######OpenITI# #META# URI: 1450HibaCabdCazizGhanim.RahalatFada.Hindawi85927131 #META# Tags: history #META# ID: 85927131 #META# Title: رحلات الفضاء: تاريخ موجز #META# AuthorID: 64062603 #META# Author: مايكل جيه نيوفِلد #META# EditorID: 86352036 #META# Editor: هبة عبد المولى أحمد #META# TranslatorID: 46097241 #META# Translator: هبة عبد العزيز غانم #META# Related_books: 1450MichaelJNeufeld.Spacefarers (TRANSL) #META#Header#End# # شكر وتقدير‏ # تمهيد السلسلة‏ # مقدمة‏ # 1 - أحلام رحلات الفضاء والمقتضيات العسكرية‏ # 2 - سباق الفضاء في الحرب الباردة‏ # 3 - علوم الفضاء واستكشافه‏ # 4 - البنية التحتية للفضاء العالمي‏ # 5 - الثقافة الفلكية: رحلات الفضاء والخيال‏ # 6 - رحلات الفضاء المأهولة بعد الحرب الباردة‏ # الخاتمة: ماضي رحلات الفضاء ومستقبلها‏ # مسرد المصطلحات‏ # ملاحظات‏ # قراءات إضافية‏ # شكر وتقدير‏ # تمهيد السلسلة‏ # مقدمة‏ # 1 - أحلام رحلات الفضاء والمقتضيات العسكرية‏ # 2 - سباق الفضاء في الحرب الباردة‏ # 3 - علوم الفضاء واستكشافه‏ # 4 - البنية التحتية للفضاء العالمي‏ # 5 - الثقافة الفلكية: رحلات الفضاء والخيال‏ # 6 - رحلات الفضاء المأهولة بعد الحرب الباردة‏ # الخاتمة: ماضي رحلات الفضاء ومستقبلها‏ # مسرد المصطلحات‏ # ملاحظات‏ # قراءات إضافية‏ # | رحلات الفضاء # | رحلات الفضاء # | تاريخ موجز # تأليف # مايكل جيه نيوفلد # ترجمة # هبة عبد العزيز غانم # مراجعة # هبة عبد المولى أحمد # | شكر وتقدير # قدم لي زميلي في المتحف الوطني للطيران والفضاء ديفيد ديفوركين تعليقات قيمة على ~~الفصول كافة. كما منحني رون دويل وماثيو شينديل وبول سيروزي وعاصف صديقي آراء سديدة ~~أفادتني أيما إفادة. علاوة على ذلك، أود أن أتوجه بالشكر إلى المراجعين المجهولين في ~~مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على اقتراحاتهم، ولمحررتي، كاتي هيلك لاهتمامها ~~المخلص بالعقد وعملية المراجعة وإنتاج هذا الكتاب. كما أدين بالشكر لزوجتي، كارين ليفنباك، ~~التي منحتني الحب والدعم والاقتراحات التحريرية طوال عملية الكتابة، ولقطتينا بارجيتر ~~ورامسي اللتين كانتا تشتتان ذهني أحيانا، تشتيتا محببا إلى نفسي، أثناء الساعات ~~التي أقضيها على الكمبيوتر. # تحول رحلات الفضاء دون الانهيار الحضاري الذي قد تجلبه علينا الحرب أو ~~التغييرات المناخية؛ ومن ثم فإنها ستستمر على الأحرى في المستقبل، كونها قد أضحت ~~جزءا لا يتجزأ من الحياة على كوكب الأرض. # | تمهيد السلسلة # تقدم سلسلة المعرفة الأساسية لمطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كتبا موجزة بلغة ~~جزلة سهلة الفهم وشكل أنيق وحجم صغير يلائم الجيب، وتتناول من الموضوعات ما هو رائج في ~~الآونة الأخيرة. ويؤلف الكتب في هذه السلسلة عدد من كبار المفكرين، الأمر الذي يجعلها ~~قادرة على أن تمنح القارئ نظرة عامة سليمة عن موضوعات شتى تتنوع ما ms001 بين الثقافة ~~والتاريخ والعلم والتكنولوجيا. # في ظل ما يشيع في هذا العصر من إشباع لحظي للمعلومات، أضحى لدى الجميع القدرة على ~~الوصول إلى الآراء والأفكار والشروح السطحية بسرعة وسهولة، وأصبح من الصعوبة بمكان أن ~~يحظى المرء بالمعرفة الأساسية التي تيسر فهما صادقا للعالم. وما تفعله كتب هذه ~~السلسلة هو أنها تحقق ذلك الغرض. وكل كتاب من هذه الكتب المختصرة يقدم للقارئ ~~وسيلة ميسرة للوصول إلى الأفكار المعقدة، من خلال تبسيط المواد المتخصصة لغير ~~المختصين، وشرح الموضوعات المهمة بأبسط طريقة ممكنة. # بروس تيدور # أستاذ الهندسة البيولوجية وعلوم الكمبيوتر بمعهد ماساتشوستس ~~للتكنولوجيا # | مقدمة # رحلات الفضاء هي واحدة من أعظم الإنجازات التي حققها البشر في القرن العشرين؛ ففي عام ~~1900، لم يكن هناك سوى شخص أو اثنين فقط على وجه الأرض يعلمون أن الصاروخ ربما يجعل ~~السفر عبر الفضاء ممكنا، ولم تمر أربعة عقود، إلا وبدأت الصواريخ الألمانية «في-2» ~~رحلاتها إلى ما وراء الغلاف الجوي. وبحلول عام 1963، كان الاتحاد السوفييتي قد أطلق أقماره ~~الصناعية الأولى، ووصل إلى القمر، ووضع أول رجل وأول امرأة في مدار الأرض. وفي نهاية ذلك ~~العقد نفسه، دار رواد الفضاء الأمريكان حول القمر ثم هبطوا عليه. وبحلول السبعينيات ~~من القرن العشرين وصلت الروبوتات الأمريكية والسوفييتية إلى سطح كوكب الزهرة والمريخ، وقبل ~~عام 1989، كانت مركبات الفضاء الأمريكية قد حلقت بالقرب من الكواكب الثمانية الكبرى ~~جميعها. وانطلقت أربع من هذه المركبات في رحلات ذهاب فقط إلى فضاء ما بين النجوم، فكانت ~~بذلك أول أجهزة من صنع البشر تستطيع الهروب ليس فقط من تأثير جاذبية الأرض، بل من تأثير ~~جاذبية الشمس أيضا. # رحلات الفضاء هي واحدة من أعظم الإنجازات التي حققها البشر في القرن ~~العشرين. # هذا الاستكشاف المباشر للكون، بالتزامن مع التليسكوبات الفضائية والأرضية، قد غير ~~فهم الإنسان لكوكبنا، وللنظام الشمسي، وللكون تغييرا جذريا. ومع ذلك، فإن الاستكشاف لم ~~يكن أبدا هو السبب الوحيد، أو حتى السبب الرئيسي، الذي جعلنا نتجه للفضاء؛ فالأغلبية ~~العظمى من مركبات الفضاء تدور حول كوكب الأرض لتمده بخدمات، ms002 أو لتجمع حوله ~~معلومات. منذ الستينيات من القرن العشرين، نجحنا في ربط الفضاء القريب من الأرض، بداية ~~من المدار الأرضي الجغرافي المتزامن (المدار الذي يدور فيه القمر الصناعي في نفس اتجاه كوكب ~~الأرض حيث المدة التي يستغرقها ليدور دورة كاملة حول الأرض تساوي مدة دوران الأرض حول ~~نفسها) على بعد 22200 ميل (35800 كيلومتر)، وأقمنا منطقة جديدة للحكم والنشاط الاقتصادي. ~~وقد أصبح ما يحدث هناك الآن جوهريا للحياة اليومية، لا سيما في العالم المتقدم، وذلك ~~من خلال توفير سبل التواصل العالمية، والملاحة بالأقمار الصناعية، وعمليات رصد الطقس، ~~والاستطلاعات العسكرية، والإنذار المبكر ضد الصواريخ، وعلوم الأرض، وما إلى ذلك. وكان ثمرة ~~ذلك خلق بنية تحتية فضائية نامية، ولكنها في الوقت نفسه غير مرئية. # ما زال «برنامج الفضاء» حتى الآن مرادفا لرحلات الفضاء المأهولة بالنسبة للكثيرين. ~~إلا أن رواد الفضاء قد قطعوا أقل من 400 ميل (650 كيلومترا) تقريبا من سطح الأرض منذ ~~رحلة «أبولو» الأخيرة للقمر في ديسمبر 1972. ومن المتوقع أن يتغير ذلك في العشرينيات ~~من القرن الحادي والعشرين، ولكن ما زلنا لا ندري ما إذا كان ذلك سيثمر عن مستقبل نابض ~~بالحياة من بناء قواعد على سطح القمر أو القيام برحلات استكشافية إلى كوكب المريخ. وفي حين ~~أننا تعلمنا دروسا مهمة في ما يقرب من نصف القرن الذي لم يتخط فيه رواد الفضاء ~~مدار الأرض المنخفض، إلا أن قيمة التغيير التكنولوجي والإنجاز في الرحلات الفضائية ~~المأهولة سوف تتضاءل عند مقارنتها بكل من عمليات استكشاف الفضاء العميق الآلية والبنية ~~التحتية للفضاء القريب. ومن ثم، فإن أحد أهدافي الرئيسية من تأليف هذا الكتاب ~~الموجز هو تمهيد الطريق أمام القارئ الواعي العادي ليرى بوضوح النطاق الواسع من الأنشطة ~~التي طورناها كبشر في الفضاء، وتأثير هذه الأنشطة على الوعي والثقافة. # علاوة على ذلك، لا مناص من أن يصف التاريخ الأصول والأسباب، وليس فقط الأحداث ~~وتداعياتها. إن خيال الإنسان ورغبته الملحة في الاستكشاف كان له بالضرورة علاقة وطيدة ~~برحلات الفضاء، ولكن أي نشاط في هذا ms003 الاتجاه يكلف أموالا طائلة. في مستهل القرن ~~العشرين، سرعان ما حلت سباقات التسلح العالمية والحرب محل الحماس المتقد كدوافع ~~أساسية للتطوير. وما زالت البعثات العسكرية وبعثات الأمن الوطني تمثل جزءا كبيرا جدا ~~فيما يحدث في مدار الأرض. ولا ريب أن اكتساب الهيبة والقوة التكنولوجية كان من العوامل ~~الخطيرة، لا سيما لرحلات الفضاء المأهولة أثناء الحرب الباردة، وبعدها. وقد دخلت ~~المنافسة التجارية والأرباح المعادلة في ستينيات القرن العشرين، وكان ذلك في البداية ~~من خلال الأقمار الصناعية الخاصة بالتواصل فحسب. ثم بدأ النشاط يمتد إلى قطاعات أخرى، ~~في أواخر الحرب الباردة، حتى وصل بحلول العقد الأول من الألفية الثانية إلى رحلات الفضاء ~~المأهولة. # نظرا لأن الدول القومية هي الفاعل الرئيسي في هذا المجال؛ فإن تاريخ الفضاء كثيرا ما ~~يكتب كتاريخ البرامج القومية، أو كتاريخ البرامج التعاونية بين الدول. ويسوق ذلك معظم ~~السرد في هذا الكتاب، خصوصا في الفصول الثلاثة الأولى التي تسرد قصة أصول تكنولوجيا ~~الفضاء وأفكاره، وسباق الفضاء في الحرب الباردة، وعلوم الفضاء والاستكشاف (الذي كان ثمرة ~~الحرب الباردة). بيد أن الحركات العابرة للحدود القومية للبشر والأفكار والتكنولوجيا ~~كانت على الدوام جزءا لا يتجزأ من قصة رحلات الفضاء، وقد تنامت أهميتها منذ اضطلعت ~~الشركات والدول الجديدة بدور أكبر منذ نهاية الحرب الباردة. في الفصول الثلاثة الأخيرة، ~~سأناقش نمو البنية التحتية العالمية في الفضاء (البنية التحتية العسكرية والمدنية)، ~~وظهور «ثقافة فلكية» عالمية وتدويل رحلات الفضاء المأهولة وخصخصتها بعد الحرب الباردة. ~~ويعد التكامل العالمي لاقتصادات العالم والنظم السياسية هو أساس بعض هذه التغييرات، ~~ولكن رحلات الفضاء تؤثر أيضا على عملية العولمة ومعدلها، وذلك من خلال التأثير، من ~~بين أمور أخرى، على ثقافة الكوكب وشبكات التواصل الخاصة به. # تحول رحلات الفضاء دون الانهيار الحضاري الذي قد تجلبه علينا الحرب أو التغييرات ~~المناخية، ومن ثم فإنها ستستمر على الأحرى في المستقبل، كونها قد أضحت جزءا لا ~~يتجزأ من الحياة على كوكب الأرض. ومن الممكن أن يتوسع الجنس البشري للخارج وينتشر على ~~أكثر من كوكب، وفقا ms004 لتوقعات الداعين إلى رحلات الفضاء منذ زمن طويل، ولكنه ليس أمرا ~~مؤكدا بأي حال من الأحوال . أيا كان ما سيحدث، فإن رحلات الفضاء سواء المأهولة أو ~~الآلية تعد إنجازا مذهلا ولها آثار بالغة الأهمية على حيواتنا؛ ومن ثم يجدر بنا أن ~~نفهم شيئا عن تاريخها. # الفصل الأول # | أحلام رحلات الفضاء والمقتضيات العسكرية # ظلت السماء لآلاف السنين عالم الآلهة والكائنات الأسطورية، ولم تكن قط مكانا يمكن ~~للمرء أن يتخيل السفر إليه، باستثناء القمر الذي جعله وجهه المرئي يبدو كعالم حقيقي. ~~ولكن مع ذلك، لم تكن ثمة وسيلة للذهاب إليه غير الوسائل الخارقة للطبيعة. ورويدا ~~رويدا أضحى بوسعنا أن نتخيل إيجاد تكنولوجيا للهروب من كوكب الأرض في القرنين الثامن ~~عشر والتاسع عشر، مع ظهور المناطيد، والسكك الحديدية، والسفن البخارية، وغيرها من ~~الإنجازات التي تبدو إعجازية في وسائل المواصلات والاتصالات. ثمة تأثير آخر مهم وهو ~~بزوغ علم الفلك الحديث في أوروبا؛ إذ حول القمر والكواكب إلى أماكن يستطيع المرء تخيل ~~السير عليها، حتى وإن كان الذهاب إليها يبدو مستحيلا. # نشر الكثير من الحكايات الخيالية، بل التهكمية، مصورة السفر إلى الفضاء، ولكن ~~أكثرها تأثيرا كانت مؤلفات الكاتب الفرنسي جول فيرن؛ فقصته «من الأرض إلى القمر» (1867) ~~ومكملتها «حول القمر» (1870)، كانتا مثل باقي مؤلفاته في الخيال العلمي تضعان معيارا ~~جديدا للواقعية التكنولوجية. وبصرف النظر عن حقيقة أن المدفع العملاق الذي استخدمه لقذف ~~المسافرين للفضاء كان سيسحقهم على الفور في لحظة إشعاله، إلا إنه ألهم الحالمين لتخيل ~~رحلة للقمر وكيف يمكن حل تلك المعضلة. # أحد هؤلاء الحالمين كان كونستانتين تسيولكوفسكي، الذي ولد عام 1857، الذي انتصر على ~~إعاقة السمع ليصبح مدرسا في كالوجا بروسيا القيصرية. كان مهووسا في وقت فراغه بابتكار ~~أفكار لرحلات الطيران في الجو وفي الفضاء. وقضى وقتا في تطوير أفكار المناطيد ذات ~~المحركات أطول مما قضاه في مركبات الفضاء، ولكنه استوحى أفكاره من فيرن وأيضا من ~~فلسفة روسية غريبة يطلق عليها «الكونية»، وهي فلسفة ترى أن اختراع السفر عبر الفضاء ~~ربما يؤدي إلى كمال البشرية ms005 وإعادة إحياء الموتى، وشرع أيضا في البحث عن طريقة لقذف ~~الأشياء في الفراغ. وبحلول عام 1883م أدرك أن الصاروخ يمكن أن ينجح في هذه ~~المهمة. # 1 # لم يكن استخدام علم الصواريخ في رحلات الفضاء أمرا واضحا بأي حال من الأحوال. كان ~~الصينيون قد اخترعوا صواريخ المسحوق الأسود نحو عام 1100 قبل الميلاد، كتطوير لصواريخ ~~البارود. وأصبحت مهمة في الألعاب النارية وفي الحروب، خصوصا في آسيا، وانتقلت إلى أوروبا ~~في أواخر العصور الوسطى. وحظيت الصواريخ بفرصة ثانية للحياة في الحروب النابوليونية، ~~عندما طور المخترع البريطاني ويليام كونجريف أغلفة حديدية وأجرى تعديلات أخرى جعلتها ~~أكثر تنافسية مع المدفعية التقليدية. ولكن علم الصواريخ خبا وهجه مرة أخرى في أواخر ~~القرن التاسع عشر نظرا إلى أن مواسير البنادق كانت تتيح دقة أكبر في التصويب. مرة ~~أخرى، نظرا إلى أن الصواريخ لم تكن سوى ألعاب نارية، فلم يكن ثمة إمكانية واضحة لأن ~~تحمل على متنها مركبة بتلك السرعات التي لا يمكن تخيلها لرحلات الفضاء: 17500 ميل في ~~الساعة لمدار الأرض المنخفض و25000 ميل في الساعة للهروب من الأرض، في الوقت الذي لم تكن ~~فيه أية مركبة مأهولة قد سافرت حتى ذلك الحين بسرعة 100 ميل في الساعة. علاوة على ذلك، ~~أدرك قليلون أن قانون الحركة الثالث لإسحاق نيوتن الذي ينص على أن «لكل فعل رد فعل ~~مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه» (كما في ردة فعل البندقية) ينطبق أيضا على ~~الصواريخ. وكانت الفكرة الخاطئة المسيطرة هي أن دفقة العادم تحتاج إلى هواء لتدفع ~~الصاروخ إلى الأمام. # نظرا إلى أن الصواريخ لم تكن سوى ألعاب نارية، فلم يكن ثمة إمكانية واضحة ~~لأن تحمل على متنها مركبة بتلك السرعات التي لا يمكن تخيلها لرحلات ~~الفضاء. # لكي يرى قدرة الصاروخ؛ حقق تسيولكوفسكي عدة وثبات خيالية تتجاوز حدود المسحوق ~~الأسود. فقد استعان هذا العالم الهاوي، الذي علم نفسه بنفسه، بآخر الإنجازات المحققة ~~في الكيمياء ليفهم أن حرق وقودين سائلين سيزيد مخرج الطاقة والكفاءة زيادة هائلة. ~~بالإضافة إلى ms006 ذلك، سينتج الأكسجين السائل والهيدروجين السائل أعلى مخرج طاقة ممكن ~~تقريبا، لكل وحدة من كتلة الوقود السائل. (أنتج الأكسجين السائل، الذي يتكثف عند درجة ~~حرارة −297 فهرنهايت، لأول مرة في معمل عام 1883، بينما أنتج الهيدروجين السائل، الذي ~~يتكثف عند درجة حرارة −423 فهرنهايت، في عام 1898.) كذلك استخدم تسيولكوفسكي ميكانيكا ~~نيوتن في حساب عجلة مثل هذا الصاروخ الافتراضي، الذي تتضاءل كتلته مع احتراق الوقود، وكان ~~أول من كتب المعادلات الأساسية لحركة الصاروخ. وقد خلص من هذه الحسابات في النهاية إلى ~~أن قصور أي جهاز يمكن أن يزيد عن طريق تكديس الأجهزة، وهو ما يعرف حاليا باسم ~~التكديس. وقد سمح ذلك بالتخلص من الوزن غير المرغوب فيه في طريق الصعود، مما أتاح ~~الوصول إلى سرعات أعلى. # في البداية كان ذلك المدرس الغريب الأطوار ينشر أفكاره في قصص الخيال العلمي ~~التعليمية المعقدة في التسعينيات من القرن التاسع عشر، ثم بعد ذلك بدأ ينشرها كأوراق ~~علمية في عامي 1903 و1911. لكن منشوراته لم تكن مشهورة في روسيا إلى أن بدأت الحرب ~~العالمية الأولى، ولم تعرف على الإطلاق خارجها. وفي مستهل تسعينيات القرن التاسع ~~عشر، نشر مخترع ألماني على القدر نفسه من الغرابة، يدعى هيرمان جانسوينت، فكرة سفينة ~~فضاء، تطرد كتلا فردية لخلق نوع من الدفع الرد فعلي، ولكن علمه كان واهيا ~~وسرعان ما نسيت فكرته. وحوالي عام 1908، اكتشفت مجموعة جديدة أصغر سنا من المنظرين ~~في أوروبا وأمريكا كل على حدة الكثير من أفكار تسيولكوفسكي. وكان كل منهم مقتنعا ~~تمام الاقتناع أنه أول شخص على وجه الأرض تراوده هذه الأفكار. # 2 # حفزت الرحلات الجوية المذهلة للطائرات والمناطيد ذات المحركات في مستهل القرن العشرين ~~الخيال. فإذا كان البشر يستطيعون الطيران في الغلاف الجوي، فماذا عن تجاوزه؟ وتجلى الرابط ~~بين الاثنين واضحا في حالة الفرنسي روبرت إسنو بيلتيري، الذي كان طيارا ومخترع طائرات ~~مهما، بدأ في التفكير في رحلات الفضاء باعتبارها التحدي التالي. ونشر ورقة علمية تسرد ~~جزءا من النظرية في 1912، ولكنه كان يتخيل أن الطاقة الذرية ms007 المكتشفة حديثا يجب ~~استغلالها بطريقة ما لتوليد السرعات المطلوبة، وفاتته احتمالات الصاروخ ذي الوقود ~~السائل. # شكل 1-1: كونستانتين تسيولكوفسكي؛ مدرس روسي غريب الأطوار كان أول من اكتشف ~~الأفكار والمعادلات الجوهرية لإثبات أن علم الصواريخ يمكن أن يجعل السفر ~~عبر الفضاء ممكنا. بدأ الكتابة والنشر في أواخر القرن التاسع عشر، قبل ~~باقي المنظرين بعقدين كاملين (المصدر: المتحف الوطني للطيران ~~والفضاء). # من بين منظري رحلات الفضاء الأوائل، يبرز اثنان باعتبارهما ندين لتسيولكوفسكي: ~~روبرت إتش جودارد في الولايات المتحدة وهيرمان أوبرث في وسط أوروبا. (كان أوبرث ألمانيا ~~إثنيا من ترانسيلفينيا، التي كانت جزءا من الإمبراطورية النمساوية المجرية حتى عام 1918 ~~ثم أصبحت جزءا من رومانيا فيما بعد.) عندما كان جودارد طالبا في السابعة عشرة من عمره في ~~ورسستر بماساتشوستس، أصبح مهووسا برحلات الفضاء في عام 1899 بعدما قرأ قصة إتش جي ويلز ~~«حرب العوالم» عن غزو رجال المريخ للأرض. وبينما كان جالسا فوق شجرة كرز في الباحة ~~الخلفية لمنزل والديه واتته رؤية لمركبة تصعد إلى كوكب المريخ. كانت تلك هي الطبيعة ~~شبه الدينية للتجربة، حتى إنه عندما ضرب إعصار نيوإنجلاند الهائل عام 1938 الشجرة، كتب ~~في مذكراته: «سقطت شجرة الكرز؛ سأضطر لأن أكمل المسيرة وحدي.» حثته رؤياه على أن يبحث ~~عن ضالته المنشودة في نظام دفع يستطيع العمل في الفضاء؛ وفي مستهل عام 1909، أدرك أنه ~~هو الصاروخ وبدأ يضع كل المبادئ. وبعد ذلك بفترة قصيرة، وصل أوبرث، الذي ولد عام 1894، ~~إلى النتائج نفسها بعد أن ألهمته كتابات فيرن. وقد ساعده كونه ابن طبيب وأنه هو نفسه درس ~~الطب في النهاية في أن يجري أول الأبحاث عن الآثار الممكنة لانعدام الوزن. ورغم أنه لم ~~يبد في البداية بنفس غرابة أطوار جودارد وتسيولكوفسكي، فقد انتهى به الأمر كمخبول يؤلف ~~كتبا عن التواصل بتوارد الخواطر مع الكائنات الفضائية؛ ومن ثم يبدو أن موضوع السفر إلى ~~الفضاء كان يجذب على الأحرى غريبي الأطوار. ولذا ظل بالنسبة إلى الأغلبية العظمى من ~~الناس، إما ثوريا للغاية أو جنونيا تماما. ms008 # 3 # كان جودارد واحدا من المنظرين القلائل الذين نجحوا في تجارب الصواريخ. وقد عانى من ~~نوبة من مرض السل كادت تودي بحياته، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء وأصبح ~~أستاذا في جامعته الأم، جامعة كلارك في ورسستر. وبدأ تجارب اختبارية، منها إثبات أن ~~الصاروخ يعمل في وعاء مفرغ من الهواء. واستنتج من خلال التجارب الكم المطلوب من ~~المسحوق الوامض ليثبت أن أحد صواريخه قد ارتطم بالجانب المظلم من القمر. وفي أواخر ~~عام 1916، كتب إلى مؤسسة سميثونيان في واشنطون العاصمة طالبا تمويلا أكثر مما يستطيع ~~الحصول عليه في جامعة كلارك. وحالفه الحظ في طلبه؛ إذ كان دائما شديد الحرص فيما يتعلق ~~بالإفصاح عن أحلامه العريضة في مجال رحلات الفضاء، فحاول إقناعهم باختراع صاروخ جديد له ~~القدرة على حمل معدات إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وكان هذا يتفق بشدة مع ~~برنامج تشارلز جريلي أبوت، مدير مرصد سميثونيان للفيزياء الفلكية، الذي أراد قياس الناتج ~~الإشعاعي للشمس في غياب الغلاف الجوي. وفي بداية عام 1917، بينما كانت الحرب تستعر في ~~أوروبا، حصل جودارد على خطاب يعده بخمسة آلاف دولار (وهو ما يكافئ عشرين ضعف المبلغ ~~اليوم). وعندما دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، كان يقوم بأعمال صواريخ ~~تكتيكية لصالح الجيش. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، ضغط عليه أبوت لينشر ورقة علمية حول عمله ~~وأفكاره. # يبدو أن موضوع السفر إلى الفضاء كان يجذب على الأحرى غريبي الأطوار. ولذا ظل ~~بالنسبة إلى الأغلبية العظمى من الناس، إما ثوريا للغاية أو جنونيا ~~تماما. # على مضض، أنهى جودارد المتحفظ ورقته العلمية المعنونة «وسيلة للوصول إلى الارتفاعات ~~القصوى». كان معظم الورقة عبارة عن بحث رياضي صرف حول المبادئ الأساسية، ولكنه ناقش في ~~نهايتها فكرته الخاصة بارتطام صاروخ يحمل مسحوقا وامضا بسطح القمر. وعندما نشرت مؤسسة ~~سميثونيان هذه الورقة العلمية في مطلع يناير عام 1920، نشرت أيضا بيانا صحافيا يضم ~~فكرة القمر. وأثارت الفكرة رد فعل غير متوقع على الإطلاق. وأعلنت الصحف الأمريكية ~~أن أستاذا جامعيا محترما يخطط لإطلاق صاروخ ms009 إلى سطح القمر، وانتشرت القصة انتشار ~~النار في الهشيم في العالم بأسره. وأذكت الصحافة النيران بقولها إن جودارد أوشك أن ~~ينطلق بالصاروخ بنفسه. وكتب متطوعون لينضموا إليه على متن رحلته القمرية، بينما سخرت ~~صحيفة «نيويورك تايمز» من جودارد ومن مؤسسة سميثونيان لافتقارهما إلى «المعلومة التي ~~يتلقاها طلاب المدارس الثانوية يوميا في المدارس» وهي أن الصاروخ يحتاج إلى هواء كي ~~يندفع للأمام. وبصرف النظر عن الجوانب الهزلية في «وسيلة للوصول إلى الارتفاعات القصوى»، ~~فقد منحت مصداقية جماهيرية جديدة لرحلات الفضاء ولعلم الصواريخ بوصفه الوسيلة التي ~~ستستخدم للوصول إلى هناك. # 4 # بزوغ حركة رحلات الفضاء # في ألمانيا والنمسا، عتمت الفوضى والثورة التي أعقبت الهزيمة في الحرب على قصة ~~جودارد. ولكن في عام 1923، نشر هيرمان أوبرث كتابا صغيرا في ميونخ: «وصول الصاروخ إلى ~~فضاء ما بين الكواكب». كان قد تسرب من كلية الطب، وخدم في الحرب طبيبا، ثم كتبه ~~باعتباره رسالة دكتوراه في الفلك ولكن جامعة هايدلبرج رفضت قبولها. تضمن الكتاب ~~أفكارا حول تكنولوجيا رحلات الفضاء اتسمت بأنها أكثر تقدمية من أي شيء نشر ~~من قبل خارج روسيا. وحالف أوبرث الحظ أيضا في وطنه الأم رومانيا؛ فقد تبنى قضيته ~~ماكس فالير، طيار نمساوي كان يدعو لنظرية شبه علمية مشهورة تنص على أن الجليد ~~يشكل معظم الكون. في عام 1924، نشر فالير مقالات في مجلات وكتابا يروج لأفكار ~~أوبرث. وأثار الحماس الوليد للفضاء حركة صغيرة، في المجتمعات المتكونة في النمسا ~~عام 1926 وفي ألمانيا عام 1927. # 5 # في الاتحاد السوفييتي الجديد، ألقت الحرب المشئومة وبعدها الثورة البلشفية والحرب ~~الأهلية بظلالها القاتمة على كونستانتين تسيولكوفسكي، فتركته في فقر مدقع؛ بل إن ~~الشيوعيين قد ألقوا القبض عليه لفترة قصيرة. وذهبت شهرته في الأعمال العلمية الشهيرة ~~قبل الحرب أدراج الرياح. ولكن في عام 1924، عادت هذه الشهرة إلى الحياة مرة أخرى نتيجة ~~إثارة شائعات عاصفة حول جودارد وأيضا نشر كتاب أوبرث. وتمسك به الروس المتحمسون ~~للفضاء باعتباره بطلهم الوطني، وأعادوا إصدار منشوراته السابقة للحرب، كما كتب هو ~~المزيد من المنشورات. ms010 كما ظهر من العدم آخرون كانوا يعملون على فكرة السفر إلى ~~الفضاء منذ ما قبل الحرب، ومن أكثرهم شهرة فريدريك تساندر. بينما انحلت سريعا أول ~~جمعية لرحلات الفضاء في العالم، التي تأسست عام 1924، عزز المناخ اليوتوبي لروسيا ~~الشيوعية الأفكار المتعلقة بالفضاء ربما بدرجة أكبر من وسط أوروبا في انقلاب ما ~~بعد الحرب. # 6 # في الناحية الأخرى من المحيط الأطلنطي، كان جودارد يلقي خطبا جماهيرية، ويكتب ~~مقالات يرد بها على الصحافة، ولكنه كان في أغلب الوقت يعمل بصمت على الصواريخ في ~~جامعة كلارك، بتمويل من مؤسسة سميثونيان. لم تنجح فكرة تعديل الصاروخ ذي المسحوق ~~الأسود باستخدام الخراطيش، التي راودته قبل الحرب؛ إذ كانت في الأساس بمثابة مدفع ~~آلي يطلق رصاصات فارغة. في عام 1921، تحول إلى استخدام الوقود السائل، الذي ذكره ~~بتحفظ شديد في الملاحظات الختامية لأطروحته «وسيلة للوصول إلى الارتفاعات القصوى». ~~واختار الجازولين والأكسجين السائل اللذين يسهل الحصول عليهما. وبعد إحرازه تقدما ~~بطيئا كاد يحبط أبوت، الذي صار في ذلك الوقت رئيس مؤسسة سميثونيان، أطلق أول ~~صاروخ يعمل بالوقود السائل في العالم في يوم 16 مارس 1926 القارس البرودة، في أوبرن ~~بماساتشوستس. ولم يحلق هذا الشيء الرديء الشكل إلا مسافة 184 قدما فقط، ولكن ~~جودارد لم يخبر أي شخص خارج دائرته الحميمة وأبوت. كان جودارد دائم العمل على ~~تطبيقات جديدة يسجل لها براءات اختراع، وكان يتمنى أن يصل بصاروخه إلى الكمال ~~قبل أن يعلن عنه للعالم. ولم يحالفه الحظ مرة ثانية إلا في صيف 1929 عندما أثار ~~إطلاقه لأحد الصواريخ موجة جديدة من التغطية الصحفية. وتدخل الطيار الشهير تشارلز ~~ليندبرج مع مؤسسة جوجنهايم، بادئا جولة جديدة أكثر تعقيدا من تطوير الصواريخ في ~~نيومكسيكو في الثلاثينيات من القرن العشرين. # تكونت جماعات أوروبية تهتم بالصواريخ نحو عام 1930، جاهلة تماما بأمر عمل ~~جودارد وتجاربه التي استخدم فيها الوقود السائل، آملة في تطوير تكنولوجيا تستطيع ~~التمكين من إجراء رحلات الفضاء في وقت قريب؛ ففي ألمانيا، انتشرت موضة الصواريخ ~~والفضاء في عام 1928 بعد أن انضم ms011 ماكس فالير لفترة قصيرة مع وريث السيارات فريتز فون ~~أوبل. وقاما معا وكل على حدة بإجراء سلسلة من التعديلات الثورية المذهلة، وإن لم ~~تكن ذات جدوى تكنولوجية، على صاروخ المسحوق الأسود مع السيارات وعربات السكة الحديد ~~والمزلجات الجليدية والطائرات الشراعية. وأصدر مخرج السينما فريتز لانج، الذي اشتهر ~~بفيلمه «ميتروبوليس» فيلما عن رحلات الفضاء بعنوان «امرأة في القمر» («وومان إن ذا مون») ~~في خريف 1929، مستعينا بأوبرث وكاتب علمي صغير السن يدعى ويلي لي، ~~كمستشارين علميين. أغرى لانج أوبرث بالحضور من رومانيا إلى برلين، ثم موله ~~ليطلق صاروخا يعمل بالوقود السائل من أجل العرض الأول للفيلم. # 7 # استأجر أوبرث رادولف «نيبل» وكان طيارا مقاتلا ومهندسا سابقا يتسم ~~بالمراوغة، لمساعدته، ولكن أوبرث كان مخترعا يائسا؛ فبعد إصابته بانهيار عصبي، عاد ~~مرة أخرى إلى رومانيا في نهاية عام 1929. وحصل نيبل سرا على 5000 مارك من الجيش ~~الألماني، الذي كان قد بدأ يوجه نظره إلى التكنولوجيا، لإكمال صاروخ أوبرث وإطلاقه. ~~ولم يثمر ذلك عن الكثير بخلاف بعض اختبارات محركات ذات نطاق ضيق شارك فيها أوبرث ~~في يوليو 1930. بيد أن نيبل أنشأ في ذلك الخريف ميناء برلين للصواريخ في مستودع ذخائر ~~مهجور في الجزء الشمالي من المدينة، بمساعدة الجيش. وأصبحت مجموعته التجريبية الضعيفة ~~الإمكانيات هي النشاط الأساسي لرابطة السفر عبر الفضاء، التي كانت تتراجع بسبب مشاكل ~~مالية وبسبب حلول الكساد الكبير. في عام 1931 أطلقوا أول صواريخهم البدائية العاملة ~~بالوقود السائل. وكان أحد المشاركين المؤقتين طالب هندسة أرستقراطيا يدعى فيرنر ~~فون براون، ولد عام 1912، الذي أصبح مهووسا برحلات الفضاء بعد محاولته قراءة كتاب ~~أوبرث الرياضي المعقد باعتباره طالبا في الثالثة عشرة من عمره. # 8 # في الاتحاد السوفييتي، تكونت جماعة صواريخ جديدة للهواة في موسكو عام 1931، ~~ومنحت مؤسسة صغيرة للوقود الصلب في لنينجراد (سانت بيترسبرج) جدول أعمال موسعا ~~للأبحاث في العام نفسه. وقاد تساندر جماعة موسكو، ولكنه سرعان ما توفي. وبعد وفاته ~~تسلم قيادة الجماعة مهندس طيران أكبر من فون براون بست سنوات، ويدعى سيرجي ~~بافلوفيتش كوروليف. ms012 وعلى غرار الألماني فون براون، كان كوروليف سيصبح أحد المنظمين ~~الأساسيين في مستقبل عالم الصواريخ المحكوم من قبل الجيش. في 1933، أطلقت جماعة موسكو ~~صواريخها الأولى، فور اندماجها مع لنينجراد لتشكيل أول مؤسسة بحثية حكومية في العالم ~~لتطوير الصواريخ العاملة بالوقود السائل والصلب. وكانت لها صلة وثيقة مع الجيش ~~الأحمر. وشهدت هذه السنة أيضا تولي النازيين زمام السلطة؛ الأمر الذي أدى إلى ~~سيطرة الجيش الألماني، في غضون سنة، على تطوير الصواريخ ونهاية تجارب الهواة ونهاية ~~العلنية. # استحواذ الجيش على السلطة # أدى تدعيم ستالين وهتلر للسلطة الاستبدادية، وما نتج عن ذلك من انسحاب المتحمسين ~~لرحلات الفضاء سواء من الألمان أو الروس من المشهد الدولي، إلى ثلاثة عقود سيطر خلالها ~~تطوير الصواريخ العسكرية على علم الصواريخ. كما نجم عن ذلك أيضا منع الشبكة العابرة ~~للحدود القومية التي تكونت في أواخر العشرينيات من القرن العشرين من نشر بشارة ~~انطلاق رحلات الفضاء من خلال صواريخ تعمل بالوقود السائل. وكان ثمة كاتبان متعددا ~~اللغات مهمين في هذه الشبكة، وهما: ويلي لي في برلين، ونيكولاي راينين في لنينجراد. ~~ومن خلال المراسلات الدولية وتوزيع المنشورات، ربط لي وراينين المتحمسين ~~الحقيقيين لرحلات الفضاء ومن أجروا تجارب في هذا المجال في أوروبا وفي الولايات ~~المتحدة؛ حيث تأسست جمعية الكواكب الأمريكية في نيويورك عام 1930. وعندما فقد ~~الألمان والروس القدرة على التواصل، انتقل من تبقوا في الشبكة إلى المحور بين ~~نيويورك وإنجلترا، حيث تأسست جمعية الكواكب البريطانية في عام 1933. وقد هرب لي ~~نفسه من ألمانيا النازية في بداية 1935، بمساعدة أصدقاء من جمعية الكواكب البريطانية ~~ونظيرتها الأمريكية. وعاش لي حياة هامشية في السنوات القلائل الأولى باعتباره كاتبا ~~علميا حرا وأجرى تجارب على الصواريخ في منطقة نيويورك. أما راينين فمات في ~~الحصار النازي للنينجراد. # بدأت جمعية الكواكب الأمريكية أعمالها بإجراء تجارب بالوقود السائل تقليدا ~~للألمان. وزار أول قائد لها، وهو كاتب الخيال العلمي ورجل العلاقات العامة جي إدوارد ~~بندراي، برلين في 1931 وراسل لي حتى هبط الأخير على أرض الولايات المتحدة تحت رعاية ~~بندراي. ms013 وفي الفترة من منتصف إلى آخر الثلاثينيات، غيرت الجمعية اسمها إلى اسم ~~أقل غرابة «جمعية الصواريخ الأمريكية» وتوقفت عن محاولة إطلاق الصواريخ. وركزت ~~قيادتها الجديدة من المهندسين والتقنيين صغار السن على تطوير المحركات على نطاق ~~ضيق، وهو ما كانوا يستطيعون تحمل تكلفته من جيوبهم الخاصة الفارغة في ~~الغالب. # 9 # ابتعد روبرت جودارد عن جمعية نيويورك، حرفيا ومجازيا. وانتقل إلى روزويل، ~~بنيومكسيكو، بتمويل من مؤسسة جوجنهايم، في منتصف عام 1930 وبقي هناك حتى عام 1942، ~~باستثناء فترة توقف لمدة عامين في 1932-1934 نتيجة لعواقب الكساد الكبير على ~~استثمارات جوجنهايم. وعلى عكس أسطورة العبقري المنسي التي نسجت فيما بعد حول ~~جودارد، كان جودارد من أفضل العلماء تمويلا في الولايات المتحدة في الثلاثينيات من ~~القرن العشرين، في الوقت الذي كانت فيه الأعمال الخيرية الخاصة لا تزال تسيطر على قطاع ~~البحث العلمي والتكنولوجي الأضيق نطاقا. وحقق جودارد إنجازات مهمة قبل عام 1935، ~~مثل بناء مركبات وصلت إلى ما يقرب من 10 آلاف قدم وسرعات وصلت إلى عدة مئات من ~~الأميال في الساعة. ولكن مرة أخرى أحبط ممولوه عندما لم يستطع قط تحقيق عدة ~~وعود للوصول إلى ارتفاعات عالية باستخدام «صاروخ تجارب» يحمل معدات، كما ~~سيطلق عليه بعد الحرب العالمية الثانية. وحثه أبوت وليندبرج وهاري جوجنهايم على ~~طلب مساعدة خارجية في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، خصوصا من جماعة جديدة ~~مهتمة بالصواريخ تحت قيادة فرانك مالينا التي بدأت في عام 1936 في معهد كاليفورنيا ~~للتكنولوجيا في باسادينا. وقاوم جودارد؛ إذ لم يكن قادرا على الانتقال إلى قيادة فرق ~~هندسة الصواريخ الكبيرة، مثل تلك التي ستنبثق تحت قيادة فون براون وكوروليف. وظل كما ~~هو، وقرر العمل مع حفنة من الرجال الذين وعدوه بالحفاظ على سرية الأمر. ويمكن أن ~~يعتبر صاحب أول صواريخ تعمل بالوقود السائل، ولكن فيما بعد أصبح تأثيره على ~~التطور التكنولوجي شبه منعدم. ولعل تأثيره الأعظم سيظل دائما يتمثل في إلهام ~~الآخرين بالإيمان بالصواريخ باعتبارها وسيلة لرحلات الفضاء. # 10 # في الوقت الذي كان فيه جودارد يصل ms014 إلى طريق تكنولوجي مسدود، كان ثمة فريق في الجيش ~~الألماني يحقق إنجازات جوهرية. في أواخر 1932، وقبل شهرين من تولي هتلر منصب ~~مستشار ألمانيا، عين الجيش فيرنر فون براون البالغ من العمر وقتها عشرين عاما لكتابة ~~رسالة دكتوراه سرية حول الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل. كانت بداية بسيطة للغاية، ~~ولكن سرعان ما تضخم المشروع للغاية بفضل أموال إعادة التسليح النازية وموهبة فون ~~براون وافتتان ضباط المدفعية ب «بالصاروخ البعيد المدى» - الذي أطلقنا عليه فيما بعد ~~الصاروخ الباليستي - باعتباره سلاحا حاسما مفاجئا. في عام 1935 تحالف الجيش مع ~~القوات الجوية السريعة البزوغ؛ وفي عام 1936 بدأت القوتان في إنشاء مركز صواريخ ~~مشترك، سري للغاية في بيناموندا، على جزيرة في بحر البلطيق شمال برلين. وتحت القيادة ~~الكاريزمية لفون براون ولقائده العسكري، المقدم (اللواء فيما بعد) فالتر دورنبرجر، ~~سرعان ما عين مشروع الصواريخ في الجيش متخصصين في الجيروسكوب (أداة تستخدم لحفظ ~~التوازن وتحديد الاتجاه) والديناميكا الهوائية، ومهندسين ميكانيكيين وكيميائيين ~~لتحقيق إنجازات كبيرة في تحديد اتجاه الصواريخ والتحكم بها، وفي الديناميكا الهوائية ~~فوق الصوتية، ومحركات الصواريخ. # 11 # كان هدفهم العسكري الأول صاروخا باليستيا يطلق عليه «إيه-4»، وهو رابع تصميم في ~~سلسلة الصواريخ الخاصة بهم، كان الغرض منه حمل رأس حربي من مادة شديدة الانفجار أو غاز ~~سام يزن طنا متريا واحدا (2200 رطل) لمسافة 175 ميلا على الأقل. ولقب دعاة ~~النازية هذا الصاروخ فيما بعد باسم سلاح الانتقام 2 أو «في-2». بحلول عام 1939، بدأ ~~فريق دورنبرجر وفون براون اختبار محركات الأكسجين السائل/الكحول التي تحتاج إلى قوة دفع ~~25 طنا متريا (55000 رطل) للارتفاع بها. لم يكن جودارد والسوفييت قد تجاوزوا قط ~~قوة دفع تبلغ بضع مئات من الأرطال. ووفر الثنائي الألماني التمويل لبناء أكبر وأسرع ~~نفق هوائي يتجاوز سرعة الصوت في بيناموندا، لكي يتقنا الديناميكية الهوائية لمركبة ~~تصل سرعتها إلى خمسة أضعاف سرعة الصوت. واتضح أن إنشاء نظم التوجيه اللاسلكي ~~والتحكم هو مهمتهم الأكثر تحديا، مما أثمر توسعا كبيرا في الخبرات داخل ~~المؤسسة وفي الخبرات ms015 الجامعية، بالإضافة إلى المزيد من التعاقدات مع شركات صناعية. ~~كانت القيادة العسكرية مقتنعة تمام الاقتناع بأنها ستحظى بسلاح فائق، ولذا كانت على ~~استعداد لأن توجه للمشروع مبالغ طائلة، رغم شكوك هتلر، الذي خفض أولوية إنشائه ~~في عامي 1940-1941. ولكن ليس ثمة دليل واضح على أن هذا الإجراء بطأ تطور ~~التكنولوجيا، على الرغم من محاولة دورنبرجر بعد الحرب إلقاء اللوم على القائد لأنه ~~أخر صاروخ «إيه-4»/«في-2» إلى الحد الذي جعله غير قادر على تغيير مسار ~~الحرب. # 12 # في 3 أكتوبر 1942، نجحت جماعة بيناموندا في محاولة الإطلاق الثالثة؛ إذ انطلق الصاروخ ~~إلى ارتفاع حوالي 56 ميلا ولمسافة 120 ميلا في بحر البلطيق. وكان أول آلة من صنع ~~البشر تقترب من حافة الفضاء، المحددة الآن على ارتفاع 100 كيلومتر (62,1 ميلا). ~~وحطم كل الأرقام القياسية العالمية للآلات من صنع البشر، من حيث النطاق والسرعة ~~والارتفاع. واعتبر فون براون ودورنبرجر هذا الإنجاز بمنزلة الخطوة الأولى في الفضاء، ~~ولكنهما استغلاه أيضا كوسيلة للضغط في قضية إنتاج الصواريخ بكميات ضخمة كسلاح. ~~كان كلاهما نازيا بطريقة مختلفة؛ فون براون باعتباره عضوا انتهازيا في الحزب ~~وضابطا في البوليس السري النازي، ودورنبرجر باعتباره مؤيدا مفوها للاشتراكية ~~القومية، حتى وإن كان الضباط لا يمكنهم الانضمام لعضوية الأحزاب. # 13 # في أواخر 1942، أقنع وزير التسلح ألبرت شبير هتلر بأن يأذن بإنتاج صاروخ «في-2»، بعد ~~أن وشت انتصارات الحلفاء في شمال أفريقيا وروسيا بانعطاف مسار الحرب انعطافا حاسما. ~~إلا أن إنتاج مثل هذا السلاح الغريب كان صعبا؛ نتيجة للعجز الشديد في الأيدي ~~العاملة الماهرة، وذلك في الأساس بسبب قتل أعداد هائلة في الحرب الدائرة مع الاتحاد ~~السوفييتي. وكان الاقتصاد بالكامل يعتمد على العمالة القسرية والعبيد من الأراضي ~~المحتلة. في ربيع 1943، قرر مشروع الصواريخ العسكري ووزارة شبير استغلال المساجين ~~المعتقلين في معسكرات البوليس السري النازي في الأعمال التي تتطلب مهارة بسيطة أو ~~لا تتطلب مهارة على الإطلاق، بينما جعلوا الإنتاج روتينيا قدر الإمكان. وبعد أن ~~هاجمت القوات الجوية الملكية البريطانية بيناموندا في أغسطس 1943، قررت ms016 القيادة ~~النازية تركيز تجميع صاروخ «في-2» في منجم بالقرب من نوردهاوزن في ألمانيا الوسطى. ~~وكان مصنع «ميتالفيرك»، كما يطلق عليه، يستقدم الأيدي العاملة من معسكر اعتقال ~~دورا المنشأ حديثا آنذاك في بوخنفالد. أنتج أكثر من خمسة آلاف صاروخ، ولكن عشرات ~~الآلاف من المعتقلين إما عانوا أو قتلوا في سبيل ذلك، وهو الأمر الذي كان دورنبرجر ~~وفون براون على علم مسبق به؛ ولذا فإنهما يحملان جزءا من المسئولية عن جرائم الحرب ~~الهائلة التي نجمت عن إنتاج صواريخ «في-2»، حتى إذا كان البوليس السري النازي هو ~~المجرم الأول. # 14 # عندما أدرك الحلفاء برنامج الجيش الألماني في 1943-1944، سرعوا خطى دراسة علم ~~الصواريخ. كانت جميع القوى قد طورت بالفعل الصواريخ ذات الوقود الصلب معتمدة على ~~المساحيق ذات القاعدة المزدوجة (نيتروسيليلوز-نيتروجليسرين) التي كانت أكثر قوة من ~~المسحوق الأسود وفي الوقت نفسه ليس لها نفس الأثر الدخاني. ولكن في ذلك الوقت كانت ~~الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قد بدآ الانتباه إلى إمكانيات الصواريخ ~~الباليستية ذات الوقود السائل، بفضل تطوير القوات الجوية الألمانية «القنبلة التلقائية ~~التوجيه» المجنحة «في-1»، والقذائف الموجهة المتنفسة. # في 1944، مول قسم ذخائر جيش الولايات المتحدة مشروع صواريخ جديدا في جنرال ~~إلكتريك يطلق عليه مشروع «هرمس» وحول مشروع صواريخ كالتيك، الذي كان يطور ~~صواريخ # JATO # أو الإقلاع بمساعدة القوة النفاثة ~~للقوات الجوية الأمريكية، إلى مختبر الدفع النفاث ~~( # JPL ~~). (كانت كلمة «صاروخ» تفتقر إلى الاحترام في ~~أمريكا نتيجة