######OpenITI# #META# URI: 1450IbrahimYaziji.LughatJaraid.Hindawi62491593 #META# Tags: linguistics #META# ID: 62491593 #META# Title: لغة الجرائد #META# AuthorID: 60830250 #META# Author: إبراهيم اليازجي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # لغة الجرائد‏ # لغة الجرائد‏ # | لغة الجرائد # | لغة الجرائد # تأليف # إبراهيم اليازجي # | مقدمة # بقلم مصطفى توفيق المؤيدي # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل لغة العرب أشرف لغات العباد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم إلى يوم الدين. وبعد؛ ~~فلا يخفى ما انتهت إليه اللغة في العصور المتأخرة من التحريف والمسخ، وضياع الكثير ~~منها بسبب ما اعتور الأمة من تقلب الأحوال، واختلاف الدول، وتبدل المواطن، ومخالطة ~~الأعاجم، ثم ما طرأ عليها بهذه الأسباب من إهمال التعلم والتعليم حتى عادت إلى ~~أميتها الأولى، ولكن بعد أن ذهبت اللغة من ألسنتها إلا أقلها، وانحصرت اللهجة ~~الصحيحة بين ألواح كتب السلف لا تكاد ترى من يفتح منها سفرا أو يقرأ حرفا. ومرت ~~على ذلك السنون تتلو السنين إلى أن أفضينا إلى هذا العهد الذي هبت الأمة فيه من ~~رقادها بفضل الذين تولوا أمر قيادها؛ فتجددت معالم اللغة بعد الدروس، وعادت ~~الأقلام إلى الاستنان في حلبات الطروس، وكثر عندنا عدد الكتاب والقراء، وانتشرت ~~المطابع والجرائد إلى ما يفوت حد الإحصاء. # غير أنه لما كان قد غلب على الألسنة ~~التخاطب باللغة العامية، وتنوسي كثير من اللفظ الفصيح، فضلا عما خالط اللغة من ~~الكلم الأعجمي؛ كانت الأقلام - ولا بدع - تنزع إلى الكتابة بما ألفته الألسنة ~~والأسماع تخطه من غير بحث ولا استثبات، وتتلقاه الأذهان من غير نكير ولا ارتياب، ~~حتى لقد كان ما نعده تجديدا لحياة اللغة سببا في تقويض بنائها وتشويه بهائها، ~~وكانت الجرائد - التي هي مدرسة الأمة ووسيلة نشر العلم بين جمهور قرائها - هي ~~العامل الأعظم على نشر تلك الأغاليط والأوهام؛ لأنه يظهر منها كل يوم ألوف من ~~النسخ تتوزع على ألوف من القراء، فكل وهم فيها أو زيغ يتكرر عليهم ما تكررت ~~الأيام. # على أن الكتاب معذورون في ذلك؛ إذ لا يسع الكاتب أن يستوقف قلمه عند كل لفظة ~~تشتبه عليه، وقد لا تعرض له فيها شبهة أصلا لاستدراج العادة له إلى استعمالها، ~~وعلى ms01 الخصوص إذا رآها في كلام من يثق بعلمه من كبراء الكتاب؛ فيمضي عليها من غير ~~توقف، وحينئذ اقتضي لتصحيح هذه الأوهام من يستقريها في كلام الكتاب، وينبه على ~~واحدة واحدة منها بما يكفيهم استثباتها بأنفسهم من كتب اللغة، ولا يخفى ما في ~~تحقيق هذا المطلب من بعد الشقة إلا على من مارس اللغة دهرا طويلا حتى يدرك ~~باللحظة ما لا يدرك سواه إلا بعد البحث والتنقيب. وقد قيض الله لهذه البغية ابن ~~بجدتها ورب نجدتها؛ أعني به سليل بيت العلم والأدب الشيخ إبراهيم ابن الشيخ ناصيف ~~اليازجي الشهير، وهو الذي عرفه جمهور القراء والمتأدبين ببعد الغور في معرفة اللغة، ~~ودقة النظر في التمييز بين صحيحها وفاسدها؛ فإنه قد أفرد لهذه الأوهام مقالة طويلة ~~في مجلد السنة الأولى من ضيائه المنير تحت عنوان «لغة الجرائد» أورد فيها من ~~الألفاظ الدائرة بين الكتاب نحوا من مائتين وثلاثين لفظة، نبه على صحة جميعها ~~بما كان له عند صدوره أعظم فائدة، تناولتها أقلام أكثر الكتاب؛ ثقة منهم بمقدرة ~~هذا الكاتب وسعة علمه بمواقع الخطأ والصواب. # بيد أنه لما كان مثل هذا العدد من الأغلاط لا يمكن استظهاره إلا بعد الدرس وتكرار ~~المراجعة - ولا سيما مع انطباع تلك الألفاظ على صفحات الأذهان - لم نزل نرى الكثير ~~منها يتكرر تحت أقلام الكتاب؛ إما سهوا وإما لأنه لم يتيسر لهم الوقوف على المقالة ~~المشار إليها، وربما استصعب بعضهم تتبعها في أماكنها للوقوف على ضالتهم منها؛ ~~ولذلك رأيت أن أطبعها مجموعة في جزء مخصوص أطرف به حملة الأقلام؛ لتكون مرجعا ~~يثاب إليه في التحقيق ويعتمد عليه في التدقيق، بعد أن استأذنت حضرة الكاتب في ~~طبعها على الوجه المذكور، فلم يمانع - أطال الله بقاءه - فيه، والله يعلم أن لا غرض ~~لي في تجديد نشرها إلا خدمة هذه اللغة الشريفة التي هي أفصح ما جرى به لسان وأشرف ~~ما وعته الآذان، بل لغة كتاب الله العظيم وحديث رسوله الكريم؛ فهي أحرى اللغات بأن ~~تصان عما يوجب ابتذالها ويضن بها على ms02 ما يشين كمالها أو يشوه جمالها، وها ~~أنا أبدأ بنص المقالة نقلا عن مجلة الضياء الغراء، والله المسئول أن ينفع بها ~~المستفيدين وأن يوفقنا إلى كل ما به مرضاته، إنه نعم المولى ونعم المعين. # | لغة الجرائد # تقدم لنا في الجزء الأول من مجلة الضياء كلام في بيان موضع الجرائد من الأمة، وما لها ~~من التأثير في مداركها وأذواقها وآدابها ولغتها وسائر ملكاتها، ولا سيما مع كثرتها ~~وانتشارها في عهدنا الحالي حتى أصبحت بحيث تصدر الألوف منها كل يوم وتوزع بين أيدي ~~القراء؛ فيتناول كل قارئ منها على حسب وسعه واستعداده، وليس من ينكر أن ذلك كان سببا في ~~انتشار صناعة القلم عندنا، وتدريب الكتاب على أساليب الإنشاء، واقتباسهم صور التراكيب ~~المختلفة، وإحياء كثير من اللهجة الفصحى حتى بين عامة الكتاب؛ مما آذن بانتعاش اللغة ~~من كبوتها وأحيا الآمال في عودها إلى قديم رونقها، بل إذا تفقدت الجرائد أنفسها وجدتها ~~قد انتقلت إلى طور جديد من الفصاحة وجزالة التعبير، كما تتبين ذلك من المقابلة بين حال ~~الكثير من جرائدنا اليوم وما كانت عليه عامة الجرائد منذ نحو عشر سنوات أو دونها. والفضل ~~في ذلك - ولا شك - عائد إلى هذه الكثرة نفسها بما نشأ عنها من المباراة بين الأقلام، ~~وازدحام القرائح في حلبات السبق، فضلا عما تهيأ بها من انتشار أسلوب الفصاحة ورسوخ ملكة ~~الإنشاء. # بيد أننا مع ذلك كله لا نزال نرى في بعض جرائدنا ألفاظا قد شذت عن منقول اللغة؛ ~~فأنزلت في غير منازلها أو استعملت في غير معناها؛ فجاءت بها العبارة مشوهة وذهبت بما ~~فيها من الرونق وجودة السبك، فضلا عما يترتب على مثل ذلك من انتشار الوهم والخطأ، ولا ~~سيما إذا وقع في كلام من يوثق به؛ فتتناوله الأقلام بغير بحث ولا نكير. ولا يخفى أن ~~الغلط في اللغة أقبح من اللحن في الإعراب، وأبعد عن مظان التصحيح لرجوعها إلى النقل ~~دون القياس؛ فيكون الغلط فيها أسرع تفشيا وأشد استدراجا للسقوط في دركات الوهم. # والعجب هنا أنك كثيرا ms03 ما ترى أناسا من متقدمي الكتاب وذوي القدم الراسخة في اللغة ~~والإنشاء يعتمدون أحيانا على التقليد، وربما قلدوا من هو دونهم من أصاغر أهل الصناعة؛ ~~حتى فشا النقل بين تلك الطبقات كلها، وأصبح كثير من ألفاظ الجرائد لغة خاصة بها تقتضي ~~معجما بحاله. ولما كان الاستمرار على ذلك مما يخاف منه أن تفسد اللغة بأيدي أنصارها ~~والموكول إليهم أمر إصلاحها، وهو الفساد الذي لا صلاح بعده، رأينا أن نفرد لذلك هذا ~~الفصل نذكر فيه أكثر تلك الألفاظ تداولا، وننبه على ما فيها، مع بيان وجه صحتها من نصوص ~~اللغة، وفي يقيننا أن وصفاءنا الأفاضل يتلقون ذلك منا خدمة إخلاص لهم لا نقصد بها إلا ~~المحافظة على اللغة وصيانة أقلامهم من مثل هذه الشوائب، مع كفايتهم مئونة البحث والتنقيب ~~في كتب اللغة على ما هو معلوم من وعورة مسلكها وشكاسة ترتيبها، مما كان ولا شك هو السبب ~~في تجافيهم عن مراجعتها واستثبات صحة تلك الألفاظ منها. والله نسأل أن يوردنا جميعا ~~موارد الصواب بفضله - عز وجل - وحسن تسديده. # فمن تلك الألفاظ لفظة التحوير التي لم يبق كاتب جريدة ولا مؤلف كتاب إلا وردت في كلامه ~~مئات من المرار يريدون بها معنى التنقيح والتعديل والتهذيب وما جرى هذا المجرى، وذلك في ~~الكلام على الشروط والمعاهدات والأحكام وأشباهها. ولم ترد هذه اللفظة في شيء من كتب ~~اللغة بمعنى من هذه المعاني؛ إنما التحوير في اللغة بمعنى التبييض، يقال: حور الثوب ~~إذا قصره وبيضه، ومنه الحوارى للدقيق الأبيض، وهو لباب البر وأجوده وأخلصه، ~~وقد حور الدقيق إذا بيضه، وغالب ألفاظ هذه المادة يرجع إلى معنى البياض، فما ضر لو ~~استعملوا في مكان هذه اللفظة إحدى الكلمات التي ذكرناها في مرادفها. # ومن ذلك قولهم: تقدم إليه بكذا، يعنون رغب إليه فيه وسأله قضاءه، وإنما يقال: تقدم إليه ~~بمعنى أوعز إليه وأمره، تقول: تقدم الأمير إلى عامله أن يفعل كذا وكذا، فهو على عكس ~~المعنى الذي يريدونه كما ترى. # ومن ذلك قولهم: شكر له على إحسانه ms04 ، وشكر لإحسانه، وشكر له لإحسانه؛ صور لا تكاد ~~تتعداها كتابات الأكثرين، وكلها حائدة عن الصواب. قال في تاج العروس: شكره وشكر له، ~~وشكرت الله وشكرت لله وشكرت بالله، وكذلك شكرت نعمة الله وشكرت بها. وفي البصائر للمصنف: ~~يقال شكرته وشكرت له، وباللام أفصح. ا.ه. وفي لسان العرب قريب منه، وهو لا يخلو من إبهام ~~وقصور. وأحسن منه وأوضح تفصيلا ما جاء في الأساس قال: شكرت لله نعمته، واشكروا لي. وقد ~~يقال: شكرت فلانا يريدون نعمة فلان ... ا.ه. فعلم من صريح عبارته أن الشكر يعدى إلى ~~المشكور له - أي المنعم - باللام، وإلى المشكور به - أي النعمة - بنفسه؛ تقول: شكرت لزيد ~~صنيعته، بجر الأول ونصب الثاني، وهو الأشهر في أصل استعمال هذا الحرف، ثم يجوز لك أن ~~تحذف أحد المتعلقين فتقول: شكرت لزيد وشكرت صنيعة زيد، ويجوز أن تقول: شكرت زيدا، على ~~تقدير مضاف محذوف؛ أي: صنيعة زيد. وأما تعديته إلى المشكور به بعلى فيجوز على تضمين ~~الشكر معنى الحمد، وحينئذ تمتنع اللام فتقول: شكرته على إحسانه، كما تقول: حمدته على ~~إحسانه؛ للمطابقة بين الاستعمالين؛ فتأمل. # ومن ذلك قول بعضهم: مزق الكتاب إربا إربا، وقطع الحبل إربا إربا؛ أي: قطعة قطعة. ~~وأكثرهم يقرؤها: أربا أربا، بفتحتين، وليس شيء من ذلك بصواب، إنما يقال: قطعت ~~الذبيحة إربا إربا، بكسر الهمزة وسكون الراء، أي: إربا فإربا. ومعنى الإرب العضو؛ ~~فهو خاص بما له أعضاء، ولا يجوز استعماله للكتاب والحبل وأمثالهما. وأما الأرب - ~~بفتحتين - فمعناه الحاجة. # ومن ذلك قولهم: خرج فلان عصارى يوم كذا؛ يريدون وقت العصر. وأكثر ما سمعت اللفظة في ~~قراءتهم بضم العين وفتح الراء على مثال قصارى وخزامى، ولا وجود لهذه اللفظة في كتب ~~اللغة. ولعل أول من قالها أراد أن تكون بفتح العين وكسر الراء وتشديد الياء كأنها جمع ~~عصرية، من قول العامة: جئته عصرية النهار، كما يقولون: جئته صبحية وظهرية، وكل ذلك لم ~~يرد شيء منه في استعمال العرب. # ومن ذلك قولهم: أوجبني إلى كذا؛ أي: ألجأني إليه واضطرني. وإنما ms05 يقال: أوجبت الأمر، ولا ~~يقال: أوجبت الرجل؛ فالصواب: أوجب علي كذا. # ومثله قولهم: أعلنت فلانا بالأمر، على حد أعلمته به مثلا، وإنما يقال: أعلنت الأمر ~~وبالأمر؛ أي: أظهرته، وقد أعلنته لفلان كما تقول أظهرته له، ويقال أيضا: أعلنته إليه ~~كما يؤخذ من عبارة لسان العرب. # ومن ذلك قولهم: تولج فلان الأمر؛ أي: تولاه. وما نحسبهم إلا أرادوا هذا اللفظ الأخير ~~بعينه؛ أي لفظ تولاه، فأبدلوا من ألفه جيما، وهو من غريب التحريف. وأما تولج فمعناه ~~دخل، مثل ولج المجرد. # ويقولون: أشار عليه بكذا فانصاع لمشورته؛ يعنون انقاد وأطاع، ولا وجود لذلك في اللغة، ~~لكن يقال: انصاع الرجل إذا انفتل راجعا مسرعا. وفي الأساس: انصاع القوم إذا مروا ~~سراعا. وفي اللسان: صاع الشيء يصوعه صوعا فانصاع؛ أي: فرقه فتفرق، لم يجئ في هذا ~~الحرف غير ذلك. # ومن ذلك قولهم: عهد إليه أمر كذا، فيستعملون عهد متعديا بنفسه، والصواب تعديته ~~بفي. قال في لسان العرب: ويقال عهد إلي في كذا؛ أي: أوصاني ... ومنه قوله عز وجل: # ألم أعهد إليكم يا بني آدم ~~؛ يعني الوصية ~~والأمر، والعهد: التقدم إلى المرء في الشيء. ا.