######OpenITI# #META# URI: 1450KawtharMahmudMuhammad.LutherMuqaddimaQasira.Hindawi46139170 #META# Tags: biographies #META# ID: 46139170 #META# Title: مارتن لوثر: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 35862919 #META# Author: سكوت إتش هندريكس #META# EditorID: 46097241 #META# Editor: هبة عبد العزيز غانم #META# TranslatorID: 73037135 #META# Translator: كوثر محمود محمد #META# Related_books: 1450ScottHHendrix.LutherShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # تصدير‏ # 1 - لوثر وحركة الإصلاح الديني‏ # 2 - التحول إلى إصلاحي‏ # 3 - جهود الإصلاح‏ # 4 - إنجيل لوثر‏ # 5 - المسيحية الجديدة‏ # 6 - الإصلاح السياسي‏ # 7 - من راهب إلى رب أسرة‏ # 8 - ملائكة وشياطين‏ # خاتمة‏ # مراجع وقراءات إضافية‏ # تأريخ الأحداث‏ # مسرد للمصطلحات وتراجم مختصرة‏ # تصدير‏ # 1 - لوثر وحركة الإصلاح الديني‏ # 2 - التحول إلى إصلاحي‏ # 3 - جهود الإصلاح‏ # 4 - إنجيل لوثر‏ # 5 - المسيحية الجديدة‏ # 6 - الإصلاح السياسي‏ # 7 - من راهب إلى رب أسرة‏ # 8 - ملائكة وشياطين‏ # خاتمة‏ # مراجع وقراءات إضافية‏ # تأريخ الأحداث‏ # مسرد للمصطلحات وتراجم مختصرة‏ # | مارتن لوثر # | مارتن لوثر # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # سكوت إتش هندريكس # ترجمة # كوثر محمود محمد # مراجعة # هبة عبد العزيز غانم # إحياء لذكرى # هيلمار يونجهانس ~~(1931-2010) # مارتن لوثر، بريشة لوكاس كراناش، 1533. ~~(Germanisches ~~Nationalmuseum, Nuremberg. © Interfoto/Alamy) # | تصدير # في عام 2010، أشير إلى كتاب «مارتن لوثر» على موقع تويتر، الذي يعد وسيلة مثالية ~~لنشر مقدمة بالغة القصر عن لوثر؛ لأن الموقع لا يسمح إلا بكتابة 140 حرفا فقط في ~~التغريدة الواحدة. ويسهب هذا الكتاب قليلا في حديثه عن مارتن لوثر، لكنه مع ذلك معد ~~ليكون مقدمة موجزة لحياة وأعمال رجل كان هو نفسه ميالا إلى الإسهاب. وعلى الرغم من ~~إسهابه، كان مارتن لوثر كاتبا مهما ومثيرا للجدل، صنعت كلماته التاريخ، الأمر الذي ~~كان مصدر حماسة للبعض وإحباط للبعض الآخر. لم تؤثر كلماته في أساليب الحديث باللغة ~~الألمانية والكتابة بها فحسب، بل أثرت أيضا في ديناميات الدين والثقافة في العالم ~~الحديث. أكد لوثر على قوة تأثير الكلمات بوجه عام، وكما يليق بعالم لاهوت، فقد أكد ~~على فعالية الكلام المقدس، على وجه الخصوص، لكن هذا الكتاب يدور بالأساس حول كلمات لوثر ~~نفسه وتأثيرها على العالم الأوروبي في القرن السادس عشر. وعلى هذا، فإنه ليس سيرة ذاتية أو ~~شرحا لعقيدة لوثر، بل هو سلسلة من اللقطات التي تحاول أن تصور حياته وعلاقاته وأهدافه ~~وأعماله وتصوراته وآراءه، وتصف إيمان ومشاعر إنسان قلما أعجزه البحث عن الكلمات، ~~وأفصح بسبب هذا عن نفسه أكثر مما جرؤ أي شخص ms001 أن يفعل. # لا يحوي هذا الكتاب أي حواش سفلية أو تعليقات ختامية، لكن مصادر الاقتباسات وشروح ما ~~كتبه لوثر وردت بالفعل في إصدارات محلية لكتاباته يشير إليها النص، لكنني ترجمت بعض ~~كتاباته، ويسعدني تقديم أوراق توثيقها لدى التواصل معي عبر ناشري أو عبر موقع # scott.hendrix@ptsem.edu # وقد قمت بتبسيط ~~تاريخ مارتن لوثر في مواضع قليلة، لأغراض المساحة والتوضيح. على سبيل المثال، لم يكن لوثر ~~قط راهبا يعتكف الأديرة، لكنه كان عضو أخوية؛ يحيا في دور أوغسطينية في إيرفورت ~~وفيتنبرج، دور لا تشبه الأديرة بالمعنى الدقيق، غير أنه أشار إلى نفسه كراهب، وكتب نقدا ~~للنذور الرهبانية، ولم يفصل فصلا بينا بين الرهبان الذين يعتكفون الأديرة وأعضاء ~~الأخويات كالأوغسطينيين والفرنسيسكانيين والدومينيكيين؛ لذا كان تلافي استخدام كلمة «راهب» ~~وكلمة «الاعتكاف» وكلمة «دير» أمرا مصطنعا وغير ضروري. # أدين بالشكر لكل من جمعت منهم معارفي عن حركة الإصلاح الديني من أساتذة وزملاء ~~وطلاب، لا سيما من دعوني على مر السنوات أن أنظر إليها بمنظور مختلف. كما أدين ~~بالامتنان لمن قرءوا كتابي قبل طباعته على اقتراحاتهم، لا سيما إيما ميرشانت من مطبعة ~~جامعة أكسفورد؛ لتشجيعها الدائم لي ونصائحها المحنكة. كذلك يسرني أن أعرب عن تقديري وشكري ~~لساندرا كيمبال، التي وضعت فهرس هذا الكتاب وكتبي الثلاثة السابقة، فمعارفها عن القرن ~~السادس عشر ومهارتها ودقتها جعلت هذه الكتب أكثر إفادة للقراء. # أهدي هذا الكتاب إلى ذكرى هيلمار يونجهانس، الذي أمضى سنين طوالا في منصبه كمحرر ~~لصحيفة «لوثر يار بوخ»، وهو أستاذ تاريخ الكنائس في لايبزيج؛ إذ زودني وزود آخرين ~~بسخاء بمعارفه التي لا تضاهى عن لوثر على مدى سنوات عديدة ملأتها الصداقة والود، ~~وقد توفي في جولة بالدراجة قبل أسبوع واحد من انتهاء هذا الكتاب. # سكوت إتش هندريكس # عيد العنصرة 2010 # المواقع التي زارها لوثر بألمانيا. # الفصل الأول # | لوثر وحركة الإصلاح الديني # في الرابعة من عصر الأربعاء، الموافق 17 من أبريل عام 1521، مثل مارتن لوثر الراهب ~~المحروم كنسيا والأستاذ الجامعي البالغ من العمر 37 عاما أمام أعيان «الإمبراطورية ~~الرومانية المقدسة»، ms002 الذين اجتمعوا لعقد مجلسهم التشريعي، وهو مجلس مكلف ومطول يناقش ~~الشئون المالية والعسكرية الملحة والهرطقة، كما في هذه الحالة. قبل انعقاد هذا المجلس ~~بيوم واحد ، كان لوثر قد بلغ مدينة فورمس الألمانية على نهر الراين، بعد رحلة دامت لأسبوعين، ~~كانت أشبه بموكب للنصر منها إلى مسيرة مهيبة شعائرية قد تفضي إلى مقتله. كان الإمبراطور ~~شارل الخامس، الذي كان عمره آنذاك 21 عاما فقط، ولم يمض على تقلده عرش الإمبراطورية ~~الرومانية سوى عامين، قد استدعى لوثر إلى مدينة فورمس ليعترف علنا بخطأ الكتب التي كان قد ~~كتبها؛ الكتب التي كانت آنذاك مكدسة على الطاولة أمامه في قصر ضيافة الأسقف الفخم بجوار ~~الكاتدرائية. وعلى الرغم من أن لوثر أمل في جلسة استماع عادلة بمدينة فورمس، فقد وجد ~~كل العوامل ضده؛ إذ أخبره المسئول عن الجلسة أنه مسموح له بالإجابة عن سؤالين فقط، هما: ~~هل هو مؤلف الكتب التي نشرت باسمه؟ وإن كان الجواب نعم، فهل يؤيد ما كتبه أم أنه يرغب ~~في التراجع عن أي شيء قاله؟ # قد تكون قصة مارتن لوثر مألوفة إلى هذا ~~الحد، لا سيما إن اعتبرنا أن جوابه هو رفض إنكار ما قاله أو التراجع عنه، ~~وأنه قال كلماته الأخيرة الشهيرة: «هأنذا أقف، ~~ولا يسعني أن أفعل غير ذلك، فليساعدني الرب. آمين.» على مدار نصف القرن الماضي، تشكك ~~الدارسون في أن لوثر نطق حقا بعبارة: «هأنذا أقف، ولا يسعني أن أفعل غير ذلك.» التي أوحت ~~لرولاند باينتون بعنوان سيرة شهيرة. ومع ذلك، فتلك العبارة هي سبب شهرته بأنه بادئ «حركة ~~الإصلاح البروتستانتي» الشجاع المقدام، وهي شهرة عززها على مدار السنين الكتاب ومنتجو ~~الأفلام والفنانون الذين صوروا هذا المشهد، وتثبيت لوثر «الأطروحات الخمس والتسعين» على ~~جدار الكنيسة عام 1517 كأعمال صدرت عن متمرد على السلطة ومدافع عن الحرية الفردية. غير أن ~~ذلك التصوير مضلل؛ فلو كانت «الأطروحات» قد علقت فعلا، فقد كان لوثر يهدف فقط إلى لفت ~~الانتباه إلى مناقشة أكاديمية، وقد طلب في مدينة فورمس مهلة يوم لصياغة ms003 رده على ~~الأسئلة المتعلقة بكتبه، وتبين أن الرد الذي تلاه على مجلس فورمس في 18 من ~~أبريل عام 1521 أقل حدة وأكثر تعقيدا من ~~خطاب تقريع مضاد للسلطة. وقد أقر بأن بعض كتاباته تضمنت نقدا لخصومه أشد مما يليق ~~براهب، لكنه أضاف أن قوانين البابوية وتعليمات الكنيسة عذبت ضمائر سواد الناس، إلى حد ~~أنه إذا تبرأ من كتاباته، فسوف «يدعم الطغيان ويفتح ليس فقط النوافذ، بل الأبواب أيضا على ~~مصاريعها أمام شقاء عظيم». كان لوثر أيضا منتبها إلى ما يمليه عليه ضميره الذي لجأ إليه ~~في الاستنتاج الذي كثيرا ما يستشهد به، والذي أسماه إجابة بسيطة مطلقة: «ما لم أقتنع ~~بأدلة من نصوص الكتب المقدسة أو حجة لا جدال فيها، فأنا مصمم على النصوص المقدسة التي ~~استشهدت بها وبما يمليه علي ضميري الذي هو أسير لكلمة الله.» # لم يؤسس مارتن لوثر تراثا غربيا للحرية الدينية، أو يسع لتحدي بابا الكنيسة ~~الرومانية والإمبراطور للدفاع عن المفاهيم الحديثة للديمقراطية. ومن الواضح أن لوثر لم يكن ~~يقصد نشر أفكاره إلى هذا المدى، وما كان في وسعه ذلك، مع أن نضاله من أجل الحرية المسيحية ~~على حد وصفه لها في عام 1520 مهد بالفعل لصراعات تالية من أجل الحرية الدينية. كما أنه ~~لم يحطم القيود عمدا، بل أكد على أن «حركة الإصلاح الديني» لم تكن حملة مبيتة، لكن جاءت ~~كرد فعل لكتاباته. فما إن شكك لوثر علنا في العقائد التي تعلمها والمعتقدات ~~الدينية التي كانت سائدة تلك الأيام، شعرت السلطات الدينية - التي كانت مستفيدة من ممارسات ~~كصكوك الغفران - بالخطر. وفي روما، فتح مستشارو البابا تحقيقا أدى إلى عزل مارتن لوثر من ~~الكنيسة، بعدما لم يجد دليلا تاريخيا أو إنجيليا مقنعا يؤيد ادعاءاتهم بالسلطة ~~المطلقة للبابا. قال لوثر إنه لا يوجد دليل على أن الحواري بطرس، الذي زعم البابوات أنهم ~~خلفاؤه، قد وطئت أقدامه روما، وكلمات المسيح عن بناء كنيسته على صخرة تحمل اسم بطرس لا ~~علاقة لها بالبابوات أو بسلطتهم، لكن اقتراحات مارتن لوثر ms004 بتغيير ممارسات المسيحية لتتفق ~~على نحو أوثق مع الكتاب المقدس أكسبته تأييد المثقفين والعامة على حد سواء. وبحلول ~~الوقت الذي وصل فيه لوثر إلى مدينة فورمس عام 1521، كان في طريقه إلى أن يصبح أشهر كتاب ~~ألمانيا والقائد الناجح، بعكس أسلافه، لحركة إصلاح ديني انتشرت على مستوى العالم، وظلت ~~باقية حتى القرن الحادي والعشرين. # اقتبس باينتون في كتابه العبارة الأخيرة من خطاب لوثر، كما سجل في محضر مجلس ~~فورمس، حيث لا يقول لوثر إلا العبارة التالية: «فليساعدني الرب. آمين.» أما الجزء ~~الأول من عبارته «هأنذا أقف ...» فلم يظهر إلا في الرواية اللاتينية المتعاطفة لجلسة ~~الاستماع لأقوال لوثر، التي طبعت لأول مرة في مدينة فيتنبرج، ويمكن قراءتها في المجلد ~~السابع من طبعة فايمار. كان رأي باينتون في الجزء الأول من العبارة كما يلي: «قد تكون ~~كلماتها مع أنها لم تسجل على التو صادقة؛ ذلك لأن المستمعين في تلك اللحظة ربما ~~يكونون قد تأثروا إلى حد أعجزهم عن الكتابة.» ~~(هأنذا أقف، ص185) # بعد أن غادر لوثر وأغلب نوابه مدينة فورمس، أصدر الإمبراطور شارل الخامس مرسوما يعلن أن ~~لوثر ومؤيديه خارجون على القانون. ولما كان الناخب فريدريك (يطلق عليه هذا اللقب؛ لأنه ~~من الأمراء المخول لهم انتخاب الإمبراطور الروماني المقدس) المؤيد للوثر والملقب ~~بحكيم ساكسونيا قد توقع هذا المرسوم، فقد أمر باعتراض طريق جماعة لوثر في طريق عودتهم إلى ~~الوطن، ومكث لوثر في بقعة سرية، تبين أنها قلعة «فارتبورج» القريبة من مدينة إيزيناخ ~~على بعد ما يزيد عن 100 ميل جنوب غرب فيتنبرج؛ البلدة الصغيرة التي أقام فيها لوثر وألقى ~~دروسه بها. كان الأمير فريدريك يقدر الشهرة التي أكسبها لوثر لجامعته الناشئة، لكنه في ~~ذلك التوقيت كانت تواجهه مشكلة متمثلة في النحو الذي ينبغي أن يتعامل في ضوئه مع ~~أستاذ جامعته المحروم كنسيا والخارج عن القانون. فما إن أذيع مرسوم الإمبراطور شارل ~~الخامس حتى أصبح الأمير وأراضيه الساكسونية معرضين للخطر، ومن ثم قرر أن يبقي ~~لوثر بمعزل عن الناس. وفي الوقت الذي توارى فيه ms005 لوثر عن الأنظار، لم يهدر زملاؤه في فيتنبرج ~~بقيادة آندرو كارلشتادت وقتا، بل استغلوا الرأي العام لإحداث أول تغييرات ظاهرة في العبادة ~~والحياة الدينية حولت الأفكار إلى أفعال، غير أن هذه التغييرات أثارت القلاقل وأزعجت مجلس ~~بلدية فيتنبرج الذي حث لوثر على العودة، وعليه غادر لوثر فارتبورج مخالفا رغبة الناخب ~~فريدريك في مارس عام 1522 ليستأنف قيادة «جماعته» في فيتنبرج، ولم يمض وقت طويل قبل أن ~~ينحى كارلشتادت عن منصبه، ليتولى لوثر قيادة حركة الإصلاح الديني التي غيرت الثقافة ~~الأوروبية، وجعلته إحدى الشخصيات العامة التي لا تنسى. # على مدى أعوام، عرض على زوار مقر لوثر في قلعة فارتبورج بقعة في الحائط، اصطدمت ~~عندها محبرة ألقاها لوثر على الشيطان. يعود تاريخ أولى القصص التي تدور حول محبرة إلى ~~نهاية القرن السادس عشر، عندما زعم أحد طلبة فيتنبرج أنه سمع أن الشيطان، مرتديا زي ~~راهب، قد ألقى محبرة على لوثر. وظهر أول كتاب يشير إلى بقعة الحبر على الحائط عام ~~1650، وفيما بعد صورت القصة التقليدية لوثر وهو يلقي المحبرة على الشيطان. وشيئا ~~فشيئا ظهرت نقطة حبر بجميع المباني التي كان لوثر قد أقام فيها، وأضحت هذه القصة ~~أسطورة ممتعة للكثيرين. بالمثل، ثمة قصص كاذبة تذهب إلى أن لوثر، حال مكوثه بقلعة ~~فارتبورج، قد زاره الشيطان في صورة ذبابة تطن حول رأسه، وكلب أسود كبير يرقد في ~~فراشه. # لم يكن مارتن لوثر كمفكر سياسي أو فلسفي أول من امتلك ~~أفكارا عصرية، لكنه كان آخر مصلح ديني شهدته ~~العصور الوسطى؛ لأن الإصلاحات التي أجراها نجحت، بينما عجز الآخرون عن تغيير الموقف العام ~~داخل أوروبا. فلولا قيام «حركة الإصلاح الديني» التي فاقت شخص لوثر وأتباعه الأوائل، لظل ~~لوثر مجرد ناقد آخر عاثر الحظ للكنيسة الرومانية في العصور الوسطى، وربما كان سيعدم شأن ~~غيره من المصلحين المخلصين الذين خلفوا ميراثا متواضعا على أفضل تقدير. ففي مدينة ~~فورمس، يحيي النصب التذكاري الذي يخلد ذكراه، كذلك أربعة مصلحين سابقين له تم إقصاؤهم ~~أيضا عن الكنيسة الرومانية، أحدهم من ms006 منطقة بوهيميا، وآخر من إيطاليا، وثالث من فرنسا، ~~ورابع من إنجلترا. ويقف نصب لوثر منتصبا في المنتصف بما أنه الوحيد الذي صمد في وجه ~~الحرمان من الكنيسة وخطر الإعدام، ليصبح بطلا في أعين بروتستانتيي القرن التاسع عشر ~~الذين شيدوا النصب. وستوضح إشارة بسيطة إلى السابقين لمارتن لوثر السبب الذي يجعل نجاته ~~من الإعدام ليست سوى سبب واحد من الأسباب التي جعلته الأكثر تأثيرا من بينهم جميعا؛ فلم ~~يطلق مصلح آخر في العصور الوسطى حركة دينية بلغت المدى الجغرافي وحظيت بالتأييد ~~السياسي الذي استأثرت به «حركة الإصلاح الديني البروتستانتي» في القرن السادس عشر. # كان أقدم أسلاف لوثر الذي احتل اسمه ركنا من النصب التذكاري هو بيتر والدو؛ وهو تاجر ~~ثري عاش في القرن الثاني عشر من مدينة ليون الفرنسية، وتصرف والدو بناء على وازع شاع في ~~العصور الوسطى، فتخلى عن ثرواته وأملاكه ليحذو حذو المسيح وحوارييه الأوائل كالقديس ~~فرنسيس الأسيزي، لكنه بعكس الأخير لم يتلق قط هو وأتباعه غير الإكليريكيين ~~(العلمانيون) إذنا بابويا بإلقاء الدروس الدينية أو تشكيل الجماعات الدينية، ومن ثم ~~فقد استهانوا بالسلطة الكنسية، وألقوا الدروس الدينية بدون موافقتها، مستخدمين تراجم جزئية ~~للإنجيل باللهجات المحلية، وفي غضون وقت قصير اكتسبوا أتباعا في جنوب فرنسا وإيطاليا. ~~وأعلن أن هؤلاء الولدينيسيين - أو مساكين ليون كما لقبوا - مهرطقين بعد أن انتقدوا ~~بذخ الكنيسة وممارساتها؛ كالدعاء للموتى وتقديم صكوك الغفران، ونبذوا من الكنيسة في عام ~~1184. لكن على الرغم من هذه الوصمة نجا الولدينيسيون من محاكم التفتيش التي كانت مهمتها ~~معاقبة الهراطقة بالهجرة إلى أجزاء أخرى من أوروبا، مختبئين في وحدات صغيرة بين جبال الألب، ~~وبتأسيس كنيسة متواضعة. وانضم أغلب الولدينيسيين فيما بعد إلى الجناح الكالفيني من حركة ~~الإصلاح الديني البروتستانتي، لكن هذا لم يحصنهم من النفي والاضطهاد. واندلعت مذبحة غير ~~مبررة لأتباع الحركة الولدينيسية الإيطاليين في عام 1655، امتدح على أثرها الشاعر جون ~~ميلتون مبادئ أتباع الحركة ومعاناتهم في سونيتته الثامنة عشرة بعنوان «سونيتة مذبحة بيدمونت ~~الأخيرة». # ثاني من احتل اسمه أحد أركان النصب ms007 التذكاري من أسلاف لوثر هو جون ويكليف، محاضر جامعة ~~أكسفورد (الذي توفي عام 1384). كان ويكليف، الذي عد لزمن طويل أول مترجم للإنجيل إلى ~~الإنجليزية، أقرب إلى الفلاسفة منه إلى فقهاء الإنجيل أو الناشطين الدينيين، لكن اسمه ~~ارتبط بثورة الفلاحين التي قامت عام 1381، وبجماعات اللولارد السرية التي نشرت تراجم غير ~~مصرحة للكتاب المقدس لم يكتبها ويكليف بقلمه. شكك ويكليف في أحقية الكنيسة في السيطرة ~~على أملاك المواطنين، ورأى أن القس الفاسق يفقد حقه في ممارسة مهامه ويحتمل أن يقصى عن ~~عضوية الكنيسة بمفهومها الحقيقي؛ بمفهومها كمجتمع من المؤمنين الصالحين الذين قدر لهم ~~الرب سلفا الخلاص. واتهم لكل هذه الأسباب ولغيرها بالهرطقة، وأدان البابا وجامعة ~~أكسفورد ومجلس كنسي عام معتقداته. ويرجح أن ويكليف أثناء عزلته في مدينة لوتروورث في ~~العامين الأخيرين من حياته عانى من سكتة دماغية قبل أن توافيه المنية في عام ~~1384، ودفن في فناء الكنيسة، لكن نبش قبره ~~وأخرجت عظامه عام 1428، بأمر من البابا مارتن الخامس، وأحرقت وألقي رمادها في نهر ~~السويفت. # صمدت الكثير من كتابات ويكليف بعد وفاته، ويعود هذا بالأخص إلى الشعبية التي تمتعت بها ~~أفكاره في أوساط الدارسين التشيكيين، الذين درس بعضهم في أكسفورد ونسخوا أعماله وعادوا بها ~~إلى مدينة براج، حيث اطلع عليها جون هس ثالث أعلام حركة الإصلاح الديني الذين تظهر ~~أسماؤهم على نصب مدينة فورمس التذكاري. كان هس دارسا وناطقا شهيرا باسم أفكار حركة ~~الإصلاح الديني، واختير عام 1402 رئيسا لجامعة براج، ونصب الواعظ الرئيس لكنيسة بيت ~~لحم الممولة بتمويل خاص، والتي أسست عام 1391 لخدمة الجامعة وشعب براج. ومن منبرها ~~هاجم هس صكوك الغفران وشراء المناصب الكهنوتية والانتهاكات الأخلاقية البابوية، ورأى - شأنه ~~شأن ويكليف - أن الكنيسة الحقة تتألف من مجتمع من المؤمنين المختارين، وتضمنت أطروحته في ~~هذا الصدد فقرات من كتاب ويكليف، لكن لما عارضه بقوة أساتذة الجامعة الألمان، الذين ~~شجبوا أطروحات ويكليف الخمس والأربعين، خسر في نهاية المطاف تأييد رئيس أساقفة مدينته، ~~وأصدر البابا مرسوما بحرمانه كنسيا (طرده من المجتمع الكنسي). وفي ms008 عام 1414 استدعي ~~للمثول أمام مجلس عام للكنيسة في مدينة كونستانس بجنوب ألمانيا، وفشل الملك سيجسموند في ~~حمايته كما وعد، وسجن لعام بتهمة اعتناق آراء ويكليف الهرطقية التي أدانها المجلس ~~الكنسي، وحوكم محاكمة غير منصفة أدين على إثرها، وغض الطرف عن احتجاجاته. وبعد أن ~~تعرض للسخرية والإذلال لكونه مهرطق، أحرق على وتد في السادس من يوليو عام 1415، ونثر ~~رماده على نهر الراين. # غير أن هس خلف زملاء مؤيدين وحركة إصلاح حقيقية في مسقط رأسه بوهيميا؛ إذ هب ~~أتباعه التشيكيون وقد ثارت ثائرتهم لإعدامه، وألهبت نيران سخطهم مشاعر قومية ليقفوا في ~~مجابهة ملك تشيكوسلوفاكيا والكنيسة الرومانية، واختاروا كأس العشاء الرباني شعارا يرمز ~~لمطالبتهم بالخمر الذي حرموا منه في قداس العشاء الرباني، والذي اقتصر تقديمه على ~~القسيسين. وأطلق على المعتدلين من أتباع هذه الحركة «الأتراكوست» (وهو اسم مشتق من ~~اللاتينية يعني «كلا»)؛ لأن أتباعها احتفلوا بقداس العشاء الرباني بتقديم الخبز والخمر ~~كليهما لجميع المتناولين، واستجاب مجلس بازل عام 1431 لمطالبهم، بعد سلسلة من المعارك التي ~~فشلت في قمع ثورتهم، وصمدت جماعتهم تحت اسم الإخوان البوهيميين، مع بقاء عدد قليل من ~~الكاثوليكيين المخلصين للكنيسة الرومانية حتى حرب الثلاثين عاما (التي امتدت من عام 1618 ~~إلى عام 1648). اندلعت تلك الحرب بعد أن قذف بعض البروتستانتيين الساخطين مسئولين من ~~الكنيسة الكاثوليكية ومساعدهما من نوافذ قلعة براج، متهمين إياهم بتقويض حريتهم الدينية، ~~وعلى الرغم من أن الرجال الثلاثة هبطوا على كومة من الروث ونجوا من الموت، قادت تلك الواقعة ~~إلى هزيمة البروتستانتيين ونهاية حركة الإصلاح الديني الهسية. # آخر أسلاف لوثر الذين صوروا على نصب فورمس التذكاري هو جيرولامو سافونارولا ~~(1452-1498) وهو راهب دومينيكي حرمه البابا أليكساندر السادس كنسيا، ثم أعدم بعدما ~~ارتدت عليه محاولاته لقلب فلورنسا إلى جمهورية مسيحية ملتزمة، فبعد أن طردت القوات ~~الفرنسية أسرة ميديشي الحاكمة من إيطاليا، ليخلفها هو كحاكم فلورنسا الفعلي، بذل مع مؤيديه ~~قصارى جهده لقمع الخطيئة والقضاء على صور العبث بالمدينة؛ فأصدر قوانين تحرم الميسر ~~والإسراف في الملبس للاقتصاد في ms009 الإنفاق، حتى إن نساء المدينة تدفقن على ميدانها العام ~~سنة 1497 لإلقاء أدوات الزينة والمرايا والملابس الفاخرة والحلي الباهظة الخاصة بهن في ~~محرقة هائلة أضرمت في الخلاء، عرفت باسم حادثة «حرق الباطل». وبرر سافونارولا هذه ~~الإجراءات في عظات حماسية، تستند إلى رؤى خاصة به، تنبأت بميلاد عصر روحاني جديد، بعد أن ~~تطهر العالم من آثامه من خلال المحن الهائلة التي تعرض لها. ولما رفض سافونارولا ~~الامتثال لأوامر استدعائه إلى روما، هدد بابا الكنيسة الرومانية بحرمان فلورنسا بأسرها من ~~تلقي القرابين المقدسة. ونظرا لحرمان شعب فلورنسا من التأييد الفرنسي، انقلب على ~~سافونارولا، واقتحم بعض الغوغاء دير سان ماركو وأسروه مع اثنين من مساعديه، وسلموا ~~الثلاثة إلى السلطات المدنية، حيث خضعوا للاستجواب وعذبوا وشنقوا جميعا في 23 من مايو ~~عام 1498 في وسط المدينة، وأحرقت جثامينهم. # كان لمصممي نصب مدينة فورمس أسباب قوية لتصوير الولدينيسيون وويكليف وهس وسافونارولا ~~كأسلاف للوثر، فقد اشتركوا معه في الكثير من السمات؛ فكان الإنجيل هو أصل دعواهم لإصلاح ~~الحياة الدينية، وقد أيدوا ترجمة أجزاء منه إلى اللغة العامية؛ ليتسنى لعامة الناس قراءة ~~الكتاب المقدس بأنفسهم، وشجعوا أتباعهم على أن يجعلوا تعاليم المسيح والمسيحيين الأوائل ~~في العهد الجديد مثلهم الأعلى، وكان الوعظ الديني أداة قوية لنشر أفكارهم، وواصلوه حتى ~~بعد أن أثنوا عنه وحرموا كنسيا. علاوة على ذلك، فقد انتقدوا سلوك رجال الدين ~~بالكنيسة الرومانية وتحدوا السلطات البابوية، وتمتعت حركة إصلاحهم بتسامح سياسي وتأييد ~~جعلها تصمد لفترة في فرنسا وإيطاليا وإنجلترا وبوهيميا؛ فالإصلاح من المبادئ القديمة في ~~المسيحية، وأغلب محاولات التغيير على مر تاريخها بما في ذلك التجديدات الرهبانية اتسمت ~~بسمة أو أكثر من تلك السمات. # ما الذي ميز لوثر إذن عن الإصلاحيين الآخرين الذين يحمل نصب فورمس أسماءهم؟ فيما يتصل ~~بجون هس - وهو أكثر من ألم لوثر به من أسلافه في الإصلاح - فقد أجاب لوثر عن هذا السؤال ~~أكثر من مرة؛ ففي مناظرة في مدينة لايبزيج عام 1519 اتهم رجل الدين الكاثوليكي جون إيك ~~لوثر بأنه اعتنق ms010 ثلاثا من هرطقات هس، فكان رد الأخير هو اتهام أتباع هس بأنهم بوهيميون ~~منشقون، غير أنه أعلن أيضا أن بعضا من تصريحات هس التي أدينت في كنيسة كونستانس؛ ~~استمدت إلى حد كبير مصدرها من الإنجيل وتعاليم الدين المسيحي. وقد أرسل له اثنان من جماعة ~~الأتراكوست في براج نسخة من كتاب هس عن الكنيسة في وقت لاحق من هذا العام، والراجح أنه قرأ ~~الكتاب قراءة سريعة، ففي أوائل عام 1520 قال ~~لوثر واصفا تأثير الكتاب: # آمنت واعتنقت إلى الآن جميع تعاليم جون هس دون أن أعرف ذلك ... باختصار، جميعنا ~~نتبع هس دون أن ندري ... وتذهلني هذه الأحكام الإلهية المريعة التي تصدر بحقنا. أبرز ~~حقائق الكتاب المقدس - التي أحرقت علانية قبل أكثر من مائة عام ~~- تدان اليوم ولا يسمح لأحد بأن ~~يقر بها. # هذه الكلمات التي تقر بأن هناك فارقا ضئيلا فقط، أو فارقا لا يذكر، بين هس ولوثر بدا ~~كأنها تحقق نبوءة شهيرة، عزاها لوثر بعد 11 عاما إلى هس الحبيس الذي قال: «سيحرقون هذه ~~الإوزة (فاسم هس يعني إوزة)، لكن بعد 100 عام سيضطرون رغما عنهم إلى تحمل الاستماع إلى ~~أغنية بجعة.» لا يوجد ما يدل على أن هس قد أدلى بهذه النبوءة، لكن أتباع لوثر في كتاباتهم ~~ورسوماتهم التي صوروا فيها بجعة إلى جانب لوثر آمنوا بأنها تحققت بالأخير. # غير أن لوثر لم يتوحد مع هس على الدوام، ففي عام 1520 زعم أن نقد هس للبابوية لم يبلغ ~~الحد الكافي، وأن نقده هو لها بلغ خمسة أضعاف ما حققه هس. وفي كتاب «أحاديث المائدة» - ~~وهو عبارة عن نسخ منقحة لمحادثاته على الموائد - ينتقد تشبث هس بخرافات العامة ~~واهتمامه بانتهاج السلوكيات السليمة أكثر من اهتمامه بالتعاليم الصحيحة، فقال: # لا بد من التمييز بين العقيدة والسلوك. نحن نسيء السلوك كما يسيء البابويون، ~~لكننا لا نحارب البابويين أو نشجبهم لهذا. لم يع ويكليف وهس هذا وهاجما البابوات ~~لسلوكهم ... (أما مهاجمة العقائد) فهي ما أدعو إليه. # يرجح أن لوثر كان يشير إلى كتابات ms011 ويكليف وهس التي تهاجم السيمونية (شراء المناصب ~~الكهنوتية) والفساد الأخلاقي بين رجال الدين، لكن الفارق البين الذي وضعه للفصل بين ~~العقيدة والسلوك مغالى فيه، فمع أنه أكد على أن عقيدة المسيحية الأساسية لا تتمحور حول ~~الفضيلة، بل حول الإيمان، فقد ذكر أيضا أن الإيمان الحق لا يتجزأ عن المحبة والرأفة، ففي ~~عظة أدلى بها بعد عودته من مدينة فيتنبرج عام 1522 وبخ مستمعيه قائلا: # أنتم على استعداد للتمتع بكل الأطياب التي وهبها لنا الرب في القرابين ~~المقدسة، لكنكم لا تبدون استعدادا لمنحها ثانية في صورة محبة ... وا أسفاه! لقد ~~استمعتم إلى الكثير من الخطب الدينية عن هذا، وكتبي مليئة بالموضوعات التي تتناول ~~هذا الشأن، والتي كتبت لهذا الغرض؛ لحثكم على الإيمان والمحبة. # اقترب لوثر من تفسير السبب الذي جعله - بعكس أسلافه - يطلق حركة الإصلاح الديني عندما ~~قال إن كتابات هس هاجمت صكوك الغفران قبل أن يحين الأوان لذلك. ويشير نصب مدينة فورمس ~~التذكاري إلى السبب الذي جعل الأوان مناسبا لذلك عام 1517، عندما أطلقت أطروحات لوثر الخمس ~~والتسعون عن قوة صكوك الغفران - وهي نص لاتيني أعد للمناظرة الأكاديمية - حركة دينية ~~مدعومة سياسيا لا يمكن احتواؤها. حملت الأركان الأمامية لقاعدة النصب اسمي أبرز ~~زعيمين سياسيين للحركة البروتستانتية الألمانية، وهما: فيليب حاكم هيسي، وفريدريك الثالث ~~الأمير المختار لساكسونيا الملقب بالحكيم؛ فدون حماية الأمير فريدريك وورثته، لما أمكن ~~للوثر أن يفلت من المرسوم الذي صدر ضده وضد أتباعه في فورمس، ودون النفوذ العسكري ~~والسياسي الذي تمتع به فيليب - المناصر للحركة البروتستانتية من بدايتها - لما أمكن ~~للبروتستانتيين صد محاولات الإمبراطور شارل الخامس لعرقلة حركة الإصلاح الديني. يحمل النصب ~~أيضا رموزا لثلاث مدن ألمانية، هي: ماجديبورج، وشباير، وأوجسبورج. ليرمز للدور الحاسم ~~الذي لعبته مدن الإمبراطورية الألمانية الحرة التي تبنت حركة الإصلاح الديني ودعمتها ~~بثبات. ففي أوجسبورج عام 1530 نشر اللوثريون دفاعا عن عقيدتهم فيما صار يعرف باسم «إقرار ~~أوجسبورج»، لكن الإمبراطور شارل الخامس رفض قبول الإقرار. مع ذلك، في عام 1555، منح ~~البروتستانتيون الألمان الذين والوا الإقرار ms012 وضعا شرعيا في الإمبراطورية الرومانية ~~المقدسة، وتخلى شارل الخامس عن حملته ضدهم. # أما الأركان الخلفية لنصب مدينة فورمس ~~فتضم تمثالا لفيليب ملانكتون - وهو زميل أصغر سنا للوثر، وعالم لغة إغريقية شارك في ~~قيادة الحركة اللوثرية - وتمثالا ليوهانز ريوكلين، وهو معلم فيليب ملانكتون وعالم عبرية ~~شهير، ويمثل الرجلان معا أثر الحركة الإنسانية الألمانية على حركة الإصلاح الديني. كان هس ~~وويكليف بدورهما عالمين، لكنهما لم ينتفعا من حركة دراسة اللغات المكثفة والارتفاع ~~المفاجئ في عدد المواد المطبوعة اللذين أعقبا ابتكار طباعة جوتنبرج في خمسينيات القرن ~~الخامس عشر. درس أغلب مصلحي القرن السادس عشر العلوم الإنسانية، وأمكنهم قراءة الإنجيل ~~باللغة العبرية والإغريقية، وبفضل علماء كإراموس من مدينة روتردام أتيحت للوثر طبعات ~~منقحة من الإنجيل لكتاب كلاسيكيين ولرجال الدين الأوائل التابعين للكنيسة الرومانية ~~مثل أوغسطين. # كما كانت أعمال زملائه وغيره من المصلحين ضرورية لنشر حركة الإصلاح الديني. فتصور ~~رسوم على ميداليات على نصب مدينة فورمس التذكاري أربعة من زملاء لوثر. جون بوجنهاجن - ~~الذي كان راعي أبرشية وأستاذا في فيتنبرج - نقل الحركة البروتستانتية إلى شمال ألمانيا ~~والدنمارك؛ لأنه انحدر من مدينة بوميرانيا، وألم باللهجة الألمانية السفلى التي كانت ~~مستخدمة في الشمال، واستطاع أن يضع دساتير للكنائس اللوثرية الجديدة في هذه المناطق. أما ~~يوستوس يوناس، الذي كان زميل وصديق لوثر في فيتنبرج، فقد نقل حركة الإصلاح إلى بلدات أخرى ~~عبر خطب الوعظ الديني التي ألقاها، وبقدرته على ترجمة اللاتينية التي كتب بها لوثر إلى ~~الألمانية لجمهور أكبر من القراء. فيما ألقى أولريخ زفينجلي عالم الإنسانيات السويسري خطب ~~الوعظ الديني، مستندا مباشرة إلى الإنجيل باللغة الإغريقية، وأتى إلى مدينة زيوريخ بحركة ~~إصلاح ديني منفصلة عن الحركة اللوثرية الألمانية، اتحدت فيما بعد بحركة جون كالفن ~~المصلح الفرنسي الأصل من جنيفا، الذي تأثرت به الكثير من أنحاء أوروبا. كانت الحركة ~~الكالفينية أكثر تأثيرا من الحركة اللوثرية على حركة الإصلاح الديني في إنجلترا؛ إذ ~~حولتها إلى دولة بروتستانتية بعد عام 1559. # لا ترجع جميع أسباب نجاح حركة الإصلاح الديني التي شهدها ms013 القرن السادس عشر إلى لوثر أو ~~فيتنبرج مباشرة، مع أن من المستحيل الجزم بما إن كان الإصلاح الديني ليتحقق على مدى واسع ~~دون لوثر. لكن لا شك أن مارتن لوثر لم يكن ليظهر في هذه السلسلة لولا الثورة الدينية التي ~~تجاوزت أي حركة إصلاح تخيلها، وكان لها آثار أكبر على العالم الحديث من مبادرات ~~أسلافه. # الفصل الثاني # | التحول إلى إصلاحي # بحلول الوقت الذي اختطف فيه لوثر اختطافا وديا بعد انعقاد مجلس فورمس كان - بسنوات ~~عمره السبع والثلاثين - قد جاوز أواسط العمر، وقد أخذ - دون أن يعي ذلك - يسلك مسارا ~~مهنيا جديدا إلى جانب منصب الأستاذية الذي شغله، هذا إذا كان مسموحا له أن يحتفظ به. ~~ملأ لوثر وقته في العشرة شهور التي أمضاها في قلعة فارتبورج (من مايو 1521 إلى مارس 1522) ~~بالدراسة والكتابة والتأمل، مما أقنعه بأن يأخذ على عاتقه مهمة جديدة؛ فلم يعد راهبا، ~~وإنما خادما تقوده العناية الإلهية لإعادة صورة أصدق للمسيحية إلى ألمانيا، عوضا عن ~~مسيحية العصور الوسطى التي بدت له مليئة بالفساد والخرافات. فكيف استطاع ابن مقاول المناجم ~~القادم من بلدة صغيرة في ألمانيا أن يجد مثل هذه الثورية في نفسه؟ # وصف لوثر والديه بأنهما من الفقراء، ووصف نفسه بأنه ابن فلاح، لكن هذه الكلمات توحي ~~بانطباع خاطئ عن طفولته. كان والده هانز ابن أحد المزارعين في قرية موهرا الصغيرة، التي لا ~~تبعد بمسافة كبيرة عن بلدة آيزيناخ مسقط رأس والدته مارجريت ليندمان، لكن أقارب مارجريت ~~ليندمان كانوا من أعيان البلدة، ومع أن هانز والد لوثر تزوج من طبقة اجتماعية رفيعة، إلا ~~أنه شق طريقه في صناعة المناجم ليصبح صاحب مصهر؛ أي وكيلا لشركات النحاس، وهو ما تطلب ~~منه استثمار أمواله الخاصة في العمل. ولد مارتن لوثر وتوفي في مدينة آيسلبن، لكنه أمضى ~~طفولته في بلدة مانزفيلد الأصغر حجما، والتي انتقل إليها والداه عقب مولده بوقت قصير. ~~ازدهرت أعمال هانز وجعلته أحد مواطني البلدة البارزين، وتشير الاكتشافات الحديثة إلى أن ~~أسرة لوثر كان لديها زاد كاف ms014 من الطعام، وعاشت حياة موسرة في منزل كبير، شيد حول فناء ~~ربما لعب فيه مارتن في طفولته بكرات زجاجية صغيرة عثر عليها هناك تعود إلى القرن السادس ~~عشر. نمت ثروة هانز والد مارتن وتقلصت مع تذبذب سعر النحاس، لكن مارتن وإخوته - الذين ~~ضموا على الأقل أخا يدعى ياكوب وثلاث أخوات - لم يعرفوا قط الفقر بمعناه الحقيقي، ~~وأصبح ياكوب - الذي جمعت بينه وبين لوثر علاقة وثيقة - صاحب مصهر بدوره، وعاش في منزل ~~الأسرة بعد أن توفي والده. # ربما كان هانز ابن فلاح، لكن مارتن نفسه - على حد أقصى ما بلغه علمنا - أقام في المدينة ~~ولم يجرب قط الحياة الريفية، ورغم أنه شكا فيما بعد من أنه تلقى تعليما سيئا للغاية، ~~عانى فيه الأمرين، فإن هذا المستوى التعليمي لم يعده للالتحاق بالجامعة وحسب، بل ~~للعمل أيضا كمدرس وكاتب ومترجم وواعظ. ارتاد لوثر حتى الرابعة عشرة من العمر مدرسة لاتينية ~~في مانزفيلد، لقن فيها قواعد اللغة، وتعلم مبادئ المنطق والخطابة. وفي عام 1497 تقريبا ~~أرسل مع صديقه هانز راينيكي إلى مدينة ماجديبورج الكبيرة - مقر إقامة رئيس الأساقفة - حيث ~~يرجح أنهما التحقا بمدرسة كاتدرائية البلدة، وأقام لدى جمعية إخوة الحياة المشتركة، وهي ~~جمعية غير رهبانية، يشبه مقرها الدير، آوت الطلاب ودرست لهم في بعض الأحيان. واجهت مدينة ~~ماجديبورج لوثر الشاب القادم من بلدة صغيرة ببيئة حضرية ودينية متشددة، لكننا لا نعرف ~~الكثير عن أثرها فيه، فبعدها بعام أرسل لوثر إلى مدينة آيزيناخ للالتحاق بمدرسة قريبة من ~~أقارب والدته، وأقام هناك مع هاينز شالبي، وهو أحد مواطني البلدة البارزين وراع لديرها ~~الفرنسيسكاني، وارتاد مع ابن شالبي؛ كاسبار مدرسة أبرشية سان جورج، حيث نشأت صداقة وثيقة ~~بينه وبين جون براون، وهو قس مسن دعاه لوثر فيما بعد إلى قداسه الأول. غير أن لوثر لم ~~يدر بالطبع أنه سيختبئ بعد عشرين عاما في قلعة فارتبورج المطلة على البلدة. # كانت الخطوة التالية للوثر الطالب النابغة هي الجامعة، ~~فاختار عام 1501 مدينة إيرفورت، وهي مدينة ~~تجارية تقع على بعد ms015 60 ميلا جنوب مدينة مانزفيلد، والتي كانت مزدهرة في عام 1392 بما ~~يكفي لتأسيس جامعة خاصة بها. أقام لوثر لعشر سنوات من الأحد عشر عاما التالية من حياته ~~في إيرفورت، وأمضى هناك أربعة أعوام بالجامعة وستة أعوام بالدير، وقيد شأنه شأن الطلاب ~~المقبلين على الدراسة الجامعية في كلية الفنون الحرة؛ حيث اجتاز اختبار البكالوريا عام ~~1502، لكنه استغرق وقتا أطول للتأهل للتدريس، وتعين عليه دراسة أعمال أرسطو دراسة ~~مكثفة، وأنهى الدراسة محتلا الترتيب الثاني على صف من سبعة عشر طالبا في أوائل عام ~~1505، وتسلم أوسمة المعلمين بالجامعة، وهي بريتة (قلنسوة مربعة الشكل) وخاتم إصبع، وهو ما ~~أهله لإلقاء المحاضرات وعقد المناقشات، فضلا على أنه صار مؤهلا للدراسة في الكليات ~~المهنية، ككليات القانون والطب وعلوم الدين، فعكف مباشرة على خوض المرحلة الأخيرة من ~~تعليمه سيرا على خطة أبيه، الذي ارتأى أن دراسة القانون هي أفضل الطرق للوصول إلى وظيفة ~~مرموقة آمنة، لكنه واصل الدراسة لأقل من شهرين، وبعد العودة إلى دراسته من زيارة إلى ~~بلدته في يوليو عام 1505، أقلع فجأة عن دراسة القانون وجمع أصدقاءه - الذين ذهلوا من ~~جراء ذلك - لحفل وداع بهيج، والتحق بدير أوغسطينيان المجاور. # يبدو أن التقوى كانت دافعا حاسما قاد لوثر إلى هذه النقلة المفاجئة؛ فعندما شارف على ~~الوصول إلى مدينة إيرفورت عند عودته، أفزعته عاصفة عاتية إلى حد أنه أقسم على أن يصبح ~~راهبا إن نجا سالما. ولكن لكي يقطع على نفسه هذا العهد الذي قد يغير حياته كلها - حتى ~~في مواجهة الموت - لا بد أن لوثر كان له مآخذ على الاشتغال بالقانون، وأنه درس احتمال أن ~~يهب حياته للدين بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ أن يهبها للدير. كما أن الدين كان يحيط ~~به في كل مكان عاش فيه وتعلم فيه، ولا سيما في مدينة ماجديبورج وآيزيناخ وفي مدينة ~~إيرفورت التي امتلأت بالكنائس والأديرة ومجالس رجال الدين. وكان بمقدوره أن يدرس علم ~~اللاهوت دون أن يصبح راهبا، لكنه لم يسع إلى تغيير مسار دراسته، بل إلى ms016 حياة مختلفة. # شكل 2-1: لوثر كراهب، بريشة لوكاس كراناش، 1520. # عندما تأمل لوثر هذا القرار بعد أربعين عاما، تذكر أنه عاش حياة راهب مستقيمة دون ~~تأنيب، لكنه ظل يشعر أمام الرب بأنه «كان آثما مؤرق الضمير إلى أقصى حد»، وقد كرر ~~رأيه هذا عن الستة عشر عاما التي قضاها كراهب؛ فقد حاول أن يكون مثالا للراهب ، لكن ~~ضميره لم يهدأ قط، رغم طمأنة معلمه يوهان فون شتاوبيتس له؛ النائب الأسقفي العام ~~للمتشددين للمذهب الأوغسطيني في ألمانيا. لكن قلقه - رغم ذلك - لم يمنعه من الترقي في ~~المناصب الكنسية؛ فبعد إتمامه فترة الإعداد للرهبنة وإعلان نذوره، درس ليصبح قسيسا، ووسم ~~قسا في 3 من أبريل عام 1507 بعد أقل من عامين ~~من التحاقه بالدرجة الكهنوتية، وبعدها بشهر احتفل بقداس العشاء الرباني للمرة الأولى في ~~حياته؛ فقدم والده هانز لوثر إلى الحفل مع عشرين فردا من أصدقائه وأقاربه، وقدم هدية ~~سخية إلى الدير، رغم أنه لم يكن قد تناسى تماما الإحباط الذي سببه له قرار لوثر بأن يصبح ~~راهبا. أكد لوثر أثناء محادثته مع والده أنه لم يقسم طواعية على أن يصبح راهبا، وإنما ~~أجبرته على ذلك ظروف عصيبة؛ إذ تشكك والده في أنه يعاني وهما، وذكره بوصية طاعة ~~الوالد، في هذا أشار لوثر عندما تذكر هذا اللقاء مع والده أن كلمات والده تلك كانت أكثر ~~كلمات آلمته ولازمته لوقت طويل. # بدأ لوثر بعد أن أصبح قسا في دراسته لعلوم الدين التي ~~استمرت - بمقاطعات تخللتها - حتى عام 1512، ~~الذي منح فيه لوثر درجة الدكتوراه، وخلف شتاوبيتس كأستاذ علم اللاهوت في جامعة فيتنبرج ~~الجديدة. كان لأتباع المذهب الأوغسطيني في إيرفورت مدارس بمعلمين تابعين للجامعة، ومع أن ~~لوثر كان قد أصبح بالفعل أستاذا بالجامعة تعين عليه الوفاء بمتطلبات منهج علم لاهوت ~~تحكمه الفلسفة المدرسية أو السكولاتية؛ التي أسميت بذلك الاسم لاستخدامها في المدارس ~~والجامعات. أطلق على هذا المقرر الثابت للجامعة - الذي أعده بيتر لومبارد في القرن ~~الثاني عشر - «الأحكام»؛ لأنه بني على التصريحات العقائدية التي استقى منها ms017 لومبارد حججه ~~من المراجع القديمة كمذهب أوغسطين، وقد تعين على جميع حاملي درجة الدكتوراه في علم ~~اللاهوت إلقاء المحاضرات عن هذه الأحكام التي خضع الكثير منها للمراجعة وتم تداولها ~~كتفاسير. وفي القرن الثالث عشر، كان توما الإقويني قد ألقى في شبابه هذه المحاضرات، ودرس ~~لوثر فيما بعد تفسير الأحكام لجابريال بيل، وهو عضو بجمعية أخوة الحياة المشتركة ، درس ~~علم اللاهوت في جامعة توبنجن وعاصره لوثر في طفولته. أسمي مذهب بيل بالمذهب الإسماني أو ~~الأوكامي نسبة إلى الراهب الفرنسيسكاني الإنجليزي ويليام الأوكامي، الذي اعتنق لوثر مذهبه ~~فيما بعد كما أقر؛ أسوة بمعلمه الأول في إيرفورت الذي تدرب على هذا المذهب. # أكد علماء اللاهوت من أتباع المذهب الأوكامي - بعكس توما الإقويني - أن الإيمان والعقيدة ~~يعتمدان على إلهام الكتاب المقدس أكثر مما يعتمدان على المنطق والمعرفة الطبيعية. وعلى ~~الرغم من أنهم فصلوا فصلا بينا بين الفلسفة وعلم اللاهوت، فقد أيدوا دراسة أعمال ~~أرسطو التي أتمها لوثر في وقت سابق مع دراسة الإنجيل. ومن ثم، كان لوثر قادرا وراغبا ~~في إلقاء محاضرات حول كتاب أرسطو «علم الأخلاق» والإنجيل وكتاب لومبارد «الأحكام». وألقيت ~~في جامعة فيتنبرج المحاضرات عن أرسطو عام 1508 ~~و1509؛ حيث عمل لوثر بأمر من شتاوبيتس كبديل مؤقت في أول منصبين خصصا لأتباع المذهب ~~الأوغسطيني؛ محاضر فلسفة وأستاذ في علم اللاهوت. وظل لوثر في فيتنبرج لعام قبل أن يعود ~~إلى الدير الأوغسطيني في إيرفورت ويلقي محاضراته عن «الأحكام». وفي أواخر عام ~~1510 قاطع هذه المحاضرات بالقيام بالرحلة ~~الأهم في حياته؛ رحلته إلى روما التي قام بها ليقدم طلبا نيابة عن أتباع المذهب ~~الأوغسطيني المتشدد. # رفض طلبه لكن روما خلفت انطباعا عميقا على هذا الراهب الشاب الجاد الذي لم يكن يعلم ~~شيئا عن أمور العالم - كما أقر هو فيما بعد. بث فيه ما رآه في هذه المدينة المقدسة ~~والبلدات الواقعة على الطريق إليها الرهبة والاستياء، حتى إنه وصف «زيارته إلى روما» بعد ~~عشرين عاما، كما بدت له من منظور إصلاحي، فأطلق على نفسه «القديس ms018 المتشدد الذي اندفع بين ~~الكنائس وسراديبها مصدقا كل مظاهر الكذب والتزييف البغيضة بتلك الأماكن». فقد أسف في ~~ذلك الوقت؛ لأن والديه كانا لا يزالان على قيد الحياة؛ إذ اعتقد أن صلوات القداس في روما ~~- شأنها شأن صكوك الغفران التي تقدم هناك - قادرة على تخليصهم من آثامهم. فقد شاع في ~~روما مثل قائل: «بوركت الأم التي يقرأ ولدها القداس يوم السبت في سانت جونز.» عن ذلك ~~قال لوثر: «كنت أود أن أبارك أمي، لكن المكان كان مزدحما للغاية فلم أستطع الدخول؛ ~~فتناولت سمك الرنجة المدخن بدلا من ذلك.» رغم هذه النبرة المتطاولة، تنم كلمات لوثر عن ~~صدق تقوى الرهبان التي تمتع بها وإحساسه بالواجب، وهو الصدق الذي تمتع به في وصفه ~~لذاته قبل حركة الإصلاح الديني ك «كاثوليكي متحمس» متشرب بأفكار الرهبنة. # في أواخر عام 1511 نقل لوثر إلى الدير الأوغسطيني في فيتنبرج، حيث أقام لما تبقى من ~~حياته كراهب في البداية ثم كزوج وأب، وعين في العام التالي أستاذ جامعة، وهو المنصب ~~الوحيد الذي تقاضى فيه راتبا ثابتا، حيث أقنعه شتاوبيتس بالسعي للحصول على درجة الدكتوراه ~~في علم اللاهوت، ووافق ناخب ساكسونيا على دفع المصروفات المتعلقة بذلك. كان الحصول على ~~الدكتوراه إجراء شكليا كلل دراسته لعلم اللاهوت، وضمن تمتعه في فيتنبرج بالمزايا التي ~~يحصل عليها أستاذ الجامعة في إيرفورت. أشرف الأستاذ آندرو بودينشتاين - الذي لقب ~~بكارلشتادت؛ نسبة إلى البلدة التي ينحدر منها - على القسم الذي تعهد فيه لوثر بألا ~~يدرس أي شيء تدينه الكنيسة ويؤذي أسماع المتقين. وبالإضافة إلى بريتة أخرى وخاتم إصبع ~~آخر، منح لوثر كتاب إنجيل مفتوح وإنجيل مغلق. وتخلى شتاوبيتس عن منصبه بالكلية، كما ~~كان مخططا، ليخلفه لوثر في منصب أستاذ علم اللاهوت. وكانت وتيرة الأحداث المتسارعة تلك ~~هي أفضل دفاع للوثر أمام الاتهامات التي زعمت أنه لا يملك الحق لاعتناق الآراء التي آمن ~~بها، فقد رأى لوثر أنه ملزم كأستاذ لعلم اللاهوت أدلى بقسمه علانية بأن يدرس ما ~~يجده في الإنجيل، حتى إن خالف تعاليم الكنيسة ms019 الكاثوليكية وممارساتها. وهكذا أعد شتاوبيتس، ~~دون علم، لوثر لبدء حركة إصلاح لم يستطع أن يحمل نفسه على الانضمام إليها. # في أول مقرر درسه لوثر، اختار أحد أسفار الإنجيل التي كانت تسمع وتنشد يوميا ~~بالدير، والتي حفظها عن ظهر قلب تقريبا، ألا وهو سفر المزامير؛ لكن لأنه درسه آية ~~آية - كما فعل أسلافه بالعصور الوسطى - لم ينه المقرر إلا بعد حلول عام 1515. وبعدها ~~خصص عاما لتدريس كل رسالة من رسائل العهد الجديد؛ الرسالة إلى أهل رومية، والرسالة إلى ~~أهل غلاطية، والرسالة الإنجيلية إلى العبرانيين، لتنتهي هذه المقررات عام 1518، الذي كان ~~أول عام يشهد على مداره جدلا حول صكوك الغفران؛ مما أضاف إلى مهامه المزيد من الرحلات ~~والكتابات. ولعله قرر إلقاء المحاضرات عن كتاب المزامير مجددا لهذا السبب، أو لأنه كان ~~أكثر استعدادا لتدريسه هذه المرة، كما قال، غير أنه لم يتم المقرر قط، وبحلول الوقت ~~الذي غادر فيه فيتنبرج متجها إلى مدينة فورمس في أبريل عام 1521، لم يكن قد وصل إلا إلى ~~المزمور الثاني والعشرين، فقد تولى مسئوليات أخرى في المجتمع الكنسي، بالإضافة إلى ~~إلقاء المحاضرات في الجامعة، حتى إن لوثر شكا لصديقه وأخيه في المذهب الأوغسطيني جون لانج ~~انشغاله الشديد بكتابة الرسائل، وإلقاء العظات، والإشراف على دراسة الرهبان الآخرين، ~~وإلقاء المحاضرات عن الحواري بولس، وزيارة الدور الأوغسطينية، بصفته راعي الأبرشية المحلي ~~لها. # وفوق ذلك، كان لوثر يعد أطروحات للنقاش في الجامعة، تكونت مجموعة منها من ثمان ~~وتسعين أطروحة انتقدت المذهب المدرسي أو السكولاتي، الذي انتقل إليه من معلميه من أتباع ~~المذهب الإسماني وجابريال بيل. كان هذا النقاش العقائدي في منظور السواد الأعظم - بما في ~~ذلك رجال الدين الأعلى مقاما - أكاديميا ومن ثم محمودا، وهذا على عكس مجموعة ~~الأطروحات الثانية التي كتبها لوثر أيضا باللاتينية، وعلقت على الأرجح على باب كنيسة ~~جميع القديسين في فيتنبرج في 31 من أكتوبر عام ~~1517. ولو أن هذه الأطروحات - المكونة من خمس وتسعين أطروحة عن قدرة صكوك الغفران - قد ~~نشرت ذاك اليوم، عشية يوم عيد جميع ms020 القديسين، لاستقبلت الحشود التي حضرت العرض المهيب ~~لآثار الأمير فريدريك الحكيم؛ أملا في نيل صكوك الغفران التي ستختصر إقامتهم في ~~المطهر. # روج أيضا لصكوك الغفران على أنها ضمان بغفران الخطايا، رغم أنها كانت تغني وحسب عن ~~العقوبات المفروضة على الخطايا (الكفارة) بعد الاعتراف بالخطايا للقس. أكد لوثر بعدها ~~بأعوام أنه لم يحسب قط أنه سيمضي إلى الحد الذي ذهب إليه، فيقول: «لم أعقد العزم إلا على ~~مهاجمة صكوك الغفران، ولو أخبرت في مجلس فورمس بأنه سيكون لي في غضون بضعة أعوام زوجة ~~ومنزل خاص بي، لما صدقت ذلك.» في الواقع، لم تهاجم أطروحات لوثر الخمس والتسعين الدعاة ~~لصكوك الغفران وحسب، بل هاجمت أيضا بابا الكنيسة الرومانية لسماحه بمنح هذه الصكوك نظير ~~أموال رصدت لتشييد كاتدرائية سانت بيتر الجديدة في روما، وقد اتسمت بعض هذه الأطروحات ~~بالجرأة؛ فكتب لوثر أنه «من الغرور الثقة في نيل الخلاص بصكوك الغفران، حتى إن وهب البابا ~~روحه ضمانة لذلك». وتساءل لم لا يشيد البابا الكاتدرائية بأمواله الخاصة بدلا من أموال ~~المسيحيين الفقراء؟ فكان يجب أن يعلم المسيحي أن إخراج الصدقات للفقراء والمحتاجين خير من ~~شراء صكوك الغفران. # صورت العديد من الرسوم لوثر كراهب ~~ثوري يعلق أطروحاته الخمس والتسعين على باب كنيسة قلعة فيتنبرج في 31 من أكتوبر عام ~~1517، لكن لوثر نفسه لم يرو أنه ارتكب هذا العمل المعارض ... يعود وصفه وهو يعلق الرسائل ~~على باب الكنيسة إلى فيليب ميلانكتون، الذي لم يشهد تلك الأحداث وسجل تلك الواقعة بعد ~~وفاة لوثر، لكن في عام 1961، شكك المؤرخ الروماني الكاثوليكي إروين إيزرلوه في تعليق ~~هذه الأطروحات. وقد أثار تحديه اعتراضات العلماء البروتستانتيين، وما تزال هناك محاولات ~~لإثبات تعليق لوثر لتلك الأطروحات، حتى إن لم يكن قد فعل هذا إلا للدعوة إلى إعلان ~~مناظرة. وقد اكتشف مارتن تروي عام 2006 كتابات (تعود إلى عام 1544) خطها جورج رورار ~~مساعد لوثر على عجل، زعم فيها أن لوثر علق الأطروحات على أبواب كنائس فيتنبرج عشية ~~يوم عيد جميع القديسين في عام 1517. # أثار ms021 نقد لوثر اللاذع مشاكل لم يكن يتوقعها؛ إذ أرسلت أطروحاته إلى روما على يد ~~رئيس الأساقفة ألبرت، مطران مدينة ماينتس، الذي كان يتربح أيضا من صكوك الغفران التي ~~خصصت أموالها لكاتدرائية سانت بيتر في منطقة نفوذه. وسرعان ما غطت قضية السلطات ~~البابوية على قضية صكوك الغفران، واستدعي لوثر عام 1518 إلى روما، إلا أنه سافر بدلا من ~~ذلك - بناء على طلب ناخب ساكسونيا فريدريك - إلى مدينة أوجسبورج؛ حيث أمر الكاردينال ~~توماس كاييتان بأن يدفعه إلى إنكار آرائه، لكن لوثر رفض التراجع عنها، وعندما طالب كاييتان ~~بتسليم لوثر إلى السلطات أو نفيه من ساكسونيا، رفض الناخب فريدريك ذلك، وحسمت المسألة؛ ~~فأصدر البابا ليو العاشر أمرا رسميا يدعم التعاليم البابوية عن صكوك الغفران، ودافع رجال ~~الدين الذين يدينون بالولاء للبابا عن أصول السلطة البابوية السماوية. ونشأ جدل حول هذا ~~الصدد في مدينة لايبزيج في عام 1519 بين لوثر وجون إيك، الذي استفز الأول للدفاع عن هس ~~وصار أعند خصومه. وفي بداية عام 1520، أعيد فتح قضية لوثر مجددا في روما، وهدد ~~لوثر في يونيو بحرمانه كنسيا بأمر رسمي بابوي، أحرقه هو ومؤيدوه في ديسمبر، وأعقب ذلك ~~مباشرة أمر رسمي بحرمانه كنسيا في 3 من يناير عام 1521. # كان لوثر قد حشد في غضون هذا الوقت قطاعا عريضا من المؤيدين، وألف الكثير من ~~الكتابات باللغة الألمانية واللاتينية، فجعلته منشوراته باللغة الألمانية عن القرابين ~~المقدسة والصلوات من الكتاب المشهورين في شئون الدين في وقت قصير. وحتى أطروحاته الخمس ~~والتسعين، فقد نشرت في أرجاء ألمانيا وقرأتها جماعات الإنسانيين، الذين عدوا تجارة ~~صكوك الغفران أداة بغيضة استغلت بها روما أتقياء ألمانيا. وفي عام 1520، عندما تناول ~~لوثر هذا الاستغلال الذي تمارسه الكنيسة الرومانية وإساءاتها الأخرى في مقاله «خطاب إلى ~~النبلاء المسيحيين»، زاد التأييد السياسي له. وبحلول ذلك الوقت كان يلقى دعما وتأييدا من ~~زملائه في هيئة التدريس، وأيضا من متبعي المذهب الأوغسطيني؛ فقد اشترى كارلشتادت جميع ~~نسخ أعمال أوغسطين التي كانت قد نشرت لتوها في مدينة بازل، وأشعل الجدل ms022 الذي دار بين ~~لوثر وإيك في مدينة لايبزيج بطرح 380 نقطة تتحدى حجج الأخير. كما صحب نيكولاس فون آمسدورف - ~~وهو من زملاء لوثر الأوائل الذين انضموا إلى الإصلاحيين - لوثر إلى مدنية لايبزيج، وحضر ~~اجتماع المجلس الكنسي بفورمس. وقدم فيليب ميلانشتون إلى فيتنبرج عام 1518 لتعليم اللغة ~~الإغريقية، ولم يلبث أن انضم إلى مؤيدي لوثر. وكان ميلانشتون العالم الأبرع بينهم جميعا، ~~وكان مناصرا للحركة الإنسانية من الأجيال الشابة التي أيدت حركة الإصلاح ~~الديني. # علاوة على تمتع لوثر بالدعم من مصادر خارجية، صار أيضا إصلاحيا بفعل تجليين ~~تبينا له ونبعا من حياته ودراساته. اتضح التجلي الأول له قبل مجلس فورمس، فيما ~~تبين له الثاني فيما بعد في قلعة فارتبورج، وأصبح الأول الأساس العقائدي لحركة الإصلاح ~~الديني، ويشار إليه في العموم باسم «تجلي حركة الإصلاح»، على الرغم من أن لوثر لم يتحدث ~~عنه بالتفصيل حتى العام السابق على وفاته. ووفقا لما رواه عندما تذكر هذا التجلي، أدرك ~~أخيرا بعد محاولات عديدة ما الذي عناه الرسول بولس عندما كتب إلى أهل رومية (17:1) أن بر ~~الله أو عدله يتجلى في الكتاب المقدس وليس في الناموس. وبما أن الآية السابقة على هذه ~~الآية عرفت البشارة - التي تعني حرفيا الخبر السار - بأنه قدرة الرب التي خلصت المؤمنين، ~~فلم يستطع لوثر أن يتفهم كيف يكون عدل الرب خبرا سيئا؛ بمعنى كيف يكون معيار البر، الذي ~~حاول تحقيقه دون طائل، مخيفا. فلم تكن المشكلة عقائدية وحسب بالنسبة للوثر، بل كانت ~~شخصية أيضا، وبدا حلها له وكأنه ميلاد جديد، فهو يقول: # بدأت أرى أن بر الرب يعني أن الأبرار يحيون بهبة منه، وهي البر السلبي الذي ~~يرانا الله من خلاله أبرارا كما ورد: «أما البار فبالإيمان يحيا.» (حبقوق 4:2). ~~شعرت بأنني ولدت من جديد، وبأنني دخلت الجنة من أوسع أبوابها. # الإيمان المقصود هنا هو الثقة في وعود الرب التي تحققت بيسوع المسيح. ونظرا لأن ~~الإيمان حل محل الصوم والحج والصلوات إلى ~~القديسين والقداسات الخاصة، وغيرها من الطرق التي بر ms023 بها مسيحيو العصور الوسطى الرب ~~وتقربوا إليه، لم تنتقص رؤية لوثر من أهمية النظام اللاهوتي السائد وحسب، بل من أغلب ~~مظاهر التقوى التي ميزت المسيحية في العصور الوسطى. # أشارت السير القديمة للوثر إلى اكتشافه ما عناه الرسول بولس بالبشارة باسم «تجربة ~~البرج» الخاصة بلوثر؛ لأن هذا الاكتشاف ربما يكون قد حدث في برج الدار الأوغسطينية في ~~فيتنبرج. وفي كتاب «أحاديث المائدة»، ذكر أن لوثر قد حدد المكان الذي وصل فيه إلى ~~هذا الاكتشاف في برج الدار وفي حمام الدير. ويفسر بعض العلماء، الذين يؤثرون إعطاء ~~تفسير مرتبط بالتحليل النفسي، كلمة حمام بأنها تشير إلى دورة مياه الدير، وصوروا ~~مشهدا يربط اكتشاف لوثر بالتنفيس أو الراحة الجسمانية والعاطفية، لكن الأبحاث الأخيرة ~~في هذا الصدد انصرفت عن فكرة تجربة البرج على وجه العموم. ويؤكد لوثر في نهاية روايته ~~لمشهد الاكتشاف على الوقت الطويل والجهد الذي بذله لفهم الكتاب المقدس، وليس أنه وجد ~~الإجابة فجأة. ولعل دورة المياه كانت رمزا يحقر الحياة الدنيا بوجه عام، أو رمزا ~~لعذاب العيش دون أمل في إرضاء الرب. # ثاني تجل للوثر وصف في خطاب وضح به لوثر لأبيه أسباب رفضه للنذور الرهبانية. بدد ~~هذا الخطاب، الذي كتبه لوثر في فارتبورج في نوفمبر من عام 1521، الندم الذي شعر به لوثر ~~إزاء إفساد خطط والده له، فيما يتعلق بالزواج والعمل باتخاذه قرارا بالرهبنة. كان لقاء ~~لوثر الصعب بأبيه عقب القداس الأول له قد أثقل كاهله، ولكنه الآن، وفقا لما كتبه، أدرك أن ~~خيبة أمل أبيه لم تكن إلا تعبيرا عن حرصه على ولده الذي أحبه، وأنه أدرك أن والده كان ~~محقا؛ وكان يتعين عليه أن يطيع الوصية الرابعة التي تنص على أن يكرم والديه. لكن ~~نظرا لأن والده لم يستطع أن يستدرجه إلى ترك الدير، تدخل الرب ليحرره ويجعله ~~مخلوقا جديدا «لا يتبع البابا بل المسيح»، غير أن هذا ليس كل شيء، فقد آمن لوثر أنه ~~دعي لقيادة حركة ستجلب الحرية التي صار يتمتع بها لغيره من الأبناء؛ فكتب ms024 إلى والده ~~معربا عن ذلك قائلا: # آمل أن يكون المسيح قد انتزع منك أحد أبنائك ليأخذ بيد العديد من أبنائه ~~الآخرين، وأنا واثق أنك لن ترتضي هذا وحسب - كما ينبغي لك - بل ستسر بهذا سرورا ~~عظيما! # حثت هذه الدعوة لوثر على تحدي ناخب ساكسونيا فريدريك والعودة إلى فيتنبرج ليضطلع بقيادة ~~حركة إصلاح وليدة، شكلت فيما بعد حركة الإصلاح الديني الأوروبية. # الفصل الثالث # | جهود الإصلاح # عاد لوثر إلى فيتنبرج في 6 مارس عام 1522، في اليوم نفسه الذي قرر فيه مجلس بلدية ~~المدينة أن يمنحه ثوب قماش ليصنع منها زي الراهب الجديد الخاص به. واتساقا مع هذا ~~التناقض الذي تعبر عنه عبارته التي قالها قبل ذاك بأربعة أشهر «لست راهبا لكنني ما زلت ~~راهبا»، ارتدى لوثر ثياب الرهبانية حتى عام 1524، في الوقت نفسه الذي أصبح فيه قائد الحركة ~~الإنجيلية البروتستانتية. ولم يكن يتوهم أنه سيحقق الإصلاح الديني بنفسه، ففي خطاب كتبه ~~في فارتبورج حث ميلانشتون وزملاء آخرين على أن يحملوا رسالتهم إلى خارج فيتنبرج، فكتب ~~يقول: # أنت تلقي المحاضرات، وآمسدورف يلقي المحاضرات، ويوناس سيلقي المحاضرات، لكن هل ~~تودون أن تعلن مملكة الرب في بلدتكم فقط؟ ألا يحتاج الآخرون إلى الكتاب ~~المقدس؟ ألن تنجب أنطاكيتكم سيلا أو بولس أو برنابا لمهمة روحانية أخرى؟ # تبين الإشارة إلى هؤلاء المبشرين البارزين الواردين في «سفر أعمال الرسل»، ~~وتشبيه مدينة فيتنبرج بأنطاكية؛ أن لوثر تصور حركة الإصلاح الديني كمهمة تبشيرية تنبثق ~~من فيتنبرج؛ حيث تعين عليه أن يرسخ قيادته ويرسم معالمها. وفي 9 من مارس عام 1522، ألقى ~~في كنيسة البلدة أول عظة دينية من العظات الثمانية التي تصف الكيفية التي سيغير بها ~~وتيرة واتجاه حركة الإصلاح التي مهد لها زميله كارلشتادت. دعت عظات الصوم الكبير الثمانية ~~تلك (التي أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى أحد الصوم الكبير في تقويم الطقوس الدينية) إلى ~~إبداء تعاطف أكبر مع العامة الذين أزعجتهم وأربكتهم التغيرات المفاجئة التي طرأت على طقوس ~~العبادة والطاعة، وهذا تطلب آنذاك أن تأخذ حركة الإصلاح وتيرة أبطأ. ms025 دافع كارلشتادت بقوة ~~عن موقفه في هذا الشأن، لكنه لم يملك خيارا إلا ترك تلك المبادرة للوثر. # إلا أن لوثر لم ينو الإبطاء كثيرا، فوفقا لمنظوره الديني إلى التاريخ، يجب اغتنام ~~لحظة الإصلاح؛ فكتب أن كلمة الرب وفضله كانا دائما كسيل المطر العابر الذي لا يعود قط ~~إلى مكان مر به. وبين عامي 1522 و1530 دفعه هذا الشعور بالعجلة إلى البحث مع زملائه في ~~فيتنبرج عن إجابات لقضايا مهمة، منها: السرعة التي يجب أن تلغى بها صلوات القداس الخاصة ~~(التي تضم رجال الدين وحدهم)، والتي يجب أن يقدم بها الخمر والخبز معا إلى العامة في ~~العشاء الرباني، وتبنى بها طقوسا دينية عامة جديدة؛ والكيفية التي يجب أن ينظم بها ~~الزواج، وتوضيح حدوده في ضوء أن عزوبية رجال الدين لم تعد شرطا، وأن المحاكم الأسقفية ~~لم تعد موجودة للفصل في الخلافات الزوجية؛ وحدود طاعة المسيحيين للسلطات المدنية، ~~بالأخذ في الاعتبار أن الأمراء ومجالس المدن تحديا الإمبراطور ودعما حركة الإصلاح؛ ~~وهل يجب أن تمنع النذور الرهبانية؛ والشروط التي يجب أن توضع للرهبان والراهبات الذين ~~يرفضون ترك أديرتهم؛ والكيفية التي يجب أن يجري بها العامة معاملاتهم الشخصية ~~والمالية مع اقتراب نهاية العالم - كما اعتقد لوثر؟ للإجابة على القضية الأخيرة لجأ لوثر ~~إلى عظة الجبل، وخلص منها إلى أن المسيحيين يجب ألا يطالبوا بفوائد. أما فيما يتصل ~~بالسلوكيات المجتمعية فكان لوثر أكثر واقعية؛ حيث خفف تعاليم المسيح التي تنهى عن مقاومة ~~الشر بالإصحاح الثالث عشر من رسائل العهد الجديد إلى أهل رومية التي أوصت بطاعة الحاكم. ~~وكتب أن المسيحي الحق لا يحتاج إلى الحكومات؛ لأنه لن يرتكب الشر أو يقاوم وقوعه عليه، ~~غير أنه أدرك أن القليل من مخلصي الإيمان يحيون حياة مسيحية نموذجية، ومن هنا كانت السلطات ~~المدنية ضرورية لإحكام السيطرة على الشرور. وحث لوثر المجتمعات المسيحية عام 1523 مدفوعا ~~بحبه للدين المسيحي، وليس فقط بشعوره بواجبه الوطني، على أن تعيد توجيه ثروة مجالس ~~الرهبان والأديرة لإغاثة الفقراء وإلقاء العظات والتعاليم البروتستانتية. # سيرت ms026 الأحداث الجارية آنذاك لوثر وقادته إلى اتخاذ مواقف خلافية، فوضعته ثورة ~~الفلاحين، التي قامت عام 1525، بين شقي رحى، فأعلن من ناحية أن تظلمات العامة مشروعة، ~~لكنه رفض من ناحية أخرى العنف الذي عمدوا إليه لتحقيق غاياتهم. وعندما دافع عن السبل ~~القاسية التي استخدمها أمير فيتنبرج وغيره من الحكام لإخماد الثورة، اتهم بأنه تابع ~~خنوع للحكام. وبعد أن هزمت الجيوش العثمانية التركية الجيش المسيحي في المجر عام 1526، ~~وحاصرت فيينا عام 1529؛ رأى لوثر أن للمسيحيين الحق في الالتحاق بالجندية، وأن الحرب ضد ~~الأتراك مبررة ما دامت لا تعد حربا صليبية، وطالما وعى الجنود المسيحيون أن ~~مهمتهم تنحصر في الدفاع عن جيرانهم وأحبائهم. ووصف لوثر في رسالته «حرية المسيحي» - ~~التي كتبها في أواخر عام 1520 وأرسلها إلى البابا ليو العاشر قبل أن يحرمه الأخير كنسيا ~~بوقت ليس بطويل - أن المسيحي المثالي يجعله إيمانه سيد الأحرار، لا يخضع لأي كان، لكن حبه ~~يجعله أكثر الخدام برا. غير أن تطبيق هذا المبدأ على النزاعات غير المتوقعة التي شهدتها ~~عشرينيات القرن السادس عشر؛ مثل للوثر تحديا مليئا بالصعاب. # انشغل لوثر طوال هذا العقد بالانقسامات التي نشأت داخل دائرته وخارجها. أتت التحديات التي ~~واجهها من زميله كارلشتادت وأولريش زفينجلي والدعاة إلى تجديد العماد؛ إذ تبنت جميع هذه ~~الفرق تفسيرا مختلفا للقرابين المقدسة ومارسوها بطرق لم يقبلها لوثر. بعد أن غادر ~~كارلشتادت فيتنبرج تخلى عن منصبه بالجامعة، واستقر في بلدة أورلاموند، ليجعلها المجتمع ~~المسيحي الذي تصوره من أجل فيتنبرج، وتوقف عن عماد الأطفال، واحتفل بالعشاء الرباني بطقوس ~~بسيطة باللغة الألمانية بدون ارتداء زي الرهبان، وأسس في كتيبات وجهها للوثر عقيدة ~~روحانية دينية، تنكر أن الخلاص الذي تحقق على الصليب يجب أن ينقل بوساطة القرابين ~~المقدسة. إزاء هذا، دافع لوثر عن إلقاء العظات في العشاء الرباني، وعن القرابين المقدسة ~~بوصفها وسائل خارجية لنيل مباركة الرب، وتنقل من خلالها كنوز الصليب بطريقة علنية وشخصية ~~على حد سواء. رأى كارلشتادت أيضا أن كلمات المسيح التي أسست طقس العشاء الرباني لم ~~تعن ms027 حرفيا أن خبز المناولة هو جسد المسيح، وأن خمر العشاء الرباني هو دمه. في هذا ~~الصدد تبنى زفينجلي نظير لوثر في زيوريخ رأيا مغايرا؛ لاعتقاد الأخير بأن المسيح يتجسد ~~حقا في الخبز والخمر؛ إذ رأى أن المسيح عنى أن تفهم كلماته بالمعنى الروحاني والمجازي ~~لها، بمعنى أن الخبز والخمر يرمزان فقط إلى جسده ودمه اللذين قدما لخلاص الجميع، وعد ~~القرابين المقدسة توحدا روحانيا مع الصليب، لكنها لا تنطوي على أي حضور مادي غامض للمسيح ~~فيها، ولم يمنح الخلاص من خلالها. من ثم لم يستطع زفينجلي ولوثر أن يتفقا حول هذه ~~النقطة في اللقاء الوحيد الذي جمع بينهما في ماربورج عام 1529، وقاد اختلافهما إلى شقاق ~~دائم بين الشق اللوثري والشق الإصلاحي من حركة الإصلاح البروتستانتية. # لكن المعسكرين الإصلاحيين اتحدا في معارضة دعاة تجديد العماد الذين انشقوا عن مذهب ~~زفينجلي عام 1525، حول الوتيرة التي يجب أن تتقدم بها حركة الإصلاح في مدينة زيوريخ. ~~اتهم زفينجلي من قبل نقاده بالمغالاة في الحذر، واتهم عماد الأطفال - الذي عده ~~أتباع زفينجلي المتشددون منافيا لتعاليم الإنجيل - بأنه جعل الكنيسة تابعا لحكومة المدينة ~~وأخضعها لحكامها. أما لوثر فقد نشر عام 1528 رفضا لعماد المؤمن، وامتدح عماد الأطفال، ~~واصفا إياه بأنه ملمح طيب من ملامح المسيحية قبل مولد حركة الإصلاح؛ إذ إن رهن العماد ~~باتخاذ قرار متعمد باعتناق الإيمان، يجعل الخلاص قائما على القرارات البشرية المزعزعة ~~ويبخس نعمة الله حقها. شكلت حدود اختيار الإنسان حجة لوثر أيضا أمام إراسموس، رائد ~~الحركة الإنسانية، الذي هاجم رفض لوثر لإرادة الإنسان الحرة عندما يتعلق الأمر بالفضل ~~الإلهي والخلاص؛ فأوضح لوثر في رسالة كتبها عام 1525 بعنوان «الإرادة المقيدة» أن قوة ~~الخطيئة سيطرت على الإرادة البشرية قبل أن يحررها الروح القدس لتثق بالرب، وبعد العماد ~~يظل المؤمن يستند إلى قدرة الروح القدس على الإبقاء على إيمانه ووقاية إرادته من الوقوع ~~مجددا في الخطيئة. عرضت هذه الفكرة في منظور لوثر جوهر المسيحية الذي وصفه بأنه البشارة ~~للخطر؛ فالسبيل الوحيد إلى الخلاص هو الإيمان ms028 بالمسيح، وهذا الإيمان هو هبة من الروح القدس، ~~وليس خيارا يتخذ بالإرادة المحايدة التي أنكر لوثر وجودها. كانت المخاوف نفسها تقف ~~وراء جدل لوثر مع خصومه الكاثوليكيين حول صلوات القداس الخاصة والحج والصوم وصكوك الغفران ~~والنذور الرهبانية وعزوبية رجال الدين وإخراج الصدقات والتضرع إلى القديسين؛ حيث امتدحت تلك ~~الأعمال على أنها متممة للإيمان، أو أعمال صالحة يمكن أن تستخدمها إرادة الإنسان الحرة ~~في إسعاد الرب ونيل الخلاص بسهولة أكبر من الوصول إليه بالإيمان وحده. وشعر لوثر وزملاؤه أن ~~من الأهمية بمكان نبذ هذه الأعمال أو تقويمها، ولكن تعين عليهم أيضا إيجاد طرق ~~جديدة يغذي بها المؤمن إيمانه ويعبر عنه. # شكل انتشار حركة فيتنبرج الإصلاحية الدينية السريع بألمانيا وخارجها وصولا إلى بلاد ~~أوروبا الشرقية وإسكندينافيا قوة دافعة تهيئ لذلك. فعندما تتحول بلدة أو منطقة إلى المذهب ~~البروتستانتي، تمنع السلطات المدنية صلوات القداس على طريقة العصور الوسطى، مؤثرة طقوس ~~العبادة اللوثرية، وتسحب من المناطق الخاضعة لسلطتها الأساقفة الكاثوليك، وتسمح للرهبان ~~والراهبات والقسيسين بالزواج، وتحرم علنا أغلب مظاهر العبادة القديمة، وتوضع قوانين ~~لهذه الإجراءات لكل إمارة في هيئة دساتير دينية جديدة، وصفت بأنها أوامر كنسية. اضطلع ~~زميل لوثر جون بوجنهاجن آنذاك بجزء كبير من هذه المسئولية في شمال ألمانيا والدنمارك. وقد ~~خلفت ثورة الفلاحين في ساكسونيا وحولها في آثارها أبرشيات مهملة، يشعر رعاتها بالحيرة ~~ويحتاجون إلى إرشاد ومواد جديدة، يتمكنون من خلالها من تحويل رعاياهم إلى المذهب ~~البروتستانتي. وقدم لوثر نفسه أهم الأدلة الإرشادية في هذا الصدد؛ أدلة عن إلقاء ~~العظات الدينية حول النصوص الإنجيلية وطقوس العبادة البروتستانتية في كتابه «القداس ~~الألماني» (عام 1526)، بالإضافة إلى الترانيم الدينية وتراجم الكتاب المقدس، وكتب تلخيص ~~العقيدة المسيحية (الكبيرة والصغيرة في عام 1529) التي تفسر لعموم الناس ورجال الدين ~~الوصايا العشر وقانون الإيمان والصلاة الربية والقرابين المقدسة. وكتب مع ميلانشتون ~~أمرا كنسيا لمقاطعة ساكسونيا عام 1528، استخدمته فرق التفتيش البروتستانتية لتقييم حال ~~أبرشيات ساكسونيا، ونصح رعاتها بوسائل تدريس الرسالة البروتستانتية وإعادة تنظيم ~~الكنائس. # أوى حصن كوبورج على أطراف ساكسونيا ms029 الجنوبية عام 1530 لوثر الخارج عن طاعة الإمبراطور ~~أثناء انعقاد مجلس أوجسبورج، الذي رفض فيه شارل الخامس الإعلان العقائدي، الذي كان قد طلبه ~~من الإصلاحيين الألمان والسويسريين، وأصبحت المواد الثماني والعشرون التي قدمها إصلاحيو ~~فيتنبرج وحلفاؤهم - والتي شاعت تسميتها باسم إقرار أوجسبورج - الوثيقة المؤسسة للكنائس التي ~~استخدمت تدريجيا اسم لوثر للتمييز بين حركتها النامية من روما ومن الكنائس البروتستانتية ~~المتأثرة بحركة الإصلاح التي ظهرت في زيوريخ وجنيف. أرضى انضمام المناطق الخاضعة لدوق ~~ساكسونيا (النصف الذي ظل على ولائه لروما) إلى قائمة المناطق المدينة بالمذهب اللوثري؛ ~~لوثريي فيتنبرج إلى حد هائل. وفي عام 1539، احتفل لوثر بالمناسبة بإلقاء عظة في مدينة ~~لايبزيج؛ حيث تناظر هو وكارلشتادت قبل عشرين عاما مع جون إيك أمام عيني الدوق الكاثوليكي ~~جورج، دوق ساكسونيا المعادي لهما. افتتح لوثر هذه العظة التي ألقاها يوم سبت بالإقرار بأنه ~~لم يشعر بأنه على ما يرام، وبأنه يحتاج إلى الالتزام بدرس الكتاب المقدس المخصص لليوم ~~التالي، الذي تصادف أنه يوافق عيد الخمسين. بدأ النص (إصحاح جون 14 ~~من الآية 23 إلى 31) بالتوكيد على أن المسيح ~~وأباه سيسكنان مع من بلغتهم كلمة المسيح وحافظوا عليها. وجد لوثر هذا النص ~~مطمئنا، لكنه وجد فيه أيضا أن مفهوم الكنيسة الحقة (هؤلاء الذين حافظوا على كلمة ~~المسيح) يتنافى مع مفهوم البابا وكنيسته، اللذين وجد في نفسه عزما كبيرا على ~~انتقادهما، وألقى في عصر اليوم التالي عظة دينية في كنيسة سانت توماس، التي اشتهرت فيما ~~بعد بفضل الموسيقي باخ، ثم غادر يوم الإثنين من الأسبوع نفسه إلى مسقط رأسه برفقة يوناس ~~وميلانشتون والدوق البروتستانتي الجديد هنري الذي صاحبهم للعشرين ميلا الأولى من ~~رحلتهم. # مثلت الرحلة إلى لايبزيج المرحلة الأكثر إمتاعا في حياة لوثر للسنوات القادمة، لكنها ~~كانت كغيرها من الرحلات القصيرة التي سافر فيها إلى الوجهات القريبة من فيتنبرج في ~~ثلاثينيات القرن السادس عشر؛ إذ قام سنويا - باستثناء عام 1535 - برحلة أو أكثر من تلك ~~الرحلات، رغم أنه كان يعاني بين الفينة والفينة خلالها من أمراض ms030 مؤقتة. وقد حملت أغلب تلك ~~الرحلات - كزياراته إلى مقار الإقامة الأخرى لأمير ساكسونيا جون فريدريك - أهدافا ~~سياسية، لكن في أكتوبر عام 1538 اصطحبه يوناس وإراسموس شبيجيل قائد حرس فيتنبرج في رحلة صيد ~~قصيرة، سقط فيها جواد الأخير أثناء ملاحقته أرنبا بريا ولقي حتفه، فاعتقد لوثر أن الأرنب ~~البري كان شبحا شيطانيا، وعندما دعي للعودة إلى فيتنبرج لأن ناخب المدينة أراد ~~مقابلته، رفض المغادرة لأن زميله يوناس أصيب بنوبة ألم شديدة جراء الإصابة بحصوات في ~~الكلى. استقبل لوثر آنذاك في بلدته الكثير من الزوار البارزين ، من بينهم الإصلاحيان ~~مارتن بوسر وفولفجانج كابيتو، وزملاؤهما من جنوب ألمانيا الذين سعوا للتوصل إلى اتفاق ~~حول طقوس العشاء الرباني لتعزيز التحالف البروتستانتي. كان لوثر قد طلب من هؤلاء القدوم ~~إلى فيتنبرج لاعتلال صحته، لكنه لم يبد عند وصولهم إلا ميلا ضعيفا للتفاوض، والمدهش ~~رغم ذلك هو أنهم توصلوا إلى اتفاق حقيقي لم يتطلب إلا تنازلات لا تذكر من كلا الطرفين؛ ~~فقبل لوثر من ناحية بتصريح بوسر بأن جسد المسيح ودمه كائنان في الخمر والخبز ويقدمان ~~للمؤمن، كما اتفق كلاهما على أن جسد المسيح ودمه يتلقاهما غير الجديرين بهما، على الرغم من ~~أن كليهما ربما لم يتفقا على معنى كلمة «غير الجديرين». وأعلن أستاذا علم اللاهوت أنهما ~~أخوان، واحتفلا معا بالعشاء الرباني، لكن اتفاقهما لم يفض إلى جبهة بروتستانتية ~~موحدة؛ إذ لم يقبل السويسريون به، غير أنه أتاح للمزيد من سكان جنوب ألمانيا، الذين ~~تحيروا ما بين اختيار مذهب زفينجلي ولوثر، الانضمام لأتباع الحركة اللوثرية في شمال ~~ألمانيا. # في أواخر عام 1535، بلغ فيرجيريو السفير البابوي، مدينة فيتنبرج للتعرف على أفكار لوثر ~~حول نية البابا بعقد مجمع كنسي، وتساءل - وقد انتابه فضول أثناء إفطاره مع بوجنهاجن ولوثر ~~في قلعة فيتنبرج - عن الشعائر الكنسية اللوثرية كتنصيب الكهنة، فأكد له لوثر أن شعائر ~~تنصيب رعاة الكنائس استمرت رغم عدم وجود أساقفة لتأديتها. وانخرط الثلاثة في تبادل ~~المزحات الساخرة بود، ووعد لوثر بحضور المجمع الكنسي إن عقد. وفي عام 1536 ms031 دعا ~~البابا بولس الثالث بالفعل إلى عقد مجمع كنسي يبدأ في العام التالي في مانوتا، فاجتمع كل ~~من الحكام وعلماء اللاهوت في فبراير عام 1537 في مدينة شمالكالد للبت في إرسال مبعوثين ~~إلى المجمع الكنسي من عدمه، ثم رفضت الدعوة التي قدمها المبعوث البابوي لحضور المجمع ~~الكنسي بوقاحة من قبل جون فريدريك ناخب ساكسونيا، الذي تشبث بعناد برفضه لحضور ~~البروتستانتين المجمع، رغم نصح لوثر له بقبول الدعوة. وظل لوثر يذكر هذه المقابلة جيدا؛ ~~لأنه ابتلي حينها بانسداد في المسالك البولية، ورفض الاستجابة للعلاجات الطبية إلى أن ~~استجاب لها أخيرا في طريق عودته إلى المنزل. اشتدت معاناته من المرض في شمالكالد، حتى إن ~~النقاشات الدينية قوطعت اضطرارا آنذاك، وتخوف الجميع من أن يلقى حتفه. واستغرقت صحبته ~~أسبوعين في طريق الرجوع عبر إيرفورت وفايمار للوصول إلى فيتنبرج، حيث كانت تشق طريقها بحذر. # شكل 3-1: فيليب ميلانشتون، بريشة لوكاس كراناش، 1537. # 1 # استأنف لوثر لدى عودته إلى فيتنبرج برنامج عمل مزدحم بالكتابة وإلقاء المحاضرات والعظات ~~والعمل كعميد لجامعة فيتنبرج الدينية، فيما عني أصدقاؤه وزملاؤه الآخرون كميلانشتون ~~وبوجنهاجن ويوناس وآمسدورف بالإصلاحات في المناطق الأخرى، وما تزال محاضراته عن أهل غلاطية ~~التي ألقاها عام 1531 (التي نشرت عام 1535 و1538) ودورته عن سفر التكوين، التي بدأت عام ~~1535 واستمرت لعقد، من أهم مصادر نظريته اللاهوتية؛ إذ شعر لوثر وهو يخاطب جيلا أصغر من ~~الطلاب أن عليه أن يذكرهم بالسبب الذي يجعل حركة الإصلاح ضرورية، وبمدى أهمية حماية ما تم ~~إنجازه، وقدم عام 1538 أسبابا مماثلة للاجتهاد لأخيه الأوغسطيني جيمس بروبست الطالب ~~لديه، والذي كان آنذاك أحد مناصري حركة الإصلاح بمدينة بريمن. ورغم أن لوثر كان بحلول هذ ~~الوقت عجوزا منهك القوى، أضنته الجهود الجهيدة الكثيرة التي بذلها؛ تجدد شبابه كل ~~يوم نظرا لظهور طوائف جديدة لمناوءته. بعد ستة أعوام، سر لوثر بإهداء كنيسة صغيرة جديدة ~~في مقر إقامة حاكمه الساكسوني في تورجاو، حيث صممت الكنيسة - التي تعد من أولى ~~الكنائس التي شيدت كأحد أماكن العبادة اللوثرية ms032 - حول منبر الوعظ للتوكيد على أن العظات ~~هي محور العبادة اللوثرية، وزينت أطرافها الأنيقة بلوحات من أعمال صديق لوثر؛ لوكاس ~~كراناش، ووضع عند الحائط الموجود بنهاية الكنيسة أعلى مائدة الاحتفال بالعشاء الرباني ~~آلة الأرغن الموسيقية، ليعزف عليها يوهان فالتر قائد جوقة ناخبو ساكسونيا ومؤلف موسيقى ~~حركة الإصلاح في بدايتها. أكد لوثر أن المسيح منح أتباعه حرية التجمع للعبادة في الوقت ~~والمكان الأنسب لهم، ومن ثم لم تكن كنيسة تورجاو كنيسة مخصصة لحاشية البلاط، بل كانت ~~مكان عبادة لكل من يرغب في زيارتها، حتى إنه قال إن من الممكن كذلك إلقاء العظات عند ~~النافورة الموجودة خارج الكنيسة. # كانت الخسارة من فقدان كل شيء تقف خلف النبرة الحادة التي ميزت الكثير من كتاباته ~~الأخيرة، ففي عام 1544 حث زميل له على الدعاء بلا توقف من أجل الكنيسة؛ لأنها واجهت خطرا ~~كبيرا. ومن ناحية كانت بعض مخاوفه مبررة؛ ففي أربعينيات القرن السادس عشر أعرب مجلس ~~ترينت الكاثوليكي عن صدق رغبة روما في إصلاح نفسها؛ مما جعل صبر الإمبراطور شارل الخامس ~~ينفد، ودعاه إلى أن يقرر أن يجبر البروتستانتيين الألمان على الخضوع لسلطة البابا من ~~جديد. لكن من ناحية أخرى غالى لوثر في تقدير بعض التهديدات التي شكلها خصومه الذين حشرهم ~~جميعا في زمرة أعداء الإنجيل، واتهم الأتراك واليهود ومؤيدي السلطة البابوية ومن يؤمنون ~~بمجازية القرابين المقدسة (البروتستانتيون المعارضون لنظرته إلى القرابين المقدسة) ~~بأنهم عملاء الشيطان في عزمه على تدمير الحقيقة التي استعادتها الحركة اللوثرية. لقد سبب ~~زحف الأتراك العثمانيين على أوروبا الوسطى مخاوف حقيقية، لكن قلق لوثر والإصلاحيين ~~الآخرين من الكيان اليهودي في أوروبا كان غير منطقي. نبع هذا القلق من خيبة أملهم التي ~~تشي بسذاجة لفشل الرسالة البروتستانتية في إقناع اليهود بالتحول إلى البروتستانتية بأعداد ~~كبيرة، ومن المناخ المعادي لليهود في أواخر العصور الوسطى بأوروبا الذي قاد إلى طرد ~~اليهود واضطهادهم. ونظر لوثر في عام 1546 - كما فعل عام 1521 - إلى حركة الإصلاح الديني على ~~أنها من عمل الرب، وأنه هو نفسه ms033 أداة الرب في صراعه العظيم مع الشيطان. # شكل 3-2: منبر الوعظ في الكنيسة اللوثرية بقلعة تورجاو، 1544. # 2 # في باكورة صباح 18 من فبراير عام 1546، توفي لوثر في آيسلبن، في البلدة نفسها التي ولد ~~بها، بعد أن نجح في تسوية خلاف بين كونتات مانزفيلد. أقام هناك في منزل للدكتور فيليب ~~دراتشتيدت، الذي كان كوالده صاحب مصهر بارز في مانزفيلد، ودرس القانون وأصبح مستشارا ~~بالمحكمة، ووفقا لشاهدين - صديق لوثر يوستوس يوناس، وراعي أبرشية مانزفيلد مايكل كوليوس ~~- رحل لوثر عن العالم بهدوء بعد أن أقر بإيمانه. وقبل أن يعاد جثمانه إلى فيتنبرج، صب ~~قالب من الشمع لوجهه ورسمت لوحات له بعد وفاته . ودفن لوثر بالقرب من منبر كنيسة القلعة، ~~بعد خطبة ألقاها بوجنهاجن وخطاب تأبين رثائي ألقاه ميلانشتون، وقال فيه للمعزين: «نحن ~~كالأيتام حرمنا من أب صالح مخلص.» كان ميلانشتون قد أعلن في وقت سابق وفاة لوثر لطلاب ~~الأخير، مشبها وفاته بعروج إيليا إلى السماء في مركبة النيران قائلا: «رحل قائد مركبة ~~إسرائيل الذي وجه الكنيسة في الأيام الأخيرة لهذا العالم.» # | هوامش # الفصل الرابع # | إنجيل لوثر # لم يكن مارتن لوثر ليعزو الإنجيل لنفسه قط، لكن ثمة أسباب وجيهة لتسمية هذا الفصل ~~بهذا الاسم؛ «إنجيل لوثر». لقد أمضى لوثر وقتا أطول في ترجمة الإنجيل مما أمضاه في تأليف ~~أي كتاب آخر، وظلت ترجمته إلى اللغة الألمانية بمساعدة زملائه (التي ما تزال تدعى إلى ~~الآن بإنجيل لوثر) رمزا ثقافيا لقرابة 500 عام. وكانت ترجمة لوثر للعهد الجديد التي ~~أتمها في غضون ثلاثة أشهر في فارتبورج الأكثر مبيعا آنذاك، فبعد أن نشرت في سبتمبر عام ~~1522 - لتعرف من ثم ب «عهد سبتمبر» - نفد ما بين 3000 و5000 نسخة منها في غضون ~~ثلاثة أشهر، وصدرت في ديسمبر طبعة جديدة منها، ثم ظهرت طبعات أخرى يقارب عددها المائة طبعة ~~على مدى الاثني عشر عاما التالية، حتى بلغ عدد نسخ ترجمة لوثر للعهد الجديد، التي ~~وزعت في البلاد بحلول الوقت الذي صدر فيه إنجيل فيتنبرج الكامل قبل عام 1534؛ حوالي ms034 200 ~~ألف نسخة. # على الرغم من ذلك، لم ير لوثر قط أن ترجمته هي الترجمة الوحيدة المقبولة للإنجيل؛ فلم ~~يستهزئ بمحاولات العلماء الآخرين لمساعدته، ولم يثبط عزمهم على إصدار تراجم لهم. وبعد أن ~~صدرت الطبعة الإغريقية والنسخة اللاتينية من العهد الجديد ~~لإراسموس عام 1516 وعام 1519، استخدمهما في ~~دراساته وتراجمه. وكاتب من قلعة فارتبورج، التي أوى إليها في أواخر عام 1521، جون لانج ~~أخاه في المذهب الأوغسطيني قائلا: # سأظل مختبئا هنا حتى عيد الفصح، وأنوي أثناء تلك الفترة أن أكتب تعليقات ~~توضيحية على الإنجيل، وأن أترجم سفر العهد الجديد إلى العامية كما يرغب ~~أصدقاؤنا. سمعت أنك تقوم بالمثل. واصل ما بدأت. آه لو أن لكل مدينة مترجمها ~~الخاص، وأمكن العثور على هذا الكتاب بكل اللغات، ووصل إلى جميع الأيدي ~~والأبصار والأسماع والقلوب. # تشير التعليقات التي يذكرها لوثر هنا، إلى إرشادات القراءة ~~والوعظ عن النصوص الإنجيلية من أجل أيام الآحاد ~~والأعياد في العام الكنسي. وقد أوفى لوثر بعهده، وصدرت أول ثلاث مجموعات لعيد المجيء ~~الثاني للمسيح وعيد الميلاد في عام 1521 و1522، ثم نشر قبل وفاته سبع مجموعات من التعليقات ~~التوضيحية، بعضها احتوى على تكرارات ومراجعات لم يكتبها لوثر وحررت ونشرت. لم يهدف ~~لوثر إلى أن تكون هذه المجموعات خطبا نموذجية؛ فقد تباينت تباينا كبيرا في أسلوبها ~~وطولها، ولم تكن مناسبة لقراءتها على الحشود المجتمعة بالكنيسة، غير أن بعض الفقرات القصيرة ~~بها تتسم بالخيال الخصب وبالقوة، كالتعليق التالي للوثر على قصة الميلاد: # عندما قدما [مريم ويوسف النجار] إلى بيت لحم كانا من المستتفهين ~~المزدرين. كان عليهما أن يفسحا للجميع حتى اقتيدا إلى إسطبل، اضطرا فيه ~~إلى مشاطرة الحيوانات في الإقامة والطعام والنوم، فيما احتل الكثير من الأوغاد ~~بالحانة مناصب الشرف وعوملوا كالأسياد. لم ينتبه أحد أو يفهم ما الذي يفعله الرب ~~في إسطبل للحيوانات. ترك المنازل الكبيرة والغرف الباهظة خاوية، لكن سمح لهم أن ~~يأكلوا ويشربوا وأن يبتهجوا، إلا أن ~~هذا العزاء - وهذا الكنز [في المزود] - خفي عن أهل بيت لحم. لا شك ms035 أن ظلام بيت لحم ~~كان حالك السواد حتى يخفي معه هذا النور. # حفظ لوثر أيضا جزءا كبيرا من الإنجيل عن ظهر قلب، لا سيما سفر المزامير الذي أنشده ~~هو وغيره من الرهبان يوميا، وتمتلئ محاضراته عن أسفار الإنجيل على مدى أربعة وثلاثين ~~عاما بإشارات لفقرات من الإنجيل استشهد بها من ذاكرته، ولكن ليس كما وردت بالضبط باللغة ~~العبرية أو الإغريقية أو اللاتينية أو الألمانية، بل إن لوثر لم يترفع عند ترجمة الإنجيل عن ~~إضافة كلمة إلى النص الأصلي لتعزيز معنى الفقرة. ومن الأمثلة الواضحة، والمثيرة للجدل، على ~~ذلك هو إضافته لكلمة «وحده» إلى نص رسالة رومية في الآية الثامنة والعشرين من الإصحاح ~~الثالث التي تقول: «رأينا إذا أن الإنسان يتبرر بالإيمان [وحده]، بدون أعمال ~~الناموس.» وقد أوضح ردا على نقد هذه الإضافة أنها لا تعبر وحسب عن روح النص، ولكنها كذلك ~~من أساليب الألمانية الفصيحة، وتجعل النص المترجم أكثر وضوحا وقوة. فقد رأى أن ترجمته يجب ~~أن تعبر عن روح اللغة الألمانية لا الإغريقية أو اللاتينية، وعلى المترجم ألا يسأل النص ~~اللاتيني كيف يتحدث بألمانية فصيحة، بل يجب أن ترشده «لغة الأم في المنزل، والأطفال في ~~الشارع، والعامة في الأسواق». # على الرغم من أن نص الإنجيل لم يترجم دائما حرفيا، فقد ظل مأخوذا على محمل الجد. ~~ورفض لوثر فكرة أن الكتاب المقدس ك «أنف من الشمع» أو «ضلع أعوج» يمكن أن يطوع لدعم ~~الآراء الشخصية، فتعزيز المعنى الأصلي للفقرة الواردة باللغة الإغريقية أو العبرية ~~بجعلها تتحدث باللغة الألمانية؛ يختلف عن تحميلها معنى خارجا عن نصها لكون هذا يتفق مع ~~آراء المترجم. وعندما يتعذر فهم النص العبري أو الإغريقي، وتتعارض المخطوطات القديمة بهاتين ~~اللغتين بعضها مع بعض؛ قد يصبح المعنى الدقيق للفقرة ملتبسا، ولاكتشاف المعنى لم يعتمد ~~لوثر على مهارته اللغوية وحسب، حتى عندما ترجم رسائل ~~العهد الجديد، وهي مهمة - حسبما أقر - فاقت ~~قدرته. ففضلا على الاسترشاد بنسخة إراسموس اللاتينية، استعان على أقل تقدير بإنجيل أو ~~اثنين من الأناجيل الألمانية الثمانية ms036 عشرة المطبوعة التي كانت متوفرة قبل عام 1522، وأرسل ~~قبل عودته إلى فيتنبرج جزءا من ترجمته إلى سبالاتين الذي أرسلها بدوره إلى ميلانشتون أستاذ ~~اللغة الإغريقية الجديد بجامعة فيتنبرج، والذي نقح معه المسودة الأولى للترجمة في ~~الفترة ما بين عودته إلى فيتنبرج في مارس ونشر العهد الجديد بالألمانية في سبتمبر. # برز المزيد من جهود التعاون تلك أثناء ترجمة العهد القديم، فكان لوثر في عشرينيات القرن ~~السادس عشر جزءا من فريق ضم ميلانشتون وماثيو أوروجالوس، الذي قدم إلى مدينة فيتنبرج ~~عام 1521 لتدريس العبرية، وبلغ المدينة في الوقت المناسب للعمل على الترجمة. كان كل من ~~ميلانشتون وأوروجالوس أكثر إلماما بالعبرية من لوثر، لكن إجادة الأخير لها كانت قد تحسنت ~~مع إلقائه المحاضرات عن سفر المزامير مرتين، وإعداده ترجمة وشرح لمزامير التوبة السبع، ~~والتي ظهرت في عام 1517. غير أنه تبين أن ترجمة العهد القديم تستغرق وقتا طويلا حتى مع ~~أداء فريق من العلماء لها، فكانت مهمة ترجمة سفر أيوب بالغة الصعوبة، حتى إنه كان ~~بالإمكان ترجمة 3 أسطر فقط من السفر كل 4 أيام، وبعض أسفار العهد القديم ظهرت وحدها قبل ~~تضمينها في الإنجيل الألماني الكامل الذي نشر في فيتنبرج عام 1534. وبحلول ذلك الوقت كان ~~سفر المزامير قد ظهر بالكامل في عدة طبعات، نشرت أفضلها عام 1531، بعد أن اجتمع فريق ~~الترجمة لستة عشر عصرا وليلة لعمل التعديلات النهائية على الترجمة. وقال لوثر دفاعا عن ~~ترجمته: «كانت ترجمتنا في بعض الأحيان حرفية، رغم أنه أمكننا أن نترجم المعنى على نحو أوضح ~~بطريقة أخرى؛ لأن كل شيء يتوقف على الكلمات نفسها.» وساق مثالا على ذلك الآية الثامنة ~~عشرة من الإصحاح الثامن والستين من سفر المزامير التي تقول: «قد صعدت إلى الأعالي، ~~وسبيت الأسر.» والتي جرت طقوس العبادة الكنسية على الربط بينها وبين صعود المسيح إلى ~~السماء، فرأى لوثر أن الألمانية الفصحى تقضي بترجمة الآية كالآتي: «قد أطلقت الأسرى.» لكن ~~هذه الترجمة لا تعبر عن ثراء وجمال معنى العبرية الذي يدل على أن المسيح لم يطلق ms037 الأسرى ~~وحسب، بل هزم قدرة الخطيئة على أسر الآثمين وأتى بالخلاص الأبدي. # طبعت أول نسخة كاملة من الإنجيل بالألمانية عام 1534 في ورشة هانز لوفت في فيتنبرج، ~~وكانت طبعة عام 1541 هي أكثر طبعة أخضعها لوثر وفريقه للمراجعة الدقيقة من بين الاثنتي عشرة ~~طبعة الإضافية التي أصدرتها مطبعة لوفت قبل عام 1546. ذهب الفضل الأكبر على هذه التراجم ~~للوثر قبل وفاته وبعدها، فبعد وقت قصير من صدور الطبعة الأولى أعرب الإصلاحي أنتون كورفينوس ~~عن حماسته لظهور إنجيل ألماني بترجمة منقطعة النظير «على يد لوثر العزيز»، وامتدح ميلانشتون ~~لوثر في رثائه للأخير في جنازته؛ لأنه نقل الكتاب المقدس إلى الألمانية بهذا الوضوح الذي ~~يهتدي به المزيد من القراء في المستقبل أكثر مما يهتدون بالشروح . وضم هذا الإنجيل الكامل ~~أيضا مقدمات لوثر التمهيدية للعهدين القديم والجديد وأسفار الأبوكريفا، وللأسفار المتعددة ~~في كلا العهدين القديم والجديد والأبوكريفا. وتشمل هذه المقدمات الكثير من أفضل تعليقاته ~~حول قراءة الكتاب المقدس وتفسيره، وقد أتيحت لكل من اطلع على الكتاب المقدس، كما ~~وجدت في الحواشي تعليقات بليغة، كتبها لوثر دفاعا عن ترجمته، وقدمت تفسيرا للنص، ~~وأسهمت ورشة لوكاس كراناش في هذا الإنجيل الكامل بأكثر من 120 صورة توضيحية مطبوعة بكليشيه ~~محفور على الخشب، وتظهر ملونة يدويا على نحو جميل في ~~نسخة عام 2003 من إنجيل لوثر المكون من مجلدين. # شكل 4-1: العهد القديم والعهد الجديد. صفحة العنوان في الإنجيل الصادر باللغة ~~الألمانية، 1545. # تتصل عبارة «إنجيل لوثر» أيضا بفهم الكيفية التي فسر بها لوثر الكتاب المقدس ونظر ~~بها إلى سلطته، فقد ورث نهج القرون الوسطى في استنتاج المستويات المختلفة للمعنى من فقرات ~~الإنجيل، غير أنه لم يطبق هذا النهج على الدوام. ففي بعض الأحيان كان يتبنى تفسيرا ~~مجازيا، لكنه في الأغلب كان يتأرجح بين التفسير الحرفي والروحاني، وتتجلى تفسيراته ~~الروحانية في إشارته - شأنه شأن كتبة أسفار العهد الجديد - إلى أن فقرات الكتاب المقدس ~~بالعبرية كانت تشير إلى يسوع المسيح، وهذا التفسير ينبئ عن مذهب جليل في تناول كلا العهدين ms038 ~~على أنهما كتاب مقدس واحد، لكنه لم يقدم إرشادات محددة عن الكيفية التي يجب أن ~~يستجيب بها المسيحي لأوامر العهد القديم، كالأوامر الواردة في سفر اللاويين. فكان جوابه ~~العام على ذلك منمقا وبسيطا؛ فيجب إجلال كلمات العهد القديم وردها إلى المسيح في ~~المواضع التي تقدم فيها وعودا إلهية بالرحمة والخلاص، ويجب الالتفات إليها في المواضع ~~التي تقدم فيها الأمثلة على الإيمان والكفر، أما في المواضع التي تقدم فيها الأحكام ~~والقوانين، فيجب أن يتساءل القارئ هل تنطبق على المسيحيين، وأن يستخدمها كما يرتضي وفقا ~~لمصلحته؟ وفيما يتصل بالتقاليد المسيحية رأى لوثر أن الوصايا العشر تتفق مع ناموس الطبيعة، ~~وتمثل مرآة للحياة يرى الجميع فيها مواضع قصورهم، من ثم كانت الوصايا العشر موضوع عدد ~~من عظات لوثر ، وشكلت شروحه لها الجزء الأول من الملخصات التي وضعها للعقيدة المسيحية في ~~قالب سؤال وجواب. # كان المعيار الذي استخدمه لتفسيره للكتاب المقدس هو الإنجيل؛ الذي عرفه بأنه - ~~«بمنتهى الاختصار» - «حديث عن المسيح، وعن كونه ابن الرب، وعن أنه صار بشرا من أجلنا، ومات ~~وبعث ونصب سيدا لجميع الأشياء». كان الإنجيل هو «دليلنا ومرشدنا في الكتاب المقدس»، وقد ~~استخدمه لوثر لتقدير مدى نفع الأسفار في كلا العهدين الأخرى، فصنف في مقدمته للعهد الجديد ~~إنجيل يوحنا ورسائل بولس وبطرس في مرتبة تعلو على مراتب الأسفار الأخرى؛ إذ كشفت عن ~~المسيح، وعلمت كل ما هو ضروري عن الخلاص. وفي هذه المقدمة نفسها وصف لوثر رسالة يعقوب بأنها ~~«ليست ذات أهمية»؛ لأنها لا تمت للإنجيل بصلة. لكن رغم هذا التعليق المشين، لم يكن ~~لوثر على استعداد لنبذ رسالة يعقوب من الإنجيل؛ فقد امتدح في المقدمة المخصصة لسفر ~~يعقوب ويهوذا هذا السفر؛ لأنه أعلن بقوة قوانين الرب واشتمل على العديد من الأقوال ~~الطيبة المأثورة، إلا أنه لم ير أن رسالة يعقوب كتبت على يد أحد حواريي يسوع، ولم ~~يحصها من بين أسفار الإنجيل الرئيسة؛ ومن ثم فصل فهرس العهد الجديد الألماني، الذي ~~صدر عام 1522، بين سفر يعقوب وثلاثة أسفار أخرى ms039 من جهة - هي سفر الرسالة إلى العبرانيين ~~وسفر رسالة يهوذا وسفر رؤيا يوحنا - وبين الثلاثة والعشرين سفرا الأوائل من العهد ~~الجديد من جهة أخرى، بمسافة كبيرة في أسفل صفحة الفهرس، وكان هذا الفصل هو أكثر ما أبرز ~~بقوة العبارة التي اقتبست كثيرا عن لوثر: «كل الأسفار الأصيلة المقدسة تتفق في هذا ~~الجانب: جميعها يعظ عن المسيح ويرسخه في الأذهان.» # لكن رغم ثقة لوثر الكبيرة ويقينه الظاهر حيال الكيفية التي يجب أن يفسر بها الكتاب ~~المقدس؛ بدا أحيانا أنه مزعزع الثقة، ولين الجانب؛ فعندما نشرت أولى محاضراته عن ~~رسالة أهل غلاطية بعد الكثير من المراجعات، أرسل إلى شتاوبيتس التعليق التالي: # حضرة الأب المبجل، أرسل إليك نسختين من ترجمتي الخرقاء لرسالة أهل غلاطية. ~~لست راضيا عنها كما كنت في بادئ الأمر، وأعتقد أنه كان بإمكاني أن أقدم لها ~~شرحا أكثر وضوحا ووفاء، لكن من ذا الذي يستطيع أن يفعل كل شيء في وقت واحد؟ ليس ~~هناك في الواقع من يمكنه أن يقدم الكثير على الدوام، رغم هذا أنا واثق من أن ~~رسالة بولس ترجمت بوضوح أكثر من ذي قبل، مع أنها لم ترق لذوقي بعد. # في عام 1521، كتب لوثر تعليقا مماثلا إلى ناخب ساكسونيا الأمير فريدريك حول محاضراته عن ~~المزامير الاثنين والعشرين الأولى من كتاب المزامير، والتي وصفها بأنها مهمته الجارية. ~~ومقرا بأنه لا يدري إن كان قد وقع على الدوام على التفسير الصحيح، رأى لوثر أن معاني ~~المزامير لم يفها مفسر حقها تماما من التفسير من قبل، مهما بلغت شهرته، فكل ~~شارح للإنجيل قصر عن ذلك رغم أن بعض الشارحين تفوقوا على غيرهم؛ فانتبه لوثر في كتاب ~~المزامير إلى ما لم ينتبه إليه أوغسطين، وانتبه بعده آخرون إلى ما لم يكتشفه هو. كان السبيل ~~الوحيد لشارحي الإنجيل هو أن يساعد أحدهم الآخر، وأن يغفروا لمن يقصر منهم، فالجميع - بما ~~في ذلك لوثر - يقصرون في نهاية المطاف عن التفسير الوافي؛ فمن ذا الذي يجرؤ حقا على أن ~~يزعم أنه فهم مزمورا واحدا ms040 فهما تاما؟ في هذا يقول لوثر - هنا وفي مواضع أخرى: «حياتنا ~~تتألف من بداية ثم ازدهار، ولكن لا تصل أبدا إلى الاكتمال.» ولخص في مقدمته للمجلد ~~الأول من أعماله الألمانية المجمعة لعام 1539 منهجه في تفسير الإنجيل في ثلاث كلمات تكشف ~~تكوينه الرهباني: الدعاء والتأمل ثم التجربة؛ أي على المرء قبل الشروع في تفسير فقرات ~~الإنجيل أن يتوجه بالدعاء إلى الروح القدس طلبا للإرشاد، وأن يرسخ في ذهنه كلمات النص ~~بالتأمل، وألا يفر من أعبائه الشخصية أو نقد الآخرين له. أما التجربة، فسوف تعلمك ~~«ليس فقط أن تعرف وتفهم، بل أن تختبر مدى صحة وحقانية وعذوبة وجمال وقوة وتشجيع كلمة الرب، ~~إنها حكمة لا تضاهى». كان لوثر هنا يقصد تجربته مع البابوية وعلماء اللاهوت في النظام ~~البابوي؛ إذ زعم أنه مدين لهم بشدة لهجومهم واضطهادهم وتضييقهم الشديد عليه إلى الحد الذي ~~جعله «عالم لاهوت جيد إلى حد ما»، ولولا هذا لما كان كذلك. # بدا بفعل هذه التعليقات أن أحكام الكتاب المقدس خاضعة إلى حد ما للأهواء الشخصية، وقد ~~كانت كذلك بالفعل؛ فعبارة «بالكتاب المقدس وحده» ( # sola ~~scriptura ~~) - التي أصبحت بالنسبة للبعض شعارا للبروتستانتية - لم ~~تعن للوثر قط أن الإنجيل هو المرجع الوحيد في الشئون كافة، أو أنه يقدم جوابا ~~قاطعا موضوعيا لجميع المسائل، لكنها عنت أنه المرجع الرئيس في جميع مسائل الكنيسة ~~الخلافية. برز مذهب «بالكتاب المقدس وحده» في صراع لوثر مع النظام البابوي كتعبير عن رجحان ~~سلطة أحكام الإنجيل على آراء علماء اللاهوت الأوائل، والقوانين الكنسية وأوامر المجالس ~~الكنسية والبابوات، فقد استعان كلا الطرفين بهذه السلطات في وقت أو آخر، فاقتبس لوثر في ~~دفاعه عن موقفه أمام الكاردينال كاييتان في عام 1518 أقوال أوغسطين، وأقوال برنارد راهب دير ~~كليرفو، وبعض فقرات الكتاب المقدس، إلا أن لوثر رأى أن الدليل القاطع المؤيد لموقفه يأتي ~~من الكتاب المقدس، فيقول: «الحقيقة الإلهية ممثلة في الكتاب المقدس تعلو فوق البابا، ولا ~~أرتقب أحكام البشر بعدما عرفت أحكام الرب.» وقد فسر في مناظرته مع ms041 جون إيك كلمات المسيح ~~إلى الحواري بطرس في إنجيل متى في الإصحاح السادس عشر، وإنجيل يوحنا في الإصحاح ~~العشرين كدليل قاطع في قضيته، ينفي انحدار البابوية من أصول إلهية. وفي فورمس، اختتم لوثر ~~خطبته بالاحتكام، ليس فقط إلى الكتاب المقدس، بل إلى الحجج المقنعة أيضا وإلى ضميره. إذن ~~ما المرجعية الحقيقية التي استند إليها هنا؟ هل هي الكتاب المقدس، أم الحجج المنطقية، أم ~~الضمير؟ الإجابة الصحيحة هي كل ما سبق؛ إذ رأى أن الإنجيل في المواضع التي تتصل بمنبع ~~الخلاص وكيفية الفوز به اتسم بالوضوح المطلق، إلا أنه أيضا وعى أن الحجج المقنعة يجب أن ~~تبين هذا الوضوح في جميع المسائل الخلافية؛ حتى ينحاز الضمير إلى الاستقامة. فبالنسبة ~~للإصلاحيين، مرجعية الكتاب المقدس لها شق ذاتي وشق موضوعي. # شكل 4-2: صفحة العنوان، «حرية المسيحي»، 1520. # 1 # من المهم بالقدر نفسه أن تقترن مرجعية الكتاب المقدس بمبدأ الحرية المسيحية الذي فسره ~~لوثر بتبسيط بليغ في مقاله عام 1520 عن الموضوع ذاته، وفي عظاته بفيتنبرج عام 1522. عنت ~~الحرية المسيحية - وفقا لما جاء في الكتاب المقدس - أن الإيمان بالمسيح يجب أن يكون شرط ~~الخلاص الوحيد، وفيما عداه لا يفرض على المسيحي شيء آخر. فلو كان الإنجيل ليستخدم - ~~على سبيل المثال - كسلطة وهمية لعزل واستبدال ~~كبير أساقفة روما، لما كان لحركة الإصلاح الديني غاية. وكما فطن لوثر وزملاؤه أثناء تنظيمهم ~~للكنائس البروتستانتية، كان من الضروري وضع بعض القواعد والسياسات التي يقوم مبدؤها ~~الرئيس، لا على اتباع الآيات والتقاليد الإنجيلية بحذافيرها، بل على تيسير الحرية المسيحية ~~وحمايتها. ويقول لوثر بوضوح شديد: «أنا أعلم الناس ألا يثقوا إلا في يسوع المسيح وحده، ~~لا في الدعاء أو فضائلهم أو حتى أعمالهم.» لعل الكتاب المقدس كان في حد ذاته المرجع الرئيس ~~للبروتستانتيين الآخرين، إلا أنه لم يكن كذلك للوثر؛ كان مرجعا لأن قصته عن الوعد والخلاص ~~عرفت الحرية المسيحية وأصرت عليها. # كان مفهوم مرجعية الكتاب المقدس لدى لوثر واسعا، واتسمت مبادؤه في التفسير بالمرونة؛ ~~بأنها مزيج من الأشياء التي يميل ms042 المفسرون المعاصرون إلى الفصل بينها، مثل ما عناه النص ~~المقدس في الماضي على سبيل المثال، وما الذي يجب أن يعنيه اليوم. ففي بعض الأحيان كان ~~يطبق حكما إنجيليا تطبيقا حرفيا على صفه الدراسي أو على رعايا كنيسته في القرن ~~السادس عشر، فيما رفض في أحيان أخرى الالتفات إلى بعض فقرات الإنجيل لأنها اتصلت بالماضي ~~ولم تجمعها علاقة مباشرة بالحاضر. بل كانت كلمة «اليوم» إحدى الكلمات المفضلة لديه في ~~عظاته ومحاضراته التي بدت أحيانا بدورها شبيهة بالعظات. وكان الإنجيل إلى حد كبير هو ~~عالمه، فالتقويم الذي اتبعه هو التقويم الكنسي، والتاريخ الذي اعتنقه هو تاريخ الخلاص ~~البشري وتمامه يوم البعث، أما معلموه فهم البطاركة والرسل والحواريون والمعلمون على مر ~~تاريخ المسيحية، وعنت الكنيسة له جموع المؤمنين في مختلف أنحاء الأرض. والإنجيل هو كتاب ~~كنيسته، ولم يؤمن بعكس ما كان سائدا في هذه الأيام بأن للأفراد وحدهم أن يفسروا الإنجيل ~~كيفما شاءوا، ليفرضوا تفسيرهم بعدئذ على من سواهم في الكنائس والمجتمع؛ إذ عاش في عهد ~~سابق على إتاحة شراء الأناجيل واستخدامها كمرجع مستقل لكلم الرب يكفي في حد ذاته بدون ~~الكنيسة، ومن ثم لم يكن قادرا على تخيل سيناريو كهذا رغم أن المطبوعات والتراجم التي ~~صدرت عنه وعن غيره من أنصار حركة الإصلاح الديني جعلت هذا السيناريو واقعا. لكن آخر ~~الأقوال التي نسبت إليه عارضت مباشرة الفصل بين الإنجيل والكنيسة، فيقول: # لا يستطيع أحد أن ينغمس في الكتاب المقدس كليا، ما لم يكن قد حكم الكنائس ~~لألف عام، مع الرسل. نحن فقراء إلى الكنيسة. إنها الحقيقة. # | هوامش # الفصل الخامس # | المسيحية الجديدة # لم يجد لوثر - شأنه شأن غيره من المصلحين الدينيين - الكثير من مظاهر الصلاح الديني التي ~~مارسها المسيحيون من حوله في الإنجيل. وكانت إحدى هذه الممارسات - وهي الحصول على صكوك ~~الغفران لتجنب دفع كفارة الخطايا واختصار الإقامة في منطقة المطهر - موضع انتقاده في ~~أطروحاته الخمس والتسعين التي أشعلت فتيل حركة الإصلاح الديني. بحلول الوقت الذي حرم فيه ~~كنسيا بعد أربعة أعوام، اقترح ms043 لوثر طريقة بديلة لممارسة شعائر المسيحية، وهي طريقة اعتمدت ~~على ما آمن أن مسيحية أواخر العصور الوسطى أهملته وحرفته، لكن لم تكن المسيحية التي أتى ~~بها جديدة تماما بالطبع، فعندما انبرى له الإصلاحيون الأكثر تطرفا عام 1540 قال مقرا: # نقر من جانبنا أن الكثير من ملامح المسيحية ومما هو خير قائم تحت النظام ~~البابوي؛ فنجد بالفعل كل شأن من شئون المسيحية والخير قائما في ظل النظام البابوي ~~ونبع منه. على سبيل المثال ... النصوص المقدسة الحقيقية، والتعميد الحق، وقرابين ~~المذابح الحقة، ومفاتيح غفران الخطايا الحقيقية، ودور الدير الصحيح، وخلاصة العقيدة ~~الحقيقية متمثلة في الصلاة الربية، والوصايا العشر، وقوانين الإيمان. # لماذا إذن انتقد لوثر الكنيسة الرومانية، وعد البابا المسيح الدجال؟ # لأن [البابا] لا يتشبث بكنوز المسيحية التي ورثها عن الحواريين، بل هو يلحق بها ~~إضافات من الشيطان، ولا ينتفع بهذه الكنوز لإصلاح الكنيسة، بل يسعى لخرابها بإعلاء ~~أوامره فوق أوامر المسيح. إلا أن المسيح حفظ مسيحيته حتى في غمرة هذا الخراب ... ~~كلاهما يبقى في الواقع؛ فالمسيح الدجال يجلس في هيكل الله (الإصحاح الثاني من رسالة ~~بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي، الآيتان 3 و4)، بينما يظل الهيكل إلى الأبد ~~معبد الرب بقوة المسيح. # لم يعتزم لوثر تأسيس كنيسة جديدة، بل تمثلت خطته، التي تبلورت بعد أن قرر أن يصبح ~~إصلاحيا دينيا، في استعادة المسيحية الحقة التي فقدت، ومع ذلك انطوت خطته على تغييرات ~~ثورية في مظاهر وطقوس العبادة إلى حد دفع ببعض رجال الدين والعامة إلى مقاومة هذه ~~التغييرات. فهؤلاء الذين اعتنقوا المذهب البروتستانتي قد مارسوا شعائر مسيحية مختلفة تماما ~~عما عهدوه؛ لأنها لم تكن مذهب أجدادهم. # كان منظور لوثر إلى مظاهر صلاح العذراء مريم في أواخر العصور الوسطى من النماذج التقليدية ~~المعبرة عن خطته؛ فرفض أن تستخدم أي طقوس أو ألقاب تعبر عن حب مريم إذا كانت تنتهك دور ~~ابنها؛ فهي لم تكن شريكا للمسيح في منح الخلاص، ولم تكن الأم الرحيمة التي تقي المؤمنين ~~من قسوة الحساب. كان لقبها «ملكة ms044 السماء» مناسبا لها من ناحية، إلا أنه «لا يجعلها إلهة ~~تمنح الهبات وتقدم يد العون كما يفترض البعض عندما يتضرعون ويفرون إليها بدلا من اللجوء ~~إلى الله»؛ فأعظم لقب يمكن أن يدعوها المؤمن به هو لقبها القديم «أم الله»، ومن ثم ~~حذر لوثر أن من يود إجلال السيدة مريم عليه ألا يفردها بذلك: # بل عليه أن يتأملها في وجود الله، وفي منزلة أدنى بكثير منه، وأن يجردها من كل ~~مراتب الشرف، وأن يعدها في مرتبة «متواضعة» (سفر لوقا، الإصحاح الأول، الآية ~~الثامنة والأربعون)، ثم عليه أن يتعجب من فيض نعمة الله الذي نظر إلى هذه الفانية ~~المزدراة واحتضنها وباركها ... إنها لا تريدكم أن تلجئوا إليها، بل تريدكم أن تلجئوا ~~من خلالها إلى الله. # لم يعترض لوثر على مكانة مريم كقديسة ~~شافعة في كنيسة بلدة فيتنبرج ، أو يسع إلى إزالة صورتين لها من بوابة الكنيسة الغربية؛ ~~فوفقا لأحد المصادر زينت صورة للعذراء أحد جدران مكتبه، وألهمته بقول العبارة ~~التالية: «ينام الطفل يسوع على ذراع مريم ليستيقظ يوما ما ويسألنا كيف أدرنا حياتنا.» ~~وقد قبل بتقاليد مقبولة في إجلال السيدة مريم في المسيحية، تقاليد وجب أن تتطهر من صور ~~المغالاة التي أضفيت إليها. # استهدف لوثر كثيرا صور المغالاة تلك وغيرها من ملحقات العصور الوسطى، ففي عظة ألقاها في ~~أوائل ثلاثينيات القرن السادس عشر عرف «فاعلي الإثم» والرسل الكاذبين الذين يشير إليهم ~~سفر متى (في الإصحاح السابع، في الآيتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين) بأنهم خصومه ~~في الكنيسة الرومانية، وعلل استنكاره لهم قائلا: # تعرضون علي تعاليمكم وبراهينكم التي ترشدني إلى تسابيح ورحلات حج وعبادة قديسين ~~وصلوات قداس ورهبنة وغيرها من الأعمال الخاصة التي اخترتم بأنفسكم القيام بها، ~~لكنني لا أجد فيها شيئا عن المسيح، عن الإيمان، عن المعمودية، أو عن القرابين ~~[المذابح] المقدسة أو الأعمال الصالحة التي علمني المسيح أن أمارسها في موقفي ~~تجاه الآخر. # لا يحدد هذا الاتهام الذي وجهه لوثر «الإضافات» التي رفضها وحسب، لكنه يوضح من جديد ~~«كنوز» المسيحية التي أراد ms045 أن يطهرها ويحفظها، ألا وهي تمجيد المسيح وحده فوق كل شيء، ~~والإيمان الحق والأعمال الصالحة الحقيقية، والاستخدام السليم للقرابين المقدسة، وسيوضح ~~تناول كل هذه الموضوعات على الترتيب المسيحية المجددة التي أراد لوثر إعادتها ~~لألمانيا. # أول هذه الموضوعات - وهو تمجيد المسيح وحده - شكل المبدأ الرئيس لحركة الإصلاح الديني؛ ~~لأنه كان المعيار الذي أصدر به لوثر حكمه على عقائد الكنيسة الرومانية ومظاهر العبادة بها ~~في أواخر العصور الوسطى، ووظيفة هذا المعيار هي حماية تفرد المسيحية بمنع أي فرد كان من ~~انتزاع مكانة المسيح كالمخلص الأوحد للعالم. وقد كان التهديد الأقرب لمكانته هو رفع مكانة ~~السيدة مريم إلى مكانة شريكه في منح الخلاص، لكن عبادة القديسين بوجه عام كانت مرفوضة ~~بسبب بعض الشعائر المتصلة بها كالتضرع إلى القديسين بدلا من الرب، وإسناد معجزات ~~وقوى حارسة خاصة بالقديسين الشافعين - كالقديسة أورسولا والقديس كريستوفر - وكجمع الآثار ~~المقدسة وإيداعها في الأضرحة المحلية، وتقديم الوعود بحصول المعجزات وبالغفران للمسيحيين ~~الذين يحجون إلى تلك الأضرحة، وإضافة مذابح لأضرحة بعض القديسين التي تجذب نساكا مخلصين ~~أكثر من المذبح الرئيس الذي يحتفل فيه بالقداس، وتسمية الأخويات وكنائسها الصغيرة بأسماء ~~القديسين، وتأجير القساوسة لتلاوة صلوات خاصة لأنفسهم ولأقاربهم. رغم هذا تمتعت عبادة ~~القديسين بشعبية؛ لأنها أتاحت للمؤمن منفذا مباشرا ومحددا وشخصيا إلى عالم القوى ~~المقدسة بدلا من الثالوث المهيب المنفصل عنه، ومن هنا لم يتقبل العامة على الدوام فكرة ~~تمجيد المسيح وحده أو يتفهموها حتى، فلم يضطرون إلى ترك منفذهم المباشر المادي إلى ~~العون الإلهي لآخر لا يلمسونه بالقدر نفسه؟ بل لم يتخلوا عن قناة الوصل تلك حتى عندما ~~تحولوا إلى البروتستانتية، وعليه أتاح لوثر والإصلاحيون الآخرون اللجوء إلى ملائكة حارسة ~~بدلا من القديسين (ولو ببهرجة أقل وقوى أضعف)، فتقبلها المسيحيون البروتستانتيون ~~بسرور. # واجه لوثر والإصلاحيون الآخرون التحدي نفسه لدى تدريس تعاليم الإيمان الحق والأعمال ~~الصالحة؛ ففهم الفروق الدقيقة التي ميزت مبدأ «الإيمان وحده» كان أصعب على العامة من فهم ~~مبدأ «تمجيد المسيح وحده»، فكان مبدأ «الإيمان وحده» في مسيحية لوثر ms046 الجديدة يعني أن الرب ~~يتقبل المؤمن لإيمانه بالمسيح وحسب، وليس لتمام إيمانه وتفعيله بالأعمال الصالحة التي ~~تستأهل الثواب. ومع ذلك، يتوقع من المؤمن عمل الصالحات؛ لأن الأعمال الصالحة تترتب ~~دائما على الإيمان الحقيقي. كتب لوثر في مقدمته عن سفر أهل رومية في الإنجيل الألماني ~~أن الإيمان «شيء نابض بالحياة مفعم بالحركة والنشاط والقوة»، ينجز على الدوام الأعمال بدون ~~أن يسأل عما إذا كان إنجازها ضروريا أم لا. فهو يقول: «الفصل بين الأعمال والإيمان مستحيل ~~بقدر ما يستحيل الفصل بين الحرارة والنور اللذين ينبعثان من النار.» فكان مفاد رسالته التي ~~وصلت إلى سامعيه وقراء كتاباته أن: «الإيمان وحده يخلصكم، لا الأعمال الصالحة، لكن مع ذلك ~~عليكم بعمل الصالحات؛ فهي لا تمنحكم الخلاص، لكن لا غنى عنها للعيش كمسيحيين.» كان هذا هو ~~أول الفروق الدقيقة التي ميزت مبدأ «الإيمان وحده»؛ الأعمال الصالحة ضرورية، ولكنها ليست ~~ضرورية للفوز بالخلاص. # ثاني الفروق الدقيقة التي ميزت هذا المبدأ هو تعريف الأعمال الصالحة. كانت الأعمال ~~الصالحة في عرف العصور الوسطى هي بالأساس أنشطة دينية تستأهل الثواب كالأنشطة الدينية التي ~~عددها لوثر أعلاه. وكانت هذه الأعمال موجهة للرب؛ لأن فاعليها حسبوا أنها تكسبهم ~~الخلاص. وبالنسبة للوثر، كان هذا هو النوع الخاطئ من الأعمال الصالحة التي يختارها المسيحي ~~بنفسه؛ ولكن كان ثمة نوع صائب فسره في رسالة رائعة (نشرت عام 1520) تطرح مقدمة ~~مباشرة لعقيدة لوثر ومنطقه لحركة الإصلاح الديني. يتألف النوع الصائب من الأعمال الصالحة ~~في منظوره من الالتزام بالوصايا العشر، التي توصي أولاها بالإيمان نفسه الذي يفي بوصية عدم ~~إشراك إله مع الله، وقد فسر ببساطة متناهية في ملخصه القصير للعقيدة المسيحية كيف يفي ~~الإيمان بهذه الوصية قائلا: «علينا أن نتقي الرب ونحبه، ونثق به فوق كل شيء.» نقيض ~~الإيمان هو الشرك، وهو الثقة في آلهة أخرى من أي نوع، سواء الأوثان التي تصنع بالأيدي، أو ~~غيرنا من البشر، أو المثل العليا أو السلع المادية. فكان الإيمان كأول الأعمال الصالحة ~~الحقة موجها للرب، وكذلك كان إجلال اسم ms047 الرب في (الوصية الثانية)، وتذكر يوم السبت (في ~~الوصية الثالثة) ولكن ليس لأن اتباع هذه الوصايا الثلاث الأولى يمنح الخلاص، بل الإيمان ~~بالله هو مصدر جميع الأعمال الصالحة الحقة التي توجه للخارج نحو إخواننا في الإنسانية في ~~طاعة سائر الوصايا، فهذه الأعمال ليست من تعاليم الدين، ولكنها تكريس من المرء لحياته ~~العامة والخاصة للأعمال الخيرية والصدق والتعاطف، وتقديم التشجيع والدعم والعون والإنصاف. ~~ويوجز لوثر الاختلاف بين الأعمال الصالحة حقا وغير الصالحة كالآتي: # أي عمل لا يمارس فقط لإخضاع الجسد للسيطرة أو لخدمة إخواننا في الإنسانية (ما ~~داموا لا يطالبون بما يخالف مشيئة الرب)؛ غير مجد وليس من تعاليم المسيحية؛ لذا ~~أخشى أن القليل فقط من الجمعيات الكهنوتية والأديرة والمذابح والطقوس الكنسية ~~القائمة اليوم، إذا وجدت، تعد حقا من تعاليم المسيحية، ويدخل في ذلك الصيام ~~والصلوات الخاصة التي تتلى في بعض أيام أعياد القديسين؛ لذا أكرر أنني أخشى ~~أننا في جميع هذه الأعمال لا نهدف إلا إلى صالحنا؛ اعتقادا منا بأننا عبرها ~~نتطهر من آثامنا وننال الخلاص. # لكن يرجح أن الكثيرين حسبوا رغم هذه التحذيرات المتكررة بعدم إهمال إخواننا في الإنسانية ~~أن «الأعمال الصالحة لا تستأهل الثواب، ومن ثم لا داعي لعمل الصالحات من أي ~~نوع». # لا شك أن لوثر والوعاظ الذين حاولوا إقناع عوام الناس بغير ذلك لم يهدفوا إلى دفعهم ~~لإهمال الكنيسة أو الأعمال الخيرية، فمع أن الأنشطة الدينية لم تعد تستأهل الثواب ~~وانتقصت أهميتها، احتاج البروتستانتيون لتغذية الإيمان في القلوب إلى مصادر دينية، كالعظات ~~والترانيم والقرابين المقدسة وملخصات العقيدة والصلوات الموجهة لله، والإلمام بالكتاب ~~المقدس، ومن هنا شرع لوثر وزملاؤه في توفير ذلك، فأصبحت العظات الطويلة حول النص المقدس - ~~عوضا عن العظات القصيرة - هي محور العبادة البروتستانتية، حتى في الكنائس اللوثرية ~~والأنجليكانية التي تبنت نسخا معدلة من طقوس العبادة التاريخية. فاستخدمت جميع ~~المذاهب البروتستانتية المزامير والترانيم لإثراء عبادتها وللتعبير عن تقواها. ووفقا ~~لكريستوفر براون كان أكثر المظاهر إفصاحا عن نجاح حركة الإصلاح الديني في بلدة يوخيمستال ~~الألمانية هو ms048 إنشاد الترانيم اللوثرية في المنازل. وبعض الترانيم كانت أدوات لتلخيص ~~العقيدة، فكانت ترنيمة الإصلاحي بول شبيراتوس «أتانا الخلاص» ملخصا للتعاليم ~~البروتستانتية. وقد عبرت كاثارينا شوتس زيل عام 1534 عن أهمية الموسيقى في مقدمة طبعتها ~~عن كتاب أناشيد استخدمته الأخوية البوهيمية قائلة: «علي بشدة أن أصف هذا الكتاب بأنه كتاب ~~تعاليم وصلوات وتسابيح، لا كتاب أناشيد، رغم أن كلمة «أناشيد» البسيطة جيدة ومناسبة، فأعظم ~~مديح للرب عبر عنه في الأناشيد.» لتعليم الناس المسيحية الجديدة، نشر لوثر عام 1529 ~~ملخصات عقائدية صغيرة وكبيرة استخدمت في النهاية للإرشاد في أغلب الأبرشيات ~~البروتستانتية، مع أنه شجع رعاة تلك الأبرشيات على كتابة الملخصات العقائدية لأبرشياتهم ~~بأنفسهم، وشملت ملخصاته شروحا لثلاثة نصوص موروثة؛ هي الوصايا العشر وقوانين الإيمان ~~والصلاة الربية، غير أن هذه النصوص أوضحت أيضا الشكل الجديد الذي اتخذته شعائر القرابين ~~المقدسة التي أدخلت على الكنائس البروتستانتية. # أوضح لوثر في رسالة كتبها عام 1520 بعنوان «السبي البابلي للكنيسة» أن الأسرار المقدسة ~~السبعة لكنيسة أواخر العصور الوسطى، يجب أن ينخفض عددها إلى ثلاثة؛ هي العماد، والعشاء ~~الرباني، والكفارة. وأسمى السر الأخير من هذه الأسرار بسر الاعتراف والإبراء؛ فالأسرار ~~المقدسة في عرفه يجب أن يأمر بها الكتاب المقدس، وأن تتصل بوعد روحاني وعنصر مادي يرى ~~ويسمع بوضوح عند أدائها. كما رأى لوثر أن العماد والعشاء الرباني وحدهما يفيان بلا شك ~~بهذه الشروط؛ فالماء يستخدم في العماد، ويتم تناول الخمر والخبز في العشاء الرباني، أما ~~الاعتراف والإبراء فلم يدخل فيه عنصر مادي؛ ومن ثم في غضون وقت قصير لم يعد من أسرار ~~الكنيسة - لا سيما أنه لم يكن له دور سوى تجديد وعد الغفران والخلاص الأبدي الذي يمنح في ~~العماد. كان طقس الكفارة قد أصبح في العصور الوسطى أهم طقوس الأسرار المقدسة؛ لأن العماد لم ~~يمثل إلا بداية حياة المسيحي، وما أن ترتكب الخطيئة بعد العماد يجب أن يعترف بها المؤمن ~~وأن تغتفر وأن يعوض عنها بكفارة يحددها القس. أبقى لوثر في مذهبه على الاعترافات ~~العلنية ولم يرفض ms049 الاعترافات الخاصة، لكنه منع الكفارة لأنها دعمت طقس استحقاق الثواب؛ ~~فالآثمون التائبون لا يغفر لهم تماما إلا بدفع ما يدينون به لخطيئتهم عبر الكفارة التي ~~يحددها القس، أو بالحصول على صكوك الغفران التي تبرئهم من الإثم، في حين رأى لوثر أن ~~الإبراء من الخطايا سواء سرا أو علنا يسري فورا؛ لأن الغفران غير المشروط كفله العماد؛ ~~إذ إن الوعد بالغفران والخلاص الذي يمنح في العماد يسري إلى الأبد، ويصبح عماد حياة ~~المسيحي أيا كان عمر من يعمد، ولهذا السبب أبقى لوثر على عماد الأطفال وعده أهم ~~الأسرار المقدسة. # رفض لوثر تفسير العصور الوسطى للعشاء الرباني، بكل ما ينطوي عليه من تداعيات، على أنه شبه ~~تجديد لتضحية المسيح على الصليب لغفران الخطايا، وكان يبغض الممارسات التي تسيء إلى هذه ~~المناسبة، كالإكثار من صلوات القداس التي أباحها هذا التفسير. كان من السهل عد صلاة ~~القداس - بوصفها قربانا مقدسا يتوجه به القس إلى الرب - عملا صالحا إعجازيا، ~~يمكنه أن يثيب العامة الذين يشاهدون أداء القداس أو يدفعون المال للقساوسة لتلاوة صلاة ~~القداس بانتظام لهم ولأحبائهم بعد موتهم، فالبعض حسب أنه سيجمع ثوابا أكبر كلما حضر المزيد ~~من صلوات القداس في يوم محدد، وقيل لآخرين إن العمر لا يتقدم بهم في الوقت الذي ~~يمضونه في صلوات القداس. # أما لوثر فرأى أن العشاء الرباني (الذي يدعى أيضا بالقداس والقربان المقدس والعشاء ~~الإلهي) ليس قربانيا بل مقدسا؛ أي إنه ليس طقسا لتقديم القرابين إلى الله، بل هو هبة ~~الله إلى متلقي هبته، وقد أسسه المسيح في العشاء الأخير، وعفا فيه باستمرار عن الخطايا ~~بتجديد وعد المعمودية بالخلاص وتعزيز الإيمان. وللتأكيد على أنه هبة من الله ~~أدخل لوثر وغيره من البروتستانتيين تغييرات ~~جذرية على أسلوب الاحتفال به؛ فأولا: كانت الصلاة تتلى باللغة العامية لا اللغة ~~اللاتينية. وثانيا: حلت كلمات المسيح البسيطة (كلمات التأسيس) في العشاء الأخير محل ~~الصلوات الطويلة التي صاحبت تقديم القرابين، عندما قال: «هذا الخبز هو جسدي الذي يبذل عنكم، ~~وهذه الكأس هي العهد الجديد ms050 بدمي الذي يسفك عن الناس أجمعين لمغفرة الخطايا.» وثالثا: ~~بناء على هذه الكلمات لم يقتصر تقديم الخمر على القسيسين فقط، ولكنه قدم بعد الخبز ~~للحاضرين من العامة، وكان منح الخبز والخمر (كليهما) هو أكثر التغييرات تحريكا لمشاعر بعض ~~العامة الذين تناولوا كأس الخمر التي لم يلمسوها من قبل بأيد مرتعشة، ولم يعد القداس ~~عرضا يشاهد، بل وجبة تتلقاها الأرواح المشتاقة لها بالتوبة والشكر والسرور؛ ومن ثم ~~لم يكن من المتوقع أن يحصل الجميع المشاركون في القداس على الأسرار المقدسة، ~~ليس في الكنائس اللوثرية على الأقل. فكان طقس ~~الاعتراف والإبراء - سواء العلني أو السري - يسبق في العادة العشاء الرباني، ولا يشارك في ~~وجبة الأسرار المقدسة إلا من يودون الحصول عليها. ولم يعد تلقي الأسرار المقدسة ~~فرضا كما كان منذ مجمع اللاتيران الرابع (الذي عقد عام 1215)، بل صار عطية إلهية ~~تسكن الضمائر ولا تثقلها بعبء، كما لم يعد طقسا رسميا. كتب لوثر هذا قائلا: «إن كان ~~المرء يصبح مسيحيا لمجرد أنه تلقى الأسرار المقدسة (الخمر والخبز معا)، فلن يكون هناك ~~ما هو أبسط من التحول إلى المسيحية، فيصبح حتى ممكنا أن يوسم خنزير بأنه مسيحي.» أكل ~~الخبز وشرب الخمر لا يكفيان لذلك، بل يجب أن يستمع متلقو الخمر والخبز بعناية إلى وعد ~~الغفران، وأن يؤمنوا به بقلب يملؤه الامتنان. # كانت رسالة «طقس القداس والعشاء الرباني» التي صدرت عام 1523 هي أولى مراجعات لوثر لطقوس ~~القداس، ومثلت نقلة في سياساته. كان قد استعان إلى تلك النقطة بالكتب والعظات فقط للدعوة ~~للعدول عن «الآراء المشينة للدين» فيما يتصل بالعبادات، أما سياسته الجديدة فلم تهدف إلى ~~التأثير في القلوب بالكلمات وحسب، بل إلى إعمال الأيدي وتحقيق نتائح ملموسة، فنشر عام 1526 ~~طقوسا أخرى للقداس - بالألمانية تماما هذه المرة - وأعد طقوسا دينية أخرى للعماد ~~والزواج ولمناسبات أخرى، كما ترجم وألف أكثر من 35 ترنيمة، أشهرها هي ترنيمة «الرب ~~قلعتنا الحصينة». # ظهرت أولى النسخ التي ما تزال قائمة إلى اليوم لترنيمة «الرب قلعتنا الحصينة» مطبوعة ~~في عام ms051 1531، إلا أن تاريخ كتابتها قد يرجع إلى عام 1528. قامت هذه الترنيمة على ~~المزمور السادس والأربعين من سفر المزامير، واقترحت العديد من المناسبات في تفسير ~~الدافع إلى تأليفها؛ كالتهديد التركي، وبناء الحصون في أرجاء فيتنبرج المختلفة، وتفشي ~~وباء في هذا الإقليم، ووفاة ابنة لوثر إليزابيث. ونشر ترنيمة جديدة في عام 1529، وتوفرت ~~لهذه الترنيمة بحلول عام 1900 ما يزيد عن 80 ~~ترجمة ب 53 لغة، ويمكن اليوم إنشادها بمائتي لغة، أما ترنيمة «بعيدا في الإسطبل» ~~الخاصة بعيد الميلاد، والتي تنسب كثيرا إلى لوثر، فقد ظهرت للمرة الأولى في أمريكا ~~في القرن التاسع عشر. # غير أن لوثر رفض أن تكون طقوس العبادة التي وضعها ملزمة، فمع أن الطقوس الشكلية الصحيحة ~~- كتلقي الخمر والخبز معا - كانت مهمة، إلا أن انتهاجها لم يكن ملزما، فكانا يتبعان ~~الإيمان والحب في المنزلة. يقول لوثر: # قدمت تعاليمي بحيث تقود أولا وآخرا إلى معرفة المسيح؛ إلى الإيمان الخالص ~~الصحيح والحب الصادق، ومن ثم إلى الحرية في جميع السلوكيات الظاهرة، كالمأكل ~~والمشرب والملبس والصلاة والصوم، وفي شئون الأديرة والقرابين المقدسة، وجميع ~~السلوكيات الظاهرة أيا كانت، ويستخدم هذه الحرية من يحمل في قلبه الإيمان والحب؛ ~~أي المسيحي الحق، ولا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نفرض على هذا المسيحي أي قانون ~~بشري يقيد ضميره أو أن نسمح لأي شخص آخر بذلك. # كانت صورة المسيحية الجديدة كما تراءت للوثر صورة لمدينة فاضلة، وذكرته الخلافات التي ~~أثارتها تلك الرؤيا بذلك كل يوم، فلم ينتقده خصومه في الكنيسة الرومانية وحسب، بل انتقده ~~أيضا زملاء سابقون له وآخرون ممن حسبوا أنه تمادى في التغييرات التي أدخلها إلى ~~المسيحية أو لم يحدث تغييرات كافية فيها. لقد أجمع أغلب البروتستانتيين - من حيث المبدأ - ~~على وجوب تغيير صورة القداس، ولكنهم لم يتمكنوا من الإجماع على طبيعة العشاء الرباني، فنظر ~~إليه لوثر على أنه قربان مقدس بجسد المسيح ودمه الحقيقيين، فيما رأى إصلاحيون آخرون - ~~أشهرهم كارلشتادت وأولريش زفينجلي وجون كالفن - أن الإيمان بتمثل المسيح بجسده ودمه ~~فعليا في الخمر والخبز ms052 يشبه عقيدة استحالة الشكلين التي سادت العصور الوسطى، والتي تعني ~~تحول مادة الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه. رفض لوثر تلك العقيدة، لكنه آمن بأن المسيح ~~يتمثل حقا في الخبز والخمر؛ لأنه قال إن الخبز هو جسده، والخمر هو العهد الجديد الذي ~~يكتبه بدمه. أما زفينجلي بالأخص فرأى أن لوثر يتبنى منظورا ماديا قد يشجع الخرافات ~~الشائعة، كسرقة خبز القربان المقدس، وعزو قدرات خارقة إليه؛ فرأى كارلشتادت وزفينجلي أن ~~المسيح عنى أن يرمز الخبز والخمر إلى جسده، وأن يلفتا المؤمن إلى الصليب الذي ضحى عليه ~~المسيح لخلاصه، في حين أصر لوثر على أن العشاء الرباني لا يذكر وحسب بموت يسوع تضحية، ~~بل يعبر في الواقع عن الغفران الذي فازت به تضحية المسيح. لم ينته هذا الخلاف بين لوثر ~~وزفينجلي قط، وانقسم أتباعهما تدريجيا بين الكنائس اللوثرية وكنائس حركة الإصلاح ~~الديني، التي سيطر نفوذها على أجزاء مختلفة من أوروبا. # لم يختلف البروتستانتيون إلا نادرا بشأن الصلوات، لكن تعديلاتهم على أساليبها السائدة في ~~أواخر العصور الوسطى اتسمت بالصرامة وبأنها مثيرة للجدل؛ فقد تضرع مسيحيو أواخر ~~العصور الوسطى كثيرا مستعينين بالتسابيح والوسائل التذكيرية إلى السيدة مريم والقديسين، ~~وأثيبت صلوات بعينها بصكوك الغفران، كما جاء في بعض كتيبات العبادة ككتاب صلوات ~~«حديقة الروح الصغيرة» الذي طبع للمرة الأولى عام 1498 في مدينة ستراسبورج، وتوفر بعدها ~~بوقت قصير بالنسخة الألمانية، التي زينت بصور توضيحية جميلة، واحتوى على العديد ~~من الصلوات المناجية لكثير من الشخصيات ~~المقدسة من أجل الكثير من المناسبات الشخصية والشعائرية. وانتقد لوثر هذا الكتيب ~~وغيره من الكتيبات المشابهة في مقدمته لكتابه «كتاب الصلوات الشخصي» الذي صدر عام ~~1522 قائلا: # أرى أن كتب الصلوات الشخصية ليست بلا شك أقل الكتب إثارة للاستهجان بين الكتب ~~والعقائد العديدة الضارة والخادعة التي تضلل المسيحي، وتؤسس عددا لا حصر له من ~~الاعتقادات الخاطئة. ترسخ هذه الكتب في رءوس البسطاء إحصاء الخطايا التعس ~~والذهاب للاعتراف، وسخافات أخرى ليست من المسيحية في شيء عن الصلوات إلى الله ~~وقديسيه! بالإضافة إلى ms053 ذلك، فهذه الكتب تمتلئ بوعود بالغفران، وتصدر بزخارف ~~بالحبر الأحمر وعناوين جميلة. يجب إدخال تعديلات أساسية شاملة على هذه الكتب ما لم ~~يجب محوها تماما. # طرح لوثر كتيبه عن الصلوات معللا ذلك بأنه لا يملك الوقت لإجراء مثل هذه ~~التعديلات، ومؤكدا على أن الصلاة الربية تكفي في جميع الأوقات، وعلى أن التوجه بصدق على ~~الدوام إلى الله أكثر أهمية من الاسترسال في كلمات الدعاء. إلا أنه - وهو نفسه يشتهر ~~بالاسترسال في الحديث - تطرف في حثه على ذلك إلى حد قد يؤذي أسماع المتقين، حتى إنه ~~طلب من أحد النبلاء النمساويين توفيت زوجته، في خطاب عزاء أن يتوقف عن دفع المال نظير جميع ~~صلوات المساء والقداس والصلوات اليومية من أجل زوجته، ونصحه بدلا من ذلك قائلا: # يكفي لسموك أن تتضرع بإخلاص مرة أو مرتين من أجلها، فقد وعد الرب أن كل ما ~~تطلبه منه وتؤمن بأنك ستناله فستناله حتما (سفر لوقا الإصحاح الحادي عشر، الآية ~~التاسعة والعاشرة). أما إن كررت الدعاء مرة بعد أخرى من أجل الشيء نفسه، فهذا ينم ~~عن عدم تصديق الله، فلا تزيد الرب بصلاتك التي يعوزها الإيمان إلا سخطا. لا شك أن ~~علينا أن نتضرع على الدوام إلى الله، ولكن علينا أن نفعل ذلك موقنين ومؤمنين بأنه ~~يسمع دعاءنا، وإلا كان دعاؤنا غير مجد. # أعرب لوثر في الأعوام الأخيرة من حياته عن رضاه عن المسيحية الجديدة الناشئة بفضل جهوده، ~~وإحباطه منها. لكن كان من المحتم أن يولد مشروع هائل بحجم حركة الإصلاح الديني كلا ~~الشعورين. فعلى الرغم من إصرار لوثر على أن المؤمن الذي يتبرر بإيمانه فقط وبإخلاصه في حب ~~الرب، يظل مذنبا بحاجة إلى الغفران، فقد تصور عالما مسيحيا مليئا بقديسين أكثر من ~~المذنبين، لكن - كما أثبتت الأجيال اللاحقة - تبين أن تلك غاية متعذرة التحقيق. # الفصل السادس # | الإصلاح السياسي # في 25 سبتمبر عام 1513، أصبح المستكشف الإسباني فاسكو نونييز دي بالبوا أول مستكشف أوروبي ~~شهير يتطلع إلى المحيط الهادي من شاطئ العالم الجديد من إحدى قمم برزخ ms054 بنما. كان لوثر قد ~~ألقى قبلها بأربعين يوما في ألمانيا أولى محاضراته عن سفر المزامير، ومنذ ذاك اليوم ترقى ~~في مساره المهني بالتوازي مع توسعات الإمبراطورية الإسبانية في الأمريكتين. وفي الفترة ما ~~بين عامي 1519 و1521، عندما بدأ الصراع بين لوثر والكنيسة الرومانية يصعد حتى وصل إلى ~~حرمانه كنسيا وانتقاده بعنف في فورمس، كان هرنان كورتيس آنذاك يتقدم في زحفه على ~~المكسيك كي يضع نهاية لإمبراطورية الآزتيك، ناقلا أخبار غزوته للملك شارل ملك قشتالة، ~~الذي أصبح بعد انتخابه عام 1519 إمبراطورا على الإمبراطورية الرومانية المقدسة وملكا ~~يأتمر به لوثر أيضا. وعلى الرغم من أن حركة الإصلاح الديني بدأت في ألمانيا كحركة دينية ~~معارضة، فقد كانت منذ ولادتها حركة سياسية يحدد مصيرها الإمبراطور شارل الخامس لا لوثر؛ ~~فمع أن شارل - الذي كان أحد أنصار الكنيسة الرومانية - فرض عام 1521 مرسوما يحرم لوثر ~~كنسيا، ظل بحاجة إلى تأييد البلدات البروتستانتية ودعم أمرائها لحماية ألمانيا من التهديد ~~العثماني، ومن ثم سعى إلى إعادة الوحدة الدينية إلى إمبراطوريته، وسمح في سعيه نحو ذلك ~~للحركة البروتستانتية بأن تحيا وتنمو. وقد لعب لوثر في تلك الأحداث السياسية المؤثرة دورا ~~ملموسا، ولكن بعد عام 1529 سيرته أحداث تلك الفترة أكثر مما تحكم هو في ~~سيرها. # ضلع لوثر وزملاؤه في الأحداث السياسية على جميع المستويات، بدءا من المستوى المحلي ~~امتدادا إلى الإمبراطورية الرومانية بأسرها؛ لأن تأييد حركة لوثر في ألمانيا كان إما ~~يصرح به أو يحظر من قبل الأمراء ومجالس البلديات. فكان النهج التالي هو المسلك ~~التقليدي للحركة الإصلاحية في بلدان ألمانيا، سواء كبرت أو صغرت: يأخذ القس المتأثر بمنهج ~~لوثر في تدريس الرسالة البروتستانتية التي مفادها أن الخلاص بالإيمان وحده، ويبدأ في تغيير ~~أساليب الاحتفال بالقداس، وقد يدين أيضا صكوك الغفران والتضرع إلى القديسين وقواعد الصيام ~~والنذر الرهبانية وامتناع رجال الدين عن الزواج باعتبارها غير واردة في الإنجيل، فإن جذب ~~هذا القس عددا كبيرا من الأتباع تصدى له رجال الدين المناصرون للكنيسة الرومانية في ~~البلدة، وأبلغوا أسقف ms055 الأبرشية عنه، بعد ذلك يرفع الواعظ قضيته لمجلس بلدية البلدة، ويطلب ~~منها التصديق على عظاته والتعديلات التي أدخلها على القداس. وقد يعقد مجلس البلدية في بعض ~~الحالات جلسات استماع أو مناظرات بين الواعظ البروتستانتي وبين ممثل عن رجال الدين ~~المناصرين للكنيسة الرومانية، وقد ينظم مؤيدو كلا الجانبين مظاهرات عامة. ففي مدينة ~~جوتنجن عام 1529 على سبيل المثال، أثناء مسيرة عبر المدينة نظمها الكاثوليكيون حاملين خبز ~~القربان المقدس، اعترض مؤيدو البروتستانتية ملتقى طرق بالمدينة، وأنشدوا نسخة ترنيمية من ~~المزمور رقم 130، كان لوثر قد كتبها قبل ستة أعوام، ولما بلغ الكاثوليكيون في نهاية مسيرتهم ~~كنيسة البلدة وأنشدوا ترنيمة «نشكر الله»، وهي ترنيمة قديمة في تمجيد الله، عاود ~~البروتستانتيون الضغط عليهم من الخلف، وحاولوا حجب أصواتهم بإنشاد ترنيمة ألمانية أخرى. ~~كانت مجالس بلدية المدن في الحالات التي تحكم فيها لصالح المذهب البروتستانتي تسمح ~~بالاستمرار في إلقاء العظات البروتستانتية، وتتبنى في أغلب الحالات نظاما أو قانونا ~~كنسيا يجعل إلقاء العظات البروتستانتية وممارسة شعائرها هو التقليد المتبع في هذا ~~المجتمع. # كانت السياسات التي انتهجتها حركة الإصلاح الديني في فيتنبرج أثناء غياب لوثر (من أبريل ~~عام 1521 إلى مارس عام 1522) شائكة وغير ~~منسقة، فتولى زمام المبادرة زميل لوثر المناصر للمذهب الأوغسطيني جابرييل زفيلينج ~~وزملاؤه في الجامعة آندرو كارلشتادت وفيليب ميلانشتون؛ فجاهر كارلشتادت بدون الحصول على ~~موافقة ناخب مدينة فيتنبرج أو مجلس بلديتها بمعارضة تبتل رجال الدين، وبالاحتجاج على ~~النذر الرهبانية. وعلى الرغم من أنه كان قسا وكبير شمامسة مجلس رجال كنيسة جميع ~~القديسين، ففي يناير عام 1522 تزوج وهو في عمر الخامسة والثلاثين من آنا فون موخاو، وهي ~~شابة لا يضاهي عمرها نصف عمره. أما ميلانشتون الذي لم يكن قد وسم كاهنا بعد، فتناول مع ~~بعض من الطلاب الخمر والخبز معا في كنيسة المدينة، وقدم كارلشتادت في عيد الميلاد الخمر ~~والخبز معا للعامة في صلاة القداس، واستبدل بالصلاة الربانية (صلاة القرابين المقدسة) ~~اللاتينية بكلمات التأسيس الألمانية، لكنه بعكس ميلانشتون وزفيلينج رأى أن العامة الذين ~~يرفضون شرب ms056 الخمر يعدون من الآثمين، الأمر الذي عارضه لوثر بقوة في كتاباته التي كتبها ~~في قلعة فارتبورج. في الوقت نفسه، طلب زفيلينج من العامة أن يمتنعوا عن تقديم الهدايا إلى ~~الدير الأوغسطيني ليجبر رهبان الدير على تركه، وعليه ترك بالفعل ثلاثة عشر راهبا ~~أوغسطينيا الدير في نوفمبر عام 1521، وتزوجوا وعملوا بالحرف اليدوية. وفي أوائل ديسمبر من ~~العام نفسه احتج حشد من الطلاب وأهالي فيتنبرج على تلاوة صلوات القداس الخاصة في كنيسة ~~المدينة، بانتزاع كتب صلوات القداس وإجبار القساوسة على مغادرة منصات المذابح، وفي اليوم ~~التالي، اقتحمت مجموعة من ثلاثة عشر طالبا الكنيسة الفرنسيسكانية في اليوم التالي وفككت ~~المذبح الخشبي. أراد ناخب ساكسونيا الأمير فريدريك معاقبة المقتحمين، لولا تدخل بعض ~~شخصيات فيتنبرج البارزة في عمل مجلس بلدية المدينة الذي وجد نفسه عندئذ محاصرا بإرادة ~~ناخب ساكسونيا من ناحية، ومواطني فيتنبرج من ناحية أخرى. # في الوقت نفسه تقريبا، زار لوثر فيتنبرج سرا، متنكرا في هيئة فارس يدعى جورج ، ~~وأعلن رضاه عن كل ما رآه في المدينة، لكنه لدى عودته إلى قلعة فارتبورج دعا إلى ضبط النفس ~~في كتيب قصير عبر عنوانه عن مضمونه تعبيرا صادقا؛ فقد كان عنوان الكتيب: «نصيحة ~~خالصة من مارتن لوثر لجميع المسيحيين: احذروا العصيان والتمرد»، وبعد أن توقع فيها «سقوط ~~البابا وانهيار نظامه المخالف للمسيحية» بسخط من الله وكلمة المسيح لا بالعنف البشري، ~~استنكر استخدام العنف، ونصح مؤيديه بانتهاج الاستراتيجية التالية: # اعكفوا على العمل الآن؛ انشروا الكتاب المقدس وساعدوا الآخرين على نشره. درسوا ~~وتحدثوا واكتبوا وعظوا بأن قوانين البشر لا قيمة لها. وحثوا الناس على هجر ~~مناصب القسيسين والأديرة والرهبنة وامنعوهم منها، وحثوا من لم يتركها منهم على ~~تركها. ولا تخرجوا المزيد من أموالكم لأوامر [بابوية] أو شموع أو أجراس أو ألواح ~~[نذر] أو كنائس، بل أذيعوا أن الحياة المسيحية قوامها الإيمان والحب. # لكن لم يلتفت كل من كارلشتادت وزفيلينج لنصح لوثر؛ فأمر الأخير، بعد اختتام مناقشة ~~اجتماع أنصار المذهب الأوغسطيني في فيتنبرج، بإخلاء الكنائس من المذابح والصلبان وصور ms057 ~~القديسين وأدوات المذابح التي لم تعد ضرورية لطقوس العبادة البروتستانتية، وفي الوقت ~~نفسه صاغ كارلشتادت - الذي حصل على درجات علمية في القانون المدني والكنسي - ترتيبا ~~كنسيا يشمل جميع التغييرات التي استحدثها هو وزملاؤه إلى تلك النقطة، إلا أن الناخب ~~فريدريك رفض التصديق على هذا الترتيب الكنسي الجديد؛ نظرا لأن الحكومة التابعة ~~للإمبراطورية الرومانية قد أمرته بمعارضة كل الأمور المستحدثة في فيتنبرج. وبعد أن أشعلت ~~عظة كارلشتادت التي انتقدت الصور المعلقة بالكنائس أعمال شغب في كنيسة البلدة، استدعى ~~ميلانشتون ومجلس البلدية لوثر إلى فيتنبرج ليأخذ بزمام حركة الإصلاح، فأذعن لوثر لطلبهما ~~رغم أن الناخب فريدريك رفض أن يمنحه الإذن، وطلب منه أن يوثق هذا الرفض، فأبرأ لوثر ذمة ~~فريدريك في هذا الشأن، إلا أنه أكد على أن فيتنبرج هي أبرشيته «جماعتي التي عهد لي بها ~~الرب»، ولا يسعه التخلي عنها، وخشي أن يبتلي الرب ~~ألمانيا ب «ثورة حقيقية»؛ لأن شعبها لم يعرف كيف ~~يستخدم الكتاب المقدس على الوجه الصحيح. # تحققت مخاوف لوثر بعد ثلاثة أعوام في حرب الفلاحين أو ثورة عام 1525 - إن أردنا الدقة ~~- لكونها انتفاضة شاملة امتدت إلى جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية. كانت هذه الثورة قد ~~اندلعت بالفعل في جنوب ألمانيا، عندما قرأ لوثر مطالب الفلاحين الاثني عشر في سوابيا، وكان ~~الهدف الذي نصت عليه هذه المطالب «هو مغفرة عصيان الفلاحين وتمردهم سيرا على نهج ~~المسيحية»، بإثبات أن الكتاب المقدس يدعم شكواهم ومطالبهم. ورد لوثر على هذه المطالب في ~~منشور سمي وفاقا ب «نصح من أجل السلام»؛ إذ ظل مثار خوفه الأكبر هو احتمال اندلاع ثورة ~~تتمخض عن فوضى أو - على حد تعبيره - عن «دمار ألمانيا إلى الأبد بالإطاحة بكلمة الله ~~والسلطات المدنية»؛ من ثم ألقى لوثر اللوم على كل من الحكام ورعاياهم، فوبخ الأمراء ~~والأساقفة لأن دورهم اقتصر على «غش وسرقة» الشعب لينعموا بحياة «البذخ والترف»، إلا أن ~~شرورهم وإجحافهم لا يبرران فوضى العامة وتمردهم؛ لأن مسئولية معاقبة الشر وفقا للكتاب ~~المقدس تقع على جهة الحكم الشرعية. بالإضافة ms058 إلى ذلك، إن كان الفلاحون مسيحيين مخلصين كما ~~يزعمون، فعليهم أن يذعنوا لوصية المسيح بأن يديروا الخد الآخر؛ «المسيحي لا يذود عن نفسه ~~بالسيوف والبنادق، بل بالصليب والمعاناة». من ثم خلص لوثر في النهاية إلى أن كلا الطرفين ~~لم يعدلا أو يسلكا النهج المسيحي، وأوصى بمفاوضات تقضي بإقلاع الحكام عن ممارساتهم القمعية ~~الطاغية، وأن يخفف العامة من حدة مطالبهم. # شكل 6-1: الناخبون فريدريك الحكيم، وجون المخلص، وجون فريدريك ناخب ساكسونيا. ~~لوحة ثلاثية بريشة لوكاس كراناش، عام 1535 تقريبا. # 1 # لكن بدلا من المفاوضات امتدت الثورة بخطى ~~ثابتة إلى الشمال لتدنو أكثر من محيط لوثر، حيث حشد عالم اللاهوت المتطرف توماس منتسر - ~~الذي أيد محو الحقبة الضالة التي تسبق حكم يسوع الذي امتد لألف عام (سفر الرؤيا، 20 :4-6) ~~- أتباعه لمعركة حاسمة في فرانكنهاوزن. لكن في مواجهة اتحاد القوى التابعة للأمراء، لم يملك ~~هو وأتباعه أدنى فرصة للنصر، وسحقوا سحقا، وأجبر منتسر الذي عثر عليه مختبئا تحت ~~فراش على توقيع إقرار بذنبه ثم أعدم. قبل ذلك بأسابيع قليلة، وبعد أن شهد لوثر الخراب ~~الذي حل على أيدي عصابات الفلاحين المتجولة، كتب أنه يحق للأمراء ذبح تلك العصابات إن اقتضي ~~الأمر لوقف غاراتهم، لكن بعد تلك المذبحة وجهت له انتقادات حادة، وحث على كتابة تراجع ~~عن أقواله. لكن تبين أنه كتب بدلا من ذلك دفاعا عن رأيه، فقال إن العامة تمردوا، وأنهم ~~يستحقون الموت لخروجهم على السلطة وهدمهم للنظام الاجتماعي. كما أكد لوثر على زعمه أن ~~الأمراء طغاة لا يشبعون من إراقة الدماء، لكن غض الطرف عن هذا الجزء من بيان تراجعه عن ~~أقواله، واستهزئ به ل «تملقه» الأمراء، وهي وصمة لازمته رغم إصراره على أنه قصد فقط أن ~~يرشد العامة والحكام كليهما لواجبهم كمسيحيين. # توفي الناخب فريدريك في أوائل مايو عام 1525، بعد أن سمح للوثر ضمنيا بالمضي قدما في ~~الإصلاح الديني، وكانت وفاته بروتستانتية على نحو جلي، فقد توفي بعد تلقي الخمر والخبز ~~معا في آخر عشاء رباني شارك به. وخلفه ms059 أخوه جون، الذي دافع بقوة عن حركة الإصلاح الديني، ~~وعمل جنبا إلى جنب مع مواطني فيتنبرج لتأسيس كنيسة بروتستانتية في ولاية ساكسوينا، وطلب ~~منه لوثر - بعدما وجد أن الأبرشيات قد حلت بها الفوضى بعد الثورة، وأنه لم ينضم إليه أي ~~أساقفة يضطلعون بأداء مهامهم التقليدية في الكنائس - أن يعين أربعة مفتشين لمعاينة ~~أوضاع الأبرشيات الاقتصادية والدينية. وبدأ هذا التفتيش - أو هذه الزيارت الرسمية بالتعبير ~~الذي وصفت به - عام 1527، وأعد ميلانشتون ولوثر مجموعة من التعاليم العقائدية والإجرائية، ~~التي شكلت معا أول دستور للأبرشيات البروتستانتية المعاد تنظيمها في منطقة لوثر، إلا أن ~~مواطني فيتنبرج لم يؤسسوا كنيسة خاضعة لسلطة الدولة. فقد فصلت التعاليم فصلا واضحا بين ~~النظام الكنسي والحكومة المدنية، فجاء فيها: # يجب أن تطاع جميع السلطات المدنية، لا لأنها تمثل وسيلة جديدة لطاعة الله، بل ~~لأنها تتيح حياة منظمة يسودها الحب والسلام؛ لذا يجب أن تطاع في كل شيء، إلا إذا ~~أمرت بما يخالف ناموس الله؛ كأن تأمر على سبيل المثال بإهمال الكتاب المقدس أو ~~أجزاء منه. ففي هذه الحالة سنتبع القاعدة الواردة في الآية ~~29 من الإصحاح الخامس من سفر أعمال ~~الرسل، التي تنص على أنه «ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس». # لكن اتساع حركة الإصلاح الديني الألمانية وترسخها نبع في الواقع من التعاون الوثيق ~~بين الحكام البروتستانتيين وعلماء اللاهوت؛ إذ كان تهديد الإمبراطور شارل الخامس ومستشاريه ~~الكاثوليكيين بالقمع له أبعاد سياسية ودينية. ففي عام 1526 شكل سبعة أمراء بروتستانتيين ~~اتحاد تورجاو الدفاعي، الذي أصبح مع خلفائه عماد مقاومة مساعي الإمبراطورية الرومانية ~~لإجبار المقاطعات البروتستانتية (المدن والأقاليم الحرة التي تبنت حركة الإصلاح الديني) ~~على الخضوع مجددا للسلطة البابوية. وأتيحت لتلك المقاطعات مساحة من الحرية، عندما سمح ~~اجتماع شباير الأول (الذي عقد عام 1526) لكل مقاطعة بإدارة شئونها الدينية كما ترتضي، إلى ~~أن يفصل في تلك الشئون مجلس كنسي. لكن في عام ~~1529 طالبت الولايات الكاثوليكية التي هيمنت على ~~مجلس شباير الثاني بإلغاء اتفاق عام 1526، ونادت بتنفيذ المرسوم الصادر ضد لوثر ms060 وأتباعه في ~~مجلس فورمس عام 1521، فعارضت المقاطعات البروتستانتية التي شكلت الأقلية في ذلك الوقت هذا ~~المرسوم، وألفت اتحاد شباير البروتستانتي. # أتيحت لحركة الإصلاح الديني فترة راحة أخرى عندما زحف الأتراك العثمانيون على أوروبا ~~الوسطى؛ إذ احتاج الإمبراطور شارل للدعم العسكري والمالي من الأقاليم البروتستانتية ~~والكاثوليكية على حد سواء، من أجل الدفاع عن الإمبراطورية. فطلب شارل، بعد حصار الأتراك ~~لفيينا في خريف عام 1529، من أتباع المذهب البروتستانتي والكاثوليكي أن يقدموا بيانا ~~بتعاليم مذهب كل منهما وشعائره في اجتماع العام التالي في أوجسبورج، راميا إلى تحقيق ~~وحدة دينية بين أصحاب المذهبين. تجاهل الكاثوليكيون مطلبه، أما مؤيدو لوثر من أتباع المذهب ~~البروتستانتي فأعدوا في اجتماع بساكسونيا مجموعة من المواد المتصلة بالممارسات ~~البروتستانتية، وألحق فيليب ميلانشتون، الذي ترأس علماء اللاهوت اللوثريين الحاضرين ~~الاجتماع، المواد العملية بلائحة للتعاليم البروتستانتية، ووقع هذه المواد، البالغ ~~عددها ثمانيا وعشرين مادة، سبعة من أمراء ألمانيا وممثلون عن مدينتين ألمانيتين في ~~اجتماع أوجسبورج في يونيو عام 1530، بعد مناقشة علماء اللاهوت ومراجعتهم لها، وقدمت ~~للإمبراطور شارل كبيان ديني وإعلان سياسي في الوقت نفسه. وأصبحت تدريجيا بعد أن رفضها ~~علماء اللاهوت الكاثوليكيون - ليطلق عليها من ثم إقرار أوجسبورج - ميثاقا للمدن ~~والأقاليم البروتستانتية التي بدأت تنسب نفسها إلى المذهب اللوثري. وانسحبت أغلب الفصائل ~~البروتستانتية من اجتماع أوجسبورج، قبل أن يصدر مرسوم باسم شارل يعلن مجددا خروج لوثر عن ~~القانون، ويمهل البروتستانتيين ستة أشهر لإلغاء جميع المبتدعات الدينية في المناطق التابعة ~~لهم. # لم يسمح للوثر بحضور اجتماع أوجسبورج؛ لأنه لم يثق بتمتعه بالحصانة إلا في ساكسونيا ~~فقط، إلا أنه أبقى على تواصله مع ميلانشتون وغيره من علماء اللاهوت عبر مكاتبات شبه يومية، ~~مدركا أن ذلك الاجتماع يمثل نقطة فاصلة في تاريخ حركة الإصلاح الديني. كان لوثر قلقا ~~من نتيجته وحث زملاءه على الثبات، وبمجرد انتهاء الاجتماع، لم يضع لوثر وقتا ورد ~~على المرسوم، فأصدر عام 1531 رسالة بعنوان «تحذير للشعب الألماني الحبيب»، أجاز فيها ~~المقاومة المسلحة في حال سريان المرسوم الصادر ضد البروتستانت. وكان ms061 لوثر قد أوصى من ~~قبل بطاعة الإمبراطور شارل، ودعم حربه الدفاعية ضد الأتراك، لكن بعد عام 1530 عدل ~~لوثر عن رأيه، وأوضح أن الحفاظ على الكتاب المقدس يأتي فوق طاعة أي حاكم مدني قد يسعى إلى طمسه: # إن اندلعت الحرب - معاذ الله - لن أنتقد من يدافعون عن أنفسهم ضد الكاثوليكيين ~~القتلة المتعطشين للدماء، ولن أسمح لأي شخص باتهام من يذودون عن أنفسهم بأنهم ~~محرضون على الفتن، بل سأقبل أفعالهم وأتغاضى عنها باعتبارها دفاعا عن ~~النفس. # وقبل ختام الرسالة نفسها رسم لوثر صورة حالكة السواد لما سيئول إليه الوضع إن لم يقاوم ~~أتباعه الإمبراطور: # سيكون عليكم أن تساعدوا في استئصال وتدمير كل [منجزاتنا] ... وأن تحرقوا جميع الكتب ~~الألمانية، وأسفار العهد الجديد، والمزامير وكتب الصلوات والتراتيل وكل الأشياء ~~الجيدة التي كتبناها ... سيكون عليكم أن تبقوا على جهل الجميع بالوصايا العشر والصلاة ~~الربية وأسس العقيدة؛ فتلك كانت الحال من قبل. وسيتعين عليكم أن تمنعوا الجميع من ~~معرفة حقيقة المعمودية، والقربان المقدس، والإيمان، والحكومة، والزواج والكتاب ~~المقدس. سيكون عليكم أن تمنعوا الجميع من معرفة الحرية المسيحية، وتمنعوا الناس من ~~الثقة بالمسيح واستمداد السلوى منه. فكل هذا لم يكن موجودا من قبل؛ كله ~~مبتدع. # لكن لم يقع أي مما أشار لوثر إليه حتى عام 1548، بعد أن هزم الإمبراطور شارل في نهاية ~~المطاف قادة المذهب البروتستانتي، واستولى على مدينة فيتنبرج. وبدلا من كل هذا، في نهاية ~~عام 1530، عقد جون ناخب ساكسونيا وفيليب حاكم هيسي اجتماعا للأمراء ومسئولي المدن في بلدة ~~شمالكالد لتشكيل اتحاد دفاعي سمي باسم تلك البلدة، ووافق الإمبراطور شارل عام 1532 على ~~عقد هدنة حتى انعقاد مجلس كنسي عام، وسمحت هذه الأزمة التي تجددت عام 1539 للاتحاد ~~بالاتساع سريعا ليشكل كتلة بروتستانتية عسكرية وسياسية هائلة في الإمبراطورية. # خلال الأربعة عشر عاما الأخيرة من حياته، خضع لوثر لناخب جديد في ساكسونيا هو جون ~~فريدريك، الذي خلف أباه الناخب جون بعد وفاة الأخير عام 1532. لم يحاول جون فريدريك أن يكبح ~~لسان لوثر اللاذع في الشئون السياسية، ms062 بل حثه على أن يوظف موهبته الشهيرة في مجادلة ~~الخصوم الكاثوليكيين لاتحاد شمالكالد. وسعد لوثر بالامتثال لهذا الأمر، لا سيما أن القضية ~~الأساسية التي واجهت الاتحاد في ذلك الوقت تمثلت في الاختيار بين حضور المجلس الكنسي ~~العام الذي أمر البابا بولس الثالث بعقده من عدمه. ورأى الناخب جون فريدريك أن الحضور سيكون ~~تصرفا غير حكيم، وقد اجتمع أعضاء اتحاد شمالكالد وبعض البروتستانتيين الآخرين في شمالكالد ~~في أوائل عام 1537 لمناقشة الأمر. طلب من لوثر آنذاك أن يكتب ميثاقا لاهوتيا يدرج فيه ~~الموضوعات التي يمكن أو لا يمكن مناقشتها في المجلس القادم، وقد أعرب لوثر عن رأيه في ~~العديد من المنشورات الدينية في أن المجلس لا يمكن أبدا أن يكون ندوة حرة وصريحة ما دام قد ~~انعقد بدعوة من البابا، غير أنه شدد في هذا الميثاق الذي عرف باسم مواد شمالكالد على أن ~~البابا هو المسيح الدجال، وعلى أن النظام البابوي وهم بشري لا يجدي الكنيسة نفعا ~~قائلا: «لو لم يرفع الشيطان مثل هذا الرأس، لكان هذا أفضل كثيرا.» إلا أن مشهد المجلس قاد ~~لوثر إلى صياغة رسالة تاريخية وسياسية مهمة نشرت عام ~~1539 بعنوان «المجالس والكنيسة»، وحاول لوثر أن ~~يوضح من تاريخ الكنيسة، أن المجالس الكنسية قد ناقضت نفسها؛ ومن ثم لا تصلح كأساس يمكن ~~الوثوق به لإصلاح الكنيسة؛ فقد كانت وظيفتها الأولى هي الحفاظ على العقائد الإيمانية ~~العريقة التي صححتها حركة الإصلاح الديني بناء على الكتاب المقدس، ومن ثم إن عقدت ~~بدعوة من البابا فيستحيل أن تصب في مصلحة المسيحية الحقة التي يجددها المصلحون ~~الدينيون. # ثمة صراعان آخران ورطا لوثر في جدل سياسي حرج قبل وفاته. أولهما تسبب فيه زواج ~~فيليب حاكم هيسي - أحد أنصار البروتستانتية الأقوياء منذ عام 1524، وقائد اتحاد شمالكالد ~~المحنك الذي اتهم بتعدد الزوجات - إذ تزوج عام 1540 من مارجاريته فون دير زاله دون ~~تطليق زوجته كريستينا أميرة ساكسونيا التي أنجب منها عشرة أطفال. سعى فيليب تحت إصرار ~~مارجاريته إلى الحصول على تأييد علماء اللاهوت الثلاثة: ms063 مارتن بوسر ولوثر وميلانشتون؛ على ~~زواجه الثاني، بدعوى أن الجمع بين زوجتين هو وسيلته الوحيدة للخلاص الأخلاقي من خطيئته، ~~وبالتهديد بتأييد الإمبراطور شارل إن لم يبارك الإصلاحيون زواجه الثاني، فجاءت موافقة لوثر ~~وميلانشتون على الزواج على مضض في هيئة نصح سري أثناء اعتراف فيليب بخطاياه في الكنيسة، لكن ~~فضح أمر الزيجة وألقي اللوم على جميع من تورطوا فيها، على اعتبار أنهم ارتكبوا خطأ ~~فادحا. وتراجع بعض حلفاء فيليب البروتستانتيين عن تأييدهم له، عندما تنامى إلى علمهم أمر ~~زواجه الثاني، ودمرت مصداقيته السياسية ما إن أعلن أنه وعد الإمبراطور شارل بالتزام ~~الحياد لتلافي محاكمته بموجب القانون الإمبراطوري. # تولد الصراع الثاني عن نزاع طويل الأمد بين دوق فولفينبوتيل الكاثوليكي هنري من ناحية، ~~والقائدين البروتستانتيين فيليب وجون فريدريك من ناحية أخرى؛ إذ فاقمت مجموعة من الأحداث في ~~عام 1938 النزاع بين الفريقين، حتى لجأا إلى هجاء أحدهما الآخر في المواد المطبوعة التي ~~زخرت بالسخرية والإهانات الفجة والألفاظ البذيئة، وطلب من لوثر آنذاك الرد على إحدى ~~مقالات هجاء جون فريدريك، الذي صوره هنري على أنه وحش وكافر وسمين وكاذب وسكير ومهرطق، ~~واتهمت الرسالة لوثر أيضا بأنه وصف أميره بأنه مهرج يرتدي النقانق حول عنقه، فنفى لوثر ~~ذلك، وقلب الطاولة على هنري بوصفه بالمثل، وندد به باللغة الفجة البذيئة نفسها التي ~~استخدمها الأخير ضد الناخب جون فريدريك. # لم يجد منشور لوثر «ردا على المهرج» في إنهاء الصراع بين الأمراء المتنازعين أو ~~تعزيز سمعة لوثر كناقد سياسي ساخر، لكنه أظهر تداخل السياسة مع الدين في حياة لوثر بأسرها، ~~والترسيخ المبدئي لحركة الإصلاح الديني في ألمانيا في عام 1555. منحت شروط حركة الإصلاح ~~الديني الأمراء ومجالس بلديات المدن التي التزمت بإقرار أوجسبورج حق تبني المذهب ~~اللوثري على أراضيها دون تدخل الإمبراطور أو أي سلطة أخرى، و«أن تتمتع بمعتقداتها الدينية ~~وطقوسها وشعائرها وغيرها من الحقوق والمزايا الأخرى في سلام». وكفلت الشروط للمقاطعات ~~والأمراء الذين تشبثوا «بدينهم القديم» الحقوق نفسها، بالإضافة إلى ذلك لا يسمح لمقاطعة ~~«بمحاولة دعوة رعايا المقاطعات ms064 الأخرى لنبذ دينهم». ولم تكن ألمانيا المنقسمة على نفسها ~~بسبب الدين هي النتيجة التي تخيلها لوثر عندما أعلن أن كل ما يريده هو «إيقاظ وإعمال ~~فكر من يستطيعون ويبغون مساعدة الأمة الألمانية على أن تعود حرة ومسيحية من جديد، بعد ~~حكم البابا التعس الوثني المخالف لتعاليم المسيحية». كما لم تكن ألمانيا هذه جزءا من ~~المملكة العالمية المجيدة التي خططت للإمبراطور شارل على يد مستشاره الأكبر السابق ~~ميركورينو من منطقة جاتينارا. كان شارل بحلول عام 1556 قد فاض به من السياسة، وبدأ يتخلى عن ~~أراضي إمبراطوريته المتفرقة واحدة تلو الأخرى، وانتقلت إدارة ما تبقى من إمبراطوريته إلى ~~أخيه الدوق فيرديناند حاكم النمسا، فيما تقاعد هو عام 1557، وعاش في منزل في قشتالة قريب من ~~دير يوست، وأمضى شارل الثمانية عشر شهرا المتبقية من حياته في العناية بحديقته، وإشباع ~~نهمه للأطعمة الشهية، وعزف الفلوت والتباهي بمقتنياته والصيد. # | هوامش # الفصل السابع # | من راهب إلى رب أسرة # أطلقت الخلافات حول الممارسات الدينية حركة ~~الإصلاح الديني. ففي إنجلترا أطلقتها رغبة الملك هنري الثامن في أن يخلف وريثا ذكرا ، ~~وفي فيتنبرج استفزت المبالغ الباهظة المطلوبة لشراء صكوك الغفران لوثر وحثته على كتابة ~~رسالاته الخمس والتسعين. أما في مدينة زيوريخ فقد أطلقها انتهاك طقوس الصيام، فيما أطلقها ~~في مدينة ستراسبورج الخلاف الذي نشأ حول حق رجال الدين في الزواج. وكان الخلاف الأخير ~~مهما بقدر الخلافات الأخرى، إن لم يفقها أهمية؛ ففي أوروبا الغربية، لم يفرض بإصرار ~~شرط امتناع القساوسة (غير المترهبنين) عن الزواج إلا منذ القرن الثاني عشر، رغم أن أقدم ~~الأنظمة الرهبانية فرضت على الرجال والنساء أن يأخذوا على أنفسهم وعودا بالعزوبية، ولم ~~يكن الدافع وراء مطالبة الإصلاحيين بحق رجال الدين في الزواج هو الرغبة في الرفقة والممارسة ~~الجنسية والإنجاب وحسب، فقد تمتع القساوسة الذين أقاموا مع الخليلات بكل ذلك، وكان عددهم ~~كبيرا بما يكفي لأن يبيح الأساقفة لهم ذلك بعتاب يسير. وقد رأى الإصلاحيون أن منح رجال ~~الدين حق الزواج سيحول دون هذا النفاق، وأنه لا ms065 يوجد في الكتاب المقدس ما يمنع الزواج؛ ~~فالزواج مؤسسة يباركها الله ويتيحها لكل من يرغب، ولا تستطيع إلا قلة قليلة، في رأيهم، أن ~~تحتفظ بعزوبيتها وتمتنع عن العلاقات الجنسية. من ثم اعترف إصلاحي زيوريخ أولريش ~~زفينجلي وعشرة من زملائه في التماسهم الذي ~~قدموه عام 1522 لأسقف قسطنطين للحصول على إذن بالزواج: # بما أننا حاولنا وفشلنا للأسف في أن نطيع قانون العزوبية، اكتشفنا أننا حرمنا ~~من تلك النعمة، وأمعنا تأمل أنفسنا كثيرا لنتوصل إلى طريقة نعالج بها ~~محاولاتنا البائسة لإدراك العفة. # كان زواج رجال الدين وفقا لأنصار حركة الإصلاح الديني من الأدلة العلنية التي تشهد على ~~الحرية المسيحية وعلى الرسالة الأساسية لحركة الإصلاح، والتي أوضحوها بلا شك. إن الشيء ~~الصادم في زواج آندرو كارلشتادت من آنا فون موخاو - الذي أشرنا إليه في الفصل السابق - لم ~~يكن أن عمر كارلشتادت تجاوز ضعف عمر آنا، بل الصادم هو أن الزيجة تمت من الأساس. أعلنت ~~خطوبتهما في حضرة زملاء كارلشتادت؛ يوستوس يوناس وفيليب ميلانشتون، اللذين صاحبا كارلشتادت ~~إلى قرية خطيبته، وأوضح إعلان الخطوبة، الذي أرسله إلى الناخب فريدريك، الرابط بين ~~الحرية المسيحية والزواج. كما احتفل أولرايش زفينجلي وآنا راينهارت - وهي أرملة لها ثلاثة ~~أبناء، خطبها الأخير سرا لعامين - بزفافهما علنا عام 1524 في كاتدرائية زيوريخ، وأبقيت ~~الخطبة، التي تعد مكافئة للزواج، سرا لأسباب سياسية وعائلية حساسة. أما الإصلاحي ~~مارتن بوسر فوصل إلى ستراسبورج متزوجا، بعد أن ترك مجتمع الرهبان الدومينيكي وتزوج من ~~راهبة سابقة تدعى إليزابيث زيلبرأيزن عام 1522. وفي عام 1524 أشرف على طقوس زواج ماثيو ~~زيل أول الوعاظ البروتستانت بالبلدة من كاثارينا شوتس، وهي نفسها من أنصار حركة الإصلاح، ~~وقد نشرت دفاعا جريئا عن زواجها من ماثيو، ذكرت فيه أنها تمجد الرب بزواجها من قس، ~~وتدعم غيرها من النساء اللائي قمن بالمثل، متبعة ما أباحه الله صراحة، وموضحة بديلا ~~مقدسا للسلوك الفاضح الذي تبناه بعض القساوسة باتخاذهم عشيقات. وقد جذب حفل زفافهما ~~حشدا كبيرا من المؤيدين لهما من مواطني البلدة وممن انتابهم الفضول. ms066 وفي عام 1523، أصبح ~~زميل لوثر الأوغسطيني السابق فينسيل لينك راعي الأبرشية البروتستانتية في بلدة ألتنبورج ~~التي تقع على بعد حوالي 75 ميلا جنوبي فيتنبرج، ثم أعلن أنه سيتزوج، فألغيت محاضرات علم ~~اللاهوت في فيتنبرج أثناء حضور لوثر وكثير من زملائه الزفاف. # شكل 7-1: كاثارينا فون بورا، بريشة لوكاس كراناش، 1528. # 1 # في يونيو عام 1525، عندما تزوج مارتن لوثر من كاثارينا فون بورا (1499-1552)، كانا قد ~~تأخرا في الزواج، فأقرب الزملاء إلى لوثر كانوا قد تزوجوا بالفعل عدا سبالاتين الذي ~~تزوج بعده بستة أشهر، وآمسدورف الذي ظل عزبا. وكانت كاثارينا قد بلغت