لكثرة أعمال الخيال العلمي المتحدثة عن الفضاء من قصص ورسوم هزلية ~~وأفلام في الثلاثينيات من القرن العشرين؛ انظر الفصل الخامس.) حث تطوير صواريخ # JATO # في الحرب العالمية الثانية روبرت جودارد على ~~التحول إلى العمل لصالح الأسطول في ماريلاند، وشجع على تطوير أول شركتين لإنتاج ~~الصواريخ ذات المواد الدافعة السائلة في الولايات المتحدة: شركة «ريأكشن موتورز» ~~المنبثقة عن جمعية الصواريخ الأمريكية في نيويورك، وشركة «إيروجت» المنبثقة عن جماعة ~~كالتيك في باسادينا. كل هذا التطوير الوطني خلق خبرة أصلية وطنية للحرب الباردة ~~القادمة، حتى وإن كانت النتائج الفعلية متواضعة أثناء ms017 الحرب. # 15 # أدرك الاتحاد السوفييتي أعمال الصواريخ الألمانية بالتجسس على الألمان والحلفاء، ~~وباحتلال الجيش الأحمر لمواقع اختبار صواريخ «في-2» في بولندا. في أغسطس 1944، أمر ~~ستالين بإطلاق سراح خبيرين مهمين في الصواريخ من معتقل جولاج، وهما سيرجي كوروليف ~~وفالونتين جلوشكو، وكان الأخير متخصصا في محركات الصواريخ. اعتقل الاثنان في عام ~~1938، وكادا يقتلان، نتيجة لحركة التطهير الكبير المروعة التي أودت بحياة ملايين ~~البشر. أطلقت النيران على أكبر قائدين في معهد بحوث الصواريخ. فيما بعد اتخذ ~~التطهير الجنوني الذي قام به ستالين مبررا مناسبا لفشل البرنامج السوفييتي في ~~الوصول إلى إنجازات الألمان، ولكن معهد الصواريخ أعيق بالمناحرات الداخلية في منتصف ~~الثلاثينيات على الاختيار ما بين المواد الدافعة الصلبة والسائلة، وبين الصواريخ ~~الباليستية والمجنحة، وغيرها من الاختيارات التكنولوجية. وكان من بين مميزات مشروع ~~الوقود السائل الألماني تركيزه الشبيه بالليزر على الصاروخ الباليستي طويل المدى الذي ~~يعمل بالأكسجين السائل والكحول، وهي تركيبة المواد الدافعة التي اقتبسها فون براون من ~~أوبرث وميناء برلين للصواريخ. # 16 # ومن المفارقات الغريبة أنه عند نشر صواريخ «في-2» أخيرا في مدن غرب أوروبا في ~~سبتمبر 1944، لم تكن «سلاحا مذهلا.» كان يوزيف جوبلز وزير الدعاية قد أطلق هذه ~~التسمية على صواريخ «في-1» و«في-2»، وعلى المعجزات التكنولوجية الأخرى التي كان من ~~المفترض أن تقي من اندلاع حرب كارثية. على الأقل كان صاروخ «في-1» الخاص بالقوات ~~الجوية، الذي أطلق أولا على لندن في يونيو 1944، زهيد الثمن وحول انتباه قوات ~~الدفاع الجوي للحلفاء إلى استهدافه. أما صاروخ «في-2» الخاص بالجيش فهو بعشرة أضعاف ~~التكلفة وكان معقد التصنيع للغاية ويطلق بأعداد ضخمة، ولا يشتت انتباه إلا ~~عدد أقل من موارد الحلفاء، لأنه كان أسرع من الصوت، وبالتالي كان من المستحيل ~~اعتراض سبيله. وكانت قذيفته شديدة الانفجار - لم ينتهوا قط من قذيفة الغازات السامة - ~~تصنع حفرة كبيرة في الأرض بهذه السرعة الرهيبة، ولكنها كانت تفتقر إلى الدقة ~~والموثوقية، وكان ذلك ينطبق أيضا على صواريخ «في-1». بالكاد كان بالإمكان إصابة منطقة ~~حضرية ضخمة. وخصوصا في حالة صواريخ «في-2»، ms018 كانت وسيلة مكلفة للغاية لإلقاء طن من ~~المتفجرات الشديدة الانفجار. وبحلول 1943-1944، كانت بريطانيا وأمريكا قد توصلتا ~~إلى تكنولوجيا قاذفة قنابل بأربعة محركات وأتقنوها لدرجة أنهم كانوا يستطيعون تدمير ~~مدن بأكملها وقتل عشرات الآلاف من البشر في ليلة واحدة - وكان ذلك قبل ظهور القنبلة ~~الذرية المفاجئ في أغسطس 1945. كانت قوة سلاح صواريخ «في» بالمقارنة قوة مذهلة ولكنها ~~كانت غير فعالة استراتيجيا. لقد كانت تكنولوجيا القذائف والصواريخ الألمانية غير ~~ناضجة بما يكفي لأن يستفاد منها عسكريا، أكثر من كونها قد تأخرت بحيث لم تستطع ~~تغيير نتيجة الحرب. # 17 # لكنها كانت تتمتع بإمكانيات ضخمة ومثلت هدفا مهما لقوات الحلفاء عندما ~~غزوا الرايخ في ربيع 1945. بانتهاء الحرب، بدأ صراع على امتلاك الأيدي العاملة ~~والتكنولوجيا الألمانية، الأمر الذي أنبأ ببداية الحرب الباردة. كانت الولايات المتحدة ~~هي أكثر الفائزين، ولكن الاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا التي بعثت للحياة مرة ~~أخرى حصلوا جميعا على غنائم. لم يكن لرحلات الفضاء أية صلة بالأسباب التي جعلت ~~التكنولوجيا الألمانية مهمة ومرغوبة في 1945، ولكنها كانت ستمكن من الوصول إلى ~~الفضاء في غضون فترة زمنية قصيرة جدا. # سباق صواريخ الحرب الباردة والخطوات الأولى في طريق الفضاء # استسلم دورنبرجر وفون براون لجيش الولايات المتحدة في جبال الألب يوم 2 مايو، بعد ~~ثلاثة أسابيع من اجتياح القوات الأمريكية لمصنع ميتالفيرك. ونظرا لأن معظم قيادة ~~بيناموندا كانت بالقرب من أحد هذين الموقعين، استطاعت الولايات المتحدة اصطياد ~~أهم قادة البرنامج. وقرر قسم الذخائر أخذ مائة صاروخ «في-2» إلى الولايات المتحدة ~~لاختبارها، على الرغم من أن معظم ما شحن كان عبارة عن أجزاء من الصواريخ لعدم ~~وجود أي صواريخ كاملة تقريبا. تمت هذه العملية بسرعة؛ إذ كان هذا المصنع السري في ~~المستقبل منطقة تحت الاحتلال السوفييتي. # عندما غزا الجيش الأحمر بيناموندا في مطلع مايو، وجد المكان مجردا بجلاء الألمان ~~عنه، ولكن معدات إنتاج مصنع ميتالفيرك والأجزاء المتروكة من الصواريخ كانت هي الأساس ~~لفهم تكنولوجيا الصواريخ الألمانية. وجرى ضم كوروليف وجلوشكو، اللذين كانا يرتديان ~~الآن زي الضباط، في ms019 فرق التفتيش. وساعدوا في إنشاء معاهد خاصة للصواريخ في ~~منطقتهم المحتلة، انجذب إليها المهندسون والعلماء الألمان الراغبون لأنها كانت ~~تقدم أجورا أعلى ومميزات أفضل مما يقدمه الأمريكان. وفيما بعد اقتيد معظم ~~هؤلاء الألمان، ومن بينهم القليل من الأشخاص المؤثرين في بيناموندا، إلى روسيا تحت ~~تهديد السلاح في أكتوبر 1946. # 18 # لم يكن لرحلات الفضاء أية صلة بالأسباب التي جعلت التكنولوجيا الألمانية ~~مهمة ومرغوبة في 1945، ولكنها كانت ستمكن من الوصول إلى الفضاء في غضون ~~فترة زمنية قصيرة جدا. # على مدار صيف 1945، كانت الحكومة الأمريكية قد وضعت برنامجا لاستجلاب الخبرات ~~الألمانية والنمساوية، عرف باسم، مشروع «مشبك الورق». جرى تسليم الجنرال دورنبرجر ~~للبريطانيين كسجين حرب، أما فيرنر فون براون فقد اختير ليرأس جماعة صواريخ في فورت ~~بليس، خارج إل باسو، تكساس. ووصل نحو 125 شخصا بحلول بداية 1946 لمساعدة الجنود ~~ومهندسي مشروع «هرمس» في إعادة تجميع صواريخ «في-2» وإطلاقها من وايت ساندس بروفينج ~~جراوند في نيومكسيكو. # 19 # ساعد بعض الألمان في البداية الجيش البريطاني في إعداد وإطلاق ثلاثة صواريخ «في-2» من ~~ساحل بحر الشمال في ألمانيا كتدريب تعليمي. ولكن سرعان ما قررت الحكومة البريطانية ~~أنها لا تستطيع تحمل تكلفة برنامج صواريخ ضخم إلى جانب تطوير الطائرة النفاثة؛ ومن ~~ثم جلبت نحو عشرين شخصا فقط من ألمانيا والنمسا كانوا يعملون من قبل في برامج ~~الصواريخ. وفي الوقت نفسه، بدأ الفرنسيون في جذب المهندسين والعلماء والفنيين على ~~مهل إلى مشروعات الصواريخ الخاصة بهم. وشكلوا جماعة ألمانية للصواريخ في فيرنون، ~~فرنسا، التي أصبحت فيما بعد حجر الأساس لبرنامج الفضاء والصواريخ الفرنسي. # 20 # أثارت أخبار صواريخ «في-2» واستجلاب العاملين عليها لاحقا اهتمام من كانوا ~~متحمسين سابقا للفضاء وحركت اهتماما جديدا برحلات الفضاء في الجماهير وفي الجيش ~~على حد سواء، لا سيما في الولايات المتحدة. ورأى المؤمنون الحقيقيون على الفور أن ~~هذا الصاروخ يمثل الإنجاز التكنولوجي المنتظر، بغض النظر عن فشله كسلاح. ~~وتنامت الإثارة عندما بدأ الجيش إطلاق صواريخ «في-2» من وايت ساندس، في نيومكسيكو، في ~~منتصف 1946، حاملة المعدات ms020 العلمية الأولى إلى الفضاء القريب. (أطلق الألمان صواريخ ~~«في-2» رأسيا لأكثر من 100 ميل في 1944، ولكنها لم تكن تحمل أي معدات.) بل ~~إن المتحمسين الجدد في الأسطول والقوات الجوية (التي انفصلت عن الجيش في 1947) ~~بدءوا مشروعات سرية لإطلاق أقمار صناعية والوصول إلى القمر. ولكن سرعان ما ألغيت ~~هذه المشروعات، وتقلصت أبحاث الصواريخ، حينما صرفت الولايات المتحدة النظر عنها ~~وشطبت ميزانيتها، وحاولت الرجوع إلى نمطها التاريخي من تشكيل جيش صغير وقت السلم. ~~ولم تغير الولايات المتحدة وجهة نظرها إلى أن بدأت الحرب الباردة في نهاية ~~الأربعينيات من القرن العشرين. # سرعان ما شعرت الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنها مهددة على نحو مباشر بسيطرة ~~سياسات ستالين المتوحشة على أوروبا الشرقية، وبالتدخل الشيوعي في أوروبا الغربية ~~والجنوبية، وبانتصار الشيوعيين الصينيين في 1949. ولكن من وجهة النظر السوفييتية، فإن ~~التقدم الهائل لقوات المشاة الخاصة بهم قد أحبطته قنبلة الولايات المتحدة الذرية ~~وحلقة القواعد الأمريكية المحكمة التي تطوق الأراضي التي يسيطر عليها الاتحاد ~~السوفييتي. ولذا أمر ستالين - كي يلحق بركب الولايات المتحدة تكنولوجيا، ويتمكن ~~من رد ضرباتها - بتقليد صواريخ «في-2» وقاذفة القنابل «بي-29» الأمريكية، وقنبلة ~~الرجل البدين الذرية (القنبلة التي ألقيت على ناجازاكي). أحبط خبراء الصواريخ ~~السوفييت بأمر تقليد صواريخ «في-2»؛ لأنهم كانوا يفضلون بدء العمل من جديد، ولكنهم ~~لم يملكوا إلا أن يطيعوا الأمر. وأثمر الإخلاء الإجباري لمعاهد الصواريخ في ألمانيا ~~الشرقية في أكتوبر 1946 عن تسريع خبراء الصواريخ السوفييت والألمان عملهم على تجهيز ~~صواريخ «في-2» التي استولوا عليها للإطلاق. وبدأت عمليات الإطلاق في السهل الواقع ~~شرقي ستالينجراد في أكتوبر 1947. وساعد الألمان، بقيادة هيلموت جروتروب من جماعة ~~توجيه بيناموندا، في حل بعض المشاكل الخطيرة، ولكنهم سرعان ما فصلوا عن نظرائهم ~~السوفييت. وعزل معظمهم في معسكر على جزيرة في بحيرة روسية شمالية وشرعوا في العمل ~~على مفاهيم مستقبلية، وتقلص تأثيرهم تدريجيا على أعمال الصواريخ الباليستية ~~السوفييتية التي يرأسها كوروليف. وكان هذا العزل تجهيزا لعملية إرسالهم إلى بلدهم، ~~التي بدأت في مستهل الخمسينيات من القرن العشرين؛ فقد كان من ms021 المستحيل في مثل هذه ~~الدولة الشمولية المصابة بجنون الشك، التي لا تملك نظاما للهجرة، أن تحتضن خبراء ~~الصواريخ الألمان، على عكس ما فعلته الولايات المتحدة. # 21 # شكل 1-2: جنود وفنيون أمريكان يجهزون صاروخا ألمانيا باليستيا من نوع ~~«في-2» للإطلاق في وايت ساندس في 10 مايو 1946. أول إطلاق ناجح في ~~الولايات المتحدة. لم يكن صاروخ «في-2» سلاحا شديد الفاعلية، ولكنه ~~كان إنجازا ثوريا في تكنولوجيا الصواريخ ذات الوقود السائل التي ~~سرعت ظهور الصاروخ الباليستي العابر للقارات وصاروخ الفضاء (المصدر: ~~إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية). # استعين بفون براون وجماعته، الذين شكلوا حوالي خمس الألمان المسئولين عن مشروع ~~«مشبك الورق»، والذين جلبوا في بداية البرنامج، في تطوير قذيفة موجهة للجيش. وكانت ~~النسخة التجريبية من القذيفة ستطلق على صاروخ «في-2». ولكن عمليات التخفيض الدفاعية ~~التي تمت في 1946-1947 تركت فون براون محبطا من التقدم المتجمد نحو صاروخ ضخم ~~يمكن أن يحقق حلم رحلات الفضاء الذي كان يراوده. كتب فون براون رواية خيال علمي ~~حول رحلة استكشافية إلى كوكب المريخ وأضاف لها ملحقا رياضيا تفصيليا يثبت ~~إمكانية القيام بها، أملا في إقناع الجماهير. لم يكن الخيال قط من نقاط قوته، فلم ~~ينشر سوى الملحق فيما بعد. لكن مع احتدام الحرب الباردة، زادت الحكومة الفيدرالية ~~تمويل تطوير الصواريخ تدريجيا وجعلت مشروع «مشبك الورق» سبيلا من سبل الحصول على ~~المواطنة، ماحية بذلك الماضي النازي لفون براون وغيره. في 1950، ركز الجيش على ~~تطوير الصواريخ في ريدستون أرسينال بهنتسفيل ألاباما، ناقلا الألمان وعدة آلاف من ~~الأمريكيين هناك. وفي خضم هذه الحركة، غزت كوريا الشمالية الشيوعية الجنوب، فزادت ~~هيستيريا مقاومة الشيوعية وزادت نفقات الدفاع الفيدرالي. وأعيد توجيه فون براون ~~وجماعته لصاروخ «في-2» فائق يحمل سلاحا نوويا يطلق عليه ريدستون. لعب هذا ~~الصاروخ دورا حاسما في بداية سباق الفضاء. # على أية حال، ينبغي ألا نرجع الفضل إلى خط تطوير صواريخ «في-2»/هنتسفيل وحده، كما ~~فعل تابعو فون براون فيما بعد. على الرغم من أن التكنولوجيا الألمانية قد منحت تطوير ~~الصواريخ الأمريكي انطلاقة سريعة، ms022 فإن مختبر الدفع النفاث، وشركة «إيروجت»، وشركة ~~«ريأكشن موتورز»، ومشروع صواريخ «جنرال إلكتريك» قد نموا بسبب استثمارات الحرب ~~العالمية الثانية. أنشأ معمل أبحاث البحرية الأمريكية في واشنطون العاصمة معدات ~~علمية لعمليات إطلاق صواريخ «في-2» من وايت ساندس وقرر تطوير صاروخ تجارب ضخم خاص ~~به، وأسماه «فايكينج»، وتعاقد مع شركة «مارتن» للطائرات في ماريلاند لتجميعه ومع شركة ~~«ريأكشن موتورز» لتصنيع محركه. استثمرت القوات الجوية الأمريكية الجديدة في محركات ~~الصواريخ، مما أدى إلى مزيد من التوسع في إيروجت وريأكشن موتورز، وإلى إنشاء ~~روكيتداين التابع لشركة «نورث أمريكان أفييشن»، أول شركة أمريكية لتطوير محركات ~~الصواريخ التي تعمل بالمواد الدافعة السائلة في الستينيات. بعد أن أصبحت القوات ~~الجوية أول قوة نووية طويلة المدى في أمريكا، سرعان ما فاق تمويلها للصواريخ القوات ~~السابقة. وتحالفت مع شركات طائرات الساحل الغربي الكبرى مثل كونفير ودوجلاس وبوينج، ~~التي طالبت كل منها بنصيب في صناعة الصواريخ. وسرعان ما سادت الصواريخ الضخمة ذات ~~المواد الدافعة الصلبة والتركيب الكيميائي الجديد الأكثر فاعلية التي تمخضت عنها ~~تجارب مختبر الدفع النفاث وإيروجت أثناء الحرب، نظرا إلى سهولة تخزينها وإطلاقها. ~~وأدى ذلك إلى بزوغ شركات مثل ثيوكول وهيركوليز باودر، وغيرها من شركات الهندسة ~~الكيميائية في صناعة الصواريخ. # 22 # حانت لحظة حاسمة في سباق الفضاء وسباق التسلح عندما قررت كل من الولايات ~~المتحدة والاتحاد السوفييتي مواصلة إنتاج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. كان ~~الجيش الأمريكي قد ركز على الصواريخ الموجهة بعد عام 1945؛ لأن توجيه مركبة ~~مجنحة في الغلاف الجوي بدا أسهل من توجيه صاروخ باليستي، مع الوضع في الاعتبار ~~عوز صواريخ «في-2» إلى الدقة. واستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن يكتشف الجيش ~~الحقيقة نتيجة للمشاكل التي واجهها الجيش في الصواريخ المتنفسة، سواء في الدفع أو ~~التحكم. عندما تحسنت نظم الملاحة بالقصور الذاتي، وأصبحت القذائف أخف وزنا ~~وأكثر قوة، بات قذف قنبلة على مسار أسهل بكثير من قذفها دون توجيه إلى الجانب ~~الآخر من العالم. بعد أن أجرت الولايات المتحدة أول اختبار على «القنبلة ~~الهيدروجينية» النووية الحرارية ms023 في خريف 1952، وعد مصممو الأسلحة بتحقيق إنجاز ~~سريع لتصغير حجم الأجهزة. جعل المردود الهائل لهذه القنابل، والذي يعد أقوى ألف ~~مرة من القنابل التي ألقيت على اليابان، الدقة أمرا غير ذي بال؛ فهذه القنابل ~~تستطيع التدمير حتى وإن ألقيت على بعد أميال من هدفها. وافقت إدارة الرئيس ~~الأمريكي دوايت أيزنهاور، التي اعتلت سدة الحكم في يناير 1953، على مشروع الصواريخ ~~الباليستية العابرة للقارات «أطلس» وجعلته في صدارة الأولويات الوطنية في 1954-1955. ~~كما وافق أيزنهاور، في 1955، رغم ما لديه من تحفظات على زيادة الميزانية الفيدرالية، ~~على صاروخين باليستيين متوسطي المدى (يبلغ مدى كل منهما 1650 ميلا) كسلاح ~~مؤقت ضد السوفييت. أنتجت جماعة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التابعة للقوات ~~الجوية بقيادة الجنرال برنارد شريفر صواريخ «ثور» من نفس العناصر المكونة لصواريخ ~~«أطلس»، في حين طولبت جماعة فون براون بتطوير صاروخ «جوبيتر» لصالح الجيش والبحرية ~~الأمريكية. وأصبحت كل تلك الصواريخ التي تعمل بالأكسجين السائل والكيروسين، منصات ~~إطلاق أقمار صناعية بعد سنوات قليلة. # 23 # هذه البرامج المتضاربة، خاصة «ثور» و«جوبيتر»، كانت ردود أفعال للتهديد المتزايد ~~الذي يمثله تطوير السوفييت للصواريخ الباليستية. وعلى غرار فون براون، نبغ كوروليف ~~في التنسيق بين الجيش ومكاتب التصميمات وشركات الإنتاج للتركيز على هدف واضح: الصواريخ ~~الباليستية البعيدة المدى. وبتمويل رئيسي من مدفعية الجيش السوفييتي، قلد صاروخ ~~«في-2» وصنع «آر-1»، ثم ضاعف مداه بصاروخ «آر-2». طور مكتب تصميمات ميخائيل يانجل ~~صاروخ «آر-5» متوسط المدى، الذي اختبر للمرة الأولى في 1953، وحوله إلى صاروخ ~~«آر-5إم» المسلح نوويا، وهو ما مثل تهديدا للأمريكان حول قواعدهم وحلفائهم في ~~أوروبا الغربية وآسيا. في 1955، بالتوازي مع «أطلس»، وافقت قيادة سوفييتية تالية ~~لستالين، وهي قيادة نيكيتا خوروشوف، على أول صاروخ يستطيع إصابة أمريكا مباشرة، وهو ~~صاروخ «آر-7» الباليستي العابر للقارات. ونظرا إلى أنه كان يحمل قذيفة نووية أثقل ~~وزنا، كان «آر-7» أكبر حجما من «أطلس»، بمرحلة واحدة أساسية بالإضافة إلى أربعة ~~معززات ملحقة. وقد ثبت بعد ذلك أنه سلاح غير عملي ولكنه مع ذلك كان مركبة ~~إطلاق رائعة؛ ms024 إذ كان يتمتع بقدرة حمل لا يضاهيها أي صاروخ أمريكي في السنوات ~~الأولى لسباق الفضاء. # أثمر تسارع سباق الصواريخ عن تعزيز رسائل دعاة الفضاء التي تتنبأ بتحليق الأقمار ~~الصناعية وربما أيضا البشر في الفضاء في المستقبل القريب؛ فمنذ 1946، ترسل طرود ~~علمية وأحيانا قرود في رحلات قصيرة (غالبا ما تكون مميتة) إلى الفضاء من وايت ~~ساندس وغيرها من المواقع؛ ففي عام 1949، ارتفع صاروخ التجارب «دابليو إيه سي كوربورال» ~~الذي أنتجه مختبر الدفع النفاث محمولا على صاروخ «في-2» مسافة 250 ميلا عن الأرض. ~~ولحق بهم السوفييت سرا في الخمسينيات؛ بل إنهم أرسلوا كلابا في رحلات دون ~~مدارية. ونشر دعاة الفضاء مثل آرثر سي كلارك من جمعية الكواكب البريطانية وويلي لي، ~~الذي أضحى كاتبا علميا أمريكيا ناجحا أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، ~~كتبا جديدة مؤثرة. في 1952، حقق فون براون أخيرا إنجازا في سلسلة من مقالات ~~مجلة «كوليير» وضح فيها رؤيته الفخيمة لمحطة فضاء ورحلات استكشافية مأهولة إلى القمر ~~والمريخ. وتلا ذلك ثلاث حلقات قدمها لي عن الفضاء في برنامج والت ديزني على ~~التليفزيون الوطني. وعلى الجانب السوفييتي، في بيئة مختلفة اختلافا جذريا، بذل ~~كوروليف وغيره من المتحمسين للفضاء جهدا مضنيا لإقناع المؤسسة السياسية ~~والعسكرية بإجازة رحلات الفضاء عن طريق ربطها بإحياء شهرة تسيولكوفسكي، الذي مات عام ~~1935، للمرة الثانية. فألقوا خطبا، وعقدوا اجتماعات، وكتبوا مقالات عامة، غالبا ~~تحت أسماء مستعارة نظرا إلى السرية التامة التي كان يتسم بها عملهم. وعززت ~~روايات وأفلام الخيال العلمي «الستار الحديدي»، في الجانبين، رسالتهم. وبحلول عام ~~1955، كانت رحلات الفضاء بالنسبة إلى الأشخاص العاديين أمرا وشيك الحدوث. # 24 # الخلاصة # كانت الدعاية والتأييد اللذان يبذلان من جانب المؤمنين برحلات الفضاء حاسمي ~~الأهمية لإقناع الأشخاص العاديين والنخبة بأن السفر إلى الفضاء ليس بفكرة مجنونة. ~~ومع ذلك يستحيل تخيل الوتيرة السريعة التي نفذت بها هذه الفكرة دون الحرب ~~العالمية الثانية والحرب الباردة. فقد أدى قرار ألمانيا غير الحكيم بتطوير صواريخ ~~«في-2»، متبوعا بالانهيار السريع للتحالف الذي أعقبه هزيمة الرايخ بقيادة هتلر، إلى ~~تعجيل ms025 ظهور معزز الفضاء بعقد على الأقل. وأصبح من الضروري وجود قضية جديدة ~~تشجع الحكومات على تمويل الأقمار الصناعية. ومرة أخرى ستكون هذه القضية هي الحرب ~~الباردة. # الفصل الثاني # | سباق الفضاء في الحرب الباردة # عندما أطلق الاتحاد السوفييتي «سبوتنيك» («المسافر الزميل» أو «القمر الصناعي») في 4 ~~أكتوبر 1957، كانت لحظة فارقة في تاريخ البشرية. فلأول مرة في التاريخ، تصل سرعة جهاز من ~~صنع البشر إلى ما يزيد عن 17 ألف ميل في الساعة ويوضع في مدار الأرض. وعلى الفور رحبت ~~الصحافة العالمية بقدوم «عصر الفضاء»، وسرعان ما أطلقت على منافسة القوى العظمى المقبلة ~~«سباق الفضاء». نجم عن هذه المنافسة الوصول إلى القمر في أقل من اثني عشر عاما. ~~ولكن السباق في الحقيقة بدأ في صيف 1955، عندما أعلن الجانبان أنهما سيرسلان مركبات ~~علمية في سياق مشروع السنة الجيوفيزيائية الدولية في 1957-1958. # الأقمار الصناعية الأولى # في الولايات المتحدة، يرجع أصل القمر الصناعي الخاص بمشروع السنة الجيوفيزيائية ~~الدولية إلى اجتماع عقد في يونيو 1954 في مكتب أبحاث البحرية الأمريكية. وكان من بين ~~الحضور خبير الصواريخ فريدريك سي ديورانت الثالث، ضابط في الاحتياطي البحري للولايات ~~المتحدة، وضابط سري في وكالة الاستخبارات المركزية ~~( # CIA ~~) في وحدة الاستخبارات العلمية. وكان أيضا ~~رئيس الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية ( # IAF ~~)، الذي ~~تشكل في 1951 لربط جمعيات الفضاء التي كانت لا تزال في معظمها أوروبية، في شبكة ~~جديدة تتجاوز الحدود القومية. ودعا ديورانت الألماني فيرنر فون براون لحضور اجتماع ~~الأقمار الصناعية؛ إذ كانا قد صارا صديقين منذ قرأ ديورانت الورقة العلمية الخاصة ~~بالألماني في أحد مؤتمرات الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية. # لأول مرة في التاريخ، تصل سرعة جهاز من صنع البشر إلى ما يزيد عن 17 ألف ~~ميل في الساعة ويوضع في مدار الأرض. # جاء فون براون باقتراح مركبة إطلاق منخفضة التكلفة: ثلاث مراحل من القذائف ~~العنقودية الصغيرة المضادة للطائرات محمولة على صاروخ «ريدستون». كانت إمكانياتها ~~محدودة؛ إذ لم تضمن الدراسات اللاحقة سوى قدرتها على وضع جسم خامل يزن 5 أرطال في ~~المدار. ms026 كانت حجة فون براون وشركائه أنها كانت طريقة سريعة ورخيصة لهزيمة الاتحاد ~~السوفييتي. أقنع ديورانت وكالة الاستخبارات المركزية بالتصديق على الاقتراح نظرا إلى ~~تأثير القمر الصناعي المحتمل على الرأي العالمي في الحرب الباردة. وأصبح السؤال ~~المطروح هو كيف نتتبعه بصريا لاستخلاص معلومات علمية عن الغلاف الجوي الخارجي للأرض ~~وحقل جاذبيتها، وهي معلومات غاية في الأهمية لتحسين دقة الصواريخ البعيدة المدى. ~~في يناير 1955، بدعم مشترك من الجيش والبحرية الأمريكية، لقب هذا المشروع السري ~~رسميا باسم «أوربيتر». # 1 # بدأ العلماء والمهندسون وخبراء السياسة في بناء دعم جماهيري لمشروع القمر الصناعي. ~~أجرت جمعية الصواريخ الأمريكية، التي أعادت تعريف نفسها كمنظمة قومية للهندسة بعد ~~الحرب العالمية الثانية، دراسة عامة. وصنع لويد بيركنر، وهو قائد أمريكي علمي مؤثر ~~له صلة وثيقة بإدارة الدفاع الأمريكية، قرارا في المؤتمر الجيوفيزيائي العالمي في ~~خريف 1954 يروج لإطلاق أقمار صناعية لصالح مشروع السنة الجيوفيزيائية الدولية. ~~واستهدفت هذه الحملة العلمية، التي كان من المقرر أن تبدأ في 1 يوليو 1957 وتستمر ~~حتى 31 ديسمبر 1958، مع بلوغ نشاط الشمس ذروته، المناطق القطبية والغلاف الجوي والغلاف ~~الأيوني للأرض. وكان من المتوقع أن تثمر قياسات الأقمار الصناعية عن الكثير من ~~البيانات الجديدة، إلا أن بيركنر كانت لديه حوافز أخرى مهمة متعلقة بالحرب ~~الباردة، ومنها مكانة الولايات المتحدة القومية، وربما أيضا سابقة إطلاق قمر صناعي ~~لمراقبة البلدان الأخرى جوا. # 2 # في أثناء العام نفسه، عام 1954، كانت إدارة أيزنهاور تجري دراسة سرية للغاية حول ~~احتمالية شن الاتحاد السوفييتي هجوما مفاجئا بالصواريخ وقاذفات القنابل النووية. ~~وأقرت الدراسة عدة إجراءات، منها صنع الصاروخ الباليستي المتوسط المدى باعتباره ~~حلا مؤقتا، وطائرة الاستطلاع ذات الارتفاع العالي كي تحلق فوق الاتحاد السوفييتي ~~بصورة غير شرعية (سميت بعد فترة قصيرة «يو-2») وأيضا إطلاق قمر صناعي ليكون ~~بمثابة سابقة للاستطلاع من الفضاء، وحل نهائي لمشاكل الاستخبارات. رأى خبراء القانون ~~الدولي الأمريكان أن السيطرة القومية على الجو تنتهي عند الغلاف الجوي المدرك؛ ومن ~~ثم فإن أي جسم يوضع في المدار يستطيع العمل بحرية. ms027 في ربيع 1955، كان هذا الرأي ~~أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الرئيس دوايت أيزنهاور يقرر المصادقة على مشروع ~~القمر الصناعي للسنة الجيوفيزيائية الدولية الذي يحمل أجندة سياسية خفية. # 3 # في الاتحاد السوفييتي، تتبع سيرجي كوروليف وشركاؤه، خصوصا مهندس الطيران ميخائيل ~~تيخونرافوف، أدبيات رحلات الفضاء الأمريكية والأوروبية وكافحوا من أجل إشعال روح ~~الحماسة في وطنهم. وفي الفترة ما بين 1953 و1955، قاد تيخونرافوف فريقا صغيرا في ~~معهده لكتابة تقرير طويل حول إمكانيات الأقمار الصناعية، بالتوازي مع دراسات ~~مشابهة قامت بها مؤسسة راند الأمريكية بتمويل من القوات الجوية. وذكر التقرير ~~تطبيقات عسكرية، لأسباب يرجع جزء منها إلى أن ذلك كان سيروق لصانعي القرار ~~السوفييت. ولكن الاستطلاع، على الرغم من أهميته ، لم يكن جوهريا للشأن السوفييتي ~~لأن الأسهل بالنسبة إلى السوفييت في ذلك الوقت كان التجسس على الولايات المتحدة ~~المفتوحة نسبيا. في أواخر عام 1954، استطاع كوروليف وتيخونرافوف، وغيرهما من ~~المتحمسين للفضاء إقناع أكاديمية العلوم المعتبرة بتشكيل لجنة لرحلات الفضاء. ~~وعندما أعلنت إحدى الصحف في موسكو تشكيل هذه اللجنة في أبريل 1955، حدث ما لم يكن في ~~الحسبان؛ إذ استغل الإعلام الغربي المقال، واعتبره دليلا على أن ثمة سباق فضاء ~~يلوح في الأفق، مما عزز قرار إدارة أيزنهاور بتنفيذ مشروع قمر صناعي، ولكن على ألا ~~يتعارض مع تطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. # 4 # في الوقت نفسه، اكتسب «أوربيتر» زخما عندما درس أعضاء الفريق سبل تحسين قدراته على ~~الحمل والتتبع. ولكنه فقد تتويجه الذي بدا حتميا باعتباره المشروع الأمريكي ~~الرسمي في صيف 1955؛ إذ قدم ميلتون روزن، كبير مهندسي صاروخ التجارب «فايكينج» في ~~معمل أبحاث البحرية الأمريكية، اقتراح مركبة جديدة ثلاثية المراحل تستند إلى تطوير ~~«فايكينج». ومن ثم سارعت البحرية إلى إنهاء دعمها «لأوربيتر». وأنشأت إدارة الدفاع ~~الأمريكية قائمة اختيار للاختيار من بين هذين الخيارين واقتراح آخر قدمته القوات ~~الجوية يستند إلى مشروع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات «أطلس». وكان الأخير باهظ ~~التكاليف، وسيستغرق وقتا أطول، ويفتقد إلى الدعم العالي المستوى في خدمته. وقد ظن ~~الجنرال برنارد شريفر أنه ms028 سيشتته عن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وبرامج ~~الأقمار الصناعية الاستطلاعية. في بداية أغسطس 1955، اختارت اللجنة على نحو مفاجئ ~~اقتراح معمل أبحاث البحرية الأمريكية؛ إذ صوت لصالحه خمسة في مقابل اثنين. أتاحت ~~مركبة فضاء «فانجارد» حمولة 20 رطلا على الأقل، كما يوجد على متنها جهاز إرسال ~~لاسلكي، الأمر الذي يثمر عن عوائد علمية أكبر بكثير. ربما كان ثمة سبب آخر ~~ثانوي وهو أن المركبة كانت تبدو أكثر «مدنية» لأنها لم تستخدم صاروخا عسكريا ~~كمرحلة. أحد أعضاء اللجنة أيضا كان يعتقد أن الأصل الألماني لصاروخ فون براون كان من ~~مساوئه؛ ربما كان لا يزال يكن عداوة تجاه فون براون المهندس النازي سابقا. ولكن ~~هذه الأسباب الثانوية لم تكن حاسمة، كما لم تلعب مسألة المراقبة الجوية من الفضاء ~~دورا؛ في الواقع يبدو أنها كانت سرية للغاية لدرجة أن معظم أعضاء اللجنة لم يكونوا ~~على علم بها. ذهل الجيش وفون براون بحلول صاروخ يحتاج إلى الكثير من التطوير محل ~~صاروخ يستند إلى أجهزة متاحة بالفعل. وحاول الجيش محاولة أخيرة أن يقترح حلا ~~وسطا، بأن يطلق القمر الصناعي الخاص بالبحرية الأمريكية، ولكن هذه المحاولة باءت ~~بالفشل. وبعد أن ذاعت حكاية قرار «فانجارد» بعد عامين، بعد «سبوتنيك»، أثارت الكثير من ~~الاتهامات المتبادلة في الولايات المتحدة. # 5 # قبل وصول اللجنة لقرارها المبدئي بأيام، كان البيت الأبيض قد أعلن عن القمر الصناعي ~~الخاص بمشروع السنة الجيوفيزيائية الدولية في 29 يوليو 1955، متصدرا عناوين الصحف ~~العالمية. وكان الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية يعقد اجتماعه السنوي في كوبنهاجن ~~الدنمارك، وهو الاجتماع الأول الذي يحضره ممثلو الاتحاد السوفييتي. في 2 أغسطس، ~~أخبر ليونيد سيدوف، الرئيس الاسمي للجنة رحلات الفضاء، الصحافة بأن الاتحاد السوفييتي ~~سوف يطلق أقمارا صناعية أيضا. ويبدو أن هذه العبارة كانت تفتقر إلى الدعم ~~السياسي العالي المستوى، ولكنها ربما كانت بتوجيه من كوروليف وغيره في موسكو، الذين ~~كانوا يعملون في سرية فرضتها الدولة. في 1955-1956، أنتجوا قمرا صناعيا ~~جيوفيزيائيا كبيرا جدا باسم «سبوتنيك 3»، وحصلوا على الموافقة عليه، وكان القمر ~~يزن نصف ms029 طن وكان من المقرر إطلاقه أخيرا في عام 1958، بفضل قوة الحمل الهائلة ~~للصاروخ «آر-7». ولكن في أواخر عام 1956، ساور كوروليف القلق من أن السوفييت سيأتون ~~في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في سباق الفضاء، بسبب القمر الصناعي الأول. ~~وأبقى فون براون وقادته في الجيش على مشروعهم، في ترسانة «ريدستون»، مقتنعين بأن ~~«فانجارد» ستفشل لا محالة. بمساعدة قرار أيزنهاور بالموافقة على صاروخ «جوبيتر» ~~متوسط المدى، وضعوا خطة لاستخدام نسخة معدلة من مركبة الإطلاق «أوربيتر» لاختبار ~~تقنيات الدرع الحراري لكي تحتمل القذائف النووية إعادة الدخول. وسميت هذه النسخة ~~«جوبيتر-سي» للدلالة على أولويات ذلك البرنامج، على الرغم من أن المرحلة الأولى كانت ~~«ريدستون». وفي سبتمبر 1956 أجري اختبار نتج عنه رقم قياسي عالمي؛ إذ وصلت ~~القذيفة إلى مسافة 3355 ميلا. وكان كوروليف، نظرا للشائعات التي روجت في الصحافة ~~الغربية، مقتنعا بأن فون براون قد أخفق في محاولة إطلاق قمر صناعي. فوضعت جماعته ~~خطة لإطلاق جسم أبسط يحمل جهاز إرسال لاسلكي، وهو ما أطلق عليه لاحقا «سبوتنيك ~~1». كان من الممكن إطلاقه بمجرد نجاح اختبارات صاروخ «آر-7» الباليستي العابر ~~للقارات الأول. # 6 # تماما كما توقع فون براون (الذي كان في ذلك الوقت مواطنا أمريكيا)، تأخر ~~«فانجارد» عن خطته الزمنية تأخرا ملحوظا، كما زادت تكلفته زيادة ملحوظة أيضا، ~~رغم أن روزن وزملاءه استطاعوا في النهاية السيطرة على مشكلات التطوير. وحاول الجيش ~~مرتين إقناع أيزنهاور بالموافقة على «جوبيتر-سي» كخطة بديلة ل «فانجارد»، لضمان ~~احتلال الولايات المتحدة للمركز الأول في السباق، ولكن الرئيس لم يوافق على ذلك ولم ~~يلق له بالا. فقد كان ذلك سيكلف مزيدا من الأموال في الوقت الذي كانت فيه ~~ميزانية «فانجارد» قد ارتفعت بالفعل ارتفاعا كبيرا، كما أنه كان سيغير سياسة ~~الولايات المتحدة التي اعتبرت «فانجارد» هو المشروع العلمي الرسمي للسنة الجيوفيزيائية ~~الدولية. هذه القرارات، مثلها مثل القرار الأصلي باختيار «فانجارد» (التي لم يكن ~~لأيزنهاور دور في اتخاذها، بخلاف أنه لم يمنع اتخاذها في المقام الأول) كانت جوهرية ~~في عواقبها: كان تاريخ سباق الفضاء ms030 سيختلف اختلافا جذريا إذا كانت الولايات المتحدة ~~قد احتلت المكانة الأولى. فلم تكن ستحتاج إلى أن تزيد من سرعتها للحاق ~~بالسوفييت. ومرة أخرى، سرعت الأحداث إمكانية السفر عبر الفضاء إلى أقصى حد ~~ممكن. # تنظيم برامج الفضاء # غالبا ما يكون تأثير القمر الصناعي «سبوتنيك» على الرأي العام الأمريكي مبالغا ~~فيه؛ فقد استخدم مؤرخون مشهورون كلمات مثل «ذعر»، و«هستيريا»، و«خوف» لوصف تأثيره. ~~أما الدراسات الحديثة، فهي لا تؤيد ذلك. ترك هذا الإنجاز انطباعا لدى كثير من ~~الأمريكان، لكن كثيرين أيضا لم يلقوا له بالا على الإطلاق. إلا أن الصحافة ~~والسياسيين سرعان ما هاجموا إدارة أيزنهاور لإعطائها السوفييت هذا الانتصار ~~الرمزي. # 7 # وصار الإعلام يتشدق بأن الرئيس عجوز طيب يفضل لعب الجولف على الحكم. ~~وآثر الرئيس الإبقاء على تدخله العميق في اتخاذ قرارات الحرب الباردة سرا، وذلك ~~جزئيا لكي يحمي أجندته السرية، مثل استراتيجية المراقبة الجوية وكذلك مهام ~~الاستطلاع الخطيرة بطائرات «يو-2». هذه الرحلات الجوية، رغم كونها محدودة، أوضحت أنه ~~بخلاف ما كان شائعا عن وجود «فجوة قاذفات» ثم بعدها «فجوة صواريخ»، كان العكس صحيحا؛ ~~فقد كانت الولايات المتحدة متقدمة عن الاتحاد السوفييتي في كل فئات الأسلحة النووية. ~~ولكن جهل ناقديه بهذه المعلومات أتاح لهم الفرصة لنقد إحجامه عن تشجيع التقدم ~~في سباق التسلح والفضاء. ومع ذلك، كانت أجندات النقاد كثيرا ما تتعارض مع أجندته. ~~كان الجيش والقوات الجوية منافسين لدودين في تطوير الصواريخ الباليستية، وانتقلت ~~هذه المنافسة فورا إلى سباق الفضاء. وطالب كلاهما بأحقيتهما في إدارة البرنامج في ~~المستقبل، في حين طالبت البحرية بأحقيتها في الحصول على جزء من الكعكة. # غالبا ما يكون تأثير القمر الصناعي «سبوتنيك» على الرأي العام الأمريكي ~~مبالغا فيه؛ فقد استخدم مؤرخون مشهورون كلمات مثل «ذعر»، و«هستيريا»، ~~و«خوف» لوصف تأثيره. # أثار رد فعل الصحافة العالمية مفاجأة القادة السوفييت كذلك. احتوت الجريدة الرسمية ~~مقالة صغيرة في اليوم التالي للإطلاق، ولكن في السادس من أكتوبر كانت ثمة عناوين ~~ضخمة بينما تنهمر التهاني الدولية. وأراد رئيس الحزب الشيوعي نيكيتا خوروشوف، الذي ms031 ~~اعتلى سدة الحكم بعد وفاة ستالين في 1953، تحقيق إنجاز مشهود آخر في الفضاء ~~للذكرى الأربعين للثورة البلشفية في مستهل نوفمبر. أرسل فريق كوروليف كلبا إلى ~~الفضاء، في مقصورة مجهزة من أجل رحلات الفضاء دون المدارية. وفي الثالث من نوفمبر، ~~انطلق القمر الصناعي «سبوتنيك 2» وعلى متنه الكلبة لايكا، كلبة ضالة التقطت من ~~شوارع موسكو. وللأسف ذعرت الكلبة المسكينة وماتت من جراء الحرارة الشديدة، ولكن ~~السوفييت كذبوا بشأنها لمدة أسبوع قبل أن يدعوا قتلها قتلا رحيما. مرة أخرى، ~~أثار حجم القمر الصناعي الضخم، 1121 رطلا، وهو ما يبلغ أضعاف وزن «سبوتنيك 1» البالغ ~~184 رطلا، إعجاب الجميع، كما أعطى للسوفييت الحق في ادعاء تحقيق أول اختبار ناجح ~~للصواريخ الباليستية العابرة للقارات في أواخر أغسطس. # 8 # كان الجيش والقوات الجوية منافسين لدودين في تطوير الصواريخ ~~الباليستية، وانتقلت هذه المنافسة فورا إلى سباق الفضاء. # فاقم النجاح الثاني للاتحاد السوفييتي ما أطلق عليه المؤرخ والتر ماكدوجال ~~«الشغب الإعلامي» في أمريكا حول الإحراج الملحوظ الذي تتعرض له أمريكا. ورويدا ~~رويدا تحول الرأي العام الأمريكي إلى الغضب والقلق ونقد الإدارة الأمريكية. وزاد ~~التهديد السوفييتي باستخدام الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، رغم أنه كان على بعد ~~سنوات من التنفيذ، شعور الأمريكان بالضعف. وكان خروتشوف سعيدا بتغذية هذا الخوف ~~بالتفاخر بالصواريخ السوفييتية وبقدرات السوفييت الفضائية. ما زاد الطين بلة، في ~~السادس من ديسمبر، سقوط صاروخ «فانجارد» يحمل قمرا صناعيا مصغرا على منصة ~~الإطلاق، محدثا انفجارا مدويا على التليفزيون الوطني. عند هذه اللحظة، نجح الجيش ~~في الحصول على موافقة على مشروعه الثاني المستند إلى «جوبيتر-سي». جاء صاروخ ريدستون ~~وتوجيه المشروع من فريق فون براون في هانتسفيل، في حين أدار مراحل الوقود الصلب العليا ~~والقمر الصناعي مختبر الدفع النفاث في كاليفورنيا. في 31 يناير 1958، أصبح ~~للولايات المتحدة أخيرا قمر صناعي في المدار؛ وسماه الجيش «إكسبلورر 1»، وتبعه ~~«فانجارد» في أول نجاح مداري له بعد ستة أسابيع. # 9 # في الوقت الذي تناحرت فيه قوات الجيش على برنامج الفضاء، أقر كل من الرئيس ~~الجمهوري وقائد الأغلبية ms032 في مجلس الشيوخ الديمقراطي ليندون جونسون، الحاجة إلى هيئة ~~مدنية للقيام ببعثات علمية وسلمية. وكانت المرشحة الأولى لهذا العمل هي اللجنة ~~الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية (التي تعرف اختصارا ب # NACA ~~) وهي عبارة عن منظمة حكومية للأبحاث تأسست ~~في عام 1915، وتقع أكبر مراكزها في فيرجينيا وأوهايو وكاليفورنيا. وفي نهاية يوليو، ~~وقع الرئيس على مذكرة إنشاء الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (التي تعرف ~~اختصارا ب # NASA # أو ناسا) من رحم # NACA ~~، بالإضافة إلى جماعة «فانجارد» في معمل أبحاث ~~البحرية الأمريكية وبعض مشروعات الفضاء الخاصة بالجيش والقوات الجوية. رحب مختبر ~~الدفع النفاث، الخاضع للتوجيه الأكاديمي، الذي كانت تديره كالتيك، بأن يتخلى عن ~~الجيش لصالح وكالة ناسا بمجرد أن بدأت الوكالة ممارسة نشاطها في 1 أكتوبر 1958. لكن فون ~~براون وقائده في هانتسفيل قاوموا محاولة نقل نصف فريقه الذي انحل، مخافة عواقب حدوث ~~انفصال في مشروع صاروخ «جوبيتر» وغيره من المشروعات. وأخيرا أصدر أيزنهاور أمرا ~~بالنقل بعد سنة، عندما أمكن استيعاب كل أعضاء فريق فون براون. # 10 # كان إنشاء هيئة مدنية هو الحل الأمريكي أثناء الحرب الباردة للتحديات التنظيمية، ~~وأيضا السياسية، في السباق السريع الاحتدام. أبرزت الأقمار الصناعية السوفييتية ~~«سبوتنيك» قيمة إنجازات الفضاء في تحقيق المكانة والتدليل على القوة العلمية ~~والتكنولوجية. وقد كان انفصال الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية، وخاصة بريطانيا ~~وفرنسا في أفريقيا وآسيا، سياقا مهما. كان ثمة دول جديدة تتشكل كل عام، ~~والحركات الثورية القومية غالبا ما تنظر إلى الاتحاد السوفييتي والصين باعتبارهما ~~نموذجين للتطور. كانت إنجازات الفضاء السوفييتية بمثابة إعلان مدو للتفوق ~~المزعوم للاشتراكية على الرأسمالية. وكانت الدعاية الشيوعية تنتقد أمريكا والغرب بلا ~~هوادة على العسكرية والإمبريالية. ولذا فإن إنشاء هيئة فضاء مدنية وعلمية، تنطوي ~~شروط تأسيسها على التعاون الدولي، سوف تصدر صورة أمريكية إيجابية للحلفاء في ~~أوروبا الغربية وغيرها. كما أن إنشاء ناسا جعل الولايات المتحدة تبتكر فئة نشاط ~~الفضاء المدني، في الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة هي الوحيدة، حتى ذلك