ه. وقد علمت معنى التقدم في محله. # ومن ذلك قول بعضهم: ينبغي عليك أن تفعل كذا، فيعدونه بعلى لظنهم أنه بمعنى يجب، وليس ~~كذلك؛ لأنه في الأصل مطاوع بغى الشيء بمعنى طلبه، فكأنه قيل: ينطلب لك، وإن كان لا يجوز ~~أن يقال: انبغى وانطلب بهذا المعنى، ولكنه من الألفاظ التي جرت كذلك على ألسنة العرب، ~~وألزمت وجها من الاستعمال لا تتعداه، وهو يستعمل عندهم بمعنى يجوز ويصلح ويتيسر، ولم ~~يسمع عنهم إلا موصولا باللام، ومنه # لا الشمس ينبغي لها ~~أن تدرك القمر ~~، # وما علمناه الشعر ~~وما ينبغي له ~~، ولا يكاد يستعمل إلا بصيغة المضارع كما رأيت؛ ولذلك ~~يعده أكثرهم من الأفعال الغير المتصرفة. # ومن هذا القبيل قولهم: هذا العمل يقتضي له كذا من النفقة، وقد جمعت له الأموال ~~المقتضية، فيستعملون هذا الحرف لازما بمنزلة يجب وهو لا يستعمل كذلك البتة؛ لأن ms06 اقتضى ~~هنا بمعنى طلب. يقال: افعل ما يقتضيه كرمك؛ أي: ما يطالبك به كما في الأساس. فالصواب أن ~~يقال: هذا العمل يقتضي كذا من النفقة باستعمال الفعل متعديا مسندا إلى ضمير العمل. وقد ~~جمعت له الأموال المقتضاة بصيغة اسم المفعول. # ومثله قولهم: هذا الأمر قاصر على كذا؛ أي: مقصور عليه لا يتعداه إلى غيره، فيستعملون ~~هذا الحرف لازما أيضا لا تكاد تجده في كلامهم إلا كذلك، وهو غريب. قال في لسان العرب: ~~قصرت نفسي على الشيء: إذا حبستها عليه وألزمتها إياه ... وقصرت الشيء على كذا: إذا لم ~~تجاوز به إلى غيره. يقال: قصرت اللقحة على فرسي: إذا جعلت درها له، وناقة مقصورة ~~على العيال يشربون لبنها. ا.ه. # ويقولون: فلان من ذوي الشهامة؛ يعنون المروءة وعزة النفس، وليس ذلك في شيء من كلام ~~العرب، ولكن الشهم عندهم الذكي المتوقد الفؤاد، ويجيء بمعنى السيد النافذ الحكم في ~~الأمور. وقال الفراء: الشهم في كلام العرب الحمول الجيد القيام بما حمل. وكله ~~بعيد عن المعنى الذي يريدونه كما ترى. # وقريب من ذلك قولهم: فلان طاهر الذيل؛ يريدون أنه ظلف النفس منزه عن المطامع ~~الدنيئة والمكاسب الممقوتة. ولا معنى لطهارة الذيل هنا كما لا يخفى، ولكن لهذه الكناية ~~معنى آخر لا يخفى على اللبيب، ومثلها هو عفيف المئزر، ونقي الثياب، وطاهر الحجزة، ~~وطيب معقد الإزار؛ قال النابغة: # رقاق النعال طيب حجزاتهم # يحيون بالريحان يوم السباسب # ويقولون: غصن يانع؛ أي: نضير أو رطب، وكذا زهرة يانعة وروض يانع. ولا يأتي ينع بهذا ~~المعنى، إنما يقال: ثمر يانع وينيع؛ أي: ناضج، وقد ينع الثمر وأينع: إذا أدرك وحان ~~قطافه، واليانع أيضا: الأحمر من كل شيء، وثمر يانع: إذا لون. ومن الغريب أن هذا الوهم ~~ورد في كلام أناس من المتقدمين، وممن وهم فيه الحريري صاحب درة الغواص؛ قال في ~~المقامة النصيبية: «وكان يوما حامي الوديقة يانع الحديقة.» وفسر الشريشي يانع الحديقة ~~بقوله «ناعم الروضة». وجاء للشريشي أيضا في خطبة شرحه: «ولم يزل في كل عصر من حملته ms07 ~~بدر طالع وزهر غصن يانع.» ومن كلام القاضي شهاب الدين بن فضل الله: «حتى تدفق نهره ~~وأينع زهره.» رواه صاحب فوات الوفيات، وقال الصفدي: # يا من حواه اللحد غصنا يانعا # وكذا كسوف البدر وهو تمام # وهو كثير في كلامهم، ووقوع مثل هذا من أمثال هؤلاء الأئمة في منتهى الغرابة. # ويقولون: أخذت بناصر فلان؛ يعنون: أخذت بيده ونصرته، وهو غير مسموع عن العرب، ولا يظهر ~~له وجه في اللغة. # ومثله قولهم: فعلت هذا لصالح فلان؛ أي: لمصلحته ومنفعته، وهذا الأمر من صالحي، وهي ~~الصوالح. ولم يأت الصالح في شيء من اللغة بهذا المعنى، وإنما هو من كلام العامة. # ويقولون: أنعم بفلان من رجل؛ أي: نعم الرجل هو. فيأتون به على صيغة أفعل على حد ~~أكرم به مثلا، ومنهم من يجمع بينهما يقول: أنعم به وأكرم، وهي من العبارات الشائعة على ~~ألسنة العامة. ومعلوم أن أنعم به صيغة تعجب؛ فهو بمعنى: ما أنعمه! كما أن أكرم به ~~بمعنى: ما أكرمه! وحينئذ فاشتقاقه من النعومة أو النعمة لا من نعم التي هي فعل مدح؛ ~~لأن هذه من الأفعال الجامدة التي لا تبنى منها صيغة التعجب. # ويقولون: أرفقته بكذا، وجاء مرفوقا بفلان، وأرسلت الكتاب برفق فلان؛ أي: برفقته. وكل ~~ذلك بعيد عن استعمال العرب؛ لأن فعل الرفقة لا يتجاوز المفاعلة وما في معناها. يقال: ~~رافقته وترافقنا وارتفقنا، ولا يقال: أرفقت فلانا ولا رفقته به. على أن المرافقة لا ~~تكون إلا في السفر، فإن أريد مطلق الصحبة قيل: أصحبته الشيء، واستصحبته كتابي. # ومن ذلك قولهم: يخال لي أن الأمر كذا بفتح الياء أو ضمها على أن الفعل مجرد أو من باب ~~أفعل مبنيا للمجهول، وكلاهما غير صواب؛ لأن خال المجرد لا يكون إلا متعديا؛ تقول: ~~خلت الأمر كذا ولا تقول خال لي الأمر، وأخال لا يكون إلا لازما؛ تقول: أخال الأمر ~~إخالة: إذا اشتبه والتبس، وهو أمر مخيل. والصواب: يخيل إلي أن الأمر كذا، من باب ~~التفعيل، وقد خيل إلي أنه كذا بالبناء فيهما للمجهول. ms08 # ويقولون: أحطته علما بالأمر؛ أي: أنهيته إليه وأعلمته به، فيجعلون هذا الفعل متعديا، ~~وهو لا يكون إلا لازما، يقال: أحطت بالأمر وأحطت به علما، لم يسمع فيه غير ~~ذلك. # ويقولون: حافة الوادي، فيشددون الفاء، ويجمعونها على حفافي، وصوابها حافة بالتخفيف، ~~والمشهور في جمعها حافات على لفظ المفرد، وتجمع أيضا على حيف بالكسر # 1 # مثل غادة وغيد، ومن الأول الحديث عليك بحافات الطريق. وربما قالوا في جمعها: ~~حوافي كأنهم جمعوا حافية، وهو كذلك مسموع من بعض عامتنا، وقد ورد في شعر للطرماح ~~رواه صاحب لسان العرب، ثم قال: فسر بأنه جمع حافة ولا أدري وجه هذا إلا أن تجمع ~~حافة على حوائف، كما جمعوا حاجة على حوائج - وهو نادر عزيز - ثم تقلب. # ويقولون: فلان حميد النوايا، يريدون النيات جمع نية، وإنما النوايا جمع نوية مثل ~~الطوايا جمع طوية. ولم ترد النوية في شيء من كلامهم بهذا المعنى. # ويقولون: هو وريث فلان ووريث العهد وهم الورثاء، ولم ينقل عنهم لفظ الوريث، إنما هو ~~الوارث، والجمع الورثة والوراث. # ويقولون: وحش كاسر؛ أي: ضار، وإنما الكاسر في مثل هذا من صفات جوارح الطير، يقال: كسر ~~الطائر: إذا ضم جناحيه يريد الوقوع، وباز كاسر، وعقاب كاسر. # ويقولون: حكم صارم؛ أي: عنيف، ورجل صارم مثله، وفلان من أهل الصرامة؛ أي: من أهل الشدة ~~والعنف، وإنما الصرامة بمعنى الشجاعة، وفسرها في الأساس بمعنى المضاء في الأمور، وقد ~~صرم الرجل بالضم وهو صارم، نادر. # ويقولون: انجلى القوم عن المكان؛ أي: خرجوا منه، ولا يأتي انجلى بهذا المعنى، والصواب ~~جلوا وأجلو، وقيل: جلوا من الخوف وأجلوا من الجدب، وهذا أوان جلائهم بالفتح. # ويقولون: اقتصد كذا من المال: إذا استفضل منه فضلة، فيغيرون معنى الفعل ووجه استعماله؛ ~~لأن الاقتصاد في اللغة بمعنى الاعتدال والتوسط في الأمر. يقال: فلان مقتصد في معيشته إذا ~~توسط بين التقتير والإسراف، واقتصد الرجل في أمره إذا لم يبالغ فيه، وأصل معنى القصد ~~استقامة الطريق، فكأن المقتصد لا يميل إلى التفريط ولا الإفراط ، ولكن قصدا بين ms09 ~~الطريقين، وحينئذ فلا معنى لأن يقال: اقتصدت مالا فضلا عن أن الفعل لازم لا يحتمل ~~التعدية، ويا عجبا! لم لا يستعمل التوفير في هذا الموضع، وهو اللفظ اللائق به مع شهرته ~~على الألسنة وعدم مباينته لأصل المعنى الذي وضع له. بلى إنا لم نجد هذا اللفظ في كلامهم ~~على وجهه الذي نستعمله اليوم، ولكن يمكن رده إلى كلامهم من أسهل سبيل، وذلك إنهم يقولون: ~~شيء وافر: أي تام لا نقص فيه. وقد وفره توفيرا: إذا جعله تاما، وكذلك إذا تركه ~~تاما. يقال: وفر شعره إذا لم يأخذ منه، ووفرت عرضه إذا لم تنتقصه بشتم. وجاء في ~~اصطلاح العروضيين إطلاق الموفر على ما جاز من الأجزاء أن يخرم فلم يخرم، فسمي ~~ترك الخرم توفيرا. فيتحصل من ذلك أنك تقول: وفرت المال إذا لم تنقص منه، ثم استعمل ~~في الحصة التي استبقيت منه فجعل استبقاؤه توفيرا، وهو غير خارج عن أصل المعنى كما ~~ترى. وقد تضافرت على هذا الاستعمال أقوال مشاهير الكتاب من المولدين، ولا بأس أن ننقل ~~شيئا منها في هذا الموضع ولو أطلنا تقريرا للفائدة. # فمن ذلك ما جاء في مروج الذهب للمسعودي في الكلام على خلافة المعتضد نقلا عن ابن حمدون ~~أن المعتضد أمر أن تنقص حشمه ومن كان يجري عليه من كل رغيف أوقية ... قال: قال ابن ~~خلدون: فتعجبت من ذلك في أول أمره، ثم تبينت القصة فإذا إنه يتوفر من ذلك في كل شهر ~~مال عظيم. ا.ه. وجاء في المجلد الثاني من نفح الطيب للمقري (صفحة 528 من النسخة ~~المطبوعة في مصر): أمضي إليكم وألقاكم في بلادكم رفقا بكم وتوفيرا عليكم. وفي المجلد ~~نفسه (صفحة 613)، وما ذلك منه إلا توفير لرجاله وعدته ودفع بالتي هي أحسن. وفي المجلد ~~الثاني من كتاب ألف با للبلوي (صفحة 168) نقلا عن بعض التفاسير أن سليمان سأل مرة ~~نملة: كم تأكلين في السنة؟ فقالت: ثلاث حبات. فأخذ النملة وجعلها في حق، وجعل معها ثلاث ~~حبات، ثم نظر إليها بعد سنة فوجدها قد ms10 أكلت حبة ونصف حبة، فقال: كيف هذا؟ فقالت: لما ~~سجنتني هنا وأنت ابن آدم خشيت أن تنساني فوفرت قوت عام آخر. ا.ه. وبهذا القدر ~~كفاية. # ويقولون: رجل تعيس وقوم تعساء، وهو من أهل التعاسة، وكل ذلك خلاف المنقول عن العرب. ~~والمسموع عنهم رجل تاعس وتعس بوزن كتف، وقد تعس بفتح العين وكسرها، والمصدر ~~التعس بالفتح والتعس بالتحريك، ويعدى الأول بالهمزة؛ تقول: أتسعه الله إتعاسا، ~~والثاني بالحركة تقول: تعسه بالفتح، وهو متعس ومتعوس لم يحك فيه غير ذلك. # ويقولون: نوه بالأمر عنه؛ أي ذكره تلويحا وأشار إليه من طرف حفي. وليس ذلك من ~~استعمال العرب في شيء، وإنما هو من تواطؤ العامة. قال في الأساس: نوهت به تنويها رفعت ~~ذكره وشهرته ... وإذا رفعت صوتك فدعوت إنسانا قلت: نوهت به ونوهت بالحديث: أشدت به ~~وأظهرته. ا.