فيتنبرج قبلها ~~بعامين، وكانت حكايتها معروفة للجميع. # ولدت كاثارينا في عزبة والدها جنوب مدينة لايبزيج، ورغم أن والديها انحدرا من أصول ~~نبيلة، إلا أنهما لم يكونا من الأثرياء. والتحقت كاثارينيا بعد وفاة والدتها بمدرسة ~~بنديكتية، وبعدها بخمسة أعوام، عندما كانت في العاشرة من عمرها، التحقت بدير مارينثرون ~~السسترسي بالقرب من مدينة جريما في الأراضي الساكسونية الخاضعة لحكم الدوق جورج، الذي وقف ~~في وجه حركة الإصلاح الديني. وبعدما اشتهرت أفكار لوثر في مارينثرون أرادت الكثير من ~~الراهبات ترك المناخ المعادي للوثرية المحيط بهن، ودبرت مغادرتهن بالاتفاق مع التاجر ~~ليونارد كوب - الذي اعتاد نقل بعض الأغراض للدير بصفة منتظمة - لتسهيل فرارهن، وفرت اثنتا ~~عشرة راهبة ليلة أحد عيد الفصح عام 1523 من دير مارينثرون، في عربة كوب إلى تورجاو في ولاية ~~ساكسونيا الانتخابية، ويعتقد أن ثلاثا منهن عدن إلى أسرهن، أما التسع الأخريات فقد ~~تمت مرافقتهن إلى فيتنبرج في مراسم احتفالية، حيث يعتقد أن كاثارينا أقامت في منزل لوكاس ~~وباربارا كراناش الكبير. ولم يمض وقت طويل حتى وقعت في غرام جيروم باومجارتنر، وهو طالب ~~سابق في فيتنبرج، التقته عندما زار البلدة مجددا عام 1523، لكن بعد أن عاد باومجارتنر ~~إلى أسرته المرموقة في نورمبرج أنهى علاقته مع كاثارينا، وأخيرا تزوج من امرأة أصغر ~~سنا من أسرة أفضل، فحاول لوثر وآمسدورف أن يجمعا بين كاثارينا وكاسبار جلاتس، وهو رجل ~~أكبر سنا كان راعيا لأبرشية ms067 أورلاموند، إلا أن كاثارينا رفضت الزواج منه وأخبرت آمسدورف ~~أنها تؤثر الزواج منه أو من لوثر إن كان هذا هو خيارها الوحيد. # فكان أن تزوجت من لوثر. لا يدري أحد الكيفية التي تم التوصل بها إلى هذا الاتفاق ~~بالضبط، لكن في الفترة ما بين تلاوة لوثر وكاثارينا لنذور زواجهما لأحدهما الآخر، وحفل ~~الزواج الذي جاء بعد أسبوعين من تلاوة النذور؛ كشف لوثر لآمسدورف عن الدوافع التي اضطرته ~~إلى اتخاذ هذه الخطوة قائلا له: # الشائعات بأنني تزوجت من كاثارينا فجأة لأضع حدا للقيل والقال اللامتناهي الذي ~~انتشر حولي؛ هي شائعات صحيحة بالفعل ... كما أنني لم أرد أن أفوت هذه الفرصة ~~الجديدة لألبي رغبة أبي في أن أصنع لنفسي ذرية، وأردت في الوقت نفسه أن أؤكد على ~~ما وعظت به بالممارسة؛ إذ أجد الكثيرين ما يزالون يتخوفون من هذه الخطوة رغم هذا ~~النور العظيم الذي يأتينا من الكتاب المقدس. لقد شاء الرب هذه الزيجة وأتمها. لست ~~مغرما أو متيما بزوجتي، ولكنني أعتز بها. # كان عامان قد مضيا على معرفة لوثر وكاثارينا أحدهما بالآخر عندما أقيم زفافهما في 13 ~~يونيو 1525، لكن مراسم الزواج البسيطة ، التي عقدت في المجمع الأوغسطيني الذي أقام فيه ~~لوثر، فاجأت أغلب مواطني فيتنبرج، فأشرف بوجنهاجن راعي أبرشية كنيسة البلدة على مراسم ~~الزواج، وشهدها أربعة شهود آخرين هم: يوستوس يوناس (الذي روى فيما بعد أنه لم يستطع أن ~~يمنع نفسه من البكاء)، ويوهان آبل (أستاذ القانون الكنسي الذي تزوج من راهبة)، ولوكاس، ~~وباربارا كراناش. وشاهد الأربعة أيضا طقس الزينة: الذي تمدد فيه لوثر وكاثارينا على ~~فراش الزوجية معا لوقت قصير. ويرجح أن خاتم زفاف كاثارينا كان هو الخاتم الذهبي الذي أهداه ~~لها ملك الدنمارك الملك كريستيان الثاني، عندما زار منزل آل كراناش عام 1523. وقد أقيمت ~~مأدبة الزفاف التقليدية بعد أسبوعين؛ إذ دعا لوثر والديه وأصدقاءه وآخرين من خارج البلدة، ~~بمن فيهم لينك وليونارد كوب اللذين ساعدا الراهبات الاثنتي عشرة في الهروب، وأهدت جامعة ~~فيتنبرج العروسين كأس الحب الفضي الذي يشرب ms068 منه العروسان يوم زواجهما، ووهبهما ناخب ~~ساكسونيا جون فريدريك 100 جيلدر وسمح لهما ~~بالإقامة في الدير. # غير أن تصريح لوثر لآمسدورف بأنه ليس متيما بكاثارينا ولكنه يعزها ويقدرها، لا ~~يعني أنه تزوج بلا حب ليبرهن على وجهة نظره؛ فقد أعرب كثيرا عن حبه وتقديره لها، ودعته ~~أسباب قوية للوثوق بها، فهي لم تنجب له ستة أطفال وحسب، بل كانت ربة منزل كبير مجدة، وهو ~~منزل احتضن الكثير من الأقارب، وتردد عليه الكثير من الضيوف والطلاب، وشاركت أحيانا في ~~المناقشات التي سجلت في كتاب «أحاديث المائدة»، ودعمت بحماس جهود حركة الإصلاح، كما كانت ~~سيدة أعمال حصيفة أشرفت على العديد من الأملاك، من بينها منزل بمدينة زولسدورف بالقرب من ~~مسقط رأسها جنوب لايبزيج، اشترته من أخيها عام 1540، وكان وجهتها المفضلة، حيث كانت تمضي ~~فيه أسابيع في هذه الآونة. من هنا بعث لها لوثر - بعد شرائه - خطابا يمازحها فيه قائلا: ~~«إلى سيدة زولسدورف الثرية، السيدة حاملة الدكتوراه؛ كاثرين لوثر المقيمة جسدا في فيتنبرج ~~وروحا في زولسدورف، إلى معشوقتي.» وكهدية لكاثارينا دبر لوثر تزيين مدخل منزلهما - الذي ~~ما يزال يعرف إلى اليوم باسم البوابة الكاثرينية - بنقوش أكثر تعقيدا كهدية لها عام ~~1540. # كانت كاثارينا قد أتمت لتوها السابعة ~~والأربعين من العمر، عندما توفي مارتن بمنأى عن بلدته عام 1546، وقد وصفت لزوجة أخيها ~~كريستينا فون بورا مدى حزنها العميق على وفاته قائلة: «إن كانت لي إمارة أو إمبراطورية لما ~~شعرت بكل هذا الحزن لفقدها، كما شعرت بالحزن يوم أن أخذ مني الله - وليس مني وحسب، بل من ~~العالم أجمع - هذا الرجل العزيز النبيل.» عاشت كاثارينا بعد وفاة لوثر قرابة سبعة أعوام، ~~غير أنها كانت أعواما قاسية، جابت فيها أرجاء البلاد مع أطفالها الأيتام منفية إبان ~~الحرب التي أعقبت وفاة لوثر في غمرة مخاطر وظروف قاسية، ففرت بأطفالها إبان الحرب ~~الشمالكالدية التي هزم فيها البروتستانت (والتي استمرت من عام 1546 إلى عام 1547) من ~~فيتنبرج مرتين؛ كانت المرة الثانية إلى مدينة براونشفايج مع ميلانشتون وزميل آخر للوثر. ~~ولم ms069 يستجب ملك الدنمارك لمناشداتها بمنفى دائم، لكنه وفر لها ولأطفالها دخلا سنويا بعد ~~أن أعادت افتتاح دير فيتنبرج كنزل إقامة. فلما هدد الطاعون فيتنبرج عام 1552، فرت إلى ~~تورجاو، إلا أنها أصيبت عندما انطلقت بها الجياد فجأة، ومكثت طريحة الفراش لثلاثة أشهر قبل ~~أن توافيها المنية في ديسمبر عام 1552 وهي في الثالثة والخمسين من العمر، ودفنت في كنيسة ~~تورجاو، حيث خلدت ذكراها بنحت شاهد قبر منتصب لها يصورها مرتدية ملابس شتوية وهي تحمل ~~الإنجيل. # خلف لوثر وكاثارينا أربعة أبناء من الستة، أكبرهم هو هانز (1526-1575) والذي سمي ~~تيمنا باسم جده، ودرس القانون في فيتنبرج وفي كونيجسبرج برعاية دوق بروسيا الدوق ألبرت، ~~الذي كان من أوائل مؤيدي حركة الإصلاح. عاد هانز إلى فيتنبرج قبل عام فقط من وفاة والدته، ~~وعمل فيما بعد في محاكم فايمر وبراندنبورج كقاض، وقد أرسل له لوثر خلال اجتماع أوجسبورج ~~(عام 1530) خطابا، وكان وقتها قد قارب بلوغ الرابعة من العمر، يحثه فيه على الاجتهاد في ~~الصلاة والدراسة، ويعده بأنه إن فعل هذا فسيسمح له بدخول جنة سحرية مليئة بمهور ذات ~~لجم ذهبية وأسراج فضية، وفاكهة لذيذة، وصافرات وطبول ذهبية، وأقواس فضية جميلة . أما ~~إليزابيث ثانية أطفالهما فقد ولدت إبان انحسار الطاعون في فيتنبرج، لكنها توفيت بعد ~~ثمانية أشهر. # قبل مرور عام على وفاة إليزابيث، أخبر لوثر آرمسدورف أن كاثارينا قد أتاها المخاض، وأنجبت ~~بعد ثلاث ساعات دون صعوبات «ابنة تتمتع بصحة جيدة» هي ماجدالينا لوثر (عام 1529-1542)، التي ~~طلب لوثر من آرمسدورف أن يكون الأب الروحي لها؛ لهذه «الصغيرة لتساعدها على اعتناق المسيحية ~~المقدسة عبر طقس العماد السماوي النفيس». وأثناء اجتماع أوجسبورج عام 1530 تلقى لوثر من ~~زوجته صورة لماجدالينا الصغيرة وهي لم تبلغ إلا عاما، وشكرها في المقابل بتزكية اقتراحات ~~لفطام ماجدالينا تلقاها من أرجولا فون جرومباخ، وهي إحدى النساء القلائل اللائي ما تزال ~~كتاباتهن لتأييد حركة الإصلاح الديني قائمة، لكن ~~في عام 1542 توفيت ماجدالينا بين ذراعي والدها ~~بعد صراع طويل مع المرض. وتشهد خطابات ms070 لوثر وكتاب «أحاديث المائدة» على أن فترة وفاتها كانت ~~فترة عصيبة على والديها وأخيها الأكبر هانز، الذي استدعي إلى منزل الأسرة ليكون مع ~~أخته في لحظاتها الأخيرة، فيقول لوثر مغالبا مشاعره وهو ينقل ليوناس نبأ وفاتها: # أعتقد أن نبأ انتقال ابنتي ماجدالينا إلى مملكة المسيح الأبدية قد بلغك، وعلي ~~أن أشكر أنا وزوجتي الرب بسرور على هذا الرحيل السعيد والنهاية المباركة التي نجت ~~بها ماجدالينا من سطوة الجسد، والحياة الدنيا والعثمانيين والشيطان، لكن حبنا ~~الفطري لها شديد القوة، حتى إننا عاجزون عن أن نفعل هذا دون أن نبكي ونشعر بالأسى ~~في قرارة أنفسنا، أو حتى دون أن نقاسي الموت أنفسنا. ما تزال ملامح ابنتنا الفقيدة ~~الحية في قلوبنا، وكلماتها وحركاتها محفورة بعمق في قلوبنا، وحتى ذكرى وفاة ~~المسيح ... لا يمكنها أن تذهب عنا كل هذا؛ لذا أشكر الرب نيابة عنا، فقد أنعم ~~علينا بنعمة عظيمة عندما كرم أجسادنا هكذا، فقد اتسمت ماجدالينا (كما تعلم) بطابع ~~لين مبهج، وكانت محبوبة من الجميع ... عسى الرب أن ينعم علي وعلى جميع أحبابي ~~وأصدقائي بميتة مماثلة، أو بالأحرى حياة مماثلة. # تبقى لمارتن وكاثارينا أربعة أبناء، هم هانز وثلاثة أطفال آخرون ولدوا بعد ~~ماجدالينا، هم: ابن يدعى مارتن (1531-1565)، وآخر سمي بول نسبة إلى بولس الرسول ~~(1533-1593)، وابنة تدعى مارجاريته (1534-1570) كادت أن توافيها المنية بسبب مرضها ~~بالحصبة، وكانت في الثامنة عشرة فقط من العمر عندما توفيت والدتها، وتزوجت بعدها بثلاثة ~~أعوام من جورج فون كونهايم، وهو نبيل وموظف حكومي في مقاطعة بروسيا الشرقية، وقد احتفظت ~~مارجاريته بأصول خمسة خطابات مكتوبة بخط يد أبيها وموجهة إلى والدتها، وأودعت تلك ~~الرسائل في مدينة كونيجسبرج. أما بول لوثر فقد درس الطب وأصبح أستاذا وطبيبا خاصا ~~لأدواق ساكسونيا، فيما درس مارتن علم اللاهوت وتوفي في الثلاثينيات من عمره. وقد صحب ~~الأبناء الثلاثة لوثر في رحلته الأخيرة، وكانوا على مقربة منه في بلدة مانزفيلد عندما توفي ~~في آيسلبن، وساروا خلف والدتهم وأختهم في الموكب الذي تبع نعشه من بوابة ms071 مدينة فيتنبرج إلى ~~كنيسة القلعة حيث دفن. # بدت أسرة لوثر - وفقا للمصادر - أسعد ما أمكن، بالأخذ في الاعتبار أنها كانت أسرة مفرطة ~~الكبر، رأسها راهب وراهبة سابقان في دير سابق، وقد صورها المعلقون الذين نظروا إليها ~~بإعجاب على أنها مثال لأسرة القس البروتستانتي، لكن تلك لم تكن الحال بالطبع، أيا كان ~~مفهوم أسرة القس المثالية. فتظهر مراسلات لوثر أن علاقة الوالدين بالأبناء وعلاقتهما ~~ببعضهما البعض اتسمت بالصدق والمودة والمرح، كما أن المنزل لم يمتلئ بالناس وحسب، بل ~~بالموسيقى أيضا، فقد عشق لوثر الموسيقى، ووصفها بأنها هبة إلهية رائعة لا تقل مرتبة إلا ~~على علم اللاهوت. وروى زوار آل لوثر أنه كان يمضي بعض الأمسيات في إنشاد الأغاني مع أبنائه ~~وطلابه وضيوفه، وأشار يوهان فالتر، الذي عمل معه لوثر جنبا إلى جنب، والذي أنشد «ساعات ~~عديدة» معه؛ إلى أن حب لوثر للغناء لم يعرف الحدود. # إن كانت أسرة لوثر قد تمتعت بالسعادة لأغلب الوقت، فلعل السبب هو أن مارتن وكاثارينا ~~نظرا إلى الزواج بعين الجد، رغم أنهما ما عادا يعدانه من الطقوس المقدسة. ومعارضة للعزوبية ~~التي تطلبتها منظومتا الرهبان والقساوسة، وصف لوثر الزواج بأنه أحد المنظومات الصادقة ~~التي أوجدها الله للبشر إلى جانب الحكومات والكنائس. وأسمى هذه المنظومات الثلاث من المجتمع ~~بالمنظومات المسيحية الحقة؛ لا لأنه حسب أن الزواج للمسيحي وحسب، بل لأن الزواج والعمل ~~الحكومي والعبادات العامة أرفع منزلة من العزوبية واعتزال الحياة العامة والانعزال في نخبة ~~مترهبنة. فاستاء لوثر من تحريم كنيسة العصور الوسطى للزواج بين المسيحيين وغير المسيحيين، ~~وقال في ذلك: # اعلموا إذن أن الزواج شأن دنيوي جسدي كشئون الدنيا الأخرى. وكما يجوز لي أن آكل ~~مع الوثني أو اليهودي أو التركي أو المهرطق، وأن أشرب وأنام وأسير وأركب الخيل ~~معهم، وأشتري منهم وأتحدث إليهم وأتعامل معهم، يجوز لي أيضا أن أتزوج منهم وأستمر ~~في هذا الزواج. لا تأبهوا لهؤلاء الحمقى الذين يحرمون ذلك، فستجدون الكثيرين من ~~المسيحيين - بل في الواقع الغالبية العظمى منهم - أسوأ بإسرارهم عدم الإيمان ms072 من أي ~~يهودي أو وثني أو تركي أو مهرطق. فالوثني شأنه شأن أي رجل أو امرأة، من مخلوقات ~~الله المكرمة، كالقديس بطرس والقديس بولس والقديسة لوسيا، ناهيك عن المسيحي ~~المتقاعس والكاذب. # لم يشمل وصف «الحمقى» هنا أعضاء الكنيسة الرومانية وحسب، بل شمل أيضا في نهاية المطاف ~~جون كالفن. # وبما أن الزواج للجميع، لم يستخدم لوثر إلا نادرا تعبير «الزواج المسيحي»، لكنه نصح ~~المؤمنين بكيفية عيش حياة مفعمة بالتقوى وطاعة الله «في مؤسسة الزواج». وكان الزواج من ~~القضايا الملحة بالنسبة لأغلب أنصار حركة الإصلاح الديني؛ لأنهم أجمعوا على أنه واجه أزمة ~~في ألمانيا القرن السادس عشر، حتى إن أحد الكتاب صرح بأن الوضع قد خرج عن السيطرة «مع ~~تفشي حالات الطلاق والهجر ... التي يهجر فيها أحد طرفي العلاقة الزوجية الآخر في الساعات ~~الحرجة التي يكون فيها الطرفان في أمس الحاجة لأحدهما الآخر». وفي عام 1522 كتب لوثر: # انثلمت سمعة مؤسسة الزواج إلى درجة رهيبة في جميع الأنحاء. فهناك الكثير من الكتب ~~الوثنية التي لا تتحدث عن شيء إلا عن انحطاط جنس المرأة وفسادها، وتعاسة الحياة في ~~مؤسسة الزواج، حتى إن البعض حسب أنه حتى لو تجسدت الحكمة ذاتها في شكل امرأة فلن ~~يتزوجها . # أما المسيحي المؤمن فعليه بأن يسلم بأن الزواج هبة من الله ونظام وضعه، ويجب أن يبادل ~~الزوجان المسيحيان أحدهما الآخر الاحترام، وأن يأخذا على عاتقيهما أعباء ومسرات إنجاب ~~الأطفال وتنشئتهم. وسمح بالطلاق وفقا لشروط محددة، لكن على الزوجين أن يغفر كل منهما ~~للآخر الإهانة، وأن يحتمل شريك حياته وإن كان صعب المراس، قبل أن يتخذ الخطوات لإنهاء ~~الزواج. لم تحرم المتعة الجنسية، لكن لوثر اعتنق المفهوم الأوغسطيني القائل بأن الجماع ~~لا يخلو من الذنوب، لكن «الله يغفرها بفضل منه؛ لأن مؤسسة الزواج هي من صنيعه، وهو يحافظ في ~~هذه الذنوب ومن خلالها على كل النعم التي رسخها وباركها في الزواج». تبرز أفكار لوثر هذه ~~بوضوح في خطابه إلى جورج سبالاتين، الذي تزوج من امرأة تدعى كاثارينا أيضا، وبعد ms073 تهنئة ~~سبالاتين على الزواج وإخباره بأنه كره تفويت حفل الزفاف، طلب لوثر منه أن يبعث أرق تحياته ~~إلى زوجته، ثم أردف قائلا: # لتقم بهذا أيضا: عندما تعانق كاثارينا في الفراش، وتقبلها أرق القبلات، فكر ~~أيضا بهذا: «لقد وهبني المسيح هذه المرأة؛ أفضل مخلوقات الله، فله الحمد والمجد.» ~~وسأتنبأ باليوم الذي تتلقى فيه هذا الخطاب، وأبادل زوجتي الحب بالطريقة نفسها ~~متذكرا إياك. # لاقت آراء لوثر عن الحياة الأسرية والعلاقات ردود فعل متباينة، فهو لم يؤكد على سبيل ~~المثال على استقامة حياة التبتل؛ والسبب على وجه التحديد هو أنه هدف إلى استرداد كرامة ~~الزواج من إعلاء التبتل باعتباره حالة اجتماعية أفضل، غير أنه أكد أنه من الممكن أن يحيا ~~المرء بشرف وهو عزب، ما دام لا يقصد بتبتله «إنكار نعمة المسيح وفضله». وعكس ميله ~~إلى قصر حياة المرأة في نطاق الحياة المنزلية وانتقاداته الحادة، التي وجهها للأزواج ~~والزوجات الذين يرفضون الإنجاب؛ تأثره بالثقافة البطريركية السائدة في ألمانيا القرن ~~السادس عشر، والتهديد الذي شكلته وفاة الأزواج والأطفال المبكرة على جميع الأسر. كما لم ~~يؤيد لوثر، كمعظم نظرائه، الزواج المثلي الذي وسم ازدراء في هذا العصر ب «الخطيئة ~~المسكوت عنها»، أو «اللواط» أو «الزواج الإيطالي». ظهرت هذه الأوصاف بصفة رئيسة في السياقات ~~التي تلقي باللائمة على اشتراط العزوبية في رجال الدين لتسببه في ممارساتهم الجنسية ~~المشينة. وقد تشكلت آراء لوثر في هذه المواضيع كافة من التوجهات التقليدية المجحفة السائدة، ~~ومن تفسيره للإنجيل، غير أنه أدلى ببعض آرائه كمقولته التالية بحماس: # وعظ الأطباء القدامى وعظا سديدا بأن الزواج فضيلة محمودة؛ لأنه يثمر الأطفال ~~والإخلاص والحب. لكن فائدته الجسدية أيضا من المنافع الثمينة، وتوصف استحقاقا ~~بأنها أعظم فضائل الزواج؛ بمعنى أن كلا من الزوجين يستطيع أن يعتمد على الآخر، ~~وأن يعهد إليه بكل ما له على الأرض، حتى يطمئن إلى زوجه كما يطمئن إلى نفسه. # | هوامش # الفصل الثامن # | ملائكة وشياطين # لم تكن وفاة طفلين في أسرة لوثر أمرا غير معتاد في أوروبا القرن السادس عشر؛ إذ ms074 ساد مناخ ~~قاس وظروف صحية عامة سيئة وانتشرت الأوبئة. وعلى الرغم من أن المؤرخين عدوا هذا القرن ~~على مشارف حقبة مبكرة من العصر الحديث من حيث الظروف المعيشية والوعي الثقافي، فإنه لا يزال ~~يندرج تحت أواخر العصور الوسطى، ومارتن لوثر كان ينتمي للعصور الوسطى. كانت الأمريكتان قد ~~اكتشفتا، وجمع الأوروبيون على مدى قرون بعض المعارف عن آسيا وشمال أفريقيا، لكن لوثر ~~كغالبية معاصريه ظل يحيا في حدود إطار المسيحية الأوروبية الضيق، كما أنه لم ينظر إلى ~~القرن الذي عاش فيه على أنه من العصور الحديثة أو الوسطى، ولم يقسم المسيحية إلى طوائف ~~كاثوليكية وبروتستانتية كما صنفت فيما بعد. فبالنسبة له، كانت حركة الإصلاح الديني نقطة ~~تحول فاصلة؛ لأنها نقلت المسيحية الغربية من فترة طويلة، ظلت بها رهينة لسيطرة البابا، إلى ~~عهد جديد تحرر من هذه السيطرة. وقد آمن لوثر منذ عام 1520 بأن الكنيسة الغربية يجب أن ~~تتحرر من بابوية روما، التي أصرت على أنها هي الكنيسة الوحيدة، واتسع مفهوم الكنيسة على ~~يد لوثر ليشمل كل تجمع من المؤمنين الذين يحيون في «الإيمان الحق والأمل ~~والحب». # لكن للأسف استثنى تصوره المهيب لكنيسة عالمية ومسيحية محررة، جميع غير المؤمنين ~~والمسيحيين بالاسم الذين لم يتفقوا مع تعريفه «الإيمان الحق والأمل والحب». ورأى أن مسيحية ~~أوروبا كانت مهددة من الداخل والخارج من قبل «البابويين» أو «الكاثوليكيين»، الذين ~~ظلوا رعايا مخلصين للبابا، ومن قبل جماعات الإصلاح الديني غير الكاثوليكي - الذين وصفهم ~~لوثر بالمتحمسين والدعاة إلى مجازية القرابين (القائلين بتجديد العماد والإصلاحيين ~~السويسريين) - ومن قبل أتباع اليهودية والإسلام. وكان كل من اليهود والأتراك - كما كان ~~لوثر يطلق عليهم - ينظر إليهم بالفعل على أنهم تهديدات للمسيحية في العصور الوسطى، لكن ~~الشعور بحدة خطر هذه التهديدات تزايد مع طرد اليهود من العديد من البلدان، وإطباق الجيوش ~~التركية على أوروبا الوسطى. وقد نظر لوثر إلى هذه التهديدات على أنها محاولات من الشيطان ~~لعرقلة حركة الإصلاح الديني والقضاء على الكتاب المقدس قبل أن ينقذ ألمانيا من يوم الحساب ~~الذي ms075 اقترب بلا شك، بل رأى لوثر أنه كلما زادت معارضة الإصلاح الديني، ازداد يوم الحساب ~~قربا، وازدادت الحاجة إلى المزيد من المقاومة والصلاة؛ لإنقاذ عدد قليل على الأقل من ~~الأرواح. من هنا كان إيمان لوثر بالشيطان أقوى مما آمنت به الخرافات الشائعة؛ لأن الكثير ~~كان على المحك؛ لا ثروات الدنيا وحسب، بل أيضا الخلاص الأبدي وبقاء المسيحية. # آمن لوثر كذلك بالملائكة، وتحدث عنها في 29 من سبتمبر عند الاحتفال بعيد القديس ميخائيل ~~وجميع الملائكة، فأشار في عظته في هذا اليوم من عام 1530 إلى أن هذا الاحتفال - كغيره من ~~أيام أعياد القديسين الأخرى - احتفل به بطقوس وثنية، اختلقت الأكاذيب والخرافات عن ~~الملاك ميخائيل، بدلا من تعليم الناس تقدير حماية الملائكة جميعا لهم. وأيد لوثر ~~الاعتقاد الشائع بأن الشيطان - شأنه شأن ميخائيل - خلق ملاكا، لكنه تحول إلى طاغية، ~~استخدم قواه في الإضرار بالبشر، بعكس رئيس الملائكة ميخائيل، الذي لم تخدم قواه الخارقة إلا ~~في خير البشر. فالناس الذين اعتقدوا أن الشيطان بمنأى عنهم، ولا يشكل تهديدا شخصيا ~~عليهم؛ عجزوا عن تقدير أهمية الملائكة، ومن ثم حذرهم لوثر بأن عليهم أن يدركوا أن ~~«الشيطان أقرب إليهم من لباسهم أو قميصهم، وأنه يحيط بهم بإحكام أكثر من جلودهم »، وواجب ~~الملائكة هو حماية المؤمن من الشيطان الدائم الحضور والدمار، الذي قد يجلبه على منزله ~~وزوجته وأطفاله. ومن حسن الحظ أن كل مؤمن عين له ملاك حارس وفقا لنصوص الكتاب المقدس ~~التقليدية (إنجيل متى، الإصحاح 18: الآية 10) وجميع الملائكة ترغب في سلام البشر. إلا أن ~~المؤمن البروتستانتي لا يعبد الملائكة أو يصلي لهم، ولكنه يشكر الله ويحمده؛ لأنه بفضل ~~الملائكة، يرى الخير أكثر مما يرى الشر، والنهار أكثر إضاءة من الليل، وعدد الأحياء يربو ~~على عدد الأموات، والأمن يعم المنازل والمجتمعات. # لكن رغم أهمية الملائكة كرس لوثر أغلب خطبه لتكون عن الشيطان، وهو فارق كاشف؛ فلأنه ~~شعر على الدوام بأنه محاصر من الشيطان، طغى قلقه منه على اطمئنانه إلى حماية الملائكة، ~~فرأى أن الشيطان قد صنع ms076 مملكة له، وقيد البشرية بالخطايا ليملأ العالم بالظلم وإراقة ~~الدماء، فلا يبرأ شخص من الإثم ويفر من الحساب. وآمن أن البشرية محكومة بثالوث الشر ~~المقيت: الخطيئة والموت والشيطان، وسيستمر هذا الحكم ساريا حتى يضعف الإنجيل قبضته ~~ويحرر الإيمان البشر. لكن حتى عندئذ يبقى المؤمن مهددا بالإغواء وفقا لتفسير لوثر ~~للدعوة السادسة في الصلاة الربانية («ولا تدخلنا في تجربة»)، فيقول: # مع أننا نلنا المغفرة وسلام الضمير وتحررنا تماما من خطايانا، لكن هكذا هي ~~الحياة أن ينهض المرء على قدميه اليوم ويتعثر غدا؛ لذا حتى إن كنا نقف اليوم ~~أمام الله على أقدامنا بضمير سليم، فعلينا أن نطلب منه مجددا ألا يتركنا نسقط ~~وننهار تحت وطأة هجمات الشيطان والإغواءات. # ولما نظر لوثر إلى كيان المسيحية على أنه هش للغاية، ومعرض على الدوام لقوى الشر، رأى ~~الخطر محدقا من كل جانب، وعزا تأثير الشيطان الخبيث إلى كل من عارضه، وبدا أنه يهدد ~~أهدافه. فوق ذلك كان العالم مشارفا على نهايته، ولم يعد أمام ألمانيا إلا اللحظة ~~الراهنة للتشبث بالإنجيل الذي كان أملها الوحيد. بعبارة أخرى عد لوثر كل ما هدد ~~أهدافه رفضا للسماح لله بأن ينقذ ما تبقى من المؤمنين؛ من ثم سيطرت النزاعات بينه وبين ~~خصومه على حياته، وصارت مرتبطة بفكرة قرب نهاية العالم. فلما تأمل لوثر حياته قبل وفاته ~~بعام، وجدها في الأساس عبارة عن سلسلة من الخلافات والمناظرات؛ ففي البداية جاءت مسألة صكوك ~~الغفران التي ذكرها في مقدمة كتاباته اللاتينية، ثم تلتها - حسبما كان لوثر يذكر - مسألة ~~مجازية الأسرار المقدسة والدعوة إلى تجديد العماد. فبدا أن عدوا تلو الآخر يهب ليتصدى ~~له، وأن يد الشيطان تحرك الجميع، وفي مواجهتهم جميعا أطلق لوثر بعضا من أشرس المجادلات ~~التي سجلت في القرن السادس عشر. # استخدم لوثر في كتاباته الأخيرة بالأخص لهجة شرسة وفظة في بعض الأحيان في مواجهة ~~خصومه، سواء خصومه الفعليين أو من تصور فيهم الخصومة، ولا سيما في مواجهة البابوية ~~واليهود. وتتجلى لهجته الاستفزازية في العنوان نفسه في اثنين من ms077 أعماله الأخيرة هما: «ضد ~~اليهود وأكاذيبهم» (1543)، و«ضد بابوية روما التي أسسها الشيطان» (1545). حتى إن صديقه ~~الأقرب ومعينه فيليب ميلانشتون - الذي كان رثاؤه للوثر مفعما بالثناء على فضائله - شعر ~~بضرورة تبرير لهجة لوثر المقذعة، فاستعان ردا على من أشاروا إلى أن لوثر كان أكثر حدة ~~مما دعت الحاجة بمقولة إراسموس، التي يزعم أنه قال فيها: «منح الله هذا العصر الحديث طبيبا ~~قاسيا؛ نظرا لعظم حجم أمراض هذا العصر.» إلا أن لوثر برع في استخدام البلطة لا المبضع، ~~وقد وصف نفسه بدقة بأنه حطاب خشن، مهمته هي اقتلاع جذور الأشجار المجتثة وجذوعها واستئصال ~~الأشواك وردم البرك الموحلة وتمهيد الطرق. ومن الواضح أن المحاولات الأخيرة لتبرير قسوة ~~لوثر قد ازدادت تعقيدا؛ بفعل الأحداث التي شهدها القرن العشرين. فبعد أن حث البابا يوحنا ~~الثالث والعشرون ومجلس الفاتيكان الثاني على إظهار النوايا الطيبة، بدت اتهامات لوثر ~~العنيدة للبابوية غير مبررة، رغم أن العقائد والممارسات التي احتج عليها ظلت في أغلبها ~~كما هي دون تغيير. وعلى الرغم من نقده للأمراء المستبدين، جعلت الحركات الشعبية الداعية ~~إلى التحرر والعدالة الاجتماعية إيعاز لوثر بذبح الفلاحين المتمردين يبدو انحرافا عن رسالة ~~المسيح. أما أكثر ما أضر بلوثر فهو الهولوكوست واستخدام آلة الدعاية النازية لتصريحاته ~~المناهضة لليهود، مما جعل ثوراته المعادية للسامية تكاد تكون ممنوعة الذكر. # لم يكن لوثر يعيش في القرن العشرين، وإنما في القرن السادس عشر، وربما يمكن تبرير مغالاته ~~إلى حد كبير في ضوء التوجهات والصراعات التي أحاطت به. على سبيل المثال، تذكرنا العلاقة ~~المهتزة بين المسيحيين واليهود ببداية المسيحية نفسها، وقد تدهورت هذه العلاقة على نحو ~~منتظم مع انتشار المسيحية في أوروبا. واشتد العداء العام للمجتمعات اليهودية الصغيرة في ~~أواخر العصور الوسطى، فوجهت إلى اليهود اتهامات غريبة، كتدنيس خبز القربان المقدس وقتل ~~الأطفال المسيحيين، ونفوا من أغلب بلدان غرب أوروبا، إلا أن المجتمعات اليهودية ظلت موجودة ~~في ألمانيا، واستمر التواصل بين الحاخامات وعلماء اللاهوت المسيحيين في بداية حركة الإصلاح ~~الديني. كان أغلب أنصار حركة الإصلاح الديني ms078 من جماعات الإنسانيين، وقد اشتركوا جميعا في ~~رغبة متجددة بتدريس اللغة الإغريقية والعبرية وتعلمهما، كما آمنوا أن المسيحية المنقحة ~~ستكون مقبولة في المجتمعات اليهودية، ومن ثم علقوا آمالا غير واقعية على تحول ~~الكثير من اليهود إلى المسيحية أو إلى «دينهم الحق» بتعبير لوثر عام 1523. وقد ذكر لوثر في ~~أولى محاضراته عن سفر المزامير أن عظماء بني إسرائيل، الذين صدقوا وعود الله كإبراهيم ~~وداود، كانوا مثالا للإيمان المسيحي، وامتدح المجتمعات المسيحية اليهودية الأولى، واصفا ~~إياها بأنها «الكنيسة الحقة»، غير أن أسلاف لوثر حشروا اليهود غير المؤمنين بالمسيح مع ~~المهرطقين والآثمين، وعزى لوثر إلى اليهود وصفا مشابها عندما يئس من تحويلهم إلى ~~المسيحية، فكتب عام 1543: # يكثر اليهود والأتراك والبابويون في كل مكان، ويزعمون جميعا بغرورهم أنهم يشكلون ~~الكنيسة الحقة، وأنهم شعب الله المختار، بصرف النظر عن الدين الوحيد الحق ~~[المسيحية] ... الذي يصبح به وحده الإنسان من أبناء الله ويظل كذلك. # تحول يهود ألمانيا في غضون عقدين من الزمان من قوم يؤمل في تحولهم إلى المسيحية في ~~منظور الإصلاحيين الكاثوليكيين والبروتستانت إلى تهديد خطر، وقد تبنى لوثر الرأي نفسه رغم ~~سخافته، مما أدى إلى توبيخه القاسي لهم في كتابه «ضد اليهود وأكاذيبهم»، وقد أشارت لفظة ~~«أكاذيبهم» إلى معتقدات قديمة تستند إلى كتابهم المقدس، وتزعم أن اليهود هم شعب الله ~~المختار، الذين ميزوا بنعم معينة كالعهد والقانون والأرض الموعودة. وقد وصف لوثر ~~رفضهم الاعتراف أن يسوع هو المسيح المخلص بالكفر الذي أغضب الله وتسبب في أن تمنع ~~نعمه عن ألمانيا. ولعل هذا الخوف من أن يقوض كفر اليهود جهود الإصلاح، يفسر دفاع بعض ~~أنصار حركة الإصلاح، كأوربانوش ريجيوس ومارتن لوثر، عن التفسير المسيحي للفقرات التي تتحدث ~~عن المسيح في الكتاب العبري؛ فأقام ريجيوس حوارا مطولا مع زوجته آنا يبين فيه ما فعله ~~المسيح في عيد الفصح الأول عندما «أخذ يفسر لهما، منطلقا من موسى ~~ومن الأنبياء جميعا، ما ورد عنه في جميع الكتب» (لوقا 27:24) في ~~الطريق إلى عمواس، ومن هنا أيضا كرس لوثر ms079 85٪ من كتابه «عن اليهود وأكاذيبهم» للبرهنة على ~~أن يسوع هو المسيح المخلص، الذي تنبأ به سفر العهد القديم، وكرس سائر المقال ~~للوصايا المشينة التي اقتبست عنه كثيرا: احرقوا معابد اليهود ومدارسهم، ودمروا منازلهم ~~كليا، وصادروا تلمودهم وغيره من كتبهم المقدسة، وامنعوا حاخاماتهم من التدريس، وارفضوا ~~منحهم حق المرور في الطرق العامة، وامنعوهم من العمل بأي حرفة عدا الفلاحة والغزل. وقد أوصى ~~الإصلاحي البروتستانتي مارتن بوسر والكاثوليكي جون إيك بالعديد من الوصايا نفسها، فدل ~~تكريس كل هذا الجهد للبرهنة على أن يسوع هو المسيح المخلص، ولقمع الأقلية اليهودية في ~~مجتمع أغلبيته الساحقة مسيحية؛ على ضعف كيان المسيحية آنذاك في منظور زعمائها. # لكن عزو المحرقة اليهودية مباشرة إلى لوثر - كما بدا أن ويليام شايرار يرمي في كتابه ~~«صعود وسقوط الرايخ الثالث» - لا ينبئ عن الدقة من الناحية التاريخية. فبالفعل لزم الكثير ~~من المسيحيين الألمان الصمت عندما أردى النظام النازي ستة ملايين قتيل من اليهود (وغيرهم)، ~~واستخدمت بالفعل آلة الدعاية النازية كتابات لوثر، لكن من الثابت أيضا أن المسيحيين ~~الألمان (سواء الكاثوليك أو الإصلاحيين أو اللوثريين) لا سيما الموجودين في كنيسة الاعتراف؛ ~~احتجوا على هذه الفظائع، وبعض من احتجوا عليها كديتريش بونهوفر قتل أو سجن أو نفي ~~لذلك . ومن تغاضى عن هذا القتل منهم لم يفعل ذلك بالدرجة الأولى لما قاله لوثر، فوفقا ~~ليوهانز وولمان