الوقت، ~~التي تملك التكنولوجيا القادرة على القيام برحلات الفضاء. # 11 # أقر ms033 كل من الرئيس الجمهوري وقائد الأغلبية في مجلس الشيوخ الديمقراطي ~~ليندون جونسون، الحاجة إلى هيئة مدنية للقيام ببعثات علمية وسلمية. # ضلل إنشاء وكالة ناسا الكثير ليظنوا أنها تدير «برنامج» الفضاء الأمريكي. في ~~السنوات الأربع الأولى بعد «سبوتنيك»، وضعت الحكومة الأمريكية فعليا ثلاثة برامج ~~فضاء. كان الأول الجهد المدني الذي توجهه وكالة ناسا. أما الثاني فهو البرنامج ~~العسكري الذي تسيطر عليه القوات الجوية الأمريكية، بعد أن فقد الجيش والبحرية معظم ~~خبراء الفضاء التابعين لهم لصالح ناسا. وظهرت نظم الاستطلاع والاتصالات والملاحة ~~الجوية وغيرها من نظم الأقمار الصناعية العسكرية في هذه الفترة، وواصلت القوات الجوية ~~الأمريكية حلمها بإرسال مركبات فضائية تحمل طيارا، حتى بعد أن سلمت ناسا ~~مهمة إرسال إنسان للمدار. أما برنامج الفضاء الأمريكي الثالث فكان برنامج ~~الاستخبارات، وكان مرتبطا ارتباطا وثيقا مع البرنامج العسكري، ولكنه كان منفصلا ~~عنه تنظيميا. وبدأ البرنامج بمشروع سري للغاية لقمر صناعي استطلاعي للتصوير من ~~الفضاء وإعادة الفيلم إلى الأرض وأطلق عليه «كورونا»، وقد فصله أيزنهاور في بداية ~~1958. وعلى غرار البرنامج الموازي له، «يو-2»، كان من المفترض أن يجري توجيه هذا ~~القمر الصناعي بالتعاون بين القوات الجوية ووكالة الاستخبارات المركزية. وأسهمت ~~البحرية بعد ذلك بالأقمار الصناعية الأولى لاستخبارات الإشارات. في 1961، أضفيت ~~الصفة الرسمية على هذا البرنامج وسمي مكتب الاستطلاع الوطني (الذي عرف اختصارا ~~باسم # NRO ~~)، وظل هذا الاسم نفسه سريا حتى 1992. ~~وكان يصنع ويشغل أقمارا صناعية للتجسس، بالتعاون الوثيق مع القوات الجوية، ~~ولكنه كان يسلم ما يصل إليه من نتائج إلى الوكالات الاستخباراتية. عملت وكالة ~~ناسا أيضا عن قرب مع وكالة الاستخبارات المركزية ومع القوات العسكرية، لا سيما فيما ~~يختص بالاستخبارات حول برنامج الفضاء السوفييتي، وتكنولوجيا أجهزة الاستشعار ومركبات ~~الإطلاق، ولكنها أخفت جزءا كبيرا من هذا التعاون وراء جدار التصنيف لتحمي صورتها ~~كوكالة سلمية. # 12 # كانت إنجازات الفضاء السوفييتية بمثابة إعلان مدو للتفوق المزعوم ~~للاشتراكية على الرأسمالية. # لم يشعر السوفييت أبدا بحاجتهم إلى إنشاء وكالة مدنية، حتى وإن كانت واجهة. وكان ~~برنامجهم عسكريا خالصا، ولكنه محاط ms034 بأعلى درجات التكتم والسرية. فصل خروتشوف ~~فرق الصواريخ الباليستية عن الجيش، وأنشأ سلاحا منفصلا، أسماه قوات الصواريخ ~~الاستراتيجية، لتنفيذ كافة عمليات الإطلاق للفضاء. وابتكرت التكنولوجيا مصانع ~~ومؤسسات ومكاتب تصميمات عسكرية التوجيه، مثل مكتب التصميمات «أوه كي بي-1» الخاص ~~بكوروليف. واختارت القوات الجوية أول دفعة من رواد الفضاء ودربتهم في 1960. ~~وبالنسبة إلى العالم الخارجي، كانت أكاديمية العلوم السوفييتية هي صاحبة البرنامج؛ ~~ولكن في الحقيقة لم تتدخل الأكاديمية إلا في التجارب العلمية، على الرغم من أن ~~قيادة الأكاديميين كان يمكن أن تحظى بمكانة مرموقة في سياسات السوفييت ~~الداخلية. # كان سباق الفضاء في البداية يقاطعه بين الحين والآخر إنجازات سوفييتية مذهلة ~~تلقي الظل على أفضلية أمريكا في قطاعات أخرى. ففي 1959، حلق القمر الصناعي ~~السوفييتي «لونا 1» بالقرب من القمر، وأصبح أول آلة من صنع البشر تهرب من تأثير ~~الأرض، وهبط «لونا 2» على سطح القمر، والتقط «لونا 3» صورا أولية للجانب الذي لم ~~ير مطلقا من الكوكب الأم. وكان أقصى ما استطاعت الولايات المتحدة عمله في ذلك ~~الحين هو التحليق على مسافة أبعد بكثير. في 12 أبريل 1961، أصبح يوري جاجارين أول ~~إنسان يصعد إلى الفضاء، ويتمكن من الدوران حول الأرض دورة واحدة على متن مركبة ~~الفضاء «فوستوك 1»؛ وبعد أربعة أشهر، قام جيرمان تيتوف بالدوران حول الأرض لمدة يوم ~~كامل. أما برنامج «ميركوري» الأمريكي فعانى من البطء؛ إذ قام آلان شيبارد وفيرجيل جس ~~جريسوم برحلتين دون مداريتين قصيرتين في الفترة ما بين الرحلتين السوفييتيتين. ~~لم تنجح مساعي الولايات المتحدة في مضاهاة إنجاز جاجارين إلا عندما دار جون جلين حول ~~الأرض في فبراير 1962. وفي يونيو 1963، أرسل الاتحاد السوفييتي أول امرأة إلى الفضاء ~~لتدور حول الأرض، وهي رائدة الفضاء فالنتينا تيريشكوفا، في الوقت الذي قاومت فيه وكالة ~~ناسا محاولات إرسال رائدات فضاء. # 13 # مع ذلك، ما لم يكن ظاهرا للعيان هو أن الولايات المتحدة كانت متقدمة ~~بعامين في مجال الأقمار الصناعية الاستطلاعية؛ إذ حققت إنجازاتها الأولى بحمولات ~~استخبارات إشارات البحرية والأقمار الصناعية الاستطلاعية «كورونا» المعدة للتصوير ~~الفوتوغرافي في ربيع ms035 وصيف 1960. كما كانت الولايات المتحدة متقدمة أيضا علميا، من ~~حيث عمليات الإطلاق الأكثر عددا والحمولات الأكثر فاعلية. ولكن كان من الصعب أن ~~يدرك المرء ذلك من ردود أفعال الصحافة بعد كل انتصار سوفييتي. # في يونيو 1963، أرسل الاتحاد السوفييتي أول امرأة إلى الفضاء لتدور حول ~~الأرض، وهي رائدة الفضاء فالنتينا تيريشكوفا، في الوقت الذي قاومت فيه وكالة ~~ناسا محاولات إرسال رائدات فضاء من النساء. # قاوم الرئيس أيزنهاور زيادة الدين الوطني وحجم الحكومة، إلا أنه لم يستطع أن ~~يقف أمام نمو برامج الصواريخ والفضاء، بسبب الضغط الشعبي والسياسي من أجل مواكبة ~~السوفييت في سباقي الأسلحة والفضاء. تنحى الجنرال السابق برتبة خمسة نجوم عن ~~منصبه منددا ب «المجمع الصناعي العسكري» وبنخبة الخبراء الذين حاولوا ترويج ~~مشروعات باهظة التكاليف، كما فعل فون براون. وعلى النقيض، تولى جون إف كينيدي ~~الرئاسة في يناير 1961، جزئيا بفضل التشدق المتواصل ب «فجوة الصواريخ» والقصور ~~الأمريكي في مجال الفضاء. # سباق القمر # وقعت أزمتان في أبريل تمخضتا عن لي ذراع كينيدي: رحلة جاجارين والفشل الذريع ~~للغزو الكوبي الذي تم على يد جماعة من الكوبيين المنفيين بدعم من وكالة ~~الاستخبارات المركزية بعدها بخمسة أيام. فطالب كينيدي نائبه ليندون جونسون بأن يجد ~~جانبا من جوانب سباق الفضاء «نستطيع الفوز فيه». وكانت إجابة وكالة ناسا بالفعل: ~~«إرسال إنسان ليهبط على سطح القمر وإعادته سالما إلى الأرض»، وفقا لما قاله كينيدي ~~في خطابه يوم 25 مايو أمام الكونجرس. وخمن جيمس ويب، مدير ناسا الجديد، أن أي ~~شيء أقل من رحلة فضاء ذهاب وعودة يهبط بها إنسان على سطح القمر، لن يضمن حصول ~~الولايات المتحدة على فرصة للفوز على الاتحاد السوفييتي. وسيكون الصاروخ المطلوب ~~كبيرا جدا بحيث يتفوق فعليا على أفضلية السوفييت في قوة الحمل. عندما نجحت ~~رحلة شيبارد في 5 مايو، أضافت زخما جديدا للقرار. كانت الميزانية المقدرة 20 إلى ~~40 مليار دولار، وهو ما كان مبلغا هائلا بمعايير ذلك الوقت. وكان الجدول الزمني أيضا ~~مذهلا: «قبل مضي هذا العقد» وفقا لما قاله كينيدي، ms036 وهو ما يعني 1969 أو ربما ~~1970. إلا أن الكونجرس وافق بشدة لدرجة أنه صادق على زيادة ميزانية وكالة ناسا ~~زيادة ضخمة. مرة أخرى، اجتمعت المنافسة الدولية وحوادث التاريخ لتعجيل الجدول الزمني، ~~فوطئت أقدام البشر على سطح القمر بعد ثماني سنوات فحسب من رحلتي جاجارين وشيبارد ~~القصيرتين. # 14 # شكل 2-1: يوري جاجارين، أول إنسان في الفضاء، يحييه الزعيم السوفيتي ~~نيكيتا خروتشوف في الميدان الأحمر في موسكو بعد رحلته التاريخية ذات ~~المدار الواحد في 12 أبريل 1961. أضافت سلسلة من الإنجازات السوفييتية ~~الرائدة زخما لسباق الفضاء الأمريكي السوفيتي المبكر وحفزت ~~الرئيس كينيدي ليقترح إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول نهاية ~~الستينيات (المصدر: متحف سميثسونيان الوطني للطيران ~~والفضاء). # غير هدف الوصول إلى القمر وكالة ناسا تغييرا جذريا؛ فبحلول عام 1966، تضاعفت ~~نفقات الوكالة خمس مرات حتى وصلت إلى 5 مليارات دولار؛ إذ مولت ازدهار صناعة ~~الفضاء الجوي، لا سيما في كاليفورنيا، ودفعت مقابل بناء مرافق جديدة ضخمة عبر جنوب ~~الولايات المتحدة. ومنها مركز مركبات الفضاء المأهولة (الذي سمي لاحقا مركز جونسون ~~للفضاء) في هيوستن بتكساس، بالإضافة إلى توسع ضخم في مركز مارشال لبعثات الفضاء الذي ~~كان يديره فون براون في ألاباما، والمراكز التي انبثقت منه لاحقا، مثل مركز فلوريدا ~~للإطلاق الذي حمل اسم كينيدي تمجيدا له بعد اغتياله عام 1963، ومرفق اختبار الصواريخ ~~في ميسيسيبي (يطلق عليه حاليا ستينيس). وأصبحت رحلات الفضاء المأهولة هي مهمة ~~وكالة ناسا الأساسية. وعندما آل ازدهار مشروع «أبولو» إلى نهاية مفاجئة في أواخر ~~الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، كان اعتماد الميزانية والبنية ~~التحتية عليه سيصير مشكلة. # لكن بدا أن هذا سيكون في المستقبل البعيد. في 1961-1962، اختارت الوكالة مركبة ~~إطلاق، «ساتورن 5»، وطريقة هبوط، ملتقى القمر المداري، وكان هذا يعني أنها تحتاج إلى ~~تطوير مركبة هبوط مخصصة على سطح القمر ل «أبولو»، بالإضافة إلى مركبة الفضاء ~~الأساسية. كما قرر مركز هيوستن، برئاسة روبرت جيلروث، رئيس برنامج «ميركوري»، أنه ~~بحاجة إلى جسر يوصله من مركبة الفضاء الأولى المأهولة بالبشر التي صنعها إلى ms037 ~~«أبولو»: فصنع مركبة الفضاء «جميني» ضمن برنامج «ميركوري» وكانت تسع طاقما ~~مكونا من شخصين. وكان الهدف الأساسي من هذه المركبة هو التعرف بدرجة أكبر على ~~ملتقى القمر المداري وطريقة إرساء المركبة والسير في الفضاء والتأثير الصحي لرحلات ~~الفضاء عندما تستمر أربعة عشر يوما وجميع المعلومات اللازمة للقيام برحلة ناجحة إلى ~~سطح القمر. ونفذت وكالة ناسا، رغم مواجهتها القليل من الأزمات والمشاكل، عشر بعثات ~~مأهولة على متن المركبة «جميني» في غضون عشرين شهرا في 1965-1966، محققة أهدافها ~~كافة. كانت تلك هي الفترة التي لحقت فيها الولايات المتحدة بركب الاتحاد السوفييتي ~~في سباق القمر، بل سبقتها فيه. # 15 # لم يتضح هذا التفوق للعيان على الفور؛ لأن فريق كوروليف حاز قصب السبق مرات ~~قليلة أخرى. في أكتوبر 1964، أرسل السوفييت ثلاثة رواد فضاء في «فوسخود 1»، وفي مارس ~~1965، أرسلوا رائدي فضاء في «فوسخود 2». وكان أحد رائدي الفضاء في الرحلة الأخيرة، ~~أليكسي ليونوف ، هو أول شخص يسير في الفضاء. ونجح السوفييت في إخفاء مدى خطورة هاتين ~~الرحلتين عن العالم بأسره. لكي يحافظ كوروليف على مركز الصدارة لصالح خروتشوف، عدل ~~مركبة الفضاء «فوستوك» بإزالة مقعد القذف ليستطيع تكديس المزيد من رواد الفضاء في ~~المركبة. وعليه، إذا حدث أي عطب في المعزز، فلن يتمكن رواد الفضاء من النجاة. واجه ~~ليونوف أزمة خطيرة أثناء سيره في الفضاء عندما انتفخت بذلته أكثر مما ينبغي فأصبح من ~~الصعب عليه الرجوع إلى غرفة معادلة الضغط القابلة للنفخ على متن المركبة «فوسخود ~~2». كما عانت المركبة الفضائية من مشاكل في السيطرة عليها، ومن ثم هبطت بعيدا جدا ~~عن مسارها. في الواقع، أجبر ليونيد بريجنيف وأليكسي كوزيجين، وغيرهما من قادة الحزب، ~~خروتشوف على تقديم استقالته بعد يوم أو يومين من «فوسخود 1». كان سير ليونوف في ~~الفضاء في مارس 1965 آخر عمل مثير من الطراز القديم. تلا ذلك فجوة محيرة، لم ~~يرسل فيها أي رائد فضاء لمدة سنتين. وكافح مكتب تصميمات كوروليف في الخلفية ~~لتصميم مركبة فضاء جديدة متقنة الصنع باسم «سويوز» (أو الاتحاد) وملحقاتها على ms038 سطح ~~القمر. # 16 # رغم تصدر السوفييت سباق الفضاء بإطلاق بعثتين بالروبوتات إلى سطح القمر في 1966، ~~كان منتصف الستينيات من القرن العشرين هو الفترة التي بدأ فيها برنامج الفضاء ~~السوفييتي في الانهيار. كانت أسباب الانهيار متعددة. في فترة زخم الصواريخ الباليستية ~~في أواخر الأربعينيات وفي الخمسينيات، كان كوروليف عبقريا في قيادة العديد من ~~مصانع الصواريخ ومكاتب التصميمات والتنسيق بينها. وبحلول الستينيات، كان نضج صناعة ~~الصواريخ والفضاء يعني أن هناك الآن العديد من المشروعات الكبرى تحت قيادة شخصيات ~~مهمة تتنافس - منافسة لدودة في أغلب الأحيان - للحصول على استحسان المجمع الصناعي ~~العسكري وقيادة الحزب. كان صاروخ «آر-7» الباليستي العابر للقارات الذي صنعه ~~كوروليف غير عملي، ولذا فاز مكتب تصميمات ميخائيل يانجل بتقديمه تصميمات أفضل. كان ~~ثمة خلاف بين كوروليف وفالنتين جلوشكو، مصمم أول محرك صواريخ بالوقود السائل، ~~على اختيار الوقود للمعزز ن-1 العملاق الذي كان سيستخدم للهبوط على سطح القمر، ~~ولذا أوكل كوروليف مهمة تصميم المحرك لشركة أخرى. ثارت خلافات تنافسية أخرى مع ~~مصمم الصواريخ فلاديمير شيلومي، الذي طور صاروخ «بروتون» بمحرك معزز ووضع ~~خططا بديلة للبعثات المأهولة، بما في ذلك مشروع لإرسال رائدي فضاء للدوران حول ~~القمر. نقل البرنامج الأخير إلى مكتب كوروليف، مما نجم عنه مشروعان قمريان وأدى ~~ذلك إلى توزيع الموارد القليلة، وجعلها أقل. # يمكننا أن نقول إن قرار السوفييت بمنافسة «أبولو» جاء متأخرا جدا. لم ~~يوافق خروتشوف على برنامج إلا في أغسطس 1964. ويبدو أن سلسلة نجاحات السوفييت قد جعلت ~~الجميع راضيا عن نفسه. في بداية عام 1966، توفي سيرجي كوروليف إثر إجراء عملية ~~جراحية فاشلة، مخلفا فراغا كبيرا في قيادة برنامج الفضاء. ولكن الصراع المحتدم ~~يبين أن دكتاتورية الحزب الواحد والاقتصاد المخطط كانا أقل نجاحا من النظام ~~الرأسمالي الديمقراطي في الفوز بالمنافسة الاقتصادية الداخلية ووضع برنامج متماسك - ~~على عكس توقعات الغرب الحالية بأن النظم الديكتاتورية هي الأقرب لاتخاذ قرارات ~~حاسمة. علاوة على ذلك كله، لم يملك الاتحاد السوفييتي اقتصادا كبيرا وفعالا بما ~~يكفي لدعم سباق القمر ومنافسة الصواريخ مع الولايات ms039 المتحدة التي حشدت إمكانياتها. ~~قصر بريجنيف وكوزيجين في تمويل مشروعات الصعود إلى القمر وجعلوا الأولوية هي ~~اللحاق بالولايات المتحدة في نظم التسليم النووي. وكانت أزمة الصواريخ الكوبية في ~~أكتوبر 1962 مهينة؛ واضطر خروتشوف إلى إزالة الصواريخ الموضوعة هناك لتعويض ~~الدونية الاستراتيجية السوفييتية. # في مستهل عام 1967، واجهت برامج الفضاء المأهولة الخاصة بكلتا القوتين ~~العظميين عقبات كئودا أدت كذلك إلى تعتيم الصدارة الأمريكية المتزايدة. وفي ~~يناير، حدث حريق في منصة إطلاق مركبة الفضاء «أبولو» التي كانت تحمل طاقما ~~مكونا من ثلاثة رواد فضاء - هم جس جريسوم وإدوارد وايت (الذي كان أول أمريكي يسير ~~في الفضاء عام 1965) وروجر شافي - مما أسفر عن مقتل الثلاثة. وأدى ذلك ببرنامج ~~«أبولو» إلى كارثة بعد أن انكشف النقاب عن عيوب مركبة الفضاء. بعد ثلاثة شهور، في ~~أبريل، مات فلاديمير كوماروف في تحطم مركبة الفضاء «سويوز 1»، بعد أن تشابكت ~~مظلاته في نهاية الرحلة المنكوبة. وأحجمت كلتا الدولتين عن إرسال رواد فضاء ~~حتى أواخر عام 1968. # أجبر هذا الحريق وكالة ناسا على إجراء فحص كامل دقيق لبرنامج «أبولو»، مما أثمر ~~عن سلسلة مذهلة من النجاحات بين أواخر 1967 وأواخر 1969. تبع الاختبار الأول الناجح ~~لصاروخ «ساتورن 5» الضخم اختبار مداري لمركبة الهبوط على القمر، ثم خمس رحلات فضاء ~~كاملة كان على متنها رواد فضاء بدأت في أكتوبر 1968. جدير بالذكر أن فرانك بورمان ~~وجيمس لوفيل وويليام أندرز قاموا بأول رحلة للفضاء العميق على متن المركبة «أبولو ~~8»، التي دارت حول القمر في عيد الميلاد. تلا ذلك بعثتان في مدار الأرض ومدار القمر بعد ~~أن أصبحت المركبة الأم ومركبة الهبوط على سطح القمر متوفرتين. كانت مركبة الفضاء ~~«أبولو 11» هي ذروة النصر المؤزر عندما هبط نيل أرمسترونج وباز ألدرين على القمر ~~ووطئت أقدامهما أرضه في 20 يوليو 1969، في حين دار مايكل كولينز فوقهما. وكانت عودتهم ~~السالمة بأول عينات من جسم سماوي آخر بمثابة دليل قاطع على إنجاز كينيدي في ~~تحدي 1961. في وقت متأخر من نفس العام، انطلقت المركبة «أبولو 12» وهبطت ~~بدقة بالقرب من «سيرفيور 3»، أحد المسابير ms040 الأمريكية الروبوتية، التي كانت هناك ~~منذ 1967. # نفذ السوفييت عدة بعثات فضاء بمركبات «سويوز» في مدار الأرض المنخفض في الفترة ~~نفسها، بما في ذلك إرساء مركبتين منهما. ولكن هذه البعثات، كان هدفها الرئيسي، بخلاف ~~تطوير خبرة الفضاء، هو تغطية الفشل الذريع لبرامج الهبوط على سطح القمر. كان المقرر ~~أن تحمل إحدى مركبات «سويوز» معدة للدوران حول القمر على متنها رائدي فضاء قبل أن ~~يفعلها الأمريكان. كان النجاح الجزئي لاختبارات المركبات غير المأهولة سببا في الظن ~~بأن الاتحاد السوفييتي كان منافسا قويا ل «أبولو 8». لكن لم يتم إطلاق أي رواد ~~فضاء بسبب احتياج المركبة لإصلاحات، وبعد ذلك حازت الولايات المتحدة قصب السبق ونجحت ~~في إرسال طاقم في مدار القمر، وليس فقط للدوران حوله. فشل الاختباران الأولان ~~للصاروخ «إن-1» - الذي كان حجمه يبلغ نفس حجم «ساتورن 5» - الذي كان من المقرر أن ~~يطلق مركبة الهبوط على سطح القمر، فشلا ذريعا كارثيا في 1969، بسبب تصميم المرحلة ~~الأولى المبالغ في التعقيد والحد الأدنى من التجارب اللذين نجما عن نقص التمويل. ~~استمر برنامج «إن-1» في بداية السبعينيات، ولكن انتهت محاولتا إطلاق أخريان نفس ~~النهاية المؤسفة لسابقتيهما. وأنكر الاتحاد السوفييتي، في العلن، أنه امتلك أصلا ~~برنامجا للهبوط المأهول على سطح القمر. # تناقص سرعة سباق الفضاء # أنهى النصر الذي حققته المركبة «أبولو 11» المرحلة الأولى من سباق الفضاء. وكانت ~~ميزانية وكالة ناسا في تناقص بالفعل بعد أن وصل إنفاق «أبولو-ساتورن» إلى ذروته ~~في 1966 وأدت حرب فيتنام وأعمال الشغب الحضرية، وغيرها من المشاكل القومية إلى تخفيض ~~الدعم العام المقدم للوكالة. شجع النجاح المؤزر في رحلة القمر وكالة ناسا على ~~أن تحاول حث إدارة نيكسون الجديدة على التصديق على إنشاء مكوك فضاء ومحطة فضاء ~~واستكشاف القمر وإرسال بعثة مأهولة إلى كوكب المريخ قبل الثمانينيات من القرن ~~العشرين. ولكن الدولة لم تكن مستعدة لذلك، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نيكسون. ~~استمرت ميزانية ناسا في التراجع حتى منتصف السبعينيات؛ إذ كانت تتمتع بنصف ~~القوة الشرائية التي كانت تتمتع بها في 1966. على الجانب السوفييتي، حول ms041 الفشل الذي ~~مني به مشروع القمر تركيز خلفاء كوروليف إلى سلسلة من المحطات المدارية الصغيرة. ~~وفي النهاية، قررت القيادة السوفييتية بناء مكوك فضاء، محاكاة لبرنامج رحلات ~~الفضاء المأهولة الفعلي الجديد الذي وضعته وكالة ناسا في بداية السبعينيات. أقنع ~~نيكسون والكونجرس ببرنامج الفضاء الأمريكي بحجة أن المركبات القابلة لإعادة ~~الاستخدام سوف تقلل تكلفة الإطلاق بدرجة هائلة. وكان من المقرر تأجيل الخطط ~~الأكثر طموحا حتى الثمانينيات أو ما بعدها. # 17 # هكذا خففت قوى الحرب والمنافسة الدولية التي كانت تعجل تطوير تكنولوجيا الفضاء ~~والصواريخ من سرعتها بشكل مفاجئ. نفذت الولايات المتحدة أربع عمليات هبوط ~~بالمركبة «أبولو» من بين خمس محاولات، ولكن انتهاء ذلك البرنامج في ديسمبر 1972، ~~كان بمثابة آخر مرة يغامر فيها البشر بالابتعاد عن الأرض مسافة تزيد عن 400 ميل، ~~على الأقل حتى هذه اللحظة. والآن عندما نعيد التفكير في تلك الأحداث يبدو جليا ~~أمامنا أن مثل هذا التوجه التاريخي اللامتوازن كان من الصعب أن يستمر . ولكنها ~~كانت مفاجأة غير سارة للمؤمنين باستكشاف الفضاء الذين كانوا يتوقعون أن يستمر ~~استكشاف الفضاء العميق المأهول إلى الأبد. # إلا أن سباق الفضاء لم يكن قد انتهى بعد؛ إذ استمرت المنافسة لمدة عشرين سنة ~~أخرى ولكن بوتيرة أهدأ وأخف حدة؛ فطالما كانت الحرب الباردة مستمرة، لم تستطع ~~الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفييتي التوقف عن محاولة مواكبة كل منهما إنجازات ~~الآخر. كان هذا صحيحا على نحو ملحوظ في عالم الفضاء العسكري، حيث استمرت المنافسة ~~من أجل إمكانيات الفضاء في كامل عنفوانها، حتى أثناء فترة الانفراج الدولي في منتصف ~~السبعينيات، عندما رتب الجانبان عرضا دوليا للتعاون بإرساء مركبتي الفضاء ~~«أبولو» و«سويوز» في عام 1975. واصلت القوتان العظميان تطوير إمكانياتهما في ~~الاستطلاع بالتقاط الإشارات اللاسلكية والصور، كما واصلتا تطوير إمكانيات الإنذار ~~المبكر، والطقس، والاتصالات، والملاحة، وغيرها من نظم الأقمار الصناعية، وذلك ~~للأغراض العسكرية ولأغراض الأمن الوطني. بل إن الاتحاد السوفييتي تمادى إلى حد ~~اختبار أسلحة مضادة للأقمار الصناعية ونظم القصف المداري لمهاجمة الولايات ~~المتحدة. # 18 # على الرغم من هذه المنافسة ms042 الحامية، والسرية في الغالب، توصل الجانبان إلى قبول ~~نظام واقعي مفاده أن يكون الفضاء عسكريا ولكن ليس مسلحا. وبعد فترة عصيبة في ~~بداية الستينيات تضمنت تجارب نووية في الفضاء، اتفقت الولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في 1963 وعلى معاهدة ~~الفضاء الخارجي التابعة للأمم المتحدة في 1967 والتي كانت تحظر وضع «أسلحة الدمار ~~الشامل» في المدار. احتفظت كلتا القوتين بالحد الأدنى من الإمكانيات التي تضمن ~~لهما مهاجمة مركبة الفضاء الخاصة بالآخر من الأرض أو من أقمار صناعية مدارية ~~مشتركة. ببساطة لم يكن في مصلحة القوتين العظميين مواصلة سباق تسليح الفضاء؛ ~~وأصبحتا تعتمدان على شبكات الأقمار الصناعية الخاصة بكل منهما. # من العوامل الأخرى المهمة في الحرب الباردة المتأخرة أن النشاط الفضائي لم ~~يعد مقتصرا على قطبين اثنين. بدأ هذا التوجه في بداية الستينيات من القرن ~~العشرين، عندما طورت بريطانيا وكندا أقمارا صناعية علمية ليتم إطلاقها بواسطة ~~الولايات المتحدة، وتلا ذلك في 1965 أن أصبحت فرنسا ثالث دولة تضع قمرها الصناعي في ~~المدار. وشعرت دول غرب أوروبا بأنها أدنى تكنولوجيا من الولايات المتحدة؛ ولذا أنشأت ~~أيضا وكالتين متعاونتين، إحداهما للأقمار الصناعية العلمية والأخرى لتطوير منصة ~~إطلاق مدنية تعتمد على الصواريخ الباليستية البريطانية والفرنسية. نجحت الوكالة ~~الأولى بينما فشلت الأخيرة فشلا ذريعا نتيجة ضعف مستوى إدارة النظم عبر الحدود ~~القومية. في 1975، اندمجت كلتا الوكالتين في وكالة الفضاء الأوروبية (التي تعرف ~~اختصارا ب # ESA ~~)، التي تأسست بناء على اتفاق ودي ~~ألماني-فرنسي: كان الألمان أكثر حرصا على التعاون مع الولايات المتحدة في برامج ~~رحلات الفضاء المأهولة، بينما أرادت فرنسا مرة أخرى أن تجرب تطوير مركبة إطلاق ~~مستقلة. أدى ذلك إلى نجاح صاروخ آريان الذي تتحكم فيه فرنسا، والذي استحوذ على ~~حصة كبيرة في السوق في الثمانينيات عن طريق إطلاق أقمار صناعية للاتصالات في ~~المدار الأرضي الجغرافي المتزامن (المدار الذي يدور فيه القمر الصناعي في نفس اتجاه ~~كوكب الأرض حيث المدة التي يستغرقها ليدور دورة كاملة حول الأرض تساوي فترة دوران ~~الأرض ms043 حول نفسها). في آسيا، وضعت الصين الشيوعية قمرها الصناعي الأول في المدار في ~~1970، وهو القمر الذي تمخض عنه برنامج صواريخ باليستية تحت قيادة مهندس الصواريخ ~~تشيان شيويه سن الذي قضى سنوات طويلة في الولايات المتحدة قبل أن يجبر على المغادرة ~~إثر اتهامه ظلما بالخيانة. وأطلقت اليابان أيضا قمرها الصناعي الأول في 1970. ~~وقد كانت الأقمار الصناعية والمعززات اليابانية في جزء منها ثمرة للجهد الوطني وفي ~~جزء آخر نتيجة للتعاون مع الولايات المتحدة. وفي 1975 أطلق السوفييت أول قمر صناعي ~~هندي، ولكن بعد خمس سنوات نجحت منظمة البحوث الفضائية الهندية في وضع قمر صناعي في ~~المدار بنفسها. # 19 # فيما يتعلق برحلات الفضاء المأهولة، شهدت السبعينيات والثمانينيات من القرن ~~العشرين تطوير أول محطات مدارية. ونتيجة لوضع برنامج منخفض التكاليف لاستغلال ~~تكنولوجيا «أبولو-ساتورن»، احتل رواد فضاء وكالة ناسا محطة فضاء «سكاي لاب» في ~~1973-1974 بالاستناد إلى مرحلة «ساتورن 5»، ولكن لم يكن ثمة أموال لمتابعة العمل. ~~أنشأ الاتحاد السوفييتي نوعين مختلفين من المحطات الصغيرة في السبعينيات ~~والثمانينيات من القرن العشرين، ولكنه أطلق على كلتيهما اسم «ساليوت» للتعتيم على ~~حقيقة أن إحداهما كانت مركبة فضاء استطلاع عسكري للتجسس على الولايات المتحدة ~~وحلفائها طارت مرتين بنجاح. كان ذلك المشروع ردا على المختبر المداري المأهول ~~التابع للقوات الجوية الأمريكية، الذي لم ينطلق من الأرض أبدا بسبب إصرار إدارة ~~نيكسون على أن هذه المهمة يمكن القيام بها على أكمل وجه بواسطة الأقمار الصناعية ~~غير المأهولة. بيد أن السوفييت قد اكتسبوا خبرة واسعة في آثار انعدام الوزن لمدة ~~طويلة من محطات الفضاء «ساليوت» ومن محطة الفضاء «مير» التي أطلقوها سنة ~~1986. # 20 # من غير المدهش أن ناسا عندما شرعت في الدعوة إلى إنشاء محطة فضاء في بداية ~~الثمانينيات، بعد إطلاق مركبة الفضاء الأمريكية أخيرا، استغلت شبح التفوق ~~السوفييتي لدعوة إدارة ريجان المحافظة. على الرغم من ذلك، يبدو أن الدافع الأساسي ~~لوكالة الفضاء كان يتعلق بالعودة إلى ما أطلق عليه أحد العلماء السياسيين «نموذج فون ~~براون» - مكوك فضاء، محطة فضاء، القمر، ثم ms044 المريخ - باعتباره الخطوات «المنطقية» في ~~سبيل رحلات الفضاء المأهولة. ونظرا لأن أوروبا وكندا واليابان صاروا يتمتعون ~~بالكفاءة التي تطورت من خلال التعامل مع مكوك الفضاء الأمريكي، ومثل هذا التعاون ~~يبشر بادخار أموال دافعي الضرائب الأمريكان، فإن برنامج محطة الفضاء كان ~~برنامجا دوليا منذ لحظة البدء فيه. لكن الأمر استغرق حتى نهاية الحرب الباردة قبل ~~أن يتمكن أي شخص من التفكير في روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي كشريك، واستغرق الأمر ~~حتى عام 1998 قبل أن تبدأ محطة الفضاء الدولية ( # ISS ~~) في ~~التجميع في المدار. # 21 # عوضا عن ذلك، سيطر مكوك الفضاء على برنامج وكالة ناسا في السبعينيات ~~والثمانينيات. وما كان يعتبر في يوم من الأيام مجرد مركبة لنقل محطة فضاء أصبح ~~غاية في حد ذاته بعد تخفيضات الميزانية في بداية السبعينيات. ولكي تحافظ وكالة ~~الفضاء عليه، أبرمت صفقة مع إدارة الدفاع الأمريكية لجعل مكوك الفضاء هو مركبة ~~الإطلاق القياسية لكل البرامج. وتحدد شكل الجناح وحجم غرفة الحمولة بواسطة ~~متطلبات المهام العسكرية السرية. وبنت القوات الجوية منصة إطلاق منفصلة في ~~كاليفورنيا، لم تستخدم على الإطلاق، من أجل عمليات إطلاق المدار القطبي. ولكي ~~تقلل وكالة ناسا تكاليف التطوير، عزمت على إنشاء نظام قابل لإعادة الاستخدام ~~جزئيا، يحتوي على معززات صاروخية تعمل بالوقود الصلب يمكن إعادة استخدامها، ولكن ~~أيضا خزان وقود للاستعمال مرة واحدة. وقد وضعت تقديرات مفرطة في التفاؤل لمعدل ~~تواتر إطلاق المكوك (كل أسبوع تقريبا) وتكلفة وضع حمولة مقدارها رطل واحد في مدار ~~الأرض (100 دولار. وفي الواقع ثبت أن هذه العملية تكلف نحو 10 آلاف دولار) من أجل ~~إقناع الكونجرس ونيكسون بالبرنامج. في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، قابلت ~~مشروع المكوك عقبات ضخمة فيما يتعلق بقرميد إعادة الدخول للغلاف الجوي القابل ~~لإعادة الاستخدام وبمحرك الصاروخ الأساسي، مما أدى إلى تأخير الإطلاق لأكثر من ~~عامين. وأخيرا انطلق جون يانج وروبرت كريبن بمكوك الفضاء «كولومبيا» متوجهين إلى ~~المدار في 12 أبريل 1981، وهو تاريخ الذكرى المئوية العشرين لرحلة جاجارين ~~التاريخية. # 22 # كان للمكوك حتما ms045 مميزات بقدر ما له عيوب بالنسبة إلى الولايات المتحدة؛ فمن ناحية، ~~كان بمثابة أعجوبة تكنولوجية، فهو أول مركبة فضائية مأهولة قابلة لإعادة الاستخدام ~~(في معظمها). كما أنه مكن أشخاصا ليسوا من فئة الطيارين من الوصول ببساطة إلى مدار ~~الأرض المنخفض مثل أول امرأة ورائد فضاء من الأقليات (سالي رايد وجاي بلوفورد) في ~~1983. وأرسلت البعثات الأولى لإصلاح الأقمار الصناعية واستردادها في بداية ~~الثمانينيات من القرن العشرين، الأمر الذي مهد الطريق أمام إنقاذ وصيانة تليسكوب ~~هابل الفضائي في التسعينيات من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي ~~والعشرين. كان مكوك الفضاء يحمل مختبرات ومعدات أوروبية الصنع وذراع مناورة ~~كندي الصنع إلى مدار الأرض، علاوة على رواد فضاء من هذه الدول وغيرها. من ناحية ~~أخرى، لم يكن المكوك مجديا اقتصاديا على الإطلاق؛ فعملية تجديد المركبة قبل كل ~~رحلة كانت تكلف وقتا ومالا أكثر بكثير مما كان متوقعا، كما أنه كان ~~خطيرا. كان انفجار «تشالنجر» في 28 يناير 1986 هو أول حادث يقع لمكوك فضائي، ونجم ~~عنه مقتل سبعة رواد فضاء، وتوقف جميع رحلات الفضاء لمدة عامين ونصف العام. ~~وأكد للمؤسسة العسكرية ولمكتب الاستطلاع الوطني ما استنتجاه بالفعل من أن مكوك ~~الفضاء لم يكن منصة إطلاق موثوقا بها لبعثات الأمن الوطني. فيما بعد، أنهى الرئيس ~~ريجان سياسة «وضع البيض كله في سلة واحدة» التي استبدل بموجبها جميع الصواريخ الأخرى، ~~وأوقف تسويق ناسا لعمليات إطلاق الأقمار الصناعية التجارية (التي كانت قد خسرت ~~مبالغ ضخمة، ولم تستطع الوكالة التعتيم على الأمر). لقد أعطى مكوك الفضاء الولايات ~~المتحدة مكانة دولية عظيمة، ولكنه كان يمثل أيضا خسارة فادحة؛ إذ ترك رحلات ~~الفضاء المأهولة عالقة في مدار الأرض المنخفض، حتى إذا كانت مركبات الفضاء الروبوتية ~~الأمريكية تطير في أعماق النظام الشمسي. حافظ مكوك الفضاء على البنية التحتية لرحلات ~~الفضاء المأهولة التي أنشأتها وكالة ناسا من أجل «أبولو»، ولكن بدا في بعض الأحيان ~~أن تلك كانت هي مهمته الأساسية، على الأقل بالنسبة إلى بيروقراطية الوكالة ولرجال ~~الكونجرس الذين كانت لديهم ms046 مراكز فضاء أو مقاولون في مقاطعاتهم. # 23 # شكل 2-2: إطلاق مكوك الفضاء «ديسكفري» في بعثته الأولى في 30 أغسطس 1984. أصبح ~~المكوك هو البرنامج الأساسي لرحلات الفضاء المأهولة بعد الهبوط على ~~القمر وسيطر على سياسة الفضاء الأمريكية في أواخر الحرب الباردة ~~وبعدها. لقد كان ناجحا من الناحية التقنية لكنه فشل في إحداث ثورة ~~في تكلفة رحلات الفضاء (المصدر: وكالة ناسا). # في منتصف وأواخر الثمانينيات من القرن العشرين، بدا أن المنافسة الفضائية العسكرية ~~بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي تهوي إلى منحدر جديد خطير، ثم فجأة أخذت ~~تلك المنافسة تتلاشى تماما. عندما ألقى ريجان خطاب «حرب النجوم» الشهير في مارس 1983، ~~مطالبا بدفاع صاروخي من الأرض والفضاء ضد الهجوم النووي، هدد بتدمير الوضع القائم ~~من حيث الحفاظ على الفضاء القريب من الأرض عسكريا ولكن غير مسلح. وسبب اضطرابا ~~دوليا ومكن منظمات الفضاء العسكرية السوفييتية من المطالبة بمزيد من الأموال ~~لإنشاء محطات فضائية لمعارك بالليزر وأسلحة مضادة للأقمار الصناعية وأدوات مساعدة ~~القذائف على الاختراق. ويبدو من قبيل المبالغة أن نؤكد على أن ترويج ريجان للدفاع ~~ومبادرة الدفاع الاستراتيجي (التي تعرف اختصارا ب # SDI ~~) قد دفعا الاتحاد السوفييتي إلى حافة ~~الانهيار، لا سيما وأن الركود والخلل الوظيفي الذي مني به الاقتصاد الاستاليني ~~المخطط كانت لهما جذور عميقة. ولكن مبادرة الدفاع الاستراتيجي تركت انطباعا على ~~قادة الحزب من أمثال ميخائيل جورباتشوف، الذي تصدر المشهد في 1985، ودعمت إقدامه ~~الحثيث على اتفاقيات الحد من التسلح لكي يتمكن من توجيه الأموال إلى الاقتصاد ~~المدني الواهن. # 24 # وكانت النتيجة هي التخفيف المفاجئ لسرعة سباق التسلح النووي، الذي أعقبه ~~على نحو صادم انهيار الإمبراطورية السوفييتية في أوروبا الشرقية عام 1989 واختفاء ~~الاتحاد السوفييتي نفسه في 1991. ونجم عن ذلك انتهاء سباق الفضاء ثنائي القطب، ~~والتحفيز الملحوظ للإنفاق على برامج الفضاء. # الخلاصة # كان سباق الفضاء في الحرب الباردة هو العامل المؤثر الرئيسي في تاريخ رحلات الفضاء. ~~سارعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وغيرهما من القوى إلى بناء منظمات حكومية ~~وتطوير القدرة الصناعية والخبرة العملياتية اللازمة ms047 لدعم طيف واسع من أنشطة ~~الفضاء، لا سيما رحلات الفضاء المأهولة، مدفوعين إلى ذلك بالمنافسة المحتدمة بين ~~القوتين العظميين لإثبات الإمكانيات التكنولوجية والقوة العسكرية. كما أدى ~~السباق إلى تحفيز الاستكشاف العلمي للكون وإلى نمو البنية التحتية العالمية في مدار ~~الأرض، وهو ما ظل باقيا من تلقاء نفسه حتى بعد أن وضعت الحرب الباردة ~~أوزارها. # الفصل الثالث # | علوم الفضاء واستكشافه # في العقود التالية لعام 1945، تغيرت معرفة الأرض والنظام الشمسي والكون بواسطة ~~الإنجازات المتسارعة لرحلات الفضاء تغيرا جذريا، الأمر الذي أثر تأثيرا ملحوظا ~~على فهم أصلنا ومكاننا في الكون. فما بدأ كفحص مبدئي لطبقات الغلاف الجوي العليا ~~والفضاء القريب، بغرض مساعدة العمليات العسكرية في الحرب الباردة في الأساس، أدى بسرعة ~~إلى الاندفاع نحو استكشاف القمر والكواكب نتيجة لسباق الفضاء، وأيضا إلى إنشاء تليسكوبات ~~فضائية قادرة على المراقبة بأطوال موجية محجوبة بفعل قوة حماية غلافنا الجوي. # استفادت علوم الفضاء أيما استفادة من ثورة مركبات الفضاء الروبوتية غير المنتظرة. ~~فبالنسبة إلى دعاة رحلات الفضاء الأوائل، كان البشر جوهريين للإبحار بمركبات الفضاء، ~~وتوجيه المعدات، وأخذ الملاحظات. وعلى أية حال، كان يفترض أن إرسال البشر إلى الفضاء ~~هدف أساسي في حد ذاته. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، جعل تصغير الإلكترونيات ~~والمعدات القادرة على تحمل الاهتزاز والصدمات ودرجات الحرارة المتطرفة وظروف الفراغ ~~الخاصة بالإطلاق ورحلات الفضاء، مركبات الفضاء الموجهة عن بعد؛ ليست مجدية فحسب، ~~ولكنها أيضا أرخص بكثير من رحلات الفضاء المأهولة، التي كانت تتطلب تقنيات متطورة ~~للغاية لحماية حياة رواد الفضاء والحفاظ عليها. مع ذلك، في بعض الأحيان كان رواد ~~الفضاء ينفذون فعليا مهام علمية في الفضاء، سواء لتلبية متطلبات سياسية، مثل سباق ~~القمر، أو لأن دراسة تكيف جسم الإنسان مع رحلات الفضاء كان هو موضوع العلم في حد ~~ذاته. # 1 # بينما كانت الحرب الباردة هي الدافع الرئيسي لعلوم الفضاء واستكشافه قبل 1989، ظلت هذه ~~الأنشطة في عنفوانها بعد ذلك، باستثناء ما حدث في روسيا بعد حل الاتحاد السوفييتي. أصبحت ~~علوم الفضاء في الولايات المتحدة مشروعا قائما ms048 بذاته؛ إذ أنشئت مؤسسات وصناعات ~~وإمكانيات رآها السياسيون ذات قيمة معتبرة بالنسبة إلى مكانة الولايات المتحدة ~~وإمكانياتها الدفاعية واقتصادها القومي. وبالمثل شرعت حكومات أوروبا الغربية وآسيا في ~~توسيع برامج علوم الفضاء الخاصة بها في الستينيات من القرن العشرين، لنفس الدوافع ~~تقريبا، الأمر الذي مكنها في النهاية من ملء الفراغ الذي خلفه التراجع الهائل ~~للإمكانيات الروسية. # التوغل في الفضاء # في حين وضع روبرت جودارد وفريق بيناموندا خططا لإطلاق معدات في الطبقات العليا ~~من الغلاف الجوي، عهد إلى معامل الحكومة والجامعة الأمريكية بمهمة بدء التجارب في ~~أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة. وكانت الموارد في البداية ضعيفة نظرا إلى أن ~~الدولة كانت تحاول إلغاء حشد مواردها. وبدأت سلسلة من التجارب الإضافية في وايت ~~ساندس، ونيومكسيكو، غالبا باستخدام صواريخ «في-2» التي استولي عليها وأعدها أفراد ~~الجيش وجنرال إلكتريك، بمساعدة فريق فون براون الألماني. لم يكن ثمة تمويل يكفي ~~لإنشاء نظم استعادة مظلات، كما خطط الألمان؛ لذلك اجتمع العلماء من معمل أبحاث ~~البحرية الأمريكية، ومختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز (الذي يعرف ~~اختصارا ب # APL ~~)، وغيرهم، معا لصنع معدات تستطيع ~~تحمل صدمة السقوط في الصحراء أو ترسل بعض البيانات اللاسلكية عن موقعها. وكانت حالات ~~الفشل كثيرة للغاية لدرجة أن معظم العلماء الذين كانوا يهتمون في الأساس بإجابة ~~أسئلة حول طبقات الغلاف الجوي العليا أو الفضاء أو الشمس أحجموا عن العمل، مفسحين ~~الطريق للتجريبيين في مجال العلوم والهندسة الذين فتنوا بإنشاء جهاز يعمل على ~~صاروخ. # 2 # يسرت القوات المسلحة الأمريكية، ثم بعدها بفترة وجيزة نظيرتها في الاتحاد ~~السوفييتي، وبريطانيا، وكندا، وغيرها من الدول؛ تجارب الصواريخ لأنهم أرادوا فهم ~~البيئة التي تعمل بها الطائرات العالية السرعة والصواريخ الموجهة، ولأن ذلك سيلقي ~~الضوء على كيفية تفاعل الأيونوسفير - طبقات الغلاف الجوي العليا المحملة بالجزيئات ~~المشحونة - مع النشاط الشمسي. يعكس الأيونوسفير موجات الراديو، التي أصبحت مهمة ~~للتواصل والدفاع. ركز سباق التسلح أثناء الحرب الباردة على الاهتمام بالمناطق ~~القطبية، لا سيما وأن علم الجغرافيا قرر أن الحرب النووية بين الولايات ms049 المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي ستشن جزئيا على القطب الشمالي. وحتى قبل أن ينفد مخزون ~~الأمريكان من صواريخ «في-2» في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، شرع معمل أبحاث ~~البحرية ومختبر الفيزياء التطبيقية وغيرهما من المؤسسات في العمل على تطوير صواريخ ~~تجارب أرخص مثل «فايكينج» و«إيروبي». مع احتدام الحرب الباردة، امتدت تجربة الصواريخ ~~إلى السفن في البحر والمناطق القطبية، وخصوصا أثناء السنة الجيوفيزيائية الدولية في ~~1957 / 1958، مما أدى بدوره إلى أقمار صناعية تستطيع وضع معدات علمية في الفضاء ~~لفترات طويلة، وليس فقط لدقائق معدودة. # من بين علماء صواريخ «في-2» الأوائل الفيزيائي جيمس فان آلان، الذي كان يعمل وقتها ~~في مختبر الفيزياء التطبيقية، ولاحقا في جامعة آيوا. تشي سيرته المهنية بعد الحرب ~~بأصول علوم الفضاء ونشوئها. واصل اهتمامه برفع المعدات لرصد «الأشعة الكونية» - ~~أنوية ذرية عالية السرعة منشؤها الفضاء وقد اكتشفت لأول مرة في 1911 - من «في-2»، إلى ~~صواريخ التجارب الصغيرة التي مولها الجيش، إلى الأقمار الصناعية الأولى «إكسبلورر» ~~و«فانجارد». وساعد في إنشاء صاروخ التجارب «إيروبي»، الذي طور عن صاروخ التجارب ~~«دابليو إيه سي كوربورال» الذي أنشأه مختبر الدفع النفاث وأطلق لأول مرة في ~~أواخر 1945. وفي حفل عشاء أقيم في منزل فان آلان في سيلفر سبرينج بماريلاند عام ~~1950، أطلقت شرارة إنشاء مشروع السنة الجيوفيزيائية الدولية الذي يتزامن مع أعلى ~~نشاط شمسي يحدث كل أحد عشر عاما. وقد اكتشف فان آلن من خلال تجارب الأشعة ~~الكونية الخاصة به على متن القمر الصناعي «إكسبلورر 1» و«إكسبلورر 3» في 1958 بروتونات ~~وإلكترونات من الشمس محبوسة بسبب الحقل المغناطيسي للأرض. وكونت هذه منطقتين كثيفتي ~~الإشعاع أطلق عليهما بعدئذ «حزاما فان آلان». واستمر في العمل ليصبح باحثا ~~أساسيا في تجارب الجسيمات والحقول على متن العديد من مركبات الفضاء المرسلة إلى ~~مدار الأرض، والفضاء بين الكواكب، والكواكب. # 3 # لم يكن فان آلان فذا، على الرغم من أن مهنته كانت مهمة على نحو خاص. بدأ ~~الفيزيائيون والكيميائيون والمهندسون، بتمويل من القوات المسلحة لبلدان عديدة قبل ~~1958، في بناء بنية تحتية مؤسسية سواء قومية أو ms050 دولية، لإجراء التجارب العلمية في ~~الفضاء أو عنه. في السنوات الأولى لسباق الفضاء، كان الأيونوسفير والشفق القطبي (أضواء ~~شمالية وجنوبية)، والبيئة القريبة من الأرض هي الموضوعات الأهم للدراسة، بهدف فهم ~~تفاعل الجزيئات الشمسية والإشعاع مع الطبقات العليا لغلافنا الجوي وغلافنا المغناطيسي ~~(المنطقة من الفضاء التي يؤثر فيها الحقل المغناطيسي للأرض). ومولت وكالة ناسا ~~وأكاديمية العلوم السوفييتية مؤسسات جديدة وتجارب جديدة، وكانت أيضا نقطة البدء ~~في برنامج ناسا للتعاون الدولي مع بريطانيا وكندا وأوروبا الغربية والهند وغيرها من ~~الدول. ومن هذه الجهود برز علم الفيزياء الفضائي، الذي سمي مؤخرا الفيزياء ~~الشمسية، والذي يدرس التأثير المسيطر للشمس على البيئة بين الكواكب والفضاء القريب من ~~الأرض. # السباق إلى القمر والكواكب # كما ذكرت في الفصل الثاني، كان أول قمرين من أقمار «سبوتنيك» الصناعية ثمرة لسباق ~~القمر ونجم عنهما تفوق السوفييت ثلاث مرات على الأمريكان في 1959: الحوم بالقرب ~~من القمر، والهبوط عليه، ثم تصوير الجانب البعيد منه. وفيما يتعلق بالعلم ~~والاستكشاف، كانت الثالثة هي الأهم، حيث إن الصور التليفزيونية المنخفضة الدقة ~~التي أنتجها «لونا 3» لم تظهر تقريبا أي سهول لافا مظلمة ومستوية مثل تلك التي ~~تكون معظم الجانب المواجه للأرض. فشلت برامج «بيونير» الأمريكية المنافسة كبعثات ~~للقمر، ولكن ثلاث مركبات فضاء مبكرة أرسلت بيانات فيزيائية فضائية على مسافات ~~قياسية تصل إلى عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من الأميال. # انخرطت القوتان العظميان على الفور في سباق مكانة للوصول إلى أقرب الكواكب، ~~الزهرة والمريخ. وهنا انعكس نمط النجاح؛ فكل مركبات الفضاء السوفييتية، التي بلغ ~~عددها تسع عشرة مركبة، التي أطلقت قبل 1966 سقطت ضحية لأعطال أو مشاكل في ~~المعززات الصاروخية أثناء رحلاتها التي تستغرق شهورا للوصول إلى أهدافها. أما مختبر ~~الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، الذي حمل على عاتقه دور المركز الرئيسي الأمريكي ~~لرحلات القمر والكواكب، فقد نجح في محاولتين من أربع محاولات؛ إذ حلق بالقرب من ~~الزهرة في ديسمبر 1962، والمريخ في يوليو 1965. وأكدت تجربة «مارينر 2» الوحيدة أن ~~سطح كوكب الزهرة المغلف بالسحب كان ساخنا لدرجة تذيب ms051 الرصاص، ومن ثم فهو غير ~~مأهول. وأعربت الصور الإحدى والعشرون التي التقطها «مارينر 4» عن أن كوكب المريخ ~~كان أقل غرابة، ولكنه لا يزال يبدو مليئا بفوهات البراكين، مثله في ذلك مثل ~~القمر، ومن الصعب العيش فيه. كانت كلتا البعثتين ضربتين قاسيتين مبكرتين للأمل ~~في اكتشاف حياة خارج نطاق كوكب الأرض، على الأقل بأشكال أبسط. لقد كان أكثر ما يثير ~~المواطنين العاديين في دعم استكشاف الكواكب، بصرف النظر عن مكانة دولتهم في سباق القوى ~~العظمى، هو إمكانية وجود حياة على أحدها. # 4 # في ظل تسارع سباق القمر المأهول، استثمرت كلتا القوتين في بعثات لتحديد خصائص ~~سطح القمر واختيار مواقع الهبوط الممكنة. وأصبحت الأولوية لاستكشاف إمكانية الهبوط، ~~على حساب العلم، خصوصا في الولايات المتحدة، حيث أحبطت سياسة ناسا الكثير من العلماء. ~~وأجرت البعثات المبكرة لمركبة الفضاء «رينجر» التابعة لمختبر الدفع النفاث ~~المزيد من التجارب، بما فيها كرة مغلفة بخشب البالسا «للهبوط القاسي» لمقياس ~~زلازل على سطح القمر. ولكن فشل خمس بعثات متتالية أدى إلى تحقيق الكونجرس مع ~~مختبر الدفع النفاث وإلى اتخاذ قرار بالتركيز على نقل صور للسطح في طريق التصادم. ~~ثم فشلت مركبة الفضاء المبسطة مرة أخرى. وأخيرا، في يوليو 1964، حظيت الولايات ~~المتحدة بأول نجاح لها في مهمة قمرية على متن «رينجر 7»، وتلت ذلك مهمتان ~~أخريان على متن مركبتي «رينجر» أيضا في بداية 1965. كذلك أسقطت ناسا معظم تجاربها ~~من مركبة الهبوط القمري «سيرفيور»، التي نجحت أخيرا، بعد تأخير طويل، في ملامسة القمر ~~لأول مرة في يونيو 1966. ولكن تفوقت عليها مركبة الفضاء السوفييتية «لونا 9»، التي ~~نجحت في الهبوط في فبراير. وأوضحت كلتا البعثتين أن سهول اللافا على الأقل قادرة على ~~تحمل ثقل مركبة فضاء ضخمة، ودحضتا نظرية أن يكون السطح مدفونا تحت قدم واحد من ~~المسحوق الناعم. # 5 # في العام نفسه، كانت المركبة السوفييتية «لونا 10» أول مركبة تدور في مدار حول ~~القمر، وسرعان ما تبعتها مركبة «لونار أوربيتر» التابعة لوكالة ناسا، التي بدأت ~~برنامج رسم خرائط ناجحا جدا مجهزا بكاميرا مأخوذة من ms052 برنامج قمر صناعي تجسسي ~~سري. بعد أن صورت أول ثلاث مركبات في سلسلة «لونار أوربيتر» مواقع هبوط المركبة ~~«أبولو» بدقة عالية، وضعت المركبتان «لونار أوربيتر4» و«لونار أوربيتر 5» في ~~مدارات قطبية أعلى، الأمر الذي جعلهما قادرتين على إنجاز خريطة مصورة شاملة ذات ~~قيمة كبيرة في فهم تاريخ القمر. خلاصة القول إنه على الرغم من أن الاتحاد السوفييتي ~~قد حاز قصب السبق مرات، فإن الولايات المتحدة جمعت بيانات أكثر بكثير ذات قيمة ~~عالية سواء للاستكشاف المأهول أو للعلم. # كان أكثر ما يثير المواطنين العاديين في دعم استكشاف الكواكب، بصرف النظر ~~عن مكانة دولتهم في سباق القوى العظمى، هو إمكانية وجود حياة على ~~أحدها. # في حين تم إقناع الجماهير الأمريكية ببرنامج «أبولو» باعتباره برنامجا علميا ~~من ناحية، ووسيلة لكسب سباق المكانة من ناحية أخرى، كان من الضروري تهدئة المجتمع ~~العلمي لأن من الواضح أن العلم لم يكن هو الهدف المبتغى الأول. في 1958، شكلت ~~الأكاديمية الوطنية للعلوم مجلس علوم الفضاء، مبتكرة أثناء ذلك اسم هذا العلم ~~الجديد. بعد ثلاث سنوات، كان على العالم الأمريكي الرائد لويد بيركنر أن يجتهد لإقناع ~~أعضاء هذا المجلس بدعم قرار الرئيس كينيدي بإنفاق مليارات على برنامج «أبولو»، على ~~أمل أن يجري تمويل برامج العلوم الروبوتية أيضا. وفي ظل قيادة المهندسين للبرنامج ~~المأهول واحتلال الطيارين لجميع المقاعد حتى آخر عملية هبوط على سطح القمر، عندما ~~اعتلى الجيولوجي هاريسون شميت متن المركبة «أبولو 17»، لم يكن واضحا على الإطلاق ~~أن العلم سينال اهتماما كبيرا. # 6 # لكن الحقيقة المفاجئة هي أن برنامج «أبولو» كان ذا إسهام واضح كبير في علوم ~~النظام الشمسي والقمر، نظرا إلى أن كل عملية هبوط ناجحة كانت توزع على سطح القمر ~~مقاييس زلازل وغيرها من المعدات وتجلب معها عينات شديدة التنوع من الصخور ~~والتربة - بلغ وزنها أكثر من 800 رطل بنهاية البرنامج. وكانت آخر ثلاث بعثات تحمل ~~على متنها طوافات قمرية، مما زاد من نطاق حركة رواد الفضاء، وأتاح لهم الهبوط في ~~مواقع أكثر تحديا وإثارة. التقط جميع الطيارين ms053 في المركبات المدارية الأم صورا، ~~ولكن آخر ثلاث رحلات كان على متنها حجرة علمية مخصصة لعمل خرائط مدارية، وتحتوي ~~على أجهزة رادار ومعدات لاكتشاف توزيع العناصر على سطح القمر. وعندما تمت معالجة ~~جميع العينات والبيانات، أتاحت تحديد التواريخ الدقيقة لتكون القمر وملامحه ~~الأساسية. وأوضحت أنه كان يوجد في بداية النظام الشمسي موجات من تصادمات الكويكبات، ~~ملقية الضوء على تكون ونشوء النظام الأرضي-القمري وغيرها من الأجسام ~~الكوكبية. # 7 # في حين تم إقناع الجماهير الأمريكية ببرنامج «أبولو» باعتباره برنامجا ~~علميا من ناحية، ووسيلة لكسب سباق المكانة من ناحية أخرى، كان من الضروري ~~تهدئة المجتمع العلمي لأن من الواضح أن العلم لم يكن هو الهدف المبتغى ~~الأول. # أثمر التشديد على التقاط الصور من على متن مركبات الفضاء الأمريكية وتحليل ~~العينات التي أعادتها مركبات «أبولو» عن إعادة تشكيل علوم الكواكب في الولايات ~~المتحدة عن طريق توسيع دور الجيولوجيين توسيعا هائلا. دعم تمويل ناسا ازدهار ~~علوم الفضاء بوجه عام، مما أدى إلى توسع عدة مؤسسات جامعية؛ ومنها: قسم ~~جيولوجيا الأجرام السماوية التابع لوكالة الماسح الجيولوجي الأمريكي في فلاجستاف ~~بأريزونا؛ ومرصد سميثونيان للفيزياء الفلكية في كامبريدج بماساتشوستس؛ ومختبر الدفع ~~النفاث في باسادينا بكاليفورنيا؛ ومركز جودارد لرحلات الفضاء وهو أحد مراكز البحث ~~العلمي التابعة لناسا ويقع في ماريلاند، ويركز على الأقمار الصناعية العلمية التي ~~تدور في مدار حول الأرض. # في الاتحاد السوفييتي، أدى حدوث تغييرين مؤسسيين مهمين في 1965 إلى دعم ~~مجتمع علوم الفضاء وبرنامج القمر والكواكب الروبوتي. أسست أكاديمية العلوم السوفييتية ~~معهد أبحاث الفضاء، بتمويل من الوزارة التي كانت تسيطر على مكاتب ومصانع تصميم ~~الصواريخ. وكان يستند إلى عمل معهد فيرنادسكي، الذي كان يركز بشكل جوهري على ~~فيزياء الأرض والجيولوجيا. في ذلك العام نفسه، نقل سيرجي كوروليف البرنامج الروبوتي ~~إلى مكتب تصميمات لافوتشكن، الذي كان يرأسه جورجي باباكين؛ لأن مؤسسته كانت ~~منشغلة للغاية برحلات الفضاء المأهولة ومشروعات الصواريخ الباليستية. كان فريق ~~باباكين قادرا على التركيز على الموثوقية، على الرغم من أنهم كانوا يعانون من مشاكل ~~في ms054 مركبات الإطلاق التي توفرها شركات أخرى. # 8 # أعقب الإنجازات التي حققتها مركبات «لونا» السوفييتية في 1966 سلسلة من النجاحات ~~في كوكب الزهرة. اخترقت «فينيرا 4» بنجاح غلافه الجوي في 1967. وأصبحت «فينيرا 7» في ~~1970 أول مركبة فضاء تهبط على سطح كوكب آخر وتنقل بيانات منه، بعد أن تمت ~~تقويتها بحيث تتحمل الضغوط الطاحنة للضغط الجوي ودرجات الحرارة الشديدة الارتفاع ~~لسطح كوكب الزهرة. فيما بعد أعادت مركبة الفضاء صورا، على الرغم من عدم استمرار أي ~~مركبات هبوط أكثر من ساعة أو اثنتين بسبب الحرارة الشديدة المحيطة بها من الخارج. ~~وحالف لافوتشكن النجاح في السبعينيات من القرن العشرين في البعثات القمرية؛ إذ رجع ~~بثلاث عينات صغيرة من تربة القمر وتجول بطوافتين على سطحه. من ناحية أخرى، وجد ~~السوفييت كوكب المريخ محبطا؛ إذ فشلت بعثات عديدة للصعود إليه، وفي حين كانت «مارس ~~3» أول مركبة فضاء تهبط على سطحه، في 1971، فقد توقفت عن العمل تماما بعد هبوطها ~~بعشرين ثانية. ونظرا لأن الولايات المتحدة كانت قد نجحت في الوصول إلى المريخ ~~بمركبة فضاء أكثر تعقيدا، قررت قيادة برنامج الفضاء السوفييتي أن تركز على ~~المنطقة الوحيدة التي حالفها النجاح فيها، وهي كوكب الزهرة. # 9 # شكل 3-1: كارل ساجان يقف مع نموذج لمركبات الهبوط «فايكينج» التي قامت عام ~~1976 بأول عملية هبوط ناجحة على سطح المريخ، وأظهرت أنه لا توجد ~~أشكال حياة يمكن اكتشافها بسهولة هناك. كان ساجان أحد علماء البعثة ~~الرئيسيين، ولكنه كان أيضا أهم مروج لرحلات الفضاء وعلم الفلك ~~والحياة خارج كوكب الأرض بعد عام 1970 (المصدر: ناسا/مختبر الدفع ~~النفاث). # من الجانب الأمريكي، عزز سباق الفضاء ما سمي وقتها «العصر الذهبي لاستكشاف ~~الكواكب» الذي استمر من السبعينيات وحتى الثمانينيات من القرن العشرين، كانعكاس ~~للاستثمارات التي بذلت في الستينيات، حتى بعد خفض ميزانيات ناسا. أسفر القمر ~~الصناعي «مارينر 9» التابع لمختبر الدفع النفاث، الذي أصبح في عام 1971 أول قمر ~~صناعي يتخذ مدارا حول المريخ ويرسم خريطة عامة له، عن منظر غاية في الإثارة ~~والأهمية علميا، إذ ظهرت براكين ms055 عملاقة ووديان وأدلة على ماض سحيق حفرت فيه ~~الفيضانات الغزيرة قنوات عديدة. حقق برنامج «فايكينج» نجاحا فنيا باهرا في صيف ~~1976 بمركبتين مداريتين تحملان مركبتي هبوط صممت جميعها في مركز لانجلي التابع ~~لوكالة ناسا؛ إذ أدت المركبات الأربع مهامها بنجاح. ركزت مركبتا الهبوط على ~~اكتشاف حياة، ولكن رغم بعض الجدل المثار، اتفق المجتمع العلمي بأسره على عدم ~~اكتشاف أي حياة على سطح المريخ. وما يدعو إلى السخرية أن هذه النتيجة كانت كفيلة ~~بأن تئد اهتمام العامة والعلماء على حد سواء باستكشاف المريخ لجيل كامل. # 10 # إبان تلك الفترة، وصلت مركبة الفضاء «مارينر 10» إلى عطارد في 1974 من خلال رحلة ~~قامت بها للتحليق بالقرب من كوكب الزهرة - فكانت أول مركبة فضاء تحلق في مسارات ~~«الجاذبية المساعدة». ونجحت «بيونير 10» و«بيونير 11» في الوصول إلى المشتري، بينما ~~نجحت «بيونير 11» في الوصول إلى زحل بمساعدة «المشتري». وكان الإنجاز الأعظم هو ~~ذلك الإنجاز الذي حققه برنامج «فويدجر». وصلت مركبتا فضاء أطلقتا في 1977 إلى ~~هذين الكوكبين بين عامي 1979 و1981؛ من ثم حلقت «فويدجر 2» بالقرب من أورانوس في ~~1986 ونبتون في 1989. كانت كلتاهما، مثل مركبتا «بيونير»، تسيران بسرعة كبيرة في ~~مسارات للخروج من النظام الشمسي. وفي 2012، اكتشفت «فويدجر 1» نهاية نطاق تأثير ~~الرياح الشمسية وقاست الجسيمات والحقول المغناطيسية بين النجوم. كل هذه المهام كانت ~~إنجازات مذهلة للولايات المتحدة، التي وصلت إلى كل الكواكب الكبرى، فيما عدا بلوتو ~~(الذي اعتبر فيما بعد كوكبا قزما) بحلول نهاية الحرب الباردة. وخلفت كل هذه ~~الرحلات ثروة ضخمة من المعلومات حول الكواكب والأقمار الجليدية الخاصة بالكواكب ~~الغازية العملاقة، الأمر الذي وسع نطاق معرفة أصل النظام الشمسي ونشوئه. # علم الفلك الفضائي # إن فكرة وضع تليسكوب في الفضاء فكرة قديمة، حيث أصبح واضحا في القرن التاسع عشر ~~أن الغلاف الجوي المضطرب للأرض يحد من الرؤية. وقد تخيل العديد من رواد ~~الفضاء الأوائل مثل هذا التليسكوب دائما كمرصد يديره الإنسان في الفضاء. ونظرا إلى ~~حالة التكنولوجيا قبل عام 1950، لم يكن بوسعهم تصور تليسكوب يعمل عن ms056 بعد، كما أنهم ~~لم يتوقعوا التأثيرات الثورية على المجال التي ستتأتى من فتح الطيف الكهرومغناطيسي ~~بأكمله، من أشعة جاما العالية الطاقة إلى ترددات الراديو الطويل الموجة. # بدأ علم الفلك الفضائي، على غرار فيزياء الفضاء، بالرحلات التي أرسلت فيها صواريخ ~~«في-2» بعد الحرب. والتقطت إحدى تجارب معمل أبحاث البحرية الأمريكية في أكتوبر 1946 ~~الصور الأولى لطيف الأشعة فوق البنفسجية للشمس بأطوال موجية يحجبها الغلاف الجوي. في ~~خمسينيات القرن العشرين، وبصواريخ تجارب أصغر وأرخص وحمولات قابلة للاسترجاع، ~~قام العلماء باستكشافات مبدئية للشمس والسماء بالأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية. ~~لكن الأدوات كانت صغيرة، وكانت دقة الصورة ضعيفة، ودقة الإشارة منخفضة، لذلك لم ~~يكن بإمكانهم سوى جمع بيانات مسح أولية حول ما ينبعث بتلك الأطوال ~~الموجية. # 11 # كما هو الحال في قطاعات أخرى، كان سباق الفضاء سببا جوهريا في التحول؛ لأنه ~~حرر فجأة أموال الدولة لبناء مركبة فضاء فلكية لم يكن ليتم تمويلها لولا ذلك. كانت ~~الولايات المتحدة في الصدارة، بينما استثمر السوفييت أموالا أقل، ربما بسبب نقص ~~الموارد أو الأولوية السياسية. وبحلول السبعينيات من القرن العشرين، أصبحت مؤسسات ~~علوم الفضاء الأوروبية واليابانية عنصرين فاعلين مهمين أيضا. # بعد وقت قصير من تشكيلها، وضعت ناسا خططا لسلسلة من مراصد الفضاء: الجيوفيزيائية ~~والشمسية والفلكية. تضمنت المركبة الفضائية الشمسية قسما يتجه باستمرار نحو ~~الشمس، مما يوفر بيانات أكثر دقة حول غلافها الخارجي الحار جدا والعواصف ~~والانفجارات التي حدثت على سطحها الظاهري أو فوقه. كانت المراصد الفلكية المدارية ~~( # OAO ~~) هي الأكبر والأصعب. وقد كافحت الجامعات ~~والشركات من أجل الوفاء بالمتطلبات الملحة للمعدات في نطاقات أطوال موجية ~~وأنظمة تحكم جديدة يمكنها توجيه التليسكوب بدقة إلى موقع سمائي واحد لفترات ~~أطول. ولم يكن من الممكن تحقيق أي من المهمتين بدون الاستثمار الضخم للحرب ~~الباردة في التقنيات العسكرية الموازية. # 12 # فشل المرصد الفلكي المداري الأول بشكل كارثي بعد فترة وجيزة من الوصول إلى المدار ~~في عام 1966. وحمل المرصد الفلكي المداري الثاني في عام 1968 تجربتين تليسكوبيتين، ~~واحدة من جامعة ميشيجان والأخرى ms057 من مرصد سميثسونيان للفيزياء الفلكية في نفس الموقع مع ~~جامعة هارفرد في كامبريدج، ماساتشوستس، منذ عام 1955. أخذ عالم الفلك من جامعة هارفرد ~~فريد ويبل برنامج سميثسونيان البائد تقريبا ووسعه إلى أكبر مؤسسة فلكية في العالم ~~في أقل من عقدين من خلال الاضطلاع بكل المشروعات التي لها صلة بالفضاء والتي يمكنه ~~الحصول عليها. وعلى النقيض من ذلك، كان مديرو المراصد الأرضية الأمريكية الكبيرة لا ~~يزالون يسيطرون على المجال الفلكي ويولون اهتماما ضئيلا بعلم الفلك الفضائي أو ~~بالدعم والرعاية الحكومية، وهو ما لم يكن متاحا لهم تاريخيا. # 13 # لم يقبل علماء الفلك إلا متأخرا ظهور علم الفلك الراديوي بعد الحرب العالمية ~~الثانية، الذي عززه توفر الخبرة وتكنولوجيا الرادار. والآن أصبح هناك توسع في ~~نطاق الطول الموجي بأكمله، وهو الأمر الذي نشأ من الصعود فوق الغلاف الجوي للأرض. ~~وبحلول السبعينيات من القرن الماضي، جعلت مزايا فهم الظواهر الفلكية - لا سيما فيما ~~يتعلق بالأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة والأشعة السينية وأشعة ~~جاما التي تنتجها العمليات العنيفة في الكون - تحول المجال الفلكي أمرا حتميا ~~وصحيا. # نظرا إلى أن المشروعات الفضائية والمشاريع الأرضية قد أصبحت أكبر حجما وأكثر ~~تكلفة، فقد أجبرت أيضا المجال الفلكي على تغيير سلوكه السياسي لضمان الحصول على تمويل ~~الحكومة الأمريكية. وعمل المدافعون عن فكرة وجود تليسكوب فضائي كبير على تعبئة ~~التحالف بين رواد الفضاء من خلال الدفاع عن دقته العالية للغاية وقدرته على ~~الوصول إلى أعماق الكون بمجرد إزالة التأثيرات الضبابية للغلاف الجوي. هددت ~~الخلافات في المجتمع العلمي حول قيمة هذا المشروع التي تصل إلى مليار دولار بوأد ~~المشروع في أوائل السبعينيات من القرن العشرين. بل إن الكونجرس قام ذات مرة بإلغاء ~~كل التمويل المخصص لهذا المشروع. ووصلت للفلكيين رسالة مفادها أن عليهم أن ~~يتحدوا وأن يتحالفوا مع مراكز وكالة ناسا، ومصانع الفضاء الجوي، والسياسيين الذين ~~قد تستفيد مناطقهم، إذا أرادوا الحصول على تمويل لهذا المشروع. لقد تعلم علماء ~~الكواكب نفس الدرس قبل ذلك بقليل. كان كل من برنامجي «فايكينج» ms058 و«فويدجر» نسخا ~~أقل طموحا من مشاريع وكالة ناسا التي ألغاها الكونجرس أو إدارة نيكسون بسبب ~~الميزانيات الكبيرة جنبا إلى جنب مع المعارك الداخلية الدائرة في المجتمع ~~العلمي. # 14 # تمت الموافقة على التليسكوب الفضائي في عام 1977 مع مرآة رئيسية أصغر إلى حد ما ~~وأطلق عليه اسم «تليسكوب الفضاء»، بمشاركة وكالة الفضاء الأوروبية لتوزيع التكلفة. وليس ~~من قبيل المصادفة، أن حجم 94 بوصة (2,4 متر) كان متاحا من مقاولي الأقمار الصناعية ~~الخاصة بالتجسس الذين يعملون في مكتب الاستطلاع الوطني - واختارت وكالة ناسا ~~المقاولين نفسهما، لوكهيد وبيركين إيلمر، لبناء التليسكوب. ويمكن أيضا استيعاب هذا ~~الحجم بسهولة أكبر في غرفة الحمولة الخاصة بمكوك الفضاء الذي كانت ناسا بصدد تطويره ~~في ذلك الوقت. كانت الوكالة ملتزمة بمحاولة جعل المكوك هو نظام الإطلاق الوحيد في ~~البلاد، ولكنها كانت تطمح أيضا إلى تحويل رواد الفضاء إلى فنيين يمكنهم إصلاح ~~الأقمار الصناعية وتحديثها في مدار الأرض المنخفض. وقد كانت تلك الاستراتيجية باهظة ~~الثمن، لكنها في النهاية أنقذت تليسكوب هابل الفضائي ~~( # HST ~~)، كما أطلق عليه لاحقا، ومنحته حياة أطول ~~وذات مردود علمي أكبر. # كما اتخذ علم الفلك الشمسي مسارا شكله برنامج الفضاء المأهول؛ إذ ألغت وكالة ~~ناسا مركبة فضائية شمسية أكثر تقدما في منتصف الستينيات لصالح مرصد «أبولو ~~تليسكوب ماونت» الشمسي، الذي سيصبح جزءا من محطة سكايلاب الفضائية التي تم إطلاقها ~~في عام 1973. لقد تأخر إنشاؤه لسنوات وتكلف مبالغ أعلى بكثير من النسخة الآلية، ~~لكن رواد الفضاء في أطقم المحطة الثلاثة جمعوا صورا عالية الدقة رائدة للشمس عبر ~~أطوال موجية متنوعة. لقد وضع هذا المرصد مخططا للعلوم الشمسية لبقية السبعينيات ~~من خلال تقديم رؤى جديدة حول كيفية عمل المناطق الخارجية من الغلاف الجوي للشمس. كانت ~~المركبة الفضائية الكبيرة التالية هي «سولار ماكسيمم ميشن» ~~( # SMM ~~)، التي جرى إطلاقها في عام 1979 لتواكب أحدث ~~ذروة في النشاط الشمسي، وهو هدف غاب عن الدورة السابقة بسبب جميع التأخيرات التي ~~منيت بها محطة «سكايلاب». تم تصميم «سولار ماكسيمم ميشن» ~~( # SMM ~~) بشكل نمطي ms059 بحيث يمكن لرواد الفضاء ~~إصلاحها. وجاء ذلك مفيدا عندما حدث فيها عطل بعد أقل من عام. في عام 1984، قام ~~رواد فضاء المكوك بإصلاحها، واكتسبوا خبرة من شأنها أن تكون ذات قيمة بالنسبة إلى ~~هابل، ولكن في هذه الحالة كان من الأرخص إطلاق المزيد من المركبات الفضائية مقارنة ~~بإنفاق مئات الملايين من الدولارات المطلوبة لإطلاق مكوك لإصلاح قمر صناعي ~~واحد. # 15 # شكل 3-2: أطلق تليسكوب هابل الفضائي من مكوك الفضاء «ديسكفري» في 25 أبريل ~~1990. وتبين أن تليسكوب هابل الفضائي لديه عيوب خطيرة، ولكن إصلاحات ~~رواد الفضاء وتحديثاتهم سرعان ما حولته إلى أكثر المركبات ~~الفضائية العلمية إنتاجية وأهمية على الإطلاق في مدار الأرض. وقد ~~قدم إسهامات جوهرية في فهم أصل الكون ونشأته (المصدر: وكالة ~~ناسا). # شهدت الثمانينيات أيضا توسعا كبيرا في علم الفلك في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ~~تحت الأطوال الموجية التي تراها العين المجردة، التي تنبعث عادة من الأجسام الأكثر ~~برودة في النظام الشمسي والكون، مثل النجوم الحمراء، وسحب الغبار، والكويكبات، ~~والمذنبات. وقد شجعت الحرب الباردة تطوير كاشفات الأشعة تحت الحمراء للصواريخ ~~والأقمار الصناعية، بما في ذلك نسخ من جهاز اقتران ~~الشحنات ( # CCD ~~) على رقاقة من السيليكون حلت فيما بعد محل الفيلم في ~~الكاميرات للاستخدام المدني. لكن الأمر استغرق بعض الوقت حتى يتم رفع السرية عن ~~تلك الكواشف لاستخدامها في علوم الفضاء، ولذلك لم يؤت علم الفلك بالأشعة تحت الحمراء ~~ثماره إلا في وقت متأخر عن العمل العالي الطاقة. وفي عام 1983، أطلقت وكالة ناسا ~~القمر الصناعي الفلكي بالأشعة تحت الحمراء، بإسهامات كبيرة من هولندا وبريطانيا. وقد ~~وفر هذا القمر أول مسح في السماء بالكامل للأجسام المرئية في ذلك النطاق، واكتشف ~~العديد من الكويكبات والمذنبات، والنجوم ذات الأقراص المعتمة حولها، والمجرات ~~البعيدة التي تحول ضوءها إلى الأشعة تحت الحمراء من خلال تمدد الكون. أدى نجاح ~~هذا القمر الصناعي إلى سعي وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية الحثيث إلى بناء ~~تليسكوبات الأشعة تحت الحمراء الجديدة التي سيتم إطلاقها في التسعينيات من القرن ~~العشرين وما ms060 بعدها. # 16 # بحلول الثمانينيات، ساعدت إسهامات التليسكوبات الفضائية، مدفوعة بسباق الفضاء خلال ~~الحرب الباردة وبدعم من تطوير التكنولوجيا العسكرية، في تحويل علم الفلك والفيزياء ~~الفلكية تحولا جذريا. كما كان للاستثمارات الضخمة في المراصد البصرية والراديوية ~~الأرضية أهمية مماثلة، وقد استفادت تلك التليسكوبات أيضا من نفقات الحرب الباردة ~~وتطوير التكنولوجيا. نتيجة لهذا الهجوم الأرضي والفضائي المشترك، تحسن فهمنا لأصول ~~ونشأة الشمس والنظام الشمسي والكون بشكل ملحوظ، مما أنتج مجموعة جديدة كاملة من ~~الأسئلة ليتم التحقيق فيها. # بحلول الثمانينيات، ساعدت إسهامات التليسكوبات الفضائية، مدفوعة بسباق ~~الفضاء خلال الحرب الباردة وبدعم من تطوير التكنولوجيا العسكرية، في تحويل ~~علم الفلك والفيزياء الفلكية تحولا جذريا. # علوم الحياة والأرض # سيطر على علوم الحياة في الفضاء منذ البداية غرضان لا علاقة بينهما؛ تأثير رحلات ~~الفضاء على الكائنات الحية، والبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. اهتم برنامج الفضاء ~~المأهول بالغرض الأول، وكان هذا الغرض هو الدافع الرئيسي في إرسال الحيوانات في ~~رحلات الفضاء المبكرة ليخضعوا للبحث. ومع تزايد فترات البعثات الفضائية من ساعات إلى ~~أسابيع في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، انتقل الانتباه من الأسئلة ~~الأساسية حول ما إذا كان رواد الفضاء يمكنهم تحمل رحلات الفضاء إلى التركيز على ~~تأثير انعدام الجاذبية على جسم الإنسان. ومنذ وقت مبكر وتحديدا منذ بعثات مركبة ~~الفضاء «جميني» في عام 1965، أصبح من الواضح أن انعدام الوزن لفترات طويلة يتسبب ~~في فقدان الجسم للكالسيوم من الهيكل العظمي، ضمن مخاوف أخرى. # أصبح البحث طويل الأمد حول تأثيرات انعدام الجاذبية، وتأثير التمارين الرياضية وطرق ~~أخرى لتحسينهما، مجال اهتمام رئيسيا في برامج المحطة الفضائية للقوتين ~~العظميين منذ السبعينيات فصاعدا. بعد مهام محطة «سكايلاب» الفضائية الثلاث التي ~~تصل إلى أربعة وثمانين يوما، اقتصرت الولايات المتحدة على إرسال رحلات مكوكية لا ~~تزيد عن ثمانية عشر يوما، على الرغم من أنه يمكن وضع وحدة «المختبر الفضائي» ~~المنشأة في أوروبا في غرفة الحمولة، مما يسمح بسلسلة متطورة للغاية من المهام ~~البيولوجية التجريبية التي لم تركز فقط على البشر. وعلى النقيض ms061 من ذلك، أطلق ~~السوفييت مهام محطتي الفضاء «ساليوت» و«مير» المأهولتين التي استمرت لعدة أشهر ~~بحلول منتصف الثمانينيات، وفي التسعينيات من القرن العشرين، وطار رواد الفضاء في ~~بعثات للفضاء استمرت لمدة تصل إلى عام - وهي بعثات لا مثيل لها حتى احتلال محطة ~~الفضاء الدولية بعد عام 2000. وكانت النتيجة مجموعة كبيرة من البيانات الطبية حول ~~التكيف البشري مع انعدام الجاذبية. # سيطر على علوم الحياة في الفضاء منذ البداية غرضان لا علاقة بينهما؛ تأثير ~~رحلات الفضاء على الكائنات الحية، والبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. # كان البحث عن حياة خارج كوكب الأرض موضوعا له القدر نفسه من الأهمية، ولكن وكالة ~~ناسا ووكالات الفضاء الأخرى لم تخصص له، في معظم الأحوال، سوى نفقات ضئيلة. والسبب ~~البسيط هو أنه لا يوجد شيء للدراسة، حيث لم تكتشف حياة في وقت مبكر من سباق الفضاء. ~~في الولايات المتحدة، كان الاسم الرسمي الأول لهذا النشاط هو علم البيولوجيا الخارجية، ~~لكن العديد من علماء البيولوجيا كانوا يتهكمون على هذا المجال قائلين إن أي شخص ~~يدخل فيه سوف يصبح عالم بيولوجيا سابقا. لم يكن هذا منصفا للتجارب التي أجريت ~~منذ أوائل الخمسينيات من القرن العشرين حول الكيفية التي قد تفضل بها كيمياء الأرض ~~المبكرة تكوين الحياة، ولكن في الواقع كان جزء كبير من هذا المجال يعتمد على التخمين. ~~جرى تخصيص أول نفقات كبرى لوكالة ناسا للحزم البيولوجية على مركبات «فايكينج» التي ~~جرى إطلاقها في عام 1975. وقد أسفرت هذه التجارب المصغرة الرائعة عن نتائج سلبية أو ~~غامضة بشكل محبط يبدو أنها من المحتمل أن تكون قد أنتجت بواسطة كيمياء السطح غير ~~البيولوجية على كوكب المريخ. والآن بعد أن أدركنا ما حدث، يجدر بنا أن نقول إن البحث ~~عن حياة في كائن وحيد الخلية شبيهة بالحياة على الأرض في تربة جافة مغمورة بأشعة ~~الشمس فوق البنفسجية والإشعاع الكوني، هو في أفضل الأحوال أمر شديد التفاؤل، ولكنه ~~مؤشر واضح على ما وصل إليه هذا المجال في السبعينيات. ثم جاء منعطف جديد في ~~التسعينيات، ms062 حيث فتحت اكتشافات «أليف الظروف القاسية» - أشكال غريبة من حياة الأرض تعيش ~~في بيئات تبدو غير قابلة للسكن مثل المياه الشديدة السخونة والحمضية حول الفتحات ~~البركانية تحت سطح البحر - المجال أمام إمكانات جديدة. مستشعرة الحاجة إلى تغيير اسم ~~هذا المجال، بدأت وكالة ناسا في تسميته «البيولوجيا الفلكية». # 17 # تطورت علوم الأرض في المقام الأول من الاهتمامات العملية، مثل التنبؤ بالطقس ~~وإدارة استخدام الأرض والبحر بشكل أفضل. وتبعت سلسلة «نيمبوس» للأبحاث الجوية ~~والمحيطية التي أطلقتها وكالة ناسا أول أقمار صناعية للطقس في الستينيات من القرن ~~العشرين، وبدأت سلسلة «لاندسات» عام 1971 وأظهرت قيمة التصوير المتعدد الأطياف لسطوح ~~الأرض. وتبع ذلك المركبات الفضائية السوفييتية والأوروبية واليابانية. وعندما أثبتت ~~المركبات الفضائية الآلية أنها قادرة على جمع البيانات العلمية، فإنها عززت ازدهار ~~«علم أنظمة الأرض» في الثمانينيات، كذلك أسهم استكشاف الكواكب أيضا. واستفادت أجهزة ~~الاستشعار عن بعد من تطوير التكنولوجيا في ذلك البرنامج، وساعدت بيانات الغلاف الجوي ~~لكوكب الزهرة والمريخ في تحفيز ازدهار علم الكواكب المقارن، ملقية الضوء على تطور ~~الأرض والعمليات العالمية. # 18 # من الناحية السياسية، فإن القلق المتزايد بشأن تأثير الملوثات على طبقة الأوزون، ~~التي تحمي الأرض من أشعة الشمس فوق البنفسجية، وتأثيرات غازات الدفيئة على المناخ ~~العالمي، أدى إلى زيادة الميزانيات. بدأت وكالة ناسا في صياغة «مهمة إلى كوكب الأرض» في ~~عام 1987، في البداية مع منصات ضخمة، ربما تكون مأهولة. ولكن بدأت تزدهر في ~~التسعينيات وما بعدها مشاريع الأقمار الصناعية الأصغر والأكثر مراعاة للميزانية، ~~مدعومة بمركبات فضائية من دول أخرى. ومثل مجالات علوم الفضاء الكبرى الأخرى، أدى نمو ~~البرامج والمؤسسات المتشابكة المتعددة في علوم الأرض إلى تعزيز مجتمع عالمي نابض ~~بالحياة، من خلال كل من برامج التعاون الدولي الرسمية والتبادلات غير الرسمية العابرة ~~للحدود بين العلماء والمعاهد والشركات والوكالات. # علم الكواكب وعلم الفلك في أواخر الحرب الباردة وما بعدها # على الرغم من أن رحلات «فويدجر» بالقرب من الكواكب الخارجية أظهرت أن الاستكشاف كان ~~مزدهرا، فإن الثمانينيات كانت في الواقع أوقاتا مضطربة ms063 بالنسبة إلى برنامج ناسا ~~الكوكبي. أعقبت الميزانيات الضعيفة في أواخر السبعينيات محاولة إدارة ريجان عام 1981 ~~لإلغاء البرنامج بأكمله، وإبعاد مختبر الدفع النفاث، وإعطاء المال لمكوك الفضاء. ~~ساعد أعضاء الكونجرس الذين يمثلون المراكز أو المقاولين المهددين في درء تلك ~~السيناريوهات. على أية حال، أدت السياسة الوطنية التي تفرض وضع جميع الحمولات على ~~متن المكوك إلى التسبب في إحداث تأخيرات كبيرة وزيادات في الميزانية للبعثات القليلة ~~قيد التطوير. وبعد تحطم «تشالنجر» في عام 1986، تأخرت جميع عمليات الإطلاق ثلاث ~~سنوات، ومن ثم لم ترسل ناسا أي مركبة فضائية كوكبية جديدة نحو السماء بين عامي ~~1978 و1989. وفي ضربة لهيبة الولايات المتحدة، لم تستطع الوكالة تحمل تكلفة اعتراض ~~المذنب هالي أثناء عودته البارزة 1985-1986، بينما حلق السوفييت بالقرب منه ~~بالاستعانة بنسخة من مركبة «فينوس» الضخمة، كما أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية أول ~~مسبار لها بين الكواكب، «جوتو»، والتقطت أول صور مقربة لنواة مذنب ~~جليدية. # 19 # تأخر تليسكوب هابل الفضائي، الذي كان متأخرا بالفعل ومتجاوزا للميزانية المقررة ~~له بسبب تعقيده، أربع سنوات أخرى بسبب كارثة انفجار «تشالنجر». كان ذلك نعمة مقنعة؛ ~~لأنه كان يمكن أن يفشل تماما إذا لم تتم ترقية الأنظمة الرئيسية في فترة الانتظار تلك. ~~عندما أطلق هابل في المدار عام 1990، أصبح مثارا للإحراج الوطني؛ فقد تبين أن ~~المرآة الرئيسية قد جرى ضبطها على الشكل الخطأ، مما يجعل الصور ضبابية قليلا. وكانت ~~وكالة ناسا قد ألغت طريقة اختبار بصري ثانية في أوائل الثمانينيات لتوفير المال. كان ~~تليسكوب هابل لا يزال أداة علمية قابلة للاستخدام، لكنه أضر بمصداقية وكالة ناسا، ~~على الأقل حتى قام رواد الفضاء في المكوك بمهمة إصلاح رائعة في نهاية 1993. # 20 # من ناحية أخرى، كان علم الفلك أيضا هو المستفيد حين زادت الإدارات الجمهورية ~~ميزانية ناسا في أواخر الثمانينيات. نجحت الوكالة في جمع هابل وثلاث مهام أخرى في ~~برنامج وأسمته برنامج «المراصد الكبرى». وهذه المراصد هي مرصد كومبتون لأشعة جاما ~~(جرى إطلاقه عام 1991)، ومرصد تشاندرا للأشعة السينية (جرى إطلاقه عام 1999)، وتليسكوب ms064 ~~سبيتزر الفضائي (الذي عرف سابقا باسم مرفق التليسكوب الفضائي بالأشعة تحت الحمراء) ~~(جرى إطلاقه عام 2003). كما ازدهرت مهام أصغر من عدة دول في الثمانينيات ~~والتسعينيات. فعلى الجانب السوفييتي، أطلق السوفييت تليسكوبين متوسطي الحجم ~~عاليي الطاقة في المدار خلال الثمانينيات، كما أرسلوا معدات تعمل بواسطة رواد ~~فضاء ملحقة بمحطة «مير» الفضائية. # لسوء الحظ، انخفضت قدرة علوم الفضاء الروسية بشدة إثر الأزمة الاقتصادية وانهيار ~~الاتحاد السوفييتي. لم تعد هناك بعثات فلكية تغادر الأرض حتى العقد الأول من القرن ~~الحادي والعشرين، وانهار برنامج الكواكب، نظرا إلى تقويض قدرة مكتب تصميمات لافوتشكن ~~بسبب نقص التمويل. في عام 1988، أطلق السوفييت مركبتي «فوبوس» الفضائيتين لتصوير ~~المريخ والاقتراب من القمر المريخي الذي يحمل الاسم نفسه. فشلت إحدى المركبتين في ~~العبور، بينما تحطمت الأخرى في المدار قبل وقت قصير من وصولها إلى القمر الصغير. ~~وأجريت محاولة أخرى لإتمام مهمة «فوبوس» في عام 1996، بالتعاون بين وكالة ناسا ~~ووكالة الفضاء الأوروبية، ومحاولة أخرى في عام 2011، بمشاركة صينية، ولكن كلتيهما ~~فقدتا أثناء الإطلاق بسبب ضعف مراقبة الجودة في صناعة الفضاء الروسية. بعد ذلك ~~ركز قادة الدولة بدلا من ذلك على إبقاء برنامج رحلات الفضاء المأهولة نابضا ~~بالحياة، مدعوما بالمال الأمريكي بعد أن دمج البلدان برامج محطات الفضاء الخاصة بهما ~~في 1993-1994. # 21 # إذا كانت نهاية الحرب الباردة مدمرة بالنسبة إلى علوم الفضاء السوفييتية بعد ~~انهيار الاتحاد السوفييتي، فقد كانت آثارها على الولايات المتحدة أكثر وضوحا. مع ~~انتهاء سباق الفضاء، انخفضت ميزانية وكالة ناسا تدريجيا خلال التسعينيات، وتفاقم ~~الانخفاض نتيجة للإحراج الذي منيت به بسبب عطل تليسكوب هابل، وأيضا نتيجة ~~لسمعتها بأنها قد أصبحت بطيئة وبيروقراطية. إلا أن علوم الفضاء الأمريكية واصلت ~~تقدمها وازدهارها، مما يشير إلى أنها قد خلقت زخمها المؤسسي والسياسي الخاص بها. ~~تعتمد مراكز الفضاء والجامعات والمؤسسات غير الربحية وشركات المقاولات والوكالات على ~~استمرار التمويل الحكومي، وقد كان السياسيون سعداء بوجود وظائف عالية التقنية ذات ~~أجور عالية في مقاطعاتهم. كما حافظت الاستثمارات في علوم الفضاء على استدامة الريادة ~~التكنولوجية ms065 الوطنية، التي دلت عليها التداعيات في مجال الدفاع وأيضا البعثات ~~الناجحة، ومن ثم حققت للولايات المتحدة هيبة ومكانة على المستوى الدولي. # ومع ذلك، فإن الجمع بين عدم الرضا السياسي ببيروقراطية ناسا وضغوط الميزانية أجبر ~~الوكالة على إصلاح برامج علوم الفضاء الخاصة بها في التسعينيات. في عام 1992، أحلت ~~إدارة بوش الأولى دانيال جولدين - مدير تنفيذي هندسي من شركة مقاولات دفاعية كبيرة - ~~محل مدير ناسا ريتشارد ترولي الذي كان رائد فضاء سابقا. وقد استمر جولدين خلال ~~فترتي رئاسة بيل كلينتون بسبب تغييره الهائل للوكالة. سرعان ما وصف برنامج جولدين ~~بأنه «أفضل وأسرع وأرخص»؛ لأنه كان يهدف إلى تخفيض الهيكل الهرمي للوكالة وتقليل ~~الأعمال الورقية وتقليل مجالس المراجعة وزيادة المخاطرة، بناء على الخبرات المكتسبة ~~من مبادرة الرئيس ريجان القصيرة الأمد المعنية بالدفاع الصاروخي في الفضاء والتي ~~أطلقت في الثمانينيات. # 22 # كذلك تأثر برنامج الكواكب الخاص بناسا تأثرا ملحوظا. وكانت مبادرات الإصلاح قد بدأت ~~من قبل تولي جولدين زمام الأمور، بسبب التجارب غير السعيدة التي منيت بها ناسا ~~في الثمانينيات. وقد استهلك جزء كبير من ميزانية علوم الكواكب لسنوات عديدة في ~~مشروعين لإنشاء مركبتي فضاء كبيرتين، وفي مهمة رادار ماجلان للكشف عن سطح كوكب ~~الزهرة الذي تغلفه سحابة من الغازات، وأيضا في جاليليو المركبة المدارية ومسبار ~~الغلاف الجوي التي أرسلت لدراسة كوكب المشتري. وأضافت السياسة المكوكية الخاصة ~~بوكالة ناسا وحادث انفجار «تشالنجر» مزيدا من النفقات والتأخير، على الرغم من نجاح ~~كل من المركبتين الفضائيتين بعد أن عانتا من أعطال خطيرة في الرحلة. وفي الوقت ~~نفسه، أجريت محاولة لإنشاء مركبة فضائية منخفضة التكلفة، ولكن هذه المحاولة ~~تجاوزت الميزانية المحددة وأنتجت مركبة فضائية واحدة فقط: «مارس أوبزيرفر»، التي ~~انفجرت قبل وصولها إلى الكوكب مباشرة في عام 1993. # كانت المحاولة الثانية لخفض التكاليف أكثر نجاحا. أتاح برنامج «ديسكفري»، الذي صدق ~~عليه الكونجرس في العام نفسه، لاستكشاف الكواكب، بعثات أقل تكلفة وأكثر ابتكارا، ~~اختيرت بعد التنافس بين فرق العلوم والهندسة. أصبح مختبر الفيزياء التطبيقية التابع ~~لجامعة جونز هوبكنز المنافس ms066 الرئيسي لمختبر الدفع النفاث وبنى أول مركبة «ديسكفري» ~~جرى إطلاقها والتي أطلق عليها «ملتقى الكويكبات القريبة من الأرض». وقد حلقت ~~بالقرب من كويكب صغير، ودخلت في مداره وأخيرا هبطت على الكويكب «إيروس» في الفترة ~~2000-2001. وقد حققت مركبة «مارس باثفايندر»، نظرا إلى