ه. فهو لا يخلو أن يكون على عكس استعمالهم كما ترى. # ويقولون: انفرط العقد؛ أي انتثر وتبدد، وهو من أوضاع العامة صيغة ومعنى. ومن الغريب أن ~~هذا اللفظ ورد في كلام ابن حجة الحموي في خزانة الأدب، وهو قوله في الكلام على نوع ~~الانسجام: «وقد ألجأتني ضرورة الجنسية إلى ضم المتقدمين مع المتأخرين؛ لئلا ينفرط ~~لعقودها نظام.» ومثله بعد صفحات: «وقدمت عصر المتأخر لئلا ينفرط سلكه.» فجعل هنا ~~الانفراط للسلك وهو أغرب؛ لأن المتعارف في معنى هذه اللفظة عند العامة الانتثار، وقد فرط ~~الشيء فانفرط، يقولون: فرطت حب الرمانة وانفرط عنقود العنب ونحو ذلك، ولا يقولون: انفرط ~~الخيط أو الحبل. # ويقولون: صحيفة وضاء وفلان ذو طلعة وضاء، فيؤنثون لفظ الوضاء ذهابا إلى أن ~~ألفه للتأنيث على حد ألف غراء مثلا. ومقتضاه أن الوضاء مؤنث الأوض مثل غراء وأغر، ~~وهي مادة لم ينطقوا بها ولا يعرف لها معنى، وإنما الوضاء من الوضاءة بمعنى الحسن. ~~يقال: وضؤ الرجل، وهو وضيء على فعيل ووضاء بضم فتشديد مثل كبير وكبار وعجيب ~~وعجاب، فالهمزة فيه أصلية وهي لام الكلمة، ويقال في مؤنثه: وضاءة. # على أن مثل هذا الوهم قد جاء حتى في ms11 كلام بعض الجاهليين؛ لأنه من المواضع التي تلتبس ~~على غير اللغوي. قال الحارث بن حلزة: # أجمعوا أمرهم بليل فلما # أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # فأنث الضوضاء على توهم أنه من باب شحناء وبغضاء. والذي يلزم عن هذا أن يكون اشتقاقه ~~من ضاض يضوض، وهي مادة لم ينطقوا بها أيضا. والصحيح أن الضوضاء وزنه فعلال على حد ~~بلبال وزلزال، واشتقاقه من الضوة وهي الصياح والجلبة، وأصله ضوضاو، ثم قلبت ~~الواو همزة لتطرفها بعد ألف. # وأغرب منه ما جاء في القاموس حيث أورد الخشاء - بالكسر والتشديد - في مادة «خ ش ش»، ~~وفسره بالتخويف. وليس في هذه المادة شيء من هذا المعنى. وإنما الخشاء فعال (بالكسر) ~~من خشاه - بالتشديد - يخشيه تخشية وخشاء، مثل كذبه تكذيبا وكذابا، ~~وقضاه تقضية وقضاء. فالهمزة فيه منقلبة عن الياء التي هي لام الكلمة كما هو ظاهر. ~~ومن الغريب أن الشارح لم يتعرض لهذه اللفظة مع أنها لم ترد في لسان العرب الذي عنه أخذ ~~معظم ما جاء في هذا الشرح مع ما هو معروف من كثرة تنقيب صاحب اللسان وحرصه على جمع نوادر ~~اللغة. # ويقولون: هم في حاجة إلى الغذاء الكساء، فيستعملون الكساء بالمد لمطلق الملبوس، وإنما ~~الكساء ثوب بعينه، وهو نحو العباءة من صوف. قال: # جزاء الله خيرا من كساء # فقد أدفأتني في ذا الشتاء # فأمك نعجة وأبوك كبش # وأنت الصوف من غزل النساء # والصواب في مرادهم الكسى - بالقصر مع ضم الكاف وكسرها - جمع كسوة بالوجهين، وهي كل ما ~~يكتسى. # ويقولون: أمعن في الأمر وتمعن فيه؛ أي: تدبره وتقصى النظر فيه. وربما قالوا: ~~تمعنه وأمعن فيه النظر، وكل ذلك غلط؛ لأن الإمعان بمعنى الإبعاد في المذهب، وهو لا ~~يستعمل إلا لازما يقال: أمعنت السفينة في البحر؛ أي: أوغلت، وأمعن الطائر في الطيران: ~~إذا تباعد. وقد يستعمل بمعنى المبالغة في الأمر مجازا، يقال: أمعن في الطعام والشراب ~~وأمعن في الضحك، وأما تمعن فلم يثبت وروده في شيء من كلام العرب، وكأنهم بنوه على ~~تأمل وتدبر وتفرس وما أشبه ذلك. ms12 # ويقولون: قرأت هذا في صحيفة كذا من الكتاب، وفي هذا الكتاب كذا كذا صحيفة، يعنون ~~الصفحة، وهي أحد وجهي الصحيفة، وإنما الصحيفة الورقة بوجهيها. # ويقولون: ذهب الرجلان سوية؛ أي: ذهبا معا، وإنما السوية بمعنى السواء، يقال: قسموا ~~المال بينهم بالسوية، وهذا حكم لا سوية فيه، وهي النصفة والعدل. # ويقولون: احتار في الأمر من الحيرة، ولم يسمع افتعل من هذا، وإنما يقال: حار يحار فهو ~~حائر وحيران، وحيرته فتحير. # ويقولون: فوضت فلانا بالأمر وفي الأمر؛ أي: رددته إليه، فيعكسون عمل الفعل، والصواب ~~فوضت الأمر إلى فلان. # ومثله قولهم: نوطته بالأمر وأنطته بالأمر، فيغيرون صيغة الفعل وعمله جميعا، والصواب ~~نطت الأمر بفلان أنوطه، وهذا الأمر منوط بك بلفظ الثلاثي لا غير. # ويقولون: هذا أمر مريع، وقد أراعه الأمر، فيأتون به على صيغة أفعل، والصواب راعه ~~يروعه وهو أمر رائع. وهذا في كلامهم باب واسع نذكر منه ما يحضرنا في هذا المقام. # يقولون: أسأت الرجل أي: فعلت به ما يكره، وهو خلاف سررته، فيزيدون في أوله همزة، ~~والصواب سؤته بالمجرد، وأما أسأت فهو خلاف أحسنت؛ تقول: أساء الرجل العمل: إذا جاء به ~~سيئا، وقد أساء إلى فلان: إذا أتى في حقه فعلا سيئا، كما تقول: أذنب إليه وأجرم ~~إليه. # ويقولون: أهاجه الغضب، وهو مقاد إلى هذا الأمر بطبعه، وطعام مقيت، وأقر المجلس على ~~كذا؛ أي: استقر رأيه عليه، والصواب في كل ذلك التجريد. وربما خصوا هذا ~~الاستعمال ببعض صيغ الفعل دون بعض، يقولون: فلان غير ملام في هذا الأمر فيأتون به من ~~باب أفعل مع أنهم يقولون: لمته ألومه وأنا لائم له، وهو عجيب. وكذا قولهم: أكربه الهم، ~~وأرعبه الخطب، وأمر مكرب ومرعب، وفلان رجل مهاب، مع أنهم يقولون: رجل مكروب ومرعوب، ~~وهبت فلانا، وأنا أهاب أن أكلمه. ويقولون: أشهرت الأمر وأشهرت عليه السلاح وأمر مشهور ~~وسيف مشهر، فيفرقون بين الأمر والسيف في صيغة المفعول. وقد جاء من هذا في كلام ~~الأولين قول سليمان بن عبد الملك: «أنا الملك الشاب السيد المهاب» (رواه ms13 المسعودي في ~~مروج الذهب). وهذا يدل على أن هذا الغلط قديم يتصل بأوائل عهد الإسلام، وقد وهم فيه ~~أناس من أكابر الشعراء وجلة أهل الأدب لندرة كتب اللغة في أيامهم واعتمادهم في تحملها ~~على السماع مع ما دخلها من الفساد والتحريف، فمن ذلك قول الإلبيري رواه في نفح ~~الطيب: # ومهما أكربتك صروف دهر # فقل ما قاله الرجل الأريب # وقول صفوان بن إدريس: # وقد أسكرت أعطاف أغصانها الصبا # وما كنت أعددت الصبا قبلها خمرا # يريد عددت. وقول مصطفى الحلبي: # ولا تغنت على غصن مطوقة # إلا أهاجت لي الأشجان والأرقا # والأمثلة من هذا كثيرة، فنقف منها عند هذا القدر رعاية للمقام. # ويقولون: أمر عتيد ويوم عتيد؛ أي: منتظر، فيغلطون فيه؛ لأن العتيد بمعنى الحاضر ~~المهيأ، وقد أعتد الأمر؛ أي: أعده، وأمر معتد وعتيد. # ويقولون: هذا كلام طلي، وهو أطلى من كلام فلان؛ أي: كلام ذو طلاوة، وهو أكثر طلاوة ~~من كلام فلان. ولم ترد الصفة من هذا الحرف فيما نقلوه. # ويقولون: له في هذا الأمر باع طولى، فيؤنثون الباع وهو مذكر. # ويقولون: جماعة القسس بضمتين يريدون القسوس، فيحذفون الواو؛ لأن فعلا الساكن العين ~~لا يجمع على فعل، ولم يمر بنا من مثل هذا إلا قول عبد الرحمن الشيرازي: # لو أن ما ذاب منه يجمد لم # يصلح لغير العقود والشنف # يعني الشنوف، فحذف الواو لضرورة الشعر، وإن كان المتأخر لا تعذره ضرورة. # ويقولون: عرض له كذا فاندهش وانذهل، ولم يحك مثال انفعل من هذين الحرفين. وإنما يقال: ~~دهش من باب تعب وذهل من باب منع، وهي اللغة الفصحى. # 2 # ويقولون: هو يسعى لنوال بغيته، وإنما النوال بمعنى العطاء؛ أي: الشيء الذي يعطى، ~~وليس بمصدر لنال، والصواب لنيل بغيته. # ويقولون: أمره أن يصنع كذا فصدع بالأمر؛ يعنون أنه أطاع وأمضى ما أمر به. ولم يأت صدع ~~في شيء من هذا المعنى، ولكن أصل هذا التعبير ما جاء في سورة الحجر من قوله: فاصدع بما ~~تؤمر، قال البيضاوي: أي فاجهر به ، من صدع بالحجة إذا ms14 تكلم بها جهارا، أو فافرق به بين ~~الحق والباطل. ا.ه. وقيل غير ذلك. وكله بعيد عن المعنى الذي يذهبون إليه. # ويقولون: حرمه من الشيء، فيعدونه إلى المفعول الثاني بمن، والمنقول عنهم حرمه الشيء ~~بنصب المفعولين. # ويقولون: التف بالحرام بالكسر، وهو الملحفة المعروفة، وإنما هو الإحرام مصدر أحرم ~~الحاج؛ لأن المحرم لا يلبس ثوبا مخيطا؛ فأطلق عليه لفظ الإحرام من التسمية بالمصدر. ~~والكلمة من مواضعات المولدين، وقد جاء ذكرها في رحلة ابن بطوطة باللفظ المذكور، وتجمع ~~فيما نقله على أحاريم. # ويقولون: هؤلاء أخصامي؛ يريدون جمع الخصم بالفتح، وفعل الصحيح العين لا يجمع على أفعال ~~إلا ألفاظا شذت ليس هذا منها، والصواب جمعه على خصوم. # ويقولون: لا يخفاك أن الأمر كذا؛ فيعدون الفعل بنفسه، والصواب لا يخفى عليك كما صرح ~~به في الأساس والمصباح. ومنه سورة آل عمران # إن الله لا يخفى ~~عليه شيء في الأرض ولا في السماء ~~. ومن الغريب أن هذا ~~الوهم وقع لقوم من أكابر الكتاب، كقول صاحب نفح الطيب في المجلد الثاني (صفحة 374 من ~~الطبعة المصرية)، ولا يخفاك حسن هذه العبارة، وقوله في المجلد الرابع (صفحة 447): ولا ~~يخفاك أنه التزم في هذه القطعة ما لا يلزم. ومنه قول سراج الدين المدني: # ما الحال؟ قالوا: صف لنا # فلعل ما بك أن يزاح # فأجبت ما يخفاكم # حال السراج مع الرياح # وهذا مأخوذ من قول السراج الوراق يذكر ولده: # فما قال لي: أف في عمره # لكوني أبا ولكوني سراجا # ولا يخفى ما فيه مع ذلك من لطف الاقتباس. # ويقولون: احتاطوا المدينة يعدونه بنفسه أيضا. والصواب احتاطوا بها؛ يتعدى بالباء، مثل ~~أحاط الرباعي. # ومثله قولهم: هذا أمر يأنفه الكريم، والصواب يأنف منه. وقد جاء من هذا قول لسان الدين ~~بن الخطيب: # قالوا لخدمته دعاك محمد # فأنفتها وزهدت في التنويه # ويقولون: استأسر العدو كذا من الجيش؛ يعنون أسر. وإنما يقال: استأسر الرجل بمعنى ~~استسلم للأسر؛ فالفعل لازم لا متعد. وقد جاء مثل هذا في تاريخ أبي الفداء، ومنه قوله ~~في حوادث سنة ms15 ثمان وخمسين وستمائة: وقتل مقدمهم كتبغا واستؤسر ابنه. ومثله في شرح ~~رسالة ابن زيدون لابن نباتة في الكلام عن الإسكندر: أصبح مستأسر الأسرى أسيرا. قال في ~~لسان العرب: أسرت الرجل أسرا وإسارا فهو أسير مأسور ... وتقول: استأسر لي؛ أي: كن ~~أسيرا. ا.ه. # ويقولون: هذا الأمر يمس بكرامتي، ولا معنى لهذه الباء؛ لأن الفعل متعد بنفسه، والصواب ~~يمس كرامتي. # ويقولون: فعلت كذا لمساس الحاجة إليه، والصواب لمس الحاجة أو لمسيسها. وأما المساس فهو ~~مصدر ماسه على فاعل، مثل القتال من قاتل. # ويقولون: هو يؤمل بالحصول على كذا، فيزيدون الباء أيضا، وصوابه يؤمل ~~الحصول. # ويقولون: رمحت الدابة؛ أي: عدت وأحضرت، ومنه قولهم: مرمح الخيل ومرماحها؛ لميدانها. ~~ولا أصل لذلك في اللغة، إنما يقال: رمحت الدابة: إذا ضربت برجلها، مثل رفست ~~وضرحت. # ويقولون: هو معاف من كذا: إذا أسقطت عنه كلفته، ومقتضاه أنه يقال: أعافه من الأمر، ~~ولا وجود لهذا الحرف في اللغة، إنما هو تحريف أعفاه من الشيء معفى. ومن غريب الاتفاق في ~~هذا ما جاء في شرح الشريشي لمقامات الحريري عند قوله: # ولو تعافيتها لحالت # حالي ولم أحو ما حويت # قال: تعافيتها: تكارهتها، وهي تفاعلت من عفت الشيء أعافه عيافا؛ أي: كرهته. ا.