######OpenITI# #META# URI: 1450JamalCumar.HakadhaTakallamaNasrAbuZayd.Hindawi53581315 #META# Tags: biographies :: philosophy #META# ID: 53581315 #META# Title: هكذا تكلم نصر أبو زيد (الجزء الأول): من نص المصحف إلى خطابات القرآن #META# AuthorID: 51939462 #META# Author: جمال عمر #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء‏ # تقدمة‏ # تمهيد‏ # نصر أبو زيد1مشواري من النص إلى الخطاب‏ # تأسيس التأويل لغويا وبلاغيا1‏ # القرآن في التأويل الصوفي1‏ # إعادة تعريف القرآن1‏ # هموم كتابة‏ # إضاءات‏ # ثبت بكتابات نصر أبو زيد‏ # إهداء‏ # تقدمة‏ # تمهيد‏ # نصر أبو زيد1مشواري من النص إلى الخطاب‏ # تأسيس التأويل لغويا وبلاغيا1‏ # القرآن في التأويل الصوفي1‏ # إعادة تعريف القرآن1‏ # هموم كتابة‏ # إضاءات‏ # ثبت بكتابات نصر أبو زيد‏ # | هكذا تكلم نصر أبو زيد (الجزء الأول) # | هكذا تكلم نصر أبو زيد (الجزء الأول) # | من نص المصحف إلى خطابات القرآن # تأليف # جمال عمر # | إهداء # كنت أود أن أهدي كتابي السابق «مدرسة القاهرة في نقد التراث ~~والأشعرية» إليهم. ولكنه طبع بدون إهداء فأهديهم هذا ~~الكتاب. # إلى # نصر أبو زيد # علي مبروك # جابر عصفور # حسن حنفي # من جهدكم وإليكم # جمال # | تقدمة # عشر سنوات تمر على رحيل نصر أبو زيد بالجسد عن دنيانا، ورغم أن تسجيل ~~وحفظ الذاكرة في عصرنا أصبح من رخص التكلفة المادية ومن السهولة بمكان، ~~وإمكانية حفظ وتخزين المعلومات بكل أشكالها وإتاحتها، سهولة لم ~~يبلغها عصر من عصور البشرية السابقة علينا؛ ورغم كل ذلك فما زالت ~~ذاكرتنا الجمعية كثقافة وكمجتمعات وكأفراد باهتة وضعيفة وفي حالة ~~تفتت وبعثرة، مما يشتت وعينا بواقعنا ويجزئ ماضينا، ويجعل السعي نحو ~~المستقبل سيرا في ضباب وفي غيم؛ فما زالت حارتنا تعاني من آفة ~~النسيان رغم ثرثرتها ليل نهار عن الماضي وعن التاريخ، حتى تصور ~~الكثيرون أننا نعيش في الماضي. لكننا في الواقع نحن أصبحنا ماضيا؛ ~~لأننا نتعيش بالماضي، نقتات على فتافيت منه ونتباهى بتوهماتنا عنه ~~وتوهتنا فيه. لكن ما علاقة هذه الصور اللغوية التي ربما قد بالغت في ~~رسمها بنصر أبو زيد؟ علاقتها أن خطابه وتعاملنا معه نموذج ومثال لهذه ~~الحالة من النسيان والتناسي، رغم ذكر اسم «نصر أبو زيد» المتوالي في ~~الأحاديث والقعدات الإعلامية المذاعة، منذ رحيله، فما زالت كتاباته ~~لم تجمع في كتب، وما زالت نصوصه بالإنجليزية لم تترجم إلى العربية، ~~ورغم الإعلان عن نشر أعماله الكاملة، فلم تكن سوى إعادة نشر لكتبه ~~المنشورة سابقا. ms001 # في عقده الأخير لم يعد أبو زيد يكتب تقريبا نصوصا لمحاضراته، بل ~~كان يعتمد على نقاط «بوربوينت»، ويتحدث عن الموضوع، وكل محاضرة يضيف ~~إليه؛ مما يجعل أن تحويل تسجيلات محاضراته إلى نصوص مكتوبة هي عملية ~~مهمة جدا لرصد خطابه، وخصوصا في مرحلته الأخيرة. أدركت هذه ~~الأهمية وهذا العجز في السنوات الثلاث الأخيرة من حياته، فطلبت منه أن ~~يسجل مداخلاته هذه تسجيل صوت «ديجيتال»؛ حتى يكون هناك توثيق ~~لجهوده، وقضيت عام 2009م أحول تسجيلات المحاضرات إلى نصوص مكتوبة، ~~وأرسلت له نصوصا لعشر محاضرات، لعله يجمعها في أحد مؤلفاته. وطبعا ~~بعد رحيله تصبح عملية نشر نصوص محاضراته عملية لا تغري بالنشر، فبعد ~~عشر سنوات، أقدم نصوصا لأربع محاضرات ألقاها نصر أبو زيد بمكتبة ~~الإسكندرية في ديسمبر 2008م، وقد رفعت فيديوهاتها على النت منذ عشر ~~سنوات. وهذه المحاضرات الأربع تصور مراحل التفكير عنده، وكان ينقصها ~~محاضرة خامسة تتناول جهوده في دراسة التفاسير والتأويلات المعاصرة ~~للقرآن. هذه المحاضرات وحدة متكاملة تصور تطور خطاب نصر أبو زيد، ~~أضعها بين يدي القارئ وبين أيادي الثقافة، وأضيف إلى المحاضرات ~~الأربع النصوص التي كتبتها عن خطاب نصر أبو زيد، خلال العقد الماضي؛ ~~لتضع محاضراته هذه في سياق تطور هذا الخطاب، وأختمها بقائمة ~~مؤرخة ومرتبة تاريخيا لكتابات نصر أبو زيد، من عام 1962م حينما ~~كان في التاسعة عشرة، حتى آخر كتبه الذي نشر بعد عامين من رحيله، ~~عام 2012م. لعل هذا النص يساهم في مواجهة آفة النسيان في ~~ثقافتنا. # جمال عمر # 31 مايو 2019م # | تمهيد # (1) القرآن والقراءة: تطور المفاهيم عند نصر أبو زيد # 1 # صاحب تجربة المد الاشتراكي بمصر، # 1 # خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وفي ظل حركة ~~التحرر من الاستعمار ومحاولة استقلال القرار الوطني والتنمية ~~الداخلية، صاحبها خطاب ديني من المؤسسات الدينية الرسمية يعبر عن ~~المرحلة، مقدما فهما وتفسيرا للدين، يعبر عن المساواة بين ~~البشر، تصدر فيه نصوص مثل: «الناس سواسية كأسنان المشط»، «لا ~~فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى»، و«أن المال مال الله ونحن خلفاء ~~له، والعباد ms002 عباد الله والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض ~~شيئا فهو له». وتوزع الثروة والمال حتى لا يكون المال: # دولة بين الأغنياء منكم ~~(59/الحشر: 7). والمال مصدره العمل والعرق. قصيدة أمير الشعراء ~~أحمد شوقي في مدح الرسول الكريم، التي تغنت بها أم كلثوم، تتصدر ~~المشهد: # الاشتراكيون أنت إمامهم # لولا دعاوى القوم والغلواء # وكتابات عن اشتراكية أبي ذر الغفاري، وانحيازه للفقراء. بل تجد ~~عضوا من أعضاء جماعة الإخوان في سوريا (مصطفى السباعي) بكتابه ~~«اشتراكية الإسلام»، وكتاب سيد قطب في نهاية الأربعينيات «العدالة ~~الاجتماعية في الإسلام»، وفي الصراع مع المشروع الصهيوني، كان ~~الموقف: «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، فكانت آية: # وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة # تتصدر المشهد؛ تعبيرا عن موقف الدين، مساندا ~~للخطاب السياسي، وأن القتال شر لا بد منه: # كتب عليكم القتال وهو كره لكم ~~(2/البقرة: 54). # حينما تغيرت بوصلة تحيزات الخطاب السياسي في السبعينيات ~~والثمانينيات منقلبة على تحيزات الفترة السابقة عليها، داعية إلى ~~الانفتاح الاقتصادي والرأسمالية الوطنية، والملكية الخاصة، وتشجيع ~~القطاع الخاص، تحولت بوصلة الخطاب الديني وتحول فهم وتأويل الدين ~~أيضا؛ لنكتشف أن القرآن تحدث عن التفاوت الطبقي بين الناس: # نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم ~~بعضا سخريا ~~(43/الزخرف: 32). وكلمة «درجات» ~~تفسر على أنها الدرجات بالمعنى الاقتصادي/الاجتماعي؛ بمعنى ~~التفاوت الطبقي. ويصبح الدين لا يتعارض مع الرأسمالية، ويتصدر ~~الصورة ما نسب إلى النبي عليه السلام: «تسعة أعشار الرزق في ~~التجارة». وحين اتجه النظام السياسي إلى التعاهد مع العدو، تتصدر ~~المشهد: # وإن جنحوا للسلم فاجنح ~~لها ~~(8/الأنفال: 61). فيكون الخطاب الديني تابعا ~~للخطاب السياسي وداعما للسياسة. وأيضا المعارضون السياسيون ~~يستخدمون الدين وتفسيره وسيلة في صراعهم السياسي مع السلطة. إنه ~~الصراع على نفس الأرضية، أرضية استخدام الدين وتوظيفه لأهداف ~~سياسية سواء من جانب السلطة، أو من جانب معارضيها؛ لمجرد أهداف ~~أيديولوجية. # 2 # في هذه اللحظة المعرفية وسياقها الثقافي السياسي الاجتماعي؛ كان ~~دخول نصر أبو زيد إلى الجامعة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، ~~وذلك ms003 عام ثمانية وستين من القرن الماضي، عام بعد الهزيمة الكبرى، ~~وهو قد نشأ على الميل لفكرة الإخوان والتأثر بكتابات سيد قطب ومحمد ~~قطب عن الرؤية الإسلامية للعالم، وعلى «مشاهد يوم القيامة في ~~القرآن» و«التصوير الفني في القرآن». لكن أبو زيد كان على تواصل ~~فكري مع مدرسة الشيخ أمين الخولي، في التفسير الأدبي للقرآن، ~~وأيضا كان متبنيا لشعارات نظام يوليو عن العدالة الاجتماعية؛ ~~فعايش أبو زيد عملية التحول في الخطاب الديني التي حدثت في ~~المجتمع. من شعار، إلى آخر، ومن اتباع مفردات خطاب سياسي في ~~الستينيات إلى مفردات خطاب آخر في السبعينيات. وكان السؤال عنده: ~~لماذا حدث هذا التحول؟ وقضية العلاقة بين المفسر والنص، وما هو دور ~~المفسر؟ وما دور النص في تشكيل معنى النص؟ # لكن أبو زيد كان تحيزه واضحا للعدالة الاجتماعية، وإلى ~~استقلال القرار الوطني، والانحياز إلى الفقراء. وإن كان ينتقد غياب ~~الديمقراطية السياسية والحرية، في تجربة الستينيات، إلا أنه ضد ~~التطبيع وضد السلام المنقوص مع العدو، وضد الانفتاح «السداح مداح»، ~~وأيضا ضد الهجمة السلفية الآتية مع أموال البترول الخليجي وقيم ~~الحياة القبلية الصحراوية. وكما أصبح الماضي وقراءة التراث الذي ~~تم اختصاره في جوانب منه هي الأكثر فقرا من ناحية إسهامها في ~~التقدم، كانت العودة عنده أيضا للتراث وللماضي؛ لمحاربة هذه ~~الهجمة السلفية التي ازدادت انغلاقا بعد الهزيمة بأثر ضخ أموال ~~البترول. في مواجهة هذه الهجمة المعتمدة على تراث أحمد بن حنبل ~~وابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية، وجهود محمد بن عبد الوهاب ~~دينيا، بصورتها السلفية التقليدية، وبشكلها السياسي في جماعات ~~الإسلاميين، جماعات لتديين السياسة، والتي تحولت إلى جماعات ~~العنف. # فكانت العودة لتراث المعتزلة الكلامي كمنظومة عقيدية من التراث ~~تختلف عما هو قادم من تراث حنبلي، وما هو سائد من تراث أشعري. ~~فكانت كتب المعتزلي القاضي عبد الجبار (359ه/969م-415ه/1025م) التي ~~تم اكتشافها في اليمن في نهاية الأربعينيات. كان قد تم طباعتها منذ ~~ما يقرب من عقد من الزمان حين بدأ نصر دراسته للماجستير، فاختار ~~دراسة الفكر الاعتزالي بحيث يكون ms004 له قدم في البلاغة العربية، وقدم ~~أخرى في الدراسات الإسلامية. فبحث دور المعتزلة في نشأة وتشكيل ~~مفهوم المجاز، كمفهوم جذر في البلاغة، وكمفهوم محوري في تأويلات ~~المعتزلة، يدرس ذلك من خلال علاقة المفسر بالنص، في السياق السياسي ~~الاجتماعي الثقافي للعصر. # حاول أبو زيد التدليل على دور الصراعات السياسية والاجتماعية ~~والدينية، بين فرق المسلمين، ودورها في نشأة الاعتزال، وقلل من ~~دور التأثيرات الخارجية، ومن دور ما أثاره خطاب الاستشراق من دور ~~الفلسفات اليونانية في هذه النشأة. فأدرك أبو زيد من خلال دراسته ~~أهمية ودور استخدام مصطلح التأويل غير مصحوب بالصورة السلبية ~~السائدة في عصرنا، الناظرة إلى التأويل على أنه خاضع لأهواء الفرد ~~المؤول، وتفضيل التفسير على التأويل بدعوى أن التفسير موضوعي لا ~~تتدخل فيه ذاتية المفسر، إلا أن أبو زيد أدرك أيضا أن التأويل ~~والتفسير النفعي حسب رأي الفرد المسبق، ليس قاصرا على عصرنا ~~لفساد الذمم كما هو سائد من تصور، بل إن القدماء أيضا فعلوا ذلك؛ ~~فعلها المعتزلة في جعل النصوص تنطق بمبادئهم الفكرية المسبقة، ~~وكذلك فعلها خصومهم فجعلوا النصوص تنطق بردودهم الفكرية على ~~المعتزلة، ووجد صعوبة في تحليل رؤية المعتزلة في اللغة، فوجد ~~تناثرا لهذه الرؤية نتيجة للطبيعة السجالية في طريقة كتابة ~~المعتزلة كتبهم، كردود على أسئلة متصورة لخصومهم. وبدأ أبو زيد ~~يتواصل مع قضية طبيعة القرآن والجدل الذي دار بين المعتزلة ~~وخصومهم حولها، وكيف توقف الحوار حولها في القرون العشرة الماضية، ~~وأدرك أهميتها ومحوريتها في تشكيل المفاهيم السائدة في الفكر ~~الديني، وأيضا أهميتها في حالة الاستخدام النفعي للنصوص قديما ~~وحديثا. # انتقل نصر أبو زيد في رسالته للدكتوراه إلى حقل آخر من حقول ~~التراث، وهو حقل التصوف والتجربة الروحية، والجانب الأخلاقي. ويمكن ~~إدراك أن استدعاء تراث التصوف وابن عربي تحديدا هو جزء من مواجهة ~~الهجمة السلفية أيضا؛ إلا أن عدسة الباحث هنا اتسعت، فمن دراسة ~~مفهوم جزئي - المجاز - إلى دراسة «فلسفة التأويل» عند محيي الدين ~~بن عربي، ليس من خلال علاقة المفسر بالنص، بل اتسعت الرؤية لمحاولة ~~الوصول إلى ms005 القواعد الفكرية الرابضة خلف فعل التفسير والتأويل. ~~وكانت لمنحته للدراسة بأمريكا فرصة له أن ينفتح على الدراسات ~~اللغوية الحديثة ومناهجها. فكتب عن الهرمنيوطيقا، أو التأويلية في ~~التراث الغربي، والبحث عن تأصيلها في التراث العربي؛ إلا أن نصر ~~بعد الانتهاء من كتابته لرسالة الدكتوراه وموافقة مشرفه الثاني ~~على الرسالة، وأن تطبع لتتم مناقشتها، أدرك أنه استغرق في شرح ~~فلسفة ابن عربي وفي عرض جوانبها؛ حتى أصبحت فلسفة ابن عربي هي ~~متن الرسالة، وأصبحت قضايا تأويل القرآن عند ابن عربي هي الهامش. ~~لكن نصر أبو زيد أيضا طوال بحثه في الرسالة كان مشغولا بدور ~~المؤول في جعل النص ينطق بأفكاره المسبقة، لكن بدأ يدرك دور النص ~~القرآني في تشكيل رؤية وتصورات ابن عربي ذاته، بل أيضا أدرك كيف ~~أنه كان لطبيعة لغة ابن عربي المكتنزة، والتي تخدع الباحثين ~~بالوقوف أمام منطوق نصوص ابن عربي دون الالتفات إلى المسكوت عنه في ~~الخطاب، وإلى الكيفية التي يقول بها ابن عربي كلامه، فقد ظلتا ~~(هاتان النقطتان) تؤرقان أبو زيد بعد مناقشة رسالته للدكتوراه؛ حتى ~~عاد إلى الكتابة عن ابن عربي في مقال صغير سنة 92 بمجلة الهلال ~~المصرية عدد مايو: «قراءة المسكوت عنه في خطاب ابن عربي»، ثم كتب ~~كتابه في نهاية الألفية: «هكذا تكلم ابن عربي». وأبو زيد أدرك ~~أيضا أن الاستخدام النفعي للنصوص موجود في التراث الصوفي ~~أيضا. # أصبح السؤال الذي يؤرقه، وقد تولد من أطروحتي للماجستير ~~والدكتوراه: هل هناك دلالة موضوعية للنص في الثقافة العربية خارج ~~التحيزات الأيديولوجية المسبقة؟ وهل يمكن تكوين تصور موضوعي للنص ~~في الثقافة؟ وحاول من خلال وضع التراث المكتوب حول النص في موسوعتي ~~السيوطي والزركشي في علوم القرآن بحثا عن مفهوم للنص. لكن نصر ~~كان يتحرك منطلقا من المنظومة المعتزلية في العقيدة، ومن خلال ~~جهود البلاغة العربية متمثلة في عبد القاهر الجرجاني من التراث مع ~~استعارة مفاهيم غربية حديثة في التأويل عند «جادامر». لكن من منظور ~~جدلية مادية بين الفكر والواقع، وأيضا منطلق من الجهود العربية ~~الحديثة في ms006 مدرسة التفسير الأدبي للقرآن الكريم بجهود محمد عبده ~~والشيخ أمين الخولي وتلميذه محمد أحمد خلف الله . فمس أسئلة حول ~~طبيعة الوحي وكيفيته، وطبيعة القرآن، وسؤال: ما الإسلام؟ في محاولة ~~لفتح المعنى والدلالة، والتي لم تخل هي نفسها من تحيز أيديولوجي، ~~وإن كان يسعى إلى وضع الظاهرة الدينية تحت عدسات الدراسة ~~«الموضوعية العلمية». # لكنه في هذه المرحلة احتك مباشرة، وفتح الحوار حول قضية قد كان ~~أغلق الباب في التفكير فيها منذ عشرة قرون عن طبيعة القرآن وعن ~~ماهيته، وأن كل عمليات التجديد التي تمت في العالم العربي ~~والإسلامي تعتمد على نفس الأساس اللاهوتي/العقيدي الراسخ بأن: ~~«القرآن هو كلام الله القديم»، بالإضافة إلى استخدامه مصطلحات علوم ~~اللغة والبلاغة الحديثة في مجال الدراسات القرآنية، منطلقا من أن ~~القرآن رسالة لغوية من الله للبشر، وكونها من الله لا ينفي عنها ~~أنها رسالة لغوية تخضع لقواعد البشر في التواصل والفهم والدراسة؛ ~~ربطا بين الدراسات الإسلامية والقرآنية بالدراسة الأدبية للنصوص ~~من خلال مناهج الدرس اللغوي وتحليل النصوص المعاصرة. دراسة النص في ~~سياق تفاعله مع الواقع ومع التاريخ تشكلا وتشكيلا من خلال ~~علاقة جدلية بين النص والواقع، معتمدا على التراث المعتزلي حول ~~مفهوم خلق القرآن وحدوثه، مفارقا ما هو سائد من التعامل مع النص ~~القرآني كسلطة لإخضاع البشر لها، مخفية وراءها سلطة بشر خلف ~~أقنعة المقدس والمطلق، إلى أن يكون النص ساحة رحبة للفهم ~~الإنساني. # موظفا التفرقة التي أخذها عن «هرش» للتفرقة بين # Meaning # و # Significant # الاصطلاحين ~~اللذين ترجمهما في البداية إلى «المعنى» و«الدلالة»، ثم فيما بعد ~~إلى «المعنى» و«المغزى»؛ للتفرقة بين المعنى الذي فهم من النص في ~~زمن ظهوره، والذي يمكن أن نصل إليه بتحليل النص في سياقه التاريخي ~~والاجتماعي واللغوي والثقافي. وبين مغزى هذا النص لنا في عصرنا نحن ~~الآن، عبر عملية التأويل التي تحدث للنص في التجاوز من المعنى إلى ~~المغزى. فالتعامل مع القرآن كنص بدلالة كلمة «نص» المعاصرة وليس ~~النص بالمعنى التراثي التي كانت تعني الواضح وضوحا بينا، الذي لا ~~يحتاج إلى تأويل، ms007 بل النص كعملية تواصل لغوي بين مرسل ومستقبل ~~من خلال شفرة في سياق. # في هذه الفترة من نهاية الثمانينيات، بدأ ينتقل لدراسة الواقع ~~المعاش، بدراسة ظواهر معاصرة مثل «نقد الخطاب الديني»، وطرقه في ~~إهدار السياق بمستوياته المختلفة، في تعامل هذا الخطاب مع النصوص ~~الأولي منها والثانوي، ومع الظواهر المختلفة. وكذلك نقد أبو ~~زيد خطاب «اليسار الإسلامي»، بل انتقل من نقد الخطاب الديني إلى ~~نقد الخطاب العام، فدرس «مشروع النهضة بين التوفيق والتلفيق» على ~~أن الخطاب الديني هو صورة من أزمة الخطاب العام؛ بحثا عن المعوقات ~~الفكرية التي تعوق خطاب النهضة عموما وخطاب التجديد خصوصا، وكيف ~~أن خطاب النهضة وخطاب التجديد يقعان في أسر الخطاب النقيض لهما، ~~مما يؤدي إلى ضمور ثمار النقد وثمار التجديد، مقارنة بالخطاب ~~التقليدي الذي يجتر التراث. وتزامن مع حالة النقد هذه عند أبو زيد ~~التي نقد فيها مشروع أستاذه حسن حنفي، كجزء من نقده لذاته هو، حيث ~~أعاد النظر في موقفه من تراث المعتزلة، وأدرك محدودية مفهوم الحرية ~~عندهم وارتباطه بزمانهم كحرية الإنسان في مواجهة القدر. وليست ~~الحرية بمعناها السياسي والاجتماعي، والاقتصادي لعصرنا. وأدرك ~~إطلاقية المعتزلة لمفهوم العقل؛ ليتحول إلى مطلق، لا يحده لا ~~الزمان ولا المكان ولا التاريخ. # 3 # قد كانت محنة قضية عدم ترقيته وقضية التفرقة بينه وبين زوجته، ~~والمحاكمة التي مر بها نصر، في ظل حالة الاحتقان التي كانت تمر ~~بها مصر، والتي أطاحت بمدرسة في الدراسات القرآنية داخل كلية آداب ~~القاهرة، وعطلت نصر أبو زيد الأستاذ عن الاستمرار في العمل، وكادت ~~أن تطيح بنصر أبو زيد الباحث أيضا، وتستدرجه إلى ساحات السجال. ~~لكن خروجه مرتحلا إلى الشمال وإلى جامعة «لايدن» حافظ لنا على ~~الباحث من التعطل ومن خطر التوقف. لكن المحنة ولدت داخله ~~سؤالا: «لماذا حدث كل هذا؟ ولماذا يستطيع خطاب التقليد السلفي ~~قديما وحديثا تهميش خطاب التجديد والانفتاح؟» فها هو نفسه على ~~الشاطئ الشمالي من البحر المتوسط. فاستدعى تجربة أبو حامد الغزالي ~~وابن رشد، ودرس: كيف استطاع خطاب الغزالي أن يهمش ms008 خطاب ابن رشد ~~في الثقافة العربية؟ وفي قلبها بحثا عن أسباب فشل خطاب التجديد ~~وضمور ثماره بعد قرن ونصف من محاولات التجديد في الخطاب العربي ~~الحديث والمعاصر، وكيف أن خطاب التجديد في الفكر الديني يتحرك داخل ~~نفس البناء اللاهوتي القديم. # بدأ يدرك نصر أبو زيد أن مفهوم «النص» بالمعنى المعاصر في ~~الدراسات اللغوية الحديثة ذاته، الذي دافع هو عنه خلال العقدين ~~السابقين، قد يكون هو في ذاته بذرة الإشكال. فبعد أن أعاد النظر في ~~تصورات المعتزلة، وأعاد النظر في دراسته لخطاب ابن عربي، أعاد ~~النظر في تصوره لطبيعة القرآن كنص، أو لتعريف القرآن بأنه نص. ~~وتناول حسب تعبير محمد أركون الذي تأثر أبو زيد بدراساته: «الظاهرة ~~القرآنية»، وأدرك أهمية التعامل مع القرآن كخطاب شفاهي، القرآن قبل ~~عملية الجمع والتدوين وتقنينه في مصحف، وعملية التحول بمراحلها ~~المختلفة. ليس بالمعنى التقليدي من قراءة القرآن في سياق ترتيب ~~النزول وفي ترتيب المصحف الحالي. بل إن النظر إلى ماهية القرآن كنص ~~فقط، تجعل المفكر المسلم القديم والمعاصر على السواء، يبحث عن رفع ~~التباين والتناقض المتصور حول جوانب القرآن؛ لأن النص ذا المصدر ~~الواحد لا يجب أن يكون به تناقض أو تباين. لكن القرآن كخطاب بين ~~متكلمين، به أصوات متعددة، الصوت الإلهي، وصوت النبي عليه السلام، ~~وأصوات المؤمنين والمشركين وأهل الكتاب. بل هناك «مود» ونمط، ~~للخطاب، فالكلمة الواحدة تتعدد دلالتها في الخطاب حسب «مود» ~~الخطاب، وهذا التعدد يتم اختصاره وتحجيمه، في حالة تحويل الخطاب ~~إلى نص مكتوب. # في نهايات القرن الماضي تركزت عدسة نصر أبو زيد القرائية، من ~~تركيزها على قراءة الخطاب العام السائد، ومن التركيز على تجلي هذا ~~الخطاب العام، في الخطاب الديني؛ ليركز بؤرة عدسته على القرآن ~~بالتحديد وعلى التعامل معه. وبدأ يتبلور هذا في محاضرته لكرسي ~~«كليفرنجيا» للحريات في نهايات عام ألفين عن: «القرآن كتواصل بين ~~الله والإنسان». فيها عاد إلى سؤال: ما القرآن؟ مركزا على البعد ~~الرأسي من عملية التواصل بين الله والإنسان وطبيعتها؛ فالمسلمون ~~اتفقوا على أن القرآن «كلام الله ms009 الذي أوحي به إلى النبي محمد ~~باللغة العربية على مدار ثلاثة وعشرين عاما»، وإن اختلفوا فيما ~~بينهم إن كان هذا الكلام قديما أم مخلوقا/محدثا. لكن أبو ~~زيد بدأ مما هو متفق عليه. فما هو متفق عليه يحتوي على عناصر ~~ثلاثة: كلام الله، ثم القرآن، فالوحي. وكلام الله لا نهاية له، ~~والقرآن أحد مظاهر كلام الله. والعنصر الثالث الوحي: هو قناة ~~الاتصال من الله إلى البشر، وقد تحدث القرآن عن أشكال ثلاثة لوحي ~~الله إلى البشر. لقد انتقل نصر من السؤال القديم حول: هل القرآن ~~قديم أم مخلوق؟ إلى سؤال: ما هو القرآن، وما هي طريقة التواصل التي ~~تم من خلالها، وما هي طبيعتها؟ فالقرآن حسب تصورات المسلمين عبارة ~~عن رسالة إلهية من الله إلى البشر. وأيضا للقرآن لغة تتجسد من ~~خلالها هذه الرسالة الإلهية؛ فاللغة العربية ببشريتها يستخدمها ~~القرآن بطريقة خاصة؛ لإيصال رسالته من خلال تركيبة معينة وبنية ~~مميزة في استخدام هذه اللغة البشرية. الإلهي يتجلى في الإنساني، ~~حسب قوانين عمل الإنساني، ولكن بطريقة خاصة، هي التي تجعل للقرآن ~~لغته، أو طريقة خاصة في نظم اللغة العربية. # وأخذ أبو زيد في نقد طرق تعامل المسلمين مع القرآن قديما ~~وحديثا، مما تجلى في مشاركته في الاحتفال بمئوية الكواكبي ~~(1849-1902م) في دمشق عام ألفين وثلاثة 2003م دراسة لمدرسة التأويل ~~الأدبي للقرآن، التي امتد بها أبو زيد وبجذورها إلى المعتزلة ~~والفلاسفة المسلمين وإلى جهود عبد القاهر الجرجاني (ت 471/1107ه)، ~~إلى صورتها الحديثة في جهود محمد عبده (1848-1905م) وجزئيا طه ~~حسين (1889-1973م)، فمدرسة الشيخ أمين الخولي (1895-1966م)، ~~وتلاميذه: محمد أحمد خلف الله (1916-1998م)، وشكري عياد ~~(1921-1999م)، وعائشة عبد الرحمن (1913-1998م)، واقفا على ~~المعضلات التي تواجه هذه المدرسة الذي يعد نصر نفسه إحدى حلقاتها. ~~وفي ندوة باريس بنفس العام قدم ورقة: «نحو منهج إسلامي جديد ~~للتأويل»، استكمل نقد الجهود المعاصرة في التعامل مع القرآن، من ~~محمود محمد طه (1909-1985م) في السودان، والذي حاول التمييز بين ~~رسالتين في الوحي؛ رسالة أصلية هي الرسالة المكية، وأخرى مدنية. ms010 ~~وأشار نصر إلى أن إشكال طه أنه يفهم علمي المكي والمدني والناسخ ~~والمنسوخ من علوم القرآن خارج إطار التاريخ الاجتماعي، والسياسي، ~~والثقافي للمسلمين، ومحمد شحرور (ولد 1938م) في سوريا رغم اختلاف ~~أسلوبه عن محمود طه، فهو يرى أن المصحف يحتوي على جانبين؛ جوهر ~~ثابت هو القرآن ومصدره النبي، وهو المتشابه الذي يحتاج إلى ~~الراسخين في العلم؛ لفهمه وتأويله، والجانب الآخر هو الواضح، ~~التاريخي المؤقت، القابل للتطور. إلا أن شحرور يتعامل مع اللغة ~~ككائن هلامي بلا معجم تاريخي ولا دلالات استعمالية، مما يجعله ~~يستنطق المصحف بمعان ودلالات محددة سلفا. وجمال البنا ~~(1920-2013م)، الذي يميز تمييزا حادا بين الإسلام والمسلمين، من ~~حيث ثبات وتعالي الإسلام الذي تم تلويثه من خلال اختلاط المسلمين ~~بالحضارات القديمة، ويتعامل مع النصوص على أنها بلا سياق إنساني، ~~وأنها مفارقة للتاريخ والثقافة الإسلامية، مما جعل قراءته ~~انتقائية. وخليل عبد الكريم (1930-2002م) بمصر، الذي انشغل بالنقد ~~التاريخي، والذي لم يتجاوز عنده منهج نقد الرواية التراثي، ويوظفها ~~لأغراض براجماتية، مما يوقعه في انتقائية واضحة للنصوص التراثية، ~~فيهمل ما يتعارض مع أهدافه، إلى حسن حنفي الذي ولد (1935م) من مصر، ~~وفضل الرحمن (1919-1988م) من باكستان، وتأكيدهما على الدور ~~الإيجابي للنبي في عملية الوحي. إلا أن سؤال كلام الله وطبيعته ظل ~~غائبا عن جهودهم. # لمس نصر أبو زيد بصورة عامة ما ناقشه في محاضرته السابقة، بحثا ~~عن منهج إسلامي جديد للتأويل. إن «تجديد الخطاب الديني لا يمكن أن ~~يكون تجديدا ناجزا إذا ظل التعامل مع النصوص التأسيسية - القرآن ~~والسنة - ينطلق من نفس الأسس اللاهوتية/الكلامية، التي استقرت في ~~الفكر الإسلامي منذ القرن الثالث الهجري/العاشر من الميلاد. فبدون ~~الاستعادة للسؤال المغيب والمحبط والمكبوت، سيظل التأويل أداة ~~لقراءة الحداثة في النصوص، لا لفهم النصوص لذاتها». ولمس أبو زيد ~~سؤال ما معنى أن القرآن كلام الله؟ وأسئلة أخرى تتفرع عنه، مثل: ~~طبيعة الوحي وكيفيته، وما إذا كان تواصلا باللغة أم تواصلا ~~بالإيحاء والإلهام؟ وبعد عرض جهود السابقين في الجانبين مال هو إلى ~~أن القرآن كوحي، كان ms011 تواصلا بالإيحاء والإلهام. وانتقل من النظر ~~إلى القرآن كنص، التي دعا وأصل لها إلى النظر إلى القرآن كنصوص؛ ~~لطول سنوات الوحي وتعدد المناسبات والوقائع المرتبطة بأحداث في ~~الواقع ، مما جعل القرآن في تركيبة بنيته مجموعة من النصوص ذات ~~سياقات. # 4 # في السابع والعشرين من مايو عام ألفين وأربعة، في محاضرته كأستاذ ~~كرسي ابن رشد في جامعة الإنسانيات «بأوتريخت» التي اختار لها ~~عنوان: «إعادة تعريف القرآن». انتقل نصر من تركيزه على المحور ~~الرأسي في عملية التواصل بين الله والإنسان عن طريق التواصل وحيا ~~بالنبي عليه السلام، التي تناولها في محاضرته عند اعتلائه كرسي ~~الحريات بجامعة لايدن، فهو هنا استكملها في محاضرته هذه بالتركيز ~~على الجانب الأفقي، لهذا التواصل بين الإلهي والإنساني، ليس ~~بالمعنى التقليدي لهذا التواصل بالطريقة التي تم الاهتمام بها عند ~~التراثيين من حيث الاهتمام بعملية جمع وتدوين القرآن بمراحلها ~~المختلفة، على أهميتها، ولا أيضا بمعنى عملية التبليغ من النبي ~~الكريم للرسالة، ودور المتلقين لهذه الرسالة فهما وتفسيرا ~~وتأويلا. فكل هذا على أهميته كان هو ما استقطب جهود الكثيرين، إلا ~~أن نصر أبو زيد عني بالجانب الأفقي؛ ذلك الجانب الرابض المتضمن ~~في بنية وتكوين القرآن الذي يظهر في عملية التواصل، والذي يمكن ~~إدراكه إذا انتقلنا من التركيز على القرآن كنص مكتوب، إلى التركيز ~~على القرآن كخطاب، بالتركيز على الظاهرة القرآنية بتعبير محمد ~~أركون، الظاهرة القرآنية قبل تدوين القرآن في كتاب. ففارق بين ~~القرآن/المصحف، الصامت، وبين القرآن/الخطاب، الناطق. # بالتركيز على القرآن كنص فقط، أطلق الباب واسعا لعملية التأويل ~~وإعادة التفسير، وأيضا تتيح الاستخدام الأيديولوجي المغرض ليس ~~فقط لمعاني القرآن، ولكن التقسيم الأيديولوجي للبنية القرآنية ~~ذاتها متخفية وراء رؤى لاهوتية/كلامية، في سبيل البحث عن وحدة ~~المضمون والمحتوى القرآني؛ مما أخرج قراءات موجهة أساسا، ~~أيديولوجيا القارئ والمؤول، السياسية أو الثقافية أو العقيدية أو ~~المذهبية. التركيز في التعامل مع القرآن كنص فقط، ينتج تأويلية ~~شمولية أو تأويلية سلطوية، كلتاهما تزعم إمكانية الوصول إلى ~~الحقيقة المطلقة. وما ساد تراثنا في التعامل مع القرآن كنص فقط ms012 ~~يمكننا الكشف عن معناه بالتحليل الفيلولوجي/البنيوي كما فعل ~~المتكلمون/اللاهوتيون من خلال مفاهيم المحكم والمتشابه، والفقهاء ~~من خلال مفاهيم مثل الناسخ والمنسوخ. وهما النسقان اللذان سادا ~~تاريخنا وما زالا حتى الآن في التعامل مع القرآن، وأديا إلى ~~تحويل القرآن إلى ساحة نزاع أيديولوجي ومذهبي، أدى إلى التلاعب ~~بمعانيه لأهداف تبريرية لا تخلو من نوايا حسنة. وكثير مما بدا ~~للمتكلمين والفقهاء تناقضا واحتاج منهم إلى منهج تأويلي لحله، ما ~~هي إلا مواقف وترتيبات لا يمكن فهمها إلا بالعودة إلى سياقها ~~الخطابي، سياق التحاور والتساجل والجدال والاختيار والرفض، سياق ~~الخطابات وليس سياق النص. # ودعا أبو زيد إلى تأويلية إسلامية جديدة للتعامل مع القرآن، ~~تأويلية منفتحة تربط المعنى الديني والبحث عنه بمعنى الحياة، معنى ~~الحياة بطبيعته الإنسانية القائمة على الاختلاف والتعدد البشري، ~~تأويلية تخرج من سجن التركيز فقط على الطبيعة النصية للقرآن وما ~~يستدعيه مفهوم النص من أنه بنية مستقلة ومؤلف وقصد للمؤلف وسياق ~~تأليف وقارئ ضمني متصور، وتناص ووحدة للنص. ومفهوم النص يغذيه ~~علوم كعلم الكلام/اللاهوت والفلسفة والفقه؛ لأنها تركز على المؤلف ~~وعلى مقصده. وفي هذه الحالة تكون أداة التأويل هي المجاز، والمجاز ~~يتعامل مع الكلام على مستوى الجملة. وهذا يشير إلى أن انفتاح ~~المعنى عند الصوفية، حدث بانتقالهم إلى مفهوم الرمز، وتركيزهم على ~~دور المتلقي للنص، وتجربته في اكتشاف دلالات ومعاني القرآن. وأصبح ~~القرآن والكون كتابين من الله إلى البشر، وكذلك انفتاح واتساع ~~المعنى القرآني عند المحدثين بالانتقال من مفهوم المجاز إلى ~~مفهوم التمثيل والتصوير عند محمد عبده أو عند أمين الخولي وسيد ~~قطب. لكن أبو زيد طالب بالالتفات للطبيعة الخطابية المنطوقة ~~للقرآن، وضرورة التحليل الخطابي للقرآن أولا. ففي تحليل الخطاب ~~نبحث عن متكلم وليس مؤلفا، وتعدد أصوات المتكلمين - طبعا القرآن ~~كله كلام الله - لكن تظهر من خلاله أصوات متعددة، صوت النبي، أصوات ~~المشركين، والمؤمنين، والمنافقين وأهل الكتاب. وهناك مخاطبون، ~~مخاطب مباشر هو النبي عليه السلام ومخاطبون ضمنيون، وهناك «مود» ~~خطاب ونمط خطاب سواء؛ تهديد، بشرى، تقرير، اعتراض، نفي، إزاحة ... ~~إلخ. وبعد ms013 تحديد بنية الخطابات القرآنية ووحداتها الخطابية، نشرع ~~في التحليل النصي لهذه الوحدات؛ فكل خطاب نص وليس كل نص ~~خطابا. # في محاضرته الرابعة كباحث مقيم بمكتبة الإسكندرية، في الثلاثين ~~من ديسمبر 2008م، وكانت بعنوان «إعادة تعريف القرآن»، بعد محاضرة ~~عن التأويل اللاهوتي وأخرى عن التأويل البلاغي، وثالثة عن التأويل ~~الصوفي، عرض أبو زيد لأهمية الانتقال من التركيز على الطبيعة ~~النصية للقرآن إلى الطبيعة الخطابية. وأعطى نماذج وأمثلة لذلك، ~~وكيف أن العديد من المشكلات التي اختلف فيها أجدادنا، لها إجابات ~~من خلال هذه النقلة، إلا أنه أضاف مفهوما قد شغله ونقطة بحث يعمل ~~عليها وهي عن «الرؤية القرآنية للعالم»، والتي تناولها بعد ذلك في ~~محاضرته الافتتاحية لمؤتمر: «السياقات التاريخية للقرآن» الذي ~~انعقد في شهر إبريل 2009م جامعة «نوتردام» الأمريكية، ومحاضرته ~~بجمعية ألوان الثقافية بنيويورك بعدها بيومين. وكان السؤال الذي ~~يشغله هو: هل يمكننا من كل هذه المداخل المختلفة التي تعاملت مع ~~القرآن، هل توجد رؤية كلية للعالم داخل الخطاب القرآني تتشكل من ~~هذه المداخل، ومن التعامل مع القرآن في بنيتيه؛ بنية ترتيب التلاوة ~~الحالي، وكذلك بنية ترتيب النزول على مدى أكثر من عقدين من الزمان؟ ~~وهذا هو السؤال الذي تركنا نصر أبو زيد وهو يفكر فيه، تركنا لكن ~~يظل سؤاله حيا يقف أمامنا ويواجهنا. ~~(2) عقد ونصف في عقل أبو زيد # وجدته بمدخل الفندق # 2 # الذي ينزل به في نيويورك الساعة الحادية عشرة صباحا، لكنه ~~قد استيقظ منذ عشر ساعات على الأقل. كان كريما ومرحبا بحفاوة ابن ~~البلد، يشعرك دائما بالقرب والحميمية في اللقاء. جلسنا وكان معي جهاز ~~التسجيل وبادرته قائلا: دكتور نصر، ما بين عام 1992م، وكتابتك لمقال ~~«مشروع النهضة ما بين التوفيق والتلفيق»، احتفالا بمرور مائة عام على ~~صدور مجلة «الهلال» القاهرية، ونظرتك وتحليلك لمشروع النهضة وأزمته ~~وسقوط معادلة النهضة بهزيمة 1967م، ومحاضرتك التي ألقيتها في جمعية ~~ألوان الثقافية في نيويورك باللغة الإنجليزية ليلة أمس، عن مشروعك الذي ~~أنجزته لدراسة مشروع تيار الإصلاح في العالم الإسلامي، فما بين 1992م ~~و2007م، خمسة ms014 عشر عاما، فهل يمكن أن تحدثني عن التغيرات التي حدثت في ~~منهج الباحث وفي أدواته ونظرته؟ وماذا حدث لعدسة المفكر، أريد الجانب ~~الداخلي من الباحث وللفكر عند أبو زيد؟ ~~- على مستوى مشروع النهضة، أنا أعتقد أن هذا المقال سنة 92، كان ~~بداية الوعي بضرورة نقد مشروع النهضة من الناحية الفكرية، وما حدث بعد ~~92 اتسعت العدسة. إني أستطيع أن أرى مشروع النهضة على مستوى العالم ~~الإسلامي كله. 92 أنا كنت مشغولا على مستوى مصر، بعد 95 وما تلاها ~~فأنا على صلة أكثر بما حدث خارج مصر، بما حدث في الهند، وفي جنوب شرق ~~آسيا، وأماكن أخرى من العالم. # وبالتالي فالدراسة التي نشرت عام 2006م وهي # The reformation of Islamic thought ~~«تيار الإصلاح في الفكر الإسلامي» هي محاولة لتغطية هذا الموضوع. ففي الفترة ~~من 92 إلى 2007م كان فيه أبحاث؛ أبحاث صغيرة في مؤتمرات ونقاشات. إنما ~~كان السؤال باستمرار هو: ما هي معوقات مشروع النهضة من الناحية ~~الفكرية؟ هناك طبعا معوقات سياسية ومعوقات اجتماعية ومعوقات كثيرة، ~~لكني مشغول بالمعوق الفكري. ليه العجز عن إنتاج وعي علمي بالتراث؟ كما ~~أشرت في مقال 92 وهنا حدث تطور؛ أني أدركت أنه تم بالفعل مناقشة جميع ~~الأمور تقريبا وكثير من الأمور أصبحت محسومة، وأنا هنا أتحدث عن ~~الخطاب الثقافي، وليس الخطاب الإعلامي، لكن في كل هذا النقاش والنقد في ~~هيكل مثلا (محمد حسين هيكل) كان فيه محاولة كتابة سيرة النبي من منظور ~~تاريخي، لكن كان فيه طول الوقت الهاجس الدفاعي. الاستشراق هنا كمعادل ~~فكري للاستعمار كان يمثل تحديا. الاستجابة لهذا التحدي أخذ طابعا ~~اعتذاريا أكثر ما هو طابع معرفي. كما تقول الآن باستمرار إن الإسلام ~~دين المحبة والسلام؛ لأن هناك هجوما على الإسلام. وهذا ما أسميه ~~المنهج الاعتذاري؛ أنك «ترد». أو المنهج السجالي، فتقول له: طيب ما هو ~~دينك فيه عنف، وكذا، وكذا، ففيه السجالية والاعتذارية. هما وجهان ~~لحقيقة واحدة؛ أن تطور المعرفة لا يتم نتيجة لتطبيق منهج نقدي. # وبدأت أركز في مشروع النهضة من عموميتها، ms015 إلى مشروع النهضة في تعامله ~~مع القرآن. إن هذا مؤشر مهم جدا جدا، طبعا فيه إنجازات هايلة ~~عملها مشروع النهضة؛ محمد عبده، وفيه إنجازات هامة في تناول الشيخ أمين ~~الخولي في تعامله مع القرآن، فيه إنجازات في تناول محمد أحمد خلف الله ~~في القصص الفني في القرآن. هذه الإنجازات كلها مبنية على الأساس ~~اللاهوتي الكلاسيكي التقليدي باستثناء محاولة محمد عبده، في محاولة ~~تبنيه مفهوم المعتزلة في خلق القرآن في الطبعة الأولى من كتاب رسالة ~~التوحيد، فيه كلام كثير أن رشيد رضا هو من غير؛ لأن الطبعة الثانية ~~خرجت من دار المنار. ليست هذه القضية، لكن القضية أنه كان فيه خطورة في ~~تناول هذه القضية، هذه الخطورة ما تزال موجودة، وما يزال مفهوم القرآن ~~أنه: كلام الله الأزلي القديم، ما يزال مفهوما لم يتم إعادة النظر ~~فيه، إعادة التفكير فيه، وبالتالي كل محاولات التفسير تظل مبنية على ~~نوع من حسن النية. وتظل الإنجازات القائمة على حسن النية، والتي لا ~~تقوم على منهج نافذ، يمكن الالتفاف حولها والعودة للتفسير القديم، ~~بدليل أننا في القرن الواحد والعشرين نناقش نفس القضايا؛ المرأة، ~~الزواج، الطلاق، ودخلنا في الحجاب والنقاب، يعني مشكلات كنا ظننا أنها ~~قد أصبحت في عداد الماضي، مما يعني أن هذا الخطاب الإصلاحي في مجال ~~التفسير والتأويل قد حقق هذا الإنجاز، ولكن ليس على أساس منهجي ~~صامد. # هناك أسباب أخرى كما قلت، فأصبح السؤال عندي: كيف نتجاوز هذه الأزمة؟ ~~وأنا أدركت إن أنا نفسي في حياتي كلها كنت طرفا في هذا. يعني محاولة ~~فتح معنى النص القرآني بدون أن يكون انفتاح المعنى هذا مؤسس على إعادة ~~صياغة لماهية مفهوم هذا النص، لطبيعة هذا النص؛ لأنه إذن محاولة فتح ~~المعنى دون توسيع أفق لفهم هذا الإطار الذي نسميه القرآن يصبح فتح ~~المعنى معتمدا على ما نسميه النوايا الحسنة، على ردود الأفعال. من هنا ~~طورت نقدي مثلا لمسألة القرآن وحقوق المرأة والنسوية الإسلامية ... إلخ. ~~إنه في النهاية محاولات تركز على جانب من القرآن وتتجاهل جانبا ms016 آخر. ~~والمسئولية العلمية ألا تتجاهل بعدا من الأبعاد، وهذا ما جعلني في ~~السنوات الاخيرة أن أعيد النظر في المفهوم الذي بدأت العمل فيه، وهو أن ~~القرآن نص، وبدأت أعيد النظر في هذا المفهوم. فمشكلة التعامل مع القرآن ~~كنص، أننا سنظل نخوض المعارك كلها على أرضية النص، فيصبح النص كما قلت ~~في دراستي للمعتزلة «الاتجاه العقلي في التفسير» أنه أصبح القرآن ~~مجالا للصراع الفكري، يمكن ينطق بما يشاؤه المفسر. # أصبح السؤال: كيف نخرج من هذه الأزمة؟ السؤال إذا لاحظت موجود من سنة ~~تسعين في كتاب مفهوم النص؛ أي: كيف نخرج من التأويلات الأيديولوجية ~~للدين؟ تقدر تقول إن عملي استمر في مجالين؛ في مجال تحليل تاريخ ~~التفسير في العصر الحديث، دراسة إنجازات عصر النهضة وإخفاقاته، والوصول ~~إلى اقتراح حلول. هذه الحلول فيما يرتبط بالقرآن هي: ما أزعمه أن ~~القرآن ليس نصا، إنما هو مجموعة من الخطابات. وهذا مهم جدا حتى ~~نفهم الاختلافات فيه والإمكانيات فيه التي يمكن أن تكون إمكانيات ~~لتفكير سلفي تقليدي، وأن تكون إمكانيات لتفكير ليبرالي تقدمي. ~~- ممكن أن نقف وقفة هنا عند: ما هو الفرق بين نص وخطابات أو ~~خطاب في المفهوم؟ ~~- أولا نفرق بين الخطاب والخطابة، فالخطاب ليس الخطبة. النص ~~يفترض نسقا، متكاملا لغويا، له بناء، وأن فيه مؤلف، وأن هذا ~~المؤلف هو الذي بنى هذا النص، وأنه أعاد النظر فيه، مثل أي مؤلف ~~حينما يؤلف، يحاول أن يجعله خاليا من التغيرات والاختلافات ~~والتناقضات، وهنا يكون المؤلف. فأنا هنا أدرس المؤلف وأدرس النص ~~نفسه، وأبحث عما يسمى القارئ الضمني في النص. الخطاب أكثر تعقيدا ~~من النص، طبعا كل مشكلات النص توجد في الخطاب، لكن ليست كل مشكلات ~~الخطاب توجد في النص. الخطاب هو مسألة فيها كثير من الحيوية، فيه ~~متحدث وليس مؤلف، وفيه مخاطب، والمخاطب يمكن أن يكون مخاطبا ~~مباشرا، ومخاطبا غير مباشر، وهناك أيضا نوع (نمط - مود). ~~الجملة الواحدة خطابيا ممكن يكون لها معان كثيرة كما قال أهل ~~البلاغة؛ لأنهم كانوا يتكلمون عن الخطاب الشفوي؛ يعني مثلا ms017 ~~التنغيم يعطي معاني مختلفة، يعني في الخطاب مثلا: تأكل حاجة حلوة ~~فتقول الله، هذه لها معنى، إنك تكون غضبان وتقول: «الله» (بحدة ~~قالها) هنا لها معنى ثان، مع أن الكلمة واحدة في النص، الخطاب ~~يعمل تنغيمات، هذه التنغيمات تخلق «مود». # القرآن به أنواع من الخطابات، حينما أتعامل مع القرآن كنص، لا ~~تلاحظ هذه الخطابات. في أماكن معينة من التفسير الكلاسيكي كان فيه ~~وعي بهذا، ولكن لم يكن وعيا كاملا، وعي جزئي. بأنه الأمر هنا ليس ~~أمرا، وإنما تهديد مثلا، وأن الاستفهام هنا ليس استفهاما وإنما ~~استفهام بلاغي يعني إنكار. ولكن هذا كان على مستوى الجملة؛ إنجازات ~~علم البلاغة العربية على مستوى الجملة، وليس على مستوى أوسع، ~~مستوى الخطاب. علم تحليل الخطاب يساعد كيف نوسع هذه ~~المجالات؟ # ممكن أن نعطي مثالا يوضح ما المقصود بالخطاب. مثلا # وإذا أردنا أن نهلك قرية ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها ~~القول فدمرناها تدميرا ~~، خصوم المعتزلة ~~قالوا: إن الله هو الذي يتصرف في كل شيء، إن ربنا إذا أراد أن ~~يهلك قرية فهو الذي يأمر المترفين أن يفسقوا من أجل أن يدمرها، ~~وهنا واضح أنه في نوع من الحتمية، القدرية الحتمية. المعتزلة طبعا ~~ارتبكوا كثيرا، فقالوا إن «أمر» هنا، ليست من أمر يأمر، إنما ~~أمر يعني أكثر عددهم، ولما يكثر المترفين، يفسقوا، لكنهم لم ~~يحلوا المشكلة؛ لأن ربنا هو الذي أمرهم في النهاية. ففي النهاية ~~فيه حتمية، وفيه جبر، لكن بتحليل الخطاب هنا الآية تهديد، «مود» ~~الخطاب تهديد، ولا يمكن أن يؤخذ أن القرآن يطرح قضية لاهوتية، فهنا ~~غاب في الجدل السجالي بين اللاهوتيين، غاب إدراك ما يسمى نوع ~~الخطاب. # كثير من النماذج القرآنية لا بد أن ننظر على نمط الخطاب، هل هو ~~وصفي، هل هو تهديدي، هل هو وعدي، هل هو ابتهالي؟ ابتهال بمعنى # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد ~~إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ~~... إلخ القرآن مليء بالنصوص الابتهالية، المتحدث فيها الإنسان وليس ~~الله، هذا جانب. # إني أبحث عن: من المتكلم، ومن ms018 المتكلم هنا؟ ليس كما يقول بعض ~~الناس إني أقول إن القرآن له مؤلفون كثيرون، لا، لكن ما هو الصوت؟ ~~وكلمة صوت ليست بالضرورة بالمعنى الذي يفهمه الناس. عندي تعدد في ~~الأصوات في القرآن، عندي الصوت المقدس، طبعا موجود، موجود أحيانا ~~بصيغة المفرد # إنني أنا الله لا إله ~~إلا أنا ~~، وموجود في بعض الأحيان بصيغة الجمع. لكن ~~موجود في معظم الأحيان أيضا بصيغة الغائب، وموجود بصيغة المخاطب ~~في الابتهالات، وضمير المتكلم موجود في القرآن. إذن أنا عندي نص ~~متعدد الأصوات. صوت المجتمع موجود في هذا النص ليس كنوع من ~~الاقتباس، ولكن كنوع من إعادة الإنتاج، كل اتهامات المشركين وأهل ~~الكتاب التي قالوها ضد محمد موجودة في القرآن. # هذا معناه أن هذه البنية بنية خطاب. الخطاب: أن المتحدثين يخاطب ~~بعضهم بعضا بأنماط مختلفة من الحديث، هذا معنى الخطاب وهو أعقد من ~~النص. إحنا عارفين إن القرآن كان ظاهرة متداولة قبل أن يوضع في ~~كتاب. السؤال هنا: ألا يجب أن نعود إلى الظاهرة المتداولة؟ وليس ~~معنى هذا أننا نقول: نلغي المصحف. بعض الناس تفهم الكلام بطريقة ~~بشعة، كأنك تقول نلغي المصحف، لا طبعا. أنا أتكلم عن الدراسة، ~~الدراسة تراعي الظاهرة التي يسميها أركون - محمد أركون - الظاهرة ~~القرآنية. الظاهرة القرآنية ظاهرة شفاهية، ظاهرة مكونة من خطابات ~~في سياقات مختلفة لمخاطبين مختلفين ليس فقط المخاطب من مكة ~~والمدينة، لكن حتى داخل مكة فيه أكثر من مخاطبين، وداخل المدينة ~~فيه أكثر من مخاطبين. ردود أفعال المخاطبين منعكسة في النص. كل هذه ~~الحيوية أفقدها إذا نظرت للقرآن كنص، أو لو نظرت للقرآن أنه إما ~~أوامر بالفعل أو أوامر بعدم الفعل، فيختصر القرآن في حلال وحرام ... ~~إلخ. # عندي جانب من الخطاب القرآني مهمل تماما من الدارسين المسلمين، ~~وهو الجانب المرتبط بصورة الكون، يعني صورة الكون والسماء والأرض ~~والجبال، كلها صور كونية مطروحة في القرآن في سياقات خطابية مختلفة ~~لا تدرس. يعني كيف أن القرآن حول الظاهرة الطبيعية إلى علامات ~~بالمعنى السيموطيقي مثلا. لا توجد دراسات من هذا النوع، ms019 إحنا ~~معنيين بحاجات غريبة جدا جدا، نتصور أن الإسلام مختصر فيها، ~~وبالتالي لا نستطيع أن نصل إلى ما يسمى رؤية العالم في القرآن؛ ~~لأنها محتاجة إلى أن ندرس القرآن من خلال هذا التجلي الخطابي ~~باستمرار. أنا أعتقد أن التعامل مع القرآن كخطاب بيكشف درجة عالية ~~من الغنى والخصوبة مفتقدة في التعامل مع القرآن كنص، ويحرر القرآن ~~من كثير من المعاني التي فرضت عليه طوال تاريخ التفسير من خلال ~~صراعات سياسية وصراعات اجتماعية بين الجماعات الإسلامية المختلفة. ~~المسلمون ليسوا كتلة واحدة وعمرهم ما كانوا كتلة واحدة، ولا حتى ~~الصحابة كانوا كتلة واحدة. وهذا كله مشكلة أنك تقول إن الصحابة لم ~~يكونوا كتلة واحدة. كل ما أقرأ القرآن أكتشف أنه حتى بين الجيل ~~الأول تيارات واتجاهات، وليس فقط المنافقين والمؤمنين والكافرين ~~وأهل الكتاب، وإنما حتى داخل المؤمنين فيه أصوات مختلفة، تحليل ~~الخطاب ممكن يكشف عنها. # أدركت أنا بالضبط ما معنى ما يقوله دكتور نصر أبو زيد عن الفرق ~~بين النص وبين الخطاب؛ فعندما جلست لتفريغ هذا التسجيل معه، لكي ~~يكتب كنص، فأنا أحول خطابه المنطوق إلى نص. فلهذا الحوار سياق ~~يمكن أن يشعر القارئ ببعض منه سواء في الحوار ذاته أو ما أشير ~~إليه أنا من سياق بكلماتي. لكن النص لا يظهر هذا السياق. فمثلا لا ~~يظهر النص أن الحوار تم على أجزاء وأماكن مختلفة خلال نفس اليوم، ~~أو أن أبو زيد كان في زيارة قصيرة إلى نيويورك، وبرودة الطقس ~~وتأثير البرد على نبرة صوت أبو زيد. ولا يدرك قارئ النص مدى إرهاق ~~أبو زيد من فرق التوقيت بين أوروبا وأمريكا، قد يدرك القارئ من ~~النص أنه ألقى محاضرة عن تيار الإصلاح في الفكر الإسلامي، باللغة ~~الإنجليزية منذ ليلتين، لكن لن يدرك أنه ألقى محاضرة في جامعة ~~كولومبيا بعدها بيوم عن «الجدل بين مفكري العرب والمسلمين الأوائل ~~وبين اللاهوتيين المسيحيين»، وأنه على موعد بعد ساعة من بداية ~~حوارنا، وأن جزءا من الحوار كان في مدخل الفندق، وصوت ماكينة ~~التنظيف تنظف غرفته، ونحن ms020 ننتظر ونتحدث. قد لا يكون لكل هذا صلة، ~~ولا تأثير لها على معاني النص، لكن كل هذا كان في وعيي وأنا ~~أحاوره. # لكن الجانب الذي أدركته بشدة هو صوتي أنا وتدخلي في كتابة النص ~~وفي تشكيل معانيه؛ فرغم أنه كلام نصر أبو زيد كخطاب منطوق، فأنا ~~حين كتبته نصا فأنا الذي اخترت مكان الفاصلة والنقطة، واخترت ~~بداية الجملة ونهايتها، واخترت بداية ونهاية الفقرة، وكل هذا يشكل ~~في معاني الكلام هنا، بل أنا استبدلت كلمات بكلمات لكي يستقيم النص ~~بخلاف الكلمة التي نطقها أبو زيد في التسجيل؛ مما يشكل ويغير في ~~المعاني. لاحظت أيضا أننا حينما نتحدث، نكرر كثيرا في الكلمات ~~والعبارات، وفي الأفكار أيضا؛ لأننا نعتمد على الذاكرة في حالة ~~الشفاهية، ويقل هذا التكرار حينما نكتب. # ودكتور نصر أبو زيد له «لازمة» لفظية في كلامه يكررها باستمرار ~~في حديثه: «واخد بالك»، يكررها تقريبا نهاية كل جملة مفيدة أو ~~فقرة، لم أكتب أيا منها في النص. واستخدام كلمة «مش» دائما في ~~اللهجة المصرية غيرت بعضها، واستبدلت بعضها لتتناسب مع الكتابة. ~~صيغة السؤال الذي طرحته عليه وجدت أن السؤال يمكن أن يصاغ بطريقة ~~أفضل تتوافق مع نص مكتوب، وكنت في حيرة: هل أغير في كلمات السؤال، ~~دون أن تغير في المعنى أو أتركها كما هي؟ فرغم أن هذا خطاب دكتور ~~أبو زيد إلا أنه نصي، إن كان صوته هو الظاهر والواضح، فبطريقة أو ~~أخرى صوتي موجود، فأدركت ماذا يعني بالأصوات والخطابات في القرآن، ~~ومدى التحول في المعنى بالانتقال من خطاب إلى نص، والعكس. ونعود ~~إليه، وإلى خطابه. ~~- ما الهدف للانتقال من نص إلى خطاب؟ ~~- كشف المعنى في سياقه التاريخي، وبالتالي يمكن الوصول إلى: هل ~~هذا المعنى في سياقه التاريخي قادر على مخاطبة العصر الذي نعيش فيه ~~وإلى أي حد؟ ما هي الصلة بين المعنى التاريخي وبين المغزى المعاصر؟ ~~ولا تبقى المسألة مزاج المفسر؛ مفسر تقدمي فيخرج كل شيء تقدميا؛ ~~مفسر ماركسي فيطلع كل حاجة ماركسي، مفسر محافظ؛ يعني إخضاع ~~القرآن للأيديولوجيا، هذا ms021 هو تاريخنا. إنما النظر للقرآن في بنيته ~~التاريخية وتكوينه وشكله هو الذي قد يحمي القرآن من أن يصبح ~~موضوعا للسجال الأكاديمي، أو هو على الأقل الأمل المنوط ~~به. # في النهاية، هذا ليس تجزيئا للقرآن؛ لأن البعض يتصورك أنك ستحول ~~القرآن إلى أشلاء . لا، ليس تجزيئا للقرآن إنما الدراسة هنا تجزيء ~~من أجل التحليل. لا تستطيع أن تحلل نصا إلا إذا جزأته إلى ~~أجزائه الطبيعية. الأجزاء الموجود عليها القرآن الآن، والمتأكدون ~~منها أن هذا الجمع وتلك الأجزاء مختلفة عن حالة التداول التي كان ~~عليها النص. ونحن لا نشكك في شيء أو نقول بترتيب جديد ففيه درجة ~~عالية من العبث في حياتنا الثقافية. هناك فرق بين الدراسة وبين ~~القرآن الذي تلقاه المسلمون على هذا الشكل، هو هيظل القرآن الذي ~~تلقاه المسلمون، لكن البحث العلمي من حقه، كما كان المفسر القديم ~~يفرق ما بين المكي والمدني، وبين ما نزل قبل وما نزل بعد، وبين ~~الناسخ والمنسوخ. من حقي كباحث حديث أن أرجع إلى هذا السياق بغرض ~~الدراسة، لكني لا أقول يا إخوان رتبوا القرآن كما كان منزلا. ~~محاولات ترتيب سور القرآن محاولات مشروعة للدراسة وليس للتلاوة في ~~المساجد، لكن التمييز بين دراسة القرآن وبين تلاوة القرآن للأسف ~~الشديد ليس مدركا في الوعي العام. إن الدراسة لها وسائل ولها ~~أساليب تختلف عن تناول العابد أو المصلي في المسجد أو في البيت، ~~هذا ما حصل خلال هذه السنوات. # إذا لخصته تاني: أنه أصبح عندي وعي بالمشكلات أكثر اتساعا من ~~مشكلات الجدل في مصر أو في العالم العربي، أصبح عندي إدراك أوسع ~~بمشروع الإصلاح في العصر الحديث ومشكلاته ليس فقط في مصر والعالم ~~العربي ولكن على مستوى أوسع. طبعا المشكلات التي نتناقش فيها في ~~الغرب من غير ما أكون في الغرب ما كنت انشغلت كثيرا بقضايا الهجوم ~~على القرآن الهجوم على الإسلام، ومحاولة وضع القرآن والإسلام في ~~معنى واحد، هو نفسه الذي تحاوله القوى التي نسميها الرجعية أو ~~السلفية أو المتزمتة. إحنا محتاجين طول الوقت كمسلمين ms022 أن ننخرط في ~~البحث العلمي والدراسة العلمية عن القرآن، وألا نترك ذلك لغير ~~المسلمين. وطبعا أنا لا أقلل من عمل غير المسلمين، لكن أقول إنه ~~قد آن الأوان أن ننخرط في ذلك، ونميز بين التعامل مع القرآن من ~~منظور إيماني والتعامل معه من منظور بحثي. # ثنائية الشرق والغرب ~~- فيه نقطة هنا، في دراستك التي كتبتها سنة 92، فقد وصلت إلى أن ~~خطاب النهضة مسكون بالآخر الغربي، بعد خمس عشرة سنة، أنت أقمت ~~الإحدى عشرة سنة أو أكثر الأخيرة في الغرب، فنظرتك أنت للغرب ~~كباحث، ونصر أبو زيد: هل حدث نوع من التغيير أو تطور أو نمو في ~~نظرتك وفهمك ومفهومك للغرب؟ طبعا أنت زرت من قبل كدارس وكباحث، ~~لكن تأثير الإقامة المستمرة. ~~- ما يحصل أنه حتى من البداية، تفكك مفهوم الغرب، لا يوجد حاجة ~~واحدة اسمها الغرب، تقدر تصدر عليها أحكام، على الأقل في أوروبا ~~وفي أمريكا الشمالية «ما تقدرش» تعمم حكم، داخل أوروبا فيه تعدد. ~~وبعدين لما تقول الغرب، الغرب السياسي أم الغرب الثقافي؛ الغرب ليس ~~كتلة واحدة، ولما بتعيش فيه بتدرك أكثر وبشكل عملي فساد التصور ~~بغرب واحد موحد تقدر أن تصدر عليه حكم، وتعمل عليه جملة ~~مفيدة. # نفس الأمر بالنسبة للإسلام، المسلمون يتشاركون في مجموعة من ~~العقائد ومجموعة من الشعائر. وراء ذلك المسلمون شعوب وثقافات ~~مختلفة جنسيات وأعراق مختلفة، لو أنا ارتكبت نفس الخطأ الذي يرتكبه ~~بعض المفكرين في الغرب. عندما يتكلمون عن العالم الإسلامي باعتباره ~~كتلة واحدة، أنا طبعا عندي ناس في الغرب أعتبرهم أقرب لي من ~~مثقفين في العالم العربي، وفيه مثقفين أعتبرهم خصومي، «زي» مثقفين ~~في العالم العربي. يعني المسألة ليست غرب وشرق، أكثر ما هي أنا ~~عقلية نقدية أم لا، هذا هو الملخص العام. # حتى لما تعيش في المجتمع الهولندي، المجتمع الهولندي ليس كتلة ~~واحدة. لما تعيش في الولايات المتحدة؛ الولايات المتحدة ليست كتلة ~~واحدة، إدراك هذا التنوع والتعدد فيما يسمى الآخر هذه نمرة واحد. ~~نمرة اثنين: ما يسمى الآخر ليس خارج الأنا تماما. ms023 ولما قلت إن ~~مشروع النهضة مسكون بالآخر، لولا الآخر ما كان يبقى فيه تفكير في ~~النهضة أصلا. # دائما أحب أن أستخدم مجاز المرآة إذا جاز الاستخدام، الآخر هو ~~المرآة التي أنظر فيها. فالأنا تدرك عيوبها، حتى والآخر هذا ~~«يهاجمني» ويهاجمه، بدون الآخر الأنا «مش» موجودة. لا توجد الأنا ~~في فراغ، الآخر هو الذي يحدد للأنا موقعها، إنها - يعني الذات - ~~على الشمال أو اليمين من الآخر، فلا وجود لشمال ولا يمين، ولا فوق ~~ولا تحت، حتى ثنائية الأنا والآخر فيها شيء من التزييف هائل ~~تاريخيا وفلسفيا، لأنه تاريخيا هذه مشكلة معقدة جدا؛ يعني ~~لما أقول أنا المصري، تاريخيا وثقافيا ورثت ثقافات من العالم ~~كله، العالم القديم كله. # لا بد من تفكيك الأفكار التي يقول عنها أمين الخولي: «تجد خلاء ~~من العقل فتستقر»، لا بد من تفكيك هذه الأفكار سواء المتصلة ~~فلسفيا بالأنا والآخر، أو تاريخيا أو ثقافيا. إن ما أتصوره ~~ثقافات أو رؤى للعالم مختلفة. هذا الاختلاف ليس اختلافا مطلقا، ~~إنما هو اختلاف في نقاط اتفاق في نقاط أخرى، وإن عناصر كثيرة جدا ~~من الثقافات متداخلة ببعضها البعض. يعني لولا الفكر اليوناني ~~والهندي والإيراني والفكر القديم كله لا نقدر أن نتكلم عن حضارة ~~إسلامية ولا فلسفة إسلامية، ولولا الفلسفة الإسلامية لا نقدر أن ~~نتكلم عن النهضة في أوروبا. # نسيج حركة الفكر الإنساني في حركته التاريخية، حضارة بتموت لكن ~~ما يتبقى من هذه الحضارة يتسرب في الحضارة التي ترثها، الآن إحنا ~~لا نعيش في عالم حضارات، نحن نعيش في حضارة واحدة وفيه ثقافات. أي ~~ثقافة معزولة بتموت مثل ثقافة الهنود الحمر «خلاص خلصت»، يعني هم ~~موجودون في السينما الأمريكية، لكن هذه الثقافة تم امتصاصها في ~~الثقافة الأمريكية الحديثة. لا توجد ثقافة تعيش وحيدة؛ أي ثقافة ~~منعزلة عن الثقافات الأخرى فهي تحكم على نفسها بالموت، وهذا تصور ~~نظري، أعتقد أن حياتي في الغرب لو صح هذا التعبير كما نقول، جعلتني ~~أدرك بشكل أعمق أن أي تعميمات هي خطأ فلسفي وخطأ تاريخي. # الآن السؤال ms024 الذي يشغلني جدا: هل يمكن أن نعمل مصالحة بين ~~العقلانية وبين التدين، أو مصالحة بين العلمانية وبين الروحانية ~~بشكل عام؟ الأسئلة هذه ناتجة من انخراطي في الجامعة والتدريس ~~والاحتكاك برؤى العالم المختلفة من خلال الجامعة، جامعة ~~الإنسانيات. إن الرؤى المختلفة للعالم سواء نتكلم عن ثقافات ~~يهودية، مسيحية، إسلامية، أو نتكلم عن «الهيومانيزم»، أو نتكلم عن ~~الثقافات الهندية البوذية والكونفوشيوسية ... إلخ. # داخل هذه الثقافات على تعددها واختلافها إيمان أو بعد ما أعلى ~~وأرقى في علاقة الإنسان بالكون، وفي علاقة الإنسان بالعالم الذي ~~يعيش فيه، في العالم الآن وعي شديد جدا بالجريمة التي ارتكبها ~~الإنسان في حق البيئة، وإلى أي حد التحدي الذي خلقه طمع الإنسان ~~في البيئة، سيؤثر على الإنسان نفسه. هذا إدراك؛ لأن الإنسان ليس ~~سيد الكون وإنما هو جزء من العالم، وكجزء من هذا العالم عليه أن ~~يتعامل مع هذا العالم. هذا في جوهره فكر ديني، ليس بالمعنى ~~اللاهوتي ولا بالمعنى المؤسساتي، وإنما أن الإنسان ليس وحيدا في ~~هذا العالم، وأنه تربطه وشائج عميقة جدا بما هو وراء ~~المنظور. # نأخذ أشكالا متعددة، الفن شكل من التواصل مع هذا المنظور، الشكل ~~محاولة للوصول إلى وحدة العالم والإنسان. يعني مثلا استخدام ~~المجاز في الشعر، ما هو المجاز؟ المجاز يربط عالم الإنسان وعالم ~~الحيوان وعالم الطبيعة، حتى في الأمثلة القديمة حينما نقول إن ~~«واحدة زي القمر» ليه احتجت إلى شيء طبيعي من أجل الكلام عن ~~الجمال. هذا معناه أن فيه إدراك لصلة بين الكائنات؛ روح ما. وروح ~~هنا ليس بالضرورة بالمعنى الديني، روح ما تربط هذا العالم، وكل ما ~~الإنسان يدرك هذا الترابط كل ما يبقى إنسان أرقى، وكل ما ينكر هذا ~~الترابط ويتصور أنه سيد العالم والمتحكم فيه أو عبد فيه أو أشياء ~~أخرى تتحكم فيه، تقل مرتبة إنسانيته، يعني الإنسان يكتسب إنسانيته ~~كلما أدرك هذه الروابط. هذا ما يمكن أن نسميه الروحانية، وهي جذر ~~الأديان والإنسان بطبيعته من حقه أن يعيش في عالم مأنوس، وليس في ~~عالم عدم. # هنا العقلانية ms025 المتشددة التي أسميتها العرجاء، وأحيانا أسميتها ~~الليبرالية العوراء؛ لأنه الليبرالية هي التي تستبعد اتجاهات داخل ~~نفسها، كأنك تحكم على إنسان أنه ليس ليبراليا؛ يعني فيه مفاهيم ~~حداثية مثل العقلانية والليبرالية ممكن هي «كمان» تتحول إلى أديان ~~بالمعنى السلبي لكلمة دين، أي تتحول إلى دوجما. المسألة التي تشغل ~~كثيرا من الفلاسفة في العالم الآن، وشغلت الفلاسفة المسلمين، ~~والمفروض أن تشغلنا أيضا، هي الصلح بين العقلانية والدينية، الصلح ~~بين العلمانية وبين الإيمانية؛ بمعنى أن العلمانية التي تستبعد ~~الروحانية هي بالضبط مثل الروحانية التي تستبعد العلمانية. بمعنى ~~أن فيه نوافذ مختلفة وهي في النهاية نوافذ وليست أبوابا مغلقة، ~~هنا أنا مضطر أستخدم المجاز مرة ثانية. # مشغول أنا بهذه القضية جدا جدا، ورائدي فيها ابن رشد، أنا في ~~وقت من الأوقات كتبت عن ابن رشد أنه «تلفيقي». وأنا الآن أقول لا، ~~ابن رشد لم يكن تلفيقيا، وبعض الناس قالوا عنه إنه كان نصابا. ~~لكن ابن رشد كان له ثلاث مسئوليات، كان فيلسوفا وكان طبيبا وكان ~~قاضيا، وهذه ثلاث مهام صعبة جدا. يعني القاضي يحكم في مصائر ~~الناس، والطبيب يعالج أجساد الناس، والفيلسوف يحاول ينظر لهذا ~~كله. فمسئولية باهظة، غير أن تكون فيلسوفا فقط أو قاضيا فقط أو ~~طبيبا فقط. وهذا أرجعني إلى مسئولية المفكر، فيه نوع من المسئولية ~~يجعل المفكر متواضعا، ويبحث عن حل ويعمل عملية جراحية قد تكون ~~مؤلمة فكريا، لا يجريها بخشونة وإنما يعملها برقة. يعني فتح باب ~~الحوار مع الناس خصوصا مع الإنسان العادي يشغلني جدا جدا ~~الآن؛ لأنه في مناسبات كثيرة جدا أضطر أن أقول «حاجات» يبدو أنها ~~تجرح شعور المؤمن العادي بالرغم من أني ليس عندي أي نية إني أجرح ~~شعور المؤمن العادي، أنا «عايز» أفتح أفقه من خلال إيمانه وليس من ~~خارج الإيمان، والإيمان انفتاح وليس انغلاقا. ولما الإيمان يصبح ~~انغلاقا يصبح ضد طبيعته؛ لأن الإيمان هو انفتاح الإنسان على عوالم ~~خارجه، حين يؤمن الإنسان فهو يؤمن بشيء داخله فقط، ولكن داخله ~~وخارجه. هذا كله أجري فيه حوارا ms026 مع تلاميذي، وهم ليسوا مسلمين، ~~ويكون حوارا مثمرا جدا جدا. # وأقرأ «حاجات» في التراث الإسلامي زي «حي بن يقظان» ولا أقرأها ~~كرواية فلسفية فقط، ولكن أقرأها كسرد، وكسرد فيها من الغنى بغض ~~النظر عن قصد المؤلف أن السرد له قوة وسحر تجعله قادرا على أن ~~يوحي بدلالات ربما لم تدر في خلد المؤلف. والقرآن فيه جزء كبير ~~منه، له طبيعة سردية، ويستخدم البنية السردية ليس فقط في القصص، ~~وإنما في أجزاء أخرى من القرآن. # هذا سؤال لا يهم المسلمين فقط، ولكنه سؤال يهم العالم كله؛ لأن ~~العقلانية في وقت من الأوقات، خصوصا العقلانية الأوروبية كانت ~~بترا، ضد الكنيسة، ضد الغيبيات، ضد الدين. وضعت الدين كله في سلة ~~الغيبيات، ووضعت الغيبيات كلها في الأوهام والأساطير. الآن نحن ~~نعود إلى أن الأسطورة ليست أوهاما، إنما الأسطورة تعبير رمزي عن ~~وعي، كل هذا ينعكس على قراءتي للقرآن، فهي ليست قراءة مغلقة ولكن ~~هي قراءة مفتوحة، لم أعد مغرما بالتأويل الذي كنت مغرما به وأنا ~~شاب، تأويل المعتزلة مثلا يد الله فوق أيديهم يعني قدرة ~~الله. # العودة بالإيمان إلى نضارته، التي لا تنكر العقلانية، ولا تنكر ~~الانفتاح، ولا تنكر الفكر. والإيمان نفسه هكذا انفتاح وليس ~~انغلاقا، وحينما يتحول إلى انغلاق بفعل المؤسسة وبفعل الدوجما ~~وبفعل عوامل كثيرة جدا تقتل الإيمان نفسه. حين أقرأ ابن رشد ~~«تاني» وأقرأ بعض أفكار الفلسفة الإسلامية مرة أخرى أحس فيها بروح ~~إيمانية على درجة عالية جدا من العقلانية، وعقلانية تحتفي ~~بالإيمانية، لكن فهمت خطأ. يعني الفارابي وابن رشد حينما يضعان ~~الفيلسوف والنبي على درجة تقريبا متقاربة، الفرق بين النبي ~~والفيلسوف أن النبي يتصل بعالم الغيب، بالمخيلة، والفيلسوف يتصل ~~بالعقل، فيكون الناتج مقولات فلسفية عند الفيلسوف، فهي لا تحتمل ~~التأويل، إنما بالمخيلة يكون الناتج سردا، يحتاج إلى التأويل. ~~وتفسيرهم «هايل»؛ لأن النبي يخاطب الناس كلهم. أما الفيلسوف فيكلم ~~الفلاسفة. ولكي تكلم الناس كلهم فلا بد من لغة غنية جدا. أحاول ~~قراءة التراث الإسلامي بعين أخرى، عين ترى إلى أي مدى ms027 كان ~~الفيلسوف المسلم مشغولا بهذه القضية، وليس التوفيق بين العقل ~~والدين بالمعنى التجريدي. قضية الإيمان جزء عميق من الفكر الفلسفي، ~~عدم استبعاد الإيمان من إطار العقلانية، وعدم تجريد العقلانية من ~~بعدها الإيماني. ~~- دراستك لابن عربي في رسالتك للدكتوراه - فلسفة التأويل عند ابن ~~عربي - وبين كتابك «هكذا تكلم ابن عربي»، وبينهما مقالتك في مجلة ~~الهلال سنة 92 عن «المسكوت عنه في خطاب ابن عربي» هي نفس ~~النقلة؟ ~~- دراسة الدكتوراه طبعا دراسة أكاديمية تسعى أن تضع ابن عربي في ~~سياق الفكر الإسلامي، وفي سياق المرحلة التاريخية التي عاش فيها، ~~سياق الأندلس وسياق التصوف. فيه أكثر من سياق لابن عربي، وبالتالي: ~~ما هي الأدوات التأويلية التي استخدمها في فهم القرآن؟ ابن عربي لا ~~يمكن استيعابه في رسالة دكتوراه. وأنا طوال الوقت أرجع له وأنا في ~~هذا السؤال حول العقلانية والروحانية، أرجع إليه؛ لأن ابن عربي ~~عمره ما أنكر العقل، واللقاء بينه وبين ابن رشد هو لقاء متخيل أو ~~على الأقل ليس عندنا دليل على حدوثه «هل وجدتم عندكم ما وجدناه؟ ~~فقال له نعم، فابتهج الفيلسوف، وبعد ذلك قال: لا، فحزن، وبعد ذلك ~~قال له بين نعم ولا» حتى القصة فيها كثير من عناصر السرد القابل ~~للكشف والتأويل. # ابن عربي عمره ما أنكر العقل، والعقل ضروري جدا، وهذا موجود في ~~حي بن يقظان، لا يمكن أن تصل إلى عمق الإيمان من غير عقل، وفي رأيي ~~أنهم لا يقولون إن العقل يقف هنا، لا، العقل يوصلك إلى بداية ~~الأفق، وكأن العقل يفتح لك الأفق، الأفق الذي يوسعه الإيمان جدا. ~~ولهذا في دراستي الثانية - يعني هكذا تكلم ابن عربي - ركزت على هذا ~~الفهم عند ابن عربي، وركزت بغير أن أخلق من ابن عربي يوتوبيا. عندي ~~في الكتاب فصل وأنا أحب هذا الفصل جدا أسميته «ضغط التاريخ». هو ~~كفيلسوف يحاول أن يحلق في المثل الأعلى، لكن التاريخ يرجعه إلى ~~الأرض؛ تاريخ الحروب الصليبية، فتجد ابن عربي أصوليا. لا بد أن ~~أنظر إلى كل هذا عند ابن عربي، ms028 ولا أجعل منه الروحانية المطلقة؛ ~~لأنه لا شيء اسمه الروحانية المطلقة. # المفكر يحاول باستمرار أن يسمو بالواقع، لكن الواقع أحيانا يجذب ~~المفكر إلى الأرض، نحن الآن في العصر الحديث، المفكر لا بد أن يكون ~~واعيا بهذا البعد بأن قدميه على الأرض وعقله يجذبه إلى السماء، ~~وأن هذا التوتر هو نفس التوتر بين العقل والإيمان. يعني أن ننظر ~~للحياة وللفكر وتاريخ الفكر وتاريخ الثقافة ليس بأنها ذات بعد ~~واحد إنما توتر، وهذا التوتر ينتج نوعا من الغنى يعني دائما ~~الإنسان في هذا التوتر. يعني الإنسان الواضح هو «روبوت» الغموض جزء ~~من نسيج الوعي، ولا بد أحيانا أن نحتفي بالغموض، يعني البحث عن ~~الوضوح واليقين. نعم اليقين مرتبط بالإيمان صحيح، لكنه مرتبط بدرجة ~~عالية بالغموض، ولذلك «الذين يؤمنون بالغيب». الغيب بعض الإخوان ~~الجهابذة يفكرون الغيب هذا مكان أو حاجة في الكون اسمها الغيب، ~~يؤمنون بالغيب يعني يؤمنون بدون ما يكون فيه دليل مادي على ~~إيمانهم. الإيمان بالغيب هذا، هو إيمان بأنه فيه أسئلة ليس عندك ~~إجابة واضحة تماما عليها، فتتركها في الغموض أو تحاول أن تبحث ~~عنها، كونك في هذا الغموض هذا هو الإيمان، الإيمان ليس إيمان ~~العجائز، عمر قال «اللهم إيمان العجائز»؛ لأنه كان في نفس الحالة ~~هذه، حالة الغموض، فكأنه خاف. فكيف تزود المؤمن بقوة ألا يخاف من ~~هذا الغموض بأن يعيشه باعتباره تجربة إنسانية، وليس باعتباره أنه ~~شيء مخيف. # كلنا سنموت، الموت شيء مجهول ومظلم، ولكنك تعيش هذا المجهول، أو ~~تتوقع هذا المجهول، أو تتعايش مع احتمال أن هذا المجهول سيزورك ذات ~~يوم ويطرق بابك. ليس عندك سؤال على هذا. نعم، العلم يحاول، لكن ليس ~~عندك سؤال على هذا. وعظمة الإنسان أنه عائش هذه الحالة. الملحد ~~يريح نفسه حتى يصل إلى الوضوح، فيقطع على نفسه حالة الغنى ~~الغامضة هذه. المؤمن المنغلق أيضا يفتح على نفسه الأسطورة، ~~الأسطورة بمعنى الخرافة. إنما أنا في رأيي أن الإيمان الحقيقي هو ~~الذي يعيش حالة الغموض ويحتفل به باعتباره طبيعة الإنسان وطبيعة ~~الكون. العلم ms029 يحاول أن يحل كل هذه المشاكل، لكن يظل العلم كلما ~~يتقدم يترك مساحة المجهول أوسع. هنا الإيمان والمعرفة معا ليسا ~~متناقضين. # هذا على المستوى الشخصي، وهذا ما يجعلني أحتفي جدا بالفن ~~وأستمع إلى «المزيكا» وأزور متاحف؛ لأن هذا جزء من إمكانية الفن أن ~~يجيب لك على بعض الغموض أو يعمق لك بعض أوجهه. وحين أقرأ القرآن ~~أجد الغموض الموجود به ليس أنه متشابه ومحكم ... إلخ، لا؛ فمثلا لما ~~أقرأ: # والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ~~ينطق عن الهوى * إن هو إلا ~~وحي يوحى * علمه شديد ~~القوى ~~، الضمائر مرجعيتها تتداخل تماما بدرجة عالية ~~من الشادية - تداخل الظلال - والغموض والمتعة في نفس الوقت، أو ~~سورة الرحمن (مليانة). # هنا أيضا كيف تستمتع بالخطاب القرآني، وتدخل إلى عوالم يفتحها ~~بشعريته وغموضه، أكثر مما تحاول إنك تفسر هذا الغموض كأنك تفك ~~«حجاب». وكنت في شبابي من المتحمسين إلى إزالة هذا الغموض كما فعل ~~المعتزلة، لكني أقول الآن: لا، لا يمكن إزالة هذا الغموض. وإذا ~~كانت إزالة هذا الغموض ممكنة ستكون بمثابة إفقار للمعنى. مهمتي ~~كمفسر أن أكشف للقارئ غنى هذه الاستعارات أكثر من أن أقول له لا، ~~هذه معناها كذا وليس كذا؛ لأن الحقيقة ليس لها معنى واحد، بل لها ~~أكثر من معنى. مثلا # يد الله فوق ~~أيديهم ~~، المعتزلة قالوا يد الله تعني قدرة الله، ~~وهذا تبسيط للمعنى فظيع. الآية تقول # إن ~~الذين يبايعونك # هنا مهم تحديد الخطاب، ~~المخاطب هنا محمد، لكن المخاطبين المباشرين الذين بايعوه # إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله يد الله فوق أيديهم # وأن ~~البيعة هكذا بوضع يد على يد. فلا تستطيع أن تفصلها باعتبارها ~~القدرة، تكون سخرية من المبايعين. لكن اليد التي تبايع ليست يدا ~~تمارس سلطة بل يد تتعاون. فالاستعارة هنا لا يمكنك أن تحلها بأنها ~~معنى مجرد. الغنى هنا هو غنى الموقف، والمخاطب الأول؛ لأنه كانت ~~أول مرة بعد معاناة الرسول في مكة يجد أنصارا يبايعونه على أن ~~يحموه بحياتهم قبل أن يهاجر. لا يمكن أن ms030 تفسر هنا بمعنى القدرة ~~فقط، وإلا يكون معنى فقيرا جدا. ~~- فيه ملاحظة هنا: اختيارك للعنوان «هكذا تكلم ابن عربي»، هنا ~~أنت تتعامل مع ابن عربي كخطاب وليس كنص. ~~- صحيح. ~~- من قراءة الكتاب ذاته، التداخل ما بين صوتك وصوت ابن عربي ~~أحيانا داخل النص . ~~- صحيح. ~~- قلت: لأنك أنت تتكلم عن ابن عربي، لكن ما زلت أنت الذي يتكلم، ~~فأنت موجود. ~~- صحيح. ~~- فهي نفس النقلة التي تكلمنا عنها في انتقالك من مفهوم النص ~~لمفهوم الخطاب في دراستك للقرآن. ~~- أنا أحاول أن أحلل خطاب ابن عربي، لكن في نفس الوقت أنا داخل ~~في جدل مع ابن عربي؛ لأن هذا هو البحث العلمي بالمعنى الإنساني، ~~وهذا غير البحث العلمي في المعمل؛ لأنه ممكن يكون في درجة من ~~التجريد، لكن في العلوم الإنسانية، أنا عندما أقرأ ابن عربي أحاول ~~أن أصل إلى ماذا يقول. فأحيانا يتداخل ما يقوله ابن عربي فيما ~~أريد أن أقوله؛ لأن هذا هو جدل الخطابات، مع كل الحرص أن أرى ابن ~~عربي في سياقه التاريخي كأني أعيش أزمته، وأعتقد أني في هذا الكتاب ~~عشت أزمة ابن عربي، أزمة مفكر يريد أن يخلق عالما مثاليا، لكن ~~العالم لا يعطيه فرصة، يريد أن يخلق عالما من الحب. # مشروع أبو زيد للتفسير ~~- بالنسبة لفكرتك أو مشروعك عن تفسير القرآن، مقارباتك الماضية ~~أصلت فكريا من ناحية المنهج وطريقة التناول، لكن المقاربة ~~للكتاب ككل، للنسيج ككل في عمل متكامل. ~~- أنا أعتقد أن هناك تحديا في المقاربة، أنا متوقع أن أصل للحل ~~من خلال الممارسة نفسها، أنا عندي بنيتان للقرآن؛ البنية التاريخية ~~- حسب النزول في التاريخ؛ وبنية المصحف - ترتيب التلاوة - ولا ~~أستطيع أن أفضل بنية على الأخرى في عمل كبير للتفسير، ~~لماذا؟ # لأن القرآن الذي أثر في الحياة والثقافات الإسلامية عبر القرون ~~هو القرآن بالشكل والترتيب المكتوب في المصحف، فلا تستطيع أن تلغي ~~هذا التراكم التاريخي. وتقول إني سأرجع للظاهرة القرآنية - التعبير ~~الذي يستخدمه أركون عن نزول القرآن في الزمن والتاريخ - فقط. ~~الرجوع للظاهرة القرآنية مهم لكن ms031 القضية هي: كيف تدرس الظاهرة ~~القرآنية في بعديها؛ التاريخي والآني؟ هذا هو التحدي. أنا أحاول ~~بيان الجزئيات؛ الخطابات بالشكل الذي ذكرته من قبل من هو المتكلم، ~~من هو المخاطب، من هو المخاطب الضمني، ما هو مود الخطاب، ما هو ~~مناط الخطاب إذا استخدمت مصطلحات الفقهاء، ما هو المسكوت عنه في ~~الخطاب ... إلخ؟ كل هذه الأبعاد. # لكن في نفس الوقت لا بد أن أضع هذا الجزء من الخطاب في سياق الكل ~~القرآني، وهذا هو التحدي الذي نظريا لا أستطيع حله، لكن أنا ~~متوقع من خلال عملي في التفسير نفسه أن أصل لحلول فيه. وبهذا الشكل ~~نقارب حل مشكلة التاريخي والكلي، التجزيئي والكلي؛ لأن في النهاية ~~القرآن فيه رؤية للعالم، لكنها رؤية للعالم لا تستطيع أن تصل إليها ~~من خلال بعد واحد من البعدين؛ لازم أن تربط البعدين ببعض. إذا ~~نظرت فقط للبعد التاريخي؛ فلن تصل إلى رؤية العالم، ستصل لرؤى ~~للعالم، وإذا نظرت إلى البعد الكلي فقط ستصل إلى رؤية للعالم إلى ~~حد كبير عامة، وإلى حد كبير أيديولوجيتك متدخلة فيها. # أنا مدرك حجم التحدي، ولا أزعم أني سأحله، لكن على الأقل أكون ~~عملت خطوة، فتحت الباب لنقاشات. أترك جانبا طبعا نقاشات الذي ~~يرفض تماما، وسيقول «هذا كفر»، أو من سيقبل تماما دون تفكير. أنت ~~تحتاج إلى من سيأخذ هذا مأخذ الجد، لا مأخذ القبول المطلق ولا ~~الرفض المطلق، كما أخذ المسلمون الأوائل تحديات المسيحيين الأوائل ~~مدخل الجد. المفكرون العرب الأوائل أخذوا كل ما كان يقال مأخذ ~~الجد، وبالتالي انخرطوا في إنتاج معرفة، فأنت حينما ترفض من ~~البداية أو تقبل من البداية، أنت لست منخرطا في إنتاج معرفة. إما ~~متقبل تماما سلبي، أو رافض تماما سلبي، والموقفان خطأ، موقفان ~~أقرب لأن يكونا الصوت والصدى، حينما أدرس في الجامعة لا يسعدني ~~أبدا الطالب الذي يأخذ ما أقول وهو مقتنع به «وخلاص»، وكنت أقرب ~~إلى الطالب الذي يحب أن يماحك آرائي. # فيه تحديات كثيرة في الدراسات الإسلامية والقرآنية، نحن الباحثين ~~المسلمين خائفون أن ms032 نقترب منها، وأنا رأيي أن هذا الخوف تعبير عن ~~انعدام الثقة في النفس، والخوف من الخطأ، وكلاهما لا يجعلك فاعلا. ~~وأنا أرى أنه قد حان الأوان ألا نترك المجال لغيرنا ونظل نتفرج ~~وفقط، نرفض أو نقبل. لقد حان الأوان أن ننخرط في إنتاج معرفة، خاصة ~~بالتراث الذي ننتمي إليه، والذي نعتبره تراثنا، ومن حقنا أن ~~نفهمه وأن نناقشه وننقده ونعدله ... إلخ. # قلت له: لو نظرنا لخطابك كله، وأنا كنت أقف دائما أمام مقدمات ~~كتبك؛ لأنك دائما كنت تصل الكتاب بما سبقه من كتاباتك، كأنك ترسم ~~ملامح صورة كاملة متداخلة مع بعضها، النتف الموجودة في كل هذه ~~الدراسات عن مواقف مثلا في «مفهوم النص» أنت قد حللتها، عن تعارض ~~ليس له أي قيمة بين الفقهاء مثلا، أو شرحك لسورة الإخلاص. هذه ~~الأجزاء حينما تجمع مع بعضها في نسيج تقوي بعضها بعضا. ~~- نعم، لو أحد جمع هذه الأمثلة من كتب مختلفة، ووضعها مع بعضها ~~ممكن يأخذ نوعا من الانطباع عن: ما هي إجراءات التحليل التي يمكن ~~أن أبدأ بها، والتي طبعا ممكن أن أطورها؟ لأن هذه إجراءات جزئية. ~~لما تأخذ سورة أو آية تكون محكوما بالسياق الذي تتكلم فيه، يعني ~~مثلا تحليلي ل «اقرأ» - يعني سورة العلق - في مفهوم النص هو مرتبط ~~ببيان العلاقة الحميمية بين المتكلم وبين المتلقي؛ بدليل وجود ~~ضمائر كاف المخاطب، لكن في هذا السياق لم أسأل: من هو القائل ~~«اقرأ» صوت من هذا؟ لا يمكن أن يكون الصوت الإلهي؛ لأن الصوت يقول ~~له: # اقرأ باسم ربك ~~، ولو كان الصوت الإلهي كان قال له: اقرأ باسمي. ~~هذا طبعا لم أطرحه؛ لأني كنت مشغولا بقضية أهمية المتلقي الأول. ~~لم أكن طورت فكرة أن المتلقي الأول هو همزة الوصل مع الجماعة، ولم ~~أكن مهتما بتعدد الأصوات. فكان تركيزي على أن «اقرأ» كما قلت ~~كأنها بطاقة تعريف «ربك»، وفيها الحميمية الشخصية. والسورة تستخدم ~~ربك وليس الله، وبما توحي بأنه من رباك ورعاك، ولكنه ليس ربك وحدك ~~ولكن الذي # خلق # و # خلق الإنسان ms033 ~~من علق ~~، وبعد ذلك انتقل # اقرأ ~~وربك الأكرم ~~، والكرم جزء من الثقافة بمعنى ~~كرم الأصل؛ لأن محمدا كان يتيما. # هنا - يعني في كتابه مفهوم النص - أنا كنت مشغولا بزاوية واحدة، ~~في التفسير سأكون مشغولا بأكثر من زاوية؛ نتيجة غنى الأبعاد التي ~~تدريجيا أصبحت أكثر وعيا بها. قواعد التجويد هي قواعد حريصة ~~جدا. إن القارئ لا يعمل تأويلا، لازم يكون الصمت هنا، لازم يبقى ~~الوصل هنا، لازم يبقى الفصل هنا، «خلي بالك» إن الصمت، والوصل ~~والفصل كل هذه قواعد تأويلية، علم التجويد وضع لنا تأويلا جامدا ~~لا تخرج عنه، باختصار إن قواعد التجويد ليست قواعد لغوية محايدة ~~كما نميل إلى التفكير، إنما هي قواعد متأثرة إلى حد كبير بالمناخ ~~اللاهوتي والجدل اللاهوتي، وفي النهاية القواعد اللاهوتية الحنبلية ~~الأشعرية هي التي سادت. # مشروع التفسير سيكون مركبا جدا، سآخذ القارئ في رحلة قراءة ~~القرآن في سياقه التاريخي وفي بنيته الحالية، في الدلالات التي ~~يشعها، لن ألتزم التزاما حرفيا بالمنهج التاريخي ولا التزاما ~~حرفيا بالمنهج التتابعي. ~~- جهودك النقدية وأنا كقارئ لست متخصصا في علم تحليل الخطاب، ~~هذه الجهود - تمهلت في الكلام - هذه الجهود حتى الآن مجرد مقدمة، ~~لكن التفسير سيجعلك تركز الأفكار. ~~- أنت عندك حق، أنت قلت كلام «مظبوط» وهو: إنه طول الوقت وكأننا ~~نعمل «وصفة» أطبخ «بقى»، نعم أنت - يعني نفسه كنصر أبو زيد - تكلمت ~~عن المنهج، كل المقدمات: نص وخطاب، كلها لا بأس بها، لكن خذ ~~المفهوم الذي وصلت إليه وقدم للقارئ، وأنا حاسس إني أقدر أعمل هذا، ~~لن يكون عملا كاملا، لكن على الأقل أستطيع وضع الخطوط العريضة. ~~عندي إجابات كثيرة لكل الآيات الإشكالية التي وقف عندها المفسرون، ~~أنا أرى لها حلولا لو طبقنا منهج تحليل الخطاب. وهذا ليس تبسيطا، ~~والقرآن ليس كتابا في اللاهوت، اللاهوت في القرآن على درجة من ~~الغموض عالية جدا لذيذة جدا، ولهذا أصبحت أحتفي ~~بالغموض. # كيف لك أن تتخيل إلها لا يتكلم ولا يغضب ولا يحب وليس له يد ~~ترعى ولا تبطش؟ هل يمكن تخيل إله ms034 تخيلا مجردا؟ المحرك الأول ~~مثلا عند أرسطو أو العقل الفعال عند الفلاسفة هذا إله لا يصلح ~~للإيمان، إنه إله يصلح للتفكير. القرآن يقدم إلها للتفكير وإلها ~~للإيمان بالطريقة التي أدركها المتصوفة، يعني ابن عربي حينما يقف ~~عند # ليس كمثله شيء # يقول ~~لك: هي آية تنفي التشبيه لكن بها تشبيها، إنه جعله شيئا وليس ~~ككل الأشياء. # إدراك المتصوف إلى هذه الدرجة العالية من الغموض والاختلاط ~~والاحتفاء بها، هو ما يميز المتصوف. # إنه عالم من الغموض «إن قلت عبد فذاك حق، وإن قلت رب فذاك ~~حق». # هذا ما أود أن أعمله، وبلغة سهلة طبعا، ليس بها الأسس النظرية، ~~حاجة تانية، نسخة ثانية من «في ظلال القرآن»، من غير الإطار ~~المعرفي لسيد قطب؛ لأن قطب حين يترك نفسه في ظلال القرآن يكون ~~رائعا، وأكتب من غير عجمة المصطلحات. أصبحت الأمور واضحة في ~~ذهني. # وكان صوت أبو زيد قد تعب جدا، فالتوقيت الآن وكأنه الواحدة ~~صباحا في هولندا، وعليه أن يذهب بعد قليل للقاء بعض الأساتذة من ~~جامعة كولومبيا على العشاء، وبعد هذا الحوار بعامين اتصل بي، وطلب ~~مني أن أشترك معه في العمل على التفسير، وكان الاتفاق أن نلتقي في ~~هولندا في شهر أكتوبر عام ألفين وعشرة، بعد عودته من برنامج ~~زياراته العلمية في إندونيسيا، لكنه آثر أن يرحل عن دنيانا في ~~الخامس من يوليو؛ ليظل الأمل قائما في استمرار العمل على هذا ~~الحلم. ~~(3) من نص المصحف إلى خطابات القرآن (قراءة في خطاب نصر أبو زيد) # 1 # حالة الركود الفكري والثقافي في حياتنا، تجعل التفكير أشبه بحركة ~~في المحل، تجعلنا نجمد المفكرين، فندرسهم في قوالب ثابتة، لا ندرك ~~حركة التفكير عندهم ولا ندرك انتقالاتهم الفكرية أو تطورهم الذي هو ~~تعبير عن تفاعل بين الفكر والواقع. ونموذج لهذا، دراسة خطاب نصر ~~حامد أبو زيد، وعملية تجميده عند مرحلة كتابه «مفهوم النص» التي ~~يسجنه فيها الدرس «الأكاديمي» العربي؛ مما يجعلنا لا ندرك ~~الانتقالات الفكرية التي قام بها أبو زيد، ومن بينها الانتقال من ~~تصوره للقرآن ms035 كنص وككتاب، إلى تصور القرآن كخطاب أو مجموعة من ~~الخطابات، وما لذلك من تأثير على الدرس التأويلي والوعي الديني في ~~وعينا المعاصر، وفي هذا الإطار؛ فإن إلقاء الضوء على التطور الذي ~~شهده فكر أبو زيد وتفاعله مع الواقع ومع الخطابات الأخرى ~~المتباينة. # فقد عاش نصر أبو زيد (1943-2010م) خلال دراسته الجامعية بعد ~~الهزيمة الكبرى في 1967م؛ تجربة تحول المعنى الديني، من: «الناس ~~سواسية كأسنان المشط» إلى: «لقد رفعنا بعضكم فوق بعض درجات»؛ وذلك ~~تبعا لتحول بوصلة النظام السياسي من: العدالة الاجتماعية إلى ~~الانفتاح الاقتصادي، بين نهايات ستينيات القرن الماضي وسبعينياته. ~~وكانت تجربته في دراسة مناهج المتكلمين التراثيين وتعاملهم مع ~~القرآن، خلال دراسته عن مفهوم المجاز عند المعتزلة في جدالهم مع ~~خصومهم من الأشاعرة، والتي أتبعها بدراسته لكيفية تعامل تيار ~~التصوف وروحانيته مع نصوص المصحف، من خلال دراسة عن «فلسفة التأويل ~~عند محيي الدين بن عربي». فوجد أبو زيد أن النفعية وتوظيف النصوص ~~لتبرير الواقع، التي عايشها في واقعه المعاصر، هي امتداد لممارسات ~~القدماء؛ حيث تحولت الصراعات السياسية والاجتماعية والثقافية إلى ~~صراعات على ساحات النصوص، بين فرق المسلمين ومذاهبهم. # فكان السؤال الذي تولد عند أبو زيد: هل يمكن أن نصل لمعنى ~~موضوعي للنص، لا يخضع للتحيزات الأيديولوجية المسبقة؟ أو بمعنى ~~آخر: هل يمكن أن نصل لمعنى حقيقي صحيح للنص؟ فقام بدراسة علوم ~~القرآن في صورتها الأخيرة التي صاغها الزركشي والسيوطي، للبحث فيها ~~عن مفهوم النص المتداول في علوم اللغة الحديثة وعلوم تحليل النصوص، ~~وهل له وجود أو له بذور مدركة عند القدماء في الثقافة التراثية؟ ~~فمن خلال كتابه «مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن» حاول أبو زيد ~~ربط الدراسات القرآنية بتحليل النصوص الحديثة، وبعلوم اللغة ~~والبلاغة كما كانت عليه عند المعتزلة وعبد القاهر الجرجاني من ~~القدماء، وكذلك عند محمد عبده والشيخ أمين الخولي من المحدثين. ~~وبنى كل ذلك على التصورات اللاهوتية الاعتزالية، في علاقة القرآن ~~بالتاريخ من خلال مفهوم خلق القرآن وحدوثه في الزمن، في مقابل ~~التصورات اللاهوتية الأشعرية، والتصورات السلفية ms036 التراثية حول قدم ~~القرآن وعدم ارتباطه بأحداث الزمان والمكان والأشخاص، فكان أبو زيد ~~يدافع عن فهم صحيح في مواجهة أفهام خاطئة، ويدافع عن فهم واضح قائم ~~على العقل وعلى الدليل في مواجهة أفهام مخادعة منافية للعقل ~~وأدلته. # ومنذ نهايات الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، انتقل أبو زيد ~~من التعامل النقدي مع جهود القدماء والتراثيين إلى مواجهة نقدية ~~مباشرة مع التيار الديني المعاصر ورسالته الإعلامية وخطابه حول ~~الدين وحول التراث. وفي خضم حالة السجال خلال قضية عدم ترقيته ~~للأستاذية بالجامعة ومحنة قضية دعوى التفريق بينه وبين زوجته؛ ~~انخرط أبو زيد في عملية نقدية للذات، أدرك خلالها أنه يقوم خلال ~~عملية الرد على تأويلات خصومه بتأويلات سجالية، وأنه وإن كان يصل ~~إلى نتائج مختلفة عن النتائج التي يصل إليها التيار النقيض، إلا ~~أنها مبنية على مسلمات مشتركة مع خطاب ذلك التيار. وأنه مهما ~~كانت تأويلاته أكثر عقلانية أو أكثر إنسانية وأكثر احتواء إلا أنها ~~هي أيضا تقوم على مبدأ التأويل والتأويل المضاد، فكان نقده ~~لدراساته السابقة عن رؤيته للمعتزلة، ونقد مفهومهم للعقل، ونقد ~~محدودية تصوراتهم عن الحرية، وكونها مفاهيم محدودة بحدود عصورهم ~~وحدود تجربتهم التاريخية وسقفها المعرفي. وكذلك نقده لدراسته لابن ~~عربي، وكيف أنه وقف عند حدود منطوق كلام ابن عربي وليس بكيف ~~يقوله، ولا بالمسكوت عنه في خطابه. ونقد منهج أستاذه حسن حنفي، ~~المنهج القائم على «التلفيق»، وعلى تعبئة مضامين جديدة في قوالب ~~علم أصول الدين القديمة، مما حول جهود حنفي إلى مجرد إعادة طلاء ~~للبيت القديم، وليست إعادة بناء لعلوم القدماء. # وهكذا توصل نصر أبو زيد إلى أنه في سعيه للوصول إلى معنى حقيقي ~~عقلاني، واضح من آيات المصحف، فإنه يقوم بعملية تأويل مؤسسة على ~~نفس المسلمات اللاهوتية للخطاب النقيض، وبرغم من أنها تؤدي ~~لنتائج مضادة لنتائج الخطاب التقليدي، إلا أنها في نهاية المطاف ~~تعمل على ترسيخ ذات المسلمات اللاهوتية. فمثلا حينما يعتمد ~~الخطاب النقيض على استخدام النصوص ويتم الرد عليه بنصوص أخرى؛ ~~فبرغم النتائج المختلفة لقراءة النص، فإن هذا النهج ms037 - الذي يعتمده ~~كلا التيارين - يؤدي إلى ترسيخ مبدأ «سلطة النص». وكذلك يرسخ ~~لقاعدة أن كل عمل أو رأي لكي يحظى بالشرعية، فلا بد أن نبحث له عن ~~نص، يمنح العمل أو الرأي شرعية الوجود. وقد أوضح أبو زيد هذا ~~الملمح في دراسته؛ عن كيف همش خطاب أبو حامد الغزالي، خطاب ابن ~~رشد داخل الثقافة؛ لأنه رغم منطلقات ونتائج ابن رشد المختلفة عن ~~منطلقات ونتائج خطاب الغزالي، إلا أنه في سجاله معه تسربت مفاهيم ~~الغزالي إلى خطاب ابن رشد. في ذلك الوقت، بدأ أبو زيد يدرك أنه ~~تعرض لنفس ما حدث لابن رشد، وأن منهج الخطاب النقيض تسرب إلى خطابه ~~أثناء حالة السجال التي عاشها خلال النصف الأول من تسعينيات القرن ~~الماضي. وهكذا شهدت الفترة التي أعقبت خروجه إلى أوروبا مراجعته ~~العميقة لمنهجه في التعامل مع وفهم نصوص القرآن، وأدرك أنه رغم ~~تباين تأويلاته الدينية ونتائجها عن نتائج الخطاب الديني التقليدي ~~بتياراته المختلفة، إلا أنه ما زال داخل نفس البيت اللاهوتي وتحت ~~نفس السقف المعرفي، فكانت عملية إعادة النظر في المفاهيم الأساسية ~~التي ينطلق منها، ومنها بحثه في مفهوم «ما هو القرآن؟» وإعادة ~~النظر في التصورات المرتبطة به في الثقافة، بما فيها إعادة النظر ~~في مفاهيم وتصورات التيار الاعتزالي ذاته عن القرآن. # أيضا كان لمفهوم محمد أركون حول «الظاهرة القرآنية» وتركيزه على ~~عملية تحول القرآن من خطاب شفاهي إلى مصحف مدون، ودور عملية ~~التدوين وشروطها، وتأثيرها على تحديد وتحجيم دلالات القرآن، دور ~~رئيسي في إدراك أبو زيد أن التعامل مع المصحف على أنه كتاب أو على ~~أنه «نص»، حتى لو استخدمنا كلمة «نص» بالمعنى الحديث لها، ليدرك ~~نصر أن النظر للمصحف على أنه نص أو على أنه كتاب، ولا بد أن يكون ~~له معنى مركزي واحد. إن هذا التصور عن المصحف هو الأساس المعرفي ~~وراء كل عمليات التأويل والتأويل المضاد التي جعلت كل تيار يحاول ~~جذب النص لينطق بمنطلقاته الفكرية، ويجعل تأويلات المخالفين له في ~~الهامش، فينطق المصحف بالشيء ونقيضه حسب ms038 من المتحدث وحسب من ~~المستشهد، وبأي نصوص آيات يستشهد وكيف يستشهد بها. # ومن هنا بدأت رحلته لإعادة النظر في مفهوم القرآن وفي تعريفنا ~~له، وتوصل أبو زيد إلى أنه برغم استبدال مفهوم خلق القرآن عند ~~المعتزلة بمفهوم قدم القرآن عند الأشاعرة، إلا أننا نظل في أسر ~~تصورات القدماء، التي هي بنت عصرها. فالمعتزلة والأشاعرة، رغم ~~اختلافهم، فإنهم ينتمون إلى نفس البيت المعرفي، المحدود بالسقف ~~المعرفي للزمن الذي ينتمون إليه، وعلينا أن نخرج من أسر البيت ~~المعرفي القديم ونتجاوز سقفه المعرفي المحدود، ولا نكتفي بمجرد ~~الانتقال من غرفة في بيت التراث إلى غرفة أخرى في نفس البيت، فنحن ~~ما زلنا تحت نفس السقف وفي نفس المدينة. من هنا كانت رحلة انتقال ~~أبو زيد من تعريف القرآن ك «نص» إلى تعريف القرآن ك «خطاب» أو ~~كخطابات. # 2 # رغم أن كلمة «نص» كانت تستخدم قديما بدلالة مختلفة عن ~~استخدامنا لها الآن، فعند القدماء كانت تشير إلى درجة من درجات ~~وضوح المعنى وغموضه، على مقياس الوضوح والغموض لدلالات ومعاني ~~التركيب اللغوي، حيث كان يمكن أن تقسم الدرجات حسب تدرجها من ~~الوضوح الكامل إلى الغموض الكامل هكذا: «النص، الواضح، المؤول، ~~المشكل، المتشابه»، فكانت درجة النص هي: الواضح وضوحا بينا. فكل ~~متحدث باللغة يستطيع أن يدرك المعنى الظاهري للكلام بمجرد معرفته ~~للغة؛ ولذلك كان القدماء يقولون: «لا اجتهاد مع النص»، كانوا يعنون ~~به الواضح دلالته عند الجميع وضوحا أقرب للبديهيات اللغوية. وكذلك ~~كانوا يقولون: «النصوص عزيزة» أي إن وجودها نادر في المصحف. لكن ~~كلمة «نص» أخذت أبعادا أوسع في عصورنا الحديثة، حيث أصبحت تشير ~~إلى نسق لغوي كلي، سواء كبر أو صغر حجم النسق، أو اتسمت فيه ~~الدلالات بالوضوح أو الغموض. # وبرغم أن نظريات الدرس اللغوي والبلاغي عند القدماء، في غالبها ~~كانت تهتم بدراسة التراكيب اللغوية والبلاغية على مستوى الجملة ~~ومستوى العبارة، ونحن في عصورنا الحديثة نتناول التراكيب في أنساق ~~أوسع من الجملة ومن العبارة، حيث يمكننا الآن التعامل مع عمل أدبي ~~ككل أو نتعامل مع ms039 كل أعمال أديب ما كنسق كلي واحد، رغم تباعدها ~~ورغم انفصال الوحدات عن بعضها، فإنه يجمعها وحدة المؤلف في نسق. ~~ورغم أن نصر أبو زيد استخدم كلمة نص بدلالتها الحديثة في علوم ~~اللغة وفي تحليل النصوص، وساهم في اتساع نطاق الدلالة من دراسة ~~العلامات اللغوية إلى دراسة الدلالة اللغوية في علاقتها بكل أنساق ~~العلامات الأوسع من دلالات اللغة إلى العلامات بالمعنى ~~«السيميوطيقي - السيميولوجي»، أي في إطار كل ما يصدره الإنسان من ~~علامات دالة. فالطقوس لغة وعلامات، الأزياء علامات، إشارات المرور ~~في الشارع لغة وعلامات دالة. ولكن برغم كل هذا الاتساع، فإن ~~التعامل مع المصحف كنص بالمعنى الحديث لكلمة نص، يولد مجموعة من ~~المشكلات الفكرية واللاهوتية. # فالنص بنية مستقلة، وتكوين قائم بذاته، له عالمه الخاص، ومفهوم ~~النص يستدعي مفهوم «المؤلف»، الذي يقوم بعملية بناء النص، ويمكنه ~~أن يحذف ويراجع ويضيف، ويجعل من معاني النص معنى مركزيا، فتكون ~~هناك قصدية من المؤلف، يسعى لإيصالها عبر طريقة بناء وتركيب النص. ~~ورغم أن المؤلف يكون في ذهنه تصور عن قارئ ما لنصه، عبر تصوره ~~لقارئ ضمني. وعملية «التناص» التي تتداخل فيها النصوص مع بعضها ~~الآخر، وتربطها بما هو خارجها. وللنص سياق يظهر فيه، وتتأثر به ~~معاني النص. وبرغم كل ذلك فإن النص كيان مستقل قائم بذاته، تحركه ~~قصدية مؤلف. والقدماء كانوا على وعي بذلك، فلم يقل أحد إن القرآن ~~أو المصحف من تأليف الله سبحانه عز وجل، بل تحدثوا أن الله «متكلم ~~بالقرآن»، وأن القرآن «كلام الله». رغم ذلك فقد ظل المفهوم والتصور ~~الرابض تحت سطح الممارسات التراثية التأويلية المختلفة قائمة على ~~تصور المصحف كنص كتاب. # التعامل مع المصحف ككتاب تتولد عنه ظاهرة قد تناولتها في مؤلف ~~سابق لي # 3 # وأسميتها «توتر». فالفهم السائد عن الكتاب أن له ~~مؤلفا، وأن هناك مقصدا أو مقاصد للمؤلف يسعى إلى إيصالها من خلال ~~الكتاب؛ مما يجعلنا نبحث عن مركز للدلالة وعن بؤرة للمعنى في ~~الكتاب أو في النص، وعن معاني ودلالات هامشية في النص. فحين تتعامل ~~مع ms040 المصحف ستجد تصورا للذات الإلهية يدور حول التنزيه الكامل لله، ~~عن أي مشابهة للبشر. وستجد أيضا بالمصحف التشبيه والتجسيم الكامل ~~للذات الإلهية في مواضع أخرى، فأيها هو المعنى المركزي، وأيها هو ~~مقصد المتكلم، التنزيه أم التشبيه؟ فيسعى علم الكلام والفلسفة لحل ~~هذا الإشكال عبر ثنائية (المحكم والمتشابه)، أو بلغة عصرنا الواضح ~~والغامض. # وفي مجال توجيهات السلوك التي اهتم بها الفقه وتناولها الفقهاء ~~ستجد في كتاب المصحف أن للخمر منافع وأضرارا، وأضرارها أكثر من ~~منافعها، وستجد توجيها بعدم الاقتراب سكارى للصلاة، وستجد أن ~~الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. فأيهم مقصد المتكلم؟ فيحاول ~~الفقيه أن يرفع هذا التوتر بمقولات «الناسخ والمنسوخ»، وذلك عبر ~~السعي لتحديد ما نزل متأخرا من القرآن؛ ليكون هو آخر توجيه سلوكي، ~~الذي من شأنه تغيير التوجيه السلوكي الذي جاءت به الآيات التي نزلت ~~في وقت مبكر. ومن هنا تظهر أهمية مفاهيم مثل «العام والخاص» لتعيين ~~ما يكون معناه عاما لكل المسلمين في كل زمان ومكان، وما هو خاص ~~محدود في واقعة أو في شخص. وكذلك تحديد ما هو «المطلق والمقيد» ... ~~إلخ. وسيجد اللغوي إشارات في كتاب المصحف تنسب قدرة الإرادة ~~لجماد، كالجدار الذي أراد أن ينقض، فيحاول اللغوي والبلاغي رفع ~~التوتر عبر مقولتي «الحقيقة والمجاز». وتحاولها التيارات الصوفية ~~والمذاهب الشيعية: بمقولتي «الظاهر والباطن»، أو يحاولها الفقهاء ~~من خلال تحديد مقاصد كلية للشريعة؛ لتكون مبادئ هادية لهم في ~~اختيار وترجيح المعاني المركزية والهامشية في النص. # معظم هذه الجهود، سواء في علم الكلام أو الفقه وأصوله أو التصوف ~~... إلخ تقوم تقريبا على التعامل مع المصحف كنص كتاب، له متكلم به، ~~هو الله سبحانه وتعالى، وللمتكلم قصدية من كلامه، وكل جهودنا في ~~الفهم تسعى للوصول لتلك القصدية. فبؤرة التركيز خلف هذه الجهود، هي ~~على المتكلم وعلى قصده من كلامه. وهذا القصد يتصور أنه يجب أن ~~يكون مقصدا واحدا مركزيا صحيحا، والمعاني الأخرى هي مقاصد ~~خاطئة أو معان مضللة وهامشية، فتكونت في ثقافة المسلمين نظرية ~~في الفهم وفي التأويل وفي التفسير، ms041 تشربت بها علوم الكلام ~~والفلسفة واللغة والبلاغة، وتأثرت بها أصول الفقه إلى علوم، كما ~~طال تأثيرها مدارس التصوف. # فعلماء الكلام والفلاسفة المسلمون سيقفون عند الكلام الإلهي: هل ~~الكلام صفة ذات قديمة قدم الذات الإلهية، أم هو صفة من صفات الفعل؟ ~~فلو الكلام صفة قديمة، إذن فاللغة أصلها إلهي وقديم، ويصبح القرآن ~~كونه كلاما لله، فهو أيضا قديم قدم الذات الإلهية. وإذ أخذ ~~البعض مثل المعتزلة أن الكلام صفة فعل، أي إنه فعل بعد خلق الله ~~للعالم، مستندين في ذلك إلى أن أفعال الله كلها حكمة، وتصور أن ~~الله يكلم العدم هو فعل غير حكيم، ناقص، والله منزه عن النقص؛ ~~لذلك فكلام الله فعل بعد خلق الله للموجودات. فتصبح اللغة حسب ~~تصوراتهم مخلوقة وأنها مواضعة واتفاق بين البشر، ويصبح القرآن ~~مخلوقا وليس قديما؛ لأنه صفة فعل وليس صفة ذات أزلية. فيأتي ~~الأشاعرة ويحاولون رفع التوتر بين الجانبين، بالتفرقة في الكلام ~~بين المعاني وبين الألفاظ؛ ليقولوا إن المعاني قديمة قدم الذات. ~~لكن خروجها في ألفاظ عربية يجعلها مخلوقة، ويفرقون بين اللغة ~~الإلهية القديمة وبين مواضعة البشر بعد ذلك في لغات أخرى كالعربية ~~والإنجليزية. ويصبح القرآن قديما كمعان ومخلوقا كألفاظ باللغة ~~العربية. هذه الاتجاهات الثلاثة رغم الاختلافات الظاهرة بينها فهي ~~حجرات في بيت، وتحت سقف معرفي واحد يجمعها. فبؤرة تركيزها هو ~~الوصول إلى قصدية المتكلم ودلالة كلامه، حتى مع الاختلاف بينها حول ~~كيفية الوصول إلى قصدية المتكلم. وهل هذه القصدية سابقة على الكلام ~~أم لا؟ ورغم الاختلاف بينهم حول هدف الكلام الإلهي، وهل يهدف إلى ~~سعادة الإنسان وإلى خيره أساسا، أم هدفه هو تعريف البشر بالله ~~وبكيفية طاعته وبطريق عبادته اتقاء لعذاب ناره وسعيا إلى دخول ~~جنة نعيمه؟ السقف المعرفي المشترك هنا رغم كل هذه الاختلافات أن ~~نظرية التأويل التراثية القائمة على مفهوم النص يتم بناؤها على ~~المجاز اللغوي، والمجاز اللغوي أداة قاصرة، فهو يرتبط في الغالب ~~بالمجاز على مستوى الجملة اللغوية؛ ولذلك يتم التعامل مع آيات ~~المصحف بشكل منفصل غالبا من سورة ms042 الفاتحة إلى سورة الناس. وكذلك ~~تم حصر المجاز في آيات التوجيهات السلوكية التي يتناولها الفقه، ~~ولم ينسحب المجاز عندهم على آيات «المعتقدات»، أو إلى آيات القصص، ~~أو الأخلاق. # ورغم إدراك علوم الفقه للتفاعل بين كلام القرآن وبين الواقع من ~~خلال علوم المكي والمدني والناسخ والمنسوخ ومرويات أسباب النزول ، ~~ثم من خلال تصورات كلية عن مقاصد للشريعة. فرغم ذلك الإدراك فإن ~~جهود الفقهاء تسعى إلى طرح «معنى واحد ثابت» يسري على المسلمين في ~~كل زمان ومكان، وإن اختلف هذا المعنى من مذهب إلى آخر. فإن هذا ~~المعنى الواحد يتم ترسيخه من قبل السلطات الحاكمة، عبر اختيارها ~~لمعنى أو رأي فقهي واحد وتسييده بقوة السلطان، ولا يسود بقوة ~~وسلطة المعرفة وآلياتها الذاتية. # ورغم خروج تيارات التصوف من أسر المجاز اللغوي وضيقه إلى رحابة ~~الرمز في تعاملاتها مع المصحف، وتصورها أن الكون كتاب منثور ~~والقرآن كتاب مرقوم، وأيضا إقامتها علاقة الله مع الإنسان ومع ~~العالم على الحب، وليس على مجرد الطاعة والجبر أو الرغبة في الجنة ~~واتقاء للنار. رغم كل ذلك فقد استغرقت التأويلات الصوفية ~~والعرفانية الشيعية في عوالم من الرمز لم تتقيد بمنطوق الكلام ولا ~~مواضعات اللغة ولا تاريخية الثقافة في كثير من جهودها. # هذه الجهود التي قامت على الطبيعة النصية، وقامت على التركيز على ~~المتكلم وعلى مقصده، ولم تول الرسالة ذاتها ومقاصد الكلام التي قد ~~تكون أوسع من مقصدية المتكلم، ساهمت في تفتيت المعنى عبر تفتيت ~~الوحي وتفتيت القرآن وتفتيت المصحف والتعامل معه بطريقة جزئية؛ ~~ليركز المتكلمون والفلاسفة في سعيهم للوقوف على المعاني اللاهوتية ~~على نوع وعدد معين من آيات المصحف منفصلة عن بقية الآيات. ويركز ~~الفقهاء جهودهم على آيات التوجيهات السلوكية «التشريعية» في معزل ~~عن بقية الآيات. ويركز المتصوفة على آيات ذات بعد أخلاقي وروحي. ~~وفي ظل هذا التفتيت والتجزيء والعزل، تغيب الرؤية القرآنية الكلية ~~للعالم، فكيف نفهم آيات المصحف، وتمييز ما هو توجيهي (تشريعي) منها ~~في ضوء اللاهوتي والأخلاقي والروحي، في سياق ثقافي، من تفاعل ~~الوحي بما هو خارجه. ms043 من هنا عجزت نظرية التأويل التي قامت على ~~البنية النصية المتجزئة التي تضع المتكلم ومقصده في بؤرتها، فينتج ~~عن ذلك التأويل والتأويل المضاد، ونحتاج أن نزرع نظرية جديدة لنا ~~في التأويل تستوعب القديم وتقتله فهما، وتبدأ بإعادة تعريف القرآن ~~عبر نقد التصورات السائدة. # 3 # أدرك نصر أبو زيد ضيق عجزنا الفكري حين ننظر للقرآن على أنه نص ~~كتاب بين دفتي مصحف، حتى ولو استخدمنا كلمة نص بمعناها الحديث في ~~علوم تحليل النصوص وتحليل الخطاب - المفهوم الذي استخدمه ودافع هو ~~عنه - ليبني على جهود محمد أركون (1928-2010م) في دراسته للظاهرة ~~القرآنية. فسعى ليعيد النظر في تعريف القرآن تعريفا جديدا يخرج ~~به من مفهوم قدم القرآن عند التراثيين، وكذلك يخرج به عن ضيق ~~مفهوم خلق القرآن الذي قال به المعتزلة؛ لينتقل إلى النظر إلى ~~المصحف لا كنص، بل كمجموعة من النصوص. ثم وجد أبو زيد أن القرآن في ~~تعريفه الذي يفسر خصائصه هو أقرب لمفهومنا المعاصر للخطاب منه ~~لمفهوم النص؛ حيث إن الخطاب بنية تحاورية ونسق يقوم على التفاعل ~~تأثيرا وتأثرا بين أطراف الخطاب؛ حيث يقوم المخاطب والمخاطب ~~في تشكيل الخطاب. ويحضر سياق كل منهما في جوانب الخطاب بجوانب ~~للسياق متعددة. ومما يميز الخطاب هو أن حضور المتكلم يكون عبر تعدد ~~أصوات داخل بنية سردية وليس صوتا واحدا. كذلك من مميزات الخطاب ~~أن يعمل تحليل الخطاب على دراسة نمط الخطاب أو فحواه. ويتم دراسة ~~تأثير الخطاب على المتلقين وردود أفعالهم على الخطاب. فتعرض نصر ~~أبو زيد لتجلي البنية الخطابية في القرآن وسعى لدراسة مدى إدراك ~~أسلافنا أو عدم إدراكهم للجوانب الخطابية من القرآن؛ ليصل إلى أن ~~بنية القرآن هي أقرب إلى أن تكون مجموعة من الخطابات. # رغم أن القرآن كله كلام الله حسب تصورات المسلمين، وأن الله هو ~~المتكلم بالقرآن، فهناك أصوات متعددة في القرآن، فسنجد الصوت ~~الإلهي المقدس: # إني أنا الله رب ~~العالمين ~~. وسنجد القرآن يصور صوت النبي: # إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم ~~أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين ms044 ~~. وأصوات أهل قريش؛ # وقال الذين كفروا للذين آمنوا ~~لو كان خيرا ما سبقونا إليه ~~، وأصوات ~~أهل الكتاب؛ # وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون ~~، كذلك سنجد أصوات الأنبياء السابقين ~~وأصوات أهلهم، سنجد الجدل بين النبي وأزواجه، وبينه وبين قومه، ~~وبينه وبين أهل الكتاب، سنجد القرآن يخاطب النبي كمتلق أول، ~~ويخاطب البشر كمتلقين من خلال خطاب النبي، وسنجد القرآن يخاطب ~~الناس مباشرة أو يخاطب المؤمنين مباشرة. سنجد في القرآن ردا ~~مباشرا على أسئلة من البشر: # ويسألونك ~~عن الروح ~~، # يسألونك ~~عن الأنفال # ويأمر النبي: # قل ~~. والقصص بالقرآن هو أبنية سردية موظفة لإيصال ~~معنى ديني للمعاصرين للخطابات القرآنية، وليست مجرد سرد لتاريخ ~~أقوام سابقين، وهذا يفسر التغيرات في بعض تفاصيل القصص في مواضع ~~مختلفة من سور المصحف. # كان هناك إدراك في بعض جوانب معارف التراثيين القدماء للطبيعة ~~الخطابية للوحي وللقرآن؛ فالفقه كان يحاول رصد ذلك؛ بدراسة عموم ~~اللفظ وخصوص السبب، وما هو عام وخاص، وما هو مطلق ومقيد، وما هو ~~ناسخ ومنسوخ، وما هو مكي وما هو مدني. فكل هذه العلوم من علوم ~~القرآن هي معارف تدرس تكوين الخطابات القرآنية، وهي تدرك الطبيعة ~~الخطابية التحاورية للقرآن. لكن علوم القرآن التي تدرس بنية القرآن ~~هي علوم تتبنى النظر للقرآن كنص، وتعتمد ترتيب المصحف الحالي ~~كوقف من الله. والعلوم التي تهتم بدراسة المعنى في القرآن عبر ~~دراسة المجاز والاستعارة ... إلخ، فهي تقوم أيضا على تصور القرآن نص ~~مصحف؛ ولذلك فالتفسير في غالبه يتبنى البنية النصية للمصحف، ~~فيفسره تفسيرا خطيا من الفاتحة إلى نهاية المصحف، ويكون تفسير ~~البيان اللغوي والبلاغي حسب ترتيب التلاوة الحالي، فلا يدرك ~~التفسير التطور الدلالي للغة القرآنية، وما يضيفه الوحي من دلالات ~~لغوية إلى كلمات المصحف عبر مراحل تاريخ سنوات الوحي. # إن التعامل مع المصحف على أنه كتاب أو نص، جعل كل جهود فهمه عبر ~~العصور تسعى إلى مقصد مرسل القرآن، وجعلت هذا المقصد يجب أن يكون ~~واحدا، وشاملا، وأبديا، لكل زمان ms045 ومكان؛ مما جعل المسلمين ~~يبحثون دائما في المصحف عن حلول لكل مشكلات حياتهم، وليس فقط ~~الهداية الدينية. الظاهرة الأخرى التي تولدت عن ذلك هو اختيار ~~معنى واحد لجعله مقصد مرسل القرآن، ويتم تهميش المقاصد الأخرى من ~~خلال ثنائيات عديدة عبر التاريخ، بأن يكون هناك مقصد ناسخ وآخر ~~منسوخ، مطلق ومقيد ، خاص وعام في مجال الفقه، ظاهر وباطن في مجالي ~~التصوف والمنظومات الفكرية الشيعية، حقيقة ومجاز في مجال بلاغة ~~المصحف، بحيث يكون جانب من كل هذه الثنائيات هو المقصد والآخر يتم ~~تهميشه. وهذا ما حدث من خلال التأويل والتأويل المضاد، وما زال؛ ~~وذلك بسبب الطبيعة النصية للمصحف، حينما يتم التعامل مع المصحف ~~كمجموعة من الخطابات، فكل خطاب منها له وقت وله زمن وله سياق، وله ~~مخاطبون، وليس معنى مطلقا وشاملا وأبديا، لكن الأمر يتطلب ~~جهودا كبيرة للكشف عن بنية الخطابات في المصحف، وهي الجهود التي ~~لم نبدأ فيها بعد. # إن ضعف ثمار الإصلاح الديني بعد قرن ونصف من الجهود تعود إلى ~~أننا ركزنا في جهودنا على التجديد في المسائل العملية وفي الفروع، ~~ولم نتعرض لماكينة التفكير الدينية ذاتها، وفي الأسس التي تقوم ~~عليها من تصورات تجمدت عند زمن بعيد، وأصبحت هذه التصورات عقائد، ~~وأصبحت معلوما من الدين بالضرورة، وأصبحت ثوابت للدين، ولا يمكن ~~إعادة النظر فيها. ومن يفعل فقد جدف في العقائد وهدم الثوابت، ~~وأنكر المعلوم من الدين بالضرورة، في حين أن كل هذه «الثوابت» كانت ~~مجرد تصورات بشرية ضمن تصورات أخرى، وكانت مجرد إجابة ضمن إجابات ~~أخرى، لكنها سادت واستمرت لعوامل اجتماعية وسياسية تاريخية، فأصبحت ~~هي الدين، أو أصبحت هي «صحيح الدين». لذلك لن يفيد «تجديد في ~~الفكري الديني» عبر مجرد إعادة تعبئة القديم في زجاجات جديدة، كما ~~نفعل منذ قرن ونصف. # كان لإدراك نصر أبو زيد لهذه الحقيقة عامل رئيس في اتخاذ قراره ~~بالبدء في رحلة إعادة تعريف القرآن التي أخذت منه، منذ نوفمبر عام ~~2000م في محاضرته عند جلوسه على كرسي الحريات في جامعة لايدن، ~~فتناول القرآن كعملية ms046 تواصل رأسي بين الله والإنسان. وفي احتفالية ~~مئوية الكواكبي في سوريا تناول في محاضرته إشكالية تأويل القرآن ~~قديما وحديثا؛ ليتناول الجانب الأفقي من تعامل البشر مع القرآن ~~عبر الفهم والتفسير والتأويل من قدماء ومحدثين؛ ليقدم في محاضرته ~~لاعتلائه كرسي ابن رشد في كلية الإنسانيات بجامعة أوترخت عام 2004م ~~دعوة إلى السعي نحو منهج إسلامي جديد في التأويل. وسعى في السنوات ~~التالية إلى بناء هذا المنهج الجديد، وقدم عناصر له في محاضرات ~~ومناسبات مختلفة. # وفي السنوات الخمس الأخيرة من حياته، كان أبو زيد مشغولا بالبحث ~~عن سؤال: هل هناك رؤية مترابطة للعالم خلف الأنساق القرآنية؟ فحاول ~~أن يبحث في تراث المسلمين الفكري عن بذور اهتمام ببناء رؤية للعالم ~~متكاملة للأنساق القرآنية. وقدم في محاضرته في افتتاح مؤتمر القرآن ~~في سياقاته التاريخية، الذي عقد بجامعة نوتردام بالولايات المتحدة ~~الأمريكية في إبريل 2009م عناصر هذه الرؤية في مداخلته بالمؤتمر ~~«قصتي مع القرآن». وأشار إلى البذور الموجودة في جهود القدماء ~~للوصول إلى مقاصد كلية للشريعة، وكذلك الجذور الموجودة في خطاب ابن ~~رشد، والتي يمكن الانتباه لها مع دراسة كتبه بشكل مترابط، مع الوضع ~~في الاعتبار السياقات الزمنية التي صدرت فيها هذه الكتب، وهي: «فصل ~~المقال» و«مناهج الأدلة» و«بداية المجتهد ونهاية المقتصد». # كان نصر أبو زيد في العقد الأول من القرن الحالي، وكما كان يردد: ~~«ما زال في مطبخ فكره» ولم يقدم وجبة متكاملة بعد. لكنه شاركنا ~~بعض أطروحاته وأفكاره خلال محاضراته، وكان قد بدأ في العمل على ~~كتاب ليكون مدخلا يجمع فيه الأسس الفكرية التي توصل إليها. فضلا ~~عن ذلك كان قد بدأ في تأويله لسورة الفاتحة باللغة الإنجليزية. ~~وهذه الجهود ما زالت تحتاج إلى الجمع وإلى الترجمة للعربية ورصدها ~~والعمل عليها. وذلك يشمل مرحلة إعادة تعريفه القرآن من نص إلى خطاب ~~ثم إلى خطابات، أو نتائج بحثه عن رؤية للعالم وراء ساحات الخطابات ~~القرآنية؛ سعيا لأن تستفيد ثقافتنا من جهود السابقين، وتقوم ~~بالبناء عليها عبر استيعابها والتعامل معها بشكل نقدي، فنصعد على ~~أكتاف ms047 هذه الجهود، فنرى أبعد مما رأت. وهذه دعوة نصر أبو زيد لنا ~~فهل من مجيب؟ # 4 # والله أعلم. # | نصر أبو زيد1مشواري من النص إلى الخطاب # (1) التأويل اللاهوتي للقرآن كما قدمه المعتزلة # أيها السيدات والسادة الحضور: أولا أريد أن أتوجه بالشكر إلى ~~مكتبة الإسكندرية؛ فهذا لقاء مرتقب من ناحيتي ومن جهتي؛ أن أتحدث ~~بالعربية مرة أخرى بعد أن طال بي الحديث باللغة الإنجليزية في بلاد ~~الغرب، فكلما دعيت إلى أي بلد عربي أرحب بالدعوة، وألبي الدعوة، ~~وأغير كثيرا من برامجي، وأعتذر عن كثير من ارتباطاتي السابقة ~~لكي ألبي الدعوة. فما بالكم إن كانت الدعوة من مصر، فهنا تأتي ~~جهيزة فتسكت كل خطيب إذا دعت مصر. وأشكر طبعا د. يوسف زيدان؛ ~~فهو محرك هذه الدعوة ومنظمها، وأشكر له تحمله لكل التفاصيل التي ~~كنت أسأله عنها بسبب تعودي لحياتي في الغرب، لكن د. يوسف كان طويل ~~البال، وكان قادرا على أن يمتص كل هذه الأسئلة، ويجيب عنها حتى ~~تمت الدعوة بالشكل الذي أرجوه. وهو يعمل على راحتي وإراحتي بكافة ~~السبل الممكنة، لدرجة مبالغ فيها أحيانا. وهذه مشاكسة مع د. ~~يوسف. # موضوع المحاضرات التي سأقدمها كباحث مقيم هي مجموعة من المحاضرات ~~المترابطة، وإن كانت كل محاضرة منها تستقل بموضوع، فهناك انفصال في ~~الموضوع، لكنه تواصل في المنهج. هذه المحاضرات تقدم السيرة العلمية ~~للباحث الذي يتحدث معكم، نبدأ اليوم بقضية التأويل اللاهوتي للقرآن ~~كما قدمه المعتزلة. # فقد بدأت حياتي العلمية بدراسة قضية المجاز في القرآن عند ~~المعتزلة، طبعا ما سأعرضه اليوم ليس هو نفسه ما طرحته في بحثي منذ ~~أكثر من ربع قرن. إن ما سأطرحه اليوم هو تطور وعي وتطور تحليلي ~~لأفكار المعتزلة. فكما تعلمون أننا جميعا نبدأ كباحثين صغار في ~~السن، الحماس لمواضيعنا يجعلنا نتلبس بفكرهم، والمعتزلة لهم ~~تأثيرهم الساحر، خاصة فيما يرتبط بالعقل وأهمية العقل؛ لذلك حين ~~كتبت عن المعتزلة في البداية كنت معتزليا. ود. جابر عصفور نشر ~~مقالة في ذلك الوقت سماها «الاعتزال الجديد»، طبعا لا أعتقد الآن ~~أنني معتزلي، # 2 ms048 # لكن أنا أحاول أن أقدم تطور رؤيتي النقدية للفكر ~~الاعتزالي اليوم. # عبد القاهر الجرجاني هو الذي صاغ نظرية المجاز وربطها بنظرية ~~التأويل، وبالتالي سنجعل المحاضرة حول عبد القاهر وإنجازه اللغوي ~~في المحاضرة الثانية، لكن هذه المحاضرة عن التأويل اللاهوتي في ~~القرآن، وبعدها محاضرة عن عبد القاهر الجرجاني. # من هم المعتزلة؟ وأنا لا أريد أن آخذكم في دراسة تاريخية ~~وتحليلية اشتقاق الاسم، أعتقد أن كل هذه المرويات تفسر الاسم ولا ~~تفسر الظاهرة، وأنا أريد أن أقدم لكم المعتزلة من خلال إضاءات، من ~~خلال مجموعة من الأقوال تكشف لكم من هؤلاء الناس. # المبدأ الأول عند المعتزلة، طبعا بعيدا عن المبادئ الخمسة ~~المشهورة جدا، العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس، ولا بد أن ~~نتساءل؛ هذا المبدأ من أهم مبادئ التنوير ومن أهم مبادئ الفلسفة، ~~كيف تأتي للعقل العربي في القرن الثامن والقرن التاسع أن يعلن ~~هذا؟ # السياق السوسيو/ثقافي هو الذي سيكشف لنا لماذا كان على المعتزلة ~~الأوائل أن يؤكدوا هذه القسمة أن العقل يوجد في كل البشر؟ ربما لكي ~~أضيء هذه القضية (أن العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس)، وأن ~~المعتزلة والفكر الإسلامي قد بالغ أحيانا هنا في أهمية العقل؛ لا ~~أقصد ب «بالغ» هنا أنهم رفعوا العقل على النقل؛ لأنه حين يقول ~~البعض إنهم بالغوا في شأن العقل؛ لأن هذا البعض يريد أن يبالغ في ~~شأن النقل. لا أقصد هذا؛ لأن مفهومهم للعقل يتجاوز مفهوم العقل ~~كبنية ثقافية، تتطور مع البنية الثقافية. مفهوم العقل عندهم قد ~~يكون مفهوما مطلقا، وأبرز مثال لهذا المفهوم المطلق لمفهوم العقل ~~نجده في رائعة حي بن يقظان التي كتبها ابن طفيل، ذلك أن حي بن ~~يقظان وحده بعيدا عن اللغة، وبعيدا عن الثقافة وعن المجتمع، ~~توصل إلى أسمى آفاق المعرفة، الإنسان المتوحد. فيه دراسة أنا ~~كتبتها عن هذه القصة الرمزية أسميته - العقل المعتزلي - العقل ~~الخالص، طبعا ليس بالمعنى «الكانطي». العقل الخالص، أي العقل ~~المبرأ من شبهة أنه ينتمي لسياق اجتماعي وسياق لغوي، أو إلى أي ~~سياق. العقل ms049 الإنساني هنا يستطيع أن يصل إلى أسمى درجات المعرفة ~~قبل أن يتعرف على الشرع، واللقاء الذي نجده في حي بن يقظان بين حي ~~بن يقظان وبين «اسأل» الشخصية التي جاءت من الجزيرة الأخرى. لقاء ~~مذهل ولا أعتقد في عصر الترقب - عصرنا - الذي تكلم عنه الدكتور ~~يوسف. إن هذا اللقاء يمكن أن يكتب. هذا لقاء العقل الخالص، مع ~~الوحي المؤول؛ لأن «أسال» كان يمثل تأويل الوحي، فقد كان هاربا ~~من جزيرة ترفض التأويل. # المقولة الثانية: «قيل لأحد الحكماء، متى عقلت؟ قال أما أنا فقد ~~بكيت حين خفت، وطلبت الثدي حين احتجت، وسكت حين أعطيت. يقول هذه ~~مقادير حاجاتي، ومن عرف مقادير حاجاته إذا منعها وإذا أعطيها ~~فلا حاجة به في ذلك الوقت إلى أكثر من ذلك العقل.» الجاحظ. هنا ~~تعريف للعقل يضعه في قلب الحاجة وفي قلب المجتمع. ولا بد في دراسة ~~المعتزلة أن نضع هذا التعريف «العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس»، ~~وأن نرى أن الجاحظ لا يورد اسم الحكيم الذي يأخذ منه هذا القول، ~~وإنما يربط العقل بالحاجة. إذا وضعنا هذا في لغة عصرنا الحديث؛ إنه ~~يربط العقل بالسؤال، فإنه من خلال عمل السؤال ينبثق عمل العقل، ~~يتحرك العقل لكي يبحث عن إجابة للسؤال. الطفل يبحث عن الثدي حين ~~يجوع، هذه حاجة لكنها أيضا تعني بدرجة ما وجود بذرة عقلية عند ~~الطفل، ربما يمكن تسميتها أسماء أخرى. # يعني فيه في فكر المعتزلة وفي الفكر الإسلامي بشكل عام، هذا ~~الجانب في الإعلاء من شأن العقل حتى يصل إلى عقل خالص مجرد من قيود ~~الزمان والمكان والمجتمع، وربط العقل بالحاجة الإنسانية، وبالتالي ~~احتمال الإيمان بتطور العقل، العقل كصيرورة وليس معطى ~~نهائيا. # المقولة الثالثة: لإبراهيم بن سيار النظام، وأنا شاب كتبت هذه ~~المقولة فوق مكتبي في حجرتي الصغيرة جدا، في الشقة الصغيرة جدا ~~التي كنت أعيش فيها مع أسرتي: «العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه ~~كلك، فإن أنت أعطيته كلك فأنت من إعطائه لك البعض على خطر» ~~معرفة ليس لها أفق نهائي، ms050 أنت تبذل نفسك في طلب العلم. العلم هنا ~~عند إبراهيم بن سيار النظام ليس هو العلم كما نقرؤه عند المحدثين؛ ~~لأن كلمة «علم» في التراث الإسلامي تأخذ دلالتها ممن ينطقها، إلى ~~ما ينتمي الشخص الذي يتحدث عن العلم، إلى أي جماعة؟ فحين يتحدث ~~المتحدثون عن العلم يتحدثون عن علم الحديث، وهنا كثير من الأحاديث ~~النبوية التي تتحدث عن العلم التي رواها المحدثون هي تتحدث عن ~~العلم بمعنى نقل الأحاديث، «يحمل هذا العلم من كل قوم عدوله» ~~مثلا، يعني علم الحديث والأحاديث. لكن العلم هنا عند المعتزلة هو ~~المعرفة بمعناها الواسع. العلم لا يعطيك بعضا منه إلا إذا تجردت ~~له تجردا كليا، يعني ترهبنت. وإذا أعطيت نفسك كاملة للعلم فليس ~~هذا ضمانا؛ لأن العلم يعطيك شيئا منه؛ لأن هناك ضمانات أخرى، ~~ضمانات تحدث عنها المفكرون المسلمون هي ضمانات أخلاقية، ما يسمى ~~بأخلاقيات العلم، ولا أريد أن أطيل في هذا. # هؤلاء هم المعتزلة أردت أن أقدمهم من خلال هذه الإضاءات. # ما هو السياق الذي يمكننا من فهم المعتزلة؟ # لا بد في هذا السياق أن ننظر إلى البدايات والتطورات والنهايات. ~~في البدء كان القرآن، كان الشعر يسبق القرآن؛ ولهذا قال النقاد؛ ~~الأصمعي: «الشعر ديوان العرب، الشعر علم قوم لم يكن عندهم علم ~~غيره»؛ بمعنى أن الشعر تجمعت فيه الحكمة، وتجمعت فيه عناصر الثقافة ~~العربية، أو الأشكال الشعرية الأخرى مثل أقوال الكهان. وجاء ~~القرآن بنفس الصيغة الشعرية، القرآن ليس شعرا، نعم. أنا أتحدث عن ~~الشعرية وليس عن الشعر الآن، لغة القرآن ولغة كل النصوص المقدسة هي ~~لغة شعرية بامتياز، استخدم القرآن أسلوب الشعر وحل محل الشعر. ومن ~~هنا نرى هذا التوتر أو هذا الرفض؛ لأن العرب حين أدركوا، سواء ~~الذين آمنوا به أو لم يؤمنوا، أدركوا هذه الطاقة، هذه القوة ~~الشعرية، هذه القدرة على التأثير. وكل العبارات التي نسمعها ~~إعجابا بالقرآن، حتى من قبل من لم يؤمنوا بالدعوة المحمدية، هي ~~عبارات تعكس هذا الإحساس بالرهبة وقوة التأثير الشعري. # أصبح القرآن في البدء هو المعطى ms051 الأساسي، الذي تكون حول رسالته ~~بعض الناس في مكة. ترابط هؤلاء البشر كونوا ما يشبه قبيلة، لكنها ~~ليست قبيلة على نمط القبائل التي كانت قائمة، لا تربطها علاقات ~~الدم والنسب، ولا تربطها علاقات القحطانية ... إلخ. هؤلاء الناس ~~اجتمعوا حول هذا المفهوم، يعني يمكن أن نقول إنه تكونت قبيلة جديدة ~~لكنها لا تقوم على نفس الأسس التي كانت تقوم عليها القبائل. رحلت ~~هذه القبيلة إلى المدينة؛ لأن القبائل رفضتها، فتكونت بالتدريج ~~دولة المدينة، هنا التحولات من البداوة، القبلية، القبيلة التي ~~يمكن أن نطلق عليها # community # إلى ~~دولة المدينة، كنص مؤسس يتحرك مع هذه الحركة. من هنا العلماء ~~يميزون بين القرآن المكي والقرآن المدني، يميزون بينهما لا فقط على ~~مستوى المضمون وإنما على مستوى الأسلوب، وعلى مستوى درجة الشعرية ~~ودرجة النثرية ... إلخ. # من دولة المدينة، وهذه النقطة الثانية بدأ بناء الإمبراطورية، ~~وقد بدأ بناء الإمبراطورية يتجسد في نقل العاصمة من المدينة إلى ~~دمشق، ثم بعد ذلك من دمشق إلى بغداد، كما نعرف جميعا. لكن هذه ~~النقلة من دولة المدينة إلى بناء المدينة اتسمت بالحروب الأهلية؛ ~~الحروب الأهلية سواء نتحدث عن موقعة الجمل أو موقعة صفين. وفي ~~الحروب الأهلية، بدأ جدل سياسي، وهذا الجدل السياسي أخذ تدريجيا ~~طابعا دينيا. # مثلا علي بن أبي طالب، في موقعة صفين، يقول عن الأمويين وعن بني ~~أمية: «قاتلناهم بالأمس على تنزيله، واليوم نقاتلهم على تأويله»، ~~بمعنى قاتلناهم بالأمس كي يؤمنوا، يقصد بالطبع بني سفيان - بني ~~أمية - قاتلناهم بالأمس على تنزيله، واليوم نقاتلهم على تأويله؛ ~~لأن القضية هنا لم تعد حول الإيمان وإنما القضية هنا حول المعنى، ~~أو هكذا فهمت. وهنا في فترة مبكرة جدا ربط علي بن أبي طالب بين ~~التنزيل والتأويل، التأويل هو الوجه الآخر للتنزيل. في الحروب ~~الأهلية بدأت الأسئلة، بدءا من سؤال الحاكم، من الحاكم ... إلخ من ~~هذه الأسئلة، سنرى من هذه الأسئلة كيف بدأت بذور ما يسمى علم ~~الكلام أو اللاهوت. # من عروبية الأمويين إلى أممية العباسيين، هذه هي النقلة الأخرى. ~~الدولة الأموية ms052 دولة عروبية؛ لذلك لم يتحل أي خليفة أموي بأي لقب ~~ديني، ليس عندهم ألقاب دينية، دائما فلان ابن فلان، وهذه سمة ~~عربية. طبعا فيه تأثيرات فارسية، حين أقول عروبية الأمويين لا ~~أعني تلك العروبية القائمة من البداوة. إنما الدولة العباسية قامت ~~بشكل مغاير. قامت على أساس تكاتف قوى مختلفة، على إنهاء قوى من ~~يسمون بالعلويين. في هذا الوقت لا نستطيع أن نتحدث عن الشيعة ~~العلويين خاصة بعد مأساة مقتل الحسين تطورت الأسئلة، ومع تطور ~~الأسئلة، برز علم الكلام وتطور، وهذا أيضا سنأتي إليه. # بعد هذا الحاجة إلى تأسيس العقل، بعد أن كثر الصخب وكثر ~~الجدل، وطرحت إجابات مختلفة لنفس الأسئلة، ودخل النص القرآني ~~كعامل من عوامل دعم هذه الإجابات. وأصبح النزاع أحيانا نزاعا حول ~~معنى هذه الآية أو تلك الآية، هنا تطور الأمر بالحاجة إلى تأسيس ~~معيار يحكم النقاش، وهو الحاجة إلى تأسيس العقل، وهذا ما قام به ~~المعتزلة. # بعد تأسيس العقل كانت الحاجة إلى التأويل؛ ما الذي يفصل بين هذه ~~الاختلافات في الأفهام؟ كل قراءة وكل استشهاد هو نمط من التأويل. ~~وكل استشهاد مغاير هو نمط من تأويل مغاير. ويحدث ذلك في الفضاء ~~الإسلامي الآن بطريقة مزعجة. أصبح القرآن كأنه موضوع في الجيوب ~~تطلع الآية من الجيب، ويقسم فيها وجه (أعني في الحوارات العامة، ~~وليس في الحوارات الأكاديمية). الحاجة إلى تأسيس نظرية في التأويل، ~~هذا يؤدي إلى ابتداع استراتيجيات في التأويل، وهنا وجد المعتزلة ~~وتابعهم في ذلك جميع الفرق، وجد المعتزلة في الآية السابعة من ~~سورة آل عمران، وجدوا فيها مبدأ؛ هناك محكم، وهناك متشابه. هناك ~~واضح، وهناك غامض، وبالتالي لا بد من رد المتشابه إلى المحكم أو ~~الغامض إلى الواضح، وسنرى إلى أي حد اتفقوا على المبدأ واختلفوا في ~~التطبيق. # ثم بعد ذلك إبداع آليات التأويل، وهو المجاز، كيف تطور مفهوم ~~المجاز؟ لأن مفهوم المجاز كمفهوم لغوي لم يكن موجودا في الثقافة ~~العربية. المجاز بالمعنى اللغوي هو المعبر، جاز يجوز أي عبر، ~~المجاز هو المعبر، ويقال المجازة على ms053 الطريق الذي يصل بين طريقين. ~~كما يقال المفازة على الصحراء بنوع من الأمل ألا يهلك فيها ~~الإنسان. هي مهلكة لكن اللغة العربية مثل كل لغات الأرض تستخدم ~~التضاد لأسباب كثيرة جدا كما يقال للأعمى بصير، هذا هو الأدب ~~اللغوي أيضا. # هنا آخذكم برحلة إلى تطور هذه المفاهيم، وتبلور هذه المفاهيم؛ ~~لأنه حين ندخل في قضية التأويل دون أن نفهم هذه المقدمات. يمكن ~~ببساطة أن نصدر أحكاما على التأويل، وأهمها طبعا أحكام ~~الانحراف، إنما إذا فهمنا الأساس المعرفي؛ فقد نتفق مع الأساس ~~المعرفي وقد نختلف؛ لأنه لا يمكن الحكم على أي نسق فكري بأخذ ~~النتائج والاتفاق معها والاختلاف معها. ليس هذا هو منهج النقاش ~~العلمي، منهج النقاش العلمي هو الاتفاق والاختلاف مع الأسس التي ~~أفضت إلى الوصول إلى هذه النتائج في هذا البحث أو ذلك. والتكفير ~~كأداة من أدوات الرفض هو يعتمد ليس على مناقشة الأسس الفكرية لأي ~~نسق فكري، وإنما فقط على النتائج التي يمكن اختصارها، ثم يتم إصدار ~~الأحكام عليها. # بعد هذا نتكلم عن الآباء المؤسسين لعلم الكلام، وأنا أخذت وصف ~~الآباء هذا من يوسف زيدان في مناقشة معه من قبل، أنا كنت أسميهم ~~علماء الكلام الأوائل، لكنه وضع هذا المصطلح وأنا أعجبني هذا ~~المصطلح «الآباء المؤسسين لعلم الكلام». سنجد أن معظمهم تم قتلهم، ~~ذبحوا. معبد الجهني، وهو أول القائلين بالقدر كما يقال: القدر ~~بمعنى أن الإنسان قادر، بمعنى نفي القدر، أن الإنسان مسئول على ~~فعله. أعود مرة أخرى إلى مسألة من يستخدم المصطلح. يستخدم المصطلح ~~للدلالة على المعتزلة؛ لأنهم ينفون القدر، ويستخدمه المعتزلة ~~للدلالة على من يؤمنون بالقدر. ففي قراءتنا في النص التراثي لا بد ~~دائما أن نتساءل عن السياق الذي يستخدم فيه المصطلح. كان هناك نوع ~~من محاولة الاستيلاء على المصطلحات، فمن هنا القدرية والقدر ~~والقدرة، سنجد كثيرا من الدلائل على أن المقصود بالقدرية هم ~~الذين ينفون القدر؛ يعني ينفون أن أعمالنا الإنسانية تجري بقدر ~~الله، وإنما هي أعمالنا الإنسانية تجري بقدرنا، بإرادتنا. قتله عبد ~~الملك بن ms054 مروان عام ثمانين هجريا. # غيلان الدمشقي، قتله هشام بن عبد الملك، عصر عبد الملك بن ~~مروان، هو عصر بناء الدولة، عصر بناء الدولة هو دائما عصر ~~العواصف؛ إذن لكي تبني الدولة في العصر القديم يجب القضاء على كل ~~أشكال المعارضة. # الحسن البصري لم يقتل، توفي عام 110 هجريا، وهو صاحب أول ~~رسالة في القدر، والرسالة كان هناك تشكيك في نسبتها إلى الحسن. ~~ولكن العلامة «فان إستس» الألماني أثبت أن هذه الرسالة صحيحة ~~النسبة إلى الحسن البصري، أثبت بأدلة كثيرة جدا في كتاب له على ~~درجة عالية من الأهمية لم يترجم إلى اللغة العربية بعد، خمسة ~~مجلدات عن تاريخ علم الكلام. # الجعد بن درهم، أيضا من القدرية، لكنه أول من قال بخلق القرآن، ~~ذبحه خالد القسري عام 120 هجريا. # لماذا لم يذبح الحسن البصري؟ وهذا سؤال على درجة عالية من ~~الأهمية؛ لأن ذبحه كان سيكلف الدولة كثيرا؛ يعني معبد الجهني، ~~وغيلان الدمشقي، وجعد بن درهم، لم يكن لهم هذه الكاريزمية التي ~~كانت للحسن البصري. جهم بن صفوان قتل في ثورة الحارث بن سريج في ~~عصر هشام بن عبد الملك عام 128 هجريا. # من مجمل الأقوال التي نجدها في كتب المقالات عن هؤلاء الآباء ~~المؤسسين لعلم الكلام والاعتزال، سنجد مقولة خلق القرآن، وهي من ~~مقولات المعتزلة التي على أساسها بعد ذلك نعرف أن المأمون سيقيم ~~محاكمات وما يسمى بعصر المحنة، محنة خلق القرآن. معبد الجهني ~~قدريا، غيلان الدمشقي مرجئا. الصراع كان حول أمرين أساسيين؛ ~~الأمر الأول: هو علاقة الفعل الإنساني بالإنسان، وعلاقة الفعل ~~الإنساني بالإرادة الإلهية. وهناك من ضمن هؤلاء الآباء المؤسسين ~~الأوائل أكدوا أن الإنسان مسئول عن عمله، ربما جهم بن صفوان يختلف ~~عنهم في هذا الأمر، آمنوا بقدرة الإنسان ومسئولية الإنسان عن ~~فعله. # القضية الثانية هي قضية طبيعة القرآن. القضية الأولى لا يمكن أن ~~نفهمها إلا في سياق التحليل الاجتماعي الثقافي، حين تنشأ قضية ما ~~في سياق ما ينبغي أن نبحث عن الأسباب التي جعلت هذه القضية تأخذ ~~مركز الصدارة. ms055 القضية الخاصة بقدر الإنسان مرتبطة بممارسات النظم ~~السياسية. كان الأمويون - هكذا تروي المراجع - ليس فقط مراجع ~~المعتزلة، وإنما جميع المراجع، كانوا يقتلون ويقولون إنما تجري ~~أعمالنا بقدر الله. الخلفاء العباسيون لم يختلفوا كثيرا، يعني ~~قتل قائد من القواد وألقي برأسه من فوق القصر، وقالوا له لقد قتل ~~صاحبكم بقضاء الله السابق. طبعا فيه زعم في كل النظم السياسية في ~~هذه العصور؛ يعني هنا الإمبراطورية العربية والإسلامية ليست شذوذا ~~عن القاعدة في ادعاء هذا الانتساب إلى قوة عليا؛ يعني أن أعمالها ~~آتية من إلهام إلهي، ونحن عندنا زعماء كثيرون جدا يلهمون، وليس ~~«بوش» وحده، يعني زعماؤنا كلهم يلهمون إلهامات. # يعني كان السؤال قارا في بنية المجتمع سؤالا مرتبطا بمصالح ~~الناس. سؤالا مرتبطا ب: ما هي مسئولية الظلم؟ ~~••• # التسجيل الذي سجل للمحاضرة، لم يضمن فيه كلمة د. يوسف زيدان، ~~ولا النقاش. وترك نصف المحاضرة، في تناول نصر أبو زيد لهذه النقاط ~~التالية من نقاط محاضرته: # تكوين الفكر المعتزلي. # في البدء كان «العدل». # مرتكب الكبيرة بين التكفير والإرجاء: السؤال ~~السياسي. # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: المسئولية ~~الإنسانية. # الوعد والوعيد: المسئولية الإلهية. # العدل: التوتر بين «مطلق الإرادة الإلهية» وبين ~~«التعالي على الظلم». # التوحيد: تأكيد التعالي. # بنية النسق الفكري الاعتزالي. # التوحيد أولا والعدل ثانيا: القاضي عبد الجبار ~~الأسدآبادي. # تعارض «البنية» مع «النسق»: المضمون المعتزلي في نسق ~~أشعري. # السؤال المعرفي. # العقل الضروري/العلوم الضرورية (الحسيات ~~والبديهيات). # العقل النظري/العلوم النظرية (الاستدلال). # العالم مصدر الدلالة. # أنواع/أنماط الأدلة: ~~(1) # الأدلة العقلية (التوحيد). ~~(2) # الأدلة الاختيارية: ما يدل بالدوافع ~~والاختيار (العدل). ~~(3) # الأدلة اللغوية (الشرع). # الدلالة اللغوية. # المواضعة بين «التوقيف» و«التوفيق». # الدال والمدلول: المواضعة الاجتماعية. # الفرق بين اللغة الطبيعية واللغات الإشارية. # اشتراط القصدية لصحة الدلالة. # التحويل الدلالي: المجاز. # المجاز بين الصدق والكذب. # التعريف والتطور. # ما يندرج تحت مفهوم المجاز. # هل يجوز وجود المجاز في القرآن؟ ~~(1) # الخطاب القرآني ينتمي إلى مجال اللغة ~~(محكوم بموضوعاتها). ~~(2) # الخطاب القرآني أسمى من مجال اللغة ~~(حاكم على موضوعاتها). ~~(2) هذه هي نقاط المحاضرة كاملة # القرآن في تأويله اللاهوتي. # المعتزلة وحل إشكالية ms056 العقل والنقل. # من هم المعتزلة. # إضاءات # العقل أعدل الأشياء قسمة بين ~~الناس. # قيل لأحد الحكماء: متى عقلت؟ قال: أما ~~أنا فقد بكيت حين خفت، وطلبت الثدي حين ~~احتجت، وسكت حين أعطيت. يقول هذه مقادير ~~حاجاتي، ومن عرف مقادير حاجاته إذا ~~منعها وإذا أعطيها فلا حاجة به في ~~ذلك الوقت إلى أكثر من ذلك العقل ~~(الجاحظ). # العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، ~~فإن أنت أعطيته كلك فأنت من إعطائه لك ~~البعض على خطر (إبراهيم بن سيار ~~النظام). # السياق السوسيو/ثقافي. # من البداوة/القبلية إلى دولة المدينة. # من دولة المدينة إلى بناء الإمبراطورية: الحروب ~~الأهلية. # من «عروبية» الأمويين إلى «أممية» العباسيين. # الحاجة إلى تأسيس العقل. # الحاجة إلى «التأويل». # إبداع استراتيجيات التأويل: المحكم ~~والمتشابه. # إبداع آليات التأويل: المجاز. # الآباء المؤسسون لعلم الكلام: ما قبل الاعتزال. # معبد الجهني: قتله عبد الملك بن مروان عام 80 ~~هجريا. # غيلان الدمشقي: قتله هشام بن عبد الملك عام 99 ~~هجريا. # الحسن البصري (ت 110 هجريا) أول رسالة في ~~«القدر». # الجعد بن درهم ذبحه خالد القسري عام 120 ~~هجريا. # جهم بن صفوان قتل في ثورة الحارث بن سريج في عصر ~~هشام بن عبد الملك عام 128 هجريا. # تكوين الفكر المعتزلي، في البدء كان «العدل». # مرتكب الكبيرة بين التكفير والإرجاء: السؤال ~~السياسي. # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: المسئولية ~~الإنسانية. # الوعد والوعيد: المسئولية الإلهية. # العدل: التوتر بين «مطلق الإرادة الإلهية» وبين ~~«التعالي على الظلم». # التوحيد: تأكيد التعالي. # بنية النسق الفكري الاعتزالي. # التوحيد أولا والعدل ثانيا: القاضي عبد الجبار ~~الأسدآبادي. # تعارض «البنية» مع «النسق»: المضمون المعتزلي في نسق ~~أشعري. # السؤال المعرفي. # العقل الضروري/العلوم الضرورية (الحسيات ~~والبديهيات). # العقل النظري/العلوم النظرية (الاستدلال). # العالم مصدر الدلالة. # أنواع/أنماط الأدلة: ~~(1) # الأدلة العقلية (التوحيد). ~~(2) # الأدلة الاختيارية: ما يدل بالدواعي ~~والاختيار (العدل). ~~(3) # الأدلة اللغوية (الشرع). # الدلالة اللغوية. # المواضعة بين «التوقيف» و«التوفيق». # الدال والمدلول: المواضعة الاجتماعية. # الفرق بين اللغة الطبيعية واللغات الإشارية. # اشتراط القصدية لصحة الدلالة. # التحويل الدلالي: المجاز. # المجاز بين الصدق والكذب. # التعريف والتطور. # ما يندرج تحت مفهوم المجاز. # هل ms057 يجوز وجود المجاز في القرآن؟ ~~(1) # الخطاب القرآني ينتمي إلى مجال اللغة ~~(محكوم بموضوعاتها). ~~(2) # الخطاب القرآني أسمى من مجال اللغة ~~(حاكم على موضوعاتها). # | تأسيس التأويل لغويا وبلاغيا1 # (1) تأسيس التأويل لغويا وبلاغيا # أيها الحضور الكريم، أيها السيدات والسادة: شكرا لحضوركم، أتمنى ~~أن تكون هذه المحاضرة مواصلة وتواصلا مع ما قلته في المحاضرة ~~السابقة؛ ففي المحاضرة السابقة تناولت إشكالية التأويل: لماذا كان ~~على بعض أو على المسلمين أن يقوموا بتأويل القرآن وإعادة فهم ~~القرآن؟ ووضعت ذلك في إطار الظروف الموضوعية، التاريخية ~~السياسية/الثقافية، تناولت علاقة العقل بالنقل: لماذا كان لا بد في ~~نظرهم للتأويل على أساس عقلي؟ وربطت ذلك بنظرية المعرفة عند متكلمي ~~المعتزلة. # في هذه المحاضرة: أود أن أواصل تأسيس التأويل لغويا وبلاغيا. ~~مرة أخرى أريد أن أكرر أن كلمة تأويل التي أصبحت محملة بدلالات ~~سلبية في الاستخدام اللغوي المعاصر لأسباب كثيرة ولأسباب معقدة ~~تاريخية. الكلمة لم تكن تحمل هذه الدلالة السلبية حتى هذا العصر، ~~عصر عبد القاهر الجرجاني؛ توفي عام 471 هجريا، أي في الربع ~~الأخير من القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي. حتى هذا ~~العصر عصر عبد القاهر لم تكن كلمة تأويل تحمل هذه الدلالات السلبية ~~التي أصبحت تحملها في لغتنا المعاصرة؛ لأسباب يمكن أن نناقشها، ~~وأنا كتبت في هذا متى حملت كلمة تأويل دلالات سلبية، وما هي ~~الأسباب التي أدت إلى إطفاء الدلالات السلبية على كلمة ~~تأويل؟ # كلمة تأويل هي بمعنى التفسير المرتبط بنص ذي طبيعة معقدة، كلمة ~~تفسير ترتبط بشرح المفردات أساسا. التفسير بمعنى التوضيح، توضيح ~~الغامض. أما التأويل فهو الدخول إلى عالم النص وتحليل النص سواء ~~كان هذا النص نصا لغويا أو نصا غير لغوي. # كيف تأسس التأويل لغويا وبلاغيا؟ # هذا يجعلني أبدأ بعبد القاهر، فعند عبد القاهر الجرجاني اكتملت ~~النظرية اللغوية عند علماء المسلمين، واكتمل بناء النظرية البلاغية ~~عند علماء المسلمين. بعد عبد القاهر تحول علم البلاغة إلى علم ~~تصنيفات وتفريعات؛ يعني انقسم العلم الذي تعامل معه عبد القاهر ~~بوصفه علما واحدا هو علم البيان إلى علم ms058 المعاني وعلم الدلالة، ~~بل انقسمت البلاغة إلى ثلاثة علوم فيما يرتبط بعصر التلخيصات وعصر ~~الشروح. فأنا أعود إلى ما يسمى العصر الذهبي الذي تكون فيه ~~الفكر، واستقام على عوده ونضج. # أبدأ ملاحظات منهجية لقراءة عبد القاهر، وهذا مهم أن نبدأ ~~بالملاحظات المنهجية. هناك القراءة التتابعية؛ أن نقرأ مثلا كتاب ~~أسرار البلاغة، ثم نقرأ بعد ذلك كتاب دلائل الإعجاز؛ لأنه كتب ~~أسرار البلاغة قبل دلائل الإعجاز. لكي نستطيع أن نرى تطور فكر عبد ~~القاهر الجرجاني. وهذه القراءة تميز بين مرحلتين في تفكير عبد ~~القاهر، طبقا لهذه القراءة التتابعية، وطبقا لهذا المنهج، يكون ~~بؤرة التركيز عقل المؤلف، وهذا منهج مفيد في معرفة تطور ~~الفكر. # وهناك منهج القراءة التزامنية، يعني التعامل مع الكتابين - أسرار ~~البلاغة ودلائل الإعجاز - باعتبارهما نصا واحدا؛ يعني تطور فكر ~~عبد القاهر، لكن الفكر الذي وصلنا هو فكر عبد القاهر. نحتاج ~~أحيانا للقراءة التتابعية، لكني سأركز على القراءة التزامنية ~~بالتعامل مع الكتابين باعتبارهما نصا واحدا. بؤرة التفكير ليست ~~عقل المؤلف، وإنما النص العبد القاهري، إذا صح لنا أن نقول ذلك. ~~الأمر الثالث في الملاحظات المنهجية أن عبد القاهر ينتمي لاهوتيا ~~إلى المدرسة الأشعرية، وهو لغوي بالأساس. يعني حين نقول إن عبد ~~القاهر أشعري يجب أن نميز بين طبيعة النظام النوعي الذي يمارسه عبد ~~القاهر، فلا نصفه بالأوصاف الأشعرية كما لو كان لاهوتيا. معنى ~~أنه أشعري أنه يتبنى اللاهوت الأشعري، لكن في دراساته النوعية لا ~~يكتفي بما أنجزه الأشاعرة، وإنما الأشعرية المفتوحة لغويا ~~وبلاغيا. تأثيرات الفكر الاعتزالي اللغوي والبلاغي على ~~عبد القاهر واضحة. الجاحظ وهو يشير إلى الجاحظ؛ لأن الجاحظ كان ~~لغويا، لكنه لا يشير إلى القاضي عبد الجبار، لماذا؟ لأن القاضي ~~عبد الجبار يحيل إلى المعتزلة، وعبد القاهر لا يريد أن يقول إنه ~~متأثر بالمعتزلة. # البعد الثالث (الرابع) منهجيا هو التمايز التأويلي، توظيف ~~البحث اللغوي والبلاغي لاهوتيا؛ لأن عبد القاهر يمارس نشاطه في ~~إطار علم نوعي هو علم اللغة وعلم البلاغة. لكن علم اللغة والبلاغة ~~كانا قد تأثرا بالفعل بالأفكار ms059 اللاهوتية، وبالتالي سنجد أنه يميز ~~حين يؤسس التأويل لغويا وبلاغيا، يميز بين من يسميهم ~~المفرطين وهم الذين ينكرون المجاز، ولا وجود للمجاز في اللغة، ~~وسنأتي إلى هذا. والمفرطون، يعني الذين يبالغون في استخدام المجاز ~~من أجل التأويل. وهذا التمييز عند عبد القاهر ينبغي أن نأخذه ~~مأخذا نقديا، لا نأخذه بأنه يضع قواعد علينا أن نتبعها. # إشكالية المجاز قبل عبد القاهر: أتتبع تاريخيا إشكالية المجاز، ~~بشكل بسيط وإن كنا سنتعرض للتعريفات بعد ذلك. هو استخدام اللغة ~~استخداما لا يؤدي إلى فهمها فهما حرفيا، حين يصبح الفهم ~~الحرفي للعبارة فهما مشكلا، فلا بد من فهم العبارة فهما ~~مجازيا. الأمثلة التي يطرحونها في تاريخ الفكر: سأل سائل، يقال ~~إنه كاتب «للفضل بن ربيع»؛ ومعنى ذلك يحتمل أنه من أصل فارسي ~~وأسلم. هذه ظاهرة وجود مسلمين في المجتمع ليسوا من أصول عربية، ~~فيقرءون القرآن بمنطق لا يتفق مع المنطق اللغوي، بمنطق عقلي غير ~~لغوي. هذا كما تقرأ نصا باللغة الإنجليزية، وأنت لا تعرف اللغة ~~الإنجليزية جيدا، فتحاول أن تفهم النص الإنجليزي فهما منطقيا، ~~يعني مثلا، للترفيه؛ كثير من الشباب الذي يذهب إلى أوروبا لا يعرف ~~التمييز بين # I love you # وبين # I like you ~~، وهذا تمييز مهم ~~جدا جدا، فإذا أحد من الشباب الذي يريد أن يعمل علاقة مع بنت ~~فيقول لها # I love you # فتهرب. مشكلة ~~عدم معرفة اللغة، وأنا وقعت في هذه المشكلة، ليس طبعا # I love you # و # I ~~like you # وإنما أردت أن أرضي الطالبة، فقلت # I want to satisfy her # وده ~~معناه جنسيا، فأحد الموجدين أشار بيده لي: توقف. طبعا ليست ~~لغتي، شيء من هذا. # يعني مثلا: «طلعها كأنه رءوس الشياطين»، الكلام هنا عن شجرة ~~الزقوم، تشبيه ثمر هذه الشجرة كأنه رءوس الشياطين. فالسائل قال: ~~«فإنما يقع الوعد والوعيد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف»، لم نر ~~في حياتنا رأس شيطان فنفهم المعنى، فلماذا يلجأ القرآن إلى هذا ~~التشبيه؟ منطقيا المفروض أن التشبيه هو علاقة بين الغامض من أجل ms060 ~~توضيح الغامض. وهذا لم يعرف، لم نر رأس شيطان، فكيف نفهم هذا؟ ~~شرح أبو عبيدة معمر بن المثنى، توفي سنة 207 هجريا، قال: «إنما ~~كلم الله تعالى العرب على قدر كلامهم.» وهذا مبدأ مهم، على درجة ~~عالية من الأهمية: «أما سمعت قول امرئ القيس: # أيقتلني والمشرفي مضاجعي # ومسنونة زرق كأنياب أغوالي؟» # يعني: امرؤ القيس قال له أحدهم: سيقتلونك. فقال: كيف يقتلني ~~والسيف مضاجعي، ويتكلم عن الرمح ومسنونة زرق كأنياب أغوالي. ~~استخدم امرؤ القيس أنياب الغول كتشبيه و«هم لم يروا الغول قط». ~~الغول مفهوم ذهني، وليس موجودا فيزيقيا «لكنهم لما كان أمر ~~الغول يهولهم أوعدوا به» (التخييل). # ما يريد معمر بن المثنى أن يقوله هنا: إن المسألة ليست أن يكون ~~المستمع لهذه الآية قد رأى رأس الشيطان، لكن رأس الشيطان في الخيال ~~مزعج. فالقرآن يريد عن طريق التخييل بالتشبيه أن يخلق هذا الأثر. ~~غموض الدلالة جزء من تطور المجتمع، وأصبح النص غامضا يحتاج هذا ~~الغموض إلى شرح، هذا غموض الدلالة على مستوى الاستعارة والتشبيه ~~والكناية، على مستوى بلاغي. # لكن هناك غموضا أيضا لمن يقرأ القرآن، وليس له جذور في اللغة ~~العربية. حينما أقول اللغة العربية يتوهم الناس بما أننا عرب فنحن ~~فاهمون للقرآن. لا، نحن لا نتحدث اللغة العربية لغة القرآن. القرآن ~~بالنسبة لنا إلى حد كبير يحتاج إلى معرفة اللغة التي صيغ بها ~~القرآن # أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما ~~كانوا مهتدين ~~(2/البقرة: 16). يقول الفراء ~~وهو لغوي آخر في نفس القرن: «كما قال القائل: كيف تربح التجارة»، ~~أي: لماذا أسند الربح إلى التجارة، أي جعلت التجارة فاعلا. فما ~~ربحت تجارتهم مع أن التجارة المربوح فيه. يعني العبارة منطقيا ~~تكون ربح التاجر في تجارته، لكن ربحت تجارتهم. يقول: «لكن يربح ~~الرجل التاجر. ذلك من كلام العرب، ربح بيعك وخسر بيعك فحسن ~~القول بذلك؛ لأن الربح والخسارة إنما يكون في التجارة، فعلم ~~معناه. ومثله من كلام العرب»، هذا ربط للقرآن. تحدثنا في المحاضرة ~~السابقة عن: هل القرآن ينتمي إلى ms061 مجال الفضاء اللغوي العربي، وإلى ~~أي حد هذا الفضاء اللغوي يتحكم في القرآن، وإلى أي حد يتحكم ~~القرآن فيه، وهي قضية إلى حد كبير قضية مشكلة. في القرن الثالث ~~هناك الحرص على ربط القرآن بقوانين اللغة العربية. ~~«مثله من كلام العرب مثل ليل نائم، والليل لا ينام وإنما ينام ~~فيه»، النوم ظرف ننام فيه ليلا، «ومثله من كتاب الله فإذا عزم ~~الأمر، وإنما العزيمة للرجال» إذا عزم الإنسان الأمر، الأمر نفسه ~~لا يسند إليه. في هذه الأمثلة إسناد الفعل إلى من لا يقع منه ~~الفعل. إسناد الفعل إلى غير فاعله، الفاعل هنا ممكن أن يكون ~~مفعولا به، أو ظرف زمان، أو ظرف مكان، لكن الفاعل ليس فاعلا، ~~بنية الجملة تجعل هذا الاسم فاعلا؛ «فلو قال قائل قد خسر عبدك، لم ~~يجز»، لا يجوز أن يقول القائل: «خسر عبدك»؛ لأن العبد حسب هذا ~~الفضاء الثقافي يمكن أن يكون تاجرا في مال سيده، فيخسر أو يربح ~~فيكون فاعلا. ويمكن أن يكون تجارة أي أن يكون بيع العبد فخسر، في ~~هذه الحالة يكون الإسناد إسنادا غير متجاوز فيه، يعني مجازا. ~~المجاز هنا أخذ بعدين؛ بعدا في الدلالة في إطار التشبيه ~~والاستعارة، وبعدا في التركيب اللغوي. # هذه المشكلات التي جعلت أبا عبيدة معمر بن المثنى يكتب كتاب ~~«مجاز القرآن»، وجعلت «الفراء»، وكلاهما لغوي، يكتب معاني القرآن. ~~الفراء ينتمي إلى المعتزلة لكن لا نستطيع أن نتحدث عن الفراء ~~كلاهوتي، إنما هو أصلا لغوي. أبو عبيدة معمر بن المثنى قيل إنه ~~خارجي، وقيل إنه كذا وكذا، لكن فكره اللغوي باعتباره نشاطا ~~نوعيا لا يعكس بالضرورة هذا الموقف اللاهوتي. # المجاز: المجاز هنا في الجملة العربية يمكن أن يكون على مستوى ~~التركيب، ويمكن أن يكون على مستوى الدلالة، «لكن وجدنا من يطعنون ~~على القرآن بالمجاز»، يعني الطعن. أنا لم أعرف بالضبط من الذين ~~يطعنون على القرآن بالمجاز، لكن دفاع ابن قتيبة يكشف لنا عن وجود ~~جماعة يطعنون في القرآن على أساس أن القرآن يتضمن تعبيرات مجازية. ~~وجود التعبيرات ms062 المجازية في القرآن خلق غموضا عند البعض وخلق ~~مبررا للطعن عند البعض الآخر. المهم نعرف أن ابن قتيبة توفي 276 ~~هجريا، ابن قتيبة طبق المجاز على الأناجيل: يعني قال إن مشكلة ~~الأناجيل أنها فهمت فهما حرفيا، وله عبارة يقول فيها: «إن ~~المسيح حين يقول أبي، فهو لا يقصد الأبوة بالمعنى الحقيقي، ولكن ~~كما نقول أب بمعنى الرعاية.» # ابن قتيبة يقول: «وأما الطاعنون على القرآن بالمجاز، فإنهم زعموا ~~أنه كذب»، وكانت قضية هامة جدا في ربط المجاز بالكذب. تم تقسيم ~~اللغة إلى: إما حقيقة وإما مجاز، ولم تفهم هذه المفاهيم الحقيقة ~~أنها مفاهيم لغوية، وليست مفاهيم فلسفية ولا لاهوتية، فهمت ~~باعتبار أن هذا حقيقة وهذا كذب، يعني حدث هذا النوع من ~~الخلط. ~~«لأن الجدار لا يريد»، # فوجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض فأقامه ~~(18/الكهف: 77) في قصة موسى «والقرية لا تسأل» # واسأل القرية التي كنا فيها ~~(12/يوسف: 82). ابن قتيبة يقول: إن من يطعنون على القرآن؛ لأنه ~~يتضمن مثل هذه التعبيرات «هذا من أشنع جهالتهم، وأدلها على سوء ~~نظرهم وعلى قلة أفهامهم. ولو كان المجاز كذبا، وكل فعل ينسب ~~إلى غير الحيوان باطلا، كان أكثر كلامنا فاسدا». هنا نحن نتكلم ~~في اللغة ولا نتكلم في الواقع «لأنا نقول نبت البقل، وطالت ~~الشجرة، وأينعت الثمرة، وقام الجبل، ورخص السعر». هذه العبارات ~~تنسب الفعل إلى النبات وإلى الشجرة وإلى الثمرة وإلى الجبل، وهذا ~~في تصور الفكر العربي اللغوي التقليدي أنه لا يجوز أن يسند ~~إليها الفعل. بعد ذلك سنرى كيف تعامل عبد القاهر مع هذه ~~العبارات. ~~«ونقول كان الفعل منك في وقت كذا، والفعل لم يكن وإنما كون»، ~~هذه قضية لاهوتية وهي قضية الفعل، «ونقول كان الله، وكان بمعنى ~~حدث، والله عز وجل قبل كل شيء بلا غاية لم يحدث، فيكون بعد أن لم ~~يكن، ولو قلنا للمنكر لقوله # جدارا يريد ~~أن ينقض ~~- وهذه عبارة مهمة جدا - كيف كنت أنت ~~قائلا في جدار رأيته على شفى الانهيار، ماذا تقول؟ رأيت الجدار، ~~ماذا؟ لم يجد بدا ms063 من أن يقول جدارا يريد أن ينقض أو يقارب أن ~~ينقض. وأيا من كان فقد جعله فاعلا، ولا أحسبه يصل إلى هذا ~~المعنى في شيء من لغات العجم إلا بمثل هذه الألفاظ». هذا إدراك ~~بديهي وإن كان لم يتعمق بعد للفارق بين العالم واللغة. إن اللغة لا ~~تمثل العالم، وإنما اللغة تعبر عن العالم من خلال مفاهيمنا ~~الذهنية عن العالم. طبعا هذا كلام سيدخلنا في الألسنية الحديثة، - ~~وهنا يوجد صديق ألسني، فلا أريد أن أدخل في المجال - لكن فيه وعيا ~~ما بأننا لا نستطيع أن ننظر إلى بنية العالم عقليا، ونتجاهل أن ~~بنية اللغة ليست هي البنية العقلية للعالم، هناك ما يسمى بنية ~~اللغة. # هذا كله ما كان ينتظر عبد القاهر، هذه المشكلات كانت تنتظر ~~مفكرا في قامة عبد القاهر. هذه المشكلات تعامل معها المعتزلة، ~~تعامل معها القاضي عبد الجبار، تعامل معها الجاحظ، لكن عبد القاهر ~~أتاه هذا كله، وعبد القاهر لمن يقرأ كتابه يجده غاضبا من زمانه، ~~وينعى على زمانه غياب العلم وغياب المعرفة وغياب التفحص. ~~(2) تأسيس المجاز لاهوتيا # ماذا يقول عبد القاهر في هذه القضية؟ «ومن قدح في المجاز»، ~~وهو هنا يرد على من يقولون، سواء كانوا منكرين للقرآن أو كانوا ~~مدافعين عن القرآن؛ لأن هناك فريقا مدافعين عن القرآن يقولون ~~إن القرآن ليس فيه مجاز؛ لأن المجاز قرين الكذب. وهذا لا يجوز ~~على الله، فالقرآن ليس فيه مجاز. وهناك المهاجمون للقرآن؛ لأن ~~فيه مجازا: «وهم أن يصفه بغير الصدق، فقد خبط خبطا ~~عظيما، وتهدف لما لا يخفى ولو لم يجد البحث عن حقيقة المجاز ~~العناية به حتى تحصل دروبه وتضبط أقسامه إلا السلامة من ~~هذه القالة، والخلاص ممن نحا نحو هذه الشبهة؛ لكان من حق ~~العاقل أن يتوفر عليه ويصرف العناية إليه.» يعني إذا كانت ~~علاقة البحث ستؤدي إلى كشف هذه الشبهة، وكشف هذا الضلال ~~المعرفي، فهذا يكفي. # لكن الأمر أعقد من ذلك، «فكيف وبطالب الدين حاجة ماسة ~~إليه» إلى معرفة المجاز «من جهات يطول عدها، وللشيطان ms064 من جانب ~~الجهل به مداخل خفية يأتيهم منها، فيسرق دينهم من حيث لا ~~يشعرون، ويلقيهم في الضلالة من حيث ظنوا أنهم يهتدون» يعني ~~إنكار البلاغة كارثة معرفية، وعبد القاهر يضيف: وكارثة دينية؛ ~~لأن طالب الدين في حاجة ماسة إلى معرفة المجاز، ويتكلم على ~~أن الجهل بالمجاز مدخل الشيطان. هنا عبد القاهر الجرجاني في ~~قلب تحويل البحث اللغوي والبلاغي إلى بحث لاهوتي؛ «وقد اقتسمه ~~البلاء - مفهوم المجاز - من جانب الإفراط والتفريط، فمن مغرور ~~مغرم بنفسه دفعة براءة، ويشمئز منه جملة من ذكره وينبو عن ~~اسمه، يرى أن لزوم الظواهر - المعنى الظاهري بدون تأويل - ~~لازم، وضرب الخيام حولها حتم واجب. وآخر يغلو فيه ويفرط ~~ويتجاوز حده ويخبط فيعدل عن الظاهر والمعنى عليه، ويسوم نفسه ~~التعمق في التأويل ولا سبب يدعو إليه» عبد القاهر غاضب من ~~المفرطين الذين ينكرون وجود المجاز، وهو مفهوم تحتاج المعرفة ~~الدينية إليه، ومن جانب المفرطين في وجهة نظر عبد القاهر الذين ~~يبالغون في التأويل باستخدام المجاز. # طبعا هنا نفهم أن المفرطين هم الظاهرية، والمفرطون في نظر ~~عبد القاهر هم المعتزلة. تكلمنا المرة الماضية عن المفرطين ~~المعتزلة. اليوم سننظر إلى المفرطين: الظاهرية، وأنا هنا ~~ألجأ إلى ابن القيم الجوزية توفي سنة 751 هجريا، فمع ابن ~~القيم تمت صياغة المفاهيم الصياغة اللاهوتية النهائية. ابن ~~القيم الجوزية تلميذ ابن تيمية. وكما نعرف أن ابن تيمية هو ~~الذي صاغ المذهب الحنبلي صياغة لاهوتية وفلسفية ولغوية؛ لأن ~~ابن حنبل لم يصغ هذه المفاهيم، والفقهاء الحنابلة بين ابن ~~حنبل وابن تيمية لم يكونوا متعمقين في علم الكلام ولا في ~~المعرفة، لكن يعود الفضل لابن تيمية وضع فلسفة المذهب الحنبلي ~~في صيغتها النهائية على كل مستويات المعرفة. # ابن القيم تلميذ ابن تيمية. الإشكالية الأولى التي تحدثنا ~~عنها في المحاضرة السابقة إشكالية الكلام الإلهي قدم الكلام ~~الإلهي وحدوث الكلام الإلهي، التي خاض فيها المعتزلة، قال: «قد ~~علم بالاضطرار»، وأنا وضعت لها لونا آخر (بالاضطرار) «من دين ~~الرسول # صلى الله عليه وسلم # أن الله تكلم حقيقة، وأنه ms065 تكلم بالكتب التي ~~أنزلها على رسله كالتوراة والإنجيل والقرآن وغيرها، وكلامه لا ~~ابتداء له ولا انتهاء. فهذه الألفاظ التي تكلم بها وفهم عباده ~~مراده منها لم يضعها سبحانه لمعان قصد بها في كلامه»، وهو ~~مسألة نقل المعنى «إلا على أصول الجهمية والمعطلة الذين يقولون ~~كلامه مخلوق من جملة المخلوقات». هنا نظرية اللغة في منشئها ~~لم تستطع التحرر من هذا السياق اللاهوتي حول مشكلة كلام الله، ~~هل كلام الله قديم أم محدث؟ وبالتالي هل اللغة هي وضع إلهي، ~~أم أن اللغة هي وضع إنساني؟ طبعا المعتزلة وكثير من مفكري ~~المسلمين حتى الأشاعرة ومنهم عبد القاهر كما سنرى، لم يكن يمكن ~~لهم أن يتجاهلوا حقيقة تعدد الأوضاع اللغوية. بالتالي كان لا ~~بد أن يفترضوا أن اللغة وضع إنساني وليست وضعا إلهيا. وضع ~~إنساني أسموه «التوفيق»، يعني بتوفيق من الله في النهاية، لكن ~~بجهد الإنسان، والظاهرية وابن القيم يقولون «بالتوقيف». هذا هو ~~الفرق بين التوفيق والتوقيف بما أن اللغة وضع إلهي، إذن ليست ~~اللغة قائمة على المواضعة والاصطلاح، أي إن العلاقة بين الدال ~~والمدلول هي علاقة ليس لها علاقة بالبعد الاجتماعي ~~والثقافي. # ابن القيم الجوزية هنا كما رأينا في النص السابق قال ~~«بالاضطرار»، يعني جعل هذه المعرفة التي هي معرفة لاهوتية ~~مرتبطة بكلام الله جعلها معرفة اضطرارية. وهذا يتناقض مع إجماع ~~نظرية المعرفة الإسلامية، وهو التمييز بين المعرفة الاضطرارية ~~والتي هي البديهيات، وبين المعرفة النظرية. وضع ابن القيم كما ~~يضع بعض المعاصرين لنا هذه المعرفة «معرفة اضطرارية» في اللغة ~~المعاصرة يسمونها «المعلوم من الدين بالضرورة»، وبالضرورة ~~والاضطرار شيء واحد. # وقال «إن الله تكلم حقيقة»، وهذه عبارة مخيفة؛ لأن الله تكلم ~~حقيقة معناها أن الله سبحانه وتعالى يمتلك جهازا صوتيا لكي ~~يتكلم حقيقة. يعني نحن نتكلم في القرن الثامن - الهجري - يعني ~~لم يكن حتى الظاهرية والحنابلة القدماء يقولون هذه العبارات ~~بهذا الشكل من البساطة. وأنا أتيت ابن القيم أحيل إلى ما يحدث ~~في الخطاب المعاصر من هذه القضايا والأقوال. ابن القيم اعتراضه ~~على مشكلة ms066 الاصطلاح والمواضعة قائم على افتراض ذهني، أنه اجتمع ~~مجموعة من العقلاء؛ يعني كان فيه مجلس حدث، وقرروا أن كلمة ~~طويل تدل على الرجل الطويل، وأن كلمة قصير تدل على الرجل ~~القصير. طبعا هذا لم يحدث في اللغة. علماء اللغة يقولون ~~المواضعة يقصدون أنه ليست هناك علاقة لا عقلية ولا منطقية ولا ~~صوتية، بين الصوت وهو الدال، وبين المعنى وهو المدلول. عبد ~~القاهر بعد هذا سيقول: «ولو كان العرب قالوا بدل قصير طويل»، ~~لو قالوا طويل بدل قصير لأصبحت هذه مواضعة؛ أي إن العلاقة بين ~~الدال والمدلول في اللغة هي علاقة مواضعة اصطلاح اعتباطية. هنا ~~ابن القيم الجوزية وكتابه اسمه «الصواعق المرسلة في الرد على ~~الجهمية والمعطلة»، وهناك كتب أخرى بعنوان «الصارم ~~البتار». # قضية اللغة الآن بصرف النظر عن الظاهرية والحنابلة ارتبطت في ~~الفكر الإسلامي بشكل عام مع هذا الاستثناء، ارتبط بأن الوجود ~~سلسلة من العلامات الدالة. ومن هذه السلسلة من العلامات يصل ~~الإنسان إلى المعرفة، ما يسمى بمعرفة الشاهد. عند المعتزلة ~~وعند الفلاسفة لا بد أن يبدأ الإنسان بمعرفة الشاهد، ثم يعرف ~~الغائب بقياس الغائب على الشاهد. يصبح الوجود هو مناط الفكر، ~~النظر في أدلة العالم توصل إلى المعرفة وهي الفكر. «الاستدلال ~~نظر في الأدلة»، العالم يفضي إلى المعرفة الفكر، العالم ~~الفكر. # اللغة تعبير عن المعرفة، فلا نستطيع أن ننظر إلى نظرية ~~اللغة، دون أن نربطها بنظرية الفكر، دون أن نربط هذا. تصور ~~الوجود عند علماء المسلمين. # النقطة الثانية: أن الفكر اللغوي والفكر البلاغي قبل عبد ~~القاهر اعتمد على ما يسمى ثنائية «اللفظ والمعنى»، يعني هناك ~~كلام كثير في تاريخ البلاغة العربية، أن هناك «من الكلام ما ~~حسن لفظه وساء معناه، وما حسن معناه وساء لفظه، وأن الكلام ~~البليغ هو ما حسن لفظه ومعناه» فيه ثنائية هنا يمكن أن تقول ~~كلاما جميلا حسنا بعبارات غير حسنة، والعكس صحيح. # الجاحظ قال: «المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العربي ~~والعجمي والبدوي والحضري، وإنما القصد هو السبك والصياغة»؛ أي ~~الذي يميز بين كلام وكلام ms067 هو سبك وصياغة الكلام. استعارة ~~الصياغة وهي استعارة من صناعة الذهب والمعادن، استعارة مهمة ~~جدا، جدا في الفكر اللغوي العربي، السبك والصياغة ~~والسباكة، وحتى الآن نقول: كلام مسبوك، وصياغة حسنة. وهنا ~~يستخدم المجاز في التعبير عن اللغة. ~~(3) من اللغة إلى الكلام من المعجم إلى التركيب # عبد القاهر الجرجاني يستعيد هذه الثنائية، فنجده في كتاب ~~أسرار البلاغة ينطلق من هذه الثنائية، لكنه في دلائل الإعجاز ~~يخترق هذه الثنائية، لكن سيظل سؤال المعنى واللغة، أيهما أسبق، ~~التفكير أم التعبير؟ ونحن نعرف أن هذه المشكلة حتى في ~~اللسانيات المعاصرة ما تزال مشكلة معقدة. عبد القاهر أشعري، ~~وأشعرية عبد القاهر هنا جعلته يعطي أسبقية المعنى على التعبير ~~عن المعنى، وهذا له علاقة بنظرية الأشاعرة حول القرآن. نعرف أن ~~الأشاعرة قالوا إن القرآن قديم من حيث «معاني»، من حيث إنه صفة ~~إلهية في العلم الإلهي؛ لأن العلم الإلهي صفة إلهية، ولا بد أن ~~يكون العلم الإلهي قديما؛ فالقرآن من حيث هو في العلم الإلهي، ~~أي قبل أن يوضع في عبارات وألفاظ قديم، لكن القرآن حين صيغ ~~في اللغة ووضع ألفاظا وعبارات محدث، فهو محدث نطقا قديم ~~معنى. # هنا لا يستطيع المفكر اللغوي أن يتكلم عن المعنى النفسي. إنك ~~تروم المعاني في نفسك ثم تنطق بها، كان لا بد لعبد القاهر أن ~~يحافظ على هذه الثنائية. ليست ثنائية اللفظ والمعنى وإنما ~~ثنائية المعنى والعبارة، يعني انتقل عبد القاهر من اللغة على ~~مستوى المفردات إلى اللغة على مستوى التركيب. في نفس الوقت عبد ~~القاهر يقول: «إن اللغة نظام من العلامات لا توصف بالحسن أو ~~بالقبح»، يعني اللغة ألفاظ وعبارات، لا توصف العبارة بأنها ~~حسنة أو قبيحة؛ «لأن الألفاظ لا تراد لنفسها، وإنما تراد ~~لتجعل أدلة على المعاني.» يعني تراد للدلالة على المعنى، فلا ~~يوصف اللفظ بالحسن أو القبح. # وله أمثلة، هائلة جدا، إنه يأتي بأمثلة مثل كلمة «شيء» ~~ويقول: إنها خارج السياق لا معنى لها، الكلمات تكتسب معانيها ~~ودلالتها بالدخول في السياق، وفي علاقات تركيبية. بناء على ms068 ~~هذا تصبح (الوجود - الفكر - اللغة) مستويات الوجود: الوجود ~~العيني والوجود الذهني (الفكر) - وهذا هو الترتيب - ثم الوجود ~~اللغوي والتعبير. والذي يساوي (الوجود - الفكر - اللغة) في ~~العصر الحديث. # اللغة أصبحت تعبيرا عن الفكر الذي يتم تداوله أو رومه في ~~النفس، وكلمة روم، يروم الفكرة في نفسه ليس معناه أن الفكرة ~~واضحة لغويا، إنما يروم الفكرة في نفسه ثم يعبر عنها. ليس ~~أمامنا بحسب عبد القاهر سبيل إلى الفكرة في عقل المتكلم، ~~سبيلنا إلى الفكرة في عقل المتكلم هي العبارة التي تحدث بها. ~~قد تكون هذه العبارة ناجحة في التعبير عما كان يروم في عقله، ~~وقد لا تكون ناجحة. # عبد القاهر أقام هذه النقلة من الحديث عن اللغة باعتبارها ~~مجموعة من الألفاظ في معجم، إلى الحديث عن اللغة من خلال علم ~~التركيب، علم النحو. وهو # syntax # بالمعنى المعاصر، ~~من النحو المعياري: ما هو النحو المعياري؟ هو معرفة المرفوع ~~والمنصوب، والمجرور والعلامة الإعرابية. هذا هو النحو ~~المعياري، إنما النحو التركيبي عند عبد القاهر يختلف اختلافا ~~كبيرا، يعني مثلا يرد على هؤلاء القائلين - وهذا شيء مسل ~~جدا - أن يقولوا إن النحو في الكلام مثل الملح في الطعام؛ ~~يعني إذا زاد الملح في الطعام لا تستسيغه النفس، وإذا قل لا ~~تستسيغه النفس. عبد القاهر يسخر من هذه العبارة كما لو كان ~~النحو هو زينة أو شيئا مضافا إلى الكلام. لا يقوم كلام بغير ~~النحو، وهنا معنى النحو عند عبد القاهر هو التركيب، وهو توخي ~~معاني النحو فيما بين الكلمات كما سنرى فيما بعد. نقلة في ~~الفكر اللغوي هامة، وطبعا نقلة مستفيد من إنجازات ~~المعتزلة. # جعل مرة أخرى مفهوم الصياغة؛ الكلمات المفردة كلمات متناثرة، ~~إذا أتيح لشخص عنده ذاكرة قوية، - ونحن طبعا ثقافتنا تفخر ~~بالذاكرة - أن يحفظ لسان العرب، لا يستطيع أن يقيم جملة عربية ~~وهو يحفظ لسان العرب. عبد القاهر يقول إن واضع الكلام «مثل ~~الصائغ يأخذ قطعة من الفضة، فيذيب بعضها في بعض حتى تصير قطعة ~~واحدة»، كيف يتم ذلك؟ يتم ذلك بقوانين النحو. ms069 تصيغ المفردات؛ ~~المفردات خارج هذا القانون لا قيمة لها «علاقات التفاعل بين ~~المفردات تتم على مستويين، وهما علاقات التجاور وعلاقات ~~الاستبدال». # أمر آخر يميز عبد القاهر تمييزا هاما جدا ليس فقط بين ~~المعنى والعبارة، إنما بين الغرض وهو المعنى الغفل، وهنا فهمت ~~عند عبد القاهر حين يقول: «يروم المعنى في نفسه»، المعنى في ~~النفس ليس معنى واضحا وإنما هو غرض. معنى غفل فكرة غامضة، ~~لا يتحقق فهمها إلا أن يعبر عنها في الجملة. وهنا يعيد ~~تفسير كلمة الجاحظ - المعاني مطروحة في الطريق - يعطي مثالا ~~للفرق بين الغرض وهو المعنى الغفل وبين المعنى، أنت تريد ~~غرضا أن تشبه زيدا بالأسد، هذا غرض. لكن تستطيع التعبير عن ~~هذا الغرض بجمل شتى، لا يمكن القول إن المعنى هنا هو المعنى ~~في هذه الجملة: «زيد كالأسد»، «زيد كأنه الأسد». طبقا لعبد ~~القاهر هاتان جملتان تعكسان معنيين مختلفين، وإن بدا لك أنهما ~~نفس الجملة. لا يمكن إعادة إنتاج نفس المعنى إلا بأن تعيد ~~الجملة ذاتها. «زيد أسد» هذا مستوى ثالث؛ لأنك حذفت الكاف، ~~وحذفت كأن. «إذا لقيته لقيت الأسد» مستوى رابع. إذن هناك فرق ~~في المعنى بين الجملة الأولى والثانية والثالثة. لها غرض واحد ~~أي معنى غفل واحد، وهو إرادة تشبيه زيد بالأسد، لكن ليس هذا ~~هو المعنى. المعنى يتأتى من هذه العلاقات التفاعلية بين ~~استخدام كاف أو استخدام كأن، أو استخدام عبارة أخرى لا يوجد ~~فيها حرف التشبيه أو التقديم والتأخير. # يقول عبد القاهر: إذا قلت: «قتل الخارجي» (الخارجي يعني في ~~الحروب التي كانت قائمة في ذلك العصر)؛ فما معنى أن تقيم ~~الفعل للمجهول؟ لأن من يريد أن يسمع الخبر لا يهتم بمن قتله، ~~إنما يهتم بأن هذا الذي كان يثير الفساد في الأرض قد قتل. إذا ~~أردت أن تقول: أنا كاتب هذا الكتاب. معناها أن الدكتور يوسف - ~~يوسف زيدان - سرقه مني، إذن الدكتور يوسف أخرج كتابا، وأنا ~~قلت أنا كتبت هذا الكتاب. لا يصح تقديم أنا هنا إلا إذا كنت ~~تدعي أن شخصا ms070 آخر يدعي تأليف الكتاب. هذا معنى تقديم الأنا. ~~إذا قلت كتبت الكتاب، فأنت تعطي خبرا عاديا، لكن أنا كتبت ~~الكتاب فيه إنكار لأن يكون غيرك هو الذي كتب الكتاب. التقديم ~~والتأخير، هذه هي العلاقات. وهنا عبد القاهر معلم، وأنا تعلمت ~~منه الكثير في تحليل اللغة؛ في النظر إلى الفروق الدقيقة في ~~العبارات اللغوية، سواء نتحدث عن التركيب في التقديم والتأخير، ~~وفي الحذف والوصل، كل هذا يعطي دلالات في الجمل. # هو مثلا يتوقف أمام الاستعارة ويقول: الاستعارة ليس لها ~~معنى حقيقي إلا في تركيب، فحين يقول القرآن # قال رب إني وهن العظم مني ~~واشتعل الرأس شيبا ~~(19/مريم: 4)، ~~الغرض هو تشبيه بياض الشعر وهو الشيب، بالنار. يقول إن هذا ليس ~~صحيحا، لماذا؟ لأنك لا تفهم الاستعارة إلا أن تفهم إسناد ~~الفعل (اشتعل) الرأس وجعل الشيب تمييزا؛ تمييزا نوعيا. ~~اشتعل الرأس شيبا، لو قلت: اشتعل شيب الرأس ليس هو نفس ~~المعنى، اشتعل شيب الرأس أي وجد الشيب في الرأس. اشتعل الرأس ~~شيبا يعني أصبح الشيب يغطي الرأس كلها، ولا يتأتى هذا إلا ~~بالتمييز النوعي. دخول فيما يسمى تحليل العلاقات التركيبية ~~والدلالية. # يتوقف أمام أمثلة كثيرة، وأنا أسف لا بد أن أكثر من الأمثلة؛ ~~لأني لا أريد أن تكون المحاضرة تجريدية، يتكلم على استعارة ~~أخرى، «وسالت بأعناق المطي الأباطح»، يرجعنا للسياق، والسياق ~~الشاعر يقول: # ولما قضينا من منى كل حاجة # ومسح بالأركان من هو ماسح # وشدت على ظهر المطايا رحالنا # ولم يعرف الغادي الذي هو رائح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا # وسالت بأعناق المطي الأباطح # لا يمكن أن تفهم هذه الاستعارة دون أن تفهم كل هذا السياق، ~~انتهاء الحج، طواف الوداع، وضع الحمولات على الركائب، تحرك ~~الناس، لا يعرف الغادي من هو رائح، أخذنا بالأحاديث بيننا. ثم ~~هذا، تشبيه حركة الإبل في الصحراء كأنها تسيل بأعناق المطي. ~~هنا عبد القاهر يضع قضية المجاز في قلب البحث اللغوي، وإن كان ~~هذا البحث اللغوي لم يتحرر، وليس من الممكن أن يتحرر من ~~التأثير اللاهوتي. # علاقات التجاور، علاقات ms071 النحو: عبد القاهر يقول: «ضرب زيد ~~عمرا يوم الجمعة ضربا شديدا تأديبا له». يقول إذا فهمت ~~ضرب وحدها، وزيد وحده، وعمرو وحده، ويوم وحده، فأنت لم تفهم ~~الجملة. هناك علاقة «ضرب زيد» إسناد فاعلية، تخصيص أول عمرو ~~مفعولية، وقوع الضرب ليس أي ضرب، وقوع الضرب من زيد على ~~عمرو تخصيص ثان، يوم الجمعة ظرفية زمانية توقيت، وقوع ~~الضرب طوال الوقت تحتاج إلى أن تعود إلى الجملة من أولها، ~~توقيت وقوع الضرب من زيد على عمرو تخصيص ثالث، ضربا ~~شديدا: تأكيد بيان لنوع الضرب من زيد على عمرو يوم الجمعة، ~~تأديبا له: تعليل للضرب الشديد الواقع من زيد على عمرو يوم ~~الجمعة. إذن لا تفهم معنى تأديبا له؛ لأنها تعيد تحديد معنى ~~الضرب، تقيم تمييزا بين الضرب للإيذاء والضرب للتأديب، ~~فكلمة «ضرب» لا يكتمل معناها إلا أن نصل إلى آخر كلمة في ~~العبارة. السبك، والصياغة والسبك. # التمييز بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي: هنا نعود باللغة ~~إلى بعدها اللاهوتي، ما هو المجاز اللغوي إذا أسندت الفعل إلى ~~غير فاعله؟ يقول عبد القاهر: هذا مجاز لغوي، طبعا هذا يقوله ~~في أسرار البلاغة، وقد طوره في دلائل الإعجاز، بحيث هذا ~~التمييز بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي. المجاز العقلي، ~~ماذا؟ أن تنسب الفعل إلى غير فاعله، خاصة إذا كان الفعل لله، ~~فتقول أشاب الكبير وأفنى الصغير، دوران الفلك مثلا. يقول لك: ~~إن الذي يشيب ويفني هو الله سبحانه وتعالى. كيف عرفنا ذلك؟ ~~بالعقل، دليلنا بمجازية هذه العبارة الدليل العقلي، أن هناك ~~أفعالا تحت قدرة الإنسان، وأفعالا لا تقع تحت قدرة الإنسان ~~ولا تقع تحت قدرة الأفلاك. # جدارا ~~يريد أن ينقض # أنت تعرف أن الجدار ليست ~~له إرادة. إذن وسيلتنا إلى معرفة المجاز هنا العقل، والتمييز ~~بين المجاز اللغوي هذا كلام عبد القاهر القديم الذي تخلى عنه ~~بعد ذلك، على الأقل لم يعطها اهتماما في نظرية السبك ~~والصياغة. المجاز اللغوي أحيانا يقول إن المجاز ممكن أن يقع ~~في المفرد، وهذا أيضا قد تخلى عنه بعد ذلك. ms072 # ماذا يحدث في المجاز: يقول عبد القاهر إن في المجاز معنى، ~~لكن المعنى يشير إلى معنى آخر، إلى معنى المعنى أو المعاني ~~الثواني. والمهم في الاستعارة وفي المجاز بشكل عام هو المعنى ~~الثاني. يعني بمعنى آخر، قد يتحول المعنى الناتج عن العبارة ~~اللغوية على مستوى المعنى، إلى معنى في ذاته يشير إلى معنى ~~آخر. طبعا الأمثلة من التراث حين نقول عن الفتاة أو عن ~~المرأة: إنها «نئوم الضحى»، المعنى في العبارة أنها تنام حتى ~~الضحى. هل هذا هو المراد أن تخبر عن امرأة معينة أنها نئوم ~~الضحى؟ لا المعنى: أن تقول إنها مترفة تخدم، لا تحتاج إلى ~~الصحو في الصباح للشقاء، وتركب المواصلات وتذهب إلى العمل. هنا ~~العبارة اللغوية لها معنى، لكن هذا المعنى يشير إلى معنى ~~آخر، هو معنى المعنى الذي سماه عبد القاهر «المعاني ~~الثواني». هذا إنجاز عبد القاهر، التمييز بين المعنى الناتج عن ~~العلاقات التركيبية، ومعنى المعنى. # التمثيل على سبيل الاستعارة يدخل في المجاز: «أراك تقدم ~~رجلا وتؤخر أخرى» تقوله للرجل المتردد. إذا قلت له أراك ~~مترددا في الأمر، كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى. إذا قلت ~~العبارة بهذا الشكل، فهذه ليست مجازا، هذا تشبيه، تمثيل على ~~سبيل التشبيه. إنما إذا قلت لصديقك: أراك تقدم رجلا وتؤخر ~~أخرى. هذا مجاز؛ لأنك حذفت التمثيل. إذا قلت له أراك تضرب ~~أخماسا في أسداس، إذن العبارات المسكوكة يمكن أن تقع في ~~المجاز. # المجاز والتأويل: كل هذا البحث في المجاز، والتمييز بين ~~المجاز اللغوي والمجاز العقلي، المجاز على مستوى التركيب ~~والمجاز على مستوى الاستبدال. كما رأينا في النص الأول لخدمة ~~قضية التأويل. إن الجهل بالمجاز كما يقول عبد القاهر: إن معرفة ~~المجاز ضرورية للدين، وإن الجهل بالمجاز يجعل مداخل للشيطان، ~~لماذا؟ لأنه يحرمنا من فهم المعنى الديني يجعلنا نتوقف عند ~~لزوم الظواهر، ونقيم حولها الخيام، وأن عبد القاهر حين ميز ~~بين المفرطين والمفرطين ينطلق من موقفه كأشعري. العلاقة بين ~~المجاز والتأويل علاقة حيوية، في الفكر الإسلامي أنا أتحدث، ~~منذ المعتزلة حتى ابن ms073 رشد، الاستثناء على ذلك الصوفية والفكر ~~الصوفي، كما سنتحدث في المحاضرة القادمة، والتي تأجل موعدها ~~للخميس بدلا من الأربعاء، وأنا سعيد بهذا؛ وهذا للقاء ~~للدكتور يوسف؛ لأن هذا مجال الشقاق والمحبة بيننا في نفس ~~الوقت؛ لأن الدكتور يوسف متخصص في التصوف وأنا لي في التصوف، ~~فأعتقد أن الندوة تحتاج للدكتور يوسف، أن يكون موجودا كمحاور. ~~فهذا الجدل المحبي والتنازع أيضا. # قام مبدأ التأويل، في مرحلة مبكرة حول قراءة الآية السابعة، ~~سورة آل عمران # هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به ~~كل من عند ربنا ~~(3/آل عمران: 7)، قام ~~الخلاف الكبير حول كيف نقرأ الآية، هل نقرؤها بالعطف فنقول: ~~«لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم»، أو نقرؤها على ~~القطع والاستئناف # وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به # وهذا خلاف. الذين يقولون ~~لا يعلم تأويله إلا الله يقرءون الآية على القطع والاستئناف. ~~والذين يقولون بإمكانية معرفة المتشابه في قدرة العلماء ~~يقرءون الآية بالعطف. ~~«ونحن» في الشباب نتحمس طبعا، بأنه يجب أن نؤمن بأن البشر ~~يعرفون التأويل، لكن قرأت الآية من منظور الشيخ عبد القاهر. ~~أنا سأطبق فكرة الصياغة والسبك؛ لأن الآية تقول: # في قلوبهم زيغ ~~، # وابتغاء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله ~~. اللغة النفي والاستثناء ~~التي نسميها القصر، القصر معناه أن الفعل لا يقع إلا من هذا ~~الفاعل، # وما يعلم تأويله إلا الله ~~. الأمر الثاني لغويا، وأنا ~~هنا تلميذ عبد القاهر. إذا قلنا إنها بالعطف # وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم # فتصبح جملة # يقولون آمنا به # كأنها جملة ~~منفصلة لا محل لها من الإعراب، هنا تفكك السبك تماما، فيه ~~علاقة بنيوية بين # والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به # وهذه تؤكد أنهم ~~من الخارجين عن الاختصاص. هذا معنى الآية، أحب من أحب ~~وكره من كره. # هل ms074 الآية تضع قانونا لتفسير القرآن؟ هذا سؤال ثان، هنا ~~خرجنا من الأزمة الكلاسيكية إلى سؤال أهم. خاصة وأن القرآن في ~~صيغات أخرى يتحدث أن كله محكم وفي صياغات أخرى كله متشابه # كتاب أحكمت آياته ~~. ~~لكن هذه هي المشكلة التي أثيرت، صار التأويل أداة للجمع بين ~~المحكم والمتشابه، فهم المتشابه في ضوء المحكم. إذا تعارض ~~المعنى يصبح التأويل مجالا خصبا لفك هذا التعارض بين المحكم ~~وبين المتشابه، وهذا ما يقوله ابن رشد. # تركز الخلاف في التأويل في هذه القضايا. أما في قضايا ~~التأويل فهناك خلاف بين الأشاعرة وبين المعتزلة في قضايا ~~التوحيد والصفات بشكل عام. هناك اختلاف حول قضية رؤية الله عز ~~وجل مثلا يوم القيامة. يعني # وجوه ~~يومئذ ناضرة * إلى ربها ~~ناظرة ~~(75/القيامة: 22، 23) هذا دليل محكم ~~عند أهل السنة، والأشاعرة على أن الإنسان يوم القيامة يرى الله ~~بنظره بالعين المجردة. عند المعتزلة هذه قضية لاهوتية مستحيلة؛ ~~لأن رؤية الله سبحانه وتعالى تعني أنه في جهة، وبالتالي يفرقون ~~بين النظر والرؤية. يقول نظرت إليك ولم أرك، نظر إلى الهلال ~~ولم يره، فيه خلاف رهيب جدا جدا، لكنه متوقف عن هذه ~~القضايا اللغوية الجزئية. هل نرى الله يوم القيامة أو لا نرى ~~الله يوم القيامة؟ هذا هو السؤال. # لا ~~تدركه الأبصار # عند المعتزلة هو المحكم، ~~وتصبح # وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة # هي ~~المتشابه الذي يجب أن يؤول لكي تتفق مع المحكم، تجزؤ ~~القرآن هنا طبعا خارج السياق تماما، وكلا الفريقين قد اعتمد ~~على هذا، على انتزاع الآية من السياق، ومحاولة إخضاعها المعنى ~~اللاهوتي المسبق، القناعة اللاهوتية المسبقة. # في قضايا التوحيد الأخرى، هناك المنزهة المعتزلة ~~والأشاعرة، والمشبهة الذين يقولون إن لله يدا ووجها ولكن ~~ليست كأيدينا، والاستواء معروف والكيف مجهول، والحديث عنه ~~بدعة، والإيمان به واجب. وأنا حتى الآن لست فاهما كيف يكون ~~الشيء معروفا أو مجهولا في نفس الوقت، فإذا كانت الكيفية ~~مجهولة فلا تتحقق المعرفة؛ لأنها معرفة بلا كيفية يعني. إنما ~~العبارة أصبحت تستخدم دون تفحص، ليست هذه قضيتنا على ms075 أي حال، ~~لكن الخلاف في التوحيد تضاءل. وهنا عبد القاهر حينما يتكلم عن ~~المعتزلة باعتبارهم «مفرطين»؛ لأن الأشاعرة يتفقون مع ~~المعتزلة في تأويل آيات التشبيه ويختلفون معهم في العدل، أي في ~~خلق الأفعال، في نسبة الهدى والضلال إلى الله، وهذه قضية تطول، ~~والمشيئة الإلهية. # ومرة أخرى خضع القرآن إلى هذا التجاذب؛ نتيجة تقسيم القرآن ~~إلى محكم وإلى متشابه، ودون النظر في حتى سياق هذه الآية. على ~~من تتحدث هذه الآية؟ من هم الذين في قلوبهم زيغ ؟ نحن نحتاج إلى ~~دراسة القرآن مرة أخرى بعيدا عن هذه الرؤية اللاهوتية، ~~وبعيدا عن هذه التقسيمات اللاهوتية. # يعني مثلا # فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~كأنما يصعد في السماء ~~(6/الأنعام: ~~125) طبعا إرادة الله، المعتزلة يقولون لك يضله يعني أطلق ~~عليه اسم الضلالة، بمعنى أسماه، منحه الاسم. وندخل في: هل ~~الاسم هو المسمى؟ فنعود مرة أخرى إلى قضايا لاهوتية تتزيا ~~بالمصطلحات اللغوية. # مثلا # وإذا أردنا أن نهلك ~~قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ~~فحق عليها القول فدمرناها ~~تدميرا ~~(17/الإسراء: 16) لا المعتزلة يعرفون ~~حلها، ولا خصوم المعتزلة يعرفون حلها. الحلول اللاهوتية تفشل ~~تماما؛ لأن هنا الإرادة والقصد، لكنهم يقفون عند «أمرنا» # وإذا أردنا أن نهلك ~~قرية أمرنا مترفيها # يعني: هل الله ~~سبحانه وتعالى يأمر الناس بالفسق؟ السؤال هنا يدخل في اللاهوت ~~ويبتعد عن اللغة، يبتعد عن إذا وعن شرطيته، ويبتعد عن أي قرية ~~يتحدث عنها القرآن، ويبتعد عن السياق. كل محاولات المعتزلة: ~~«أمرنا» ليست بمعنى فرضنا، وإنما بمعنى أكثرنا عددهم من ~~«أمر» يعني كثر ومن هنا كلمات مؤتمر. في النهاية أكثرنا ~~عددهم، وهذا هو السبب في الفسق. هذه كلها محاولات أعتقد أنها ~~لاهوتية، وهذه المحاولات تفشل في رد القرآن إلى سياقه؛ سياق ~~التهديد. هذه الآية في التهديد، تهديد القرية التي اضطهدت ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، واضطهدت المسلمين. وهذه هي الإرادة الإلهية ~~تعلن عن نفسها وتعلن عن إرادتها وموقفها إزاء هؤلاء: # وإذا أردنا أن نهلك ~~قرية # هذا ms076 كلام موجه لمن؟ موجه لمشركي مكة، ~~وسوف نتكلم في المحاضرة الأخيرة عن هذه المسألة بالتفصيل؛ يعني ~~السياق. ففي هذا الخطاب، من المخاطب؟ نمط الخطاب؟ نوع الخطاب؟ ~~لغة الخطاب؟ كل هذا غاب بسبب، طبعا، الخلاف اللاهوتي المتجذر ~~في الخلافات السياسية، كما شرحته قبل ذلك في المحاضرة ~~السابقة. # الوعد والوعيد هل يجوز على الله أو لا يجوز على الله ... إلخ. ~~كلها أسئلة من خارج سياق الخطاب، تفرض على الخطاب أن ينطق ~~إجابات بعينها. التحليل الذي أعرضه هنا أنا مستفيد من عبد ~~القاهر الجرجاني؛ لأن عبد القاهر لم يدخل في هذه القضايا؛ لأنه ~~كان مفكرا لغويا وبلاغيا وإن لم يكن بعيدا تماما عن ~~التأثر بالأبعاد اللاهوتية. # عبد القاهر والمدرسة الأدبية الحديثة: محمد عبده هو الذي ~~اكتشف عبد القاهر وهو الذي درس عبد القاهر في مدرسة دار ~~العلوم، ودرس كتب أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز. وأول طبعة ~~للكتابين، طبعة دار المنار التي كان محمد رشيد رضا على رأسها. ~~محمد عبده اكتشف هذا الثراء في تاريخ الفكر اللغوي. من هنا ~~محمد عبده لا يستخدم المصطلحات اللغوية البلاغية المتأخرة في ~~تاريخ الفكر الإسلامي، وإنما يعود مرة أخرى إلى عبد القاهر ~~الجرجاني، كما يعود إلى الفكر الإسلامي فيما يسمى «الفكر ~~الإسلامي في عصره الذهبي». طور محمد عبده مفهوم التمثيل إلى ~~أن القصص القرآني ليس مقصودا به الإخبار بالتاريخ - هذا كلام ~~محمد عبده - وإنما هو تمثيل للعظة والعبرة، وقد توجد الواقعة ~~التاريخية، ولكن القرآن ليس مشغولا بالواقعة التاريخية ذاتها، ~~وإنما مشغول بالعظة والعبرة، وهذا هو معنى التمثيل. # التأويل التمثيلي: يصل محمد عبده إلى استخدام مصطلح الأسلوب، ~~وهو مصطلح معاصر لمحمد عبده، وهو أول من استخدم مصطلح الأسلوب ~~في تفسير المنار في الجزء الذي كتبه رشيد رضا نقلا عن محاضرات ~~(دروس) محمد عبده. وهو الجزء الذي لم تكتمل فيه سورة النساء. ~~ورشيد رضا كان أمينا أمانة قصوى في أن ينقل آراء الإمام، ~~ويميز بين آراء الإمام وآرائه. سنجد تطورا في منهج التفسير. ~~محمد عبده لم يتوقف عند المحكم والمتشابه؛ لكي ms077 يجعله أساسا ~~للتأويل، وإنما توقف عند مفهوم عام «القرآن كتاب هداية وليس ~~كتاب تاريخ». فالغرض الأساسي من النص القرآني هو الهداية. إذن ~~كل الأغراض المختلفة تفسر في سياق هذا الغرض الأكبر. لكي ~~نفهم القرآن، يقول محمد عبده «يجب أن نفهم العقل العربي قبل ~~الإسلام؛ لأن القرآن جاء على كلامهم.» يعود محمد عبده إلى هذه؛ ~~على كلام العرب وعلى عقل العرب السياق الاجتماعي، السياق ~~الثقافي، والسياق الديني. هذا بالإضافة إلى تاريخ المجتمع ~~الإسلامي الأول خلال نزول القرآن . # الشيخ أمين الخولي: وهو يتابع خطى محمد عبده في هذا الطريق، ~~صاحب نظرية التفسير الأدبي، وهي مقالة كتبها في الأصل تعليقا ~~على مقال التفسير في دائرة المعارف حين ترجمت في الثلاثينيات ~~من هذا القرن. ترجمت مقالة التفسير في دائرة المعارف وعلق ~~عليها الشيخ أمين الخولي ببحث أكبر من المقالة عدة مرات، وفيه ~~طرح نظرية التفسير الأدبي. قال «الهدي هو غرض القرآن» هدف «لكن ~~القرآن بيان» عمل تمييز بين الغرض، كعبد القاهر، والتعبير. فما ~~اعتبره محمد عبده «قال هو الغرض من القرآن»، أما التحليل ~~البياني للقرآن. وهنا المرحومة عائشة عبد الرحمن التي كتبت ~~التفسير البياني للقرآن، هي تلميذة الشيخ أمين الخولي، قال ~~يوسف زيدان هنا: وزوجته. فأكمل أبو زيد: أهم حاجة عندي ~~تلميذته، أما زوجته هذا أمر أسري. حين يقول الشيخ أمين الخولي ~~نصا أدبيا، فهم الناس في عصره أنه يعني خيالا وروايات ~~ورومانسية وهكذا. النص الأدبي هو عبارة يقصد بها البنية ~~اللغوية، وليس أنه قصة ورواية وحب، وأفلاطون خيال ووهم؛ ذلك ~~لأننا أيضا لا نفهم ما هو الأدب في ثقافتنا المعاصرة. التمييز ~~بين ما هو أدبي وما هو قلة أدب، فيه هنا خلط كثير جدا، ~~والتراث العربي القديم كان قادرا على التمييز بين المعنى ~~الشعري والمعنى الديني. إذن المقصود بأن القرآن نص أدبي أن ~~بنيته بنية أدبية، والبنية الأدبية تمتد من القصيدة والقصة ~~القصيرة إلى ما يسمى البنية السردية. إن بنيته السردية بينة ~~أدبية. # طبعا تلامذة أمين الخولي، عائشة عبد الرحمن، شكري عياد، ~~محمد ms078 أحمد خلف الله حاولوا أن يطوروا نظرية الخولي، لكن للأسف ~~الشديد هناك معوقات كثيرة أساسها عدم فهم الظاهرة الأدبية. فهم ~~الظاهرة الأدبية باعتبارها تسلية وترفيها، باعتبار الأدب ~~تسلية. هذا يخلق إحساسا بأن القرآن نص أدبي يعني نصا ~~للتسلية، أو نص فولكلور كما علق أحد الناس، وهذا جهل بالفلكلور ~~قبل أن يكون جهلا بالقرآن. # الشيخ أمين الخولي يقول في هذه النظرية إنه يميز بين علوم ما ~~حول النص ولا يقصد بها علوم القرآن التقليدية فقط، كما نجدها ~~عند السيوطي وعند الزركشي، ولكن يقصد معرفة العصر التي أشار ~~إليها محمد عبده قبل ذلك، ومعرفة تاريخ الأديان. ثم بنية النص ~~ثم ما بعد النص وهو تاريخ التفسير. هذه المدرسة الأدبية تطورت، ~~ولكن تعرضت إلى ما تعرضت له. بين عبد القاهر والمدرسة الأدبية ~~علاقة جدلية وعلاقة هامة جدا في تطوير الفكر حول ~~القرآن. # النقلة من التفسير اللاهوتي، والمجاز والمحكم والمتشابه إلى ~~التفسير الصوفي ستصبح نقلة نوعية، وهذا موعد لقائنا القادم إن ~~شاء الله. # وشكرا لكم. ~~(4) هذه هي النقاط التي استخدمها أبو زيد في إعطاء ~~المحاضرة # تأسيس التأويل لغويا وبلاغيا. # عبد القاهر الجرجاني (ت 471ه). # ملاحظات منهجية قراءة عبد القاهر. # القراءة ~~التتابعية ~~(diachronic) ~~: التمييز بين ~~«أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، وتتبع ~~تطور الفكر البلاغي عند المؤلف. بؤرة ~~التركيز «عقل المؤلف». # القراءة ~~المتزامنة ~~(synchronous) ~~: التعامل مع ~~الكتابين باعتبارهما نصا واحدا. بؤرة ~~التركيز «النص العبد القاهري». # الأشعرية المفتوحة لغويا ~~وبلاغيا (تأثيرات المعتزلة: الجاحظ ~~والقاضي عبد الجبار). # التمايز التأويلي: توظيف البحث ~~اللغوي والبلاغي لاهوتيا (نقد ~~المفرطين والمفرطين). # إشكالية المجاز قبل عبد القاهر. ~~(أ) # غموض الدلالة. # سأل سائل عن قوله تعالى في شجرة الزقوم: # طلعها كأنه رءوس الشياطين # فقال: إنما يقع الوعد ~~والإيعاد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف. شرح ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 207ه): إنما كلم ~~الله تعالى العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول ~~امرئ القيس: # أيقتلني والمشرفي مضاجعي # ومسنونة زرق كأنياب ~~أغوال؟ # وهم لم يروا الغول قط، لكنهم لما كان أمر الغول ~~يهولهم أوعدوا به ms079 (مجاز القرآن 1: 100-101). ~~(ب) # التجاوز في التركيب. # أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى فما ~~ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين ~~(البقرة: 16) يقول ~~الفراء (ت 209ه): «ربما قال القائل: كيف تربح ~~التجارة، وإنما يربح الرجل التاجر؟ وذلك من كلام ~~العرب: ربح بيعك وخسر بيعك، فحسن القول بذلك؛ ~~لأن الربح والخسارة إنما يكون في التجارة فعلم ~~معناه. ومثله من كلام العرب: هذا ليل نائم. ومثله ~~من كتاب الله: # فإذا عزم ~~الأمر ~~، وإنما العزيمة للرجال. ولا ~~يجوز الضمير إلا في مثل هذا، فلو قال قائل: قد خسر ~~عبدك، لم يجز ذلك إن كنت تريد أن تجعل العبد تجارة ~~يربح فيه ويوضع؛ لأنه قد يكون العبد تاجرا فيربح ~~أو يوضع، فلا يعلم معناه إذا ربح من معناه إذا كان ~~متجوزا فيه. فلو قال قائل: قد ربحت دراهمك، ~~ودنانيرك وخسر بزك ورقيقك، كان جائزا لدلالة ~~بعضه على بعض.» (معاني القرآن: 1: 14-15). ~~(ج) # الطاعنون على القرآن بالمجاز. # دفاع ابن قتيبة (ت 276ه) عن «المجاز»: وأما ~~الطاعنون على القرآن بالمجاز فإنهم زعموا أنه كذب؛ ~~لأن الجدار لا يريد والقرية لا تسأل، وهذا من ~~أشنع جهالتهم، وأدله على سوء نظرهم وقلة ~~أفهامهم. ولو كان المجاز كذبا، وكل فعل ينسب إلى ~~غير الحيوان باطلا كان أكثر كلامنا فاسدا؛ لأننا ~~نقول: نبت البقل، وطالت الشجرة، وأينعت الثمرة، ~~وقام الجبل، ورخص السعر. ونقول: «كان الفعل منك ~~في وقت كذا وكذا» والفعل لم يكن وإنما كون، ~~ونقول: «كان الله»، وكان بمعنى حدث. والله عز وجل ~~قبل كل شيء بلا غاية لم يحدث فيكون بعد إن لم يكن ~~... ولو قلنا للمنكر لقوله: # جدارا يريد أن ينقض ~~: ~~كيف كنت أنت قائلا في جدار رأيته على شفا انهيار، ~~رأيت جدارا ماذا؟ لم يجد بدا من أن يقول: ~~جدارا يريد أن ينقض، أو يقارب أن ينقض. وأيا ما ~~كان؛ فقد جعله فاعلا، ولا أحسبه يصل إلى هذا ~~المعنى في شيء من لغات العجم إلا بمثل هذه ~~الألفاظ. (تأويل مشكل القرآن: 112-115). ~~(5) تأسيس المجاز لاهوتيا ~~«ومن قدح في المجاز ms080 وهم أن يصفه بغير الصدق؛ فقد خبط خبطا ~~عظيما وتهدف لما لا يخفى، ولو لم يجب البحث عن حقيقة المجاز ~~والعناية به حتى تحصل ضروبه وتضبط أقسامه إلا السلامة من هذه ~~القالة، والخلاص مما نحا نحو هذه الشبهة، لكان من حق العاقل أن ~~يتوفر عليه، ويصرف العناية إليه، فكيف وبطالب الدين حاجة ماسة ~~إليه من جهات يطول عدها، وللشيطان من جانب الجهل به مداخل خفية ~~يأتيهم منها، فيسرق دينهم من حيث لا يشعرون، ويلقيهم في الضلالة من ~~حيث ظنوا أنهم يهتدون؟! وقد اقتسمه البلاء من جانبي الإفراط ~~والتفريط، فمن مغرور مغرى بنفيه دفعة والبراءة منه جملة، يشمئز ~~من ذكره، وينبو عن اسمه، يرى أن لزوم الظواهر فرض لازم، وضرب ~~الخيام حولها حتم واجب، وآخر يغلو فيه ويفرط، ويتجاوز حده ويخبط، ~~فيعدل عن الظاهر والمعنى عليه، ويسوم نفسه التعمق في التأويل ولا ~~سبب يدعو إليه» (أسرار البلاغة: 312). # المفرطون (الظاهرية): ابن قيم الجوزية (ت 751ه) ~~(1) # إشكالية الكلام الإلهي. ~~«قد علم بالاضطرار من دين الرسول # صلى الله عليه وسلم # أن الله ~~تعالى تكلم حقيقة، وأنه تكلم بالكتب التي أنزلها على ~~رسله كالتوراة والإنجيل والقرآن وغيرها، وكلامه لا ~~ابتداء له ولا انتهاء؛ فهذه الألفاظ التي تكلم بها، ~~وفهم عباده مراده منها، لم يضعها سبحانه لمعان ثم ~~نقلها في كلامه إلا على أصول الجهمية والمعطلة ~~الذين يقولون كلامه مخلوق من جملة المخلوقات» (الصواعق ~~المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة: 267). ~~(2) # إشكالية المواضعة والاصطلاح. # لا يعقل «أن قوما من العقلاء اجتمعوا فاصطلحوا ~~على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا، ثم استعملوا تلك ~~الألفاظ في تلك المعاني، ثم بعد ذلك اجتمعوا وتواطئوا ~~على أن يستعملوا تلك الألفاظ بعينها في معان أخر غير ~~المعنى الأول لعلاقة بينها وبينها» هكذا يصير القول ~~بالمواضعة في أصل اللغة «مجاهرة بالكذب، وقول بلا علم، ~~والذي يعرفه الناس استعمال هذه الألفاظ في معانيها ~~المفهومة منها ... ولا يعرف تجرد هذه الألفاظ عن ~~الاستعمال، بل تجردها عن الاستعمال محال، وهو متجرد ~~الحركة عن المتحرك. نعم إنما ms081 تتجرد في الذهن، وهي ~~حينئذ ليست ألفاظا.» (الصواعق المرسلة: ~~243-244). # الوجود/الفكر/اللغة # العالم/الوجود سلسلة من العلامات الدالة في فضاء ~~الفكر الإسلامي كله. # الاستدلال نظر في الأدلة/العالم يفضي إلى المعرفة ~~(الفكر). # اللغة تعبير عن المعرفة. ~~(1) # كسر ثنائية اللفظ والمعنى (تأويل عبارة ~~الجاحظ). ~~(2) # اللغة نظام من العلامات، والعلامة لا ~~توصف بالحسن أو القبح. ~~«الألفاظ لا تراد لأنفسها، وإنما تراد لتجعل أدلة على المعاني، ~~فإذا عدمت الذي تراد له أو اختل أمرها فيه لم يعتد بالأوصاف ~~التي تكون في أنفسها عليها، وكانت السهولة وغير السهولة فيها ~~واحدا.» (دلائل الإعجاز 522). # مستويات الوجود: العيني - والذهني - واللغوي. # من اللغة/المعجم إلى الكلام/النظم # من النحو المعياري إلى علم التركيب # Syntax ~~. # مفهوم «الصياغة»: مثل واضع الكلام مثل الصائغ ~~«يأخذ قطعا من الذهب أو الفضة، فيذيب بعضها في بعض ~~حتى تصير قطعة واحدة» (الدلائل: 412). # معاني النحو: علاقات التفاعل بين المفردات على مستويين: ~~التجاور ~~(syntagmatic) # والاستبدال ~~(paradigmatic) ~~. # التمييز بين الغرض (القصد) والمعنى (الدلالة) # الغرض هو المعنى الغفل (المعنى خارج النظم): ~~المعاني مطروحة في الطريق (الجاحظ): تشبيه زيد ~~بالأسد. # المعنى هو حاصل تفاعل علاقات معاني النحو في الكلام ~~(النظم). ~~(1) # زيد كالأسد، كأنه الأسد (مستوى ~~أول). ~~(2) # زيد أسد (مستوى ثان). ~~(3) # إذا لقيته لقيت الأسد (مستوى ~~ثالث). # علاقات التجاور (علاقات النحو) # ضرب زيد عمرا يوم الجمعة ضربا شديدا تأديبا له: ~~(1) # ضرب زيد (إسناد فاعلية الضرب لزيد) ~~تخصيص 1. ~~(2) # عمرا (مفعولية: وقوع الضرب من زيد على ~~عمرو) تخصيص 2. ~~(3) # يوم الجمعة (ظرفية زمانية: توقيت وقوع ~~الضرب من زيد على عمرو) تخصيص 3. ~~(4) # ضربا شديدا (تأكيد بياني لنوع الضرب ~~الواقع من زيد على عمرو يوم الجمعة) تخصيص ~~4. ~~(5) # تأديبا له (تعليل للضرب الشديد الواقع ~~من عمر على زيد يوم الجمعة) تخصيص ~~5. # علاقات الاستبدال (المجاز) # التمييز بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي. # المجاز اللغوي: ~~(1) # من «المعنى» إلى «معنى المعنى»: ~~الكناية. ~~(2) # النقل/الاتساع الاستعارة بأنواعها: ~~تصريحية، ومكنية. ~~(3) # التمثيل على سبيل الاستعارة: أراك تقدم ~~رجلا وتؤخر أخرى. # لا مجاز إلا في التركيب: واشتعل الرأس شيبا. # ولما قضينا من منى كل حاجة # ومسح بالأركان من هو ماسح ms082 # وشدت على ظهر المطايا رحالنا # ولم يعرف الغادي الذي هو رائح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا # وسالت بأعناق المطي الأباطح # المجاز والتأويل # المحكم والمتشابه كمبدأ تأويلي (قراءتا العطف ~~والاستئناف). # قضايا التوحيد بين التنزيه والتشبيه ~~والتفويض. # رؤية الله عز وجل يوم القيامة # قضايا العدل: ~~(1) # خلق الأفعال: الخلق والفري «ولأنت تفري ~~ما خلقت». ~~(2) # الهدى والضلال «ومن يشأ الله أن يهديه ... ~~ومن يشأ أن يضله». ~~(3) # الوعد والوعيد «الخلق للعبادة وما ذرأ ~~للنار». # عبد القاهر والتفسير الأدبي الحديث: قراءة قبل لاهوتية # إعادة اكتشاف عبد القاهر: محمد عبده ~~(1849-1905م). # التأويل التمثيلي للقصص القرآني: ~~(1) # كتاب هداية وليس كتاب تاريخ. ~~(2) # السياق الاجتماعي/الثقافي/الديني (الذهن ~~العربي). # الشيخ أمين الخولي: من «الهدي» إلى «البيان»: النص ~~الأدبي. ~~(1) # ما حول النص. ~~(2) # بنية النص. # | القرآن في التأويل الصوفي1 # (1) القرآن في التأويل الصوفي # أيها السيدات والسادة، أهلا بكم، في هذه المحاضرة الثالثة، في ~~برنامج الباحث المقيم، وأنا أريد أن أستأنف في هذه المحاضرة، بناء ~~على ما طرحته في المحاضرتين السابقتين، أن أستأنف زاوية أخرى في ~~تعامل النص التراثي مع القرآن. في الزاوية الأولى رصدت تعامل ~~المتكلمين المعتزلة وخصوم المعتزلة. ثم رصدت كيف تأسس البحث اللغوي ~~حول مفاهيم التأويل، وحول مفهوم المجاز. وكان هذا السؤال الذي ~~طرحته على نفسي منذ فترة طويلة، ماذا لو غادرنا مجال العقل وقمنا ~~بسياحة في مجال الروح والتجربة الصوفية؟ # سأتجنب في هذه المحاضرة قدر الإمكان شيئا لاحظت أنه عسر في ~~المحاضرات السابقة وهو النصوص الكلاسيكية؛ لأن النصوص الكلاسيكية ~~نصوص صعبة في القراءة، وبالتالي سأحاول أن أقدم قرآتي للنصوص دون ~~التعرض للنصوص ذاتها، خاصة نصوص محيي الدين بن عربي الذي يمثل ~~التصوف؛ لأنها نصوص على درجة عالية من التعقيد، وعلى درجة عالية من ~~البناء المركب، بحيث يصعب في الاستماع إلى محاضرة أن يركن الإنسان ~~إلى قراءة نص. # لماذا ابن عربي؟ أعتقد أن القرن السادس، ابن عربي توفي عام (638) ~~هجريا، القرن السادس يمثل في رأيي اكتمال التجربة الحضارية ~~الإسلامية. يعني الإنجازات الأساسية في بنية هذه الحضارة كانت قد ~~تمت بالفعل، إن في مجال ms083 الأدب أو في مجال البحث اللغوي، أو في ~~مجال الدراسات المرتبطة بالقرآن أو الحديث النبوي أو الفقه. في ~~جميع المجالات كانت قد اكتملت سواء في مشرق العالم العربي أو في ~~مغرب العالم العربي. ابن رشد يمثل أيضا هذا الاكتمال على المستوى ~~الفلسفي؛ ولذلك أنا قلت ما بعد ابن رشد. ابن عربي التقى ابن رشد في ~~صباه، حين كان صبيا لم يكتمل شاربه بعد ولم تنبت لحيته بعد، ~~وهو لقاء يمكن أن نتعرض له في سياق المحاضرة؛ لأنه لقاء رمزي على ~~درجة عالية من الأهمية. # يمثل ابن عربي حلقة الوصل. وهذه النقطة الثانية بين التراث ~~الإنساني السابق، وبين التراث الإنساني اللاحق، التراث الإنساني ~~السابق، سواء كنا نتحدث عن اللاهوت بمعناه العام، أو اللاهوت في ~~الفكر اليهودي أو اللاهوت في الفكر المسيحي، أو التراث الفلسفي من ~~أرسطو حتى أفلوطين، الزرادشتية، المانوية. يصعب صعوبة حادة أن ~~نتعقب أصول الأفكار عند ابن عربي، ذلك أنه استوعب كل هذا التراث، ~~وتمثل كل هذا التراث، ثم صاغه في نسق فلسفي، جعل من الصعب جدا ~~تتبع هذه المؤثرات. وكل المحاولات التي بذلت كانت محاولات جزئية، ~~أي إنها تأخذ هذه الفكرة. يبلغ ابن عربي درجة من صهر الأفكار - ~~إذا تذكرتم مسألة الصهر اللغوي - إنه صهر هذه الأفكار حتى إنه ~~يوظف مصطلحات تنتمي إلى الفلسفة، تنتمي إلى الإشراق، تنتمي إلى ~~القرآن، كما سنرى. التراث الإنساني السابق استوعبه ابن عربي، ~~التراث الإنساني اللاحق، هناك دراسات قام بها «أسين بلاسيوس» ~~المستشرق الإسباني حول تأثير ابن عربي في «الكوميديا الإلهية» ~~مثلا. هناك دراسة المستشرق الياباني «توشيكو إيزوتسو» حول العلاقة ~~بين ابن عربي والتاوية، والفكر التاوي. طبعا «أوزوتسو» لم يتكلم ~~عن تأثير وتأثر، وإنما قام بعلاقة مقارنة مما يشي ويوحي بأن رصيد ~~ابن عربي رصيد يصعب تتبعه، ويجعل من تتبعه محاولة في معظم الأحيان ~~لا تفسر ابن عربي، يعني هذه عناصر دخلت وصنعت بنية فكر ابن ~~عربي. # استيعاب الخطاب الصوفي السابق: هذه نقطة هامة جدا، استيعاب ~~الخطاب الصوفي السابق تفسيرا وتأويلا. كثير من ms084 المتصوفة السابقين ~~على ابن عربي لا نفهمهم فهما تاما إلا إذا قرأنا ابن عربي، ~~وهناك دراسة هامة أيضا قام بها «أسين بلاسيوس» أراد أن يدرس ابن ~~مسرة الجبلي، فلجأ إلى نصوص ابن عربي التي تعكس قراءة ابن عربي ~~لابن مسرة الجبلي. فدرس هذه النصوص وأعاد بناء فكر ابن مسرة ~~الجبلي، ثم تبين تأثر ابن عربي بابن مسرة الجبلي. هذه مسألة ~~معقدة أن تأخذ فكرة من مفكر معين، وترى تأثير هذا المفكر على ~~المفكر الذي أخذت المادة منه. هذه دراسة على درجة عالية من المهارة ~~في التتبع والاستنتاج، ثم في محاولة كشف الأثر الذي تركه ابن مسرة ~~الجبلي في ابن عربي. كثير من المتصوفة السابقين على ابن عربي نحتاج ~~إلى ابن عربي لكي نفهمهم، خاصة إذا كانت كتابتهم غابت. # طبعا تأثير ابن عربي في المتصوفة اللاحقين له، يعني لا أريد أن ~~أذكر جلال الدين الرومي، وشيخ الدكتور يوسف - يعني يوسف زيدان - ~~«الجيلي». ومن هنا أهمية ابن عربي بشكل عام. إنه حلقة الوصل هذه في ~~التراث العربي الإسلامي. # لماذا الآن؟ لأن أي دراسة أو أي محاولة بحثية علمية إنما تنبع من ~~سؤال يقترن باللحظة التي يمارس فيها الباحث بحثه، أنا درست ابن ~~عربي في السبعينيات. تأويل القرآن عند ابن عربي كان موضوع أطروحتي ~~للدكتوراه في السبعينيات، وكتبت كتابا آخر عن ابن عربي في بداية ~~الألفية. لكن سؤال السبعينيات الذي انطلقت منه لدراسة ابن عربي ليس ~~هو بالضبط سؤال الألفية الثانية الذي انطلقت منه لقراءة ابن عربي ~~مرة أخرى. سؤال السبعينيات كان مرتبطا كما قلت، بكيف يمكن تغطية ~~التراث العربي الإسلامي من جميع اتجاهاته المتعددة؛ لأنه لا يمكن ~~أن نقيم أي نسق فكري، إلا إذا نظرنا للتراث العربي الاسلامي في ~~كليته. هذا كان سؤالي في السبعينيات، بعد أن درست المعتزلة ودرست ~~المتكلمين. كان سؤالي: ماذا لو قمنا بسياحة في الفكر ~~الصوفي؟ # سؤال الألفية الثانية مختلف: يعني أنا كتبت كتاب هكذا تكلم ابن ~~عربي، قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن من يقرأ المقدمة ms085 يدرك ~~أن هناك، لا أقول توقعا إنما هناك، الحادي عشر من سبتمبر اعتبرت ~~نقطة فاصلة في تاريخ العلاقة بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، ~~كأنها هي التي صنعت هذا، هي في الواقع نتيجة وليست مقدمة. # حوار الحضارات أم صدام الحضارات: حللت هنا مفهوم نهاية التاريخ ~~من منظور لاهوتي، مفهوم نهاية التاريخ الذي صاغه «فوكوياما»، قبل ~~أن يكتب «هنتجتون» كتاب «صدام الحضارات». هو مفهوم يبدو كما لو كان ~~مفهوما سياسيا، لكن في عمق هذا التحليل السياسي مفهوم ديني؛ لأن ~~نهاية التاريخ هي مفهوم ديني لاهوتي بامتياز. جميع الأديان في ~~بدايتها تنذر بنهاية التاريخ، باقتراب يوم الدينونة، وحللت هذا ~~المفهوم. ونجد هذا في القرآن كما نجده في الكتب المقدسة، من أول # اقتربت الساعة وانشق القمر # إلى آخر السور المكية ~~المبكرة التي تنذر الإنسان، وهنا سمي الرسول # صلى الله عليه وسلم # إنما أنت منذر # الإنذار والتبشير ~~بنهاية العالم، واستقرار العالم، نجده موجودا في جميع ~~الأيديولوجيات. يعني في النظام الماركسي، نهاية التاريخ بأن تحكم ~~البروليتاريا، أن تنتصر البروليتاريا مثلا، هذا هو الجانب ~~اللاهوتي عند كارل ماركس. # لكن اللاهوت المرتبط بنهاية التاريخ، وصدام الحضارات، هو لاهوت ~~فيه إله، وإلهه هو السوق. وهو إله يجب طاعته، طاعة مطلقة. وأي ~~محاولة في العالم المعاصر لمخالفة قوانين السوق تنتهي بالدمار. ~~وكأن السوق صار هو الإله الجديد، طبعا خرجت الحضارات والثقافات ~~الأخرى، وحتى البنية داخل الثقافة، لتحارب هذا الإله الجديد، ولكن ~~هذه الحرب تمت بأسلحة لاهوتية، تقليدية أيضا. العولمة ولاهوت ~~التدمير: يعني رد الفعل على العولمة هو ما يسمى بلاهوت التدمير. ~~يعني عندنا لاهوت العولمة، الإله. اللاهوت المضاد للقضاء على لاهوت ~~العولمة هو لاهوت التدمير، محاربة إله السوق بأسلحة ~~الميثولوجيا. # هذه هي الأسباب العامة التي أعادتني إلى ابن عربي مرة ثانية، ~~الأسباب في العالم الذي نعيش فيه. هناك أسباب خاصة بواقعنا العربي ~~والمصري؛ احتراق الدين، واحتراق التدين، تسيير عربة السياسة؛ وعربة ~~السياسة أنا ألخصها في الاستبداد والاستغلال والفساد. في هذه ~~الرحلة التي بدأ فيها تسيير عربة السياسة - سواء الاستبداد أو ms086 ~~الاستغلال أو الفساد، وأنا لا أتكلم عنه كخاص بفئة ولا خاص بنظام، ~~وإنما هو حالة عامة تسربت - استخدام الدين، هذا الاستخدام لتسيير ~~هذه العربة أدى إلى احتراق الدين. تحول الدين إلى وقود، وحين ~~يتحول الدين إلى وقود يحترق. المظاهر الكثيرة للتدين في ~~مجتمعاتنا تعكس تدينا مفتقرا إلى روح الدين. الفقر الروحي ~~واقتناء أشكال التدين، والمبالغة في أشكال التدين. إذن العودة إلى ~~ابن عربي ليست فقط من أجل رؤية الواقع الإنساني، وإنما أيضا من ~~أجل الواقع الآني. «الميكرو» و«الماكرو». الماكرو هو العالم ، ~~والميكرو هو العالم الإسلامي والعالم العربي، ومن هنا يصبح سؤال ~~المعنى، سؤال المعنى الأعمق سؤالا هاما. # مجال المعنى، أين يوجد المعنى؟ # أنا الآن أدخل في ابن عربي. حددت لماذا ابن عربي، ولماذا ~~الآن. أين يكمن المعنى؟ في الفكر الفلسفي والفكر الكلامي، ~~المعنى خارج العقل. المعنى في الوجود وعلى العقل أن يكتشف ~~قوانين الوجود ويستنبط المعنى من الوجود. النظر في الوجود، ~~الوجود كعلامات دالة، ويصبح العقل هنا أنه يبحث وليس له دخل في ~~هذه المعرفة، يعني المعنى خارج العقل، وعلى العقل أن يحاول ~~التوصل إلى هذا المعنى الموضوعي المتحيز خارج العقل. العقل ~~يكتشف المعنى، ولا يساهم في صنع المعنى. ممكن أن نلخص هذا ~~الموقف، سواء في علم الكلام أو في الفلسفة بأنه البرهان. هناك ~~منظور آخر، وجود المعنى في الوحي، في اللغة وليس في العقل، ~~وليس في الوجود، وهذا ما أطلق عليه اسم البيان. وأنا هنا ~~أستعير تصنيفات الدكتور محمد عابد الجابري عن البرهان والبيان ~~والعرفان. النقطة الثالثة: وجود المعنى في وعي العارف: يعني أن ~~المعنى ليس مستقلا عن وعي العارف. إن المعنى هنا - أشار إلى ~~قلبه - كاملا، يعني المعنى إما في الخارج وهذا هو البرهان، ~~وإما في الداخل وهذا هو العرفان، ما تسمى بالفلسفة الإشراقية، ~~أفلوطين. وإما في اللغة التي هي وسيط بين الوجود وبين الوعي. ~~عند المتصوفة وعند ابن عربي، هناك إجابة أخرى على هذا السؤال. ~~المعنى هو جدلية الوجود والوعي، المعنى هو التجربة، ليس هناك ~~معنى مستقل ms087 خارج وعي الذات العارفة، ووعي الذات العارفة لا ~~يستقل عن تجربة الذات العارفة. وبالتالي المعنى لا يكمن في ~~الخارج تماما، ولا يكمن في الداخل تماما، وإنما يكمن في هذه ~~العلاقة، نسميها الجدلية، نسميها التجادلية. تكمن في هذه ~~العلاقة بين الذات والموضوع، وأصل هذه العلاقة هو التجربة، كأن ~~التجربة هي التي تمثل حافزا للفهم. «كنت كنزا مخفيا، فخلقت ~~الخلق، فبي عرفوني» سواء كان هذا الحديث صحيحا أم لا، هذه ~~مشكلة، مشكلة استخدام كل الفرق الإسلامية، بما فيهم المتصوفة ~~للحديث. هذه مسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة. # التجليات: هنا «فخلقت الخلق» ليس معناها الخلق من عدم، ~~ومشكلة الخلق من عدم مشكلة أيضا، سنرى كيف يتعامل معها ~~التصوف. إنها التجليات، إنها الظهور من الكمون في فلسفة ابن ~~عربي ليس هناك عدم. هناك مستويات من الوجود، وهناك كمون ~~الوجود، وسنأتي إلى ذلك. كل ذلك يتم عبر التجليات، التجليات ~~الإلهية تظهر الكوامن مما يسمى من اللاوجود إلى حالة الوجود. ~~«كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق فبي عرفوني». «كنت كنزا ~~مخفيا فأحببت أن أعرف» وهناك تحليل هائل: لماذا أرادت الذات ~~الإلهية أن تعرف؛ لأن الذات الإلهية تعرف نفسها، أرادت أن ~~تعرف معرفة غيرية. لكن فكرة التجليات فكرة هامة جدا، وهي ~~على مستوى الوجود، وعلى مستوى اللغة، وعلى مستوى النص كما ~~سيأتي. # المقولة الثانية هي: «الإنسان هو عين الوجود وغايته هو ~~المجلى الأكمل» إذا كان العالم، الوجود هو تجليات الألوهة، ~~فالإنسان وإن كان آخر هذه التجليات؛ فهو أكمل هذه التجليات؛ ~~لأنه في الإنسان اجتمعت (هنا تأويل) النفخة الإلهية والطين ~~معا. الإنسان هو عين الوجود وغايته هو «المجلى الأكمل»، يعني ~~هو المؤهل للدخول في التجربة التي تؤسس المعرفة القائمة على ~~هذا الجدل بين الداخل والخارج. ~~«الإنسان من العالم بدأ وإلى العالم يعود»، المعراج الصوفي: ~~التجربة لها درجات، ولها حالات، ولها مقامات ... إلخ. لن ندخل في ~~هذه التفاصيل. لكن خلال هذا المعراج، وهو معراج يتم على نفس ~~نمط ما يسمى بالمعراج النبوي. على مدارج المعراج النبوي، لكن ~~هناك فارقا بين المعراج ms088 النبوي ومعراج الإنسان. # كيف نفهم ابن عربي؟ هنا أطرح مجموعة من النصوص التي تضيء ~~الجوانب المعقدة في فلسفة ابن عربي. ما هي التجليات؟ ما هو ~~الظهور؟ ابن عربي يستخدم الاستعارة، والاستعارة هي استعارة ~~البرق؛ حتى يلغي عن التجليات أي نوع من التتالي الزمني. ~~«الوجود لمحة برق هي الزمن السرمدي»، ليس هناك تتال زمني في ~~عملية التجليات، ليس هناك تتال زمني في عملية الخلق، «حقق ~~يا أخي نظرك في سرعة البرق إذا برق، فإن برق البرق إذا برق، ~~كان سببا لانصباغ الهواء بها، وانصباغ الهواء به سبب ظهور ~~أعيان المحسوسات» الضوء «وظهور أعيان المحسوسات به سبب في تعلق ~~إدراك الأبصار بها»، البرق يبرق، فيستضيء الهواء، فتنكشف ~~الأشياء فيتعلق بها البصر. «والزمان في ذلك واحد» طبعا ربما ~~الفيزياء الحديثة تختلف مع ابن عربي في مسألة التزامنية، في ~~هذه الحركة ربما الفيمتوثانية لها رأي آخر، لكن ابن عربي عاش ~~في القرن السابع. «مع تعقلك» أي أنك تعقل الفرق بين البرق وبين ~~انصباغ الهواء، بين هذه المراحل، هي مرحلة معقولة، بين البرق ~~وبين انصباغ الهواء وبين ظهور المحسوسات وبين إدراكك. هي أربع ~~مراحل معقولة، وليست مراحل زمنية. «وتقدم كل سبب عن مسببه، ~~فزمان إضاءة البرق، عين زمان ظهور المحسوسات به، عين إدراك ~~الإبصار ما ظهر منه». هذه هي التجليات التي أظهرت الوجود، ~~أظهرت الوجود، وليست خلقت الوجود. هذا هو الوجود، ناتج عن ~~التجليات، وسنرى درجات التجليات المختلفة. # بحار الكلمات وأشجار الأقلام: العالم واللغة: # قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا ~~(18/الكهف: 109). نصوص هامة جدا، نصوص ~~محورية في الفكر الصوفي. # ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ~~(31/لقمان: 27) إذن كلمات الله لا نهاية لها. المصحف محدود ~~الكلمات، هنا يتم التمييز بين العالم الذي ظهر للوجود ~~بالتجليات باعتباره كلمات الله المسطورة في الوجود، فيتحول ~~الوجود إلى حروف وإلى كلمات. القرآن كلمات الله المسطورة في ~~المصحف، ms089 ولا ينفصل فهم الوجود بالتجربة عن فهم كلمات الله ~~الموجودة في المصحف. هذه رؤية كونية عامة للوجود وللغة ~~بتفاصيلها المختلفة. # ينتقل ابن عربي أو ينتقل التصوف بشكل عام مما أسميته، من فقر ~~المجاز إلى رحابة الرمز: ما هوا فقر المجاز؟ ما هو فقر التحليل ~~المجازي؟ التحليل المجازي يرى العبارة تتضمن معنيين؛ معنى يجب ~~نفيه، وهو المعنى الظاهر. معنى أعمق يكون هو المعنى. إذن في ~~الفكر اللغوي عند المتكلمين وعند الفلاسفة تم وضع المجاز في ~~جدلية الظاهر والباطن، وإن لم يقولوا بالظاهر والباطن. لكن ~~الظاهر في المجاز يجب إلغاؤه، فيجب إلغاء مفهوم اليد الجارحة ~~كما يقول المتكلمون، حين يقول القرآن # يد ~~الله فوق أيديهم ~~. وأنا تعرضت إلى معنى ~~هذه الآية، يد الله فوق أيديهم، يجب دلالة اليد على اليد ~~الجارحة أن تسقط تماما. يعني هناك المعنى الظاهر وهو اليد ~~الجارحة، والمعنى الباطن وهو القدرة. يجب أن يسقط المعنى ~~الظاهر لحساب المعنى الباطن، وهذا إفقار في التحليل اللغوي، ~~ابن عربي ينتقل من فقر المجاز إلى رحابة الرمز، وفي الرمز لا ~~يمكن إسقاط الظاهر لحساب الباطن؛ لأن في الرمز الطريقة الوحيدة ~~للوصول إلى الباطن هو الظاهر، فأنت تحتاج الظاهر طوال ~~الوقت. # حل أزمة فكر الثنائيات # هذا التصور للزمن السرمدي، التجليات، والتصور للغة باعتبار ~~الوجود في جانب منه هو ظهور التجليات الإلهية، نتيجة التجليات ~~الإلهية. وفي جانب منه هو تعبير لغوي، هو كلمات الله. هذا يؤدي ~~إلى ردم الفجوة بين ما يسمى العقل والنقل. وهذه الثنائيات، فكر ~~الثنائيات الذي وصل إلى حتى ابن رشد، يعني الفكر العربي ~~الاسلامي يعتمد على هذه الثنائيات طوال الوقت. ويعتمد على ما ~~يسمى زمن التتالي. كان لا بد لمفهوم الزمن أن يتغير، يحل الزمن ~~السرمدي محل زمن التتالي؛ لكي يتم رد الفجوة بين هذه ~~الثنائيات. # العقل والنقل: اختفى العقل والنقل تماما، باعتبار أن الوجود ~~هو كلمات الله، والقرآن هو كلمات الله. نسقان من الكلام ونسقان ~~من الدلالة، جدلية الظاهر والباطن بدلا من إلغاء الظاهر لحساب ~~الباطن. الحقيقة والشريعة ليست ms090 ثنائية عند المتصوفة؛ ذلك لأن ~~الشريعة هي المدخل للحقيقة، رغم كل الاتهامات التي صاغها الناس ~~وصاغها الفقهاء ضد التصوف باعتبار أنه يسقط الشريعة، على ~~الأقل في ابن عربي، يمكن الدكتور يوسف يقول لنا عن «الجيلي»، ~~إسقاط الشريعة هو محض اتهام. # الوجود والعدم ثنائية اخرى تختفي من الفكر، ليس هناك عدم، ~~ولا يمكن أن نسمي عدم الظهور عدما، بما أن كل الموجودات ~~كامنة. أيضا يخرج الفكر الصوفي عن نسق الواجب والممكن، ~~والمحال، هذه الثلاثية يستبدل بالممكن - طبعا ابن عربي ~~أحيانا يستخدم لغة الممكن - الكامن، فالكامن موجود، ولكنه ~~موجود في كمون. وهنا طبعا يستعير ابن عربي أن القرآن حين ~~يتحدث في # كن # إنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون ~~(36/يس: 82) ~~يقول لمن؟ لا بد أن القول «كن» تتوجه على سامع، وهو ما أطلق ~~عليه المعتزلة - وإن كانت هذه الفكرة ليست واضحة في الفكر ~~المعتزلي - الوجود في العدم، الوجود العدمي. هذا مستوى وجود، ~~وجود عدم الظاهر، لهذا الوجود تتجه الكلمة الإلهية، الكلمة ~~الإلهية أيضا «كن» ليست مكونة من حرفين الكاف والنون؛ لأن ~~ابن عربي يريد أن يلغي كل أنواع الثنائيات، إنما هي في الأصل ~~«كون»، الأصل اللغوي «كون»، اختفت الواو لالتقاء الساكنين، ~~فالواو كامنة؛ لأن كل شيء في الوجود يعتمد على هذه الثلاثية في ~~الوجود الذات الإلهية، الموجودات في العدم، وعلاقة الكلمة كن، ~~الذات الإلهية تتجلى بفعل هذه الكلمة، وتتجلى فتظهر ~~الموجودات. # كل شيء يحتاج إلى هذه العلاقة الثلاثية، حتى في اللغة، اللغة ~~يقول ابن عربي: هي علاقة إسناد، فهناك المسند والمسند إليه ~~والعلاقة. المسند يحتاج إلى المسند إليه، والمسند إليه ~~يحتاج إلى المسند، والعلاقة تحتاج إلى كليهما، الظاهر ~~والباطن. ما الذي يربط هذه العلاقة بين الظاهر والباطن؟ الذي ~~يربط هذه العلاقة هو الروح. أحيانا ابن عربي يسميها الروح ~~الساري في الذراري، ويقصد بها الروح الإلهية، النفخة الإلهية، ~~إنها سارية في كل شيء. # القدم والحدوث: هذه المشكلة، هل العالم قديم أم محدث؟ هل ~~العالم قديم في علم الله؟ وكيف ينبثق ms091 المحدث عن القديم؟ هذا ~~سؤال الفلاسفة. ابن عربي لجأ إلى مفهوم الخيال، الخيال المتصل، ~~البرزخ الأعلى، برزخ البرازخ. وهو مفهوم على درجة عالية من ~~التعقيد، وعلى درجة عالية من التدقيق أيضا. لا يستوي مفهوم ~~البرزخ بالعلم الإلهي. إنه أكثر تعقيدا من مفهوم العلم الإلهي ~~كما طرح عند المتكلمين، وأحيانا يلخص هذا البرزخ في حديث ~~«الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا». هذا معناه عند ابن عربي ~~أننا كلنا نعيش في عالم البرزخ. إن كل ما نراه ونشاهده ونقوم ~~به هو أحلام تحتاج إلى التأويل، وإن هذا التأويل يحدث حينما ~~ننتبه، حينما نموت. من هنا يسعى الصوفي إلى الموت، إلى الموت ~~وهو يتنفس، الذي يسمونه الفناء. والدكتور حسن حنفي عامل موسوعة ~~كبيرة جدا اسمها من الفناء إلى البقاء. # المحكم والمتشابه: ثنائية أخرى في الفكر القرآني، هذه ~~الثنائية لا توجد هناك في كل محكم متشابه، وفي كل متشابه ~~إحكام، وابن عربي لغوي دقيق، يأخذ الآية التي أخذها المعتزلة؛ ~~لأنها دليل المحكم # ليس كمثله شيء وهو ~~اللطيف الخبير ~~، يقول إنها تتراوح بين النفي والإثبات، ~~ذلك أن # ليس كمثله شيء ~~، جعلت كأن الله شيء ~~كالأشياء، لكنه شيء لا يشبهه شيء آخر. هذا هو النفي، نفي ~~الشيئية. لكن نجد # وهو اللطيف الخبير # إثبات الصفة، ~~فهي تشبيه، إذن في هذا الدليل الذي يأخذه المتكلمون على أنه ~~تنزيه، هو يقول: تنزيه في تشبيه، أو تشبيه في تنزيه. # يأخذ نفس الأمر بالنسبة لكل القرائن القرآنية التي اتخذها ~~المعتزلة على حرية الاختيار، والتي أخذها خصوم المعتزلة على ~~الجبر. فيقول هؤلاء نظروا بعين واحدة، وهؤلاء نظروا بالعين ~~الأخرى، ولا بد أن تنظر بالعينين. ويستشهد بنفس الآيات # فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم ~~، هنا إثبات ونفي. # وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى ~~، فهناك نفي للرمي وإثبات للرمي # إذ رميت ~~، هذا النفي والإثبات ~~هو الجدلية التي يتحرك نسق التأويل عند ابن عربي لردم الفجوة ~~بين ما يسمى المحكم وبين ما يسمى المتشابه. # رأى ابن عربي مفهوم الغموض الكوني، وهذا الغموض، التوتر، لكن ~~هذا الغموض، ms092 هذا التوتر في حال العارف، وليس في حال العين، هذا ~~التوتر لا يوجد في الخارج. ربما يوجد في الخارج التجليات ~~الدائمة. # بل هم في لبس من ~~خلق جديد # تجليات مستمرة. هذا الاستمرار في ~~التجليات هو الذي يخلق التوتر. عند العارف # كل يوم هو في شأن ~~، هذه التجليات ~~الدائمة أحيانا يسميها «النكاح الساري في جميع الزراري»، ~~ويستخدم كلمة نكاح باعتبار أن كل شيء يعتمد على مسند ومسند ~~إليه وعلاقة. ذكر وأنثى وعلاقة، هنا يوظف مصطلحات كثيرة جدا ~~تصيب غير العارف بنسق فكر ابن عربي بنوع من الدهشة، وبنوع ~~أحيانا من الرفض. «الغموض الكوني توتر في الحال»، أي في حال ~~العارف لا في عين الكون. # الجبر والاختيار: قلت عين واحدة أم عينان. # الذات والصفات: هذه أيضا ثنائية موجودة في الفكر الكلامي، ~~هو يضع الذات بمعزل عن المعرفة في الغيب المطلق، إنما الألوهة ~~هي مجموع الأسماء الإلهية الفاعلة، أو الذات غيب؛ فكل التجليات ~~هي من صنع هذه الأسماء الإلهية، أما الذات فهي غيب وراء ذلك ~~كله. # هنا يقسم ابن عربي العالم. لا بد ونحن نقرأ هذا ونستمع ~~إلى هذا أن نتذكر دائما مفهوم الزمن السرمدي؛ لأنه يبدو أن ~~هناك تتاليا، وليس في الأمر تتال، هو البرق. لكن هذا التتالي ~~يتعقل، فالتتالي عقلي وليس بعدي، هو من صنع الإنسان ~~المفكر. # برزخ الألوهة: الألوهة هي الذات الإلهية، هي مجمل الأسماء ~~الإلهية، وهي الفاعلة في العالم. واسم الله هو الذي يجمع هذه ~~الأسماء كلها. هذا البرزخ هو ما بين الذات الإلهية وما بعده من ~~الذات الإلهية، وبين العالم. العالم من صنع تجليات الأسماء ~~الإلهية على الموجودات الكامنة. طبعا ربما نقول إن كل هذا في ~~العلم الإلهي، لكن هذا يبسط تعقيد واتساع رؤية ابن ~~عربي. # فعندنا عالم البرزخ الأعلى أو الخيال المطلق وعالم الجبروت ~~يتكون من أربعة مستويات؛ برزخ الألوهة، برزخ العماء ما ~~يسميه الوجود المطلق، والعدم المطلق يبدو كما لو كان عدما ~~مطلقا، وما يساوي عند الفلاسفة العلة الهيولانية، برزخ ~~الألوهة يساوي عند الفلاسفة ... هذا تفسيري، ms093 ابن عربي لم يتحدث ~~عن العلة الفاعلة ولا العلة الهيولانية ولا العلة الصورية ولا ~~العلة الغائية، وإنما أنا في محاولتي للفهم يعني وضعتها في هذا ~~النسق. وهذا النسق وجد موافقة من الأستاذ الدكتور أبو الوفا ~~الغنيمي التفتازاني - برزخ العماء هو يساوي العلة الهيولانية. ~~المادة، وكلمة مادة هنا لا تصح، التي وجد فيها العالم، التي ~~يوجد فيها العالم بالكمون. # برزخ حقيقة الحقائق الكلية، لا تتصف بوجود، ولا تتصف بعدم، ~~ولا تتصف بقدم، ولا تتصف بحدوث، تساوي العلة الصورية؛ لأن ~~العلة الهيولانية تحتاج للعلة الصورية لكي تتشكل. يعني يمكن ~~تمثيل العلة الهيولانية بالخشب، والعلة الصورية بصورة الكرسي ~~أو صورة المائدة، التي يصنع منها النجار من الخشب الكرسي يحتاج ~~النجار إلى تصميم، صورة. هذه حقيقة الحقائق الكلية تساوي ~~المقولات الكلية، الصور الكلية. مثل البياض في الأبيض، البياض ~~يوجد في كل أبيض، وهو نفسه لا وجود له متحيز في الخارج، ليس ~~هناك شيء يمكن أن يشار إليه اسمه البياض. ما يسمى أحيانا، إذا ~~استخدمت مصطلحات علم الكلام الأعراض. # برزخ الحقيقة المحمدية: الله والإنسان وهي العلة الغائية؛ ~~العلة الغائية وهي الإنسان، والحقيقة المحمدية هي جذر الظهور ~~الإنساني. هناك تمييز بين الحقيقة المحمدية وبين محمد النبي ~~الذي ظهر في مكة في القرن السابع الهجري، الحقيقة المحمدية ~~حقيقة مطلقة تساوي العلة الغائية. في كل هذا التقسيم، يتم ~~الاستشهاد بالقرآن ولكنه استشهاد تأويلي، واستشهاد بالحديث ~~والتراث، ولكنه استشهاد تأويلي. «اعلم أن الشيء الواحد العين»؛ ~~لأن السؤال دائما: كيف ظهرت الكثرة عن الواحد؟ السؤال ~~الفلسفي: كيف ظهر الكثير عن الواحد؟ ومن هنا جاءت نظرية ~~الفيوضات عند الفارابي وعند ابن سينا: كيف ظهر المحدث من ~~القديم؟ جاءت نظرية قدم العالم في العلم الإلهي وحدوث العالم ~~في الظهور. وهذه الفكرة يؤكدها ابن رشد، كل هذه الثنائيات تجد ~~لها حلولا أخرى عن طريق هذا العالم الذي يسمى عالم ~~الوسائط. ~~«اعلم أن الشيء الواحد، العين، إذا ظهرت عنه الحقائق ~~المختلفة، فإن ذلك من حيث القوابل لا من حيث عينه، ومن هنا إذا ~~حققت ms094 هذه المسألة يبطل قول الحكيم - يعني الفيلسوف - لا يصدر ~~عن الواحد إلا واحد.» فكرة التجليات كبديل عن الفيض. وكبديل عن ~~الخلق من عدم، هي من إنجازات الفكر الفلسفي الصوفي. # بعد عالم البرزخ، أو برزخ البرازخ، أو عالم الجبروت، عالم ~~المعقولات: من برزخ الإطلاق إلى عالم الخلق. كنا نتحدث عن عالم ~~مطلقات، أول عالم المعقولات العقل الأول. تأثير طبعا، ~~أفلوطيني، نعم. لكن العقل الأول في القرآن هو القلم. التجلي ~~الثاني النفس الكلية باطنة في العقل الأول، يعني هناك علاقة ~~الباطن والظاهر، هنا من أن التالي - واحذروا من كلمة التالي ~~وابن عربي دائما يحذر؛ لأن التالي يعني تتاليا زمنيا - ~~النفس الكلية تساوي اللوح المحفوظ؛ ذلك لأن القلم يكتب في ~~اللوح المحفوظ. أحيانا يسمي العلاقة بين المؤنث والمذكر، ~~العقل الأول ذكر والنفس الكلية أنثى. وهناك علاقة تنتج ~~الطبيعة الكلية، أو الطبيعة الكل، ومن الطبيعة الكل ينبثق ~~الهباء، وهو أكثر كثافة من العماء الذي وجد في مرحلة برزخ ~~البرازخ. # عالم الخلق والأمر: وهو أربع مراحل؛ الجسم الكل أو العرش - ~~هنا توظيف للقرآن - الكرسي، والعالم والكون يقع من الكرسي ~~كحلقة ملقاة في فلاة، الفلك الأطلس فلك الكواكب الثابت، دخول ~~في جغرافيا مضنية لكي نفهم، لا بد أن نعود إلى الجغرافيا ~~الكلاسيكية حتى نفهم كل هذا. كل هذه عوالم فيها من المعقولية ~~وفيها من الروحانية أكثر مما فيها من الأبعاد الجغرافية كما ~~سيأتي. # عالم الأفلاك وهو العالم الأخير: وهو الأفلاك السبعة السماء ~~الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، السادسة، ~~السابعة. كوكب زحل، المشتري، المريخ، الشمس، عطارد، وأخيرا ~~كوكب القمر. ثم ما تحت فلك القمر، وهو عالم الكون والفساد، ~~عالم التغيير. مرة أخرى هذا ليس تتاليا في الزمان، وهذه ليست ~~مراحل يتلو بعضها بعضا في الزمان. وإنما هي تجليات، ونعود مرة ~~أخرى لنذكر باستعارة البرق. # كل هذه العوالم ترتبط باللغة، يعني ارتباط هذا النسق من ~~العالم بحروف اللغة، لماذا؟ لأن كل هذا نشأ من التجليات ~~الإلهية، التجليات الإلهية في العماء هي أقرب، يمكن أن ~~تشبه بالنفس الإلهي، حروف ms095 اللغة تتكون في النفس الإنساني. هنا ~~المقارنة والموازاة بين الموجودات وبين حروف اللغة؛ ثمانية ~~وعشرون موجودا، وثمانية وعشرون من حروف اللغة وبينهما اسم ~~إلهي. طبعا يرجع للعقل الأول، الهمزة، والهمزة في الصوتيات ~~الحديثة هي ألف المد وليست الهمزة؛ لأن ألف المد هي حرية إطلاق ~~النفس، وأنا نطقت آه، فنطقت الهمزة، لأنه لا يمكن النطق بها، ~~وإنما هي ألف المد إذا قلت كلمة مثل «قضاء». هذه ألف لا يمكن ~~أن تنطق، فحرية النفس في اللغة تساوي العقل الأول، ليس هناك ~~مماثلات لغوية ولا صوتية في عالم البرازخ أو العالم ~~المطلق. # وبعد الألف، والهاء، حسب المخارج، هنا يوظف كل المعرفة ~~اللغوية من أجل أن يقيم النسق أن اللغة هي نمط آخر من أنماط ~~الوجود، بل إن الوجود يتجلى فيما يسمى المحسوسات، ويتجلى في ~~اللغة، العين، الحاء، الخاء، كلها يعتمد على المخارج. توظف ~~اللغة طبقا للمخارج، لا أريد أن أطيل في هذا الأمر. # اللغة الإلهية واللغة الإنسانية: اللغة هي أحد تجليات الذات ~~الإلهية، كما أن ما يسمى بالوجود هو أحد التجليات الإلهية. ~~يتعرض ابن عربي لتفاصيل الخلق؛ هي تفاعل هذه الموجودات الكلية ~~التي حددها في حروف اللغة، فيما يسمى عالم الكون والفساد، كل ~~شيء يتحقق في عالم الكون والفساد يحتاج إلى هذه العلاقة ~~الثلاثية. اللغة الإلهية هنا هي التي تعمل، فيما يسمى الكون ~~والفساد. لماذا؟ لأن اللغة أصوات، كل ما تحدثت به الآن اختفى ~~في الهواء - طبعا سجل - لكن الصوت وهو مخرج الكلام يختفي في ~~الهواء. فاللغة الإلهية واللغة الإنسانية جانبا حقيقة واحدة. ~~وبهذا حل ابن عربي مشكلة المواضعة - الذين حضروا المحاضرات ~~السابقة عن مشكلة المواضعة، ما هي العلاقة بين الدال والمدلول؟ ~~هل المواضعة إلهية توقيفية أم المواضعة إلهية توفيقية؟ كل هذه ~~أسئلة لا معنى لها في نسق ابن عربي، هناك اللغة الإلهية لغة ~~الوجود والموجودات، ومنها تشتق اللغة الإنسانية. فإذا قلت ~~المواضعة توقيفية، فهذا صحيح بالمعنى الصوفي. وإذا قلت إن ~~المواضعة توفيقية فهذا صحيح بالنظر إلى الجانب الإنساني في ~~اللغة. كما أن ms096 الإنسان يمكن أن تنظر إليه فلا ترى إلا الجانب ~~الفيزيقي، ويمكن أن تنظر إليه فلا ترى إلا الجانب الروحي ~~والنفخة الروحية، والإنسان ليس هذا تماما وليس هذا تماما. ~~كذلك اللغة لها جانبها الإلهي ولها جانبها الإنساني. إذا نظرت ~~من جهة، فاللغة إلهية وإذا نظرت من جهة أخرى، فاللغة ~~إنسانية. # مشكلة القرآن، قديم أم محدث أم مخلوق: كل هذا سؤال لا معنى ~~له عند ابن عربي. محدث قديم، ممكن أن يقول ابن عربي: قديم ~~محدث، لا قديم ولا حادث، إذا نظرت إلى القرآن الذي تتلوه، ~~فتلاوتك هذه تجعله محدثا، لكن انتماء القرآن إلى أفق العالم، ~~إلى أفق الوجود، إلى أفق الكون، يدخله في إطار التجليات التي ~~ليست قديمة وليست محدثة. # ما الذي يعطي ابن عربي كل هذه الحرية؟ هناك مشكلة حول ما ~~يسمى ختم النبوة، التي تعني انقطاع العلاقة بين السماء والأرض، ~~لا وحي بعد ذلك، طبعا فيه تفسيرات كثيرة لختم النبوة، ربما ~~أبرزها أن ختم النبوة معناها أن الإنسان قد أصبح قادرا على ~~التعامل بالعالم، يعني أعطي الدليل وعليه بعد ذلك أن يستخدم ~~عقله. هذا كلام يقوله بعض الفلاسفة، يقوله محمد إقبال، يقوله ~~بشكل فلسفي عميق، وليس بشكل خطابي، كخطبة جمعة. بالنسبة ~~للمتصوفة، وكذلك بالنسبة للشيعة: ختمت النبوة، لكن الوحي لم ~~ينقطع، لا وحي يأتي بشرع جديد، لكن الوحي يأتي بإلهام يؤدي إلى ~~فهم جديد، وهنا يتم التمييز معرفيا بين فلك النبوة وفلك ~~الولاية: الولي والنبي. فلك النبوة ينتهي بخاتم النبوة محمد ~~عليه السلام، فلك الولاية لا نهاية له، لماذا؟ لأن فلك الولاية ~~مستمد من الاسم الإلهي الولي، وكل ما هو مستمد من اسم إلهي لا ~~نهاية له، طبعا هناك خاتم الولاية المحمدية، وهناك خاتم ~~الولاية العامة. وفي أحيان نصوص ابن عربي تضعه هل هو خاتم ~~الولاية - لأن خاتم الولاية العامة هو عيسى عليه السلام، حين ~~يعود إلى الأرض حسب المعتقد - أحيانا ابن عربي يضع نفسه بوصفه ~~خاتم الولاية المحمدية. وهذا الذي يسمح لي أن أقول اكتملت ~~الحضارة العربية الإسلامية ms097 في القرن السادس، اكتملت، وكل ~~اكتمال لا يليه إلا النقصان. # فأعتقد كونه يحدد نفسه باعتباره ختم الولاية المحمدية كأنه ~~على وعي ما بهذا الاكتمال الحضاري. اكتمال كما نعلم عمل ~~انشقاقا، يعني ابن عربي وابن رشد كلاهما من الأندلس، وابن رشد ~~تعرض لاضطهاد ما، لكن فكر ابن رشد رحل عبر إسبانيا وعبر ~~الترجمة اللاتينية رحل إلى الغرب، لكن ابن عربي نفسه ترك ~~الأندلس وجاء إلى الشرق، حيث كتب الفتوحات المكية في فترة ~~طويلة قضاها في مكة، مر في هذه الرحلات على مصر ، لكن مصر لم ~~تحبه كثيرا - كان فيه مؤتمر عن ابن عربي في مصر منذ أسبوعين ~~في دار الكتب، للأسف الشديد كنت هنا فلم أتمكن من الحضور - ثم ~~إلى قونية، وهناك تلميذه الأساسي صدر الدين القونوي، الشارح ~~الأساسي لأفكار ابن عربي، وهناك تعرف إلى جلال الدين الرومي، ~~وأثر فيه. # أعود مرة أخرى إلى التوتر، الخلق الدائم # بل هم في لبس من خلق جديد # التجلي ~~السرمدي، استبدال زمان التتالي بالزمان السرمدي، انفتاح المعنى ~~في الزمان والمكان؛ لأن أي معنى يطرحه ابن عربي لا يقول أبدا ~~إنه معنى نهائي، ذلك أن المعنى نابع من التجربة، وتتعدد ~~التجارب بتعدد السالكين، الطرق إلى الله تتعدد بتعدد السالكين، ~~انفتاح المعنى في الزمان والمكان، هذا هو الدرس الذي نأخذه من ~~هذه السياحة في فكر ابن عربي. # أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ~~(2) نقاط المحاضرة التي استخدمها نصر أبو زيد في عرضه # القرآن في التأويل الصوفي. # انفتاح المعنى من خلال التجربة. # لماذا ابن عربي؟ # القرن السادس واكتمال التجربة ~~الحضارية الإسلامية (ما بعد ابن ~~رشد). # حلقة الوصل بين التراث الإنساني ~~السابق واللاحق. # استيعاب الخطاب الصوفي السابق ~~تفسيرا وتأويلا: ~~(1) # الحكيم الترمذي (ت 280ه). ~~(2) # سهل بن عبد الله التستري (ت ~~283ه). ~~(3) # الحسين بن منصور الحلاج (ت ~~309ه). ~~(4) # ابن مسرة الجبلي (ت 319ه). ~~(5) # محمد بن عبد الجبار بن الحسن ~~النفري (ت 319ه). # لماذا الآن؟ # بين سؤال السبعينيات وسؤال الألفية ~~الثانية. # حوار الحضارات أم صدام الحضارات. # العولمة ولاهوت التدمير. # محاربة إله ms098 السوق بأسلحة الميثولوجيا. # احتراق الدين تسيير عربة الاستبداد والاستغلال ~~والفساد. # الفقر الروحي واقتناء أشكال التدين. # سؤال المعنى الأعمق. # مجال المعنى. # أين يوجد المعنى؟ # استقلال المعنى خارج العقل، العقل يكتشف المعنى، ~~البرهان. # وجود المعنى في اللغة/الوحي: البيان. # وجود المعنى في وعي العارف: العرفان. # جدلية الوجود والوعي: التجربة. ~~(1) # كنت كنزا مخفيا، فخلقت الخلق فبي ~~عرفوني: التجليات. ~~(2) # الإنسان عين الوجود وغايته: المجلى ~~الأكمل. ~~(3) # من العالم بدأ وإلى العالم يعود: ~~المعراج المعرفي. # الوجود لمحة برق: الزمن السرمدي. # حقق يا أخي نظرك في سرعة البرق إذا برق، فإن برق ~~البرق إذا برق كان سببا لانصباغ الهواء به. ~~وانصباغ الهواء به سبب ظهور أعيان المحسسوسات، ~~وظهور أعيان المحسوسات به سبب في تعلق إدراك ~~الأبصار بها، والزمان في ذلك واحد مع تعقلك، وتقدم ~~كل سبب عن مسببه. # فزمان إضاءة البرق عين زمان ظهور المحسوسات به، ~~عين إدراك الأبصار ما ظهر منه. # بحار الكلمات وأشجار الأقلام. # العالم واللغة. # قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا ~~(الكهف: 109). # ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات ~~الله ~~(لقمان: 27). # العالم كلمات الله المسطورة في الوجود، والقرآن ~~كلماته المسطورة في المصحف. # من فقر «المجاز» إلى رحابة «الرمز». # حل أزمة فكر الثنائيات: زمن التتالي. # العقل والنقل: جدلية الظاهر والباطن (الحقيقة ~~والشريعة). # الوجود والعدم: سر «كن». # القدم والحدوث: الخيال المتصل/البرزخ الأعلى ~~(الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا). # المحكم والمتشابه (التشابه في الإحكام والإحكام ~~في التشابه) الغموض الكوني: التوتر في الحال لا في ~~العين. # الجبر والاختيار: عين واحدة أم عينان؟ # الذات والصفات: الألوهة مجموع الأسماء الفاعلة، ~~والذات غيب. # عالم البرزخ الأعلى/الخيال المطلق. # عالم الجبروت. # برزخ الألوهة (الذات الإلهية والعالم/مجموع ~~الأسماء الإلهية) = العلة الفاعلة. # برزخ العماء (الوجود المطلق والعدم المطلق) = ~~العلة الهيولانية. # برزخ حقيقة الحقائق الكلية (القدم والحدوث) = ~~العلة الصورية. # الحقيقة المحمدية (الله والإنسان) = العلة ~~الغائية. # اعلم أن الشيء الواحد العين إذا ظهرت عنه الآثار ~~المختلفة، فإن ذلك ms099 من حيث القوابل، لا من حيث ~~عينه. ومن هنا إذا حققت هذه المسألة يبطل قول ~~الحكيم «لا يصدر عن الواحد إلا واحد». # عالم المعقولات: ~~(1) # من برزخ الإطلاق إلى عالم الخلق. # العقل الأول/القلم. # النفس الكلية/اللوح المحفوظ. # الطبيعة الكلية. # الهباء. ~~(2) # عالم الخلق/والأمر. # الجسم الكل/العرش. # الكرسي. # الفلك الأطلس. # فلك الكواكب الثابتة. ~~(3) # عالم الأفلاك. # السماء الأولى (كوكب زحل). # السماء الثانية (كوكب المشتري). # السماء الثالثة (كوكب المريخ). # السماء الرابعة (كوكب الشمس). # السماء الخامسة (كوكب الزهرة). # السماء السادسة (كوكب عطارد). # السماء السابعة/الدنيا (كوكب القمر). ~~(4) # عالم الأمر. ~~(5) # عالم الخلق. ~~(6) # عالم الشهادة الكون والاستحالة. # الأفلاك السبعة أ. ~~(7) # عالم الشهادة. # الأفلاك السبعة ب. # العناصر. # الموجودات الأصلية. # الأحياء. # ختام. # اللغة الإلهية واللغة الإنسانية: حل مشكل ~~«المواضعة». # القرآن قديم حادث، لا قديم ولا حادث. # ختمت النبوة، لكن الوحي لم ينقطع: فلك النبوة ~~وفلك الولاية. # خاتم الولاية المحمدية، وخاتم الولاية ~~العامة. # الخلق الدائم (بل هم في لبس من خلق جديد) = ~~التجلي السرمدي. # انفتاح المعنى في الزمان والمكان. # | إعادة تعريف القرآن1 # (1) إعادة تعريف القرآن # هذه هي المحاضرة الختامية في هذا البرنامج، أرجو ألا تكون ~~الأخيرة، وهي بعنوان: إعادة تعريف القرآن. وأرجو أن أوضح أن هناك ~~دائما لبسا. إعادة تعريف القرآن ليست إعادة كتابة القرآن، وليست ~~إعادة ترتيب القرآن. وإنما التعريف ينصب على المفهوم، ماهية ~~القرآن، وهو المفهوم الذي تنبني عليه كل نظريات التفسير والتأويل، ~~وعملي كما رأيتم في المحاضرات السابقة هو محاولة الوصول إلى كنه ~~هذا التعريف المختبئ وراء الممارسات التأويلية والتفسيرية التي ~~قامت بها كل الجماعات والفرق في تاريخ الفكر الإسلامي حتى العصر ~~الحديث. هناك محاضرة غائبة وهو اشتغالي على مناهج التفسير في العصر ~~الحديث. بدءا من تفسير المنار لمحمد عبده، وتفسير السيد أحمد خان ~~في الهند، حتى ننتهي إلى ليس فقط في ظلال القرآن لسيد قطب، وإنما ~~التفسيرات الأخيرة التي طرحت سواء في الفضاء الثقافي الشيعي، أو ~~الفضاء الثقافي السني. هذه محاضرة لم تلق، لكن اليوم سوف أتعرض ~~إلى بعض هذه الجوانب. # من النص إلى الخطاب: وهذه نقلة في التعريف، القرآن ms100 تم التعامل ~~معه تاريخيا، وأنا تعاملت معه لفترة طويلة باعتباره نصا. وأنا ~~الآن أكثر اقتناعا - وهذا هو موضوع هذه المحاضرة - بأن التعامل مع ~~القرآن من منظور أنه نص. فهذا التعامل أفضى إلى مجموعة من النتائج ~~السلبية. في تاريخ التفسير قديما وحديثا لا أستثني نفسي من هذا؛ ~~لأني أنا جزء من الخطاب الثقافي. # قبل ما أبدأ هذه الرحلة، وهي رحلة أصطحبكم معي فيها إلى ما أسميه ~~مع طلابي «المطبخ»؛ مطبخ عقلي. الباحث يعمل في المطبخ، يجمع ~~المادة، يحلل المادة ، يستنبط من المادة، ثم يطرح نتيجة هذا البحث ~~في مقال أو في كتاب صغير أو كذا، يطرحه في شكل وجبة. وهناك فارق ~~شديد، كلكم تعلمون، وخاصة السيدات، الفارق بين الوجبة وبكل ما ~~تتضمنه من شهية، وبين المطبخ وروائح البصل والثوم ... وإلخ. أنا أريد ~~قليلا، أن آخذكم معي إلى المطبخ، وليس أن أعطيكم وجبة. السبب وراء ~~ذلك أنني ما أزال في المطبخ. في مسألة الانتقال من مفهوم النص إلى ~~مفهوم الخطاب لم تكتمل بعد بشكل أستطيع أن أقدم لكم وجبة. فمضطر ~~أن آخذكم معي إلى المطبخ الذي أنا غارق فيه في هذه النقلة من النص ~~إلى الخطاب. # قبل ذلك، أما قبل، عادة عبارة أما بعد. أما قبل هذه عبارة أنا ~~مدين بها للمرحوم عز الدين إسماعيل، كان رئيس تحرير مجلة فصول، ~~وكان يكتب مقدمة كل عدد من أعداد المجلة، وكل عدد مخصص لموضوع ~~معين، يكتب مقالة بعنوان «أما قبل»؛ ذلك أن مقدمة أي مجلة أو أي ~~كتاب تكتب بعد أن ينتهي الباحث من الكتاب، وليس قبل أن ينتهي ~~الباحث من الكتاب. فهنا «أما قبل» هي في الواقع «أما بعد»، ولكني ~~أريد أن أطرحها قبلا. وفيها أيضا بلاغيا ما يسمى كسر التوقع. ~~وأريد أن أتوقف دقيقة عند كسر التوقع، كسر التوقع إحدى الأدوات ~~البلاغية الهامة جدا جدا في اللغة، والتي تبين في لغة الشعر ~~وتبين في لغة السرد، وتبين في لغة القرآن، كسر التوقع. كسر التوقع ~~مهمته إحداث الدهشة، ربما الصدمة، ذلك أن الشاعر ms101 أو الكاتب لا يخوض ~~في المألوف والمعتاد، ولا يطرق الطرق المطروقة، وإنما يريد أن يقوم ~~بمغامرة؛ الفن مغامرة، الكتابة مغامرة، البحث مغامرة. وحين نفقد ~~مفهوم المغامرة يموت ما يسمى قوة البحث العلمي، ويموت ما يسمى قوة ~~الإبداع الفني. الخطاب العام للأسف الشديد يجنح إلى النفور من ~~المغامرة؛ لأن المغامرة قرينة إمكانية الوقوع في الخطأ. والوقوع في ~~الخطأ لم يعد كما كان في التراث العربي، وكما هو في كل الفكر ~~الإنساني الوسيلة الوحيدة إلى الصواب، وإنما الخطأ في تصورنا هو ~~الوسيلة إلى الهلاك. وننسى هنا أن اليقين يقع بين شكين؛ شك يؤدي ~~إلى اليقين، ثم يقين لا بد من الشك فيه أيضا، وهكذا تطور المعرفة. ~~النظرية العلمية تقول إن النظرية العلمية هي النظرية القابلة ~~للدحض، كل إثبات يقابله دحض. # أما قبل فأنا أحاول أن أستخدم هذا التكنيك، أما قبل فسأتكلم فيما ~~بعد: أنا باحث ولست صاحب مشروع فكري، ليس هذا تواضعا وإنما هو وصف ~~لما أقوم به. مع احترام وتبجيل لكل أصحاب المشروعات الفكرية. باحث ~~مشغول بالأسئلة، ينقله سؤال إلى سؤال آخر، وحين تتوقف الأسئلة في ~~ذهني أعتبر أن هذه شهادة موت. حين يتوقف العقل عن التساؤل، يختفي ~~العقل. لست صاحب مشروع فكري، ليس عندي مشروع فكري منظم، وله بداية، ~~وله نهاية، وله أهداف، واستراتيجيات، وبالتالي له تكتيكات للوصول ~~إلى الاستراتيجية. ومن هنا كما ترون أنني انتقلت من مفهوم النص ~~الذي كنت أحد الذين تبنوا هذا المفهوم ودافعوا عن هذا المفهوم. ~~أنتقل الآن إلى مفهوم الخطاب كنوع من النقد الذاتي، ونوع أيضا من ~~النقد المعرفي للمفاهيم. وليس معنى ذلك أن ما أنتقل إليه هو الصواب ~~الكامل، الصواب الكامل سنصل إليه، تلامذتي يصححون، وأنا أومن ~~بالمستقبل؛ لذلك أنا فخور جدا أني معلم أكثر مني باحثا، كان لنا ~~أستاذ عليه رحمة الله يقول: «نحن معلمو صبية.» وأنا فخور جدا ~~بهذا الشعار، إنني معلم صبية. # لكن أعلم الصبية كيف يفكرون، لا كيف يتلقون المعرفة ~~الجاهزة، حتى مني. إذا لم يكن بين طلابي من هو ms102 قادر على تجاوز ~~أفكاري، فهذا فشل مروع من جانبي. وهذا هو الفشل الذي تعيشه ~~المؤسسات الأكاديمية في مجتمعاتنا. لست صاحب مشروع فكري، إنما أنا ~~باحث، ربما بعد أن أنتقل إلى ملكوت الله يجد البعض فيما كتبته من ~~أبحاث مشروعا فكريا. ربما، لكن ليس عندي مشروع فكري، من ~~البداية، أريد أن أصنع كذا وكذا وكذا. لست نبيا، أصحاب المشاريع ~~الفكرية أحيانا يكون عندهم مهمة رسولية، وأنا لا أدعي ~~هذا. # كما طرحت في المحاضرات السابقة، انطلقت أبحاثي من السؤال. السؤال ~~الأول ومن نتائج البحث الأول يتولد سؤال آخر، فيتم الدخول في منطقة ~~ثانية من البحث وهكذا. من نتائج البحث الأول تتولد أسئلة جديدة هي ~~التي يمكن أن تتبع في الأبحاث الأخرى؛ لذلك من الصعب أن يقرأ شخص ~~آخر بحثا لي، دون أن يدرك هذا التتالي في الأسئلة، والتوالد من ~~الأسئلة. يمكن جدا أن يصدر أحكاما على النتائج التي جاءت في ~~البحث. # السؤال الأول كان حول المعنى الديني، بؤرة المعنى الديني. كما ~~طرحت لكم؛ السؤال الأول كان: عن مفهوم المجاز في القرآن عند ~~المعتزلة، يعني لماذا حاولت هذه الفرقة الإسلامية أن تعيد النظر ~~في المعنى الديني، وهي تعيد النظر في المعنى الديني بلورت مفاهيم، ~~وبلورت وسائل. وهذه الوسائل وسيلة مهمة جدا عند المعتزلة وعند ~~الفلاسفة، بعد ذلك كان هو مفهوم المجاز. المجاز هو أداة التأويل، ~~لكن كان على المعتزلة أن يخوضوا في الحاجة إلى التأويل، هذا هو ~~السؤال الأول. انتهيت من بحث المعتزلة فتساءلت هؤلاء هم المعتزلة ~~وهؤلاء هم الأشاعرة، وقد تنازعوا حول المعنى الديني؛ نزاعا وصل ~~إلى حتى المبنى حين يقسم القرآن إلى محكم ومتشابه حسب نظرية ~~المتكلمين، وحين يكون المحكم في نظر المعتزلة هو المتشابه في نظر ~~غير المعتزلة. إذن دخلنا في اختلاف في المبنى وليس اختلافا في ~~المعنى. وكانت النتيجة هذا السؤال. هذا النزاع حول المعنى ما ~~أسبابه، وما نتائجه؟ نزاع حول بؤرة المعنى الديني الإسلامي - وأنا ~~أقول الإسلامي؛ لأن أحد الأصدقاء قال إنه لازم حين تذكر الديني ~~تقول الإسلامي ms103 لأن فيه ديني مسيحي لذلك عملت التخصيص المعنى الديني ~~الإسلامي - لماذا يكون النزاع حول المعنى، يتمركز هذا النزاع حول ~~المعنى في النص القرآن/الوحي. بؤرة المعنى الديني؛ لأن ~~القرآن/الوحي. # وهنا لن أدخل في مشكلة ما إذا كانت السنة وحيا يساوي القرآن أو ~~لا، هذه مشكلة أخرى. لذلك أنا أستخدم القرآن واستخدم الوحي من أجل ~~ألا أدخل في هذا الخلاف الآن. القرآن/الوحي معطى أولي في الثقافة ~~العربية الإسلامية، وبالتالي لا يمكن لأي صياغة للمعنى، حول معنى ~~الحياة أن يتجاهل هذا المعطى الأولي. بطريقة أخرى أريد أن أقول، ~~إنني مشغول بمعنى الحياة وليس فقط بمعنى النص الديني، لكن معنى ~~الحياة شديد الترابط، ولا يمكن فصله عن المعنى الديني، لكني مشغول ~~بمعنى الحياة؛ لأني وأنا أدرس المعتزلة كنت أنظر إلى معنى الحياة ~~الذي يعاد تشكيله في مصر، وطننا الحبيب، معنى الحياة كان يعاد ~~تشكيله بين الستينيات والسبعينيات، ثم أعيد تشكيله مرة أخرى في ~~الجمهورية الثالثة. أنا عندي ثلاث جمهوريات في تاريخ مصر المعاصر؛ ~~الجمهورية الأولى والجمهورية الثانية والجمهورية الثالثة. وربما ~~نشهد الجمهورية الرابعة إذا طال العمر، في كل جمهورية تم تغيير ~~المعنى. سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا، فإذن النزاع ~~حول المعنى هو نزاع في التراث، وهو أيضا الآن يصل إلى نزاع عنيف ~~حول المعنى. # القرآن معطى أولي، لا يمكن لأي بحث حول معنى الحياة في أي مجتمع ~~من المجتمعات التي تسكنها أغلبية مسلمة أن يصوغ معنى خارج هذه ~~البؤرة المركزية للمعنى. # الدراسات القرآنية هذا تخصصي، مع سؤال المعنى أصبحت متخصصا في ~~الدراسات القرآنية كنوع من التركيز. الدراسات القرآنية علوم بينية، ~~يعني إذا قرأت فقط الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، أو البرهان في ~~علوم القرآن للزركشي، أو قرأت كل التفاسير، أو قرأت كل التراث، هذا ~~لا يجعلك متخصصا في الدراسات القرآنية؛ لأن الدراسات القرآنية ~~تتطلب دراسة ما قبل القرآن، التاريخ، المجتمع، المجتمع الواسع ~~جدا جدا، مجتمع الجزيرة العربية، علاقة مجتمع الجزيرة العربية ~~بالعالم؛ قريش، مكة، المدينة. وهذه تحتاج إلى علوم كثيرة جدا. ~~أنا هنا لا أقوم ms104 بهذه العلوم، هذا ادعاء أعوذ بالله منه، إنما أنا ~~أعتمد على نتائج الدراسات التي تقام على هذا السبيل، ما قبل ~~القرآن. # الفضاء الدلالي للقرآن: وهو دخول في عالم النص، وفي بنية النص، ~~وفي تركيب النص دون إغفال ما قبل القرآن، ثم ما بعد القرآن: وما ~~بعد القرآن؛ كيف صاغ علماء الإسلام بعد القرآن نظريات وفلسفات ~~منشؤها القرآن كفضاء للمعنى، ومنشؤها الواقع الاجتماعي الذي يعيشون ~~فيه كفضاء للنزاع حول المعنى. كل النزاع حول المعنى كان لا بد لكل ~~الفرق أن ترتد إلى القرآن. # وهذا يؤدي إلى تأسيس نظرية في التأويل حدثت كما أشرت عند ~~المعتزلة وعند الصوفية وعند الفلاسفة. ونحن بحاجة الآن لتأسيس ~~نظرية للتأويل قائمة على هذه الدراسات القرآنية في علاقتها بالعلوم ~~البينية، ليست فقط علوم اللغة والبلاغة، وإنما علم الاجتماع ~~والأنثروبولوجي، وتاريخ الثقافات ... إلخ. ليست عندنا دراسات قرآنية ~~بالمعنى الذي أتمناه في مؤسستنا. # مفهوم النص # هناك ما أسميها المخاتلة الدلالية، الخداع الدلالي، والمخاتلة ~~ليست خداعا مقصودا، وإنما هي بين الخداع المقصود وبين اضطراب ~~الفهم. من أجل هذا أسميتها المخاتلة الدلالية. معنى كلمة نص في ~~التراث غير مفهوم النص في الدراسات الحديثة، أو في الفكر الحديث. ~~كلمة نص في التراث تدخل في متتالية من الكلمات الدلالية، تبدأ ~~بالنص، الواضح، المؤول، الغامض، المتشابه. فالنص أحد الأبعاد ~~الدلالية. «النصوص عزيزة» هكذا يقول القدماء جميعا، علماء الكلام ~~والتصوف وعلماء أصول الفقه، النصوص بهذا المعنى، النص هو الواضح ~~وضوحا جليا يفهم بمجرد أنك تعلم اللغة، يعني جميع الناس تفهمه، ~~تفهم المعنى المباشر لمجرد أنهم يتحدثون اللغة. هذا هو النص. ~~«النصوص عزيزة» أي نادرة. هناك تقسيم للنصوص إلى قطعي وظني. القطعي ~~والظني يتراوح بين بعدين. قطعي الثبوت أو ظني الثبوت، هذا بعد. ~~وقطعي الدلالة وظني الدلالة. قطعي الدلالة وهو النص، ولا أريد أن ~~أدخل في التعريفات الكثيرة جدا لمعنى القطعي ومعنى الظني، ومعنى ~~الثبوت ومعنى الدلالة. هذا التمييز الرباعي، هذا تقسيم رباعي وليس ~~تقسيما ثنائيا؛ لأن النص قد يكون قطعي الثبوت ظني الدلالة، لا ~~يمكن ms105 أن يكون ظني الثبوت قطعي الدلالة؛ لأنه لو كان ظني الثبوت، ~~يعني وصلنا من طريق ظني؛ فلا يمكن أن تكون الدلالة على هذا المستوى ~~من الثبوت. قطعي الثبوت قطعي الدلالة هو النادر جدا، حتى إن ~~السيوطي - القرآن طبعا كله في منظومة الفكر الإسلامي قطعي الثبوت، ~~لكن ليس كله قطعي الدلالة - السيوطي وهو في القرن الحادي عشر يقول: # حرمت عليكم ~~أمهاتكم # ليس قطعي الدلالة، لماذا؟ لأنك لا بد ~~أن تفترض محذوفا في الكلام # حرمت عليكم أمهاتكم # وما دام هناك محذوف في الكلام تنتفي قطعية الدلالة. # كما قلت كلمة «نص» تقع في هذا المحور، النص، الواضح، المؤول، ~~الغامض أو المشكل، المتشابه. يعني بين قطبين؛ الوضوح التام والغموض ~~التام، بينهما درجات من الوضوح والغموض. من هنا عبارة «لا اجتهاد ~~لما فيه نص»، هذه عبارة تراثية لا يمكن أن تفهم إلا من خلال كلمة ~~النص في التراث، لكن تقال أحيانا ويقصد بها القرآن كله، ويقصد ~~بها السنة كلها. هذا هو الذي أسميه التلاعب الدلالي، المخاتلة ~~الدلالية. هي عبارة صحيحة في سياق الدلالة التراثية، ولا بد أن ~~يوضع أيضا جانبها «النصوص عزيزة». لا تطلق وحدها هكذا في الفضاء، ~~فيتوهم المستمع أو يتوهم المتكلم أن كل القرآن ليس فيه اجتهاد، وأن ~~الاجتهاد إنما يكون في الفقه وفي آراء الفقهاء ... إلخ. هذه مخاتلة ~~دلالية وخداع دلالي ناتج عن عدم التمييز بين مجال الدلالة اللغوية ~~لهذه الجملة، وبين مجال فهمنا الحديث حين نقول النص. نحن نطلق ~~النص على كتاب كامل؛ النص القصصي، النص الشعري، النص القرآني. حين ~~نقول النص القرآني نتحدث عن مجمل القرآن. # وأنا أقترح الانتقال من النص إلى الخطاب؛ لا بد أن أضع تعريفات ~~أولية للفرق بين النص وبين الخطاب. النص بنية مستقلة بذاتها، بنية ~~كاملة مستقلة بذاتها، تتضمن مفهوم المؤلف، القصد، والقارئ الضمني. ~~ولا يجب أن تستبعد مفهوم الفضاء الثقافي اللغوي الذي يسمى السياق. ~~لكن هناك مؤلف وهناك قصد. نفترض أن المؤلف يمتلك قصدية ما من تأليف ~~هذا النص ومن إذاعة هذا النص ومن نشر ms106 هذا النص. لكن المؤلف، وقصدية ~~المؤلف لا تعمل في فراغ، تعمل في الفضاء الثقافي اللغوي الذي ينتمي ~~إليه المؤلف، وتخيل كاتب النص للقارئ الذي سيقرأ الكتاب. هذا يسمى ~~القارئ الضمني؛ لأن كلا منا، وهو يكتب، في ذهنه القارئ الضمني، ~~سواء اعترف بذلك أم أنكر. # النص يتضمن مفهوم التناص ~~(intertextuality) # ليس هناك نص ينبع من فراغ كامل، وفراغ ~~تام. إذا طبقنا هذا المفهوم على القرآن، سنجد أنفسنا في مشكلات ~~لاهوتية، في مشكلات لغوية كثيرة جدا. لا نستطيع أن نقول إن الله ~~هو مؤلف القرآن. الله متكلم بالقرآن، القرآن كلام، قول، وحي، ~~تنزيل، هدى، بيان، يعني في تعريف القرآن بنفسه هناك تعريفات ~~كلية، وهناك تعريفات وظيفية. وكلها تحولت إلى أسماء، التعريف ~~الوظيفي أنه هدى وأنه بيان. التعريف الكلي أنه قرآن، أنه كلام، ~~أنه وحي. مفهوم التناص معناه أن هذا النص له علاقة بالنصوص السابقة ~~عليه، سواء على مستوى البنية أو على مستوى التناص. في القرآن؛ ~~القصص القرآني، في معظمها، هذه القصص القرآنية توجد في العهد ~~القديم. ومشكلة التناص هي التي دفعت الباحثين الغربيين إلى أن ~~ينشغلوا بهذه المشكلة منذ القرن السادس عشر، والسابع عشر، والثامن ~~عشر والتاسع عشر. ماذا أخذ القرآن من العهد القديم؟ وما هي الأخطاء ~~- هكذا يقول المستشرقون - التي وقع فيها القرآن أو محمد حين ربط ~~بين أحداث تاريخية لا رابط بينها وفقا لنظريتهم؟ هذا البحث كله ~~قائم على أن القرآن نص أيضا. وفهم القرآن باعتباره نصا لا يدرك ~~مثلا أن القصص القرآني، في النص القرآني باستثناء سورة يوسف مشتت ~~في السور. القرآن لا يسرد القصة، قصة موسى وفرعون، أو قصة نوح، لا ~~يسردها سردا كليا في سياق كلي واحد. لم يتنبه الفكر، حتى ~~المستشرقون لهذا، ولم يتنبه الكثير من المفكرين المسلمين ~~الكلاسيكيين لهذا. وحاولوا أن يعيدوا ترتيب القص القرآني بجمع ~~هذه المتناثرات مع بعضها لكي يروا أو يقوموا بمقارنة بين القصص ~~القرآني وبين القصص التوراتي. لم تدرس هذه الظاهرة إلا مع تلميذ ~~أمين الخولي، ومحمد أحمد خلف الله في ms107 «الفن القصصي في القرآن». وفي ~~«الفن القصصي في القرآن» يقف محمد أحمد خلف الله متأثرا، ضد هذا ~~الموقف الاستشرافي، ويقول: إن كل وحدة سردية وردت في سورة هي وحدة ~~سردية مستقلة قائمة بذاتها، وإن محاولة أن تجمع هذه الوحدات ~~السردية لتبني منها وحدة سردية متكاملة، أنت تحاول أن ترد القرآن ~~إلى التوراة. وهذا يطرح سؤالا مهما جدا، ليس عندي إجابة عنه، ~~ونخاف من طرحه. سيأتي هذا السؤال في سياقه. ~~••• # الخطاب: بنية تحاورية، تجادلية، سجالية، تستدعي سياقات وليس ~~سياقا واحدا، تتضمن المتكلم: والمتكلم في الخطاب متعدد الأصوات، ~~كلمة صوت لا تعني المتكلم بالمعنى اللاهوتي، المتكلم بالمعنى ~~اللاهوتي هو الله بالقرآن، لكن تعدد الأصوات داخل النص القرآني، ~~ليس معناها تعدد الآلهة التي قال القرآن. مفهوم الصوت هنا هو مفهوم ~~لغوي سيميولوجي يتحدث عن تعدد الأصوات داخل أي بنية سردية، وسنرى ~~إلى أي حد ينطبق على القرآن أنه بنية سردية. فهنا تعدد الأصوات، ~~وسأطرح أمثلة لتعدد الأصوات، هناك لا بد لدراسة الأصوات دراسة ~~المخاطب أو المخاطبين، نمط الخطاب: هل الخطاب تهديد، هل الخطاب ~~بشرى، هل الخطاب تقرير، هل الخطاب اعتراض، هل الخطاب نفي، هل ~~الخطاب إزاحة؟ كل هذه آليات الخطاب، فحوى الخطاب يدخل فيها مستويات ~~كثيرة جدا، ما يقوله الخطاب، وما المسكوت عنه في الخطاب ويستنبط ~~بالفحوى، ثم تأثير الخطاب على المتلقي ورد فعل المتلقي. # مثال لتعدد الأصوات: سورة اقرأ (العلق) # اقرأ باسم ربك # الكاف طبعا هي كاف المخاطب ~~الأول محمد # ربك # الخطاب هنا يقدم ~~رب محمد لمحمد # الذي خلق * ~~خلق الإنسان من علق * اقرأ ~~وربك الأكرم * الذي علم ~~بالقلم * علم الإنسان ما لم ~~يعلم # المقدس في صيغة الغائب، المخاطب في صيغة ~~المخاطب والصوت الذي يتحدث هو صوت ثالث، أحذر من الدخول في ~~المناطق اللاهوتية، صوت ثالث يعني من؟ ممكن يكون جبريل. حين يقول ~~القرآن # إنني أنا الله لا إله ~~إلا أنا # هذا هو الصوت المقدس، لكن حين يكون ~~المقدس مشارا إليه بضمير الغياب، فيكون صوت المقدس حاضرا من ~~خلال أصوات أخرى. ~~••• # سورة ms108 الفاتحة: صوت المتكلم هو الإنسان، في كل نصوص الابتهالات ~~والأدعية في القرآن، صوت المتكلم هو صوت الإنسان. والمقدس مخاطب، ~~يمكن أن يكون في صيغة الخطاب، ويمكن أن يكون في صيغة الغياب. ~~الغائب # الحمد لله رب ~~العالمين # أنا المتكلم والمقدس غائب # الرحمن الرحيم * مالك ~~يوم الدين * إياك # انتقلنا من ~~الغياب إلى المخاطب، طبعا القرآن كله كلام الله، لا أريد أن أؤكد ~~هذه المسألة، وكأني أدافع عن التحليل العلمي الذي أقوله، تحليل ~~الأصوات هنا من داخل الخطاب، تعدد الأصوات داخل النص اسمه في ~~البلاغة شيء آخر، اسمه الالتفات. والالتفات هو أن يكون نفس الشخص، ~~لكن يتغير الضمير فجأة. النص السردي، والقرآن نص سردي بامتياز، نص ~~يتميز بتعدد الأصوات، أصوات الكافرين موجودة في القرآن، قالوا، ~~أصوات المنافقين موجودة في القرآن. وهنا تأتي خاصية الجدل وخاصية ~~السجال، وهي خاصية من خصائص الخطاب. # المخاطبون في القرآن كثيرون، المشركون، أهل مكة، بنو إسرائيل، ~~أهل الكتاب، اليهود. يعني ممكن أن يكون أهل الكتاب بصفة عامة، يمكن ~~أن يكون اليهود، النصارى. تعدد المخاطبين، وتعدد أصوات المتكلم ~~يؤدي إلى نوع من التعقد في بنية الخطاب. # نمط الخطاب كما قلت، وفحوى الخطاب. أضرب مثالا على مسألة ~~خلافية: # وإذا أردنا أن نهلك ~~قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق ~~عليها القول فدمرناها تدميرا ~~(17/الإسراء: 16) كل الخلاف اللاهوتي حول «أمر»، وهل هي من الثلاثي ~~أم من الرباعي، لم يتأمل الخطاب، الخطاب تهديد لأهل مكة. وفي خطاب ~~التهديد لا يمكن أن تحول الخطاب إلى مقولات لاهوتية. # ولكن حق القول مني لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين # هذا خطاب واضح ~~قوي. فحوى الخطاب وتأثير الخطاب. الذين آمنوا واتبعوا محمدا عليه ~~السلام، لم تصعقهم صاعقة من السماء فآمنوا، دخلوا في حوار، وفي ~~جدل، وفي صخب. وصياغة الخطاب القرآني كان لها هذا التأثير اللغوي ~~طبعا، كان لها هذا التأثير. فالإيمان هنا ليس اختيارا قائما على ~~غير نمط من أنماط التعقل، إنما في شكل من أشكال التعقل. # هذا كله مقروء في القرآن، في القرآن المكي، وفي القرآن المدني ms109 ~~على السواء. تعدد الأصوات قائم من أن القرآن يقوم بنقل الأصوات، ~~الأصوات الأخرى، من أجل الدخول معها في علاقة تحاورية - وهذا هو ~~الخطاب - سجالية، إزاحة، نفي. كل هذه هي آليات الخطاب في التعامل، ~~وسنأتي بعد ذلك إلى كيف تعامل القرآن مع المؤمنين مثلا، هناك جدل ~~مع المؤمنين، مثلا: # يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه ~~، # يسألونك عن الأهلة ~~، # يسألونك عن ذي ~~القرنين ~~، كل ما هو تحت يسألونك، # يسألونك عن المحيض # السؤال ~~يدخل في أي مناطق، من المحيض ، إلى ذي القرنين، إلى الأهلة. إذن ~~هناك خطاب في الواقع، الخطاب القرآني يتعامل معه، ويتحاور معه، أو ~~يلغي السؤال، مثل: # يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج ~~. # كل هذا يرشح في تقديري مفهوم الخطاب وليس مفهوم النص. في الجدل ~~مع أهل الكتاب، في الجدل مع المشركين. قضية الإعجاز نشأت مما يسمى ~~آيات التحدي، وهي اتهام مشركي قريش، اتهامات عدة؛ إنك ساحر، شاعر، ~~فينفي القرآن، # وما هو بقول ~~شاعر ~~، # وما علمناه الشعر وما ينبغي ~~له # ولا نأخذ هذا، نظرية في الشعر من القرآن، هذا هو ~~المجال الخصب أن هؤلاء العرب يعرفون الشعر، يعرفون سجع الكهان. وقد ~~سمعوا خطابا لم يقولوا لمحمد ليس من الأفق الأعلى، وإنما كما ~~يقولون: لا بأس، أنت شاعر آخر، أنت كاهن آخر. ولما تأثير الخطاب ~~وصل أقصاه قالوا «ساحر». والرواية التي تروى معروفة ومشهورة، عن ~~سحر لغة القرآن، تأثير اللغة، ونحن نسمع هذه المرويات ونعجب بها، ~~ولكن لا ندخل في تحليل هذه المرويات. # الخطاب مع اليهود، مع أهل الكتاب، ومع اليهود، وهو خطاب يتضمن ~~نقل قول اليهود، طوال الوقت، الخطاب مع أهل مكة كان خطابا يقوم ~~على هذه المجادلة، حتى وصلوا أن قالوا # لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا ~~، فرد فعل القرآن، ~~محاجة القرآن تحدي، # فأتوا بسورة من ~~مثله ~~، # فأتوا بعشر ~~سور مثله مفتريات # هو التحدي. سألني طالب ~~يوما، وهذا سؤال لم أجب عنه حتى الآن: «يعني إيه يا أستاذ ~~مثله؟» # فأتوا بسورة من ~~مثله ~~، كيف يأتون بمثل القرآن إلا القرآن ms110 نفسه؟ ليس ~~هناك مماثلة، لا تستطيع أن تقلد أسلوبا. وأصارحكم القول، الحل ~~الذي توصلت له أن القرآن يتحداهم كنوع من التحدي الملزم، لا يمكن ~~لأحد أن يأتي بمثل أي شيء. لو شاعر كتب قصيدة عبقرية، تحدى بها ~~الشعراء، وقال اكتبوا قصيدة مثلها، كيف يكتب قصيدة مثلها؟ لازم ~~يكتب قصيدة ثانية، ربما تكون على نفس المستوى، لكن مثلها لا يمكن. ~~هذا مستحيل لغويا، هنا التحدي تتصاعد نغمته في القرآن، إذا رتبنا ~~آيات التحدي حسب ترتيب السور، تتصاعد نغمته كأن النص أو الخطاب ~~يحاول أن يفرض هيمنته. العرب حاولوا، لكن قالوا كلاما آخر ليس له ~~علاقة بالقرآن. لا يمكن إنتاج خطاب مثل خطاب. من علمنا هذا؟ ~~الشيخ عبد القاهر الجرجاني: «لا نظم يشابه النظم إلا أن يكون ~~تكرارا له.» لو أخذت تركيب الجملة، ورفعت كلمة، ووضعت كلمة «فهو ~~نظم آخر». فحين يقول بمثله، بمثله تأثيرا، بمثله تقبلا، مفتوح ~~المعنى على «بمثله». وهذه من بركات أن يكون الإنسان معلما، ويجد ~~طلبة يسألونه أسئلة لا يعرف إجاباتها. هذا السؤال سئلته منذ أكثر ~~من عشرين عاما، لكنه لم يفارق ذهني، وأنا أذكر هذا الطالب، لا ~~أذكر اسمه، ولكن أذكر شكله وملامحه، وهو يسأل ببراءة شديدة جدا: ~~«يعني إيه يأتون بمثله يا أستاذ؟» فقلت له «يا بني لا ~~أعرف.» # الخطاب مع أهل الكتاب أكثر تعقيدا. من هذا، كل خطاب نص وليس كل ~~نص خطابا، لكي أميز الخطاب أميز علامات الخطاب، المتكلم ~~المتكلمين، الأصوات المخاطب المخاطبين، فحوى الخطاب، نمط الخطاب، ~~تقسيم القرآن إلى خطابات، هذا عمل مطلوب. لكن حين يتحدد الخطاب، ~~وتتحدد عناصره يكون التحليل تحليلا نصيا؛ لأنه في النهاية خطاب ~~في اللغة، لكن ليست بنية القرآن كله بنية نصية. # مصادر صياغة مفهوم النص # علم الكلام: سأمر على هذه المسائل بسرعة؛ لأن مصادر صياغة ~~مفهوم النص هي المصادر التي تحدثت معكم عنها في ~~المحاضرتين السابقتين؛ علم الكلام والفلسفة يقفان ~~عند المتكلم. ومفهوم الكلام الإلهي، هل هو من صفات ~~الذات أم من صفات الفعل؟ يعني يقف عند مفهوم ms111 مؤلف، ~~لكن المتكلم القديم أوعى من أن يستخدم كلمة مؤلف؛ ~~لأن كلمة تأليف في اللغة العربية تعني أن يأتي ~~بشيء من هنا وشيء من هنا ويؤلفه. لكنه وقف عند ~~المتكلم كبؤرة الدلالة، وليس عند الخطاب كبؤرة ~~الدلالة. من هنا فإن علم اللاهوت كله دخل في هذه ~~المسألة، صفات الذات، هل الصفات عين الذات، أم غير ~~الذات، وهل الكلام فعل أم صفة ذاتية، والخلاف بين ~~المعتزلة وخصومهم حول هذه القضية؛ لأن الكلام لو ~~هو صفة إلهية فهو قديم؛ لأن الصفات الذاتية ~~الإلهية قديمة. وإذا قال قديمة، فهذا يدخلنا في ~~مفهوم اللغة القديمة ... إلخ. # القصدية: مادام هناك مؤلف لا بد أن نبحث عن القصدية، هل ~~نصل إلى قصدية الكلام مسبقا؟ بفهم المتكلم، هكذا ~~قال المعتزلة، وهكذا يقول الفلاسفة. لكي تحكم على ~~الكلام بأنه صادق أو بأنه كاذب، لا بد أن تعرف ~~المتكلم. لاحظوا أن المعيار هنا يخالف أشياء أخرى ~~في التراث الإسلامي، فأنت تعرف الشخص، القصد، ~~المتكلم، فإذا وثقت في قصد المتكلم فيكون أي كلام ~~يصدر عن المتكلم صادقا، القصدية معرفة عقلية ~~مسبقة، في فكر المعتزلة وفي فكر الفلاسفة. ولكن في ~~فكر خصوم المعتزلة والفلاسفة أن القصدية تعرف من ~~الكلام، أن القصد لا يمكن الوصول إليه إلا من ~~تحليل الكلام. والفكر الحديث كله يقول هذا، أنا لا ~~أعرف قصد المؤلف ماذا، أنا أحلل الكلام فيمكن أن ~~أصل إلى ما يسمى القصدية، ولكن القصدية لا تتماثل ~~تماثلا كليا مع القصدية الذهنية في عقل المؤلف، ~~قبل أن يكتب. أنا أحاول طرح الخلافات القديمة في ~~صيغة حديثة، وهذا ما قلت عنه في الأول: «إنني ~~سآخذكم معي إلى المطبخ». # اللغة: هل هي وضعية اصطلاحية أو توقيفية إلهية، فإذا ~~قلت إن الكلام من صفات الذات، فالكلام لا يفارق ~~الذات، والكلام لغة، فاللغة مصدرها القدم، ليست ~~وضعية اصطلاحية. طبعا كل علماء المسلمين قالوا، ~~لكن البشر تواضعوا بعد ذلك، ولكن بناء على هذه ~~اللغة الأصلية التوقيفية؛ لأن ظاهرة تعدد اللغات، ~~وتعدد مستويات العلاقة بين الدال والمدلول، لم يكن ~~لأي ms112 مفكر لغوي أن يتجاهل هذا التعدد. فقالوا إن ~~هناك لغة قديمة هي اللغة الإلهية، وبناء على ~~اللغة الإلهية يسهل استنباط أخرى، كأن تعلم ~~طالبا تقول له # Man # في ~~الإنجليزي تعني رجلا في العربي، فأنت لا تحتاج ~~إلى إشارة، ولا أن تحضر له الرجل أمامه كي يتعرف ~~عليه. # مبدأ التأويل: عند المعتزلة وعند الفلاسفة قائم على جدلية الوضوح ~~(المحكم)، وعلى جدلية الغموض (المتشابه). وهذا أسميته ليس نزاعا ~~فقط حول المعنى بل نزاع حول المبنى، ما وصلت إليه في دراسة هذا ~~الجزء. فهذا الخطاب، وهو الآية السابعة من سورة آل عمران، وهي خطاب ~~مستقل. إنها سجال مع النصارى، ذلك أن القرآن يتحدث عن عيسى ابن ~~مريم بوصفه كلمة الله وروح الله، وهذا من منظور اللاهوت المسيحي ~~- الدكتور يوسف خبير في اللاهوت الآن - يعني أبو زيد؛ يوسف زيدان - ~~من منظور اللاهوت المسيحي اتفاق مع الأرثوذكسية. لكن أن يقال إن ~~عيسى مخلوق، هذا يتناقض مع المسيحية الأرثوذكسية في هذا العصر. ~~وفيه جدل حدث بين نصارى نجران، الذين أتوا إلى الرسول في المدينة، ~~وجادلوه في هذا الأمر. هنا الطبيعة السجالية والجدلية في القرآن ~~تتجلى، # إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم ~~، فما هي مشكلتكم؟ # خلقه من تراب ~~. لكن في نفس الوقت نعرف أن ~~القرآن أفاض في الميلاد المعجزي لعيسى عليه السلام. وهذا يجعلنا ~~نعطي أهمية بالغة لسياق السجالية والجدالية. ويأتي موقف ثان يرويه ~~ابن إسحاق، وأنا هنا آخذ الرواية فيما يسمى جوهر الحدث وليس تفاصيل ~~الحدث؛ لأن ابن إسحاق يصف هؤلاء الرهبان الذين أتوا إلى محمد أنهم ~~كانوا يعرفون تماما بأن محمدا على حق، وأن القرآن على حق، لكن ~~مصالحهم لم تكن تمكنهم من الاعتراف بهذا الحق، هذا ابن إسحاق. إنما ~~الجدل يبدو أنه وصل إلى أن القرآن يمارس سلطته النصية في أن يقول: # فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~(3/آل ~~عمران: 61) إلى آخره # ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين ~~، أنا ~~لو قسيس، الحقيقة؛ أخاف، سأرعب، هذا تحد مرعب. تحليل الخطاب ~~هنا يضع ms113 المخاطب؛ لأن الخطاب هنا يتوجه لمخاطب. وانسحبوا وأعطوا ~~الجزية، فكيف يمارس الخطاب هذا في الجدل؟ بعد هذا، أو في وسط ذلك، ~~خطاب آخر يقول إن هذا الفهم الذي فهمه نصارى نجران أو غيرهم. # هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله ~~(3/آل عمران: 7)، الآية ~~ببساطة تقول إن هؤلاء الناس من نصارى نجران، فهموا كلمة «كلمة»، ~~وكلمة «روح» فهما غبيا؛ لأنهم في قلوبهم مرض، «زيغ»، هذا ~~متشابه. إذن، تعميم المتشابه والمحكم على عموم القرآن، هو ناتج من ~~تصور القرآن كنص وليس كخطاب. الطبيعة الخطابية. الآية في سورة آل ~~عمران، وسورة آل عمران طبعا في معظمها تركز على النصارى. # صديقة وأستاذة ألمانية - أظن الدكتور يوسف يعرفها - «أنجليكا ~~نويفرت» تقول لي: «لأ يا نصر، هذه الآية هي رد على المجمع ~~المسكوني.» المجمع المسكوني في القرن الرابع. فأقول لها: يا ~~أنجليكا، كيف وصلت قرارات المجمع المسكوني إلى الجزيرة العربية؟ ~~هذا هو السؤال؛ لأنها مشغولة ب # intertextuality # خاصة # قل هو الله أحد * الله ~~الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد # رد على المجمع المسكوني، عليك أن تثبتي أن قرار المجمع المسكوني ~~كنص وجد في الجزيرة العربية. مسألة التناص معناها أن القرآن ~~كتب، القرآن مجموعة من النصوص، ودخل فيه مجموعة من النصوص، التناص ~~على مستوى آخر موجود، ولكنه التناص على مستوى الخطابات، وليس على ~~مستوى النصوص. في مفهوم النص أداة التأويل هي المجاز في التعامل مع ~~القرآن. والمجاز أداة قاصرة؛ لأنها أداة ترتبط في الغالب بالجملة، ~~ومن هنا قلت عن انفتاح المعنى عند المتصوفة؛ لأنهم انتقلوا من ~~المجاز إلى الرمز، ونظروا إلى القرآن كسياق سردي. # علم أصول الفقه - مرة أخرى نحن في المطبخ - البحث عن المقاصد، ~~لكن المقاصد التشريعية؛ لأن مفهوم المقاصد الكلية كيف تجرد معطيات ~~هذا النص الغنية، والمليئة بالاحتمالات، كيف تجردها في النهاية ~~للمقاصد الكلية التي تحددت في ms114 خمسة مقاصد كلية عند علماء الأصول. ~~لكن علم أصول الفقه خلافا لعلم الكلام والفلسفة، كان مدركا ~~لطبيعة الخطاب، مدركا؛ لأن هناك أسبابا للنزول لا يمكن أن ~~يتجاهلها في الدراسة التشريعية للنص القرآني. في أسباب النزول كان ~~هناك سؤال: هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟ أي هل نراعي في ~~فهم الآية السياق الذي نزلت فيه، ويتحدد المعنى على هذا، أم السياق ~~مجرد مناسبة، وننظر إلى اللفظ نفسه؟ ألفاظ اللغة بشكل عام هي ألفاظ ~~تميل إلى التعميم، اللغة بشكل عام محدودة الألفاظ، يعني إذا أنت ~~قلت: «أنا رأيت في الشارع سيارة حمراء قتلت طفلا» تصلح هذه الجملة ~~في آلاف الشوارع وآلاف السيارات تقتل طفلا. ولا يمكن للغة أن تصل ~~إلى التخصيص التام، إلا بما يسمى اللغة الرثة. اللغة عموما تعتمد ~~على هذه الجدلية بين أن تخصص وتعمم، فكان السؤال: هل العبرة ~~بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟ وانتصر مفهوم عموم اللفظ على خصوص ~~السبب. وإن كان الشافعي يعطي بخصوص السبب في بعض الحالات أهمية، في ~~بعض الحالات لو أخذت بعموم اللفظ تقع في مشكلة. # المكي والمدني، إدراك لما يسمى ترتيب النزول. # العام والخاص، الناسخ والمنسوخ: هنا العام والخاص يخرج من سياق ~~الخطاب ويدخل في سياق النص؛ لأن علماء الأصول يرون أن ما هو عام في ~~سياق، خصص في سياق آخر. يرون مثلا أن إباحة الزواج من كتابيات؛ ~~هنا خلاف: هل هو عام أم خاص؟ لأن هناك نصا آخر يقول # ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن ~~، # ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا ~~، # ولأمة مؤمنة خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم # وهنا علم أصول الفقه من العلوم ~~التالية على القرآن، عمم مفهوم المشركين على أهل الكتاب. والبعض ~~اعتبر أن هذه الآية عامة، لكن خصصت بإباحة الزواج من الكتابيات. ~~فالعام في سورة والمخصص في سورة أخرى، ما هي مشكلة هذا العام ~~والخاص؟ مشكلة هذا العام والخاص في القرآن الآية التي بها الإباحة ~~تبدأ ب # اليوم أحل لكم ~~الطيبات # وليس هناك عموم أكثر من هذا: # وطعام الذين أوتوا الكتاب ms115 حل ~~لكم وطعامكم حل لهم ~~. وأهم مظاهر ~~التعايش في الحياة الاجتماعية هي المشاركة في الطعام والتزاوج، ~~وأنا أرى هذه الافتتاحية: # اليوم أحل ~~لكم الطيبات # لا أستطيع أن أقبل التخصيص ~~والتعميم؛ لأن مفاهيم العام والخاص تقع في الجملة، بالاستثناء ~~والنفي الذي يؤدي إلى القص ... إلخ. # الناسخ والمنسوخ: إحدى أدوات التأويل عند علماء الأصول، سأعطي ~~مؤشرا، الكتب الأولى في الناسخ والمنسوخ تكاثرت مع الخلافات ~~الفقهية، ومع الخلافات بين الفقهاء حتى ذهب البعض أن آية السيف، ~~وهي الآية الخامسة من سورة التوبة. آيات كثيرة جدا، وهذا قول ~~وارد، بل أحيانا يصل إلى أن «عجز الآية قد نسخ صدرها» ~~بالاستثناء. مفهوم الناسخ والمنسوخ قائم على مفهوم النص، لماذا؟ ~~لأن عالم أصول الفقه نظر للقرآن باعتباره كتابا قانونيا، ولأن ~~هؤلاء العلماء كانوا علماء قانون، وفي القانون يتم البحث في الحكم، ~~ما قالته محكمة الاستئناف سنة ألفين وثمانية يجب ما قالته محكمة ~~الاستئناف سنة ألفين وخمسة. هذا يسجل في القانون، انبنت مسألة ~~الناسخ والمنسوخ، والخاص والعام على هذا الأساس؛ لأن مهمة عالم ~~الأصول أن يصل إلى استنباط التشريعات من النص القرآني. فمنهجه منهج ~~كاف للغاية من دراسته، لكن لا يمكن أخذ هذا المنهج باعتباره ~~منهجا عاما، طبعا في علم أصول الفقه كان لا بد من إضافة النص ~~الشارح الحديث النبوي. النص الشارح أصبح جزءا من عملية التشريعات ~~واستنباط الفروع من الأصول، لكن كل هذا يقوم على مفهوم نص، ومع ~~إدراك ما بأن القرآن خطاب، يخاطب الناس. # التصوف # هو الذي انتقل أو عمل النقلة، من المتكلم/القصد/اللغة، إلى ~~المتلقي. هذه نقلة حدثت في الفكر الإسلامي، مفهوم النبي هو ~~نموذج العارف في الفلسفة الإشراقية. في الفلسفة الإشراقية ~~النبي يمثل عارفا فيلسوفا، لكنه فيلسوف لا يتصل بالعقل ~~الفعال، أو بالعقل الأول بالتأمل الفكري كما هو الفيلسوف، ~~وإنما يصل إليه بالمخيلة الإبداعية. ففي الأنبياء طاقة تستطيع ~~أن تنشط في اليقظة كما تنشط في النوم، ويستدلون على ذلك بأنه ~~في بداية النبوة، كان النبي عليه السلام تأتيه الرؤى، فتأتيه ~~كفلق الصبح. بدأت ms116 النبوة بالرؤى. # التصوف أخذ من الفلسفة الإشراقية مفهوم النبي والعارف، وركز ~~على مفهوم التلقي؛ لأن تجربة النبوة هي نموذج لتجربة التصوف، ~~هي النموذج الأول. فيسعى الصوفي إلى السير على خطى تجربة ~~النبوة. أشرت إليها أن النص القرآني لم يصبح فقط نصا في ~~اللغة، بل هناك النص الكوني. «كلمات الله المسطورة في الوجود، ~~وكلمات الله المكتوبة في المصحف» بما أن كلمات الله المسطورة ~~في الوجود لا تنفد، # هم في لبس من ~~خلق جديد ~~. إن خلق العالم ليس عملية انتهت، ~~بل هي عملية متجددة. إذن هناك توتر في النص الكوني، هذا التوتر ~~في النص الكوني ينعكس على النص القرآني. وهذا لا يمكن حله إلا ~~بالتجربة. تجربة الصوفي أيضا متوترة، ينتقل من حال إلى حال، ~~ومن مقام إلى مقام، وينتقل من مستوى إلى المعنى إلى مستوى ~~آخر، وهنا يصبح انفتاح المعنى هو نقل بؤرة التركيز إلى القارئ، ~~وهو انفتاح المعنى. # مستويات المعنى: الظاهر والباطن والحد والمطلع. تعريفات، ~~تختلف لهذه المستويات لكن أذكركم بما قلته عن أربعة عوالم هي ~~وجود الكون، وعند ابن عربي هي برزخ البرازخ، عالم الأمر أو ~~عالم المعقولات، عالم الخلق، وبعد ذلك عالم الكون والفساد. ~~أربعة عوالم، فعالم الكون والفساد الذي نعيش فيه يقابله المعنى ~~الظاهر في القرآن. عالم الباطن هو عالم العقلي، عالم الحد هو ~~عالم الخلق، والمطلع هو برزخ البرازخ الذي لا يمكن الوصول ~~إليه. مستويات المعنى مرتبطة بمستويات الكون، سواء نحب هذا ~~التصور أو نكرهه، لكننا ندرسه، ليس معنى أنني أدرسه أنني ~~أتبنى هذا المنظور. إنما أنا أحاول أن أرى التراث الإسلامي في ~~تعدديته وفي تشعبه كيف تعامل مع الظاهرة القرآنية، مع ~~الفضاء القرآني من منظور النص، لكن كان هنا إدراك لمفهوم ~~الخطاب. # أيضا علوم القرآن والتفسير: مثلا علوم القرآن عند السيوطي ~~أنواع، وهي كذلك عند الزركشي، ويمكن تقسيمها إلى علوم تتراوح ~~بين أن تؤكد مفهوم النص وبعض العلوم ترشح مفهوم الخطاب. علوم ~~التكوين: تعرضنا لأسباب النزول الناسخ والمنسوخ، المكي ~~والمدني، بل هناك أنواع الحضري والسفري، الشتوي ms117 والصيفي، ما ~~نزل على لسان عمر، وما نزل على لسان الصحابة ما نزل على لسان ~~الكافرين. هناك إدراك ما أن علوم التكوين قائمة على بنية ~~خطابية. علوم البنية ترشح مفهوم النص، ترتيب التلاوة هو الأساس ~~في علوم البنية. علوم المعنى: المجاز والاستعارة والكناية ... ~~إلخ. وهي كلها ترشح مفهوم النص؛ لأنها كلها مرتبطة بمعنى ~~الجملة، ولا تثريب على التراث أن وقف بحث التراث في اللغة عند ~~مستوى الجملة، وبالتالي عند الصورة. تاريخ التفسير من جامع ~~البيان للطبري إلى «في ظلال القرآن» يقوم على البنية النصية؛ ~~لأنه تفسير خط بياني، يقوم من سورة الفاتحة، وينتهي بسورة ~~الناس. هنا يمكن للمفسر أن يقع في بعض الأخطاء الناتجة؛ لأنه ~~لا يدرك تطور اللغة القرآنية، أي تطور مفاهيم المفردات ~~القرآنية، من البداية إلى النهاية، مثل تطور كلمة «زكاة» وكلمة ~~«صلاة» من معناها اللغوي إلى معناها الاصطلاحي. # سأرجعكم في التاريخ إلى ما يسمى الوعي المبكر بالطبيعة ~~الخطابية للقرآن، القرآن الناطق والمصحف الصامت. الإمام علي في ~~واقعة صفين وفي الصراع السياسي الذي نعرف تاريخه جيدا، حين ~~قال البعض (المحكمة): نحتكم إلى القرآن. قال علي: «القرآن ~~بين دفتي المصحف لا ينطق، وإنما ينطق به الرجال.» المصحف في ~~ذلك الوقت لم يكن نصا مقروءا؛ لأن في ذلك الوقت كانت اللغة ~~العربية لم تطور بعد، أدوات الكتابة لم يكن هناك نقط، ولم ~~يكن هناك علامات للحركات، سواء الحركات القصيرة أو الحركات ~~الطويلة، وبالتالي كان نصا مصمتا يسمونه الرسم. وأي أحد ~~أتيح له أن يرى نسخة من المصحف العثماني، سيرى رسما لا ~~يقرأ، إلا إذا كنت حافظا للقرآن أصلا. يستطيع الرسم أن ~~يذكرك بما تحفظه. المصحف صامت والقرآن ناطق وهذا يتم بنطق ~~الرجال، إدراك مبكر جدا لمسألة الخطاب. # النقطة الثانية: في المجادلة مع المحكمة، أرسل البعض قال: ~~«لا تحاجهم بالقرآن فإن القرآن حمال أوجه.» وهذه العبارات ~~فهمت دائما «حمال أوجه» على اعتبارات المعنى؛ لأنه لكي ~~تحاج بالقرآن تحتاج إلى معرفة السياق، وتحتاج إلى كل هذه ~~المعرفة (الخطاب، نمط الخطاب، سياق الخطاب، ms118 المخاطب، الأصوات ... ~~إلخ)، «ولكن حاجهم بالسنة». ولا نعرف أن كلمة السنة إذا ~~عدنا إلى الوثائق مثل كتاب نصر بن مزاحم عن صفين، فالمقصود ~~بالسنة هي التقاليد. وكان التمييز بين السنة مطلقا يعني ~~التقاليد والأعراف، وسنة النبي. بعد ذلك مع الشافعي أصبحت ~~كلمة سنة مطلقا يراد بها سنة النبي؛ لذلك فإن صرخة ~~المحكمة كانت أنهم يريدون أن يعود الأمر للمسلمين حتى «لا ~~يحكمنا مضري حتى قيام الساعة». وفي نفس الوقت أنهم أرادوا ~~الاحتكام إلى القرآن و«السنة العادلة المرضية». وهذا معناه ~~أنه كانت هناك سنة ظالمة ولا يرضى الناس عنها. وربما تكون هذه ~~السنة الظالمة هي العصبية، التي كان الصراع كله يدور على ~~أساسها؛ لأن الصراع كان صراعا بين طرفين في قريش؛ بين البيت ~~الهاشمي والبيت الأموي، في قريش. «لا تحاجهم بالقرآن، فإن ~~القرآن حمال أوجه ولكن حاجهم بالسنة» وفي غمرة نوع من ~~الأسى والشجن الإمام علي يقول، يقصد بني أمية «بالأمس حاربناهم ~~على تنزيله» باعتبار أن أبا سفيان لم يؤمن إلا مع فتح مكة، وإن ~~كان معاوية قد آمن قبل ذلك. «بالأمس حاربناهم على تنزيله، ~~واليوم نحاربهم على تأويله»؛ على المعنى، نزاع على المعنى. كل ~~هذه الحروب، كل هذه النزاعات هي نزاعات حول المعنى، نزاعات حول ~~التأويل. # الملامح الخطابية # أنا أشرت إلى بعضها؛ ترتيب النزول، خطابات، وترتيب التلاوة. ~~هناك ترتيب النزول، هناك الظاهرة القرآنية في حيويتها، وهذا ~~كان خطابا شفاهيا، في مدة البضع والعشرين سنة، بعضها في مكة ~~والآخر في المدينة. خطاب يأتي فيكون هناك رد فعل للناس؛ ~~للمتلقين. فهذا رد الفعل ينعكس في الخطاب التالي تأييدا أو ~~نفيا أو إزاحة أو جدلا أو سجالا ... إلخ. هذه هي الظاهرة ~~القرآنية الحية. # لأمر ما رتب القرآن على غير هذا الترتيب، أقول لأمر ما؛ ~~لأن السؤال في هذه المنطقة، طبعا الإجابة جاهزة أن الله ~~سبحانه وتعالى الذي رتبه على هذا الترتيب، وأن جبريل استعرض ~~القرآن عدة مرات مع النبي، ورتبه على هذا الترتيب. وأنا لا ~~أعترض على هذا، ولكن السؤال يظل مشروعا لمعرفة ms119 حكمة الله من ~~هذا الترتيب؛ السؤال البحثي أحيانا هو ليس سؤال هرطقة، هو ~~سؤال معرفة. ترتيب التلاوة أزاح بشكل أو بآخر إمكانية ألا نعود ~~إلى الظاهرة القرآنية، إلا بالبحث والتدقيق وإعادة النظر ... ~~إلخ. وهذا ليس مستحيلا، هذا ممكن، وأنا طرحت بعض الاجتهادات ~~في التراث للنظر للقرآن كخطاب. يحتاج إلى عمل - مكتبة ~~الإسكندرية مثلا - لا ينفع أن يعمله واحد إذا الواحد عمل على ~~سورة، أكثر الله خيره. هناك علم في علوم القرآن اسمه علم ~~المناسبة بين الآيات والسور، وهذا علم يحاول إدراك ما العلاقة ~~بين سورة الفاتحة وسورة البقرة، لماذا جاءت سورة البقرة بعد ~~سورة الفاتحة؟ السؤال يتضمن وعيا بأنه لا بد أن يشرح هذا ~~الأمر. وفي علم المناسبة بين الآيات والسور، هناك أبحاث وكتب ~~للأسف كلها ضاعت، وأرجو أن يكون بعض هذه الكتب أو المخطوطات قد ~~تم العثور عليها - الدكتور يوسف هو الذي يفتيني في هذا الأمر - ~~علم المناسبة علم عظيم؛ لأنه افترض وحدة القرآن، ويدرك أن ~~القرآن وترتيبه حسب هذا الترتيب، ترتيب التلاوة، يحتاج إلى شرح ~~للوحدة. فمثلا نجد محاولات مهمة جدا ورائعة جدا، أنه في ~~نهاية # اهدنا الصراط المستقيم ~~* صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين ~~- ولكن خذوا بالكم هذا تأويل ما بعد ~~القرآن - حصل تفسير للمغضوب عليهم، وتفسير للضالين. القرآن لم ~~يقل من هم. قالوا: المغضوب عليهم اليهود، غضب الله عليهم ~~ولعنهم، الضالين حسب التفسير، النصارى. سورة البقرة تتعامل ~~بشكل كلي مع اليهود، وسورة آل عمران تتعامل مع النصارى، ~~فالمفسر قال إذن هناك مفتاح في سورة الفاتحة يؤكد لنا العلاقة ~~بين سورة الفاتحة والسور التي تلتها. حتى إن في # إيلاف قريش # ربط اللام بالسورة ~~التي قبلها؛ حتى يستخدم اللام التي تبدأ بها السورة. فيه جهد، ~~لكن الجهد كله قائم على أساس مفهوم ضمني، أنه لا بد من إيجاد ~~تفسير لهذا الترتيب. حين نصل إلى الغزالي - أبو حامد الغزالي - ~~يرى أن الفاتحة هي كبسولة للقرآن كله، تتضمن كلاما عن الذات، ~~تتضمن كلاما عن الصفات، تتضمن كلاما ms120 عن التشريعات، تتضمن ~~كلاما عن أصحاب التشريعات الأخرى، وهذا هو القرآن كله، في ~~كتابه «جواهر القرآن». # كما قلت إن ظاهرة تعدد الملامح الخطابية، هي: تعدد الأصوات، ~~الجدلية، المشركين، اليهود، النصارى، أعطيت هذه الأمثلة، وهناك ~~أمثلة أخرى: التحدي والتحدي المضاد وانبثاق مفهوم الإعجاز، من ~~تحدي المشركين ضد محمد، وما عمله القرآن كتحد مضاد ضد ~~المشركين. هناك تحديات كثيرة؛ تساؤل اليهود، طلب المشركين من ~~محمد أن يأتي لهم بكتاب من السماء، وطلب اليهود؛ لأن اليهود ~~أهل كتاب . وهو في هذا الوقت ليس معه كتاب، معه قرآن، خطابي. ~~القرآن يستجيب أحيانا بتجاهل التحدي # فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا ~~أرنا الله جهرة ~~، لكن في بعض الأحيان يقول: # ذلك الكتاب ~~، والمفسرون ~~وقفوا طويلا أمام # الم * ~~ذلك الكتاب # لماذا قال ذلك؟ ولم يقل هذا؟ ~~ولأنه لم يكن هناك كتاب كمصحف، لكن الخطابات في ترتيب التلاوة ~~حصل لها نوع من هذا التشتت، فيمكن أن ننظر إلى التحدي ~~والاستجابة للتحدي # ذلك ~~الكتاب # تحدي المشركين وتحدي اليهود؛ لأن ~~محمدا لم يكن معه كتاب. # التساوي والتوازي، كلمة «إسلام» مثلا في القرآن مفهوم ~~مفارق لجماعة مؤمنة بعينها، من هنا كل الأنبياء مسلمون، آدم ~~مسلم، وأن القرآن في كثير من الخطابات يقول: إن هذا هو الذي ~~أنزل على إسماعيل وإسحاق ... إلخ. طبعا التمييز هنا بين مفهوم ~~الإسلام ومفهوم الإيمان. هنا نفهم مثلا أنه يدخل اليهود ~~والنصارى، والصابئة والمجوس مع المؤمنين، أن الله يحكم بينهم ~~يوم القيامة. حين يقول القرآن المؤمنون أو الذين آمنوا هم ~~أتباع محمد. هنا يحدث خطأ أحيانا حين تقرأ كلمة إسلام، وكأنها ~~تدل على أتباع محمد فقط؛ لأن هذا تطور متأخر، حتى القرن ~~الثامن. يحيى الدمشقي يتحدث عن المسلمين باعتبارهم أبناء ~~إسماعيل. الإيمان مفهوم محايد في القرآن للدلالة على أتباع ~~محمد، كيف نصل إلى هذا؟ بتحليل القرآن بوصفه خطابا، وليس ~~بوصفه نصا. أنا أشرت إلى الهيمنة وقوة الخطاب بوصفه المخيف # قل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ... ~~... إلخ. وحين وصف القرآن نفسه ~~بأنه فرقان، وكان هذا بداية للتمييز بعد ms121 التساوي والتوازي، ~~أصبح هناك التمييز. وهذه لغة الهيمنة وقوة الخطاب، ولا تأخذوا ~~الهيمنة بالمعنى السياسي. أنا أتكلم عن الخطاب، وليس الهيمنة ~~بمعنى نظام الحكم ... إلخ. # أما بعد: # فنحن قلنا «أما قبل» في الأول. أما بعد الآن، فالنظرة إلى ~~القرآن بوصفه نصا، تشجع التأويل والتأويل المضاد قديما ~~وحديثا، «مجاز، لا حقيقة»، «اختيار، لا جبر»، لماذا؟ لأننا ~~نظرنا للقرآن بوصفه نصا. وأنا كتبت دراسة عن إشكالية التأويل ~~قديما وحديثا، ودخلت في التفسيرات الحديثة. تأويلات تختلف من ~~النقيض إلى النقيض. الذي يشجع هذا التأويل والتأويل المضاد، ~~أنك أين تحدد المحكم، وأين تحدد المتشابه؟ وهذا يخضع ~~لأيديولوجيا المفسر. التعامل مع القرآن كنص، سواء في علم ~~الكلام أو الفلسفة أو في الفقه، يؤدي إلى تثبيت لفضاء معنى ~~ما، وإلغاء للفضاءات الأخرى. معنى هل الزواج من الكتابيات ~~محرم أم مكروه أم محلل. الفقه يحاول أن يطرح معنى نهائيا ~~ومعنى ثابتا، بينما القرآن يطرح فضاءات للمعنى. طبعا فضاءات ~~المعنى لا تقف عند حدود الفقه، عند حدود التشبيه والتنزيه، ~~تتسع لتشمل التشبيه والتنزيه. كل محاولات التأويل والتأويل ~~المضاد قائمة على مفهوم النص، تسعى إلى تثبيت معنى، وإلغاء ~~معان أخرى إما باعتبارها متشابها، أو باعتبارها أن تؤول ~~تأويلا مجازيا. # ما المعنى الذي يسود في هذه الحالة؟ معنى منطق القوة وليس ~~منطق المعرفة. معنى السلطة، أين تقف السلطة من المعنى؟ السلطة ~~السياسية. وهنا لما المأمون وقف مع خلق القرآن، فرض عقيدة ~~خلق القرآن، قوة الدولة هنا. بعد ذلك المتوكل، تغير انحياز ~~الدولة تغير المعنى الديني، لماذا؟ لأنه لا يقوم الفهم على ~~منطق الجدل والحوار بين الأفكار، وإنما يقوم على منطق القوة، ~~القوة غالبا سياسية، القوة السياسية غالبا، ومن ثم القوة ~~الاجتماعية والقوة الاقتصادية، ومن ثم ليس منطق ~~المعرفة. # تجزؤ المعنى القرآني بين مجالات المعرفة، المعنى اللاهوتي ~~أصبح يناقش عند المتكلمين والفلاسفة، المعنى التشريعي القانوني ~~يناقش عند الفقهاء، المعنى الروحي والأخلاقي يناقش عند ~~المتصوفة. وحصل هذا التجزؤ، هذا التشتت، وهنا غاب أن نبحث عن ~~الرؤية القرآنية للعالم، يعني عن الروحي في ms122 التشريعي، وعن ~~الأخلاقي في التشريعي. هذا كله صار غائبا، بينما في منطوق ~~الآيات نجد هذا الترابط بين الروحي والأخلاقي من جهة، ~~والتشريعي من جهة أخرى. # لن ينال ~~الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم ~~(22/الحج: 37) لا يمكن فصل ~~الأخلاقي هنا والروحي عن التشريعي، لكن علم الفقه كله قام على ~~التشريعي (طبعا لما أقول علم الفقه كله قام ليس معناه أني لا ~~أستبعد تماما أن بعض الفقهاء تعاملوا مع الأخلاقي، وإنما ~~الغالب بشكل عام). الرؤية القرآنية للعالم، كيف يمكن الوصول ~~إليها؟ يمكن الوصول إليها بتحليل القرآن كخطاب، لا يميز بين ~~التشريعي وبين اللاهوتي والروحي والأخلاقي. ثنائية العقل ~~والنقل كلها قائمة على أن القرآن نص وليس خطابا. # هذا المطبخ كما قلت ما زلت أعمل فيه، وشكرا لكم والى ~~اللقاء. ~~(2) النقاط التي اعتمد عليها نصر أبو زيد في إلقاء محاضرته # إعادة تعريف القرآن: من «النص» إلى «الخطاب» # أما قبل. # باحث ولست صاحب مشروع فكري. # ينطلق البحث من السؤال، ومن نتائجه تتولد أسئلة ~~جديدة. # السؤال الأول، وتوالد الأسئلة حول بؤرة المعنى ~~الديني الإسلامي. # القرآن/الوحي بوصفه معطى أوليا لإنتاج المعنى ~~الديني. # الدراسات القرآنية والعلوم البينية: ما قبل ~~القرآن، الفضاء الدلالي للقرآن، ما بعد القرآن، ~~تأسيس نظرية في التأويل. # مفهوم النص: المخاتلة الدلالية. # كلمة «نص» في التراث ومفهوم «النص» في الفكر ~~الحديث. # النصوص «عزيزة» (نادرة): ~~(1) # القطعي والظني ثبوتا ~~ودلالة. ~~(2) # النص - الواضح - المؤول - ~~الغامض/المشكل - المتشابه. ~~«لا اجتهاد فيما فيه نص» قول تراثي صحيح. المعنى ~~الذي يراد منه الآن - كل القرآن وكل السنة ~~الصحيحة (الوحي) - تلاعب الدلالي. # الفارق بين «النص» و«الخطاب». # النص بنية مستقلة بذاتها تتضمن مفهوم «المؤلف» ~~و«القصد» و«القارئ الضمني»، ولا تستبعد مفهوم ~~الفضاء الثقافي اللغوي (السياق) = مفهوم ~~التناص # intertextuality ~~. # الخطاب بنية تحاورية، تجادلية، سجالية، تستدعي ~~سياقات تتضمن: المتكلم (تعدد الأصوات) - المخاطب ~~(المخاطبين) - نمط الخطاب - وفحوى الخطاب - تأثير ~~الخطاب. # كل خطاب نص، وليس كل نص خطابا. # مصادر صياغة مفهوم «النص» ~~(1) # علم الكلام والفلسفة. # المتكلم ومفهوم الكلام الإلهي: من ~~صفات الذات، أم من صفات الفعل؟ # القصدية: هل ms123 تعرف مسبقا (معرفة ~~عقلية)، أم تعرف من الكلام؟ # اللغة: هل هي وضعية اصطلاحية، أم ~~توقيفية إلهية؟ # مبدأ التأويل: جدلية الوضوح ~~(المحكم) والغموض (المتشابه). # أداة التأويل: المجاز. ~~(2) # علم أصول الفقه. # البحث عن «المقاصد» التشريعية: ~~مفهوم المقاصد الكلية. # بذور علوم القرآن: أسباب النزول ~~(العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) ~~- المكي والمدني - العام والخاص والناسخ ~~والمنسوخ. # النص الشارح: السنة ~~النبوية. ~~(3) # التصوف. # مفهوم «النبي» ونموذج «العارف» في ~~الفلسفة الإشراقية. # تجربة «النبوة» ونموذج التجربة ~~الصوفية. # النص الكوني والنص القرآني: توتر ~~الخلق المستمر. # نقل بؤرة التركيز إلى «القارئ»: ~~انفتاح المعنى. # مستويات المعنى: الظاهر والباطن ~~والحد والمطلع. ~~(4) # علوم القرآن والتفسير. # علوم القرآن تتراوح بين «النص» ~~و«الخطاب». ~~(1) # علوم التكوين. ~~(2) # علوم البنية. ~~(3) # علوم المعنى. # التفسير من «جامع البيان» إلى «في ~~ظلال القرآن» يفترض البنية النصية. # الوعي المبكر بالطبيعة الخطابية. # القرآن الناطق والمصحف الصامت (الإمام علي في ~~صفين). # لا تحاجهم بالقرآن؛ فإن القرآن حمال أوجه، ~~ولكن حاججهم بالسنة. # بالأمس حاربناهم على «تنزيله»، واليوم نحاربهم ~~على «تأويله». # الملامح الخطابية. # ترتيب النزول (خطابات/نصوص) وترتيب التلاوة ~~(نص). # علم المناسبة بين الآيات والسور. # تعدد الأصوات. # الجدلية: المشركون، اليهود والنصارى. # السجالية: التحدي والتحدي المضاد، انبثاق مفهوم ~~«الإعجاز». # التساوي والتوازي: الإسلام مفهوم مفارق، ~~والإيمان مفهوم محايد. # الهيمنة وقوة الخطاب. # أما بعد. # النصية تشجع التأويل والتأويل المضاد قديما ~~وحديثا. # تثبيت لفضاء «معنى» ما وإلغاء للفضاءات ~~الأخرى. # امتلاك فضاء المعنى الثابت وفق منطق «القوة» لا ~~منطق «المعرفة». # تجزؤ مجال المعنى القرآني بين مجالات المعرفة، ~~وغياب مفهوم «الرؤية القرآنية للعالم». # تحليل الخطاب لا يميز بين اللاهوتي والتشريعي، ~~ولا بين العقلي والروحي/والأخلاقي. # | هموم كتابة # «أنا نصر أبو زيد» # 1 # في جلسة، جمعنا فيها فكري أندراوس على عشاء، مع نصر أبو زيد، في ~~مطعم بالقرب من منطقة وول ستريت، بنيويورك، في نوفمبر عام 2007م، ~~وبعد محاضرة أبو زيد، بجمعية ألوان الثقافية، عن عمليات الإصلاح ~~الديني في بلاد المسلمين في القرون الثلاثة الماضية، احتفاء ~~وترحيبا بأبي زيد، الذي كان تحت تأثير التعب من السفر ومن فرق ~~التوقيت بين شرق المحيط الأطلنطي وبين ms124 غربه، حيث جيء به مباشرة من ~~مطار كينيدي بنيويورك إلى المحاضرة. كنت لم ألتقه منذ أن صعدت على ~~منصة ندوة، كان يشارك بها في معرض كتاب، بعد حكم المحكمة ~~الابتدائية برفض الدعوى ضده؛ للتفريق بينه وبين زوجته، وذكرت له ~~أنه عندي بعض الأسئلة التي أود أن أناقشه فيها. ابتسم وبحميمية ~~قروي مزارع، وكأنه يعرفني من قبل أن نلتقي، قال بدفء: «تعال لي ~~الجامعة» وبالفعل ذهبت إلى الجامعة. وفي المبنى الأثري الآن مبنى ~~كلية الآداب، وفي حجرة الأساتذة المزدحمة بمكاتب تكاتف بعضها ~~البعض، كان يجلس، ممتلئ البدن، قصير القامة، صوته يصلك عن بعد، ~~ويلتف حوله طلبة للدراسات العليا، يماحكون أفكاره، وهو يرد عليهم ~~بأسئلة. ذكرته بنفسي، قال: هنا نناقش كل ما يشغلك من أسئلة. جلست ~~أسمع، عالم جديد علي لم أعشه في جامعتي أو مراحل تعليمي ~~المختلفة، تأكد لي صدق حدسي؛ حينما قرأت كتابه «مفهوم النص: دراسة ~~في علوم القرآن» في بداية سنة واحد وتسعين، وحينما قرأت حواره مع ~~محمد حربي المنشور في الصفحة الثقافية بجريدة الأهرام في الواحد ~~والثلاثين من مايو في نفس العام؛ بقيمة هذا الإنسان كإنسان وكمفكر ~~وكباحث، حي، متواضع، صادق في نقده. ففتحت ملفا وكتبت عليه اسمه، ~~ووضعت فيه ورقتي الجريدة، ومنذ ذلك التاريخ، وأنا أجمع كل كلمة ~~كتبها نصر أبو زيد ونشرها، أو سجلت. # قامت موقعة حجب ترقيته للأستاذية، وتلتها واقعة قضية التفريق ~~بينه وبين زوجته، ورحيله نحو الشمال، وبعد رحيله بعام ونصف العام ~~رحلت أنا الآخر، وانقطع التواصل. وبعد رحيلي بعشر سنوات ها نحن ~~نلتقي مرة أخرى، لكن في نيويورك. سأله سامح إسكندر: «هو أنت مواليد ~~سنة كام يا دكتور نصر؟» فأجبت أنا: «عشرة يوليو 1943م». فابتسم، ~~نصر، وقال على طريقة تقاليد المشايخ القدماء، «أجزتك أن تتكلم ~~عني». فضحكنا، فقلت له: «هديتي لعيد ميلادك السبعين - كان عليها ~~خمس سنوات - هيكون كتاب لي عنك.» # جلست ظهر الأحد الرابع من يوليو 2010م للبدء في كتابة كتاب «أنا ~~نصر أبو زيد»، وفي اليوم التالي كتب لي الصديق محمد ms125 شعير باكيا: ~~إن نصر أبو زيد قد رحل عن دنيانا. عشت أسبوعا من حزن لم أمر به ~~من قبل، حتى عند رحيل والدي. أفكر في هذا الألم العميق الذي شعرت ~~به، وأحاول أن أعرف سببا أو أسبابا له، لماذا ألمي لفراق نصر أبو ~~زيد؟ رغم أننا لم نلتق سوى مرات معدودة، ولم أجلس أنا وهو وحدنا ~~سوى مرة واحدة. لم أكن طالبا من طلابه في الجامعة، لم أنتظم في ~~عملية تعليمية مباشرة معه، فما وراء هذه الصلة العميقة به التي ~~أشعر بها؟ # فأتذكر شعوري حين قرأت كتابه «مفهوم النص» نصر حي، حي في تساؤله، ~~حي في نقاشه وتفكيره، حياة تفيض في تمهيد الكتاب. نفس الحيوية ~~النقدية التي لمستها في حواره بجريدة الأهرام، حيوية نقده الذاتي ~~المستمر، وقلق السؤال الدائم. وحين قرأت كتابيه «نقد الخطاب ~~الديني» و«الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية»، حينما ~~نشرا بداية عام اثنين وتسعين، ودراساته في مجلة القاهرة ومجلة ~~إبداع. حينها، أدركت أنه وضع يده في فم الخطر، لمست هذه الجسارة ~~المزروعة في أرض التراث، وليس فقط في التراث الغربي. لكن أتصور أن ~~الخيط العميق الذي وصلني بخطاب نصر أبو زيد هو إيمانه بالناس، وفي ~~القلب منهم الشباب، الخيط الذي لم ألمسه فيمن قرأت لهم من قبله من ~~مفكرين ومن أسماء مصرية وعربية كبيرة. كان حضور الناس في خطاباتهم ~~وما زال حضورا كديكور في مشهد، مجاميع في الخلفية، لكن في خطاب ~~نصر أبو زيد الناس، وفي القلب منهم الشباب، هم الهدف، وهم الغاية، ~~بل هم الوسيلة، لا يعترف خطابه بثنائية خاصة وعامة، ولا بسلطة، ولا ~~أن يكونا هما الطريق وهما الغاية من الحياة الفكرية في المجتمع؛ ~~لأن بأيديهم سلطة المعرفة، وبأيديهم سلطة الفرض بالقوة، بل خطاب ~~نصر يعول على ديموقراطية المعرفة وعلى الشعوب وعلى البشر في تغيير ~~واقعها. شعرت بأن هذا الخيط هو الخيط الأعمق الذي يشدني لخطابه ~~بجوار حيوية الخطاب وطاقته النقدية العميقة الصادقة. # 2 # لمسني من داخلي إيمان نصر أبو زيد بالناس، وبالشباب تحديدا، ~~فكان مؤلما ms126 ما حدث داخل لجنة الترقيات ضد ترقيته للأستاذية، وما ~~حدث من صراع المتصارعين بقضيته في أروقة المحاكم، لكتم وقطع لسانه ~~داخل الجامعة، باسم القانون وبسيف الحسبة. لكن الألم الأكبر كان ~~حين قرأت في الصحف خبر سحب مكتبة الجامعة لكتبه من رفوفها. الجامعة ~~التي كانت حلم جيل في بدايات القرن العشرين أن تكون قاطرة للحداثة ~~تجر مشروع التحديث من سقوطه، تصبح هي بنهاية القرن، قاطرة تجر ~~المجتمع إلى الخلف، وتكبح حركته نحو الأمام ، سعيا نحو الاستقرار. ~~فشعرت بالثقة التي أولانا بها خطاب نصر أبو زيد، وبمسئولية ثقته ~~فينا. كشاب، شعرت أني أقول لهذه المؤسسة: إن كان صوت أبو زيد قد تم ~~إسكاته داخل قاعاتها، وكتبه قد تم سحبها من رفوف مكتباتها، فسيأتي ~~من هم خارج هذه القاعات وخارج تلك الأسوار، من سيجمع هذا التراث ~~ويحيي هذا الصوت، وشعرت أن هذه هي مهمتي، أن أقوم بما قصرت فيه ~~مؤسسة الجامعة الحديثة في ثقافتنا بقدر طاقتي. # فجمعت نسخا من كل ما كتب ونشر نصر أبو زيد من كتب وأبحاث ~~ومقالات، وكل ما نشر من حوارات صحفية معه، ووصلت إليها. جمعت كل ~~الحوارات التليفزيونية التي عملت معه واستطعت الحصول على نسخ منها. ~~وفي لقائنا هذا في المطعم بنيويورك بجوار وول ستريت لم أثقل عليه، ~~لكن في اليوم التالي كانت عنده محاضرة بجامعة كولومبيا بشمال جزيرة ~~منهاتن، حيث كان يدرس إدوارد سعيد عليه رحمة الله، واتفقنا أن ~~نلتقي بعد محاضرته، فأخبرته أني سأعمل مدونة على النت تكون رواقا ~~لخطابه، واقترحت عليه أن يأخذ تسجيل صوت ديجيتال، ويسجل به كل ~~حواراته الصحفية، ومحاضراته بالعربي والإنجليزي؛ لكي نكون ~~أرشيفا صوتيا له؛ لأني ألاحظ أنه في العقد والنصف الأخير يحاضر ~~أكثر من كتابة نصوص. فوجدته وكأن فني اللاسلكي داخله، والذي عمل ~~لمدة اثني عشر عاما بوزارة الداخلية، حي فوجدته يرسل لي بالبريد ~~نسخا من تسجيلات أجراها معه «نفيد كرماني»، حين كان يكتب كتابا ~~بالألمانية عن حياته في نهايات القرن الماضي. وطلبت منه نسخا من ~~تسجيلات مناقشاته لرسالتيه للماجستير ms127 وللدكتوراه وبالفعل أرسلها ~~لي. وأصبح بالفعل يسجل كل حوار صحفي يتم معه، أو محاضرة يلقيها ~~ويرسله لي على النت؛ ليتجمع في السنتين الأخيرتين من عمره، ما يزيد ~~على مائة ساعة تسجيلات بصوته عربي وإنجليزي، لتكون أرشيفا لآخر ما ~~كان يفكر فيه نصر أبو زيد، ولتصبح مدونة «رواق نصر أبو زيد» هي ~~المصدر الأساسي لكل من قاموا بتغطيات صحفية لرحيل نصر أبو زيد عن ~~دنيانا، خمسة يوليو عام 2010م، خمسة أيام قبل عيد ميلاده السابع ~~والستين. # 3 # فكيف أكتب عن نصر أبو زيد؟ ظل السؤال يحيرني، فقد قرأت كل كلمة ~~كتبها ونشرها، وقد سمعت كل التسجيلات التي تحصلت عليها بصوته (عربي ~~وإنجليزي)، وقرأت كل حواراته الصحفية المنشورة بالعربية ~~والإنجليزية التي تحصلت عليها، وشاهدت كل الفيديوهات سواء لمحاضرات ~~له أو لقاءات تليفزيونية، قرأت كل مرافعات المحامين في قضية ~~التفرقة بينه وبين زوجته، وحيثيات الأحكام في درجات التقاضي ~~الثلاث، وكل التقارير التي قدمت في عملية ترقيته إلى أستاذ ~~بالجامعة، وكل ما دار حولها حينها في الصحف والمجلات المصرية. وقد ~~سمعت ما سجله معه نافيد كرماني لكتابه عنه بالألمانية، وقرأت ما ~~كتبت إيستر نيلسون عنه في كتابها معه وعنه بالإنجليزية، والمقال ~~الطويل بمجلة النيويوركر الذي كتبته ماري آن ويفر. فهل أقوم بعمل ~~دراسة أكاديمية، تكشف عروق الدم الحية داخل خطاب نصر أبو زيد ~~الفكري والأكاديمي؛ لكي يعرفه وربما يفهمه من لم يفهموه من أهل ~~الفكر والثقافة، سواء من دافعوا عنه أو من هاجموه؟ أم أكتب عن ~~حياته وكفاحه مع أسرته بعد وفاة والده، وهو في سن الرابعة عشرة مع ~~أمه؛ ليصل بأسرته إلى بر أمان، ونضاله في الجامعة وفي حياته الخاصة ~~بمراحلها المختلفة، ليرى القارئ العام نصر أبو زيد الإنسان؟ # حالة الاحتقان المكتومة التي كان يعيشها المجتمع المصري بين أهل ~~الثبات والتقليد وأهل الدعوة للتجديد والتغيير، والصراع بين هوية ~~ثابتة جامدة أصلية وبين هوية حية متعددة المشارب وتحتوي ~~الاختلافات، هذا الصراع الذي لم يكن له قنوات ولا ساحات لكي تتم ~~مناقشته والتعامل معه. ما ms128 إن ظهرت قضية ترقية نصر أبو زيد على ~~السطح، حتى تحولت إلى ساحة، بل إلى كرة يلاعب بها كل منهما خصومه، ~~لتدخل العملية في ظل المواجهة الأمنية مع خطر الإرهاب والإرهابيين ~~حينها، إلى ساحة واسعة لتخليص الحسابات، باستخدام كرة قضية نصر أبو ~~زيد، مما جعل من يدافعون عن نصر وعن خطابه، في غالبهم لم يقرءوا ~~خطابه، ومن هاجموه وحاربوه لم يقرءوا، ليتحول الأمر إلى ثقافة ~~تحارب أعداء وتحارب معارك متوهمة، ثقافة معاركها لا تبني خطوة ~~للأمام، ولا تضع درجة سلم لعلو، بل مجرد اجترار المعارك وأحيانا ~~بنفس مكوناتها وبنفس توجهاتها، مهما اختلفت العصور ومهما اختلفت ~~وسائل الصراع من عصر إلى آخر. # فثقافتنا تحتاج إلى تقديم خطاب نصر أبو زيد وتقديم مكوناته ~~وعناصره للطرفين المتصارعين؛ حتى يبني من سانده مساندته على ~~معرفة؛ وليبني من عارضه ونقضه معارضته ونقده على معرفة، فاخترت ~~أن أقدم خطاب نصر أبو زيد للقارئ العام، اخترت أن أعطي من عمري ما ~~يمد في عمر خطاب نصر الحي. اخترت أن تختفي الأنا عندي، خلف «أنا ~~نصر أبو زيد»، عن طيب خاطر، لكن ليس لتحويل نصر إلى شيخ له مقام ~~وقبة عالية نتبرك بها، بل لتقديم خطاب أبو زيد، لكي نستوعبه ~~كثقافة ونهضمه، ثم نتجاوزه بأن ننظر أبعد مما نظر أبو زيد، ونسير ~~أبعد مما وصل هو، لكن نفعل ذلك بناء عن معرفة بخطابه، وليس عبر ~~عصبية قبيلة فكرية دفاعا عنه أو هجوما عليه بمنطق: «أنا وأخويا ~~على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، ولا بمنطق: «عدو عدوي ~~صديقي»، بل تقديم شبه خريطة لخطاب نصر لكل من يريد أن يدخل عالمه ~~معرفيا، تقديم يكون مساعدا لمن سيدخل عالم مؤلفاته ونصوصه، ~~ليعرف كيف يتحرك بين جوانب خطاب نصر أبو زيد، لكنه ليس عرضا يغنيك ~~عن قراءة مؤلفاته، بل يأخذك إليها، ويسير بك في طرقاتها. ثم تقرر ~~أنت كقارئ وتقرري كقارئة: أين وكيف تتعاملون مع جوانب ~~الخطاب؟ # الأمر الثاني: إن حياة نصر أبو زيد الشخصية، وما بها من كفاح، ~~ومن ms129 صراع مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي والفكري، هي قصة موحية، ~~بجانب التصور العميق الذي جمعني بخطاب نصر أبو زيد منذ أطروحته ~~للماجستير، عبر سعيه للربط بين الفكر والواقع؛ الربط بين جدل ~~المفكر وبين واقعه بمكوناته، فلا الفكر ولا المفكر يتحركان في فراغ ~~ولا يصدران عن فراغ. والعلاقة هنا ليست بين المفكر وبين واقعه ~~الاجتماعي العام فقط، بل مع واقعه الشخصي المباشر أيضا. فثقافتنا ~~تميز بين النظر والعمل وأحيانا تفضل العمل على النظر كما في فكر ~~جماعات التمرد والعنف الساعية لتديين الحياة العامة، أو تقديم ~~النظر على العمل مثل خطابات تأييد السلطة، وتأييد الواقع، بصورها ~~المختلفة الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. فحياة نصر لم ~~تنفصل عن حياة التفكير عنده، فما يقوله وينادي به يؤمن به ويمارسه ~~في حياته الشخصية. # 4 # سأكتب عن حياة نصر أبو زيد، وعن حياة التفكير عنده، لكن: كيف ~~سأكتبها؟ شعرت أنني أريد أن أقرب خطابه للناس، وللقارئ العام، ~~ولكن ليس بعرض حدوتة، بل أن تكون الكتابة من العمق أيضا ما يستفيد ~~منها الباحثون المهتمون بخطابه أكاديميا. فكيف أفعل كل ذلك؟ ~~فاخترت أن أتصور لو أن نصر أبو زيد جلس ليكتب عن حياته وعن حياة ~~التفكير عنده، فكيف كان سيكتبها؟ ففكرت أن أكتب الكتاب بصيغة ~~الأنا، كأن الشخصية هي التي تروي عن حياتها وعن حياة التفكير ~~عندها. فرغم كل ادعاء بالدراسة «الموضوعية الأكاديمية» فهي موضوعية ~~إنسانية، بمعنى أنها موضوعية تخضع لجوانب الباحث الإنسانية، ~~القائمة على التحيز، فلا توجد موضوعية بدون تحيز إلا وهما، فلماذا ~~اخترت هذا الموضوع ولم أختر ذاك الموضوع؟ هو تحيز في حد ذاته. ~~لماذا استخدمت هذا المنهج ولم أستخدم ذاك المنهج؟ تحيز آخر. لماذا ~~اخترت هذا الآن وفي ذلك التوقيت، وبهذه الطريقة؟ هو تحيز في ذاته. ~~فلا مجال لنفي التحيز من أعمالنا، لكن الصراع هو في أن أدرك ~~تحيزاتي، وأن أحاول أن أحيدها بقدر الإمكان. لكن الادعاء بأنها ~~غير موجودة لا ينفي وجودها، بل يجعلها موجودة وتعمل من تحت سطح ~~الخطاب سواء وعيت بها أم لم أع ms130 بعملها. ففي النهاية حتى في ~~الدراسة «الأكاديمية الموضوعية» سيكون هو خطاب نصر أبو زيد كما ~~أدركته أنا وكما وعيته، ومن خلال ما طرحته على خطابه من أسئلة ~~كانت تشغلني. فلو أتى من بعدي من يطرح أسئلة أخرى على الخطاب، ~~فستتطور المعاني والدلالات باختلاف الأسئلة التي يطرحها الباحث ~~وباختلاف همومه الفكرية. فسأكتب الكتاب كأن نصر أبو زيد ذاته يتحدث ~~عن حياته وعن حياة التفكير عنده بصوت الأنا. فالرابط بيني وبين نصر ~~أبو زيد في الكتاب هو كلمة «أنا» فأنا نصر أبو زيد، وأيضا أنا ~~أكتب عن «أنا» نصر أبو زيد، كما أدركتها مما توفر إلي من مادة، ~~كما كانت همومي وأسئلتي التي أطرحها على خطابه، وحسب وسائلي ~~ومدركاتي المعرفية الإنسانية بنت الزمان والمكان. # لكن بهذه الطريقة سوف أعرض وجهة نظر نصر أبو زيد الشخصية عن ~~الأمور وعن نفسه فقط؟ وماذا عن الأمور التي أثرت في حياته وفي ~~وقائع حياته، ولم يدركها هو ذاته، بل ورحل عن دنيانا وهو لا ~~يعرفها، وقد تكشفت بعد ذلك، أو أنا عرفت بها؟ فلا أستطيع أن أكتبها ~~بصوت الأنا، مما دفع أن يكون هناك صوتان في الكتاب؛ صوت الأنا ~~الفرد، وصوت آخر عام يذكر جوانب عامة سواء كان نصر على علم بها أو ~~تلك التي لم يكن على علم بها، وأثرت في الوقائع والأحداث. الجانب ~~الآخر أنني سأقوم بعملية تحقيق في الأحداث وفي الوقائع، عبر لقاءات ~~مع أشخاص كان لهم دور في حياته، وفي الوقائع؛ لكي أكون صورة لا ~~تعتمد فقط على ما قال أو كتب نصر أبو زيد فقط، بل من خلال روايات ~~الآخرين أيضا. بل سيكون هناك ملفات عامة مثل التقارير التي قدمت ~~في اللجنة العلمية لترقيات الأساتذة، وكذلك في داخل أجهزة الجامعة ~~سواء من قسم اللغة العربية لمجلس الكلية، أو من مجلس الكلية إلى ~~مجلس الجامعة. # فقمت بعمل لقاءات مسجلة مع د. ابتهال يونس، رفيقة دربه منذ ~~بدايات التسعينيات، والتي رافقته خلال محنتي الترقية وقضية ~~التفريق، وألم ابتعاده عن الجامعة وعن البلاد في ms131 هولندا. والتقيت ~~د. جابر عصفور في يناير 2011م رفيقه منذ كانوا في الثامنة عشرة، من ~~نادي الأدب بمدينة المحلة، في لقاء طويل، وبعض المكالمات الأخرى ~~عبر التليفون التي سجلتها معه. وجلسة طويلة بالتليفون مسجلة مع د. ~~علي مبروك عن علاقته بنصر أبو زيد. وسجلت مع الشاعر زين العابدين ~~فؤاد عن علاقته بنصر، وعلاقتهما بجابر عصفور في الجامعة وصداقاتهم ~~منذ نهايات الستينيات. وكنت أتمنى أن أسجل مع د. حسن حنفي عن ~~علاقته به رغم أن كتابه «حوار الأجيال» ثلثه عن خطاب نصر أبو زيد، ~~وكذلك كنت أتمنى أن أسجل مع د. محمود علي مكي، لكني لم ~~أتمكن. # 5 # بدأت الكتابة عن حياة نصر وكأنه هو الذي يقصها، وأجمع أجزاءها ~~وأربطها ببعضها، كنتف متفرقة وأنا أنسجها في سياق سردي. حاولت أن ~~يكون حيا، كان في مخيلتي أمي حين يقرءون لها، كيف ستتعامل مع ~~قصة نصر أبو زيد، أريد لها أن تفهم خطابه وتعيش تجربته من خلال ~~النص، فجمعت أجزاء متناثرة. فمثلا واقعة لم يذكرها سوى إبراهيم ~~عيسى في تغطيته الصحفية للقضية كصحفي، وقد قصها عليه نصر أبو ~~زيد؛ عن موقف له مع مواطن في سوبر ماركت بمدينة ستة أكتوبر التي ~~كان يقيم بها نصر وزوجته، ونقاش هذا المواطن معه. حدث آخر لم يذكره ~~نصر في أي من تسجيلاته عن حياته أو فيما كتب، لكنه ذكره مع محمود ~~سعد في لقاء تليفزيوني معه بالتليفزيون الحكومي المصري. وكان الذي ~~أثار الموضوع هو محمود سعد: وهو عملية حرمان نصر أبو زيد من ~~التعيين كمعيد، رغم أنه الأول على الكلية، وشكواه لرئيس الجامعة، ~~وجلوسه أمام بابه مفترشا الأرض متظلما، وكاتبا في شكواه بلغة ~~الدواوين المصرية «متظلم بالباب». حتى حصل على حقه، بل وحقوق ~~آخرين في نفس الدفعة من أقسام أخرى في التعيين. معلومة أخرى لم ~~يذكرها نصر أبدا إلا في حوار له قبل رحيله بثلاثة أشهر في لقاء له ~~في لبنان مع برنامج على قناة الحرة، ذكر فيه اسم والدته. وعرضت ~~الصورة التي رسمها سعيد الكفراوي ms132 في مقالين في ذكرى نصر أبو زيد عن ~~يوم حدوث هزيمة سبعة وستين، وهما معا في مدينة المحلة. # وبالنسبة لتفكيره فقد رتبت كتاباته منذ أول مقال منشور له، وهو ~~في سن التاسعة عشرة بمجلة الأدب التي كان يحررها الشيخ أمين ~~الخولي، وكتب فيها أبو زيد عن أدب العمال والفلاحين حتى آخر ما نشر ~~له بعد رحيله عنا، في ترتيب تاريخي حسب تواريخ أول مرة نشرت، ~~وعرضت مضمون كل منها في سياق حياته وسياق أحداث حياته. بل وضمنت في ~~النص السردي توثيقا في المتن؛ ماذا نشر، وأين نشر، وما هو ~~المحتوى الفكري؟ وكانت عملية في غاية الصعوبة، كيف أكتب عن رسالة ~~ماجستير نصر أبو زيد، أو رسالة الدكتوراه في ثلاث أو أربع صفحات؟ ~~دون أن تكون كتابة سطحية أو مخلة، وأيضا كيف يتم التعرض لأفكار ~~فلسفية ولاهوتية بأسلوب يقربها من القارئ العام، بدون عجمة لغة ~~الاصطلاح، وبدون تسطيح لها أيضا؟ عرض للفكر في سياق حياة الكاتب ~~وتفاعله مع أحداث ووقائع حياته الشخصية، والأحداث العامة التي ~~انخرط فيها. # الجانب الآخر في أحداث ووقائع عمليتي حرمانه من الترقية إلى ~~أستاذ، ووقائع قضية التفريق بينه وبين زوجته في المحاكم المصرية، ~~ووقائع كل منها منذ تقدم أبو زيد بعد شهر من إتمام زواجه، ~~بدكتورة ابتهال يونس في ربيع سنة اثنين وتسعين، تقدم للجنة ترقيات ~~الأساتذة، ورصد الوقائع يوما بيوم من واقع التقارير، وتلميح فهمي ~~هويدي للأمر بجريدة الأهرام في نوفمبر من نفس العام، حتى صدور قرار ~~مجلس الجامعة في منتصف مارس برفض الترقية. ثم رصدت الجانب العام من ~~القضية في الصحف منذ مقالة لطفي الخولي بجريدة الأهرام حول الأمر، ~~وبداية طرح القضية للنقاش العام، ثم وقائع بداية الدعوى القضائية ~~في مايو سنة ثلاثة وتسعين، والإجراءات التي تمت حتى صدور قرار ~~ترقية نصر أبو زيد إلى أستاذ في بداية يونيو ستة وتسعين، وبعدها ~~بأسبوعين يصدر حكم محكمة النقض دائرة الأحوال الشخصية بالتصديق ~~بصحة إجراءات حكم محكمة الاستئناف في حكمها الذي تم إيقافه ~~إجرائيا، بالتفريق بين نصر ms133 أبو زيد وزوجته. فقد رصدت هذا الجانب ~~بدقة ليكون جزءا من التأريخ الفكري لحياتنا الفكرية. وفي هذا ~~الجزء كان صوت الراوي هو صوت باحث موضوعي يرصد من الأحداث ما لم ~~يدركه نصر أبو زيد ذاته، ورحل عنا دون أن يعلمه. وقد تكشف بعد ذلك ~~فيما نشره جابر عصفور عن محنة أبو زيد في جريدة الحياة، عن دور ~~شوقي ضيف في الأمر، وعن المفاوضات التي تمت بين جابر عصفور كرئيس ~~لقسم اللغة العربية في ذلك الوقت، وبين شوقي ضيف كرئيس للجنة ~~الترقيات، عن طريق وساطة دكتور محمود مكي. # كانت هناك مجموعة من المقالات كان قد نشرها دكتور جابر عصفور عن ~~وقائع القضية في عام ثمانية وتسعين، لم أكن قد اطلعت عليها، وقد ~~جمعها في كتابه «ضد التعصب» وقد اطلعت عليها عام ألفين وسبعة عشر، ~~الجانب الفكري منها هو محتوى تقرير مجلس قسم اللغة العربية لمجلس ~~كلية الآداب ردا على تقرير اللجنة العلمية. وهو التقرير الذي ~~شارك في كتابته جابر عصفور، لكن كانت هناك بعض التفاصيل والوقائع ~~التي كان جابر على علم بها كونه طرفا في الأحداث كرئيس للقسم، ~~وكصديق حميم لنصر أبو زيد في هذه المقالات. وقد تعرضت لهذا الأمر ~~في دراسة عن «مدرسة القاهرة لنقد التراث والأشعرية». # في زيارة نصر أبو زيد لنيويورك في نوفمبر عام ألفين وسبعة، وفي ~~الجلسة الوحيدة التي جلست فيها أنا وهو فقط، سجلت حواري معه، ثم ~~كتبته في نص، نشرته جريدة أخبار الأدب، وحدث عندي إشكال في جهاز ~~الكمبيوتر، فضاع هذا التسجيل الصوتي مع غيره من تسجيلات هذا العام، ~~لكن بقي النص، فضمنت نص هذا الحوار في متن الكتاب؛ لكي يظهر الفرق ~~بين صوت نصر أبو زيد في النص وبين صوت جمال عمر، لمن يدقق. ثم في ~~نهاية الكتاب وضعت «رحيق» عبارة عن سجل مرتب تاريخيا في شكل ~~متتابع، سجل بكل ما كتب ونشر نصر أبو زيد لمن أراد أن يدرسه، لكن ~~بشكل مختلف عن طريقة كتابة المصادر والمراجع في الدراسات ~~الأكاديمية. # 6 # صدر الكتاب ms134 في مارس عام ألفين وثلاثة عشر، في العام الذي في ~~العاشر من يوليو منه يكون عيد الميلاد السبعين لنصر أبو زيد كما ~~وعدته قبلها بست سنوات، وبعد ثلاث سنوات من رحيله، وبعد عامين بعد ~~ثورة الخامس والعشرين من يناير، وفي ظل وصول تنظيم الإخوان ~~المسلمين لحكم مصر. فشعرت بأن نفس الصراع الأيديولوجي ونفس التوظيف ~~النفعي بين التيارات، بدأ يستخدم ويوظف الكتاب، ويستخدم اسم نصر ~~أبو زيد والكلام عنه نفعيا. # فمن دار نشر الكتاب ذاتها؛ فمن تصميم الغلاف، حيث تم تصغير حجم ~~كلمة «أنا» في الغلاف وتكبير كلمة «نصر أبو زيد»، فاسمه كبير ~~ومشهور، وسينشر الكتاب ويجعله يبيع نسخا. # حضر حفل توقيع الكتاب في دار النشر بالقاهرة، أستاذ مخطوطات في ~~جامعة لايدن بهولندا وزوجته، وكان يقوم بعمل مع دار الكتب المصرية، ~~وأخبرني أنه التقط الكتاب منذ أسبوع، وأنه مستمتع به، وأنه كان ~~يعرف نصر أبو زيد في لايدن، بل وأخبرني أنه سيكتب مقالا لمطبوعة ~~هولندية عن الكتاب بالهولندية. وبالفعل فعل، وأرسل لي المقال الذي ~~قمت بترجمته إلى الإنجليزية. ونقطته المحورية في التناول، هو كيف ~~أن في ظل وصول جماعة الإخوان لسطح الحياة السياسية في مصر، يخرج ~~كتاب كهذا عن نصر أبو زيد، الذي رحل عن مصر من قبل، وكيف أن إعطاء ~~الفرصة لهذه الجماعات ممكن أن يبشر بتغيرها وبالحرية، ~~وبالديمقراطية. # على الجانب الآخر، من يقاومون وصول المتدينين إلى السلطة ~~يستخدمون الكتاب في استعادة قصة نصر أبو زيد، والاضطهاد الديني له ~~والتفريق بينه وبين زوجته، وقوى الظلام التي فردت أجنحتها على ~~الحياة بمصر، ويكون وخطابه حلقة مواجهة بين النور والظلام. ولأن ~~الكتاب مكتوب من ضمير الأنا، تمت الكتابة عنه على أنه كتاب لنصر ~~أبو زيد، عبارة عن حوار سجله معه جمال عمر، وحول التسجيلات إلى ~~كلمات مكتوبة، فالكتاب هو سيرة ذاتية لنصر. # حين ينظر الصحفي الذي يقلب الكتاب فيرى أنه ليس به هوامش، ولا ~~يرى صفحة بها مراجع ومصادر مرتبة بالطريقة التي تعود عليها، فيقرر ~~أن النص سيرة ذاتية. فكان هذا هو ms135 الاختبار الذي يكشف لي من قرأ ~~الكتاب ومن لم يقرأ، وأنه مجرد مر مرور الكرام على الكتاب، مهما ~~طال أو قصر النص الذي كتبه عن الكتاب. وكثير من محرري صفحاتنا ~~الثقافية بارعون في الكتابة عن كتب، كتابة العالم الخبير، من مجرد ~~اطلاعهم على مقدمة الكتاب وعلى فقرة الجلد والفهرست، والبراعة ~~الأكبر هي في النقل عن بعضهم البعض دون الإحالة. # 7 # كتاب «أنا نصر أبو زيد» مقدمة لدخول مدينة خطاب نصر أبو زيد لمن ~~أراد. لكن هناك جهودا أخرى كثيرة تحتاج إلى أن تستكمل؛ فبعد ما ~~يقرب من عقد من الزمان على رحيل نصر بجسده عن دنيانا، فلم يتم جمع ~~نصوصه المنشورة بالعربي ولا ترجمة الإنجليزي منها إلى العربية وهو ~~كثير؛ مما يحتاج إلى عمل منظم لإنجازه. وأنا هنا أتناول خطاب نصر ~~أبو زيد كمثال، نحتاج أن نفعله في خطابنا الفكري والثقافي العام، ~~على الأقل خلال القرنين الماضيين؛ لكي نكون أكثر إحاطة بواقعنا ~~وبحياتنا، فليس هذا الجهد لشخص نصر أبو زيد، كفرد، بل هو نموذج ~~ومثال أضربه، لعل أحدا يفعل مثله مع الكثير والكثير من مفكرينا ~~ومع تياراتنا الفكرية ومعاركنا الفكرية والثقافية؛ لنكون على وعي ~~بواقعنا به شيء من الشمول، وأن يكون مبنيا على المعرفة، وليس فقط ~~على تركيبات أيديولوجية مختصرة ضيقة الأفق، نتائجها محددة قبل ~~البدء في تركيبها. بل مهم حين نكون أيديولوجية لنتعامل بها مع ~~واقعنا. والأيديولوجية هي نوع من التفكير المنظم، والمتحيز ~~المتوجه نحو هدف مسبق، لكن الفارق بين أيديولوجية بمعنى سلبي ~~وأيديولوجية بمعنى إيجابي، هو: هل تبنى الأيديولوجية على معرفة ~~وعلى إدراك لحقائق ووعي بشروط الواقع وقوانين عمله، أم هي ~~أيديولوجية مبنية على تمنيات وأحلام متوهمة وقدرات غير واقعية وغير ~~فعلية؟ فتصبح أنساقا فكرية مخدرة للوعي، وينتج عنها إهدار للواقع ~~ذاته؛ لأنه يظل على حاله، لعدم إدراك شروط وقوانين عمله وكيفية ~~التعامل معها. # أقول إننا نحتاج لجهد كبير، والكتاب هو مقدمة له. فها هي خريطة ~~لخطاب نصر أبو زيد، ما أطمح إليه في المستقبل أن تكون القائمة ms136 ~~بكل ما كتب أبو زيد، وبحواراته الصحفية، وتسجيلاته الفيديو ~~وتسجيلاته الصوتية، الخاص منها والعام مرتبة ترتيبا تاريخيا في ~~قائمة، وموضوعة في سياقها في حياته وفي حياة خطابه، وتكون على موقع ~~على النت، والباحثون في خطابه وعن خطابه يدخلون على الموقع، فيضغط ~~القارئ على عنوان المقالة فيصل إليها، يضغط على عنوان تسجيل مناقشة ~~رسالة الماجستير لنصر، فيصل إلى التسجيل ويستطيع أن يسمعه. فيستطيع ~~المؤيد لخطابه ويستطيع المناقض لخطابه أن يصلا إلى الخطاب ذاته ~~ويطلعا عليه، فيكون تأييدهم أو نقدهم مبنيا على معرفة، وليس فقط ~~عبر نقل كلام آخرين يثقون فيهم، حيث تحولت حياتنا الثقافية إلى ~~صراعات قبلية، قائمة على العصبية الثقافية، وأصبحت معاركنا ~~الثقافية والفكرية مجرد سجالات كر وفر، وغنائم وأسرى ~~فكريين. # أحاول أن أواجه حالة الأطلقة، وظاهرة اللاتاريخية، في فكرنا؛ ~~سواء في تجربتنا التراثية أو في تجربتنا الحداثوية في القرنين ~~الماضيين. أطلقة ولا تاريخية تتخفى وراءهما رؤية للعالم، تجعل من ~~العالم مكونات متناثرة في الكون لا رابط خلفها، إلا قوة قاهرة ~~جبارة نافذة لا راد لقضائها، يمكنها أن تتدخل في أي وقت وفي أي ~~لحظة، ضاربة بأي قوانين عرض الحائط، وملقية بأي شروط للواقع، أو ~~قوانينه الاجتماعية، أو السياسية أو الاقتصادية في طي النسيان. ~~ونتيجة لذلك التصور عن الذات الإلهية وتصور علاقتها بالعالم، فلا ~~وجود لقدرة البشر ولا دور للإنسان، ولا فاعلية حقيقية لقوانين يسير ~~عليها الكون فيزيقيا أو تحكم حياة الطبيعة. وتصبح هذه القوانين ~~ما هي إلا مناسبات لحدوث الفعل، لكنها ليست السبب أو حتى علة لحدوث ~~الأفعال، وإن الفاعل الرئيسي وراء «الأسباب» هو قوة أكبر وأوسع من ~~الأسباب ومن العلل، هذه الرؤية للعالم هي التي على مثالها قامت ~~نظمنا السياسية في الحكم، التي تدور حول فرد أو مؤسسة، في قمة هرم ~~السلطة، تتمركز في يديها كل السلطات. وتمثلت في أنساقنا الاجتماعية ~~والاقتصادية، بل والثقافية، وفي القلب منها الدين. ولقد حاولت ~~الإشارة إلى هذه المنظومة في دراسة لي «مدرسة القاهرة في نقد ~~التراث والأشعرية دراسة علائقية». # أقول إنني أحاول ms137 أن أواجه ظاهرتي الأطلقة واللاتاريخية السائدتين ~~في وعينا، والمبنيتين على رؤية للعالم ترى العالم نتفا متناثرة، ~~لا يحكمها قانون حتمي، وترى الإنسان لا فعلية له. أحاول أن أواجهها ~~بعلائقية؛ تربط بين الظواهر في نسق، علائقية، تربط بين الظواهر في ~~علاقات تقوم فيها الظواهر في وجودها، وفي شروط هذا الوجود على ~~بعضها البعض. وهذا الكتاب هو محاولة تطبيقية لها بشكل عام على ~~ظاهرة خطاب نصر أبو زيد. وقد حاولت تطبيقها على ظاهرة كيفية ~~التعامل مع المصحف في تجربتنا التراثية، وفي تجربتنا الحداثوية من ~~خلال كتابي «مقدمة عن توتر القرآن». لكن الأمر يحتاج إلى التعرض ~~للظاهرة بشكل أكثر عمقا في نص مباشر لها، بتناول العلائقية كمنهج ~~وكفلسفة في مواجهة الرؤية الأشعرية للعالم، وفي مواجهة رؤيتها ~~للعالم، بعد فشل اتجاهات الاعتزال والتشيع بتياراتهما، وتيارات ~~الإباضية؛ فقد فشلوا في تكوين رؤى تستطيع أن تقدم بديلا. وأتصور ~~أنه لا فائدة من اجترار أنساق من الماضي للمواجهة؛ كمحاولة إحياء ~~اعتزال قديم، لمواجهة الرؤية الأشعرية للعالم في عصرنا، فالاعتزال ~~القديم سقفه المعرفي هو الآخر محدود بعصوره التي تختلف عن عصورنا. ~~ربما الفقرتان السابقتان تحتاجان إلى تفصيل وشرح أكبر، لكن ليس ~~مكانه هنا، لعل في المستقبل أن يكون في موضع آخر. # 8 # من عاداتي في الكتابة أن أدرس الموضوع أولا وأعايشه زمنا؛ حتى ~~يستوي في ذهني، فيحدثني الموضوع أو تحدثني الظاهرة ذاتها، وتكشف ~~نفسها لي، حين أشعر بهذا الامتلاء وذلك الامتلاك. حينها أفكر في ~~الكتابة، فتكون الكتابة دفقة، دفعة، قذفة، حية، متماسكة، أحاول أن ~~تكون نابضة، حتى وهي كتابة «علمية» «موضوعية»، فهي كتابة من ذات ~~إنسانية بنت الاجتماع والسياسة والثقافة، ونتاج التجربة الحياتية ~~المحدودة بحدود الزمان والمكان، وبقدرة الإنسان وأدواته على الفهم ~~والإدراك وعلى قدرة وسائله. كذلك فإن الكتابة عبر لغة؛ واللغة ~~بتكوينها حين نستخدمها كأفراد، أو كجماعات تكون متحيزة تحمل حمولات ~~تاريخية. ويكون الصراع كبيرا بين أن تستخدمك اللغة ذاتها، وبين أن ~~تستخدمها أنت وتوظفها، وتجعلها تقول كلاما، وتوظفها بطرق لم ~~يطرقها غيرك، وهو صراع دائم ومستمر ms138 لا نهاية له، فكل نهاية منه هي ~~بداية لرحلة أخرى. # أكرر نفسي مرة أخرى: مهم أن نعايش الظاهرة التي ندرسها، مفكرا ~~كان أو تيارا أو مذهبا فكريا ... إلخ. فالمعايشة تنسج خيوط ~~التآلف، والحميمية التي تجعل الظاهرة تفصح وتقول وتعبر وتتجلى. ~~وتكون مهمتي بعد ذلك هي محاولة الإمساك بهذا الظهور وذلك الإفصاح، ~~من خلال كلمات حية بقدر الإمكان، وفي دفقة. فتكون الكتابة هي آخر ~~مرحلة من الدرس ومن البحث. # | إضاءات # (1) لماذا أبو زيد؟ # 1 # منذ بدايات محاولات دخولنا العصور الحديثة، ومحاولات الخروج من ~~عصورنا ما قبل الحديثة، وعوالمها وتصوراتها، ولطبيعة شروط عملية ~~تحديثنا ذاتها، ومن كونها عملية يحدد أهدافها وتوجهاتها الحاكم، ~~رجل السياسة؛ كل هذا جعل عملية التحديث تحديثا بلا حداثة، جعلها ~~عملية نقل نماذج جاهزة وفرضها بالقوة على الواقع. عملية يحكمها ~~منطق القوة وليس منطق الإقناع، أو الفهم أو الاستيعاب والتجاوز. ~~مما صبغ أنساقنا الفكرية ومنظومات مفكرينا في الغالب بصبغة عمليات ~~تفكير هي في لبها عمليات ممارسة التفكير، ولكن بآليات السياسة. ~~عمليات تفكير أقرب لفرض سلطة، ليس سلطة معرفية بآليات المعرفة، بل ~~بفرض سلطة معرفية باستخدام قوة خارجة عن المعرفة، قوة خارجية لفرض ~~هذا السلطان، جبرا؛ ليصبح الأمر ليس سلطة معرفة بل سلطوية معرفية. ~~سواء كان المفكر مؤيدا للسلطة الحاكمة أو كان معارضا لها. فهذا ~~النهج حول أفكارنا في أغلبها إلى مجرد تركيبات أيديولوجية؛ أي ~~تركيبات نتائج تفكيرها محددة مسبقا، قبل البدء في عمليات ~~التفكير، ويصبح التفكير مجرد عملية تبرير التحيزات المفكر المحددة ~~سلفا. تركيبات لا تبدأ من واقعنا ومحاولة فهمه والتعامل معه حسب ~~شروطه، بل عمليات تفكير في الغالب، تبدأ من تبني نموذج كامل سابق ~~التجهيز، سواء أكان نموذجا سابقا جاهزا عند أسلافنا، أو كان ~~نموذجا جاهزا سابقا ونجح عند الآخر المتقدم علينا. ويصبح الدور ~~على واقعنا أن يخضع قهرا لهذا النموذج وبالقوة. مما جعل المفكر ~~طوال الوقت يفكر وعينه على راية السياسة في أي اتجاه هي، ويصبح كل ~~حلمه أن يصل إلى هذه السلطة؛ ليستخدم عصاها في فرض ms139 نموذجه السابق ~~التجهيز على الواقع بالقوة، أو يصل إلى أذنها؛ ليهمس ويوحي لها بأن ~~تتبنى تصوراته وتفرضها بالقوة أيضا على «قوم وادعين ~~جهلاء». # فالمثقف؛ معارضا كان أو مؤيدا للسلطة، تقليديا أم تجديديا، ~~سلفيا أو حداثيا، ليبراليا أم يساريا، قوميا أم ~~إسلامويا، أفنديا أو شيخا معمما؛ كلهم تقريبا متفقون على ~~شيء واحد هو أن دور الناس مجرد جماهير في المشهد، مجاميع في خلفية ~~الأحداث، كديكور في المشهد التحديثي. السلطة والمثقف كلاهما متفقان ~~على أن الناس لا تعرف مصالحها وليست مستعدة بعد، الجميع تقريبا ~~اتفق على أن الناس تربط بحبل وتسحب منه، والصراع بين ~~المتصارعين على ساحاتنا الثقافية والفكرية والسياسية، هو على «من ~~يجب أن يمسك بطرف حبل سحب الجماهير لسحبها». ونصر أبو زيد بعد ~~مرحلة القراءة الأيديولوجية للتراث التي مر بها والتي تلتها ~~مرحلة نقد الذات، تصور أن الدور الحقيقي للمثقف هو قطع هذا الحبل ~~الذي تجر منه وبه الجماهير، وأن دور المثقف دائما يكون على يسار ~~السلطة، أي سلطة، حتى وهي تتبنى أفكاره أو تحاول تطبيقها، ~~فالمثقف «حارس قيم لا كلب حراسة». # من هنا الحاجة للاحتفاء بنموذج هذا المثقف، كجزء من التعامل مع ~~السؤال الذي طرحته هبة 25 يناير: هل سنعيد النظر في عملية ~~التحديث المسيسة والتي تتم عبر نقل نماذج جاهزة، والتي نمر بها ~~منذ قرنين، وأفضت في نصف القرن الأخير إلى سلسلة من التشظي ~~والانشطار على مستوى الأديان، مسلمين ومسيحيين والطوائف والمذاهب ~~سنة وشيعة وبين الوديان والصحراء حتى أصبحت الآن مدنا وأحياء؟ ~~والسؤال هو: هل سنؤسس لتحديث على أسس جديدة أم سنكتفي بمحاولة ~~استعادة معادلة التحديث عبر التلفيق، المعادلة التي سقطت عام ~~1967م؟ ~~(2) سؤال القرون العشر # 2 # منذ وفاة النبي محمد عليه السلام، ومنذ جمع القرآن بين دفتي ~~مصحف، وعملية محاولة فهم وتأويل وتفسير القرآن يقوم بها المسلمون؛ ~~لاستخراج المعاني التي يضبطون بها مجريات حياتهم. وعملية الفهم ~~احتاجت إلى إيجاد أسس فكرية ومعرفية، يقوم عليها فهم القرآن ~~واستنباط أحكام ودلالات منه. ومع اتساع عدد ورقعة المسلمين، ~~واختلاف الثقافات ms140 والأعراق. والفرق؛ سياسية وفكرية. فكان السؤال ~~عن طبيعة القرآن، وكيف نفهمه؟ ومع تحديات الجدل بين الدين الجديد ~~وبين الديانة المسيحية، ذات التراث اللاهوتي الطويل المستقر في ~~بلاد العراق والشام ومصر ... إلخ. وبين لاهوت المسلمين الأوائل الذي ~~ما زال يتشكل. ففي نصوص القرآن توتر حول طبيعة الذات الإلهية، ~~فالقرآن يعطي صورة منزهة، تنزيها كاملا عن ذات الله، سبحانه ~~وتعالى بأنه: # ليس كمثله ~~شيء ~~، وأنه سبحانه: # الله ~~الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد ~~. ~~وفي جانب آخر يعطي المصحف صورة مجسدة عن الله ، ذات لها يد: # يد الله فوق أيديهما ~~، ~~وبأنه سبحانه ملك ذو عرش # عرشه على ~~الماء ~~، فبين التنزيه الكامل، والتشبيه والتجسيد ~~الكامل، هناك توتر في المصحف. # فحاول المسلمون أن يرفعوا هذا التوتر من خلال أسس فكرية، فأخذ ~~المتكلمون المسلمون من الآية السابعة من سورة آل عمران التي أشارت ~~إلى أن القرآن منه # آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات ~~، واستنادا ~~إلى ذلك فإن هناك آيات هي الأصول التي تؤول على أساسها الآيات ~~المتشابهة. فرق المسلمين اتفقت تقريبا، على هذه التفرقة، لكنهم ~~اختلفوا فيما بينهم: ما هي الآيات التي تعد محكمة، وتلك التي ~~تعد من المتشابهات؟ فأخذت كل فرقة ما توافق مع أصولها الفكرية ~~وجعلته من المحكم، وما يختلف مع هذه الأصول؛ هو ما يحتاج إلى ~~التأويل، وكان الصراع بين فرقة المعتزلة وخصومها حول مثل هذا ~~الأمر، ومنها قضية التعبيرات المجازية التي لا تفهم فهما ~~حرفيا، وقضية هل القرآن قديم قدم الذات الإلهية، أم أنه محدث ~~مخلوق، مرتبط بالزمن. # وكذلك الفقهاء المسلمون الذين سعوا لاستخراج الأحكام الفقهية، ~~التي تعد تشريعا قانونيا من القرآن، فوضعوا قواعد للفهم؛ ~~للتفرقة بين الآيات التي جاءت «تنسخ» آيات، وتلغي أحكام آيات أخرى، ~~مما تطلب محاولة التفرقة بين الآيات التي نزلت على النبي عليه ~~السلام بمكة عن تلك التي نزلت بالمدينة، ولتحديد القبلي ~~والبعدي، الحضري والسفري ... إلخ. ولم يقصر البلاغيون في محاولة ~~رفع التوترات الظاهرة بين آيات القرآن، في محاولة دراساتهم عن ~~مصادر إعجاز ms141 القرآن، وبنائها على أسس بلاغية ولغوية، حتى إن العرب ~~المشركين بدعوة الإسلام يشهدون ببلاغته، فنجد عبد القاهر الجرجاني ~~يجعل مصدر الإعجاز في القرآن ليس في ألفاظ القرآن المفردة، بل في ~~طريقة نظم الكلمات في نسق، والمدخل لدراسة إعجاز القرآن هو إدراك ~~قوانين الكلام البليغ؛ من خلال دراسة الشعر كمدخل لفهم القرآن ~~واستنباط أحكام ومعان منه، وإن كانت جهود عبد القاهر قد وقفت حسب ~~الدرس البلاغي في عصره عند البلاغة على مستوى بلاغة الجملة. # والمتصوفة من المسلمين وتفريقهم بين الظاهر من معاني القرآن، ~~المدرك بقواعد اللغة وآليات الدرس السائدة في الفقه وفي علوم ~~القرآن، وبين الباطن الذي لا يمكن الوصول إليه إلا عبر المرور ~~بالظاهر ودراسته، وفرقوا بين الشريعة التي تدرك من علوم ~~الظاهر، وبين الحقيقة التي تصل إليها علوم الباطن. وكان للفلاسفة ~~المسلمين، دورهم. فنجد ابن رشد، يضع أساس العلاقة بين مقولات ~~الحكمة التي نصل إليها بالبرهان العقلي، وعدم تناقضها مع الشرع. ~~واعتمد استخدام المجاز لرفع التناقض البادي بين مقولات البرهان ~~وظاهر الشرع؛ لأنهما يخرجان من مصدر واحد. # ففي خلال قرون الحيوية الفكرية عند المسلمين، كانت كل هذه الرؤى ~~تغذي بعضها بعضا، وحتى حين تحيزت السلطة لرأي فرقة على حساب آراء ~~فرق أخرى، إلا أنه مع الدخول في فترات الضعف، اختفى هذا الثراء ~~الفكري؛ لتسود رؤية واحدة، بسبب عوامل سياسية واجتماعية، تاريخية، ~~وليس بسبب الكفاءة والقدرة الفكرية، فساد تعريف واحد لسؤال: ما ~~هو القرآن؟ منذ زمن المتوكل يدور حول أنه: «كلام الله القديم ~~المحفوظ بين دفتي المصحف». وحددت مصادر الشرع عند الفقهاء في ~~القرآن والسنة والإجماع والقياس أساسا. وفي عصور تالية حاول ~~المسلمون الوصول إلى مقاصد كلية للشريعة، صاغها الشاطبي في خمسة: ~~حفظ النفس، المال، الدين، العقل، العرض. ودخل الفكر عند المسلمين ~~في قرون التقليد والحواشي والاجترار، والترديد. # أتى التحدي الغربي على العالم العربي سياسيا وعسكريا، وأيضا ~~تحديا فكريا من خلال جهود الاستشراق التي رأى فيها البعض ذراعا ~~فكرية للاستعمار الغربي، فجاءت جهود مفكرين مسلمين لمحاولة تحديث ~~الفكر «الإسلامي»، وتركزت ms142 الجهود للعودة لمصادر من التراث بدل ~~الشروح والحواشي، لكن كل الجهود باستثناء محاولة محمد عبده ~~المتواضعة في طبعة كتابه الأولى «رسالة التوحيد»، للتعرض لمسألة ~~الخلاف بين المعتزلة وخصومهم في مسألة: هل القرآن قديم قدم الذات ~~الإلهية، أم مخلوق؟ وانحاز محمد عبده لمفهوم المعتزلة؛ إلا أن ~~الطبعة الثانية من الكتاب حذف منها هذا الانحياز. ودارت كل الجهود ~~في محاولة توسيع المعنى المفهوم من القرآن؛ ليتناسب مع نتائج العلم ~~الحديث، والتوفيق بين المذاهب الفقهية، وعملية نقد للسنة. وحتى ~~مدرسة التفسير الأدبي للقرآن الكريم التي مثلها الشيخ أمين الخولي ~~وتلامذته، والتي اعتمدت على جهود محمد عبده الجزئية، وانطلقت إلى ~~أنه قبل استخراج أحكام فقهية أو قانونية أو فكرية من القرآن، لا بد ~~من دراسته دراسة أدبية وافية، قبل كل شيء، فهو «كتاب العربية ~~الأكبر»، والمدخل إليه هو اللغة والبلاغة. وعلينا الاستعانة بآخر ~~ما وصلت إليه علوم البلاغة واللغة، في دراسته وعدم الوقوف عند ~~المستوى الذي كانت عليه علوم البلاغة عند أسلافنا. # لكن كل هذه الجهود ظلت تدور في إطار الأسس اللاهوتية، والتصورات ~~العقيدية، الفقهية الحنبلية، التي استمرت طوال القرون العشرة ~~الأخيرة. وكل المحاولات الحديثة تقريبا دارت في محاولة فتح ~~المعنى، داخل هذا الإطار الكلامي/العقيدي/اللاهوتي، وكان نصر أبو ~~زيد الذي عانى ليدخل الجامعة وهو في الخامسة والعشرين من عمره ~~لظروف عائلية، وكان يعمل فني لاسلكي، أن اختاره قسم اللغة العربية ~~ليكون هو المعيد بالقسم الذي يتخصص في الدراسات الإسلامية، رغما ~~عن اعتراضه لمعرفته بتفاصيل ما حدث في نفس القسم من عقدين سابقين، ~~مع الشيخ أمين الخولي وتلامذته، والتنكيل بهم. # فتناول أبو زيد موضوع دور المفكر الاعتزالي في نشأة مفهوم المجاز ~~في الدرس البلاغي العربي، وكانت قد ظهرت بعض كتبهم منذ سنوات ~~قليلة، حين بدأ في دراسته. وانبهر أبو زيد بأسسهم اللاهوتية، التي ~~تختلف عن الأصول الأشعرية والحنابلة السائدة. وكانت حالة استخدام ~~الدين لتبرير المواقف السياسية التي كانت تمر بها مصر، من اشتراكية ~~الإسلام، وأعدوا ما استطعتم من قوة لمواجهة العدو الصهيوني، في زمن ~~عبد ms143 الناصر، إلى السلام: # وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح ~~، والدعوة لدعم الإسلام للمشروع ~~الخاص، والملكية الفردية. وكيف أن تقسيم البشر إلى درجات، هو سنة ~~قرآنية: # ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات ~~. وفسرت الدرجات على أنها المستويات ~~الاقتصادية، لكن أبو زيد أدرك أن مثل هذه التأويلات الأيديولوجية ~~قام بها أسلافنا أيضا من خلال منهجه في الدراسة؛ للربط بين المفسر ~~والنص من خلال علاقة الفكر بالواقع. # فسعى إلى دراسة جانب آخر من تراثنا الديني في تعامله مع القرآن، ~~فكانت رسالته للدكتوراه عن فلسفة التأويل عند محيي الدين بن عربي، ~~فاتسعت عدسة الرؤية من مفهوم جزئي هو «المجاز» إلى دراسة «فلسفة ~~التأويل». لكنه استغرق متن الرسالة في عرض فلسفة ابن عربي، وتتبع ~~فلسفة ابن عربي ذاته في التأويل في الباب الأخير، لكنه أدرك أيضا ~~أن الفكر عند المتصوفة لا ينفصل عن صراعات الواقع، وأخضع هو الآخر ~~القرآن للتأويلات الأيديولوجية. وأدرك أبو زيد تأثير القرآن في ~~تكوين فلسفة ابن عربي، فكان التساؤل عنده بعد ذلك هو: هل هناك ~~مفهوم موضوعي للنص القرآني بعيد عن التحيزات المذهبية والفكرية، ~~فقام بدراسة موسوعتي الزركشي والسيوطي في علوم القرآن. وفتح الباب ~~الذي ظل موصدا تقريبا لعشرة قرون خلال الدراسة لأسئلة مثل: ما هو ~~الوحي؟ وما هي طرقه؟ وهل للقرآن علاقة بالتاريخ، والثقافة العربية ~~في القرن السابع؟ فخصص بابا في الكتاب للقرآن منتج ثقافي، بوضع ~~النص في سياق الثقافة المعاصرة لظهوره تشكلا وتشكيلا، تظهر ~~خصائصه في علاقته مع الواقع، وأحداثه من خلال مفهوم الوحي، والمكي ~~والمدني، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ. والباب الثاني للقرآن ~~منتج ثقافي، لدراسة تشكيل النص القرآني للثقافة الإسلامية، من ~~خلال آليات النص. وتعلم الكثير من جهود عبد القاهر الجرجاني، وجهود ~~المستعرب الياباني «توشيكوا أوذوتسو»، وكان نصر أبو زيد من أوائل ~~من أعادوا فتح الحوار حول ماهية القرآن، وما معنى الوحي وعلاقة ~~القرآن بالتاريخ؛ الباب الذي لم يطرق خلال عشرة قرون. من هنا كان ~~التحدي، ومن هنا كانت معارضة جهوده؛ لأن القديم من طول استمراره ~~أصبح عقيدة، ومن يخرج عليه ms144 يعد خارجا عن العقيدة والدين. # لكن الطامة الكبرى، كانت عندما توجه نصر أبو زيد لدراسة تعامل ~~المعاصرين وتأويلاتهم للنص القرآني من خلال دراسته في نقد الخطاب ~~الديني، وتأويلات الخطاب الديني للقرآن وإهدارها للسياق، ودراسته ~~عن الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية، التي كانت بمثابة ~~فصل أول في كتاب عن مفهوم النص دراسة في علوم السنة، ونقده الشديد ~~لفكر مشروع النهضة، ونقده للاستبداد السياسي، وأن الإرهاب والعنف ~~نتيجة لغياب الحريات، وغياب الديمقراطية، مما جعل خطاب أبو زيد ~~مستهدفا من الجانبين؛ من جانب السلطة، ومن جانب التيار الديني بكل ~~فصائله، فلم يترك خطاب أبو زيد فرصة لأي منهما أن يدافع عنه، في ظل ~~حالة الاحتقان التي كانت تمر بها مصر في بداية التسعينيات، ~~والمواجهة المسلحة بين الدولة وجماعات العنف الدينية. أتت مسألة ~~ترقية أبو زيد إلى أستاذ مساعد؛ لتصبح مجال التيارين، عبر مبدأ ~~«عدو عدوي صديقي»، و«من معنا ومن علينا». وكان دور السلطة مثل ~~عسكري المرور الذي فتح كل إشارات المرور في كل الاتجاهات. # كانت تجربة محنة قضية التفريق بينه وبين زوجته، وخروجه من مصر، ~~وعدم اعتقاده أنه ضحية، وأن الأمر لم يكن شخصيا، بل هو نفس ~~الصراع، يأخذ جولات. فمنذ معركة في الشعر الجاهلي لطه حسين، ومعركة ~~الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق، ورسالة محمد أحمد خلف الله ~~عن الفن القصصي في القرآن الكريم، ومدرسة الشيخ أمين الخولي، ركز ~~نصر أبو زيد جهوده على دراسة: ما هي المعوقات الفكرية التي تجعل ~~دائما خطاب التقليد، وتجعل أهل الثبات يفوزون في كل هذه الصراعات؟ ~~فركز جهده على الدراسات القرآنية، وليس الخطاب الديني بصورة ~~عامة. وفي عام ألفين وفي محاضرته لاعتلائه كرسي الحريات بجامعة ~~«لايدن»، باللغة الإنجليزية، عن التواصل بين الله والإنسان، تعمق ~~فيها في تحليل عملية التواصل الرأسي بين الله والإنسان، وثناها ~~بمحاضرة بدمشق في الاحتفال بمئوية عبد الرحمن الكواكبي، عام ألفين ~~واثنين، بعنوان «إشكالية تأويل القرآن قديما وحديثا». بدأ يدرك ~~أن الأزمة في قلة ثمار التجديد في ثقافتنا يعود إلى أننا نحاول ~~التجديد ms145 من داخل نفس الإطار اللاهوتي الحنبلي القديم، ومن هنا تفشل ~~كل محاولات فتح المعنى الديني؛ لأنها قائمة على النوايا الحسنة، ~~وليس على نظرية ورؤية مؤسسة تأسيسا معرفيا وفلسفيا. # وقد حاول أبو زيد في ندوة بباريس عام ألفين وثلاثة أن يقدم ~~الإشكالية من خلال محاضرته، «نحو منهج إسلامي جديد للتأويل»، وبدأ ~~يدرك أن الإشكالية هي في النظر إلى القرآن على أنه نص، واختصاره في ~~ذلك، وأن ماهية القرآن، أقرب إلى الخطاب منها للنص، ونحتاج في ~~تحليله أن نستخدم تحليل الخطاب، ثم بعد ذلك نستخدم تحليل النص، مع ~~كل وحدة سردية. وظلت هذه القضية من النص إلى الخطاب، هي مجال ~~دراساته ومحاضراته، خلال الأعوام التالية. وقد وصل إلى نتائج مهمة، ~~ترفع كل التوترات التي حاول المتكلمون والفقهاء والبلاغيون ~~والفلاسفة، وحتى المستشرقون في دراساتهم للقرآن، حاول تجاوزها، ~~وكيف أن لها إجابات. وكانت محاضراته الأربع في ديسمبر سنة ثمانية ~~بمكتبة الإسكندرية استعراضا لجهوده، وكان ينقصها محاضرة أخرى عن ~~جهوده في دراسة التأويلات الحديثة والمعاصرة في العالم الإسلامي ~~للقرآن، والتي كتب عنها دراسة مهمة باللغة الإنجليزية، عن حركة ~~الإصلاح الديني في العالم الإسلامي، من الهند وماليزيا وإندونيسيا ~~وإيران إلى العالم العربي، وجهود المفكرين المسلمين في أوروبا ~~وأمريكا. فنحتاج إلى ترجمة جهود نصر أبو زيد خلال الخمس عشرة سنة ~~الأخيرة والتي ترجمت إلى كل لغات المسلمين غير لغة العرب. نحتاج ~~إلى ترجمتها إلى العربية وكذلك الموسوعة القرآنية في ستة أجزاء ~~التي أخرجتها جامعة لايدن، وكان أبو زيد أحد المستشارين المشرفين ~~عليها وأحد المشاركين فيها؛ لندرك كيف يمكن الخروج من ماهية القرآن ~~كنص إلى القرآن كخطاب، ودور ذلك في حل الكثير من التوترات المتصورة ~~داخل القرآن عند القدماء والمحدثين مسلمين ومستشرقين. ~~(3) آفة النسيان # 3 # في مقدمة عمله الكبير «أولاد حارتنا»، أشار عمنا نجيب محفوظ إلى ~~أن «آفة حارتنا النسيان». فرغم تاريخنا الطويل والتدوين بكل ~~أشكاله، ونحن مشغولون بالماضي والتراث صباح مساء، حتى إننا أصبحنا ~~نمشي للأمام وعيوننا للخلف، فرغم كل ذلك فنحن في وضع حركة تشبه ~~حركة ms146 «محلك سر»، نتحرك في أماكننا فكريا. فبعد قرن فات، مات فيه ~~من مات، ما زلنا نتناقش تقريبا فيما تناقش فيه محمد عبده في ~~بدايات القرن الماضي إن لم نكن قد تراجعنا في بعض الجوانب، كأننا ~~نعيش بلا ذاكرة. فرغم كل كلامنا عن الماضي فلا نخطو داخل وعينا ~~وننتقل، لا يكمل التالي ما أنجزه سابقوه، ويتجاوز جهودهم نحو مرحلة ~~أخرى، بل تقريبا نبدأ من جديد، وكأننا نولد كل يوم لا ندري ماذا ~~كان بالأمس، فرغم ما تلوكه ألسنتنا من لبان التاريخ، فنحن نعيش ~~فكريا تقريبا يوما بيوم بلا ذاكرة. # وهذه الحالة لها أسباب بعيدة في معتقداتنا وتصوراتنا الثقافية عن ~~الزمن، ولكن هذا موضوع لحديث آخر، لكن من الأسباب القريبة في نظري ~~هو أننا نفكر بآليات السياسة، لا بآليات الفكر. وحالة التفكير ~~بآليات السياسة تجعل حركة الفكر تبدأ من سؤال: «أنت معنا أم ضدنا؟» ~~والإجابة عن هذا السؤال تحدد صدق ما تقول أو كذبه، وتحدد أهمية ما ~~تقول أو هامشيته. فإذا كنت معنا ومنا، فكلامك صادق وآراؤك مهمة، ~~وإن لم تكن، فمهما قلت ومهما فعلت فأنت مرفوض. هذا النهج في لبه ~~هو نهج تراثي قائم على أن أثق في الراوي قبل الرواية وفي السند قبل ~~المتن، مما جعل كل معاركنا الفكرية تقريبا في العصر الحديث هي ~~عبارة عن غزو قبلي، قبيلة تغزو قبيلة وتسلبها عزيزها وتستبيح ~~حرماتها، فتقوم المعارك ويخفت ترابها، ولم نعلم ما هي القضايا ولا ~~ما هو لب النقاش، وكل اهتمامنا يكون: من قتل من، ومن سلب درع ~~من؟ وكل فترة تتجدد الغزوات؛ الغزوات الفكرية، وتكون أياما كأيام ~~العرب القديمة، تفاخر بالأنساب الفكرية والأحساب الثقافية، ويظل ~~الفكر، وتظل الثقافة «محلك سر يا عسكري». # فهذه غزوة أحزاب المتدينين في يوم وموقعة ترقية نصر أبو زيد ~~بتسعينيات القرن الماضي، ما زال غبارها في ساحة الحياة الثقافية، ~~ولكن من دافعوا عن نصر، وعن التنوير، وعن العلمانية، وعن حرية ~~الرأي، تقريبا لم يقرءوا إنتاجه. ومن هاجموه دفاعا عن الدين وعن ~~الهوية وعن حياض الإسلام ms147 من غارات أهل «الكفر» و«التغريب» ~~و«الحداثة»، لم يقرءوا. وتداعت القبائل لساحات النزال على صفحات ~~الجرائد، وعدو عدوي صديقي؛ ليصبح حصاد الغزوات الفكرية هزيلا ~~ومجرد سير في المحل، ويتجدد القتال كل حين بمنطق «وإن عدتم ~~عدنا». # فها هو خطاب نصر أبو زيد، نتصارع عليه، ويتاجر به من يتاجر، مرة ~~باسم الدفاع عنه وتبجيل صاحبه واستخدامه كشعار في معارك وهمية، ومن ~~يتاجر في نفس الخطاب باسم مهاجمته أيضا. الطرفان يتاجران دفاعا ~~وهجوما؛ فخطاب نصر أبو زيد ذاته لم يتم جمعه، فقريبا سيمر عقد ~~من الزمان على رحيل نصر أبو زيد، وله دراسات، نعم دراسات مهمة ~~مكتوبة بالعربي ومنشورة في مجلات ولم تجمع في كتب، مثل «الرؤية في ~~النص السردي العربي»، يحلل فيها تفسير وتأويل الرؤية في الثقافة ~~العربية ودورها من خلال الجزء الأول من سيرة ابن هشام في عرضه ~~لرؤيا جد النبي «عبد المطلب» وتأويلها. ورؤيا يوسف وتأويلها في ~~سورة يوسف، ليقارن أبو زيد بين تعامل ثقافة العرب قبل الوحي مع ~~الرؤيا وكيف تعامل الوحي مع هذه التصورات في الثقافة. دراسة كتبها ~~في منتصف التسعينيات ونشرها، ولم تجمع في كتاب من كتبه حتى ~~الآن. # وهناك دراسات بالإنجليزية كتبها نصر ونشرها ولم تترجم إلى ~~العربية، ففي سنواته الخمس عشرة بعد رحيله عن مصر كان يكتب وينشر ~~بالإنجليزية، بل له دراسات بالإنجليزية في جامعة أوساكا في اليابان ~~في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي لم تترجم ولم تجمع في ~~كتب. فقد كتب «السيرة النبوية سيرة شعبية»، حلل فيها السيرة ~~النبوية، وكيف أن تداولها شفهيا على مدى ما يزيد على قرن ونصف ~~قبل أن يتم تدوينها كتابة، وكيف شكل هذا التداول الشفاهي في ~~مضمونها ووجود أشعار كثيرة في كتب السيرة. وقد حدثت ترجمة لها في ~~بدايات التسعينيات، ونشرت بمجلة فنون شعبية من مطبوعات وزارة ~~الثقافة، ولكن الدراسة لم تجمع في أي من كتبه. # ومساهمته بالكتابة وكعضو في اللجنة الاستشارية التي عملت على ~~واحد من أهم الأعمال الفكرية والبحثية حول القرآن وعلومه وهي ~~«الموسوعة القرآنية» التي ms148 أنتجتها جامعة لايدن بهولندا في ستة ~~مجلدات، واشترك فيها باحثات وباحثون متخصصون في الدراسات العربية ~~والإسلامية على مستوى العالم، ونشرت بداية من عام 2000م حتى 2006م. ~~وتم العمل عليها أكثر من عقد من الزمان، ولنصر بها أربع مشاركات، ~~بخلاف محاضراته بالعربي وبالإنجليزية التي بتحويلها إلى نصوص ~~مكتوبة هي رصيد فكري لأبحاثه حول القرآن. بل إنني حين أضع أمامي ~~أكثر من أربعين حوارا صحفيا منشورا مع نصر منذ مايو سنة واحد ~~وتسعين حتى عام ألفين وعشرة، أرى تطور أفكاره من خلال قراءة هذه ~~الحوارات ووضعها في سياقها الزمني. وحتى المؤسسة الفكرية التي ~~أعلنت أنها نشرت الأعمال الكاملة لنصر أبو زيد، فهي لم تفعل سوى ~~أنها أعادت نشر كتب نصر المنشورة أصلا، وليس فعلا جمع أعماله ~~الكاملة. # بل إنك لو دخلت دار الكتب المصرية تبحث عن كتب نصر أبو زيد من ~~أرشيف الدار، فلن تجد سوى كتاب واحد هو: «مفهوم النص» إن وجدته، ~~وكتاب «القول المفيد في قضية أبو زيد»؛ لأن معظم كتب نصر منشورة في ~~دور نشر لبنانية. وهي لا تضع نسخ إيداع بدار الكتب المصرية، بل إنك ~~لو دخلت مكتبة جامعة القاهرة، التي نشرت الصحف سنة 1996م أنها قد ~~سحبت كتب نصر تحت تأثير القضية، لدرجة أن باحث ماجستير كان يعد ~~دراسته في أصول الفقه في «الجامعة الأم» عام 2012م كان يبحث عن ~~نسخة من كتاب «مفهوم النص» واضطررنا لتوفيرها له كملف بي دي إف على ~~النت. # نصر أبو زيد قام بعمل أربع ترجمات لنصوص في علم العلامات وفي ~~الدرس اللغوي الحديث من الإنجليزية للعربية في النصف الأول من ~~الثمانينيات، هذه الترجمات لم تجمع في كتاب، بل له ترجمة كاملة ~~لكتاب عن ثقافة «البوشيدو» في اليابان، ترجمه عن الإنجليزية ولم ~~يعد نشره ولا نشر مقدمة نصر الجميلة للترجمة، كتبها نصر ليزرع ~~الكتاب في همومنا الثقافية والفكرية، بخلاف مقالاته في الصحف ~~بالعربي ومقالاته وعروض كتب له بالإنجليزية، بخلاف تسجيلات صوتية ~~لنصر تزيد على مائة ساعة بالعربي والإنجليزي، تعكس حياته وحياة ~~التفكير ms149 عنده. # فحتى لا يأتي أحفاد لنا في بدايات القرن القادم، يمضغون لباننا ~~الثقافي الذي نلوكه في معاركنا الآن مما مضغه أسلاف لنا في بدايات ~~القرن الماضي، ولكي تتغلب حارتنا على آفة النسيان، مهم أن نرمم ~~ذاكرتنا الثقافية، ونخرج من ثقافة الغارات القبلية، ثقافة الغزو ~~والغنائم والسبايا الفكرية وسلب القتيل درعه وسيفه وملابسه كغنيمة. ~~فعلينا أن نرمم ذاكرتنا بأن نجمع جنبات الخطاب ونوفره، فيقرؤه ~~القراء ويبحث فيه الباحثون ويفكر المهتمون بالفكر، لا لكي نجعل من ~~نصر أبو زيد أو غيره شيخا له مقام وله قبة خضراء ندور حولها ~~تقديسا، ولا لكي نجعل منه أيضا «خيال مآته» نخيف منه الطيور، ~~ونخيف به العصافير. بل مهم لنا ولحارتنا أن نحول خطابه وخطابات ~~غيره إلى موضوع للدرس العلمي والتفكير والبحث النقدي، فنقف على ما ~~أنجز؛ لكي نبني عليه بتجاوزه من داخله نقديا، وليس عبر غارات ~~الكر والفر وثقافة الغنايم. ~~(4) أبو زيد الذي فقدناه # خلال سنوات المواجهة بين الجماعات الدينية المسلحة والسلطة، منذ ~~بداية التسعينيات، دخلت مسألة ترقية نصر أبو زيد إلى الأستاذية في ~~حبالها، في ظل حالة الانشطار الفكرية والثقافية داخل المجتمع ~~المصري، مما حول الترقية إلى ساحة للمواجهة ووسيلة للضغط على ~~إدارة الجامعة، التي رضخت للضغوط، مضحية بحرية التفكير واستقلالية ~~أحد أساتذتها، فقد نظرت إدارة الجامعة إلى أن المسألة مسألة ترقية ~~أستاذ يمكن أن يتقدم بعد عدة أشهر للترقية مرة أخرى، ولا داعي لوجع ~~الدماغ. رفض أبو زيد طريقة المواءمات والانحناء للريح، فتجددت ~~عملية الوأد لمدرسة جادة للدراسات الإسلامية، كما حدث مع مدرسة ~~الشيخ أمين الخولي وتلامذته في نفس الكلية قبل أربعة عقود. فقد ~~أدرك أبو زيد أن الاستمرار في هذا المناخ سيؤدي في النهاية إلى ~~انتهاء الباحث داخله، فلم يعد هناك مكان لمفكر وباحث مستقل، فعليك ~~أن ترتمي في حضن أي من الجبهتين؛ لكي تستمر في داخل مصر. # ودفاعا عن جامعة طه حسين التي حلم بها أبو زيد، واجتهد في سبيل ~~دخولها والانتماء إليها، متحديا عقبات الفقر ومتحديا تحمله ~~مسئولية رعاية أسرة ms150 كبيرة بعد وفاة أبيه وهو في الرابعة عشرة، ~~متحديا العمل كفني لاسلكي ليدرس ويدخل الجامعة، ويتخرج الأول على ~~دفعته، بل ويحارب من أجل تعيينه بالجامعة أمام محاولة منعه من ~~التعيين. فقرر أبو زيد أن يقبل دعوة جامعة «لايدن» للتدريس بها. ~~خرج أبو زيد الذي قد بلغ الخمسين حينها ولم يملك شيئا، لم يملك ~~غير العلم الذي جاب شرق الأرض ومغربها من أجله، يعلم أبناء ~~الوطن، سعيا إلى مجتمع العدل والحرية. ظل يحمل المرارة بداخله ~~والحزن الآسي على بستان زهور تلاميذه ومدرسته الفكرية التي كان ~~يرعاها، وانقطع عن العودة إلى مصر. # لكن فعل التفكير عند أبو زيد الباحث لم يذبل أو يشيخ، وبدأت ~~جهوده الفكرية تأخذ منحى إنسانيا واسعا، يكتب بالعربية ~~والإنجليزية، وبدأ بستان زهور جديد من طلابه يزهر، هذه المرة طلاب ~~من كل مكان في العالم الإسلامي وخصوصا إندونيسيا، وكتب عن حقوق ~~المرأة والإنسان في الإسلام، وأصبح يحاضر في أكبر الجامعات في ~~العالم. وأخرج مؤلفه الماتع هكذا تكلم ابن عربي، وساهم في تحرير ~~الموسوعة القرآنية (ستة مجلدات باللغة الإنجليزية)، اشترك في ~~تحريرها خيرة متخصصي الدراسات الإسلامية في جامعات العالم. # وكان أبو زيد قد درس تأويل المتكلمين وعلماء اللاهوت المسلمين ~~للقرآن في رسالته للماجستير عن المعتزلة، ودرس تأويل المتصوفة ~~للقرآن في دراساته عن ابن عربي، وتناول تأويل البلاغيين للقرآن في ~~دراساته عن إمام البلاغيين العرب عبد القاهر الجرجاني. ففي جامعة ~~«لايدن» و«أوترخت» استكمل الضلع الرابع بدراساته عن تأويل القرآن ~~في العالم الإسلامي في العصر الحديث في القرون الثلاثة الأخيرة في ~~الهند وإيران وتركيا والعالم العربي، وإندونيسيا التي تكونت فيها ~~مدرسة كبيرة من طلاب نصر أبو زيد. فأخرج دراسته المهمة باللغة ~~الإنجليزية عن حركة الإصلاح في الفكر الإسلامي، وفي خلال السنوات ~~القليلة الماضية حدثت انتقالة مهمة في فكر أبو زيد بانفتاحه على ~~تجارب تحديث الفكر الإسلامي في العالم الإسلامي وليس العالم العربي ~~فقط. وضاقت عدسة الباحث لتركز على الدراسات القرآنية، وكذلك الموقف ~~النقدي من جوانب التعصب في العالم الغربي. لكن الجانب الأهم ms151 هو ~~الانتقال في تعريف مفهوم القرآن من كونه نصا إلى العودة إلى ~~الظاهرة القرآنية قبل جمعها بين دفتي مصحف كمجموعة من الخطابات. ~~وسعى نصر أبو زيد في دراساته الأخيرة للبحث في رؤية العالم الكامنة ~~في القرآن الكريم. ولقد ألقى أربع محاضرات كباحث مقيم بمكتبة ~~الإسكندرية في ديسمبر 2008م، لخص فيها جهوده في الدراسات ~~القرآنية، وفي محاضرة مهمة بجامعة نوتردام الأمريكية التي ألقى أبو ~~زيد محاضرة افتتاح المؤتمر، تحدث عن الرؤية اللاهوتية للعالم في ~~القرآن التي اهتم بها علماء الكلام واللاهوتيون المسلمون، وكذلك ~~الرؤية الصوفية المثالية، وتحدث عن الرؤية الفقهية للعالم التي ~~تبناها الفقهاء، والرؤية الفلسفية للعالم في القرآن التي اهتم ~~بها الفلاسفة المسلمون. وكانت دراسات أبو زيد الأخيرة وكتابه الذي ~~كان على وشك الانتهاء منه عن الرؤية التكاملية في التعامل مع ~~القرآن، وعدم إهمال أي من هذه الأبعاد أو إهمال بعضها لحساب البعض ~~الآخر. # إن حلم أبو زيد الذي تمثل في معهد دولي للدراسات القرآنية، ~~المعهد الذي يحتاج إليه العالم «الإسلامي» الذي لا توجد فيه ~~تقريبا سوى معاهد لتدريس الدين والوعظ، وليس للدراسة العلمية ~~للقرآن. لكن لم يمهله القدر لكي يتم خروج حلمه الذي يحتاج إلى ~~مراكز بحثية لكي تقوم به، وأصيب وهو على وشك الانتهاء من الدورة ~~التدريبية الثانية في المعهد الدولي للدراسات القرآنية في ~~إندونيسيا. فهل سيحدث مع خطاب أبو زيد ما حدث مع خطاب ابن رشد الذي ~~أهمل فكره في الشرق واحتفى به الغرب؟ وهل سيحدث نفس الشيء مع فكر ~~أبو زيد الذي أصبح تلامذته في إندونيسيا وتركيا والهند وإيران؟ ~~نحتاج إلى تجميع كل هذا العمل الذي فقدناه من نصر أبو زيد خلال ~~العقد والنصف الماضيين. وهذا جهد أنا متأكد من عزم رفيقة حياته ~~التي لولا وجودها في حياته خلال العقدين الماضيين لخسرنا الباحث ~~نصر أبو زيد أيضا. إن رحل جسد أبو زيد فسيظل فكره وتجربة حياته ~~آية على القيم النبيلة في حياتنا مهما طفا على سطحها من غث. ~~(5) استعادة عقل أبو زيد الذي هاجرنا # دخل جامعة ms152 القاهرة الحلم، وهو في الخامسة والعشرين، موظفا كفني ~~لاسلكي، مستعيدا حلم الجامعة الذي حرمه منه يتمه، وهو في الرابعة ~~عشرة، وعبء الإخوة والأخوات الصغار، إلا أن مجانية التعليم الجامعي ~~في بدايات الستينيات جددت الأمل، فذاكر الثانوية العامة منازل. وها ~~هو اليوم، يدخلها، لكنها تموج بالتظاهرات على أثر هزيمة يونيو ~~التي مني بها الوطن. وشهد تغير الخطاب الديني الذي كان خطاب ~~اشتراكية الإسلام، وخطاب العدالة الاجتماعية في الإسلام، و # وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ~~؛ لتتحول بوصلة الخطاب الديني وتصبح: # وإن جنحوا للسلم فاجنح ~~، ~~وأخماس الرزق التي تأتي من التجارة، والملكية الخاصة، ويفسر قول ~~الله تعالى: # ورفع بعضكم فوق ~~بعض درجات # على أن الدرجات هي درجات التفاوت في ~~المال وفي الرزق. وكانت المرة الأولى التي يختار القسم للمعيد ~~الجديد تخصصه، وكان على دراية بما حدث من ربع قرن في نفس القسم، مع ~~الشيخ أمين الخولي وتلامذته. # واستطاع أبو زيد أن يتواصل مع ما أصله الشيخ أمين الخولي، الذي ~~كان أول من نشر لنصر مقالا، وهو بعد في التاسعة عشرة من عمره، ~~ويعمل فني لاسلكي بشرطة نجدة مدينة المحلة الكبرى وتلاميذه، من أنه ~~قبل أن نستخرج من القرآن أحكاما فقهية، وقوانين، وأخلاقا، ~~وفلسفات، لا بد من دراسته دراسة أدبية لغوية بلاغية، مستخدمين فيها ~~كل علوم البلاغة الحديثة، واستطاع في دراساته التالية أن يؤصل ~~للتفسير الأدبي للقرآن، معرفيا بتراث المعتزلة، والفلاسفة ~~المسلمين، حتى التجديد الجزئي عند محمد عبده، والشيخ الخولي ~~وتلميذه محمد أحمد خلف الله، وشكري عياد، وعائشة عبد ~~الرحمن. # ومع عودته من اليابان في بداية التسعينيات، كانت دراسته عن ~~الخطاب الديني المعاصر، وعن فشل مشروع النهضة الفكرية ومعادلته ~~التي تشكلت في القرن التاسع عشر، لكن نصر أبو زيد المتسق مع ~~قناعاته، ومع دور المفكر، المواطن، الذي واجه الاستبداد سواء كان ~~باسم الدين، أو من خلال السلطة القمعية، في ظل حالة الاحتقان في ~~المجتمع فكريا، وحالة المواجهة العسكرية التي وصلت إلى القاهرة، ~~كانت مسألة الترقية، التي استخدمت غطاء للصراع، فمن دافعوا عن أبو ms153 ~~زيد لم يقرءوا ما كتب، بل لأن خصومهم يهاجمونه، ومن يهاجمونه؛ لأن ~~خصومهم «الشياطين» يدافعون عنه. وأمسكت السلطة الحاكمة العصا من ~~المنتصف، فهي تضع حراسة أمنية على أبو زيد، وتفتح المساجد لتكفيره ~~من على منابرها التي تديرها وزارة الأوقاف، ومن ناحية أخرى السلطة ~~تتفاوض مع التيار الديني، وأيضا تمول سلسلة كتب المواجهة والتنوير ~~ضد فكر أهل التقليد. فالسلطة كعسكري المرور الذي أضاء إشارات ~~باللون الأخضر في كل الاتجاهات، وأصبح الهدف ممن يعارضونه هو إخراس ~~صوته داخل الجامعة، وهدف من يدافعون عنه إلا من ندر منهم، هو هزيمة ~~خصومهم، حتى ولو بالارتماء في أحضان سلطة الاستبداد في مواجهة ~~الظلامية. # لم يشعر أبو زيد يوما أنه ضحية، أو أن الأمر مسألة شخصية، فوجد ~~أن دوره كمعلم بالجامعة سيتوقف، فلا يستطيع التدريس في حراسة ~~الأمن، وكان خائفا أن يتوقف الباحث داخله أيضا. وأدرك أنه قد ~~انخرط في سجال، وفي مبارزة ستقتل نصر أبو زيد الباحث، فكان الرحيل ~~للمحافظة على هذا الباحث، ولم يبك إلا على تلاميذه وعلى حديقة ~~الزهور التي غرسها، فخرج من البلاد في سن الثانية والخمسين، لم يكن ~~يملك شيئا تقريبا، فقد أنفق عمره موظفا وأستاذا بالجامعة، وجاب ~~الغرب والشرق بحثا عن المعرفة وعن التعلم، علم ومعرفة ليبني مجتمع ~~العدالة الاجتماعية، مجتمع الحرية والكرامة والإنتاج. وشغله سؤال: ~~لماذا حدث ما حدث؟ ولماذا التجديد يصل دائما إلى ثمار ضعيفة، ~~بالية؟ أكد نصر أبو زيد على أن محاولة المفكر التجديدي الدائمة؛ ~~للمواءمة مع الظروف، بالإضافة إلى أن التجديد عندنا قام في نفس ~~الإطار اللاهوتي والعقيدي، الأشعري، والحنبلي الذي ساد؛ لذلك تفشل ~~كل محاولات فتح المعنى داخل الإطار. # وفي مناخ البحث العلمي بجامعة «لايدن» استطاع أن يواصل الباحث ~~أبحاثه، بل يستعيد المعلم دوره أيضا، وانفتح على ثقافات المسلمين، ~~وأصبح له تلاميذ من إندونيسيا وتركيا وماليزيا، وإيران ومن العالم ~~العربي. وأنتج أبو زيد رصيدا من العلم خلال العقد والنصف الأخير. ~~ترجم المسلمون غير العرب الذين يمثلون ثمانين بالمائة من المسلمين ~~دراساته إلى لغاتهم. وقد استطاع ms154 أبو زيد أن يكون نظرية في ~~التأويل تبنى على ما توصل إليه أسلافنا من المتكلمين من التفرقة ~~بين المحكم والمتشابه، وجدودنا من الفقهاء في استنباط الأحكام ~~بالتفرقة بين الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني ... إلخ، والبلاغيون ~~المسلمون في أن بلاغة القرآن ليست في مفردات ألفاظه بل في طريقة ~~نظمه، وأهمية دراسة قوانين الكلام من خلال دراسة قوانين البلاغة في ~~الشعر، كأساس لا سبيل عنه لدراسة بلاغة القرآن الكريم، وسابقون من ~~المتصوفة، في التفرقة بين الظاهر والباطن، وبين الحقيقة والشريعة، ~~وفلاسفتنا المسلمون في محاولة رفع التناقض الظاهر بين الشرع ~~والبرهان العقلي. # وبنى أبو زيد على جهود التأويل في العالم الإسلامي منذ القرن ~~السابع عشر إلى الواحد والعشرين، من الهند إلى العالم العربي، ~~وإندونيسيا وإيران. وأصل فكريا لمدرسة التفسير الأدبي للقرآن ~~الكريم، التي تعود بذورها الحديثة إلى محمد عبده. ~~••• # حوار مع جريدة الصباح الكويتية الإلكترونية أجراه د. رياض محمد ~~الأخرس، عن كتابي «أنا نصر أبو زيد»: ~~- من هو جمال عمر بداية؟ ما دراسته وتخصصه؟ والأهم: ما سبب ~~اهتمامه بنصر حامد في وقت ابتعد عنه الكثيرون باعتباره مدانا ~~ومبتدعا وطريدا إذا صح التعبير؟ وما هو منهج جمال عمر في تتبع ~~وتدوين سيرة نصر حامد في الكتاب المشهور: «أنا نصر»؟ وما النتائج ~~التي وصل إليها كحقائق # Facts ~~؟ ~~وكيف سيكون الطريق مستقبلا على نهج نصر؟ ~~- «من أنا؟» سؤال محير، هل أنا هو ما يشهد به آخرون عني من خلال ~~شهادات دراسية، حصلت عليها، أو جوائز أو تكريم؟ لكن في سياق حوار ~~مثل هذا، أتصورك تريد أن يعرف القارئ مقدار تعليمي الرسمي ~~وشهاداتي؛ لكي يقرر لنفسه إذا كان يثق في شخص المتحدث؛ من كونه يحق ~~له الحديث، ونأخذ كلامه على محمل الثقة والجد. وهذا هو الشكل ~~المعاصر للممارسة التراثية، حول صحة سلاسل السند للمرويات؛ ~~فالتراثيون اجتهدوا للثقة في الراوي أولا، من خلال شروط جرح ~~وتعديل، حتى نثق في صحة رواياته، لذلك فثقافتنا تقوم على ثبوت صحة ~~الرواية بالثقة بمن قالها، فالحكم بالصحة يأتي من خارج الرواية، ~~وليس من ms155 داخلها. مما يتجسد في أن صحة رأي ما في ثقافتنا المعاصرة ~~تتوقف على من قال به، وما هي سلطته، وما هو منصبه، وليست صحة الرأي ~~بحجته أو بأدلته، وبمدى قدرته على تفسير الظواهر أو باستطاعة الرأي ~~على الإقناع. ورغم ذلك؛ فجمال عمر قد درس في التعليم الحكومي ~~المصري، بمراحله، حتى الدراسة الجامعية بكلية التربية، ليكون ~~معلما. وعمل مدرسا لمدة عام، وكان قد انتسب لكلية الآداب، لدراسة ~~الفلسفة عاما واحدا، ورحل عن مصر عام 97، ويقيم بمنطقة بروكلين ~~بولاية نيويورك خلال العقدين الماضيين. لي عدة أعمال منشورة هي ~~«مهاجر غير شرعي» 2007م، «تغريبة» 2012م، «أنا نصر أبو زيد» 2013م، ~~«مقدمة عن توتر القرآن» 2017م. # كنت مهتما بأزمة الفكر العربي في مرحلة المراهقة والشباب ~~المبكر، في نهايات الثمانينيات، وكنت منخرطا في قراءة المشروعات ~~الحضارية بمجلداتها التي تصدر؛ مجلدات محمد عابد الجابري، التي ~~كنت أعاني في الوصول إليها لارتفاع أثمانها، لكن مكتبة كلية الآداب ~~المجاورة في مبنى منفصل كانت عامرة بالكتب الحديثة التي أريد أن ~~أقرأ فيها، فكنت أذهب لمكتبتها وأجلس بالساعات للقراءة، وكنت كطالب ~~في التربية يضايقني عسكري الأمن في الدخول. فكنت أتحايل بأن أدعي ~~أني أفكر في الانتقال لكلية الآداب من كلية التربية، وأني داخل ~~لشئون الطلاب، فكان العسكري يسمح لي بالدخول. وفي يوم كان الضابط ~~واقفا بجوار العسكري، واستوقفني، وتقريبا تذكر ملامحي من ندوة ~~سابقة كانت ضمن أنشطة الجامعة، ونقدت فيها الضيف وقتها. فما إن ~~حكيت للضابط ادعائي بالنقل لكلية الآداب، حتى أرسل معي العسكري ~~لشئون الطلاب؛ ليتحقق من صدق ادعائي، فعلمت أني داخل في مصيبة، ~~لمجرد إني عايز أستكمل قراءة كتاب «بنية العقل العربي وتكوينه» ~~للجابري. فبينما العسكري كان مشغولا، سرت بهدوء في طريقي للخروج ~~من الباب الآخر للكلية، وبينما أنا على وشك الخروج، إذ بالعسكري في ~~أعقابي، وينادي علي: «إنت يا فندي». فلم ألتفت إليه وخرجت من ~~الباب في الشارع، وإذا به يجري ورائي، وأنا أجري في الشارع بمدينة ~~بنها بين العربات، وكله من أجل قراءة كتابات الجابري. وقرأت ms156 كتابات ~~لحسن حنفي وعن جهود أدونيس وطيب تيزيني وحسين مروة وجلال العظم، ~~وقرأت كل ما كتب زكي نجيب محمود. # حتى صدر كتاب «مفهوم النص؛ دراسة في علوم القرآن» لنصر أبو زيد، ~~عام تسعين. وحين اطلعت عليه، وجدت عالما آخر في التعامل مع ~~الظاهرة الدينية، يخرج بها من كونها مجرد دروشة، أو أنها مجرد سلم ~~للوصول للسلطة. وجدت فيه كيف يمكن تناول الظاهرة الدينية تناولا ~~علميا، وكان حواره بجريدة الأهرام 31 مايو سنة واحد وتسعين على ~~أسبوعين، حوارا أدركت منه قيمة هذا الإنسان كإنسان مفكر، وكمفكر ~~إنسان. وفي نفس اليوم عملت ملفا، وكتبت عليه «نصر أبو زيد»، ~~ووضعت فيه ورقتي الجريدة التي بهما الحوار. ومنذ ذلك التاريخ، وأنا ~~أجمع كل ما كتب ونشر نصر أبو زيد، وفي إحدى ندوات معرض كتاب ~~القاهرة التي كان مشاركا بها، صعدت إلى المنصة بعد الندوة وسلمت ~~عليه. ورغم زحمة الناس، فإن نصر يشعرك بحميمية الريفي، وكأنه يعرفك ~~من سنين، فذكرت له أني قرأت كتابه وعندي تساؤلات حوله، فرد ~~بابتسامة عريضة وبلهجة مصرية «تعال لي الجامعة». وبالفعل ذهبت ~~إليه بجامعة القاهرة، وفي المبنى التاريخي القديم، فوجدته في حجرة ~~الأساتذة الضيقة بمكاتبها المتكاتفة يجلس وحوله طلبة الدراسات ~~العليا، فقال لي: «هنا نتناقش في كل هذه الأسئلة.» وشاهدت فعل ~~التفكير النقدي، الطلبة يماحكون أفكاره وينتقدونه، وهو يبتسم ويطرح ~~عليهم مزيدا من الأسئلة، وينقد ما تم طرحه. شعرت بلذة غريبة، من ~~الحياة والحيوية الفكرية، الروح التي كنت أبحث عنها. # وحدثت مشكلة ترقيته وما تبعها من قضية الحسبة، والحكم بالتفريق ~~بينه وبين زوجته، ثم رحيله عن مصر. وبعد رحيله بعام ونصف رحلت أنا ~~أيضا، وانقطعت الصلة المباشرة، لكن استمرت صلة الفكر، حتى التقينا ~~بنيويورك نوفمبر 2007م عن طريق صديقنا المشترك فكري أندراوس، ~~وليلتها قلت له «هديتي لعيد ميلادك السبعين، يا دكتور نصر، سيكون ~~كتابا لي عنك» فابتسم، وقال على طريقة المشايخ بالأزهر «وأنا ~~أجزتك للكتابة عن حياتي.» واقترحت عليه أن يأخذ تسجيل «ديجيتال» ~~وأن يسجل كل محاضرة يلقيها، أو حوار ms157 صحفي يتم معه، وأن يرسله لي ~~على النت. وبالفعل في سنواته الثلاث الأخيرة استطعنا تسجيل ما يقرب ~~من مائة وخمسين ساعة بصوته بالعربي وبالإنجليزي، وأرسل لي نسخا من ~~تسجيلات مناقشات رسالته للماجستير ورسالته للدكتوراه. وجمعت كل ما ~~أمكنني الحصول عليه من تسجيلات برامج تليفزيونية تمت معه. وكل ~~الحوارات الصحفية المنشورة معه التي استطعت الحصول عليها. وعملت ~~قائمة مرتبة تاريخيا بكل هذا، تبدأ من أول مقال نشره في مجلة ~~الأدب عام 1962م وهو في سن التاسعة عشرة، ويعمل فني لاسلكي في شرطة ~~النجدة بالمحلة، حتى النصوص التي نشرت بعد رحيله. # وفي يوم 4 يوليو 2010م بدأت في كتابة كتاب «أنا نصر»، وفي اليوم ~~التالي تركنا نصر أبو زيد ورحل عن عالمنا بجسده، وبالفعل أخرجت ~~الكتاب في عام 2013م؛ احتفالا بعيد ميلاده السبعين كما وعدته ~~قبلها بست سنوات. وحين فكرت في كتابة الكتاب كنت حائرا، هل أعمل ~~دراسة أكاديمية علمية، أبرز فيها ذاتي وقدراتي على التحليل، دراسة ~~تكون للخاصة من المهتمين، أم أكتب عن نصر الإنسان ودلالات تجربته ~~الشخصية الثرية والعميقة والموحية لتقرب نصر للناس؟ فاخترت أن ~~أسير على خط رفيع ودقيق بين نصر الإنسان وأبو زيد المفكر، الخط ~~الرفيع الذي حاولت أن أسير عليه أيضا في عملي الأول «مهاجر غير ~~شرعي» عبر التعامل مع الواقع المعاش واليومي، تعاملا يكشف جوانبه ~~المترعة بخيال أرحب من عوالم الخيال التي يمكن أن يصطنعها كاتب. ~~فتخيلت بكل هذه السنوات وهذه المعايشة مع خطاب نصر وحياته، لو أن ~~نصر أبو زيد فكر أن يكتب عن حياته وحياة تفكيره، فكيف كان سيكتب؟ ~~وبالفعل كتبت النص بصيغة الأنا، وكأنه يروي. وبذلت ما أمكنني من ~~جهد للكشف عن بواطن القيمة في حياته كإنسان يجسد حلم وطن كان يحاول ~~أن يواجه الفقر والجهل والمرض. حاولت أن أجسد مشواره الفكري، وبقدر ~~الإمكان تقريب الأفكار المركبة والمجردة للقارئ العام. وستجد ~~توثيقا لكل جوانب حياته وكتاباته في روح فنية أدبية، وكذلك ستجد ~~صوتا آخر في الكتاب؛ صوتا يرصد جوانب عن حياة نصر أبو ms158 زيد، رحل ~~عن دنيانا، وهو نفسه لا يعرفها. # بل سعيت للتنقيب والاستقصاء عن جوانب من حياته عبر حوارات ~~أجريتها مع زوجته ورفيقة مشواره منذ بداية التسعينيات في القرن ~~الماضي د. ابتهال يونس، وصديقه منذ الستينيات في المحلة جابر ~~عصفور، وصديقه في الجامعة علي مبروك عليه رحمة الله، وصديقه منذ ~~الجامعة الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد. وكنت أتمنى التسجيل مع ~~حسن حنفي، ومحمود علي مكي عليه رحمة الله، وأحمد مرسي الأستاذ ~~بجامعة القاهرة ورفيق رحلة أبو زيد لأمريكا، لكني لم أتمكن. فقد ~~حاولت أن يكون الكتاب نصا حيا يكشف جوانب الحياة في فكر أبو ~~زيد وفي حياته الخاصة، فالمفكر لا ينفصل فكره عن سياقات حياته، ~~يتشكل بها ويشكلها. # الكتاب والبحث كشف عن أن قيمة نصر أبو زيد ليست في كونه مفكرا ~~صاحب أفكار كبيرة وعظيمة فقط، وليس إنسانا نبيلا كافح من أجل ~~أسرة توفي عنها أبوه وأبو زيد في الرابعة عشرة، واستطاع بمساعدة ~~والدته، أن يعبرا بهذه الأسرة لشواطئ الأمان، بل القيمة الحقيقة في ~~نصر كونه مفكرا حيا، دائم النقد لفكره ولتصوراته، في حركة ~~بندولية بين منهج الباحث وأدواته البحثية من جانب، وبين موضوع ~~البحث ونتائجه من ناحية أخرى، فنصر يبدأ من سؤال وفي محاولة ~~الإجابة على السؤال تتولد أسئلة أخرى، نتائجها تطرح تساؤلات على ~~المنهج وأسسه النظرية مما يضيف إليه ويحذف منه ويطور فيه، ليرتد ~~المنهج الجديد في التعامل مع الأسئلة. لذلك فنصر أبو زيد مر من ~~وجهة نظري بثلاثة انتقالات في فكره، وللأسف الدارسون لخطابه لا ~~يدركون هذه الانتقالات، فخطاب أبو زيد طوال الوقت مهتم بحالة الجدل ~~الدائمة بين الوعي والتاريخ، بين المفكر وسياقاته، بين الفكر ~~والواقع، في عملية جدل مستمر لم تتوقف إلا برحيله عنا. ~~- أستاذ جمال، هل لك أن تعطينا نظرة سريعة عن تكوين الكتاب، لمن ~~لم يتمكن من الاطلاع عليه من القراء، ليواكب حديثنا بسهولة ~~أكثر؟ ~~- كتاب «أنا نصر» يصور حياة نصر أبو زيد الصبي في قرية قحافة ~~مركز طنطا في غرب دلتا النيل بمصر، كيف ms159 مر بمراحل حياته الشخصية ~~والفكرية، وكيف حرمه أبوه من دخول الثانوية العامة لطول مشوار ~~الجامعة. وكانت الجامعة وقتها أيضا تعليمها ليس مجانيا، فأرغمه ~~أبوه الذي أحس بقرب أجله أن يدخل تعليما فنيا متوسطا، وبالفعل ~~توفي أبوه ونصر في سن الرابعة عشرة، وكان طالبا في مدرسة ~~الصنائع، لتجد أمه نفسها مسئولة عن أسرة كبيرة فقيرة. وبالفعل تخرج ~~نصر سنة ستين، وكافح يعمل كفني لاسلكي في وزارة المواصلات، منتدب ~~مدني للعمل في قسم شرطة نجدة مدينة المحلة الكبرى، يعمل ليساعد أمه ~~على تربية أسرتهم الكبيرة، وتجدد حلم الجامعة مرة أخرى، وذاكر من ~~المنزل ليحصل على الثانوية العامة ، ويدخل الجامعة وهو في سن ~~الخامسة والعشرين، ويدرس بالجامعة وهو يعمل، ويتفوق في دراسته ~~ويحارب ليصبح معيدا، وينجز رسالتيه للماجستير والدكتوراه ويتخصص ~~في الدراسات الإسلامية. ويصور الكتاب مراحله الفكرية، فالكتاب ~~بمثابة خريطة معرفية لحياة نصر وحياة التفكير عنده، مدخل لكل من ~~يريد أن يعرف مدينة أبو زيد الفكرية، الكتاب يفتح لك هذا العالم، ~~لكنه لا يغنيك عن التواصل مع خطاب نصر في كتاباته، بل هو مقدمة لك ~~للدخول لخطاب نصر أبو زيد. ~~- إنك، في مقابلة تليفزيونية سابقة، ألمحت، والآن تفضلت، بأن ~~«نصر أبو زيد مر بثلاثة انتقالات في فكره»، ما هي هذه النقلات؟ وما ~~السياقات التي اقتضتها؟ وهل هي في مسير معرفي تكاملي أم إنها ~~انفعالات مع الواقع وقضاياه وإحباطاته؟ ~~- أنت تشير إلى لقاء برنامج «عصير الكتب» مع بلال فضل، نعم نصر ~~أبو زيد دخل الجامعة عام ثمانية وستين، عام بعد هزيمة 67، وفي ~~سنوات دراسته في الجامعة شاهد تحول بوصلة النظام السياسي في فترة ~~حكم عبد الناصر وفترة حكم السادات، وكيف تحول المعنى الديني الرسمي ~~والسائد بين الحكمين، والاستخدام النفعي للنصوص الدينية لتبرير ~~التوجهات السياسية، فمن «اشتراكية الإسلام» واشتراكية أبي ذر ~~الغفاري، ومن «الناس سواسية كأسنان المشط» كمعان دينية للتوجه ~~السياسي بأن الأرض لمن يزرعها، تتحول البوصلة ويتم تصدير الآية ~~الكريمة # ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ~~، ~~وأن تسعة أعشار الرزق في ms160 التجارة؛ لتبرر الانفتاح والرأسمالية ~~الوطنية، ومن مواجهة العدو بمنطق # وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل # لتتماشى مع توجه النظام السياسي، تصبح «ما ~~أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، وفي السبعينيات مع فض الاشتباك ~~ومفاوضات السلام، فيتم تصدير: # وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها وتوكل على ~~الله ~~. # فكان السؤال الذي عانى منه نصر أبو زيد، هو: لماذا هذا التحول في ~~المعنى الديني؟ ولماذا هذا الاستخدام النفعي للنصوص؟ وفي دراسته ~~لتراث المعتزلة وخصومهم والمتصوفة في تعاملهم مع تأويل نصوص ~~المصحف، في أطروحتيه للماجستير والدكتوراه، وجد أن القدماء أيضا ~~حولوا نصوص المصحف لساحة للعراك، كل فريق يستخدم النصوص ليجعلها ~~تنطق بمبادئه الفكرية. فكان السؤال الذي طرحه نصر أبو زيد على نفسه ~~هو: هل يمكن الوصول إلى مفهوم للنص خارج هذه التحيزات ~~الأيديولوجية؟ فكانت دراسته «مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن» ~~محاولة للإجابة عن هذا السؤال وغيره. وهذان العقدان: السبعينيات ~~والثمانينيات، هي مرحلة أسميها القراءة الأيديولوجية للتراث عند ~~نصر أبو زيد، فتحت تأثير أستاذه حسن حنفي فلسفيا، وتأثير عبد ~~العزيز الأهواني منهجيا، وتواصله مع دراسات تحليل الخطاب وتحليل ~~النصوص والهرمنيوطيقا التي تواصل معها بعمق خلال منحة له عامين ~~بأمريكا في نهايات السبعينيات. نصر كان يحاول نقد الخطاب الأشعري ~~في تصوراته حول القرآن وقدمه من ناحية، ويواجه الهجمة الحنبلية ~~الحرفية في قراءة النصوص، الهابة من الصحراء تغذيها أموال البترول، ~~ويغذيها أيضا نجاح الثورة الإيرانية، فنصر كان يواجه التوجهين ~~مستخدما تصورات المعتزلة. # وفي فترة نهاية الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات، دخل خطاب أبو ~~زيد في مرحلة نقد ذاتي تمثلت في نقده لخطاب حسن حنفي، وفي نقده ~~للخطاب المعتزلي، وفي نقده لمنهجه في تناول ابن عربي في رسالته ~~للدكتوراه، ونقده لخطاب النهضة في الفكر العربي الحديث، ونقده ~~للخطاب الديني السائد في الإعلام. ودخل في أزمة الترقية التي ~~تحولت إلى كرة يتصارع بها وحولها المتصارعون ضد بعضهم البعض على ~~ساحة قضية نصر أبو زيد. وتم هدم بستان الزهور الذي كان يزرعه أبو ~~زيد من باحثين في جامعة ms161 القاهرة، ثم رحيله من مصر شمالا، إلى ~~أوروبا. # الرحيل إلى الشمال ربما قد عطل المعلم في خطاب نصر أبو زيد، لكن ~~أبو زيد الباحث ظل حيا، وكانت معاناته أنه في أوروبا بجسمه ~~وعقله، لكن الروح والهموم كانت في البلاد، فكان النهار للجامعة ~~والليل وأحلامه لهموم الوطن. أصبح أبو زيد مركزا على الدراسات ~~القرآنية وليس الدراسات الإسلامية بشكل عام. وبدأت رحلته لنقده ~~لتصور المصحف على أنه نص، بالمعنى الحديث للكلمة، نص في الدراسات ~~اللغوية الحديثة، المفهوم الذي أصل له هو ودافع عنه في كتابه ~~«مفهوم النص» بدأ ينقده، وفي محاضرته لكرسي الحريات بالجامعة عام ~~ألفين باللغة الإنجليزية بدأت عملية الانتقال من تصور المصحف على ~~أنه نص إلى النظر إليه على أنه خطاب، وكان نصر متأثرا بإنجازات ~~محمد النظرية حول «الظاهرة القرآنية»؛ إلا أنه تدارك «الترضيات» ~~التي دائما كان يقدمها حتى لا يتصادم مع البنية الأرثوذكسية ~~الدينية في دراساته. وفي محاضرة لنصر بدمشق في مئوية الكواكبي، ثم ~~مداخلة في مؤتمر بباريس 2003م. تتجسد الانتقالة في محاضرته عند ~~توليه كرسي ابن رشد بكلية الإنسانيات بجامعة أوترخت 2004م، ليتحدث ~~عن القرآن كخطاب، ويسعى إلى نظرية تأويلية إسلامية جديدة للقرآن. ~~وفي سنواته الخمس الأخيرة كان مشغولا بالبحث عن «رؤية العالم في ~~القرآن». ومعظم جهوده في 15 عاما منذ رحل عن مصر حتى رحيله عنا. ~~كانت كتاباته ومحاضراته في غالبها بالإنجليزية، وللأسف معظم ~~باحثينا وحتى باحثي ماجستير ودكتوراه حين يدرسون خطاب نصر أبو زيد ~~ما زالوا واقفين عند أبو زيد في منتصف التسعينيات، وعند قضية ~~التفرقة بينه وبين زوجته، وخصوصا في «مفهوم النص»، في حين أن ~~أفكاره تطورت إلى القرآن كخطابات، وإلى البحث عن رؤية ~~العالم. # انتقالات نصر أبو زيد هي فعل تراكم معرفي، حركة بندول الساعة ~~ذهابا وإيابا بين المنهج والموضوع، بين النظرية والتطبيق، بين ~~الباحث وأدواته البحثية، بين السؤال ومحاولات الإجابة التي تولد ~~أسئلة أخرى. إنها البحث والفكر في حالة صيرورة مستمرة، فالبحث ~~العلمي رحلة ومشوار وليس مجرد محطة وصول، والباحث الذي يتصور أنه ms162 ~~قد وصل وامتلك الحقيقة فقد بدأت نهايته كباحث. # الشق الآخر من السؤال هو: لماذا لم ينتبه الدارسون إلى المراحل ~~الثلاث في تطور فكر نصر أبو زيد؟ وهذا يقودنا إلى تساؤل آخر، وهو: ~~هل هناك من درس نصر أبو زيد موضوعيا أصلا، غير أولئك الذين ~~تمترسوا معه أو ضده، وغالبا دون أن يقرءوه، كما أشرت لذلك حضرتك ~~مرارا، وكما حصل مع الشخصيات المشابهة غالبا؟ # واقعنا الفكري بالجامعة به حالة من الرتابة، حالة من الركود، ~~فنحن نحاول دائما مواجهة التغيرات المتسارعة في العالم حولنا بنوع ~~من تثبيت المتغيرات، ومحافظة على العالم الذي نعرفه ونألفه خوفا ~~من خطر المجهول. بل إن الثبات - قرين الجمود - نعلي من قيمته في ~~حياتنا، فنحن ثقافة تعبد الأصول وتمجد الاستقرار؛ استقرار ~~اللاحركة، كذلك باحثونا حينما يدرسون مفكرا، فهم يتعاملون معه على ~~أنه ظاهرة ثابتة. فمن لا يدرس خطاب نصر أبو زيد في تطوره؛ فمن ~~الصعب عليه أن يمسك بهذه الانتقالات. السبب الثاني في نظري هو أنهم ~~يتعاملون فقط مع بعض نصوصه، بخلاف باحثة من نيوزيلاندا، في جامعة ~~ألمانية مثلا؛ كانت تقوم بدراسة مقارنة في إحدى الجامعات ~~الأوروبية بين فضل الرحمن ومحمد أركون ونصر أبو زيد، فأخذت عربتها ~~«الفان» إلى هولندا لتقابل نصر، وتقضي أسبوعا تبيت في عربتها ~~لتسجل معه حوارا على مدار الأسبوع، وتصاحبه في الجامعة لتدرس ~~أفكاره لأطروحتها الجامعية، وعندي هذه التسجيلات، شيء بديع. وكذلك ~~باحث من جامعة بأمريكا كان يعد رسالة له عن تصورات نصر أبو زيد عن ~~القرآن، هو أيضا سافر من أمريكا لهولندا ليقضي عدة أيام يناقش ~~فيها أبو زيد عن تصوراته عن وحدة القرآن. للأسف في الكتابات ~~العربية معظم من ينطلق لدراسة خطاب تكون نقطة البداية عنده أو ~~عندها هو قضية التفرقة بين نصر أبو زيد وزوجته والضجة حولها. وحسب ~~موقف الشخص المسبق من القضية تتحدد طريقته في دراسة الخطاب. فإما ~~مدافع عن نصر يبحث عن مبررات يدافع بها عنه، وإما مهاجم يبحث في ~~نصوصه عما يؤكد الادعاءات التي اقتنع بها مسبقا. وما ms163 زلنا في ~~انتظار باحثين لا يسعون لإصدار أحكام، بقدر ما أن يسعوا إلى فهم ~~واستيعاب خطاب نصر أبو زيد حسب منطقه هو وتصوراته، ثم بعد ذلك ~~يأخذون منها موقفا بعكس عملية اتخاذ موقف من الخطاب أولا ثم ~~دراسته. وللأسف هذا ما حدث في التسعينيات أيضا؛ ففي مباراة قضية ~~أبو زيد من يدافعون عنه لم يقرءوا مؤلفاته ومن يهاجمونه لم ~~يقرءوا، ومن قرأ من الجانبين كان فقط ليثبت موقفه المسبق، وتداعت ~~القبائل. ~~- تشير، حضرتك، إلى أن أبو زيد قد تحول في أوائل العشرية ~~الأولى من القرن الحادي والعشرين إلى النظر إلى القرآن الكريم ~~(كخطاب)، هل يمكن أن تعطينا ولو بإيجاز مفهوم نصر للقرآن ~~كخطاب؟ ~~- النظر للقرآن على أنه نص، والمصحف على أنه كتاب، طرح العديد ~~من الإشكاليات، ما زال المسلمون ودارسو المصحف يتعاملون معها منذ ~~جمعه بين دفتي كتاب. وقد حاولت في كتابي «مقدمة عن توتر القرآن» ~~أن أطرح جوانب من هذه الإشكالات. ونصر أبو زيد ذاته وقع في هذا في ~~دراساته القرآنية منذ رسالته للماجستير حتى نهايات التسعينيات، في ~~النظر للمصحف على أنه نص، والتعامل معه على أنه كتاب، يجب أن يكون ~~له مركز دلالة وبؤرة معنى، فيصبح السؤال مثلا: هل المصحف مع ~~تنزيه الذات الإلهية أم هو مع التجسيم؟ فالمفكر الدارس للمصحف على ~~أنه كتاب يحاول أن يجعل معنى واحدا من هذه المعاني هو المعنى ~~المركزي ويجعل المعاني الأخرى هي الهامش؛ فعلها المعتزلة بأن جعلوا ~~التنزيه هو المعنى المحكم، وأن كل الآيات التي تشير إلى جسم عند ~~الحديث عن الذات الإلهية، جعلوها هي آيات متشابهة، يتم تأويلها ~~طبقا للتنزيه. ويصبح الصراع بين المتصارعين على ما هو المعنى ~~المركزي، وما هو المعنى الهامشي أو التاريخي المرتبط بواقعه ولا ~~يتجاوزنه، وتاريخ تأويلات المسلمين يدور حول إيجاد حلول لما هو ~~معنى مركزي وما هو هامشي، حتى الآن. # فنصر أبو زيد بناء على جهود محمد أركون في دراسة الظاهرة ~~القرآنية، وجد أن النظر للقرآن على أنه نص - المفهوم الذي دافع هو ~~عنه - هو ms164 لب الإشكال، فالنبي عليه السلام لم يخرج من الغار حاملا ~~نصا، بل خرج ونطق بكلام. وظل تبادل هذا الكلام منطوقا حتى مع ~~التدوين الذي وصلتنا أخباره، لم تكن وسيلة تداول لكلام الله، ~~الكتابة كانت وسيلة تدوين لحفاظ، لكن تداول القرآن ظل شفاهيا، بل ~~أبالغ وأقول ظل شفاهيا حتى عصرنا الحديث - لكن هذا موضوع آخر - ~~النبي ينطق بمجموعة من الخطابات منفصلة، في أزمان مختلفة على مدار ~~أكثر من اثنين وعشرين عاما وخمسة أشهر، ومات النبي عليه السلام، ~~ولم يكن هناك مصحف واحد على وجه الأرض، حتى جمع لجنة عثمان بن ~~عفان، نحن نتحدث عما يقرب من سبعة وثلاثين عاما . الوحي يتم ~~تبادله بدون شكل معين لمصحف حتى جمع عثمان بن عفان، هنا بدأ ~~التعامل مع كتاب بين دفتين له ترتيب وشكل معين. # هذه الوحدات الخطابية التي نطق بها النبي، كل وحدة منها لها ~~سياق، وقد تم إعادة ترتيب وجمع وحدات بجوار بعضها في السور، وظللنا ~~نتعامل معها بالترتيب الذي تم جمعها في المصحف عليه، بل تعاملنا ~~معها آية آية من أول الفاتحة حتى سورة الناس، وهذا جهد أنا أوليه ~~اهتماما كبيرا. لكن عودة إلى جهد أبو زيد، فمنذ منتصف التسعينيات ~~وهو يتعامل مع هذا الجانب الحواري في المصحف، لكنه كان ما زال ~~يتعامل معها من منطلق القرآن نصا، لكن حين بدأ ينظر للمصحف على ~~أنه مجموعة من الخطابات تفتحت أمامه عوالم أخرى. # أعطي مثلا عاما مأخوذا عن أبو زيد ذاته حتى يقترب ما أعني، ~~فمثلا إذا قرأت عبارة مكتوبة تقول: «قال له إزيك يا راجل.» قراءة ~~هذه العبارة نفهم منها معنى لغويا معينا، يتسع معنى العبارة أو ~~يضيق بسياق النص التي هي جزء منه. نفس هذه العبارة منطوقة، معناها ~~يتوقف على «تون» النطق، وعلى «مود» الخطاب. فلو قالها غاضبا لها ~~معنى، لو قالتها فتاة متقطعة بدلال أنثوي لها معنى مختلف. ولو ~~قيلت بشعور خائف ... إلخ هي نفس العبارة، لكن طريقة نطقها تجعل ~~المعنى مختلفا، وحين نكتبها تفقد كل هذا الزخم من ms165 المعاني، ويتم ~~اختصار المعنى حين نحول المنطوق إلى نص. وبالطبع في حالة القرآن، ~~لن نستطيع أن نصل إلى مود كيف نطق نبينا الكريم الكلمات حينما نطق ~~بها أول مرة. لكن لو عدنا إلى العبارة التي أخذناها كمثال: «إزيك ~~يا راجل» لو سألنا سؤالا مثل: من المخاطب وهو من المخاطب؟ فلو ~~عرفنا أن قائل العبارة طالب في جامعة يخاطب بها أستاذا في ~~الجامعة، تأخذ العبارة معاني مختلفة تماما. ولو عرفنا أنه قالها ~~في قاعة محاضرات، تأخذ معنى أوسع، ولو عرفنا أنه قالها في حضور ~~لفيف من الأساتذة ... إلخ. تحليل الخطاب يهتم بالمتكلم وبالمخاطب، ~~ويهتم بمود الخطاب. ففي المصحف حين نسأل من المخاطب، سنجد ~~مجموعات من المخاطبين. هناك خطاب لأهل الكتاب، وخطاب للمؤمنين، ~~وخطاب لأهل قريش ... إلخ. فنحن نحتاج لتحليل القرآن تحليلا ~~خطابيا، ثم بعد ذلك نحلله تحليل نصوص. وقد حاول نصر أبو زيد في ~~محاضرات مختلفة، منها محاضرته الأخيرة بمكتبة الإسكندرية ديسمبر ~~2008م تقديم نماذج لذلك. وتوفي وهو يبدأ في تأويل سورة الفاتحة ~~بالإنجليزية. ~~- تفضلت أيضا بأن نصر في السنوات الأخيرة من عمره تحول إلى ~~(رؤية العالم في القرآن)، فهل يمكن أن توضح لنا المقصود من ~~هذا؟ ~~- المصحف بترتيبه الحالي هو ليس ترتيب نزول الوحي على النبي، ~~وأيضا المصحف بترتيبه الحالي هو الترتيب الذي أثر في فكر وحياة ~~المسلمين عبر التاريخ، فلا يمكن إهمال أي من الترتيبين. فلو ~~ركزنا على المصحف في ترتيب نزول الوحي فقط، سيتحول المصحف إلى ~~مجرد شبه سرد تاريخي لسيرة النبي عليه السلام والمسلمين الأوائل ~~وصراعاتهم مع أهل قريش وأهل الكتاب. وكان سؤال أبو زيد في سنواته ~~الأخيرة: هل المصحف بترتيبه الحالي وراءه رؤية أو رؤى للعالم؟ فكان ~~سعي أبو زيد بحثا في جهود السابقين من المسلمين، وهل سعوا إلى ~~ذلك؟ وهل في دراساتهم عن القرآن توجد بذور لرؤى للعالم في القرآن؟ ~~فنحن نعرف سعي الفقهاء لمحاولة الوصول إلى مقاصد كلية للنصوص ~~الدينية، تكون مجردة عن الأحكام الفقهية التفصيلية. وبالفعل قدم ~~أبو زيد محاضرة الافتتاح في مؤتمر ms166 «السياقات التاريخية للقرآن» ~~بجامعة نوتردام بأمريكا إبريل 2009م حول الأمر، وعقب عليه المفكر ~~الإيراني عبد الكريم سروش. ~~- من بعيد، قد لا يبدو كتاب «أنا نصر أبو زيد» أكثر من تجميع ~~«ميكانيكي» لمقتطفات تعبر عن سيرة موضوعة، لكن التأمل الموضوعي ~~المنصف فيها يكشف عن شيء أبعد وأعمق بكثير، هل يمكن أن تحدثنا عن ~~المنهج الذي اتبعته في تأليف هذا الكتاب، وعن الجهد الذي بذلته ~~فيه؟ ~~- كما ذكرت سابقا، هو عصارة معايشة لخطاب نصر أبو زيد لربع قرن، ~~لكن كتابته بضمير الأنا جعل الجميع تقريبا يتصور أنها تسجيلات ~~حوارات لي مع نصر أبو زيد، وأنا مجرد حولت المنطوق لنصوص. وهذا ~~الفهم يسعدني ؛ لأنه يثبت أن حبكة السرد نجحت في إقناع القارئ. لكن ~~الكتاب هو قراءة جمال عمر لخطاب نصر أبو زيد، ليس فقط في نصوص نصر ~~المنشورة، بل في محاضراته المسجلة، وفيما نشر عنه، والحوارات ~~الصحفية التي أجريت معه، والحوارات التليفزيونية والإذاعية عربي ~~وإنجليزي؛ كي أمسك بتفاصيل حياته وحياة التفكير عنده، بجانب ~~الحوارات التي أجريتها مع زوجته وأصدقاء له كنوع من البحث ~~الاستقصائي، بجانب ما هو شخصي في علاقتي معه. فأنا لم أجلس أنا ~~ونصر أبو زيد وحدنا في حوار # 4 # سوى مرة واحدة كانت في نوفمبر 2007م، ونشرت تفاصيلها ~~في أخبار الأدب، ووضعت نصها في الحلقة 65 من الكتاب؛ لكي يستطيع ~~القارئ المدقق في القراءة أن يدرك صوت جمال عمر، وصوت نصر أبو ~~زيد في الكتاب. بل هناك صوت ثالث للمهتم هو صوت موضوعي يصف وقائع ~~المحاكمات؛ لأن منها ما لم يعلمه نصر ومات ولم يعلمه، مثل موقف ~~المرحوم شوقي ضيف مثلا داخل لجنة الترقيات، والكتاب قائم بذاته ~~يتحدث عن نفسه. ~~- هل رصدت الأثر الذي تركه كتابك؟ وهل وصل إلى النخب المتخصصة ~~والأكاديمية، وتفاعلت معه سلبا أو إيجابا؟ وهل تمت ترجمة الكتاب ~~إلى اللغات الأخرى مثلا كنوع من التفاعل معه ومع قضية ~~موضوعه؟ ~~- لا أظن أن «كتاب نصر أبو زيد» أخذ الذي يستحقه من التغطية، ~~لكن في النهاية أنا شهادتي بلغة ms167 أهل القانون «مجروحة»؛ لأني صاحب ~~مصلحة، لكن تمت تغطيات صحفية عند صدوره، لكنها للأسف دارت معظمها ~~كما دارت قضية نصر أبو زيد في التسعينيات، في إطار سجال نصر أبو ~~زيد وصراع التنوير والإظلام، ولم يقرأ المتصارعون من أي الطرفين ~~خطاب نصر لا المؤيدين له ولا المعادين. لكن جاءني أستاذ من جامعة ~~لايدن كان بالقاهرة يعمل في المخطوطات، وحضر ندوة قراءة للكتاب ~~بالقاهرة، وكتب بالهولندية عن الكتاب، وطلب نسخة من الكتاب آخر ~~تلامذة نصر أبو زيد الهولنديين في لايدن، حينما قرأ المقالة ~~الهولندية. # الغريب أنني في حدود بحثي لم أر إشادة تدل على قراءة الكتاب ~~فعلا سوى ما وجدته منقولا عن الدكتور علي مبروك بأن «الكتاب ~~يتمتع بدرجة كبيرة من المصداقية». لماذا هذا الوضع؟ طبعا ربما ~~يكون هناك بعض الإشارات الصحفية العابرة التي لا تدل على رؤية ~~الكتاب فضلا عن تورقه أو قراءته بتأمل! # بالفعل علي مبروك عليه رحمة الله قرأ الكتاب، بل قرأ المخطوطة، ~~فعلي كان ممن سجلت معهم عن علاقته بنصر في وقت إعدادي للكتاب كجزء ~~من التقصي والتحقيق. وعقدت قراءة للكتاب حضرها مبروك، بل ودعاني ~~لكي أحاضر طلبته في الجامعة عن نصر أبو زيد، وفكره وأجيب على ~~أسئلتهم كجزء من تدريسه لمادة الفكر العربي الحديث. ومبروك بالفعل ~~أدرك الجانب الإنساني من حياة نصر أبو زيد في الكتاب، بل وقال «إنه ~~سيموت قبل جمال، وإنه متأكد أن جمال سيكتب أنا علي مبروك» عليه ~~رحمة الله. ~~- أستاذ جمال، حضرتك كخبير ومتخصص في منهج أبو زيد وفكره، هل ~~يمكنك الحديث عن ملامح منهج خاص نهائي ومكتمل خاص بنصر أبو ~~زيد؟ ~~- هناك نظرية في التأويل تشكلت عبر مراحل دراسة نصر أبو زيد ~~لعمليات التأويل للقرآن قديما وحديثا، وكنا سنلتقي في أكتوبر ~~2010م بعد عودته من إندونيسيا للعمل على كتاب يجمع الأصول النظرية ~~التي توصل إليها هو، نحو نظرية لتأويل القرآن الكريم، لكنه آثر ~~أن يتركنا ويرحل عن دنيانا. هذه النظرية متصلة الجذور بجهود ~~القدماء والسابقين من معتزلة ومن بلاغيين ومتصوفة وفلاسفة وجهود ms168 ~~الفقهاء القدماء في المقاصد الكلية. ومن المحدثين جهود الشيخ محمد ~~عبده حول القرآن، وجهود مدرسة الشيخ أمين الخولي وتلامذته محمد ~~أحمد خلف الله وشكري عياد، وإلى حد قليل بنت الشاطئ. كل هذا مربوط ~~بما وصلت إليه منهجيات تحليل الخطاب وتحليل النصوص والهرمنيوطيقا ~~والسيميولوجيا الغربية في جوانبها الإنسانية. فنصر نتاج جذور وبذور ~~كثيرة، التراثي منها والحديث والمعاصر، الشرقي منها مثل جهود تشيكو ~~أذوتسو في اليابان، والغربي مثل جهود جادمير وبول ريكور في الغرب، ~~أو جهود مثل جهود أبونا متى المسكين في مصر في تعامله مع الكتاب ~~المقدس، فنصر قد قابل أبونا متى وتناقش معه في جهوده سنة تسعين، ~~وعندي نسخة من تسجيل الحوار. # لكن الخصيصة في تفاعل نصر أنه لم ينقل نظرية كاملة من أحد أو من ~~اتجاه، سواء من القدماء أو المعاصرين. نصر دائما تعامله نقدي، مما ~~يجعله يأخذ أدوات تحليل ومفاهيم ولا ينقل نظريات. وسيطول الكلام في ~~تناول كل اتجاه ممن ذكرت، وماذا أخذ منهم وترك ولماذا؟ لكن يمكن أن ~~أشير إلى جوانب عامة: # نصر أبو زيد ينطلق من إيمانه بأن القرآن كلام الله، أوحي به إلى ~~النبي محمد عليه السلام، والمصحف يقول: # وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا فيوحي بإذنه ~~. فهذه طرق ثلاثة حددها ~~الخطاب القرآني لتواصل الله مع البشر، الوحي أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا فيوحي. والخطاب القرآني يقع في الطريقة الثالثة أن ~~الله أرسل رسولا ليوحي بكلام الله. وقد دخل المسلمون القدماء في ~~نقاش: هل الوحي بالقرآن لفظ ومعنى أم أنها معان نزلت على قلب ~~النبي: # فإنه نزله على قلبك بإذن الله ~~. ونطق ~~هو بالألفاظ؟ واختلفوا في: هل كلام الله صفة ذات مما يجعل القرآن ~~قديما، أم أن كلام الله حادث بعد خلق الله للعالم، فيكون القرآن ~~مخلوقا؟ # أبو زيد في دراساته في السبعينيات والثمانينيات، كان ينطلق من ~~لاهوت المعتزلة، وخصوصا مفهوم خلق القرآن الاعتزالي في مواجهة ~~مفهوم الحنابلة حول تصورهم أن القرآن هو كلام ms169 الله القديم قدم ذات ~~الله، وفي مواجهة التصور الأشعري حول قدم كلام الله وقدم القرآن ~~ككلام نفسي قديم. وهو التصور الذي ساد في تصورات المسلمين عن ~~القرآن في العقائد، فأبو زيد كان يبني على تراث الاعتزال؛ لربط ~~القرآن بالتاريخ والزمن والبشر في القرن السابع الميلادي ~~وتصوراتهم، وما أنتجه فكر المعتزلة من تصورات في البلاغة العربية. ~~لكن في النهاية تصورات المعتزلة هي أيضا تصورات بنت عصرها، وهي ~~إجابة عن تساؤلات عصورهم. # ويصبح السؤال هو: ما هي تساؤلات عصورنا نحن؟ فركز أبو زيد على ~~مفهوم «كلام الله» وعلى مفهوم «الوحي» كصلة بين السماء والأرض. ~~فماذا يعني حين نقول إن الله يتكلم؟ يعني أن هناك مخاطبا يوجه ~~الله إليه هذا الخطاب عبر وسيط، ويصبح السؤال هو: هل طبيعة من ~~يخاطبهم الخطاب الإلهي وطبيعة مستوى وعيهم وتصوراتهم عن الوجود ~~وعن الحياة وطبيعة لغتهم ستلعب دورا في شكل ونوع الخطاب الإلهي ~~إليهم؟ فهل يمكن أن نقول إن اللغة العربية، وطرائق العرب في الفهم ~~هي محددات للتواصل الإلهي مع هذه الشعوب؟ بما لا يحصر معاني ~~الخطابات القرآنية في الحجاز في القرن السابع الميلادي فقط، فكل ~~خطاب هناك ما يجذبه للحظة ظهوره التاريخية، لكن لكل خطاب أيضا ~~جانب متعد للحظته الأولى إلى لحظات تالية في التاريخ. فهذا ~~الجانب الرأسي من التواصل يحتاج إلى تفاصيل كثيرة حول مفهوم الكلام ~~ومفهوم الوحي. # الجانب الثاني هو ما يمكن أن نسميه الجانب الأفقي، المتمثل في ~~خطابات القرآن للمجموعات التي كانت في حالة حوار مع النبي ومع ~~ظاهرة المسلمين في لحظة الوحي. الخطاب لأهل مكة، والخطاب لأهل ~~الكتاب، والخطاب لليهود، والخطاب للنصارى، والخطاب للمسلمين ~~الأوائل، والخطاب للنبي وزوجاته. الشق الثاني وهو تعامل البشر منذ ~~النبي محمد والمسلمين الأوائل حتى وقتنا مع الخطاب القرآني، وهذا ~~التعامل ظل تعاملا على مستوى دلالات الألفاظ، واستنباط توجيهات ~~سلوكية وضوابط من الخطاب القرآني لحياة المسلمين في الجهود ~~الفقهية. وانتقلنا للتعامل مع القرآن على مستوى الجملة، فقهيا، ~~وبلاغيا مثل جهود عبد القاهر الجرجاني. والمقاصد الكلية، ~~والمتصوفة والشيعة تعاملوا ms170 مع القرآن بعلامات وإشارات ورموز ~~بالمعنى السيميولوجي، وأنها لها ظاهر ولها باطن. ثم مع العصر ~~الحديث دخلنا في التعامل مع أنساق أكبر من الجملة، ودخلنا في ~~التعامل الموضوعاتي بأن نأخذ موضوعا في كل آيات القرآن كما فعلت ~~مدرسة التفسير الأدبي للقرآن الكريم. # فمنهج نصر أبو زيد - وأنا هنا جمال عمر يقرأ خطاب نصر ويبني عليه ~~فستجد بعض ما أخذ به من داخل خطاب أبو زيد وأمده إلى مراميه ~~الأبعد، وليست مجرد تصورات أبو زيد وحدها؛ لأن جهود أبو زيد كانت ~~ما زالت في التبلور حتى وفاته وحتى آخر حوار بيننا. الخطوة الأولى ~~هي تناول الخطابات القرآنية في بنية المصحف الحالية؛ لأنها البنية ~~التي أثرت وشكلت وعي المسلمين عبر التاريخ. كذلك التعامل مع بنية ~~الوحي القرآني حسب ترتيب نزولها. الخطوة الثانية هي أن نبدأ بتحليل ~~الخطابات القرآنية تحليلا خطابيا، نسأل مثلا: من المخاطب في ~~هذه الآيات؟ ونسأل: من المتكلم؟ طبعا القرآن كله كلام الله، لكن ~~في تحليل الخطاب نسأل عن صوت المتكلم. فالقرآن به عدة أصوات، فقد ~~عرض كلام المشركين عن محمد، فهذا صوت المشركين ... إلخ. ونسأل عن ~~«مود الخطاب»، فهل الخطاب هنا خطاب بشارة وتطمين أم خطاب نهى وزجر، ~~أم خطاب وعيد وتهديد؛ فمعاني الكلمات يشكلها مود الخطاب وليس مجرد ~~السياق اللغوي ... إلخ. ثم بعد ذلك يتم التحليل كتحليل نصي. الفارق ~~في نظري أن المتلقي حاضر حضورا بارزا في الخطاب. أما في النص ~~فمفهوم «القارئ الضمني» موجود لكنه ليس بنفس حضور المتلقي في ~~الخطاب. فالمتلقي أكثر حضورا في تشكيل الخطاب، لكن طبعا كل هذا ~~يحتاج إلى تفصيلات كثيرة ونماذج توضح المعنى. ~~- ما الإضافة النوعية التي قدمها أبو زيد في مجال الدراسات ~~الإسلامية والقرآنية، الإضافة، أو اللمسة الخاصة به والتي تميزه ~~مستقبلا عند الباحثين من مدرسة الأمناء؟ ~~- الشيخ محمد عبده في دروسه عن تفسير القرآن في نهايات القرن ~~التاسع عشر وبدايات العشرين، ركز على أن القرآن لم يأت ليعلمنا ~~تاريخا أو طبا أو هندسة أو زراعة أو تجارة. هو كتاب «هدى»، ms171 ~~وكل الكلام عن الجوانب الأخرى هي تمثيلات لتقريب المعاني للمؤمن. ~~هذا الأساس بنى عليه الشيخ أمين الخولي. نعم مقصد القرآن هو ~~«الهدى»، لكن قبل أن نحاول استخراج هدى، أو استخراج قيم وأحكام ~~وأخلاق ... إلخ من القرآن، فإنه «بيان باللغة العربية»؛ فلا بد أن ~~ندرس القرآن ككتاب العربية الأكبر دراسة بيانية أولا قبل أن ~~نستخرج منه أي غرض آخر، وأن ندرسه بأحدث ما وصلت إليه دراستنا ~~البلاغية من أدوات. ونتيجة لاطلاع الشيخ الخولي على الدراسات ~~الحديثة حول الأسلوبية، حينما كان مستشارا دينيا للسفارة ~~المصرية في إيطاليا وفي ألمانيا، وتعلمه لغات أوروبية، وكان على ~~وعي بدراسات المستشرقين حول القرآن في النصف الأول من القرن ~~العشرين. لكن الجانب الآخر الذي أثر في منهج الشيخ الخولي هو ~~كونه ابن مدرسة القضاء الشرعي، فتجاوزت عنده النظرة الفقهية في ~~تعاملها مع النصوص والنظرة القانونية بجانب دراسات البلاغة الحديثة ~~رابطا إياها بتطور البلاغة العربية القديمة، فدعا لمناهج في ~~التجديد للتفسير والنحو والبلاغة. # فقد تجاوز الشيخ أمين الخولي التعامل مع القرآن آية آية إلى ~~المطالبة بجمع الآيات التي تخص موضوعا واحدا في كل القرآن، ~~وندرسها كموضوع واحد في ترتيبها التاريخي، منطلقا من النظريات ~~اللغوية الحديثة بمفاهيم بدايات القرن العشرين حول الأسلوب. وحين ~~انتقل إلى الجامعة المصرية حاول أن يطبق هذا في تصوراته عن إقليمية ~~الأدب وفي الدراسات القرآنية، فقام تلميذه محمد أحمد خلف الله ~~بدراسة آيات الجدل في القرآن في الماجستير، ودرس في الدكتوراه الفن ~~القصصي في القرآن، ودرس شكري عياد في الماجستير تصوير يوم الحساب ~~في القرآن، وقدمت بنت الشاطئ فيما بعد التفسير البياني للقرآن. لكن ~~كل هذه الجهود ظلت محصورة في حدود الإنجاز اللغوي والبلاغي في ~~بدايات القرن العشرين من خلال الأسلوبية، ودور البيئة في تشكيل ~~النصوص. الجانب الثاني هو وقوفها عند التعامل مع القرآن كموضوعات، ~~وليس دراسة النص ككل في وحدته. # من هنا إضافة نصر أبو زيد، فقد طرح إعادة التفكير في ماهية ~~القرآن التي تم قفل الحديث فيها منذ عشرة قرون، وفي التصورات ~~اللاهوتية ms172 حول الوحي والاتصال بين الله والبشر. وأيضا نصر تواصل ~~مع الدراسات اللغوية الحديثة، ومع علوم العلامات وعلوم تحليل ~~النصوص وتحليل الخطابات التي لم يتعرض لها الخولي ولا تلاميذه في ~~النصف الأول من القرن العشرين. كذلك دخلت علوم تحليل النصوص في ~~تحليل النصوص الأدبية، لكن نصر هو الذي أدخلها وطبقها في ~~الدراسات الإسلامية والقرآنية، وانتقل من التعامل مع القرآن ~~كموضوعات إلى التعامل معه على مستوى النسق ككل. وهناك جهود كبيرة ~~في غير العربية قام بها فضل الرحمن في باكستان بالإنجليزية، ~~وشبستري وسروش في إيران بالفارسية، وجهود تنظيرية من محمد أركون ~~بالفرنسية. ونصر قدم بعض الدراسات التطبيقية في بحثه القرآني ~~«العالم بوصفه علامة» و «الرؤية في النص السردي العربي»، وتحليله ~~للآيات الخاصة بحقوق المرأة تحليلا سياقيا، رغم أنه قد قدم كل ~~ذلك في مرحلته التي كان يرى القرآن فيها نصا، لكن إجراءات ~~التحليل فيه ما زالت قائمة وموحية، حتى تطبيقاته التي قدمها في ~~مفهوم النص. وهو الأمر الذي يحتاج إلى باحثين جادين لرصده والبناء ~~عليه. ~~- ختاما، هل تعتقد أن هناك من يسير حقا على نهج نصر، أو يكمل ~~منهجه أو يعمل على بلورته أكثر من تلامذته أو من باحثين آخرين، ~~سواء في مصر أم خارجها؟ ~~- للأسف، خطاب نصر أبو زيد ونتيجة للسجال في بدايات التسعينيات ~~والقضية، أصبح خطابه يتم الدخول إليه من خلال هذا السجال، إما ~~دفاعا عن نصر؛ فيذهب الباحث لقراءة الخطاب ليبحث عن أدوات للدفاع ~~عنه، أو هجوما على نصر؛ فيقرأ خطابه بحثا عن أدلة الاتهام ~~والإدانة. في الحالتين هي عملية سجال أيديولوجي، ونحن نحتاج للخروج ~~من هذا السجال إلى دائرة الفهم والاستيعاب، وليس مجرد إصدار أحكام؛ ~~لذلك فمدرسة نصر أبو زيد داخل جامعة القاهرة قد تم هدمها، لكن ~~الخطاب اتسع خارج الجامعة، وتجلى ذلك في العقد الأخير. فخطاب نصر ~~مقروء بشكل كبير زاد منها ممارسات الجماعات الدينية على الساحات ~~العامة خلال العقد الماضي. وأيضا خطاب نصر في إندونيسيا وفي ساحات ~~الأكاديمية الغربية حول القرآن، لكن يظل الأمر في إطار ms173 أفراد، وليس ~~مؤسسية؛ لذلك حاولت خلال العقد الماضي توفير خطاب نصر أبو زيد ~~وإتاحته للباحثين والدارسين في كل مكان، ليستوعبه القارئ، ثم ننقده ~~ونبني من داخله تجاوزه، بتعبير نصر أن نصعد على أكتافه فنرى أبعد ~~مما رأى. ~~- ماذا عن المعهد العالمي للدراسات القرآنية الذي تحدث عنه نصر، ~~هل رأى النور أم أن الفكرة انتهت برحيل أبو زيد؟ ~~- وضع نصر أبو زيد بمساعدة علي مبروك وهولاند تايلور الأسس ~~الفكرية للمعهد، وكانت زيارته إلى إندونيسيا صيف 2010م، التي مرض ~~فيها، بداية للعمل الفعلي على الأرض. لكن رحيل نصر أبو زيد كان ~~ضربة كبيرة للمشروع. وقد حاول علي مبروك الاستمرار في الجهد بعد ~~رحيل أبو زيد، لكن رحيل زخم أبو زيد أثر على الروح العامة، وكذلك ~~رحيل علي مبروك ذاته 2016م. ولا أعرف ماذا حدث منذ ذلك في ~~الفكرة. ~~- هل هناك طبعة كاملة لجميع كتابات ومقالات ومقابلات نصر، وإذا ~~لم تكن موجودة، فهل هناك من ينوي القيام بمثل هذا؟ ~~- كل ما نشر هو إعادة نشر لكتب نصر أبو زيد التي قد نشرت من ~~قبل، تحت اسم الأعمال الكاملة، لكنها ليست الأعمال الكاملة لأبي ~~زيد، فهناك العديد من الدراسات المهمة المنشورة والمقالات العربية ~~التي لم يتم جمعها، بخلاف نصوص كثيرة باللغة الإنجليزية لم يتم ~~جمعها سواء بالإنجليزية، أو ترجمتها إلى العربية. ليس عندي خبر أو ~~علم أن هناك من يعمل على جمع هذه النصوص المهمة والعديدة في ~~كتب. # | ثبت بكتابات نصر أبو زيد # (1) 1962-1988م # أدب العمال والفلاحين، مجلة الأدب، 1962م. # أزمة الأغنية المصرية، مجلة الأدب، مج 9، ع ~~7 / 12 / 1964م. ~~(كتاب) الاتجاه العقلي في التفسير «دراسة في قضية ~~المجاز في القرآن عند المعتزلة»، الطبعة الأولى: دار ~~التنوير بيروت، 1982م، من رسالته للماجستير ~~1976م. # ابن خلدون بين النظرية والتطبيق مجلة «الكاتب»، ع ~~195، يونيو 1977م. # الثابت والمتحول في رؤية أدونيس، فصول، مج1، أكتوبر ~~1980م. # الهرمنيوطيقا ومعضلة تفسير النص، فصول، مج1، ع3، ~~إبريل 1981م. ~~(كتاب) فلسفة التأويل «دراسة في تأويل القرآن عند ~~محيي الدين بن عربي»، رسالته ms174 للدكتوراه، الطبعة ~~الأولى، دار التنوير، بيروت، 1982م. نوقشت مساء 27 ~~رمضان 1981م. ~~(ترجمة) هيرش اتجاهات في التقييم الأدبي، مجلة ~~«ألف»، ع2، 1982م. ~~(ترجمة) أندريه جبسون، ملاحظات عن القصة والفكاهة، ~~مجلة «فصول»، مج2، ع2، 1982م. # الأساس الكلامي لمبحث المجاز في البلاغة العربية، ~~نشرت بكتاب تذكاري في ذكرى مرور عام على رحيل عبد ~~العزيز الأهواني. وأعيد نشره بكتاب نصر أبو زيد ~~«إشكاليات القراءة وآليات التأويل»، 1982م. ~~(ترجمة) نظرية القصة القصيرة أيكيا نوم أو هنري، ~~مجلة «فصول»، مج3، ع3، 1983م. # مفهوم النظم عند عبد القاهر الجرجاني، قراءة في ضوء ~~الأسلوبية «إشكاليات القراءة»، مجلة «فصول»، مج5، ع1، ~~ديسمبر 1984م. # الذاكرة المفقودة والبحث عن النص «إشكاليات ~~القراءة»، فصول، مج4، ع1، ديسمبر 1984م. # السيرة النبوية سيرة شعبية «بالإنجليزية»، مجلة ~~«جامعة أوساكا الخارجية باليابان»، ع71، 1986م. ونشرت ~~ترجمة بمجلة الفنون الشعبية ع33، ديسمبر1991م. # نظرية التأويل عند الغزالي «بالإنجليزية»، مجلة ~~«جامعة أوساكا للدراسات الخارجية باليابان»، ع72، ~~1986م. # علم العلامات في التراث دراسة استكشافية، نشر ضمن ~~كتاب «أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة مدخل ~~إلى علم السيميوطيقا»، تحرير: نصر أبو زيد وسيزا قاسم، ~~دار إلياس، القاهرة 1986م، وأعاد نصر نشر الدراسة في ~~كتابه «إشكاليات القراءة»، 1986م. ~~(ترجمة) «نظريات حول الدراسة السيميوطيقية ~~للثقافات»، يوري لوتمان وآخرون، نشرت ضمن كتاب «أنظمة ~~العلامات في اللغة والأدب والثقافة مدخل إلى علم ~~السيميوطيقا»، 1986م. ~~(ترجمة) «مشكلة اللقطة»، يوري لوتمان، نشرت ضمن ~~كتاب «أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة مدخل ~~إلى علم السيميوطيقا»، 1986م. # كتاب «أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة، ~~مدخل إلى علم السيميوطيقا»، تحرير: نصر أبو زيد وسيزا ~~قاسم، دار إلياس، القاهرة 1986م. وأعاد نصر نشر ~~الدراسة في كتابه «إشكاليات القراءة». الطبعة الثانية ~~من كتاب «أنظمة العلامات»، صدرت عن دار التنوير، 2014م ~~بمقدمة عرض الدكتور شكري عياد، 1986م. # الفوازير وظيفتها وبناؤها اللغوي، مجلة الفنون ~~الشعبية، عدد 18، مارس 1987م. # الإنسان الكامل في القرآن «تحليل نصي» ~~«بالإنجليزية»، مجلة «جامعة أوساكا الخارجية ~~باليابان»، ص111-133، ع77، 1988م. # آليات التأويل في كتاب سيبويه «إشكاليات القراءة»، ~~مجلة «ألف»، ع8، ms175 1988م. ~~(2) 1989-1995م # الخطاب الديني المعاصر آلياته ومنطلقاته الفكرية «نقد ~~الخطاب الديني»، الكتاب السنوي «قضايا فكرية»، الكتاب ~~الثامن «الإسلام السياسي، الأسس الفكرية والأهداف»، ~~1989م. ~~(ترجمة) كتاب «البوشيدو روح اليابان»، تأليف أينازو ~~نيتوبي، مع مقدمة من نصر أبو زيد دائرة الشئون الثقافية ~~العامة بغداد، 1990 م. وطبعة ثانية عن دار سعاد الصباح ~~1993م، 1990م. ~~(كتاب) مفهوم النص دراسة في علوم القرآن، ط1، الهيئة ~~المصرية العامة للكتاب 1990م. # التراث بين التأويل والتلوين «قراءة في مشروع اليسار ~~الإسلامي»، «نقد الخطاب الديني»، مجلة «ألف» بالجامعة، عدد ~~10، 1990م. # قراءة النصوص الدينية دراسة استكشافية لأنماط الدلالة، ~~«نقد الخطاب الديني»، محاضرة ألقيت في الذكرى العاشرة ~~لعبد العزيز الأهواني، مارس 1990م. وقد نشر بعنوان «النصوص ~~الدينية والواقع التاريخي»، بمجلة المعهد المصري بمدريد، ~~1990م. # الكشف عن أقنعة الإرهاب، مجلة أدب ونقد، ع58، يونيو ~~1990م. # ثقافة التنمية وتنمية الثقافة «الخطاب والتأويل»، وقد ~~حذف منها القسم، ونشرت تحت عنوان «العقل العربي بين ~~سلطتين: الدين والسياسة»، مجلة القاهرة، ع111، 15 ديسمبر ~~1990م. # مفهوم النص (1) الدلالة اللغوية «النص السلطة الحقيقة»، ~~نشر المقال مجلة «إبداع»، إبريل 1991م. # مفهوم النص (2) التأويل: مفهوم الثقافة للنصوص «النص ~~السلطة الحقيقة»، إبداع ، مايو 1991م. # لماذا طغت التلفيقية على كثير من مشروعات تجديد الإسلام، ~~ضمنت أفكارها في فصلين بكتاب «النص السلطة الحقيقة» في ~~التمهيد، وفي فصل «النص ومشكلات السياق»، مجلة «الهلال»، ~~أكتوبر 1991م. # إعطاء العيش لخبازه، أو العودة إلى محاكم التفتيش، مجلة ~~«أدب ونقد»، عدد 75، نوفمبر 1991م. # قراءة نقدية في كتاب «حصاد السنين وأمثلة التنوير ~~المكبوت»، «الخطاب والتأويل»، مجلة «العربي» الكويتية، ع ~~أكتوبر 1991م. ~~(كتاب) إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ط1، سلسلة ~~كتابات نقدية، عدد 10 أغسطس 1991م. ~~(محاورة) مع الأب متى المسكين. محاورة قام بها د. جابر ~~عصفور ود. هدى وصفي، نشرت بمجلة «ألف»، العدد 11، سنة ~~1991م، وأعيد نشرها في أخبار الأدب 25 يونيو ~~2006م. ~~(كتاب) الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية، ~~الجزء الأول من هذا الكتاب الخاص ب «أولا: الكتاب»، نشر ~~في مجلة الاجتهاد، 1990م، ط1، دار سينا للنشر، ~~1992م. # الرد ms176 على «رد محمد شحرور» الذي نشر يناير 1992م، بمجلة ~~الهلال، مارس 1992م. # محاولة قراءة المسكوت عنه في خطاب ابن عربي، مجلة ~~الهلال، مايو 1992م. # التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة والعلمية. تقريبا ~~هذه المقالة ضمت إلى مقالة: «مشروع النهضة بين التوفيق ~~والتلفيق» المنشور بمجلة القاهرة، ع أكتوبر 1992م، معا ~~ليتكون منهما الفصل التمهيدي من كتاب «النص السلطة ~~الحقيقة». مجلة أدب ونقد، ع79، مارس 1992م. # مشروع النهضة بين التوفيق والتلفيق، نشرت ضمن تمهيد ~~كتاب «النص السلطة الحقيقة». وقد حذف منه جملة: «لم يتقبل ~~أحد أن الإسلام هو سر التخلف والانحطاط»، مجلة القاهرة ~~ع119، أكتوبر 1992م. # مركبة المجاز من يقودها وإلى أين؟ «النص السلطة ~~الحقيقة»، مجلة «ألف»، ع12، 1992م. # قراءة التراث في كتابات أحمد صادق سعد، مجلة أدب ونقد، ~~ع87، نوفمبر 1992م. # ثقافة التنمية وتنمية الثقافة، كتاب «الخطاب والتأويل» ~~بالقسم الثاني، الفصل الأول العقل العربي بين سلطتين: ~~الدين والسياسة، مجلة القاهرة، ع111 تقريبا، ~~1992م. # الإسلام السياسي في المغرب نظرة محايدة، عرض كتاب ~~فرانسوا بورجا، كان تقديما لترجمة كتاب «الإسلام السياسي ~~في المغرب»، مجلة العربي الكويتية، ع406، سبتمبر ~~1992م. # كتاب «نقد الخطاب الديني»، طبع بدار الثقافة الجديدة ~~طبعة غير مشهورة، وطبع بعد ذلك بدار سينا للطباعة والنشر، ~~1992م. # خطاب الإسلام السياسي والعنف المستتر «في الرد على مقال ~~فهمي هويدي»، لم ينشر في كتاب، لكن أشير إلى مضمونه في ~~مقالة: «أبو زيد والخطاب الديني»، جريدة الأهرام، 24 يناير ~~1993م. # إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني «النص السلطة ~~الحقيقة»، تحت عنوان: النص ومشكلات السياق، مجلة القاهرة، ~~ع122، يناير 1992م. # المرأة، البعد المفقود في الخطاب الديني المعاصر «دوائر ~~الخوف»، نشر ضمن كتاب: المرأة في فكر الأزمة، الذي نشر ~~بعد ذلك ضمن كتاب دوائر الخوف، بعنوان: الواقع الاجتماعي ~~بعد مفقود في الخطاب الديني، مجلة القاهرة، ع123، فبراير ~~1993م. # الجامعة بين الحفاظ على الثوابت وتحقيق الإبداع «التفكير ~~في زمن التكفير»، تحت: «عنوان الجامعة بين الإبداع والحفاظ ~~على الثوابت»، جريدة الأهرام، 8 مارس 1993م. # من العنف المستتر إلى العنف العلني ms177 «رد على فهمي هويدي، ~~لم ينشر في الأهرام»، مجلة القاهرة، ع إبريل، ~~1993م. # قراءة التراث النقدي وعدسة الناقد الحداثي، مجلة ~~القاهرة، ع126، مايو 1993م. # ابن رشد: التأويل والتعددية «الخطاب والتأويل» بعنوان: ~~«التعددية ودلالة الاختلاف»، مجلة العربي الكويتية، عدد ~~444، مايو 1993م. # أبو زيد يرد على البدراوي «التفكير في زمن التكفير»، ~~جريدة الأخبار، 25 يونيو 1993م. # قراءة نقدية في كتاب تجديد النهضة باكتشاف الذات ونقدها ~~للأنصاري، مجلة العربي الكويتية، ع 415، يونيو ~~1993م. # الإسلام بين الفهم العلمي والاستخدام النفعي «تعقيب على ~~ملف الأهرام» «التفكير في زمن التكفير»، جريدة الأهرام، ع ~~4، أغسطس 1993م. # المعقول واللامعقول في حياتنا السياسية الأحزاب والحريات ~~والحوار، جريدة الأهالي. # اللامعقول: كيف يصير معقولا في حياتنا جريدة الأهالي، 1 ~~سبتمبر 1993م. # زكي نجيب محمود، غربة الروح بين أهلها، مجلة المصور، 24 ~~سبتمبر 1993م. # المعقول واللامعقول في حياتنا السياسية المصرية، جريدة ~~الأهالي، 6 أكتوبر 1993م. # أبو زيد والخطاب الديني «التفكير في زمن التكفير»، ~~بعنوان: «تعليق على ما حدث» و«القول المفيد في قضية أبو ~~زيد»، «قضايا فكرية»: «الأصوليات الإسلامية»، ع13، 14، ~~أكتوبر 1993م. # مات الرجل وبدأت محاكمته «الخطاب والتأويل»، أدب ونقد، ع ~~أكتوبر 1993م. # قانون الأحوال الشخصية في تونس بين العلمانية المفترضة ~~وجذور التراث الإسلامي «دوائر الخوف»، نشر ضمن كتاب ~~«المرأة في فكر الأزمة» الذي نشر بعد ذلك ضمن كتاب «دوائر ~~الخوف» بعنوان «الواقع الاجتماعي، بعد مفقود في الخطاب ~~الديني» ضمن كتاب هاجر: كتاب المرأة، 1993م. # المثقف العربي والسلطة، هي مضمون محاضرة نصر بالأردن، 31 ~~أغسطس 1993م، جريدة الحياة لندن، 17 أكتوبر 1993م. # الإسلام السياسي في المغرب، فرانسوا بورجا، وهو إعادة ~~نشر لتقديم أبو زيد لترجمة كتاب «صوت الجنوب»، مجلة ~~العربي، ديسمبر 1993م. # ضد الكتابة المذعنة «التفكير في زمن التكفير»، مجلة أدب ~~ونقد، عدد ديسمبر 1993م. # الرجال والحق وما بينهما «التفكير في زمن التكفير»، ~~جريدة الأهالي، 1 ديسمبر 1993م. # الإمام الشافعي بين البشرية والقداسة «التفكير في زمن ~~التكفير»، وأصبحت جزءا من كل الطبعات التالية من كتاب ~~«الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية»، أدب ونقد، ~~ع102، ms178 فبراير 1994م. # قضية المرأة بين الخطاب النهضة والخطاب الطائفي «دوائر ~~الخوف» و«المرأة في فكر الأزمة»، مجلة «مواقف»، لبنان، ~~يناير 1994م. # مشكلات البحث في التراث «التفكير في زمن التكفير»، أدب ~~ونقد، ع103، مارس 1994م. # الإمام الشافعي بين البشرية والقداسة، إعادة نشر لوقوع ~~جزء فيما نشر في عدد فبراير من أدب ونقد، أدب ونقد، ع104، ~~إبريل 1994م. # مفهوم التاريخية المفترى عليه (1) «النص السلطة الحقيقة» ~~و«التفكير في زمن التكفير»، أدب ونقد، ع105، مايو ~~1994م. # مفهوم التاريخية المفترى عليه (2) «النص السلطة الحقيقة» ~~و«التفكير في زمن التكفير»، مجلة أدب ونقد، عدد 106، يونيو ~~1994م. # الاستقطاب الفكري بين الإسلام العصري وأسلمة العصر في ~~مصر، «التفكير في زمن التكفير». وضمنت الفكرة في «الخطاب ~~والتأويل» في فصل: «إشكالية التأويل عند الحركات الإسلامية ~~المعاصرة»، مجلة الطريق، ع3، 23 مايو 1994م. # المقاصد الكلية للشريعة قراءة جديدة، «الخطاب والتأويل»، ~~مجلة العربي الكويتية، ع426، مايو 1994م. # بلاغ إلى من يهمه الأمر، روز اليوسف، 23 مايو ~~1994م. # اللغة والعالم ومعضلة القرآن والتاريخ، «النص السلطة ~~الحقيقة»، «التفكير في زمن التكفير»، مفهوم التاريخية ~~الملتبسة، مجلة أدب ونقد، ع107، يوليو 1994م. # انتصار الجهل بملكوت الله، «التفكير في زمن التكفير»، ~~جريدة الأهالي، ع 8، يونيو 1994م. # عصيان الدين أم عصيان الدولة، وهو عرض نقدي مهم لمسألة ~~السنة من خلال كتاب «تدوين السنة»، مجلة الناقد، عدد 73، ~~يوليو 1994م. # أرثوذوكسية معممة «الخطاب والتأويل»، تحت عنوان: «اللغة ~~الدينية والبحث عن ألسنية جديدة قراءة في فكر محمد»، مجلة ~~الناقد، عدد 74، أغسطس 1994م. # الرؤية في النص السردي العربي، «قصة يوسف وابن هشا»، ~~مجلة فصول، مج13، ع3، 1994م. # كتاب «المرأة في خطاب الأزمة»، نشر هذا الكتاب في كتاب ~~دوائر الخوف بعد ذلك عام 1999م، دار نصوص، 1994م. # اللغة والثقافة والمنتج الثقافي «النص السلطة الحقيقة »، ~~و«التفكير في زمن التكفير»، التاريخية المفهوم الملتبس. ~~مجلة أدب ونقد، ع107، سبتمبر 1994م. ~~(حوار) مع محمود أمين العالم، مجلة العربي، الكويت، ~~سبتمبر 1994م. # البعد المفقود في الدراسات الدينية، مجلة العربي، ~~الكويت، أكتوبر 1994م. ~~(كتاب) التفكير في زمن التكفير، وزعت مكونات هذا ms179 الكتاب ~~على كتب نصر أبو زيد، كل كتاب ما يخصه، نشرت الطبعة الأولى ~~منه دار سينا للنشر، 1994م. # العالم بوصفه علامة، «النص السلطة الحقيقة»، مجلة ألف، ~~عدد 15، 1995م. ~~(تحقيق) الخلافة وسلطة الأمة، «الخطاب والتأويل»، مقدمة ~~نصر قسمت على فصلين، 1995م. # كلام ليس جديدا تماما عن الإسلام والشعر، مجلة «أدب ~~ونقد»، ع113، يناير1995م. # الدفاع عن الشعر من أجل تأسيس علم البيان، هناك مقال نوه ~~عنه في نهاية مقال أدب ونقد شهر فبراير، ولم ينشر ولم أحصل ~~عليه. يرد فيه الجرجاني على من يتخذون من النصوص الدينية ~~تكأة لتحريم الشعر، مجلة أدب ونقد، عدد 114، فبراير ~~1995م. # البعد المفقود في الدراسات الدينية، مجلة العربي، ~~الكويت، ع مارس 1995م. # بحث مقاربة منهجية، رفعت السعيد وعادل حسين خطاب أو ~~خطابا المواجهة بين رفعت السعيد وعادل حسين، كتاب الأهالي، ~~رقم 52، عام 1995م. # تجديد الفكر الإسلامي، أسئلة واقتراحات، جريدة الحياة، ~~لندن، 1995م. # التنوير الإسلامي جذوره وآفاقه من المعتزلة وابن رشد إلى ~~محمد عبده، مجلة القاهرة، ع150، مايو 1995م. ~~(كتاب) القول المفيد في قضية أبو زيد، نشر كعدد خاص ~~بجريدة الأهالي، ط1، دار مدبولي 1996م، جريدة الأهالي، ~~يونيو 1995م. # رد على حيثيات حكم الردة، «مأساة القراءة الحرفية للنص»، ~~مجلة أدب ونقد، ع121، سبتمبر 1995م. ~~(كتاب) النص السلطة الحقيقة، ط1، المركز الثقافي العربي، ~~بيروت/المغرب، 1995م. ~~(3) 1996-2000م # مركزية الغزالي وهامشية ابن رشد «الخطاب والتأويل»، ~~مجلة «ألف» بالجامعة الأمريكية، عدد 16، 1996م. # مشروع الإصلاح الديني بين التحدي الأوروبي والتخلف ~~الداخلي، أدب ونقد، سبتمبر 1996م. # أنا أفكر فأنا مسلم، روز اليوسف، 12 أغسطس ~~1996م. # القراءة الأدبية للقرآن إشكالياتها قديما وحديثا، ~~نشرت ترجمة إنجليزية لها بمجلة ... ع23، 2003م، ~~1996م. # مكوناتها تقريبا هي التي قالها في محاضرته بسوريا، ~~في مئوية الكواكبي يونيو 2002م، ونشرت في مطبوعة ~~المعهد الفرنسي للشرق الأوسط فرع الدراسات العربية، ~~دمشق 2003م، ص71-106، وكانت تحت عنوان «إشكالية تأويل ~~القرآن قديما وحديثا»، والتي نشرت بكتاب «التجديد ~~والتحريم والتأويل» عام 2010م. ~~(كتاب) القول المفيد في قضية أبو زيد، ط1، مدبولي، ~~1996م. # Islam and Human ms180 ~~Rights # لم أطلع على النص ~~الإنجليزي، وأعتقد أن ترجمته العربية هي «المسلمون ~~والخطاب الإلهي، حقوق الإنسان بين المثال والواقع» ~~كتاب «دوائر الخوف». # Kas ~~Auslands-Informationen Konrad Adenauer Stiftung, ~~5, 1996, pp. 51-59. # The Case of Abu-Zaid Index on ~~Censorship, London, 4, 1996, pp. ~~30-39. # Linguistic Exposition of God in ~~Qur’an Evangelische Akademie, Loccum, Germany, ~~75/94, 1996. pp. 97-110. # من علمانية بداية القرن إلى أصولية نهايته «حرية»، ~~لجنة الدفاع عن حرية الفكر والاعتقاد، 1997م. # الإسلام والديمقراطية والمرأة دوائر الخوف عند فاطمة ~~المرنيسى، الخوف من التحديث والحداثة «دوائر الخوف»، ~~مجلة نور، ع12، خريف 1997م. # The Textuality of The Koran ~~“ # in Islam and Europe ~~in Past and Present # NIAS” ~~(Netherlands Institute for Advanced Study in The ~~Humanities and Social Sciences), 1997, pp. ~~43-52. # مرتد، كلمة لن أنساها أبدا، الأهالي، 30 يوليو ~~1997م. # Islam and Christianity: two ~~different Historical Expression of the same ~~essential Divinity, 1997. # Inquisition Trial in Egypt Human ~~Rights in Islam 15, RIMO, Maastricht 1998, pp. ~~47-55. # الثقافة بين التجانس والتهجين، مجلة «سطور»، ~~1998م. # Book Review “Muslim, Jews and Pagans: Studies on Early Islamic Medina”, by ~~Michael Lecker Bibliotheca Orientalis LV No. ~~1/2, January-April 1998, Column ~~275-8. # حقوق المرأة في الإسلام، دراسة في تاريخ النصوص، ~~«دوائر الخوف»، مجلة «ألف»، عدد 1998م. # Islam, Muslims and Democracy # Religion und Politik ~~, ~~Konrad-Adenauer-Stiftung, intere Studie Nr. ~~151/1998, pp. 103-12. # Literature and Heresy-Literature ~~and Justice: The Critical Potential of ~~Enlightened religion Literatur, Menschenrechte ~~in Islamischen Gesellschaften und Staaten, ~~Evangelische Akademie Loccum 22/96, 1998, pp. ~~18-32. # The Concept of Human Rights, the Process of Modernization and the Politics of ~~Western Domination in Politik und Gesellschaft: ~~International Politics and Society, ~~Herausgegeben von der Friedrich-Ebert-Stiftung, ~~4/1998, pp. 434-437. # إشكالية التراث: التأويل العلمي والقراءة النفعية، ~~«الخطاب والتأويل»، تقريبا مجلة سطور، ديسمبر ~~1998م. # The Modernization of Islam or the ~~Islamization of Modernity in # Cosmopolitanism, identity and ~~Authenticity in the Middle East ~~, ~~ed. Roel Meijer, Curzon Press, England 1999, pp. ~~71-86. # اللغة - الوجود - القرآن في ms181 الفكر الصوفي، مجلة ~~الكرمل، عدد 62، شتاء 1999م. # Book Review “Paradise Lost, ~~Reflections on the Struggle for Authenticity in ~~the Middle East” by C.A.O. can Nieuwenhuijze ~~Bibliotheca Orientalis LVI No. 3/4, May-August ~~1999, Column 510-513. # Book Review, “Image of the Prophet ~~Muhammad in the West, A Study of Muir, ~~Margoliouth and Watt Bibliotheca Orientalis LVI ~~No. 3/4, May-August 1999, Column ~~518-522. # ألفت الروبي وثقافة الاستبعاد، مؤامرة ضد فن ~~القص. # Ein Leben mit dem ~~Islam # الترجمة الذاتية ~~بالألمانية، إعداد نافيد كرماني، دار هردر # edited by Navid Kermani, ~~translated by Sharifa Magdi, Herder ~~1999 ~~. # الفكر الإسلامي وحقوق الإنسان بين الواقع والمثال ~~«دوائر الخوف». ~~(هو النص العربي لدراسة إنجليزية نشرت عام 1996م) ~~1999م. # الرقابة وتوابعها في البحث العلمي جريدة المدى. عندي ~~نسخة من المقال، وليس عندي متى نشرت. # Islamic Cosmology and Qur’anic ~~Exegesis in Religion Wandel der Kosmologien, ~~edited by Dieter Zeller, Sonderdruck 1999, pp. ~~217-230. ~~(كتاب) دوائر الخوف المركز الثقافي العربي (الدار ~~البيضاء، بيروت)، 1999م. # محاضرة القرآن: التواصل بين الله والإنسان # The ~~Qur’an: God and Man in Communication ~~. ~~كأستاذ كرسي بجامعة ليدن، 27 نوفمبر 2000م. # The Image of Europe in Modern ~~Egyptian Narrative In # Colonizer and Colonized ~~, Eds. ~~Theo D’haen and Patricia Krüs, Rodopi, ~~Amsterdam-Atlanta 2000, vol. 2, pp. 627-643. ~~Book Review, “Reforming the Muslim World ~~Bibliotheca Orientalis, LV11 No. 1/2, ~~January-April 2000, Column ~~221-224. # هل هناك مفهوم للحكم والسلطة في الفكر الإسلامي؟ ~~مجلة «الثقافة الجديدة»، العراق، عدد 295، عام ~~2000م. ~~(كتاب) الخطاب والتأويل المركز الثقافي العربي ~~(الدار البيضاء، بيروت)، 2000م. # Egypt’s Intellectual Crisis: ~~Religious censorship on literature and Academic ~~Research, Qur’an in Muslim’s everyday life, ~~2000. Political Islam in Egypt: History ~~and Ideology, 2000. ~~(4) 2001-2005م # The Qur’an: historicity, meaning ~~and significance, 2001. # سقوط التنوير الحكومي، جريدة أخبار الأدب، ع397، ~~يناير 2001م. # الفزع من الإسلام بين الحقيقة والأيديولوجيا، مؤتمر ~~حقوق الإنسان، 19 يوليو 2001م. # The Qur’anic Concept of Justice Polylog, forum for Intercultural Philosophizing’, No. 3 (June ~~2001). # النقد والنقض في حرب الكراهية بين ms182 الإسلام والغرب، ~~السفير، 13 يناير 2002م. # تجديد الخطاب الديني ملاحظات واقتراحات، «التجديد ~~والتحريم والتأويل»، جريدة الأهرام، 24 فبراير ~~2002م. # Arrogance # مقالة أبو ~~زيد الأولى في الموسوعة القرآنية بجامعة ليدن، ج1، ~~مطبعة بريل، 2001م. ~~(كتاب) هكذا تكلم ابن عربي، ط1، الهيئة المصرية ~~العامة للكتاب 2002م. ~~(محاضرة) إشكالية تأويل القرآن قديما وحديثا ~~«التجديد والتحريم والتأويل»، دمشق، المعهد الفرنسي ~~للشرق الأدنى، مئوية رحيل الكواكبي، مايو ~~2002م. # Heaven, Which way # الأهرام، ويكلي، ع603. 12-18 سبتمبر 2002م. # تجديد الخطاب الديني ملاحظات واقتراحات، «التجديد ~~والتحريم والتأويل»، وقد نشرت ترجمة له بجريدة ~~الأهرام، ويكلي، 12سبتمبر 2002م. جريدة الزمان، 11 ~~نوفمبر 2002م. # الجدل اللاهوتي المسيحي الإسلامي في القرنين السابع ~~والثامن، بالإنجليزية ، وهناك نص لها بالعربية ~~2002م. # تقديم أبو زيد لمؤتمر المؤسسة العربية للتحديث ~~الفكري، نشر بعد ذلك بعامين في «الأحداث» المغربية، 8 ~~أغسطس 2004م، 2002م. # Everyday life # مقالة ~~أبو زيد في الموسوعة القرآنية بجامعة ليدن، ج2، مطبعة ~~بريل، 2002م. # Illness and Health # مقالة أبو زيد في الموسوعة القرآنية بجامعة ليدن، ج2، ~~مطبعة بريل، 2002م. # Intention # مقالة أبو ~~زيد في الموسوعة القرآنية بجامعة ليدن، ج2، مطبعة ~~بريل، 2002م. # تفكيك الاستبداد، هل ممكن، ليس عندي معلومة أين ومتى ~~نشرت. # The Dilemma of the Literary ~~Approach to the Qur’an # هي ~~الترجمة الإنجليزية لمحاضرته بالعربية في مئوية ~~الكواكبي التي ألقاها تحت عنوان «إشكالية تأويل القرآن ~~قديما وحديثا»، وهي منشورة بكتاب «التجديد والتحريم ~~والتأويل»، نشر في مجلة «الكرمل»، عدد 50، تحت عنوان ~~آخر. # ALIF, Journal of ~~Comparative Poetics, the American University ~~Cairo (AUC), No. 23, Literature and the Sacred, ~~2003, pp. 47-8. # نحو منهج إسلامي جديد للتأويل، ندوة باريس، 12-13 ~~أغسطس 2003م. # Oppression ~~، مقالة ~~أبو زيد في الموسوعة القرآنية بجامعة ليدن، ج3، مطبعة ~~بريل، 2003م. # The Islamic Concept of Utopia, ~~2003. # اليسار الإسلامي إطلالة عامة، معهد إبراهيم أبو ~~اللغد للدراسات الدولية، جامعة بيرزيت، فلسطين، 95 ~~صفحة. ~~(تقديم) لكتاب قراءات نقدية في الفكر المعاصر لعاطف ~~أحمد طبعة، دار مصر المحروسة، 2004م. # Rethinking the Qur’an: Towards a ~~Humanistic Hermeneutics ms183 the Humanistic ~~University Press Publication ~~2004. # محاضرة كرسي ابن رشد في ~~أوترخت، 2004م. # Voice of an Exile (coauthor: Esther ~~R. Nelson) Praeger Publisher, Greenwood Publishing Group Inc. # The Feminist Qur’anic Hermeneutics: ~~critical view, 2004. # Islam, Muslims and the West: the ~~Entrapped and the Entrapper, ~~2004. # Creating space for cultural ~~diversity in Europe, ~~2004. # The Foundation of modernizing ~~Arabic Thoughts: The Challenge and Possibilities, 2004. # The Arab Renaissance: the Challenge ~~and possibilities, 2004. # Reformation of Islamic Thoughts: ~~Shari’a, Democracy and Human Rights, ~~2005. # The Modern Muslim Discourse on the ~~concept of Freedom of Religion or Belief, ~~2005. # The Image of the West in Modern ~~Egyptian Narration, 2005. # The Doctrine of I’jaz and Abdel Al ~~Qahir Al-Jurjani Poetics, ~~2005. ~~(5) 2006-2012م # من النص إلى الخطاب: مؤتمر حقوق الإنسان، «التجديد ~~والتحريم والتأويل» الإسكندرية، 18 إبريل ~~2006م. # العقلانية العمياء والليبرالية العرجاء، جريدة ~~المصري اليوم، 30 يوليو 2006م. # عن لبنان والمقاومة، جريدة المصري اليوم، 7 أغسطس ~~2006م. # الصراع العربي الإسرائيلي، هل هو صراع ديني؟ جريدة ~~المصري اليوم، 21 أغسطس 2006م. # أمل دنقل يغني في الجامعة، متى تستعيد الجامعة ~~«أمل»، جريدة المصري اليوم، 28 أغسطس 2006م. # رسالة إلى عم نجيب، جريدة المصري اليوم، 1 سبتمبر ~~2006م. # درس نجيب محفوظ الأدب مقاومة فكرية، جريدة المصري ~~اليوم، 12 سبتمبر 2006م. # العقلانية والليبرالية ثانيا، جريدة المصري اليوم، ~~19 سبتمبر 2006م. # ملاحظات حول محاضرة البابا بنديكت السادس عشر، جريدة ~~المصري اليوم، 1 أكتوبر 2006م. # تجريف التدين وخصاء العقل (1)، جريدة المصري اليوم، ~~11 أكتوبر 2006م. # تجريف التدين وخصاء العقل (2)، جريدة المصري اليوم، ~~17 أكتوبر 2006م. # Reformation of Islamic ~~Thought ~~، موقع جامعة لايدن على ~~النت، 2006م. Promotion of similarities not ~~increase of tensions, ~~2006. # The role of Islam in Secular ~~Europe, 2006. # The Qur’an Self Image, ~~2006. # Text, Context and Hermeneutics: the ~~Human dimension of Revelation, ~~2006. # The simple task: the complicated ~~theory. Comment on Mohammad Shahrour project, ~~2006. # Islam and Human Rights, ~~2006. # Religion in Postmodernism Age. ~~Religion and secularism: Reconciliation rather ~~than confrontation, 2006. # Rationalism: its history and ms184 ~~problems, 2007. # Islamic Sources of Toleration, ~~2007. # Transformation Process of Religion ~~in Modern Times: The Case of Islam, ~~2007. # Toward a Humanistic Hermeneutics of ~~the Qur’an. In a more rationalized World Order, ~~2007. # The Exegesis of the Qur’an in our ~~Modern Context. From Interpretation to ~~Hermeneutics, 2007. # Islam, Muslims and the West: ~~Religion and Secularism. From Polarization to ~~Negotiation, 2007. # أوراق شاهندة مقلد وأسئلة ما يحدث في مصر الآن، ~~جريدة المصري اليوم، 2 يناير 2007م. # Liberal and/or Moderate Islam does ~~exist, 2007. # Islam, Muslims and the present ~~debate in the Netherlands and Europe: Terrorism, ~~2007. # Islam, Muslims and the present ~~debate in Europe: the burning issue of ~~terrorism, 2007. Peace and Religion, ~~2007. # Secularization and Islamic ~~Reformation, 2007. # Rationalism: its history and ~~problems, 2007. # Islam and Modernity, ~~2007. # Islam and Democracy, ~~2007. # Islam in Context: the Dynamic Islam ~~and the Textual Dogmas, ~~2007. # The Modern Muslim Discourse on the ~~concept of Freedom of Religion or Belief, ~~2007. # Being a Muslim in Diaspora, ~~2007. # The Qur’anic concept of “Justice”, ~~2007. # Textuality of the Qur’an. Some ~~poetic aspects, 2007. # Semantic manipulation of the ~~Qur’an, 2007. # Apologetics: a question of ~~Interpretation or/and a Religious Doctrine, ~~2008. # Demythologization of the Qur’an, ~~2008. # Qur’anic Studies in the ~~Contemporary World, 2008. # The dilemma of the Literary ~~Approach of the Qur’an, ~~2008. # The vital Role of Qur’anic Studies ~~in the Contemporary World, ~~2008. # الفزع من التأويل العصري للإسلام، «التجديد والتحريم ~~والتأويل»، مجلة «الديمقراطية»، شتاء 2008م. # Is a Humanistic Hermeneutics of the ~~Qur’an possible?, 2008. # Qur’anic Hermeneutics to Muslim ~~Resistance. Three Comments on “Global Ethics” ~~Declaration, 2008. # What is “Islamism”?, ~~2008. # Taliban law is not Koranic ~~law. # John of Damascus challenge and the ~~emergence of 'Ilm al-Kalam, ~~2008. # The Others: who are they and what ~~to do with them?, 2009. # The Others in the Qur’an, 2009. Reset ~~Doc Monday, 25 May 2009. ~~(حوار طويل) الدراسات الإسلامية في الجامعة مجلة ~~«ألف»، ع29، 2009م. # Contradiction or open ~~possibilities: the structure of the Qur’an and ~~its interpretation, 2009. # Terrorism: the Face and the Mask, ms185 ~~2009. # The Future of Islam: the Future of ~~International Politics, ~~2009. # Transformation Process of Religion ~~in Modern Times. The case of Islam, ~~2009. # من البدايات إلى تحليل الخطاب (1)، مجلة الأوان، 25 ~~أكتوبر 2009م. # من العقل إلى النقل (2)، مجلة الأوان، 1 نوفمبر ~~2009م. # تعليق على ما حدث، مجلة الأوان، 21 ديسمبر ~~2009م. # شعار النهضة وشعارات الأزمة، مجلة الأوان، 29 ديسمبر ~~2009م. # يا محمد مش أنت لوحدك اللي تعبت، جريدة اليوم ~~السابع، 30 ديسمبر 2009م. # Islam and Modernity: Islam, Muslims ~~and the West, 2009. # The Qur’anic Foundation for Human ~~Rights, 2009. # Enlightenment and Modernization in ~~Islamic Thought, 2009. # The translation of the Qur’an. The ~~classical lingo-theological roots of the debate, ~~2009. # The Crisis of Contemporary Islamic ~~Discourse in the Middle East, ~~2009. # Religion and Modernization: The ~~quest of Islamophobia, ~~2010. # علاقة المثقف والسلطة، مجلة الأوان، 3 يناير ~~2010م. # خواطر بين عامين، جريدة المصري اليوم، 10 يناير ~~2010م. # أزمة الفكر الإسلامي المعاصر (1)، جريدة الأوان، 6 ~~إبريل 2010م. # أزمة الفكر الإسلامي المعاصر (2)، الخوف على الثوابت ~~والقطعيات، جريدة الأوان، 13 إبريل 2010م. # أزمة الفكر الإسلامي المعاصر (3)، من الحجاب إلى ~~النقاب، جريدة الأوان 20 إبريل 2010م. # أزمة الفكر الإسلامي المعاصر (4)، الفزع من ~~العلمانية فصل الدين عن الدولة، جريدة الأوان، 27 ~~إبريل 2010م. # The 'others’ in the Qur’an: A ~~hermeneutical approach Philosophy & ~~Social Criticism, March 2010; vol. 36, 3-4: pp. ~~281-294. # Islam From Phobia to understanding ~~Revue of Casa Arabe in collaboration of Human ~~Architecture, Journal of the Sociology of ~~Self-Knowledge, Fall ~~2010. ~~(كتاب) التجديد والتحريم والتأويل، «بين المعرفة ~~العلمية والخوف من التكفير». المركز الثقافي العربي (الدار البيضاء، بيروت)، ~~2010م. # Religions: From Phobia to ~~Understanding, 2010. # Islam: From Phobia to ~~Understanding, 2010. # The Qur’an, Islam and Muhammad Reset ~~Doc. JULY 26-AUGUST 2, ~~2012. ms186