تمتعها بمسار أقصر بكثير، ~~هبوطا مبتكرا مريحا في 1997، وفور هبوطها على سطح المريخ خرجت منها طوافة صغيرة ~~بدأت في التجول على سطح الكوكب. وكانت أول مركبة ناجحة تصل إلى الكوكب الأحمر في ~~عقدين. # 23 # ومع ذلك، فشلت البعثتان التاليتان اللتان أرسلهما مختبر الدفع النفاث إلى كوكب ~~المريخ بشكل محرج في عام 1999، مما يدل على أن القيام بأشياء محفوفة بالمخاطر ~~بتكلفة زهيدة له حدوده. عانى برنامج جولدين «الأفضل والأسرع والأرخص» من انتكاسة ~~سياسية جعلته يحجم عن المخاطرة، وأنهت فترة ولايته في وكالة ناسا بسرعة أكبر. لم تكن ~~هاتان المهمتان المريخيتان جزءا من برنامج «ديسكفري»، ولكن هذا البرنامج دخل في ~~أزمة أيضا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وذلك بفضل الافتراضات ~~الشديدة التفاؤل بشأن التكلفة والجدول الزمني المطلوب للقيام بأشياء أكثر طموحا، مثل ~~صدم مذنب، أو وضع مركبة في المدار حول كوكب عطارد. ومع ذلك، أنتج برنامج «ديسكفري» ~~سلسلة من الرحلات الفضائية، لا سيما للمذنبات والكويكبات، وأثبت قيمة المنافسة. ~~وسعت ناسا نطاق الفكرة بحيث يشمل البعثات المتوسطة الحجم، وفي أواخر عام 2001 أعطت ~~مؤسسة البحث الجنوبية الغربية ومختبر الفيزياء التطبيقية مهمة التحليق بالقرب من ~~كوكب بلوتو، الذي وصل إليه مسبار «نيو هورايزونز» في عام 2014. وفي الوقت نفسه، حصل ~~برنامج «مارس» التابع لناسا على زخم كبير بعد فشل عام 1999، مع سلسلة من المركبات ~~المدارية وثلاث طوافات متجولة تستكشف سطح المريخ، اثنتان منها وهما: «أوبورتيونيتي» ~~و«كيوريوسيتي» لا تزالان تعملان حتى كتابة هذه السطور. # 24 # على الرغم من الاستثمار الهائل والنجاح الذي لا مثيل له الذي حققته أمريكا في ~~استكشاف الكواكب في فترة ما بعد الحرب الباردة، فيجدر بنا أن نذكر أن أوروبا ثم آسيا ~~قد ظهرتا كلاعبين جادين في هذا ms067 المجال، لا سيما بعد عام 2000. حملت المركبة ~~المدارية «كاسيني ساتورن» التابعة لناسا، التي تم إطلاقها في عام 1997، مسبارا ~~أوروبيا هبط على قمر زحل «تيتان» في عام 2005. ونجحت مركبات وكالة الفضاء ~~الأوروبية المدارية التي هبطت على سطح القمر والمريخ والزهرة في مهامها بين عامي ~~2003 و2006، كما تعاونت الوكالة مع روسيا لوضع مركبة فضائية جديدة حول المريخ في ~~2016. ووصلت المركبة الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية «روزيتا» - أو رشيد - ~~إلى أحد المذنبات في عام 2014، وأسقطت مركبة هبوط صغيرة على سطحه. أما اليابان، التي ~~بدأت بمهمة جسيمات وحقول صغيرة للتحليق بالقرب من مذنب هالي في عام 1986، فنجحت في ~~بعثاتها في القمر، والزهرة، وفي أحد الكويكبات وأحد المذنبات في التسعينيات من القرن ~~العشرين وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبدأ برنامج استكشاف القمر الخاص ~~بالصين ب «تشانج 1» في عام 2007، وفي عام 2015 هبطت «تشانج 3» على سطح القمر وانطلقت ~~منها حوامة صغيرة. كذلك نجحت الهند في الوصول إلى مدار القمر في 2008 والمريخ في ~~2012. # 25 # على الرغم من الاستثمار الهائل والنجاح الذي لا مثيل له الذي حققته أمريكا ~~في استكشاف الكواكب في فترة ما بعد الحرب الباردة، فيجدر بنا أن نذكر أن ~~أوروبا ثم آسيا قد ظهرتا كلاعبين جادين في هذا المجال، لا سيما بعد عام ~~2000. # انكشف النقاب عن قصة مماثلة في علم الفلك الفضائي بعد الحرب الباردة؛ فقد مولت ~~الولايات المتحدة، التي كانت تتمتع بميزانية مدنية مخصصة لعلوم الفضاء أكبر من ~~الميزانيات التي خصصتها أي دولة أخرى للفضاء ، مجموعة من البعثات المهمة إلى الفضاء، ~~في حين بدأ الأوروبيون واليابانيون في اللحاق بالركب. حولت عمليات إصلاح ~~وصيانة وتحديث تليسكوب هابل التابع لوكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية بواسطة رواد ~~الفضاء هذا التليسكوب هابل من مثار سخرية على شاشات التليفزيون إلى مركبة فضاء شهيرة ~~لجمع البيانات الأساسية حول الكون. الجدير بالذكر بشكل خاص هو التوصل، بمساعدة ~~المراصد الأرضية، إلى قياس دقيق إلى حد ما لمدى سرعة تمدد الكون، مما أدى إلى ~~تحديد الوقت الذي انقضى منذ ms068 الانفجار الكبير: 13,7 مليار سنة. أنتجت المراصد الكبرى ~~الأخرى كمية هائلة من البيانات عن الثقوب السوداء والنجوم المتفجرة وسحب الغبار ~~والتطور المبكر جدا للمجرات. وأضافت أجهزة التليسكوب الصغيرة والمتوسطة التابعة ~~لوكالة ناسا إسهامات متخصصة، مثل تعيين مواطن الشذوذ في إشعاع خلفية الكون الباهت ~~الذي خلفه الانفجار الكبير، وتشير هذه المواطن إلى بذور أقدم تطور للمجرات ~~والنجوم. بعد تحقيق إنجاز تكنولوجي هائل في المعدات الأرضية التي أثبتت لأول مرة ~~أن الكواكب تدور بالفعل حول نجوم أخرى. عثر تليسكوب «كيبلر» التابع لناسا على آلاف ~~الكواكب الأخرى ولا يزال يفعل ذلك حتى اليوم. # أسهمت وكالة الفضاء الأوروبية في جميع المجالات أيضا، حيث أطلقت بعثات فضاء رائدة ~~مثل «هيباركوس» و«بلانك» لقياس مواضع وحركات الملايين من النجوم في مجرتنا بدقة، مما ~~أسفر عن قياسات دقيقة للمسافات وفهم أفضل للمنطقة المحيطة بالشمس. ابتداء من عام ~~1979، بدأت اليابان في الدوران حول الأقمار الصناعية الفلكية أيضا، لا سيما ~~المتخصصة في علم الفلك بالأشعة تحت الحمراء والأشعة السينية. وقامت الصين والهند ~~الأقل تطورا اقتصاديا بإنجازات أقل، حيث أعطت كل منهما الأولوية للتطبيقات ~~المدنية أو العسكرية العملية، وللبعثات التي تحقق لهم مكانة دولية، مثل الرحلات ~~إلى القمر والكواكب. # وأخيرا، دعمت الاستثمارات الضخمة التي خصصتها وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ~~واليابان شبكة متنامية من الأقمار الصناعية لمراقبة الشمس وانفجاراتها باستمرار. ~~تموضعت بعض هذه الأقمار الصناعية في مدار يبعد مليون ميل عن الأرض، عند نقطة ~~توازن خاصة بين الجاذبية الأرضية والشمسية، مما يسمح بمراقبة دائمة على مدار الساعة ~~للانفجارات الشمسية وانبعاثات الجسيمات المشحونة التي من شأنها أن تؤثر على الغلاف ~~المغناطيسي للأرض. تتسبب أحداث «الطقس الفضائي» هذه في حدوث أضواء الشفق القطبي ~~الرائعة (الأضواء التي تتكون في سماء القطبين الشمالي والجنوبي)، ولكنها تهدد ~~أيضا البنية التحتية المتنامية للأقمار الصناعية في مدار الأرض، ومن خلال التيارات ~~التي تسببها العواصف المغناطيسية، تهدد كذلك البنية التحتية الأرضية مثل شبكات ~~الطاقة الكهربائية. وهكذا تزايد الاندماج بين علم الفلك الشمسي الفضائي والفيزياء ~~الفضائية، اللذين يشتركان في أصل ms069 مشترك في رحلات «في-2» بعد الحرب العالمية ~~الثانية، في مجال متعدد التخصصات وصفته ناسا ب «الفيزياء الشمسية». يتم دمج ~~البيانات من تجارب الجسيمات والحقول التي تجريها المركبات الفضائية التي تدور حول ~~الأرض والمركبات بين الكواكب والخاصة بدول متعددة مع عمليات المراقبة الشمسية ~~الأرضية والفضائية، مما يخلق لأول مرة الخطوط العريضة لرؤية شاملة لتأثير الشمس على ~~النظام الشمسي بأكمله. # الخلاصة # ما الذي تعلمته البشرية مما يقرب من خمسة وسبعين عاما من علوم الفضاء ~~واستكشافه؟ كما يتضح من المثال الأخير، تعلمت قدرا هائلا. لقد أدى علم ~~الفضاء، بدعم من ثورة مركبات الفضاء الآلية غير المتوقعة، ولكن في بعض الأحيان ~~أيضا من خلال الاستكشاف البشري المباشر، وبالاقتران مع المراصد والمختبرات الأرضية ~~المتزايدة التطور، إلى الوصول إلى فهم متزايد لتطور كوكبنا، ونظامنا الشمسي ~~ومجرتنا وكوننا بأكمله. ولقد بدأنا أيضا في جمع البيانات حول إمكانيات ومخاطر إرسال ~~البشر إلى أعماق الفضاء، ووضعنا الأساس لاكتشاف الحياة خارج كوكب الأرض، ربما في ~~المستقبل القريب. ولن يحقق إنجاز رحلات الفضاء المفاجئ ما هو أعمق من ذلك. لكن ~~تكنولوجيا الفضاء قد خدمت أيضا غرضا آخر؛ تغيير الحياة على كوكب الأرض من خلال ~~شبكات الأقمار الصناعية التي أصبحت ضرورية في وجودنا اليومي، بصرف النظر عما لهذا ~~من مردود إيجابي أو سلبي. # الفصل الرابع # | البنية التحتية للفضاء العالمي # نجم عن سباق الفضاء في الحرب الباردة أيضا بنى تحتية، سواء عسكرية أو مدنية، سرعان ~~ما أصبحت ضرورية للحياة على الأرض؛ فشبكات الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية تنتج ~~بيانات الطقس والملاحة، وتدعم الاتصالات العالمية والتليفزيون، وتنتج أيضا صورا ~~ومعلومات استخباراتية، وتساعد في القيادة والسيطرة العسكرية، وفي الإنذار المبكر ضد ~~الصواريخ، وغيرها من التطبيقات التي لم تعد الحكومات ولا العديد من الأفراد، لا سيما في ~~العالم المتقدم، يستطيعون تخيل العيش بدونها. لقد كانت أنظمة الأقمار الصناعية هذه ~~ثمرة أخرى لثورة المركبات الفضائية الآلية التي سمحت بالقيام بالكثير في الفضاء عن ~~بعد. # كان أحد الآثار المهمة لهذه البنية التحتية العسكرية والمدنية زيادة الاستقرار ~~الاستراتيجي بين القوتين ms070 العظميين المسلحتين نوويا؛ إذ إن معرفة ما يفعله الآخر ~~جعل الحرب أقل احتمالية، بما في ذلك الحرب في الفضاء. علاوة على ذلك، أصبح كل من ~~الجانبين معتمدين على شبكات الأقمار الصناعية للآخر، مما حفزهما على قبول النظام ~~الواقعي المتمثل في إمكانية عسكرة الفضاء، ولكن ليس تسليحه. وبينما هددت اختبارات ~~الأسلحة الفضائية السوفييتية ومبادرة الدفاع الاستراتيجي للرئيس ريجان بزعزعة استقرار هذا ~~النظام في الثمانينيات من القرن العشرين، أثمرت نهاية الحرب الباردة عن حقبة من الهيمنة ~~الأمريكية العالمية التي فضلت التجنب المستمر للأسلحة الفضائية - على الرغم من أن ~~ذلك لا يمكن ضمانه بأي حال من الأحوال في المستقبل. # كان للظهور السريع للبنى التحتية الفضائية تأثير آخر؛ فبحلول الثمانينيات، كانت البشرية ~~قد ربطت على نحو فعال الفضاء القريب من الأرض لخدمة الكوكب. وأصبحت معظم الأقمار ~~الصناعية مركزة في ثلاث مناطق: (1) مدار الأرض الجغرافي ~~الثابت ( # GEO ~~) على بعد حوالي 22300 ميل، والذي تهيمن عليه أقمار المراقبة ~~والاتصالات العالمية. (2) مدار الأرض المتوسط ( # MEO ~~) على ~~بعد حوالي 11000-12000 ميل، يشغله في المقام الأول مركبة فضاء ملاحية. (3) ~~مدار الأرض المنخفض ( # LEO ~~) على بعد حوالي 1200 إلى ~~100 ميل، مع قيام الأحمال في المدارات بفعل كل شيء تقريبا. من الناحية العملية، تدور ~~معظم الأقمار الصناعية في تلك المنطقة بين 200 و600 ميل؛ إذ إن ما فوق 600 ميل هو أقوى ~~جزء من حزام إشعاع فان آلن الداخلي، مما يجعل هذه المنطقة غير مستحبة للمركبات التي ~~يفترض أن تظل لمدة طويلة في الفضاء؛ وكذلك ما تحت 200 ميل تقريبا، حيث تؤدي السحب من ~~الذرات المنخفضة الكثافة للغلاف الجوي الخارجي للأرض إلى إسقاط الأقمار الصناعية بسرعة ~~كبيرة، على الرغم من أن الأقمار الصناعية الاستطلاعية العالية الدقة قد تصل إلى ~~ارتفاعات أقل بكثير للحصول على رؤية أكثر وضوحا. # وكما كان الحال في قطاعات الفضاء الأخرى، فإن التدهور المؤقت إلى حد ما في القدرات ~~الروسية بعد الحرب الباردة تم تعويضه وزيادة من خلال الصعود المتواصل لأوروبا الغربية ~~واليابان وكندا والصين والهند. وهذا ms071 يعني أن البنية التحتية الفضائية المدنية والعسكرية ~~استمرت في العولمة حتى مع تغذية الشبكات الفضائية للعولمة في العالم. # 1 # علاوة على ذلك، أدت إيديولوجية الأسواق الحرة التي اكتسبت أهمية جديدة في ~~الغرب في الثمانينيات إلى تسريع تسويق أنظمة الفضاء المدنية. أصبحت الشركات المتعددة ~~الجنسيات، بدلا من الحكومات أو الاحتكارات التي توافق عليها الحكومة، تتحكم في جزء كبير ~~من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، كما انتقلت خدمات الإطلاق المداري وتصوير الأرض جزئيا ~~إلى القطاع التجاري. # في هذا الفصل، سوف أقسم البنى التحتية الفضائية إلى ثلاث فئات عريضة؛ أصبحت الفئتان ~~الأوليان، وهما المراقبة والاتصالات، هما أهم تطبيقات تركز على الأرض في أوائل عصر ~~الفضاء. لكن الظاهرة الجديرة بالملاحظة في الثمانينيات وما بعدها كانت الاعتماد العالمي ~~المتزايد على خدمات تحديد الموقع والتوقيت من الأقمار الصناعية الملاحية الخاصة بالحكومة ~~والناشئة في الجيش. وهكذا أصبحت الملاحة هي الفئة الثالثة الرئيسية. وعندما جرى دمج ~~نظام تحديد المواقع العالمي ( # GPS ~~) الذي تديره القوات ~~الجوية الأمريكية في السيارات والهواتف الذكية، أصبح مجالا مهما للنشاط التجاري والحياة ~~اليومية، مما يعمق اعتمادنا على البنية التحتية الفضائية. وبالتالي، بدأت روسيا والصين ~~وأوروبا الغربية وغيرها في تطوير أنظمة منافسة. بالنسبة إلى الجمهور، تكون هذه الأنظمة، ~~مثل نظيراتها في الفئتين الأوليين، غير مرئية على الإطلاق؛ فالمرء لا يلاحظ البنية ~~التحتية الفضائية إلا في المناسبات النادرة عندما لا تعمل. # مراقبة الأرض # كما هو الحال في جميع جوانب تكنولوجيا الصواريخ والفضاء، كان الخط الفاصل بين ~~مراقبة الأرض العسكرية والمدنية ضبابيا منذ البداية. الأقمار الصناعية الاستطلاعية، ~~التي كانت حاسمة الأهمية في نشأة سباق الفضاء، كانت بحاجة إلى تصوير عالي الدقة. لكن ~~الكاميرات ذات الدقة المنخفضة، التي يتم استخلاصها أحيانا من مشاريع استخباراتية ~~فاشلة، كانت مناسبة لالتقاط صور لأنظمة الطقس أو لسطح القمر والكواكب. وكانت معلومات ~~الطقس ذات أهمية لكل من العملاء العسكريين والمدنيين على حد سواء. غالبا ما ~~تحتاج المتطلبات العسكرية والاستخباراتية إلى استثمار كبير في تطوير أجهزة الاستشعار ~~السرية، على سبيل المثال، في منطقة الأشعة تحت ms072 الحمراء للكشف عن التوقيعات الحرارية ~~لعمليات إطلاق صواريخ العدو. ولكن عندما استغلت الأقمار الصناعية المعنية بعلوم الأرض ~~والطقس المزيد والمزيد من نطاقات الطول الموجي، احتاجت أيضا إلى تطوير أدوات ~~متقدمة أيضا، وغالبا ما استمدت من التقنيات العسكرية السرية. # كما هو الحال في جميع جوانب تكنولوجيا الصواريخ والفضاء، كان الخط الفاصل ~~بين مراقبة الأرض العسكرية والمدنية ضبابيا منذ البداية. # شكل 4-1: تظهر أول صورة استطلاع فضائية على الإطلاق مطارا في القطب الشمالي ~~السوفييتي في 18 أغسطس عام 1960. والتقطت هذه الصورة أول مركبة ~~فضائية أمريكية ناجحة تحمل كاميرا من برنامج «كورونا»، وكانت تحلق ~~تحت الاسم المستعار «ديسكفرر 14» (المصدر: مكتب الاستطلاع ~~الوطني). # في الولايات المتحدة، أطلق مكتب الاستطلاع الوطني أقمار التجسس «كورونا»، التي ~~أعادت فيلم صور فوتوغرافية في كبسولات إعادة الدخول، حتى عام 1972، وكان يكمل عملها ~~أقمار «جامبيت» الصناعية المماثلة العالية الدقة؛ إذ كانت تلتقط صورا قريبة للأهداف. ~~لم تستطع الطرق الإلكترونية لاسترجاع الصور إنتاج الدقة المطلوبة لتكون مفيدة ~~عسكريا قبل أواخر السبعينيات. وفي الوقت نفسه، أطلقت وكالة ناسا أول قمر صناعي ~~تجريبي للطقس، «تيروس 1» (قمر رصد الأشعة تحت الحمراء والإرسال المرئي)، في أبريل 1960، ~~وكان عبارة عن مركبة دوارة بسيطة مزودة بكاميرات تليفزيونية تطورت من اقتراح ~~استطلاع فاشل من شركة راديو أمريكا ( # RCA ~~). ومثل ~~«كورونا»، أصبح ما كان يفترض أن يكون مؤقتا أو تجربة هو الأساس لنظام تشغيلي ~~للأقمار الصناعية التي تدور حول القطبين بحيث تكون كل الكرة الأرضية ~~مرئية. # 2 # في البداية، كان على علماء الأرصاد الجوية أن يقتنعوا بأن الصور التي تظهر في أغلبها ~~الغيوم ستكون مفيدة، ولكنهم توصلوا بسرعة إلى أنها توفر معلومات قيمة على ~~الجبهات الهوائية والعواصف. أدى الكشف عن الأعاصير وتتبعها في المحيط المفتوح إلى ~~زيادة وقت التحذير بشكل كبير. عندما لم تثبت صور «تيروس» أنها مفيدة كما هو متوقع ~~في التنبؤ بالطقس فوق الكتلة السوفييتية، أنشأت وزارة الدفاع الأمريكية نظاما ~~موازيا قائما على نفس التكنولوجيا. كانت وظيفته الأولى والأكثر أهمية هي التنبؤ ~~بوجود غيوم تغطي الأهداف، وبالتالي ms073 يسمح لمشغلي الأقمار الصناعية للتجسس ~~بمعرفة متى يحاولون التصوير الفوتوغرافي، وذلك لتقليل عدد صور الأهداف المغطاة ~~بالغيوم. # نشر السوفييت أولى مركبات استطلاع «زينيت» في عام 1962، باستخدام نسخة من مركبة ~~«فوستوك» الفضائية، كما خطط سيرجي كوروليف منذ البداية. كانت وحدة إعادة الدخول ~~الكروية، بدلا من حمل رائد الفضاء ومقعد القذف الخاص به، تحمل الكاميرات التي تم ~~استردادها مع الفيلم. لكن حرص السوفييت المبكر على إنتاج مشاهد دعائية بمركبات ~~القمر والكواكب أو المركبات المأهولة كان يعني أن يتخلف الاتحاد السوفييتي عن ~~الولايات المتحدة في كل تطبيق عملي لتكنولوجيا الفضاء. ولم يتم إطلاق أقمار ~~«ميتيور» الصناعية التجريبية الأولى للطقس التي تستخدم كاميرات التيلفزيون حتى عام ~~1964، وتم إخفاؤها جميعا تحت تسمية «كوزموس» العامة إلى أن تم الإعلان عن تشغيلها ~~في عام 1969. # 3 # وبينما كانت الولايات المتحدة تقود الطريق في أنظمة الطقس، فقد واجهت صعوبة في تنظيم ~~المسئولية عن البرامج المدنية. ولم تكن وكالة ناسا، باعتبارها وكالة تجريبية ~~وتطويرية، هي الخيار الأفضل لإدارة نظام تشغيلي، ولكنها كانت الوكالة الأكثر تقدما ~~من جهة تطوير المركبات الفضائية المدنية وأجهزة الاستشعار. لقد واصلت مشروع القمر ~~الصناعي «نيمبوس» الخاص بها حتى أثناء نقلها الأنظمة الأبسط التي تطورت من «تيروس» ~~إلى هيئة «الأرصاد الجوية الوطنية»، التي أصبحت في النهاية جزءا من ~~الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي ( # NOAA ~~). وقد أدى ~~«نيمبوس» بالفعل إلى تطوير أدوات في مناطق الأشعة تحت الحمراء وأشعة الميكروويف يمكنها ~~أن توسع بشكل كبير ما يمكن أن تفعله الأقمار الصناعية للطقس. ولم تبدأ الأقمار ~~الصناعية في إنتاج بيانات يمكن الاستفادة منها في تغذية نماذج الكمبيوتر القوية التي ~~تستخدم في التنبؤ بالطقس إلا عندما استطاعت الأقمار الصناعية إجراء قياسات شاملة ~~لبخار الماء وطبقات الغيوم ودرجات الحرارة والكميات الأخرى، في الثمانينيات وما ~~بعدها. # 4 # كما قامت وكالة ناسا بدور رائد في وضع أجهزة استشعار الطقس في مدار الأرض الجغرافي ~~الثابت؛ إذ يحلق قمر صناعي على نحو فعال فوق مكان واحد في مدار دائري طوال ~~أربع وعشرين ساعة على ارتفاع 22300 ms074 ميل فوق خط الاستواء. وأدت المركبة الفضائية ~~التجريبية التابعة للوكالة في أواخر الستينيات إلى إنشاء شبكة من أجهزة مراقبة الطقس ~~في مدار الأرض الجغرافي الثابت توفر نظرة عامة عالمية على أنظمة الطقس وتطور ~~العواصف التي تكمل الرؤية عن قرب من الأقمار الصناعية المدارية القطبية الموجودة في ~~مدار الأرض المنخفض. وأطلقت وكالة ناسا مركبات فضائية في عامي 1974 و1975، مما ~~أدى إلى الأقمار الصناعية البيئية العاملة من مدار جغرافي ثابت بالنسبة إلى الأرض ~~والتي تديرها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. من خلال منظمات الأرصاد ~~الجوية والغلاف الجوي الدولية، أنشأت الولايات المتحدة واليابان ووكالة الفضاء ~~الأوروبية نظاما عالميا في السبعينيات، بحيث يكون القمر الصناعي التابع لوكالة ~~الفضاء الأوروبية مسئولا عن مراقبة أوروبا وأفريقيا، والقمر الصناعي الياباني مسئولا ~~عن شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ. وقد وعد الاتحاد السوفييتي بوضع قمر صناعي لمراقبة ~~المحيط الهندي، لكن مكتب التصميم المسئول واجه صعوبات في مواجهة التحديات ~~التكنولوجية وعدم المبالاة في برنامج الفضاء الذي يديره الجيش. ولم تضع روسيا ما بعد ~~الاتحاد السوفييتي مركبة فضائية للطقس في المدار الجغرافي الثابت بالنسبة إلى الأرض ~~إلا في عام 1994 فقط، وحتى هذه المركبة كانت تعاني من مشاكل فنية. ولم تطلق روسيا ~~أي بديل حتى عام 2011 بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. # مدفوعة بالحرب الباردة، شملت أنظمة المراقبة العسكرية والاستخباراتية أيضا نطاقا ~~من الأطوال الموجية والتقنيات أبعد بكثير من التصوير البصري. في الواقع، كان أول قمر ~~صناعي استخباراتي أمريكي ناجح عبارة عن حمولة إشارات بحرية تدور بشكل خفي على مركبة ~~فضاء فلكية تابعة لمعمل أبحاث البحرية الأمريكية في مايو 1960. وكان دوره هو تسجيل ~~رادارات الدفاع الجوي السوفييتي، مما يتيح إعادة اكتشاف مواقعها وتردداتها وقوتها. ~~توسعت الإشارات وقدرات استخبارات الاتصالات من المدار بشكل كبير بمرور الوقت، ولكن ~~تم الكشف عن القليل من المعلومات حول ذلك. وبدأت تجارب التصوير الراداري (باستخدام ~~إشارة راديوية تنعكس على الأرض لتكوين صورة) في الستينيات، ولكن بسبب صعوبة الحصول ~~على صور جيدة، لم يتم إطلاق ms075 أول قمر صناعي للتصوير الراداري من سلسلة «لاكروس» في ~~الولايات المتحدة حتى عام 1988. وتعد ميزة الرادار هي أنه يستطيع التقاط الصور في ~~الليل وعبر الغيوم. ويمكن أيضا استخلاص بيانات فريدة من خصائص انعكاس الهدف. # كما بدأت الولايات المتحدة تجريب المركبات الفضائية للإنذار المبكر ضد الصواريخ ~~باستخدام أجهزة استشعار الأشعة تحت الحمراء في منتصف الستينيات. أدى ذلك إلى نظام ~~ثابت بالنسبة إلى الأرض، تم الانتهاء منه لأول مرة في عام 1973، ويضم ثلاثة أقمار ~~صناعية، أحدها يراقب الاتحاد السوفييتي، والآخر يراقب المحيط الأطلنطي، والأخير يراقب ~~المحيط الهادئ للكشف عن الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات. هذه الزيادة ~~الكبيرة في وقت الإنذار بالمقارنة بالرادارات الأرضية يمكن أن تتيح التفوق في القتال ~~النووي، لكنها تقلل أيضا من الخوف من الهجوم المفاجئ. وأخيرا أطلق السوفييت ~~مركبتهم الفضائية للإنذار المبكر في الثمانينيات. وتستخدم هذه في الغالب مدارا ~~إهليلجيا، حيث تصعد المركبة الفضائية عاليا فوق النصف الشمالي من الكرة الأرضية ~~أثناء الجزء البطيء الحركة من مدارها، ثم تدور بسرعة في الاتجاه المعاكس حول نصف ~~الكرة الجنوبي بينما تنزل إلى بضع مئات من الأميال عند أدنى نقطة. ولكن السوفييت ~~واجهوا صعوبات في هذا النظام - كغيره من الأنظمة - فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي ~~الأمريكي، لا سيما في حجم ووزن وموثوقية الإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر. وغالبا ما ~~كانت المركبات السوفييتية تتمتع بفترة حياة أقصر من المتوقع، بالإضافة إلى أنه في ~~عام 1983 أصدرت إحدى المركبات إنذارا كاذبا من هجوم صاروخي أمريكي عندما انعكس ضوء ~~الشمس عن الغيوم، ولولا وجود أحد الفنيين المتيقظين لوقعت كارثة. بعد انهيار ~~اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في عام 1991، تدهور النظام لمدة عقدين، وكان ~~الروس يعتمدون عليه دائما بشكل أقل ، ولكن إذا ما نظرنا إلى مميزاته، فقد أسهم هذا ~~النظام على الأرجح في الاستقرار الاستراتيجي. # 5 # كانت أنظمة استطلاع الصور هي الأكثر أهمية؛ لأنها جعلت أولى اتفاقيات الحد من ~~الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ممكنة في السبعينيات؛ إذ ~~أضحى من الممكن احتساب صوامع الصواريخ وقاذفات القنابل والغواصات ms076 النووية (عندما تكون ~~في الميناء)، الأمر الذي وضع أساسا لحدود الاتفاقية. ونتيجة لرفع السرية، عرف ~~المزيد عن الأنظمة البصرية الأمريكية، على الأقل حتى الثمانينيات. وأحل مكتب ~~الاستطلاع الوطني والقوات الجوية أقمار الاستطلاع «هيكساجون» محل سلسلة «كورونا»، ~~بدءا من عام 1971. غالبا ما كان يطلق عليها «كيه إتش-9»، على اسم الكاميرا الرئيسية ~~الخاصة بها، ولقبت «بيج بيرد» (أو الطائر الضخم) لأنها كانت ضخمة جدا، وحمل كل ~~قمر من سلسلة «هيكساجون» أربع مركبات إعادة دخول أكبر من أجل الرجوع بأشرطة صور ~~لمناطق شاسعة من الكتلة السوفييتية والصين وأعداء آخرين. ومن ثم تتولى الأقمار ~~الصناعية العالية الدقة مثل «جامبيت» وما يليها التحقيق في أهداف معينة. # 6 # حد استرجاع أشرطة الصور من فائدة مركبات الاستطلاع التصويرية فأصبحت مهمتها ~~الأساسية هي الاستخبارات الاستراتيجية؛ إذ لم تستطع إعادة الصور بسرعة كافية لمساعدة ~~القوات الأمريكية في أي أزمة أو حرب مثل حرب فيتنام، على عكس الأقمار الصناعية الخاصة ~~بالطقس التابعة لوزارة الدفاع. ابتداء من عام 1976، أطلقت الولايات المتحدة أول ~~مركبة فضائية للتصوير الرقمي في المدار، مستخدمة رقاقات ~~السيليكون المبكرة ( # CCDs ~~)، التي أصبحت الآن الأساس لكل الكاميرات المتاحة ~~تجاريا. كانت مركبات الفضاء «كينين» (لاحقا «كريستال») (التي تعرف غالبا باسم ~~«كيه إتش-11») تشبه تليسكوب هابل الفضائي، الذي اشتقت منه. وأدى إرسال الصور إلى ~~الأرض إلى حل مشكلة التوقيت وحياة المركبات الفضائية القصيرة (بمجرد أن تنشر ~~المركبة الفضائية المسئولة عن إعادة أشرطة الصور مركبة إعادة الدخول الأخيرة، ينتهي ~~أمرها). ومع ذلك، لم يكن الانتقال لحظيا بالنسبة إلى مكتب الاستطلاع الوطني، حيث ~~كانت مركبات «هيكساجون» لا تزال تدور في المدار حتى عام 1984. ولا يعرف الجمهور الكثير ~~عن سلسلة «كينين»، ولكن نهاية المركبات الفضائية التي ترجع أشرطة الصور تشير ~~بالتأكيد إلى أن التصوير الإلكتروني أصبح الآن مناسبا لكل من البحث الواسع النطاق ~~ومهام البحث الدقيق. وبالاستعانة بأجهزة التصوير الرادارية ومجموعة متنوعة غير ~~معروفة من الأقمار الصناعية وحمولات استخبارات الإشارات، اكتسبت الولايات المتحدة ~~القدرة على المراقبة العالمية السريعة، مما عزز دورها كقوة عظمى مهيمنة ms077 بعد ~~الحرب الباردة. ومع ذلك، كما أثبتت العقود منذ ذلك الحين، فإن العلم شبه الكامل ~~بمجريات الأمور على المستوى الاستراتيجي ليس ضمانا للنجاح العسكري أو السياسي عندما ~~تكون المشكلة مستعصية أو يكون الأعداء عبارة عن عصابات وجماعات إرهابية. # 7 # حتى عندما بدأ السوفييت في استخدام المركبات الفضائية للتصوير الإلكتروني في عام ~~1982، كافحوا لجعلها تقوم بمهامها وتظل منافسة. ولإبقاء أمريكا وحلفائها تحت ~~المراقبة، أطلقوا هم وحلفاؤهم الروس العديد من المركبات الفضائية ذات العمر القصير التي ~~تعود بأشرطة الصور والتي تتمتع بأنظمة كاميرات متطورة للغاية. كانت إحدى المركبات ~~السوفييتية الفريدة هي القمر الصناعي المستخدم لرادارات استطلاع المحيطات ~~( # RORSAT ~~) الذي يستخدم مفاعلا نوويا لتوليد ~~الطاقة الكهربائية، من أجل تتبع الأساطيل العالمية للبحرية الأمريكية ~~وحلفائها. # 8 # وقد فقدت روسيا الكثير من إمكانيات الاستطلاع العالمية لمدة عقدين من ~~الزمن بسبب الأزمة الاقتصادية التي منيت بها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ولم تبدأ ~~في إعادة بنائها تدريجيا إلا بعد عام 2010. # وعلى الرغم من الهيمنة الأمريكية في مراقبة الأرض، فقد بدأت الثمانينيات في تحول ~~سريع نحو عالم متعدد الأقطاب لم تعد تحتكر فيه وكالات الاستخبارات الصور العالية ~~الدقة. فرضت وكالات المخابرات الأمريكية سياسة وطنية تضمن ألا تصل جميع المركبات ~~الفضائية المدنية، بما في ذلك الأقمار الصناعية الخاصة بالطقس وأقمار «لاندسات» ~~المستخدمة في مسح الموارد الطبيعية للأرض، إلى صور بدقة وضوح تتجاوز 30 مترا ~~(حوالي 100 قدم) لكل بكسل. وفي عام 1986، أطلقت وكالة الفضاء الفرنسية، بالتعاون مع ~~السويد، القمر الصناعي «سبوت 1» في المدار، الذي يوفر صورا بدقة تتراوح ما بين ~~10 أمتار و20 مترا لكل بكسل مقابل سعر معين. وكانت هذه بداية ثورة مدنية في ~~التصوير، وقد أدت بحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى قيام شركات مثل ~~«ديجيتال جلوب» ببيع صور شديدة الدقة حسب الطلب. وحتى وسائل الإعلام ومجموعات حقوق ~~الإنسان قد تبدأ في شراء صور لأهداف مثيرة للاهتمام، ويمكن لشركات مثل «جوجل» أن تجعل ~~صور الأقمار الصناعية أساسية بالنسبة إلى برامج الخرائط الخاصة بها. وبدأت وكالات ms078 ~~الاستخبارات في شراء كميات كبيرة من الصور التجارية لتكملة أقمارها الصناعية ~~المتخصصة. وبدأت عدة دول في إطلاق مركبات فضائية عسكرية خاصة بها، لا سيما فرنسا ~~وألمانيا وإسرائيل والصين. وأصبح مدار الأرض المنخفض ومدار الأرض الجغرافي الثابت ~~مشبعين بأنواع عديدة من المركبات الفضائية المستخدمة في المراقبة. وقد خلق ~~توفر الكثير من الأقمار الصناعية حقبة جديدة من الشفافية العالمية، مما قلل من ~~فرصة الحروب الكبرى، دون إزالة أي أسباب للصراعات حول العالم. # 9 # الاتصالات عبر الأقمار الصناعية # على غرار الأقمار الصناعية الاستطلاعية، تعود أفكار استخدام المركبات الفضائية في ~~الاتصالات العالمية إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وثورة الصواريخ التي أطلقتها ~~صواريخ «في-2». في أكتوبر 1945، اقترح مؤلف الخيال العلمي وداعية الفضاء آرثر سي ~~كلارك، الذي كان آنذاك ضابط رادار صغيرا في سلاح الجو الملكي البريطاني، أن ثلاث ~~منصات ثابتة بالنسبة إلى الأرض يمكنها توفير اتصالات عالمية. وبالنظر إلى ~~التكنولوجيا المتاحة في ذلك الوقت، تخيلها كمحطات تحت إدارة بشرية؛ لأنه، بالطبع، ~~قد تكون هناك حاجة إلى شخص ما لتغيير الأنابيب المفرغة. كانت فكرة كلارك مستبصرة، ~~لكنها كانت غريبة وتم تجاهلها لبعض الوقت. وعندما انطلق سباق الفضاء في أواخر ~~الخمسينيات من القرن الماضي، جربت القوات المسلحة الأمريكية، ووكالة ناسا، والشركات ~~الخاصة عدة أفكار مختلفة لأنظمة آلية، بما في ذلك البالونات العملاقة أو حزام الإبر ~~النحاسية لعكس الإشارات، ومركبات الاتصالات في مدار الأرض المنخفض التي تستخدم ~~تقنية «تخزين البيانات وإرسالها»، وأيضا أفكار مدار الأرض الجغرافي الثابت. وقد خططت ~~شركة «إيه تي آند تي» - عملاق الاتصالات عن بعد - لكوكبة مدار الأرض المنخفض استنادا ~~إلى قمرها الصناعي «تيلستار» الذي جرى إطلاقه في يوليو 1962. وتركت عمليات البث بين ~~أوروبا وأمريكا الشمالية التي نقلها «تيلستار» انطباعا عميقا على العالم بأسره، على ~~الرغم من أن كلا منها استغرق حوالي خمس عشرة دقيقة فقط نظرا إلى أن المركبة ~~الفضائية سرعان ما خرجت من النطاق؛ إذ بشرت بعالم جديد من الاتصالات العالمية ~~الفورية. # حتى قبل إطلاق «تيلستار»، كان مفهوم شركة «إيه تي آند تي» ms079 لنظام مدار الأرض المنخفض ~~الذي يديره القطاع الخاص يخسر بالفعل. أرادت إدارة كينيدي، المهتمة أكثر بالفوز ~~على الاتحاد السوفييتي في إنشاء نظام عالمي، تعزيز النفوذ الأمريكي على الغرب والعالم ~~النامي. بالتوازي مع قرار «أبولو»، بدأت الإدارة الأمريكية دراسة للاتصالات الفضائية ~~في عام 1961 التي أدت إلى قانون وقعه الرئيس في نهاية أغسطس 1962، وأسست شركة ~~الاتصالات عبر الأقمار الصناعية (التي تعرف اختصارا ب # COMSAT # أو كومسات). وأصبحت شركة «إيه تي آند تي» ~~مجرد واحدة من حاملي الأسهم. كما قامت وكالة ناسا بتمويل تجارب منافسة، لا سيما ~~المركبة الفضائية للاتصالات المتزامنة «سينكوم» التي تبنيها هيوز للطائرات لتدور في ~~مدار الأرض الجغرافي الثابت. وأثبتت «سينكوم 2» و«سينكوم 3» في عامي 1963 و1964 جدوى ~~فكرة الأقمار الصناعية الروبوتية التي تدور في مدار الأرض الجغرافي الثابت. وفي غضون ~~ذلك، شرعت «كومسات» في مجموعة من المفاوضات العالمية، على النحو المنصوص عليه في ~~القانون، مما أدى إلى إنشاء المنظمة الدولية للاتصالات السلكية واللاسلكية عبر ~~الأقمار الصناعية (إنتلسات) في عام 1964، بالتعاون مع شركات الهاتف المملوكة للحكومة في ~~الغالب في دول الغرب والدول النامية. وتبنت هذه المنظمة نسخة من «سينكوم»، تحت ~~إدارة شركة «كومسات». وتم وضع أول مركبة فضائية لها، «إنتلسات 1» أو «إيرلي بيرد»، ~~فوق المحيط الأطلنطي في أبريل 1965. وتبع ذلك الجيل الثاني من الأقمار الصناعية ذات ~~السعة العالية في 1966-1967، والجيل الثالث في 1968-1970، وبدأ الجيل الرابع في 1971. ~~وبسبب أعطال الأقمار الصناعية، ظهرت بالفعل التغطية العالمية الدائمة في بداية ~~السبعينيات. # 10 # شكل 4-2: أصبح «إنتيلسات 1»، الملقب ب «إيرلي بيرد»، أول قمر صناعي تجاري ~~للاتصالات في المدار الجغرافي الثابت في العالم عندما تم إيقافه فوق ~~المحيط الأطلنطي في أبريل 1965. في هذه الصورة الدعائية، يوجد نموذج ~~مركبة فضائية فوق مجموعة من الهواتف، حيث كانت المكالمات الطويلة المدى ~~هي الوظيفة الأساسية لإيرلي بيرد. وبمرور الوقت، استحوذت الكابلات ~~البحرية على الاتصالات الهاتفية وسيطرت الأقمار الصناعية التجارية على ~~البث التليفزيوني لمسافات طويلة (المصدر: متحف الطيران والفضاء ~~الوطني التابع لمؤسسة سميثسونيان). # رفض السوفييت بطبيعة الحال هذا ms080 النظام الذي يسيطر عليه الأمريكيون وأبعدوا حلفاءهم ~~عنه. وأطلقوا أول أقمار الاتصالات التجريبية العسكرية الذي أطلقوا عليه «مولنيا» (أو ~~«لايتنينج») في عامي 1964 و1965، وكانوا رائدين في المدارات الإهليلجية التي تم ~~تبنيها فيما بعد بواسطة مركبات الإنذار المبكر ضد الصواريخ الخاصة بهم. كانت ~~الأقمار الصناعية الموجودة في مدار الأرض الجغرافي الثابت شديدة القرب من الأفق في ~~مناطق القطب الشمالي من الاتحاد السوفييتي، أما المدارات الاستوائية فكان من الصعب ~~الوصول إليها من مواقع الإطلاق السوفييتية ذات خطوط العرض العالية ومن ثم فهي تتطلب ~~تطويرا معززا جديدا. ولذا كانت المدارات القطبية الإهليلجية للغاية التي كانت ~~المركبة الفضائية تدور فيها فوق نصف الكرة الشمالي حلا جيدا، ولكنه حل يتطلب عدة ~~أقمار صناعية من سلسلة «مولنيا» في مستويات مدارية مختلفة بحيث يكون أحدها على الأقل ~~في الأعلى في أي وقت. نظرا إلى برنامج الفضاء الوحدوي الذي يسيطر عليه الجيش في ~~الاتحاد السوفييتي، جاء المستخدمون العسكريون أولا، ولكن تم استخدام المركبة ~~الفضائية أيضا لبث قنوات التليفزيون المدني عبر مساحة شاسعة من الأراضي ~~السوفييتية. وفي أواخر السبعينيات، بدأ السوفييت أيضا في نشر الأقمار الصناعية في ~~مدار الأرض الجغرافي الثابت كمكمل. # بعد أن قررت وزارة الدفاع الأمريكية لفترة وجيزة الاعتماد على النظام المدني، بدأت ~~في إطلاق أقمارها الصناعية للاتصالات في عام 1966 وأنشأت نظاما كاملا للأقمار ~~الصناعية في المدار الجغرافي الثابت للأرض يبدأ في عام 1971. وقد كان أحد الاعتبارات ~~الرئيسية هو الحفاظ على مستوى كاف من الأمن لرسائل القيادة والتحكم المهمة، لا ~~سيما أثناء خوض حرب نووية عالمية. كان من الضروري أن تصل «رسائل الاشتباك العاجلة» - ~~الأوامر الرئاسية لإطلاق الأسلحة النووية - إلى غواصات الصواريخ الباليستية في البحر ~~وإلى القواعد عبر البحار، مما يعكس النطاق العالمي للانتشار العسكري الأمريكي. ~~وبالتالي، يمكن أن تسهم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في وضع نهاية للعالم، ولكن ~~كما هو الحال مع كل جانب آخر من منطق الأسلحة النووية متعدد الأوجه، فقد عززت ~~أيضا مصداقية الرادع الأمريكي وقللت من احتمال الحرب. نظرا إلى تزايد ms081 إمكانيات ~~الاتصالات الدفاعية، فقد زاد حتما الاعتماد عليها في جميع مستويات الرسائل، وليس فقط ~~الأكثر أهمية. بدأت وزارة الدفاع الأمريكية والقوات المسلحة في إطلاق مجموعة ~~متنوعة من الأقمار الصناعية التي تحملت جزءا من العبء الذي كانت تتحمله سابقا ~~أنظمة أرضية وأجهزة إرسال موجات الراديو بعيدة المدى وكابلات تحت سطح البحر. وقد اتضح ~~أن هذا لم يكن كافيا؛ إذ زاد تأجير الدوائر التجارية أيضا، مما وفر مصدرا ~~رئيسيا للأعمال لشركات الأقمار الصناعية الخاصة. بحلول نهاية الحرب الباردة وما ~~بعدها، أصبحت الهيمنة العالمية للولايات المتحدة معتمدة على البنية التحتية الفضائية ~~في الاتصالات، ولكن أيضا في المراقبة والملاحة، مما خلق ثغرة شجعت بعض ~~الاستراتيجيين المنتسبين إلى القوات الجوية الأمريكية على القول بأن أمريكا يجب أن ~~تنشر أسلحة مدارية للسيطرة على الفضاء القريب من الأرض - مما قد يسفر على الأرجح عن ~~انطلاق سباق تسلح جديد. # 11 # ومع ذلك، يجب ألا تحجب المبادرة الحكومية التي تقودها الحرب الباردة وملكيتها لمعظم ~~البنية التحتية لأقمار الاتصالات أنها أصبحت القطاع الأول - ولمدة عقدين على الأقل ~~القطاع الوحيد - الذي يتم فيه تحقيق أرباح من الأنشطة الفضائية غير الممولة من قبل ~~الحكومات. كما أن الأموال المكتسبة من إجراء المكالمات الهاتفية والبث التليفزيوني ~~ستسمح في نهاية المطاف لشركات الاتصالات والشركات الجديدة بالخروج من نظام ~~كومسات/إنتلسات الاحتكاري. وأصبحت الاتصالات المحلية أول منطقة مستقلة؛ حيث أنشأت كندا ~~في عام 1971 النظام الوطني الثاني بعد الاتحاد السوفييتي. وفي العام التالي، أعلنت لجنة ~~الاتصالات الفيدرالية الأمريكية «سياسة السماوات المفتوحة» التي سمحت للشركات بإطلاق ~~مركبة فضائية للخدمة المحلية، مما يعكس في المقام الأول انخفاض تكلفة إرسال ~~التليفزيون من الساحل إلى الساحل بهذه الطريقة. في حين أن المكالمات الهاتفية عبر ~~الأقمار الصناعية لم تكن قادرة على المنافسة محليا وسرعان ما سقطت دوليا نظرا إلى ~~توفر أفضل كابلات الألياف الضوئية والكابلات النحاسية تحت سطح البحر، ظل التليفزيون ~~العالمي أساس أعمال الأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات. عندما أصبحت الأقمار الصناعية ~~أكبر وأكثر قوة، أصبح البث المباشر لأطباق أصغر ممكنا في ms082 الثمانينيات - للسفن في ~~البحر وفي النهاية لمنازل الأفراد. # أدى توسع الشركات، الذي عززته عودة أيديولوجية السوق الحرة في الغرب في ~~الثمانينيات والتسعينيات، إلى انفصال كل من «كومسات» و«إنتلسات» (وأيضا «إنمارسات»، ~~وهي منظمة دولية موازية للملاحة البحرية ومستخدمي أجهزة المحمول) في حوالي عام 2000، ~~وأصبحت شركات تجارية متنافسة للغاية. كما شهدت التسعينيات ازدهارا في شركات مدار الأرض ~~المنخفض الجديدة التي تضم العديد من الأقمار الصناعية، ولا سيما شركة «إيريديوم»، ~~التي أسستها شركة الإلكترونيات «موتورولا». أنشأت «إيريديوم» نظاما عالميا للهواتف ~~الفضائية، مبررة ذلك جزئيا بتقديم خدمة للبلدان النامية التي أخفقت