ه. ~~وعجيب من مثل الشريشي أن يجوز عليه مثل هذا الوهم، وكيف يكون تعافت من عفت وهو من ~~معتل اللام، وهذا من الأجوف، وإلا لكان اللفظ تعايفت لا تعافيت كما هو ظاهر. والأشبه ~~أن الحريري أراد بقوله: تعافيتها تجاوزتها، وكأنه أخذ هذا اللفظ من عبارة الحديث تعافوا ~~الحدود فيما بينكم؛ أي: تجاوزوا عنها، ولا ترفعوها إلي كما في النهاية، وفي ذلك ما ~~فيه. # ويقولون: انطلت عليه الحيلة؛ أي: جازت عليه وراجت، وطلى عليه المحال؛ أي: موهه ~~وأجازه، ولم ينقل شيء من ذلك عن العرب، وإن كان له وجه في الاشتقاق. # ويقولون: هو عدو لدود، وهو ألد أعداء فلان، يريدون باللدود الشديد العداوة، وهو ~~خلاف المعروف في استعمال العرب؛ لأن اللدود عندهم بمعنى الذي يغلب في الخصومة؛ يقال: ~~لده يلده ms16 فهو لاد له، وهو رجل لدود، ويقال: خصم ألد إذا كان شديد الخصام لا ~~يذعن للحجة، ومأخذه من اللديد، وهو صفحة العنق؛ لأن المخاصم ينصب لديديه عند ~~الخصام. # ويقولون: مرت عليه كرور الزمان، فيؤنثون لفظ الفعل على توهم أن الكرور جمع، وإنما هو ~~مصدر كر. # ويقولون: هو موشك على الموت يستعملونه بمنزلة مشرف، ومنهم من يقول: أوشك السقوط؛ أي: ~~قاربه؛ فينصبون بعده مفعولا به، وكلاهما غير الصواب؛ لأن هذا الفعل لا يستعمل بعده إلا ~~المضارع منصوبا بأن في الغالب؛ تقول: أوشك فلان أن يفعل كذا، ولا يبنى منه اسم للفاعل ~~في المشهور. وأما أوشك المتعدي فسمع بمعنى أسرع، يقال: أوشك فلان الخروج، وليس من ~~الباب الذي نحن فيه. # ويقولون: فعل ذلك في شبوبيته قياسا على الطفولية والرجولية، وهو غير منقول عنهم، ~~والصواب الشباب والشبيبة. # ويقولون: هذا أمر هام بصيغة الثلاثي لا يكادون يخرجون عنها في الاستعمال، والأفصح ~~مهم بالرباعي، وعليه اقتصر في الصحاح والأساس. # ويقولون: جاء بعدد ينوف على كذا؛ أي: يزيد، والصواب ينيف؛ من أناف الرباعي، ويقال ~~أيضا: ينيف بالتشديد. # ومن هذه المادة يقولون: نيف وعشرون دينارا، فيقدمون النيف والمسموع تأخيره، يقال: ~~عشرون ونيف، ومائة ونيف. # ويقولون: رجل مفسود السيرة، وقد انفسد، وكلاهما خطأ؛ لأن فسد لازم؛ فلا يصاغ ~~للمجهول، ولا يبنى منه مطاوع. وقد مثل هذا للحريري في مقامته الحجرية، حيث يقول: أما ~~إنك لو ظهرت على عيشي المنكدر لعذرت في دمعي المنهمر. قال الشارح: قوله: المنكدر؛ أي: ~~المتغير، والكدرة ضد الصفاء. ا.ه. قال في لسان العرب: انكدر يعدو أسرع وانكدر عليهم ~~القوم: إذا جاءوا أرسالا حتى ينصبوا عليهم، وانكدرت النجوم: تناثرت، وجاء في الأساس: ~~انكدر الطائر بمعنى انقض، لم يحكوا فيه غير ذلك. # ويقولون: جاء فلان خلوا من المال، فيشددون الواو، وصوابه خلو بكسر الخاء وسكون ~~اللام، وهو بمعنى الخالي. # ويقولون: بين الرجلين عدوان؛ أي: عداوة ولا يأتي العدوان بهذا المعنى، وإنما هو مصدر ~~عدا عليه بمعنى اعتدى. # ويقولون: هذا الأمر يحدو بي إلى كذا؛ أي: يسوقني ms17 إليه، فيعدون الفعل إلى الشخص بالباء ~~وإلى الأمر بإلى والصواب تعديته إلى الأول بنفسه؛ لأن أصله من حدو الإبل، وهو سوقها ~~بالغناء، والمسموع في الثاني أن يعدى الفعل إليه بعلى ذهابا إلى تضمينه معنى حمل، كما ~~يقال: بعثه على كذا، وإن كان المعنى يحتمل الحرفين جميعا. # ويقولون: بينهما شراكة في كذا، يبنونه على فعالة، وإنما هو من الألفاظ العامية، ~~والصواب شركة بفتح فكسر، وشركة بكسر فسكون. # ويقولون: أفرغ المكان والوعاء بصيغة أفعل؛ أي: أخلاه، والصواب في هذا المعنى: فرغه ~~بالتشديد، وأما أفرغ فمعناه صب، يقال: أفرغ الماء ونحوه وأفرغ المعدن؛ أي: ~~سكبه. # ويقولون: هو مدمن على هذا الأمر؛ أي: مواظب عليه مديم لفعله. والصواب ترك الجار؛ لأن ~~هذا الحرف يتعدى بنفسه. # ويقولون: قد أصبح هذا الأمر أصلح من ذي قبل، يعنون أصلح مما كان عليه من قبل؛ فيحرفون ~~اللفظ والمعنى جميعا، والذي يؤخذ من نصوص اللغة أنك تقول: سآتيك من ذي قبل بفتحتين ~~وبكسر ففتح؛ أي: فيما يستقبل من الزمان. على أن كلامهم في هذا الحرف لا يخلو من اضطراب ~~وإشكال، إلا أن ما ذكرنا من معناه هو الأظهر والأشبه، وهو محصل ما اقتصر عليه في ~~الأساس والصحاح. # 3 # ويقولون: خرج في موكب يبلغ خمسة آلاف عدا، وهي عبارة شائعة عند أكثر الكتاب لا تكاد ~~تفوت واحدا منهم، وربما قالوا: قتل في هذه المعركة ما يقارب خمسة آلاف عدا وهو ~~أغرب. وإنما ذلك لعدم تدبرهم معنى العد هنا، والمقصود به عند من نقل عنه هذا التركيب. ~~وبيانه أنك تقول مثلا: لي على فلان خمسة آلاف درهم عدا؛ أي: لي عليه هذا القدر ~~معدودا عدا لا بطريق التقدير والتقريب، ونقدته خمسين دينارا عدا؛ أي: عددتها له ~~واحدا واحدا، ومفاده التحقيق والتوكيد لا الحشو والتزيين كما يتوهمونه. # ويقرب من هذا قولهم: دخلت عليه فإذا عنده رجلان اثنان، والتوكيد غريب في هذا الموضع؛ ~~لأن الرجلين لا يكونان إلا اثنين؛ فالصيغة مغنية عن التصريح باسم العدد، وإنما يزاد اسم ~~العدد للتوكيد؛ حيث تدعو إليه ms18 الحاجة لدفع التوهم أو تقوية المعنى، تقول: شهد بهذا ~~شاهدان اثنان فتوكد؛ لئلا يتوهم في كلامك غير الحقيقة، وقبضت عليه بيدي الثنتين تريد ~~شدة القبض عليه ومنعه من الإفلات، وقس على ذلك. # ويقولون: فعل هذا لمصلحة أهل جلدته، يريدون قومه وأهل جيله (الجيل الصنف من الناس ~~كالعرب والترك والروس وغير ذلك). وقد أولع كتابنا بهذه العبارة وتناقلها بعضهم عن بعض ~~من غير بحث ولا تنقيب عن أصل مغزاها ومراد قائلها، وهي في الأصل من قول جرير وقد مر ~~بنصيب الشاعر وهو ينشد، وكان نصيب أسود، فقال له: اذهب فأنت أشعر أهل جلدتك يعني ~~أشعر السود، فقال: وجلدتك يا أبا حزرة - وهي كنية جرير - أي: وأشعر البيض أيضا. وحينئذ ~~فلا معنى لأن نقول: أهل جلدة الإنكليزي مثلا أو الفرنسوي أو الألماني؛ لأن لكل هؤلاء ~~جلدة واحدة؛ فهي تتناول الجميع على السواء. # وقريب من هذا قولهم: هل شهر يناير مثلا، وجاء في غرة أبريل، وكتبه لعشر خلون من شهر ~~دسمبر، وإنما ذلك كله من الاصطلاح المخصوص بالأشهر القمرية؛ لأن قولهم: هل الشهر يراد ~~به ظهور هلال ذلك الشهر، وكذا غرة شهر كذا المراد بها غرة هلاله، وهي أول ما يبدو منه، ~~وقولهم: لعشر من شهر كذا بإسقاط التاء من اسم العدد؛ أي: لعشر ليال؛ لأن الأشهر القمرية ~~تؤرخ بالليالي كما لا يخفى، وبخلافها الأشهر الشمسية؛ فكل ذلك من استعمال الشيء في غير ~~محله. # ومن تهافتهم في النقل ما أولع به أكثرهم من استعمال لفظة هاته في مكان هذه، ذهابا إلى ~~أنها أفصح منها، وما هي بالفصحى ولا الفصيحة، وهذه معلقات العرب، بل قصائدها التسع ~~والأربعون، وهذه دواوين شعرائهم من مثل عنترة، والنابغة، وحاتم، وعروة بن الورد، ~~والفرزدق، وجرير، وغيرهم، وهذه خطب الإمام علي والمنقول عن وفود العرب كلهم، بل هذا ~~القرآن نفسه هل يجدون في ذلك كله لفظة هاته؟ فلو كانت بهذه المنزلة التي يتوهمونها لم ~~تفت أولئك كلهم على مكانهم من اللغة وتحققهم من فصيحها . ولقد قلبنا كثيرا من صحف ~~الكتاب ms19 في كل عصر من أعصار الإسلام، فلم نجد هذه اللفظة في شيء من كتب المتقدمين، ولا ~~نذكر أننا رأيناها قبل شيوعها بين كتابنا إلا في كلام بعض متأخري التونسيين، بل لعلها ~~لم ترد إلا في كتاب خير الدين باشا المسمى بأقوم المسالك؛ فإنها شائعة في الكتاب كله ~~لا يكاد يستعمل غيرها، وهو من غريب الذوق في اختيار الألفاظ. # ويقولون: خابره في الأمر؛ أي: فاتحه فيه وذاكره وفاوضه، وإنما المخابرة في اللغة بمعنى ~~المزارعة، وهي أن يزارع الرجل ببعض ما يخرج من الأرض. # وفي معناه يقولون: داوله في الأمر وتداولا فيه، وإنما يقال: تداولوا الشيء إذا أخذوه ~~بالدول هذا مرة وهذا مرة. # ويقولون: تضرر له؛ أي: شكا إليه ضرره، وهو من الألفاظ التي لم ترد في اللغة ~~أصلا. # ويقولون: نقه من علته نقاهة، وإنما النقاهة مصدر نقه الكلام: إذا فهمه؛ يقال: فلان ~~لا يفقه ولا ينقه. وأما مصدر نقه من مرضه فهو النقه بفتحتين، والنقوه، وقد نقه ~~بكسر القاف وفتحها. # ويقولون: قد شاع هذا الخبر في النوادي يريدون جمع النادي، وهو مع كونه القياس غير ~~مستعمل، وإنما يقال في جمعه: الأندية، وهو في الأصل جمع ندي بمعنى النادي، استغنوا به ~~عن جمع النادي كما استغنوا بالأحاديث - الذي هو جمع الأحدوثة - عن جمع الحديث. # ويقولون: فلان من ذوي الأمجاد يريدون جمع مجد. ولم يسمع للمجد جمع على أمجاد ولا ~~غيره؛ لأنه مصدر في الأصل، وما سمع في كلامهم من لفظ أمجاد، فإنما هو جمع مجيد على حد ~~شريف وأشراف ويتيم وأيتام، وقد ذكرنا وجهه في مقالتنا: اللغة والعصر. # ويقولون في جمع المغارة: مغائر بالهمز، وصوابه مغاور بالواو، كما يقال في جمع مفازة ~~مفاوز؛ لأن حرف المد إذا كان أصلا لا يهمز، ومثله قولهم: معائب ومشائخ ومكائد ~~بالهمز أيضا وصوابهن بالياء. # ويقولون: رأيته من منذ خمسة أيام؛ فيدخلون من على منذ، كأنهم يريدون بها الدلالة على ~~ابتداء الغاية، وهو نفس المعنى الذي تدل عليه منذ؛ فالصواب حذف إحداهما. # ويقولون: صلح الشيء تصليحا - خلاف ms20 أفسده - فاصطلح، وكلاهما خطأ؛ لأن الأول لم يرد ~~في اللغة أصلا، والثاني من أفعال المشاركة؛ يقال: اصطلح الخصمان؛ أي: تصالحا، وليس في ~~شيء من معنى الصلاح الذي هو ضد الفساد، والصواب أصلحه إصلاحا فصلح هو صلاحا وصلوحا؛ ~~لأن الثلاثي إذا كان لازما استغني به عن مطاوع مزيده. ومنهم من يقول في مطاوعه انصلح، ~~وكأنها لغة من يقول في ضده: انفسد مما تقدم الكلام فيه قريبا، وقد ورد من هذا قول عبد ~~المحسن الصوري من شعراء اليتيمة: # أما انصحلت للمال منك طوية # فتصلحه حتى متى أنت حاقد # ومثله قول عبد الوهاب بن جعفر الحاجب من شعراء اليتيمة أيضا: # أصلح فساد العيش مجتهدا # ففساد عمرك غير منصلح # ويقولون: احتمى عن ذكر الأمر؛ أي: تحاماه وتفادى منه، ولم يأت احتمى في شيء من كلامهم ~~بهذا المعنى، ولا سمع في كلام العامة، ولكنه من الألفاظ التي انفرد بها بعض كتابنا ~~تعمقا في الحذلقة، وله نظائر سنذكرها في ختام هذه المقالة. # ويقولون: دارك الخلل والفساد؛ أي: تلافاه، وإنما يقال في هذا المعنى: تدارك لا ~~دارك؛ لأن المداركة في اللغة بمعنى المتابعة، يقال: دارك عليه الضرب إذا تابعه وجعل ~~بعضه يلي بعضا؛ فهو عكس مقصودهم كما ترى. # ويقولون: هؤلاء قوم أغراب يريدون جمع غريب، وهذا الجمع غير مسموع في هذا الحرف، ~~والصواب غرباء؛ لأن جمع فعيل على أفعال من الجموع السماعية فلا يتعدى المنقول ~~عنهم. # ويقولون: عودته على الأمر وتعود عليه واعتاد عليه، والصواب حذف الجار في الكل؛ ~~لأن هذا الحرف يتعدى بنفسه. # ويقولون: طال المطال على هذا الأمر؛ أي: طال العهد عليه مثلا، ويقرءون المطال بفتح ~~الميم ذهابا إلى أنه مفعل من طال على ما يوهم ظاهر اللفظ، ولا معنى لهذا التركيب، ~~وإنما هو عند من نقلت عنه هذه العبارة المطال بكسر الميم مصدر ماطله، مثل القتال من ~~قاتله، والمعنى ظاهر. # ويقولون: فتش على الشيء فيعدونه بعلى، والصواب تعديته بعن، مثل بحث ~~وفحص. # ويقولون: هذا الأمر في غاية الوضاحة والصراحة؛ يعنون بالوضاحة الوضوح، وهو غير ms21 مسموع في ~~النقل، ولا وجه له في القياس؛ لأن الفعل من باب ضرب. # ويقولون: واروا الميت التراب؛ أي: واروه في التراب، فيحذفون الحرف ويبقون التراب ~~مفعولا فيه وهو خطأ؛ لأن التراب من أسماء المكان المختصة فلا يصلح للظرفية. وقد ورد مثل ~~هذا للحريري في مقامته الكوفية، وهو قوله: وخلدوها بطون الأوراق، وكأن الذي سول له ~~صحة هذا التركيب ما جاء في سورة يوسف من قوله: # اطرحوه ~~أرضا ~~، وهذا فضلا عن كونه من التراكيب التي لا يقاس عليها؛ فإنما سهل ~~هذا الاستعمال