الذي تتبع اتجاه استيعاب كتابات لوثر المناهضة لليهودية في ألمانيا: # لم تنبع إساءة استغلال كتابات لوثر ... بغرض معاداة السامية العنصرية بعد الحرب ~~العالمية الأولى من العقيدة اللوثرية، بل من عقيدة مخالفة [الحركة القومية ~~الألمانية الخالصة]، وقد تأسست هذه الحركة على أوهام القرن التاسع عشر بتفوق ~~الألمان العرقي والثقافي، الذي دعم أوهام ألمانيا الرايخ الثالث العنصرية النازية ~~التي حادت عن الدين. # كان نقد لوثر للإسلام أقل حدة من نقده لليهودية، رغم أن جيوش المسلمين العثمانية مثلت ~~تهديدا حقيقيا لأوروبا الوسطى، بعكس التهديد الوهمي الذي مثلته اليهودية، وقد غالى ~~مؤلفو المنشورات السياسية في هذا العصر في تقدير حجم هذا التهديد، ms080 بتصوير الحرب السياسية ~~على أنها حرب بين المسيحية والإسلام، أو بين المسيح وأعداء المسيح. كان أغلب ما عرفه لوثر ~~عن الإسلام مستقى من كتاب العصور الوسطى، لكنه كتب هو وميلانشتون مقدمة لترجمة لاتينية ~~منقحة للقرآن نشرت في مدينة بازل عام 1542. وناقشت كتاباته الأخرى ردة الفعل المسيحية ~~الملائمة للتهديد التركي، وعقدت مقارنات بين الإسلام والمسيحية، لكن القليل فقط من كتابات ~~لوثر اتسم بالأصالة - إن وجد بينها ما اتسم بذلك من الأساس - ولو أنها اكتسبت ~~أهمية جديدة في ظل التهديد العثماني وأجندة حركة الإصلاح التنصيرية. # رأى لوثر أن الإسلام دين يؤلف بين أديان مختلفة؛ إذ يؤلف بين العقيدة الوثنية ~~والعقيدة اليهودية والعقيدة المسيحية، لكن «ليس به مخلص أو غفران للخطايا أو عفو أو روح ~~قدس»؛ لذا رأى أن الموت أقل هونا للمسيحي من الحياة في ظل حكومة لا يستطيع أن يعترف فيها ~~بإيمانه بالكامل. ولا شك أنه لم يقبل وجود الإسلام في أوروبا بعد إعادة تنصيرها، ولكنه مع ~~ذلك لم يؤيد شن حرب صليبية ضد الأتراك، فزعم ساخرا أنه إذا شرع الإمبراطور في تدمير ~~الكافرين وغير المسيحيين، إذا: # عليه أن يبدأ بالبابا، والأساقفة ورجال الدين، بل ولعل عليه أيضا ألا يستثنينا ~~أو يستثني نفسه، فإمبراطوريته تنطوي على ما يكفي من مظاهر الوثنية الفظيعة، إلى ~~الحد الذي يجعل محاربة المسلمين لهذا السبب غير واجبة. فثمة الكثير جدا من ~~المسلمين واليهود والوثنيين وغير المسيحيين بيننا، يظاهرون باعتناق عقائد زائفة ~~ويحيون حياة مشينة مخزية. # انطبقت معايير لوثر المبسطة لديانة «الصلاح بالأعمال» على الإسلام شأنه شأن اليهودية؛ ~~إذ يجب أن يكتسب أتباعه الخلاص بالأعمال التي تستأهل الثواب، إلا أن لوثر انبهر بما سمعه عن ~~تقوى المسلمين، ورأى أنها تقوى قد يندى أمامها جبين القساوسة المسيحيين خجلا. وقد يتعلم ~~الكاثوليك من ممارسة الأتراك لشعائر الإسلام ولضبط الذات - نظرا لأنهم «كانوا يتفوقون على ~~المسيحيين بشدة في هذا الصدد» - أن الديانة المسيحية يجب أن تتجاوز الطقوس ~~والأخلاقيات. # مع ذلك، عزف لوثر عن إغداق المديح على الإسلام خشية أن يقود ms081 هذا بعض البروتستانت إلى ~~إنكار المسيح واتباع محمد. ولم يمثل تحول المسيحيين إلى الإسلام تهديدا حقيقيا، ~~لكن احترام المسلمين لشعائر ديانتهم خدم أهداف حركة الإصلاح الديني من ناحيتين؛ إذ أظهر - ~~بمقارنته مع مسيحية العصور الوسطى - هذه المسيحية بمظهر سيئ، وذكر قراء لوثر أن جوهر ~~المسيحية ليس الشعائر بل الإيمان والحب. وقد شارك لوثر أيضا إصلاحيين آخرين تفاؤلهم غير ~~الواقعي بتحول المسلمين إلى المسيحية، فحسب على سبيل المثال أن المسيحيين الذين يؤسرون ~~على يد قوات الأتراك سيبهرون بعض آسريهم المسلمين بإيمانهم وإخلاصهم وصبرهم، إلى الحد ~~الذي يدفع ببعض المسلمين إلى التحول إلى المسيحية. فحث عام 1541 في مناشدته للدعاء على ~~المسلمين على أن يعلم الأطفال جوهر العقيدة المسيحية حتى «يحملوا على الأقل شيئا من ~~الإيمان المسيحي معهم» إن وقعوا أسرى. غير أنه لم يذهب إلى الحد الذي ذهب إليه تيودور ~~بيبلياندر رجل الدين بمدينة زيوريخ، الذي بادر بنشر نسخة لاتينية منقحة من القرآن. فوفقا ~~لبيبلياندر، إن الله أراد تخليص جميع البشر، بما في ذلك المسلمين، وسرعان ما ستصدر نسخة ~~عربية من الإنجيل، بل وأبدى استعداده للسفر كمبشر إلى بلاد المسلمين. ~~«جرأة لوثر كانت لا تصدق ... إذ كان أول الكتاب الذين امتلكوا ~~القدرة على انتقاد الانتهاكات حيثما نبعت ، ولعله ~~آخرهم»، لكن كاتب سير الأعلام إتش جي هايلي خفف نبرة إعجابه بصراحة لوثر؛ بالإشارة ~~إلى أن لهجته الهجومية البذيئة في سنواته الأخيرة استحثتها جزئيا كراهيته للتقيد ~~بالقانون، وأسفه وندمه وإحباطه كمحارب قديم. كما سيق العديد من الأمراض تبريرا لسلوك ~~لوثر غير اللائق في كبره؛ كتبولن الدم والانسداد التاجي والاكتئاب. ولعل جميع العوامل ~~آنفة الذكر لعبت دورا في ذلك، غير أن استخفاف لوثر بالضوابط الاجتماعية والأدبية المعتادة ~~يشير إلى عوامل أخرى. فبوصفه محروما كنسيا وخارجا على القانون بمرسوم إمبراطوري؛ أحرز ~~لوثر مكانته كقائد للحركة البروتستانتية بخسارة كبيرة - على المستوى الشخصي - أكسبته شعورا ~~قويا بأحقيته في تصرفاته، ولعل هذا كان مدمرا، ولعله دفعه إلى ازدراء خصومه وإقصائهم، ~~ككارلشتادت وتوماس منتسر وزفينجلي؛ حيث كان لوثر يشكو ms082 من أن هؤلاء تمتعوا بثمار معاركه دون ~~الاضطرار إلى المجازفة بأي شيء لبلوغ النصر. ولما هدد الغزو الإسلامي العثماني ألمانيا ~~مجددا عام 1541، ألقى لوثر باللوم على الألمان الجاحدين؛ لأنهم لم ينتبهوا إلى كلمة ~~الله، بل انقسموا بدلا من ذلك إلى طوائف وبدع تصرخ بما لم تكن لتهمس به عندما كان البابا ~~صاحب اليد العليا. المعنى الضمني هنا واضح: بدلا من رفض ما نادى به لوثر، دان له خصومه ~~بالفضل؛ لأنه حررهم من هيمنة البابا، وكان عليهم أن يجعلوه القائد. حتى إن لوثر في مرحلة ~~ما، ساورته الشكوك حيال كل قراراته، فقال في ذلك: # إن كان علي أن أطلق حركة الكتاب المقدس اليوم، كنت سأفعل ذلك على نحو ~~مختلف؛ كنت سأترك السواد الأعظم من الناس تحت سلطة البابا، وأحاول بصورة غير ~~ملفتة أن أنقذ أصحاب الضمائر اليائسة المؤرقة. # طلب من الكنائس في جميع أنحاء العالم - كدليل على الأمل والتصالح - أن تدعم مشروعا ~~لزراعة الأشجار في حديقة خاصة للوثر بفيتنبرج؛ احتفالا بالذكرى الخمسمائة لحركة ~~الإصلاح الديني في عام 2017. خطط لإنشاء الحديقة على قطعة أرض تشبه ختم لوثر؛ إذ ~~يعتقد الكثيرون أنه قال: «إن علمت أن نهاية العالم ستقع غدا، كنت سأزرع رغم ذلك ~~شجرة تفاح اليوم.» لكن لم يعثر على هذه المقولة حتى الآن بين كتاباته، ويعتقد ~~الباحثون أنها أتت من كنيسة الاعتراف الألمانية، التي استخدمتها لبث الأمل والمثابرة في ~~القلوب إبان معارضتها للدكتاتورية النازية. # شكا لوثر لدن مشارفته على الموت من النبلاء الجشعين والعمال اللصوص والمحامين المحتالين ~~ورجال المصارف المرابين، قبل أن يخلص إلى مقولته التالية: # تنضح ألمانيا بالآثام التي ترتكب في حق الله، ويبلغ بها الحد تبرير هذه الآثام ~~متجاسرة على الله، وهو ما يجعلني مع الأسف أشبه بنبي حقيقي، فقد قلت مرارا ~~وتكرارا إننا إن لم نعاقب أنفسنا، فسيفعل ذلك الأتراك نيابة عنا. # كان من الممكن أن تزداد الأحوال سوءا؛ حيث قال لوثر محذرا من الاستخفاف بالكلمة [كلمة ~~الله] التي دعتهم إلى التوبة: # لا عجب إن أطلق الله على ms083 ألمانيا ليس فقط الأتراك بل والشياطين أنفسهم، أو لو ~~كان قد أغرقها من زمن بطوفان. # كتب لوثر إلى صديقه لينك، قبل أقل من عامين على وفاته، بعد أن خارت قواه مطمئنا إلى ما ~~آلت إليه حركة الإصلاح الديني، ومتفائلا بها: # أنا عن نفسي أتمنى أن تكون ساعة انتقالي إلى الله ساعة طيبة. أشعر بالرضا والتعب، ~~وليس لدي شيء آخر. لكن احرص على الدعاء لي بإخلاص بأن يقبض الله روحي إليه في ~~سلام. لا أترك كنيستنا في وضع هزيل، بل ~~إنها تزدهر بالتعاليم النقية الصحيحة، وتنمو يوما بعد يوم بفضل [جهود] العديد من ~~القساوسة الممتازين المخلصين. # آمن لوثر بأن ما قاله كان صحيحا، وقد كان إلى حد ما كذلك، ليس بسبب أنه غير ~~العالم، لكن بغض الطرف عن أن العالم استمر على حاله. وفي نهاية حياته، كان لوثر أقل ~~مثالية وأكثر حكمة مما كان عندما تصور تحرر ألمانيا بأسرها من استبداد البابا. فقال: # على الواعظ أن يعرف العالم، ليس بالطريقة التي عرفته بها كقس، عندما تصورت أنه ~~شديد السمو والاستقامة حتى إنه سيعتنق الإنجيل المقدس ما إن يسمع به الناس، لكن ~~العكس حدث. # | خاتمة # تمتع مارتن لوثر بشخصية قوية جذبت إليه المعجبين والمسيئين على حد سواء. ومن بين ~~المعجبين به إصلاحي مدينة أوجسبورج أوربانوش ريجيوس، الذي عرج على لوثر للقائه عام 1530 ~~في حصن مدينة كوبورج. قال ريجيوس لأحد أصدقائه في جنوب ألمانيا بعد الزيارة: # لا يسع شخصا أن يكره لوثر بعد لقائه. تقدم كتبه فكرة عامة عن شخصيته، لكن ~~إن تسن لك أن تشاهده عن كثب، وأن تصغي إليه وهو يتناول المسائل الدينية ~~بروحه الشبيهة بروح الرسل؛ فستقول إن لقاءه شخصيا أفضل بكثير من السماع عنه. هو ~~أعظم من أن يحكم عليه عالم لاهوت آخر، وسيبقى بلا شك عالم لاهوت للعالم ~~بأسره، وأنا موقن الآن أنني صرت أعرفه أكثر من ذي قبل. # لو كان ريجيوس يعيش في عام 2003 لاستمتع بالفيلم الذي أخرجه إريش تيل، والذي صور لوثر ~~على أنه ms084 ثائر، وعبقري، وقائد بطل للتحرير. وقد كان - إلى حد ما - يتمتع بهذه الصفات ~~الثلاث، لكنه من الناحية العملية آثر النظام على الفوضى، والإيمان على الحنكة، والاعتدال ~~على الحرية. وقد أخفقت أغلب المحاولات لتصويره على أنه بطل لا تشوبه شائبة، لميلها إلى وصفه ~~بمسميات مبسطة كانت تمثل - على أقصى تقدير - أنصاف حقائق عنه. وحتى أصدقاؤه وزملاؤه ~~كانت لديهم هواجسهم؛ فوفقا لخطاب سري كتبه فيليب ميلانشتون عام 1548، شعر ميلانشتون ~~بأنه اضطر أن يلعب دورا ثانويا مع زميله لوثر الأكثر حيوية وشهرة. # بدأ تصوير لوثر كبطل بالكلمات والصور بعد ~~وقت قصير من طباعة أول أعماله في بازل عام 1518. حث التمهيد لتلك الطبعة - الذي كتبه ~~الإنساني المؤيد للإصلاح فولفجانج كابيتو - علماء اللاهوت على نبذ المناهج السكولاتية ~~التي اتبعها أسلافهم، والعودة إلى تعاليم المسيح باتباع نهج لوثر، الذي يسلط الضوء ~~على الأناجيل الأربعة وعلى رسالات الرسول بولس. أما الإنساني والمسئول الحكومي في نورمبرج ~~لاتساروس شبينجلر، فقد نشر في نهاية عام 1519 دفاعا عن لوثر امتدح فيه العزاء الذي يبثه ~~لوثر في نفوس أصحاب الضمائر المثقلة، والذين أشار لهم لوثر بالأخص في مدينة فورمس على أنهم ~~السبب الرئيس لوقوفه في وجه البابوية، ويزعم أن شبينجلر سمع رجال الدين والعامة - على حد ~~سواء - يشكرون الله على أن العمر امتد بهم ليشهدوا لوثر وتعاليمه. أما هانز بالدونج جرين ~~- وهو طالب من جنوب ألمانيا للنحات والرسام ~~ألبريشت دورر - فقد صنع عام 1521 لوحة مطبوعة ~~من حفر على خشب تصور مثول لوثر أمام مجلس فورمس، وصورت اللوحة لوثر على أنه قديس ملهم ~~من السماء مع كتاب مفتوح، وعلى رأسه حمامة محاطة بهالة نورانية. وفي عام 1523، أنتج هانز ~~هولباين الأصغر لوحة مطبوعة من حفر على الخشب تصور لوثر كهرقل ألمانيا وهو يهاجم ياكوب ~~هوخشتراتن - وهو عالم دين دومينيكي كتب هجوما على لوثر - وقد تمدد على الأرض في اللوحة ~~أرسطو وخمسة من لاهوتيي العصور الوسطى مهزومين. وفي العام نفسه كتب هانز ساكس - وهو موسيقار ~~كبير بمدينة نورمبرج - قصيدة مطولة؛ تكريما للوثر بعنوان ms085 «عندليب فيتنبرج الذي يصدح ~~تغريده في كل مكان». # شكل 1: لوثر كهرقل ألمانيا، بريشة هانز هولباين الصغير، 1523. # استمر الاستحسان الشعبي واستحسان رجال الدين للوثر طوال حركة الإصلاح الديني وما بعدها، ~~فبين عامي 1562 و1565 ألقى يوهانز ماثيسيوس سلسلة من العظات عن حياة لوثر، أصبحت فيما بعد ~~أول سيرة تفصيلية تتناول حياته؛ إذ درس ماثيسيوس في مدينة فيتنبرج، وكان يعترف بتقديره ~~العميق لمعلميه، لكن لأن نزعة القس غلبت على نزعة عالم اللاهوت لديه، صب اهتمامه على ~~كتابات لوثر العملية وفوائدها، ورأى أن العالم لن يستطيع أن يفي لوثر حقه من الشكر، حتى لو ~~لم يكتب الأخير إلا ملخصات العقيدة المسيحية وصلاة المائدة. كما آمن ماثيسيوس أن الرب ~~سيغفر للوثر تصريحاته البذيئة اللاعنة؛ لأنه الأداة التي سلط بها غضبه على النظام ~~البابوي. حاول كتاب «صيغة الوفاق»، الذي صدر عام ~~1577، الفصل في الادعاءات المتضاربة حول ميراث ~~لوثر، بجعل الكتاب المقدس وأسس العقيدة المسيحية القديمة وإقرار أوجسبورج (1530)، هي ~~معايير التعاليم اللوثرية. وقيل إن الإقرار يلخص حقيقة كلمة الله التي «خرجت إلى النور من ~~ظلام البابوية المريع» بواسطة «هذا الرجل المذهل الذي اختاره الله»؛ الدكتور لوثر. وبحلول ~~القرن السابع عشر، نسبت إلى صورة لوثر قدرة عدم قابلية الاحتراق الإعجازية؛ ففي عام ~~1634، زعم قس ألماني أن لوحة منحوتة من النحاس للوثر نجت من حريق دمر مكتبه، وبعدها ~~بحوالي خمسين عاما، نجت لوحة أخرى للوثر من نيران دمرت المنزل الذي ولد فيه بمدينة ~~آيسلبن، ويزعم أن تلك اللوحة التي صورته بين المسيح على الصليب وبين صورة ختمه؛ ظلت ~~معلقة بمنزل لوثر حتى عام 1827. # كثر نقاد لوثر أيضا، وكان أوائلهم من علماء اللاهوت الكاثوليكيين والإنسانيين، الذين ~~عارضوه بعد وقت قصير من فتح قضيته في روما. وفي الفترة ما بين عامي 1520 و1525 أنتج نحو 60 ~~كاتبا ما يربو على 200 كتاب ومنشور يهاجم حركة الإصلاح الديني، واستهدفت الكثير من هذه ~~الكتب لوثر، وأغلب هؤلاء الكتاب كانوا من العلماء الأكفاء، مثل جون إيك وتوماس ~~كاييتان، اللذين ناظرا لوثر وجها لوجه، ms086 وظلا معارضين لحركة الإصلاح الديني، وكتبا ~~دفاعا واعيا عن التعاليم الكاثوليكية الخاصة بقرابين القداس وسلطة البابا. ونظرا لأنهما ~~كانا يكتبان باللغة اللاتينية، كشأن معظم المجادلين الكاثوليك، كان لكتبهم تأثير أقل من ~~المنشورات الألمانية التي صدرت تأييدا للوثر. ومن أشهر خصوم لوثر ملك إنجلترا هنري الثامن، ~~الذي نشر عام 1521 - بمساعدة قوية من رئيس مجلس اللوردات فيما بعد؛ توماس مور - دفاعا عن ~~الأسرار المقدسة الكاثوليكية السبعة، كما أيد الملك الكتابات المناهضة للوثر، والخاصة ~~بمور وبأسقف روتشستر جون فيشر، الذي استهدف أهم تعاليم لوثر لدحضها دحضا مطولا. وفي عام ~~1523 نشر مور ردا عنيفا وبذيئا على لوثر، امتدحه هو نفسه تحت اسم ويليام روس المستعار، ~~واصفا إياه بأنه «عمل مصطفى مدروس وممتع ينم عن الصلاح ... يفضح ويدحض - على نحو مثير ~~للإعجاب - الافتراءات الجنونية التي يهاجم بها لوثر - هذا الأحمق البغيض إلى أقصى حد - ~~ملك إنجلترا الذي لا يقهر هنري الثامن». # نشر يوهان كوكليوس، أول كاتب كاثوليكي ~~لسيرة لوثر، كتابه الجدلي «تعليق على أفعال وكتابات مارتن لوثر الساكسوني» عام 1549. كان ~~كوكليوس قد انتقد قبل ذلك هنري الثامن؛ لأنه أعدم صديقيه الإنسانيين مور وفيشر، لكنه ظل ~~خصما لدودا للوثر، لا سيما بعد الوقوف أمامه في مناظرة خاصة في مدينة فورمس. وقد نشر ~~كوكليوس عام 1529 أطروحة شهيرة تهاجم لوثر باسم «لوثر ذو الرءوس السبع»، يتهم فيها الأخير ~~بكثرة تضارب آرائه، وتصور اللوحة المطبوعة بكليشيه محفور على الخشب في صفحة العنوان؛ ~~لوثر كتنين له سبعة أرؤس (سفر الرؤيا، الإصحاح الثاني عشر، من الآية 1 إلى 6) ظهر ~~لامرأة حبلى تتشح بالشمس، وهدد بالتهام وليدها. وصورت رءوس لوثر السبعة لوثر ~~كدكتور، وراهب، وتركي، وكنسي أو واعظ يخبر العامة بما يودون سماعه؛ ومتعصب منتصب شعر ~~الرأس، تحيط برأسه الدبابير؛ ومفتش «زائر» - في إشارة إلى الزيارة الساكسونية التي يزعم ~~أنها جعلت لوثر بابا جديد؛ وأخيرا اللص الذي أطلق سراحه بيلاطيس البنطي بدلا من المسيح، ~~وكان اسمه باراباس، وقد صور كألماني همجي يحمل في يده هراوة. يبدو أن الرقم سبعة ms087 كان ~~مفيدا للمتجادلين آنذاك، فعدد لوثر على سبيل المثال في دفاعه عن رأيه في تمثل المسيح ~~في العشاء الرباني سبعة «أرواح» خالفته في الرأي؛ وهم في الأساس بروتستانتيون آخرون رفضوا ~~تقبل تفسيره للكلمات التي استخدمها المسيح في استهلال الأسرار المقدسة. ورفض لوثر رفضا ~~باتا أي مودة مع تلك «الأرواح» التي كانت استجابتها بشكل عام متحفظة، أو على الأقل أكثر ~~تحفظا من استجابة كوكليوس وغيره من الكاثوليكيين المعادين له. # أشار كوكليوس إلى أن لوثر عانى ذات مرة من نوبة أثناء صلاة القداس. فعندما سمع لوثر ~~درس الإنجيل (إنجيل مرقس، الإصحاح التاسع، من الآية 14 إلى الآية ~~29) عن الصبي الذي سكنته «روح أخرس أصم» ~~زجرها المسيح وطردها، يزعم أن لوثر سقط على الأرض صارخا: «ليس هذا أنا! ليس أنا!» ~~وولدت هذه الخرافة شكا في أن لوثر كان يعاني من اضطراب عقلي، ولا سيما بعد أن جعلها ~~المحلل النفسي إريك إريكسون موضوع فصل في كتابه الذي صدر عام 1958 «الشاب لوثر»، غير ~~أن أغلب المؤرخين رفضوا تشخيص إريكسون لمرض لوثر على أنه مرض عقلي؛ نظرا لإفراطه في ~~استخدام مصادر غير موثوقة. # تبين أن نبوءة ريجيوس للوثر أن يصبح عالم لاهوت للعالم أجمع قد انطوت على مبالغة؛ إذ ~~اقتصر تأثير لوثر، تماما مثل رؤيته، على أوروبا بصفة أساسية، إلا أن أوروبا التي خلفها ~~لوثر اختلفت عن أوروبا العصور الوسطى المسيحية التي ولد بها. وظل جزء قليل من شمال أوروبا ~~تحت سيطرة البابا، فيما تبنى الكنائس البروتستانتية حكام إسكندينافيا ودول البلطيق، ~~وألمانيا، وإنجلترا، واسكتلندا، وهولندا، وسويسرا، وأحدثت هذه الكنائس تغييرا في حياة ~~الأفراد اليومية، سواء ارتضت العامة هذا أم لا؛ فأزيلت من تلك الكنائس مقامات القديسين، ~~وقل تشجيع رحلات الحج التي عبر فيها المسيحيون القارة الأوروبية من فنلندا إلى إسبانيا، ~~وتحول القداس اللاتيني إلى طقس عظة يتطلب إصغاء آذان البروتستانتيين المشاركين به ~~أكثر مما يتطلب المشاهدة بأعينهم. وأنشد العامة الترانيم باللهجة العامية، وتلقوا ~~لدى الاحتفال بالأسرار المقدسة الخمر الذي حرموا منه لقرون عديدة مع الخبز. ms088 ورفعت تقنية ~~الطباعة المستحدثة آنذاك نسبة المتعلمين، فاقتنى عدد كبير منهم للمرة الأولى الأناجيل ~~الخاصة بهم، وقرءوها ببيوتهم، وحملوها معهم في أسفارهم. واستمر الكاثوليكيون في العيش في ~~هذه البلدان سرا أو علنا، لكن المسيحية البروتستانتية عززت القوات الإقليمية والقومية، ~~التي حاولت البابوية في العصور الوسطى أن تكبحها. كما كانت حركة الإصلاح الديني هدية من ~~السماء للسلطات البروتستانتية المدنية التي استغلت الحركة لإحكام سيطرتها على ~~رعاياها. # اعتنق ميراث لوثر الهائل أكثر من 70 مليون مسيحي في 79 بلدة تنتسب إلى المذهب اللوثري، ~~ويجري تحديث هذه الإحصائية بانتظام من قبل المقر الرئيس للاتحاد العالمي اللوثري بجنيف، ~~والذي تنتمي إليه الأغلبية العظمى من هذه الكنائس. وما زال معظم أتباع المذهب اللوثري ~~يعيشون في البلدان الأوروبية التي أيدت حركة الإصلاح الديني - ألمانيا، والنرويج، ~~والسويد، وفنلندا، ودول البلطيق - وتعود أصول معظم أتباع المذهب اللوثري بأمريكا الشمالية ~~إلى المهاجرين من هذه البلدان. أما في الولايات المتحدة في الفترة ما بين الحقبة ~~الاستعمارية إلى عام 1850، فشكل الألمان غالبية المهاجرين الذين استقروا بولاية بنسلفانيا ~~وأوهايو وفيرجينيا ونورث وساوث كارولينا وأخيرا في الغرب الأوسط، أما بعد عام 1850 فشكل ~~الإسكندنافيون أغلب المهاجرين الذين زحفوا إلى شمال الغرب الأوسط وما وراءه. وقد شارك ~~اللوثريون في الحركات التبشيرية في القرنين التاسع عشر والعشرين، وواجهوا تحدي نقل ~~كنائسهم من أوروبا وأمريكا الشمالية إلى الثقافات المختلفة حول العالم ، وتتزايد أعداد ~~اللوثريين الآن في أفريقيا بصورة أسرع من أي مكان آخر في العالم. ومع ذلك، فهم يواجهون في ~~كل مكان تحديا أساسيا يعود إلى عهد لوثر وحركة الإصلاح الديني؛ ألا وهو كيف يتعاونون ~~تعاونا وثيقا مع غيرهم من المسيحيين. فمن جهة كانت رؤية لوثر للكنيسة رؤية عالمية؛ ~~فالكتاب المقدس لجميع المسيحيين أينما كانوا، والإيمان والعماد المسيحي هو الذي يشكل ~~كنيسة من كل تجمع للمؤمنين للعبادة. ومن جهة أخرى، قطع لوثر أواصر الصداقة مع ~~البروتستانتيين الذين خالفوه الرأي، واتبعت بعض الكنائس اللوثرية نهجه للحفاظ على نقاء ~~تعاليمه. # رغم شهرة مارتن لوثر رائد حركة الإصلاح الديني، ms089 فإن أشهر من حملوا هذا الاسم هو قائد ~~حركة الدفاع عن الحقوق المدنية الأمريكي مارتن لوثر كينج الابن (1929-1968)، الذي تشير ~~إليه شهادة ميلاده باسم مايكل كينج الابن، نسبة إلى والده الذي أضاف اسم لوثر إلى ~~اسمه، وعرف نفسه باسم إم إل كينج أو مايكل لوثر كينج. فبعد عودة مايكل لوثر كينج الأب ~~للولايات المتحدة عام 1934 من اجتماع للاتحاد العالمي للمعمدانيين ببرلين، بدأ يشير ~~إلى نفسه باسم مارتن لوثر كينج. وفي عام 1957، تغير اسم مايكل كينج الابن إلى مارتن ~~لوثر كينج الابن، رغم أنه استخدم هذا الاسم قبل ذلك. وقد دافع مارتن لوثر كينج الابن عن ~~نفسه في مواجهة اتهامه بالتطرف، مستشهدا بالمسيح وعاموس وبولس وأبراهام لينكولن وتوماس ~~جيفرسون والإصلاحي مارتن لوثر، فقال مقتبسا عبارة لوثر: «ألم يكن مارتن لوثر ~~متطرفا حين قال: «هأنذا أقف، ولا يسعني أن أفعل غير ذلك، فليساعدني الرب»؟» # من الصعب حصر ميراث لوثر الفكري؛ إذ لم تنطو كتاباته على ترتيب منظم للمفاهيم، ولم ~~يتفكر كثيرا في القضايا الميتافيزيقية التي أرهقت عقول المفكرين المعاصرين كقضية وجود ~~الله. ومع ذلك، في بعض الأحيان حثت نظريته اللاهوتية وشخصيته وأفعاله قادة الحركات ~~الدينية على تبني نظرة جديدة لأنفسهم ولعالمهم. فنبعت الحركة الميثودية (المنهاجية) ~~جزئيا من تأثر جون ويسلي بمقدمة لوثر لرسالة الرسول بولس إلى أهل رومية، التي شعر بعد ~~قراءتها مباشرة بارتياح عجيب، واطمأن إلى أن المسيح قد خلصه من آثامه. وثمة ~~مفكرون أوروبيون آخرون قرءوا كتابات لوثر، فرأوه من منظور التزاماتهم الفكرية ~~والسياسية. وألهمت مناشدته بالاحتكام إلى الضمير بمجلس فورمس فلاسفة عصر التنوير بالنظر ~~إليه على أنه مناصر للحرية الفردية في مقابل الهيمنة العقائدية الدينية؛ فوصفه يوهان ~~جوتفريد هيردر، على سبيل المثال، بأنه هرقل حقيقي أعاد الاحتكام إلى المنطق في القضايا ~~الروحانية لجميع البشر، حتى هؤلاء الذين لم يتقبلوا معتقداته. فيما خلص مفكرون آخرون ~~إلى آراء شديدة السلبية عنه، فاتهمه فريدريش نيتشه بإبطال ما كاد عصر النهضة أن ينجزه، ~~ألا وهو محو المسيحية، أما فريدريش إنجلز فاتهمه ms090 بخيانة البسطاء، بمنحهم من ناحية ~~الإنجيل الذي بنيت عليه مطالبتهم بالحرية، واستغلال الإنجيل نفسه من ناحية أخرى ضدهم ~~لإباحة التجبر الفاشستي الذي قمع ثورتهم. # أعيد اكتشاف شخصية لوثر في القرن العشرين بمناهج البحث العلمي الحديثة. فباستخدام ~~محاضرات لوثر التي تمت استعادتها وتحريرها ونشرها، بدأ كارل هول نهضة لوثرية، أسفرت مع ~~نهاية القرن عن مئات - إن لم يكن آلاف - المقالات والكتب التي كتبها دارسون دينيون ~~وعلمانيون. وكان الأساس المشترك الذي قامت عليه كل تلك الأعمال هو التحليل المكثف ~~لكتابات لوثر بالألمانية واللاتينية التي أتيحت في طبعة فايمار وبنسخ باللهجة العامية. ~~وهيمنت القضايا اللاهوتية التي سلط هول عليها الضوء - كالتبرر بالإيمان وأثره على الضمير، ~~واكتشاف لوثر في حركة الإصلاح الديني - على دراسة شخصية لوثر لأغلب القرن، لا سيما بين ~~علماء اللاهوت في أوروبا وأمريكا الشمالية، لكن شيئا فشيئا أصبحت دراسة شخصية لوثر ~~متوافقة مع التطورات الجديدة التي شهدتها دراسات حركة الإصلاح الديني، وبدأ الدارسون من ~~مختلف الحقول العلمية في دراسة لوثر؛ فبدأ أخصائيو اللغة الألمانية، ومؤرخو الفن والموسيقى ~~والفلاسفة، ودارسو التاريخ السياسي والديني في دراسة أثر لوثر على مجالاتهم، ولم تعد ~~دراسة لوثر والإصلاح الديني تهيمن على دراسة أواخر عصر النهضة أو بدايات العصر الحديث في ~~أوروبا، كما كانا في ذروة مقررات الجامعة التي صدرت بعنوان «عصر النهضة والإصلاح الديني». ~~ويشكك الكثير من المؤرخين اليوم في فكرة وجود إصلاح واحد، ويفضلون التحدث عن ~~«الإصلاحات» التي شهدها القرن السادس عشر. # في عام 1983، عززت الذكرى الخمسمائة لميلاد لوثر الوعي العام بلوثر في أوروبا ~~والولايات المتحدة، حيث كان لحركة الإصلاح الديني أكبر الأثر، وبعد ذلك بوقت قصير، سهلت ~~وحدة ألمانيا عام 1989 زيارة مدينة فيتنبرج والمواقع الأخرى التي ارتبطت بحياة لوثر، ~~فلا تعد قاعة لوثر بفيتنبرج بالمجمع الأوغسطيني، الذي أقام به لوثر، متحفا تقدم ~~فيه معارض منتظمة وحسب، ولكنها أيضا مركز حيوي لإجراء البحوث عن لوثر من خلال فريق ~~الخبراء الذي يعمل فيها، ومستودع المنشورات والكتب والصور والتحف المرتبطة بالإصلاح. ~~وفي عام 2017، سينعقد المؤتمر الدولي ms091 الثالث عشر للبحوث المعنية بلوثر في فيتنبرج، ~~كجزء من الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسمائة لنشر أطروحاته الخمس والتسعين وبميلاد حركة ~~الإصلاح الديني. # برزت تحديات أخرى واجهت حركة دراسة لوثر؛ كاختفاء منظومة المجتمع المسيحي، وتمازج ~~الثقافات، وتقارب الأديان، والتعصب بشتى أنواعه، واندلاع الحروب بطرق شتى، وبروز ~~اللاأدرية والإلحاد بقوة. ويمكن العثور في كتابات لوثر على أفكار حول هذه القضايا، لكن ~~ميراثه يرتبط أولا وآخرا بمستقبل المسيحية والأديان بوجه عام. فمن أول وهلة، لا يبدو أن ~~كتاباته تساعد على بدء حوار بين الأديان، فقد كانت ~~مصبوغة - إلى حد كبير - بالخطاب المعادي ~~لليهودية الذي ميز أوروبا في أواخر العصور الوسطى، وبالتهديد الإسلامي، وبمعلومات لا ~~يعول عليها بأن بعض جوانب فكره أكثر إثمارا من غيرها. على سبيل المثال، أصر لوثر على أن ~~الدين لا يقوم بالأساس على الأخلاقيات الشخصية، بل على الإيمان والعدل، وليس على تحسين ~~الذات إلى الحد الذي يكسب المرء الخلاص، بل على تحسين حياة الآخرين كما أراد الرب بالأساس ~~للبشرية؛ فصرح بأنه، فيما يتصل بعلم اللاهوت، ثمة نوع آخر من الأعمال التي تختلف عن ~~الأفعال الأخلاقية. فاستغلال الدين لتحسين الذات على حساب الآخرين هو ضرب من الوثنية، وهي ~~الخطيئة التي اتهم العالم المسيحي في العصور الوسطى باقترافها. وفي مقابل الوثنية يوجد ~~الإيمان والحب، أي الثقة في الله وخدمة الآخرين. ومن الواضح أن لوثر ملأ النموذج الذي ~~تمثله الديانة الحقة بمحتويات من المسيحية؛ إذ تمثل هدفه في إعادة المسيحية الحقة إلى ~~ألمانيا، مع هذا قد يصلح هذا النموذج كمعيار لتحديد أهمية الدين لأي مجتمع، لا سيما على ضوء ~~الجدل الجاري حول ما إذا كان الدين يضر أكثر مما ينفع. وربما يكون أفضل ما انطوى عليه ميراث ~~لوثر هو اجتناب التعصب الديني، والإصرار على أن الأديان ليست وسيلة لاسترضاء الآلهة ونيل ~~استحسانهم، بل هي وسيلة تذكير دائمة لتقديم العالم واحتياجاته على الرغبات الأنانية. # | مراجع وقراءات إضافية # The best guide to the individual writings and main editions of Luther’s ~~works in Latin, German, French, and ms092 English is the # Hilfsbuch ~~zum Lutherstudium # edited by Kurt Aland (4th edn., 1996). The ~~pamphlets and books that were printed prior to Luther’s death in 1546 have been ~~catalogued in two volumes by Josef Benzing and Helmut Claus in # Lutherbibliographie ~~(1989/1994). The Kessler ~~Reformation collection in the Pitts Library at Emory University contains over 3.500 ~~Bibles, books, and pamphlets printed no later than 1570 and attributed to Martin ~~Luther, his friends, and opponents. Available online from the same collection ~~is a digital collection of woodcuts from ~~Reformation pamphlets ( # http:// www.pitts.emory.edu/dia/woodcuts.htm ~~). ~~The most thorough ongoing bibliography of new editions, translations, and writings ~~about Luther appears annually in # Lutherjahrbuch ~~(Göttingen, 1919ff.). The recent # Luther Handbuch # edited by Albrecht Beutel (Tübingen, 2006) has brief surveys of newer editions, ~~aids, and histories of Luther research, ~~plus essays on Luther’s life and work and a manageable bibliography and index. The ~~most versatile visual resource is the CD-ROM produced by Helmar Junghans, # Martin Luther: Exploring His Life and Times, 1483-1546 ~~. ~~Available in German (1998) and English (1999), it contains everything historical, ~~theological, biographical, and textual relating to Luther and his world in formats ~~that include illustrated explanations, chronologies, images of people and texts, ~~listings, plus an animated story of Luther’s life for children of all ~~ages. # For most of his career, Martin Luther exhibited an