الأنظمة ~~الثابتة بالنسبة إلى الأرض في توفير الخدمة لها. لكن «إيريديوم» كانت بمثابة إخفاق ~~مذهل في السوق، حيث وأدت أنظمة الهواتف الخلوية الأرضية الطلب على الهواتف الفضائية ~~باهظة الثمن والثقيلة. وأفلست الشركة بعد أشهر فقط من إطلاق أقمارها الصناعية الأولى ~~في أواخر عام 1998. ولكن سرعان ما أعيد إحياؤها في عام 2001 بسبب دعم وزارة الدفاع ~~الأمريكية لها؛ حيث وجدت وزارة الدفاع أن الاتصال الهاتفي إلى المناطق النائية مثل ~~أفغانستان مهم. وقد فقد المالكون الأصليون استثماراتهم، إلا أن «إيريديوم» ~~تواصل حتى يومنا هذا كونها مؤسسة خاصة، بل إنها تطلق كوكبة جديدة من الأقمار ~~الصناعية، ويرجع الفضل في ذلك إلى الأعمال العسكرية وبعض المشروعات الإعلامية. # 12 # في الوقت الذي ظلت فيه أنظمة مدار الأرض الجغرافي الثابت هي المسيطرة، ظهرت موجة ~~مضاربة جديدة من أنظمة مدار الأرض المنخفض بعد عام 2010، استنادا إلى أفكار لنشر ~~الوصول العالمي إلى الإنترنت عبر المركبات الفضائية، من بين تطبيقات أخرى. ومن السابق ~~لأوانه معرفة كيف سيتم ذلك، ولكن في عالم مشبع بأنظمة الاتصالات عبر كابلات ~~الألياف الضوئية والأقمار الصناعية، ومع توقع أن الوصول إلى شبكة الكمبيوتر سيكون ~~متاحا قريبا من أي مكان على الأرض أو فوقها، ستظل البنية التحتية حاسمة الأهمية ~~للأداء العالمي. إن القوى السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تدفع ~~العولمة أكبر بكثير من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ولكن ثمة شك في أن ~~التكنولوجيا كانت قناة رئيسية لعولمة الأعمال، والثقافة، ms083 والترفيه، والقوة العسكرية، ~~وكل القطاعات الأخرى. # الملاحة الفضائية # خلافا للمراقبة والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، لم تكن أنظمة الملاحة شيئا ~~متوقعا قبل سباق الفضاء؛ ففور إطلاق «سبوتنيك» في أكتوبر 1957، لاحظ مهندسان في ~~مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز أن تتبع تأثير دوبلر في إرسال ~~راديو «سبوتنيك» أثناء تحركه نحو المراقب، الذي استخدم لتحديد مداره، أو بعيدا ~~عنه، يمكن استخدامه أيضا في تحديد موقع على الأرض، إذا كان المدار معروفا. وأدى ~~ذلك إلى نظام ترانزيت للملاحة عبر الأقمار الصناعية، الذي بنى مختبر الفيزياء ~~التطبيقية أقماره الصناعية، وكان الغرض الأساسي منه هو تحديد مواقع غواصات الصواريخ ~~الباليستية. وكان أول إطلاق ناجح له في عام 1960، وأصبح النظام يعمل في عام 1964، ~~بالاستعانة بأربعة إلى ستة أقمار صناعية تدور على بعد 1075 ميلا. وقد أتاح نظام ~~ترانزيت لأنظمة التوجيه بالقصور الذاتي الموجودة في الغواصات إعطاء موقع إطلاق دقيق ~~بما فيه الكفاية لضرب أهداف في أي حرب نووية. وقد استخدم نظام ترانزيت التابع للبحرية ~~الأمريكية في بعض الأحيان من قبل أسلحة الجيش الأمريكي الأخرى لتحديد المواقع، بل ~~إن المستخدمين المدنيين اعتمدوا عليه في المسح وغيره من التطبيقات. # 13 # ومع ذلك، لا يستطيع نظام ترانزيت سوى توفير خط عرض وخط طول على سطح الأرض، ويمكن ~~أن يستغرق الأمر ما يصل إلى نصف الساعة لحساب موضع ما؛ ولذا بدأت البحرية في إجراء ~~تجارب لوضع ساعات ذرية مدارية للحصول على وقت دقيق كطريقة بديلة لتحديد الموقع. ~~كما جربت القوات الجوية الأمريكية أقمارها الصناعية لعرض مواقع الطائرات ~~وارتفاعاتها. وأطلق الجيش ووكالة ناسا سلسلة من المركبات الفضائية الجيوديسية لاتخاذ ~~قياسات لشكل الأرض ومجال جاذبيتها، وهي بيانات مهمة لتحسين دقة الخرائط العالمية ~~والصواريخ النووية البعيدة المدى. وفي أواخر عام 1973، أصرت وزارة الدفاع الأمريكية ~~على دمج برامج القوات المسلحة المتنافسة، وأخذت أفضل التقنيات من كل منها. وأنتجت ~~نظام تحديد المواقع العالمي «نافستار»، والمعروف الآن عالميا باسم «جي بي إس»، ~~وسيتم تشغيله بواسطة القوات الجوية. وابتداء من عام 1978، وضعت القوات الجوية ~~الأقمار الصناعية لنظام ms084 «جي بي إس» في مدارات دائرية مدتها اثنتا عشرة ساعة تقريبا ~~على ارتفاع 11000 ميل (المنطقة التي أصبحت فيما بعد تسمى مدار الأرض المتوسط). وقد ~~بدأ النظام عمليات محدودة في أوائل الثمانينيات، ووصل إلى القدرة التشغيلية الأولية ~~في عام 1993، عندما كان هناك أربع وعشرون مركبة فضائية في ست طائرات مدارية مختلفة؛ ~~إذ مكن من التحديد شبه الفوري للوقت والمواقع الثلاثية الأبعاد في جميع أنحاء ~~العالم، مع الاحتفاظ بالإشارات الأعلى دقة للقوات المسلحة الأمريكية. ومن المستحيل ~~تخيل هذا الاستثمار الضخم بدون سباق التسلح النووي والانتشار العالمي للقوات ~~الأمريكية، لكن قيمته أثبتت أنها كبيرة جدا أيضا للمستخدمين المدنيين، لدرجة أنه ~~أصبح في الواقع أداة وطنية تديرها الحكومة، وتحافظ عليها الولايات المتحدة لأنها ~~أصبحت مهمة جدا للحياة على الأرض - وهو ما يوازي الأقمار الصناعية للطقس. # 14 # قام السوفييت بتقليد نظام ترانزيت وتبعوا ذلك بالإطلاق الأول لنظام «جلوناس» الشبيه ~~بنظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» في عام 1982. وكانت أقماره الصناعية مؤهلة ~~بدرجة أكبر لتوفير المزيد من الدقة للمناطق القطبية. وقد بدأ هذا النظام العمل في ~~عام 1995، لكن الأزمة الاقتصادية التي منيت بها روسيا في أعقاب انهيار الاتحاد ~~السوفييتي أسفرت عن تدهور في الإمكانيات، نظرا إلى عدم القدرة على استبدال الأقمار ~~الصناعية التي تتعطل عن العمل. ومع ذلك، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ~~أمر الرئيس فلاديمير بوتين بإعادة النظام بالكامل وترقيته ليصبح قادرا على المنافسة ~~مع نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس». وأصبح «جلوناس» ثاني نظام عالمي مدمج على ~~نطاق واسع في الاستخدام المدني، بحيث أصبحت العديد من أجهزة الاستقبال مثل الهواتف ~~المحمولة تستخدم كلا النظامين في وقت واحد لزيادة دقة الموقع. # دفعت الأسباب السياسية إلى إنشاء أنظمة أخرى؛ حيث إن النظامين الأمريكي والروسي ~~تديرهما القوات المسلحة، ويمكن أن يتدهورا أو يشوشا أو يتم إيقافهما للمستخدمين ~~المدنيين في حالة حدوث أزمة. ومن ثم بدأ الاتحاد الأوروبي في مناقشة نظام جاليليو ~~للملاحة العالمية بالأقمار الصناعية في أواخر التسعينيات. وحتى بعد أن فتح ms085 الرئيس ~~كلينتون إشارة «جي بي إس» العسكرية الأكثر دقة لجميع المستخدمين في عام 2000، ~~استمر نظام جاليليو إلى حد كبير بسبب الانزعاج في بعض العواصم الأوروبية من ~~الاعتماد على القوات المسلحة الأمريكية. وأطلق أول قمر صناعي تجريبي من جاليليو في ~~عام 2005، ولكن النظام لا يزال قيد الإنشاء حتى كتابة هذه السطور، مثله في ذلك مثل ~~النظام الصيني والهندي والياباني. إن الاستخدام الهائل لنظام «جي بي إس» في الأجهزة ~~المدنية في المركبات والهواتف الخلوية جعل الأقمار الصناعية الملاحية جزءا لا يتجزأ ~~من الحياة اليومية، خاصة في العالم المتقدم، بحيث يسهل التنبؤ بأن هذا ~~التوسع في الخدمات القائمة على الموقع سيستمر ويؤدي إلى ابتكار تطبيقات ~~جديدة. # البنية التحتية الفضائية والعولمة # من الواضح أن بناء سلسلة من البنى التحتية الخاصة بالأقمار الصناعية كان له ~~تأثيرات متعددة وأحيانا متناقضة؛ فقد عزز القوة العسكرية للولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي، وأخيرا أوروبا الغربية والصين وروسيا الصاعدة، كما دعم القدرة ~~على شن حرب نووية عالمية - في حين أنه في الوقت نفسه جعل مثل هذه الكارثة أقل ~~احتمالا من خلال الشفافية العالمية. كذلك أصبحت الحرب في الفضاء ممكنة من خلال تطوير ~~أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، ولكن اعتماد القوى العظمى على أنظمة البنى التحتية قد ~~أحدث تأثيرا رادعا ذا طابع خاص: لا يزال تسليح الفضاء محظورا حتى الآن، وإن كان ~~ممكنا بشكل متزايد، نظرا إلى تزايد الصواريخ الأرضية والتهديدات الإلكترونية ضد ~~الأقمار الصناعية. وربما تم تعزيز القوة الوطنية، خاصة بالنسبة إلى عدد قليل من ~~الدول الأكثر ثراء والأكثر تقدما من الناحية التكنولوجية، لكن الأقمار الصناعية غير ~~العسكرية المعنية بالطقس وعلوم الأرض والاتصالات عززت أيضا العولمة. وقد أسهم ~~التليفزيون العالمي وصور الأرض من الفضاء، ولا سيما من الأقمار الصناعية في مدار الأرض ~~الجغرافي الثابت و«أبولو»، في ظهور هوية الكوكب. # علاوة على ذلك، عزز تسويق البنية التحتية الفضائية الشركات عبر الوطنية، والتداول ~~عبر الوطني للأفراد والمعرفة، مغيرا الصناعات الفضائية الوطنية التي تعتمد على ~~الحكومة والتي انبثقت من الحرب الباردة. وقد أفاد اتحاد صناعات ms086 الأقمار الصناعية في عام ~~2012 بأن من بين 994 قمرا صناعيا نشطا للأرض، كانت 38 في المائة من الأقمار ~~الصناعية تجارية وخاصة بالاتصالات، بينما 20 في المائة منها كانت حكومية وعسكرية. وبلغت ~~إيرادات صناعة الفضاء العالمية في عام 2011 مبلغ 298,8 مليار دولار، منها 177,8 مليار ~~دولار (61٪) من صناعة الأقمار الصناعية للاتصالات (ويشمل الباقي خدمات الإطلاق ورحلات ~~الفضاء المأهولة والمركبات الفضائية غير المعنية بالاتصالات، إلخ). ويتألف معظم نسبة ~~ال 61 في المائة هذه من البنية التحتية الأرضية وبيع البث التليفزيوني. # 15 # وعندما يرى المرء أن إجمالي ميزانية وكالة ناسا في تلك السنوات كانت ~~حوالي 18 مليار دولار، فإن ذلك يبين تركيز الجمهور ووسائل الإعلام على الرحلات ~~المأهولة، وأيضا على الصور التي تلتقط في بعض الأحيان من بعثات الفضاء العلمية، كما ~~لو كان هذا هو كل ما يهم في الفضاء. # أسهم التليفزيون العالمي وصور الأرض من الفضاء، ولا سيما من الأقمار الصناعية ~~في مدار الأرض الجغرافي الثابت و«أبولو»، في ظهور هوية الكوكب. # يتمثل أحد المنتجات الثانوية للاستخدام المكثف لمناطق مدار الأرض المنخفض ومدار ~~الأرض الجغرافي الثابت، في تزايد خطر النفايات الفضائية؛ حيث إنه لكل قمر صناعي ~~عامل، هناك آلاف القطع من النفايات، بالإضافة إلى مراحل الصواريخ المحروقة والمركبات ~~الفضائية الميتة (التي خرجت من الخدمة). إن سلسلة من التصادمات الكارثية، التي ~~يطلق عليها أحيانا متلازمة كيسلر لأن عالم ناسا دونالد جيه كيسلر هو الذي لفت ~~النظر إليها لأول مرة في عام 1978، يمكن أن تجعل بعض المدارات غير قابلة للاستخدام. ~~الجزء العلوي من منطقة المدار الأرضي المنخفض معرض لهذا الخطر بشكل خاص لأن ~~الحطام لا ينزل بسرعة والأقمار الصناعية تدور في جميع الاتجاهات بالقرب من خط ~~الاستواء، مما يؤدي إلى إحداث تأثيرات محتملة بين الأجسام التي تتحرك بسرعة آلاف ~~الأميال في الساعة. وقد تؤدي الهجمات على الأقمار الصناعية بواسطة الصواريخ الأرضية، ~~التي تصل بسهولة إلى الأجسام الموجودة في المدار الأرضي المنخفض، إلى إحداث العملية ~~أو تسريعها - أنتج اختبار صيني مضاد للأقمار الصناعية في ms087 عام 2007 ضد إحدى المركبات ~~الفضائية الصينية البائدة سحابة من آلاف الشظايا، # 16 # كما فعل اصطدام عرضي بين مركبة فضائية نشطة تابعة لشركة «إيريديوم» وقمر ~~صناعي سوفييتي مهجور في عام 2009. إن فقدان المدار الأرضي المنخفض سيكون بمثابة ~~صدمة كبرى لكوكب أصبح يعتمد على الخدمات الفضائية، وقد تكون له آثار بعيدة المدى على ~~كل من الفعالية العسكرية والحياة اليومية. # الخلاصة # كان إنشاء بنية تحتية تدور حول الأرض أحد أعمق التأثيرات المرتبطة برحلات الفضاء؛ ~~فالآن تتشكل الحياة اليومية لمليارات الأشخاص من خلال معلومات الطقس والملاحة ~~والاتصالات عبر الأقمار الصناعية. كما أصبحت السياسات العالمية والمؤسسات العسكرية ~~معتمدة على هذه الأنظمة، بالإضافة إلى الاستخبارات والإنذار المبكر من الفضاء. ~~لقد ظلت أنظمة البنية التحتية باقية حتى بعد انتهاء سباق فضاء الحرب الباردة، الذي ~~كانت ثمرة له في بدايتها؛ لأن فائدتها بررت زيادة الاستثمار الحكومي أو التجاري ~~فيها. والواقع أن البنى التحتية للأقمار الصناعية قد شكلت الثقافات التي نعيش فيها ~~من خلال النشر العالمي للمعلومات والترفيه. وفي تلك الأثناء، أصبح موضوع السفر إلى ~~الفضاء الذي كان يوما ما غريبا، أمرا طبيعيا ومضمنا في الثقافة الشعبية والحياة ~~اليومية. # الفصل الخامس # | الثقافة الفلكية: رحلات الفضاء والخيال # لكي تصبح رحلات الفضاء حقيقة واقعة، كان على المرء أن يتخيلها أولا. وقد أدى ازدهار ~~الخيال العلمي الفضائي في القرن التاسع عشر، متبوعا بالدعوة غير الخيالية إلى الفضاء في ~~أوائل القرن العشرين، إلى نشر فكرة أن السفر إلى الفضاء لم يكن مجرد خيال. وقد نجم عن ~~هذا نمو ما أسماه ألكسندر سي تي جيبرت، في عشرينيات القرن العشرين وما بعدها، ب ~~«الثقافة الفلكية»: «مجموعة غير متجانسة من الصور والفنون والوسائط والممارسات التي تهدف ~~جميعها إلى تحديد معنى للفضاء الخارجي مع إثارة كل من الخيال الفردي والجماعي.» # 1 # أثناء سباق الفضاء في الحرب الباردة، أصبحت رحلات الفضاء جزءا لا يتجزأ من ~~الثقافات الوطنية للقوى العظمى، وأيضا للعديد من الدول الأخرى. ومع ذلك ، فدائما ما كانت ~~الثقافة الفلكية تشتمل على أكثر من رحلات الفضاء، ms088 الواقعية والمتخيلة؛ لأنها استندت إلى ~~التقاليد القديمة والإسهامات الجديدة من علم الفلك والروحانية ومفاهيم الحياة خارج كوكب ~~الأرض. ووجود مسلسلات الخيال العلمي التي تحكي عن الفضاء مثل «حرب النجوم» («ستار وورز») ~~و«رحلة عبر النجوم» («ستار تريك») في جميع أنحاء العالم اليوم شهادة ليس فقط ~~على أمركة الثقافة الشعبية العالمية، ولكن أيضا على التأثير الذي تركته الثقافة الفلكية ~~على مخيلة الناس في كل مكان. # لكي تصبح رحلات الفضاء حقيقة واقعة، كان على المرء أن يتخيلها أولا. وقد أدى ~~ازدهار الخيال العلمي الفضائي في القرن التاسع عشر، متبوعا بالدعوة غير الخيالية ~~إلى الفضاء في أوائل القرن العشرين، إلى نشر فكرة أن السفر إلى الفضاء لم يكن ~~مجرد خيال. # لتحليل هذه المجموعة المتباينة من الظواهر، قسمت هذا الفصل إلى خمسة أقسام موجزة: ~~(1) ظهور «المستقبلية الفلكية»، والتي شملت كلا من الدعوة الواقعية والخيالية للسفر إلى ~~الفضاء باعتباره مستقبل الجنس البشري. (2) مفاهيم الحياة خارج الأرض وتأثيرها على استكشاف ~~الفضاء. (3) ازدياد وتناقص الحماس لرحلات الفضاء خلال سباق الفضاء والإعجاب الشديد برواد ~~الفضاء. (4) تأثير رحلات الفضاء على تخيل الأرض ككوكب وضلوعها في التطور الكوني. (5) ~~ظهور الثقافة الفلكية العالمية من خلال الترفيه الجماهيري وانتشار القدرة على القيام ~~برحلات الفضاء خارج حدود القوى العظمى. # الخيال العلمي الفضائي والمستقبلية الفلكية # نوه الفصل الأول عن التأثير المهم لقصص الخيال العلمي المبكرة، وخاصة تلك التي ~~كتبها جول فيرن وإتش جي ويلز، على مخيلات رواد نظرية السفر إلى الفضاء. وقد ظهر هذا ~~الجنس الأدبي في القرن التاسع عشر في البلدان الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية بسبب ~~تأثير التكنولوجيا إلى حد كبير. فإذا كان البشر قد استطاعوا القيام بكذا، فما الذي ~~لا يمكننا فعله؟ وألهم إطلاق المناطيد الذي بدأ في فرنسا عام 1783 بالعديد من ~~الحكايات حول القيام برحلة ناجحة إلى القمر خلال القرن التالي، قبل أن يثبت علم ~~الفلك والصعود إلى الستراتوسفير أن الغلاف الجوي له حدود - على الرغم من أن الفهم ~~الشعبي لتلك الحقيقة قد تأخر عقودا عن العلم. اقترح فيرن، مدركا ms089 لهذه الحقائق، ~~مدفعا بدلا من المنطاد، على الرغم من أنه فشل في فهم أن التسارع اللحظي سيهلك ~~ركابه الخياليين. واستخدم ويلز في روايته «أول رجال على سطح القمر» (1901) وكيرد ~~لاسفيتس في روايته الألمانية المهمة التي تناولت رحلات الفضاء «كوكبان» (1897) ~~مواد غامضة لمقاومة الجاذبية، وهي وسيلة مفضلة في خيال المؤلفين المبكرين. وهكذا، ~~فإن السفر إلى الفضاء قد دخل في وعي الجزء المتقدم من العالم الذي يهيمن عليه ~~البيض على الأقل، حتى لو بدت الرحلات الفعلية مستحيلة أو بعيدة جدا. # 2 # وجود مسلسلات الخيال العلمي التي تحكي عن الفضاء مثل «حرب النجوم» («ستار وورز») ~~و«رحلة عبر النجوم» («ستار تريك») في جميع أنحاء العالم اليوم ~~شهادة ليس فقط على أمركة الثقافة الشعبية العالمية، ولكن أيضا على التأثير ~~الذي تركته الثقافة الفلكية على مخيلة الناس في كل مكان. # بدأ الصاروخ غزوه لرحلات الفضاء الخيالية في عشرينيات القرن العشرين، ويرجع الفضل ~~في ذلك جزئيا إلى الصدى العالمي لأطروحة روبرت جودارد سميثسونيان «وسيلة للوصول إلى ~~الارتفاعات القصوى» (1919). بعد ذلك بوقت قصير، عززت أعمال هيرمان أوبرث وكونستانتين ~~تسيولكوفسكي الاهتمام بالصاروخ كوسيلة لرحلات الفضاء، خاصة في وسط وشرق أوروبا. أدى ~~ذلك إلى إنتاج أول أفلام واقعية تتحدث عن الفضاء: «إليتا» (1924) و«رحلة كونية» ~~(«كوزميك فويدج»، 1936) في الاتحاد السوفييتي، وفيلم «امرأة في القمر» («وومان إن ذا مون»، ~~1929) في ألمانيا. وبداية من أواخر عشرينيات القرن العشرين ظهرت مجلات ~~وسلاسل أفلام خيال علمي رخيصة وجماهيرية في الولايات المتحدة، تضم قائدي صواريخ ~~مثل باك روجرز وفلاش جوردون. كان الخيال العلمي الرديء منتشرا للغاية في ~~الثلاثينيات من القرن الماضي لدرجة أنه أضر بمصداقية رحلات الفضاء في الولايات ~~المتحدة وشوه كلمة «صاروخ». عندما عرض سلاح الطيران بالجيش الأمريكي تمويلا ~~للصواريخ المساعدة للإقلاع في عام 1938، أخبر مهندس طيران رائد ثيودور فون كارمان، ~~عالم الديناميكا الهوائية المشهور في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، أنه كان بإمكانه ~~الحصول على «وظيفة باك روجرز». ولذلك عندما حصلت مجموعة كالتيك على دعم متزايد من ~~الجيش في عام 1944، أطلقت على نفسها اسم مختبر الدفع ms090 النفاث (وليس ~~الصاروخي). # 3 # بعد الحرب العالمية الثانية، أعطت رحلات صواريخ «في-2» وصواريخ التجارب شرعية جديدة ~~لفكرة أن رحلات الفضاء يمكن أن تكون قريبة، لكن الموضوع لا يزال يحمل رائحة خيال ~~الكتب الهزلية. وشرع المدافعون عن فكرة رحلات الفضاء في إقناع الجماهير الأنجلو ~~أمريكية، من خلال الواقع والخيال، بوشوك السفر إلى الفضاء وأهميته. وكان العديد من ~~الشخصيات البارزة التي قادت هذه الدعوة نتاجا لمجتمعات الفضاء بين الحربين، ولا سيما ~~اثنين من الألمان السابقين، وهما الكاتب العلمي ويلي لي ومهندس الصواريخ فيرنر فون ~~براون، والمؤلف البريطاني آرثر سي كلارك. وكان كلارك استثنائيا في نجاحه في نشر ~~أعمال حول السفر إلى الفضاء سواء كانت خيالية أو غير خيالية، ولكن كتاب الخيال ~~العلمي مثل روبرت هاينلين شاركوا مشاركة مثمرة في هذه الدعوة أيضا. # كان الخيال العلمي الرديء منتشرا للغاية في الثلاثينيات من القرن الماضي ~~لدرجة أنه أضر بمصداقية رحلات الفضاء في الولايات المتحدة وشوه كلمة ~~«صاروخ». # ابتكر الباحث الأدبي دي ويت دوجلاس كيلجور مصطلح «المستقبلية الفلكية» لوصف هذه ~~الظاهرة، وكانت ذروتها في الخمسينيات من القرن العشرين. وكان المبدأ الجوهري هو أن ~~مستقبل الجنس البشري يكمن في الفضاء. في الحقيقة، كانت رحلات الفضاء ضمانا للتقدم ~~البشري نظرا إلى المعرفة والموارد خارج كوكب الأرض التي سوف تتيحها هذه الرحلات. وكان ~~من بين المصطلحات المجازية الرئيسية في رؤية المستقبلية الفلكية الاستكشاف العالمي، ~~والغزو الإمبريالي، واليوتوبية التكنولوجية، و(بالنسبة إلى الولايات المتحدة بشكل خاص) ~~الحدود الغربية. وكانت الإنجازات البارزة في الدعوة إلى رحلات الفضاء هي كتاب لي لعام ~~1949 «غزو الفضاء»، مع رسومات فنان الفضاء الرائد تشيسلي بونستيل، وكتاب كلارك ~~«استكشاف الفضاء» (1951)، وسلسلة مقالات مجلة «كوليير» الخاصة بفون براون ولي وبونستيل ~~وغيرهم (1952-1954). وأدت السلسلة إلى ثلاثة كتب وثلاثة برامج تليفزيونية من إنتاج ~~شركة والت ديزني (1955-1957) تضم كلا من لي وفون براون. وكانت هوليوود قد أنتجت ~~بالفعل فيلم «الوجهة القمر» («ديستينيشن مون») وهو فيلم روائي طويل يرجع تاريخه إلى ~~عام 1950 ويستند إلى كتاب هاينلين. فاز الفيلم ms091 بجائزة الأوسكار للمؤثرات الخاصة. ومع ~~ذلك، فإن ما ظهر في دور السينما كان في الغالب أفلاما منخفضة الجودة مثل أفلام ~~الرعب والوحوش. ومع ذلك، نجح مؤيدو المستقبلية الفلكية في إقناع الكثيرين في العالم ~~الناطق باللغة الإنجليزية وفي أوروبا الغربية بوشوك القيام برحلات إلى الفضاء حتى قبل ~~إطلاق القمر الصناعي «سبوتنيك». # 4 # حدثت ظاهرة موازية في الاتحاد السوفييتي في ظروف مختلفة للغاية؛ إذ بعد الحرب، بدأ ~~مهندسو الصواريخ البارزون مثل سيرجي كوروليف، وفالنتين جلوشكو، وميخائيل تيخونرافوف، ~~الذين شاركوا سرا في برامج الصواريخ الباليستية، حملة لإضفاء الشرعية على السفر إلى ~~الفضاء، والذي تم التخلي عنه لمدة عقد بسبب قمع ستالين والحرب العالمية الثانية. ~~واستغلوا ذكرى تسيولكوفسكي، الذي توفي عام 1935، في حديثهم إلى الجلسات المغلقة، ~~وكذلك فيما نشروه أيضا في الصحافة السوفييتية بأسماء مستعارة، لتأكيد ريادة ~~روسيا/الاتحاد السوفييتي في مجال السفر إلى الفضاء. وبعد وفاة ستالين في عام 1953، بدأ ~~الذوبان الثقافي لخروتشوف في فتح المجتمع، وبدأ الخيال العلمي في الازدهار مرة أخرى، ~~وزادت المقالات عن رحلات الفضاء. ونجح كوروليف وشركاؤه أيضا سرا في إقناع قيادة ~~الحزب بمشاريع الأقمار الصناعية، مما أدى إلى صدمة «سبوتنيك». # 5 # شكل 5-1: يقف مهندس الصواريخ الألماني الأمريكي فيرنر فون براون أمام لوحة ~~تشيسلي بونستيل لمجلة «كوليير» في عام 1952، حاملا نموذجا للمعزز ~~الخاص به، للإعلان عن حلقات والت ديزني التليفزيونية عن الفضاء في ~~1955. بعد أن كان فون براون قائدا في برامج صواريخ الجيش الألماني ~~والأمريكي، ثم في وكالة ناسا، جعل نفسه أيضا واحدا من أهم ~~مروجي المستقبلية الفلكية في أمريكا في الخمسينيات من القرن ~~العشرين (المصدر: متحف الطيران والفضاء الوطني التابع لمؤسسة ~~سميثسونيان). # لم تنته ظاهرة المستقبلية الفلكية بانقضاء الخمسينيات، بل إنها أصبحت، بدعم من سباق ~~الفضاء المبكر، عملة مشتركة في الستينيات. وأصبحت رحلات الفضاء جزءا طبيعيا ~~من رؤى المستقبل؛ بل إن الكثيرين من الجمهور والصحافة والنخبة السياسية أصبحوا ~~يساوونها بمستقبل الإنسان. وبرز دعاة جدد للسفر إلى الفضاء، مثل عالم الفلك كارل ~~ساجان ، الذي أصبح شخصية عامة في السبعينيات. ms092 وازدهر الخيال العلمي، لكن بتنوع ~~رهيب، مبتعدا في الكثير من الأعمال عن التفاؤل الذي اتسمت به أصوله، وأيضا ~~مبتعدا عن البطل الذكر الأبيض. كما أدى تراجع سباق الفضاء إلى تقويض الإيمان برحلات ~~الفضاء باعتبارها المستقبل. وسيتم استكشاف هذه الظواهر أدناه. # الحياة خارج كوكب الأرض # من الواضح أن أفكار الحياة خارج كوكب الأرض لم تكن جديدة عند قدوم عصر رحلات ~~الفضاء. واندمجت الثورة العلمية في أوروبا الحديثة المبكرة مع الاعتقاد المسيحي لتخلق ~~توقعا بأن القمر والكواكب تسكنها مخلوقات ذكية أخرى، وإلا فلم خلق الله تلك ~~الأماكن؟ ولاقت فكرة «تعددية العوالم» قبولا على نطاق واسع في أدب القرنين السابع ~~عشر والثامن عشر. وفتح ازدهار الخيال العلمي الفضائي في القرن التاسع عشر مجالا آخر ~~لتخيل لقاءات الكائنات الفضائية. # 6 # وقد أدى تزايد المعرفة الفلكية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ~~إلى إيماننا بأن معظم الكواكب التي يضمها نظامنا الشمسي غير صالحة للسكن، ولكن كان ~~له تأثير معاكس على تصوراتنا فيما يخص كوكب المريخ. فبعد أن اقترب الكوكب الأحمر في ~~عام 1877 من كوكب الأرض، ادعى عالم الفلك الإيطالي جيوفاني شياباريللي أنه رأى # canali # مستقيمة، وهي كلمة تعني «قنوات». وبعد ~~موجة من الحماس الشعبي بعد اقتراب آخر لكوكب المريخ من الأرض في عام 1892، أصبح رجال ~~المريخ موضوعا للعديد من قصص الخيال العلمي مثل «حرب العوالم» بقلم ويلز (1897) ~~و«كوكبان» بقلم لاسفيتس (الذي صور فيه رجال المريخ على أنهم صالحون). وفي أواخر ~~القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، نشر عالم الفلك الأمريكي بيرسيفال لويل كتبا ~~تدعي أن القنوات تمثل العمل اليدوي لحضارة متقدمة. كما كانت هناك نقاشات ~~متكررة حول كيفية التواصل مع الكوكب الأحمر أو، بعد ظهور الراديو، الاستماع إلى ~~رسائلهم. # 7 # كما كان كوكب الزهرة المغلف بالسحب، والأقرب إلى الأرض من حيث المسافة ~~والحجم، موضوعا للتخمين والتنبؤ. وعندما نشأت حركة رحلات الفضاء بين الحربين ~~العالميتين، تحدث دعاتها بطبيعة الحال عن قوة تكنولوجيا الصواريخ لاستكشاف هذه ~~الألغاز. # بعد الحرب العالمية الثانية ، أضافت ظاهرة الأجسام ms093 الطائرة ~~المجهولة ( # UFO ~~) بعدا آخر. وقد بدأت هذه الظاهرة في عام 1947 عندما أبلغ ~~طيار كان يحلق فوق ولاية واشنطون عن رؤية أقراص فضية تناور بالقرب منه، والتي ~~سرعان ما أطلق عليها الإعلام «الأطباق الطائرة». وكانت للمشاهدات العديدة التي تلت ذلك ~~سوابق؛ إذ يبدو أن العديد من موجات مشاهدات المناطيد الغامضة في بريطانيا والولايات ~~المتحدة وأماكن أخرى بين العقد الثامن من القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن ~~العشرين مستوحى من تقارير الاختراعات الجوية والخوف منها في أيدي العدو. في عام ~~1946-1947، ادعى سكان الدول الاسكندنافية وشمال أوروبا أنهم رأوا «صواريخ شبحية»، ~~وهي حالة أخرى محتملة للإيحاء الجماعي الذي شكله اختبار صواريخ «في-2» الألمانية ~~فوق بحر البلطيق في الحرب العالمية الثانية والخوف من أن يفعل السوفييت نفس الشيء. ~~استمرت موجة الأجسام الطائرة المجهولة لفترة أطول بكثير من أي من الموجات ~~السابقة، ربما لأنها كانت نتاجا ثانويا للخوف من الأسلحة الغريبة والانبهار بها في ~~أثناء الحرب الباردة. ولم تكن الفرضية القائلة بأن الأجسام الطائرة المجهولة أجسام ~~فضائية هي التفسير الوحيد؛ فقد كان هناك الكثير من التكهنات المبكرة حول الطائرات ~~الأمريكية والسوفييتية السرية، على الرغم من أن هذا التفسير قد تراجع بعد أن أصبح ~~التطوير الفعلي للأسلحة على كلا الجانبين معروفا بشكل أفضل. هناك دليل آخر يشير ~~إلى أن الحرب الباردة كانت مؤثرة وهو أن الاهتمام الجماهيري بالأجسام الطائرة ~~المجهولة قد تراجع بعد انتهاء تلك الحقبة. ولم تحظ فرضية الأجسام الفضائية بأي ~~جاذبية بين النخب العلمية والعسكرية والسياسية، ومن ثم لم يكن لها تأثير على برامج ~~الفضاء الوطنية، ولكن تأثيرها على تطوير الثقافة الفلكية كان على أية حال تأثيرا ~~ملحوظا، من خلال أفلام الخيال العلمي التي تتناول الفضاء، والتغطية الإعلامية ~~المتكررة، وتطوير ثقافات فرعية معقدة من المؤمنين بهذه الفرضية. # 8 # كان للاستكشاف الفعلي للقمر والكواكب الذي بدأ في الستينيات تأثيرات حاسمة على ~~تصورات الجمهور للحياة خارج كوكب الأرض. وسرعان ما قوضت المركبة الفضائية الأمريكية ~~«مارينر» الأمل الذي كان في سبيله إلى التلاشي ms094 بالفعل في أن أشكال الحياة الأكبر، أو ~~حتى الكائنات الحية الأحادية الخلية، قد تكون موجودة على كوكب الزهرة والمريخ. كانت ~~درجات الحرارة في كوكب الزهرة ساخنة بما يكفي لإذابة الرصاص، في حين بدا كوكب المريخ ~~مثل صحراء باردة ملأى بالفوهات. وقد جعل التصوير الفوتوغرافي المداري المكثف ~~للمريخ في السبعينيات هذا الكوكب أكثر إثارة للاهتمام مرة أخرى، بسبب الدور الواضح ~~الذي لعبته الفيضانات في ماضيه البعيد، لكن فشل «فايكينج» في اكتشاف أي حياة في عام ~~1976 أنهى بالفعل عملية استكشاف المريخ الأمريكية لمدة عشرين عاما. وأوضحت استطلاعات ~~الرأي العام أن الحياة خارج الأرض كانت دائما دافعا قويا للدعم العام والسياسي ~~لاستكشاف الفضاء. ولعل أي اكتشاف مبكر للحياة كان سيغير جذريا مسار تاريخ ~~الفضاء. ولكن العكس تماما هو ما حدث؛ حيث عززت النتيجة السلبية للبحث عن حياة خارج ~~كوكب الأرض تراجع الاهتمام الجماهيري وتمويل الدولة لرحلات الفضاء التي تلت سباق ~~القمر. # 9 # ومع ذلك، استمر افتتان الجماهير بالحياة خارج كوكب الأرض، مما أدى إلى التحول في ~~الموقع المتصور للحياة الذكية إلى الفضاء بين النجوم والأنظمة النجمية الأخرى. في ~~بداية الحرب الباردة، عندما كان ينظر إلى الأجسام الطائرة المجهولة على أنها كائنات ~~فضائية، تحدثت الصحافة والجمهور غالبا عن «رجال المريخ». وعندما وأد استكشاف الفضاء ~~كل أمل في وجود حياة ذكية في النظام الشمسي، بل حتى في وجود أي حياة تتجاوز ~~الكائنات الحية البسيطة، تحول تركيز الثقافة الفرعية للأجسام الطائرة المجهولة ~~والخيال العلمي السائد إلى السفر بين النجوم. لم تكن فكرة جديدة، لكنها سرعان ما أصبحت ~~محط الاهتمام الرئيسي لتمثيل كيفية مواجهة البشر للكائنات الفضائية، لا سيما في ~~الأفلام - سواء كانت لدينا تلك القدرة التكنولوجية أو لديهم أو كانت لدى كلينا. ~~أظهر ستانلي كوبريك في عام 1968 في فيلمه «2001: ملحمة الفضاء» («2001: أ سبيس أوديسي») ~~وستيفن سبيلبيرج في فيلمه «لقاءات قريبة من النوع الثالث» («كلوز إنكونترز أوف ذا ثيرد كايند») ~~عام 1977 وفيلم «إي تي» في عام 1982 الكائنات الفضائية ~~كشخصيات طيبة تأتي إلى كوكب ms095 الأرض، في حين جسد المسلسل التليفزيوني والسينمائي «رحلة عبر النجوم» ~~(«ستار تريك») تحول الاستكشاف البشري إلى الفضاء المتخيل بين ~~النجوم. وفي الوقت نفسه ظهرت رؤى أكثر تشاؤما للحياة خارج كوكب الأرض، كما في فيلم ~~«إيلين» (1979) للمخرج ريدلي سكوت، وأجزائه اللاحقة، والتي كانت بمثابة الوجه الآخر ~~للعملة نفسها. # أثر التوسع في الأدوات والإمكانيات الفلكية أثناء الحرب الباردة على الثقافة ~~الفلكية والمفاهيم العلمية للحياة خارج الأرض أيضا. كما أدى توفر التليسكوبات ~~الراديوية الكبيرة إلى قيام عالم الفلك الأمريكي فرانك دريك باقتراح الاستماع إلى ~~النجوم القريبة بحثا عن أي إشارات لحضارات خارجية. وولدت هذه الفكرة مجالا ~~فرعيا جديدا؛ ألا وهو البحث عن الذكاء خارج كوكب ~~الأرض ( # SETI ~~)؛ وأصبح كارل ساجان واحدا من أكثر المدافعين عن هذه الفكرة ومن ~~أكثر مروجيها إقناعا، تماما كما كان عندما كان يبحث عن حياة في النظام الشمسي. ~~أصبحت رواية الخيال العلمي الخاصة به التي تتناول البحث عن الذكاء خارج الأرض: ~~«الاتصال» («كونتاكت»، 1985)، فيلما من أفلام هوليوود في عام 1997، وهذا الفيلم ~~عرف الجمهور العالمي بهذه الفكرة بطريقة لم تحققها التغطية الإعلامية. وكان لبحث ~~علم الفلك المحترف عن أدلة على وجود أنظمة كوكبية أخرى تأثير أكثر وضوحا، ولا سيما ~~بعد الإنجاز التكنولوجي الذي تحقق في التسعينيات وأدى إلى الكشف الفعلي عن كواكب ~~خارج المجموعة الشمسية. وقد عزز الاكتشاف اللاحق لآلاف من الأنظمة، ولا سيما من خلال ~~تليسكوب كيبلر الفضائي التابع لوكالة ناسا، الرسالة القائلة بأن هناك الكثير من ~~المواقع المحتملة للحياة خارج كوكب الأرض. # 10 # وما زال البحث عن الحياة جاريا، وما زال يشكل دعم الجماهير لبرامج الفضاء ودعمهم ~~الأوسع للثقافة الفلكية. وقد أعاد علم الأحياء الفلكي إحياء البحث في النظام الشمسي من ~~خلال التأكيد على أشكال الحياة الغريبة على الأرض وكيف يمكن أن تنطبق على مواقع جديدة، ~~مثل المحيطات الموجودة تحت سطح الأقمار الجليدية للمشتري وزحل. وقد كانت الحياة هي ~~السياق العلمي عندما استؤنف برنامج المريخ الأمريكي في نهاية التسعينيات ~~باستراتيجية «اتبع المياه» - على الرغم من أن الأمل قد ms096 انحسر في العثور، في أحسن ~~الأحوال، على كائنات وحيدة الخلية تحت الأرض أو أحافير لها في الصخور. وقد عكست ~~الأفلام الحديثة هذه المهام (على سبيل المثال، فيلم «تقرير أوروبا» («يوروبا ريبورت»، 2013) ~~أو «الحياة» («لايف»، 2017)) على الرغم من أن الكائنات والأوساط بين ~~النجمية لا تزال مهيمنة على الترفيه الجماهيري، وغالبا ما يراعى الحد الأدنى ~~لقوانين الفيزياء. وهكذا، وبغض النظر عن النتائج الفعلية لبعثات الفضاء وعلم الفلك، ~~تظل الكائنات الفضائية موضوعا منتشرا في الثقافة الفلكية. # سباق الفضاء والإعجاب الشديد برواد الفضاء # كان أول قمرين صناعيين من نوع «سبوتنيك» بالفعل موضوعا للأغاني والقصائد، ولا سيما ~~الكلبة لايكا المسكينة التي كانت على متن القمر الصناعي «سبوتنيك 2». لكن الظهور ~~السريع لرحلات الفضاء المأهولة، المدفوعة بسباق الفضاء، جنبا إلى جنب مع القومية ~~وتعرف الجمهور بشكل أكبر على ما يمكن أن يمر به البشر في الفضاء، يعني أن ~~الإنتاج الثقافي المرتبط ببرامج الفضاء الحقيقية أصبح يتمحور بأكمله تقريبا حول ~~رواد الفضاء. وقد أضحى رواد الفضاء السبعة على متن المركبة «ميركوري» أبطالا ~~فور إعلان ناسا اختيارهم في أبريل 1959؛ إذ كان على رواد الفضاء أن ينتظروا الشهرة ~~حين تحين رحلتهم الأولى، هذا إذا حصلوا على واحدة، فتلك كانت السرية التي هوس بها ~~السوفييت. وضع الجانبان الأمريكي والسوفييتي مبادئ متوازية؛ إذ كان رواد الفضاء ~~طيارين بطوليين، ذكوريين في الغالب، ومواطنين نموذجيين، وآباء، ووطنيين، ~~ومؤمنين حقيقيين بأنظمتهم السياسية. وبوصفهم ممثلين دوليين، كانوا مبعوثين للسلام، ~~على الرغم من أنهم كانوا في الغالب ضباطا في الجيش (في المجموعات الأولى). كانت هذه ~~المبادئ مدعومة من الحكومة، لكنها كانت حقيقية أيضا بالنسبة إلى العديد من الناس في ~~الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وحلفائهم. # 11 # كان النجاح الجماهيري لرواد الفضاء الأمريكيين يصل إلى درجة أن الطيار ~~المقاتل/التجريبي أصبح على الفور صورة رائد الفضاء البطل في السينما والتليفزيون ~~الأمريكي، مزاحما بذلك التجسيدات السابقة للعلماء والمغامرين وغيرهم. ومن بعد هذا ~~الوقت (وإلى حد بعيد من قبله أيضا) كان العلماء الذين يظهرون في حبكات الأفلام، ~~يميلون إلى أن يكونوا مهووسين ms097 أو معرقلين أو غير أكفاء أو أشرار. وعندما اختارت ~~ناسا رواد فضاء من العلماء الحقيقيين بدءا من عام 1965، وجدوا دورهم هامشيا، ~~حيث كان رواد الفضاء الطيارون يسيطرون تماما على المهام. ولم يصعد إلى الفضاء إلا ~~أربعة فقط قبل عصر مكوك الفضاء. # 12 # في الاتحاد السوفييتي، كان رواد الفضاء ورثة للطيارين الأبطال السابقين، الذين ~~حققوا مآثر مختلفة لستالين في الثلاثينيات. ومع ذلك، لم يؤكد إعلام الدولة على دورهم ~~كطياريين بدرجة كبيرة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الحزب الشيوعي كان يكره الفردية، ~~وجزئيا إلى أن رواد الفضاء السوفييت كانوا طيارين مقاتلين صغار السن وعديمي ~~الخبرة نسبيا - ومن ثم صمم كوروليف ومهندسوه مركبة فضائية أوتوماتيكية بالكامل حيث ~~كان لدى رائد الفضاء القليل من القدرة على التحكم. واضطر رواد الفضاء في وقت ~~لاحق إلى خوض صراع خلف الكواليس من أجل مزيد من التحكم؛ حيث أصبحت المركبات أكثر ~~تعقيدا. كما وجدوا أنفسهم يواجهون تحديا من قبل فئة جديدة من رواد الفضاء ~~المهندسين، غالبا ما يتم اختيارهم من مكتب تصميمات كوروليف. # 13 # ووجد رواد الفضاء الذين طاروا أنفسهم عالقين في معضلة. وبما أن الدعاية ~~السوفييتية كانت تروج لأن كل المهام التي أنجزت في الفضاء كانت ناجحة وكل ~~شيء يسير وفق خطة مسبقة، وكل تفاصيل المركبات الفضائية والصواريخ من أسرار الدولة، ~~فقد أجبروا على التلاعب أو عدم الأمانة أمام الجماهير، في الوقت الذي كانوا ~~يعتبرون نماذج تجسد «الصدق الاشتراكي». وقد بدأ هذا مع جاجارين، الذي اضطر إلى ~~التستر على إعادة دخوله المروعة بسبب فشل المعدات، بالإضافة إلى قذفه وهبوطه ~~بمظلة لأن مركبة «فوستوك» الفضائية لم تستطع أن تبطئ بما يكفي ليهبط ركابها ~~بأمان على الأرض. وكانت قواعد الطيران الدولية تتطلب أن يهبط في مركبته لكي تسجل ~~هذه الرحلة كأول رحلة فضائية مأهولة، لذلك أمر السوفييت جاجارين بالكذب بشأنها. وأصبح ~~بطلا قوميا وعالميا، وقام بجولة في العديد من البلدان، وألقى العديد من الخطابات ~~للحزب، ومع ذلك كان عليه تحمل جميع الأكاذيب التي حوصر هو وزملاؤه فيها. وربما يكون ms098 ~~هذا التوتر والضغط النفسي قد أسهم في إدمانه الكحول وعلاقاته النسائية المتعددة، ~~على النقيض تماما من الصورة التي رسمها له الجمهور. # 14 # إن سلسلة النجاحات التي ساقتها الدعاية السوفييتية من عام 1961 إلى عام 1965 لم ~~تهيئ الجمهور السوفييتي للوفيات المفاجئة والكوارث المفجعة التي وقعت في وقت ~~لاحق من هذا العقد، والتي انتهت بالفشل في مواكبة أي من النجاحات التي حققها رواد ~~فضاء المركبة «أبولو» في القمر. كان ثمة ثلاث وفيات صادمة بشكل خاص؛ ألا وهي: ~~وفاة سيرجي كوروليف على طاولة العمليات في يناير 1966 في سن التاسعة والخمسين (كشف ~~نعيه أنه كان حتى الآن كبير المصممين المجهول ولكن المشهور في الوقت ذاته)، ووفاة ~~فلاديمير كوماروف أثناء تحطم مركبته الفضائية «سويوز 1» في أبريل 1967، ووفاة يوري ~~جاجارين في حادث طائرة تدريب في مارس 1968. فيما يتعلق بالوفاة الأخيرة على وجه ~~الخصوص، تداول المواطنون السوفييت نظريات المؤامرة والشائعات في مجتمع غارق فيها ~~بالفعل بسبب عدم وجود صحافة نزيهة. أما «الحماس الكوني» الحقيقي الذي انتشر على نطاق ~~واسع في أوائل الستينيات، عندما كان الاتحاد السوفييتي يبدو الأول في العالم، ولم يكن ~~المجتمع الشيوعي المثالي بعيدا جدا، فقد تحول إلى تشكك سنوات ركود الاتحاد ~~السوفييتي السابق، وأخيرا إلى الحنين القومي الروسي إلى الأيام الخوالي في الفضاء. أما ~~بالنسبة إلى برنامج الفضاء المأهول الفعلي، فإن التحول إلى محطات الفضاء في ~~السبعينيات وما بعدها لم يستطع ببساطة الحفاظ على نفس المستوى من الاهتمام لدى ~~الجمهور، على الرغم من أنها كانت تثير الاهتمام أحيانا على نحو متقطع. مثل رواد ~~الفضاء الأمريكيين في عصر المكوك، تم تبجيل رواد الفضاء عندما يتم التعامل معهم ~~كأفراد، لكن أسماءهم أصبحت غير معروفة للجمهور. # 15 # بدأ التحرر من وهم برنامج الفضاء