فيه تنكير الأرض وتجريدها من الوصف، كما قاله الزمخشري، فنصبت نصب ~~الظروف المبهمة، وقيل: إنها مفعول ثان لاطرحوه على تأويله بمعنى أنزلوه، وكلاهما على ~~ما فيه لا يصح في عبارة الحريري. # ويقولون: هو يؤانس من فلان ميلا إليه؛ أي: يشعر منه بميل؛ فيأتون بالفعل من صيغة فاعل ~~على ما يوهم لفظ ماضيه؛ لأنه بعد الإعلال يصير آنس بالمد، وإنما هو أفعل لا فاعل؛ لأن ~~أصله أأنس بهمزتين، والصواب في مضارعه يؤنس، مثال يكرم. # ويقولون: ليس زيد ليفعل كذا؛ فيأتون باللام في خبر ليس على أنها لام الجحود مثلها في ~~قولك: لم يكن ليفعل كذا، وهو خطأ؛ لأن هذه اللام لا تدخل إلا في خبر كان المنفية كما هو ~~مقرر في كتب النحاة. # ويقولون: تم بينهما عقد الزيجة؛ يعنون الزواج، ولم يحك وزن فعلة من هذه المادة، ~~وإنما هي من الألفاظ العامية. # ويقولون: زف فلان على فلانة - هكذا معدى بعلى - فيعكسون الاستعمال؛ لأنه يقال: ~~زف العروس إلى بعلها؛ أي: أهداها إليه، ولا يقال زف الرجل إلى المرأة إلا أن يكون ~~هذا من مقتضيات العصر الذي استنوقت جماله، وأصبح ونساؤه رجاله، حتى رأينا الرجل يأخذ ~~المهر ورأينا المرأة تتطال إلى النهي والأمر، والأمر لله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله. # ويقولون: انظر إن كان زيد في داره، وسله إذا كان الأمر كذا، فيأتون بأن وإذا في هذا ~~الموضع، وهو من التعريب الحرفي عن الإفرنجية، وكأن الذي استدرجهم إلى ذلك ما يرى ms22 في ~~الكلام الفصيح من نحو قولنا: افعل هذا إن استطعت، وشتان ما بين الصيغتين وإن تشابهتا في ~~بادي الرأي؛ لأن قولنا: افعل هذا هو في معنى الجواب لإن؛ فالعبارة على تأويل إن استطعت ~~فافعل، وهذا بعيد في نحو المثالين المذكورين؛ لأنهما ليسا على معنى إن كان زيد في داره ~~فانظر، وإذا كان الأمر كذا فسله، والصواب أن تبدل أداة الشرط في مثل هذا بهل، تقول: ~~انظر هل هو في داره وسله هل الأمر كذا، وقس على ذلك ما أشبهه. # ويقولون: هذا الأمر يجعلني أن أفعل كذا؛ أي: يحملني على فعله، فيزيدون أن على ثاني ~~مفعولي جعل، ولا وجه لزيادتها لتعذر السبك بالمصدر، والصواب يجعلني أفعل، وقد ورد من ~~هذا قول ابن عبد الظاهر: # ما خلت من قبله سبحان خالقه # قضب الزمرد أن يحملن بلورا # ويقولون: أصبح الصباح وأمسى المساء، ولا معنى لهذا التركيب؛ لأن معنى أصبح دخل في ~~الصباح، ومثله أمسى؛ أي: دخل في المساء. ولا معنى لدخول الصباح في الصباح أو المساء في ~~المساء، وإنما يقال ذلك بالنسبة إلى الإنسان مثلا، تقول: سهر حتى أصبح، ودخل الدار حين ~~أمسى، ونحو ذلك. # ويقولون: بعث برسول إلى فلان وبعث إليه هدية، وكلاهما خلاف الصواب؛ لأن ما ينبعث بنفسه ~~كالرسول، تقول: بعثته وما ينبعث بغيره كالهدية والكتاب، تقول: بعثت به؛ فتعدي الفعل ~~إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بالباء. # ويقولون: هو في رفاه من العيش، ولم ينقل عنهم لفظ الرفاه، وإنما يقال: رفاهة ورفاهية ~~بتخفيف الياء. # ويقولون: استحس بالأمر؛ أي: شعر به أو استشعره، ولم يرد استحس في شيء من كلامهم، ~~ولكن يقال: أحس الأمر وأحس به، وقد يقال: حس بصيغة المجرد، والأولى أفصح. # ومثله قولهم: ذهب يستفحص عن كذا؛ أي: يفحص عنه، وهذا أيضا غير منقول. # ويقولون: رضخ له؛ أي: أذعن وانقاد، ولم يرد رضخ في شيء من هذا المعنى، وإنما الرضخ كسر ~~الشيء اليابس، يقال: رضخ الجوزة ورضخ رأس الحية، ويقال: رضخ له من ماله : إذا أعطاه عطاء ~~يسيرا. # ويقولون: رجل ms23 جلود؛ أي: صاحب جلد، يأتون به على وزن فعول، وكذا رجل شفوق ورحوم ~~ونصوح، وكل ذلك خطأ، والصواب جليد وشفيق ورحيم ونصيح. # ويقولون: أسداه الشكر على صنيعته - كذا بتعدية الفعل إلى اثنين - أي: قضاه حق شكرها، ~~ولا يستعمل الإسداء بهذا المعنى، وإنما يقال: أسدى إليه معروفا؛ أي: صنعه، وقد يقال: ~~أسدى إليه فقط، وفي الحديث: «من أسدى إليكم معروفا فكافئوه.» # ويقولون: جلسوا في صاعة المنزل؛ يعنون أكبر بيت فيه أو الموضع الذي يستقبل فيه الزائر، ~~ولم ترد الصاعة لشيء من المعنيين، لكن جاء في المعنى الأول الردهة، وهي كما عرفها ~~في لسان العرب: البيت العظيم الذي لا يكون أعظم منه، ويستعمل في المعنى الثاني البهو، ~~وهو البيت المقدم أمام البيوت، وأصله البيت من شعر من بيوت الأعراب، ثم نقلته الحضر ~~إلى البناء، ودخل في قصور الملوك وزين بالرياش والذهب. وقد ورد ذكره في نفح الطيب في ~~الكلام على المستنصر بالله وهو في قصر مدينة الزهراء؛ قال: وقعد المستنصر بالله على سرير ~~الملك في البهو الأوسط من الأبهاء المذهبة. وجاء في شعر لأبي بكر الخوارزمي من قصيدة ~~يصف فيها دار الصاحب بن عباد: # وبهو تباهي الأرض منه سماءها # بأوسع منها آخرا وأوائلا # ومن قصيدة للشيخ أبي الحسن صاحب البريد، وهو ابن عمة الصاحب: # فالربع بالمجد لا بالصحن متسع # والبهو لا بالحلي بل بالعلا باهى # وللمأموني من قصيدة يصف دار أبي نصر بن أبي زيد عند تقلده الوزارة: # بهوها يملأ العيون بهاء # صحنها يملأ الصدور انشراحا # فالظاهر من هذا الوصف أن المراد بالبهو هو نفس ما يسمى عندنا اليوم بالصالة. وأما ~~الردهة فلم نعثر عليها في كلام أحد من المولدين، لكن لا بأس أن تطلق على مواضع الاحتفال ~~الفسيحة المقامة للخطابة والتمثيل، وما أشبه ذلك من المجتمعات العمومية. # ويقولون: تكدر من هذا الأمر؛ أي: استاء منه واشتد عليه، وقد كدره الأمر وأحدث ~~عنده كدرا عظيما، ومنهم من يقول: كدره بمعنى عنفه وقرعه، وهذه الأخيرة من اصطلاح ~~الأتراك. وكل ذلك غريب عن استعمال ms24 العرب وإن أمكن رده إلى وجه صحيح. # ويقولون: بين الدولتين عهدة تجارية، وجاء ذلك في عهدة برلين مثلا، ولا معنى للعهدة ~~هنا؛ لأنها بمعنى تبعة الأمر ودركه، والصواب المعاهدة. # ويقولون: أفاض القول في هذا المعنى؛ أي: توسع فيه وتبسط، وهذا الفعل لا يستعمل ~~متعديا، وإنما يقال: أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا فيه وخاضوا وأكثروا. وأصله من ~~قولهم: أفاضوا من الموضع إذا اندفعوا بكثرة. # ويقولون: هذا أمر مثبوت؛ أي: ثابت أو مثبت، وهو من تعبيرات العامة؛ لأنهم لا يكادون ~~يفرقون بين فعل وأفعل، بل الغالب في كلامهم الاقتصار على فعل المجرد يميزون بين اللازم ~~منه والمتعدي بالحركة، وهذا من أعظم مزال الخاصة لكثرة هذه الأفعال واشتهارها حتى لا ~~يكاد يداخلهم ريب في صحتها. وقد استدرج بها أناس من متقدمي الكتاب، كما وقع لأبي ~~الفداء؛ حيث يقول في مقدمة تاريخه: وأما التوراة العبرانية فهي أيضا مفسودة، وكما في ~~قوله في هذه المقدمة؛ فصار المثبوت في الجدول كذا كذا سنة مع أنه يقول في السطر الذي ~~قبله، وهو الذي اخترناه وأثبتناه في جدولنا هذا. وفي كلام لسان الدين بن الخطيب عند ذكر ~~الغارة على جيان: فقللنا ثانية غربها، وجددنا كربها، واستوعبنا حرقها وخربها، وإنما ~~يقال: أخرب المكان أو خربه بالتثقيل، ولا يقال: خربه بالمجرد. ولأبي عبد الله بن ~~الحجاج؛ رواه له صاحب خزانة الأدب: # خرقت صفوفهم بأقب نهد # مراح السوط متعوب العنان # والصواب متعب. ومثله قول منذر بن سعيد من شعراء الأندلس: # لا تعجبوا من أنني كنيته # من بعد ما قد سبنا وأذانا # يريد آذانا بالمد. وربما تعدى ذلك إلى أفعال لم تجر على ألسنة العامة كما في بيت ~~ابن معتوق المشهور: # خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري # وفرت برمح القد درع تصبري # وإنما يقال: أخفر ذمته أو خفر بها، ولا يقال: خفرها. وأغرب منه ورود مثل ذلك في كلام ~~أناس من أهل الجاهلية؛ كقول عدي بن زيد العبادي: # ويلومون فيك يا ابنة عبد # الله والقلب عندكم موثوق # يريد موثق، وإنما وقع له ms25 ذلك لأنه كان قرويا كما ذكر الأصفهاني في ترجمته، قال: ~~وقد أخذوا عليه في أشياء عيب فيها. ا.ه. وقد تقدم لنا ذكر طائفة من الأفعال التي ~~يزيدون الهمزة في أولها خطأ، ولا بأس أن نزيد هنا أفعالا أخر توفية للفائدة. فمن ~~ذلك أنهم يقولون: أرشاه؛ أي: أعطاه الرشوة، وآذن له بكذا؛ أي: أذن له فيه. ومنهم من ~~يقول: آذنه بكذا فيعدونه بنفسه. وإنما يقال: آذنه بالأمر بمعنى أعلمه به وأشعره. ~~ويقولون: أعاقه عن الأمر، وهذا أمر ملذ وأمر مشين وأمر محط بالشرف؛ أي: حاط ~~للشرف، فيزيدون على المفعول باء، وقد تقدم مثله. وهو مصان من كذا، ومساق إلى كذا، ~~وسلعة مباعة، وأحنى رأسه، وأذرف دمعه، وأهزل دابته، وأفسح له موضعا، وآيس من الأمر، ~~وأنشد الضالة، وأسدل الحجاب. وفي كلام بعضهم أبصرت بالشيء كذا معدى بالباء، وإنما ~~يقال: بصرت به (بضم الصاد وكسرها) وأبصرته، فالباء تعاقب الهمزة. ومن هذا القبيل قولهم: ~~أغاظه وأشغله، والأفصح غاظه وشغله بالمجرد. # ويقولون: اعتدوا على بعضهم البعض وظلموا بعضهم البعض، ولا يتحصل لهذا التركيب معنى ~~إلا بعناء وتكلف بعيد، وربما قالوا: تقاسموه بين بعضهم البعض، وهو أغرب وأبعد عن ~~التأويل. والوجه: اعتدوا بعضهم على بعض، وظلموا بعضهم بعضا، وتقاسموه بينهم. # ويقولون: أداه حقه؛ فيعدون هذا الفعل إلى مفعولين، وهو تعبير عامي، والصواب أدى ~~إليه حقه. # ويقولون: ثوب سميك؛ أي صفيق، ومصدره عندهم السمك والسماكة، وكل ذلك من كلام العامة، ~~وإنما السمك في اللغة بمعنى الارتفاع؛ تقول: بنى جدارا سمكه كذا ذراعا، وهو من ~~أعلاه إلى أسفله، وشيء سامك؛ أي: عال طويل، ولم يسمع سميك ولا سماكة. # ويقولون: خرج إلى المنتزه يعنون المتنزه، وهو المكان البعيد عن مستنقعات المياه ~~ومجامع الناس، ولم يحك وزن افتعل من هذه المادة. على أنهم إذا ذكروا الفعل قالوا: خرج ~~يتنزه ولم يقولوا: ينتزه، وكذلك سائر مشتقات هذه الكلمة، ولم يسمع لهم وزن افتعل إلا ~~في اسم المكان المذكور، وهو غريب. # ويقولون: أدى إليه كذا لقاء عمله؛ أي: في مقابل عمله. ولم ms26 ينقل استعمال اللقاء ~~بهذا المعنى. # ويقولون: تأمل منه خيرا؛ أي: رجاه وتوقعه. وإنما التأمل التثبت بالفكر أو بالنظر، ~~ولا يجيء من الأمل في شيء. والصواب أمل بحذف التاء، وأمل بالتخفيف. # ويقولون: فعل هذا الأمر عن طياشة. ولا وجود للطياشة في اللغة، والصواب عن طيش. # ويقولون: هل لا يجوز أن يكون الأمر كذا وكذا، وهل لم تزر زيدا، وهل ليس عمرو في الدار، ~~فيدخلون هل على النفي وهي مخصوصة بالإثبات، وأكثرهم يكتب هل لا كلمة واحدة على حد ~~كتابة هلا التحضيضية. وقد وقع مثل هذا لابن الجوزي في كتاب عقلاء المجانين؛ حيث قال: ~~هلا يدل هذا على نقصان العلم، والصواب استعمال الهمزة في كل ذلك. # ويقولون: تعرف على فلان إذا أحدث به معرفة. وهو من التعبير العامي. ومن الغريب أن ~~أصحاب اللغة لا يذكرون ما يعبر به عن هذا المعنى، لكن جاء في كتب المولدين: تعرف به ~~معدى بالباء، وهو مبني على قولك: عرفته به إذا جعلته يعرفه على ما يؤخذ من عبارة ~~المصباح. وقد ورد مثل هذا في الأغاني في أخبار عبادل ونسبه، وهو قوله: فحركت بعيري ~~لأتعرف بهن وأنشدهن. ومثله بعد سطر. وفي نفح الطيب