس ~~والتفكير في الأشياء التي حدثت له دون أن يخشى أن تدمره ~~العاصفة. كثيرا ما كان يجلس ناظرا نحو البحر، يفكر في الأيام ~~التي التقى فيها بياتريس لأول مرة، في تلك الأيام الأولى من الرفقة ~~اللطيفة، والحماس الرائع الذي تعلم به منها. فقط عندما تسلل ~~وجه إليزابيث إلى المقدمة، وثب من مكانه وعاد إلى ~~عمله. # وفي يوم ما، جلس تافرنيك مستغرقا في قراءة الجريدة الأسبوعية ~~المحلية، وقرأها بدافع الفضول أكثر من أي اهتمام حقيقي. لفت ~~انتباهه فجأة اسم مألوف. بدا أن قلبه توقف عن الخفقان لحظة، ~~وسبحت الصفحة أمام عينيه. وسرعان ما استعاد رباطة جأشه وقرأ: # قاعة الملكة، أنثانك رود، نوريتش # مرتين يوميا # البروفيسور فرانكلين # بمساعدة ابنته، # الآنسة بياتريس فرانكلين، # سيقدم عرضه الترفيهي الراقي المتميز الذي يشمل ~~التنويم المغناطيسي، وعروض الاستبصار التي لم يسبق ~~تجربتها على أي مسرح من قبل، وقراءة الأفكار، ومحاضرة ~~مختصرة عن العلاقة بين الخرافات القديمة والتطورات ~~الاستثنائية للعلم الحديث. # يمكن استشارة البروفيسور فرانكلين بشكل خاص سواء برسالة ~~أو بتحديد موعد سابق. العنوان هذا الأسبوع: ذا جولدن كاو، ~~بيلز ms202 لين، نوريتش # قرأ تافرنيك الإعلان مرتين. ثم خرج باحثا عن روث. # وقال لها: «روث، هناك شيء يناديني للرجوع، وربما للأبد.» # وللمرة الأولى، أعطته يدها. # وقالت بصراحة: «أنت الآن تتحدث كرجل مرة أخرى. اذهب ونل ~~مرادك. وعد إلينا لتودعنا، إذا أردت ذلك، ولكن ألق أدوات ~~النجارة في البحر.» # ضحك تافرنيك، ونظر نحو ورشة العمل الخاصة به. # وقال: «لا أظن أن لديك أي ثقة في قاربي.» # أجابت: «لست متأكدة من أنني سأبحر معك، حتى لو انتهيت من هذا ~~القارب. فالحرفيون أولى بحرفتهم. أما أنت، فيجب أن تعود إلى ~~شئونك الأخرى.» # الفصل الثالث # | لقاء الأصدقاء القدامى # وضع البروفيسور كأسه على منضدة مطلية بالزنك. لم يتغير كثيرا ~~إلا أنه زاد وزنا، وربما اكتسبت وجنتاه المزيد من الحمرة. ~~كانت حركاته وإيماءاته أيضا تنم على ثقته وإيمانه بنفسه. فقد ~~كان شخصية مؤثرة، دون شك في هذه الحانة الصغيرة. # قال: «أصدقائي، ويسكي مضيفنا من النوع الجيد. وفي الوقت نفسه، ~~يجب ألا أنسى ...» # قاطعه شاب ملاصق له قائلا: «ستحتسي كأسا معي يا بروفيسور. ~~اثنان ويسكي مخصوص يا آنسة من فضلك.» # هز البروفيسور كتفيه ... كانت إيماءة تمنى أن يفهمها الجميع. ~~كان يدفع الآن ثمن الشهرة التي لا يمكن إنكارها! # قال: «هذا لطف منك يا سيدي، لطف شديد حقا. كما كنت على وشك ~~القول، يجب ألا أنسى أنني سأكون على المسرح في أقل من نصف ~~الساعة. ينبغي ألا أخيب ظن الجمهور يا سيدي. إنه مكان بسيط، ~~هذا المسرح، لكنه مكتمل العدد، لقد أخبروني أنه ممتلئ من الأرض ~~إلى السقف. وفي الثامنة والنصف يجب أن أقدم عرضي.» # قال أحد الشباب الذين أحاطوا به: «وهو عرض رائع أيضا يا ~~بروفيسور.» # أجاب البروفيسور، ملتفتا نحو المتحدث، وكأسه في يده: «أشكرك ~~يا سيدي. كان هناك آخرون قدموا لي مجاملة مماثلة، ويمكنني أن ~~أقول إنهم ليسوا بعيدين عن الطبقة الأرستقراطية في بلدك ...» وتابع ~~حديثه: «وليسوا بعيدين أيضا، كما يمكنني أن أضيف، بأعلى المستويات ~~في البلد، أولئك الذين من مكانتهم المرموقة لم يتوقفوا قط عن ~~إغداق ms203 عطاياهم على الأبناء الأكثر حظا في مهنتنا. العلم الذي ~~أنا إلى حد ما رائد فيه ... لن أحتسي أي قطرة أخرى يا صديقي ~~الشاب. اسمعني، أنا جاد جدا هذه المرة! لا مزيد من الشراب ~~حقا.» # طرق الشاب الذي كان يرتدي ملابس ركوب فضفاضة وكان قد دخل للتو ~~برأس عصاه المنضدة. # وأكد بثقة: «لن ترفض عرضي أبدا يا بروفيسور. فأنا من مؤيديك ~~القدامى. لقد شاهدتك في بلاكبيرن ومانشستر ومرتين هنا. رائع كما ~~كنت دائما! وتلك الآنسة الشابة، يا بروفيسور، أستميحك عذرا إن ~~كانت ابنتك، فهي بلا شك، مجنونة.» # تنهد البروفيسور. لقد كان يستمتع بالحديث، لكنه كان يشعر ~~بالقلق من مرور الوقت. # قال: «صديقي الشاب، وجهك ليس مألوفا بالنسبة إلي، لا يمكنني ~~رفض عرضك الكريم. إلا أنه يجب أن يكون الأخير، آخر كأس.» # ثم دفع تافرنيك الباب المتأرجح ودخل، بعد أن وجه إلى هنا ~~من قاعة الموسيقى. فوضع البروفيسور كأسه دون أن يتذوقها. وعبر ~~تافرنيك الغرفة ببطء. # ثم قال وهو يمد يده نحوه: «أنت لم تنسني، إذن، يا ~~بروفيسور؟» # استقبله البروفيسور دون حماس؛ ولم يعد حديثه منمقا كما كان. ~~لقد ذكره وصول تافرنيك بأشياء نسيها بمنتهى السهولة. # تعثر قائلا: «هذا أمر مثير للدهشة للغاية، مثير للدهشة ~~حقا. هل تعيش في هذه الأنحاء؟» # أجاب تافرنيك: «ليس بعيدا جدا من هنا. رأيت إعلانك في ~~الصحف.» # أومأ البروفيسور برأسه. # وقال: «نعم، لقد نزلت الميدان من جديد.» ثم تابع وقد استعاد ~~بسرعة بعضا من أسلوبه السابق: «حاولت الراحة لكنني ازددت وزنا ~~وكسلا، ولم يكن الناس ليقبلوا باعتزالي يا سيدي. عدد العروض ~~التي انهالت علي من وكلائي في كل مكان كان مذهلا ... مذهلا ~~حقا!» # قال تافرنيك بأدب: «إنني أتطلع إلى رؤية أدائك هذا المساء. وفي ~~الوقت نفسه ...» # قاطعه البروفيسور قائلا: «أنا أعرف ما تفكر فيه. حسنا، ~~حسنا، أعطني ذراعك وسنذهب معا إلى القاعة.» ثم أضاف البروفيسور ~~وهو يستدير: «أصدقائي، أتمنى لكم جميعا ليلة سعيدة!» # ثم فتح الباب قليلا وقفز قلب تافرنيك من بين ضلوعه. كانت ~~بياتريس هي التي ms204 تقف هناك، شاحبة جدا ومتعبة جدا وأنحف بكثير ~~حتى من بياتريس التي عاشت معه في الفندق الصغير، لكنها لا تزال ~~بياتريس. # صاحت قائلة: «أبي، هل تعلم أن الساعة أوشكت ...» # ثم رأت تافرنيك ولم تقل شيئا بعدها. بدت وكأنها تتأرجح ~~قليلا، فأخذ تافرنيك خطوة سريعة إلى الأمام، وأمسكها من ~~يديها. # وصرخ قائلا: «أختي العزيزة، أنت مريضة!» # فاستعادت نفسها مرة أخرى في لحظة. # فأجابت: «مريضة؟ على الإطلاق. كل ما هنالك أنني كنت أسرع ... ~~فقد تأخرنا بالفعل على العرض ... وعندما رأيتك هناك، حسنا، لقد ~~كانت صدمة كبيرة، كما تعلم. انزل معنا وأخبرني كل شيء عنك. ~~أخبرنا بما تفعله هنا ... أو بالأحرى، لا تقل شيئا لحظة! هذا مذهل ~~حقا.» # نزلوا إلى الشارع الضيق المرصوف بالحصى، وكان البروفيسور يسير ~~في منتصف الطريق، مؤرجحا عصاه، شخصية مهيبة ومدهشة، بينما يتطاير ~~ذيل معطفه المشقوق في الهواء، وتكاد القبعة لا تخفي سوى نصف ~~شعره الطويل. كان يدندن بلحن لنفسه، ولم يهتم مطلقا بالانتباه ~~إلى الرفيقين الآخرين. ثم أدرك تافرنيك فجأة أنه قام بعمل ~~جبان عندما تركها بدون أي كلمة. # بدأت الكلام أخيرا: «هناك الكثير من الأسئلة، لكنك جئت.» # نظرت إلى ملابس العمال التي يرتديها. # وسألت بحدة: «ماذا كنت تفعل؟» # أجاب تافرنيك: «أعمل، وعمل جيد أيضا. كنت متفوقا فيه. لا ~~تبالي بملابسي يا بياتريس. لقد جننت آونة، ولكنه في النهاية ~~كان جنونا صحيا.» # قالت: «لقد كان شيئا غريبا الذي فعلته ... لقد اختفيت.» # أومأ برأسه. # وقال لها: «يوما ما، ربما أكون قادرا على جعلك تفهمين. أما ~~الآن فلا أعتقد أنني قادر على أن أفعل ذلك.» # فهمست بصوت هادئ: «أكانت إليزابيث؟» # فاعترف قائلا: «كانت إليزابيث.» # لم ينبس أحدهما ببنت شفة إلى أن وصلوا جميعا إلى القاعة. ~~توقفت عند الباب ومدت له يدها بخجل. # وقالت: «هل سأراك بعد العرض؟» # فسألها: «هل تمانعين في قدومي إلى العرض؟» # فترددت. # وقالت مبتسمة: «منذ لحظات قليلة، كنت أخشى قدومك. أما الآن ~~فأنا أعتقد أن من الأفضل أن تأتي. سينتهي العرض في الساعة العاشرة ~~وسأنتظرك في الخارج. ms205 أنت تعيش في نوريتش، أليس كذلك؟» # أجاب: «سأبقى هنا الليلة، على أي حال.» # فقالت: «حسنا جدا، إذن سنتحدث فيما بعد.» # مر تافرنيك عبر الحشود المتناثرة عند الباب وحجز لنفسه مقعدا ~~في القاعة الصغيرة، التي لم تكن ممتلئة، على الرغم من تفاخر ~~البروفيسور. كان المكان ذا طراز قديم، به طاولات صغيرة في ~~المقدمة، والندل يسارعون في تقديم المشروبات. كان الناس من أدنى ~~طبقات المجتمع، وكان الجو عبقا بدخان التبغ. وكانت على المسرح ~~امرأة شابة ترتدي شعرا مستعارا أشقر اللون وملابس صبيانية، ~~تغني أغنية شعبية بسيطة، وتروح وتجيء على خشبة المسرح، بينما ~~تعبر عن كلمات أغنيتها بتعبيرات وجهها وحركات جسدها. جلس ~~تافرنيك متأوها بصوت يكاد يكون مسموعا. فقد بدأ يدرك المأساة ~~التي تعثر فيها. تبع ذلك مغن كوميدي يرتدي بدلة رسمية أكبر ~~من حجمه بدرجة كبيرة وراح يقلد ممثلا كوميديا أيرلنديا ~~مشهورا. ثم رفع الستار وشوهد البروفيسور وهو يقف أمام الستار ~~وينحني بطريقة رسمية جادة للجمهور غير المستجيب إلى حد ~~بعيد. بعد لحظة جاءت بياتريس بهدوء وجلست بجانبه. لم يكن هناك ~~شيء جديد في العرض. لقد شاهد تافرنيك العرض نفسه من قبل، ~~باستثناء أن البروفيسور ربما كان متخلفا قليلا عن غالبية ~~زملائه في المهنة نفسها. انتهى العرض في صمت تام، وبعد أن انتهى، ~~تقدمت بياتريس إلى الأمام وبدأت الغناء. كانت شخصية غير عادية ~~للغاية في مثل هذا المكان، ترتدي فستان سهرة أسود سادة، مع ~~قفازات سوداء بلا أي مجوهرات، لكنهم طالبوها بالاستمرار في الغناء ~~مرة أخرى بحماس شديد، فغنت أغنية من المسرحية الكوميدية ~~الغنائية التي رآها تافرنيك تؤديها لأول مرة. فأثارت داخله فجأة ~~موجة عاتية من الذكريات. وبدا أن أفكاره عادت إلى الليلة التي ~~انتظرها فيها خارج المسرح وتناولا العشاء في إيمانو، وإلى اليوم ~~الذي غادر فيه الفندق ودخل حياته الجديدة. كان الأمر الآن أشبه ~~بحلم أكثر من أي وقت مضى. # نهض وخرج من المكان فور انتهائها من العرض، وانتظرها في ~~الشارع إلى أن ظهرت. وخرجت في غضون بضع دقائق. # قالت: «أبي ms206 ذاهب إلى حفل عشاء في النزل الذي يحجز فيه غرفة ~~لاستقبال الناس. فهل ستعود إلى المنزل معي لمدة ساعة؟ ثم يمكننا ~~الذهاب وإحضاره.» # أجاب تافرنيك: «يسعدني ذلك.» # كان مسكنها على بعد خطوات قليلة فحسب ... كان منزلا صغيرا ~~غريبا في شارع ضيق. فتحت الباب الأمامي وأدخلته. # ثم قالت مبتسمة: «أنت تفهم، بالطبع، أننا قد تخلينا تماما عن ~~حياة الرفاهية.» # نظر حوله إلى الغرفة الصغيرة بنيران مدفأتها التي تقاوم ~~الانطفاء، والأريكة المصنوعة من شعر الخيل، والمشمع المفروش على ~~الأرض بدلا من السجاد، والصور الزيتية البسيطة المعلقة بدلا من ~~اللوحات، وارتعد، ليس من أجله هو ولكن من أجلها. كان هناك بعض ~~الخبز والجبن وزجاجة من جعة الزنجبيل على البوفيه. # قالت برجاء وهي تخرج الدبابيس من قبعتها: «أرجو أن تتخيل أنك ~~في شقتنا المريحة العزيزة في تشيلسي. اسحب هذا الكرسي المريح إلى ~~أقرب ما يمكن من المدفأة، واسمعني. هل ما زلت تدخن؟» # اعترف قائلا: «أصبحت أدخن الغليون.» # فتابعت وهي تمسد شعرها لحظة أمام المرآة: «إذن فأشعله ~~واستمع إلي. تريد أن تعرف كل شيء عن إليزابيث بالطبع.» # فقال: «نعم، أريد أن أعرف.» # واصلت بياتريس حديثها قائلة: «بشكل عام، خرجت إليزابيث من كل ~~مشاكلها على نحو رائع. كان أهل زوجها غلاظا معها، لكنها كانت ~~غاية في الذكاء. لم يتمكنوا على الإطلاق من إثبات أنها قد ~~مارست أكثر من السيطرة العادية على وينهام المسكين. وقد مات بعد ~~شهرين من حجزه في مستشفى الأمراض العقلية. وعرضوا على إليزابيث ~~مبلغا كبيرا من المال لتتخلى عن مطالبتها بحقوقها في أملاكه، ~~وقبلته. وأعتقد أنها الآن في مكان ما في أوروبا.» # سألها: «وأنت؟ لماذا تركت المسرح؟» # قالت شارحة له: «الأمر له علاقة بعنايتي بأبي. أنت تعلم أنه حين ~~كان مع إليزابيث كان بحوزته قدر كبير من المال ولم يكن لديه أي ~~عمل. وكانت النتيجة أنه كان دائما ... حسنا، أظن أن علي أن أقول ~~لك ... كثير الشرب، وفقد كل رغبته في العمل. وقد أقنعته بأن ~~يعدني بأن يرحل معي إذا استطعت أن أحصل ms207 على عمل مناسب؛ ولذا ~~فقد لجأت إلى وكيل وظللنا نتجول بهذا الشكل منذ مدة ~~طويلة.» # صاح تافرنيك: «لكن يا لها من حياة بالنسبة إليك! ألم يكن ~~بإمكانك أن تبقي في المسرح وتبحثي له عن عمل في لندن؟» # هزت رأسها. # وقالت: «لم يكن ليغير عاداته القديمة مطلقا في لندن.» ثم ~~استدركت مترددة: «بالإضافة إلى أن الجمهور كما تعلم يريد شيئا ~~آخر إلى جانب التنويم المغناطيسي ...» # قاطعها تافرنيك بقسوة. # وقال: «بالطبع أفهم ذلك، لقد كنت هناك الليلة. وفهمت على الفور ~~لماذا لم تكوني متحمسة لأن أحضر العرض. لم يكن الجمهور مهتما ~~على الإطلاق بأداء أبيك. لقد كانوا ببساطة ينتظرونك أنت. كنت ~~ستحصلين على الأجر نفسه إذا قمت بالعرض وحدك بدونه.» # فأومأت برأسها وقد ظهر على وجهها الخجل. # وقالت معترفة: «أخشى أن يخبره أحدهم بذلك. إنهم يطلبون مني ~~طوال الوقت أن أتخلى عن دوره في العرض. بل إنهم عرضوا علي ~~المزيد من المال إذا أديت العرض وحدي. ولكنك تفهم الوضع. إنه ~~يؤمن بنفسه، ويعتقد أنه شديد المهارة وأن الجمهور يحب عرضه. ~~وهذا هو الشيء الوحيد الذي يساعده على الحفاظ على احترامه لنفسه. ~~بل إنه حتى يظن أن غنائي غير ضروري.» # نظر تافرنيك في البريق الخافت لنيران المدفأة البائسة. وشعر ~~بغصة ومرارة في حلقه. ما أقل ما يعرفه عن الحياة! يا لها ~~من حكاية أثارت في نفسه مشاعر الشفقة والعطف، فمجرد فكرة أن ~~تسافر بشجاعة عبر البلاد وتغني في قاعات الموسيقى من الدرجة ~~الثالثة، دون أن تنسب أي فضل لنفسها، ببساطة لكي يظل والدها ~~يعتقد أنه رجل موهوب، كانت فكرة راقت له بشدة. فمد يده نحو ~~يدها على حين غرة. # وصاح: «بياتريس الصغيرة المسكينة! أختي الصغيرة ~~العزيزة!» # كانت يدها التي أمسك بها باردة، وتجنبت عينيه. # وتمتمت: «ليس عليك ... ليس عليك أن تفعل هذا. أرجوك ~~توقف!» # مد يده الأخرى ونهض تقريبا، ولكن شفتيها توقفتا فجأة ~~عن الارتعاش وأشارت له بالرجوع. # قالت متوسلة: «لا يا ليونارد، أرجوك لا تقل أو تفعل أي شيء ~~أحمق. ومع ذلك، ms208 فبما أننا التقينا مرة أخرى، بهذا الشكل، فسوف ~~أطرح عليك سؤالا واحدا. ما الذي جعلك تأتي إلي وتطلب مني ~~الزواج منك في ذلك اليوم؟» # أشاح بنظره؛ فقد كان ثمة نظرة اتهام تلوح من عينيها. # قال معترفا: «بياتريس، لقد كنت شخصا أحمق جاهلا غبيا، لا ~~أفهم شيئا. لقد أتيت إليك طلبا للأمان. كنت خائفا من ~~إليزابيث، كنت خائفا مما شعرت به نحوها. وأردت الهروب ~~منه.» # ابتسمت بشفقة. # وقالت متلعثمة: «لم يكن هذا عملا شجاعا للغاية ، أليس ~~كذلك؟» # فقال معترفا: «كان عملا وضيعا. بل كان أسوأ من ذلك.» ثم ~~استدرك قائلا: «لكن، يا بياتريس، كنت أفتقدك بشدة. لقد تركت ~~فجوة كبيرة عندما ابتعدت عني. أنا لن أسامح نفسي بشأن إليزابيث. ~~لقد عشت وقتا من أغرب وأروع المشاعر التي يمكن للمرء أن يحلم ~~بها. ثم انتهى كل شيء وشعرت كما لو أن كل شيء قد ظهر على ~~حقيقته.» ثم واصل مترددا: «أعتقد أنني أحببتها. لا أعرف. كل ~~ما أعرفه هو أنها شغلت كل تفكيري، وأنها احتلت كل نبضة من ~~نبضات قلبي، وأنني كنت سأذهب إلى الجحيم لمساعدتها. ثم فهمت. في ~~ذلك الصباح أخبرتني شيئا عن حقيقة نفسها، دون قصد ... دون أن تعي ~~ذلك ... كانت تبرر فعالها طوال الوقت، ولم تدرك أن كل كلمة ~~قالتها كانت ملعونة. وبعد ذلك بدا لي أنه لم يتبق أي شيء، ولم ~~يكن لدي سوى رغبة واحدة. أدرت ظهري لكل شيء وعدت إلى المكان ~~الذي ولدت فيه، كان عبارة عن قرية صيد صغيرة. ومشيت على مدى ~~الثلاثين ميلا الأخيرة. لن أنساها أبدا. وعندما وصلت إلى هناك، ~~لم أرد شيئا سوى العمل، العمل بيدي. كنت أرغب في بناء شيء، ~~في إنشاء شيء أستطيع الكد فيه. وأصبحت صانع قوارب - ومنذ ~~ذلك الحين وأنا أعمل في صناعة القوارب.» # سألت: «والآن؟» ~~«بياتريس!» # استدارت نحوه وواجهته. ونظرت في عينيه متعمقة فيهما بحزن ~~شديد. # فقال: «بياتريس، إنني أوجه إليك السؤال نفسه، ولكن هذه المرة ~~على نحو مختلف. هل تقبلين الزواج مني الآن؟ سأجد عملا ما، ms209 ~~وسأجني ما يكفي من المال لكلينا.» ثم تابع: «هل تتذكرين ما ~~كنت أقوله دائما، وكيف كنت أشعر أن علي فقط أن أشمر عن ~~ساعدي وعندها سأستطيع الفوز بأي شيء؟ سوف أشعر الشعور نفسه مرة ~~أخرى، يا بياتريس، إذا وافقت على مرافقتي.» # هزت رأسها ببطء. وأشاحت بنظرها بعيدا عنه بحسرة. كانت كمن ~~سعى إلى شيء وفشل في العثور عليه. # قالت له: «يجب ألا تفكر في ذلك مرة أخرى يا ليونارد. سيكون ~~هذا مستحيلا تماما. فهذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ والدي. ~~ولدينا جولة ستستغرق الجزء الأكبر من العام القادم.» # فقال بصراحة: «ولكنك بذلك تضحين بنفسك. سوف أعتني ~~بوالدك.» # ردت قائلة: «ليس هذا فقط. أولا: أنا لا أستطيع السماح لك بأن ~~تفعل ذلك؛ وثانيا: الأمر لا يتعلق بالمال فقط، إنه يتعلق ~~بالعمل. فما دام يعتقد أن الجمهور يتوقع ظهوره على المسرح كل ~~ليلة، فإنه يمتنع عن الإفراط في الشرب. وليس هناك شيء آخر في ~~العالم كله من شأنه أن يبقيه مستقيما. لا تتظاهر بأنك لا ~~تفهم يا ليونارد. إنه والدي، كما تعلم، وليس هناك ما هو أفظع من ~~رؤية أي شخص مسئول منك يضيع بمثل هذه الطريقة. قد لا تتفق معي، ~~ولكني أرجو منك أن تصدق أنني أفعل ما أشعر أنه الصواب.» # خمدت نيران المدفأة الصغيرة. ونظرت بياتريس إلى الساعة ثم ~~ارتدت سترتها مرة أخرى. # وقالت: «أنا آسفة يا ليونارد، لكنني أعتقد أنني يجب أن أذهب ~~وأحضر والدي الآن. يمكنك المشي معي إلى هناك، إذا أردت ذلك. لقد ~~سررت جدا بأن أراك مرة أخرى. بالنسبة إلى ما قلته لا أعرف ~~ماذا أقول لك. هل تعتقد أن هذا ما خلقت من أجله ... صناعة ~~القوارب؟» # رد بإجهاد: «لا يبدو أن لدي أي طموح آخر. عندما قرأت في ~~الجريدة هذا الصباح أنك أنت ووالدك هنا، بدت الأمور مختلفة ~~فجأة. وجئت في الحال. لم أكن أعرف ما أريده حتى رأيتك، لكنني ~~أعرف الآن، ولكن بلا فائدة.» # قالت بمرح: «بلا فائدة على الإطلاق. لن يمر وقت طويل يا ms210 ~~ليونارد، حتى يأتي شيء آخر ليثير شغفك. لا أعتقد أنك قد ~~خلقت لصناعة القوارب طوال حياتك.» # نهض والتقط قبعته. كانت تنتظره عند الباب. ومرة أخرى سارا في ~~الشارع الضيق. # قال متوسلا: «أخبريني يا بياتريس، هل يرجع رفضك الاستماع لما ~~أطلبه إلى أنك لا تحبينني بما فيه الكفاية؟» # للحظة أغمضت عينيها جزئيا كما لو كانت تتألم. ثم ضحكت، ولكن ~~ضحكتها ربما كانت ضحكة متصنعة غير طبيعية. كانا واقفين الآن ~~بجوار باب النزل. # قالت له: «ليونارد أنت شاب صغير من حيث السن، لكنك ما زلت ~~طفلا من حيث الخبرة. اسمعني، هناك أسباب أخرى تجعلني لا أستطيع ... ~~ولا أحلم بأن أتزوجك، أسباب أخرى كافية تماما، ولكن ... هل تعلم ~~أنك قد طلبت مني بالفعل الزواج مرتين، ولكنك لم تقل قط إنك ~~تحبني، ولم تنظر إلي ولو مرة نظرة توحي بحبك لي؟» حاول ~~الحديث فقاطعته: «لا، أرجوك، لا تفعل، لا تبرر أي شيء. افهمني، ~~المرأة دائما تعرف ... وتعرف جيدا جدا في بعض الأحيان.» # أومأت برأسها، ومرت من خلال الأبواب المتأرجحة. سمع تافرنيك، ~~في وقفته في الخارج في ذلك الشارع الضيق الملتوي، التصفيق ~~والتهليل اللذين استقبلت بهما عند دخولها، وسمع صوت والدها. ~~عزف أحدهم مقطوعة على البيانو ... كانت على وشك أن تغني. استدار ~~ببطء شديد وسار عبر الشارع المفروش بالحصى. # الفصل الرابع # | أخبار بريتشارد السارة # في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم التالي، عادت روث إلى منزلها ~~قادمة من القرية ووجدت تافرنيك يعمل بجد في قاربه. وضعت ~~سلتها وتوقفت بجانبه. # قالت متسائلة: «إذن، فقد عدت من جديد.» ~~«نعم، عدت من جديد.» ~~«ولم يحدث شيء؟» # وافق بوهن: «لم يحدث شيء. ولن يحدث شيء على الإطلاق ~~الآن.» # فابتسمت. ~~«هل تقصد أنك ستبقى هنا وتصنع القوارب طوال حياتك؟» # فقال معلنا: «هذا ما أنوي القيام به.» # وضعت يدها على كتفه. # وقالت: «لا أصدق هذا يا ليونارد. هناك عمل آخر في انتظارك في ~~مكان ما في العالم، تماما كما هو الحال بالنسبة إلي.» # هز رأسه والتقطت سلتها مرة أخرى مبتسمة. # وصرحت ms211 بمرح: «ستأتي فرصتك كما تأتي الفرصة لنا جميعا. ~~وعندها لن ترغب في الجلوس هنا ودفن مواهبك في الرمال طوال حياتك. ~~هل سمعت ما سيحدث لي؟» ~~«لا! آمل أن يكون شيئا جيدا.» ~~«ابنة عمي المفضلة لدى والدي ستأتي لتعيش معنا ... لدي سبع من ~~بنات العم إجمالا، والزراعة لا تدر دخلا مناسبا كما كانت ~~من قبل؛ لذا ستأتي مارجريت إلى هنا. ويقول أبي إنها إذا كانت ~~نشيطة ومستعدة للعمل كما كانت في الماضي، فقد أعود إلى التدريس ~~على الفور تقريبا.» # سكت تافرنيك لحظة. ثم قام وألقى أدواته. # وصاح: «يا إلهي! لعلي سأصبح الوحش الأكثر أنانية على سطح ~~الأرض! هل تعلمين أن أول فكرة خطرت ببالي هي أنني سأفتقدك؟ أنت ~~على حق أيتها الفتاة، علي أن أخرج مما أنا فيه.» # اختفت داخل المنزل، مبتسمة، ونادى تافرنيك على نيكولز، الذي ~~كان جالسا بجوار السور. # وسأله: «قل لي يا سيد نيكولز، ما مقدار الوقت الذي تريده لإشعارك ~~بأنني سأرحل؟» # أخرج ماثيو نيكولز غليونه من فمه. # وأجاب: «حسنا، لا أعلم بالتحديد، كما تريد. بيني وبينك، أصبحت ~~بدينا وكسولا منذ أن أتيت. ليس هناك ما يكفي من العمل لشخصين، ~~وكل ما في الأمر أنك لكونك شابا ونشيطا، فقد تركت العمل ~~كله لك، وانظر إلى ذراعي.» # رفع ذراعيه. # ثم قال: «كانتا في السابق كلهما عضلات، أما الآن فهما ليستا سوى ~~ذراعين مترهلتين. ولا أشرب في اليوم سوى كأسين إضافيتين من ~~البيرة لتمضية الوقت. يمكنك البقاء إذا أردت، أيها الشاب، ولكن ~~يمكنك الخروج للصيد وترك العمل لي، وسأدفع لك المبلغ نفسه؛ ~~لأنني لا أقول إنني لا أحب رفقتك. أو يمكنك الرحيل متى شئت، وهذه ~~هي نهاية الأمر.» # بصق ماثيو نيكولز على الحجارة ثم أعاد غليونه إلى فمه. وجاء ~~تافرنيك وجلس إلى جانبه. # وقال: «اسمعني يا سيدي، أعتقد أنك على حق. سأبقى أسبوعا آخر ~~لكني سأهون على نفسي. وواصل أنت العمل في القارب الآن. سأجلس ~~هنا وأدخن.» # امتعض نيكولز لكنه أطاع الأمر، وفي الأيام القليلة التالية ~~ظل تافرنيك يقضي وقته ms212 في التسكع. وعند عودته بعد ظهر أحد ~~الأيام من تمشية طويلة، رأى شخصا مألوفا جالسا على سور البحر ~~أمام الورشة، شخصا مألوفا لكنه غريب في هذه الأنحاء. كان السيد ~~بريتشارد، مرتديا قبعة أمريكية من اللبد، ويدخن سيجارا شديد ~~السواد. انحنى وحيا برأسه تافرنيك، الذي كان يحدق به فاغرا ~~فاه. # صاح السيد بريتشارد: «مرحبا أيها الصديق القديم! أستطيع أن ~~أركض وراءك إلى أقاصي الأرض كما ترى!» # فرد تافرنيك متعجبا: «نعم، أرى!» # واصل بريتشارد: «تعال هنا ودعنا نتحدث.» # أطاعه تافرنيك. وتفحصه بريتشارد باستحسان. كان تافرنيك يرتدي ~~ثيابا غير مهندمة في تلك الأيام، لكنه تطور بالتأكيد ~~كرجل. # قال زائره: «أنت تبدو على ما يرام. سأضحي بأي شيء لأحصل على ~~هذا اللون وهذه الأكتاف!» # اعترف تافرنيك قائلا: «إنها حياة صحية. هل تقصد أنك أتيت إلى ~~هنا لرؤيتي؟» # فأعلن بريتشارد: «هذه هي الحقيقة؛ لقد أتيت إلى هنا لرؤيتك، ~~وليس لأي سبب آخر.» وتابع قائلا: «المناظر الطبيعية وغيرها من ~~الأشياء رائعة هنا، ولن أنكر ذلك. لكنني أتيت إلى هنا لأتحدث ~~إليك أنت. فهل أنت مستعد؟ هل أدخل في الموضوع مباشرة؟» # قال تافرنيك وهو يملأ غليونه ببطء: «تفضل.» # تابع بريتشارد: «لقد رحلت عن كل شيء بشكل مفاجئ جدا. ولم ~~يحتج الأمر مني إلى الكثير من التفكير لأدرك السبب. بيني وبينك، ~~لست أول رجل يواجه موقفا صعبا بسبب تلك الشابة.» ثم تابع ~~راجيا: «لا تقاطعني. أنا أعرف كيف كنت تشعر. وقد كانت فكرة ~~جيدة أن تأتي إلى هنا. فآخرون قبلك جربوا الجانب المظلم من ~~نيويورك وباريس، ولم يكن هذا هو العلاج السليم. لقد كان جحيما، ~~هذا ما كان عليه الأمر بالنسبة إليهم. والآن دعني أسلم جدلا ~~في البداية بأن تلك الشابة - بما أننا يجب أن نتحدث عنها - هي ~~أجمل بنات جنسها وأكثرهن فتنة، ولكنها لا تستحق أن تضيع حياة ~~حلزون، ناهيك عن حياة رجل قوي.» # اعترف تافرنيك باختصار: «أنت محق. أعرف أنني كنت أحمق ... أحمق! ~~لو كنت أستطيع أن أجد لفظا آخر يصف حالتي، لكنت استخدمته، ولكني ~~لا ms213 أجد سوى هذا اللفظ. لقد تركت كل شيء وأتيت إلى هنا. ولا ~~أعتقد أنك أتيت إلى هنا فقط لتخبرني عن رأيك في، أليس ~~كذلك؟» # اعترف بريتشارد: «كلا، على الإطلاق. لقد أتيت إلى هنا لأخبرك ~~أولا بأنك أحمق، إذا لزم الأمر. ولكن بما أنك تعرف هذا بالفعل، ~~فهذا ليس السبب. سنتجاوز ذلك إلى المرحلة التالية، وتلك المرحلة ~~هي، ما الذي ستفعله حيال حمقك؟» # أعلن تافرنيك: «في اللحظة الراهنة، كنت أنوي أن أغادر هذا ~~المكان. المشكلة الوحيدة هي أنني لست حريصا جدا على الذهاب إلى ~~لندن.» # أومأ بريتشارد برأسه مفكرا. # وقال موافقا: «لا بأس. فلندن ليست المكان المناسب للرجال على ~~أية حال. وأنت لا تريد أن تتعلم الحيل المعتادة لكسب المال. ~~فالمال الذي نجنيه في المدن هو في الغالب مال نجنيه بأصابع ~~ملوثة. لدي عرض آخر أقدمه لك.» # قال تافرنيك: «تفضل. ما هو هذا العرض؟» # قال بريتشارد، مغيرا زاوية سيجاره في فمه: «بلد جديد، أرض ~~بكر، جبال ووديان، وأنهار عظيمة لعبورها وبرودة وحرارة لتتحملها، ~~أرض غنية بالمعادن ... البعض يقولون ذهب، ولكن دعك من هذا. يوجد ~~بترول في أجزاء منها، ويوجد قصدير، ويوجد فحم، ويوجد آلاف وآلاف ~~من الأميال من الغابات. أنت مساح أراض، أليس كذلك؟» # رد تافرنيك باقتضاب: «لقد اجتزت كل اختباراتي ~~بنجاح.» # أصر بريتشارد: «أنت الرجل المناسب لهذا المكان. لدي إجازة ~~مدة عامين ... لقد سئمت من حياة المدينة حقا ... وسأضعك على ~~المسار الصحيح. أنت لا تعرف الكثير عن التنقيب بعد، أليس ~~كذلك؟» ~~«لا شيء على الإطلاق!» # تابع بريتشارد: «ستعرف قريبا. سنبدأ من وينيبيج. بضع خيول ~~وبعض المرشدين وزوجان من الخيام. سنقضي عشرين أسبوعا يا صديقي دون ~~أن نرى بلدة. ما رأيك في ذلك؟» # تمتم تافرنيك: «رائع!» ~~«سنتجه إلى الغرب مدة عشرين أسبوعا. أنا أعرف طريقة بدء ~~العمل ككل. وأعرف أيضا واحدا أو اثنين من الرأسماليين، ~~وأراهنك أنك ستستطيع تحديد موضع بعض من أروع العقارات في ~~كولومبيا البريطانية.» # قال تافرنيك معترضا: «لكنني لا أملك بنسا واحدا.» # فرد بريتشارد وهو يسحب جريدة من ms214 جيبه: «أنت كاذب في هذا. ~~شاهد الإعلان بنفسك: «ليونارد تافرنيك، حرصا على مصلحته.» حسنا، ~~لقد ذهبت إلى هؤلاء المحامين ... أو على الأحرى إلى مارتن محاميك ~~القديم. أخبرته أنني كنت أتتبع خطاك، فقال: «بحق السماء، ~~أرسله لي على الفور!» حقا يا تافرنيك، لقد أضحكني حين وصف لي ~~الطريقة التي اقتحمت بها مكتبه وقلت له بأن يأخذ أرضك مقابل ~~النفقات التي تكبدها، ثم خرجت من المكتب بسرعة الريح. عجبا، ~~لقد تعامل في هذا الأمر بحيث اضطروا إلى شراء أرضك، وأخذوه ~~شريكا. لقد جنى قدرا هائلا من المال، ولا يحتاج منك إلى أي ~~نفقات، أما عن أموال أرضك، بالإضافة إلى أموالك التي كانت لديه، ~~فكلها هناك في انتظارك.» # كان تافرنيك يدخن غليونه برصانة. وكانت عيناه موجهتين نحو ~~البحر، لكن قلبه كان يخفق على أنغام جديدة ورائعة. أن يبدأ حياته ~~من جديد، حياة رجل حقيقي، هناك في الخلاء، هناك في المساحات ~~الشاسعة المفتوحة! كان هذا مذهلا حقا! استدار وأمسك بريتشارد ~~من كتفه. # ثم صاح: «أخبرني يا بريتشارد، لم تفعل كل هذا من ~~أجلي؟» # ضحك بريتشارد. # وقال: «لقد أسديت لي معروفا، وأنت رجل بمعنى الكلمة. تمتلك ~~الشجاعة والإقدام ... وهذا ما أحبه. لم تكن تعرف شيئا، وكنت ~~ساذجا وجاهلا مثل شاب يعمل في متجر ريفي، لكن يا إلهي! كنت ~~تتمتع بخصال رائعة، وأنا نويت أن أرد لك المعروف، إذا استطعت. ~~ستغادر معي هذا المكان غدا، وفي غضون ثلاثة أسابيع سوف ~~نبحر.» # خرجت روث مبتسمة من المنزل. # وقالت راجية: «ألن تدخل صديقك لتناول العشاء يا سيد ~~تافرنيك؟» ثم أضافت بصوت منخفض: «لعلها أخبار سارة؟» # فقال تافرنيك: «الأخبار الأفضل. الأفضل على الإطلاق!» # الفصل الخامس # | بياتريس ترفض # بعد أسبوع كان تافرنيك في لندن. لقد أثبتت زيارته إلى صديقه ~~السيد مارتن بسهولة ما قاله بريتشارد، ووجد نفسه يمتلك مبلغا من ~~المال يبلغ على الأقل ضعف ما كان يتوقعه. فمكث في فندق رخيص ~~في شارع ستراند وقام بعمليات شراء تحت إشراف بريتشارد. في الأيام ~~القليلة الأولى كان مشغولا للغاية بحيث لم ms215 يكن لديه وقت للتفكير. ~~ثم تركه بريتشارد بينما هرع إلى باريس، وفجأة أدرك تافرنيك أنه ~~في المدينة التي ظن أنه لن يعود إليها أبدا. مر على الجزء ~~الخلفي من المسرح حيث كان ينتظر بياتريس، وتفقد مدخل ميلان كورت؛ ~~وتناول الغداء بمفرده في المطعم الصغير الذي تناول فيه العشاء ~~مع بياتريس، وهناك شعر بمزيج غريب من المشاعر. لقد انقضى ذلك ~~الجزء من حياته وانتهى. ومع ذلك، وبصدقه الطبيعي، لم يحاول قط ~~أن يخفي عن نفسه الألم الذي اعتصر قلبه. وجد نفسه ثلاث مرات ~~في يوم واحد، بحجة أو بأخرى، في مطعم إيمانو. وفي مرة، في منتصف ~~الشارع، انفجر في نوبة من الضحك. كان ذلك عندما كان بريتشارد في ~~لندن، وطرح عليه سؤالا. # قال: «بريتشارد، أنت رجل ذو خبرة واسعة وتجربة. هل سبق أن ~~أحب رجل امرأتين في آن واحد؟» # أخرج بريتشارد سيجاره من بين أسنانه وحدق في رفيقه. # ثم أجاب: «عجبا يا صديقي الشاب، أنا نفسي لم أجد أي مشكلة في ~~أن أكون مغرما بدزينة من النساء.» # ابتسم تافرنيك ولم يزد كلمة. كان بريتشارد أحد الرجال ~~الصالحين في هذا العالم، لكن كان ثمة أشياء خفية عنه. إلا أن ~~تافرنيك، الذي اعتاد خلال عزلته، أن يحلل أحاسيسه، كان ~~متحيرا من شيء وحيد، وهي أنه عندما يفكر في إليزابيث، على ~~الرغم من أن قلبه لم يتوقف قط عن الخفقان بسرعة أكبر، فإنه ~~كان يخالجه شعور بالخزي بشكل عام؛ وعندما كان يفكر في بياتريس، ~~كان يشعر بإحساس غريب بالوحدة، وحدة يخالطها ألم، بدا فجأة أن ~~هذا الإحساس يجعل الساعات تمر بصعوبة ويذهب الطعم عن كل ملذات ~~الحياة. ظل حائرا مدة يومين. وبعد ذلك ساعدته عادته في المشي ~~مسافات طويلة في الوصول إلى حل. في قاعة موسيقى صغيرة نائية ~~في الطرف الشرقي من لندن، رأى الإعلان نفسه الذي كان قد لاحظه في ~~صحيفة «نورفوك» ... «البروفيسور فرانكلين» بالحروف الكبيرة، و«الآنسة ~~بياتريس فرانكلين» بحروف أصغر. # في تلك الليلة حضر إلى قاعة الموسيقى. كان المشهد عمليا ~~تكرارا للمشهد ms216 في نوريتش، رغم وجود بعض الإضافات. لم يلق أداء ~~البروفيسور المتحذلق بالكاد أي تصفيق. وقاطع إكماله، فعليا، ~~صفير وصيحات استهجان من الجمهور. أما أغاني بياتريس، من ناحية ~~أخرى، فنالت استحسانا صاخبا أكثر من أي وقت مضى. وبذلت جهدا ~~كبيرا لتجنب أداء أغنية ثالثة. # في نهاية العرض، شق تافرنيك طريقه إلى باب المسرح وانتظر. كان ~~الحي بغيضا، وبدا المبنى نفسه محشورا وسط صف من المحلات ~~ذات المستوى الأسوأ، وأكشاك الأسماك، ومتجر قبيح لمشروب الجين . قبل ~~وقت طويل من خروج بياتريس، كان بإمكان تافرنيك سماع صوت ~~البروفيسور صادرا من الممر المغطى، ويبدو أن صوت البروفيسور قد ~~ارتفع غضبا. ~~«هذا سلوك غير لائق، هذا ما أسميه ... غير لائق!» # اندفعا إلى الشارع، البروفيسور بنفس شكله المعتاد إلى حد ~~كبير؛ أما بياتريس فكانت أكثر شحوبا، ويبدو على ملامحها الحزن. ~~وتقدم تافرنيك نحوها بنفاد صبر. # وصاح: «بياتريس!» وهو يمد إليها يده. # تراجع البروفيسور للخلف. أما بياتريس فوقفت ثابتة ... وللحظة بدا ~~أنها على وشك الإغماء. فأمسك تافرنيك بيديها. # وقال بإحراج: «أنا آسف جدا! ما كان يجب أن أفاجئكما بهذا ~~الشكل.» # ابتسمت ابتسامة واهنة صغيرة. # وردت: «أنا بخير، كل ما هنالك أن الحرارة بالداخل كانت ~~مرهقة، وحتى في الخارج الجو ليس منعشا للغاية، أليس كذلك؟ كيف ~~اكتشفت مكاننا؟» # أجاب تافرنيك: «بالمصادفة مرة أخرى. لدي أخبار. هل لي أن ~~أمشي معك بضع خطوات؟» # نظرت بخجل نحو والدها. كان البروفيسور قد وقف بعيدا في صمت ~~مهيب. # فقال تافرنيك بسرعة: «ربما تتناولين العشاء معي؟ سأسافر خارج ~~البلاد، وأود أن أودعك على النحو اللائق. زجاجة شمبانيا وعشاء ~~مناسب. ما رأيك يا بروفيسور؟» # كافح البروفيسور لتبدو ملامحه أكثر استرخاء. # وقال: «فكرة رائعة للغاية. أين يمكن أن نذهب؟» # قال تافرنيك مقترحا: «هل فات الأوان للوصول إلى ~~إيمانو؟» # تردد البروفيسور. # ثم قال: «سيارة أجرة ستفي بالغرض، إذا ...» # وتوقف عن الكلام، فابتسم تافرنيك. # وقال مقررا: «إذن، فهي سيارة أجرة. لدي ما يكفي من المال في ~~الوقت الحالي. تعاليا، وسأخبركما بكل شيء.» # جعلها تتأبط ذراعه، على الرغم ms217 من أن أصابعها لم تلامس أكثر من ~~كم معطفه. # وتابع: «جاء بريتشارد وأنقذني من هناك. وسوف أسافر للخارج معه. ~~إنه نوع من التنقيب في بلد جديد في الجزء الخلفي من كولومبيا ~~البريطانية. سنرى ما يمكننا العثور عليه ثم نذهب إلى ممول وننشئ ~~شركات؛ شركات تعدين وحقول نفط - أي شيء. سأسافر في غضون ~~أسبوع.» # أغمضت بياتريس عينيها جزئيا. كانوا قد أشاروا إلى سيارة أجرة ~~عابرة وغاصت بين الوسائد متنفسة الصعداء. # تمتمت قائلة: «عزيزي ليونارد ، أنا سعيدة جدا، سعيدة جدا من ~~أجلك. هذا هو الشيء الذي كنت آمل أن يحدث.» # تابع: «والآن أخبروني عن حالكم.» # ساد صمت مفاجئ. وكان تافرنيك يدرك أن ملابس بياتريس كانت ~~رثة بشكل واضح، وأن قبعة البروفيسور كانت بالية. فتحشرج ~~البروفيسور. # وقال: «لا أرغب في عرض أمورنا الخاصة على شخص، على الرغم من أنني ~~لن أصفه بالغريب، فهو بالتأكيد ليس أحد أصدقائنا القدامى. في ~~الوقت نفسه، أعترف بحدوث مشكلة صغيرة بيني وبين بياتريس، وكنا ~~نناقشها لحظة وصولك. وسأناشدك المساعدة الآن. كفرد غير متحيز ~~من أفراد الجمهور الليلة، يا سيد تافرنيك، هل ستعطيني رأيك ~~الصادق؟» # وعد تافرنيك وهو يتوجس خيفة مما هو قادم: ~~«بالتأكيد.» # بدأ البروفيسور متحدثا ببطء مؤثر وواضح: «ما أشكو منه هو ~~أن عرضي يستعجل للغاية وأغاني بياتريس تشغل وقتا طويلا ~~جدا.» ثم استأنف قائلا: «تعلق الإدارة على التصفيق الذي ~~تكافأ به جهودها من حين لآخر، ولكن، كما أود أن أوضح لك، يا ~~سيدي، إن عرضا مثل عرضي يترك انطباعا عميقا للغاية على الجمهور ~~مما يجعلهم لا يظهرون تقديرهم له من خلال هذا الأساليب ~~المبتذلة مثل التصفيق والصفير. لعلك تتابع ما أقول يا سيد ~~تافرنيك؟» # اعترف تافرنيك: «أوه، بالطبع.» # صرح البروفيسور قائلا: «إنني أهتم بعملي اهتماما جادا ~~ومخلصا، وأشعر أنه عندما يتم استعجاله لكي تغني ابنتي أغنية ~~شعبية بسيطة، فإن النتيجة، على أقل تقدير، مهينة. لسبب أو لآخر، ~~لم أتمكن من إقناع الإدارة بوجهة نظري تماما، لكن رأيي أن ~~تغني بياتريس أغنية واحدة فقط، وأن أشغل أنا ms218 الدقائق العشرة ~~الإضافية إما بعرض آخر لقواي الخارقة في التنويم المغناطيسي، أو ~~بخطاب قصير للجمهور عن العلوم الخفية. والآن أناشدك الرأي، يا سيد ~~تافرنيك، بوصفك شابا يتمتع بالمنطق السليم. فما رأيك؟» # أوشك تافرنيك، الذي كان صريحا للغاية بحيث لم يكن قادرا بشكل ~~عام على النفاق، أن يعطيه رأيه، لكنه انتبه إلى نظرة بياتريس ~~المتوسلة. كانت شفتاها تختلجان. فتردد. # ثم بدأ حديثه ببطء قائلا: «بالطبع، عليك أن تحاول أن تضع نفسك ~~في محل الأغلبية العظمى من الجمهور، الذين هم أشخاص غير متعلمين ~~إلى حد كبير. من الصعب جدا إبداء رأي يا بروفيسور. لكن علي ~~أن أقول إن الجمهور استمع إلى عرضك هذا المساء باهتمام ~~كبير.» # استدار البروفيسور بجدية نحو ابنته. # وقال بحدة: «أتسمعين هذا يا بياتريس؟ أتسمعين ما يقوله السيد ~~تافرنيك؟ «باهتمام كبير!»» # استدرك تافرنيك: «في الوقت نفسه، كانت أغاني الآنسة بياتريس، ~~دون شك، محبوبة للغاية. من سوء الحظ أن الإدارة لا تستطيع أن ~~تمنحكما وقتا إضافيا.» # صرح البروفيسور قائلا: «وإذا تعذر ذلك، سيدي، فإنني أرى -كما ~~أوضحت سابقا، أن بياتريس عليها الاستغناء عن إحدى أغانيها. وما ~~قلته هذا المساء يؤكد وجهة نظري أكثر من أي وقت مضى.» # ابتسمت بياتريس إلى تافرنيك ابتسامة شاكرة. # وقالت مقترحة: «حسنا، على أي حال، دعونا نغض الطرف عن هذا ~~الموضوع الآن. على الرغم من أني أظن، في بعض الأحيان، أنك تخيفهم ~~يا أبي ببعض أعمالك، ولا بد أن تتذكر أنهم قد جاءوا ~~ليستمتعوا.» # اعترف البروفيسور قائلا: «تلك هي أكثر ملحوظة منطقية نطقت ~~بها يا بياتريس. هناك بالفعل شيء مثير للخوف في بعض تجلياتي، بل ~~إنه يثير خوفي أنا أحيانا، رغم فهمي الكامل لهذا الفرع من ~~العلوم. ومع ذلك، كما تقولين، سنتغاضى عن هذا الموضوع الآن. إن ~~فكرة حفل العشاء فكرة مبهجة. هل تتذكر، يا سيد تافرنيك، الليلة ~~التي التقينا فيها أنا وأنت في شرفة إيمانو؟» # رد تافرنيك: «أتذكرها تماما.» # واصل البروفيسور بابتسامة العارف: «الآن سأختبر ذاكرتك. هل ~~تتذكر يا سيدي العلامة التجارية للشمبانيا التي كنت ms219 أحتسيها في ~~ذلك اليوم، حين صرحت، إذا كنت تتذكر، أنها العلامة التجارية ~~التي تتوافق معي، والعلامة الوحيدة التي تستحق الشرب؟» # اعترف تافرنيك قائلا: «أخشى أنني لا أتذكر ذلك. فحياة ~~المطاعم شيء لا أعرف عنه سوى القليل، وأنا لم أشرب الشمبانيا سوى ~~مرة أو مرتين في حياتي.» # صاح البروفيسور متعجبا: «يا إلهي! أنت حقا تدهشني يا ~~سيدي. حسنا، هذه العلامة التجارية هي فوف كليكو، ويمكنك أن تأخذ ~~رأيي عن ثقة، يا سيد تافرنيك، وقد تجد هذه المعلومة مفيدة لك ~~عندما تصنع ثروة في أمريكا وتصبح رجلا مرفها؛ ليس ثمة نبيذ ~~يكافئها. فوف كليكو، يا سيدي، وإذا أمكن إنتاج عام 1899، رغم أن ~~إنتاج عام 1900 ليس سيئا على الإطلاق.» # كرر تافرنيك قوله: «فوف كليكو. سأتذكر الاسم لنحتسيه ~~الليلة.» # أشرق وجه البروفيسور. # وقال لبياتريس: «يا عزيزتي، السيد تافرنيك سيظن أنني كان لدي ~~هدف في اختبار ذاكرته.» # ابتسمت بياتريس. # وقالت بتساؤل: «أولم يكن لديك هدف يا أبي؟» # فضحكوا جميعا معا. # واعترف البروفيسور: «حسنا، إنه لمن المبهج حقا، أن يتم ~~التعامل مع نقاط ضعف المرء» ثم أضاف بتنهيدة متأملة: «لا ~~سيما عندما يمضي المرء قدما في الحياة. لا عليك، لن نفكر إلا ~~في الموضوعات المبهجة هذا المساء. سيكون من الممتع للغاية، يا سيد ~~تافرنيك، سماعك تطلب العشاء.» # أجاب تافرنيك: «أنا لن أحاول ذلك. سوف أعطيك أنت هذه ~~المهمة.» # قال البروفيسور: «هذا يذكرني بالأيام الخوالي. وأنا متأكد من ~~أن هذه ستكون أمسية ممتعة للغاية. وسوف نتذكرها كثيرا يا سيد ~~تافرنيك، عندما تستلقي نائما تحت النجوم. عجبا، يا لها من شيء ~~رائع سيارات الأجرة هذه! كما ترى، لقد وصلنا.» # حجزوا طاولة صغيرة في زاوية في إيمانو، ووجد تافرنيك نفسه ~~متأثرا بشدة عندما شاهد بياتريس تخلع قفازاتها البالية التي تم ~~إصلاحها كثيرا وتنظر حولها بقلق متطلعة إلى الزبائن الآخرين. ~~كانت ملابسها رثة حقا، وكانت وجنتاها غائرتين. # شعر مرة أخرى بذلك الألم، وهو ألم لم يستطع تفسيره. وفجأة ~~بدت أمريكا بعيدة جدا، وأصبحت الوحدة في تلك القارة الضخمة ~~أمرا ms220 حقيقيا وملموسا. كان البروفيسور مشغولا للغاية بطلب ~~العشاء. فانحنى تافرنيك عبر الطاولة. # وسأل: «هل تتذكرين عشاءنا الأول هنا يا بياتريس؟» # أومأت برأسها محاولة أن تنير وجهها بابتسامة، ولكنها كانت ~~محاولة مثيرة للشفقة بعض الشيء. # وأجابت: «نعم، أتذكر ذلك جيدا. والآن أرجو منك يا ليونارد ~~ألا تتحدث معي مرة أخرى إلى أن أشرب كأسا من النبيذ. أنا ~~متعبة ومنهكة، هذا كل شيء.» # أدرك تافرنيك أنها كانت تقاوم الدموع التي اغرورقت بها عيناها ~~بالفعل. فملأ كأسها بنفسه. أما البروفيسور فاحتسى كأسه ووضعها ~~فارغة بابتسامة راضية لمتذوق. # وقال: «أعتقد أنك ستتفقين معي بخصوص هذا النبيذ المعتق. ~~هذا ما سيعيد تورد وجنتيك يا بياتريس.» وتابع متوجها ~~بحديثه نحو تافرنيك قائلا: «سوف تحتاج ابنتي الصغيرة قريبا إلى ~~عطلة. آمل في الوقت الحالي أن أتمكن من ترتيب جولة قصيرة لي ~~وحدي، وإذا حدث، فسوف أرسلها إلى شاطئ البحر. والآن أريدك أن ~~تجرب طبق سلطة السمك ... الطبق الثاني هنا. بياتريس، دعيني ~~أساعدك.» # سرعان ما بدأت الأوركسترا بالعزف. وأعاد دفء المكان، بالإضافة ~~إلى النبيذ والطعام - كانت لدى تافرنيك فكرة مروعة وقتها أنها ~~لم تأكل شيئا في ذلك اليوم - التورد إلى وجنتي بياتريس، وبعض ~~البريق إلى عينيها. فبدأت تتحدث بطريقتها القديمة نفسها. ورغم ~~ذلك، فقد تجنبت أي ذكر للعشاء الآخر الذي تناولاه معا. ~~بمرور الوقت، أصبح البروفيسور، الذي شرب الجزء الأكبر من زجاجتين ~~من النبيذ وكان يتحدث الآن إلى صديق، شبه غائب عن الجلسة. فمال ~~تافرنيك عبر الطاولة. # وقال هامسا: «بياتريس، أنت لا تبدين بخير. أخشى أن الحياة ~~تزداد صعوبة عليك.» # هزت رأسها. # وردت: «أنا أفعل ما يجب أن أفعله. من فضلك لا تتعاطف معي. ~~أعتقد أنني شديدة الحساسية والتأثر الليلة. وسوف أتجاوز ~~ذلك.» # فقال بخجل: «ولكن ألا أستطيع أن أفعل أي شيء من أجلك يا ~~بياتريس؟ أنا لا أحب هذه العروض، وبيني وبينك، نحن نعرف أنهم لن ~~يحتملوا عرض أبيك مدة أطول. وسرعان ما سوف ينتهي. فلماذا لا ~~تحاولين استعادة مكانك في المسرح؟ عندئذ ستستطيعين كسب ما يكفي ms221 ~~لرعايته.» # أجابت بحزن: «لقد حاولت بالفعل. لقد شغل مكاني.» ثم أضافت ~~بضحكة مقهورة: «كما ترى، لقد فقدت بعض جمالي يا ليونارد. ~~وأصبحت أيضا أكثر نحافة. بالطبع، سأكون على ما يرام عما ~~قريب، ولكن هذا ضدي في هذه الأماكن الواقعة على الطرف ~~الغربي.» # مرة أخرى شعر بهذا الألم يعتصر قلبه. كان متأكدا الآن أنه ~~بدأ يفهم! # فهمس لها: «بياتريس، اتركي كل هذا وتزوجيني وسوف أعتني ~~به.» # خبا لون وجنتيها الوردي. وانتابتها رعشة بسيطة ونظرت إليه ~~بشفقة. # ثم قالت بتوسل: «ليونارد، أرجو منك ألا تفعل ذلك. أنا حقا ~~لست قوية جدا الآن. لقد انتهينا من كل ذلك ... إنه ~~يؤلمني.» # فقال راجيا إياها: «لكنني أعني ذلك. بطريقة ما، لقد شعرت بكل ~~شيء منذ أن جئنا إلى هنا. أفكر في تلك الليلة، وأعتقد ... أعتقد ~~أن ما اعتراني من قبل كان جنونا. لم يكن الشيء نفسه.» # كانت ترتجف الآن. # وتوسلت إليه: «ليونارد، إذا كنت تهتم بأمري من الأساس، فاصمت. ~~والدي سيلتفت الآن، ولا أستطيع تحمل ذلك. سأكون صديقتك المخلصة ~~جدا؛ وسأفكر فيك طوال الأيام القادمة إلى أن نلتقي مرة ~~أخرى، لكن لا تفعل ذلك ... لا تفسد هذه الأمسية الأخيرة.» # التفت البروفيسور، وقد احمر وجهه، ولمعت عيناه وبدا على صوته ~~الحبور الشديد. # وصرح قائلا: «حسنا، علي أن أقول، إن هذه أمسية سعيدة ~~للغاية. أشعر بتحسن كبير، وآمل أنك أنت أيضا تشعرين بتحسن يا ~~بياتريس؟» # فأومأت برأسها مبتسمة. # تابع البروفيسور: «أنا على ثقة من أنه عندما يعود السيد ~~تافرنيك، فسوف يمنحنا فرصة دعوته على العشاء بالطريقة نفسها. ~~فهذا سيسعدني للغاية، وكذلك سيسعد بياتريس.» واستدرك قائلا: ~~«وإذا ذكرت اسمي في نادي جوتس أو موسكيتو أثناء إقامتك في نيويورك ~~يا سيدي، فأظن أنك ستستقبل استقبالا يدهشك.» # شكره تافرنيك ودفع الفاتورة. ومشوا ببطء عبر المطعم، وكان ~~تافرنيك كارها بشكل غريب لأن يحرر اليد الصغيرة التي عانقت ~~يده. # قالت بياتريس بصوت منخفض: «لقد احتفظت بهذا للنهاية. إليزابيث ~~موجودة في لندن.» # لم يتأثر البتة بما قالته، وهو ما كان أمرا غريبا. # وتمتم ms222 قائلا: «ثم؟» # فتابعت: «أريدك ... أعتقد أن من المستحسن بالنسبة إليك أن تذهب ~~لرؤيتها. كما تعلم يا ليونارد، كنت شخصا غريبا للغاية في تلك ~~الأيام. ربما تتخيل أشياء. وربما لا تدرك أين أنت. أعتقد أن ~~عليك أن تذهب لرؤيتها الآن، الآن وقد مررت ببعض المعاناة، الآن ~~وقد فهمت كل شيء على نحو أفضل. هل ستذهب؟» # وعدها تافرنيك: «نعم، سأذهب.» # نظرت بياتريس نظرة سريعة نحو المكان الذي كان والدها واقفا ~~فيه. # وقالت بهمس: «لا أريده أن يعرف. لا أريد أن يتعرض لإغراء أن ~~يأخذ أي أموال منها، وكذلك أنا. إنها تعيش في فندق كلاريدج. ~~فاذهب إلى هناك والتق بها قبل أن ترحل إلى حياتك ~~الجديدة.» # وقف عند الباب وراقبهما وهما يمشيان في شارع ستراند، وكان ~~البروفيسور متوهجا ويسير منتصبا بينما يتطاير ذيل معطفه، ~~وسيجاره الضخم بين أسنانه؛ بينما كانت بياتريس تبدو شاحبة في ~~ثيابها السوداء، وتتعلق بذراعه. راقبهما تافرنيك حتى اختفيا، ~~مستشعرا إثارة لافتة للنظر وألما غريبا، وإحساسا بالإلهام. ~~وعندما غابا في النهاية عن ناظريه وعاد مرة أخرى لإحضار معطفه ~~وقبعته، تسمرت قدماه فجأة. كانت الفرقة تعزف آخر مقطوعة ... ~~كانت الأغنية نفسها التي غنتها بياتريس في تلك الليلة في قاعة ~~الموسيقى الشرقية. وباندفاع وحماس مفاجئ عاد أدراجه وركض عبر ~~شارع ستراند في الاتجاه الذي اختفيا فيه. لكن الأوان كان قد فات. ~~ولم يكن لهما أي أثر. # الفصل السادس # | تأخر الفهم # كان الانطباع الأول الذي راود تافرنيك عن إليزابيث أنه لم ~~يقدرها حق قدرها على الإطلاق، حتى في أكثر أفكاره جموحا. لم ~~يتخيلها قط بهذا الجمال الرائع الفاتن الأخاذ. كانت قد ~~استقبلته، بعد تأخير طويل، في غرفة الجلوس الخاصة بها بفندق ~~كلاريدج ... وكانت عبارة عن غرفة ضخمة مؤثثة كصالون. وكانت ~~إليزابيث واقفة، عندما دخل، تقريبا في وسط الغرفة، مرتدية عباءة ~~طويلة من الدانتيل وقبعة ذات ريش أسود متدل. نظرت إليه، عندما ~~فتح الباب، كما لو كانت مرتبكة لحظة. ثم ضحكت بنعومة ومدت ~~يديها. # صاحت مندهشة: «عجبا، بالطبع أتذكرك! كيف لم أستطع، حين قرأت ms223 ~~بطاقتك، أن أتذكر أين سمعت الاسم من قبل! أنت موظف لدى وكيل ~~العقارات الخاص بي، أنت من رفض أن يأخذ أموالي، ومن كان وقحا ~~للغاية معي منذ اثني عشر شهرا.» # كان تافرنيك هادئا جدا. ووجد نفسه يتساءل عما إذا كان هذا ~~ادعاء كاذبا، أم أنها قد نسيته بالفعل. ثم قرر أنه كان ~~ادعاء. # فقال لها: «وأنا أيضا من كان ليلة ما في شقتك في ميلان كورت، ~~عندما كان زوجك ...» # أوقفته عن الاستمرار في الكلام بإشارة آمرة. # ثم قالت راجية إياه: «أعفني من فضلك. كانت تلك الأيام فظيعة ~~للغاية ... ومملة جدا أيضا! أتذكر أنك كنت من النقط المضيئة ~~في هذا الظلام الدامس. وكنت مختلفا تماما عن أي شخص قابلته من ~~قبل، وأثرت اهتمامي بشدة.» # ثم نظرت إليه وهزت رأسها ببطء. # وقالت: «شكلك لطيف للغاية. ملابسك تليق بك وقد اكتسبت سمرة ~~جذابة، ولكنك لا تبدو رائعا وصعب المراس كما كنت.» # فرد باقتضاب: «أنا آسف لذلك.» # واصلت قائلة: «وقد أتيت لرؤيتي! هذا لطيف جدا منك! لقد كنت ~~مغرما بي يوما ما، كما تعلم. قل لي، هل استمر ذلك؟» # فأجاب بروية: «هذا هو بالضبط ما جئت لاكتشافه. حتى الآن، أنا ~~أميل إلى الاعتقاد بأنه لم يستمر.» # نظرت إليه بسخرية وتأبطت ذراعه. # وقالت بإلحاح: «تعال واجلس وأخبرني لماذا. كن صريحا معي الآن. ~~هل هذا لأنك تعتقد أنني أبدو أكبر سنا؟» # قال تافرنيك ببطء: «لقد فكرت فيك ساعات عديدة كل يوم ~~عدة أشهر، ولم أتخيل أبدا أنك جميلة بهذه الدرجة التي تبدين ~~بها الآن.» # صفقت بيديها. # وصاحت: «وأنت تعني ذلك أيضا! توجد النبرة المقنعة المبهجة ~~نفسها في صوتك. وأنا متأكدة من أنك تعني ما تقوله. أرجو منك أن ~~تستمر في عشقي يا سيد تافرنيك. فليس لدي شخص يثير اهتمامي في ~~الوقت الحالي على الإطلاق. هناك كونت إيطالي يريد الزواج مني، ~~لكنه فقير للغاية؛ وهناك شاب أسترالي يتبعني في كل مكان، لكني ~~لست متأكدة منه. وهناك فتى إنجليزي أيضا سينتحر إذا لم أقل له ~~«موافقة» هذا الأسبوع. ms224 بشكل عام، أعتقد أنني أشعر بالأسف لأن ~~الناس يعرفون أنني أرملة. أخبرني يا سيد تافرنيك، هل ستعشقني أنت ~~أيضا؟» # أجاب تافرنيك: «لا أعتقد ذلك. أعتقد أنني شفيت.» # هزت كتفيها وضحكت ضحكة موسيقية. # وتابعت: «لكنك تقول إنك ما زلت تعتقد أنني جميلة، وأنا متأكدة ~~من أن ملابسي مثالية ... لقد أتت مباشرة من باريس.» وأضافت وهي ~~تمررها من بين أصابعها: «أتمنى أن الدانتيل يروق لك. كما أن ~~جسمي ما زال رشيقا كما هو، أليس كذلك؟» # ثم وقفت وراحت تلف حول نفسها ببطء. وبعد ذلك جلست فجأة ~~ممسكة بيده. # وقالت بتوسل: «أرجو منك ألا تقول إنك تظن أنني أصبحت أقل ~~جاذبية.» # فرد تافرنيك: «فيما يتعلق بمواطن جاذبيتك الشخصية، فأعتقد ~~أنها ما زالت على الأقل رائعة كما كانت دائما. وإذا كنت تريدين ~~الحقيقة، فأعتقد أن سبب عدم استمراري في عشقك هو أنني رأيت ~~أختك الليلة الماضية.» # فصاحت متسائلة: «رأيت بياتريس! أين؟» # قال تافرنيك: «كانت تغني في قاعة موسيقى بائسة في الجهة ~~الشرقية حتى يجد والدها نوعا من العمل. وقد امتنع الناس عن ~~إسكات والدها من أجل خاطرها فحسب. إنها تجوب البلد بصحبته. ويعلم ~~الله ما يجنياه من أموال، لكنه يبدو مبلغا زهيدا بما فيه ~~الكفاية! فبياتريس ترتدي ثيابا رثة وتبدو نحيفة وشاحبة. إنها ~~تكرس أفضل سنوات حياتها لما تتخيل أنه واجبها.» # فسألت إليزابيث ببرود: «وكيف يؤثر هذا علي؟» # فأجاب تافرنيك: «بهذه الطريقة فحسب. لقد سألتني كيف كان ~~بإمكاني أن أجدك جميلة أكثر من أي وقت مضى، ومع ذلك أتوقف ~~عن عشقك. السبب هو أنني أعرف أنك أنانية لأقصى درجة. لقد آمنت ~~بك من قبل. كل ما كنت تفعلينه بدا لي صحيحا. كان ذلك لأنني ~~كنت أحمق؛ لأنك ملأت عقلي بأوهام مستحيلة، لأنني رأيتك وكل ~~ما فعلته من خلال مرآة مشوهة.» # سألته: «هل أتيت إلى هنا لتكون وقحا؟» # فأجاب: «على الإطلاق. جئت إلى هنا لأعرف إن كنت قد ~~شفيت.» # بدأت تضحك، بنعومة شديدة في البداية، ولكنها سرعان ما ألقت ~~نفسها للخلف بين الوسائد ووضعت يدها ms225 بدلال على كتفه. # وصاحت: «أوه، أنت لم تتغير! ما زلت كما أنت يا عزيزي، حفنة من ~~الصراحة والصدق والجهل. إذن فستكون ضحية لأسلحة بياتريس الفتاكة ~~رغم كل شيء.» # اعترف تافرنيك: «لقد طلبت من أختك الزواج. وقد رفضت.» # قالت إليزابيث وهي تمسح الدموع من عينيها: «لقد كانت حكيمة ~~جدا. كتجربة أنت محبب إلى النفس. أما كزوج فستكون مستحيلا ~~بشكل رهيب. هل ستبقى وتصطحبني للعشاء هذا المساء؟ أعتقد أنك ~~تملك الآن بلا شك بدلة رسمية.» # هز تافرنيك رأسه. # وقال: «أنا آسف. لدي بالفعل ارتباط.» # نظرت إليه بفضول. هل أصبح غير مهتم بها حقا؟ لم تكن معتادة ~~على أن يتملص منها الرجال. # فسألته فجأة: «قل لي، لماذا أتيت؟ أنا لا أفهم. أنت هنا، ومع ~~ذلك تمضي وقتك في التحدث معي بوقاحة. ثم أطلب منك أن تصطحبني ~~إلى العشاء فترفض. هل تعلم أنه ما من رجل في لندن بأسرها لم يكن ~~ليقفز اغتناما لهذه الفرصة؟» # أجاب تافرنيك: «هذا محتمل جدا. ليس لدي خبرة في مثل هذه ~~الأمور. كل ما أعرفه أنني سأفعل شيئا آخر.» # فهمست قائلة: «شيء تريد بشدة أن تفعله؟» # رد تافرنيك: «سأذهب إلى قاعة موسيقى صغيرة في وايت تشابل، ~~وسأقابل أختك وسأضعها في سيارة أجرة وآخذها لتناول العشاء، ~~وسأضغط عليها حتى تعد بأن تكون زوجتي.» # ضحكت قائلة: «أنت بالتأكيد معجب مخلص بالعائلة. ربما كنت ~~تحبها طوال الوقت.» # فقال معترفا: «ربما كنت كذلك.» # هزت رأسها. # وقالت: «أنا لا أصدق ذلك. أعتقد أنك كنت مغرما بي في يوم من ~~الأيام. وأعتقد أنك كنت ستظل مغرما بي الآن لولا أن لديك مثل ~~هذه الأفكار القديمة السخيفة.» # نهض تافرنيك واقفا. # وقال: «سأذهب. وهذا سيكون الوداع. فغدا سأذهب إلى كولومبيا ~~البريطانية.» # اختفت ضحكتها لحظة عن وجهها. وبدا عليها الجدية فجأة. # وقالت متوسلة: «لا تذهب. اسمعني. أعرف أنني لست طيبة مثل ~~بياتريس، لكني معجبة بك ... وكنت كذلك دائما. وأعتقد أن هذا بسبب ~~صدقك الرائع. فأنت من نوع مختلف عن الرجال الذين يلتقي بهم المرء. ~~أنا بالأحرى شخص متهور. ms226 وفي بعض الأحيان تكون مقابلة شخص مثلك ~~أمرا يدعو إلى الراحة والطمأنينة. فأنت بمثابة مرسى. ابق ~~وتحدث معي قليلا. اصطحبني إلى الخارج الليلة. لقد طلبت مني أن ~~أخرج معك مرة، كما تعلم، ولكني رفضت. الليلة أنا من أطلب ~~منك.» # هز رأسه ببطء. # وقال بحزم: «هذا وداع! أعتقد، رغم كل شيء، أنك لم تكوني قاسية ~~معي في تلك الأيام، لكنك علمتني درسا مريرا للغاية. لقد جئت ~~إليك اليوم خائفا مرتجفا. وربما كنت خائفا من أن الأسوأ لم ~~ينته بعد، وأن هناك ما هو قادم في المستقبل. أما الآن، فأنا أعلم ~~أنني حر.» # ضربت الأرض بقدمها. # وقالت بصراحة: «لن تمشي بهذه الطريقة.» # فابتسم. # وواصل قائلا: «هل تعتقدين أنني لا أفهم؟ أنت تريدينني أن أبقى ~~فقط لأنني قادر على الذهاب؛ لأن لمسة أصابعك، وتلك النظرة في ~~عينيك لا تقودانني إلى الجنون الآن. تريدين أن تجربي سطوتك ~~علي مرة أخرى. لن أسمح بذلك. أنا مقتنع بأنني شفيت بالفعل، ~~لكن ربما يكون من الأسلم عدم المخاطرة بأي شيء.» # أشارت إلى الباب. # وقالت بلهجة آمرة: «حسنا إذن، يمكنك الذهاب.» # انحنى لها، وكانت أصابعه بالفعل على المقبض. ولكنها فجأة نادت ~~عليه. ~~«ليونارد! ليونارد!» # فالتفت إليها. كانت تتجه نحوه بذراعين ممدودتين وعينين ~~مغرورقتين بالدموع، وصوت متهدج. # وقالت متوسلة: «أنا وحيدة جدا. ولقد فكرت فيك كثيرا. فلا ~~تبتعد عني بقسوة. ابق معي الليلة بأي ثمن. تستطيع أن ترى بياتريس ~~في أي وقت. لكنني أنا من أحتاج إليك الآن أشد ~~الاحتياج.» # نظر حوله إلى الشقة الفخمة؛ ونظر إلى المرأة التي استقرت ~~أصابعها المتلألئة بالجواهر على كتفيه. ثم فكر في بياتريس ~~بثوبها الأسود الرث ووجهها الشاحب الصغير، فأزاح يديها بلطف ~~شديد عن كتفيه. # وقال: «لا، لا أعتقد أنك تحتاجين إلي أكثر مما أحتاج إليك. ~~هذه نزوة من نزواتك. أنت تعرفين ذلك وأنا أعرف ذلك. فهل يستحق ~~الأمر أن يلعب أحدنا بالآخر؟» # سقطت يداها على جانبيها. واستدارت مشيحة بوجهها لكنها لم تقل ~~شيئا. ورفع تافرنيك، بنزعة مفاجئة لم يكن فيها أي شيء ms227 من ~~الرغبة - والقليل جدا، في الواقع، من العاطفة - أصابعها إلى ~~شفتيه، ثم انسحب من الغرفة. نزل الدرج، مفعما بإحساس رائع ~~بالنشوة، وسمو الروح الذي لم يستطع فهمه. وبينما كان يسير بطرب ~~إلى الفندق الذي يقيم فيه، بدأ يدرك مدى خوفه السابق من هذه ~~المقابلة. لقد أصبح رجلا حرا رغم كل شيء. لقد زال السحر. ويمكنه ~~أن يفكر فيها الآن كما تستحق أن يفكر فيها، بوصفها امرأة ~~بارعة ذات خبرة، امرأة أنانية، بلا قلب، وبلا ضمير. لقد هرب من ~~براثنها. ولم تعد تعني شيئا بالنسبة إليه حتى لو عرف أنها في ~~تلك اللحظة ترقد على أريكتها التي ترنحت عليها عندما غادر ~~الغرفة، وهي تبكي بمرارة. # لأكثر من ساعة تحمل تافرنيك الروائح والأجواء السيئة لقاعة ~~الموسيقى الصغيرة البائسة تلك، وهو يراقب بفارغ الصبر في كل مرة ~~يتم فيها تغيير الأرقام. ثم أخيرا، قرب نهاية البرنامج، ظهر ~~المدير في المقدمة. # وأعلن: «سيداتي وسادتي، يؤسفني كثيرا أن أبلغكم أنه بسبب إصابة ~~الآنسة بياتريس فرانكلين بوعكة صحية، فلن تتمكن هي ووالدها من ~~الظهور الليلة. ويسعدني أن أعلن عن فقرة إضافية، تؤديها الأخوات ~~دي فير في عملهن الكوميدي الرائع.» # اختلطت همهمات الاستنكار مع بعض الهتاف. وغادر تافرنيك مكانه ~~وتوجه إلى الجزء الخلفي من القاعة. وعلى الفور توجه إليه ~~المدير. # قال تافرنيك: «أنا آسف لإزعاجك يا سيدي، لكنني سمعت إعلانك ~~الآن في القاعة. فهل تستطيع أن تعطيني عنوان البروفيسور فرانكلين؟ ~~أنا صديق، وأود أن أذهب لرؤيتهما.» # أشار المدير إلى حاجب المسرح. # وقال باقتضاب: «هذا الرجل سيعطيك إياه. إنه قريب جدا. ~~سأزورهما بنفسي بعد العرض لأعرف كيف حال السيدة الشابة.» # حصل تافرنيك على العنوان وانطلق في سيارة الأجرة التي كانت ~~تنتظره. أنصت السائق إلى الاتجاه بريبة. # ثم قال: «إنه حي فقير يا سيدي.» # فقال له تافرنيك: «يجب أن نذهب إلى هناك.» # وصلا إليه في غضون دقائق، كان شارعا بائسا بالفعل. وطرق ~~تافرنيك باب المنزل الذي توجه إليه بقلب متوجس. فتح الباب بعد ~~لحظات قليلة رجل بلا ياقة يرتدي ms228 نصف ثيابه، ويلبس نعلا خفيفا ~~للسجاد. # سأل بفظاظة: «حسنا، ماذا هناك؟» # استفسر تافرنيك: «هل البروفيسور فرانكلين هنا؟» # بدا الرجل وكأنه على وشك أن يصفق الباب في وجهه، لكنه أحجم عن ~~ذلك. # وقال: «إذا كنت صديقا للبروفيسور، كما يسمي نفسه، ولديك ~~أي أموال يمكنك إنفاقها، فمرحبا بك، أما إذا كنت تسأل فقط من ~~باب الفضول، فدعني أخبرك أنه كان يقيم هنا لكنه رحل، وإذا ترك ~~الأمر لرغبتي لكان قد رحل منذ أسبوع، هو وابنته أيضا .» # قال تافرنيك معترضا: «لا أفهم. كنت أعتقد أن السيدة الشابة ~~مريضة.» # فرد الرجل: «قد تكون مريضة أو لا. كل ما أعرفه أنهما عجزا ~~عن دفع الإيجار، وعجزا عن دفع فاتورة الطعام، وعجزا عن دفع ثمن ~~المشروبات التي كان الرجل العجوز يرسل في طلبها. لذلك تحدثت ~~إليهما الليلة بصراحة، فرحلا.» # صرخ تافرنيك: «على الأقل أنت تعرف إلى أين ذهبا!» # فقال الرجل: «ليس لدي أي فكرة. بكل صراحة يا سيدي، لا أعرف ~~أين ذهبا على الإطلاق، فقد سئمت منهما تماما، وهما مدينان بنحو ~~ثمانية عشر جنيها وستة بنسات، إذا كنت مهتما بالدفع.» # وعده تافرنيك: «سأعطيك جنيها ذهبيا، إذا أخبرتني أين هما ~~الآن.» # تذمر الرجل قائلا: «ما فائدة وضع شروط خرقاء كهذا الشرط! لو ~~كنت أعرف مكانهما، لكنت حصلت على الجنيه الذهبي على الفور، ~~لكنني لا أعرف، وهذا هو الموضوع باختصار! وإذا كنت لن تدفع ~~الثمانية عشر جنيها والستة بنسات، حسنا، فلقد أجبت عن جميع ~~الأسئلة التي ترغب في الإجابة عنها.» # وعده تافرنيك: «سأجعلها جنيهين ذهبيين. سوف أبحر إلى أمريكا ~~في الصباح الباكر، ويجب أن أراهما أولا.» # مال الرجل إلى الأمام نحوه. # وقال: «اسمعني هنا، إذا كنت أعرف مكانهما، فإن الجنيه الذهبي ~~سيكون كافيا تماما بالنسبة إلي، لكنني لا أعرف، وهذا هو الأمر ~~بصراحة. وإذا كنت تريد البحث عنهما، فلو كنت مكانك لكنت جربت ~~الفنادق الرخيصة. فمن المحتمل جدا أن يكونا في أحدها.» # وصفق الباب فاستدار تافرنيك مبتعدا. ونظر عبر الشارع يمنة ~~ويسرة، ونظر إلى ما وراء ذلك وفكر ms229 في أميال وأميال من ~~الشوارع، والعدد الذي لا يحصى من المداخن، والشعاب الضخمة ~~للمدينة العظيمة الممتدة على مساحة شاسعة. في الساعة الثامنة من ~~صباح اليوم التالي، عليه أن يغادر إلى ساوثهامبتون. فهل فات ~~الأوان، رغم كل شيء، بعد أن اكتشف الحقيقة؟ # الفصل السابع # | في بلد بكر # في ليلة ما بدأ تافرنيك يضحك. فقد نمت له لحية بنية طويلة ~~وكان شعره يغطي أذنيه. وكان يرتدي قميصا رماديا من الصوف ~~الناعم، ومنديلا مربوطا حول رقبته، وبنطالا باليا للركوب ~~مربوطا بحزام. كان قد خلع حذاءه في نهاية يوم طويل، وكان مستلقيا ~~في ضوء القمر أمام نار قد أشعلها من جذوع شجر الصنوبر، وتصاعد ~~دخانها مباشرة إلى السماء المرصعة بالنجوم. لم ينطق بأي كلمة ~~خلال الساعة الماضية. وجاءت نوبة السعادة التي أصابت تافرنيك دون ~~سبب واضح، باستثناء نسائم الريح التي تهب من آن إلى آخر من ~~جانب الجبل فتحدث موسيقى خافتة في الغابات البكر. # تقلب بريتشارد على جانبه ونظر إليه. كان السيجار أسابيع ~~عديدة شيئا غير موجود، وكان يدخن غليونا مصنوعا من كيزان ~~الذرة مليئا بالتبغ الخشن. # وسأله: «هل صادفت نكتة في مكان ما؟» # فأجاب تافرنيك: «أخشى ألا يفهمها أحد سواي. كنت أفكر في ~~تلك الأيام في لندن؛ كنت أفكر في ذعر بياتريس عندما اكتشفت ~~أنني كنت أرتدي ملابس جاهزة، واندهاش إليزابيث عندما عرفت أنني ~~لا أملك بذلة رسمية. من الغريب كيف تضيق الحياة وتتعقد ~~هناك.» # أومأ بريتشارد برأسه، وضغط التبغ بإصبعه في وعاء غليونه. # وقال موافقا: «أنت على حق يا تافرنيك. يفقد المرء إحساسه ~~بالتناسب. الرجال في المدن متشابهون. إنهم يعيشون دائما ~~متنكرين.» # قال تافرنيك على نحو غير مترابط: «أود أن يحضر السيد داولينج ~~إلى هنا.» # فقال بريتشارد مستفسرا: «أهو زميل مسل؟» # هز تافرنيك رأسه مبتسما. # وقال: «على الإطلاق، لكنه كان رجلا ضئيلا للغاية. ومن الصعب أن ~~تبقى ضئيلا هنا. ألا تشعر بذلك يا بريتشارد؟ هذه الجبال تجعل ~~تلالنا في الوطن تبدو كأنها أكوام من التراب. والسماء هنا تبدو ~~أعلى. وانظر لأسفل في ms230 ذلك الوادي. إنه عملاق، هائل.» # تثاءب بريتشارد. # وبدأ يتحدث: «هناك مكان صغير في طريق باوري ...» # فقاطعه تافرنيك: «أوه، لا أريد أن أعرف المزيد عن نيويورك. ارقد ~~على ظهرك وأغمض عينيك، وشم أشجار القرفة، واستمع إلى ذلك ~~الطائر الليلي وهو يصيح بين الحين والآخر عبر الوادي. ثمة ظلام، ~~ثمة عمق. إنه مثل عباءة من المخمل تنظر خلالها. لكنك لا ~~تستطيع أن ترى ما وراءها ... لا، ليس في وضح النهار. أنصت!» # جلس بريتشارد. لحظات قليلة لم يتكلم أي منهما. وعلى بعد ~~اثتني عشرة ياردة أو نحوها، كانت مجموعة متناثرة - بقية ~~المجموعة - تلعب الورق حول النار. تناهى إلى مسامعهما صوت طقطقة ~~الخشب الأخضر، وتمتمة الأصوات العابرة، وصوت ضحكة هنا أو شهقة ~~هناك، ولكن فيما عدا ذلك، كان ثمة صمت، صمت رهيب ورائع، صمت بدا ~~أنه يخيم على ذلك العالم الغريب المجهول شبه المختفي! أنصت ~~تافرنيك بوقار. # وقال متعجبا: «أليس هذا رائعا! لم نر إنسانا باستثناء ~~مجموعتنا منذ ثلاثة أيام. ربما لا يوجد أحد على مسمع منا الآن. ~~ومن المحتمل جدا أن أحدا لم يطأ بقدميه في هذه البقعة ~~بالتحديد.» # اعترف بريتشارد: «أوه، هذا عظيم، عظيم ومريح، لكنه غير مرض. ~~إنه مرض بالنسبة إليك بعض الوقت؛ لأنك بدأت حياتك بشكل خطأ ~~وكنت بحاجة إلى رد فعل. أما بالنسبة إلي ...» وأضاف: «أوه، ~~حسنا، أنا أسمع النداء مباشرة عبر آلاف الأميال من الغابات ~~والوديان والمستنقعات. أسمع أصوات السيارات الكهربائية وقطارات ~~السكة الحديد، وأرى الأضواء المتوهجة في برودواي وأسمع لغط ~~الألسن. وسأعود إلى كل ذلك يا تافرنيك. هناك الكثير لأمضي فيه. ~~لقد فعلنا أكثر من مجرد تنفيذ برنامجنا.» # غمغم تافرنيك بخيبة أمل: «العودة إلى نيويورك!» # فسأله بريتشارد: «إذن، فأنت لست مستعدا بعد؟» # رد تافرنيك: «يا إلهي، نعم بالطبع! ومن يمكن أن يكون؟ ما ~~الذي يوجد في نيويورك لتعويض هذا؟» # ظل بريتشارد صامتا لحظة. # ثم قال: «حسنا، لا بد أن يعود أحدنا بالقرب من الحضارة. ~~فالنقابة تتوقع أن تسمع أنباءنا. الى جانب ذلك، لدينا تقارير ~~كافية بالفعل. حان ms231 الوقت لاتخاذ قرار ما بشأن ذلك البلد النفطي. ~~لقد قمنا بعمل عظيم هنا يا تافرنيك.» # أومأ تافرنيك برأسه. كان مستلقيا على جنبه وعيناه مثبتتان ~~بحزن نحو الجنوب، على الوادي المتلألئ المضاء بنور القمر، على ~~المساحة الشاسعة من غابات الصنوبر البكر التي تمتد من الجبال ~~على الجانب الآخر، عبر الشق في التلال إلى السهول الممتدة وراءه، ~~ثمة عالم فوضوي غير مرئي. # اقترح بريتشارد ببطء: «إذا كنت ترغب في الاستمرار قليلا، فلا ~~يوجد سبب يمنعك من اصطحاب ماكلاود وريتشاردسون معك، وبيت ونصف ~~الخيول، وتتجه نحو بلد القصدير على الجانب الآخر من جبال يوليت. ~~ما دمنا هنا، فإن الأمر يستحق ذلك تماما، إذا كنت تستطيع ~~الاستمرار.» # أخذ تافرنيك نفسا طويلا. # واعترف ببساطة: «أود أن أذهب. أعلم أن ماكلاود حريص على ~~التنقيب في الجنوب. وكما ترى، معظم اكتشافاتنا حتى الآن كانت بين ~~حقول النفط.» # قال بريتشارد: «اتفقنا. غدا نفترق إذن. أنا سأتجه إلى الوادي، ~~وأعتقد أنني سأصل إلى قطار السكة الحديد المتجه إلى شيكاغو في ~~غضون أسبوع. مرحى! نيويورك ستبدو رائعة!» # سأل تافرنيك: «هل تعتقد أن النقابة ستكون راضية عما فعلناه ~~حتى الآن؟» # فابتسم رفيقه. ~~«إذا لم يكونوا كذلك، فسيكونون حمقى. أعتقد أن هناك من حقول ~~النفط هنا ما يكفي سبع شركات. كما سيكون هناك القليل لنا أيضا، ~~على ما أعتقد. ألا تريد العودة إلى نيويورك وإنفاقها؟» # ضحك تافرنيك مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن ضحكته ~~طبيعية. # وكرر: «إنفاقها! وعلام أنفقها؟ ملابس غير مريحة، أم ~~مسرحيات كاذبة، أم مشروبات ضارة لصحتك، أم طعاما نصف مسموم، ~~أم جوا خانقا. يا إلهي يا بريتشارد، هل هناك أي شيء في ~~العالم مثل هذا! مد ذراعيك يا رجل. استلق على ظهرك، وانظر إلى ~~النجوم، واترك الريح تهب على وجهك. أنصت.» # أنصتا، ومرة أخرى لم يسمعا أي شيء، ومع ذلك بدا أن هذا ~~الصمت له سمة خاصة تشي باتساع الفضاء. # نهض بريتشارد واقفا على قدميه. # وقال: «نيويورك وأطباق اللحم أفضل بالنسبة إلي. ابق على ~~اتصال، وحظا موفقا أيها ms232 الرجل العجوز!» # في فجر اليوم التالي افترقوا، وتوجه تافرنيك مع رفاقه ~~الثلاثة نحو أرض لم تطأها قدم تقريبا. وكان تقدمهم بطيئا؛ ~~لأنهم كانوا طوال الوقت في بلد غني بالإمكانيات. استمروا في ~~التسلق والتسلق أسابيع حتى وصلوا إلى الثلوج ولسعت الرياح ~~وجوههم وارتجفوا في فرشهم في الليل. إلى أن وصلوا إلى أرض قليلة ~~النباتات، وبها حيوانات أقل وأشرس، حيث كانوا يسمعون عواء الذئاب ~~في الليل، ويرون عيون حيوانات غريبة تلمع في الغابة بينما تندلع ~~ألسنة نار المساء وتتصاعد نحو السماء. ثم بدأ الانحدار الطويل، ~~الانحدار الطويل إلى السهل العظيم. والآن أضحت الشمس الأكثر ~~سخونة وقوة تلفح وجوههم وتمنحها لونا برونزيا مميزا. ولم ~~يعد الثلج يتساقط على وجناتهم. كانوا ينزلون ببطء إلى أرض بدت ~~لتافرنيك مثل أرض كنعان التي ذكرت في الكتاب المقدس. ~~اضطروا ثلاث مرات في عشرة أيام إلى التوقف وإقامة معسكر، ~~بينما يعد تافرنيك مسحا جغرافيا للأرض التي من المحتمل أن ~~تكون مفيدة. # جاء ماكلاود إلى تافرنيك يوما وبيده كتلة باهتة المظهر، تلمع ~~في بعض الأجزاء. # وقال باقتضاب: «إنه نحاس. هذا ما كنت أبحث عنه طوال الوقت. ~~يوجد كم هائل لا نهاية له. يوجد ما هو أكبر من النفط ~~هنا.» # وأمضوا شهرا في المنطقة، وكان ماكلاود يزداد حماسا كل يوم. ~~وبعد ذلك كان من الصعب منعه من التوجه إلى الوطن في ~~الحال. # أوضح لتافرنيك: «أقول لك يا سيدي، يوجد ملايين هناك، ملايين ~~بين تلك الأوتاد الأربعة التي وضعتها. فما فائدة المزيد من ~~التنقيب؟ هناك ما يكفي في مساحة فدان مربع لدفع نفقات بعثتنا ~~ألف مرة. ولذا دعنا نعد ونقدم التقارير. بإمكاننا الوصول ~~إلى خط السكة الحديد في غضون عشرة أيام من هنا ... وربما قبل ~~ذلك.» # قال تافرنيك: «اذهب أنت. واترك لي بيت واثنين من ~~الخيول.» # حدق الرجل في وجهه بدهشة. # وسأله: «وما فائدة الاستمرار بمفردك؟ أنت لست خبير تعدين أو ~~نفط. لا يمكنك التنقيب بمفردك.» # أجاب تافرنيك: «لا أملك إلا أن أفعل ذلك. إنه شيء يسري في دمي ~~على ما ms233 أعتقد. سأواصل. فكر قليلا! ستصل إلى خط السكة الحديد ~~هذا، وفي غضون شهر ستعود إلى نيويورك. ألا تتخيل، عندما تكون ~~هناك، وتسمع أصوات الضجيج والصخب، وترى الحشود الشاحبة وهم ~~يتجادلون معا حول اختطاف الدولارات من جيوب بعضهم البعض ... ألا تظن ~~أنك ستشتاق إلى هذه العزلة، والأماكن الرحبة الخالية، والاحتمالات ~~العظيمة، والصمت؟ فكر في الأمر يا رجل. أتساءل ماذا يوجد خلف تلك ~~الجبال؟» # تنهد ماكلاود. # وقال: «أنت على حق. قد لا يصل المرء إلى مثل هذا المكان ~~البعيد مرة أخرى. ستظل مصائرنا واحدة، على ما أعتقد، ولكن على ~~أي حال يجب علينا التوجه إلى مكتب تلغراف في غضون أسبوعين. ~~فلنمض على الفور إذن.» # في غضون عشرة أيام انحدروا عشرة آلاف قدم. ووصلوا إلى ~~منطقة كانت حناجرهم فيها جافة طوال الوقت، حيث بدت الأشجار ~~والشجيرات وكأنها أدوات على خشبة مسرح، حيث كانوا يغمسون رءوسهم ~~في أي بركة ماء يصادفونها ليغسلوا أنوفهم وأفواههم من الغبار ~~الأحمر الذي بدا كأنه يخنقهم. ووجدوا قصديرا ونفطا والمزيد من ~~النحاس. ثم تقدموا ببطء نحو أرض منبسطة مترامية الأطراف، ~~يغطيها العشب الأزرق؛ أميال وأميال من العشب الأزرق، وفجأة ~~في يوم ما وصلوا إلى مكتب التلغراف، وأشجار الصنوبر الخشنة التي ~~نزع لحاؤها، ويتدلى منها القليل من الأسلاك غير المشدودة. ~~ونظر تافرنيك إليها مثلما نظر روبنسون كروزو إلى آثار أقدام ~~فرايداي. كانت هذه أول علامة على الحياة البشرية رأوها منذ ~~شهور. # وتنهد قائلا: «إنه عالم حقيقي هذا الذي نحن فيه، رغم كل شيء! ~~لقد ظننت، بطريقة أو بأخرى، أننا قد هربنا.» # الفصل الثامن # | العودة إلى الحضارة # حدق بريتشارد، المهندم الأنيق، الذي بدا من سكان نيويورك ~~بربطة عنقه المربوطة بعناية وطرف حذائه اللامع المستدق، ~~بدهشة في الرجل الذي جاء لمقابلته في محطة جراند سنترال. بدا ~~تافرنيك في الواقع كأنه رجل غابات رائع قضى حياته في مملكة ~~الرياح والشمس والمطر. كان صدره قد اتسع بضع بوصات، ووقف ~~معتدا بنفسه باستقلالية جديدة. كان وجهه برونزيا حتى العنق. ~~وكانت لحيته مكتملة النمو، وملابسه رثة ms234 وبها آثار بقع ~~جراء السفر. كان يبدو مثل نسمة من الحياة الحقيقية في محطة ~~نيويورك العظيمة، محاطا بفيض من الرجال الشاحبين ذوي المعاطف ~~السوداء. # ضحك بريتشارد بهدوء بينما يتأبط ذراع صديقه. # وقال: «تعال، أيها الصديق البريطاني، أيها البدائي، لقد حجزت ~~غرفة لك في فندق قريب من هنا. ستأخذ حماما ثم تتناول شراب ~~النعناع المنعش، وبعد ذلك سآخذك إلى خياط. ما رأيك في هذا ~~البلد الضخم؟ أهو أفضل من المستنقعات الملحية، أم ماذا؟ أهو ~~أفضل من قرية الصيد الصغيرة التي ترعرعت فيها؟ أهو أفضل من صناعة ~~القوارب؟» # أجاب تافرنيك: «أنت تعرف ذلك. أشعر كما لو كنت أمضي في الحياة ~~شهرا بعد شهر. هل سأضطر إلى ارتداء حذاء مثل حذائك ... ~~لامع؟» # فقال بريتشارد مقررا: «يجب أن تفعل ذلك.» # رد تافرنيك متذمرا: «والقبعة ... أوه يا إلهي! لن أصبح ~~متحضرا مرة أخرى أبدا.» # ضحك بريتشارد وهو يقول: «سنرى ذلك. حقا يا تافرنيك، كانت ~~رحلتنا رائعة. وكل شيء يسير على نحو مذهل. فالنفط والنحاس ~~هائلان يا رجل ... أقول لك هائلان. أعتقد أن الخمسة آلاف دولار ~~الخاصة بك في طريقها لأن تصبح نصف مليون دولار. وأنا نفسي ~~اقتربت من هذا المبلغ أيضا.» # لم يدرك تافرنيك إلا بعد مدة، عندما أصبح وحده، مدى ضآلة ~~الاهتمام الذي استمع به إلى حديث رفيقه عن نجاحهما. مر وقت ~~قصير جدا منذ أن كانت كل أعصاب جسمه تركز على هدف واحد ~~فحسب؛ هو تحقيق الثروة. الغريب في الأمر الآن أنه بدا كأنه يأخذ ~~الموضوع كشيء مسلم به. # قال بريتشارد: «بعد إعادة التفكير، سوف أرسل الخياط إلى ~~الفندق. لدي غرفة مجاورة لك في الفندق. ويمكننا أن نذهب معا ~~بعد ذلك لشراء حذاء، وما إلى ذلك من مستلزمات.» # بحلول المساء، كانت خزانة ملابس تافرنيك مكتملة. حتى بريتشارد ~~نظر إليه بدهشة. لقد بدا كأنه، بطريقة ما، قد اكتسب مكانة ~~جديدة. # صاح بريتشارد: «يا إلهي، إنك تبدو رائعا! لن يصدقوا في اجتماع ~~الغد أنك الرجل الذي عبر جبال يوليت وسبح في نهر بيرانيك. ذلك ~~بلد ms235 رائع الذي كنت فيه يا تافرنيك، بعد أن تركت خط السكة ~~الحديد.» # بينما كانا في برودواي، وكان هدير المدينة يدق آذانهما، وبدا ~~فجأة أن تافرنيك، الذي رفع وجهه نحو النجوم، يشعر بالسكون مرة ~~أخرى، يشعر بعبير غابات الصنوبر ورائحة الطبيعة نفسها، التي خلت ~~عبر كل هذه الأجيال من وجود الإنسان. # قال بهدوء: «لن أبتعد عنها أبدا. يجب أن أعود.» # ابتسم بريتشارد. # وقال: «عندما يكون تقريرك معدا ودولاراتك جاهزة لتستلمها، ~~فسيرسلونك في أسرع وقت ممكن ... هذا إذا كنت لا تزال ترغب في ذلك. ~~دعني أقل لك يا ليونارد تافرنيك، الرجال هنا في المدينة يسعون ~~وراء الدولارات. أما في ناحيتك، فعندما يجمع الرجل مليونا أو ~~نحوه، فإنه يكتفي بذلك. يبدو أن تحقيق ثروة واحدة هنا لا يسعه ~~إلا أن يثير شهية سكان نيويورك.» ثم أضاف بعد أن تردد لحظة: ~~«بالمناسبة، هل يهمك أن تعرف أن صديقا قديما لك هنا في ~~نيويورك؟» # أدار تافرنيك رأسه بسرعة. # وقال: «من هو؟» ~~«السيدة وينهام جاردنر.» # صر تافرنيك على أسنانه. # وقال ببطء: «لا، أعتقد أن هذا لا يهمني.» # استطرد بريتشارد: «هذا يسعدني. يمكنني أن أخبرك أنني لا أعتقد ~~أن الأمور سارت على ما يرام مع السيدة. لقد أنفقت معظم ما حصلت ~~عليه من عائلة جاردنر، ولا يبدو أنها حالفها الحظ فيه أيضا. لقد ~~التقيتها مصادفة. إنها تقيم في فندق رخيص، لكنه في الجزء الفقير ~~من البلد ... فندق من الدرجة الثانية، أؤكد لك أنه من الدرجة ~~الثانية.» # فقال تافرنيك: «أتساءل إن كنا سنقابلها يوما ما.» # فسأله بريتشارد: «هل تريد أن تقابلها؟ في الغالب ستكون موجودة ~~في مارتن وقت الغداء، وستذهب إلى بلازا لتناول الشاي، وإلى ريكتور ~~لتناول العشاء. فهي ليست من نوعية النساء التي تبقى مختفية، كما ~~تعلم.» # قال تافرنيك: «إذن فسوف نتجنب تلك الأماكن، إذا كنت ستأخذني ~~في جولة في المنطقة.» # فسأل بريتشارد مستفسرا: «لقد شفيت، أليس كذلك؟» # فأجاب تافرنيك: «بلى شفيت، شفيت من هذا ومن أشياء كثيرة ~~أخرى، بفضلك أنت. لقد وجدت لي الترياق الصحيح.» # كرر ms236 بريتشارد قوله بتأمل: «ترياق. هذا يذكرني بشيء. ~~فلنذهب من هذا الطريق لنتناول أفضل كوكتيل في نيويورك.» # ومع ذلك، لم يكن من الممكن أن تمضي الليلة دون إثارة ~~لتافرنيك. تناول الرجلان العشاء معا في ديلمونيكو ثم ذهبا بعد ذلك ~~إلى حديقة على السطح، وهو شكل جديد من أشكال الترفيه بالنسبة إلى ~~تافرنيك، وقد أثار اهتمامه بشكل كبير. حجزا إحدى الطاولات ~~الخارجية بالقرب من سور الشرفة، وكانت نيويورك ممتدة ~~أسفلهما، خيالات متوهجة من الأضواء والمباني الفجة . وهناك ~~عبر الطرق الواسعة تمشي السيارات مضيئة أنوارها طوال الوقت، ~~وكأنها ألعاب، ويتدفق الناس مثل الحشرات متجهين إلى نهر هدسون، ~~حيث كانت العبارات الكبيرة، المشتعلة بالأضواء، تسير صارخة عبر ~~المياه المظلمة. انحنى تافرنيك على سور الشرفة ونسي. كان يوجد ~~الكثير من الأشياء المدهشة في هذه المدينة الرائعة لرجل بدأ للتو ~~في أن يجد نفسه. # بدأت الأوركسترا، المتمركزة على بعد بضع ياردات منه، في عزف ~~مقطوعة موسيقية شهيرة، وبدأ بريتشارد في الحديث. وحول تافرنيك ~~عينيه المنبهرتين عن المشهد بالأسفل. # قال بريتشارد: «صديقي الشاب، سوف تواجه موقفا خطيرا الليلة. ~~خذ كأسا من نبيذك وجهز نفسك.» # فعل تافرنيك ما قيل له. # ثم سأل: «عن أي خطر تتحدث؟ ماذا هناك على أي حال؟» # لم يكن بريتشارد بحاجة إلى الإجابة. عندما وضع تافرنيك كأسه ~~على الطاولة، وقعت عيناه على المجموعة الصغيرة التي احتلت لتوها ~~الطاولة المجاورة لهما تقريبا. كان من بينهم والتر كريس، ميجور ~~بوست، ورجلان لم يسبق له رؤيتهما من قبل في حياته ... كلاهما ممتلئ ~~الوجه، شاحب العينين، لكنهما يرتديان ملابس شديدة التقيد ~~بالأزياء السائدة في المدينة؛ باختصار معاطف العشاء وربطات العنق ~~السوداء. وكانت إليزابيث وسطهم. أمسك تافرنيك بجانبي مقعده ~~ونظر. نعم، لقد تغيرت. كانت حواجبها مرسومة بطريقة خفيفة، ~~وشعرها مصبوغا بلون لم يتعرف عليه، ووجنتاها ملونتين بلون ~~بدا مصطنعا. ومع ذلك، احتفظت بجسدها وحضورها الرائع كما هما، ~~كما تمتعت بذلك الفن في ارتداء ملابسها كما لم تستطع أي ~~امرأة أخرى. كانت تستطيع بسهولة أن تكون الأكثر جذبا للانتباه ~~من ms237 بين بنات جنسها بين كل الناس الموجودين في المكان. سمع تافرنيك ~~رنة صوتها، ومرة أخرى شعر بالإثارة، ولكنها سرعان ما خبت. ~~كانت إليزابيث كما هي. أما هو، فقد حمد الله، على أنه لم يعد ~~كما هو! # سأل بريتشارد: «هل ترغب في الذهاب؟» # فهز تافرنيك رأسه. # وأجاب: «ليس أنا! هذا المكان رائع للغاية. ألا يمكننا الحصول ~~على المزيد من النبيذ؟ هذا هو علاجي. ولكن لماذا تنظر إلي هكذا ~~يا بريتشارد؟ أنت لا تفترض لحظة أنني يمكن أن أجعل من نفسي ~~أضحوكة مرة أخرى؟» # ابتسم بريتشارد بارتياح. # وقال: «صديقي الشاب، لقد عشت في الدنيا زمانا طويلا ورأيت ~~الكثير من الأشياء الغريبة، لا سيما بين الرجال والنساء، لدرجة ~~أنني لم أعد أفاجأ قط بأي شيء. اعتقدت أنك ستخفي حماقتك ما ~~دمت قد أحكمت قبضتك على الحياة بهذا الشكل، لكن المرء لا ~~يتأكد أبدا.» # تنهد تافرنيك. # ورد: «أوه، لقد أخفيت أسوأ حماقاتي! لكنني أتمنى لو ...» # لم ينه جملته قط. فقد رأته إليزابيث فجأة. وللحظة مالت ~~للأمام وكأنها تتأكد أنها ليست مخطئة. ثم نهضت واثبة على ~~قدميها وجلست مرة أخرى. انفرجت شفتاها ... كان جمالها محيرا ~~وأخاذا مرة أخرى. # صاحت: «سيد تافرنيك، تعال وتحدث معي على الفور.» # نهض تافرنيك بلا تردد، وسار بحزم عبر الياردات القليلة التي ~~تفصلهما. ومدت هي كلتا يديها. # وصاحت قائلة: «هذا رائع! أنت في نيويورك! لقد كنت أتساءل كثيرا ~~عما حل بك.» # ابتسم تافرنيك. # وقال: «إنها ليلتي الأولى هنا. لقد كنت في رحلة تنقيب في أقصى ~~الغرب مدة عامين.» # فقالت: «ثم رأيت اسمك في الصحف. كان ذلك من أجل نقابة مانهاتن، ~~أليس كذلك؟» # أومأ تافرنيك برأسه، ومال أحد الرجال المرافقين لها إلى الأمام ~~باهتمام. # قالت مؤكدة له: «سوف تكسب ملايين وملايين. كنت دائما تعرف ~~أنك ستفعل، أليس كذلك؟» # فأجاب: «أخشى أنني كنت واثقا من ذلك أكثر من اللازم. ولكن ~~الحظ حالفنا للغاية بالتأكيد.» # تدخل أحد رفاق إليزابيث ... وكان هو الرجل الذي انتبه عند ذكر ~~نقابة مانهاتن. # وقال: «إليزابيث، أود أن أتعرف إلى ms238 صديقك.» # قدمته إليزابيث متجهمة. ~~«السيد أنتوني كروكسول ... السيد تافرنيك!» # مد السيد كروكسول يدا بيضاء سمينة، تبرق بخاتم ضخم من الماس ~~في إصبع الخنصر. # وقال متسائلا: «عجبا، هل أنت السيد تافرنيك الذي كان مسئول ~~المسح في مجموعة التنقيب التي أرسلتها نقابة مانهاتن؟» # أقر تافرنيك بإيجاز: «نعم، كنت أنا. وما زلت، كما ~~أتمنى.» # فقال السيد كروكسول بصراحة: «إذن فأنت الشخص الذي كنت أتمنى ~~مقابلته، ألن تجلس معنا؟ أود لو تحدثنا قليلا عن تلك الرحلة. ~~فأنا مهتم بأمر النقابة.» # هز تافرنيك رأسه. # وقال: «لقد اكتفيت من العمل مدة طويلة. بالإضافة إلى أنني لا ~~أستطيع أن أتحدث عنها إلا بعد أن أسلم تقريري في الاجتماع ~~غدا.» # أصر السيد كروكسول: «سنتحدث قليلا فحسب. هلا نحتسي زجاجة ~~من الشمبانيا؟» # أجاب تافرنيك: «أنا واثق أنك سوف تعذرني عندما أخبرك أنه لن ~~يكون من الصواب من جانبي مناقشة رحلتي إلا بعد تسليم تقريري إلى ~~الشركة. وأنا سعيد جدا لرؤيتك مرة أخرى يا سيدة ~~جاردنر.» # صاحت بإحباط: «لكنك لن تذهب!» # فأجاب تافرنيك: «لقد تركت السيد بريتشارد بمفرده.» # فابتسمت إليزابيث، ولوحت بيدها إلى الشخص الذي كان يجلس ~~وحيدا. # وقالت: «صديقنا السيد بريتشارد مرة أخرى. حسنا، إنه اجتماع ~~غريب حقا، أليس كذلك؟» ثم رفعت رأسها قليلا في محاذاة رأسه ~~وأومأت بعينيها لكي يقرب منها أكثر وأضافت: «ترى هل نسيت ~~كل شيء؟» # أومأ إلى فوق أسطح المنازل. وكان ظهره نحو النهر وأشار ناحية ~~الغرب. # ثم أجاب: «لقد كنت في بلد ينسى فيه المرء كل شيء. وأعتقد ~~أنني قد رميت حقيبة حماقاتي بعيدا. ولعلها مدفونة الآن. هناك ~~بعض الأشياء التي لا أنساها، لكن نادرا ما أتحدث عنها.» # قالت: «أنت شاب غريب. هل كنت مخطئة، أم أنك كنت يوما ~~تحبني؟» # فاعترف تافرنيك: «كنت أحبك بشكل رهيب.» # وغمغمت: «ومع ذلك، مزقت الشيك الذي كتبته لك وابتعدت عني ~~قدر استطاعتك عندما اكتشفت أن معاييري الأخلاقية لم تكن كما ~~توقعت تماما. ألم تتجاوز تلك المثالية قليلا يا ~~ليونارد؟» # تنهد تنهيدة عميقة. # ثم أعلن بجدية: «أنا ممتن لأن ms239 أقول إنني لم أتجاوزها، وإنني، ~~إذا كنت قد تغيرت، فقد ازددت تعصبا أكثر من أي وقت ~~مضى.» # جلست ساكنة لحظة، وأصبح وجهها جامدا وخاليا من التعبيرات. ~~وكانت تنظر إلى ما وراءه، متجاوزة خط الأنوار، نحو الظلام ~~الدامس. # وقالت بهدوء: «بطريقة ما، كنت أدعو الله دائما أن تتذكر. ~~فقد كنت أنت الشيء الحقيقي الوحيد الذي قابلته في حياتي، كنت ~~مخلصا بحق. إذن فقد انتهى كل شيء؟» # أجاب تافرنيك بشجاعة: «لقد انتهى.» # تهادى إلى مسامعهم صوت موسيقى الفالس المجرية. فأغمضت ~~عينيها جزئيا. وحركت رأسها ببطء مع اللحن. فأشاح تافرنيك ~~بنظره بعيدا. # وفجأة سألته: «هل ستأتي لتراني مرة أخرى فحسب؟ أنا أقيم في ~~دلفيدير، في شارع 42.» # أجاب تافرنيك: «شكرا جزيلا لك. لكني لا أعرف كم من الوقت ~~سأبقى في نيويورك. فإذا كنت سأبقى بضعة أيام، فسوف أغتنم الفرصة ~~لزيارتك في منزلك.» # ثم انحنى وعاد إلى بريتشارد، الذي استقبله بابتسامة ~~هادئة. # وقال بلطف: «أنت حكيم يا تافرنيك. لم أسمع ما قيل، لكنني أعلم ~~أنك كنت حكيما.» ثم أضاف بصوت منخفض: «بيني وبينك، إنها ~~تتدهور حالا. إنها هنا مع الرفقة الخطأ. ويبدو أنها لا تستطيع ~~الابتعاد عنهم. إنهم غير ملتزمين بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، ~~وهم أقرب إلى الوقوع تحت طائلة القانون منهم إلى الانتماء إلى ~~المجتمع المحترم. أما عن الرجل الذي رأيتك تتعرف إليه فهو ~~مليونير في يوم من الأيام ولص في اليوم التالي. ليس منهم رجل ~~صالح. هل لاحظت أيضا أنها ترتدي مجوهرات زائفة؟ هذا يبدو شيئا ~~سيئا على الدوام.» # أجاب تافرنيك: «لا، لم ألحظ.» # كان صامتا لحظة. ثم انحنى قليلا إلى الأمام. # وسأل: «ترى، هل تعرف أي شيء عن أختها؟» # أنهى بريتشارد نبيذه وأسقط الرماد من سيجاره. # وأجاب: «لا أعرف الكثير. أعتقد أنها مرت بوقت عصيب للغاية. ~~لقد تولت مسئولية أبيها، كما تعلم، البروفيسور العجوز، وبذلت ~~قصارى جهدها لإبقائه على الصراط المستقيم. وتوفي منذ عام ~~تقريبا وحاولت الآنسة بياتريس العودة إلى المسرح، لكن فرصتها ~~في ذلك كانت قد ضاعت. وكانت الأعمال المسرحية رديئة في ms240 لندن. ~~وسمعت أنها جاءت إلى هنا.» ثم قال مومئا برأسه نحو أصدقاء ~~إليزابيث: «أيا كان المكان الذي تعيش فيه، فهي تحاول البقاء ~~بعيدا عن مثل هذه الزمرة.» # قال تافرنيك وقلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه: «أتساءل عما إذا ~~كانت في نيويورك.» # ولم يحر بريتشارد جوابا. كانت عيناه مثبتتين على المجموعة ~~الصغيرة الجالسة إلى الطاولة المجاورة. كانت إليزابيث قد رجعت ~~بظهرها في مقعدها. ويبدو أنها انسحبت من المحادثة الدائرة. وكانت ~~عيناها مثبتتين طوال الوقت على عيني تافرنيك. فنهض بريتشارد ~~واقفا على قدميه فجأة. # وقال: «لقد حان الوقت لأن نخلد إلى النوم. وتذكر اجتماع ~~الغد.» # نهض تافرنيك على قدميه. وبينما كانا يمران على الطاولة ~~المجاورة، مالت إليزابيث نحوه. ورجته عيناها بلوعة. # وهمست: «عزيزي ليونارد، لا بد ... لا بد أن تأتي لتراني. سأبقى ~~في المنزل ما بين الساعة الرابعة والسادسة كل مساء هذا الأسبوع. ~~تذكر: دلفيدير.» # أجاب تافرنيك: «شكرا جزيلا لك. لن أنسى.» # الفصل التاسع # | على الدوام # مرة أخرى بدا لبياتريس أن التاريخ يعيد نفسه. كانت غرفة ~~الطعام مستطيلة وقذرة، وانتشرت فيها مصائد البعوض التي نسجها ~~العنكبوت، وكان مفرش المائدة متسخا والمقاعد من الخيرزان ~~الصلب، حتى إنها تخيلت نفسها في غرفة المعيشة بنزل بلينهايم ~~هاوس. لم يكن ثمة فرصة كبيرة للاختيار بين ملاك الفنادق. كانت ~~السيدة ريثبي لورانس، بصرف النظر عن لسانها اللاذع وطبيعتها ~~النزاعة إلى الشك، على الأقل تتظاهر باللطف. أما المرأة التي ~~تواجهها الآن - بملامحها الجامدة، وعينيها الضيقتين ~~الميالتين إلى الشك وشعرها الأحمر المبهرج - فكانت بالتأكيد ~~امرأة فظة قاسية. # سألت بسخرية: «ما فائدة استمرار قولك إنك تأملين في الحصول ~~على عمل في الأسبوع المقبل؟ من الذي يمكن أن يمنحك أي عمل؟ ~~عجبا، لقد ازددت شحوبا وفقدت جمالك وخسرت وزنك منذ أن ~~أتيت للبقاء هنا. وهم لا يريدون مثلك في الكورس. وبالإضافة إلى ~~ذلك، أنت مغرورة ومتغطرسة للغاية، وهذا هو رأيي فيك. فلتأخذي ~~ما يمكنك الحصول عليه، بأي طريقة، وكوني شاكرة ... هذا هو شعاري. ~~يوما بعد يوم، تتجولين في الشوارع برأس مرفوع ms241 وخيلاء، وترفضين ~~هذا وترفضين ذاك، وفي الوقت نفسه ترتفع قيمة فاتورتي أكثر وأكثر. ~~والآن أريد أن أعرف أين كنت حتى هذا الصباح؟» # حاولت بياتريس، التي كانت متعبة ومرهقة للغاية، وكانت ~~أطرافها كلها ترتجف، أن تمر خارجة من الغرفة، ولكن المرأة ~~التي كانت تستجوبها أغلقت عليها الطريق. # فردت بعصبية: «لقد كنت في المدينة.» ~~«هل هناك أي أخبار؟» # هزت بياتريس رأسها. ~~«ليس بعد. أرجو منك أن تسمحي لي بأن أصعد إلى الطابق العلوي ~~وأستلقي. فأنا متعبة وأحتاج إلى الراحة.» # فقالت السيدة سلينا واتكينز، دون أن تتحرك من مكانها: «وأنا ~~أريد نقودي. وليس هناك فائدة من الصعود إلى غرفتك لأن الباب ~~موصد.» # تلعثمت بياتريس وهي تقول: «ماذا تقصدين بذلك؟» # قالت صاحبة الفندق الصغير: «أعني أنني قد انتهيت من أمرك. ~~غرفتك موصدة والمفتاح في جيبي، وكلما أسرعت في الخروج من هنا، ~~كان ذلك أفضل بالنسبة إلي.» # صاحت بياتريس: «ولكن ماذا عن صندوقي ... ملابسي.» # أجابت المرأة: «سأحتفظ بها أسبوعا من أجلك. أحضري لي المال ~~قبل انتهاء تلك المهلة، وستحصلين عليها. أما إذا لم أسمع أي شيء ~~عنك، فسأعرضها في مزاد.» # استعادت الفتاة شيئا من روحها القديمة. كانت غاضبة، ونسيت أن ~~ركبتيها كانتا ترتعشان من التعب، وأنها كانت ضعيفة وتتضور ~~جوعا. # صاحت: «كيف تجرئين على التحدث إلي هكذا! ستحصلين على نقودك ~~قريبا، لكن يجب أن آخذ ملابسي. لا يمكنني الذهاب إلى أي مكان ~~بدونها.» # ضحكت المرأة بقسوة. # وقالت: «انظري أيتها الشابة، سوف ترين صندوقك مرة أخرى عندما ~~أرى لون نقودك، وليس قبل ذلك. والآن اخرجي، من فضلك ... اخرجي! وإذا ~~كنت ستثيرين أي مشكلة، فسوف تصحبك سولي إلى أسفل.» # كانت المرأة قد فتحت الباب، وجاءت خادمة ملونة، نصف عارية، ~~وفي يدها مكنسة، تسير بترهل على طول الممر. استدارت بياتريس ~~وهربت من الجو اللزج الصاخب، نازلة على الدرج الخشبي غير ~~المستوي، حتى وصلت إلى الشارع القبيح. استدارت نحو أقرب محطة ~~قطار، كما لو كانت جبلت على ذلك، ولكنها عندما وصلت إلى أسفل ~~السلم توقفت قليلا متأوهة بصوت خفيض. ms242 كانت تعلم جيدا أنها ~~لا تملك أي بنس لدفع الأجرة. كانت جيوبها خاوية. ولم تأكل شيئا ~~طوال اليوم، ودفعت آخر عملة معدنية لديها أجرة للسيارة التي ~~أعادتها من برودواي. وها هي في الجانب الآخر من نيويورك، في منطقة ~~مساكن الطبقة الدنيا، يفصل بينها وبين برودواي شارع بواري. لم ~~تكن لديها القوة ولا الشجاعة للسير. وبتنهيدة شبه مختنقة، خلعت ~~الحلية الوحيدة المتبقية لها، وهي بروش رخيص مطلي بالمينا، ~~ودخلت متجر رهن بالقرب من المكان الذي كانت تقف فيه. # سألت بيأس: «هل ستعطيني شيئا مقابل هذا، من فضلك؟» # توقف رجل بدا كأنه يفرز كومة من المعاطف الجاهزة، لحظة عما ~~يفعله، وأخذ الحلية في يده، وألقى بها بازدراء على ~~المنضدة. # ورد: «لا تساوي شيئا.» # احتجت بياتريس قائلة: ~~«لكن لا بد أنها تستحق شيئا. لا أريد سوى مبلغ ضئيل ~~جدا.» # استرعى شيء في صوتها انتباه الرجل. فنظر إلى وجهها ~~الشاحب. # وسأل: «ما المشكلة؟» # قالت: «يجب أن أصل إلى فيفث أفنيو بطريقة ما. ولا أستطيع السير ~~وليس لدي أي نقود.» # دفع البروش إليها وألقى قطعة نقد على المنضدة. # وقال: «حسنا، أنت لا تبدين قادرة على السير، وهذه حقيقة، ولكن ~~البروش لا يستحق الرهن. هاك عشرة سنتات من أجلك. والآن، اخرجي ~~من فضلك، فأنا مشغول.» # أمسكت بياتريس بالعملة، وكادت تنسى أن تشكره، ثم توجهت إلى ~~السلم الحديدي لمحطة القطار. وسرعان ما جلست في القطار، الذي ~~راح يقعقع ويهتز في طريقه عبر الأحياء الفقيرة إلى قلب المدينة ~~الرائعة. لم يتبق لها سوى شيء واحد لتجربته، وهو الشيء الذي ~~كان يدور في ذهنها منذ عدة أيام. ومع ذلك، وجدت نفسها تفكر فيما ~~ينتظرها برعب قاتم، حتى بعد أن أصبحت مضطرة إلى أن تفعل هذا ~~الشيء. لقد كان هذا آخر مورد لها بالفعل. على الرغم من أنها ~~كانت قوية، فقد عرفت من خلال أمارات عديدة بسيطة أن قوتها كانت ~~على وشك أن تخور. أيام وأسابيع من خيبة الأمل، والتسكع الطويل ~~غير المجدي من مكتب إلى آخر، والإحباط الناجم عن ms243 الرفض المستمر، ~~وسوء التغذية، والصيام الطويل، كل هذا ترك آثاره عليها. ومع ~~ذلك، فقد كانت لا تزال جذابة بما فيه الكفاية. يبدو أن شحوبها ~~قد منحها رقة وجمالا. كانت شفتاها الجميلتان واللمعة الخفيفة في ~~عينيها الرماديتين لا تزال كما كانت دائما. على الرغم من ذلك، ~~عندما كانت تفكر كيف كانت تفتقر إلى المظهر الجميل، كانت وجنتاها ~~تتوردان. # شقت طريقها في برودواي إلى مجموعة رائعة للغاية من المباني ~~المتصلة، ودخلت ثم استقلت المصعد إلى الطابق السابع. وهناك ~~خرجت من المصعد وطرقت بتردد على أحد الأبواب الزجاجية، نقش ~~عليه اسم السيد أنتوني كروكسول. أذن لها شاب غاية في الرقي ~~بالدخول واستفسر عما تريد. # فقالت: «أود أن أقابل السيد كروكسول لحظة، مقابلة شخصية. لن ~~أؤخره أكثر من دقيقة. اسمي فرانكلين ... الآنسة بياتريس ~~فرانكلين.» # بدا أن شفاه الشاب كانت على وشك أن تصدر صفيرا، لكن شيئا ~~في وجه الفتاة جعله يغير رأيه. # وقال: «أظن أن الرئيس هنا. لقد أتى لتوه من اجتماع مهم، ~~ولكنني لست على يقين إن كان سيقابل أي شخص اليوم. ومع ذلك، ~~فسوف أخبره بوجودك هنا.» # اختفى داخل غرفة داخلية. ثم خرج في الحال وترك الباب ~~مفتوحا. # ودعاها قائلا: «هلا تدخلين الآن مباشرة يا آنسة ~~فرانكلين؟» # دلفت بياتريس إلى الغرفة بشجاعة كافية، ولكن ركبتيها بدأتا ~~في الارتجاف عندما وجدت نفسها في معية رجل أتت لمقابلته. لم ~~يكن السيد أنتوني كروكسول شخصا وسيما. كانت وجنتاه ممتلئتين ~~ومنتفختين، وكان يرتدي خاتما من الماس في إصبع يده شديدة البياض ~~ودبوسا من الماس في ربطة عنقه المبهرجة. كان يدخن سيجارا أسود ~~اللون، تجاهل أن ينزعه من بين أسنانه وهو يرحب بزائرته. # قال بابتسامة قبيحة للغاية: «إذن فقد أتيت لمقابلتي أخيرا يا ~~آنسة بياتريس! تعالي لتجلسي بجانبي. هذا صحيح، أليس كذلك؟ والآن ~~ماذا أستطيع أن أفعل من أجلك؟» # كان جسد بياتريس يرتجف من قمة رأسها إلى أخمص قدميها. كانت ~~عينا الرجل بغيضتين، وابتسامته مخيفة. # قالت متلعثمة: «لا أملك بنسا واحدا يا سيد كروكسول، ولا ~~أستطيع الحصول ms244 على عمل، وطردت من غرفتي، وأنا جائعة. كان والدي ~~دائما ما يخبرني أنك ستكون صديقا إذا حدث واحتجت إلى مساعدتك في ~~يوم من الأيام. أنا آسفة جدا لحضوري وتوسلي، ولكن هذا ما ~~أفعله. هلا تقرضني أو تعطيني عشرة أو عشرين دولارا، لكي أتمكن ~~من المضي قدما وقتا أطول؟ أو هل يمكنك أن تساعدني في أن أحصل ~~على وظيفة في أحد المسارح؟» # نفخ السيد كروكسول دخان سيجاره بانتظام لدقيقة، ثم رجع بظهره ~~في مقعده ودفع بيده في جيب بنطاله. # وقال: «هل الوضع بهذا السوء؟ أهو حقا بهذا السوء؟» # فأجابت وهي تنظر إليه بهدوء: «إنه سيئ للغاية حقا، وإلا فما ~~كنت سآتي إليك، كما تعرف.» # ابتسم السيد كروكسول. # وقال: «أتذكر آخر مرة ~~تحدثنا فيها معا، لم يكن ثمة وفاق بيننا. كنت شديدة الغطرسة ~~والقوة في تلك الأيام، أليس كذلك يا آنسة بياتريس؟ لم تكوني ~~لتمني على شخص سيئ مثل أنتوني كروكسول بكلمة. والآن أنت ~~مضطرة إلى أن تأتي، أليس كذلك؟» # بدأت ترتجف مرة أخرى، لكنها منعت نفسها. # تمتمت: «يجب أن أعيش. أعطني القليل من المال ودعني ~~أذهب.» # فضحك. # ورد قائلا: «أوه، سأفعل ما هو أفضل من ذلك من أجلك» ووضع ~~يده في جيب صدرته وسحب رزمة من الدولارات. ثم استأنف: «فلننظر ~~إليك. مرحى! نعم، أنت رثة الثياب، أليس كذلك؟ خذي هذا.» ورمى ~~بعض الأوراق المالية أمامها. وقال: «اذهبي واشتري لنفسك فستانا ~~جديدا وقبعة ملائمة، وقابليني في حديقة سطح ماديسون سكوير في ~~الساعة الثامنة. سنتناول العشاء وأعتقد أنه يمكننا إصلاح ~~الأمور.» # ثم ابتسم لها مرة أخرى، وشعرت بياتريس، التي كانت يدها بالفعل ~~فوق الأوراق المالية، فجأة بركبتيها ترتعشان. سيطر عليها رعب ~~قاتم هائل. فاستدارت وهربت إلى خارج الغرفة، متجاوزة الموظف ~~المذهول، إلى المصعد، وكانت في الطابق السفلي قبل حتى أن تتذكر ~~أين كانت وماذا فعلت. أما الموظف، فبعد أن حدق فيها وهي تهرب، ~~هرع داخلا إلى المكتب الداخلي. # وسأل: «هذه الشابة لم تهرب بأي شيء، أليس كذلك؟» # ابتسم السيد كروكسول ابتسامة شريرة. # وأجاب: ms245 «بالطبع لا، أعتقد أنها ستعود!» # غادر تافرنيك الاجتماع بعد ظهيرة اليوم نفسه بمستقبل مضمون ~~عمليا مدى الحياة. لقد عين مساحا للشركة براتب عشرة آلاف ~~دولار سنويا، ومن المرجح أن يدر المنجم الذي استثمر فيه ~~مدخراته مبلغا يساوي مائة ضعف رأسماله الصغير. ولقد قيلت عنه ~~أشياء طيبة جدا أمامه. # كان بريتشارد قد غادر المكان معه. وعندما وصلا إلى الشارع، ~~توقفا لحظة. # قال بريتشارد: «سأجري مكالمة بالقرب من هنا. لا تنس أننا ~~سنتناول الطعام معا، ما لم تجد شيئا أفضل لتفعله، وفي هذه ~~الأثناء ...» أخذ بطاقة من جيبه وسلمها إلى تافرنيك وواصل ~~كلامه: «لا أعرف ما إذا كنت أحمق أو لا لأعطيك هذا. ومع ذلك، ~~فها هي. افعل ما تريد حيال ذلك.» # وسار مبتعدا فجأة. ألقى تافرنيك نظرة سريعة على العنوان ~~المكتوب في البطاقة: 1134، شارع إيست 3. كان في حيرة لحظة. ثم ~~أضاء عقله فجأة. وقفز قلبه من بين ضلوعه. ذهب إلى المكان ليسأل ~~عن بعض الاتجاهات وتوقف مرة أخرى على حين غرة. ظهر خيال أسود ~~لامرأة نحيلة تجري مرتاعة وكأنها تهرب من مصير بشع، بوجه شاحب ~~ونظرة رعب. بسط تافرنيك يديه فجاءت إليه وهي تشهق شهقة تعجب ~~شديد. # صاحت: «ليونارد! ليونارد!» # فأجاب بسرعة: «إنه أنا بلا شك. هل أنا كائن مرعب إلى هذه ~~الدرجة؟» # وقفت بلا حراك وقاومت بشدة. وبعد لحظة، راح الدوار الذي ~~كانت تشعر به. # غمغمت: «ليونارد، أنا مريضة.» # ثم بدأت تبتسم. # وتلعثمت قائلة: «إنه أمر ~~سخيف للغاية، لكن عليك أن تفعل الشيء نفسه مرة أخرى.» # سأل: «ماذا تقصدين؟» # فقالت متوسلة: «أحضر لي شيئا آكله في الحال. أنا أتضور ~~جوعا. لنذهب إلى مكان أنيق. ليونارد، كم هذا رائع! لم أكن أعرف ~~حتى أنك في نيويورك.» # طلب عربة وأخذها إلى حديقة على السطح. وهناك، لأن الوقت كان ~~مبكرا، حصلا على مقعد قرب حاجز الشرفة. تحدث تافرنيك بشكل ~~أخرق عن نفسه معظم الوقت. كان يشعر بجفاف في حلقه. كان يشعر ~~طوال الوقت أن ثمة مأساة قريبة جدا. ومع ذلك، بالتدريج، عندما ~~تناولت ms246 الطعام والشراب، عاد اللون الوردي إلى خديها، وبدا ~~أن الخوف من الانهيار قد زال. بل إنها صارت مبتهجة. # قالت: «نحن حقا أكثر ~~الناس إثارة للدهشة يا ليونارد. لقد دخلت إلى حياتي مرة من قبل ~~عندما كنت على وشك أن أطرد من غرفتي. واليوم جئت إليها مرة ~~أخرى ووجدتني بلا مأوى مرة أخرى. لا تنفق الكثير من المال على ~~العشاء، لأنني أحذرك من أنني سأقترض منك.» # فضحك. # وقال: «هذه أخبار جيدة، لكنني لست متأكدا من أنني سأقرضك ~~أي شيء.» # مال عبر الطاولة. استغرق تحضير عشائهما وقتا طويلا وكان ~~الظلام قد بدأ يسدل ستاره على الدنيا. وكانت النجوم تتلألأ ~~فوقهما، وفرقة الموسيقى تعزف ألحانا هادئة، وصخب الشوارع يتباعد ~~في الأسفل. لقد كانا تقريبا في عالم صغير وحدهما. # قال لها: «عزيزتي بياتريس، لقد طلبت منك ثلاث مرات أن توافقي ~~على الزواج مني ولم تقبلي، وقد كنت أطلب ذلك لأنني كنت أحمق ~~أنانيا، ولأنني كنت أعرف أن هذا لصالحي وأنه سيحميني من أشياء ~~كنت أخاف منها. أما الآن، فأنا أطلب منك الشيء نفسه مرة ~~أخرى، ولكن لدي سببا أهم، يا بياتريس. لقد كنت وحدي معظم ~~العامين الماضيين، وقد عشت الحياة التي تجعل الرجل يواجه ~~الحقيقة وجها لوجه، وتساعده على معرفة نفسه والآخرين، وقد ~~اكتشفت شيئا.» # قالت متلعثمة: «ما هو؟ أخبرني يا ليونارد.» # تابع: «اكتشفت أنك أنت من كنت أحب دائما، ولهذا السبب ~~أطلب منك الزواج الآن يا بياتريس، ولكن هذه المرة أطلبه لأنني ~~أحبك، ولأنه ما من أحد في الدنيا يمكن أن يحل محلك أو يمثل ~~شيئا بالنسبة إلي على الإطلاق.» # تمتمت قائلة: «ليونارد!» # قال راجيا: «أنت لا تأسفين على أنني قلت هذا؟ أليس ~~كذلك؟» # فتحت عينيها مرة أخرى. # وأجابت: «كنت دائما أدعو الله أن أسمعها منك، ولكن يبدو ... ~~يبدو هذا جائرا جدا! فها أنا ذا أتضور جوعا، بلا أي مال، ~~وأنت ... أنت على ما أعتقد قطعت شوطا طويلا في طريق النجاح الذي ~~كنت تحرص عليه.» # قال بجدية: «لقد قطعت شوطا طويلا في طريق ms247 شيء أعظم يا ~~بياتريس. قطعت شوطا طويلا في طريق فهم معنى النجاح الحقيقي، ~~وماهية الأشياء التي لها قيمة وتلك التي لا قيمة لها.» ثم واصل ~~هامسا: «لقد اكتشفت حتى الشيء الأكثر أهمية وقيمة بالنسبة ~~إلي من أي شيء آخر في العالم، والآن بما أني قد اكتشفته، فلن ~~أسمح بأن يضيع مني مرة أخرى.» # ضغط على يدها، فنظرت إليه عبر الطاولة نظرة حالمة. فابتعد ~~النادل، الذي كان يقترب من الطاولة، بدبلوماسية. وبدأت الفرقة ~~تعزف لحنا مبهجا. وتصاعدت أصوات صخب السيارات من أسفل. كان ~~ثمة جلبة كونية غريبة من الأصوات المختلطة، ولكن ساد بين ~~هذين الاثنين صمت رائع. ms248