المأهول في الولايات المتحدة في أواخر الستينيات ~~أيضا، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى أعمال الشغب الحضرية والفقر والجريمة ~~والانغماس في مستنقع فيتنام، مما أدى إلى تزايد المقاومة لإنفاق أموال الضرائب على ~~الفضاء، وتزايد عدم الثقة بالنخب التكنوقراط والسياسيين. وقد ms099 عكست سنة إنجاز ~~«أبولو» المجيدة من أواخر عام 1968 إلى أواخر عام 1969 مؤقتا تراجع الدعم الشعبي ~~لوكالة ناسا، لكنها لم تغير المسار العام. وفي أعقاب «أبولو 11» مباشرة، أظهرت ~~استطلاعات الرأي دعما ضعيفا لإجراء المزيد من عمليات الهبوط على سطح القمر، ناهيك عن ~~البرامج الطموحة مثل الذهاب إلى المريخ. ونشأت في ذلك الوقت نظرية المؤامرة التي تقول ~~إن عمليات الهبوط تلك كانت مزيفة، مما يعكس إيمانا بكذب الحكومة الفيدرالية في ~~عهد فيتنام وووترجيت. واستعانت إدارة نيكسون بالرأي العام وخفضت ميزانية وكالة ناسا ~~أكثر، مبقية على المكوك فحسب. ومن ثم تحولت الوكالة اليائسة إلى التأكيد على ~~النتائج الثانوية لأبحاث الفضاء وإسهامها في تنظيف البيئة. في الثمانينيات، ساعدت ~~الرحلات المكوكية المبكرة في إعادة بناء الفخر الوطني والاهتمام برحلات الفضاء، لكن ~~رواد الفضاء ظلوا مجهولين، فيما عدا عددا قليلا وهم الذين حققوا إنجازات ~~بارزة مثل سالي رايد، التي أصبحت في عام 1983 أول امرأة أمريكية تصعد إلى ~~الفضاء. # 16 # كان الجنس، وكذلك العرق، يعقدان دائما الصورة الفائقة الذكورة لرائد الفضاء ~~الطيار البطل. وقد تعارض رفض وكالة ناسا للطيارين من النساء في أوائل الستينيات ~~مع رحلة فالنتينا تيريشكوفا في عام 1963، مما جعل الولايات المتحدة تتطلع إلى ~~الوراء إلى دعاة الحركة النسائية في الداخل والخارج، على الرغم من أنها لم تغير ~~الدعم الذي تقدمه لوكالة ناسا بشكل ملحوظ حتى الآن. وعانت وكالة ناسا من مشكلة ~~علاقات عامة أخرى في سلاحها الأبيض بالكامل؛ إذ فشل المرشح الأسود المحتمل الذي ~~دفعته إدارة كينيدي في التقدم في مدرسة الطيران التجريبي للقوات الجوية إما بسبب ~~إمكانياته المحدودة أو بسبب التمييز، بناء على من تستمع له. وقد أسهم عدم وجود ~~رواد فضاء سود في الانخفاض الحاد في الحماس للفضاء في مجتمع الأمريكان الأفارقة في ~~أواخر الستينيات، على الرغم من أن الدافع الأساسي لهذا الانخفاض كان هو الشعور ~~بأن الأموال كانت تبدد على القمر عندما كان من الممكن إنفاقها على الفقراء ~~والمدن الداخلية (الأحياء ذات الدخل المنخفض) - وهو شعور يشارك فيه ms100 معظم الليبراليين ~~واليساريين البيض. # 17 # عندما سمح برنامج المكوك بإعادة فتح وكالة ناسا لتجنيد رواد الفضاء في منتصف ~~السبعينيات، كان ذلك في بيئة سياسية وثقافية وقانونية مختلفة. كان التمييز على حسب ~~الجنس والعرق الآن قد أصبح غير قانوني رسميا، مما أثمر عن اختيار أول رواد ~~الفضاء من النساء والسود في عام 1978. ومع ذلك، كان رد فعل وسائل الإعلام على أول ~~رائدة فضاء يعتبر جنسانيا ويفتقر إلى الحساسية إلى حد بعيد، وكان المهندسون ~~الذكور في وكالة ناسا في كثير من الأحيان جهلة إلى حد ما. # 18 # من ناحية أخرى، ألهمت رحلة تيريشكوفا الكثير من النساء والفتيات في الكتلة الشرقية، ~~ولكن الدعاية حول كيف أظهرت تلك الرحلة مساواة المرأة بالرجل في المجتمعات الاشتراكية ~~تم تقويضها بواسطة الإحجام عن إرسال النساء إلى الفضاء لمدة تسعة عشر عاما. وأرسل ~~السوفييت أخيرا سفيتلانا سافيتسكايا إلى الفضاء في عام 1982 بهدف واضح وهو منع سالي ~~رايد من أن تصبح ثاني امرأة تصل إلى الفضاء. بمرور الوقت، قامت برامج المكوك ~~والمحطة الأمريكية والسوفييتية/الروسية بتطبيع التنوع الجنسي والعرقي للطواقم ~~(جزئيا من خلال إطلاق أفراد الطاقم من العديد من الدول الأخرى)، ولكن حتى يومنا هذا ~~لم تستبدل نموذج رائد الفضاء الطيار الذكوري في الثقافة الشعبية. # 19 # ولا يزال أيضا الارتباط في أذهان العامة بين رحلات الفضاء المأهولة ~~و«برنامج الفضاء» منتشرا حتى الآن، لدرجة أنه عندما انتهى برنامج المكوك في عام ~~2011، اعتقد العديد من الأمريكيين أن وكالة ناسا قد أغلقت. # الكوكبة والتطور الكوني # إن التأثير الأكثر عمقا لرحلات الفضاء على الوعي والثقافة، وربما يكون الأصعب من ~~حيث الإثبات، هو كيف شكلت الصور الفضائية والاكتشافات العلمية إدراكنا لكوكبنا ~~ومكاننا في الكون. إن القليل من المنح الدراسية المتوفرة حول هذا الموضوع كان حول ~~الصور التي التقطتها «أبولو» للأرض وتشكيل ونشر الصور التي التقطت من قبل تليسكوب ~~هابل الفضائي. وثمة سؤال ذو صلة، ولكن من الصعب الإجابة عنه؛ ألا وهو: ما مدى تأثير ~~الصور والمعرفة الفضائية على تغيير الإدراك البشري لهدفه ومكانه في ms101 الكون - وهو سؤال ~~يثار بطبيعة الحال في مجال الدين والفلسفة. # لا يزال الارتباط في أذهان العامة بين رحلات الفضاء المأهولة و «برنامج ~~الفضاء» منتشرا حتى الآن، لدرجة أنه عندما انتهى برنامج المكوك في عام 2011، ~~اعتقد العديد من الأمريكيين أن وكالة ناسا قد أغلقت. # وقد نسب الكثير إلى صورتين التقطتهما «أبولو» واكتسبتا أسماء غير رسمية بسبب ~~انتشارهما في كل مكان: «شروق الأرض»، التي التقطها رواد فضاء «أبولو 8» من فوق ~~القمر في ديسمبر 1968، و«الأرض الكاملة» (ويطلق عليها أيضا «الرخام الأزرق») وهي ~~صورة التقطتها «أبولو 17» من بعد الإطلاق في ديسمبر 1972 وتظهر جانب النهار المضاء ~~بالكامل مع التركيز على أفريقيا والجزيرة العربية. لم تكن هاتان الصورتان هما أول صور ~~تلتقط للكوكب في الفضاء، بأي حال من الأحوال، كما لم تكونا أول تصورات للأرض؛ فقد ~~وصف الكتاب اليونانيون الرومانيون وكتاب عصر النهضة والعصر الحديث المبكر ما قد ~~تبدو عليه. وتضمنت كتب الفلك الشهيرة رسوما توضيحية للأرض منذ وقت مبكر للغاية ~~يصل إلى القرن التاسع عشر. وقد انبهر الكثيرون بالمناظر الفاتنة التي التقطتها ~~بالونات الستراتوسفير والصواريخ التجريبية والبعثات المأهولة المبكرة التي تظهر ~~السحاب والمناظر الطبيعية والأفق المنحني. في عام 1966، التقطت المركبة الفضائية ~~«لونار أوربيتر 1» أول صورة ل «شروق الأرض» والتقط القمر الصناعي لتكنولوجيا تطبيقات ~~ناسا صورة قريبة من صورة «الأرض الكاملة» من المدار الجغرافي الثابت للأرض. ومع ذلك، ~~لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار التأثير الفريد لصور «أبولو» الواضحة والملونة ~~بالكامل، مقارنة بالصور المشوشة بالأبيض والأسود؛ وما أضاف إلى جاذبية هذه الصور، ~~هو أنها التقطت بواسطة بشر وليس آلات. لم تتحول كل من «شروق الأرض» و«الأرض ~~الكاملة» إلى أيقونات إعلامية فحسب، بل أصبحتا أيضا شائعتين في اللافتات وإعلانات ~~الحركات البيئية في السبعينيات وما بعدها. في الواقع، كثيرا ما أرجعت وسائل الإعلام ~~الغربية الفضل في ظهور الحركة البيئية الحديثة إلى صور «أبولو» لكوكب الأرض الهش ~~الذي يفتقر إلى الحدود، متجاهلة أصول تلك الحركة وتاريخها السابق. ومع ذلك، فإن وجود ~~الصورتين في كل مكان دليل على ms102 أنهما قد غيرتا بطريقة ما الثقافة الفلكية والإدراك ~~البشري. # 20 # شكل 5-2: في 24 ديسمبر 1968، أثناء أول بعثة بشرية تصل إلى القمر، التقط ~~رائد فضاء المركبة «أبولو 8» ويليام أندرس الصورة الفضائية الأكثر ~~تأثيرا على الإطلاق. وسرعان ما أطلق عليها اسم «شروق الأرض»، وانتشرت ~~انتشار النار في الهشيم؛ إذ إنها تمثل بالنسبة إلى الكثير جمال كوكب ~~الأرض المنعزل وهشاشته في ذلك الكون الفسيح. وكانت هذه الصورة وغيرها ~~من الصور التي التقطتها «أبولو» جوهريتين في «كوكبة» الهوية ~~البشرية في عصر الفضاء (المصدر: وكالة ناسا). # قبل سنوات من «سبوتنيك»، أطلق الفيلسوف الفرنسي بيير تيلار دي شاردان على عملية ~~التصالح مع كون وطننا مجرد كوكب واحد في الفضاء اسم «الكوكبة». وأنا أتفق مع جيبرت في ~~أن هذا المفهوم يمكن تمييزه على نحو مفيد عن مفهوم العولمة. # 21 # إن دمج ثقافات العالم واقتصاداته وأنظمته الحكومية يشكل تصورات ~~الإنسان لكوكب الأرض أيضا - ولكن إلى حد كبير كمسائل تتعلق بالهوية كأعضاء في ~~الجماعات الإثنية والوطنية في مقابل الإنسانية المشتركة. إن رؤية الأرض في الفراغ، ~~وهي جزء من كون شاسع لا يمكن سبر أغواره، وإدراك أنها المكان الوحيد الذي نعرفه ~~يدعم الحياة، على الأقل الحياة التي نعرفها حتى الآن، يخلق تجربة عاطفية مختلفة ~~تماما عن تخيل العالم كمجموعة مترابطة من المجتمعات البشرية، شئنا أم ~~أبينا. # والسؤال ذو الصلة هو تأثير المعرفة المتزايدة بالمسافات الشاسعة، ومقياس الوقت، ~~وتطور الكون، وهو سؤال غالبا ما يتضافر مع المناقشات حول احتمالية وطبيعة الحياة ~~خارج الأرض. كان كارل ساجان، في أعماله الجماهيرية ومرات ظهوره العديدة في التليفزيون ~~في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، مؤثرا بشكل خاص في محاولته ~~لخلق وعي بمكاننا في الكون وكيف يرتبط بماضي الجنس البشري ومستقبله. ونظرا إلى رسوخه ~~المعروف في علم الفلك، وفي الاستكشاف الآلي للكواكب، وفي شبكة العلماء المهتمين ~~بالبحث عن الذكاء خارج كوكب الأرض، فقد قدم رحلات الفضاء في سياق مختلف تماما عما ~~قدمه دعاة المستقبلية الفلكية من الجيل الأول؛ فقد أرادوا الدعوة إلى السفر إلى ms103 ~~الفضاء باعتباره المستقبل الفوري والمرغوب للبشرية. أما ساجان فقد برز كمروج للسفر ~~إلى الفضاء بعد أن فقد سباق الفضاء زخمه وفقدت رحلات الفضاء المأهولة بعض بريقها. ~~كان ساجان مهووسا منذ الطفولة بالحياة خارج كوكب الأرض، كما بحث في الأصول الكيميائية ~~والبيولوجية للحياة، وأيضا في علوم الكواكب السائدة، ومن ثم فقد قدم الإنجاز البشري ~~لرحلات الفضاء في سياق مليارات السنين من «التطور الكوني». وقد نشأ هذا المفهوم في ~~منتصف القرن العشرين عندما ربط العلماء والفلاسفة نظرية نشأة الكون من خلال الانفجار ~~العظيم (الذي أثبتت الأدلة الفلكية التجريبية صحته في الستينيات) بنظريات السدم ~~التي كونت النجوم والكواكب، ونظرية أصول الحياة، ونظرية التطور الدارويني، في ~~تفسير واحد ضخم وطبيعي (وإلحادي ضمنيا) لتاريخ كل شيء. وقد نجح ساجان في إقناع ~~ملايين القراء ومشاهدي التليفزيون بهذا المنظور الكبير في الولايات المتحدة، وفي ~~العالم الناطق باللغة الإنجليزية، وما وراء ذلك. # 22 # هل هذا يعني أن التطور الكوني أصبح عاملا مؤثرا في كيفية تخيل معظم الناس لمكانهم ~~في الكون؟ بالنظر إلى الفهم الضعيف للعلم حتى في الأجزاء المتميزة من العالم، وأيضا ~~بالوضع في الاعتبار استمرارية ورسوخ الديانات التقليدية في كل مكان، يبدو ذلك غير ~~محتمل على الإطلاق، وعلى أي حال، ليس ثمة دراسات علمية تثبت مثل هذه الفرضية ~~بطريقة أو بأخرى. ومع ذلك، لا يمكن الاستهانة بتأثير ساجان على الثقافة الفلكية وإدراك ~~الإنسان لذاته، نظرا إلى شعبيته، ولا بتأثير كتاب العلوم والعلماء الآخرين الذين ~~تبعوه، مثل نيل ديجراس تايسون. # بمجرد إصلاح تليسكوب هابل الفضائي في عام 1993، أضافت صوره بعدا آخر لتخيل ~~الجماهير للكون. واستجاب العلماء في معهد علوم تليسكوب الفضاء الممول من وكالة ناسا ~~إلى الاهتمام الجماهيري المكثف من خلال تأسيس مشروع تراث هابل، لمعالجة الصور التي من ~~المحتمل أن تكون ذات أهمية خاصة للجمهور غير المتخصص. واستخدم الفريق تقنيات مثل ~~الألوان الزائفة والاعتبارات الجمالية لاتخاذ خيارات حول كيفية عرض البيانات الرقمية. ~~ويبدو أن تأثيرها هو إنتاج لوحات رومانسية وصور فوتوغرافية للمناظر الطبيعية، لا ~~سيما في الغرب ms104 الأمريكي. # 23 # عالج المشروع الصور لإبراز نقاط علمية معينة بينما أثار إعجاب الجمهور ~~بجمال الكون. وقد وسعت وكالة ناسا هذه العملية من خلال الجمع بين الصور من المراصد ~~الكبرى المختلفة، وتراكب بيانات الأشعة السينية أو الأشعة تحت الحمراء لنفس الأجسام من ~~أجل جعل المحتوى العلمي أكثر جاذبية ومفهوما بدرجة أكبر. ويبدو أن الرغبة في مثل هذه ~~الصور، كما يتضح من شعبية صور التليسكوب الفضائي في وسائل الإعلام، وعلى الإنترنت، ~~وفي الكتب، تشير إلى أن هذه الجهود قد وصلت إلى جمهور مرحب، وتجاوزت الهدف ~~المرجو منها، وهو بيع برامج وكالة ناسا. # هل هذه الأمثلة المعزولة إلى حد ما، والأمريكية في أغلبها، تظهر أن البشرية قد ~~تمت «كوكبتها» وحققت وعيا بالتطور الكوني؟ بصعوبة. ومع ذلك فإنها تظهر أن صور ~~الفضاء قد شكلت الثقافة الفلكية وخيال الجمهور على الأقل في العالم الناطق باللغة ~~الإنجليزية، وربما أيضا في معظم أنحاء العالم. ولكن إثبات ما هو أبعد من ذلك، يحتاج ~~إلى المزيد والمزيد من الدراسة. # عولمة الثقافة الفلكية # إن وصف الانتشار العالمي للثقافة الفلكية غير المتجانسة والمتعددة الأوجه لهو ~~أمر شديد الصعوبة، بالنظر إلى قلة ما كتب عن أي شيء سوى الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي وأوروبا. ومع ذلك، يمكننا أن نناقش بإيجاز شديد الانتشار العالمي لدعوة ~~الفضاء، وصور رحلات الفضاء، والخيال العلمي. # كان الخيال العلمي والمستقبلية الفلكية في البداية ظاهرة شبه أوروبية- أمريكية ~~ذكورية تقريبا، اعتبر فيها التسلسل الهرمي الاجتماعي والعرقي والجنساني أمرا ~~مسلما به في أغلب الأحيان. وكان «غزو الفضاء» في المستقبل يوضع في سياق تاريخ ~~متصور تقليديا من الاستكشاف العالمي الأوروبي والاستيطان الغربي والتفوق ~~التكنولوجي. تركزت حركة الفضاء المبكرة بشكل كبير في روسيا/الاتحاد السوفييتي، ~~والنمسا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة. وبعد الحرب العالمية ~~الثانية، نظمت مجتمعات أوروبا الغربية أول مؤتمر دولي للملاحة الفضائية (1950) ~~والاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (1951)، ثم سرعان ما دمجت التمثيل الأمريكي ~~والسوفييتي. ولكن في أعقاب «سبوتنيك»، ظهرت المجتمعات المؤيدة في جميع أنحاء العالم، ~~بالتزامن مع برامج فضاء متواضعة وموسعة في بعض الأحيان. ms105 وأرسلت القوى العظمى ~~مركبات الفضاء ورواد الفضاء، بالإضافة إلى المنشورات والأفلام والمعارض، إلى القارات ~~كافة، كجزء من صراعها العالمي من أجل التأثير. وخرج مواطنو أمريكا اللاتينية وأفريقيا ~~وآسيا بأعداد غفيرة لجولات المركبات الفضائية ورواد الفضاء؛ وكثيرا ما كانوا يرون ~~إنجازات الفضاء على أنها ملك للإنسانية بأسرها، وليست فقط ملكا لدولة واحدة أو كتلة ~~من كتلتي الحرب الباردة. # 24 # وما يعنيه ذلك للثقافة الفلكية في تلك البلدان والقارات يحتاج إلى دراسة. كتمرين ~~فكري، أود أن أقارن بين الظروف المحيطة بنشر أفكار وصور رحلات الفضاء في اليابان ~~والصين، وهما دولتان آسيويتان سرعان ما أصبحتا قوتين مهمتين في مجال الفضاء. ~~اندمجت اليابان الرأسمالية الديمقراطية في فترة ما بعد الحرب في الغرب وبنت برنامجها ~~الفضائي بالتعاون مع الولايات المتحدة وجزئيا من خلال مؤسساتها الخاصة، مما أدى ~~إلى برنامج فضائي مأهول استخدم الصواريخ الأمريكية والروسية لنقل رواد الفضاء ~~اليابانيين. استوردت ثقافة اليابان المفتوحة أدبا وقصص خيال علمي وبرامج تليفزيونية ~~وأفلاما عن الفضاء من أوروبا وأمريكا، كما أنتجت أخرى خاصة بها. وعلى النقيض من ذلك، ~~طورت الصين الشيوعية برنامجا فضائيا عسكريا سريا على النموذج السوفييتي، ~~لكنها فتحت مجتمعها بعد الثمانينيات من القرن الماضي أمام اقتصاد رأسمالي جزئي وتدفق ~~خاضع للسيطرة، ولكنه لا يزال أكثر حرية، للمعلومات والسياحة والترفيه عبر حدودها. ومن ~~أجل بناء القدرة العلمية والتكنولوجية والتدليل على تلك القدرة على النطاق الدولي، ~~أنشأت الحكومة برنامجا مأهولا للفضاء ثم برنامجا آليا للقمر والمريخ. وظلت ~~الدعاية والمعلومات الحكومية حول الفضاء محورية بالنسبة إلى الثقافة الفلكية الصينية ~~في مجتمع لا يزال يسيطر عليه الحزب سيطرة محكمة. ولكن بعد أن أطلقت الصين أول رائد ~~فضاء في أكتوبر 2003، أصبح مشهورا على النطاق الوطني في ظل ثقافة إعلامية جديدة ~~حطمت حدود نموذج البطل الشيوعي القديم. # 25 # سمح الانفتاح الاقتصادي والثقافي أيضا بدخول الخيال العلمي الفضائي ~~الغربي، ولا سيما أفلام مثل سلسلة «رحلة عبر النجوم» («ستار تريك») إلى السوق ~~الصينية، تماما كما دخلت إلى السوق اليابانية في وقت سابق. وعلى الرغم من ms106 اختلاف ~~المجتمعين حتى الآن، فإن أمركة وعولمة الترفيه والثقافة الشعبية قد أنتجت درجة من ~~التقارب في أنواع صور رحلات الفضاء التي تصل إلى جمهورها. # يشير الانتشار العالمي للأفلام والحلقات التليفزيونية الهوليوودية التي تتضمن ~~موضوعات عن الفضاء إلى أنها أصبحت الآن واحدة من أهم الوسائل التي تصل بها صور رحلات ~~الفضاء إلى جمهور العالم بأسره، تليها الأخبار والتغطية الإعلامية الشائعة للأحداث أو ~~إنتاج صور البعثات الفضائية الحقيقية. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الثقافة ~~الفلكية قد أصبحت موحدة عالميا. وبالنظر إلى أنه حتى في نطاق البلد الواحد، فهي ~~«مجموعة غير متجانسة من الصور والأعمال الفنية ووسائل الإعلام والممارسات التي ~~تهدف جميعها إلى إسباغ معنى على الفضاء الخارجي.» على حد تعبير جيبرت مرة أخرى، فإن ~~مثل هذه النتيجة يمكن تخيلها بصعوبة. ما يمكن للمرء أن يقوله هو أنه في حين أن ~~التمثيلات الثقافية لرحلات الفضاء، الواقعية والخيالية، كانت في يوم من الأيام تقتصر ~~تقريبا على المجتمعات الأوروبية الأمريكية المتقدمة، إلا أنها أصبحت الآن ظاهرة ~~عالمية. # الخلاصة # من أصولها في الخيال العلمي والدعوة المبكرة إلى الفضاء، نمت الثقافة الفلكية ~~لتصبح ترسانة كاملة من المنتجات والخطابات والأجناس الأدبية الوطنية وعبر الوطنية ~~(ربما يجب أن نتحدث عنها بصيغة الجمع وليس المفرد: الثقافات الفلكية). من بين أكثر ~~سماتها الجديرة بالاهتمام اعتقاد مؤيدي المستقبلية الفلكية أن رحلات الفضاء تمثل ~~مستقبل الجنس البشري (وقد قل هذا التفاؤل ولكنه لم يختف بعد سباق القمر)، وأنها سوف ~~تؤدي إلى لقاءات مع كائنات فضائية خارج الأرض (وهو اعتقاد يبدو أنه لم يحبط رغم ~~الفشل في إيجاد أي حياة خارج كوكب الأرض)، وأن رواد الفضاء هم أبطال (على الرغم من ~~تزايد روتين رحلاتهم الفضائية). وأصبحت الصور الفضائية، ولا سيما صور الأرض، جزءا لا ~~يتجزأ من الثقافة العالمية بطريقة قد تكون أسهمت في كوكبة الهوية البشرية وفهم ~~مكانة جنسنا البشري في التطور الكوني. # وقد أسهمت كل هذه العوامل في الحفاظ على الدعم العام لاستكشاف الفضاء الحكومي ~~والخاص واستغلاله بعد نهاية الحرب ms107 الباردة، لا سيما في رحلات الفضاء المأهولة. لكن ~~تراجع التنافس الدولي باعتباره القوة الدافعة لرحلات الفضاء قد أوضح حدود تأثير ~~الثقافة الفلكية. لقد عجزنا عن تحقيق حلم السيطرة على النظام الشمسي الذي كان دعاة ~~المستقبلية الفلكية وكتاب الخيال العلمي يتوقعون تحقيقه، حتى مع وصول الروبوتات ~~إلى كل كوكب. ومع ذلك، يبدو أن هذا الحلم لم يمت، وربما يساعد هذا على تفسير سبب ~~بقاء الرحلات المأهولة للفضاء على جدول أعمال العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ~~وما بعده. # الفصل السادس # | رحلات الفضاء المأهولة بعد الحرب الباردة # في 20 يوليو 1989، في الذكرى العشرين لهبوط «أبولو 11»، أعلن الرئيس جورج بوش الأب على ~~سلم المتحف الوطني للطيران والفضاء أن رواد الفضاء الأمريكيين سوف يصعدون مرة أخرى ~~إلى سطح القمر والمريخ. وفي 14 يناير 2004، أصدر نجله، الرئيس جورج دبليو بوش، إعلانا ~~مشابها جدا في المقر الرئيسي لوكالة ناسا. # 1 # ولم يثمر الإعلانان عن شيء ذي قيمة؛ وبدلا من ذلك، ظلت رحلات الفضاء ~~المأهولة عالقة في مدار الأرض المنخفض. وركزت القوى الفضائية العظمى على الحفاظ على ~~استمرارية مشاريع السبعينيات والثمانينيات أو استكمالها: مكوك الفضاء الأمريكي والمركبة ~~الفضائية الروسية «سويوز» ومحطة الفضاء «مير» وما أصبح محطة الفضاء الدولية. # كان العنصران الفاعلان الجديدان في هذا المجال هما الصين وأصحاب الاستثمارات الخاصة. وبعد ~~مرور عام على إرسال الصين أول رائد إلى الفضاء، فازت طائرة صاروخية ممولة من القطاع ~~الخاص بجائزة أول مركبة غير حكومية تطير مرتين في غضون أسبوعين فوق 100 كيلومتر (62,1 ~~ميل)، وهو التعريف المقبول على نطاق واسع لمكان بدء الفضاء. وبدا أن السياحة الفضائية ~~تحت المدارية على وشك أن تصبح حقيقة واقعة، لولا أنه لم يسافر أي سائح حتى الآن، ~~باستثناء عدد قليل من أصحاب الملايين الذين دفعوا للروس من أجل الحصول على مقاعد في مركبة ~~«سويوز» التي نقلت أطقما إلى محطة الفضاء الدولية. هناك العديد من الدلائل في أواخر العقد ~~الأول من القرن الحادي والعشرين على محاولة القيام برحلات سياحية فضائية دون مدارية ~~والقيام برحلات ms108 مأهولة لسطح القمر في القريب، لكن مرور ثلاثة عقود بعد عام 1989 أوضح أنه ~~بدون القوة الدافعة إلى سباق فضائي، فإن رحلات الفضاء المأهولة قد لاقت الكثير من ~~العراقيل، ولم يبق عليها إلا الإنذارات الجغرافية السياسية والحاجة إلى الحفاظ على ~~الوظائف والبنية التحتية التي شيدت بعد «سبوتنيك». # مكوك الفضاء ومحطات الفضاء # شكل حادث «تشالنجر» في يناير 1986 بشكل أساسي الفصل الثاني من برنامج المكوك؛ فهو ~~لن يطلق بعد الآن أقمارا صناعية تجارية؛ كما توقفت بعثات الأمن القومي السرية ~~بعد أن أطلقت المكوكات الحمولات القليلة التي لا يمكن وضعها في مركبات الإطلاق ~~المستهلكة في المدار. ولم تستأنف الرحلات المكوكية حتى سبتمبر 1988 وأرسلت آخر بعثة ~~لوزارة الدفاع الأمريكية عام 1992. # 2 # وقد هيمنت مجموعة غير متجانسة من رحلات وكالة ناسا على البيان - تليسكوب ~~هابل الفضائي وبعثات إصلاحه وصيانته، والمركبات الفضائية الكوكبية وغيرها من المركبات ~~العلمية المتبقية من قبل الحادث، وبعثات مختبر الفضاء التي قضت فيها الأطقم، التي ~~غالبا ما كانت تضم رواد فضاء أوروبيين أو كنديين أو يابانيين، حوالي أسبوعين في ~~ممارسة مهامها العلمية في المدار. ولكن كانت الرحلات إلى محطات الفضاء هي التي أصبحت ~~في نهاية المطاف جزءا كبيرا من جدول رحلات المكوك وسبب وجوده، وهي عودة إلى الغرض ~~الذي صمم من أجله في الأصل. # صممت محطة «فريدم» الفضائية التابعة لوكالة ناسا، التي نشأت كمشروع للحرب الباردة ~~من قبل إدارة ريجان، ليتم تجميعها في الفضاء من الوحدات التي يحملها المكوك إلى ~~الفضاء. لكن محطة الفضاء «فريدم» كانت تعاني من مشاكل منذ البداية. في واحدة من أكثر ~~حالات بخس الأسعار فظاعة لاسترضاء المؤسسة السياسية، وهو نمط سلوك مألوف في المجمع ~~الصناعي العسكري الأمريكي. وعدت وكالة ناسا في 1983-1984 بأنها يمكن أن تبني محطة ~~كبيرة جدا ومتعددة الأغراض بحلول عام 1992 مقابل 8 مليارات دولار فقط. ثم نجحت في ~~جعل وكالة الفضاء الأوروبية واليابان تتعهدان بإضافة وحدات مختبرية خاصة بهما، ~~وستزود كندا ذراع مناورة مشتقة من نسختها المكوكية. إلا أن الوكالة ومقاوليها ~~لم ms109 ينجحوا بحلول الموعد الأصلي المستهدف في بناء أي أجهزة طيران تقريبا. وبدلا من ~~ذلك، أنفقت المليارات على عمليات إعادة تصميم ورقية، وتفاقمت بسبب بنية إدارية ~~ضعيفة وواسعة تعكس ثقافة ناسا في تقسيم الغنائم بين المراكز المتنافسة. وفي حين صاغت ~~الوكالة البرنامج باعتباره نقطة انطلاق لاستكشاف الفضاء العميق، فقد تصرفت كما لو ~~كانت أولويتها الأولى هي الحفاظ على البنية التحتية الأرضية الكبيرة التي تم إنشاؤها ~~ل«أبولو» - وهو هدف يتقاسمه أعضاء الكونجرس وأعضاء مجلس الشيوخ الذين يمثلون ~~المقاطعات والولايات مع مرافق ناسا أو مقاوليها الرئيسيين. # 3 # ومع ذلك، فإن زيادة الميزانية التي لا نهاية لها وعمليات إعادة التصميم قد قوضت ~~الجدوى السياسية للمحطة، مما فاقم مشاكل ناسا في نهاية الحرب الباردة. أطلق خطاب ~~الرئيس بوش عام 1989 مبادرة استكشاف الفضاء، التي تهدف إلى استكمال محطة «فريدم» ~~الفضائية، وبناء قاعدة قمرية، وإرسال البشر إلى كوكب المريخ بحلول عام 2019. ولكن هذا ~~البرنامج الطموح سرعان ما وئد في الكونجرس عندما خرجت وكالة ناسا بتقدير لا يطاق ~~سياسيا يبلغ نصف تريليون دولار (1 تريليون دولار اليوم) - في الوقت نفسه الذي كان ~~الأساس المنطقي لسباق الفضاء يتلاشى. # 4 # ثم جاء موضوع مرآة هابل في منتصف عام 1990 الذي تسبب في إحراج وطني، ~~وتلته مشاكل أجنبية ومحلية أثرت على الميزانية الوطنية. وتوقفت فجأة الزيادات ~~الكبيرة التي تلقتها وكالة ناسا في أواخر الثمانينيات. وكما أشرت في الفصل الثالث، ~~فإن إدارة بوش المحبطة بسبب الأداء الضعيف للوكالة وأساليبها البيروقراطية، طردت ~~مدير وكالة ناسا ريتشارد ترولي وعينت شخصا دخيلا على الصناعة وهو دانيال جولدين في ~~أبريل 1992. وكان هدفه هو زلزلة الوكالة بأساليب «أسرع وأفضل وأرخص» معتمدة من برامج ~~الفضاء العسكرية. ولكن نظرا إلى أن مراكز رحلات الفضاء المأهولة كانت بحاجة إلى ~~محطة الفضاء للحفاظ على القوى العاملة الموجودة لديها وتوفير برنامج بخلاف المكوك، ~~فقد وجد نفسه يحاول إنقاذ مشروع كان نموذجا للبطء والاهتمام بالمصلحة الخاصة اللذين ~~كانت وكالة ناسا تعاني منهما، وكان هو يحاول إصلاحهما. # ومن المفارقات أن خلاص محطة «فريدم» ms110 الفضائية جاء من خلال الاندماج مع برنامج العدو ~~السابق. كان السوفييت قد أطلقوا محطة «مير» في الفضاء عام 1986، وهي تطور أكثر ~~تعقيدا ومرونة لمحطات «ساليوت» المدنية. تضمنت المحطة محول إرساء متعدد سمح ~~بإضافة المزيد من الوحدات على مدى السنوات القليلة المقبلة، متيحا إقامة أطول لرواد ~~الفضاء وتجارب علمية أكثر تعقيدا. لكن انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 أدى ~~إلى تخفيضات شديدة في الميزانية لجميع الإدارات الحكومية، بما في ذلك برنامج الفضاء ~~المأهول. وألغيت نسخة سوفييتية من المكوك تسمى «بوران» (وتعني بالعربية «عاصفة ~~الثلج») بعد رحلة واحدة بدون طيار في عام 1988، كما ألغي الصاروخ السوفييتي المعزز ~~الذي كان يضاهي الصاروخ «ساتورن 5» والذي أطلق عليه «إنرجيا» ولم يكن قد أطلق إلا ~~هذا المكوك وقام باختبار فاشل في عام 1987. وأجل إحلال محطة «مير» الفضائية ~~القديمة، ولم يكن لدى وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس، التي تأسست في عام 1992 لمنح ~~المنظمات الغربية شريكا، سوى القليل من المال، كما لم تكن تتمتع بسلطة على قوات ~~الفضاء العسكرية أو مكاتب التصميم القوية التي تتم خصخصتها وتحويلها إلى شركات ~~خاصة. # في عام 1993، كانت إدارة كلينتون الجديدة قلقة للغاية من أن مهندسي الصواريخ ~~الروس، الذين زج بهم إلى حالة من الفقر المدقع بسبب نقص الأجور، قد يعملون لصالح ~~إيران أو العراق أو كوريا الشمالية أو غيرها من الدول التي تسعى وراء إمكانيات الصواريخ ~~الباليستية. علاوة على ذلك، كانت محطة «فريدم» قريبة جدا من الإلغاء في الكونجرس، ~~حيث نجت بفارق صوت واحد فقط في يونيو. وفي سبتمبر، وافق نائب الرئيس آل جور ورئيس ~~الوزراء فيكتور تشيرنوميردين على دمج برامجهم الخاصة بالمحطة الفضائية. ستدمج الوحدات ~~الروسية مع المكونات الأمريكية والأوروبية واليابانية والكندية، على أن تعاد ~~تسميتها بالكامل إلى محطة الفضاء الدولية. وستشتري وكالة ناسا بعض المكونات الروسية ~~للمحطة الأولية، محولة الأموال المطلوبة بشدة إلى صناعتها. وفي إطار التحضير للمحطة ~~المشتركة، نقلت مكوكات الفضاء عشر بعثات إلى المحطة «مير»، التي تلقى الروس أيضا ~~دعما لها من وكالة ناسا. وركب عدد قليل من ms111 رواد الفضاء على متن المكوك، في حين ~~استمر رواد الفضاء الأمريكيون لفترات طويلة مع نظرائهم الروس على متن المحطة ~~«مير»، وأحيانا كانوا يركبون المركبة الفضائية «سويوز» للصعود أو الهبوط. وسجل شانون ~~لوسيد رقما قياسيا أمريكيا جديدا قدره 188 يوما في الفضاء، على الرغم من أن ~~فاليري بولياكوف قد تجاوز هذا الرقم بكثير؛ إذ قضى 437 يوما و18 ساعة في المدار، ولا ~~يزال هذا الرقم هو الرقم القياسي للبقاء في الفضاء في رحلة واحدة. # 5 # شكل 6-1: رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية أوليج نوفيتسكي، وفيودور ~~يورشيخين، وجاك فيشر، وبيجي ويتسون (قائدة المحطة) يتشاركون في وجبة ~~طعام في أبريل 2017. كان التعاون الروسي الأمريكي بالغ الأهمية ~~لمشروع محطة الفضاء الدولية منذ عام 1993، بغض النظر عن الحالة ~~المتفاوتة للعلاقات بين البلدين (المصدر: وكالة ناسا). # وبحلول أواخر التسعينيات، أصبحت «مير» متداعية وغير آمنة بشكل متزايد؛ إذ ~~تعرض أحد رواد فضاء وكالة ناسا وزملاؤه الروس لحريق طارئ خطير؛ وكان آخر على متنها ~~عندما أدت تجربة سيئة التصميم في الإرساء اليدوي الشامل لسفينة الإمداد «بروجرس» إلى ~~حدوث تصادم وانخفاض سريع في ضغط إحدى الوحدات العلمية. ومع ذلك، استمرت الزيارات ~~والإقامة الأمريكية على متنها حتى عام 1998. وبعد فترة وجيزة من انتهاء برنامج مكوك ~~الفضاء الأمريكي «مير»، أعلن رئيس وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس أنها ستتقاعد بسبب ~~نقص التمويل ولأن ناسا كانت تضغط على روسيا لتحويل اهتمامها الكامل إلى محطة الفضاء ~~الدولية. وكانت آخر بعثة روسية منتظمة في عام 1999، لكن المحطة قدر لها أن تعيش ~~حياة أخرى غريبة بعد تقاعدها، عندما أبرمت شركة «إنرجيا» (مكتب تصميمات كوروليف ~~سابقا) اتفاقا مع مجموعة «ميركورب» الخاصة ومقرها في الولايات المتحدة، لمواصلة ~~محطة «مير» العمل كمحطة ربحية. وتولى اتحاد الشركتين تمويل بعثة مكونة من ~~رائدي فضاء في عام 2000 لفحصها ومحاولة إصلاحها، لكن الولايات المتحدة ضغطت على ~~روسيا للتخلص من هذا الإلهاء عن محطة الفضاء الدولية. وفي مارس 2001، وجهت البعثة ~~الروسية المحطة «مير» لتحرق في الغلاف الجوي فوق منطقة جنوب المحيط الهادئ ~~الخالية. ms112 # 6 # أعادت ناسا تنظيم الجزء الخاص بها من محطة الفضاء الدولية وبدأت في إنتاج أجهزة ~~فعلية، لكنها واجهت مشاكل جديدة؛ صناعة الفضاء الروسية التي تعاني من نقص التمويل ~~والتي لم تستطع إتمام أي شيء في الوقت المحدد. على وجه الخصوص، تأخرت وحدة ~~التحكم «زفيزدا» (التي تعني «النجم») التي كانت في الأساس الجزء الرئيسي في «مير-2»، ~~لمدة سنتين، مما أدى إلى تأخير تجميع المحطة. في ديسمبر 1998، ربط طاقم مكوك أولا ~~وحدتين، «زاريا» (تعني «الفجر») وتمولها الولايات المتحدة، ولكن تم بناؤها ~~وإطلاقها من قبل روسيا، و«يونيتي»، وهي وحدة إرساء بنتها الولايات المتحدة. ولكن ~~بعد ذلك تأخرت «زفيزدا» لمدة تسعة عشر شهرا. وبعد إطلاقها في يوليو 2000 واختبار ~~قابليتها للسكن، أطلقت روسيا بعثتها «إكسبديشن 1» على متن مركبة فضاء «سويوز» في ~~نوفمبر من ذلك العام، مع رائدي فضاء روسيين وقائد محطة أمريكي. وبدأت هذه البعثة ~~مدة من الوجود البشري المستمر في الفضاء لم تنته حتى يومنا هذا. # 7 # أصبح بناء محطة الفضاء الدولية هو المهمة الأساسية للمكوك حتى توقف عن الطيران ~~في عام 2011. وفي الواقع، كان ذلك خلاصا للمكوك بعد حادث مميت ثان في أوائل عام ~~2003 أدى إلى مقتل سبعة رواد فضاء مرة أخرى - تفكك مكوك الفضاء «كولومبيا» عند ~~إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي بعد انتهائه من مهمة علمية ليست تابعة لمحطة الفضاء ~~الدولية، والتي ضمت أول رائد فضاء، وحتى الآن الوحيد، من إسرائيل. كان السبب، مثلما ~~حدث في «تشالنجر» في عام 1986، خلال مرحلة الإطلاق، ولكن على عكس حادث «تشالنجر»، لم ~~تظهر الكارثة نفسها إلا عند دخول الغلاف الجوي. (تحطم المكوك «كولومبيا» إثر ~~اصطدام كتلة من الإسفنج الذي يغطي خزان الوقود من الخارج بالحافة الأمامية للجناح، ~~مما صنع فجوة فيها، في حين تعطل أحد معززات الصواريخ الصلبة في «تشالنجر».) ~~أظهرت الكارثة الثانية أن وكالة ناسا لا تزال تواجه مشكلة في ثقافة السلامة الخاصة ~~بها، حيث إنها لم تتخذ الإجراءات الملائمة لمواجهة التحذيرات المتكررة والحوادث ~~غير المميتة. أظهر كلا الحادثين أيضا أن تصميم المكوك ms113 الأساسي، الذي لم يتضمن ~~نظاما لإحباط الإطلاق، جعله أخطر مركبة فضائية مأهولة تم بناؤها على الإطلاق. لكن ~~أي مناقشات حول إنهاء البرنامج لم تسفر عن شيء لأن الانسحاب من رحلات الفضاء ~~المأهولة من شأنه أن يقوض مكانة أمريكا كقوة عظمى؛ وعلى أي حال، تم تصميم جميع ~~وحدات محطة الفضاء الدولية غير الروسية من أجل غرفة حمولة المكوك. وأدى ذلك إلى إعلان ~~جورج دبليو بوش عام 2004 أن المكوك سيتقاعد بمجرد اكتمال المحطة. وسيتحول التركيز ~~إلى برنامج القمر-المريخ الجديد الذي من شأنه أن يحمل رواد الفضاء إلى سطح القمر ~~بحلول عام 2019 - أو هكذا كان يؤمل. # 8 # أجبرت الفجوة التي استمرت عامين في الرحلات المكوكية شركاء محطة الفضاء الدولية ~~على تقليص عدد أفراد الطاقم إلى شخصين ينتقلان على متن مركبة فضاء «سويوز» على أن ~~يتم إمدادهما بما يحتاجانه بواسطة مركبات «بروجرس» فقط (مركبة «سويوز» آلية حملت ~~فيها الوحدة المدارية الإمدادات وأحلت خزانات الوقود محل كبسولة العودة من أجل ~~تزويد المحطة بالوقود). على أية حال، بمجرد استئناف عمليات الإطلاق الأمريكية في عام ~~2005، توسعت المحطة بسرعة إلى حجمها الأقصى المخطط، بطول 356 قدما (109 أمتار) ~~وعرض 239 قدما (73 مترا) عبر أربعة مصفوفات كهربائية مزدوجة للطاقة الشمسية ~~تولد 84 كيلووات من الطاقة، مع كتلة إجمالية أرضية تبلغ 925000 رطل (420000كجم). ~~ويتألف طاقم المحطة عادة من ثلاثة روس وأمريكيين ورائد فضاء من أوروبا أو كندا أو ~~اليابان. إن هذه المحطة تعتبر، وربما ستظل لفترة طويلة جدا من الوقت، أكبر ~~جسم من صنع البشر يوضع في الفضاء. ومن أبرز الأشياء التي تتميز بها محطة الفضاء ~~الدولية أنها نجحت في القيام بعملها، على الرغم من إنتاجها المتعدد الجنسيات. كانت ~~هناك مشاكل وأزمات في التجميع، ومن أبرزها تلف إحدى المصفوفات الشمسية وقد تطلب ذلك ~~عمليات سير محفوفة بالمخاطر للرواد في الفضاء من أجل إصلاحها، ولكن جميع الوحدات ~~والمكونات تعمل بشكل جيد معا، وهو انتصار لإدارة المشروع الدولية. # على الرغم من أن محطة الفضاء الدولية كانت ناجحة من ms114 الناحية التقنية، إلا أن ~~التكاليف كانت ضخمة وكانت عملية الوصول إليها تعاني من الهدر والتأخير. ويقدر ~~مشروع المحطة بالكامل حتى الآن بحوالي 150 مليار دولار، وهو حجم الإنفاق بناء على ~~السعر المعدل حسب التضخم لبرنامج «أبولو» (الذي بلغت تكلفته 25 مليار دولار في ~~الستينيات). تم إنفاق ما يقرب من ثلاثة أرباع ذلك من قبل الولايات المتحدة، خاصة ~~عندما يتم تضمين عمليات إطلاق المكوك إلى المحطة بسعر يتجاوز مليار دولار لكل ~~عملية إطلاق (وهذه التكلفة كبيرة جدا بالوضع في الاعتبار أن السبب الأساسي لبناء ~~المكوك هو جعل رحلات الفضاء أرخص). # هل محطة الفضاء الدولية تستحق هذه التكلفة الضخمة؟ لم يمر وقت كاف لإصدار حكم ~~كامل، ولكن هناك بعض الإيجابيات والسلبيات الواضحة. كتمرين على تطوير مشروع فضاء ~~متعدد الجنسيات يمكن أن يكون نموذجا لرحلات أعمق في النظام الشمسي، كانت محطة ~~الفضاء الدولية ناجحة للغاية. وكوسيلة لفهم التأثيرات الفسيولوجية لرحلات الفضاء ~~الطويلة الأمد اللازمة للسفر إلى القمر أو المريخ، فقد كانت قيمة جدا، على الرغم من ~~أن الشركاء لو بنوا محطة أصغر مخصصة لهذا الغرض، ربما مع طاقم يتكون من ثلاثة ~~رواد فضاء بدلا من ستة، كانت التكلفة ستكون أقل بكثير. كمنصة علمية، تستضيف محطة ~~الفضاء الدولية المكتملة مجموعة متنوعة للغاية من التجارب في الطب ومعالجة المواد ~~المنعدمة الجاذبية ومراقبة الأرض وحتى فيزياء الجسيمات (تم إرفاق مطياف ألفا ~~المغناطيسي بقيمة ملياري دولار إلى المحطة للبحث عن المادة المظلمة، ولكن ليس له أي ~~علاقة برواد الفضاء في الداخل). ومع ذلك، إذا كان العلم هو الأساس المنطقي الوحيد ~~لمحطة الفضاء الدولية، فإن النتائج تعتبر ضئيلة للغاية والتكاليف باهظة للغاية ~~لتبرير بنائها. # كما هو الحال دائما مع رحلات الفضاء المأهولة، فإن محطة الفضاء الدولية تتعلق ~~بالسياسة العالمية والمحلية أكثر من العلم. وبينما تركت رواد الفضاء الأمريكيين ~~عالقين في المدار الأرضي المنخفض؛ لأن وكالة ناسا لم تكن لديها ميزانية للقيام بأي ~~شيء آخر، فقد حافظت على إمكانيات الوكالة وبنيتها التحتية بعد نهاية سباق الفضاء ~~وساعدت في تأكيد ms115 مكانة أمريكا بوصفها القوة الفضائية العظمى. وقد كانت بمثابة شريان ~~الحياة للإبقاء على البرنامج الروسي، مما عزز ادعاء روسيا بأنها لا تزال دولة ~~كبرى، وكانت بمثابة آلية لأوروبا وكندا واليابان لبناء قدرات الفضاء المأهول والخبرة ~~دون الحاجة إلى تطوير أنظمة خاصة بهم لإطلاق واستعادة طواقمهم. # أما بالنسبة إلى برنامج المكوك، فقد انتهى أخيرا في منتصف عام 2011، بعد القيام ب ~~135 مهمة، بمجرد تسليم آخر المكونات الرئيسية الأمريكية والأوروبية واليابانية، ~~بالإضافة إلى قطع الغيار الاستراتيجية. وبالنسبة إلى جزء كبير من الجمهور الأمريكي، ~~كانت نهاية المكوك تعني نهاية وكالة ناسا والأمريكيين في الفضاء؛ إذ كان برنامج ~~المكوك هو ناسا من وجهة نظرهم. وبالنسبة إلى الأغلبية، كانت، ولا تزال، البعثات التي ~~ترسل إلى محطة الفضاء الدولية غير ذات أهمية، خاصة عندما يتم إطلاقها على الصواريخ ~~الروسية. ومع ذلك، يستمر تشغيل المحطة حتى يومنا هذا، ومن المقرر أن يستمر حتى عام ~~2024 على الأقل - وهو العمر الحالي الذي وعد الشركاء الرئيسيون بدعمه. # فاعلون جدد وبرامج جديدة # في الوقت الذي كافحت فيه وكالات الفضاء الكبرى من أجل استكمال محطة الفضاء الدولية، ~~بدأت العديد من المبادرات الجديدة في رحلات الفضاء المأهولة تتشكل بعد عام 2000؛ في ~~الصين، وفي السياحة الفضائية الخاصة، وفي مركبات رحلات الفضاء المأهولة التي تمولها ~~وكالة ناسا، وفي شركات الفضاء الأمريكية التي نشأت لتحدي الشركات الصناعية العسكرية ~~من الصواريخ وسباقات الفضاء. وبحلول أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدا ~~أن عصرا جديدا يبزغ في رحلات الفضاء المأهولة، ولم تكن النتائج واضحة بأي حال ~~من الأحوال. # ثمة شيء واحد أصبح واضحا للغاية؛ تصميم جمهورية الصين الشعبية على أن تصبح قوة ~~فضائية كبرى في جميع نواحي رحلات الفضاء. وأدى صعود يانج ليوي على متن «شنتشو 5» (كلمة ~~«شنتشو» تعني بالعربية «السفينة المقدسة») في 15 أكتوبر 2003 إلى الفضاء، إلى جعل ~~الصين الدولة الثالثة التي تطلق رائد فضاء في الفضاء بواسطة مركبة الإطلاق الخاصة ~~بها وعلى متن مركبة فضائية خاصة بها أيضا. كانت أهداف البرنامج 921، كما أطلق ms116 عليه ~~بيروقراطيا، هي بناء محطة فضائية من أجل تقوية ادعاء الصين بأنها قوة عالمية من ~~خلال الإشارة إلى قدرتها الوطنية العلمية والتكنولوجية (ولا تزال كذلك). ولم يكن تعزيز ~~النعرة القومية والولاء الجماهيري لقيادة الحزب جزءا من الأهداف الأصلية للبرنامج، ~~بل كانا مكافآت للمهام الناجحة التي قام بها. # 9 # بدأ برنامج 921 في عام 1992، بعد محاولة سابقة لأوانها لبدء مشروع رحلات فضائية ~~مأهولة في السبعينيات من القرن العشرين. ونتج المشروع الجديد عن جهود الإصلاح التي ~~بذلها الزعيم دنج شياو بينج لجعل الأمة واقتصادها منافسين للغرب، ولقد كان البرنامج ~~وما زال يدار من قبل الجيش، ولكن على غرار غيره من البرامج السوفييتية، بالتكافل مع ~~الوكالات المدنية؛ إذ لا توجد أسباب داخلية أو خارجية للتمييز بوضوح بين الجهود ~~الفضائية المدنية والعسكرية. انتهز مديرو البرنامج الفرصة التي أوجدها انهيار ~~الاتحاد السوفييتي (حدث صدم القيادة الشيوعية الصينية وأكد الحاجة إلى الإصلاح) ~~من خلال ترخيص بعض تقنيات الفضاء الروسية؛ حيث تبدو المركبة الفضائية «شنتشو» إلى حد ~~كبير شبيهة بالمركبة الفضائية «سويوز»، ولكنها أكبر حجما ومحسنة. تحتوي وحدة إعادة ~~الدخول أيضا على طاقم مكون من ثلاثة أفراد، ولكن في مكان أكثر اتساعا، ووضعت ~~محل الوحدة المدارية (مقر المعيشة والتجربة الإضافي) وحدة صينية بألواح وأنظمة ~~شمسية تسمح لها بالتحليق بشكل مستقل. # كان إيقاع هذا البرنامج منضبطا للغاية. بدأت بعثات «شنتشو» في نوفمبر 1999 بأول ~~رحلة تجريبية دون طيار، تلتها ثلاث رحلات أخرى حتى عام 2002. وبعد رحلة يانج ~~المدارية التي استغرقت يوما واحدا، لم تنطلق الرحلة التالية إلا بعد عامين، وضمت ~~رائدي فضاء، وتلتها فترة توقف بلغت ثلاثة أعوام قبل أن تنطلق «شنتشو 7» مع ثلاثة ~~من أفراد الطاقم، اثنان منهم قاما بالسير في الفضاء. (كانت بدلاتهما الفضائية أيضا ~~مبنية على تصميمات روسية.) لقد سارت الصين على خطى الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي التي اتخذوها في الفترة من 1961 إلى 1965، ولكنها فعلت ذلك دون التعجل ~~أو البعثات المتعددة لذلك السباق. مرت ثلاث سنوات أخرى قبل أن ترسو مركبة «شنتشو ~~8» غير المأهولة ms117 مع المحطة المدارية الصغيرة «تيانجونج-1» (التي تعني بالعربية «القصر ~~السماوي 1») وتبعها طاقم قام بنفس الشيء بعد ذلك بعام، وكان أحد أفراده أول امرأة ~~صينية تصعد إلى الفضاء. وكانت أحدث بعثة صينية، حتى كتابة هذه السطور، بعثة استمرت ~~لمدة ثلاثة وثلاثين يوما في خريف 2016 وضمت طاقما مكونا من ثلاثة رواد فضاء على ~~متن «تيانجونج-2». # أعلنت إدارة الفضاء الوطنية الصينية، التي تأسست في عام 1993 كوكالة لبيروقراطية ~~المشتريات الدفاعية المدنية، عن برنامج لبناء محطة نموذجية بحجم «مير»، ابتداء من ~~حوالي عام 2020، وبالتالي تحقيق الهدف الأصلي من برنامج 921. نظرا إلى ضوابط تصدير ~~التكنولوجيا ومخاوف السرقة، استبعدت الحكومة الأمريكية حتى الآن التعاون النشط بين ~~وكالة ناسا والصين، مما يجعل برنامجها منفصلا تماما عن محطة الفضاء الدولية وغيرها ~~من المشاريع المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة. لكن الشيء الوحيد ~~الذي يبدو مؤكدا هو أن الصين ستبني برنامجها المأهول بغض النظر عما يحدث بخصوص ~~التعاون الدولي. # ومع كشف النقاب عن برنامج 921، تكشفت أيضا المحاولات الأولى لإنشاء مشاريع خاصة ~~لرحلات فضائية مأهولة ومركبات فضائية. وكانت المحاولة المشئومة لإحياء محطة «مير» ~~متجذرة في إحباطات دعاة الفضاء الأمريكيين الذين نشئوا في الستينيات وتساءلوا عن ~~سبب عدم تحقيق الحلم الموعود لقواعد القمر وبعثات المريخ. وغالبا ما كانوا ينتقدون ~~بشدة وكالة ناسا وكانوا من أتباع السياسات الليبرالية الرأسمالية الفائقة. أحدهم كان ~~رائد الفضاء بيتر ديامانديس، الذي أنشأ مؤسسة «جائزة إكس»، على غرار جوائز الطيران ~~التي قدمت بين الحربين العالميتين لتحفيز نمو تكنولوجيا الطيران. وقد جمع ~~التبرعات وراهن رهانا محفوفا بالمخاطر على سوق التأمين، ليقدم جائزة بقيمة 10 ~~ملايين دولار لأول مركبة فضائية غير حكومية بطيار قادرة على حمل ثلاثة أشخاص للقيام ~~برحلتين خلال أسبوعين فوق 100 كيلومتر (62,1 ميل). كان الهدف هو تحفيز السياحة ~~الفضائية الخاصة عند أدنى مستوى من الصعوبة - ولكنه لا يزال تحديا ليس سهلا بأي حال ~~من الأحوال - من خلال الصعود بالركاب في المسارات تحت المدارية بما يكفي فقط ~~ليتمكنوا من الحصول على مكانة المسافرين في الفضاء. ms118 # حفزت «جائزة إكس» موجة من أنشطة تطوير الصواريخ في جميع أنحاء العالم، ولكن لم يكن ~~لدى أيها أية فرصة حقيقية للفوز، بخلاف مجموعة واحدة؛ شركة الطيران والفضاء «سكيلد ~~كومبوزيتس» لمصمم الطائرات الشهير بيرت روتان، بتمويل من الملياردير بول ألين الذي ~~شارك في تأسيس مايكروسوفت. لقد صمم روتان «سبيسشيب وان»، وهي طائرة فضائية ذات ذيل ~~فريد من نوعه قابل للطي، يجعلها تبطئ من سرعتها عند الهبوط مثل كرة الريشة. وتم ~~إسقاطها من طائرة حاملة كبيرة من تصميم روتان ، وقامت «سبيسشيب وان» بثلاث رحلات من ~~جنوب كاليفورنيا تجاوزت خط 100كم، وفازت آخر رحلتين بالجائزة في خريف 2004. كل رحلة ~~قام بها أحد طياري الشركة التجريبيين، محلقا بثقل لتمثيل الراكبين. # 10 # شكل 6-2: «سبيسشيب وان» وطائرتها الحاملة «وايت نايت» في أغسطس 2005، عند ~~تسليم الأولى إلى المتحف الوطني للطيران والفضاء. حصل فريق الطائرة ~~الفضائية على جائزة أنصاري إكس برايز في عام 2004، وبدا أن ذلك يبشر ~~بوصول السياحة الفضائية شبه المدارية الوشيك، ولكن ثبت أن بدء حمل ~~الركاب فعليا أصعب بكثير مما كان متوقعا. تصوير إريك لونج ~~(المصدر: متحف الطيران والفضاء الوطني التابع لمؤسسة ~~سميثسونيان). # في الوقت نفسه، ظهرت السياحة المدارية لأن الروس قرروا بيع مقاعد عرضية في ~~المركبة الفضائية «سويوز» التي تتجه إلى محطة الفضاء الدولية. وكانت هناك سوابق؛ إذ ~~صعدت امرأة إنجليزية إلى محطة «مير» في عام 1991، على الرغم من عدم الحصول على تمويل ~~خاص من بريطانيا، وفي عام 1998، دفعت شركة إعلامية يابانية الأموال لإرسال أحد ~~مراسليها إلى «مير». وفي أبريل 2001، أصبح المستثمر الأمريكي دنيس تيتو أول من ~~استخدم أمواله الخاصة للسفر إلى الفضاء، حيث قام بزيارة إلى محطة الفضاء الدولية رغم ~~اعتراضات وكالة ناسا المترددة. ولم يفعل ذلك سوى ستة آخرين حتى عام 2009، واحد منهم ~~صعد مرتين إلى الفضاء، وبعد ذلك كانت هناك حاجة إلى شغل جميع مقاعد «سويوز» لإرسال ~~رواد الفضاء إلى المحطة. وتكلفت هذه الرحلات السياحية المدارية ما بين 20 و40 مليون ~~دولار، وكانت تقتصر على حفنة من الأشخاص اللائقين بدنيا ms119 والأثرياء الذين تلقوا ~~تدريبا لمدة أشهر في المراكز الروسية. وبصعوبة كان يمكن أن يطلق على ذلك سياحة. ~~وقد تتاح الفرصة مرة أخرى؛ إذ أعلنت «روسكوزموس» أنها ستخفض عدد أفراد الطاقم ~~الروسي في المحطة إلى اثنين، وسترسل وكالة ناسا قريبا روادها مرة أخرى على متن ~~المركبة الفضائية الأمريكية. # أما بالنسبة إلى مؤسسة «جائزة إكس»، فقد بدا فوز روتان وألين عام 2004 مبشرا ~~بالوصول الوشيك إلى السياحة الفضائية تحت المدارية. وقام مؤسس إمبراطورية «فيرجن» ~~التجارية، ريتشارد برانسون، بتمويل «سبيسشيب تو» من «سكيلد كومبوزيتس»، التي يمكن أن ~~تحمل طيارين وستة ركاب. كما قامت شركته الجديدة، «فيرجن جالاكتيك»، ببناء ميناء ~~فضائي متقن في صحراء نيومكسيكو من أجل «رواد الفضاء». على الرغم من سعر التذكرة ~~الذي يبلغ حوالي ربع مليون دولار، فقد وضع المئات ودائع أو دفعوا المبلغ بالكامل من ~~أجل القيام بالرحلة. ومع ذلك، أسفرت سلسلة من التحديات التقنية وحادثان مميتان عن ~~عدم القيام بأي رحلات سياحية حتى كتابة هذه السطور. وتحطمت أول مركبة «سبيسشيب تو» ~~في رحلة تجريبية في أكتوبر 2014، مما أسفر عن مقتل طيار وإصابة الآخر بجروح خطيرة. ~~لقد تجاوزت تكاليف التطوير ما توقعه برانسون بكثير، وأكدت العملية الدرس المؤلم الذي ~~تعلمته برامج الرحلات الفضائية المأهولة التي تمولها الحكومة، ألا وهو أن بناء ~~أنظمة للصعود بالناس إلى ارتفاعات كبيرة وبسرعة تصل إلى آلاف الأميال في الساعة ~~عملية باهظة الثمن ومحفوفة بالمخاطر، وأن محاولة ضمان مستوى معقول من السلامة على ~~الأقل تكلف الكثير من المال. علاوة على ذلك، إذا حدث أي حادث مميت للسياح الذين ~~دفعوا ثمن الرحلة، فقد ينهار سوق المقاعد وستصدر الحكومة تشريعات أكثر تشددا ~~بالتأكيد. # تكلف هذه الرحلات السياحية المدارية ما بين 20 و40 مليون دولار، وكانت ~~تقتصر على حفنة من الأشخاص اللائقين بدنيا والأثرياء الذين تلقوا تدريبا ~~لمدة أشهر في المراكز الروسية. # تسببت تكلفة التطوير وحدها في وأد العديد من شركات السياحة الفضائية بسبب نقص رأس ~~المال الاستثماري. وبخلاف شركة «فيرجن جالاكتيك»، لم يصمد سوى صاروخ «نيو شيبارد» ~~الخاص ms120 بملياردير «أمازون دوت كوم»، جيف بيزوس؛ لأنه لا يحتاج إلى أموال أي شخص ~~آخر. ولدى «نيو شيبارد» معزز قابل لإعادة الاستخدام وكبسولة مؤتمتة لستة ركاب ~~تعود بالمظلة. وقد تم بناؤه من قبل شركته الفضائية، «بلو أوريجين»، وتم اختباره ~~في غرب تكساس منذ عام 2015. وبالتالي، إذا وصلت السياحة الفضائية تحت المدارية أخيرا ~~في حوالي عام 2020، في وقت متأخر جدا عن المتوقع، فستظل ثابتة في منطقة ~~مغامرات الأثرياء، على الرغم من أن المسافرين لن يضطروا إلى أن يكونوا بنفس ثراء ~~أول سياح مداريين. # كانت «بلو أوريجين» أول شركة من شركتين فضائيتين رئيسيتين أطلقهما رائدا أعمال عبر ~~الإنترنت يتمتعان بطموح جامح نحو رحلات الفضاء. وأنشأ إيلون ماسك، الذي حقق ثروة ~~من خلال خدمة الدفع عبر الإنترنت «باي بال»، شركة «سبيس إكس» في عام 2002 ليعمل من أجل ~~تحقيق مستقبله المتخيل المنشود كمؤسس لمستعمرة المريخ. ونظرا إلى إحباطه من ~~الأسعار التي تفرضها شركات الطيران والفضاء التقليدية، شرع في إنشاء شركة صواريخ رأسية ~~متكاملة تصنع محركاتها الخاصة ومعظم المكونات الأخرى المطلوبة. ولم تحظ أول ~~مركبة تنتجها شركة «سبيس إكس»، ألا وهي مركبة إطلاق قمر صناعي صغيرة تسمى «فالكون ~~1»، بنجاح باهر؛ إذ منيت بالفشل في المرات الثلاث الأولى التي أطلقت فيها من ~~عام 2006 إلى عام 2008. وقد أدت هذه الإخفاقات إلى اقتراب الشركة من الإفلاس. وبعد ~~إطلاقين ناجحين، قرر ماسك التخلي عن سوق الأقمار الصناعية الصغيرة والمشاركة في ~~الأسواق العسكرية والجغرافية الثابتة بالاستعانة بالمركبة «فالكون 9»، التي احتوت على ~~تسعة من محركات ميرلين التي تنتجها شركته في مركبة واحدة. # 11 # كانت المركبة «فالكون 9» قيد التطوير بالفعل لأن وكالة ناسا كانت قد منحت أموال ~~تطويرها لشركة «سبيس إكس» في عام 2004، مما أدى إلى إبرام عقد في عام 2006 لتزويد ~~محطة الفضاء الدولية بالإمدادات اللازمة لها. واستخدم ماسك ذلك العقد كوسيلة لتطوير ~~مركبة فضائية مأهولة خاصة به (أسماها «دراجون») مستوحاة من المركبة «أبولو» (كما ~~فعل بيزوس)، نظرا إلى هوسه برحلات الفضاء المأهولة. أما بالنسبة إلى مركبة الشحن، ~~فسوف تحمل ms121 كبسولة العودة المضغوطة رفوفا بدلا من المقاعد والمعدات. ويمكن وضع ~~الإمدادات غير المضغوطة في «صندوق» على وحدة الوقود المرفقة. # نشأ مشروع الشحن التجاري التابع لوكالة ناسا، لأن المكوك كان على وشك التقاعد وكان ~~مكلفا جدا على أن يكون مركبة نقل. وقد تمنى مايكل جريفين، الذي أصبح مديرا ~~لوكالة ناسا في عام 2005 لتنفيذ برنامج جورج دبليو بوش القمر-المريخ، أن يوفر المال ~~من خلال الاستخدام المبتكر لإعادة الإمداد التجاري لمحطة الفضاء الدولية، بدلا من ~~الاعتماد على المركبات الروسية والأوروبية واليابانية باهظة التكاليف. ولتعزيز ~~المنافسة وتقليل خطر حوادث فشل الإطلاق التي قد تنجم عن استخدام نوع صاروخ واحد، سمحت ~~وكالة ناسا أيضا بإبرام عقد توريد محطة فضائية آخر فازت به شركة «أوربيتال ساينسز» ~~في 2008، وهي شركة رحلات فضائية تجارية من الثمانينيات. وأكملت المركبة «دراجون» ~~الخاصة بشركة «سبيس إكس» والمركبة «سيجنوس» الخاصة بشركة «أوربيتال ساينسز» رحلات ~~تجريبية إلى محطة الفضاء الدولية في عامي 2012 و2013، على التوالي، لبدء عصر إعادة ~~تزويد محطة الفضاء الدولية التي أطلقتها الولايات المتحدة بالإمدادات. # 12 # بحلول ذلك الوقت، كانت وكالة ناسا تمول عمليات نقل رواد الفضاء التجارية إلى ~~محطة الفضاء الدولية. وفي عام 2009، وافقت إدارة أوباما الجديدة على تطويرها لتقصير ~~فترة الاعتماد على «سويوز» الروسية بعد توقف المكوك عن العمل. وبعد جولات عديدة من ~~المنافسة، التي أعاقتها تخفيضات الميزانية من قبل أعضاء الكونجرس غير المتحمسين، ~~أعلنت وكالة ناسا في عام 2014 أنها ستمنح عقدين لشركتين: «سبيس إكس» مقابل مركبتها ~~المأهولة «دراجون» وعملاق الفضاء والطائرات «بوينج» مقابل كبسولة «سي إس ~~تي-100». # 13 # وكان من المفترض أن تنطلق كلتاهما برواد الفضاء بحلول عام 2017 - ولم ~~يحدث ذلك. ومرة أخرى، ثبت أن بناء المركبات الفضائية المأهولة الآمنة نسبيا أصعب ~~وأكثر تكلفة مما كان يؤمل. # بينما كان كل هذا يحدث، كان برنامج إدارة بوش القمر-المريخ يسير على قدم وساق. ~~وعندما تولى جريفين إدارة وكالة ناسا في عام 2005، كان قد ركز برنامج «كونستيليشن» ~~المسمى حديثا على إعادة رواد الفضاء إلى القمر وإنشاء قاعدة ms122 قمرية في عشرينيات ~~القرن الحادي والعشرين. وبدا ذلك أكثر جدوى على المدى القريب من القيام برحلة إلى ~~المريخ، التي كان المشروع القمري سيبني تكنولوجيا وخبرة من أجلها. لكن تمويل إدارة بوش ~~لم يكن واقعيا أبدا، حيث افترضت أن المكوك سيكمل المحطة ويتقاعد في وقت أقرب ~~مما فعل، مما يوفر الأموال لدفع تكاليف البرنامج الجديد. ولم يكن الكونجرس ولا ~~الإدارة على استعداد لزيادة مخصصات وكالة ناسا لتغطية العجز، حيث كانت هناك العديد ~~من الأولويات الوطنية الأخرى ولم يكن هناك حاجة ملحة إلى المشروع. وقد أثبت ذلك مرة ~~أخرى، تماما كما فعل إعلان بوش الأول في عام 1989، أن محاولة تكرار خطاب «أبولو» ~~الذي ألقاه كينيدي محكوم عليها بالفشل عندما لا توجد أزمة محسوسة. # 14 # ونتيجة لذلك، كان برنامج «كونستيليشن» يعاني من نقص كبير في التمويل في الوقت الذي ~~تولى فيه باراك أوباما منصبه، مع تأجيل أول عملية هبوط إلى عشرينيات القرن الحادي ~~والعشرين، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود أموال لتطوير مركبة الهبوط على سطح القمر. ~~وتحرك الرئيس الجديد لإلغاء برنامج «كونستيليشن» في عام 2010، ولكن ذلك لم يلق ~~ترحيبا في الكونجرس ولا في صناعة الطيران والفضاء. أعضاء مجلس الشيوخ من الولايات التي ~~لديها مصلحة قوية في الوظائف التي تم إنشاؤها بواسطة مركبة «أوريون» المأهولة، التي ~~بدت وكأنها وحدات قيادة وخدمات «أبولو» موسعة مضافا إليها ألواح شمسية وطاقم ~~مكون من أربعة أفراد، وبواسطة المعززات، التي تم اشتقاقها من دفع المكوك الفضائي ~~وعناصر الخزان. بدعم من جماعات الضغط الصناعية وغيرها من أعضاء الكونجرس، فرض أعضاء ~~مجلس الشيوخ تسوية. ستبقى «أوريون» على قيد الحياة، وكذلك معزز ثقيل بحجم «ساتورن 5» ~~أطلق عليه نظام إطلاق الفضاء ( # SLS ~~) - الذي أطلق ~~عليه العامة نظام إطلاق مجلس الشيوخ، لأنه بدا كما لو كان قد تم تصميمه في ~~الكابيتول هيل. # ليس من المستغرب أن عملية تطوير «أوريون»/نظام إطلاق الفضاء سرعان ما تخلفت عن ~~الجدول الزمني المعد لها، حيث كان عليها في النهاية أن تتناسب مع ميزانية وكالة ~~ناسا التي لا تزال ms123 تمول رحلات محطة الفضاء الدولية بالإضافة إلى تطوير مركبات الشحن ~~التجارية والمركبات المأهولة، بالإضافة إلى تليسكوب جيمس ويب الفضائي، وهو خليفة هابل ~~الذي تجاوز الميزانية ولكنه أكبر حجما ويركز على الأشعة تحت الحمراء. كان الهدف ~~الجديد الذي أعلنت عنه وكالة ناسا للمركبة «أوريون» هو الالتقاء بكويكب، ولكن تم خفض ~~ذلك الهدف إلى إرسال مركبة فضائية روبوتية لالتقاط صخرة من كويكب وإحضارها إلى مدار ~~قمري بعيد، حيث سيختبرها رواد الفضاء. اجتذبت هذه البعثة القليل من الدعم سواء في ~~الكونجرس أو في المجتمع العلمي، وسرعان ما وئدت بالفعل بحلول نهاية ولاية أوباما ~~الثانية. كان من المقرر أن يكون كل هذا النشاط، بالإضافة إلى اكتساب خبرة رحلات ~~الفضاء الطويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية، جزءا من تحدي «رحلة إلى كوكب ~~المريخ» الذي تخطط له وكالة ناسا، الذي سيضم بعثات استكشافية إلى المريخ في ~~الثلاثينيات من القرن الحادي والعشرين. ولكن هذا لم يبد مقنعا أيضا. # ومع ذلك، فقد استهلكت «أوريون»/نظام إطلاق الفضاء عدة مليارات من الدولارات سنويا ~~أثناء التحرك بوتيرة تجعل الصينيين يبدون وكأنهم في عجلة من أمرهم. أطلقت الوكالة ~~وحدة قيادة «أوريون» واحدة في عام 2014 في رحلة عودة تجريبية، باستخدام معزز تجاري، ~~ولكن هذا هو تاريخ الرحلات الكامل للبرنامج حتى الآن. تأجلت أول رحلة من نظام إطلاق ~~الفضاء، وهي إرسال مركبة «أوريون» بدون طيار إلى مدار القمر، إلى أواخر عام 2019، حتى ~~كتابة هذه السطور. ويبدو من غير المرجح أن تنطلق أول بعثة مأهولة، بهدف قضاء عدة ~~أسابيع في مدار القمر - وهي المرة الأولى التي سيحلق فيها أي شخص على بعد أكثر ~~من 400 ميل من الأرض منذ عام 1972 - قبل عام 2023. لقد نجت «أوريون»/نظام إطلاق الفضاء ~~في المقام الأول من خلال الحفاظ على الوظائف في المراكز الميدانية للوكالة وشركات ~~مقاولات الطيران والفضاء القديمة. إن هدف إدارة ترامب الذي تم الإعلان عنه مؤخرا ~~بتسريع المشروع واستعادة عمليات الهبوط على سطح القمر هو أمر جديد لا يمكن تقييمه، ~~لكن مصير إعلاني بوش الأب ms124 وبوش الابن يظهر بمفرده أن التشكيك له ما ~~يبرره. # الخلاصة # لقد مر أكثر من ربع قرن منذ نهاية الحرب الباردة، ومع ذلك استمر الطيران ~~الفضائي المأهول مع تزايد عدد المشاركين. ويتم الآن تطوير خمس مركبات فضائية جديدة ~~في الولايات المتحدة: «سبيسشيب تو» و«نيو شيبارد» و«كرو دراجون» و«سي إس تي-100» ~~و«أوريون»، وأخرى في روسيا: «فيديراتسيا» (التي تعني بالعربية «الاتحاد») لتحل محل ~~المركبة «سويوز». وسوف تستمر «شنتشو» في التحليق، وكذلك ستبقى محطة الفضاء الدولية ~~(على الأقل حتى منتصف عشرينيات القرن الحادي والعشرين)، وسوف يكون الأوروبيون ~~واليابانيون والكنديون وغيرهم على متن بعض هذه المركبات أو كلها. (تمول وكالة ~~الفضاء الأوروبية وحدة الخدمة للمركبة «أوريون» استنادا إلى سفينة شحن محطة الفضاء ~~الدولية الخاصة بها.) إن عدم وجود أي غرض مقنع وغير سياسي لرحلات الفضاء المأهولة، ~~والفشل في تحقيق أي من توقعات دعاة المستقبلية الفلكية فيما يتعلق بقواعد القمر، ~~ومستعمرات المريخ، وما شابه، لم يوقف النشاط. # وكما رأينا، يرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن رحلات الفضاء ما زالت هي الدليل على ~~مكانة القوة العظمى وعلى القدرة العلمية التكنولوجية، بالإضافة إلى أنها تحافظ على ~~وظائف في الأماكن والصناعات التي نمت بشكل متفجر خلال سباق الفضاء والصواريخ. علاوة ~~على ذلك، لا تزال الثقافة الفلكية العالمية تولد رؤى لاستكشاف الإنسان للفضاء ~~البعيد، واستعماره له، كما أن استجابة الجمهور لتجارب رواد الفضاء والسياحة ~~الفضائية تقدم دليلا دامغا على أن الكثيرين يريدون الذهاب إلى الفضاء، وليس ~~فقط رؤيته من خلال عيون الروبوتات. لكن السنوات التي انقضت منذ نهاية الحرب الباردة - ~~بل منذ نهاية «أبولو» - أثبتت مدى صعوبة رحلات الفضاء المأهولة وغلائها، حتى بدون ~~التحديات الصحية الخطيرة التي يطرحها انعدام الجاذبية والإشعاع الكوني أثناء الإقامة ~~الطويلة في الفضاء. وما لم يكن هناك سباق جديد مستوحى من الوضع الجغرافي السياسي، أو ~~اكتشفت حياة خارج كوكب الأرض، فمن الصعب تخيل أن الوضع سيتغير بسرعة، حتى لو ~~عدنا إلى القمر في عشرينيات القرن الحادي والعشرين. # لا تزال الثقافة الفلكية العالمية تولد رؤى لاستكشاف ms125 الإنسان للفضاء ~~البعيد، واستعماره له، كما أن استجابة الجمهور لتجارب رواد الفضاء والسياحة ~~الفضائية تقدم دليلا وافرا على أن الكثيرين يريدون الذهاب إلى الفضاء، ~~وليس فقط رؤيته من خلال عيون الروبوتات. # | الخاتمة: ماضي رحلات الفضاء ومستقبلها # وصلت رحلات الفضاء بسرعة مذهلة في منتصف القرن العشرين. وبعد سبعة وعشرين عاما فقط من ~~أولى رحلات «في-2» في عام 1942، وطئت أقدام البشر على سطح القمر. وبحلول عام 1989، كانت ~~المركبات الفضائية الروبوتية قد حلقت بالقرب من كل الكواكب الكبرى، وتوجهت أربعة إلى ~~الفضاء بين النجوم. ولم يكن من الممكن تحقيق مثل هذه الإنجازات لولا رؤى ودعوات ~~المنظرين والمروجين الأوائل، المدعومين بالثقافة الفلكية التي جعلت رحلات الفضاء تبدو ~~ممكنة وممتعة لجمهور أكبر بكثير. ولكن لولا القوى الدافعة للحرب، وسباقات التسلح ~~الدولية، والمنافسة السياسية، لكانت رحلات الفضاء ستستغرق وقتا أطول بكثير للظهور ولكانت ~~ستتخذ مسارا مختلفا تماما. # بمجرد أن تباطأ سباق الفضاء في الحرب الباردة ثم انتهى، تباطأت وتيرة التغيير، لا سيما ~~في رحلات الفضاء المأهولة. إلا أن قدرة إنجازات الفضاء على التدليل على أهمية الدول ~~وقدرتها التكنولوجية ساعدت في الحفاظ على برامج المسهمين الفضائيين الأصليين وجذبت دولا ~~جديدة في كل قارة. قد أدت عولمة رحلات الفضاء إلى تعجيل عولمة العالم، لا سيما من خلال ~~انتشار التليفزيون والترفيه عبر الأقمار الصناعية للاتصالات. إن الفائدة المطلقة للبنية ~~التحتية الفضائية، سواء لكسب المال، أو تعزيز القوة العسكرية، أو تمكين الملاحة، أو ~~التنبؤ بالطقس، أو تقديم الإنذارات، تعني أن النشاط الفضائي كان سيتوسع حتى بدون مزايا ~~الإشارات الجيوسياسية. علاوة على ذلك، كما أشرت طوال الكتاب، فإن إضفاء الطابع ~~المؤسسي على رحلات الفضاء في الوكالات الحكومية والشركات والجامعات ومراكز البحوث أوجد ~~فرص عمل وقدرات علمية تكنولوجية حافظت على الدعم السياسي لبرامج الفضاء، لا سيما في ~~القطاعات ذات قيمة الاستخدام الأقل وضوحا (ولكن غالبا ما تكون قيمة الإشارة أكبر) مثل ~~رحلات الفضاء المأهولة واستكشاف الكواكب وعلم الفلك الفضائي. بالنظر إلى كل هذه العوامل، ~~يبدو من المرجح أن رحلات الفضاء ستستمر في ms126 التوسع والعولمة، خاصة عندما يتعلق ~~الأمر بالبنية التحتية التي تدور حول الأرض، والتي تشكل حاليا الغالبية العظمى من كل ~~ما نقوم به في الفضاء. # بحلول عام 1989، كانت المركبات الفضائية الروبوتية قد حلقت بالقرب من كل ~~الكواكب الكبرى، وتوجهت أربعة إلى الفضاء بين النجوم. # ومع ذلك، فإن استقرار بنيتنا التحتية الفضائية يواجه تهديدين رئيسيين؛ النفايات ~~الفضائية وحرب الفضاء؛ حيث إن عدد الأقمار الصناعية المتوقفة عن العمل (الميتة) ومراحل ~~الصواريخ والمخلفات العشوائية يمثل مشكلة بالفعل، خاصة في مدار الأرض المنخفض. ~~وثمة مئات، بل آلاف من المجموعات الجديدة من المركبات الفضائية المصغرة الخاصة ~~بالاتصالات ومراقبة الأرض، تحت الإنشاء في الوقت الحالي. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ~~متلازمة كيسلر؛ سلسلة من التصادمات التي تخلق غيوما من الحطام يمكن أن تجعل بعض المناطق ~~المدارية غير قابلة للاستخدام. كما أن الهجمات المادية على الأقمار الصناعية، كجزء شبه ~~أكيد من حرب على الأرض، سيؤدي إلى السلسلة نفسها من التصادمات. وسوف ينتج ذلك بالتأكيد ~~سباق تسلح جديدا في الفضاء. # استقرار بنيتنا التحتية الفضائية يواجه تهديدين رئيسيين؛ النفايات الفضائية، ~~وحرب الفضاء. # أما على المدى الطويل، فقد وضع دعاة المستقبلية الفلكية في منتصف القرن جدول أعمال لا ~~يزال مقنعا بالنسبة إلى الكثيرين؛ رؤية تتمحور حول رحلات الفضاء المأهولة إلى مستعمرات ~~القمر والمريخ ونشاط يمتد عبر النظام الشمسي. ولطالما شعر عشاق الفضاء بخيبة الأمل ~~مرات ومرات نتيجة لعدم تحقق هذه الرؤية. ويبدو أنه لا يوجد سبب لتوقع حدوثها في أي ~~وقت قريب أيضا، على الرغم من أنه ستكون هناك رحلات طيران مأهولة إلى القمر وربما إلى ~~المريخ في العقدين أو الثلاثة عقود القادمة. وتعد مثل هذه المشاريع مكلفة للغاية؛ ~~ولذا فإن الحفاظ على الدعم السياسي على المدى الطويل لا يزال صعبا إذا لم تتمكن هذه ~~المشاريع من الإنفاق على نفسها. هناك أيضا أسئلة جادة حول قدرة الأجسام البشرية على ~~التكيف مع الإشعاع في الفضاء العميق وانخفاض الجاذبية. وقد تساءل مؤرخا الفضاء روجر ~~لونيوس وهوارد ماكوردي عما إذا كانت الآلات الذكية أو ms127 السايبورج التي يمكن أن ننشئها ~~ستكون أكثر ملاءمة للمهمة من البشر الضعفاء. ولكننا بطبيعة الحال، قد لا نتقبل فكرة ~~استبدالنا. # 1 # سؤال آخر يطرح نفسه، وهو ما إذا كان بإمكاننا متابعة استكشاف الفضاء العميق، في حالة ~~مواجهة البشرية، كما يبدو محتملا، لأزمة عالمية حادة في هذا القرن نتيجة ارتفاع مستوى ~~سطح البحر، والطقس المتطرف، وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة، والنمو السكاني، مما ~~يؤدي إلى تدفقات هائلة من اللاجئين وإلى مجاعات. # 2 # إن تغير المناخ أمر خبيث لأنه يعمل على فترات زمنية أطول مما يبدو أن ~~أنظمتنا السياسية مصممة للتعامل معها. وقد يبدو الاستكشاف الروبوتي والبشري للفضاء ~~ترفا يمكن الاستغناء عنه في ظل مثل هذه الأزمة، إلا أن المناصرين له كان لهم رأي ~~آخر؛ إذ جادلوا بأننا بحاجة إلى مستعمرات فضائية كسياسة تأمين ضد تدمير كوكبنا. وقد ~~ساعدت صور الفضاء بالتأكيد في تعزيز وعي كوكبي جديد، وعي قد ينتج عنه إحساس بضعف ~~الأرض. كما كانت الأقمار الصناعية أيضا ذات أهمية جوهرية من الناحية العلمية لفهم ~~بيئتنا العالمية المتغيرة، وهي معلومات ضرورية إذا أردنا اتخاذ إجراءات فعالة. ~~والعلوم والتكنولوجيا التي تم تطويرها من أجل رحلات الفضاء كانت وستكون حاسمة في تشكيل ~~استجابتنا لتغير المناخ وتحويل الطاقة، على سبيل المثال، بدأت الألواح الشمسية كتكنولوجيا ~~فضائية. إن المشكلة ليست في إيجاد حلول تقنية للتخفيف من الأزمات القادمة؛ بل هي إيجاد ~~الإرادة السياسية للقيام بشيء فعال. # ليست وظيفة المؤرخين، بطبيعة الحال، هي التنبؤ. وإذا ما استخدمناهم في هذه الوظيفة، فهو ~~أمر، في أفضل الأحوال، محفوف بالمخاطر. ولكننا نستطيع أن ننظر إلى تاريخ رحلات الفضاء ~~ونرى إنجازات بشرية بدت مستحيلة قبل بضعة عقود فقط. وهذا سيعطينا الأمل بأننا ~~قادرون على حل مشاكلنا في كل الأحوال. # | مسرد المصطلحات # الإدارة الوطنية للملاحة الجوية ~~والفضاء ( # NASA ~~): # تأسست وكالة الفضاء المدنية الأمريكية في عام 1958 باعتبارها توسعا ~~في اللجنة الاستشارية الوطنية للملاحة ~~الجوية ( # NACA ~~). # أكسجين سائل ( # LOX ~~): # أكثر المواد المؤكسدة شيوعا، ويستخدم في الصواريخ التي تعمل بالوقود ~~السائل، ويتم تسييل الأكسجين ms128 عند 297 درجة فهرنهايت عند الضغط الجوي على ~~مستوى سطح البحر. # روسكوزموس: # تأسست وكالة الفضاء الروسية في عام 1992. وفي عام 2015، أعيد تنظيمها ~~باسم مؤسسة «روسكوزموس» الحكومية للأنشطة الفضائية. # السنة الجيوفيزيائية الدولية ( # IGY ~~): # حملة علمية دولية تركز في المقام الأول على المناطق القطبية للأرض ~~والغلاف الجوي والمحيطات والمجال المغناطيسي والأيونوسفير والفضاء القريب، ~~وقد بدأت في 1 يوليو 1957 حتى 31 ديسمبر 1958. # صاروخ: # نظام دفع مستقل بذاته يتم فيه حمل جميع المواد الدافعة داخليا ~~وتتشكل قوته من خلال خروج دفقة من الغاز الساخن أو البلازما ~~المتأينة. يعمل وفقا لقانون نيوتن الثالث للحركة: لكل فعل رد فعل ~~مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. ويستخدم هذا المصطلح أيضا ~~لوصف أي مركبة مدفوعة بهذا النظام. انظر أيضا صاروخ المسحوق الأسود، ~~والصاروخ الذي يعمل بالوقود السائل، والصاروخ الذي يعمل بالوقود ~~الصلب. # صاروخ المسحوق الأسود: # أقدم شكل من أشكال الصواريخ، وقد ظل الشكل الوحيد لمدة ثمانمائة ~~سنة. تم اختراع المسحوق الأسود في الصين حوالي عام 1100 ميلاديا، وقد كان ~~نوعا من البارود، ولكنه أبطأ في الاحتراق، وهو مزيج من الملح الصخري ~~والكبريت والفحم. # صاروخ يعمل بالوقود السائل: # نظام دفع صاروخي يعتمد على التفاعل الكيميائي لواحد أو أكثر من المواد ~~الدافعة السائلة. عادة، هناك اثنان: الوقود والمؤكسد الذي سيحترق في عملية ~~احتراق محفزة أو تلقائية، مما ينتج دفقة سريعة التوسع من الغاز ~~الساخن. # صاروخ يعمل بالوقود الصلب: # محرك صاروخي تمتزج فيه المواد الدافعة مكونة مادة صلبة. كان أقدم ~~شكل له هو صاروخ المسحوق الأسود. ويعد الوقود الصلب الحديث عبارة عن ~~مخاليط معقدة تحتوي على مركبات تشبه المطاط ممزوجة بالبيركلورات أو ~~الفوق كلورات الحاملة للأكسجين والألومينيوم المنشط. وهو يحترق من ~~الداخل إلى الخارج على طول قناة طويلة يتم تشكيلها لتنظيم معدل ~~الاحتراق. # عولمة: # هي تكامل مختلف مناطق العالم ومجتمعاته وثقافاته واقتصاداته وأنظمته ~~السياسية. # كوكبة: # الوعي المتزايد بأن الأرض ما هي إلا كوكب في النظام الشمسي مثل ~~الكواكب الأخرى. ويعزز هذا المفهوم توفر الصور الفضائية الخاصة ~~بالأرض. # متلازمة ms129 كيسلر: # في عام 1978، وصف عالم وكالة ناسا دونالد جيه كيسلر سلسلة محتملة من ~~التصادمات بين المركبات الفضائية والنفايات الفضائية، مما قد يؤدي ~~إلى جعل بعض المناطق المدارية غير قابلة للاستخدام بسبب كثافة ~~الحطام. # مدار الأرض الجغرافي الثابت ( # GEO ~~): # تستغرق المركبة الفضائية التي تدور على بعد حوالي 22300 ميل فترة أربع ~~وعشرين ساعة للدوران، وهو ما يتوافق مع المدة التي تستغرقها الأرض للدوران. ~~عندما يكون المدار دائريا ويكون الميل صفرا، أي فوق خط الاستواء ~~تماما، يبدو القمر الصناعي كما لو كان يحوم فوق موقع محدد على خط ~~الاستواء، وبالتالي يكون ثابتا بالنسبة إلى الأرض. يستخدم هذا المدار في ~~المقام الأول من قبل الأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات العالمية ~~والمراقبة. # مدار الأرض المتوسط ( # MEO ~~): # منطقة مدارية على ارتفاع حوالي 11000 إلى 12000 ميل، وتشغلها أساسا ~~المركبات الفضائية الملاحية. تدور هذه الأقمار الصناعية في المدارات ~~الدائرية على هذا الارتفاع في فترات حوالي اثنتي عشرة ساعة. # مدار الأرض المنخفض ( # LEO ~~): # تعرف منطقة مدار الأرض المنخفض عادة بأنها على ارتفاع من 100 إلى 1200 ~~ميل. تتراوح المدة التي تدور فيها الأجسام في المدار القريب من الأرض من ~~تسعين دقيقة إلى بضع ساعات. وتتحلل مدارات الأجسام الموجودة في الجزء ~~الأكثر انخفاضا من المنطقة بسرعة بسبب الاحتكاك مع الغلاف الجوي الخارجي ~~الضعيف للأرض. # مكتب الاستطلاع الوطني ( # NRO ~~): # أنشأته وكالة الفضاء العسكرية الأمريكية في عام 1961 لتطوير وإنتاج ~~الأقمار الصناعية الاستطلاعية. # نظام تحديد المواقع العالمي ( # GPS ~~): # نظام من الأقمار الصناعية التي تديرها القوات الجوية الأمريكية. هذه ~~المركبات الفضائية في مدارات اثنتي عشرة ساعة على ارتفاع حوالي 11000 ميل، ~~ولديها ساعات ذرية دقيقة للغاية، وتنقل إشارة زمنية ومعلومات حول ~~مداراتها. ويمكن لأجهزة الاستقبال الموجودة على الأرض حساب المواقع ~~والارتفاعات الدقيقة من خلال تثليث الإشارات من ثلاثة أقمار صناعية على ~~الأقل. # وكالة الفضاء الأوروبية ( # ESA ~~): # تأسست في عام 1975 نتيجة لدمج منظمة أبحاث ~~الفضاء الأوروبية ( # ESRO ~~) ومؤسسة ~~تطوير قواعد الإطلاق الأوروبية ( # ELDO ~~)، وهي وكالة تعاونية مستقلة ~~عن الاتحاد الأوروبي. وتهيمن عليها ms130 دول أوروبا الغربية، ولكن بعد انهيار ~~الكتلة السوفييتية، توسعت لتشمل دول أوروبا الشرقية. # | ملاحظات # الفصل الأول: أحلام رحلات الفضاء والمقتضيات العسكرية # الفصل الثاني: سباق الفضاء في الحرب الباردة # الفصل الثالث: علوم الفضاء واستكشافه # الفصل الرابع: البنية التحتية للفضاء العالمي # الفصل الخامس: الثقافة الفلكية: رحلات الفضاء والخيال # الفصل السادس: رحلات الفضاء المأهولة بعد الحرب الباردة # الخاتمة: ماضي رحلات الفضاء ومستقبلها # | قراءات إضافية # Buss, Jared S. # Willy Ley: Prophet ~~of the Space Age ~~. Gainesville, FL: University Press of ~~Florida, 2017. # Ceruzzi, Paul. # GPS: A Concise ~~History ~~. Cambridge, MA: MIT Press, ~~2018. # Clary, David A. # Rocket Man: Robert ~~H. Goddard and the Birth of the Space Age ~~. New York: ~~Hyperion, 2003. # Crouch, Tom D. # Aiming for the ~~Stars: The Dreamers and Doers of Space Exploration ~~. ~~Washington, DC: Smithsonian Institution Press, ~~1999. # DeVorkin, David H. # Science with a ~~Vengeance: How the Military Created the US Space Sciences after ~~World War II ~~. New York: Springer, ~~1992. # Dick, Steven J. # Life on Other ~~Worlds: The 20th-Century Extraterrestrial Life Debate ~~. ~~Cambridge: Cambridge University Press, 1998. # FitzGerald, Frances. # Way Out There ~~in the Blue: Reagan, Star Wars and the End of the Cold ~~War ~~. New York: Simon & Schuster, ~~2000. # Geppert, Alexander C. T., ed. # Imagining Outer Space: European Astroculture in the Twentieth ~~Century ~~. Basingstoke, UK: Palgrave Macmillan, ~~2012. # Gerovitch, Slava. # Soviet Space ~~Mythologies: Public Images, Private Memories, and the Making of a ~~Cultural Identity ~~. Pittsburgh: University of Pittsburgh Press, 2015. # Hansen, James R. # First Man: The ~~Life of Neil A. Armstrong ~~. New York: Simon & ~~Schuster, 2005. # Heppenheimer, T. A. # Countdown: A ~~History of Spaceflight ~~. New York: John Wiley & ~~Sons, 1997. # Hersch, Matthew H. # Inventing the ~~American Astronaut ~~. New York: Palgrave Macmillan, ~~2012. # Jenks, Andrew L. # The Cosmonaut Who ~~Wouldn’t Stop Smiling: The Life and Legend of Yuri ~~Gagarin ~~. Dekalb, IL: Northern Illinois University Press, ~~2012. # Kilgore, DeWitt Douglas. # Astrofuturism: Science, Race, and Visions of Utopia in ~~Space. Philadelphia: University of Pennsylvania ms131 Press, ~~2003. # Kulacki, Gregory, and Jeffrey G. Lewis. # A Place for One’s Mat: China’s Space Program, ~~1956-2003 ~~. Cambridge, MA: American Academy of Arts and ~~Sciences, 2009. # https://www.amacad.org/publications/spaceChina.pdf ~~. # Launius, Roger D. # Space Stations: ~~Base Camps to the Stars ~~. Washington, DC: Smithsonian ~~Books, 2003. # Launius, Roger D., and Howard E. McCurdy. # Robots in Space: Technology, Evolution, and ~~Interplanetary Travel ~~. Baltimore: Johns Hopkins ~~University Press, 2008. # Logsdon, John M. # John F. Kennedy ~~and the Race to the Moon ~~. New York: Palgrave Macmillan, ~~2010. # McCurdy, Howard E. # Space and the ~~American Imagination ~~. Washington, DC: Smithsonian ~~Institution Press, 1997. # McDougall, Walter A. ~~... the Heavens ~~and the Earth: A Political History of the Space Age. # New ~~York: Basic Books, 1985. # Murray, Charles, and Catherine Bly Cox. # Apollo: The Race to the Moon ~~. New York: ~~Simon & Schuster, 1989. # Neal, Valerie. # Spaceflight in the ~~Shuttle Era and Beyond: Redefining Humanity’s Purpose in ~~Space ~~. New Haven, CT: Yale University Press, ~~2017. # Neufeld, Michael J. # The Rocket and ~~the Reich: Peenemünde and the Coming of the Ballistic Missile ~~Era ~~. New York: The Free Press, ~~1995. # Neufeld, Michael J. # Von Braun: ~~Dreamer of Space, Engineer of War ~~. New York: Alfred A. ~~Knopf, 2007. # Siddiqi, Asif A. # Challenge to ~~Apollo: The Soviet Union and the Space Race, 1945-1974 ~~. ~~Washington, DC: NASA, 2000. Republished as # Sputnik and the Soviet Space Challenge and The Soviet Space Race ~~with Apollo ~~. Gainesville: University Press of Florida, ~~2003. # Siddiqi, Asif A. # The Red Rockets’ ~~Glare: Spaceflight and the Soviet Imagination, 1857-1957 ~~. ~~Cambridge: Cambridge University Press, 2010. # Smith, Robert W. # The Space ~~Telescope: A Study of NASA, Science, Technology, and Politics ~~. Cambridge: Cambridge University Press, ~~1989. # Weitekamp, Margaret. # Right Stuff, ~~Wrong Sex: America’s First Women in Space Program ~~. ~~Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press, ~~2004. # Westwick, Peter J. # Into the Black: ~~JPL and the American Space Program, 1976-2004. # New Haven, ~~CT: Yale University Press, 2007. ms132