في الكلام عن يوسف الدمشقي: وكان ~~من الذين أخفاهم الله لا يتعرف به إلا من تعرف له؛ أي: أظهر له معرفة نفسه. ومثله في ~~كلام ابن بطوطة وغيره مما لا حاجة إلى استقصائه، وفي كل ذلك كلام لا محل له في هذا ~~المقام. # ويقولون: مكان واطئ وقد وطؤ المكان؛ أي: انخفض واطمأن. ولم يرد من هذا إلا قولهم: ~~الوطاء بفتح الواو وكسرها. والميطاء لما انخفض من الأرض بين النشاز والأشراف. يقال: هذه ~~أرض مستوية لا رباء فيها ولا وطاء؛ أي: لا صعود فيها ولا انخفاض. ولم يسمع من هذا ~~فعل. # ويقولون: زرع الشجرة؛ أي: غرسها، وإنما الزرع للحب والبزر، ولا يقال للشجرة وما في ~~معناها. # ويقولون: سارت به المركب، فيؤنثون المركب وهو عجيب. وقد ورد مثل هذا في سياقة ألف ليلة ~~وليلة، ولا يدرى ms27 ما أصله. # ومثله قولهم: التهبت حشاه من الحزن، وربما قالوا: وجعته رأسه ووجعته بطنه، كما تقوله ~~عامة أهل مصر؛ يؤنثون هذه الألفاظ كلها وهي مذكرة. وقد ورد شيء من هذا في كلام بعض ~~السالفين، كقول ابن نباتة المصري: # وسلبت لبي والحشا وجبت # فعييت بالإيجاب والسلب # ومثله قول ابن الفارض: # وما كان يدري ما أجن وما الذي # حشاي من السر المصون أكنت # ومن هذا قول البديع الهمذاني: # ولي جسد كواحدة المثاني # ولي كبد كثالثة الأثافي # وإنما المثاني جمع مثنى، وهو الوتر الثاني من أوتار العود، فصوابه كواحد المثاني. ~~وربما ورد لهم عكس هذا فذكروا المؤنث؛ كقول أبي تمام الطائي: # لعذلته في دمنتين تقادما # ممحوتين لزينب ورباب # يريد تقادمت، وهو من الضرورات التي لا تباح للشاعر. ومثله قول المأموني من شعراء ~~اليتيمة: # من تحته عينان منذ # انفتحا ما انطبقا # أي: انفتحتا وانطبقتا. ومن ذلك قول البستي: # إلى حتفي مشى قدمي # أرى قدمي أراق دمي # بتذكير الضمير العائد على القدم في قوله: أراق. وإنما أوقعه في هذا طلب التجنيس بين أرى ~~قدمي وأراق دمي. وقد تبعه في هذا ابن حجة الحموي، حيث يقول من بديعيته: # ورمت تلفيق صبري كي أرى قدمي # يسعى معي فسعى لكن أراق دمي # ومن هذا القبيل قول صفي الدين الحلي: # فقلبي بإحسانكم فارغ # وكفي بإنعامكم ممتلي # فذكر الكف، ولم تسمع كذلك إلا في بيت تأولوه. ومثله قول ابن نباتة في المناظرة ~~بين السيف والقلم: أين أنت من حظي الأسنى وكفي الأغنى؟! ومن ذلك قول لسان الدين بن ~~الخطيب: # في أشهر عشرة طحنتهم # فيا رحى الشؤم والبوار در # وفيه إما تذكير الرحى وهي مؤنثة أو حذف الواو من قوله: در؛ لأن عين الأجوف لا تحذف ~~من أمر الأنثى. # وأغرب من ذلك إجراؤهم جمع غير العاقل هذا المجرى، كقول ابن هانئ الأندلسي يصف ~~خيلا: # محجلة غرا وزهرا نواصعا # كأن قباطيا عليها منشرا # بالتذكير في وصف القباطي، وهي جمع قبطية - بكسر القاف وضمها - لثياب بيض رقاق من ~~الكتان كانت تنسج بمصر، وهي ms28 منسوبة إلى القبط. ومثله قول ابن المفضل البغدادي: # خطرت فكاد الورق يسجع فوقها # إن الحمام لمغرم بالبان # وإنما الورق جمع ورقاء؛ وهي الحمامة لونها لون الرماد. وقول عبد الصمد ~~الصفار: # وشقائق شق القلوب كأنه # خد مليح ضم صدغا أسودا # فذكر الشقائق، وهي جمع شقيقة لواحدة الشقيق، وهو النور المعروف. ومثله قول ~~النشابي: # كما سبحت تبغي الحياة أراقم # على روضة فيها الأقاح المنور # وفيه التذكير وحذف الياء من آخر الكلمة؛ لأن أصلها أقاحي بتشديد الياء وتخفيفها. ~~وإنما يجوز الحذف مع التخفيف في الوقف، كما في الكبير المتعال ونحوه. ومن الغريب أن هذه ~~اللفظة شاعت كذلك بين الشعراء حتى لا تكاد تجد من تفطن لأصلها أو تنبه لكونها جمعا. ~~وقد وردت فيما لا يحصى من الشعر؛ كقول ابن عائشة الأندلسي: # إذا كنت تهوى خده وهو روضة # به الورد غض والأقاح مفلج # وقول ابن الرقاق: # قلنا: وأين الأقاح؟ قال لنا: # أودعته ثغر من سقى القدحا # وقول ابن قرناص: # لرأيت نرجسها يغض جفونه # عنا وثغر أقاحها يتبسم # وقول ابن منجك: # لي من وجنتيه ورد جني # ومدام من ثغره وأقاح # هكذا بضم الحاء؛ لأن القصيدة مضمومة الروي، وأولها: # ألديه نهب النفوس مباح # رشأ سافك الدما سفاح # ومثله قول الآخر: # تحير في الرياض فليس يدري # أيجني الورد أم يجني الأقاحا # والأمثلة في ذلك كثيرة، فنجتزئ منها بهذا القدر. ~~«عود» ويقولون: تناول طعام الغذاء عند فلان، يريدون الغداء بالدال المهملة، وهو طعام ~~الغداة، وإنما الغذاء مطلق القوت لا يراد به طعام مخصوص. # ويقولون: فلان قبيح الفعائل يريدون جمع فعل أو فعال، وكلاهما لا يجمع هذا الجمع. وقد ~~جاء من هذا قول الحاجبي رواه له في خزانة الأدب: # وحاكت في فعائلها المواضي # فيا لك مقلة غزلت وحاكت # ويقولون: انشغل عنه؛ أي: عرض له ما شغله. ولم يحك وزن انفعل من هذا الحرف، وإنما ~~يقال: شغل عنه بصيغة المجهول واشتغل. # ويقولون: هو شاعر بليغ ناهيك عن شجاعته؛ أي: فضلا عن شجاعته مثلا ، ولا يستعمل ناهيك ~~بهذا المعنى، إنما يقال: ms29 زيد رجل ناهيك من رجل، كما يقال: كافيك من رجل، وحسبك من ~~رجل؛ أي: هو كاف لك، فكأنه ينهاك عن طلب غيره. # ويقولون: أمكن له أن يفعل كذا، يعدونه باللام وهو متعد بنفسه، لم يرد في شيء من كلام ~~المتقدمين إلا كذلك، تقول: أمكنته من كذا؛ أي: جعلته يتمكن منه، مثل مكنته - ~~بالتشديد - ثم تقول: أمكنني هذا الأمر، على تقدير أمكنني من نفسه، كما صرح به في ~~الأساس، فاستغنوا عن الصلة والأصل محفوظ. وكأن أول من أدخل هذه اللام - ولم نجدها في ~~كلام أحد قبل ابن بطوطة - سمع قول القائل: هذا الأمر ممكن لي؛ فتوهم أنها لام التعدية ~~فأجراها على الفعل، وإنما هي لام التقوية مثلها في قولك: زيد محب لي، وعجبت من ضربك ~~لعمرو. وهذه اللام تزاد بعد الصفة والمصدر لتقوية عملهما كما تقرر في كتب النحاة. ولا ~~تزاد بعد الفعل لاستغنائه عن التقوية، فلا يقال: أحببت لزيد ولا ضربت لعمرو، كما يظهر لك ~~بالبديهة؛ فتنبه. # على أن من المحدثين من زاد هذه اللام في غير ذلك. ولم تسمع زيادتها إلا في الشعر ~~لضرورة الوزن، كقول الحافظ جمال الدين اليعمري: # واستنشقوا لهو الربيع فإنه # نعم النسيم وعنده ألطاف # وإنما يقال: استنشق الهواء، ولا يقال: استنشق له، ومثله قول أبي سعيد الرستمي: # فاعمر لدنيا لولاك ما خلقت # وأهل دنيا لولاك ما خلقوا # وقول محمد الحلبي الكوراني من المتأخرين: # يسقي وإن عزت عليه ورام أن # يشفي لداء محبه وحريقه # فيديرها من مقلتيه وتارة # من وجنتيه وتارة من ريقه # وسيأتي لهذا نظائر من غير ذلك، إن شاء الله. # ويقولون: زيد كاتب كما وأنه شاعر، فيزيدون واوا بين ما المصدرية وصلتها، وهو من ~~أغلاط العامة، والصواب ترك الواو. # ويقولون: هو لا يرجع عن غيه ولو مهما بذلت له من النصح، يريدون: ولو بذلت له من النصح ~~مهما بذلت، إلا أن مهما لا تقع هذا الموقع؛ لأن لها الصدر، فالصواب أن يقال: ولو بذلت له ~~من النصح ما بذلت، أو لا يرجع عن غيه ms30 مهما بذلت له من النصح. # ويقولون: أزوره رغما عن هجره لي. ولا معنى للرغم هنا، إنما من التعريب الحرفي، والذي ~~يقال في هذا المقام: أزوره مع هجره لي أو على هجره لي، وهو المعنى المراد من التعبير ~~الإفرنجي. # ويقولون: لما يجيئك زيد أكرمه، فيدخلون لما على المضارع وهي مخصوصة بالماضي، والصواب ~~استعمال إذا في مكانها يقال: إذا جاءك زيد فأكرمه. # وقد ورد من هذا قول ابن حجة الحموي: # والنبت يضبطها بشكل معرب # لما يزيد الطير في التلحين # ومثل هذا استعمالهم قط للزمان المستقبل، يقولون: لا أفعله قط. ومن هذا أيضا قول ~~النواجي: # مصر قالت دمشق لا # تفتخر قط باسمها # وقول الخوارزمي: # ويا من لست أرضى قط # بالبحر له قطره # وعكسه استعمالهم أبدا للزمن الماضي. ومنه قول عبيد الله الميكالي: # لك في المحاسن معجزات جمة # أبدا لغيرك في الورى لم تجمع # ويقولون: افعل هذا ولئن كلفك بعض المشقة، يريدون: وإن كلفك، فيزيدون اللام قبل إن ~~الوصيلة، وهي إنما تزاد قبل الشرطية توطئة لقسم محذوف، تقول: لئن لم تفعل هذا لتندمن؛ ~~أي: والله لئن لم تفعل مثلا؛ فالصواب حذف هذه اللام. # ويقولون: لا يجب أن تفعل كذا؛ أي: يجب أن لا تفعل. ولا يخفى الفرق بين نفي الوجوب ووجوب ~~النفي؛ فإنه على الأول يبقى الفعل جائزا وبخلافه على الثاني كما يظهر بأدنى ~~تأمل. # ويقولون: لا آتيك ما زلت حيا، يريدون: ما دمت حيا، فيجعلون ما قبل زال مصدرية ~~زمانية. ولا يخفى أن معنى ما زال ما انقطع، فإذا جعلت ما مصدرية على فرض صحة استعمال ~~الفعل بدون النفي أو شبهه، كان المعنى: لا آتيك مدة انقطاعي عن الحياة، وهو عكس المراد. ~~ومن الغريب أن ممن سقط في هذا ابن خلدون، حيث قال في الفصل الخامس من الكتاب الأول: ولا ~~تزال الصناعات في التناقص ما زال المصر في التناقص، اللهم إلا أن يكون هذا من غلط ~~النساخ، ولعله الأقرب. # ويقولون في مقام الإخبار: لا زال زيد يفعل كذا، يعنون: ما زال يفعل. ولا ms31 لا تدخل على ~~الماضي إلا مع التكرار أو العطف على منفي، نحو لا صدق ولا صلى، وما زرت زيدا ولا ~~زارني، وإلا صار الكلام معها إنشاء، وانقلب زمان الفعل إلى الاستقبال. # ويقولون: إذا لا سمح الله حدث كذا، وإن لا سمح الله حدث كذا ... فيفصلون بين إذا وما ~~أضيفت إليه وبين إن وشرطها، وكلاهما لا يجوز؛ فالصواب تأخير الجملة المعترضة. وقد وقع ~~مثل هذا لبديع الزمان في إحدى رسائله إلى الإمام أبي الطيب؛ حيث يقول: وإن - والعياذ ~~بالله - لم يوافق مراده قدرا. ومن أغرب ما جاء من هذا القبيل قول الصاحب بن ~~عباد: # فإن عسى ملت إلى التباطي # صفعت بالنعل قفا بقراط # ففصل بين إن وفعلها بعسى. وهو من التراكيب التي لا تصح ولا يمكن تصحيحها بوجه. على أن ~~المعنى الذي يريده من عسى مستفاد من الشرط نفسه. فزيادتها خطأ في اللفظ لغو في ~~المعنى. # ويقولون: قلت له أن يفعل كذا، وأن لا تقع بعد لفظ القول. والصواب قلت له: ليفعل بلام ~~الأمر، وإن شئت حذفت اللام وأبقيت الفعل مجزوما أو رفعته. ومن الأول قول الراجز: # قلت لبواب لديه دارها # تئذن فإني حمها وجارها # ومن الثاني قول المهلهل: # قل لبني بكر يردونه # أو يصبروا للصيلم الخنفقيق # على أن من المولدين من اتفق له استعمال ذلك في الشعر، كقول ابن عبد العزيز: # فقولا لطبعي أن يزول فإنه # يرى لكما حق الموالي على العبد # وربما زاد بعضهم الباء قبل أن، وإنما تزاد الباء في مثل هذا إذا كان القول بمعنى ~~الرأي، والمذهب لا على أصل معناه. ومن هذا قول ابن العطار: # وقل لعليل الطرف عني بأنني # صحيح التصابي والفؤاد عليل # وربما زادوا الباء في غير ذلك، كقول ابن أسد الفاروقي: # وللصهباء أسماء ولكن # نسيت بأن في الأسماء ريقا # ولا وجه لزيادتها هنا؛ لأنك تقول: نسيت الأمر ولا تقول نسيت به. ومثله قول ابن ~~بقي: # ودعت من أهوى وقلت تأسفا: # صعب علي بأن أراك مفارقي # فزادها على المبتدأ، وهي لم تسمع كذلك إلا ms32 في قولهم: بحسبك درهم. على أن أكثر ما سمعت ~~هذه الزيادة إذا كان مدخول الباء مفتتحا بأن أو أن