astounding capacity ~~for work. The words put on paper by him or recorded by listeners fill over 100 large ~~volumes in the only critical edition that aspires to completeness. The first volume ~~of this Weimar edition appeared in 1883 during the 400th anniversary of Luther’s ~~birth; after 126 years, the last volume appeared in 2009, but documents are still ~~being found that contain new material or require revision of works edited decades ~~ago. The Weimar edition has four sections. The first 60 volumes contain Luther’s ~~lectures, ms093 sermons, postils, disputations, polemical writings, pedagogical and ~~political essays, prefaces composed for a variety of publications, hymns, liturgies, ~~and consolatory pieces dedicated to victims of religious persecution. Five volumes ~~each of indexes to the Latin and German writings plus other index volumes complete ~~section one (abbreviated WA). The second section (WABr) contains Luther’s ~~correspondence. Over 3.700 documents, of which 2.650 items were written by Luther ~~himself, are edited in the first 13 ~~volumes. The remaining volumes in this section contain excellent indexes. The third ~~section (WADB) assembles documents by Luther and his colleagues that arose in ~~connection with their translation of the Bible. In addition to German texts of ~~biblical books, these 12 volumes include a revision of the Latin Vulgate and a ~~record of how the German translation was revised. The fourth and final section ~~(WATR) presents in six volumes a collation of earlier editions of Luther’s # Table Talk ~~. Owing to its careful preparation and ~~helpful indexes, the # Table Talk # has gradually ~~gained credibility as a reliable source of Luther’s life and thought when it is ~~judiciously interpreted. The Weimar edition is readable and searchable online from ~~Chadwyck at # http://www.luther. chadwyck.co.uk ~~. In addition, the ~~publisher (Hermann Böhlaus Nachfolger Weimar) has made available at a reasonable ~~price easily readable reprints of all four sections of the Weimar ~~edition. # Hundreds of books and essays about Luther are available, but once an ~~introduction or biography has provided sufficient background, Luther is best ~~consulted directly about himself. Reader-friendly editions and translations are ~~available in many languages, including English, German, French, Spanish, Italian, ~~Hungarian, Chinese, Finnish, Norwegian, Swedish, Portuguese, and Korean. For English ~~readers, the American edition of # Luther’s Works ~~(LW) in 55 volumes (1955-86) published by Fortress Press and Concordia Publishing ~~House is being expanded by Concordia; and Fortress Press is issuing separately ms094 new ~~translations of key works in a series named # Luther Study ~~Edition. Luther’s Works # is also available on CD-ROM. A good place to ~~start is not the Ninety-Five Theses, but treatises from the 1520s like # Freedom of a Christian # and the # Treatise on Good Works ~~. They present the most lucid and accessible ~~contrast of Luther’s theology and proposals for reform with the medieval religion he ~~wanted to change. Then sample Luther’s correspondence, for example in the excellent ~~edition by Gottfried Krodel in volumes 48-50 of the American edition, and this ~~complicated man and his world with all its peaks and valleys will come alive. # The Martin Luther Studienausgabe ~~(StA: Berlin ~~and Leipzig 1979-) contains recent scholarly introductions to selected Luther ~~writings with 16th-century orthography and a glossary of early new High German. For ~~more assistance with reading Luther in Latin and German, consult the following: ~~Birgit Stolt, 'Germanistische Hilfsmittel zum Lutherstudium’, # Lutherjahrbuch ~~, 46 (1979), 120-35; Johannes Schilling, ~~'Latinistische Hilfsmittel zum Lutherstudium’, # Lutherjahrbuch ~~, 55 (1988), 83-101. Available also is a recent ~~three-volume edition of selected Luther texts in Latin with German translation on ~~facing pages (Leipzig, 2006-9). # مواقع ويب # Many websites on Luther and the Reformation contain inaccurate ~~content, but the following offer helpful and reliable information. (All accessed ~~23 June 2010.) ~~( # http://www.luther2017.de ~~) The official ~~website of the Luther decade (2008-17) with news updates and information ~~about the Reformation jubilee 2017 and pictures from Luther ~~sites. ~~( # http://www.ecumenical-institute.org ~~) The ~~Institute for Ecumenical Research in Strasbourg offers seminars, ~~conferences, dialogues, and publications to enhance relations between ~~Lutherans and other churches. ~~( # http://www.lutheranworld.org ~~) The Lutheran ~~World Federation, which has the most up-to-date information about ~~Lutheran ecumenism and churches around the world. ~~( # http://www.martinluther.de ~~) Website of the ~~Lutherhalle in Wittenberg, one of four Luther museums that comprise the ~~Stiftung Luthergedenkstätten in Sachsen Anhalt, a foundation that ~~provides information about museums, research, ms095 educational offerings, and ~~databases for learning about the Reformation and visiting the Luther ~~memorial sites. ~~( # http://www.luther-gesellschaft.com ~~) The ~~Luther-Gesellschaft is a scholarly society that holds conferences and ~~promotes research and publications on Martin Luther and the Reformation, ~~including the journal # Luther ~~, ~~published three times a year, and the annual # Lutherjahrbuch ~~. ~~( # http://www.lutheranquarterly.com ~~) The # Lutheran Quarterly Journal # and # Lutheran Quarterly Books # feature ~~essays, book reviews, and monographs on Luther and ~~Lutheranism. ~~( # www.reformationresearch.org ~~) The Society for ~~Reformation Research sponsors conference sessions, awards, and the # Archive for Reformation History ~~, ~~which is published jointly with its European ~~counterpart. # كتب ومقالات # Resources consulted for this book and for additional information on ~~Martin Luther’s life, thought, and writings: # Matthieu Arnold, # La Correspondance de ~~Luther ~~(Mainz, 1996). # David V. N. Bagchi, # Luther’s Earliest ~~Opponents ~~(Minneapolis, 1991). # Albrecht Beutel, 'Das Lutherbild Friedrich Nietzsches’, # Lutherjahrbuch ~~, 72 (2005), ~~119-46. # Albrecht Beutel (ed.), # Luther ~~Handbuch ~~(Tübingen, 2005). # Biblia Germanica 1545 ~~, ~~facsimile edn. (Stuttgart, 1967). Peter Blickle, # The Revolution of ~~1525 ~~(Baltimore and London, 1991; German, ~~1977). # Heinrich Bornkamm, # Martin Luther in ~~der Mitte seines Lebens ~~(Göttingen, ~~1979). # Gerhard Bott and Bernd Moeller, # Martin Luther und die Reformation in Deutschland ~~, ~~Exhibition in the German National Museum, Nuremberg, 1983 (Frankfurt, ~~1983). # Martin Brecht, # Martin ~~Luther ~~, 3 vols (Stuttgart, 1981-7; English tr., ~~1985-93). # Christopher B. Brown, # Singing the ~~Gospel ~~(Cambridge, MA, 2005). # Georg Buchwald, # Luther-Kalendarium ~~(Leipzig, 1929). # Clayborne Carson et al. (eds.), Papers of Martin Luther King, Jr ~~, Vol. 1: # Called to Serve ~~, January 1929-June 1951 ~~(Berkeley, CA, 1992). # Irene Dingel, Günther Wartenberg, and Michael Beyer (eds.), # Die Theologische Fakultät ~~Wittenberg # 1502-1602 (Leipzig, 2002). # Angelika Dörfler-Dierken, 'Luther und die heilige Anna’, # Lutherjahrbuch ~~, 64 (1997), ~~19-46. # Mark U. Edwards, Jr, # Luther and the ~~False Brethren ~~(Stanford, 1975). # Mark U. Edwards, Jr, # Luther’s Last ~~Battles ~~(Ithaca and London, 1983). # Tibor Fabiny, # Martin Luther’s Last ~~Will and Testament ~~(Dublin and Budapest, ~~1982). # Leif Grane, # Martinus Noster: Luther ~~in the German Reform Movement 1518-1521 ~~(Mainz, ~~1994). # H. G. Haile, ms096 # Luther: An Experiment in ~~Biography ~~(Garden City, NY, 1980). # John M. Headley, # Luther’s View of ~~Church History ~~(New Haven, 1963). # Scott H. Hendrix, # Luther and the Papacy ~~(Philadelphia, 1981). # Scott H. Hendrix, # Luther: Pillars of ~~Theology ~~(New York and Nashville, 2009). # Scott H. Hendrix, 'Luther on Marriage’, in # Harvesting Martin Luther’s Reflections on Theology, ~~Ethics, and the Church ~~, ed. Timothy Wengert (Grand ~~Rapids, MI, 2004), 169-84. # Scott H. Hendrix, 'Martin Luther, Reformer’, in # Cambridge History of Christianity ~~, vol. 6: # Reform and Expansion 1500-1600 ~~, ~~ed. R. Po-chia Hsia (Cambridge, UK, 2007), 3-19. # Hans J. Hillerbrand (ed.), # The ~~Reformation: A Narrative History Related by Contemporary Observers ~~and Participants ~~(Grand Rapids, MI, ~~1982). # Hans J. Hillerbrand, # The Division of ~~Christendom ~~(Louisville and London, ~~2007). # Helmar Junghans, # Der junge Luther und ~~die Humanisten ~~(Weimar, 1984). # Helmar Junghans, # Martin Luther und ~~Wittenberg ~~(Munich and Berlin, 1996). # Helmar Junghans, # Spätmittelalter, ~~Luther’s Reformation, Kirche in Sachsen ~~, ed. Michael ~~Beyer and Günther Wartenberg (Leipzig, 2001). # Helmar Junghans (ed.), # Leben und Werk ~~Martin Luthers von 1526 bis 1546 ~~, 2 vols (Göttingen, ~~1983). # Susan Karant-Nunn and Merry Wiesner-Hanks (ed. and tr.), # Luther on Women: A Sourcebook ~~(Cambridge, UK, 2003). # Erika Kohler, # Martin Luther und der ~~Festbrauch ~~(Cologne and Graz, 1959). # Robert Kolb, # Martin Luther as Prophet, Teacher, and Hero ~~(Grand Rapids, MI, ~~1999). # Robert Kolb, # Martin Luther as ~~Confessor of the Faith ~~(Oxford, 2009). # Robert Kolb and Timothy Wengert (eds.), # The Book of Concord ~~(Minneapolis, ~~2000). # Ulrich Köpf, 'Kurze Geschichte der Weimarer Lutherausgabe’, ~~in # D. Martin Luthers Werke: Sonderedition der ~~kritischen Weimarer Ausgabe ~~(Weimar, 2000), ~~1-24. # Beth Kreitzer, # Reforming ~~Mary ~~(Oxford, 2004). # Robin Leaver, # Luther’s Liturgical ~~Music ~~(Grand Rapids, MI, 2006). # Hartmut Lehmann, 'Anmerkungen zur Entmythologisierung der ~~Luthermythen 1883-1983’, # Archiv für ~~Kulturgeschchte ~~, 68 (1986), 457-77. # Volker Leppin, # Martin ~~Luther ~~(Darmstadt, 2006). # Elsie Anne McKee, # Katharina Schütz ~~Zell ~~, 2 vols (Leiden, 1999). # Harald Meller (ed.), # Fundsache ~~Luther: Archäologen auf den Spuren des Reformators ~~(Stuttgart, 2008). # Bernd Moeller, # Luther-Rezeption ~~, ed. Johannes Schilling (Göttingen, ~~2001). # Johann Baptist Müller (ed.), ms097 # Die ~~Deutschen und Luther ~~(Stuttgart, 1983). # Nikolaus Müller (ed.), # Die ~~Wittenberger Bewegung ~~, 2nd edn. (Leipzig, ~~1911). # Heiko A. Oberman, # Luther: Man between ~~God and the Devil ~~(New Haven, CT, 1989; German, ~~1982). # Joachim Ott and Martin Treu (eds.), # Luthers Thesenanschlag - Faktum oder Fiktion ~~(Leipzig, ~~2008). # Jaroslav Pelikan (ed.), # Interpreters ~~of Luther ~~(Philadelphia, 1968). # Volker Press and Dieter Stievermann (eds.), # Martin Luther: Probleme seiner Zeit ~~(Stuttgart, 1986). # Joachim Rogge (ed.), 1521-1971: # Luther in Worms, Ein Quellenbuch ~~(Witten, ~~1971). # Otto Scheel (ed.), # Dokumente zur ~~Luthers Entwicklung ~~, 2nd edn. (Tübingen, ~~1929). # Martin Schloemann, # Luthers ~~Apfelbäumchen? Ein Kapitel deutscher Mentalitätsgeschichte seit dem ~~Zweiten Weltkrieg ~~(Göttingen, 1994). # Klaus Scholder and Dieter Kleinmann (eds.), Protestantische Profile ~~(Königstein, ~~1983). # Reinhard Schwarz, # Luther ~~(Göttingen, 1986). # R. W. Scribner, 'Luther Myth’ and 'Incombustible Luther’, in Popular Culture and Popular Movements in ~~Reformation Germany ~~(London, 1987), ~~301-53. # Ian Siggins, # Luther and His ~~Mother ~~(Philadelphia, 1981). # Jeanette C. Smith, 'Katharina von Bora through Five ~~Centuries: # A Historiography’, # Sixteenth Century ~~Journal ~~, 30 (1999), 745-74. # David Steinmetz, # Luther and ~~Staupitz ~~(Durham, NC, 1980). # David Steinmetz, # Luther in ~~Context ~~, 2nd edn. (Grand Rapids, MI, ~~2002). # Kenneth Strand (ed.), # Luther’s ~~September Bible in Facsimile ~~(Ann Arbor, MI, ~~1972). # Martin Treu, ~~'Lieber Herr Käthe’ - ~~Katharina von Bora, die Lutherin ~~, Catalogue for the 1999 ~~Exhibition in the Lutherhalle (Wittenberg, 1999). # Martin Treu, # Katharina von ~~Bora ~~, 3rd edn. (Wittenberg, 1999). # Elizabeth Vandiver, Ralph Keen, and Thomas D. Frazel, # Luther’s Lives: Two Contemporary Accounts of ~~Martin Luther ~~(Manchester, 2002). # Johannes Wallmann, 'The Reception of Luther’s Writings on the ~~Jews from the Reformation to the End of the 19th Century’, # Lutheran Quarterly ~~, 1 (1987), ~~72-97. # Wilhelm Weber, 'Das Lutherdenkmal in Worms’, in # Der Reichstag zu Worms von 1521 ~~, ed. Fritz ~~Reuter (Worms, 1971), 490-510. # James M. Weiss, 'Erasmus at Luther’s Funeral: Melanchthon’s ~~Commemorations of Luther in 1546’, # Sixteenth ~~Century Journal ~~, 16 (1985), 91-114. # Timothy Wengert (ed.), # The Pastoral ~~Luther ~~(Grand Rapids, MI, 2009). # Jared Wicks, # Luther’s ~~Reform ~~(Mainz, 1992). # Ernst W. Zeeden, # Martin Luther und ~~die Reformation ms098 im Urteil des deutschen Luthertums ~~, 2 ~~vols (Freiburg, 1950, 1952). # | تأريخ الأحداث # 1483: # مولد مارتن لوثر في 10 نوفمبر في آيسلبن بألمانيا. # 1484-1497: # طفولة لوثر والسنوات الأولى من دراسته في مانزفيلد. # 1497-1501: # دراسته في مدينة ماجديبورج وآيزيناخ. # 1501-1505: # حصول لوثر على درجة البكالوريوس والماجيستير من جامعة إيرفورت، وانضمامه إلى ~~الدير الأوغسطيني. # 1507: # تنصيب لوثر قسا في إيرفورت، وحفل القداس الأول له. # 1508-1509: # محاضرات لوثر في فيتنبرج وإيرفورت. # 1510-1511: # رحلة لوثر إلى روما نيابة عن أتباع المذهب الأوغسطيني. # 1511-1512: # حصول لوثر على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت، وخلافته لشتاوبيتس في منصبه ~~كأستاذ في جامعة فيتنبرج. # 1513-1521: # إلقاء المحاضرات عن سفر المزامير وعن الرسائل إلى أهل رومية وأهل غلاطية ~~والعبرانيين، ثم المزامير من جديد. # 1517: # في 31 من أكتوبر أصدر لوثر أطروحاته الخمس والتسعين التي رفضت صكوك ~~الغفران. # 1518: # بدء التحقيقات في روما، مناظرة هايدلبرج، وصول ميلانشتون إلى فيتنبرج، جلسة ~~الاستماع أمام الكاردينال توماس كاييتان في أوجسبورج. # 1519: # مناظرة لوثر مع جون إيك في لايبزيج، وصدور رسالاته الثلاث باللغة الألمانية ~~عن القرابين المقدسة. # 1520: # صدور «رسالة حول الأعمال الصالحة»، و«بابوية روما»، ورسالة «السبي البابلي ~~للكنيسة»، و«خطاب إلى النبلاء المسيحيين»، و«حرية المسيحي»، وحرق المرسوم ~~البابوي الذي يهدد بحرمان لوثر كنسيا في فيتنبرج. # 1521: # حرمان لوثر كنسيا، انعقاد مجلس مدينة فورمس، صدور مرسوم إمبراطوري يعلنه ~~خارجا عن القانون، اقتياد لوثر سرا إلى قلعة فارتبورج المطلة على مدينة ~~آيزيناخ. # 1521-1522: # لوثر يعتزل في قلعة فارتبورج، القلاقل تندلع في فيتنبرج ولوثر يزورها سرا، ~~صدور العهد الجديد بالألمانية، والشروح، وكتاب «النذور الرهبانية» المهدى إلى ~~هانز والد لوثر. # 1522: # لوثر يعود إلى فيتنبرج ويحل محل كارلشتادت، ويلقي عظات الصوم الكبير ~~الثمانية، ويصدر «كتاب الصلوات الشخصي» و«مؤسسة الزواج». # 1523: # كاثارينا فون بورا تفر من دير مارينثرون وتصل إلى مدينة فيتنبرج؛ صدور كتاب ~~«السلطة المؤقتة»، زواج فينسيل لينك زميل لوثر الأعلى مرتبة في الأخوية ~~الأوغسطينية. # 1524: # صدور أول كتاب تراتيل في فيتنبرج، التماس تأسيس مدارس مسيحية بروتستانتية من ~~مجالس بلدية ألمانيا، الإقلاع عن ارتداء الأزياء الرهبانية في الأماكن ~~العامة. # 1525: # اندلاع ثورة الفلاحين ms099 عام 1525، وصدور منشور «نصح من أجل السلام»، وكتاب «ضد ~~سلب وقتل حشود الفلاحين»، وفاة فريدريك الحكيم، وتولي أخيه جون منصب ناخب ~~ساكسونيا، زواج مارتن وكاثارينا، صدور كتاب «الإرادة المقيدة». # 1526: # القداس الألماني، ميلاد ابن لوثر هانز، بدء الجدل حول العشاء الرباني. # 1527: # انتشار وباء في فيتنبرج، ميلاد ابنة لوثر إليزابيث. # 1528: # الزيارات التفتيشية إلى ساكسونيا، إليزابيث تتوفى، صدور ترنيمة «الرب ~~قلعتنا الحصينة». # 1529: # وضع ملخصات العقيدة المسيحية، العثمانيون يحاصرون فيينا، ميلاد ابنة لوثر ~~ماجدالينا، اندلاع الاحتجاجات المناوئة للبروتستانتية في مجلس شباير، لوثر ~~يتحدث مع زفينجلي في نقاش ماربورج. # 1530: # اجتماع أوجسبورج ينعقد، لوثر يتوجه إلى كوبورج، وفاة والد لوثر هانز، إقرار ~~أوجسبورج. # 1531: # محاضرات لوثر عن الرسالة الإنجيلية إلى أهل غلاطية، وفاة مارجريت والدة لوثر، ~~ميلاد مارتن بن لوثر، تشكيل اتحاد شمالكالد. # 1532: # جون فريدريك يصبح ناخب ساكسونيا، تعليق إنفاذ مرسومي فورمس وأوجسبورج يتيح ~~نشر المذهب البروتستانتي. # 1533: # ميلاد ابن لوثر بول، استئناف المناظرات الأكاديمية في فيتنبرج. # 1534: # نشر الإنجيل بالكامل بالألمانية، ميلاد ابنة لوثر مارجاريته. # 1535: # نشر محاضرات لوثر عن الرسالة الإنجيلية إلى أهل غلاطية، ولوثر يصبح عميد كلية ~~علم اللاهوت ويبدأ محاضراته عن سفر التكوين. # 1536: # علماء اللاهوت في جنوب ألمانيا وفي فيتنبرج يحاولون الوصول إلى اتفاق عن ~~العشاء الرباني. # 1537: # مواد شمالكالد، اجتماع اتحاد شمالكالد، لوثر يصاب بآلام شديدة من جراء ~~الإصابة بحصوات في الكلى. # 1539-1540: # المجلد الأول من الأعمال المجمعة للوثر باللغة الألمانية، صدور رسالة المجالس ~~والكنائس، فيليب حاكم هيسي يتزوج على زوجته الأولى. # 1541: # صدور نسخة منقحة من الإنجيل الألماني، ورسالة «ردا على المهرج»، ورسالة ~~«نصح من أجل السلام». # 1542: # صدور ترنيمة «ربنا ثبتنا على كلمتك »، وفاة ماجدالينا ابنة لوثر، وصية لوثر ~~تترك كل ممتلكاته لكاثارينا. # 1543: # صدور «ضد اليهود وأكاذيبهم». # 1545: # صدور المجلد الأول من كتابات لوثر المجمعة باللغة اللاتينية، «ضد بابوية روما ~~التي أسسها الشيطان»، افتتاح مجلس ترينت، اختتام محاضرات لوثر عن سفر ~~التكوين. # 1546: # وفاة لوثر في 18 فبراير في آيسلبن، ودفنه في كنيسة قلعة فيتنبرج. # 1547: # الإمبراطور شارل الخامس يستولي على فيتنبرج، أسر جون فريدريك وفيليب حاكم ~~هيسي، فرار ms100 كاثارينا زوجة لوثر وأطفالها. # 1552: # وفاة كاثارينا في تورجاو، الأمراء البروتستانت يتحدون في مواجهة الإمبراطور ~~شارل الخامس. # 1555: # صلح أوجسبورج يضفي الشرعية على المدن والمناطق التابعة للمذهب ~~اللوثري. # 1558: # وفاة الإمبراطور شارل الخامس في إسبانيا. # 1560: # وفاة فيليب ميلانشتون في فيتنبرج. # | مسرد للمصطلحات وتراجم مختصرة # نيكولاس فون آمسدورف (1483-1565): # أستاذ في جامعة فيتنبرج، وقس وصديق للوثر. حضر مناظرة لايبزيج ومجلس فورمس، ~~وأصبح بعد عام 1524 راعي أبرشية لوثري في ماجديبورج، وأحد المدافعين بحماس عن ~~التعاليم اللوثرية. # دعاة تجديد العماد: # مصطلح ازدرائي لأنصار زفينجلي المتشددين الذين انشقوا عنه وعن حركة الإصلاح ~~في زيوريخ عام 1525، وتبنوا الدعوة إلى عماد المؤمنين. # الأبوكريفا: # كتب مقدسة يعود أغلبها إلى أواخر عهد اليهودية، ولم تضمها المسيحية في ~~بداياتها في كتب العهد القديم، لكن ضمنت بعد ذلك في الإنجيل الألماني عام ~~1534؛ لأن لوثر اعتبر قراءتها نافعة ومفيدة. # أوغسطين (354-430): # أسقف مؤثر من شمال أفريقيا، وقس وملفان، وهو عالم اللاهوت المفضل لدى ~~لوثر. # الأوغسطينيون (1256- ): # جماعة دينية قامت على التبرعات (لا تعتنق الرهبنة المتشددة)، سميت نسبة ~~إلى أوغسطين، وانضم إليها لوثر عام 1505. # ماثيو أوروجالوس (تقريبا 1490-1543): # عالم لغة عبرية من بوهيميا، وعمل أستاذا في جامعة فيتنبرج، وألف أحد كتب ~~قواعد اللغة العبرية، ويعد عضوا مهما في فريق ترجمة كتب العهد القديم ~~إلى الألمانية. # برنارد من كليرفو (1090-1153): # راهب سسترسي لدير كليرفو، وسياسي كنيسة، وعالم لاهوت صوفي، أكثر لوثر من ~~الاقتباس عنه. # تيودور بيبلياندر (1506-1564): # عالم لغة وأستاذ، ومؤلف الكثير من الأعمال بزيوريخ، وقد نشر مؤلفا عن ~~قواعد اللغة العبرية، ونقح نسخة مترجمة إلى اللاتينية من القرآن. # مارتن بوسر (1491-1551): # إصلاحي رائد في ستراسبورج وعالم لاهوت وداعية إلى السلام . وقد توفي في ~~إنجلترا. # جون بوجنهاجن (1485-1558): # راهب سابق من بوميرانيا، أصبح راعي أبرشية وأستاذ جامعي في فيتنبرج، ومنظم ~~للكنائس اللوثرية في شمال ألمانيا. # هنري بولينجر (1504-1575): # خليفة زفينجلي لفترة طويلة كرئيس للكنيسة البروتستانتية في زيوريخ. # توماس كاييتان (1469-1534): # ولد باسم جيمس دي فيو في إيطاليا، وأصبح عالم لاهوت مثقفا، وقائد ~~الجماعة الدومينيكية وكاردينالا بارزا، ms101 وسفيرا بابويا؛ وفشل عام 1518 في ~~انتزاع إقرار لوثر في أوجسبورج، وأرسل فيما بعد إلى المجر لتشجيع المسيحيين ~~على مواجهة العثمانيين. # جون كالفن (1509-1564): # إصلاحي رائد في جنيف، بدأ عام 1541. # فولفجانج كابيتو (1478-1541): # عالم إنساني مناصر للإصلاح، وواعظ كاتدرائي في بازل وماينتس، وزميل لبوسر في ~~ستراسبورج، كان أقرب في فكره كعالم لاهوت إلى زفينجلي من لوثر، لكنه التقى ~~بلوثر في عدة مناسبات. # مجلس رجال الكنيسة: # مجتمع من القساوسة من غير الرهبان، مثل مجلس رجال كنيسة جميع القديسين في ~~فيتنبرج، وغالبا ما يرتبط بكاتدرائية أو كنيسة بارزة. # شارل الخامس (1500-1558): # ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة المنتخب عام 1519، ~~مثل أمامه لوثر في مجلس فورمس عام 1521. # الإقرارات العقائدية: # عبارات تعبر عن العقيدة والطقوس الدينية، استخدمتها الكنائس البروتستانتية ~~إبان حركة الإصلاح الديني وبعدها؛ للتمييز بينها وبين الكاثوليكية الرومانية ~~وبين بعضها البعض. # جون إيك (1486-1543): # قس كاثوليكي محنك، وعالم لاهوت ناظر لوثر في لايبزيج، وعارض إقرار ~~أوجسبورج، وشارك في الحوارات الدينية مع البروتستانت. # الناخبون: # هم أربعة حكام لمناطق غير إكليركية، منها ساكسونيا، وثلاثة حكام لمناطق ~~كنسية تولوا مسئولية انتخاب إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة بعد عام ~~1356. # فريدريش إنجلز (1820-1895): # منظر سياسي ألماني، شارك ماركس في تأليف «بيان الحزب الشيوعي»، وألف ~~كتاب «حرب الفلاحين الألمانية» (1894). # إراسموس الروتردامي (تقريبا 1469-1536): # مناصر هولندي بارز للحركة الإنسانية، ظل على ولائه لروما ودافع عن إرادة ~~الإنسان الحرة أمام لوثر. # المقاطعات: # مدن حرة (مثل نورمبرج)، وأراض كنسية (مثل ماينتس)، ومناطق غير إكليركية (مثل ~~هيسي وساكسونيا)؛ كانت تتمتع بحق إرسال مندوبين وحكام لمجالس الإمبراطورية ~~الرومانية المقدسة. # إنجيلي: # مصطلح ألماني يشير إلى مؤيدي حركة الإصلاح الديني الأوائل، واستخدم فيما ~~بعد مع أسماء الكنائس كلفظة الكنائس اللوثرية أو الإصلاحية ، وهو يعادل مصطلح ~~بروتستانتي، ويجب عدم الخلط بين هؤلاء وبين الإنجيليين المعاصرين غير ~~الطائفيين. # فريدريك الحكيم (1463-1525): # فريدريك الثالث، ناخب ساكسونيا، بنى قلعة وكنيسة جديدة في فيتنبرج وأثرى مجلس ~~كنيسة «جميع القديسين»، وأسس جامعة فيتنبرج، وحمى لوثر من أمر الحرمان الكنسي ~~الذي أصدره الإمبراطور. # أرجولا ms102 فون جرومباخ (تقريبا 1490-1564): # نبيلة بافارية كتبت دفاعا عن حركة الإصلاح الديني، وزارت لوثر ~~بكوبورج. # يوهان جوتفريد هيردر (1744-1803): # فيلسوف ألماني، وعالم لاهوت، وناقد أدبي، وصديق لجوته، ومشرف كنيسة في ~~فايمار. # كارل هول (1866-1926): # أستاذ تاريخ كنسي في برلين، بعثت محاضرته بمناسبة الذكرى السنوية لحركة ~~الإصلاح الديني عام 1917 - والتي ~~تناولت فهم لوثر للدين ومقالاته الأخرى - الحياة في الدراسات حول ~~لوثر. # الإمبراطورية الرومانية المقدسة (962-1806): # تعتبر خليفة الإمبراطورية ~~الرومانية في العصور الوسطى، أصبح نطاق سلطانها بحلول عام 1521 أكبر من ~~ألمانيا، وشمل 383 مقاطعة منفصلة. # يوستوس يوناس (1493-1555): # أستاذ القانون وعلم اللاهوت في فيتنبرج، وراعي أبرشية، ومترجم، وصديق مقرب ~~للوثر، وقد حضر مجلس فورمس، كما حضر زفاف لوثر وشهد وفاته. # آندرو كارلشتادت (1486-1541): # زميل لوثر الذي أطلق تغييرات إصلاحية في فيتنبرج، ولكن أجبر على ترك منصبه ~~بعد عودة لوثر من قلعة فارتبورج. # فينسيل لينك (1483-1547): # صديق لوثر وعضو سابق في الأخوية الأوغسطينية في فيتنبرج، حضر اجتماع أوجسبورج ~~(1518) ولايبزيج (1519)، وشغل لفترة وجيزة منصب النائب الأسقفي العام للأخوية ~~الأوغسطينية المتشددة، قبل أن يصبح واعظا بروتستانتيا وإصلاحيا في مدينة ~~ألتنبورج ونورمبرج. # فيليب ميلانشتون (1497-1560): # مناصر للكنيسة دون أن يكون من رجالها، وزميل لوثر في حركة الإصلاح، وخليفته ~~في فيتنبرج، وعالم مناصر للحركة الإنسانية، ومؤلف للكثير من الأعمال، ~~ومفاوض ديني، وعالم لاهوت رائد في أوجسبورج. # توماس منتسر (قبل 1490-1525): # قس وطالب في جامعة فيتنبرج، وعالم لاهوت زاهد، وناقد قاس للوثر، كان ~~مؤيدا للعقيدة الألفية، وأسر في ثورة الفلاحين عام 1525 ثم أعدم. # فريدريش نيتشه (1844-1900): # ابن راعي أبرشية لوثري، وفيلسوف ألماني مؤثر، وناقد للمبادئ الأخلاقية ~~المسيحية في مجتمعه. # فيليب حاكم هيسي (1504-1567): # حاكم هيسي وقائد بروتستانتي بارز، تحول إلى البروتستانتية على يد ~~ميلانشتون، وقد خسر نفوذه إثر ارتكابه جريمة تعدد الزوجات، وهزمه الإمبراطور ~~شارل الخامس وسجنه عام 1547. # أوربانوش ريجيوس (1489-1541): # إنساني، وعالم لاهوت وإصلاحي لوثري في أوجسبورج وشمال ألمانيا الوسطى، لم ~~يزر فيتنبرج قط، لكنه زار لوثر في كوبورج عام 1530. # كاثارينا شوتس زيل (1497-1562): ms103 # مؤلفة وإصلاحية من ~~ستراسبورج. # جورج سبالاتين (1484-1545): # عمل كتبيا وقسا وسكرتيرا لفريدريك الحكيم، وكان وسيطا بين لوثر ~~وفريدريك، كما كان من أكثر من راسلوا لوثر. # يوهان فون شتاوبيتس (1460 / 1469-1525): # النائب الأسقفي العام للمذهب الأوغسطيني المتشدد، وعالم لاهوت في فيتنبرج، ~~أعد لوثر لخلافته، وكان بمثابة المستشار الروحي له. # يوهان فالتر (1496-1570): # قائد جوقة وملحن في فيتنبرج وتورجاو، وصديق للوثر ومحرر أول ترنيمة ~~لوثرية (1524). # جون ويسلي (1703-1791): # رجل دين أنجليكاني متأثر بالحركة التقوية المورافية، وأسس الحركة ~~الميثودية. # أولريش زفينجلي (1484-1531): # إصلاحي بارز في زيوريخ، وخصم لوثر الأساسي في الجدال حول العشاء ~~الرباني. ms104