المصدريتين؛ لكثرة ورود هذه الباء ~~هناك حتى تنوسي المراد منها؛ ولذلك ترى أكثر كتابنا اليوم يقولون: لا يخفى بأن الأمر ~~كذا، ويسرني بأن يكون زيد كذا، وهلم جرا. مع أنهم لو استعملوا المصدر في ذلك كله ~~لم يكن لهذه الباء محل عندهم. ومن الغريب أن ممن استدرج بهذا عنترة العبسي في ~~معلقته المشهورة حيث يقول: # ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر # في الحرب دائرة على ابني ضمضم # وقول من قال: إن الباء تزاد على مفعول خشي ليس بشيء؛ لأنه لو استعمل الاسم هنا لم يقل: ~~خشيت بالموت. وأنكر ما جاء من مواضع زيادتها قول ابن حجة الحموي، رواه لنفسه في خزانة ~~الأدب: # منعمة لفاء مهضومة الحشا # تكاد بأن تنقد من دقة الخصر # فزادها في خبر كاد، وهو من المواضع التي لا تدخلها أن إلا شذوذا، فضلا عن إشكال ~~دخولها في هذا الباب من أصله، فما عتم أن زاد هذه الطينة بلة بدخول الباء. # ويقولون: رأيته أكثر من مرة، وجاءني أكثر من واحد، ومقتضاه إثبات الكثرة للمرة ~~وللواحد؛ لأن المفضل عليه في معنى من المعاني لا بد أن يشارك المفضل في ذلك المعنى؛ ~~فقولك: بكر أشرف من خالد يتضمن إثبات الشرف لخالد مع زيادة بكر عليه فيه. والظاهر أن ~~هذا التعبير منقول عن التركيب الإفرنجي، والعرب يستعملون هنا لفظ غير، يقولون: رأيته غير ~~مرة، وجاءني غير واحد؛ لأن غير الواحد لا بد أن يكون اثنين فما فوق. # ويقولون: هنأ القادم بسلامة الوصول، يعنون بوصوله سالما، وهي من العبارات الشائعة ~~التي لا تكاد تخلو منها جريدة، ولا يخفى ما فيها من فاسد التعبير؛ لأن مفادها إثبات ~~السلامة للوصول لا للقادم، والوصول لا يوصف بكونه سالما أو غير سالم. # ويقولون: تخرخ من هذه المدرسة كذا كذا تلميذا، يريدون خرج، ولا يأتي تخرج بهذا ~~المعنى، ولكن يقال: خرجت التلميذ تخريجا إذا أدبته ودربته، فتخرج هو؛ ms33 أي: تأدب، وقد ~~تخرج على فلان، وتخرج في مدرسة كذا، وهو خريج فلان. # ويقولون: تعذر عن الأمر؛ أي: امتنع عليه فعله وعجز عنه، والصواب تعذر عليه ~~الأمر. # ويقولون: استلف منه سلفة بالضم؛ أي: اقترض قرضا، وهي من الألفاظ الشائعة عند عامة ~~مصر، ولم يرد استلف في شيء من اللغة، إنما يقال: استسلف منه مالا وتسلف، والاسم ~~السلف بفتحتين، وهو القرض بلا منفعة. وأما السلفة فلم تأت بهذا المعنى. # ويقولون: هذا أمر ذو خطارة، يعنون مصدر الخطير، وإنما يقال في هذا المعنى الخطر ~~والخطورة، ولم يسمع الخطارة. # ويقولون: رغب الشيء وشيء مرغوب، يعدونه بنفسه، والصواب رغب فيه. # ويقولون: طلب الحظوى بهذه النعمة، وسرتني الحظوى بلقاء فلان، والصواب الحظوة بالهاء. ~~ومن هذا قولهم: سرتني رؤياك بالألف أيضا، وإنما الرؤيا في النوم خاصة. وأما في اليقظة ~~فيقال: الرؤية بالهاء، وهي اللغة الفصحى. # ويقولون في جمع السيد: أسياد، وهي من لفظ العامة؛ لأنهم يقولون في المفرد: سيد ~~بالكسر مثال عيد، وإنما السيد الذئب، والصواب جمعه على سادة، مثل عيل وعالة، ~~وكلاهما نادر. # ومن هذا الباب قولهم في جمع الكسوة: كساوي. ولا وجه لهذه الصيغة في جمع هذه الكلمة، ~~والصواب الكسى بالقصر كما تقدم في غير هذا الموضع. وقد ورد مثل هذا في مروج الذهب ~~للمسعودي؛ حيث يقول في الكلام عن كسرى أبرويز: وأمر لجنود موريقش بالأموال والمراكب ~~والكساوي، وهو من مثله غريب. # ومن ذلك جمعهم السطح على أسطحة وأساطح، وهذا الثاني جمع الجمع، والصواب سطوح، وقولهم في ~~جمع القرية: قرايا، كأنهم جمعوا القرية بتشديد الياء. وقد جاء الجمع في تاريخ أبي الفداء ~~في الكلام على غزوة الدمستق لحلب؛ حيث يقول: ثم ارتحل عائدا إلى بلاده ولم ينهب قرايا ~~حلب. ومثله قوله في الكلام على مقتل الأمين: وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر؛ فنصبه على ~~برج من أبرجة بغداد، يريد «أبراج». ومن هذا قول نزهون الغرناطية الشاعرة: # البدر يطلع من أزرته # والغصن يمرح في غلائله # وإنما يجمع الزر على أزرار. # ومن هذا يقولون: جاءوا عرايا، ms34 كأنه جمع عريان على حد ندمان وندامى، وكذا يقولون في ~~جمع المؤنث، لكن نص أصحاب اللغة على أن هذا الحرف لا يكسر؛ أي: لا يجمع جمعا ~~مكسرا، وإنما يقال في جمعه: عريانون ونساء عريانات. # ويقولون: أصبح القوم يشكون الجوع والعراء كذا بالمد، والصواب العري بالضم وسكون ~~الراء. # ويقولون: غليت الماء؛ فيستعملون غلى متعديا وهو لازم، يقال: غلى الماء يغلي غليا ~~وغليانا، وأغليته أنا إغلاء يتعدى بالألف. # ويقولون: أجله في الأمر إلى بعد كذا، وبقيت عنده إلى قبل المغرب. وإلى لا تدخل من ~~الظروف الغير المتمكنة إلا على متى وأين وحيث، وباقيها لا يجر إلا بمن، والصواب إلى ما ~~بعد كذا، وإلى ما قبل المغرب. # ويقولون: والأعجب من ذلك أن الأمر كذا وكذا وهذا أخي الأكبر مني. ومن هذا قول السيوطي ~~في المقامة الوردية: والأشرف من كل ريحان فخرا. والمقرر في كتب النحاة أن إلى ومن لا ~~تجتمعان مع أفعل التفضيل؛ فالصواب أن تحذف إحداهما، فيقال: والأعجب أن الأمر كذا، أو ~~وأعجب من ذلك أن الأمر كذا، وهذا أخي الأكبر أو أخي الذي هو أكبر مني، وقس على ~~ذلك. # ويقولون: رجل ثوروي على مثال فوضوي؛ أي: من أصحاب الثورة، وهم الثورويون. ولا وجه ~~لزيادة هذه الواو قبل ياء النسبة، وكأنهم يتجافون عن أن يقولوا ثوري لئلا يلتبس ~~بالمنسوب إلى الثور، على أن الثور لو فطنوا مشتق من الثوران؛ لأنه يثور أو لأنه ~~يثير الأرض؛ فالشركة حاصلة على كل حال. # ويقولون: ارتكب في هذا الأمر جنحة بالضم؛ أي: ذنبا يسيرا. وقد جنحه تجنيحا: إذا ~~نسب إليه الجنحة. وكلاهما لم يرد في اللغة، إنما جاء الجناح بالضم بمعنى الذنب، وكأن ~~الجنحة محرفة عنه. # ويقولون: هم خصماء فلان، يريدون جمع خصم، وإنما الخصماء جمع خصيم، وهو الشديد الخصومة، ~~والصواب خصوم. # ويقولون: أجر المنزل تأجيرا؛ أي: اكتراه، وهو عكس المعنى؛ لأن التأجير يكون من ~~المالك؛ تقول: أجرته المنزل فاستأجره. # ويقولون: صادق المجلس على كذا، يعنون أقره ووافق عليه ، وإنما يقال: صادقته من ~~الصداقة. وقد يكون ms35 بمعنى صدقته (بالتخفيف) وصدقني خلاف كاذبته. ومنهم من يقول: صدق ~~عليه تصديقا، والتصديق في اللغة خلاف التكذيب؛ فكلاهما غير الصواب. # ويقولون: صرح له أن يفعل كذا، بمعنى أذن له وأطلق له أن يفعل، ولم يأت صرح في ~~شيء من هذا المعنى. # ويقولون: أشر على الصك تأشيرا؛ أي: رسم عليه علامة تفيد التوقيع؛ أخذوه من ~~الإشارة على توهم أصالة الهمزة في أولها، وهو من كلام العامة، على أن الإشارة لا تفيد ~~ما يريدونه من ذلك، والصواب أن يقال: وقع على الصك أو أعلم عليه إذا لم يرد صريح ~~التوقيع. # وهناك ألفاظ وصيغ غريبة انفرد بها بعض كتابنا منها عن زيادة تأنق ومغالاة في ~~طلب الإغراب، فيخبطون في استعمال ألفاظ اللغة إلى ما يخرجها عن وضعها ويكسوها ثوبا من ~~القلق والإبهام، ومنها عن قلة في المادة وجهل بمفردات اللغة ووجوه استعالها، فيأتي بها ~~الكلام في منتهى الركاكة والسقم. والأمثلة من الطرفين كثيرة نجتزئ بإيراد بعضها عبرة ~~للمنتقد وتنبيها للمقلد. # فمن أمثلة الأولى قول القائل: «إن تلك السجون كانت منبت الأوباء ومبترك الأمراض.» ولفظ ~~المبترك كما تراه غريب في هذا الموضع لا يكاد يستخرج له معنى إلا بعد إطالة البحث، ~~وتقليب النظر فيما يوافقه من التفسير اللغوي. ولعل أقرب ما يؤول به أن يجعل من ~~قولهم: ابترك السحاب إذا ألح بالمطر. فكأن المعنى: أن الأمراض تلح فيها على ~~المسجونين. ولا يخفى ما في هذا التفسير من التكلف والبعد، فضلا عن إيراد مثل هذه اللفظة ~~في جريدة يقرؤها التاجر والصانع والفلاح. فما ضره لو قال: ومستقر الأمراض أو مستوطن ~~الأمراض، وكفى نفسه وقراءه هذا العنت الوبيل. # ومن ذلك قوله: «أثبتت حقوقها بما لم يعد معه للريب بال.» قال في القاموس: البال الحال ~~والخاطر والقلب والحوت العظيم والمر الذي يعتمل به في أرض الزرع ورخاء العيش. وانظر ~~أيها يناسب هذا الموضع. # وقوله: «دخان المعامل وعثير أيدي الصناع.» أي: ما يثيرونه من الغبار بأيديهم. ~~والعثير مخصوص بالغبار الذي تثيره الأرجل في المشي، إلا إذا أراد أن ms36 أولئك الصناع ~~كانوا يمشون على أيديهم. # ومن تلك الأمثلة قول الآخر: «نشبت الحرب وألقت أوزارها.» يريد بقوله: ألقت أوزارها ~~تقوية الجملة الأولى التي هي قوله: نشبت الحرب؛ لظنه أن الجملتين بمعنى واحد، وهو وهم ~~بين؛ فإن الأوزار جمع وزر بالكسر بمعنى الثقل، ويراد بأوزار الحرب العدد والأسلحة ~~التي تباشر بها. وظاهر أن إلقاء الأسلحة مفهومه ترك الحرب، ومنه في سورة محمد # حتى تضع الحرب أوزارها ~~. قال البيضاوي: أي ~~آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها؛ كالسلاح والكراع؛ أي تنقضي الحرب. ا.ه. # ومن هذا القبيل قول الآخر: أخنى عليهم الدهر بكلكله، وهو من مضحكات الكلام؛ فإنه يقال: ~~أخنى عليهم الدهر؛ أي: أهلكهم وأتى عليهم، والكلكل الصدر، ولا معنى لأن يقال: أهلكهم ~~الدهر بصدره، وكأن هذه العبارة انحرفت على الكاتب؛ لأنه يقال: أناخ عليهم الدهر بكلكله ~~على تشبيه الدهر بالبعير إذا برك بصدره على الشيء. ويقال أيضا: طحنهم الدهر بكلكله ~~وجر عليهم كلاكله؛ قال: # إذا ما الدهر جر على أناس # كلاكله أناخ بآخرينا # ومن ذلك قول الآخر: «بسطت أسباب العمران رواقها.» وهو من التراكيب التي لا معنى لها؛ ~~لأن الأسباب بمعنى الجبال استعارها للعمران على جعلها بمعنى الوسائل، وهو استعمال سائغ، ~~ولكنه جعل لتلك الأسباب رواقا، فأفسد؛ لأن ذلك مما لا يتصور في حقيقة ولا مجاز ولا ~~يمكن رده إلى تفسير صحيح. # وقوله: «شيد معالم الحضارة.» وهو يحسب أن المعالم شيء من البنيان، فجعلها مما يشيد. ~~قال في لسان العرب: المعلم الأثر يستدل به على الطريق. ا.ه. فوجه الكلام أن يقال: ~~أوضح معالم الحضارة مثلا؛ أي: أظهر ما طمس من آثارها، وهو التعبير الذي تراه في كلام ~~الفصحاء. # وقوله: «النساء اللواتي أدليت الأحكام إليهن.» يعني أسندت، ولم يسمع استعمال أدلى ~~بهذا المعنى، ولا جاء في نصوص اللغة ما يحتمل ذلك فيه. # ومن ذلك قول الآخر: «الطاعنات بالأحداق.» يصف نساء بفتنة النظر، فما زاد على أن جعل ~~أحد أحداقهن رماحا، وهو أغرب ما سمع من ضروب التشبيه. # وقوله: «لم يوشك أن حل هذا ms37 المحل حتى سعى لينال هذه الزيادة.» يريد لم يلبث بعد أن حل ~~أو لم يوشك أن يحل؛ لأن خبر أوشك لا يكون إلا فعلا مضارعا، فعدل عن وجه الكلام إلى ~~هذا التركيب الغريب. # وقوله: «عقدوا خناصرهم على هذا الأمر.» أي: عقدوا عزائمهم عليه. وليس هذا التعبير في ~~شيء من هذا المعنى، إنما يقال: عقد خنصره على كذا؛ أي: أشار إلى تفرده في نوعه أو إلى ~~أنه الأول بين أمثاله. وهو مأخوذ من العقد بالأصابع للدلالة على العدد. وقد تقدم لنا شرح ~~ذلك مفصلا في الجزء الثاني من مجلة البيان (صفحة 88 وما يليها). # وآية الغرابة في ذلك كله قول القائل: «فقد يحصل أن يكون ذيل المحصول في هذا العام ~~غليظا.» أي: أن تكون الغلال وافرة، فلينظر المطالع هل رأى في زمانه أغلظ من هذا الذيل! # ومن أمثلة الضرب الثاني قول القائل: «سأل شوره في هذا الأمر.» أي: مشورته، وهو من ألفاظ ~~العامة؛ لأنهم يقولون: شار عليه بكذا، وأنا لا أشور عليك بهذا الأمر. # وقول الآخر: «سهي الشيء عن باله.» وهو من التعبيرات العامية أيضا، وفيه غلطتان؛ ~~إحداهما إخراج سها إلى باب علم، وصوابه من باب نصر، والثانية إسناده إلى الشيء، وإنما ~~يقال: سهوت عن الشيء، ولا يقال: سها الشيء عني. # وقول الآخر: «أرجو إليه أن يفعل كذا.» أي: أرغب إليه، والصواب أرجو منه. على أن الرجاء ~~بمعنى الأمل، واستعماله بمعنى الرغبة عامي. # ومن ذلك قول الآخر: «الذين لا ذمة لهم ولا ذمام.» فظن الذمة شيئا والذمام شيئا آخر، ~~وهما على الحقيقة شيء واحد. قال في لسان العرب: وفي الحديث ذكر الذمة والذمام، وهما ~~بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق. ا.ه. # وقوله: «هوم عليه بالحسام.» يريد هول عليه به؛ أي: خوفه. وشتان بين التهويم ~~والتهويل. # وقول الآخر: «يحمو ويحترق.» أي: يحمي، وكأنه بناه على الحمو مصر حمى، وهو من المصادر ~~النادرة. # وقوله: «قرية قفرى.» هكذا بالقصر كأنها مؤنث قفران على حد سكرى وسكران، وفي كلام غيره ~~قفراء بالمد مثال حمراء، وكلاهما ms38 غلط. وإنما يقال: بلدة قفر بترك التأنيث، وإن شئت ~~قلت: قفرة بالتاء. # وقوله: «صفار البيض.» أي: ما في باطنه من المح الأصفر، وكأنه من التسمية بالمصدر على ~~ما هو في لغة العامة؛ فإنهم يقولون: الصفار والخضار وغير ذلك قياسا على السواد ~~والبياض. ومن الغريب أن مثل هذا وقع في شعر لمجير الدين بن تميم، وهو قوله: # حبيبي وعدت الكأس منك بقبلة # وأعقب ذاك الوعد منك نفار # وما كان هذا لونها غير أنها # علاها لطول الإنتظار صفار # 4 # وقول الآخر: «رضوا بتوزيع النفقات بما فيه العضوان القبطيان.» ولينظر ما معنى هذه ~~الكلمات الأخيرة. # وقوله: «حصل التنبيه على الموظفين بعدم إعطاء الأخبار.» أي: أمروا بذلك، ولم ينقل ~~استعمال التنبيه بهذا المعنى، وإنما هو من كلام العامة. # وقول الآخر: «لا يصلح أن يؤخذ حجة طالما أن كتب اللغة لم تحط بكل الألفاظ.» يريد ما ~~دامت كتب اللغة لم تحط، فجعل طالما ظرفا، وهي من قبيح أغلاط العامة. # وقول الآخر: «احتفلت هذه الأعياد.» فجعل احتفل متعديا وهو لا يكون إلا لازما. # وقوله: «لا يحق سوى للإله.» ففصل بين سوى وما أضيفت إليه باللام، والصواب لسوى الإله ~~أو إلا للإله، وهي من الأغلاط القديمة التي سبق لنا التنبيه عليها في غير هذا ~~الموضع. # وأغرب ما جاء من هذا قول القائل: «سيشرع المجلس البلدي بعمل مناقصة عن توريد أولا ~~الرمل وثانيا العربات.» إلى آخره. وهذا مما قصرت عنه لغة الدواوين. # ولقد أطلنا في هذا الفصل إلى حد لم يكن في النية بلوغه، ولعله أدى إلى سأم بعض ~~القراء، وإن آنسنا من جمهورهم تلقيه بالهشاشة والارتياح. على أنه قد بقي من مثل ما ~~أوردناه شيء كثير، حتى إننا لا نكاد نتصفح مقالة من جريدة أو مجلة أو فصلا من كتاب ~~عربي أو معرب إلا نجد فيه مواضع حرية بالتنبيه، بحيث لو أردنا تتبع كل ما ~~نراه مخالفا للصحة للزم أن لا نختم هذه المقالة؛ ولذلك فإنا نأمل أن يكون ما ذكرناه في ~~هذه النبذة كافيا لأن يدعو ms39 أذكياء كتابنا، ومن يهمه منهم تصحيح لغته وتنزيهها عن ~~شوائب الأوهام، أن يتنبهوا لتولي ذلك بأنفسهم، ومراجعة نصوص اللغة فيما يشتبه عليهم من ~~الألفاظ؛ فإن ذلك أجدى عليهم وأوسع فائدة من تنبيههم على كلمة كلمة، وكثيرا ما تتفق لهم ~~الفائدة يتناولونها عن غير قصد، فضلا عما يرتسم في ملكاتهم من فصيح الأساليب التي تتكرر ~~عليهم في تلك الأسفار. ولا يتوهمن أن الوصول إلى إصلاح تلك الهفوات يقضي عليهم ~~باستيعاب مواد اللغة حتى يكونوا جميعهم لغويين، كما لا يلزمهم أن يدركوا الغاية منه في ~~يوم واحد ولا في شهر واحد، ولكن لو استثبت أحدهم صحة كلمة واحدة في اليوم لم يأت عليه ~~إلا زمن قليل حتى يخلص كلامه من أكثر تلك العيوب. # وهنا نرفع كلمات شكرنا إلى حضرات رصفائنا الأدباء؛ لما آنسنا فيهم من الإقبال على ما ~~كتبناه في هذا الفصل، والحرص على تتبعه والعمل به، وما قلدنا به جميل رأيهم من إحماد ~~صنعنا وتقريظه مع تفضل بعضهم بنقل تلك المآخذ على صفحات جرائدهم سعيا في زيادة انتشارها ~~وتعميم نفعها، بيد أنا لا بد لنا أن نشير في هذا الموضع إلى أناس منهم لم نبرح إلى ~~يوم كتابة هذه السطور نرى تلك الأغلاط تتكرر في كلامهم، فنجد في ألفاظهم أمثال: العائلة، ~~ولا يخفاك، وصادق المجلس على كذا، والقوم الأغراب، وأمعن النظر، وأسدل الستار، والأعيان ~~المباعة، والمداولات في القضايا، ورضخ إلى النصيحة، والوحوش الكاسرة، وأمكن لي نوال ~~الشيء، وشاع الأمر في النوادي ... إلى غير ذلك مما سبق لنا التنبيه عليه. وهذه كلها مما ~~نقلناه من عدد واحد من إحدى الجرائد. وما كان إصلاح هذه الكلمات بالأمر البعيد على هذا ~~الكاتب لو شاء الإصلاح؛ إذ لم يكن عليه إلا أن يعير انتباهه لما مر به من المآخذ ~~المذكورة، وهي لا تتعدى العشر إلى الخمس عشرة كلمة في كل مرة. # ولكن الظاهر أن بعض كتابنا يعز عليهم الإقلاع عما تعودوه من الركاكة والخطأ، شأن ~~البلاد في سائر ما ألفته حتى في صناعتها وزراعتها وتربية ms40 أبنائها ومعالجة أدوائها، ~~وشديد على الإنسان ما لم يعود. ولعل هناك من جذب بعنانه الكبر والدعوى، فتمثل له أن ~~في التصحيح اعترافا بالغلط، فآثر أن يمضي على غلطه إيهاما وتغريرا ومكابرة في ~~الحقائق، مع أن كل من تصفح كلامنا في هذه المقالة يرى أننا قد تحامينا كل ما يبعث على ~~الأنفة ويدعو إلى الإباء؛ لأنا لم نومئ إلى واحدة من تلك الجرائد بعينها، ولم نكد ~~ننقل من إحداها عبارة بحرفها مخافة أن يتنبه إلى موضع النقل، فيفوتنا ما قصدناه من ~~إقبال الكتاب على تصحيح كتاباتهم، وما تنويه من صدق الخدمة وإخلاص القصد في تقويم أود ~~اللغة، وهو الغرض الذي طالما توخيناه وسعينا له منذ ألقينا العصا في هذه الديار، ~~وآنسنا فيها من حركة الأقلام وانتشار المطبوعات ما آذن بتجدد حياة اللغة، ورأينا من تفشي ~~التحريف واللحن والصيغ العامية والأعجمية ما خشينا معه أن يكون ذلك الانتعاش في اللغة ~~مدرجة إلى تأصل الفساد فيها بما يتعذر اقتلاعه. # وكان أول من توجهنا له أن عزمنا على استئناف طبع كتابنا في المترادف الذي سبق الإلماع ~~إليه في أحد أجزاء الضياء، ووضعه بين أيدي الكتاب والدارسين إيثارا لهم بما يتضمنه من ~~وجوه التعبير الصحيح في أكثر ضروب المعاني المتداولة، وإحياء لكثير من ميت ألفاظ ~~اللغة وتراكيبها التي انقطع عهد الأقلام بها منذ قرون. فلما أخفق السعي فيه وجهنا ~~القصد صوب المجمع اللغوي الذي كان قد شرع في تأليفه في هذه العاصمة رجاء أن نستنهض ~~الهمم إلى استئناف العمل فيه، وشرعنا في مقالتنا «اللغة والعصر»، نبين فيها ما وسعه ~~علمنا القاصر من طريقة العرب في وضع ألفاظ اللغة، واشتقاق بعضها من بعض، تذرعا بذلك ~~إلى وضع ألفاظ للمعاني المستحدثة مما كان غرض المجمع المشار إليه؛ فكان كل ما سطرناه في ~~هذا السبيل صرخة في واد أو نفخة في رماد. # ورأينا أن البحث الذي خضنا فيه هناك إذا لم يترتب عليه بحث عملي مما تقدم الإيماء ~~إليه، اقتصرت فائدته على بعض الخاصة والمتبحرين في اللغة، وقليل ms41 ما هم؛ فأهملنا تتمة ~~الكلام فيه، وعدلنا إلى انتقاد لغة الجرائد وبيان ما انتشر فيها من الأغلاط الشائعة، مع ~~الإشارة إلى وجوه تصحيحها، علما بأن هذا من أسهل سبل الإصلاح وأقربها؛ لأنا لم ننح ~~فيه منحى القواعد الكلية كما فعلنا في مبحث «اللغة والعصر». ولعل هذا وقد آنسنا فيه ~~مخايل النجح يكون تمهيدا لما هو أهم منه مكانا وأعم منفعة - إن شاء الله تعالى - ~~والأمور مرهونة بأوقاتها. انتهى. ~~••• # يقول جامع هذه النبذة ومتولي طبعها مصطفى توفيق المؤيدي: هذا آخر ما جاء في مجلة الضياء ~~الغراء من الكلام على لغة الجرائد، وتصحيح ما تداولته فيها الأقلام من الأوهام. وقد عثرت ~~على تصحيحات أخر لبعض ألفاظ الكتاب ذكرت متفرقة في بعض فصول مجلة البيان، وفي باب ~~الأسئلة وأجوبتها من مجلة الضياء، فرأيت أن أزيدها هنا توفية للفائدة بعد استئذان ~~المؤلف الفاضل في صياغتها على نسق ما ذكر في هذه المقالة، وها أنا ذا أبدأ بإيرادها على ~~ترتيبها، وبالله التوفيق. # فمن ذلك أنهم يقولون: أنا مديون لفلان في هذا الأمر؛ أي: له علي الفضل فيه، وإنما هي ~~من الألفاظ المعربة عن كلام الإفرنج. # ويقولون: أطرق برهة يفكر في الأمر؛ يعنون هنيهة من الزمان، وإنما البرهة الزمن الطويل، ~~واستعمالها للزمن القصير من أوهام العامة. # ويقولون: وقع هذا الأمر صدفة يريدون بالصدفة الاتفاق أو المقدور، وهي من الأوضاع ~~العامية، كأنهم أخذوها من المصادفة، ولم ترد في شيء من كلام العرب ولا المولدين. # ويقولون: أقام فلان بموضع كذا مع عائلته، يعنون بالعائلة الأسرة أو العشيرة، وكأنها ~~تصحيح قول العامة: عيلة، وكلتاهما لا تأتي بهذا المعنى. إنما يقال: عيال الرجل وعيله ~~بالتشديد بمعنى الذين يتكفل بهم ويعولهم. # ويقولون: كثرت عنده الهوادس يريدون بها خطرات الهموم وما يتخالج منها في الصدر، وإنما ~~هي من تحريفات العامة، وصوابها الهواجس. # ويقولون: وقع في شراك فلان، يريدون بالشراك الشرك بفتحتين، وهو حبالة الصائد. وإنما ~~الشراك السير الذي تشد به النعل. # ويقولون له: في هذا الأمر عشم؛ أي: أمل، وقد تعشم فيه ms42 خيرا، وإنما العشم في اللغة ~~بمعنى الطمع، واستعماله بمعنى الأمل عامي. وأما تعشم فمعناه يبس من الهزال، وهو من ~~اللفظ المتروك. # ويقولون: تحصلت على كذا؛ أي: حصلت عليه، وهو اصطلاح عامي لم يرد به نقل، ولا وجه له ~~في القياس. # ومن التعبيرات الخاصة قول القائل: أخذنا هذا الأمر على عواهننا، وكأنه أراد أن يقول: ~~على كواهلنا، فاختلطت عليه الكواهل بالعواهن. وهو مثل قول بعضهم: حباحب الكأس، يريد ~~حبابها؛ وهو ما يطفو عليها من الفقاقيع. وقول الآخر: أحمر يقق، وإنما يقال: أبيض يقق؛ ~~أي: شديد البياض. أما الأحمر فيقال فيه: أحمر قانئ. # ويقولون: انخذل الجيش بمعنى انكسر وفشل، ولم ترد هذه الكلمة في شيء من كلامهم لا بهذا ~~المعنى ولا بغيره. لكن الذي في كتب اللغة خذله وخذل عنه: إذا تخلف عنه وقعد عن نصرته. ~~وهذا فضلا عن كونه ليس بالمعنى الذي يريدونه لا يصح أن تبنى منه صيغة انفعل؛ لأنها ~~للمطاوعة، وهي إنما تكون فيما يقبل أثر الفعل، ولا أثر للخذلان في المخذول. # ويقولون: فلان من الفطاحل؛ أي: من أكابر العلماء، واستعمال هذه اللفظة بهذا المعنى من ~~مواضعات العامة، ولا شيء منها في كتب اللغة. انتهى. # هذا وإني تسهيلا لمراجعة الألفاظ الوارد تصحيحها في هذه المقالة قد ختمتها بفهرست ~~رتبته على حروف المعجم. وأنا أسأل الله أن يقيل بها عثرات الأقلام، ويجعلها نافعة ~~للخاص والعام بفضله - عز وجل - وكرمه. ms43